######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021751 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 520 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه مالكي #META# 022.BookVOLS :: 20 (18 ومجلدان للفهارس) #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021751 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21751 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21751 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د محمد حجي وآخرون #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1408 هـ - 1988 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم الحمد لله الكبير ~~المتعال، العزيز المهيمن ذي العظمة والجلال، المنفرد بصفات الكمال، المنزه ~~عما نحله أهل الزيغ والضلال، المعبود بكل مكان، والمسبح بكل لسان، في كل ~~حين وأوان، مصرف الأزمنة والدهور، وجاعل الظلمات والنور، وباعث من في ~~القبور يوم النشور، ليجازي المحسن بإحسانه الذي هداه إليه، ويعاقب المسيء ~~على إساءته التي قدرها عليه، بإرادته السابقة، وحكمته البالغة، لا لنفع يصل ~~إليه بطاعة المطيعين، ولا لضر يلحقه بعصيان العاصين، تعالى الله عن ذلك ~~أعدل الحاكمين، خلق الإنسان من سلالة من طين، ثم جعله نطفة من ماء مهين، في ~~قرار مكين، ثم نفخ فيه من روحه وأنشأه خلقا آخر في أحسن تقويم، وهدى بفضله ~~من شاء منهم إلى الصراط المستقيم، ووفقه لما ارتضاه من الدين القويم، الذي ~~جعله طريقا إلى ما أعده لأوليائه من الكرامة في جنات النعيم، ورفع فيها ~~درجات من أراد به خيرا ففقهه في الدين، وجعله مقتفيا لآثار من سلف من ~~الأئمة المهتدين، حمدا يقتضي رضاه، ويوجب المزيد من زلفاه. وصلى الله على ~~محمد نبي الرحمة، [والداعي إلى ربه] وهادي الأمة، وخاتم النبيين، وسيد ~~المرسلين، ورسول رب العالمين، إلى الخلق أجمعين، الشافع في # PageV01P025 # المذنبين، [وقائد الغر المحجلين، يوم الجزاء بالدين، إلى دار المحسنين ~~المطيعين، ومأوى الأولياء المقربين] وعلى أزواجه وذريته وأهل بيته وجميع ~~صحبه البررة الراشدين المهديين، الذين ارتضاهم الله لصحبته، واختارهم ~~لنصرته، فنصروه في حياته، وقاموا بإحياء الدين بعد وفاته، فبلغوا السنن ~~والآثار، وما جاء به من تبيين مجمل القرآن، ونهجوا طرق الأحكام، والفصل بين ~~الحلال والحرام، صلاة تشرفه [بها] ، في القيامة، وتوجب له الحظوة والكرامة، ~~وتوصله إلى ما وعده به من الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة، برحمته إنه ~~منعم كريم. # [قال محمد بن رشد] : أما بعد ما تقدم من حمد الله عز وجل، والثناء عليه ~~بما هو أهله، والصلاة على نبيه المصطفى، وأهل بيته المرتضى، فإن من أسباب ~~الخير التي يسرها الله [تبارك وتعالى] ms0001 من فضله، وسببها بمنه وطوله، أن دخل ~~علي في صدر سنة ست وخمسمائة بعض الأصحاب من أهل جيان، وبعض الطلبة من أهل ~~شلب يقرأ علي في كتاب الاستلحاق من العتبية، فمر في قراءته علي بحضرته بأول ~~مسألة من سماع أشهب، وهي من المسائل المشكلة؛ لأنه قال فيها: سألنا مالكا ~~أترى العمل على الحديث الذي جاء في القافة أيؤخذ بقولهم اليوم ويصدقون؟ ~~فقال: أما فيما تلحقه من الولد فنعم، وأما بقايا [أهل] الجاهلية فلا أرى أن ~~يؤخذ بقولهم ويصدقوا، ولا يكون ذلك إلا في ولادة الجاهلية. ووقع في بعض ~~الكتب: # PageV01P026 # وأما بقايا [أهل] الجاهلية فلا، وأرى أن يؤخذ بقولهم، وفي بعضها: ولا ~~يكون ذلك في ولادة الجاهلية. فأشكلت على القارئ المسألة، كما أشكلت على من ~~سواه، وحق لها أن تشكل عليهم؛ لما ذكرناه من اختلاف الألفاظ فيها مع تقديم ~~وتأخير وقع في سياقتها. وسألني أن أبينها عليه ففعلت وكان مما بينت عليه من ~~أمرها أن الاختلاف الذي وقع فيها في الكتب يرجع إلى روايتين مستقيمتين، ففي ~~الرواية الواحدة بثبت الواو في " وأرى " وثبت " إلا " في قوله: ولا يكون ~~ذلك إلا في ولادة الجاهلية [وفي الرواية الأخرى بسقط الواو من وأرى، وسقط ~~إلا من قوله: ولا يكون ذلك إلا في ولادة الجاهلية] . وبسطت له القول في ذلك ~~وبينت عليه وجه كل رواية منهما وما يستقيم به معناهما، فسر بذلك هو ومن حضر ~~المجلس، وقالوا: والله لقد ظهرت المسألة وارتفع الإشكال منها، وكم من مسألة ~~عويصة في العتبية لا يفهم معناها وتحمل على غير وجهها، فلو استخرجت المسائل ~~المشكلات منها وشرحتها وبينتها لأبقيت بذلك أثرا جميلا يبقى عليك ذكره، ~~ويعود عليك ما بقيت الدنيا أجره. فقلت لهم: وأي المسائل هي المسائل ~~المشكلات منها المفتقرة إلى الشرح والبيان، من الجليات غير المشكلات التي ~~لا تفتقر إلى كلام ولا تحتاج إلى شرح وبيان؟! فقل مسألة منها وإن كانت جلية ~~في ظاهرها، إلا وهي مفتقرة إلى التكلم على ما يخفى من باطنها. # ابدأ من أول مسألة ms0002 من كتاب الوضوء: سمعت مالكا قال: لا أرى لأحد أن يتوضأ ~~بفضل وضوء النصراني، فأما بسؤره من الشراب فلا أرى بذلك بأسا. قال ابن ~~القاسم: وقد كرهه غير مرة، وقال سحنون: إذا أمنت أن يشرب خمرا أو يأكل ~~خنزيرا فلا بأس أن يتوضأ به، كان لضرورة أو لغير # PageV01P027 # ضرورة. فهذه مسألة جلية في ظاهرها، مفتقرة إلى التكلم على ما يخفى من ~~باطنها؛ لأنه قال: إنه لا يتوضأ بفضل وضوء النصراني، ولم يبين فضل وضوئه ما ~~هو؟ إذ ليس من أهل الوضوء، ولا بين العلة في الامتناع عن الوضوء منه ما هي؟ ~~ولا هل يمتنع من الوضوء منه مع وجود غيره؟ أو على كل حال وجد غيره أو لم ~~يجد؟ ولا ما يجب عليه إن توضأ به وصلى في الوجهين جميعا؟ ولا هل له أن ~~ينتقل إلى التيمم إن لم يجد سواه أم لا؟ والعلة في جواز ذلك إن جاز والمنع ~~منه إن لم يجز ما هي؟ وما يكون الحكم إن انتقل إلى التيمم على القول بأنه ~~لا ينتقل إليه، وإن لم ينتقل إليه على القول بأنه ينتقل إليه؟ ولا بين ~~العلة في الفرق بين سؤره وفضل وضوئه ما هي؟ ولا هل يستوي ذلك عنده على ~~القول بأنه كره سؤره في جميع الأحوال أم لا؟ فهل هذا كله إلا مما يحتاج إلى ~~بيانه؟ وكذلك يحتاج إلى معرفة قول سحنون في تفرقته التي فرق في سؤر ~~النصراني بين أن يؤمن أن يكون قد أكل خنزيرا أو شرب خمرا، أو لا يؤمن ذلك، ~~هل هي خلاف لقولي مالك جميعا؟ أو لأحدهما؟ أو تفسير لهما؟ فإذا كان الأمر ~~على هذا أو قريب منه في أكثر المسائل، فقصد القاصد إلى التكلم على بعضها ~~تعب وعناء بغير كبير فائدة؛ إذ قد لا يشكل على كثير من الناس ما يظنه هو ~~مشكلا فيتكلم عليه [ويشكل عليهم ما يظنه هو جليا فيهمل التكلم عليه] . ~~وإنما كانت تكون الفائدة التامة التي يعظم النفع بها، ويستسهل العناء فيها، ~~أن يتكلم ms0003 على جميع الديوان كله مسألة مسألة على الولاء، كي لا يشكل على ~~[أحد من] الناس معنى في مسألة منها إلا ويجد التكلم عليها، والشفاء مما هو ~~في نفسه منها؛ لأنه ديوان لم يعن به أحد ممن تقدم كما عنوا بالمدونة التي ~~قد كثرت الشروح لها، على أنه كتاب # PageV01P028 # قد عول عليه الشيوخ المتقدمون من القرويين والأندلسيين، واعتقدوا أن من ~~لم يحفظه ولا تفقه فيه كحفظه للمدونة وتفقهه فيها، بعد معرفة الأصول، وحفظه ~~لسنن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فليس من الراسخين في العلم، ولا من ~~المعدودين فيمن يشار إليه من أهل الفقه. # فلما سمعوا ذلك من قولي تنبهوا له وشرهوا إليه وحرصوا عليه، ورغبوا إلي ~~فيه في غير ما موطن آحادا مفترقين، وجماعة مجتمعين، فتوقفت عن ذلك مدة ~~مخافة العجز عن بلوغ الغرض والبغية فيه بتمامه، بقاطع يحول دون إكماله. ثم ~~إن الله تعالى شرح صدري للشروع فيه، بعد أن خلصت النية في ذلك لله عز وجل ~~رجاء الأجر على ذلك من الله عز وجل والمثوبة، ودعوت ضارعا في التوفيق ~~والمعونة، ورجوت أن يجازي الله على النية في تمامه إن حال قاطع دون ذلك، ~~فشرعت فيه وبدأت بكتاب الوضوء من أول الديوان مسألة مسألة على الولاء، أذكر ~~المسألة على نصها، ثم أشرح من ألفاظها ما يفتقر إلى شرحه، وأبين من معانيها ~~بالبسط لها ما يحتاج إلى بيانه وبسطه، وأحصل من أقاويل العلماء فيها ما ~~يحتاج إلى تحصيله، إذ قد تتشعب كثير من المسائل وتفترق شعبها في مواضع، ~~وتختلف الأجوبة في بعضها لافتراق معانيها، وفي بعضها باختلاف القول فيها، ~~فأبين موضع الوفاق منها من موضع الخلاف، وأحصل الخلاف في الموضع الذي فيه ~~منها الخلاف، وأذكر المعاني الموجبة لاختلاف الأجوبة فيما ليس باختلاف، ~~وأوجه منها ما يحتاج إلى توجيه بالنظر الصحيح والرد إلى الأصول والقياس ~~عليها، فإن تكررت المسألة في موضع آخر دون زيادة عليها ذكرتها في موضعها ~~على نصها، وأحلت على التكلم عليها في الموضع الأول؛ وإن تكررت في موضع آخر ms0004 ~~بمعنى زائد يحتاج إلى بيانه والتكلم عليه كتبتها أيضا على نصها وتكلمت على ~~المعنى الزائد فيها وأحلت في بقية القول فيها على الموضع الذي تكلمت عليها ~~فيه من الرسم والسماع الذي وقع الكلام فيه عليها؛ ليكون كل من أشكل عليه ~~معنى من المعاني في أي مسألة كانت من # PageV01P029 # مسائل الكتاب طلبها في موضعها من الكتاب، فإما أن يجد التكلم عليها فيه ~~مستوفى، وإما أن يجد الإحالة على موضعه حيث تقدم. # ولما كمل كتاب الوضوء على هذه الصفة من استيعاب جميع مسائله على نصوصها، ~~والتكلم على كل مسألة منها صغرت أو كبرت بما تفتقر إليه وتكمل به، سررت بما ~~أبان لي من عظيم الفائدة فيه، أنه احتوى مع استيعاب شرح مسائله على شرح ~~عامة مسائل المدونة وتحصيل كثير من أمهاتها لتعلقها بها بما لا مزيد عليه ~~ولا غاية وراءه، وعلمت أنه إن كمل شرح جميع الديوان على هذا الترتيب ~~والنظام، لم يحتج الطالب النبيه فيه إلى شيخ يفتح عليه معنى من معانيه؛ ~~لأني اعتمدت في كل ما تكلمت عليه، بيان كل ما تفتقر المسألة إليه، بكلام ~~مبسوط واضح موجز يسبق إلى الفهم بأيسر تأمل وأدنى تدبر، ورجوت على ذلك ~~المثوبة من الله عز وجل، فأجهدت نفسي في التمادي على شرح بقيته حرصا ~~وإقبالا، فتماديت لا آوي إلى راحة متى ما تفرغت من ليل أو نهار، فكلما ~~أكملت منه كتابا ازددت من التمادي على بقيته حرصا وإقبالا، فتماديت إلى أن ~~أكملت رزمة الصلاة، ورزمة النكاح، ورزمة البيوع، وشرعت في رزمة الأقضية، ~~امتحنت بتولي القضاء، وذلك في جمادى الأولى من سنة إحدى عشرة وخمسمائة، ~~فشغلتني أمور المسلمين عما كنت بسبيله من ذلك، ولم أقدر من التفرغ إليه على ~~أكثر من يوم واحد في الجمعة اعتزلت فيه عن الناس إلا فيما لم يكن منه بد، ~~فما كمل لي على هذا منه في مدة تولية القضاء، وذلك أربعة أعوام غير أيام، ~~إلا نحو أربعة كتب أو خمسة، فأيست من تمامه في بقية عمري، إلا أن ms0005 يريحني ~~الله عز وجل من ولاية القضاء، وكنت من ذلك تحت إشفاق شديد وكرب عظيم، وذكرت ~~ذلك لأمير المسلمين [وناصر الدين] أبي الحسن علي بن يوسف # PageV01P030 # بن تاشفين - أدام الله تأييده وتوفيقه - في جملة الأعذار التي استعفيت ~~بسببها، وغبطته بالأجر على تفريغي لتمامه، فقبل الرغبة في ذلك لرغبته فيما ~~رغبته فيه من الثواب، وأسعف الطلبة فيه لما رجاه بأن تثقل بذلك موازينه يوم ~~الحساب، والله يدخر له هذه الحسنة ويبوئه منها من درجات الجنة أعلى درجة ~~برحمته، فواليت من حينئذ في إكمال الكتاب إلى أن كمل بحمد الله تعالى وعونه ~~في مستهل شهر ربيع الآخر من سنة سبع عشرة وخمسمائة. والله أسأل المجازاة ~~على ذلك برحمته. # وقد كان بعض الأصحاب سألني أن أمهد في أول كل كتاب منه مقدمة تنبئ عليه ~~مسائله من الكتاب والسنة، وترد إليها بالقياس عليها مع الربط لها بالتقسيم ~~والتحصيل لمعانيها، فرأيت أن أختصر ذلك في كتب هذا الديوان، اكتفاء بما ~~اعتمدته منه في كتب المدونة، وذلك أني جمعت جملا وافرة مما كنت أورده في كل ~~كتاب منها على الأصحاب المجتمعين إلى المذاكرة فيها والمناظرة، وأقدمه ~~وأمهده من معنى اسمه واشتقاق لفظه وتبيين أصله من الكتاب والسنة، وما اتفق ~~عليه أهل العلم من ذلك أو اختلفوا فيه، ووجه بناء مسائله عليه وردها إليه، ~~بالتقسيم لها والتحصيل لمعانيها، جريا على سنن شيخنا الفقيه أبي جعفر بن ~~رزق - رحمه الله - وطريقته في ذلك، واقتفاء لأثره فيه، وإن كنت أكثر ~~احتفالا منه في ذلك، لا سيما في أول كتاب الوضوء، فإني كنت أشبع القول فيه ~~ببنائي إياه على مقدمات من الاعتقادات في أصول الديانات، وأصول الفقه في ~~الأحكام الشرعيات، لا يسع جهلها، ولا يستقيم التفقه في حكم من أحكام الشرع ~~قبلها، فله الفضل في التقدم والسبق، فإنه نهج الطريق وأوضح السبيل ودل عليه ~~بما كان يعتمده من ذلك مما لم يسبقه من تقدم من شيوخه إليه، وليس ذلك ~~بغريب، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ومبلغ حديث ms0006 إلى من هو أوعى له ~~منه، والتوفيق بيد # PageV01P031 # الله يوتيه من يشاء. ووصلت ما جمعت من ذلك ببعض ما استطرد القول فيه من ~~أعيان مسائل وقعت في المدونة ناقصة مفترقة، فذكرتها مجموعة ملخصة مشروحة ~~بعللها، فاجتمع من ذلك تأليف مفيد ينتهي أزيد من خمسة وعشرين جزءا، سميته ~~بكتاب المقدمات الممهدات لبناء ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام ~~الشرعيات، والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات، إلا أنه كتاب لم ~~يتخلص بعد، فإذا تخلص بعون الله تعالى ونقل من مسودته إن شاء الله تعالى، ~~وجمعه الطالب إلى هذا الكتاب، حصل على معرفة ما لا يسع جهله من أصول ~~الديانات وأصول الفقه، وعرف العلم من طريقه، وأخذه من بابه وسبيله، وأحكم ~~رد الفرع إلى أصله، واستغنى بمعرفة ذلك كله عن الشيوخ في المشكلات، وحصل في ~~درجة من يجب تقليده في النوازل المعضلات، ودخل في زمرة العلماء الذين أثنى ~~الله تعالى عليهم في غير ما آية من كتابه ووعدهم فيه بترفيع الدرجات. والله ~~تعالى أسأله التوفيق برحمته. # PageV01P032 ### | كتاب الوضوء # ] [ ### | الوضوء بفضل وضوء النصراني # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد كتاب الوضوء من ~~كتاب القبلة من سماع ابن القاسم من مالك قال سحنون: أخبرني ابن القاسم قال: ~~سمعت مالكا قال: لا أرى لأحد أن يتوضأ بفضل وضوء النصراني، فأما بسؤره من ~~الشراب فلا أرى بذلك بأسا. قال ابن القاسم: وقد كرهه غير مرة. قال سحنون: ~~وإذا أمنت أن يشرب خمرا أو يأكل خنزيرا فلا بأس أن يتوضأ به، كان لضرورة أو ~~لغير ضرورة. # قال محمد بن رشد: يريد مالك - رحمه الله - بفضل وضوء النصراني ما بقي من ~~الماء الذي غسل به يديه أو سائر جسده تنظفا أو تبردا؛ لأن غسل اليد يسمى ~~وضوءا في اللسان، إذ هو مشتق من الوضاءة والنظافة. ومنه الحديث: «الوضوء ~~قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم» ، روي ذلك عن الحسن ومثله لا ~~يكون إلا توقيفا عن النبي، - عليه السلام -، # PageV01P033 # وقد روي عنه نصا، وإنما قال مالك - رحمه ms0007 الله -: إنه لا يتوضأ به لأجل ~~أنه أدخل يده فيه، وهو قوله في المدونة: لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بما ~~أدخل يده فيه، يريد أنه لا يتوضأ به وجد غيره أو لم يجده، ويتيمم إن لم يجد ~~سواه، فإن توضأ به في الوجهين أعاد في الوقت. ويحتمل أن يريد أنه لا يتوضأ ~~به مع وجود غيره، فإن توضأ به مع وجود غيره أعاد في الوقت، وإن لم يجد غيره ~~توضأ به على كل حال ولم يتيمم. والتأويل الأول أولى وأظهر على مذهبه في ~~رواية ابن القاسم عنه. ووجهه: أنه حمل يده على النجاسة؛ إذ الأغلب منها ~~أنها لا تنفك عن النجاسة لأنها تجول على جسده وفيه النجاسة، ويباشر أيضا ~~[بها] ، سائر النجاسات التي لا يتوقى منها، فكان كأنه قد أيقن بنجاستها. ~~ووجه التأويل الثاني أنه [لما] ، لم يوقن بنجاسة يده وجب أن لا يتوضأ به مع ~~وجود غيره احتياطا، وأن لا ينتقل عن الوضوء المفروض عليه مع وجوده إلى ~~التيمم إلا بيقين على الأصل في أنه لا تأثير للشك في اليقين. وإلى هذا ~~التأويل ذهب ابن حبيب، ولم ير عليه إعادة إن توضأ به وهو يجد غيره. وأما ~~سؤره من الشراب فمرة قال: لا بأس به، أي لا كراهية في الوضوء به إذا لم يجد ~~غيره، بل واجب عليه أن يتوضأ به ولا يتركه ويتيمم، ولا إعادة عليه إن توضأ ~~به وهو يجد غيره، وهو قول ابن عبد الحكم، ومرة كرهه؛ أي كره الوضوء به إن ~~وجد سواه، فإن توضأ به وهو يجد سواه أعاد في الوقت، وإن لم يجد سواه توضأ ~~به ولم يتيمم. وعلى مذهبه في المدونة في مساواته بينه وبين ما أدخل فيه يده ~~لا يتوضأ به، وجد سواه أو لم يجد، ويتيمم إن لم يجد سواه، فإن توضأ به في ~~الوجهين أعاد في الوقت، وهو قول سحنون؛ لأن في قوله إذا أمنت أن يشرب خمرا ~~أو يأكل خنزيرا فلا بأس أن يتوضأ به كان لضرورة أو ms0008 لغير ضرورة، دليلا على ~~أنه إذا لم يأمن ذلك فلا يتوضأ به كان # PageV01P034 # لضرورة أو لغير ضرورة. ويبين ذلك من مذهبه قوله في نوازله من هذا الكتاب: ~~إنه كالكلب المخلى على القذر والنجاسة، فيتيمم ولا يتوضأ بسؤره. ووجه القول ~~الأول أنه لما كانت النجاسة إن كان قد تناولها بفيه لا تثبت فيه ويزيل عنها ~~منه الريق حمله على الطهارة حتى يوقن فيه بالنجاسة، ولم يحمله في القول ~~الثاني على الطهارة ولا على النجاسة، فكره الوضوء به مع وجود سواه، ولم ير ~~أن ينتقل عنه إلى التيمم إن لم يجد سواه، وهو على مذهبه في المدونة محمول ~~على النجاسة مثل قول سحنون؛ لأنه لما كان لا يرع عنها صار عنده كالكلب ~~المخلى عليها. ### | فصل: إن تحققت طهارة يد وفم النصراني فهل يجوز استعمال سؤره # فصل فإن تحققت طهارة يده وفمه جاز استعمال سؤره وما أدخل فيه يده وإن وجد ~~غيره، وإن تيقنت نجاستهما لم يجز استعمال شيء من ذلك وإن لم يجد غيره، ~~وإنما الاختلاف إذا لم يعلم طهارتهما من نجاستهما، فقيل: إنهما يحملان على ~~الطهارة، وقيل: إنهما يحملان على النجاسة، وقيل: إنه يحمل سؤره على ~~الطهارة، وما أدخل فيه يده على النجاسة، وقيل في سؤره: إنه يكره ولا يحمل ~~على طهارة ولا على نجاسة. وهذا كله على مذهب ابن القاسم ورواية المصريين عن ~~مالك في أن الماء اليسير تفسده النجاسة اليسيرة وإن لم تغير وصفا من ~~أوصافه، وأما على رواية المدنيين عن مالك في أن الماء قل أو كثر لا تفسده ~~النجاسة إلا أن تغير وصفا من أوصافه فسؤر النصراني وما أدخل فيه يده وإن ~~أيقن بنجاسة يده وفمه، مكروه مع وجود غيره ابتداء مراعاة للخلاف، واجب ~~استعماله مع عدم سواه في الطهارة والتطهير، فالذي يتحصل في سؤر النصراني ~~وما أدخل يده فيه من الخلاف # PageV01P035 # أنه إن توضأ به وهو يجد غيره ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا إعادة ~~عليه لصلاته، ويعيد وضوءه لما يستقبل، والثاني: أنه يعيد وضوءه ms0009 وصلاته في ~~الوقت، والثالث: الفرق بين سؤره وما أدخل فيه يده، فيعيد صلاته في الوقت إن ~~توضأ بما أدخل فيه يده، ولا يعيد إن توضأ بسؤره إلا وضوءه لما يستقبل. وأما ~~إن لم يجد غيره ففي ذلك قولان: أحدهما: أنه يتوضأ به ولا يتيمم، فإن تركه ~~وتيمم أعاد أبدا، والثاني: أنه يتيمم ويتركه، فإن توضأ به أعاد في الوقت ~~خاصة و [قيل] لا إعادة عليه، وقيل: يعيد مما أدخل يده فيه ولا يعيد من ~~سؤره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اغتسال الجنب في البئر هل يفسده # مسألة قال مالك في رجل نزل في بئر معين فاغتسل فيه وهو جنب: إن ذلك لا ~~يفسده على أهله ولا أرى بمائها بأسا ولا أرى أن ينزف. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح لا اختلاف فيه في المذهب أن الماء الكثير لا ~~ينجسه ما حل فيه من النجاسة إلا أن يغير أحد أوصافه، إلا رواية شاذة رواها ~~ابن نافع عن مالك نحا بها مذهب أهل العراق. والدليل على ما عليه عمدة ~~المذهب ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بئر بضاعة وما ~~يلقى فيها من الأقذار والنجاسات فقال: «الماء طهور ولا ينجسه شيء» ، يريد ~~إلا ما تغير أحد أوصافه، وذلك مذكور في بعض الآثار. # PageV01P036 # وإنما اختلف في جواز الاغتسال فيه ابتداء دون أن يغسل ما به من الأذى، ~~فكرهه مالك للنهي الوارد عن الغسل في الماء الدايم، وأجازه ابن القاسم إذا ~~كان الماء يحمل ما به من الأذى، وذلك قائم من المدونة ومنصوص عليه في رسم ~~"البير" من هذا السماع، وفي رسم "العتق" من سماع عيسى من هذا الكتاب. ~~وفرقوا بين حلول النجاسة المائعة في الماء الكثير الدائم وبين موت الدابة ~~فيه استحسانا على ما يأتي في مسائلهم. ولو وقعت فيه الدابة ميتة وأخرجت من ~~ساعتها قبل أن تطول إقامتها فيه لم يفسد ذلك الماء، وكذلك لو وقعت فيه حية ~~فأخرجت قبل أن تموت. وقد سئل سعيد بن نمر عن فارة وقعت ms0010 في قصرية شراب فقع ~~فأخرجت حية، فقال: إنه يهراق ولا يوكل، وحكى غيره أن في سماع ابن وهب عن ~~مالك مثله، وهو بعيد وشذوذ لا وجه له، فالله أعلم بصحته. ### | مسألة: في حلول النجاسة في الماء والطعام # ] وقال مالك في الماء الكثير تقع فيه القطرة من البول أو الخمر: إن ذلك ~~لا ينجسه ولا يحرمه على من أراد أكله أو شربه أو الوضوء منه، والطعام ~~والودك كذلك إلا أن يكون شيئا يسيرا. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن النجاسة اليسيرة لا تفسد الطعام ~~الكثير ولا تنجسه، كما لا تفسد الماء الكثير ولا تنجسه، وهذا مما لا يقوله ~~إلا داوود القياسي ومن شذ عن الجمهور وخالف الأصول؛ لأن # PageV01P037 # الله تعالى خلق الماء طهورا، فهو يحمل ما غلب عليه من النجاسات، بخلاف ما ~~عداه من الأطعمة والأدم المائعات. والفرق بينهما أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - سئل عن ماء بير بضاعة وما يلقى فيها من الأقذار والنجاسات ~~فقال: «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته» ~~، وسئل عن الفارة تقع في السمن فقال: «انزعوها وما حولها فاطرحوه وإن كان ~~مائعا فلا تقربوه» ، وهذا ما لا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار، وإنما اختلفوا ~~في جوازه للانتفاع به وبيعه، فمنهم من لم يجز شيئا من ذلك وهو مذهب ابن ~~الماجشون من أصحابنا، ومنهم من أجاز جميع ذلك وهو مذهب ابن وهب من أصحابنا. ~~ودليل رواية ابن القاسم عن مالك في رسم "الشجرة تطعم بطنين في السنة" من ~~كتاب الصلاة في مسألة الصابون، ووقعت أيضا في سماع ابن القاسم من هذا ~~الكتاب في بعض الروايات. ودليل رواية أشهب أيضا في كتاب الضحايا من ~~العتبية. ومنهم من أجاز الانتفاع به ولم يجز بيعه، وهو مذهب ابن القاسم ~~وأكثر أصحاب مالك، فوجب أن لا تحمل الرواية على ظاهرها وأن تتأول على ما ~~ذهب إليه الجمهور مما يطابق الأصول، فنقول: إن معنى قوله: والطعام والودك ~~كذلك؛ أي أن القطرة ms0011 [من الطعام] والودك إذا وقعت أيضا في الماء الكثير لم ~~تؤثر فيه ولا أخرجته عن حكمه من التطهير كما لم تخرج القطرة من البول أو ~~الخمر الماء الكثير عن حكمه من الطهارة والتطهير. وقوله: إلا أن يكون يسيرا ~~معناه إلا أن يكون الماء الذي وقع فيه شيء من ذلك يسيرا يتغير من ذلك بعض ~~أوصافه فينجس بالنجاسة وينضاف بالطعام. فهذا تأويل سائغ تصح به الرواية على ~~الأصول وما عليه الجمهور. # وقد روي أنه سئل علماء البيرة عن فارة انطحنت مع قمح في رحى الماء، ~~فقالوا: يغربل الدقيق ويؤكل، فبلغ ذلك سعيد بن نمر من قولهم فقال: عليهم ~~بحرز العجول، لا يؤكل على حال. # PageV01P038 # قال محمد بن رشد: وهو الصحيح. وإنما غلط علماء البيرة في هذه المسألة من ~~هذه الرواية بحملها على ظاهرها، والله أعلم. ### | مسألة: الدواب تدرس الزرع فتبول فيه # مسألة وقد سئل سحنون عن الدواب تدرس الزرع فتبول فيه، فخففه للضرورة، ~~كالذي يكون في أرض العدو فلا يجد بدا من أن يمسك عنان فرسه وهو قصير فيبول ~~فيصيبه بوله. # قال محمد بن رشد: وإنما خفف ذلك مع الضرورة للاختلاف في نجاسته كما خفف ~~المشي عن أرواث الدواب وأبوالها في الطرقات مع الضرورة إلى ذلك من أجل ~~الاختلاف في نجاستها. وأما ما لا اختلاف في نجاسته فلا يخفف مع الضرورة. # وقد روى سليمان بن سالم الكندي من أصحاب سحنون أنه كان يقول: إذا وقعت ~~القملة في الدقيق ولم تخرج في الغربال لم يؤكل الخبز، وإن ماتت في شيء جامد ~~طرحت كالفارة. وقاله غيره في البرغوث أيضا، وفرق غيره بينهما فقال: إن ~~البرغوث كالذباب الذي يتناول الدم، وأما القملة فهي من الإنسان كدمه. # قال محمد بن رشد: وهذا إغراق إذا كثر العجين؛ لأن القملة لا تنماع في ~~جملة العجين فتنجسه، وإنما تختص بموضعها منه، فإذا تحرم اللقمة التي هي ~~فيها، فلما لم تعرف بعينها لم يجب أن يحرم أكل اليسير منه إذا كثر، كما لو ~~أن رجلا يعلم أن له أختا ms0012 ببلدة من البلاد لا يعرف عينها، لم يحرم عليه أن ~~يتزوج من نساء تلك البلدة، بخلاف اختلاطها بالعدد # PageV01P039 # اليسير من النسوة، فإذا خففنا تناول شيء منه لاحتمال أن تكون القملة فيما ~~بقي، خففنا تناول البقية أيضا لاحتمال أن تكون القملة فيما تناول والله ~~أعلم. # ومن كتاب أوله شك في طوافه ### | مسألة: توضأ وصلى ثم علم أن عليه الإعادة # مسألة وقال سحنون: إذا توضأ رجل بماء قد تغير مما وقع فيه تغييرا شديدا ~~فصلى بذلك الوضوء ثم علم أن عليه الإعادة في الوقت [وبعد الوقت] ، قال: ~~وهذه الرواية أحب إلي من رواية ابن القاسم؛ لأنه إذا غلبت عليه النجاسة خرج ~~عن حد الماء وصار كالمصلي بغير وضوء. # قال محمد بن رشد: التغير الشديد هو أن يتغير الماء عن لونه أو طعمه أو ~~تشتد تغير رائحته وإن لم يتغير لونه ولا طعمه، والتغير الذي ليس بشديد هو ~~أن يتبين تغيير رائحته من غير أن يشتد التغير مع أن لا يحول عن لونه ولا عن ~~طعمه؛ لأن ابن الماجشون لا يراعي تغير الرائحة جملة، فأراه نحا إلى قوله في ~~اشتراطه شدة التغير، وقد اشترطه مالك أيضا في آخر سماعه من هذا الكتاب، ~~وسنتكلم عليه في موضعه إذا مررنا به إن شاء الله. وقوله: وهذه الرواية، ~~إشارة منه إلى رواية لم يذكرها قد جرى ذكرها في المجلس كرواية علي بن زياد ~~عن مالك في المدونة، أو ما كان في معناها مما وقع في مختصر ابن عبد الحكم ~~وغيره. ولم يذكر أيضا رواية ابن القاسم التي استحب الرواية التي أشار إليها ~~[عليها] فيحتمل أن يكون أراد رواية ابن القاسم # PageV01P040 # عن مالك الواقعة في هذا الرسم بعد هذه المسألة بمسألة، فإن كان أرادها ~~فإنما اختار الرواية التي أشار إليها عليها - لما فيها من الإجمال ~~والاحتمال. ويحتمل أن يكون أراد أيضا إطلاقه عنه أن من توضأ بماء نجس أعاد ~~في الوقت؛ لأن وصفه بالنجس يقتضي تغير أحد أوصافه من النجاسة، وهو لا يقول: ~~إنه يعيد في الوقت ms0013 إلا في الماء اليسير الذي لم يتغير أحد أوصافه بما حل ~~فيه من النجاسة. فإن كان أراد هذه الرواية فإنما اختار الرواية التي أشار ~~إليها عليها لفسادها في الظاهر ولأنها أبين منها وأفسر؛ إذ لا يقول ابن ~~القاسم ولا أحد من أهل العلم: إن من توضأ بماء قد غلبت عليه النجاسة وتغير ~~منها تغيرا شديدا أنه لا يعيد أبدا، وهذا حفظنا عن شيوخنا في تأويل قول ~~سحنون هذا وتصحيحه، والله أعلم بحقيقة الصواب في ذلك. ### | مسألة: الرجل يصلي بثوب فيه نجاسة # مسألة روى عيسى في كتاب القطعان عن ابن وهب في الرجل يصلي بثوب فيه ~~نجاسة، قال: يعيد تلك الصلاة متى ما ذكرها في الوقت وبعده. # قال محمد بن رشد: مثل هذا لابن وهب أيضا في سماع عبد الملك من كتاب ~~الصلاة، ومذهبه أن رفع النجاسات من الثياب والأبدان من فرائض الصلاة، فسواء ~~عن مذهبه صلى بثوب فيه نجاسة ناسيا أو متعمدا أو جاهلا بالنجاسة أو بوجوب ~~رفعها في حال الصلاة أو مضطرا إلى الصلاة فيه لعدم سواه، يعيد أبدا في ~~الوقت وغيره. وإنما يقول: إنه يعيد أبدا في الوقت وغيره إذا كانت النجاسة ~~متفقا عليها كبول بني آدم والرجيع والاحتلام ودم الحيضة والميتة وما أشبه ~~ذلك، كذا روى أبو الطاهر عنه، وذلك مفسد لهذه الرواية. والمشهور في المذهب ~~قول ابن القاسم وروايته عن مالك أن رفع النجاسات # PageV01P041 # من الثياب والأبدان سنة لا فريضة، فمن صلى بثوب نجس على مذهبهم ناسيا أو ~~جاهلا بنجاسته أو مضطرا إلى الصلاة فيه أعاد في الوقت. واختلف في الوقت ~~الذي يعيد فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: الاصفرار، والثاني: الغروب، ~~والثالث: أنه الغروب في المضطر والاصفرار فيما سواه. وإن صلى به عالما غير ~~مضطر أو متعمدا أو جاهلا أعاد أبدا لتركه السنة عامدا. ومن أصحابنا من قال: ~~إن رفع النجاسات عن الثياب والأبدان فرض بالذكر يسقط بالنسيان، كالكلام في ~~الصلاة، وليس ذلك عندي بصحيح؛ لأنه ينتقض بالذي يصلي فيه مضطرا إلى الصلاة ~~به؛ لأنه ذاكر ms0014 ولا يعيد إلا في الوقت. وقال بعضهم: فرض مع الذكر والقدرة ~~تحرزا من هذا الاعتراض. ### | مسألة: في الفارة تموت في البئر # ] وقال مالك في ثياب أصابها ماء بئر وقعت فيه فارة فماتت وتسلخت، قال: ~~أرى أن يغسل ما أصابه من الثياب، وأما الصلاة فلا يعيد إلا ما أدرك وقته. # قال محمد بن رشد: لم يبين في هذه الرواية إن كان الماء تغير من ذلك أو لم ~~يتغير، وتأويلها يتخرج على الوجهين، فإن كان أراد أن الماء تغير من ذلك، ~~فيحمل قوله: أرى أن يغسل ما أصابه من الثياب على الوجوب، ويحمل قوله على أن ~~الصلاة لا يعيد منها إلا ما أدرك وقته على أنه لم يتوضأ من ذلك الماء، ~~وإنما صلى بما أصابه ذلك الماء من الثياب؛ إذ لو توضأ من ذلك الماء وقد ~~تغير لوجب أن يعيد الصلاة أبدا. وقد وقع ذلك من رواية ابن القاسم في هذا ~~السماع في بعض الروايات، ونص ذلك: قال ابن القاسم عن مالك: إذا تغير لون ~~الماء وطعمه أعاد أبدا، وهذا ما لا اختلاف فيه، وإنما # PageV01P042 # الاختلاف في تغير رائحته خاصة. وإن كان أراد أن الماء لم يتغير من ذلك، ~~فيحمل قوله: إن الثياب تغسل من ذلك - على الاستحباب فيما لا يفسده الغسل ~~كما قال ابن حبيب، وإعادة الصلاة من ذلك في الوقت صحيح كما قال على أصولهم، ~~توضأ بذلك الماء أو صلى بالثياب التي أصابها ذلك الماء ولم يتوضأ به. وفرق ~~في آخر سماع أشهب من هذا الكتاب بين أن يكون الماء فاسدا منتنا أو يكون ذلك ~~فيه شيئا خفيفا. وسنتكلم على معنى ذلك إذا مررنا به إن شاء الله. ### | مسألة: في مس القرآن على غير طهارة # ] وسئل مالك عن اللوح فيه القرآن أيمس على غير وضوء؟ # فقال: أما الصبيان الذين يتعلمون فلا أرى بذلك بأسا. فقيل له: فالرجل ~~يتعلم فيه؟ قال: أرجو أن يكون خفيفا. فقيل لابن القاسم: فالمعلم يشكل ألواح ~~الصبيان وهو على غير وضوء؟ قال: أرى ذلك خفيفا. # قال ms0015 محمد بن رشد: إنما خفف مالك، - رحمه الله -، للرجل الذي يتعلم القرآن ~~أن يمس اللوح فيه القرآن، وخفف ذلك ابن القاسم أيضا للمعلم يشكل ألواح ~~الصبيان؛ لأن النهي إنما ورد أن لا يمس القرآن إلا طاهر، وحقيقة لفظ القرآن ~~إذا أطلق أن يقع على جملته، وإن كان قد يطلق ويراد به بعضه على ضرب من ~~التجوز، فتقول: سمعت فلانا يقرأ القرآن وإن كنت لم تسمعه يقرأ منه إلا سورة ~~واحدة أو آية واحدة فتكون صادقا في قولك. فلما كان لفظ القرآن يقع على كله ~~وقد يقع على بعضه لم يتحقق ورود النهي # PageV01P043 # في مس بعضه على غير طهارة، فمن أجل ذلك خفف للذي يتعلم القرآن أو يشكل ~~ألواح الصبيان أن يمس اللوح فيه القرآن على غير وضوء لما يلحقه من المشقة ~~في أن يتوضأ كلما أحدث، ولعل ذلك يكون في الأحيان التي يثقل فيها مس الماء ~~فيكون ذلك سببا إلى المنع من تعلمه، وهذه هي العلة في تخفيف ذلك للصبيان؛ ~~لأنهم وإن كانوا غير متعبدين، فآباؤهم فيهم متعبدون بمنعهم مما لا يحل كشرب ~~الخمر وأكل [لحم] الخنزير وما أشبه ذلك. ألا ترى أنه خفف لهم التضاريس ~~يتعلمون فيها في الكتاب، وكره أن يمسوا فيها المصحف الجامع للقرآن إلا على ~~وضوء. ومن الدليل على ما قلناه من الفرق بين جملة القرآن وبعضه أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، وكتب إلى ~~هرقل عظيم الروم: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل ~~عظيم الروم، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم وأسلم يوتك الله ~~عز وجل أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين. و {يا أهل الكتاب ~~تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] إلى قوله: {بأنا ~~مسلمون} [آل عمران: 52] » . ولهذا جاز للرجل أن يكتب في الكتاب الآية ~~والآيتين على غير وضوء في سماع أشهب من كتاب الصلاة. ومن هذا الكتاب في بعض ~~الروايات أن الرجل لا يمس اللوح ms0016 إذا قرأ فيه على غير وضوء، فإن لم يكن ~~معناه على غير التعلم فهو معارض لهذه الرواية، فتأمل ذلك تجده صحيحا، والله ~~أعلم. ### | مسألة: في الوضوء بسؤر الهر # ] وسئل عن الهر يلغ في إناء رجل لوضوئه، أيتوضأ به؟ قال: نعم، وذلك يذكر. # PageV01P044 # قال محمد بن رشد: قوله: وذلك يذكر، يريد يذكر في السنة قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه: «إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات» . فالهر على ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك بهذا الحديث محمول على الطهارة حتى يرى في ~~فمه نجاسة، بخلاف غيره من السباع والدجاج المخلاة، إلا في الماء الكثير ~~لقول عمر بن الخطاب: لا تخبرنا يا صاحب الحوض، فإنا نرد على السباع وترد ~~علينا، وإلا في الطعام فإنه لم ير في المدونة أن يطرح إلا بيقين لحرمته. ### | مسألة: في سؤال الماء للوضوء # ] سئل ابن القاسم عن الرجل يكون في السفر يعجز ماؤه ومع أصحابه ماء، أترى ~~أن يسألهم لوضوئه أم يتيمم؟ قال: أما المكان الكثير الماء فلا أرى بذلك ~~بأسا، وأما الموضع الذي يتعذر فيه، فأرجو أن يكون واسعا. # قال محمد بن رشد: واجب على الرجل أن يطلب الماء لوضوئه إذا عدمه ولم يجد ~~ممن يشتريه وهو واجد بما يشبه من الثمن على ما في المدونة ممن يليه ويظن ~~أنه لا يمنعه ويعطيه لما قال في سماع أشهب من هذا الكتاب، وليس في قوله في ~~هذه الرواية: فلا أرى بذلك بأسا، دليل على أن له أن يترك الطلب في المكان ~~الكثير الماء الذي يقع في نفسه أنه لا يبخل فيه به عليه؛ # PageV01P045 # لأن المعنى في سؤال السائل يكره له سؤال الماء من ناحية أن المسألة ~~مكروهة، فأخبر أنه لا كراهية في السؤال في هذا الكتاب، وإذا انتفت عنه ~~الكراهة تعلق به الوجوب لما يلزمه من الطهارة للصلاة. وقوله في آخر ~~المسألة: وأرجو أن يكون ترك السؤال واسعا في الموضع الذي يتعذر فيه الماء ~~يدل على أنه لا سعة له عنده في ترك السؤال في الموضع ms0017 الذي يكثر فيه الماء ~~بيان ما قلناه. وفي سماع أشهب من معنى هذه المسألة ما فيه بيان لها وبالله ~~التوفيق. # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة ### | مسألة: في حد التيمم في اليدين # ] وسئل مالك عمن أفتي بأن التيمم إلى الكفين فتيمم وصلى، ثم أخبر بعد ذلك ~~أن التيمم إلى المرفقين، ما ترى أن يصنع؟ قال: أرأيت لو صلى منذ عشرين سنة ~~أي شيء كنت آمره به؟ ثم قال: أرى أن يعيد ما دام في الوقت. قال مالك: لقد ~~سمعت رجلا عظيما من أهل العلم يقول إلى المنكبين، واعجبا كيف قاله! فقيل ~~له: إنه تأول هذه الآية {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~، فقال: أين هو من آية الوضوء فيأخذ بهذا ويترك هذا؟ فيا عجبا مما يقوله! # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أن مالكا، - رحمه الله -، إنما تعجب ~~ممن يقول إلى الكفين [وجعل قوله إغراقا في الخطأ إذ من أهل العلم من يقول ~~إلى المنكبين، فقيل له إنه قال إلى الكفين] متأولا لآية السرقة # PageV01P046 # فقال: أين هو من آية الوضوء؟ يريد أن رد الأيدي المطلقة في التيمم إلى ~~الأيدي المقيدة في الوضوء بالمرفقين؛ إذ هو بدل منه أولى من ردها إلى ~~الأيدي المطلقة في السرقة؛ لأن المعنى في ذلك مختلف، وذلك بين. ولا دليل في ~~قول مالك: وأين هو من آية الوضوء؟ على أن الحكم عنده أن ترد آية التيمم ~~إليها، إذ لو كان الحكم عنده أن ترد إليها لأوجب على من تيمم إلى الكوعين ~~الإعادة أبدا، وإنما أراد أن حمل آية التيمم على آية الوضوء أولى من حملها ~~على آية السرقة [وإن كان هو لا يرى حملها على واحدة منهما؛ إذ لو حملها على ~~آية السرقة] لأمر المتيمم بالتيمم إلى الكوعين ابتداء، ولو حملها على آية ~~الوضوء لأوجب الإعادة أبدا على من تيمم إلى الكوعين، فالآية عنده على ~~إطلاقها غير مقيدة بآية الوضوء ولا بآية السرقة. فمن تيمم عنده إلى الكوعين ~~أجزأه وإن كان لا يأمره بذلك ms0018 ابتداء، ويرى عليه الإعادة في الوقت إن فعل ~~مراعاة لقول من يرى آية التيمم محمولة على آية الوضوء، فيوجب التيمم إلى ~~المرفقين على أصله في مراعاة الخلاف، ولم يراع قول من أوجب التيمم إلى ~~المنكبين لشذوذه وبعده من النظر؛ لأن الآية إذا حملت على إطلاقها وجب أن ~~يجزئ التيمم إلى الكوعين لوقوع اسم اليد على الكف إلى الكوع وألا يجب إلى ~~المنكبين، وإن تناول ذلك اسم اليد عند العرب؛ لأن الأصل براءة الذمة من ~~العبادات، فلا يجب منها شيء على أحد إلا بيقين. وقوله فيمن يتيمم إلى ~~الكوعين إنه يعيد في الوقت، مثله في المدونة وفي سماع محمد بن خالد من هذا ~~الكتاب. وقال أصبغ في مختصر ابن أبي زيد: والوقت في ذلك وقت الصلاة ~~المفروضة، وقال ابن نافع ومحمد بن عبد الحكم يعيد أبدا، وقولهما على قياس ~~القول بأن آية التيمم محمولة على آية الوضوء. ولابن لبابة في هذه المسألة ~~اختيار # PageV01P047 # غريب، وهو أن الجنب يتيمم إلى الكعبين وأن المحدث حدث الوضوء يتيمم إلى ~~المنكبين، اتبع في ذلك ظواهر آثار جلبها فانظر ذلك وتدبره. ### | مسألة: في صفة تيمم الأقطع # ] وسئل مالك أيتيمم الأقطع للصلاة؟ قال: نعم، فقيل له: وكيف يتيمم؟ فقال: ~~كيف يتوضأ، فقيل له يوضئه غيره، قال: كما يتوضأ كذلك يتيمم، فقلت له: هو ~~مثله؟ قال: نعم، التيمم مثل الوضوء. # قال محمد بن رشد: أما وجهه فلا كلام عليه في أنه يتيمم كما يتوضأ، وكذلك ~~يداه على مذهب مالك ييمم ما بقي منهما إلى المرافق، ويسقط عنه التيمم فيهما ~~على مذهب من يرى أن التيمم إلى الكوعين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: في وضوء الجماعة من إناء واحد # ] وحدثني ابن القاسم عن مالك عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص أنه كان لهم ~~مركن يسكب فيه الماء فيتوضأ منه أبوها وأهل البيت. # PageV01P048 # قال محمد بن رشد: المركن الإجانة التي تغسل فيها الثياب، قاله الهروي. ~~وفائدة هذا الحديث إجازة وضوء المرأة بفضل الرجل ووضوء الرجل بفضل المرأة؛ ~~لأنه الظاهر منه، وهو ms0019 مذهب مالك وجميع أصحابه لا اختلاف بينهم في ذلك. ومن ~~الحجة لهم «قول عبد الله بن عمر في الموطأ: إن كان الرجال والنساء ليتوضئون ~~جميعا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . وهذه مسألة لأهل العلم ~~فيها خمسة أقوال: أحدها: قول مالك هذا وجميع أصحابه، والثاني: أنه لا يتوضأ ~~واحد منهما بفضل صاحبه شرعا معا أو غاب أحدهما عن الوضوء، والثالث: أنه ~~تتوضأ المرأة بفضل الرجل ولا يتوضأ الرجل بفضل المرأة، والرابع: أنه يتوضأ ~~كل واحد منهما بفضل صاحبه إذا شرعا معا. بخلاف إذا غاب أحدهما على الوضوء، ~~والخامس: أنه لا بأس أن يتوضأ كل واحد منهما بفضل صاحبه ما لم يكن الرجل ~~جنبا أو المرأة حائضا أو جنبا. وقد قيل: إن عائشة هذه صحابية، وإن مالكا - ~~رحمه الله - أدركها فهو بذلك من التابعين. والصحيح أنها ليست صحابية؛ لأن ~~الكلاباذي ذكرها في التابعات ولم يذكرها ابن عبد البر في الصحابيات، فانظر ~~ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: في تدلك المغتسل # ] قيل لسحنون: أرأيت قول مالك لا يجزئ الجنب الغسل حتى يمر يديه على جميع ~~جسده كله ويتدلك، أرأيت لو أن رجلا بادنا لا يقدر أن يعم بيديه جميع جسده، ~~قال فليوكل رجلا أو امرأة تجري يدهما على ما قصر عنه يد المغتسل. قيل له: ~~فإن كان في سفر وليس معه أحد؟ قال: فليأخذ ثوبا وليبله ويمره على المواضع ~~التي لا يبلغها بيده. # PageV01P049 # قال محمد بن رشد: المشهور من قول مالك في المدونة وغيرها أن الغسل لا ~~يجزئ الجنب حتى يمر بيده على جميع جسده ويتدلك [قياسا على الوضوء أنه لا ~~يجزئ فيه صب الماء دون إمرار اليد. وقد روى مروان بن محمد الطاطري الشامي ~~عن مالك أن الجنب يجزئه الغسل وإن لم يتدلك] وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ~~وأكثر أهل العلم، لما في الحديث من قوله: «ثم اغتسل وأفاض عليه الماء» ، ~~ولم يذكر عركا ولا دلكا. # وقد قال أبو الفرج: إنما قال مالك: لا يجزئ الجنب الغسل إلا أن يتدلك - ~~مخافة ms0020 أن ينبو الماء عن بعض جسده، ولو أطال البقاء في الماء حتى يوقن بوصول ~~الماء إلى جميع جسده لأجزأه الغسل على مذهبه وإن لم يتدلك. وهذا من التأويل ~~البعيد، والصواب أن ذلك اختلاف من قوله. فإذا لم يدرك الجنب جميع جسده ~~فالصواب ما ذهب إليه ابن حبيب من أنه يمر يديه على كل ما أدركه من جسده ~~ويوالي صب الماء على ما لم يدركه منه، ويجزيه غسله مراعاة للاختلاف في ذلك، ~~ولأنه أشبه بيسر الدين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: في لباس ما لبس النصراني أو نسج # ] وسئل عن الرجل يشتري من النصراني الخفين أيلبسهما؟ قال: لا، فقيل: ~~فثوبه؟ قال: الذي يلبسه؟ قال: نعم، نعم قال: لا حتى يغسله. قيل له: فما ~~ينسجون، فإنهم يبلون الخمر ويحركونه بأيديهم ويسقون به الثياب قبل أن تنسج ~~وهم أهل نجاسة؟ قال: لا بأس بذلك، ولم يزل الناس يلبسونها قديما. # PageV01P050 # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة، وهو كما قال، ولا فرق في القياس ~~بين ما نسجوا ولبسوا، وإنما هو الاتباع وقد أجاز محمد بن عبد الحكم أن يصلي ~~فيما لبس النصراني. ووجه قوله أنه حمله على الطهارة حتى يوقن فيه بالنجاسة ~~خلاف مذهب مالك، ومعنى ذلك عندي فيما لم يطل مغيبه عليه ولباسه إياه؛ لأنه ~~إذا طال مغيبه عليه ولباسه إياه لم يصح أن يحمل على الطهارة؛ لأن الظن يغلب ~~على أنه لم يسلم من النجاسة. وقد اختلف إذا أسلم هل يصلي في ثيابه التي كان ~~يلبسها قبل أن يغسلها، فوقع لزياد بن عبد الرحمن في سماع موسى من هذا ~~الكتاب أنه لا يغسل منها إلا ما علم فيه نجاسة. وروى أشهب عن مالك في رسم ~~"الصلاة" الثاني من سماعه من كتاب الصلاة أنه لا يصلي فيها حتى يغسلها. ~~وإذا أيقن بطهارتها من النجاسة فالاختلاف في وجوب غسلها يجري على اختلافهم ~~في طهارة عرق النصراني والمخمور، وبالله التوفيق. ### | مسألة: في غسل النجاسة # ] وسئل عن قطيفة كان ينام عليها رجل فوجد في وسعها وزغة قد ms0021 ماتت كأنه بات ~~عليها ولم يجد فيها الدم، قال يغسلها، يريد بذلك الموضع. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ما تعلق بالقطيفة من الوزغة الميتة ~~نجس وإن لم يكن دما لأنه ميتة. وقوله: يريد بذلك الموضع صحيح؛ إذ ليس عليه ~~أن يغسل القطيفة كلها، وإنما عليه أن يغسل الأثر الذي رأى فيها، ولا شيء ~~عليه في سائرها إلا أن يشك فيه فينضحه والأصل في ذلك # PageV01P051 # حديث عمر بن الخطاب، - رضي الله عنه -: " إذا وجد الاحتلام في ثوبه فغسل ~~ما رأى ونضح ما لم ير ". ### | مسألة: في الاستبراء من البول # ] وسئل عما يعمل الناس عند البول من أن يبول الرجل ثم يقوم فيقعد ثم يكثر ~~السلت، قال: ليس ذلك بصواب، وقد كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن به حرارة ~~شديدة وإن كان ليقوم في الشيء القريب مرارا فيبول مرارا ويتوضأ ويرجع ~~مكانه، فما رأيت أحدا كان أسرع رجوعا منه ولا أخف وضوءا، فذكر ذلك لابن ~~هرمز، فقال: إنه فقيه، وأعجبه ذلك منه، فقال له الرجل: إني أجد الشيء يخرج ~~مني بعدما أبول فلا تطيب نفسي، فقال: إنما ذلك من الشيطان، وكره ذلك. # قال محمد بن رشد: قد تكرر هذا المعنى في رسم "الوضوء والجهاد" بأوعب من ~~هذا، وليس فيه ما يشكل فيتكلم عليه؛ لأنه من فعل الشيطان ووسوسته التي ~~أقدره الله عليها ومكنه منها ابتلاء لعباده؛ ليجزي المحسن بإحسانه ويعاقب ~~المسيء بعصيانه، فهو يلبس على الناس ويفسد عليهم طاعتهم بما يلقي في نفوسهم ~~من التقصير فيها، فالذي يومر به من اعتراه شيء من ذلك أن يضرب عنه ولا ~~يلتفت إليه، فإن ذلك يقطعه بفضل الله ورحمته. وقد سئل ربيعة عن الرجل يمسح ~~ذكره من البول ثم يتوضأ فيجد البلل، فقال: لا بأس به، فقد بلغ محنته وأدى ~~فريضته. # PageV01P052 ### | مسألة: في قدر ما يتوضأ به من الماء # ] وقال مالك: قد رأيت عياش بن عبد الله بن معبد، وكان رجلا صالحا من أهل ~~الفقه والفضل، يأخذ القدح فيجعل فيه قدر ثلث ms0022 المد ماء بمد هشام، فيتوضأ به ~~ويفضل منه، ثم يقوم فيصلي بالناس وهو إمام، وأعجب مالكا ذلك من فعله. # قال محمد بن رشد: إنما أعجب مالكا فعله واستحبه؛ لأن السنة في الغسل ~~والوضوء إحكام الغسل مع قلة الماء، فقد «روي أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - توضأ بمد وتطهر بصاع» وهو أربعة أمداد. وروي عنه أنه «توضأ بنصف ~~المد» ، وذلك لا يقدر عليه إلا العالم السالم من وسوسة الشيطان. وإلى فعل ~~عياش هذا أشار مالك في المدونة بقوله: وقد كان بعض من مضى يتوضأ بثلث المد، ~~يريد مد هشام؛ لأن ثلث مد النبي - صلى الله عليه وسلم - يسير جدا لا يمكن ~~إحكام الوضوء به، والله أعلم وبالله التوفيق. ### | مسألة: في نقل المتوضئ الماء إلى أعضائه # ] وسئل مالك عن الرجل يأخذ الماء لوضوئه، فإذا حمل الماء نفض يديه من ~~الماء، قال: لا خير فيه، وكرهه. # قال محمد بن رشد: إنما قال: لا خير فيه؛ لأن الغسل إنما يكون بنقل الماء ~~إلى العضو المغسول، فإذا نفض يديه من الماء ورفعهما إلى وجهه # PageV01P053 # مبلولتين فليس بغاسل وجهه وإنما هو ماسح، فلا يجزئه ذلك إلا فيما يمسح لا ~~فيما يغسل. وليس في قوله: وكرهه - دليل على أنه إن فعله أجزأه؛ لأنه قد ~~يطلق هذا اللفظ كثيرا فيما لا يجوز سواه، من ذلك قوله في المدونة: لا يتوضأ ~~بشيء من الأنبذة ولا العسل الممزوج بالماء، والتيمم أحب إلي من ذلك، وهو ~~الواجب الذي لا يجوز سواه، فكذلك هذا، والله أعلم وبه التوفيق. # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ### | مسألة: في الاكتفاء في الاستنجاء بالأحجار # [مسألة في الاكتفاء في الاستنجاء بالأحجار] وسئل مالك عن رجل استنجى ~~بأحجار ثم توضأ ولم يستنج بالماء ثم صلى، أيعيد؟ قال مالك: لا يعيد شيئا ~~مما صلى به، لا في وقت ولا في غيره. # قال محمد بن رشد: يريد بقوله: استنجى بأحجار؛ أي بثلاثة أحجار؛ لأنه ~~المستحب في الاستنجاء، لما روي «أن رسول الله - صلى الله ms0023 عليه وسلم - سئل ~~عن الاستطابة، فقال: أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار، فإن أنقى بحجر أو حجرين ~~اكتفى به أو بهما» . وقيل: يمسح بتمام الثلاثة الأحجار، فإن اكتفى بالحجر ~~أو الحجرين فلا إعادة عليه، قاله في رسم "أسلم" من سماع عيسى. وفي سماع أبي ~~زيد: وكذلك إن اكتفى بمدرة فلا إعادة عليه، قاله في رسم "المحرم" بعد هذا ~~من هذا السماع. زاد في المدونة: وليغسل ما هنالك بالماء لما يستقبل. وهذا ~~كله ما لم يعد ذلك المخرج، فإن عدا المخرج بكثير أعاد # PageV01P054 # في الوقت، واختلف إن عداه إلى ما لا بد منه، فقيل: لا إعادة عليه، وقيل: ~~يعيد في الوقت، والماء أطهر وأطيب، ومن قدر على الجمع بين الأحجار والماء ~~فهو أولى وأحسن. وقد كان أهل قباء يفعلون ذلك، فنزلت فيهم: {فيه رجال يحبون ~~أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] ، وقال ابن حبيب: لا نبيح ~~اليوم الاستنجاء بالأحجار إلا لمن لم يجد الماء؛ لأنه أمر قد ترك وجرى ~~العمل بخلافه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: في المسح على الحائل للضرورة # ] قال مالك: في الرجل يشتكي أصابع يده فتنكسر أظافره فيجعل عليها علكا؛ ~~لأن تنبت ويحسن نباتها ويتوضأ على العلك، قال: أرجو إذا كان بهذه الحال أن ~~يكون [خفيفا وهو] في سعة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه مما تدعو إليه الضرورة، فيمسح عليها ~~كالجبيرة. ### | مسألة: فيما يكره الاستنجاء به # ] وسمعت مالكا يكره أن يستنجى بالعظم والروث. # قال محمد بن رشد: روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~الاستنجاء بالعظم والجلد والبعرة والروثة والحممة» ، فكره من ذلك مالك في ~~هذه # PageV01P055 # الرواية العظم والروث، وخفف العظم في رواية أشهب من هذا الكتاب، والروث ~~في المجموعة. قال ابن حبيب: واتباع النهي في تجنب ذلك كله أحب إلي. وقد ~~اختلف إن استنجى بشيء مما نهي عن الاستنجاء به، فقيل: إنه لا إعادة عليه، ~~وهو قول ابن حبيب، وقيل: إنه يعيد في الوقت، والوقت في ذلك وقت الصلاة ~~المفروضة، روي ذلك عن أصبغ، ms0024 وكذلك عنده من استنجى بعود أو خرق أو خزف. فوجه ~~القول الأول: أن الاستنجاء إنما هو لعلة إزالة الأذى عن المخرجين، فإذا ~~أزال الأذى بما عدا الأحجار ارتفع الحكم كما لو زال بالأحجار. ووجه القول ~~الثاني: أن إزالة الأذى عن المخرجين مخصوص بالأحجار؛ لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار» ولقوله: «من استجمر فليوتر» ، ~~فلا يجزي فيه ما عداها إلا الماء؛ لقوله: «إنه أطهر وأطيب» . ومما أجمعوا ~~أنه لا يجوز الاستنجاء به كل ما له حرمة من الأطعمة، وكل ما فيه رطوبة من ~~النجاسات، فإن استنجى بشيء مما له حرمة أعاد في الوقت عند أصبغ، وإن استنجى ~~بما فيه رطوبة من النجاسات أعاد في الوقت قولا واحدا. ### | مسألة: في المسافر وصاحب الشجة يريد أحدهما إصابة أهله # وسئل مالك عن الرجل تصيبه الشجة أو تنكسر يده فيربط عليها عصايب، فيريد ~~أن يصيب أهله وهو بتلك الحال، فقال مالك: أرجو أن لا يكون بذلك بأس، ولعل ~~ذلك يطول عليه وهو محتاج # PageV01P056 # إلى أهله، فلا أرى بذلك بأسا، ولا يشبه المسافر الذي لا يجد الماء، فإذا ~~برأ غسل الموضع. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، وإنما افترق حكم المسافر من ~~صاحب الشجة؛ لأن صاحب الشجة يطول أمره إلى برء شجته في أغلب الأحوال، ~~والمسافر يجد الماء عن قرب في أغلب الأحوال. ولو كان المسافر في موضع يعلم ~~أنه لا يجد الماء إلا بعد طول لكان له أن يطأ أهله إذا أضر به طول ~~الانتظار. وقد حكى ذلك ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ، وحكى فيه ~~حديثا. ولو كان صاحب الشجة تبرأ شجته عن قريب لما كان له أن يبطأ حتى تبرأ ~~شجته، فيمكنه غسل ذلك الموضع في غسله. وهذا بين؛ لأن الأحكام إنما تتعلق ~~بالمعاني لا بالأسماء إلا فيما قرر الشرع أن الحكم يتعلق بها. وهذا كله في ~~الاختيار وما يستحب له أن يفعل. وأما أن يكون على واحد منها التربص واجبا ~~فلا. وقد روى ms0025 ابن وهب عن الليث بن سعد أن للمسافر أن يطأ أهله، وإن لم يكن ~~عنده ماء تيمم وصلى، واختاره ابن وهب وقال: الصعيد الطيب يقوم مقام الماء؛ ~~لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] الآية وبالله التوفيق. ### | مسألة: في غسل الجنابة يوم الجمعة هل يجزي أحدهما عن الآخر # ؟] وسئل مالك عن رجل قام من الليل فاحتلم فأصبح ولم يشعر، وكانت ليلة ~~جمعة، فحضرت الصلاة فاغتسل للجمعة ثم راح وصلى، ثم علم بذلك فوجده في ثوبه، ~~فقال: أرى # PageV01P057 # أن يغتسل الثانية ويعيد الصلاة ظهرا أربعا. فقيل له: ألا ترى غسل الجمعة ~~يكفيه؟ قال: لا، «إنما الأعمال بالنية» . قال ابن القاسم: قال لي مالك: ~~يجزئ غسل الجمعة عن غسل الجنابة إذا نوى به. قال ابن القاسم: ويجزيه عن غسل ~~الجنابة من غسل الجمعة إذا كان عند الرواح. # قال محمد بن رشد: قوله: إن غسل الجمعة لا يجزئ من غسل الجنابة - هو مثل ~~ما في المدونة، وحكاه ابن حبيب أيضا عن مالك من رواية ابن القاسم وعن ابن ~~عبد الحكم وأصبغ، وحكى خلاف ذلك عن مالك أنه يجزيه من رواية مطرف وابن ~~الماجشون وابن نافع وأشهب وابن كنانة وابن وهب. # قال: وليس غسل الجمعة كمن اغتسل تبردا، وإنما هو كمن توضأ للنافلة أو ~~للنوم فإنه يصلي به الفريضة عند مالك وجميع أصحابه ابن القاسم وغيره. ~~والقول الأول أظهر؛ لأن الذي اغتسل للجمعة وهو لا يعلم بالجنابة لم يقصد ~~إلى رفع حدث الجنابة؛ إذ لم يعلم بها، وإنما اغتسل للجمعة غسل سنة لا لرفع ~~حدث؛ إذ قد يجوز له شهود الجمعة بغير غسل، فوجب أن لا يرتفع عنه الحدث به، ~~وليس ذلك كالذي يتوضأ للنوم؛ لأن الذي يتوضأ للنوم وإن كان الوضوء له ~~استحبابا؛ إذ يجوز له النوم بغير وضوء، فقد قصد به إلى رفع الحدث إذا كان ~~محدثا قد علم بحدثه. وأما الذي يتوضأ للنافلة فلا إشكال في الفرق بينه وبين ~~الذي اغتسل للجمعة ناسيا للجنابة؛ لأن النافلة لا تجوز إلا بوضوء والجمعة ms0026 ~~تجوز بغير غسل. ووجه القول الأول ظاهر لقول النبي، - عليه السلام -: «من ~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن # PageV01P058 # اغتسل فالغسل أفضل» ووجه الدليل منه أنه قال: «ومن اغتسل فالغسل أفضل» ، ~~فجعل الغسل الذي هو سنة يجزئ عن الوضوء الذي هو فرض، فوجب على قياس ذلك أن ~~يجزئ عن الغسل للجنابة الذي هو فرض. وقوله: إن غسل الجمعة يجزيه عن غسل ~~الجنابة إذا نوى به صحيح، مثل ما في الصلاة الثاني من المدونة. وقد روى أبو ~~حامد الأسفراييني عن مالك أن الغسل لا يجزيه إذا نوى به الجنابة والجمعة ~~جميعا، وهو بعيد شاذ. وأما قوله: " إنه يجزئ غسل الجنابة من غسل الجمعة إذا ~~كان عند الرواح فهو صحيح؛ لأن غسل الجمعة ليس لرفع حدث، وإنما هو لما شرع ~~لها من التنظف وقد حصل التنظف لها بالغسل للجنابة، واقتضت نية الغسل ~~للجنابة نية الغسل للجمعة؛ لأنها أوجب منها فاستغرقتها، وقد حكى ابن حبيب ~~أن ذلك يجزئ، وهذا أصح لما بيناه، والله أعلم وبه التوفيق. ### | : مسألة في تخليل اللحية في غسل الجنابة # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا مسألة في تخليل اللحية في غسل الجنابة وسئل ~~مالك عن الجنب إذا اغتسل أيخلل لحيته؟ قال: ليس ذلك عليه، وقال أشهب عن ~~مالك: إن عليه تخليل اللحية من الجنابة. «ويذكر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يخلل أصول شعر رأسه من الجنابة» . # PageV01P059 # قال محمد بن رشد: وجه رواية ابن القاسم عن مالك بإسقاط وجوب تخليل اللحية ~~في الغسل من الجنابة أن الأصل كان ألا يجب تخليل شعر الرأس واللحية؛ لأنه ~~من أصل الخلقة، فإذا كشف صار ما تحته من البواطن، وانتقل فرض الغسل إليه، ~~فخرج من ذلك تخليل شعر الرأس بما ثبت في الحديث، من أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «كان يخلل شعر رأسه من الجنابة» ، وبقي شعر اللحية على ~~الأصل. ووجه رواية أشهب بإيجاب تخليلها القياس على شعر الرأس، وما روي من ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اغسلوا الشعر ms0027 وانقوا البشر فإن تحت كل ~~شعر جنابة» ، فعم ولم يخص، وبالله التوفيق. ### | مسألة في البير تقع فيها الفارة فيصرف ماؤها في طعام يصنع به # ومن كتاب أوله يسلف في المتاع والحيوان المضمون مسألة في البير تقع فيها ~~الفارة # فيصرف ماؤها في طعام يصنع به وسئل مالك عن بئر وقعت فيه فارة فبلوا ~~بمائها قمحا فقلوه، أترى أن يؤكل؟ فقال مالك: لا يأكلون الميتة. # قال محمد بن رشد: شدد مالك، - رحمه الله -، في هذه الرواية في أكل القمح ~~المبلول بالماء الذي ماتت فيه الفارة وجعل ذلك كالميتة، فإن كان فهم من ~~سؤال السائل أن الماء كان قد تغير لونه أو طعمه من ذلك أو رائحته على ~~الاختلاف في مراعاة تغير الرائحة فلا إشكال ولا اختلاف في أنه كالميتة لا ~~يحل منه إلا ما يحل من الميتة؛ وإن كان أجاب على أنه لم يتغير من ذلك، فوجه ~~قوله أنه حمله على النجاسة في المنع من أكله ابتداء على سبيل التوقي ~~والتحرز من المتشابه، كما منع من الوضوء به ابتداء، وقال: إنه يتيمم ~~ويتركه، # PageV01P060 # وإن كان لا يراه نجسا على الحقيقة، كأنه يقول: إن توضأ به وصلى لا يعيد ~~إلا في الوقت. وفي رسم "النذر والجنائز والذبائح" ورسم "الوضوء والجهاد" من ~~سماع أشهب، وفي سماع موسى بن معاوية في الخبز المعجون بمثل هذا الماء أنه ~~لا يؤكل، وهذا وجه القول فيه. وفي غسل اللحم المطبوخ به اختلاف من رواية ~~أشهب ورواية موسى عن ابن القاسم، وسنتكلم على ذلك إذا مررنا به إن شاء الله ~~تعالى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: في الغسل في الفضاء # ] وسئل مالك عن الغسل في الفضاء، فقال: لا بأس بذلك. # فقيل له: يا أبا عبد الله إن فيه حديثا، فأنكر ذلك وقال تعجبا: ألا يغسل ~~الرجل في الفضاء، ورأيته يتعجب من الحديث إنكارا له. # قال محمد بن رشد: وجه إجازة مالك، - رحمه الله -، للرجل أن يغتسل في ~~الفضاء إذا أمن أن يمر به أحد هو أن الشرع إنما قرر وجوب ستر ms0028 العورة عن ~~المخلوقين من بني آدم دون من سواهم من الملائكة؛ إذ لا تفارقه الحفظة ~~الموكلون عليه منهم في حال من الأحوال. قال الله عز وجل: {ما يلفظ من قول ~~إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] ، وقال: {وإن عليكم لحافظين} [الانفطار: 10] ~~{كراما كاتبين} [الانفطار: 11] {يعلمون ما تفعلون} [الانفطار: 12] . ولهذا ~~قال مالك تعجبا: ألا يغتسل الرجل في الفضاء؟ إذ لا فرق في حق الملائكة بين ~~الفضاء وغيره، وأنكر الحديث لما كان مخالفا للأصول؛ لأن الحديث إذا كان ~~مخالفا للأصول فإنكاره واجب إلا أن يرد من وجه صحيح لا مطعن فيه فيرد إليها ~~بالتأويل الصحيح. وقد روي عن # PageV01P061 # أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حدثتم عني ~~حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف» . ~~ويكره التجرد لغير ضرورة ولا حاجة في الفضاء وغير الفضاء، ففي رسالة مالك ~~إلى هارون: إياك والتجرد خاليا فإنه ينبغي لك أن تستحي من الله إذا خلوت، ~~وذكر في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا. ### | مسألة: في حكم طهارة الأزقة والطرق # ] وسئل عن طين المطر والماء الذي لا يستطاع أن يتخلص من أذاه يصيب الثياب ~~من مشي الدابة أو غيرها، قال: أرى أن يكون الناس من ذلك في سعة. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة، وزاد فيها: وإن كان فيه أبوال ~~الدواب وأرواثها، يريد ما لم يكن غالبا أو عينا قائمة، وهو كما قال - رحمه ~~الله -؛ لأن الله قد وسع على هذه الأمة ورفع عنهم الحرج في دينهم، فقال ~~تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، وقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق فإنه لن يشاد الدين ~~أحد إلا غلبه» ، ومثل هذا المعنى في الآثار كثير، وبالله التوفيق. # PageV01P062 ### | مسألة: في مسح الرأس بفضل ماء اللحية أو الذراعين # ] وسئل مالك عمن يمسح رأسه بفضل ذراعيه، فقال: لا أحب ذلك. قيل لابن ~~القاسم: فلو مسح بفضل ذراعيه وبفضل ms0029 لحيته ثم صلى فلم يذكر حتى خرج الوقت، ~~قال: يعيد وإن ذهب الوقت، وليس هذا بمسح. # قال محمد بن رشد: أما مسح الرجل رأسه بفضل ذراعيه فلا يجوز؛ لأنه لا يمكن ~~أن يتعلق بذراعيه من الماء ما يمكنه به المسح ويكفيه له. وليس في قول مالك: ~~لا أحب ذلك - دليل على أنه إن فعله أجزأه؛ لأنه قد يقول لا أحب تجوزا فيما ~~لا يجوز عنده بوجه، فقد كان العلماء يكرهون أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام ~~فيما طريقه الاجتهاد، ويكتفون بأن يقولوا: أكره هذا ولا أحب هذا ولا بأس ~~بهذا وما أشبه هذا من الألفاظ، فيجتزى بذلك من قولهم ويكتفى به. وكذلك فضل ~~اللحية إذا لم يتعلق بها من الماء ما فيه كفاية للمسح، وعلى هذا تكلم ابن ~~القاسم في هذه الرواية بدليل قوله: وليس هذا بمسح، وقد اختلف إذا عظمت فكان ~~فيما يتعلق بها من الماء ما فيه كفاية للمسح وفضل بين، فأجاز ابن الماجشون ~~لمن ذكر مسح رأسه وقد بعد عنه الماء أن يمسح بذلك البلل، ومنع مالك من ذلك ~~في المدونة، وهذا الاختلاف جار على اختلافهم في إجازة الوضوء بالماء ~~المستعمل عند الضرورة، فظاهر قول مالك في المدونة أن ذلك لا يجوز مثل ~~المعلوم من قول أصبغ خلاف قول ابن القاسم، وبالله التوفيق. # PageV01P063 ### | مسألة في الخف يصيبه الروث # ومن كتاب أوله تأخير العشاء في الحرس [مسألة في الخف يصيبه الروث] وسئل ~~عن الخفين يلبسهما الرجل فيأتي المسجد فيصيبهما الروث الرطب فيخلعهما فيصلي ~~ثم يخرج يمشي بهما فيكثر ذلك عليه، أترى أن يمسحهما ويصلي بهما؟ [قال: إن ~~أصابهما روث رطب فلا يصلي بهما] حتى يغسلهما أو يخلعهما. قال ابن القاسم: ~~قد خففه مالك بعد ذلك إذا كان غالبا. # قال محمد بن رشد: هذا المعنى من اختلاف قول مالك متكرر في رسم "المحرم" ~~والرسم الذي بعده، وزاد في رسم "المحرم": وأما العذرة وبول الناس وخرو ~~الكلاب وما أشبهها فلا يجزئ فيها إلا الغسل، وهو كله معنى ما في المدونة، ms0030 ~~وعند مالك - رحمه الله - وجميع أصحابه أن النجاسات كلها لا يطهرها إلا ~~الماء وإن زال العين بغير الماء فالحكم باق؛ لأنه خفف في أحد قوليه أن يمسح ~~الخفين من أرواث الدواب الرطبة وأبوالها ويصلي فيها دون أن يغسل للمشقة ~~التي تلحق الناس في خلعهما أو غسلهما لكثرة تكرر ذلك عليهم كلما أقبلوا أو ~~أدبروا، والطرقات لا تنفك عنها ولا يمكن التوقي منها، فخص الخف بالمسح من ~~أبوال الدواب وأرواثها الطرية لهذه العلة، كما خص المخرج بالمسح بالأحجار ~~لتكرر الأذى عليه ومشقة غسله أبدا كلما تكرر عليه الأذى، وكما جوز لمن يكثر ~~الترداد إلى مكة من الحطابين وغيرهم أن يدخلوها بغير إحرام، ومثل هذا كثير. ~~وقال ابن حبيب: إن النعل والقدم # PageV01P064 # لا يجزئ فيهما المسح؛ إذ لا مؤنة في نزع النعل ولا في غسل القدم، وفي ~~المدونة دليل ضعيف على أن النعل بمنزلة الخف يجزئ فيه المسح من أرواث ~~الدواب وأبوالها، بخلاف الدم والعذرة. وقد أعمله أبو إسحاق التونسي على ~~ضعفه بحكم منه على مساواته بين النعل والخف. قال: إذ قد يحتاج الرجل أن ~~يصلي في نعليه كما يحتاج أن يصلي بخفيه، وإن غسلهما كلما احتاج إلى الصلاة ~~بهما أفسدهما الغسل. ولما قاله أبو إسحاق وجه إذا احتاج إلى الصلاة بهما ~~لشدة حر الأرض أو بردها، وأما إذا لم يحتج إلى ذلك فما قاله ابن حبيب أظهر؛ ~~إذ لا مؤنة في خلعهما. وقد جاء «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلع ~~نعليه في الصلاة فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال لهم: خلعتم نعالكم؟ ~~فقالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا» ~~. وفي هذا دليل؛ إذ خلعهما ولم يكتف بمسحهما. والخفاف الذي عندنا والشمشكات ~~تجري مجرى النعال. وأما القدم فقياسه على الخفين في جواز مسحه لمشقة غسله ~~كلما أراد الصلاة أولى من قياسه على النعلين، وإلى هذا ذهب أبو إسحاق فيه، ~~وبالله التوفيق. # واختلف في وجه تفرقته بين أرواث الدواب وأبوالها وبين العذرة والدم وخرو ~~الكلاب وما ms0031 أشبه ذلك، فقيل: إنما فرق بين ذلك مراعاة للاختلاف في نجاسة ~~أرواث الدواب وأبوالها، وقيل: إنما فرق بين ذلك؛ لأن الطرقات لا تنفك من ~~أرواث الدواب وأبوالها غالبا، وهي تنفك مما سوى ذلك من النجاسات، والأول ~~أظهر والله أعلم وبه التوفيق. # PageV01P065 ### | مسألة: في وضوء الجنب إذا أراد النوم # ] وسئل مالك عن الرجل تصيبه الجنابة نهارا وهو يريد أن يقيل، أيتوضأ وضوء ~~الصلاة مثل الليل؟ قال: نعم، لا ينام حتى يتوضأ. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة سواء، وإنما سأله عن نوم النهار؛ ~~لأن السنة إنما جاءت في نوم الليل. ذكر مالك في موطاه عن عبد الله بن عمر ~~أنه قال: «ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه تصيبه ~~الجنابة من الليل، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: توضأ واغسل ~~ذكرك ثم نم» ، فقاس مالك - رحمه الله - نوم النهار على نوم الليل في ذلك؛ ~~إذ لا فرق بينهما في المعنى، مع أنه ظاهر قول عائشة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فإنها كانت تقول: " إذا أصاب أحدكم المرأة ثم أراد أن ينام ~~قبل أن يغتسل فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة " فوضوء الجنب قبل أن ينام من ~~السنن التي الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غير خطيئة، بدليل ما روي عن عائشة، ~~- رضي الله عنها -، أنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربما ~~نام وهو جنب لهيئته لا يمس # PageV01P066 # ماء» ، وإن كان قد قال ابن حبيب: إن محمل ذلك على أنه يتيمم إذ لم يحضره ~~الماء، وقال: إن الوضوء للجنب لازم لا يسع أحدا تركه، وما قلناه هو الظاهر ~~والله أعلم. ومما يدل على التوسعة في ذلك أن ابن عمر كان لا يغسل رجليه في ~~وضوئه له، وقد اختلف في معنى أمره بالوضوء فقيل: إنما أمر بذلك لعله ينشط ~~فيغسل، وقيل: إنما أمر بذلك مخافة أن يتوفى في منامه فيكون على أدنى ~~الطهارتين، والأول أظهر والله أعلم؛ لأن الوضوء لا يرفع حدث ms0032 الجنابة. ألا ~~ترى أن الحائض لا تؤمر بذلك إذ لا تملك تعجيل طهرها، وهذا بين، وبالله ~~التوفيق. # ومن كتاب أوله رجل كتب عليه ذكر حق ### | مسألة: في غسل المستيقظ من النوم يده قبل أن يدخلها في إنائه # ] وسئل عن الرجل يستيقظ من النوم فيدخل يده في إنائه، قال: لا بأس بذلك، ~~وإنما مثله في ذلك الجرة تكون في البيت فيستيقظ أهل البيت فيغرفون منها ~~فيدخلون أيديهم فيها فلا يكون بذلك بأس. # قال محمد بن رشد: قوله لا بأس بذلك؛ أي لا بأس بالماء إن فعل ذلك ما لم ~~يعلم بيده نجاسة. ولا ينبغي له إذا استيقظ من نومه أن يدخل # PageV01P067 # يده في وضوئه قبل أن يغسلها؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا ~~يدري أين باتت يده» ، فإن فعل ذلك وهو موقن بطهارة يده فالماء طاهر، وإن ~~فعله وهو موقن بنجاستها فالماء نجس على مذهب ابن القاسم يتيمم ويتركه، فإن ~~توضأ به أعاد في الوقت مراعاة للخلاف، وإن فعله وهو لا يعلم طهارة يده من ~~نجاستها فهي محمولة على الطهارة حتى يوقن بنجاستها، وسواء أصبح جنبا أو غير ~~جنب على المشهور في المذهب. وقال ابن حبيب: إن كان بات جنبا أنجس ذلك الماء ~~وهو معنى الحديث، وحكي ذلك عن الحسن البصري. فإن كان الإناء مثل المهراس ~~والغدير الذي لا يقدر على أن يغسل يده منه إلا بإدخالها فيه أدخل يده فيه ~~إن لم يعلم بها دنسا، ولا يأخذ الماء بفيه ليغسلها، إذ ليس ذلك من عمل ~~الناس، قاله في آخر سماع أشهب. وأما إن كانت يده قذرة فلا يدخلها فيه حتى ~~يغسلها، وليحتل في ذلك بأن يأخذ الماء بفيه أو بثوب أو بما يقدر عليه، قاله ~~في سماع موسى بن معاوية الصمادحي بعد هذا من هذا الكتاب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: في المسافرين ينزلون دون المنهل بموضع لا ماء فيه # ] وسئل مالك عن قوم كانوا في ms0033 سفر وليس معهم ماء فأرادوا أن ينزلوا من ~~الليل دون المنهل بثلاثة أميال خوفا إذا أتوا المنهل من الليل أن يذهب بعض ~~متاعهم أو يسرقوا في ظلمة الليل ويتيممون # PageV01P068 # للصلاة إذا أصبحوا، فكره ذلك وقال: لا يعجبني إلا أن يرسلوا أحدا يأتيهم ~~بماء. # قال محمد بن رشد: فإن فعلوا فقد قال ابن عبد الحكم: لا إعادة عليهم، وهو ~~ظاهر الرواية، وقال أصبغ: يعيدون في الوقت، وقال ابن القاسم: يعيدون في ~~الوقت وبعده، وقع هذا الاختلاف في المبسوطة، والقول الأول أظهر والله أعلم؛ ~~لأنهم فعلوا ما يجوز لهم من النزول دون المنهل بثلاثة أميال للعلة التي ~~خافوها من ذهاب متاعهم. والدليل على جواز ذلك لهم «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - " أقام على التماس عقد عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - ~~حتى أصبح الناس على غير ماء» فلا وجه لمن قال من الشيوخ: إن الخوف على ذهاب ~~المال لا يمنع من الفرض بخلاف الخوف على النفس، مع السنة الثابتة في هذا. ~~وإذا كان لا يلزمه أن يشتري الماء لغسله ووضوئه بما لا يشبه من الثمن إذا ~~رفعوا عليه فيه، وكان له أن ينتقل إلى التيمم ويحوط ماله من أن يشتري الماء ~~بأكثر من ثمنه على ما قال في المدونة، فأحرى أن يكون له أن ينتقل هاهنا إلى ~~التيمم بالنزول دون المنهل حياطة على ماله خوف السرقة عليه، مع أن طلب ~~الماء لا يلزمه إلا بعد دخول وقت الصلاة؛ لقول الله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] الآية، وبالله التوفيق. # PageV01P069 ### | مسألة: المريض الذي لا يستطيع أن ينهض إلى الماء ولا يجد من يناوله إياه # ومن كتاب أوله الشريكين يكون لهما مال مسألة وقال مالك في تفسير هذه ~~الآية: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم ~~النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} ~~[المائدة: 6] ، أن ذلك في المريض الذي لا يستطيع أن ينهض إلى الماء ولا يجد ms0034 ~~من يناوله إياه، فإذا كان كذلك يتيمم كما يتيمم المسافر إذا لم يجد الماء. # قال محمد بن رشد: ليس هذا نص التلاوة في الآية، وإنما ساقها على معنى من ~~قدر فيها تقديما وتأخيرا، فأعاد شرط عدم الماء على السفر والمرض، فقال: إن ~~المريض الذي يتيمم هو الذي لا يستطيع أن ينهض إلى الماء ولا يجد من يناوله ~~إياه، فلم يجعل المريض الذي لا يقدر على مس الماء إن كان واجدا له من أهل ~~التيمم، وكذلك الحاضر العادم للماء على قياس هذه الرواية ليس من أهل ~~التيمم. ومن حمل الآية على ظاهرها ولم يقدر فيها تقديما ولا تأخيرا جعلهما ~~جميعا من أهل التيمم، وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة؛ لأن ~~تأويل الآية على هذا: وإن كنتم مرضى لا تقدرون على مس الماء ولا تجدون من ~~يناولكم إياه، أو على سفر غير واجدين للماء، فاكتفى بذكر المرض عن ذكر عدم ~~الماء وعدم القدرة على مسه وبذكر السفر عن ذكر عدم الماء لما كان ذلك ~~الأغلب من أحوالهما، وفهم ذلك من مراد الله عز وجل كما فهم من مراده عز وجل ~~{فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] أن معنى ~~ذلك: فأفطر # PageV01P070 # {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] . ولما كان الحاضر واجدا للماء في أغلب ~~الأحوال صرح في الآية بشرط عدمه، فقال: {أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] . والتيمم: ~~القصد، والصعيد: وجه الأرض وهو ما صعد منه أي ارتفع، والطيب الطاهر، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: السيف يقاتل به الرجل فيكون فيه الدم هل يغسل # مسألة وقال مالك في السيف يقاتل به الرجل في سبيل الله فيكون فيه الدم، ~~هل ترى أن يغسل؟ قال: ليس ذلك على الناس. # قال محمد بن رشد: قال عيسى: وكذلك الذي شأنه الصيد، وهو كما قال؛ لأنه ~~أمر قد مضى الناس على إجازته وتخفيفه. وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم ms0035 - يصلون بأسيافهم وفيها الدم ولا يبالون بذلك، ولو كانوا يغسلون ~~أسيافهم في غزواتهم لصلواتهم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وبعده لنقل ذلك وعرف، والله أعلم وبه التوفيق. ### | مسألة: لبس الخاتم فيه ذكر الله أيلبس في الشمال وهو يستنجى به # مسألة قال: وسألت مالكا عن لبس الخاتم فيه ذكر الله، أيلبس في الشمال وهو ~~يستنجى به؟ قال مالك: أرجو أن يكون خفيفا. # قال محمد بن رشد: قوله: أرجو أن يكون خفيفا - يدل على أنه عنده مكروه وأن ~~نزعه أحسن، وكذلك قال فيما يأتي في هذا السماع في رسم "مساجد القبائل"، وفي ~~رسم "الوضوء والجهاد" من سماع أشهب، ومثله لابن حبيب في الواضحة. ووجه ~~الكراهية في ذلك بينة؛ لأن ما كتب فيه اسم الله تعالى فمن الحق أن يجعل له ~~حرمته. وقد قال مالك - رحمه الله - في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من ~~المدونة: إني لأعظم أن يعمد إلى دراهم فيها ذكر الله وكتابه فيعطاها نجسا، ~~وأعظم ذلك إعظاما شديدا وكرهه. وقول ابن # PageV01P071 # القاسم في رسم "مساجد القبائل": وأنا أستنجي بخاتمي وفيه ذكر الله -ليس ~~بحسن من فعله، ويحتمل أن يكون إنما يفعله؛ لأن الخاتم قد عض بإصبعه، فيشق ~~عليه تحويله إلى اليد الأخرى كلما دخل الخلاء واحتاج إلى الاستنجاء فيكون ~~إنما تسامح في ذلك لهذا المعنى، فهو أشبه بورعه وفضله، والله أعلم وبه ~~التوفيق. ### | مسألة المرأة ترى الدم عند وضوئها فإذا قامت ذهب ذلك عنها # مسألة وسئل عن المرأة ترى الدم عند وضوئها، فإذا قامت ذهب ذلك عنها. قال ~~مالك: أرى ألا تترك الصلاة إلا أن ترى دما تنكره، ولتشد ذلك بشيء. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة أيضا في رسم "يوصي" من سماع عيسى، ~~وزاد فيها من قول مالك: وليس عليها غسل، وهو تفسير لهذه الرواية. ووجه ذلك ~~أن الدم لما كان يتكرر عليها عند كل وضوء دون سائر الأوقات لم يجعل ذلك ~~حيضا، ورآها مستنكحة بذلك من الشيطان، فأمرها بالصلاة ولم ير عليها غسلا، ~~كما ms0036 فعل عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - في المرأة التي استفتته في نحو ~~هذا، ذكره مالك في كتاب الحج من الموطأ، عن أبي الزبير المكي، أن أبا عامر ~~الأسلمي عبد الله بن سفيان أخبره أنه كان جالسا مع عبد الله بن عمر، فجاءته ~~امرأة تستفتيه فقالت: إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت، حتى إذا كنت عند باب ~~المسجد هرقت الدماء، فرجعت حتى ذهب ذلك [عني ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب ~~المسجد هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب ذلك عني] ، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب ~~المسجد هرقت الدماء، فقال عبد الله بن عمر: إنما ذلك ركضة من الشيطان ~~فاغتسلي ثم استتري بثوب ثم طوفي. وقد قال ابن أبي زيد: معنى ما أراد مالك ~~أنها # PageV01P072 # تغتسل منه وإن تمادى عند كل وضوء حتى تجاوز أيامها والاستظهار، ثم هي ~~مستحاضة. ومالك أولى بتبيين ما أراد، وقد بينه في رسم "يوصي" من سماع عيسى ~~على ما ذكرناه وبينا هناك وجهه ومعناه. ### | مسألة: الرجل يكون في السفر فيريد الصلاة والماء قريب منه ولكن يخشى السباع # مسألة وسئل مالك عن الرجل يكون في السفر فتحضره الصلاة والماء منه على ~~ميل ونصف ميل، فيريد أن يذهب إليه وهو يتخوف عناء ذلك أو يتخوف منه أن ~~ينفرد إما من سلابة وإما من السباع، قال: لا أرى عليه أن يذهب إليه وهو ~~يتخوف. # قال محمد بن رشد - رضي الله عنه -: وسواء تخوف على نفسه أو على ماله دون ~~نفسه ليس عليه أن يذهب وهو يتخوف على شيء من ذلك على ما صححناه في مسألة ~~رسم "كتب عليه ذكر حق" قبل هذا. ودليل هذه الرواية أنه إن لم يتخوف شيئا ~~فعليه أن يذهب إليه على الميل والنصف ميل. وفي النوادر إن كانت عليه في ذلك ~~مشقة فليتيمم. # قال محمد بن رشد: وذلك على قدر ما يجد من الجلد والقوة، وذلك مفسر في رسم ~~"البز" بعد هذا. وأما الميلان فهو كثير ليس عليه في سفر ولا حضر ms0037 أن يعدل عن ~~طريقه ميلين؛ لأن ذلك مما يشق، قاله سحنون في نوازله من هذا الكتاب، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل يسلس بوله فلا ينقطع عنه # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية مسألة وقال مالك في الرجل يسلس بوله فلا ~~ينقطع عنه، قال: أرى أن يتوضأ لكل صلاة، ولو كان الشتاء واشتد عليه الوضوء ~~ثم فرق بين الصلاتين لم أر بذلك بأسا. # PageV01P073 # قال محمد بن رشد: حكى عبد الحق عن بعض البغداديين أن الذي يسلس بوله أو ~~مذيه من إبردة، إنما يستحب له الوضوء لكل صلاة إذا كان ينقطع المذي أو ~~البول ثم يعود. وأما إن لم ينقطع ذلك البتة فلا معنى لاستحباب الوضوء لكل ~~صلاة، وهو معنى صحيح ينبغي أن يحمل على التفسير لجميع الروايات، فنقول: إن ~~معنى قوله في هذه الرواية فلا ينقطع عنه؛ أي لا يكاد ينقطع، لا أنه يسيل ~~أبدا لا ينقطع، وهذا جائز أن يسمى الشيء باسم ما قرب منه، ومنه قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» . وقد اختلف إن ~~صلى صلاتين بوضوء واحد من غير ضرورة ولا مشقة تلحقه، فقيل: يعيد الأخرى في ~~الوقت، وقيل: لا إعادة عليه، حكى ابن المواز القولين جميعا عن مالك في ~~المستحاضة، وهذا مثله؛ لأنه ساوى بينهما على ظاهر قوله في المدونة، وكذلك ~~قال ابن المواز وإن ذلك كالذي يسلس منه البول. وقد يحتمل أن يفرق بينهما ~~للاختلاف في المستحاضة، فقد قيل: عليها الغسل لكل صلاة، وقيل: عليها أن ~~تغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، وللمغرب والعشاء غسلا واحدا، وللصبح غسلا ~~واحدا. وقيل: إنها تغتسل من ظهر إلى ظهر. وذهب مالك إلى أنها تغتسل غسلا ~~واحدا وتتوضأ لكل صلاة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يمرض فتغمز امرأته رجليه ورأسه # مسألة وسئل مالك عن الرجل يمرض فتغمز امرأته رجليه ورأسه، قال: لا ينقض ~~ذلك وضوءها، والرجل مثل ذلك لامرأته، وإنما ينقض الوضوء ما كان من ذلك ~~للذة. فأما الرجل تناوله امرأته الشيء أو يناولها، ms0038 فتمسه أو يمسها فليس ~~عليه شيء، وإنما الذي عليه من # PageV01P074 # ذلك الذي هو للذة. وقال مالك في الجسة من فوق الثوب أو من تحته إذا كان ~~على وجه اللذة فأرى عليه الوضوء. وقال سحنون: كان علي بن زياد يروي إن كانت ~~الجسة من فوق ثوب كثيف لا يصل بجسه إلى جسدها فلا شيء عليه. وإن كان ثوبا ~~خفيفا يصل في جسه إلى جسدها فحينئذ يكون عليه الوضوء. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن اللمس مع القصد إلى الالتذاذ يوجب ~~الوضوء وإن لم يلتذ، وهو ظاهر ما في المدونة أيضا، ونص رواية عيسى عن ابن ~~القاسم في رسم "أوصى" من هذا الكتاب خلاف ما في سماع أشهب، وسواء كانت ~~الملامسة من فوق الثوب أو من تحته، إلا أن يكون الثوب كثيفا على ما في ~~رواية علي بن زياد؛ لأنها تحمل على التفسير. وتحصيل هذه المسألة أن من التذ ~~باللمس فلا خلاف في أن الوضوء واجب عليه سواء قصد إلى الالتذاذ به أو لم ~~يقصد. واختلف إذا قصد الالتذاذ به فلم يلتذ على قولين، وأما إن لم يقصد ~~الالتذاذ بذلك ولا التذ به فلا خلاف في أنه لا وضوء عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ليس على المرأة أن تقوم قبل الفجر فتنظر في طهرها # مسألة قال مالك: ليس على المرأة أن تقوم قبل الفجر فتنظر في طهرها، وليس ~~هذا من عمل الناس، ولم يكن للناس ذلك الزمان مصابيح. # قال محمد بن رشد: كان القياس أن يجب عليها أن تنظر قبل الفجر بقدر ما ~~يمكنها إن رأت الطهر أن تغتسل وتصلي المغرب والعشاء قبل طلوع الفجر؛ إذ لا ~~اختلاف في أن الصلاة تتعين في آخر الوقت على من لم يصلها في سعة من الوقت، ~~فسقط ذلك عنها في الاتساع ومن ناحية المشقة # PageV01P075 # التي تدركها في القيام من الليل، فخفف ذلك عنها بأن تنظر عند إرادة ~~النوم، فإن استيقظت عند الفجر وهي طاهر فلم تدر لعل طهرها كان من الليل ~~حملت في الصلاة ms0039 على ما نامت عليه ولم يجب عليها قضاء صلاة الليل حتى توقن ~~أنها طهرت من قبل الفجر، وأمرت في رمضان بصيام ذلك اليوم وأن تقضيه ~~احتياطا. فيجب على المرأة أن تنظر عند النوم للعلة التي ذكرنا، وعند أوقات ~~الصلوات، ويجب ذلك عليها في أوائلها وجوبا موسعا، ويتعين في آخرها بقدر ما ~~يمكنها أن تغتسل وتصلي قبل خروج الوقت. والأصل في هذه المسألة قول الله عز ~~وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] الآية. لأنها ~~دالة على أن التأهب لها بالغسل والوضوء لا يجب إلا عند إرادة فعلها بدخول ~~وقتها، وهو بين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يخرج من منزله وهو على غير يريد منزلا آخر فتغرب عليه الشمس # مسألة وسئل عن رجل خرج من منزله وهو على غير وضوء وهو يريد منزلا آخر ~~قريبا منه، وهو يرى أنه سيأتيه قبل غروب الشمس، فغربت عليه وبينه وبين ~~الموضع الذي كان يريده ميل أو ميلان، قال: لا يصلي حتى ينتهي إلى موضعه ~~الذي يريد فيتوضأ ويصلي. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الميل أو الميلين يأتي عليهما قبل ~~مغيب الشفق، ولو كان لا يدرك الماء قبل مغيب الشفق لوجب عليه أن يتيمم ~~ويصلي كما قال في المدونة، ولا اختلاف في هذه المسألة؛ لأنه مسافر وإن كان ~~سفرا قريبا لا تقصر فيه الصلاة. وقيل: إنها جارية على الاختلاف في الحاضر ~~العادم للماء هل هو من أهل التيمم أم لا؟ على # PageV01P076 # اختلافهم في آية التيمم هل تحمل على ظاهرها أو يقدر فيها تقديم وتأخير ~~على ما تقدم القول عليه في رسم "الشريكين"؟ وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يفضي بيده إلى فرجه ليس بينهما حجاب هل ينقض الوضوء # مسألة قال سحنون: حدثني ابن القاسم عن مالك عن يزيد عن عبد المالك بن ~~المغيرة، عن سعيد بن أبي سعيد القبري، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من أفضى بيده إلى فرجه ليس بينهما حجاب فقد وجب ~~عليه الوضوء للصلاة» ms0040 . # قال محمد بن رشد: قد روي هذا المعنى عن النبي، - عليه السلام -، من وجوه ~~كثيرة، وروي عن طلق بن علي أنه قال: «قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فجاءه رجل كأنه بدوي، فقال: يا رسول الله، هل ترى في مس الرجل ذكره ~~بعدما يتوضأ فقال: وهل هو إلا بضعة منك» . فمن أهل العلم من أوجب الوضوء من ~~مس الذكر، ومنهم من لم يوجبه، ومنهم من فرق بين العمد والنسيان، فاستعمل ~~الآثار الواردة في ذلك ولم يطرح منها شيئا. والأقوال الثلاثة قائمة في ~~المذهب لمالك. روى أشهب عنه في هذا الكتاب أنه قال: من مس ذكره انتقض ~~وضوءه، فظاهره في العمد والسهو. وروي عنه في كتاب الصلاة أنه سئل عن مس ~~الذكر، فقال: لا أوجبه وأبى، فروجع في ذلك فقال: يعيد ما كان في الوقت وإلا ~~فلا، فظاهره أيضا في العمد والسهو. وروى ابن وهب عنه في سماع سحنون من هذا ~~[الكتاب] القول الثالث # PageV01P077 # أنه لا إعادة عليه إلا أن يمسه عامدا. وإلى هذا يرجع ما في المدونة على ~~تأويل بعض الناس، وقد تأول ما فيها [على الظاهر] من التفرقة بين باطن الكف ~~وظاهره من غير اعتبار بقصد ولا وجود لذة، وهذا كله إذا مسه على غير حائل. ~~واختلف قوله: إن مسه على حائل خفيف على قولين، أحدهما: أنه لا وضوء عليه، ~~وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه في سماع سحنون من هذا الكتاب اتباعا ~~لظاهر هذا الحديث، والثاني: أن عليه الوضوء، وهو قوله في رواية علي بن زياد ~~عن مالك. وأما إن كان الحائل كثيفا فلا وضوء عليه قولا واحدا، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتوضأ ولم يخلل أصابع رجليه # مسألة وسئل مالك عمن توضأ ولم يخلل أصابع رجليه، قال: يجزئ عنه. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن تخليلها أحسن، وكذلك قال ابن حبيب ~~أن تخليلها مرغب فيه. وفي رسم "نذر سنة" بعد هذا: أنها لا تخلل، ونحوه روى ~~ابن وهب عن مالك في المجموعة، ms0041 قال: ولا خير في الجفاء والغلو، وبالله ~~التوفيق. # ومن كتاب البز ### | مسألة: الرجل يجنب فيدخل البير المعين يغتسل فيه # مسألة وسئل مالك عن الرجل يجنب فيدخل البير المعين يغتسل فيه، قال: كنت ~~أسمع أن ينهى أن يغتسل الجنب في الماء الدائم والمقيم. فقيل له: إن البير ~~ربما كانت كثيرة الماء، قال: هو ماء مقيم # PageV01P078 # وإن كان معينا، قد قيل لأبي هريرة حين ذكر غسل اليد للوضوء، فقيل له: ~~فأين المهراس؟ قال: أف لك، لا تعارض الحديث، يريد أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قاله. # قال محمد بن رشد: قد مضى التكلم في أول رسم من هذا السماع على الغسل في ~~الماء الدائم، وفي رسم "كتب عليه ذكر حق" على حكم إدخال اليد في الماء قبل ~~غسلها: وظاهر قول أبي هريرة أنه لا يسعه أن يدخل يده في المهراس قبل أن ~~يغسلها للحديث، ويلزمه أن يحتال لغسلها إلا أن يوقن بطهارتها خلاف ما يأتي ~~في آخر سماع أشهب من تخفيف ذلك، فانظر ذلك وقف عليه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: المسافر يحضره وقت الصلاة وليس معه ماء والماء متنح عن الطريق # مسألة وسئل مالك عن المسافر يحضره وقت الصلاة وليس معه ماء، والماء متنح ~~عن الطريق، أترى أن يعدل إليه؟ قال: إن ذلك لمختلف، فمنهم القوي والضعيف، ~~والأمر الذي لا يقوى عليه فهو على قدر ما يطيق، فإن لم يكن يقوى على ذلك ~~وذلك يشق عليه فأرجوه أن يكون ذلك واسعا له إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذا المعنى في آخر رسم "الشريكين" ~~بما أغنى عن إعادته، وبالله التوفيق. # PageV01P079 ### | مسألة نضح الثوب ما وجه ذلك # مسألة وسئل مالك عن نضح الثوب ما وجه ذلك؟ قال: تخفيف، وهو جيد. قال - ~~عليه السلام - للرجل حين سأله لعلي، قال: «اغسل ذكرك وأنثييك وانضح» . وكان ~~عبد الله بن عمر ينضح، وهو حسن، وهو تخفيف، يريد تخفيفا لما يشك فيه. # قال محمد بن رشد: هذا أصل قد تقرر في المذهب أن ms0042 ما شك في نجاسته من ~~الثياب يجزي فيه النضح. والأصل في ذلك نضح أنس - رضي الله عنه - للنبي، - ~~عليه السلام -، الحصير الذي صلى عليه. وأن عمر بن الخطاب لما غسل ما رأى في ~~ثوبه من الاحتلام نضح ما لم ير. وأما احتجاجه في الرواية لذلك بقوله - عليه ~~السلام -: «اغسل ذكرك وأنثييك وانضح» فليس ببين؛ لأن النضح بعد الغسل لما ~~قد غسل ليس لشك في نجاسته، وإنما هو لرفع ما يخشى أن يكون يطرأ عليه بعد ~~ذلك من الشك في أن يكون قد خرج منه بعد الغسل بقية من ذلك المذي، كما قال ~~سعيد بن المسيب: إذا توضأت وفرغت فانضح بالماء، ثم قل: هو الماء. ووجه ما ~~ذهب إليه في احتجاجه أن النضح يرفع الشك الذي قد وقع كما يرفع الشك الذي ~~يتوقع، ويحتمل أن يكون أراد - صلى الله عليه وسلم - بقوله: " وانضح " أي: ~~انضح ما شككت فيه من ثيابك أن يكون المذي قد أصابه. فعلى هذا التأويل يصحح ~~الاحتجاج بالحديث لوجوب نضح ما شك في نجاسته من الثياب، ويكون بينا لا ~~إشكال فيه. وإنما أمره - صلى الله عليه وسلم - بغسل أنثييه لما يخشى أن ~~يكون قد أصابهما من الأذى؛ لأن المذي من شأنه أن يمتد وينفرش، ولذلك قال ~~مالك - رحمه الله -: ليس على الرجل غسل أنثييه # PageV01P080 # من المذي إلا أن يخشى أن يكون قد أصابهما منه شيء، وهو أصله أن ما شك في ~~نجاسته من الأبدان فلا يجزئ فيه إلا الغسل بخلاف الثياب. ومن الدليل على ~~وجوب غسل ما شك فيه من الأبدان قوله، - عليه السلام -،: «إذا استيقظ أحدكم ~~من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت ~~يده» فأمر بغسل اليد للشك في نجاستها، وهذا بين. وفي كتاب ابن شعبان أنه ~~ينضح ما شك فيه من الثياب والأبدان، وهو شذوذ. وذهب ابن لبابة إلى أن يغسل ~~ما شك فيه من الثياب والأبدان، ولم ير النضح إلا مع الغسل في الموضع الذي ~~ورد فيه ms0043 الحديث. وقال: إن نضح الحصير للنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ~~لنجس، وحكى ذلك عن ابن نافع، وهو خروج عن المذهب. ويحتمل عنده أن يكون معنى ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اغسل ذكرك وأنثييك وانضح» أي: انضح ~~واغسل ذكرك وأنثييك؛ لأن الواو لا توجب رتبة، وتكون إرادته بالنضح الصب، ~~فكأنه قال: صب الماء على ذكرك وأنثييك واغسلهما؛ لأن الصب قد يسمى نضحا، ~~ومنه الحديث: «إني لأعرف مدينة ينضح البحر بناحيتها» أي: يصب، والله أعلم ~~بمراده - صلى الله عليه وسلم -، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يدخل حوض الحمام وهو ملآن أترى ذلك يجزيه في طهوره # مسألة وسئل مالك عن الرجل يدخل حوض الحمام وهو ملآن، أترى ذلك يجزيه في ~~طهوره؟ قال: نعم، إن كان طاهرا فنعم، يريد بذلك الماء والرجل جميعا. # PageV01P081 # قال محمد بن رشد: قوله نعم؛ يريد أن ذلك يجزيه من غسله إذا فعل بالشرطين ~~اللذين وصف، لا أنه يبيح ذلك ابتداء لوجهين، أحدهما: الاغتسال في الماء ~~الدائم للحديث الوارد في ذلك على ما تقدم له في أول مسألة من هذا الرسم وفي ~~غير ما موضع، والثاني: كراهية الاغتسال بالماء السخن من الحمام، فقد قال في ~~سماع أشهب: والله ما دخول الحمام بصواب، فكيف يغتسل من ذلك الماء؟ وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: المسح على الخفين في الحضر أيمسح عليهما # مسألة وسئل عن المسح على الخفين في الحضر أيمسح عليهما؟ # فقال: لا، ما أفعل ذلك. ثم قال: إني لأقول اليوم مقالة ما قلتها قط في ~~جماعة من الناس: قد أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة عشر ~~سنين، وأبو بكر وعمر وعثمان خلافتهم، فذلك خمس وثلاثون سنة، فلم يرهم أحد ~~يمسحون. قال: وإنما هي [هذه] الأحاديث. قال: ولم يروا يفعلون ذلك، وكتاب ~~الله أحق أن يتبع ويعمل به. # قال محمد بن رشد: كان مالك أول زمانه يرى المسح في السفر والحضر، ثم رجع ~~فقال: يمسح المسافر ولا يمسح المقيم، ثم قال أيضا: لا يمسح المسافر ولا ~~المقيم. والصواب الذي عليه ms0044 جمهور الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين إجازة ~~المسح في السفر والحضر. وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المسح على ~~الخفين نحو أربعين من الصحابة، وروي عن الحسن البصري أنه قال: أدركت سبعين ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسحون على الخفين. وروي عنه ~~أنه قال: أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنه من لم ير ~~المسح على الخفين يجزئه حتى يخلعهما فيغسل رجليه لم تجاوز صلاته أذنيه # PageV01P082 # ولو صلى أربعين سنة حتى يتوب. ولم يرو عن أحد من الصحابة إنكار المسح على ~~الخفين إلا عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة. فأما ابن عباس فروي عنه أنه ~~قال: «مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخفين» ، فسل الذين ~~يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مسح على الخفين أقبل ~~المائدة أو بعد المائدة، والله ما مسح بعد المائدة، ولأن أمسح على ظهر عير ~~بالفلاة أحب إلي من أن أمسح عليهما. وإنما قال ابن عباس: إنه لم يمسح على ~~الخفين بعد نزول المائدة؛ لأنه لم يره مسح فظن أنه لم يمسح، ومن رأى حجة ~~على من لم ير. فقد روي «أن جرير بن عبد الله البجلي قال: " رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يمسح على خفيه، فقالوا: بعد نزول سورة المائدة؟ ~~فقال: إنما أسلمت بعد نزول سورة المائدة ".» وقول ابن عباس: لأن أمسح على ~~ظهر عير بالفلاة أحب إلي من أن أمسح على الخفين، يحتمل أن يكون ذلك منه ~~اختيارا لترك المسح في خاصته؛ لأنه من قوم اختصهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - دون الناس بإسباغ الوضوء على ما روي عنه أنه قال: «ما اختصنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بثلاث: إسباغ الوضوء، وأن لا نأكل ~~الصدقة، وأن لا ننزي حمارا على فرس» . ويكون المسح له وللناس باقيا عنده ~~على حكمه قبل نزول المائدة، بدليل ما روي عنه أنه سئل عن المسح على الخفين، ~~فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، ms0045 وللمقيم يوم وليلة. وكذلك أبو هريرة قد ~~روي عنه أيضا إجازة المسح. وأما عائشة فقد روي أنها سئلت عن ذلك فتوقفت ~~وقالت: اسألوا عليا فإنه كان يسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فسئل فقال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نمسح على ~~أخفافنا» . والصحيح من مذهب مالك، - رحمه الله -، الذي عليه أصحابه إجازة ~~المسح في السفر والحضر، فهو مذهبه في موطاه، وعليه مات. روي # PageV01P083 # عن ابن نافع قال: دخلنا على مالك في مرضه الذي مات فيه فقلنا له: يا أبا ~~عبد الله قد أقمت برهة من عمرك ترى المسح على الخفين وتفتي به ثم رجعت عنه، ~~فما الذي ترى في ذلك الآن ونثبت عليه؟ فقال: يا ابن نافع، المسح على الخفين ~~في الحضر والسفر صحيح يقين ثابت لا شك فيه، إلا أني كنت آخذ في خاصة نفسي ~~بالطهور، فلا أرى من مسح قصر فيما يجب عليه، وأرى المسح قويا والصلاة تامة. ~~ومثل هذا في نوازل أصبغ من قوله وروايته عن ابن وهب. ### | مسألة: إذا لبس الخفين المقيم والمسافر وهو طاهر فليمسح عليهما # مسألة أخبرنا سحنون عن ابن وهب أنه قال: سمعت مالكا يقول: إذا لبس الخفين ~~المقيم والمسافر وهو طاهر فليمسح عليهما، ليس عند أهل بلادنا في هذا وقت ~~إذا انتهى إليه لم يمسح على الخفين، ولكن ما داما عليه. # قال محمد بن رشد: هذا هو المعلوم من قول مالك في المدونة وغيرها الذي ~~عليه أصحابه أن لا توقيت في ذلك، وقد روي عن مالك التوقيت في ذلك كالذي ~~يذهب إليه أهل العراق: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم، في رسالته ~~إلى هارون الرشيد. وقد قيل: إنها لم تصح عنه، والله أعلم وبه التوفيق. ### | مسألة: الغسل باللبن والعسل يغسل به رأسه # مسألة وسئل مالك عن الغسل باللبن والعسل يغسل به رأسه، قال: ما يعجبني ~~ذلك، وغيره أحب إلي منه. # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما في رسم "النذور والجهاد" من سماع أشهب، ونحو ~~قول ms0046 سحنون في نوازله، وفي سماع أشهب أيضا من هذا الكتاب. وقال ابن نافع ~~فيه: لا بأس بالوضوء بالنخالة. وهذا إنما يكره من # PageV01P084 # ناحية السرف والترفه والتشبه بأمر الأعاجم وما للأطعمة من الحرمة، لا ~~لأنه حرام، فمن تركه أجر، ومن فعله لم يكن عليه إثم ولا حرج على حد ~~المكروه؛ لأنه مما في تركه ثواب وليس في فعله عقاب. وقول ابن نافع: لا بأس ~~بالوضوء بالنخالة؛ معناه لا إثم عليه إن فعل ذلك، فليس بخلاف لقول مالك ~~وسحنون. وكذلك ما وقع في سماع أشهب من كتاب الحدود: لا بأس أن تمشط المرأة ~~بالنضوح تعمله من التمر والزبيب، معناه: لا إثم عليها في ذلك؛ لأن النهي ~~إنما جاء في الخليطين للشرب، لكنه مكروه لها من ناحية السرف، فإن تركته ~~أجرت، وإن فعلته لم تأثم، فليس في شيء من ذلك كله تعارض ولا اختلاف، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل تبول الدابة قريبا منه فيشك أن يكون أصابه شيء من بولها # مسألة وسئل مالك عن الرجل تبول الدابة قريبا منه فيشك أن يكون أصابه شيء ~~من بولها، فقال: إن استيقن أنه أصابه ولم يره غسل تلك الناحية، وإن شك نضح ~~وهو يجزئ عنه. # قال محمد بن رشد: وهذا على أصله الذي قد قرره في غير ما موضع أن ما شك في ~~نجاسته من الثياب يجزئ فيه النضح، فإن لم يفعل أعاد في الوقت. واختلف إذا ~~وجد في ثوبه احتلاما فغسل ما رأى وترك أن ينضح ما لم ير، فقال في سماع ابن ~~أبي زيد يعيد في الوقت، وقال ابن حبيب: لا إعادة عليه؛ لأن النضح هاهنا ~~إنما هو لتطيب النفس، وهو قول ابن نافع في تفسير ابن مزين، وبالله التوفيق. ### | : الفرس في مثل الغزو والأسفار يكون صاحبه يمسكه فيبول فيصيبه بول الفرس # ومن كتاب أوله صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل [مالك] عن الفرس في مثل الغزو ~~والأسفار يكون صاحبه يمسكه فيبول فيصيبه بول الفرس، قال: أما في أرض العدو # PageV01P085 # فإني أرجو أن يكون خفيفا إذا ms0047 لم يكن له من يمسكه غيره، وأما في أرض ~~الإسلام فليتقه ما استطاع، ودين الله يسر. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه مما لا يستطيع المسافر التوقي منه، ~~لا سيما الغازي في أرض العدو، فهو موضع تخفيف للضرورة، كما خفف مسح الخف من ~~الروث الرطب، وكما جوز للمرأة أن تصلي في الثوب الذي ترضع فيه إذا لم يكن ~~لها ثوب غيره، مع أن تدرأ البول عنه جهدها. ### | : الرجل يجعل الخرقة يمسح بها وجهه عند وضوئه # ومن كتاب أوله مساجد القبائل وسئل مالك عن الرجل يجعل الخرقة يمسح بها ~~وجهه عند وضوئه، قال: لا بأس بذلك، وأنا أفعل ذلك، ثم قال: وما الذين ~~يسألون عن مثل هذا؟ فقيل: إن بعض الناس يذكرون أن بلال بن عبد الله بن عمر ~~نهى رجلا عن ذلك، ويقولون: هو يذهب بنور الوجه، فوعظه أن يحدث بذلك أو ~~يقبله ممن حدثه، قال: ولو قاله بلال أيؤخذ منه ذلك؟ # قال محمد بن رشد: إنما أنكر مالك، - رحمه الله -، والله أعلم، هذا الحديث ~~ووعظ أن يحدث بذلك أو يقبله ممن حدثه لبيان بطلانه، وذلك أن نور الوجه هو ~~بياضه، فإن كان أراد أن مسح الوضوء بالخرقة يذهب بياض الوجه في الدنيا ~~فيسود أو تعلوه كالغبرة، فذلك ترده المشاهدة، وإن كان أراد أنه يذهب بياضه ~~في الآخرة فيسود أيضا أو تعلوه غبرة، فذلك يرده القرآن؛ لأن الله تعالى ~~أخبر في كتابه أن ذلك من علامات الكفار، قال تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود ~~وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون} [آل عمران: 106] . # PageV01P086 # وقال: {ووجوه يومئذ عليها غبرة} [عبس: 40] {ترهقها قترة} [عبس: 41] ~~{أولئك هم الكفرة الفجرة} [عبس: 42] وقد «روي أنه، - عليه السلام -، كانت ~~له خرقة ينشف بها بعد الوضوء» وقع هذا الأثر في المدونة من رواية عائشة، - ~~رضي الله عنها -، وقولها: «كانت له خرقة يتنشف بها عند الوضوء» يقتضي أن ~~ذلك كان شأنه الذي يداوم عليه، فلا يعارض هذا ما روي «عن ميمونة ms0048 أنها قالت: ~~" صببت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسلا فاغتسل به ثم أتيته بمنديل ~~أو خرقة فلم يردها أو لم ينفض بها» ؛ إذ قد يحتمل أن يكون كره الخرقة لشيء ~~علمه فيها، أو كره مناولتها إياه، أو أحب أن يكون هو الذي يتناولها بنفسه ~~تواضعا لله عز وجل، ولعلها قامت بها عليه فكره قيامها؛ إذ ذلك من فعل ~~الجبابرة، وقد قال، - عليه السلام -: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما ~~فليتبوأ مقعده من النار» . ومن الناس من كره ذلك في الغسل دون الوضوء ~~اتباعا للآثار، فهي أقوال. وقد عللت الكراهية فيها بأنه أثر عبادة فكرهت ~~إزالته كدم الشهيد، وهو من التعليل البعيد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الخاتم يكون في يد الرجل أيحركه عند الوضوء # مسألة وسئل عن الخاتم يكون في يد الرجل أيحركه عند الوضوء؟ # قال: لا أرى ذلك على أحد أن يحرك خاتمه. فقيل له: أيستنجي به وفيه ذكر ~~الله؟ قال: إن ذلك عنده لخفيف، ولو نزعه لكان أحسن، وفي هذا سعة، وما كان ~~من مضى يتحفظ هذا التحفظ في مثل هذا # PageV01P087 # ولا سئل عنه. وقال ابن القاسم: وأنا أستنجي بخاتمي وفيه ذكر الله. # قال محمد بن رشد: قوله: لا أرى على أحد أن يحرك خاتمه عند الوضوء مثله في ~~بعض الروايات لأبي زيد بن أبي آمنة في الذي يكون في إصبعه خاتم قد عض به، ~~فهو كما قال؛ لأنه إن كان سلسا فالماء يصل إلى ما تحته ويغسله، وإن كان قد ~~عض بإصبعه صار كالجبيرة لما أباح الشرع له من لباسه إياه، فلا ينبغي أن ~~يدخل في هذا لهذه العلة الاختلاف الموجود في المدنية وفي بعض روايات ~~العتبية فيمن توضأ وقد لسق بظفره أو بذراعه الشيء اليسير من العجين أو ~~القير أو الزفت؛ لأن الأظهر من القولين تخفيف ذلك على ما قاله أبو زيد بن ~~أبي آمنة في بعض روايات العتبية، ومحمد بن دينار في المدنية، خلاف قول ابن ~~القاسم في المدنية، وظاهر قول أشهب في بعض روايات ms0049 العتبية. وقد روي عن أبي ~~تميم الجيشاني قال: " دخلت أنا وإخوتي على عمر بن الخطاب وعلى بعضهم خاتم ~~فقال له عمر: كيف يتم وضوءك وهذا عليك؟ فنزعه وألقاه ". وهذا شاذ والله ~~أعلم بصحته؛ إذ لو كان هذا واجبا لاتصل به العمل، ونقل نقل التواتر الذي لا ~~يجهل، وبالله التوفيق. # وفي البخاري عن ابن سيرين " أنه كان يغسل موضع الخاتم إذا توضأ "، وذلك ~~من الاعتداء في الوضوء المنهي عنه ومن الغلو في الدين، قال تعالى: {قل يا ~~أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق} [المائدة: 77] . وأما الاستنجاء به ~~وفيه ذكر الله فقد مضى القول فيه في رسم "الشريكين"، وبالله التوفيق. # PageV01P088 ### | حكم درق البازي # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت قال ابن القاسم: في درق البازي قال: ~~يعيد في الوقت إلا أن يكون الذي يصيب ذكيا، فقيل لابن القاسم: فالحمام تصيب ~~أرواث الدواب، فقال: أحب إلي أن لو أعاد في الوقت من صلى بخروها. # قال محمد بن رشد: ذكر ابن حارث في كتاب يحيى بن إسحاق من رواية أصبغ عن ~~ابن القاسم أن درق البازي نجس، وإن كان الذي يأكل ذكيا. قال أصبغ: ولا ~~يعجبني قوله: إذا كان الذي يأكل ذكيا وأراه طاهرا. وفي المبسوطة أيضا لمالك ~~مثل قول ابن القاسم في رواية أصبغ عنه أنه نجس يعيد منه في الوقت وإن كان ~~الذي يصيب منه ذكيا. وقد روي عن مالك أنه لا يوكل ككل ذي مخلب من الطير ~~لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. وعلى هذه الرواية يأتي أن ~~درق البازي نجس وإن كان الذي يأكل ذكيا. وقوله في الحمام: يصيب أرواث ~~الدواب أن أحب إليه أن لو أعاد في الوقت من صلى بخروها، إنما إذا علم من ~~حالها أنها تأكل أرواث الدواب ولم يتحقق أنها أكلتها، ولو تحقق ذلك لقال: ~~إنه يعيد في الوقت على كل حال؛ لأن خرو ما يأكل النجس عنده نجس، وبالله ~~التوفيق. ### | : خرو الحمام يصيب الثوب # ومن كتاب أوله نذر ms0050 سنة يصومها وسئل مالك عن خرو الحمام يصيب الثوب، قال: ~~هو عندي خفيف، وغسله أحب إلي. # قال محمد بن رشد: وهذا إذا لم يعلم أنها أكلت نجاسة على ما تقدم في الرسم ~~الذي قبل هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يكون معه الماء القليل لوضوئه أترى يسقيه عطشانا ويتيمم # مسألة وسئل مالك عن الرجل يكون معه الماء القليل لوضوئه فيمر # PageV01P089 # به رجل] فيستقيه، أترى أن يسقيه ويتيمم؟ قال: ذلك يختلف، أما رجل يخاف أن ~~يموت فأرى ذلك له، وإن لم يبلغ منه الأمر الخوف فلا أرى ذلك له، وقد يكون ~~عطش خفيف، ولكن إن أصابه من ذلك أمر يخافه فأرى ذلك له. # قال محمد بن رشد: خوفه على الرجل الذي يستقيه كخوفه على نفسه سواء، وقد ~~قال في رسم "الوضوء والجهاد" من سماع أشهب: إنه إذا كان معه من الماء قدر ~~وضوئه فخاف العطش أنه يجوز له أن يتيمم ويبقي ماءه، وهو كما قال؛ لأن الخوف ~~على النفس يسقط حق الله. قال الله عز وجل: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان ~~بكم رحيما} [النساء: 29] . ### | مسألة: نام فاحتلم وصلى الصبح فرأى في قميصه الاحتلام وهو بالسوق # مسألة وسئل مالك عن من نام فاحتلم وصلى الصبح فرأى في قميصه الاحتلام وهو ~~بالسوق وذلك نهارا بعد أن طلعت الشمس، وهو يريد أن يشتري حاجة، أفترى أن ~~يمضي لحاجته أم ينصرف فيغتسل ويصلي الصبح؟ قال: بل ينصرف ويغتسل ويصلي ~~الصبح. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في كتاب الوضوء من المدونة سواء. والدليل على ~~صحته قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ~~ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها» ، فإن الله تبارك وتعالى ~~يقول: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] وقد قال في كتاب الصلاة الأول من ~~المدونة: من ذكر صلاة قد خرج وقتها فليس له أن يتنفل قبلها، وليس الأمر في ~~ذلك # PageV01P090 # عندي بضيق؛ لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صلى إذ نام عن ~~الصلاة ms0051 في الوادي ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح» وبالله التوفيق. ### | مسألة: الفارة تأكل من الخبز أيؤكل من موضعها الذي أكلت منه # مسألة وسئل مالك عن الفارة تأكل من الخبز أيؤكل من موضعها الذي أكلت منه؟ ~~قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة قال: وسألنا مالكا عن الخبز من سؤر ~~الفارة، فقال: لا بأس بذلك، وهو على أصله فيها أن السباع والدجاج التي تأكل ~~النتن إن شربت من اللبن لم يطرح إلا أن يتيقن أن في مناقرها أذى. ويروى ~~الخبز من سؤر الفارة بفتح الخاء، يريد ما عجن بالماء الذي شربت فيه، وذلك ~~على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك سواء، وإنما يفترق ذلك على مذهب ابن ~~الماجشون الذي يقول إن الكلب إذا ولغ في اللبن أكل، وإذا ولغ في الماء وعجن ~~به أو أصبح أنه لا يؤكل شيء من ذلك؛ لأنه فساد أدخله هو على نفسه بفعله، ~~والله أعلم. ### | مسألة: الرجل يدخل إصبعه في فيه عند وضوئه ويدخلها في مائه # مسألة وسئل مالك عن الرجل يدخل إصبعه في فيه عند وضوئه، ويدخلها في مائه، ~~قال: لا بأس بذلك. فقيل له: فالسواك يدخله في مائه الذي يتوضأ به وقد أدخله ~~في فيه، أيتوضأ بذلك الماء؟ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: إنما سأله عن ذلك لما خشي أن ينضاف الماء لما تعلق ~~بإصبعه أو سواكه من ريقه، فرأى ذلك خفيفا؛ إذ لا يتغير الماء من # PageV01P091 # الريق إلا أن يكثر البصاق فيه. وقد استحب في رسم "الوضوء والجهاد" من ~~سماع أشهب غسل يده قبل أن يعيدها إلى وضوئه وهو حسن، إذ روي عن أبي الحسن ~~القابسي أن الماء اليسير ينضاف بما حل فيه من الطاهر اليسير وإن لم يتغير ~~به، كما تفسده النجاسة اليسيرة وإن لم يتغير بها، وهو شذوذ. # مسألة وسئل مالك عن الاستنثار، أيستنثر الرجل من غير أن يضع يده على ~~أنفه؟ فأنكر ذلك، وقال: لا أعرفه، كأنه يرى أنه يضع يده إذا أراد ms0052 أن ~~يستنثر. # قال محمد بن رشد: وهو كما قال؛ لأن ذلك هو السنة، والشأن في الاستنثار ~~الذي مضى عليه العمل وأخذه الصغير عن الكبير. ووجه ذلك أنه يضع يده على ~~أنفه إذا استنثر يدفع ما يخرج من أنفه مع الماء الذي استنشقه من أن يسيل ~~على فمه ولحيته، ولذلك أنكر مالك تركه، وهو موضع الإنكار، وبالله التوفيق. # مسألة وسئل مالك عن المتيمم كيف يتيمم؟ قال: ضربة لوجهه، وضربة ليديه، ~~يمر يده اليسرى على اليمنى من فوقها وباطنها، واليمنى على اليسرى مثل ذلك ~~من فوقها وباطنها. # قال محمد بن رشد: هذا هو الاختيار عند مالك في التيمم، ضربة للوجه وضربة ~~لليدين إلى المرفقين، يمر اليسرى على اليمنى من فوقها وباطنها، الأصابع على ~~ظهور الأصابع، وظهر الذراع والكف على بطن الذراع إلى أصل الكف، ثم اليمنى ~~على اليسرى من فوقها وباطنها كذلك، إلا أنه ينتهي إلى آخر الأصابع، قاله ~~ابن حبيب، وخالفه غيره في ذلك فقال # PageV01P092 # يمسح اليمنى باليسرى إلى أطراف الأصابع، ثم اليسرى باليمنى كذلك. وما في ~~المدونة محتمل للتأويل. والفرض عنده ضربة واحدة للوجه واليدين إلى الكفين، ~~فإن تيمم أحد عنده إلى الكفين أعاد في الوقت، وإن تيمم بضربة واحدة لم يكن ~~عليه إعادة. وقال ابن حبيب يعيد في الوجهين في الوقت، وقال ابن نافع ومحمد ~~بن عبد الحكم: يعيد في الوجهين جميعا في الوقت وبعده. ويتحصل من اختلاف أهل ~~العلم في صفة التيمم تسعة أقوال؛ لأن في حده ثلاثة أقوال، قيل: إلى ~~الكوعين، وقيل: إلى المرفقين، وقيل: إلى المنكبين، قيل بضربتين ضربة للوجه ~~وضربة لليدين، وقيل بضربة واحدة للوجه واليدين، [وقيل بضربة واحدة للوجه ~~واليدين] وضربة ثانية للوجه أيضا واليدين. واختيار ابن لبابة الذي قد ~~ذكرناه في رسم "الشجرة" قول عاشر في المسألة. ### | مسألة: الجنب أيحرك لحيته بالماء إذا اغتسل # مسألة وسئل مالك عن الجنب أيحرك لحيته بالماء إذا اغتسل؟ قال: نعم. فقيل ~~له: فعند الوضوء؟ قال: يحرك ظاهرها من غير أن يدخل يده فيها، وهو مثل أصابع ~~الرجل ms0053 أراد أنها لا تخلل. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في تخليل الرجلين في آخر رسم "اغتسل". ~~وأما تخليل اللحية في الوضوء ففيها ثلاثة أقوال: أحدها قوله في هذه الرواية ~~وفي المدونة أنها لا تخلل، وهو قول ربيعة أن تخليلها مكروه، والثاني: أن ~~تخليلها مستحب، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، والثالث: أن تخليلها واجب، ~~وهو قول مالك في رواية ابن وهب وابن نافع عنه حكاه ابن حارث. وقد مضى في ~~رسم "أخذ يشرب خمرا" من توجيه الاختلاف في تخليلها في الغسل ما يدل على ذلك ~~في الوضوء لمن فهم. وأظهر الأقوال # PageV01P093 # استحباب تخليلها، " فقد روي «أن عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته فقيل له: ~~أتخلل لحيتك؟ فقال: وما يمنعني وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يخلل لحيته» وبالله التوفيق. ### | رجل جهل في السفر فتيمم فضرب ضربة واحدة ثم سأل عن ذلك بعد أيام # من كتاب أوله المحرم يتخذ خرقة لفرجه وسئل مالك عن رجل جهل في السفر ~~فتيمم فضرب ضربة واحدة فيمم بها وجهه ويديه وصلى، ثم سأل عن ذلك بعد أيام، ~~قال: أرجو أن يجزئ عنه، وغير ذلك كان أصوب. قال ابن القاسم: لا أرى عليه ~~إعادة في الوقت ولا بعده. # قال محمد بن رشد: قد مضى في الرسم الذي قبل هذا من التكلم على هذه ~~المسألة بما فيه كفاية. ### | مسألة: استنجى بدرة ثم توضأ وصلى # مسألة وسئل عمن استنجى بدرة ثم توضأ وصلى. قال: صلاته تجزئه. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم "سن" بما فيه ~~كفاية. ### | مسألة: الخفين وما يصيب أهل مصر في أخفافهم من الروث الرطب # مسألة وسئل مالك عن الخفين وما يصيب أهل مصر في أخفافهم من الروث الرطب ~~أيمسحه الرجل ويصلي به؟ قال: أرجو أن يكون واسعا إن شاء الله، وما الناس ~~كلهم سواء، من الناس من يركب، # PageV01P094 # ومن الناس من يجعل زوجي خفاف لموضع البرد فينزع الأعلى، وأرجو أن يكون ~~خفيفا. فقلت له: فأحب ms0054 إليك أن ينزعه؟ قال: نعم، هو أحب إلي، ولا أراه ضيقا ~~على الناس. فقيل له: فالعذرة يطأ عليها؟ قال: ليس هذا مثل الروث، والروث ~~أسهل عندي من العذرة، ولا أرى أن يصلي بالعذرة حتى يغسلها. قال: والبول بول ~~الناس عنده مثل العذرة وخرو الكلاب وما أشبهها لا يجزئ فيها إلا الغسل، إلا ~~أرواث الدواب وأبوالها فإن المسح يجزئ فيها. # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة قد تقدم الكلام عليها في رسم أوله "تأخير ~~صلاة العشاء ". ### | مسألة: الطعام يوقد بأرواث الحمير أيؤكل # مسألة وسألته عن الطعام يوقد بأرواث الحمير أيؤكل أم لا؟ فقال لي: أما ~~الخبز الذي ينضج فيه فلا يؤكل، وأما ما طبخ في القدر فأكله خفيف وهو يكره ~~بدءا، وقال سحنون مثله. # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما وقع في رسم "شك في طوافه" في بعض الروايات، ~~قال: لا يوقد بعظام الميتة لا الطعام ولا الشراب، قال ابن القاسم: ولا أرى ~~أن يوقد بها في الحمامات، قال ابن القاسم: ولا أرى بأسا أن تخلص بها الفضة ~~من التراب إن شاء الله تعالى، ونفرد القول على هذه المسألة في موضعها. وهذا ~~كما قال؛ لأن الخبز الذي ينضج فيه قد داخله من عين نجاسة الروث النجس وسرى ~~فيه فنجس بذلك. وأما ما طبخ عليه في القدر فلم يصل إليه من عين النجاسة شيء ~~ينجس به من أجل الحائل الذي بينه وبينه، وإنما يكره من أجل ما يصل إليه من ~~دخان الروث النجس؛ لما في ذلك من الشبهة من أجل من يقول: إن الدخان نجس وإن ~~لم يكن عندنا نجسا. # PageV01P095 ### | مسألة: الرجل يتوضأ يريد بذلك طهر الوضوء هل يجزئ ذلك للصلاة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يتوضأ يريد بذلك طهر الوضوء، ولا يريد بذلك ~~صلاة، فتحضره الصلاة، أفترى أن يصلي بذلك الوضوء؟ قال: نعم إذا أراد بذلك ~~طهرا. # قال محمد بن رشد: لا إشكال أن يصلي صلاة الفريضة بهذا الوضوء؛ لأنه إذا ~~نوى به الطهر فقد قصد به رفع الحدث، فهذا ms0055 أعم ما ينوي المتوضئ بوضوئه. ~~وإنما الكلام إذا لم يعم ويقصد رفع الحدث، وإنما توضأ لشيء يعنيه هل يصلي ~~بذلك صلاة الفريضة أم لا؟ وهذا ينقسم على ثلاثة أقسام: أحدها: أن يتوضأ لما ~~لا يصح فعله إلا بوضوء كمس المصحف أو الصلاة على جنازة وما أشبه ذلك، ~~والثاني: أن يتوضأ لما يصح فعله بغير طهارة والوضوء له مشروع استحبابا ~~كالنوم وقراءة القرآن طاهرا وما أشبهه، والثالث: أن يتوضأ لما لم يشرع له ~~الوضوء أصلا كالدخول على السلطان وما أشبه ذلك. فالأول يصلي به باتفاق، ~~والثاني يصلي به على اختلاف، والثالث لا يصلي به باتفاق، وبالله التوفيق. ### | الرجل يمشي بخفيه في مكان القشب الرطب فيصيبه من ذلك أيصلي فيه # من كتاب أوله حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان وسئل مالك عن رجل يمشي بخفيه ~~في مكان القشب الرطب فيصيبه من ذلك، أيصلي فيه؟ قال: لا، حتى يغسله أو ~~يخلعه. قيل له: فالحديث الذي جاء في القشب؟ قال: ذلك القشب اليابس فيما ~~تقول. قال ابن القاسم: ثم سمعته بعد ذلك يخففه في أرواث الدواب وأبوالها ~~إذا مسحت وإن كانت طرية. # قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة في مواضع، ومضى القول فيها في رسم ~~"تأخير العشاء" ما فيه كفاية، وبالله التوفيق. # PageV01P096 ### | مسألة: الرجل يمر تحت السقائف فيقع عليه ماؤها # مسألة وسئل مالك عن الرجل يمر تحت السقائف فيقع عليه ماؤها، قال: أراه في ~~سعة ما لم يستيقن بنجس. # قال محمد بن رشد: زاد في هذه المسألة في رسم "نقدها" من سماع عيسى: فإن ~~سألهم، فقالوا: هو طاهر، فإنه يصدقهم إلا أن يكونوا نصارى فلا أرى ذلك. ~~وهذا كما قال: إن النصارى يحمل ما سال عليه من عندهم على النجاسة ولا ~~يصدقون إن قالوا: إنه طاهر، بخلاف المسلمين؛ لأنهم ممن يتوقى من النجاسة ~~ويخاف من ربه العقوبة. وقد تكررت في هذا الرسم بعينه من كتاب الصلاة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الدود يخرج من الدبر أترى فيه وضوءا # مسألة وسئل مالك عن الدود يخرج من ms0056 الدبر، أترى فيه وضوءا؟ قال مالك: لا، ~~هو عندي مثل البول الذي يفلت من صاحبه. قال ابن القاسم: يريد السلس. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أن لا وضوء عليه ~~خرجت الدود نقية أو غير نقية، وهو المشهور في المذهب أن لا وضوء إلا فيما ~~يخرج من السبيلين من المعتادات على العادة، والثاني: أنه لا وضوء [عليه] ~~إلا فيما تخرج غير نقية، وهذا على قول من يرى الوضوء فيما خرج من السبيلين ~~من المعتادات خرج على العادة أو على غير العادة، والثالث: أن عليه الوضوء ~~وإن خرجت نقية، وهو قول ابن عبد الحكم خاصة # PageV01P097 # من أصحابنا؛ لأنه يرى الوضوء مما خرج من السبيلين من المعتادات وغير ~~المعتادات، وبالله التوفيق. # من سماع أشهب وابن نافع عن مالك رواية سحنون ### | تخليل اللحية في الوضوء # من كتاب الجنائز وسئل مالك عن تخليل اللحية في الوضوء، قال: لا أرى ذلك ~~عليه، يغسل وجهه ويمر يديه على لحيته. قيل له: أفيخلل لحيته من الجنابة؟ ~~قال: نعم ويحركها، قد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخلل أصول شعر ~~رأسه من الجنابة» . # قال محمد بن رشد: دليل هذه الرواية أن تخليل اللحية مستحب عنده؛ لأنه لما ~~نفى وجوب تخليلها بقوله: لا أرى ذلك عليه، دل على الاستحباب؛ إذ لا يقول ~~أحد إن تخليلها من قبيل المباح. وقد تقدم القول في تخليلها في الوضوء في ~~آخر رسم "نذر سنة" من سماع ابن القاسم، وفي تخليلها في غسل الجنابة في رسم ~~"أخذ يشرب خمرا" منه بما لا معنى لإعادته هاهنا وبالله التوفيق. ### | مسألة: تقبيل الرجل أخته أو ابنته أينقض الوضوء # مسألة وسئل عن تقبيل الرجل أخته أو ابنته أينقض الوضوء؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن القبلة من الملامسة، فإنما ينتقض ~~الوضوء من ناحية اللذة، والنساء في ذلك على ثلاثة أحوال: من لا يوجد في ~~تقبيلهن لذة ومنهن من لا يبتغى في تقبيلهن لذة، ومنهن من يبتغى في تقبيلهن ~~اللذة. ms0057 فأما اللواتي لا يوجد في تقبيلهن لذة وهن الصغيرات اللواتي لا يشتهى ~~مثلهن فلا وضوء في تقبيلهن وإن قصد بذلك اللذة ووجدها بقلبه إلا على مذهب ~~من يوجب الوضوء في الالتذاذ بالتذكار. وأما اللواتي # PageV01P098 # لا يبتغى في تقبيلهن لذة وهن ذوات المحارم فلا وضوء في تقبيلهن إلا مع ~~القصد إلى الالتذاذ بذلك من الفاسق الذي لا يتقي الله؛ لأن القصد في ~~تقبيلهن الحنان والرحمة، فالأمر محمول على ذلك حتى يقصد سواه. وأما اللواتي ~~يبتغى بتقبيلهن اللذة وهن من سوى ذوات المحارم فيجب الوضوء في تقبيلهن مع ~~وجود اللذة أو القصد إليها وإن لم توجد، واختلف إذا عدم الأمران على قولين، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: المسافر لا يجد وفي الرفقة من معه ماء أيتيمم للصلاة ولا يسألهم # مسألة وسئل عن المسافر لا يكون معه ماء وقد حضرت الصلاة وفي الرفقة من ~~معه ماء، أترى أن يتيمم ويصلي ولا يسألهم؟ أم ترى ألا يتيمم حتى يسألهم؟ ~~فقال: يتيمم وهو يجد ماء، لا، ولكن يسأل من يليه ومن يظن أنه يعطيه. قبل أن ~~يتيمم، وليس عليه أن يتبع أربعين رجلا في الرفقة فيسألهم كلهم، ولكن يسأل ~~من يليه ويرجو ذلك منه. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول في هذه المسألة في رسم "شك في طوافه" من ~~سماع ابن القاسم، ويأتي في رسم " أبي زيد " ما فيه زيادة في معناها. ### | مسألة: المتوضئ في الصفر والحديد # مسألة وسئل عن المتوضئ في الصفر والحديد، فقال: لا بأس بذلك، وقد أتي عبد ~~الله بن عمر بوضوء في تور نحاس فأبى أن يتوضأ فيه، قال مالك: وأراه نحاه ~~ناحية الفضة. # قال محمد بن رشد: معنى قول مالك في هذه المسألة: لا بأس بذلك؛ أي لا بأس ~~ولا كراهية فيه عندي، وإن كان عبد الله بن عمر قد كرهه ونحا به ناحية ~~الفضة. # PageV01P099 ### | مسألة: أيتوضأ من السقاء من الميتة إذا دبغ # مسألة وسئل أيتوضأ من السقاء من الميتة إذا دبغ؟ فقال: إني أرجو أن لا ~~يكون به بأس، إن ms0058 أبغض ذلك إلي الصلاة فيه. # قال محمد بن رشد: قال في كتاب الجعل والإجارة من المدونة: وجه الانتفاع ~~بها الجلوس عليها والغربلة بها، وأما الاستسقاء بها ففي نفسي منه شيء، فأنا ~~أتقيه في خاصة نفسي ولا أحرمه على الناس. فالمشهور من قول مالك المعلوم من ~~مذهبه أن جلد الميتة لا يطهره الدباغ، وإنما يجوز الانتفاع به في المعاني ~~التي ذكر على حديث عائشة، - رضي الله عنها -: «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت» . وقد روي عن ابن عباس ~~أنه قال: «مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة ميتة كان أعطاها مولى ~~لميمونة زوج النبي - عليه السلام - فقال: أفلا انتفعتم بجلدها؟ فقالوا: يا ~~رسول الله، إنها ميتة، فقال - عليه السلام -: إنما حرم أكلها» . وروي عنه ~~أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» ~~وروي عن عبد الله بن الحكم قال: «قرئ علينا كتاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في أرض جهينة وأنا غلام شاب أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا ~~عصب» فقال ابن لبابة: يشبه أن يكون مالك أسقط حديث ابن عباس الأول؛ لأنه قد ~~اختلف عن ابن شهاب في إسناده ومتنه، فروي عنه مرة عن ابن عباس عن ميمونة، ~~ومرة عن ابن عباس # PageV01P100 # أن شاة لميمونة، وروي عنه «ألا دبغتم إهابها فانتفعتم به» وأسقط حديثه ~~أيضا: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» لأنه منه، وأسقط حديث عبد الله بن حكيم؛ ~~لأنه لم تكن له صحبة، ولأنه قد روي عنه أنه قال: أخبرنا أشياخنا أن كتاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى إلى جهينة، وتقلد حديث عائشة وحده. ~~وكان شيخنا الفقيه أبو جعفر بن رزق - رحمه الله - يقول: لم يسقط مالك - ~~رحمه الله - شيئا من هذه الآثار بل استعملها كلها، وجعل حديث عائشة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت» مفسرا ~~لها كلها، فقال قوله في حديث ابن ms0059 عباس الثاني: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» ~~معناه الانتفاع به، وقوله في حديث عبد الله بن حكيم: «ألا تستمتعوا من ~~الميتة بإهاب ولا عصب» معناه قبل الدباغ، وهو كلام جيد؛ إذ لا ينبغي أن ~~يطرح شيء من الآثار مع إمكان استعمالها. وأكثر أهل العلم يقولون: إن جلد ~~الميتة يطهره الدباغ طهارة كاملة يجوز بها بيعه والصلاة به، وهو قول ابن ~~وهب من أصحابنا في سماع عبد الملك من كتاب الصلاة، وفي الصلاة من المدونة ~~دليل على هذا القول، وروى أشهب مثله عن مالك في جلود الأنعام خاصة في كتاب ~~الضحايا، قال: وسئل مالك أترى ما دبغ من جلود الدواب طاهرا؟ فقال: ألا يقال ~~هذا في جلود الأنعام، فأما جلود ما لا يؤكل لحمه فكيف يكون جلده طاهرا إذا ~~دبغ وهو مما لا ذكاة فيه ولا يؤكل لحمه. وقد اختلف في جلد الخنزير فقيل: ~~إنه لا يطهر بالدباغ، وقيل: إنه يطهر به لعموم الحديث. وقد قال أهل اللغة ~~منهم النضر بن شميل: إن الإهاب جلد الأنعام، وما سواه لا يقال له إهاب، ~~وإنما يقال له # PageV01P101 # جلد. وقال إسحاق بن راهويه: هو كما قال النضر، وقال أحمد بن حنبل: لا ~~أعرف ما قال النضر. ### | مسألة: أيغسل الصوف صوف الميتة قبل أن يلبس # مسألة وسئل أيغسل الصوف صوف الميتة قبل أن يلبس؟ فقال: إن كان يعلم أنه ~~لم يصبه أذى فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على أصله أنه طاهر، بدليل أخذه منها في حال ~~الحياة. وقد قال ابن حبيب: إنه يغسل، واستحب ذلك في المدونة، ولا معنى له ~~إن علم أنه لم يصبه أذى. وذهب الشافعي إلى أن الصوف من الميتة ميتة؛ لأنه ~~رأى أن الروح قد حله فمات بموت الشاة. وفي إجماعهم على جواز أخذه حال ~~الحياة مع السلامة دليل على أن الروح لم يحله. وقد قال بعض من احتج له: إن ~~ذلك كاللبن يؤخذ من الحي ولا يؤخذ من الميت، ولم يأت بشيء؛ لأن اللبن من ~~الميت ms0060 إنما نجس من كونه في الوعاء النجس، لا أنه مات بموت الشاة. وأما ~~القرن فقد حله الروح، ولذلك كره مالك أخذه حال الحياة أو الموت، ولم يحرمه؛ ~~لأنه أشبه الصوف في أنه لا يؤثر فيه الموت ولا يؤلم البهيمة أخذه منها حال ~~الحياة. ### | مسألة: قوله تعالى " يوم تبلى السرائر " هل الوضوء من السرائر # مسألة وسألته عن قوله تعالى: {يوم تبلى السرائر} [الطارق: 9] أبلغك أن ~~الوضوء من السرائر؟ قال: نعم. الوضوء من السرائر، وقد بلغني ذلك فيما يقول ~~الناس، فأما حديث أحدثه فلا، والصلاة من السرائر، والصيام من السرائر، إن ~~شاء قال: قد صليت ولم يصل، ومن السرائر ما في القلوب يجزي الله به العباد. # PageV01P102 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن السرائر ما يسر العبد في نفسه من ~~إيمان أو كفر أو خير أو شر أو إخلاص عبادة أو الرياء بإظهار طاعة، فيعلم ~~الله ذلك من قلبه ويبلوه من فعله ويحاسبه على ذلك بحكمه ويصيره إلى ما شاء ~~من جنة أو نار بعدله، لا راد لأمره ولا معقب لحكمه. ### | مسألة الأقطع الرجل الواحدة أيجوز له أن يمشي بالنعل الواحدة # مسألة وسئل عن الأقطع الرجل الواحدة، أيجوز له أن يمشي بالنعل الواحدة؟ ~~قال: نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن النهي عن المشي في النعل الواحدة ~~إنما أريد به من كان ذا رجلين، بدليل قوله في الحديث: «لينعلهما جميعا أو ~~ليخلعهما جميعا» ، فمن كان ذا رجل واحدة لم يتناوله النهي، والله تعالى ~~أعلم. ### | مسح مقدم رأسه مثل ما صنع ابن عمر # ومن كتاب الصلاة وسئل عمن مسح مقدم رأسه مثل ما صنع ابن عمر، فقال: وما ~~يدريك أن ابن عمر مسح مقدم رأسه، فقال: أرى أن يعيد الصلاة. قال أشهب: لا ~~إعادة عليه، فقيل له: إذا مسح بعض رأسه ولم يعم أعاد؟ قال: نعم، أرأيت لو ~~غسل بعض وجهه أو ذراعيه أو رجليه. # قال محمد بن رشد: اختلف أهل العلم في جواز مسح بعض الرأس في الوضوء ~~لاحتمال ms0061 قول الله عز وجل: {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] أن تكون الباء ~~للتبعيض وأن تكون للإلزاق، ولما روي من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- # PageV01P103 # «مسح بعض رأسه» . فأما مالك - رحمه الله - فلم يجز مسح بعض الرأس كما لم ~~يجز في التيمم مسح بعض الوجه واليدين، وإن كان الله قد قال: {فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] ، كما قال في الوضوء: {وامسحوا برءوسكم} ~~[المائدة: 6] . وذهب الشافعي وأبو حنيفة وجماعة من أهل العلم إلى إجازة مسح ~~بعض الرأس لما ذكرناه، وإلى هذا ذهب أشهب في هذه الرواية. وقال محمد بن ~~مسلمة: إن مسح ثلثي رأسه أجزأه، وقال أبو الفرج: إن مسح ثلثه أجزأه، وبالله ~~التوفيق. ### | المرأة التي يئست من المحيض تدفق دفقة من دم أو دفقتين # مسألة وسئل عن المرأة التي يئست من المحيض تدفق دفقة من دم أو دفقتين، ~~قال: يسأل النساء عن ذلك، فإن كانت مثلها تحيض فلتغتسل وتصل. # قال محمد بن رشد: النساء في الحيض ينقسمن على خمسة أقسام: صغيرة لا يشبه ~~أن تحيض، ومراهقة يشبه أن تحيض، وبالغة في سن من تحيض، ومسنة يشبه أن لا ~~تحيض، وعجوز لا يشبه أن تحيض. ولما لم يرد في القرآن ولا في السنة حد يرجع ~~إليه من السنين يفصل به بين المسنة التي يشبه أن لا تحيض والعجوز التي لا ~~يشبه أن تحيض، وجب أن يرجع في ذلك إلى قول النساء كما قال، فيسألن عنه، فإن ~~قلن: إن هذه المرأة التي دفقت دفقة أودفقتين من دم بعد أن كانت يئست من ~~المحيض فيما كانت # PageV01P104 # ظنت مثلها تحيض، فلتعد ذلك الدم حيضا وتغتسل منه إذا انقطع عنها وتصلي، ~~وإن قلن: إن مثلها لا تحيض فلا تعد ذلك الدم حيضا ولا تترك الصلاة له ولا ~~تغتسل منه، قاله ابن القاسم في المجموعة، وقال ابن حبيب: إنها تغتسل وليس ~~ذلك بصحيح؛ وإن شككن فيها عدت ذلك حيضا؛ لأن ما تراه المرأة من الدم محمول ~~على أنه حيض حتى يوقن أنه ليس بحيض من صغر أو ms0062 كبر؛ لقول الله عز وجل: ~~{ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: 222] والأذى الدم الخارج من ~~الرحم، فوجب أن يحمل على أنه حيض حتى يعلم أنه ليس بحيض، وهذا ما لا أعلم ~~فيه خلافا، وبالله التوفيق. ### | الرجل يغسل رأسه بالبيض # ومن كتاب النذور والجنائز والذبائح قال مالك: وسألني رجل عمن غسل رأسه ~~بالبيض فقلت له: ما يعجبني ذلك، ولكل شيء وجه، ما له يدع الغاسول ويغسل ~~بالبيض؟ فقيل له: أرأيت الأرز يغسل به اليد؟ أهو مثله؟ قال: هذا أخف عندي، ~~هذا مثل الأشنان. # قال محمد بن رشد: أما الأرز بإسكان الراء، فإذا لم يكن من الطعام فغسل ~~اليد به جائز لا وجه للكراهة فيه، وأما ما كان من الطعام فغسل اليد والرأس ~~به مكروه، وقد مضى في آخر رسم "البز" وجه الكراهة فيه والجمع بين ما يعارض ~~ظاهره في ذلك من الروايات. وأما الرواية فيه بتحريك الراء وتشديد الزاء ~~فخطأ لا يستقيم الكلام عليها؛ لأنها من رفيع الطعام فلا وجه لتخفيفه على ~~غيره من الطعام، فإن كان لشجر الأرز ثمر يؤكل عند الحاجة أو على وجه ~~التداوي فقوله في تخفيف غسل اليد به وتشبيهه بالأشنان بين؛ لأن الكراهة في ~~هذا إنما هي بحسب حرمة الطعام، فلا شك أن غسل اليد بدقيق الكرسنة أخف منه ~~بدقيق القمح، وبالله التوفيق. # PageV01P105 ### | مسألة: الفارة تقع في بير فتتمعط فيها فيعجن بها ويطبخ اللحم # مسألة وسئل عن فارة وقعت في بير فتمعطت فيها، فعجن بها وطبخ اللحم، أترى ~~أن يؤكل؟ قال: لا يعجبني أن يؤكل. قيل له: فما يصنع به؟ قال: لو أطعمه ~~البهائم، قال: فما غسل به من الثياب؟ قال: لو غسلت لأجزأهم. # قال محمد بن رشد: قال هاهنا في الخبز الذي عجن واللحم الذي طبخ بالماء ~~الذي ماتت فيه الفارة: إنه لا يؤكل، وقال في رسم "سلف" من سماع ابن القاسم ~~في القمح المفلق بالماء الذي ماتت فيه الفارة: إنه لا يؤكل أيأكلون الميتة. ~~يحتمل أن يكون تكلم في مسألة القمح على أن ms0063 الماء تغير من ذلك، وفي هذه ~~الرواية على أن الماء لم يتغير من ذلك، ومساواته هاهنا بين الخبز المعجون ~~بذلك واللحم المطبوخ به هو نحو ما في سماع يحيى من كتاب الصيد في البيض ~~الذي يسلق فيوجد في إحداهن فرخ أن أكلهن كلهن لا يصلح؛ لأن بعضه سقى بعضا، ~~وخلاف لما في سماع موسى بن معاوية من هذا الكتاب أن اللحم يغسل ويؤكل. ~~وقوله فيما غسل به من الثياب: لو غسل لأجزاهم، ليس بخلاف لما في آخر السماع ~~من قوله: إن الثياب تنضح ولا تغسل إذا لم يكن الماء فاسدا منتنا. والفرق ~~بين المسألتين أن الثياب هاهنا كانت غسلت بذلك الماء فعمتها النجاسة فلم ~~يجز فيها النضح، وفي المسألة التي في آخر السماع لم تغسل الثياب من ذلك ~~الماء، وإنما كان ذلك الماء يصيبها على ما قال فلم تعمها النجاسة، وهذا فرق ~~بين من الكتاب بين المسألتين. ### | مسألة: غسل الجواري رجلي عبد الله بن عمر للصلاة # مسألة قال: وسئل عن غسل الجواري رجلي عبد الله بن عمر للصلاة، قال: نعم ~~في رأيي، قيل له: لا تخاف أن يكون ذلك من # PageV01P106 # اللماس؟ قال: لا لعمري، وما كان ابن عمر يفعل ذلك إلا من شغل أو عذر ~~يجده. # قال محمد بن رشد: قوله في حديث ابن عمر: ويعطينه الخمرة، يريد للصلاة، ~~دليل على ما قال مالك: إن غسلهن لرجليه إنما كان للصلاة، وإذا لم يكن القصد ~~في مس أحد الرجلين صاحبه الالتذاذ فلا وضوء على أحد منهما، إلا أن يلتذ ~~بذلك ويشتهي، فلو التذ عبد الله بن عمر بغسل جواريه رجليه لما صلى بذلك ~~الوضوء؛ إذ قد علم من مذهبه أن الملامسة تنقض الوضوء في بعض الروايات إلا ~~من شغل أو ضعف، وفي روايتها بعضها إلا من ضعف أو عذر يجده، وهي الرواية ~~الصحيحة في المعنى. وقد حكى الطحاوي عن طائفة من أهل العلم أن الفضل في أن ~~يلي المغتسل أو المتوضئ أو المتيمم ذلك بنفسه لنفسه، فإن ولى ذلك غيره ~~أجزأه. ms0064 وحكى عن طائفة منهم أن ذلك لا يجزئه، قال: ومنهم مالك بن أنس. والذي ~~يظهر من مذهبه وقوله في هذه المسألة خلاف ذلك، إلا أن يفعله استنكافا عن ~~عبادة الله تعالى واستكبارا عنها وتهاونا بها، والله أعلم وبه التوفيق. ### | الرجل يكون على وضوء فيجد ريحا فيريد أن يتوضأ للصلاة ولم يمس شيئا قذرا # ومن كتاب الوضوء والجهاد وسئل مالك عن الرجل يكون على وضوء فيجد ريحا ~~فيريد أن يتوضأ للصلاة ولم يمس شيئا قذرا ولا غيره وهي طاهرة، أيغسلها قبل ~~أن يدخلها في وضوئه؟ فقال: أحب إلي أن يغسلها قبل أن يدخلها في وضوئه، فقيل ~~له: وإن كانت يده طاهرة؟ فقال: هو أحب إلي إلا أن يكون عهده بالماء قريبا، ~~فقلت له: كان على وضوء فأحدث ثم أراد الوضوء، فقال: أحب إلي أن يغسلها قبل ~~أن يدخلها في وضوئه. # قال محمد بن رشد: اختلف في غسل اليد قبل إدخالها في الوضوء # PageV01P107 # إذا أيقن بطهارتها، فقيل: إن ذلك سنة من السنن التي الأخذ بها فضيلة ~~وتركها إلى غير خطيئة، وقيل: إن ذلك استحباب لا سنة، قيل: كان عهده بغسلها ~~قريبا أو بعيدا، وهو أحد قولي مالك في هذه الرواية وقول ابن وهب في سماع ~~عبد الملك من هذا الكتاب وقول ابن القاسم في رسم " أسلم " من سماع عيسى وفي ~~سماع أبي زيد، وقيل: إنما ذلك إذا بعد عهده بالماء، وأما إن كان عهده ~~بالماء قريبا فليس ذلك عليه في سنة ولا استحباب، وهو القول الثاني لمالك في ~~هذه الرواية، وقول أشهب في سماع عبد الملك بن الحسن من هذا الكتاب. ووجه ~~القول بأنه سنة «أن عبد الله بن زيد بن عاصم لما سأله السائل هل تستطيع أن ~~تريني كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ، قال: نعم، فدعا ~~بوضوء فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين مرتين» ، فكان في توقيت غسلهما مرتين ~~مرتين دليل على أن غسلهما عبادة لا لنجاسة، فثبت كون ذلك سنة في الوضوء إذا ~~لم يأت ما يعارضها. ms0065 ووجه القول بأن ذلك استحباب أن هذه السنة قد عارضها ~~دليل حديث أبي هريرة: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها ~~في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» ؛ لأنه لما علق الأمر بالغسل ~~بالشك في طهارة يده دل ذلك على أنها لا تغسل إذا أوقن بطهارتها، فالاختلاف ~~في غسل اليد قبل إدخالها في الوضوء إذا أوقن بطهارتها هل هو سنة أو استحباب ~~مبني على الاختلاف في القول بدليل الخطاب، وهذا بين لمن تأمل. ويلزم على ~~القول بأنه سنة أن لا يجزئ إلا بنية. وقد اختلف إذا غسل يديه قبل إدخالهما ~~في الإناء ثم بعد غسلهما مع ذراعيه هل يجزئه ذلك أم لا؟ ففي مصنف عبد ~~الرزاق عن عطاء أن ذلك يجزئه، وقال محمد بن عمر بن لبابة: لا يجزئه. قال ~~محمد بن يحيى: وقول # PageV01P108 # محمد بن عمر أرجح؛ لأنه بمنزلة من صلى نافلة فلا تجزئه عن فريضة؛ إذ أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بغسلهما قبل إدخالهما في الوضوء إنما هو ~~زيادة على ما أمر الله به لا عوضا منه، وهو ظاهر، والله أعلم وبه التوفيق. ### | مسألة: المتوضئ للصلاة يدخل يده إذا تمضمض في فيه فيدلك بها أسنانه ولسانه # مسألة قال: وسئل مالك عن المتوضئ للصلاة يدخل يده إذا تمضمض في فيه فيدلك ~~بها أسنانه ولسانه ثم يدخلهما في الإناء قبل أن يغسلهما، فقال: لا بأس به ~~إن شاء الله، وأرجو أن يكون واسعا، وأحب إلي أن يغسلهما، وأرجو أن يكون ~~واسعا. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم "نذر سنة" من سماع ابن القاسم وجه ~~استحبابه لغسل يده قبل أن يعيدها في وضوئه، فلا معنى لإعادة ذلك وذكره. ### | مسألة: الأذنان من الرأس وليستأنف لهما الماء # مسألة قال مالك: الأذنان من الرأس، وليستأنف لهما الماء. # قال محمد بن رشد: هذا قول مالك - رحمه الله - في المدونة وغيرها: إن ~~الأذنين من الرأس، وإنما السنة عنده في تجديد الماء لهما. والدليل على ~~أنهما من الرأس قول ms0066 النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي عبد الله ~~الصنابحي: «فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه» وإنما ~~قال # PageV01P109 # مالك - رحمه الله -: من نسي مسح أذنيه حتى صلى إن صلاته تامة، وإن كان من ~~مذهبه أن استيعاب مسح الرأس فرض؛ لأنه استخفهما ليسارتهما؛ إذ قد قيل: إنه ~~يجزئ مسح بعض الرأس، وإذ قد قيل: إنهما ليستا من الرأس، فقد قيل: إنهما من ~~الوجه، وقيل: إنهما سنة على حيالها ليستا من الوجه ولا من الرأس، وقيل: إن ~~ظاهرهما من الرأس وباطنهما من الوجه. ### | مسألة: يد واحدة للمضمضة والاستنثار أيجزئ ذلك # مسألة وسئل مالك عن يد واحدة للمضمضة والاستنثار، أيجزئ ذلك؟ فقال: نعم ~~يجزئه ذلك إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن ذلك يجزئه، إذا قدر أن يمسك من الماء ~~بكفه ما يكفيه لذلك كله، والاختيار أن يأخذ غرفة فيمضمض بها ويستنثر، ثم ~~يأخذ غرفة أخرى فيمضمض بها ويستنثر أيضا، ثم غرفة ثالثة فيمضمض بها ويستنثر ~~على ظاهر الحديث، فمضمض واستنثر ثلاثا، وإن شاء مضمض ثلاثا بغرفة واحدة أو ~~بثلاث غرفات، ثم استنثر ثلاثا بغرفة واحدة أو بثلاث غرفات، الأمر في ذلك ~~واسع، واتباع ظاهر الحديث أولى، والله أعلم وبه التوفيق. ### | مسألة: الاستنجاء بالعظم والحممة # مسألة وسألته عن الاستنجاء بالعظم والحممة، فقال: والله ما سمعت فيه بنهي ~~عام، وقد سمعته هكذا. فقلت له: فلا ترى به بأسا؟ فقال: أما في علمي أنا فلا ~~أرى به بأسا، وقد سمعت الذي يقال هكذا. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذا المعنى في رسم "سن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - " من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. # PageV01P110 ### | : مسألة البئر يقع فيه الهر فيموت فيه ما ينزف منها # مسألة قيل له: أفرأيت البئر يقع فيه الهر فيموت فيه ما ينزف منها؟ # فقال: الآبار تختلف، فمنها ما ينزف كل يوم، ومنها ما يكثر ماؤها يستقى ~~منها كل يوم فلا ينزف وتسع البير، فأرى أن ينزع ms0067 منها قدر ما يطيبها. قلت: ~~أرأيت ما عجن به من مائها من الخبز؟ فقال لي: أما أنا فأرى أن يطرحه أو ~~يعلفه للدواب ولا يؤكل، ولقد جاءني قوم حديثا خبزوا خبزا بماء بئر من ~~دارهم، ثم علموا أن الماء الذي عجن به ماتت فيه دابة من هذه الدواب فأمرتهم ~~بذلك. قيل له: أرأيت من اغتسل به وتطهر حتى صلى صلوات، قال: أما نحن فنقول ~~يعيد ما كان في الوقت، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليه. # قال محمد بن رشد: وجه النزف من ماء البير التي ماتت فيه الدابة هو أنه ~~يخشى أن يكون قد خرج من الدابة مع خروج نفسها شيء يكون على وجه الماء لا ~~ينماع فيه، فلا يؤمن إذا لم ينزف من الماء شيء أن يحصل ذلك الشيء في ~~المقدار الذي يتوضأ به الرجل. فإذا نزف من الماء شيء خرج ذلك الشيء فيما ~~نزف وانماع بالنزف في الماء فطاب بذلك، ولهذا المعنى لم يكن لما ينزف من ~~الماء حد، ووجب أن يكون على قدر قلة ماء البير وكثرته وعلى ما تطيب به ~~النفس. وهذا إذا لم يتغير الماء بذلك، وأما إذا تغير منه فلا بد أن ينزف ~~منه حتى يذهب التغير. ومعنى ما تكلم عليه في هذه الرواية أن الماء لم يتغير ~~من ذلك، ولذلك قال فيما صلى بالوضوء الذي توضأ من ذلك الماء: إنه لا يعيد ~~إلا في الوقت. وأما قوله في الخبز الذي عجن بذلك الماء: إنه لا يؤكل، فهو ~~مثل ما تقدم في الرسم الذي قبل هذا وعلى طريق التوقي والتحرز من المتشابه ~~على ما ذكرناه في رسم "يسلف" من سماع ابن القاسم، وليس بحرام بين، فقد روى ~~محمد بن يحيى السبائي عن مالك في # PageV01P111 # المدنية أنه كره أكله إلا من حاجته إليه. وقال عيسى عن ابن القاسم: لا ~~يحل أكله إلا إذا حلت له الميتة، وذلك الطعام بمنزلة الميتة فشدد في ذلك. ### | مسألة: يصيب امرأته أول الليل فيغتسل ثم يضاجعها ولم تغتسل هي # مسألة ms0068 وسئل مالك عن الذي يصيب امرأته أول الليل فيقوم فيغسل ثم يرجع ~~فيضاجعها ولم تغتسل هي، أيغسل شيئا من جلده الذي مسه جلدها؟ فقال: لا، ولكن ~~يتوضأ إذا قام. # قال محمد بن رشد: وهذا إذا التذ بمضاجعته إياها ولم يكن بجسدها أذى، وأما ~~إن لم يلتذ بذلك ولا قصد الالتذاذ به فلا وضوء عليه باتفاق. وإن كان فيما ~~مس جلده من جلدها أذى يخشى أن يكون قد أصاب جلده فلا بد له أن يغسل ذلك ~~الموضع الذي يخشى أن يكون قد أصابته النجاسة التي في جسدها على المشهور في ~~المذهب أن ما شك فيه من نجاسة البدن فحكمه أن يغسل ولا يجزئ فيه النضح. وقد ~~مضى ذكر الاختلاف في ذلك في رسم "اغتسل" من سماع ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الحائض والجنب من النساء أتخضب يدها وهي حائض أو جنب # مسألة وسئل عن الحائض والجنب من النساء أتخضب يدها وهي حائض أو جنب؟ ~~فقال: نعم، وذلك مما كان النساء يتحرينه لئلا ينقصن خضابهن للطهر للصلاة. # قال محمد بن رشد: وهذا مما لا إشكال في جوازه ولا وجه لكراهيته؛ لأن صبغ ~~الخضاب الذي يحصل في يدها لا يمنع من رفع حدث الجنابة أو الحيض عنها بالغسل ~~إذا اغتسلت، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لخولة بنت يسار في الموضع ~~النجس بدم الحيض: «يكفيك الماء ولا يضرك أثره» ، فكيف بهذا؟ # PageV01P112 ### | مسألة: الرجل يتوضأ وييبس ثيابه ثم تأتيه امرأته فتغلبه على نفسه # مسألة وسئل عن الرجل يتوضأ وييبس ثيابه ثم تأتيه امرأته فتغلبه على نفسه ~~حتى تقبله وهو يشتمها ويكره ذلك منها ولا يجد له لذة ولا شيئا ولا يحب ذلك ~~منها وهو له كاره، أترى عليه الوضوء؟ قال: نعم أرى عليه الوضوء، ولقد ~~استفتاني ابن النبل عن ذلك فأمرته بالوضوء. قيل له: فمس ساقها أو عضدها ألا ~~ترى عليه الوضوء؟ قال: نعم إلا أن لا يجد لذلك لذة ولا شيئا والوضوء يسير. ~~قال مالك: وقد قالت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ms0069 وسلم -: «كنت أغرف أنا ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء» . قال مالك: ولا خير في هذا ~~التقزز والتنجس إنما هو من الشيطان، ولم أر أحدا كان أخف وضوءا من ربيعة. ~~قال مالك: وكان يقال: إن الشيطان إذا يئس أن يطاع أو يعبد أتى الإنسان من ~~هذا الوجه. # قال محمد بن رشد: أما إيجابه الوضوء عليه من القبلة وإن لم يلتذ بها ولا ~~قصد الالتذاذ بها فهو دليل ما في المدونة، وقول أصبغ في الواضحة، ولا يحمله ~~القياس؛ لأن القبلة من الملامسة التي عناها الله بقوله تعالى: {أو لامستم ~~النساء} [النساء: 43] . والمعنى في وجوب الوضوء بها عند من أوجبه هو وجود ~~اللذة بها وما يخشى من أن تكون اللذة قد حركت المذي من موضعه وأخرجته إلى ~~قناة الذكر، فإن لم يلتذ بها ولا قصد الالتذاذ بها فالأظهر أن لا وضوء ~~عليه، وهو قول مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم في الواضحة. ووجه ما في ~~الرواية من إيجاب الوضوء فيها وإن لم يلتذ بها # PageV01P113 # ولا قصد الالتذاذ اتباع ظواهر الآثار التي جاءت في إيجاب الوضوء من ~~القبلة مجملة دون تفصيل، وكأنه يعد عنده أن لا يكون التذ بها. وقوله بإثر ~~ذلك: فمس ساقها أو عضدها أترى عليه الوضوء؟ قال: نعم إلا أن لا يجد لذلك ~~لذة شيئا، معناه أنه مس ذلك منها لحاجة على غير شهوة ولا إرادة لذة؛ بدليل ~~احتجاجه على ذلك بقول عائشة - رضي الله عنها -: «كنت أغرف أنا ورسول الله ~~من إناء واحد» . وموضع الحجة في ذلك أنهما إذا كانا يغرفان من إناء واحد قد ~~تتماس أيديهما فيتماديان على وضوئهما ولا يبتدئانه. فلو قال في جواب ~~المسألة قال: لا إلا أن يجد لذلك لذة شيئا لكان أليق وأولى، وإن كان ذلك ~~عند الاعتبار والتحقيق سواء. ولما ذكر قول عائشة زوج النبي - عليه السلام ~~-: «كنت أغرف أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد» تذكر ~~قول من يقول في الرجل والمرأة: إنه لا يتوضأ أحدهما من ms0070 فضل وضوء صاحبه، ~~فقال: ولا خير في هذا التقزز والتنجس إنما هو من الشيطان إلى آخر قوله. وقد ~~مضى له نحو هذا والقول عليه في رسم "الشجرة تطعم بطنين في السنة" من سماع ~~ابن القاسم. ### | الرجل يكثر عليه المذي أيتوضأ لكل صلاة # مسألة وسئل مالك فقيل له: أرأيت رجلا قد كثر عليه المذي فليس يفارقه منذ ~~كذا وكذا سنة لا يفارقه، أيتوضأ لكل صلاة؟ قال: بلغني أن سعيد بن المسيب ~~كان يقول: لو سال على فخذي ما انصرفت. فقيل لمالك: فما تقول أنت؟ قال: أرى ~~أن يترك هذا ولا يلتفت إليه، فإن هذا من الشيطان، وأرجو أن يكون في تركه ~~ذلك قطع [له عنه] وقد كان من مضى يأمرون إذا كثر مثل هذا أن يترك # PageV01P114 # ويتهاون به ولا يلتفت إليه. قال: وكان يقال: إن الشيطان إذا يئس أن يطاع ~~أو يعبد أتى الإنسان من هذا الوجه حتى يلبس عليه دينه. # قال محمد بن رشد: هذا إنما هو إذا كثر عليه المذي ودام به من أبردة، وقد ~~اختلف إذا كثر عليه ودام به وتكرر عليه من طول عزبة دون تذكر، فقيل: إن ذلك ~~بمنزلة إذا كثر عليه من أبردة لا شيء عليه إلا أنه يستحب له أن يتوضأ لكل ~~صلاة، وقيل: عليه أن يغسل ذكره ويتوضأ واجبا بمنزلة إذا وجد ذلك عند ~~التذكار، والقولان قائمان من المدونة من اختلاف الرواية فيها. قال في ~~الرواية الواحدة: وإن كان ذلك من طول عزبة إذا تذكر، فدل ذلك أنه إذا كثر ~~عليه المذي من طول عزبة دون أن يتذكر فلا شيء عليه بمنزلة أن لو كان ذلك من ~~أبردة، وقال في الرواية الأخرى: وإن كان من طول عزبة أو تذكر فدل ذلك على ~~أنه إذا كثر عليه من طول عزبة فعليه أن يغسل ذكره ويتوضأ بمنزلة إذا وجد ~~ذلك عند التذكار. ### | مسألة: الرجل يمس شعر امرأته أو جاريته تلذذا # مسألة وسئل عن الرجل يمس شعر امرأته أو جاريته تلذذا، فقال: إن مسه تلذذا ~~فأرى ms0071 أن عليه الوضوء، وإن مسه لغير ذلك استحسانا أو غيره لم أر عليه وضوءا، ~~وما علمت أن أحدا يمس شعر امرأته تلذذا. # قال محمد بن رشد: الشعر لا لذة في لمسه بمجرده، فيحتمل أن يكون أراد ~~بقوله: إن مسه متلذذا فأرى أن عليه الوضوء إذا مسه على جسمها فيكون في مسه ~~بمنزلة من لمس امرأته أو جاريته على ثوب متلذذا بذلك فالتذ أن عليه الوضوء ~~باتفاق في المذهب، إلا أن يكون الثوب كثيفا. وأما إن مسه على غير جسمها فلا ~~يجب عليه الوضوء وإن التذ بذلك واشتهى إلا على # PageV01P115 # ما ذهب إليه ابن بكير أن التذكار مع وجود اللذة دون لمس يوجب الوضوء، ~~فهذا وجه هذه الرواية عندي، والله أعلم. ### | مسألة: الثوب يكون فيه الدم فيتجفف فيه المغتسل # مسألة وسئل عن الثوب يكون فيه الدم فيتجفف فيه المغتسل، أيغسل الثوب وما ~~أصاب جسده منه؟ فقال: ذلك يختلف، أما الدم اليسير الذي لا يخرج منه ~~بالتجفيف شيء فلا شيء عليه فيه ولا في جسده ولا في الثوب إلا غسل موضع الدم ~~من الثوب. وأما الدم الكثير الكثيف الذي يخاف أن يكون التجفيف فيه قد بله ~~فأخرج منه ما أصاب جسده فإني أرى أن يغسل جسده أو ما أصاب ذلك منه. قيل له: ~~أفيغسل الثوب؟ قال: ما أرى ذلك عليه إلا أن يكون خرج منه شيء فأصاب الثوب ~~فيغسل ذلك الدم وما خرج منه فأصاب الثوب. قيل له: أفيعيد الصلاة؟ قال: لا ~~أرى ذلك، قال الله عز وجل: {أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] . # قال محمد بن رشد: قوله: وأما الدم الكثيف الذي يخاف أن يكون التجفيف فيه ~~قد بله فأخرج منه ما أصاب جسده فإني أرى أن يغسل جسده أو ما أصاب ذلك منه، ~~يدل على أن من شك في نجاسة جسده يغسله ولا يجزيه نضحه بخلاف الثوب، وهو ~~دليل رواية علي بن زياد في المدونة. والدليل على أن ما شك في نجاسته من ~~الجسد يغسل، قول النبي عليه # PageV01P116 # السلام: «إذا استيقظ أحدكم ms0072 من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه ~~فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» ، وقوله للذي سأله لعلي: «اغسل ذكرك ~~وأنثييك» . فأمره - صلى الله عليه وسلم - بغسل أنثييه لما يخشى أن يكون قد ~~أصابه من المذي لانفراشه. والدليل على أن ما شك في نجاسته من الثياب يجزئ ~~فيه النضح، نضح أنس بن مالك للنبي، - عليه السلام -، الحصير الذي صلى عليه، ~~ونضح عمر بن الخطاب ما لم ير في ثوبه من الاحتلام إذ غسل ما رأى منه. ### | مسألة: الغسل من الماء الساخن من الحمام إذا أراد أن يخرج # مسألة وسئل عن الغسل من الماء الساخن من الحمام إذا أراد أن يخرج، فقال: ~~ما يعجبني ذلك، والغسل من البئر أحب إلي. فقيل له: إنه يكون الشتاء فيكون ~~البرد فيغتسل لخروجه بماء الحمام السخن، فقال: والله ما دخول الحمام بصواب، ~~فكيف يغتسل من ذلك الماء؟ # قال محمد بن رشد: أما كراهية الاغتسال من الماء السخن من الحمام فلوجهين: ~~أحدهما: أنه يسخن بالأقذار والنجاسات، والثاني: أنه تختلف فيه أيدي الناس ~~لأخذ الماء منه، فربما تناول أخذه بيده من لا يتحفظ بدينه. وأما كراهيته ~~لدخوله وإن دخله مستترا مع من يستتر فمخافة أن يطلع على عورته أحد بغير ظن؛ ~~إذ لا يكاد يسلم من ذلك من دخله مع الناس لقلة تحفظهم. وأما دخوله غير ~~مستتر أو مع من لا يستتر فلا يحل ذلك، ومن فعله فذلك جرحة فيه وقدح في ~~شهادته. وقد سأل أصبغ ابن القاسم عن دخول الحمام، فقال: أما إن وجدته خاليا ~~أو كنت تدخل مع النفر يسترون ويتحفظون # PageV01P117 # لم أر بدخوله بأسا. وإن كان يدخله من لا يبالي لم أر أن تدخله وإن كنت ~~أنت متحفظا في نفسك. قال أصبغ: وأدركت ابن وهب يدخله مع العامة، ثم ترك ~~ذلك، ثم كان يدخله مخليا. وقعت رواية أصبغ هذه في الجامع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون معه الماء القليل في السفر فيخاف إن توضأ به العطش أيتيمم # مسألة وسئل عن الرجل يكون معه ms0073 الماء القليل في السفر فيخاف إن توضأ به ~~العطش أيتيمم؟ قال: نعم، لا بأس بذلك، إذا علم الله ذلك من قلبه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن خوفه على نفسه الهلاك إن توضأ بالماء ~~الذي معه يبيح له التيمم، كما لو كان الماء منه قريبا وخشي على نفسه إن ذهب ~~إليه ليتوضأ منه لجاز له التيمم. وهذا ما لا خلاف فيه، وقد تقدم هذا المعنى ~~في رسم "نذر سنة" من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: أيطلب الماء في الرفقة قبل أن يتيمم # مسألة قيل له: أفترى أن يطلب الماء في الرفقة قبل أن يتيمم؟ فقال: أما ~~الشيء القريب والأمر المعروف فنعم. # قال محمد بن رشد: قد تكرر هذا المعنى في أول رسم من هذا السماع، ويأتي ~~منه في سماع أبي زيد، وقد تقدم القول عليه في رسم "شك في طوافه" من سماع ~~ابن القاسم. ### | مسألة: الجنب يدخل يده في ماء مركن قبل أن يغسل يده ثم يغتسل ويلبس ثيابه # مسألة وسئل عن جنب أدخل يده في ماء مركن قبل أن يغسل يده، ثم اغتسل ولبس ~~ثيابه، أترى ذلك مجزيا عنه؟ قال: نعم، مجزئ عنه لا بأس به إذا لم يكن كان ~~بيده دنس حين أدخلها الماء. # PageV01P118 # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذا المعنى في رسم "كتب عليه ذكر حق" ~~من سماع ابن القاسم، وفي رسم "البز" منه، ويأتي في هذا السماع بعد في ~~موضعين، وفي سماع موسى بن معاوية. ### | مسألة: المتوضي للصلاة يوضئ ذراعه اليسرى أو رجله اليسرى قبل اليمنى # مسألة وسئل عن المتوضي للصلاة يوضئ ذراعه اليسرى أو رجله اليسرى قبل ~~ذراعه اليمنى أو رجله اليمنى، أيجزئ ذلك أم يستأنف الوضوء؟ قال: بل أرى ذلك ~~واسعا. # قال محمد بن رشد: قوله: بل أرى ذلك واسعا؛ أي أراه في سعة مما قد فعل فلا ~~يستأنف الوضوء؛ إذ ليس ذلك من واجباته، وإن كان لا ينبغي له أن يفعل ذلك ~~ابتداء. وهو كما قال؛ لأن الله تبارك ms0074 وتعالى قال: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} ~~[المائدة: 6] فذكر الوجه قبل اليدين، وذكر اليدين معا، وإنما بدئ اليمين ~~منهما على الشمال استحبابا للسنة. وقول علي بن أبي طالب وعبد الله بن ~~مسعود: " ما نبالي بدأنا بأيماننا أو بأيسارنا " معناه: لا نبالي بذلك ~~مبالاة من قدم بعض أعضاء الوضوء على بعض، فلا يدل ذلك على نفي استحباب غسل ~~اليمين قبل الشمال، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا تمسح الأرجل إنما تغسل # مسألة وسئل عن قول الله عز وجل: {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} ~~[المائدة: 6] أهي أرجلكم أو أرجلكم؟ قال: إنما # PageV01P119 # هو الغسل وليس بالمسح، لا تمسح الأرجل إنما تغسل. قيل له: أفرأيت من مسح ~~أيجزئه ذلك؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: أضرب مالك، - رحمه الله -، عما سئل عنه من قراءة " ~~وأرجلكم " إن كان بالنصب أو بالجر، وقصد إلى المعنى المراد بذلك، فقال: ~~إنما هو الغسل وليس بالمسح؛ لأنه الذي ثبت عن النبي، - عليه السلام -، قولا ~~وعملا، وأجمع عليه علماء المسلمين في جميع الأمصار. وما روي في ذلك مما ~~يتعلق به من يذهب إلى إجازة المسح من المبتدعين لا يثبت، ولو ثبت لكان مما ~~يقضي بنسخه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «تخلف عنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في سفرة سافرناها فأدركنا، وقد أرهقتنا صلاة العصر ونحن ~~نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى: ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا» ومن ~~زعم أن سقوطهما في التيمم يدل على أنهما يمسحان كالرأس؛ إذ لم يسقط فيه ما ~~كان يغسل، ينتقض قوله بغسل البدن من الجنابة، فإنه يسقط في التيمم مع عدم ~~الماء ويجب غسله بالماء عند وجوده. # وأما قراءة من قرأ {وأرجلكم} [المائدة: 6] ، فمن قرأها بالنصب عطفا على ~~اليدين فهو الغسل لا كلام فيه؛ لأن الشيء يعطف على ما يليه وعلى ما قبله، ~~وهو كثير موجود في القرآن ولسان العرب. وأما من قرأ: " وأرجلكم " بالخفض ~~ففي قراءته لأهل العلم أربعة أوجه: أحدها: أنها معطوفة على اليدين وإنما ~~خفضت للجوار والاتباع، كما قالوا: جحر ms0075 ضب خرب، وقد قرئ: " يرسل عليكما شواظ ~~من نار ونحاس " بالخفض، والثاني: أنهما معطوفتان على مسح الرأس وأن الغسل ~~إنما وجب بالسنة، والثالث: أن المراد بذلك المسح على الخفين، والرابع: أن ~~الغسل يسمى مسحا عند العرب؛ لأنها تقول: تمسحنا للصلاة، فبين النبي، عليه # PageV01P120 # السلام، أن مراد الله تعالى بقوله: {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] إمرار ~~اليد عليه دون نقل الماء إليه، وأن مراده بأمره بغسل الرجلين إمرار اليد ~~عليهما مع نقل الماء إليهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتزوج المرأة النصرانية أيكرهها على الاغتسال من الجنابة # مسألة وسئل عن الرجل يتزوج المرأة النصرانية، أله أن يكرهها على الاغتسال ~~من الجنابة؟ فقال: لا، ما علمت ذلك له. قال: وسألته عن اغتسال النصرانية من ~~الحيضة أيجبرها عليه زوجها؟ قال: ليس ذلك له. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية: إن الرجل لا يجبر زوجته النصرانية ~~على الاغتسال من الحيضة خلاف قوله في المدونة أن يجبرها على ذلك من أجل أن ~~الحائض عنده لا توطأ إذا طهرت من الدم حتى تغتسل بالماء، والاختلاف في هذا ~~جار على اختلافهم في الكفار، هل هم مخاطبون بشرائع الإسلام أم لا؛ لأن ~~المسلم أمر أن لا يطأ من يجب عليها الغسل من الحيضة حتى تغتسل منها، فإذا ~~كانت النصرانية لا يجب عليها الغسل منها على القول بأنها غير مخاطبة بذلك ~~كانت في حكم من قد اغتسل، وجاز لزوجها وطؤها، فلم يكن له أن يجبرها على ~~الاغتسال. وإذا كان الغسل عليها واجبا منها على القول بأنها مخاطبة ~~بالشرائع لم يكن للزوج أن يطأها حتى تغتسل كالمسلمة سواء، فكان له أن ~~يجبرها على الاغتسال. # فإن قيل: فما فائدة إجبارها على الاغتسال والغسل لا يجزئ عنده إلا بنية ~~والنصرانية لا تصح منها نية؟ # قيل له: النية إنما تشترط في صحة الغسل للصلاة، وأما للوطء في حق الزوج ~~فلا؛ لأنه متعبد بذلك فيها مأمور باغتسالها قبل الوطء، وما كان من # PageV01P121 # العبادات يفعلها المتعبد في غيره لم يفتقر في ذلك إلى نية، كغسل الميت ms0076 ~~وغسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب فيه، ومن وضأ غيره فلا نية على الموضئ ~~وإنما النية على الموضأ. وكذلك لو كانت لرجل زوجة مسلمة فأبت من الاغتسال ~~من الحيضة لجاز له أن يطأها إذا أكرهها على الاغتسال وإن لم يكن لها فيه ~~نية وكانت هي قد خرجت دونه في ذلك ولزمها أن تغتسل غسلا آخر للصلاة بنية؛ ~~إذ لا يجزئها الغسل الذي أكرهت عليه إذا لم يكن لها فيه نية. وقد قيل: إنه ~~إنما لم ير في هذه الرواية أن يجبرها على الاغتسال من أجل أن الغسل لا يجزئ ~~إلا بنية وهي ممن لا تصح منها نية، وأنه إنما قال في المدونة: إنه يجبرها ~~على الاغتسال مراعاة لقول من يقول: إن الغسل يجزئ بغير نية. والتأويل الأول ~~هو الصحيح. وقد ذهب ابن بكير إلى أن الامتناع على مذهب مالك من وطء الحائض ~~إذا طهرت من الدم إلى أن تتطهر بالماء استحباب لتمضي النية خالصة للاغتسال ~~من الحيضة دون الجنابة، بدليل رواية أشهب هذه؛ إذ أجاز له فيها وطء ~~النصرانية إذا طهرت من الدم دون أن تغتسل بالماء، فلم ير من حقه أن يجبرها ~~على الاغتسال، وليس ذلك ببين؛ لأن المعنى في الرواية إنما هو ما ذكرناه من ~~أنه أجاز له وطأها قبل أن تغتسل؛ إذ لا يجب الغسل عليها على القول بأن ~~الكفار غير مخاطبين بالشرائع. # والظاهر من مذهب مالك أن وطء المرأة إذا طهرت من الدم قبل أن تغتسل محظور ~~لا مكروه، بدليل قول الله عز وجل: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن ~~فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] ؛ لأن المعنى عنده في ذلك، والله ~~أعلم: ولا تقربوهن حتى يطهرن بالماء، فإذا تطهرن به؛ إذ قد قرئ: " ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن " بتشديد الطاء والهاء، وهي القراءة المختارة؛ لأن ~~المعنى يدل [على] أن الطهر الأول هو الثاني # PageV01P122 # إما من الدم وإما بالماء، فمن حملهما جميعا على أن المراد بهما التطهر ~~بالماء؛ إذ هو الأظهر من التفعل أن يراد به الاغتسال ms0077 بالماء لم يجز وطء ~~الحائض حتى تغتسل بالماء وهو الظاهر من مذهب مالك على ما ذكرناه، ومن ~~حملهما جميعا على أن المراد بهما الطهر من الدم؛ إذ قد يعبر عن الطهر من ~~الدم بالتطهر، كما يقال تكسر الحجر وتبرد الماء، أجاز الوطء إذا ارتفع الدم ~~قبل أن تغتسل بالماء، وإلى هذا ذهب ابن بكير؛ لأن الاستحباب راجع إلى نفي ~~الوجوب، وهو الأظهر في المعنى والقياس؛ لأن العلة في منع وطء الحائض وجود ~~الدم بها، بدليل قول الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا ~~النساء في المحيض} [البقرة: 222] ، فإذا ارتفعت العلة بزوال الدم جاز ~~الوطء. وأما قول من قال: إن معنى قول الله، عز وجل: {ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن} [البقرة: 222] أي من الدم. {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] أي بالماء، ~~فهو بعيد؛ لأن الله أباح وطأهن إذا طهرن بقوله: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} ~~[البقرة: 222] ثم بين الوطء الذي أباحه إذا طهرن بقوله: {فإذا تطهرن فأتوهن ~~من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] أي على الوجه الذي أذن الله فيه، فلو كان ~~الطهر الأول من الدم والثاني بالماء لجاز بالأول ما لم يجز بالثاني؛ لأنه ~~أطلق الأول بقوله: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] ، وقيد الثاني ~~بقوله: {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] ، وهذا لا يصح ~~أن يقال، ولا يستقيم في الكلام: لا تفعل كذا حتى يكون كذا فإذا كان كذا ~~لشيء آخر فافعله، وهذا بين. # وعن مالك في إجبار النصرانية على الاغتسال من الحيضة ثلاث روايات: ~~إحداها: رواية أشهب هذه أنه لا يجبرها على الاغتسال من الحيضة ولا من ~~الجنابة، والثانية: أنه يجبرها على الاغتسال من الحيضة ولا يجبرها على ~~الاغتسال من الجنابة، وهو قوله في المدونة، والثالثة: أنه يجبرها على ~~الاغتسال من الحيضة والجنابة. وقد مضى وجه الاختلاف في إجبارها على ~~الاغتسال من الحيضة، وأما الاختلاف # PageV01P123 # على إجبارها على الاغتسال من الجنابة فليس على ظاهره، والمعنى في ذلك: ~~أنه لا يجبرها على الاغتسال إذا لم يكن بجسدها أذى؛ إذ يجوز ms0078 له وطؤها قبل ~~أن تغتسل، ويجبرها على الاغتسال إذا كان بجسدها أذى من الجنابة ليباشرها ~~طاهرة الجسم من النجاسة فلا ينجس بذلك، والله أعلم وبه التوفيق. ### | مسألة: الوضوء قبل الطعام # مسألة وقال لنا: دعا عبد المالك بن صالح بوضوء قبل الغداء فتوضأ ثم قال: ~~ناولوا أبا عبد الله، فقلت: لا حاجة لي به ليس من الأمر، فقال لي: أفترى أن ~~أتركه؟ فقلت له: نعم، فما عاد إليه. # قال محمد بن رشد: يريد أنه ليس من الأمر الواجب الذي يأثم من تركه بتركه، ~~وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على الترغيب فيه، من ذلك ~~قوله: «الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم» ، وإجماعهم على أن ~~النظافة مشروعة في الدين يدل على ذلك أيضا، وما جاء عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - من أنه كان إذا توضأ يغسل يديه قبل أن يدخلهما في وضوئه هو من هذا ~~المعنى. ### | مسألة: الكعب الذي يجب إليه الوضوء # مسألة وسئل عن الكعب الذي يجب إليه الوضوء، فقال: هو الكعب الملتزق ~~بالساق والمحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظهر القدم. # قال محمد بن رشد: ما قال مالك، - رحمه الله -، في هذه الرواية أصح ما قيل ~~في الكعب، والدليل على صحته حديث النعمان بن بشير قال: «أقبل علينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم، قال فلقد رأيت ~~الرجل # PageV01P124 # يلزق كعبه بكعب صاحبه» . وقد قيل: الكعب هو الظاهر في ظهر القدم، وقيل: ~~هو الدائر بمغرز الساق، وهو مجتمع العروق في ظهر القدم. وقال محمد بن ~~الحسن: في القدم كعب وفي الساق كعب، ففي كل رجل كعبان، والعرقوب مجمع مفصل ~~الساق من القدم، والعقب تحت العرقوب. ### | مسألة: الرجل يدنو من أهله فيصيبها ما دون الختان فينزل على ذلك منها # مسألة وسألته عن الرجل يدنو من أهله فيصيبها ما دون الختان فينزل على ذلك ~~منها، فيداخلها من مائه ولم تلتذ هي بشيء من ذلك، أعليها فيما داخلها من ~~مائه غسل؟ فقال لي: وما يدريها ms0079 أن ذلك دخلها، هي لا تعلم هذا، ولكن إن كانت ~~التذت بذلك فعليها الغسل. فقلت له: إنها لم تلتذ بذلك ولكن ماء دخلها، ~~أفترى عليها في ذلك غسلا؟ فقال: هي لا تعلم هذا أبدا ولا تعرفه، ولكن إن ~~كانت التذت فلتغسل، فقلت له: أفرأيت إن كان هذا أمرا لا يعلم فشكت أفترى ~~تغتسل؟ فقال لي: لا، ولكن إن كانت التذت فلتغتسل. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الروايات أنها إن التذت بذلك وجب عليها الغسل، ~~وقال في المدونة: إذا التذت يريد بذلك أنزلت. وفي الآثار التي فيها عن يزيد ~~بن أبي حبيب وعطاء بن دينار ومشايخ من العلماء والليث بن سعد أنه إذا دخلها ~~من مائه شيء فقد وجب عليها الغسل، فالظاهر أنها ثلاثة أقوال، والأصح منها ~~أنه لا غسل عليها إلا أن تنزل؛ لأنها لم توطأ، فلا يجب عليها الغسل إلا ~~بالإنزال أو مجاوزة الختان، كما لا يجب على الرجل الغسل إلا بأحد هذين ~~الوجهين وبالله التوفيق. # PageV01P125 ### | مسألة: وقت الدم وهل قليله وكثيره سواء # مسألة وسئل عن وقت الدم، فقال: ليس له عندنا وقت، فقيل له: فقليله وكثيره ~~سواء؟ قال: لا، ولكن لا أجيبكم إلى هذا الضلال إذا كان مثل الدرهم، ثم قال: ~~أرأيت إن كان الدرهم من هذه البغيلة، الدراهم تختلف، تكون وافية كلها ~~وبعضها أكبر من بعض. # قال محمد بن رشد: هذا هو المعلوم من مذهبه أنه يكره الحد في مثل هذه ~~الأشياء التي لا أصل للحد فيها في الكتاب والسنة، وإنما يرجع فيها إلى ~~الاجتهاد. وقد روى علي بن زياد عنه أن قدر الدرهم من الدم قليل. وذكر ابن ~~حبيب عنه أن قدر الدرهم منه كثير وأن قدر الخنصر منه قليل. قال ابن حبيب: ~~وقد كان عطاء وغيره من العلماء يرون أن الدرهم منه قليل، والاحتياط أحب إلي ~~أن تعاد الصلاة من قدر الدرهم. وقالوا: إن الأصل في حد يسيره بقدر الدرهم ~~عند من رآه الاعتبار بالمخرج؛ لأن الأحجار لا تزيل عنه النجاسة، فوجب أن ~~يقاس ms0080 عليه الدم؛ لأنه أمر غالب كما أنه أمر غالب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مس إبطه ونتفه أترى أن يغسل يده # مسألة وسئل عمن مس إبطه ونتفه أترى أن يغسل يده؟ قال: نعم، فقيل له: من ~~نتف إبطه غسل يده؟ قال: نعم، ذلك حسن. # قال محمد بن رشد: ما استحسن مالك [- رحمه الله - من هذا] حسن؛ لأنه مما ~~شرع في الدين من المروءة والنظافة، وإن لم يكن ذلك واجبا كوجوب غسل ~~النجاسة. # PageV01P126 ### | مسألة: أينزع الخاتم الذي فيه ذكر الله منقوش عند الاستنجاء # مسألة وسئل أينزع الخاتم الذي فيه ذكر الله منقوش عند الاستنجاء؟ # فقال: إن نزعه فحسن، وما سمعت أحدا نزع خاتمه عند الاستنجاء. قيل له: فإن ~~استنجى وهو في يده فلا بأس به؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في رسم "الشريكين" من ~~سماع ابن القاسم، وتكررت في رسم "مساجد القبائل" منه، والحمد لله. ### | مسألة: ماء البيض إذا أصاب الثوب أترى أن يغسل # مسألة وسئل عن ماء البيض إذا أصاب الثوب أترى أن يغسل؟ فقال: لا إلا أن ~~يكون له ريح، فقيل له: ليس له ريح، فقال: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يغسل إن كان له ريح، هو نحو ما تقدم له في ~~غسل اليد من نتف الإبط، وقد تقدم القول فيه. ### | مسألة: الرجل يتوضأ للصلاة ثم يمس ذكره قبل أن يغسل قدميه # مسألة قال: وسئل مالك عن الرجل يتوضأ للصلاة ثم يمس ذكره قبل أن يغسل ~~قدميه أينتقض وضوءه؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن مس الذكر ينقض الوضوء ناسيا كان أو ~~متعمدا؛ إذ لم يفرق بين ذلك، وأن الإعادة واجبة عليه إن صلى بذلك الوضوء ~~أبدا، خلاف رواية أشهب عنه في كتاب الصلاة، وخلاف ما في سماع سحنون من هذا ~~الكتاب. وقد مضى في رسم "اغتسل على غير نية" من الكلام على هذه المسألة ما ~~لا وجه لإعادته. # PageV01P127 ### | مسألة: الرجل يتوضأ ثم يطأ الموضع القذر ms0081 الجاف # مسألة وسئل عن الرجل يتوضأ ثم يطأ الموضع القذر الجاف، قال: لا بأس بذلك، ~~إن الله وسع على هذه الأمة، ثم تلا: {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ~~[البقرة: 286] . # قال محمد بن رشد: معناه أنه موضع قذر لا يوقن بنجاسته، فحمله على ~~الطهارة؛ لأن الاحتراس من مثل هذا يشق، فهو من الحرج الذي قد رفعه الله في ~~الدين بقوله: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ولو كان الموضع ~~يوقن بنجاسته لوجب أن يغسل قدميه؛ لأن النجاسة تتعلق بهما، وإن كان يابسا ~~من أجل بللهما، وهذا بين. ### | مسألة: الرجل يضطجع على الفراش الذي فيه الجنابة فتصيبه شدة هذا العرق # مسألة وسئل عن الرجل يضطجع على الفراش الذي فيه الجنابة فتصيبه شدة هذا ~~العرق الذي ترى، فقال: أكرهه، أكره أن يضطجع عليه؛ ولأنه يعرق فيلتصق به، ~~فأنا أكره ذلك، ولكن أرى أن يجعل من فوقه ثوبا ثم ينام عليه إن بدا له. قيل ~~له: أفترى إذا اضطجع عليه فعرق أن يجزئه الوضوء؟ قال: لا، ولكن لو نظر إلى ~~الشق الذي اضطجع عليه فغسله، فقيل: إنه يتقلب إذا كان نائما، فقال: يغسل ما ~~يخاف أن يكون قد أصابه منه شيء. فقيل له: ألا ترى هذا بمنزلة الجنب يعرق في ~~ثوبه؟ فقال: لا، هذا يلصق به والجنابة في الثوب هكذا يكون كثيفا، فإذا عرق ~~فيه أصابه منه، وعرق # PageV01P128 # الجنب لا بأس به، والدابة لا بأس بعرقها، فكيف بعرق الجنب لا بأس بعرقه. # قال محمد بن رشد: قوله: يغسل ما يخاف أن يكون قد أصاب منه شيء هو مثل ما ~~تقدم له في هذا الرسم في الذي يتجفف في الثوب يكون فيه الدم الكثيف، وذلك ~~يدل على أن ما شك في نجاسته من الأبدان أن حكمه أن يغسل ولا يجزئ فيه ~~النضح، وقد ذكرنا الدليل على الفرق في ذلك بين الثوب والجسد في مسألة الدم ~~المذكورة، وفي كتاب ابن شعبان: أن النضح يجزي في الجسد كالثوب وهو شاذ، وقد ~~ذهب ابن ms0082 لبابة إلى أن النضح لا يجزئ في واحد منهما، وهو خروج عن المذهب ~~جملة، وأما قوله في عرق الجنب: إنه طاهر إذا لم يكن بجسده نجاسة، فهو كما ~~قال؛ لأن جسمه طاهر، وإنما يغتسل عبادة لا نجاسة، فعرق بني آدم تبع للحومهم ~~في الطهارة. # وروي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان يقيل عند أم سليم، وكان ~~كثير العرق، فاعتدت له قطعا يقيل عليه، فكانت تأخذ عرقه فتجعله في قارورة، ~~فقال: ما هذا يا أم سليم، فقالت: عرقك يا رسول الله أجعله في طيبي، فضحك ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -» ، فدل ذلك على طهارة العرق، وكذلك عرق سائر ~~الحيوان وألبانها تبع للحومها، فلبن الحمارة نجس، قاله يحيى بن يحيى في ~~سماعه، وإنما قال في المدونة: لا بأس بعرق البردون والبغل والحمار من أجل ~~أن الناس لا يقدرون على التوقي منه، وأما ما يوكل لحمه فعرقه طاهر كلبنه، ~~إلا أن يشرب ماء نجسا، فيختلف في عرقه ولبنه وبوله على أربعة أقوال: # أحدها: أن ذلك كله طاهر، وهو قول أشهب. والثاني: أن ذلك كله نجس، وهو قول ~~سحنون. والثالث: الألبان طاهرة، والأبوال والأعراق نجسة. والرابع: الأبوال ~~نجسة، والأعراق والألبان طاهرة. # وكذلك عرق السكران ولبن المرأة التي شربت الخمر، يتخرج ذلك على ثلاثة ~~أقوال: # أحدها أن اللبن والعرق نجس # PageV01P129 # وهو قول سحنون، وذلك قوله في المدونة: إنما غذاء اللبن مما يأكلن، وهن ~~يأكلن الخنزير ويشربن الخمر. والثاني: أنهما جميعا طاهران وهو قول أشهب. ~~والثالث: اللبن طاهر، والعرق نجس. ### | مسألة: الذي يستيقظ من نومه فيدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها # مسألة قال: وسئل عن الذي يستيقظ من نومه، فيدخل يده في وضوئه قبل أن ~~يغسلها، فيغسلها مرتين أو ثلاثا ناسيا ثم يذكر، أيتوضأ بذلك الماء؟ فقال: ~~إن كان لا يعلم بيده بأسا ولا شيئا، فلا أرى بذلك بأسا أن يتوضأ به كما هو، ~~وما كان الناس يشددون في هذه الأشياء من الوضوء والغسل، والإكثار منه كهيئة ~~الناس اليوم ضيقوا ما لم ينبغ ms0083 لهم تضييقه، وشددوا على أنفسهم في هذه ~~الأمور، وما كذلك كان الناس، قال مالك: وقد بلغني أن عمر بن الخطاب كان إذا ~~أكل مسح يده بباطن قدمه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الماء الذي أدخل فيه يده إذا استيقظ ~~من نومه قبل أن يغسلها طاهر يتوضأ منه؛ لأن يده محمولة على الطهارة حتى ~~يوقن بنجاستها على الأصل، في أن الشك لا يؤثر في اليقين، وإن كان الاختيار ~~أن يغسلها للحديث؛ إلا أن لا يمكنه ذلك في مثل المهراس على ما يأتي في آخر ~~هذا السماع، خلاف ظاهر قول أبي هريرة في رسم "البز" من سماع ابن القاسم، ~~وقد مضى التكلم على هذه المسألة في رسم "كتب عليه ذكر حق" من سماع ابن ~~القاسم. # ومعنى ما ذكر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان إذا أكل مسح يده ~~بباطن قدمه إنما هو في مثل التمر والشيء الجاف الذي لا يتعلق بيده منه، إلا ~~ما يذهبه أدنى المسح. # PageV01P130 # وأما مثل اللحم واللبن، وما يكون له الدسم والودك فلا؛ لأن غسل اليد منه ~~مما لا ينبغي تركه، وقد تمضمض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السويق، ~~وهو أيسر من اللحم واللبن؛ وغسل عثمان بن عفان يده من اللحم، وتمضمض منه، ~~ذكر ذلك مالك في الموطأ، فهذا يدل على ما ذكرناه، والله أعلم. ### | مسألة: الوضوء بالدقيق والنخالة والفول # مسألة قال: وسئل مالك عن الوضوء بالدقيق والنخالة والفول أيتوضأ به؟ ~~فقال: لا علم لي به، ثم قال: ولم يتوضأ به؟ إن أعياه الشيء فليتوضأ ~~بالتراب، قال مالك: قال عمر بن الخطاب: إياكم وهذا التنعم، وأمر الأعاجم. ~~قال العتبي: وسئل سحنون وأنا أسمع عن الوضوء بالنخالة والغسل بها، فقال: لا ~~يجوز، فقلت له: فهل يغسل الرجل رأسه بالبيض؟ فقال لي: لا، فقلت له: فالملح؟ ~~فقال: لا يغسل بشيء مما يوكل. وروى محمد بن خالد، عن ابن نافع: أنه لا بأس ~~بالوضوء بالنخالة. # قال محمد بن رشد: تقدم هذا المعنى في ms0084 رسم "النذور والجنائز والذبائح" من ~~هذا السماع، ومضى القول في وجه الكراهية في ذلك، وجميع ما يعارض ظاهره ذلك ~~من الروايات في آخر رسم "البز" من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: الوضوء بالماء السخن # مسألة قال: وسئل مالك عن الوضوء بالماء السخن، فقال: لا بأس به، وإنا ~~لنفعل ذلك كثيرا، فقيل له: إنما نحوط الوضوء مما مسته النار، قال: كيف يصنع ~~بالدهن، والله ما يدهن إلا بعد الوضوء. # PageV01P131 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الماء القراح لا يخرجه عن حكم ~~الطهارة، وجواز تأدية الفرض به مسيس النار إياه، كما لا يخرج شيئا من ~~الطعام مسيس النار إياه عن حكم الطهارة وجواز أكله، والأمر بالوضوء منه كان ~~عبادة قد نسخت، وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال: «كان آخر الأمرين من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار» فلا وجه ~~للاعتبار بذلك في كراهة الوضوء بالماء السخن، وإنما يعتبر بجواز الوضوء ~~بالماء السخن في ألا وضوء مما مست النار. # وقد روي أن عبد الله بن عمر قال لأبي هريرة لما قال: إنه يتوضأ مما مست ~~النار: ما تقول في الدهن والماء السخن يتوضأ منه؟ قال: أنت رجل من قريش، ~~وأنا رجل من دوس، قال: يا أبا هريرة، لعلك تلحق إلى هذه الآية {بل هم قوم ~~خصمون} [الزخرف: 58] لا نتوضأ من شيء نأكله، وقد روي عن مجاهد أنه كره ~~الوضوء بالماء السخن، فيحتمل أن يكون رأى ذلك من التنعم، ورأى الصبر على ~~الوضوء بالماء البارد أعظم للأجر؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؛ إسباغ الوضوء عند ~~المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم ~~الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط» ، فإن كان ذهب إلى هذا فقد أصاب، ~~والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: الذي يريد أن يبتدئ الوضوء أيغسل يديه أم يفرغ على يده # مسألة وسئل عن الذي يريد أن يبتدئ الوضوء، أيغسل يديه أحب ms0085 إليك، أم يفرغ ~~على يده؟ فقال: يفرغ على يده، قيل له: أي أحب # PageV01P132 # إليك أن يفرغ على يديه قبل أن يغسلهما، قال: نعم، أحب إلي أن يفرغ على ~~يده اليمنى فيغسلهما. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الاختيار في غسل اليدين قبل الوضوء أن ~~يفرغ على يده اليمنى فيغسلهما جميعا اتباعا لظاهر الحديث، وإن أفرغ على يده ~~اليمنى فغسلها وحدها، ثم أدخلها في الإناء، فأفرغ بها على يده اليسرى ~~فغسلها أيضا وحدها أجزأه، ولم يكن عليه في ذلك ضيق، وفي أول سماع عيسى لابن ~~القاسم مثل اختيار قول مالك هذا، واختلف اختيارهما هناك في تمام الوضوء هل ~~يدخل يديه جميعا في الإناء أم يدخل الواحدة، ويفرغ بها على الثانية ويتوضأ ~~على ما سنذكره إن شاء الله، ووقع في بعض الكتب، أم يفرغ على يديه، فقال: بل ~~يفرغ على يديه، وهو خطأ؛ إذ لا يستقيم أن يفرغ على يديه معا، فتدبر ذلك. ### | مسألة: الذي ينام في الثوب فيه الجنابة حتى يعرق فيه ثم يقوم أيتوضأ # مسألة وسئل عن الذي ينام في الثوب فيه الجنابة حتى يعرق فيه، ثم يقوم ~~أيتوضأ قط؟ فقال: بل يغتسل، أحب إلي أن يغسل جلده، قيل له: أيغسل جلده؟ ~~فقال: نعم، أو يغسل ذلك الموضع الذي أصابه ذلك من جسده. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المني نجس عند مالك، فإذا عرق في ~~الثوب الذي فيه الجنابة، فابتلت النجاسة وتعلقت بجسمه وجب غسله، وقوله: أحب ~~إلي؛ ليس على ظاهره، بل غسل ما أصابه من الجنابة واجب عنده لا يراعي في ذلك ~~قول غيره ممن ذهب إلى أن المني طاهر، والله أعلم. # PageV01P133 ### | مسألة: الرجل يكون في رأسه جراح فتصيبه جنابة أيغتسل # مسألة وسئل عن الذي يكون في رأسه جراح فتصيبه جنابة، أيغتسل وينكب عنها ~~الماء؟ فقال: نعم، لا بأس بذلك، فقلت له: أرأيت إذا برأ، أيغسل رأسه؟ فقال: ~~أو في هذا شك، إنه إذا برأ غسله، نعم يغسله. # قال محمد بن رشد: وهذا بين ms0086 كما قال، لا إشكال فيه، إذا نكب الماء عن موضع ~~الشجة في رأسه، فهي لمعة بقيت في رأسه من غسل الجنابة، يجب عليه إذا صح أن ~~يغسلها كما لو نسيها سواء. ### | مسألة ماء خليج الإسكندرية هل يتوضأ منه ويغسل فيه الثياب # مسألة وسئل مالك فقيل له: إن خليج الإسكندرية إذا كان جرى النيل جرت فيه ~~السفن، وكان ماؤه أبيض صافيا، فإذا ذهب النيل ركد، فتغير لونه ورائحته ~~طيبة، والسفن تجري فيه على حالها، والماء كثير فيه، والمراحيض تصب فيها، ~~فهو يغسل فيه الثياب، ويتوضأ منه للصلاة، فقال: إذا كانت تصب فيه هذه ~~المراحيض، وقد تغير لونه فما أحب ذلك، وكان ابن عمر من ائتمه الناس، وكان ~~يقول: إني أحب أن أجعل بيني وبين الحرام سترة من الحلال، قال مالك: فعليك ~~أنت بالذي لا تشك فيه، ودع الناس عنك، ولعلهم في سعة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الماء وإن كان كثيرا صافيا تجري فيه ~~السفن، لا ينبغي أن يتوضأ منه إذا ركد وتغير لونه، من أجل أن المراحيض تصب ~~فيه؛ لاحتمال أن يكون تغير لونه من صب تلك المراحيض فيه، لا من ركوده ~~وسكونه في موضعه، ولو علم أن لونه لم يتغير من صب تلك المراحيض فيه لجاز ~~الوضوء منه، كما أنه لو علم أنه تغير من ذلك لم يحل الوضوء منه، وكان نجسا ~~بإجماع، فإذا لم يعلم بم تغير لونه كان # PageV01P134 # الاحتياط أن يحمل على النجاسة، بخلاف أن لو وجد متغير اللون، ولم يعلم ~~لتغيره سبب من نجاسة يشبه أن يكون تغير منه، فإنه يحمل على الطهارة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: بئر وجد ماؤها منتنا فنزفت ثم ماؤها منتن على حاله # مسألة وسئل عن بئر وجد ماؤها منتنا فنزفت، ثم ماؤها منتن على حاله، فقال: ~~إني أخاف أن تكون تسقيها قناة مرحاض، فانزفوها يومين أو ثلاثة أيام، فإن ~~طاب ماؤها توضأتم به، وإن لم يطب لم تتوضئوا به. # قال محمد بن رشد: وجه قوله أنه حمل الماء على ms0087 أنه إنما أنتن من نجاسته ~~لقنوات المراحيض التي تتخلل الدور في القرى والمدن بخلاف البئر والغدير، ~~يجده الرجل في الصحراء قد أنتن، وهولا يدري مما أنتن، فإنه يحمل على ~~الطهارة، وأنه إنما أنتن من ركوده وسكونه في موضعه؛ إذ لا يعلم لنجاستها ~~سببا يشككه فيه، ولو علم أن نتن ماء البئر ليس من قناة مرحاض إلى جانبه لم ~~يكن به بأس، وقد قاله في آخر هذا الرسم، فهو مبين لقوله هاهنا. ### | مسألة: الرجل يأتي المهراس بفلاة من الأرض فيريد أن يتوضأ منه # مسألة وسئل عن الرجل يأتي المهراس بفلاة من الأرض، فيريد أن يتوضأ منه، ~~فلا يجد شيئا يأخذ به فيصب على يديه، أيدخل يده فيه؟ قال: نعم، يدخل يده ~~فيه، وأين يجد مهراسا بفلاة من الأرض؟ ولكن # PageV01P135 # لو قال غديرا، فقيل له: إن بعض الناس يقول: يأخذ بفيه الماء، فيصب به على ~~يديه حتى يغسلهما، ثم يدخلهما في المهراس، فقال: وما عسى أن يأخذ بفيه، ~~وإنه ليكفي من هذا أنه لم يكن من عمل الناس أن يأخذ بفيه فيصب على يديه. # قال محمد بن رشد: يده محمولة على الطهارة حتى يوقن بنجاستها، ولذلك لم ير ~~عليه أن يأخذ الماء بفيه ليغسلها، ورأى ذلك من التعمق والخلاف لما مضى عليه ~~الناس من التخفيف وترك التشديد على أنفسهم في مثل هذه الأمور، وقد مضى هذا ~~المعنى في الرسم قبل هذا، وفي رسم "كتب عليه ذكر حق" ورسم "البز" من سماع ~~ابن القاسم، ولو كانت يده نجسة لكان عليه أن يحتال لغسلها قبل أن يدخلها في ~~الماء بما يقدر عليه من أخذ الماء بفيه أو بثوب إن كان معه على ما يأتي في ~~سماع موسى بن معاوية من هذا الكتاب. ### | مسألة: توضأ ومسح على خفيه فلما مشى وجد في أحدهما حصاة فنزعه # مسألة وسئل عمن توضأ ومسح على خفيه، فلما مشى وجد في أحدهما حصاة، فنزعه، ~~فأخرجها ثم رد خفه مكانه في رجله ما ترى عليه؟ فقال: أحب إلي أن يغسل قدمه ms0088 ~~مكانه، قيل له: أيجزي عنه أن يغسل قدمه مكانه؟ قال: نعم. قيل له: إن بعض ~~أهل العراق يقولون: إذا نزعت خفيك انتقض وضوؤك، فقال: قال الله عز وجل: # PageV01P136 # {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} [الأنعام: 150] ، وقال عز وجل: {وإذا سمعوا ~~اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} [القصص: 55] . # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الكتب قدمه، وفي بعضها قدميه في الموضعين، ~~والذي تستقيم به المسألة على ظاهر اللفظ أن يكون الأول قدميه بالتثنية، ~~والثاني قدمه بالإفراد، إذ يبعد أن يقول: أحب إلي أن يغسل قدمه بالإفراد؛ ~~لأن ذلك عنده لا يجزئ دونه، ومتى لم يفعل انتقض وضوؤه، وإنما يصح أن يتعلق ~~الاستحباب عنده بخلعهما جميعا، فلما استحب أن يخلعهما جميعا قيل له: أيجزئ ~~عنه أن يغسل قدمه الواحدة مكانه الذي خلع الخف منه لإخراج الحصاة، قال: ~~نعم. فإذا جاز على هذه الرواية أن يغسل الرجل التي خلع منها الخف، ولا يخلع ~~صاحبه، فأحرى إذا لبس خفين على خفين، فمسح على الأعليين، ثم نزع فردا واحدا ~~منها أن يجزئه أن يمسح على الخف الذي تحته ولا يخلع صاحبه. # وقال ابن حبيب: لا بد له من خلع صاحبه في المسألتين جميعا، ومذهب ابن ~~القاسم الفرق بين المسألتين؛ لأن عيسى روى عنه في الخفين على الخفين إذا ~~نزع فردا من الأعليين، وقد مسح عليهما أنه يجزئه أن يمسح على الذي تحته ~~وحده ولا يخلع صاحبه، وروى عنه أبو زيد في الخفين على القدمين إذا مسح ~~عليهما فانخرق أحدهما أنه ينزعهما جميعا ويغسل رجليه، فتحصل في الجملة ~~ثلاثة أقوال، وفي كل مسألة على انفراد قولان، فقف على ذلك، وإنما قال إذا ~~نزع خفيه وقد مسح عليهما: إنه يغسل رجليه ولا ينتقض وضوؤه خلافا لما حكي له ~~عن بعض أهل العراق قياسا على الجبيرة إذا مسح عليها في غسله، ثم برأ أنه ~~يغسل ذلك الموضع ولا ينتقض غسله. # وفي مختصر ما ليس في المختصر لمالك من # PageV01P137 # رواية زيد بن شعيب عنه أن من مسح ms0089 على خفيه، ثم نزعهما استأنف الوضوء، ~~ووجه ذلك أنه إن غسل رجليه فقد حصل وضوؤه متفرقا عن غير ضرورة، بخلاف ~~الجبيرة، والأول أظهر. ### | مسألة: الوضوء من بيوت النصارى # مسألة وسئل عن الوضوء من بيوت النصارى، فربما كانوا عبيدا للمسلمين، ~~فقال: إني لأكره ذلك، هم أنجاس لا يتطهرون. # قال محمد بن رشد: فإن فعل فلا إعادة عليه؛ لأنه أخف من سؤر النصراني الذي ~~قد اختلف فيه قوله على ما قد تقدم القول فيه من أول سماع ابن القاسم. ### | مسألة: بئر ماتت فيه دابة # وسئل عن بئر ماتت فيه دابة، فكان أهلها يتوضئون منها، ويصيب ماؤها ~~ثيابهم، فقال: إن كان ذلك الماء منتنا فاسدا، فأرى أن تغسل الثياب التي ~~أصابها ذلك الماء، فإن كان ذلك فيه شيئا خفيفا، فأرى أن تنضح تلك الثياب ~~نضحا ولا تغسل، فقيل له: إنما هي فارة ماتت فيها، فكان أهلها يتوضئون منها، ~~ويصيب ماؤها ثيابهم، فقال: نعم، إذا كان ذلك الماء فاسدا جدا غسلت منه تلك ~~الثياب، وإن كان ذلك منه شيئا خفيفا فيها، فأرى أن تنضح الثياب، فقيل له: ~~أرأيت ما صلوا بذلك من صلاة؟ فقال: يعاد ما كان من ذلك في الوقت. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف بين أهل العلم فيما علمت أن الماء إذا أنتن ~~واشتدت رائحته من موت الدابة فيه أنه نجس، وأن من توضأ به يعيد # PageV01P138 # الصلاة في الوقت وبعده، وتغسل منها الثياب، ولا يجزئ فيها النضح. # فقوله في آخر المسألة: يعاد من ذلك ما كان في الوقت، لا يعود على جملة ~~المسألة في الماء المنتن وغيره، وإنما يعود على ما اتصل به من قوله: وإذا ~~كان ذلك منه شيئا خفيفا فيها، فأرى أن تنضح الثياب، ويحتمل أن يعود على ~~جملة المسألة في الصلاة بالثياب التي أصابها ذلك الماء المنتن وغيره، لا في ~~الوضوء من ذلك الماء، والتأويل الأول أظهر بظاهر الرواية، ومعنى قوله: وإن ~~كان ذلك منه شيئا خفيفا، أي يشك في تغير رائحته لخفته، وأما لو تبين تغير ~~رائحته ms0090 لوجب أن يعيد من توضأ بذلك الماء في الوقت وغيره على مذهب مالك، ~~خلاف ما ذهب إليه ابن الماجشون من ترك الاعتبار بالرائحة في صفة الماء، ~~وقوله: فأرى أن تنضح الثياب، يحتمل أن يريد إن كانت ثيابا يفسدها الغسل على ~~نحو ما ذهب إليه ابن حبيب، ويحتمل أن يكون خفف ترك غسلها، وإن كان الغسل لا ~~يفسدها إذا لم يعفها ذلك الماء النجس، بخلاف المسألة التي تقدمت في رسم ~~"النذور والجنائز"، والله أعلم. ### | مسألة: الذي يصب الماء لحماره في الشيء يشرب منه ويفضل أيتوضأ بفضله # مسألة وسئل عن الذي يصب الماء لحماره في الشيء يشرب منه ويفضل؛ أيتوضأ ~~بفضله؟ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء، وزاد فيها أنه وغيره سواء، ~~قال ابن حبيب: وقد كره بعض العلماء الوضوء من سؤر الدواب التي تأكل ~~أرواثها، ولم ير ابن القاسم بذلك بأسا، إلا أن يرى ذلك بأفواهها عند شربها، ~~قال ابن حبيب: وأما المخلاة التي تقم المزابل، وتأكل الأقذار، فالتيمم خير ~~من سؤرها؛ لأنه نجس. # PageV01P139 ### | مسألة: البئر ينتن ماؤها ثم ينزح والماء ما يزال منتنا # مسألة وسئل فقيل له: إن بئرا لنا قد أنتن ماؤها ونزحناه، وماؤها بعد ~~منتن، فقال: لا أرى أن يتوضأ منه حتى يأتوا ببعض هؤلاء الذين ينظرون إلى ~~الآبار، فإني أخاف أن يكون من قناة مرحاض إلى جانبه، قال: فقلت له: أرأيت ~~إن لم يكن نتنه من ذلك؟ فقال: لو علم أن نتنه ليس من ذلك ما رأيت بأسا أن ~~يتوضأ به. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح؛ إنه إذا علم أن نتنه ليس من ذلك، ينبغي أن ~~يحمل على الطهارة كالغدير الذي تجده في الفلاة قد أنتن، ولا يدرى من أي شيء ~~أنتن، وقوله هذا يبين مسألة البئر المتقدمة في هذا الرسم قبل هذا. ### | مسألة: الرجل يقرأ القرآن في اللوح، وهو غير متوضئ # مسألة وسئل عن الرجل يقرأ القرآن في اللوح، وهو غير متوضئ، قال: لا أرى ~~أن يمسه. ms0091 # قال محمد بن رشد: معناه إذا كان يقرأ فيه على غير وجه التعلم؛ لأنه قد ~~خففه في رسم "شك في طوافه" من سماع ابن القاسم، إذا كان على وجه التعليم، ~~وقد مضى هناك وجه تخفيفه، وحمل كلامه على أن بعضه مفسر لبعض إذا أمكن ذلك ~~أولى من حمله على الخلاف، وبالله التوفيق. # كمل سماع أشهب # والحمد لله رب العالمين، والصلاة الكاملة على مولانا محمد وآله. # PageV01P140 ### | الرجل يدخل الحمام لغسل جنابة فيتطهر وهو ناس لجنابته # كتاب الوضوء الثاني # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # من سماع عيسى من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: وسئل ابن القاسم عمن دخل ~~الحمام لغسل جنابة، فخرج إلى الطهور فتطهر، وهو ناس لجنابته، أيجزئه؟ فقال: ~~أرأيت من أمر أهله أن يضعوا له ماء يغتسل من الجنابة، فوضع فجاء فاغتسل، ~~ونسي الجنابة، وذهب إلى البحر ليغسل الجنابة، فاغتسل ونسي الجنابة، أليس ~~ذلك يجزيه في ذلك كله؟ # قال محمد بن رشد: قد روي عن سحنون: أن ذلك يجزيه في النهر، ولا يجزيه في ~~الحمام، ووجه ما ذهب إليه أن النية بعدت عنه لاشتغاله بالتحمم قبل الغسل، ~~وكذلك لو ذهب إلى النهر ليغسل ثوبه قبل الغسل، فغسل ثوبه ثم اغتسل، لم يجزه ~~الغسل على مذهبه، ولو لم يتحمم في الحمام لأجزأه الغسل كالنهر سواء. # ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم أنه لما خرج إلى الحمام بنية أن يتحمم ثم ~~يغتسل، لم ترتفض عنده النية، ولا ضره بعدها لبقاء حكمها على ما نواه وخرج ~~عليه، ولو خرج إلى الحمام قاصدا للغسل من الجنابة، ثم بدا له فتحمم، ولم ~~يجدد النية عند الغسل لما أجزأه # PageV01P141 # عندهما جميعا، فالأمر في هذا على هذه الثلاثة الأوجه: إذا خرج إلى الحمام ~~للغسل فاغتسل ولم يتحمم أجزأه الغسل باتفاق، وإذا خرج إليه للغسل ثم بدا له ~~فتحمم، ثم اغتسل لم يجزه الغسل باتفاق، إلا أن يجدد النية، وإذا خرج ليتحمم ~~ثم يغتسل ففعل أجزأه الغسل عند ابن القاسم، ولم ms0092 يجزئه عند سحنون، إلا أن ~~يجدد النية عند الغسل. # والأصل في جواز تقدم النية قبل أول الغسل بيسير إجماعهم على جواز تبييت ~~الصيام من الليل قبل أول النهار؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» وكذلك يجب في الصلاة إذا تقدمت ~~النية قبل الإحرام بيسير أن يجزئ، وقد فرق في هذا بين الغسل والصلاة ~~بتفاريق لا تلزم، من ذلك مراعاة الخلاف في إيجاب النية في الوضوء والغسل، ~~ومن ذلك أن الصلاة يبدأ فيها بتكبيرة الإحرام وهي فرض، والغسل والوضوء يبدأ ~~فيهما بما ليس فرض من غسل اليد قبل إدخالها في الإناء وغير ذلك من السنن. ### | مسألة: في كيفية الوضوء # مسألة قال: فقلت لمالك: كيف الوضوء؟ أيدخل يديه في الإناء فيغسل وجهه؟ أم ~~يدخل يده الواحدة فيفرغها ثم يتوضأ؟ قال: بل يدخل يديه في الإناء، قال ابن ~~القاسم: في غسل اليد قبل أن يدخلها في الإناء فيفرغها ثم يتوضأ أحب إلي؛ ~~لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنه أفرغ # PageV01P142 # على يده فغسل يديه ثلاثا» ، قال ابن القاسم: وإن أفرغ على يده فغسلها ~~وحدها، ثم أدخلها في الإناء أجزأ عنه، وأحب إلي الحديث. # قال محمد بن رشد: اختيار ابن القاسم هاهنا في غسل اليد قبل أن يدخلها في ~~الإناء أن يفرغ على يده الواحدة فيغسلهما جميعا؛ اتباعا لظاهر الحديث، هو ~~مثل ما تقدم لمالك في آخر سماع أشهب، ورأى واسعا أن يفرغ على يده فيغسلها ~~وحدها، ثم يدخلها في الإناء فيفرغ بها على الأخرى، فيغسلها أيضا وحدها، وان ~~كان اتباع ظاهر الحديث أحب إليه، وأما في بقية وضوئه فاختار مالك في هذه ~~الرواية أن يدخل يديه جميعا في الإناء، فيغرف بهما لوجهه ثم لسائر أعضاء ~~وضوئه، وظاهر قول ابن القاسم أن يفعل في سائر وضوئه كما يفعل في غسل يده ~~ابتداء، يدخل يده الواحدة في الإناء، فيفرغ بها على الثانية، فيغسل وجهه ثم ~~يفعل كذلك لسائر أعضاء وضوئه؛ لقوله: فيفرغها ثم يتوضأ، ms0093 وهو أحسن من قول ~~مالك؛ لأن ما يغرف من الماء بيده الواحدة يكفيه لغسل وجهه، وهو أمكن له في ~~الوضوء من أن يغرف بيديه جميعا، ولعل الإناء الذي يتوضأ منه يصغر عن ذلك، ~~وإنما يغرف بيديه جميعا في الغسل؛ لقوله في الحديث: «ثم يصب على رأسه ثلاث ~~غرفات بيديه» والله أعلم. ### | مسألة: الرجل يكون عليه زوجا خفاف كيف يمسح # مسألة وسئل عمن كان عليه زوجا خفاف، قال: يمسح على # PageV01P143 # الأعلى، قيل له: فإن نزع الزوج الأعلى؟ قال: فليمسح على الزوج الأسفل إذا ~~نزع الأعلى، قيل: أرأيت إن نزع فردا من الزوج الأعلى؟ قال: يمسح على الخف ~~الأسفل من تلك الرجل وحدها، ويصلي ويجزئه، وهو قول مالك، قال ابن القاسم: ~~فإن هو لبس الخف التي نزع، ثم أحدث بعد ذلك مسح عليها. # قال محمد بن رشد: قوله فيمن كان عليه زوجا خفاف أنه يمسح على الأعلى ~~منها، هو المشهور في المذهب المعلوم من قول مالك في المدونة وغيرها، وقد ~~حكى بعض البغداديين أن قول مالك اختلف في إجازة المسح على خف فوق خف، ووجه ~~المنع من ذلك أن السنة إنما جاءت في المسح على الخفين على القدمين، وهو ~~رخصة فلا يقاس عليها، ووجه الإجازة قياس الخفين على القدمين لاستوائهما في ~~المعنى. # وأما قوله إن نزع فردا من الزوج الأعلى: إنه يمسح على الخف الأسفل من تلك ~~الرجل وحدها ويصلي، قد تقدم القول عليه والاختلاف فيه في آخر سماع أشهب، ~~وأما قوله: فإن هو لبس الخف التي نزع ثم أحدث بعد ذلك مسح عليهما، فإنه ~~خلاف قول سحنون في المسألة التي بعدها مثل قول مطرف فيها؛ لأنه لما نزع ~~الخف التي مسح عليها من الرجل الواحدة انتقضت طهارته، فلما مسح على الأسفل ~~صار قد طهر بعد أن مسح على الخف من الرجل الأخرى. ### | مسألة: الرجل يتوضأ ويغسل إحدى قدميه ويلبس خفه ثم يغسل الأخرى # مسألة قيل لسحنون: ما تقول في رجل توضأ فلما فرغ من وضوئه ولم يبق عليه ~~إلا غسل رجليه ms0094 غسل إحداهما ثم لبس خفه، ثم غسل الأخرى، ثم لبس خفه الأخرى، ~~فأحدث بعد ذلك، أيكون له أن يمسح؟ قال: لا يجوز له أن يمسح، قلت: لم؟ قال: ~~من قبل أنه أدخل # PageV01P144 # إحدى رجليه في الخف قبل استكمال الوضوء. قلت: أرأيت إن هو خلعهما قبل أن ~~يحدث، ثم لبسهما بعد ذلك، فأحدث أيجوز له أن يمسح؟ قال: نعم إذا كان خلعهما ~~ثم لبسهما قبل أن يحدث جاز له أن يمسح. قلت له: وكذلك لو غسل رجليه ثم لبس ~~خفيه وقد نسي مسح رأسه ثم ذكر وقد جف وضوؤه فمسح برأسه، ثم أحدث بعد ذلك لم ~~يكن له أن يمسح، قال: نعم، هي نظيرة ما سألت عنه، إلا أن يخلع خفيه بعد أن ~~مسح برأسه ثم لبسهما قبل أن يحدث، فإنه يمسح. # وسئل مطرف بن عبد الله عن الرجل يتوضأ فإذا فرغ من جميع وضوئه ولم يبق ~~عليه إلا غسل رجليه غسل رجله الواحدة، ولبس خفه قبل أن يغسل الأخرى، ثم غسل ~~رجله الأخرى بعد ذلك ولبس خفه، ثم انتقض وضوؤه أيجوز له المسح على الخفين؟ ~~قال: نعم، جائز له ذلك، ولا بأس عليه بالمسح على خفيه؛ لأنه لبس خفيه ~~ووضوؤه تام، لا يضره أن يغسل الرجل الواحدة فيدخلها في الخف قبل أن يغسل ~~الأخرى، وكل ذلك واحد. # قال محمد بن رشد: الاختلاف في هذه المسألة جار على اختلافهم في المتوضئ ~~للصلاة؛ هل يطهر كل عضو من أعضائه ويرتفع الحدث عنه كلما غسله بتمام غسله، ~~فإذا أكمل وضوءه ارتفع الحدث عنه جملة، وطهر للصلاة؟ أم لا يطهر شيء من ~~أعضائه إلا بتمام الوضوء؟ فمن رأى أنه كلما غسل عضوا من أعضاء الوضوء طهر ~~ذلك العضو، أجاز له أن يمسح على خفيه إذا لبسهما بعد أن غسل رجليه للوضوء، ~~وإن كان ذلك قبل أن يستكمل وضوءه؛ لأنه قد لبسهما عنده ورجلاه طاهرتان بطهر ~~الوضوء على ما جاء في # PageV01P145 # الحديث، وسواء أكمل وضوءه بعد ذلك أو لم يكمله، وهو قول ابن القاسم عن ms0095 ~~مالك في سماع موسى عنه في هذا الكتاب، ومن رأى أنه لا يطهر عضو من أعضاء ~~المتوضئ إلا بتمام وضوئه لم يجز له أن يمسح على خفيه إذا لبسهما قبل ~~استكمال طهارته؛ لأنه ما لبسهما عنده إلا ورجلاه غير طاهرتين بطهر الوضوء، ~~وسواء أكمل وضوءه بعد ذلك أو لم يكمله، وهو قول سحنون. # وجواز المسح أظهر على القول بأن كل عضو من أعضاء المتوضئ يطهر بتمام ~~غسله؛ بدليل قول النبي - عليه السلام - في الحديث: «إذا توضأ العبد المؤمن ~~فمضمض؛ خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل ~~وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه» الحديث، وظاهر قول ~~مطرف أنه لو لم يكمل وضوءه لما جاز له أن يمسح، ووجه قوله أن ما غسل ~~المتوضئ من أعضائه يحكم له أنه قد طهر بتمام غسله إن أكمل وضوءه، ولم ينتقض ~~قبل تمامه، فهي ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يمسح على خفيه إلا أن يكون قد ~~لبسهما بعد إكمال وضوئه. والثاني: أنه يمسح عليهما إن لبسهما بعد أن غسل ~~رجليه للوضوء، وإن لم يتم وضوءه بعد ذلك. والثالث: أنه لا يمسح عليهما إلا ~~أن يتم وضوءه ذلك. وقال. ابن لبابة: إن الاختلاف في هذه المسألة إنما هو من ~~أجل أن طهارة القدمين بطهر الوضوء ليس بلازم، إذ لم يثبت عن النبي - عليه ~~السلام -، ولا عن عمر بن الخطاب في القدمين أن تكونا طاهرتين بطهر الوضوء، ~~وإنما الذي ثبت عنهما طاهرتان لا أكثر. ### | مسألة: الرجل يسيل عليه ماء العسكر فيسأل أهله فيقولون إنه طاهر # مسألة وسئل ابن القاسم، عن الرجل يسيل عليه ماء العسكر، فيسأل أهله ~~فيقولون: إنه طاهر، قال: يصدقهم، إلا أن يكونوا نصارى، فلا أرى ذلك. # PageV01P146 # قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه يصدقهم، وإن لم يعرف عدالتهم؛ لأنه محمول ~~على الطهارة على ما مضى في رسم "حلف" من سماع ابن القاسم من قوله: أراه في ~~سعة ما لم يستقين بنجس، فسؤالهم مستحب، وليس ms0096 بواجب، ولو قالوا له لما ~~سألهم: هو نجس؛ لوجب عليه أن يصدقهم؛ لأنهم مقرون على أنفسهم بما يلزمهم في ~~ذلك من الحكم، فالظن يغلب على صدقهم. # ولو كان محمولا على النجاسة لما وجب أن يصدقهم في أنه طاهر إلا أن يعرف ~~عدالتهم، مثل أن يكون العسكر للنصارى فيسأل من كان قاعدا معهم من المسلمين، ~~إذ لا يقبل الخبر حتى يعلم عدالة نقلته، كما لا تقبل شهادة الشهود حتى تعرف ~~عدالتهم؛ لقوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] ، وقول عمر بن ~~الخطاب: والذي نفسي بيده، لا يوسر رجل في الإسلام بغير العدول. وأما إن عرف ~~أنهم غير عدول، فلا إشكال في أنه لا يقبل قولهم؛ لقوله عز وجل: {يا أيها ~~الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] الآية، وبالله ~~التوفيق. ### | الرجل في حضر ومعه بئر وهو إن عالجها طلعت عليه الشمس أيتيمم # ومن كتاب أوله عبد استأذن سيده في تدبير جاريته وقال: إذا كان الرجل في ~~حضر ومعه بئر إلا أن رشاءها بعيد، وهو إن عالجها طلعت عليه الشمس، قال: ~~يعالجها وإن طلعت عليه الشمس، وقد قال: يتيمم ويصلي إذا خاف طلوع الشمس. # قال محمد بن رشد: قوله: وقد قال: يتيمم ويصلي إذا خاف طلوع الشمس، هو على ~~القول بأن الصبح ليس له وقت ضروري؛ وأما على القول بأن له وقت ضرورة وهو ~~الإسفار، فإنما يعالجها ما لم يخف أن يسفر؛ لأن الذي # PageV01P147 # لا يجد الماء ينتقل إلى التيمم إذا خشي أن يفوته وقت الاختيار، والاختلاف ~~في هذه المسألة إنما هو على اختلافهم في الحاضر العادم للماء، هل هو من أهل ~~التيمم أم لا؟ فقوله: يعالجهما وإن طلعت الشمس على القول بأنه ليس من أهل ~~التيمم، وقوله: يتيمم ويصلي إذا خاف طلوع الشمس على القول بأنه من أهل ~~التيمم. # وفي المدونة لمالك قول ثالث: أنه يعيد بعد الوقت إذا قدر على الماء، ~~ويتخرج في المسألة قول رابع وهو: أن تسقط عنه الصلاة إذا طلعت الشمس عليه ~~قبل أن يصل إلى ms0097 الماء. وقد اختلف في الذي يكون معه الماء إلا أنه إن توضأ ~~به فاته الوقت، وإن تيمم أدرك الوقت، فقيل: إنه يتوضأ به على كل حال، وإن ~~فاته الوقت؛ لأنه واجد للماء فليس من أهل التيمم، وقيل: إن له أن يتيمم إذا ~~خاف ذهاب الوقت، والأمر محتمل، فانظر ذلك، وبالله التوفيق. ### | المستحاضة إذا جاءها أيام الدم التي كانت تحيض فيهن فرأت دما كثيرا تنكره # ومن كتاب العرية وسئل ابن القاسم عن المستحاضة إذا جاءها أيام الدم التي ~~كانت تحيض فيهن، فرأت دما كثيرا تنكره، فأقامت قدر الأيام التي كانت تحيض، ~~ثم رجعت إلى الدم الذي كانت تصلي به، أو تكون رأت ذلك الدم يوما أو يومين، ~~ثم رجعت إلى الدم الذي كانت تعرفه، هل ترى أن تستظهر بثلاثة أيام أم لا؟ ~~فقال ابن القاسم: إذا رأت دما تنكره لا تشك أنه دم حيضة، فإنها تترك ~~الصلاة، فإذا طال بها الدم الذي تستنكر استظهرت بثلاثة أيام، وإن كان ~~عاودها دم الاستحاضة بعد أيام حيضتها صلت بغير استظهار. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنها تستظهر في الدمين جميعا، وهو # PageV01P148 # قول ابن الماجشون وأصبغ، وقيل: إنها لا تستظهر في الدمين جميعا، قاله في ~~كتاب ابن المواز، فوجه قوله في الرواية: إنها لا تستظهر إن عاودها دم ~~الاستحاضة هو أنها كانت تصلي به قبل أن ترى الدم الذي استنكرته، وكانت به ~~في حكم الطاهر وجب إذا رجعت إليه أن تكون فيه أيضا في حكم الطاهر فلا ~~تستظهر. ووجه قول ابن الماجشون وأصبغ: إنها تستظهر وإن عاودها دم الاستحاضة ~~أن هذا دم اتصل بدم الحيض، فوجب أن تستظهر منه كما لو لم تتقدم لها ~~استحاضة. # وأما ما في كتاب ابن المواز من أنها لا تستظهر وإن تمادى بها الدم الذي ~~استنكرت، فلا وجه له من النظر إلا الاحتياط للصلاة؛ مراعاة لقول من لا يرى ~~الاستظهار أصلا، ولقول مالك أيضا في كتاب ابن المواز إن المستحاضة عدتها ~~سنة، وإن كانت تميز ما بين الدمين؛ لأن ms0098 الاستحاضة ريبة. فإذا كانت الرواية ~~مبنية على هذا من الاحتياط فيجب إذا تركت الاستظهار فصلت وصامت أن تقضي ~~الصيام، وكذلك المعتدة على هذا القياس. وقد قيل: إنها تتمادى في الدمين ~~جميعا إلى خمسة عشر يوما، وهو قول مطرف. ### | المستحاضة لم تر الدم في كل يوم إلا في وقت صلاة واحدة ثم انقطع ذلك عنها # ومن كتاب أوله يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه قلت: أرأيت إن لم تر الدم ~~في كل يوم إلا في وقت صلاة واحدة، ثم انقطع ذلك عنها في غيرها من الصلوات، ~~أتعد ذلك اليوم يوما تاما؟ وكيف إن رأت الدم صلاة الظهر، فتركت الصلاة، ثم ~~رأت الطهر قبل العصر أتعيد الصلاة؟ قال ابن القاسم: إن رأته وإن كان ساعة، ~~فإنها تعد ذلك يوما، وأما الظهر فإنها تعيدها إذا رأت الطهر نهارا. # PageV01P149 # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف فيه أن الحيضة إذا انقطعت ولم يكن بين ~~الدمين من الأيام ما يكون طهرا فاصلا، فإنها تلفق أيام الدم وتعد اليوم ~~الذي رأت فيه الدم من أيام الدم، وإن لم تره إلا ساعة أو لمعة، وإنما اختلف ~~هل تلفق أيام الطهر، فالمشهور أنها تلغيها ولا تلفقها، وقد قيل: إنها ~~تلفقها إن كانت مثل أيام الحيض أو أكثر منها، فتكون في أيام الدم حائضا، ~~وفي أيام الطهر طاهرا أبدا، وهو قول محمد بن مسلمة. # وإن انقطع عنها وقد بقي من النهار قدر خمس ركعات قبل غروب الشمس أو أكثر ~~صلت الظهر والعصر، وإن كان لم يبق من النهار إلا أربع ركعات فأقل صلت ~~العصر، وسقطت عنها صلاة الظهر، واختلف إذا انقطع عنها لمقدار أربع ركعات من ~~الليل قبل طلوع الفجر، فقيل: إنه يجب عليها صلاة المغرب والعشاء، وهو مذهب ~~ابن القاسم، وقيل: إنه لا يجب عليها إلا صلاة العشاء الآخرة، وهو مذهب ابن ~~الماجشون، وأما قوله: فإنها تعيدها، فإنه تجاوز في اللفظ؛ لأن حقيقة ~~الإعادة إنما هو لما قد فعل، وهي لم تصلها بعد، وقد جاء مثل هذا ms0099 في القرآن، ~~قال الله عز وجل: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} [السجدة: 20] ، ~~وقال الشاعر، وهو النابغة الجعدي: # تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا ### | مسألة: المرأة ترى الدم عند وضوئها # مسألة قال ابن القاسم: سألت مالكا عن المرأة ترى الدم عند وضوئها، فقال ~~مالك: تشد وتصلي، وليس عليها غسل، ولا تترك الصلاة كما تصنع المستحاضة في ~~أول ما يصيبها. # PageV01P150 # قال محمد بن رشد: يريد ولا تترك الصلاة في أول ما يصيبها كما لا تتركها ~~المستحاضة. وقوله: وليس عليها غسل، يبين قول مالك في رسم "الشريكين" من ~~سماع ابن القاسم، ويرد تأويل ابن أبي زيد عليه، وقد تكلمنا هناك على وجه ~~قول مالك بما أغنى عن رده، والمعنى في هذه المسألة أنه حكم لها بحكم ~~المستحاضة لما كان الدم يتكرر عليها عند كل وضوء؛ لأن معنى قوله: ترى الدم ~~عند وضوئها، أي تراه عند كل وضوء، فإذا قامت ذهب ذلك عنها على ما قاله في ~~رسم "الشريكين" من سماع ابن القاسم. # ولا إشكال في أن الدم إذا تمادى بها على هذه الصفة يكون حكمها حكم ~~المستحاضة، وحكم المستنكحة أيضا لتكرر الدم عليها في أوقات معلومة، وإنما ~~الذي يشكل من المسألة قوله فيها ولا غسل عليها في أول ما يصيبها؛ لأن ما ~~تراه المرأة من الدم ابتداء هو محمول على أنه حيض حتى يعلم أنه استحاضة، ~~فقوله: إنه لا غسل عليها في أول ما يصيبها معناه إذا كان أول ما يصيبها ذلك ~~في مدة الاستحاضة، مثل أن تكون قد رأت الدم خمسة عشر يوما، ثم جعلت تراه ~~عند كل وضوء، فوجب ألا يجب عليها غسل عند أول ما تراه؛ لأنه استحاضة، إذ لا ~~يمكن إضافته إلى الدم الأول، إذ قد تمادى بها خمسة عشر يوما، ولا أن تجعله ~~حيضة ثانية؛ إذ لا فاصل بينهما من الأيام. وكذلك كل ما تكرر على هذه الصفة ~~إلا أن ترى دما تنكره، وتميز أنه دم حيضة على ما قال في ms0100 رسم "الشريكين" من ~~سماع ابن القاسم. ومعنى ذلك إذا رأت هذا الدم الذي تنكره بعد أن مضى من ~~الأيام ما يكون طهرا فاصلا من بعد انقضاء الخمسة عشر يوما، وهو الوقت الذي ~~حكم فيه باستحاضتها، وبالله التوفيق. ### | تفسير يتيمم بجدار # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وسئل ابن القاسم عن تفسير يتيمم ~~بجدار، فقال: # PageV01P151 # تفسيره من ضرورة، بمنزلة المريض لا يكون عنده أحد يوضئه ولا ييممه، فيمد ~~يده إلى الجدار بجنبه إذا كان جدارا أسود، يريد أن يكون الجدار من طوب نيء. # قال محمد بن رشد: وجه هذا السؤال أنه سأله عن تفسير ما روي: «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سلم عليه رجل في سكة من السكك، وقد خرج من بول ~~أو غائط، فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار فتيمم» ، فقال تفسيره من ضرورة، ~~أي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك إلا من ضرورة، إذ لم ~~يصل إلى الصعيد الطيب؛ لكونه في السكك والطرق التي لا تنفك عن النجاسات، ~~وخشي أن يفوته الرد الذي قد أوجبه الله تعالى بقوله: {وإذا حييتم بتحية ~~فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86] إن أخره إلى أن يجد الماء فيتوضأ، ~~إذ لا يكون ردا إلا بالقرب، وذلك أن ذكر الله تعالى على غير طهارة كان في ~~أول الإسلام ممنوعا ثم نسخ، فأراد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم ~~الجدار من ضرورة، وهي ما ذكرنا، كما يتيممه المريض من ضرورة إذا لم يكن ~~عنده أحد يوضئه أو ييممه. # وقوله إذا كان الجدار أسود، يريد أن لا يكون قد كسي بجص أو جير، فإن كان ~~كذلك لم يجز التيمم عليه، قاله في كتاب ابن المواز، وهو صحيح، وقوله: من ~~طوب نيء صحيح؛ لأنه إن كان آجرا مطبوخا لم يجز التيمم عليه، وقد قال ابن ~~حبيب: إن المريض يتيمم الجدار آجرا كان أو صخرا أو حجارة أو حصبا إذا لم ~~يجد من يناوله ترابا، ولا من ينقله إلى ms0101 موضع الصعيد، وهو بعيد إلا أن يريد ~~آجرا غير مطبوخ، والله أعلم، وبه التوفيق. # PageV01P152 ### | مريض لم يجد لذة النساء يلمس امرأته ولم يجد له لذة أترى عليه وضوءا # مسألة وسئل عن مريض دنف لم يجد لذة النساء ولا انبساطا، أراد أن يجرب ~~نفسه، فوضع يده على ذراع امرأته ينظر هل يحرك ذلك منه شيئا ولم يجد له لذة، ~~أترى عليه وضوءا؟ قال: نعم، قد وجدها في قلبه حين وضعها لذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا ظاهر ما في المدونة أن اللمس مع القصد إلى اللذة ~~يوجب الوضوء، وإن لم يلتذ، ووجه ذلك اتباع ظاهر القرآن في قوله: {أو لامستم ~~النساء} [النساء: 43] لم يشرط وجود لذة. وقوله: قد وجدها في قلبه حين وضعها ~~لذلك؛ لا معنى له؛ لأن اللذة إذا لم تكن كائنة عن اللمس وموجودة به، فلا ~~اعتبار بها إلا على ما ذهب إليه ابن بكير من أن وجود اللذة مع التذكار دون ~~لمس يوجب الوضوء، ويحتمل أن يكون أراد بقوله: قد وجدها بقلبه، أي قد أرادها ~~وقصدها حين وضعها؛ فتستقيم الرواية على هذا التأويل. وأما إن وجد اللذة ~~بلمسه فلا اختلاف في المذهب أن الوضوء عليه واجب سواء قصدها أو لم يقصدها. ~~وأما إن لم يجدها بلمسه ولا قصدها به، فلا وضوء عليه باتفاق، وبالله ~~التوفيق. ### | المتيمم يصيب رجله بول # ومن كتاب أوله سلف دينارا في ثوب إلى أجل قال ابن القاسم من قول مالك في ~~المتيمم يصيب رجله بول: إنه يمسحه بالتراب، قال ابن القاسم: ويعيد الصلاة ~~في الوقت، مثل الرجل يصلي في الثوب الدنس، ولا يجد غيره؛ أنه يعيد في الوقت ~~إن وجد الماء، ومثل المسافر يكون متوضئا ثم يصيب رجله رجيع # PageV01P153 # أو بول، ولا يجد ماء يغسله به أنه يمسحه بالتراب ثم يصلي، يريد أنه يعيد ~~في الوقت. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن مسح قدمه بالتراب لا يرفع حكم ~~النجاسة عنه، وإن أزال عينها عند مالك - رحمه الله - وجميع أصحابه، خلافا ~~لأبي حنيفة ms0102 وغيره في قوله: إن كل ما أزال العين رفع الحكم. والوقت في هذا ~~للظهر والعصر إلى الغروب، وللمغرب والعشاء إلى طلوع الفجر، وللصبح إلى طلوع ~~الشمس، قاله ابن القاسم عن مالك في كتاب ابن المواز، وله فيه في المصلي ~~بثوب نجس ناسيا أن الوقت في ذلك للظهر والعصر الاصفرار، وللصبح إلى ~~الإسفار، فكأنه ذهب إلى التفرقة بين المسألتين. ويحتمل أن يكون اختلافا من ~~القول، فتأتي في المسألة ثلاثة أقوال على ما ذكرنا في رسم "شك في طوافه" من ~~سماع ابن القاسم، ومعنى هذا في بول بني آدم الذي يتفق على نجاسته، وتنفك ~~منه الطرق ولو أصاب رجله في مشيه بول الدواب، لم يجب عليه إعادة إذا مسحه ~~وصله به على أحد قولي مالك في المدونة وغيرها. # ولو أصاب رجله بول بني آدم وهو غير متوضئ، وليس معه من الماء إلا قدر ما ~~يتوضأ به لغسله وتيمم على ما حكاه ابن حبيب عن جماعة من أصحاب مالك في ~~المسافر يتوضأ، ويمسح على خفيه فتصيبهما نجاسة ولا ماء معه أنه يخلعهما ~~ويتيمم، قال: لأنه قد أرخص في الصلاة بالتيمم ولم يرخص في الصلاة بالنجاسة، ~~وفي ذلك نظر، فتدبره، وبالله التوفيق. ### | يسقى النحل العسل الذي وقعت فيه ميتة # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق قال: وقال مالك: لا بأس أن ~~يسقى النحل العسل الذي وقعت فيه ميتة، قال ابن القاسم: ولا بأس أن يسقى ~~البقر الإناث والغنم # PageV01P154 # الماء الذي وقعت فيه الميتة. قيل لسحنون: فهل تكون أبوال الأنعام إذا ~~شربت من ماء غير طاهر طاهرة؟ فقال: لا وهي نجس، وقال ابن نافع: لا يسقى ~~بالماء النجس كل ما يؤكل لحمه، ولا يسقى به البقل إلا أن يغلى بعد ذلك بماء ~~ليس بنجس. # قال محمد بن رشد: قول مالك: لا بأس أن يسقى النحل العسل الذي وقعت فيه ~~ميتة، هو مثل ما في المدونة، يريد ويكون العسل طاهرا، وكذلك لبن الماشية ~~التي تسقى الماء النجس، طاهر عند ابن القاسم بدليل ms0103 تخصيصه الإناث في هذه ~~الرواية بخلاف أبوالها، وسحنون يقول: إن ألبانها نجسة كأبوالها، وأشهب يرى ~~ألبانها وأبوالها طاهرة. وقول ابن القاسم في تفرقته بين البول واللبن هو ~~أظهر الأقوال وأولاها بالصواب. وأما قول ابن نافع: لا يسقى بالماء النجس كل ~~ما يؤكل لحمه، فيحتمل أن يكون كره ذلك من أجل الاختلاف في نجاسة ألبانها، ~~فقد كره ذلك أيضا مالك في رواية ابن وهب عنه لهذه العلة، والله أعلم؛ إذ لا ~~بأس بأكل لحومها، وإن شربت ماء نجسا، فقد قال ابن القاسم في سماع عيسى من ~~كتاب الضحايا في الجدي يرضع الخنزيرة: أحب إلي أن لا يذبح حتى يذهب ما في ~~بطنه، ولو ذبح مكانه لم أر به بأسا. # ويحتمل أن يكون ابن نافع كره ذلك مخافة أن يذبحه من لا يعلم قبل أن يذهب ~~ما في جوفه من ذلك الماء النجس على ما استحب ابن القاسم من أن لا يذبح ~~الجدي إذا رضع الخنزيرة حتى يذهب ما في جوفه من أجل نجاسته، وما يلزمه من ~~غسله والتوقي منه. وأما قول ابن نافع: إن البقل لا يسقى بالماء النجس إلا ~~أن يغلى بعد ذلك بماء ليس بنجس؛ فلا وجه له، إذ لو نجس بسقيه بالماء النجس ~~لكانت ذاته نجسة، ولما طهر بتغليته بعد ذلك بماء طاهر، وبالله التوفيق. # PageV01P155 ### | مسألة: جس امرأته للذة ثم نسي فصلى ولم يتوضأ # مسألة قال ابن القاسم: من جس امرأته للذة، ثم نسي فصلى ولم يتوضأ؛ أنه ~~يعيد في الوقت وبعد الوقت. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الملامسة عند مالك وجميع أصحابه في ~~قول الله تعالى: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] ما دون الجماع، فإذا جس ~~الرجل امرأته فالتذ؛ فقد انتقض وضوؤه عند مالك وجميع أصحابه، وإن لم يلتذ ~~بذلك فعلى قولين، وقد مضى ذلك في رسم "أوصى"، وبالله التوفيق. ### | الرجل يستنجي بحجر واحد ثم يتوضأ فينسى أن يستنجي بالماء فيصلي ولم يذكر # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار وسئل عن الرجل يستنجي بحجر ms0104 واحد، ثم ~~يتوضأ فينسى أن يستنجي بالماء فيصلي ولم يذكر، فقال: إن كان أنقى فلا شيء ~~عليه. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم "سن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - " من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتوضأ بعد وضوئه ثم يخرج منه ريح فينتقض وضوؤه # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يتوضأ بعد وضوئه، ثم يخرج منه ريح ~~فينتقض وضوؤه، هل ترى عليه غسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء؟ فقال: أحب ~~إلي أن يغسل يده قبل أن يدخلها في الإناء. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في غسل اليد قبل إدخالها في الوضوء في رسم ~~"الوضوء والجهاد" من سماع أشهب، ولما سأله هاهنا عن غسل يديه قبل أن ~~يدخلهما في الإناء، فقال: أحب إلي أن يغسل يده قبل أن # PageV01P156 # يدخلها في الإناء، دل على أن الاختيار عنده في الوضوء أن يدخل يده ~~الواحدة في الإناء فيفرغ بها على الأخرى ويتوضأ، ولا يدخل يديه جميعا في ~~الإناء، فيغرف بهما لوجهه ولسائر أعضاء وضوئه مثل ظاهر قوله في أول رسم ~~"نقدها نقدها" من هذا السماع خلاف اختيار مالك، وقد بينا ذلك هناك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل ينسى شيئا من وضوئه فيذكر ذلك بحضرة الماء ولم يجف وضوؤه # مسألة قال مالك: إذا نسي الرجل شيئا من وضوئه، فذكر ذلك بحضرة الماء ولم ~~يجف وضوؤه، غسل ذلك الشيء بعينه وأعاد ما بعده، وإذا ذكر ذلك، وقد تطاول ~~ذلك أو جف وضوؤه غسل ذلك بعينه، واستأنف ما صلى إن كان ما نسي من الوضوء من ~~وضوء الكتاب الذي ذكر الله في كتابه. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا ذكر ذلك بحضرة الوضوء غسل ذلك الشيء بعينه ~~وأعاد ما بعده، ولم يفرق ما بين أن يكون نسي من مسنون الوضوء أو مفروضه، ~~يدل على أن ترتيب المفروض مع المسنون عنده سنة، كترتيب المفروض مع المفروض، ~~خلاف قول مالك في موطاه؛ لأنه قال فيه ms0105 فيمن غسل وجهه قبل أن يمضمض: إنه ~~يمضمض ولا يعيد غسل وجهه، فجعل ترتيب المفروض مع المسنون مستحبا. # وقوله في آخر المسألة: إن كان ما نسي من الوضوء من وضوء الكتاب الذي ذكره ~~الله في كتابه، إنما يعود على قوله، واستأنف ما صلى؛ لأنه إن كان الذي نسي ~~من مسنون الوضوء فذكر بعد أن صلى لم يكن عليه إعادة ما صلى، وإنما يفعل ما ~~نسي لما يستقبل، وما في الموطأ أظهر، فقد قال بعض العلماء: إنما قدمت ~~المضمضة والاستنشاق والاستنثار في أول الوضوء على غسل الوجه وسائره، لما ~~يتضمن ذلك من اختبار طهارة الماء؛ لأنه يخبر طعمه بالمضمضة، وريحه ~~بالاستنشاق، فإذا كان تقديم المضمضة على غسل الوجه لهذه العلة، ولم يكن ذلك ~~عبادة # PageV01P157 # لغير علة وجب إذا غسل وجهه قبل أن يمضمض، ألا يكون عليه أن يعيد غسل وجهه ~~بعد المضمضة؛ لارتفاع العلة كما قال مالك في موطاه، والله أعلم، وبه ~~التوفيق. ### | النفساء التي تمرض فلا تستطيع الغسل # ومن كتاب العشور قال وقال مالك في النفساء التي تمرض فلا تستطيع الغسل: ~~إنها تتيمم، والتيمم لها جائز، قال: ولا بأس أن يرفع إليها التراب في طبق ~~وهي على سرير. قال: وقال ابن القاسم في الرجل يكون على محمله بموضع ليس فيه ~~ماء، وهو يحتاج إلى التيمم، ويريد أن يتنفل على محمله، فقال: يسأل من ~~يناوله ترابا فيتيمم على محمله، كذلك بلغني عن مالك، وقال عيسى: وكذلك قال ~~لي ابن وهب. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما ذهب إليه ابن بكير من أنه لا يجزئ شيء من ~~ذلك؛ لأن العبارة إنما هي في القصد إلى الصعيد، وهو وجه الأرض، وقول مالك ~~هو الظاهر، والدليل على صحته ما روي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «جعلت لي الأرض مسجدا، وتربتها لي طهورا» ولم يخص وجه الأرض من غيره. ~~وما روي أيضا من: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "تيمم جدارا» ، ~~وذلك من فعله خلاف ما ذهب إليه ابن بكير، ms0106 وهذا من قول مالك على أصل مذهبه ~~في أن الجنب يتيمم خلاف مذهب عمر بن الخطاب، وما كان يقول ابن مسعود ثم رجع ~~عنه، وقوله أيضا على أحد قوليه في أن الحاضر من أهل التيمم، وبالله ~~التوفيق. # PageV01P158 ### | الجب من ماء السماء تقع فيه الدابة فتموت فيه وقد انتفخت أو انشقت # ومن كتاب النسمة وسئل ابن وهب عن الجب من ماء السماء، تقع فيه الدابة ~~فتموت فيه وقد انتفخت أو انشقت، والماء كثير لم يتغير منه شيء إلا ما كان ~~منه قريبا منها، فلما أخرجت وحرك الماء ذهبت الرائحة، هل يتوضأ به ويشرب ~~منه؟ قال: إذا أخرجت الميتة من ذلك الماء، فلينزع منه حتى يذهب دسم الميتة ~~وودكها، والرائحة واللون إن كان له لون، إذا كان الماء كثيرا على ما وصفت ~~طاب ذلك الماء إذا فعل ذلك به. قال ابن القاسم: لا خير فيه، ولم أسمع مالكا ~~أرخص فيه قط، وبالله التوفيق. # قال محمد بن رشد: قول ابن وهب هو الصحيح على أصل مذهب مالك الذي رواه ~~المدنيون عنه في أن الماء قل أو كثر لا ينجسه ما حل فيه من النجاسة إلا أن ~~يتغير من ذلك أحد أوصافه على ما جاء عن النبي - عليه السلام - في بئر ~~بضاعة، وقد روى ابن وهب، وابن أبي أوس، عن مالك في جباب تحفر بالمغرب فتسقط ~~فيها الميتة، فيتغير لونه ووزنه، ثم يصيب الماء بعد ذلك أنه لا بأس به. وقد ~~قال ابن القاسم في رسم "العتق " بعد هذا: إن للجنب أن يغتسل في الماء ~~الدائم دون أن يغسل ما به من الأذى إذا كان الماء يحمل ذلك. وتفرقته بين ~~حلول النجاسة في الماء الدائم أو موت الدابة فيه إذا حمل ذلك الماء، ولم ~~يتغير منه استحسان ليس بقياس، والله أعلم. وقد مضى في رسم "الوضوء والجهاد" ~~الوجه الذي به تفترق المسألتان فقف على ذلك، وبالله التوفيق. # PageV01P159 ### | وطئ وجاوز الختان فلم ينزل فاغتسل ثم خرج الماء الدافق # ومن كتاب أوله يدبر ماله في التجارة ms0107 وسألته عمن وطئ وجاوز الختان، فلم ~~ينزل فاغتسل ثم خرج الماء الدافق، قال: يتوضأ ولا غسل عليه. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إن عليه الغسل، فلقوله: إنه لا غسل عليه وجهان: ~~أحدهما: أن هذا الماء قد اغتسل له؛ لأنه لم يظهر الآن إلا وقد كان فصل عن ~~موضعه بالجماع، وصار إلى قناة الذكر؛ لأن الماء لا يخرج هكذا سلسا دون لذة ~~قد حركته قبل من موضعه، والثاني: أن هذا ماء خرج على غير العادة، إذ لم ~~تقترن به لذة، فأشبه من ضرب بسيف، فأمنى أو خرج من دبره دود عليه أذى، فقد ~~قيل: إنه لا غسل ولا وضوء فيما خرج من السبيلين من المعتادات، إلا أن يخرج ~~على العادة، ولقوله: إن عليه الغسل؛ وجه واحد، وهو أن تعتبر اللذة المتقدمة ~~في هذا الماء فتضاف إليه، ويصير جنبا بخروجه، فيجب عليه الغسل، وليس عليه ~~أن يعيد الصلاة؛ لأنه إنما صار جنبا بخروج الماء، والوطء قد اغتسل له، فهو ~~فيما بين الغسلين طاهر، وقد قيل: إنه يعيد الصلاة، وله وجه على بعد، وهو ما ~~يخشى من أن يكون فصل الماء من موضعه، وصار إلى قناة الذكر بعد أن اغتسل ~~لمجاوزة الختان، فصار بذلك جنبا فصلى، ثم خرج بعد الذي كان فصل قبل، وبالله ~~التوفيق. ### | تذكر فتحركت لذته ثم مكث بعد ذلك حتى طال وصلى ثم خرج منه الماء الدافق # مسألة قلت: أرأيت من تذكر فحرك اللذة منه، ثم مكث بعد ذلك حتى طال وصلى، ~~ثم خرج منه الماء الدافق بعد ذلك، أعليه غسل؟ أو هل يعيد الصلاة؟ فقال: ~~أحسن ذلك أن يغتسل. قال: قلت: أذلك أحب إليك؟ قال: ما ذلك بالقوي، ثم رجع ~~فقال: بل يغتسل. # PageV01P160 # قال محمد بن رشد: في هذه المسألة أيضا قولان: أحدهما: أنه لا غسل عليه، ~~والثاني: أن عليه الغسل. فإذا قلت: إن عليه الغسل، فهل يعيد الصلاة أم لا؟ ~~في ذلك أيضا قولان. فوجه القول أنه لا غسل عليه أنه ماء خرج بغير لذة على ~~غير ms0108 العادة، ووجه القول أن عليه الغسل وإعادة الصلاة، وهو قول أصبغ، أن ~~الماء لم يظهر الآن إلا وقد كان فصل عن موضعه حين اللذة، وصار في قناة ~~الذكر فكان جنبا من حينئذ. ووجه القول: إن عليه الغسل ولا إعادة عليه ~~للصلاة، وهو قول ابن المواز، أنه إنما صار جنبا بخروج الماء؛ لأنه خرج ~~بلذة، وإن كانت قد تقدمت فاعتبرت حين خروج الماء. ### | مسألة: جدار المرحاض يكون نديا يلصق به الرجل بثوبه # مسألة وسألته عن جدار المرحاض يكون نديا يلصق به الرجل بثوبه، قال: أما ~~إن كان نديا شبيها بالغبار فليرشه ولا شيء عليه، وإن كان بللا أو شبيها به ~~فليغسله، وبالله التوفيق. # قال محمد بن رشد: إذا كان شبيها بالغبار، فلا يوقن بتعلقه بثوبه. # فلذلك قال: إنه يجزيه نضحه؛ لأن النضح طهر لما شك في نجاسته من الثياب، ~~هذا أمر قد تقرر في المذهب على ما مضى القول عليه في رسم "البز" من سماع ~~ابن القاسم، وإذا كان بللا أو شبيها به، فلا إشكال في وجوب غسله لتعلقه ~~بثوبه، وبالله التوفيق. ### | الحامل ترى قبل نفاسها باليوم واليومين ماء أبيض ليس بصفرة ولا كدرة فيستمر بها # ومن كتاب الجواب وسئل عن الحامل ترى قبل نفاسها باليوم واليومين ماء أبيض ~~ليس بصفرة ولا كدرة فيستمر بها، هل عليها غسل؟ وهل تترك الصلاة؟ قال ابن ~~القاسم: لا غسل عليها، ولا تترك الصلاة، ولتمض على حالها كما كانت قبل أن ~~ترى شيئا، وليس ذلك بشيء، وإنما # PageV01P161 # هو بمنزلة البول يتوضأ منه فقط، وأول الحمل وأوسطه وآخره في ذلك سواء. # قال محمد بن رشد: الأظهر في هذا أنه لا يجب فيه وضوء، وهو ظاهر ما في آخر ~~رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب في كتاب الصلاة؛ لأنه ليس من المعتادات، ~~وما خرج من السبيلين من غير المعتادات لا وضوء فيه عند مالك وجميع أصحابه، ~~حاشا محمد بن عبد الحكم؛ فإنه أوجب فيه الوضوء، وخرج في ذلك عن المذهب. ### | إذا خطرت اليد على الذكر من غير ms0109 تعمد # ومن كتاب القطعان قال ابن وهب: إذا خطرت اليد على الذكر من غير تعمد، ~~فليس فيه عليه وضوء، قال: ومالك يقول: فيه الوضوء. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا في رواية ابن وهب عنه بإيجاب الوضوء في مس ~~الذكر على غير تعمد هو ظاهر ما مضى في رسم "الوضوء والجهاد" من سماع أشهب، ~~وخلاف رواية ابن وهب عنه في سماع سحنون بعد هذا أنه لا وضوء عليه إلا أن ~~يمسه عامدا. وقد مضى تحصيل قول مالك في هذه المسألة في رسم "اغتسل على غير ~~نية" من سماع ابن القاسم، فتأمله هناك، وبالله التوفيق. ### | الذي يستنجي بالماء ويؤخر وضوءه # ومن كتاب أوله باع شاة واستثني جلدها وسئل عن الذي يستنجي بالماء ويؤخر ~~وضوءه، قال: لا بأس بذلك، ولو خرج منه ريح بعد الاستنجاء وقبل أن يتوضأ لم ~~يكن عليه إذا توضأ أن يستنجي مرة أخرى. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، ومثله في المدونة؛ لأن الاستنجاء إنما هو ~~لما يتعلق بالمخرج من الأذى، والريح لا يتعلق منه بالمخرج أذى فلا استنجاء ~~فيه، وبالله التوفيق. # PageV01P162 ### | اغتسال الجنب في الماء الراكد # ومن كتاب العتق قال: وقال مالك في اغتسال الجنب في الماء الراكد، وقد غسل ~~الأذى عنه، قال: قد نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الراكد، وجاء به ~~الحديث، ولم يأت في الحديث أنه إذا غسل الأذى عنه جاز له الاغتسال فيه، وقد ~~أدرت مالكا في الاغتسال فيه غير مرة، ورددت عليه كل ذلك، يقول: لا يغتسل ~~الجنب في الماء الراكد وليحتل. قال ابن القاسم: وأنا لا أرى به بأسا إن كان ~~قد غسل ما به من الأذى أن يغتسل، وإن كان الماء كثيرا يحمل ما وقع فيه، فلا ~~أرى به بأسا، غسل ما به من الأذى أو لم يغسله. # قال محمد بن رشد: حمل مالك النهي على أنه عبادة لغير علة، فلم يجز ~~الاغتسال في الماء الدائم على حال، وحمله ابن القاسم على أنه لعلة انتجاس ~~الماء، فإذا ارتفعت ms0110 العلة عنده زال الحكم بزوال العلة، وهذا الاختلاف قائم ~~من المدونة، وقد مضى هذا المعنى في أول رسم من سماع ابن القاسم، وفي رسم ~~"البز" منه، ومضى الكلام عليه أيضا، وبالله التوفيق. ### | رجل ترك الاستنشاق والمضمضة عامدا أو ناسيا # ومن كتاب المكاتب من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم قال يحيى: قال ابن ~~القاسم في رجل ترك الاستنشاق والمضمضة عامدا أو ناسيا، فقال: أما الناسي ~~فلا شيء عليه، وأما العامد فأحب إلي أن يعيد ما كان صلى في الوقت، ولا أرى ~~ذلك واجبا عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: أما الناسي فلا شيء عليه، يريد أنه # PageV01P163 # لا شيء عليه في صلاته، ويفعل ذلك لما يستقبل، ولا يعيد الوضوء من أوله، ~~وهذا ما لا خلاف فيه، وأما العامد فقال: إنه يعيد الصلاة في الوقت ~~استحبابا، وقال ابن حبيب: صلاته تامة لا إعادة عليه لها. ويتخرج في المسألة ~~قول ثالث: أنه يعيد أبدا بالقياس على من ترك سنة من سنن الصلاة عامدا ~~كالجهر فيما يسر فيه، وقد قيل: إنه يستغفر الله، ولا شيء عليه، وهو قول ~~أصبغ، وكذلك قال في هذه المسألة: إنه يستغفر الله، ولا شيء عليه على أصله، ~~فيمن أسر فيما يجهر فيه عامدا، وقيل: إنه يعيد في الوقت، وعلى قياس هذا ~~يأتي قول ابن القاسم في هذه المسألة، وقيل: إنه يعيد أبدا، وهو المشهور في ~~المذهب، المعلوم من قول ابن القاسم، فليلزم على قياس هذا القول أن يعيد في ~~هذه المسألة أيضا أبدا، ولم يتكلم في هذه الرواية، هل يستأنف الوضوء من ~~أوله، أو يمضمض ويستنشق لما يستقبل، ولا يعيد الوضوء من أوله، وذلك يجري ~~على اختلافهم في ترتيب المفروض مع المسنون، هل هو سنة أو استحباب؟ فمن رآه ~~سنة فيقول: إنه يبتدئ في الوضوء من أوله، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، ~~وعلى مذهب مالك في الموطأ أنه استحباب يفعل ذلك لما يستقبل، ولا يبتدئ ~~الوضوء من أوله، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: لبن الحمارة يصيب ثوب ms0111 الرجل # مسألة وسئل يحيى بن يحيى، عن لبن الحمارة يصيب ثوب الرجل، فقال: يعيد ~~الصلاة في الوقت في بعض الروايات، قال أبو صالح: وبعد الوقت على معنى أنه ~~لا يوكل لحمها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن الألبان تبع للحوم في الطهارة ~~والنجاسة، فما كان من الحيوان لا يؤكل لحمه سوى بني آدم المخصوصة لحومهم ~~بالطهارة، فألبانهم نجسة قياسا على لبن الخنزير، وما كان منها يؤكل لحومها ~~فألبانهم طاهرة قياسا على لبن الأنعام، وأما قول أبي صالح: يعيد بعد الوقت، ~~فمعناه إذا صلى به عامدا على القول بأن من صلى بنجاسة # PageV01P164 # عامدا يعيد أبدا. وقد قال محمد بن بشير، عن مالك في لبن الحمارة: إنه لا ~~بأس به، فيحتمل أن يريد أنه لا إعادة على من صلى به في ثوبه أو بدنه، أو ~~أنه لا بأس بالتداوي به لمن احتاج إليه؛ مراعاة للاختلاف في أكل الحمر؛ فقد ~~روي ذلك عن عباس وعائشة. وهذا نحو ما تقدم من قول سحنون في رسم "أوصى" من ~~سماع عيسى، ومن كتاب الصلاة، أنه لا إعادة على من صلى ببول الفارة؛ لما روي ~~من أن عائشة سئلت عن أكل الفأرة فتلت قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي ~~إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} [الأنعام: 145] الآية، فكيف ~~بلبن الحمارة؟ فلا تخرج على هذا التأويل هذه الرواية عن مالك عن القياس ~~الذي ذكرناه، من أن الألبان تابعة للحوم، وبالله التوفيق. ### | يتيمم وعليه خفاه ثم نزعهما # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وسئل ابن القاسم عمن يتيمم وعليه خفاه ~~ثم نزعهما، قال: لا ينتقض تيممه وهو على حاله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الرجلين تسقطان في التيمم، فلا يسقط ~~تيمم من تيمم للوضوء وعليه خفاه بنزع خفيه، كما لا ينتقض تيمم من تيمم ~~للجنابة وعليه ثيابه بنزع ثيابه. ### | مسألة: الرجل يمس ذكره ثم يصلي ولا يتوضأ # مسألة قال سحنون: واختلف قول ابن القاسم في الرجل يمس ذكره ثم ms0112 يصلي ولا ~~يتوضأ، فمرة قال: لا يعيد الصلاة في الوقت ولا غيره، ومرة قال: يعيد الصلاة ~~في الوقت. قال سحنون: وسمعت ابن القاسم # PageV01P165 # سئل غير مرة عن الذي يمس ذكره ثم يصلي ولا يتوضأ، أيجب عليه لذلك إعادة ~~الصلاة؟ فقال ابن القاسم: لا إعادة عليه للصلاة في الوقت ولا غيره، ويعيد ~~الوضوء. قال سحنون: وقد قال لنا ابن القاسم أيضا في ذلك: إنه إن صلى ولم ~~يتوضأ أعاد الصلاة في الوقت، ولقد قال لي غير مرة: إن إعادة الوضوء عندي ~~ضعيف. قال سحنون: وأخبرني ابن وهب عن مالك أنه قال: لا يعيد وضوءه إلا أن ~~يمسه عامدا. قيل: فإن مسه عامدا على غلالة خفيفة؟ قال: لا يعيد وضوءه. قيل ~~له بقول ابن القاسم تأخذ أو بقول ابن وهب؟ قال: بقول ابن القاسم. # قال محمد بن رشد: رواية سحنون هذه عن ابن القاسم ترجع إلى أن مس الذكر لا ~~ينقض الوضوء بحال؛ لأن الإعادة في الوقت استحباب كرواية أشهب عن مالك في ~~كتاب الصلاة خلاف ظاهر روايته عن في رسم "الوضوء والجهاد" من هذا الكتاب ~~أنه ينقضه بكل حال، ورواية ابن وهب في الفرق بين أن يمسه عامدا أو غير عامد ~~قول ثالث، وإلى هذا ذهب ابن حبيب فقال: إن مسه عامدا أعاد أبدا، وإن مسه ~~ناسيا أعاد في الوقت. وقد مضى في رسم " اغتسل على غير نية" من سماع ابن ~~القاسم القول في هذه المسألة ووجه حصول الاختلاف فيها، وبالله التوفيق. ### | رجلين يجدان من الماء في السفر مقدار ما يتوضأ به واحد منهما فيتشاحان عليه # مسألة وقال في رجلين يجدان من الماء في السفر مقدار ما يتوضأ به واحد ~~منهما فيتشاحان عليه، قال: يتقاومانه. # قال محمد بن رشد: وهذا صحيح؛ لأن التقاوم شراء، فإذا كان على الرجل ~~الواجد للثمن أن يبتاع الماء لوضوئه بأكثر من قيمته ما لم يرفع عليه في ~~الثمن كما قال في المدونة وغيرها، وجب على كل واحد منهما أن يقاوم # PageV01P166 # صاحبه في هذا الماء الذي قد ms0113 صار بينهما بوجودهما إياه معا إذا احتاج إليه ~~لوضوئه، فإن أسلمه أحدهما لصاحبه بغير مقاومة أو تركه له في المقاومة قبل ~~أن يبلغ عليه القدر الذي لا يلزمه أن يشتريه به وتيمم وصلى، وجب عليه أن ~~يعيد الصلاة أبدا، إذ لم يكن من أهل التيمم لقدرته على اشتراء الماء بما ~~يلزمه شراء به. ولو كانا معدمين لكان لهما أن يقتسماه بينهما، أو يبيعانه ~~فيقتسمان ثمنه ويتيممان لصلاتهما، وإن كانا متيممين لم ينتقض تيممهما إلا ~~أن يحبا أن يتساهما عليه، فمن صار له بالسهم منهما توضأ به وانتقض تيممه إن ~~كان متيمما، وكان عليه قيمة حظ صاحبه منه دينا، فيكون ذلك لهما. # ولو كان أحدهما موسرا، والآخر معدما لكان للموسر أن يتوضأ به ويؤدي ~~لشريكه قيمة نصيبه منه إلا أن يحتاج إلى حظه منه، فيكون أحق به ويقسم ~~بينهما. هذا وجه قول ابن القاسم به مرة في هذه المسألة، وقوله فيها معارض ~~لقول سحنون في آخر نوازله في الرجل يكون معه من الماء قدر ما يتوضأ به واحد ~~فيهبه لرجلين أو ثلاثة، وهم متيممون فيسلموه لأحدهم أنه لا ينتقض إلا تيمم ~~الذي أسلم إليه وحده؛ لأن الماء قد وجب لهم بالهبة، وصاروا فيه شركاء، كما ~~وجب الماء في هذه المسألة للرجلين بوجوده، وصارا فيه شريكين، فوجب أن ينتقض ~~تيمم جميعهم إن لم يتقاوموه. وذهب ابن لبابة إلى أن المقاومة لا تلزم عند ~~ابن القاسم اللذين وجدا الماء إلا أن يتشاحا، وأنهما إن تركاها وأسلم ~~أحدهما الماء لصاحبه جاز للذي أسلم منهما الماء لصاحبه أن يتيمم، وإن كان ~~متيمما لم ينتقض تيممه، بدليل قول سحنون في هذه المسألة التي ذكرناها، وذلك ~~بعيد لا يصح عندي، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتوضأ فيمسح على الجبائر وهي في مواضع الوضوء فتسقط الجبائر # مسألة وقال في الرجل يتوضأ فيمسح على الجبائر وهي في مواضع الوضوء، ثم ~~يدخل في الصلاة فتسقط الجبائر، قال: يقطع ما هو فيه ويعيد الجبائر، ثم يمسح ~~عليها، ثم يبتدئ الصلاة. ms0114 وكذلك لو تيمم # PageV01P167 # ومسح على الجبائر، فلما صلى ركعة أو ركعتين سقطت الجبائر، قال: يعيدها ~~ويمسح عليها، ويبتدئ الصلاة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المسح على الجبيرة ناب عن غسل ذلك ~~الموضع أو المسح عليه في الوضوء أو التيمم، فإذا سقطت في الصلاة انتقضت ~~طهارة ذلك الموضع، فلم يصح له التمادي على صلاته، إذ لا تصح الصلاة إلا ~~بطهارة كاملة، ولم يجز له أيضا أن يرجع إلى صلاته، ويبني على ما مضى منها ~~بعد أن يعيد الجبائر، ويمسح عليها، كما لا يجوز البناء في الحدث بخلاف ~~الرعاف، وهذا ما لا أعلم فيه في المذهب اختلافا. وإنما يصح له أن يعيد ~~الجبائر، ويمسح عليها إذا فعل ذلك بالقرب، فإن لم يفعل ذلك حتى طال الأمر ~~استأنف الوضوء أو التيمم من أوله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حد الوجه في الوضوء # مسألة قلت لسحنون: ما حد الوجه عندك الذي إذا قصر منه المتوضئ وجبت عليه ~~الإعادة؟ فقال لي دور الوجه كله، فقلت فاللحى الأسفل من ذلك والذقن؟ قال: ~~نعم، فأخبرته بقول من يقول: إن الوجه بياض الوجه وليس اللحى الأسفل من ~~الوجه، وكذلك هو من المرأة، وحجته أن مالكا قال في اللحى الأسفل موضحة، ~~فقال لي: أخطأ من يقول هذا، وقد قال مالك: إن الأنف ليس من الوجه ولا موضحة ~~فيه، وإنما هو عظم منفرد، ولو أن متوضئا ترك غسل أنفه وصلى وجبت عليه ~~الإعادة، ولكان ناقصا من وضوئه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الوجه مأخوذ من المواجهة، فاللحى ~~الأسفل والأعلى في وجوب الغسل في الوضوء سواء، وكذلك الذقن، وليس عليه أن ~~يغسل ما تحته، وهذا ما لا أعلم فيه اختلافا. # PageV01P168 # وإنما اختلف من حد الوجه في البياض الذي بين الأذن والعارض، فقيل: إنه من ~~الوجه يغسله المتوضئ، وقيل: إنه ليس من الوجه، فلا يجب غسله على المتوضئ، ~~وقيل: يغسله الأمرد ولا يغسله الملتحي، وهذا أضعف الأقاويل، وقيل: إن غسله ~~سنة من سنن الوضوء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اللحية ms0115 من الوجه # مسألة قلت: فقول مالك: إن اللحية من الوجه، وأرى أن يمر الماء عليها، ~~أرأيت لو أن رجلا غسل وجهه ولم يمر الماء على لحيته، أكان عليه شيء؟ فقال ~~لي: نعم، ذلك واجب عليه بمنزلة مسح رأسه، ومن قصر عن ذلك كانت عليه الإعادة ~~وإن صلى. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه ليس عليه أن يغسل من لحيته إلا ما اتصل ~~منها بوجهه، وليس عليه أن يغسل ما طال منها واسترسل، وإنه ليس عليه أيضا أن ~~يمسح في وضوئه ما طال من شعره، وزاد على قدر رأسه، وهو ظاهر ما في سماع ~~موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، عن مالك. ومن حجة من ذهب إلى أن اللحية ~~ليست بوجه، وأن شعر الرأس ليس برأس، ألا ترى من طالت لحيته لا يقال: طال ~~وجهه، وإنما يقال: طالت لحيته، وكذلك شعر الرأس، وإنما أوجب الله تعالى غسل ~~الوجه ومسح الرأس لا سوى ذلك. # والقول الأول أظهر وأشهر، وهو المعلوم من مذهب مالك وأصحابه في المدونة ~~وغيرها. والدليل على صحته من طريق النظر والقياس أن شعر الرأس واللحية لما ~~نبت في الرأس واللحية وجب أن يحكم له بحكمهما، وإن خرج عن قدرهما، كما أن ~~ما نبت من الشجر في الحرم وجب أن يحكم له بحكم الحرم في أن لا يجوز قطعه، ~~وإن طال حتى خرج من الحرم إلى الحل، وبالله التوفيق. # PageV01P169 ### | الزيت تقع فيه الفارة هل يجوز أن ينتفع به # مسألة وسئل سحنون عن الزيت تقع فيه الفارة، هل يجوز أن ينتفع به؟ قال: لا ~~بأس، أن يستصبح به إذا تحفظ منه، وأن يدهن به مثل الحبل والعجلة. قيل له: ~~فهل يجوز أن يعمل به صابونا يغسل به ثوبه، ولا يعمله للبيع إلا لغسل ثوبه؟ ~~قال: نعم، إذا طهر ثوبه بماء طاهر. # قال محمد بن رشد: إجازة سحنون الانتفاع بالزيت النجس هو قول مالك في رسم ~~"البز" من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة، وفي غيره من المواضع، وقول جميع ~~أصحابه ms0116 حاشا ابن الماجشون، فإنه لا يجيز الانتفاع به في وجه من وجوه ~~المنافع، ودليله أن حكمه حكم الميتة لنجاسته. وقد روي: «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر أن لا يستمتع من الميتة بإهاب ولا عصب» والأول هو ~~الصحيح؛ لأن الحديث يعارضه ما هو أصح منه، وهو حديث ابن عباس في الموطأ: ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة ميتة كان أعطاها مولى ~~لميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألا انتفعتم بجلدها، ~~فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إنما حرم أكلها» ، وفي قوله: ولا يعمله للبيع دليل على أنه لا يجيز عمله ~~للبيع، وإن بين عند البيع، وهو المنصوص من قول مالك وأصحابه حاشا ابن وهب، ~~وقد وقع من تعليل قول مالك في رسم "الشجرة تطعم بطنين في السنة" من سماع ~~ابن القاسم، من كتاب الصلاة، ومن هذا الكتاب في بعض الروايات، ومن سماع ~~أشهب من كتاب الضحايا ما يدل على # PageV01P170 # إجازة عمله للبيع إذا بين بذلك عند البيع مثل قول ابن وهب، فتدبر ذلك، ~~وبالله التوفيق. ### | أرأيت الرجل يكون في السفر ولا يجد الماء فيصيبه المطر هل يتوضأ به # من نوازل سئل عنها سحنون بن سعيد قلت لسحنون: أرأيت الرجل يكون في السفر ~~ولا يجد الماء فيصيبه المطر، هل يجوز له أن ينصب يديه للمطر ويتوضأ به؟ ~~فقال لي: نعم، فقلت له: وإن كان جنبا هل يجوز له أن يتجرد ويتطهر بالمطر؟ ~~قال: نعم، فقلت: فإن لم يكن المطر غزيرا؟ فقال لي: إذا وقع عليه من المطر ~~ما يبل به جلده فعليه أن يتجرد ويتطهر. # قال محمد بن رشد: أما إذا نصب يديه للمطر، فحصل فيهما من ماء المطر ما ~~يكون بنقله إلى وجهه وسائر أعضائه المغسولة غاسلا لها، ومن بلله ما يمسح به ~~رأسه فيكون ماسحا له، فلا اختلاف في صحة وضوئه، وذهب ابن حبيب إلى أنه لا ~~يجوز له أن يمسح بيديه على رأسه بما ms0117 أصابه من الرش فقط، وكذلك على مذهبه لا ~~يجزيه أن يغسل ذراعيه ورجليه بما أصابهما من المطر دون أن ينقل إليهما ~~الماء بيديه من المطر، وحكاه عن ابن الماجشون، وهو دليل قول سحنون في هذه ~~الرواية. # وذلك كله جائز على مذهب ابن القاسم، رواه عيسى عنه فيما حكى الفضل. وذلك ~~أيضا قائم في المدونة في الذي توضأ وأبقى رجليه فخاض نهرا فغسلهما فيه أن ~~ذلك يجزيه إذا نوى به الوضوء، وإن كان لم ينقل إليهما الماء بيده. ومثله في ~~سماع موسى بن معاوية، ومحمد بن خالد من هذا الكتاب، وقد أجمعوا أن الجنب ~~إذا انغمس في النهر، وتدلك فيه للغسل أن ذلك يجزيه، وإن كان لم ينقل الماء ~~بيديه إليه، ولا صبه عليه، وذلك يدل على ما اختلفوا فيه من الوضوء، وأما ~~قوله إذا وقع عليه من المطر ما يبل به جلده، فعليه أن يتجرد ويتطهر، فمعناه ~~إذا وقع عليه في أول وهلة من المطر ما يبل به جلده، فعليه أن يتجرد ويتطهر؛ ~~لأنه إذا مكث للمطر تضاعف عليه البلل، وكثر الماء على جسمه فأمكنه به ~~التدلك، والاغتسال # PageV01P171 # لا يكون إلا بإفاضة الماء. ألا ترى إلى قوله في الحديث: «ثم اغتسل وأفاض ~~عليه الماء» وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل تلبسه امرأته الثوب أو تنزع خفيه فيلتذ بذلك أو تلتذ به المرأة # مسألة قيل له: أرأيت الرجل تلبسه امرأته الثوب، أو تنزع خفيه، أو تفلي ~~رأسه، أو تدهنه فيلتذ بذلك، أو تلتذ به المرأة؟ فقال: أما الفلي والادهان ~~فأرى أن يتوضأ من التذ منهما واشتهى ذلك، وأما التلبيس ونزع الخف وما أشبه ~~ذلك فلا أرى فيه وضوءا على واحد منهما، وإن التذ بذلك واشتهى، وقد يكلمها ~~فيلتذ بذلك، وتلتذ المرأة، فلا أرى عليهما في ذلك وضوءا، وهذا مثل مسألتك ~~في نزع الخفين والتلبيس. # قال محمد بن رشد: قوله في الفلي والادهان: إن من التذ منهما بذلك واشتهى ~~وجب عليه الوضوء صحيح؛ لأن المعنى في إيجاب الوضوء من الملامسة هو وجود ~~اللذة بها، ms0118 فإذا وجدت اللذة بها فقد وجب الوضوء بوجودها، وإن لم يقصد ~~باللمس إليها، وهذا ما لا اختلاف فيه في المذهب. وقوله في نزع الخف ~~والتلبيس: إنه لا وضوء فيه وإن وقعت اللذة به نحو رواية علي بن زياد، عن ~~مالك في الجسة من فوق ثوب كثيف، أنه لا وضوء فيها، وقد مضى الكلام على هذا ~~المعنى في رسم "اغتسل على غير نية" من سماع ابن القاسم في رسم "الوضوء ~~والجهاد" من سماع أشهب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لم يجد ما يتوضأ به إلا بسؤر النصراني أيتوضأ به # مسألة قيل لسحنون: أرأيت إن لم يجد ما يتوضأ به إلا بسؤر # PageV01P172 # النصراني، أيتوضأ به؟ قال: بل يتيمم، وهو عندي بمنزلة الدجاجة المخلاة ~~على القذر، أو الكلب يأكل القذر والنجاسة. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوعبا في أول سماع ابن ~~القاسم من هذا الكتاب، فلا فائدة في تكراره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الوضوء بالنخالة والغسل بها # مسألة وسئل سحنون عن الوضوء بالنخالة والغسل بها، قال: لا يجوز. قيل له: ~~فهل يغسل الرجل رأسه بالبيض؟ فقال: لا. قيل له: فبالملح؟ فقال: لا يغسل ~~بشيء مما يؤكل. # قال محمد بن رشد: قول سحنون في هذه المسألة لا يجوز، يريد بذلك لا يجوز ~~جوازا مطلقا دون كراهية، لا أن ذلك حرام لا يحل، وقد مضى القول على هذه ~~المسألة في آخر رسم "البز" من سماع ابن القاسم، وتكررت أيضا في رسم "النذور ~~والجنائز"، ورسم "الوضوء والجهاد" من سماع أشهب، والحمد لله. ### | مسألة: رجل تيمم فلبس خفيه ثم صلى ثم وجد الماء # مسألة وسئل أصبغ عن رجل تيمم، فلبس خفيه، ثم صلى، ثم وجد الماء، قال: ~~يمسح على خفيه ولا يخلعهما؛ لأنه أدخل رجليه في خفيه وهما طاهرتان بطهر ~~التيمم، فإن تيمم وصلى ثم لبس خفيه فوجد الماء خلع خفيه، وغسل رجليه، ولا ~~يجزئه المسح عليهما؛ لأنه لما صلى انتقض تيممه، ولو أنه لم يلبس خفيه لم ~~يجزه أيضا أن يصلي بذلك التيمم صلاة ms0119 أخرى، فهذا يدلك على أنه أدخل رجليه # PageV01P173 # وهما غير طاهرتين، ولا يصلي بتيمم واحد إلا صلاة واحدة. قال سحنون: لا ~~يمسح عليهما، لبسهما قبل الصلاة أو بعد الصلاة. # قال محمد بن رشد: أما على مذهب من يرى أن التيمم يرفع الحدث، وهو قول ~~سعيد بن المسيب وابن شهاب، فالمسح جائز لبسهما قبل الصلاة أو بعد الصلاة؛ ~~لأن التيمم عنده بدل من الوضوء، وأما على مذهب من يرى أن التيمم لا يستباح ~~به إلا صلاة الفريضة، وهو مذهب عبد العزيز بن أبي سلمة، فلا يجوز المسح ~~عليهما لبسهما قبل الصلاة أو بعد الصلاة؛ لأن التيمم عنده استباحة للصلاة ~~خوف ذهاب الوقت، فلا مدخل في ذلك للمسح على الخفين. # وأما على قول مالك الذي يرى أن التيمم لا يرفع الحدث إلا أنه يستباح به ~~جميع ما يمنع منه الحدث من الفريضة والنافلة ومس المصحف وسجدة التلاوة، ~~فالأظهر على مذهبه إجازة المسح على الخفين إن لبسهما قبل الصلاة كما قال ~~أصبغ، وهو ظاهر ما في المدونة، خلاف قول سحنون؛ لأن الصحيح أن التيمم على ~~مذهبه بدل من الوضوء، وإن كان لا يستباح به إلا صلاة واحدة؛ لأن ذلك كان ~~الأصل فيه، وفي الوضوء بظاهر قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] الآية، فخرج من ذلك الوضوء بصلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة صلوات بوضوء واحد، وبقي التيمم على ~~الأصل، فلم يقس على الوضوء، إذ لا يقوى البدل قوة المبدل منه، وهذا بين لمن ~~تأمله ووقف على معناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مسافر بينه وبين الماء ميلان هل يعدل عن طريقه إلى الماء # مسألة وسئل سحنون عن مسافر بينه وبين الماء ميلان، هل يعدل عن طريقه إلى ~~الماء؟ فقال: أهو في خوف؟ فقال السائل: لا، ولكنه يشق عليه، قال: أما ~~الميلان فأراه كثيرا، وليس عليه أن يعدل عن طريقه. قيل له: فلو خرج عن ~~قريته إلى قرية بعيدة منه، إلا أنه ليس # PageV01P174 # تقصر في مثله الصلاة، ms0120 فحضرته الصلاة، هل عليه أن يعدل عن الطريق الميلين ~~إلى الماء؟ فقال: لا، وأرى ذلك والسفر واحدا، هذا مما يشق عليه أن يعدل عن ~~طريقه ميلين. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الميلين كثير، فليس عليه أن يعدل عن ~~طريقه ميلين، وقد مضى في رسم أوله "الشريكين يكون لهما مال" من سماع ابن ~~القاسم في الميل والنصف ميل مع الأمن أن عليه أن يعدل إليه إلى ذلك، وذلك ~~للراكب أو للراجل القادر، يبين ذلك ما وقع في رسم "البز" من السماع ~~المذكور، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يخرج المؤذن خارجا من المسجد يقيم الصلاة ليسمع من حوله # مسألة قال سحنون: قال ابن القاسم: لا بأس أن يخرج المؤذن خارجا من المسجد ~~يقيم الصلاة؛ ليسمع من حوله وقربه من الناس، وقعت هذه المسألة في بعض ~~الروايات. # قال محمد بن رشد: وجه هذا أن الإقامة لما كانت إشعارا للصلاة، جاز أن ~~يتوخى ذلك بما ذكر، والله أعلم. ### | مسألة: الركوب بالمهاميز # مسألة وسئل عن الركوب بالمهاميز، فقال: لا بأس بذلك، وأراه خفيفا. # قال محمد بن رشد: وهذا خفيف كما قال؛ لأن الدواب لا تملك إلا بذلك، ولا ~~يتأتى فيها ما أذن الله به من ركوبها وتسخيرها إلا به في أغلب الأحوال. # PageV01P175 ### | مسألة: سافر الرجل بمهاميز هل يجوز له أن يمسح على خفيه ولا ينزع المهاميز # مسألة قيل له: فإذا سافر الرجل بمهاميز، هل يجوز له أن يمسح على خفيه ولا ~~ينزع المهاميز؟ فقال: لا بأس بذلك، وأراه خفيفا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما ذكر؛ لأن المسح شأنه التخفيف، ألا ترى أنه ليس ~~عليه أن يتبع غصون الخفين، وقد يكون ذلك أكثر مما يستره شراك المهاميز، وقد ~~كان بعض العلماء يمسح ظهور الخفين، ولا يمسح بطونهما، ففي هذا دليل، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قوما مسافرين وجدوا ماء فبدرهم إليه رجل فأخذه فتوضأ به # مسألة قلت: أرأيت لو أن قوما مسافرين وجدوا ماء فبدرهم إليه رجل، فأخذه ~~فتوضأ به، ولم يكن في الماء إلا ما ms0121 يتوضأ به رجل واحد، هل ينتقض تيمم هؤلاء ~~الآخرين؟ فقال لي: لا؛ لأنه لم يجب لهم فيه حق، وهو لمن أخذه كالصيد. قيل: ~~فلو أنهم حين وجدوا ذلك الماء قالوا: ليس فيه ما يكفينا فخذه يا فلان ~~فأخذه، فقال: أرى أن تيمم هؤلاء قد انتقض. # قال محمد بن رشد: قوله إذا بدرهم إليه رجل فأخذه فتوضأ به: إن تيممهم لا ~~ينتقض؛ لأنه لم يجب لهم فيه حق، إنما ذلك إذا بدرهم إليه قبل أن يصلوا ~~إليه؛ لأنهم لا يستحقونه إلا بالوصول إليه دون غيرهم لا برؤيته على بعد إذا ~~وصل إليه غيرهم قبلهم، وكذلك لو غافصهم فيه أحد بفور وصولهم إليه قبل أن ~~يمكنهم أن يتقاوموه فيما بينهم، لوجب ألا ينتقض تيممهم أيضا إذا غلبوا عليه ~~قبل أن يمكنهم الوضوء به. # وأما لو تراخوا في تقاومه بينهم حتى بدر إليه رجل فأخذه، لوجب أن ينتقض ~~تيممهم بمنزلة إذا دفعوه لرجل باختيارهم وتركوا ما يلزمهم من أن يتقاوموه ~~فيما بينهم، أو قالوا لرجل قبل أن # PageV01P176 # يصلوا إليه: اذهب يا فلان فخذه، وتركوا ما يلزمهم من التدافع عليه حتى ~~يحكم به بينهم كالصيد فيتقاوموه. وقول سحنون في هذه المسألة مثل ما مضى في ~~سماع سحنون، وقد تكلمنا على مسألة سماع سحنون قبل هذا مما بين معنى هذه ~~المسألة، ولسحنون في المجموعة في هذه المسألة أنه لا ينتقض إلا تيمم الذي ~~أسلم إليه وحده، خلاف ما هاهنا، مثل ما له في آخر النوازل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل معه ماء قال لرجلين قد تيمما قد وهبته لأحدكما ولم يسم واحدا # مسألة قيل: فلو أن رجلا معه ماء قال لرجلين قد تيمما قد وهبته لأحدكما ~~ولم يسم واحدا، فقال: قد وجب لأحدهما وهو مجهول لا يعرف، وليس لهما رد هذه ~~العطية؛ لأنها من البر، فإن أسلمه أحدهما لصاحبه فقد انتقض تيممه. وكذلك لو ~~قاله لثلاثة أو لأربعة هو لأحدكم فأسلموه لواحد منهم انتقض تيممه. قيل له: ~~فإن أعطى ذلك لجماعة جيش أو لقوم كثير فأعطوه ms0122 واحدا؟ فقال: أما إذا كثروا، ~~فأرى تيممهم تاما ولا ينتقض. قيل: فإن قال لثلاثة: هذا الماء لكم، فقال: ~~ليس مثل الأول؛ لأن هذا قد وجب لكل واحد نصيبه بلا شك، وليس في نصيبه ما ~~يكفيه لوضوئه، فإذا هو أعطى نصيبه لم ينتقض تيممه. # قال محمد بن رشد: تأويل ابن لبابة على سحنون في هذه المسألة: أنه إن قال: ~~قد وهبت هذا الماء لأحدكم، فسواء كانوا ثلاثة أو اثنين أو عشرة آلاف ينتقض ~~تيممهم كلهم، وإن قال: قد وهبت هذا الماء لكم # PageV01P177 # فلا ينتقض إلا تيمم الذي أسلم إليه وحده، كانوا اثنين أو عشرة آلاف، ~~والظاهر من قوله خلاف ذلك أنه إن كان عددهم كثيرا، فسواء قال: هذا الماء ~~لكم، أو قال: هو لأحدكم، لا ينتقض إلا تيمم الذي أسلم إليه الماء وحده، وإن ~~كان عددهم يسيرا كالرجلين والثلاثة ونحو ذلك فقال: هذا الماء لأحدكم انتقض ~~تيممهم إن أسلموه لواحد منهم. وإن قال: هذا الماء لكم لم ينتقض إلا تيمم ~~الذي أسلم إليه وحده. # فأما قوله: إذا كان عددهم كثيرا فسواء قال: هذا الماء لكم، أو قال: هو ~~لأحدكم، لا ينتقض إلا تيمم الذي أسلم إليه وحده؛ فصحيح. وأما قوله إذا كان ~~عددهم يسيرا كالرجلين والثلاثة ونحو ذلك فقال: هذا الماء لأحدكم: إنه ينتقض ~~تيممهم إن أسلموه لواحد منهم، فيريد أنه ينتقض تيمم من أسلمه منهم إلى ~~صاحبه كما ينتقض تيمم من أسلم إليه. ووجه ذلك أن كل واحد منهم يخشى أن يكون ~~هو صاحب الماء الموهوب له في غيب الأمر، فوجب أن ينتقض تيممهم جميعا على كل ~~حال. وأما قوله: إن قال: هذا الماء لكم لم ينتقض إلا تيمم الذي أسلم إليه ~~وحده، فهو خلاف قوله في المسألة التي قبلها، وخلاف المسألة التي مضت في ~~سماعه لابن القاسم، ومعترض من قوله: إذ لم يوجب المقاومة عليهم؛ لكونهم فيه ~~شركاء بالهبة، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | : الرجل الطويل الشعر يمسح رأسه هل يجزيه أن يمسح أعلاه بالماء # ومن سماع موسى الصمادحي من ms0123 ابن القاسم قال: سئل عبد الرحمن بن القاسم عن ~~الرجل الطويل الشعر يمسح رأسه، هل يجزيه أن يمسح أعلاه بالماء ولا يمر يديه ~~على جميع الشعر إلى أطراف الشعر؟ وكذلك المرأة أيضا؟ وكيف به إن اغتسل من ~~جنابة وشعره مضفور، هل يجزيه أن يصب الماء على رأسه ويحرك شعره وأصوله؟ ~~والمرأة كذلك؟ فقال ابن القاسم: قال مالك: يمسح رأسه فيمر يديه على مقدم ~~رأسه إلى قفاه، ثم يعيدها من # PageV01P178 # تحت شعره إلى مقدمها والمرأة مثله. وإن كان مضفور الرأس، فاغتسل من ~~الجنابة، فإنه يضغثه بيديه إذا اغتسل، والمرأة مثله. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول مالك في هذه الرواية أن الرجل والمرأة ليس ~~عليهما أن يمسحا على الشعر إلى أطرافه، وإنما عليهما أن يمسحا منه قدر ~~رؤوسهما لا أكثر. وقد مضى القول على هذا في سماع سحنون، فتدبره، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الذي يمسح خفيه أو على رأسه ببعض أصابعه # مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يمسح خفيه ببعض أصابعه، أو يمسح على رأسه ~~ببعض أصابعه دون الكف ويصلي، هل يجزيه ذلك، ولا يمسح ثانية؟ فقال ابن ~~القاسم: إذا عم بذلك الرأس وإن مسحه بإصبع واحد أجزأه، وكذلك الخفاف. # قال محمد بن رشد: يريد أن ذلك يجزيه إن فعله، ولا يؤمر بذلك ابتداء؛ لأن ~~السنة في مسح الرأس على ما جاء في حديث عبد الله بن زيد قوله: «ثم مسح رأسه ~~بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه فذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حيث ~~رجع إلى المكان الذي بدأ منه» . ### | مسألة: الرجل لا يجد ما يكفيه من الماء للوضوء فغسل رجليه قبل ولبس خفيه # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل ليس معه من الماء إلا قدر ما يكفيه ~~لوضوئه، فجهل فغسل رجليه قبل ولبس خفيه، ثم توضأ بقية وضوئه، أيجزيه ذلك؟ ~~وكيف الأمر إن كان غسل رجليه ولبس خفيه ونام ولم يتوضأ بقية وضوئه، ثم ~~استيقظ أيجزئه أن يمسح على # PageV01P179 # خفيه أم ينزعهما ويغسل رجليه؟ قال: قال مالك: أحب إلي ms0124 أن يعيد غسل رجليه ~~بعد وضوئه، وإن لم يفعل لا أرى عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: وجه تخفيف مالك المسح على الخفين في هذه المسألة مبني ~~على أن الترتيب في الوضوء غير واجب، وهو مذهبه في المدونة، وعلى أنه كلما ~~غسل المتوضئ عضوا من أعضاء الوضوء ارتفع الحدث عنه بتمام غسله قبل تمام ~~الوضوء على ظاهر حديث أبي عبد الله الصنابحي، وقد تقدم القول على هذا ~~المعنى في رسم "نقدها نقدها" من سماع عيسى، وهذا على ما ذهب إليه ابن لبابة ~~وغيره من أن المعنى في قول مالك: أحب إلي أن يعيد غسل رجليه بعد وضوئه، أي ~~أحب إلي إذا توضأ بعد أن نام أن يغسل رجليه ولا يمسح على خفيه، وأن معنى ~~قوله: وإن لم يفعل لم أر عليه شيئا، أي فإن لم يغسل ومسح لم أر عليه شيئا، ~~والأظهر أنه إنما أجاب على حكم التنكيس، وسكت عن حكم المسح إذا توضأ ثانية ~~بعد أن أحدث، فقال: أحب إلي أن يعيد غسل رجليه في آخر وضوئه، ويلغي غسلهما ~~أولا، وإن لم يفعل ذلك لم يكن عليه شيء على أصله في أن الترتيب غير واجب في ~~الوضوء على ما ذكرناه من مذهبه في المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المسافر يكون معه النبيذ ولا يوجد الماء أيتوضأ بالنبيذ أم يتيمم # مسألة وسئل ابن القاسم عن المسافر يكون معه النبيذ، ولا يوجد الماء، ~~أيتوضأ بالنبيذ أم يتيمم؟ قال ابن القاسم: قال لي مالك: لا يجزئ الوضوء ~~بالنبيذ على حال من الأحوال، وإن لم يكن معه ماء تيمم، ولا يجزئ النبيذ من ~~غسل جنابة ولا وضوء، ولا يغسل به شيئا، وإن كان مما يحل شربه. قال موسى: ~~وحدثني وكيع، عن # PageV01P180 # سفيان الثوري عن رجل، عن الحسن البصري أنه قال: لا يتوضأ بالنبيذ ولا ~~باللبن. # قال محمد بن رشد: إنما وقع هذا السؤال عن الوضوء بالنبيذ؛ لما روي عن عبد ~~الله بن مسعود: «أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن، ms0125 ~~وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتاج إلى ماء يتوضأ به، ولم يكن معه ~~إلا النبيذ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثمرة طيبة، وماء طهور، ~~فتوضأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . وفي حديث آخر: «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - سأله ليلة الجن، أمعك يا ابن مسعود ماء؟ فقال: معي ~~نبيذ في إداواتي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اصبب علي. فتوضأ ~~به، وقال: شراب وطهور» ، وهو حديث لا يثبته العلم بالحديث. ومما يضعفه أنه ~~روي عن عبد الله بن مسعود من رواية علقمة: أنه قال: لم أكن مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن، ولوددت أني كنت معه. وروي عن علقمة أيضا ~~أنه قال: «سألت ابن مسعود هل كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة ~~الجن أحد؟ فقال: لم يصحبه منا أحد، ولكن فقدناه ذات ليلة استطير أم اغتيل، ~~فتفرقنا في الشعاب والأودية نلتمسه، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم نقول: ~~استطير أم اغتيل، فقال: إنه أتاني داعي الجن، فذهبت أقرئهم القرآن، فأرانا ~~آثارهم» ، وتعلق به أبو حنيفة وبعض أصحابه على ضعفه، فقالوا: إن من لم يجد ~~في السفر إلا نبيذ التمر توضأ به، وهم مع تعلقهم بالحديث قد تركوه، إذ لم ~~يجيزوا الوضوء بنبيذ في المصر، ولا فيما حكمه حكم المصر، ولم يكن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - مسافرا ولا خارجا عن حكم مكة؛ لأنه إنما خرج يريدهم ~~وهو يتم الصلاة، ولو ثبت بهذا الأثر الوضوء بنبيذ التمر لجاز الوضوء به في ~~السفر والحضر، ومع وجود الماء وعدمه، فلما أجمعوا أن ذلك لا يجوز خرج نبيذ # PageV01P181 # التمر عن حكم المياه، ولم يجز الوضوء به على حال من الأحوال، وأما الوضوء ~~باللبن أو بالخل أو بما عدا نبيذ التمر من الأنبذة، فلا اختلاف بين أهل ~~العلم في أن ذلك لا يجوز، وإنما ذكر ما روي عن الحسن البصري من أن الوضوء ~~لا يجوز بالنبيذ ولا باللبن حجة على ms0126 من يجيز من أهل العراق الوضوء بالنبيذ؛ ~~لأنه إمام من أئمتهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتيمم للنافلة يبتدئ ذلك في وقت صلاة أو قبل دخول وقت صلاة مفروضة # مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يتيمم للنافلة يبتدئ ذلك في وقت صلاة أو ~~قبل دخول وقت صلاة مفروضة، هل يجوز ذلك له؟ فقال ابن القاسم: إذا تيمم ~~للنافلة، ثم صلى مكانه أجزأه، وإن كان في غير وقت صلاة مكتوبة، وإن أخر ~~الصلاة بعد التيمم يجزه ذلك التيمم. # قال محمد بن رشد: وهذا صحيح على مذهب مالك؛ لأنه يستباح عنده بالتيمم ~~جميع ما يمنع. منه الحدث، بشرط عدم الماء مع طلبه أو طلب القدرة على ~~استعماله، فإذا أراد الرجل أن يصلي نافلة وعدم الماء أو عدم القدرة على ~~استعماله، فطلب الماء فلم يجده، أو طلب من نفسه قدرة على استعمال الماء فلم ~~يجدها، أجاز له أن يتيمم ويصلي ما شاء من النوافل إذا اتصلت؛ لأنها ~~باتصالها في حكم النافلة الواحدة. فإن أخر الصلاة بعد التيمم أو جلس بعد أن ~~صلى نافلة واشتغل ثم أراد أن يصلي نافلة أخرى وجب عليه أن يعيد التيمم، ~~لوجوب تكرار ما هو شرط في صحة التيمم من طلب الماء أو طلب القدرة على ~~استعماله. وهذا كله بين، والحمد لله، وبالله التوفيق. # PageV01P182 ### | مسألة: يجد ماء قد تغير ريحه ولا يرى فيه جيفة ولا ميتة هل يتوضأ منه # مسألة وسئل ابن القاسم، عن الرجل يجد الماء في حوض قد تغير ريحه، ولا يرى ~~فيه جيفة ولا ميتة، هل يتوضأ منه؟ أو يكون قد نظر إلى حمار أو بغل، أو ما ~~لا يؤكل لحمه من الدواب والسباع يشرب منه وهو ينظر، هل يتوضأ منه؟ فقال ابن ~~القاسم: إذا لم ير فيه ميتة أو شيئا علم أن فساد الماء جاء منه، فلا بأس ~~به. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو معنى ما في المدونة؛ لأن المياه ~~محمولة على الطهارة؛ لقول الله عز وجل: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} ~~[الفرقان: 48] ، وقوله: ms0127 {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم ~~رجز الشيطان} [الأنفال: 11] ، فإذا وجد الرجل في الصحراء ماء في غدير أو ~~حوض قد تغير ريحه، فهو محمول على أنه إنما تغير من ركوده وسكونه في موضعه، ~~ما لم يوقن أنه تغير من نجاسة حلت فيه. ولا ينجس ذلك الماء بشرب الدواب ~~والسباع منه، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لها ما أخذت في ~~بطونها، ولنا ما بقي شرابا وطهورا» ، وذلك بخلاف البئر في المدن ينتن ماؤها ~~فيحمل على أنه إنما أنتن من نجاسة لما يتخلل الدور من مجاري النجاسات على ~~ما مضى في آخر سماع أشهب، وقد مضى الكلام عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يرد الحياض وفيها الماء وهو عريان ليس عليه ثوب إلا ثوب نجس # مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يرد الحياض، وفيها الماء، وهو عريان ليس ~~عليه ثوب إلا ثوب نجس، وليس عليه ما يأخذ به الماء، # PageV01P183 # ويده قذرة، كيف يصل إلى الماء؟ وهل له أن يتيمم ولا يدخل يده في الحوض ~~ويصلي؟ أم لا يتيمم، ويدخل يده في الحوض فيتوضأ ويغتسل؟ قال ابن القاسم: ~~أرى أن يحتال بما قدر عليه حتى يأخذ من الماء ما يغسل به يده، إما بفيه أو ~~بثوب إن كان معه أو بما يقدر عليه، وإن لم يقدر على حيلة، فإني لا أدري ما ~~أقول فيها إلا أن يكون ماء كثيرا معينا، فلا بأس أن يغتسل به. # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة صحيحة؛ لأن معنى قوله: ويده قذرة، أي قذرة ~~من نجاسة، فإذا كانت يده نجسة لم يجز له أن يدخلها في الماء الذي يغتسل فيه ~~قبل أن يغسلها؛ لأنه ينجس على نفسه الماء بذلك، إلا أن يكون ماء كثيرا ~~معينا يحمل ذلك المقدار من النجاسة، ولا بد له أن يحتال في غسل يده قبل أن ~~يدخلها في الماء كما قال: إما بفيه أو بثوب طاهر إن كان معه، أو ما أشبه ~~ذلك. وإن كان الماء إذا أخذه بفيه ينضاف ms0128 بما يخالطه من ريقه، فلا تطهر بذلك ~~يده ولا يرتفع عنها حكم النجاسة على مذهب مالك - رحمه الله -، فإن عينها ~~يزول به من يده، وإن بقي حكمها عليه في أنه لا يجوز له أن يصلي حتى يغسل ~~يده بماء ليس بمضاف. # وإذا أزال عين النجاسة من يده بذلك، لم ينجس الماء الذي أدخلها فيه، وهذا ~~ما لا خلاف فيه. ولو لم يعلم بيده نجاسة لجاز له أن يدخلها في الماء إذا لم ~~يمكنه صب الماء على يده، ولا يكن عليه أن يحتال لغسلها قبل على ما قال في ~~آخر سماع أشهب، خلاف ظاهر قول أبي هريرة في رسم "البز" من سماع ابن القاسم، ~~فإن علم بطهارة يده أدخلها فيه ولم يكن عليه أن يحتال لغسلها بما ذكره من ~~أخذ الماء بفيه أو بثوب. وإن علم بنجاستها لكان عليه أن يحتال لذلك بما ~~ذكره، وإن لم يعلم بها نجاسة ولا تيقن بطهارتها كان عليه أن يحتال لغسلها ~~بما ذكره على ظاهر قول أبي هريرة، ولم يكن ذلك عليه على ما في آخر سماع ~~أشهب، وقد مضى القول فيه، وبالله التوفيق. # PageV01P184 ### | مسألة: الجنب يصيبه المطر فيقف فيه وينزع ثيابه فيغتسل مما يصيبه من المطر # مسألة وسئل ابن القاسم عن الجنب يصيبه المطر، فيقف فيه وينزع ثيابه، ~~فيغتسل مما يصيبه من المطر هل يجزيه؟ فقال ابن القاسم: إذا تدلك وأعم بذلك ~~جسده أجزأه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الغسل يجزيه إذا وقف للمطر فوقع عليه ~~منه قدر ما يتأتى له به الغسل، فاغتسل به وتدلك، وعم جميع جسده، وقد مضى ~~القول في هذا المعنى وما يتعلق به مبينا في أول نوازل سحنون، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: النصراني يتوضأ وضوء الصلاة ثم يسلم هل يجزيه وضوؤه # مسألة وسئل ابن القاسم عن النصراني يتوضأ وضوء الصلاة، ويصيب وضوء السنة ~~ثم يسلم، هل يجزيه وضوؤه الذي كان توضأ وهو كافر؟ وهل يكون عليه أن يغتسل ~~إذا أسلم ولا يجزيه وضوؤه؟ وكيف به إن كان ms0129 اغتسل قبل أن يسلم، ثم أسلم بعد، ~~هل يجزيه غسله في الكفر؟ فقال مالك: لا يجزئه إلا أن ينوي بغسله الإسلام، ~~فيغتسل وهو يريد أن يسلم، فإن ذلك يجزيه، وإذا اغتسل وأصاب السنة في الغسل، ~~فإن ذلك لا يجزيه إذا لم ينو به الإسلام، ولا يجزيه الوضوء وإن كان نوى به؛ ~~لأن النصراني إذا أسلم لم يجزه إلا الغسل. # قال محمد بن رشد: الغسل والوضوء عند مالك - رحمه الله - وجميع أصحابه لا ~~يجزيان إلا بنية، والكافر لا تصح منه نية، فإن اغتسل قبل أن يعتنق الإسلام ~~بقلبه ويظهره بلسانه لم يجزه الغسل عند مالك، وقوله في هذه الرواية: إن ~~الغسل لا يجزيه إلا أن ينوي به الإسلام، يغتسل وهو يريد أن يسلم، # PageV01P185 # معناه إلا أن ينوي به الإسلام وهو يعتقده بقلبه قبل أن يظهره بلسانه؛ ~~لأنه إذا اعتقده بقلبه فهو مسلم عند الله حقيقة، إلا أنا لا نحكم له بحكم ~~الإسلام حتى يظهره إلينا بلسانه، ويستهل به على نفسه. فقوله: وهو يريد أن ~~يسلم، معناه: وهو يريد أن يظهره بلسانه، ويستهل على نفسه بالإسلام الذي ~~اعتقده بقلبه، لتجري عليه في الدنيا أحكامه. # ولو اخترمته المنية قبل أن يلفظ بكلمة التوحيد بعد أن اعتقدها، لكان عند ~~الله مؤمنا، ألا ترى أن الأبكم الذي لا يتكلم يصح إيمانه؛ لأنه من أفعال ~~القلوب، وإنما يجب على الكافر الغسل إذا أسلم إذا كان قد جامع في حال كفره ~~أو أجنب، قاله ابن القاسم في سماع سحنون من كتاب الصلاة، وهو مفسر لجميع ~~الروايات، فإذا اغتسل نوى باغتساله الجنابة، فإن لم ينو الجنابة، واغتسل ~~للإسلام أجزأه؛ لأنه أراد الطهر من كل ما كان فيه، وقد روى ابن وهب، عن ~~مالك: أنه لا غسل على من أسلم، وهو بعيد في النظر؛ لأنه لو لم يكن عليه ~~الغسل للجنابة التي كانت منه في حال الكفر لوجب أن لا يكون عليه الوضوء ~~للحدث الذي كان منه في حال الكفر، ولكان له إذا أسلم أن يصلي بغير وضوء، ~~إلا ms0130 أن يحدث بعد إسلامه، وهذا ما لا يقوله أحد. ### | مسألة: الرجل إذا أسلم وهو نصراني هل عليه غسل ثيابه # مسألة قال زياد بن عبد الرحمن في الرجل إذا أسلم وهو نصراني: إنه لا يغسل ~~من ثيابه إلا ما يعلم فيها نجاسة. # قال محمد بن رشد: وفي رسم "الصلاة" من سماع أشهب، من كتاب الصلاة: أنه لا ~~يصلي فيها حتى يغسلها، يريد وإن لم يعلم فيها نجاسة، من أجل عرقه الذي لا ~~تنفك منه ثيابه، خلاف قول زياد إذ لم يلتفت إلى ذلك في ظاهر قوله، ~~فالاختلاف في هذا راجع إلى الاختلاف في نجاسة عرقه. وقد مضى القول في ذلك ~~في رسم "الوضوء والجهاد" من سماع أشهب. # PageV01P186 ### | مسألة: الإناء تقع فيه قطرة بول الصبي أو دابة أو فارة أو خفاش # مسألة وسئل ابن القاسم عن الإناء تقع فيه قطرة بول الصبي أو دابة أو فارة ~~أو خفاش، أو خرو دجاج أو بول بعير أو ثور أو بردون، أو قطرة من دم أو بول ~~هر، أو لعاب كلب، أو لعاب فرس، أو حمار، أو بغل، أو يصب الماء من الجرة، ~~فتخرج من الماء روثة حمار أو بغل أو بردون، فقال ابن القاسم: إذا كان الماء ~~كثيرا مثل الجرار، فوقعت فيه قطرة من دم أو بول صبي أو دابة، كان مما يؤكل ~~لحمه أو مما لا يؤكل لحمه، فإن ذلك لا يفسده، وإن كان إناء قدر ما يتوضأ به ~~فإن ذلك يفسده، وما أصاب الماء الذي يكون في الإناء من لعاب كلب أو دابة أو ~~فرس أو حمار فإن ذلك لا يفسده، قال: وروث الدابة مثل بولها إذا كان الماء ~~كثيرا، فوقع منه الشيء القليل أو الكثير، أو يقع في الزير، فإن ذلك لا ~~يفسده إلا أن يكون ماء قليلا قدر ما يتوضأ به. # قال محمد بن رشد: هذه الرواية مبنية على رواية المصريين عن مالك: أن ~~الماء اليسير تفسده النجاسة اليسيرة وإن لم تغيره، وحد فيها أن اليسير الذي ~~تفسده القطرة من ms0131 الدم والبول، وإن لم تغيره هو مقدار ما يتوضأ به، وإن كان ~~فوق ذلك كالجرار والزير لم يفسده ما وقع فيه من نجاسة قليلة أو كثيرة، يريد ~~إلا أن يتغير من ذلك. # والمعلوم من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أن ما كان من الماء مثل ~~الجرار أو الزير، وإن كان لا يفسد بالقطرة من الدم أو البول يفسد بما هو ~~أكثر من ذلك، وإن لم يتغير منه، بخلاف الماء الكثير كالبير والجب والماجل، ~~ذلك لا يفسده بما حل فيه من النجاسات قلت أو كثرت، إلا أن يتغير من ذلك، ~~فقد قال في المدونة في الجنب يغتسل في القصرية، ولم يغسل ما به من الأذى: ~~إن ذلك يفسد الماء، فيأتي في حد الماء # PageV01P187 # اليسير الذي تفسده النجاسة اليسيرة، وإن لم تغيره على هذا قولان. وفرق ~~ابن القاسم أيضا بين حلول النجاسة في الماء الكثير، وبين موت الدابة فيه ~~على ما مضى في رسم "النسمة" ومساواة ابن القاسم في هذه الرواية بين ما يؤكل ~~لحمه، وما لا يؤكل لحمه من الدواب في أن القطرة منه تفسد الماء اليسير ليس ~~على أصل المذهب، إذ لم يختلف قول مالك في أن أبوال الأنعام، وأرواثها ~~طاهرة، وكذلك كل ما يؤكل لحمه في المشهور عنه، وهو مذهبه في المدونة، فإنما ~~راعى ابن القاسم في هذه الرواية مذهب أبي حنيفة الذي يرى أن أبوال جميع ~~الحيوان، وأرواثها نجسة كانت تؤكل لحومها أولا تؤكل؟ وأن اليسير من ذلك ~~ينجس الماء وإن كثر، وقوله في لعاب الكلب والدابة والفرس والحمار: إنه لا ~~يفسد الماء، هو على ما في المدونة من أنه لا بأس بأسآرها، وقد قال مالك في ~~الكلب يوكل صيده، فكيف يكره لعابه؟ ### | مسألة: الجب من ماء السماء تقع فيه الفارة أو الحية وما أشبه ذلك # مسألة وسئل ابن القاسم عن الجب من ماء السماء، تقع فيه الفارة أو الحية، ~~وما أشبه ذلك مما لا يعيش في الماء من دواب الأرض، أو يقع فيه الروث فيوجد ~~فيه ms0132 الروث طافيا على الماء رطبا أو يابسا، فقال مالك: لا خير فيه. قال ابن ~~القاسم: أما الروث يقع في الجب فيوجد طافيا على الماء، فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: تسهيل ابن القاسم في الروث يوجد في الجب طافيا على ~~الماء، هو الصحيح على أصل المذهب في أن النجاسة لا تفسد الماء الكثير، إلا ~~أن تغير أحد أوصافه، ومساواة مالك بين ذلك وبين موت الفارة أو الحية فيه في ~~أنه لا خير في ذلك، ينحو إلى مذهب أهل العراق في أن # PageV01P188 # الماء الكثير تنجسه النجاسة اليسيرة، وقد روى علي بن زياد، عن مالك في ~~المجموعة نحوه، فقف على ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وقع في الجب أو البئر من النجس ثم يعجن به العجين أو يطبخ به قدر # مسألة وسئل ابن القاسم عما وقع في الجب أو البئر من النجس، ثم يعجن به ~~العجين، أو يطبخ به قدر، أو يصنع به شيء من الطعام، ثم يعلم به، أيؤكل ذلك ~~الطعام؟ فقال ابن القاسم: أما ما عجن به من الطعام فلا يؤكل، وأما ما طبخ ~~به من اللحم، فإنه يغسل ويؤكل اللحم. قال موسى: وحدثني بعض أهل العلم عن ~~ابن عباس، عن القدر يطبخ بماء أصابه نجس، فقال: يهرق المرق، ويغسل اللحم ~~ويؤكل، قال: فهذا الحديث قوة لابن القاسم. # قال محمد بن رشد: هذه رواية حائلة خارجة عن أصل المذهب؛ لأنه حكم للماء ~~الكثير بحكم النجس بحلول النجاسة فيه، فقال: إن ما عجن بذلك الماء من الخبز ~~لا يؤكل، وهم لم يقولوا ذلك إلا في موت الدابة فيه، لا في حلول النجاسة، ثم ~~ناقض بقوله: إن ما طبخ من اللحم بذلك الماء يغسل ويؤكل، خلاف ما في رسم ~~"النذور والجنائز" من سماع أشهب، وخلاف ما في سماع يحيى من كتاب الصيد في ~~مسألة البيض يسلق، فيوجد في إحداهن فرخ. # وغسل اللحم لا يصح إذا طبخ بماء نجس؛ لمخالطة النجاسة لجميع أجزائه ~~ومداخلته إياها، وإنما يصح غسله إذا سقطت فيه النجاسة بعد ms0133 طبخه، وهو الذي ~~روي عن ابن عباس فيما رأيت، فأرى هذه الرواية عنه غلطا، والله أعلم. # روي عن علي بن مسهر أنه قال: كنا عند أبي حنيفة، فأتاه عبد الله بن ~~المبارك فقال له: ما تقول في رجل كان يطبخ قدرا، فوقع فيه طائر فمات؟ فقال ~~أبو حنيفة لأصحابه: ما تقولون فيها؟ فرووا له عن ابن عباس أنه قال: يهرق ~~المرق، ويؤكل اللحم بعد غسله، فقال أبو حنيفة: هكذا نقول، إلا أن # PageV01P189 # فيه شريطة إن كان وقع فيها في حال غليانها، ألقي اللحم وأريق المرق، وإن ~~كان قد وقع فيها في حال سكونها غسل اللحم وأكل، ولم يوكل المرق، فقال ابن ~~المبارك: من أين قلت هذا؟ قال: لأنه إذا وقع فيها في حال غليانها، فقد وصل ~~من اللحم إلى حيث يصل منه الخل والماء، وإذا وقع في حال سكونها ولم يمكث لم ~~يداخل اللحم، وإذا نضج اللحم لم يقبل ولم يدخله من ذلك شيء، فقال ابن ~~المبارك: رزير، يعني الذهب بالفارسية، وعقد بيده ثلاثين، كأنه نسب كلام أبي ~~حنيفة إلى الذهب. # قال محمد بن رشد: وكلام أبي حنيفة في هذه المسألة هو عين الفقه، فقد روي: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الفارة تموت في السمن: «إن كان ~~جامدا فكلوه، وإن كان مائعا فلا تقربوه» ، فاللحم بمنزلة الجامد من السمن ~~إذا وقعت فيه النجاسة بعد طبخه، يؤكل بعد أن يغسل مما تعلق به من المرق ~~والنجس، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يعلم الرجل الوضوء بالماء هل يجزيه ذلك من وضوئه للصلاة # مسألة وسئل عن الرجل يعلم الرجل الوضوء بالماء، هل يجزيه ذلك من وضوئه ~~للصلاة؟ أو يعلمه التيمم في موضع لا يجد فيه ماء، وقد دخل وقت ذلك الصلاة، ~~هل يجزيه ذلك التيمم؟ فقال ابن القاسم: يجزيه الوضوء إذا نوى به للصلاة، ~~والتيمم مثله إذا نوى به الصلاة، قال موسى بن معاوية: فإن لم ينوه لم يجزه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الوضوء والتيمم لا ms0134 يجزئان إلا بنية، ~~فإذا توضأ أو تيمم لما لا يتوضأ له، ولا يتيمم فرضا ولا نفلا لم يصل بذلك ~~الوضوء ولا بذلك التيمم، إلا أن ينوي به طهر الصلاة، وقد مضى القول على هذا ~~المعنى في رسم "يتخذ الخرقة لفرجه" من سماع ابن القاسم. # PageV01P190 ### | مسألة: يتوضأ للصلاة ثم يرتد عن الإسلام ثم يستتاب فيراجع الإسلام # مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يتوضأ للصلاة، ثم يرتد عن الإسلام، ثم ~~يستتاب فيراجع الإسلام، هل عليه أن يتوضأ للصلاة أم يجزيه الوضوء الأول؟ ~~فقال ابن القاسم: أحب إلي أن يتوضأ. # قال محمد بن رشد: وقال يحيى بن عمر، بل واجب عليه أن يتوضأ؛ لأن الكفر ~~أحبط عمله. وهذا الاختلاف جار على اختلافهم في الأعمال، هل تحبط بنفس الكفر ~~بظاهر قول الله عز وجل: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} ~~[الزمر: 65] أو لا تحبط إلا بشرط الوفاة على الكفر؛ لقول الله عز وجل: {ومن ~~يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} ~~[البقرة: 217] ، والقولان قائمان من المدونة. # فمن قال بدليل الخطاب لم ير أن تحبط الأعمال بنفس الكفر، ومن لم يقل به ~~رأى أنها تحبط به، ولهذا تفسير، وذلك أن قول الله عز وجل: {لئن أشركت ~~ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [الزمر: 65] ، ظاهره أن الأعمال تحبط ~~بنفس الشرك، وفي قوله عز وجل: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ~~فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ~~[البقرة: 217] دليل على أن من ارتد ولم يمت كافرا لم يحبط عمله، ولا كان ~~مخلدا في النار. فأما كونه غير مخلد في النار فالإجماع على ذلك يغني عن ~~الدليل فيه، وأما كون عمله غير محبط بالارتداد فيعارضه ظاهر قوله عز وجل: ~~{لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [الزمر: 65] ، فمن لم يقل ~~بدليل الخطاب من هذه الآية حمل قوله: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] ~~على ظاهره، فقال: إن الأعمال تحبط بنفس الارتداد، وهو قول ابن القاسم ms0135 ~~وروايته # PageV01P191 # عن مالك في كتاب النكاح الثالث من المدونة في الذي يحج حجة الإسلام، ثم ~~يرتد، ثم يراجع الإسلام أن الحج الذي حج قبل ارتداده لا يجزيه، وكذلك قال ~~على قياس هذا: إن ما ضيع من الفرائض قبل ارتداده لا يلزمه قضاؤه، بدليل ~~قوله عز وجل: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ~~. ومن قال بدليل الخطاب من هذه الآية، أن من ارتد ولم يمت على الكفر لم ~~يحبط عمله، فسر به قوله عز وجل: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] ~~لمعارضته له في الظاهر، فقال: معناه لئن أشركت ووافيت على الكفر ليحبطن ~~عملك، وهو قوله في هذه الرواية؛ لأنه استحب له إذا توضأ ثم ارتد ثم راجح ~~الإسلام، أن يعيد الوضوء، ولم ير ذلك عليه، والقول الأول أظهر أن يحمل قوله ~~عز وجل: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] على ظاهره، بأنه يحبط بنفس ~~الكفر وإن راجع الإسلام، وما في الرواية الثانية من إن مات وهو كافر حبط ~~عمله، وخلد في النار زيادة بيان على ما في الآية الأولى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الذي يتوضأ وينسى غسل رجليه فيمر بنهر ويدخل فيه ويخوضه # مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يتوضأ وينسى غسل رجليه، فيمر بنهر ويدخل ~~فيه ويخوضه، هل يجزيه من غسل رجليه؟ قال: قال مالك: إذا دلك إحدى رجليه ~~بالأخرى أجزاه. قال ابن القاسم: وإذا دلك إحدى رجليه بالأخرى، وكان يستطيع ~~ذلك فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: ولا بد له من تجديد النية؛ لأنه لما نسي غسل رجليه ~~وفارق وضوءه على أنه قد أكمله ارتفضت النية المتقدمة فيلزمه تجديدها، وكذلك ~~قال في المدونة في الذي توضأ وأبقى رجليه، فخاض نهرا وغسلهما فيه: إن ذلك ~~لا يجزيه إلا بنية؛ لأن معنى ذلك أنه أبقى رجليه ظنا منه أنه قد أكمل ~~وضوءه. ولو أبقاهما قاصدا ليغسلهما في النهر لم يحتج في ذلك إلى تجديد ~~النية وأجزاه غسلهما في النهر دون تجديد نية إن كان النهر # PageV01P192 # قريبا، حتى ms0136 لا يكون في فعله ذلك مفرقا لوضوئه، ولو كان على النهر، فلما ~~فرغ من وضوئه أدخلهما فيه، فدلك إحداهما بالأخرى، لم يحتج في ذلك إلى تجديد ~~نية. وستأتي المسألة في سماع محمد بن خالد. وفي إجازة دلك إحدى رجليه ~~بالأخرى دون أن يغسلهما بيديه ما يدل على أن الأصابع لا تخلل، وقد مضى ذلك ~~في رسم "اغتسل على غير نية" من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: الذي نسي أن يمسح أذنيه حتى صلى أو يمسح بعض رأسه مقدمه # مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي نسي أن يمسح أذنيه حتى صلى، أو يمسح بعض ~~رأسه مقدمه أو مؤخره أو صدغيه ويصلي، قال: قال مالك: لا يعيد الصلاة من نسي ~~مسح أذنيه، أو نسي المضمضة أو الاستنشاق من جنابة أو غيرها. قال ابن ~~القاسم: وإن نسي بعض رأسه ومسح بعضه، فإنه يعيد في الوقت وبعد الوقت. # قال محمد بن رشد: الأذنان عند مالك من الرأس، وإنما السنة عنده في تجديد ~~الماء لهما، فإنما قال فيمن نسيهما في الوضوء: إنه لا إعادة عليه، مع أن ~~استيعاب مسح جميع الرأس عنده واجب؛ مراعاة لقول من قال: إنهما ليسا من ~~الرأس، إذ قيل أيضا: إنه لا يلزم استيعاب مسح الرأس، وقد مضى ذلك في رسم ~~"الصلاة" من سماع أشهب. ولو ترك غسلهما في الغسل لأعاد؛ لأنهما لمعة من ~~جسده، وأما المضمضة والاستنشاق فلا يعيد من تركهما في غسل أو وضوء؛ لأنهما ~~سنة فيهما جميعا، وهذا كله بين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتيمم بالتراب هل يجوز لآخرين التيمم بفضل ترابه # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يتيمم بالتراب، ثم يأتي نفر آخرون، هل ~~لهم أن يتيمموا بفضل تراب الأول الذي تيمم به. قال ابن القاسم: لا بأس به. # PageV01P193 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن التراب لا يتعلق به من أعضاء التيمم ~~ما يخرجه عن حكم التراب كما يتعلق بالماء من أوساخ أعضاء المتوضئ، فينضاف ~~بذلك، ويخرج به عند أصبغ عن حكم الماء المطلق إلى أن ms0137 يسمى غسالة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: معهم ماء يكفي لطهارة رجل فيموت أحدهم هل يكون الميت أولاهم # مسألة وسئل ابن القاسم عن النفر المسافرين يكون معهم من الماء ما يكفي ~~رجلا منهم للغسل، فيموت رجل منهم، هل يكون الميت أولاهم بذلك الماء؟ وكيف ~~به إن كان الماء بينهم فمات واحد منهم، وأجنب الثاني، وانتقض وضوء الثالث، ~~من أولاهم بذلك الماء؟ وكيف ينبغي لهم أن يصنعوا؟ فقال ابن القاسم: إذا كان ~~الماء للميت فهو أولى به، وإن كان الماء بينهم، وكان قدر ما يكفي واحدا ~~يغتسل به، فالحي أولى به يتوضأ به، وييمم الميت. # قال محمد بن رشد: قوله إذا كان الماء بينهم قدر ما يغسل به واحد منهم، ~~فمات أحدهم، وأجنب الثاني، وانتقض وضوء الثالث، فالحي أولى به يتوضأ به، أي ~~الحي الذي انتقض وضوؤه أولى بنصيبه منه يتوضأ به، وييمم الميت، يريد ويتيمم ~~الحي الجنب أيضا، إذ ليس فيما بقي من الماء بعد أخذ الذي كان عليه الوضوء ~~نصيبه منه ما يكفي واحدا منهما للغسل. ولو كان فيه ما يكفي واحدا منهما ~~لكان الحي أولى به على ما في سماع عبد المالك من كتاب الجنائز، إذ لا يقاوم ~~على الميت ويغرم قيمة حصة الميت لورثته إن كان الماء له ثمن. ولو كان بين ~~رجلين وهو قدر ما يكفي أحدهما للوضوء أو الغسل لتقاوماه فيما بينهما. وأما ~~إن كان الماء لأحدهم فصاحبه أولى به حيا كان أو ميتا. # PageV01P194 ### | مسألة: الذي يتوضأ في صحن المسجد وضوءا طاهرا # مسألة وسئل عن الذي يتوضأ في صحن المسجد وضوءا طاهرا، فقال: لا بأس بذلك، ~~وترك ذلك أحب إلي، وسئل عنها سحنون فقال: لا يجوز ذلك. # قال محمد بن رشد: لا وجه للتخفيف في ذلك، وقول سحنون أحسن؛ لأن الله ~~تبارك وتعالى يقول: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] ، فأحب أن ترفع ~~وتنزه عن أن يتوضأ فيها لما يسقط من غسالة أعضائه فيها من أوساخ قد تكون ~~فيها، ولتمضمضه فيها أيضا، وقد يحتاج إلى الصلاة ms0138 في ذلك الموضع، فيتأذى ~~المصلي بالماء المهراق فيه. وقد روي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «اجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم» ولقد كره مالك أن يتوضأ رجل في ~~المسجد، وأن يسقط وضوءه في طست. وذكر أن هشاما فعله، فأنكر ذلك الناس عليه. ### | مسألة: الرجل يتوضأ على نهر فإذا فرغ من وضوئه خضخض رجليه في الماء # من سماع محمد بن خالد وسؤاله عبد الرحمن بن القاسم مسألة قال محمد بن ~~خالد: وسألت عبد الرحمن بن القاسم عن الرجل يتوضأ على نهر، فإذا فرغ من ~~وضوئه، ولم يبق إلا غسل رجليه خضخض رجليه في الماء، فقال: سألت مالكا عن ~~ذلك فقال: يغسلهما بيديه ولا يجزيه ما صنع، فقلت لابن القاسم: فإن غسل # PageV01P195 # إحداهما بالأخرى، فقال: إنه لا يقدر على ذلك، فقلت له: بلى، فقال: إن كان ~~يقدر على ذلك، فذاك يجزيه إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الغسل لا يعقل في اللغة على الحقيقة ~~إلا بصب الماء وإمرار اليد، أو ما يقوم مقام ذلك من دلك إحدى رجليه بالأخرى ~~في داخل الماء إن كان يستطيع ذلك، وقد روي عن محمد بن خالد أنه قال: لا ~~يجزيه حتى يغسلهما بيده، فيحتمل أن يكون رأى أن دلك إحدى رجليه بالأخرى لا ~~يمكنه، ولعله جعل ذلك من فاعله استخفافا بوضوئه وتهاونا به إذا فعله من غير ~~حاجة إلى ذلك ولا ضرورة، وإن ذلك ليشبه، وقد مضى في أول نوازل سحنون ما ~~يتخرج من الخلاف في غسلهما بيديه في داخل النهر دون أن ينقل إليهما الماء، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: تيمم فيمم وجهه ويديه فقط # مسألة وقال ابن القاسم: من تيمم فيمم وجهه ويديه قط، فإنه يعيد ما كان في ~~الوقت، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليه، وكذلك قال أصبغ في الذي يتيمم إلى ~~الكوعين: إنه يعيد في الوقت، وكذلك قال مالك. وقال ابن القاسم: فيمن تيمم ~~بضربة واحدة لوجهه ويديه إلى المرفقين ناسيا لم يكن عليه شيء، ثم سألته ms0139 عن ~~ذلك فقال: هو كما أخبرتك، وكذلك قال مالك. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة، وذكر الاختلاف فيها في ~~رسم "نذر سنة" من سماع ابن القاسم، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : الرجل يستنجي بالماء فإذا فرغ من ذلك قطر منه بول فمس ذكره # ومن سماع عبد الملك بن الحسن من ابن وهب # قال عبد المالك بن الحسن: سألت عبد الله بن وهب عن الرجل يستنجي بالماء، ~~فإذا فرغ من ذلك قطر منه بول، فمس ذكره # PageV01P196 # وحلبه، هل عليه أن يعيد غسل يديه بالماء قبل أن يدخلها في الإناء، أم ~~يجزيه الذي كان حين استنجى أولا؟ فقال: نعم عليه أن يغسل يديه قبل أن ~~يدخلهما في الإناء. ولو انتقض وضوؤه بريح يخرج منه رأيت له أن يعيد غسل ~~يديه أيضا قبل أن يعيدهما في وضوئه، وهو قول مالك في هذا، وإنما هذا يستحب ~~له، ويؤمر به، وليس ذلك عليه بواجب. وقال أشهب: إن كان أصاب يده نجس غسل ما ~~أصاب يده من ذلك النجس، وإن لم يكن أصابها شيء توضأ، ولم يكن عليه غسل يديه ~~مرة أخرى، وعهده بغسلهما قريب، وإن كان غسله إياهما كان بعيدا، فإني أرى أن ~~يبتدئ وضوءه ويغسلهما. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة موعبا في أول رسم "الوضوء ~~والجهاد" من سماع أشهب، فمن أراد الوقوف عليه تأمله هناك. ### | مسألة: المبطون إذا كان لا يقدر على الوضوء # مسألة وسئل ابن وهب عن المبطون إذا كان لا يقدر على الوضوء، هل ترى بأسا ~~أن يتيمم، فقال: نعم، لا أرى بذلك بأسا. وسألته عن المائد في البحر إذا كان ~~لا يقدر على الوضوء، هل ترى أن يتيمم؟ قال: لا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: قول ابن وهب هذا: إن المبطون والمائد في البحر إذا لم ~~يقدرا على الوضوء يتيممان هو مثل ما لمالك في المدونة؛ لأن ذلك مرض من ~~الأمراض، والمريض إذا لم يقدر على مس الماء، وإن كان ms0140 واجدا له يتيمم على ~~مذهبه فيها، وهو الذي يأتي على قول من حمل آية التيمم على تلاوتها، وجعل ~~فيها إضمارا، ولم يقدر فيها تقديما ولا تأخيرا، # PageV01P197 # وأما من قدر فيها تقديما وتأخيرا، وهو قول محمد بن سلمة من أصحابنا، فلا ~~يجيز للمريض الذي لا يقدر على مس الماء إذا كان واجدا له التيمم، ولا ~~للحاضر العادم الماء؛ لأنه يعيد شرط عدم الماء على المرض والسفر خاصة، وإلى ~~هذا ذهب مالك في رسم "أوله الشريكين يكون لهما مال" من هذا الكتاب، وقد ~~ذكرنا ذلك هناك وبينا وجهه. وسواء إذا كان الماء معهما كانا لا يقدران على ~~الوضوء لضعفهما عن تناوله بأنفسهما لمرضهما، أو لضرر الماء بهما، وأما لو ~~كان الماء غائبا عن موضعهما فلم يجدا من ينقلهما إلى موضعه، ولا من ~~يناولهما إياه لجاز لهما التيمم قولا واحدا؛ لأنهما عادمان للماء، والمريض ~~العادم للماء من أهل التيمم بإجماع، حاضرا كان أو مسافرا، وبالله التوفيق. ### | رجل طبخ بانا فلما غلى الدهن وجد فيه فارة ميتة لم تنفسخ أو قد انفسخت # ومن سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب الزكاة والصيام # قال أصبغ: سمعته يذكر أنه بلغه عن مالك في رجل طبخ بانا بالمدينة، فلما ~~غلى الدهن وجد فيه فارة ميتة لم تنفسخ أو قد انفسخت، وهي من ماء البير حين ~~صبه فيه، وقد طبخه بعد، قال: فأمره مالك أن يتم طبخه، ويأخذ الدهن الأول ~~الذي عجن فيه فيطبخه بماء طيب مرتين أو ثلاثا، وقاله أصبغ: إذا كان كثيرا، ~~وإن كان يسيرا لا كبير ضرر فيه فليطرحه. # قال محمد بن رشد: قد نص في الرواية أن الفأرة وجدت في الدهن بعد أن غلي، ~~وهي قد انفسخت أولم تنفسخ، وذلك يوجب أن يكون الدهن قد نجس بإجماع، وإن ~~كانت الفأرة لم تمت إلا في ماء البير، فيجب على # PageV01P198 # قياس قول مالك هذا أن يجوز غسل الزيت الذي تموت فيه الفأرة؛ إذ لا فرق ~~بين صب الماء على الدهن وطبخه حتى يذهب الماء ويخلص الدهن، ms0141 وصب الماء على ~~الزيت وغسله بهرق الماء عنه حتى يخلص الزيت. ويؤيد هذا أنه قد روى ذلك عن ~~مالك علي بن زياد، وابن نافع، وما روي عن يحيى بن عمر أنه قال: إنما خفف ~~مالك مسألة الدهن لاختلاف الناس في ماء البير تموت فيه الفأرة، ولم يتغير ~~ماؤها ليس بصحيح، لما تضمنه الرواية من أن الفأرة إنما خرجت من الدهن بعينه ~~بعد أن غلت فيه لا من ماء البئر. # وكذلك ما حكى ابن حبيب في الواضحة، عن ابن الماجشون أنه قال: ولو فعل ذلك ~~فاعل بالزيت الذي تموت فيه الفأرة ما جاز؛ لأن الفأرة لم تمت في زيت البان، ~~وإنما ماتت في ماء البير ليس بصحيح أيضا؛ لأنها وإن كانت لم تمت في زيت ~~البان، فقد غلت فيه ميتة، فنجس بذلك بإجماع كما لو ماتت فيه. وإذا طهر ~~الماء الدهن بصبه عليه لتخلله إياه، ووصوله إلى جميع أجزائه، وإن لم تمت ~~الفأرة إلا في الماء الذي عجن به، فكذلك يطهر الزيت الذي ماتت فيه الفأرة ~~إذا غسل به لتخلله إياه، ووصوله إلى جميع أجزائه، إذ لا فرق بين ذلك في ~~المعنى والقياس، ومراعاة الاختلاف خارج عن القياس، فثبت ما ذهبنا إليه من ~~حمل مسألة الزيت على مسألة الدهن بالقياس، وتفرقة أصبغ بين أن يكون الدهن ~~قليلا أو كثيرا في هذه المسألة وجهها مراعاة الاختلاف الذي ذكرناه في جواز ~~غسله، إذ لا اختلاف في نجاسته لما ذكرناه، فرأى أن يغسل الكثير لحرمة ~~الطعام وحفظ المال، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: مقدار الفرق ثلاثة آصع # مسألة قال أصبغ: قال ابن القاسم وسفيان بن عيينة: الفرق ثلاثة آصع، وهو ~~الذي كان يتوضأ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتطهر. # قال محمد بن رشد: يقال: الفرق والفرق - بتحريك الراء وإسكانها - وهو مكيل ~~معروف. وروي عن ابن وهب أنه مكيال من خشب، # PageV01P199 # ولا اختلاف أعلمه أن في كيله ثلاثة آصع، وأن في كل صاع أربعة أمداد. ~~وإنما اختلفوا في المد فقيل: إنه زنة رطلين؟ ms0142 وقيل: إنه زنة رطل وثلث، قيل ~~بالماء، وقيل بالوسط من الطعام. وقد رويت في هذا الباب آثار ظاهرها التعارض ~~لاختلافها في مقدار ما كان يتوضأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ويغتسل من الماء. منها ما روي: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يغتسل من إناء هو الفرق من الجنابة» ، ومنها ما روي عن عائشة أنها قالت: ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع» ، ومنها ~~ما روي عن أنس بن مالك: "أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ ~~بالمكوك، ويغتسل بخمس مكاكي» ، والذي أقول به في ذلك أن ذلك ليس باختلاف ~~تعارض، وإنما هو اختلاف تخيير وإباحة وإعلام بالتوسعة، فكان يغتسل مرة ~~بثلاثة آصع على ما في الحديث الأول، ومرة بصاع ونصف على ما في الحديث ~~الثاني، ومرة بصاع على ما في الحديث الثالث، ومرة بصاع ومد إذا كان المكوك ~~مدا على ما في حديث أنس، وأن عائشة قصدت في الحديث الثالث إلى الإعلام بأقل ~~ما رأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ به، ويغتسل من الماء، وقصد ~~أنس بن مالك في حديثه أيضا إلى الإعلام بأقل ما رأى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يتوضأ به ويغتسل من الماء، وهي كلها # PageV01P200 # بجملتها تقتضي أن تقليل الماء مع إحكام الغسل هو المختار في الوضوء ~~والغسل، وأنه لا حد في ذلك من الماء يجب الاقتصار عليه. ومن الناس من ذهب ~~إلى أنه لا اختلاف في الأحاديث في مقدار ما كان يتوضأ به رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ويغتسل من الماء، فصرفها كلها بالتأويل إلى حديث أنس بن ~~مالك بأن قال: يحتمل أنه أراد بالمكوك المد، فقوله: إنه كان يتوضأ بالمكوك ~~هو مثل ما في حديث عائشة من أنه كان يتوضأ بالمد. وقوله: إنه كان يغتسل ~~بخمس مكاكي، يريد أنه كان يتوضأ أولا بمكوك منها، ثم يغتسل بالأربعة مكاكي، ~~مثل ما في حديث عائشة من أنه كان يغتسل بالصاع؛ لأنه يحتمل أن ms0143 تكون أرادت ~~أنه كان يغتسل بالصاع بعد أن كان يتوضأ بالمد. وقول عائشة: «كنت أغتسل أنا ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء هو الفرق» يحتمل أن لا يكون ~~الفرق مملوءا من الماء، وأن يكون فيه قدر صاعين ومدين فيتوضأ، كل واحد ~~منهما في أول غسله بمد، ثم يغتسل بأربعة أمداد وهو صاع، وما روي من أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من إناء هو الفرق، يحتمل أن يكون ~~كان يغتسل منه بقدر الصاع، ويفضل من الماء فيه بعد غسله منه قدر صاعين، ~~ويحتمل أن لا يكون مملوءا من الماء، وأن يكون قدر صاع لا أكثر. والذي ذكرته ~~أولا هو الصحيح، ولا يمتنع عندي أن يكون - صلى الله عليه وسلم - يغتسل أيضا ~~في بعض المرات بأكثر من ثلاثة آصع، بل هو الظاهر من حديث الموطأ في صفة ~~غسله «أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يبدأ فيغسل يديه، ثم يتوضأ للصلاة، ~~ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعر رأسه، ثم يصب على رأسه ثلاث ~~غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله» ، والله أعلم. ### | المسح على الخفين في الحضر والسفر # من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ بن الفرج قال: شهدت ابن وهب في داره ~~بالفسطاط توضأ، ومسح على # PageV01P201 # خفيه، وقال لي: اشهد علي. قال أصبغ: المسح لا شك فيه هو أثبت من كل شيء ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبراء أصحابه، قال: وأنا أمسح في الحضر، ~~وأفتي به. # قال محمد بن رشد: قول ابن وهب وأصبغ في إجازة المسح في الحضر كما يجوز في ~~السفر هو الذي رجع إليه مالك - رحمه الله - ومات عليه، بعد أن كان اختلف ~~قوله فيه. وقد مضى القول في هذه المسألة بكماله في رسم "البز" من سماع ابن ~~القاسم، وبالله التوفيق. ### | رجل جنب لا يستطيع أن يفيض الماء على جلده وهو ممن يجد ماء # من سماع أبي زيد من ابن القاسم # قال أبو زيد: سئل ابن القاسم، عن رجل ms0144 جنب لا يستطيع أن يفيض الماء على ~~جلده، وهو ممن يجد ماء، قال: يتيمم لكل صلاة. قيل له: أرأيت إن تيمم فصلى ~~بذلك التيمم صلوات، أترى أن يعيد الصلوات؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الذي يجد الماء ولا يقدر على مسه يتيمم لكل ~~صلاة، هو قول مالك في المدونة على أصله في أن آية التيمم على تلاوتها لا ~~تقديم فيها ولا تأخير، وقد قيل: إنه ليس من أهل التيمم، وهو قول مالك في ~~رسم "الشريكين" من سماع ابن القاسم، ومن متأخري أصحابنا من قال: إن له أن ~~يجمع صلاتين بتيمم واحد. وأما الذي لا يجد الماء في السفر أو لا يجد من ~~يناوله إياه وهو مريض في الحضر، فلا اختلاف في المذهب في أنه لا يجوز له أن ~~يجمع صلاتين بتيمم واحد، إلا ما روي عن أبي الفرج في ذاكر صلوات أنه يجوز ~~له أن يصليها بتيمم واحد. # وقوله: إنه يعيد الصلوات إن صلى بذلك التيمم صلوات، يريد ما بعد الصلاة ~~الأولى من الصلوات، ويريد الوقت وبعده، وهو ظاهر الرواية. وقد قيل: إن كانت ~~الصلاتان اللتان صلى بتيمم واحد مشتركتي الوقت، أعاد الثانية في الوقت، ~~والوقت في ذلك إلى # PageV01P202 # الغروب، وقيل الوقت في ذلك وقت الصلاة المفروضة: القامة للظهر، والقامتان ~~للعصر. وإن لم تكونا مشتركتي الوقت أعاد الثانية أبدا. # وقد قيل: يعيد الثانية ما لم يطل مثل اليومين وأكثر من ذلك. وقد اختلف في ~~المعنى الذي من أجله، لم يجز للمتيمم أن يصلي صلاتين بتيمم واحد، فقيل: إن ~~المعنى في ذلك أن الله أوجب الوضوء لكل صلاة، أو التيمم إن لم يجد الماء ~~بقوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] ، فخصصت ~~السنة الوضوء؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صلى يوم فتح مكة ~~صلوات بوضوء واحد» ، وبقي التيمم على الأصل. # وقيل: بل المعنى في ذلك أن الله لم يبح التيمم إلا أن لا يوجد الماء، ولا ~~يكون غير واجد له إلا إذا طلبه ms0145 فلم يجده، فصار الطلب للماء شرطا من صحة ~~التيمم للصلاة عند القيام إليها بعد دخول وقتها، وكذلك صار طلب القدرة على ~~استعمال الماء للمريض الذي لا يقدر على مس الماء شرطا في صحة التيمم للصلاة ~~عند القيام إليها، عند من جعله من أهل التيمم، فعلى هذا المعنى أجاز مالك ~~في رواية أبي الفرج عنه لذاكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد؛ لأنه جعل ~~الصلوات المذكورة في حكم صلاة واحدة لوجوب صلاتها عليه جميعا حين يذكرها في ~~الوقت الذي يذكرها فيه، ولم يجز ذلك في رواية غيره؛ لأنه رأى أن طلب الماء ~~واجب عليه كلما سلم من صلاة، وأراد القيام إلى أخرى، فالطلب على هذا القول ~~شرط من صحة التيمم لكل صلاة عند القيام إليها، وعلى رواية أبي الفرج هو شرط ~~في صحة التيمم، لما اتصل من الصلوات المفروضات، وعلى هذا المعنى أيضا أجاز ~~من أجاز من متأخري أصحابنا للمريض الذي لا يقدر على مس الماء أن يصلي ~~صلاتين بتيمم واحد؛ لأنه لما كان الأغلب من حاله أنه لا يقدر على مس الماء، ~~لم يوجب عليه طلب القدرة على استعماله، والأظهر # PageV01P203 # أن ذلك عليه واجب، إذ قد يتحامل فيقدر، وليس لما يلزمه من التحامل على ~~نفسه في ذلك حد لا يتجاوز، وإنما هو مصروف إلى استطاعته، وموكول إلى ~~أمانته. وأما على المعنى الأول، فلا يتجه هذا القول ولا رواية أبي الفرج في ~~ذاكر صلوات، والله أعلم، والقياس على المذهب فيمن صلى صلاتين بتيمم واحد أن ~~يعيد الأخيرة أبدا، ومن قال: إنه يعيدها في الوقت، وفرق بين المشتركتين في ~~الوقت وغير المشتركتين، فليس قوله بقياس، وإنما هو استحسان لمراعاة قول من ~~قال من العلماء: إن التيمم يرفع الحدث كما يرفعه الوضوء، وإنه لا وضوء ~~عليه، وإن وجد الماء ما لم يحدث، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قام من نومه فغسل ما أصابه من احتلام ولم يرش وصلى بذلك الثوب # مسألة وقال فيمن قام من نومه، وقد أصابه احتلام فغسل ما أصاب منه ثوبه ~~ولم يرش، ms0146 وصلى بذلك الثوب، قال: يرش الثوب، ويعيد كل صلاة صلاها في ذلك ~~الثوب إذا كان في وقتها، وما فات الوقت فلا إعادة عليه فيه. # قال محمد بن رشد: إنما يجب عليه أن ينضح من ثوبه إذا غسل الاحتلام منه ما ~~شك أن يكون أصابه الاحتلام منه ولم يره لا جميعه، إلا أن يكون شك في جميعه ~~لكثرة تقلبه فيه، وجعل ذلك واجبا، فأوجب عليه الإعادة في الوقت إن لم ~~يفعله، وهو القياس على أصولهم في أن النضح طهور لما شك فيه، وهذا قد شك ~~فيه. وقال ابن حبيب: إن نضح ما لم ير إذا غسل ما رأى لتطيب النفس، فلا ~~إعادة عليه إن تركه، خلاف تركه نضح ما شك فيه، وهو قول ابن نافع في تفسير ~~ابن مزين، وقد مضى ذلك في آخر رسم "البز"، من سماع ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: توضأ ومسح على خفيه ثم صلى الظهر فلم يأت العصر حتى انخرق خفه # مسألة وقال في رجل توضأ، ومسح على خفيه، ثم صلى الظهر فلم يأت العصر حتى ~~انخرق خفه بقدر ما لا يمسح على مثله، ثم # PageV01P204 # حضرت صلاة العصر، قال: ينزع خفيه، ويغسل رجليه ويصلي ولا يعيد الوضوء. ~~وقال أصبغ فيمن انتقض وضوؤه، فمسح على خفيه، ثم نزع الخف الواحد غسل تلك ~~الرجل الواحدة، وصلى ولم يخلع الأخرى، قال أبو عمرو يوسف بن عمر: فعاودته ~~في ذلك وأنكرته، فثبت على هذا القول، وأبي الرجوع عنه. # قال محمد بن رشد - رضي الله عنه -: وقع في بعض الكتب قال: ينزع خفه، ~~ويغسل رجله على الإفراد، وذلك خطأ، والله أعلم، وإنما هو ينزع خفيه ويغسل ~~رجليه، بدليل إدخال العتبي قول أصبغ عقبه؛ لأنه إنما أدخله على الخلاف لابن ~~القاسم، إذ لا وجه له إلا ذلك، ولو لم يدخله على الخلاف لاكتفى بأن يقول: ~~وقال أصبغ مثله. # وقد تقدم لابن القاسم في رسم "نقدها نقدها" من سماع عيسى في الذي يلبس ~~الخفين على الخفين، فيمسح على الأعلى منهما، ثم ينزع فردا ms0147 منهما أنه يمسح ~~على الخف الأسفل من تلك الرجل وحده ويصلي، فمذهبه الفرق في ذلك بين أن يكون ~~الخفان على القدمين أو على خفين. وساوى مالك بينهما في آخر سماع أشهب من ~~هذا الكتاب في الجواز، وابن حبيب في المنع، فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال، وقد ~~بينا ذلك في سماع أشهب المذكور، في قوله في هذه الرواية: فلم يأت العصر حتى ~~انخرق خفه، ثم حضر العصر أنه ينزع خفيه نظر؛ إذ يقتضي ظاهر قوله: إنه إن ~~انخرق خفه بقدر ما لا يمسح عليه قبل العصر فأخر خلعهما إلى أن حضرت صلاة ~~العصر أنه يخلعهما حينئذ، ويغسل رجليه ولا ينتقض وضوؤه، والصواب أن وضوءه ~~ينتقض إن لم يخلعهما حين انخرق الخف خرقا لا يمكنه المسح عليه، ولم يبين في ~~الرواية حد الخرق الذي يجوز المسح عليه من الذي لا يجوز، ولا وقع ذلك في ~~الأمهات ما فيه شفاء وجلاء؛ لأنه قال في المدونة: إن كان كثيرا فاحشا يظهر ~~منه القدم فلا يمسح، وإن كان يسيرا لا يظهر منه القدم فليمسح، قال في ~~الواضحة: إن كان فاحشا لا يعد به # PageV01P205 # الخف خفا لتفاحش خرقه وقلة نفعه فلا يمسح، وإن لم يكن متفاحشا مسح، وإن ~~أشكل عليه خلع. وروى ابن غانم عن مالك أنه يمسح عليه ما لم تذهب عامته، ~~وقال في آخر الرواية: إذا كان الخرق خفيفا لم أر بالمسح عليه بأسا. وقال ~~ابن القاسم: معنى قول مالك في الخف الذي أجاز المسح عليه هو الذي لا يدخل ~~منه شيء. فاستفدنا من مجموع هذه الروايات أنه يمسح على الخرق اليسير، ولا ~~يمسح على الخرق الكثير، وإذا كان ذلك كذلك بإجماع وقامت الأدلة من الكتاب ~~والسنة على أن الثلث هو آخر حد اليسير، وأول حد الكثير، وجب أن يمسح على ما ~~كان الخرق فيه أقل من الثلث، ولا يمسح على ما كان الثلث فأكثر، أعني ثلث ~~القدم من الخف لا ثلث جميع الخف. # وإنما يمسح على الخرق الذي يكون أقل من الثلث إذا ms0148 كان ملتصقا بعضه ببعض، ~~كالشق لا يظهر منه القدم، وأما إن اتسع الخرق وانفتح حتى يظهر منه القدم، ~~فلا يمسح عليه إلا أن يكون يسيرا جدا ليس بفاحش، فمحصول هذا أنه إذا كان ~~الخرق في الخف الثلث فأكثر، فلا يمسح عليه ظهرت القدم أم لم تظهر، وإن كان ~~الخرق أقل من الثلث، فإنه يمسح عليه ما لم يتسع وينفتح حتى تظهر منه القدم، ~~فلا يمسح عليه إلا أن يكون يسيرا كالثقب اليسير الذي لا يمكنه أن يغسل منه ~~ما ظهر من قدمه؛ لأنه إذا ظهر من قدمه ما يمكنه غسله لم يصح له المسح من ~~أجل أنه لا يجتمع مسح وغسل، فعلى هذا يجب أن تخرج الروايات المسطورة ~~المشهورة. وقد روى علي بن زياد، وأبو المصعب، والوليد بن مسلم عن مالك أنه ~~يمسح على الخفين اللذين يقطعهما المحرم أسفل من الكعبين، وقاله الأوزاعي، ~~وزاد أنه يمر الماء على ما بدا من قدمه، وهو شذوذ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المريض الذي لا يجد من يناوله الماء ولا ترابا يتيمم به # مسألة وقال في المريض الذي لا يجد من يناوله الماء ولا ترابا يتيمم # PageV01P206 # به، ولا يستطيع شيئا، قال: يصلي ويعيد، وإن فات الوقت إذا وجد من يناوله ~~الماء. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يصلي ثم يعيد أبدا استحسان على غير قياس؛ لأن ~~الصلاة إذا كانت لا تجزئه بغير طهارة، فلا وجه لفعلها. والصواب قول من قال: ~~إنه لا يصلي حتى يجد الماء فيتوضأ؛ لقول رسول الله - عليه السلام -: «لا ~~يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول» وما أشبه ذلك من الآثار ~~المتواترة في هذا المعنى. وقد قيل: إنه إذا لم يجد الماء حتى خرج الوقت فقد ~~سقطت عنه الصلاة، وهي رواية معن بن عيسى عن مالك. ووجه ذلك أنه إذا لم يقدر ~~على الصلاة كان كالمغلوب عليه في حكم المغمى عليه، وبالله التوفيق. ### | يخرج من داخل الحمام وقد نزل الحوض النجس فتطهر بالطهور # مسألة وسئل عمن يخرج من داخل ms0149 الحمام، وقد نزل الحوض النجس، فتطهر ~~بالطهور، ويغسل يديه ثم يتوضأ منه، وليس معه إناء يغسل يده إذا توضأ قبل أن ~~يرجعها في الطهور، فهو يرفع من الطهور إلى وجهه ثم يردهما في الطهور قبل أن ~~يغسلهما، وقد أمرهما على وجهه، وفي وجهه ذلك الماء النجس من الماء الحار ~~الذي يخرج منه ومثله من مواضع الوضوء، فقال: ليس بهذا بأس ورآه سهلا، وقد ~~قال: هذا مما أجازه الناس. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ماء الحوض ليس بنجاسة محضة كالبول ~~والدم، وإنما هو نجس بما يغلب على الظن من حصول النجاسة فيه بكثرة ~~المنغمسين فيه، إذ يبعد أن تكون أجسام جميعهم طاهرة. # PageV01P207 # ولو وقع في قدر ما يتطهر به الرجل من الماء قطرة من البول أو الدم أو ~~الخمر، لما نجس الماء بذلك على مذهب مالك، وقد مضى بيان ذلك في سماع موسى ~~بن معاوية وغيره، فكيف برد يديه في الطهور قبل أن يغسلهما، إذا اغتسل وفي ~~وجهه ذلك الماء المحكوم بنجاسته، هذا مما ينبغي أن لا يبالى به، وأن يسهل ~~فيه، وأن يستجاز إذ قد أجازه الناس، ولو نجس طهوره برد يديه فيه بعد أن مس ~~بهما جسمه في نقل الماء إليه، وغسله لوجب أن ينجس الماء الذي نقله إليه ~~بملاقاته إياه، فلا يطهر أبدا. وفي الإجماع على فساد هذا ما يقضي بفساد قول ~~من قال: إن الطهور ينجس بذلك، وإن الغسل لا يجزئ به، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تيمم للوضوء وقد كان أجنب وهو ناس للجنابة # مسألة قال: ومن تيمم للوضوء، وقد كان أجنب، وهو ناس للجنابة إن ذلك ~~التيمم لا يجزئ عنه من الجنابة حتى يتيمم له ثانية، ولو تيمم للجنابة، ~~أجزأه من تيمم الوضوء. # قال محمد بن رشد: قد روي عن محمد بن مسلمة، أن من تيمم للوضوء وهو ناس ~~للجنابة أجزأه؛ لأنه فرض ينوب عن فرض، وروى ابن وهب عن مالك في أصل سماعه، ~~أن من فعل ذلك أعاد التيمم والصلاة في الوقت، فإن ms0150 خرج الوقت لم يعد؛ لأن ~~التيمم لهما واحد، وذلك راجع إلى قول محمد بن مسلمة؛ لأن الإعادة في الوقت ~~استحباب. ووجه رواية أبي زيد أن التيمم للوضوء إنما يرفع الحدث عن أعضاء ~~الوضوء خاصة، والتيمم للجنابة يرفع الحدث عن جميع جسمه، وإن كان الفعل لهما ~~واحدا، فافتراق النية فيهما يفرق بين أحكامها، كما أن من أفرد الحج أو ~~قرنه، فالفعل فيهما جميعا واحد عند مالك، وإنما تفترق أحكامهما عنده ~~بالنية، وأن من ضحى عن نفسه خاصة، أو أشرك في أضحيته أهل بيته، فالفعل ~~فيهما سواء، وإنما يفترق حكمهما بافتراق النية، وما أشبه ذلك كثير. ووجه ~~قول ابن مسلمة، ورواية ابن # PageV01P208 # وهب عن مالك أن حدث الوضوء، وحدث الجنابة، لما كانا يستويان في وجوب ~~منعهما من الصلاة، ويستويان في صفة رفعهما بالتيمم، ناب التيمم لكل واحد ~~منهما عن التيمم عن صاحبه؛ لأنه قصد به الطهارة للصلاة. # أصل ذلك المرأة تجنب ثم تحيض، فتغتسل إذا طهرت من الحيضة للحيضة، وتنسى ~~الجنابة أن الغسل يجزيها باتفاق، وكذلك لو اغتسلت للجنابة، ونسيت الحيضة ~~على الصحيح من الأقوال، ورواية أبي زيد أظهر من قول ابن مسلمة، ورواية ابن ~~وهب عن مالك، والحجة لهما أقوى. ومن قال: إن مسألة الجبيرة في المدونة ~~تعارضها، وأنه يلزم على قياسها أن يجزئ تيمم الوضوء عن الجنابة، فليس قوله ~~بصحيح، والفرق بين المسألتين أن التيمم للوضوء إنما هو بدل عن غسل أعضاء ~~الوضوء خاصة، فوجب أن لا يجزئ عن تيمم الجنابة الذي هو بدل عن غسل جميع ~~الجسم، وغسل موضع الجبيرة التي كان مسح عليها في الغسل إذا سقطت أصل في ~~نفسه، ليس ببدل من غيره، ولا يلزم طهارة سواه، إذ قد غسل سائر جسمه، فوجب ~~أن يجزئ غسله بنية الوضوء عن غسله بنية الجنابة، كما يجزئ غسل الجنابة عن ~~غسل الحيضة على الصحيح من الأقوال. # ولو غسل بنية الجنابة ما عليه غسله بنية الوضوء لأجزأه قولا واحدا، مثل ~~أن تكون الجبيرة في موضع من مواضع الوضوء، فيمسح عليها في ms0151 وضوئه، ثم يظن أن ~~عليه جنابة، فيغتسل لها، وقد سقطت الجبيرة، ثم يعلم أنه لم تكن عليه جنابة، ~~لكان على وضوئه ما لم يحدث باتفاق. والإجماع على هذه المسألة يضعف قول ابن ~~أبي زيد في مسألة الماس لذكره في أثناء غسله، يريد وينويه في إمرار يده على ~~مواضع الوضوء في باقي غسله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل توضأ فغسل وجهه ويديه ثم أحدث # مسألة وسئل عن رجل توضأ فغسل وجهه ويديه ثم أحدث، قال: # PageV01P209 # يعيد الوضوء من أوله، ولا يدخل يديه في الإناء حتى يفرغ عليهما الماء. # قال محمد بن رشد: قد مرت هذه المسألة، ومضى الكلام عليها في غير ما موضع، ~~ومضى الكلام عليها موعبا في رسم "الوضوء والجهاد" من سماع أشهب، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: مسألة نسي الاستنجاء بالماء فذكر بعدما صلى # مسألة وسئل عمن نسي الاستنجاء بالماء، فذكر بعدما صلى، قال: عليه الإعادة ~~في الوقت. # قال محمد بن رشد: يريد أنه لم يستنج بماء ولا بحجارة، وقد تعلق بمخرجه ~~أذى، أو لم يتعلق بمخرجه أذى، وكان قد استنجى بالحجارة، لم تكن عليه إعادة ~~على ما قال في المسألة التي تليها، أو بحجر واحد، فأنقى على ما في رسم ~~"أسلم" من سماع عيسى، أو بمدرة على ما في رسم "المحرم" من سماع ابن القاسم، ~~وقد مضى الكلام على هذه المسألة في رسم "سن منه "، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استنجى بالحجارة ثم توضأ وصلى هل عليه إعادة # مسألة قال: وسألت مالكا عمن استنجى بالحجارة، ثم توضأ وصلى، هل عليه ~~إعادة؟ فقال: لا إعادة عليه في وقت ولا غيره. وقد كان بعض الناس يقولون: إن ~~عدا المخرج فسألت مالكا عنها، فلم يذكر عدا المخرج ولا غيره. ومن الحجة في ~~ذلك إن قال قائل: إن من مضى إنما كانوا يبعرون، أرأيت البول أليس هو واحدا ~~منهم ومنا، فقد جعلوه في الأمرين جميعا، إذا عدا المخرج فليس هو كذلك، قد ~~كانوا يبعرون وإن كانوا يأكلون السمن واللبن وغيره مما يلين # PageV01P210 # البطون، وقد كان عبد الله ms0152 بن عمر وغيره من الناس يستنجون بالحجارة ولا ~~يستنجون بالماء، فلم يسمع منهم في ذلك حد، ولست أرى الإعادة عليه إذا ~~استنجى بثلاثة أحجار، ولكن لو أن رجلا نسي أن يستنجي بالحجارة حتى توضأ ~~وصلى، أعاد ما دام في الوقت؛ لأنه إذا لم يستنج بمنزلة ما لو صلى به في ~~جلده أو ثوبه. وكذلك بلغني عن مالك قال: لو بالغ بحجر أو بحجرين، فلا إعادة ~~عليه أيضا. # قال محمد بن رشد: حكم مالك - رحمه الله - لما قرب من المخرج، مما لا ينفك ~~من وصول الأذى إليه، ولا له منه بد بحكم المخرج في أن الأحجار تجزي فيه، ~~وذهب بعض الناس إلى أن الأحجار لا تجزي في ذلك، وهو قول عبد العزيز بن أبي ~~حازم في المدنية، وإليه ذهب ابن حبيب في الواضحة، وأما ما بعد من المخرج ~~مما ينفك عن وصول الأذى إليه، وله منه بد، فلا يجزي فيه إلا الماء باتفاق ~~في المذهب، وقول مالك أظهر، والله أعلم، وقد مضى في رسم "سن" من سماع ابن ~~القاسم في هذا المعنى، والحمد لله. ### | مسألة: الذي يطلب الماء في رحله فلا يجد فيسأل بعض من معه في الرفقة # مسألة قال ابن القاسم في الذي يطلب الماء في رحله فلا يجد، فيسأل بعض من ~~معه في الرفقة فيقولون: ليس عندنا ماء فيتيمم، ثم يجد عندهم الماء، قال: إن ~~كان رفقاؤه ممن يظن أن لو علموا بالماء عندهم لم يمنعوه، فإن وجد الماء في ~~رحله فليعد في الوقت، وإن كان يظن أن لو كان معهم ماء منعوه، فلا أرى عليه ~~إعادة. وقد قال مالك: لو نزلوا في صحراء، وليس معهم ماء فتيمموا وصلوا، ثم ~~وجدوا بئرا أو غديرا قريبا منهم لم يعلموا به، فإنهم يعيدون ما كان في ~~الوقت. # PageV01P211 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن وجوده الماء عند من يقرب منه ويليه ~~ممن كان يلزمه أن يطلبه منه، ويسأله إياه بعد أن كان سأله أو طلبه كوجوده ~~عند نفسه، فيعيد في ms0153 الوقت استحبابا، إذ إنما فعل ما افترض الله عليه من ~~الصلاة بالتيمم بعد أن طلب الماء فلم يجده. وقال أصبغ: يعيد أبدا؛ لأنه قد ~~انكشف أنه كان من أهل الماء، فليس جهله به مما يسقط عنه فرض الوضوء، وقول ~~مالك هو الصحيح؛ لأنه لم يكلف علم ما غاب علمه عنه مما لا طريق له إلى ~~معرفته، وإنما تعبد بطلب الماء إذا لم يجده، فإذا بلغ الحد الذي يلزمه في ~~الاجتهاد في طلبه، فلم يجده وتيمم وصلى، فقد أدى فرضه على ما أمره الله به، ~~ووجب ألا يكون عليه إعادة إلا في الوقت استحبابا، ولو ترك أن يطلب الماء ~~عند من يليه ممن يرجو وجوده عنده، ويظن أنه لا يمنعه إياه وتيمم وصلى لوجب ~~أن يعيد أبدا إذا وجد الماء. أصل هذه المسألة الذي تخفى عليه القبلة في ~~المفازة أنه إن اجتهد في الاستدلال عليها ثم صلى فانكشف له أنه صلى إلى غير ~~القبلة لم تجب عليه الإعادة إلا في الوقت استحبابا، وإن صلى تلقاء وجهه دون ~~أن يجتهد في الاستدلال عليها أعاد أبدا؛ لأنه ترك الفرض الواجب عليه في ~~ذلك. وقد مضى في رسم "شك في طوافه" من سماع ابن القاسم في أول سماع أشهب ~~التكلم في حد ما يلزمه من طلب الماء إذا لم يجده، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تيمم وصلى الفجر ومكث حتى طلوع الشمس أيصلي به الضحى # مسألة وسئل عمن تيمم وصلى فقعد يذكر الله حتى طلعت عليه الشمس، أترى أن ~~يركع ركوع الضحى بتيممه ذلك؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه لا يركع ركوع الضحى بتيمم صلاة الصبح؛ ~~لأن الأصل كان ألا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة على ما مضى القول فيه في ~~أول سماع أبي زيد، وأن لا يصلي نافلة بتيمم فريضة، وإن اتصلت بها، فإنما ~~تصلى النافلة بتيمم الفريضة إذا اتصلت بها استحسانا # PageV01P212 # ومراعاة لقول من يقول: إن التيمم يرفع الحدث كالوضوء بالماء، فإذا لم ~~تتصل بها، وطال الأمد بينهما، واتسع الوقت ms0154 لطلب الماء ثانية للنافلة وجب أن ~~ينتقض التيمم على الأصل، وأن لا يراعى في ذلك الخلاف كما روعي إذا اتصلت ~~بها؛ لكونها في اتصالها بها في معنى الصلاة الواحدة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجلا تيمم لنافلة ثم خرج من المسجد لحاجة ثم رجع # مسألة قيل له: أرأيت لو أن رجلا تيمم لنافلة، ثم خرج من المسجد لحاجة ثم ~~رجع، أترى أن يتنفل بتيممه ذلك؟ قال: لا، ولا يقرأ به في المصحف. قيل له: ~~أرأيت إن تيمم لنافلة، فصلى ثم لم يزل في المسجد في حديث، ثم أراد أن يقوم ~~يتنفل بذلك التيمم؟ قال: إن تطاول ذلك فليتيمم تيمما آخر، وإن كان شيئا ~~خفيفا، فأرجو أن يجزيه. # قال محمد بن رشد: القول في هذه المسألة كالقول في التي قبلها، وهو أن ~~الأصل كان أن لا يصلي صلاتين بتيمم واحد نافلة ولا فريضة، وأن لا يجوز ~~التيمم للصلاة عند عدم الماء إلا عند القيام إليها بظاهر قول الله عز وجل، ~~فأجيز أن يصلي بتيمم واحد ما اتصل من النوافل، والنافلة إذا اتصلت بالفريضة ~~استحسانا ومراعاة للخلاف؛ لكونها باتصالها في حكم الصلاة الواحدة، فإذا ~~تباعد ما بينها سقط مراعاة الخلاف، ورجعت المسألة التي حكم الأصل، فوجب ~~إعادة التيمم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الحائض تكتب القرآن في اللوح وتمسك اللوح فتقرأ فيه # مسألة وسئل عن الحائض تكتب القرآن في اللوح، وتمسك اللوح فتقرأ فيه، قال: ~~لا بأس به على وجه التعليم. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم "شك في طوافه"، من سماع # PageV01P213 # ابن القاسم وجه القول في هذه المسألة، والمعنى الذي من أجله وقع التخفيف ~~فيها، فمن أراد الوقوف عليه تأمله هناك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المستحاضة تترك الصلاة في الاستظهار وبعده أياما جاهلة # مسألة وقال في التي تستحاض، فتترك الصلاة في أيام حيضتها وفي الاستظهار، ~~وتترك الصلاة بعد الاستظهار أياما جاهلة. قال: قال مالك: لا تعيد الصلاة ~~للأيام التي تركت الصلاة فيها جاهلة. قال ابن القاسم: ولو أعادت كان أحب ~~إلي، ولكن قد قال ms0155 مالك: لا تعيد. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أنه لا قضاء عليها لصلاة الأيام التي ~~تركت الصلاة فيها بعد أيام استظهارها جاهلة متأولة، وإن زادت على خمسة عشر ~~يوما، ومثله في مختصر ما ليس في المختصر لابن شعبان، قال: ولو طال ~~بالمستحاضة والنفساء الدم، فلم تصل النفساء ثلاثة أشهر، ولا المستحاضة شهرا ~~لم تقضيا ما مضى إذا تأولتا في ترك الصلاة دوام ما بهما، ولتصليا من حين ~~يستيقنان بالغسل للنفساء والوضوء للمستحاضة. # وقد قيل في المستحاضة: إن كانت تركت بعد أيام أقرائها يسيرا أعادته، وإن ~~كان كثيرا، فليس عليها قضاؤه بالواجب. ووجه هذا القول أن الحائضة لما كانت ~~مأمورة بترك الصلاة في الحيض فتركت الصلاة بعد أيام استظهارها ظنا منها أن ~~ما بها من الدم من الحيض الذي أمرت بترك الصلاة فيه، سقط عنها القضاء بسقوط ~~الإثم في الترك بالتأويل، كما سقطت الكفارة عمن أفطر في رمضان من غير عذر ~~متأولا، إذ لا يجب قضاء الصلاة إلا على من نسيها، أو نام عنها، أو تركها ~~مفرطا فيها، وهذه ليست بمفرطة، ولا نائمة، ولا ناسية. # وقد سألت شيخنا الفقيه أبا جعفر بن رزق - رحمه الله - عن معنى رواية أبي ~~زيد هذه، فقال معنى قول مالك فيها: لا تعيد الصلاة للأيام التي تركت الصلاة ~~فيها جاهلة أنه أراد ما بينها وبين الخمسة عشر يوما، مراعاة لقول من # PageV01P214 # يقول: إنها لا تغتسل ولا تصلي قبل الخمسة عشر يوما، وهو أحد قوليه. وأما ~~ما تركت الصلاة فيه بعد خمسة عشر يوما، فلا بد لها من القضاء، إذ لا اختلاف ~~في أنه يجب عليها أن تغتسل وتصلي بعد الخمسة عشر يوما، فلا تعذر في ذلك ~~بجهل؛ لأن المتعمد والجاهل في حكم الصلاة سواء. وكذلك قال ابن حبيب في ~~الواضحة. # وقد اختلف في المرأة إذا تمادى بها الدم فاغتسلت بعد الاستظهار إلى تمام ~~الخمسة عشر يوما، فقيل: إن حكمها حكم المستحاضة تصلي إيجابا، وتصوم ويجزيها ~~صومها، ويطؤها زوجها، وإنها تغسل عند تمام الخمسة عشر ms0156 يوما غسلا ثانيا، وهو ~~قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، بدليل قوله في كتاب الحج ~~الثالث منها: إنها تطوف بعد الاستظهار، إذ قال: يحبس عليها كريها أيامها ~~المعتادة والاستظهار، خلاف ما تأول ابن أبي زيد عليه من أنها لا تطوف، ~~ويفسخ الكراء بينها وبينه إن تمادى بها الدم أكثر من أيام الاستظهار. وقيل: ~~إنها تغتسل بعد الاستظهار استحبابا، وتصلي احتياطا، وتصوم وتقضي الصيام، ~~ولا يطؤها زوجها، ولا تطوف حتى تبلغ خمسة عشر يوما، فتغتسل حينئذ غسلا ~~واجبا، وتكون من حينئذ مستحاضة، وهو دليل رواية ابن وهب عن مالك في ~~المدونة، فرأيت أن أحتاط لها فتصلي، وليس ذلك عليها أحب إلي من أن تترك ~~الصلاة وهي عليها، فإن تركت الصلاة ما بين الاستظهار والخمسة عشر يوما وجب ~~عليها أن تقضيها على قياس رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة، واستحب لها ~~ذلك على رواية ابن وهب عن مالك فيها، وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد، ~~وقول مالك فيه لا قضاء عليها لها قول ثالث، فقف على ثلاثة أقوال منصوص ~~عليها في هذا الموضع. ### | مسألة: الحياض التي تكون بالريف يغتسل فيها النصراني والجنب أيتوضأ منها # مسألة وسئل ابن القاسم عن الحياض التي تكون بالريف يغتسل فيها النصراني ~~والجنب، أيتوضأ منها؟ قال: لا. قلت: فإن اغتسل # PageV01P215 # فيها جنب، أيجزيه الغسل؟ قال: لا؛ لأنه هو نجس. قيل له: فإن كان لا يغتسل ~~فيها جنب ولا نصراني؟ قال: فلا بأس بالوضوء منها، وإن كانت الكلاب تشرب ~~منها، وإن كانت الخنازير تشرب منها، فلا يتوضأ منها. # قال محمد بن رشد: قوله في الحياض التي من شأنها أن يغتسل فيها الجنب ~~والنصراني: إنها نجسة لا يتوضأ منها، ولا يجزي أحدا الغسل فيها صحيح، لما ~~يغلب على الظن من حصول النجاسة الكثيرة فيه، وإن لم يتبين تغير أحد أوصافه ~~عن ذلك. ومثل هذا في الواضحة. ولمالك في رسم "حلف ألا يبيع سلعة سماها " من ~~سماع ابن القاسم في بعض الروايات من هذا الكتاب. وقوله: ms0157 إنه لا بأس بالوضوء ~~منها، وإن كانت الكلاب تشرب منها صحيح أيضا؛ لقول عمر بن الخطاب للذي سأله ~~عمرو بن العاص، هل ترد حوضه السباع: لا تخبرنا يا صاحب الحوض، فإنا نرد على ~~السباع، وترد علينا، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لها ما أخذت في ~~بطونها، ولنا ما بقي شرابا وطهورا» . # والكلب أيسر مؤنة من السباع، إذ قد قيل: إنه محمول على الطهارة حتى يوقن ~~أن في فيه نجاسة، وإن أمر النبي - عليه السلام - بغسل الإناء سبعا من ولوغه ~~فيه: إنه تعبد لا لنجاسة. وأما قوله: وإن كانت الخنازير تشرب منها فلا ~~يتوضأ منها فهو بعيد، إذ لم يفرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الخنزير ~~وغيره من السباع في قوله: «لها ما أخذت في بطونها، ولنا ما بقي شرابا ~~وطهورا» ، ولا فرق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بين ذلك أيضا في قوله ~~لصاحب الحوض، لا تخبرنا، فإنا نرد على السباع وترد علينا. ولو كان الخنزير ~~يفترق في ذلك من سائر السباع لسألا صاحب الحوض عن ذلك، ولبينا الحكم في ~~ذلك، والله أعلم. ### | سؤر الكلب والخنزير من الماء الطعام # وفي التفريع لابن الجلاب أن سؤر الكلب والخنزير من # PageV01P216 # الماء مكروه، ومن الطعام مستعمل إلا أن يكون في خطمهما نجاسة، ومعناه في ~~كراهية سؤرهما من الماء إنما هو إذا شربا من الماء اليسير، وأما إذا شربا ~~من الحوض والماء الكثير فلا وجه للكراهة فيه، لما ذكرناه مما جاء فيه عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر بن الخطاب في جماعة من الصحابة، وبالله ~~التوفيق لا شريك له، وهو نعم المولى ونعم النصير. # تم كتاب الوضوء الثاني بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا محمد ~~المصطفى نبيه وعبده، يتلوه كتاب الصلاة الأول # PageV01P217 ### | كتاب الصلاة الأول # ] [ ### | معنى الخشوع في الصلاة # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الصلاة الأول # من سماع ابن القاسم من كتاب القبلة قال سحنون: أخبرني ابن القاسم قال: ~~سمعت مالكا ms0158 يقول في تفسير {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] قال ~~الإقبال عليها والخشوع فيها. # قال محمد بن رشد: الخشوع في الصلاة هو التذلل لله فيها، والاستكانة ~~والخضوع بالخوف الحاصل في قلب المصلي باستشعاره الوقوف بين يدي خالقه في ~~صلاته ومناجاته إياه فيها، فمن قدر الأمر حق قدره، ولم يفارق الخوف قلبه، ~~خشع في صلاته، وأقبل عليها، ولم يشغل سره بسواها، وسكنت جوارحه فيها، ولم ~~يعبث بيده ولا التفت إلى شيء من الأشياء بعينه، وتوجهت المدحة من الله ~~تعالى إليه على ذلك بقوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] {الذين ~~هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] . # وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبصر رجلا يصلي وهو يعبث ~~بلحيته في صلاته، فقال: «لم يخشع هذا في صلاته، ولو خشع لخشعت جوارحه» ، ثم ~~قال: «تفقهوا واسكنوا في صلاتكم» . وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «من عمل النبوءة الاستكانة في الصلاة» وكان عبد الله بن # PageV01P219 # مسعود إذا قام في صلاته كأنه ثوب ملقى. فقليل من الصلاة مع الإقبال ~~عليها، والفكرة فيها خير من الكثير مع اشتغال القلب عنها. وروي «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وقف في صلاته رفع بصره نحو السماء، ~~فلما نزلت: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] جعل بصره موضع ~~سجوده» بتواضع واستشعار خوف. وليس جعل المصلي بصره في موضع سجوده بواجب ~~عليه، والذي ذهب إليه مالك - رحمه الله - أن يكون بصره أمام قبلته من غير ~~أن يلتفت إلى شيء، أو ينكس بصره، وهو إذا فعل ذلك خشع بصره، ووقع في موضع ~~سجوده على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس بضيق عليه أن يلحظ ~~ببصره الشيء من غير التفات إليه، فقد جاء ذلك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الإسراع في المشي إلى الصلاة إذا أقيمت # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا، وسئل عن الإسراع في المشي إلى الصلاة ~~إذا أقيمت، قال: لا أرى بذلك بأسا، ما لم يسع ms0159 أو يخب. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة» ~~الحديث. فإذا خاف الرجل أن تفوته الصلاة أو شيء منها، فلا بأس أن يزيد في ~~مشيه ويسرع فيه ما لم يخرج بذلك عن حد السكينة والوقار المأمور به في ذهابه ~~إلى الصلاة، وقد فعل ذلك عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - سمع الإقامة # PageV01P220 # وهو بالبقيع، فأسرع المشي إلى المسجد. وكذلك إن كان الرجل راكبا لا بأس ~~أن يحرك دابته ليدرك الصلاة، قاله في آخر رسم "يسلف بعد هذا"، ومعناه ما لم ~~يخرج بذلك عن حد السكينة والوقار كالماشي سواء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دخل مع قوم في صلاتهم وهو يظن أنها ظهر فتبين له أنه العصر # مسألة وسئل مالك عن رجل دخل مع قوم في صلاتهم، وهو يظن أنها ظهر، فلما ~~ركع ركعة أو ركعتين سلم إمامهم، فتبين له أنه العصر، قال: يقطع صلاته ~~بتسليم، ثم يستأنف الظهر ثم يصلي العصر؛ لأنه لا ينبغي أن يصلي نافلة، ولم ~~يصل الفريضة. وإن كان الإمام سلم وقد صلى معه ركعة أو ثلاثا، فليشفع بأخرى، ~~ثم يسلم، ثم يبتدئ صلاتيه كلتيهما. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في المذهب أنه لا يجوز للرجل أن يأتم في ~~صلاته بمن يصلي غير تلك الصلاة؛ لأن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة إمامه، ~~وإنما الاختلاف فيمن ائتم به من يصلي تلك الصلاة بعينها على غير الصفة التي ~~يصليها هو كالسفر والحضر، أو الظهر والجمعة، على ما سيأتي بعد هذا في هذا ~~الرسم، وفي رسم "استأذن"، من سماع عيسى، وفي أول سماع سحنون. # ولهذا قال في هذه المسألة في الذي دخل مع القوم، وهو يظن أنها ظهر ركع ~~ركعتين، وسلم إمامهم تبين له أنها العصر، إنه يقطع صلاته بتسليم ثم يستأنف ~~الصلاتين؛ لأنه لو أتم الصلاة معه لم تجده باتفاق، ولوجب عليه إعادتها ~~أبدا. وقوله في آخر المسألة: وإن كان الإمام سلم، ms0160 وقد صلى معه ركعة أو ~~ثلاثا، فليشفع بأخرى خلاف قوله في أولها: إنه يقطع من الركعة والركعتين؛ ~~لأنه لا ينبغي له أن يصلي نافلة، ولم يصل الفريضة، فهما قولان قالهما مالك ~~في وقتين، فأخطأ المؤلف بأن جمع بينهما، فنسق القول الثاني على الأول كأنه ~~تفسير له، فالقول الأول على ما ذهب إليه ابن حبيب من أنه من ذكر # PageV01P221 # صلاة الظهر وهو يصلي العصر، أو صلاة المغرب وهو يصلي العشاء وحده أو مع ~~إمام أنه يقطع متى ما ذكر، كان على شفع أو على وتر، ويصلي الصلاة التي ذكر؛ ~~لأنه في خناق من وقتها، ثم يستأنف التي كان فيها، بخلاف من ذكر صلاة قد خرج ~~وقتها، وهو في صلاة أنه يتمها إن كان مع الإمام، ويشفع بركعة إن كان وحده، ~~وذكر وهو في وتر. # والقول الثاني على ما في المدونة في الذي يذكر الظهر، وهو مع الإمام يصلي ~~العصر: إنه يتمادى معه ثم يعيد. وعلى ما في رسم "الصلاة" الثاني، من سماع ~~أشهب، في الذي يذكر الظهر وهو يصلي العصر لنفسه أنه يتم ركعتين. وسيأتي ~~الكلام عليهما في موضعها إن شاء الله. # ولو علم ساعة دخل مع القوم في صلاتهم أنها العصر لتمادى مع الإمام إلى ~~تمام ركعتين على القول الثاني، ولم يتمم معه الصلاة، إذ لا تجزيه باتفاق ~~لاختلاف نيته ونية إمامه، بخلاف الذي يذكر الظهر وهو في العصر مع الإمام، ~~ويقطع متى ما ذكر على القول الأول. ويحتمل على بعد في التأويل أن يريد ~~بقوله: ثم يستأنف الظهر ثم يصلي العصر، أي يستأنفهما، ولا يتنفل قبلها ~~نافلة يبتدئها بعد سلامه من الصلاة التي كان فيها مع الإمام، فيعود قوله ~~لأنه لا ينبغي له أن يصلي نافلة، ولم يصل الفريضة على نافلة يبتدئها بعد ~~سلامه من الصلاة التي كان فيها مع الإمام، وإن كان لم يتقدم لذلك ذكر، ذلك ~~مثل قوله في المدونة: إن من ذكر صلاة نسيها فلا يتطوع قبلها، ويكون آخر ~~المسألة مفسرا لأولها، لا اختلافا من القول، ms0161 وبالله التوفيق. ### | مسألة: أقيمت صلاة الجماعة وهو في مكتوبة يصليها لنفسه في المسجد # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: وسئل عمن قامت عليه صلاة الجماعة ~~وهو في مكتوبة يصليها لنفسه في المسجد، قال: إن طمع أن يفرغ منها ويدرك ~~الصلاة مع الإمام أتمها، ثم سلم ودخل مع الإمام، وإن أيس من ذلك قطعها، ثم ~~دخل مع الإمام فصلى، فإذا # PageV01P222 # فرغ رجع فاستأنف الصلاتين كلتيهما: التي كانت قبلها، ثم التي كانت بعدها ~~التي كان مع الإمام فيها. قال ابن القاسم: وأحب إلي أن يتمم ركعتين إن كان ~~قد ركع ركعة ولا يطمع أن يدرك. قال أصبغ: إلا أن يخاف الفوات من ركعة ~~الإمام، فيقطع من ركعته بسلام. # قال محمد بن رشد: قوله: إن طمع أن يفرغ منها ويدرك الصلاة مع الإمام ~~أتمها، يريد إن طمع أن يفرغ منها قبل أن يركع الإمام الركعة الأولى من ~~صلاته، فيدرك الصلاة كلها مع الإمام، وسواء أقيمت عليه الصلاة قبل أن يركع، ~~أو بعد أن يركع. وهذا ما لا اختلاف فيه لوجوب الصلاة التي كان فيها عليه ~~قبل الصلاة التي قامت عليه، بخلاف من قامت عليه الصلاة، وهو يصلي تلك ~~الصلاة بعينها لنفسه، هذا قد قال فيه في المدونة: إنه إن لم يركع قطع، وإن ~~كان يدرك أن يصلي ركعتين قبل أن يركع الإمام. # وقوله: وإن يئس من ذلك قطعها، ظاهره إن يئس من إتمام صلاته قبل أن يركع ~~الإمام قطع، كان قد ركع أو لم يركع، وإن كان يدرك أن يتمم ركعتين قبل أن ~~يركع الإمام خلاف ما استحب ابن القاسم. وفي قوله: ثم دخل مع الإمام فصلى، ~~فإذا فرغ استأنف الصلاتين نظر؛ لأنه إنما يصلي مع الإمام على أنها نافلة، ~~إذ لا يجوز له أن يصلي العصر قبل الظهر، وقد قال في المسألة التي قبل هذه: ~~إنه لا ينبغي له أن يصلي نافلة، ولم يصل الفريضة. ومثله في المدونة، فإنما ~~استحب ذلك في هذه المسألة لما عليه في الخروج من المسجد بعد ms0162 إقامة الصلاة ~~من أن يعرض نفسه لسوء الظن، ولم يلتفت إلى هذا المعنى في المدونة. وقال في ~~سماع سحنون: إنه يضع يده على أنفه ويخرج. وإذا جاز له أن يصلي مع الإمام ~~وتكون صلاته معه نافلة، فالقياس على هذا إذا كان قد ركع أن لا يقطع إن كان ~~يدرك أن يشفع ركعة بركعة أخرى قبل أن يركع الإمام؛ لأنه قد حصل معه ركن من ~~عمل الصلاة، فلا ينبغي له أن يبطله؛ لقول الله عز وجل: # PageV01P223 # {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] إلا في موضع لا يجوز له التنفل فيه على ~~ما استحب ابن القاسم، فلم يجز مالك في هذه المسألة على قياس، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: صلى وفي ثوبه نجاسة علم به ثم نسيه حتى فرغ من صلاته # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال فيمن صلى وفي ثوبه دم من دم ~~الحيضة، قد علم به قبل أن يدخل في الصلاة، ثم نسيه حتى فرغ من صلاته أو لم ~~يكن رآه، قال مالك: إن كان يسيرا لم أر عليه إعادة، وإن كان كثيرا رأيت أن ~~يعيد الصلاة ما كان في وقتها. قال ابن القاسم: قال لي مالك: دم الحيضة ~~وغيره سواء. قال سحنون: وروى علي بن زياد، وابن نافع، وابن الأبرش، ~~والتونسي، عن مالك: أن دم الحيضة كالبول والرجيع والاحتلام يرجع من الصلاة ~~من قليله وكثيره، وتعاد الصلاة من قليله وكثيره في الوقت. # قال محمد بن رشد: وجه رواية ابن القاسم عن مالك في مساواته بين دم الحيضة ~~وغيره من الدماء، أن الدم اليسير لما خفف وسومح فيه للمشقة الداخلة على ~~الناس في التوقي منه؛ لأنه غالب، كدم البراغيث، وإذ لا ينفك الإنسان في ~~غالب الأحوال من بثرة تكون في جسمه، وجب أن يخفف ذلك للحائض؛ لأنها لا تنفك ~~في الغالب من أن يصيب ثوبها ذلك، وأن يخفف للرجل أيضا لحاجته أن يصلي في ~~ثوب امرأته، ولأنه لما استخف له الدم اليسير كان حكم ما لم يخرج من بدنه ~~حكم ما خرج من ms0163 بدنه، وكذلك # PageV01P224 # دم الميتة على هذه الرواية، إذ لا تأثير للذكاة في تطهير الدم، فلا فرق ~~بين دم ما ذكي ودم الميتة، كما لا فرق بينه وبين دم الحي، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دخول الكنائس والصلاة فيها # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: حدثني نافع أن عمر بن الخطاب كره ~~دخول الكنائس والصلاة فيها. قال مالك وغيره: أحب إلي لموضع وطء أقدامهم ~~ونجسهم. قال سحنون: أحب إلي أن يعيد من صلى في كنيسة كان لضرورة أو لغير ~~ضرورة ما كان في الوقت، وإنما هي عندي بمنزلة من صلى بثوب النصراني أنه ~~يعيد الصلاة كان لضرورة أو غير ضرورة. # قال محمد بن رشد: الظاهر من مذهب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على ما ~~وقع له هاهنا، وفي المدونة وفي رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب أنه كره ~~دخول الكنائس والصلاة فيها لكونها بيوتا متخذة للشرك بالله والكفر به، فلا ~~ينبغي الصلاة فيها على مذهبه، وإن بسط ثوبا طاهرا لصلاته. وأما مالك - رحمه ~~الله - فإنما كره الصلاة فيها لما يتقى من نجاستها، فإن صلى فيها على مذهبه ~~دون حائل طاهر أعاد في الوقت، إلا أن يكون اضطر إلى النزول فيها، فلا يعيد ~~صلاته إذا لم تتحقق عنده نجاستها. # يبين هذا من مذهبه ما وقع في المدونة، وفي رسم "الصلاة" الثاني، من سماع ~~أشهب. وأما سحنون فحملها على النجاسة، وحكم للمصلي فيها بحكم من صلى بثوب ~~النصراني، فاستوت في ذلك عنده الضرورة وغير الضرورة، وإلى هذا ذهب ابن ~~حبيب، إلا أنه قال: يعيد أبدا إن صلى فيها دون حائل طاهر على أصله فيمن صلى ~~على موضع نجس، أو بثوب نجس عامدا أو جاهلا أنه يعيد أبدا. وقول سحنون أظهر ~~أنه لا إعادة عليه إلا في الوقت؛ إذ لم يوقن بنجاسة # PageV01P225 # الموضع الذي صلى عليه. وهذا في الكنائس العامرة، وأما الدارسة العافية من ~~آثار أهلها، فلا بأس بالصلاة فيها، قال ابن حبيب: ولا اختلاف أحفظه في ذلك ~~إذا اضطر إلى النزول فيها، وأما ms0164 إذا لم يضطر إلى النزول فيها، فالصلاة فيها ~~مكروهة على ظاهر مذهب عمر بن الخطاب، ولا تجب إعادتها في وقت ولا غيره. # وقد قال في هذا الحديث في رسم "اغتسل" من هذا السماع من كتاب الجامع: إنه ~~كان يكره الصلاة في الكنائس التي فيها الصور، وفي ذلك دليل على أنه إنما ~~كره الصلاة في الكنائس العامرة؛ لأن العامرة هي التي تكون فيها الصور، وفي ~~أول رسم "البز" مسألة فيها معنى من هذه، سنتكلم عليه إذا مررنا به إن شاء ~~الله تعالى، وبه التوفيق. ### | مسألة: لا ينبغي للمسافر أن يقدم مقيما يتم به الصلاة # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: لا ينبغي لقوم سفر أن يقدموا ~~مقيما يتم بهم الصلاة لكي يتموا الصلاة، فإن صلى بهم فصلاتهم تامة، ولكن إن ~~قدموه لسنه أو لفضله، أو لأنه صاحب المنزل، فليصلوا بصلاته صلاة المقيم. # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما يأتي في رسم "شك في طوافه"، وفي رسم ~~"الصلاة" الثاني من سماع أشهب، ومذهب مالك - رحمه الله - وجميع أصحابه الذي ~~تأتي عليه مسائله ومسائلهم أن قصر الصلاة في السفر سنة من السنن التي الأخذ ~~بها فضيلة، وتركها إلى غير خطيئة، فلذلك قال: إنه لا ينبغي أن يقدموا مقيما ~~يتم بهم الصلاة؛ لأن فضيلة السنة في القصر آكد من فضيلة الجماعة، واستحب أن ~~يقدموا ذا السن والفضل، لما في الصلاة خلفه من الرغبة، أو صاحب المنزل لما ~~في ترك اهتمامهم به من بخسه حقه، إذ هو أحق بالإمامة في منزله منهم، وبالله ~~التوفيق. # PageV01P226 ### | مسألة: مسافر مر بقوم فصلى معهم فتبين له أنهم مقيمون # مسألة قال مالك: فيمن مر بقوم فصلى معهم، فلما صلوا ركعتين سلم إمامهم، ~~فتبين له أنهم مقيمون وسبقوه بركعتين، وكان يظن أنهم قوم سفر، قال: يعيد ~~أحب إلي. قال سحنون: وذلك إذا كان الداخل مسافرا. # قال محمد بن رشد: قول سحنون مفسر لقول مالك؛ لأنه لو كان مقيما لأتم ~~صلاته، ولم يضره وجوده القوم على خلاف ما حسبهم عليه ms0165 من القصر والإتمام؛ ~~لأن الإتمام واجب عليه في الوجهين، فلا تأثير لمخالفة نيته لنية إمامه في ~~ذلك، وقول مالك: يعيد أحب إلي، يريد في الوقت وبعده، أتم صلاته بعد صلاة ~~الإمام أو سلم معه من الركعتين على ما اختاره ابن المواز، وقاله ابن القاسم ~~في رسم "استأذن" من سماع عيسى. وقال ابن حبيب: إنه يتم صلاته ويعيد في ~~الوقت، وقيل: لا إعادة عليه، وهو قول أشهب في أول سماع سحنون. # ووجه قول مالك في إيجاب الإعادة عليه أبدا مخالفة نيته لنية إمامه؛ لأنه ~~إن سلم معه من الركعتين، فقد خالفه في النية والفعل، ففسدت صلاته عنده ~~بذلك، وإن أتم صلاته فقد خالفه في النية خاصة، وأتم صلاته على خلاف ما أحرم ~~به. ولم يراع ابن حبيب شيئا من ذلك فقال: إنه يعيد في الوقت على أصله في ~~المسافر إذا أتم صلاته أنه يعيد في الوقت، وإن كان صلى في جماعة ما لم تكن ~~الجماعة في المساجد الثلاث أو جوامع الأمصار، ولا راعى أشهب شيئا من ذلك ~~فقال: إنه لا إعادة عليه. # وأما إذا دخل المسافر مع القوم وهو يظنهم حضريين، فألفاهم مسافرين سلموا ~~من ركعتين، فقال مالك: فيما يأتي بعد هذا في هذا الرسم: إن صلاته تجزيه، ~~وذلك خلاف أصله في هذا المسألة في مراعاة مخالفة نيته لنية إمامه، وخلاف ~~مذهبه في المدونة؛ لأنه قال فيها في المسافر إذا أحرم بنية أربع ركعات، ثم ~~بدا له فسلم من ركعتين: إنها لا تجزيه. وقال ابن حبيب وأشهب: إن صلاته ~~جائزة على # PageV01P227 # أصله في ترك مراعاة مخالفة نيته لنية إمامه في الحضر والسفر، وإتمامه على ~~خلاف ما أحرم به من ذلك. ولابن القاسم في كتاب ابن المواز أن صلاته لا ~~تجزيه على أصل مالك في هذه المسألة، وهو اختيار ابن المواز، أن صلاته لا ~~تجزئه في الوجهين جميعا لمخالفة نيته لنية إمامه في ذلك. وقال سحنون في هذا ~~الرسم: إنه يعيد في الوقت. ولو دخل المسافر خلف القوم يظنهم مقيمين، فلما ~~صلوا ms0166 ركعتين سلم إمامهم، فلم يدر إن كانوا مقيمين أو مسافرين لأتم صلاة ~~مقيمين أربعا، ثم أعاد صلاة مسافر، قاله في رسم "استأذن" من سماع عيسى، ~~لاحتمال أن يكون الإمام مسافرا. ولو دخل خلفهم ينوي صلاتهم وهولا يعلم إن ~~كانوا مقيمين أو مسافرين لأجزأته صلاته قولا واحدا. والحجة في ذلك ما جاء ~~من «أن علي بن أبي طالب وأبا موسى الأشعري قدما على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في حجة الوداع محرمين، فسألهما - عليه السلام -: بم أحرمتما؟ ~~فكلاهما قال: قلت: لبيك إهلالا كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - فصوب ~~فعلهما وأمرهما بما يعملان في بقية إحرامهما» . # ومما يتعلق بهذه المسألة ويختلف هل يوافقها في المعنى والقياس أم لا، ~~مسألة الرجل يأتي المسجد يوم الجمعة وهو يظنه يوم الخميس، أو يوم الخميس ~~وهو يظنه يوم الجمعة، فقيل: إنهما متفقان في المعنى، وإن الذي يأتي يوم ~~الخميس وهو يظنه يوم الجمعة بمنزلة المسافر يدخل خلف القوم، وهو يظنهم ~~مسافرين فيجدهم مقيمين؛ لأنهما دخلا مع الإمام جميعا بنية ركعتين، فصليا ~~معه أربعا، وإن الذي يأتي يوم الجمعة ويظنه يوم الخميس منزلة المسافر يدخل ~~مع القوم، وهو يظنهم مقيمين فيجدهم مسافرين؛ لأنهما جميعا دخلا مع الإمام ~~بنية أربع فصليا معه ركعتين، فعلى هذا يدخل في كل مسألة منهما ما في ~~صاحبتها من الأقوال، فيتحصل في كل واحدة منهما أربعة # PageV01P228 # أقوال: أحدها: أن الصلاة جائزة في الوجهين جميعا. والثاني: أنها لا تجوز ~~في الوجهين جميعا. والثالث: الفرق بين الوجهين، فتجوز إذا دخل بنية أربع ~~ركعات فصلى اثنتين، ولا تجوز إذا دخل بنية ركعتين فصلى أربعا، وهو الذي ~~يأتي على قول مالك في هذا الرسم، في مسألة الحضر والسفر. والرابع: الفرق ~~بين الوجهين أيضا بعكس هذه التفرقة، وهو الذي يأتي على ما في المدونة، في ~~مسألة الخميس والجمعة. # وقيل: إنهما مفترقان في المعنى، وإلى هذا ذهب أشهب وابن المواز، فقال كل ~~واحد منهما في مسألة الخميس والجمعة خلاف قوله في مسألة الحضر والسفر. رأى ~~أشهب الصلاة جائزة ms0167 في مسألة الحضر والسفر، وغير جائزة في مسألة الخميس ~~والجمعة، ووجه الفرق بينهما في المعنى عندهما أن صلاة الجمعة والخميس لا ~~تنتقل واحدة منهما عما هي عليه في حق الرجل بدخوله مع الإمام فيها وهو يظنه ~~غير ذلك اليوم، فإذا صلاهما معه رأى ابن المواز أنهما تجزئانه؛ لأنه صلاهما ~~كما وجبتا عليه، ولم يضره عنده أن يحرم بنية الجمعة ويصلي ظهرا، ولا أن ~~يحرم بنية الظهر ويصلي جمعة، قياسا على ما قال مالك في الرجل يدخل خلف ~~الإمام يوم الجمعة بعد أن رفع رأسه من الركوع، وهو يظنه في الركعة الأولى، ~~فإذا هو في الثانية: إنه يقوم إذا سلم الإمام فيصلي أربعا بذلك الإحرام، ~~ورأى أشهب أنهما لا تجزئان لإحرامه بهما على غير الصفة التي وجبت عليه. ~~ورأى ابن القاسم في المدونة أن تجزئه نية الجمعة عن نية الظهر، ولا تجزئه ~~نية الظهر عن نية الجمعة، قال: لأن الجمعة لا تكون إلا بنية، ووجه قوله أن ~~الأصل هو الظهر والجمعة طارئة عليه، فلا تؤثر نية الفرع في الأصل، وتؤثر ~~نية الأصل في الفرع؛ لأن المسافر تنتقل صلاته من القصر إلى الإتمام بدخوله ~~خلف الإمام المقيم، علم أنه مقيم أو لم يعلم، فرأى ابن المواز أنه إذا دخل ~~خلف المقيم وهو يظنه مسافرا فوجده مقيما، أو وهو يظنه مقيما فوجده مسافرا، ~~فلا تجزئه صلاته مراعاة لقول من يرى أن القصر عليه واجب، وأنه إن أتم وحده ~~أو في جماعة أعاد أبدا. # PageV01P229 # ورأى أشهب أن صلاته جائزة مراعاة لقول من يرى أنه مخير بين القصر ~~والإتمام، فهذا وجه القول في هذه المسألة موعبا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوتر فظن أنه لم يوتر فأوتر مرة أخرى ثم تبين له أنه قد أوتر مرتين # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال في من أوتر فظن أنه لم يوتر فأوتر ~~مرة أخرى، ثم تبين له أنه قد أوتر مرتين، قال: أن يشفع وتره الآخر ويجتزئ ~~بالأول. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لا يكون ms0168 وتران في ليلة واحدة، فيشفع ~~وتره الآخر يريد إذا كان بقرب ذلك، ويكون نافلة له، إذ يجوز لمن أحرم بوتر ~~أن يجعله شفعا، كما يجوز لمن صلى صلاة الفريضة ركعة، ثم علم أنه قد كان ~~صلاها أن يضيف إليها أخرى وتكون له نافلة، ولا يجوز لمن صلى ركعة من شفع أن ~~يجعلها وترا، ولا أن يبني عليها فرضا؛ لأن نية السنة أو الفرض مقتضية لنية ~~النفل، ولا تقتضي نية النفل نية السنة ولا الفرض، وهذا كله بين، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: حكم إمامة الأغلف والمعتوه # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: لا أرى أن يؤم الأغلف والمعتوه الناس. ~~قلت لسحنون: فإن أم الأغلف والمعتوه أترى على القوم إعادة؟ قال: أما إذا ~~أمهم أغلف فلا إعادة عليهم، وأما المعتوه فإنهم يعيدون. # قال محمد بن رشد: الأغلف هو الذي لم يختن، والمعتوه الذاهب العقل. فقول ~~سحنون مبين لقول مالك؛ لأن المعتوه لا تصح منه نية، فوجب أن يعيد أبدا من ~~ائتم به، وأما الأغلف فلا يخرجه ترك الاختتان عن الإسلام، ولا يبلغ به مبلغ ~~التفسيق كشارب الخمرة وقاتل النفس الذي يعيد من ائتم بهما # PageV01P230 # على ما في سماع عبد الملك، إلا أن ذلك نقصان في دينه وحلمه؛ لأن الختان ~~طهرة الإسلام وشعاره. روي عن المسيب بن رافع قال: أوحى الله إلى إبراهيم أن ~~تطهر فتوضأ، فأوحى إليه أن تطهر فاغتسل، فأوحى إليه أن تطهر فاختتن، فصار ~~ذلك من ملته التي أمر الله باتباعها، فلا تجوز إمامته ابتداء؛ لأن الإمامة ~~أرفع مراتب الإسلام، فلا ينبغي أن يؤم إلا أهل الكمال، فإن لم تجب الإعادة ~~على من ائتم به؛ لأن صلاته إذا جازت لنفسه فهي تجوز لغيره، وإنما قرن مالك ~~بينه وبين المعتوه في ألا يؤتم بهما ابتداء، ولم يتكلم على الحكم في ذلك ~~إذا وقع. وهذا الذي قلنا هو الذي يأتي على مذهبه. # وقد روي عن ابن عباس أنه قال: الأغلف لا توكل ذبيحته، ولا تقبل له صلاة، ~~ولا تجوز له شهادة، وذلك تشديد ms0169 ليس على ظاهره. وروي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «الأغلف لا يحج حتى يختتن» ، ومعناه أنه ينبغي له أن ~~يقدم الاختتان عن الحج، فيحج وهو كامل المرتبة، لا أن الحج قبل الاختتان لا ~~يجزيه عن حجة الإسلام والله أعلم. وقد روي عن الحسن أنه رخص للشيخ يسلم أن ~~لا يختتن، ولم ير بإمامته ولا شهادته ولا ذبيحته ولا حجه بأسا. وروي عن ~~الليث بن سعد أنه قال: لا يتم إسلامه حتى يختتن، وإن بلغ ثمانين سنة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يدخل مع قوم مسافرين وهو يظن أنهم مقيمون يتمون الصلاة وهو في سفر # مسألة قال مالك فيمن يدخل مع قوم مسافرين، وهو يظن أنهم مقيمون يتمون ~~الصلاة وهو في سفر، فيدخل يريد الإتمام معهم، فسلموا من ركعتين أجزأتا عنه. ~~قال سحنون: لا تجزي عنه وعليه الإعادة في الوقت؛ لأن نيته كانت على ~~الإتمام، وهذه خطأ لا أعرفها. # PageV01P231 # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة قبل هذا، والقول فيها موعبا، فلا ~~معنى لرده، وبالله التوفيق. ### | مسألة: صلى بقوم صلاة السفر وهو في الحضر ناسيا # مسألة قال مالك فيمن صلى بقوم صلاة السفر، وهو في الحضر ناسيا، استأنف ~~الصلاة هو ومن خلفه. # قال محمد بن رشد: معنى قوله: ناسيا، أي ناسيا لكونه في حضر يرى أنه في ~~سفر، فلذلك قال: إنه يستأنف الصلاة وهو من خلفه؛ لأنه لما أحرم بنية صلاة ~~السفر لم يجز له أن يبني على صلاته تمام صلاة الحضر، وإذا لم يجز ذلك له ~~وفسدت صلاته لم يجز لمن خلفه البناء أيضا على ما صلوا معه، وإن كانوا ~~أحرموا خلفه بنية الإقامة. ولو كان أحرم بنية الإقامة، ثم نسي أنه مقيم، ~~وظن أنه مسافر، فسلم من ركعتين لجاز له البناء ما كان قريبا، فإن سلم ومضى ~~ولم يرجع أتموا هم صلاتهم إن كانوا أحرموا بنية الإقامة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: صلى صلاة الحضر وهو في السفر ناسيا # مسألة قال: وسمعت مالكا قال: من صلى صلاة الحضر وهو ms0170 في السفر ناسيا ~~استأنف الصلاة وهو من خلفه في الوقت. قال سحنون: وبعد الوقت أبدا، وإن أتم ~~الصلاة عامدا أو جاهلا، فلا إعادة عليه إلا في الوقت من قبل أنه متأول، ~~فأما الناسي فإن عليه الإعادة أبدا من قبل أن ابن القاسم قال لي غير مرة: ~~من زاد في صلاته مثل نصفها ساهيا أعاد الصلاة أبدا. قال سحنون: ولو صلى وهو ~~ناس لسفره يرى أنه في حضر أربعا لم تكن عليه إعادة إلا في الوقت، ولا يكون ~~أسوأ حالا من الذي يتم جاهلا أو متعمدا. قال: وجميع ما أخبرتك من جميع هذه ~~المسألة من الجاهل والمتعمد والناسي # PageV01P232 # لسفره؛ لا إعادة عليه إلا في الوقت، فأما الذي يقوم لصلاته وهو مسافر ~~فيسهو فيتم ساهيا، فهذا يعيد أبدا. # قال محمد بن رشد: قصر الصلاة في السفر على مذهب مالك سنة، فإذا أتم ~~المسافر الصلاة في السفر جاهلا، أو متعمدا، أو متأولا، أو ناسيا لسفره يرى ~~أنه في حضر؛ فلا إعادة عليه إلا في الوقت على طريق الاستحباب؛ ليدرك فضل ~~السنة. واختلف إن أحرم بنية صلاة السفر ركعتين، ثم أتم صلاته متعمدا أربعا ~~على قولين: أحدهما: أنه يعيد في الوقت وبعده، ووجه ذلك أنه لما أحرم بنية ~~القصر فكأنه قد التزم قول من يوجب القصر، فلم يصح له الإتمام على ذلك ~~الإحرام، وقيل: إنه يعيد في الوقت. ووجه ذلك أن القصر لما لم يكن عليه ~~واجبا لم يوجبه عليه التشبث بالصلاة، فعلى القول الأول: المسافر مخير بين ~~القصر والإتمام ما لم يتشبث بالصلاة، فإذا تشبث بها لم يكن له أن يتم على ~~خلاف ما أحرم عليه من القصر أو الإتمام، وهو الذي يأتي على ما في المدونة، ~~وعلى القول الآخر المسافر مخير بين القصر والإتمام مطلقا، فإذا أتم صلاته، ~~وإن كان قد أحرم بنية القصر أعاد في الوقت استحبابا ليدرك فضل السنة. # وأما إن أحرم بنية صلاة السفر، ثم أتم ساهيا؛ ففي ذلك ثلاثة أقوال: ~~أحدها: أنه يعيد في الوقت؛ لأن سهوه صادف ms0171 فعلا صحيحا بمنزلة من صلى خامسة ~~ساهيا، ثم ذكر سجدة من أول ركعة من صلاته، والقول الثاني: أنه يعيد أبدا، ~~وهو قول سحنون هاهنا قياسا على ما روي عن ابن القاسم أن من زاد في صلاته ~~مثل نصفها ساهيا فعليه الإعادة أبدا. والقول الثالث: أنه يسجد سجدتين بعد ~~السلام وتجزئه صلاته، وهو الذي يأتي على ما في رسم "إن أمكنتني" من سماع ~~عيسى، في الذي يصلي المغرب خمس ركعات ساهيا، وعلى ما في سماع أبي زيد في ~~الذي صلى ركعتي الفجر أربعا ساهيا، وعلى ما في المدونة في الذي سها فأضاف ~~إلى الوتر ركعة أخرى، أنه يجزئه ويسجد لسهوه، وبالله التوفيق. # PageV01P233 ### | مسألة: إمام سها فلم يسجد # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال في إمام سها فلم يسجد، قال: أرى ~~أن يسجد من كان خلفه إن كان سهوه يسجد له. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن السجود قد وجب عليهم، فلا يسقط عنهم ~~بسهوه، فإن كان السجود مما تبطل الصلاة بتركه، ولم يرجع الإمام إلى السجود ~~بالقرب بطلت صلاته وصحت صلاتهم؛ لأن كل ما لا يحمله الإمام عمن خلفه، فلا ~~يكون سهوه عنه سهوا لهم إذا هم فعلوه، وهذا أصل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شك في صلاته فبنى على اليقين فلم يرد عليه من خلفه حتى سلم # مسألة قال مالك فيمن شك في صلاته فبنى على اليقين، فلم يرد عليه من خلفه ~~حتى سلم، فسألهم فقالوا: قد تمت صلاتك، قال مالك: إن أيقنوا ذلك له، فلا ~~سجود عليه، وإن لم يوقنوا سجد وسجدوا. قال مالك: وقد أصاب حين سألهم. قال ~~ابن القاسم: وذلك رأيي، ولا يجوز هذا إلا فيمن كان معه في الصلاة. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح، والأصل في ذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لما سلم من ركعتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم ~~نسيت؟ أقبل على الناس فسألهم ورجع إلى قولهم لما دخله من الشك بقول ذي ~~اليدين» . وقوله: ms0172 إنه لا يجوز ذلك إلا فيمن كان معه في الصلاة، هو مثل ما ~~في المدونة. ووجه ذلك أن السنة قد أحكمت إذا شك الرجل في صلاته أن يرجع إلى ~~يقينه؛ فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم ~~صلى # PageV01P234 # ثلاثا أو أربعا، فليصل ركعة» الحديث، فكان الأصل بهذا الحديث إذا شك ~~الرجل في صلاته أن يرجع إلى يقينه، لا إلى يقين من سواه، فذا كان أو إماما، ~~فخرج من ذلك رجوع الإمام إلى يقين من خلفه بحديث ذي اليدين، وبقي ما عداه ~~على الأصل في أن الصلاة واجبة عليه بيقين، فلا يخرج منها إلا بيقين، ولا ~~يحصل معه يقين بقول من ليس معه في صلاة؛ لاحتمال أن يكون أخطأ فيما قاله، ~~إذ لم يلزمه من حفظها ورعايتها ما يلزم من معه في الصلاة. # وكذلك لو شك هل صلى أم لا، فأخبرته زوجته وهي ثقة أو رجل عدل أنه قد صلى، ~~لم يرجع إلى قول واحد منهما إلا أن يكون يعتريه ذلك كثيرا، روى ذلك ابن ~~نافع عن مالك في المجموعة، وفي التفريع لأشهب: إن شهد رجلان عدلان أنه قد ~~أتم صلاته أجزأه، وقد خفف ذلك مالك أيضا في الطواف في رسم "شك في طوافه" من ~~كتاب الحج، والطواف بالبيت صلاة. ووجه ذلك القياس على الحقوق، وذلك بعيد؛ ~~لأنهما أصلان مفترقان في المعنى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مسافر حضر الجمعة فأصاب الإمام حدث فقدمه # مسألة قال ابن القاسم: في مسافر حضر الجمعة، فأصاب الإمام حدث فقدمه، ~~قال: لا أرى أن يصلي بهم؛ لأن الجمعة ليست عليه، فإن فعل فأحب إلي أن ~~يعيدوا الخطبة والصلاة في الوقت، فإن فات الوقت أعادوا ظهرا أربعا. قال ~~سحنون: إذا جاء لها فأراه # PageV01P235 # من أهلها، وأراها لهم تامة، وقال أشهب مثل قول سحنون، وكذلك العبد أيضا. # قال محمد بن رشد: في بعض الروايات، وكذلك العيد أيضا، أي أنه يجوز ~~للمسافر أن يؤم القوم في صلاة العيد كما يجوز له أن يؤمهم في ms0173 صلاة الجمعة، ~~وفي بعضها، وكذلك العبد أيضا، أي أن إمامة العبد تجوز في الجمعة كما تجوز ~~فيها إمامة المسافر، والروايتان جميعا صحيحتان في المعنى؛ لأنه يجوز عند ~~أشهب وسحنون للمسافر والعبد أن يؤما في الجمعة والعيد. وأما ابن القاسم فلا ~~يجوز على مذهبه وروايته عن مالك في المدونة أن يؤم المسافر ولا العبد في ~~الجمعة ولا في العيد، ولا أن يستخلفهما الإمام فيهما بعد إحرامهما معه؛ لأن ~~صلاة العيد لا تجب عليهما كما لا تجب عليهما الجمعة. # وقد نص على ذلك في المدونة في العبد، والمسافر مقيس عليه عنده. ويجوز على ~~مذهب ابن حبيب للعبد والمسافر أن يؤما في صلاة العيد؛ لأنها تجب عليهما ~~عنده، ولم يجز للمسافر أن يؤم في الجمعة، وأجاز للإمام أن يستخلفه فيها بعد ~~الإحرام، وحكى ذلك عن مطرف، وابن الماجشون. فإن أم المسافر أو العبد في ~~الجمعة على مذهب من لا يجيز إمامتهما فيها، أعاد القوم صلاة الجمعة في ~~الوقت، وقد اختلف فيه فقيل ما لم يدخل وقت العصر. قال أبو بكر الأبهري: فإن ~~أدرك ركعة بسجدتيها قبل دخول وقت العصر أتمها جمعة، وإن لم يدرك ذلك أتمها ~~ظهرا أربعا، وقيل: ما لم تصفر الشمس، وقيل: ما بقي للعصر ركعة إلى الغروب، ~~وهو قول ابن القاسم في رسم "استأذن" من سماع عيسى. وظاهر قوله في المدونة ~~وإن كان لا يدرك العصر إلا بعد الغروب، وقيل: ما لم تغرب الشمس، وهي رواية ~~مطرف عن مالك، وما في بعض روايات المدونة من قوله: وإن كان لا يدرك العصر ~~إلا بعد الغروب، وأعاد ظهرا أربعا بعد الوقت، وأعاد المسافر الصلاة # PageV01P236 # أيضا، قيل في الوقت وبعده، وقيل في الوقت، وقيل: لا إعادة عليه. وهذا على ~~اختلافهم في من جهر في صلاته متعمدا. وأما العبد فقيل: إنه لا إعادة عليه، ~~وقيل: إنه يعيد أبدا، وبالله التوفيق. ### | المساجد التي تكون في القرى يتخذونها للضيفان # ومن كتاب أوله سلعة سماها وسئل عما يتخذ الناس في المساجد التي تكون في ~~القرى يتخذونها للضيفان، ms0174 يبيتون فيها ويأكلون فيها، قال: أرجو أن يكون ~~خفيفا، وكره الطعام في المساجد مثل ما يصنع الناس في رمضان. ولقد أدركت ~~ناسا في مسجدنا، وأن الرجل ليوتى بالشربة السويق، وما أكره ذلك، كأنه يعني ~~الشربة، إلا لموضع المضمضة، ولو خرج إلى باب المسجد فشرب عليه وأكل لكان ~~أحب إلي. # قال محمد بن رشد: المساجد إنما اتخذت لعبادة الله عز وجل بالصلاة والذكر ~~والدعاء، فينبغي أن تنزه عما سوى ذلك ما أمكن، قال الله عز وجل: {في بيوت ~~أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] أي أمر بذلك، فمن ترفيعها ~~أن تخلص لأعمال الآخرة، فلا يباع فيها ولا يشترى ولا تعمل فيها الصناعات، ~~ولا توكل فيها الألوان ولا يلغط فيها، ولا ينشد فيها شعر، ولا تنشد فيها ~~ضالة، ولا توقد فيها نار، ولا يغسل فيها شيء، ولا يرفع فيها صوت. فقد كره ~~أهل العلم ذلك حتى في العلم. وبنى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رحبة ~~بناحية المسجد تسمى البطيحاء، وقال: من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو ~~يرفع صوته، فليخرج إلى هذه الرحبة. وخفف مالك - رحمه الله - في هذه الرواية ~~للضيفان المبيت والأكل في مساجد القرى، وأن تتخذ لذلك للضرورة إلى ذلك، ~~بمعنى أن الباني لها للصلاة فيها يعلم أن الضيفان سيبيتون فيها لضرورتهم ~~إلى ذلك، فصار كأنه قد بناها لذلك، وإن كان أصل # PageV01P237 # بنائه لها إنما هو للصلاة فيها، لا لما سوى ذلك من مبيت الضيفان. وكذلك ~~يجوز لمن لم يكن له منزل أن يبيت في المسجد، وكره الطعام فيه والشربة من ~~السويق لموضع المضمضة، وأجاز شرب الماء فيه. وهذه المعاني مذكورة في مواضع ~~من هذا الكتاب بألفاظ مختلفة، ومعان متفقة، منها ما وقع عند آخر رسم "شك ~~بعد هذا"، وفي رسم "اغتسل على غير نية"، وفي رسم "الشجرة "، وسماع عبد ~~المالك زونان، في كتاب السلطان، في رسم "شك في طوافه" من سماع ابن القاسم، ~~عقب كتاب ذكر الحق في المسجد ما لم يطل، وفي رسم ms0175 "تأخير صلاة العشاء" منه ~~إجازة قضاء الحق فيه ما لم يكن على وجه التجارة والصرف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يركع ركعتي الفجر في منزله ثم يأتي المسجد أيركعهما # مسألة وسئل عن الرجل يركع ركعتي الفجر في منزله، ثم يأتي المسجد، أترى أن ~~يركعهما؟ قال مالك: كل ذلك قد رأيت من يفعله، فأما أنا فأحب إلي أن يقعد ~~ولا يركع. قال لي ابن القاسم: وقد قال لي قبل ذلك أحب إلي أن يركع، وكأني ~~رأيته وجه الشأن عنده. قال سحنون: إذا ركعهما في بيته فلا يعيدهما في ~~المسجد. # قال محمد بن رشد: هذا الاختلاف إنما هو اختلاف في الاختيار، وفي أي ~~الأمرين أفضل، وإنما وقر من أجل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر» وقال أيضا: «إذا دخل أحدكم المسجد، ~~فليركع ركعتين قبل أن يجلس» فتعارض الحديثان في الظاهر، وكل واحد منهما ~~يحتمل أن يكون مخصصا لعموم صاحبه، احتمالا واحدا. ألا ترى أنه لو قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: لا صلاة بعد الفجر سوى ركعتي الفجر، إلا لمن دخل المسجد # PageV01P238 # لكان كلاما مستقيما، ولو قال أيضا: من دخل المسجد فليركع ركعتين قبل أن ~~يجلس، إلا أن يكون بعد الفجر، وقد ركع ركعتي الفجر لكان أيضا كلاما ~~مستقيما، فلما لم يتحقق أي المعنيين أراد - صلى الله عليه وسلم - وقع ~~الاختلاف المذكور. ووجه القول بأن الركوع أفضل هو أن الصلاة فعل بر، فلا ~~يقال: إن تركها في هذا الوقت أفضل إلا أن يتحقق النهي عن ذلك؛ ووجه القول ~~بأن ترك الركوع أفضل هو أن النهي أقوى من الأمر؛ لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم» . وأيضا فإن قوله: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل ~~أن يجلس» أولى بالتخصيص في هذا الموضع، إذ قد خصص في غيره من المواضع وهي ~~الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، فيحمل هذا الموضع عليها. وهذا القول أظهر. ms0176 ~~واستحب من رأى الركوع أفضل؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس» أن يركعهما بنية الإعادة ~~لركعتي الفجر، رغبة فيما جاء فيهما من الثواب، والله أعلم. ### | مسألة: قراء يجتمع الناس إليهم يقرئونهم فكل رجل منهم يقرئ النفر يفتح عليهم # مسألة وسئل عن قراء مصر الذين يجتمع الناس إليهم يقرئونهم، فكل رجل منهم ~~يقرئ النفر يفتح عليهم. قال: ذلك حسن. قال ابن القاسم: ولا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: كان مالك يكره هذا، ولا يراه صوابا، ثم رجع فخففه، ولم ~~ير به بأسا، وقع اختلاف قوله بعد هذا في رسم "حلف" من هذا السماع، وقال ~~هاهنا: ذلك حسن. ووجه الكراهة فيه بين، وذلك إذا قرأ عليه # PageV01P239 # جماعة في كرة واحدة، لا بد أن يفوته سماع ما يقرأ به بعضهم، ما دام يصغي ~~إلى غيرهم، ويشتغل بالرد على الذي يصغي إليه، فقد يخطئ في ذلك الحين، ويظن ~~أنه قد سمعه، وأجاز قراءته فيحمل عنه الخطأ، ويظنه مذهبا له. ووجه تخفيفه ~~ذلك للمشقة الداخلة على المقرئ بإفراد كل واحد من القراء عليه إذا كثروا. ~~ووجه تحسينه لذلك في هذه الرواية إنما معناه، والله أعلم، إذا كثر القراء ~~عليه حتى لم يقدر أن يعم جميعهم مع الإفراد، فرأى جمعهم في القراءة أحسن من ~~القطع ببعضهم، فهذا تأويل ما ذهب إليه عندي، والله أعلم. ### | مسألة: عشور المصحف وتزيينه بالخواتم # مسألة وسئل عن عشور المصحف، فقال: يعشر بالسواد، وأكره الحمرة، وذكر ~~تزيين المصاحف بالخواتم فكرهه كراهية شديدة، فقيل له: فالفضة؟ قال: الفضة ~~من ورائه، ولم ير به بأسا، ثم قال: إني لأكره لأمهات المصاحف أن تشكل، ~~وإنما أرخص فيما يتعلم فيه الغلمان، فأما الأمهات فإني أكرهه. # قال محمد بن رشد: قوله: من ورائه، أي من خارجه، يريد أنه لا بأس أن تحلى ~~أغشيته بالفضة، ويروى من روائه أي من زينته، يريد زينة أعلاه وخارجه. وقد ~~اختلف قوله في إجازة تحليته بالذهب، فأجاز ذلك في كتاب ms0177 ابن المواز، وهو ~~ظاهر ما في كتاب البيوع من موطاه، وكرهه في كتاب ابن عبد الحكم. ووجه ~~كراهيته لتزيين داخله بالخواتم وتعشيره بالحمرة بين، وذلك أن القارئ فيه ~~ينظر إلى ذلك، فيلهيه ويشغله عن اعتباره وتدبر آياته. «وقد جعل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في نعليه شراكين جديدين، ثم نزعهما ورد فيهما ~~الخلقين، وقال: "إني نظرت إليهما في الصلاة» ، «وصلى - عليه السلام - في # PageV01P240 # خميصة شامية، لها علم، فلما انصرف من الصلاد ردها إلى مهديها إليه أبي ~~جهم، وقال: "إني نظرت إلى علمها في الصلاة، فكاد يفتنني» . وإذا كان - عليه ~~السلام - خشي على نفسه الفتنة في صلاته، فهي على من سواه متيقنة غير ~~مأمونة، وفي هذا بيان، ولهذا المعنى كره تزويق المسجد. وأما كراهيته لشكل ~~أمهات المصاحف، فالمعنى في ذلك أن الشكل مما قد اختلف القراء في كثير منه، ~~إذ لم يجئ مجيئا متواترا، فلا يحصل العلم بأي الشكلين أنزل، وقد يختلف ~~المعنى باختلافه، فكره أن يثبت في أمهات المصاحف ما فيه اختلاف. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الصلاة يقرأ فيها في الركعة الأولى بالشمس وفي الثانية بالبلد # مسألة وسئل عن الصلاة يقرأ فيها في الركعة الأولى ب (الشمس وضحاها) ، ~~ويقرأ بعد ذلك في الركعة الثانية: ب (لا أقسم بهذا البلد) ، قال: لا بأس ~~بذلك، لم يزل هذا من عمل الناس، قيل له: أفلا يقرأ على تأليفه أحب إليك؟ ~~قال: هذا كله سواء. # قال محمد بن رشد: ذهب ابن حبيب إلى أن القراءة على تأليفه أفضل، وحكى ذلك ~~عن مالك من رواية مطرف عنه، وقال ابن الحكم، قال ابن حبيب: وأما أن يقرأ في ~~الركعة الثانية سورة أخرى ليست بإثرها إلا أنها تحتها، فلا بأس به، وهو ~~أجوز من أن يقرأ سورة فوقها. ولعمري إن القراءة في الركعة الثانية بما بعد ~~السورة التي قرأ في الركعة الأولى أحسن من أن يقرأ فيها بما قبلها؛ لأنه جل ~~أعمال الناس الذي مضوا عليه، والأمر في ذلك واسع؛ لقوله عز وجل: {فاقرءوا ~~ما تيسر منه} ms0178 [المزمل: 20] ، وبالله التوفيق. # PageV01P241 ### | مسألة: الصلاة في السفينة قائما أو قاعدا # مسألة وسئل عن الصلاة في السفينة قائما أو قاعدا؟ قال: بل قائما، فإن لم ~~يستطيعوا فقعودا. قيل: ويؤمهم قعودا؟ قال: نعم إذا لم يستطيعوا أن يقوموا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن القيام في الصلاة من فروضها؛ قال ~~تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] ، وقال: {وسبح بحمد ربك حين ~~تقوم} [الطور: 48] ، فلا يجوز أن يصلي جالسا من يستطيع الصلاة قائما، فإذا ~~لم يستطيعوا الصلاة في السفينة قياما، كانوا كالمرضى، وجاز أن يؤمهم الإمام ~~قعودا وهو قاعد. ### | مسألة: القراءة في المسجد # مسألة وسئل عن القراءة في المسجد، فقال: لم يكن بالأمر القديم، وإنما هو ~~شيء أحدث، ولم يأت آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها، والقرآن حسن. # قال محمد بن رشد: يريد أن التزام القراءة في المسجد بإثر صلاة من ~~الصلوات، أو على وجه ما مخصوص حتى يصير ذلك كأنه سنة مثل ما يفعل بجامع ~~قرطبة إثر صلاة الصبح، فرأى ذلك بدعة. وأما القراءة على غير هذا الوجه، فلا ~~بأس بها في المسجد، ولا وجه لكراهيتها. وقد قال في آخر رسم "المحرم" بعد ~~هذا، من هذا السماع: ما يعجبني أن يقرأ القرآن إلا في الصلاة والمساجد، لا ~~في الأسواق والطرق. وفي هذا بيان ما قلناه، والله أعلم، # PageV01P242 # وسيأتي ما يشبه هذا المعنى في أول رسم "سن" من هذا السماع، وفي رسم "لم ~~يدرك" من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: القرى لا يكون فيها إمام إذا صلى بهم رجل منهم الجمعة أيخطب بهم # مسألة وسئل عن القرى التي لا يكون فيها إمام، إذا صلى بهم رجل منهم ~~الجمعة، أيخطب بهم؟ قال: نعم، لا تكون الجمعة إلا بخطبة. قيل له: أيؤذن ~~قدامه؟ قال: لا، وعندنا هاهنا - يعني المدينة - إذا لم يكن إمامنا حاضرا، ~~فصلى بنا القاضي أو القاص الجمعة، فإنما يؤذن فوق المنارة. # قال محمد بن رشد: القاص الواعظ الذي يحض الناس على الصلاة ويعلمهم الخير، ~~والأذان بين يدي الإمام في ms0179 الجمعة مكروه؛ لأنه محدث، ولذلك نهى عنه مالك، ~~وكان لا يفعله القاضي ولا القاص، إذا غاب الإمام. وأول من أحدثه هشام بن ~~عبد الملك. وإنما كان - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس وخرج، رقى ~~المنبر، فإذا رآه المؤذنون، وكانوا ثلاثة قاموا فأذنوا في المدينة واحدا ~~بعد واحد كما يؤذنون في غير الجمعة، فإذا فرغوا أخذ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في خطبته، ثم تلاه على ذلك أبو بكر وعمر، وزاد عثمان - رضي ~~الله عنه - لما كثر الناس أذانا بالزوراء عند زوال الشمس، يؤذن الناس بذلك ~~أن الصلاة قد حضرت، وترك الأذان في المدينة بعد جلوسه على المنبر على ما ~~كان عليه، فاستمر الأمر على ذلك إلى زمان هشام بن عبد الملك، فنقل الأذان ~~الذي كان بالزوراء إلى المدينة، ونقل الأذان الذي في المدينة بين يديه، ~~وأمرهم أن يؤذنوا معا، وتلاه على ذلك من بعده من الخلفاء إلى زماننا وهو ~~بدعة. والذي كان يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون ~~بعده هو السنة، وبالله التوفيق. # PageV01P243 ### | مسألة: لخطيب الجمعة والعيدين والاستسقاء أن يتوكأ على عصى # مسألة قال ابن القاسم: واستحب لكل من خطب في جمعة أو عيدين أو استسقاء أن ~~يتوكأ على عصى. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة وغيرها، ولا يكتفى بعمود المنبر كان ~~ممن يرقى عليه أو يخطب إلى جانبه، وهي السنة من فعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا خطب توكأ على عصى أو قوس، وكذلك فعل الخلفاء الراشدون ~~بعده، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشين المهديين بعدي، عضوا عليها بالنواجذ» ، وفي آخر رسم "البز" ~~بعد هذا ما يدل أن ذلك مباح، وهو الصحيح، وبالله التوفيق. ### | ترك العمل يوم الجمعة # ومن كتاب أوله شك في طوافه قال مالك: كان بعض أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يكرهون أن يترك يوم الجمعة العمل؛ لئلا يصنعوا فيه كما فعلت ~~اليهود والنصارى في السبت والأحد. # قال ms0180 محمد بن رشد: وهذا لما روي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأمر بمخالفة أهل الكتاب، وينهى عن التشبه بهم، وروي عنه أنه قال: «إن ~~اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» ، وأنه قال: «ألحدوا ولا تشقوا، فإن ~~اللحد لنا، والشق لأهل الكتاب» ، وأنه قال: «فصل ما بين صيامنا وصيام # PageV01P244 # أهل الكتاب أكلة السحر» ، ومثل هذا كثير. ### | مسألة: الرجل يتنفل في الصلاة أيحصي الآي بيده # مسألة وسئل مالك عن الرجل يتنفل في الصلاة أيحصي الآي بيده؟ # قال: لا بأس بذلك، ولعله يريد أن يحصي بذلك. # قال محمد بن رشد: لا وجه لإحصائه ما يقرأ به في نافلته من الآيات، إلا أن ~~يكون أوجب على نفسه قدرا ما من القراءة فيها، فيحتمل أن يكون ذلك وجه ~~الرواية، ويدل على ذلك قوله في آخرها، ولعله يريد أن يحصي بذلك، أي يحصي ما ~~أوجب على نفسه من ذلك، إما بنذور، وإما بالنية مع الدخول في الصلاة على ~~مذهب أشهب، في أن من افتتح الصلاة قائما وجب عليه تمامها قائما؛ لأنه رأى ~~أن ذلك يجب عليه بالنية مع الدخول في الصلاة، خلاف ما في سماع موسى، عن ابن ~~القاسم أنه من أحرم بالصلاة، ونوى سورة طويلة، ثم أدركه كسل وملل أنه ليس ~~عليه أن يتمها، وإجازته إحصاء الآي بيديه لهذا المعنى هو نحو ما يأتي في ~~رسم طلق من إجازته، تحويل الخاتم في أصابعه عند ركوعه لسهوه، فتدبر ذلك، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يكون في الصلاة فيقعد للتشهد فيضيق به الصف أيتقدم عنه # مسألة وسئل عن الرجل يكون في الصلاة، فيقعد للتشهد، فيضيق به الصف أيتقدم ~~عنه؟ قال: لا بأس بذلك، وقد رأيت بعض أهل العلم يفعل ذلك. # قال محمد بن رشد: الخروج عن الصف في الصلاة منهي عنه، فإنما أجاز ذلك ~~للضرورة، ولو فعله من غير عذر؛ لكان قد أساء، ولم تكن عليه # PageV01P245 # إعادة، قاله ابن حبيب. وروى ابن وهب عن مالك: أن عليه الإعادة؛ لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكرة ms0181 لما أتى وقد حفزه النفس فركع دون ~~الصف: «زادك الله حرصا، ولا تعد» ؛ لأنه حمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~ولا تعد، أي لا تعد إلى الركوع دون الصف. وقد قيل: إن المعنى في ذلك لا تعد ~~إلى التأخير عن الصلاة حتى تأتي، وقد حفزك النفس، وهو الأظهر إذ لم يأمره ~~بإعادة تلك الصلاة لذلك. وقد روي عن وابصة بن معبد: «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رأى رجلا في الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة» ، وهذا لا ~~دليل فيه، إذ قد يحتمل أن يكون إنما أمره أن يعيد لمعنى كان منه في الصلاة، ~~لا لأنه صلى في الصف وحده. وكذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «لا صلاة لفرد خلف الصف» ، لا دليل فيه أيضا؛ لاحتمال أن يريد لا ~~صلاة له متكاملة، كقوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» ، وقوله: «لا ~~وضوء لمن لم يسم الله» ، وما أشبه ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: القارئ إذا أخطأ في الصلاة أيتعوذ وهو يلقن ولا يفقه # مسألة وسئل مالك عن القارئ إذا أخطأ في الصلاة أيتعوذ وهو يلقن ولا يفقه، ~~قال: أرجو أن يكون خفيفا. فقيل له: يا أبا عبد الله، فإذا # PageV01P246 # لم يستطع أن ينفذ فيها أيركع أم يقرأ سورة غيرها؟ قال: ذلك واسع. قال ابن ~~القاسم: وأحب إلي أن يبتدئ سورة أخرى. # قال محمد بن رشد: خفف مالك التعوذ للقارئ في الصلاة إذا أخطأ في قراءته؛ ~~لأن ذلك من الشيطان، لما روي: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرض له ~~الشيطان في صلاته فقال: أعوذ بالله منك» ، ووسع له إذا لم ينفذ فيها أن ~~يركع، واستحب ابن القاسم أن يبتدئ سورة أخرى. ووجه استحبابه أنه لما افتتح ~~بسورة، فقد نوى إتمامها، فاستحب له أن لا يركع حتى يقرأ قدر ما كان نوى ~~قراءته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رعف بعدما سلم الإمام # مسألة وسئل مالك عمن رعف بعدما سلم الإمام، أترى أن يسلم ويجزئ ذلك عنه؟ ms0182 ~~قال: نعم، إذا أصابه بعد سلام الإمام، فإني أرى ذلك مجزيا عنه أن يسلم، فإن ~~رعف قبل أن يسلم الإمام خرج فغسل الدم عنه، ثم رجع بغير تكبير، فيجلس ثم ~~يتشهد ويسلم. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على أصله؛ لأن الرعاف ليس بحدث ينقض الطهارة ~~على مذهبه، فإذا رعف بعد سلام الإمام جاز له أن يسلم، وتجزئه صلاته؛ لأنه ~~على طهارة، وإن رعف قبل سلامه جاز له البناء عنده بعد غسل الدم، وقال: إنه ~~يرجع بغير تكبير؛ لأنه لم يخرج من صلاته بالرعاف، وإنما يرجع إلى تمام ~~صلاته بتكبير من خرج منها بسلام، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المسافر إذا زالت الشمس أترى أن يصلي الظهر # مسألة وسئل مالك عن المسافر إذا زالت الشمس، أترى أن يصلي الظهر؟ قال: ~~أحب إلي أن يؤخر ذلك قليلا. # PageV01P247 # قال محمد بن رشد: استحب مالك - رحمه الله - أن يؤخر ذلك قليلا لوجهين: ~~أحدهما: أن المبادرة في أول الوقت من فعل الخوارج الذين يعتقدون أن تأخير ~~الصلاة عن أول وقتها لا يحل، والثاني: أن يستبين دخول الوقت ويتمكن؛ لأن ~~أول الزوال خفي لا يتبين إلا بظهور زيادة الظل، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: الذي يدخل في صلاة الصبح والإمام قاعد فيقعد معه أيكبر حين يقعد # مسألة وسئل مالك عن الذي يدخل في صلاة الصبح والإمام قاعد فيقعد معه، ~~أترى أن يكبر حين يقعد، أم ينتظر حتى يفرغ فيركع ركعتي الفجر ثم يصلي؟ قال: ~~أما إذا قعد معه فأرى أن يكبر. قال ابن القاسم: ويركع ركعتي الفجر إذا طلعت ~~الشمس. # قال محمد بن رشد: لابن حبيب في الواضحة أنه لا يكبر ويقعد معه، فإذا سلم ~~قام هذا فركع ركعتي الفجر. وقول مالك أولى وأحسن؛ لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» وإن فاتته ~~ركعتا الفجر في وقتها، فقد أدرك فضل الجماعة بدخوله مع الإمام في آخر صلاته ~~على ما جاء من أن من أدرك القوم جلوسا، فقد أدرك فضل ms0183 الجماعة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الصلاة في البرنس # مسألة وسئل مالك عن الصلاة في البرنس، قال: هي من لباس المصلين، وكانت من ~~لباس الناس القديم، وما أرى بها بأسا، واستحسن لباسها، وقال: هي من لباس ~~المسافر للبرد والمطر. قال: ولقد سمعت عبد الله بن أبي بكر، وكان من عباد ~~الناس وأهل الفضل # PageV01P248 # وهو يقول: ما أدركت الناس إلا ولهم ثوبان، برنس يغدو به، وخميصة يروح ~~بها، ولقد رأيت ناسا يلبسون البرانس، فقيل له: ما كان ألوانها؟ قال: صفر. # قال محمد بن رشد: البرانس ثياب متان في شكل الغفائر عندنا، مفتوحة من ~~أمام، تلبس على الثياب في البرد والمطر مكان الرداء، فلا تجوز الصلاة فيها ~~وحدها إلا أن يكون تحتها قميص أو إزار وسراويل؛ لأن العورة تبدو من أمامه. ~~وهذا في البرانس العربية، وأما البرانس الأعجمية فلا خير في لباسها في ~~الصلاة ولا في غير الصلاة؛ لأنها من زي العجم وشكلهم. أما الخمائص فهي ~~أكسية من صوف رقاق معلمة وغير معلمة يلتحف بها، كانت من لباس الأشراف في ~~أرض العرب، فقوله: برنس يغدو به، يريد يلبسه على ما تحته من الثياب، وخميصة ~~يروح بها، يعني يلتحفها على ما عليه من الثياب، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: الرجل يقوم عند المنبر وهو يدعو ويرفع يديه # مسألة قال مالك: بلغني أن أبا سلمة رأى رجلا قائما عند المنبر، وهو يدعو ~~ويرفع يديه، فأنكر عليه وقال: لا تقلصوا تقليص اليهود. فقيل له: ما أراد ~~بالتقليص؟ قال: رفع الصوت بالدعاء ورفع اليدين. # قال محمد بن رشد: إنما كره رفع الصوت بالدعاء؛ لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ارفقوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا» ، وقد روي ~~أن قول الله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] نزلت ~~في الدعاء. وأما رفع اليدين عند الدعاء، فإنما أنكر الكثير منه مع رفع ~~الصوت؛ لأنه # PageV01P249 # من فعل اليهود، وأما رفعهما إلى الله عز وجل عند الرغبة على وجه ~~الاستكانة والطلب، فإنه جائز محمود من ms0184 فاعله، وقد أجازه مالك في المدونة في ~~مواضع الدعاء وفعله فيها، واستحب في صفته أن تكون ظهورهما إلى الوجه، ~~وبطونهما إلى الأرض، وقيل في قول الله عز وجل: {ويدعوننا رغبا ورهبا} ~~[الأنبياء: 90] إن الرغب بكون بطون الأكف إلى السماء، والرهب بكونها إلى ~~الأرض، وقد وقع لمالك بعد هذا في رسم "المحرم" من هذا السماع: أنه لا يعجبه ~~رفع اليدين في الدعاء، ومعنى ذلك الإكثار منه في غير مواضع الدعاء، حتى لا ~~يختلف قوله، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: السدل في الصلاة # مسألة وسئل عن السدل في الصلاة، وليس عليه قميص سوى إلا أن يرخيه وبطنه ~~مكشوف، قال: لا بأس بذلك، إذا كان عليه غير ذلك. # قال محمد بن رشد: صفة السدل أن يسدل طرفي ردائه بين يديه، فيكون صدره ~~وبطنه مكشوفا، فأجاز ذلك إذا كان عليه غير ذلك، يريد - والله أعلم - إن كان ~~عليه مع الإزار غير ذلك من ثوب يستر سائر جسده. وأجازه في المدونة وإن لم ~~يكن عليه إلا إزار أو سراويل تستر عورته، وحكى أنه رأى عبد الله بن الحسن ~~وغيره يفعل ذلك، ومعنى ذلك إذا غلبه الحر، إذ ليس من الاختيار أن يصلي ~~الرجل مكشوف الصدر والبطن من غير عذر، وقد «روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من رواية أبي هريرة وأبي حجيفة: أنه نهى عن السدل في الصلاة» ، فكره ~~لذلك بعض أهل العلم أن يسدل الرجل في صلاته، وإن كان عليه مع الإزار قميص، ~~وقال: ذلك فعل اليهود، والله أعلم، وبه التوفيق. # PageV01P250 ### | مسألة: فضل صلاة العشاء # مسألة وسئل مالك: هل بلغك عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا ذكر له البادية ~~والخروج إليها قال: فأين صلاة العشاء؟ قال: نعم، قد بلغني أن سعيد بن ~~المسيب كان إذا ذكر له البادية والخروج إليها قال: فأين صلاة العشاء. # قال محمد بن رشد: إنما كان - رضي الله عنه - يقول ذلك إشفاقا على فوات ~~الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخص بالذكر صلاة العشاء لما ~~جاء ms0185 من الفضل في شهودها، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بيننا ~~وبين المنافقين شهود العشاء والصبح لا يستطيعونها» أو نحو هذا. وقال عثمان ~~بن عفان - رضي الله عنه -: من شهد العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، ~~ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة، وذلك لا يكون إلا عن توقيف، إذ لا مدخل في ~~ذلك للقياس، ولا يقال مثله بالرأي، ولعله أراد أن أهل البادية لا يصلون ~~العشاء والصبح في جماعة، ولا يرى لنفسه اختيارا أن يأتم بأئمتهم لجهلهم ~~بالسنة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المراوح أيكره أن يروح بها في المساجد # مسألة وسئل مالك عن المراوح، أيكره أن يروح بها في المساجد؟ قال: نعم، ~~إني لأكره ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قاله؛ لأن المراوح إنما اتخذها أهل الطول ~~للترفيه والتنعم، وليس ذلك من شأن المساجد، فالإتيان إليها بالمراوح من ~~المكروه البين. وستأتي هذه المسألة مكررة في سماع أشهب في أول رسم منه، ~~وبالله التوفيق. # PageV01P251 ### | الرجل يقعد مع الإمام في الركعتين فينعس فلا ينتبه إلا لقيام الناس أيقوم أم يتشهد # مسألة وسئل مالك عن الرجل يقعد مع الإمام في الركعتين، فينعس فلا ينتبه ~~إلا لقيام الناس، أيقوم أم يتشهد؟ قال: بل يقوم، ولا يقعد للتشهد. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قاله؛ لأن التشهد قد فاته بنعاسه وذهب موضعه، ~~ووجب عليه أن يقوم إذا قام الإمام؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا» الحديث، ~~ولا شيء عليه في التشهد؛ لأنه مما يحمله عنه الإمام، ولا ينتقض وضوؤه بهذا ~~المقدار من النوم؛ لأنه يسير، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتشهد وهو ملتف بساجه فيشير من تحت الساج بأصبعه # مسألة وسئل مالك عن الرجل يتشهد وهو ملتف بساجه، فيشير من تحت الساج ~~بأصبعه، قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: أما الإشارة بالأصبع في التشهد فقد استحسنه في رسم ~~"المحرم" بعد هذا، وخير فيه في رسم "نذر سنة". وقوله هاهنا: لا ms0186 بأس بذلك ~~يدل على التخفيف، وأن ما سواه أحسن، فلا يعود ذلك إلا إلى الإشارة من تحت ~~الساج، لا إلى نفس الإشارة؛ لأنها السنة من فعل الرسول - عليه السلام - على ~~ما في الموطأ من رواية ابن عمر. ولابن القاسم في تفسير ابن مزين: أنه كان ~~لا يحركهما، وفي سماع أبي زيد عنه أنه قال: رأيت مالكا إذا # PageV01P252 # صلى الصبح، يدعو ويحرك أصبعه التي تلي الإبهام ملحا. ووجه تحريكها ~~استشعار كونه مقبلا على صلاته؛ لئلا يشتغل باله بما سواها. وقد قيل فيها ~~لهذا المعنى: إنها مدية الشيطان، ومقمعة له. ووجه مدها دون تحريك أن يتأول ~~فاعل ذلك بها أن الله وحده لا شريك له، وبالله التوفيق. ### | مسألة: صلاة رسول الله في منى إلى غير سترة # مسألة قال مالك: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منى إلى غير ~~سترة، ولقد كرهت بنيان مسجد عرفة، وذلك أن الرجل يأتي يمسك بعيره وما أشبه ~~ذلك، وليس لكل الناس من يمسك إبلهم. ولقد أدركت عرفة وما بها مسجد حتى بني ~~بعد، فقيل له: ما اتخذ الناس من البنيان بمنى، فكره ذلك وقال: ذلك مما يضيق ~~على الناس، ولم يعجبه البنيان بها. # قال محمد بن رشد: قوله: صلى رسول الله في منى إلى غير سترة، أي إلى غير ~~سترة مبنية مسجد ولا غيره، لا أنه صلى إلى غير سترة أصلا، فإنه كان - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا صلى في الصحراء تركز له الحربة، أو توضع بين يديه ~~العنزة، فيصلي إليها. وقد بين العلة في كراهيته للبنيان بمنى، ولبنيان مسجد ~~عرفة، ومثل ذلك كله في الحج الأول من المدونة، وقال فيها: إنما أحدث مسجدها ~~بعد بني هاشم بعشر سنين. ### | مسألة: الأقناء التي تعلق في مسجد النبي # مسألة وسئل مالك عن الأقناء التي تعلق في مسجد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أكان ذلك من الأمر القديم؟ قال: نعم، قد كان على عهد النبي - عليه ~~السلام -، وإنما كان لمكان من كان يأتي إلى النبي - صلى الله عليه ms0187 وسلم -، ~~فكان لموضع ضيافتهم يأكلون منه وأراه حسنا أن يعلق فيه، فقيل له: # PageV01P253 # أفترى لو عمل ذلك في مساجد الأمصار؟ فقال: أما كل بلد فيه تمر فلا أرى ~~بذلك بأسا. قال ابن القاسم: ولم ير مالك بأسا بأكل الرطب التي تجعل في ~~المسجد، مثل رطب ابن عمير، وقد جعل صدقة. # قال محمد بن رشد: الأقناء: العراجين من التمر، وواحدها قنو، ويجمع على ~~أقناء وقنوان. قال الله عز وجل: {قنوان دانية} [الأنعام: 99] ، وفي هذا ما ~~يدل على أن الغرباء الذين لا يجدون مأوى يجوز لهم أن يأووا إلى المساجد، ~~ويبيتوا فيها، ويأكلوا فيها ما أشبه التمر من الطعام الجاف كله، وقد تقدم ~~هذا المعنى في أول الرسم الذي قبل هذا، ويأتي في غير ما موضع، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: المرأة التي ليس لها الزوج الشابة تضع الخضاب ولبس القلادة # مسألة وسئل مالك عن المرأة التي ليس لها الزوج الشابة، تضع الخضاب ولبس ~~القلادة ولبس القرطين، قال: لا بأس بذلك. فقيل لمالك: أتصلي بغير قلادة ولا ~~قرطين، قال: نعم، لا بأس بذلك، وإنما يفتيهن بهذا العجائز. # قال محمد بن رشد: إنما وقع السؤال عن المرأة التي ليس لها الزوج الشابة، ~~تضع الخضاب ولبس القلادة ولبس القرطين، من أجل ما روي: «أن امرأة جاءت إلى ~~النبي - عليه السلام - تبايعه فقال لها: "ما لك لا تختضبين، ألك زوج. قالت: ~~نعم، قال: فاختضبي؛ فإن المرأة تختضب لأمرين، إن كان لها زوج فلتختضب ~~لزوجها، وإن لم يكن لها زوج فلتختضب لخطبها"، ثم قال: "لعن الله المذكرات ~~من النساء، والمؤنثين من # PageV01P254 # الرجال» ، فلم يكره مالك للمرأة الشابة إذا لم يكن لها زوج أن تدع الخضاب ~~ولبس القلادة والقرطين، وقال: لا بأس بذلك، ومعناه إذا لم تفعل ذلك قصدا ~~منها للتشبه بالرجال. وأما إن كان لها زوج فالخضاب ولبس القلادة والقرطين ~~مما يستحب لها بدليل الحديث، فهو مستحب في حال، ومباح في حال، ومحظور في ~~حال. # والخضاب المأمور به هو أن تخضب المرأة يديها إلى موضع السوار من ذراعيها. ms0188 ~~وروي: أن عمر بن الخطاب خطب فقال: يا معشر النساء، إذا اختضبتن فإياكن ~~والنقش والتطريف، ولتخضب إحداكن يديها إلى هذا، وأشار إلى موضع السوار. ~~وأما صلاتها بغير قلادة ولا قرطين، فأجاز ذلك مالك - رحمه الله -، ولم ير ~~فيه كراهة، وقال: لا بأس بذلك، وإنما يفتيهن بذلك العجائز، وقوله بين لا ~~إشكال فيه؛ لأن هذه الأشياء من المعاني التي أبيح للمرأة أن تتزين بها، قال ~~تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} ~~[الأعراف: 32] فليست مما يجب عليها في صلاة ولا غير صلاة، وأرى من كان أصل ~~الفتوى بوجوب ذلك عليهن في الصلاة، تأول قول الله عز وجل: {خذوا زينتكم عند ~~كل مسجد} [الأعراف: 31] ، وليس ذلك بصحيح؛ لأن الآية إنما نزلت في الذين ~~كانوا يطوفون بالبيت عراة، فلا يحتج منها على الوجوب إلا في ستر العورة ~~خاصة، وأما حسن الهيئة في اللباس، وما كان في معناه، فإنما يستدل من الآية ~~على استحبابه. # وإنما نزع بها مالك في كراهية الصلاة في مساجد القبائل بغير أردية، وقد ~~كره جماعة السلف للمرأة أن تصلي بغير قلادة، روي ذلك عن ابن سيرين قال: ~~قلت: لم؟ قال: لأنه تشبه بالرجال. وروى أن أم الفضل ابنة غيلان كتبت إلى ~~أنس بن مالك: أتصلي المرأة وليس في عنقها قلادة؟ فكتب إليها: لا تصلي # PageV01P255 # المرأة إلا وفي عنقها قلادة، وإن لم تجد إلا سيرا. ولم يكره مالك - رحمه ~~الله - أن تصلي بغير قلادة ولا قرطين، وإن كانت القلادة والقرطان للمرأة من ~~زينتها وحسن هيئتها، كما كره للرجل أن يصلي بغير رداء من أجل أن الرداء من ~~زينته وحسن هيئته، والفرق بينهما عنده، والله أعلم أن القلادة والقرطين من ~~الزينة التي أمر الله تعالى أن لا تبديها إلا لزوجها، أو لذي المحرم منها، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: القوم يخرجون إلى السفر فيقدمون الرجل الصالح لفضله ولحاله ويجلونه # مسألة وحدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن المحبر أنه كان مع سالم بن عبد الله ~~في بعض المناهل، فأقيمت الصلاة ms0189 في المسجد، قال: فقلت له: الصلاة قد أقيمت، ~~قال: نصلي مكاننا، ولا نصلي صلاتين صلاة السفر، وصلاة الحضر. # وسئل مالك عن القوم يخرجون إلى السفر، فيشيعهم الرجل الذي له الفضل ~~والسن، فيقدمونه لفضله ولحاله فيجلونه، فقال: أرجو أن لا يكون بذلك بأس. # قال محمد بن رشد: رأى سالم بن عبد الله أن القصر أفضل من الصلاة في ~~الجماعة، وهو مذهب مالك؛ لأنه يرى القصر أفضل من الإتمام في جماعة، فإن أتم ~~في جماعة لا يعيد؛ لأن معه فضل الجماعة مكان ما فاته من فضل القصر، وإن أتم ~~وحده أعاد في الوقت ليدرك فضيلة القصر. وإن قدم المسافرون مقيما لفضله لم ~~يكن بذلك بأس عنده. وقد تقدم هذا المعنى في رسم "القبلة"، وسيأتي في رسم ~~"الصلاة" الثاني من سماع أشهب، وبالله التوفيق. # PageV01P256 ### | مسألة: الرجوع على صدور القدمين في الصلاة # مسألة وقال مالك: ما رأيت أحدا ممن كنت أقتدي به يرجع على صدور قدميه في ~~الصلاة. # قال محمد بن رشد: يريد بين السجدتين، وهذا كما قاله؛ لأن سنة الصلاة أن ~~يكون جلوسه بين السجدتين كهيئة جلوسه في التشهد، وقد رأى المغيرة بن حكم ~~عبد الله بن عمر يرجع في سجدتين في الصلاة على صدور قدميه، فلما انصرف ذكر ~~ذلك لي، فقال: إنها ليست سنة الصلاة، وإنما أفعل ذلك من أجل أني أشتكي. # وقال في حديث آخر إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك ~~اليسرى. والسنة إذا أطلقت فهي سنة النبي، - عليه السلام -، حتى تضاف إلى ~~غيره، كما قيل سنة العمرين - والرجوع على العقبين بين السجدتين هو الإقعاء ~~المنهي عنه عند أهل الحديث، وعند أهل اللغة جلوس الرجل على أليتيه ناصبا ~~فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع، وبالله التوفيق. ### | البدار بالصلاة في أول الوقت # مسألة ولقد بلغني أن ابن عمر كان يروح بعد الزوال ثم يسير أميالا قبل أن ~~يصلي الظهر، فقيل له: فأي ذلك أحب إليك؟ قال مالك: مثل الذي فعل ابن عمر ~~يؤخر ذلك، فقيل له: فالجمع بين الصلاتين في ms0190 السفر؟ قال: إني لأكره ذلك. قيل ~~له: فالنساء؟ قال: ذلك أخف عندي؛ لأن المرأة تستر وخففه فيها. # وقال ما مالك: «بلغني أن عبد الله بن رواحة أقبل إلى المسجد يوم الجمعة ~~فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو على المنبر للناس اجلسوا ~~قال: فسمعه عبد الله بن رواحة وهو في الطريق فجلس مكانه في الطريق # PageV01P257 # لموضع ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . فقيل له: فأحب إليك ~~إذا جمع في أي وقت؟ قال: في وسط ذلك بين الصلاتين. # قال محمد بن رشد: رواح عبد الله بن عمر، - رضي الله عنه -، بعد الزوال ~~قبل أن يصلي الظهر يدل على أنه كان يتحرى أن لا يصلي في أول الوقت حتى ~~يتمكن ويمضي منه بعضه، وهو الذي استحب مالك هنا وفي صدر هذا الرسم؛ لأن ~~البدار بالصلاة في أول الوقت من فعل الخوارج، وأن الذي يتحرى أول الوقت لا ~~يأمن أن يخطئ في تحريه فيصلي قبل أول الوقت. # وكراهية مالك جمع الصلاتين في السفر معناه إذا لم يجد في السير، وهو مثل ~~قوله في المدونة، وخففه في المرأة لمشقة النزول عليها لكل صلاة مع حاجتها ~~إلى الاستتار، مع أنه قد أجيز للرجل أيضا وإن لم يجد به السير، وإليه ذهب ~~ابن حبيب، وقد روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي يدل عليه ~~حديث معاذ بن جبل في الموطأ قوله فيه: «فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر ~~والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا» ؛ لأن قوله ثم خرج ~~ثم دخل يدل على أنه كان نازلا غير ماش في سفره. # وقول مالك: إنه يجمع في وسط ذلك بين الصلاتين يريد في آخر وقت الأولى ~~وأول وقت الثانية، وهو مثل قوله في المدونة، وحديث عبد الله بن رواحة وقع ~~في أثناء المسألة، ولا تعلق له بشيء منها، وفيه دليل على أنه يستحب لمن أتى ~~الجمعة أن يترك الكلام في طريقه إذا علم أن الإمام في الخطبة ms0191 وكان بموضع ~~يمكن عنه أن يسمع كلام الإمام. # وقد قيل: إن الإنصات لا يجب عليه حتى يدخل المسجد، وهو قول ابن الماجشون ~~ومطرف، وقيل # PageV01P258 # إنه يجب عليه منذ يدخل رحاب المسجد التي تصلى فيه الجمعة من ضيق المسجد، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الجمع بين المغرب والعشاء إذا جمعتا في المطر # مسألة وسئل مالك عن الجمع بين المغرب والعشاء إذا جمعتا في المطر أية ~~ساعة يجمعان؟ قال: يؤخر المغرب قليلا. فقيل: أيوتر من جمع قبل أن يغيب ~~الشفق؟ قال: لا، أفلا يستطيع أن يوتر في بيته؟ # قال محمد بن رشد: قوله: إن المغرب تؤخر قليلا في الجمع بينهما هو معنى ما ~~في المدونة، وفي رسم "أخذ يشرب خمرا" بعد هذا، وهو المشهور في المذهب ~~المعلوم من قول مالك أن ينصرف الناس وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق وإظلام ~~الوقت. # وقد روي عن مالك أنه يجمع بينهما عند الغروب، وهو قول محمد بن عبد الحكم، ~~وروي ذلك عن ابن وهب وأشهب. # وهذا القول يأتي على قياس القول بأن المغرب ليس لها في الاختيار إلا وقت ~~واحد، فلما لم يجز على هذا القول تأخير المغرب بعد الغروب إلا لعذر ولا ~~تعجيل العشاء قبل الشفق إلا لعذر أيضا، واستوى الطرفان، رأى التعجيل أولى ~~لما للناس من الرفق في الانصراف والضوء متمكن بعد. # وأما القول الأول فإنه يأتي على مراعاة قول من يرى أن المغرب وقتها في ~~الاختيار إلى مغيب الشفق، وهو ظاهر قول مالك في موطئه، فرأى أن يكون الجمع ~~في وسط وقت المغرب المختار ليدرك من فضيلة وقت المغرب بعضها وتكون العشاء ~~قد عجلت عن وقتها المختار للرفق بالناس كي ينصرفوا وعليهم إسفار قبل تمكن ~~الظلام. وقوله: إنه لا يوتر قبل أن يغيب الشفق صحيح؛ لأن الوتر من صلاة ~~الليل، ولا ضرورة تدعو إلى تعجيله قبل مغيب الشفق، وبالله التوفيق. # PageV01P259 ### | مسألة: ينصرف من منى إلى مكة وهو من أهلها فتدركه الصلاة قبل وصوله مكة # مسألة وسئل مالك عن الرجل ينصرف من منى إلى مكة وهو ms0192 من أهل مكة، فتدركه ~~الصلاة من قبل أن يصل إلى مكة، أترى يتم الصلاة؟ قال: نعم. وأهل المحصب ~~يتمون وراءهم مثلهم، وأرى أن يحصب الناس بالمحصب حتى يصلوا العشاء. # وقد حصب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال لي بعد ذلك أرى أن يصلوا ~~ركعتين حين ينزلون بالمحصب إذا أدركهم الوقت فيما بين منى ومكة، وإن تأخروا ~~بمنى صلوا ركعتين. قال ابن القاسم: وقوله الأول أعجب إلي أن يتموا قبل أن ~~يأتوا المحصب. # قال مالك: «حج معاوية بن أبي سفيان فصلى بمنى ركعتين، فكلمه مروان في ذلك ~~وقال: أنت القائم بأمر عثمان، تصلي ركعتين وقد صلى عثمان أربعا، فقال: ويلك ~~أنا صليتهما هاهنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، قال: فلم ~~يزل به مروان حتى صلى أربعا» . # قال محمد بن رشد: أما من قدم مكة ولم ينو المقام بها أربعا حتى خرج إلى ~~الحج فلا اختلاف في أنه يقصر بمنى وفي جميع مواطن الحج لأنه مسافر بعد على ~~حاله، وإنما اختلف أهل العلم فيمن نوى الإقامة بمكة أو كان من أهلها وخرج ~~إلى الحج، فقيل: إنه يتم لأنه ليس في سفر يقصر في مثله الصلاة، وهو مذهب ~~أهل العراق، وقيل إنه يقصر لأنها منازل سفر وإن لم يكن سفرا يقصر في مثله ~~الصلاة. # وإلى هذا ذهب مالك، ودليله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة ~~صبيحة رابعة من ذي الحجة، فأقام بمكة إلى يوم التروية، وذلك أربع ليال» ، ~~ثم خرج فقصر بمنى، فلم يختلف قول مالك: إنه يقصر بمنى وعرفة، وفي جميع ~~مواطن الحج إلا في رجوعه من منى إلى مكة بعد انقضاء حجه إذا نوى الإقامة ~~بمكة أو كان من أهلها على ما تقدم، فكان أولا # PageV01P260 # يقول: إنه يتم؛ مراعاة لمن يرى أنه يتم؛ إذ ليس في سفر تقصر في مثله ~~الصلاة، ثم رجع فقال: إنه يقصر حتى يأتي مكة بناء على أصله في أنه من أهل ~~القصر دون مراعاة منه لقول غيره. وكذلك اختلف ms0193 في ذلك اختيار ابن القاسم، ~~وستأتي هذه المسألة متكررة في رسم "الشريكين" وفي رسم "المحرم " وفي بعض ~~الروايات. # وأما إتمام عثمان، - رضي الله عنه -، بمنى فقد روي أن الناس لما أنكروا ~~عليه الإتمام قال لهم: إني تأهلت بمكة، وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «من تأهل في بلدة فهو من أهلها» ، ولعله تأول أن رسول الله، - ~~عليه السلام -، لم يقصر بمنى إلا من أجل أن إقامته بمكة لم تكن إقامة تخرجه ~~عن سفره، ولذلك قصر بمنى. وأما معاوية بن أبي سفيان فالوجه فيما ذكر عنه في ~~هذه الرواية والله أعلم أنه كان مقيما بمكة فقصر بمنى؛ لأنه تأول أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قصر بها، وقد كان مقيما بمكة، فلم يزل به ~~مروان حتى صرفه عن تأويله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ~~مقيما بمكة إلى أنه إنما قصر، - عليه السلام -؛ لأنه لم يكن مقيما بمكة ~~إقامة تخرجه عن سفره. # فالاختلاف هل كان، - عليه السلام -، مقيما بمكة قبل خروجه إلى منى أو غير ~~مقيم هو أصل الاختلاف في هذه المسألة، فذهب مالك إلى أنه قصر بمنى وقد كان ~~مقيما، وذهب أهل العراق إلى أنه إنما قصر بمنى من أجل أنه لم يكن مقيما ~~بمكة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: صلاة النوافل في البيوت # مسألة وسئل عن الصلاة في النوافل في البيوت أحب إليك أم في المسجد؟ قال: ~~أما في النهار فلم يزل من عمل الناس الصلاة في المسجد يجرون ويصلون، وأما ~~الليل ففي البيوت. وقد كان الرسول، - عليه السلام -، يصلي الليل في بيته. ~~وقال مالك: يستحب # PageV01P261 # للذي يصلي بالليل في منزله أن يرفع صوته بالقرآن. وكان الناس إذا أرادوا ~~سفرا تواعدوا لقيام القرآن وبيوتهم شتى، وكانت أصواتهم تسمع بالقرآن، فأنا ~~أستحب ذلك. # قال محمد بن رشد: استحب مالك صلاة النافلة بالنهار في المسجد على صلاتها ~~في البيت؛ لأن صلاة الرجل في بيته وبين أهله وولده وهم يتصرفون ويتحدثون ~~ذريعة إلى اشتغال باله بأمرهم في ms0194 صلاته، ولهذه العلة كان السلف يهجرون ~~ويصلون في المسجد، فإذا أمن الرجل من هذه العلة فصلاته في بيته أفضل؛ لقول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا ~~الصلاة المكتوبة» ؛ لأنه حديث صحيح محمول على عمومه في الليل والنهار مع ~~استواء الصلاة في الإقبال عليها وترك اشتغال البال فيها؛ وقد سئل مالك في ~~أول الرسم بعد هذا عن الصلاة في مسجد النبي، - عليه السلام -، في النوافل، ~~أفيه أحب إليك أم في البيوت؟ قال: أما الغرباء فإن فيه أحب إلي، يعني بذلك ~~الذين لا يريدون إقامة، فدل هذا من قوله أن الصلاة بالنهار في البيوت لغير ~~الغرباء أحب إليه من الصلاة في المسجد. # ومعنى ذلك إذا أمنوا من اشتغال بالهم في بيوتهم بغير صلاتهم، وأما إذا لم ~~يأمنوا ذلك فالصلاة في المسجد أفضل لهم، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من ركع ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه» . ~~وإنما كانت صلاة النافلة للغرباء في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أفضل منها لهم في بيوتهم بخلاف المقيمين؛ لأن الصلاة إنما كانت أفضل في ~~البيوت منها في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي جميع المساجد من أجل ~~فضل عمل السر على عمل العلانية، قال الله # PageV01P262 # عز وجل: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير ~~لكم} [البقرة: 271] . قال النبي، - عليه السلام -: «سبعة يظلهم الله في ظله ~~يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله» ، فذكر فيهم: " من ذكر الله خاليا ففاضت ~~عيناه، ومن تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ". ~~والغرباء لا يعرفون في البلد ولا يذكرون بصلاتهم في المسجد، فلما لم تكن ~~لصلاتهم في بيوتهم مزية من ناحية السر وجب أن تكون صلاتهم في مسجد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أفضل لما جاء من: «أن الصلاة فيه خير من ألف صلاة ~~فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام» . فعلى هذا تتفق الروايات ولا ms0195 ~~يكون بينها تعارض ولا اختلاف. ووجه استحباب مالك للذي يصلي الليل في بيته ~~أن يرفع صوته بالقرآن ليشيع الأمر ويعلو ويكثر فيرتفع عنه الرياء، ويحصل ~~بفعله الاقتداء، فيحصل له أجر من اقتدى به، وذلك من الفعل الحسن لمن صحت ~~نيته في ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: البيتوتة في المسجد # مسألة وسئل عن البيتوتة في المسجد، فقال: أما من كان له منزل؛ فإني أكره ~~له ذلك، وأما من ليس له منزل والضيفان فلا أرى بذلك بأسا. # PageV01P263 # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا المعنى في هذا الرسم وفي أول الرسم الذي ~~قبله فلا معنى لإعادة القول فيه. ### | مسألة: المرأة إذا كان عليها الخضاب وهي طاهرة أتصلي به # مسألة وسئل عن المرأة إذا كان عليها الخضاب وهي طاهرة أتصلي به؟ قال: ~~غيره أحسن منه. قال ابن القاسم: وقد قال لي قبل ذلك لا بأس به وأنا لا أرى ~~به بأسا إذا كانت على وضوء. # قال محمد بن رشد: لم يبين في هذه الرواية إن كان الخضاب على يديها أو على ~~رجليها وقد ربطت عليه بالخرق، فلذلك لم ير به بأسا، ثم رأى غيره أحسن منه، ~~واختيار ابن القاسم أنه لا بأس به إذا كانت على وضوء، يريد أنها لو لم تكن ~~على وضوء لم يجز لها أن تمسح على خضابها وتصلي. # واختلف إذا لبست على خضابها خفين؛ وهي غير طاهرة لتقيه بذلك، فروى مطرف ~~عن مالك أنه لا يجوز لها أن تمسح عليهما، وقد قيل: إنه يجوز المسح، وإلى ~~هذا ذهب أبو إسحاق التونسي. وقال مالك في المدونة: لا يعجبني، فهي ثلاثة ~~أقوال: المنع والإباحة والكراهة. # وأما إذا كان الخضاب على يديها وقد ربطت عليه فلا ينبغي لها أن تصلي به ~~حتى تنزعه قولا واحدا، يبين هذا ما يأتي في رسم "البز" أن الرجل إذا حضرته ~~الصلاة وعليه الأصابع والمضرية؛ وهو يرمي أنه ينتعهما، وكذلك يصلي إلا أن ~~يكون في حرب ويخاف أن يطول ذلك به لأن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، ~~وبالله ms0196 التوفيق. ### | مسألة: صلاة أهل مكة ووقوفهم في السقائف للظل لموضع الحر # مسألة وسئل مالك عن صلاة أهل مكة ووقوفهم في السقائف للظل لموضع الحر، ~~قال: أرجو أن يكون خفيفا. فقيل له: فأهل المدينة ووقوفهم في الشق الأيمن من ~~مسجدهم وتنقطع صفوفهم في الشق # PageV01P264 # الأيسر، قال أرجو أن يكون واسعا لموضع الشمس. ثم قال: كان رجل يحمل بطحاء ~~ليسجد عليها، فقيل له: أفتكره ذلك؟ قال: نعم. ويسجد على ثوبه أحب إلي من أن ~~يحمل بطحاء يضعها يسجد عليها. # قال محمد بن رشد: خفف انقطاع الصفوف لضرورة الشمس؛ لأن التراص في صفوف ~~الصلاة مستحب. وهذا نحو قوله في المدونة: إنه لا بأس بالصفوف بين الأساطين ~~إذا ضاق المسجد، وهو بين أن قوله فيها لا بأس أن تقف طائفة عن يسار الإمام ~~في الصف ولا تلصق بالطائفة التي عن يمين الإمام، معناه لا بأس بالفعل إذا ~~وقع لا أن ذلك يجوز ابتداء من غير كراهة، والله أعلم. # والبطحاء التراب، فكره وضعها في المسجد وحملها من موضع منه إلى غيره لما ~~في ذلك من حفر المساجد وتغيير سطوحها، ورأى السجود على ثوبه أخف من ذلك، ~~وهو كما قاله: وسيأتي في رسم "المحرم" التكلم على المصلي وحده في السقائف ~~أو مع غيره إن شاء الله تعالى، وبه التوفيق. ### | مسألة: حكم أبوال الأنعام # مسألة وسئل مالك عن أبوال الأنعام، قال: أبوالها خفيف قيل له: فالظبي من ~~الأنعام؟ قال: لا، إنما الأنعام الإبل والبقر والغنم. قال الله تبارك ~~وتعالى: {ثمانية أزواج} [الأنعام: 143] ، قال الظبي ليس من الأنعام ولا أرى ~~أن يتقرب إلى الله عز وجل بشيء منها، يريد في الضحايا والعقائق وما أشبه ~~ذلك من سنن الإسلام. # قال محمد بن رشد: أما أبوال الأنعام فلم يختلف قول مالك أنها طاهرة، ووقع ~~في سماع أشهب من كتاب الجامع أنه فرق بين أبوال الأنعام # PageV01P265 # وبين أبوال ما يؤكل لحمه من غيرها. وتأول ابن لبابة أنه إنما فرق بين ذلك ~~في إجازة التداوي بشربها لا في نجاستها، للحديث الذي جاء ms0197 في إجازة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بشرب أبوال الإبل للرهط الغربيين الذين قدموا على ~~النبي، - عليه السلام -، فاستوخموا المدينة. # والمشهور من قول مالك في المدونة وغيرها المساواة بين أبوال الأنعام وبين ~~أبوال ما يؤكل لحمه من غيرها، والذي في هذه الرواية محتمل، ودليلها إجازة ~~الضحايا والعقائق بجميع الأنعام، وهو ظاهر ما في سماع أشهب من كتاب الضحايا ~~خلاف ما في سماع يحيى من كتاب العقيقة لمالك أن العقيقة لا يجزئ فيها إلا ~~الغنم. ### | مسألة: الرجل يسلم التسليمة الأولى قبل تسليمة الإمام الثانية # مسألة وسئل مالك عن الرجل يسمع تسليم الإمام فيسلم تسليمة واحدة ثم يسلم ~~الرجل ثم يسمعه يسلم الأخرى، قال: أرى أن يسلم أخرى. # قال محمد بن رشد: اختلف قول مالك في سلام المأموم والفذ، فكان يقول: ~~إنهما يسلمان تسليمتين ثم يرد المأموم منهما على الإمام، ثم رجع إلى أنهما ~~يسلمان تسليمة واحدة ثم يرد المأموم منهما على الإمام، والقولان قائمان في ~~المدونة. وفي رسم "المحرم" بعد هذا أن المنفرد لا بأس أن يسلم تسليمتين، ~~وأما الإمام فقال فيه: ما أدركت الأئمة إلا على تسليمة واحدة، زاد في رسم ~~"الصلاة" الثاني من سماع أشهب، وإنما أحدث تسليمتين منذ كانت بنو هاشم. # وقوله في هذه الرواية يأتي على قول مالك الثاني؛ لأنه لم ير أن يسلم ~~تسليمة أخرى اتباعا للإمام، وهو نحو ما في رسم "نذر سنة" من أنه إذا فاته ~~من صلاة الإمام شيء لا يقوم إلى قضائه حتى يفرغ الإمام من سلامه كله. # PageV01P266 ### | مسألة: السيجان الإبريسمية وقياسها حرير والملاحف التي يكون لها العلم الحرير # مسألة وسئل عن السيجان الابريسمية وقياسها حرير، والملاحف التي يكون لها ~~العلم الحرير قدر الأصبعين، أيلبس ذلك؟ قال: ما أحب ذلك وما يعجبني لنفسي ~~ولا أراه حراما. # قال محمد بن رشد: المحرم على الرجل لباسه هو الثوب المصمت الخالص من ~~الحرير، وأما ما كان من ثياب الحرير مشوبا بغيره من قطن أو كتان أو صوف ~~فليس بحرام، أجازه ابن عباس، وكرهه ابن عمر، ms0198 وبكراهية لباسه أخذ مالك هذا ~~قوله هنا وفي الحج الثاني من المدونة وفي غير ما موضع. # وأجاز ابن حبيب الخز من ذلك خاصة، وكره ما سواه، اتباعا لمن استجاز لباس ~~الخز من السلف، وليس قوله بقياس. # وأما العلم الحرير فكرهه مالك أيضا وأجازه جماعة من السلف وقد روي عن عمر ~~بن الخطاب أنه أجازه. على قدر الإصبع والإصبعين والثلاثة والأربعة، وقع ذلك ~~في مختصر ما ليس في المختصر لابن شعبان، وبالله التوفيق. ### | : طول السجود في النافلة في المسجد # ومن كتاب قطع الشجر مسألة قال ابن القاسم: سئل مالك عن طول السجود في ~~النافلة في المسجد، قال أكره ذلك وأكره الشهرة. # قال محمد بن رشد: وجه كراهيته لذلك ما يخشى أن يدخل على فاعل ذلك مما ~~تفسد به نيته. وبالله التوفيق. # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل عن الزيت تقع فيه الفارة ~~فيطبخ صابونا، أترى أن يباع # PageV01P267 # وأن يغسل بذلك الصابون؟ فقال إني أكره ذلك وما يعجبني. قال: وينتصح على ~~الناس عند غسلهم [فلا يعجبني. # قال محمد بن رشد: كره في هذه الرواية بيعه ثم قال] : وينتصح على الناس ~~عند غسلهم، فكأنه علل الكراهة بذلك. فعلى تعليله لو بين لجاز البيع. # والذي يأتي على المعلوم من مذهبه في المدونة وغيرها أن البيع لا يجوز، ~~وهو قول جميع أصحاب مالك حاشا ابن وهب. وأما غسل الثوب به فجائز على مذهبه، ~~وهو قول سحنون نصا في سماعه من كتاب الوضوء، وقول جميع أصحاب مالك حاشا ابن ~~الماجشون. ### | مسألة: الأكل في المسجد # مسألة وسئل عن الأكل في المسجد فقال: أما الشيء الخفيف مثل السويق ~~والطعام اليسير فأرجو أن يكون خفيفا، وأما الطعام مثل الألوان واللحم فما ~~يعجبني ذلك، فمن الناس من يشتد عليه الصيام، ليس كل الناس في الصيام سواء. # أما الرجل الضعيف وما أشبهه فأرجو إذا كان الشيء الخفيف فلا بأس به. فقيل ~~له: فرحاب المسجد؟ قال لا الرحاب من المسجد للطعام الكثير فلا يعجبني، وكره ~~أكل الإمام الطعام في ms0199 المسجد. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا في رسم "شك" وفي أول رسم "سلعة سماها " فلا ~~معنى لإعادته. ### | مسألة: يضع يده في الأرض عند سجوده لمكان عنان فرسه # مسألة وسئل عن الخيل الحصن ينزل أهلها للصلاة فلا يستطيعون # PageV01P268 # أن ينضموا لموضع تحصن خيلهم فيصلون أفرادا وإمامهم أمامهم، قال: لا بأس ~~بذلك. فقيل له: فإن الرجل ربما فزع إلى فرسه ونسي رسنه فلا يجد بدا من أن ~~يمسك عنان فرسه ولا يستطيع أن يضع يده على الأرض، قال أرجوه أن يكون خفيفا. # قال محمد بن رشد: أما إجازته لصلاتهم متفرقين مأتمين بإمامهم من أجل تحصن ~~خيلهم فصحيح، وأما تخفيفه ألا يضع يده في الأرض عند سجوده لمكان عنان فرسه ~~فوجه ذلك الضرورة الداعية إليه إذا لم يجد بدا من ذلك كما قال، لقول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «السجود على سبعة آراب» ، وهذا مثل ما في آخر ~~سماع موسى، وهو أحسن مما يأتي في رسم " اغتسل "؛ لأنه قال فيه أرجو أن يكون ~~في سعة ولا أحب له أن يتعمد ذلك. ### | مسألة: أهل أدنة وما أشبهها من المسالح أترى أن يصلوا الجمعة # مسألة وسئل مالك عن أهل أدنة وما أشبهها من المسالح، أترى أن يصلوا ~~الجمعة؟ قال: إن كانوا في قرى فأرى أن يصلوا، فإنما الجمعة على أهل القرى، ~~فإن كانوا في قرية ولهم عدد فأرى أن يصلوا. # PageV01P269 # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما في رسم "أوله صلى نهارا ثلاث ركعات"، وهو ~~معلوم من مذهب مالك أن الجمعة تجب على أهل القرى المتصلة البنيان إذا كان ~~لهم العدد، أعني لأهل القرية دون المقيمين للرباط، ولم يحد في ذلك حدا على ~~مذهبه في كراهية الحد في الأشياء، وحد ابن حبيب في ذلك الثلاثين، كما تجب ~~على أهل الأمصار خلاف ما يذهب إليه أهل العراق أن الجمعة لا تجب إلا في مصر ~~جامع. ### | مسألة: حكم تزويق المساجد # مسألة وحدثنا سحنون عن ابن القاسم عن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه ms0200 ~~وسلم - جعل في نعليه شراكين جددين فأمر أن ينزعا وأن يرد فيهما الخلقتين ~~اللتين كانتا فيهما فقيل له: لم يا رسول الله فقال إني نظرت إليهما في ~~الصلاة» قال مالك: ولقد كره الناس تزويق المسجد حين جعل بالذهب والفسيفساء، ~~وأول ذلك مما يشغل الناس في صلاتهم. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة في كراهية تزويق المسجد. ومن هذا ~~المعنى كره تزيين المصاحف بالخواتم، وقد مضى ذلك في رسم "سلعة سماها "، ~~وكره في أول سماع موسى أن يكتب في قبلة المسجد بالصبغ آية الكرسي أو غير ~~ذلك من القرآن لهذه العلة. ولابن نافع وابن وهب في المبسوطة إجازة تزيين ~~المساجد وتزويقها بالشيء الخفيف ومثل الكتاب في قبلتها، ما لم يكثر ذلك حتى ~~يكون مما نهي عنه من زخرفة المساجد. ### | مسألة: كيفية صلاة الجالس # مسألة وسئل عن صلاة الجالس، فقال متربعا فإذا أراد أن يسجد # PageV01P270 # ثنى رجليه، قيل له: فالمحمل؟ قال متربع مثل الجالس، فقيل له يثني رجليه ~~عند السجود؟ قال إن صاحب المحمل يشق عليه أن يثني رجليه، فإن لم يشق عليه ~~فليفعل ذلك، ولكن أخشى أن يشق عليه. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة، وهو أمر لا اختلاف فيه، في المذهب ~~أن الاختيار للمصلي جالسا في النافلة أن يكون متربعا، وأن الذي لا يقدر على ~~القيام في صلاته يصلي متربعا. # وقد روي عن عائشة، - رضي الله عنها -، أنها قالت: «رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى متربعا» ، وما روي عن ابن مسعود أنه قال: لأن أجلس ~~على رضفتين أحب إلي من أن أتربع في الصلاة، يحتمل أن يكون معناه على التربع ~~في موضع الجلوس. # ومن أهل العلم من ذهب إلى العاجز عن القيام في صلاته يجلس بدلا من قيامه ~~كجلوسه في تشهده، وهو قول زفر وما ذهب إليه الجمهور، وهو القياس، أن يفرق ~~بين القعود الذي هو بدل من القيام، وبين القعود الذي هو للتشهد. وقد روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ms0201 قال: «صلاة القاعد على النصف من صلاة ~~القائم غير متربع» وهذا يدل على نقصان صلاة القاعد في النافلة متربعا عن ~~صلاته غير متربع، إلا أنه حديث ليس بالصحيح. ### | الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في النوافل # ومن كتاب أوله حلف بطلاق امرأته ليرفعن أمرا وسئل مالك عن الصلاة في مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوافل، # PageV01P271 # أفيه أحب إليك أم في البيوت؟ قال مالك: أما الغرباء فإن فيه أحب إلي، ~~يعني بذلك الذين لا يريدون إقامة. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم "شك" فلا فائدة في ~~تكريره. ### | مسألة: الرجل يهلك يوم الجمعة فيتخلف عليه الرجل ينظر ما يكون من شأن الميت # مسألة وقال مالك في الرجل يهلك يوم الجمعة فيتخلف عليه الرجل من إخوانه ~~ينظر في أمره مما يكون من شأن الميت، قال مالك: ما أرى بذلك بأسا أن يتخلف ~~في أمره، ورآه سهلا. # قال محمد بن رشد: شهود الجمعة فرض واجب على الرجال الأحرار البالغين، فلا ~~يحل لأحد منهم التخلف عنها إلا من عذر أو علة، لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة طبع الله على ~~قلبه» . فمن العذر عند مالك ما ذكره من الاشتغال بشأن الميت، ومعناه إذا لم ~~يكن له من يكفيه أمره وخاف عليه التغيير، وكذلك إذا كان في الموت يجود ~~بنفسه يجوز له التخلف عنها بسببه قاله مالك بعد هذا. # وقد روي أن عبد الله بن عمر استصرخ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يوم ~~الجمعة وهو على الخروج إليها، فتركها وخرج إليه بالعقيق. ### | مسألة: النداء الذي يمنع فيه الناس البيع يوم الجمعة # مسألة وسئل مالك عن أي النداء يمنع فيه الناس البيع يوم الجمعة؟ # قال النداء الذي ينادى به والإمام جالس على المنبر، فإذا أذن تلك الساعة ~~رفعت الأسواق فلم يبع فيه عبد ولا غيره. # PageV01P272 # قال محمد بن رشد: ستأتي هذه المسألة متكررة ms0202 في رسم "نذر سنة" وفي رسم ~~"العارية" من سماع عيسى، وهي مثل ما في المدونة وغيرها، لقول الله عز وجل: ~~{إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: ~~9] . قوله فلم يبع فيها عبد ولا غيره، يريد أن الأسواق يمنع أن يتبايع فيها ~~العبيد أو غيرهم ممن لا تجب عليهم الجمعة، كما يمنع من ذلك من تجب عليه ~~للذريعة، فإن باع فيها من لا تجب عليه الجمعة لم يفسخ بيعه. # وأما في غير الأسواق فجائز للعبيد والنساء والمسافرين وأهل السجون ~~والمرضى أن يتبايعوا فيما بينهم، فإن باع منهم من لا تجب عليه الجمعة ممن ~~تجب عليه فسخ بيعه، كما يفسخ بيع من تجب عليه ممن لا تجب عليه ما كانت ~~السلعة قائمة، فإن فاتت مضت بالثمن، وقيل إنها ترد إلى القيمة وقت البيع، ~~وقيل بعد أن تحل الصلاة، وقيل إن البيع لا يفسخ وإن كانت السلعة قائمة وقد ~~باء المتبايعان بالإثم ويتصدق البائع بالربح، وقيل ليس ذلك عليه. ### | مسألة: التكبير أيكبر الناس أيام منى فيما بين الصلوات # مسألة وسئل مالك عن التكبير، أيكبر الناس أيام منى فيما بين الصلوات؟ قال ~~نعم. فقيل له: أفرأيت الناس في الآفاق، أترى أن يكبروا كذلك؟ قال إن كبروا ~~لم أر بذلك بأسا، فأما الذين أدركت والذين أقتدي بهم فلم أرهم يكبرون إلا ~~خلف الصلوات. علي بن زياد عن مالك في التكبير بعد الصلوات في أيام التشريق: ~~الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولم يحد فيها مالك ثلاثا إلا أنا نستحسن ~~ثلاثا، ولو زاد أحد أو نقص من ثلاثة لم أر به بأسا. # PageV01P273 # قال محمد بن رشد: مثل هذا كله في المدونة، إلا أن التحديد في رواية علي ~~بن زياد وقع فيها من قول مالك، وهنا من قول علي بن زياد. واستحب ابن حبيب ~~التهليل والتحميد مع التكبير، وهو أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله والله أكبر ولله الحمد، وذلك كله واسع. ### | مسألة: الجلوس يوم عرفة في ms0203 المساجد في البلدان بعد العصر للدعاء # مسألة وسئل مالك عن الجلوس يوم عرفة في المساجد في البلدان بعد العصر ~~للدعاء، فكره ذلك، فقيل له فإن الرجل يكون في مجلسه فيجتمع إليه الناس ~~ويكبرون، قال ينصرف، ولو أقام في منزله كان أحب إلي. # قال محمد بن رشد: كره مالك هذا وإن كان الدعاء حسنا وأفضله يوم عرفة؛ لأن ~~الاجتماع لذلك بدعة. وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أفضل الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» ، وسيأتي هذا ~~المعنى متكررا في رسم "صلى نهارا ". ### | مسألة: الذي يدرك الناس وهم يقنتون في صلاتهم الصبح وقنوتهم بعد الركوع # مسألة وسئل مالك عن الذي يدرك الناس وهم يقنتون في صلاتهم الصبح وقنوتهم ~~بعد الركوع، فقنت معهم ثم صلى، قال: هذا لم يدرك من الصلاة شيئا وعليه ~~القنوت، ولم يره مثل من أدرك معهم ركعة فقنت، ذلك القنوت مجزئ عنه ولا يقنت ~~في الأخرى. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح؛ لأنه إذا لم يدرك الركوع من الركعة الثانية ~~فلا يعتد بالقنوت كما لا يعتد بما أدرك من السجود. وأما إذا # PageV01P274 # ركع الركوع من الركعة الثانية فلا يقنت في الركعة التي يقضي، كان الإمام ~~ممن يقنت بعد الركوع فقنت معه أو ممن يقنت قبل الركوع فلم يدركه معه، وهذا ~~على القول بأن الذي أدرك مع الإمام هو آخر صلاته، وأما على القول بأن ذلك ~~أول صلاته وعلى مذهب أشهب الذي يقول إنه بان في القراءة وصفة القيام ~~والجلوس، فعليه أن يقضي القنوت أدركه مع الإمام أو لم يدركه، والله أعلم. ### | مسألة: النفر يكونون في المسجد يقولون لرجل حسن الصوت اقرأ علينا # مسألة وسئل مالك عن النفر يكونون في المسجد فيخف أهل المسجد فيقولون لرجل ~~حسن الصوت اقرأ علينا يريدون حسن صوته، فكره ذلك وقال إنما هذا يشبه ~~الغناء. فقيل له: أفرأيت الذي قال عمر لأبي موسى: ذكرنا ربنا، قال من ~~الأحاديث أحاديث قد سمعتها وأنا أتقيها، ووالله ما سمعت هذا قط ms0204 قبل هذا ~~المجلس، وكره القراءة بالألحان وقال هذا عندي يشبه الغناء، ولا أحب أن يعمل ~~بذلك، وقال إنما اتخذوها يأكلون بها ويكسبون عليها. # قال محمد بن رشد: إنما كره مالك - رحمه الله - للقوم أن يقولوا للحسن ~~الصوت: اقرأ علينا إذا أرادوا بذلك حسن صوته كما قال، لا إذا قالوا ذلك له ~~استدعاء لرقة قلوبهم بسماع قراءته الحسنة، فقد روي أن رسول الله، - عليه ~~السلام -، قال: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن» ، أي ما ~~استمع لشيء مما استمع لنبي يحسن صوته بالقرآن طلبا لرقة قلبه بذلك. # وقد كان عمر بن الخطاب إذا رأى أبا موسى الأشعري قال: ذكرنا ربنا فيقرأ # PageV01P275 # عنده، وكان حسن الصوت، فلم يكن عمر ليقصد الالتذاذ بسماع صوته، وإنما ~~استدعى رقة قلبه بسماع قراءته القرآن، وهذا لا بأس به إن صح من فاعله على ~~هذا الوجه. # وقول مالك: إن من الأحاديث أحاديث قد سمعتها وأنا أتقيها، إنما اتقى أن ~~يكون التحدث بما روي عن عمر بن الخطاب من هذا ذريعة لاستجازة القرآن ~~بالألحان ابتغاء سماع الأصوات الحسان والالتذاذ بذلك حتى يقصد أن يقدم ~~الرجل للإمامة لحسن صوته لا لما سوى ذلك مما يرغب في إمامته من أجله. # فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «بادروا بالموت ستا» ~~فذكرها أحدها بشر يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم وإن كان أقلهم ~~فقها، فالتحذير إنما وقع في الحديث لإيثارهم تقديم الحسن الصوت على الكثير ~~الفقه، فلو كان رجلان مستويين في الفضل والفقه وأحدهما أحسن صوتا بالقراءة ~~لما كان مكروها أن يقدم الأحسن صوتا بالقرآن؛ لأنها مزية زائدة محمودة خصه ~~الله بها. # وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى الأشعري تغبيطا له ~~بما وهبه الله من حسن الصوت: «لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود» . وأما ~~ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس منا من لم يتغن ~~بالقرآن» ، فقيل معناه من لم يستغن به، أي من لم ير أنه ms0205 به أفضل حالا من ~~الغني بغناه، وقيل معناه من لم يحسن صوته بالقرآن استدعاء لرقة قلبه بذلك. ~~وقد قيل لابن أبي مليكة أحد رواة الحديث فمن لم يكن له حلق يحسنه، قال ~~يحسنه ما استطاع. والتأويل الأول أولى؛ لأن # PageV01P276 # قوله في الحديث «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» يدل على أن من لم يفعل ذلك ~~فهو مذموم، وليس من قرأ القرآن ابتغاء ثواب الله عز وجل من غير أن يحسن ~~صوته به مذموما على فعله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الغلمان في الكتاب أيصلي بهم بعضهم ولم يحتلم # مسألة وسئل مالك عن الغلمان في الكتاب، أيصلي بهم بعضهم ولم يحتلم؟ فقال: ~~ما زال ذلك من فعل الصبيان وخففه، فقيل له: فالنساء في قيام رمضان؟ فقال: ~~إن النساء ليفعلن ذلك، وغير ذلك أعجب إلي أن يقدموا المحتلم أو العبد. # قال محمد بن رشد: إنما خفف للغلمان أن يأتموا بالغلام، وكره ذلك للنساء ~~في النافلة وإن كانت الصلاة للغلمان نافلة؛ لأن الغلمان غير مكلفين فلم ~~يلزمهم انتقاء من يأتمون به، وإن كان ائتمامهم بالبالغ الذي تلزمه المحافظة ~~على الطهارة والنية أولى بهم، والنساء مكلفات داخلات في عموم قول النبي، - ~~عليه السلام -: «أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعون» ، فمن النظر لهن أن ~~لا يأتممن في صلاتهن النافلة بمن لم يحتلم إذ لا يأمن أن يصلي بهن بغير ~~طهارة، إذ لا حرج عليه في ذلك. ألا ترى إلى شهادته إذا ردت من أجل أنه لا ~~يؤمن أن يشهد بالزور إذ لا حرج عليه في ذلك. ### | مسألة: اشتمال الصماء في الصلاة # مسألة وسئل مالك عن الصماء كيف هي؟ قال: يشتمل الرجل ثم يلقي الثوب على ~~منكبيه ويخرج يده اليسرى من تحت الثوب وليس عليه إزار، فقيل له: أفرأيت إن ~~لبس هكذا وعليه إزار؟ قال لا بأس بذلك. قال ابن القاسم: ثم كرهه بعد ذلك ~~وإن كان عليه إزار. قال # PageV01P277 # ابن القاسم: وتركه أحب إلى للحديث، ولست أراه ضيقا إن كان عليه إزار. # قال محمد بن رشد: القول الأول ms0206 هو القياس؛ لأن الحكم إذا ثبت لعلة وجب أن ~~يزول الحكم بزوال العلة. ووجه القول الثاني مخافة الذرائع ولئلا يرى الجاهل ~~الذي لا يعلم علة نهي النبي، - عليه السلام -، عن اشتمال الصماء ما هي، ~~فيرى العالم يشتمل الصماء على ثوب فيشتملها على غير ثوب. ### | مسألة: الرجل يقرأ للناس في المسجد فيمر بسجدة فيسجد أترى أن يسجدوا # مسألة وسئل مالك عن الرجل يقعد إليه النفر إبان الصلاة فيقرأ لهم فيمر ~~بسجدة فيسجد، أترى أن يسجدوا؟ قال لا أحب له أن يسجد ولا يسجدوا معه، وأرى ~~أن ينهى عن ذلك، فإن أبى أن ينتهي وإلا لم يقعد إليه. فقيل له فإنهم جلسوا ~~إليه وشأنهم القرآن فلا يسجدون إذا مروا بسجدة إذا سجد؟ فقال أما أنا فلم ~~أكن أفعل ذلك ولا أحب لأحد أن يفعله. # قال محمد بن رشد: قوله في إبان الصلاة، أي في وقت تحل فيه الصلاة. وجلوس ~~القوم إلى الرجل الذي يقرأ القرآن ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها أن يجلسوا ~~إليه للتعليم، فهذا جائز أن يجلسوا إليه وواجب أن يسجدوا بسجوده إذا مر ~~بسجدة فسجد فيها، واختلف إن لم يسجد فيها، فقيل إنهم يسجدون وإن لم يسجد، ~~وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقيل إنه لا سجود عليهم إذا لم يسجد، وهو ~~قول ابن حبيب في الواضحة، ومثله في الأثر الواقع في المدونة. وقد اختلف في ~~المقرئ الذي يقرأ عليه القرآن، فقيل إنه يسجد بسجود القارئ إذا كان بالغا ~~في أول ما يمر بسجدة، وليس عليه السجود فيما بعد ذلك، وقيل ليس ذلك عليه ~~بحال. والثاني أن يجلسوا # PageV01P278 # إليه ليستمعوا قراءته ابتغاء الثواب في استماع القرآن، فهذا جائز أن ~~يجلسوا إليه، ويختلف أن يجب عليهم أن يسجدوا بسجوده إذا مر بسجدة فسجد، ~~فقال في آخر هذه الرواية إنهم لا يسجدون بسجوده، وقال ابن حبيب إنهم يسجدون ~~بسجوده إلا أن يكون من لا يصح أن يأتم به من امرأة أو صبي. # والذي في المدونة محتمل للتأويل، والأظهر منها أنهم لا يسجدون ms0207 بسجوده مثل ~~هذه الرواية. والثالث أن يجلسوا إليه ليقرأ ويسجد بهم، فهذا يكره أن يجلسوا ~~إليه وأن يسجدوا بسجوده، وهو معنى قوله في أول هذه الرواية ونص قوله في ~~المدونة. ### | مسألة: الرجل يدخل في رمضان وقد صلى الناس ركعة من الركعتين الأوليين # مسألة قال: وسئل عن الرجل يدخل في رمضان وقد صلى الناس ركعة من الركعتين ~~الأوليين من التسليمة، كيف يصنع إذا سلم الإمام من الركعة الثانية؟ قال: لا ~~يسلم وليدخل معهم في الركعة الثالثة بإحرامهم فإذا فرغوا من الركعة قعد ~~فتشهد ثم سلم ثم قام معهم فأدركهم في صلاتهم، فإذا فرغ الإمام قام فصلى ~~الركعة الأخرى وهي الرابعة. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أنه يدخل معهم لركعته الثانية التي ~~فاتته في ركعتهم الثالثة التي ابتدءوا بها مؤتما بهم فيها، وقد نص على ذلك ~~ابن حبيب عن ابن القاسم، وهو بعيد؛ لأنه يصير مؤتما بهم في الثالثة التي ~~يدخل فيها معهم وهو قد أحرم قبلهم ثم يسلم من صلاته أيضا قبلهم، وهذا خلاف ~~سنة الائتمام بالإمام في الصلاة، إلا أنه نحو ما كان من فعل أبي بكر، - رضي ~~الله عنه -، إذا صلى بالناس في مرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما خرج ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، استأخر فجلس رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى جنبه، فكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي، - عليه السلام ~~-، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر # PageV01P279 # إذا قلنا إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الإمام في تلك الصلاة على ~~ما يدل عليه ما وقع في البخاري من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~عن يسار أبي بكر؛ لأن أبا بكر قد عاد مؤتما به - صلى الله عليه وسلم - في ~~بقية الصلاة وقد أحرم قبله فيها، فهذا نحو ظاهر هذه الرواية وما حكى ابن ~~حبيب عن ابن القاسم. # وقد قيل إن أبا بكر، - رضي الله عنه -، لم يخرج عن إمامته في هذه الصلاة ~~وإنه كان الإمام فيها بالنبي، ms0208 - عليه السلام -، وهو الصحيح في النظر. ويصح ~~أن يتأول عليه ما في الأثر والذي في سماع أشهب مخالف لظاهر هذه الرواية، ~~وذلك أنه قال فيها: يقضي لنفسه الركعة التي فاتته ويتوخى أن يكون قيامه ~~موافقا لقيامهم وركوعه موافقا لركوعهم وسجوده موافقا لسجودهم من غير أن ~~يأتم بهم فيها، وهو أحسن وأصح في المعنى والنظر. وسحنون وابن عبد الحكم ~~يقولان: إنه يقضي لنفسه الركعة التي فاتته ويخفف فيها ثم يدخل مع الإمام، ~~وهذا أولى ما قيل في هذه المسألة، والله أعلم. ### | مسألة: الرجل يكون مع صاحبه فيمرض مرضا شديدا أيدع الجمعة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يكون مع صاحبه فيمرض مرضا، شديدا، أيدع الجمعة؟ ~~قال لا إلا أن يكون في الموت. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في أول هذا الرسم فلا وجه ~~لإعادته. ### | مسألة: الذي يكون في المسجد فتقام الصلاة أيقيم الصلاة في نفسه # مسألة قال: وسئل عن الذي يكون في المسجد فتقام الصلاة، أيقيم الصلاة في ~~نفسه، قال لا، قيل له: ففعل؟ قال: هذا مخالف. # قال محمد بن رشد: قوله هذا مخالف، أي مخالف للسنة؛ لأن السنة أن يقيم ~~المؤذن الصلاة دون الإمام والناس، بدليل ما روي أن رسول # PageV01P280 # الله - صلى الله عليه وسلم - لما ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ~~وحانت الصلاة جاء المؤذن إلى أبي بكر الصديق فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: ~~نعم. وإنما الذي يجب للناس في حال الإقامة أن يدعوا لأنها ساعة الدعاء، قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وقل داع ~~ترد عليه دعوته حضرة النداء والصف في سبيل الله عز وجل» . ### | مسألة: حكم صلاة من يمر تحت السقائف فيقع عليه ماء # مسألة قال: وسئل مالك عن الذي يمر تحت السقائف فيقع عليه ماء، قال: أراه ~~في سعة ما لم يستيقن بنجس. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في هذا الرسم بعينه من هذا السماع ~~من كتاب الوضوء، وزاد فيها من ms0209 سماع عيسى منه زيادة فيها تفسير. ### | مسألة: يصلي في السقائف وبينه وبين الإمام والصفوف فضاء # مسألة وسئل عن الذي يصلي في السقائف وبينه وبين الإمام والصفوف فضاء مثل ~~ما يصيب الناس في مكة من الحر، قال: أما من خاف حر الشمس ولم يقو عليه فلا ~~أرى به بأسا، والفضل في التقدم. # قال محمد بن رشد: استخف ترك تقدمه إلى الصفوف لضرورة حر الشمس، ولو فعل ~~ذلك من غير ضرورة لجازت صلاته إن كان معه غيره باتفاق، وإن لم يكن معه غيره ~~على اختلاف، وقد مضت العلة في ذلك في أول رسم "شك في طوافه ". # PageV01P281 ### | مسألة: الرجل يبطن خفيه بدم الطحال # مسألة وسئل مالك عن الرجل يبطن خفيه بدم الطحال، قال لا أحبه، وكره أن ~~يبطن به الخف. قال سحنون: فإن صلى بها لم تكن عليه إعادة. # قال محمد بن رشد: وهذا صحيح؛ لأن الطحال قد خرج عن أن يكون دما بقول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحلت لنا ميتتان ودمان الكبد والطحال والحوت ~~والجراد» ، فإنما الطحال طعام يكره أن يبطن به الخف لحرمته، كما يكره غسل ~~اليد بشيء من الطعام. ### | مسألة: الرجل يكون في أرض خوف من اللصوص هل يجوز له أن يخفف صلاته # مسألة وسئل مالك عن الرجل يكون في أرض خوف من اللصوص، هل يجوز له أن يخفف ~~صلاته؟ قال رب تخفيف لا ينقص من الصلاة، فأما أن ينقص من صلاته فلا. # قال محمد بن رشد: الذي يباح له من التخفيف أن ينقص من طول القيام والركوع ~~والسجود والجلوس، وأقل ما يجزئه من القيام قدر ما يقرأ فيه أم القرآن، ومن ~~الركوع والسجود أن يتمكن راكعا وساجدا، ومن الجلوس مثل ذلك، فإن نقص من شيء ~~من ذلك بطلت صلاته، وإن لم يزد على هذا القدر فترك التشهد وما سوى أم ~~القرآن من القراءة كان قد أساء ولم تجب عليه إعادة الصلاة إن كان قد اعتدل ~~في القيام من الركوع والرفع من السجود، وإن كان لم يعتدل في ms0210 ذلك أعاد، وقيل ~~يستغفر الله ولا يعيد، وبالله التوفيق. # PageV01P282 ### | مسألة: يترك الجمعة من دين عليه يخاف في ذلك غرماءه # مسألة وقال مالك: لا أحب لأحد أن يترك الجمعة من دين عليه يخاف في ذلك ~~غرماءه. # قال محمد بن رشد: معناه عندي إذا خشي إن ظفر به غرماؤه أن يبيعوا عليه ~~ماله بالغا ما بلغ وينتصفوا منه ولا يؤخروه، وهو يرجو لتغيبه أن يتسع في ~~بيع ماله إلى القدر الذي يجوز تأخيره إليه عند بعض العلماء. # وأما إن خشي أن يسجنه غرماؤه وهو عديم، فقال سحنون في كتاب ابنه: إنه لا ~~عذر له في التخلف، وفي ذلك نظر؛ لأنه يعلم من باطن حاله ما لو تحقق لم يجب ~~عليه سجن، لقول الله عز وجل: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: ~~280] ، فهو مظلوم في الباطن محكوم عليه بحق في الظاهر. # وأما إن خشي أن يعتدي عليه الحاكم فيسجنه في غير موضع سجن أو يضربه أو ~~يخشى أن يقتل فله أن يصلي في بيته ظهرا أربعا ولا يخرج. ### | مسألة: الملاحف يكون فيها العلم من الحرير قدر الأصبع والأصبعين والثلاثة # مسألة وسئل عن الملاحف يكون فيها العلم من الحرير قدر الأصبع والأصبعين ~~والثلاثة، فكره ذلك وقال: لا أحب لباسها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد تقدمت والقول فيها في آخر رسم "شك"، فلا ~~فائدة في إعادة ذلك. ### | مسألة: الرجل يأتي بالصبي إلى المسجد أيستحب ذلك # مسألة وسئل مالك عن الرجل يأتي بالصبي إلى المسجد، أيستحب ذلك؟ قال إن ~~كان قد بلغ موضع الأدب وعرف ذلك ولا يعبث في # PageV01P283 # المسجد فلا أرى بأسا، وإن كان صغيرا لا يقر فيه ويعبث فلا أحب ذلك. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة مكشوف لا يفتقر إلى بيان، إذ لا ~~إشكال في إباحة دخول الولد إلى المساجد، قال الله عز وجل: {وكفلها زكريا ~~كلما دخل عليها زكريا المحراب} [آل عمران: 37] . وفي الحديث: «أن الناس ~~كانوا إذا رأوا أول التمر جاؤوا به إلى رسول الله ms0211 - صلى الله عليه وسلم -، ~~فإذا أخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا بالبركة في التمر وللعام ~~ثم يدعو أصغر ولد يراه فيعطيه إياه» . # ومحمل أمره أنه كان في المسجد. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يسمع بكاء الصبي في الصلاة فيتجوز في الصلاة مخافة أن تفتن أمه، وإلا ~~فالكراهة في إدخالهم فيه إذا كانوا لا يقرون فيه ويعبثون؛ لأن المسجد ليس ~~بموضع العبث واللعب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: القراء الذين يقرؤون للناس # مسألة وسئل عن القراء الذين يقرؤون للناس عندنا، فكرهه وعابه وقال: ما ~~كان يعمل هذا على عهد عمر بن الخطاب، ولا أرى هذا صوابا، ولو كان يقرأ واحد ~~ويثبت من قرأ عليه ويفتي لم أر به بأسا، فأما أن يقرأ ذا ويقرأ ذا فلا ~~يعجبني. قال لي ابن القاسم: ثم خففه بعد ذلك وقال: لا بأس فيه، قال ابن ~~القاسم: وهذا رأيي. # PageV01P284 # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم "سلعة سماها " موفى ~~فليس لإعادة ذلك معنى. ### | مسألة: الإمام يقيم اليوم واليومين حتى يجتمع إليه حشمه ثم يسير أيقصر الصلاة # مسألة وسئل مالك عن أمير المدينة وخرج على مسيرة ثلاثة أميال من المدينة ~~وهو يريد الإقامة به حتى يتكامل ظهره فيه ويأتي أكرياؤه بإبلهم ويجتمع إليه ~~حشمه، أترى أن يقصر الصلاة؟ قال لا؛ لأن هذا لم يخرج يريد المسير، وإنما ~~خرج ليقيم حتى تتكامل له حوائجه، فلا يقصر إلا من أجمع على المسير. # قال محمد بن رشد: قال مالك في هذه المسألة إن الإمام يتم، وقال في رسم ~~"صلى نهارا ثلاث ركعات " بعد هذا في الذي يخرج من الفسطاط إلى بير عميرة ~~وهو يقيم ثم اليوم واليومين مثل ما يصنع الأكرياء حتى يجتمع الناس ويفرغوا ~~إنه يقصر الصلاة. # والفرق عندي بين المسألتين أن الأمير إنما خرج ليقيم حتى يجمع حشمه ويأتي ~~أكرياؤه قرب ذلك أو بعد، وحينئذ يسير، فوجب أن لا يقصر، إذ لم يعزم على ~~المسير قبل أربعة أيام. # ولو خرج على ms0212 أن يقيم اليوم واليومين حتى يجتمع إليه حشمه ويأتي أكرياؤه ~~ثم يسير لوجب أن يقصر كما قال في مسألة جب عميرة، إذ قد عزم على أن يسير ~~قبل أربعة أيام. وقد كان بعض الشيوخ يفرق بينهما بأن الأمير لما كان لا ~~يمكنه السفر إلا مع حشمه وقد لا يجتمع إليه حشمه، وجب أن يتم، ولما كان ~~الخارج إلى جب عميرة يمكنه السفر وإن لم يجتمع الناس وجب أن يقصر، وليس هذا ~~بصحيح، إذ المنفرد لا يمكنه السفر أيضا. ومنهم من كان يحمل المسألتين على ~~التعارض ويرى ذلك اختلافا من القول، ويقول الأمير كان أحق بالقصر من ~~المسافر لأنه قادر على أن يجبر حشمه على الخروج معه، ولا يقدر المسافر على ~~إخراج الناس معه، وليس ذلك أيضا بصحيح، إذ المعنى إنما # PageV01P285 # هو في عزمه على التحرك من المكان الذي تقدم إليه قبل أربعة أيام، لا على ~~قدرته على جبر من يخرجه معه، بدليل أنه لو كان قادرا على أن يجبر من يخرج ~~معه على الخروج بعد أربعة أيام من خروجه لوجب أن يتم ولم يصح له القصر، ~~وإنما وجب أن يقصر إذا خرج على أن يتحرك من المكان الذي تقدم إليه مع من ~~يجتمع من الأكرياء وإن كان لا يتأتى له السفر دونهم؛ لأن الغالب من أمرهم ~~أنهم يخرجون إلى الميعاد الذي جرت عادتهم بالخروج إليه ولا يتأخرون عنه، ~~وكون غلبة الظن كاليقين أصل في الشرع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أيحصب الرجل أحدا يوم الجمعة إذا تكلم والإمام يخطب # مسألة قال: وقيل لمالك أيحصب الرجل أحدا يوم الجمعة إذا تكلم والإمام ~~يخطب؟ قال لا، وليقبل على شأنه. # قال محمد بن رشد: قد روى مالك في موطاه عن نافع أن عبد الله بن عمر رأى ~~رجلين يتحدثان والإمام يخطب يوم الجمعة، فحصبهما أن اصمتا، فالأمر في ذلك ~~واسع إن شاء الله تعالى. ### | مسألة: التكبير في العيدين قرب الصلاة أيكبر بالطريق وفي قعوده # مسألة وسئل مالك عن التكبير في العيدين يغدو الرجل قبل الفجر ms0213 أو بالغلس ~~قرب الصلاة، أيكبر بالطريق وفي قعوده؟ قال مالك ليس يكون التكبير إلا قرب ~~طلوع الشمس في الإسفار البين الذي يكون عند طلوعها، فيكبر الرجل تلك الساعة ~~وفي المصلى حتى يخرج الإمام، فقيل له: التكبير في العيدين جميعا؟ قال: نعم. ~~قال سحنون: أخبرني علي بن زياد أنه لا تكبير إلا على من غدا بعد طلوع ~~الشمس، وهي السنة، وقاله سعيد بن المسيب. # PageV01P286 # قال محمد بن رشد: الأصل في التكبير في الغدو إلى صلاة عيد الأضحى تكبير ~~الحاج عند رمي جمرة العقبة، فهو الذي يتحرى، ولذلك قال مالك في رواية علي ~~بن زياد عنه إنه لا تكبير إلا على من غدا بعد طلوع الشمس؛ لأنه وقت ~~الاختيار في الرمي. # ومن أهل العلم من يرى أن الرمي لا يجزئ قبل طلوع الشمس، ورأى في رواية ~~ابن القاسم عنه التكبير إذا غدا قرب طلوع الشمس أولى من تركه، لقرب ما بين ~~الوقتين، ولجواز الرمي في ذلك الوقت عنده، وإن كان الاختيار أن يكون بعد ~~طلوع الشمس. # والتكبير عند الغدو إلى صلاة عيد الفطر محمول على ذلك عند جميع من يرى ~~التكبير من العلماء، وهم الجمهور، لقوله عز وجل: {ولتكملوا العدة ولتكبروا ~~الله على ما هداكم} [البقرة: 185] فيكبر عند مالك في العيدين إذا غدا إلى ~~المصلى، وفي المصلى حتى يخرج الإمام. فيكبر بتكبيره وقد قيل إنه يكبر في ~~الطريق ولا يكبر في المصلى، وإلى هذا ذهب الطحاوي لأنه حكى عن ابن عمر وأبي ~~قتادة أنهما كانا يكبران في غدوهما إلى المصلى حتى يأتيا المصلى، وحكي عن ~~شعبة مولى ابن عباس قال. كنت أقود ابن عباس إلى المصلى فيسمع الناس يكبرون ~~فيقول: ما. شأن الناس أكبر الإمام؟ فأقول لا، فيقول أمجانين الناس؟ قال ~~فيحمل إنكار ابن عباس التكبير على التكبير في المصلى حتى لا يختلف ما روي ~~في ذلك عن الصحابة. قال: وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه أنكر التكبير يوم ~~الفطر وقال إنما يفعله الحواكون، قال وما رويناه عن سواه أولى. ### | الرجل يكون ms0214 في الصلاة فيحول خاتمه في أصابعه أصبع أصبع للركوع في سهوه # ومن كتاب طلق بن حبيب وسئل عن الرجل يكون في الصلاة فيحول خاتمه في ~~أصابعه أصبع أصبع للركوع في سهوه، قال لا بأس بذلك وليس عليه فيه سهو، ~~وإنما ذلك بمنزلة الذي يحسب بأصابعه لركوعه. # PageV01P287 # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما تقدم له في أول رسم "شك " في الذي يحصي الآي ~~بيديه في صلاته، فأجاز ذلك وإن كان الشغل اليسير مكروها في الصلاة؛ لأنه ~~إنما قصد به إصلاح صلاته. وقوله إنه ليس عليه فيه سهو، يريد أنه لا سجود ~~عليه فيه صحيح لأنه لم يفعل ذلك ساهيا، ولو فعله ساهيا مثل أن ينسى أنه في ~~صلاة، لتخرج إيجاب السجود عليه لذلك على قولين. ### | مسألة: الإمام يطيل القعود في اثنتين فسبح به أصحابه فقام أترى عليه سجود سهو # مسألة وسئل مالك عن الإمام إذا طول القعود في اثنتين فسبح به أصحابه ~~فقام، أترى عليه سجود سهو؟ قال لا. قال سحنون: إن طول القعود جدا حتى ~~يخرجها عن حدها ينبغي أن يسجد. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هو الصواب؛ لأن تقصير الجلسة الوسطى من ~~مستحبات الصلاة لا من سننها، ولا يجب السجود إلا في نقصان السنن لا في ~~نقصان الاستحباب. وكذلك يقول ابن القاسم أيضا: إنه لا سجود عليه إذا أطال ~~القيام بعد الركوع أو الجلوس بين السجدتين، مثل أن يشك في شيء من صلاته ~~فيثبت على حاله متفكرا فيما شك فيه حتى يذكر، قاله في سماع موسى، وأشعب يرى ~~عليه في هذا السجود، بخلاف إذا كان ثبوته للتذكر في موضع شرع تطويله في ~~الصلاة، فهو قول ثالث في المسألة أصح من قول ابن القاسم ومن قول سحنون؛ لأن ~~ترك تطويل القيام بعد الركوع وفيما بين السجدتين من السنن لا من الاستحباب. ### | مسألة: الرجل يتنفل ويقول أخاف أن أكون ضيعت في حداثتي # مسألة وسئل مالك عن الرجل يتنفل ويقول: أخاف أن أكون ضيعت # PageV01P288 # في حداثتي فأنا أجعل هذا ms0215 قضاء لتلك إن كنت فرطت، قال ما سمعت أحدا من أهل ~~الفضل فعل هذا، وما هو من عمل الناس. قال محمد بن رشد: وجه هذا السؤال ما ~~روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أول ما يحاسب به العبد ~~الصلاة فإن أتمها وإلا قيل أنظروا هل له من تطوع فإن كان له تطوع أكملت ~~الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك» ، وهذا معناه ~~والله أعلم فيمن سها عن فريضة ثم ذكرها فكان عليه أن يصليها ثم نسيها ولم ~~يذكرها إلى أن مات، وأما من نسيها ولم يذكرها أصلا إلى أن توفي فلا يحاسب ~~بها لقول النبي، - عليه السلام -: «تجاوز الله لأمتي عن الخطأ» الحديث، ~~وأما من تركها عمدا أو نسيها ثم ذكرها فلم يصلها فلا تجزئه النافلة عنها؛ ~~لأن الأعمال بالنيات، ولا تجزئ نافلة عن فريضة. وكذلك إذا شك في أن يكون ~~ضيع شيئا من صلواته لا تجعل نافلته قضاء مما شك فيه، بل ينبغي له أن يصلي ~~بنية القضاء حتي يوقن أنه قد صلى أكثر مما ضيع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يصلي فيما بين الأسطوانتين وبينه وبين سترته قدر مصلى صفين # مسألة وسئل مالك عن الرجل يصلي فيما بين الأسطوانتين، فيكون مقعده مستقبل ~~القبلة، فيصلي في مجلسه وبينه وبين سترته قدر مصلى صفين، قال ليس ذلك بصواب ~~أن يصلي كذلك. قال والعلماء مختلفون، فمنهم من يقوى على أن يعظ الناس ومنهم ~~من # PageV01P289 # لا يقوى على ذلك، وذكر ذلك في موعظة الذين يصلون إلى غير سترة أواجب هو؟ ~~قال لا أدري ما واجب، ولكنه حسن. # قال محمد بن رشد: زيادته في الجواب قال: والعلماء مختلفون إلى آخر قوله، ~~يدل على أنه سقط من السؤال ما تفتقر إليه هذه الزيادة، وأراه قال في سؤاله ~~كما يفعل الناس فلا ينكر العلماء عليهم. # وقوله إن موعظة الذي يصلي إلى غير سترة حسن وليس بواجب صحيح؛ لأن وعظ من ~~ترك الواجب واجب، ووعظ من ترك المستحب حسن، والصلاة إلى ms0216 السترة من مستحبات ~~الصلاة ليس من واجباتها. ### | مسألة: الرجل يصلي مع الإمام في رمضان الوتر فيوتر معه ثم يريد أن يصلي # مسألة وسئل مالك عن الرجل يصلي مع الإمام في رمضان الوتر فيوتر معه، ~~فيريد أن يصلي وتره بركعة أخرى ويوتر هو بعد ذلك، قال لا، ولكن يسلم معه ~~ويقوم فيصلي بعد ذلك لنفسه ما أحب، قال: قال لي مالك قبل ذلك: ويتأنى قليلا ~~أعجب إلي. # قال محمد بن رشد.: وجه كراهيته للداخل مع الإمام في الوتر أن يشفع وتره، ~~يريد وقد صلى بعد العتمة أشفاعا يوترها له هذا الوتر، قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» . وإذا لم ~~يسلم بسلامه وشفع وتره فقد خالفه في أن ائتم به في شفع وهو في وتر. # وأما لو أوتر مع الإمام بعد أن صلى العتمة قبل أن يصلي نافلة لشفع وتره ~~كما قال في المدونة: إذا أوتر معه قبل أن يصلي العتمة. ومن أهل العلم من ~~يقول: إن الوتر لا يكون إلا في آخر ما يصلى من النوافل، وأن من صلى نافلة ~~بعد أن أوتر انتقض وتره وأوتر مرة أخرى، ومنهم من يقول: إذا أوتر أول الليل ~~بعد أن صلى نافلة ثم أراد أن يصلي آخر الليل يشفع وتره بركعة ثم يصلي ما ~~شاء # PageV01P290 # ويوتره مرة أخرى، وهذا القول مشهور في السلف ويسمونه مسألة نقض الوتر، ~~ولهذا الاختلاف وقع هذا السؤال هاهنا. وأما استحبابه إذا سلم معه أن يتأنى ~~قليلا قبل أن يصلي فهو مثل ماله في المدونة، ووجهه مراعاة ما روي من «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر من صلى أن لا يتنفل حتى يتقدم ~~أو يتكلم» ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرقيق العجم يريدون أن يطعموا ويعلموا الإسلام والصلاة # مسألة وسئل مالك عن الرقيق العجم يشترون في رمضان وهم مقيمون في بلد ~~فيريدون أن يطعموا ويعلموا الإسلام والصلاة، فيجيبوا إلى أن يصلوا كما ~~يعلمون ويريدون الأكل فيخبرون بذلك ولا يفقهون ما ms0217 يراد به منهم، أترى أن ~~يجبروا على ذلك أم يطعموا؟ قال أرى أن يطعموا ولا يمنعوا الطعام ويرفق بهم ~~حتى يعلموا ويعرفوا الإسلام. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قاله؛ لأنهم إذا لم يفقهوا معنى ما يراد منهم ~~فلا معنى لتجويعهم، إذ لا فائدة لصيامهم بغير نية، ولا تصح النية إلا ممن ~~يفقه معناها. ### | مسألة: حكم جعل المقصورة في المسجد # مسألة قال مالك: إن أول من جعل المقصورة مروان بن الحكم حين طعنه ~~اليماني، قال فجعل مقصورة من طين وجعل فيها تشبيكا. # PageV01P291 # قال محمد بن رشد: وجه قوله الإعلام بأن المقصورة محدثة لم تكن على عهد ~~النبي ولا عهد الخلفاء بعده، وإنما أحدثها الأمراء للخوف على أنفسهم، ~~فاتخاذها في الجوامع مكروه، فإن كانت ممنوعة تفتح أحيانا وتغلق أحيانا ~~فالصف الأول هو الخارج عنها اللاصق بها، وإن كانت مباحة غير ممنوعة فالصف ~~الأول هو اللاصق بجدار القبلة في داخلها. # روي عن مالك ذلك. وقوله جعل فيها تشبيكا يريد تخريما يرى منه ركوع الناس ~~فيها وسجودهم للاقتداء بهم. ### | مسألة: الرجل لا يدرك من الجمعة إلا التشهد أيركع ركعتين نافلة # مسألة وسئل مالك عن الرجل لا يدرك من الجمعة إلا التشهد فيقعد مع الإمام ~~بتكبيرة فيتشهد ثم يسلم الإمام، أيركع ركعتين نافلة؟ أو يقوم يصلي أربعا؟ ~~قال لم يتنفل استنكارا لذلك، ثم قال بل يصلي أربعا كما هو إذا سلم الإمام. ~~قال مالك: وأحب إلي أن يبتدئ بتكبيرة أخرى، ولو صلى بذلك التكبير أجزأ عنه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها؛ لأنه إذا أدرك الإمام ~~في التشهد فإنه يحرم على أن يصلي أربعا؛ لأنه قد علم أن الجمعة قد فاتته، ~~واستحبابه أن يبتدئ بتكبيرة أخرى هو مثل استحبابه في المدونة لمن دخل مع ~~الإمام في التشهد الأخير أن يقوم بتكبير، وخلاف أصله فيمن أدرك من صلاة ~~الإمام ركعة أو فاتته منها ركعة في غير المغرب أنه يقوم بغير تكبير. # ومن الناس من ذهب إلى أن يفرق بين الموضعين، وليس ms0218 بصحيح. وأما مسألة ~~الاختلاف لو أدرك الإمام وقد رفع رأسه من الركوع فأحرم معه وهو يظن أنه في ~~الركعة الأولى فإذا هو في الركعة الثانية، فقال مالك في كتاب ابن المواز: ~~إنه يبني على إحرامه مع الإمام أربعا، واستحب أن يجدد إحراما آخر بعد سلام ~~الإمام من غير أن يقطع. ويأتي على قول # PageV01P292 # أشهب في أول سماع سحنون على رواية ابن وهب عن مالك في الذي يرعف يوم ~~الجمعة قبل عقد ركعة أنه لا يبني على الإحرام، بخلاف من رعف في غير الجمعة ~~قبل عقد ركعة أنه لا يبني على إحرامه في هذه المسألة؛ لأنه أحرم بنية ~~الجمعة ركعتين. ### | مسألة: الرجل يدعو في الصلاة فيقول يا لله يا رحمان # مسألة وسئل عن الرجل يدعو في الصلاة فيقول: يا لله يا رحمان، قال: يقول ~~يا رحمان، ثم قال واللهم أبين عندي. فقيل له: يدعو بما دعت به الأنبياء؟ ~~قال نعم، في كتاب الله تبارك وتعالى اللهم. قال محمد بن رشد: قوله واللهم ~~أبين عندي أي أحب إلي، لا أن إجازة الدعاء بيا رحمان غير بين، إذ لا اختلاف ~~بين المسلمين أن الرحمن اسم من أسماء الله تعالى المختصة به. ### | مسألة: الفرجة يراها الرجل وأمامه صف أيشقه إليها # مسألة وسئل مالك عن الفرجة يراها الرجل وأمامه صف، أيشقه إليها؟ قال: لا ~~بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا جائز لا بأس به كما قال، لما جاء من الترغيب في سد ~~الفرج. ### | مسألة: الرجل يقطع اللحم النيء فتقام الصلاة أيصلي قبل أن يغسل يديه # مسألة وسئل مالك عن الرجل يقطع اللحم النيء فتقام الصلاة، أترى أن يصلي ~~قبل أن يغسل يديه؟ قال ليغسل يديه قبل أن يصلي أحب إلي. # PageV01P293 # قال محمد بن رشد: ما استحب مالك من غسل يديه قبل الصلاة من اللحم النيء ~~كما استحبه لأن المروة - والنظافة مما شرع في الدين، وقد استحب في المدونة ~~أن يتمضمض من اللبن [واللحم] ، ويغسل الغمد إذا أراد الصلاة، فكيف باللحم ~~النيء. ### | مسألة: أفيقرأ المسافر ms0219 في الظهر بسبح والمطففين # مسألة قال مالك: وقد كان ابن حزم يطيل القراءة في الظهر، فقيل له قدر كم؟ ~~فقال: الكهف وما أشبهها، فقيل أفيقرأ المسافر بسبح وويل للمطففين، فإن ~~الأكرياء يسرعون بهم؟ قال: لا بأس بذلك، فقيل له فإذا زلزلت وما أشبهها؟ ~~قال هذه قصار جدا، كأنه يقول: لا. # فقال أصبغ: سألت ابن القاسم عن إمام مسجد عشيرة وما أشبهه يقرأ بقل هو ~~الله أحد وما أشبهها في صلاة الصبح، قال الصلاة تامة. قال سحنون: وقد ~~أخبرني ابن وهب «عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما من القرآن شيء إلا ~~وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤم بالناس به» ، فلذلك رأيت أن ~~يجزئ. # قال محمد بن رشد: التطويل في قراءة الصبح والظهر مستحب غير واجب، وهما ~~سيان فيما يستحب فيهما من التطويل. ألا ترى أنه استخف في المدونة للمسافر ~~في الصبح من التخفيف القدر الذي استخفه له هاهنا في الظهر. # ويستحب أن تكون الركعة الأولى أطول قراءة من الثانية في الصبح والظهر، ~~لما جاء من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يطيل أول ركعة من ~~الظهر وأول ركعة من الغداة» ، وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى الاختيار في ~~الظهر دون # PageV01P294 # الصبح أن تكون الركعتان الأوليان متساويتين في القراءة، كما أن الركعتين ~~الآخرتين متساويتان في القراءة. ويستحب أن لا يقرأ في الصبح والظهر في ~~مساجد الجماعات بدون طوال سور المفصل، ويقرأ في المغرب بقصارها، وفي العشاء ~~الآخرة بوسطها. # واختلف في العصر فقيل هي والمغرب سيان في قدر القراءة، وإلى هذا ذهب ابن ~~حبيب، وقيل إنها والعشاء الآخرة سيان فيما يستحب فيهما من قدر القراءة. ~~واختلف في حد المفصل فقيل إنه من الحجرات، وقيل إنه من سورة ق، وقيل إنه من ~~سورة الرحمن، روي ذلك عن ابن مسعود، والصحيح قول من قال إنه من سورة ق؛ لأن ~~سورة الحجرات مدنية، والمفصل مكي. # روي عن ابن مسعود أنه قال: أنزل الله على رسوله المفصل بمكة فكنا ms0220 حججا ~~نقرأ ولا ينزل غيره. # ومن الدليل على ذلك ما روي عن أوس بن حذيفة قال: سألت أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كيف كنتم تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ثلاث سور وخمس ~~سور وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة سورة وثلاث عشرة سورة، وفي بعض الآثار ~~كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحزب القرآن فذكر نحوه؛ لأن ~~القرآن يأتي على هذا سبعة أحزاب بعدد الأيام، المفصل منها حزب من أول سورة ~~ق؛ ولأن الستة الأحزاب تتم إذا عدت السور بسورة الحجرات، ويحتمل أن تكون ~~سورة الرحمن في مصحف ابن مسعود بعد سورة الحجرات، فلذلك قال فيها إنها أول ~~المفصل والله أعلم. وأما جواز صلاة من لم يقرأ في الصبح إلا بقل هو الله ~~أحد فهو إجماع. # ومن الدليل على ذلك قول الله عز وجل: {فاقرءوا ما تيسر منه} [المزمل: 20] ~~. وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن ~~فهي # PageV01P295 # خراج» . وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي استدل به فلا دليل ~~فيه، إذ ليس فيه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس في الصبح ~~بقل هو الله أحد، فالذي يحمل عليه أنه إنما سمعه يؤم الناس بها في المغرب، ~~والله أعلم. ### | مسألة: الاعتماد في الصلاة حتى لا يحرك رجليه # مسألة وسمعت مالكا يقول: إن أول من أحدث الاعتماد في الصلاة حتى لا يحرك ~~رجليه رجل قد عرف وسمي إلا أني لا أحب أن أذكره، وقد كان مسمتا، فقيل له: ~~أفعيب ذلك عليه؟ قال: قد قال سحنون: عيب ذلك عليه، وهذا مكروه من الفعل. # قال محمد بن رشد: قال سحنون: الرجل المسمت هو عباد بن كثير، ويروى مسبئا ~~أي يسبأ الثناء عليه، فجائز عند مالك أن يروح الرجل قدميه في الصلاة، قاله ~~في المدونة، وإنما كره أن يقرنهما حتى لا يعتمد على أحدهما دون الآخر؛ لأن ~~ذلك ليس من حدود الصلاة، إذ لم يأت ذلك عن النبي - صلى الله عليه ms0221 وسلم - ~~ولا عن أحد من السلف والصحابة المرضيين الكرام، وكان من محدثات الأمور. # وأما الاعتماد على اليدين عند القيام من الجلسة الوسطى فمرة استحبه مالك ~~وكره تركه، ومرة استحبه وخفف تركه، ومرة خير فيه، وسيأتي القول على هذا في ~~رسم "باع غلاما "، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الذي يقوم الليل أو جله فيأتي إلى صلاة الصبح وهو ناعس # مسألة وسئل مالك عن الذي يقوم الليل أو جله فيأتي إلى صلاة الصبح وهو ~~ناعس، أفيستحب ذلك له؟ فقال: أما الذي يغلبه النوم # PageV01P296 # في صلاته فلا أحبه، فقيل له: إنه يصيبه النوم والنعاس، قال: أما النعاس ~~والكسل والتكسير فلا بأس به ما لم يصبه نوم يغلبه في ذلك. # قال محمد بن رشد: أما قيام جل الليل إذا لم يوجب ذلك عليه أن يغلبه النوم ~~في صلاة الصبح فذلك من المستحب المندوب إليه، قال الله عز وجل: {يا أيها ~~المزمل} [المزمل: 1] {قم الليل إلا قليلا} [المزمل: 2] {نصفه أو انقص منه ~~قليلا} [المزمل: 3] {أو زد عليه} [المزمل: 4] . واختلف قول مالك في قيام ~~جميعه مع أن لا يوجب ذلك عليه أن يغلبه النوم في صلاة الصبح، فمرة أجازه ~~لأن قيام الليل فعل بر فاستيفاء جميعه نهاية في ذلك، ومرة كرهه مخافة ~~السآمة عليه والملل، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن هذا ~~الدين متين فأوغلوا فيه برفق فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» . ولما ~~قيل له في الحولاء بنت تويت إنها لا تنام الليل كره ذلك - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى عرفت الكراهية في وجهه وقال: «إن الله لا يمل حتى تملوا اكفلوا ~~من العمل ما لكم به طاقة» . وقال، - عليه السلام -، في الذي صام الدهر «لا ~~صام ولا أفطر» . # وقع اختلاف قوله في رسم "باع غلاما " بعد هذا. وأما إذا كان إذا قام ~~الليل لا يصلي الصبح إلا وهو مغلوب عليه فذلك مكروه له، قام الليل أو جله ~~قولا واحدا، لقوله - عليه السلام -: «لا إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى ~~يذهب ms0222 عنه النوم فإنه إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله # PageV01P297 # يذهب يستغفر فيسب نفسه» . فيحصل بين أمرين: إما أن يصلي على هذه الحال ~~التي قد نهي عن الصلاة فيها، أو يرقد فتفوته صلاة الصبح في جماعة. وقد قال ~~عثمان بن عفان، - رضي الله عنه -: لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من ~~أن أقوم ليلة، وذلك لا يقوله إلا عن توقيف، وبالله التوفيق. ### | القوم يجتمعون جميعا فيقرؤون في السورة الواحدة # ومن كتاب سن رسول الله قال ابن القاسم: قال مالك في القوم يجتمعون جميعا ~~فيقرؤون في السورة الواحدة مثل ما يفعل أهل الإسكندرية، فكره ذلك وأنكر أن ~~يكون من فعل الناس. # قال محمد بن رشد: إنما كرهه لأنه أمر مبتدع ليس من فعل السلف؛ ولأنهم ~~يبتغون به الألحان وتحسين الأصوات بموافقة بعضهم بعضا وزيادة بعضهم في صوت ~~بعض على نحو ما يفعل في الغناء، فوجه المكروه في ذلك بين والله أعلم. وقد ~~مضى من هذا المعنى في رسم "سلعة سماها "، وتأتي المسألة متكررة في رسم "لم ~~يدرك" من سماع عيسى. ### | مسألة: علم الإمام أنه لا يستطيع أن يصلي قائما # مسألة وقال مالك: إذا علم الإمام أنه لا يستطيع أن يصلي قائما فليأمر ~~غيره يصل بالناس، وليقعد، وليس من هيئة الناس اليوم أن يصلوا جلوسا. قال ~~مالك: لم يفعل ذلك أبو بكر ولا عمر بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما ~~بلغنا، ولعل هذا شيء نسخ، والعمل على حديث ربيعة أن أبا بكر كان يصلي ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بصلاته. وقال مالك عن ربيعة: ما مات ~~نبي حتى يؤمه رجل من أمته. # PageV01P298 # قال محمد بن رشد: قوله ليس من هيئة الناس اليوم أن يصلوا جلوسا، أي ليس ~~من هيئتهم أن يصلي المريض الجالس بالأصحاء قياما، يريد أن ذلك إنما كان من ~~هيئة النبي - صلى الله عليه وسلم - لمرتبته التي لا يشاركه فيها غيره، فكان ~~ذلك من خواصه - صلى الله عليه وسلم -. وقوله بعد ذلك ولعل هذا شيء نسخ ms0223 ~~والعمل على حديث ربيعة إلى آخر قوله، يدل على أنه لم يرد ذلك من خواصه - ~~صلى الله عليه وسلم -، وأنه كان شرعا شرعه لأمته ثم نسخه عنهم بما كان من ~~فعله أيضا في ذلك المرض الذي توفي فيه. # وقد تعارضت الآثار في ذلك فجاء في بعضها ما دل على أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما خرج في مرضه وأبو بكر يصلي بالناس تأخر أبو بكر عن الإمامة ~~وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس بقية صلاتهم وهو جالس ~~والقوم خلفه قياما، وجاء في بعضها ما يدل على أن أبا بكر لم يتأخر عن ~~الإمامة، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما صلى مؤتما بأبي بكر، ~~فمن الناس من صحح ما دل منها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الإمام ~~ورأى ذلك شرعا لأمته ثم لم ينسخه عنهم ولا اختص به دونهم، فأجاز إمامة ~~المريض جالسا بالأصحاء قياما، وهي رواية الوليد بن مسلم عن مالك، وفي هذا ~~نظر، كيف أم النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس في صلاة قد دخلوا فيها ~~قبله، إلا أن يتأول أنه أحرم خلف أبي بكر ودخل في الصلاة معه، ثم حينئذ ~~تقدم فصار هو الإمام رجع أبو بكر مأموما، فيستقيم معنى الحديث ويصح التعلق ~~به لمن أجاز إمامة الجالس منه. # ومنهم من صحح أيضا ما دل منها أنه كان الإمام إلا أنه رأى ذلك من خواصه، ~~فلم يجز لأحد بعده إذا كان مريضا أن يؤم الأصحاء قياما، وهو قول مالك في ~~هذه الرواية على ما قلناه. # ومنهم من ذهب إلى أن ذلك كان منه - صلى الله عليه وسلم - في صلاتين فكان ~~في الصلاة الأولى هو الإمام، وائتم في الثانية بأبي بكر، فكان فعله في ~~الصلاة الثانية ناسخا لفعله في الصلاة الأولى. # وإلى هذا ينحو آخر قول مالك في هذه الرواية على ما قلناه. فعلى هذا ~~التأويل تخلص الآثار من التعارض، فهو أولاها بالصواب، والله أعلم. فإن أم ~~المريض جالسا بالأصحاء قياما ms0224 على ما في رواية ابن القاسم عن مالك أجزأته ~~وأعاد القوم # PageV01P299 # أبدا، وقد قيل: إنهم لا يعيدون إلا في الوقت مراعاة لقول من يجيز ذلك ~~ابتداء، وهي رواية الوليد بن مسلم عن مالك. وقد قال بعض أصحاب مالك: إن ~~الإمام يعيد، وهو بعيد، وستأتي هذه المسألة أيضا في آخر رسم "استأذن " من ~~سماع عيسى. # وأما ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنه صلى وهو شاك فصلى ~~جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا ~~فصلوا جلوسا» فلا اختلاف بين أهل العلم أن ذلك منسوخ إلا ما جاء عن أسيد بن ~~الحضير، وجابر بن عبد الله أنهما عملا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بذلك، وهو شذوذ، فإن صلى المريض بالأصحاء جلوسا أعادوا في الوقت وبعده، وقد ~~قيل: إنهم لا يعيدون إلا في الوقت، وهو بعيد لضعف الاختلاف في ذلك، وبالله ~~تعالى التوفيق. ### | مسألة: يكبر الإمام إذا صعد المنبر في العيدين # مسألة قال مالك: من السنة أن يكبر الإمام إذا صعد المنبر في العيدين، ~~ويكبر في الخطبة الثانية. # قال محمد بن رشد: التكبير من شعار العيد. روي عن الحسن بن علي أنه قال: ~~«أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نلبس أحسن ما نجد وأن نضحي ~~بأسمن ما نجد: البقرة عن سبعة والجزور عن عشرة وأن نظهر التكبير وعلينا ~~السكينة والوقار» . ولم يحد مالك، - رحمه الله -، في تكبير الإمام في ~~الخطبة حدا، قاله في رسم "اغتسل " بعد هذا، وقال ابن حبيب: إنه يكبر في # PageV01P300 # مبتدأ الخطبة الأولى تسع تكبيرات، وفي مبتدأ الثانية سبع تكبيرات، وفي ~~خلال كل فصل ثلاث تكبيرات، وحكي ذلك عن مطرف وابن الماجشون، قال: وقد روي ~~عن أبي هريرة أنه يكبر في مبتدأ الخطبة خمس عشرة تكبيرة، والاقتصار على ~~الأولى أحب إلينا. ### | مسألة: يصلي المريض المكتوبة على المحمل # مسألة قال: ولا يصلي المريض المكتوبة على المحمل، ms0225 وإن اشتد مرضه حتى ينزل ~~بالأرض فيصلي عليها وإن كان يومئ إيماء، ولا يصلي مكتوبة على المحمل. # قال ابن عبد الحكم: إنما ذلك إذا كان المريض يقوى إذا نزل بالأرض على ~~الصلاة جالسا وساجدا؛ لأنه لا يجوز له أن يصلي المكتوبة على المحمل إيماء ~~وهو ممن يقوى على السجود، فإذا كان ممن إذا نزل بالأرض لم يقو على الصلاة ~~إلا مضطجعا وإيماء فلا بأس أن يصلي على المحمل؛ لأن الحالة قد استوت به، ~~ورواه يحيى عن ابن القاسم عن مالك. # قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم وظاهر روايته هذه عن مالك وما في ~~المدونة أن المريض لا يصلي المكتوبة على المحمل أصلا وإن لم يقدر على ~~السجود بالأرض ولا على الجلوس، ورواية يحيى عن ابن القاسم عن مالك أنه يجوز ~~له أن يصلي على المحمل إذا لم يقدر على السجود وإن قدر على الجلوس، ومثله ~~رواية أشهب عن مالك بعد هذا، فهي ثلاثة أقوال على ما ذكرناه، فرواية يحيى ~~عن ابن القاسم عن مالك مخالفة لقول عبد الحكم ولرواية أشهب عن مالك، فسياقة ~~العتبي لرواية يحيى على أنها مثل قول ابن عبد الحكم سياقة فاسدة، فتدبر ذلك ~~وقف عليه إن شاء الله، وبه التوفيق. # PageV01P301 ### | مسألة: الصلاة على السرير # مسألة وقال لا بأس بالصلاة على السرير، وهو عندي مثل الفراش يكون على ~~الأرض للمريض. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو أمر لا اختلاف فيه؛ لأن الصلاة على ~~السرير كالصلاة في الغرف وعلى السطوح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يكون في الصلاة فيخرج الرجل من الصف # مسألة وسئل مالك عن الرجل يكون في الصلاة فيخرج الرجل من الصف، قال إن ~~كان إلى جنبه فإني أرى أن يشير إليه بالتسوية إذا كان ذلك شيئا يسيرا، فأما ~~الصف يتعرج فإني أرى أن يقبل على صلاته ولا يشتغل به. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن اشتغاله بالإقبال على صلاته آكد عليه ~~من الاشتغال بتقويم الصف إذا اعوج؛ لأن الإقبال على صلاته ms0226 مما يخصه بخلاف ~~تقويم الصف. ### | مسألة: حكم وضوء من ينام وهو قاعد # مسألة وسألته عن الذي ينام وهو قاعد، قال مالك: لا أرى عليه وضوءا إلا أن ~~يتطاول ذلك، ومن الرجال من ينام في المسجد فيتطاول به النوم عامة الليل حتى ~~يذهب ليل طويل وهو قاعد، فأما إذا كان مثل يوم الجمعة وما أشبهه فلا أرى في ~~ذلك شيئا، فقيل له: يا أبا عبد الله ربما رأى الرؤيا في ذلك، فقال: إنما ~~ذلك أحلام وليست برؤيا، فلا أرى في مثل هذا وضوءا. # وحدث ابن القاسم عن مالك عن نافع أن ابن عمر كان ينام وهو جالس ثم يصلي # PageV01P302 # ولا يتوضأ. قال مالك فلا أرى الوضوء إلا على من تطاول ذلك عليه، فأما ~~الرجل ينام يوم الجمعة والإمام يخطب وما أشبهه فلا أرى عليه وضوءا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قاله؛ لأن النوم ليس بحدث فتنتقض الطهارة ~~بقليله وكثيره، وإنما هو سبب للحدث. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«العينان وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» ، فلا يجب الوضوء إلا ~~من النوم الذي يمكن إذا كان منه الحدث ألا يشعر به، فالقدر الذي يحكم على ~~النائم بانتقاض وضوئه من أجله يختلف باختلاف هيئته في نومه، وهو على أربع ~~مراتب: أقربها إلى انتقاض وضوئه فيها بالنوم الاضطجاع، ثم السجود، ثم ~~الجلوس والركوب، ثم القيام والاحتباء. واختلف في الركوع فقيل إنه كالقيام، ~~وقيل إنه كالسجود، واختلف أيضا في الإسناد فقيل: إنه كالجلوس وقيل: إنه ~~كالاضطجاع. # فإذا نام الرجل مضطجعا وجب عليه الوضوء بالاستثقال وإن لم يطل، وإذا نام ~~ساجدا لم يجب عليه الوضوء إلا أن يطول، وقيل: إنه يجب عليه بالاستثقال وإن ~~لم يطل، وإذا نام جالسا أو راكعا فلا وضوء عليه إلا أن يطول، وإذا نام ~~قائما أو محتبيا فلا وضوء عليه وإن طال؛ لأنه لا يثبت، فهذا تحصيل القول في ~~هذه المسألة. ### | مسألة: أصابه الرعاف يوم الجمعة بعد أن صلى ركعة فغسل الدم عنه # مسألة قال مالك: فيمن ms0227 أصابه الرعاف يوم الجمعة بعد أن صلى ركعة فغسل الدم ~~عنه، قال: أرى أن يرجع إلى المسجد فيركع ركعة، وإن صلى في بيته ابتدأ ~~أربعا؛ لأن الجمعة لا تصلى في البيوت. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله أرى أن يرجع إلى المسجد، أنه # PageV01P303 # يرجع إلى المسجد الذي ابتدأ فيه، وهو المشهور في المذهب. ومن أصحابنا من ~~يقول إنه يتم صلاته في أقرب المساجد إليه، وهو الذي يدل عليه تعليله بأن ~~الجمعة لا تصلى في البيوت. # وجه القول الأول أن المسجد شرط في صحة الجمعة، فإذا دخل في الجمعة في ~~مسجد ما تعين عليه إتمام الصلاة في ذلك المسجد. ووجه القول الثاني أنه لا ~~يتعين عليه إلا إتمام الصلاة في مسجد لا في ذلك المسجد بعينه. # ويدل تعليله أيضا على أن الجمعة لو أقيمت في مسجد سوى المسجد الجامع ~~لأجزأت خلاف ما ذهب إليه القاضي أبو الوليد من أن ذلك لا يجوز إلا أن تنتقل ~~إليه الجمعة على التأبيد. ### | مسألة: نسي صلوات كثيرة فذكرها في وقت صلاة # مسألة قال ابن القاسم فيمن نسي صلوات كثيرة فذكرها في وقت صلاة، إن كانت ~~صلاة يوم وليلة فأدنى بدأ بها ثم صلى الصلاة التي حضرته وإن فات وقتها، وإن ~~كانت أكثر من ذلك بدأ بالصلاة التي حضرته ثم قام فقضى ما فاته. # قال محمد بن رشد: جعل في هذه الرواية حد الصلوات الكثيرة الذي يبدأ بما ~~حضر وقته عليها ست صلوات فزائدا، وروى ابن سحنون عن أبيه أن حدها خمس صلوات ~~فزائدا، وقد قيل إن حدها أربع صلوات فزائدا على ظاهر ما في المدونة. # والصواب أن حدها أكثر ما قيل في ذلك وهي الست الصلوات للاتفاق على أنها ~~كثيرة؛ لأن ظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رقد أحدكم عن ~~الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها» ، يقتضي ~~بحمله على عمومه، إذ الصلاة من ألفاظ العموم، أن يبدأ بالفوائت، قلت أو ~~كثرت ساعة يذكرها قبل ما هو في ms0228 وقته، فلا يخصص من هذا العموم إلا ما يتفق ~~على تخصيصه منه وهو الكثير، وبالله التوفيق. # PageV01P304 ### | الرجل يصلي في الإزار والرداء فيجد الحر فيطرح رداءه على منكبيه # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا قال: وسئل مالك عن الرجل يصلي في الإزار ~~والرداء فيجد الحر ويكون متربعا فيطرح رداءه على منكبيه، قال: أما النافلة ~~فأرجو أن يكون خفيفا. # قال محمد بن رشد: يكره للرجل أن يصلي مكشوف الظهر والصدر، فاستخف ذلك في ~~النافلة لشدة الحر، ولو لم يفعل لكان أحسن. ### | مسألة: الوتر يقرأ فيه الرجل بأم القرآن وحدها ثم يركع # مسألة وسئل عن الوتر يقرأ فيه الرجل بأم القرآن وحدها ثم يركع، فإذا رفع ~~رأسه ذكر أنه لم يقرأ فيه إلا بأم القرآن وحدها، كيف يصنع؟ قال أرى أن يمضي ~~وتره على حاله، فقيل له: أترى عليه سجود سهو؟ قال: لا وخففه وقال: ألا ترى ~~أن ركعتي المكتوبة اللتين تكونان في آخر الصلاة ليس يقرأ فيهما إلا بأم ~~القرآن وحدها، فلا أرى في مثل هذا سجود سهو. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن سجود السهو إنما يجب لنقصان السنن لا ~~لنقصان الاستحبابات، وقراءة ما عدا أم القرآن في الوتر مستحب. ### | مسألة: الجمع بين المغرب والعشاء في المطر # مسألة وسئل عن الجمع بين المغرب والعشاء كيف هو يكون المطر دائما لا ~~ينقطع وليس لتعجيلها أمر يتعجلان فيه منفعة لأن المطر كما هو، قال أرى أن ~~تجمعا، وما زال الناس يجمعون، فأرى أن تعجل العشاء قليلا عن وقتها وتؤخر ~~المغرب إلى العشاء. قيل له فإنهم إذا # PageV01P305 # فرغوا من المغرب قام المؤذنون يؤذنون واحدا بعد واحد كأنهم يريدون أن ~~يبطئوا بالعشاء قليلا، قال: ذلك أحسن ولا أرى به بأسا، وذلك رفق بالناس في ~~جمع الصلاتين. فقيل له إنه ربما تجلت السماء وانقطع المطر إلا أنه يكون ~~الطين والوحل فيجمعون، فكأنه لم ير به بأسا، قال ما زال الناس يجمعون. # قال محمد بن رشد: سلم السائل قوله إن الجمع لا منفعة لهم فيه ms0229 لتمادي ~~المطر، وليس ذلك ببين، بل هم مع تمادي المطر في الجمع أعذر، والرخصة لهم ~~فيه أكثر، للمشقة الداخلة عليهم في الذهاب والرجوع مرتين مع تمادي المطر. # وظاهر هذه الرواية أنه أجاز الجمع في الطين والوحل وإن لم يكن مطر ولا ~~ظلمة، إذ لم يشترط الظلمة، وذلك خلاف قوله في المدونة والواضحة، وخلاف ما ~~في قرب آخر الرسم الأول من سماع أشهب، وقد مضى التكلم في وقت الجمع بينهما ~~في رسم "شك في طوافه " فلا وجه لإعادته. ### | التكبير خلف الصلوات بأرض العدو # مسألة وسئل مالك عن التكبير خلف الصلوات بأرض العدو، وقال ما سمعته، إنما ~~هو شيء أحدثه المسودة، فقيل له: فإن بعض البلدان يكبرون دبر المغرب والصبح، ~~فقال هو ما أحدثه المسودة. # قال محمد بن رشد: المسودة هم القائمون على بني أمية بدولة بني العباس، ~~وكانت لهم ألوية سود فنسبوا إليها، وأنكر في هذه الرواية التكبير دبر ~~الصلوات بأرض العدو، وسكت عنه في غير دبر الصلوات، وأجازه في الجهاد من ~~المدونة، وفي سماع أشهب من كتاب الجهاد بحضرة العدو وبغير حضرتهم وسكت عن ~~دبر الصلوات، فكل واحدة من الروايتين مبينة لصاحبتها. وحكى ابن حبيب أن أهل ~~العلم يستحبون التكبير في العساكر # PageV01P306 # والثغور والمرابطات دبر صلاة العشاء وصلاة الصباح تكبيرا عاليا ثلاث ~~تكبيرات، ولم يزل ذلك من شأن الناس قديما، وسمعتهم يكرهون التطريب في ذلك ~~وأن يتقدمهم واحد بالتكبير أو التهليل ثم يجيبه الآخرون بنحو من كلامه جما ~~غفيرا، ولا بأس أن يخترق تكبيره، وما ذهب إليه مالك من كراهية التكبير دبر ~~الصلوات أظهر؛ لأنه أمر محدث لم يكن في الزمن الأول، ولو كان لذكر ونقل، ~~والله أعلم. ### | الصلاة في مثل مساجد الحرس أيصلي فيها الظهر والعصر يجمع فيها مرتين # ومن كتاب أوله يسلف في المتاع والحيوان وسألت مالكا عن الصلاة في مثل ~~مساجد الحرس، أيصلي فيها الظهر والعصر يجمع فيها مرتين؟ فكره ذلك وقال: لا ~~أحب أن تجمع في المسجد صلاة واحدة مرتين يجمع فيها بعد الصلاة. # قال ابن ms0230 القاسم: إذا كان المسجد يجمع فيه بعض الصلوات ولا يجمع فيه بعضها ~~فلا تجمع فيه صلاة مرتين. قال ابن القاسم: قال لي مالك كل مسجد تجمع فيه ~~بعض الصلوات ولا يجمع فيه بعض فلا أرى أن يجمع فيه مرتين ما يجمع فيه وما ~~لا يجمع. # قال مالك: وقد كان بالمدينة هاهنا مساجد يجمع فيها المغرب والعشاء والصبح ~~ولا يجمع فيها الظهر والعصر. قال ابن القاسم: ولا أعلم إلا أنه كان من قوله ~~فلم يكن يجمع فيها صلاة واحدة مرتين مما لم يكن يجمع فيه. # وفي رواية أشهب وابن نافع من كتاب الصلاة قال: وسئل مالك عن مساجد ~~بالإسكندرية يحرس فيها يصلى فيها المغرب والعشاء والصبح بالأذان والإقامة، ~~ولا يصلى فيها الظهر والعصر، فربما شهدنا الجنازة بالنهار فصلينا فيها ~~الظهر # PageV01P307 # والعصر فتجمع فيها الصلاة منها مرتين، أترى ذلك واسعا؟ قال نعم لا بأس ~~بذلك، وأما الصلوات التي تجمع فلا أرى ذلك. # قال محمد بن رشد: رواية ابن القاسم في المنع من الجمع مرتين في المسجد ~~الذي يجمع فيه بعض الصلوات التي لا تجمع فيها، تأتي على أن الجمع في مسجد ~~واحد مرتين كره لوجهين: # أحدهما: تفريق الجماعة. # والثاني: لئلا يكون ذلك ذريعة لأهل البدع في اعتزالهم أهل السنة وتفرقتهم ~~بأئمتهم؛ لأن الصلاة التي لا تجمع فيه إذا جمع فيه مرتين كل ذلك ذريعة لأهل ~~البدع إلى ما يذهبون إليه من إظهار بدعهم وإن لم يكن في ذلك تفريق جماعة، ~~إذ ليس لتلك الصلاة في ذلك المسجد جماعة تفرق. ورواية أشهب تأتي على أن ~~الجمع مرتين في مسجد واحد إنما كره لعلة واحدة وهي تفريق الجماعة، فإذا لم ~~يكن لتلك الصلاة في ذلك المسجد جماعة تفرق جاز الجمع فيه مرتين، فهذا وجه ~~الروايتين. ### | مسألة: يصلي العصر ثم ينسى أنه صلى فيقوم يصلي ثم يذكر صلى # مسألة وسئل عن الرجل يصلي العصر لنفسه ثم ينسى أنه صلى فيقوم يصلي ~~الثانية فيركع ركعتين ثم يذكر أنه قد صلى، قال: أرى أن يضم إليها أخرى، ms0231 ~~فقلت له: يا أبا عبد الله أتكون صلاة بعد العصر؟ فقال قد كان المنكدر يصلي، ~~وقد كان عمر ينهاه عن ذلك، وقد جاء فيها بعض ما جاء، فالشيء إذا كان صاحبه ~~لا يريد به خلاف السنة، وإنما يفعله على غير خلاف السنة رأيت أن يفعل ذلك ~~للذي جاء فيه من الرخصة، وإنما كره من ذلك ما كان صاحبه يتعمد به خلاف ~~الحق. # قال محمد بن رشد: النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح ~~حتى تطلع الشمس نهي ذريعة، وإنما حقيقة الوقت # PageV01P308 # المنهي عن الصلاة فيه عند الطلوع وعند الغروب. ألا ترى أن رجلين لو كان ~~أحدهما قد صلى العصر والثاني لم يصلها لجاز للذي لم يصل العصر أن يتنفل ولم ~~يجز ذلك للآخر والوقت لهما جميعا وقت واحد، فإنما نهي الذي صلى العصر عن ~~الصلاة بعد العصر حماية للوقت المنهي عن الصلاة فيه، لا لأن الصلاة فيه ~~حرام. # روي عن المقدام ابن شريح: «قلت لعائشة كيف كان يصنع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد الظهر والعصر، قالت: كان يصلي الهجير ثم يصلي بعدها ~~ركعتين. ثم كان يصلي العصر ثم يصلي بعدها ركعتين، قال فقلت: فأنا رأيت عمر ~~يضرب رجلا رآه يصلي بعد العصر، فقالت: لقد صلاهما عمر ولقد علم أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلاهما، ولكن قومك أهل اليمن قوم طغام فكانوا ~~إذا صلوا الظهر صلوا بعدها إلى العصر وإذا صلوا العصر صلوا بعدها إلى ~~المغرب فقد أحسن» . # فلما كان هذا الذي صلى ركعة من العصر ثم ذكر أنه قد صلاها في وقت ليس ~~بوقت منهي عن الصلاة فيه لأن الصلاة فيه حرام، وجب أن يتم ركعتين ولا يبطل ~~عمله، لقول الله عز وجل: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ، فهذا وجه قول ~~مالك والله أعلم. # ولو ذكر قبل أن يركع لكان الأظهر أن يقطع على قياس قوله في مسألة رسم ~~"أوله مرض " بعد هذا، ولو ذكر قبل أن يركع من صلاة يصلي بعدها لجرى ذلك ms0232 على ~~اختلاف قول ابن القاسم وأشهب في كتاب الصيام من المدونة في الذي يظن أن ~~عليه يوما من رمضان فيصبح صائما، ثم يعلم أنه لا شيء عليه، وبالله التوفيق. # PageV01P309 ### | مسألة: القرآن يكتب أسداسا وأسباعا في المصاحف # مسألة وسئل عن القرآن يكتب أسداسا وأسباعا في المصاحف، فكره ذلك كراهية ~~شديدة وعابه وقال لا يفرق القرآن وقد جمعه الله تعالى، وهؤلاء يفرقونه، لا ~~أرى ذلك. # قال محمد بن رشد: أنزل الله تبارك وتعالى القرآن جملة واحدة إلى السماء ~~الدنيا، ثم أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا بعد شيء حتى كمل ~~الدين، واجتمع القرآن جملة في الأرض كما أنزله الله تعالى من اللوح المحفوظ ~~إلى السماء الدنيا، فوجب أن يحافظ على كونه مجموعا، فهذا وجه كراهية مالك ~~لتفريقه والله أعلم. ### | مسألة: الصلاة في الحمام وقراءة الآية والآيتين # مسألة قال مالك: لا أرى بأسا بالصلاة في الحمام وأن يقرأ فيه بالآية ~~والآيتين والثلاث. # قال محمد بن رشد: قوله: لا أرى بأسا بالصلاة في الحمام، معناه إذا أيقن ~~بطهارته؛ لأنه قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن الصلاة ~~في سبعة مواطن، أحدها الحمام» ، ومعنى النهي عن ذلك عند مالك لما يتقى من ~~نجاسته إذ هو موضع يتخذ للاغتسال من النجاسة وغيرها، فينبغي أن يحمل داخله ~~على النجاسة حتى يوقن بطهارته، وخارجه حيث يخلع الناس ثيابهم على الطهارة ~~حتى يوقن فيه بالنجاسة. # ولعله تكلم في هذه الرواية على خارج الحمام، ولذلك لم يشترط أن يعلم ~~طهارة الموضع الذي صلى فيه، وتكلم في المدونة على داخله، ولذلك اشترط طهارة ~~الموضع فقال: إذا كان مكانه طاهرا فلا بأس به، ولم يجز أن يقرأ فيه بالآية ~~والآيتين والثلاث، على سبيل الارتياع والتعوذ لأنه قرآن كريم، فواجب أن يجل ~~على أن يتلى في المواضع # PageV01P310 # المكروهة، وقد كره في رسم "المحرم " للرجل أن يقرأ بقية حزبه في طريق ~~مسيره إلى المسجد، فكيف بالتلاوة في الحمام، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يغدو يوم الجمعة إلى المسجد ليصلي الصبح ms0233 فيغتسل ويريد بذلك غسل الجمعة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يغدو يوم الجمعة إلى المسجد ليصلي الصبح فيغتسل ~~ويريد بذلك غسل الجمعة فيقيم في المسجد حتى يصلي، قال مالك لا يعجبني ذلك، ~~وكره ذلك الرواح تلك الساعة إلى الجمعة، ولم يعجبه غسل الجمعة تلك الساعة. # قال محمد بن رشد: غسل الجمعة عند مالك لا يكون إلا محصلا بالرواح إليها، ~~لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» - ~~وقوله: «إذا جاء أحدكم الجمعة» خرج على المجيء المعروف الذي يكون ساعة ~~الرواح على ما بينه - عليه السلام - بقوله: «من اغتسل ثم راح في الساعة ~~الأولى فكأنما قرب بدنة» الحديث، فلما اغتسل هذا الرجل في غير وقت الرواح ~~الذي ندب رسول الله - عليه السلام - إلى الرواح فيه بالحديث المذكور بإجماع ~~لم يجزه الغسل عنده وإن كان متصلا بخروجه. وفي سماع زونان لابن وهب أنه ~~يجوز له أن يروح إلى الجمعة بالغسل الذي اغتسله بعد الفجر، قال والفضل أن ~~يكون غسله متصلا برواحه، ومثله في سماع أبي قرة عن مالك، وهو خلاف المشهور ~~من قوله. ### | مسألة: المطر إذا كان الطين والأذى في الطريق أيصلي الرجل في منزله # مسألة وسئل مالك عن المطر إذا كان الطين والأذى في الطريق، # PageV01P311 # أيصلي الرجل في منزله ويكون في سعة من ترك إتيانه إلى المسجد؟ قال: نعم ~~أرجو أن يكون في سعة إن شاء الله تعالى. # قال محمد بن رشد: هذا من نحو إجازته الجمع بين المغرب والعشاء في الطين ~~والوحل على ما تقدم في الرسم الذي قبل هذا؛ لأن فضيلة الوقت أكثر من فضيلة ~~الجماعة، فإذا جاز ترك فضيلة الوقت لهذه العلة جاز ترك فضيلة الجماعة لها. # وقد روي عن زياد عن مالك أن صلاة الصبح في أول الوقت فذا أفضل من صلاتها ~~في آخر الوقت في جماعة. ### | مسألة: الرجل يسمع مؤذن المغرب في الحرس فيحرك فرسه ليدرك الصلاة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يخرج إلى الحرس فيسمع مؤذن المغرب في الحرس ~~فيحرك فرسه ms0234 ليدرك الصلاة، قال مالك: لا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: معناه ما لم يسرع حتى يخرج بذلك عن حد السكينة المأمور ~~بها في الإتيان إلى الصلاة، وقد مضى هذا المعنى في أول رسم من هذا الكتاب. ### | مسألة: حكم الاضطباع في الصلاة # مسألة قال مالك: الاضطباع أن يرتدي الرجل فيخرج ثوبه من تحت يده اليمنى. ~~قال ابن القاسم: وأراه من ناحية الصماء. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال ابن القاسم؛ لأنه إذا أخرج ثوبه من تحت ~~يده اليمنى انكشف جنبه الأيمن فبدت عورته، ولهذه العلة جاء النهي في اشتمال ~~الصماء. # PageV01P312 ### | مسألة: الرجل يقعد للتشهد يوم الجمعة في نافلة فيخرج الإمام أيدعو أم يسلم # مسألة وسئل مالك عن الرجل يقعد للتشهد يوم الجمعة في نافلة فيخرج الإمام، ~~فأراد أن يدعو إلى أن يقوم الإمام قبل أن يسلم، قال بل يسلم ولا يدعو. # قال محمد بن رشد: قد استحب مالك في رواية ابن وهب عنه إذا لم يبق من ~~صلاته إلا السلام أن يدعو ولا يسلم مادام المؤذنون يؤذنون والإمام جالس، ~~والقياس ما في الكتاب لما جاء من " أن خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه ~~يقطع الكلام ". فإذا كان خروجه يقطع الصلاة وجب أن لا يكون له أن يدعو ولا ~~يسلم بعد خروجه، كما ليس له أن يدعو ولا يسلم بعد قيامه، وبالله التوفيق. ### | الرجل يجعل الخاتم في يمينه أو يجعل فيه الخيط لحاجة يريدها # ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء وسئل مالك عن الرجل يجعل الخاتم في ~~يمينه أو يجعل فيه الخيط لحاجة يريدها، قال لا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: وجه إجازة هذا أو تخفيفه واضح، وذلك أن التختم في ~~اليسار ليس بواجب، وإنما كان هو المختار لأن الأشياء إنما تتناول باليمين، ~~فهو يأخذ الخاتم بيمينه فيجعله في يساره، فإذا جعله في يمينه ليتذكر بذلك ~~الحاجة فلا حرج عليه في ذلك. وأما جعله فيه الخيط فليس فيه أكثر من السماجة ~~عند من يبصره ويراه ولا يعرف وجه ms0235 مقصده بذلك ومغزاه إن شاء الله، وبه ~~التوفيق. # PageV01P313 ### | مسألة: الخمر إذا اضطر إليها الرجل أيشرب # مسألة وسئل عن الخمر إذا اضطر إليها الرجل، أيشرب؟ قال: لا، ولن تزيده ~~الخمر إلا شرا لقول بقطع جوفه. قيل لأصبغ: ما الفرق للمضطر بين الميتة ~~والخمر، أرخص للمضطر في الدم وكره له شرب الخمر إذا اضطر إليها؟ فقال لأن ~~الله ذكر تحريم الميتة فقال: حرمت عليكم الميتة الآية ثم استثنى فقال: {فمن ~~اضطر غير باغ} [البقرة: 173] الآية، وذكر تحريم الخمر فقال: {إنما الخمر ~~والميسر} [المائدة: 90] الآية، فلم يستثن فيها للمضطر ولا غيره. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في الرواية ما الفرق للمضطر بين الميتة والخمر ~~أرخص للمضطر في الدم وكره له شرب الخمر، وكان الصواب في الكلام أن يكون ~~أرخص للمضطر في الميتة وكره له شرب الخمر، إلا أنه ذكر الدم مكان الميتة ~~لما كان حكمهما سواء عند الجميع في جميع الأحوال. # ووقع في بعض الروايات: ما الفرق للمضطر بين الميتة والدم؟ وهو خطأ # PageV01P314 # لا يصح له معنى. وقد قال ابن القاسم أيضا في سماع أصبغ من كتاب الصيد: إن ~~المضطر يشرب الدم ولا يشرب الخمر، وقال أيضا إنه يأكل الميتة ولا يقرب ضوال ~~الإبل. واحتج ابن وهب هناك للفرق بينهما وبين الميتة والخمر بمثل حجة أصبغ ~~هنا سواء، وليست بحجة، إلا من جهة التعلق بالظاهر، وليس مذهبنا التعلق به ~~وترك القياس والفرق بين الدم والخمر من جهة القياس أن تحريم الدم عبادة لا ~~لمعنى يتوقع من شربه، وتحريم الخمر لما يتوقع من شربه من وقوع العداوة ~~والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة. # والفرق بين الميتة وضوال الإبل من جهة القياس أن الميتة لا ملك لأحد ~~عليها بخلاف ضوال الإبل، فلا يكون باستباحتها عند الضرورة متعديا على أحد ~~كما يكون إذا استباح ضوال الإبل. فإذا قلنا بالفرق بين ذلك من جهة القياس ~~أو من جهة التعلق بالظاهر، فهل يمتنع من الخمر وضوال الإبل وإن لم يجد ~~الميتة؟ أو هل إنما يلزمه الامتناع ms0236 منهما مع وجود الميتة؟ فالظاهر من قول ~~أصبغ أنه يمتنع منهما بكل حال، والظاهر من قول ابن وهب إنما يلزمه الامتناع ~~منهما إذا وجد الميتة، ويأتي على ما في الموطأ لمالك من أن المضطر إذا وجد ~~مالا لقوم وأمن أن يعد سارقا فتقطع يده كان أكل ما وجد للقوم أولى من أكل ~~الميتة، أنه إذا وجد الميتة وضوال الإبل أكل الضوال ولم يأكل الميتة، فهي ~~مسألة يتحصل فيها أربعة أقوال: أحدها: المساواة بينهما، والثاني: أن الأولى ~~به إذا وجدهما أن يأكل الميتة، والثالث: أن الأولى به إذا وجدهما أن يأكل ~~ضوال الإبل، والرابع: أن لا يقرب ضوال الإبل بحال. # وتعليل قول مالك لقوله إن المضطر لا يشرب الخمر بأنها لا تزيده إلا شرا ~~يدل على أنه لو كان له في شربها منفعة لجاز له أن يشربها، وأن لا فرق عنده ~~بين الميتة والخمر في إباحتهما للمضطر. # وقد استدل محمد بن عبد الحكم في كتاب المولدات على أن هذا مذهب مالك بهذا ~~التعليل الذي علل به قوله، واحتج على صحته بأن من غص بلقمة فخشي على نفسه ~~الموت ولم يجد ماء يستسيغها به إلا بالخمر أن ذلك جائز له، والظاهر من قول ~~أصبغ أن # PageV01P315 # ذلك لا يجوز له كما ذكرنا، وقاله محمد بن عبد الحكم في المحرم يضطر إلى ~~الميتة أنه يأكلها ولا يأكل الصيد، يريد إلا أن لا يجد إلا الصيد فإنه يجوز ~~له أن يأكله على أصله في الذي يغص باللقمة أنه يستسيغها بالخمر. # ولو وجد حمارا أهليا لأكله ولم يأكل الصيد للاختلاف في الحمار الأهلي، ~~ولو وجد المضطر ميتة وخنزيرا لأكل الميتة ولم يأكل الخنزير، فهذا وجه القول ~~في هذه المسألة مستوفى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا يقصر حتى ينوي حين يخرج من منزله سفرا فيه أربعة برد # مسألة وسئل مالك عن الرجل يخرج من بيته إلى السوق، وبينه وبين منزله خمسة ~~عشر ميلا، وخلف ذلك سوق آخر نحو ذلك أو أكثر، وخلف السوقين سوق آخر بينه ~~وبينهما نحو ms0237 من خمسة عشر ميلا، قرى بعضها خلف بعض، ونيته حين يخرج إن هو ~~باع سلعته في السوق الأول رجع إلى أهله، وإلا تقدم حتى يبلغ آخر تلك ~~الأسواق، أيقصر الصلاة أم يتم؟ قال مالك: لا يقصر على الشك وليتم الصلاة، ~~ولا يقصر حتى ينوي حين يخرج من منزله سفرا فيه أربعة برد، وعندنا هاهنا مثل ~~هذا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة في الذي يطلب حاجة على بردين فلم ~~يزل يقال له هي بين يديك حتى سار مسيرة أيام وليالي، أنه يتم الصلاة في ~~ذلك، وإنما يقصر في رجعته، وهذا ما لا أعرف فيه خلافا. ### | مسألة: ينصت الناس في خطبة الاستسقاء والعيدين # مسألة وقال مالك: ينصت الناس في خطبة الاستسقاء والعيدين كما ينصتون في ~~الجمعة. # PageV01P316 # قال محمد بن رشد: وهذا صحيح كما قال؛ لأنها خطب مشروعة للصلاة عنده، فوجب ~~أن يكون حكمها حكم خطبة الجمعة في الإنصات لها. # وذهب الطحاوي في خطبة العيدين إلى أنها للتعليم لا للصلاة كخطب الحج فلا ~~يجب الاستماع إليها والإنصات لها. # ودليله ما روي «عن عبد الله بن السائب قال: شهدت العيد مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فلما صلى قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة ~~فليجلس ومن أحب أن يرجع فليرجع» ، وكذلك خطبة الاستسقاء إذ لا صلاة فيه على ~~مذهبه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: التروح في الصلاة من الحر # مسألة وسئل عن التروح في الصلاة من الحر، فقال: الصواب أن لا يفعل. قال ~~ابن القاسم: يريد المكتوبة، ولا بأس به في النافلة إذا غلبه الحر. # قال محمد بن رشد: الاشتغال بالتروح في الصلاة ترك للخشوع فيها، ومجاهدة ~~النفس على الصبر على شدة الحر وترك التروح ربما أدى إلى ترك الإقبال على ~~الصلاة، فرأى مالك ترك التروح والصبر على شدة الحر ومجاهدة النفس على ذلك ~~في الصلاة أصوب من التروح فيها، لقول الله عز وجل: {قد أفلح المؤمنون} ~~[المؤمنون: 1] {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] ، واستخف ذلك ابن ~~القاسم في ms0238 النافلة إذ ليست بواجبة. # PageV01P317 ### | مسألة: الرجل يدخل المسجد الحرام أيبدأ بركعة أم بالطواف # مسألة وسئل مالك عن الرجل يدخل في المسجد الحرام، أيبدأ بركعة أم ~~بالطواف؟ قال بل بالطواف. # قال محمد بن رشد: الطواف بالبيت في المسجد الحرام كالصلاة في غيره من ~~المساجد، ولا يتم إلا بركعتين، فإن دخله وهو لا يريد الطواف به تلك الساعة ~~وجب عليه أن يركع ركعتين قبل أن يجلس. ### | مسألة: يصلي في صف آخر وقدامه صفوف منحرفة أيشق الصف إليها # مسألة وسئل عن الصف يكون خلفه الرجل في صف آخر وأمام الصف الذي قدامه ~~صفوف منحرفة، أترى أن يشق الصف إليها؟ قال إن كان ينال ذلك برفق فلا بأس ~~به. # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الكتب وأمام الصف الذي أمام الصف الذي ~~قدامه، فعلى هذا أجاز له أن يشق صفين لسد الفرجة يراها في الصف المتقدم، ~~ومع ذلك إذا كانت الفرجة أمامه، وأما إن كانت عن يمينه أو يساره فالذي ~~يليها أولى بسدها منه، وقد قال ابن حبيب إن له أن يخرق لسدها الصفوف، وذلك ~~لما جاء في الترغيب في سد الفرجة في الصف، روي أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من سد فرجة في الصف رفعه الله بها درجة في الجنة وبنى له ~~في الجنة بيتا» . ### | مسألة: الإمام يكون في الصلاة فينظر إلى رجل مقبل أترى أن ينتظره # مسألة وسئل مالك عن الإمام يكون في الصلاة فينظر إلى رجل # PageV01P318 # مقبل، أترى أن ينتظره؟ قال لا، وكذلك لو رأى أيضا غيره أكان ينتظره؟ فنهى ~~عن ذلك. # قال محمد بن رشد: كره مالك للإمام هذا لأن حق من دخل معه في الصلاة وتحرم ~~بها عليه في أن يفعل ما يتبعه فيه أولى من حق من قصر عن الإتيان وأبطأ فيه. # ومن أهل العلم من أجاز ذلك في القدر اليسير الذي لا ضرر فيه على من معه ~~في الصلاة، بدليل ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع صوت صبي ~~في ms0239 الصلاة فخفف» «وأنه صلى فأطال السجود فسئل عن ذلك فقال: إن ابني ارتحلني ~~فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته مني» . # وقد حكى بعض الناس عن أبي حنيفة فيمن تنحنح به وهو يصلي فانتظر المتنحنح ~~به أن صلاته فاسدة، قال وأخشى عليه، ومعنى ذلك أن يكون قد عمل بعض صلاته ~~لغير الله عز وجل، فيكون بذلك كافرا، وهو بعيد، لما جاء عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مما ذكرناه، والصحيح عنه الكراهية لذلك مثل قول مالك، وهو ~~قول الشافعي أيضا. وبالله التوفيق. ### | الذي يتنخم في المسجد على الحصير ثم يدلكه برجله # ومن كتاب أوله كتب عليه ذكر حق وسئل عن الذي يتنخم في المسجد على الحصير ~~ثم يدلكه برجله، فكره ذلك وقال إن القاسم بن محمد رأى رجلا يمضمض في المسجد ~~بعد فراغه من شربه ثم مجه في الحصباء، فنهاه عن ذلك، فقال له الرجل وهو ~~يريد أن يحاجه إنه يتنخم فيه وهو شر من الماء، قال إن ذلك مما لا بد للناس ~~منه، ولم ير مالك بالتنخم تحت الحصير بأسا، وكره مالك تقليم الأظفار ودفن ~~القمل وقتلها في # PageV01P319 # المسجد. وسئل مالك عن التنخم في النعلين في المسجد، فقال أما إن كان لا ~~يصل إلى موضع حصيرة يتنخم تحتها فلا أرى بأسا، وإن كان يصل إلى الحصيرة ~~فإني أستحسنه ولا أحب لأحد أن يتنخم في نعليه. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين. أما كراهيته أن يتنخم في الحصير ثم يدلكه ~~برجله فلأن ذلك لا يزيل أثرها من الحصير، وفي ذلك إذاية للمصلين وإضاعة ~~لحرمة المسجد. # وأجاز أن يتنخم تحت الحصير كما أجاز أن يتنخم في الحصباء ويدفنه، فقد روي ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «التفل في المسجد خطيئة وكفارته ~~أن يواريه» . وهذا كله في المدونة. # وكره تقليم الأظفار في المسجد لحرمته، وكره قتل القملة في المسجد ولم ير ~~دفنها فيه بخلاف النخامة لنجاستها؛ ولأنه قد روي «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن قتل ms0240 القملة في المسجد وأمر بإخراجها منه» ، وكان قتل ~~البرغوث في المسجد أخف عنده من قتل القملة، وكره التنخم في النعلين، إلا أن ~~لا يصل إلى الحصيرة لظهور ذلك فيهما وربما وضعهما في المسجد فيعلق به شيء ~~من ذلك. # ووقع في بعض الروايات مكان فإني أستحسنه فإني استقبحه، فيعود الاستحسان ~~إلى التنخم تحت الحصير إن كان يصل إليها، والاستقباح إلى التنخم في النعلين ~~إن كان يصل إلى الحصير، وهذا كله مما لا إشكال فيه. ### | مسألة: رجل كبر مع الإمام فنعس أو سها حتى سجد الإمام # مسألة وسئل مالك عن رجل كبر مع الإمام فنعس أو سها حتى سجد الإمام، قال: ~~إن ظن أنه يدركه قبل أن يرفع رأسه من السجود فليركع ويسجد ويلحقه، وإلا فلا ~~يعتد بها وليركع ركعة إذا فرغ من الصلاة. # PageV01P320 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة المدونة، تكررت في رسم "الصلاة" الثاني من ~~سماع أشهب، وفي أول رسم من سماع عيسى، وفي رسم "لم يدرك منه" أكمل مما وقعت ~~هاهنا. وتلخيص ما وقع فيها من الاختلاف أن لمالك فيها ثلاثة أقوال: أحدها ~~أنه يركع بعد رفع الإمام رأسه ويتبعه كان ذلك في أول ركعة أو بعد أن عقد ~~معه ركعة، والثاني أنه يلغي تلك الركعة ولا يتبع الإمام فيها كان ذلك أيضا ~~في أول ركعة أو بعد أن عقد مع الإمام ركعة، والثالث أنه إن كان ذلك في أول ~~ركعة ألغاها ولم يتبع الإمام فيها وإن كان ذلك بعد أن عقد معه ركعة اتبعه، ~~واختلف قوله إلى أي حد يتبعه على القول الأول إذا عقد معه ركعة على قولين: ~~أحدهما أنه يتبعه ما لم يرفع رأسه من سجود الركعة التي غفل عنها، والثاني ~~أنه يتبعه ما لم يركع في الركعة التي بعدها أو ما لم يرفع رأسه من ركوعها ~~على الاختلاف في قوله في عقد الركعة هل هو الركوع أو الرفع منه. # وسواء على مذهبه غفل أو سها أو نعس أو زوحم أو اشتغل بحل إزاره أو ربطه ms0241 ~~أو ما أشبه ذلك، وسواء أيضا على مذهبه أحرم قبل أن يركع الإمام أو بعد أن ~~ركع إذا كان لولا ما اعتراه من الغفلة وما أشبهها لأدرك معه الركعة. # وأما لو كبر بعد أن ركع الإمام فلم يدرك أن يركع معه حتى رفع الإمام رأسه ~~فقد فاتته الركعة ولا يجزيه أن يركع بعده ويتبعه قولا واحدا. وأخذ ابن وهب ~~وأشهب بالقول الأول إذا أحرم قبل أن يركع الإمام، وبالقول الثاني إذا أحرم ~~بعد أن ركع الإمام، ولم يفرقا بين الزحام وغيره. # وأخذ ابن القاسم في الزحام بالقول الثاني، وفيما سواه من الغفلة ~~والاشتغال بالقول الثالث. وأخذ بالقول الثاني في الاشتغال، وفيما سواه من ~~الزحام أو السهو أو الغفلة بالقول الثالث. وأخذ محمد بن عبد الحكم في ~~الجمعة بالقول الأول، وفيما عدا الجمعة بالقول الثالث، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الإمام يدخل المسجد عند الإقامة ولم يصلى ركعتي الفجر # مسألة وسئل مالك عن إمام مسجد في عشيرته أتى إلى المسجد فلما دخل المسجد ~~أقام المؤذن الصلاة ولم يكن ركع ركعتي # PageV01P321 # الفجر، أترى أن يسكت المؤذن حتى يركع ركعتي الفجر أم يصلي بهم؟ قال بل ~~يصلي بهم الصبح ولا يسكت المؤذن لهما ولا يخرج من المسجد ولا يركع فيه بعد ~~أن دخل المسجد ولا يسكت المؤذن. # قال محمد بن رشد: لم ير للإمام أن يسكت المؤذن لركعتي الفجر، إذ قيل ~~فيهما إنهما من الرغائب وليستا من السنن، وهي رواية أشهب عن مالك، بخلاف ~~الوتر الذي هو سنة، وقد قيل فيه إنه واجب فإن للإمام أن يسكت المؤذن حتى ~~يوتر، وقد فعل ذلك عبادة بن الصامت. ### | مسألة: يشرب الماء يوم الجمعة والإمام يخطب # مسألة قال مالك: لا أحب لأحد أن يشرب الماء يوم الجمعة والإمام يخطب ولا ~~يسقي الماء يدور به على الناس والإمام يخطب. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لما كان حال الخطبة حال الصلاة في ~~الإنصات وجب أن يكون حالها حال الصلاة في الأكل والشرب. ### | مسألة: وقت الصلوات كلها # مسألة ms0242 قال: مالك وقت الصلوات كلها في كتاب الله عز وجل، فأما قول الله ~~تعالى: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] ، فذلك المغرب ~~والعشاء والصبح؛ وقوله {وعشيا وحين تظهرون} [الروم: 18] ، فعشيا العصر، ~~وحين تظهرون الظهر؛ وقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] ~~صلاة الظهر {إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] قال: الغسق غيبوبة الشفق واجتماع ~~الليل وظلمته، # PageV01P322 # {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] . قال مالك: ذلك ~~وقت صلاة الصبح. قال: والأعراب يقولون صلاة الشاهد صلاة المغرب وذلك أني ~~تفكرت في ذلك فإذا هي لم تنقص في السفر، هي فيه بمنزلتها في الحضر لم تقصر ~~كما قصرت الصلوات، فلذلك سميت صلاة الشاهد. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إن وقت الصلوات كلها في كتاب الله، ولكنها ~~فيه مجملة غير محدودة، فلو تركنا وظاهر القرآن لم نعرف منه أوائل الأوقات ~~التي لا تجوز الصلاة قبلها من أواخرها التي لا يجوز تأخيرها إلى ما بعدها، ~~ولا وقت الاختيار من وقت الضرورة، ولا وقت التوسعة من وقت الرخصة للعذر، ~~وقد بينت السنة ذلك كله وأحكمته. # فالأوقات تنقسم على خمسة أقسام: وقت اختيار وفضيلة وهو أن يصلي قبل ~~انقضاء الوقت المستحب، وهو القامة للظهر، والقامتان للعصر، والإسفار للصبح، ~~ومغيب الشفق للمغرب على اختلاف في ذلك، وثلث الليل أو نصفه للعشاء الآخرة؛ ~~ووقت رخصة وتوسعة هو أن يصلي في آخر الوقت المستحب؛ ووقت رخصة للعذر وهو أن ~~يؤخر الظهر إلى آخر وقت العصر المستحب أو يعجل العصر في أول وقت الظهر ~~المستحب وهو أول الزوال أو بعدما يمضي منه مقدار ما يصلي فيه صلاة الظهر ~~على اختلاف ذلك؛ ووقت تضييق من ضرورة وهو أن يؤخر الظهر والعصر إلى غروب ~~الشمس، والصبح إلى طلوع الشمس، والمغرب والعشاء إلى طلوع الفجر؛ ووقت سنة ~~أخذ بحظ من الفضيلة للضرورة، وهو الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة. # وقد قيل إنما سميت المغرب صلاة الشاهد من أجل النجم الظاهر عند غروب ~~الشمس، فالشاهد النجم، وهو أظهر مما ذهب إليه مالك؛ لأن ms0243 الصبح لم تقصر أيضا ~~هي في السفر بمنزلتها في الحضر. # PageV01P323 ### | مسألة: قول الرجل في صلاة العشاء العتمة # مسألة وسئل عن قول الرجل في صلاة العشاء العتمة، قال مالك: الصواب من ذلك ~~ما قال الله تعالى: {ومن بعد صلاة العشاء} [النور: 58] ، فسماها الله تعالى ~~العشاء، فأحب للرجل أن يعلمها أهله وولده ومن يكلمه بذلك، فإن اضطر أن يكلم ~~بها أحدا ممن يظن أنه لا يفهم عنه فإني أرجو أن يكون من ذلك في سعة. # قال محمد بن رشد: وجه كراهية مالك أن تسمى العشاء الآخرة العتمة إلا عند ~~الضرورة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «لا يغلبنكم ~~الأعراب على اسم صلاتكم إنما هي العشاء ولكنهم يعتمون على إبلهم» . وقد قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف ~~الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير ~~لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» ، فسمى ~~العشاء في هذا الحديث العتمة، فالوجه في الجمع بين الحديثين أن الذي كانت ~~العرب تعرفه في اسم هذه الصلاة العتمة للمعنى المذكور في الحديث الأول، ~~فكان الأمر على ذلك إلى أن أنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا ~~ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} [النور: 58] إلى قوله: {ومن بعد صلاة ~~العشاء} [النور: 58] ، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تسميتها ~~العتمة. وفي كتاب ابن مزين أن من قال في صلاة العشاء العتمة كتبت عليه ~~سيئة، وبالله التوفيق. # PageV01P324 ### | مسألة: براءة أيقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم # مسألة وسئل مالك عن براءة أيقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال مالك: ~~تقرأ كما أنزلت وليس فيها بسم الله الرحمن الرحيم. # قال محمد بن رشد: في قوله تقرأ كما أنزلت وليس فيها بسم الله الرحمن ~~الرحيم دليل على أن غيرها من السور أنزلت وفيها بسم الله الرحمن الرحيم، ~~ومعنى ذلك أنها أنزلت وفيها بسم الله الرحمن الرحيم للاستفتاح والفصل بينها ~~وبين التي قبلها ms0244 لا على أن ذلك قرآن منها، بدليل ما روي «عن ابن عباس أنه ~~قال: كان جبريل إذا نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بسم الله الرحمن ~~الرحيم علم أن السورة قد انقضت» ، وروي «عن أبي بن كعب أنه قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر في أول كل سورة بسم الله الرحمن الرحيم ~~وكانت براءة من آخر ما نزلت ولم يأمر فيها بذلك فضمت إلى الأنفال إذ كانت ~~تشبهها» ، يريد من أجل أنها إنما نزلت بنقض العهود التي تقدمت في الأنفال، ~~وبراءة على قوله سورتان، وكذلك هما سورتان على ما روي عن البراء أنه قال: " ~~آخر آية نزلت يستفتونك وآخر سورة نزلت براءة " فقيل إنه إنما لم يكتب في ~~أول براءة بسم الله الرحمن الرحيم لأنها نزلت بالحرب والمنابذة والوعيد ~~ونقض العهود، وبسم الله الرحمن الرحيم، إنما تكتب في السلم لا في المنابذة ~~وفي استفتاح الخير لا في الوعيد ونقض العهود. وقيل إنها لم تكتب في أولها ~~بسم الله الرحمن الرحيم إعظاما # PageV01P325 # لاسم الله في خطاب المشركين، وهذا يرده ما في كتاب الله من قصة سليمان في ~~كتابه إلى صاحبة سبأ ويرد الأول بثبوت بسم الله الرحمن الرحيم في الهمزة ~~وتبت يدا. # وقد قيل إن براءة من الأنفال فلذلك لم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن ~~الرحيم. روي عن عثمان بن عفان أنه قال: لما كانت قصتها شبيهة بقصتها وذهب ~~عني أن أسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها، وقع في قلبي أنها منها، ~~فلذلك قرنت بينهما دون فصل ببسم الله الرحمن الرحيم، وبالله التوفيق، ~~[والحمد لله ولا شريك له] ، تم كتاب الصلاة الأول. # * * * # PageV01P326 ### | كتاب الصلاة الثاني ### | السهو قبل السلام # بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا ~~كتاب الصلاة الثاني ومن كتاب أوله الشريكان يكون لهما مال وقال مالك في ~~السهو قبل السلام إن عليه إذا سجد سجدتين تشهدا آخر، وروى أشهب عن مالك أنه ~~لا تشهد لها. # قال محمد بن رشد: ms0245 ابن وهب يستحب التشهد في ذلك، وذلك راجع إلى سقوط ~~وجوبه، فوجه سقوطه ظاهر قوله في الحديث: سجد سجدتين ثم سلم ولم يذكر تشهدا ~~ولا جلوسه بعد السجدتين من الجلوس قبلهما، إذ لم يفصل بينهما بسلام ولا ~~ركوع، فلم يجب عليه تشهد آخر. # أصل ذلك لو ظن بعد التشهد أنه في ثالثة فلما قام ذكر أنها رابعة أنه يرجع ~~فيسلم ولا يعيد التشهد. ووجه وجوبه أن هذا جلوس بعد سجدتين فوجب فيه ~~التشهد، أصله الجلوس الذي قبله، وأما السجدتان اللتان بعد السلام فلا ~~اختلاف في أنه يتشهد بعدهما. ### | الناس ينصرفون من منى فيدركهم الوقت ويخافوا ذهابه قبل بلوغ مكة # مسألة وسئل مالك عن أهل منى إذا انصرفوا فأدركهم الوقت ولم يبلغوا الأبطح ~~ولا مكة فيما بين منى ومكة وهم يريدون أن تكون لهم إقامة، وعن أهل مكة إذا ~~أدركهم في ذلك الوقت، قال مالك: من # PageV01P327 # انصرف من أهل مكة من منى إلى مكة فأدركه الوقت وخاف ذهاب الوقت قبل أن ~~يبلغ فإني أرى أن يصلي أربعا؛ لأن صلاة منى قد انقطعت ولا يكون في ميلين ~~ولا ثلاثة ما تقصر فيه الصلاة. # قال مالك: ومن أقام منهم بمنى ليخف الناس عنه ويذهب زحامهم قال: أرى أن ~~يتم الصلاة وإن كان بمنى، وأرى أهل الآفاق ومن كان منهم يريد الإقامة بمكة ~~أكثر من أربعة أيام فأرى أن يقتدي بأهل مكة في ذلك، ومن أقام لمثل زحام ~~الناس ومن خاف فوات الوقت فيما بين مكة ومنى أن يصلي أربعا. # قال ابن القاسم: ثم قال لي مالك ركعتين في ذلك كله. قال ابن القاسم: ~~وقوله الأول أعجب إلي. قال أصبغ: وبه أقول إنه يقصر حتى يأتي مكة، وقال ~~سحنون مثله. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذه المسألة في رسم "شك في طوافه " ~~فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الرجل يكبر في النافلة فتقام الصلاة # مسألة قال ابن القاسم: وسئل مالك عن الرجل يكبر في النافلة فتقام الصلاة، ~~قال: ليمض على نافلته ولا يقطعها ms0246 إلا أن يخاف فوات الركعة. قال ابن القاسم: ~~إن خاف فوات الركعة قطع بسلام، فإن لم يقطع بسلام أعاد الصلاة لأنه على ~~إحرامه الأول، ولا يخرج من الصلاة التي كان فيها إلا بسلام، ولا يجزيه أن ~~يحرم وينوي بذلك القطع. # قال محمد بن رشد: كذا قال في المدونة في هذه المسألة، وقال فيها في الذي ~~يحرم في الفريضة فتقام عليه الفريضة إنه يقطع، فذهب # PageV01P328 # عبد الحق إلى أن الفريضة تفترق من النافلة على مذهبه في المدونة، وأنه ~~إنما قال فيها إنه يقطع في الفريضة بخلاف النافلة؛ لأن الفريضة إذا قطعها ~~يعود إليها، والنافلة إذا قطعها لا يعود إليها؛ ولأن المريضة إذا تمادى ~~عليها تحول نيته إلى نية النفل، والنافلة إذا تمادى عليها لم تحل نيته عما ~~أحرم عليه. والصواب أن لا فرق في هذا بين النافلة والفريضة، وأن الخلاف ~~يدخله في كل واحدة منهما من صاحبتها؛ لأن نية الفرض مقتضية لنية النفل، فلا ~~تأثير لتحول نيته من الفرض إلى النفل في إيجاب القطع؛ ولأن الفريضة وإن كان ~~إذا قطعها يعود إليها فإنه وإن عاد إليها فقد أبطل على نفسه ما هو فيه، ~~وإذا أتمها نافلة لم يبطل على نفسه ما دخل فيه وحصلت له نافلة وفريضة، ~~فاستوت مع النافلة في أن الحظ له في أن لا يقطعها. # ويؤيد هذا الذي قلناه أن ابن حبيب قد قال في الفريضة إنه يتم على إحرامه ~~ركعتين خفيفتين نافلة، ثم يدخل مع الإمام. وقد حكى الفضل أن أصحاب مالك ~~ذهبوا إلى أنه يقطع في الفريضة ويتم في النافلة، وأن عيسى بن دينار ساوى ~~بين الفريضة والنافلة لقول ابن حبيب، وروى أشهب عن مالك أنه يتم في الفريضة ~~ويقطع في النافلة ضد التفرقة المذكورة، فيحصل في المسألة أربعة أقوال: هذان ~~القولان، والثالث أنه يقطع فيهما جميعا، والرابع أنه يتم ركعتين فيهما ~~جميعا على ما صححناه. # وأما إذا أقيمت عليه الفريضة وهو في نافلة أو فريضة وقد عقد منها ركعة ~~فإنه يتم إليها ثانية، ولا اختلاف ms0247 في هذا إلا في المغرب على ما سيأتي في ~~سماع سحنون إن شاء الله. وإنما قال إنه يقطع بسلام ولا يجزيه أن يحرم وينوي ~~بذلك القطع لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تحريم الصلاة التكبير ~~وتحليلها التسليم» ، فإذا دخل مع الإمام قبل أن يتحلل من الصلاة التي دخل ~~فيها بسلام أو كلام بطلت عليه، وهذا بين، وبالله التوفيق. # PageV01P329 ### | الدبيب في الركوع إذا كان على قدر صفين أو ثلاثة # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية وقال في الدبيب في الركوع إذا كان على ~~قدر صفين أو ثلاثة فلا أرى بالركوع بأسا والدبيب فيه، وأما إذا كان بعيدا ~~فلا أحبه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة اختلف فيها قول مالك، والذي يتحصل فيها من ~~اختلافه ثلاثة أقوال: أحدها: رواية ابن القاسم هذه عنه أن الركوع والدبيب ~~جائز فيما كان على قدر الصفين أو الثلاثة إذا أمكنه أن يصل إلى الصف ~~والإمام راكع، وهو مذهبه في المدونة، فلم يترجح عنده على هذا، القول أي ~~الأمرين أفضل إن كان الركوع دون الصف، وإدراك الركعة أو ألا يركع حتى يأخذ ~~مقامه في الصف وإن فاتته الركعة، لما جاء في ذلك من نهي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الركوع دون الصف، ومن فعل زيد بن ثابت، وعبد الله بن ~~مسعود في ركوعهما دون الصف ودبيبهما راكعين إليه. # والقول الثاني: أنه لا يحرم حتى يأخذ مقامه في الصف، وهي رواية أشهب عنه ~~في رسم "الصلاة" الثاني من هذا الكتاب، فرأى على هذا القول الإحرام في الصف ~~مع فوات الركعة أفضل من الإحرام والركوع دونه مع إدراك الركعة. # والقول الثالث أنه لا يركع حتى يأخذ مقامه من الصف أو يقاربه، حكى هذا ~~القول عنه ابن حبيب في الواضحة. # وهذا القول قريب من رواية أشهب عن مالك لأنه أستخف الركوع إذا قرب من ~~الصف وكره الدبيب إذا بعد منه. # وأما إذا كان إذا ركع دون الصف لا يدرك أن يصل إلى الصف راكعا حتى يرفع ms0248 ~~الإمام رأسه فلا يجوز له عند مالك أن يركع دون الصف، وليتماد إلى الصف وإن ~~فاتته الركعة قولا واحدا، فإن فعل أجزأته ركعته عنده وقد أساء، ولا يمشي ~~إلى الصف إذا رفع رأسه من الركوع حتى يتم الركعة ويقوم في الثانية، قال ذلك ~~في رسم "الأقضية" الثالث من سماع أشهب. # وقال ابن القاسم في المدونة إنه يركع دون الصف ويدرك الرابعة، فرأى ~~المحافظة على الركعة أولى من المحافظة على الصف، ورجح أبو إسحاق التونسي ~~قول ابن القاسم، وقول # PageV01P330 # مالك عندي أولى بالصواب، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر لما ~~ركع دون الصف: «زادك الله حرصا ولا تعد» ، ولما جاء عنه أنه قال: «لا صلاة ~~لمنفرد خلف الصف» . وأما ركوعه على البعد من الإمام بحيث لا يمكنه أن يصل ~~إلى الصفوف بعد قيامه من الركعة لكثرة المشي فلا ينبغي لأحد أن يفعله إلا ~~أن تكون معه جماعة سواه، قاله مالك في رسم "الصلاة" الأول من سماع أشهب، ~~وفرق فيه بين الجماعة الكثيرة والقليلة استحبابا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصور التي في الرقوم مثل الوسائد يتخذها الرجل # مسألة وسئل عن الصور التي في الرقوم مثل الوسائد يتخذها الرجل قال: ترك ~~ذلك أحب إلي، ولا أحب أن يصلي على بساط فيه صور إلا أن يضطر إلى ذلك. وقد ~~كان ابن عمر يقول: إني لا أحب أن يجعل بيني وبين الحرام سترة من الحلال ولا ~~أحرمه. # قال محمد بن رشد: ذهب مالك، - رحمه الله -، في كراهة اتخاذ الوسائد التي ~~فيها الصور والصلاة على البساط الذي فيه الصور من غير تحريم إلى ما ذكره في ~~موطئه «عن أبي طلحة الأنصاري: " إذ دخل على سهل بن حنيف فدعا إنسانا فنزع ~~من تحته نمطا، فقال له سهل بن حنيف لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقد قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ما قد علمت، فقال له سهل بن حنيف: ~~ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إلا ما كان رقما في ثوب ms0249 قال: ~~بلى ولكنه أطيب لنفسي» ، واستظهر لما ذهب إليه بقول ابن عمر الذي ذكره، وهو ~~حقيقة الورع؛ لأن الآثار لما تعارضت في الصور التي في البسط والثياب # PageV01P331 # صار ذلك من قبيل المشتبهات، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى المشتبهات استبرأ ~~لدينه وعرضه» ، الحديث. واختلف أهل العلم في هذا الباب على حسب اختلاف ~~الآثار في ذلك، فيتحصل فيه من اختلافهم بعد إجماعهم على تحريم ما له ظل ~~قائم كالصور المتخذة من الصفر والحديد والخشب ونحو ذلك أربعة أقوال: # أحدها: إباحة ما عدا ذلك سواء كان التصوير في جدار أو في ثوب مبسوط أو ~~منصوب؛ والثاني: تحريم جميع ذلك؛ والثالث: تحريم ما كان من الصور في الجدار ~~والثوب المنصوب، وإباحة ما كان منها في الثوب المبسوط أو المنصوب الذي يوطأ ~~أو يتوسد؟ والرابع تحريم ما كان منها في الجدار خاصة، وإباحة ما كان منها ~~في الثوب المبسوط أو المنصوب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هل للإمام في العيدين تكبير ينتهي إليه يعني في الخطبة # مسألة قال مالك: ليس للإمام في العيدين تكبير ينتهي إليه، يعني في الخطبة ~~على المنبر. # قال محمد بن رشد: هذا على مذهبه المعلوم في كراهية الحد في مثل هذه ~~الأمور، وقد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم "سن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ". ### | مسألة: أهل البادية يصيبهم كسوف الشمس أعليهم صلاة الكسوف # مسألة وقال مالك في أهل البادية يصيبهم كسوف الشمس، قال: إن تطوع أحد ~~فصلى بهم صلاة الكسوف لم أر بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: يريد أهل البادية الذين لا تجب عليهم صلاة # PageV01P332 # الجمعة، وأما من كان منهم تجب عليه الجمعة فلا رخصة لهم في ترك الجمع في ~~صلاة الكسوف؛ لأن صلاة الكسوف سنة لا تترك كالعيد، وكذلك قال في المدونة. ### | جاء وقد فاتته الصلاة يوم الجمعة والناس قعود فكبر وجلس # مسألة وقال: ومن جاء وقد فاتته الصلاة يوم الجمعة والناس قعود فكبر وجلس، ~~قال: ms0250 أرى أن يعود بتكبيرة أخرى ولا يصلي بها، فقلت له: أيسلم أم يكبر؟ قال: ~~لا، ولكن يستأنف بتكبيرة أخرى ثم يصلي. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في رسم "طلق" فلا وجه ~~لإعادتها. ### | مسألة: الرجل يصلي في منزله المكتوبة أيصليها بزوجته وحدها # مسألة وسئل عن الرجل يصلي في منزله المكتوبة، أيصليها بزوجته وحدها؟ قال: ~~نعم وتكون وراءه. # قال محمد بن رشد: قوله للرجل أن يصلي بزوجته وحدها وأنها تكون وراءه صحيح ~~مما أجمع عليه العلماء ولم يختلفوا فيه؛ لأن من سنة النساء في الصلاة أن ~~يكن خلف الرجال وخلف الإمام لا في صف واحد معه ولا معهم، واحدة كانت أو ~~اثنتين أو جماعة. # وإنما الكلام في الرجل أو الرجلين إذا كانا مع الإمام، فأما إذا كان معه ~~رجل واحد فإنه يقوم عن يمين الإمام على ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في حديث ابن عباس وغيره، ولا خلاف في ذلك إلا ما يؤثر عن سعيد بن ~~المسيب أنه يقوم عن يسار الإمام، وأراه تأول أن النبي، - عليه السلام -، ~~ائتم بأبي بكر إذ خرج في مرضه الذي توفي فيه وهو يصلي بالناس، كما تأول ~~مالك، - رحمه الله -، فيما مضى في رسم "سن". وقد # PageV01P333 # جاء في الحديث الصحيح: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس عن يسار أبي ~~بكر» ، وقع ذلك في البخاري وغيره، فجعله لما كان في مرضه الذي توفي فيه ~~ناسخا لحديث ابن عباس وغيره. # وأما إذا كان معه رجلان فالجمهور من أهل العلم على أنهما يقومان خلف ~~الإمام على ما في حديث أنس وغيره من قوله: «فصففت أنا واليتيم من ورائه ~~والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف» وذهب طائفة من أهل العراق إلى ~~أن الإمام يقوم وسطهما، لما روي «أن عبد الله بن مسعود صلى بعلقمة والأسود ~~فجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله قالا: ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ~~ركبنا فضرب أيدينا بيده وطبق فلما فرغنا قال هكذا فعل رسول ms0251 الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» . وقال أبو يوسف: الإمام بالخيار، إن شاء فعل كما روى ابن ~~مسعود، وإن شاء كما روى أنس، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل في رمضان يكون منزله نائيا فيأتيه الطعام فيأكله في المسجد # مسألة وسئل مالك عن الرجل في رمضان يكون في المسجد ويكون منزله نائيا ~~فيأتيه من أهله الطعام فيأكله في المسجد، قال: أرجو أن يكون خفيفا. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في رسم "الشجرة تطعم بطنين في ~~السنة" أكمل من هذه، ومضى التكلم على ما كان في معناه في رسم "سلعة سماها " ~~وغيره فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الرجل تحضره الصلاة فيريد أن يصلي وعنان فرسه قصير لا يبلغ الأرض # مسألة وقال مالك في الرجل تحضره الصلاة فيريد أن يصلي وعنان فرسه قصير لا ~~يبلغ الأرض، قال: أرجو أن يكون في سعة، # PageV01P334 # ولا أحب أن يتعود ذلك ويكون ذلك شأنه، فأما الرجل يفعله وهو لا يعمد لذلك ~~فأرجو أن يكون في سعة ". # قال محمد بن رشد: الذي مضى في رسم "الشجرة " من تخفيف ذلك إذا لم يجد منه ~~بدا أحسن من هذا، فتأمل ذلك وقف عليه. ### | مسألة: يؤم الرجل أصحابه في السفر بغير رداء ولا عمامة # مسألة وقال: لا بأس أن يؤم الرجل أصحابه في السفر بغير رداء ولا عمامة. # قال محمد بن رشد: قال في المدونة وأحب إلي أن يجعل على عاتقه عمامة إذا ~~كان مسافرا أو صلى في داره. ومثل ذلك في كتاب ابن حبيب. وقد سئل عمر بن ~~الخطاب، - رضي الله عنه -، عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: " إذا أوسع ~~الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم، جمع عليه رجل ثيابه صلى في إزار ورداء "، ~~الحديث. ورأى عبد الله بن عمر نافعا يصلي في خلوته في ثوب واحد فقال له: ~~ألم أكسك ثوبين؟ قال: بلى، قال: أفكنت تخرج إلى السوق في ثوب واحد؟ قال: ~~لا، قال: فالله أحق أن يتجمل له. ### | المساجد تكون بالأفنية يدخلها الكلاب ويمشى فيها ويدخلها الدجاج # ومن كتاب ms0252 أوله البز وسئل مالك عن المساجد تكون بالأفنية يدخلها الكلاب ~~ويمشى فيها ويدخلها الدجاج، أترى أن يصلى فيها؟ قال: نعم لا أرى بذلك بأسا. # PageV01P335 # قال محمد بن رشد: يريد - والله أعلم - ما لم يكثر دخول الكلاب والدجاج ~~فيها ومشيهم فيها، بدليل قوله في أول رسم من هذا الكتاب في الكنائس وغيره ~~أحب إلي لموضع وطء أقدامهم ونجسهم. ### | مسألة: الرجل أيقرأ خلف صلواته يعني الركعتين الآخرتين بأم القرآن وحدها # مسألة وسئل مالك عن الرجل أيقرأ خلف صلواته يعني الركعتين الآخرتين بأم ~~القرآن وحدها أم يقرأ معها؟ قال: بل بأم القرآن وحدها. # قال محمد بن رشد: هذا قول مالك وجميع أصحابه، وهو مذهب أهل الحجاز، وخالف ~~في ذلك أهل العراق، فمنهم من يقول: يسبح فيهما ولا يقرأ، وروي عن علي بن ~~أبي طالب، - رضي الله عنه -، أنه كان لا يقرأ فيهما، ومنهم من أجاز التسبيح ~~ورأى القراءة فيهما أفضل. [وهو مذهب أبي حنيفة، ومنهم من أجاز القراءة ورأى ~~التسبيح فيهما أفضل] . وإلى هذا ذهب إبراهيم النخعي؟ ومنهم من قال إن شاء ~~قرأ فيهما بأم القرآن وزاد منه ما كان في معنى الدعاء على ما روي عن أبي ~~عبد الله الصنابحي أنه قال: سمعت أبا بكر الصديق قرأ في الركعة الثالثة من ~~المغرب بأم القرآن وبهذه الآية: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل ~~عمران: 8] ، الآية، وإن شاء سبح فيهما ودعا ولم يقرأ. # ولم ير مالك، - رحمه الله -، فيهما إلا القراءة، فقال في المدونة إنه لا ~~يعرف التسبيح فيهما، وقد قال ابن القاسم في سماع أبي زيد: لو أعلم أن أحدا ~~لا يقرأ في الركعتين الأخيرتين من الظهر ما صليت خلفه. # PageV01P336 ### | مسألة: الرجل يكلم وهو في الصلاة فيشير بيده أو برأسه # مسألة وسئل مالك عن الرجل يكلم وهو في الصلاة فيشير بيده أو برأسه، قال: ~~لا يكثر، فأما الشيء الخفيف فأرجو أن لا يكون فيه بأس، فأما أن يطول ذلك ~~فلا يعجبني. # قال محمد بن رشد: أجاز من ذلك ما خف عند ms0253 الحاجة والأمر ينزل، ونجد هذا في ~~سماع زونان عن ابن وهب لما جاء من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ~~إشارة على من سلم عليه وهو يصلي» . # وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتيت عائشة زوج النبي، - عليه السلام -، حين ~~خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي، فقلت: ما للناس؟ ~~فأشارت بيدها نحو السماء وقالت: سبحان الله! فقلت آية؟ فأشارت برأسها أي ~~نعم. وكره ما كثر منه لأنه ترك للخشوع في الصلاة الذي أثنى الله تعالى على ~~من التزمه بقوله: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] {الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون} [المؤمنون: 2] . ### | مسألة: التنحنح في الصلاة # مسألة قيل له: فالتنحنح في الصلاة؟ قال: هذا منكر لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: يريد إذا تنحنح ليسمع رجلا أو لينبهه في شيء كما يفعل ~~كثير من الجهال بالإمام إذا أخطأ في القراءة في قيام رمضان، فإن فعل فقد ~~أساء ولا شيء عليه على هذه الرواية. # قال أبو بكر الأبهري: لأن التنحنح ليس له حروف هجائية تفهم، وقد «روي عن ~~علي بن أبي طالب، - رضي الله عنه -، أنه قال: كان لي من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مدخلان، فكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح، وروي سبح» ~~وهو أولى لقوله - عليه السلام -: # PageV01P337 # «من نابه في صلاته شيء فليسبح» . ولمالك في المختصر أنه إذا تنحنح ليسمع ~~رجلا أو نفخ في موضع سجوده فذلك كالكلام تفسد به الصلاة عليه، وسيأتي في ~~سماع موسى لمالك نحو قوله هنا. ### | مسألة: الذي يرمي عن القوس وعليه الأصابع والمضربة # مسألة وسئل عن الذي يرمي عن القوس وعليه الأصابع والمضربة تحضره الصلاة، ~~أترى أن ينزعهما؟ قال: نعم، قال عبد الله بن عمر: إن اليدين يسجدان كما ~~يسجد الوجه، وأرى أن ينزعهما إلا أن يكون ذلك في حرب. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة تبين مسألة الخضاب التي تقدمت في رسم "شك ~~في طوافه " على ما ذكرناه فيه. ### | مسألة: الذي يقول في الصلاة إذا كبر سبحانك اللهم ms0254 ربنا وبحمدك # مسألة وسئل مالك عن الذي يقول في الصلاة إذا كبر سبحانك اللهم ربنا ~~وبحمدك، قال: " قد سمعت ذلك يقال وما أرى به بأسا إن أحب أحد يقوله، فقيل ~~له الإمام يكبر قط ويقرأ، قال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذا التوجيه وهو التسبيح والدعاء بعد الإحرام قبل ~~القراءة قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمما روي عنه أنه كان ~~يقوله في ذلك: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من ~~المشركين» . «قل إن صلاتي ونسكي ومحياي إلى قوله وأنا أول المسلمين» ، أي ~~وأنا أول المسلمين من القرن الذي بعثت فيهم؛ لأنه قد # PageV01P338 # كان قبله أنبياء ومسلمون. وأنكر ذلك مالك في المدونة ولم ير عليه العمل. ~~قال في المجموعة: ولو كان ما يذكر من ذلك حقا لعرف، قد صلى النبي، - عليه ~~السلام -، والخلفاء بعده والأمراء من أهل العلم فما عمل به عندنا، وأجازه ~~في هذه الروايات واستحسنه في رواية محمد بن يحيى السبائي عنه. وقال ابن ~~حبيب: إنه يقوله بعد الإقامة وقبل الإحرام وذلك حسن، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الزيت تقع فيه الفارة هل ينتفع به للمصباح # مسألة وسئل مالك عن الزيت تقع فيه الفارة هل ينتفع به للمصباح؟ قال: نعم ~~إن قووا على التحفظ في مسه؛ لأن أهل البيت يمسون المصباح، ويأخذون القدح ~~والقصبة وما أشبه ذلك، فإن قووا على التحفظ منه فلا بأس به. # فقيل له: فهل ينتفع به في غيره؟ قال مالك: قد قيل لي نعال يدهنونها به ~~كأنه تجففه. قال ابن القاسم: وزعم لي غيره أنها تغسل بعد ذلك وإنما ذلك في ~~دباغها. # قال محمد بن رشد: إجازته الاستصباح بزيت الفارة صحيح على أصله الذي لم ~~يختلف فيه قوله في المدونة وغيرها من إجازة الانتفاع بالأشياء النجسة، ~~ودليله على ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الميتة: «ألا ~~انتفعتم بجلدها» وتابعه على قوله جميع أصحابه إلا ابن الماجشون فإنه لم يجز ~~الانتفاع بذلك في وجه من وجوه المنافع، لحما روي ms0255 من أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أمر أن لا يستمتع من الميتة بإهاب ولا عصب» . وما ذهب ~~إليه ابن القاسم فيما حكاه عمن حكى قوله أن تخفيف مالك لدهن النعال به ~~معناه في # PageV01P339 # الدباغ لأن الغسل يأتي عليها تفسير صحيح، وينبغي أن يحمل على التفسير ~~أيضا لإجازته في سماع أشهب من كتاب الذبائح والصيد أن يدهن به الدلاء. # وقد مضى القول في سماع أصبغ من كتاب الوضوء في إجازة غسله، وأجاز ابن وهب ~~من أصحاب مالك بيعه، وقد مضى لمالك نحوه بدليل في أول رسم "الشجرة تطعم ~~بطنين في السنة ". ### | مسألة: يأتي من سفر فيقيم على رأس الميل والميلين أترى أن يقصر الصلاة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يأتي من سفر فيأتي في سعة من النهار لو أحب أن ~~يدخل نهارا دخل، ويكره أن يدخل نهارا حتى يمسي فيقيم على رأس الميل ~~والميلين: أترى أن يقصر الصلاة أم يتم؟ قال: بل يقصر الصلاة إلا إن كان ~~قريبا من القرية. # فقيل له: فما حد القرب؟ قال: ما نجد في ذلك حدا، وإنما يحد في مثل هذا ~~أهل العراق. # قال محمد بن رشد: قوله إلا أن يكون قريبا من القرية معناه فيتم وإن كان ~~لم يصل إلى بيوت القرية وبساتينها، وإنما ذلك من أجل أنه أقام بذلك الموضع ~~لما أراده من حاجته، ولو مشى لكان قد بلغ إلى الموضع الذي يلزمه أن يتم ~~فيه. # وكان القياس أن يقصر حتى يدخل بيوت القرية أو يقاربها وأن لا يعتبر ~~إقامته فيما قرب من ذلك كما لا يعتبرها فيما بعد منه. واستحسانه أن يتم إذا ~~كانت إقامته بالقرب من بيوت القرية كنحو استحسانه لمن أقام بمنى في رجوعه ~~من حجه إلى مكة وهو من أهل مكة، أو ينوي الإقامة بها أن يتم على القول الذي ~~يرى أنه يتم في طريقه من منى إلى مكة، وقد مضت هذه المسألة في رسم "شك في ~~طوافه " ورسم "الشريكين"، فقف على ذلك. ### | مسألة: قيام الخطيب على المنبر ms0256 في الجمعة أعلى يمينه أم على شماله # مسألة وسئل مالك عن قيام الخطيب على المنبر في الجمعة لا يطلع # PageV01P340 # على المنبر أعلى يمينه أم على شماله؟ قال: إن جل من عندنا ليقومون على ~~يسار المنبر، ولقد كان عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد وغيره ~~ليقومون على يمينه، وأرى ذلك واسعا. # فقيل له فالعصا؟ قال ما أدركت أحدا ممن أدركته ولا ممن كان عندنا إلا وهو ~~لا يعيبها، وإن قائلا ليقول إن فيها لشغلا عن مس اللحية والعبث، فقيل له: ~~أيمس الرجل لحيته في الصلاة؟ قال: نعم، إن الرجل يمس لحيته في الصلاة ولكن ~~لا يعبث. # قال محمد بن رشد: المنبر يكون على يمين المحراب فالجهة التي تليه منه هي ~~يمينه والجهة الأخرى هي يساره، فوجه القيام على يمينه أقرب إلى المحراب ~~وأقل في التخطي إليه إذا فرغ من الخطبة، ووجه القيام عن يساره ليعتمد ~~بيمينه على عمود المنبر فالاختيار عندي لمن لا يمسك بيده عصى يتوكأ عليها ~~في خطبته أن يقوم على يسار المنبر ليعتمد بيمينه على عمود، ولمن يمسك بيده ~~عصا أن يقوم على يمينه. # وظاهر هذه الرواية أن إمساك الخطيب بيده عصا مباح، والذي مضى في آخر رسم ~~"سلعة سماها" أن ذلك مستحب هو الصحيح؛ لأنه الماضي من فعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والخلفاء بعده. # وإنما قال إنه لا يعبث بلحيته في الصلاة لأن ذلك ترك للخشوع فيها، وقد ~~روي ذلك عن النبي، - عليه السلام -، على ما مضى في أول من هذا السماع. ### | المريض يكون مسكنه قريبا من المسجد فهو يتبلغ إليه ماشيا ثم يصلي جالسا # ومن كتاب أوله باع غلاما وسئل مالك عن المريض يكون مسكنه قريبا من المسجد ~~فهو يتبلغ إليه ماشيا ثم يصلي جالسا، قال: لا يعجبني ذلك، ولو أصابه بعد أن ~~يأتي المسجد أمر وقد جاءه صحيحا لم أر به بأسا أن يصلي جالسا. # PageV01P341 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قاله؛ لأنه إذا قدر على الإتيان من مسكنه إلى ~~المسجد ms0257 وإن كان قريبا لا يضعف عن القيام في الصلاة، وإن ضعف عن طول القيام ~~مع الإمام فيلزمه أن يقف معه ما أطاق، فإذا ضعف عن القيام جلس في بقية ~~ركعته، ويفعل ذلك في كل ركعة؛ لأن القيام عليه فرض في كل ركعة، ولا يسقط ~~عنه وهو قادر عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الذي يكثر عليه السهو في الصلاة # مسألة وقال مالك في الذي يكثر عليه السهو أرى أن سجدتيه إنما تكونان بعد ~~السلام، وذلك أنه يكثر عليه السهو، وإنما هو شيء يقوله إني أتخوف أن أكون ~~قد سهوت ولا يستيقن، فلا أحب أن يزيد في صلاته شيئا على الشك ولعله لم يسه، ~~ولو كان يستيقن لأمرته أن يجعلهما قبل السلام. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة في الذي يستنكح بكثرة الشك في ~~النقصان، فلا يدري أنقص شيئا أم لم ينقص، ومثل هذا لمالك أيضا في رسم ~~"أوصى" ورسم "إن خرجت" من سماع عيسى، يريد ولا يبني على اليقين لأنه مستنكح ~~بكثرة السهو. # وقال ابن حبيب في الواضحة: إنه يسجد قبل السلام، واختاره الفضل. وقد روي ~~عن مالك أنه لا سجود عليه في نحو هذه المسألة، فقال الفضل: إنها هذه ~~المسألة، وإن ذلك اختلاف من قول مالك، وذهب محمد بن المواز أنها ليست هذه ~~المسألة وإنما قال مالك: إنه لا سجود عليه في الذي يكثر عليه السهو في ~~الصلاة لا الشك فيه، فهذا لا بد له من إصلاح ما سها إذ لا يشك فيه، ثم لا ~~سجود عليه بعد إصلاحه لكثرة سهوه، ويسجد عند فضل في هذه المسألة بعد إصلاح ~~سهوه على ما يوقن به، وبالله التوفيق. # PageV01P342 ### | مسألة: مال محمله حتى حول رأسه إلى رأس البعير كيف يصلي # مسألة وسئل عن الرجل مال محمله حتى حول رأسه إلى رأس البعير، فإذا أراد ~~أن يصلي ويحول وجهه إلى دبر البعير، قال: لا أحب له أن يصلي إلا على سير ~~البعير الذي يسير عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قاله؛ لأن قبلته ms0258 التي يصلي إليها إذا صلى على ~~بعيره وجهته التي يصير إليها، لقول الله عز وجل: {فأينما تولوا فثم وجه ~~الله} [البقرة: 115] ، فإذا صلى ووجهه إلى دبر البعير فقد صلى إلى غير ~~قبلته في تلك الحال وإن كان وجهه تلقاء الكعبة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: صاحب المنزل أولى بالتقدم في الصلاة في منزله # مسألة قال مالك: لم أزل أسمع أن صاحب المنزل أولى بالتقدم في الصلاة في ~~منزله، ولقد بلغني أن رجالا من أهل الفضل والفقه إن كانوا لينزلون بالرجل ~~في منزله فيقدمونه فيه لأنه منزله، ولم أزل أسمع أن صاحب الدابة أولى ~~بصدرها من الذي يردفه، ورأيته يستحسنه. # قال محمد بن رشد: المعنى في كون صاحب المنزل أحق بالإمامة فيه من غيره هو ~~أنه ليس لأحد أن يصلي في منزل غيره حتى يأذن له في الموضع الذي يصلي فيه ~~منه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعتبان بن مالك: «أين تحب أن أصلي ~~فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه» . # فإذا لم يكن لأحد أن يتقدم في منزل رجل إلى موضع الإمام منه إلا بإذنه ~~وكان هو أحق بالصلاة في ذلك الموضع من غيره ثبت أنه أحق بالإمامة فيه، غير ~~أنه يستحب له إذا كان # PageV01P343 # في القوم أحق بالإمامة منه أن يقدمه، وكذلك صاحب الدابة هو أولى بصدر ~~دابته إذا أباح للرجل أن يركب معه عليها، إلا أن يأذن له في ركوب مقدمها؛ ~~لأن الذي يركب مقدمها هو الذي يملكها وهو الذي يحكم له بها لو تداعى فيها ~~مع الذي يركب مؤخرها، فليس لأحد أن يزيله عن هذه المرتبة إلا باختياره ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: النوم على الوجه وهو ساجد # مسألة وسئل مالك عن النوم على الوجه وهو ساجد، قال من طال ذلك منه ~~فليتوضأ أحب إلي. # قال محمد بن رشد: قد تقدم تفصيل القول في هذه المسألة وتبيين وجوهها قبل ~~هذا في رسم "سن " فلا معنى لإعادة ذلك. ### | مسألة: أناس يحيون الليل كله # مسألة فقيل له: يا أبا عبد الله، ms0259 إن ناسا يحيون الليل كله، فكره ذلك ~~كراهة شديدة وعابه وقال: إن أحدهم لا يدري ما يقرأ وينام في الصلاة، ولعله ~~لا يصلي الصبح إلا وهو مغلوب. قال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ~~[الأحزاب: 21] ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم أدنى من ثلثي ~~الليل ونصفه، فأحب للرجل إذا كان يصلي من الليل فأصابه النوم أن ينام حتى ~~يذهب عنه النوم، ولا يصلي وهو يجد ذلك. قال ابن القاسم: رجع بعد ذلك وقال ~~لا بأس بذلك إذا قوي عليه إذا لم يضر ذلك بصلاة الصبح. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذه المسألة في رسم "طلق" فلا فائدة ~~لإعادته. # PageV01P344 ### | مسألة: القيام في الصلاة من السجود بغير اعتماد على اليدين # مسألة وسئل مالك عن القيام في الصلاة من السجود بغير اعتماد على اليدين، ~~فقال: لا بأس بذلك وكرهه أيضا. # قال محمد بن رشد: قال في المدونة إن شاء اعتمد وإن شاء لم يعتمد، وكان لا ~~يكره الاعتماد. وفي رسم "الصلاة" الأول من سماع أشهب أنه كره ترك الاعتماد، ~~فمرة أجاز مالك ترك الاعتماد وفعله ورأى ذلك سواء، وهو مذهبه في المدونة، ~~ومرة استحب الاعتماد وخفف تركه، وهو الذي يدل عليه قوله في هذه الرواية، لا ~~بأس بذلك، أي لا بأس بتركه، ومرة استحبه وكره تركه، وهو قوله في هذه ~~الرواية: وكرهه أيضا، أي كره تركه. وقوله في سماع أشهب أيضا وهو أولى ~~الأقوال بالصواب؛ لأنه قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، ولكن يضع يديه ثم ركبتيه» فإذا ~~أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يضع يديه بالأرض قبل ركبتيه في سجوده لئلا ~~يشبه البعير في بروكه وجب بدليل قوله أن يضع يديه بالأرض إذا قام لئلا يشبه ~~البعير في قيامه، وهذا بين وإلى هذا نحا بقوله في سماع أشهب ما يطيق هذا ~~إلا الشاب الخفيف اللحم الذي يقول هاتوا من يضع جنبي، فكأنه رأى ms0260 الاعتماد ~~من السكينة في الصلاة، والله أعلم. # وفي البخاري: " عن ابن عمر أنه كان إذا سجد وضع يديه قبل ركبتيه "، وحكى ~~عنه ابن حبيب خلاف ذلك أنه كان إذا سجد أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم ~~يداه ثم وجهه، وإذا رفع رفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه. # قال محمد بن رشد: وقد روي عن وائل بن حجر أنه قال: " رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك ". قال ابن حبيب: ومن تحرى هذا فحسن، ومن # PageV01P345 # لم يطقه فلا حرج، وذلك شأن لا يطيقه إلا الشاب الصحيح الجسم الخفيف اللحم ~~كما قال مالك، والذي ذكر عنه البخاري أحسن وأقرب إلى السكينة، والله أعلم. ### | القوم يتذاكرون الفقه القعود في ذلك أحب إليك أم الصلاة # ومن كتاب أوله صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل مالك عن القوم يتذاكرون الفقه، ~~القعود في ذلك أحب إليك أم الصلاة؟ قال: بل الصلاة، فقلت له: فما بين الظهر ~~والعصر؟ قال: قيل لسعيد بن المسيب إن قوما يصلون ما بين الظهر والعصر، فقال ~~سعيد: ليست هذه عبادة إنما العبادة الورع عما حرم الله والتفكير في أمر ~~الله. قال مالك: وإنما كانت صلاة القوم بالهاجرة والليل ولم تكن هذه صلاة ~~القوم. # قال محمد بن رشد: قد روي عن مالك أن العناية بالعلم أفضل من الصلاة، وهو ~~الذي تدل عليه الآثار. روي أن رسول الله، - عليه السلام -، قال: «مثل ~~المجاهد في سبيل الله مثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر عن صلاة ولا ~~صيام حتى يرجع» ، وقال: «ما أعمال البر كلها في الجهاد إلا كبصقة في بحر ~~وما أعمال البر كلها والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر» ، ورأى في هذه ~~الرواية أن الصلاة في الأوقات المرغب في الصلاة فيها كالهواجر وآخر الليل ~~أفضل من الجلوس لمذاكرة العلم فكأنه ذهب إلى أن محافظة العلماء على الصلاة ~~في هذه الأوقات وإيثارهم لذلك على الجلوس فيها لمذاكرة العلم إجماع منهم ~~على أن ذلك أفضل، فخصص عموم الآثار الواردة في ms0261 أن طلب العلم أفضل أعمال ~~البر بهذا الإجماع فرأى # PageV01P346 # الصلاة فيها أفضل ورأى فيما سواها الجلوس لمذاكرة العلم أفضل، لا سيما ~~بين الظهر والعصر، لقول سعيد بن المسيب فيها ليست عبادة، أي ليست عبادة من ~~العبادات المرغب فيها، لا أنها ليست عبادة أصلا، ولما جاء من أن عمر بن ~~الخطاب كان إذا صلى الظهر جلس للناس يحدثهم بما يأتيه من أخبار الأجناد ~~ويحدثونه عن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو قول له وجه والله ~~أعلم. # وروي عن سحنون أنه قال: يلزم أثقلهما عليه. ووجه قوله أن الأدلة استوت ~~عنده من ناحية السمع في الأفضل من ذلك، فرجع إلى ما يوجبه النظر مما قد ~~قرره الشرع من أن الأجود في الأعمال يكون على قدر النصب والعناء فيها، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الذي يصيبه الوعك أيجمع الصلوات كلها # مسألة وسئل مالك عن الذي يصيبه الوعك، أيجمع الصلوات كلها؟ فقال: إن ~~أصابه ذلك بعد أن تزيغ الشمس فليصل الظهر والعصر جميعا، فإن أفاق من الليل ~~صلى المغرب والعشاء جميعا فيما بينه وبين طلوع الفجر. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة في الوعك الشديد الذي يشبه المغلوب ~~على عقله فلا يقدر معه على الصلاة. وقوله إن أصابه ذلك بعد أن تزيغ الشمس ~~فليصل الظهر والعصر، معناه إن كان من عادته أن يصيبه ذلك بعد أن تزيغ الشمس ~~فليصل الظهر والعصر جميعا إذا زاغت الشمس قبل أن يصيبه مخافة أن يصيبه فلا ~~يقدر على الصلاة. # ويدل على هذا التأويل قوله في آخر المسألة: فإن أفاق من الليل صلى المغرب ~~والعشاء جميعا فيما بينه وبين طلوع الفجر؛ لأن الذي يقدر على الصلاة مع ~~مرضه إلا أن الجمع به أرفق لا يباح له أن يؤخر المغرب والعشاء إلى عند طلوع ~~الفجر، ويؤمر أن يجمع بينهما عند مغيب الشفق، إلا أن هذا الذي معه عقله إن ~~خشي مغيب الشمس ولم يصل الظهر والعصر أو طلوع الفجر ولم يصل المغرب والعشاء # PageV01P347 # يصلي كيفما أمكنه، ولا يترك الصلاة حتى ms0262 يخرج وقتها جملة، وستأتي هذه ~~المسألة في آخر سماع موسى وبالله التوفيق. ### | مسألة: يصلي في بيته فدخلت عليه شاة فأكلت ثوبا أو عجينا أيطردها # مسألة وسئل عن الذي يصلي في بيته فدخلت عليه شاة فأكلت ثوبا أو عجينا، ~~أيطردها ينحرف إليها؟ قال مالك: إن كان في المكتوبة فلا يفعل. # قال محمد بن رشد: قال هاهنا فلا يفعل، ووقع من قوله في سماع موسى بن ~~معاوية فلا يقطع، ولا يؤدي ذلك إلى اختلاف. # وإنما المعنى في ذلك أنه يتمادى على صلاته ولا يشتغل فيها بطرد الشاة عن ~~ثوبه أو عجينه إن كان طردها يسيرا لا تفسد عليه به صلاته، ولا يقطع أيضا ~~صلاته لطردها على ذلك إن كان في طردها عنه شغل كثير تفسد عليه به صلاته. # ولم يفرق مالك في هاتين المسألتين بين أن. يكون الذي يخشى عليه من فساد ~~ثوبه أو عجينه ما له بال وقدر وقيمة أو ما لا بال له ولا قدر لقيمته. وإلى ~~الفرق بين ذلك ذهب ابن القاسم في سماع موسى عنه فقال في الرجل يخطف رداؤه ~~وهو يصلي إنه لا بأس أن يقطع ويذهب في طلب ردائه ثم يستأنف صلاته. # وقال في الذي يخاف على الشيء من متاع البيت أن ينفسد مثل زقاق الزيت ~~والخل يخاف عليها أن تنشق ما دل على أنه يسعه أن يسويها ويصلحها ويتمادى ~~على صلاته، خلاف ما ذهب إليه مالك من كراهة الاشتغال في صلاته بنحو هذا، ~~وهو أظهر عندي من قول مالك؛ لأنه إن ترك ذلك الشيء يفسد وله قدر وقيمة ~~كثيرة وتمادى في صلاته ولم يشتغل بإصلاحه دخل عليه من اشتغال باله بتلفه ~~وفساده ما هو أشد عليه من اشتغاله بتلافيه وإصلاحه ورفع الفساد عنه، مع ما ~~في ذلك من إضاعة المال الذي قد نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P348 ### | مسألة: القرية والثغر يكون فيه قوم يرابطون ستة أشهر أو أكثر أيجمعون الجمعة # مسألة # وسئل مالك عن القرية والثغر يكون فيه قوم يرابطون ستة أشهر أو ms0263 أكثر، ~~أيجمعون الجمعة؟ قال: إن كانت قرية فيها بيوت متصلة وسوق فإني أرى لهم ~~جمعة، وإن لم يكونوا كذلك فلا أرى لهم جمعة. # قال محمد بن رشد: يريد إن كان للقرية التي يقيم فيها المرابطون بيوت ~~متصلة لها عدد وسوق دون القوم المرابطين بها، وجبت عليهم الجمعة، وأما إن ~~لم يبلغوا العدد المشترط في وجوب الجمعة إلا بمن فيها من المرابطين فلا ~~تجمع فيها الجمعة. # واختلف قول مالك في اشتراط السوق في ذلك، فمرة ذكره ومرة تركه، فليس بشرط ~~في ذلك على أصل مذهبه. وقد مضى نحو هذا في رسم "الشجرة تطعم بطنين في السنة ~~". ### | مسألة: الذي يقيم الصلاة لنفسه ثم يسمع الإقامة في بعض المساجد # مسألة وسئل مالك عن الذي يقيم الصلاة لنفسه ثم يسمع الإقامة في بعض ~~المساجد، أترى أن يقطع ويخرج لفضل الجماعة؟ قال لا أرى ذلك إن دخل في ~~الصلاة المكتوبة أن يخرج إلى جماعة، وليتم على صلاته. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة أنه لا يقطع ويتمادى على صلاته. ~~والوجه في ذلك أنه لما دخل في الصلاة وجب عليه إتمامها ولم ينبغ له أن ~~يقطعها إلا لعذر، لقول الله عز وجل: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ، ولا ~~عذر له في الخروج لفضل الجماعة، إذ ليس إتيانها بواجب عليه، فلا ينبغي له ~~ترك واجب لما ليس بواجب، وبالله التوفيق. # PageV01P349 ### | خرج من الفسطاط وهو مقيم ثم اليوم واليومين أيتم الصلاة أم يقصر # مسألة وسئل عمن خرج من الفسطاط إلى بئر عميرة وهو مقيم ثم اليوم ~~واليومين، مثل ما يصنع الأكرياء حتى يجتمع الناس ويفرغوا، أيتم الصلاة أم ~~يقصر؟ قال: بل يقصر. # قال محمد بن رشد: قد تكلمنا على هذه المسألة عندما تكلمنا على المسألة ~~الواقعة قرب آخر رسم "حلف "، وذكرنا هناك الفرق الصحيح عندنا بين المسألتين ~~فأغنى ذلك عن إعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جمعتان في مدينة واحدة في يوم واحد # مسألة وسئل مالك عن إمام بلد نزل منها في أقصى المدينة فصلى بمكانه ~~الجمعة واستخلف ms0264 خليفة على القصبة يصلي بهم، فكان يجمع بمن حضره ويصلي ~~خليفته بأهل المدينة فتكون جمعتان في مدينة واحدة في يوم واحد، قال مالك: ~~لا أرى الجمعة إلا لأهل القصبة؛ لأنه ترك الجمعة في موضعها. # قال محمد بن رشد: الظاهر من قول مالك هاهنا أن الجمعة إنما تكون لأهل ~~القصبة وأنه لا جمعة للإمام ولمن صلى معه في أقصى المدينة، وأن عليهم ~~الإعادة ظهرا أربعا. # وهذا المعنى هنا أبين مما هو في المدونة، وإن كان ظاهرا فيها؛ لأنه لا ~~يكون عنده على هذه الرواية جمعتان في مصر واحد. وقد روى ابن وهب وابن أبي ~~أويس عن مالك أن صلاتهما جميعا جائزة. # وسئل عن ذلك لشك من شك في جواز صلاة من لم يصل مع الإمام، فقال صلاتهم ~~جائزة. قال ابن وهب: ولم يشكوا في جمع الجمعة في موضعين، وإنما شكوا أن ~~تكون الجمعة مع الإمام أوجب منها مع خليفته. # وقد قال يحيى بن عمر ومحمد بن عبد الحكم. أما الأمصار العظام مثل مصر # PageV01P350 # وبغداد فلا بأس أن يجمعوا في مسجدين للضرورة، وقد فعل ذلك والناس ~~متوافرون فلم ينكروه. ### | مسألة: القوم يبرزون من مكة إلى ذي طوى أيقصرون بها # مسألة وسئل عن القوم يبرزون من مكة إلى ذي طوى يريدون المسير، أيقصرون ~~بها؟ قال لا أرى ذلك، ولكن أرى لهم أن يتموا حتى يسيروا. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في كتاب الحج الثالث من المدونة، وزاد لأن ذا ~~طوى عندي من مكة، فذكر العلة في ذلك وبان بذلك أن ذلك ليس بمعارض لمسألة جب ~~عميرة التي تقدمت في هذا الرسم. ### | مسألة: يكونون في المسجد يوم عرفة فيكبرون ويدعون أيدخل معهم # مسألة وسئل عن القوم يكونون في المسجد يوم عرفة فيكبرون فيه ويدعون حتى ~~لا يجد بدا من كان فيه إلا أن يدخل معهم، قال: أرى له أن يخرج حتى إذا حضر ~~الوقت رجع فصلى. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا المعنى في رسم "حلف بطلاق امرأته "، فلا ~~معنى لإعادته، وبالله ms0265 التوفيق. ### | مساجد القبائل يصلى فيها بغير أردية # ومن كتاب أوله مساجد القبائل قال: وسئل مالك عن مساجد القبائل يصلى فيها ~~بغير أردية، فكرهه وقال: قال الله تبارك وتعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ~~[الأعراف: 31] . # PageV01P351 # قال محمد بن رشد: قد استدل مالك - رحمه الله - لما ذهب إليه من كراهة ترك ~~الرداء في الصلاة في المساجد بالآية التي تلاها. وهو دليل ظاهر؛ لأن الرداء ~~من الزينة، فكان الاختيار أن لا يترك في مسجد من المساجد تعلقا بالعموم ~~والظاهر، وإن كانت الآية إنما نزلت في الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة، ~~فالفرض من اللباس ما يستر العورة منه، قال الله عز وجل: {يا بني آدم قد ~~أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم} [الأعراف: 26] ، والاختيار منه في الصلاة ~~في المساجد بلوغ الزينة المباحة، قال عز وجل: {قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] الآية وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل ينام بعد المغرب وبعد الصبح # مسألة وسئل مالك عن الرجل ينام بعد المغرب، قال ذلك يكره، قيل له فالنوم ~~بعد الصبح؟ قال ما أعلم حراما. # قال الإمام: إنما كره النوم بعد المغرب؛ لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من رواية أبي برزة الأسلمي أنه نهى «عن النوم قبل صلاة العشاء ~~وعن الحديث بعدها» . # والمعنى في النهي عن النوم قبل صلاة العشاء مخافة أن يغلب النائم النوم ~~فتفوته صلاتها في الجماعة أوفي وقتها المختار، وفي النهي عن الحديث بعدها ~~إراحة الكتاب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر أن القلم مرتفع عن ~~النيام، وكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السمر إلا لمصل أو مسافر. ~~وقال مجاهد: لا يجوز السمر بعد العشاء إلا لمصل أو مسافر أو مذاكر. ووجه ~~السؤال عن النوم بعد # PageV01P352 # الصبح ما روي عن عبيد بن عمير أن عبد الله بن الزبير قال: يا عبيد أما ~~علمت أن الأرض عجت إلى ربها عز وجل من نومة العلماء بالضحى مخافة الغفلة ~~عليهم، وما روي عن عثمان بن عفان قال: ms0266 قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إن الصبحة تمنع بعض الرزق» ، وهو حديث يضعفه أهل الإسناد، فلم يصح عند ~~مالك شيء من ذلك، ولذلك قال ما أعلم حراما. # وقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول: النوم ثلاثة، فنوم ~~خرق، ونوم خلق، ونوم حمق، فأما نومة خرق فنومة الضحى يقضي الناس حوائجهم ~~وهو نائم، وأما نومة خلق فنومة القائلة، وأما نومة حمق فنومة حين تحضر ~~الصلوات وقد كره بعض الناس النوم بعد العصر لما روي أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه» ~~. وقد عارض ذلك ما روت أسماء من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل ~~عليا في حاجة بعد أن صلى الظهر بالصهباء فرجع وقد صلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - العصر فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه في حجر علي فلم ~~يحركه حتى غابت الشمس فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اللهم إن عبدك ~~عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه شرفها قالت أسماء فطلعت الشمس حتى وقعت ~~على الجبال وعلى الأرض ثم قام علي - رضي الله عنه - فتوضأ وصلى العصر ثم ~~غابت الشمس» . وهذا من أجل علامات النبوءة، وفيه الرتبة الجليلة لعلي بن ~~أبي طالب، فتحفظ هذا الحديث واجب، فمن اجتنب النوم في هذه الأوقات لما جاء ~~فيها مما يتقى منها فما أخطا، والله أعلم. ### | مسألة: الرجل يركع فيرفع رأسه فلا يعتدل قائما حتى يهوي إلى السجود # مسألة وسئل مالك عن الرجل يركع فيرفع رأسه فلا يعتدل قائما حتى # PageV01P353 # يهوي إلى السجود، أترى أن يعيد تلك الركعة؟ قال: لا، ولكن لا يعود. قال ~~ابن القاسم: وهو رأيي. # قال المؤلف: مثل هذا في رسم "التفسير" من سماع عيسى، فالاعتدال في الفصل ~~بين أركان الصلاة على هذا من سنن الصلاة لا من فرائضها، ومن أصحابنا ~~المتأخرين من ذهب إلى أن ذلك من فرائضها، وإن لم يعتدل قائما في رفعه من ~~الركوع ms0267 ولا جالسا في رفعه من السجود أعاد الصلاة، ودليله ما روي أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع ~~والسجود» وأنه قال: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه إذا رفع رأسه من ~~الركوع والسجود» . وهذا ليس بدليل قاطع لاحتمال أن يريد لا صلاة له متكاملة ~~الأجر ولا تجزئ الإجزاء الذي هو أعلى مراتب الإجزاء. # واستدل أيضا بما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للذي صلى ~~ولم يتم الركوع والسجود: «ارجع فصل فإنك لم تصل» مرة وثانية. # وهذا أيضا محتمل أن يكون إنما أمره أن يعيد ليعلمه سنة الصلاة، لا لأن ~~الصلاة كانت فاسدة لا تجزئه، ويكون معنى قوله فإنك لم تصل، أي لم تصل ~~الصلاة على السنة والهيئة التي ينبغي أن تصلى عليها. وسيأتي في الرسم ~~المذكور من سماع عيسى القول فيمن خر من ركعته ساهيا ولم يرفع رأسه أصلا إن ~~شاء الله. ### | مسألة: قوم في السفر وفيهم الفقيه وذو السن والقارئ من يؤمهم # مسألة وسئل عن القوم يكونون في السفر، من ترى أن يؤمهم وفيهم # PageV01P354 # الفقيه وذو السن والقارئ؟ قال: الفقيه في رأيي أرى أن يؤمهم، وإن لذي ~~السن حقا. فقيل له أفرأيت الرجل يؤم عمه وهو أصغر منه؟ قال: العم والد فلا ~~أرى أن يؤمه وإن كان العم أصغر منه. قال ابن القاسم إلا أن يقدمه. قال ~~سحنون: وذلك إذا كان العم في العلم والفضل مثل ابن الأخ. # قال محمد بن رشد: قوله إن الفقيه أولى بالإمامة من القارئ صحيح؛ لأنه ~~أعلم بأحكام الصلاة وما تفسد به مما لا تفسد منه، وهو مذهبه في المدونة؛ ~~لأنه قال فيها: يؤم القوم أعلمهم إذا كانت له الحال الحسنة. # قيل له فأقرؤهم؟ قال: قد يقرأ من لا ترضي حاله. هذا معنى قوله، ومعنى ما ~~روي «يؤم القوم أقرؤهم» إن أقرأهم في ذلك الوقت كان أفقههم لأنهم كانوا ~~يقرؤون القرآن بأحكامه من حلاله وحرامه وناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه. # وقد ms0268 روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يؤم القوم أقرؤهم» ، ~~فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء ~~فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا. # فإذا اجتمع الفقيه وصاحب الحديث والمقرئ والعابد وذو السن فالفقيه أولى ~~بالإمامة، ثم المحدث، ثم المقرئ الماهر، ثم العابد، ثم ذو السن. وإنما كان ~~الفقيه أولى بالإمامة من المحدث وإن كان أفضل منه لأنه أعلم بأحكام الصلاة ~~منه. # وإنما كان المحدث أولى بالإمامة من المقرئ وإن كان أفضل منه أيضا لأنه ~~أعلم بسنن الصلاة منه. وإنما كان المقرئ الماهر بالقراءة إذا كانت له الحال ~~الحسنة أولى بالإمامة من العابد لأن القراءة مضمنة بالصلاة وليست العبادة ~~مضمنة بها. وإنما كان العابد أولى بالإمامة من ذي السن لزيادة فضله عليه ~~لكثرة قرباته. وإنما كان # PageV01P355 # ذو السن أحق بالإمامة ممن دونه في السن لأن أعماله تزيد بزيادة سنه فهي ~~زيادة في الفضل، فلو كان الأحدث سنا أقدم إسلاما لكان أولى بالإمامة منه إذ ~~لا فضيلة في مجرد السن. ألا ترى إلى ما في الحديث من تقديم الأقدم هجرة على ~~الأقدم سنا. # والإمامة تستوجب أيضا بأربعة أشياء سوى ما ذكرنا، وهي الأبوة، والعمومة، ~~والإمارة، واستحقاق موضع الصلاة. فالأب يؤم ابنه إذا كانت له الحال الحسنة ~~وإن كان أدنى مرتبة منه في العلم والفضل، وكذلك العم أيضا يؤم ابن أخيه، ~~قال في الرواية وإن كان دونه في السن، فإذا جعله أحق منه بالإمامة وإن كان ~~دونه في السن مع أن الزيادة في السن زيادة في الفضل فليلزم على قياس قوله ~~أن يكون أحق منه بالإمامة وإن كان دونه في الفضل والعلم إذا كانت له الحال ~~الحسنة، خلاف قول سحنون. # ويلزم على قياس قول سحنون أن يكون الابن أحق بإمامة أبيه وإن كانت له ~~الحال الحسنة إذا كان الابن أظهر حالا منه في المعرفة أو الصلاح، وذلك بعيد ~~لحق الأب على ابنه. # وأما الأمير وصاحب المنزل فلا كلام في أنهما أحق بالإمامة إذا ms0269 كانت لهما ~~الحال الحسنة وإن كان غيرهما أعلى مرتبة منهما في العلم والفضل. ### | مسألة: العروس يدخل بأهله في ليلة الجمعة أيتخلف عن الجمعة # مسألة وسئل عن العروس يدخل بأهله في ليلة الجمعة، أيتخلف عن الجمعة؟ قال ~~لا، ولا عن الظهر والعصر لا يتخلف عنهما ويخرج إليهما. # ثم قال إذا كان من ينظر إليه يفتي بالجهالة جرت في الناس. قال سحنون: وقد ~~قال بعض الناس لا يخرج لأنه حق لها من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال ~~مالك: ما يعجبني للعروس ترك الصلاة كلها. # PageV01P356 # قال محمد بن رشد: قول مالك إن العروس ليس له أن يتخلف عن الجمعة، ولا عن ~~الصلاة في الجماعة هو الحق الذي لا وجه لسواه، إذ لا حق للزوجة عليه في ~~منعه من شهود الجمعة والجماعة، ولا له بالمقام عندها عذر في التخلف عنهما، ~~وإنما معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «للبكر سبع وللثيب ثلاث» ~~أن يكون معها ويبيت عندها دون سائر أزواجه إن كانت له أزواج سواها، وليس ~~عليه أن يلزم المقام عندها ليله ونهاره فلا يخرج إلى الصلاة ولا يتصرف فيما ~~يحتاج إليه من حوائج دنياه، ولا لها ذلك عليه إن سألته إياه، وإنما الذي ~~لها من الحق أن يقيم عندها المدة التي وقتها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لها دون غيرها من نسائه. # قيل عليه وعلى سائر أزواجه، وقيل بل على سائر أزواجه لا عليه. وعلى هذا ~~الاختلاف يختلف أيضا إن لم تكن له زوجة سواها، هل لها عليه حق في المقام ~~معها والمبيت عندها المدة التي وقتها لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على ما جاء في الحديث أم لا؟ فعلى القول بأن ذلك حق لها عليه وعلى سائر ~~أزواجه يكون ذلك لها، وعلى القول بأن ذلك حق لها على أزواجه لا عليه لا ~~يكون ذلك لها، إذ الحق لها إنما هو على أزواجه إن كانت له أزواج لا عليه. # وقد قيل إن ذلك إنما هو حق له على ms0270 سائر أزواجه لا حق لها، والأول أظهر. ~~وظاهر ما حكى سحنون عن بعض الناس أن لها من الحق عليه أن لا يخرج إلى جمعة ~~ولا إلى غيرها، وهي جهالة ظاهرة كما قال مالك - رحمه الله - وغلطة غير ~~خافية. وقول مالك ما يعجبني للعروس ترك الصلاة كلها، معناه عندي ما يعجبني ~~أن يخفف للعروس ترك الصلاة كلها في الجماعة مع الناس في المسجد، وإنما الذي ~~يعجبني أن يخفف له ترك بعضها للاشتغال بزوجه والجري إلى تأنيسها ~~واستمالتها، وهذا فيما عدا الجمعة التي شهودها عليه فرض، وبالله التوفيق. # PageV01P357 ### | النبر في القرآن في الصلاة # مسألة وسئل مالك عن النبر في القرآن في الصلاة، قال إني لأكرهه وما ~~يعجبني ذلك. # قال محمد بن رشد: يريد بالنبر إظهار الهمزة في كل موضع على الأصل، فكره ~~ذلك في الصلاة، واستحب فيها التسهيل على رواية ورش، لما جاء من أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لم تكن من لغته الهمزة. روي: " أنه «أتي بأسير ~~يرعد فقال أدفوه "، يريد - صلى الله عليه وسلم - أدفئوه من الدفء، " فذهبوا ~~به فقتلوه فوداه» رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عنده ". ولو أراد ~~قتله لقال: دافوه ودافوا ودافوا عليه بالتثقيل. # ولهذا المعنى كان العمل جاريا بقرطبة قديما أن لا يقرأ الإمام في الصلاة ~~بالجامع إلا برواية ورش، وإنما تغير ذلك وتركت المحافظة عليه مند زمن قريب. ~~ويحتمل أن يريد بالنبر في القرآن في الصلاة الترجيع الذي يحدث في الصوت معه ~~نبر في غير موضع النبر ويحتمل أن يريد التحقيق الكثير في الهمزات إلى ما ~~سوى ذلك مما يأخذ بعض المقرئين القرأة عليهم من الترقيق والتغليظ والروم ~~والشم وإخفاء الحركة وإخراج جميع الحروف من حقيقة مخارجها، ولا يتأتى ذلك ~~إلا بالعناء وتقطيع بعض الحروف؛ لأن الاشتغال بذلك في الصلاة يشغل عن تدبره ~~وتفهم حكمه والاعتبار بعبره. # PageV01P358 ### | مسألة: أيهم أوجب أركعتا الفجر أم الوتر # مسألة وسئل مالك أيهم أوجب، أركعتا الفجر أم الوتر؟ قال بل الوتر بكثير. ~~قال مالك: إن ابن عمر ms0271 لم يكن يركع ركعتي الفجر في السفر. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في سماع أبي زيد، ومثل ما يقوم في المدونة ~~أن ركعتي الفجر سنة خلاف ما في رسم "الصلاة" الأول من سماع أشهب، وخلاف ما ~~لأصبغ في سماع عيسى من كتاب المحاربين أنهما ليستا بسنة. وأصل هذا الاختلاف ~~اختلافهم في المعنى الذي من أجله تسمى النافلة سنة، إن كان لكونها مقدرة لا ~~يزاد عليها ولا ينقص منها، أو لكون الاجتماع لها والجماعة فيها مشروعين لها ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يقرأ مع الإمام فيما أسر فيفرغ من السورة التي ابتدأها # مسألة وسئل مالك عن الرجل يقرأ مع الإمام فيما أسر فيفرغ من السورة التي ~~ابتدأها فيقرأ معه بغيرها إذا ختمها، وربما قرأ بالسورتين والثلاث قبل أن ~~يفرغ الإمام، قال نعم يقرأ بذلك. قال ابن القاسم: يعني أن يقرأ إذا فرغ من ~~السورة غيرها ولا يقيم ساكتا. # قال محمد بن رشد: هو مخير إن شاء قرأ كما قال، وإن شاء سكت، وإن شاء دعا، ~~الأمر في ذلك كله واسع. ### | مسألة: الرجل إذا فاتته ركعتان أهي أول صلاته أم آخرها # مسألة وسئل مالك عن الرجل إذا فاتته ركعتان، أهي أول صلاته أم آخرها؟ ~~فقال هي آخر صلاته، ويقضي ما فاته بأم القرآن وسورة. # PageV01P359 # قال محمد بن رشد: ستأتي هذه المسألة في رسم "الجواب "، واختلاف قول مالك ~~فيها، وسنتكلم عليها هناك إن شاء الله. ### | مسألة: يدخلان المسجد وتقام الصلاة فيحرم الإمام وهما يتحدثان # مسألة وسئل مالك عن الرجلين يدخلان المسجد وهما في مؤخر المسجد وتقام ~~الصلاة وهما في مؤخر المسجد مقبلان إلى الإمام، فيحرم الإمام وهما يتحدثان، ~~قال أرى أن يتركا الكلام إذا أحرم الإمام. # قال أبو الوليد: وهذا كما قال؛ لأن تحدثهما والإمام في الصلاة وهما في ~~المسجد مقبلان إلى الصلاة من المكروه البين؛ لأنه لهو عما يقصدانه من ~~الصلاة وإعراض عنه، وبالله التوفيق. ### | صلى الظهر ثم جاء إلى المسجد فوجد الناس قعودا في آخر صلاتهم # ومن كتاب أوله مرض ms0272 وله أم ولد فحاضت وسئل مالك عن رجل صلى في بيته الظهر ~~ثم جاء إلى المسجد فوجد الناس قعودا في آخر صلاتهم وظن أن عليهم ركعتين، ~~فكبر ثم قعد فسلم الإمام، قال: يسلم وينصرف ولا أرى عليه شيئا. قال ابن ~~القاسم: وقد سمعته يقول لو ركع ركعتين يريد بذلك إذا كانت صلاة يصلي بعدها، ~~وإن انصرف ولم يفعل فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: إنما خفف له القطع إذا لم يعقد ركعة من أجل أنه لم يدخل ~~على نية النافلة، وإنما دخل على نية الفريضة، فلم يلزمه ما لم ينو. وقد مضى ~~في رسم "سلف " ما يشبه هذا المعنى. # PageV01P360 ### | مسألة: نسي التشهد حتى سلم الإمام وهو معه # مسألة قال مالك من نسي التشهد حتى " سلم الإمام وهو معه، قال يتشهد ويسلم ~~ولا يدعو بعد التشهد. # قال محمد بن رشد: يريد ولا سجود سهو عليه؛ لأنه قد تشهد قبل سلامه وإن ~~كان بعد سلام الإمام؛ لأنه لا يخرج من الصلاة بسلام الإمام حتى يسلم هو، ~~وبالله التوفيق. ### | : قول الناس: سبحان ربي العظيم وبحمده في التشهد # ومن كتاب أوله نذر سنة يصومها وسئل عن قول الناس: سبحان ربي العظيم ~~وبحمده في التشهد، قال: قد كتب إلي الأمير في ذلك فأجبته أني لا أعرف هذا. ~~فقيل له فلا تراه؟ قال: لا. فقيل له فإذا أمكن سجوده وركوعه فقد تم؟ قال: ~~نعم. # قال محمد بن رشد: هذا مثل قوله في المدونة إنه لا يوقت في ذلك تسبيحا، ~~وإنه إذا أمكن يديه من ركبتيه في ركوعه وجبهته من الأرض في سجوده فقد تم ~~ركوعه وسجوده، وكان يقول: إلى هذا تمام الركوع والسجود. # وقوله: لا أعرف هذا، معناه لا أعرفه من واجبات الصلاة، وكذلك قوله إنه لا ~~يراه، معناه لا يراه من حد السجود الذي لا يجزئ دونه لا أنه يرى تركه أحسن ~~من فعله؛ لأن التسبيح في سجود الصلاة من السنن التي يستحب العمل بها عند ~~الجميع. # وقد روي «أنه لما نزلت في سورة ms0273 الواقعة: {فسبح باسم ربك العظيم} ~~[الواقعة: 74] قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اجعلوها في ركوعكم، ~~ولما نزلت: # PageV01P361 # {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] قال: اجعلوها في سجودكم» . وروي عنه ~~أنه قال: «من ركع فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه ~~وذلك أدناه. ومن سجد وقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم ~~سجوده وذلك أدناه» . # قال ابن حبيب: يريد أن ذلك أدنى التخفيف الذي ينبغي في الركوع والسجود. ~~وقد روي عن يحيى وعيسى بن دينار أنهما قالا: من صلى الفريضة فركع وسجد ولم ~~يذكر الله تعالى في ذلك أعاد صلاته في الوقت وبعده، وهذا على طريق ~~الاستحسان لا على طريق الوجوب، والله أعلم. ### | مسألة: قيام الرجل بعد فراغه من الصلاة يدعو قائما # مسألة وسئل مالك عن قيام الرجل بعد فراغه من الصلاة يدعو قائما، قال: ليس ~~هذا بصواب ولا أحب لأحد أن يفعله. وسئل أيضا عن الدعاء عند خاتمة القرآن، ~~فقال: لا أرى أن يدعو ولا نعلمه من عمل الناس. وسئل عن الرجل ينصرف هو ~~وأصحاب له فيقفون يدعون فأمر بهم، أترى أن أقف معهم؟ قال لا ولا أحب لهذا ~~الذي يفعل هذا أن يفعله ولا يقف يدعو. # قال محمد بن رشد: الدعاء حسن، ولكنه إنما كره ابتداع القيام له عند تمام ~~القرآن وقيام الرجل مع أصحابه لذلك عند انصرافهم من صلاتهم واجتماعهم لذلك ~~عند خاتمة القرآن، كنحو ما يفعل بعض الأئمة عندنا من الخطبة على الناس عند ~~الختمة في رمضان والدعاء فيها وتأمين الناس على # PageV01P362 # دعائه، وهي كلها بدع محدثات لم يكن عليها السلف، «وكل محدثة بدعة وكل ~~بدعة ضلالة» . وهذا من نحو ما مضى في رسم "حلف بطلاق امرأته "، ورسم "صلى ~~نهارا ثلاث ركعات "، من كراهيته للاجتماع للدعاء يوم عرفة بعد العصر في ~~المساجد، فرحم الله مالكا فما كان أتبعه للسنة وأكرهه لمخالفة السلف. ### | مسألة: تنقيض الأصابع في المسجد # مسألة وسئل مالك عن تنقيض الأصابع في المسجد، قال: ما يعجبني ذلك في ms0274 ~~المسجد ولا في غير المسجد. # قال محمد بن رشد: وقع في المدونة كراهية ذلك في الصلاة خاصة، ولم يتكلم ~~على ما سوى الصلاة، وكرهه مالك هاهنا في الصلاة وفي المسجد وفي غير المسجد؛ ~~لأنه من فعل الفتيان وضعفة الناس الذين ليسوا على سمت حسن، وكرهه ابن ~~القاسم في المسجد دون غيره من المواضع؛ لأنه من العبث الذي ينبغي أن لا ~~يفعل في المساجد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تشبيك الأصابع في المسجد # مسألة وسئل عن تشبيك الأصابع في المسجد أسمعت فيه شيئا؟ قال: إنهم لا ~~يذكرون شيئا ولا أعلم به بأسا. وأخبرنا محمد بن خالد عن عبد الله بن نافع ~~قال: جلس داوود بن قيس إلى مالك ومالك مشبك بين أصابعه، فأومأ داوود إلى ~~يدي مالك ليطلقهما وقال ما هذا؟ فقال له مالك: إنما يكره هذا في الصلاة. # PageV01P363 # قال محمد بن رشد: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن تشبيك ~~الأصابع في الخروج إلى المسجد للصلاة وفي المسجد وفي الصلاة. روي عن أبي ~~أمامة قال: لقيت كعب بن عجرة وأنا أريد الجمعة وقد شبكت بين أصابعي، ففرق ~~بينها وقال: «إنا نهينا أن يشبك أحدنا بين أصابعه في الصلاة» ، فقلت: إني ~~لست في صلاة، فقال: ألست قد توضأت وأنت تريد الجمعة، قال قلت: بلى، قال ~~فأنت في صلاة. # وروي عنه أنه قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا ~~توضأ أحدكم وخرج يريد المسجد فهو في صلاة ما لم يشبك بين أصابعه» . # وروي عنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: يا كعب بن عجرة إذا ~~توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت إلى الصلاة فلا تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة» ~~. ولم يصح عند مالك - رحمه الله - من هذا كله إلا النهي عن تشبيك الأصابع ~~في الصلاة خاصة، فأخذ بذلك ولم ير بما سواه بأسا. # وإلى هذا ذهب البخاري في كتابه، فإنه بوب باب تشبيك الأصابع في المسجد ~~وغيره، وأدخل حديث أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه ms0275 وسلم - قال: «المؤمن ~~للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه» ، وحديث أبي هريرة: «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سلم من ركعتين فقام إلى خشبة معروضة في ~~المسجد واتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على يده اليسرى وشبك بين ~~أصابعه» وذكر تمام الحديث. # فأما حديث أبي موسى فلا حجة فيه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~فعله للمعنى الذي ذكره على التمثيل والبيان، وأما حديث أبي هريرة فالحجة ~~لمالك فيه قائمة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتنفل في الصلاة أيقرأ بسم الله الرحمن الرحيم # مسألة وسئل عن الرجل يتنفل في الصلاة أيقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو ~~يقرأ الحمد لله رب العالمين؟ قال: يقول الحمد لله رب # PageV01P364 # العالمين ويقول: بسم الله الرحمن الرحيم في السورة في كل سورة إذا أراد ~~أن يتابع سورا بعضها فوق بعض، فأما في المكتوبة فلا يفعل، وليبدأ بالحمد ~~لله رب العالمين، ولا يقول بسم الله الرحمن الرحيم. # قال محمد بن رشد: لم يختلف قول مالك أنه لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ~~في الفريضة لا في أول الحمد ولا في أول السورة التي بعدها؛ لأنها ليست عنده ~~آية من الحمد، وإنما تثبت في المصحف في أولها للاستفتاح لا لأنها منها ~~كسائر السور، فبسم الله الرحمن الرحيم ليس من القرآن عند مالك إلا في سورة ~~النمل فإنه فيها بعض آية. # وذهب الشافعي إلى أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من الحمد فأوجب قراءتها ~~في الصلاة في أول الحمد. ومن أهل العلم من استحب قراءتها في الفريضة في أول ~~الحمد، وهو مذهب محمد بن مسلمة من أصحاب مالك. ومنهم من استحب قراءتها في ~~الفريضة في أول الحمد سرا، فيتحصل في ذلك أربعة أقوال: أحدهما إيجاب ~~قراءتها، وهو مذهب الشافعي ومن تبعه؛ والثاني كراهة قراءتها، وهو من مذهب ~~مالك، والثالث استحباب قراءتها، وهو مذهب محمد بن مسلمة؛ والرابع الإسرار ~~بقراءتها. فوجه كراهة قراءتها لئلا يظنها الجاهل من الحمد فيراها واجبة؛ ~~ولأن ترك قراءتها هو المروي ms0276 عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء ~~بعده. # وروي عنهم أنهم كانوا يفتتحون القراءة في الصلاة بالحمد لله رب العالمين. ~~ووجه استحباب قراءتها مراعاة قول من يراها آية من الحمد فتكون الصلاة مجزية ~~تامة بإجماع. # ووجه من رأى الإسرار بها مخافة أن يظن أنها من الحمد وأن قراءتها واجبة. # وأما قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في النافلة فلمالك في ذلك في الحمد ~~قولان: أحدها أنه لا يقرأ فيها، والثاني أنه يقرؤه فيها. والقولان قائمان ~~من هذه الرواية. وله في ذلك فيما عدا الحمد من السور ثلاثة أقوال: أحدها ~~أنه يقرؤه في كل سورة، وهو قوله في هذه الرواية. # PageV01P365 # والثاني: لا يقرؤه في شيء منها إلا أن يكون رجلا يقرأ القرآن عرضا يريد ~~بذلك عرضه في صلاته، وهو رواية أشهب عنه في رسم "الصلاة" الثاني. والثالث: ~~أنه مخير إن شاء قرأه وإن شاء تركه، وهو قوله في المدونة. ### | مسألة: الرجل تفوته الركعة مع الإمام متى يقوم # مسألة وسئل عن الرجل تفوته الركعة مع الإمام متى يقوم إذا سلم واحدة أو ~~ينتظر حتى يسلم تسليمتين؟ قال إن كان ممن يسلم تسليمتين انتظره حتى يفرغ من ~~سلامه كله ثم يقوم. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم آخر رسم "شك في طوافه " نحو هذه المسألة ~~والقول عليه بما بين معنى هذه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: البيع يوم الجمعة # مسألة وسئل مالك عن البيع يوم الجمعة، هل يمنع الناس من ذلك؟ قال: لا ~~أنكره، فقلت له فإذا أذن المؤذن؟ قال: نعم أرى أن يمنعوا. قيل له فأي ~~الأذان هو؟ قال: الذي يكون عند قعود الإمام، ويمنع من ذلك كل من تجب عليه ~~الجمعة ومن لا تجب عليه. # قال محمد بن رشد: السنة في الآذان يوم الجمعة أن يكون بعد قعود الإمام ~~على المنبر، وقوله إن الأذان الذي يكون عند قعود الإمام على المنبر هو ~~الآذان الذي يعتبر به في منع الناس من البيع، إنما يعني أنه إذا أحدث ~~الإمام قبل ذلك أذانا مثل الأذان ms0277 الذي زاده عثمان، - رضي الله عنه -، في ~~الزوراء عند أول الزوال على ما ذكرناه في آخر رسم "سلعة سماها" لم يعتبر به ~~في ذلك، وقد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في أول رسم "حلف بطلاق امرأته " ~~فلا معنى لإعادته. # PageV01P366 ### | مسألة: الرجل يدخل يوم الجمعة والإمام يخطب أيجلس أم يتم صلاته # مسألة وسئل عن الرجل يدخل يوم الجمعة فيكبر قبل أن يخرج الإمام فيخرج ~~الإمام ولم يركع ويؤذن المؤذنون، أيجلس أم يتم صلاته؟ قال بل يتم ركعتين، ~~وإنما يجلس من لم يحرم حتى يقعد الإمام. # قلت لسحنون: فلو أني دخلت المسجد والإمام جالس والمؤذنون أمامه يؤذنون ~~فأحرمت ساهيا أو غافلا أو كنت جالسا فلم أفرغ من ركعتي حتى فرغ المؤذنون ~~وقام الإمام يخطب، وذكرت له أنها نزلت بي، أترى أن أمضي في صلاتي؟ فقال لي ~~نعم، وإنما يكره ذلك ابتداء، فإذا فعله أحد مضى ولم يقطع. قال العتبي: ~~وجدتها لابن وهب رواية عن مالك. # قال محمد بن رشد: أما من أحرم يوم الجمعة فإنه يتمادى على نافلته حتى ~~يتمها، كان قد ركع أم لم يركع، لما جاء في ذلك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مما تعلق به من قال أن من جاء والإمام يخطب إنه يركع قبل أن يجلس، ~~وقد قالوا فيمن أحرم في صلاته بالتيميم ثم طلع رجل معه ماء أنه يتمادى على ~~صلاته ولا يقطعها، وكيف بهذا؟ وأما من دخل المسجد والإمام جالس على المنبر ~~والمؤذنون يؤذنون فأحرم جاهلا أو غافلا فإنه يتمادى ولا يقطع على قول سحنون ~~ورواية ابن وهب عن مالك وإن لم يفرغ حتى قام الإمام إلى الخطبة. # وقد قيل إنه يقطع، وهو قول ابن شعبان في مختصر ما ليس في المختصر. وكذلك ~~لو دخل المسجد والإمام يخطب فأحرم لتمادى على قول ابن وهب عن مالك وسحنون، ~~ولقطع على قول ابن شعبان، إذ لا فرق بين أن يحرم والإمام يخطب أو وهو جالس ~~على المنبر والمؤذنون يؤذنون، لما جاء من أن خروج الإمام يقطع الصلاة ms0278 ~~وكلامه يقطع الكلام. وذلك لا يكون من قائله # PageV01P367 # رأيا، وهذا عندي في الذي يدخل المسجد تلك الساعة فيحرم، وأما لو أحرم ~~بالصلاة تلك الساعة من كان جالسا في المسجد لوجب أن يقطع قولا واحدا، إذ لا ~~اختلاف في أنه لا يجوز أن يركع تلك الساعة، بخلاف الذي يدخل المسجد تلك ~~الساعة، إذ قد قيل إنه يركع قبل أن يجلس لقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» ، ولما جاء أنه أمر ~~سليكا الغطفاني وهو جالس على المنبر أن يركع ركعتين ثم قال: «إذا جاء أحدكم ~~والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين يتجوز فيهما» ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الغدو إلى العيدين أية ساعة هي # مسألة وسئل مالك عن الغدو إلى العيدين أية ساعة هي؟ قال: إذا طلعت الشمس، ~~ثم قال بعد ذلك هو العمل الذي عليه أهل الفقه عندنا. فقيل له: فمتى يكبر؟ ~~قال إذا طلعت الشمس وغدا، فقيل له أفيجهر بالتكبير أم يسره؟ قال: أمر بين ~~ذلك، ويكبر في العيدين جميعا في الفطر والأضحى. # قال محمد بن رشد: هذا هو الوقت المختار في الغدو إلى العيد، فإن غدا قبل ~~طلوع الشمس لم يكبر إلا أن يكون قرب طلوع الشمس أو الإسفار البين. وقال علي ~~بن زياد عن مالك إنه لا تكبير إلا على من غدا # PageV01P368 # بعد طلوع الشمس، وقع ذلك في آخر رسم " حلف بطلاق امرأته " وقد تكلمنا ~~هناك على حكم التكبير ووجهه وما الأصل فيه ومكان الاختلاف منه. ### | مسألة: إشارة الرجل بأصبعه في الصلاة # مسألة وسئل عن إشارة الرجل بأصبعه في الصلاة، قال ليشر إن شاء ولا بأس في ~~التشهد إذا وضع يديه على ركبتيه. # قال محمد بن رشد: معنى الكلام يشير إن شاء في التشهد ولا بأس به، فظاهره ~~التخيير من غير استحسان منه لفعله على تركه، وقد استحسن ذلك في رسم ~~"المحرم" بعد هذا، وهو الصواب؛ لأنها السنة من فعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على ما في الموطأ عنه من ms0279 رواية عبد الله بن عمر. # وقد مضت هذه المسألة والتكلم عليها في رسم "شك في طوافه" قبل هذا. وفي ~~الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: وسئل عن إشارة الرجل بأصبعه في الصلاة في ~~التشهد وإذا وضع يديه على ركبتيه، قال ليشر إن شاء ولا بأس به، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أي مواضعه أحب # مسألة وسئل مالك عن الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أي ~~مواضعه أحب إليك؟ قال: أما النافلة فمصلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~قال ابن القاسم: وهو العمود المخلق، وأما الفريضة فيقدم إلى أول الصف أحب ~~إلي. # قال محمد بن رشد: استحب مالك، - رحمه الله -، صلاة النافلة في مصلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - للتبرك بموضع صلاته، ورأى للصلاة في ذلك الموضع ~~فضلا على سائر المسجد. ومن الدليل على ذلك «أن عتبان بن مالك قال لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، إنها تكون الظلمة والسيل ~~والمطر وأنا رجل # PageV01P369 # ضرير البصر فصل يا رسول الله ### | -[صلى الله عليك وسلم]- # في بيتي مكانا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~أين تحب أن أصلي، فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -» . فإذا كان ذلك الموضع من بيته بصلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه صلاة واحدة أفضل من سائر بيته، وجب أن يكون الموضع ~~الذي كان يواظب على الصلاة فيه في مسجده أفضل من سائر المسجد بكثير. # وإنما قال: إنه يتقدم في الفريضة إلى أول الصفوف وهو الصف الأول؛ لأن فضل ~~الصف الأول معلوم بالنص عليه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو أولى ~~مما علم فضله بالدليل. ولمالك في رسم "التسليف في الحيوان المضمون" من هذا ~~السماع من كتاب الجامع أن العمود المخلق ليس هو قبلة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولكنه كان أقرب العمد إلى مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، خلاف ~~قول ابن القاسم أن العمود ms0280 المخلق هو مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: صلاة الجمعة في مجالس حوانيت عمرو بن العاص # مسألة وسئل مالك عن صلاة الجمعة في مجالس حوانيت عمرو بن العاص ووصفت له، ~~قال: لا بأس بذلك وأراها مثل أفنية المسجد إذا كان إنما يصلى فيها من ضيق ~~المسجد بالناس فلا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: يريد مصاطب الحوانيت التي لا تأخذها الغلق الشارعة إلى ~~الطرق المتصلة بأفنية المسجد، فحكم لها بحكم أفنية المسجد ولم ير بالصلاة ~~فيها بأسا إذا ضاق المسجد، ولم يعط فيها جوابا بينا إذا صلى فيها والمسجد ~~واسع من غير ضرورة. والأظهر في ذلك من مذهبه هنا وفي المدونة أنه قد أساء ~~وصلاته جائزة، وهي رواية ابن أبي أويس عنه. وقال # PageV01P370 # سحنون: يعيد ظهرا أربعا. ووجه قول مالك أن الصلاة لما كانت في هذه ~~المواضع جائزة لمن ضاق عنه المسجد وجب أن تجوز صلاة من صلى فيها وإن لم يضق ~~عنه المسجد، أصل ذلك من صلى في الصف الثاني وهو يجد سعة للدخول في الصف ~~الأول. # ووجه قول سحنون أن المسجد من شرائط صحة الجمعة، فإذا صلى خارجا منه وهو ~~قادر على الصلاة فيه وجب أن لا تجزئه صلاته، أصل ذلك من صلى مكشوف العورة ~~وهو قادر على سترها. ### | قراءة سورة الإخلاص مرارا في ركعة واحدة # ومن كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه وسألته عن قراءة {قل هو الله ~~أحد} [الإخلاص: 1] {الله الصمد} [الإخلاص: 2] مرارا في ركعة واحدة فكره ذلك ~~وقال: هذا من محدثات الأمور التي أحدثوا. # قال محمد بن رشد: كره مالك، - رحمه الله -، للذي يحفظ القرآن أن يكرر {قل ~~هو الله أحد} [الإخلاص: 1] في ركعة واحدة مرارا لئلا يعتقد آخر أن أجر من ~~قرأ القرآن كله كأجر من قرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ثلاث مرات ~~تأويلا لما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنها تعدل ثلث القرآن» ~~، إذ ليس ذلك معنى الحديث عند العلماء، ولو كان ذلك معناه عندهم ms0281 لاقتصروا ~~على قراءة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] في الصلوات بدلا من قراءه السور ~~الطوال، ولكرروها في الركعة الواحدة من فرائضهم ونوافلهم، ولا قتصروا على ~~قراءتها دون سائر القرآن في تلاوتهم، فلما لم يفعلوا شيئا من ذلك وأجمعوا ~~أن من قرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] في ركعة واحدة لا يساوي في الأجر ~~من أحيا الليل وقام فيه بالقرآن كله. # قال مالك، - رحمه الله -، إن تكريرها في ركعة واحدة من محدثات الأمور ~~ورأى ذلك بدعة، وهو كما قال، - رضي الله عنه -، ولا دليل على أن تكريرها في ~~ركعة واحدة أفضل من قراءة سورة طويلة تزيد في القدر على قدر ما يجتمع من ~~تكريرها المرات التي كررها فيها، فيما ثبت من حديث أبي سعيد الخدري أنه سمع ~~رجلا يقرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] يرددها فلما أصبح غدا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P371 # فذكر ذلك له وكان الرجل يتقالها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» ، إذ قد يحتمل أنه إنما كان ~~يرددها لأنه لا يحفظ سواها، ولم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن ~~ذلك من فعله أفضل من قراءة السور الطوال، وإنما علم أنها تعدل ثلث القرآن ~~من أجل أن الرجل كان يتقالها على ما جاء في الحديث، والله أعلم. # وقد اختلف العلماء في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنها تعدل ثلث ~~القرآن» اختلافا كثيرا لا يرتفع بشيء منه على الحديث الإشكال ولا يتخلص عن ~~أن يكون فيه اعتراض وكلام. # وقد حكى ابن عبد البر في الاستذكار عن إسحاق بن منصور أنه قال: قلت لأحمد ~~بن حنبل قوله - صلى الله عليه وسلم - في: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ~~إنها تعدل ثلث القرآن ما وجهه؟ فلم يقم لي فيه على أمر بين، قال: وقال لي ~~إسحاق بن راهويه: معناه أن الله لما فضل كلامه على سائر الكلام جعل لبعضه ~~أيضا فضلا في الثواب لمن قرأه أضعاف غيره منه تحريضا ms0282 منه على تعليمه لا أن ~~من قرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ثلاث مرات كان كمن قرأ القرآن كله، ~~هذا لا يستقيم ولو قرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] مائتي مرة. # قال ابن عبد البر: هذان عالمان بالسنن وإمامان في السنة ما قاما ولا قعدا ~~في هذه المسألة، والذي عليه أهل العلم والسنة الكف عن الجدال والمناظرة ~~فيما سبيله الاعتقاد بالأفئدة والإيمان بما تشابه من القرآن والتسليم له ~~وبما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من نحو هذا الحديث وشبهه في ~~أحاديث الصفات. # قال محمد بن رشد: وقد قال بعض المتأخرين إن المعنى في ذلك أن تضعيف الأجر ~~في قراءة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ينتهي إلى أن يكون مثل أجر قراءة ~~ثلث القرآن غير مضاعف، وهذا أشبه ما رأيت في ذلك من التأويلات، إلا أنه ~~بعيد من ظاهر الحديث؛ لأنه إذا لم يعدل أجر قراءة {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] مضاعفا لأجر قراءة ثلث القرآن مضاعفا أو أجر قراءة {قل هو ~~الله أحد} [الإخلاص: 1] # PageV01P372 # غير مضاعف لأجر قراءة ثلث القرآن غير مضاعف فليست بعدل له على الحقيقة. ~~والذي أقول به أن المعنى في ذلك، والله أعلم، أن الله تفضل على من قرأ جميع ~~القرآن بأن كتب له من الأجر في قراءة ماعدا {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ~~مثلي ما كتب له في قراءة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، لا أن من قرأ {قل ~~هو الله أحد} [الإخلاص: 1] وحدها يكون له من الأجر مثل من قرأ ثلث القرآن، ~~ولا أن من قرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ثلاث مرات يكون له من الأجر ~~مثل من قرأ القرآن كله. # فالأجر الذي يحصل لقارئ القرآن كله مع {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] يقع ~~منه ثلثه لقل هو الله أحد وثلثاه لسائر القرآن على هذا التأويل. مثال ذلك ~~الصلاة الأجر الذي يحصل للمصلي في جملة صلاته يقع منه لنيته أكثر ما يقع ~~منه لتكبيره وقراءته وقيامه وركوعه وسجوده وتشهده وسلامه، وإن كان ms0283 التعب ~~والعناء في ذلك كله أكثر من التعب والعناء في النية. # والدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نية المؤمن خير من ~~عمله» ؛ لأن العمل لا ينتفع به إذا لم تقارنه نية، فإذا قارنته نية كان جل ~~الأجر لها على معنى ما جاء في الحديث. وكذلك سائر أعمال الطاعات، فصح تأويل ~~ما جاء في {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] على ما ذكرناه والله أعلم بمراد ~~نبيه - صلى الله عليه وسلم -. ### | الرجل يدخل المسجد النبوي بأي شيء يبدأ # مسألة وسئل عن الرجل يدخل مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ~~بأي شيء يبدأ؟ بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - أم بركعتين؟ قال: ~~بل بركعتين، وكل ذلك واسع. قال ابن القاسم: وأحب إلي أن يركع. # قال محمد بن رشد: وجه توسعة مالك البداية بالسلام على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قبل الركعتين قوله في الحديث قبل أن يجلس، فإذا سلم على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ثم # PageV01P373 # ركع الركعتين قبل أن يجلس فقد امتثل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الركوع قبل الجلوس ولم يخالفه. # ووجه اختيار ابن القاسم للبداية بالركوع قبل السلام على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قوله في الحديث: «إذا دخل فليركع» والفاء في اللسان تدل على أن ~~الثاني عقب الأول بلا مهلة، فكان الاختيار إذا دخل أن يصل دخوله بركوعه، ~~وأن لا يجعل بينهما فاصلة من الاشتغال بشيء من الأشياء. ### | مسألة: الأصبع إذا لم يجد سواكا أيجزئه من السواك # مسألة وسئل مالك عن الأصبع إذا لم يجد سواكا، أيجزئه من السواك؟ قال: ~~نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رغب في ~~السواك فقال: «عليكم بالسواك» ولم يخص سواكا من غير سواك، فكان الاختيار أن ~~يستاك بسواك لأنه أحلى للأسنان وأطهر للفم، فإن لم يجد سواكا قام الأصبع ~~مقامه لكونه مستاكا به ممتثلا للأمر لأنه عموم إذ لم يخص به سواكا من أصبع ~~ولا غيره، والله أعلم. # ويتصل ms0284 بهذه المسألة في بعض الروايات مسألة الحاج من أهل مكة في إفاضته من ~~منى إلى مكة، وقد مضت في رسم "الشريكين "، وفي رسم "شك في طوافه "، والكلام ~~عليها مستوفى هناك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رفع اليدين في الدعاء وفي الصلاة عند التكبير # مسألة وسئل مالك عن رفع اليدين في الدعاء، قال ما يعجبني ذلك، فقيل له: ~~فرفع اليدين في الصلاة عند التكبير؟ فقال لقد ذكر عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه كان يفعل ذلك إذا كبر وإذا رفع رأسه من # PageV01P374 # الركوع وإذا ركع، وما هو بالأمر العام، كأنه لم يره من العمل المعمول به. ~~فقيل له: فالإشارة بالأصبع في الصلاة؟ قال ذلك حسن، ثم قال على أثر ذلك حجة ~~لتضعيف رفع اليدين في الصلاة: إنه قد كان في أول الإسلام أنه من رقد قبل أن ~~يطعم لم يطعم من الليل شيئا، فأنزل الله عز وجل: {فالآن باشروهن وابتغوا ما ~~كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] فأكلوا بعد ذلك. # قال محمد بن رشد: كره مالك، - رحمه الله -، رفع اليدين في الدعاء، وظاهره ~~خلاف لما في المدونة؛ لأنه أجاز فيها رفع اليدين في الدعاء في مواضع الدعاء ~~كالاستسقاء وعرفة والمشعر الحرام والمقامين عند الجمرتين على ما في كتاب ~~الصلاة الأول منها، خلاف لما في الحج الأول من أنه يرفع يديه في المقامين ~~عند الجمرتين. # ويحتمل أن تتأول هذه الرواية على أنه أراد الدعاء في غير مواطن الدعاء، ~~فلا يكون خلافا لما في المدونة، وهو الأولى، وقد ذكرنا هذا المعنى في رسم ~~"شك في طوافه ". # وأما رفع اليدين عند الإحرام في الصلاة فالمشهور عن مالك أن اليدين ترفع ~~في ذلك، وقد وقع في الحج الأول من المدونة في بعض الروايات أن رفع اليدين ~~في ذلك عنده ضعيف، ووقع له في سماع أبي زيد من هذا الكتاب إنكار الرفع في ~~ذلك، وإلى هذا ينحو قوله في هذه الرواية؛ ms0285 لأنه احتج فيها بما دل على أن ~~الرفع أمر قد ترك ونسخ العمل به كما نسخ تحريم الأكل برمضان بالليل بعد ~~النوم. # والصحيح في المذهب إيجاب الرفع في ذلك بالسنة، فهو الذي تواترت به الآثار ~~وأخذ به جماعة فقهاء الأمصار. وروى ابن وهب وعلي، واللفظ لعلي، أنه سئل # PageV01P375 # عن المرأة أعليها رفع يديها إذا افتتحت الصلاة مثل الرجل؟ فقال ما بلغني ~~أن ذلك عليها وأراه يجزئها أن ترفع أدنى من الرجال. وأما رفع اليدين عند ~~الركوع وعند الرفع منه، فمرة كرهه مالك، وهو مذهبه في المدونة ودليل هذه ~~الرواية وما وقع في رسم "الصلاة" الأول من سماع أشهب من حكاية فعل مالك؛ ~~ومرة استحسنه ورأى تركه واسعا، وهو قول مالك في رسم "الصلاة" الثاني من ~~سماع أشهب. # وروى مثله عنه محمد بن يحيى السبائي؛ ومرة قال إنه يرفع ولم يذكر في ترك ~~ذلك سعة، وهو قوله في رواية ابن وهب عنه؟ ومرة خير بين الأمرين. # والأظهر ترك الرفع في ذلك؛ لأن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر كانا لا ~~يرفعان أيديهما في ذلك، وهما رويا الرفع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في ذلك، فلم يكونا ليتركا بعد النبي، - عليه السلام -، ما رويا عنه إلا وقد ~~قامت عندهما الحجة بتركه. وقد روي أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الرفع عند القيام من الجلسة الوسطى وعند السجود والرفع منه، وذهب إلى ذلك ~~بعض العلماء، ولم يأخذ مالك بذلك ولا اختلف قوله فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يصلي لنفسه أيسلم اثنتين # مسألة وسئل عن الرجل يصلي لنفسه، أيسلم اثنتين؟ قال: لا بأس بذلك، إذا ~~فصل بالسلام الأول أن يسلم بعد ذلك عن يساره، فقيل له: فالإمام؟ فقال ما ~~أدركت الأئمة إلا على تسليمة واحدة، فقيل له: تلقاء وجهه؟ قال يتيامن قليلا ~~عن يمينه. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في آخر رسم "شك في طوافه ~~"، ومضى طرف من ذلك في الرسم الذي قبل هذا، فقف ms0286 على ذلك. ### | مسألة: عما يعمل الناس به من الدعاء حين يدخلون المسجد وحين يخرجون # مسألة وسئل عما يعمل الناس به من الدعاء حين يدخلون المسجد # PageV01P376 # وحين يخرجون ووقوفهم عند ذلك، قال هذا من البدع وأنكره إنكارا شديدا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما مضى في صدر الرسم الذي قبل هذا، ونحو ما مضى ~~في رسم "حلف بطلاق امرأته "، ورسم "صلى نهارا ثلاث ركعات "، في كراهة ~~الاجتماع للدعاء في المساجد يوم عرفة بعد العصر. ### | مسألة: الرجل يصلي في المحمل يعيا في تربعه فيمد رجله يستريح # مسألة وسئل مالك عن الرجل يصلي في المحمل يعيا في تربعه فيمد رجله يستريح ~~في ذلك، قال: أرجو أن يكون خفيفا. # قال محمد بن رشد: وجه التخفيف في ذلك بين لأنها صلاة تطوع، وقد جاء أن له ~~أن يصليها مضطجعا مع القدرة على القيام، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: «من صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر ~~صلاة القاعد» ، فإذا جاز له أن يصلي مضطجعا اتسع له أن يمد رجله للاستراحة، ~~والله أعلم. ### | مسألة: الرجل يستتر بالبعير في الصلاة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يستتر بالبعير قال: لا بأس بذلك، فقيل له: ~~فالخيل والحمير؟ قال لا؛ لأن الخيل والحمير أبوالها وأرواثها نجس، وأن ~~أبوال الإبل والبقر والغنم وأرواثها ليس بالنجس، كأنه لا يرى بالسترة ~~بالبقرة [والشاة] في معنى قوله مع الإبل بأسا. # PageV01P377 # قال محمد بن رشد: قد بين في الرواية وجه منعه من أن يستتر بالخيل والبغال ~~والحمير، ولو استتر بشيء من ذلك لكان له سترة تدفع الحرج عمن يمر أمامه ~~وكان هو قد أساء، ولم تجب عليه إعادة؛ لأنه بمنزلة من صلى وأمامه جدار ~~مرحاض أو كافر أو جنب وما أشبه ذلك. ### | مسألة: الرجل يصلي في سقائف مكة من الشمس وبينه وبين الناس فرج # مسألة وسئل مالك عن الرجل يصلي في سقائف مكة من الشمس وبينه وبين الناس ~~فرج، قال أرجو أن يكون ذلك واسعا، ms0287 وليس كل الناس سواء، وحر مكة شديد، ولقد ~~وضع عمر بن الخطاب، - رضي الله عنه -، ثوبه فسجد عليه من شدة الحر، فقيل ~~له: فإن كان رجل يطيق أن يصلي في الشمس ويحمل ذلك أترى أن يتقدم؟ قال نعم. # قال محمد بن رشد: خفف مالك للرجل أن يصلي وحده في السقائف ويترك التقدم ~~إلى الفرج التي في صفوف الناس لموضع الضرورة، ولو فعل ذلك من غير ضرورة ~~لكان قد أساء وصلاته تامة على المشهور من قول مالك. # وقد روى ابن وهب عن مالك أن من صلى خلف الصف وحده أعاد أبدا، وذهب إلى ~~ذلك جماعة من أهل العلم، لما جاء في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مما قد ذكرناه في أول رسم "شك في طوافه ". # ولو كان معه في السقائف غيره ولم يكن منفردا فيها وحده لكانت صلاته جائزة ~~بإجماع. وكلما كثر عدد القوم الذين يكونون معه في السقائف كانت الكراهة له ~~في الصلاة معهم وترك التقدم إلى الفرج التي في الصفوف أخف. # وقد روى أشهب عن مالك في رسم "الصلاة" الأول أنه سئل عمن دخل من باب ~~المسجد فوجد الناس ركوعا وعند باب المسجد ناس يصلون ركوعا وبين يديه الفرج ~~أيركع مع هؤلاء عند باب المسجد أم يتقدم إلى الفرج؟ قال: أرى أن يركع مع ~~هؤلاء عند باب المسجد فيدرك الركعة، إلا أن يكونوا قليلا فلا أرى أن يركع ~~معهم، # PageV01P378 # ويتقدم إلى الفرج أحب إلي. وأما إذا كانوا كثيرا فإني أرى أن يركع معهم. ~~ففي هذا دليل على ما قلناه وبالله التوفيق. ### | مسألة: صلاة الليل أثلاث عشرة ركعة أم إحدى عشرة ركعة # مسألة وسئل مالك عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الليل أي ~~ذلك أحب إليك أثلاث عشرة ركعة، أم إحدى عشرة ركعة؟ قال: كل ذلك قد جاء، ~~وأكثر ذلك أعجب إلي لمن قوي عليه. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا إشكال فيه أن الكثير من الصلاة أفضل من ~~القليل منها مع استوائها في ms0288 التطويل، وإنما اختلف أهل العلم في الأفضل من ~~طول القيام أو كثرة الركوع والسجود مع استواء مدة الصلاة، فمن أهل العلم من ~~ذهب إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل، لما روي أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من ركع ركعة وسجد سجدة رفعه الله بها درجة وحط بها عنه ~~خطيئة» ، ومنهم من ذهب إلى أن طول القيام أفضل، لما روي «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سئل أي الصلوات أفضل؟ قال: طول القنوت» ، وفي بعض ~~الآثار: «طول القيام» . وهذا القول أظهر، إذ ليس في الحديث الأول ما يعارض ~~هذا الحديث، ويحتمل أن يكون ما يعطي الله عز وجل للمصلي بطول القيام أفضل ~~مما ذكره في الحديث الأول أنه يعطيه بالركوع والسجود. # وكذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن العبد إذا قام فصلى ~~أتي بذنوبه فجعلت على رأسه # PageV01P379 # وعاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه» ، لا دليل فيه أيضا على أن كثرة ~~الركوع والسجود أفضل من طول القيام؛ إذ قد يحتمل أن يكون ما يعطي الله عز ~~وجل بطول القيام في الصلاة أكثر من ذلك كله. ### | مسألة: الرجل يسافر بعد أن يصبح يوم العيدين قبل أن يصلي # مسألة وسئل مالك عن الرجل يسافر بعد أن يصبح يوم العيدين قبل أن يصلي، ~~قال: لا يعجبني ذلك إلا أن يكون له عذر، فقيل له: فما العذر؟ فقال: غير شيء ~~واحد. # قال محمد بن رشد: معنى ما تكلم عليه أنه سافر بعد الفجر قبل طلوع الشمس، ~~فكره ذلك له إلا من عذر إذ لم يجب عليه الخروج لشهود العيد بعد. # ولو طلعت الشمس وحلت الصلاة لما جاز له أن يخرج لسفره، ويدع الخروج لشهود ~~صلاة العيد كالجمعة، فكره له السفر قبل زوال الشمس، ويحرم عليه إذا زالت ~~الشمس وحلت الصلاة؛ لقول الله عز وجل: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] ، والله أعلم. ### | مسألة: يبقى عليه حزبه من الليل أيقرأه في مسيره ms0289 إلى المسجد لصلاة الصبح # مسألة وسئل مالك عن الرجل يبقى عليه حزبه من الليل فيخرج لصلاة الصبح وقد ~~بقي عليه حزبه، أفترى أن يقرأ في مسيره إلى المسجد؟ قال: ما أدركت أحدا ممن ~~أقتدي به يفعل ذلك، وما يعجبني ذلك. وقال: يقرأ في السوق وما أشبهه ما ~~يعجبني أن يقرأ # PageV01P380 # القرآن إلا في الصلاة والمساجد، قال الله تبارك وتعالى: {وثيابك فطهر} ~~[المدثر: 4] وثبت على ذلك. # قال محمد بن رشد: كره مالك، - رحمه الله -، في هذه الرواية قراءة القرآن ~~في الأسواق والطرق لوجوه ثلاثة: # أحدها: تنزيه للقرآن وتعظيم له من أن يقرأه وهو ماش في الطرق والأسواق ~~لما قد يكون فيها من الأقذار والنجاسات. # والثاني: أنه إذا قرأه على هذه الأحوال لم يتدبره حق التدبر. # والثالث: لما خشي أن يدخله في ذلك مما يفسد نيته، وهو الذي يدل عليه ~~استدلاله بقول الله عز وجل: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] . وحكى ابن حبيب عنه ~~من رواية مطرف إجازة ذلك، وقال: وقد بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعث معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن واليين ومعلمين، فلما ~~قدما اليمن تفرقا في المنزل ثم التقيا، فقال معاذ لأبي موسى الأشعري كيف ~~تقرأ القرآن اليوم؟ -قال مالك: وأحسبهما كانا قد اشتغلا بتعليم الناس ~~الإسلام والقرآن- فقال أبو موسى: أما أنا فأتفوقه تفوقا ماشيا وراكبا ~~وقاعدا وعلى كل حال. قال معاذ أما أنا فأنام أول الليل وأقوم آخره وأحتسب ~~نومتي كما أحتسب قومتي. # ويدل على جواز هذا أيضا ما وقع في الموطأ عن عمر بن الخطاب، - رضي الله ~~عنه -: " أنه كان في قوم وهم يقرؤون القرآن فذهب بحاجته ثم رجع وهو يقرأ ~~القرآن " - الحديث. وقد مضى طرف من هذا المعنى في رسم "تسلف". ### | مسألة: الرجل يسافر يوم الجمعة بعد أن يصبح # مسألة وسئل مالك عن الرجل يسافر يوم الجمعة بعد أن يصبح، قال: ما يعجبني ~~ذلك إلا من عذر. # PageV01P381 # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذا المعنى فوق هذا قبل هذه المسألة، ms0290 ~~وسيأتي أيضا في آخر سماع موسى بقية القول فيها إن شاء الله تعالى. ### | مسألة: المسافر أيصلي بالسيف والقوس على عاتقه # مسألة وسئل مالك عن المسافر أيصلي بالسيف والقوس على عاتقه؟ # قال: إن أعجب إلي أن يجعل على عاتقه عمامة، فالقوس لا يشبه السيف. قال ~~ابن القاسم: وأحب إلي أن لو جعل صاحب السيف على عاتقه عمامة، وما ذلك بضيق، ~~ولا يصلي بالقوس. # قال محمد بن رشد: استحب مالك للمسافر إذا صلى بالسيف والقوس أن يجعل على ~~عاتقه عمامة. ويستفاد من قوله فالقوس لا يشبه عندي السيف أنه أجاز له أن ~~يصلي بالسيف وخفف له أيضا أن يصلي بالقوس، وكره له ابن القاسم أن يصلي ~~بالقوس، فوافق مالكا على إجازته له الصلاة بالسيف مع الاستحباب أن يجعل على ~~عاتقه عمامة، وخالفه في تخفيفه له الصلاة بالقوس؛ وأجاز له ابن حبيب الصلاة ~~بهما جميعا، ولم ير عليه بأسا في أن يجعل على عاتقه عمامة، فكأنه رأى له ~~تقلد السيف وتنكب القوس عن الرداء. # وهذا كله في السفر والجهاد والثغور ومواضع الرباط، وأما في الحضر فيكره ~~له الصلاة بالسيف والقوس. قال ابن حبيب: إلا أن يكون في ذلك عزيمة من ~~السلطان لأمر ينوب فلا بأس أن يصلي بسيفه أو متنكبا قوسه، وليطرح على السيف ~~عطافا أو رداء أو ساجا أو عمامة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يصلي العشاء في منزله ويوتر ثم يسمع الإقامة في قبيلته أترى أن يعيدها # مسألة وسئل مالك عن الرجل يصلي في منزله صلاة العشاء ويوتر ثم يسمع ~~الإقامة في قبيلته، أترى أن يعيدها؟ قال: لا، قال ابن القاسم: يريد إذا ~~أوتر وإن صلى وحده فلا يعيد في جماعة. # PageV01P382 # قال محمد بن رشد: قول مالك - رحمه الله - فيمن صلى العشاء وحده ثم أوتر: ~~إنه لا يعيد في جماعة صحيح على أصله فيمن أعاد صلاته في جماعة أنه لا يدري ~~أيتهما صلاته على ما روي أن عبد الله بن عمر قال للذي سأله عن ذلك: أو أنت ~~تجعلها؟ إنما ذلك إلى الله ms0291 يجعل أيتهما شاء؛ لأنه إذا كانت صلاته هي الآخرة ~~التي صلى في جماعة بطل وتره لحصوله في غير وقته. # وقد قيل إنهما جميعا له صلاتان فريضتان، وعلى هذا تأتي رواية علي بن زياد ~~عن مالك في أن من أعاد صلاة المغرب في جماعة فذكر وهو يتشهد مع الإمام، أنه ~~لا يشفعها برابعة وعليه أن يعيدها ثالثة، وهو الذي يدل عليه تعليل قوله ~~للمنع عن إعادة صلاة المغرب في جماعة: إنه إذا أعادها كانت شفعا إلا إذا ~~كانتا جميعا فريضتين له. # وأما إذا كانت فريضته هي الواحدة منهما والثانية نافلة فلا تكون شفعا. ~~ووجه التعليل للمنع من إعادة صلاة المغرب في جماعة على أصله في أن الواحدة ~~هي صلاته أن يقول: إنه لا يعيدها في جماعة؛ لأن النافلة لا تصلى ثلاثا، ~~ويلزم قياس القول بأنهما له صلاتان فريضتان أن يجوز لمن صلى وحده أن يؤم ~~قوما في تلك الصلاة، وهذا ما لا يقوله مالك ولا أحد من أصحابه. # وقد تأول ما روي أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، ثم يذهب فيؤم قومه في تلك الصلاة على هذا. وذهب أهل العراق إلى أن ذلك ~~كان في أول الإسلام ثم نسخ، فلم يجيزوا لمن صلى وحده أن يعيد في جماعة إلا ~~على أنها له نافلة، إذا كانت تجوز أن يصلي بعدها نافلة. وقد اختلف إذا صلى ~~العشاء وأوتر ثم أعاد في جماعة هل يعيد الوتر أو لا؟ فقال سحنون: إنه يعيد ~~الوتر، وقال يحيى بن عمر إنه لا يعيده. # وجه قول سحنون أنه لما احتمل أن تكون صلاته هي الآخرة وقد بطل وتره أمر ~~أن يعيده احتياطا. ووجه قول يحيى بن عمر أنه لما احتمل أن تكون صلاته هي ~~الأولى فلا يبطل وتره لم ير أن يعيده على الأصل في أنه لا تأثير للشك في ~~اليقين، ولئلا يكون قد أوتر مرتين في ليلة واحدة، وقد جاء # PageV01P383 # النهي عن ذلك، روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0292 - قال: «لا وتران ~~في ليلة» ، وبالله التوفيق. ### | يخطب يوم الجمعة فإذا قضى خطبته قدم رجلا فصلى بالناس # سماع أشهب وابن نافع عن مالك رواية سحنون من كتاب الصلاة الأول وسئل مالك ~~عن الذي يخطب يوم الجمعة فإذا قضى خطبته قدم رجلا فصلى بالناس، أيجوز ذلك ~~له؟ فقال: نعم، لو خطب ثم أصابه مرض أو حدث أو رعاف ثم قدم غيره فصلى ~~بالناس لم أر بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الركعتين إنما حطت من صلاة الظهر ~~لأجل الخطبة، فصارت الخطبة والصلاة كشيء واحد. فإذا أصاب الإمام حدث يمنعه ~~من التمادي على الخطبة أو من الصلاة بعد أن أكمل الخطبة، كان له أن يستخلف ~~على ما بقي من الخطبة وعلى الصلاة، أو على الصلاة إن كان قد أكمل الخطبة، ~~كما يجوز له إذا ضعف عن الخطبة وقوي على الصلاة أن يقدم من يخطب بالناس ~~ويصلي هو بهم، لما ذكرناه من أن الخطبة والصلاة كشيء واحد، فلا يجوز لمن ~~تشبث بالإمامة في شيء من ذلك أن يخرج عن الإمامة إلا من عذر. ### | مسألة: هل لي أن أتكلم يوم الجمعة بغير الخطبة # مسألة قال أشهب: وقال لنا رأيت زفر بن عاصم في الليل من ليلة الجمعة يرسل ~~إلي هل لي أن أتكلم يوم الجمعة بغير الخطبة؟ فقلت له أما الشيء اليسير من ~~الكلام الحسن مثل أن تنهى عن الشيء أو تأمر به فلا بأس بذلك، ثم قال لنا: ~~قد كان عمر بن عبد العزيز # PageV01P384 # يخطب يوم الجمعة فيقول: لولا أن أنعش سنة أو آمر بحق ما أحببت أن أعيش ~~فواقا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في " المدونة " من أن للإمام أن يتكلم يوم ~~الجمعة، وهو على المنبر بغير الخطبة، ولا يكون بذلك لاغيا، قال فيها: وكذلك ~~لا يكون لاغيا من رد على الإمام إذا كلمه وهو يخطب، وهو أمر لا اختلاف فيه ~~أحفظه في المذهب. والحجة في إجازة ذلك ما روي عن أبى الزاهرية عن عبد الله ms0293 ~~بن بشر قال: «جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، فقال له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " اجلس، فقد آذيت وآنيت» ، قال أبو الزاهرية: وكنا ~~نتحدث حتى يخرج الإمام، وما روي عن جابر بن عبد الله قال: «جاء سليك ~~الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فقعد ~~قبل أن يصلي، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أركعت ركعتين؟ "قال: ~~لا، قال: "قم فاركعهما".» وهذا نص في جواز تكلم الإمام على المنبر يوم ~~الجمعة بغير الخطبة، وفي جواز الرد عليه لمن كلمه، وتأول أصحابنا أنه إنما ~~أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالركوع في ذلك الوقت ليرى الناس ~~حاجته فيتصدقون عليه، بدليل ما روي عن أبي سعيد الخدري «أن رجلا دخل المسجد ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فناداه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فما زال يقول: " ادن" حتى دنا، فأمره فركع ركعتين قبل أن ~~يجلس وعليه خرقة خلق، ثم صنع مثل ذلك في الثانية، فأمره بمثل ذلك ثم صنع ~~مثل ذلك في الجمعة الثالثة، فأمره بمثل ذلك وقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " تصدقوا، فألقوا الثياب، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخذ ثوبين..» الحديث. وذهب أهل العراق إلى أنه لا يجوز للإمام أن يتكلم في ~~خطبة بغير الخطبة ولا # PageV01P385 # لأحد ممن كلمه أن يرد عليه، وقالوا: يحتمل أن يكون- صلى الله عليه وسلم - ~~قطع خطبته ليعلم الناس كيف يفعلون إذا دخلوا المسجد ثم استأنفها، لا أنه ~~تكلم فيها ثم تمادى عليها، وهذا بعيد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الإمام يخطب من أمر كتاب يقرؤه ليس أمر الجمعة أينصت من سمعه # مسألة وسئل عن الإمام يخطب من أمر كتاب يقرؤه ليس من أمر الجمعة ولا ~~الصلاة، أينصت من سمعه؟ قال: ليس ذلك عليهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الإنصات إنما يجب في الخطبة المتضمنة ~~بالصلاة؛ لاتصالها بها وكونها بمعناها في تحريم الكلام فيها، قال رسول الله ~~- صلى الله ms0294 عليه وسلم -: «من قال لصاحبه أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد ~~لغى» . فالخطب ثلاث: خطبة يجب الاستماع إليها والإنصات لها باتفاق وهي خطبة ~~الجمعة؛ إذ لا اختلاف فيها أنها للصلاة، وخطبة لا يجب الاستماع إليها ولا ~~الإنصات لها باتفاق وهي خطب الحج، وهن ثلاث: أولها قبل يوم التروية بيوم ~~بمكة، والثانية خطبة عرفة يوم عرفة بعرفة قبل الظهر، والثالثة ثاني يوم ~~النحر بمنى بعد الظهر؛ إذ لا اختلاف في أنها للتعليم لا للصلاة، وخطبة ~~يختلف في وجوب الاستماع إليها والإنصات لها وهي خطبة العيدين والاستسقاء ~~على اختلافهم هل هي للصلاة أم لا، وقد مضى ذلك في رسم "أخذ يشرب خمرا" من ~~سماع ابن القاسم. ### | تحذير المأموم الإمام بالكلام في الصلاة قبل السلام # مسألة قال: وقد قيل هل بلغك أن ربيعة صلى خلف رجل من قريش مرة فسها سهوا ~~يكون سجوده قبل السلام، فأطال الجلوس عند # PageV01P386 # انقضاء صلاته، فخشي ربيعة أن يسلم ثم يسجد سجدتي السهو، فقال له: إن ~~السجدتين قبل السلام، فقال: هذا ما سمعته ولا ينبغي، ولو سمعته ما تحدثت ~~به، أيتكلم المرء وهو يصلي؟ # قال محمد بن رشد: إنكار مالك لهذا الذي حكي له عن ربيعة من تحذير المأموم ~~الإمام بالكلام في الصلاة قبل السلام عن السهو قبل أن يسهو مخافة أن يسهو ~~-صحيح على أصله في أن السلام من فرائض الصلاة، وأنه لا يتحلل منها إلا به، ~~وأن الكلام فيها قبله يبطلها إلا فيما تدعو إليه الضرورة من إصلاح الصلاة ~~إذا لم يفهم عنه الإمام بالإشارة والتسبيح ولم يجد من ذلك بدا، على حديث ذي ~~اليدين، وإن صح ذلك عنه فيخرج على قول أهل العراق في أن السلام من الصلاة ~~ليس من فرائضها، وأن المصلي إذا جلس في آخر صلاته مقدار التشهد فقد تمت ~~صلاته وإن لم يسلم، والله أعلم. ### | مسألة: الذي يصلي إلى جنب الإنسان ليستتر بشقه # مسألة وسئل عن الذي يصلي إلى جنب الإنسان ليستتر بشقه، فقال: إنما يصلي ~~الناس إلى ظهره، فأما إلى جنبه ms0295 فلا أرى ذلك، أرأيت لو صلى وهو مقابله، فهذا ~~مثله إذا التفت استقبله بوجهه، فلا أرى ذلك. # قال المؤلف: لما كان لا يجوز للمصلي أن يصلي إلى وجه الرجل مستقبلا له في ~~صلاته لما يدخل عليه بذلك من الشغل عن صلاته، كان الذي يصلي إلى جنب ~~الإنسان قريبا في المعنى؛ لأنه لا يأمن أن يلتفت فيستقبله بوجهه فيدخل عليه ~~بذلك شغلا من صلاته، وذلك بين من تعليله في الرواية؛ ولهذا المعنى كرهت ~~الصلاة إلى المتحلقين؛ وذلك أنه لا بد أن يستقبله بعضهم بوجهه فيشغله عن ~~صلاته، وبالله التوفيق. # PageV01P387 ### | مسألة: ينكسر بهم المركب فيتعلقون بالألواح والأرجل كيف يصلوا # مسألة وسئل عن القوم ينكسر بهم المركب فيتعلق بعضهم بالألواح وبعضهم ~~بالأرجل، فتحضرهم الصلاة وهم على ذلك، أترى أن يصلوا إيماء برؤوسهم؟ فقال: ~~نعم يصلون إيماء برؤوسهم. قلت: أرأيت إن خرجوا أيعيدون الصلاة؟ قال: أرأيت ~~إن خرجوا في وقت؟ فقال: إن خرجوا في وقت فليصلوا. # قال الإمام القاضي: قوله: إنهم يصلون إيماء برؤوسهم إذا لم يقدروا إلا ~~على ذلك صحيح، والأصل في ذلك قول الله -عز وجل-: {فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا} [البقرة: 239] . وقوله: " إنهم يعيدون إن خرجوا في الوقت "هو مثل ~~قوله في " المدونة " في الخائف من السباع أو اللصوص يصلي على دابته: إنه ~~يعيد في الوقت بخلاف العدو، والإعادة في ذلك كله في الوقت إنما هو استحباب؛ ~~ليدرك فضيلة الوقت بالصلاة ساجدا وقائما، فإن تركوا الإعادة في الوقت حتى ~~خرج الوقت لم يعيدوا بعد الوقت، وقيل: إنهم يعيدون بعد الوقت لتركهم ~~الإعادة في الوقت، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، وفي سماع أبي زيد عن ابن القاسم ~~من هذا الكتاب دليل عليه، ولو ترك الذين ينكسر بهم المركب ونحوهم الصلاة ~~إيماء لوجب عليهم أن يصلوا إذا قدروا على الصلاة وإن ذهب الوقت بإجماع. ~~وهذا إذا كانوا على وضوء، وأما إذا لم يكونوا على وضوء فاختلف في ذلك على ~~أربعة أقوال: أحدها أنهم يصلون إيماء على حالتهم ولا يعيدون، والثاني أنهم ~~يصلون ويعيدون، ms0296 والثالث أنهم لا يصلون حتى يقدروا على الوضوء، والرابع أنهم ~~لا يصلون ولا يعيدون. واختلف إن لم يقدروا على الصلاة أصلا بإيماء ولا غيره ~~حتى خرج الوقت، فقيل: إن # PageV01P388 # الصلاة تسقط عنهم، وهي رواية معن بن عيسى عن مالك في الذين يكتفهم العدو ~~فلا يقدرون على الصلاة، وقيل: إنها لا تسقط عنهم وعليهم أن يصلوا بعد ~~الوقت، وهو قوله في " المدونة " في الذين ينهدم عليهم البيت، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يقرأ في صلاة العشاء في ركعة منها سرا أترى عليه سجود السهو # مسألة وسئل عن الذي يقرأ في صلاة العشاء في ركعة منها سرا ثم ذكر فيعيد ~~القراءة جهرا، أترى عليه سجود السهو؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: لم ير عليه سجود السهو في زيادة القرآن في الصلاة سهوا، ~~وهو أصل مختلف فيه، فله مثل هذا في الصلاة الأول من " المدونة " في الذي ~~يسهو عن قراءة أم القرآن حتى يقرأ السورة ثم يرجع فيقرأ أم القرآن والسورة، ~~وفي الذي يقرأ في الركعتين الآخرتين بأم القرآن وسورة، وفي رسم "إن ~~أمكنتني" من سماع عيسى من هذا الكتاب في الذي يشك في قراءة أم القرآن بعد ~~أن قرأ السورة، فرجع فقرأ أم القرآن والسورة، وخلافه أنه يسجد للسهو في رسم ~~"إن خرجت" من سماع عيسى في الذي يسهو فيسر بقراءة أم القرآن، ثم يذكر بعد ~~فراغه من قراءتها فيعيد قراءتها في الصلاة الثاني من " المدونة " والحج ~~الأول منها في الذي ينسى التكبير في صلاة العيدين حتى يقرأ أنه يرجع فيكبر ~~ثم يقرأ، ومن الناس من ذهب إلى أن يفرق بين مسألة العيدين هذين وبين الذي ~~سها عن قراءة أم القرآن حتى قرأ السورة فرجع فقرأ أم القرآن والسورة -بأنه ~~قدم في مسألة العيدين قرآنا على تكبير، وفي المسألة الثانية قرآنا على ~~قرآن، وليس ذلك بصحيح؛ لأن الأمر عائد في المسألتين إلى زيادة قرآن، فهو ~~اختلاف من القول كما قلنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: التهجير يوم الجمعة # مسألة قال: وسئل عن التهجير يوم الجمعة ms0297 فقال: نعم يهجر يوم # PageV01P389 # الجمعة بقدر، قال الله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] ، ~~وقال: {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] . وقد كان أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يغدون إلى الجمعة هكذا، وأنا أكره هذا الغدو هكذا ~~حتى إن المرء ليعرف به، وأنا أخاف على هذا الذي يغدو للرواح أن يدخله شيء ~~وأن يحب أن يعرف بذلك وأن يقال فيه، فأنا أكره هذا ولا أحبه، ولكن رواحا ~~بقدر. وقد سمعت إنسانا يسأل ربيعة الأول يقول: لأن ألقى في طريق المسجد أحب ~~إلي من أن ألقى في طريق السوق، فقيل لمالك: فما تقول أنت في هذا؟ قال: هذا ~~ما لا يجد أحد منه بدا، قيل له: أفترى أن يروح قبل الزوال؟ قال: نعم في ~~رأيي، قيل له: أيهجر بالرواح إلى الصلاة يوم الجمعة؟ فقال: نعم في ذلك سعة. # قال الإمام: كره مالك - رحمه الله - الغدو بالرواح إلى الجمعة من أول ~~النهار؛ لأنه لم يكن ذلك من العمل المعمول به على ما ذكره من أن أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا لا يغدون هكذا إلى الجمعة، فاستدل بذلك ~~على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد بالخمس ساعات في قوله: «من ~~اغتسل ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية ~~فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا، ومن راح في ~~الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب ~~بيضة» ، ساعات النهار المعلومة من أوله على ما ذهب إليه جماعة منهم ~~الشافعي، وإنما عنى بذلك ساعة الرواح، وهي الساعة التي تتصل بزوال الشمس ~~ووقت # PageV01P390 # خروج الإمام، فهي التي تنقسم على خمس ساعات، فيكون الرائح في الساعة ~~الأولى منها كالمهدي بدنة، والرائح في الساعة الثانية منها كالمهدي بقرة، ~~والرائح في الساعة الثالثة منها كالمهدي كبشا أقرن، والرائح في الساعة ~~الرابعة منها كالمهدي دجاجة، والرائح في الخامسة منها المتصلة بزوال الشمس ~~وخروج الإمام كالمهدي ms0298 بيضة، ولما لم تكن هذه الساعة المنقسمة على خمس ساعات ~~محدودة بجزء معلوم من النهار قبل الزوال فيعلم حدها حقيقة، وجب أن يرجع في ~~قدرها إلى ما اتصل به العمل وأخذه الخلف عن السلف؛ فلذلك قال مالك - رحمه ~~الله - إنه يهجر بقدر، أي: يتحرى قدر تهجير السلف، فلا ينقص منه ولا يزيد ~~عليه أيضا، فيغدو إلى الجمعة من أول النهار؛ لأنه إذا فعل ذلك شذ عنهم، ~~فصار كأنه فهم من معنى الحديث ما لم يفهموه، أو رغب من الفضيلة ما لم ~~يرغبوه، ولم يأمن أن يحب أن يعرف لذلك ويذكر به، فتدخل عليه بذلك داخلة ~~تفسد عليه نيته، وسيأتي القول على ما يخشى من خواطر النفس في رسم "العقول" ~~من آخر هذا السماع إن شاء الله. ووجه استدلال مالك لما ذهب إليه من أن ~~التهجير إلى الجمعة ينبغي أن يكون بقدر؛ لقول الله- عز وجل-: {إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر} [القمر: 49] أنه حمل قوله تعالى: بقدر على عموم ما يقتضيه ~~اللفظ من القدر الذي هو المشيئة والإرادة، والقدر الذي هو التقدير ~~والتحديد، فدخل تحت عموم ذلك جميع مقدرات الشريعة، وأما استدلاله على ذلك ~~بقوله تعالى: {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] ، فلا إشكال فيه؛ لأن ~~المعنى {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] ، أي: حد له حدا، فوجب أن ~~يمتثل إذا ثبت بما يجب ثبوته به من نص أو دليل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تفوته مع الإمام ركعة فيجلس الإمام للتشهد أيتشهد معه وهي له واحدة # مسألة وسئل مالك عمن تفوته مع الإمام ركعة، فإذا صلى معه ركعة جلس الإمام ~~فتشهد، أيتشهد معه وهي له واحدة؟ فقال: نعم يتشهد. # PageV01P391 # قال محمد بن رشد: وجه قوله أنه لما جلس بجلوس الإمام وإن لم يكن ذلك له ~~موضع جلوس لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، ~~فلا تختلفوا عليه» وجب أن يتشهد لتشهده. وبهذه المسألة احتج ابن الماجشون ~~لما ذهب إليه من أنه يقوم إذا سلم الإمام بتكبير، فقال: ms0299 إنه لما جلس بجلوس ~~الإمام صار ذلك له موضع جلوس، فوجب أن يتشهد وأن يقوم إذا سلم الإمام ~~بتكبير، وهذا لا يلزم ابن القاسم؛ لأنه لم يتشهد من أجل أن ذلك صار موضع ~~جلوس له، وإنما تشهد لما لزمه من اتباع الإمام في الجلوس لما لم يستطع ~~مخالفته، فإذا سلم الإمام وجب أن يرجع إلى حكم صلاته فلا يكبر؛ إذ قد كبر ~~حين رفع رأسه من السجدة التي كان يلزمه أن يقوم بها، فلا يزيد تكبيرة ثانية ~~بسبب جلوسه مع الإمام في غير موضع جلوس له، وهذا بين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يأتيه الأمر يحبه فيسجد لله شكرا # مسألة قال: وسئل عن الرجل يأتيه الأمر يحبه فيسجد لله شكرا، فقال: لا ~~يفعل، ليس مما مضى من أمر الناس، قيل له: إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه ~~- فيما يذكرون سجد يوم اليمامة شكرا الله، أفسمعت ذلك؟ قال: ما سمعت ذلك، ~~وأنا أرى أن قد كذبوا على أبي بكر، وهذا من الضلال أن يسمع المرء الشيء ~~فيقول: هذا شيء لم نسمع له خلافا، فقيل له: إنما نسألك لنعلم رأيك فنرد ذلك ~~به، فقال: نأتيك بشيء آخر أيضا لم نسمعه مني، قد فتح على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وعلى المسلمين بعده، أفسمعت أن أحدا منهم فعل مثل هذا، ~~إذا جاءك مثل هذا مما قد كان في الناس وجرى على أيديهم # PageV01P392 # لا يسمع عنهم فيه شيء فعليك بذلك، فإنه لو كان لذكر؛ لأنه من أمر الناس ~~الذي قد كان فيهم، فهل سمعت أن أحدا منهم سجد؟ فهذا إجماع، إذا جاءك أمر لا ~~تعرفه فدعه. # قال محمد بن رشد: نهى مالك - رحمه الله - عن سجود الشكر في هذه الرواية ~~مثل ما له في " المدونة " من كراهة ذلك، والوجه في ذلك أنه لم يره مما شرع ~~في الدين فرضا ولا نفلا، إذ لم يأمر بذلك النبي - عليه السلام - ولا فعله، ~~ولا أجمع المسلمون على اختيار فعله، والشرائع لا تثبت إلا من أحد هذه ms0300 ~~الوجوه، واستدلاله على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك ~~ولا المسلمون بعده بأن ذلك لو كان لنقل، صحيح؛ إذ لا يصح أن تتوفر دواعي ~~المسلمين على ترك نقل شريعة من شرائع الدين وقد أمروا بالتبليغ. وهذا أيضا ~~من الأصول، وعليه يأتي إسقاط الزكاة من الخضر والبقول مع وجوب الزكاة فيها ~~بعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فيما سقت السماء والعيون والبعل ~~العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» ؛لأنا أنزلنا ترك نقل أخذ النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الزكاة منها كالسنة القائمة في أن لا زكاة فيها، وكذلك ~~ننزل ترك نقل السجود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشكر كالسنة ~~القائمة في أن لا سجود فيها، وقد أباح السجود فيها الشافعي ومحمد بن الحسن، ~~واحتج لهما من نصر قولهما بما قص الله تعالى علينا من سجود داود - عليه ~~السلام - بقوله: {وخر راكعا وأناب} [ص: 24] وهذا لا دليل فيه؛ إذ ليست سجدة ~~شكر، وإنما هي سجدة توبة، ولا يصح قياس سجدة الشكر على سجدة التوبة إلا بعد ~~التسليم لإباحة سجدة التوبة، ونحن لا نسلم ذلك، بل نقول: إن شرعنا مخالف ~~لشرع داود في إباحة السجدة # PageV01P393 # عند التوبة من الذنب بمثل الدليل الذي استدللنا به في المنع من سجود ~~الشكر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الدمل يتفقى بالرجل وهو في الصلاة أفينصرف أم يقيم على صلاته # مسألة وسئل عن الدمل يتفقى بالرجل وهو في الصلاة، أفينصرف أم يقيم على ~~صلاته؟ قال: ذلك مختلف إن كان انفجارا يسيرا فليصل كما هو، وإن كان انفجارا ~~كثيرا فلينصرف. # قال محمد بن رشد: إنما فرق بين اليسير والكثير؛ لأن اليسير من الدم معفو ~~عنه؛ لقول الله -عز وجل-: {أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] ؛ لأن التوقي من ~~الدم اليسير عسير؛ إذ لا ينفك منه، وحد اليسير في ذلك قدر ما يفتله الراعف ~~من دم الرعاف ويتمادى في صلاته، والكثير ما زاد على ذلك، فإذا انصرف قطع ~~ولم يبن بخلاف الرعاف؛ لأن البناء في الرعاف سنة ms0301 تتبع، ولا يقاس عليها ~~لمخالفتها القياس. ### | مسألة: وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة # مسألة وسألته عن وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة المكتوبة يضع ~~اليمنى على كوع اليسرى وهو قائم في الصلاة المكتوبة أو النافلة، قال: لا ~~أرى بذلك بأسا في النافلة والمكتوبة. # قال محمد بن رشد: قول: لا أرى بذلك بأسا، يدل على جواز فعل ذلك في ~~الفريضة والنافلة من غير تفصيل، وذهب في رواية ابن القاسم عنه في " المدونة ~~" إلى أن ترك ذلك أفضل من فعله؛ لأنه قال فيها: لا أعرف ذلك في الفريضة ~~وكان يكرهه، ولكن في النوافل قال: إذا طال القيام فلا بأس # PageV01P394 # بذلك يعين به نفسه، وسقط، وكان يكرهه في بعض الروايات، فالظاهر من مذهبه ~~فيها مع سقوطه أن تركه أفضل؛ لأن معنى قوله: لا أعرف ذلك في الفريضة، أي: ~~لا أعرفه فيها من سننها ولا من مستحباتها، وفي قوله: إنه لا بأس بذلك في ~~النافلة إذا طال القيام ليعين به نفسه، دليل على أن فيه عنده بأسا إذا لم ~~يطل القيام، وفي الفريضة وإن طال القيام، وأما مع ثبوته، وكان يكرهه فالأمر ~~في ذلك أبين؛ لأن حد المكروه ما في تركه أجر وليس في فعله وزر، وذهب في ~~رواية مطرف وابن الماجشون عنه في " الواضحة " إلى أن فعل ذلك أفضل من تركه، ~~وهو الأظهر لما جاء في ذلك من أن الناس كانوا يؤمرون به في الزمان الأول، ~~وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله، فيتحصل في المسألة ثلاثة ~~أقوال: أحدها: أن ذلك جائز في المكتوبة والنافلة لا يكره فعله ولا يستحب ~~تركه، وهو قوله في هذه الرواية، وقول أشهب في رسم "شك في طوافه" من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الجامع. والثاني: أن ذلك مكروه يستحب تركه في الفريضة ~~والنافلة إلا إذا طال القيام في النافلة فيكون فعل ذلك فيها جائزا غير ~~مكروه ولا مستحب، وهو قول مالك في " المدونة " وفي رسم "شك في طوافه" من ~~كتاب الجامع. والثالث: ms0302 أن ذلك مستحب فعله في الفريضة والنافلة مكروه تركه ~~فيها، وهو قوله في رواية مطرف وابن الماجشون عنه في " الواضحة ". وقد قيل ~~في قوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] : إن المراد بذلك وضع اليد ~~اليمنى على الذراع اليسرى في الصلاة تحت النحر، وقد تأول أن قول مالك لم ~~يختلف في أن ذلك من هيئة الصلاة التي تستحسن فيها، وأنه إنما كرهه ولم يأمر ~~به استحسانا مخافة أن يعد ذلك من واجبات الصلاة. والأظهر أنه اختلاف من ~~القول، والله أعلم. ### | مسألة: الصبي المراهق أيؤم الناس في الصلوات # مسألة وسئل عن الصبي المراهق أيؤم الناس في الصلوات؟ فقال # PageV01P395 # لي: أما الصلوات المكتوبات التي هي الصلوات فلا، وأما في النوافل ~~فالصبيان يؤمون الناس فيها. قيل: أفيقدمون في رمضان؟ فقال: نعم لا بأس ~~بذلك. # قال محمد بن رشد: أجاز في هذه الرواية أن يؤم الصبي في النافلة وقيام ~~رمضان، وهو استحسان على غير قياس، مراعاة لقول من يرى صلاة المأموم غير ~~مرتبطة بصلاة إمامه، فيجيز إمامة الصبي في الفريضة والنافلة، وللرجل أن ~~يصلي الفريضة خلف من يصلي نافلة. والقياس على مذهبه في أن صلاة المأموم ~~مرتبطة بصلاة إمامه قوله في " المدونة " أن لا يؤم الصبي في النافلة. وما ~~وقع من كراهة ذلك له في رسم "حلف" من سماع ابن القاسم؛ لأن نافلته وإن ~~وافقت صلاة الصبي في كونها نافلة له على مذهب من يرى أنه مندوب إلى فعل ~~الطاعات، فلا يأمن أن يصلي به على غير وضوء أو بغير نية؛ إذ لا حرج عليه في ~~ذلك؛ لكونه غير مكلف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المسافر يصلي على دابته تستقبله الشمس في وجهه فيعرض عنها # مسألة وسئل عن المسافر يصلي على دابته تستقبله الشمس في وجهه، فيعرض ~~بوجهه هكذا عنها، أيتنفل كذلك؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأس، سمعت الجواب ~~ولم أفهم ما سئل عنه حتى سألت فأخبرني عنه بذلك بعضهم. # قال محمد بن رشد: هذا خفيف كما قال: إنه لم يقصد بفعله الالتفات في ~~صلاته، ms0303 وإنما فعله للضرورة. ### | مسألة: المرأة تخمر رأسها في الصلاة ونحرها مكشوف # مسألة وسئل عن المرأة تخمر رأسها في الصلاة ونحرها مكشوف، فقال: النحر ~~موضع الخمار فلا أرى أن تفعل ذلك، وما زال يأخذ # PageV01P396 # بقلبي أن القميص أوفق للمرأة وهو يزر. قال: ومن لباس النساء الدروع، وأنا ~~أكره لباسهن القراقل وأظنه من لباس القبط، والدروع أحب إلي، فقلت له: ~~أفتكره لباس القراقل في الصلاة وغيرها؟ فقال: أما أنا فأكره لباس القراقل، ~~قال: ولم يكن من لباسهن، وقد كان يقال: من شر النساء المشبهة بالرجال. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن النحر مما يلزم المرأة أن تستره في ~~الصلاة، وإنه موضع الخمار، يدل على ذلك قول الله -عز وجل-: {وليضربن بخمرهن ~~على جيوبهن} [النور: 31] ، وقال تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} ~~[النور: 31] ، والذي ظهر منها عند أهل العلم بالتأويل هو الوجه والكفان، ~~فلا يجوز أن يبدو منها في الصلاة إلا ذلك. ### | مسألة: المرأة تلد فلا ترى دما هل تصلي # مسألة وسئل عن المرأة تلد فلا ترى دما، فإنك قد قلت لي فيها قولا منذ ~~سنين، فقال له: وما قلت لك؟ فقال له: قلت لي: إنها تصلي، ولكني إنما شككت ~~في الغسل، فقال له: أوفي هذا شك؟ إنها تغتسل، لا يأتي من الغسل إلا خير. # قال محمد بن رشد: قوله: فلا ترى دما، أي: لا ترى دما كثيرا على عادة ~~النساء عند النفاس؛ لأن خروج المولود دون شيء من دم خرق للعادة، فإذا انقطع ~~الدم ولو من ساعته اغتسلت وصلت؛ لأن دم النفاس لا حد لأقله عند مالك وجميع ~~أصحابه وجمهور أهل العلم، خلافا لأبي يوسف في قوله إن حده خمسة عشر يوما ~~فرقا بينه وبين أكثر الحيض، والغسل عليها واجب، # PageV01P397 # وذلك بين في الرواية من قوله: "أوفي هذا شك؟ إنها تغتسل"، وليس في قوله: ~~" لا يأتي من الاغتسال إلا خير" دليل على تخفيف وجوب الغسل، ومعناه عندي: ~~لا يأتي من تعجيل الاغتسال وترك تأخيره إلى حد أقل دم ms0304 النفاس عند من حد له ~~حدا إلا خير، ولعله تكلم على خروج المولود نقيا من الدم إن وجد ذلك؛ ولذلك ~~قال: " إنه لا يأتي من الاغتسال إلا خير" ويحتمل أن يكون مذهب من حد لأقل ~~دم النفاس حدا ألا يعتبر بما دونه، فتصلي دون غسل وتعيد صلاة تلك الأيام، ~~وهذا أشبه أن يكون مذهبهم؛ لأنه يبعد أن يكون من قول أحد أن تترك المرأة ~~الصلاة وهي طاهرة لا دم بها، والله -عز وجل -يقول: {ويسألونك عن المحيض قل ~~هو أذى} [البقرة: 222] ، فإن كان هذا مذهبهم احتمل أن يكون أشار إليه مالك ~~بقوله: " لا يأتي من الاغتسال إلا خير"، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: الرجل يخرج من المسجد وفي يده الحصباء قد نسيها أو في نعله # مسألة وسئل عن الرجل يخرج من المسجد وفي يده الحصباء قد نسيها أو في ~~نعله، أيرده إلى المسجد؟ فقال: إن رده فحسن، وما أرى عليه ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: " إن ذلك حسن وليس بواجب"؛ لأنه أمر غالب ~~لا ضرر فيه على المسجد، فلم يلزم رده، كما أن ما يبقى بين أسنان الصائم من ~~الطعام إذا ابتلعه في النهار مع الريق لم يجب عليه قضاء؛ لأنه أمر غالب، ~~وقال ابن الماجشون: وإن كان متعمدا؛ لأنه ابتدأ أخذه في وقت يجوز له، وهو ~~بعيد. ### | مسألة: التغليس بصلاة الصبح # مسألة قال: وسئل مالك عن التغليس بصلاة الصبح أحب إليك أم # PageV01P398 # الإسفار؟ قال: بل التغليس أحب إلي من الإسفار، وقد غلس رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بها. # قال محمد بن رشد: قوله: وقد غلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها ~~لفظ وقع على غير تحصيل؛ لأن قول القائل: فعل فلان كذا، لا يدل على أكثر من ~~مرة واحدة، وليس في تغليس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصلاة الصبح ~~مرة واحدة دليل على أن ذلك أفضل أوقاتها، كما أنه ليس في إسفاره بها مرة ~~واحدة دليل على أن ذلك أفضل أوقاتها، وإنما يدل ms0305 على أن التغليس بها أفضل ~~مداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، فكان الصواب أن يقول: وقد ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغلس بها، وهو الذي أراد بحديث ~~عائشة: «إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي الصبح فينصرف ~~النساء متلفعات» ، الحديث، لكنه تجاوز في اللفظ لنفسه بفهم السائل، وهي حجة ~~ظاهرة على أهل العراق في قولهم: إن الإسفار بها أفضل؛ لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أسفروا بالصبح، فكلما أسفرتم بها فهو أعظم للأجر» أو ~~كما قال - صلى الله عليه وسلم -. ومعنى ذلك عندنا الحض على التأخير إلى أن ~~يتضح إسفار الفجر، فلا يرتاب في طلوعه حتى يتفق قوله وفعله؛ لأنه يبعد في ~~القلوب أن يداوم على الإغلاس الذي هو أشق، ويترك الإسفار الذي هو أخف مع ~~كونه أعظم أجرا. فقد قالت عائشة - رضي الله عنها -: «ما خير رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان ~~إثما كان أبعد الناس منه» ، فكيف إذا كان أعظم أجرا! هذا ما لا يصح لمسلم ~~أن يقوله، وكذلك سائر الصلوات أول أوقاتها أفضل من آخرها عند مالك، وقد ~~تأول بعض الشيوخ # PageV01P399 # عليه في إنكاره لحديث يحيى بن سعيد في " المدونة " أن أول الوقت وأوسطه ~~وآخره في الفضل سواء، وهو تأويل لا يصح إلا فيما عدا صلاة الصبح؛ لنصه في ~~هذه الرواية أن التغليس بها أفضل من الإسفار، وفيما عدا صلاة المغرب إذ قد ~~قيل: ليس لها إلا وقت واحد، فحصل الإجماع على القول بالمبادرة بها في أول ~~وقتها، وقد روي أن عمر بن عبد العزيز أخر صلاة المغرب إلى أن طلع نجم أو ~~نجمان فأعتق رقبة أو رقبتين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: صلى الصبح بعد طلوع الشمس أيصلى ركعتي الفجر # مسألة وسئل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صلى الصبح بعد اطلاع ~~الشمس، أصلى ركعتي الفجر؟ قال: ما سمعت. # قال محمد بن رشد: قد روي في بعض الآثار ms0306 أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلاهما، وفي ذلك دليل على أن الصلاة المنسية وإن كان وقتها حين ~~يذكرها فليس بوقت مضيق لا يجوز تأخيرها عنه بحال، كغروب الشمس للعصر أو ~~طلوعها للصبح، ألا ترى أنهم قالوا فيمن ذكر صلاة قد خرج وقتها وهو مع ~~الإمام في صلاة أنه يتمادى معه ولا يقطع، وكذلك المنفرد عند ابن حبيب لا ~~يقطع وإن لم يركع؛ إذ لا يستدرك بالقطع ما قد فاته من وقت التي ذكرها، وما ~~روي من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الركعتين قبل الصبح، احتج ~~الشافعي لما ذهب إليه أن من ذكر صلاة وهو في وقت صلاة يبدأ بالتي حضر وقتها ~~ولم يثبت ذلك عند مالك - رحمه الله - فقال: ما سمعت، ولو ثبت لاحتمل أن ~~يفرق بين المسألتين بأن ركعتي الفجر تفوت إن بدأ بالصبح؛ إذ لا تصلى بعد ~~صلاة الصبح، ولا تفوت الصلاة التي حضرها وقتها بالبداية بالفائتة؛ لأنه ~~تصلى بعدها ولو خرج وقتها. # PageV01P400 ### | مسألة: القوم يأتون بالمراوح في المسجد يتروحون بها # مسألة وسئل عن القوم يأتون بالمراوح في المسجد يتروحون بها، فقال: لا أحب ~~ذلك ولا أستحسنه. # قال محمد بن رشد: وجه الكراهية في ذلك بين؛ لأن المراوح اتخذت للترفه، ~~والمساجد وضعت للتعبد، فلا ينبغي أن يعدل بالمساجد عما وضعت له. وقد تقدمت ~~هذه المسألة في رسم "شك" من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: ركعتي الفجر والوتر أسنة # مسألة وسئل عن ركعتي الفجر والوتر أسنة؟ فقال: أما الوتر فسنة، وأما ~~ركعتا الفجر فيستحب العمل بهما. # قال محمد بن رشد: أما الوتر فلا اختلاف عندنا في أنه سنة، وذهب أهل ~~العراق إلى أنه واجب، وأما ركعتا الفجر فقيل: إنهما من الرغائب، وهو قول ~~مالك في رواية أشهب هذه عنه، وقول أصبغ في كتاب المحاربين والمرتدين، وقيل: ~~إنهما من السنن وقد مضت هذه المسألة والتكلم عليها في رسم "القبائل" من ~~سماع ابن القاسم. ### | مسألة: يدخل مع الناس في قيام رمضان وقد سبقوه بركعة # مسألة قال: وسألته ms0307 عن الذي يدخل مع الناس في قيام رمضان وقد سبقوه بركعة، ~~فيركع معهم ركعة، ثم يجلسون فيسلمون، فقال: لا يسلم هو معهم ويقوم معهم، ~~فإذا ركعوا -الثالثة لهم وهي له الثانية- جلس وقاموا هم، فيسلم لنفسه من ~~الاثنتين، ثم اتبعهم حتى يفرغ من صلاته وما أسرع ذلك، ويتوخى أن يكون ركوعه ~~موافقا لركوعهم، فقلت له: لا يسلم في جلوسه معهم في الثانية لهم وهي له ~~واحدة، # PageV01P401 # فإذا أتم لنفسه اثنتين جلس وهم قيام فسلم لنفسه ثم لحقهم، فقال: نعم. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول عليها في رسم "حلف بطلاق ~~امرأته" من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادة القول فيها. ### | مسألة: صلى الظهر في بيته ثم أتى المسجد فوجد الناس جلوسا # مسألة وسئل عمن صلى الظهر في بيته، ثم أتى المسجد فوجد الناس جلوسا في ~~آخر صلاتهم، ما يصنع؟ فقال: لا يدخل معهم في صلاتهم ويقيم على صلاته التي ~~صلى في بيته. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن السنة إنما جاءت فيمن صلى وحده أن ~~يعيد في جماعة، فإذا لم يدرك من صلاة الجماعة ركعة ودخل معهم، فحكمه حكم ~~المنفرد إذا لم يدرك من الصلاة ما يدخل به في حكم الإمام، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل ينسى الاستنجاء بالماء حتى يصلي # مسألة وسئل عن الرجل ينسى الاستنجاء بالماء حتى يصلي، قال: أرجو أن لا ~~تكون عليه إعادة. # قال محمد بن رشد: يريد وقد استنجى بالحجارة أو لم يتعلق بمخرجه شيء من ~~الأذى، وأما لو ترك الاستنجاء بالحجارة والماء وقد تعلق بمخرجه شيء من ~~الأذى لكان عليه أن يعيد في الوقت، وقد مضى هذا المعنى في سماع أبي زيد من ~~كتاب الوضوء، وحيث ما تكررت المسألة من الكتاب المذكور. وفي قوله: أرجو أن ~~لا تكون عليه إعادة نظر؛ لأنه إذا لم يتعلق بمخرجه أذى فلا وجه لتعلق ترك ~~الإعادة بالرجاء، وإن كان قد تعلق به أذى ولم يستنج بالأحجار فلا وجه ~~لتخفيف ترك الإعادة، فإن كان تكلم # PageV01P402 # على ms0308 هذا فلعله أراد ألا تكون عليه إعادة في الوقت وبعده، ويحتمل أن يكون ~~تكلم على أنه استنجى بالحجارة فقال: أحب إلي أن لا تكون عليه إعادة من أجل ~~أن الماء أطهر وأطيب، وقد قال ابن حبيب: إن الاستنجاء لا يباح اليوم إلا من ~~ضرورة؛ لأنه أمر قد ترك وجرى العمل بخلافه. ### | مسألة: الإمام يؤم الناس فإذا فرغ من صلاته تنفل في مكانه # مسألة قال: وسألته عن الإمام يؤم الناس فإذا فرغ من صلاته تنفل في مكانه، ~~فقال: قد رأيت الناس يتنحون، وأرى ذلك واسعا أن يصلي في مقامه أو يتنحى ~~شيئا، أرى في ذلك سعة، قيل: أرأيت الإمام إذا سلم أيجلس مكانه أم يقوم؟ ~~فقال: بل يقوم، فقيل: أيركع مكانه أم يتنحى؟ قال: ذلك واسع، إن شاء ركع ~~مكانه وإن شاء تنحى شيئا. # قال محمد بن رشد: وسع مالك للإمام في هذه الرواية أن يركع في مكانه وأن ~~ينحرف عنه شيئا ولا يقوم، وذلك كله خلاف ما في " المدونة "؛ لأنه كره في ~~الصلاة الأول منها للإمام أن يتنفل في موضعه، وقال: على ذلك أدركت الناس.؟ ~~وكره في الصلاة الثاني منها أن يثبت في موضعه وإن انحرف عنه، وقال: فليقم ~~ولا يقعد إلا أن يكون إماما في السفر أو في فنائه ليس بإمام جماعة، فإن شاء ~~تنحى وإن شاء أقام، وكره ذلك لوجهين أحدهما: مخالفة السلف، والثاني: ما ~~يخشى في ذلك من التخليط على من خلفه؛ إذ قد يظن من يراه جالسا أنه لم يسلم ~~بعد من صلاته، ومن رآه قائما متنفلا أنه إنما قام لإتمام شيء شك فيه من ~~صلاته، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: القريب من المسجد يجمع بين الصلاتين للمطر مثل البعيد # مسألة قال: وسئل عن القوم يكون بعضهم قريب المنزل من المسجد إذا خرج منه ~~دخل إلى المسجد من ساعته، وإذا خرج من المسجد # PageV01P403 # إلى منزله مثل ذلك يدخل منزله مكانه، ومنهم البعيد المنزل من المسجد، ~~أترى أن يجمعوا بين الصلاتين كلهم في المطر؟ فقال: ما رأيت ms0309 الناس إذا جمعوا ~~إلا القريب والبعيد فيهم سواء يجمعون، قيل: ماذا؟ فقال: إذا جمعوا جمع ~~القريب منهم والبعيد. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الجمع إذا جاز من أجل المشقة التي ~~تدخل على من بعد دخل معهم من قرب؛ إذ لا يصح لهم أن ينفردوا دونهم فيصلوا ~~كل صلاة في وقتها جماعة؛ لما في ذلك من تفريق الجماعة، ولا أن يتركوا ~~الصلاة في جماعة؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد» . ### | مسألة: خرج ليصلي في المسجد النبوي فلقي الناس منصرفين من الصلاة # مسألة قال: وسئل عمن خرج إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد ~~الصلاة فيه، فلقي الناس منصرفين من الصلاة قبل أن ينتهي إلى المسجد، فأراد ~~أن يجمع مع القوم الصلاة، أفذلك أحب إليك أم يمضي إلى مسجد النبي - عليه ~~السلام - فيصلي فيه وحده؛ لما جاء فيه من الحديث أن الصلاة فيه خير من ألف ~~صلاة فيما سواه من المساجد، فقال: بل يصلي في المسجد. # قال محمد بن رشد: قوله: بل يصلي في المسجد، يريد بل يذهب إليه فيصلي فيه ~~منفردا ولا يصلي دونه في جماعة، وذلك مثل قوله في " المدونة "؛ لأنه رأى ~~الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - منفردا أفضل من الصلاة خارجا ~~عنه في جماعة؛ لما جاء من الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد ~~إلا المسجد الحرام. وفي بعض الروايات: بل يصلي في # PageV01P404 # الجماعة، يريد خارج المسجد ولا يذهب إلى المسجد؛ إذ قد فاتته الصلاة فيه ~~في جماعة، فرأى في هذه الرواية الصلاة في الجماعة أفضل من الصلاة في مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فذا، خلاف ما في " المدونة ". ووجه ذلك أنه ~~حمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما ~~سواه من المساجد» على أنه أراد بذلك الصلاة في الجماعة، فكأنه قال: صلاة في ~~مسجدي هذا في جماعة خير من ألف صلاة فيما ms0310 سواه من المساجد، بدليل أن ~~المساجد إنما اتخذت لإقامة الصلوات المكتوبات فيها بالجماعة، فخرج الحديث ~~على ذلك، ولم تدخل فيه صلاة الفذ كما لم تدخل فيه صلاة النافلة، ويكون على ~~هذا معنى قوله: «أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة» ، يريد بذلك ~~إلا المكتوبة في الجماعة، وذهب ابن لبابة إلى أن ذلك ليس باختلاف من القول، ~~قال: لأنه تكلم في " المدونة " على من دخل المسجد، وفي هذه الرواية على من ~~لم يدخله، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الصلاة إن كانت في مسجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فذا أفضل من الصلاة خارجا عنه في جماعة، فالأولى به أن يمضي ~~إليه رغبة في الفضيلة، وإن كانت الصلاة في الجماعة أفضل من الصلاة في مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فذا فالأولى به إذا فاتته الجماعة فيه أن ~~يخرج منه ويصلي في جماعة رغبة في الفضيلة أيضا، وهذا بين. ووقع في النسخ: ~~بل يصلي في المسجد بالجماعة، وذلك خطأ في الرواية لا وجه له، والله أعلم، ~~وبه التوفيق. ### | مسألة: دخل المسجد فوجد الناس ركوعا أيركع معهم أم يتقدم إلى الفرج # مسألة وسئل عمن دخل من باب المسجد فوجد الناس ركوعا، وعند باب المسجد ~~ناسا يصلون ركوعا وبين يديه الفرج، أيركع مع هؤلاء الذين عند باب المسجد أم ~~يتقدم إلى الفرج؟ قال: بل أرى أن # PageV01P405 # يركع مع هؤلاء الذين عند باب المسجد فيدرك الركعة إلا أن يكونوا قليلا، ~~فلا أرى أن يركع معهم ويتقدم إلى الفرج أحب إلي، وأما إذا كانوا كثيرا فأرى ~~أن يركع معهم. # قال محمد بن رشد: تفرقته بين أن يكونوا قليلا أو كثيرا استحسان، ولو ركع ~~معهم وهم عدد يسير لصحت صلاته باتفاق، وإنما الخلاف إذا لم يكن معه أحد ~~سواه. وقد مضى هذا المعنى مستوفى في رسم "شك في طوافه" ورسم "اغتسل على غير ~~نية" من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الغسل للعيدين قبل الفجر # مسألة قيل: أرأيت الغسل للعيدين قبل الفجر؟ قال: أرجو أن يكون ذلك واسعا. ms0311 # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في آخر هذا الرسم وفي رسم "صلاة ~~العيدين"، وزاد فيها: من الناس من يغدو قبل الفجر، فالمعنى فيها أنه خفف ~~لمن غدا بعد الفجر أن يغتسل قبل الفجر ولم ير من شرط صحة الغسل للعيدين أن ~~يتصل بالغدو لها؛ لكونه مستحبا فيها غير مسنون، وفي " المدونة " من رواية ~~عيسى عن ابن القاسم عن مالك أنه إن رجع إلى منزله بعد صلاة الصبح، فلا ~~يجزيه ذلك الغسل قياسا على غسل الجمعة. ### | مسألة: المسجد الذي ذكر الله تعالى أنه أسس على التقوى # مسألة وقال: المسجد الذي ذكر الله تعالى أنه: {أسس على التقوى من أول يوم ~~أحق أن تقوم فيه فيه رجال} [التوبة: 108] ، هو مسجد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - هذا، ثم قال: أين كان يقوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أليس في # PageV01P406 # هذا ويأتونه أولئك من هناك؟ وقال الله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] ، فإنما هو مسجد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وقد قال عمر بن الخطاب: «لولا أني رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أو سمعته، يريد أن يقدم القبلة، وقال عمر ذلك بيده هكذا ~~ما قدمتها» ، ثم قدمها عمر موضع المقصورة الآن، فلما كان عثمان قدمها إلى ~~موضعها التي هي الآن به، ثم لم تحول بعد. # قال محمد بن رشد: هذا الذي ذهب إليه مالك - رحمه الله - من أن المسجد ~~الذي ذكر الله تعالى أنه أسس على التقوى هو مسجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، روي عن أبي سعيد الخدري «أن ~~رجلا من بني خدرة ورجلا من بني عمرو بن عوف امتريا في المسجد الذي أسس على ~~التقوى، فقال العوفي: هو مسجدنا بقباء، وقال الخدري: هو مسجد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فخرجا فأتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألاه عن ~~ذلك، فقال: "هو هذا المسجد» مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0312 - وفي ذلك ~~خير كثير، وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه مسجد قباء مسجد سعد بن خيثمة، ~~واستدلوا على ذلك ببنيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه، روي عن ~~عائشة أنها قالت: «أول من حمل حجرا لقبلة مسجد قباء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم حمل أبو بكر آخر، ثم حمل عمر آخر، ثم حمل عثمان آخر، فقلت: ~~يا رسول الله ألا ترى هؤلاء يتبعونك؟ فقال: أما إنهم أمراء الخلافة بعدي» . ~~وهذا لا دليل فيه؛ لأنه بنى مسجده أيضا، فلم يختص بنيان مسجد قباء برسول ~~الله- عليه السلام - دون مسجده، واستدلوا أيضا بقول الله تعالى: # PageV01P407 # {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] ، يريد الأنصار بما روي «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لما نزلت: "يا معشر الأنصار، إن الله ~~قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم، قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من ~~الجنابة، ونستنجي بالماء» ، وفي بعض الآثار: «ونستنجي بالأحجار ثم بالماء، ~~فقال: هو ذاك فعليكموه» . وهذا لا دليل فيه أيضا؛ لأن أولئك الرجال قد ~~كانوا في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان معمورا بالمهاجرين ~~والأنصار ومن سواهم من الصحابة - رضي الله عنهم -، فصح ما ذهب إليه مالك من ~~أن المسجد الذي ذكر الله تعالى أنه أسس على التقوى هو مسجد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا ما سواه من المساجد، واستدلال مالك لمذهبه بقول عمر لم ~~يستجز نقض أسسه وتبديل قبلته إلا بما سمع من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في ذلك ورآه قد أراد أن يفعله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الاعتماد على اليدين في القيام من الصلاة # مسألة قال: وسألته عن الاعتماد على اليدين في القيام من الصلاة، فقال لي: ~~لا بأس بذلك وكيف يصنع غير هذا؟ فقلت له: ربما قام الرجل ولا يعتمد، فقال: ~~هذا مصارع يقول: هاتوا من يضع جنبي، ما يطيق هذا إلا الشباب الخفيف اللحم، ~~فقلت: فالاعتماد أحب إليك؟ قال: ذلك صلاة الناس، وأما ذلك الوثوب فلا أدري ~~ما ms0313 هو. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم "باع غلاما" ~~من سماع ابن القاسم، فلا وجه لإعادته. # PageV01P408 ### | مسألة: دخول النصارى المسجد النبوي # مسألة وقيل لمالك: قلت في هؤلاء النصارى الذين يبنون في مسجد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لو أنهم أمروا أن لا يدخلوا المسجد إلا من الباب الذي ~~يلي موضع عملهم، ولا يخترقون المسجد، ولا يدخلون منه ما لا عمل لهم فيه، ~~فقال له مالك: نعما، قلت: ولو أنهم حيزوا من عمله إلى موضع واحد، ثم دخلوا ~~مما يليه لنعما. قلت: وإنه لينبغي أن ينظر في قبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كيف يكشفون سقفه، فقيل له: يجعل عليه خيش، فقال: وما يعجبني الخيش ~~وإنه لينبغي أن ينظر في أمره. # قال محمد بن رشد: لم ينكر مالك - رحمه الله - بنيان النصارى في مسجد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - واستحث أن يحازوا إلى موضع منه وأن يدخلوا مما ~~يليه ولا يخترقوا ما لا عمل لهم فيه، وإنما خفف ذلك ووسع فيه وإن كان مذهبه ~~أن يمنعوا من دخول المساجد؛ لقول الله -عز وجل-: {إنما المشركون نجس} ~~[التوبة: 28] ، الآية، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا أحل ~~المسجد لحائض ولا جنب» وهم أنجاس لا يتطهرون، مراعاة لاختلاف أهل العلم في ~~ذلك، إذ منهم من أباح أن يدخلوا جميع المساجد إلا المسجد الحرام؛ لقول الله ~~-عز وجل-: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام} [التوبة: 28] ، ~~ولما جاء في الصحيح من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث خيلا قبل ~~نجد، فأسروا ثمامة بن أثال، فربطه بسارية من سواري المسجد» ومنهم من أباح ~~أن يدخلوا جميع # PageV01P409 # المساجد والمسجد الحرام وقال: إن معنى الآية ما أمر به رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مناديه أن ينادي به في مواسم الحج من أن لا يحج بعد العام ~~مشرك بدليل توقيت ذلك العام، إذ لا يختص دخول البيت بوقت دون وقت. والفرق ~~عند هؤلاء بين النصراني ms0314 والجنب- والله أعلم- هو أن النصراني غير متعبد ~~عندهم بشرائع الإسلام. وكره مالك - رحمه الله - أن يكشف سقف قبر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ورأى من صونه أن يكون مغطى، ولم ير أن يكتفى في ذلك ~~بالخيش، فكأنه ذهب إلى أن يغطى كتغطية البيوت المسكونة، ولقد أخبرني من أثق ~~به أنه اليوم مكشوف الأعلى لا سقف له تحت سقف المسجد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون لهم مسجد يصلون فيه فيريد رجل أن يبني قريبا منه مسجدا # مسألة وسئل عن العشيرة يكون لهم مسجد يصلون فيه، فيريد رجل أن يبني قريبا ~~منه مسجدا، أيكون ذلك له؟ فقال: لا خير في الضرار ثم لا سيما في المساجد ~~خاصة، فأما مسجد بني لخير وصلاح فلا بأس به، وأما ضرار فلا خير فيه، قال ~~الله -عز وجل-: {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} [التوبة: 107] لا خير في ~~الضرار في شيء من الأشياء، وإنما القول أبدا في الآخر من المسجدين. # وسئل سحنون عن القرية يكون فيها مسجد، فيريد قوم آخرون أن يبنوا فيها ~~مسجدا آخر هل لهم ذلك؟ فقال: إن كانت القرية تحتمل مسجدين لكثرة أهلها ~~ويكون فيها من يعمر المسجدين جميعا الأول والآخر فلا بأس به، وإن كان أهلها ~~قليلا يخاف أن يعطل المسجد الأول فلا يوجد فيها من يعمره فليس لهم ذلك، ~~وهؤلاء قوم يريدون أن يبنوا على وجه الضرر. # PageV01P410 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال مالك - رحمه الله - أن من بنى مسجدا بقرب ~~مسجد آخر ليضار به أهل المسجد الأول ويفرق به جماعتهم فهو من أعظم الضرر؛ ~~لأن الإضرار فيما يتعلق بالدين أشد منه فيما يتعلق بالنفس والمال، لا سيما ~~في المسجد المتخذ للصلاة التي هي عماد الدين، وقد أنزل الله تعالى في ذلك ~~ما أنزل من قوله: {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} [التوبة: 107] ، إلى قوله: ~~{لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: ~~110] ، وقوله: إنما القول أبدا في الآخر من المسجدين صحيح؛ لأنه هو الذي ~~يجب أن ينظر فيه، فإن ثبت ms0315 على بانيه أنه قصد الإضرار وتفريق الجماعة لا ~~وجها من وجوه البر وجب أن يحرق ويهدم ويترك مطرحا للزبول، كما فعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بمسجد الضرار، وإن ثبت أن إقراره مضر بأهل ~~المسجد الأول ولم يثبت على بانيه أنه قصد إلى ذلك وادعى أنه أراد به ~~القربة، لم يهدم وترك معطلا لا يصلى فيه إلا أن يحتاج إلى الصلاة فيه بأن ~~يكثر أهل الموضع أو ينهدم المسجد الأول، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المسجد يجعل فيه المنار فإذا صعد المؤذن فيها عاين ما في الدور # مسألة قيل لسحنون: فالمسجد يجعل فيه المنار، فإذا صعد المؤذن فيها عاين ~~ما في الدور التي تجاور المسجد، فيريد أهل الدور منع المؤذنين من الصعود ~~فيها، وربما كانت بعض الدور على البعد من المسجد يكون بينهم الفناء الواسع ~~والسكة الواسعة، قال: يمنع من الصعود فيها والرقي عليها؛ لأن هذا من الضرر، ~~وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضرار. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على أصل مذهب مالك في أن الاطلاع من الضرر ~~البين الذي يجب القضاء بقطعه، وكذلك يجب عندي # PageV01P411 # على مذهب من يرى من أصحاب مالك أن من أحدث في ملكه إطلاعا على جاره لا ~~يقضى عليه بسده، ويقال لجاره: استر على نفسك في ملكك. والفرق بين الموضعين ~~على مذهبهم أن المنار ليس بملك للمؤذن، وإنما يصعد فيه ابتغاء الخير ~~والثواب، والاطلاع على حرم الناس محظور، ولا يحل الدخول في نافلة من الخير ~~بمعصية، وسواء كانت الدور على القرب أو البعد إلا أن يكون البعد الكثير ~~الذي لا يستبين معه الأشخاص والهيئات ولا الذكران من الإناث، فلا يعتبر ~~الاطلاع معه، وقد كان بعض الشيوخ يستدل على هذا بقول عائشة - رضي الله عنها ~~-: «إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي الصبح فينصرف النساء ~~متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس» . ### | مسألة: المساجد التي تكون بالمدينة أيجمع فيها بين الصلاتين في الليلة المطيرة # مسألة وسئل عن المساجد التي تكون بالمدينة، ms0316 أيجمع فيها بين الصلاتين في ~~الليلة المطيرة؟ قال: لا أدري ما فيه، فأما مسجدنا هذا فنجمع فيه بين ~~الصلاتين، فقيل له: إن عندنا بمصر وبرقة مساجد سوى المسجد الجامع تجمع فيه ~~الصلوات، فتكون الليلة المطيرة فيجمع فيها بين الصلاتين، فقال: أرجو أن لا ~~يكون بذلك بأس، وليس مساجد المدينة كهيئة مساجد الأمصار. # قال محمد بن رشد: ضعف الجمع بالمدينة فيما سوى مسجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من المساجد، ولم يرها في الجمع كمساجد سائر الأمصار. ووجه ~~الفرق في ذلك بين مساجد المدينة ومساجد الأمصار أن لمسجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالمدينة فضل متيقن معلوم على سائر المساجد بالمدينة، وليس ~~للمسجد # PageV01P412 # الجامع في سائر الأمصار فضل على سائر المساجد بها. ووجه ثان وهو الاتباع، ~~إذ لم يرو أنه جمع في المدينة في الزمن الأول إلا في مسجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وتضعيفه في هذه الرواية للجمع فيما سوى مسجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ينحو إلى رواية زياد عنه وهي قوله: وأظن أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء؛ لأن المسجد ~~لم يكن يحبس مطرا ولم يكن حول المسجد عمارة، فلو ترك الناس الجمع اليوم لم ~~أره خطأ. ### | مسألة: أحرم بالصلاة خلف الإمام فكبر ورفع يديه حذو صدره # مسألة قال: ورأيت مالكا أحرم بالصلاة خلف الإمام، فكبر ورفع يديه حذو ~~صدره ولم يبلغ بهما منكبيه، فلما هوى راكعا كبر ولم يرفع يديه، فلما رفع ~~رأسه من الركوع لم يرفع يديه، لم أره يرفع يديه إلا في تكبيرة الإحرام ~~وحدها، فإني رأيته يرفع يديه فيها حذو صدره لا تبلغ حذو منكبيه، ورأيته إذا ~~نهض من السجدة الأخرى من الركعة الأولى ومن الركعة الثانية نهض كما هو ~~قائما ولم يجلس ثم ينهض، فإذا سلم الإمام فقضى سلامه سلم مالك عن يمينه، ~~فقال: السلام عليكم، ثم سلم عن يساره، فقال: السلام عليكم، ثم رد على ~~الإمام وقال: السلام عليكم، سلامه عن يمينه وعن يساره ms0317 وعلى الإمام سلام ~~واحد، يقول: السلام عليكم، ثلاثا، إلا أنه بدأ عن يمينه ثم عن يساره ثم على ~~الإمام. # قال محمد بن رشد: رفع مالك يديه في افتتاح الصلاة نحو صدره لا يبلغ بهما ~~منكبيه هو نحو قوله في " المدونة ": إنه يرفعهما في ذلك شيئا خفيفا، وله في ~~" المختصر " أنه يرفعهما حذو منكبيه مثل ما في حديث ابن عمر عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ومثله في كتاب ابن شعبان، قال ابن وهب: صليت مع مالك في ~~بيته فرأيته يرفع يديه في أول ركعة، وكان إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع # PageV01P413 # رفع يديه حذو منكبيه، وكان يقول: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ~~حنيفا وما أنا من المشركين"، وقال: أكره أن أحمل الجاهل على ذلك فيقول: إنه ~~من فرض الصلاة، وقد مضى القول في رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه في ~~رسم "يتخذ الخرقة لفرجه"، من سماع ابن القاسم. # وأما نهوضه من السجود إلى القيام دون أن يرجع إلى الجلوس في الركعة ~~الأولى والثالثة، فهو معلوم من مذهبه وعليه العلماء، وذهب الشافعي إلى أنه ~~يرجع إلى الجلوس على ما روي عن مالك بن الحويرث أنه قال: «رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا» ، ~~والذي عليه الجمهور هو الصحيح؛ لأن ذلك قد روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - واتصل به العمل، فدل على أنه كان آخر الأمرين من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - إنما فعل في صلاته ما ~~حكاه عنه مالك بن الحويرث لعلة كانت به حينئذ؛ لأنه إنما أقام عنده أياما ~~ثم رجع إلى أهله، لا لأن ذلك من سنة الصلاة. والنظر يوجب أيضا أن لا يكون ~~من سننها؛ إذ لو كان من سننها لكان له تكبير كالتكبير عند سائر أركان ~~الصلاة. # وأما تسليمه عن يمينه وعن يساره ثم على الإمام فهو كان الأول من قوليه، ~~فقد قال ابن ms0318 القاسم في " المدونة ": إنه كان يأخذ بذلك ثم تركه، وقد مضى ~~هذا المعنى في آخر رسم "شك في طوافه" من سماع ابن القاسم مستوفى، وأما ~~قوله: يقول السلام عليكم، فهو مثل قوله في " المدونة ": إنه لا يجزئ من ~~السلام من الصلاة إلا السلام عليكم، ووقع هاهنا في بعض الروايات يقول: سلام ~~عليكم سلام عليكم، بغير الألف واللام، وذلك خلاف لما في " المدونة ". وهذا ~~الخلاف إنما هو في السلام الذي يتحلل به من # PageV01P414 # الصلاة، وأما في الرد على الإمام فهو خفيف؛ إذ قد وسع في الثاني من صلاة ~~" المدونة " أن يقول فيه: عليك السلام، وبالله التوفيق. ### | مسألة: صلاة العشاء في آخر وقتها وترك الحديث بعدها # مسألة وقال له اليربوعي: كان سعيد بن المسيب يقول: لأن أنام على العشاء ~~أحب إلي من أن أتحدث بعدها، فقال مالك: أصاب ونعما قال. # قال الإمام: يريد أن ينام عنها إلى آخر وقتها، لا أن ينام عنها حتى يخرج ~~وقتها جملة، فرأى صلاة العشاء في آخر وقتها وترك الحديث بعدها أحب إليه من ~~صلاتها في أول وقتها والتحدث بعدها، وذلك صواب؛ لأن تحدثه محصي عليه منه ما ~~يكتبه صاحب اليمين ومنه ما يكتبه صاحب الشمال، فالتوقي مما يخشى أن يدخل ~~عليه في ذلك من الإثم آكد عليه من الرغبة في زيادة فضيلة أول الوقت. ### | مسألة: إمام سها في الركعة الثالثة فجلس فيها # مسألة وسئل عن إمام سها في الركعة الثالثة فجلس فيها، فرأى من ساعته ~~بحضرة ذلك منه من خلفه قياما فنهض قائما مكانه، أيسجد سجدتي السهو إذا قضى ~~صلاته؟ فقال: نعم، في رأيي عليه سجدتا السهو إذا كان قد اطمأن جالسا، ثم ~~علم بقيامهم خلفه فقام. # زعم يحيى بن سعيد أن أنس بن مالك صلى بهم في سفر، فنأى للقيام في ~~الركعتين، فسبح به قبل أن يعتدل قائما، فجلس فسجد سجدتي السهو، فقيل لمالك: ~~قبل السلام أم بعده؟ فقال: لم يذكر # PageV01P415 # ذلك يحيى، وأنا أراها بعد السلام، قيل: والذي سألتك عنه من أنه لما ذهب ms0319 ~~ليجلس في الثالثة رأى من خلفه، قد قاموا فقام، فقال: نعم يسجد في ذلك ~~سجدتين بعد السلام، وذلك يختلف عندي، أما الرجل الذي جلس مجمعا على الجلوس ~~ذلك أراد، فهذا الذي أرى عليه سجدتي السهو، وأما الرجل الشاك الذي إنما ~~يتذكر في جلوسه يريد أن ينظر إلى ما يصنع الناس، فلا أرى على هذا سهوا. # قال محمد بن رشد: أوجب مالك - رحمه الله - سجود السهو على من اطمأن جالسا ~~ساهيا في الركعة الأولى أو الثالثة، ولم يراع قول من يرى ذلك من سنة ~~الصلاة؛ لضعف الاختلاف في ذلك عنده، وقد بينا قبل هذا وجهه، وقال: الجلوس ~~في موضع القيام على القيام في موضع الجلوس، فأوجب في ذلك السجود على ما حكي ~~عن أنس بن مالك، وإن كان قبل أن يعتدل قائما؛ لأن السهو في قيامه وإن لم ~~يعتدل قائما أكثر من السهو في جلوسه إذا لم يطمئن جالسا، مع ما في ذلك من ~~الاختلاف. وقد اختلف فيمن قام في ركعتين من صلاة رباعية على قولين: أحدهما ~~أنه يرجع ما لم يعتدل قائما وإن فارق الأرض على ما فعله أنس، ومثله في آخر ~~هذا الرسم، وقاله ابن حبيب، والثاني قول ابن القاسم: إنه يرجع ما لم يفارق ~~الأرض، ولا اختلاف أنه لا يرجع إذا اعتدل قائما، وإنما يختلف فيما يجب عليه ~~إن رجع جاهلا، فقيل: إنه يعيد الصلاة، وهو قول عيسى بن دينار ومحمد بن عبد ~~الحكم، حكى ذلك عنهما ابن الجلاب في مختصره، وهو قول ابن سحنون أيضا في " ~~النوادر "، وقيل: إنه يسجد سجدتي السهو بعد السلام، وهو قول مالك في آخر ~~هذا الرسم، وقيل: إنه يسجد قبل السلام؛ لأنه زاد الجلوس بعد أن نقصه، ~~فاجتمع عليه نقصان وزيادة، وهو قول أشهب وعلي بن زياد، وقد روي عن مالك من ~~رواية ابن وهب وابن أبي أويس أنه راعى الاختلاف في ذلك، أعني في الذي جلس ~~في وتر من صلاته ساهيا، # PageV01P416 # فلم يوجب فيه سجود السهو إلا أن يكون جلوسه قدر ms0320 ما يتشهد فيه، وتابعه على ~~ذلك ابن أبي حازم، وقاله ابن كنانة وابن القاسم في " المدنية ". وأما ~~الإمام الذي جلس شاكا غير مجمع على الجلوس إلا لينظر ما يصنع الناس، فبين ~~أنه لا يسجد لما في أصل المسألة من الاختلاف. ### | مسألة: الرجل يتقدم قوما في الصلاة فيقول لهم قبل أن يتقدمهم أتأذنون # مسألة وسئل عن الرجل يتقدم قوما في الصلاة فيقول لهم قبل أن يتقدمهم: ~~أتأذنون؟ فقال: لا أرى بذلك بأسا، فقيل له: وذلك أحب إليك أن يستأذنهم؟ ~~فقال: إن خاف أن يكون منهم من يكرهه أن يؤمهم فليستأذنهم، ربما تقدم المرء ~~القوم ومنهم من يكره ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله في استئذان الرجل القوم في إمامتهم: لا أرى بذلك ~~بأسا، يدل على أنه خفف ذلك، فكأنه رأى ترك الاستئذان أحسن إلا أن يخاف أن ~~يكون منهم من يكرهه، وفي ذلك من قوله نظر؛ إذ قد روي أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لرجل أن يؤم قوما إلا بإذنهم» . ووجه ما ذهب ~~إليه مالك، والله أعلم، أن الرجل إذا كان مع القوم، فحضرت الصلاة وهو أحقهم ~~بالإمامة، وعلم أنهم مقرون له بالتقدم والفضل، رأى سكوتهم على تقدمه بهم ~~إذنا منهم له في ذلك، واستحسن أن لا يفصح باستئذانهم في ذلك؛ لما فيه من ~~إفصاحهم بتقديمه وتفضيله، فيصير متعرضا لثنائهم عليه، إلا أن يخاف أن يكون ~~منهم من يكرهه، فلا يكتفي بسكوتهم حتى يصر حواله بالإذن في ذلك. وأما من قد ~~حصل إماما في مسجد أو في موضع بتقديم أهله إياه، فطرأت عليه جماعة يخشى أن ~~يكون فيها من يكره إمامته، فليس عليه أن يستأذنهم؛ لأن أهل ذلك المسجد أو ~~الموضع أحق بالتقديم منهم، وإن علم أن جماعته أو أكثرها أو ذا النهى والفضل ~~منها كارهون لإمامته وجب عليه أن # PageV01P417 # يتأخر عن الإمامة بهم؛ لما روي من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «خمسة لا تجاوز صلاتهم آذانهم» ، فذكر فيهم الذي يؤم قوما وهم ms0321 له ~~كارهون. وقد روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "لأن أقرب فتضرب ~~عنقي إلا أن تتغير نفسي أحب إلي من أن أؤم قوما وهم لي كارهون". وأما إن لم ~~يكره إمامته من جماعته إلا النفر اليسير، فيستحب له التأخر عن التقدم بهم ~~من غير إيجاب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يؤم القوم في الظهر أيدعو بعد فراغه من التشهد الأول # مسألة وسألته عن الرجل يؤم القوم في الظهر، أيدعو بعد فراغه من التشهد في ~~الركعتين الأوليين بما بدا له؟ فقال لي: نعم. # قال الشارح: يريد أن ذلك جائز لا كراهة فيه ما لم يطل؛ لأن تقصير الجلسة ~~الأولى من مستحبات الصلاة، ولا يكره الدعاء فيها إلا في ثلاثة مواطن، وهي ~~القيام قبل القراءة، والجلوس قبل التشهد، والركوع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: إمام الحرس إذا أقيمت الصلاة تقدمهم وعليه جبة وسيف # مسألة قال: وسئل عن القوم يكونون في الحرس لهم إمام يؤمهم في الصلوات، ~~فإذا أقيمت الصلاة تقدمهم وعليه جبة وسيف مرتدي به لا رداء عليه، فقال: ما ~~يعجبني ذلك، ولكن يجعل على عاتقيه عمامة، فقيل له: إنا رأينا ابن عجلان ~~يأتي المسجد إلى الصلاة متقلدا سيفا مرتديا فوق ذلك بعمامة لم أر أحدا منهم ~~فعله غيره، فقال عيسى: أن يكون أفقه من غيره. # PageV01P418 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها في آخر رسم "المحرم يتخذ ~~الخرقة " من سماع ابن القاسم مجردا، فأغنى ذلك عن إعادته ها هنا. ### | مسألة: مساجد يصلى فيها بعض الصلوات بالأذان والإقامة # مسألة قال: وسئل عن مساجد بالإسكندرية يحرس فيها، يصلى فيها المغرب ~~والعشاء والصبح بالأذان والإقامة، ولا يصلى فيها الظهر ولا العصر، وربما ~~شهدنا الجنازة بالنهار، فصلينا فيها الظهر والعصر، فتجمع فيها الصلاة منها ~~مرتين، أفترى ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك، وأما الصلوات التي تجمع فيها فلا ~~أرى ذلك فيها. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة واختلاف قول مالك فيها والتوجيه له ~~في رسم "يسلف في حيوان مضمون" من سماع ms0322 ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل قرأ في ركعة من الصبح بأم القرآن فقط وأسر بها # مسألة قال: وسئل عن رجل قرأ في ركعة من الصبح بأم القرآن فقط وأسر بها، ~~أترى عليه إعادة الصلاة؟ فقال: لا أرى عليه إعادة، وأرى ذلك مجزيا عنه ولا ~~سجود سهو عليه، فقيل له: إذا قرأ بأم القرآن فقط سرا فيما يجهر فيه ~~بالقراءة لم تر عليه سجود السهو؟ قال: نعم ولا إعادة عليه، وأرى ذلك مجزئا ~~عنه. # قال الإمام: قوله: إنه لا سجود عليه في ترك الجهر ولا في إسقاط السورة ~~خلاف ما في " المدونة "؛ لأنه أوجب السجود فيها في كل واحد منهما. والذي في ~~" المدونة " هو المشهور. ووجه هذا أنه رأى الجهر في الصلاة وقراءة ما عدا ~~أم القرآن فيها من مستحبات الصلاة لا من سننها، وقد روى أشهب # PageV01P419 # عن مالك أيضا فيمن أسر فيما يجهر فيه أنه يسجد بعد السلام. ووجه هذا أن ~~السجود لما ضعف عنده في ذلك رأى أن يكون بعد السلام لئلا يدخل في نفس صلاته ~~ما ليس منها، وكذلك يقول أشهب فيمن ترك التكبير في الصلاة أو سمع الله لمن ~~حمده: إنه يسجد بعد السلام؛ لأن السجود في ذلك غير لازم، وإن سجد قبل ~~السلام لم تفسد عنده صلاته، بخلاف من سجد عنده قبل السلام لإسقاط القنوت أو ~~التسبيح، وقد كان يحيى بن يحيى يقول: من التزم القنوت في صلاته سجد إذا سها ~~عنه، وأما من جهر فيما يسر فيه من صلاته ناسيا، فلا اختلاف أحفظه في المذهب ~~في أنه يسجد بعد السلام. وقد يقال في الفرق بين الموضعين إن فعل ما تركه ~~سنة أشد من ترك ما فعله سنة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، وإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم» ، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهود النساء الصلوات إلى المساجد # مسألة قال: وسئل عن شهود النساء الصلوات إلى المساجد، فقال: ذلك يختلف في ~~المرأة المتجالة والشابة، فالمتجالة ms0323 تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد، ~~والمرأة الشابة تخرج إلى المسجد المرة بعد المرة، وكذلك هي في الجنائز. ~~وذلك يختلف من العجوز والشابة، وإنما تخرج الشابة في جنائز أهلها وقرابتها. # قال الإمام: أما النساء المتجالات فلا اختلاف في جواز خروجهن إلى المساجد ~~والجنائز والعيدين والاستسقاء وشبه ذلك، وأما النساء الشواب فلا يخرجن إلى ~~الاستسقاء والعيدين ولا إلى المساجد إلا في الفرط، ولا إلى الجنائز إلا في ~~جنائز أهلهن وقرابتهن. هذا الذي يأتي على هذه الرواية وعلى # PageV01P420 # ما في " المدونة "، فيجب على الإمام في مذهب مالك - رحمه الله - أن يمنع ~~النساء الشواب من الخروج إلى العيدين والاستسقاء، ولا يمنعهن من الخروج إلى ~~المساجد؛ لجواز خروجهن إليها في الفرط، فهذا دليل قوله في " المدونة ". وفي ~~تفسير ابن مزين أن المرأة الشابة إذا استأذنت على زوجها في الخروج إلى ~~المسجد لم يقض لها عليه بالخروج، وكان له أن يؤدبها ويمسكها، وليس ذلك ~~بخلاف لما في " المدونة "؛ لأن معنى ما في " المدونة " إنما هو في المنع ~~العام. وأما المرأة الشابة في خاصتها فيكره لها الإكثار من الخروج إلى ~~المسجد، فتؤمر ألا تخرج إليه إلا في الفرط بإذن زوجها إن كان لها زوج، فقد ~~كانت عاتكة بنت زيد بن عمر بن نفيل تستأذن عمر بن الخطاب في الخروج إلى ~~المسجد وهو زوجها، فيسكت، فتقول: والله لأخرجن إلا أن تمنعني فلا يمنعها ~~ولا تخرج إلا تفلة، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شهدت ~~إحداكن العشاء فلا تمسن طيبا» . ووجه قول مالك - رحمه الله -: "إن النساء ~~الشواب لا يمنعن من الخروج إلى المساجد" عموم قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» . ووجه كراهيته لهن الإكثار من ~~الخروج ما خشي على الرجال من الفتنة بهن، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» . ووجه قوله إنهن يمنعن من ~~الخروج إلى العيدين والاستسقاء، مع ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من خروج ms0324 العواتق وذوات الخدور إلى العيدين- ما أحدثنه من الخروج على غير ~~الصفة التي أذن لهن بالخروج عليها، وهي أن يكن تفلات غير متطيبات ولا يبدين ~~لشيء من # PageV01P421 # زينتهن. وقد قالت عائشة - رضي الله عنها -: لو أدرك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما أحدثه النساء لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل. # وتلخيص هذا الباب على تحقيق القول فيه عندي أن النساء أربع: عجوز قد ~~انقطعت حاجة الرجال منها، فهي كالرجل في ذلك، ومتجالة لم تنقطع حاجة الرجال ~~منها بالجملة، فهي تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد كما قال في الرواية، ~~وشابة من الشواب، فهذه تخرج إلى المسجد في الفرط وفي جنائز أهلها وقرابتها، ~~وشابة فاذة في الشباب والثخانة، فهذه الاختيار لها ألا تخرج أصلا، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: المصلي في المحمل أين يضع يديه # مسألة وسئل عن المصلي في المحمل أين يضع يديه؟ فقال: على ركبتيه أو ~~فخذيه، فقيل له: فالمصلي على الدابة؟ فقال مثل ذلك. # قال محمد بن رشد: يريد أنه يضع يديه على ركبتيه أو فخذيه إذا ركع أو إذا ~~تشهد، وأما في سائر صلاته فلا حد في أن تكون يداه على ركبتيه، يدل على ذلك ~~قوله في " المدونة ": فإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه عن ركبتيه، والله ~~أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: جمع المغرب والعشاء في رمضان في الليلة الممطرة # مسألة قال: وسئل عن جمع المغرب والعشاء في رمضان في الليلة الممطرة وقد ~~ذهب المطر وبقي الطين والظلمة، أيجمع بينهما؟ فقال: نعم، فقيل له: إنهم لا ~~ينصرفون حتى يقنتوا، فقال: إذا كانوا لا ينصرفون فأحب إلي أن لا يجمعوا ~~بينهما، فقيل له: أرأيت إن جمعوا بينهما ثم قنتوا؟ قال: هم من ذلك في سعة. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله: وبقي الطين والظلمة أن الجمع # PageV01P422 # لا يكون إذا لم يكن مطر إلا باجتماع الطين والظلمة، وهو مثل ما في " ~~المدونة " خلاف ظاهر ما في رسم "أخذ يشرب خمرا"، من سماع ابن القاسم أنه ~~يجمع في الطين والوحل وإن ms0325 لم يكن مطر ولا ظلمة، وقوله: "إنهم لا يجمعون إذا ~~كانوا لا ينصرفون حتى يقنتوا" صحيح؛ لأن الجمع إنما هو رخصة وتخفيف لمشقة ~~الرجوع في الظلام بعد مغيب الشفق، وقوله: إنهم إن جمعوا ثم قنتوا كانوا من ~~ذلك في سعة يقتضي أن لا إعادة عليهم للعشاء بعد مغيب الشفق. وقال ابن ~~لبابة: إن هذا خلاف لقول عيسى وأصبغ والعتبي وابن مزين في الذي يخاف أن ~~يغلب على عقله، فيجمع بين الصلاتين في أول الوقت أنه يعيد الآخرة منهما في ~~وقتها إن لم يغلب عليه حتى دخل؛ لأن الجمع في هذه المسألة إنما رخص لهم فيه ~~لعلة الافتراق، وهم لم يفترقوا حتى غاب الشفق، فكان يلزم على قول هؤلاء أن ~~يعيدوا العشاء الآخرة؛ إذ قد ارتفعت العلة التي من أجلها أبيح لهم تعجيلها ~~كالذي يخاف أن يغلب على عقله فيسلم مما خاف، وليس قوله عندي بصحيح، والفرق ~~بين المسألتين أن الذي خشي أن يغلب على عقله فصلى قبل دخول الوقت المستحب ~~يؤمر أن يعيد ليدرك ما نقصه من فضيلة الوقت المستحب، والذين جمعوا ثم قنتوا ~~لا يؤمرون بالإعادة؛ لأنهم صلوا في جماعة، فمعهم فضل الجماعة مكان فضل ~~الوقت المستحب، وهذا مثل قول مالك في المسافر يتم الصلاة: إنه يعيد في ~~الوقت إن كان أتم وحده؛ ليدرك فضيلة القصر، ولا يعيد إن كان أتم في جماعة؛ ~~لأن معه فضل الجماعة مكان ما فاته من فضل القصر؛ ولهذا قال مالك في " ~~المدونة " في الرجل يصلي في بيته المغرب في الليلة المطيرة ثم يأتي المسجد ~~والناس يجمعون وقد صلوا المغرب ولم يصلوا العشاء: إنه لا بأس أن يصلي معهم، ~~وقد روي عن ابن القاسم أنه إن صلى معهم أعاد في الوقت وغيره، فقول ابن ~~القاسم في هذه المسألة هو الذي يخالف قول مالك في الرواية لا قول عيسى ومن ~~تابعه في المسألة التي حكى ابن لبابة. ووجه قول ابن القاسم أنه رأى فضيلة ~~الوقت آكد من فضيلة الجماعة فأمره بالإعادة في الوقت # PageV01P423 # وبعد الوقت ms0326 لما لم يعد في الوقت على أحد قوليه في أن من وجب عليه أن يعيد ~~في الوقت فلم يفعل، أعاد بعد الوقت، فهذا تحقيق القول في هذه المسألة. ### | مسألة: يقوم من التشهد أيعتمد على يديه # مسألة وسئل عن الذي يقوم من التشهد أيعتمد على يديه؟ فقال: ما أبالي أي ~~ذلك فعل، ولقد كان الأمر القديم أن يعتمد على اليدين للقيام في الصلاة. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في هذا الرسم، ومضى القول فيها ~~موعبا في رسم "باع غلاما" من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: لم يجهر إمام الصبح بالقراءة ففتحوا عليه فلم يجهر # مسألة وسئل عن قوم صلوا خلف إمام الصبح، فلم يجهر بالقراءة، ففتحوا عليه ~~فلم يجهر حتى فرغ، فقيل له ما قرأت فقال: بلى في نفسي، فقال مالك: ما أراه ~~قرأ وإنكم تفتحون عليه لا يقرأ، هذا جاهل جدا، فأرى أن تعيدوا أنتم الصلاة، ~~وما أراه قرأ وإنما الذي قلت لكم تعيدوا الصلاة ما كنتم في الوقت، فإذا ذهب ~~الوقت فلا أرى عليكم إعادة. # قال محمد بن رشد: وجه هذه الرواية أن مالكا - رحمه الله - اتهم الإمام ~~بترك القراءة ولم يحقق ذلك عليه لقوله: بل في نفسي، أي: سرا؛ لأن القراءة ~~في النفس دون تحريك اللسان ليست بقراءة. فلو حقق عليه أنه ترك القراءة جملة ~~أو أنه لم يحرك بها لسانه لأوجب عليه وعليهم الإعادة في الوقت وبعده على ~~أصل مذهبه في أن من لم يقرأ في صلاته أعادها أبدا، ولما فتحوا عليه فلم ~~يقرأ حمل عليه أنه ترك الجهر جاهلا متعمدا فقال: هذا جاهل، # PageV01P424 # وأمرهم بالإعادة في الوقت مراعاة للاختلاف، إذ قد قيل: إن صلاة القوم غير ~~مرتبطة بصلاته، وإنها لا تفسد عليهم بفسادها عليه، وقيل أيضا: إن من أسر ~~فيما يجهر فيه من صلاته جاهلا متعمدا لا إعادة عليه، وقيل: يعيد في الوقت ~~وبعده، ومن مذهبه مراعاة الخلاف، وفي كتاب ابن المواز أنهم يعيدون مطلقا، ~~فظاهره في الوقت وبعده، ولم يتكلم مالك على ما ms0327 يجب على الإمام في خاصته؛ ~~لأنه صرف الأمر فيه إليه ودينه فيه ليعيد الصلاة أبدا إن كان لم يقرأ أصلا، ~~وإن كان قرأ وأسر القراءة جهلا فعلى الاختلاف الذي ذكرناه في ذلك من أن لا ~~إعادة عليه أو الإعادة في الوقت، أو في الوقت وبعده، وهو موجود في المذهب، ~~من ذلك ما وقع في رسم "حمل صبيا"، من سماع عيسى من هذا الكتاب، فتدبر ذلك، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: نسي في ركعة صلاها سجدة فلم يذكرها إلا وهو راكع في الثانية # مسألة وسألته عمن نسي في ركعة صلاها سجدة فلم يذكرها إلا وهو راكع في ~~الثانية، أيخر كما هو ساجدا للسجدة التي نسي؟ أم يرفع رأسه من الركوع، ~~فيمضي في صلاته ويلغي الركعة التي نسي منها السجدة؟ فقال: إن اطمأن راكعا ~~قبل أن يذكر وإن لم يرفع رأسه منها فأرى أن يلغي الركعة التي نسي منها ~~السجدة ويتم صلاته، فيرفع رأسه من الركعة ثم يسجد ويبني على صلاته وقد ألغى ~~الركعة التي نسي منها السجدة، وإن لم يكن اطمأن راكعا حتى ذكر أنه نسي سجدة ~~من الركعة التي قبل هذه، فإني أرى أن يخر ساجدا كما هو قاضيا للسجدة التي ~~نسي من ركعته، ويعتد بها ولا يرفع رأسه من الركعة، فإذا قضى السجدة قام ~~مكانه للركعة الثانية فاستأنفها من أولها بالقراءة والركوع. # PageV01P425 # قال محمد بن رشد: اختلف قول مالك في عقد الركعة التي تحول بين المصلي ~~وبين إصلاح الركعة التي قبلها، فقال في هذه الرواية: إن ذلك التمكن في ~~الركوع وإن لم يرفع رأسه منه، وقال في رواية ابن القاسم عنه في " المدونة ~~": إن ذلك لا يكون إلا في الرفع من الركوع. وقد حكى ابن القاسم عنه فيها ~~القولين جميعا أيضا في الذي يقوم في النافلة إلى ثالثة ساهيا فلا يذكر إلا ~~وهو راكع، وهذا الاختلاف مبني على الرفع من الركوع هل هو فرض من تمام ~~الركوع أو سنة والركوع قد تم بالتمكن فيه؟ على ما يأتي من الاختلاف في ذلك ms0328 ~~في رسم "التفسير" من سماع عيسى، ومن المسائل ما يكون فيه التمكن في الركوع ~~عقدا للركعة باتفاق، وذلك مثل أن ينسى السورة التي مع أم القرآن أو يقدمها ~~على أم القرآن، أو يقدم القراءة على التكبير في العيدين، أو يسلم من ركعتين ~~ساهيا، أو يدخل في نافلة، فلا يذكر شيئا من ذلك إلا وهو راكع. ومن المسائل ~~أيضا ما لا يكون فيه عقد الركعة إلا تمامها بسجدتيها، وذلك مثل أن يذكر ~~صلاة وهو في صلاة، أو تقام عليه الصلاة وهو في صلاة، على مذهب من يفرق في ~~ذلك بين أن يكون قد ركع أو لم يركع، ومثل أن ينسى القراءة جملة في الركعة ~~الأولى على مذهب من لا يقول بالإلغاء، فإنه إن ذكر قبل أن يتم ركعة ~~بسجدتيها قطع، وإن ذكر بعد أن كمل ركعة بسجدتيها أضاف إليها ثانية وخرج عن ~~نافلة، وأتم أربعا وسجد قبل السلام وأعاد، واختلف إن ترك القراءة في الركعة ~~الثالثة، فقيل إنه يرجع إلى الجلوس وسلم من ركعتين ما لم يركع، وقيل ما لم ~~يرفع رأسه من الركوع، وقيل: ما لم يتم الثالثة بسجدتيها. فإن ركع على القول ~~الواحد، أو رفع على القول الثاني، أو أتم الركعة بسجدتيها على القول ~~الثالث، تمادى إلى رابعة وسجد قبل السلام وأعاد الصلاة، ومثل أن يرعف على ~~مذهبه في " المدونة " فإنه يلغي تلك الركعة ما لم تتم بسجدتيها، وبالله ~~التوفيق. # PageV01P426 ### | مسألة: يصلي العشاء ثم يصلي بعدها ركعات أيوتر بواحدة أم يصلي اثنتين قبلها # مسألة قيل له: أرأيت الذي يصلي العشاء ثم يصلي بعدها ركعات، ثم يجلس، ثم ~~يبدو له بعد ذلك أن يوتر، أيوتر بواحدة أم يصلي اثنتين قبلها؟ فقال: أرجو ~~أن يكون له سعة في أن يوتر بواحدة ولا يصلي قبلها إذا كان قد ركع بعد ~~العشاء. قيل له: وإنما الوتر واحدة يفصل بينها وبين الاثنين بسلام؟ فقال: ~~نعم، وأنا كذلك أفعل. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يوتر بواحدة وإن طال ما بين الركعتين ~~والواحدة إذا كان ms0329 ذلك في الليل قبل الفجر، صحيح على مذهبه أن السنة عنده أن ~~يفصل بين الوتر وما قبله من الشفع بسلام، وهو خلاف ما في آخر رسم "لم يدرك" ~~من سماع عيسى، وخلاف ما في " المدونة " من أنه يركع ركعتين قبل أن يوتر إذا ~~كان الأمر قد طال. ووجه هذا القول مراعاة قول من يرى الوتر ثلاثا تباعا ~~بغير سلام. وأما لو كان ذلك بعد الفجر وقد ركع بعد العشاء لأوتر بركعة ~~واحدة على ما في أول رسم "أسلم" من سماع عيسى قولا واحدا؛ لما جاء من أنه ~~لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أرض طين وحضرت الصلاة على ذلك أيصلي أحدنا قائما إيماء # مسألة قال: وسئل فقيل له: إنا نسافر بمصر وهي أرض طين، فربما غشينا المطر ~~في السفر فتصير الأرض طينا، فتحضر الصلاة على ذلك، أفترى أن يصلي أحدنا ~~قائما إيماء برأسه، فإنه إن جلس في الطين فملأ ثيابه، فقال: لا، لا يصلي ~~قائما، ولكن يجلس فيصلي جالسا، ويسجد على الطين على قدر طاقته. فقلت له: ~~على قدر طاقته، فقال لي: نعم على قدر طاقته. # قال محمد بن رشد: هذا قول ابن عبد الحكم من أصحاب مالك؛ إنه # PageV01P427 # يسجد ويجلس على الطين والخضخاص من الماء الذي لا يغمره ويمنعه من السجود ~~فيه والجلوس إلا إحراز ثيابه، فإن صلى إيماء على مذهبهما أعاد في الوقت ~~وبعده. وحكى ابن حبيب عن مالك ومن لقي من أصحابه أنه يصلي إيماء كالمريض ~~الذي لا يقدر على السجود ولا على الجلوس، إلا أنه استحب أن يؤخر إلى آخر ~~الوقت رجاء أن يتخلص إلى موضع يمكنه فيه الصلاة، يريد إلى آخر الوقت ~~المستحب، ثم إن تخلص إلى موضع يمكنه فيه الصلاة في بقية الوقت أعاد، وهذا ~~على مذهبه في التيمم. والذي أقول به في هذه المسألة على ما في " المدونة " ~~في الذي لا يجد الماء لوضوئه إلا بثمن أنه إن كان الرجل واسع المال والثياب ~~التي عليه ليست لها تلك القيمة ms0330 أو لا يفسدها الطين، ولا ضرر عليه في جسمه ~~في الصلاة فيه، لم يجز له أن يصلي إيماء، وإن كان بخلاف ذلك جاز له ~~الإيماء؛ لأنه في الموضعين جميعا انتقال عن فرض وجب عليه لحياطة ماله. ولا ~~اختلاف أحفظه في الراعف يتمادى به الرعاف ويخشى إن ركع أو سجد أن تتلطخ ~~ثيابه بالدم أنه يصلي إيماء، ولا يبعد دخول الاختلاف في ذلك على القول بأن ~~رفع النجاسة من الثياب والأبدان ليست بفريضة؛ لأن الركوع والسجود فرض، فلا ~~يترك فرض لما ليس بفرض. وقد روى زياد عن مالك مثل ما حكى عنه ابن حبيب، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: غسل العيدين أقبل الفجر أم بعده # مسألة وسئل عن غسل العيدين أقبل الفجر أم بعده؟ فقال ذلك واسع، من الناس ~~من يغدو قبل الفجر. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في هذا الرسم، وقد مضى القول في ~~توجيهها فلا وجه لإعادته. # PageV01P428 ### | مسألة: يغتسل للعيدين وينوي بذلك الجمعة # مسألة قيل له: أرأيت الذي يغتسل للعيدين وينوي بذلك الجمعة، أيجزئه؟ قال: ~~لا. # قال محمد بن رشد: قد روى أبو قرة عن مالك أنه يجزئه، قاله ابن وهب في ~~سماع زونان من هذا الكتاب، والأول هو الصحيح؛ لأنه هو الذي يوجبه ظاهر ~~الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» ولأن ~~الغسل إنما شرع في الجمعة للتنظف من التفل ورائحة العرق، فإذا بعد الغسل ~~ذهب معناه الذي شرع من أجله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يخرج إلى ضيعة له منه على ليلتين أيقصر الصلاة # مسألة وسئل عن الرجل يخرج إلى ضيعة له منه على ليلتين، أيقصر الصلاة؟ ~~قال: نعم يقصر الصلاة، وأبين ذلك البرد والأميال والفراسخ على كم ضيعته منه ~~من ميل أو فرسخ، فقيل: على خمسة عشر فرسخا وذلك خمسة وأربعون ميلا، فقال: ~~نعم أرى أن يقصر الصلاة إلى مسيرة ذلك، الصلاة تقصر في مسيرة أربعة برد، ~~وذلك ثمانية وأربعون ميلا، وهذا منه قريب، فأرى أن يقصر الصلاة إلى مسيرة ~~ذلك. # قال ms0331 محمد بن رشد: وقع في بعض الكتب مكان على ليلتين على ثلاثين، وهو خطأ ~~بما دل عليه الكلام، والأصل عند مالك في أن الصلاة تقصر في ثمانية وأربعين ~~ميلا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة # PageV01P429 # إلا مع ذي محرم منها» ؛ لأنه قصد - صلى الله عليه وسلم - إلى ذكر أقل ما ~~يكون سفرا، وكانت الثمانية والأربعون ميلا هو المقدار الذي يسار في اليوم ~~والليلة على السير المعتاد. ولما كان هذا المقدار مأخوذا بالاجتهاد دون ~~توقيت حكم لما قرب منه بحكمه، فإن قصر في أقل من خمسة وأربعين ميلا إلى ستة ~~وثلاثين، أعاد في الوقت، وإن قصر فيما دون ستة وثلاثين ميلا أعاد في الوقت ~~وبعده، والميل ألفا ذراع، وهي ألف باع، قيل: بباع الفرس، وقيل: بباع الجمل. ~~والثمانية والأربعون ميلا هي أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخا؛ لأن البريد ~~ثلاثة فراسخ، وهي اثنا عشر ميلا، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل عشر غلاء ~~والغلوة مائتا ذراع، وهي مائة باع، وقد قيل: إن الميل ثلاثة آلاف ذراع ~~وخمسمائة ذراع، وبالله التوفيق. ### | أم قوما في العصر فاعتدل من الركعتين قائما فحاولوا إجلاسه فأبى # مسألة وسئل عمن أم قوما في العصر فقام من الركعتين فاعتدل قائما، فأخذوا ~~بثوبه من ورائه يجلسونه، فأبى أن يجلس؛ لأنه اعتدل قائما، فأشار إليهم أن ~~قوموا، فلم يزالوا يجبرونه من ورائه حتى جلس، متى يسجد سجدتي السهو؟ فقال: ~~أرى أن يسجدهما قبل السلام، فقيل له: أرأيت إن كان سجدهما قبل السلام؟ ~~فقال: لا أرى عليه شيئا، قد سجدهما. # PageV01P430 # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أنه يجب عليه أن يرجع إلى الجلوس ما ~~لم يعتدل، وقد مضى التكلم على هذا في هذا الرسم، وفيما يجب عليه إن رجع ~~جاهلا أو متعمدا، وسيأتي القول في رسم "العتق" من سماع عيسى فيمن وجب عليه ~~سجود السهو بعد السلام فسجد قبله أو قبله فسجد بعده ناسيا أو متعمدا إن شاء ~~الله تعالى، وبه التوفيق. # تم كتاب الصلاة الثاني ms0332 # PageV01P431 ### | كتاب الصلاة الثالث # ] [ ### | مسألة: أنستسقي في العام المرتين والثلاث # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كتاب الصلاة الثالث # صلاة الاستسقاء من سماع أشهب مسألة وسئل عن أهل برقة فقيل له: إن أهلها ~~يشربون من ماء الأمطار، إذا كانت سال لهم واد يشربون منه، وكانت أمطارنا ~~تكثر فيزرع عليها، فيسيل بها وادينا فنشرب منه، حتى كان عندك حديثا قل ~~علينا المطر، فنمطر ما يزرع عليه الزرع الكثير ولا يسيل وادينا، أفترى أن ~~نستسقي؟ فقال: نعم استسقوا، ما بأس بذلك لا بأس به، فقيل له: إنه قيل: إنما ~~الاستسقاء إذا لم يكن مطر وأنتم قد سقيتم وزرعتم عليه زرعا كثيرا؟ فقال: ما ~~قالوا شيئا ولا بأس بذلك. # قال: وسئل أنستسقي في العام المرتين والثلاث؟ فقال: ما في هذا حد ينتهى ~~إليه وما بذلك بأس، فاستسقوا ما بدا لكم، قيل له: أيحول الناس أرديتهم في ~~الاستسقاء إذا حول الإمام رداءه؟ قال: نعم إن ذلك لحسن. # قال: وسئل عن الاستسقاء بعد المغرب والصبح، فقال: لا بأس به، وقد كان ~~يفعل هاهنا وما هو من الأمر القديم. # PageV01P433 # قال محمد بن رشد: قوله في أهل برقة: يستسقون إذا لم يسل واديهم الذي ~~يشربون منه وإن كانوا قد مطررا ما زرعوا عليه الزرع الكثير، إنما يريد بذلك ~~الدعاء لا البروز إلى المصلى على سنة الاستسقاء؛ لأن ذلك إنما يكون عند ~~الحاجة الشديدة إلى الغيث حيث فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ~~روى أبو المصعب عن مالك أن البروز إلى الاستسقاء لا يكون إلا عند الحطمة ~~الشديدة، فإذا كان ذلك وبرز الناس إلى الاستسقاء فتأخر السقيا والوه كما ~~قال مالك، ولا حد في ذلك؛ لأن الدعاء عبادة، والله يحب من عباده أن يتضرعوا ~~إليه عندما ينزل بهم كما أمرهم حيث يقول: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] ، ~~وقد أثنى الله -عز وجل- على الداعين إليه فقال: {إنهم كانوا يسارعون في ~~الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} [الأنبياء: 90] ، وذم من ~~قصر في ذلك ms0333 فقال: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} ~~[المؤمنون: 76] ، وكذلك قوله أيضا في الاستسقاء بعد المغرب والصبح إنما ~~يريد به الدعاء لا البروز إلى المصلى؛ لأن السنة في ذلك لا تكون إلا في ~~الضحى. ### | مسألة: التكبير في الأذان # مسألة قال: وسأله ابن كنانة عن التكبير في الأذان أهو مثل الإقامة الله ~~أكبر الله أكبر مرتين؟ أم الله أكبر الله أكبر أربع مرات؟ فقال: لا، هو ~~مثله في الإقامة، اكتب إليه: هو مثل ما يؤذن الناس عندنا اليوم. # قال المؤلف: اختلف أهل العلم من الأذان في موضعين: أحدهما: التكبير في ~~أوله هل هو مثنى أو مربع، والثاني: الترجيع في الشهادة، فذهب أهل العراق ~~إلى أن التكبير في أول الأذان مربع على ما روي عن أبي محذورة # PageV01P434 # أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان تسع عشرة كلمة: الله أكبر ~~الله أكبر الله أكبر ... » الحديث إلى تمام الأذان، وإلى أنه لا ترجيع في ~~الشهادة؛ إذ لم يذكره في حديث عبد الله بن زيد في الأذان. قالوا: فلما لم ~~يذكره فيه احتمل عندنا أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر به ~~أبا محذورة؛ لأنه لم يمد به صوته أولا على ما أراد، وذهب مالك - رحمه الله ~~-إلى أن التكبير في الأذان مثنى وإلى الترجيع في الشهادة، والحجة له مع أن ~~ذلك قد روي عن أبي محذورة، فكان ما فيه من الترجيع زيادة على غيره من ~~الأحاديث اتصال العمل به بالمدينة منذ وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وما اتصل به العمل من الأخبار فهو أولى مما لم يتصل به عمل منها؛ لأن ذلك ~~يقتضي أنه هو الناسخ لها، والله أعلم. ### | مسألة: التثويب في رمضان وغيره # مسألة قال: وسئل عن التثويب في رمضان وغيره، فقال: ليس ذلك بصواب، وقد ~~كان بعض أمراء المدينة أراد أن يصنع ذلك حتى نهي عنه فتركه. # قال محمد بن رشد: التثويب الذي أنكره مالك وقال: إنه ليس بصواب، وحكى ابن ~~حبيب وغيره عنه أنه قال فيه: ms0334 إنه ضلال -هو ما أحدثه الناس بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من أن المؤذن كان إذا أذن فأبطأ الناس قال: بين الأذان ~~والإقامة قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح. روي عن مجاهد أنه ~~قال: دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا وقد أذن، ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوب ~~المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال: اخرج بنا من عند هذا ~~المبتدع، ولم يصل فيه، وذلك بين من قوله في رواية ابن وهب عنه في " ~~المجموعة "، وهو نحو مما كان يفعل عندنا بجامع قرطبة من أن يعود المؤذن بعد ~~أذانه قبل الفجر النداء عند الفجر بقوله: حي على الصلاة حي # PageV01P435 # على الفلاح ثم ترك. وقيل: إنه إنما عنى بذلك قول المؤذن في أذانه حي على ~~خير العمل؛ لأنها كلمة زادها في الأذان من خالف السنة من الشيعة. وروي أن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان يقول ذلك في أذانه بعد حي على ~~الفلاح. قال ابن حبيب: وهو خاص، ومن أحب أن يقوله فلا حرج، ولا يحمل عليه ~~العامة. والأول هو التأويل الصحيح، يشهد له ما وقع في " المجموعة " وأن ~~التثويب في اللغة هو الرجوع إلى الشيء، يقال: ثاب إلي عقلي، أي: رجع، وثوب ~~الداعي: إذا كرر النداء، ومنه قيل للإقامة تثويب؛ لأنها بعد الأذان. قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم ~~تسعون» . وقد يقع التثويب على قول المؤذن في أذان الصبح: الصلاة خير من ~~النوم، روي عن بلال أنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~تثويب في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر» . وليس هذا التثويب الذي كرهه ~~أهل العلم؛ لأنه من السنة في الأذان، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كم الوقت الذي يجب فيه النزول إلى الجمعة والعيدين # ومن كتاب الصلاة الأول مسألة قال أشهب: قيل لمالك: كم الوقت الذي يجب فيه ~~النزول إلى الجمعة والعيدين؟ فقال: أرى أن الذي يجب فيه ms0335 النزول إلى الجمعة ~~فرسخ، وهو ثلاثة أميال فما دونها. وإنما أخذنا ذلك من قبل أن أهل العالية ~~كانوا ينزلون يوم الجمعة إلى الجمعة على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من العالية، وأقصى العالية على ثلاثة أميال، # PageV01P436 # ولم يعلم أن من وراءهم نزلوا ولا لزمهم ذلك. قيل له: وكذلك النزول إلى ~~العيدين؟ قال: نعم وأرى الذي يجب في النزول إلى العيدين ثلاثة أميال فدون ~~ذلك، ولقد رأيت ناسا من ولد عمر بن الخطاب ينزلون للعيدين من ذي الحليفة، ~~وما ذلك على الناس، وليس العيدان كالجمعة؛ لأن العيدين إنما يكونان في ~~الزمان والجمعة تكون في كل سبعة أيام. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية: " إن النزول يجب إلى الجمعة وإلى ~~العيدين من ثلاثة أميال" فدون خلاف قوله في " المدونة ": إنها إن كانت ~~زيادة يسيرة فأرى ذلك عليه، والذي في " المدونة " أولى؛ إذ ليس الحد في ذلك ~~بنص، وإنما أخذ بالاجتهاد والتأويل من فعل أهل العالية. وقد روى علي بن ~~زياد عن مالك أنه إنما ينزل إليها من ثلاثة أميال؛ لأنه منتهى صوت المؤذن، ~~وهذا لمن كان خارج المصر؛ لقوله عز وجل: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] . وأما من كان في المصر الكبير فتجب عليه ~~الجمعة، وإن كان بين منزله والجامع ستة أميال، وكذلك روى ابن أبي أويس وابن ~~وهب عن مالك. والثلاثة الأميال تعتبر على ظاهر رواية علي بن زياد عن مالك ~~من موضع المؤذن، وقيل: إنها تعتبر من طرف المدينة حيث يقصر الخارج ويتم ~~الداخل، وهو قول محمد بن عبد الحكم. وقد روي عن رجل من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من أهل قباء أنه قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن نشهد الجمعة من قباء» . وروي عن أبي هريرة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «الجمعة على من آواه الليل إلى أهله» إلا أنه حديث ~~لا يصح، قد # PageV01P437 # ذكره أحمد بن الحسن لأحمد بن حنبل ms0336 فقال له: استغفر ربك استغفر ربك. ~~والخليقة بالقاف وهي خليقتان: خليقة آل عمر، وخليقة آل المنكدر، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: ما يعلق في أعناق النساء من القرآن وهن حيض # مسألة قال: وسئل عما يعلق في أعناق النساء من القرآن وهن حيض، فقال: ليس ~~بذلك بأس إذا جعل في كن في قصبة حديد أو جلد يخرز عليه، وكذلك الصبيان فلا ~~أرى بذلك بأسا. قلت: أرأيت إن علق عليها هكذا ليس عليه شيء يكنه، فقال: ما ~~رأيت من يفعل ذلك، وليس يفعل هذا، قيل له: أفرأيت الحبلى يكتب لها الكتاب ~~تعلقه؟ قال: أرجو أن لا يكون بذلك بأس إذا كان ذلك من القرآن وذكر الله ~~شيئا معروفا، وأما ما لا يدرى ما هو والكتاب العبراني وما لا يعرف فإني ~~أكرهه، قيل له: أفترى أن يعقد في الخيط سبع عقد؟ فكرهه. # قال الإمام: إنما استخف ما يعلق في أعناق الصبيان والحيض من النساء من ~~القرآن مع أن السنة قد أحكمت أن لا يمس القرآن إلا طاهر إكراما له من أجل ~~أن ذلك شيء يسير منه. وقد مضى وجه الفرق بين جملته وبعضه في رسم "شك في ~~طوافه" من سماع ابن القاسم من كتاب الوضوء، فمن أحب الوقوف عليه تأمله ~~هناك. وإنما شرط في إجازة ذلك أن يكون في كن من قصبة حديد وشبه ذلك؛ صيانة ~~له أن تصيبه نجاسة أو أذى؛ لأن لذلك عنده تأثيرا في جواز مسه على غير ~~طهارة؛ لأنه لا يجوز لغير الطاهر حمل المصحف بعلاقته ولا على وسادة، وكره ~~أن يعلق على الحبلى الكتاب بما لا يدرى، وبالعبراني الذي لا يعرف ما هو؛ ~~لأن الاستشفاء إنما يكون بكلام # PageV01P438 # الله تعالي وبأسمائه الحسنى وبما يعرف من ذكره جل جلاله وتقدست أسماؤه. ~~وأما العقد في الخيط فكرهه؛ لأن الرقى إنما تكون بذكر الله لا بما أمر الله ~~بالاستعاذة منه من فعل السواحر اللائي ينفثن على العقد يرقيها، قال تعالى: ~~{ومن شر النفاثات في العقد} [الفلق: 4] . وفي جواز تعليق هذه الأحراز ~~والتمائم على ms0337 أعناق الصبيان والمرضى والحبالى والخيل والبهائم إذا كانت ~~بكتاب الله تعالى وما هو معروف من ذكره وأسمائه، للاستشفاء بها من المرض، ~~أو في حال الصحة لدفع ما يتوقع من العين والمرض- بين أهل العلم اختلاف، ~~فظاهر قول مالك في هذه الرواية إجازة ذلك، وروي عنه أنه قال: لا بأس بذلك ~~للمرضى، وكرهه مخافة العين وما يتقى من المرض للأصحاء. # وأما التمائم بغير ذكر الله تعالى وبالكتاب العبراني وما لا يعرف ما هو ~~فلا يجيزه بحال، لا لمريض ولا صحيح؛ لما جاء في الحديث من أن «من تعلق شيئا ~~وكل إليه» ، «ومن علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله ~~له» ؛ ولما رواه في موطاه من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث في ~~بعض أسفاره رسولا والناس في مقيلهم: لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وبر أو ~~قلادة إلا قطعت» . ومن أهل العلم من كره التمائم ولم يجز شيئا منها بحال ~~ولا على حال؛ لما جاء من هذه الآثار، ومنهم من أجازها في المرض ومنعها في ~~حال الصحة لما يتقى منه، أو من العين على ما روي عن عائشة - رضي الله عنها ~~- أنها قالت: "ما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة". # PageV01P439 # وقول مالك في هذه الرواية أولى الأقوال بالصواب من جهة النظر؛ إذ يبعد ~~إجازة تعليق تميمة لا ذكر لله فيها في حال من الأحوال، ولا وجه من طريق ~~النظر للتفرقة فيما كان منها بذكر الله بين الصحة والمرض إلا اتباع قول ~~عائشة في ذلك، إذ لا تقوله رأيا، والله أعلم. وقوله الثاني أتبع للأثر؛ ~~لاستعمال الآثار كلها بحمل النهي على ما ليس فيه ذكر الله تعالى، وقول ~~عائشة على ما كان منها بذكر الله، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: صلى خلف رجل فلما قضى صلاته وجد منه ريح نبيذ # مسألة وسئل عمن صلى خلف رجل، فلما قضى صلاته وجد منه ريح نبيذ، فقال: إن ~~كان لم يستنكر شيئا من عقله ولا صلاته فلا أرى أن ms0338 يعيد، لعله نبيذ لا بأس ~~به. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كان لم يستنكر شيئا من عقله ولا صلاته فلا أرى ~~أن يعيد، يدل على أنه لو استنكر شيئا من ذلك لوجبت عليه إعادة الصلاة، وذلك ~~صحيح؛ لأن السكران لا تجوز صلاته لنفسه، إذ لا تصح منه نية؛ لذهاب عقله، ~~فلا تجوز صلاته لغيره، فمن صلى خلفه أعاد، قاله مالك في " المدونة ". وفي ~~هذا الرسم متصلا بهذه المسألة في بعض الروايات يعيد في الوقت وبعده، قاله ~~سحنون وأصبغ، وفي قوله: لعله نبيذ لا بأس به دليل على أنه لو تيقن أنه نبيذ ~~مسكر لوجبت عليه الإعادة وإن لم يكن سكر منه، وهذا صحيح على أصل مذهبه في ~~أن ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام كالخمر، يجب فيه الحد وإن لم يبلغ ~~به حد السكر، وتسقط به شهادته، ويجب على من ائتم به إعادة صلاته كمن أتم ~~بشارب الخمر على ما قال ابن وهب في سماع عبد الملك أو بفاسق معلن بالفسق من ~~أجل أنه لا يؤتمن على ما لا تصح الصلاة إلا به من الوضوء والنية وشبه ذلك، ~~ولا يراعى في ذلك مذهب أهل العراق فيعذر أحد به؛ لبعده عن الصواب ومخالفته ~~لما صح وثبت من الآثار، وبعده في النظر والاعتبار. # PageV01P440 ### | مسألة: أيصلي بعد المغرب في الليلة المطيرة التي يجمع فيها بعد المغرب نافلة # مسألة وسئل: أحب إليك أن تصلي بعد المغرب في الليلة المطيرة التي يجمع ~~فيها بين الصلاتين بعد المغرب نافلة؟ أم تثبت كما أنت حتى تصلي العشاء؟ ~~قال: بل أثبت كما أنا ولا أتنفل حتى أصلي العشاء. وإنما جمع بين المغرب ~~والعشاء للرفق بالناس، ولئلا ينقلبوا ثم يرجعوا إلى العشاء. # قال محمد بن رشد: الوجه فيما اختاره مالك من ترك التنفل بعد المغرب إذا ~~جمع بين الصلاتين هو أنه لو أبيح ذلك للناس لكثر ذلك من فعلهم، فكان سببا ~~لتأخير صلاة العشاء ذريعة إلى ألا ينصرفوا إلا بعد الظلام، وإنما أريد ~~بالجمع الرفق بالناس لينصرفوا ms0339 وعليهم إسفار. وهذا من نحو المنع من التنفل ~~في المسجد بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يقرأ القرآن في اللوح وهو غير متوضئ # مسألة وسئل عن الرجل يقرأ القرآن في اللوح وهو غير متوضئ، فقال: لا أرى ~~أن يمسه. # قال محمد بن رشد: معناه إذا كان يقرأ فيه على غير وجه التعليم؛ لأنه قد ~~خففه في رسم "شك في طوافه" من سماع ابن القاسم من كتاب الوضوء إذا كان على ~~وجه التعليم، ومضى هناك القول على وجه تخفيفه، وحمل كلامه على أن بعضه مفسر ~~لبعض أولى من حمله على الخلاف ما أمكن ذلك، وبالله التوفيق. # PageV01P441 ### | مسألة: تفوته ركعة من صلاة الظهر فيقوم لقضائها قبل سلام الإمام # ومن كتاب الأقضية الثالث # مسألة قال: وسئل مالك عن الرجل تفوته ركعة من صلاة الظهر مع الإمام، ~~فيصلي معه ثلاث ركعات، فإذا جلس الإمام في الرابعة قام فقضى تلك الركعة قبل ~~أن يسلم، جهل ذلك، قال مالك: أرى أن لا يعتد بتلك الركعة، ثم ليجلس مع ~~الإمام حتى يسلم، فإذا سلم قام فقضى تلك الركعة وسجد سجدتين بعد السلام. # قال محمد بن رشد: قوله: جهل ذلك، يريد أنه جهل أن الإمام لم يسلم وظن أنه ~~قد سلم؛ لأنه جهل أن القضاء لا يكون إلا بعد سلام الإمام. ولو جهل ذلك فصلى ~~الركعة قبل سلام الإمام جهلا لأفسد صلاته. وفي " المبسوطة " لابن نافع أنه ~~يعتد بها ويجزيه، وهو نحو ما لابن القاسم في رسم "باع شاة" من سماع عيسى، ~~وذلك شذوذ، وإنما الاختلاف المشهور فيمن صلى في حكم الإمام إذا لم يدرك في ~~صلاته شيئا، ذكر ذلك ابن المواز في كتابه، فتدبر ذلك. وقوله: "سجد سجدتين ~~بعد السلام " خلاف ما في " المدونة " وخلاف المشهور في المذهب من أن كل سهو ~~يكون من المأموم في حكم صلاة الإمام يحمله عنه الإمام، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يدخل المسجد فيجد الإمام في الركعة أيركع دون الصف # مسألة وسئل عن الرجل يدخل المسجد فيجد الإمام ms0340 في الركعة، وهو منه على مثل ~~ما يجوز للرجل أن يركع فيه مع الإمام من البعد، فيركع مع الإمام ويريد أن ~~يمشي إلى أن يصل إلى الصفوف، قال: لا يمشي حتى يفرغ من سجود تلك الركعة، ~~ولا يمشي فيما بين الركوع والسجود، ولا يجعل بينه عمل. # PageV01P442 # قال الإمام: قوله: وهو منه على مثل ما يجوز للرجل أن يركع فيه مع الإمام ~~من البعد، أي: وهو منه على مثل ما يجوز للرجل أن يركع فيه معه من البعد، ~~فيدب راكعا إلى الصف، فمعنى المسألة أنه إذا كان على هذا الحد من البعد ~~فركع دون الصف، وعجل الإمام بالرفع قبل أن يصل إلى الصف، أنه لا يمشي حتى ~~يفرغ من سجود تلك الركعة. وقد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في أول رسم ~~"اغتسل " من سماع ابن القاسم، فقف على ذلك وتدبره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصلاة خلف الإباضية والواصلية # ومن كتاب الصلاة الثاني مسألة قال: وسئل عن الصلاة خلف الإباضية ~~والواصلية، فقال: ما أحبه، فقيل له: فالسكنى معهم في بلادهم؟ فقال: ترك ذلك ~~أحب إلي. # قال محمد بن رشد: الإباضية والواصلية فرقتان من فرق الخوارج الذين أعلم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بخروجهم على المسلمين ومروقهم من الدين. ~~وقوله في الصلاة خلفهم: لا أحبه، يدل على أنه لا يرى الإعادة على من صلى ~~خلفهم، وهو قول سحنون وكبار أصحاب مالك، وقيل: إنه يعيد في الوقت، وهو قول ~~ابن القاسم في " المدونة "، وقيل: إنه يعيد في الوقت وبعده، وهو قول محمد ~~بن عبد الحكم، وقاله ابن حبيب، إلا في الوالي أو خليفته على الصلاة؛ لما في ~~ترك الصلاة خلفهم من الخروج عليهم وما يخشى في ذلك من سفك الدماء. وقد تأول ~~بعض الشيوخ ما في " المدونة " لمالك على عكس تفرقة ابن حبيب؛ لقوله: وأرى ~~إن كنت تتقيه وتخافه على نفسك أن تصلي معه وتعيد ظهرا أربعا، والتفرقة بين ~~ذلك استحسان، وكذلك الإعادة في الوقت، فالخلاف في # PageV01P443 # ذلك على وجه القياس راجع إلى قولين: ms0341 إيجاب الإعادة أبدا على القول بأنهم ~~يكفرون بمآل قولهم، وإسقاط الإعادة جملة على القول بأنهم لا يكفرون بمآل ~~قولهم، وهذا فيما كان من الأهواء والبدع محتملا للوجهين؛ إذ منها ما هو كفر ~~صريح فلا يصح أن يختلف في أن الإعادة على من صلى خلفهم، ومنها ما هو هوى ~~خفيف لا يؤول بمعتقده إلى الكفر، فلا يصح أن يختلف في أن الإعادة غير واجبة ~~على من صلى خلفهم، هذا وجه القول في هذه المسألة، وإن كانت الروايات إنما ~~جاءت في ذلك مجملة، وكره السكنى معهم في بلادهم؛ لوجوه ثلاثة: أحدها: مخافة ~~أن ينزل عليهم من الله سخط فيصيبه معهم، والثاني: مخافة أن يظن أنه معهم ~~فيعرض نفسه لسوء الظن به، والثالث: مخافة أن يسمع كلامهم فيدخل عليه شك في ~~اعتقاده لشبههم. ### | مسألة: الطويل الشعر يعتم على شعره بعمامة ثم يصلي بها # مسألة وسئل عن الطويل الشعر يعتم على شعره بعمامة ثم يصلي بها، فقال: أما ~~أن يكتفه فإنه يكره، وأما أن يستدفئ فلا بأس به. # قال المؤلف: إنما كره أن يكتف شعره في الصلاة لما روي «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلي الرجل وشعره معقوص» ، ولقول ابن مسعود: ~~إن الشعر يسجد معه وله بكل شعرة أجر، وذلك لا يكون رأيا، وهو مثل ما في " ~~المدونة "، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الركاب في السفينة لا يقدرون على الركوع والسجود # مسألة وسئل عن الركاب في السفينة لا يقدرون على الركوع والسجود إلا أن ~~يركع أحدهم على ظهر صاحبه ويسجد، فقال # PageV01P444 # لم يركبونها؟ فقيل: إلى الحج والعمرة، فقال: ما أرى أن يركبوها لحج أو ~~عمرة، أيركب حيث لا يصلي! ويل لمن ترك الصلاة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن السجود من فرائض الصلاة، فإذا علم ~~أنه لا يقدر في السفينة على السجود إلا على ظهر صاحبه، فلا ينبغي له ركوبها ~~في حج ولا عمرة؛ لأنه لا يدخل على نافلة من الخير لمعصية، فإن فعل وصلى ~~فيها وسجد على ظهر أخيه ms0342 أعاد أبدا على قوله؛ لأنه قد جعل ذلك كتركه للصلاة، ~~وهو يأتي على مذهب ابن القاسم في " المدونة " في الذي يقدح الماء من عينيه ~~فيصلي إيماء أنه يعيد أبدا. وقال أشهب: لا إعادة عليه، وكذلك يقول في الذي ~~لا يقدر في الزحام على سجود إلا على ظهر أخيه: إنه لا يعيد إلا في الوقت. ~~ووجه ذلك أن الفرض عنده قد انتقل إلى الإيماء من أجل الزحام، فكان كالمريض ~~الذي لا يستطيع السجود، فرفع إلى جبهته شيئا أومأ إليه فسجد عليه أن ذلك ~~يجزيه، وهو عند مالك بخلاف المريض يعيد أبدا إن لم يسجد إلا على ظهر أخيه ~~أو إيماء، فإن كان مع الإمام فلم يقدر على السجود إلا إيماء أو على ظهر ~~أخيه حتى قام الإمام، سجد ما لم يعقد الإمام عليه الركعة التي تليها، وإن ~~كان ذلك في الركعة الأخيرة سجد ما لم يسلم أو ما لم يطل الأمر بعد سلامه ~~على الاختلاف في سلام الإمام هل هو كعقد ركعة أم لا. ### | مسألة: الجماعة إذا كانت بموضع فلا يجوز لها أن تفترق طائفتين # مسألة وسئل عن القوم يكونون في السفينة فينزل بعضهم ويبقى بعضهم، فيقيم ~~الذين بقوا في السفينة الصلاة، ثم يجيء الذين كانوا نزلوا، أيجمعون تلك ~~الصلاة في السفينة؟ فقال برأسه: لا، فروجع فيها فقال: إنما سأل الجمع مرتين ~~فيها، ثم قال برأسه لا. # قال محمد بن رشد: وهذا بين؛ لأن الجماعة إذا كانت بموضع # PageV01P445 # فلا يجوز لها أن تفترق طائفتين، فتصلي كل طائفة منها بإمام على حدة؛ لقول ~~الله -عز وجل-: {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين} ~~[التوبة: 107] . ألا ترى أن الله -تبارك وتعالى- لم يبح ذلك للغزاة مع شدة ~~الخوف، وشرع لهم أن يجتمعوا على إمام واحد، وكذلك أهل السفينة لا يجوز لهم ~~أن يفترقوا على طائفتين في الصلاة، فلما كان ذلك لا يجوز لهم كره للذين ~~نزلوا إذا جاؤوا أن يجمعوا الصلاة لأنفسهم إذا كان الذين بقوا قد جمعوا تلك ~~الصلاة؛ لئلا يكون ذلك ms0343 ذريعة إلى ما لا يجوز من تفرقة الجماعة، لا سيما إن ~~كان الذين بقوا إنما جمع بهم إمام راتب لهم، وأجاز في " المدونة " أن يصلي ~~الذين فوق سقف السفينة بإمام والذين تحته بإمام آخر؛ لأنهما موضعان، فليس ~~ذلك بخلاف لهذه الرواية، والله أعلم. ### | مسألة: حكم التبسم في الصلاة # مسألة وسئل عمن تبسم في الصلاة، فقال: يسجد سجدتي السهو، فقلت له: أقبل ~~السلام أم بعده؟ فقال لي: قبل السلام. # قال محمد بن رشد: أوجب في هذه الرواية سجود السهو قبل السلام في التبسم، ~~ولم يفرق بين أن يكون متعمدا أو جاهلا أو مغلوبا أو ناسيا يرى أنه في غير ~~صلاة، ووجه ذلك أنه أسقط الخشوع فهو في النسيان أظهر فيما عداه، فيحتمل أن ~~يكون ذلك وجه ما أراد على ما في " المدونة "، وفي رسم "البراءة" من سماع ~~عيسى لا سجود عليه ناسيا كان أو متعمدا. وقد نص على ذلك في سماع عيسى فقال: ~~لو كان عليه سجود السهو إذا نسي لكان عليه إعادة الصلاة إذا تعمد، وهو ~~الصواب؛ إذ لا سجود على من التفت في صلاته أو عبث فيها بيده أو سوى الحصباء ~~بنعله، أو فعل ما أشبه ذلك مما يفعله في الصلاة ترك الخشوع فيها ناسيا كان ~~أو متعمدا باتفاق، وسيأتي التكلم # PageV01P446 # على حكم القهقهة في الصلاة في رسم "استأذن" ورسم "البراءة" من سماع عيسى ~~إن شاء الله، وبه التوفيق. ### | مسألة: دخل مع الإمام في صلاته فسها لكثرة الناس عن الركوع مع الإمام # مسألة وسئل عمن دخل مع الإمام في صلاته فسها لكثرة الناس عن الركوع مع ~~الإمام، وربما كان ذلك يوم الجمعة، فسها عن الركوع حتى رفع الإمام رأسه من ~~الركعة، فيعلم بذلك بعد أن يرفع الناس رؤوسهم، أيعتد بها؟ فقال: إن أدركه ~~وهو ساجد فليعتد بها، وإن لم يدركه حتى رفع رأسه من السجود فأحب إلي أن ~~يقضي الركعة. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم "كتب عليه ~~حق" من سماع ابن ms0344 القاسم، فلا وجه لإعادته ها هنا، وتأتي متكررة في رسم ~~"نقدها"، ورسم "لم يدرك" من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصلاة في المسجد الجامع في الرداء والسراويل # مسألة قال: وسئل عن الصلاة في المسجد الجامع في الرداء والسراويل، فقال: ~~لا والله إن الصلاة في السراويل لقبيحة، فقيل له: أرأيت لو توشح الرداء ~~فصلى فيه؟ فقال: ما السراويل من لباس الناس، وكره ذلك، قال: وإنما يصنع ذلك ~~ضعفة الناس، وليست السراويلات من ثياب الناس التي يظهرون إلا أن تكون تحت ~~القميص. قال: ولقد كنت ألبسه فما كنت ألبسه إلا بعد القميص، إن الحياء من ~~الإيمان. # قال القاضي: هذا كما قال، إن تردي الرداء وتوشحه على السراويل دون قميص ~~مما يستقبح من الهيئة في اللباس، ولا يفعله إلا ضعفة الناس؛ لأن السراويل ~~تصف ولا تستر كما يستر الإزار الذي يعطف بعضه على بعض، # PageV01P447 # فلا ينبغي لأحد أن يصلي في المسجد الجامع في الرداء والسراويل دون قميص، ~~تردى الرداء أو توشحه، وإن كان توشحه أخف لكونه أستر؛ لأن التجمل في الصلاة ~~بحسن هيئة اللباس مشروع، قال الله- عز وجل-: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ~~[الأعراف: 31] . وروي عن مالك أنه قال في تفسير ذلك: معناه لتأخذوا لباسكم ~~عند كل صلاة، قيل له: أفمن ذلك مساجد البيوت؟ قال: نعم. وقد سئل عمر بن ~~الخطاب عن الصلاة في ثوب واحد، فقال: "إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على ~~أنفسكم جمع رجل عليه ثيابه"، الحديث. وقال عبد الله بن عمر لنافع مولاه، ~~وقد رآه يصلي في ثوب واحد: إذا صليت فخذ عليك ثوبا آخر، فإن الله أحق من ~~تجملت له. هذا هو المختار المستحب عند أهل العلم كلهم، ولو صلى في ثوب واحد ~~إزارا كان أو قميصا أو سراويل لأجزأته صلاته، وروي عن أشهب أن من صلى في ~~السراويل وحدها وهو يجد الثياب، يعيد في الوقت، قال: وكذلك من أذن في ~~السراويل وحدها أعاد أذانه ما لم يصل، فإن صلى لم يعد، وكان كمن صلى بغير ~~أذان. ### | مسألة: العجمي ms0345 يصلي ولا يعرف القرآن # مسألة قال: وسئل عن العجمي يصلي ولا يعرف القرآن، قال: ينبغي أن يتعلم، ~~فأما أن يصلي ولا يعرف فهو يصلي ولا يعرف. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إن العجمي الذي لا يعرف القرآن- أي: لا ~~يحفظ شيئا منه- ينبغي له أن يتعلم ما يصلي به ولا يتوانى في ذلك؛ لأن ~~القرآن من فروض الصلاة، وينبغي له أن لا يصلي وحده ما لم يتعلم ما يصلي به، ~~فإن صلى وحده بغير قراءة وهو يجد من يأتم به ممن # PageV01P448 # يحسن القرآن أي: يحفظه، لم تجزه صلاته وأعادها، قاله ابن المواز. وإن ~~ائتم به أحد أعاد الصلاة، قاله ابن القاسم في " المدونة ". وكتاب ابن ~~المواز في الذي لا يحسن القرآن أي: لا يحفظ شيئا منه ولا يعرفه، قال ابن ~~المواز: ويعيد هو أيضا؛ لتركه الائتمام به. وقد اختلف في الذي يحسن القرآن، ~~أي: يحفظه ولا يحسن قراءته ويلحنه على أربعة أقوال: أحدها أن الصلاة خلفه ~~لا تجوز، وإن لم يلحن في أم القرآن إذا كان يلحن في سواها، قاله بعض ~~المتأخرين تأويلا على ما لابن القاسم في " المدونة " في الذي لا يحسن ~~القرآن؛ لأنه حمله على الذي لا يحسن القراءة، وقال: إن لم يفرق فيها بين أم ~~القرآن وغيرها، وهو بعيد في التأويل غير صحيح في النظر، والثاني: أن الصلاة ~~خلفه جائزة إن كان لا يلحن في أم القرآن، ولا تجوز إن كان يلحن في أم ~~القرآن، والثالث: أن الصلاة لا تجوز خلفه إن كان لحنه لحنا يتغير به ~~المعنى، مثل أن يقول: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] بكسر الكاف، و {أنعمت ~~عليهم} [الفاتحة: 7] برفع التاء، وما أشبه ذلك، وتجوز إن كان لحنه لحنا لا ~~يتغير به المعنى، مثل أن يقول: {الحمد لله} [الفاتحة: 2] بكسر الدال من ~~الحمد ورفع الهاء من الله، وما أشبه ذلك، وهذا قول ابن القصار وعبد الوهاب، ~~والرابع: أن الصلاة خلفه مكروهة ابتداء، فإن وقعت لم تجب إعادتها، وهذا هو ~~الصحيح من الأقوال؛ لأن القارئ لا يقصد ms0346 ما يقتضيه اللحن، بل يعتقد بقراءته ~~ما يعتقد بها من لا يلحن فيها، وإلى هذا ذهب ابن حبيب. ومن الحجة له ما روي ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد يوما، فمر بالموالي وهم ~~يقرؤون ويلحنون فقال: نعم ما قرأتم، ومر بالعرب وهم يقرؤون ولا يلحنون ~~فقال: هكذا أنزل» . وأما الألكن الذي لا تتبين قراءته والألثغ الذي لا ~~يتأتى له النطق ببعض الحروف، والأعجمي الذي لا يفرق بين الطاء والضاد ~~والسين والصاد وما أشبه ذلك، فلا اختلاف في أنه لا إعادة على من ائتم بهم، ~~وإن كان الائتمام بهم مكروها إلا ألا يوجد من # PageV01P449 # يرضى به سواهم. وسيأتي في آخر سماع موسى القول في صلاة الذي لا يحسن ~~القرآن مستوفى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: النفر يكونون بموضع ليس عليهم إمام يجمعون الجمعة # مسألة وسئل عن النفر يكونون بموضع ليس عليهم إمام، يجمعون الجمعة؟ فقال: ~~إن لم يكونوا أهل عمود جمعوا، إنما يكون الجمع على أهل القرى. فقيل له: فإن ~~لم يؤمر عليهم؟ فقال: إي والله وإن لم يؤمر عليهم ربما صلى أبو المثنى ~~الجمعة بالناس بغير أمر الإمام، يمرض الإمام أو يموت أو تصيبه علة. # قال محمد بن رشد: قوله: وإن لم يكونوا أهل عمود جمعوا، ظاهره خلاف ما في ~~أول رسم من سماع عيسى أن الخصوص والمحال إذا كانت مساكن لأهلها كمساكن ~~القرى في اجتماعها، لم يحل لهم أن يتركوا الجمعة، وعلى ذلك كان يحملها ~~الشيوخ عندنا، ويحتمل أن يكون أراد بأهل العمود في الرواية الذين ينتجعون ~~الكلأ ولا يستقرون بموضع، فتتفق الروايات ولا يكون بينها تعارض. والأظهر أن ~~ذلك اختلاف من القول، وأن لا جمعة على أهل العمود؛ لأن الأصل أن الظهر ~~أربع، فلا ينتقل عن ذلك إلا بيقين وهو المصر؛ لأنه المتفق عليه؛ لأنه أصل ~~ما أقيمت الجمعة فيه، فوجب أن لا يجمع إلا في المصر أو فيما يشبه المصر من ~~القرى التي فيها الأسواق والمساجد؛ إذ قد اشترط ذلك مالك في بعض الروايات ~~عنه. وأما ms0347 الوالي فليس من شرائط إقامة الجمعة عند مالك، وقد روي عن يحيى بن ~~عمر أنه قال: الذي أجمع عليه مالك وأصحابه أن الجمعة لا تقام إلا بثلاثة: ~~المصر، والجماعة، والإمام الذي تخاف مخالفته، وهو قول عمرو بن العاص، - رضي ~~الله عنه -، روي أن قوما أتوه فسألوه أن يأذن لهم في الجمعة، فقال: هيهات، ~~لا يقيم الجمعة إلا من أخذ بالذنوب وأقام الحدود وأعطى الحقوق. وفي # PageV01P450 # " المبسوط " لمحمد بن مسلمة أنه لا يصليها إلا سلطان أو مأمور أو رجل ~~مجمع عليه، وهو قريب من ذلك كله خلاف المعلوم من مذهب مالك في " المدونة " ~~وغيرها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصلاة بعد الجمعة في المسجد # مسألة وسئل عن الصلاة بعد الجمعة في المسجد أمكروه؟ فقال: أما الناس فلا، ~~وأما الأئمة فينصرفون ولا يصلون فيه، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والأئمة ينصرفون إذا فرغوا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في كتاب الصلاة الثاني من " المدونة " في ~~الإمام أنه لا ينبغي له أن يركع في المسجد يوم الجمعة على إثر صلاة الجمعة، ~~وخلاف قوله فيه في الناس؛ لأنه استحب لهم فيه أن لا يركعوا، ورأى ذلك لهم ~~واسعا إن ركعوا، وخلاف قوله في الصلاة الأول منها؛ لأنه كره لهم فيه أن ~~يركعوا ولى يوسع في ذلك. فتحصل في ركوع الناس يوم الجمعة في المسجد لمالك ~~ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا كراهة في الركوع ولا استحباب في الجلوس، فإن جلس ~~لم يؤجر، وإن ركع كان له أجر صلاته كاملا، كما لو صلى في غير ذلك الوقت من ~~الأوقات التي لا تكره فيها الصلاة، وهو الذي يأتي على هذه الرواية، والثاني ~~أن الجلوس مستحب والركوع واسع، فإن جلس ولم يصل أجر على جلوسه، وإن صلى أجر ~~على صلاته، والله أعلم أيهما أعظم أجرا، وهو الذي يأتي على قول مالك في ~~الصلاة الثاني من " المدونة "، والثالث أن الركوع مكروه والجلوس مستحب، فإن ~~جلس ولم يصل أجر، وإن صلى لم يأثم، وهذا الذي يأتي على ms0348 ما في الصلاة الأول ~~من " المدونة "، فالجلوس على هذا القول أولى من الصلاة، والصلاة على القول ~~الأول أولى من الجلوس. وإنما جاء هذا الاختلاف لما روي «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا # PageV01P451 # صلى الجمعة لم يركع في المسجد حتى ينصرف فيركع في بيته ركعتين» فاحتمل أن ~~يكون هذا من فعله - صلى الله عليه وسلم - خاصا للأئمة، واحتمل أن يكون عاما ~~لجميع الناس، بدليل ما روي أن ابن عمر رأى رجلا يصلي ركعتين بعد الجمعة، ~~فدفعه وقال: أتصلي الجمعة أربعا؟! وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا» ، فاستحب بعض العلماء ~~أن يصلي بعد الجمعة أربعا وكره أن يصلي بعدها ركعتين؛ ليجمع بين الحديثين، ~~والله أعلم بالصواب. ### | مسألة: أوتر بالناس في رمضان أيسلم بين الاثنتين والواحدة # مسألة وسئل عمن أوتر بالناس في رمضان، فقال: لو كنت صانعه لم أسلم بين ~~الاثنتين والواحدة؛ لأن بعض الناس قد قالوا: يوتر بثلاث، وإنه ليقال: إن ~~معاذا القارئ كان يوتر بثلاث يفصل بين الاثنتين والواحدة. # قال محمد بن رشد: كذا وقعت الرواية: لو كنت صانعه لم أسلم بين الاثنتين ~~والواحدة، وحكاها ابن حبيب: لو كنت صانعه سلمت بين الاثنتين والواحدة، على ~~ما يوجبه مذهب مالك - رحمه الله -. والصحيح في الرواية: لم أسلم بين ~~الاثنتين والواحدة، بدليل اعتلاله لذلك بقول الذين قالوا: إنه يوتر بثلاث، ~~فأراد أنه لو أوتر بثلاث لا يفصل بينهن لما خالف فعله في ترك الفصل؛ إذ من ~~الناس من يقول ذلك. وهذا نحو قول ابن القاسم في رسم # PageV01P452 # "لم يدرك" من سماع عيسى في الذي يدرك الإمام في آخر ركعة من الوتر، وهو ~~ممن لا يسلم أنه يضيف إليها ركعتين بغير سلام، ونحو قوله في " الواضحة " ~~فيمن فاتته الركعة الأولى من شفع الوتر، والإمام ممن لا يفصل بين الشفع ~~والوتر أنه لا يسلم مع الإمام إذا سلم من الوتر، ويقوم إلى الثالثة دون ~~سلام لئلا، يخالف فعل الإمام في ترك ms0349 الفصل بالسلام وإن كان قد فارقه في ~~الوتر، إذ لم يدخل معه في أول الشفع خلافا لابن مطرف وابن الماجشون في ~~قولهما: إنه يسلم مع الإمام إذا كان الإمام ممن يفصل أو لا يفصل؛ إذ قد ~~فارقه ولم يدخل معه من أول الشفع. وقد اختلف الناس في الوتر، فقيل: إنه ~~ركعة واحدة، وقيل: إنه ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام، وقيل: إنه ثلاث ~~ركعات يسلم في الاثنتين منهن وفي آخرهن. وذهب مالك إلى أن ركعة واحدة عقب ~~شفع أدناه ركعتان على ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية ابن ~~عمر قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر ~~له ما قد صلى» ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مس الذكر أتعاد منه الصلاة # مسألة وسئل عن مس الذكر أتعاد منه الصلاة؟ فقال: لا أوجبه، وأبى، فروجع ~~فيه فقال: يعيد ما كان في الوقت وإلا فلا. قال سحنون: لا أرى على من مس ~~ذكره وصلى إعادة، لا في وقت ولا في غيره، ولقد قال لي ابن القاسم غير مرة: ~~إن إعادة الوضوء عندي من مس الذكر ضعيف. # قال محمد بن رشد: هذا كله من رواية أشهب عن مالك، وقول سحنون وروايته عن ~~ابن القاسم يرجع إلى أن مس الذكر لا ينقض الوضوء # PageV01P453 # بحال، خلاف ظاهر ما في رسم "الوضوء والجهاد" من سماع أشهب من كتاب ~~الوضوء. ورواية ابن وهب عن مالك في سماع سحنون منه في الفرق بين أن يمسه ~~عامدا أو غير عامد قول ثالث، وإليه ذهب ابن حبيب. وقد مضت هذه المسألة ~~موعبة في رسم "اغتسل على غير نية" من سماع ابن القاسم من كتاب الوضوء، فقف ~~على ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وقت الدم # مسألة قال: وسئل عن وقت الدم، فقال: ليس له عندنا وقت، فقيل له: فقليله ~~وكثيره سواء؟ فقال: لا، ولكن لا أجيبكم إلى هذا الضلال، إذا كان مثل ~~الدرهم، ثم قال: أرأيت إن كان الدرهم من هذه البغيلة، الدراهم تختلف تكون ms0350 ~~وافية كلها وبعضها أكبر من بعض. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في هذا السماع من كتاب الوضوء، ومضى ~~القول عليها هناك بما أغنى عن إعادته. ### | مسألة: الإمام يكبر في العيدين على المنبر # مسألة وسئل عن الإمام يكبر في العيدين على المنبر، أيكبر الناس بتكبيره؟ ~~فقال: نعم، فقيل: أفينصتون كما ينصتون يوم الجمعة؟ فقال: نعم. # قال محمد بن رشد: قوله: إنهم يكبرون بتكبير الإمام، يريد سرا في أنفسهم، ~~وذلك حسن وليس بواجب، قال ذلك في الحج الأول من " المدونة "، وهو مفسر لما ~~هاهنا. وقد مضى القول في وجوب الإنصات في خطبة # PageV01P454 # العيدين، وما في ذلك من الاختلاف في أول هذا السماع وفي رسم "تأخير صلاة ~~العشاء" من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: من لم يسمع قراءة الإمام للفاتحة أيقول آمين # مسألة قال ابن نافع عن مالك: ليس على من لم يسمع قراءة الإمام أن يقول ~~آمين إذا قال الإمام: ولا الضالين. # قال محمد بن رشد: قوله: ليس ذلك عليه، يدل على أن له أن يقوله وإن لم يكن ~~ذلك عليه، بأن يتحرى الوقت كما يتحرى المريض الذي ترمى عنه الجمار وقت ~~الرمي عنه فيكبر. وذهب محمد بن عبدوس إلى أن ذلك عليه، وذهب يحيى بن عمر ~~إلى أنه لا ينبغي له أن يفعل ذلك، فهي ثلاثة أقوال، أظهرها قول يحيى؛ لأن ~~المصلي ممنوع من الكلام، والتأمين كلام أبيح للمصلي أن يقوله في موضعه، ~~فإذا تحرى قد يضعه في غير موضعه. ### | مسألة: أدرك الإمام يوم الجمعة ساجدا فلم يسجد معه في الركعة الآخرة # مسألة قال: وسئل عمن أدرك الإمام يوم الجمعة ساجدا فلم يسجد معه في ~~الركعة الآخرة، أيقيم الصلاة لنفسه؟ قال: نعم، لا يجزيه إقامة الناس. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه لم يحرم مع الإمام، ولو أحرم معه ~~لبنى على إحرامه وأجزأته إقامة الناس، ولم يصح له أن يقيم إلا أن يقطع ~~الصلاة ثم يستأنفها، ولو فعل ذلك في هذه المسألة لأخطأ؛ إذ لا اختلاف ms0351 في ~~أنه لا يصح له أن يبني فيها على إحرامه، بخلاف الذي قد يجد الإمام ساجدا في ~~الركعة الثانية، فيحرم معه وهو يظن أنه في الركعة الأولى، وقد مضى القول ~~على هذا في رسم " طلق بن حبيب " من سماع ابن القاسم. # PageV01P455 ### | مسألة: يقول في دعائه يا سيدي # مسألة وسئل عن الذي يقول في دعائه: يا سيدي، فكرهه وقال: أحب إلي أن يدعو ~~بما في القرآن وبما دعت به الأنبياء: يا رب، وكره الدعاء ب"يا حنان". # قال محمد بن أحمد بن رشد: إنما كره الدعاء بذلك للاختلاف الحاصل بين أهل ~~السنة من أيمة المتكلمين في جواز تسمية الله تعالى بسيد وحنان وما أشبه ذلك ~~من الأسماء التي فيها مدح وتعظيم لله تعالى، ولم تأت في القرآن ولا في ~~السنن المتواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أجمعت الأمة على ~~جواز تسميته بها؛ إذ منهم من لم يجز أن يسمى الله إلا بما سمى به نفسه في ~~كتابه أو أسماه به رسوله أو أجمعت الأمة على جواز تسميته به، ومنهم من أجاز ~~تسميته بكل اسم لله فيه مدح وتعظيم ما لم تجمع الأمة على أنه لا يجوز أن ~~يسمى الله تعالى به، كعاقل وفهيم ودار وما أشبه ذلك. وأما الدعاء ب"يا ~~منان" فلا كراهة فيه؛ لأنه من أسماء الله تعالى القائمة من القرآن، قال ~~الله تعالى: {ولكن الله يمن على من يشاء من عباده} [إبراهيم: 11] . ### | مسألة: تأخير الصلاة بسبب غسل الثياب # مسألة قال: وقيل لعمر بن عبد العزيز: أخرت الصلاة شيئا، فقال: إن ثيابي ~~غسلت. # قال محمد بن رشد: يحتمل إن لم يكن له غير تلك الثياب لزهده في الدنيا ~~وتقلله منها فلذلك أخر الصلاة شيئا بسبب غسلها، أو لعله ترك أخذ سواها مع ~~سعة الوقت تواضعا لله؛ ليقتدى به في ذلك ائتساء بعمر بن الخطاب # PageV01P456 # إذ جعل يغسل الاحتلام من ثوبه حتى أسفر، فقال له عمرو بن العاص: أصبحت ~~ومعنا ثياب فدع ثوبك يغسل، فقال: واعجبا لك يا ابن ms0352 العاص! إن كنت تجد ثيابا ~~أفكل الناس يجد ثيابا، والله لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت وأنضح ~~ما لم أر. فقد كان أتبع الناس لسيرته وهديه في جميع الأحوال، وأيا ما كانت ~~فهي منقبة جليلة وفضيلة عظيمة لا تستغرب منه، - رضي الله عنه -. ### | مسألة: المستحاضة ينقطع عنها الدم في غير أيام حيضتها # مسألة وسئل عن المستحاضة ينقطع عنها الدم في غير أيام حيضتها، فقال: إذا ~~انقطع عنها الدم اغتسلت وصلت. قال: وسألته عن المستحاضة تصلي صلاتين بوضوء ~~واحد، أتعيد الصلاة؟ فقال: لا، قلت له: في الوقت ولا في غير الوقت؟ قال: لا ~~تعيد في الوقت. قلت: أفيتوضأ لكل صلاة؟ فقال: ذلك أحب إلي، ولا أدري أواجب ~~ذلك عليها أم لا. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا انقطع عنها الدم، يريد دم الاستحاضة الذي ~~كانت تصلي به. وقوله: اغتسلت وصلت، يريد اغتسلت استحبابا وصلت كما كانت ~~تصلي قبل انقطاعه، وذلك معلوم من مذهبه ومذهب جميع أصحابه. وسواء كان ~~انقطاعه في غير أيام حيضتها أو في أيام حيضتها، إذ لا فرق بين الموضعين، ~~فمالك لا يرى على المستحاضة غسلا إلا في أول أمرها بعد الاستظهار أو بلوغ ~~الخمسة عشر يوما، ويستحب لها الوضوء لكل صلاة، فإن صلت صلاتين بوضوء واحد ~~لم تعد، وقيل: إنها تعيد الآخرة في الوقت، حكى القولين ابن المواز عن مالك. ~~ومن أهل العلم من يوجب عليها الغسل لكل صلاة، ومنهم من يوجبه من طهر إلى ~~طهر، ومنهم من يوجب عليها أن تغسل للظهر والعصر غسلا واحدا، وللمغرب ~~والعشاء غسلا واحدا، على ما جاء في ذلك من الآثار، وبالله التوفيق. # PageV01P457 ### | مسألة: المرأة تخرج من البحر عريانة أتصلي قائمة # مسألة وسئل عن المرأة تخرج من البحر عريانة، أتصلي قائمة؟ قال: نعم في ~~رأي، إلا أن يراها أحد. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنها مأمورة بالصلاة قائمة مستقبلة ~~القبلة، وقد سقط عنها بعدم الثياب ما يختص بالصلاة من فرض ستر العورة عن ~~عيون من سوى الآدميين، فوجب ms0353 أن تصلي قائمة إلا أن يراها أحد، كما لها أن ~~تغتسل في الفضاء قائمة إلا أن يراها أحد. ### | مسألة: يتعمد إسقاط آية من قراءته في الصلاة # مسألة وذكر يحيى بن سعيد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة ~~ترك في قراءته آية، فلما انصرف قال للناس: ما أنكرتم من قراءتي شيئا؟ فقيل: ~~نعم، فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يجرب حفظ الناس» قال مالك: ~~«وكان أسيد بن الحضير وهو أحد النقباء يصلي فاضطرب فرسه اضطرابا شديدا، ~~فنظر ما يزعرها فلم ير شيئا، فرفع رأسه إلى السماء فرأى شيئا يظله، فذكر ~~ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: تلك الملائكة استمعت لقراءتك. # » قال محمد بن رشد: قوله: فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن ~~يجرب حفظ الناس، هو تأويل من الراوي ليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فعلى القول بتصحيحه يجوز للرجل أن يتعمد إسقاط آية من قراءته في الصلاة، ~~فعلى هذا لا ينبغي أن يفتى في الصلاة من أسقط في قراءته شيئا من القرآن أو ~~خرج من سورة إلى سورة، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، خلاف ما جاء عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من «قوله # PageV01P458 # لأبي بن كعب حين أسقط آية من سورة الفرقان: " ما منعك أن تفتح علي؟ قال: ~~خشيت أنها نسخت، قال: فإنها لم تنسخ» . وفيه أيضا دليل على صحة ما ذهب إليه ~~مالك من أن الذي يقرأ السجدة وهو على غير وضوء أو في غير وقت صلاة يختصرها، ~~والصواب أن يختصر جملة الآية لا موضع ذكر السجود خاصة، على ما حكى عبد الحق ~~عن بعض شيوخه؛ لأنه إذا فعل ذلك لم يتسق الكلام وتغير معناه، وقصة أسيد بن ~~الحضير هذه وقعت هاهنا مختصرة، وهي في المصنفات بكمالها، من ذلك قوله فيها: ~~«فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فعرجت إلى ~~السماء حتى لم أرها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تلك الملائكة ~~دنت لصوتك، ولو ms0354 قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم"، ثم قال: ~~"لقد أوتيت يا أسيد من مزامير آل داود» ، يعني حسن الصوت، وهذه كرامة عظيمة ~~لأسيد بن الحضير - رضي الله عنه - إلا أنها وما كان مثلها على عهد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فإنما هي ببركة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي ~~معدودة من آياته ومن جملة معجزاته. وفي القصة التحريض على تفريغ البال ~~لاستماع القراءة؛ ولذلك أدخلها مالك عقب حديث يحيى بن سعيد، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يكون له ثوب واحد أترى أن يعقد طرفيه إذا صلى لئلا يسقط عنه # مسألة وسئل عن الذي يكون له ثوب واحد، أترى أن يعقد طرفيه إذا صلى لئلا ~~يسقط عنه؟ قال: لا بأس بذلك إذا لم يكن له غيره ولم يكن محرما، فإذا كان ~~محرما فلا يفعل، وإن كان له ثوب غيره فأحب إلي أن يأخذ ثوبا آخر أوسع منه، ~~وأحب إلي أن يتزر ويتردى إذا وجد، وكل من لم يجد فيجزئ عنه ما وجده. # PageV01P459 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن السنة في الصلاة في الثوب الواحد إذا ~~لم يكن قميصا أن يخالف بين طرفيه على عاتقيه، فإن شاء رد طرفيه بين يديه، ~~وإن شاء تركهما على عاتقيه، فإن لم يثبت لقصره إلا أن يعقده عقده، إلا أن ~~يكون محرما فلا يعقده، وليتزر به؛ لأن العقد للمحرم مكروه، وإن قصر عن أن ~~يعقده على قفاه فليتزر به، ولا شيء عليه في صلاته مكشوف الظهر والبطن إذا ~~لم يجد، فإن صلى كذلك وهو يجد فقد أساء ولا إعادة عليه، وقيل: يعيد في ~~الوقت. وقد مضى ذلك في صدر هذا الرسم والاختيار إذا وجد ألا يصلي في أقل من ~~ثوبين وإن لم يكن في جماعة الناس. ### | يريد أن المصلي بالمدينة يستقبل من البيت الميزاب # مسألة وقال: يقال: إن قبلة المسجد مسجد رسول الله - عليه السلام - قبالة ~~الميزاب. # قال محمد بن رشد: يريد أن المصلي بالمدينة يستقبل من البيت الميزاب؛ لأنه ~~هو الذي يتفق، فليس ms0355 في هذا معنى يشكل. ### | مسألة: آكل الثوم أيكره له المشي في السوق # مسألة قال: ولقد سألت مالكا عن آكل الثوم أيكره له المشي في السوق؟ فقال: ~~ما سمعت ذلك إلا في المسجد، فقلت له: أرأيت من يأكل البصل والكراث أيكره له ~~من دخول المسجد ما يكره من الثوم؟ فقال: لم أسمع ذلك إلا في الثوم، وما أحب ~~له أن يؤذي الناس. # قال المؤلف: في قوله: ما سمعت ذلك إلا في المسجد، دليل على أنه لا حرج ~~عنده على آكل الثوم في المشي في الأسواق، وإن كره له ذلك في # PageV01P460 # مكارم الأخلاق. والوجه في ذلك أن النهي إنما ورد في المسجد، وله حرمة ~~يختص بها دون الأسواق؛ لقول الله- عز وجل-: {في بيوت أذن الله أن ترفع} ~~[النور: 36] ، ولما جاء من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن ~~تنظف وتطيب، فلم يصح قياس الأسواق عليه في منع آكل الثوم من دخوله، وأما ~~قياس الكراث والبصل على الثوم في منع آكلها من دخول المسجد فصحيح إن كانت ~~تؤذي رائحتها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نص على أن العلة في ~~الثوم هي الإذاية، فوجب أن يعتبر بها حيثما وجدت، وذلك بين من مذهب ابن ~~القاسم في رسم "أوصى" من سماع عيسى. وعلى هذا يجب أن يحمل قول مالك؛ لأن ~~قوله: وما أحب له أن يؤذي الناس، تجاوز في اللفظ، ومراده به ما يجوز له أن ~~يؤذي الناس؛ لأن ترك إذاية الناس من الواجب لا من المستحب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ينسى الظهر ثم يذكرها وهو في العصر مأموما # مسألة قال: وسألته عن الذي ينسى الظهر ثم يذكرها وهو في العصر، يصلي ~~لنفسه ليس مع الإمام؟ فقال: يتم ركعتين ثم ينصرف فيصلي الظهر ثم يصلي ~~العصر. قيل له: وإن كان إنما أحرم في العصر قط؟ فقال: نعم يتم ركعتين. # قال محمد بن رشد: قال في هذه الرواية: إنه يتم ركعتين ولا يقطع، ركع أو ~~لم يركع، وكذلك لو ذكر صلاة قد خرج ms0356 وقتها وهو في صلاة مكتوبة لأتم أيضا ~~ركعتين ركع أو لم يركع. وفي " المدونة " أنه يقطع ما لم يركع، وسواء على ~~مذهبه فيها ذكر وهو في العصر صلاة الظهر من يومه أو صلاة قد خرج وقتها. وقد ~~قيل: أنه يقطع أيضا في المسألتين جميعا ركع أو لم يركع، قاله مالك في أحد ~~قوليه في " المدونة " في النافلة، ولا فرق بين النافلة والفريضة في القياس. ~~وقد قيل: إن الفريضة في هذا بخلاف النافلة، فيقطع في النافلة ركع # PageV01P461 # أو لم يركع، ولا يقطع في النافلة ركع أو لم يركع، وقد قيل: إنه إن كان ~~معه ركعة أتم ركعتين، وإن كان لم يركع شيئا أو ركع ثلاث ركعات قطع، وهو ~~اختيار ابن القاسم في " المدونة ". وفرق ابن حبيب بين أن يذكر الظهر في ~~العصر أو المغرب في العشاء، وبين أن يذكر صلاة قد خرج وقتها وهو في صلاة، ~~فقال: إنه إن ذكر الظهر في العصر أو المغرب في العشاء قطع، ركع أو لم يركع، ~~كان مع الإمام أو وحده، وإن ذكر صلاة قد خرج وقتها وهو في صلاة تمادى إن ~~كان مع الإمام، وإن كان وحده أتم ركعتين ركع أو لم يركع. وقد قيل: إنه إن ~~كان في خناق من الوقت قطع ما لم يركع، وإن يكن في خناق منه تمادى وإن لم ~~يركع، فيتحصل في المسألة من الاختلاف سبعة أقوال. وهو كله اختلاف اختيار؛ ~~إذ لا يتعلق بمن فعل شيئا من ذلك حكم عند من رأى خلافه إلا انتقاص الفضيلة. ~~وقد قيل: إنه يخرج من قطع عند من رآى أن يتم ركعتين؛ لقول الله -عز وجل-: ~~{ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ، ويخرج من أتم ركعتين عند من رأى أن ~~يقطع؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو ~~نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها» ، فإن الله- عز وجل- ~~يقول: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] ، فصار من أخر الصلاة المنسية عن وقت ~~ذكرها فيه بالتمادي على التي ذكرها ms0357 فيها آثما، والأول أظهر أنه لا يأثم ~~بدليل «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتي الفجر يوم الوادي ~~بعد أن طلعت الشمس قبل أن يصلي الصبح» . وعلى هذا الاختلاف يأتي اختلافهم ~~فيمن ذكر صلاة، وهو في صلاة فتمادى عليها حتى أتمها، أو ذكرها فبدأ بالتي ~~حضر وقتها قبلها، هل يعيد أبدا أو في الوقت؟ وأما من فرق بين أن يذكر ~~الصلاة وهو في صلاة أو قبل أن يدخل فيها، فوجهه اتباع ظاهر ما جاء # PageV01P462 # من أن من ذكر صلاة وهو في صلاة فسدت عليه الصلاة، وهو حديث مروي، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يتنفل فيتعيا بالقرآن أفيقف فيفكر أو ينصرف يسلم وينظر # مسألة وسئل عن الذي يتنفل فيتعيا بالقرآن، أفيقف فيفكر أو ينصرف يسلم ~~وينظر؟ قال: يتفكر تفكرا خفيفا يتذكر ولا يسلم. ولكن يخطرف ذلك أو يستفتح ~~بسورة أخرى. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن القرآن كله حسن سواء، فما قرأ منه ~~كفى وأجزأ، قال الله- عز وجل-: {فاقرءوا ما تيسر منه} [المزمل: 20] ، فإذا ~~تعايا في قراءته تذكر يسيرا؛ لأن التذكر الكثير يخرجه عن الإقبال على ~~صلاته، فإن ذكر وإلا خطرف أو استفتح بسورة، إذ ليس موالاة القراءة بواجب، ~~فقد جاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسقط آية من قراءته ليجرب حفظ ~~الناس وإن شاء ركع وسجد، ولا يسلم لينظر؛ إذ لا ينبغي لأحد أن يقطع صلاته ~~إلا من ضرورة، قال الله- عز وجل-: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] . ولو ~~كان المصحف إلى جنبه ونظر فيه وتمادى على صلاته لكان قد أساء ولم يكن عليه ~~شيء، وجائز للذي لا يحفظ القرآن أن يصلي في المصحف، والفرق بين الموضعين أن ~~الذي يشك في الحرف إذا نظره في المصحف احتاج إلى فتش موضعه، فكان ذلك شغلا ~~في صلاته، والذي يصلي في المصحف يفتحه قبل أن يدخل في الصلاة، ويجعل أمامه ~~الموضع الذي يريد أن يقرأه في صلاته، فينظر من غير أن يشتغل بشيء إلا ~~بتحويل الورقة التي أكمل قراءتها، وذلك يسير. ms0358 # PageV01P463 ### | مسألة: الذي يركع فيتطأطأ جدا # مسألة وسئل عن الذي يركع فيتطأطأ جدا، فقال: ما ذلك بحسن، وأحسن الركوع ~~اعتدال الظهر، لا يرفع رأسه جدا ولا يخفضه جدا وينصب قدميه أحسن. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، فقد جاء أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «كان إذا ركع لو وضع على ظهره ماء لاستقر» . ### | مسألة: دخول الكنائس للصلاة والأكل فيها # مسألة قال: سمعت نافعا يذكر أن عمر بن الخطاب صنع له طعام بالشام في ~~كنيسة، فأبى أن يجيب إليه وكره دخول الكنائس وقال: لا أرى أن يصلى في ~~الكنائس. قال: وسئل عن الصلاة في الكنائس، فقال: لا أحب أن يصلى فيها إذا ~~وجد غيرها، هي نجس، قد دعي عمر بن الخطاب إلى طعام بالشام في كنيسة فلم ~~يأته وقال: أرى أن لا تدخل هذه الكنائس التي فيها الصور. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول مستوفى في أول رسم من سماع ابن القاسم في ~~هذه المسألة، فتأمله هناك. ### | صلى إلى غير القبلة متعمدا أو جاهلا بوجوب استقبال القبلة # مسألة قال يحيى بن سعيد: سمعت ابن المسيب يقول: حولت القبلة بعد بدر ~~بشهرين، قال ابن المسيب: إنهم صلوا إلى بيت # PageV01P464 # المقدس ستة عشر شهرا، ثم حولت القبلة بعد بدر بشهرين، قال: قال مالك: ذكر ~~لي عبد الله بن دينار «عن عبد الله بن عمر أن الناس بينما هم قيام في ~~الصلاة إلى بيت المقدس، فجاءهم آت فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قد أنزل عليه أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، فاستداروا إلى القبلة» . # قال محمد بن رشد: وقع هاهنا بعد بدر بشهرين، وفي " الموطأ ": قبل بدر ~~بشهرين، فيحتمل أن يريد بما هاهنا بدرا الأولى وبما في " الموطأ " بدرا ~~الثانية؛ لأنه كان بينهما نحو أربعة أشهر، تحولت القبلة بعد الأولى بشهرين ~~وقبل الثانية بنحو شهرين. وقد قيل: إن ما في " الموطأ " هو الصواب، والذي ~~وقع هاهنا غلط؛ لأن بدرا إذا أطلقت دون وصف فالمراد بها الثانية المشهورة ~~المذكورة في القرآن، ms0359 وقول ابن المسيب: إنهم صلوا إلى بيت المقدس ستة عشر ~~شهرا، صحيح، لا اختلاف في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى بيت ~~المقدس منذ قدم المدينة حتى حولت القبلة، وإنما اختلفت الآثار في صلاته ~~بمكة قبل قدومه المدينة، فروي أنها كانت إلى مكة وهو دليل قول سعيد بن ~~المسيب هذا، وروي أنها كانت إلى بيت المقدس، وقيل: إنه كان يصلي إلى بيت ~~المقدس ومكة بين يديه، فكانت صلاته إليهما جميعا، وفي استدارتهم إلى القبلة ~~في صلاتهم معنى يجب الوقوف عليه، وذلك أن أهل العلم بالأصول اختلفوا في ~~الحكم إذا نسخ، فقيل: إنه يكون منسوخا بورود الناسخ جملة، وقيل: إنه لا ~~يكون منسوخا عند من لم يعلم ورود الناسخ إلا بوصول العلم إليه، فيلزم على ~~القول بأنه منسوخ بنفس ورود الناسخ جملة أن يستدير في صلاته إلى القبلة من ~~علم فيها أنه إلى غير القبلة على ما فعل الصحابة- رضي الله عنهم - بقباء، ~~وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه. وقول مالك: # PageV01P465 # إنه يقطع ويبتدئ بخلاف ما فعل الصحابة يدل على أنه لم ير الحكم منسوخا ~~عنهم إلا بوصول العلم إليهم، إلا أن يفرق بين الموضعين، فإنهم وإن كان ~~الحكم منسوخا عنهم بنفس ورود النسخ قبل دخولهم في الصلاة، فلم يكن منهم ~~تقصير، بخلاف الذي اجتهد في القبلة فبان له بعد الدخول في الصلاة أنه على ~~غير القبلة، وقد اختلف فيمن صلى إلى غير القبلة مستدبرا لها، أو مشرقا أو ~~مغربا عنها، ناسيا أو مجتهدا، فلم يعلم حتى فرغ من الصلاة، فالمشهور في ~~المذهب أنه يعيد في الوقت من أجل أنه يرجع إلى اجتهاد من غير يقين، وقيل: ~~إنه يعيد في الوقت وبعده، وهو قول المغيرة وابن سحنون، كالذي يجتهد فيصلي ~~قبل الوقت، وكالأسير يجتهد فيصوم شعبان، وقاله الشافعي إذا استدبر القبلة. ~~وذكر عن أبي الحسن القابسي أن الناسي يعيد أبدا بخلاف المجتهد. وأما من صلى ~~إلى غير القبلة متعمدا أو جاهلا بوجوب استقبال القبلة، فلا اختلاف في وجوب ~~الإعادة ms0360 عليه أبدا، وكذلك من صلى بمكة إلى غير الكعبة وإن لم يكن مشاهدا ~~لها فهو كالمشاهد لها في وجوب الإعادة عليه أبدا، من أجل أنه يرجع إلى يقين ~~يقطع عليه، إذ يمكنه أن يصعد على موضع يرى الكعبة منه فيعلم بذلك حقيقة ~~القبلة في بيته. واختلف فيمن صلى بمكة إلى الحجر، فقيل: لا تجزئه صلاته؛ ~~لأنه لا يقطع أنه من البيت، وقيل: تجزئه صلاته؛ لتظاهر الأخبار أنه من ~~البيت، وذلك في مقدار ستة أذرع منه؛ لأن ما زاد على ذلك ليس من البيت، ~~وإنما زيد فيه لئلا يكون مركنا فيؤذي الطائفين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رفع المصلي صوته بالقراءة في المسجد # مسألة # [في رفع المصلي صوته بالقراءة في المسجد] قال مالك: وكان عمر بن عبد ~~العزيز يخرج في الليل- أراه # PageV01P466 # في آخره، وكان حسن الصوت -يصلي، فقرأ، فقال سعيد بن المسيب لبرد: اطرد ~~هذا القارئ عني فقد آذاني، فسكت برد، فقال: ويحك يا برد! اطرد هذا القارئ ~~عني فقد آذاني، فقال له برد: إن المسجد ليس لنا، إنما هو للناس، فسمع ذلك ~~عمر فأخذ نعليه ثم تنحى. # قال محمد بن رشد: الأصل في هذا ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خرج على الناس وهم يصلون في المسجد وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: إن ~~المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» ~~. فلا يجوز لمن تنفل في المسجد وإلى جنبه من يصلي أن يرفع صوته بالقراءة؛ ~~لأنه يخلط عليه صلاته، وفي ذلك إذاية له، وكذلك من فاته من صلاة الإمام ما ~~يجهر فيه بالقراءة فلا يجوز له أن يفرط في الجهر إذا كان إلى جنبه من يعمل ~~مثل عمله لئلا يخلط عليه صلاته فيؤذيه بذلك. ومن حق من أوذي أن ينهى من ~~آذاه عن إذايته؛ فلذلك أمر سعيد بن المسيب بردا بما أمره به من طرد القارئ ~~عنه، يريد من جواره لا من المسجد جملة، ولم يهبه لمكانه من الخلافة؛ ~~لجزالته وقوته في الحق وقلة مبالاته ms0361 بالأيمة، ولا أنف عمر بن عبد العزيز من ~~قوله؛ لتواضعه وخيره وفضله وانقياده للحق، وأخذ نعليه وتنحى عنه. وقد استدل ~~بعض الشيوخ بهذه الحكاية على أن الأصوات من الضرر الذي يجب الحكم على الجار ~~بقطعه على جاره، كالحدادين والكمادين والندافين وشبه ذلك، وليس بدليل بين؛ ~~لأن ما يفعله الرجل في داره من ذلك فيتأذى به جاره، بخلاف ما يفعله في ~~المسجد من رفع صوته بالقراءة لتساوي الناس في الحق فيه، ولو صلى رجل في ~~داره فرفع صوته بالقراءة لما وجب لجاره أن يمنعه من ذلك، والرواية منصوصة ~~عن مالك في أنه ليس # PageV01P467 # للرجل أن يمنع جاره الحداد من ضرب الحديد في داره وإن أضر به سماعه، فكيف ~~بهذا؟ والله أعلم. ### | مسألة: ينسى تكبيرة الإحرام وهو إمام فيذكر بعدما قرأ صدرا من قراءته # مسألة وسئل مالك عن الذي ينسى تكبيرة الإحرام وهو إمام، فيذكر بعدما قرأ ~~صدرا من قراءته، فقال: يبتدئ تكبيرة الإحرام، قلت له: أترى أن يؤذن من ~~خلفه؟ قال: نعم، يقول لهم: إني لم أكن ذكرت تكبيرة الإحرام، فهذا حين دخولي ~~في الصلاة، فادخلوا معي، ثم يقول: الله أكبر، فإن كانوا هم قد كبروا، فإن ~~ذلك لا يجزئهم. # قال محمد بن رشد: قوله: يبتدئ تكبيرة الإحرام، يريد بغير سلام، ولا ~~اختلاف في هذا، بخلاف ما لو لم يذكر إلا بعد ركعة. وقوله: إنه يؤذن من ~~خلفه، صواب؛ لأن تكبيرهم قبله لا يجزئهم، إلا أنه يختلف، هل يقطعون بسلام؟ ~~أو يكبرون ولا يقطعون؟ فقيل: إنهم بمنزلة من لم يكبر يكبرون ولا يسلمون، ~~وهو مذهبه في " المدونة "، وقيل: إنهم يسلمون ويكبرون، ولو لم يؤذنهم ~~فتمادوا معه لأعادوا الصلاة على مذهب مالك. ولو علموا ذلك بعد ركعة وقد ~~كبروا للركوع لكان الاختيار أن يتمادوا مع الإمام ويعيدون، بمنزلة من نسي ~~تكبيرة الإحرام وهو مع الإمام فذكر بعد أن ركع وقد كبر للركوع، وإن شاءوا ~~قطعوا بسلام وأحرموا، وكانوا كالداخلين في الصلاة معه يقضون ركعة بعد ~~سلامه، ولا يجزئهم أن يحرموا بغير سلام. ms0362 ### | مسألة: صلاة الخسوف إذا رفع رأسه من الركعة الأولى أيقرأ بأم القرآن # مسألة وسئل مالك عن صلاة الخسوف والكسوف] إذا رفع رأسه من الركعة الأولى ~~أيقرأ بأم القرآن في الركعة الثانية؟ قال: نعم. # PageV01P468 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في" المدونة " أنه يقرأ أم القرآن في الأربع ~~ركعات، وعبد العزيز بن أبي سلمة لا يرى أن يقرأ أم القرآن إلا في الركعة ~~الأولى والثانية، وهو القياس؛ لأن القراءة الثانية من الركعة الأولى؛ إذ لم ~~يفصل بينهما سجود، ألا ترى أن من أدرك الركوع الثاني مع الإمام حمل عنه ~~الإمام القراءتين جميعا وإن كان بينهما ركوع؛ لأنهما في حكم القراءة ~~الواحدة. وقول مالك استحسان، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المصلي لنفسه في المكتوبة يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم # مسألة وسئل عن المصلي لنفسه في المكتوبة، فقال: لا يقرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم. [قلت له: أرأيت الذي يقرأ لنفسه في النافلة بعد المغرب ركعتين أو ~~غيرها من الصلوات، فقال: لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم] إلا أن يكون رجلا ~~يقرأ القرآن عرضا، يعني بذلك عرضه. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم "نذر سنة" من سماع ~~ابن القاسم مستوفى، فلا وجه لإعادته هنا. ### | مسألة: الصلاة خلف من استؤجر لقيام رمضان يقوم بالناس # مسألة وسئل عن الصلاة خلف من استؤجر لقيام رمضان يقوم بالناس، فقال: أرجو ~~أن لا يكون بذلك بأس، إن كان بأس فعليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا بأس بالصلاة خلف من استؤجر لقيام ~~رمضان؛ لأن الإجارة ليست عليه حرام، فتكون جرحة فيه تقدح في إمامته، وإنما ~~هي له مكروهة، فتركها أفضل، ولا تكره إمامة من فعل ما تركه أفضل، كما لا ~~تكره إمامة من ترك ما فعله أفضل من النوافل، ولم يحقق الكراهية في هذه ~~الرواية، إذ قال فيها: إن كان بأس فعليه، وخففها # PageV01P469 # في غير ما كتاب من " المدونة "، ورأى ذلك في المكتوبة أشد لحرمتها ~~ووجوبها عليه، فلم يبح الإجارة فيها ms0363 على الإطلاق، إلا أن يكون في حيز التبع ~~مما ينضاف إليها من الأذان والقيام على المسجد لعمارته. وقد روى علي بن ~~زياد عن مالك أنه لا بأس أن يأخذ الرجل الإجارة على صلاة الفريضة؛ لأنه ~~يلزمه أن يصليها لنفسه، ولا يأخذ ذلك في النافلة، حكى هذه الرواية بكر ~~القاضي، ووجهها أن صلاة الفريضة لما كانت تلزمه علم أنه لم يعط الأجرة على ~~ما يلزمه، وإنما أعطيها على ما لا يلزمه من أن يصليها في مسجدهم حيث يأتمون ~~به، ولما كانت صلاة النافلة لا تلزمه خشي أن يكون إنما صلى بسبب الأجرة، ~~ولولاها لم يصل، فكرهها لذلك. ووجه ما في " المدونة " من أن ذلك في الفريضة ~~أشد هو أن الصلاة الفريضة، وإن كانت لا تلزمه في مسجد بعينه، فيلزمه من ~~مراعاة أوقاتها وحدودها ما يخشى أن يكون لولا الأجرة لقصر في بعضها، ~~والنافلة لا تلزمه أصلا، فكانت الإجارة عليها أخف؛ لأن الإجارة على ما لا ~~يلزم الأجير فعله جائزة، وإن كان في ذلك قربة، أصل ذلك الأذان وبناء ~~المساجد، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: الإمام إذا قال سمع الله لمن حمده أيرفع يديه # مسألة وسئل عن الإمام إذا قال: سمع الله لمن حمده، أيرفع يديه؟ قال: نعم، ~~يرفع يديه ويرفع من وراءه أيديهم إذا قالوا: سمع الله لمن حمده، قيل: أيرفع ~~يديه إذا قال: سمع الله لمن حمده أم يرجئ ذلك حتى يقول: ربنا ولك الحمد؟ ~~فقال: إذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وكذلك يفعل من وراءه، وليس رفع ~~الأيدي بلازم، وفي ذلك سعة. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها موعبا في رسم "المحرم ~~يتخذ الخرقة لفرجه"، من سماع ابن القاسم، ومضى منه شيء في أول رسم من هذا ~~السماع، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك. # PageV01P470 ### | مسألة: صلى بالناس فقرأ قل هو الله أحد الله الصمد فقال رجل كذلك الله # مسألة قال: وسئل مالك عن إمام صلى بقوم فقرأ: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: ~~1] {الله الصمد} ms0364 [الإخلاص: 2] ، فقال رجل من ورائه: كذلك الله، أيعيد ~~الصلاة؟ قال: لا. # قال أبو الوليد محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إقرار لله بالتوحيد وبما ~~عليه من صفات التنزيه، ولا يفسد الصلاة إلا ما كان من كلام الناس بغير ذكر ~~الله، وسيأتي هذا المعنى قرب آخر هذا الرسم وفي سماع موسى بن معاوية، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل ذرعه القيء في المسجد النبوي يوم الجمعة # مسألة وسئل مالك عن رجل ذرعه القيء في مسجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم الجمعة، فقاء قيئا كثيرا ليس فيه طعام، إنما هو ماء، أترى أن ~~ينصرف من ذلك؟ فقال: لا والله أعلم، ما أرى أن ينصرف إن كان ليس إلا ماء، ~~وأرى أن يأمر من ينزع ذلك من المسجد. قلت له: أرأيت من كان يصلي وهو أمامه ~~أينصرف عنه؟ قال: ما ذلك عليه. # قال محمد بن رشد: قوله أترى أن ينصرف من ذلك، يريد أترى أن ينصرف عن ~~صلاته ويقطعها لما أصابه فيها من ذلك؛ لأن معنى المسألة أن ذلك أصابه في ~~الصلاة، فلم ير أن ذلك يقطع عليه صلاته إن كان ماء، ويقطعها إن كان طعاما، ~~هذا الذي يدل عليه قوله، وهو له في " المجموعة " نصا من رواية ابن القاسم ~~عنه، فأفسد الصلاة بما لا يفسد به # PageV01P471 # الصيام. والمشهور أن من ذرعه القيء لا تفسد صلاته كما لا يفسد صيامه، ~~بخلاف الذي يستقيء طائعا، وهو قول ابن القاسم في أول رسم "استأذن" من سماع ~~عيسى. واختلف قوله إن رده [بعد وصوله في فساد صلاته وصيامه، يريد إن رده ~~ناسيا أو مغلوبا، وأما إن رده طائعا غير ناس فلا اختلاف في أن ذلك يفسد ~~صومه وصلاته. وقد قيل: إن المغلوب أعذر من الناسي في فساد صومه وصلاته، ولا ~~يوجب ذلك الوضوء وإن كان نجسا بتغيره عن حال الطعام إلى حال الرجيع أو ما ~~يقاربه، إذ لا يوجب الوضوء على مذهب مالك إلا ما خرج من السبيلين من ~~المعتاد على العادة باتفاق، أو على ms0365 غير العادة باختلاف. وقوله: أرى أن يأمر ~~من ينزع ذلك من المسجد، يريد على التنزيه للمسجد مما يستقذر لا على أن ذلك ~~واجب، إذ ليس بنجس. وقد حكى مالك في " موطأه " أنه رأى ربيعة يقلس في ~~المسجد مرارا وهو في المسجد، فلو كان القلس نجسا لما قلس في المسجد، فإذا ~~لم يكن نجسا وهو ماء قد تغير عن حال الماء إلى أن صارت فيه حموضة، فكذلك ~~يجب أن لا يكون القيء نجسا، وإن تغير عن حال الطعام، ما لم يكن تغيرا شديدا ~~يشبه الرجيع أو يقاربه، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: الصلاة على البسط # مسألة وسئل عن الصلاة على البسط، فقال: ما يعجبني، ولو صلى لم أر عليه ~~شيئا، ويصلي على غيرها أحب إلي، وما البسط إلا مثل الثياب الأكسية ~~والسيجان، ولكن يصلي على الحصر والتراب والخشب. قيل فالصلاة على ثياب ~~الكتان؟ فقال: ثياب الكتان مثل الكرسف، وكره الصلاة عليها. # PageV01P472 # قال محمد بن رشد: الاختيار أن يصلي على الأرض دون حائل؛ لأن ذلك من ~~التواضع الذي هو الشأن في الصلاة. وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال. «يا رباح عفر وجهك في التراب» ، ولأنه العمل القديم؛ لأن مسجد ~~مكة والمدينة كانا محصبين غير مفروشين، فالصلاة على حائل مكروهة إلا أن ~~يكون الحائل مما يشاكل الأرض ولا يقصد به الترفه والكبر، كحصر الحلفاء ~~والبردي والدوم وشبه ذلك مما تنبته الأرض بطبعها. وقد أجاز محمد بن مسلمة ~~الصلاة على ثياب الكتان والقطن؛ لأنهما مما تنبته الأرض. والأظهر ما ذهب ~~إليه مالك؛ لأن الأرض لا تنبتهما بطبعها؛ ولأن ذلك مما فيه الترفه. وإذا ~~كانت العلة في هذا القصد إلى التواضع وترك ما فيه الترفه، فالصلاة مكروهة ~~على حصر السيجان وما أشبهها مما يشترى بالأثمان العظام ويقصد به الكبر ~~والترفه والزينة والجمال، والله أعلم. ### | مسألة: الصلاة فوق السطوح التي ليست بمحظورة أيجعل بين يديه سترة # مسألة وسألته عن الصلاة فوق السطوح التي ليست بمحظورة، أيجعل بين يديه ~~سترة أم يصلي ولا ms0366 يجعلها؟ فقال: يجعل سترة أحب إلي، فإن لم يقدر فأراه ~~واسعا، وكذلك الصلاة في الصحاري إلى سترة، فإن لم يجد صلى إلى غير سترة. ~~قلت له: ولا يجعل خطا؟ قال: لا يجعل خطا، وأرى ذلك واسعا. قلت له: فأدنى ~~الذي يستر المصلي في صلاته؟ فقال: مثل مؤخرة الرحل في الطول على غلظ الرمح ~~في الغلظ. قيل له: فعصا الحمار؟ فقال: ما أرى ذلك. # قال محمد بن رشد: في هذه الرواية السترة من هيئة الصلاة وشأنها وسنتها، ~~فكره الصلاة دون سترة، وإن كان بمكان يأمن أن يمر فيه أحد بين # PageV01P473 # يديه. وعلى ما في " المدونة " إنما أمر المصلي بالسترة؛ لتكون سترة له ~~ممن يمر بين يديه، [فإذا صلى بمكان يأمن أن يمر أحد بين يديه] جاز أن يصلي ~~إلى غير سترة. وكذلك إن صلى على سطح غير محظور أرفع من قامة الإنسان جاز أن ~~يصلي إلى غير سترة وإن مر الناس أمامه دون السطح. وقوله: لا يجعل خطا وأرى ~~ذلك واسعا، [أي أرى واسعا أن] يصلي إلى غير سترة إذ لم يجد سترة، لا أنه ~~رأى الخط إذا لم يجد سترة ووسع في تركه؛ لأن الخط عنده باطل لا يراه، وجد ~~السترة أو لم يجدها. وقد روي أن أمة بالمدينة نظرت إلى ابن جريج وقد خط خطا ~~يصلي إليه، فقالت: واعجبا لهذا الشيخ وجهله بالسنة! فأشار إليها أن قفي، ~~فلما قضى صلاته قال: ما رأيت من جهلي؟ قالت: لأنك تخط خطا تصلي إليه، وقد ~~حدثتني مولاتي عن أمها عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إن الخط باطل، وإن العبد إذا كبر تكبيرة الإحرام سدت ما بين السماء ~~والأرض» ، فسألها تقفوه إلى مولاتها ففعلت، فحدثته بذلك فقال لها: تبيعينها ~~مني أعتقها، فإنه ينبغي أن يحفظ من روى شيئا من العلم، قالت: ذلك إليها، ~~فعرض ذلك عليها فقالت: لا حاجة لي بذلك؛ لأن مولاتي قد حدثتني عن أمها عن ~~أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ms0367 اتقى العبد ربه ونصح ~~مواليه فله أجران» فلا أحب أن أنقص أجرا، ولو كان هذا لقد كانت مولاتي عرضت ~~ذلك علي على أن تعطيني من مالها بالعقيق ما يكفيني. وقوله في قدر السترة في ~~الطول والغلظ هو مثل ما في " المدونة "، ولم ير أن يجتزئ في ذلك بقدر عصا ~~الحمار في # PageV01P474 # الغلظ، وهو المنغاس، وكذلك لم ير في " المدونة " أن يجتزئ بالسوط لرقته؛ ~~لأنه لا يثبت إذا أقيم، وقال ابن حبيب: لا بأس أن تكون السترة دون مؤخرة ~~الرحل في الطول أو دون جلة الرمح في الغلظ، وقد كانت العنزة التي كانت تركز ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون الرمح في الغلظ. وإنما يكره من ذلك ~~ما كان رقيقا جدا، قال: ولا يكون السوط سترة لرقته إلا أن لا يوجد غيره، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقعد يقعد للناس يحدثهم بعد الظهر في المسجد # مسألة قال: وكان عمر بن الخطاب يقعد بعد الظهر في المسجد. # قال محمد بن رشد: يريد: يقعد للناس يحدثهم بما يأتيه من أخبار الأجناد، ~~ويحدثونه عن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال ذلك مالك في سماع ~~ابن القاسم من الجامع عندما ذكر الصلاة بين الظهر والعصر، ففي هذا جواز ~~التحدث في المسجد في الأمر المباح دون لغط ولا رفع صوت، وأن مذاكرة العلم ~~في هذا الوقت أفضل من الصلاة. وقد مضى القول في هذا في رسم "صلى نهارا" من ~~سماع ابن القاسم. ويحتمل أن يريد أنه كان يقعد فيه للحكم بين الناس والنظر ~~في أمور المسلمين. وقد جاء في بعض الآثار عنه أنه بلغه أن أبا موسى الأشعري ~~يقضي بالعراق في دار سكناه، فبعث إليه رسولا من المدينة وأمره أن يضرمها ~~عليه نارا، فذهب الرسول إلى أن دخل العراق، فوافى أبا موسى في الدار يقضي، ~~فنزل عن بعيره وأوقد النار في بابها، فأخبروا أبا موسى بذلك، فخرج فزعا، ~~فقال له: ما بالك؟ فقال: أمرني أمير المؤمنين أن أضرمها عليك نارا لالتزامك ~~القضاء فيها، ثم انصرف الرسول ms0368 من فوره ذلك، فلم يعد أبو موسى إلى القضاء في ~~داره. فلا ينبغي للقاضي أن يقضي إلا في المسجد؛ لأن ذلك أقرب إلى التواضع ~~وليصل الناس إليه، فإن ضمته ضرورة إلى القضاء في داره فتح بابه ولم يحجب ~~عنه أحدا، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: حكم تارك الصلاة # مسألة قال: وسألته عمن ترك الصلاة، قال: يقال له: صل، وإلا ضربت عنقه. # PageV01P475 # قال محمد بن رشد: يريد أنه تضرب عنقه إن أبى أن يصلي حتى خرج الوقت مغيب ~~الشمس للظهر والعصر أو طلوعها للصبح، أو طلوع الفجر للمغرب والعشاء. وهذا ~~ما لا اختلاف فيه في المذهب، وإنما الاختلاف هل يقتل على ذنب أو على كفر، ~~فمن أهل العلم من رآه بترك الصلاة كافرا يقتل على الكفر، فلا يرثه ورثته ~~على ظاهر ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «من ترك الصلاة ~~فقد كفر» ، «ومن ترك الصلاة فقد حبط عمله» ، «ومن ترك الصلاة حشر مع هامان ~~وقارون» ، وقوله: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فذلك المسلم له ذمة الله، ~~ومن أبى فهو كافر وعليه الجزية» ، وقوله لمحجن: «ما منعك أن تصلي معنا ألست ~~برجل مسلم؟» . وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ولا حظ في الإسلام لمن ~~ترك الصلاة. وما أشبه ذلك من الآثار. وليس نفس ترك الصلاة كفرا على ~~الحقيقة، وإنما هو دليل على الكفر، فمن رآه بترك الصلاة كافرا حكم له بحكم ~~الكفر ولم يصدقه في قوله: إني مؤمن، إذا أبى أن يصلي، فهذا وجه تكفير تارك ~~الصلاة، وهو بين قائم من قول أصبغ في سماع عيسى من كتاب المحاربين ~~والمرتدين لمن تأمله، وأما من جحد فرض الصلاة فهو كافر بإجماع، يستتاب ~~ثلاثا، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الإمام يتعمد أن يقرأ بسورة فيها سجدة # مسألة قلت له: سمعتك تكره للإمام أن يقرأ بسورة فيها سجدة مخافة اختلاط ~~ذلك على من وراءه، أرأيت إن كان من خلفه قليلا # PageV01P476 # لا يخاف أن يخلط عليهم؟ فقال: لا أرى ms0369 بذلك بأسا، وإن ناسا ليفعلون ذلك. # قال محمد بن رشد: معناه: فيما يجهر فيه، وكرهه في " المدونة " بكل حال؛ ~~إذ لا يأمن أن يخلط على بعضهم وإن كانوا قليلا. وكره ذلك ابن القاسم للفذ ~~وحكى أنه هو الذي رأى مالكا ينحو إليه، وذلك لما يخشى أن يدخل على نفسه ~~بذلك من السهو، والله أعلم؛ إذ قد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«كان يقرأ يوم الجمعة بسورة السجدة فسجد فيها، وبسورة "هل أتى على الإنسان» ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: المصلي يهوي إلى السجود، فإذا أراد أن يسجد ذكر أنه لم يركع # مسألة وسألته عن المصلي يهوي إلى السجود، فإذا أراد أن يسجد ذكر أنه لم ~~يركع، قال: يرجع قائما فيركع مكانه ويسجد، ولو أنه قرأ قبل أن يركع كان أحب ~~إلي، ثم يركع ويسجد، فإذا قضى الصلاة سجد سجدتي السهو بعد السلام. # قال محمد بن رشد: وكذلك لو ذكر ذلك بعد أن سجد يرجع قائما فيركع ويلغي ما ~~سجد، ولو ذكر وهو قائم في الثانية لركع وكانت له أولى صلاته، وسجد في جميع ~~ذلك بعد السلام. ولا اختلاف أحفظه في هذه المسألة، وإنما الاختلاف فيمن كان ~~مع الإمام فترك الركوع معه بسهو أو غفلة أو نسيان أو زحام أو اشتغال حتى ~~سجد الإمام، وقد مضى القول في ذلك محددا في رسم "كتب عليه ذكر حق" من سماع ~~ابن القاسم، وتأتي المسألة متكررة في أول سماع عيسى في رسم "لم يدرك منه". ### | مسألة: تشبيك الأصابع في المسجد # مسألة وسئل عن تشبيك الأصابع في المسجد أيكره ذلك؟ فقال: # PageV01P477 # لا، فقال له أبو المثنى: أخبرني من رأى عبد الله بن هرمز محتبئا قد شبك ~~بين أصابعه، فقال مالك: إن ناسا ليصنعون ذلك. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم "أوله نذر سنة " من ~~سماع ابن القاسم مجردا، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا. ### | مسألة: يأتي والإمام راكع فيركع معه ولا يدري أستمكن من الركوع أم لا # مسألة وسئل ms0370 عن الذي يأتي والإمام راكع فيركع معه، ولا يدري أركع فاستمكن ~~من الركوع قبل أن يرفع رأسه أم لا، أيعتد بها؟ فقال: لا يعتد بها، وأحب إلي ~~إن كان مثل هذا وخاف أن لا يدري أركع معه أم سبقه بالركوع أن يدع الركوع ~~معه؛ لئلا يخلط على نفسه فلا يدري أهي من صلاته أم لا. ومن الأئمة أئمة ~~يمكنون الناس حتى يركعوا، ومن الأئمة أئمة يعجلون فلا يستمكن معهم. # قال محمد بن رشد: قوله: لا يعتد بها، معناه أنه يلغيها ويقضيها بعد سلام ~~الإمام ويسجد بعد السلام، فجعله كمن شك في ركعة وهو مع الإمام، ولم يراع ~~قول من قال إن الركعة تجزئه وإن شك في تمكنه فيها مع الإمام، أو لعله راعاه ~~وأخذ بالإلغاء كمن ترك قراءة أم القرآن في ركعة. وقال ابن القاسم في رسم ~~"جاع " من سماع عيسى: إنه يسلم مع الإمام ويعيد الصلاة ولا يأتي بركعة ~~مخافة أن تكون خامسة، إذ قد قيل: الركعة مجزئة عنه وإن شك في تمكنه فيها مع ~~الإمام، وهو قول مالك في مختصر ما ليس بالمختصر لابن شعبان، قال: لا أحب أن ~~يركع معه إذا خاف أن لا يدرك الركعة مخافة أن يخلط على نفسه، فإذا ركع وشك ~~فلا أرى أن يعيد تلك الركعة، وذكر عن مجاهد أنه كان يقول: إذا وضعت كفيك ~~على ركبتيك فقد أدركت الصلاة. فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال كمن ترك قراءة ~~الحمد في ركعة: أحدها: أنه # PageV01P478 # يعتد بالركعة وتجزئه صلاته، والثاني: أنه لا يعتد بها ويلغيها ويقضيها، ~~والثالث: أنه يعتد بها ثم يعيد الصلاة احتياطا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: صلى بسورة فخنقته العبرة فسكت فتركها وقرأ بأخرى # مسألة قال: وقال لي مالك: قرأ عمر بن عبد العزيز: {والليل إذا يغشى} ~~[الليل: 1] حتى انتهى إلى {فأنذرتكم نارا تلظى} [الليل: 14] ، فخنقته ~~العبرة فسكت، ثم عاد فقرأ حتى بلغها فخنقته العبرة فسكت، فلما رأى ذلك ~~تركها وقرأ: {والسماء والطارق} [الطارق: 1] . # قال محمد بن رشد: هذا من فعل عمر بن عبد ms0371 العزيز نهاية الخوف لله تعالى، ~~ومن بلغ هذا الحد فهو من أهل الجنة بفضل الله تعالى، قال الله -عز وجل-: ~~{ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] . وقد روى الصلت عن ابن القاسم أنه ~~لا يطلق على من حلف بالطلاق أن عمر بن عبد العزيز من أهل الجنة. وسئل مالك ~~عن ذلك فتوقف وقال: عمر بن عبد العزيز إمام هدى -أو قال: رجل صالح- وفضائله ~~- رضي الله عنه - أكثر من أن تحصى. وقول ابن القاسم بالصواب أولى؛ لأن ~~الأمة قد أجمعت على الثناء عليه والشهادة عليه بالخير، وهي معصومة. قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «-: "لن تجتمع أمتي على ضلالة» ، وقال: ~~«أنتم شهداء الله في الأرض، فمن أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة، ومن ~~أثنيتم عليه بشر وجبت له النار» ، وبالله التوفيق. # PageV01P479 ### | مسألة: يسبق الإمام بالسجود ثم يسجد الإمام وهو ساجد # مسألة وسألته عن الذي يسبق الإمام بالسجود ثم يسجد الإمام وهو ساجد، ~~أيثبت الرجل على سجوده [أم يرفع رأسه ثم يسجد حتى يكون سجوده بعد سجود ~~الإمام؟ فقال: بل يثبت على سجوده كما هو] إذا أدركه الإمام بسجوده وهو ~~ساجد. # قال محمد بن رشد: وكذلك الذي يسبق الإمام بالركوع يرفع ما لم يركع ~~الإمام، فإن ركع الإمام ثبت على ركوعه ولم يرفع رأسه حتى يكون ركوعه بعد ~~ركوع الإمام. ولا كلام في هذين الوجهين، وإنما الكلام إذا سبق الإمام ~~بالرفع من الركوع أو السجود، فحكى ابن حبيب أن ذلك بمنزلة الذي يسبق الإمام ~~بالسجود أو الركوع، يرجع راكعا أو ساجدا حتى يكون رفعه مع الإمام، إلا أن ~~يلحقه الإمام قبل أن يرجع، فليثبت معه بحاله ولا يعود إلى الركوع ولا إلى ~~السجود، وهو محمول عند من أدركنا من الشيوخ على أنه مذهب مالك - رحمه الله ~~- وقد رأيت له نحوه في " النوادر " من رواية ابن القاسم. وقد روي عن عمر بن ~~الخطاب وعبد الله بن مسعود أنهما قالا: "إذا رفع أحدكم رأسه والإمام ساجد ~~فليسجد، فإذا رفع الإمام رأسه فليمكث قدر ms0372 ما رفع قبله"، بدليل ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «لا تبادروني إلى الركوع والسجود، ~~فإني قد بدنت، وإني مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما ~~أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت» ، ومن قوله: «إن الإمام يسجد ~~قبلكم ويرفع قبلكم فتلك بتلك» ؛ لأن ذلك يدل على وجوب قضاء ما سبقه به ~~الإمام من الركوع والسجود حتى يستوفي قدر # PageV01P480 # ركوع الإمام وسجوده. فإذا وجب على من رفع من ركوعه أو سجوده قبل الإمام ~~فرجع إلى الركوع أو السجود أن يثبت راكعا أو ساجدا بعده قدر ما رفع قبله؛ ~~ليستوفي قدر ركوع الإمام أو سجوده على ما روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله ~~بن مسعود، وعلى ما دل عليه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب على ~~من رفع من ركوعه أو سجوده قبل الإمام فلحقه الإمام قبل أن يرجع إليهما حتى ~~يقضي ما فاته منهما. وقد حكى ابن سحنون أنه رأى أباه سحنونا يفعل ذلك. # فإن قال قائل: إذا لزمه أن يرجع إلى الركوع والسجود ليستوفي ما فاته ~~منهما، فيلزمه أيضا في الذي يسبق الإمام بسجوده ثم يسجد الإمام وهو ساجد أن ~~يرجع إلى القيام ليستوفي ما فاته منه. # قيل له: لا يلزم ذلك. والفرق بين الموضعين أن الركوع والسجود شرع فيهما ~~التطويل، فانبغى أن يقضي ما فاته منهما، والقيام بعد الركوع لم يشرع فيه ~~التطويل، فلم يجب أن يقضي ما فاته منه، وكذلك الجلوس بين السجدتين، ولا ~~يلزمنا على هذا القيام قبل الركوع، إذ قد شرع فيه التطويل؛ لأنه موضع مخصوص ~~بالإجماع، والله أعلم. ### | مسألة: حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمامة بنت زينب في الصلاة # مسألة قال: وسألته عن حمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمامة بنت ~~زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رقبته يحملها إذا قام ~~ويضعها إذا سجد، أذلك جائز للناس اليوم على حب الولد أو الضرورة؟ فقال: ذلك ~~جائز على ms0373 حال الضرورة إلى ذلك، فأما من يجد من يكفيه ذلك فلا أرى ذلك ولا ~~أرى ذلك على حب الرجل ولده. # قال محمد بن رشد: حمل مالك - رضي الله عنه - ما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من هذا على أنه إنما فعله لحاجة وضرورة، فأجاز ذلك عند ~~الضرورة، ولم يجز ذلك لغير الضرورة ولا على حب الرجل ولده. فإن فعل # PageV01P481 # ولم يشغله عن صلاته فلا إعادة عليه، قاله ابن القاسم في سماع موسى بن ~~معاوية، وينبغي أن يحمل على التفسير؛ لقول مالك: وليس في الأحاديث ما يدل ~~على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك من ضرورة، وظاهرها ~~العموم. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن ذلك كان في أول الإسلام، وحين كان يجوز ~~في الصلاة الكلام، ثم نسخ ذلك كما نسخ الكلام، فروي «عن زيد بن أرقم قال: ~~كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] ، فأمرنا ~~بالسكوت والقنوت والخشوع والإقبال على الصلاة وترك الاشتغال بغيرها من فعل ~~ومن قول» . وقد مضى العمل في الصدر الأول وما بعده على ترك مثل هذه الأفعال ~~في الصلاة، فدل على أنهم علموا النسخ فيها؛ إذ لا يجمعون على خلاف ما فعله ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد ثبوت نسخ ذلك عندهم، والله أعلم. ### | مسألة: الرجل يدخل المسجد يصلي والصبي أمامه في الصف # مسألة وسئل عن الرجل يدخل المسجد يصلي والصبي أمامه في الصف وهو ممن لا ~~يتحفظ في الوضوء، فقال: أرجو أن يكون ذلك واسعا. # قال محمد بن رشد: قوله: أرجو أن يكون ذلك واسعا يدل على أن الاختيار عنده ~~أن يتنحى عنه حتى لا يكون في قبلته، وسيأتي بيان هذا في رسم "الجواب" من ~~سماع عيسى. ### | مسألة: المسافرين ينزلون بالقرية فيحبسهم الرجل فيقدموه ليتم بهم الصلاة # مسألة وسئل عن المسافرين ينزلون بالقرية، فيحبسهم الرجل من أهل القرية، ~~فيريدون أن يقدموه ليتم بهم الصلاة. فقال: لا أحبه، # PageV01P482 # أحب إلي أن يقدموا رجلا منهم ليقصر بهم. قال: ms0374 وبلغني أن سالم بن عبد الله ~~كان يسافر، فيقال له إذا نزل القرية: هذا أمير القرية وهذه الصلاة وهذه ~~الجمعة، فلا يأتيه. قلت له: ولم ترك ذلك يا أبا عبد الله؟ فقال: أرى ذلك ~~أنه يجب أن يصلي صلاة المسافر ويكون على حاله، ما كان ألزم الناس لما ~~أدركوا عليه أوليتهم وما ذلك بسواء. أما إذا نزل المسافرون برجل في غنمه أو ~~قريته، فأرادوا أن يجمعوا معه فأرى ذلك ولا أرى به بأسا؛ لأنه أحق بمنزله ~~ومسجده، وكان ابن عمر يصلي بمنى مع الإمام أربعا، فإذا صلى وحده صلى ~~ركعتين. ولقد كان منزله واسعا لو شاء صلى وحده، فما أرى بذلك بأسا. قال: ~~وصاحب المنزل أولى بالصلاة بهم، فقلت: وإن كان عبدا؟ قال: نعم وإن كان ~~عبدا. وقد كان عبد لعائشة يؤمها في الصلاة وعندها ناس يصلي بها وبهم. قلت ~~له: أيؤم العبد في رمضان؟ قال: أما في مساجد الجماعات فلا، وأما في أهله ~~فلا بأس بذلك. # قال الإمام أبو الوليد: قد مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم وفي رسم ~~"شك في طوافه" منه القول في تقديم المسافرين للمقيم ليتم بهم الصلاة، وفي ~~رسم "باع غلاما منه " الوجه في كون صاحب المنزل أولى بالإمامة فيه، فلا ~~معنى لإعادة شيء من ذلك هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأتي المسجد المرتفع المعلق والصلاة قائمة أيصلي تحته بصلاته # مسألة وسئل عن الذي يأتي المسجد المرتفع المعلق على العمد والصلاة قائمة ~~فلا يجد فيه موضعا، أيجزئه أن يصلي تحته بصلاته؟ فقال: ما يعجبني أن يصلي ~~أمامه، ولكن لو صلى في الفضاء من # PageV01P483 # ورائه. فقلت له: أرأيت القوم يكونون في السفينة فتضيق عنهم فيكون بعضهم ~~فوقها وبعضهم فيها، فقال: ليس السفينة مثل هذا ولا بأس بذلك، صاحب السفينة ~~في البحر لا يجد بدا من ذلك. قيل له: فأين أحب إليك أن يكون الإمام؟ فقال: ~~لا أدري أي ذلك أصوب؟ أرأيت لو لم تضق السفينة أين كان يكون الإمام؟ قيل: ~~أرأيت إذا كان القوم تضيق ms0375 عليهم السفينة حتى لا يقدروا أن يصلوا إلا جلوسا، ~~أيصلون؟ قال: إن كانوا لا يقدرون على البر ولا على الصلاة قياما فأرى ذلك ~~لهم. # قال محمد بن رشد: مذهب مالك - رحمه الله - أن الإمام إذا صلى بقوم في ~~موضع مرتفع جاز للرجل أن يصلي بصلاته في موضع أخفض منه، إلا أن يكون أمام ~~الإمام، فإنه يكره ذلك له ابتداء، فإن فعل أجزأته صلاته. هذا معنى قوله في ~~" المدونة "، وهو نص قوله في هذه الرواية في المسجد المرتفع المعلق على ~~العمد. وأجاز في السفينة إذا صلى الإمام فوقها بمن معه أن يصلي من فيها ~~بصلاتهم وإن كانوا أمام الإمام؛ إذ لا يجدون من ذلك بدا كما قال؛ لأنه موضع ~~ضرورة. # وكذلك على مذهبه إذا صلى الإمام بقوم في موضع منخفض جاز للرجل أن يصلي ~~صلاتهم في مكان أرفع منه؛ لأنه لم يكره في " المدونة " الصلاة على قيقعان ~~وأبي قبيس بصلاة الإمام في المسجد الحرام إلا من أجل بعدهما عن الإمام مع ~~ارتفاعهما، لا من أجل ارتفاعهما خاصة، إلا أن يكون الموضع الذي صلى عليه ~~ظهر المسجد والإمام مع جماعته داخل المسجد، فاختلف في ذلك قول مالك في " ~~المدونة " أجازه مرة وكرهه أخرى، بخلاف الجمعة؛ إذ لم يختلف قوله في أن ~~الجمعة لا يصليها أحد فوق ظهر المسجد، فإن فعل أعاد في الوقت وبعده، قاله ~~ابن القاسم في " المدونة "، ومالك في " المبسوطة "، وقيل: لا إعادة عليه، ~~وهو قول أشهب ومطرف وابن الماجشون وأصبغ في " المدنية "، وقال ابن ~~الماجشون: جائز للمؤذن أن # PageV01P484 # يصلي الجمعة فوق ظهر المسجد؛ لأنه موضع أذانه، وظهر السفينة هو موضع ~~الركوب، فإن ضاقت السفينة عن أهلها فكان بعضهم فوقها وبعضهم أسفلها صلى ~~الذين فوق بإمام، والذي أسفل بإمام، قاله في " المدونة "؛ لأنهما موضعان، ~~فإن لم يكن لهم إلا إمام واحد فالاختيار أن يكون فوق حيث معظم الناس، وهو ~~ظاهر قوله في هذه الرواية: أرأيت لو لم تضق السفينة أين كان يكون الإمام؟ ~~بخلاف المسجد إذا كان له طبقتان لا ms0376 يجوز أن يصلي في كل طبقة إمام، ويصلي ~~الإمام بالجماعة في إحدى الطبقتين، فإن لم تحمل الطبقة الواحدة الجماعة ~~فالاختيار أن يصلي الإمام أسفل، ويصلي فوق من الناس من ضاقت عنهم الطبقة، ~~فإن صلى الإمام فوق وصلى أسفل من الناس من ضاقت عليهم الطبقة العليا جاز، ~~ولا ينبغي أن يكون الإمام وحده دون الجماعة في موضع أرفع منهم ولا أخفض إلا ~~أن يكون ذلك يسيرا، فإن فعل بقصد إلي ذلك لتكبره عليهم أو تكبرهم عليه ~~أعادوا في الوقت وبعده؛ لأنهم عابثون. وإن صلى الإمام في مكان أرفع ممن ~~خلفه من غير قصد إلى ذلك، مثل أن يكون الإمام فوق سقف السفينة والقوم تحته ~~فيصلون على حالهم فقد أساؤوا، وصلاتهم تامة. وكذلك لو افتتح الرجل صلاته في ~~موضع مرتفع فأتى قوم فائتموا به. واختلف إذا كان الإمام أسفل والقوم فوق ~~السقف، فقال في " المدونة ": لا بأس بذلك. وعلى ما في سماع موسى بن معاوية ~~لا ينبغي ذلك؛ لأنه قال: إذا كان الإمام أرفع ممن خلفه، أو كان من خلفه ~~أرفع منه فلا بأس به إذا تقارب ذلك فساوى بين الوجهين. ### | يشد جبهته بالأرض حتى يؤثر فيها السجود فيبدو ذلك للناس # مسألة وقد رأى سعد بن أبي وقاص رجلا بين عينيه سجدة، فدعاه فقال: منذ متى ~~أسلمت؟ فقال: منذ كذا وكذا، فقال له سعد: فأنا قد أسلمت منذ كذا وكذا، فهل ~~ترى بين عيني شيئا؟ # قال محمد بن رشد: كره له سعد - رضي الله عنه - أن يشد جبهته # PageV01P485 # بالأرض حتى يؤثر فيها السجود فيبدو ذلك للناس؛ إذ ليس ذلك المراد بقول ~~الله -عز وجل-: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} [الفتح: 29] ، وإنما هو ~~ما يعتريهم من الصفرة والنحول بكثرة العبادة أو سهر الليل، وقيل: إن ذلك في ~~الآخرة لا في الدنيا، ولعله اتهمه أن يكون قصد بذلك ليعرف به؛ فلذلك وبخه ~~بما قرره عليه في الرواية، والله أعلم. وقد روي أن عمر بن عبد العزيز ~~استعمل عروة بن عياض على مكة، فاستعداه ms0377 عليه رجل ذكر أنه سجنه في حق، فلم ~~يخرجه من السجن حتى باع ماله منه بثلاثة آلاف وقد كان أعطاه به ستة آلاف، ~~فأبى أن يبيعه منه واستحلفه بالطلاق ألا يخاصمه في ذلك أبدأ، فنظر عمر إلى ~~عروة ونكت بالخيزران بين عينيه في سجدته ثم قال: هذه غرتني منك -لسجدته- ~~ولولا أني أخاف أن تكون سنة من بعدي لأمرت بموضع السجود فقور، ثم قال ~~للرجل: اذهب فقد رددت عليك مالك ولا حنث عليك. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أذان الصبي وإقامته وإمامته للبالغين # مسألة وسئل: أيكره من أذان الصبي وإقامته ما يكره من إمامته؟ فقال: نعم، ~~لا يؤذن الصبي ولا يقيم إلا أن يكون مع نساء أو في الموضع الذي لا يوجد ~~غيره، يغيب الرجل فيؤذن لهم ويقيم كذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المؤذن معلم بالأوقات، مؤتمن على ~~مراعاتها، مصدق قوله فيها؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الإمام ~~ضامن والمؤذن مؤتمن» فلا يصح أن يؤتمن ويصدق إلا من تعلم أمانته وتجوز ~~شهادته، وبالله التوفيق. # PageV01P486 ### | مسألة: يسهو فيتكلم وهو جالس قبل السلام # مسألة وسئل عن الذي يسهو فيتكلم وهو جالس قبل السلام، قال: يسجد سجدتين. ~~قيل: أرأيت إن أحدث قبل السلام؟ قال: يعيد الصلاة. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على المذهب لا يخرج من الصلاة إلا بالسلام؛ ~~لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها ~~السلام» فسواء على المذهب تكلم أو أحدث بعد التشهد قبل السلام أو في أثناء ~~صلاته. وأهل العراق يقولون: إذا جلس في آخر صلاته مقدار التشهد فقد خرج من ~~الصلاة وإن لم يسلم، ويتعلقون بما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إذا أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته» . ~~فعلى قولهم لا يضره الحدث ولا الكلام بعد الجلوس وقبل السلام. وقد راعى ابن ~~القاسم قولهم في رسم "يدير ماله " من سماع عيسى فقال: إن الإمام إذا أحدث ~~بعد التشهد، فتمادى حتى ms0378 سلم بهم متعمدا أن صلاتهم مجزئة، يريد: وتبطل عليه ~~هو. ### | يصلي المرء جالسا أو متوكئا على عصا # مسألة قال لي: رأيت صفوان بن سليم يصلي وهو متوكئ على عصا، قد جعل على ~~رأسها عصائب من خرق يمسك عليها يديه جميعا، فيجعل إحدى يديه على الأخرى ~~يجعلها أمام وجهه، فقلت لمالك: أفترى ذلك في النافلة؟ فقال: لا بأس بذلك في ~~النافلة # PageV01P487 # والمكتوبة إذا كان من ضعف. قلت له: فأحب إليك أن يصلي المرء جالسا أو ~~متوكئا على عصا؟ فقال: إن قدر أن يتوكأ على عصا فأحب إلي أن يصلي متوكئا من ~~أن يجلس في المكتوبة والنافلة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا لم يقدر على أن يستقل قائما إلا ~~أن يعتمد على شيء فقد سقط عنه فرض القيام، وجاز له أن يصلي جالسا في ~~المكتوبة، وإن كان أحب إليه أن يصلى قائما متوكئا؛ لأنه لما سقط عنه فرض ~~القيام صار له نافلة وفضيلة كما هو في النافلة. ### | مسألة: الرجل الضعيف أترى أن يصلي قائما بالسورة القصيرة # مسألة قيل له: أرأيت الرجل الضعيف أترى أن يصلي قائما بالسورة القصيرة: ~~{قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، أو أحب إليك أن يصلي جالسا ويقرأ من السور ~~الطوال في الصبح والظهر؟ قال: أحب إلي أن يصلي قائما. # قال محمد بن رشد: قوله: أحب إلي أن يصلي قائما، لفظ فيه تجاوز وليس على ~~ظاهره، بل الواجب عليه أن يصلي قائما] ولو لم يقدر منه إلا على قدر ما يقع ~~فيه أم القرآن لم تجزئه صلاته جالسا؛ لأن القيام عليه فرض، والتطويل مستحب، ~~فلا يسقط الفرض عنه بضعفه عن الاستحباب، وهذا بين، والله أعلم. ### | مسألة: المريض لا يجد من يعطيه الماء ولا يقدر على أخذه # مسألة وسألته عن المريض لا يجد من يعطيه الماء ولا يقدر على أخذه، فقال: ~~يتيمم ويصلي، قلت له: وترى أن يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها؟ قال: لا، بل إلى ~~وسط الوقت. # PageV01P488 # وسألته عن أبي لؤلؤة حين طعن عمر بن الخطاب ms0379 - رضي الله عنه - طعنه وهو في ~~الصلاة أو قبل؟ فقال: قبل أن يدخل في الصلاة. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المريض الذي لا يجد من يعطيه الماء ولا يقدر ~~على أخذه يتيمم ويصلي، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأنه غير واجد للماء ولا قادر ~~عليه، والله -عز وجل- يقول: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: ~~43] . وإنما اختلفوا في المريض الذي لا يقدر على مس الماء لمرضه وهو واجد ~~له، فمن حمل الآية على ظاهرها ولم يقدر فيها تقديما ولا تأخيرا رآه من أهل ~~التيمم، وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في " المدونة "، ومن قدر فيها ~~تقديما وتأخيرا لم يره من أهل التيمم؛ لأنه يعيد شرط عدم الماء على المرض ~~والسفر، وهو قول مالك في أول رسم "الشريكين" من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الوضوء، وقد مضى القول عليه هناك. وقوله: إنه يؤخر إلى وسط، القول هو مثل ~~ما في " المدونة "، ويريد به وسط الوقت المختار. والوجه في ذلك أن فضيلة ~~الماء أفضل من فضيلة أول الوقت، فهو يؤخر الصلاة عن أول وقتها رجاء أن يجد ~~الماء الذي هو أفضل، فإن لم يجده إلى وسط الوقت [المختار] أمر أن يتيمم ~~ليدرك فضيلة ما بقي من الوقت مخافة أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت فلا يجد ~~الماء، فتفوته الفضيلتان جميعا. وذهب ابن حبيب إلى أنه يؤخر إلى آخر الوقت ~~المستحب ثم يتيمم ويصلي، فإن وجد الماء في بقية من الوقت أعاد. وقول مالك ~~أظهر؛ لما ذكرناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يدخل المسجد والإمام ساجد # مسألة وسئل عن الرجل يدخل المسجد والإمام ساجد، فقال: # PageV01P489 # الصواب أن يسجد ولا يعتد بذلك من صلاته، قيل له: أرأيت الذي إذا رآهم ~~سجودا أرفق في المشي حتى يسبقوه بتلك السجدة؟ فقال: ما أرى أن يفعل. قيل: ~~أرأيت إذا جاء وهو ساجد فكبر ثم سجد معه إذا قام، أيبتدئ بتكبيرة الإحرام ~~أم تكفيه تلك التكبيرة؟ فقال: تكفيه تلك التكبيرة. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يسجد السجدة ms0380 التي أدركها مع الإمام ولا يعتد ~~بها، هو مثل ما في " المدونة " وغيرها، ولا اختلاف فيه، وإنما أوجب عليه أن ~~يسجدها مع الإمام؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ثوب ~~بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون واتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا» ~~وهو مدرك لها مع الإمام فوجب أن يصليها، وإنما وجب أن يلغيها ولا يعتد بها ~~ويقضيها لأن الركوع والسجود كشيء واحد، فإذا وجب أن يقضي الركوع الذي لم ~~يدرك وجب أن يقضي السجود المتصل به؛ لقول عبد الله بن عمر: إذا فاتتك ~~الركعة فقد فاتتك السجدة، فهو مدرك للسجدة في وجوب اتباع الإمام فيها، وفي ~~حكم من لم يدركها في وجوب قضائها بعد سلام الإمام. وقوله: إنه يكتفي بتلك ~~التكبيرة التي كبر حين دخل مع الإمام، ولا يكبر إذا قام خلاف ما في " ~~المدونة " من أنه إذا أدرك الإمام في التشهد الآخر قام بتكبير، إلا أنه ~~صحيح على قياس ما أصله فيها من أنه إذا جلس مع الإمام في موضع ليس له موضع ~~جلوس قام بغير تكبير، فهو تناقض من قوله في " المدونة "، وقد فرق بين ~~المسألتين بتفاريق لا تسلم من الاعتراض، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقرأ في نفسه في الصلاة لا يسمع أحدا # مسألة وسئل عن الذي يقرأ في نفسه في الصلاة لا يسمع أحدا # PageV01P490 # ولا نفسه، ولا يحرك به لسانا، قال: ليست هذه قراءة، وإنما القراءة ما حرك ~~به اللسان. ولا بأس أن يرفع المرء صوته بالقراءة إذا كان وحده وكان في ~~بيته، ولعل ذلك يكون أنشط له وأقوى له على ذلك. وقد كان الناس بالمدينة ~~يرفعون أصواتهم بالقراءة من جوف الليل، حتى إن القوم يريدون السفر فيقولون: ~~موعدكم الساعة التي يقوم فيها القرآن. # قال محمد بن رشد: أما قراءة الرجل في نفسه ولم يحرك بها لسانه ليست ~~بقراءة، صحيح؛ لأن القراءة إنما هي النطق باللسان، وعليها تقع المجازاة. ~~والدليل على ذلك قول الله -عز وجل-: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} ~~[البقرة: 286] ، وقول النبي - صلى ms0381 الله عليه وسلم -: «تجاوز الله لأمتي عفا ~~حدثت به أنفسها مما لم ينطق به لسان أو تعمل به يد» ، فكما لا يؤاخذ ~~الإنسان بما حدثت به نفسه من الشر ولا يضره، فكذلك لا يجازى على ما حدث به ~~نفسه من القراءة أو الخير المجازاة التي يجازى بها على تحريك اللسان ~~بالقراءة وفعل الخير. وأجاز للذي يصلي من الليل أن يرفع صوته بالقراءة، وإن ~~كان في ذلك إظهار لعمله؛ لما في ذلك من العون له على الصلاة والنشاط عليها؛ ~~لقوله: لا بأس بذلك، واستحب ذلك له في رسم "شك في طوافه" من سماع ابن ~~القاسم، وقد مضى القول هنالك في وجه ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يجد الإمام راكعا قبل أن يصل إلى الصف # مسألة وسئل عن الذي يجد الإمام راكعا، قال: أحب إلي ألا يركع # PageV01P491 # حتى يصل إلى الصف، قيل: أرأيت الذي يدخل وقد أحرم الإمام، أيحرم أم يمشي ~~فيصل الصف؟ قال: بل يؤخر ذلك حتى يصل الصف ثم يكبر؛ لقوله تعالى: {وقوموا ~~لله قانتين} [البقرة: 238] ، وهذا يمشي. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم "اغتسل على غير ~~نية" من سماع ابن القاسم مستوفى، فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: متى يكبر في عيد الفطر # مسألة قال: وسألته متى يكبر في عيد الفطر؟ قال: يكبر حين يغدو إلى المصلى ~~إلى أن يرقى الإمام المنبر وإلى أن يسكت الإمام عن التكبير. قال: وينزل إلى ~~العيدين من مثل ما ينزل به للجمعة ثلاثة أميال. # قال محمد بن رشد: قد مضى في آخر رسم "حلف بطلاق امرأته" من سماع ابن ~~القاسم القول في التكبير في العيدين، وفي رسم "صلاة الاستسقاء " من هذا ~~السماع القول في حد النزول إليها وإلى الجمعة، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا. ### | مسألة: كان خلف الإمام فقال: سبحان الله بكرة وأصيلا # مسألة وسئل عمن كان خلف الإمام فقال: سبحان الله بكرة وأصيلا، فقال: لا ~~أحب أن يفعل ذلك ولا أرى عليه إعادة الصلاة. # قال القاضي أبو الوليد: هذا ms0382 من التسبيح الحسن، فإنما كرهه - والله أعلم- ~~إذا قاله والإمام يسمع كالجواب لما سمعه من قراءته، كنحو ما مضى في هذا ~~الرسم من قول القائل في صلاته إذا قرأ الإمام: # PageV01P492 # {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] : كذلك الله، وما أشبه ذلك. وسيأتي في ~~سماع ابن معاوية نحو هذا المعنى. ### | مسألة: امرأة انقطع عنها الحيض سنين ثم رأت صفرة أترى أن تدع الصلاة # مسألة وسألته عن امرأة انقطع عنها الحيض سنين ثم رأت صفرة، أترى أن تدع ~~الصلاة؟ فقال: يسأل النساء عن ذلك وتصف لهن شأنها، فإن قلن: إن النساء يرين ~~مثل هذا من الحيضة فلتدع الصلاة. # قال المؤلف: الصفرة من الدم، فإن رأته وهي في سن من تحيض من النساء أمسكت ~~عن الصلاة، ولما لم يكن في ذلك حد يرجع إليه في القرآن والسنة، وجب أن يرجع ~~فيه إلى العادة؛ ولذلك قال: إنه يسأل عنه النساء، وهذا معنى ما في " ~~المدونة " وغيرها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصبي إذا أثغر أيؤمر بالصلاة # مسألة وسئل عن الصبي إذا أثغر فقال: إذا أثغر الصبي: أمر بالصلاة وأدب ~~عليها ولا يضرب بعض الضرب. # قال محمد بن رشد: ولا يضرب بعض الضرب، معناه: ولا يضرب بعض الضرب الذي ~~يضربه كثير من الناس فيتعدى في الضرب، يريد: أنه لا يضرب إلا ضربا خفيفا. # ووقع في بعض الكتب مكان ولا يضرب وإلا ضرب، وهو خطأ لا معنى له. # قوله إنه يؤدب على الصلاة إذا أثغر خلاف ظاهر ما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من قوله: «إذا بلغ الصبيان سبع سنين فمروهم بالصلاة وإذا بلغوا ~~عشر سنين فاضربوهم عليها وفرقوا بينهم في # PageV01P493 # المضاجع» وفي رسم "الجواب" من سماع عيسى أنه يفرق بينهم في المضاجع إذا ~~أثغروا وهو خلاف ظاهر ما في الحديث أيضا والله أعلم. ### | مسألة: الحامل ترى الماء الأبيض على حملها # مسألة وسألته عن: الحامل ترى الماء الأبيض على حملها، فقال: ليس ذلك بشيء ~~وأرى أن تصلي به. # قال محمد بن رشد: قوله ليس ذلك بشيء يدل على ms0383 أنه لم ير عليها غسلا ولا ~~وضوءا، وهو الصواب، خلاف قول ابن القاسم في رسم "الجواب من سماع" عيسى من ~~كتاب الوضوء: إن عليها الوضوء. # وقد مضى القول على ذلك هناك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: التسليمة الواحدة في الصلاة # مسألة وسئل عن: التسليمة الواحدة في الصلاة، فقال: على ذلك كان الأمر، ما ~~كانت الأئمة ولا غيرهم يسلمون إلا واحدة، وإنما أحدث تسليمتان منذ كانت بنو ~~هاشم. # قال المؤلف: قد مضى القول في هذه المسألة في آخر رسم "شك في طوافه " من ~~سماع ابن القاسم، ومضى من معناها في رسم "نذر سنة" ورسم "المحرم" منه. ### | مسألة: رفع الصوت في المساجد # مسألة قال: وقد قال عمر بن الخطاب: إن مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت. # قال محمد بن رشد: ليس في قوله - رضي الله عنه - إن مسجدنا هذا لا يرفع ~~فيه الصوت - دليل على أن ذلك جائز في غيره من المساجد؛ لأن # PageV01P494 # معنى قوله إن مسجدنا هذا الذي أحضره لا يرفع فيه الصوت؛ لأني أمنع من ~~ذلك، يريد: وكذلك ينبغي لكل وال أن يفعل بمسجد موضعه. # والأصل في ذلك ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «جنبوا ~~مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم وبيعكم وسل سيوفكم ورفع أصواتكم ~~وإقامة حدودكم» ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع رجلا ينشد ضالة في ~~المسجد فليقل لا أداها الله إليك فإن المساجد لم تبن لهذا» ، فرفع الصوت في ~~المسجد مكروه حتى في العلم. # قال ابن حبيب: ولقد كنت أرى بالمدينة رسول أميرها يقف بابن الماجشون في ~~مجلسه إذا استعلى كلامه وكلام أهل مجلسه في العلم، يقول: يا أبا مروان اخفض ~~من صوتك وأمر جلساءك يخفضوا أصواتهم. ### | مسألة: يقرأ بالناس في رمضان أيكره له أن يسر بالاستعاذة أو يجهر بها # مسألة قال: وسألته عن الذي يقرأ بالناس في رمضان، أيكره له أن يسر ~~بالاستعاذة أو يجهر بها؟ # فقال: أما في نفسه فليستعذ إن شاء، وأنا أكره له أن يجهر بذلك ولا أجيزه، ~~وأنا أحب له أن ms0384 يستفتح القراءة ب {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] . # ووصف الذين يقولون أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، {وأعوذ بك رب ~~أن يحضرون} [المؤمنون: 98] ، إن الله هو السميع العليم، فعابه وكرهه # PageV01P495 # ونهى عنه، فقيل له: إنما يحتج بقول الله عز وجل: {فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] ، قال: أفرأيت قوله {وأعوذ بك ~~رب أن يحضرون} [المؤمنون: 98] ، إن الله هو السميع العليم. # قلت له: أفتجيز له أن يستعيذ من الشيطان الرجيم؟ قال: لا، ولكن هو أيسر. # قال محمد بن رشد: كراهة الجهر بالاستعاذة في قيام رمضان خلاف قوله في " ~~المدونة ". # ووجه هذا: أن الاستعاذة لما لم تكن من القرآن كره أن يجهر بها في قيامه ~~كما يجهر بقراءة القرآن فيه، وأجاز أن يستعيذ في نفسه لقول الله عز وجل: ~~{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] ، ولم ير ~~ذلك واجبا عليه؛ لأن الأمر بذلك عنده على الندب لا على الوجوب. # ووجه ما في " المدونة ": الاتباع، وبذلك علل قوله فيها، ولم يزل القراء ~~يتعوذون. # وأما استحبابه له أن يستفتح القراءة ب {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: ~~2] ، ولا يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقد مضى ما في رسم "نذر سنة" من ~~سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المريض يكون في المحمل فلو نزل يصلي للأرض كيف يصلي # مسألة وسألته: عن المريض يكون في المحمل فلو نزل يصلي المكتوبة في الأرض ~~صلى إيماء، أيجزئ عنه أن يصلي على المحمل؟ قال: أرجو أن يجزئ عنه ذلك، ولكن ~~يوقف له البعير موجها إلى القبلة، وأحب إلي أن ينزل فيصلي بالأرض. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما في رسم "سن " من سماع ابن القاسم مثل قول ~~ابن عبد الحكم فيه، ورواية يحيى فيه أيضا عن ابن القاسم # PageV01P496 # قول ثالث. # وقد مضى بيان ذلك كله في سماع ابن القاسم المذكور، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأتي إلى الجمعة والإمام في التشهد فيكبر ويسلم الإمام أيكبر أخرى # مسألة وسئل: عن الذي يأتي إلى الجمعة والإمام جالس ms0385 فيكبر ويجلس ويسلم ~~الإمام فيقوم، أيكبر تكبيرة أخرى أم تكفيه التكبيرة الأولى؟ # قال: تكفيه الأولى ولا إقامة عليه ويصلي أربعا. # قال محمد بن رشد: استحب في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم أن يبتدئ ~~بتكبيرة أخرى، وقد مضى القول هناك على ذلك فلا وجه لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أهل القرى الذين لا جمعة عليهم أيصلون العيدين # ومن كتاب صلاة العيدين مسألة قال: وسئل عن أهل القرى الذين لا جمعة ~~عليهم، أيصلون العيدين؟ # فقال: ما رأيت أن يصلي العيدين إلا من يصلي الجمعة. # قال محمد بن رشد: لم ير في هذه الرواية أن يصلي العيدين بجماعة وخطبة من ~~لا تجب عليهم الجمعة، وقال في أول رسم من سماع عيسى: إنه لا بأس أن يجتمعوا ~~ويصلوا صلاة العيدين بغير خطبة، وإن خطب فحسن، خلاف هذه الرواية. # وفي " المدونة " في هذه المسألة اختلاف في الرواية. # وأما إذا كانوا ممن تجب عليهم الجمعة فلا اختلاف في أنهم يصلون صلاة ~~العيدين على وجهها بخطبة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: غسل العيدين أقبل الفجر أم بعده # مسألة وسئل: عن غسل العيدين أقبل الفجر أم بعده؟ # فقال: ذلك واسع، من الناس من يغدو قبل الفجر. # PageV01P497 # قال محمد بن رشد: قد مرت هذه المسألة في صدر رسم الصلاة الأول وفي آخره ~~من هذا السماع، ومضى القول عليها في رسم "الصدر" المذكور بما أغنى عن ~~إعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المصلي لله ثم يقع في نفسه أنه يجب أن يعلم ويحب أن يلفى # ومن كتاب العقول # مسألة قال: وقال مالك: سمعت ربيعة يسأل عن المصلي لله ثم يقع في نفسه أنه ~~يجب أن يعلم ويحب أن يلفى في طريق المسجد ويكره أن يلفى في طريق غيره، فلا ~~أدري ما أجابه به ربيعة، غير أني أقول: إذا كان أصل ذلك وأوله لله فلا أرى ~~به بأسا، وإن المرء يحب أن يكون صالحا، وإن هذا ليكون من الشيطان يتصدق ~~فيقول له إنك لتحب أن يعلم ليمنعه من ذلك. قلت له: فإذا ms0386 كان أصل ذلك لله لم ~~تر به بأسا؟ # فقال: إي والله ما أرى بذلك بأسا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ما شجرة لا يسقط ورقها شتاء ولا صيفا"، قال عبد الله بن عمر: فوقع في قلبي ~~أنها النخلة فأردت أن أقولها» فقال له عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا ~~وكذا، فأي شيء هذا إلا هذا، وإنما هذا أمر يكون في القلب لا يملك، قال الله ~~تبارك وتعالى: {وألقيت عليك محبة مني} [طه: 39] ، وقال: {واجعل لي لسان صدق ~~في الآخرين} [الشعراء: 84] . # قال محمد بن رشد: وقع في هذه الرواية أنه لم يدر بما أجابه به ربيعة، وقد ~~وقع في سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات أنه أنكر ذلك من # PageV01P498 # سؤال السائل ولم يعجبه أن يحب أحد أن يرى في شيء من أعمال الخير والبر. # والذي ذهب إليه مالك - رحمه الله - من أنه لا بأس بذلك إذا كان أصل ذلك ~~وأوله لله تعالى هو الصحيح إن شاء الله تعالى. # روي «عن معاذ بن جبل أنه قال: يا رسول الله ليس من بني سلمة إلا مقاتل ~~فمنهم من القتال طبيعته، ومنهم من يقاتل رياء، ومنهم من يقاتل احتسابا، فأي ~~ذلك الشهيد من أهل الجنة؟ فقال: "يا معاذ بن جبل من قاتل على شيء من هذه ~~الخصال أصل أمره أن تكون كلمة الله هي العليا فقتل فهو شهيد من أهل الجنة» ~~. # وهذا نص في موضع الخلاف. ### | مسألة: يحرم مع الإمام ثم يسهو فيركع ويسجد والآخر ساه أو مشتغل أو غافل # سماع عيسى بن دينار من كتاب أوله نقدها نقدها مسألة قال عيسى: سئل مالك ~~عن الذي يحرم مع الإمام ثم يسهو فيركع ويسجد والآخر ساه أو مشتغل أو غافل، ~~وذلك في الركعة الأولى أو غيرها، أيتبعه؟ # قال ابن القاسم: قال لي مالك: في هذه أقاويل ثلاثة: أحدها: أنه قال يتبعه ~~ما لم يرفع من الركعة التي نهض إليها، والثاني: أنه يتبعه ما لم يرفع رأسه ~~من سجود الركعة التي غفل ms0387 عنها، والثالث: إن كان في الركعة الأولى فلا يتبعه ~~رأسا، وإن كان في غيرها اتبعه إن طمع أن يدركه في السجود، وإن لم يطمع فلا ~~يتبعه، وليس فيها قول أبين من هذا. # قال: ثم سألته عن الرجل يصلي مع الإمام فيزحم أو يغفل ينعس عن الركوع مع ~~الإمام حتى # PageV01P499 # يرفع الإمام رأسه من ركعته، قال ابن القاسم: إن كان في أول ركعة دخل مع ~~الإمام في سجوده ولم يركع بعده ويتبعه كما وصفت ويكون كالداخل، والزحام ~~والغفلة والنعسة في هذا سواء. # قال ابن وهب وأشهب مثله. # قال ابن القاسم: وإذا عقد مع الإمام الركعة الأولى وتمت له بسجدتيها ثم ~~عرض له في الركعة الثانية فإنه يركع ويتبعه ما رجا أن يدركه في سجوده، إلا ~~في الزحام فإنه في الأولى والثانية والرابعة سواء، ويعمل في الثانية كما ~~يعمل في الأولى. # قال ابن وهب وأشهب: الغفلة والنعسة والزحام كل ذلك سواء، يركع ويتبعه ما ~~طمع أن يدركه في سجوده. # قال ابن القاسم: ولو اشتغل رجل بحل إزاره أو ربطه حتى سبقه الإمام ~~بالركعة، وذلك فيما بعد الأولى، فأنا أرى أن يتبعه ما طمع أن يدركه في ~~سجوده. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول في تحصيلها في رسم "كتب عليه" ~~ذكر حق من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادة القول فيها هاهنا. # ومضت أيضا في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب، وستأتي متكررة أيضا في ~~رسم "لم يدرك" بعد هذا. ### | مسألة: صلاة أهل البادية العيدين بجماعة يجتمعون لذلك # مسألة وقال في صلاة أهل البادية العيدين بجماعة يجتمعون لذلك بحيث لا تجب ~~الجمعة: إنه لا بأس بذلك، إن شاءوا فعلوا، يصلي بهم رجل منهم ركعتين ويكبر ~~تكبيرة الفطر والأضحى وإن لم يخطب، وإن خطب فحسن، ولا أرى الخطبة في مثل ~~هذا إلا في المدائن والقرى التي تجب فيها الجمعة، وإن كانت قرية وبيوت ~~متصلة يجوز أن يجمع فيها الجمعة فلا يصلون العيدين إلا بخطبة، # PageV01P500 # وإن لم يكونوا يجمعون. # ولا ينبغي لهؤلاء ms0388 أن يتركوا الجمعة كان عليهم وال أو لم يكن، أمرهم ~~الوالي بذلك أو لم يأمرهم، فإن لله حقوقا في أرضه لا تترك لشيء، الجمعة من ~~ذلك. # قال: والخصوص والمحال إذا كانت مساكنهم كمساكن القرى في اجتماعها وكان ~~لهم عدد لم يحل لهم أن يتركوا الجمعة، وليخطب بهم رجل منهم، ويصلي ركعتين ~~كان عليهم وال أولم يكن. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي لا جمعة عليهم إن لهم أن يصلوا صلاة ~~العيدين على سنتها بالإمام والخطبة خلاف ما تقدم في رسم "العيدين" من سماع ~~أشهب، وقد ذكرنا ذلك هنالك. # وأما قوله في الذين يجب عليهم الجمعة إنهم لا يتركونها كان عليهم وال أو ~~لم يكن فهو مثل ما في " المدونة "، وهو المعلوم في المذهب وقد ذكرنا ~~الاختلاف في ذلك في أول رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب. # وأما قوله في الخصوص والمحال إذا كانت مساكنهم كمساكن القرى في اجتماعها ~~إنهم يجمعون الجمعة، فهو خلاف ما مضى في الرسم المذكور من سماع أشهب، وقد ~~مضى القول على ذلك هنالك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قرية يجمع في مثلها الجمعة وحولها المنازل فاتتهم الجمعة # مسألة قيل لأصبغ: ما تقول في قرية يجمع في مثلها الجمعة وحولها المنازل ~~على مسيرة ميلين أو ثلاثة فاتتهم الجمعة، فكيف يصلون؟ # قال: يصلون أفرادا ولا يجمعون الظهر لأنهم أهل الجمعة. # قلت: فإن صلوا جماعة ظهرا؟ قال: بئس ما صنعوا ولا أرى عليهم إعادة. # قلت: فإن كان ذلك في المصر مثل الفسطاط وغيرها؟ # قال: هو مثله يصلون أفذاذا، فإذا جمعوا الظهر فبئس ما صنعوا ولا أرى ~~عليهم إعادة، ولا أحب ذلك لهم، فإن فعلوا فلا إعادة عليهم. # PageV01P501 # قال المؤلف: قوله في الذين تجب عليهم الجمعة إنهم لا يجمعون إذا فاتتهم ~~الجمعة ويصلون أفذاذا - هو المشهور في المذهب. # وقوله: لا إعادة عليهم إن جمعوا - صحيح؛ لأن منعهم من الجمع ليس بالقوي، ~~وذلك أنهم إذا منعوا من الجمع ليحافظوا على الجمعة؛ لأنهم إذا علموا أنه ~~يفوتهم بفواتها فضل الجمعة والجماعة لم يتهاونوا ms0389 بها. # وقيل: إنهم إنما منعوا من الجمع لئلا يكون ذلك ذريعة لأهل البدع، وهذه ~~العلة أظهر، فإذا جمعوا وجب أن لا يعيدوا على كل واحدة من العلتين. # وقد روي عن مالك: أنهم يجمعون، وهو قول ابن نافع وأشهب في المجموعة، فلم ~~يراع على هذه الرواية واحدة من العلتين. # وكذلك من تخلف عن الجمعة لغير عذر غالب - المشهور أنهم لا يجمعون، إلا ~~أنه اختلف إن جمعوا، فروى يحيى عن ابن القاسم في رسم "أول عبد أشتريه" فهو ~~حر من هذا الكتاب: أنهم يعيدون، وقال ابن القاسم في المجموعة: إنهم لا ~~يعيدون، وقاله أصبغ في المتخلفين من غير عذر، وهو الأظهر، إذ قد قيل: إنهم ~~يجمعون؛ لأنهم وإن كانوا تعدوا في ترك الجمعة فلا يحرموا فضل الجماعة. # والاختلاف في الإعادة على من جمع في الموضع الذي يقوى فيه ترك الجمع، وهو ~~أن يتخلفوا عن الجمعة لغير عذر أو لعذر غالب - مبني على اختلافهم فيمن وجب ~~عليه أن يصلي فذا فصلى بإمام، فعلى هذا لا يعيد الإمام. # والمشهور في المرضى والمسجونين أنهم يجمعون لأنهم مغلوبون على ترك ~~الجمعة. # وقد روى ابن القاسم: أنهم لا يجمعون، وهو غير المعروف من قوله. # ووجهه: أنهم وإن كانوا غلبوا على ترك الجمعة فيمنعون من الجمع من ناحية ~~الذريعة. # واختلف ابن القاسم وابن وهب في المتخلفين عن الجمعة لعذر يجيز لهم التخلف ~~عنها مع القدرة على شهودها. # وسيأتي هذا في رسم "باع شاة" من هذا السماع. # واختلافهما في ذلك على الاختلاف في علة منع من فاتته الجمعة من الجمع هل ~~هي من أجل الذريعة أو ليحافظوا على الجمعة، وبالله التوفيق. # PageV01P502 ### | مسألة: فاتته الجماعة وكان على الإمام سهو قبل السلام فسجد معه ثم قام وسها # مسألة وسئل: عمن فاتته صلاة الإمام وقد كان على الإمام سهو يكون سجوده ~~قبل السلام فسجد معه ثم قام وقضى بعده فدخل عليه سهو يكون زيادة في الصلاة ~~أو نقصانا، قال: يسجد أيضا. # قلت: أرأيت إن كان سجود الإمام بعد السلام فلم يسجد معه ms0390 وقام يقضي فدخل ~~عليه سهو يكون نقصانا متى يسجد؟ قال: قبل السلام ويجزيه من سهو الإمام، وإن ~~كان أيضا بعد السلام فسجدتان بعد السلام تجزيانه. # قال ابن القاسم: ولو كان سجد مع الإمام قبل السلام فدخل عليه هو أيضا ~~فيما يقضي نقصان فإنه يسجد أيضا قبل السلام. # قال الإمام: اختلف في الذي يدخل مع الإمام في آخر صلاته ولم يدرك منها ~~شيئا وعلى الإمام سجود السهو، فقيل: إنه يسجد معه إن كان السجود قبل السلام ~~ولا يسجد معه إن كان السجود بعد السلام، وهي رواية زياد عن مالك وظاهر هذه ~~الرواية، لقوله فيها فسجد معه في السجود قبل السلام، ولم يسجد معه في ~~السجود بعد السلام. # وأراه قول مالك بدليل عطف قول ابن القاسم عليه في المسألة نفسها. # وقيل: إنه لا يسجد معه، كان السجود قبل السلام أو بعده، وهو قول ابن ~~القاسم في " المدونة " وظاهر قوله هاهنا؛ لأن قوله ولو كان سجد مع الإمام ~~قبل السلام يدل على أنه أراد لو فعل ذلك وهو ليس له أن يفعله، والله أعلم، ~~وقيل: إنه يسجد معه بعد السلام، فأحرى أن يسجد معه قبل السلام، وإن كان لم ~~يفعله إلا إذا أدرك بعض صلاته وهو عنده سواء. # وجه القول الأول: أنه قد دخل مع الإمام فلا يخالفه فيما فعل قبل السلام، ~~لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به # PageV01P503 # فلا تختلفوا عليه» . # ووجه القول الثاني ما ذكر في " المدونة " من أنه لم يدرك من الصلاة شيئا ~~فلا يلزمه من سهو الإمام شيء. # ووجه القول الثالث أن السجدتين وإن كانتا بعد السلام فهي من تمام صلاة ~~الإمام، وقد دخل معه فيها فوجب ألا يخالفه في شيء منها. # وقوله إنه يسجد لسهوه فيما يقضي من صلاته زيادة كان أو نقصانا صحيح لا ~~اختلاف فيه. ### | مسألة: الرجل يحرم للنافلة ثم تقام فريضة # مسألة وسئل عن الرجل يحرم للنافلة ثم تقام فريضة كيف يصنع؟ أيسلم قاعدا ~~أو قائما؟ قال: بل قائم، قال ms0391 عيسى: أحب إلي أن يصلي ركعتين إذا رجا أن يفرغ ~~قبل أن يركع الإمام الركعة الأولى، وإن لم يرج ذلك فليسلم على أي حال أحب. # قال القاضي: اختلف فيمن أحرم في نافلة أو فريضة فأقيمت عليه تلك الفريضة ~~قبل أن يركع على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يقطع في الفريضة والنافلة وإن كان يطمع أن يتم ركعتين قبل أن ~~يركع الإمام، وهو ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية في النافلة، ونص ما ~~في " المدونة " في الفريضة. # والثاني: أنه يتمادى إلى ركعتين إن رجا أن يتممهما قبل أن يركع الإمام في ~~الفريضة أيضا والنافلة، وهو قول مالك في " المدونة "، وقول عيسى بن دينار ~~هنا في النافلة، وقول ابن حبيب وأشهب، ورواية ابن وهب عن مالك في الفريضة. # والثالث: الفرق بين الفريضة والنافلة، فيتمادى في النافلة ويقطع في ~~الفريضة، وهذا القول يتأول على أنه مذهب مالك في " المدونة ". # وحكى الفضل أنه مذهب أصحاب مالك. # ولم يختلفوا إذا أقيمت عليه الصلاة وقد عقد ركعة من الفريضة والنافلة أنه ~~يتمادى إلى تمام ركعتين ولا يقطع، وهذا # PageV01P504 # فيما عدا المغرب. # وأما إذا أقيمت عليه صلاة المغرب فإن كان لم يركع قطع قولا واحدا، وإن ~~كان قد ركع، فقيل: إنه يقطع، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في " ~~المدونة "، وقيل: إنه يتم الثانية وتكون له نافلة ويدخل مع الإمام، وهي ~~رواية سحنون عن ابن القاسم، وقول ابن حبيب في الواضحة. # وإن كان قد صلى ركعتين، فقيل: إنه يتم الثالثة ويخرج من المسجد، وهو قول ~~ابن القاسم في بعض روايات " المدونة "، وقول ابن حبيب في الواضحة. # وقيل: إنه يسلم ويدخل مع الإمام، وهي رواية سحنون عن ابن القاسم. # وإن كان قد أتم الثالثة سلم وخرج من المسجد قولا واحدا، وكذلك إن عقدها ~~بالركوع أو الرفع منه على الاختلاف في ذلك. # قال في سماع سحنون: ويضع يده على أنفه. # فما في " المدونة " مطرد على أنه وقت لا تصلى فيه نافلة، وما في سماع ~~سحنون مطرد أيضا على ms0392 أنه وقت تصلى فيه نافلة، وقول ابن حبيب في الواضحة ~~متناقض؛ لأنه قال: إن كان قد صلى ركعة أضاف إليها أخرى، وإن كان قد صلى ~~ركعتين أتم الثالثة وخرج من المسجد، فجعل الوقت مرة يصلح للنافلة ومرة لا ~~يصلح لها، والله أعلم. # ومن كتاب أوله استأذن سيده ### | مسألة: الذي يقلس طعاما في الصلاة # مسألة وسئل: عن الذي يقلس طعاما في الصلاة فيلقيه أو يرده، قال: يتمادى ~~في الصلاة ولا شيء عليه. # وقال أيضا: إن كان بلغ مبلغا لو شاء أن يطرحه طرحه فازدرده فأحب إلي أن ~~يقضي يوما مكانه، والصلاة مثله. # قال محمد بن رشد: قوله في أحد قوليه في الذي يرد القيء بعد فصوله أنه لا ~~شيء عليه في صلاته وصيامه، معناه إذا رده ناسيا أو مغلوبا، وأما إن رده ~~عامدا وهو قادر على طرحه فلا ينبغي أن يختلف في فساد صومه # PageV01P505 # وصلاته. وقد روى ابن نافع عن مالك أنه قال في القلس يظهر على لسان الرجل ~~فيبتلعه: بئس ما صنع، وكان ينبغي أن يطرحه، ولكن لا قضاء عليه إن ابتلعه. # وهو بعيد؛ لأن ظاهره العمد. # وأما إن ذرعه القيء أو القلس فلم يرده فلا شيء عليه في صلاته ولا صيامه ~~على هذه الرواية، وهو المشهور. # وقد مضى في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب ما فيه، دليل على أن ذلك ~~يقطع صلاته في القيء بخلاف القلس، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الإمام يحدث بعد التشهد الآخر أو يرعف # مسألة وسئل: عن الإمام يحدث بعد التشهد الآخر أو يرعف، قال: يقدم من يسلم ~~بالقوم. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في معنى هذه المسألة ووجه السؤال عنها في ~~رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ينسى الظهر فلما صلى العصر من يومه ذلك وسلم منها ذكر الظهر # مسألة وسألته: عن الذي ينسى الظهر فلما صلى العصر من يومه ذلك وسلم منها ~~ذكر الظهر ولم يعد العصر جهل أو نسي فذكر أو انتبه لذلك بعد الوقت، ms0393 قال: إن ~~كان خرج وقتها فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: قوله جهل يريد جهل أنه مأمور بإعادة الصلاة في الوقت. ~~وكذلك لو جهل أنه في الوقت مثل أن يكون ذكر الظهر قبل الغروب وقد كان صلى ~~العصر فلما صلى الظهر الذي ذكر ظن أن الشمس قد غربت فلم يصل العصر، ثم ~~انكشف أنه لو صلاها لأدرك منها ركعة قبل الغروب. # وقد قال في رسم "أسلم بعد هذا" في الذي جهل الوقت وظن أنه قد كان خرج، أن ~~عليه القضاء بعد خروج الوقت، فهو اختلاف من قوله في الوجوه الثلاثة، إذ لا ~~فرق بينهن، فمرة رأى أنه لا إعادة عليه فيهن بعد خروج # PageV01P506 # الوقت، وهو المشهور من قوله الذي يشهد النظر بصحته؛ لأن الإعادة في الوقت ~~إنما هي استحباب ليدرك فضيلة الترتيب فيه، فإذا خرج الوقت لم يعد بعد الوقت ~~كما لا يعيد بإجماع إذا لم يفرغ من الصلاة التي نسي حتى خرج الوقت؛ ومرة ~~رأى أن الإعادة واجبة عليه بعد الوقت، إذ قد كانت وجبت عليه في الوقت، وإلى ~~هذا ذهب ابن حبيب في هذا الأصل وحكاه عن ابن الماجشون عن مالك. ### | مسألة: أمة صلت ركعة من المكتوبة ثم أتاها العتق ورأسها مكشوف # مسألة وسئل: عن أمة صلت ركعة من المكتوبة ثم أتاها العتق ورأسها مكشوف ~~فوجدت من يعطيها خمارا فأبت أن تأخذه أو جهلت وهي قادرة أن تأخذه فلم ~~تأخذه، أو لم تجد من يناولها خمارا، أتعيد في شيء من ذلك في الوقت أم لا؟ ~~أو عريان صلى ركعة ثم أتى رجل بثوب ففعل مثل ما فعلته الأمة أيعيد الصلاة ~~أم لا؟ # قال ابن القاسم: أما إذا لم تجد من يعطيها فلا إعادة عليها، وأما إذا ~~قدرت عليه فلم تأخذه أو أعطيته فلم تأخذه فإنها تعيد ما كانت في الوقت؛ ~~والعريان كذلك إذا كان يقدر على ثوب. # قال أصبغ: وأنا أرى قول ابن القاسم في التي سبق لها العتق قبل دخولها في ~~الصلاة، فأما التي أعتقت وهي ms0394 في الصلاة فتمادت وهي تجد سترة فلا إعادة ~~عليها في وقت ولا غيره؛ لأنها عقدت الصلاة بما يجوز لها وهي من أهل الكشف، ~~فهي على ما دخلت به فيها تمضي عليه ويجزي عنها، بمنزلة المتيمم يعقد الصلاة ~~بالتيمم ثم يطلع عليه الماء وهو في صلاته فيمضي على صلاته، وهو أشد من ~~الأمة. # وإنما استحسن لها الاستتار عند ذلك إذا وجدته استحسانا؛ لأنه ليس عليها ~~مضرة في تناوله ولا قطع صلاة، وليس بواجب عليها، ولا يعجبني # PageV01P507 # قول ابن القاسم هذا. # قال أصبغ: ومثل الذي يسبق لها العتق قبل الدخول في الصلاة مثل الذي يكون ~~في رحله الماء فلا يعلم به، فيقوم ويتيمم ويصلي أنه يعيد، فكذلك هذه إذا ~~كانت دخلت في الصلاة وهي حرة وهي تجد سترا أنها تعيد في الوقت. # وأنا أقول في الذكي صلى وفي رحله الماء إنه يعيد أبدا لأنه كان من أهل ~~الماء، فليس جهله الماء أو غفلته أو نسيانه بالذي يخرجه مما وجب عليه. # قيل لسحنون في الأمة يعتقها سيدها وهي في الصلاة وهي مكشوفة الرأس، فقال: ~~أرى أن تقطع وتبتدئ الصلاة، وكذلك لو أن عريانا ابتدأ الصلاة فلما كان في ~~بعض الصلاة وجد ثوبا: إنه يبتدئ ولا يبني. # قال محمد بن رشد: تأول أصبغ عن ابن القاسم أنه إنما تكلم على التي سبق ~~لها العتق قبل الصلاة، إذ بعد عنده أن يوجب الاستتار على التي أعتقت في ~~الصلاة، وليس ذلك بصحيح، إذ قد نص في رواية موسى عنه على أن الاستتار يجب ~~عليها في بقية صلاتها إذا أعتقت في الصلاة، فلا فرق على مذهب ابن القاسم ~~بين أن تعتق في الصلاة أو يأتيها الخبر فيها بأنها قد أعتقت قبل دخولها ~~فيها. # ويتحصل في المسألة أربعة أقوال: # أحدها: أنها إن استترت في بقية الصلاة أو لم تقدر على الاستتار فيها ~~أجزأتها صلاتها. وإن قدرت على الاستتار فلم تفعله أعادت في الوقت، وهو قول ~~ابن القاسم في هذه الرواية، فالاستتار عليها في بقية الصلاة على هذا القول، ms0395 ~~واجب مع القدرة عليه، ساقط مع عدمها. # والقول الثاني: أنها إن استترت في بقية صلاتها أجزأتها، وإن لم تفعل ~~أعادت في الوقت، كانت قادرة على ذلك أو لم تكن، وهو قول ابن القاسم في ~~رواية موسى عنه، فالاستتار على هذا القول في بقية الصلاة واجب عليها بكل ~~حال، فإن قدرت عليه فعلته، وإن لم تقدر عليه خرجت عن نافلة وابتدأت الصلاة. # والقول الثالث: أن الصلاة لا تجزئها وإن # PageV01P508 # استترت في بقيتها وتبتدئ، فإن لم تفعل أعادت في الوقت، وهو قول سحنون. ~~ووجهه: أنه قد حصل جزء من صلاتها بغير قناع بعد عتقها أو بعد وصول العلم ~~إليها بذلك. # والقول الرابع: الفرق بين أن تعتق في الصلاة أو يأتيها الخبر بعتقها بعد ~~أن دخلت فيها، فإن عتقت فيها لم يجب عليها الاستتار في بقيتها إلا استحسانا ~~إن قدرت عليه، فإن لم تفعل فلا إعادة عليها، وإن أتاها الخبر بعتقها بعد أن ~~دخلت في الصلاة لم يجزها وإن استترت في بقيتها، فتقطع وتبتدئ، فإن لم تفعل ~~أعادت في الوقت، وهو قول أصبغ هنا، فحكم لها أصبغ بحكم الحرة من يوم أعتقت، ~~ولم يحكم لها ابن القاسم إلا من حين وصول الخبر بذلك إليها. # وهذا على اختلافهم في الحكم المنسوخ هل يكون منسوخا على المتعبد به بنفس ~~ورود الناسخ أو بوصول العلم إليه بذلك، وقول ابن القاسم في العريان يجد ~~ثوبا في الصلاة فيأبى أن يأخذه أو يجهل ذلك: إنه يعيد في الوقت، يأتي على ~~القول بأن ستر العورة في الصلاة من سننها لا من فرائضها، كالقناع للمرأة ~~الحرة. # وأما على القول إنه من فرائضها فتعيد أبدا كالمريض يفتتح الصلاة جالسا ثم ~~يصح في بقيتها فيتمها جالسا، ولا يقطع إذا وجد ثوبا في الصلاة قياسا على ~~مسألة المريض، خلاف ما ذهب إليه سحنون، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مسافر دخل في صلاة قوم يظنهم مسافرين فتبين أنهم مقيمون # مسألة وسئل: عن مسافر دخل في صلاة قوم وهو يظنهم مسافرين فصلى معهم ~~ركعتين ثم تبين له ms0396 أنهم مقيمون سبقوه بركعتين، فقال: يسلم ويصلي صلاته صلاة ~~مسافر. # قلت له: ولو مر بقوم فدخل في صلاتهم فصلى معهم ركعتين ثم سلموا فلم يدر ~~أمقيمين كانوا أم مسافرين؟ قال: يتم صلاة مقيمين أربعا، ثم يقوم فيصلي صلاة ~~مسافر. # قلت: فما فرق بينهما؟ لأي شيء قطع في الأولى ولم تأمره أن يقطع في هذه؟ ~~قال: لأنه نوى بالأولى ركعتين. # PageV01P509 # قال محمد بن رشد: قوله لأنه نوى بالأولى ركعتين - يبين أنه دخل في ~~الثانية معهم وهو يظنهم مقيمين، وذلك بين، إذ لو دخل معهم وهو يظنهم ~~مسافرين لسلم بسلامهم على أصله ثم أعاد. # وقد تقدمت هذه المسألة والقول فيها موعبا في آخر رسم من سماع ابن القاسم، ~~فلا وجه لإعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دخل في صلاة الجمعة وقد فاتته ركعة ولم يدر أخطب الإمام أم لا # مسألة قيل لسحنون: فلو أن رجلا دخل في صلاة الإمام يوم الجمعة وقد سبقه ~~بركعة ولم يدر أخطب الإمام أم لا، فلما سلم الإمام وانفض الناس عنه فلم يجد ~~من يخبره إن كان اختطب الإمام أم لا، فقال: يصلي ركعة ثم يسلم، فإن كانت ~~جمعة أجزأت عنه، وإن لم يجد من يخبره أنها جمعة صلاها ظهرا أربعا احتياطا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه دخل مع الإمام وهو يرى أنها جمعة، ~~فوجب أن يأتي بركعة رجاء أن تكون له جمعة، ثم يعيد مخافة أن لا يكون الإمام ~~خطب فلا تصح له جمعة. # ولو دخل معه وهو يظنه يصلي الظهر ثم يشك في أن يكون في الجمعة وقد اختطب ~~لوجب على قياس المسألة التي قبلها أن يتم على الركعة التي صلى مع الإمام ~~أربعا، ثم يعيد ثانية مخافة أن يكون الإمام مصليا للجمعة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: القوم يصلي بهم الجمعة عبد # مسألة وسألته: عن القوم يصلي بهم الجمعة عبد، قال: إن ذكروا في الوقت ~~أعادوا الجمعة ركعتين بخطبة، وإن لم يذكروا ذلك حتى يخرجوا من الوقت أعادوا ~~ظهرا أربعا. # قلت: فما وقتها؟ قال: ms0397 النهار كله إلى قدر ما تصلي به الجمعة ركعتين ومن ~~العصر ركعة. # PageV01P510 # قال الإمام: قد مضت هذه المسألة والقول فيها موعبا في آخر رسم من سماع ~~ابن القاسم فقف عليه هناك. ### | مسألة: ركع ركعتين من صلاة الظهر فذكر أنه سها عن سجدة من الأولى # مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل ركع ركعتين من صلاة الظهر فذكر أنه سها عن ~~سجدة من الركعة الأولى، أيمضي في صلاته ويقضي صلاة الركعة التي نسي منها ~~سجدة في آخر صلاته أو يقضيها في الموضع الذي يذكرها فيه وإن كان ذكره إياها ~~وهو قائم في الثانية، أو ما ترى؟ # قال: إن ذكرها في الركعة الثانية في تشهده فإنه يركع ركعة بسجدتيها يقرأ ~~فيها بأم القرآن وسورة معها، ثم يقعد ويتشهد ويجعلها ثانية ويلغي الأولى ~~ويسجد بعد السلام؛ لأن من نسي سجدة من ركعة فلم يذكرها حتى رفع رأسه من ~~الركعة التي بعدها ألغى تلك الركعة التي نسي منها السجدة وصلى ركعة مكانها، ~~وإن ذكرها في الثالثة بعدما رفع رأسه من الركوع جعلها ثانية وسجد سجدتين ~~قبل السلام. # وقد كان مالك يقول فيها بعد السلام، إلا أنه لما ترك السجدة الأولى ولم ~~يقعد في الثالثة التي هي له ثانية وقضى بعد الفراغ ركعة بسجدتيها كان قد ~~اجتمع عليه سهوان زيادة ونقصان، والنقصان أولى بالسجود، وهو وجه ما ~~استحسناه وتكلمنا فيه. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة صحيحة مبنية على المشهور في المذهب من أن ~~ما بطل على الفذ وعلى الإمام ومن معه من ركعة بإسقاط السجود أو الركوع منها ~~أو قراءة الحمد على مذهب من يقول بالإلغاء حتى فاته إصلاحها، يلغيها ويبني ~~على ما صح له، ولا يقضي الركعة التي بطلت عليه # PageV01P511 # بعينها بعد تمام صلاته، خلافا لقول ابن وهب في رسم "القطعان" من هذا ~~السماع أنه يقضي ما بطل عليه بعد تمام صلاته ولا يبني. # وقوله فلم يذكرها حتى رفع رأسه من الركعة التي بعدها ألغى تلك الركعة، هو ~~مثل ما في " المدونة " من أن ms0398 عقد الركعة رفع الرأس من الركوع. # وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك في رسم "الصلاة" الأول من سماع أشهب. # وقول ابن القاسم إنه إذا لم يذكر السجدة من الأولى حتى قام من الثانية: ~~إن سجوده قبل السلام هو الأظهر لتغليب حكم النقصان عند اجتماع الزيادة ~~والنقصان، وما حكي عن مالك من أنه قد كان يقول فيها بعد السلام، ضعفه ابن ~~لبابة، وقال: لعل مالكا إنما قال ذلك فيمن ذكر وهو جالس في الرابعة سجدة لا ~~يدري من أي ركعة، فخر إلى سجدة ثم أتى بركعة؛ لأنه على يقين من الزيادة وشك ~~من النقصان، فاشتبه ذلك على ابن القاسم. # وابن القاسم أعلم بما حكى عن مالك وأجل من أن يحمل عليه الغلط، فهو ~~اختلاف من قوله، وإن كان تغليب حكم النقصان هو المشهور عنه فمرة غلب ~~الزيادة ومرة غلب النقصان، إذ من أهل العلم من يرى السجود في السهو كله بعد ~~السلام، كان زيادة أو نقصانا، ومنهم من يراه كله قبل السلام كان زيادة أو ~~نقصانا. # وقد وقع له في " المدونة " في الذي يصلي النافلة خمسا دون سلام ساهيا ~~يسجد بعد السلام، وهو مثل ما حكي عنه في هذه الرواية؛ لأنه نقص السلام وزاد ~~الركعة. # وقول ابن القاسم في آخر المسألة: وقضى بعد الفراغ ركعة بسجدتيها، لفظ ليس ~~على ظاهره؛ لأنه بان وليس بقاض، فتدبر ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا ينبغي لأحد أن يؤم الناس قاعدا # مسألة قال: وقال مالك: لا ينبغي لأحد أن يؤم الناس قاعدا. # قال: ومن نزل به شيء وهو إمام قائم حتى لا يستطيع أن يصلي بهم إلا قاعدا، ~~فليستخلف غيره يصلي بالقوم ويرجع هو إلى الصف فيصلي بصلاة الإمام مع القوم. # قال مطرف وابن الماجشون: إن صلى بهم # PageV01P512 # قاعدا أجزأته صلاته، وعليهم الإعادة أبدا، اختلف فيها قول مالك، وروى ~~موسى بن معاوية عن ابن القاسم في المرضى والمقاعد أنه لا بأس أن يؤمهم رجل ~~منهم قاعدا. # وذكر سحنون في روايته أنه لا يجوز لأحد أن يؤم ms0399 قاعدا بعد ما كان من فعل ~~النبي عليه السلام، ومن أم قاعدا أجزأته وأعاد القوم. # قال محمد بن أحمد: قد مضى القول فيما جاء في إمامة المريض الجالس ~~بالأصحاء قياما، وما في ذلك من الاختلاف في رسم "سن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -" من سماع ابن القاسم موعبا، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا. # وأما إمامة المريض جالسا بالمرضى الذين لا يقدرون على القيام جلوسا فلا ~~خلاف عندي في جواز ذلك. # وما في رواية سحنون من قوله إنه لا يجوز لأحد أن يؤم قاعدا، معناه ~~بالأصحاء قياما، بدليل استشهاده بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد ما ~~روي: من أنه ائتم بأبي بكر في مرضه ولم يكن هو الإمام، وساقها ابن أبي زيد ~~في النوادر سياقة تدل على أنها في إمامة المريض بالمرضى، وذلك وهم، والله ~~أعلم. ### | مسألة: قهقه الإمام متعمدا # مسألة قال ابن القاسم: إذا قهقه الإمام متعمدا أعاد الصلاة وأعادوا، وإن ~~كان مغلوبا قدم غيره فأتم بهم ويتم هو الصلاة معهم، ثم يعيد إذا فرغوا في ~~بعض الروايات ويعيدون. # قال محمد بن رشد: قوله وإن كان مغلوبا قدم غيره، يدل على أنه إن لم يكن ~~مغلوبا لم يصح له التقديم ويقطع ويقطعون ويستأنفون الصلاة. # فمعنى قوله إذا قهقه الإمام متعمدا أعاد الصلاة وأعادوا، أي قطع وقطعوا ~~واستأنفوا الصلاة من أولها. ويريد بقوله متعمدا أي متعمدا لفعلها قادرا على ~~الإمساك عنها. ولا اختلاف في هذا أنه قد أبطل صلاته وصلاة من خلفه إن # PageV01P513 # كان إماما فيقطع ولا يتمادى عليها، فذا كان أو إماما أو مأموما. # وروي عن يحيى بن عمر أنه قال: قوله وإن كان مغلوبا لا يعجبني إلى آخره، ~~ولا وجه لإنكاره؛ لأن قوله يقدم غيره ويتم معهم صحيح على قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في " المدونة " وفى رسم "البراءة" بعد هذا في أن المأموم ~~يتمادى مع الإمام ولا يقطع، فإذا لم يقطع المأموم لأجل فضل الجماعة التي قد ~~دخل فيها فالإمام بمنزلته؛ لأنه يحوط من فضل ms0400 الجماعة ما يحوطه هو والقوم ~~الذين وراءه بذلك أولى وأحرى. # والأظهر أنه لا إعادة عليهم، وهو ظاهر ما في الواضحة لمالك من رواية مطرف ~~عنه. # وأما هو فيعيد على أصله في " المدونة "، وقوله في المأموم: وذهب الفضل ~~إلى أنه إذا قدم من يتم بهم الصلاة يقطع هو ويدخل معهم؛ لأن الصلاة قد فسدت ~~عليه لضحكه فيها، فهو بخلاف الذي يعرض له في صلاته ما يقعده، هذا يتم صلاته ~~مع الذي يستخلفه؛ لأنه لم يستخلف لفساد دخل عليه في صلاته، وإنما استخلف ~~لإصلاح صلاة القوم، وهذا لا يلزم، إذ لا يقطع بفساد صلاته، ولذلك يؤمر ~~المأموم بالتمادي عليها. # وكذلك الناسي كالمغلوب يقدم إن كان إماما ويتمادى مع الإمام إن كان ~~مأموما، قاله ابن حبيب في الواضحة، وروايته عن مالك في رسم "البراءة" من ~~هذا السماع؛ لأنه ساوى فيه بين المتعمد والناسي في أنهما يتماديان مع ~~الإمام إن كانا مأمومين، يريد بالمتعمد الذي يتعمد النظر في صلاته أو ~~الاستماع إلى ما يضحكه فيغلبه الضحك فيها. وأما الذي يضحك مختارا للضحك ولو ~~شاء أن يمسك لأمسك فلا اختلاف في أنه قد أبطل على نفسه صلاته؛ لأن الضحك ~~أشد في إبطال الصلاة من الكلام، لما فيه من اللهو وقلة الوقار ومفارقة ~~الخشوع، ولذلك لم يعذر فيه بالغلبة ولا بالنسيان عند ابن القاسم، خلافا ~~لسحنون في قوله: إن الضحك ناسيا بمنزلة الكلام ناسيا. # ولابن المواز أيضا: إذا صح نسيانه مثل أن ينسى أنه في صلاة، فإذا # PageV01P514 # أبطلها الكلام متعمدا باتفاق، فأحرى أن تبطلها القهقهة تعمدا. # وقد قال إسماعيل القاضي: إن الكلام في قطع الصلاة أبين من الضحك، ألا ترى ~~أن التبسم لا يقطعها وإنما تقطعها القهقهة؛ لأنه يصير فيها ما يشبه حروف ~~الكلام، والأول أبين في أن القهقهة أبين في قطع الصلاة من الكلام، والله ~~أعلم. # وقال ابن كنانة: يستخلف الإمام إذا ضحك في صلاته متعمدا ويقطع ويدخل مع ~~القوم ويقضي إذا سلم مستخلفه ما بقي من صلاته، فإن كان يريد أنه تعمد النظر ~~إلى ms0401 ما يضحكه فغلبه الضحك فهو الذي ذهب إليه الفضل، وإن كان يريد أنه تعمد ~~الضحك ولم يغلب عليه فهو شذوذ، وبالله التوفيق. ### | القاعد لا يومئ بالسجود إلا من علة # ومن كتاب العرية قال: ولا يومئ القاعد بالسجود إلا من علة، فإن أومأ في ~~النوافل من غير علة أجزأ عنه. # قال عيسى: لا يومئ من غير علة ولا عذر في نافلة ولا مكتوبة. # قال محمد بن أحمد: قوله إن القاعد لا يومئ بالسجود إلا من علة، يريد في ~~الفريضة، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن السجود فرض كالقيام، فلا يسقط عنه إلا ~~بعدم القدرة عليه. # وإنما قال: إن له أن يومئ في النوافل من غير علة لما جاء من أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف ~~أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد» . # ومعلوم أنه من صلى نائما فإنه يومئ بالركوع والسجود. فإذا جاز أن يترك ~~القعود والسجود مع القدرة عليهما جاز أن يترك السجود دون القعود. # وأما قول عيسى إنه لا يومئ في النافلة من غير عذر ولا علة بناء على ترك ~~الأخذ بالحديث مثل قول مالك في " المدونة ": إنه لا يصلي مضطجعا إلا # PageV01P515 # مريض، فلا يجوز ترك الجلوس ولا السجود إلا من علة، ويحتمل أن يكون لا ~~يجيز الإيماء بالسجود مع القدرة عليه إلا لمن صلى مضطجعا؛ لأن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى قاعدا فله نصف أجر صلاة القائم» ، فكان ~~معناه عند أهل العلم جميعا: من صلى قاعدا وساجدا، إذ لم يعلم أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ولا أحدا من سلف الأمة ترك السجود في صلاة النافلة ~~مع القدرة عليه كما ترك القيام فيها مع القدرة عليه. # وإذا لم تكن صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم إلا مع السجود، فلا تكون ~~صلاة القائم مثل نصف صلاة القاعد إلا مع عدم القدرة على السجود، والله ~~أعلم. ### | مسألة: النكاح يعقد بعد قعود الإمام ms0402 يوم الجمعة # مسألة وسألته: عن النكاح يعقد بعد قعود الإمام يوم الجمعة، أيفسخ؟ # قال: لا، هو جائز دخل أو لم يدخل، النكاح والصدقة والهبة جائزة نافذة في ~~تلك الساعة إلا البيع. # قال أصبغ: فإن اشترى سلعة بعد قعود الإمام على المنبر فباعها بربح لم يجز ~~له أن يأكل ذلك الربح، ويتصدق به أحب إلي، وهو قول ابن القاسم. # قال أصبغ: ولا يعجبني قوله في النكاح وأرى أن يفسخ، وهو عندي بيع من ~~البيوع. # قال القاضي: وجه قول ابن القاسم إن العلة في فسخ البيع لما كانت مطابقة ~~للنهي لم يفسخ النكاح إذ لم تتعد إليه العلة، ووجه قول أصبغ: قياس النكاح ~~على البيع في الفسخ بالمعنى الجامع بينهما، كما يقاس عليه في المنع ويفسخ ~~عند أصبغ ولو فات بالدخول، ويكون لها الصداق المسمى، حكاه ابن مزين عنه. # وهذا على القول بأن البيع إذا فات مضى بالثمن ولم يرد إلى القيمة. # وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك في رسم "حلف بطلاق امرأته" من سماع ابن ~~القاسم. # وقوله: لم يجز له أن يأكل ذلك الربح - لفظ # PageV01P516 # ليس على ظاهره ويقضي عليه آخر الكلام، قوله: وأحب إلي أن يتصدق به؛ لأن ~~الربح له حلال على قياس المذهب في انعقاد البيع وانتقال الملك به إليه وكون ~~الضمان منه إن تلفت السلعة. فلو قال: وأحب إلي أن يدفع الربح إلى البائع إن ~~وجده أو يتصدق به عنه إن لم يجده؛ لكان وجه القول والله أعلم، وبه التوفيق. ### | رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم دخل عليه حدث فخرج وقدم رجلا # ومن كتاب أوله يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه # وسألته: عن رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم دخل عليه حدث فخرج وقدم رجلا ~~فتوضأ ثم انصرف فأخرج الذي قدم وتقدم، هل تجزئ عنهم صلاتهم؟ # قال: قد جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه جاء وأبو بكر ~~يصلي بالناس فسبح الناس بأبي بكر فتأخر وتقدم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» - فأنا أرى ms0403 أن يصلي بهم بقية صلاتهم، ثم يجلسون حتى يتم هو لنفسه ~~ثم يسلم ويسلمون. # قلت: فلو كان ذكر قبح ما صنع بعد أن صلى ركعة؟ قال: يخرج ويقدم الذي ~~أخرج. # قلت: فإن لم يجده؟ قال: فليقدم غيره ممن أدرك الصلاة كلها. # قلت: أرأيت أنه لو أخرج هذا ودخل ابتدأ لنفسه صلاة نفسه ولم يتبع صلاة ~~الإمام إن كان قد سبقه الناس بركعة لم يجلس هو حتى صلى لنفسه ركعتين ثم ~~جلس، أترى صلاتهم تجزئهم أم لا؟ قال: أرى أن لا إعادة عليهم، اتبعوه أم لم ~~يتبعوه. # PageV01P517 # قال القاضي: الحديث الذي أشار إليه ابن القاسم هو حديث يوم بني عمرو بن ~~عوف إذ ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلح بينهم، فجاء وأبو بكر ~~يصلي للناس فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمكث مكانه فلم ~~يفعل برا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستأخر فتقدم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - معناه: أنه تقدم أمام الناس فصلى أمام الناس فصلى مؤتما ~~بأبي بكر لا إماما بالناس، ولو صح أنه تقدم فصلى بالناس ما بقي من صلاتهم ~~لكان ذلك خاصا له أو منسوخا من فعله بما فعله في مرضه، إذ جاء وأبو بكر ~~يصلي فصلى إلى جنبه مؤتما به على الصحيح من التأويلات في الحديث، وإنما ~~أجاز ابن القاسم صلاتهم إذا صلى لهم بقيتها؛ لأنه ابتدأها بهم فراعى مذهب ~~أهل العراق في إجازة البناء في الحدث. # وأما لو لم يبتدئ بهم الصلاة فجاء وهم يصلون فأخرج الإمام وتقدم فصلى بهم ~~بقية صلاتهم لبطلت صلاتهم أجمعين باتفاق، أما هم فمن أجل أنهم أحرموا قبل ~~إمامهم، وأما هو فمن أجل أنه ابتدأ صلاته من وسطها. # والصحيح على المذهب أن صلاتهم باطلة؛ لأنه بالحدث يخرج عن الصلاة، فإذا ~~توضأ وانصرف فأخرج الذي قدم وتقدم هو صار مبتدئا لصلاته من وسطها، وصاروا ~~هم مؤتمين به وقد أحرموا قبله، وذلك مبطل لصلاتهم إلا على مذهب من يرى صلاة ~~القوم غير مرتبطة بصلاة الإمام. ms0404 # وهذا إذا كان حين انصرف أحرم بعد أن أخرج الذي كان قدم على ظاهر الرواية ~~الذي هو كالمنصوص فيها. # ولو تأول متأول أنه لما انصرف أحرم خلف الإمام الذي قدمه ثم أخرجه بعد ~~ذلك عن الإمامة وتقدم هو موضعه لصح جواب ابن القاسم على تأويله، وإن كان ~~تأويلا بعيدا عن الظاهر. # وكذلك لو حمل ما في الحديث من استيخار أبي بكر وتقدم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على أنه إنما تقدم - صلى الله عليه وسلم - مكانه بعد أن ~~أحرم وراءه ودخل معه في الصلاة لصح بذلك معنى الحديث واستقام بناء المذهب ~~عليه. ### | مسألة: لا يصلح للحائض أن تمسك المريض للصلاة ولا ترقده # مسألة قال ابن القاسم: لا يصلح للحائض أن تمسك المريض للصلاة ولا ترقده، ~~فإن فعلت أعاد في الوقت. # PageV01P518 # قال محمد بن رشد: إنما هذا من أجل أن ثياب الحائض في الأغلب غير طاهرة ~~ولو أيقن بطهارة ثيابها لم تجب عليه إعادة. ### | مسألة: الغريق يصلي عريانا ثم يجد ثوبا وهو في الوقت # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الغرق يصلي عريانا ثم يجد ثوبا وهو في الوقت، ~~هل يعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد الصلاة. # قال المؤلف: هذا صحيح؛ لأن الفرض في ستر العورة في الصلاة قد سقط عنه ~~لعدم القدرة عليه في الوقت الذي صلاها فيه، إذ هو وقت الوجوب على الصحيح من ~~الأقوال. # هذا إذا قلنا إن ستر العورة من فرائض الصلاة. وأما على القول بأنها فرض ~~في الجملة لا تختص بالصلاة فلا إشكال في أنه لا إعادة عليه أصلا. ### | مسألة: الرجل يعرض له المرض فيصلي قاعدا ثم يذهب ذلك عنه # مسألة وسئل: عن الرجل يعرض له المرض فيصلي قاعدا ثم يذهب ذلك عنه وهو في ~~الوقت، هل يعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد الصلاة. # قال محمد بن رشد: الكلام في هذه المسألة كالكلام في التي قبلها لما سقط ~~عنه فرض القيام بعدم قدرته عليه في الوقت الذي صلاها فيه وهو مأمور بالصلاة ~~فيه أجزأته ولم تكن عليه إعادة، ms0405 وبالله التوفيق. ### | مسألة: تفوته ركعة من صلاة العيد فيجد الإمام قائما في الركعة الثانية يقرأ # مسألة قال ابن القاسم في الذي تفوته ركعة من صلاة العيد فيجد الإمام ~~قائما في الركعة الثانية يقرأ، قال: يكبر تكبيرات، وقال ابن وهب: لا يكبر ~~إلا تكبيرة واحدة. # قال محمد بن رشد: وجه قول ابن القاسم أن التكبير لما كان مما لا يحمله ~~عنه الإمام وجب أن يفعله ما لم يفته وقته بركوع الإمام، ووجه قول # PageV01P519 # ابن وهب أن وقته قد فاته لما فاته لما يلزمه من استماع قراءة الإمام، ~~لقوله عز وجل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} ~~[الأعراف: 204] ، وهو الأظهر، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | نسي صلاتين ظهرا وعصرا إحداهما للسبت والأخرى للأحد ولا يدري # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وسئل: عمن نسي صلاتين ظهرا وعصرا ~~إحداهما للسبت والأخرى للأحد ولا يدري الظهر للسبت والعصر للأحد أو الظهر ~~للأحد والعصر للسبت، قال: أما أنا فأقول وهو رأيي: أن يصلي أربع صلوات ظهرا ~~للسبت ثم عصرا للأحد ثم عصرا للسبت ثم ظهرا للأحد. # قال ابن رشد: وإن شاء صلى الظهر والعصر للسبت ثم الظهر والعصر للأحد، فقد ~~قال ذلك ابن حبيب، وهو صحيح أيضا؛ لأن ذلك يأتي على شكه، وهذا يأتي على ~~مذهب من يعتبر تعيين الأيام المنسيات فيها الصلوات، ولا يعتبر ترتيب ~~الصلوات الفائتات، وهو مذهبه في " المدونة " أنه لا يعتبر الترتيب في ~~الصلوات الفائتات، خلاف ما يأتي في رسم "بع ولا نقصان عليك"، وعلى مذهب من ~~يعتبر الوجهين جميعا؛ لأن اعتبار الترتيب داخل تحت اعتبار التعيين. # وأما على مذهب من لا يعتبر الترتيب ولا التعيين فيصلي ظهرا وعصرا لا ~~أكثر. # وأما على مذهب من يعتبر الترتيب دون التعيين فيصلي ظهرا وعصرا ثم ظهرا ~~وعصرا. # ولو نسي ظهرا وعصرا إحداهما للسبت والأخرى للأحد لا يدري أيتهما للسبت ~~ولا أيتهما للأحد، ولا إن كانت السبت قبل الأحد أو الأحد قبل السبت من جمعة ~~أخرى لتخرج ذلك على أربعة أقوال: ms0406 أحدها: أن لا يعتبر التعيين ولا الترتيب ~~فيصلي ظهرا أو عصرا لا أكثر، والثاني: أن يعتبر التعيين والترتيب جميعا ~~فيصلي ظهرا وعصرا للسبت ثم # PageV01P520 # ظهرا وعصرا للأحد، [ثم ظهرا وعصرا للسبت] ، وإن بدأ بالأحد ختم به، ~~والثالث: أن يعتبر التعيين دون الترتيب فيصلي ظهرا وعصرا للسبت وظهرا وعصرا ~~للأحد، والرابع: أن يعتبر الترتيب دون التعيين، فيصلي ظهرا ثم عصرا ثم ~~ظهرا، أو عصرا ثم ظهرا ثم عصرا، ثم يختم بالذي بدأ به، وهذا كله بين، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: إمام نسي القراءة في ركعتين # مسألة وقال في إمام نسي القراءة في ركعتين: إنه يعيد ويعيدون متى ذكروا ~~في الوقت وغير الوقت، وإن ذكر في صلاة قطع وابتدأ. # قال المؤلف: لم يختلف قول مالك في أن من لم يقرأ في ركعتين أعاد أبدا. # وقوله: وإذا ذكر وهو في صلاة قطع وابتدأ، يريد: بسلام، وظاهره على أي حال ~~كان. # وحكم الفذ حكم الإمام في الإعادة والقطع. # واختلف قول مالك إذا ترك القراءة في ركعة واحدة، فقال مرة: يسجد لسهوه ~~قبل السلام، ولا يعيد. وقال مرة: يسجد له ويعيد، وقال مرة: يلغي الركعة ~~ويسجد بعد السلام. # قيل: كانت الصلاة من أي الصلوات كانت، وقيل: إنما هذا إذا كانت الصلاة ~~ثلاثية أو رباعية، وأما إن كانت صلاة هي ركعتان فلم يختلف قوله إنه يعيد ~~الصلاة. # والقول الأول هو ظاهر " المدونة "، واختلف اختيار ابن القاسم، فمرة أخذ ~~بالإلغاء، ومرة أخذ بالإعادة. # فعلى القول بالإعادة إن ذكر أنه لم يقرأ قبل أن يركع استأنف القراءة وسجد ~~بعد السلام، وإن ذكر ذلك بعد أن ركع وقبل أن يرفع فقيل إنه يقطع، وهو قول ~~ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وقيل: إنه ينصرف إلى القيام فيقرأ ويركع ~~ويسجد بعد السلام، وهو قوله في سماع سحنون. # وهذا على الاختلاف في عقد الركعة هل هو بالركوع أو بالرفع منه. # وإن ذكر بعد أن رفع رأسه من الركوع قبل أن يسجد قطع، وإن # PageV01P521 # ذكر بعد أن سجد فمرة قال: يقطع، وهو قوله ms0407 في سماع أبي زيد، ومرة قال: يتم ~~ركعتين، وهو قوله في كتاب ابن المواز. # وإن ذكر وهو واقف في الثانية رجع إلى الجلوس وسلم. # وإن ذكر بعد أن صلى الثلاثة أتم الرابعة وسجد قبل السلام وأعاد الصلاة، ~~وعلى القول بالإلغاء إن ذكر أنه لم يقرأ قبل أن يتم الركعة بسجدتيها ألغى ~~ما مضى فيها واستأنف القراءة من أولها، وإن ذكر وهو واقف في الركعة الثانية ~~جعلها الأولى وألغى الأولى التي لم يقرأ فيها. # وكذلك إن ذكر وهو قائم في الثالثة أنه لم يقرأ في الأولى جعلها ثانية ~~وقرأ فيها بالحمد وسورة، وجلس وتشهد وسجد بعد السلام. # وإن ذكر ذلك بعد أن ركع في الثالثة، وإن لم يرفع رأسه من الركوع تمادى ~~وجعلها ثانية وجلس وتشهد وسجد قبل السلام. # وكذلك إن ذكر ذلك بعد أن قام من الثالثة وهو واقف في الرابعة جعلها ثالثة ~~وسجد قبل السلام. # وأخذ أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ بالإعادة في الركعة الواحدة وبالإلغاء في ~~الركعتين والثلاث، إذ لم يختلف قول مالك في أن من ترك القراءة في ركعتين ~~فما زاد: إنه يعيد. ### | مسألة: يدرك ركعة مع الإمام ويقوم هو للقضاء ثم يذكر أنه نسي سجدة # مسألة وقال في الذي يدرك ركعة مع الإمام من الجمعة أو الظهر فيسلم الإمام ~~ويقوم هو للقضاء ثم يذكر قبل أن يركع أنه نسي سجدة من الركعة التي مع ~~الإمام: إنه يخر فيسجد سجدة ثم يبني على تلك الركعة، فإن كانت جمعة أجزأت ~~عنه، وإن كانت ظهرا فمثل ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا على القول بأن سلام الإمام لا يحول بينه وبين إصلاح ~~الركعة التي أدرك معه بالسجدة التي نسي منها. # وستأتي المسألة متكررة والخلاف فيها في رسم "أسلم بعد هذا"، وبالله ~~التوفيق. # PageV01P522 ### | مسألة: امرأة طهرت عند غروب الشمس كيف تصلي الظهر والعصر # مسألة وسئل: عن امرأة طهرت عند غروب الشمس فقدرت خمس ركعات فبدأت بالظهر ~~فلما صلت ركعة غابت الشمس، قال: تضيف إليها أخرى وتكون نافلة ثم تسلم ثم ms0408 ~~تصلي العصر. # قيل: فلو صلت ثلاث ركعات؟ قال: تضيف إليها أخرى وتصلي العصر. # قال القاضي: هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها، والأصل فيها قول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك ~~العصر» ، فجعله مدركا للصلاة بإدراك ركعة منها قبل الغروب، فلا تكون المرأة ~~إذا طهرت في آخر النهار مدركة للصلاتين جميعا إلا إذا طهرت لمقدار خمس ~~ركعات فأكثر، فلما غابت الشمس لهذه المرأة التي قدرت أن عليها الظهر ~~والعصر، وهي في الظهر قبل تمامها، تبين لها أن الظهر ساقط عنها، وأن صلاة ~~العصر واجبة عليها إذ كان الوقت لها لا للظهر، فصارت بمنزلة من ذكر صلاة قد ~~خرج وقتها وهي في نافلة تصليها، فيدخل فيها من الخلاف ما فيها، فقيل: إنها ~~تقطع بكل حال، وقيل: إنها لا تقطع حتى تتم ركعتين أو أربعا إن كانت صلت ~~ثلاثا، وقيل: إنها تتم ركعتين إن كانت قد صلت ركعة وتقطع إن كانت لم تصل ~~ركعة أو كانت قد صلت ثلاث ركعات، وهو اختيار ابن القاسم في " المدونة "، ~~وقيل: إنها تقطع إن كانت لم تصل ركعة وتتم ركعتين إن كانت صلت واحدة، ~~وأربعا إن كانت صلت ثلاثا، وهو قوله في هذه الرواية، وهو أحسن الأقوال؛ ~~لأنها إن كانت قد صلت ركعة أو ثلاثا كان الاختيار لها أن لا تقطع حتى تخرج ~~عن نافلة؛ لقول الله عز وجل: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ، فإن كانت ~~لم تصل ركعة كان الاختيار لها أن تقطع لوجوب صلاة العصر # PageV01P523 # عليها بذكرها، وهي ليس معها من صلاتها عمل تام يبطل عليها بالقطع. # ولو علمت وهي تصلي الظهر قبل أن تغيب الشمس أنها إن أكملت الظهر غابت ~~الشمس لوجب أن تقطع على أي حال كانت وتصلي العصر، ولا اختلاف في هذا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: صلى مع الإمام فرفع رأسه من السجدة الأولى فرأى الناس في الثانية # مسألة وقال فيمن صلى مع الإمام فرفع رأسه من السجدة الأولى، فرأى الناس ~~سجودا في ms0409 الثانية فظن أنهم في الأولى كلهم، فرجع إلى السجدة الأولى ليرفع ~~منها برفعهم فرفعوا وقاموا، قال: ينبغي له أن يسجد سجدة يخر ساجدا ويعتد ~~بها، يعني ما بينه وبين أن يركع الإمام في الثانية. # قيل له: فإن لم يفعل حتى سلم الإمام؟ قال: يعيد الصلاة إن طال ذلك بعد ~~سلام الإمام، وإن ذكر ذلك بحضرة ذلك صلى ركعة بسجدتيها وسجد بعد السلام. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يسجد التي ترك من الركعة الأولى ما بينه وبين ~~أن يركع الإمام في الثانية هو مثل ما مضى في رسم "استأذن" وفي غير ما موضع، ~~وكذلك إن ترك السجدة من غير الأولى يسجدها ما لم يعقد الإمام الركعة التي ~~تليها، إما بالركوع وإما بالرفع منه على ما مضى من اختلاف قول مالك في ذلك، ~~ولا اختلاف في هذا، وإنما الاختلاف إذا تركها من الركعة الآخرة، فقيل: إنه ~~يسجدها ما لم يسلم الإمام، فإن سلم الإمام وكان بالقرب صلى ركعة وسجد بعد ~~السلام، وإن طال ابتدأ الصلاة، وهو ظاهر قوله في هذه الرواية. # وقيل: إنه يسجد السجدة بعد سلام الإمام ما كان بالقرب، فإن طال بعد سلامه ~~ابتدأ الصلاة، وهو على ما مضى من قوله في هذا الرسم، وبالله التوفيق. # PageV01P524 ### | مسألة: صلى بقوم المغرب فسلم من ركعتين فسبح به فقام فاستأنف الصلاة واتبعوه # مسألة وسئل: عمن صلى بقوم المغرب فسلم من ركعتين فسبح به فقام فاستأنف ~~الصلاة واتبعوه، فقال: أما هو فقد تمت صلاته، وأما من خلفه فيعيدون في ~~الوقت وغيره إن كانوا لم يسلموا. # قال المؤلف: ظاهر قوله: أما هو فقد تمت صلاته، يوجب أن سلامه على طريق ~~السهو قد أخرجه عن الصلاة. # وقد روي عن ابن أبي زيد أنه قال: إنما يصح هذا إذا سلم عامدا أو تعمد ~~القطع بعد سلامه ساهيا، فذهب ابن أبي زيد في قوله هذا إلى أن سلامه على ~~طريق السهو لم يخرجه من صلاته مثل ما يأتي في رسم "أسلم بعد هذا"، فلهذا ~~قال: إنما يصح ms0410 أن تكون صلاته قد تمت إن كان سلم عامدا، يريد بعد سلامه ~~ساهيا، أو تعمد القطع بعد سلامه ساهيا، وإلى أن السلام على طريق السهو لا ~~يخرج المصلي عن صلاته ذهب ابن المواز، وحكاه عن مالك، وعليه بنى مسائله ~~فقال فيمن دخل مع الإمام في التشهد الآخر فلما سلم الإمام وقام هو يقضي ~~صلاته رجع الإمام فقال: إني كنت أسقطت سجدة من صلاتي، إنه ينظر، فإن ركع ~~الركعة الأولى من قضائه في حد لو رجع الإمام لصح له الرجوع إلى إصلاح صلاته ~~ألغى تلك الركعة؛ لأنه صلاها في حكم الإمام، وإن كان لم يركع في الركعة ~~الأولى من قضائه إلا بعد أن فات الإمام الرجوع إلى إصلاح صلاته صحت له ~~الركعة وسجد قبل السلام؛ لأنه قرأ الحمد في حكم الإمام، فكأنه أسقطها. # فالسلام من الصلاة ينقسم على قسمين: أحدهما: أن يسلم ساهيا غير قاصد إلى ~~السلام والتحلل به من الصلاة، والثاني: أن يسلم قاصدا إلى السلام والتحلل ~~به من الصلاة. # فأما إذا كان ساهيا غير قاصد إلى السلام والتحلل من الصلاة فلا يخلو من ~~أن يكون ذلك في غير موضع السلام أو في موضع السلام، فهو سهو دخل عليه يسجد ~~له بعد السلام، وإن كان ذلك في موضع السلام أجزأه ذلك من السلام وتحلل به ~~من الصلاة إلا أن يقصد به # PageV01P525 # التحلل من الصلاة، مثل أن ينسى السلام الأول ويسلم من على يمينه أو يرد ~~على الإمام، فلا يجزئه على مذهب مالك، ويجزئه على ما ذهب إليه سعيد بن ~~المسيب وابن شهاب من أن تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام. # وأما إن سلم قاصدا إلى السلام والتحلل من الصلاة فلا يخلو من أن يكون ذلك ~~وهو يعلم أن الصلاة لم تتم، أو هو يظن أن الصلاة قد تمت؛ فأما إن كان ذلك ~~وهو يعلم أن الصلاة لم تتم فذلك يقطعها عليه ويخرجه عنها، وإن كان ذلك وهو ~~يظن أن الصلاة قد تمت فكان ذلك كما ظن خرج من الصلاة بالسلام، ms0411 وإن تم ذلك ~~على ما ظن وتبين أنه قد سها فيما كان يظن وأنه لم يكمل صلاته، فهنا هو ~~الاختلاف المذكور في خروجه عن الصلاة بالسلام، فهذا تحصيل القول في هذه ~~المسألة، والله أعلم. ### | مسألة: ترك التكبير كله من الصلاة سوى تكبيرة الإحرام # مسألة وقيل فيمن ترك التكبير كله من الصلاة سوى تكبيرة الإحرام: إنه إن ~~لم يسجد السجدتين في ذلك قبل السلام أعاد الصلاة، وإن ترك الجلوس أيضا في ~~اثنتين فلم يسجد أعاد الصلاة لذلك؛ لأن هذا نقصان. # ولو أسر القراءة في الصلاة كلها لم ير أن يعيد لذلك الصلاة إن لم يسجد ~~وإن تطاول؛ لأنه قد قرأ. # قال المؤلف: سجود السهو يجب في السنن المؤكدات في الصلاة، وهي ثمان: ~~قراءة ما سوى أم القرآن، والجهر في موضع الجهر، والإسرار في موضع الإسرار، ~~والتكبير سوى تكبيرة الإحرام، والتحميد، والتشهد الأول، والجلوس له، ~~والتشهد الآخر، فإن ترك من هذه السنن ثلاث سنن فأكثر سجد لها قبل السلام، ~~فإن لم يسجد قبل فبعد، فإن لم يسجد بعد حتى طال أعاد الصلاة وإن ترك منها ~~أقل من ثلاث ولم يسجد قبل ولا بعد حتى طال فلا إعادة عليه. # فهذا حكم هذه السنن المذكورات ما عدا التكبير سوى تكبيرة الإحرام، فإنه ~~اختلف فيه، فقيل: إنه كله سنة واحدة، وقيل: إن كل تكبيرة سنة # PageV01P526 # سنة. فمن قال: إنه كله سنة واحدة لم ير سجود السهو في تكبيرة واحدة منه، ~~ولا أوجب الإعادة على من تركه كله فلم يسجد له حتى طال، وهي رواية أبي زيد ~~عن ابن القاسم، ومن قال: إن كل تكبيرة منه سنة أوجب السجود في التكبيرة ~~الواحدة وفي التكبيرتين، والإعادة على من ترك منه ثلاث تكبيرات فأكثر فلم ~~يسجد حتى طال، وهو قوله في هذه الرواية وأحد قوليه في " المدونة ". # وقوله: إن ترك الجلوس في اثنتين فلم يسجد أعاد الصلاة صحيح على ما ~~أصلناه؛ لأنه يجتمع في تركه له ثلاث سنن، وهي الجلوس والتشهد وتكبيرة ~~القيام. # وقوله: لأن هذا نقصان، يريد ms0412 لأن هذا نقصان كثير. # وقوله: لو أسر القراءة في الصلاة كلها لم أر أن يعيد - صحيح أيضا على ما ~~أصلناه من أنه سنة واحدة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأتي عليه السهو فلا يدري أسها أم لا # مسألة وقال مالك فيمن يأتي عليه السهو فلا يدري أسها أم لا، قال: يسجد ~~سجدتين بعد السلام. # قال المؤلف: معنى يأتي عليه السهو - يكثر عليه الشك، فلا يدري أسها أم ~~لا، وهو المستنكح بكثرة الشك في السهو. # وسيأتي له مثل هذا في رسم "إن خرجت"، وقد مضى له مثله والقول عليه في رسم ~~"باع غلاما" من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: من أكل الثوم فلا يقرب المسجد رأسا # مسألة قال مالك: من أكل الثوم فلا يقرب المسجد رأسا. # قال ابن القاسم: والكراث والبصل إن كان يؤذي ويظهر فهو مثل الثوم ولا ~~يقرب المسجد أيضا. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم # PageV01P527 # " الصلاة" الثاني من سماع أشهب، فلا معنى لإعادة القول في ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: صلى ببول الفارة # مسألة قال: ومن صلى ببول الفارة فإنه يعيد ما كان في الوقت. # قال سحنون: لا إعادة عليه. # وسئلت عائشة، - رضي الله عنها -، عن أكل الفارة فتلت هذه الآية: {لا أجد ~~في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] ... الآية، كأنها رأت ~~إجازته. # قال محمد بن أحمد بن رشد: قول ابن القاسم هو القياس على المذهب؛ لأن ~~الفارة من ذي الناب من السباع، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن أكل كل ذي ناب من السباع. # والأبوال تابعة للحوم، فوجب أن يكون بولها نجسا؛ إذ لا يؤكل لحمها، وأن ~~يعيد في الوقت من صلى ببولها. # وقول سحنون استحسان مراعاة لقول عائشة، - رضي الله تعالى عنها -، في ~~إجازة أكلها لظاهر الآية التي تلتها؛ إذ ليست الإعادة من النجاسات المتفق ~~عليها واجبة، والقول بالمنع من أكلها ونجاسة بولها أظهر؛ لأن السنة مبينة ~~للقرآن. # روي أن رسول الله ms0413 - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على ~~أريكته يأتيه الأمر من أمري فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ما وجدنا فيه من ~~حلال حللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإنه ليس كذلك، لا يحل ذو ~~ناب من السباع ولا الحمار الأهلي» ، وفي رواية أخرى: «ألا وإن ما حرم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مثل ما حرم الله» ، وبالله التوفيق. # كمل كتاب الصلاة الثالث بحمد الله. # PageV01P528 # نجز الجزء الأول من كتاب البيان والتحصيل للإمام ابن رشد - رحمه الله - ~~من عمل ثمانية عشر جزءا يتلوه أول الثاني: كتاب الصلاة الرابع. # PageV01P529 ### | كتاب الصلاة الرابع # ] [ ### | مسألة: افتتح الصلاة المكتوبة فلما صلى ركعتين شك في أن يكون على وضوء # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما. كتاب الصلاة الرابع # من سماع عيسى # من كتاب أوله بع ولا نقصان عليك. مسألة: وسئل ابن القاسم عمن افتتح ~~الصلاة المكتوبة، فلما صلى ركعتين شك في أن يكون على وضوء فتمادى في صلاته ~~- وهو على شكه ذلك، فلما فرغ من صلاته، استيقن أنه كان على وضوء. قال: ~~صلاته مجزئة عنه، إلا أن يكون نواها نافلة حين شك. # PageV02P005 # قال محمد بن رشد: إنما قال: إن صلاته تامة- وإن تمادى على شكه، إلا أن ~~يكون نواها نافلة؛ لأنه لما دخل في الصلاة بطهارة متيقنة، لم يؤثر عنده ~~فيها الشك الطارئ عليه بعد دخوله في الصلاة، والأصل في ذلك، ما روي أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الشيطان يفسو بين أليتي أحدكم، فإذا ~~كان يصلي فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» . وليس هذا بخلاف لقوله في ~~المدونة: من أيقن بالوضوء وشك في الحدث انتقض وضوؤه؛ لأن الشك طرأ عليه في ~~هذه المسألة بعد دخوله في الصلاة، فوجب ألا ينصرف عليها إلا بيقين- كما جاء ~~في الحديث، ومسألة المدونة طرأ عليه الشك في طهارته قبل الدخول في الصلاة، ~~فوجب ألا يدخل فيها إلا بطهارة متيقنة- وهو فرق ms0414 بين. وقد روى سحنون عن أشهب ~~في أول سماعه خلاف هذا في هذه المسألة أن صلاته باطلة، وهذا أظهر لما ~~بيناه. ### | مسألة: طهارة السيف من الدم # مسألة قال: وقال مالك يمسح السيف من الدم ويصلي به. قلت: # PageV02P006 # فلو صلى به ولم يمسحه، هل كنت تراه يعيد الصلاة ما دام في الوقت؟ قال: ~~لا. قال: عيسى بن دينار يريد إذا كان في الجهاد أو الصيد الذي يكون عيشه. # قال محمد بن رشد: أجاز أن يمسح السيف من الدم ويصلي به وإن لم يغسله؛ لأن ~~اليسير من الدم معفو عنه، فإذا مسحه من السيف لم يبق فيه منه إلا أقل مما ~~جوز للراعف أن يفتله بين أصابعه ويمضي في صلاته، ولم ير عليه إعادة إن صلى ~~به ولم يمسحه، لما مضى عليه عمل السلف من استجازة مثل هذا، وترك التعمق ~~فيه- على ما يأتي في رسم "حبل الحبلة" من السماع؛ ولأن ذلك يكثر ويشق على ~~المجاهد، والذي يكون عيشه الصيد، وقول عيسى تفسير وبيان إن شاء الله. ### | مسألة: نسي صلاتين واحدة في السفر وأخرى في الحضر # مسألة وقال في رجل نسي صلاتين: ظهرا وعصرا، واحدة في السفر وأخرى في ~~الحضر، لا يدري أيتهما نسي في الحضر، ولا أيتهما نسي في السفر، ولا أيتهما ~~قبل صاحبتها؟ قال: يصلي ثلاث صلوات، إن شاء صلى الظهر والعصر للحضر مرة، ~~وصلاهما للسفر مرتين، وإن شاء صلى للسفر مرة، وللحضر مرتين، قلت له: كيف ~~يصنع؟ قال: إن أراد أن يصليهما للحضر مرتين بدأ فصلى الظهر والعصر للحضر، ~~ثم صلى أيضا الظهر والعصر للسفر، ثم صلى الظهر والعصر للحضر، فإن كانت صلاة ~~الحضر قبل صلاة السفر، فقد صلاهما كما وجبتا عليه، وإن كانت صلاة السفر قبل ~~صلاة # PageV02P007 # الحضر، فقد صلاها قبلها حين صلى بعدها الظهر (والعصر للحضر) ، وكذلك ~~العمل فيها أيضا لو بدأ بصلاة السفر قبل صلاة الحضر لصلاها مرتين. # قال محمد بن رشد: قوله في المسألة يصلي ثلاث صلوات يريد ثلاث صلوات في كل ~~صلاة، فهي ست صلوات. ms0415 وقوله: إنه يصليهما حضريتين وسفريتين صحيح؛ لأن صلاة ~~الحضر لا تجزئ عن صلاة السفر إذا خرج وقتها، كما لا تجزئ صلاة السفر عن ~~صلاة الحضر إذا خرج وقتها، فلما لم يدر كيف وجبتا عليه، وجب عليه أن ~~يصليهما للحضر وللسفر حتى يأتي على شكه، ويوقن أنه قد صلاهما كما وجبتا ~~عليه. وأما قوله: إنه يعيدهما بعد ذلك للسفر إن كان بدأ بالسفر، وللحضر إن ~~كان بدأ بالحضر من أجل الرتبة؛ إذ لا يدري هل كان السفر قبل الحضر، أو ~~الحضر قبل السفر، فهو على خلاف أصله في المدونة؛ إذ لا يلزم أن يراعى ~~الترتيب في الفوائت على أصله فيها؛ لأنه قال فيها: إن من ذكر صلاة فتعمد ~~فصلى الصلاة التي هو في وقتها- وهو ذاكر لها، أنه لا يعيدها إلا في الوقت، ~~فإذا كان لا يلزمه أن يعيدها إلا في الوقت- وهو يوقن أنه قد قدمها قبل ~~الأولى، فأحرى أن لا يعيد هذه إلا في الوقت؛ إذ ليس على يقين من أنه قدمها ~~قبل الأولى- والوقت قد خرج بتمام الصلاة؛ لأن الصلاة الفائتة إذا صلاها فقد ~~خرج وقتها؛ لأنه كأنه قد وضعها في وقتها، وهذا بين- وبالله التوفيق. # PageV02P008 ### | مسألة: صلى فقرأ سجدة فركع بها # ومن كتاب # لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس # مسألة وقال: من صلى فقرأ سجدة فركع بها، أنه إن كان تعمد الركوع بها، ~~أجزأته تلك الركعة وقرأها إذا قام في أخرى وسجد. قال: والمكتوبة والنافلة ~~في ذلك سواء، إلا أني لا أحب للإمام أن يخلط على الناس بسجدته أن يقرأ سجدة ~~في المكتوبة. قال: وإن أراد أن يهوي ليسجدها فنسي فركع، فإنه إن ذكر وهو ~~راكع خر من ركعته فسجدها ثم اعتدل فقرأ وركع، وإن لم يذكر حتى فرغ من ~~ركعته، ألغى تلك الركعة. وقال: لا أحب لأحد أن يتعمد الركوع بسجدة، فإن فعل ~~أجزأ عنه. قال أشهب عن مالك: إنه يعتد بها وإن ركعها ساهيا للسجدة ولا ~~يلغيها. # قال محمد بن رشد: قوله فيمن قرأ سجدة فركع بها (إنه) ms0416 إن كان تعمد الركوع ~~بها أجزأته تلك الركعة، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأنه ركع بنية الركوع الواجب ~~عليه، وترك السجود الذي ليس بواجب عليه. وأما قوله: إنه يقرأها إذا قام في ~~الأخرى ويسجد في المكتوبة والنافلة، فهذا موضع اختلف فيه، فقال ابن حبيب: ~~إنه لا يقرأها إذا قام في المكتوبة ولا في النافلة؛ لأن الركعة التي ركعها ~~لصلاته تجزئه من السجدة، وعلى مذهبه في المدونة: لا يجزئه ركوعه للصلاة عن ~~السجدة، فهو بمنزلة من ترك سجود السجدة # PageV02P009 # يقرأها في الركعة الثانية في النافلة دون الفريضة. وقوله: إلا أني لا أحب ~~للإمام الذي يخاف أن يخلط على الناس بسجدته، أن يقرأ سجدة في المكتوبة، هو ~~مثل ما مضى، ومضى القول فيه في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب- خلاف ما ~~في المدونة. # وأما قوله: إنه إن أراد أن يهوي ليسجدها فنسي فركع، أنه إن ذكرها- وهو ~~راكع يخر من ركعته فيسجدها، ثم يعتدل- قائما فيقرأ ويركع؛ فصحيح على مذهبه ~~في الاعتبار باختلاف نيته في الصلاة، إلا أنه يسجد لسهوه بعد السلام- إن ~~كان قد أطال الركوع قبل أن يذكر - قاله ابن حبيب، وكذلك قوله: إنه إن لم ~~يذكر حتى فرغ من ركعته، أنه يلغيها، صحيح أيضا على مذهبه في الاعتبار ~~باختلاف نيته في الصلاة، وهو قوله في رسم "السلم" بعد هذا: إن من حالت نيته ~~في صلاته إلى نافلة تبطل عليه صلاته- إن طال ذلك، وإذا ألغاها من أجل أنه ~~لم ينو بها الفريضة ونوى بها النافلة، فيأتي بركعة مكانها ويسجد بعد ~~السلام. # وقول أشهب عن مالك: إنه يعتد بها وإن ركعها ساهيا للسجدة ولا يلغيها؛ ~~صحيح أيضا على أصل أشهب في سماع سحنون أن من حالت نيته في صلاته إلى نافلة، ~~فصلاته صحيحة لا تبطل عليه- وإن طال ذلك، وليس تحول النية بشيء، وذلك ينحو ~~إلى قول ابن المسيب وابن شهاب في أن تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام، ~~فتدبر ذلك، فإنه أصل واحد. ### | مسألة: المسافر يدخل يوم الجمعة حاضرته # مسألة وقال في المسافر يدخل يوم ms0417 الجمعة حاضرته، وقد صلى الظهر في السفر، ~~فأتى المسجد فوجد الناس في الجمعة، فدخل معهم، فأحدث الإمام فقدمه فصلى ~~بالناس، قال: أرى صلاتهم مجزئة عنهم؛ لأن كل # PageV02P010 # من دخل حاضرته قبل أن يصلي الإمام، فعليه أن يحضر الجمعة، وإن فاتته ولم ~~يحضرها أو قد كان في الحضر حين صلى الإمام الجمعة، فعليه أن يعيدها ظهرا ~~أربعا، وإن كان قد صلاها في السفر اثنتين حتى يجعل صلاته بعد صلاة الإمام. # قال محمد بن رشد: رأى صلاته التي صلى في السفر منتقضة إذا دخل حاضرته قبل ~~أن يصلي الإمام الجمعة، ولذلك قال: إن صلاتهم مجزئة عنهم إذا صلاها بهم، ~~ونحو هذا في سماع عبد الملك بن الحسن، وقد اختلف في هذا وفي المريض يصلي ~~الظهر يوم الجمعة بعد الزوال قبل صلاة الإمام، ثم يصح في وقت لو مضى إلى ~~الجمعة لأدركها أو ركعة منها، وفي العبد يصلي الظهر أيضا ثم يعتق في وقت لو ~~مضى إلى الجمعة لأدركها أو ركعة منها، وفي الذي يصلي الظهر ناسيا أو على ~~ألا يأتي الجمعة أو هو يظن أن الجمعة قد صليت في وقت لو مضى إلى الجمعة ~~لأدركها أيضا، أو ركعة منها، فقيل: إن الجمعة عليهم كلهم واجبة، وإن فاتتهم ~~أعادوا ظهرا أربعا؛ لأن الصلاة الأولى قد بطلت، وهو الذي يأتي على هذه ~~الرواية، وقيل: إن الأولى هي صلاتهم ويؤمرون بإتيان الجمعة، فإن لم يفعلوا، ~~فلا شيء عليهم، وهو قول ابن نافع، وقيل: إن العبد والمريض والمسافر الذي ~~صلى في السفر لا يلزمه الإتيان إلى الجمعة، بخلاف الذي يصلي الظهر سهوا أو ~~على ألا يصلي الجمعة، أو وهو يظن أن الجمعة قد صليت، وهذا الذي يأتي على ~~مذهب سحنون، وأشهب، وقال سحنون- على أصله: ليس على المسافر إذا دخل من سفره ~~أن يصلي الجمعة، إلا أن تكون صلاته الظهر على ثلاثة أميال من وطنه. وقال ~~أشهب - على أصله # PageV02P011 # أيضا: إنه إن كان صلى الظهر في سفره في جماعة، فلا ينبغي له أن يأتي ~~الجمعة، كما لا ms0418 ينبغي له في غير الجمعة إذا صلى في سفره صلاة من الصلوات في ~~جماعة، أن يعيد تلك الصلاة في الحضر في جماعة. ### | مسألة: ظن الرجل أنه نقص من صلاته فسجد سجدة أو سجدتين # مسألة قال ابن القاسم: إذا ظن الرجل أنه نقص من صلاته فسجد سجدة أو ~~سجدتين، ثم ذكر أنه لم ينقص شيئا، فإنه إن ذكر ذلك ولم يسجد إلا سجدة لم ~~يسجد إليها الأخرى، وسجد سجدتين بعد السلام؛ وإن ذكر وقد سجد سجدتين كذلك ~~أيضا، يسجد سجدتين بعد السلام؛ قيل له: فلو كان ظن أنه زاد فسجد سجدة أو ~~سجدتين، ثم علم أنه لم ينقص من صلاته لسهوه بعد السلام، ثم ذكر أنه لم يزد؛ ~~قال: يقطع ولا يسجد إليها أخرى. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها ولا كلام- على ما في ~~المدونة وغيرها؛ لأنه إذا ظن أنه قد نقص من صلاته فسجد قبل السلام سجدة أو ~~سجدتين، ثم علم أنه لم ينقص من صلاته شيئا، فقد حصل بسجوده للسهو سهو زيادة ~~يسجد له بعد السلام؛ وإذا ظن أنه قد زاد فسجد سجدة واحدة بعد السلام ثم ذكر ~~أنه لم يزد شيئا، وجب ألا يسجد إليها سجدة أخرى؛ إذ السجود إنما شرع للسهو، ~~وهذا لم يسه- وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون في الزحام يوم الجمعة فلا يقدر أن يركع مع الإمام # مسألة وسألته عن الرجل يكون في الزحام يوم الجمعة فلا يقدر أن يركع مع ~~الإمام هل يركع ويتبعه؟ قال: إذا لم يركع معه فلا يجزئه أن # PageV02P012 # يركع بعده، قلت: فالرجل يغفل أو ينعس فلا ينتبه حتى يعتدل الإمام من ~~ركعته، قال: اختلف قول مالك في ذلك، فمرة كان يقول: يلغي تلك الركعة، ومرة ~~كان يقول: إذا كانت من أول صلاته ألغاها، ومرة كان يقول: يركع ويتبعه، فإن ~~لحقه في السجود، أجزأت عنه؛ فإن لم يلحقه في السجود ألغاها. قلت: فأي شيء ~~تأخذ به أنت؟ قال: أما في الزحام إذا لم يستطع أن يركع مع الإمام، فإنه ms0419 ~~يلغي تلك الركعة ولا يركع ويتبعه- كانت أول ركعة أو غيرها هو سواء، ولكن ~~يتبعه في السجود ويلغي تلك الركعة ويصلي ركعة مكانها، فإن فاتته الأولى ~~والثانية، قضى ما فاته بعد سلام الإمام، ولو ركع الركعة الأولى مع الإمام ~~فلم يستطع أن يركع الثانية من الزحام، لم يركع ويتبع الإمام- وإن طمع أن ~~يدركه في سجوده وألغى تلك الركعة التي لم يركعها مع الإمام، وصلاها إذا سلم ~~الإمام، والزحام مخالف للغفلة والنعسة إذا لم ينتبه حتى يستقل الإمام من ~~الركعة أو لم ينتبه لركوع الإمام حتى يستقل الإمام، فهذا الذي نعس أو غفل ~~وقد ركع مع الإمام أول ركعة، صلى معه وركع واتبعه ما طمع أن يدركه في ~~سجوده، وإن لم يطمع فلا يتبعه، وإن لم يركع بعد أول ركعة ودخل عليه من ~~الغفلة فيها مما ذكرت، كان أمره وأمر الذي في الزحام سواء في جميع صلاته- ~~إذا لم يركع معه الركعة الأولى. # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل الاختلاف في هذه المسألة في رسم "كتب عليه ~~ذكر حق" من سماع ابن القاسم، وتكررت أيضا في رسم # PageV02P013 # الصلاة الثاني من سماع أشهب، وفي أول رسم من هذا السماع، ووجه قوله: إنه ~~يتبع الإمام بالركوع في الركعة الأولى والثانية، (ما ثبت من أمر) رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لمن دخل مع الإمام أن يتبعه في صلاته، من ذلك قوله: ~~«إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا» - الحديث. والفاء تقتضي ~~التعقيب، وتوجب أن الثاني بعد الأول، والقياس أيضا على ما أجمعوا عليه (حق ~~اتباعه) في السجود إذا فاته السجود معه بغفلة أو ما أشبه ذلك، ووجه قوله ~~إنه لا يتبعه في الأولى ولا في الثانية، ظاهر قول عبد الله بن عمر وغيره من ~~الصحابة: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاتته الركعة فقد فاتته ~~السجدة. إذ لم يفرقوا بين الأولى والثانية، ووجه تفرقته بين الأولى ~~والثانية، أن الركوع ركن من أركان الصلاة كالسجود، فإذا فاته مع الإمام لم ~~يكن له أن ms0420 يفعله بعده، إلا أن يكون قد تقدمه ركوع أصل ذلك السجود. ### | مسألة: المسافر يؤم بمسافرين فيصلي بهم ركعة ثم يبدو له في المقام # مسألة وسئل عن المسافر يؤم بمسافرين فيصلي بهم ركعة ثم يبدو له في ~~المقام، قال يخرج فيقدم رجلا يتم بهم ويقطع هو صلاته. قلت: وإن كان خلفه ~~مقيمون ومسافرون كيف يصنع المسافرون؟ قال: إن قدم الخارج مسافرا صلى صلاة ~~مسافر يسلم من ركعتين (بالمسافرين، ثم أتم المقيمون لأنفسهم. وإن قدم مقيما ~~أضاف إلى # PageV02P014 # التي صلى الخارج- ركعة، ثم أشار إليهم كلهم المسافرين والمقيمين: أن ~~اجلسوا، ويتم هو لنفسه، فإذا سلم، سلم المسافرون بسلامه، ثم يتم المقيمون ~~بعد سلام الإمام. قال عيسى: وأحب إلي أن (ينتقض) بهم صلاتهم إذا تحولت نية ~~الإمام. # قال محمد بن رشد: اختلف في المسافر ينوي الإقامة في صلاته على ثلاثة ~~أقوال: أحدها- وهو مذهبه في المدونة -أن تحول نيته مفسد لصلاته، فهو كمن ~~ذكر صلاة في صلاة، (يخرج عن نافلة أو يقطع) على الاختلاف في ذلك، ويصلي ~~صلاة مقيم، فعلى هذا القول يأتي جوابه في هذه المسألة: أن الإمام يقطع ~~ويخرج. وقوله: إنه يقدم رجلا يتم بهم الصلاة على أحد قوليه في الإمام يذكر ~~صلاة وهو في صلاة، أنه يستخلف ويقطع ولا يقطعون، واختيار عيسى في هذه أن ~~يقطعوا، خلاف اختياره في الإمام يذكر صلاة وهو في صلاة، فيحتمل أن يكون ذلك ~~اختلافا من قوله، والأظهر أنه فرق بين المسألتين، لقوة الاختلاف في هذه، ~~(فيكون الإمام على قول من رأى) أنه يتمادى على صلاته وتجزئه إذا قطع، قد ~~أفسد صلاته متعمدا، فوجب أن يفسد عليهم؛ والقول الثاني، وهو اختيار بعض ~~المتأخرين- أنه لا تأثير لتحول نيته في إفساد صلاته، فيتمادى عليها وتجزئه، ~~كالمتيمم (يدخل) في الصلاة (ثم يطلع عليه) رجل معه ماء، أنه يتمادى ولا ~~يقطع. والقول الثالث رواه ابن الماجشون عن مالك واختاره ابن حبيب، أنه إن ~~كان لم يركع، أتم على إحرامه أربعا، وإن كان قد ركع أتم صلاته صلاة سفر، ~~كما ابتدأها وأجزأته، ms0421 # PageV02P015 # وهو استحسان على غير قياس؛ لأنه راعى تحول نيته في حال دون حال؛ وقال: ~~إنه يتم أربعا- وهو قد أحرم بنية ركعتين. وفي ذلك اختلاف قد مضى القول فيه ~~في أول رسم من سماع ابن القاسم. وقوله: إن قدم مقيما- إلى آخر قوله- صحيح؛ ~~لأنه، إنما استخلفه على الركعة التي بقيت من صلاته، فإذا صلاها بهم وقام ~~إلى إتمام صلاته، لم يصح للمقيمين أن يأتموا به فيها؛ لأن السنة أن يصلوا ~~أفرادا، فإن ائتموا به، جرى الأمر في وجوب الإعادة عليهم على الاختلاف فيمن ~~وجب عليه أن يصلي فذا، فصلى في جماعة على ما يأتي في رسم "إن خرجت بعد ~~هذا"، وفي سماع سحنون، وفي سماع موسى بن معاوية - بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى. ### | مسألة: المسافر يدخل في صلاة قوم وهو يظنهم مسافرين # مسألة وسئل ابن القاسم عن المسافر يدخل في صلاة قوم وهو يظنهم مسافرين ~~فلما صلى تبين له أنهم مقيمون، قال: أحب إلي أن يعيد. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها- مجودا في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: جمع الصلاتين في الخوف # مسألة قال ابن القاسم: لا تجمع الصلاتان في الخوف؛ لأن الله تبارك وتعالى ~~يقول: {فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] . قال ابن القاسم بعد ذلك ولم أسمع ~~أحدا جمع، ولو جمعوا لم أر به بأسا. # قال محمد بن رشد: يريد جمعهم بين الصلاتين في الخوف على سنة صلاة الخوف - ~~إذا كانوا نازلين بموضع، وخافوا هجوم العدو عليهم فيه، فلم ير ذلك في القول ~~الأول؛ إذ لم يذكر الله فيه إلا بفرقة الجماعة طائفتين على إمام واحد، ولم ~~ير مالك للمسافرين الجمع إلا إذا جد بهم السير، وهؤلاء # PageV02P016 # نازلون غير سائرين، وخفف ذلك في القول الثاني لما جاء من السعة في الجمع ~~لاشتراك الوقتين، فقد روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين ~~الصلاتين في غير خوف ولا سفر. (قال ابن عباس راوي) - الحديث: إنما فعل ذلك ~~لئلا يحرج أمته» - وبالله ms0422 التوفيق. ### | مسألة: دراسة القرآن بعد صلاة الصبح في المسجد # مسألة وسئل عن دراسة القرآن بعد صلاة الصبح في المسجد يجتمع عليه نفر ~~فيقرؤون في سورة واحدة، فقال: كرهها مالك ونهى عنها ورآها بدعة. # قال محمد بن رشد: قد مضت كراهية مالك لذلك في أول رسم "سن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - " من سماع ابن القاسم، والقول فيها هناك بما يغني عن ~~رده. ### | مسألة: يدخل المسجد في رمضان فيدرك الإمام في آخر ركعة الوتر # مسألة قال: وسألته عن الرجل يدخل المسجد في رمضان فيدرك الإمام في آخر ~~ركعة الوتر- وقد صلى معه بعد العشاء نافلة. قال: إذا سلم أضاف إليها أخرى ~~وسلم، ثم أوتر بواحدة- إذا كان الإمام ممن يسلم، وإن كان ممن لا يسلم أضاف ~~إليها اثنتين بغير سلام. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يجتزئ بالنافلة التي صلى بعد العشاء، ~~(لبعد ما بينها وبين الوتر) الذي صلى مع الإمام، ليس على قياس مذهب # PageV02P017 # مالك، ووجهه مراعاة قول من يرى أن الوتر ثلاث لا يفصل بينهن بسلام، والذي ~~تقدم لمالك في رسم "الصلاة" الأول من سماع أشهب والصحيح على قياس مذهبه. ~~وقوله: وإن كان الإمام ممن لا يسلم أضاف إليها اثنتين بغير سلام، هو نحو ~~قول مالك في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب: لو كنت صانعه لم أسلم بين ~~الاثنتين والواحدة، وقد مضى القول على ذلك هناك. ### | مسألة: يصلي المغرب في بيته ثم يأتي المسجد فيجد الناس في الصلاة # مسألة قال ابن القاسم في الذي يصلي المغرب في بيته ثم يأتي المسجد فيجد ~~الناس في الصلاة فينسى فيدخل معهم، قال: إن ذكر قبل أن يركع رجع، وإن ذكر ~~بعد أن صلى ركعة، فإن قطع كان أحب إلي، وإن صلى الثانية ثم قطع، رجوت أن ~~يكون خفيفا، وإن لم يذكر إلا بعد ثلاث ركعات، أضاف إليها ركعة وسلم وخرج. ~~وقال سحنون: وقد روى علي بن زياد أنه لا يشفعها برابعة، وعليه أن يعيدها ~~ثالثة. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة ms0423 في رواية أبي صالح، واستحباب القطع فيها ~~إذا ذكر بعد ركعة، هو الذي يأتي على ما في المدونة، وقد ذكرنا الاختلاف في ~~مسألة المدونة في آخر رسم "نقدها" من هذا السماع. وقوله: إنه إن ذكر بعد ~~ثلاث ركعات، أضاف إليها رابعة، صحيح على القول بأن من أعاد في جماعة، ~~فالأولى هي صلاته، وهذا القول هو الذي يصح في هذه المسألة- على مذهب مالك؛ ~~إذ لا يرى لمن صلى المغرب أن يعيدها في جماعة، ورواية علي بن زياد تأتي على ~~(أن) من أعاد في جماعة، فهما جميعا له صلاتان فريضتان، وقد مضى هذا المعنى ~~في آخر رسم "المحرم" من سماع ابن القاسم - وبالله التوفيق. # PageV02P018 ### | مسألة: صلى المغرب والعشاء من الحاج قبل أن يأتي مزدلفة من غير عذر # ومن كتاب سلف دينارا في ثوب مسألة وقال فيمن صلى المغرب والعشاء من الحاج ~~قبل أن يأتي مزدلفة من غير عذر، أعادهما بالمزدلفة؛ لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «الصلاة أمامك» . # قال محمد بن رشد: قوله من غير عذر- يريد من غير عذر يمنعه من أن يسير ~~بسير الناس؛ لأنه من لم يكن عنده عذر يمنعه من أن يسير بسير الناس، فلا ~~يصلي حتى يغيب الشفق ويصل إلى المزدلفة، فإن صلى قبل أن يصل إلى المزدلفة ~~أو قبل أن يغيب الشفق، أعاد؛ ومن كان له عذر يمنعه من أن يسير بسير الناس ~~ممن وقف مع الناس، فإنه يجمع الصلاتين إذا غاب الشفق قبل أن يصل إلى ~~المزدلفة، ومن أتى متفاوتا ولم يقف مع الناس، فإنه يصلي كل صلاة لوقتها. ### | مسألة: عزل الوالي يوم الجمعة # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار مسألة قال ابن القاسم: إذا عزل ~~الوالي يوم الجمعة، وجاء وال آخر فتمادى المعزول فصلى الجمعة بالناس- وهو ~~يعلم بعزله، قال: أرى أن يعيدوا وإن ذهب الوقت، وإن أذن له الوالي القادم ~~فصلى بهم، # PageV02P019 # فصلاتهم جائزة- إذا كان أذن له قبل الصلاة، وإن كان أذن له بعد الصلاة، ~~فإن عليهم الإعادة؛ فإن جاء الوالي- وقد ms0424 خطب هذا، قال: أرى أن يخطب خطبة ~~أخرى ولا يصلي بهم بخطبة غيره، فإن أذن له بالصلاة وقد خطب هذا، قال: أرى ~~أن يبتدئ الخطبة- ثانية. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة مبنية على معنى ما في المدونة من أن ~~الوالي الأول معزول عن الصلاة بوصول الوالي الثاني إليه وإعلامه بعزله. فإن ~~صلى الوالي الأول قبل أن يقدم الوالي الثاني ويعلمه بالعزل، صحت الصلاة، ~~(وإن قدم وقد خطب ولم يصل، لم يجز له أن يصلي بالناس بخطبة الأول؛ لأنه خطب ~~وهو أمير، ولا يصح أن يخطب أمير ويصلي أمير غيره، كما لا يصح أن يقدم ~~أميران أحدهما على الخطبة والثاني على الصلاة، ولو قدم بعد أن صلى بالناس ~~ركعة، لأتم بهم الركعة الثانية وسلم، وأعادوا الخطبة والصلاة- قاله في كتاب ~~ابن المواز. وذهب مطرف وابن الماجشون إلى أنه يجوز له أن يصلي بالناس بخطبة ~~الأمير الأول، وحجته ما جاء من أن أبا عبيدة قدم- وخالد بن الوليد يخطب، ~~فأمره أبو عبيدة أن يتم بهم الخطبة، وهذا لا حجة فيه؛ لأنه لما أمره بإتمام ~~الخطبة، حصل مستخلفا له على ذلك وأجزأه من الخطبة ما بقي منها؛ إذ ليست ~~مؤقتة لا يجوز ترك شيء منها، ولو استأنفها من أولها لكان أحسن، وهذا الذي ~~قلناه من أنه إن صلى الوالي الأول قبل أن يقدم الثاني ويعلمه بعزله، صحت ~~الصلاة) ولم تجب إعادتها- وإن كان الوقت قائما- بين من الرواية، بدليل قوله ~~فيها: وهو يعلم بعزله، وهو ينبئ عن فساد ما حكاه عبد الحق عن بعض شيوخه عن ~~المذهب من أن الوالي # PageV02P020 # الثاني إذا قدم بعد أن صلى الأول- والوقت قائم- أنه يعيد الجمعة ولا يعتد ~~بها، كما لا يعتد بالخطبة إذا قدم قبل الصلاة؛ وقد بينا وجه فساد اعتداده ~~بالخطبة إذا قدم قبل الصلاة. وقوله في الرواية: إن صلاة الأول بهم جائزة- ~~بإذن الثاني- إذا كان أذن له قبل الصلاة، معناه قبل الخطبة (والصلاة) ، ~~وهذا كله بين، فتدبره. ### | مسألة: جس امرأته للذة ثم نسي فصلى يتوضأ # مسألة قال: ومن جس امرأته ms0425 للذة، ثم نسي فصلى- ولم يتوضأ، أنه يعيد في ~~الوقت وبعد الوقت. # قال محمد بن رشد: معناه أنه جسها للذة فالتذ، وأما لو جسها للذة فلم ~~يلتذ، (لما انبغى) أن تجب عليه الإعادة إلا في الوقت؛ لأن كل من عمل في ~~وضوئه أو صلاته، بما اختلف أهل العلم (فيه) ، فلا إعادة عليه إلا في الوقت، ~~وقد اختلف قول مالك في إيجاب الوضوء على من مس امرأته للذة فلم يلتذ، وأما ~~من مسها للذة فالتذ، فلا اختلاف في المذهب أن الوضوء عليه واجب، فلذلك قال: ~~إنه يعيد أبدا، ولم يراع مذهب أهل العراق. وما روي عن عمر بن الخطاب، وعبد ~~الله بن عباس، من أن الملامسة للذة لا تنقض الوضوء، لحملهما الملامسة التي ~~عنى الله بقوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] على الجماع دون ما سواه، ~~احتياطا للصلاة- والله أعلم. # PageV02P021 ### | مسألة: خطب يوم الجمعة ففرغ من الخطبة وأحرم بالصلاة فذكر صلاة نسيه # مسألة وسئل عن إمام خطب يوم الجمعة ففرغ من الخطبة وأحرم بالصلاة، فذكر ~~صلاة نسيها، فقال: يتحول إليهم ويكلمهم حتى يتم صلاته، قيل له: فيبتدئ ~~الخطبة، قال: أحب إلي أن يبتدئ الخطبة، قيل له: فإن ذكر ذلك بعد أن فرغ من ~~الصلاة، أو بعد أن صلى منها ركعة؛ قال: إذا لم يذكر حتى فرغ من صلاته، ~~فصلاتهم مجزئة عنهم، وإن ذكر بعد ركعة، قدم رجلا بنى على تلك الركعة، قال: ~~وكذلك في كل صلاة ذكر فيها الإمام صلاة نسيها- وقد ركع، فإن تلك الركعة ~~التي صلى بهم- وهو ناس للصلاة- مجزئة عنهم، ويبني عليها الذي يقدم. قال ~~عيسى: وقد كان قال لي تنفسخ صلاتهم، ثم رجع إلى هذا؛ وهذا قول ابن دينار، ~~وابن كنانة: إن ما صلى بهم- وهو ناس- فذلك مجزئ عنهم، وبه يأخذ عيسى. # قال محمد بن رشد: قوله الأول: إن صلاتهم تنتقض، ويقطع ويقطعون، ولا ~~يستخلف، هو قول مالك في المدونة، ووجه مراعاة قول من يقول إن صلاته لا تفسد ~~بذكر الصلاة المنسية فيها، فيتمادى عليها وتصح (له) ولهم ويصلي هو وحده ~~الصلاة التي ms0426 نسي، وقد نحا ابن القاسم في سماع سحنون عنه- إلى هذا القول، ~~فلم ير عليه الإعادة إن تمادى على صلاته إلا في الوقت؛ فلما كان على قول ~~هذا القائل (إنه) إذا قطع قد # PageV02P022 # أفسد على نفسه صلاته (متعمدا) من غير عذر، وجب أن يفسد عليهم، ولا يصح له ~~الاستخلاف؛ وقد قيل: إنه يستخلف- ركع أولم يركع، وهو ظاهر ما (وقع) في رسم ~~"أوصى"- في بعض الروايات؛ ووجه ذلك القياس على ما اتفقوا عليه من جواز ~~الاستخلاف في الأحداث، وقد قيل في الفرق بين المسألتين: إن الأصل كان إذا ~~فسدت الصلاة على الإمام، أن تفسد على من خلفه، لارتباط صلاتهم بصلاته؛ فخرج ~~من ذلك الاستخلاف في الأحداث بالسنة والإجماع، وبقي ما عدا ذلك على الأصل، ~~واستحسن هذا الفرق بعض الناس، وطعن على الأول بما لا يلزم، فهو الأظهر- ~~عندي، وظاهر ما رجع إليه في هذه الرواية، أنه إن ذكر قبل أن يركع قطع ~~وقطعوا، وإن ذكر بعد أن يركع، قدم من يتمم بهم- وهو استحسان؛ وفي المسألة ~~قول رابع لابن كنانة في المبسوطة: أنه إن ذكر قبل أن يركع قطع وقطعوا، وإن ~~ذكر بعد أن ركع تمادى بهم وأجزأتهم، وأعاد هو الصلاة- وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | مسألة: أدرك من الجمعة ركعة فلما سلم الإمام قام فقضى الركعة # مسألة وسئل عمن أدرك من الجمعة ركعة، فلما سلم الإمام قام فقضى الركعة، ~~ثم جلس فتشهد فذكر أنه نسي سجدة لا يدري أمن الركعة التي أدرك مع الإمام أم ~~من التي قضى؟ قال: يسجد سجدة ثم يقوم فيصلي ركعة بسجدتيها، ثم يتشهد ويسلم ~~ويسجد سجدتي السهو بعد السلام، ثم يقوم فيصليها ظهرا أربعا؛ لأنه لا يدري ~~لعله نسي السجدة من الأولى فتنتقض جمعته، ولا ينبغي له أن ينصرف من ذلك إلا ~~على شفع؛ قال عيسى: أرى أن يسجد سجدة ويتشهد ثم يسلم، ويسجد بعد السلام، ثم ~~يعيد ظهرا أربعا. # قال محمد بن رشد: لما ذكر سجدة لا يدري إن كانت من التي قضى بعد سلام ~~الإمام، أو من التي صلى مع ms0427 الإمام والركعة لا تتم إلا بسجدتيها، # PageV02P023 # كان قد تيقن أنه لم يصح له إلا ركعة واحدة لا يدري إن كانت التي صلى مع ~~الإمام، أو التي قضى بعد سلامه، فإن كانت السجدة من التي صلى مع الإمام، ~~فقد صحت له التي صلى بعد سلامه، فوجب أن يضيف إليها ركعة ويخرج عن نافلة، ~~ويصلي الظهر أربعا، وإن كانت من التي صلى بعد سلامه، فقد صحت له التي صلى ~~مع الإمام، ووجب عليه أن يسجد سجدة يصلح بها الركعة التي قضى، وتتم له ~~الجمعة، فلما لم يدر (أي الأمرين عليه) ، جمعهما جميعا عليه، ليكون على ~~يقين أنه قد أتى بما عليه، فهذا وجه قول ابن القاسم؛ وأما قول عيسى إنه ~~يسجد سجدة، ويتشهد ويسلم، ويسجد بعد السلام، ثم يصلي ظهرا أربعا؛ فهو ~~اختيار ابن المواز، ووجهه الاحتياط للجمعة؛ لأنه إن كان ترك السجدة من ~~الركعة التي قضى بعد سلام الإمام، فسجد سجدة ثم أتى بركعة ليخرج عن شفع، ~~فقد أفسد على نفسه الجمعة، فيعمل على أنه ترك السجدة من الركعة التي صلى ~~بعد سلام الإمام، رجاء أن تصح له الجمعة، ثم يصلي ظهرا أربعا- مخافة أن ~~تكون السجدة من التي صلى مع الإمام؛ لأن المحافظة على الجمعة آكد عليه من ~~المحافظة على أن يخرج عن شفع، وأشهب يقول: إنه يأتي بركعة ولا يسجد؛ إذ لا ~~يتحقق أن السجدة من الركعة التي قضى بعد سلام الإمام، ثم يعيد ظهرا أربعا ~~على أصله فيمن ذكر سجدة لا يدري في أي ركعة، أنه يأتي بركعة ولا يخر إلى ~~سجدة؛ إذ لا بد له من الإتيان بركعة وليس على يقين من إصلاح الركعة ~~الأخيرة؛ وقول ابن القاسم أظهر ألا يترك هذه الركعة على شك من تمامها- وهو ~~يقدر على إصلاحها. ### | مسألة: كثر السهو على الرجل ولزمه ذلك فلا يدري أسها أم لا # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك إذا كثر السهو على الرجل ولزمه ذلك، فلا ~~يدري أسها أم لا؟ قال مالك: يسجد سجدتي السهو بعد السلام. # PageV02P024 # قال ms0428 محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في رسم "أوصى" من هذا السماع، ومضت ~~أيضا- والكلام عليها في رسم "باع غلاما" من سماع ابن القاسم، فلا معنى ~~لإعادته هنا. ### | مسألة: سها في صلاته ثم نسي سهوه فلا يدري قبل السلام هو أو بعد السلام # مسألة وسئل عن رجل سها في صلاته ثم نسي سهوه فلا يدري قبل السلام هو أو ~~بعد السلام، قال: يسجد قبل السلام. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه يسجد قبل السلام؛ لأنه غلب حكم النقصان ~~على حكم الزيادة عند الشك فيها، كما غلبه عليه عند اجتماعهما، لكونه أحق ~~بالمراعاة على المشهور من قوله، وقد مضى القول في ذلك في رسم "استأذن سيده" ~~من هذا السماع. ### | مسألة: يسهو فيسر بقراءة أم القرآن فيما يعلن فيه # مسألة وسئل عن الذي يسهو فيسر بقراءة أم القرآن فيما يعلن فيه، فيذكر بعد ~~فراغه من قراءتها؛ قال: أحب إلي أن يعود لقراءتها فيقرأ ويعلن ويسجد سجدتي ~~السهو بعد السلام. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما يأتي في رسم "إن أمكنتني" من هذا السماع، ~~وخلاف ما مضى في الرسم الأول من سماع أشهب، والقولان قائمان من المدونة، ~~وقد مضى القول على ذلك في الرسم الأول من سماع أشهب. ### | مسألة: مسافر أم مقيمين ومسافرين فصلى بهم ركعة ثم أحدث # مسألة وسألت ابن القاسم عن مسافر أم مقيمين ومسافرين، فصلى بهم ركعة، ثم ~~أحدث فقدم رجلا مقيما فأتم بهم ساهيا، أو صلى بهم # PageV02P025 # مسافر ركعتين ثم سلم فقال: أتموا لأنفسكم فجهلوا، فقدموا رجلا مقيما فأتم ~~بهم؛ فقال: أما في المسألة الأولى فإن المسافرين الذين أتموا مع المقيم ~~يعيدون الصلاة ما كانوا في الوقت؛ وأما المقيمون ففي كلا الوجهين صلاتهم ~~مجزئة، ولو أعادوا لرأيته حسنا. # قال محمد بن رشد: قوله إن المسافرين الذين أتموا مع المقيم يعيدون في ~~الوقت، هو خلاف ما يأتي في سماع سحنون، وخلاف ما تقدم في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم؛ لأنهم أتموا بعد أن أحرموا على القصر، وقد ms0429 مضى هناك القول في ~~تحصيل الخلاف في إتمام المسافر، فلا معنى لإعادته، وإنما استحب للمقيمين ~~الإعادة في كلا الوجهين؛ لأنهم صلوا بإمام ما وجب عليهم أن يصلوه- فذا؛ ~~وسيأتي نحو هذا أيضا في سماع سحنون، وفي سماع موسى بن معاوية؛ وقد اختلف في ~~ذلك، فقال ابن القاسم: إذا صلى- فذا ما يجب عليه فذا، فلا إعادة عليه. وقال ~~أشهب، وعبد الله بن عبد الحكم: يعيدون، وهو مذهب أصبغ، إلا أنه قال: إن ~~أحدث الإمام في تشهده فخرج ولم يستخلف، فسلموا لأنفسهم من غير أن يستخلفوا، ~~فصلاتهم مجزئة عنهم- إذا لم يبق إلا التسليم، فوافق ابن القاسم ههنا؛ قال ~~(محمد) بن رشد: ولهو إذا صلى مع الإمام ما يجب عليه أن يصلي- فذا، أشد- ~~والله أعلم. ### | مسألة: أجمع المسافر إقامة أربعة أيام # مسألة قال ابن القاسم: إذا أجمع المسافر إقامة أربعة أيام، فإنه يصلي ~~صلاة مقيم لا يحسب اليوم الذي يدخل فيه، ولكن إن كان نوى إقامة أربعة أيام ~~وأربع ليال مستقبلة سوى اليوم الذي دخل فيه أتم # PageV02P026 # الصلاة، وإن كان دخل أول النهار، فإني أحب إلي أن يحسب ذلك اليوم. # قال محمد بن رشد: الأصل في تحديد أربعة أيام في هذا، ما روي «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة صبيحة رابعه من ذي الحجة، قال: لا ~~يقيمن مهاجر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث» ؛ فدل على أن ما فوق ثلاث في حيز ~~الإقامة؛ إذ لم يبح ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمهاجر الذي لا ~~تصح له الإقامة بمكة، وإنما قال ابن القاسم: إنه يلغى اليوم الذي دخل فيه، ~~إلا أن يكون دخل أول النهار، لما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قدم مكة صبيحة رابعه من ذي الحجة، ثم خرج يوم التروية، وذلك أحد وعشرون ~~صلاة، أو اثنان وعشرون صلاة» ، فقصر بمنى - صلى الله عليه وسلم - بعد أن ~~أقام بمكة. وإلى هذا ذهب مالك في أن أهل مكة يقصرون- بمنى والله تعالى ~~أعلم؛ وذهب ابن الماجشون وسحنون، إلى أنه ms0430 إذا نوى إقامة عشرين صلاة من وقت ~~دخوله إلى حين خروجه أتم، وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا من يوم وليلة - ~~وهو مذهب ربيعة - إلى تسعة عشر يوما وهو مذهب ابن عباس، روي عنه أنه قال: ~~«أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يوما يقصر، فإن زدنا ~~أتممنا» . # PageV02P027 ### | مسألة: ينسى الوتر أو ينام عنه فلا يذكر إلا بعد طلوع الفجر # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار مسألة وسئل عن الذي ينسى الوتر أو ينام ~~عنه فلا يذكر إلا بعد طلوع الفجر، قال: إن كان ركع بعد أن صلى العشاء أوتر ~~بواحدة، وإن كان لم يركع شفع الوتر بركعتين. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه يوتر بواحدة- إن كان قد ركع بعد أن صلى ~~العشاء، لما جاء من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة بعد ~~الفجر إلا ركعتي الفجر» ، فليس ذلك بخلاف لما مضى في رسم "لم يدرك" من هذا ~~السماع؛ لأنها مسألة أخرى، وإنما الخلاف فيما بين مسألة (رسم) لم يدرك، ~~ومسألة أخرى أول رسم من سماع أشهب، وقد بينا وجه ذلك هناك. ### | مسألة: يصلي ركعتين من مكتوبة فينسى فيسلم ثم يدخل في نافلة # مسألة وسألته عن الذي يصلي ركعتين من مكتوبة فينسى فيسلم ثم يدخل في ~~نافلة، ثم يذكر ذلك؛ فقال: إن كان طال ذلك استأنف الصلاة، وإن كان ركع ~~استأنف أيضا- طال أو لم يطل، سواء خرج من الركعتين بسلام، أو خرج بغير ~~سلام، فإن كان ذلك منه قريبا حين قام، بنى وسجد. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يستأنف الصلاة، إن طال أو ركع وبنى إن كان ذلك ~~منه قريبا وسجد، مبني على أن ما صلى بنية النافلة لا يعتد به من صلاته، فإن ~~كان قريبا، ألغى ما عمل، واستأنفه وسجد بعد السلام- كما قال # PageV02P028 # في رسم "لم يدرك"- إذا ركع بالسجدة ساهيا، وإن طال ذلك استأنف الصلاة ~~وجعل الركوع مع ما تقدم من القراءة بنية النافلة- طولا؛ ولو ركع بنية ~~النافلة بعد أن ms0431 قرأ بنية الفريضة، لوجب أن يلغي الركعة ويستأنفها، ويسجد ~~بعد السلام على قياس قوله في هذه الرواية؛ وما قاله في الذي أراد أن يسجد ~~السجدة فركع بها ساهيا، وقد قيل: إنه إن ركع ولم يطل القراءة، ألغى الركعة ~~واستأنفها وسجد بعد السلام، ولم يستأنف الصلاة، وهو قول مطرف، وابن ~~الماجشون، وابن وهب، وابن عبد الحكم، وروايتهم عن مالك؛ فسواء على هذا خرج ~~من الركعتين بسلام، أو بغير سلام- كما قال؛ وإنما يفترق ذلك على مذهب من ~~يرى أن تحول النية في الصلاة لا تأثير له في إفسادها، وهو قول أشهب في سماع ~~سحنون، وروايته عن مالك، فيعتد على هذا القول بما صلى بنية النافلة- إن كان ~~خرج من الركعتين بسلام أو بغير سلام - على القول بأن السلام على طريق السهو ~~لا يخرج المصلي عن صلاته، ولا يعتد بذلك- إن كان خرج من الركعتين بسلام على ~~القول بأن السلام على طريق السهو يخرج به عن صلاته، فإن لم يطل ذلك رجع إلى ~~صلاته وسجد بعد السلام، وإن طال، استأنف صلاته من أولها. ### | مسألة: يدرك ركعة من صلاة الجمعة فينسى فيها سجدة # مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يدرك ركعة من صلاة الجمعة فينسى فيها سجدة ~~فلا يذكرها إلا وهو قائم في إتمام الأخرى، أو بعد أن ركع؛ فقال: إن ذكر قبل ~~أن يركع ألغى ما صلى مع الإمام؛ لأنه كهيئة من لم يستطع أن يسجد من زحام ~~الناس حتى سلم الإمام وصلى ظهرا أربعا، وإن ذكر بعد أن صلى الركعة، أضاف ~~إليها ثلاثة- وكانت له ظهرا؛ وروى أصبغ عن ابن القاسم مثله، وقال # PageV02P029 # من رأيه: لا يعجبني، وأرى أن يسجدها يتم بها الركعة، ثم يتم الجمعة على ~~سنتها بركعة أخرى، ثم يبتدئ الصلاة أربعا للاختلاف؛ وإن جعلها ظهرا أو طرح ~~الجمعة، رأيتها مجزئة، ولم أر عليه الإعادة؛ وقال في كتاب أوصى أن ينفق على ~~أمهات أولاده أنه يخر فيسجد سجدة، ثم يبني على تلك الركعة إن كانت جمعة، ~~وأجزأت عنه، وإن كانت ظهرا، فمثل ذلك. ms0432 # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة ههنا مستوعبة بما فيها من الاختلاف، ~~وقوله في القول الأول لأنه كهيئة من لم يستطع أن يسجد من زحام الناس حتى ~~سلم الإمام، ليس بحجة؛ لأنها هي المسألة بعينها؛ إذ لا فرق بين أن يزحم أو ~~ينسى؛ لأنه مغلوب على ترك السجود في الوجهين، فالمطالبة بالحجة باقية، فقال ~~له: ولم لم يسجد بعد سلام الإمام الذي زحم عن السجود مع الإمام؟ والحجة له ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدرك الصلاة» ، «ومن أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة» . والسجدتان من ~~تمام الركعة، (والذي سجد بعد سلام الإمام، لم تتم له الركعة إلا بالإمام، ~~والحجة لقوله الثاني- وهو قول أشهب - قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من أدرك الركعة، فقد أدرك السجدة» ، «ومن # PageV02P030 # أدرك ليلة عرفة، فقد أدرك الحج» إذ قد حصل اليقين أنه ليس معنى ذلك أنه ~~يكون مدركا للسجدة بنفس إدراك الركعة) دون أن يفعل السجدة، ولا مدركا للحج ~~بنفس إدراك ليلة عرفة دون أن يفعل بقيته؛ للإجماع على ذلك، ولا أنه أراد ~~أنه يكون مدركا لذلك بفعله مع الإمام؛ (إذ ليس للإخبار بذلك فائدة، فلم يبق ~~إلا أنه يكون مدركا بذلك بفعله بعد الإمام) ، وقول أصبغ استحسان واحتياط ~~للصلاة من أجل هذا الخلاف. ويتخرج في المسألة قول رابع وهو ألا تصح له ~~الجمعة لفوات السجدة مع الإمام، ولا يبني أربعا على ذلك الإحرام؛ لأنه نوى ~~به ركعتين على ما مضى من الاختلاف في أول رسم من سماع ابن القاسم في مسألة ~~المسافر يدخل مع القوم وهو يظنهم مسافرين فيجدهم حضريين. ### | مسألة: يصلي في بيته ثم يأتي المسجد فيصلي مع الناس فيذكر أنه غير متوضئ # مسألة # وسئل عن الرجل يصلي في بيته، ثم يأتي المسجد فيجد الناس في تلك الصلاة ~~فيصلي معهم، فيذكر عند فراغه أن التي صلى في البيت صلاها على غير وضوء، ولم ~~يعمد صلاح تلك بهذه التي صلى مع الإمام، فقال: ms0433 صلاته التي صلى على الظهر ~~مجزئة عنه، وليس عليه إعادة. # PageV02P031 # قال محمد بن رشد: مثل هذا في سماع سحنون لابن القاسم، وزاد فيه: أن مالكا ~~قاله؛ وفيه لأشهب أن صلاته باطلة، وعليه الإعادة؛ فوجه قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك، أنه لم يدخل مع الإمام بنية النافلة، وإنما دخل معه بنية ~~الإعادة لصلاته، وإن كان قد صلاها فوجب أن يجزيه إن بطلت الأولى، وأن تجزئه ~~الأولى إن بطلت هذه؛ لأنه صلاهما جميعا بنية الفرض، كالمتوضئ يغسل وجهه ~~مرتين أو ثلاثا، فإن ذكر أنه لم يعم في بعضها، أجزأه ما عم به منها؛ ويؤيد ~~هذا قول عبد الله بن عمر للذي سأله أيتهما يجعل صلاته؟ أو أنت تجعلها، إنما ~~ذلك (إلى) الله. وقد قيل: إنهما جميعا صلاتان له فريضتان، وهو الذي يدل ~~عليه قول مالك؛ لأنه لا يعيد المغرب في جماعة؛ لأنه إذا أعادها كانت شفعا، ~~ووجه قول أشهب، أنه جعل الأولى صلاته؛ إذ إنما دخل مع الإمام لفضل الجماعة، ~~مع ما قد جاء عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنها له نافلة، وليس قوله ~~بجار على المذهب؛ إذ لو كانت الأولى هي صلاته على كل حال، والثانية نافلة؛ ~~لما جاز لمن صلى الصبح أو العصر وحده أن يعيدهما في جماعة؛ إذ لا (يتنفل) ~~بعدهما، وقد قيل: إنه إذا أعاد في جماعة ودخل فيها فقد بطلت الأولى، وحصلت ~~هذه صلاته؛ فإن بطلت عليه لزمه إعادتها، وقيل: إنها لا تبطل عليه الأولى ~~حتى يعقد من الثانية ركعة أو أكثر، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: دخل من نافلة في مكتوبة بغير سلام # مسألة قال: وقال مالك من دخل من نافلة في مكتوبة بغير سلام، قطع تلك ~~المكتوبة متى ما ذكر واستأنفها؛ وإن ذكر أنه (قد) سلم منها ولم يتم ~~النافلة، مضى على مكتوبته ولا شيء عليه في نقصان النافلة. # PageV02P032 # قال محمد بن رشد: قوله قطع تلك المكتوبة متى ما ذكر، يريد أنه لا يتمادى ~~عليها على أنها مكتوبة؛ إذ قد فسدت عليه ولا تجزئه باتفاق، ms0434 ويخرج عن نافلة؛ ~~فإن كان على وتر أتم شفعا. وقوله: وإن ذكر أنه قد سلم منها ولم يتم ~~النافلة، مضى إلى آخر قوله؛ يدل على أن السلام على السهو يخرج المصلي به عن ~~صلاته، مثل ما مضى له في رسم "أوصى"، وقد مضى هناك من القول في ذلك ما فيه ~~شفاء. ### | مسألة: نسي صلاة فذكرها قبل غروب الشمس # مسألة قال: وقال مالك: لو أن رجلا نسي صلاة فذكرها قبل غروب الشمس، صلى ~~الصلاة التي نسي وأعاد الظهر والعصر- إن طمع أن يصليهما جميعا، أو طمع أن ~~يصلي الظهر وركعة من العصر؛ فإن لم يطمع إلا بصلاة واحدة بعد التي نسي قبل ~~غروب الشمس، صلى التي نسي وصلى العصر، قال: ولو كان يرى ويظن أنه لا يقدر ~~إلا على صلاة واحدة بعد التي نسي فصلى التي نسي وصلى العصر، فلما فرغ من ~~صلاتهما تبين أن عليه نهارا قدر ما لو صلى حين ابتدأ الصلاة أولا، أدرك ~~التي نسي والظهر والعصر، أو الظهر وركعة من العصر؛ قال مالك: إذا تبين له ~~مثل ما وصفت من بعد فراغه من الصلاة، صلى الظهر ثم أعاد العصر وإن غربت ~~الشمس؛ لأنه قد كان وجب صلاتهما عليه (حين كان عليه) من النهار مثل ما ~~ذكرت، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من العصر قبل غروب ~~الشمس فقد أدرك العصر» . # PageV02P033 # قال محمد بن رشد: قوله ثم أعاد العصر وإن غربت الشمس، خلاف ما مضى في رسم ~~"أسلم"، وقد بينا وجه ذلك هناك. وقوله: لأنه قد كان وجب صلاتهما عليه، يريد ~~في الوقت، وهو أصل ابن حبيب أن من وجب عليه أن يعيد في الوقت فلم يفعل، ~~أعاد أبدا وبالله التوفيق. ### | مسألة: صلى بقوم فأسر فيما يجهر فيه # ومن كتاب أوله حمل صبيا # مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام صلى بقوم فأسر فيما يجهر فيه، فكلم ثم مضى ~~على صلاته وهو يشار إليه، ويعلم الناس أنه قد علم، فتمادى على إسراره ذلك ~~حتى فرغ، فلما فرغ ms0435 قال: كنت ناسيا، (أو قال: كنت عامدا لذلك، هل عليهم ~~الإعادة؟ . قال ابن القاسم: إن قال: كنت ناسيا) ، سجد وسجدوا سجدتي السهو، ~~وإن كان عامدا، أعاد وأعادوا. قال عيسى: يعيدون في الوقت وبعده، قال أصبغ ~~فيمن أسر فيما يجهر فيه، أو جهر فيما يسر فيه- عامدا، لا إعادة عليه، ~~وليستغفر الله ولا يعود. # قال محمد بن رشد: قوله: إن قال: كنت ناسيا سجد وسجدوا- يريد إذا لم يسجد ~~قبل السلام على المشهور في المذهب، وقد مضى ما في ذلك من الخلاف- قرب آخر ~~أول رسم من سماع أشهب، وإن قال: كنت عامدا أعاد وأعادوا- يريد في الوقت ~~وبعده على ما فسر به عيسى، وقد مضى ما في ذلك # PageV02P034 # من الخلاف أيضا في الرسم المذكور من سماع أشهب، ومن لم يوجب السجدة في ~~ترك الجهر سهوا، (ولا) الإعادة في تركه عمدا، فهو عنده من مستحبات الصلاة، ~~لا من سننها. ### | مسألة: قرأ في صلاته بأم القرآن وحدها في الأربع ركعات # ومن كتاب العشور # مسألة وسألته عمن قرأ في صلاته بأم القرآن- وحدها في الأربع ركعات جميعا- ~~ساهيا، فقال: يسجد سجدتي السهو قبل السلام. قلت: فإن نسيهما حتى طال ذلك ثم ~~ذكر، قال: أرجو ألا يكون عليه شيء؛ قال عيسى: يعيد- جاهلا كان أو عامدا ~~أبدا. # قال محمد بن رشد: (هذا على ما في المدونة، وعلى المشهور في المذهب، أن ~~قراءة السورة مع أم القرآن من سنن الصلاة؛ فإن ترك ذلك سهوا سجد، وإن تركه ~~عمدا أعاد أبدا من أجل التهاون بالصلاة؛ خلاف ما في آخر الرسم الأول من ~~سماع أشهب، فقف على ذلك. ### | مسألة: تفوته بعض صلاة الإمام وعلى الإمام سهو # مسألة قال: وسألته عن الذي تفوته بعض صلاة الإمام- وعلى الإمام سهو يسجد ~~له- بعد السلام، فيجهل فيسجد معه، ثم يقدم فيصلي ما فاته به الإمام؛ ~~أيسجدهما بعد فراغه؟ فقال: نعم، هو أحب إلي أن يكون عليه ويسجدهما متى ما ~~علم. قال عيسى: أحب إلي أن يعيد أبدا- جاهلا كان أو عامدا. # قال محمد بن رشد: قول عيسى إنه يعيد أبدا- إن ms0436 كان # PageV02P035 # جاهلا أو متعمدا، هو القياس على أصل المذهب؛ لأنه أدخل في صلاته ما ليس ~~منها- متعمدا أو جاهلا، فأفسدها بذلك، (وعذره) ابن القاسم بالجهل، فحكم له ~~بحكم النسيان، مراعاة لقول من توجب عليه السجود مع الإمام، وهو قول سفيان ~~الثوري في المدونة. ### | مسألة: سمع شيئا فظن أنه الإمام فسلم ثم سجد سجدتين ثم سمع سلام الإمام # مسألة قيل لأصبغ: ما تقول في إمام صلى بقوم فسها في صلاته سهوا يكون ~~سجوده بعد السلام، فلما كان في التشهد الآخر، سمع أحدهم شيئا، فظن أنه قد ~~سلم الإمام فسلم، ثم سجد سجدتين، ثم سمع سلام الإمام بعده، فسلم أيضا، وسجد ~~الإمام وسجد معه؟ قال: يعيد الصلاة- إذا كان قد سلم قبل سلامه وسجد. # قال محمد بن رشد: قوله يعيد الصلاة- إذا كان قد سلم قبل سلامه وسجد، صحيح ~~على القول بأن السلام على طريق السهو يخرج المصلي عن صلاته، فلما كان يخرج ~~به عن صلاته؛ أبطل سجوده بعده عليه الرجوع إليها، وأوجب عليه استئنافها، ~~وذلك مثل قوله في المدونة فيمن سلم من ركعتين- ساهيا، ثم أكل أو شرب ولم ~~يطل ذلك: إنه يبتدئ ولا يبني. وأما على القول بأن السلام على السهو لا يخرج ~~به المصلي عن صلاته، فيجب أن يحمل الإمام عنه السجود الذي يسجد بعد أن سلم ~~قبل أن يسلم الإمام؛ لأنه في حكمه، فيرجع إلى صلاته بغير تكبير، ويسلم ~~بسلامه ولا سجود عليه؛ لأن سهوه في داخل صلاة الإمام، ويجب على هذا القول ~~في مسألة المدونة أن يبني على صلاته ويسجد بعد السلام، كما لو أكل أو شرب ~~في # PageV02P036 # أثناء صلاته دون أن يسلم ولم يطل ذلك؛ وقد روى علي بن زياد عن مالك في ~~المجموعة- على قياس هذا القول- في إمام سلم من اثنتين - ساهيا- وسجد لسهو ~~عليه، ثم ذكر أنه يتم صلاته ويعيد سجود السهو. قال سحنون: وكذلك لو كان قبل ~~السلام لأعادهما، وهذا يبين ما ذكرناه، فمن ظن أن الإمام قد سلم فسلم قبل ~~سلامه وعلم قبل أن يسلم، فإنه يرجع إلى ms0437 صلاته بلا تكبير على القول بأن ~~السلام على طريق السهو لا يخرج به عن الصلاة، وبتكبير - على القول بأنه ~~يخرج به عن الصلاة، وأما إن لم يعلم حتى سلم الإمام، فيسلم بعد سلامه ~~وتجزئه صلاته- على القول بأن السلام على طريق السهو لا يخرج به عن الصلاة، ~~وتبطل صلاته على القول بأن السلام على طريق السهو يخرج به عن صلاته؛ إذ لا ~~يصح أن يرجع إلى صلاته في حكم الإمام بعد خروج الإمام عنها، فهذا وجه القول ~~في هذه المسألة وتحصيله- وبالله التوفيق. ### | مسألة: نسى سجدتي السهو اللتين بعد السلام حتى تطاول # مسألة وسألته عن الذي ينسى سجدتي السهو اللتين بعد السلام حتى تطاول، ثم ~~يذكر فيريد السجود لهما بإحرام؛ قال: لا. قلت: أيهوي ساجدا وهو قائم أم ~~يقعد ويسجد؟ قال: بل يقعد ويسجد، رجع ابن القاسم وقال: لا يرجع إليهما إلا ~~بإحرام. # قال محمد بن رشد: وجه قوله الأول، أنهما سجدتان منفصلتان عن الصلاة ~~بالسلام، فلا يحرم في البعد، كما لا يحرم في القرب؛ إذ لم يوجب البعد ~~انفصالا عن الصلاة لم يكن قبل. ووجه القول الثاني، أن السلام لم يوجب # PageV02P037 # انفصالا باتا من الصلاة بإجماع، وإنما اختلف هل أوجب انفصالا غير بات أو ~~لم يوجبه؟ ألا ترى أنه لو ذكر منها شيئا بقرب سلامه، لجاز له أن يرجع إليه، ~~قيل: بإحرام على القول بأنه أوجب انفصالا (غير بات، وقيل بغير إحرام؛ بدليل ~~ما روي من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر ألا يتنفل أحد ~~بعد الصلاة حتى يقوم أو يتكلم» . ولهذا قال مالك في المدونة فيمن أوتر في ~~المسجد ثم أراد أن يتنفل، أنه يترك قليلا ثم يقوم فيتنفل ما بدا له، وإذا ~~طال الأمر بعد السلام فقد انفصل عن الصلاة انفصالا) باتا لا يجوز له الرجوع ~~إلى شيء يذكره منها بإجماع، وهذا فرق بين الموضعين؛ لأنه إذا أيقن على أنه ~~لم يخرج بالسلام عن الصلاة- خروجا باتا، وجب إذا سلم على أن يسجد ألا يجب ~~عليه أن ms0438 يحرم، وإذا طال الأمر بعد سلامه، وجب أن يحرم لسجوده؛ إذ قد انفصل ~~عن الصلاة انفصالا باتا، وقد قيل في الفرق بينهما: إن الأصل كان أن يحرم ~~لهما في القرب والبعد؛ لأنفصالهما عن الصلاة، فخرج القرب عن ذلك بالإجماع، ~~وبقي البعد على أصله، وليس بفرق صحيح، لما ذكرناه من أنه إذا سلم على أن ~~يسجد وجب (ألا يجب) عليه أن يحرم- وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصلاة بالكيمخت # ومن كتاب حبل حبلة مسألة قال عيسى: قال أبو محمد المخزومي: وسألت مالكا ~~عن # PageV02P038 # الصلاة بالكيمخت فغضب علي وقال: ما هذا التعمق؟ قد كان أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلون بأسيافهم- وفيها الدم، فلم يزدني على هذا، قال ~~ابن القاسم: ما يعجبني. وروى سحنون عن علي بن زياد، عن مالك، أنه سئل عن ~~الكيمخت، فقال: ما زال الناس يصلون بالسيوف- وفيها الكيمخت، وما يتقون ~~شيئا. وأخبرني موسى بن معاوية الصمادحي، عن جرير، عن عبيدة، عن إبراهيم، ~~قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجعلون الكيمخت في ~~سيوفهم، ويقولون دباغة طهره. # قال محمد بن رشد: الكيمخت: جلد الحمار، وقيل: إنه جلد الفرس، والحمار ~~والفرس لا يؤكلان عند مالك، فلا تعمل الذكاة في لحومهما، ولا يطهر الدباغ ~~جلودهما للصلاة بهما وعليهما؛ واختلف قوله في جلد الميتة مما يؤكل لحمه، ~~فالمشهور عنه أن الدباغ لا يطهر إلا للانتفاع به دون الصلاة عليه، وروى ~~أشهب عنه في كتاب الضحايا ما ظاهره أن الدباغ يطهر، وهو قول ابن وهب في ~~سماع عبد الملك، ومن أهل العلم من يرى أن الدباغ يطهر كل جلد حتى جلد ~~الخنزير، ولعموم قوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» . ~~ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه لا يطهر إلا جلود الأنعام؛ إذ قد قيل: إنه لا ~~يتسمى إهابا في اللغة إلا جلد الأنعام، وأما سائر جلود الحيوان فإنما يقال ~~له جلد ولا يقال له إهاب؛ فالصلاة بالكيمخت على أصل مذهب مالك لا يجوز، إلا ~~أنه استخفه للخلاف فيه، واستجازة السلف له، ms0439 ورأي المنع له والتشديد فيه من ~~التعمق الذي لا ينبغي. وكرهه ابن القاسم للخلاف فيه من غير تحريم، فقال: ما ~~يعجبني. وقد مضى في سماع أشهب من كتاب الوضوء وجه استعمال الآثار الواردة ~~عن النبي - عليه الصلاة والسلام - في هذا الباب. # PageV02P039 ### | مسألة: المسافر ينوي إقامة أربعة أيام فيقصر الصلاة # مسألة قال ابن القاسم في المسافر ينوي إقامة أربعة أيام فيقصر الصلاة، ~~قال: عليه الإعادة في الوقت وبعده. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم "إن خرجت ما في هذا التحديد من الخلاف"، ~~إلا أنه ضعف عند ابن القاسم فلم يراعه، ولذلك أوجب الإعادة أبدا على من قصر ~~وقد نوى إقامة أربعة أيام. ### | مسألة: أدرك أول صلاة الإمام وقعد في التشهد الآخر شك في الركعة الأولى # ومن كتاب جاع فباع امرأته (مسألة) وسئل عن الذي يدرك أول صلاة الإمام، ~~فإذا صلى بعد الصلاة وقعد في التشهد الآخر أو قبل ذلك، شك في الركعة الأولى ~~أن يكون ركع معه. قال: لا يصلي مكانها ركعة، ولكن يسلم مع الإمام فيصليها ~~ثانية، يبتدئ الصلاة خوفا أن يكون قد ركعها فيزيد في الصلاة مع الإمام ~~خامسة. # قال محمد بن رشد: وجه هذا القول مراعاة قول من يقول إن الركعة تجزئه، وإن ~~شك في تمكنه فيها مع الإمام فيعمل على أنها تجزئه، ثم يعيد الصلاة احتياطا؛ ~~كمن ترك قراءة أم القرآن في ركعة من صلاته- على القول بالإعادة، وذلك خلاف ~~ما تقدم في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب، وقد مضى هناك من القول في ~~ذلك ما فيه كفاية، وبالله سبحانه التوفيق. ### | مسألة: دخل مع إمام في أول صلاته لم يركع الإمام شيئا حتى أحدث فأخذ بيده فقدمه # مسألة وقال في مسافر دخل مع إمام مقيم في أول صلاته، فلم يركع الإمام ~~شيئا حتى أحدث، فأخذ بيده فقدمه ولم يصل معه شيئا، إلا # PageV02P040 # أنه قد أحرم، قال: يصلي بهم أربعا، قال: وكذلك لو لم يكن مع الإمام ~~المقيم غيره ثم دخل عليه حدث فخرج، كان عليه ms0440 أن يصلي أربعا- وحده؛ لأنه قد ~~أحرم معه ووجبت عليه صلاة المقيم؛ وقال: أنظر إذا دخل المسافر مع المقيم في ~~صلاته وبقي على الإمام المقيم شيء من صلاته- وإن ركعة، ثم دخل على الإمام ~~حدث، فإن المسافر الذي دخل معه قد وجبت عليه صلاة الحضر- وإن كان لم يركع ~~معه شيئا؛ لأن الركعة التي بقيت على الإمام قد أدركها، فهو لا بد له من ~~أربع قدمه الإمام الخارج أو قدم غيره، وإن لم يبق على الإمام شيء، وإنما ~~أدركه في الجلوس الآخر، فإنه يصلي ركعتين لأنه لم يدرك معه شيئا. # قال محمد بن رشد: الأصل في هذه المسألة، قوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» - يريد أدرك حكمها، فلا اختلاف ~~أحفظه في أن المسافر إذا أدرك ركعة من صلاة الحاضر فصلاها معه، أنه قد أدرك ~~حكم صلاته، ووجب عليه الإتمام؛ وأما إذا دخل معه- وقد بقيت عليه ركعة من ~~صلاته فأكثر، فأحدث الإمام وخرج قبل أن يصلي معه شيئا، فجعله ابن القاسم في ~~حكم المدرك لما بقي على الإمام من صلاته- وإن لم يصله معه على ظاهر قول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من الصلاة» ؛ إذ لم يقل - ~~صلى الله عليه وسلم - فصلاها معه وأوجب عليه الإتمام، وأن يصلي بالقوم ~~أربعا- إن استخلفه الإمام، وهو مذهب أشهب وغيره من أصحاب مالك، حاشا ابن ~~وهب، فإنه ذهب إلى أنه لا يكون مدركا للركعة، ولا يلزمه حكم صلاة الإمام، ~~إلا إذا صلى معه # PageV02P041 # ركعة من صلاته فأكثر؛ وتأول الحديث على ذلك فقال: إنه إن أحدث المقيم قبل ~~أن يصلي المسافر خلفه ركعة، لم يصح له الإتمام، وبقي على سنته في القصر، ~~ولم يجز للإمام أن يستخلفه؛ فإن فعل وصلى بهم، أفسد على نفسه وعليهم. - ~~يريد على ما قد قيل في المسافر يحرم بنية السفر ثم يتم- متعمدا، أنه يعيد ~~في الوقت وبعده. وأما قوله: وكذلك لو لم يكن مع الإمام المقيم غيره ثم دخل ~~عليه حدث فخرج، كان عليه أن ms0441 يصلي أربعا، ظاهره أنه يبني على إحرامه مع ~~الإمام، والصواب أن يقطع ويبتدئ؛ لأن من ابتدأ صلاته في جماعة فلا ينبغي أن ~~يتم وحده، فإن لم يقطع وبنى على إحرامه، أجزأته صلاته عند ابن القاسم؛ ~~ولأصبغ في نوازل سحنون، أنه لا يجوز له أن يبني، ويقطع ويبتدئ؛ وقد مضى في ~~رسم "إن خرجت"- ذكر الاختلاف في ذلك، فقف عليه وتدبره. ### | مسألة: نسوا ظهرا من يوم واحد فاجتمعوا فذكروا فأرادوا أن يجمعوها # مسألة قال ابن القاسم: بلغني أن القوم؛ إذا نسوا ظهرا من يوم واحد، ~~فاجتمعوا فذكروا، فأرادوا أن يجمعوها، أن ذلك لهم، قال ابن القاسم: وأنا ~~أستحسنه وآخذ به؛ وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقد عن صلاة هو ~~وأصحابه حتى طلعت الشمس عليهم، فصلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(بأصحابه) جماعة جمعها بهم. فالساهي عنها بمنزلة النائم، قال ابن القاسم: ~~ولو كانت ظهرهم من أيام مفترقة لم يجز لهم أن يجمعوا، وإنما يجمعونها إذا ~~نسوها من يوم واحد. قال عيسى: ولا إعادة على الإمام. # قال محمد بن رشد: قوله: ولو كانت ظهرهم من أيام مفترقة # PageV02P042 # (لم يجز لهم أن يجمعوا، معناه من أيام مفترقة) يعلمونها بأعيانها؛ وهذا ~~على القول بأن من ذكر صلاة- لا يدري إن كانت من السبت، أو من الأحد؟ أنه ~~يجب عليه أن يصلي صلاتين: صلاة للسبت، وصلاة للأحد، وأما على مذهب من لا ~~يراعي التعيين، ويقول: إنما عليه أن يصلي صلاة واحدة ينوي به اليوم الذي ~~تركها فيه، كان الظهر أو العصر، وهو مذهب سحنون، فيجوز لهم أن يصلوا جماعة ~~وإن كانت ظهرهم من أيام مفترقة. ### | مسألة: سها عن سجدة من الركعة الأولى فذكرها في الثانية أو الثالثة # ومن كتاب النسمة (مسألة) قال: وسألت ابن القاسم وابن وهب عمن سها عن سجدة ~~من الركعة الأولى، فذكرها في الثانية أو الثالثة- وهو مع الإمام، فقالا: إن ~~ذكر وهو قائم مع الإمام في الثانية قبل أن يركع، فليهو ساجدا ثم ينهض إلى ~~الإمام؛ وإن ذكرها حين ركع ms0442 الإمام فليمض مع الإمام، وإن ذكرها أيضا بعد أن ~~رفع الإمام رأسه، أو في الثالثة. فليصل مع الإمام أيضا، ويتبعه فيما بقي، ~~فإذا سلم الإمام فليقض ركعة بسجدتيها ثم يسلم. # قال محمد بن رشد: قوله وإن ذكرها حين ركع الإمام فليمض مع الإمام، وان ~~ذكرها أيضا بعد أن رفع الإمام رأسه؛- معناه إن خشي إن سجد # PageV02P043 # ألا يدرك الإمام - في الركوع؛ وأما لو علم أنه يدرك أن يسجد ويدرك الإمام ~~راكعا، لجاز له أن يسجد ويتبع الإمام على القول بأن عقد الركعة رفع الرأس ~~من الركوع، وهو المعلوم من مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك خلاف رواية ~~أشهب عنه؛ ولو رجا وظن أنه يدرك أن يسجد ويدرك الإمام راكعا فسجد ورفع ~~الإمام رأسه قبل أن يرفع (هو) رأسه من سجوده، لبطلت عليه الركعة الأولى ~~والثانية. وقوله: فإذا سلم فليقض ركعة بسجدتيها ثم يسلم- يريد ويقرأ فيها ~~بالحمد وسورة؛ لأنها ركعة قضاء، ويسجد لسهوه بعد السلام- وبالله التوفيق. ### | مسألة: إمام أحدث بعد التشهد فتمادى حتى سلم # ومن كتاب أوله يدير ماله مسألة قال: وسألته عن إمام أحدث بعد التشهد، ~~فتمادى حتى سلم بالقوم- متعمدا، قال: أرى أن تجزي من خلفه صلاتهم، قال ~~عيسى: يعيد ويعيدون. # قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، أن ~~الإمام إذا أحدث فتمادى بالقوم - متعمدا، أو جاهلا، أو مستحييا؛ فقد أفسد ~~عليهم الصلاة، ووجبت عليهم إعادتها في الوقت وبعده - خلافا لأشهب، ومحمد بن ~~عبد الحكم - في قوليهما: إن صلاتهم جائزة، # PageV02P044 # ولا إعادة عليهم لها، من أجل أنه ليس له أن يوجب عليهم بقوله صلاة قد ~~سقطت عنهم بأدائهم لها على الوجه الذي أمروا به، وحصل هو ضامنا لها بقول ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - «الإمام ضامن» . لا من أجل أن صلاتهم غير ~~مرتبطة بصلاته، لا اختلاف في المذهب في أن صلاة القوم مرتبطة بصلاة إمامهم، ~~وإنما قال ابن القاسم في الإمام إذا أحدث بعد التشهد فتمادى بالقوم حتى سلم ~~بهم عامدا، أنه لا إعادة عليهم لصلاتهم، ms0443 مراعاة لقول أبي حنيفة في أن الرجل ~~إذا جلس في آخر صلاته مقدار التشهد فقد تمت صلاته وخرج منها- وإن لم يسلم، ~~وقول عيسى بن دينار هو القياس على المذهب في أن السلام من فرائض الصلاة، ~~وأنه لا يتحلل منها إلا به. ### | مسألة: المسافر يكون إماما فيصلي ركعة ثم ينوي الإقامة # مسألة وسألته عن المسافر يكون إماما فيصلي ركعة ثم ينوي الإقامة. قال: ~~يقدم غيره ويخرج. قلت له: فهل يتم لنفسه بركعة أخرى ويجعلها نافلة بمنزلة ~~ما لو كان وحده؟ قال: لا. ويدخل معهم ويقضي باقي الصلاة وتجزئه. قال عيسى ~~بن دينار: وأرى أن يبتدئوا الصلاة هو وهم، قال: قال محمد بن رشد: إنما قال: ~~إنه يقطع ولا يضيف إليها ركعة، بخلاف المنفرد لما جاء عن النبي عن ذلك ~~بقوله - عليه الصلاة والسلام - «أصلاتان معا؟!» وقد مضى التكلم على هذه ~~المسألة في رسم "لم يدرك"- مستوفى، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. # PageV02P045 ### | مسألة: يقهقه في الصلاة وهو وحده أو مع إمام ناسيا أو عامدا # ومن كتاب البراءة مسألة وسئل عن الذي يقهقه في الصلاة- وهو وحده أو مع ~~إمام ناسيا، أو عامدا، أو يبتسم - وهو وحده، أو مع إمام- عامدا أو ناسيا، ~~قال: أما المتبسم وحده أو وراء الإمام، فلا شيء عليه فيه؛ لأنه لو كان عليه ~~سجود السهو في التبسم فيما نسي، لكان عليه إذا تعمد ذلك- إعادة الصلاة، ~~وأما إذا قهقه فإني لم أسمع مالكا يفرق بين نسيانه ولا تعمده، ولو كان عمده ~~يفترق من نسيانه، لفرقه كما فرق الكلام، وأرى أن يعيد منه- ناسيا كان أو ~~عامدا؛ فإن كان مع إمام مضى وأعاد إذا سلم، وكذلك قال لي مالك؛ وإن كان ~~وحده، قطع واستأنف الإقامة والإحرام. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه يقطع ولا يضيف إليها ركعة، بخلاف المنفرد ~~قد مضى القول في التبسم في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب، وفي القهقهة ~~في رسم "استأذن من هذا السماع"- مستوعبا مستوفى، فليس لإعادة شيء من ذلك ~~هنا معنى. ### | مسألة: تفوته بعض صلاة الإمام ويدرك ms0444 بعضها ما أدرك أهو أول صلاته أم آخرها # ومن كتاب الجواب مسألة قال: وسألت مالكا عن الذي تفوته بعض صلاة الإمام، ~~ويدرك بعضها، أرأيت ما أدرك أهو أول صلاته، أم آخرها؟ قال: بل آخرها. قال ~~سحنون: بل أولها- وهو الذي لم يعرف خلافه، وهو # PageV02P046 # قول مالك؛ هكذا أخبرني (به) غير واحد، ويقضي الذي فاته على ما فاته سواء. # قال محمد بن رشد: قد قيل في اختلاف قول مالك هذا: إنه اختلاف في عبارة، ~~لا في معنى حكم شيء من الصلاة؛ إذ لم يختلف قول مالك في صفة ما يفعله من ~~فاته بعض صلاة الإمام باختلاف قوليه هذين، فهو على كليهما بان في صفة ~~القيام والجلوس، قاض في القراءة؛ فيحسن أن يعبر عما أدرك الرجل مع الإمام ~~بأنه أول صلاته، من أجل أنه بان على ذلك، لما بقي عليه منها في صفة القيام ~~والجلوس؛ ويحسن أن يعبر عنه بأنه آخر صلاته، من أجل أنه قاض لما فاته منها ~~على صفة ما فاته في القراءة؛ ووجه ما اختاره سحنون من قولي مالك أن الذي ~~أدرك مع الإمام هو أول صلاته، هو أنه بذلك ابتدأها، وفيه أو مع تكبيرة ~~الإحرام، وذلك لا يكون إلا في أولها؛ إذ لا يصح أن يبدأ أحد صلاته من ~~نصفها؛ وقد قال، - عليه الصلاة والسلام -: «وما فاتكم فأتموا» . والتمام لا ~~يكون إلا آخرا لا أولا، ووجه القول الآخر اتباع ظواهر قول النبي - عليه ~~الصلاة والسلام -: «فما أدركتم فصلوا» . ومعلوم أن الذي أدرك من صلاة ~~الإمام هو آخرها، فوجب بحق هذا الظاهر، أن يكون ذلك هو آخر صلاته أيضا، ~~وقيل: إن اختلاف قول مالك هذا اختلاف فيما يفعله من فاته شيء من صلاته من ~~قضاء أو بناء، فعلى قوله إن الذي أدرك مع الإمام هو آخر صلاته، يكون قاضيا ~~في القراءة والجهر، وفي صفة القيام والجلوس، كمذهب أبي حنيفة، فيأتي إذا ~~أدرك ركعة من صلاة رباعية بالركعة الأولى أولا فيقرأ فيها بالجهر وسورة ~~ويقوم، ثم يأتي بالركعة الثانية فيقرأ فيها ms0445 أيضا بالحمد وسورة ويجلس، ثم ~~يأتي بالركعة الثالثة فيقرأ فيها بالحمد وحدها # PageV02P047 # فيجلس ويتشهد (ويسلم) ؛ لأنها آخر صلاته، وعلى قوله إن الذي أدرك مع ~~الإمام هو أول صلاته، يكون بانيا في القراءة، والجهر، وفي صفة القيام ~~والجلوس، كمذهب الشافعي، فيأتي إذا أدرك ركعة من صلاة رباعية بالركعة ~~الثانية يقرأ فيها بالحمد وسورة ويجلس؛ ثم يأتي بالركعة الثالثة يقرأ فيها ~~بالحمد وحدها ويقوم، ثم يأتي بالركعة الرابعة يقرأ فيها بالحمد وحدها ويجلس ~~ويتشهد ويسلم، وهذا التأويل على مالك غير صحيح؛ إذ لا يوجد ذلك له، ولا ~~يعرف من مذهبه؛ والتأويل الأول مرغوب عنه؛ إذ لا فائدة في الاختلاف في ~~الألفاظ- إذا لم يختلف باختلافها شيء من الأحكام، ولا يعد ذلك اختلاف قول، ~~والذي أقول به في اختلاف قول مالك، إنه اختلاف يؤدي إلى اختلاف في كثير من ~~المعاني والأحكام، مع أن قوله لم يختلف في أن من فاته شيء من صلاته مع ~~الإمام، يكون بانيا في صفة القيام والجلوس، وقاضيا في القراءة، والأصل في ~~ذلك عنده اتباع ظاهر قول النبي - عليه الصلاة والسلام -: «فما أدركتم فصلوا ~~وما فاتكم فأتموا» . والإتمام هو البناء، فوجب عنده بحق هذا الظاهر أن يبني ~~على ما أدرك ما فاته، ومعلوم أن الذي فاته يقرأ فيه بالحمد وسورة، فعلى ~~قوله إن الذي أدرك مع الإمام هو أول صلاته، يكون ذلك للإمام آخر الصلاة، ~~وله هو أول الصلاة، ولا يضره اختلاف نيته ونية إمامه في أعيان الركعات- على ~~ما يأتي في رسم "باع شاة"، وإن أدرك معه ركعة من الصبح قنت في الركعة التي ~~يقضي؛ لأنها ثانيته، وإذا أدرك ركعتين يكبر إذا قام؛ لأن ذلك وسط صلاته، ~~وإذا سجد مع الإمام قبل السلام لسهو كان عليه فدخل عليه هو فيما يقضي لنفسه ~~سهو، سجد له أيضا، وإن كان سهو الإمام بعد السلام أضاف سهوه إلى سهو الإمام ~~فسجد قبل السلام- إن كان سهوه سهوا يكون # PageV02P048 # سجوده قبل السلام، وعلى قوله إن الذي أدرك مع الإمام هو آخر صلاته، لا ~~يقنت في ms0446 الركعة التي يقضي في الصبح، ويقوم إذا أدرك ركعتين بغير تكبير؛ ~~وإذا سجد مع الإمام لسهو، كان عليه قبل السلام فدخل عليه فيما يقضي سهو لم ~~يسجد له؛ وإن كان سهوه بعد السلام لم يضف سهوه إلى سهو الإمام؛ وأما على ~~مذهب أشهب من أصحاب مالك الذي يقول إن من أدرك بعض صلاة الإمام، يبني على ~~ما أدرك منها في صفة القيام والجلوس، وفي القراءة، فإن أدرك من صلاته ~~ركعتين بنى عليهما ركعتين بأم القرآن- وحدها، كمذهب الشافعي، فلا إشكال على ~~مذهبه- أن ما أدرك الرجل مع الإمام فهو أول صلاته. ### | مسألة: المجنون الذي لا يعرف الوضوء والغسل يكون أمام الرجل في الصف # مسألة وسئل عن المجنون المطبق الذي يعرف أنه لا يتوضأ ولا يغتسل من ~~جنابة، يكون أمام الرجل في الصف في الصلاة، وكيف إن صلى وراءه- وهو أمامه- ~~عامدا أو ناسيا، هل يعيد الصلاة؟ أو الصبي الصغير، أو المرأة- على مثل ذلك؟ ~~قال ابن القاسم: المجنون الذي ذكرت، والصبي والمرأة في هذا بمنزلة واحدة، ~~ولا أحب له أن يفعل ذلك؛ ولا يصلي- وهو أمامه، وليتنح عن ذلك أو ينحيهم أو ~~يتقدم عنهم؛ وقد بلغني أن أبا سلمة بن عبد الأسد، كان في الصلاة وكان أمامه ~~رجل مأبون في دبره، فقدم رجلا إلى جنبه ليكون أمامه في مكانه فلم يتقدم ~~الرجل؛ لأنه لم ير خللا ولا فرجة، ولم يأبه لما أراد؛ فلما فرغ من صلاته، ~~عزله في التقدم حين قدمه فلم يتقدم، فكأنه اعتذر بنحو ما أخبرتك؛ فقال أبو ~~سلمه بن عبد الأسد: ألم تر إلى فلان المأبون في دبره أمامنا؟ إنما قدمتك ~~لذلك، وهو أبو سلمة بن عبد الأسد الذي كان زوج أم سلمة زوج النبي - عليه ~~الصلاة والسلام -. # قال ابن القاسم: فإن فات ذلك وصلى حذاءهم، أوهم # PageV02P049 # أمامه، لم أر عليه إعادة الصلاة- عامدا كان أو ناسيا أو جاهلا، لا في وقت ~~ولا في غيره- في كل ما سمينا؛ لأنه بمنزلة الرجل يصلي إلى جدار مرحاض ~~أمامه، وقد قيل فيه لاشيء عليه، وكذلك الكافر مثل ms0447 المجنون، والصبي، ~~والمرأة، في ذلك سواء. # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما مضى في رسم "الصلاة " لثاني من سماع أشهب، ~~وليس فيه معنى يشكل فنتكلم عليه؛ إذ قد قدر الشرع تعظيم شأن القبلة، فمن ~~الاختيار للمصلي أن ينزه قبلته في الصلاة عن كل شيء مكروه، ولم يكن قوله في ~~الرجل إنه مأبون في دبره غيبة فيه؛ لأن المقول له كان عالما بما قاله له من ~~ذلك القائل، فلم يتنقصه بقوله ولا اغتابه عنده به- وبالله التوفيق. ### | مسألة: متى يفرق بين الصبيان في المضاجع # مسألة وسألته متى يفرق بين الصبيان في المضاجع؟ فقال ابن القاسم: إذا ~~أثغروا، من نحو التفرقة في البيع، قال عيسى: وحدثني ابن وهب أن رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا بلغ الصبيان سبع سنين، فمروهم بالصلاة، ~~وإذا بلغوا عشر سنين فاضربوهم عليها، وفرقوا بينهم في المضاجع» . قال عيسى: ~~وبه آخذ. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يفرق بينهم في المضاجع- إذا أثغروا، خلاف ظاهر ~~الحديث، وكذلك ما في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب، من # PageV02P050 # أنهم يضربون على الصلاة- إذا أثغروا؛ هو أيضا خلاف ظاهر الحديث، ولا رأي ~~لأحد مع الحديث، فاتباع ظاهره في المعنيين على ما ذهب إليه عيسى - هو ~~الصواب، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: شك في قراءة أم القرآن حتى هم أن يركع وقبل أن يرفع # ومن كتاب أوله إن أمكنتني من حلق رأسك # مسألة قال: ومن شك في قراءة أم القرآن حتى هم أن يركع وقبل أن يرفع- وقد ~~قرأ السورة التي معها، فإنه يرجع ويقرأ أم القرآن، والسورة التي معها، وليس ~~عليه سجود. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما مضى في رسم "إن خرجت"، ومثل ما في الرسم ~~الأول من سماع أشهب، والقولان قائمان من المدونة، وقد مضى القول في ذلك على ~~مسألة سماع أشهب المذكور، فقف عليه. ### | مسألة: صلي بالناس فيجلس في ثالثة أو يقوم إلى خامسة فيسبح به فلا يرجع # مسألة وسئل عن الإمام يصلي بالناس فيجلس في ثالثة، أو يقوم إلى ms0448 خامسة، ~~فيسبح به فلا يرجع، فيكلمه إنسان ممن يصلي خلفه؛ قال: قد أحسن وتتم صلاته. ~~قلت: وكذلك لو سأل الإمام أتمت صلاته أم لا؟ قال: نعم، كذلك أيضا يتم على ~~ما صلى. قال: وينبغي للإمام إذا سبح به، أن يجيبهم إذا كان في شك، ولا يدري ~~في ثلاث هو أو في أربع، فليقم إلى أربع، إلا أن يسبح به قد تممت صلاتك ~~فيرجع. # PageV02P051 # قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، أن الكلام في الصلاة ~~فيما تدعو إليه الضرورة من إصلاح الصلاة- إذا لم يفهم بالتسبيح، ولا ~~بالإشارة، جائز، لا يبطل الصلاة على ما جاء عن النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- في حديث ذي اليدين. وذهب ابن كنانة، وابن نافع، وأكثر أصحاب مالك - إلى ~~أن ذلك منسوخ لا يجوز لأحد بعد النبي- عليه الصلاة والسلام -. وأخذ سحنون ~~بالحديث في موضعه ولم يقس عليه سائر المواضع. وقوله وكذلك لو سأل الإمام ~~أتمت صلاته، قال: نعم، كذلك أيضا ظاهره قبل السلام وهو بعيد؛ إذ لا ضرورة ~~بالإمام إلى السؤال قبل السلام: هل أكمل صلاته أم لا؟ لأن الواجب عليه إذا ~~شك أن يبني على اليقين، إلا أن يسبح به فيرجع؛ فإن سألهم قبل أن يسلم، أو ~~سلم على شك، فقد أفسد الصلاة، وإن سلم على يقين ثم شك، جاز له أن يسألهم، ~~فينبغي أن يعدل بالكلام عن ظاهره، ويقال: معناه إذا شك في إتمام صلاته بعد ~~أن سلم على يقين؛ وذلك بخلاف الذي استخلف ساعة دخوله- ولا علم له بما صلى ~~الإمام، فإنه يجوز له السؤال إذا لم يفهم بالإشارة على ما في سماع موسى بن ~~معاوية؛ إذ ليس عنده أصل يقين يبني عليه. وقوله: إنه ينبغي للإمام أن يجيب ~~من خلفه إذا سبحوا به- وكان في شك- صحيح، وقد مضى من معناه في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم. ### | مسألة: صلى المغرب خمس ركعات ساهيا # مسألة وسئل عن رجل صلى المغرب خمس ركعات- ساهيا، قال: يسجد سجدتي السهو ~~بعد السلام. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ms0449 ما وقع في أول رسم من سماع ابن # PageV02P052 # القاسم من رواية سحنون عن ابن القاسم، أن من زاد في صلاته مثل نصفها، ~~أعاد الصلاة أبدا؛ وهو مثل ما في المدونة فيمن شفع وتره ساهيا. وما في سماع ~~أبي زيد فيمن صلى ركعتي الفجر أربعا من استحباب إعادتها، يقوم منه قول ~~ثالث- وهو الإعادة في الوقت؛ والقول الأول أظهر من جهة القياس - وهو أن ~~الزيادة في الصلاة لما كان يستوي القليل والكثير منها في العمد، وجب أن ~~يستويا في السهو، ووجه القول الثاني، أن الاقتصار في الصلوات على ما وقت ~~فيها من عدد الركعات فرض، والفروض لا تسقط بالنسيان، فكان الأصل أن تبطل ~~صلاة من زاد في صلاته ركعة فأكثر من أي الصلوات كانت، فخرج من ذلك من زاد ~~ركعة في صلاة هي أربع ركعات، بحديث ابن مسعود إذ صلى النبي- عليه الصلاة ~~والسلام - «الظهر خمسا» وبقي ما زاد على ذلك على الأصل- وبالله التوفيق. ### | مسألة: أدرك الإمام جالسا في التشهد في الصلاة فأحرم ثم جلس فلما سلم الإمام سها # مسألة وقال في رجل أدرك الإمام جالسا في التشهد في الصلاة، فأحرم ثم جلس، ~~فلما سلم الإمام، سها فسلم معه ثم قام فبنى، قال: عليه سجدتا السهو بعد ~~السلام؛ لأن السلام زيادة. # قال محمد بن رشد: وهذا- كما قال؛ لأنه زيادة خارجة عن حكم الإمام، فوجب ~~السجود له- على مذهب مالك بعد السلام. ### | مسألة: ركع فرفع رأسه من الركوع فلم يعتدل حتى خر ساجدا # ومن كتاب التفسير مسألة قال ابن القاسم من ركع فرفع رأسه من الركوع فلم ~~يعتدل # PageV02P053 # حتى خر ساجدا، فليستغفر الله ولا يعد؛ ومن خر من ركعته ساجدا، فلا يعتد ~~بتلك الركعة، ومن رفع رأسه من السجود فلم يعتدل- جالسا حتى سجد الأخرى، ~~فليستغفر الله ولا يعد؛ وأحب إلي للذي خر من الركعة- ساجدا قبل أن يرفع ~~رأسه، أن يتمادى في صلاته ويعتد بها، ثم يعيد الصلاة، قال سحنون: روى علي ~~بن زياد عن مالك، أنه لا إعادة عليه. # قال محمد بن رشد: قوله فيمن ms0450 رفع رأسه من الركوع أو السجود فلم يعتدل ~~قائما، أنه يستغفر الله ولا يعد؛ يدل على أن الاعتدال في الرفع منها، عنده ~~من سنن الصلاة، لا من فرائضها، ولا من فضائلها؛ إذ لو كان عنده من فرائضها ~~لما أجزأه الاستغفار، ولو كان من فضائلها، لما لزمه الاستغفار، ويجب على ~~هذا القول إن لم يعتدل قائما في الرفع من الركوع، وجالسا في الرفع من ~~السجود- ساهيا، أن يسجد لسهوه، وروى ابن القاسم عن مالك في المبسوطة، أنه ~~لا سجود عليه، ولا إعادة- وحده كان أو مع الإمام، عامدا كان أو ساهيا، ~~وهذا- عندي - على القول بأنه لا سجود على من نسي تكبيرة واحدة؛ إذ يبعد أن ~~يسهو عن ذلك في جميع صلاته؛ وذهب ابن عبد البر إلى أن ذلك من فرائض الصلاة، ~~وعاب قول من لم يجب في ذلك الإعادة، لقول النبي- عليه الصلاة والسلام - «لا ~~صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود» ؛ ولقوله للذي رآه يصلي ولا يعتدل ~~في ركوعه وسجوده-: «ارجع فصل، فإنك لم تصل» . قال: وإنما اختلف الناس ~~الطمأنينة بعد # PageV02P054 # الاعتدال. والصحيح أن ذلك سنة لا فريضة على ما دلت عليه هذه الرواية، ~~والآثار التي احتج بها ليست على ظاهرها، بدليل ما في سائرها. وأما الرفع من ~~الركوع فاختلف هل هو فرض لا يتم الركوع إلا به، أو سنة؟ وعلى هذا الاختلاف ~~يأتي اختلاف قول مالك في عقد الركعة: هل هو الركوع، أو الرفع منه، فعلى ~~القول بأنه سنة- إن خر من ركعته- ساهيا، سجد قبل السلام، وإن كان متعمدا، ~~استغفر الله ولم تكن عليه إعادة، وهي رواية علي بن زياد عن مالك؛ وعلى ~~القول بأنه فرض من تمام الركوع- إن كان متعمدا، أفسد الصلاة، وإن كان ~~ناسيا، رجع إلى الركعة محدودبا- قاله ابن المواز، وأجزأته صلاته، وسجد ~~لسهوه بعد السلام، إلا أن يكون مع الإمام فيحمل ذلك عنه، وإن بعد ذلك وفاته ~~الرجوع إليها، ألغاها وأتى بها وسجد لسهوه إلا أن يكون أيضا مع الإمام يحمل ~~عنه السهو؛ وقول ابن القاسم: إنه لا يعتد ms0451 بتلك الركعة ظاهر قوله ناسيا كان ~~أو متعمدا، واستحبابه أن يتمادى ويعيد في الوجهين، وجهه مراعاة الاختلاف، ~~كمن ترك أم القرآن من ركعة، فمرة قال بالإلغاء، ومرة قال بالإعادة، وأما ~~الرفع من السجود، فلا اختلاف أنه فرض؛ إذ لا يتم السجود إلا به، وما لا يتم ~~الواجب إلا به، فهو واجب، والله- سبحانه وتعالى أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: نسي صلاة يوم لا يدري أفي السفر نسيها أو في الحضر # ومن كتاب القطعان مسألة وسألت ابن القاسم عمن نسي صلاة يوم لا يدري أفي ~~السفر نسيها أو في الحضر؟ قال: يعيد صلاة يوم للسفر، ثم يعيد صلاة يوم ~~للحضر، ولا يعيد الصبح، ولا المغرب للحضر. # PageV02P055 # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يعيد صلاة يوم للسفر، ثم يعيدها للحضر، صحيح- ~~كما قال؛ لأن من ذكر صلاة السفر في الحضر وقد خرج وقتها يصليها سفرية- كما ~~كانت عليه، لقوله- عليه الصلاة والسلام - «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو ~~نسيها ثم فزع إليها، فليصلها- كما كان يصليها في وقتها.» فإذا لم يدر إن ~~كانت الصلاة التي ذكرها- وقد خرج وقتها- سفرية أو حضرية، وجب أن يصليها ~~سفرية وحضرية، حتى يوقن أنه قد أتى بما عليه. وأما قوله: إنه لا يعيد الصبح ~~ولا المغرب للحضر، معناه إذا لم يعين الأيام، وأما لو عينها مثل أن يقول: ~~لا أدري إن كنت نسيت صلاة يوم السبت في السفر، أو صلاة يوم الأحد في الحضر، ~~لوجب أن يعيد المغرب والصبح ليوم الأحد- على مذهب ابن القاسم، وقد مضى ذلك ~~في أول رسم "أوصى" من هذا السماع. ### | مسألة: أهل منى هل يقصرون إذا أرادوا الإفاضة أو أهل عرفة # مسألة وسئل ابن القاسم عن أهل منى هل يقصرون إذا أرادوا الإفاضة، أو أهل ~~عرفة؟ فقال: أما أهل عرفة فيقصرون ولا يقصر أهل منى، قال ابن القاسم: وكل ~~من كان بمنى يقصر، فإذا أفاض قصر، وكل من كان بمنى يتم، فإذا أفاض أتم. # قال محمد بن رشد: قوله في الحاج من أهل منى إنهم لا يقصرون في إفاضتهم من ms0452 ~~منى إلى مكة صحيح، لقرب ما بين منى ومكة. وقوله في أهل عرفة: إنهم يقصرون ~~في إفاضتهم من منى إلى مكة صحيح أيضا، على قياس قوله: إنهم يقصرون بمنى؛ ~~لأنهم إذا كانوا يقصرون بمنى، فهم على ذلك يرجعون إلى وطنهم بعرفة. وفي ~~قوله: إنهم يقصرون بمنى نظر؛ لأنه إنما قال: إنهم # PageV02P056 # يقصرون بها قياسا على تقصير الحاج من أهل مكة بها، وذلك إنما فيه الاتباع ~~لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - في تقصيره بها، ولا يتعدى بالسنة موضعها- ~~إذا لم تكن موافقة للأصول، لا سيما وقد قيل: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يكن مقيما بمكة، ولذلك قصر بمنى، وإلى ذلك ذهب أهل العراق، فلم ~~يجيزوا للحاج من أهل مكة التقصير بمنى وعرفة، وقد مضى هذا في رسم "شك في ~~طوافه" من سماع ابن القاسم. وقول ابن القاسم: وكل من كان بمنى يقصر، فإذا ~~أفاض قصر، مثل قوله أولا أما أهل عرفة فيقصرون؛ لأن أهل عرفة يقصرون عنده ~~بمنى - على ما تقدم؛ ووقع في بعض الروايات: وكل من كان بعرفة يقصر، فإذا ~~أفاض قصر- وهو غلط؛ لأن قوله يتناقض بذلك، من أجل أن أهل منى يقصرون بعرفة، ~~وهو قد قال: إنهم يتمون إذا أفاضوا. ### | مسألة: هل يؤذن المؤذن المؤذن يوم عرفة والإمام على المنبر يخطب # مسألة فقلت له: هل يؤذن المؤذن، يوم عرفة - والإمام على المنبر يخطب؟ - ~~قال: قال مالك: ذلك واسع، قال عيسى: وقال لي ابن وهب: تلك السنة. # قال محمد بن رشد: قول مالك في أذان المؤذن- والإمام على المنبر يخطب: إن ~~ذلك واسع، يدل على أن الاختيار عنده ألا يؤذن إلا بعد فراغه من الخطبة- كما ~~قال في آخر كتاب الصلاة الثاني من المدونة؛ إذ لا يوسع إلا فيما غيره أحسن ~~منه. فقول ابن وهب تلك السنة، خلاف لقول مالك، إن لا يصح أن يكون الاختيار ~~عنده خلاف السنة، ولو ثبتت السنة عند مالك، لما اختار خلافها، وإن كان ذلك ~~أظهر في المعنى، من أجل أن أذان المؤذن- والإمام يخطب، ترك ms0453 منه لما أمر به ~~من استماع الخطبة، والإصغاء إليها، وقد # PageV02P057 # قال في كتاب الحج الأول من المدونة: إن ذلك واسع، إن شاء أذن- والإمام ~~يخطب، وإن شاء بعد فراغ الإمام من الخطبة. والوجه في ذلك، أنه لما لم يقطع ~~بثبوت السنة، وكان الأذان بعد تمام الخطبة أولى من جهة النظر والمعنى، خير ~~بين الوجهين فرارا من أن يحض على خلاف ما قد روي عن النبي- عليه الصلاة ~~والسلام -، أو يترك ما يوجبه النظر إلى ما لم يثبت عن النبي- عليه الصلاة ~~والسلام -، وهذا منه- رضي الله عنه - بنهاية في التوقي. وفي الواضحة: أنه ~~يؤذن في جلوس الإمام بين خطبتيه على ما (حكي) من سيرة الحج فيما كتب به ~~القاسم، وسالم - إلى أمير الحج في زمن يزيد بن عبد الملك، وقد روي عن ابن ~~الماجشون أن المؤذن يؤذن بعد صدر من خطبته. ### | مسألة: نسي صلاة يوم الجمعة فلم يذكر حتى صلى الجمعة # مسألة قال ابن القاسم فيمن نسي صلاة يوم الجمعة فلم يذكر حتى صلى الجمعة، ~~قال: يصلي الصبح، ثم يصلي الجمعة أربعا. # قال محمد بن رشد: والوقت في ذلك، النهار كله، قال ذلك ابن المواز؛ وقال ~~أشهب وسحنون والليث بن سعد وغيرهم: أن السلام من الجمعة خروج وقتها، ولو ~~ذكر صلاة الصبح- وهو في الجمعة مع الإمام، لخرج إن أيقن أنه يدرك من الجمعة ~~ركعة بعد صلاة الصبح، وإن لم يوقن ذلك تمادى مع الإمام وأعاد ظهرا أربعا ~~على مذهب ابن القاسم، خلافا لأشهب، ومن قال بمثل قوله: إن السلام من الجمعة ~~خروج وقتها. وجه قول ابن القاسم، أن الجمعة لما كانت بدلا من الظهر، ووقت ~~الظهر قائم بعد، وجب أن يعيد الجمعة ظهرا أربعا، لتعذر إقامتها جمعة؛ ووجه ~~قول أشهب ومن قال بمثل قوله، أنه لما تعذر إقامتها جمعة كما كان صلاها، ~~سقطت عنه الإعادة؛ إذ ليست بواجبة؛ ألا ترى أنها لا تجب بعد خروج الوقت، ~~وستأتي المسألة متكررة في سماع سحنون. # PageV02P058 ### | مسألة: صلى بقوم فأصابه حدث فأخذ بيد رجل فقدمه # مسألة وسئل ابن ms0454 القاسم عن إمام صلى بقوم فأصابه حدث، فأخذ بيد رجل فقدمه، ~~فجهل الذي قدم، فقال للذي خلفه: كيف أصنع أبني أم أستأنف؟ فقالوا: بلى ابن، ~~قال ابن القاسم: عليه وعليهم الإعادة. # (قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الكلام جوز من إصلاح الصلاة فيما ~~تدعو إليه الضرورة، لا يوجد من ذلك بد، والجهل ليس بعذر يجيز له التكلم في ~~صلاته، فهو كمتعمد الكلام. ### | مسألة: نسي سجدة من أول ركعة فذكرها في تشهد الرابعة # مسألة وسئل ابن القاسم عمن نسي سجدة من أول ركعة، فذكرها في تشهد ~~الرابعة، قال: يقوم فيقضي ركعة يقرأ فيها بأم القرآن فقط، ويسجد قبل ~~السلام؛ لأنه نقصان وزيادة. قال ابن وهب: يقضي ركعة يقرأ فيها بأم القرآن ~~وسورة، ويسجد بعد السلام؛ لأنه زيادة فقط. قال عيسى: وقول ابن القاسم أعجب ~~إلي) . # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة في المنفرد، وهو عند ابن القاسم بأن ~~يخالف المأموم على المشهور في المذهب، وعلى هذا يأتي جوابه في هذه المسألة؛ ~~لأن الركعة الأولى التي أسقط منها السجدة تبطل إذ لم يصلحها قبل أن يعقد ~~بعدها ركعة، فتصير الثانية له أولى، وهو قد جلس فيها فزاد الجلوس في غير ~~موضعه، وزاد أيضا عمل الركعة التي أسقط منها السجدة، وتصير الثالثة له ~~ثانية، وهو لم يقرأ فيها إلا بالحمد- وحدها، وقام ولم يجلس فأسقط منها ~~السورة والجلوس، وتصير الرابعة له ثالثة، فيأتي بالركعة الرابعة بأم # PageV02P059 # القرآن فقط، ويسجد قبل السلام؛ لأنه نقصان وزيادة. وقوله في المدونة فيمن ~~أسقط السجود من الركعة الأولى، والركوع من الركعة الثانية: إنه لا يجزيه أن ~~يجعل سجود الركعة الثانية للركعة الأولى؛ لأنه لم ينوه لها، وإنما نواه ~~للركعة الثالثة، معارض لأصله في هذه المسألة، ومعنى قول ابن وهب أنه عنده ~~قاض كالمأموم فتبطل عنده عليه الركعة الأولى، وتبقى الثانية على حالها ~~ثانية، والثالثة ثالثة، والرابعة رابعة؛ ويقوم فيقضي الأولى التي بطلت عليه ~~بترك السجود فيها، فيكون على هذا قد زاد عمل الركعة الأولى التي أسقط ms0455 منها ~~السجدة. فهذا تفسير قول ابن وهب ومعناه، فجميع أصحاب مالك على أن الفذ بان ~~إلا ابن وهب؛ وجميعهم على أن المأموم قاض، إلا أشهب - وبالله التوفيق. ### | مسألة: القوم تفوتهم الجمعة ويريدون أن يجمعوا # ومن كتاب أوله باع شاة # مسألة وسألت ابن القاسم عن القوم تفوتهم الجمعة ويريدون أن يجمعوا، قال ~~ابن القاسم: كنت مع ابن وهب بالإسكندرية - وكنا في بيت فلم نحضر الجمعة ~~لأمر خفناه، ومعنا ناس كانوا جاءونا، فأردنا أن نصلي، فقال ابن وهب: نجمع، ~~فقلت أنا: لا، فألح ابن وهب فجمع بالقوم، وخرجت أنا عنهم؛ فقدمنا على مالك، ~~فسألناه عن ذلك، فقال: لا تجمعوا، ولا يجمع الصلاة من فاتته الجمعة، إلا ~~أهل الحبس، والمسافرين، والمرضى، فأما غير ذلك فلا. # قال محمد بن رشد: كان تخلفهم عن الجمعة لمكان البيعة، وكانت قامت في ذلك ~~اليوم؛ وقع ذلك في المبسوطة، فحملهم ابن القاسم محمل من فاتتهم الجمعة، ~~لقدرتهم على شهودها؛ وحملهم ابن وهب محمل المسافرين # PageV02P060 # الذين لا تجب عليهم الجمعة، لما لهم من العذر في التخلف عنها؛ فهذا وجه ~~قوليهما، وقد مضى في رسم "نقدها" من هذا السماع- تحصيل القول في هذه ~~المسألة، ونزيد ذلك ههنا بيانا بأن نقول: إن المصلين الجمعة ظهرا أربعا، ~~حيث تجب الجمعة- أربع طوائف: طائفة لا تجب عليهم الجمعة وهم المرضى، ~~والمسافرون، وأهل السجون؛ فهؤلاء يجمعون، إلا على رواية شاذة جاءت عن ابن ~~القاسم - أنهم لا يجمعون ويصلون أفذاذا، فإن جمعوا على هذه الرواية، لم ~~يعيدوا، وطائفة تخلفت عن شهود الجمعة لعذر يبيح لهم التخلف عنها، فهؤلاء ~~اختلف هل يجمعون أم لا- على ما جاء في هذه الرواية من الخلاف بين ابن ~~القاسم، وابن وهب، فإن جمعوا على قول ابن وهب، لم يعيدوا على قول ابن ~~القاسم؛ وطائفة فاتتهم الجمعة، فهؤلاء المشهور أنهم لا يجمعون، وقد قيل ~~إنهم يجمعون، وروي ذلك عن مالك وبعض أصحابه، فإن جمعوا لم يعيدوا، وطائفة ~~تخلفت عن الجمعة لغير عذر، فهؤلاء لا يجمعون، واختلف إن جمعوا، فقيل: إنهم ~~يعيدون، وقيل: إنهم لا ms0456 يعيدون- على ما مضى في رسم "نقدها". ### | مسألة: أحدث فقدم رجلا لم يدرك معه تلك الركعة فسجد بهم # مسألة وسألته عن الرجل يؤم الناس، فلما استقل من الركعة، أحدث فقدم رجلا ~~لم يدرك معه تلك الركعة فسجد بهم، هل تجزئهم تلك الركعة؟ وعن الإمام يحدث- ~~وهو راكع- كيف يخرج؟ وكيف يصنع؟ قال ابن القاسم: لا تجزئهم الركعة، ولا ~~يعتدون بها؛ لأنه لم يعتد هو بها، ولا ينبغي لهم أن يتبعوه، فإن فعلوا، ~~فسدت صلاتهم جميعا؛ لأني لا آمرهم أن يقعدوا بعد أربع ركعات؛ لأن # PageV02P061 # تلك الركعة لم تجز عنهم حين سجد بهم من لا يجزئ عنه سجوده؛ ولا آمرهم أن ~~يصلوا خامسة، فيكونوا قد صلوا خامسة عامدين، فأحب إلي أن يستأنفوا صلاتهم- ~~إن فعلوا، وإن علم، رأيت له أن يتأخر ويقدم من أدرك ركعة فيسجد بهم. وقال ~~في الإمام يحدث - وهو راكع-: إنه يرفع رأسه ويقدم رجلا يدب راكعا فيرفع بهم ~~ويسجد. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا تجزئهم الركعة ولا الصلاة أيضا- إن سجد بهم ~~السجدتين اللتين بقيتا عليهم من الركعة التي فاتته، هو قول أشهب أيضا، وقد ~~قيل إنه تجزئهم، حكى ابن المواز القولين جميعا؛ فأما القول الأول فقد بين ~~في الرواية وجهه، وهو أنه لما كان هو لا يعتد بها من صلاته، وجب ألا يتبعوه ~~فيها، وأن تبطل صلاتهم إن اتبعوه فيها؛ لأنهم زادوا فيها ما ليس منها، وإن ~~قعدوا ولم يتبعوه في السجود، بطلت عليهم الركعة؛ فلهذا رأى أن يتأخر ويقدم ~~من أدرك الركعة فيسجد بهم، فتصح لهم الركعة والصلاة، ووجه القول الثاني، ~~أنه لما كان لا بد لهم من سجود سجدتي تلك الركعة، استخلف عليهم الإمام، أو ~~لم يستخلف، لم يضرهم أن يعتدوا به في السجود، وكانوا في سجودهم معه ~~كسجودهم- أفرادا، وإذا أنزلنا سجودهم معه كسجودهم أفرادا، فإنما يجزئهم ~~سجود تلك الركعة على القول بأن ما فعل في حكم الإمام يعتد به على ما ذكرته ~~من قول ابن نافع في رسم "الأقضية الثالث" من سماع أشهب؛ لأنهم في حكم ms0457 ~~المستخلف، وهو شذوذ في المذهب؛ وقوله في الذي يحدث- راكعا- أنه يرفع رأسه ~~ويقدم رجلا يدب راكعا، فيرفع بهم ويسجد، صحيح؛ ولو قدم رجلا قد أحرم معه ~~قبل أن يركع، لوجب أن يركع ويرفع بهم، وجب عليهم أن يرجعوا معه إلى الركوع، ~~حتى يرفعوا برفعه، فإن لم يفعلوا أجزأتهم صلاتهم لأنهم بمنزلة من رفع قبل ~~إمامه. # PageV02P062 ### | مسألة: يصلي فيركع بهم ويسجد سجدة ويسهو فلا يسجد غيرها # مسألة (قال) : وسألته عن الإمام يصلي فيركع بهم ويسجد سجدة، ويسهو فلا ~~يسجد غيرها، فينهض قائما وينهض معه بعض من يصلي معه- عالمين بأنه قد سها عن ~~سجدة، فاتبعوه- اقتداء به، أو ساهون بسهوه، أو سجد بعضهم حين علموا أنه قد ~~ترك سجدة ثم اتبعوه، ثم ذكر الإمام قبل أن يركع فسجدها، هل ترى لمن كان قد ~~سجدها أن يعيدها ثانية مع الإمام، أم يعتدوا هم بسجدتهم التي سجدوا قبل ~~الإمام، أو لم يذكر الإمام حتى ركع، هل ترى للذين سجدوها أن يعتدوا بها؟ ~~قال ابن القاسم: أما الذين سجدوا لأنفسهم، فإنه إن رجع الإمام إلى السجدة ~~قبل أن يركع، فإنهم لا يسجدون معه- ثانية، وسجدتهم الأولى تجزئهم؛ وإن لم ~~يرجع الإمام إلى السجدة وسها عنها حتى يركع، فإن الذين سجدوا يتبعونه في ~~صلاته حتى يتموا أربعا بتلك الركعة التي سها منها الإمام السجدة، فإذا ~~أتموا أربعا، قعدوا وقام الإمام ومن سها معه فصلوا ركعة بسجدتين يؤمهم فيها ~~الإمام، فإذا فرغ وسلم الإمام سلموا بسلامه، ثم سجد الإمام، ويسجد معه من ~~سجد السجدة ومن لم يسجدها. # قال ابن القاسم: وأحب إلي أن لو أعادوا الصلاة الذين سجدوا السجدة بعد ~~سلام الإمام، وهو أحب إلي من أن آمرهم أن يسجدوا معه ثالثة، فيزيدوا في ~~صلاتهم متعمدين، أو أن يقوموا معه ولا يسجدوا فيقطعوا ركعتهم ويصلوا معه- ~~خامسة من غير سهو؛ فالذي أرى أن يمضوا على صلاتهم على سنتها، ثم يعيدوا بعد ~~فراغ # PageV02P063 # الإمام- احتياطا، وأما الذين اتبعوه- عامدين، فصلاتهم منتقضة على كل حال- ~~رجع الإمام من قبل أن يركع، أولم يرجع. قال أصبغ: ولا ms0458 أدري ما هذا ولا ~~يعجبني. وإن رجع الإمام قبل الركعة ورجعوا معه، فأرجو أن تجزئهم وإلا فلا. ~~قال أصبغ: وهذا فقه هذه المسألة. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة تنقسم على وجهين: أحدهما أن يسهو الإمام عن ~~السجدة- وحده، والثاني أن يسهو عنها هو وبعض من خلفه، فأما إذا سها عنه هو ~~وحده، فلا يخلو من خلفه من حالين: أحدهما أن يسجدوا لأنفسهم، والثاني أن ~~يتبعوه على ترك السجدة- عالمين بسهوه، فأما إن سجدوا لأنفسهم ولم يرجع ~~الإمام إلى السجدة حتى فاته الرجوع إليها بعقد الركعة التي يعدها، فركعة ~~القوم صحيحة باتفاق، ويقضي الإمام تلك الركعة بعينها التي أسقط منها السجدة ~~في آخر صلاته- وهم جلوس، ثم يسلم بهم ويسجد بعد السلام؛ واختلف إن ذكر ~~الإمام قبل أن يركع، فرجع إلى السجود، هل يسجدون معه ثانية أم لا- على ~~قولين، وأما إن اتبعوه على ترك السجود- عالمين بسهوه، فصلاتهم فاسدة ~~باتفاق؛ وأما الوجه الثاني- وهو أن يسهو عنها هو وبعض من خلفه- وهي مسألة ~~الكتاب، فلا يخلو من لم يسه عنها بسهو الإمام من حالين أيضا: أحدهما أن ~~يسجدوا لأنفسهم، والثاني أن يتبعوه على ترك السجود- عالمين بسهوه؛ فأما أن ~~يسجدوا لأنفسهم ولم يرجع الإمام إلى السجود حتى فاته الرجوع إليه بعقد ~~الركعة التي بعدها، ففي ذلك ثلاثة أقوال، أحدها: قول ابن القاسم في هذه ~~الرواية أن السجود يجزئهم وتصح لهم الركعة ويلغيها الإمام ومن سها معه، ~~فإذا أكمل ثلاث ركعات، قام ومن سها معه إلى الرابعة، وقعدوا حتى يسلم ~~فيسلموا بسلامه، ويسجد بهم جميعا سجدتي السهو بعد السلام؛ - وهو أضعف ~~الأقوال، لاعتدادهم بالسجدة، وهم إنما فعلوها في حكم الإمام، ولمخالفتهم ~~إياه بالنية في أعيان الركعات؛ لأن # PageV02P064 # صلاتهم تبقى على نيتها وتصير للإمام ومن سها معه الركعة الثانية أولى، ~~والثالثة ثانية، والرابعة ثالثة؛ ولهذا المعنى قال ابن القاسم في الرواية: ~~وأحب إلي أن لو أعادوا الصلاة، وإنما يسجد الإمام بهم بعد السلام- كما قال- ~~إن كان ذكر بعد أن ركع في الثانية؛ لأنه يجعلها أولى، ويأتي بالثانية ~~بالحمد وسورة، ويجلس ms0459 فيها فيكون سهوه زيادة كله؛ وأما إن لم يذكر حتى صلى ~~الثالثة أو رفع من ركوعها، فإنه يسجد قبل السلام- على ما اختاره من قول ~~مالك في اجتماع الزيادة والنقصان؛ لأنه يجعلها ثانية، وقد قرأ فيها بأم ~~القرآن- وحدها، وقام ولم يجلس، فأسقط السورة والجلوس منها، فاجتمع عليه في ~~سهوه زيادة ونقصان. # واختلف أيضا في هذا الوجه- إن ذكر الإمام قبل أن يركع فرجع إلى السجدة، ~~هل يسجدون معه ثانية، أم لا؟ على قولين، والقول الثاني: أن صلاتهم فاسدة ~~للمعنى الذي ذكرناه من مخالفة نيتهم لنية إمامهم في أعيان الركعات- وهو قول ~~أصبغ، والقول الثالث: أن السجود لا يجزئهم وتبطل عليهم الركعة، كما بطلت ~~على الإمام ومن معه، ويتبعونه في صلاته كلها وتجزئهم؛ حكى هذا القول محمد ~~بن المواز في كتابه. وأما إن اتبعوه على ترك السجدة- عالمين بسهوه، فقال في ~~الرواية: إن صلاتهم منتقضة، ويتخرج على ما في كتاب محمد: أن تبطل عليهم ~~الركعة، كما بطلت على الإمام ومن معه، ولا تنتقض عليهم الصلاة؛ لأن السجدة ~~إذا كان على مذهبه لا يجزيهم فعلها، فلا يضرهم تركها- وبالله التوفيق. ### | مسألة: عليه سجود السهو بعد السلام فيسهو فيسجد قبل السلام # ومن كتاب العتق مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يكون عليه سجود السهو بعد ~~السلام، فيسهو فيسجد قبل السلام؛ قال: يعيدهما بعد السلام، وإنما هذا سهو ~~دخل عليه. # PageV02P065 # قال محمد بن رشد: جعل في هذه الرواية سجوده قبل السلام سهوا فيما وجب ~~عليه فيه السجود بعد السلام سهوا، دخل عليه قي صلاته فأوجب عليه إعادة ~~السجود بعد السلام، ولم يراع ما في أصل المسألة من الاختلاف، فيلزم على ~~هذا- لو كان جاهلا أو متعمدا- أن يعيد الصلاة؛ وقد روى ذلك أبو زيد عن ~~أشهب، حكى ذلك ابن المواز، وهو خلاف ما في المدونة، وفي آخر الرسم الأول من ~~سماع أشهب؛ فعلى ما في المدونة وفي السماع المذكور لا إعادة عليه للسجود ~~بعد السلام إذا سجد قبل السلام- ناسيا كان أو متعمدا، مراعاة للاختلاف، وقد ~~نص في كتاب محمد بن المواز ms0460 على ذلك فقال: لا إعادة عليه للسجود بعد السلام- ~~ساهيا كان أو متعمدا، وذهب ابن لبابة إلى أن يفرق بين الناسي والمتعمد في ~~الذي يجب عليه السجود بعد السلام فيسجد قبله، فيجعل رواية عيسى هذه مفسرة ~~لما في المدونة، وإنما هي خلاف لها بما بان مما ذكرته من كتاب محمد ابن ~~المواز - وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأتي المصلى يوم عيد وقد سبقه الإمام بالتكبير # مسألة وقال في رجل يأتي المصلى يوم عيد- وقد سبقه الإمام بالتكبير، قال: ~~إن أدركه قائما، دخل معه في الصلاة وكبر سبعا؛ وإن وجده راكعا، كبر تكبيرة ~~واحدة ودخل معه في الركوع- ولا شيء عليه، وإن أدركه في الركعة الثانية، أو ~~بعد أن رفع رأسه من (الركعة) الأولى، قضى بعد تسليم الإمام ركعة بسجدتيها، ~~فكبر فيها سبعا، فإن وجده جالسا في آخر صلاته، أحرم ودخل معه، فإذا سلم ~~الإمام قام فقضى الركعتين، يكبر في الأولى سبعا، وفي # PageV02P066 # الثانية خمسا. قال عيسى: وقد قال ابن القاسم في غير هذا الموضع: إنه يكبر ~~في الأولى ما بقي عليه من التكبير- وذلك ست تكبيرات. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم "يوصي لمكاتبه"، وجه قول ابن القاسم فيمن ~~دخل مع الإمام في العيد- وهو يقرأ، أنه يكبر التكبير الذي فاته معه؛ ووجه ~~قول ابن وهب هناك، أنه لا يكبر بعده- إذا فاته التكبير معه؛ وقوله- ههنا ~~فيمن فاتته الركعة الأولى من صلاة العيد: إنه يكبر إذا قام لقضائها سبعا، ~~هو مثل ما في الحج الأول من المدونة؛ وخلاف أصله في الصلاة الأول منها فيمن ~~جلس مع الإمام في غير موضع جلوس له، أنه يقوم بلا تكبير؛ ومثل قوله فيه ~~فيمن أدرك الإمام جالسا في آخر صلاته، أنه يقوم بتكبير؛ لأنها إنما هي سبع ~~تكبيرات بتكبيرة الإحرام، وهو قد كبر تكبيرة الإحرام، فإذا لم يكبر للقيام ~~على الأصل المذكور، وجب أن يكبر ما بقي من التكبير، وذلك ست تكبيرات على ما ~~قال في القول الثاني- وهو قوله في كتاب الصلاة الثاني من المدونة. وإذا كبر ~~للقيام على قوله ms0461 في الذي أدرك الإمام- جالسا في آخر صلاته، وجب أن يكبر سبع ~~تكبيرات، واحدة للقيام والست التي بقيت، وهو مذهب ابن الماجشون أنه يقوم ~~بتكبير على كل حال؛ وقد ذهب بعض الناس إلى أن قوله فيمن أدرك الإمام جالسا ~~في آخر صلاته، أنه يقوم بتكبير، ليس بخلاف لأصله في تفرقته بين أن يجلس مع ~~الإمام في موضع جلوس (أو في غير موضع جلوس) ، لكنه استحب لما كان في أول ~~الصلاة أن تتصل قراءته بتكبير، وهذا يضعف بقوله فيمن أدرك الإمام جالسا في ~~صلاة العيد من أنه يكبر سبعا وخمسا؛ لأن الواحدة من السبع هي # PageV02P067 # للقيام، وقد كان معه من بقيه التكبير ما يتصل له به القراءة في أول ~~الصلاة، وهذا كله بين- والله الموفق. ### | مسألة: الغلام يحتلم بعد العصر # مسألة وقال ابن القاسم في الغلام يحتلم بعد العصر، قال: أرى أن يصلي ~~الظهر والعصر- وإن كان قد صلاهما. # قال محمد بن رشد: وهذا صحيح؛ لأنه إذا احتلم- وقد بقي من النهار ما يدرك ~~(أن يصلي) فيه بعد فراغه من غسله- الصلاة الواحدة، وركعة واحدة من الأخرى؛ ~~وجب عليه أن يصليهما جميعا، لقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر» - الحديث- وإن كان قد ~~صلاهما قبل أن يحتلم؛ لأنهما كانتا له قبل الاحتلام نفلا، ولا تجزئ نافلة ~~عن فريضة- وبالله التوفيق. ### | مسألة: الإمام يضعف عن الخطبة يوم الجمعة # من سماع يحيى (بن يحيى) # من عبد الرحمن بن القاسم من كتاب الصبرة # قال يحيى: قال ابن القاسم في الإمام يضعف عن الخطبة يوم الجمعة: أنه لا ~~ينبغي له أن يصلي بالناس إن اختطب بهم غيره، # PageV02P068 # وليأمر الذي يوكله بالاختطاب أن يصلي بالناس، وليصل الإمام وراءه خيرا له ~~من أن يدع الجمعة، والأعياد مثل ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الخطبة متضمنة بالصلاة، فكانت هي ~~والصلاة كالصلاة وحدها- في أنه لا يجوز أن يفرق على إمامين بالقصد إلى ذلك، ~~فإن حدث للإمام ما يخرجه عن الصلاة- وقد صلى بعضها- جاز ms0462 له أن يستخلف على ~~بقيتها، فكذلك إذا حدث له ما يمنعه من الصلاة بعد أن خطب، جاز له أن يستخلف ~~على الصلاة؛ وهذا كله بين لا إشكال فيه، وقد مضى ما دل على هذا المعنى في ~~رسم "إن خرجت"- قبل هذا. وقوله: وليصل الإمام وراءه خيرا له من أن يدع ~~الجمعة، كلام ليس على ظاهره، بل هو الواجب عليه أن يصلي وراءه الجمعة، ولا ~~سعة له في التخلف عن ذلك- وبالله التوفيق. ### | مسألة: يدخل في أول صلاة الإمام يوم الجمعة وينسى التكبير للإحرام في الركعة الأولى # (ومن كتاب الصلاة) # مسألة وسئل عن الرجل يدخل في أول صلاة الإمام يوم الجمعة وينسى التكبير ~~للإحرام في الركعة الأولى: أيجزئه أن يكبر في الثانية ويجعلها أول صلاته؟ ~~قال: ذلك مجزئ عنه في الجمعة خاصة، لئلا تفوته، ولا يجزئ ذلك في غيرها. # قال محمد بن رشد: قوله في السؤال أيجزئه، وقوله في الجواب ذلك مجزئ عنه، ~~لفظ غير محرر، وصوابه: أيجوز له، قال: ذلك يجوز له، ولا يجوز له ذلك في ~~غيرها- وهو الذي أراد؛ لأن ذلك إن فعله يجزئه في الجمعة وغيرها، # PageV02P069 # ويجوز له في الجمعة، ولا يجوز له في غيرها؛ لأن الاختيار له في غير ~~الجمعة أن يتمادى مع الإمام على صلاته - رجاء أن تجزئه على قول من يرى ~~تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام، (ثم يعيد مخافة أن لا تجزئه على قول ~~من لا يرى تكبيرة الركوع تجزئ من تكبيرة الإحرام) ، والاختيار له في ~~الجمعة، أن يقطع ويحرم في الثانية، فتكون له جمعة باتفاق. وقد وقع في أصل ~~السماع من كتاب الصلاة أيضا، وقال في الرجل يذكر في صلاة الجمعة بعد ركعة، ~~أنه لم يحرم- وقد كبر للركوع: إن ذلك التكبير يجزئه- ولا شيء عليه، نواه ~~للإحرام أو لم ينوه، وذلك بعيد؛ لأنه إذا أجزأه في الجمعة، كان أحرى أن ~~يجزئه في غيرها، وليس ذلك موجودا لمالك، وإنما هو قول سعيد بن المسيب، وابن ~~شهاب. ### | مسألة: يركع ويسجد وهو مغلق اليدين # مسألة وسألته عن الرجل يركع ms0463 ويسجد وهو مغلق اليدين، قابضا أصابعه كلها) : ~~صنع ذلك من عذر لشيء في يديه، أو متعمدا من غير عذر؛ قال: يستغفر الله ولا ~~يعد، وليس عليه استئناف في وقت ولا غيره، صنع ذلك من عذر أو غير عذر. # قال محمد بن رشد: قوله يستغفر الله ولا يعد يريد إذا فعل ذلك متعمدا من ~~غير عذر؛ وأما إذا فعله من عذر فلا استغفار عليه في ذلك؛ إذ لم يأت بما ~~يكره له ويستغفر منه، وإيجاب الاستغفار في ذلك عليه، يدل على أنه عنده من ~~سنن الصلاة، لا من فضائلها؛ فيتخرج في ترك ذلك متعمدا من غير عذر- قولان، ~~وبالله تعالى التوفيق. # PageV02P070 ### | مسألة: المرأة تصلي العصر وتنسى الظهر ثم تحيض # ومن كتاب أوله يشتري الدور والمزارع # مسألة وسئل عن المرأة تصلي العصر وتنسى الظهر، ثم تحيض وعليها من النهار ~~ما تصلي فيه صلاة واحدة، فقال: سواء عليها؛ إذا حاضت ولم يبق من النهار إلا ~~ما كانت تصلي فيه صلاة واحدة وهي ناسية للظهر قبل ذلك، صلت العصر أولم ~~تصلها، فليس عليها أن تعيد إلا الظهر وذلك أنها لو نسيتهما جميعا، فحاضت ~~ولم يبق من النهار إلا قدر ما تصلي فيه صلاة واحدة، فإنما عليها إذا طهرت ~~إعادة الظهر التي (قد) كان (فرط) وقتها، وتكون إعادة صلاة العصر عنها ~~موضوعة؛ لأنها حاضت في وقتها؛ كما أنها لو حاضت وقد بقي من النهار ما تصلي ~~فيه الظهر والعصر، لم يكن عليها إذا طهرت أن تعيد شيئا، وإنما تعد الوقت ~~الآخر؛ إذا لم يبق من النهار إلا قدر ما كانت تصلي صلاة واحدة لآخر ~~الصلاتين، ولا تعد ذلك الوقت للظهر، بل قد فرط وقت الظهر وبقي وقت العصر، ~~فما فرط قبل أن تحيض، فعليها إعادته إذا طهرت، وما بقي وقته قبل أن تحيض ~~فليس عليها أن تعيد إذا طهرت، كما لو بقي وقتهما جميعا قبل أن تحيض، لم يكن ~~عليها إعادة واحدة منهما- بعد أن # PageV02P071 # تطهر؛ ألا ترى أنها لو صلت الظهر ونسيت العصر وحاضت- وعليها من النهار ms0464 ~~وقت صلاة واحدة، لم تعد العصر؛ إذا طهرت، وقد قال في سماع عيسى: ليس عليها ~~إعادة الظهر لأنها لما صلت العصر ونسيت الظهر وحاضت وبقي عليها من النهار ~~بقية، جعل وقت ما حاضت فيه الظهر، وقاسها ابن القاسم بالرجل ينسى الظهر في ~~السفر ويصلي العصر، فيدخل الحضر وعليه بقية من النهار، ففيما يتوضأ غربت ~~الشمس، أن عليه الظهر أربعا؛ قال ابن القاسم: ومن قال خلاف هذا، فقد أخطأ. # قال محمد بن رشد: عبر ابن القاسم في هذه المسألة عن القضاء بالإعادة، ~~حيثما وقع منها، وذلك تجوز في العبارة؛ لأن الإعادة إنما تستعمل فيما قد ~~فعل، وأما ما لم يفعل حتى خرج وقته من الصلوات، فإنما يقال فيه قضاء لا ~~إعادة؛ فذلك تجوز في العبارة- كما قلناه. وقوله في سماع عيسى: وقاسها ابن ~~القاسم بالرجل ينسى الظهر في السفر إلى آخر قوله، ليس بوجه القياس؛ لأن ~~حقيقة القياس أن يرد ما اختلف فيه إلى ما اتفق عليه عند الجميع، أو مع ~~المنازع؛ ومسألة المسافر التي قاس عليها مسألة الحائض ليست بمتفق عليها ~~فتجعل أصلا لها، وإنما هي نظيرة لها، فيدخلها من الخلاف ما دخلها؛ وكذلك ~~مسألة الحاضر يسافر لمقدار ركعتين فأقل، وقد صلى العصر ولم يصل الظهر؛ ~~ومسألة الذي يصلي العصر بثوب طاهر، والظهر بثوب نجس، ثم يعلم ذلك قبل ~~الغروب بمقدار أربع ركعات، فأقل؛ هذه الأربع مسائل الاختلاف فيها واحد، ~~قيل: إن الوقت فيها كلها وقت للعصر، صليت أولم تصل؛ قال: هذا من ذهب إلى أن ~~العصر تختص بأربع ركعات قبل الغروب، لا يشاركها فيها الظهر، وهي رواية عيسى ~~هذه عن ابن القاسم، # PageV02P072 # فلا تسقط على هذا القول عن الحائض صلاة الظهر؛ إذ قد خرج وقتها قبل أن ~~تحيض؛ وتسقط إعادتها عن الذي صلاها بثوب نجس؛ إذ قد خرج وقتها قبل أن يعلم؛ ~~ويصليها المسافر سفرية إذ قد خرج وقتها قبل أن يدخل؛ ويصليها الحاضر حضرية؛ ~~إذ قد خرج وقتها قبل أن يخرج؛ وقيل: إن الوقت فيها كلها وقت للظهر التي ms0465 لم ~~تصل، قال: هذا من ذهب إلى أن الظهر يشارك العصر في الوقت إلى الغروب، وهي ~~رواية عيسى هذه، ورواية أصبغ في سماعه، فعلى هذا القول لا تصليها الحائض؛ ~~لأنها حاضت في وقتها، ويعيدها الذي صلاها بثوب نجس؛ لأنه قد علم في وقتها، ~~ويصليها المسافر حضرية؛ لأنه قد دخل في وقتها؛ والحاضر سفرية؛ لأنه قد خرج ~~في وقتها؛ فهذا هو أصل الاختلاف في هذه المسألة، فوجه القول باختصاص العصر ~~بالوقت دون الظهر، قوله- عليه الصلاة والسلام -: «من أدرك ركعة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر» . فأضاف الوقت إلى العصر دون الظهر، ~~ووجه القول باشتراك الظهر معها فيه، إجماعهم على أنه يصلي الظهر في ذلك ~~الوقت من آخره إليه. # وأخذ ابن حبيب برواية يحيى أن الوقت وقت للعصر في مسألة الحاضر يخرج ~~خاصة؛ لأن الصلاة تجب على هذا حضرية، وبرواية عيسى وأصبغ: أن الوقت وقت ~~للظهر في سائر المسائل، لوجوب الصلاة على ذلك والإتمام احتياطا للصلاة على ~~غير قياس؛ وكذلك اختلف قول ابن القاسم في المرأة تطهر لمقدار صلاة واحدة، ~~فتذكر أن عليها صلاة منسية، فمرة جعل الوقت الذي طهرت فيه للصلاة المنسية ~~بصلاتها فيه، ويسقط عنها الأخرى؛ ومرة جعل الوقت للصلاة التي طهرت في وقتها ~~فتصلي الصلاة المنسية، ثم تصلي الصلاة التي طهرت في وقتها- وإن خرج الوقت. ~~واختار أصبغ القول الأول، وذكره من قول مالك؛ ووجهه أن النبي- صلى الله ~~عليه # PageV02P073 # وسلم- قال: «إذا نام أحدكم عن الصلاة» - الحديث، فجعل وقت الصلاة المنسية ~~وقت ذكرها. واختار ابن المواز القول الثاني، وقال: إن القول الأول مخالف ~~لأصل قول مالك في موطئه في المسافر يخرج في سفره لمقدار ركعتين من النهار- ~~وهو ناس للظهر والعصر، إنه يصلي الظهر أربعا، والعصر ركعتين. إذ ينبغي على ~~القول الأول أن يجعل الوقت للظهر فيصليها ركعتين، ويصلي العصر أربعا؛ وهذا ~~مما لم يقل به مالك، ولا أحد من أصحابه؛ ووجهه قوله- عليه الصلاة والسلام ~~-: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر» . بدليل ~~حمله ms0466 على عمومه - وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | مسألة: الجنب يجز شعره ثم يصلي وفي ثوبه بعضه # ومن كتاب المكاتب مسألة قال: وسألته عن الجنب يجز شعره ثم يصلي- وفي ثوبه ~~بعضه، قال: ليس عليه أن يعيد في وقت ولا غيره، إلا أن يكون في الشعر بعينه ~~نجس أصابه، وقد يصلي الرجل على بساط شعر ميتة فلا يكون عليه شيء. # قال محمد بن رشد: هذا استدلال مقلوب؛ لأنه بنى الأصل على فرعه، وذلك لا ~~يصح إلا بعد تسليمه والقول بصحته؛ إذ لا اختلاف بين أحد من أهل العلم في ~~جواز أخذ الشعر من الحي وأنه طاهر، لقوله عز وجل: # PageV02P074 # {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها} [النحل: 80]- الآية. وإنما اختلفوا في ~~جواز أخذه من الميت؛ إذ من أهل العلم من رآه نجسا (يموت) بموت الميتة؛ إذ ~~قد حله الروح عنده؛ والدليل على أنه طاهر، وأن الروح لم يحله، جواز أخذه من ~~الحي، فهذا هو القياس الصحيح؛ ووجه التنظير بين المسألتين، أن الشعر كما لا ~~ينجس بالموت، لا ينجس بالجنابة. ### | مسألة: القريب العهد بالإسلام يصلي المغرب أياما أربعا أربعا # مسألة وقال في الجاهل من مسالمة أهل الذمة، أو القريب العهد بالإسلام من ~~غيرهم: يصلي المغرب أياما أربعا، أربعا؛ إنه يعيد تلك الصلوات كلها في ~~الوقت، علم بقبيح ما صنع، أو بعد ذهاب الوقت. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الجاهل لا يعذر بجهله في الصلاة، فهو ~~كالمتعمد العالم، وهو أصل من الأصول في المذهب. ### | مسألة: المريض أيجوز له أن يصلي المكتوبة على المحمل # مسألة وسألته عن المريض أيجوز له أن يصلي المكتوبة على المحمل، فقال: ~~سمعت مالكا يقول: لا يجوز ذلك- حتى لا يستطيع الصلاة قاعدا؛ فإذا كان على ~~كل حال لا يستطيع أن يصلي إلا إيماء مستلقيا أو مضطجعا، جازت صلاته على ~~المحمل ويحبس له المحمل، ويستقبل به القبلة، كما كان يصنع به لو كان نازلا ~~بالأرض. # PageV02P075 # قال محمد بن رشد: هذه الرواية عن مالك خلاف رواية ابن القاسم عنه في رسم ~~"سن": أنه لا ms0467 يجوز له أن يصلي المكتوبة على المحمل- أصلا، وخلاف رواية أشهب ~~عنه في آخر رسم "الصلاة" الثاني، أنه يجوز له أن يصلي المكتوبة على المحمل- ~~إذا لم يقدر على السجود- وإن قدر على الجلوس، فهي ثلاثة أقوال، وقد مضى ~~بيان ذلك في رسم "سن" المذكور. ### | مسألة: المسافر يريد مسيرة أربعة برد فإذا صار عشرين ميلا أجمع إقامة أربع ليال # مسألة قال: وسألته عن المسافر يريد مسيرة أربعة برد، فإذا صار عشرين ~~ميلا، أجمع إقامة أربع ليال، فأتم الصلاة، ثم يخرج ماضيا إلى تمام سفره، ~~أيقصر الصلاة أم لا؟ فقال: كل من أجمع إقامة أربع ليال فأتم الصلاة ثم خرج ~~لإتمام سفره، فإنه لا يقصر الصلاة، إلا أن يكون فيما بقي من سفره مسيرة ~~أربعة برد فصاعدا، وهذا يعد بإقامته الأربع ليال التي وجب بهن عليه ~~الإتمام، كمبتدئ السفر من أوله؛ قلت لسحنون: فلو نواه أن يسير يوما ويقيم ~~أربعة أيام، قال: يقصر كلما سار، ويتم كلما أقام؛ وإنما ينظر إلى نيته في ~~منتهى سفره، فإذا كان ما يقصر في مثله الصلاة، فعليه الإقصار في مسيره ~~والإتمام في مقامه إذا نوى مقام أربعة أيام. # قال محمد بن رشد: لا فرق بين المسألتين، فقول سحنون خلاف لقول ابن ~~القاسم: ينظر إلى ما بقي من سفره بعد الإقامة في المسألتين جميعا، فلا يقصر ~~فيهما إلا إن كان بقي من سفره ما تقصر في مثله الصلاة، وسحنون ينظر إلى ~~نيته في ابتداء سفره، فإن كان ذلك ما يجب فيه قصر الصلاة، قصر في مسيرة ~~ذلك، وإن تخلله إقامة أربعة أيام، نوى الإقامة من أول سفره أو لم ينوها- ~~وبالله التوفيق. # PageV02P076 ### | مسألة: الرجل يرى في ثوب الإمام نجاسة # مسألة قال: وسألته عن الرجل يرى في ثوب الإمام نجاسة، ما ترى له أن يصنع؟ ~~فقال: إن أطاق أن يريه إياه فليفعل، وإن لم يطق ذلك فصلى معه وقد رآه أو ~~علم به، فليعد صلاته في الوقت، وغيره أحب إلي، وإن لم يعد إلا في الوقت ~~أجزأه؛ قال: وإنما رأيت أن ms0468 يعيد بعد ذهاب الوقت؛ لأن كل من تعمد الصلاة ~~بثوب نجس، فالإعادة عليه واجبة في الوقت وبعده؛ فهذا قد صلى، وهو يعلم أن ~~الإمام قد صلى بثوب نجس؛ قلت له: أكنت تحب أن ينصرف إذا لم يقدر على أن ~~يعلم الإمام بما في ثوبه، أو ترى أن يعلم الناس ويسمعهم، وكيف إن علم أن ~~الإمام غير متوضئ، فماذا يجب، أيجب عليه أن يعلم الناس، أم الإمام دونهم؟ ~~أم ينصرف ولا يصلي بصلاته؟ قال سحنون: إذا كانت بينه وبين الإمام صفوف، فلا ~~أرى بأسا- أن يكلم الإمام ويخبر بأن في ثوبه نجاسة، ثم يبتدئ الصلاة. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي رأى في ثوب الإمام نجاسة - إن أطاق أن ~~يريه ذلك فليفعل، يريد فيخرج الإمام ويستخلف، ويتمادى هو مع المستخلف على ~~صلاته، إلا أن يكون عمل من الصلاة معه عملا بعد أن رآه وقبل أن يريه إياه، ~~فيكون قد أفسد على نفسه صلاته بذلك، فيقطع ويبتدئ- قاله يحيى بن يحيى؛ وهو ~~صحيح على ما قال: إذا لم يطق أن يريه إياه فصلى معه، إنه يعيد في الوقت، ~~وبعده أحب إلي؛ وإنما قال: وإن لم يعد # PageV02P077 # إلا في الوقت أجزأه، مراعاة لقول من يرى أن صلاة المأمومين غير مرتبطة ~~بصلاة إمامهم، مع ما في أصل المسألة من الاختلاف؛ إذ قد قيل في رفع ~~النجاسات من الثياب والأبدان أنه فرض، وهو قول ابن وهب؛ فعلى قوله يعيد من ~~صلى بثوب نجس عامدا أو جاهلا أو ناسيا أبدا؛ وقيل: إنه سنة- وهو المشهور في ~~المذهب، فعلى هذا يعيد من صلى بثوب نجس في الوقت إن كان ناسيا، أولم يجد ~~غيره، وإن صلى به متعمدا أو جاهلا- وهو يجد ثوبا طاهرا، أعاد أبدا، لتركه ~~السنة عامدا مستخفا بصلاته، أو جاهلا فلا يعذر بجهله، ومن الناس من يعبر عن ~~رفع النجاسات من الثياب والأبدان- على هذا- بأنه فرض بالذكر مع القدرة، ~~يسقط بالنسيان، أو عدم القدرة، وليست بعبارة مخلصة. # وقد روى البرقي عن أشهب أن من صلى بثوب نجس عامدا، فلا ms0469 إعادة عليه إلا في ~~الوقت، وهو ظاهر قوله في المدونة فيمن مسح مواضع المحاجم ولم يغسلها، أنه ~~يعيد في الوقت، - إذ لم يفرق في ذلك بين النسيان والعمد، وعلى ذلك حملها ~~أبو عمران فقال: ناسيا كان أو عامدا، للاختلاف في المسح؛ إذ قد روي عن ~~الحسن وغيره، أنه قال: ليس عليه غسل موضع المحاجم. وقد قال ابن أبي زيد: ~~معناه ناسيا؛ وجعل ذلك ابن حبيب أخف من الدم الذي يفتله الراعف ويتمادى على ~~صلاته، (وحكم الذي يعلم في الصلاة- أن الإمام غير متوضئ، حكم الذي يرى في ~~ثوب الإمام نجاسة- ولا يقدر على أن يريه إياه، لبعد ما بينه وبينه؛ يعلم ~~الإمام بذلك، ويستأنف الصلاة عند سحنون؛ وسكت ابن القاسم عن الجواب في هذا ~~الذي يأتي على مذهبه في ذلك أن يكلمه ويبني على صلاته) - على أصله في إجازة ~~الكلام فيما تدعو إليه الضرورة من إصلاح الصلاة على حديث ذي اليدين؛ وقد ~~قيل: إنه إن قدر أن يفهم الإمام أنه على غير وضوء، وأن في ثوبه نجاسة، بأن ~~يتلو # PageV02P078 # آية الوضوء، أو أول المدثر، فعل ذلك وتمادى على صلاته مع مستخلف الإمام، ~~وهو قول الأوزاعي؛ وقد قيل: إنه لا يمنع الرجل أن يرى الإمام النجاسة في ~~ثوبه بعدما بينه وبينه، وله أن يخرق الصفوف إليه، ثم يرجع إلى الصف، ولا ~~يستدبر القبلة في رجوعه إلى الصف، قاله يحيى بن يحيى، وهو خلاف ظاهر قول ~~سحنون. ### | مسألة: يختم القرآن وهو في نافلة ثم يريد أن يبتدئ القرآن من سورة البقرة # مسألة وسألته عن الرجل يختم القرآن وهو في نافلة قد استفتح الركعة التي ~~ختم فيها بأم القرآن، ثم يريد أن يبتدئ القرآن من سورة البقرة؛ أيجب عليه ~~أن يفتتح بأم القرآن أيضا لابتدائه القرآن من أوله؟ أم يجزئه أن يفتتح ~~البقرة ويدع أم القرآن؟ قال: يفتتح البقرة- ولا جناح عليه في ترك أم ~~القرآن؛ لأنه لا يقرأ أم القرآن في ركعة مرتين. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال- لأن السنة أن يقرأ أم القرآن ms0470 في كل ركعة ~~مرة، كما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - للذي علمه الصلاة. ### | مسألة: يمنعهم شدة المطر من شهود الجمعة أيجمعون الظهر بمكانهم # ومن كتاب أول عبد أشتريه فهو حر # مسألة قال: وسئل عن القوم يمنعهم شدة المطر من شهود الجمعة، أيجمعون ~~الظهر بمكانهم الذي هم فيه؟ فقال: إن جاء من # PageV02P079 # ذلك أمر غالب يعذرون به، جاز لهم أن يجمعوا كما جوز مالك للمرضى ~~والمحبوسين، لما تبين من عذرهم؛ وإن كان مطرا لا يمنعهم من شهود الجمعة، ~~فإن جمعوا أعادوا الصلاة- إذا تركوا شهود الجمعة لغير عذر غالب. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مجودا في أول رسم من سماع ~~عيسى، فلا معنى لإعادة القول في ذلك. ### | مسألة: الإمام يرى في ثوبه دما تعاد الصلاة من مثله # مسألة وسألته عن الإمام يرى في ثوبه دما تعاد الصلاة من مثله، أيجزئه أن ~~ينزعه ويعلم الناس ويبتدئ صلاته؟ أم يخرج ويستخلف مكانه؟ فقال: بل يخرج ~~فينزع ثوبه ويغسله- إن أحب، ثم يرجع فيدخل مع الناس فيما أدرك، ويدخل عند ~~خروجه- رجلا فيبني الداخل على صلاة الإمام؛ لأن ما مضى منها مجزئ عمن خلفه، ~~ومنتقض عليه هو؛ فلذلك لزمه الخروج؛ لأنه لو ابتدأ من خلفه يبني، لاختلط ~~عليهم ما هم فيه. # قال محمد بن رشد: قوله في الإمام يرى في ثوبه نجاسة، أنه ينصرف ويستخلف ~~من يتم بالقوم بقية صلاتهم، هو المشهور المعلوم في المذهب؛ # PageV02P080 # والأصل في ذلك ما روي «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - رأى في ثوبه ~~دما في الصلاة فانصرف» ، فإذا وجب عليه أن ينصرف لما في ثوبه من النجاسة، ~~وجب عليه أن يستخلف كما إذا ذكر أنه على غير وضوء وأحدث؛ وقد قال ابن ~~القصار: إن من رأى نجاسة في ثوبه- وهو في الصلاة وعليه ما تجزئه به الصلاة ~~سواه، أنه يخلعه ويتمادى على صلاته، كما فعل النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~في النعل الذي علم في الصلاة أن فيه نجاسة؛ وقد فرق بعض الناس بين الثوب ~~والنعل، بأن ms0471 النجاسة في أسفل النعل، فأشبه أن لو بسط عليها ثوبا أو جلدا، ~~وهي تفرقة ضعيفة، والصواب أن ذلك تعارض بين الآثار؛ ولذلك اختلف أهل العلم ~~في طهارة الثوب والبقعة، هل هو من فرائض الصلاة، أو من سننها- وبالله ~~التوفيق. # PageV02P081 ### | مسألة: يدخل المكتوبة فيصلي ركعتين ثم يشك في أنه بقي عليه مسح رأسه # من سماع سحنون وسؤاله أشهب وابن القاسم مسألة قال سحنون: وسئل أشهب عن ~~الرجل يدخل المكتوبة فيصلي ركعتين، ثم يشك في أنه بقي عليه مسح رأسه، ثم ~~يتم بقية صلاته، ثم يذكر بعد ذلك أنه قد أتم وضوءه، قال: صلاته باطل. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف قول ابن القاسم في أول رسم "بع" من سماع عيسى، ~~وقد مضى هناك وجه قوله، ووجه قول أشهب هذا أن الصلاة واجبة عليه بطهارة، ~~فلا يصح الدخول فيها، ولا التمادي عليها، إلا بطهارة متيقنة غير مشكوك ~~فيها. ### | مسألة: يأتي إلى القوم وهم في الصلاة فيدخل معهم فيها وقد صلاها في البيت # مسألة قيل لأشهب فالرجل يأتي إلى القوم وهم في الصلاة فيدخل معهم فيها- ~~وهو عند نفسه قد صلاها في البيت، فإذا فرغ من الصلاة مع الإمام، ذكر أنه لم ~~يكن صلاها في البيت؛ قال: صلاته باطل، وعليه الإعادة. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما يأتي بعد هذا في هذا السماع من قول ابن ~~القاسم وروايته عن مالك، وخلاف ما مضى أيضا في رسم "أسلم" من # PageV02P082 # سماع عيسى، وقد مضى هناك من توجيه القولين ما أغنى عن إعادته ههنا. ### | مسألة: يدخل يوم الجمعة وهو يرى أنه يوم الخميس # مسألة قال أشهب في الذي يدخل يوم الجمعة- وهو يرى أنه يوم الخميس، أو ~~يدخل يوم الخميس- وهو يرى أنه يوم الجمعة: أرى عليه الإعادة في الأمرين ~~جميعا، قيل له: فإن كان مسافرا دخل مع قوم- وهو يظنهم مسافرين، فأصابهم ~~حضريين، أو وهو يظن أنهم حضريون فأصابهم مسافرين؛ قال: صلاته في الأمرين ~~جميعا مجزئة عنهم. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة موعبا في ms0472 أول رسم من سماع ~~ابن القاسم، فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: يدخل في الظهر فتتحول نيته وهو يظن أنه في نافلة # مسألة قيل لأشهب في الذي يدخل في الظهر فتتحول نيته- وهو يظن أنه في ~~نافلة، فيصلي ركعتين ويسلم، ثم يذكر بحضرة ذلك؛ قال: يبني، وصلاته تامة، ~~وليس تحول النية بشيء؛ قال سحنون: قال لي يوسف بن عمرو: قلت له فإن تحولت ~~نيته وظن أنه في عصر حتى صلى ركعتين؟ قال: صلاته مجزئة وليس تحول النية ~~بشيء، وقال سحنون مثله. # PageV02P083 # قال محمد بن رشد: لم يراع أشهب تحول النية في الصلاة وهو على روايته عن ~~مالك في الذي ركع بالسجدة- ساهيا في رسم "لم يدرك" من سماع عيسى خلاف قول ~~ابن القاسم فيه وفي رسم أسلم بعده، وقد مضى في الرسمين من الكلام في ذلك ما ~~فيه كفاية لمن تدبره ووقف عليه. ### | مسألة: الحائض تطهر فتغتسل وقد بقي عليها من النهار ما تصلي فيه ثلاث ركعات # مسألة وسألت أشهب عن الحائض تطهر فتغتسل وقد بقي عليها من النهار ما تصلي ~~فيه ثلاث ركعات، ثم تعلم قبل أن تصلي أن الماء غير طاهر، فإن اغتسلت ذهب ~~النهار. قال: آمرها أن تصلي بهذا الغسل في الوقت، أحب إلي من أن تغتسل بماء ~~طاهر فتصلي وقد ذهب الوقت؛ لأن الصلاة في الوقت في الثوب غير الطاهر خير من ~~الصلاة بعد الوقت بثوب طاهر؛ قيل له: فإن طهرت وقد بقي عليها من النهار قدر ~~ما تصلي فيه خمس ركعات عند نفسها، فصلت الظهر ثم غابت الشمس؛ قال: أخطأت في ~~التقدير، وإنما كان عليها أن تصلي العصر، فعليها أن تعيد العصر أربع ركعات، ~~قيل لأشهب: فإن ظنت أنه إنما بقي عليها أربع ركعات، فبدأت بالعصر ففرغت وقد ~~بقي عليها من النهار قدر ما تصلي فيه ركعة؛ قال: تصلي الظهر وليس عليها ~~إعادة العصر؛ لأن الظهر والعصر كانتا عليها جميعا؛ وإنما ذلك بمنزلة من صلى ~~العصر، ونسي الظهر ثم ذكر قبل مغيب الشمس بقدر ما يصلي ركعة أو أربع ms0473 ركعات ~~قبل غروب الشمس، فليس عليه إعادة العصر، ولو بقي عليه من النهار قدر خمس ~~ركعات، صلى الظهر # PageV02P084 # وأعاد العصر، فكذلك مسألة الحائض قيل لأشهب: فإن نسي الصبح، ثم ذكر قبل ~~مغيب الشمس بقدر ما يصلي ركعة ولم يكن صلى العصر ابتدأ بالعصر، قال: يبدأ ~~بالصبح- وإن غربت الشمس، وهو قول مالك. # قال محمد بن رشد: قوله في الحائض التي تطهر فتغتسل بماء غير طاهر- وقد ~~بقي من الوقت ما تصلي فيه ثلاث ركعات، أنها تصلي بهذا الغسل؛ لأن الوقت ~~يفوتها- إن لم تصل حتى تعيد الغسل بماء طاهر معناه أن الماء الذي تطهرت به ~~لم يتغير أحد أوصافه بما حل فيه من النجاسة، فهو ماء مختلف في طهارته، لا ~~تجب الإعادة على من تطهر به إلا في الوقت استحبابا فهو ماء تصح به الصلاة، ~~ولو لم تصل به واغتسلت بماء طاهر، فذهب الوقت، لوجب على قياس قوله- أن تصلي ~~بعد ذهاب الوقت؛ لأن الصلاة قد كانت وجبت عليها قي الوقت بذلك الغسل، خلاف ~~قول ابن القاسم في رسم "كتاب السهو" من سماع أصبغ فيها وفي المغمى عليه، ~~وإن علما قبل أن يصليا، أعادا الغسل والوضوء، وعملا على ما بقي لهما بعد ~~فراغهما، ولم ينظر إلى الوقت الأول، إلا أن تحمل رواية أصبغ على أن ذلك ~~الماء قد تغير أحد أوصافه بالنجاسة، والأظهر أنه إنما تكلم على الماء الذي ~~لم تغيره النجاسة، فحكم له بحكم الماء الذي غيرته النجاسة، وذلك على قياس ~~قوله في المدونة أنه يتيمم ولا يتوضأ به؛ فهو خلاف لقول أشهب هذا، وقياسه ~~مسألة الحائض تظن أنه إنما بقي من الوقت أربع ركعات بعد ظهرها، فتصلي العصر ~~ويبقى من الوقت ركعة على الذي يصلي العصر- وهو ناس للظهر، ثم يذكر ولم يبق ~~بينه وبين المغرب إلا مقدار ما يصلي فيه الظهر، أنه لا إعادة عليه للعصر، ~~صحيح، والمعنى الجامع بينهما، أن كل واحد منهما صلى العصر- وهو يظن أن ~~الظهر غير # PageV02P085 # واجبة عليه- وإن افترق موجب ظنهما؛ لأن الحائض ظنت أنها لم يجب عليها ms0474 ~~باعتقادها أنها طهرت بعد وقتها، والآخر ظن أنه لم يجب عليه اعتقاد أنه قد ~~كان صلاها؛ ولمالك في كتاب ابن المواز في مسألة الحائض: أنها تعيد العصر ~~بعد الغروب. # قال محمد بن المواز: وذلك عندنا- إذا علمت بالركعة قبل أن تسلم من العصر، ~~فأما لو لم تعلم إلا بعد أن سلمت، فلا شيء عليها، إلا الظهر- وحدها فلم ير ~~بين المسألتين فرقا؛ ويحتمل أن يفرق بينهما على مذهب من يرى أن الظهر تختص ~~بأربع ركعات بعد الزوال، لا يشاركها فيها العصر؛ لأن ظهرها آخر الوقت أول ~~الوقت لها، كزوال الشمس لسائر الناس، بخلاف الذي يؤخر الصلاة عن أول وقتها، ~~فلما صلت العصر في الوقت المختص بالظهر على هذا القول، صارت كمن صلى الصلاة ~~قبل وقتها، يجب عليه إعادتها أبدا، وهذا بين- والله أعلم؛ وأما قوله في ~~الذي نسي الصبح فذكر قبل الغروب بمقدار ركعة، أنه يبدأ بالصبح، وإن فات وقت ~~العصر، فذلك ما لا اختلاف فيه أحفظه في المذهب أن ترتيب الصلوات اليسيرة ~~الفوائت مع ما هو في وقته واجب وجوب السنن؛ فإن بدأ بالعصر- جاهلا أو ~~متعمدا، فقيل: لا إعادة عليه بعد خروج الوقت، وقيل: إنه يعيد لترك السنة- ~~عامدا، وقيل: إنه إن بدأ بالعصر- وهو ذاكر للصبح- فلا إعادة عليه إلا في ~~الوقت، وإن ذكر الصبح بعد أن دخل في العصر، أعادها أبدا، للحديث الذي جاء- ~~وهو قوله - عليه السلام -: «من ذكر صلاة في صلاة، فسدت هذه عليه» - وهو ~~مذهبه في المدونة. # PageV02P086 ### | مسألة: دخل المسجد فوجد الإمام ساجدا في آخر صلاته فأحدث الإمام فقدمه # مسألة وقال أشهب في رجل دخل المسجد فوجد الإمام ساجدا في آخر صلاته، ~~فأحدث الإمام، فقدمه فصلى بهم السجدة التي بقيت عليهم، ثم تشهد بهم وقام ~~يتم لنفسه صلاته، فلما أتم ما عليه سلم بالقوم، أن صلاة القوم الذين وراءه ~~فاسدة؛ لأنه صلى بهم سجدة لا يعتد بها، ولا يبنى عليها. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والاختلاف فيها، وتوجيهه في رسم ~~"باع شاة" من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته ms0475 ههنا. ### | مسألة: أتي المسجد فوجد الإمام قد سبقه بركعة فأحدث الإمام فقدمه # مسألة قال سحنون: سئل ابن القاسم عن رجل أتي المسجد فوجد الإمام قد سبقه ~~بركعة، فأحدث الإمام فقدمه، فلما قام يقضي لنفسه، قام رجل فائتم به في تلك ~~الركعة؛ لأنه بقيت عليه كما بقيت على الإمام، قال: أرى صلاته مجزئة تامة، ~~ثم رجع فقال: أحب إلي أن يعيد الصلاة. # قال محمد بن رشد: إنما اختلف قوله في وجوب الإعادة من أجل أنه صلى بإمام ~~ما وجب عليه أن يصلي- فذا، وقد مضى ذكر ذلك والاختلاف فيه في رسم "لم ~~يدرك"، ورسم إن خرجت من سماع عيسى، ويأتي في سماع موسى بن معاوية أيضا. # PageV02P087 ### | مسألة: يصلي في بيته ثم أتي المسجد فدخل معهم فصلى ركعة ثم انتقض وضوؤه # مسألة قلت له: فالرجل يصلي في بيته ثم يأتي المسجد فيجد تلك الصلاة قد ~~قامت، فدخل معهم للحديث، فصلى ركعة ثم انتقض وضوؤه، قال: لا إعادة عليه. ~~وكذلك لو دخل على غير وضوء لا إعادة عليه، وكذلك قال لي مالك؛ قال: وإذا ~~صلى في بيته صلاة على غير طهر- وهو لا يدري، ثم توضأ فوجد الناس يصلونها، ~~فدخل معهم للحديث، رأيتها مجزئة، وكذلك قال مالك. # قال محمد بن رشد: قوله في المسألة الثانية إن صلاته مجزئة، خلاف ما تقدم ~~لأشهب في أول هذا السماع، وقد مضى في رسم "أسلم" من سماع عيسى ذكر الخلاف ~~في المسألتين جميعا، وتوجيه ذلك، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يكون عليه صلوات كثيرة فيذكر قبل صلاة الظهر # مسألة قال سحنون: قال ابن القاسم في الذي يكون عليه صلوات كثيرة- عشر ~~صلوات، أو نحو ذلك، أو أكثر، فيذكر قبل صلاة الظهر؛ قال: إن كان يقدر أن ~~يصلي ما ذكر قبل أن تغيب الشمس وتفوت الظهر والعصر، وذلك أن الناس مختلفون، ~~منهم من يقوى ومنهم من لا يقوى؛ فليصل ما ذكر ثم ليصل الظهر والعصر، وإن ~~كان لا يقدر ويخاف فوات ذلك، فليبدأ بالظهر فليصلها، ثم ليصل العصر، فإن ~~فرغ وبقي عليه ms0476 نهارا، أعاد الظهر والعصر؛ لأنه أساء التقدير، وإن كانت ~~الصلوات يسيرة مثل # PageV02P088 # الصلاتين، والثلاث، ونحو ذلك، وما قل؛ فليبدأ بما ذكر- وإن ذهب وقت ~~الصلوات التي هو فيها. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف فيمن ذكر صلوات كثيرة، أنه يبدأ بما هو في ~~وقته من الصلوات قبلها، إلا أن يدرك بعد أن يصليها- ما هو في وقته من ~~الصلوات؛ إلا أنه اختلف في حد الوقت في ذلك، فمال ابن حبيب: إنه يبدأ ~~بالفوائت- ما لم يفته وقت الاختيار فيما هو في وقته. # وقال ابن القاسم في مختصر يحيى بن عمر: ما لم تصفر الشمس، وقال في هذه ~~الرواية ما لم تغب الشمس، وكذلك لا اختلاف أيضا في الصلوات اليسيرة، أنه ~~يبدأ بها- وإن فاته وقت ما هو في وقته من الصلوات؛ لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها، فليصلها كما ~~كان يصليها في وقتها» . ولا اختلاف في ست صلوات فأكثر، إنها كثير، ولا في ~~ثلاث صلوات فأقل، إنها يسير؛ واختلف في الأربع والخمس، فقيل: إن ذلك كثير- ~~وهو ظاهر ما في المدونة، وقيل: إن ذلك يسير- وهو قول ابن القاسم في آخر رسم ~~"سن" من سماعه، وهو أظهر الأقوال، وقد مضى هناك وجهه؛ وقيل: إن الأربع ~~يسير، والخمس كثير- وهو قول سحنون، وظاهر هذه الرواية- وبالله التوفيق. ### | مسألة: ذكر صلوات يسيرة يخاف ذهاب وقتها # مسألة قلت له: أرأيت إن ذكر صلوات يسيرة: صلاة، أو ثلاث صلوات في صلاة، ~~يخاف ذهاب وقتها، فتعمد فصلى الصلاة التي هو فيها وترك القضاء، ثم أخذ يقضي ~~فلم يفرغ حتى خرج وقت الصلاة # PageV02P089 # التي ذكر هؤلاء الصلوات فيها، قال: لا يعيد وقد تمت المكتوبة. # قال محمد بن رشد: إذ قد قال: (إنه) لا يعيدها بعد خروج الوقت، وإن ذكر ~~الصلوات اليسيرة فيها فأحرى ألا يعيدها بعد خروج الوقت إذا ذكر الصلوات ~~اليسيرة قبل ابتدائه بها، وقد قيل: إنه يعيدها أبدا في الوجهين جميعا، وقد ~~فرق بينهما وهو مذهبه في المدونة، وقد تقدم ذلك في هذا السماع. ms0477 ### | مسألة: يصلي بالطائفة الأولى في الخوف ركعة من المغرب فيدخل رجل في الثانية # مسألة وسئل ابن القاسم عن الإمام في صلاة الخوف يصلي بالطائفة الأولى ~~ركعة من المغرب، ثم يدخل رجل في الركعة الثانية، قال: إذا صلى الإمام ~~الركعة الثانية وقام فوقف، أتم القوم صلاتهم، ولا ينبغي للداخل أن يقضي- ~~والإمام لم يفرغ؛ لأن الطائفة الأولى، إنما تتم صلاتها ولا تقضي. # قال محمد بن رشد: قال: إنه لا يقضي- والإمام لم يفرغ، ولم يبين ماذا ~~يصنع، وقد اختلف في ذلك فقيل: إنه يصلي لنفسه الثالثة كما تفعل الطائفة ~~الأولى التي هو منها، ثم يقف عن قضاء الركعة التي فاتته حتى يسلم الإمام، ~~وإلى هذا ذهب ابن لبابة، وهو معنى ما ذهب إليه في الرواية؛ وقيل: إنه لا ~~يصلي شيئا فيثبت جالسا حتى يسلم الإمام، وهذا يأتي على مذهب من يرى أنه ~~يبدأ بالقضاء قبل البناء، والقضاء لا يكون قبل سلام الإمام؛ فإذا سلم ~~الإمام على هذا القول، قام فقضى الركعة الأولى التي فاتته بأم القرآن # PageV02P090 # وسورة، فتتم له ركعتان ويبني عليهما الثالثة، وقد قيل: إنه يصلي ركعتين ~~قبل سلام الإمام- وهو أحد قولي سحنون؛ ووجهه أنه من الطائفة الأولى، فكما ~~يصلي الثالثة قبل سلام الإمام؛ لأنه في حكم من خرج من صلاته، فكذلك يقضي ~~الأولى قبل سلامه، وهذا القول أظهر من جهة القياس، وقيل: إنه يقف مع الإمام ~~ولا يصلي شيئا حتى تأتي الطائفة الثانية، فيصلي معهم ويقضي الركعة الأولى ~~بعد سلام الإمام. وهذا القول أضعف الأقوال، لدخوله مع الطائفة الثانية- وهو ~~من أهل الطائفة الأولى، فيصير قد صلى الركعة الثالثة بإمام- وهو إنما وجب ~~عليه أن يصليها- فذا، وقد مضى الاختلاف في ذلك في رسم "إن خرجت" من سماع ~~عيسى. ### | مسألة: يجعل الثوب على النار لمكان القمل # مسألة قال سحنون: أكره أن يجعل الثوب على النار لمكان القمل، قال: ولا ~~بأس به على الشمس، وخفف المهاميز تهمز به الدواب. # قال محمد بن رشد: إنما كره أن يجعل الثوب على النار لمكان القمل، لما جاء ~~من ms0478 النهي عن المثلة، وعن أن يعذب بعذاب الله، ولما روي أن رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» . وخفف المهاميز يهمز ~~بها الدواب من أجل أنه لا يتأتى منها في أغلب الأحوال- مما أذن الله به من ~~تسخيرها، والانتفاع بها إلا بذلك، وقد مضى هذا لسحنون أيضا في نوازله من ~~كتاب الوضوء. # PageV02P091 ### | مسألة: يصلي المغرب في المسجد ويظن أن الناس قد صلوا ثم تقام الصلاة # مسألة قلت: فالرجل يصلي المغرب في المسجد- ويظن أن الناس قد صلوا، فيصلي ~~ركعة، ثم تقام الصلاة، أو ركعتين ثم تقام الصلاة، أو يقوم في الثالثة ويمكن ~~يديه من ركبتيه، إلا أنه لم يرفع رأسه ثم تقام الصلاة؛ قال: أما إذا صلى ~~ركعة ثم أقيمت الصلاة، فإنه يضيف أخرى ويسلم ويدخل مع القوم؛ وإن كان قد ~~صلى ركعتين ثم أقيمت الصلاة، سلم ودخل مع القوم؛ وإن أقيمت وقد أمكن يديه ~~من ركبتيه في الثالثة ولم يرفع رأسه، رفع رأسه وتشهد فخرج من المسجد ووضع ~~يده على أنفه. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول في هذه المسألة في آخر رسم "نقدها" من ~~سماع عيسى، فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: قراءة الظهر والعصر التي يسر فيها إن حرك لسانه ولم يسمع أذنيه # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن قراءة الظهر والعصر التي يسر فيها إن حرك ~~لسانه ولم يسمع أذنيه، قال: يجزئه، ولو أسمع شيئا، لكان أحب إلي. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا حرك لسانه بالقراءة، فقد قرأ، ~~وإسماعه نفسه أرفع مرتبة في قراءة السر من ألا يسمع نفسه؛ فلذلك استحب أن ~~يسمع نفسه، كما يستحب فيما شرع فيه الجهر أن يرفع صوته؛ ولا يكتفي بأقل مما ~~يقع عليه اسم جهر، وسيأتي في سماع موسى بن معاوية مسألة من نحو معنى هذه- ~~إن شاء الله. # PageV02P092 ### | مسألة: النصراني يسلم فيتوضأ ويصلي ولا يغتسل يجهل ذلك # مسألة وسألت ابن القاسم عن النصراني يسلم فيتوضأ ويصلي ولا يغتسل- يجهل ~~ذلك. قال: يعيد الصلاة- وإن خرج الوقت- إذا كان قد ms0479 جامع، أو أجنب؛ قلت له: ~~فإن تيمم ولم يجد الماء، أيجزئه التيمم- إذا لم ينو الجنابة؟ قال: يجزئه؛ ~~لأنه إنما تيمم للإسلام. - يريد بذلك الطهر، فهو يجزئه، وكذلك إذا اغتسل ~~ولم ينو الجنابة؛ لأنه نوى بالغسل الإسلام، فقد أراد الطهر من كل ما كان ~~فيه. # قال محمد بن رشد: في قوله إذا كان قد جامع أو أجنب، دليل بين ظاهر على ~~أنه لو لم يجامع ولا أجنب، لما وجب عليه غسل إذا أسلم، وإن كان رجلا قد ~~تجاوز سن البلوغ، وهو صحيح في المعنى، مفسر لجميع الروايات في المدونة ~~وغيرها؛ وقد روى ابن وهب عن مالك أنه لا غسل على النصراني إذا أسلم، وهو ~~بعيد في المعنى، خارج عن الأصول والقياس، وقد مضى القول في هذه المسألة ~~مستوفى في سماع موسى بن معاوية من كتاب الوضوء. ### | مسألة: يحرم مع الإمام إحراما واحدا معا # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يحرم مع الإمام إحراما واحدا معا، أترى ~~أن يجزئه عنه؟ قال: أرى أن يجزئه عنه، ولو أحرم بعده، كان أجزأ وأصوب. # PageV02P093 # قال محمد بن رشد: قوله إذا أحرم مع الإمام معا أنه يجزئه، هو مذهب عبد ~~العزيز بن أبي سلمة، وقول ابن عبد الحكم؛ وقد قيل: إنه لا يجزئه، وهو قول ~~مالك في المجموعة، وقول أصبغ، وإليه ذهب ابن حبيب - وهو الأظهر، لقوله- ~~عليه الصلاة والسلام -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا» - ~~الحديث. إذ الفاء توجب التعقيب، فإذا لم يتقدمه الإمام بالابتداء بالتكبير ~~للإحرام، فلم يأتم به؛ وهذا الاختلاف إنما هو إذا ابتدأ تكبيرة الإحرام معه ~~معا، فأتمها معه أو بعده؛ وأما إن ابتدأ بها قبله فلا تجزئه، وإن أتمها ~~قبله قولا واحدا؛ وإن ابتدأ بها بعده فأتمها معه أو بعده، أجزأه قولا ~~واحدا؛ والاختيار ألا يحرم المأموم إلا بعد أن يسكت الإمام- قاله مالك، فإن ~~أحرم معه معا، كان الاختيار له أن يعيد الإحرام، فإن لم يفعل، دخل في ~~الاختلاف المذكور، وحكم السلام في ذلك على المذهب حكم الإحرام، يجري على ms0480 ~~التفصيل الذي ذكرناه؛ لقوله- عليه الصلاة والسلام -: «تحريم الصلاة ~~التكبير، وتحليلها التسليم» . فكما لا يجوز أن يحرم بالصلاة قبل إمامه، ~~فكذلك لا يجوز أن يتحلل منها قبله، خلافا لمن لا يوجب السلام من أهل ~~العراق. ### | مسألة: يجعل في بيته محرابا حنيته مثل حنية المسجد # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يجعل في بيته محرابا حنيته مثل حنية ~~المسجد، قال: ليس بالمحراب في المساجد ولا في البيت بأس. # قال محمد بن رشد: أما جواز الفعل، فلا إشكال فيه، ولا وجه للسؤال عنه؛ ~~وإنما موضع السؤال إذا فعل ذلك، هل يتحرم المحراب بحرمة # PageV02P094 # المسجد، ويرتفع ملكه عنه أم لا؟ إذ من أهل العراق من ذهب إلى أنه من بنى ~~في داره مسجدا، وخلى بين الناس وبينه حتى صلوا فيه صلاة واحدة، أنه يتحرم ~~بذلك بحرمة المسجد، ويرتفع ملكه عنه؛ واحتج على من ذهب إلى أنه لا يتحرم ~~بحرمة المسجد إذا كان في دار يغلق بابها عليه، ويحول بين الناس وبينه في ~~حال ما، - بما روي أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - «أمر بالمساجد أن ~~تبنى في الدور وتطيب» ، أو كما قال. وهذا لا حجة فيه، لاحتمال أن يكون أراد ~~خلال الدور، لا داخلها؛ لأن الدور المجتمعة لقوم تسمى دارا، قال تعالى: ~~{تمتعوا في داركم} [هود: 65] . ومنه الحديث: «خير دور الأنصار دار بني ~~النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بلحرث، ثم دار بني ساعدة، وفي كل ~~دور الأنصار خير» . قال: هذا بعض من تكلم على معنى الحديث، والذي أقول به ~~على ظاهره: أن من بنى مسجدا في داره أو محرابا للصلاة، فإنه يتحرم بحرمة ~~المسجد في أن ينزه بما تنزه عنه المساجد، دون أن يرتفع ملكه عنه، ما لم ~~يخرجه من غلق داره- وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتبخر بلحوم السباع # مسألة قال ابن القاسم: لا بأس أن يتبخر بلحوم السباع إذا كانت ذكية، وإن ~~كانت ميتة، فلم يكن يعلق دخانها بالثياب، كما يعلق الدخان دخان عظام ~~الميتة، فلا بأس به، وأرجو أن يكون خفيفا، ms0481 وإن كان يعلق بالثياب، فلا ~~يعجبني. # PageV02P095 # قال محمد بن رشد: حكم دخان لحوم الميتة حكم رمادها؛ لأنه جسمها استحال ~~إلى الدخان بالنار، كما استحال به إلى الرماد؛ والاختلاف في طهارة ذلك، جار ~~على الاختلاف في طهارة جلد الميتة المدبوغ؛ لأنه استحال بالدباغ عن صفة ~~الميت الذي يتغير بالبقاء إلى صفة المتاع الذي لا يتغير به؛ ولذلك كره أن ~~يتبخر بها إذا كان دخانها يعلق بالثياب؛ لأنه جسم الميتة المستحيل بالنار، ~~والأظهر فيه من طريق القياس الطهارة؛ لأن الجسم الواحد تتغير أحكامه بتغيير ~~صفاته، ألا ترى أن العصير طاهر، فإذا تغير إلى صفة الخمر، حرم ونجس؛ ثم إذا ~~تغير إلى صفة الخل، حل وطهر؟ وهذا بين، وأما إجازته التبخير بلحوم السباع- ~~إذا كانت ذكية، فهو مثل ما في المدونة من إجازة ذكاتها لجلودها. وفي ذلك ~~اختلاف، وقد قال في سماع أشهب من كتاب الضحايا: إن الذكاة لا تعمل إلا فيما ~~يؤكل لحمه. ### | مسألة: المسافر يؤم المسافرين والمقيمين فيصلي بهم ركعة فيحدث # مسألة وسئل ابن القاسم عن المسافر يؤم المسافرين والمقيمين، فيصلي بهم ~~ركعة، فيحدث فيقدم مقيما فيتمادى بهم ويصلي أربعا، قال: صلاة الإمام تامة، ~~ومن خلفه من المقيمين والمسافرين يعيدون في الوقت وبعده؛ لأنه لا يكون في ~~صلاة واحدة إمامان، وإنما ينبغي للإمام المقيم، أن يتم الصلاة صلاة ~~المسافر، ويقضي ما بقي عليه، ولا يكون فيه إماما. # قال محمد بن رشد: تعليله لإيجاب الإعادة أبدا على المقيمين والمسافرين ~~جميعا، بأنه لا يكون في صلاة واحدة إمامان ليس ببين، وإنما العلة في إيجاب ~~الإعادة على المسافرين أبدا، أنهم أتموا على خلاف ما أحرموا عليه من نية ~~التقصير، وقد مضى في رسم "إن خرجت" من سماع عيسى، أنه # PageV02P096 # لا إعادة عليهم إلا في الوقت، ومضى تحصيل الاختلاف في إتمام المسافر في ~~أول سماع ابن القاسم؛ والعلة في إيجاب الإعادة أبدا على المقيمين، أنهم ~~صلوا بإمام ما وجب عليهم أن يصلوه- فذا، وقد مضى الكلام على هذا المعنى (في ~~رسم "لم يدرك") وفي رسم "إن خرجت" ms0482 من سماع عيسى، ويأتي أيضا في سماع موسى ~~بن معاوية - وبالله التوفيق. ### | مسألة: مسافرا صلى بمقيمين ومسافرين فتعمد الصلاة بهم أربعا # مسألة قلت لابن القاسم: فلو أن مسافرا صلى بمقيمين ومسافرين فتعمد الصلاة ~~بهم أربعا، وتمادى معه المقيمون، قال: يعيد الإمام في الوقت، والمسافرون ~~الذين خلفه- إن كانوا تعمدوا بتعمده، ونووا ذلك من أول، كانوا مثله؛ وإن ~~كانوا نووا في أول ما عليهم ركعتين، فلما تمادى الإمام تمادوا معه، فأرى ~~عليهم الإعادة في الوقت وبعده- وإن كانوا سهوا فتمادوا معه؛ وأما المقيمون ~~فصلاتهم فاسدة، وعليهم الإعادة في الوقت وبعده؛ لأنه إن كان ساهيا فإنما ~~عليه سجود سهو، ولا يجوز لهم أن يجتزئوا في الفريضة لهم بنافلة (الأول) وإن ~~كان غير ساه، فقد تعمد فسادها عليهم؛ لأن ذلك لا يجزئه في الوقت. # قال محمد بن رشد: أما قوله في المسافرين إنهم إن كانوا تعمدوا بتعمده ~~ونووا ذلك من أول، كانوا مثله؛ فصحيح لا اختلاف فيه. وأما قوله وإن كانوا ~~نووا في أول ما عليهم ركعتين، فلما تمادى الإمام تمادوا معه، فأرى عليهم ~~الإعادة في الوقت وبعده؛ فهو مثل ما تقدم له في المسألة التي قبل هذه؛ لأنه ~~أتم على إحرامه بنية القصر. وأما قوله: وإن كانوا سهوا فتمادوا معه، فيحتمل ~~أن يكون الكلام # PageV02P097 # لا جواب له؛ ويحتمل أن يكون جوابه جواب المسألة التي قبلها لعطفها عليها، ~~وهو أن عليهم الإعادة في الوقت وبعده، فإن كان الكلام لا جواب له، فالجواب ~~فيه على تعليل قوله في إيجاب الإعادة على المقيمين أبدا بأنه إن كان ساهيا، ~~فإنما عليه سجود سهو أن يسجدوا لسهوهم وتجزئهم صلاتهم، وإن كان جوابه جواب ~~المسألة التي عطفها عليها، أن عليهم الإعادة في الوقت وبعده، فقد تناقض ~~قوله في المسألة، وقال بخلاف تعليله فيها، والقولان معلومان لابن القاسم ~~فيمن زاد في صلاته مثل نصفها- ساهيا، وقد مضى توجيهها جميعا في رسم "إن ~~أمكنتني" من سماع عيسى. وقوله: ولا يجوز لهم أن يجتزئوا في الفريضة بنافلة ~~الإمام، يريد بما صلى على طريق السهو، ms0483 صحيح على أصله في أن من صلى خامسة ~~سهوا، ثم ذكر سجدة من أول صلاته، أنه يأتي بركعة ولا يعتد بما صلى على ~~السهو، وعلى ما ذهب إليه ابن نافع، وابن الماجشون، وسحنون، واختاره ابن ~~المواز، أنه يعتد بما صلى على السهو، ينبغي أن يعتد المقيمون بالركعتين ~~اللتين صلاهما بهم المسافر- ساهيا، وهو منصوص لابن كنانة. وأما قوله: وإن ~~كان غير ساه، فقد تعمد فسادها عليهم؛ لأن ذلك لا يجزئه في الوقت، فهو تعليل ~~غير صحيح؛ لأنه إذا لم يجب على الإمام الإعادة بما تعمد من فسادها إلا في ~~الوقت، فأحرى ألا يجب ذلك عليهم، إلا في الوقت، وهو قول مالك في رسم ~~"الصلاة" الأول من سماع أشهب في بعض الروايات: أنهم يعيدون في الوقت ~~كالإمام، وإنما العلة في أنهم يعيدون في الوقت وبعده، أنهم صلوا بإمام ما ~~يجب عليهم أن يصلوه- فذا، وقد قيل: إنه لا إعادة عليهم في الوقت ولا غيره ~~على الاختلاف في هذا الأصل، وقد مضى ذلك في المسألة التي قبل هذه. ### | مسألة: يصلي مع الإمام في رمضان إشفاعا ثم ينقلب ويرجع فيجد الإمام في الوتر # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يصلي العتمة مع الإمام # PageV02P098 # في رمضان، ويصلي معه إشفاعا ثم ينقلب، ثم يرجع ويجد الإمام في ركعة ~~الوتر، فيقول: قد ركعت، والوتر إنما هي واحدة، فأنا أدخل معه وأحتسب بها ~~فيجزئني فيدخل، قال: لا أحب له أن يعتد بها، وأحب إلي أن يشفعها بركعة ثم ~~يوتر؛ قلت له: فإن فعل، قال: فإن فعل، فالوتر ليست بواجبة. # قال محمد بن رشد: قد مضى لابن القاسم مثل هذا في رسم "لم يدرك" من سماع ~~عيسى، وزاد فيه أن الإمام إن كان ممن لا يسلم، أضاف إليها ركعتين بغير ~~سلام، ومضى في آخر الرسم الأول من سماع أشهب خلافه، فتدبر الكلام على ذلك ~~في الموضعين، فقد مضى فيهما مستوعبا. ### | مسألة: الإمام يصلي من صلاة الخوف ركعة ثم ينكشف الخوف # مسألة قال ابن القاسم في الإمام يصلي من صلاة ms0484 الخوف ركعة، ثم ينكشف ~~الخوف، قال: يتم الصلاة بمن معه ويصلي بالأخرى إمام آخر، ولا أحب لهم أن ~~يصلوا مع هذا الإمام الذي ابتدأ صلاة الخوف، ثم سألته بعد ذلك فقال: لا أرى ~~بأسا أن يصلوا معه الركعة الثانية، وهو أحب إلي - وترك قوله الأول فيها. # قال محمد بن رشد: لا معنى لما كره من ذلك، والقول الذي رجع إليه هو ~~الصواب؛ لأن الطائفة الثانية في دخولهم مع الإمام في الركعة الثانية إذا ~~انكشف الخوف، كمن فاته بعض صلاة الإمام في غير خوف، وإنما الذي لا يجوز أن ~~يصلي رجل من الطائفة الأولى الركعة الثانية مع الإمام إذا صلاها بالطائفة ~~الثانية مع تمادي الخوف، فإن فعل ذلك، جرى على الاختلاف فيمن صلى بإمام ما ~~وجب عليه أن يصليه- فذا، فاشتبهت عليه المسألتان- والله أعلم. ### | مسألة: الإمام سها عن القراءة حتى ركع # مسألة وسألت ابن القاسم عن مثل الذي أصاب إمام الإسكندرية من # PageV02P099 # سهوه عن القراءة حتى ركع، أرأيت لو اطمأن راكعا، أكنت ترى أن يمضي كما ~~يمضي الذي ينهض من اثنتين فيعتدل قائما؟ قال: لا أرى ذلك مثله، وأرى له أن ~~ينصرف فيقوم ثم يركع ويسجد لسهوه بعد السلام. # قال محمد بن رشد: لابن القاسم في كتاب ابن المواز أنه يقطع، وقال أصبغ: ~~إنه يتمادى ويعيد، وقد مضى القول على هذه المسألة مجودا في رسم "أوصى أن ~~ينفق" من سماع عيسى، فقف عليه هناك- وبالله التوفيق. ### | مسألة: يعطس وهو يبول أو وهو على حاجته أيحمد الله # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يعطس وهو يبول، أو وهو على حاجته، أيحمد ~~الله؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قد روي عن ابن عباس أنه قال: يكره أن يذكر الله على ~~حالتين على خلائه وهو يواقع أهله؛ والدليل لقول ابن القاسم من جهة الأثر، ~~ما روي من أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - «كان إذا دخل الخلاء، قال: ~~أعوذ بك من الخبث والخبائث» . وما روي عن عائشة أنها قالت: «كان رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم ms0485 - يذكر الله في كل أحيانه» . ومن طريق النظر، أن ذكر ~~الله يصعد إلى الله، فلا يتعلق به من دناءة الموضع شيء. # قال الله عز وجل: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: ~~10] . - فلا ينبغي أن يمتنع من ذكر الله على حال من الأحوال، إلا # PageV02P100 # بنص ليس فيه احتمال، ومن ذهب إلى ما روي عن ابن عباس، تأول ما روي من أن ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - «كان إذا دخل الخلاء، قال: اللهم إني أعوذ ~~بك من الخبث والخبائث» . - على أن معنى ذلك، كان إذا أراد أن يدخل الخلاء، ~~وأظن ذلك يوجد في بعض الآثار، وإن ثبت ذلك، فأكثر ما فيه ارتفاع النص في ~~جواز ذكر الله على تلك الحال، لا المنع من ذلك؛ وإذا لم يثبت الحظر والمنع ~~في ذلك، وجب أن يكون مطلقا على الأصل في جواز الذكر عموما، وما روي من «أن ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - مر عليه رجل- وهو يبول فسلم عليه، فقال: ~~إذا رأيتني على هذه الحال، فلا تسلم علي، فإنك إن فعلت لم أرد عليك» ، لا ~~دليل فيه على أن ذكر الله لا يجوز على تلك الحال؛ إذ قد يحتمل أن يكون- صلى ~~الله عليه وسلم - ترك رد السلام على من سلم عليه في تلك الحال- بعد أن نهاه ~~عن ذلك- أدبا منه (له) على مخالفته نهيه؛ لكونه على تلك الحال، أو لكونه ~~على غير طهارة على ما كان عليه في أول الإسلام من أنه لا يذكر الله إلا على ~~طهارة، حتى نسخ ذلك- على ما روي بقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6]- الآية. ### | مسألة: نسي صلاة ولم يذكرها حتى صلى الجمعة مع الإمام # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل نسي صلاة الصبح- ولم يذكرها حتى صلى الجمعة ~~مع الإمام، قال: يصلي الصبح ويعيد الجمعة ظهرا أربعا. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها - موعبا - في رسم ~~"القطعان" من سماع عيسى، فلا وجه لإعادته. # PageV02P101 ### | مسألة: يصلي بالماء الذي ولغ فيه ms0486 الكلب # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك كل ما كان من الصلاة لا تعاد بعد أن ~~تصلى، يكره للمرء أن يصلي به فصلى وجهل، لم يؤمر بالإعادة في الوقت؛ فهو ~~إذا ذكره وهو في الصلاة، لم تفسد عليه صلاته، ومضى عليه مثل أن يصلي الرجل ~~بالماء الذي ولغ فيه الكلب، أو يصلي بالدم القليل، أو ما أشبه هذا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المكروه ما تركه أفضل، ولا إثم فيه ~~ولا حرج؛ فإذا افتتح الصلاة بشيء من ذلك جهلا ثم علم به بعد دخوله فيها، لم ~~ينبغ له أن يقطعها، لقوله عز وجل: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] . ### | مسألة: يقول في تكبيرة الإحرام الله أعظم الله أعز # مسألة وسئل سحنون عن الذي يقول في تكبيرة الإحرام الله أعظم، الله أعز، ~~الله أجل؛ قال: صلاته فاسدة، ويعيد في الوقت وبعده، لا يجزئ من تكبيرة ~~الإحرام إلا الله أكبر، ولا من السلام إلا السلام عليكم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو أمر متفق عليه في مذهب مالك: أنه لا ~~يجزئ في الإحرام إلا الله أكبر؛ لقوله- عليه الصلاة والسلام - «تحريم ~~الصلاة التكبير» ؛ ولقوله «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر # PageV02P102 # فكبروا» . ولفظ التكبير إذا أطلق لا يقع على ما سوى الله أكبر مع الإجماع ~~على العمل بذلك، دون خلاف يؤثر فيه منذ زمن النبي- عليه الصلاة والسلام - ~~إلى اليوم؛ فلا يجزئ الإحرام بغير لفظ التكبير، ولا بالتكبير على خلاف صفة ~~الله أكبر؛ خلافا لأبي حنيفة في الوجهين، وللشافعي في قوله: إنه يجوز في ~~الإحرام الله أكبر، فخالفا الإجماع المنعقد قبلهما- إلى غير قياس صحيح، أما ~~أبو حنيفة فساوى في الإحرام بين التكبير، والتسبيح، والتهليل، والتحميد، ~~ومعانيها مفترقة؛ ألا ترى أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: «من سبح ~~دبر كل صلاة- ثلاثا وثلاثين، وكبر ثلاثا وثلاثين، وحمد ثلاثا وثلاثين، وختم ~~المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، غفرت ذنوبه- ولو كانت مثل زبد ~~البحر» . # فلو كانت معانيها متفقة، لقال من سبح ms0487 دبر كل صلاة، أو كبر، أو هلل، أو ~~حمد، مائة، غفرت ذنوبه- ولو كانت مثل زبد البحر. وأما الشافعي فساوى في ~~التكبير بين الله أكبر، والله الأكبر، وأجاز الإحرام بكل واحد منهما، ولم ~~يجز فيه الله الكبير، فجمع بين الله أكبر، والله الأكبر- وإن كانت معانيها ~~مفترقة؛ لأن الله أكبر أبلغ في المدح من قولك: الله الأكبر؛ لأنه أجل في ~~القصد إلى الوصف بأنه أكبر من غيره؛ لأن الله أكبر جملة تامة- ابتداء وخبر ~~مفيدة بأن الله أكبر مما سواه، لا يحتمل الكلام غير ذلك؛ والله الأكبر، ~~يحتمل أن يريد قائله به الله هو الأكبر، فيكون قد قصد بكلامه إلى الإخبار ~~بأن الله أكبر مما سواه، كقوله الله أكبر- سواء؛ ويحتمل ألا يريد به ذلك، ~~فيجعل الأكبر صفة الله، ويضمر الخبر فيكون إنما قصد إلى استشعار الخبر الذي ~~أضمره، لا إلى أن الله أكبر من غيره؛ وإن كانت الصفة دالة على ذلك، مثل أن ~~يريد الله الأكبر هو الذي هداني إلى الإسلام، ووفقني لفعل الصلاة؛ وليس ما ~~يقتضيه الكلام مما لم يقصد إليه كمثل ما قصد إليه؛ ووجه # PageV02P103 # ما ذهب إليه الشافعي أن بناء الله الأكبر كبناء الله أكبر- سواء، إلا أن ~~الألف واللام زيدت للتعظيم، فكان ذلك بخلاف الله أكبر، لاختلاف البناء ~~والمعنى جميعا؛ لأن الله أكبر، أبلغ في المدح من الله الكبير، وهذا كله ~~بين. وقوله: إنه لا يجزئ من السلام إلا السلام عليكم، هو مثل ما في ~~المدونة، وقد وقع في أول رسم من سماع أشهب في بعض الروايات: يقول سلام ~~عليكم، سلام عليكم- دون معرف بالألف واللام، وذلك خلاف لقول سحنون هذا، ~~ولما في المدونة. ### | مسألة: صلى بالطائفة الثانية في الخوف فلما جلس ذكر سجدة نسيها # مسألة قال سحنون: سألت ابن القاسم عن الإمام في صلاة الخوف؛ إذا صلى ~~بالطائفة الأولى ركعة، ثم ثبت قائما وأتم القوم ومضوا، ثم أتت الطائفة ~~الثانية فصلى بهم ركعة، فلما جلس ذكر سجدة نسيها لا يدري من الأولى أو من ~~الثانية؟ قال: يسجد سجدة وتسجد معه ms0488 الطائفة الثانية، ثم يقوم ويثبت قائما، ~~وتصلي الطائفة التي معه بقية الركعة الثانية تمام صلاتهم- وحدانا، لا يؤمهم ~~أحد، ويسجدوا بعد السلام، وتأتى الطائفة الأخرى فيصلي بهم الإمام هذه ~~الركعة (التي احتاط بها، ثم يقعد ويسلم، ويسجد للسهو، وتقوم الطائفة الأولى ~~فتتم ركعتها لأنفسها، فإن كانت السجدة التي نسي الإمام من الركعة الأولى، ~~فقد كانت صلاتهم باطلة، وهذه التي صلوا مع الإمام، هي أول صلاتهم، وهي ~~فريضة؛ وإن كانت سجدة من الركعة) # PageV02P104 # الثانية التي كان فيها الإمام قاعدا، فقد كانت صلاتهم تامة، وهذه التي ~~صلوا مع الإمام نافلة. # قال محمد بن رشد: قوله وتسجد معه الطائفة الثانية، معناه إن شكت بشك ~~الإمام، فتصح لها الركعة وتصير هي الطائفة الأولى، لاحتمال أن تكون السجدة ~~من الركعة الأولى، فتكون قد بطلت، وصارت الثانية هي الأولى، وقد قيل إنهم ~~يعيدون، لاحتمال أن تكون السجدة من الركعة الثانية، فتصح صلاة الأولين بصحة ~~الركعة الأولى، ويكون هؤلاء هم الطائفة الثانية- على حالهم- وقد سلموا قبل ~~إمامهم، وهو قول ابن عبدوس، ولو أيقنوا بسلامة الركعة التي صلوا معه، لما ~~سجدوا معه سجدة التحري- على ما لابن القاسم في رسم "باع شاة" من سماع عيسى، ~~ولا وجبت عليهم إعادة باتفاق، لتحققهم أنهم قد صاروا هم الطائفة الأولى؛ ~~وذلك إن كانت الطائفة الأولى تشك في السجدة بشك الإمام، أو توقن بإسقاطها، ~~وأما إن كانت لا تشك في أنها سجدت سجدتين فصلاتهم تامة، ويقضي الإمام تلك ~~الركعة- وحده- قبل أن تقوم الطائفة الثانية التي معه لقضاء ركعتهم، ثم يسلم ~~بهم - وبالله التوفيق. # تم كتاب الصلاة الرابع # بحمد الله وحسن عونه # PageV02P105 ### | كتاب الصلاة الخامس ### | مسألة: الكتابة في القبلة بالصبغ شبه آية الكرسي أو نحوها # كتاب الصلاة الخامس من سماع موسى بن معاوية الصمادحي من ابن القاسم # مسألة قال موسى بن معاوية الصمادحي: سئل ابن القاسم عن المساجد هل يكره ~~الكتاب فيها في القبلة بالصبغ شبه آية الكرسي أو نحوها من قوارع القرآن: ~~{قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، والمعوذات، ونحوها؟ # قال ابن القاسم: كان مالك يكره أن ms0489 يكتب في القبلة في المسجد شيء من ~~القرآن، أو التزاويق، ويقول: إن ذلك يشغل المصلي؛ قال: ولقد كره مالك أن ~~يكتب القرآن في القراطيس، فكيف في الجدران؟ # PageV02P107 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة من كراهية تزويق المسجد، والعلة ~~في ذلك ما يخشى على المصلين من أن يلهيهم ذلك في صلاتهم؛ وقد مضى بيان هذا ~~المعنى من الحديث في رسم "سلعة سماها"، ورسم "الشجرة تطعم بطنين في السنة " ~~من سماع ابن القاسم، ومضى في رسم "سلف في حيوان" منه؛ وجه كراهية مالك ~~لكتابة القرآن في القراطيس أسداسا وأسباعا، فكتاب شيء من القرآن في قبلة ~~المسجد، مكروه عند مالك لوجهين، وقد خفف ذلك ابن نافع، وابن وهب في ~~المبسوطة، وقول مالك أولى وأصح في المعنى. ### | مسألة: ينزل الماء في عينيه فيريد أن يقدحهما # مسألة قال: أخبرنا موسى بن معاوية الصمادحي، وسحنون، قالا: أخبرنا علي بن ~~زياد أنه سأل مالكا عن الذي ينزل الماء في عينيه، فيريد أن يقدحهما، فيخبره ~~الطبيب أنه إن قدحهما استلقى على ظهره ثلاثة أيام لا يقوم ولا يقعد؛ ما ترى ~~أن يصنع؟ قال مالك: بل يقولون أربعين يوما، لا أدري ما هذا؟ وأبى أن يجيب ~~فيه. # قال محمد بن رشد: قد أجاب في المدونة بأن ذلك مكروه، لا خير فيه. قال ابن ~~القاسم - بعد هذا- (في هذا) السماع: فإن فعل، قام فصلى- وإن ذهبت عيناه. ~~قال في المدونة: فإن لم يفعل وصلى إيماء أعاد أبدا في الوقت وبعده. وهذا ~~على قياس قول مالك في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب في الذي يركب ~~السفينة وهو لا يقدر على السجود فيها إلا على ظهر # PageV02P108 # أخيه؛ لأن الأصل في ذلك واحد، فلم يعذره بالزحام ولا بالمرض الذي أصابه ~~من قدح عينيه؛ لأنه هو الذي أدخل ذلك على نفسه باختياره، ولو شاء لم يفعل، ~~وقد روى ابن وهب عن مالك أنه يجوز له أن يقدح عينيه ويصلي على قدر طاقته من ~~الإيماء، وتجزئه صلاته؛ وهو قول جابر بن زيد من ms0490 تابعي أصحاب رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم - بعد هذا في هذا السماع، ووجه ذلك القياس على ما أجمعوا ~~عليه من أن للرجل أن يسافر- وإن علم أنه يعدم الماء في سفره فينتقل إلى ~~التيمم، فكما يجوز له أن يسافر وإن أوجب ذلك عليه الانتقال من الوضوء إلى ~~التيمم، فكذلك يجوز له أن يقدح عينيه وإن أوجب ذلك عليه الانتقال من الركوع ~~والسجود إلى الإيماء. # والفرق بين الموضعين على القول الأول، هو أن التيمم بدل من الوضوء عند ~~عدم الماء بنص القرآن، وليس الإيماء ببدل من الركوع والسجود؛ لأنه إذا أومأ ~~فيهما فقد أتى ببعض الانحطاط إليهما، وترك تمامهما دون أن يأتي لما ترك من ~~تمامها ببدل؛ فماله بدل إذا عجز عنه وجب عليه بدله، وما ليس له بدل- إذا ~~عجز عنه سقط وبرئت منه ذمته؛ لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~[البقرة: 286] . فجاز فيما له بدل أن يفعل ما يضطره إلى البدل، وعلى هذا ~~أجاز مالك لصاحب الحقن الشديد أن يفطر، ويتداوى إذا ألجأ إلى ذلك- وإن كان ~~قادرا على الصيام وترك التداوي دون مرض يصيبه في ذلك- والله أعلم؛ ولم يجز ~~فيما لا بدل له أن يفعل ما يضطره إلى ترك الفرض جملة، فهذا وجه القول ~~الأول. ### | مسألة: يصلي على العذرة اليابسة # مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يصلي على العذرة اليابسة أو الدم اليابس ~~أو المكان القذر، مثل المزابل ونحوها - ولا يشعر، ثم يعلم # PageV02P109 # بعد. قال مالك: يعيدها ما كان في الوقت. قال: وما يصيب الأرض من ذلك مثل ~~ما يصيب الثوب. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب: أن من صلى بثوب نجس، أو على ~~موضع نجس- وهو لا يعلم أعاد في الوقت، والوقت في ذلك إلى اصفرار الشمس؛ قال ~~ابن المواز: فإن صلى به أو عليه- وهو لا يقدر على غيره- مضطرا إلى ذلك، ~~أعاد إلى الغروب، وقد روي عن مالك أنه يعيد إلى الغروب في المسألتين جميعا، ~~ومعنى ذلك أن يدرك الصلاة كلها قبل الغروب، وأما إذا لم ms0491 يدرك قبل الغروب ~~إلا بعضها، فقد فاته في هذه المسألة وقتها- والله أعلم. وأما إذا كان جاهلا ~~أو متعمدا من غير ضرورة، فإنه يعيد أبدا، بدليل هذه الرواية، وهو المشهور ~~في المذهب، وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك في رسم "المكاتب" من سماع يحيى، ~~فقف على ذلك هناك، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: يصلي فيخطف رداؤه عنه # مسألة قال: وسئل عن الرجل يصلي فيخطف رداؤه عنه، هل له أن يخرج ويقطع ~~الصلاة ويطلب خاطفه، أم لا يقطع ويصلي ويدع رداءه يذهب؟ وعن الرجل يخاف على ~~الشيء من متاع البيت السرق والحرق والفساد، مثل قلة الزيت، أو الماء، أو ~~الخل، تقلب فيهراق ما فيها، هل يسعه أن يسويها ويرجع في صلاته؟ ومثل ذلك ~~زقاق الزيت، أو الخل، ونحوه، يخاف عليها أن تنشق أو تنفسخ، أو يفسدها شيء- ~~وهو يصلي، هل يصلح الزقاق ويربطها ويرجع في صلاته؛ أو يقطع صلاته ويستأنف؟ ~~فقال ابن القاسم: إذا # PageV02P110 # خطف ثوبه في الصلاة، فلا بأس أن يقطع ويذهب في طلب الذي أخذه، ويستأنف ~~إذا رجع؛ وأما مالك فكان يكره نحوه، وذلك أني سألته عن الذي يكون في الصلاة ~~فيرى الشاة تأكل الثوب، أو العجين؛ فقال: إن كان في فريضة، فلا يقطع؛ وأما ~~الرجل يصلي وفي البيت قلة أو شيء يخاف عليه أن يهراق، فإن سألت مالكا عن ~~الرجل يقرأ فيتعايا في قراءته، فيأخذ المصحف ينظر فيه - وهو بين يديه- ~~فكرهه، فهذا مثله. # قال محمد بن رشد: قد تقدم الكلام على هذه المسألة في رسم "صلى نهارا ثلاث ~~ركعات" من سماع ابن القاسم مجودا، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: سؤر الهرة # مسألة قال الصمادحي: وحدثني عبد العزيز الدراوردي، «عن داود بن صالح، عن ~~أمه قالت: بعثتني مولاتي بهريسة إلى عائشة - رضي الله عنها - فجئت وهي ~~تصلي- فأشارت إلي أن أضعها، فجاءت هرة فأكلت منها، فلما قضت الصلاة قالت ~~لنسوة عندها كلن، قال: فأكلن واتقين موضع الهرة؛ فقالت: كلن فإني سمعت رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - يقول: إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم» ms0492 ~~. # قال محمد بن رشد: زاد بعض الرواة في الحديث أنها قالت: «وقد رأيت رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بفضلها، وأنها دورتها ثم أكلت من حيث ~~أكلت الهرة» . وهذا من فعل عائشة في أكلها من الموضع الذي # PageV02P111 # أكلت منه الهرة، وأمرتهن بذلك، لما سمعته من النبي- عليه الصلاة والسلام ~~- مثل فعل أبي قتادة في حديث الموطأ: " إذ أصغى لها الإناء حتى شربت، ثم ~~توضأ بسؤرها ". وإلى هذا ذهب مالك - رحمه الله - وجميع أصحابه في أن سؤر ~~الهرة طاهر، إلا أن يوقن أنه كان في فيها أذى؛ خلافا لما ذهب إليه أبو ~~حنيفة وغيره من أنه نجس، لما روي عن أبي هريرة من أن رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر، أن يغسل مرة أو مرتين» ، ~~وهو حديث يوقفه بعض الرواة على أبي هريرة، ولم ير ذلك من ذهب إلى نصرة مذهب ~~أبي حنيفة علة فيه، وضعف حديث أم داوود، لكونها غير معروفة عند أهل العلم ~~بالحديث؛ وقال في حديث أبي قتادة: إنه ليس فيه طهارة سؤر الهرة إلا من فعل ~~أبي قتادة؛ إذ قد يحتمل أن يكون أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها ~~ليست بنجس في كونها في البيوت ومماستها الثياب. # قال محمد بن رشد: أبو قتادة ألحن بمراد النبي- صلى الله عليه وسلم - ممن ~~بعده، ويحمل ما روي عنه- صلى الله عليه وسلم - والله أعلم. ### | مسألة: صلى بقوم فمرت به حية أو عقرب # مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام صلى بقوم فمرت به حية، أو عقرب، فيقتلهما ~~أو يرمي طيرا بحجر فيقتله، أو يأخذ قوسا فيرمي به صيدا فيقتله- عامدا غير ~~ناس؛ قال ابن القاسم: خلائه كان مالك قتل الحية والعقرب في الصلاة. قال ابن ~~القاسم: فإن فعل ولم يكن في ذلك شغل عن الصلاة، فلا شيء عليه؛ وكذلك قتل ~~الحية، والطير- يرميه- لا شيء عليه في ذلك، وقد أساء في رميه الطير، ولا ~~يفسد ذلك صلاته إلا أن يطول ذلك، فإن رماه بحجر يتناوله من الأرض، فلا شيء ms0493 ~~عليه- ما لم يطل ذلك. # PageV02P112 # قال محمد بن رشد: قد روي عن النبي- عليه الصلاة والسلام - من رواية أبي ~~هريرة «أنه أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب» . وهو حديث حسن من ~~جهة الإسناد، والمعنى في ذلك عند مالك - رحمه الله - إذا أراداه. وكذلك قال ~~في أول سماع عبد الملك - بعد هذا- إنه لا يقتلهما إلا أن يريداه، فإذا ~~أراداه، جاز له أن يقتلهما ويتمادى على صلاته، إلا أن يطول ذلك ويكثر الشغل ~~به، فيبتدئ صلاته، وأما إذا لم يريداه، فلا ينبغي له- عنده- أن يشتغل ~~بقتلهما في صلاته، فإن فعل فقد أساء، ويبني على صلاته، إلا أن يطول ذلك ~~فيبتدئ، ومن أهل العلم من أجاز له أن يقتلهما- وإن لم يريداه على ظاهر ~~الحديث، وذلك فيما أمر بقتله من الحيات وهن ذوات الطفيتين، والأبتر، وما ~~سوى حيات المدينة، وعمار البيوت من غيرهن- على الاختلاف في النهي عن قتل ~~عوامر البيوت؛ هل ذلك خاص بالمدينة، أو عام فيها وفي سواها؟ فأما ما سوى ~~الحية والعقرب: من صيد، أو طير، أو ذرة، أو نملة، أو بعوضة، أو قملة؛ فلا ~~اختلاف في أن قتل شيء من ذلك في الصلاة مكروه لا ينبغي، فإن فعل، لم تبطل ~~صلاته إلا بما كان من ذلك فيه شغل كثير، وقال في الرواية إنه إن أخذ القوس ~~فرمى به الصيد، أو تناول الحجر من الأرض، فرمى به الطير، لم تفسد صلاته- ~~إذا لم يطل، وذلك إذا كان جالسا- والحجر أو القوس إلى جنبه، فتناولهما ورمى ~~بهما، وأما لو كان قائما، فتناول الحجر، أو القوس من الأرض، ورمى بهما، ~~لكان بذلك # PageV02P113 # مبطلا لصلاته، وما مضى في رسم "صلى نهارا ثلاث ركعات" من تفسير المسألة ~~المتقدمة قبل هذا، هو من هذا المعنى، فقف عليه وتدبره. ### | مسألة: أفلت منه فرس فاتبعه حتى أخذه ورجع إلى مصلاه # مسألة وحدثنا المسيب بن شريك، عن زياد بن أبي زياد، «عن الأزرق بن قيس، ~~قال: كنا بشاطئ مهران، فجاء رجل على فرس له فنزل عنه يصلي، فأفلت منه ~~فاتبعه حتى أخذه ورجع إلى ms0494 مصلاه، فقال بعضنا: ما أهون على هذا صلاته، فسمع ~~الرجل، فجاء فوقف بنا، فقال: قد سمعت قائلكم، سمعت رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: إذا انفلتت دابة أحدكم- وهو يصلي- فليتبعها حتى يأخذها ~~ويرجع إلى صلاته، لا يشتد عليه طلبها» . # قال محمد بن رشد: الرجل المذكور في الحديث، هو أبو برزة الأسلمي، وليس ~~فيه بيان قدر ما اتبع فرسه إليه في قلة ذلك من كثرته، ولا إن كان رجع إلى ~~مصلاه، فابتدأ صلاته من أولها أو بنى عليها، فإن كان أراد أنه رجع إلى ~~مصلاه، فبنى على صلاته، فيحمل أمره على (أن) اتباعه إياه لم يكثر، إنما مشى ~~إليه قليلا عن يمينه، أو عن يساره، أو أمامه، وإن كان أراد أنه قطع صلاته ~~فاتبع فرسه حتى أخذه، ثم رجع إلى مصلاه فابتدأ صلاته؛ فالمعنى في ذلك أنه ~~بعد عنه، أو صار خلفه، فاحتاج أن يستدبر القبلة إليه، وهذا هو قول مالك في ~~المدونة أنه يقطع ويبتدئ- إن بعدت عنه دابته- قداما، أو يمينا أو شمالا، أو ~~صارت خلفه، وهذا إذا كان في سعة من الوقت، وأما # PageV02P114 # إذا كان في خناق (منه) فإنه يتمادى على صلاته- وإن ذهبت دابته، ما لم يكن ~~في مفازة، ويخاف على نفسه إن ترك دابته حتى يصلي- على ما قالوا في الحاج ~~يقبل إلى عرفة قرب الفجر- ولم يصل المغرب والعشاء؛ وهو إن مضى إلى عرفة ~~وترك الصلاة أدرك الوقوف، وإن صلاهما فاته الوقوف والحج في ذلك العام، أنه ~~يبدأ بالصلاة- وإن فاته الحج؛ لأنه قد يلزمه من النفقة والمؤنة في الحج- ~~عاما قابلا أكثر من قيمة الدابة أضعافا، وهذا على القول بأن الحج على ~~التراخي، وأما على القول بأنه على الفور، فهما فرضان قد تزاحما في وقت ~~واحد، فالبداية بالوقوف أولى؛ لأن تأخير الصلاة التي يقضيها بالقرب، أولى ~~من تأخير الحج الذي لا يقضيه إلى عام آخر، ولعل المنية تخترمه دون ذلك، - ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أغلق الباب وهو في الصلاة # مسألة وحدثني عن المسيب بن شريك، قال: حدثني محمد بن عبيد الله، عن عطاء، ms0495 ~~عن عائشة، قالت: «أتت هدية- والنبي (- صلى الله عليه وسلم -) يصلي، وأنا ~~نائمة، فكسلت أن أقوم فأفتح الباب، فمضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ~~حتى فتح الباب، ورجع إلى مصلاه؛ ثم خرج صاحب الهدية، فكسلت أن أقوم فأغلق ~~الباب، فمضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - حتى أغلق الباب ورجع إلى ~~مصلاه» . - قال الصمادحي: وكانت نافلة. # PageV02P115 # قال محمد بن رشد: قول الصمادحي إنها كانت نافلة صحيح، بدليل أن الفريضة ~~إنما كان يصليها في المسجد بالناس لا في بيته، والمعنى في ذلك- والله أعلم- ~~أن الباب كان في قبلته، وكان قريبا من مصلاه، فتقدم إليه في فتحه وغلقه، ثم ~~رجع القهقرى إلى مصلاه في صلاته - دون أن يستدبر القبلة، وهذا جائز أن يفعل ~~في النافلة، وفي الفريضة أيضا- إذا دعت إلى ذلك ضرورة، كالمسألة التي قبل ~~هذه، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | مسألة: صلى بمن معه ركعة فكلمه إنسان في حاجة وكلمه الإمام مجيبا له غير ساه # مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام صلى بمن معه ركعة، فكلمه إنسان في حاجة، ~~وكلمه الإمام مجيبا له غير ساه؛ هل تفسد صلاته وصلاة من خلفه؟ فقال ابن ~~القاسم: يعيد ويعيدون، وكل ما تعمده الإمام مثل أن يحدث فينهض بهم في ~~صلاتهم- عامدا، أو يكون جنبا فيتعمد الصلاة بهم، فإنه يعيد ويعيدون. # قال محمد بن رشد: هذا معلوم من مذهب مالك وأصحابه، أن الإمام إذا قطع ~~صلاته- متعمدا، أو أحدث فيها متعمدا، أو تمادى فيها بعد حدثه متعمدا، أنهم ~~بمنزلته فيما يجب عليه من الإعادة في الوقت وبعده، حاشا أشهب، وابن عبد ~~الحكم، فإنهما ذهبا إلى أن الإمام إذا صلى بالقوم على غير وضوء- متعمدا، أو ~~أحدث فتمادى بهم متعمدا- وهم لا يعلمون أنه لا إعادة عليهم، وقد مضى في رسم ~~"يدير ماله" من سماع عيسى وجه قول أشهب، وابن عبد الحكم، وتفرقة ابن القاسم ~~بين أن يحدث الإمام في أثناء صلاته، أو بعد التشهد الآخر، فيتمادى بهم- ~~متعمدا حتى يسلم بهم؛ فقف على ذلك هناك. ### | مسألة: صلى بقوم فنعس # مسألة وسئل ابن القاسم عن ms0496 إمام صلى بقوم فنعس في بعض صلاة النهار، حتى ~~استثقل نوما، فلم يستيقظ حتى سبح به القوم، هل # PageV02P116 # تنتقض صلاته وصلاة من خلفه، أم تنتقض صلاته- وحده؟ وهل يكون عليه وضوء ~~النوم- وهو قائم؟ فقال ابن القاسم: هذا كله قريب، وليس عليه شيء- وإن طال ~~ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن النوم ليس بحدث في نفسه، وإنما هو ~~سبب للحدث، فلا ينتقض الوضوء منه، إلا ما يخشى إن كان منه حدث ألا يشعر به؛ ~~والإمام إذا نام في صلاته فلا يبلغ هذا الحد دون أن يسبح به القوم، ولم ~~يبين في الرواية على أي حال كان نومه؛ فإن كان في الركوع، أو السجود، ~~فجوابه على القول بأن النوم في تينك الحالتين لا ينقض الوضوء إلا أن يطول، ~~وقد مضى القول في تفصيل أحوال النائم في حال نومه في رسم "سن" من سماع ابن ~~القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الأمة تدخل في الصلاة وهي أمة ثم يدركها العتق وهي في الصلاة # مسألة وسئل ابن القاسم عن الأمة تدخل في الصلاة- وهي أمة، ثم يدركها ~~العتق- وهي في الصلاة، وليس عليها خمار ولا مقنعة، وليس عندها ولا قربها ~~ثوب، أتمضي في الصلاة؟ أم تقطع وتستأنف؟ قال ابن القاسم: إذا كان قربها ثوب ~~فأخذته فاستترت به، رجوت أن يجزئها، وأحب إلي- إن كانت صلت ركعة، أن تضيف ~~إليها ركعة أخرى وتجعلها نافلة، وتبتدئ الصلاة؛ وكذلك لو لم يكن عندها ثوب ~~إن أعتقت- وهي قد صلت ركعة، أضافت إليها أخرى وابتدأت الصلاة؛ وكذلك قال ~~مالك فيما يشبهه في المسافر يصلي بعض # PageV02P117 # الصلاة، ثم ينوي الإقامة؛ قال مالك: أحب إلي أن يعيد، فكذلك مسألتك؛ ~~لأنها دخلت نيتان. # وسئل ابن القاسم عن المسافرة تصلي في ثوب وخمار أو مقنعة، فيطرح الريح ~~خمارها أو مقنعتها عن رأسها، فتبعدها عنها، فإن اتبعتها انحرفت عن القبلة؛ ~~أتمضي في صلاتها، أم تقطع؟ قال ابن القاسم: أما إذا كانت قريبا تتناوله فلا ~~بأس به، وأما إذا تباعد ذلك، فإنها تسلم وتستأنف. # قال محمد بن رشد: ms0497 قد مضى القول في رسم "استأذن" من سماع عيسى في الأمة ~~تعتق في الصلاة، أو يأتيها الخبر بالعتق فيها- وهي مكشوفة الرأس، مستوعبا ~~مستوفى، فلا وجه لإعادة القول في ذلك- هنا- مرة أخرى، وقد مضى أيضا في رسم ~~"لم يدرك" منه تحصيل الاختلاف في المسافر ينوي الإقامة بعد أن دخل في ~~الصلاة، فتأمله هناك؛ وأما مسألة المسافرة تدخل في الصلاة بقناع فيطرح ~~الريح خمارها عنها، فهي مسألة صحيحة لا يدخلها من الاختلاف ما يدخل ~~المسألتين المذكورتين، وإنما ساقها حجة لقوله في هذه الرواية: وكذلك حق ما ~~جعل أصلا لما اختلف فيه أن يكون متفقا عليه. ### | مسألة: إمام صلى بثوب واحد فلما ركع سقط الثوب # مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام صلى بثوب واحد- متوشحا به، فلما ركع سقط ~~الثوب عن عاتقه إلى الأرض، وانكشف فرجه ودبره، فذهب ليأخذه ويتوشح به، فلم ~~يقدر حتى رفع من الركعة، وعجل بالرفع قبل أن يتمها؛ ما ترى في صلاته وصلاة ~~من خلفه؟ # PageV02P118 # وكيف الأمر في الركعة الناقصة هل تجزئه أم يعيدها؟ وكيف ينبغي أن يصنع ~~حين رفع، أيرجع أم يعيد الركعة؟ وهل يضره سقوط الثوب عنه حين انكشف؟ فقال ~~ابن القاسم: إذا أخذ ثوبه ساعتئذ، وإن رفع من الركعة قبل أن يأخذ ثوبه، فلا ~~شيء عليه- إذا تقارب ذلك ولم يتباعد؛ قال سحنون: فإن نظر القوم إلى فرجه- ~~منكشفا، أعاد الصلاة كل من نظر إليه- منكشفا، ولا شيء على من لم ينظر إليه. # قال محمد بن رشد: أجاز ابن القاسم صلاته ولم ير عليه شيئا- وإن انكشف ~~فرجه ودبره فيها بسقوط ثوبه عنه- إذا أخذه بالقرب، وإن كان بعد أن رفع من ~~الركعة قبل أن يتمها. - أي قبل أن يتمكن في ركوعها، ولو لم يأخذه بالقرب، ~~لأعاد في الوقت على أصله في رسم "استأذن" من سماع عيسى، من أن ستر العورة ~~من سنن الصلاة، لا من فرائضها؛ وسيأتي على القول بأن ذلك من فرائضها، أن ~~يخرج ويستخلف من يتم بالقوم (صلاتهم) فإن لم يفعل وتمادى بهم، وإن استتر ~~بالقرب فصلاته وصلاتهم فاسدة، وهو ms0498 قول سحنون في كتاب ابنه، خلاف قوله ههنا، ~~ولا شيء على من لم ينظر إليه. وأما قوله إنه يعيد كل من نظر إليه منكشفا، ~~فمعناه إذا تعمد النظر إليه؛ لأنه بذلك مرتكب للمحظور في صلاته، ولأن من ~~نظر إليه على غير تعمد، فهو بمنزلة من لم ينظر؛ إذ لا إثم عليه في ذلك ولا ~~حرج، ويلزم على قوله أن تبطل صلاة من عصى الله في صلاته بوجه من وجوه ~~العصيان، خلاف ما ذهب إليه أبو إسحاق التونسي من أنه لا تبطل صلاته بذلك، ~~وقال: أرأيت لو سرق دراهم لرجل في صلاته، أو غصبه ثوبا فيها - وبالله ~~التوفيق. # PageV02P119 ### | مسألة: صلى بقوم فمر به إنسان فأخبره بخبر يسره فحمد الله تعالى لذلك عامدا # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل صلى بقوم فمر به إنسان فأخبره بخبر يسره، ~~فحمد الله تعالى لذلك عامدا، هل تفسد صلاته؟ أو يمر به إنسان فيخبره بمصيبة ~~فيتوجع، أو يخبره ببعض ما يسوؤه فيقول: الحمد لله على كل حال، أو يسره حين ~~سمعه فيقول: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، قال ابن القاسم: لا ~~يعجبني، فإن فعل رأيت صلاته تامة؛ لأن مالكا قال: إذا عطس الرجل في الصلاة، ~~يحمد الله ويخفيه في نفسه، وكان أحب إلى مالك ترك ذلك في الصلاة؛ فإن فعل ~~لم تفسد صلاته، وكذلك الذي سألت عنه إن حمد الله لشيء أخبر به، أو استرجع ~~لشيء أخبر به، فلا يعجبني، فإن فعل، رأيت صلاته تامة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المصلي ينبغي له أن يقبل على صلاته ~~ولا يشتغل بما سواها من الإصغاء إلى من يخبره بما يسره فيحمد الله، أو ~~يسوؤه فيتوجع؛ فإن فعل لم تبطل صلاته؛ لأن ذلك من ذكر الله؛ وقد رفع أبو ~~بكر - رضي الله عنه - يديه في صلاته، وحمد الله على ما أمره به رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من أن يمكث في موضعه، إلا أن هذا قد أساء؛ إذ أصغى في ~~صلاته إلى استماع ما ms0499 يسره من أمور الدنيا، فحمد الله على ذلك، وترك ما هو ~~آكد عليه من ذلك- وهو الإقبال على صلاته، وقد مضى ما يشبه هذا المعنى في ~~موضعين من رسم "الصلاة" الثاني في نحو وسطه وقرب آخره- وبالله التوفيق. # PageV02P120 ### | مسألة: صلى فدخل عليه داره رجل فصاح به فسبح به # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل صلى فدخل عليه داره رجل فصاح به، فسبح به، ~~فقال: سبحان الله- يريد بذلك أن يخبر صاحبه أنه يصلي، هل يفسد ذلك صلاته؟ ~~قال ابن القاسم: التنحنح عند مالك شديد فكرهه، وأما التسبيح فلا بأس به- ~~وإن تعمد بالتسبيح ليعلم صاحبه مكانه. # قال محمد بن رشد: أجاز التسبيح في الصلاة لما ينوبه فيها- وإن كان ذلك ~~فيما لا يتعلق بإصلاحها، مثل ما في المدونة - سواء؛ ودليله قول النبي- عليه ~~الصلاة والسلام - «من نابه شيء في صلاته فليسبح» ؛ لأنه كلام قائم مستقل ~~بنفسه، فيحمل على عمومه فيما يتعلق بإصلاح الصلاة، وفيما لا يتعلق ~~بإصلاحها، ولا يقصر على ما يتعلق بإصلاحها- وإن كان الكلام خرج على ذلك ~~السبب؛ وقد قيل: إنه يقصر على سببه، والأول أصح القولين في النظر. وقد ~~اختلف فيما عدا التسبيح من ذكر الله، وقراءة القرآن- إذا رفع بذلك صوته ~~لإنباه رجل، فلم ير ذلك أشهب كالكلام، ورآه ابن القاسم كالكلام، فأفسد به ~~الصلاة؛ وانظر في تكبير المكبر في الجوامع، هل: يدخله هذا الاختلاف أم لا؟ ~~والأظهر أنه لا يدخله؛ لأنه مما يختص بإصلاح الصلاة، ويشهد له حديث صلاة ~~الناس بصلاة أبي بكر خلف النبي- صلى الله عليه وسلم - في مرضه؛ وأما إنكاره ~~للتنحنح في الصلاة، فهو مثل ما مضى له في رسم "البز" من سماع ابن القاسم، ~~وقد تقدم القول على ذلك هناك. # PageV02P121 ### | مسألة: امرأة صلت في صف من صفوف الرجال # مسألة وسئل ابن القاسم عن امرأة صلت في صف من صفوف الرجال: عن يمينها ~~رجل، وعن يسارها رجل، ومن ورائها رجل؛ هل تفسد صلاة هؤلاء الثلاثة؟ فقال ~~ابن القاسم: لا تفسد صلاتهم. قال موسى بن معاوية: وسئل ابن القاسم عن إمام ~~صلى- وخلفه ms0500 رجال ونساء، فدخل قوم آخرون فلم يجدوا سعة إلى صفوف الرجال من ~~كثرة النساء، فصلوا من وراء النساء، هل تفسد صلاتهم؟ قال ابن القاسم: قال ~~مالك: لا تفسد صلاتهم- وإن كان النساء بين أيديهم، وصلاتهم تامة؛ وسئل ابن ~~القاسم عن إمام صلى برجل ونساء، فقام الرجل عن يمين صاحبه، والنساء من ~~خلفهما، فأحدث الإمام فقدم صاحبه، هل يصلي بالنساء اللائي خلفه؟ وكيف به إن ~~خرج ولم يستخلف صاحبه، ونوى صاحبه أن يصلي لنفسه ويصلي بمن معه من النساء؟ # قال ابن القاسم: يصلي المستخلف بالنساء، وإن خرج الإمام ولم يستخلف، فإن ~~صلاة الباقي تجزئ من خلفه من النساء- إذا نوى أن يكون إمامهن. وسئل ابن ~~القاسم عن إمام صلى خلفه نساء، وعن يمينه نساء، وعن يساره نساء، وبين يديه ~~نساء، يصلين بصلاته، ويأتممن به، - وهو ينوي إمامتهن، والصلاة بهن؛ هل تفسد ~~صلاته وصلاة من معه؟ أم تجزئهم صلاتهم؟ قال ابن القاسم: قد أساء- وصلاة ~~الإمام تامة، وصلاة النساء تامة- إذا أردن أن يأتممن به، أو نوى هو في نفسه ~~أن يؤمهن- وهو قول مالك. # قال محمد بن رشد: المسألة كلها صحيحة بينة في المعنى، غير مفتقرة إلى ~~كلام مثل ما في المدونة - نصا، ومعنى الاشتراط في إمامة الرجل # PageV02P122 # بالنساء- إذا نوى أن يكون إمامهن، فإن ذلك خلاف لما في المدونة من قوله ~~إذا صلى الرجل لنفسه فأتى رجل فائتم به، فصلاته جائزة - نوى أن يؤم به أو ~~لم ينو؛ ودليله حديث «ابن عباس إذ بات مع النبي- عليه السلام - عند خالته ~~ميمونة، فلما قام رسول الله- صلى الله عليه وسلم - من الليل يصلي، قام إلى ~~جانبه دون أن يستأذنه حتى يعلم أنه قد نوى أن يؤمه» . ووجه القول الأول، أن ~~الإمام يصلي لنفسه ولمن يأتم به، فيحمل عنهم القراءة، وما سوى الإحرام، ~~والركوع، والسجود، والجلوس الآخر والسلام؛ واعتقاد نية الفريضة بما ألزمه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ضمان صلاتهم بقوله: «الإمام ضامن» . ~~فإذا لم ينو الإمامة بهم، لم تنتظم صلاته بصلاتهم، ولا حمل عنهم شيئا منها، ~~ففسدت ms0501 بذلك عليهم؛ فالقول الأول أتبع للأثر، وهذا أظهر من جهة النظر؛ وقد ~~رأيت لأبي حنيفة - فيما أظن- أن ائتمام الرجل بالرجل دون أن ينوي أن يؤمه ~~جائز، بخلاف ائتمام النساء به دون أن ينوي أن يؤمهن - وهو بعيد؛ ولعله ذهب ~~- إن صح ذلك عنه - إلى أن الأصل الذي يعضده القياس، كان لا يصح الائتمام ~~بمن لا يعتقد الإمامة، فخرج من ذلك ائتمام الرجل بمن لا ينوي الإمام، لحديث ~~ابن عباس؛ وبقي النساء على الأصل في أنهن لا يجوز لهن أن يأتممن من لا ينوي ~~الإمامة- وبالله التوفيق. ### | مسألة: قرأ سورة طويلة ونواها في نفسه ثم كسل فترك القراءة وركع وسجد # مسألة وسئل عمن قرأ في صلاته سورة طويلة ونواها في نفسه، فأدركه كسل ~~وملالة، فترك القراءة وركع وسجد؛ أتجزئه صلاته؟ قال ابن القاسم: ليس عليه ~~شيء. # PageV02P123 # قال محمد بن رشد: لم يوجب عليه إتمام السورة التي ابتدأها ونوى قراءتها؛ ~~إذ لم يوجب ذلك على نفسه بالنذر؛ وهو على أصله فيمن افتتح الصلاة النافلة- ~~قائما على أن يتمها قائما، أن له أن يتمها جالسا مع القدرة على القيام، ~~خلاف ما ذهب إليه أشهب من أنه يلزمه أن يتمها- قائما، كما افتتحها قائما؛ ~~وقول ابن القاسم أظهر: إنه إنما يلزمه إتمامها لا أكثر، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | مسألة: صلى ركعتين وجلس يتشهد فعرض له شك فيما مضى من صلاته # مسألة وسئل ابن القاسم عمن صلى ركعتين وجلس يتشهد فعرض له شك فيما مضى من ~~صلاته فجعل يتذكر ساعة بعد التشهد، ثم ذكر أنه قد أصاب الصلاة، ولم ينقص ~~ولم يزد؛ هل يكون عليه أن يسجد لسهوه؛ لأنه قعد بعد التشهد ساعة يتذكر؟ ~~ومتى يكون سجوده قبل السلام أو بعده؟ قال ابن القاسم: ليس عليه شيء- وإن ~~طال الجلوس، ولا يسجد لسهوه. وسئل ابن القاسم عن إمام صلى بقوم ركعة فلما ~~سجد لها، شك في سجوده حين سجد واحدة، فوقف يتذكر وينظر إن كان سجد لركعته ~~سجدتين أم واحدة، فطال فكره، ثم سبح به القوم، فذكر أنه لم يسجد ms0502 إلا واحدة، ~~فسجد الثانية ومضى في صلاته حتى فرغ، هل عليه سجود السهو؟ ومتى يسجد قبل ~~السلام أو بعده؟ وكيف به إن شك - وهو راكع فيما مضى له من صلاته- (فلم يدر) ~~أمضى له ركعة أو ركعتان؟ فثبت راكعا يتذكر # PageV02P124 # حتى طال ذلك، ثم ذكر بعد ساعة أنه لم يمض إلا ركعة؛ هل يكون عليه في مثل ~~هذا سجود للذي عرض له- إذا وقف لشك عرض له في صلاته وهو قائم أو ساجد؟ أو ~~عرض له بعدما ركع، فوقف يتذكر قبل أن يخر ساجدا؟ أو نحو هذا من الشك؟ ومتى ~~يكون سجوده؟ قال ابن القاسم: الذي يعلم من قول مالك، أنه لا يكون عليه شيء، ~~كان ذلك منه ساجدا أو راكعا أو قائما أو قاعدا، في التشهد هذا كله سواء؛ ~~لأنه لم يعمل عملا يكون زيادة ولا نقصانا. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة، وما فيها من الاختلاف وتوجيهه في ~~أول رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم، فأغنى ذلك عن إعادته- وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: مؤذن مسجد أذن قبل زوال الشمس # مسألة وسئل ابن القاسم عن مؤذن مسجد أذن قبل زوال الشمس، أو قبل وقت ~~العصر أو قبل غروب الشمس، أو قبل غيوب الشفق، ثم علم بذلك قبل أن تقام ~~الصلاة؛ هل عليه أن يعيد الأذان ثم يقيم؟ وكيف بهم إن صلوا بلا أذان ولا ~~إقامة؟ قال ابن القاسم: يعيد الأذان إن علم قبل الصلاة، فإن صلى لم يعد. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أنه لا يؤذن لصلاة من الصلوات قبل وقتها، ~~إلا الصبح فإنه ينادى لها قبل: وقتها عند مالك، وأكثر أهل العلم؛ قيل في ~~السدس الآخر من الليل، وقيل: في النصف الثاني منه- إذا خرج وقت العشاء ~~الآخر؛ لقوله- عليه الصلاة والسلام -: «إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا ~~حتى ينادي ابن أم مكتوم» - الحديث. فإذا نودي لما عدا الصبح # PageV02P125 # قبل الوقت، وجب أن يعاد الأذان ما لم يصل؛ لوجهين، أحدهما: أن الأذان ~~الأول لم يجز، والثاني أن يعلم ms0503 أهل الدور أن الأذان الأول كان قبل الوقت، ~~فيعيد الصلاة من كان صلى منهم؛ فقد روي أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام، فرجع فنادى، ~~ألا إن العبد نام، ليعلموا أنهم في ليل بعد، حتى يقوم من شاء القيام، ولا ~~يمسك عما يمسك عنه الصوام، ولا يلزم أن يعاد الأذان بعد الصلاة لهذه العلة، ~~مخافة أن يقبل الناس إلى الصلاة- وقد صليت فيعنوا لغير فائدة. ### | مسألة: المؤذن يرعف حتى يكثر ذلك عليه وهو يؤذن # مسألة وسئل ابن القاسم عن المؤذن يرعف حتى يكثر ذلك عليه وهو يؤذن، هل ~~يقطع أذانه ويذهب فيغسل الدم ويرجع فيبني على ما مضى من أذانه أم يستأنف ~~الأذان؟ وهل يجوز لأهل المسجد أن يقدموا رجلا غيره؟ وهل على المقدم أن ~~يبتدئ الأذان من أوله؟ أم يبني على الأذان الأول؟ وهل للمؤذن أن يؤذن- وهو ~~جنب؟ قال ابن القاسم: إن مضى على أذانه في رعافه ذلك حتى فرغ، أجزأه، ولا ~~يجوز له أن يقطع أذانه، فإن قطع أذانه فغسل الدم عنه، ثم رجع، استأنف ~~الأذان، ولا يشبه هذا الذي يرعف في الصلاة، فيبني إذا غسل الدم، قال: ويجوز ~~لأهل المسجد أن يقدموا رجلا- إذا قطع المؤذن الأذان ليغسل رعافه ويبتدئ ~~المقدم الأذان، قال: ولا بأس أن يؤذن- وهو على غير وضوء، ولا يؤذن وهو جنب. # قال محمد بن رشد: الفرق بين الأذان والصلاة في أن الراعف في # PageV02P126 # الأذان يتمادى على أذانه أو يقطع ولا يبني، أن الأذان لما لم يكن من شرط ~~صحته (الطهارة من النجاسة، جاز للراعف أن يتمادى عليه مع رعافه، بخلاف ~~الصلاة؛ ولما لم يجب على من ابتدأه أن يتمه، وكان له أن يقطعه بخلاف الصلاة ~~التي يجب على من أحرم بها أن لا يقطعها؛ وجب إذا لم يقدر على التمادي على ~~أذانه مع رعافه أن يقطع، بخلاف الصلاة؛ ولما كان من شرط صحته) أن يكون ~~متواليا وألا يفرق، لم يجز لمن أذن بعض أذانه أن ms0504 يستخلف على بقيته؛ لأن ذلك ~~أشد من تفرقته؛ ووجب إذا قطع المؤذن الأذان من أجل رعافه، أن يستأنف رجل ~~آخر الأذان من أوله، ولا يبني على أذان الراعف؛ وأن يستأنف هو الأذان من ~~أوله- إذا غسل الدم عنه، ولا يبني على ما مضى من أذانه، وتفرقته في الأذان ~~بين أن يكون المؤذن جنبا، أو على غير وضوء، استحسان على غير قياس؛ والذي ~~يوجبه القياس ألا فرق بينهما، فيجوز جنبا وعلى غير وضوء، أو لا يجوز لا ~~جنبا ولا على غير وضوء؛ فوجه الجواز فيهما- وهو قول سحنون، ورواية أبي ~~الفرج عن مالك؛ إذا كانت المئذنة في غير المسجد للجنب، هو أن الأذان ذكر ~~لله تعالى، وذكر الله عز وجل يجوز للجنب، كما يجوز للذي هو على غير وضوء. ~~ووجه المنع فيهما- وهو مذهب الشافعي - ما روي أن رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يؤذن إلا متوضئ» ، - رواه أبو هريرة عن النبي- عليه السلام ~~- وقال به. والجنب بذلك أحرى، والاختيار عند مالك ألا يؤذن الرجل جنبا ولا ~~على غير وضوء، وما روي عن النبي- عليه الصلاة والسلام - إن صح - فمعناه أن ~~ذلك # PageV02P127 # كان في أول الإسلام حين كان ذكر الله ممنوعا إلا على طهارة، ثم نسخ والله ~~أعلم، وإن كان أبو هريرة راوي الحديث متأخر الإسلام، فالمعنى فيه أنه لم ~~يسمعه من النبي- عليه الصلاة والسلام - بعد إسلامه، وإنما أخذه عمن تقدم ~~إسلامه من أصحابه. ### | مسألة: المؤذن يقيم الصلاة فيرعف # مسألة وسئل ابن القاسم عن المؤذن يقيم الصلاة فيرعف أو يدخل عليه ما يقطع ~~وضوءه، أيقطع الإقامة أو يتمها؟ وكيف (به) إن خرج وقطعها؟ هل يستأنف القوم ~~رجلا غيره يقيم لهم الصلاة يبتدئها من أولها، أو يقيم من حيث انتهت إقامة ~~الأول؟ قال ابن القاسم: أرى أن يقطع الإقامة ولا يمضي فيها، ويستأنف رجل ~~آخر بهم الإقامة؛ لأن مالكا قال: لا بأس أن يصلى بإقامة من لم يؤذن. # قال محمد بن رشد: قال فيمن رعف في الإقامة أنه يقطع، بخلاف الأذان؛ ~~والفرق بينهما- مع أنه يؤذن على ms0505 (غير) وضوء، ولا يقيم إلا على وضوء- أن ~~الإقامة متصلة بالصلاة، فلو تمادى عليها، لترك الصلاة لغسل الدم، فكان تركه ~~الإقامة لذلك أولى من تركه الصلاة له؛ والأذان بائن عن الصلاة، فهو يقدر أن ~~يتمادى على أذانه، ثم يخرج لغسل الدم، ويرجع إلى الصلاة، وأما قوله: إنه ~~يستأنف رجل آخر بهم الإقامة فصحيح؛ لأنه إذا لم يجز في الأذان أن يبني ~~الثاني على ما مضى من أذان الأول، للعلة التي ذكرناها قبل هذا، فالإقامة ~~أحرى ألا يجوز ذلك فيها؛ وأما الصلاة بإقامة من لم يؤذن، فقد تعارضت الآثار ~~في ذلك، فروي عن عبد الله بن الحارث الصدائي أنه قال: «أتيت رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم - فلما كان أوان الصبح، أمرني فأذنت، ثم قام إلى الصلاة، ~~فجاء بلال ليقيم، فقال رسول الله- صلى الله # PageV02P128 # عليه وسلم: إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم» . وروي أن عبد الله بن ~~زيد حين أري الأذان، «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأذن، ثم ~~أمر عبد الله فأقام» ؛ فأخذ مالك - رحمه الله - بالذي يوجبه النظر من ذلك؛ ~~لما تعارضت فيه الآثار، وذلك أن الأذان والإقامة من أسباب الصلاة، فلما جاز ~~أن يقيم الصلاة غير الإمام، جاز أن يقيمها غير الذي أذن؛ إذ هي إلى الصلاة ~~أقرب منها إلى الأذان، وثبت أنهما شيئان يجوز أن يفعل أحدهما غير الذي فعل ~~الآخر، بخلاف الأذان، فإنه لا يجوز لرجلين أن يفعل كل واحد منهما بعضه. ### | مسألة: مسجد بين قوم تنازعوا فيه واقتسموه بينهم أيجزئ أن يكون مؤذنهم واحدا # مسألة وسئل ابن القاسم عن مسجد بين قوم، فتنازعوا فيه واقتسموه بينهم، ~~وضربوا وسطه حائطا، أيجزئ أن يكون مؤذنهم واحدا؟ وإمامهم واحدا؟ قال ابن ~~القاسم: ليس لهم أن يقتسموه؛ لأنه شيء سبلوه لله - وإن كانوا بنوه جميعا، ~~وقال أشهب مثله؛ ولا يجزئهم مؤذن واحدا، (ولا إمام واحد) . # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه ليس لهم أن يقتسموه؛ لأن ملكهم قد ~~ارتفع عنه حين سبلوه؛ فإن فعلوا، فله ms0506 حكم المسجدين في الأذان؛ والإمام حين ~~فصلوا بينهما بحاجز، يبين به كل واحد منهما عن صاحبه، وإن كان ذلك لا يجوز ~~لهم - وبالله التوفيق. # PageV02P129 ### | [مسألة: إمام صلى على شرف وأصحابه تحته في وطاء] # مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام صلى على شرف وأصحابه تحته في وطاء، أو ~~يصلي على كدية وهم خلفه على الأرض؟ أو يصلي في الأرض وأصحابه على مصطبة؟ أو ~~يصلي على مصطبة - وهم تحته على الأرض؟ قال ابن القاسم: إذا تقارب ذلك فلا ~~بأس به. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أنه ساوى بين أن يكون الإمام أرفع ~~موضعا ممن خلفه، أو من خلفه أرفع موضعا منه، وذلك خلاف ما في المدونة؟ وقد ~~مضت هذه المسألة موعبة بتحصيل ما فيها من الاختلاف، وتوجيهه في رسم ~~"الصلاة" الثاني - من سماع أشهب. ### | مسألة: إمام صلى بمن معه ركعة فأصابه نضح بول # مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام صلى بمن معه ركعة فأصابه نضح بول، أو نجس ~~قطر عليه؛ هل يقطع ذلك صلاته وصلاة من خلفه؟ أم لا يقطع صلاته، إلا أن يكون ~~شيئا كثيرا؟ قال ابن القاسم: إذا أصابه قطر من نجس، فإنه يستخلف، بمنزلة ما ~~لو أحدث، ولا يقطع ذلك صلاته، وإن نزع ثوبه ذلك إن كان عليه غيره، أجزأه ~~وأحب إلي أن يستخلف بمنزلة ما لو أحدث. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يستخلف ولا يقطع ذلك صلاته، ليس بصحيح، ~~والصواب: لا يقطع ذلك صلاتهم، وأما هو فتنتقض صلاته بمنزلة ما لو أحدث كما ~~قال، ولو لم يقطع ذلك صلاته لتمادى - ولم يستخلف، وإنما يستخلف ولا يقطع ~~صلاته التي يمرض فيها مرضا لا يقدر معه على القيام فيستخلف؛ إذ لا تجوز ~~إمامة الجالس، ويتم هو وراء المستخلف - جالسا؛ # PageV02P130 # والذي قطر عليه نجس في الصلاة، لا يخلو من ثلاثة أحوال، أحدها: لا يكون ~~عليه ولا معه ثوب سواه، تجزئه (به) الصلاة، والثاني: ألا يكون عليه ثوب ~~سواه، ويكون معه ثوب سواه؛ والثالث: أن يكون عليه ثوب سواه، ms0507 تجزئه الصلاة ~~به، فإذا لم يكن عليه ولا معه ثوب سواه، فإنه يتمادى على صلاته، ويعيد في ~~الوقت إن وجد ثوبا غيره، أو ماء يغسله به؛ وإذا لم يكن عليه ثوب غيره - ~~وكان معه ثوب غيره، فإنه يخرج ويستخلف، (وإن كان وحده قطع، وابتدأ صلاته ~~بالثوب الطاهر الذي معه، وأما إن كان عليه ثوب سواه، تجزيه به الصلاة، ~~فالقياس أن يخرج ويستخلف) ، وإن كان وحده قطع؛ لأنه قد حصل حامل نجاسة. ~~وقال في الرواية: إن ذلك أحب إليه، وإن نزعه أجزأه؛ وإنما قال ذلك - والله ~~أعلم - لحديث ابن مسعود في طرح عقبة بن أبي معيط على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بمكة وهو يصلي - سلا الجزور، وغسل فاطمة - رضي الله عنها - ذلك عنه، ~~وتماديه على صلاته؛ وقد روي أنه إنما طرح عليه الفرث بدمه، وآيا ما كان، ~~فلا حجة فيه؛ لأن ذلك كان في أول الإسلام، حيث كانت ذبائح المشركين حلالا؛ ~~والسلا: وعاء الولد، فهو كلحم الناقة المذكاة، وكذلك الفرث طاهر؛ لأن أرواث ~~ما يؤكل لحمه طاهر؛ ولعل الذي كان فيه من الدم يسير. # وأما من علم أن في ثوبه نجاسة - وهو يصلي، فإنه يقطع في المشهور في ~~المذهب؛ وقد قيل # PageV02P131 # إنه ينزعه ويتمادى على صلاته، وقد مضى ذلك في رسم "أول عبد ابتاعه فهو ~~حر" من سماع يحيى، فقف على ذلك. ### | مسألة: صلى بقوم فنام # مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام صلى بقوم فنام في صلاته، فلم يستيقظ حتى ~~احتلم في نومه؛ هل يفسد ذلك صلاة من خلفه؟ وكيف ينبغي له أن يصنع فيما ~~أصابه في صلاتهم؟ أيقدم رجلا يتم بهم بقية صلاتهم؟ قال ابن القاسم: لا تفسد ~~صلاتهم، ويقدم رجلا يصلي بهم بقية صلاتهم، بمنزلة ما لو أحدث في صلاته، ولا ~~تفسد صلاة القوم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الاحتلام حدث غلب عليه بالنوم، فكان ~~كالحدث الذي يغلبه سواء. ### | مسألة: مؤذن مسجد يؤذن فيه ويصلي بمن جاءه من بعداء الناس # مسألة وسئل ابن القاسم عن ms0508 مؤذن مسجد يؤذن فيه ويصلي بمن جاءه من بعداء ~~الناس، فأذن وأقام الصلاة، ولم يأته أحد حتى صلى ركعة، ثم جاء نفر فدخلوا ~~معه في بقية الصلاة، فأحدث قبل أن يركع الثانية، فقدم رجلا من النفر الذين ~~سبقهم بركعة، فصلى بهم بقية صلاة الإمام الذي قدمه؛ كيف يصنع: أيشير إليهم ~~أن امكثوا ويتنحى عن المحراب، فيقوم فيقضي ركعته التي سبقه بها الإمام، ثم ~~يسلم كما كان يصنع الإمام لو لم يحدث؟ أو يقوموا - إذا أقام فيقضوا - ~~أفذاذا - ولا يسلم؟ وكيف الأمر إن كان سها الإمام سهوا قبل أن # PageV02P132 # يدخلوا عليه سهوا يكون سجوده قبل السلام؟ قال: قال مالك يتم بقية صلاة ~~الإمام، ثم يشير إليهم أن امكثوا، ثم يقوم - وهو في مكانه ذلك لا يتحول، ~~فيقضي تلك الركعة، ثم يجلس فيتشهد ويسلم، ويقوموا فيقضوا تلك الركعة؛ وإن ~~دخلوا معه في الثانية فأحدث قبل أن يركع فقدم رجلا منهم، أجزأ عنهم أن يصلي ~~بهم، وعليه أن يقضي ما كان على الإمام من سهو قبل أن يدخلوا معه؛ فإن كان ~~سجودا يكون قبل السلام، فإذا قضى الركعة، سجد بهم وسجدوا معه؛ وإن كان بعد ~~السلام، فإذا قضى الركعة وسلم، سجدهما ولا يسجد معه الآخرون حتى يقضوا ~~الركعة؛ فإذا قضوا الركعة سجدوهما. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة؛ لأن الإمام إذا استخلف بعد أن صلى ~~ركعة من فاتته تلك الركعة معه، فإنما استخلفه على ما بقي من صلاته، فإذا ~~صلى بالقوم بقية صلاة الإمام الذي استخلفه؛ قام فقضى الركعة التي فاتته من ~~صلاة الإمام - وهم جلوس، فإذا سلم، قاموا فقضوا لأنفسهم ما فاتهم؛ لأن من ~~فاته شيء من صلاة الإمام، لا يقضي إلا بعد سلامه، وقد حصل المستخلف مكانه، ~~فلا يقضون إلا بعد سلامه أيضا. وقوله: وإن دخلوا معه في الثانية فأحدث قبل ~~أن يركع، فقدم رجلا منهم أجزأ عنهم أن يصلي بهم؛ (تكرير في المسألة لا معنى ~~له، ولا فائدة فيه. وقوله) : وعليه أن يقضي ما كان على الإمام من سهو ms0509 قبل ~~أن يدخلوا معه صحيح؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ركعة من ~~الصلاة، فقد أدرك الصلاة؛» لأن المعنى في ذلك، أنه أدرك حكمها، ووجب عليه ~~ما وجب على الإمام فيها من # PageV02P133 # سهو أو إتمام - إن كان مسافرا والإمام مقيم، أو قصر إن كانت جمعة. وأما ~~قوله: فإن كان سجودا يكون قبل السلام، فإذا قضى الركعة سجد بهم، فهو خلاف ~~ما في سماع أصبغ بعد هذا أنه يسجد بهم - إذا انقضت صلاة الإمام الذي ~~استخلفه قبل أن يقوم لتمام ما بقي عليه، ولكلا القولين وجه من النظر. ### | مسألة: مسافر صلى بمسافرين ركعة واحدة فجاءه مقيم فصلى خلفه # مسألة وسئل ابن القاسم عن مسافر صلى بمسافرين ركعة واحدة فجاءه مقيم فصلى ~~خلفه - وهو يعلم بسفره، فصلى معه ركعة، ثم جاء مقيم آخر فصلى الركعة ~~الثانية، فأحدث الإمام المسافر في التشهد، فقدم أحد الرجلين الذي سبقه ~~بركعة؛ كيف يصنع في صلاته؟ قال ابن القاسم: يتم هذا المستخلف بقية صلاة ~~الإمام المسافر، ثم يشير إليهم فيمكثوا، ثم يقوم فيقضي الركعة التي سبقه ~~بها الإمام المسافر، والركعتين الآخرتين؟ لأنه مقيم، ثم يسلم المسافرون ~~ويقوم المقيمون فيتمون. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في أكثر الكتب، وسئل ابن القاسم عن مسافر صلى ~~بمسافرين ركعة واحدة، وفي بعض الكتب: وسئل ابن القاسم عن مسافر صلى وحده، ~~فجاءه مقيم؛ وليس شيء من ذلك بصواب، والصواب: وسئل عن مسافر صلى بمسافرين ~~فجاءه مقيم؟ وعلى هذا تستقيم المسألة. وقوله فيها: ثم يقوم فيقضي الركعة ~~التي سبقه بها الإمام المسافر، والركعتين الآخرتين؛ لأنه مقيم، هو على قياس ~~قوله في المسألة التي تقدمت قبل هذه، ولم يبين صفة العمل في ذلك؛ والذي ~~يأتي على مذهبه: أن يبدأ بالبناء قبل القضاء؛ لأن الركعة التي فاتته من ~~صلاة الإمام الذي استخلفه قضاء، والركعتين الآخرتين بناء، فيقوم أولا فيأتي ~~بالثالثة فيقرأ فيها بالحمد وحدها ويجلس؛ لأنها ثانية # PageV02P134 # بنائه؛ ثم يأتي بالرابعة فيقرأ فيها أيضا بالحمد وحدها ويقوم؛ لأنها ~~ثالثة بنائه - قاله ابن ms0510 حبيب. وقال ابن المواز: بل يجلس فيها؛ لأنه لا يقام ~~إلى القضاء إلا من جلوس، فتأتي صلاته على مذهبه - جلوسا كلها، ثم يأتي ~~بالركعة الأولى التي فاتته فيقضيها بالحمد وسورة - كما فاتته، وعلى مذهب ~~سحنون يبدأ بالقضاء قبل البناء، فقف على ذلك وتدبره. ### | مسألة: أقام الصلاة وصلى ركعة مع رجل واحد ثم جاء رجل فصلى به ركعة # مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام مسجد أقام الصلاة وصلى ركعة مع رجل واحد، ~~ثم جاء رجل آخر فصلى به ركعة مع الأول، ثم جاء ثالث فصلى به الثالثة؟ ثم ~~قام في الرابعة فدخل معه فيها رجل رابع، فأحدث الإمام فيها فقدم الرابع - ~~وهو آخرهم؛ كيف يصنع ويصنعون في صلاتهم؟ قال: قال مالك يتم هذا المستخلف ~~بقية صلاة الإمام، ثم يقوم فيقضي ما عليه - وهم قعود، ثم يسلم ويسلم من أتم ~~الصلاة، ويقوم من فاته بعض الصلاة فيتم ما بقي عليه. # قال محمد بن رشد: قوله فيتم ما بقي عليه - يريد فيقضي ما بقي عليه، وهي ~~مسألة صحيحة بينة في المعنى على قياس ما تقدم في المسألتين اللتين قبلها، ~~فلا معنى لإعادة القول فيها. ### | مسألة: أحدث فقدم رجلا قد دخل في الصلاة قبل حدث الإمام # مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام أحدث فقدم رجلا قد دخل في الصلاة قبل حدث ~~الإمام - وهو جاهل بما مضى للقوم وللإمام، كيف يصنع المقدم؟ أيمضي على صلاة ~~نفسه، ويصلي لنفسه حتى يسبح به القوم - إن خالف صلاتهم، ويشيروا إليه بما ~~بقي من صلاة # PageV02P135 # إمامهم؟ أم يسعه أن يشير إليهم ويشيروا إليه - إن لم يفهم بالتسبيح؟ وهل ~~يسعه إن لم يفطن بالإشارة ويفهم بها أن يكلم ويكلموه، ولا يقطع ذلك صلاته؟ # قال ابن القاسم: يشير إليهم حتى يفهم ما ذهب من الصلاة، فإن لم يفهم ~~بالإشارة ومضى حتى يسبح به فلا بأس، وإن لم يجد بدا إلا أن يتكلم فلا بأس ~~به. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على المعلوم من مذهب ابن القاسم، وروايته عن ~~مالك في ms0511 المدونة وغيرها: أن الكلام فيما تدعو إليه الضرورة من إصلاح الصلاة ~~جائز، لا يبطل الصلاة على حديث ذي اليدين، خلاف ما ذهب إليه ابن كنانة، ~~وسحنون، وجماعة من أهل العلم سواهما. ### | مسألة: أحدث فقدم رجلا أميا لا يحسن القراءة # مسألة وسئل عن رجل أحدث فقدم رجلا أميا لا يحسن القراءة، كيف يصنع أيتأخر ~~ويقدم غيره؟ أم يمضي بالقوم في صلاة الذي استخلفه: يسبح، ويهلل، ويحمد ~~الله، ويكبر؟ وكيف إن كان صلى بهم بغير قراءة حتى فرغ، هل تكون عليهم إعادة ~~الصلاة؟ قال ابن القاسم: يتأخر ويقدم غيره ممن يحسن القراءة، فيصلي بهم؛ ~~وإن لم يفعل ولم يقدم غيره، أعادوا الصلاة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إن كان في القوم من لا يحسن القرآن ~~فلا يصلح له أن يصلي بهم، ويلزمه أن يخرج ويقدم غيره ممن يحسن القراءة؛ فإن ~~لم يفعل وصلى بهم، أعادوا أبدا، وأعاد هو أيضا؛ لأنه كان # PageV02P136 # يقدر أن يصلي خلف من يحسن القرآن - وهو قول سحنون، وابن المواز. وقال ~~أشهب في مدونته: لا إعادة عليه هو، قال: ولا أحب له أن يصلي فذا - وهو يجد ~~من يأتم به ممن يحسن القرآن؛ وعلى قول سحنون وابن المواز لا يجوز له أن ~~يصلي فذا وهو يجد من يأتم به، فإن لم يفعل أعاد؛ وأما إن لم يكن في القوم ~~من يحسن القرآن فإنه يتمادى بهم وتجزئهم صلاتهم. # قال محمد بن سحنون: وفرضه أن يذكر الله في موضع القراءة. وقال أبو محمد ~~عبد الوهاب: ليس يلزمه على طريق الوجوب تسبيح، ولا تحميد، ويستحب له أن يقف ~~وقوفا ما، فإن لم يفعل وركع أجزأه. وقال محمد بن مسلمة يستحب له أن يقف قدر ~~قراءة أم القرآن وسورة، وقد قيل: لا يلزمه الوقوف؛ لأن الوقوف إنما هو ~~للقراءة، فإذا سقط عنه فرض القراءة، لم يلزمه الوقوف لغير فائدة - يريد ~~قائل هذا القول أنه لا يلزمه أن يقف قدر ما كان يلزمه من القراءة، ولا بد ~~أن يلزمه من الوقوف ms0512 في أول ركعة قدر ما يوقع فيه تكبيرة الإحرام، وفيما ~~سواها أقل ما يقع عليه اسم قيام - والله أعلم. # ومن قال: إنه يلزمه ذكر الله وتسبيحه، وتهليله، مكان القراءة، ذهب إلى ما ~~روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابي لما أمره بإعادة الصلاة: ~~«إن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله» . وحجة من قال: إن ~~ذلك لا يلزمه، أن هذه الزيادة لم يخرجها أصحاب الصحيح، وقد سقط عنه فرض ~~القراءة لعجزه عنها، فلا يلزم بدلا منها إلا بيقين، ويلزمه ألا يفرط # PageV02P137 # في التعليم، فإن فرط فيه لزمه أن يعيد من الصلوات ما صلى - فذا بعد القدر ~~الذي كان يتعلم فيه، وقد مضى في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب - تمام ~~القول في هذه المسألة. ### | مسألة: صلى برجل وامرأتين فأحدث الإمام # مسألة قال ابن القاسم في إمام صلى برجل وامرأتين فأحدث الإمام، فخرج ولم ~~يقدم صاحبه، ونوى صاحبه أن يؤم نفسه والمرأتين، حتى صلى بقية الصلاة؛ هل ~~تكون صلاتهم مجزئة ولا تفسد عليهم؟ قال ابن القاسم: نعم لا بأس به، وتجزئهم ~~صلاتهم - وإن لم يستخلفه إذا نوى أن يكون إمامهم. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في هذا السماع من اشتراطه في صحة ~~صلاتهم - أن ينوي أن يكون إمامهم، وقد مضى القول في ذلك، فلا معنى لإعادته ~~- وبالله التوفيق. ### | مسألة: الإمام إذا أحدث راكعا أو ساجدا أو قاعدا # مسألة وسئل ابن القاسم عن الإمام إذا أحدث - راكعا، أو ساجدا، أو قاعدا، ~~فتأخر، كيف ينبغي له أن يتأخر وهو ساجد أو راكع؟ وكيف يتقدم المستخلف؟ قال ~~ابن القاسم: إن كان قاعدا تقدم قاعدا، وإن كان قائما تقدم قائما. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها، وقد مضت فيها في رسم ~~"باع شاة" من سماع عيسى - زيادة بيان لها. # PageV02P138 ### | مسألة: قام يصلي ما بقي من صلاته وهو أمي لا يحسن أن يقرأ كيف يقضي صلاته # مسألة وسئل ابن القاسم عمن أدرك ركعة من صلاة ms0513 الإمام، فلما سلم الإمام، ~~قام يصلي ما بقي من صلاته - وهو أمي لا يحسن (أن) يقرأ - كيف يقضي صلاته؟ ~~قال ابن القاسم: أحب إلي أن يصلي الذي لا يحسن القراءة في جماعة، ولا يصلي ~~وحده - إذا قدر، ولا يدع أن يتعلم ما يقرأ به في صلاته؛ فإن صلى كما ذكرت ~~ولا يحسن فأدرك ركعة، قضى ما بقي كيف تهيأ له، وليس في ذلك قدر معلوم. # قال محمد بن رشد: قد تقدم فوق هذا - الكلام على هذه المسألة، فلا معنى ~~لإعادته - وبالله التوفيق. ### | مسألة: أدركوا من صلاة الإمام ركعتين فلما سلم قاموا فقدموا رجلا منهم # مسألة وسئل ابن القاسم عن قوم أدركوا من صلاة الإمام ركعتين، فلما سلم ~~قاموا فقدموا رجلا منهم، فأمهم في الركعتين الباقيتين من صلاتهم، هل تجزئهم ~~صلاتهم؟ قال ابن القاسم: أحب إلي أن يعيدوا في الوقت وبعد الوقت. وسئل ابن ~~القاسم عن إمام مسافر صلى بمسافرين ومقيمين، فلما سلم الإمام، قدم المقيمون ~~رجلين منهم إمامين، كل إمام بطائفة منهم، فأتما بهم الصلاة؟ هل تجزئهم ~~صلاتهم، أم تفسد على الطائفتين جميعا صلاتهم؟ قال ابن القاسم: يعيدون في ~~الوقت أحب إلي وبعد الوقت. # قال محمد بن رشد: في كتاب ابن المواز في المسألة الثانية: أنهم يعيدون في ~~الوقت وبعده، لخلاف سنة المسلمين، ولخلافهم سنة عمر، وقاله أصبغ؛ وقد تقدمت ~~هذه المسألة، ووجه الاختلاف فيها في سماع سحنون، وفي رسم # PageV02P139 # "لم يدرك"، ورسم " إن خرجت " من سماع عيسى، فلا معنى لإعادة ذلك - وبالله ~~التوفيق ### | مسألة: يصلي وفي فيه الدرهم أو في أذنه درهم # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يصلي وفي فيه الدرهم، أو في أذنه درهم، ~~أو على رأسه خرقة، مثل المنديل - وليست بعمامة، أو يصلي في سراويل وليس ~~عليه غيره، أو يصلي في سراويل وعمامة يلقيها على كتفه، أو سراويل وإزار ~~يرتدي به - ولا يتوشح، أو يصلي مشمر الكمين، محتزما بخيط أو حبل، كما كان ~~يعمل، هل تجزئه صلاته؟ أم يعيد ما كان في الوقت؟ وما حد الوقت ms0514 الذي يعيد ~~فيه الصلاة؟ قال ابن القاسم: إذا كان الدرهم في أذنه فلا بأس به، وأما في ~~فيه فإني أكرهه. قال: وقال مالك: وأما الخرقة والوقاية على رأسه، فلا بأس ~~بالصلاة بذلك - إذا كان طاهرا ما لم يتعمد أن يكفت به شعره من غبار أو غير ~~ذلك؟ وكذلك الذي يصلي مشمر الكمن لا بأس به إذا لم يتعمد بذلك حين يدخل في ~~الصلاة؛ وأما أن يكون الرجل في عمل مشمر الكمن بحضرة الصلاة، فلا بأس به؛ ~~وكان مالك يكره # PageV02P140 # الصلاة في السراويل وحده، إلا ألا يجد غيره، ويقول إذا كان معه إزار توشح ~~به ولم يرتد. # قال محمد بن رشد: هذه المسائل كلها بينة المعنى، أما تخفيف ابن القاسم ~~لصلاته بالدرهم يكون في أذنه، فلأن ذلك مما لا يشغله فيها؛ وأما كراهيته ~~لكونه في فيه، فلما في ذلك من اشتغاله به عند قراءته عما يلزمه من الإقبال ~~على صلاته؛ وأما تخفيف مالك لصلاته بالخرقة والوقاية يجعلها على رأسه، ~~فإنما معناه إذا احتاج إلى ذلك ليستدفئ به، أو نحو ذلك، إذ ليس ذلك من ~~الهيئة المستعملة إلا في الخلوة دون الجماعة، وشرط ألا يقصد أن يكفت بذلك ~~شعره من غبار أو غيره، لما جاء من النهي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~أن يصلي الرجل - وشعره معقوص. وأجاز أن يصلي الرجل مشمر الكمين - إذا حضرت ~~الصلاة - وهو على تلك الحال، لعمل كان فيه، فيشمر من أجله لما (قد) يشق ~~عليه في بعض الأحايين من مفارقة شمرته، وتحسين هيئته لصلاته، وكره أن يصلي ~~الرجل في السراويل وحده، إلا ألا يجد غيره، لكونه مكشوف البطن والظهر؛ وقد ~~قال عز وجل: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] . وقال عمر بن ~~الخطاب: " جمع رجل عليه ثيابه صلى في إزار ورداء في قميص ورداء " - الحديث. ~~فحسن الهيئة في اللباس مشروع في الصلاة؛ لأن المصلي يناجي ربه، ويقف بين ~~يدي خالقه؛ فيجب عليه أن يتأهب لذلك، ويتجمل له بتحسين هيئته في لباسه، فإن ~~الله جميل يحب الجمال. وإذا ms0515 كان الرجل يلتزم ذلك في المجتمعات، وعند ~~الكبراء من الناس، فما بالك بالوقوف بين يدي الله رب الناس. # PageV02P141 ### | مسألة: المرأة تصلي ورأسها مكشوف ليس عليه خمار ولا مقنعة # مسألة وسئل ابن القاسم عن المرأة تصلي ورأسها مكشوف ليس عليه خمار ولا ~~مقنعة، أو صلت في درع رقيق يصف جسدها، هل تعيد الصلاة متى ما ذكرت؟ أو صلت ~~في ثوب واحد وهو صفيق؟ أو صلت وعليها ثوب وخمار رقيق يبين قرطيها، وعنقها، ~~ونحرها، وبعض رأسها؟ أو صلت في ملحفة متوشحة بها، قد غطت رأسها واستترت ~~بها، هل يجزئها؟ أم تعيد في الوقت؟ وما حد الوقت الذي تعيد فيه؟ قال ابن ~~القاسم: إذا صلت وليس عليها خمار، أو صلت وعليها ثوب رقيق يصف، أو نحو ذلك ~~مما تعاد فيه الصلاة، فإنها تعيد ما كانت في الوقت؛ والوقت للظهر والعصر ~~إلى اصفرار الشمس، وكذلك قال مالك؛ وأما التي تصلي في ثوب واحد ملتحفة به، ~~فإن كانت تستتر به - كما لو كان عليها درع وخمار، ويستر كل شيء منها بلا ~~اشتغال منها بشيء من ذلك تمسكه بيديها، فلا بأس به؛ فأما إن كانت تمسكه ~~بيديها، فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: ساوى بين أن تصلي المرأة بغير خمار، أو تصلي - وعليها ~~خمار رقيق يصف - فيما تؤمر به من الإعادة، لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها» - ~~الحديث. لأنهن إذا لبسن ما يصفهن ولا يسترهن، فهن كاسيات في الفعل والاسم، ~~عاريات في الحكم والمعنى؟ وقال: إنها تعيد إلى اصفرار # PageV02P142 # الشمس، لكون الإعادة عليها مستحبة غير واجبة؛ فأشبهت عنده النافلة، ولذلك ~~لم ير أن يصلى في وقت لا يصلى فيه نافلة، وقد قيل إنها تعيد إلى الغروب. ~~وهذه إحدى المسائل الأربعة التي قد اختلف فيها: فقيل إنها تعيد إلى الغروب، ~~وقيل إلى الاصفرار، والثانية المصلي بنجاسة ولا يعلم، والثالثة المصلي إلى ~~غير القبلة، والرابعة ذاكر صلوات كثيرة قبل أن يصلي الظهر والعصر، فإنه ~~يبدأ بالظهر والعصر، إلا ms0516 أن يكون إن بدأ بالفوائت التي ذكر، يدرك الظهر ~~والعصر قبل اصفرار الشمس؛ وقيل في هذه قبل ذهاب الوقت المستحب - قاله ابن ~~حبيب، وقد مضى ذلك في سماع سحنون. ### | مسألة: المريض الذي لا يستطيع القراءة ولا التكبير # مسألة وسئل ابن القاسم عن المريض الذي لا يستطيع القراءة ولا التكبير - ~~وهو يعرف الصلاة، أيجزئه أن ينوي التكبير ويومئ في الركوع والسجود بغير ~~قراءة - وتجزئه صلاته؟ قال ابن القاسم: يحرك لسانه بالتكبير والقراءة على ~~قدر ما يطيق، وتجزئه الصلاة ولا يجزئه أن ينوي التكبير والقراءة إذا لم ~~يحرك بذلك لسانه. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة في الذي لا يستطيع القراءة ولا ~~التكبير من أجل مرضه بإسماع نفسه في موضع السر، ورفع صوته في موضع الجهر - ~~ألا يجهر، ومشقة تلحقه في ذلك، وأما لو كان لا يستطيع أن يحرك لسانه ~~بالتكبير والقراءة، لأجزأته صلاته دون أن يحرك لسانه بشيء من ذلك؛ لأن عدم ~~القدرة على الفروض، مسقط لوجوبها بإجماع؛ قال الله تعالى: # PageV02P143 # {لا تكلف نفس إلا وسعها} [البقرة: 233] ، وقد مضت في سماع سحنون مسألة من ~~هذا المعنى. ### | مسألة: نزل الماء في عينيه ويؤمر أن يستلقي على ظهره أياما # مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي ينزل الماء في عينيه ويؤمر أن يستلقي على ~~ظهره أياما، أيصلي مستلقيا على ظهره، أم يقعد ويومئ برأسه؟ قال ابن القاسم: ~~لا يفعل ولا يقدحهما، فإن فعل وجهل، قام فصلى - وإن ذهبت عيناه، كذلك قال ~~مالك. قال موسى بن معاوية الصمادحي: حدثني هشيم بن خالد عن الربيع، عن رجل، ~~عن جابر بن زيد، أنه قال: لا بأس أن يقدح الرجل عينيه، ويصلي على قفاه ~~ويومئ إيماء. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في أول السماع والكلام عليها - ~~موعبا فلا معنى لرده. ### | مسألة: نفر من المرضى مجتمعين في بيت أيجمعون الصلاة في مرضهم # مسألة وسئل ابن القاسم عن نفر من المرضى مجتمعين في بيت، أيجمعون الصلاة ~~في مرضهم، ويؤمهم رجل منهم؟ وهل يجوز لهم # PageV02P144 # ذلك ولا ms0517 يستطيعون القيام ويجمعون (قعودا) ؟ أو كيف بهم إن كانوا قعودا - ~~وإمامهم مضطجع لا يقوى على القعود؟ وكيف إن كانوا مضطجعين كلهم، أيجمعون ~~الصلاة؟ قال ابن القاسم: إذا كانوا قعودا لا يستطيعون القيام، فلا بأس أن ~~يؤمهم رجل منهم - وهو قاعد بين أيديهم في القبلة، فأما إذا لم يستطيعوا ~~القعود - وكان إمامهم لا يستطيع الجلوس - فلا أعرف هذا ولا إمامة فيه. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف أعرفه في جواز إمامة المريض الذي لا يستطيع ~~القيام - جالسا - بالمرضى الذين لا يستطيعون القيام - جلوسا، وما وقع في ~~رسم "استأذن" من سماع عيسى لابن القاسم من رواية سحنون عنه - متصلا برواية ~~موسى هذه، من أنه لا يجوز لأحد أن يؤم قاعدا بعد ما كان من فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، إنما معناه في إمامة المريض الجالس بالأصحاء - قياما، ~~فليس بخلاف لرواية موسى، وقد تقدم ذلك هناك؛ وأما إمامة المضطجع المريض ~~بالمضطجعين المرضى، فمنع من ذلك في الرواية، والقياس أن ذلك جائز - إذا ~~اشتدت حالهم، إلا أن يريد أنهم لا يمكنهم الاقتداء به؛ لأنهم لا يفهمون ~~فعله، لأجل اضطجاعه؛ فيكون لذلك وجه، فإن فعل، أجزأته صلاته، وأعاد القوم - ~~قاله يحيى بن عمر، وهو مبين لقول ابن القاسم - والله أعلم. ### | مسألة: صلاة المحموم الذي به الحمى # مسألة وسئل ابن القاسم عن المحموم الذي به الحمى والنافض، يأخذه ذلك غبا، ~~فيدخل عليه الحين الذي قد عرف أنها تأخذه فيه، فيريد أن يصلي صلاة ذلك ~~الحين قبل أن تأخذه الحمى # PageV02P145 # أو النافض، فتشغله عن الصلاة. قال ابن القاسم: لا يقدم الصلاة قبل وقتها، ~~فإن دخل الوقت وزالت الشمس، فلا بأس أن يجمع الظهر والعصر - وهو قول مالك؛ ~~قال: وإن دخل وقت الصلاة والحمى عليه، فأراد أن يؤخرها حتى تنقلع عنه؛ قال: ~~إن طمع أن تنقلع عنه - وهو في الوقت - أخرها، وإلا صلاها ولم يؤخرها، ~~وصلاها كيف استطاع. # قال محمد بن رشد: قوله: إن دخل عليه وقت الصلاة والحمى عليه، فأراد أن ~~يؤخرها حتى تنقلع عنه، أن ms0518 ذلك له إن طمع أن تنقلع عنه - وهو في الوقت، قيل ~~يريد الوقت المستحب: القامة للظهر، والقامتين للعصر، ومغيب الشفق للمغرب، ~~وانتصاف الليل للعشاء الآخر. وقيل يريد أنه يؤخر الظهر والعصر إلى آخر وقت ~~العصر المستحب - وهو القامتان، ويؤخر المغرب والعشاء إلى آخر وقت العشاء ~~المستحب - وهو نصف الليل - وهو الأظهر، وقد وقع في رسم "صلى نهارا ثلاث ~~ركعات" من سماع ابن القاسم، ما ظاهره أن له أن يؤخر المغرب والعشاء من أجل ~~مرضه، فيصليهما جميعا فيما بينه وبين طلوع الفجر - وهو بعيد؛ إلا أن يكون ~~معناه في الوعك الشديد الذي يشبه المغلوب على عقله، فلا يقدر معه على ~~الصلاة؛ وقد ذكرنا ذلك هناك، فهذا ما يحتاج إلى بيانه من هذه المسألة، ~~وسائرها صحيح لا إشكال فيه ولا اختلاف. ### | مسألة: السفر يوم الجمعة بعد الصلاة # مسألة قال موسى بن معاوية: حدثنا محمد بن عبد الحكم، عن حيوة بن شريح، عن ~~السكن بن أبي كريمة، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من # PageV02P146 # خرج يوم الجمعة من دار مقامه، دعت عليه الملائكة ألا يصحب في سفره، ولا ~~تقضى حوائجه» . وحدثني عبد الله بن رجاء المكي، عن صدقة بن زيد، عن سعيد بن ~~المسيب، قال: السفر يوم الجمعة بعد الصلاة. # قال محمد بن رشد: ما روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - من دعاء ~~الملائكة على من خرج من دار مقامه يوم الجمعة، ليس على ظاهره، إذ لا يجب ~~ترك السفر يوم الجمعة، إلا في الوقت الذي أمر الله بالسعي فيه إليها - حيث ~~يقول: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ؛ ~~لأنه أباح في الآية البيع إلى وقت وجوب السعي، والسفر من أسباب البيع، وقد ~~روى ابن وهب وابن نافع، وابن أبي أويس (عن مالك) أنه قال: لا بأس بالسفر ~~يوم الجمعة ما لم تحضر الجمعة ويفيء الفيء. قال في رواية ابن أبي أويس: ~~وأحب إلي لمن طلع عليه الفجر يوم الجمعة ms0519 في أهله، ألا يبرح حتى يصلي ~~الجمعة، ومثله في رسم "المحرم" من سماع ابن القاسم، فيحتمل أن يكون معنى ~~الحديث من خرج يوم الجمعة من دار مقامه بعد حضور الجمعة، أو قبل ذلك - رغبة ~~عن شهودها، ومعنى قول سعيد بن المسيب السفر يوم الجمعة بعد الصلاة، أي هو ~~الذي يستحب له ويؤمر به، ومعناه في السفر المباح غير المندوب إليه؛ روي عن ~~ابن عباس قال: «بعث النبي - عليه السلام - عبد الله بن رواحة في سرية، ~~فوافق ذلك يوم الجمعة، فغدا أصحابه؟ فقال: أتخلف فأصلي مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم ألحقهم، فلما # PageV02P147 # صلى مع النبي - عليه السلام - قال له: ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ فقال: ~~أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، فقال: لو أنفقت ما في الأرض، ما أدركت فضل ~~غدوتهم» . ### | مسألة: تصلي الفريضة ومعها ولدها تمسكه في الركوع والسجود ولا تضعه في الأرض # مسألة وسئل ابن القاسم عن المرأة تصلي الفريضة - ومعها ولدها - تمسكه في ~~الركوع والسجود، ولا تضعه في الأرض - حتى تفرغ، هل تعيد تلك الصلاة؟ فقال ~~ابن القاسم: ما أحب لها أن تفعل، فإن فعلت ولم يشغلها عن الصلاة - فلا ~~إعادة عليها. # قال محمد بن رشد: قوله: ما أحب لها أن تفعل ذلك، معناه على حب ولديها من ~~غير ضرورة - إلى ذلك. وأما إذا اضطرت إلى ذلك ولم تجد من يكفيها، وأمكن ألا ~~يشغلها عن صلاتها مع ألا تضعه بالأرض في ركوعها وسجودها، فذلك لها جائز أن ~~تفعله - على ظاهر ما قاله مالك في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب، لما ~~جاء في ذلك من الأحاديث، وقد مضى هناك القول فيه، فقف عليه وتدبره. ### | مسألة: صلي ومعه الكيس الكبير وجعله تحت إبطه # مسألة وسئل عن الذي يصلي ومعه الكيس الكبير الذي لا يقدر على أن يصره في ~~كمه، ولا يستطيع أن يصلي به حتى يجعله تحت إبطه # PageV02P148 # (من ثقله) - وهو يخاف عليه إن وضعه في الأرض أن يخطف؛ هل يصلي به - وهو ~~لا يستطيع ms0520 أن يضع يده على ركبته، ولا يضع يده في الأرض، هل تجزئه صلاته؟ ~~قال ابن القاسم: إذا اضطر إلى ذلك، وخاف عليه فلا إعادة عليه؛ وأما إذا لم ~~يخف عليه وصنع ذلك حتى لا يستطيع أن يضع يده على ركبته، فأرى أن يعيد؛ لأن ~~مالكا قال في الذي يصلي وعنان فرسه في يده، لا يضع يده على ركبته - إذا خاف ~~على دابته، فلا إعادة عليه. # قال محمد بن رشد: (وقع) قول مالك هذا الذي احتج به في رسم " الشجرة " من ~~سماع ابن القاسم، وهو أصح في المعنى؛ مما في رسم "اغتسل" منه، لقول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «السجود على سبعة آراب» ؛ لأن ذلك إن لم يقتض ~~إيجاب السجود على السبعة الآراب، فهو يقتضي أن ذلك من سنة السجود، والسنة ~~لا يرخص في تركها إلا من ضرورة - وبالله التوفيق. ### | مسألة: إمام مسافر صلى بمسافرين ومقيمين ثم سلم فقدم المقيمون رجلا منهم # مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام مسافر صلى بمسافرين ومقيمين ثم سلم، فقدم ~~المقيمون رجلا منهم، فأتم بهم الركعتين - ولم يصلوا # PageV02P149 # فرادى؛ هل يفسد (ذلك) صلاتهم؟ قال ابن القاسم: يعيدون في الوقت، وبعد ~~الوقت أحب إلي. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة فيما مضى من هذا السماع، ونبهنا ~~على ما مضى فيها من الكلام في مواضعه - والحمد لله. ### | مسألة: يصلي في بيته العصر ثم يأتي إلى المسجد فيجد القوم لم يصلوا هل يتنفل # من سماع محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم (مسألة) قال محمد بن خالد: سألت ~~عبد الرحمن بن القاسم عن الذي يصلي في بيته العصر، ثم يأتي إلى المسجد فيجد ~~القوم لم يصلوا؛ هل يتنفل؟ قال: إن أحب أن ينتظر الصلاة فلا يتنفل، وإن أحب ~~أن ينصرف فلينصرف ولا ينتظر الصلاة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» ، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع ~~الشمس، وهذا في النوافل عند ms0521 مالك، وإنما يعيد العصر في جماعة بعد أن صلاها ~~- وحده بنية الفريضة، ولا يدري أيتهما صلاته؟ ومن # PageV02P150 # جعل الأولى صلاته، والثانية نافلة لا يجيز له إعادة العصر، ولا الصبح في ~~جماعة، إذ لا نافلة بعدهما. ### | مسألة: يصلي فيمر بين يديه حية أو عقرب هل يقتلهما # من سماع عبد الملك بن الحسن وسؤال ابن القاسم وأشهب مسألة قال عبد الملك ~~بن الحسن: سئل ابن القاسم - وأنا أسمع - عن الرجل يصلي فيمر بين يديه حية، ~~أو عقرب، هل يقتلهما؟ قال: قال مالك لا يقتلهما إلا أن يريداه. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في صدر سماع موسى، والكلام عليه، ~~فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: صلى بالناس العصر فلما سلم ذكر أنه لم يكن صلى الظهر # مسألة (قال) وسألته عن إمام صلى بالناس العصر، فلما سلم ذكر أنه لم يكن ~~صلى الظهر، قال يجزئ عن القوم صلاتهم، ويعيد الإمام الظهر ثم العصر، وإن ~~ذكر ذلك، وقد صلى ركعة أو ركعتين، قدم رجلا غيره. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم "إن خرجت"، والكلام عليها، ~~فلا معنى لإعادته. # PageV02P151 ### | مسألة: يسجد في آخر الأعراف ثم يبتدئ بالأنفال # مسألة قال: وسألت عبد الله بن وهب عن الرجل يسجد في آخر الأعراف ثم يبتدئ ~~قراءة {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] ؛ هل يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ~~أولا؟ قال نعم، يقرؤها ولا يتركها فيها ولا في غيرها من السور، وهو قول ~~مالك؛ وذلك في النوافل، وقيام رمضان، وما أشبهه؛ قال أشهب: لا أرى ذلك ~~عليه. # قال محمد بن رشد: قول ابن وهب وروايته عن مالك في قراءة بسم الله الرحمن ~~الرحيم في النوافل، هو مثل ما في رسم "نذر سنة" من سماع ابن القاسم، وقد ~~مضى هناك تحصيل القول في هذه المسألة، فلا معنى لإعادته؛ وقول أشهب هنا: لا ~~أرى ذلك عليه، يقتضي التخيير في ذلك، فهو مثل ما في المدونة. ### | مسألة: الرجل أيصلي بالثوب الحرير # مسألة قال وسألت أشهب عن الرجل أيصلي بالثوب الحرير؟ ms0522 قال لا، قلت له: فإن ~~صلى به؟ قال إن كان عليه ثوب يواريه غيره، فلا إعادة عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: فلا إعادة عليه يريد لا في الوقت ولا في غيره، ~~ولو لم يكن عليه ثوب غيره، لأعاد على مذهبه في الوقت وغيره. وإلى هذا ذهب ~~ابن حبيب، قال: لأنه شبيه بالعريان حين لم يكن عليه في صلاته إلا ما حرم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. - وهو قول عيسى بن دينار. # PageV02P152 # وقال سحنون: لو صلى بثوب حرير، وعليه أربعون قطيعة، لأعاد في الوقت، وهو ~~مذهب ابن القاسم؛ وفي كتاب ابن الصابوني: مثله لأشهب، ويأتي بعد هذا في هذا ~~السماع - لابن وهب، وابن الماجشون؛ أنه لا إعادة عليه في وقت ولا غيره، ~~وسواء على مذهبهم كلهم فعل ذلك متعمدا وله ثوب غيره، (أو لم يكن له ثوب ~~غيره) ؛ فجعل ابن القاسم تجنب لباس الحرير للرجال في الصلاة من سنن الصلاة، ~~كتجنب النجاسة فيها، لنهي النبي - عليه السلام - عنهما جميعا؛ لأن الصلاة ~~عنده بالثوب الحرير، أخف من الصلاة بالثوب النجس - على قوله وروايته عن ~~مالك في المدونة في الذي له ثوب حرير، وثوب نجس، أنه يصلي بالحرير، ويعيد ~~في الوقت؟ خلافا لأصبغ في قوله: إنه يصلي بالنجس، ويعيد في الوقت، فإن صلى ~~بالحرير لم يعد؛ ولم ير ابن وهب، وابن الماجشون، تجنب لباس الحرير مما يختص ~~بالصلاة، فيكون من سننها أو من فرائضها، فلذلك قالا: إنه لا إعادة على من ~~صلى بثوب حرير، لا في الوقت ولا في غيره؛ وقد قيل في الذي لا يكون له إلا ~~ثوب حرير، إنه يصلي عريانا ولا يصلي بالثوب الحرير؛ روى ذلك أصبغ عن ابن ~~القاسم، وذهب إليه أحمد بن خالد. ### | مسألة: شارب الخمر هل تجوز الصلاة خلفه # مسألة وسئل ابن وهب عن شارب الخمر، هل تجوز الصلاة خلفه؟ فقال: لا، فإن ~~صلاها رجل خلفه، أعاده في الوقت وبعد الوقت؛ # PageV02P153 # قيل له فالذي يعصر الخمر، أيصلي الرجل خلفه؟ قال لا يصلي خلفه، فإن فعل ms0523 ~~فلا إعادة عليه. # قال محمد بن رشد: إنما أوجب الإعادة في الوقت وبعده على من صلى خلف شارب ~~الخمر؛ لأن شارب الخمر فاسق لا تقبل شهادته، والفاسق الذي لا تقبل شهادته ~~لا يؤتمن على ما يجب تقليده فيه من إحضار النية والطهارة، والتوقي من ~~النجاسة، وشبه ذلك؛ مما هو موكول إلى أمانته، ولا أمانة له؛ وقد قيل فيمن ~~ائتم بفاسق إن صلاته جائزة، ويعيد في الوقت استحبابا. وقال أبو بكر ~~الأبهري: إن كان فاسقا بتأويل، أعاد من صلى خلفه في الوقت، وإن كان فاسقا ~~بإجماع، كمن ترك الطهارة عمدا، أو زنى، أو سرق، أو شرب خمرا، أعاد من صلى ~~خلفه أبدا. وقال بعض المتأخرين: إن كان فسقه فيما لا تعلق به بالصلاة - ~~كالزنى، والقتل، والغصب، أعاد في الوقت؛ وإن كان فيما له تعلق بالصلاة، ~~كالطهارة، أو يخل بشيء من فرائض الصلاة مثل أن يفعله - وهو سكران - فيعيد ~~أبدا في الوقت وبعده؛ وجعل عصر الخمر من الذنوب التي لا يخرج بها إلى ~~الفسق، ولا تسقط أمانته، وعلى هذا تجوز شهادته، وهو ظاهر ما في كتاب الرجم ~~من المدونة، إلا أنه يعيد، إلا أن يعذر في ذلك بجهل. ### | مسألة: اغتسل الرجل يوم الجمعة بعد الفجر إذا نوى غسل الجمعة أن يروح به # مسألة قال عبد الله بن وهب: لا بأس إذا اغتسل الرجل يوم الجمعة بعد الفجر ~~- إذا نوى غسل الجمعة - أن يروح به، قال والفضل أن يكون غسله متصلا ~~بالرواح. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف المشهور في المذهب من أن غسل # PageV02P154 # الجمعة لا يكون إلا متصلا بالرواح، لقول النبي - عليه الصلاة والسلام -: ~~«إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» . - فشرط الغسل بالإتيان إلى الجمعة. ومن ~~طريق المعنى أن الغسل إنما شرع في الجمعة للتنظف لها، وإزالة التفل ~~والرائحة التي تكون من العرق، فيتأذى بذلك الناس؛ فإذا اغتسل أول النهار ~~ذهب المعنى الذي كان لأجله الغسل، لا سيما في شدة الحر، وقد روى أبو قرة عن ~~مالك أن غسل الجمعة يجزئ في الفجر ms0524 وهو شذوذ في المذهب. ### | مسألة: إشارة الرجل في الصلاة ببلى ونعم # مسألة قال ابن وهب لا بأس أن يشير الرجل في الصلاة ببلى، ونعم. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، والأصل في جواز ذلك ما روي «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى قباء فسمعت به الأنصار؟ فجاءوا ~~يسلمون عليه - وهو يصلي، فرد عليهم إشارة بيده» . فكأن مالكا لا يرى بأسا ~~أن يرد الرجل إلى الرجل جوابا بالإشارة في الصلاة، وأن يرد إشارة على من ~~سلم عليه ولم يكن يكره شيئا من ذلك؛ وقد روى عنه زياد أنه كره أن يسلم على ~~المصلي، وأن يرد المصلي على من سلم عليه - إشارة بيد، أو برأس، أو بشيء، ~~والحجة لهذه الرواية ما روي في «أن ابن مسعود سلم على النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - وهو يصلي، فلم يرد عليه» . والأظهر من # PageV02P155 # القولين عند تعارض الأثر من وجوب رد السلام؟ إشارة لقوله عز وجل: {وإذا ~~حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86] . وأما إشارة الرجل ~~إلى الرجل في الصلاة ببعض حوائجه فالأولى والأحسن أن يقبل على صلاته ولا ~~يشتغل بشيء من ذلك، إلا أن يكون تركه لذلك سببا لتمادي اشتغال باله في ~~صلاته، فيكون فعله لذلك أولى. ### | مسألة: تفسير قوله عليه الصلاة والسلام إذا دبغ الإهاب فقد طهر # مسألة قال وسألته عن تفسير قوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا دبغ ~~الإهاب فقد طهر» ، قال بلغني أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: «ذكاة ~~كل أديم دباغه» . فلا بأس أن يصلي الرجل بجلود الميتة إذا دبغت، ولا بأس أن ~~يصلي عليها ويبيعها. # قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم أنه إنما يطهر للانتفاع به، دون الصلاة ~~عليه وبيعه، وقد مضى القول في هذه المسألة مجودا في أول رسم من سماع أشهب ~~من كتاب الوضوء، فمن أحب الوقوف عليه، تأمله هناك. ### | مسألة: المؤذن هل هو في سعة من أذانه في أن يؤذن في أي حين شاء # مسألة قال وسألته عن المؤذن هل ms0525 هو في سعة من أذانه في أن يؤذن في أي حين ~~شاء من نصف الليل - إلى آخره؟ قال لا يؤذن المؤذن إلا سحرا. قلت وما السحر ~~عندك؟ قال السدس الآخر. # PageV02P156 # قال محمد بن رشد: الأصل في جواز الأذان لصلاة الصبح قبل دخول وقتها عند ~~مالك، وجميع أصحابه، بخلاف سائر الصلوات؛ قوله - عليه الصلاة والسلام - «إن ~~بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» . فقيل إن الأذان ~~لها جائز من الليل إذا خرج وقت العشاء، وهو شطر الليل - على ظاهر الحديث: ~~(قوله «إن بلالا ينادي بليل» . ووجه اختياره في الرواية ألا يكون الأذان ~~لها إلا في السحر قرب الفجر، ما جاء في بعض الآثار عن عائشة - رضي الله ~~عنها - أنها قالت ولم يكن بينهما إلا مقدار ما ينزل هذا ويصعد هذا. ### | مسألة: صلى في بيته الظهر يوم الجمعة لعلة كانت به ثم أتي المسجد # مسألة وسئل وأنا أسمع عن رجل صلى في بيته الظهر يوم الجمعة لعلة كانت به، ~~ثم أتي المسجد فوجد الناس في صلاتهم؛ أو وجد الإمام يختطب، أو وجد الناس قد ~~فرغوا من صلاتهم، فقال: إذا صلى في بيته الظهر يوم الجمعة، والإمام يختطب، ~~فإنه يصلي الجمعة، فإن أتى المسجد وقد فرغ الإمام من الصلاة؛ اجتزأ بالصلاة ~~التي صلى في بيته، إلا أن يعلم أن صلاته كانت قبل الزوال؛ وإن انتقض وضوؤه ~~- وهو مع الإمام في صلاته - خرج فتوضأ وصلى ظهرا أربعا. # قال محمد بن رشد: سأله عمن صلى الظهر يوم الجمعة في بيته لعلة كانت به، ~~يريد من مرض، أو شبه ذلك مما يمنعه من شهود الجمعة، ثم ذهبت # PageV02P157 # العلة فأتى المسجد، فأجابه عمن صلى في بيته الظهر يوم الجمعة ولم يذكر ~~لعلة، ثم أتي المسجد؛ فدل ذلك على استواء المسألتين عنده، وأن العلة إن ~~ذهبت في المسألة الأولى؛ فأتى المسجد، فأدرك من صلاة الجمعة ركعة أو أكثر ~~أو ذهب في وقت لو أتى المسجد لأدرك من الصلاة ركعة أو أكثر، بطلت صلاته ~~التي صلى ms0526 في بيته، ووجب عليه أن يعيد صلاته ظهرا أربعا؛ وأن يصلي مع الإمام ~~- إن جاء، فإن لم يفعل، أو انتقض وضوؤه فيها، وجب عليه أن يعيد صلاته ظهرا ~~أربعا، وأن صلاته وإن وقعت في المسألة الثانية، وقد صلاها على ألا يأتي ~~الجمعة، أو وهو يظن أن الجمعة قد صليت في وقت لو أتى الجمعة لأدركها، أو ~~ركعة منها، فهي باطل، وعليه إعادتها إن لم يأت الجمعة، وأن يصليها مع ~~الإمام إن أتى؛ فإن لم يفعل أو انتقض وضوؤه فيها، أعاد الظهر أربعا. وقد ~~روى ابن وهب عن مالك فيمن ظن أن الصلاة يوم الجمعة قد صليت، فصلاها في بيته ~~ظهرا أربعا ثم مر بالمسجد فوجد الناس لم يصلوا، فجهل فمضى لحاجته ولم يصل ~~معهم، أرجو أن تجزئ عنه صلاته. فعلى هذه الرواية لا تبطل صلاته التي صلى في ~~بيته في المسألتين جميعا - أتى إلى المسجد أولم يأت، وإنما يؤمر أن يصلي مع ~~الإمام إن أتي إلي المسجد -استحبابا؛ - لأنه إذا قال إن صلاته التي صلي في ~~بيته، وهو يظن أن الجمعة قد صليت في وقت لو أتى إلى الجمعة لأدركها أو ركعة ~~منها لا تبطل، فأحرى ألا تبطل إذا صلاها في بيته لعلة كانت به من مرض أو ~~شبهه؛ وقد مضت هذه المسألة، وتحصيل الاختلاف فيها في رسم "لم يدرك" من سماع ~~عيسى؛ وأما إذا صلى في بيته قبل صلاة الإمام في قوت لو مضى إلى الجمعة لم ~~يدركها ولا ركعة منها، فلا تبطل صلاته باتفاق، بمنزلة إذا صلاها بعد صلاة ~~الإمام؛ كما أن المحصر بعدو إذا انكشف عنه الوقت في وقت لا يدرك فيه الحج - ~~وإن كانت أيام الحج لم تنقض، فهو محصور كما لو كانت أيام الحج قد انقضت، ~~على ما في كتاب الحج الثاني من المدونة، وهذا كله بين. # PageV02P158 ### | مسألة: القوم في المركب فيصلون جلوسا وهم يقدرون على الصلاة قياما # مسألة وسئل - وأنا أسمع - عن القوم في المركب فيصلون جلوسا - وهم يقدرون ~~على الصلاة قياما، قال يعيدون ms0527 في الوقت وبعد الوقت. وإن لم يقدروا أن يصلوا ~~قياما، فلا بأس أن يؤمهم إمامهم وهم جلوس. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح لا إشكال فيه؛ لأن القيام فرض في الصلاة، قال ~~الله عز وجل: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] . فمن تركه مع القدرة ~~عليه، فلا صلاة له. ### | مسألة: نسي صلاة فذكرها بعد شهر فصلاها # مسألة وسئل عمن نسي صلاة فذكرها بعد شهر فصلاها، ثم تبين له بعدما صلى أن ~~في ثوبه نجاسة، فقال ابن وهب يعيدها. # قال محمد بن رشد: قول ابن وهب هذا صحيح على أصله في أن رفع النجاسة من ~~الثياب والأبدان من فروض الصلاة، خلاف مذهب ابن القاسم وسائر أصحاب مالك؛ ~~لأن الصلاة الفائتة بتمامها يخرج وقتها. ### | مسألة: يصلي بثوب حرير متعمدا لذلك وهو يجد غيره # مسألة وسئل عن الذي يصلي بثوب حرير - متعمدا لذلك - وهو يجد غيره، أنه لا ~~إعادة عليه في وقت ولا غيره، وقاله ابن الماجشون. # قال محمد بن رشد: قد تقدم في هذا السماع - القول في هذه المسألة، فلا ~~معنى لإعادته. # PageV02P159 ### | مسألة: يوقد في مساجد يصلى فيها نار # مسألة قال: وسألته عن مسجدنا - وهو المسجد الذي تصلى فيه الجمعة - إذا ~~كان شهر رمضان، أمر الوالي أن يصنع طعاما في ناحية منه للمساكين والأيتام ~~يفطرون عليه، والنار التي توقد فيه هي في ناحية منه، إلا أنه في داخل ~~المسجد، أترى للإمام أن ينهى عن مثل هذا، ويأمر بإخراجه من المسجد؟ قال ~~سبحان الله! وهل يكون هذا في المساجد؟ فقلت نعم، هذا عندنا ظاهر، فتعاظم ~~ذلك، وقال لا ينبغي أن يوقد في مساجد يصلى فيها نار، وأرى أن ينهى عن ذلك ~~أشد النهي؛ قلت له فماء يكون عندنا طاهرا في المسجد، فإذا كان أيام الطين ~~والمطر، غسل الناس فيه أرجلهم، إلا أنه لا يتوضأ فيه؛ أترى أن يمنع مثل ~~هذا؟ فقال نعم أشد المنع، ولا يكون مثل هذا في المساجد. # قال محمد بن رشد: قد مضى من القول في هذا المعنى، ما فيه كفاية في ms0528 أول ~~رسم "سلعة سماها" من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: الجنائز هل ينادى بها في المساجد # مسألة قلت له: فالجنائز هل ينادى بها في المساجد؟ قال لا ينادى بها في ~~المساجد، ولا ينادى بها إلا على أبواب المساجد. # قال محمد بن رشد: كره في رسم "حلف" من سماع ابن القاسم من كتاب الجنائز، ~~أن ينادى بالجنائز على أبواب المساجد، وأن يصاح خلفه: استغفروا له يغفر ~~الله لكم؛ والوجه في ذلك أنه رآه من ناحية النعي المنهي عنه. # PageV02P160 ### | مسألة: إمامة الأقطع والأشل # مسألة قال ابن وهب لا يؤم الأقطع وإن حسنت حاله، ولا الأشل إذا كان لا ~~يقدر على أن يضع يده على الأرض. # قال محمد بن رشد: قد روى ابن نافع عن مالك، أنه لا بأس بإمامة الخصي ~~والأقطع وكل ذي عيب في جسده في الجمعة والأعياد وغيرها - إذا كانوا لذلك ~~أهلا، وإنما العيوب في الأديان لا في الأبدان؛ وإلى هذا ذهب ابن الماجشون ~~في الواضحة، ووجه قول ابن وهب، أن الأقطع والأشل يعجز كل واحد منهما عما ~~يحاوله من الطهارة والتنظف من النجاسة، عن أن يكون في ذلك بمنزلة الصحيح، ~~والصلاة أولى ما احتيط لها؛ مع أن الأقطع إن تاب وحسنت حاله، وكان القطع ~~كفارة له يؤذي بذلك أيضا، كذلك الزاني، فتكره إمامته أيضا من هذا الوجه ~~الآخر، ووجه أخر أيضا يختص بالأشل - وهو الذي يأتي على تعليل ابن وهب فيه - ~~إذا كان لا يقدر أن يضع يده بالأرض، وهو «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال السجود على سبعة آراب» . وقال عبد الله بن عمر اليدان يسجدان ~~كما يسجد الوجه، فإذا لم يقدر الرجل أن يضع يده بالأرض لشلل بها، وجب ألا ~~تجوز إمامته؛ كما إذا لم يقدر أن يضع جبهته بالأرض لضرر بها. واعتل ابن ~~الفخار للمنع من جواز إمامة الأقطع والأشل، بأنهما ناقصا الفضيلة، وأن ذلك ~~يسري إلى المأمومين ويتعدى إليهم، لارتباط صلاتهم بصلاته. ### | مسألة: الإمام يكون ممن يسلم اثنتين فقام رجل بعد أن يسلم واحدة ms0529 # مسألة وسئل عن الإمام يكون ممن يسلم اثنتين، فقام رجل بعد أن يسلم واحدة، ~~فقال لا إعادة عليه وبئس ما صنع. # PageV02P161 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن السلام الأول هو الفرض الذي يتحلل به ~~من الصلاة، والثاني سنة؛ فإذا قام الرجل بعد سلامه الأول، فصلاته تامة؛ وقد ~~مضى نحو هذا في رسم "شك في طوافه"، ورسم "نذر سنة" من سماع ابن القاسم. ### | يشتري العلج والعلجة هل يجب عليه ختانهما وتعليمهما القرآن # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم # من كتاب الجامع قال أصبغ: سمعت ابن القاسم - وسئل عن الرجل يشتري العلج ~~والعلجة من العجم - فيريد إمساكهما، هل يجب عليه خفض العلجة، وختان العلج، ~~وتعليمهما القرآن، وعدد الصلوات؛ قال: على الرجل أن يختن من عبيده، ويخفض ~~من إمائه ما يجمع على إمساكه، وأن يعلمهم من القرآن السورتين والثلاث، فمن ~~كان منهم أعجميا لا يفصح أمر من يعلمه وقوت الصلوات وعدد الركعات، ويوقفه ~~على الركوع والسجود، وعلى التوحيد والإحرام بالصلاة والتسليم منها، ~~والوضوء؟ قال أصبغ وعليه # PageV02P162 # أن يدخله في الإسلام إذا ملكه، إذا كان من غير أهل الكتاب، من المجوس، ~~والزنج، والسودان، والصقالبة، والبربر، وما أشبههم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن على الرجل أن يختن من عبيده، ويخفض من ~~إمائه ما يجمع على إمساكه؛ لأنهم حوله وملك يمينه؛ فيلزمه من ختان ذكورهم، ~~ما يلزمه من ختان ذكور ولده؛ لأن الختان طهور الإسلام وشعاره، فهو سنة ~~واجبة، ويستحب له من خفاض إناثهم ما يستحب له من خفاض إناث ولده؛ لأن ~~الخفاض في النساء مكرمة، وليس بسنة واجبة، روت أم عطية أن امرأة كانت تختن، ~~فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أشمي ولا تنهكي، فإنه أسرى ~~للوجه وأحظى عند البعل» . وعليه - (كما قال) - أن يعلمهم الوضوء، والصلاة، ~~ويوقفهم على حدودها، ويعلمهم من القرآن ما يحتاجون إليه في صلاتهم. قال ~~تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132] وقال تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} ms0530 [التحريم: 6]- الآية. وقول أصبغ: ~~وعليه أن يدخله في الإسلام، إذا ملكه - يريد صغارا، كانوا أو كبارا، فهو ~~ظاهر قوله ههنا، وفي نوازله من كتاب التجارة إلى أرض الحرب، مثل رواية ابن ~~نافع عن مالك في المدونة، خلاف ما في سماع ابن القاسم، وسماع يحيى من كتاب ~~التجارة إلى أرض # PageV02P163 # الحرب، فإنه فرق في السماعين بين الصغار والكبار، فلا اختلاف في الصغار ~~من غير أهل الكتاب أنهم يجبرون على الإسلام، ولا يتركون على الكفر - إذا ~~عقلوا؛ واختلف في حكمهم قبل أن يعقلوا على أربعة أقوال: أحدها أنه يحكم له ~~بحكم سيده من الإسلام بملكه إياه، وهو قول ابن دينار، ورواية معن بن عيسى ~~عن مالك. والثاني أنه يحكم له بحكم الإسلام إذا نوى به سيده الإسلام، (وهو ~~قول ابن وهب. والثالث: أنه لا يحكم له بحكم الإسلام) حتى يرتفع عن حدثان ~~الملك شيئا، ويزييه سيده بزي الإسلام، ويشرعه بشرائعه، وهو قول ابن حبيب في ~~الواضحة. والرابع أنه لا يحكم له بحكم الإسلام حتى يعقله ويجيب إليه، وهو ~~المشهور من مذهب ابن القاسم. وقد قيل إنه لا يحكم له بحكم الإسلام - وإن ~~عقله وأجاب إليه - ما لم يبلغ، وهو مذهب سحنون، ومثله لابن القاسم في ~~النكاح الثالث من المدونة. # واختلف في الكبار على القول بأنهم يجبرون على الإسلام في حكمهم قبل أن ~~يجبروا عليه، فقيل إنه يحكم لهم بحكم سيدهم من الإسلام بملكه إياهم، وهو ~~قول مالك في كتاب النذور من المدونة في الأعجمي إنه يجزئ في الرقاب الواجبة ~~إذا لم يجد غيره، وإن كان من صلى وصام أحب إليه. وقيل إنه لا يحكم له بحكم ~~الإسلام حتى يجيب إليه، وهو قول سحنون في مسألة كتاب النذور المذكورة، وذلك ~~إذا كان قد أجاب إلى الإسلام؛ وهذا كله فيما سبي أو اشتري من رقيق أهل ~~الحرب، وأما ما اشتري من أهل الذمة من # PageV02P164 # المجوس، فإنهم لا يجبرون على الإسلام - على ما بينه أصبغ في نوازله من ~~كتاب التجارة إلى أرض الحرب. ### | النصراني يسلم ms0531 والمغمى عليه يفيق والحائض تطهر قبل غروب الشمس أو طلوع الفجر # ومن كتاب السهو قال ابن القاسم: قال مالك في النصراني يسلم، والمغمى عليه ~~يفيق، والحائض تطهر - قبل غروب الشمس، أو طلوع الفجر -: إنهم إن كانوا ~~يدركون خمس ركعات من النهار، أو أربع ركعات من الليل قبل طلوع الفجر، صلوا ~~الصلاتين جميعا: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء؛ لأن المغرب ثلاث ركعات، ~~وركعة من العشاء، فوجبت كلها؛ وصلاة النهار للظهر أربع ركعات، ومن صلاة ~~العصر ركعة، فوجبت كلها، قال وإن لم يدركوا من صلاة النهار إلا أربع ركعات ~~فأدنى، ومن صلاة الليل إلا ثلاث ركعات فأدنى، قضوا العصر وحدها، أو العشاء ~~وحدها؛ لأن ذلك وقت لها، وقد خرج وقت ما كان قبلها. قال ابن القاسم: وإنما ~~تنظر الحائض إلى ما بقي من الوقت بعد فراغها من غسلها وجهازها، وليس حين ~~ترى الطهر - إذا لم تكن في ذلك مفرطة ولا متوانية، والنصراني يسلم ينظر إلى ~~الوقت ساعة يسلم، فيقضي ما عليه، وليس بعد فراغه من غسله أو وضوئه؛ لأن ~~مالكا قال في النصراني يسلم في رمضان في يوم وقد مضى بعضه، أنه يكف عن ~~الأكل بقية يومه، ويقضي يوما مكانه؛ فالصلاة في الإعادة أوكد وأحرى أن يكون ~~عليه ما أسلم في وقته، قياسا على قول مالك في الصيام أن يقضي يومأ مكانه، ~~فالصلاة أولى بالقضاء، قلت # PageV02P165 # فالمغمى عليه، أينظر إلى ما بقي من الوقت ساعة يفيق، أو إلى فراغه من ~~وضوئه؟ فقال ينظر إلى ما بقي بعد فراغه من وضوئه، وذلك الشأن والقياس فيه، ~~وفي النصراني؛ إلا أني أستحسن في النصراني ما قلت لك، للذي أخبرتك من قول ~~مالك في الصيام؛ فقال ابن القاسم: ولو أحدثت الحائض بعد فراغها من غسلها، ~~والمغمى عليه بعد فراغه من وضوئه، أو بعد دخولهما في الصلاة، فلم يفرغا من ~~الوضوء ثانية حتى غابت الشمس؛ كان عليهما القضاء؛ لأنها صلاة قد وجبت ~~كليهما، وليس نقض الوضوء بالذي يسقطها، ولو فرغا من وضوئهما الثاني وقد بقي ~~من النهار شيء، ms0532 لم ينظر إلى ما بقي ساعتئذ، ولكن إلى ما قد وجب عليهما في ~~أول، فيقضيانه على كل حال، ولا يعملان على ما بقي من النهار بعد الوضوء ~~الثاني؛ ولو كانا اغتسلا أو توضآ بماء غير طاهر وصليا، ثم علما بعد غروب ~~الشمس، فلا إعادة عليهما؛ فإن علما قبل أن يصليا، أعادا الغسل والوضوء، ~~وعملا على ما بقي لهما بعد فراغهما، ولم ينظرا إلى الوقت الأول، وهذه ~~المسألة مخالفة للتي قبلها. # قال محمد بن رشد: أما النهار، فلا اختلاف في أن مقدار أربع ركعات منه قبل ~~الغروب وقت للعصر خاصة، وأما الليل فاختلف في مقدار أربع ركعات منه قبل ~~الفجر، فقيل أنه وقت للمغرب والعشاء؛ لأنه إذا بدأ بالمغرب بقيت ركعة ~~للعشاء، وهو مذهب ابن القاسم؛ وقيل إنه وقت للعشاء خاصة؛ لأنه مقدار ما ~~يصلي فيه؟ فليس على الحائض إذا طهرت لمقدار أربع ركعات، أن تصلي إلا العشاء ~~خاصة، روي هذا القول عن ابن الماجشون وهو القياس، وقول ابن القاسم استحسان؛ ~~وعكس هذه المسألة المسافرة تطهر لمقدار ثلاث ركعات قبل الفجر، وسيأتي ~~الكلام عليها في سماع أبي زيد؛ # PageV02P166 # ولا اختلاف في الحائض تطهر أنها إنما تنظر إلى ما يبقى من الوقت بعد كمال ~~غسلها؛ لأنها غير مخاطبة بالصلاة في حال حيضها، فلما كانت غير مخاطبة بها ~~في حال حيضها، وكانت لا تملك الطهر عنها، وكانت الطهارة بالماء من شرطها، ~~وجب ألا يجب إلا بعد كمالها، وكذلك القياس في المغمى عليه؛ لأنه غير مخاطب ~~بالصلاة في حال إغمائه وهو لا يملك الإفاقة منه؛ وذهب مطرف، وابن الماجشون، ~~وابن عبد الحكم، إلى أنه إنما ينظر إلى ما بقي عليه من الوقت ساعة يفيق؛ ~~ووجه هذا القول، مراعاة قول من يرى الإغماء كالنوم في أنه لا يسقط الصلاة؛ ~~وأما النصراني يسلم؛ فالقياس فيه أن ينظر إلى ما بقي عليه من الوقت ساعة ~~يسلم؛ لأنا إن قلنا أنه غير مخاطب بالصلاة حتى يسلم، فلا عذر له في تأخير ~~الإسلام إلى الوقت الذي أسلم فيه، إذ ms0533 قد كان قادرا عليه قبل، بخلاف الحائض، ~~والمغمى عليه؛ فقول ابن القاسم في الرواية، إن القياس في النصراني أن يكون ~~كالحائض والمغمى عليه، ليس بصحيح، لما ذكرناه. وقد قال أصبغ أنه كالحائض، ~~والمغمى عليه إنما ينظر إلى ما بقي عليه من الوقت بعد فراغه من غسله؛ وذلك ~~على قياس القول بأنه غير مخاطب بالصلاة حتى يسلم من غير أن يراعي ما فرقنا ~~به بينه وبين الحائض والمغمى عليه، من قدرته على الإسلام قبل؛ وتفرقته في ~~الحائض بين أن تحدث بعد الغسل أو تغتسل بماء نجس ليس ببين؛ لأنهما جميعا لم ~~يكن منهما تفريط في التأخير، فإما أن تعذر في المسألتين جميعا، فتعمل فيهما ~~على ما بقي من الوقت، بعد الوضوء وبعد الغسل الثاني - على ما روى أبو زيد ~~عن ابن القاسم في كتاب ابن المواز؛ وإما ألا تعذر فيهما جميعا فتعمل فيهما ~~على ما كان بقي من الوقت أولا، ولم يبين في الرواية إن كان الماء الذي ~~اغتسلت به أولا قد تغير من النجاسة أو لم يتغير، فإن كان تكلم فيها على أن ~~الماء لم يكن تغير، فهو خلاف ما مضى من قول أشهب في سماع سحنون، وقد تكلمنا ~~هناك على ذلك، وذكرنا وجه الاختلاف فيه. # PageV02P167 ### | مسألة: الطاهرة تنسى الصلاة أو تفرط فيها ثم تحيض # مسألة قال مالك: والطاهر تنسى الصلاة، أو تفرط فيها، ثم تحيض، أنها إن ~~حاضت في وقت، فلا قضاء عليها فيما حاضت في وقته؛ وما خرج وقته قبل أن تحيض، ~~كان عليها قضاؤه بعد أن تطهر. قال ابن القاسم وتفسير ذلك، أنها إن نسيت ~~الظهر والعصر أو فرطت فيهما، ثم حاضت لمقدار خمس ركعات قبل الغروب، فلا ~~قضاء عليها لهما، وإن كان لمقدار أربع ركعات فأدق، قضت الظهر؛ لأن وقتها قد ~~خرج، ولا قضاء عليها للعصر؛ لأن هذا الوقت لها؛ وإن كانت إنما نسيت العصر ~~وحدها، ثم حاضت قبل الغروب لقدر ركعة أو أكثر، فمثل ذلك لا قضاء عليها لها؟ ~~وإن كانت نسيت الظهر وصلت العصر، ms0534 ثم حاضت لقدر ركعة أو أكثر، فلا قضاء ~~عليها للظهر؛ لأن هذا وقت لها حين كانت قد صلت العصر، وإنما يكون وقت الظهر ~~خارجا، ويكون آخر النهار وقت العصر، إذا نسيتهما جميعا، فأما إذا كانت قد ~~صلت العصر، فالنهار كله وقت الظهر الذي نسيت؛ فمتى حاضت قبل الغروب، فقد ~~حاضت في وقت ذلك؛ وكذلك هي في صلاة الليل على ما وصفت لك في نسيان ~~الصلاتين، أو إحداهما؛ قال مالك إن كان لقدر أربع ركعات أو أكثر، فهو وقت ~~لهما، وإن كان لقدر ثلاث ركعات أو أدني، فهو وقت للعشاء. قال مالك: ~~والمسافر ينسى الصلاة في سفره، ثم يدخل في يومه، أو ينسى في حضره ثم يخرج ~~من يومه: إنه إن كان دخل في وقت صلى صلاة حضر؛ وإن خرج في وقت صلى صلاة ~~سفر. قال ابن القاسم: وتفسير ذلك، أنه إن نسي الظهر والعصر جميعا في سفره، ~~ثم دخل من يومه، فإنه إن دخل لقدر خمس ركعات؛ صلاهما جميعا صلاة حضر، وإن ~~لم يدخل إلا لقدر أربع ركعات فأدق، صلى الظهر صلاة سفر؟ لأن وقتها قد خرج # PageV02P168 # قبل دخوله، وصلى العصر صلاة حضر؛ لأنه قد دخل في وقتها. وإن كان إنما نسي ~~الظهر في سفره فصلى العصر ثم دخل من يومه، فأي ساعة دخل قبل الغروب لقدر ~~ركعة أو أكثر، فهو وقت للظهر؛ لأنه قد صلى العصر والوقت الذي دخل فيه وقت ~~للصلاة التي نسيها فقضاها فليصلها صلاة حضر، وإن كان في النهار فضل عنها ~~لقدر ركعة، أعاد العصر؛ لأنه في وقتها، وإلا فلا إعادة عليه لها؛ وكذلك هو ~~في الخروج على مثل ذلك في الوقت إن نسيهما جميعا، ثم سافر لمقدار ثلاث ~~ركعات صلاهما صلاة سفر: ركعتين، ركعتين، وإن كان لقدر ركعتين أو أقل، صلى ~~الظهر صلاة حضر؛ لأنه قد خرج وقتها قبل خروجه، وصلى العصر صلاة سفر؛ لأنه ~~مسافر في وقتها، وإن كان إنما نسي الظهر وصلى العصر ثم سافر من يومه، فإن ~~سافر لقدر ركعة فصاعدا، فهو ms0535 وقت الظهر التي نسيها، فإنما يصليها صلاة سفر، ~~ولا إعادة عليه للعصر، إلا أن يبقى عليه من الوقت قدر ركعة فصاعدا، فيعيد ~~العصر ويعيدها صلاة سفر ركعتين؛ وكذلك هو في صلاة الليل على ما وصفت لك في ~~الدخول والخروج سواء، وفي نسيان الصلاتين جميعا أو إحداهما، إلا أن صلاة ~~الليل كما قد علمت المغرب ثلاثا، والعشاء أربعا، فعلى ذلك كله فقس واعرف ما ~~يجب عليك من ذلك، وما لا يجب، وما تكون العشاء فيه صلاة حضر، أو سفر، قال ~~ولو نسي الظهر في سفره وصلى العصر فدخل من يومه قبل الغروب لقدر ركعة أو ~~أكثر، فانتقض وضوؤه، أو دخل غير متوضئ، أو دخل جنبا، فلم يفرغ من غسله، ولا ~~وضوئه حتى # PageV02P169 # غربت الشمس، فعليه قضاؤها صلاة حضر أربعا، مثل الذي كان وجب عليه حين ~~الدخول؛ وإنما ينظر في مثل هذا إلى الدخول، فما وجب عليه ساعتئذ، قضاه على ~~كل حال، وكذلك هو أيضا في الخروج على مثل ذلك سواء. # قال محمد بن رشد: قوله إذا حاضت لمقدار أربع ركعات من الليل قبل الفجر ~~ولم تكن صلت المغرب والعشاء، إنه وقت لهما جميعا، فليس عليها أن تصليهما، ~~هو على قياس قول ابن القاسم في المسألة التي قبل هذه. وقد ذكرنا أن ابن ~~الماجشون يرى الوقت لصلاة العشاء خاصة؛ لأنه قدر ما تصلي فيه، فعلى قوله ~~يسقط عنها صلاة العشاء في هذه المسألة؛ لأنها حاضت في وقتها، ويكون عليها ~~أن تصلي المغرب؛ لأنه خرج وقتها قبل أن تحيض، وهو القياس، وقول ابن القاسم ~~استحسان؛ وأما قوله إذا صلت العصر ونسيت الظهر ثم حاضت لقدر ركعة فأكثر، ~~فلا قضاء عليها للظهر؛ وإذا صلى المسافر العصر ونسي الظهر ثم دخل قبل ~~الغروب لقدر ركعة أو أكثر فهو وقت للظهر، يصليها صلاة حضر؟ وإذا صلى المقيم ~~العصر ونسي الظهر ثم سافر من يومه لمقدار ركعة فصاعدا، فهو وقت للظهر ~~يصليها صلاة سفر، فهو خلاف رواية يحيى عن ابن القاسم في رسم "يشتري الدور ~~والمزارع" من ms0536 سماعه، مثل ما وقع له هناك من رواية عيسى عنه، وقد مضى من ~~القول في ذلك هناك ما لا مزيد عليه، وبالله التوفيق. ### | : سهو الإمام # في سهو الإمام # قال: وقال مالك من أدرك من صلاة الإمام ركعة بسجدتيها فصاعدا، فما دخل ~~على الإمام من سهو وجب عليه - زيادة كان سهوه، أو نقصانا، قبل دخوله مع ~~الإمام كان أو بعده؛ لأن من أدرك # PageV02P170 # من الصلاة ركعة فقد أدركها، فهو بمنزلة من دخل معه في أول صلاته. قال ابن ~~القاسم وما وجب على الإمام من سجود السهو، وجب على من خلفه؛ لأنهم له تبع، ~~وإنما جعل الإمام ليؤتم به؛ قال مالك وإن كان سجود الإمام نقصانا، سجد معه ~~هذا الداخل قبل السلام، ثم لا سجود عليه بعد ذلك؛ وإن كان سجود الإمام ~~زيادة، فلا يسجد معه؛ قال ابن القاسم وقد اختلف قول مالك في أن يقوم إذا ~~سلم الإمام لقضاء ما عليه أو ينتظر حتى يفرغ الإمام من سجوده، مرة كان يقول ~~هذا، ومرة كان يقول هذا، وأحب إلي أن يجلس وينتظر حتى يفرغ الإمام؛ لأن ~~قيامه وانفراده بالقيام، والإمام ساجد سماجة وشهرة. قال ابن القاسم وقال ~~مالك فإذا فرغ من قضاء ما عليه سجد لنفسه بعد السلام، كما كان وجب على ~~الإمام. قال ابن القاسم وإن دخل عليه فيما يقضي لنفسه سهو، فإن كان نقصانا ~~سجد قبل السلام لسهوه وسهو الإمام جميعا؛ لأنه نقصان وزيادة اجتمعا، ~~فالسجدتان لهما قبل السلام؛ وإن كان سهوه لنفسه أيضا زيادة، فسجدتان بعد ~~السلام يجمعان له سهوه وسهو الإمام. قال: وإن كان سهو الإمام قبل السلام، ~~فيسجد معه، ثم دخل عليه فيما يقضي لنفسه سهو، سجد له أيضا إن كان قبل ~~السلام، فقيل وإن كان بعد فبعد على سنته؛ قال ابن القاسم وقد سمعت أن مالكا ~~أمره أن يسجد إذا سها فيما يقضي لنفسه وليس # PageV02P171 # (في) تبيان أن سجود الإمام كان قبل أو بعد، وهو - عندي سواء؟ ولو لم آمره ~~أن يسجد فيما يقضي لنفسه إذا ms0537 كان قد سجد مع الإمام في النقصان، لم آمره أن ~~يسجد في الزيادة؛ وذلك الذي لا شك فيه، وهو عندي سواء، وهو على ما فسرت لك؛ ~~قال وإن أحدث الإمام فقدمه، فإن كان سهو الإمام نقصانا فليسجد بهم إذا ~~انقضت صلاة الإمام الذي استخلفه قبل أن ينهض لقضاء ما عليه، كما كان الأول ~~يفعل؛ ثم يشير إليهم بعد ذلك للجلوس ويقوم لتمام ما بقي عليه، فإن دخل عليه ~~في ذلك سهو، فليسجد فيه لنفسه، إن كان قبل فقبل، وإن كان بعد فبعد، ولا ~~يسجدون معه في شيء من ذلك؛ لأن صلاتهم قد انقضت ولم يبق لهم إلا سلامه، ~~فليس عليهم من سهوه ذلك شيء، وإن سها في بقية صلاة الإمام الأول، فإنه يسجد ~~سجود الإمام الأول قبل السلام، ويجزئه من ذلك كله، كان سهوه في ذلك زيادة ~~أو نقصانا؟ فسجود الإمام يجمع ذلك كله، فإنما يسجد بالقوم سجود من استخلفه، ~~وليس هو إذا كان مستخلفا بمنزلته فيما يفعل لنفسه - إذا انفرد وكان وحده. ~~قال: وإن كان سهو الإمام زيادة فقدمه، فلا يسجد حتى يتم بقية صلاته، ويسلم ~~ويسجد بهم؛ فإن دخل عليه سهو، فسواء كان في بقية صلاة الأول، أو فيما يقضي ~~لنفسه من بقية صلاته؛ وسواء كان زيادة أو نقصانا، فإنما يسجد بعد السلام ~~سجود الإمام الذي استخلفه، ويجمع له ذلك كله ويسجدون معه؛ لأنه إن كان سهوه ~~إنما هو في بقية صلاة الإمام # PageV02P172 # الأول، فهي لهم صلاة يجب عليهم مثل ما وجب عليه فيها، وإن كان سهوه إنما ~~هو فيما يقضي لنفسه، فإنما يسجدون معه بسجود الإمام، وإنما يعمل في ذلك عمل ~~من استخلفه. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة تشتمل على مسائل، وقوله في أولها إن من ~~أدرك من صلاة الإمام ركعة، وجب عليه ما وجب على الإمام من سهو قبل أن يدخل ~~معه في الصلاة، بمنزلة من دخل معه في أول صلاته؛ صحيح لا اختلاف فيه أحفظه، ~~والأصل في ذلك قول النبي - عليه الصلاة والسلام - «من ms0538 أدرك ركعة من الصلاة ~~فقد أدرك الصلاة» . لأن المعنى في ذلك عند أهل العلم فقد أدرك حكم الصلاة، ~~خرج مخرج قوله: {واسأل القرية} [يوسف: 82] يريد واسأل أهل القرية. فإذا ~~أدرك الرجل ركعة من صلاة الإمام، كان حكمه في صلاته حكم صلاة الإمام في ~~القصر - إن كانت جمعة، أو الإتمام إن كان الإمام مقيما، وهو مسافر، وفيما ~~يجب من سجود السهو على الإمام، ولا يكون حكمه حكم الإمام إن كان الإمام ~~مسافرا وهو مقيم؛ لأن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بأهل مكة ~~ركعتين، ثم قال: أتموا صلاتكم يا أهل مكة، فإنا قوم سفر» . فخصص هذا الحديث ~~عموم قوله - عليه السلام - «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة» . ~~وقوله بعد ذلك وما وجب على الإمام من سجود السهو، وجب على من خلفه؛ لأنهم ~~له تبع، «وإنما الإمام ليؤتم به» ؛ صحيح؛ لأن سجود السهو إنما يجب فيما ~~يحمله الإمام عمن خلفه، وما يحمله الإمام عمن خلفه فسهوه عنه سهو لهم - وإن ~~فعلوه؛ وقول مالك وإن كان سجود الإمام نقصانا، سجد معه هذا الداخل قبل ~~السلام، ثم لا سجود عليه بعد ذلك؛ هو المعلوم في المذهب، وقد حكى ابن عبدوس ~~عن غير ابن القاسم، أنه لا يسجد سجدتي السهو إلا بعد قضاء ما عليه بقرب ~~سلامه؛ وهذا على # PageV02P173 # قياس القول بأن ما أدرك مع الإمام، هو أول صلاته، إذ لا يكون السجود ~~للسهو في وسط الصلاة؛ والقول الأول على قياس القول بأن ما أدرك مع الإمام، ~~هو آخر صلاته مع ما جاء في الأمر من اتباع الإمام، والنهي عن أن يختلف ~~عليه؟ وما حكي بعد ذلك من اختلاف قول مالك في أن يقوم إذا سلم الإمام لقضاء ~~ما عليه، أو ينتظر حتى يفرغ الإمام، هو خلاف ماله في المدونة؛ لأنه خيره ~~فيها بين أن يقوم أو يقعد حتى يفرغ الإمام من سجوده، فهي ثلاثة أقوال ~~لمالك، وثلاثة أقوال أيضا لابن قاسم؛ لأن اختياره ههنا خلاف اختياره في ~~المدونة؛ وحكى ابن حبيب ms0539 عنه أنه وسع له في القيام لقضاء ما فاته أو القعود ~~حتى يفرغ الإمام من سجوده، فوجه قوله إنه يقعد حتى يفرغ الإمام من سجوده، ~~اتباع ظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، ~~فلا تختلفوا عليه» . لأن من ذلك أن يصلي هو ما فاته، والإمام يسجد لسهوه، ~~وهذا معنى قوله في الرواية؛ لأن انفراده بالقيام - والإمام ساجد - سماجة ~~وشهرة؛ ووجه قوله إنه يقوم لقضاء ما فاته مع الإمام ولا ينتظره، ما علل به ~~اختياره في المدونة؛ ووجه التوسعة في ذلك والتخيير فيه، أن الدلائل لما ~~استوت عنده في الأمرين خير بينهما، إذ قد قيل أن الناظر إذا استوت عنده ~~دلائل الحظر والإباحة، كان له أن يأخذ بأيهما شاء. وقوله إنه، إن دخل عليه ~~سهو فيما يقضي لنفسه، فإنه يسجد له إن كان قبل فقبل، وإن كان بعد فبعد، كان ~~سجود الإمام قبل السلام، سجد معه أو بعد السلام فلم يسجد، صحيح؛ لأنه إن ~~كان قد سجد مع الإمام قبل السلام، فيسجد فيما يدخل عليه من سهو فيما يقضي ~~على سنة السجود في الزيادة بعد السلام. وفي النقصان قبل السلام. وإن كان لم ~~يسجد مع الإمام؛ لأن سجوده كان بعد السلام، فيضيف سهوه إلى سهو الإمام؟ فإن ~~كان زيادة، سجد بعد السلام لأن السهو كله زيادة؛ وإن كان نقصانا سجد قبل ~~السلام، لاجتماع الزيادة والنقصان. وخالف ابن الماجشون هذا الأصل كله فقال: ~~إنه إذا سجد مع # PageV02P174 # الإمام للسهو قبل السلام، فلا سجود عليه فيما يدخل عليه من سهو فيما يقضي ~~لنفسه، وهذا على قياس القول بأن ما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته، وإلى هذا ~~يرجع قوله في الواضحة بأنه لا يسجد للسهو في الصلاة - وإن كثر إلا مرة ~~واحدة. وقال أيضا على قياس قوله: إنه إن كان سجود الإمام بعد السلام، فإنما ~~يسجد بعد قضاء ما فاته بعد السلام، لسجود الإمام على كل حال، وإن دخل عليه ~~فيما يقضي لنفسه سهو يكون سجوده قبل السلام. ms0540 وقوله: إن سهو الإمام إن كان ~~نقصانا فأحدث فقدمه، أنه يسجد بهم إذا انقضت صلاة الإمام الذي استخلفه قبل ~~أن ينهض لقضاء ما عليه، كما كان الأول يفعل؛ هو خلاف ما تقدم في سماع موسى ~~بن معاوية، وخلاف قول أشهب أيضا، ولكلا القولين وجه من النظر. وأما قوله إن ~~سجوده يكون قبل السلام وإن دخل عليه في بقية صلاة الإمام سهو زيادة أو ~~نقصان، فصحيح لا اختلاف فيه، وإنما الاختلاف إذا قدمه وعليه سجود بعد ~~السلام، فقال في الرواية إنه يسجد بعد السلام لسجود الإمام الذي استخلفه، ~~وإن سها في بقية صلاة الإمام، أو فيما يقضي لنفسه سهوا يكون نقصانا. وقال ~~ابن حبيب إنه إن سها في بقية صلاة الإمام سهوا يكون سجوده قبل السلام، سجد ~~قبل السلام لسهوه وسهو الإمام؛ بخلاف إذا كان السهو فيما يقضي لنفسه، فإنه ~~يسجد بعد السلام سجود الإمام الذي استخلفه، وفي كتاب ابن عبدوس عن غير ابن ~~القاسم، أنه إن سهل في بقية صلاة الإمام، أو فيما يقضي لنفسه سهوا يكون ~~سجوده قبل السلام، سجد قبل السلام لسهوه وسهو الإمام، فهي ثلاثة أقوال، ~~أظهرها تفرقة ابن حبيب، والله أعلم. ### | مسألة: لم يدرك مع الإمام إلا التشهد وعلى الإمام سهو # مسألة قلت أرأيت من لم يدرك مع الإمام إلا التشهد، وعلى الإمام # PageV02P175 # سهو يكون قبل السلام أو بعده؟ قال لا يسجد معه لا قبل ولا بعد؛ لأنه لم ~~يدرك من الصلاة شيئا؛ والحديث «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» . ~~وهو لم يدرك شيئا حتى يجب عليه ما يجب على الإمام، ومما يبين (لك) ذلك، لو ~~أن مسافرا دخل مع حضري في الصلاة قد علم أنه حضري، فلم يدرك من صلاته شيئا ~~إلا التشهد أو السجود الآخر، فإنما يصلي صلاة سفر، وليس عليه أن يصلي صلاة ~~حضر، ولا يحل له أن يصليها، وكذلك هذا. # قال محمد بن رشد: قوله ولا يحل له أن يصليها، لفظ ليس على ظاهره في مذهب ~~مالك، إذ ليس القصر ms0541 على مذهبه فرضا، ألا ترى أنه لا إعادة عليه عنده - إن ~~أتم في جماعة، ولا يعيد أيضا إن أتم وحده إلا في الوقت؟ ووقع في بعض ~~الروايات: ولا ينبغي له، وهو أصح، وقد تقدم في آخر رسم "نقدها" من سماع ~~عيسى، الاختلاف فيمن أدرك التشهد من صلاة الإمام، وعليه سجود السهو قبل ~~السلام أو بعده، وتوجيه ذلك كله، فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: صلى نافلة فسها عن السلام فيها حتى تطاول ذلك # مسألة وسئل عمن صلى نافلة فسها عن السلام فيها حتى تطاول ذلك، أو يحدث، ~~أو تباعد، عليه السجود؛ فقال أحب إلي أن يعيد احتياطا؛ ولاختلاف الناس في ~~ذلك، فأرى أن يسجد متى ما ذكر، ولا يحدث سلاما قبل ذلك؛ لأن طول حديثه ~~وتباعده تسليم، حتى لو دخل في مكتوبة بعد ذلك لم يضره، ولم ينقضها ذلك ~~عليه. # PageV02P176 # قال محمد بن رشد: يريد بقوله، ولاختلاف الناس في ذلك، قول من يقول من أهل ~~العراق وغيرهم: أن التشهد والسلام ليس بواجب في الفريضة، فاستخف لذلك في ~~النافلة أن يصلحها بسجود السهو - إذا طال، أو أحدث، واستحب أن يعيد النافلة ~~احتياطا؛ كما استحب لمن أفطر ناسيا في صيام التطوع، أن يقضي، وعلى أصل ~~المذهب لا قضاء على من أفسد نافلته غير متعمد، وقد مضى ذكر (هذا) الاختلاف ~~في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب. ### | مسألة: صلى بقوم ركعتين فلما قام في الثالثة أحدث # مسألة وسئل سحنون عن إمام صلى بقوم ركعتين، فلما قام في الثالثة أحدث، ~~فقدم رجلا دخل ساعتئذ - وقد أدرك الإحرام، فصلى بهم بقية صلاة الإمام ~~المستخلف، ثم رجع إليه الإمام الأول، وهو في التشهد من أربعة، فقال له أنه ~~بقيت علي سجدة من أحد الركعتين الأوليين، لا أدري أمن الثانية أم من ~~الأولى؛ قال سحنون: يقوم الإمام ومن معه فيصلي بهم ركعة يقرأ فيها بأم ~~القرآن وحدها؛ لأنها ركعة بناء، ثم يقوم هو ويقعد القوم فيأتي لنفسه بركعة ~~بسجدتيها، يقرأ فيها بأم القرآن وسورة؛ لأنها ركعة قضاء لنفسه، وليست ms0542 بناء، ~~ويسجد سجدتي السهو قبل السلام من قبل أن الإمام الأول لما ترك السجود من ~~إحدى ركعتيه، فقد بطلت؛ فإن كانت من الأولى بطلت وصارت الثانية هي الأولى، ~~وإن كانت من الثانية، فقد بطلت الثانية وصحت الأولى؛ وصار المستخلف إنما ~~استخلف على ثانية الإمام الأول - وهي الأولى، وقد قرأ فيها بأم القرآن فقط، ~~وقام فيها، وقد كان عليه أن يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، ويجلس، فدخل النقص ~~من ههنا، # PageV02P177 # وصارت الرابعة الثالثة؛ وعليه أن يأتي برابعة الإمام وهي ركعة البناء، ~~فلذلك أمر أن يقرأ فيها بأم القرآن، ثم يأتي لنفسه بركعة القضاء وهي الأولى ~~التي سبقه بها الإمام الأول؛ قال وإن كان القوم على يقين قعدوا وقام الإمام ~~فصلى ما بقي عليه. # قال محمد بن رشد: المسألة كلها صحيحة على أصولهم في أن الإمام إذا ذكر في ~~آخر صلاته سجدة من أولها هو ومن معه أنه يلغي تلك الركعة ويبني على ما معه ~~كالمنفرد، بخلاف إذا أسقط السجدة هو وحده، فمعنى ذلك ما تكلم عليه فيها إذا ~~أسقط الإمام السجدة ومن معه، أو بعضهم، أو شك فيها هو ومن معه أو بعضهم. ~~وقوله في آخرها: وإن كان القوم على يقين - يريد على يقين من أنهم لم يسقطوا ~~شيئا - قعدوا وقام الإمام فصلى ما بقي عليه، يريد أنه يقضي الركعتين اللتين ~~فاتتاه بأم القرآن وسورة؛ لأن الإمام إذا كان إنما أسقط السجدة وحده دون من ~~خلفه، فإنما عليه قضاء تلك الركعة وحده دون من خلفه، وبالله التوفيق. # تم سماع أصبغ بن الفرج بحمد الله وحسن عونه # * * * # PageV02P178 ### | قوم ربطهم اللصوص أياما لا يصلون ثم يرسلون # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم # قال أبو زيد: سئل ابن القاسم عن قوم ربطهم اللصوص أياما لا يصلون ثم ~~يرسلون، قال: يقضون تلك الصلوات كلها؛ وينبغي لهم أن يصلوا الصلاة إذا حضر ~~وقتها إيماء إذا لم يقدروا على غير ذلك، ثم يعيدوا إذا أرسلوا - ما أرسلوا ~~في وقته، فإن لم يفعلوا، فعليهم ms0543 القضاء، قضاء تلك الصلوات. # قال محمد بن رشد: قوله: إنهم إذا لم يصلوا أياما ثم أرسلوا أنهم يقضون ~~تلك الصلوات، صحيح؛ لأنهم لما ربطهم اللصوص فلم يقدروا من أجل ربطهم على ~~الركوع والسجود، انتقل فرضهم إلى الإيماء، فلما تركوا ذلك، كان كمن ترك ~~صلاته - متعمدا حتى خرج الوقت - أنه يجب عليه أن يصليها بعد خروج الوقت ولا ~~اختلاف عندي في هذا الوجه، وهو مثل قوله في المدونة في الذين تحت الهدم، ~~فإن صلوا إيماء، فلا إعادة عليهم إلا في الوقت استحبابا. وقوله: فإن لم ~~يفعلوا فعليهم قضاء تلك الصلوات، يحتمل أن يريد فإن لم يصلوا إيماء، فعليهم ~~قضاء تلك الصلوات أبدا، فإن كان أراد ذلك، فهو صحيح على ما قلناه؛ ويحتمل ~~أن يكون أراد فإن لم يعيدوا في الوقت إذا صلوا إيماء فعليهم القضاء بعد ~~الوقت؛ فإن كان أراد ذلك، فهو على أحد قولي ابن القاسم فيمن أمر بالإعادة ~~في الوقت، فلم يفعل حتى خرج الوقت؛ وقد مضى ذلك في رسم "استأذن" من سماع ~~عيسى، وفي غيره من المواضع؛ وقد روى # PageV02P179 # معن بن عيسى عن مالك في الأسرى يكتفهم العدو أياما لا يصلون، قال لا صلاة ~~عليهم إذا تركوا إلا ما أدركوا وقته، وقاله ابن نافع في الذين تحت الهدم، ~~ورواه أشهب عن مالك؛ ومعنى ذلك - عندي في الذين لا يقدرون على الصلاة أصلا ~~بإيماء ولا غيره، أو في الذين ليسوا على طهارة ولا يقدرون عليها بوضوء ولا ~~تيمم؛ لأن الاختلاف إنما يصح في هؤلاء، فعلى ظاهر ما في المدونة أتجب عليهم ~~الإعادة، إذ لم يفرق فيها بين أن يقدروا على الإيماء أو لا يقدروا؛ ولا بين ~~أن يكونوا على طهارة، أو لا يكونوا؛ وعلى قول ابن نافع ورواية أشهب ومعن بن ~~عيسى عن مالك، لا إعادة عليهم. # وفي سماع أبي زيد من كتاب الوضوء في المريض الذي لا يقدر على الوضوء، ولا ~~على التيمم أنه يصلي على حاله، ويعيد إذا قدر على الوضوء أو التيمم، وقد ~~تكلمنا هناك على ms0544 وجه ذلك. ### | مسألة: رجل حضرته الصلاة وهو في سفر وليس معه إلا ثوبان # مسألة قال ابن القاسم في رجل حضرته الصلاة وهو في سفر وليس معه إلا ~~ثوبان، أصابت أحدهما نجاسة لا يدري أيهما هو؟ قال: يصلي في أحدهما، ثم يعيد ~~في الآخر - مكانه؛ وقد بلغني عن مالك، أنه قال: يصلي في واحد منهما، ويعيد ~~ما كان في الوقت - إن وجد ثوبا - كما قال في الثوب؛ ولست أرى أنا ذلك، يصلي ~~في أحدهما ثم يعيد في الآخر - مكانه، ثم لا إعادة عليه في وقت ولا غيره - ~~وإن وجد غيرهما. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم استحسان؛ لأنه إذا صلى بأحد الثوبين ثم ~~أعاد في الآخر - مكانه؛ فقد تيقن أن إحدى صلاتيه قد خلصت بثوب طاهر - وفيه ~~نظر؛ لأنه إذا صلى في أحدهما على أن يعيد في الآخر، # PageV02P180 # فلم يعزم في صلاته فيه على أنها فرضه، إذ صلاها بنية الإعادة، فحصلت ~~النية غير مخلصة فيها للفرض؛ وكذلك إذا أعادها في الآخر، لم تخلص النية في ~~إعادته للفرض؛ لأنه إنما نوى أنها صلاته - إن كان هذا الثوب هو الثوب ~~الطاهر. وقول مالك أصح وأظهر من جهة النظر والقياس؛ لأنه يصلي في أحدهما ~~على أنه فرضه فتجزئه صلاته؛ إذ لو لم يكن له غيره فصلى به - وهو عالم ~~بنجاسة لأجزأته صلاته، ثم إن وجد في الوقت ثوبا طاهرا يوقن بطهارته، أعاد ~~استحبابا. ### | مسألة: دخل في صلاة العيدين والإمام يقرأ # مسألة قال ابن القاسم فيمن دخل في صلاة العيدين - والإمام يقرأ، قال يكبر ~~سبعا، قيل فوجده راكعا؟ قال يكبر واحدة ويركع معه. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم "يوصي لمكاتبه" من سماع عيسى مثل هذا ~~لابن القاسم، وخلافه لابن وهب؛ وتكلمنا هناك على توجيه القولين جميعا، ~~فأغنى ذلك عن إعادته (هنا) . ### | مسألة: إمام صلى صلاة الخوف تقدم بطائفة فصلى بهم ركعة ثم ذهب العدو وأمنوا # مسألة قال ابن القاسم في إمام صلى صلاة الخوف، تقدم بطائفة فصلى بهم ~~ركعة، ثم ذهب ms0545 العدو وأمنوا، قال: يتم بالطائفة التي معه ركعتين، ويقدم ~~الطائفة الأخرى رجلا يؤمهم ويصلي بهم ركعتين. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في سماع سحنون، وزاد فيها زيادة ~~اختلف فيها قوله؟ فبينا الوجه في ذلك بما أغنى عن إعادته (هنا) . # PageV02P181 ### | مسألة: لا يقرأ في الركعتين الأخيرتين من الظهر الصلاة خلفه # مسألة قال ابن القاسم لو كنت أعلم أن أحدا لا يقرأ في الركعتين الأخيرتين ~~من الظهر ما صليت خلفه. # قال محمد بن رشد: القراءة فيهما على مذهب مالك واجبة، ولذلك لم ير ابن ~~القاسم الصلاة خلف من لا يقرأ فيهما، وقد مضى في رسم "البز" من سماع ابن ~~القاسم ذكر الاختلاف في ذلك. ### | مسألة: لم يقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن ثم ذكر وهو في الركعتين # مسألة قال ابن القاسم من لم يقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن، ثم ~~ذكر وهو في الركعتين؛ قال: يسلم ويبتدئ الصلاة، قيل له فلم يقرأ في ركعة ~~واحدة؟ قال: يسلم ويبتدئ. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول في هذه المسألة - موعبا في جميع وجوهها ~~في رسم "أوصى أن ينفق على أمهات أولاده" من سماع عيسى، فلا معنى لإعادة شيء ~~من ذلك (هنا) . ### | مسألة: مسافرة طهرت وقد بقي عليها من الليل قدر ما تصلي ثلاث ركعات # مسألة قال ابن القاسم في مسافرة طهرت وقد بقي عليها من الليل قدر ما تصلي ~~ثلاث ركعات، قال: تصلي العشاء وليس عليها في المغرب شيء، وقال أشهب مثله؛ ~~قال أصبغ: هذه آخر مسألة سألت عنها ابن القاسم، قال: وذلك أن ابن عبد الحكم ~~نازعني فيها فقال: تعيد الصلاتين جميعا، وقلت أنا لا تعيد إلا العشاء ~~الآخرة، فصحبت # PageV02P182 # ابن القاسم - وكان خارجا إلى الحج إلى جب عميرة، فسألته عنها وأخبرته ~~بقولي، وبقول ابن عبد الحكم؛ فقال لي يا أصبغ أصبت، وأخطأ ابن عبد الحكم. ~~وسئل عنها سحنون وأخبر بقول أصبغ، وابن عبد الحكم، فرأى ما روى أصبغ عن ابن ~~القاسم - غلطا؛ وقول أصبغ (خطأ) ، ورأى قول ابن ms0546 عبد الحكم صوابا: أن عليها ~~الصلاتين جميعا؛ لأنها طهرت في وقت منهما جميعا، وذلك أن ركعتين للعشاء ~~الآخرة، وركعة للمغرب، وكذلك لو حاضت قبل الفجر لثلاث ركعات - وقد نسيت ~~المغرب والعشاء، لم يكن عليها من الصلاتين شيء؛ لأنها حاضت في وقتهما؛ ألا ~~ترى أن آخر الوقت لآخر الصلوات، فالركعات من آخر الوقت للعشاء، وركعة قبلها ~~للمغرب، فهو وقت لهما جميعا، فقس على هذا ما ورد عليك - إن شاء الله تعالى. # قال محمد بن رشد: قول ابن عبد الحكم وسحنون، هو الصحيح الذي يوجبه القياس ~~والنظر؛ لأنها قد طهرت في وقت منهما جميعا؛ لأن الوقت إنما يقدر لآخر ~~الصلوات؛ وهي إذا صلت العشاء - وحدها، بقيت ركعة من وقت صلاة المغرب تذهب ~~هدرا، إذ لم تصلها؛ وليس استغراق صلاة المغرب الذي يجب أن تبدأ بها للرتبة ~~لوقت العشاء، بالذي يمنع أن تبدأ بالمغرب - وإن صلت العشاء بعد الفجر كما ~~أن الحائض إذا طهرت لمقدار ركعة أو أربع قبل غروب الشمس - وعليها صلاة قد ~~فرطت فيها، أو نسيتها قبل حيضتها؛ أنها تبدأ بالصلاة التي فرطت فيها أو ~~نسيتها على الصحيح من الأقوال، ثم تصلي العصر # PageV02P183 # بعد الغروب؛ وقد مضى القول في ذلك في رسم "يشتري الدور والمزارع" من سماع ~~يحيى، فتدبر ذلك، تجده صحيحا - إن شاء الله تعالى. ### | مسألة: مسافر مر بقوم ممن لا تجب عليهم الجمعة فصلى بهم الجمعة # مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام مسافر مر بقوم ممن لا تجب عليهم الجمعة، ~~فصلى بهم الجمعة؛ قال يصلون على أثرها ركعتين، ولا يعيد الإمام الصلاة. # قال محمد بن رشد: قوله يصلون على إثرها ركعتين، يريد أنهم يتمون صلاتهم ~~إذا سلم الإمام، وتجزئ الإمام الصلاة ومن معه من المسافرين، وتكون لهم صلاة ~~سفر لا جمعة؛ وهذا مثل قول مالك في موطئه، ومثل قول ابن نافع في بعض روايات ~~المدونة؛ خلاف رواية ابن القاسم عنه فيها: أنهم يعيدون كلهم الصلاة أهل ~~القرية والإمام (ومن) معه من المسافرين؛ وإنما لم تجز الإمام والمسافرين، ~~وتكون لهم ms0547 صلاة سفر ويبني عليها أهل القرية المقيمون؛ لأنه جهر فيها ~~متعمدا، ففسدت عليه وعليهم؛ هذا وجه رواية ابن القاسم، ووجه رواية أبي زيد، ~~وما في الموطأ، وقول ابن نافع؛ أنه عذر الإمام بالجهل في التأويل؛ ولمالك ~~في المبسوط من رواية ابن نافع عنه، أنهم يعيدون كلهم في الوقت، فهي ثلاثة ~~أقوال فيمن جهر في غير موضع الجهر من صلاته - متعمدا بتأويل. ### | مسألة: صلى بثوب حرير في كمه # مسألة وسألت ابن القاسم عمن صلى بثوب حرير في كمه، قال: أرجو أن يكون ~~خفيفا، ولم ير عليه إعادة، ولم يره من ناحية اللبس. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الحرير ليس بنجس، فيكون إذا صلى به ~~في كمه حامل نجاسة، وإنما نهى عن لباسه من ناحية الترف، # PageV02P184 # والتشبه في لباسه بالكفار؛ فلا إثم عليه في صلاته به في كمه، ولا كراهة ~~إلا من جهة اشتغال باله بحفظه في صلاته، ولذلك قال أرجو أن يكون خفيفا. ### | مسألة: أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة فأصابه رعاف # مسألة قال ابن القاسم فيمن أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة فأصابه رعاف، ~~فخرج فغسل الدم عنه، ثم رجع إلى المسجد فبنى فيه فسها في الركعة الثانية عن ~~قراءة أم القرآن؛ قال ابن القاسم: يسجد سجدتي السهو ويسلم، ثم يقوم ويصلي ~~الظهر أربعا، وكذلك في الصبح. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في كتاب الوضوء من المدونة، وهو أحد أقوال مالك ~~في الصلاة منها؛ والقول الثاني أنه لا إعادة عليه، والقول الثالث أنه يلغي ~~تلك الركعة؛ وقد قيل إن هذا الاختلاف إنما هو فيما عدا الصبح، والجمعة، ~~وصلاة السفر؛ والأول هو أظهر ما في المدونة، وقد مضى تحصيل القول في هذه ~~المسألة في رسم " أوصى" من سماع عيسى. ### | مسألة: حكم ركعتي الفجر # مسألة وسئل عن ركعتي الفجر أسنة هي؟ فقال لي: نعم. قلت له: فالقنوت في ~~الصبح، فقال لي: ركعتا الفجر أبين؛ ورأيت معنى قوله إن القنوت ليس بسنة. # قال محمد بن رشد: قوله في ركعتي ms0548 الفجر إنهما سنة، هو دليل ما في المدونة، ~~ومثل ما في رسم "القبائل" من سماع ابن القاسم، خلاف ما في رسم "الصلاة" ~~الأول من سماع أشهب؛ وفي سماع عيسى من كتاب المحاربين والمرتدين لأصبغ، وقد ~~مضى ذكر الاختلاف في ذلك، وتوجيهه في رسم "القبائل" # PageV02P185 # المذكور. وقوله: أن القنوت ليس بسنة، هو مذهبه في المدونة؛ لأنه لم ير ~~على من نسيه سجود سهو، فإن سجد لم تفسد صلاته، بخلاف من ترك التسبيح فسجد ~~لذلك؛ وقال أشهب من سجد قبل السلام لترك القنوت أو التسبيح، أعاد صلاته؛ ~~وقد روى زياد عن مالك أن من ألزم نفسه القنوت فنسيه فليسجد. ### | مسألة: يصلي وقلنسوة حرير على رأسه # مسألة وسئل عن الرجل يصلي وقلنسوة حرير على رأسه، قال: لا يفعل؛ قلت: ~~فالتكة؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لباس كله؛ ألا ترى لو أن رجلا حلف ~~ألا يلبس الخز، أو الحرير، فلبس منه قلنسوة، كان لباسا، وكان حانثا، وهذا ~~بين. ### | مسألة: يصلي ركعتي الفجر فيقوم في الثالثة # مسألة وسئل عن الرجل يصلي ركعتي الفجر، فيقوم في الثالثة؛ قال: يرجع ~~فيقعد. قلت: فإن لم يفعل حتى مضى وصلى أربعا وسجد سجدتي السهو، قال: يعيد ~~الركعتين أحب إلي. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم "إن أمكنتني" من ~~سماع عيسى، فلا معنى لإعادة ذلك. ### | مسألة: يقرأ صدرا من الحمد لله ثم يصيبه حدث فيقدم رجلا # مسألة وسئل عن الذي يقرأ صدرا من الحمد لله، ثم يصيبه حدث فيقدم رجلا، ~~قال لي: يقرأ من حيث انتهى الإمام. # PageV02P186 # قال محمد بن رشد: هذا قول ابن نافع، وابن دينار، وغيرهما من أصحاب مالك. ~~وقد روى محمد بن يحيى السبائي عن مالك، أنه قال: ذلك واسع أن يقرأ من حيث ~~انتهى الإمام، أو يبدأ السورة، وأحب إلي أن يبدأ بها، والأول أظهر: أن ~~الاختيار أن يقرأ من حيث انتهى الإمام؛ لأنه خليفته على الصلاة يحل محله ~~فيها، فكما يبني على ما مضى ms0549 من ركوعه وسجوده، فكذلك يبني على ما مضى من ~~قراءته - وبالله التوفيق. ### | مسألة: الإشارة بالأصبع في تشهد الصلاة # مسألة قال ابن القاسم: رأيت مالكا إذا صلى الصبح يدعو ويحرك أصبعه التي ~~تلي الإبهام - ملحا، وإذا أراد أن يدعو رفع يديه شيئا قليلا يجعل ظاهرهما ~~مما يلي الوجه - أرانيه ابن القاسم. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في الإشارة بالأصبع في تشهد الصلاة، وفي ~~رفع اليدين عند الدعاء - في رسم "شك في طوافه" من سماع ابن القاسم - موعبا ~~مستوفى، فلا وجه لإعادته هنا. ### | مسألة: صلى فنسي التكبير كله إلا تكبيرة الإحرام # مسألة وقال فيمن صلى فنسي التكبير كله إلا تكبيرة الإحرام، قال يسجد ~~سجدتي السهو، وأنكر الإعادة. # PageV02P187 # قال محمد بن رشد: وهذه مسألة قد مضى القول فيها - موعبا في رسم "أوصى" من ~~سماع عيسى، فأغنى عن إعادته. ### | مسألة: أراد أن يقرأ في الصبح تبارك فقرأ والسماء والطارق # مسألة وقال ابن القاسم فيمن أراد أن يقرأ في الصبح تبارك، فقرأ والسماء ~~والطارق، قال: يتمها ويقرأ سورة أخرى طويلة؛ قيل له إمام وغيره؟ قال سواء. ~~ثم قال: كان ابن عمر يقرأ الثلاث سور. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الله عز وجل يقول: {فاقرءوا ما تيسر ~~منه} [المزمل: 20] . فلم يحد في ذلك حدا، فجائز للرجل أن يقرأ مع أم القرآن ~~في الركعتين الأوليين من صلاته بما تيسر من القرآن - بعض سورة كان أو عددا ~~من السور؛ وإن كان الاختيار أن يقرأ في كل ركعة بسورة تامة؛ لأنه المرئي من ~~فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي استمر عليه العمل بعده. ### | مسألة: تيمم للصبح وصلى ثم قعد يذكر الله إلى طلوع الشمس # مسألة وقال ابن القاسم من تيمم للصبح وصلى، ثم قعد يذكر الله إلى طلوع ~~الشمس، لا يصل به نافلة؛ لأن الوقت قد ذهب وطال. # PageV02P188 # قال محمد بن رشد: إنما قال ذلك؛ لأن الأصل كان ألا يصلي بالتيمم إلا صلاة ~~واحدة - على ما مضى القول فيه في (أول) سماع ms0550 أبي زيد من كتاب الوضوء، وألا ~~تصلى نافلة بتيمم فريضة وإن اتصلت بها؛ فإنما تصلى النافلة بتيمم الفريضة - ~~إذا اتصلت بها - استحسانا، ومراعاة لقول من يقول: إن التيمم يرفع الحدث ~~كالوضوء بالماء؛ فإذا لم يتصل بها وطال الأمر بينهما، واتسع الوقت لطلب ~~الماء ثانية للنافلة، وجب أن ينتقض التيمم على الأصل، وألا يراعى في ذلك ~~الخلاف، كما روعي إذا اتصلت بها، لكونها في اتصالها بها في معنى الصلاة ~~الواحدة؛ وقد مضت هذه المسألة متكررة في سماع أبي زيد من كتاب الوضوء - ~~والحمد لله. ### | مسألة: يرفع يديه في التكبير للصلاة # مسألة قال ابن القاسم: رأيت مالكا لا يرفع يديه في التكبير للصلاة، ولا ~~أراه ترك ذلك، إلا أنه رأى أن ذلك من تعظيم الله وإجلاله؛ قال ولقد سألنا ~~مالكا عن ذلك، فقال: ولم يرفع يديه؟ أيدرك تبارك وتعالى؟ ! فأنكر مالك رفع ~~اليدين على الجنازة وفي الصلوات. # قال محمد بن رشد: قد أنكر على مالك إنكاره لرفع اليدين في الصلاة، للآثار ~~المتواترة في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمر ابن لبابة بطرح ~~هذه الرواية، وقال ما قالت الإباضية بأكثر من هذا؛ - يريد دفع السنن ~~بالقياس والرأي، وقد وقع في بعض الروايات من كتاب الحج الأول من المدونة - ~~تضعيف رفع اليدين في الإحرام وغيره، ونحا في رسم أوله "يتخذ # PageV02P189 # الخرقة لفرجه" من سماع ابن القاسم - إلى أن ذلك منسوخ، وقد مضى التكلم ~~على ذلك هناك. ### | مسألة: صلى بثوب واحد ركعة فسقط الثوب عنه حتى بدت سوءة الرجل # مسألة وسئل عن رجل صلى بثوب واحد ركعة، فسقط الثوب عنه حتى بدت سوءة ~~الرجل؛ قال: يستتر - ولاشيء عليه. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في صدر سماع موسى، فلا وجه ~~لإعادته. ### | مسألة: قصر في ستة وثلاثين ميلا أيعيد الصلاة في الوقت # مسألة وسئل عمن قصر في ستة وثلاثين ميلا، أيعيد الصلاة في الوقت؟ قال: لا ~~إعادة عليه. # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة قد مضى القول عليها في آخر ms0551 أول رسم من ~~سماع أشهب، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. ### | مسألة: في نوافل رمضان يسلم الإمام من ركعتين ويسهو الرجل عن السلام # مسألة وسئل عن الرجل يصلي خلف الإمام في نوافل رمضان، فسلم الإمام من ~~ركعتين ويسهو الرجل عن السلام حتى يقوم معه في الثالثة، فيذكر - وهو قائم - ~~قال لي: يجلس ويسلم، ثم يسجد سجدتي السهو، ثم يدرك الإمام؟ قلت: فإن ذكر - ~~وهو راكع، قال لي يمضي معه ويسجد سجدتي السهو؛ قال: ورأيته يخففه ألا يكون ~~عليه شيء. # قال محمد بن رشد: أما إذا ذكر - وهو قائم قبل أن يركع، # PageV02P190 # فلا اختلاف في أنه يرجع إلى الجلوس ويسلم ويسجد لسهوه؛ وأما إذا لم يذكر ~~ذلك إلا وهو راكع، فقال ههنا: إنه يمضي معه ويسجد سجدتي السهو، - يريد قبل ~~السلام لإسقاط السلام، وقيل أنه يرجع إلى الجلوس ما لم يرفع رأسه من الركوع ~~فيسلم ويسجد لسهوه بعد السلام، ثم يدخل مع الإمام، وهذا الاختلاف جار على ~~الاختلاف في عقد الركعة، هل هو الركوع؟ أو الرفع منه؟ والقولان قائمان من ~~المدونة. ### | مسألة: يوتر بالمعوذات أيقرأ إذا استفتح بسم الله الرحمن الرحيم بين السورتين # مسألة # (قال) وسألت ابن القاسم عن الذي يوتر بالمعوذات، أيقرأ إذا استفتح بسم ~~الله الرحمن الرحيم بين السورتين؟ قال ترك ذلك أحب إلي. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة وتحصيل ما وقع فيها من الاختلاف في ~~رسم "سنة" من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته هنا وبالله التوفيق. ### | صلاة الكسوف هل تصلى في المسجد الجامع في سقفه أوفي صحنه # مسائل نوازل سئل عنها سحنون بن سعيد وسئل عن صلاة الكسوف: هل تصلى في ~~المسجد الجامع في سقفه أوفي صحنه، أو خارج من بيوت القرية؟ قال: تصلى صلاة ~~الكسوف في المسجد، وكذلك صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الكسوف في ~~المسجد. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن السنة في البروز، إنما هي في العيدين ~~والاستسقاء. # PageV02P191 ### | مسألة: صلاة المقيم الذي نوى السفر ودخل خلف الذي نوى ms0552 الإقامة وهو يظنه مسافرا # مسألة وقال في رجل خرج في سفر فخرج معه رجلان فشيعاه، فحضرت الصلاة فتقدم ~~المسافر فصلى بهما ونوى الإقامة في صلاته، ونوى أحد الرجلين السفر؛ قال: ~~صلاتهم كلهم تامة، وليس يكون السفر بالنية، وإنما يكون بالعمل. # قال محمد بن رشد: قوله: ليس يكون السفر بالنية صحيح؛ لأن من نوى السفر لا ~~يقصر الصلاة بمجرد نيته، حتى يخرج من بيوت قريته، أو يتحرك من موضعه - إن ~~كان خارجا عن القرية، بخلاف من نوى الإقامة - وهو في السفر، فإنه يتم بمجرد ~~نيته، فصلاة المسافر الذي نوى الإقامة تامة بإجماع، وأما صلاة المقيم الذي ~~نوى السفر ودخل خلف الذي نوى الإقامة وهو يظنه مسافرا، فرأى سحنون صلاته ~~تامة أيضا؛ ويدخل ذلك من الاختلاف ما يدخل في الذي يدخل خلف الإمام يوم ~~الخميس وهو يظنه يوم الجمعة، وقد مضى القول في ذلك - موعبا في أول سماع ابن ~~القاسم وبالله التوفيق. ### | مسألة: أم قوما فصلى بهم ركعتين ثم أحدث فقدم رجلا # مسألة وقال في رجل أم قوما فصلى بهم ركعتين، ثم أحدث فقدم رجلا، فقال ~~المقدم: إني شككت في سجدتين (من) الركعة الثانية، ولا أدري أسجدتهما أم لا؟ ~~والقوم شاكون بشكه، أو بعضهم يتيقن أنهما من الركعة الثانية، وبعضهم يقول ~~سجدة واحدة من الأولى، وسجدة من الركعة الثانية. قال: يسجدهما الثاني فتتم ~~له ركعة ويسجد معه من كان شك بشكه؛ وأما من أيقن أنهما # PageV02P192 # من الأولى فلا يسجدهما، وتسجدهما الطائفة التي زعمت أن إحداهما من ~~الأولى، والأخرى من الثانية مع الإمام الداخل، فتتم له ركعة، وتبطل عليه ~~الأولى، ثم يبني عليها الإمام؛ فإذا فرغ الإمام، سلم وقامت الطائفة التي ~~زعمت أنهما من الأولى، فتأتي بركعة. # قال محمد بن رشد: المسألة كلها صحيحة، إلا قوله وتسجدهما الطائفة التي ~~زعمت أن إحداهما من الأولى، والأخرى من الثانية، فليس بصحيح؟ إنما ينبغي أن ~~يسجدوا معه منهما الواحدة، ثم يقضوا ركعة بعد سلام الإمام، كما تفعل ~~الطائفة التي زعمت أنها من الأولى - وبالله التوفيق. ### | مسألة: ms0553 أم قوما فتعايا في قراءته # مسألة قيل لسحنون: أرأيت رجلا أم قوما فتعايا في قراءته، ففتح عليه رجل ~~فلم يهتد الإمام لما فتح عليه، فتقدم الفاتح إلى الإمام فوقف معه في موضعه، ~~فقرأ بهم حتى فرغ من السورة - والإمام قائم في القبلة منصت حتى ركع بهم ~~الركعة التي بقيت عليهم، ثم سلم بهم الأول الفاتح عليه ومن خلفه بصلاة ~~الإمام الأول؛ فقال: ما أرى صلاتهم كلهم الفاتح على الإمام، وغير الفاتح ~~إلا فاسدة. # قال محمد بن رشد: وهذا بين - كما قال؛ لأنهم ائتموا بمأموم في حكم ~~الإمام، ففسدت صلاتهم أجمعين. ### | مسألة: نسي خمس صلوات مختلفات من خمسة أيام # مسألة وسئل عمن نسي خمس صلوات مختلفات من خمسة أيام، لا يدري أي الصلوات ~~هي؟ قال سحنون: يصلي صلاة خمسة أيام. # PageV02P193 # قال محمد بن رشد: هذا على القول المشهور في المذهب من اعتبار التعيين في ~~الأيام، وقد مضى تحصيل القول في ذلك في رسم "أوصى أن ينفق على أمهات ~~أولاده" من سماع عيسى، فمن أحب الوقوف عليه تأمله - هناك - وبالله التوفيق. ### | مسألة: صلى مع الإمام يوم الجمعة ركعة ثم رعف # مسألة وسئل سحنون عن رجل صلى مع الإمام يوم الجمعة ركعة ثم رعف فخرج يغسل ~~الدم عنه، فلما غسل الدم عنه، حال بينه وبين الانصراف إلى المسجد واد أو ~~أمر غالب؛ قال: يضيف إليها ركعة أخرى ثم يقوم فيصلي ظهرا أربعا. # قال محمد بن رشد: وهذا - كما قال؛ لأن من شرط الجمعة أن تكون في المسجد، ~~فإذا لم يقدر على الرجوع إليه، بطلت الجمعة، وخرج عن نافلة، وصلى ظهرا ~~أربعا، وقد مضى في رسم "سن" من سماع ابن القاسم - ما فيه بيان لهذه ~~المسألة، فقف على ذلك. ### | مسألة: صلي مع الإمام فيسجد قبله ويركع قبله # مسألة قيل لسحنون أرأيت الرجل يصلي مع الإمام فيسجد قبله، ويركع قبله في ~~صلاته كلها؛ قال: صلاته تامة - وقد أخطأ - ولا إعادة عليه ولا يعد. # قال محمد بن رشد: وهذا إذا سجد قبله وركع قبله فأدركه الإمام ms0554 بسجوده ~~وركوعه - وهو راكع وساجد، فرفع برفعه من الركوع والسجود، أو رفع قبله، وأما ~~إن ركع ورفع - والإمام واقف قبل أن يركع، وسجد ورفع من السجود أيضا قبل أن ~~يسجد الإمام؛ ثم لم يرجع مع الإمام في ركوعه وسجوده، وفعل ذلك في صلاته ~~كلها، فلا صلاة له؛ واختلف إن فعل ذلك في ركعة واحدة، أو سجدة واحدة، فقيل ~~تجزئه الركعة وقيل لا تجزئه وقد بطلت # PageV02P194 # عليه، فيأتي بها بعد سلام الإمام، فإن لم يفعل بطلت صلاته؛ وقد مضى في ~~رسم "باع شاة" من سماع عيسى ما يدل على هذا الاختلاف، فتدبر ذلك - وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: رجل في جواره مسجد فتجاوزه إلى غيره # مسألة وسئل عن رجل في جواره مسجد فتجاوزه إلى غيره، قال: إن كان إلى ~~المسجد الجامع، فلا بأس به، وإن كان إلى غير ذلك، لم أر أن يجاوزه إلى ~~غيره، إلا أن يكون إمامه غير عدل. # قال محمد بن رشد: قد روي عن مالك مثل هذا، وهو يدل على ما ذهب إليه ابن ~~حبيب: أن الصلاة في المسجد الجامع بخمسة وسبعين صلاة، فهي أفضل من الصلاة ~~في سائر المساجد والجماعات؛ خلاف ما ذهب إليه غيره من استواء الفضيلة في ~~جميع المساجد، والجوامع، والجماعات؛ على ظاهر قول النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا، أو ~~سبعة وعشرين جزءا» . ولم يخص جماعة من جماعة، ولا مسجدا من مسجد، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الطحال هل يجوز للخراز أن يبطن به الخف # مسألة قلت لسحنون: أرأيت الطحال هل يجوز للخراز أن يبطن به الخف؟ قال: ~~نعم. # قال محمد بن رشد: الطحال حكمه حكم اللحم، لا حكم الدم؛ روي عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أحلت لنا ميتتان، ودمان: الحوت والجراد، ~~والطحال والكبد.» فهو وإن جاز # PageV02P195 # للخراز أن يبطن به من أجل أنه طاهر ليس بنجس، إذ ليس بدم، فهو يكره من ~~ناحية أن له حرمة الطعام، وقد مضى هذا من قول مالك في ms0555 رسم "حلف" من سماع ~~ابن القاسم - وبالله التوفيق. ### | مسألة: الإمام يسر في الجمعة عامدا أو جاهلا # مسألة وقال في الإمام يسر في الجمعة عامدا أو جاهلا فعليه الإعادة في قول ~~علي بن زياد، وأما قول مالك فلا يعيد، وإن كان ناسيا - سجد. # قال محمد بن رشد: قد اختلف قول مالك في إيجاب الإعادة على من ترك الجهر ~~في صلاته - متعمدا، وفي إيجاب السجود على من سها عن ذلك؟ وقد مضى ذكر ذلك ~~في أول رسم من سماع أشهب في رسم "حمل صبيا" من سماع عيسى، فمن لم ير في ذلك ~~السجود في السهو ولا الإعادة في العمد، جعله من مستحبات الصلاة لا من سننها ~~- وبالله التوفيق. ### | مسألة: العراة يكون معهم ثوب واحد # مسألة قال ابن القاسم في العراة يكون معهم ثوب واحد، إنهم يصلون به ~~أفذاذا واحدا، واحدا، ولا يجمع بهم إمامهم ليلا كان أو نهارا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ستر العورة في الصلاة واجب على ~~الأعيان، فرض من فرائضها، أو سنة من سننها - على الاختلاف في ذلك؛ والصلاة ~~في الجماعة سنة على الكفاية، فترك الجماعة في الصلاة أولى من ترك ستر ~~العورة فيها، وإن كان الثوب لأحدهم - ولم يكن فيه فضل عما يستر # PageV02P196 # به عورته، لم يجبر على أن يعرى منه ويعطيهم إياه ليصلوا به؛ وأما إن كان ~~فيه فضل عما يستر به عورته، فالواجب يجبر على ذلك؛ لأن المواساة إذا كانت ~~تلزم في باب المعيشة، فهي في باب الدين ألزم - إن شاء تعالى، وبه سبحانه ~~التوفيق. ### | مسألة: الأنعام إذا شربت من ماء غير طاهر هل تكون ألبانها طاهرة # مسألة قيل لسحنون: أرأيت الأنعام إذا شربت من ماء غير طاهر، هل تكون ~~ألبانها طاهرة؟ قال: لا - وهي نجسة. قال العتبي هي طاهرة، وهي بمنزلة النحل ~~إذا أطعمت العسل الذي ماتت فيه فأرة. # قال محمد بن رشد: قول سحنون شذوذ في المذهب، إلا أن في كتاب الرضاع من ~~المدونة ما ينحو إليه، وهو قوله في المراضع ms0556 النصرانيات؛ وإنما غذاء اللبن ~~مما يأكلن، وهن يأكلن الخنزير، ويشربن الخمر. وقد مضى تحصيل القول في هذه ~~المسألة قرب آخر رسم "الوضوء والجهاد"، من سماع أشهب من كتاب الوضوء. ### | مسألة: أم أحدهما صاحبه ثم يحدث الإمام منهما فيستخلف صاحبه # مسألة قال أبو زيد: وسئل أصبغ عن رجلين أم أحدهما صاحبه ثم يحدث الإمام ~~منهما، فيستخلف صاحبه؛ قال أصبغ: لا يجوز له أن يبني على الصلاة؛ لأنه ليس ~~معه آخر، فيكون خليفة على نفسه، لا يجوز له، ويقطع ويبتدئ ولا يجوز أن ~~يبني، استخلفه أو لم يستخلفه. # PageV02P197 # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز له أن يبني، وقال: إنه يقطع ويبتدئ؛ لأنه ~~ابتدأ في جماعة، فلم يجز له أن يتم وحده - على أصله فيمن وجب عليه أن يصلي ~~في جماعة فصلى - فذا، أن صلاته لا تجزئه؛ وقد مضى هذا المعنى في رسم "جاع"، ~~ورسم إن خرجت من سماع عيسى، فقف على ذلك وتدبره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الإمام يصلي بقوم صلاة كسوف فتنجلي الشمس وهو في الصلاة # مسألة وسئل أصبغ عن الإمام يصلي بقوم صلاة كسوف، فتنجلي الشمس - وهو في ~~الصلاة، وقد عقد ركعة ولم يسجد، قال أصبغ: يقضي صلاته على سنتها حتى يفرغ ~~منها، ولا ينصرف منها إلا على شفع. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأنها صلاة، فإذا دخل فيها لم يصح له أن ~~يقطعها من غير عذر حتى يتمها على سنتها - قياسا على سائر الصلوات؛ خلافا ~~لمن شذ فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما ركع ركعتين في ركعة ~~لينظر إذا رفع هل انجلت الشمس أم لا؟ وهذا التأويل يبطل بأنه إنما صلى في ~~المسجد، لا في الصحراء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: صلى المغرب بقوم في الخوف فصلى بكل طائفة منهم ركعة وأتم القوم لأنفسهم # مسألة قال أصبغ في إمام صلى بقوم صلاة المغرب في الخوف، فجهل فصلى فجعل ~~القوم ثلاث طوائف، فصلى بكل طائفة منهم ركعة، وأتم القوم لأنفسهم؛ أرى صلاة ~~الإمام، والأوسطين، والآخرين، تامة؛ وأرى ms0557 صلاة الأولين فاسدة، وذلك أنهم ~~قضوا ركعتين تامتين في غير موضع قضاء؛ لأن السنة كانت أن يصلي بالطائفة ~~الأولى ركعتين، # PageV02P198 # ثم يتمون لأنفسهم؛ فلما صلى بهم ركعة، ثم صلوا هم بقية صلاتهم دونه؛ ~~كانوا قد صلوا ركعة واحدة من صلاة الإمام بلا إمام، فلذلك فسدت صلاتهم، ~~وأجزأت الآخرين والأوسطين؛ لأن الأوسطين كأنهم دخلوا في صلاة الأولين، ~~فأدركوا من صلاتهم ركعة، فصلوا معهم، ثم قضوا لأنفسهم؛ وأما الآخرون فصلى ~~بهم ركعة - كما كان ينبغي (له) أن يفعل. قلت: فلو كانت صلاته هذه ظهرا، أو ~~خوفا في حضر - فجهل الإمام فجعل القوم أربع طوائف، وصلى بكل طائفة ركعة، ~~قال أصبغ: تجزئ الإمام الصلاة، والطائفة الثانية، والرابعة، وتفسد صلاة ~~الطائفة الأولى والثالثة - على هذا المثال الذي فسرت لك. # قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف، وابن ~~الماجشون أيضا؛ وقال سحنون في كتاب ابنه: تفسد الصلاة عليه وعليهم أجمين؛ ~~لأنه ترك سنة الصلاة وقام في غير موضع قيام؛ وينبغي أن تفسد صلاة الطائفة ~~الثانية إن كانوا أتموا صلاتهم قبل سلام الإمام - على مذهب من يرى أن ~~الركعة الأولى التي هي قضاء، لا يصلونها إلا بعد سلام الإمام، وهو قول ابن ~~القاسم، وأحد قولي سحنون، وقد مضى القول على ذلك - موعبا في سماع سحنون، ~~فقف عليه - وبالله التوفيق. ### | مسألة: تيمم فصلى بتيممه المغرب والعشاء والصبح # مسألة وقال في رجل تيمم فصلى بتيممه المغرب والعشاء والصبح # PageV02P199 # والظهر، أنه يعيد الصبح والظهر، ولا إعادة عليه للمغرب ولا للعشاء؛ وإن ~~صلى الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء بتيمم واحد، أعاد الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء؛ وإن كان تيممه للركعتين - ولم يكن تيمم للمكتوبة، أعاد ~~الخمس صلوات كلها أبدا؛ وإن تيمم فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، أعاد ~~المغرب والعشاء أبدا؛ فإن تيمم وصلى الظهر والعصر، ثم ذكر وهو في وقت صلاة ~~العصر - أعاد العصر، ووقتها إلى أن يكون ظلك مثليه، ووقت العشاء الآخرة إلى ~~نصف الليل في التيمم، وهذا قول أصبغ، وقد قيل فيها إلى ms0558 أن يغيب الشفق، وهو ~~قول أبي ضمرة. # قال محمد بن رشد: قد اختلف فيمن صلى صلاتين بتيمم واحد على ثلاثة أقوال: ~~أحدها أنه يعيد الثانية أبدا، وقيل إنه لا يعيدها إلا في الوقت؛ وقيل إن ~~كانتا مشتركتي الوقت، أعاد الثانية في الوقت؛ وإن لم تكونا مشتركتين، أعاد ~~الثانية - أبدا؛ (وقيل ما لم يطل قبل اليومين والثلاثة، وهو قول لا حظ له ~~في النظر؛ واختلف أيضا في الوقت الذي يعيد الثانية من المشتركتين في الوقت، ~~فقيل: ما لم تغب الشمس، وقيل ما لم يذهب وقتها المستحب، وهو وقت العصر ونصف ~~الليل للعشاء الآخرة) وهو قوله في هذه الرواية. وأما قول أبي ضمرة إن الوقت ~~في ذلك إلى أن يغيب الشفق، فمعناه البياض لا الحمرة؛ لأن ذهاب الحمرة، هو ~~أول وقتها المستحب؛ فيحتمل أن يكون أراد أن مغيب البياض هو آخر وقتها ~~المستحب، لا معنى لقوله غير هذا؛ وقد ذكرنا في أول سماع أبي زيد من كتاب ~~الوضوء المعنى الذي من أجله لم يجز للمتيمم أن # PageV02P200 # يصلي صلاتين بتيمم واحد؛ وبينا وجهه بيانا شافيا، فمن أحب الوقوف عليه ~~تأمله - هناك - وبالله التوفيق. # تم كتاب الصلاة الخامس # بحمد الله، وبتمامه تم كتاب الصلاة # * * * # PageV02P201 ### | كتاب الجنائز ### | مسألة: نزع الأردية في الجنائز # كتاب الجنائز من سماع ابن القاسم من كتاب الرطب باليابس # مسألة قال سحنون: أخبرني ابن القاسم؛ قال: سئل مالك عن نزع الأردية في ~~الجنائز؛ قال: بئس العمل. # قال محمد بن رشد: معنى هذا أن ينحسر الرجل في جنازة أبيه أو أخيه فيتبعه ~~حاسرا بغير رداء - قاله سحنون في نوازله من هذا الكتاب في بعض الروايات، ~~وإنما كرهه مالك؛ لأنه من ناحية النعي المنهي عنه من فعل الجاهلية، لما فيه ~~من إبداء الحزن والجزع للولي على ميته، ومن هذا المعنى ما يفعل # PageV02P203 # عندنا من تبيض الولي على وليه، فهو مكروه من الفعل، لا يفعله إلا مخطئ. ~~وقد استخف ابن حبيب أن ينحسر الرجل في جنازة من يختص به كأبيه الذي يحمل ~~سريره على كاهله، ms0559 وشبهه من قرابته؛ أو كالرجل الفاضل، أو العالم الذي يختص ~~به ويعنى بأمره؟ وذلك خفيف - كما قال - إذا كان إنما يفعله من أجل حمله وما ~~يتكلفه من التصرف في أمره، فقد فعله عبد الله بن عون في جنازة محمد بن ~~سيرين، ومصعب بن الزبير - وهو أمير في جنازة الأحنف بن قيس؟ وحمل سعد بن ~~أبي وقاص سرير عبد الرحمن بن عوف على كاهله، وفعله عمر بأسيد بن الحضير، ~~وعثمان بأمه، وعبد الله بن عمر بأبي هريرة - وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحمل الرجل الجنازة وينصرف ولا يصلي # ومن كتاب القبلة # مسألة قال ابن القاسم وسمعت مالكا يقول: من شهد جنازة فإني لا أرى أن ~~ينصرف حتى يصلي عليها، إلا لحاجة أو علة. # قال محمد بن رشد: هذا مثل قوله - بعد هذا في رسم "شك في طوافه": ليس هذا ~~من الفعل أن يحمل رجل ولا يصلي. وقال في آخر سماع أشهب: لا بأس أن يحمل ~~الرجل الجنازة وينصرف ولا يصلي، وذلك اختلاف من قوله: كره في سماع ابن ~~القاسم لمن شهد جنازة أن ينصرف حتى يصلي عليها، ولم ير بذلك بأسا في سماع ~~أشهب، والأصل في هذا الاختلاف اختلافهم في تخريج ما تعارض ظاهره من حديث ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - في ثواب المصلي على الجنازة وتأويله، وذلك ~~أنه روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «من جاء جنازة فتبعها ~~من أهلها حتى يصلي عليها، فله # PageV02P204 # قيراط، وإن مضى معها حتى تدفن فله قيراطان مثل أحد» . وروي عنه أيضا أنه ~~قال: «من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان» . فذهب ~~بعض الناس إلى أن الحديث الأول مبين للحديث الثاني؛ لأن راويه حفظ من ذكر ~~اتباع الجنازة من أهلها، ما أغفله راوي الحديث الثاني؟ وذهب آخرون إلى أن ~~المعنى في ذلك، أن الله كان كان تفضل بقيراط من الأجر لمن اتبع الجنازة من ~~أهلها وصلى عليها، ثم تفضل بعد ذلك بالزيادة في الثواب فجعل في الصلاة على ~~الجنازة خاصة قيراطا ms0560 كاملا من الأجر، فمن ذهب إلى التأويل الأول، رأى أن ~~الذي يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتصحيح الأثرين، أن القيراط من ~~الثواب إنما يستحق باتباع الجنازة من أهلها، والصلاة عليها، يقع من ذلك ~~لاتباعها من عند أهلها ما الله به أعلم، وللصلاة عليها ما الله به أعلم ~~أيضا، ويجيء على مذهبه أنه لا ينبغي لمن شهد جنازة أن ينصرف دون أن يصلي ~~عليها لئلا يبطل عمله في اتباعها، إذ جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثواب ذلك مضمنا بالصلاة، فصار معها كشيء واحد، من شرع فيه لم ينبغ له أن ~~يتركه حتى يتمه، لقول الله عز وجل: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33]- فهذا ~~وجه ما في هذا السماع من الكراهية لمن شهد جنازة أن ينصرف دون أن يصلي ~~عليها، ومن ذهب إلى التأويل الآخر، رأى أن اتباع الجنازة ليس بمرتبط ~~بالصلاة عليها، إذ قد تفضل الله لمن صلى عليها بقيراط كامل من الأجر، ولمن ~~اتبعها من أهلها بما هو أعلم به من الأجر، ويجيء على مذهبه: أن لمن اتبع ~~الجنازة من أهلها، أن ينصرف دون أن يصلي عليها # PageV02P205 # لانفصال اتباع الجنازة عنده عن الصلاة عليها، وبينونة كل واحد منهما عن ~~صاحبه بحظه من الأجر؟ كما أن لمن صلى عليها أن ينصرف دون أن يشاهد دفنها، ~~أو يصلي على غيرها؛ لانفصال الدفن عن الصلاة ببينونة كل واحد منهما عن ~~صاحبه بحظه من الأجر، كما تنفصل الجنازة عن غيرها؛ فهذا وجه رواية أشهب عن ~~مالك في أن لمن اتبع الجنازة أن ينصرف دون أن يصلي عليها، وهذا إذا كان ممن ~~لا يقتدى به، وأمن من أن يظن به اعتقاد سوء في نفسه، أوفي الميت؟ ويشهد ~~لهذا القول ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اتبع ~~جنازة وحملها ثلاث مرار، فقد قضى ما عليه من حقها» . وهو حديث غريب ذكره ~~الترمذي في مصنفه. ### | مسألة: الغسل على من غسل ميتا # مسألة قال مالك: أرى على من غسل ميتا ms0561 أن يغتسل، قال ابن القاسم ولم أره ~~يأخذ بحديث أسماء بنت عميس، ويقول: لم أدرك الناس إلا على الغسل. قال ابن ~~القاسم وهو أحب ما سمعت فيه إلي. # قال سحنون حدثني أنس بن عياض، عن محمد بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من غسل ميتا فليغتسل» . # PageV02P206 # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية إيجاب الغسل على من غسل ميتا - للحديث ~~المذكور، ولمالك في المختصر أن ذلك مستحب وليس بواجب، وقول ابن القاسم: وهو ~~أحب ما سمعت فيه إلي - حمله ابن أبي زيد وغيره على أنه استحب الغسل، مثل ~~قول مالك في المختصر. والظاهر عندي منه أنه إنما استحب القول بإيجاب الغسل، ~~فهو مثل روايته عن مالك، وقد قيل إنه لا غسل عليه، وهو قول مالك في ~~الواضحة، وعليه الجمهور؛ وهو الذي يوجبه النظر والقياس على الأصول؛ لأن غسل ~~الميت ليس بحدث ينقض الطهارة مثل الجنابة؛ بدليل إجماعهم على أنه لا غسل ~~على من غسل ما سوى الميت من الأشياء الطاهرة، أو النجسة؛ فمن أوجب الغسل ~~جعل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به عبادة لا لعلة، وحمله على مقتضاه ~~من الوجوب، ومن استحبه ولم يوجبه، جعل أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~به لعلة؛ واختلفوا ما هي؟ فمنهم من قال إنه إنما أمره بالغسل ليبالغ في غسل ~~الميت؛ لأنه إذا غسل الميت - موطنا على الغسل، لم يبال بما ينتضح عليه منه، ~~فكان سببا لمبالغته في غسله؛ ومنهم من قال ليس معنى أمره بالغسل، أن يغسل ~~جميع جسده كغسل الجنابة؛ وإنما معناه أن يغسل ما باشره به، أو انتضح عليه ~~منه؛ لأنه ينجس بالموت، وإلى هذا ذهب ابن شعبان، فقال: لا يدخل الميت في ~~المسجد؛ لأنه ميتة، وإليه ذهب محمد بن عبد الحكم في قوله: أنه ينجس الثوب ~~الذي يجفف به الميت بعد غسله، خلاف قول سحنون في نوازله من بعض روايات ~~العتبية؛ وهو دليل قول ابن القاسم في كتاب الرضاع من المدونة ms0562 أن لبن المرأة ~~الميتة الذي في ضرعها ينجس بموتها، لنجاسة الوعاء، فلا يحل شربه. # والصحيح أن الميت من بني آدم ليس بنجس، بخلاف سائر الحيوان التي # PageV02P207 # لها دم سائل؛ لأن عدم الروح من الحيوان ليس بعلة في النجاسة، إذ قد يعدم ~~الروح بالذكاة فيما يؤكل من دواب البر، وبالموت في دواب البحر، فلا ينجس ~~بذلك، فلما لم يكن عدم الروح من الحيوان علة في النجاسة، وجب ألا ينجس ~~بالموت إلا ما يموت مما يحل أكله بذكاة، وهي الميتات؛ لأن الله تعالى سماها ~~رجسا فقال: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم} [الأنعام: 145] ~~الآية - إلى قوله سبحانه: {فإنه رجس} [الأنعام: 145] . والميت من بني آدم ~~لا يسمى ميتة، فليس برجس ولا نجس، ولا حرم أكله لنجاسة، إذ ليس بنجس، وإنما ~~حرم إكراما له؟ ألا ترى أنه لما لم يسم ميتة، لم يجز للمضطر أن يأكله ~~بإباحة الله تعالى له أكل الميتة - على الصحيح من الأقوال، هذا من طريق ~~النظرة وأما من طريق الأثر، فقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إن المؤمن لا ينجس» . وقال ابن عباس في البخاري: لا ينجس المسلم حيا ~~ولا ميتا. وقال سعد بن أبي وقاص: لو كان نجسا ما مسسته. وسئلت عائشة - رضي ~~الله عنها - هل يغتسل من غسل ميتا؟ فقالت: أو أنجاس موتاكم؟ ولو كان نجسا ~~ما أدخله النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد، وفي هذا كفاية. ومنهم من ~~قال: إنما أمر أن يغتسل - توقيا لما عسى أن يصيبه من أذى الميت، إذ يخاف ~~ألا يكون طاهرا من النجاسة، لا أن ذاته نجسة، وقد يحتمل أن يتأول في قوله - ~~عليه السلام -: «من غسل ميتا فليغتسل» ، ما يتأول لا قوله: «ومن حمله ~~فليتوضأ» . فيكون المعنى في ذلك أن يغتسل لاغتساله - إن كان غير طاهر، لئلا ~~يغسله - وهو جنب، ومما يدل أن الاغتسال من غسل الميت # PageV02P208 # مستحب غير واجب، حديث أسماء بنت عميس، إذ لو كان الغسل عليها واجبا، لما ~~سقط عنها ms0563 لشدة البرد، ولوجب أن تتيمم - إن خشيت على نفسها الموت - الله ~~أعلم. ### | مسألة: يغسل الجنب الميت # مسألة قال مالك: لا أحب للجنب أن يغسل الميت حتى يغتسل؛ لأن أمره يسير، ~~ولا بأس بالحائض أن تغسل الميت. # قال محمد بن رشد: قد روى ابن نافع عن مالك أنه لا بأس أن يغسل الجنب ~~الميت، وهو قول محمد بن عبد الحكم، وظاهر قول ابن القاسم في كتاب ابن ~~عبدوس؛ والأظهر في ذلك الكراهة، لما جاء من أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه ~~جنب، ولأنه يملك طهره؛ وقد يحتمل أن يدل على المنع، من ذلك قوله، - عليه ~~الصلاة والسلام -: «من غسل ميتا فليغتسل» - على ما ذكرناه قبل هذا مما ~~يحتمله تأويل الحديث؛ فإن غسله وهو جنب، نقص أجره، ولم يأثم على القول ~~بكراهية ذلك؛ لأن حد المكروه ما تركه أفضل - والله أعلم، وبه التوفيق. ### | الشهداء تكون عليهم المناطق وقلانس محشوة قزا هل يدفنوا بها # ومن كتاب أوله حلف ألا يبيع سلعة وسئل عن الشهداء تكون عليهم المناطق ~~وقلانس محشوة قزا، أترى أن يدفنوا بها؟ قال: ما علمت أنه ينزع منهم شيء. # قال ابن القاسم ولا بأس أن يدفنوا في الخفين إذا أصيب - وهما عليه. وقال ~~ابن نافع لا ينزع عنه فروه ولا خفاه. قال مطرف # PageV02P209 # لا تنزع عنه منطقته، إلا أن يكون لها خطب، قال: وأما إن كان الذي فيها من ~~الفضة يسيرا، فلا تنزع عنه؛ ولا ينزع خاتمه إلا أن تكون فضة لها خطب وبال. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم: لا بأس أن يدفنوا في الخفين إذا أصيب ~~وهما عليه، يدل على أن نزعهما جائز، وكذلك المناطق والخواتم على قياس قوله؛ ~~فهو خلاف قول مالك وابن نافع ومطرف؛ لأنهم ذهبوا إلى ألا ينزع عنهم شيء مما ~~هو في معنى اللباس - وإن لم يكن من الثياب قياسا على الثياب حاشا دروع ~~الحديد؛ لأنها من السلاح؛ وذهب ابن القاسم إلى أنه ينزع عنهم ما عدا ~~الثياب، تعلقا بظاهر قوله - عليه الصلاة والسلام ms0564 -: زملوهم بثيابهم، فهذا ~~وجه أقوالهم - والله تعالى أعلم. ### | مسألة: رجل مرت به جنازة وهو على غير وضوء # ومن كتاب أوله شك في طوافة مسألة وسئل مالك: عن رجل مرت به جنازة وهو على ~~غير وضوء، فأراد أن يحمل لموضع الأجر ولا يصلي؛ قال: ليس هذا من العمل أن ~~يحمل رجل ولا يصلي، ولم يعجبه ذلك، وقال: ليس هذا من عمل الناس أن يحملوا ~~على غير وضوء. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم "القبلة" وجه الكراهية في أن يحمل ولا ~~يصلي، وإنما كره له أن يحمل على غير وضوء، من أجل أنه لا يصلي، ولو علم أنه ~~يجد في موضع الجنازة ماء يتوضأ به، لم يكره أن يحمل على غير وضوء، وقد روي ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من غسل ميتا # PageV02P210 # فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ» . ومعنى قوله عندهم من حمله فليتوضأ أي ~~ليتوضأ إذا أراد أن يحمله كي يصلي عليه إذا حمله، لا أن حمله ينقض طهارة من ~~كان متوضئا. ### | مسألة: تعزية المسلم يهلك أبوه وهو كافر # مسألة وسئل مالك عن الرجل المسلم يهلك أبوه وهو كافر، افترى أن يعزيه به ~~فيقول: آجرك الله في أبيك؟ قال لا يعجبني أن يعزيه به، لقول الله تعالى في ~~كتابه العزيز {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] . فلم ~~يكن لهم أن يرثوهم وقد أسلموا حتى يهاجروا، ومنعهم الله الميراث - وقد ~~أسلموا حتى يهاجروا. # قال محمد بن رشد: ما ذهب إليه مالك في هذه الرواية من أن المسلم لا يعزى ~~بأبيه الكافر، ليس ببين؛ لأن التعزية بالميت تجمع ثلاثة أشياء: أحدها تهوين ~~المصيبة على المعزى وتسليته منها، وتحضيضه على التزام الصبر، واحتساب ~~الأجر، والرضى بقدر الله، والتسليم لأمره. والثاني الدعاء له بأن يعوضه ~~الله من مصابه جزيل الثواب، ويحسن له العقبى والمئاب. والثالث الدعاء للميت ~~والترحم عليه، والاستغفار له، فليس تحظير الدعاء للميت الكافر، والترحم ~~عليه، والاستغفار له، لقوله عز وجل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن ms0565 ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113]- الآية - بالذي يمنع ~~من تعزية ابنه المسلم بمصابه به، إذ لا مصيبة على الرجل أعظم من أن يموت ~~أبوه الذي كان يحن عليه، وينفعه في دنياه - كافرا، فلا يجتمع به في أخراه، ~~فتهون عليه مصيبته، ويسليه منها، ويعزيه فيها بمن مات للأنبياء الأبرار - ~~عليهم # PageV02P211 # السلام - من القرابة، والآباء الكفار؛ ويحضه على الرضى بقدر الله، ويدعو ~~له في جزيل الثواب إلى الله؟ إذ لا يمنع أن يؤجر المسلم بموت أبيه الكافر، ~~إذا شكر الله، وسلم لأمره، ورضي بقضائه وقدره، فقد قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا يزال المسلم يصاب في أهله وولده وحامته، حتى يلقى ~~الله - وليست له خطيئة» . ولم يفرق بين مسلم وكافر، وهل يشك أحد في أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أجر بموت عمه أبي طالب، لما وجد عليه من ~~الحزن والإشفاق؛ وقد روي عن مالك - رحمه الله - أن للرجل أن يعزي جاره ~~الكافر بموت أبيه الكافر، لذمام الجوار، فيقول له - إذا مر به: بلغني الذي ~~كان من مصابك بأبيك، ألحقه الله بكبار أهل دينه، وخيار ذوي ملته. وقال ~~سحنون إنه يقول له: أخلف الله لك المصيبة، وجزاك أفضل ما جازى به أحدا من ~~أهل دينه. فالمسلم بالتعزية أولى، وهو بذلك أحق وأحرى. والآية التي احتج ~~بها مالك لما ذهب إليه من ترك التعزية بالكافر، منسوخة؟ قال عكرمة: أقام ~~الناس برهة لا يرث المهاجر في الأعرابي، ولا الأعرابي المهاجر؟ لقوله ~~تعالى: {والذين آمنوا ولم يهاجروا} [الأنفال: 72]- الآية، حتى نزلت {وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأحزاب: 6] . فاحتج بالمنسوخ كما احتج لما ~~اختاره من الإطعام في كفارة الفطر في رمضان بقوله تعالى: {وعلى الذين ~~يطيقونه} [البقرة: 184]- الآية، وهي منسوخة؟ وذلك إنما يجوز على القول بأن ~~الأمر إذا نسخ وجوبه، جاز أن يحتج به على الجواز، وفي ذلك بين أهل العلم ~~اختلاف، واعتلاله بامتناع الميراث ضعيف، إذ قد يعزى الحر بالعبد - وهما لا ~~يتوارثان، ولو استدل على ما ذهب إليه من أن ms0566 # PageV02P212 # المسلم لا يعزى بالكافر، بقوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض} [التوبة: 71] . وبقوله عز وجل: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر} [المجادلة: 22]- الآية، لكان أظهر وإن لم يكن ذلك دليلا قاطعا، ~~للمعاني التي ذكرناها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة تعتق الرجل فيموت المعتق ثم ولدها وأخوها أحق بالصلاة عليه # مسألة وسئل مالك عن المرأة تعتق الرجل فيموت المعتق - ثم ولدها وأخوها، ~~من ترى أحق بالصلاة عليه؟ قال ابنها، ما لأخيها وما له؟ ابنها أحق بميراثه، ~~والصلاة عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ابن المرأة أقرب إليها من أخيها - ~~وإن لم يكن من قومها عند مالك، خلاف مذهب الشافعي. ### | الرجل يبتاع الوصيف الصغير من سبي الروم # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل عن الرجل يبتاع الوصيف ~~الصغير من سبي الروم - وقد أراد به سيده الإسلام، فيقيم في يديه أياما ثم ~~يموت، أترى أن يصلى عليه؟ قال إن لم يسلم، فلا يصلى عليه. # قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم وروايته هذه عن مالك، أن الصغير من سبي ~~أهل الكتاب، لا يجبر على الإسلام، ولا يحكم له بحكمه حتى # PageV02P213 # يجيب إليه؛ وقيل إنه يجبر على الإسلام - وإن كان معه أبواه، وهو قول ~~الأوزاعي، والثوري، وظاهر رواية ابن نافع عن مالك في كتاب التجارة إلى أرض ~~الحرب من المدونة، واختيار أبي عبيد؟ قال: لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه؟ ~~وقيل إنه يجبر على الإسلام، إلا أن يكون سبي معه أبوه، كانا في ملك واحد أو ~~لم يكونا؛ ولا يلتفت في ذلك إلى أمه، وهو قول المدنين وروايتهم عن مالك، ~~ورواية معن بن عيسى عن مالك في آخر سماع موسى بن معاوية. وقيل إنه يجبر على ~~الإسلام، إلا أن يكون معه أحد أبويه فيكون تبعا له، ما لم يفرق بينهما ~~الإملاك، وهو قول ابن الماجشون في ديوانه؛ فيتحصل في ذلك ستة أقوال - سنذكر ~~بيانها في سماع محمد بن خالد من كتاب المرتدين والمحاربين إذا وصلنا إليه - ~~إن شاء ms0567 الله، واختلف إن مات قبل أن يجبر على الإسلام في الموضع الذي يجبر ~~فيه، فقيل إنه يحكم له بالإسلام لملك سيده إياه، وهو قول ابن دينار، ورواية ~~معن بن عيسى عن مالك؛ وقيل إنه لا يحكم له بالإسلام حتى ينويه له سيده، وهو ~~قول ابن وهب؛ وقيل إنه لا يحكم له بالإسلام حتى يرتفع عن حداثة الملك شيئا، ~~ويزييه سيده بزي الإسلام، ويشرعه بشرائعه، وهو قول ابن حبيب، وقيل إنه لا ~~يحكم له بالإسلام حتى يجيب إليه ويعقل الإجابة ببلوغه حد الإثغار أو نحو ~~ذلك، وقيل إنه لا يحكم له بحكم الإسلام حتى يجيب إليه بعد البلوغ، وهو مذهب ~~سحنون؛ وأما الصغير من سبي المجوس، فلا اختلاف في أنه يجبر على الإسلام، ~~إلا أن يكون معه أبواه، أو أحدهما في ملك واحد، أو أملاك متفرقة؛ فعلى ما ~~تقدم من الاختلاف في الصغير من سبي أهل الكتاب وإن مات قبل أن يجبر، فعلى ~~ما تقدم من الاختلاف أيضا؛ واختلف في الكبير من سبي المجوس، هل يجبر على ~~الإسلام أم لا - على قولين، ولم يختلف في الكبير من سبي أهل الكتاب، أنه لا ~~يجبر على # PageV02P214 # الإسلام؛ ومذهب ابن حبيب فيما ولد للنصراني في ملك المسلمين، مثل قول ابن ~~القاسم إنه لا يجبر على الإسلام، بخلاف السبي؛ وذهب أبو المصعب إلى أنه لا ~~يجبر في السبي، ويجبر فيما ولد في ملك المسلمين، عكس تفرقة ابن حبيب، فهذا ~~تحصيل الاختلاف في هذه المسألة، وقد مضى بعضه في أول سماع أصبغ من كتاب ~~الصلاة؛ والذي يشهد له قول النبي - عليه الصلاة والسلام -: «كل مولود يولد ~~على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه» - الحديث - أن يحكم للصغير من ~~أولاد المشركين كيفما كان، ما لم تكن له ذمة، ولم يكن معه أبواه - بحكم ~~الإسلام. ### | مسألة: التكبير لصلاة الجنائز # مسألة وسئل مالك عن التكبير لصلاة الجنائز فيمن يكبر خمس تكبيرات، أترى ~~أن يكبر معه، أم يقطع ذلك؟ قال بل يقطع ذلك أحب إلي إذا كبر أربعا، ولا ~~يتبعه في ms0568 الخامسة. # قال محمد بن رشد: إنما استحسن أن يقطع، ولم يقل إنه يكبر معه الخامسة - ~~مراعاة للخلاف، كما قال في الإمام يرى في سجود السهو خلاف ما يرى من خلفه؛ ~~لأن الإجماع قد انعقد بين الصحابة في خلافة عمر بن الخطاب على أربع تكبيرات ~~في صلاة الجنائز، فارتفع الخلاف؛ روي أن الناس كانوا يختلفون في التكبير في ~~الجنازة، فلما ولي عمر ورأى اختلاف الناس في ذلك، شق عليه ذلك، فجمع أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لهم: إنكم معاشر أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - متى تختلفون، يختلف من بعدكم؟ ومتى تجتمعون على أمر، ~~يجتمع الناس عليه، فانظروا أمرا تجتمعون عليه؟ فكأنما أيقظهم، فقالوا نعم ~~ما رأيت يا أمير المؤمنين، فتراجعوا الأمر بينهم، فأجمع أمرهم على أربع ~~تكبيرات - عدد ركعات أطول الصلوات، # PageV02P215 # فهذا أولى ما قيل في ذلك، وقد فرق بين الموضعين بأن السجود فعل يظهر ~~مخالفة الإمام فيه، والتكبير قول لا يظهر مخالفة الإمام فيه، وبأن الاختلاف ~~في سجود السهو، ليس في نفسه كالتكبيرة الخامسة في الجنازة، وإنما هو في ~~موضع إيقاعه، وقال أشهب، وابن الماجشون - عن مالك، إنه لا يقطع ويسكت، فإذا ~~كبر الإمام الخامسة سلم بسلامه، وهذا على اختلافهم في المسافر يصلي ~~بالمسافرين، فيتم الصلاة، فقيل إنهم يسلمون لأنفسهم وينصرفون، وقيل إنهم ~~يقدمون منهم من يسلم بهم، وقيل إنهم ينتظرون الإمام حتى يسلم فيسلموا ~~بسلامه، وسيأتي في آخر نوازل أصبغ الاختلاف في: هل يكبر معه الخامسة من ~~فاتته بعض تكبيرة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الجنازة إذا وضعت لتدفن أينتظر الناس فراغها أم ينصرفون # ومن كتاب أوله حلف بطلاق امرأته مسألة وسئل مالك عن الجنازة إذا وضعت ~~لتدفن، أينتظر الناس فراغها؟ أم ينصرفون؟ قال إن الناس ليفعلون ذلك اليوم، ~~وما كان من أمر الناس في القديم؛ وقيل له أترى ذلك واسعا لمن أقام أو ~~انصرف؟ فقال نعم، أرى ذلك واسعا. # قال محمد بن رشد: وهذا واسع كما قال؛ لأن الدفن عبادة مبتدأة منفصلة عن ~~الصلاة، مختصة بما ms0569 لها من الأجر، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من شهد ~~الجنازة حتى يصلي، فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن، كان له قيراطان» . فقوله ~~«ومن شهد حتى تدفن فله قيراطان» ، يدل على أن ذلك ترغيب؛ وقال زيد بن ثابت: ~~إذا صليت، فقد قضيت الذي عليك؛ وقال حميد ما علمنا على الجنازة إذنا، ولكن ~~من صلى ثم رجع، فله قيراط؟ فلا يلزم # PageV02P216 # من صلى على جنازة، أن يشاهد دفنها؛ ولا يدخل في ذلك من الاختلاف، ما دخل ~~في من حمل جنازة، هل له أن ينصرف دون أن يصلي عليها، وقد مضى بيان ذلك في ~~رسم "القبلة" قبل هذا. ### | مسألة: الجنائز يؤذن بها على أبواب المساجد # مسألة وسئل مالك عن الجنائز يؤذن بها على أبواب المساجد، فكره ذلك وكره ~~أن يصاح خلفه: استغفروا له، يغفر الله لكم. وابتدأ ما هو فيه بالكراهية. ~~قال ابن القاسم وسألت مالكا عن الجنازة يؤذن بها في المسجد يصاح بها، قال ~~لا خير فيه - وكرهه، وقال لا أرى بأسا أن يدار في الحلق يؤذن الناس بها، ~~ولا يرفع بذلك صوته. # قال محمد بن رشد: أما النداء بالجنازة في داخل المسجد فلا ينبغي، ولا ~~يجوز باتفاق، لكراهة رفع الصوت في المسجد، فقد كره ذلك حتى في العلم، وأما ~~النداء بها على أبواب المساجد، فكرهه مالك ههنا ورآه من النعي المنهي عنه، ~~روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إياكم والنعي، فإن النعي من ~~عمل الجاهلية» ، والنعي عندهم أن ينادى في الناس: ألا إن فلانا قد مات، ~~فاشهدوا جنازته، واستخفه ابن وهب في سماع عبد الملك من هذا الكتاب، ومن ~~كتاب الصلاة؛ وقول مالك: وأما الإذن # PageV02P217 # بها، والإعلام من غير نداء، فذلك جائز بإجماع، وقد «قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في المرأة التي توفيت فدفنت ليلا: أفلا آذنتموني بها» . ~~وقد روي عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أنه قال: «إذا مت فلا تؤذنوا ~~بي أحدا، إني أخاف أن يكون نعيا، وقد سمعت رسول الله - صلى ms0570 الله عليه وسلم ~~- ينهى عن النعي» . ### | مسألة: النصراني يموت هل لابنه وهو رجل من المسلمين أن يقوم في أمره # مسألة وسئل مالك عن النصراني يموت أترى لابنه وهو رجل من المسلمين أن ~~يقوم في أمره، ويتبعه إلى قبره من غير شهود له؟ قال ما أرى أن يقوم في أمره ~~ولا يتبعه إلى قبره، قد ذهب الحق الذي كان يلزمه من أمره إذا انقضت حياته، ~~إلا أن يخاف أن يضيع، قال ابن القاسم هذا أثبت ما سمعت من قول مالك وبه ~~آخذ. # قال محمد بن رشد: قد حكى ابن حبيب عن مالك، أنه قال: لا بأس أن يقوم ~~بأمره كله، ثم يسلمه إلى أهل دينه ولا يتبعه، إلا أن يخاف عليه الضيعة، ~~فيتقدم إلى قبره، ولا يلي إدخاله فيه، إلا ألا يجد من يكفيه ذلك؛ ولهذا قال ~~ابن القاسم في روايته عنه: إنها أثبت ما سمع منه، فاختار من قوله ألا يقوم ~~في شيء من أمره، إلا ألا يجد من يكفيه ذلك، وإتباعه إلى قبره إن خشي عليه ~~الضيعة، يكون معتزلا عن الحاملين له من أهل دينه - على ما حكى عنه ابن ~~حبيب، مخافة أن ينزل بهم سخط من الله، فيصيبه معهم. ### | التسليم على الجنازة # ومن كتاب أوله سن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - قال ابن القاسم في ~~التسليم على الجنازة يسلم الإمام واحدة # PageV02P218 # ويسمع من يليه، ومن وراءه يسلمون واحدة في أنفسهم، وإن أسمعوا من يليهم ~~لم أر بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء، فالإمام يسمع من يليه ~~سلامه؛ لأنهم يقتدون به فيسلمون بسلامه، ومن خلفه يسلم في نفسه، وليس عليه ~~أن يسمع من يليه، إذ لا يقتدي بسلامه، وإنما يسلم ليتحلل من صلاته، لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم» . والصلاة ~~على الجنائز صلاة، فهي داخلة في عموم لفظ الصلاة، وفي سماع ابن غانم في بعض ~~الروايات، أنه يرد على الإمام من سلم عليه - قياسا على الصلاة الفريضة وهو ~~تفسير ms0571 لسائر الروايات. ### | مسألة: اتخاذ المساجد على القبور # مسألة قال ابن القاسم في اتخاذ المساجد على القبور، قال إنما يكره من ذلك ~~هذه المساجد التي تبنى عليها؛ فلو أن مقبرة عفت فبنى قوم عليها مسجدا ~~فاجتمعوا للصلاة فيه، لم أر بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في هذا السماع، والرسم بعينه من كتاب ~~الحبس، وهي مسألة صحيحة؛ فوجه كراهية اتخاذ المساجد على القبور ليصلي فيها ~~من أجل القبور، ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله ~~زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج» . # PageV02P219 # وقوله، - عليه الصلاة والسلام -: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا ~~قبور أنبيائهم مساجد - يحذر ما صنعوا -» . وقوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنا ~~يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . وأما بناء ~~المسجد للصلاة فيه على المقبرة العافية، فلا كراهة فيه - كما قال؛ لأن ~~المقبرة والمسجد حبسان على المسلمين لصلاتهم، ودفن موتاهم؛ فإذا عفت ~~المقبرة - ولم يمكن التدافن فيها، أو استغنوا عن التدافن فيها، واحتيج إلى ~~أن تتخذ مسجدا يصلى فيه، فلا بأس بذلك؛ لأن ما كان لله، فلا بأس أن يستعان ~~ببعض ذلك في بعض على ما النفع فيه أكثر، والناس إليه أحوج؛ وذلك إذا عفت ~~لكراهية درس القبور الجدد المسنمة على ما قال في أول سماع ابن القاسم من ~~كتاب الأقضية، وفي الواضحة وغيرها، فقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لأن يمشي أحدكم على الرضف خير له من أن يمشي على قبر أخيه» ، ~~وقال: «إن الميت ليؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته» . ### | مسألة: يجعل على القبر بلاطة ويكتب فيها # مسألة وكره ابن القاسم أن يجعل على القبر بلاطة ويكتب فيها، ولم ير بأسا ~~بالحجر، والعود، والخشبة، ما لم يكتب في ذلك ما يعرف به الرجل قبر وليه. # قال محمد بن رشد: كره مالك البناء على القبر، وأن يجعل عليه # PageV02P220 # البلاطة المكتوبة؛ لأن ذلك من البدع التي أحدثها أهل الطول - إرادة الفخر ~~والمباهاة والسمعة، ms0572 فذلك مما لا اختلاف في كراهته. ### | مسألة: النساء يخرجن إلى الجنائز على الرحائل ومشاة # ومن كتاب البز مسألة وسئل مالك عن النساء يخرجن إلى الجنائز على الرحائل، ~~ومشاة؟ قال قد كان النساء يخرجن فيما مضى من الزمان، ولقد كانت أسماء بنت ~~أبي بكر تخرج تقود فرس الزبير - وهي حامل مثقل، حتى عوتبت في ذلك؛ فقيل له ~~أفترى بخروجهن بأسا؟ فقال ما أرى بأسا، إلا أن يكون أمرا يستنكر. # قال محمد بن رشد: أجاز مالك - رحمه الله - إتباع النساء الجنائز، وخروجهن ~~فيها؛ واحتج في ذلك بالعمل الماضي؛ لأنه عنده أقوى من أخبار الآحاد العدول، ~~إلا أن يأتي من ذلك ما يستنكر فيمنع، وقد قالت عائشة - رضي الله عنها -: " ~~لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدثه النساء لمنعهن المساجد، ~~كما منعه نساء بني إسرائيل ". وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من شهد جنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان» ~~. فدخل في عموم ذلك الرجال والنساء، وما روي من «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لعن زوارات القبور» ، معناه - عند # PageV02P221 # أهل العلم - أن ذلك كان قبل أن يرخص في ذلك، فلما رخص فيه، دخل في الرخصة ~~النساء مع الرجال، وقد قالت أم عطية: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم ~~علينا» . فقيل إنما نهين عن ذلك لقلة صبرهن، وكثرة جزعهن. وقيل إنما نهين ~~عن ذلك من باب الصون والستر، فالنساء في شهودها ثلاث: متجالة، وشابة، ~~ورائعة بدرة جسيمة ضخمة: فالمتجالة تخرج في جنازة الأجنبي والقريب، والشابة ~~تخرج في جنازة أبيها وأخيها ومن أشبههما من قرابتها، والمرأة الرائعة ~~البدرة الضخمة، يكره لها الخروج أصلا، والتصرف بكل حال، هذا هو المشهور، ~~وقد ذكر ابن حبيب أن خروج النساء في الجنائز مكروه بكل حال: في أهل الخاصة، ~~وذوي القرابة، وغيرهم؛ وينبغي للإمام أن يمنع من ذلك. ### | مسألة: الصبي يسبى صغيرا ومن نية صاحبه أن يجعله يسلم # ومن كتاب أوله كتب عليه ذكر حق مسألة وسئل ms0573 مالك عن الصبي يسبى صغيرا، ومن ~~نية صاحبه أن يجعله يسلم، فلا يقيم إلا يوما أو يومين حتى يموت؛ أترى أن ~~يصلى عليه؟ قال: إن كان أمر بالإسلام فأجاب إليه فليصل عليه، وإلا فلا يصلى ~~عليه. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول ما هذه المسألة مجودا موعبا في رسم ~~"الشجرة تطعم بطنين في السنة"، فلا معنى لإعادته. # PageV02P222 ### | مسألة: جنازة رجل وجنازة امرأة تحضران جميعا من ترى يصلي عليهما # ومن كتاب الشريكين مسألة قال مالك في الجنازتين تحضران جميعا جنازة رجل، ~~وجنازة امرأة، من ترى يصلي عليهما: أولياء المرأة، أو أولياء الرجل؟ قال ~~مالك: ليس ينظر في ذلك إلى أولياء المرأة، ولا إلى أولياء الرجل، ولكن ينظر ~~إلى أهل الفضل منهم والسن، فيقدم عليهما؛ وقد كان الناس فيما مضى يودون ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلون على جنائزهم - رجاء بركة ~~دعائهم. # قال محمد بن رشد: ذهب ابن الماجشون إلى أن أولياء الرجل، أحق من أولياء ~~المرأة، قال: وقد قدم حسين بن علي - عبد الله بن عمر للصلاة على جنازة أخته ~~أم كلثوم، وابنها زيد بن عمر بن الخطاب أخي عبد الله بن عمر حين كان عبد ~~الله بن عمر أحق بالصلاة على أخيه من حسين بالصلاة على أخته؛ وهذا لا حجة ~~فيه - عندي، إذ قد يحتمل أنه إنما قدمه لسنه، ولإقراره بفضله، لا من أجل ~~أنه أحق بالصلاة على أخيه منه على أخته، وقدم ابنها إلى الإمام في الصلاة ~~عليهما، ولم يورث واحدا منهما من صاحبه؛ لأنه لم يدر أيهما مات قبل صاحبه، ~~فكانت فيهما ثلاث سنن على ما قال ابن الماجشون. ### | مسألة: التيمم للجنازة # ومن كتاب اغتسل على غير نية مسألة وسئل عن التيمم للجنازة، فقال: إن كان ~~بعيدا جدا، بحيث يجوز له التيمم للصلاة يتيمم - يريد في السفر. # قال محمد بن رشد: هذا قول مالك في سماع أشهب، وفي المدونة # PageV02P223 # والواضحة، وغيرهما: لم يختلف في ذلك قوله، وأجاز التيمم في الحضر لها خوف ~~فواتها - جماعة من ms0574 علماء المدينة وغيرهم، منهم: ابن شهاب، ويحيى بن سعيد، ~~والليث؛ وأخذ به ابن وهب من أصحابه، وقد اختلف قول مالك في الحاضر هل يصلي ~~الفريضة بالتيمم أم لا - على ثلاثة أقوال، أحدها: أنه يصليها به وتجزئه. ~~والثاني أنه يصليها به ويعيدها. والثالث: أنه لا يصليها حتى يجد الماء ~~فيتوضأ ويصلي، وقد قيل إنه إن لم يجد الماء حتى خرج الوقت، سقطت عنه ~~الصلاة، ومن مذهب مالك أن المتيمم يصلي النافلة بالتيمم، ويستبيح به جميع ~~ما يستباح بالوضوء، فيجي على قوله: أن الحاضر من أهل التيمم، وأنه يصلي ولا ~~يعيد - بناء على مذهبه المذكور أن له أن يتيمم لصلاة الجنازة، والعيدين. ### | مسألة: هل صلى صهيب على عمر بن الخطاب # مسألة وسئل مالك: هل صلى صهيب على عمر بن الخطاب؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: حقق ههنا أن صهيبا صلى عليه، وقال في سماع أشهب لم أسمع ~~ذلك، ولكني أظنه، لقوله يصلي بكم صهيب. وهو ظن كاليقين؛ لأنه يبعد في ~~القلوب أن يستخلفه عمر على الصلاة أيام الشورى، فيصلي عليه غيره، وهم لم ~~يجتمعوا بعد على إمام، وهو صهيب بن سنان الرومي، يعرف بالرومي وهو من ~~العرب؛ لأنه أصابه سباء - وهو صغير، فصار أعجمي اللسان، صحب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قبل أن يوحى إليه، ثم أسلم معه بمكة هو وعمار بن ياسر في ~~يوم واحد، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا، فهو من المهاجرين الأولين؟ وروي ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر، فليحب صهيبا حب الوالدة ولدها» - والله الموفق. ### | صلاة النوافل والجلوس في المساجد أفضل أم شهود الجنائز # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت وسألت مالكا فقلت له: أي شيء أعجب ~~إليك: القعود في # PageV02P224 # المسجد أم شهود الجنائز؟ فقال: بل القعود في المسجد أعجب إلي، إلا أن ~~يكون حق من جوار، أو قرابة، أو أحد ترجى بركة شهوده - يريد به في فضله ~~فيحضره. قال ابن القاسم: وذلك في جميع المساجد. # قال ms0575 محمد بن رشد: ذهب سعيد بن المسيب، وزيد بن أسلم، إلى أن صلاة النوافل ~~والجلوس في المساجد، أفضل من شهود الجنائز - جملة من غير تفصيل، فمات علي ~~بن حسين بن علي بن أبي طالب، فانقلع الناس لجنازته من المسجد، إلا سعيد بن ~~المسيب، فإنه لم يقم من مجلسه، فقيل له ألا تشهد هذا الرجل الصالح من البيت ~~الصالح؟ قال: لأن أصلي ركعتين، أحب إلي من أن أشهد هذا الرجل الصالح، من ~~البيت الصالح؛ وخرج سليمان بن يسار فصلى عليه واتبعه، وكان يقول شهود ~~الجنائز أفضل من صلاة التطوع جملة أيضا من غير تفصيل، وتفصيل مالك - رحمه ~~الله - هو عين الفقه، إذ إنما يرغب في الصلاة على من يعرف بالخير، وترجى ~~بركة شهوده؛ فمن كان بهذه الصفة، أو كان له حق من جوار، أو قرابة، فشهوده ~~أفضل من صلاة التطوع - كما قال مالك، لما تعين من حق الجوار، والقرابة؛ ~~ولما جاء من الفضل في شهود الجنازة، فقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أفضل ما يعمل امرؤ في يومه شهود الجنازة» . ولأن مراتب ~~الصلوات في الفضل على قدر مراتبها في الوجوب، فأفضل الصلوات صلاة الفريضة، ~~ثم صلاة الوتر، إذ قد قيل إنه واجب؛ ثم الصلاة على الجنائز لأنها فرض على ~~الكفاية، ثم ما كان من الصلاة سنة، ثم ما كان منها فضيلة، ثم ما كان منها ~~نافلة. # PageV02P225 ### | مسألة: الأعجمي يقال له صل فيصلي ثم يموت هل يصلى عليه # مسألة قال ابن القاسم: سئل مالك عن الأعجمي يقال له صل فيصلي ثم يموت، هل ~~يصلى عليه؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن من صلى فقد أسلم، قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة ~~الله؛ ومن أبى فهو كافر، وعليه الجزية» . وقد مضى في رسم "القبلة" ما فيه ~~بيان لهذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مات وعليه دين يحيط بماله # ومن كتاب أوله باع غلاما بعشرين دينارا وقال مالك: من ms0576 مات وعليه دين يحيط ~~بماله، فإن الكفن مبدأ على الدين؛ قال مالك: ومن كان له رهن في يدي رجل، ثم ~~مات - ولا مال له غير ذلك، فلا يكفن منه، والمرتهن أحق به من الكفن. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في هذا السماع من كتاب المديان ~~والتفليس، وهي مسألة صحيحة؛ أما قوله إن الكفن مبدأ على الدين، فالأصل في ~~ذلك ما ثبت من أن «مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم يترك إلا نمرة كانوا إذا ~~غطوا بها رأسه، بدت رجلاه، وإذا غطوا بها رجليه بدا رأسه، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - " غطوا رأسه، واجعلوا على رجليه من الإدخر» . وما ثبت ~~أيضا من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بدفن قتلى أحد بثيابهم من ~~غير أن يعتبر ما يبقى لورثتهم، أو لدين - إن كان عليهم، وهذا أمر لا أعلم ~~فيه اختلافا، إلا ما يروى عن # PageV02P226 # سعيد بن المسيب في أحد قوليه: إن الكفن من الثلث؟ والصحيح ما عليه ~~الجماعة: أنه من رأس المال. وأما قوله إنه لا يكفن من الرهن، والمرتهن أحق ~~فهو كما قال ولا اختلاف فيه؛ لأن حق المرتهن قد تعين في عين الرهن، وما ~~تعين من الحقوق في أعيان الأشياء من التركة، فهو مبدأ على ما ثبت منها في ~~الذمة، كأم الولد، وزكاة تمر الحائط الذي أزهى قبل موت المتوفى، والرهن، ~~وما استحق من الأصول والعروض ببينة تشهد على عينه، والله ولي التوفيق. ### | مسألة: الإمام يصلي على الجنازة فيتابع بين التكبير ويدع الدعاء # من سماع زياد عن مالك مسألة قال: وقال مالك في الإمام يصلي على الجنازة ~~فيتابع بين التكبير ويدع الدعاء، أترى ذلك يجزئه؟ قال: أرى أن تعاد الصلاة ~~عليه، كالذي يترك القراءة في الصلاة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن القصد في الصلاة على الميت الدعاء ~~له، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أخلصوه بالدعاء» . ولذلك سميت صلاة لما ~~فيها من الدعاء، فإذا لم يدع للميت فلم يصل عليه. ms0577 # PageV02P227 ### | مسألة: أهل الميت هل يبعث إليهم بالطعام # من سماع أشهب وابن نافع عن مالك - رواية سحنون من كتاب الجنائز الأول ~~مسألة قال أشهب: وسئل مالك عن أهل الميت هل يبعث إليهم بالطعام؟ فقال إني ~~أكره المناحة، فإن كان هذا ليس منها فليبعث. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن إرسال الطعام إلى أهل الميت ~~لاشتغالهم بميتهم إذا لم يكونوا اجتمعوا لمناحة، من الفعل الحسن المرغب فيه ~~المندوب إليه، روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأهله لما جاء ~~نعي جعفر بن أبي طالب: «اصنعوا لآل جعفر طعاما، وابعثوا به إليه، فقد جاء ~~ما يشغلهم عنه» ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تفضيل علي رضي الله عنه لعمر على عثمان # مسألة # وأخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه قال لما وضع عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - وسجي عليه، قال له علي: ما على الغبراء، ولا تحت الخضراء، أحد ~~أحب إلي أن ألقى الله بكتابه منك! # قال محمد بن رشد: في هذا تفضيل علي - رضي الله عنه - لعمر على عثمان، وهو ~~الذي عليه أهل السنة، والحق أن أفضل الصحابة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم ~~علي - رضي الله عنهم أجمعين - وقد روي هذا عن مالك، وروي عنه أيضا الوقوف ~~عن تفضيل بعضهم على بعض. وروي عنه أيضا تفضيل أبي بكر على عمر، ثم الوقوف ~~عن المفاضلة بين علي وعثمان، والأول هو الذي يعتمد عليه من مذهبه - والله ~~أعلم. # PageV02P228 ### | مسألة: صلاة من في المسجد على الجنازة بصلاة الإمام عليها بخارج المسجد # مسألة قال وسمعته يحدث عن أبي النضر، «أن رسول الله - صلى على سهيل بن ~~بيضاء في المسجد» . # قال محمد بن رشد: ثبت هذا عن النبي - عليه الصلاة والسلام -؛ وروي عن أبي ~~هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى في المسجد ~~على جنازة، فلاشيء له» . فاختلف أهل العلم لما تعارض من هذين الحديثين في ~~الصلاة على الجنازة في المسجد، وفي صلاة من في المسجد على الجنازة ms0578 بصلاة ~~الإمام عليها بخارج المسجد؛ فمنهم من أجاز ذلك وضعف حديث أبي هريرة، وقال ~~معنى قوله فلا شيء له - أي فلا شيء عليه، مثل قوله عز وجل: {إن أحسنتم ~~أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} [الإسراء: 7] أي عليها. ورأى العمل على ما ~~جاء في سهيل بن بيضاء، واستدل على ذلك بإنكار عائشة - رضي الله عنها - على ~~من أنكر عليها ما أمرت به من إدخال سعد بن أبي وقاص في المسجد؛ وهو مذهب ~~الشافعي، وأحمد بن حنبل؛ ومنهم من كره ذلك، ورأى ما جاء في سهيل بن بيضاء، ~~أمرا قد ترك وجرى العمل بخلافه؛ وأن حديث أبي هريرة ناسخ له؛ لأنه متأخر ~~عنه، واستدل على ذلك بإنكار الناس - وهم صحابة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على عائشة ما أمرت به من أن يمر عليها بسعد بن أبي وقاص في المسجد، ~~إذ كانت الصلاة على الجنازة في المسجد أمرا قد ترك، وجرى العمل بخلافه - ~~بعد أن كان يفعل؛ لما علموه مما هو أولى منه، ولم تعلم بذلك عائشة، وظنت ~~أنهم إنما كانوا تركوا # PageV02P229 # ذلك، ولهم أن يفعلوه، لا لأنهم علموا أن غيره أولى منه؛ وهذا معنى قول ~~مالك في المدونة: لا توضع الجنازة في المسجد، وإن وضعت قرب المسجد لم يصل ~~عليها من في داخل المسجد، إلا أن يضيق خارج المسجد بأهله؛ وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه. ومنهم من كره أن يصلى على الجنازة في المسجد، وأجاز إذا ~~وضعت خارج المسجد أن تمتد الصفوف بالناس في المسجد، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، ~~وعزاه إلى مالك، وقال: هو من رأيه، ولو صلى عليها في المسجد ما كان ضيقا، ~~وفي صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهل بن بيضاء في المسجد، ~~دليل على أن الميت ليس بنجس، وقد مضى في أول سماع ابن القاسم من الحجة على ~~ذلك ما فيه كفاية، فإذا كان ليس بنجس، وإنما يكره إدخاله في المسجد - إذا ~~لم يدفن فيه، مخافة أن ينفجر منه شيء فيه، فلا فرق ms0579 في كراهية الصلاة عليه ~~في المسجد بين أن يكون فيه أو خارجا منه، وهو مذهب مالك في المدونة، وظاهر ~~قوله في الحديث: «من صلى على جنازة في المسجد، فلا شيء له» إذ لم يفرق فيه ~~بين أن تكون الجنازة في المسجد، أو خارجا عنه؛ وإذا قلنا إن ذلك مكروه، فإن ~~فعله لم يأثم ولم يؤجر، وإن لم يفعله أجر؛ لأن حد المكروه ما تركه أفضل من ~~فعله؛ وهو الذي يدل عليه قوله - عليه الصلاة والسلام -: «من صلى على جنازة ~~في المسجد، فلا شيء له» . ### | مسألة: المشي أمام الجنازة للرجال والنساء # مسألة وسئل عن المشي أمام الجنازة للرجال والنساء، أهم في ذلك سواء؟ ~~فقال: لا أرى أن يكون النساء في ذلك بمنزلة الرجال، أيكون النساء مع الرجال ~~بين أيديهم؟ فقال له: إن النساء لا يكن بين أيدي الرجال، ولكن خلفهم أمام ~~الجنازة؛ فقال: أليس الرجال يحملون # PageV02P230 # الجنازة - والنساء أمامها، لا أرى ذلك، وأرى أن يمشين خلفه، والعمل على ~~ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن النساء يمشين خلف الجنازة؛ لأنهن ~~عورة، فلا يكن بين أيدي الرجال، وإنما اختلف أهل العلم في الرجال، فقيل: إن ~~الأفضل أن يمشوا أمام الجنازة، وقيل: إن الأفضل أن يمشوا خلفها، وقيل: إنهم ~~مخيرون في ذلك، ولا فضل لأحد الوجهين على الآخر؛ وقيل: إنهم يمشون خلف ~~الجنازة إلا أن يكون ثم نساء فيمشون أمامها؛ لئلا يختلط الرجال بالنساء، ~~وتوجيه قول كل قائل وما تعلق به يطول، وهو موجود في مظانه، فلا معنى لذكره. ### | مسألة: الحمالة عن الميت الذي لم يترك مالا # مسألة قال: وحدثني أبو النضر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من ههنا من بني فلان؟ فلم يجبه أحد، ثم قالها، فلم يجبه أحد، ثم قالها، ~~فلم يجبه أحد، فقام رجل فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما منعك ~~أن تجيب؟ فقال: خشيت أن يكون نزل فينا من الله قرآن. فقال: لم أكن لأدعو ~~أحدا منكم إلا إلى خير، ولكن ms0580 صاحبكم حبس لدين عليه دون الجنة» . # قال محمد بن رشد: هذا كان في أول الإسلام - والله أعلم، بدليل ما روي عن ~~أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بالرجل المتوفى ~~عليه دين، فيقول: هل ترك لدينه من فضل؟ فإن حدث أنه ترك وفاء، صلى عليه، ~~وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم، فلما فتح # PageV02P231 # الله الفتوح، قام فقال: أنا أوفى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من ~~المسلمين وترك دينا، فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته» . وإنما أخبر ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - قوم المتوفى بحبس ميتهم دون الجنة بما عليه ~~من الدين، رجاء أن يؤدوه عنه، أو يتحملوا به؟ بدليل حديث جابر بن عبد الله، ~~«أن رجلا مات وعليه دين فلم يصل عليه - عليه الصلاة والسلام - حتى قال: أبو ~~اليسر، أو غيره، هو إلي؛ فصل عليه يا رسول الله، فجاءه من الغد يتقاضاه، ~~فقال: إنما كان أمس، ثم أتاه من بعد الغد فأعطاه؛ فقال النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -: الآن بردت عليه جلده» . وهذا حديث فيه ستة أوجه من الفقه: أحدها ~~جواز الحمالة عن الميت الذي لم يترك مالا، خلافا لأبي حنيفة في قوله: إن ~~الحمالة باطل؛ إذ لو لم تجز الحمالة لما صلى عليه النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -؛ والثاني أنه إذا أدى الدين عن الميت، لم يكن له الرجوع في مال ~~إن طرأ له، إذ لو انتقل الدين إلى الحميل الذي أداه ولم يسقط عن الذي كان ~~عليه، لما بردت جلده بالأداء عنه. والثالث: أن الكفالة لازمة للحميل بغير ~~قبول المكفول له، خلافا لأبي حنيفة في ذلك. والرابع: جواز الكفالة بغير إذن ~~المكفول عنه. والخامس: وجوب أخذ المكفول له بها الكفيل. والسادس: أن ذمة ~~المكفول عنه لا تبرأ بوجوب الكفالة على الكفيل حتى يؤدي عنه، لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الآن بردت عليه جلده» . فإذا لم تبرأ ذمته بالكفالة من ~~الدين، كان للذي له الدين أن يتبع بدينه من شاء منهما على أحد قولي مالك، ~~وهو مذهب الشافعي، ms0581 وأبي حنيفة. وقيل: إنه ليس له أن يتبع الكفيل، إلا في ~~عدم الذي عليه الدين، وهو أحد قولي مالك، واختيار ابن # PageV02P232 # القاسم، والصحيح في القياس والنظر؛ لأنه إن قضى للمكفول له على الكفيل، ~~قضى في الحين للكفيل على المكفول عنه، فالقضاء للمكفول له على المكفول عنه ~~أولى وأقل عناء، فلا معنى لتبرئة الكفيل بالاتباع مع حضورهما واستوائهما في ~~الملأ واللدد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: منع النساء في جنائزهن من شق الثياب # مسألة وقيل له: أتحب أن لو منع النساء في جنائزهن من شق الثياب، وضرب ~~الوجه، وأشباه ذلك؟ فقال: نعم، هذا من عمل الجاهلية. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إنه من عمل الجاهلية، فينبغي للإمام أن ~~يغير ذلك ويمنع منه؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من شق الجيوب، ~~وضرب الخدود، ودعا بدعوى الجاهلية» . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أربع ~~في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس: النياحة، والطعن في الأحساب، ~~والعدوى؛ أجرب بعير فأجرب مائة بعير، من أجرب البعير الأول؟ والأنواء: ~~مطرنا بنوء كذا وكذا» - ذكره الترمذي. ### | مسألة: مولى لامرأة توفي فقام ابن المولاة فقال لابن عم له تقدم فصل عليها # مسألة وسئل عن مولى لامرأة توفي، فقام ابن المولاة فقال لابن عم له: تقدم ~~فصل عليها، فقال ابن أخي مولاة المتوفى: هو مولى عمي وأنا أولى ممن أمرت، ~~وأنت صبي ممن لا أمر لك؛ فقال مالك: ما أراه إلا كما قال ابن أخي المولاة، ~~يكون ذلك له. # PageV02P233 # قال محمد بن رشد: إنما هذا من أجل أنه صبي، ولو كان رجلا لكان ابن عمه ~~الذي قدم أحق من ابن أخي مولاة المتوفى؛ لأنه حقه له أن يجعله إلى من شاء، ~~وإلى هذا ذهب ابن حبيب، وحكاه عن ابن الماجشون، وأصبغ، وقال ابن عبد الحكم: ~~إذا أبى أن يصلي فالذي بإثره أحق، وليس له أن يجعل ذلك إلى من هو أبعد منه؛ ~~وساق ابن حارث هذه الرواية على أنها مثل قول ابن عبد الحكم، فلم يلتفت إلى ms0582 ~~قوله فيها: وأنت صبي ممن لا أمر لك، وذلك إغفال منه، فقف على ذلك. ### | قراءة القرآن عند رأس الميت # ومن كتاب الجنائز والصيد والذبائح # قال أشهب: وسئل مالك عن قراءة القرآن عند رأس الميت ب {يس} [يس: 1] . ~~فقال: ما سمعت بهذا، وما هو من عمل الناس؛ قيل له: أفرأيت الإجمار عند رأسه ~~- وهو في الموت يجود بنفسه؟ فقال أيضا: ما سمعت شيئا من هذا، وما هذا من ~~عمل الناس. # قال محمد بن رشد: استحب ابن حبيب الإجمار عند الميت إذا احتضر، وأن يقرأ ~~عند رأسه بياسين؟ وحكي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «من قرأ ~~ياسين أو قرئت عند رأسه - وهو في سكرات الموت، بعث الله ملكا إلى ملك ~~الموت: أن هون على عبدي الموت» . قال: وإنما كره مالك أن يفعل ذلك - ~~استنانا. # PageV02P234 ### | مسألة: حضرته الجنازة وليس على وضوء ويخاف إن توضأ فوتها أيتيمم لها # مسألة قال: وسئل عمن حضرته الجنازة وليس على وضوء، ويخاف إن توضأ - ~~فوتها، أيتيمم لها؟ فقال: لا. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم " اغتسل على غير ~~نية "، فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: تفوته الجنازة فيأتي بعدما توارى أترى أن يكبر عليه أم يدعو # مسألة وسئل عن الذي تفوته الجنازة فيأتي بعدما توارى، أترى أن يكبر عليه ~~أم يدعو؟ قال: يدعو ما أحسن أن يدعو. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة: أنه لا يصلى على من قد صلي عليه ~~- وإن لم يدفن، وقيل: إنه يصلى عليه ما لم يدفن. روي أن الزبير بن هشام بن ~~عروة توفي بالعقيق، فصلى عليه أبوه، ثم بعث به إلى المدينة، فأمر أن يصلى ~~عليه بالبقيع ويدفن، وقد فعل ذلك أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - صلين ~~على سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف؛ وقيل: إنه يصلى على قبره - وإن ~~دفن، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمسكينة التي دفنت ليلا، ~~ولم يؤذن بها. وقد حكى ابن القصار ms0583 عن مالك إجازة ذلك - ما لم يطل ذلك، ~~وأقصى ما قيل فيه الشهر، وهو شذوذ في المذهب؛ فقد قال في المدونة: ليس على ~~هذا الحديث العمل، وسيأتي في رسم "النسخة" من سماع عيسى، القول في الصلاة ~~على قبر من دفن ولم يصل عليه. ### | مسألة: ما تكفن فيه الجارية # مسألة وسئل عما تكفن فيه الجارية، فقال: ما سمعت قط بأحد # PageV02P235 # سئل عن مثل هذا: ما تكفن فيه الجارية، وما يكفن فيه الغلام، والكفن واسع، ~~فما كفن فيه فهو واسع، وليس على الناس في هذا ضيق؛ «كفن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض» ، «وكفن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الشهداء يوم أحد اثنين في ثوب» ، وكفن ابن عمر ابنا له في خمسة ~~أثواب، وكفن أبو بكر في ثوب فيه مشق، فلو كان هذا ضيقا كان شيئا واحدا، ~~فليس على الناس في هذا ضيق. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إن الكفن لا حد فيه يجب الاقتصار عليه، ~~فلا يزاد فيه ولا ينقص، وإنما يتكلم على الاستحباب، فمما يستحب فيه الوتر، ~~إلا أن الاثنين عندهم أفضل من الواحد، والثلاثة أفضل من الأربعة، فأدنى ~~الكفن في الاستحباب ثلاثة، وأعلاه في الاستحباب خمسة أثواب. قال ابن حبيب: ~~والخمسة للمرأة ألزم، وقد فرق في الاستحباب بين المرأة والرجل والجارية ~~والغلام، فقال ابن شعبان: إن أدناه للمرأة خمسة أثواب، وأعلاه سبعة أثواب؛ ~~وقال بعضهم: يكفن الصبي - ما لم يطعم في ثوب، فإذا طعم ففي ثلاثة أثواب، ~~والجارية إلى أن تحيض في ثلاثة أثواب، فإذا حاضت ففي خمسة أثواب؛ ومما ~~يستحب في الكفن البياض، وتستحب الحبرة لمن وجد لذلك سعة، لما روي «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب أحدها حبرة» ، ويكفن في ~~صماته في مثل # PageV02P236 # ما كان يلزمه في الجمع والأعياد في حياته، ويقضى بذلك عند اختلاف الورثة ~~فيه، وإنما «كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشهداء يوم أحد اثنين ~~في ثوب واحد» من ضرورة، ومعناه ms0584 فيمن عراه العدو؛ لأن السنة أن يدفنوا في ~~ثيابهم - والله أعلم. ### | مسألة: الصلاة على المنفوس في المنزل # مسألة وسئل: أيصلى على المنفوس في المنزل، ثم يرسل به فيدفن؟ فقال: يصلى ~~عليه في المنزل؟ فقيل: نعم، فقال: ما علمت ذلك. # قال محمد بن رشد: استفهامه عن ذلك، وإنكاره أن يكون علم أن ذلك يفعل؛ يدل ~~على أنه كره ذلك من العمل، ووجه الكراهية في ذلك بين. قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من شهد جنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن اتبعها حتى تدفن فله ~~قيراطان» ، ولم يفرق بين صغير وكبير. ### | مسألة: الرجل يموت ويترك ابنا له قد راهق الحلم # مسألة وسئل عن الرجل يموت ويترك ابنا له قد راهق الحلم، أيصلي ابنه عليه؟ ~~فقال: بل يصلي عليه غيره أحب. # قال محمد بن رشد: المراهق: هو الذي قد أنبت وبلغ من السن ما يشبه أن يكون ~~قد احتلم، ولم يبلغ أقصى سن الاحتلام؛ فهذا إن أقر أنه لم يحتلم، لم يمكن ~~من الصلاة على أبيه؛ لأن من لم يحتلم، ولا بلغ أقصى سن الاحتلام، فليس ~~بمكلف ولا مؤاخذ بذنب، ولا مثاب على طاعة. وقد قيل: إنه يثاب على طاعاته، ~~وإن قال: إنه قد احتلم، فهو الذي قال مالك فيه الرواية يصلي عليه غيره أحب ~~إلي، مخافة ألا يكون صادقا فيما ذكره من # PageV02P237 # احتلامه، فهذا معنى هذه الرواية - والله أعلم؛ لأن اختلاف قول مالك فيمن ~~وجب عليه حد، أو طلق وقد أنبت، إنما يرجع إلى تصديقه فيما يذكر من أنه لم ~~يحتلم، وقد تأول عليه غير ذلك - وليس بصحيح. ### | مسألة: أوصت ابنها أن يكفنها في ثلاثة أثواب كانت تلبسها في حياتها # مسألة وسئل عن امرأة أوصت ابنها أن يكفنها في ثلاثة أثواب كانت تلبسها في ~~حياتها، فأراد ابنها أن يشتري لها جددا مكانها فيكفنها فيها، فقال: لا، أحب ~~إلي أن يفعل ما أمرته به أمه. # قال محمد بن رشد: قوله: أحب إلي أن يفعل ما أمرته به أمه، كلام ليس على ~~ظاهره، بل ms0585 هو الواجب عليه، وذلك إذا كانت إنما أوصت ابنها أن يكفنها في ~~ثلاثة أثواب بأعيانها تبركا بها لحلها، أو لأنها حجت فيها، أو كانت تشاهد ~~الصلوات بها، أو ما أشبه ذلك مما تريد به وجه البر؛ لأن من أوصى بما فيه ~~قربة، فواجب أن تنفذ وصيته، قال عز وجل: {فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه ~~على الذين يبدلونه} [البقرة: 181] . وأما إن كانت إنما أوصت بذلك حيطة ~~عليه، وقصدا إلى توفير مالها عليه، لا لغرض لها في أعيان الأثواب؛ فله أن ~~يبدلها بغيرها - وإن لم يتحقق غرضها في وصيتها، فالاختيار له ألا يخالف ~~أمرها - والله أعلم. ### | مسألة: جارية غارت على سيدها فشربت نورة فقتلت نفسها # مسألة وسئل عن جارية غارت على سيدها فشربت نورة، فقتلت نفسها، أيصلى ~~عليها؟ قال: نعم يصلى عليها. قيل له: فإن رجلا عندنا ذبح نفسه، أيصلى عليه؟ ~~فقال: ولم ذبح نفسه؟ فقال: كان ابن # PageV02P238 # معاوية قد عذبه عذابا شديدا، ثم قيل له: غدا يفعل بك كذا وكذا، فخافه، ~~فأخذ سكينا فذبح بها نفسه؛ أفترى أن يصلى عليه؟ فقال: نعم، وما سمعت أن ~~أحدا ممن يصلي القبلة ينهى عن الصلاة عليه؛ ولقد قال عمر للنبي - عليه ~~السلام - حين مات ذلك المنافق، لا تصل عليه يا رسول الله، فأبى النبي ذلك، ~~وصلى عليه، وفيه فيما بلغني نزلت هذه الآية: {ولا تصل على أحد منهم مات ~~أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] . نزلت بعدما صلى عليه، قال مالك: ~~أفترون أن النفاق من حين ذهب من أولئك، ذهب من الناس؟ # قال محمد بن رشد: قوله في التي قتلت نفسها: إنه يصلى عليها، معناه أنها ~~لا تترك بغير صلاة؛ لأنها ممن ترغب في الصلاة عليها؛ فقد قال ابن وهب في ~~المعروف بشرب الخمر والشر: ما حاجتك إلى شهوده؟ دعه يصلي عليه أهله ومن ~~أحب؛ وإنما وقع هذا السؤال لما روي من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده في نار جهنم، يجاء بها في ms0586 بطنه في ~~نار جهنم - خالدا مخلدا فيها أبدا» . وأنه قال في التردي والسم مثل ذلك، ~~فذهب جماعة من السلف إلى إنفاذ الوعيد عليه، والأكثر منهم يراه في المشيئة، ~~لقوله عز وجل: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48]- الآية. وما في ~~الحديث من تخليد في النار، ليس على ظاهره، ومعناه أنه خالد فيها مخلد أبدا ~~- حتى يخرج منها بالشفاعة مع سائر المذنبين؛ لأن القتل لا يحبط إيمانه، ولا ~~يبطل أعماله، فلا بد من مجازاته على ذلك، لقوله تعالى: {ولن يتركم أعمالكم} ~~[محمد: 35] . # وهذا قول أهل السنة والحق، وقد روي عن جابر بن سمرة # PageV02P239 # «أن رجلا نحر نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -» . ~~فتعلق بذلك من ذهب إلى أنه لا يصلى على من قتل نفسه، منهم: الأوزاعي، وابن ~~شهاب، ولا حجة لهم في ذلك؛ إذ لم ينه عن الصلاة عليه، وإنما ترك هو الصلاة ~~عليه، إذ كان من سنته ألا يصلي على المذمومين، ويصلي عليهم غيره، كالقاتل ~~والمديان، وشبههما، أدبا لهم وزجرا عن مثل فعلهم؛ وقال أحمد بن حنبل: لا ~~يصلي الإمام على من قتل نفسه، ويصلي عليه الناس؛ وحكم قاتل النفس في ذلك، ~~حكم من قتل نفسه. وقوله في الرواية: وما سمعت أن أحدا ممن يصلي القبلة ينهى ~~عن الصلاة عليه. يروى: ينهى، وينهي، والصواب ينهى على لفظ ما لم يسم فاعله؛ ~~وهذا يدل على أن قوله في القدرية والإباضية: لا يصلى عليهم، إنما معناه أن ~~الصلاة تترك عليهم أدبا لهم، إذ لا يرغب في الصلاة عليهم، لا لأنهم يتركون ~~بغير صلاة أصلا، وقد بين ذلك في كتاب ابن شعبان، فقد قال فيه: إنه لا يصلى ~~عليهم ولا على من يذكر بالفسق والشر، وإنما يرغب في الصلاة على من يذكر فيه ~~خير، ومما يدل على صحة رواية من روى ينهى على لفظ ما لم يسم فاعله، ما احتج ~~به مالك من قول عمر - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~صلاته على عبد ms0587 الله بن أبي سلول المنافق، وما أنزل الله من النهي عن الصلاة ~~عليهم، إذ هم كفار معدودون في غير أهل القبلة؛ لأن صلاتهم إليها بغير نية ~~ولا اعتقاد. ### | مسألة: أتى جنازة فوجدهم قد سبقوه ببعض التكبير عليها # مسألة قال: وسئل مالك عمن أتى جنازة فوجدهم قد سبقوه ببعض التكبير عليها، ~~أيكبر مكانه؟ أم ينتظر حتى يكبر الإمام فيكبر بتكبيره ثم يقضي ما فاته؟ ~~فقال: بل يكبر تكبيرة واحدة حين يجيء سرا، ثم يقف عما سبقوه به من التكبير ~~بعد التكبيرة الواحدة التي يكبرها حين يقف سرا، تم يترك التكبير حتى يكبر ~~الإمام، فيكبر بتكبيره، ثم يقضي # PageV02P240 # ما بقي عليه من الأربع تكبيرات - بعد فراغ الإمام، ولا يكبر مما فاته مع ~~الإمام شيئا إذا جاء فوقف مع، إلا تكبيرة واحدة، ثم يقف عما بقي حتى يكبر ~~الإمام فيكبر معه، فإذا فرغ الإمام صلى بقدر ما بقي عليه من التكبير، وإنما ~~يكبر مع الإمام التكبيرة الأولى؛ لأن ذلك بمنزلة الصلاة المكتوبة يفوت ~~الرجل منها ركوع ركعة أو ركعتين، ففي ذلك تكبيرة، فإن جاء لم يكبر مما ~~سبقوه به إلا تكبيرة الإحرام قط، ولم يقض ما سبقوه به من التكبير فيما مضى ~~من الركوع، وقد كبر التكبيرة الأولى معهم حين وقف معهم في الصلاة؛ فهذا ~~هكذا في الجنازة إذا فاته من تكبيرها تكبيرتان أو ثلاث، ثم جاء كبر من ذلك ~~تكبيرة واحدة، وأمسك عما بقي حتى يقضيه بعد فراغ الإمام. # قال محمد بن رشد: قياسه في هذه الرواية، ما فاته مع الإمام من التكبير ~~على الجنازة على ما فاته من تكبير الصلاة، لا يستقيم؛ لأن تكبير الصلاة لا ~~يجب منه إلا تكبيرة واحدة، وهي تكبيرة الإحرام، وهي لا تفوته بفواتها، مع ~~الإمام، بل يكبرها متى ما جاء - وإن لم يدرك الإمام إلا في آخر الصلاة؛ ~~وسائر التكبير سنة وفضيلة، فلا يجب على الرجل مع الإمام قضاء ما فاته منه، ~~وإنما يجب عليه قضاء ما فاته من الركعات؛ ألا ترى أنه لو قضى ما ms0588 فاته مع ~~الإمام من الركعات، ونسي التكبير فيهن؛ لأجزأته صلاته ولم يكن عليه إلا ~~سجود السهو، والأربع تكبيرات في صلاة الجنائز متساوية في الوجوب، كتساوي ~~ركعات الصلاة في الوجوب، ويجب على من فاته منها شيء مع الإمام # PageV02P241 # أن يقضيه، كما يجب عليه أن يقضي ما فاته معه من ركعات الصلاة؛ فإنما ~~الصحيح أن يقاس ما فاته مع الإمام من التكبير، على الجنازة، على ما فاته ~~معه من ركعات الصلاة على ما ذهب إليه في المدونة، إلا أن جوابه في هذه ~~الرواية أصح من جوابه في المدونة، وأجرى على أصله فيها؛ لأنه إذا نزل ~~التكبيرة في صلاة الجنازة، منزلة الركعة في الصلاة في وجوب القضاء، وكان له ~~أن يكبر مع الإمام معا، والأحسن أن يكبر بعده؛ فلا ينبغي أن يفوته التكبير ~~بتكبير الإمام، حتى يكبر الإمام التكبيرة التي بعدها؛ فإذا جاء وقد كبر ~~الإمام تكبيرتين، فإنما فاتته الأولى، ولم تفته الثانية فيكبرها، ويدعو إن ~~أدرك أن يدعو - إلى أن يكبر الإمام التكبيرة الثالثة، فيكبرها معه أو بعده ~~وهو أحسن؛ وإن جاء وقد كبر ثلاث تكبيرات، فإنما فاتته الأولى والثانية ولم ~~تفته الثالثة، فيكبرها ثم يدعو - إن أدرك أن يدعو - إلى أن يكبر الإمام ~~الرابعة فيكبر بتكبيره، ويقضي تكبيرتين بعد سلامه؛ وإن جاء بعد أن كبر ~~التكبيرة الأولى قبل أن يكبر الثانية فلم تفته بعد التكبيرة التي كبر ~~الإمام، فيكبرها ويدعو - إن أدرك أن يدعو - إلى أن يكبر الإمام التكبيرة ~~الثانية، فيكبر بتكبيره، إذ لا يفوته التكبير بأخذه في الدعاء، ولا بتمامه ~~منه؛ إذ لو وجب ذلك لوجب أن يفوته بأقل ما يجزئ منه في كل ركعة، وهو أن ~~يقول: اللهم اغفر له، ولوجب إذا لم يكبر مع الإمام معا وتراخى في ذلك حتى ~~يقول الإمام: اللهم اغفر له، أن يكون قد فاته التكبير، وهذا ما لا يصح أن ~~يقال. فجواب مالك في هذه الرواية أصح من قياسه؛ لأنه جار على أصله في ~~المدونة، وهو أصل صحيح، وجوابه فيها، أعني في المدونة، ms0589 ليس بصحيح. ### | مسألة: فاتته الصلاة على جنازة فصلى عليها في القبر # مسألة وسئل عمن فاتته الصلاة على جنازة فسار معها حتى (إذا) # PageV02P242 # وضعت على قبرها، استقبل القبلة فصلى عليها، فقال: لا يفعل، وكرهه. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذه المسألة في (أول) الرسم فلا وجه ~~لإعادته. ### | مسألة: شق النساء ثيابهن على الميت # مسألة وسئل عن شق النساء ثيابهن على الميت، فقال: بئس ما صنع، من صنع ~~هذا؟ قيل له: ويحترمن ويصحن بالحرب والويل، فقد غاظنا ذلك، فقال: وأنا ~~والله ليغيظني وأكرهه ولا أراه حسنا؛ ولكن هذا أمر لا يقدر أن يغيره أحد ~~إلا السلطان؛ قال مالك: «وكانت زينب تقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لست كأحد من نسائك؛ لأن الله زوجنيك» قال مالك: قال الله تبارك وتعالى: ~~{فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [الأحزاب: 37] . # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة، قد مضت - والقول عليها في أول رسم من هذا ~~السماع، فلا معنى لإعادته؛ وأما ما ذكر من قول زينب - رضي الله عنها - فلا ~~تعلق له بالمسألة، وإنما ذكره مالك لسبب جرى في المجلس، فذكرت الحكاية ~~وقيدت عنه دون السبب - والله أعلم. ### | مسألة: جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعوا # مسألة (قال) : وسألته عن جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعوا كيف # PageV02P243 # يصلى عليهما؟ فقال لي: يجعل الرجال مما يلي الإمام، ويجعل النساء من ~~ورائهم مما يلي قبلة؛ قلت له: كيف يفعل بهم؟ فقال لي: إن كانا رجلين ~~وامرأتين، جعل الرجلان مما يلي الإمام سطرا واحدا، لا يجعل سرير أحدهما من ~~وراء سرير صاحبه، ولكن يجعل بلصقه سطرا واحدا عرضا - هكذا - وخط بيده في ~~الأرض من نحو يساره حتى ذهب بهما إلى يمينه، ويجعل المرأتان من ورائهما ~~(كذلك) ؛ فإن كثروا، جعلوا صفين سطرين، أو أكثر من ذلك - على هذه الصفة؛ ~~فقال له ابن كنانة: أرأيت إن كانا رجلين قط كيف يصلي عليهما؟ أيجعلان سطرا ~~واحدا؟ أم يجعل أحدهما أمام صاحبه إلى القبلة؟ قال: بل يجعل أحدهما أمام ~~صاحبه إلى القبلة، والآخر ms0590 من ورائه أحب إلي؛ وإني لأرى ذلك واسعا كله - إن ~~جعلا سطرا، أو جعل أحدهما أمام صاحبه؛ فقيل له: فأيهما ترى أن يجعل مما يلي ~~الإمام، فإن أحدهما أفضل وأشرف؟ قال: أرى ذلك إلى الاجتهاد، قيل له: أرأيت ~~إن كثرت جنائز الرجال كيف يصلي عليهم الإمام الذي يصلي عليهم؟ قال: يجعل ~~أحدهم بين يديه - معترضا، ثم يجعل الآخرين معه عن يمينه وشماله - سطرا هو ~~وسطهم؛ ثم يصلي عليهم ولا يجعل أحدهم مما يلي الإمام؛ والآخر من ورائه، ثم ~~الآخر من ورائه. # قال محمد بن رشد: أما إذا كثرت جنائز الرجال، أو النساء، أو الرجال ~~والنساء؛ فإنهم يجعلون سطرين، سطرين، أو أكثر من ذلك - # PageV02P244 # كما قال قولا واحدا؛ فإن كانت الأسطر وترا وهو الاختيار أن يكون قام ~~الإمام في وسط الأوسط منها، وإن كانت شفعا قام فيما بين رجلي الذي عن ~~يمينه، ورأس الذي على يساره، ويكون الأفضل منهم الذي على يمينه، ثم الذي ~~يليه في الفضل الذي على شماله، ثم الذي يليه في الفضل الذي يلي الذي على ~~يمينه، ثم الذي يليه في الفضل الذي يلي الذي على شماله؛ ثم ينتقل إلى الصف ~~الذي أمامه على هذا الترتيب، ثم إلى الذي بعده على هذا - أبدا؟ وأما إذا قل ~~عدد الجنائز فكانوا اثنين، أو ثلاثة، أو نحو ذلك؛ قال ابن حبيب: إلى ما دون ~~العشرين، فكان مالك - أول زمانه - يرى الأحسن أن يجعل واحد أمام واحد إلى ~~القبلة وهي رواية ابن كنانة عنه في هذه الرواية، ثم رأى ذلك كله واسعا: أن ~~يجعلوا سطرا واحدا من الشرق إلى الغرب، أو يجعل واحد أمام واحد إلى القبلة، ~~ولم يفضل إحدى الصورتين على الأخرى؛ وهذا الاختلاف قائم من المدونة، ويقدم ~~إلى الإمام الذكور على - الخناثى المشكلين صغارا كانوا أو كبارا، أحرارا ~~كانوا أو عبيدا؟ والخناثى المشكلون على النساء صغارا كانوا أو كبارا، ~~أحرارا كانوا أو عبيدا؟ ويقدم الأحرار على العبيد - صغارا كانوا أو كبارا، ~~فتنتهي المراتب على هذا إلى اثنتي عشرة مرتبة، أعلاها ms0591 الرجال الأحرار، ثم ~~الصبيان الأحرار، ثم الخناثى المشكلون الأحرار الكبار، ثم الخناثى المشكلون ~~الأحرار الصغار؟ ثم العبيد الكبار، ثم العبيد الصغار، ثم العبيد الكبار ~~الخناثى المشكلون، ثم العبيد الصغار الخناثى المشكلون، ثم النساء الأحرار، ~~ثم الصبايا الأحرار، ثم النساء الإماء، ثم الصبايا الإماء، ويقدم من أهل كل ~~مرتبة من هذه المراتب الأفضل، فالأفضل، ثم الأسن، فالأسن، وهذا الترتيب ~~متفق عليه، إلا في تقديم الحر الصغير على العبد الكبير، فقد قيل: إنه يقدم ~~العبد الكبير عليه؛ لأنه يؤم ولا يؤم الحر الصغير، وهو ظاهر ما في آخر سماع ~~موسى بن معاوية لابن القاسم، وقول # PageV02P245 # مالك في المبسوطة، خلاف قوله في الواضحة، وخلاف قول أبي حازم، وخلاف ما ~~حكى الفضل أن العتبي ذكره عن ابن القاسم. ### | مسألة: صلاة عمر بن الخطاب على صهيب # مسألة قال: وقلت له: أبلغك أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صلى عليه ~~صهيب؟ قال: لم أسمع ذلك، ولكني أظن ذلك لقول عمر بن الخطاب: يصلي بكم صهيب ~~- ثلاثا، وهو ظني أن صهيبا صلى عليه، وذلك لقوله: يصلي بكم صهيب. # قال محمد بن رشد: قد تقدم هذا والقول فيه في رسم "الشريكين" من سماع ابن ~~القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: تعظيم الموت بالسكينة والكآبة عند حضور الجنازة # مسألة قال: وقال أسيد ابن الحضير: لو كنت في حالي كلها مثلي (في ثلاث) - ~~إذا ذكر النبي، وإذا قرأت سورة البقرة، وإذا شهدت جنازة؛ ما شهدت جنازة قط ~~فحدثت نفسي إلا بما تقول، أو ما يقال لها حتى انصرف. # قال محمد بن رشد: هذا مما كان عليه السلف الصالح تعظيم الموت بالسكينة ~~والكآبة - عند حضور الجنازة، حتى لقد كان الرجل يلقى الخاص من إخوانه في ~~الجنازة له عنده عهد، فما يزيده على التسليم، ثم يعرض عنه، كأن له عليه ~~موجدة، اشتغالا بما هو فيه من شأن الميت، فإذا خرج من الجنازة سأله عن حاله ~~ولاطفه، وكان منه أحسن ما كان يعهد، فيكره الضحك في الجنازة، والاشتغال ~~فيها بالحديث والخوض في شيء ms0592 من أمور الدنيا. # PageV02P246 ### | مسألة: المرأة تموت بفلاة من الأرض ومعها ابنها هل يغسلها # مسألة (قال) : وسئل عن المرأة تموت بفلاة من الأرض ومعها ابنها أيغسلها؟ ~~فقال: ما أحب أن يبلغ ذلك منها؛ قيل له: أفيؤممها؟ فقال: أو يصب الماء ~~عليها من وراء الثوب، أحب إلي من أن يؤممها. # قال محمد بن رشد: اختلف في غسل الرجل ذوات محارمه إذا لم يكن ثم نساء ~~يغسلنها على أربعة أقوال؛ أحدها: أنه لا يغسلها ويؤممها وهو قول أشهب. # والثاني: أنه يصب الماء عليها صبا ولا يباشر جسدها بيده من فوق الثوب ولا ~~من تحته، وهو قول مالك في رواية أشهب هذه. # والثالثة: أنه يغسلها من فوق الثوب، فلا يفضي بيده إلى جسدها، وهو قول ~~مالك في المدونة. # والرابع: قول ابن حبيب: إنه يغسلها - وعليها ثوب يصب الماء فيما بينها ~~وبينه، لئلا يلصق بجسدها فيصف بابتلاله عورتها، وظاهره أنه يفضي بيده في ~~غسله إياها إلى جسدها، ومعنى ذلك - عندي - فيما (عدا ما) بين السرة إلى ~~الركبة، فإنه لا يفضي بيده إلى ذلك منها دون أن يجعل عليه خرقة، إلا أن ~~يضطر إلى ذلك - كما يفعله الرجل بفرج الرجل، إذا غسله؛ إذ لا يختلف في أن ~~الفخذ والسرة من المرأة عورة، ولا يحل أن ينظر إليه من عدا المرأة ممن لا ~~يحل له الفرج باتفاق؛ وتنظر إليه المرأة على القول بأن الفخذ ليس بعورة، ~~وكذلك يختلف أيضا في غسل المرأة ذوي محارمها من الرجال - إذا لم يكن ثم ~~رجال يغسلونه؛ فقال أشهب: إنها تؤممه ولا تغسله. # وقال في المدونة: إنها تغسله، ولم يشترط من فوق الثوب، وقال ابن القاسم ~~في سماع موسى بن معاوية: أنها تغسله من فوق الثوب، كما قال في المدونة في ~~غسل الرجل ذات محرمه، والأظهر ألا يغسل الرجل ذوات محارمه؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - في # PageV02P247 # أمه استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة - وأن يغسلنه؛ لأن المرأة في ~~نظرها إلى ذوي محارمها من الرجال، كالرجل في نظره إلى الرجل، فهذا تحصيل ~~الاختلاف ms0593 في هذه المسألة. ### | مسألة: النصراني يموت وله ابن مسلم أيغسله ويكفنه # مسألة وسئل: عن النصراني يموت وله ابن مسلم، أيغسله ويكفنه ويشهد جنازته؟ ~~فقال: يغسله إلى النار، أهل دينه أولى بذلك، وما يعجبني أن يفعل ذلك؟ قيل ~~له: فيمشي معه؟ قال: يمشي معه - يقول: لا يضيع. # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الروايات يقول: لا يضيع، وفي بعضها يقول: لا ~~يصنع، والروايتان صحيحتان، إن لم يخش عليه الضيعة فلا يمشي معه، وإن خشي ~~عليه الضيعة مشى معه - معتزلا عن الحاملين له من أهل دينه، وقد مضى تمام ~~القول في هذه المسألة في رسم "حلف بطلاق امرأته" من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: أيحمل الرجل الجنازة وينصرف ولا يصلي عليها # مسألة (قال) : وسألته أيحمل الرجل الجنازة وينصرف ولا يصلي عليها؟ فقال: ~~لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم "القبلة"، ورسم شك ~~في طوافه من سماع ابن القاسم - موعبا فلا وجه لإعادته. # PageV02P248 ### | مسألة: الذي يصلي على الجنازة أيرفع يديه مع كل تكبيرة # مسألة وسئل: عن الذي يصلي على الجنازة أيرفع يديه مع كل تكبيرة؟ فقال: ما ~~سمعت في هذا بشيء لازم للناس، وذلك حسن واسع كله أن يرفع يديه مع كل ~~تكبيرة، وأن يرفع يديه في التكبيرة الأولى. # قال محمد بن رشد: قوله: ما سمعت في هذا بشيء لازم للناس، صحيح لا اختلاف ~~بين أهل العلم في أن رفع اليدين في الصلاة على الجنائز ليس بواجب، وإنما ~~يتكلم في هذا على ما يستحب منه؛ ففي المدونة: أنه يرفع يديه في التكبيرة ~~الأولى خاصة، وفي أصل الأسدية: أنه لا يرفع يديه لا في أول تكبيرة ولا فيما ~~بعدها. # وفي رواية ابن وهب عن مالك في المدونة: أنه يرفع في الأولى وفيما بعدها، ~~واستحب في هذه الرواية أنه يرفع في الأولى، وخيره فيما بعد الأولى، إن شاء ~~رفع، وإن شاء لم يرفع، كل ذلك حسن واسع؛ فوجه قوله: إنه يرفع في الأولى - ~~خاصة، القياس على المشهور ms0594 عنه في الصلاة أنه لا يرفع إلا في تكبيرة ~~الإحرام، ووجه قوله: إنه يرفع في التكبيرات كلها، أنه قاس سائر التكبيرات ~~على التكبير الأول، لاستوائهما في الوجوب؛ وما في أصل الأسدية أنه لا يرفع ~~في الأولى ولا فيما بعدها، هو على ما في بعض روايات المدونة من كتاب الحج ~~الأول من تضعيف رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، وعلى ما في سماع أبي زيد من ~~كتاب الصلاة من إنكاره لذلك؛ وقد مضى التكلم على ذلك كله في سماع أبي زيد ~~المذكور، وفي رسم "يتخذ الخرقة لفرجه" من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ~~أيضا. ### | مسألة: الرجل الجنب يقتل شهيدا في المعترك هل يغسل ويصلى عليه # مسألة قلت لأشهب: أرأيت الرجل الجنب يقتل شهيدا في المعترك، # PageV02P249 # هل يغسل ويصلى عليه؟ فقال: لا يغسل ولا يصلى عليه، وإن كان جنبا قد ترك ~~غسل من قد اجتمعت الأمة على غسله من موتى المسلمين، وكذلك يترك غسل الجنب ~~إذا كان شهيدا، وقال ابن الماجشون مثل قول أشهب. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قالا؛ لأن غسل الجنابة من العبادات المتوجهة ~~على الأحياء عند القيام إلى الصلاة، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6]- الآية - إلى قوله سبحانه: {وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا} [المائدة: 6] . # فإذا مات الميت ارتفعت عنه العبادات من الصلاة والغسل لها وغير ذلك، وغسل ~~الميت إنما هي عبادة للأحياء تعبدوا (بها) فيه؛ فهي واجبة عليهم على ~~الكفاية بإجماع، قيل: وجوب السنن، وقيل: وجوب الفرائض؛ ووجه احتجاج أشهب، ~~هو أنه يقول: لما سقط وجوب غسل الميت بالشهادة، وقد كان واجبه وإن لم تكن ~~به جناية، وجب أن يسقط بها - وإن كان جنبا، إذ لا تأثير للجنابة فيما كان ~~يلزم من غسله - لولا الشهادة، وهو احتجاج صحيح من جهة القياس والنظر، وقد ~~جاء بذلك الأثر، ذكر أهل العلم بالسير، أن حنظلة بن أبي عامر الراهب، كان ~~قد ألم بأهله في حين خروجه إلى أحد، ثم هجم عليه من الخروج في النفير، ما ms0595 ~~أنساه الغسل وأعجله عنه؛ فلما قتل شهيدا، أخبر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بأن الملائكة غسلته؟ وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل ~~امرأته ما كان شأنه؟ فقالت: إنه كان جنبا وغسلت أحد شقي رأسه، فلما سمع ~~الصيحة خرج فقتل؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد رأيت ~~الملائكة تغسله» ، فسمي حنظلة الغسيل - وكان من الأوس؛ روي أنها افتخرت على ~~الخزرج - وكانا يتنافسان، فقالت الأوس: # PageV02P250 # منا غسيل الملائكة، ومنا من حمته الدبر: عاصم بن ثابت بن (أبي) الأفلح، ~~ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت، ومنا من اهتز العرش ~~لموته: سعد بن معاذ، فقال الخزرجيون: منا أربعة جمعوا القران على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: زيد بن ثابت، وأبو زيد، ومعاذ بن جبل، وأبي ~~بن كعب - يريدون ولم يقرأه كله أحد منكم، إذ قد قرأه كله جماعة من غير ~~الأنصار؛ منهم عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمرو ~~بن العاص، وغيرهم. ### | الميت يغسل بالعشي فلا يكفن إلا من الغد # من سماع عيسى بن دينار من عبد الرحمن بن القاسم من كتاب العرية قال: وسئل ~~عن الميت يغسل بالعشي فلا يكفن إلا من الغد، أترى ذلك الغسل يجزئه؟ قال: ~~نعم، أرجو أن يجزئه. # قال محمد بن رشد: الاختيار أن يكون غسل الميت عند ما يحمل، فإن أخر حمله ~~بعد غسله، أو بات، لم يعد غسله، وإن خرج منه شيء # PageV02P251 # غسل مخرجه، وموضعه من الثوب فقط، حكاه ابن حبيب عن أصبغ وغيره، وأما إن ~~خرج منه شيء في حال الغسل، فقد قال بعض العلماء: إن خرج منه شيء بعد أن غسل ~~ثلاثا، غسل خمسا، فإن خرج منه شيء، غسل سبعا؛ فإذا بلغ السبع، لم يزد على ~~ذلك، وذلك مستحب غير واجب عنده - وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة تموت ولا مال لها من يكفنها # ومن كتاب أوله بع ولا نقصان عليك مسألة وقال في المرأة تموت ولا مال لها، ~~على من ms0596 ترى كفنها - وثم أبوها وزوجها؟ فقال: أما إن كانت بكرا فعلى أبيها، ~~وإن كانت متزوجة - وقد دخل بها زوجها فليس ذلك على أبيها، ولا على زوجها، ~~إلا أن يطوعا بذلك؛ ولو كان لها - ولد، كان ذلك عليه. # قال محمد بن رشد: اختلف في وجوب كفن الزوجة على الزوج على ثلاثة أقوال؛ ~~أحدها: أنه لا يجب على الزوج مليئة كانت أو معدمة، وهي رواية عيسى هذه، ~~والثاني: أنه يجب عليه مليئة كانت أو معدمة، وهو قول ابن الماجشون. # والثالث: أنه يجب إن كانت معدمة، ولا يجب عليه إن كانت مليئة، وهو قول ~~مالك في رواية ابن الماجشون عنه، فوجه القول الأول: أن النفقة إنما كانت ~~واجبة عليه بحق المعاوضة والاستمتاع، وذلك ينقطع بالوفاة، ووجه القول ~~الثاني، أن الكفن تابع للنفقة؛ لأن ذلك من توابع الحياة، وأما القول ~~الثالث: فهو استحسان ليس على حقيقة القياس، وكذلك اختلف في وجوب كفن الابن ~~الصغير، أو الزمن الذي لا مال له على الأب؛ وفي وجوب كفن الأب المعدم على ~~الابن، فقيل: إن ذلك عليهما كالنفقة؛ لأنه من توابع الحياة، وهو رواية عيسى ~~هذه، وقول ابن الماجشون، وروايته عن مالك؛ وقيل: إن ذلك لا يجب عليهما، إذ ~~ليست النفقة في ذلك ثابتة؛ لأن نفقة الأب تحدث، ونفقة الابن تزول، وهو قول ~~سحنون؛ وقيل: إنه يجب على الأب كفن ابنه الصغير، ولا يجب على الابن كفن ~~أبيه، وهو أحد قولي سحنون، ولا اختلاف في وجوب كفن العبد على سيده. # PageV02P252 ### | مسألة: هل تكفن المرأة في الثياب المصبوغة # مسألة وسألته هل تكفن المرأة في الثياب المصبوغة؟ قال: نعم، وتكفن في ~~الورس، والزعفران، وغير ذلك من الألوان، إلا أن مالكا كره المعصفر، إلا ألا ~~يجد غيره. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة؛ لأنه (إذا) كره المعصفر للمرأة ~~لم فهو للرجل أكره؛ لأنه من الزينة؛ وأجازه مالك في رواية علي بن زياد عنه ~~للرجل والمرأة، وأجازه ابن حبيب للمرأة دون الرجل، وأما الورس والزعفران، ~~فهو جائز للرجل والمرأة؛ ms0597 لأنه من الطيب، وليس من الزينة، - قاله ابن حبيب ~~في الرجل إذا غسل وإن لم يخرج منه لونه - وبالله التوفيق. ### | مسألة: يؤتى بجنازتيهما والواحد أحسن حالا والآخر أسن أيهما يقرب إلى الإمام # ومن كتاب لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس مسألة وسئل: عن الرجلين يؤتى ~~بجنازتيهما، والواحد أحسن حالا والآخر أسن، أيهما يقرب إلى الإمام؟ قال: ~~الأحسن حالا، وقال سحنون مثله. # قال محمد بن رشد: هذا مما لا اختلاف فيه أحفظه، أن الأحسن حالا يقدم على ~~الأسن، وإنما يقدم الأسن على من هو أدنى منه سنا إذا # PageV02P253 # استوت حالتهما في الفضل، والأعلم يقدم على الأفضل، وهذا من ناحية التقديم ~~للإمامة - وبالله التوفيق. ### | مسألة: معنى قول عمر عند موته ولا تجعلوا علي حجرا # ومن كتاب العشور مسألة وسئل ابن القاسم: عن قول عمر عند موته: ولا تجعلوا ~~علي حجرا؟ قال: ما أظن معناه إلا من فوق على وجه ما يبنى على القبر ~~بالحجارة. # وقد سألت مالكا عن القبر يجعل عليه الحجارة يرصص بها عليه بالطين؟ وكره ~~ذلك، وقال: لا خير فيه، وقال: لا يجير ولا يبنى عليه بطوب ولا بحجارة. # قال محمد بن رشد: البناء على القبر على وجهين؛ أحدهما: البناء على نفس ~~القبر، والثاني: البناء حواليه؛ فأما البناء على نفس القبر، فمكروه بكل ~~حال؛ وأما البناء حواليه، فيكره ذلك في المقبرة من ناحية التضييق فيها على ~~الناس، ولا بأس به في الأملاك - وبالله التوفيق. ### | مسألة: ميت دفن فسهوا عن الصلاة عليه # ومن كتاب النسمة مسألة وسئل ابن وهب: عن ميت دفن فسهوا عن الصلاة عليه، ~~ولم يذكروا إلا بعد ما أرادوا الانصراف عنه؛ قال: قد سمعت من يقول في هذا: ~~إنه لا ينبش، ولكن يصف على قبره حتى يصلى عليه، ويكبر عليه أربع تكبيرات ~~بإمام؛ فإن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل عن مسكينة سوداء كانت ~~تقوم على المسجد، فقيل له: يا رسول الله، توفيت البارحة ودفناها، فكرهنا أن ~~نخرجك ليلا؛ قال: فانطلق رسول الله - صلى الله عليه ms0598 وسلم - بمن معه حتى وقف ~~على قبرها، # PageV02P254 # فصلى عليها وكبر أربع تكبيرات» . # قال عيسى: أرى أن ينبش إذا كان بحضرة ذلك - ويصلى عليه، وإن فات صلى على ~~قبره، قال ابن القاسم - مثله. # قال محمد بن رشد: اختلف فيمن دفن ولم يصل عليه: فقيل: إنه يخرج ويصلى ~~عليه ما لم يفت، فإن فات صلي على قبره، وهو قول ابن القاسم، وابن وهب؛ ~~وقيل: إنه يخرج ما لم يفت، فإن فات (ترك ولم يصل) على قبره؛ لئلا يكون ~~ذريعة إلى الصلاة على القبور، وهو قول أشهب، وسحنون، ومثله في المبسوط ~~لمالك؛ واختلف بماذا يكون الفوت على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه يكون بأن يهال ~~عليه التراب بعد نصب اللبن، أو دون اللبن، وهو قول أشهب. # والثاني: أنه يكون بالفراغ من الدفن، وهو قول ابن وهب - ههنا. # والثالث: أنه يكون بأن يخشى عليه التغيير، وهو قول سحنون، وقول عيسى، ~~وروايته عن ابن القاسم - هنا؛ وإنما يصلى على القبر عند من رأى ذلك - ما لم ~~يطل ذلك حتى يذهب الميت بفناء أو غيره، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يصلى على ~~قبر بعد ثلاث، قال: لأنه يصير بعد ثلاث إلى حد لا يصلى عليه، وقد لا يتغير ~~الميت إلى أبعد من هذه المدة، مع أنه قد روي «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى على قبر بعد ثلاث» . ### | مسألة: قال لها ختنها أسلمي يا فلانة حتى نغسلك # مسألة وسئل ابن القاسم: عن امرأة نصرانية قال لها ختنها: أسلمي يا فلانة ~~حتى نغسلك، ونصلي عليك. # فقالت: نعم، وأمرت # PageV02P255 # بغسل ثيابها، وقالت: كيف أقول؟ قال: قلت لها قولي: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته؛ فقالت: ~~كل هذا ثم ماتت، فدفنت في قبور النصارى؛ فقال ابن القاسم: اذهب فانبشها، ثم ~~اغسلوها وصلوا عليها، إلا أن تكون قد تغيرت. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الكفار يعذبون في قبورهم، وهي تتأذى ~~من أجل ذلك لمجاورتهم؛ ms0599 فواجب أن تنبش وتحول إلى مقابر المسلمين، وبالله ~~تعالى التوفيق. ### | مسألة: الميت ينبش أيغسل ويكفن # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب أوله يشتري الدور والمزارع ~~وسألته: عن الميت ينبش، أيغسل ويكفن؟ قال: لا يعاد غسله، ولكن يكفن ويدفن، ~~قلت: أواجب على أهله أن يكفنوه، أم يستحسن ذلك؟ وإن ترك لم تر به بأسا؟ ~~قال: بل واجب عليهم أن يكفنوه. # قلت: أفمن رأس المال بمنزلة الكفن الأول؟ قال: نعم، قلت: وإن كان عليه ~~دين يحيط بماله، بدئ أيضا كما يبدئ الكفن الأول، قال: نعم، قلت: أفيصلى ~~عليه الثانية؟ قال: الصلاة الأولى تجزئه. # وسئل سحنون: عن رجل مات وكفنه أهله، فدفن وقسم ماله، ثم وجد الميت فوق ~~الأرض منبوشا، ليس عليه أكفانه؛ هل يكون على # PageV02P256 # ورثته أن يكفنوه مرة أخرى من رأس المال؟ أو من الثلث إن كان الميت أوصى ~~بثلث ماله؟ فقال: ليس على أهله أن يكفنوه - مرة أخرى، إلا أن يتطوعوا، ~~ويدفن من غير كفن، ولا يكفن من ثلث ولا غيره؛ لأنه قد كفن وصلي عليه على ~~سنة الإسلام. # قال محمد بن رشد: ذهب بعض أهل النظر إلى أن قول سحنون مبين لقول ابن ~~القاسم؛ لأنه تكلم على أن المال قد قسم، وتكلم ابن القاسم على أنه لم يقسم، ~~وذلك بعيد من جهة اللفظ والمعنى، أما بعده من جهة اللفظ، فهو أن القسمة ~~ذكرت في السؤال - ولم يعلل بها في الجواب، وإنما علل بأنه قد كفن وصلي عليه ~~على سنة الإسلام، وأما بعده من جهة المعنى، فهو أن الحقوق الطارئة على ~~الشركة لا يسقطها قسمة المال، فهو اختلاف من القول. # فعلى مذهب ابن القاسم، على الورثة أن يكفنوه من بقية المال - قسم أو لم ~~يقسم، وذلك بين من قوله: إنه بمنزلة الكفن الأول، يبدأ على الدين؛ وعلى ~~مذهب سحنون لا يلزم الورثة أن يكفنوه - ثانية مما بقي من التركة، قسمت أو ~~لم تقسم. # ووجه القول الأول: أن الكفن في ضمان الورثة - وإن دفن الميت به؛ إذ ms0600 ليس ~~ممن يقبض لنفسه، ولا يجوز لها، وعلى الورثة أن يشتروه بماله من الكفن قبل ~~الدفن وبعده - إذا عري؛ إذ ليست حرمته بعد الدفن بأدنى من حرمته قبله، فهو ~~بمنزلة ما لو استحق من عليه بعد أن دفن؛ أو بمنزلة ما لو سرق من عليه، أو ~~اختلس قبل الدفن. # ووجه القول الثاني: أنه بالدفن يخرج من ضمان الورثة، ويحصل الميت في حكم ~~القابض له بإدخاله به في قبره - وإن كان ممن لا يصح منه القبض؛ لأنه بيته؛ ~~ألا ترى من سرق منه يقطع، وأن الوصي إذا جهز اليتيمة من مالها وأورده بيت ~~بنائها، يبرأ من الضمان، وتحصل اليتيمة قابضة لذلك، وإن كانت ممن لا يصح ~~منها القبض؛ إذ ذلك أكثر المقدور عليه - وبالله التوفيق. # PageV02P257 ### | مسألة: هل يصلى على المنبوذ إذا مات قبل أن يعرف الصلاة # ومن كتاب المكاتب مسألة وسألته: هل يصلى على المنبوذ إذا مات قبل أن يعرف ~~الصلاة، وفي البلد الذي طرح فيه يهود، ونصارى؟ قال: نعم. يصلى عليه، ولا ~~تترك الصلاة عليه، لما في بلده من اليهود والنصارى؛ لأن السنة ألحقته ~~بأحرار المسلمين في تمام عقله على قاتله - وهو حر لا سبيل لأحد عليه؛ قال: ~~وترك أخذه أحب إلي، إلا أن يخشى عليه الهلاك إن ترك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه على دين من التقطه من المسلمين، زاد ~~ابن حبيب - وإن وجد في كنيسة، وإن كان عليه زي النصارى - إذا كان في جماعة ~~المسلمين، وهو معنى ما في كتاب تضمين الصناع من المدونة، قال: وذلك بخلاف ~~الكبير يوجد ميتا، أو الغريب يموت ولا يعلم أنه كان مسلما؟ فإنه لا يصلى ~~عليه - وإن كان مختونا؛ لأن النصارى قد يختتنون. وفي سماع عبد الملك عن ابن ~~وهب: أنه يصلى عليه إن كان مختونا - وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: الكفن أيجعل فيه عمامة أو قميص # ومن كتاب الأقضية مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم: عن الكفن أيجعل فيه ~~عمامة، أو قميص؟ أو هل يؤزر الميت؟ فقال: أحب ما ms0601 كفن فيه الميت إلينا ثلاثة ~~أثواب بيض، وكذلك كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجعل فيه قميص، ~~ولا عمامة، ولا يؤزر، ولكن يدرج فيهن # PageV02P258 # إدراجا؛ قلت له: فالمرأة أتدرج درج الرجال؟ فقال: أحب إلي أن تؤزر وتخمر، ~~وذلك سواء، ثلاثة أثواب تدرج فيهن لمن وجد لذلك سعة. # قال محمد بن رشد: هكذا وقعت هذه الرواية هنا لابن القاسم. والمعروف من ~~مذهبه وروايته عن مالك في المدونة، وغيرهما: أن من شأن الميت أن يعمم؛ وقد ~~وقع في العشرة في الكتاب الذي أوله يغتصب الأرض براحا؛ قال يحيى: وسألت ابن ~~نافع عن الكفن - المسألة إلى آخرها على نصها - والله أعلم - أنها من قول ~~ابن نافع، لا من قول ابن القاسم - وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: ماذا أعددت لبيت الوحدة # من سماع موسى بن معاوية من ابن القاسم قال موسى بن معاوية: حدثنا جرير، ~~عن مسعر، قال: كان يقال: إذا أدخل الميت القبر، قال له القبر: ماذا أعددت ~~لبيت الوحدة، وبيت الوحشة، وبيت الدود؟ قال موسى: وحدثنا وكيع، عن مالك بن ~~مغول، عن عبيد الله بن عمير الليثي، عن أبيه، قال: إن القبر ليبكي، ويقول: ~~أنا بيت الدود، وبيت الوحشة، وبيت الوحدة. # قال محمد بن رشد: هذا على المجاز لا على الحقيقة، أي: لو كان القبر ممن ~~يصح منه البكاء والكلام، لبكى وقال هذا القول؛ وهذا مثل قوله عز وجل: ~~{جدارا يريد أن ينقض} [الكهف: 77] ، والجدار لا تصح منه الإرادة، ومثل قول ~~عنترة: # PageV02P259 # وشكا إلي بعبرة وتحمحم # يعني فرسه. # ومثل قول الحارثي: # يريد الرمح صدر أبي براء ... ويرغب عن دماء بني عقيل # ومثل قول غيره: # وعظتك أحداث صمت ... ونعتك أزمنة خفت # وأرتك قبرك في القبو ... ر وأنت حي لم تمت # وتكلمت عن أوجه تبلى ... وعن صور سبت # وهذا كثير في كلام العرب وأشعارهم. ### | مسألة: المرأة ذات الشعر تغسل، كيف يصنع بشعرها # مسألة قال موسى: وسئل ابن القاسم: عن المرأة ذات الشعر تغسل، كيف يصنع ~~بشعرها، أيظفر؟ أم يفتل؟ أم يرسل؟ وهل يجدل ms0602 بين الأكفان؟ أم يعقص ويرفع مثل ~~ما ترفعه الحية بالخمار؟ وكيف صفة غسلها وكفنها؟ وكيف يصنع بخمارها وشعرها ~~وأكفانها؟ قال ابن القاسم: لم يكن للميت في غسله حد عند مالك، إلا أنه يغسل # PageV02P260 # وينقى؛ وأما الشعر فليفعلوا فيه كيف شاءوا؛ وأما الظفر فلا أعرفه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما حكى ابن القاسم عن مالك: أنه لا حد عنده في ~~غسل الميت - يريد في عدد الغسلات، وإنما الحد في ذلك عنده الإنقاء، ويستحب ~~فيه الوتر، وأدناه ثلاث؛ قال - صلى الله عليه وسلم - في ابنته: «اغسلنها ~~ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن» ... " الحديث. كما أنه لا توقيت ~~عنده في الوضوء، وإنما الحد فيه الإسباغ، ولأعداد مستحبة؟ وقوله في الظفر: ~~إنه لا يعرفه - يريد: أنه لا يعرفه من الأمر الواجب، وهو - إن شاء الله - ~~حسن من الفعل، روي عن أم عطية، قالت: «توفيت ابنة لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلما غسلناها ضفرنا شعرها، فجعلناه ثلاث ضفائر: ناصيتها، ~~وقرنيها، ثم ألقيناها من خلفها» . وقد روي عن بكر بن عبد الله المزني: أنه ~~سأل أعلم بيت من قريش بالغسل عن صفة الغسل، فقالوا: نصنع بالميت ما نصنع ~~بالعروس، غير أنه لا يخلق ولا ينور - والله تعالى أعلم. ### | مسألة: الرجل يموت هل تغسله أمته أو مدبرته أو مكاتبته # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الرجل يموت، هل تغسله أمته؟ أو مدبرته؟ أو ~~مكاتبته؟ فقال ابن القاسم: لا أرى بأسا أن تغسله أمته، أو مدبرته، كل من ~~كان يحل له، مثل المرأة، قال لي مالك في المرأة تغسل زوجها، وأما المكاتبة ~~فلا. # قال محمد بن رشد: وهذا - كما قال - إنه جائز أن يغسل الرجل # PageV02P261 # أمته، أو مدبرته، كما يجوز ذلك لامرأته؛ لأنهن حلائله؛ وهذا إذا أذن في ~~ذلك أولياؤه. وأما إذا لم يأذنوا في ذلك، وأرادوا أن يلوه بأنفسهم، فذلك ~~لهم في الأمة والمدبرة قولا واحدا؛ إذ لا حق لهما في ذلك معهم؛ وأما الزوجة ~~فهم أحق بذلك منها، لا يقضى لها عليهم ms0603 بغسله، وقد قيل: إنه يقضى لها عليهم ~~بغسله، وأما الرجل فإنه يقضى له بغسل زوجته الحرة والأمة، وقيل: لا يقضى له ~~بغسل زوجته - إذا كانت أمة، وأهل العراق لا يجيزون للرجل غسل زوجته - ~~لانقطاع ما بينهما بالموت، ولا يجيزون للمرأة غسل زوجها - إذا انقضت عدتها ~~منه بوضع حمل إن كان بها، وهو بعيد؛ إذ لو انقطع ما بينهما بالموت، كما ~~ينقطع بالطلاق البائن، لما توارثا، ويكره مالك للرجل أن يغسل زوجته إذا ~~تزوج أختها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل المسلم يموت وليس معه من يغسله # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الرجل المسلم يموت وليس معه من يغسله إلا أمه، ~~أو أخته، أو امرأته، أو من ذوات المحارم؛ وليس معهن رجل إلا مشرك؛ وهل يغسل ~~الرجل أمه، أو أخته، أو ذات رحم محرم منه؟ # فقال ابن القاسم: يغسله ذوات محارمه من النساء من فوق الثوب: أمه أو ~~ابنته أو أخته، وأما المرأة فإنها تستر عورة أبيها، وأخيها؛ والمرأة تغسل ~~زوجها، والزوج يغسل امرأته في الحضر والسفر، وهو قياس قول مالك؛ وأما الحضر ~~والإقامة فهو قول مالك، قال: تغسل المرأة زوجها، والزوج يغسل امرأته. # PageV02P262 # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم " الجنائز والصيد والذبائح" من سماع أشهب ~~- تحصيل القول في غسل ذوي المحارم بعضهم بعضا، ومضى في المسألة التي قبل ~~هذه القول في غسل أحد الزوجين صاحبه، فلا فائدة في إعادته. ### | مسألة: إمام جنازة صلى عليها وهو جنب لم يشعر بجنابته حتى دفنت # مسألة وسئل: عن إمام جنازة صلى عليها وهو جنب لم يشعر بجنابته حتى دفنت، ~~وكيف إن علموا قبل أن تدفن بجنابته بعد دخولها اللحد؟ أترد للصلاة عليها؟ # قال ابن القاسم: أرى صلاتهم جائزة ولا تعاد، ألا ترى أن المكتوبة لو أن ~~رجلا صلى بهم جنبا ناسيا، ثم سلم فعلم، أجزأت عنهم صلاتهم؛ فكذلك الجنازة ~~إذا صلي عليها، أجزأت عنهم صلاتهم عليها. # قال محمد بن رشد: قياسه صلاة الجنازة في هذا على صلاة الفريضة صحيح، لا ~~إشكال في صحته، فيدخل ms0604 في صلاة الجنائز من الخلاف ما في صلاة الفريضة؛ لأن ~~أهل العراق يقولون: إنها تبطل على المأمومين، كما بطلت على الإمام، وهو ~~القياس على القول بأن صلاة المأمومين مرتبطة بصلاة الإمام؛ وحجة مالك حديث ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذ صلى الصبح بالناس - جنبا، فأعاد ولم ~~يأمر الناس بالإعادة؛ وله وجه من النظر مع الاتباع، وهو أن الإمام إذا صلى ~~بالناس جنبا، أو على غير وضوء - ولم يعلم بذلك، فقد سقط الفرض عنه وعنهم؛ ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «تجاوز الله لأمتي عن الخطأ والنسيان» ... ~~" الحديث. فإن ذكر بعد ذلك، وجبت عليه الإعادة دونهم؛ لأنهم صلوا بطهارة؛ ~~إذ ليس سهو الإمام عن الطهارة سهوا لهم عنها، # PageV02P263 # فيجب عليهم الإعادة، وإنما يكون سهو الإمام سهوا لمن خلفه، أو إن لم يكن ~~منهم سهو إذا سها عما يحمله عنهم، كالقراءة، فلهذا وجبت الإعادة على ~~المأمومين إذا سها الإمام عن القراءة وإن قرءوا هم، فإذا صلى الإمام بقوم ~~على غير طهارة - وهو لا يعلم ثم علم، أعاد ولم يعيدوا؛ لأن الصلاة فرض على ~~الأعيان. وإذا صلى على الجنازة - وهو على غير طهارة ثم علم، جازت الصلاة، ~~ولم تجب إعادتها عليه ولا عليهم، أما هم فمن قبل أنهم صلوا على طهارة، وأما ~~هو فمن قبل أن الفرض قد سقط عنه بصحة صلاتهم؛ لأنها من فروض الكفاية، ولو ~~صلى عليها هو وهم على غير طهارة ثم علموا، لوجب أن تعاد الصلاة عليها. ### | مسألة: إمام جنازة صلى على جنازة متوضئا ورجل خلفه على غير وضوء # مسألة وسئل ابن القاسم: عن إمام جنازة صلى على جنازة متوضئا - ورجل خلفه ~~على غير وضوء، ثم ذكر قبل دفنها، أو بعدما دفنها. قال ابن القاسم: ليس عليه ~~شيء، فصلاته مجزئة عنه. # قال محمد بن رشد: أما قوله ليس عليه شيء، فصحيح بين؛ إذ لا يصلى على من ~~قد صلي عليه، وقد مضى ذلك في رسم "الجنائز والصيد والذبائح" من سماع أشهب، ~~وأما قوله فصلاته مجزئة عنه، فمعناه أنه ليس عليه ms0605 إعادتها؛ إذ لا يصلى على ~~من قد صلي عليه، وأن له أجر صلاته إذ لم يعلم بكونه على غير وضوء؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «تجاوز الله لأمتي عن الخطأ والنسيان، وعما استكرهوا ~~عليه» ؛ لأن صلاة الجنازة على غير وضوء تصح، فهو في صلاته على الجنازة بغير ~~وضوء، كمن أوتر بغير وضوء فلم # PageV02P264 # يعلم حتى صلى الصبح، فيقال: إنه يجزئه وتره، بمعنى أنه ليس عليه قضاؤه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: إمام جنازة قهقه في صلاته # مسألة وسئل: عن إمام جنازة قهقه في صلاته، هل عليه وعلى من خلفه إعادة ~~الصلاة، وكيف به إن أحدث وليها؟ هل يجوز له أن يستخلف على ما بقي من ~~الصلاة، أم يعيدون الصلاة؟ أم يمكثوا قياما حتى يذهب وليها - إن كان هو ~~الإمام فيتوضأ ويرجع فيصلي بإعادة الصلاة؟ وكيف إن رعف فذهب يتوضأ، أله أن ~~يستخلف من يتم بهم بقية صلاتهم؟ وكيف إن ذهب ولم يستخلف: كيف يصنع الناس، ~~أيقدمون رجلا منهم؟ أم لا يحدثون شيئا حتى يرجع الولي أو الإمام؟ وكيف إن ~~لم يكن لها ولي ولا إمام جماعة؟ # قال ابن القاسم: لا نبالي كان لها وليا أو لم يكن لها وليا إن أحدث أو ~~رعف، فينبغي أن يقدم رجلا ليتم بهم بقية الصلاة؛ وإن لم يقدم أحدا وانصرف ~~وجهل ذلك، تقدم رجل فأتم بهم بقية صلاتهم؛ وأما الذي قهقه، فإنهم يقطعون ~~جميعا ويبتدئون الصلاة من أولها؛ لأن الإمام قطعها، وكذلك لو أحدث متعمدا ~~ابتدءوا الصلاة عليها. # قال محمد بن رشد: وهذا صحيح على ما قاله؛ لأن الصلاة على الجنائز صلاة، ~~فيقطعها ما يقطع الصلاة؛ ويجب على الإمام من الاستخلاف فيها ما يجب عليه من ~~الاستخلاف في الصلاة. ### | مسألة: قوم جهلوا القبلة فصلوا على جنازتهم # مسألة وسئل ابن القاسم: عن قوم جهلوا القبلة فصلوا على جنازتهم # PageV02P265 # إلى غير القبلة، ثم علموا بذلك قبل دفنها، أو بعد دفنها؛ أيعيدون الصلاة ~~عليها؟ # قال ابن القاسم: إن دفنوها فلا شيء عليهم، وإن لم يدفنوها، فإني أستحسن ~~أن يصلى ms0606 عليها، ولست أرى ذلك عليهم بواجب. # قال محمد بن رشد: أشهب يرى إعادة الصلاة عليها ما لم تدفن، وسحنون لا يرى ~~ذلك. واستحباب ابن القاسم أن تعاد الصلاة عليها ما لم تدفن - راجع إلى ~~إسقاط وجوب الإعادة، مثل قول سحنون، فوجه إعادة الصلاة عليها ما لم تدفن، ~~أن من صلى إلى غير القبلة إنما يعيد في الوقت، فجعل حضور الجنازة كحضور ~~الوقت، ودفنها كفواته. ووجه قول من لم ير الإعادة: أن إعادة الصلاة في ~~الوقت إنما هي لإدراك فضيلة الوقت، فلما لم يكن للصلاة على الجنازة وقت ~~معين، كان السلام منها كخروج وقتها، كما قال ابن القاسم فيمن طاف بثوب نجس، ~~فعلم بذلك بعد إكمال الطواف أنه لا إعادة عليه، كمن صلى بثوب نجس فلم يعلم ~~حتى خرج الوقت؛ وقيل: تعاد الصلاة عليها - وإن دفنت، ما لم ينقض النهار - ~~إن كان صلي عليها نهارا، أو الليل - إن كان صلي عليها ليلا، وهو قول ابن ~~نافع؛ فجعل بقية النهار أو الليل لها كالوقت القائم للصلاة المفروضة، فإن ~~ترك الإعادة عليها حتى تدفن على قول من يرى أنها تعاد، تخرج ذلك على قولين: ~~أحدهما: أن الصلاة قد مضت فلا تعاد، والثاني: أن إعادتها قد وجبت، فيصلى ~~عليها في قبرها؛ أو تخرج ما لم يخش عليه التغير، كمن دفن دون أن يصلى عليه. ### | مسألة: القوم ينسون الصلاة على الجنازة فلا يذكرون حتى تدفن # مسألة وسئل: عن القوم ينسون الصلاة على الجنازة فلا يذكرون حتى تدفن، ~~أتنبش، أم يصلى عليها في قبرها؟ ويؤمهم وليها في الصلاة؟ # قال ابن القاسم: إن كان عندما دفنوها، فأرى أن تخرج ويصلى عليها؛ # PageV02P266 # وإن خافوا من ذلك تغييرا، صلوا عليها في قبرها. # وسئل ابن القاسم: عن الميت يجهل القوم الصلاة عليه، فيدفنونه ولم يصلوا ~~عليه ولم يغسل، فيأتي قوم من المسلمين فيخبرون بذلك ساعتئذ؟ # قال ابن القاسم: إن كان بحدثان أمره لم يتغير، ولم يخافوا عليه أن يكون ~~قد دخله غير في قرب ذلك وحدثانه عندما دفنوه؛ رأيت أن ms0607 يخرج ويغسل ويصلى ~~عليه، وإن خافوا أن يكون قد تغير، رأيت أن يصلوا على قبره ويتركوه. # قال محمد بن رشد: ترك الغسل، والصلاة على الميت أو الغسل دون الصلاة، أو ~~الصلاة دون الغسل - جهالة أو نسيانا، سواء في وجوب الحكم في ذلك؛ لأن ~~الصلاة لا تجزئ دون غسل، فترك الغسل كترك الصلاة؛ وقد مضى تحصيل القول في ~~ذلك في رسم "النسمة " من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: إمام جنازة صلى عليها فذكر بعدما دخل في الصلاة أن عليه صلاة نسيها # مسألة وسئل ابن القاسم: عن إمام جنازة صلى عليها، فذكر بعدما دخل في ~~الصلاة أن عليه صلاة نسيها؛ كيف يصنع؟ أيمضي في الصلاة ولا يعيدها - وتجزئ ~~الذين معه؟ أو يقطع ويقضي ما نسي ثم يصلي على الجنازة؟ وهل تحبس الجنازة ~~عليه - إن كان إمام المصر، أو ولي الميت، أو ممن يبصر السنة إن كان مع جهال ~~لا يبصرون السنة، حتى يصلي ما نسي ثم يعود فيصلي على الجنازة؟ وكيف الأمر ~~فيها إن خيف على الجنازة الفساد؟ # قال ابن القاسم: يمضي في الصلاة على الجنازة ولا يقطع. # PageV02P267 # قال محمد بن رشد: إنما قال إنه يمضي في الصلاة ولا يقطع، بخلاف الإمام ~~يذكر صلاة نسيها، أنه يقطع ويقطعون، أو يقطع ويستخلف من يتم بهم الصلاة - ~~على اختلاف قوله في ذلك؛ لأن الترتيب فيما قل من الصلوات لازم، ولا ترتيب ~~فيما بين صلاة الفريضة والصلاة على الجنازة، ومثل قول ابن القاسم هذا حكى ~~ابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون، وأصبغ، ولم يذكر في ذلك اختلافا، ولا ~~فرق بين أن يكون في خناق من وقت الصلاة التي نسيها، أو لا يكون في خناق من ~~وقتها، وذلك خلاف لأصله، والذي يأتي فيها على أصله، أن يخرج ويستخلف إذا ~~كان في خناق من وقت الصلاة التي ذكرها. ### | مسألة: يقتله الإمام في المحاربة والحرابة أيصلي عليه الإمام ويغسل # مسألة وسئل ابن القاسم: عمن أقيد منه في قصاص، أيصلي عليه الإمام؟ وعن ~~الذي يقتله الإمام في ms0608 المحاربة والحرابة، أيصلي عليه الإمام ويغسل؟ وكيف به ~~إن رأى الإمام صلبه، أيقتله ويغسله ويصلي عليه، أم لا؟ وكيف الأمر فيه في ~~القتل والصلب، أيصلب حيا ثم يقتل ويصلى عليه مصلوبا؟ أم لا يصلى عليه على ~~حال؟ # قال ابن القاسم: أما كل من قتل بالسيف أو قودا، وما قتل به من خنق أو ~~غيره، فإنه يغسل ويصلى عليه، وأما الصلب فإنا سألنا مالكا عنه، فقال: ما ~~سمعت فيه بشيء، وما علمت أنه كان من عمل من مضى. قال مالك: ولقد صلب عبد ~~الملك بن مروان الحارث الذي تنبأ وطعنه هو بيده، قال ابن القاسم: ولم يصلبه ~~إلا حيا، قال مالك: وأرى اجتهاد الإمام يسعه في ذلك على المحارب إذا أراد ~~أن يقتله ويصلبه، أو يصلبه حيا، وسعة ذلك على أشنع ذلك، يريد على قدر جرمه. # قال ابن القاسم: فإن قتل قبل أن يصلب، رأيت أن يصلى عليه ثم يصلب؛ وأما ~~الذي يصلب حيا فإني لم أسمع فيه بشيء، قيل لسحنون: فإذا # PageV02P268 # صلبه الإمام حيا وقتله في خشبته، كيف يصلى عليه، قال: ينزل ويكفن ويصلي ~~عليه أهله؟ قلت: ولا يعاد في الخشبة لما يريد الإمام من شنعة ذلك من فعله، ~~ونكالا لغيره، فقال: لا أرى ذلك، وفيما فعل به ما يجزئ، وأرى إذا صلي عليه ~~أن يدفن؛ وقول مالك يجزئه من هذا كله يصلي على كل من قتله الإمام. # قال محمد بن رشد: سأله عن صلاة الإمام على الذي يقتله في قود، أو على ~~حرابة؛ فلم يجبه على ذلك، ومذهبه وروايته عن مالك: أنه لا يصلي عليه، ويصلي ~~عليه أهله والناس؛ قيل: على سبيل الردع والزجر، كما يكره له ولمن سواه من ~~أهل الفضل - الصلاة على أهل الكبائر والشر. وقيل: إنما لم يصل عليه الإمام ~~من أجل أنه منتقم لله بقتله، فلا يكون شافعا إليه بالصلاة عليه؛ والتأويل ~~الأول صحيح في المعنى، إلا أنه لا يسعد قوله لتفرقته فيه بين القتل وغيره، ~~وهذا أسعد به، إلا أن فيه نظرا، إذ لا ms0609 يمنع أن ينتقم لله منه بما شرعه من ~~القتل في الدنيا، ويشفع له في ألا يعاقبه في الدار الأخرى؛ وقد روي أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على الجهنية المرجومة. وذهب إلى ذلك محمد ~~بن عبد الحكم. # وقال ابن نافع: يصلي الإمام على من قتله في قصاص، أو حد من الحدود، وليس ~~لترك صلاة الإمام عليه وجه، ولا فرق بينه وبين غيره، ويحتمل أن يفرق على ~~قول محمد بن عبد الحكم بين المرجوم والمقتول في حرابة أو قود، فإن الرجم ~~كفارة للزنا بإجماع، وليس القتل في القود والحرابة بكفارة للذنب، بدليل ~~قوله تعالى: {ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: ~~33] . ولا اختلاف في أن المقتول في حد أو قود يصلي # PageV02P269 # عليه الناس، إذ لا يخرج بما اجترمه مما أوجب عليه القتل عن الإسلام، لا ~~سيما وقد قيل: إن القتل كفارة به؛ وأما المصلوب، فقيل: إنه يقتل ثم يصلب، ~~وهو قول أشهب. وقيل: إن يصلب حيا ثم يقتل في الخشبة، وهو قول ابن الماجشون. ~~وجعل ابن القاسم الإمام مخيرا في ذلك باجتهاده على قدر ما رأى من جرمه. # وقول ابن الماجشون أظهر؛ لأن الله إنما خير في صفة قتله، ولو كان إنما ~~خير في صلبه بعد قتله، لقال: أن يقتلوا ثم يصلبوا. فإذا قتل قبل أن يصلب، ~~صلى عليه قبل أن يصلب. وأما إذا صلب حيا، فقيل: إنه لا يصلى عليه. وقيل: ~~إنه يصف خلف الخشبة ويصلى عليه؛ اختلف في ذلك قول ابن الماجشون، وقيل: إنه ~~ينزل عن الخشبة ويصلى عليه ويدفن، ولا يعاد في الخشبة؛ وقيل: بل يعاد فيها ~~ليذعر بذلك أهل الفساد، اختلف في ذلك قول سحنون - وبالله التوفيق. ### | مسألة: عن أناس ثاروا على خارجي فظفر وقاتل أولئك الذين ثاروا عليه # مسألة وسئل ابن القاسم: عن أناس ثاروا على خارجي، فظفر وقاتل أولئك الذين ~~ثاروا عليه، فقتل بعض أصحابه وقتل من أولئك الذين ثاروا عليه وليس فيهم من ~~يرى أنه أراد بصيرة ولا ms0610 دينا أكثر من طلب الدنيا؛ أيصنع بقتلاهم ما يصنع ~~بالشهداء؟ أم يغسلون ويصلى عليهم؟ أم ليس على من لم يهو هواهم ولم يشهد ~~معهم - أن يغسلهم، ولا يصلي عليهم؟ وأنهم يقتتلون بين أحياء المسلمين، ~~فيكون بين الفئتين قتلى؛ هل يجب غسلهم ودفنهم على أصحاب # PageV02P270 # كل قرية؛ أم على من سمع ذلك أو رآهم من أهل ذلك المحوز أن يذهبوا ~~فيغسلوهم ويصلوا عليهم؟ أم يصنع بهم ما يصنع بالشهداء؟ # قال ابن القاسم: ليس هؤلاء مثل الشهداء، ويغسلون جميعا الظالم والمظلوم، ~~ويصلى عليهم؛ وأما دفنهم، فإني أرى ذلك من الحق أن يدفنوا جميعا ولا ~~يتركوا؛ لأنهم من المسلمين، يغسلون ويصلى عليهم ويدفنون؛ وأرى للسلطان أن ~~يواريهم ولا يكره أحدا على ذلك. # وقد سئل مالك عن النصراني يموت مع المسلمين، فقال: يحفر ويوارى للذمة، ~~فكيف للمسلمين. # وسئل ابن القاسم: عن طائفتين من الخوارج مثل الحرورية، والقدرية، ونحوهم، ~~يقتتلون فيقتل من الفريقين قتلى، هل يجب على من بقي من الطائفتين دفن ~~قتلاهم، والصلاة عليهم، وهل يدفنون بدمائهم كالشهداء، أو كيف بهم إن تركوهم ~~ولم يدفنوهم؟ هل يجب على من كان قريبا منهم دفنهم، والصلاة عليهم؟ # قال ابن القاسم: يغسلون ويصلى عليهم، وعلى من كان قريبا منهم أن يواريهم ~~ويغسلهم ويصلي عليهم، وليس بواجب، ولكني أستحسنه. # وسئل ابن القاسم: عن الطائفتين من المسلمين يقتتلان، فيقتل بينهما قتلى، ~~أيصلى عليهم أم لا؟ وهل يدفنون بدمائهم، أم يغسلون؟ وكيف إن كانت إحداهما ~~باغية والأخرى عادلة؟ # قال: وجه ما سمعنا من مالك أنه يغسل جميع المسلمين، ويصلي عليهم - كان ~~ظالما أو مظلوما؛ لأنه سمعته يقول في # PageV02P271 # الذي يقتل نفسه، إنه يغسل ويصلى عليه، وإثمه على نفسه؛ وليس أحد في الظلم ~~أظلم ممن قتل نفسه، وكل القتلى عند مالك يغسلون ويصلى عليهم، إلا الشهيد في ~~سبيل الله، الذي يموت في المعركة، فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، ويدفن ~~بثيابه ولا تجرد له؛ قال مالك: وما علمت أنه ينزع منه شيء. # قال محمد بن رشد: هذه المسائل كلها صحاح بينة ms0611 في المعنى والحجة، فلا ~~إشكال فيها، ولا اختلاف في المذهب في شيء منها؛ إلا أنه قد اختلف التأويل ~~على مالك في قوله في أهل الأهواء والبدع، إنهم لا ينكحون ولا ينكح إليهم ~~ولا يسلم عليهم، ولا يصلى خلفهم، ولا يشهد جنائزهم، فقيل: إن ذلك على وجه ~~التأديب لهم، والكراهة لمخالطتهم، وقيل: إن ذلك لأنهم عنده كفار، بدليل ~~قوله في سماع ابن القاسم من كتاب المحاربين والمرتدين على ما آية أشد على ~~أهل الأهواء وأهل البدع، من هذه الآية: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل ~~عمران: 106] ... الآية. قال: فأي آية أبين من هذه؟ ورأيته يتأولها في أهل ~~الأهواء، والتأويل الأول أولى؛ وقد مضى من قوله في رسم "الجنائز والصيد"، ~~ما سمعت أن أحدا ممن يصلي القبلة ينهى عن الصلاة عليه، ومضى من كلامنا في ~~هذا المعنى في رسم "الصلاة" الثاني، من سماع أشهب من كتاب الصلاة - ما فيه ~~شفاء. ### | مسألة: تغطية القبر بالثوب على المرأة # مسألة وسئل ابن القاسم: عن تغطية القبر بالثوب على المرأة حين # PageV02P272 # تدفن، أواجب ذلك على الناس؟ ومن أولى من يفعل ذلك؟ ومن أولى من يدخل ~~القبر لدفن المرأة في قرابتها؟ وكيف إن لم يكن لها قرابة؟ # قال ابن القاسم: زوجها أولى الناس بها من أبيها وولدها؛ وأما الثوب فأراه ~~حسنا أن يعمل به؛ لأنه ستر لها ألا يرى منها شيء من خلفها، فإن لم يكن ~~قرابة من ذوي محرم، كان أهل الفضل - عندي - وأهل الصلاح أفضل في دخولها. # قال محمد بن رشد: أما استحسانه لستر قبر المرأة بالثوب عند الدفن فبين في ~~المعنى، وأما قوله: إن أولى الناس بإدخالها في قبرها زوجها، فإنه صحيح على ~~أصله في أن له أن يغسلها، وأنه أحق بذلك من قرابتها من النساء، وخالف في ~~ذلك أهل العراق، وتعلقوا بما روي عن أنس بن مالك قال: «ماتت إحدى بنات ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~يدخل القبر أحد قارف أهله الليلة» ؛ فلم يدخل زوجها، ولا ms0612 حجة لهم في ذلك؛ ~~لأن المعنى فيه أنه هو الذي كانت المقارفة بينه وبين أهله تلك الليلة، فعلم ~~ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكره أن يدخل قبرها؛ وأن يواجهه ~~بذلك، إذ كان - صلى الله عليه وسلم - لا يواجه أحدا بما يكره، وإنما كان ~~يقول ذلك تعريضا لأخلاقه الكريمة، فامتنع زوجها عثمان - رضي الله عنه - من ~~الدخول في قبرها، لما سمعه من قوله، وفهمه من إرادته - وبالله التوفيق. # PageV02P273 ### | مسألة: الميت يحرف على القبلة فيوضع على شقه الأيسر ثم يعلم بذلك قوم يعرفون السنة # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الميت يحرف على القبلة فيوضع على شقه الأيسر، ~~ثم يعلم بذلك قوم يعرفون السنة ساعتئذ؛ كيف الأمر فيه؟ # قال ابن القاسم: إن كانوا لم يواروه بحدثان ذلك، وألقوا عليه شيئا يسيرا، ~~فأرى أن يحول ويوجه إلى القبلة؛ وإن كانوا دفنوه وفرغوا من دفنه، فليترك ~~ولا ينبش. # قال محمد بن رشد: إنما يوجه الميت في لحده إلى القبلة؛ لأنها أشرف ~~الجهات، إذ رضيها الله تعالى قبلة لعباده في صلواتهم، وليس ذلك بواجب فرضا، ~~لقول الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] . ولذلك لم ير ~~ابن القاسم - رحمه الله - أن ينبش الميت إذا كانوا قد فرغوا من دفنه، لما ~~في ذلك من كشفه لمعنى غير واجب. ### | مسألة: يسبق الجنازة إلى المصلى أيجلس حتى يؤتى بها # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الذي يسبق الجنازة إلى المصلى، أيجلس حتى يؤتى ~~بها، أم يقوم؟ وكيف إن سبقها الرجل إلى القبر، أيجلس قبل أن توضع على الأرض ~~أم لا؟ # فقال: قال مالك: يجلس ولا بأس به في هذا كله. # قال محمد بن رشد: روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى توضع أو تخلفكم» . وروي عنه - صلى # PageV02P274 # الله عليه وسلم - «إذ مر عليه بجنازة فقام، فقيل: إنه يهودي، فقال: أليس ~~ميتا؟ أو أليس نفسا؟» وروي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «إذا ~~رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد» ms0613 . # فكان القيام للجنائز مأمورا به في ثلاثة مواضع: أحدها: من كان جالسا فمرت ~~به أن يقوم حتى يخلفه. والثاني: من اتبع جنازة ألا يجلس حتى توضع. والثالث: ~~من سبق الجنازة إلى المقبرة فقعد ينتظرها، أن يقوم إذا رآها حتى توضع؛ ثم ~~نسخ ذلك كله بما روي من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم في ~~الجنائز، ثم جلس، وأمرهم بالجلوس» . وروي أنه فعل ذلك مرة، وكان يتشبه بأهل ~~الكتاب، فلما نهى انتهى. وأما القيام على الجنازة حتى تدفن فلا بأس به، ~~وليس ذلك مما نسخ؛ روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على قبر ~~حتى دفن. وقد قيل: إنه منسوخ وليس ذلك بصحيح. روي أن علي بن أبي طالب قام ~~على قبر المكفف، فقيل له: ألا تجلس يا أمير المؤمنين؟ فقال: قليل لأخينا ~~قيامنا على قبره، وهو الذي روى النسخ؛ فدل ذلك على أنه لم يدخل فيه عنده ~~القيام على القبر - عند الدفن وبعده - والله أعلم. وذهب ابن حبيب إلى أنه ~~إنما نسخ من القيام في الجنائز الوجوب فيمن جلس في سعة، ومن قام فمأجور، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: اللوح واللبن والقصب توضع على اللحد # مسألة وسئل ابن القاسم: عن اللوح واللبن والقصب توضع على اللحد، ويجعل ~~الرجل في تابوت من خشب، ويدفن فيه أو يبنى عليه الآجر؛ فقال ابن القاسم: ~~أما التابوت فأكرهه، ولا يعجبني أن يدفن # PageV02P275 # فيه أحد، وأما اللبن فهي السنة والشأن، وأما الألواح فلا أرى ذلك إلا ألا ~~يوجد لبن ولا آجر. # قال محمد بن رشد: في بعض الروايات ولا ثرى - مكان - ولا آجر، والصواب: ~~ولا آجر؛ لأن الأفضل فيما يجعل على الميت في قبره اللبن، ثم الألواح، ثم ~~القراميد، ثم الآجر، ثم الحجارة، ثم القصب، ثم سن التراب، وسن التراب خير ~~من التابوت، قال ذلك ابن حبيب. وقد روي عن ابن القاسم وأشهب: أنه لا بأس أن ~~يجعل على اللحد اللبن، أو القصب، أو اللوح، وذلك خفيف. وروي عن سحنون أنه ms0614 ~~قال: ما سمعت حدا كره اللوح إلا ابن القاسم. ### | مسألة: قبة النعش التي تصنع للنساء # مسألة وسئل ابن القاسم: عن قبة النعش التي تصنع للنساء، أواجب ذلك لكل ~~امرأة بلغت المحيض أم لا؟ وكيف المرأة التي تموت في السفر، هل تستر بقبة ~~كما يصنع أهل الحضر؟ أم كيف يصنع بها إذا وضعت على سريرها؟ وكم حد طول قبة ~~النعش الذي لا يجوز أن يرفع فوقه؟ # قال ابن القاسم: قد فعله عمر بن الخطاب. وأخبرني مالك: أن أول من فعل به ~~ذلك زينب زوج النبي - عليه الصلاة والسلام -. فقال عمر للتي فعلته بها: ~~سترتها سترك الله. فقد استحسنه عمر، فأرى ألا يترك في سفر ولا حضر، # PageV02P276 # وهو يقدر على ذلك؟ وأما حد طوله فليس فيه حد إلا ما وارى، وأكره ما أحدث ~~الناس فيه من المباهاة والفخر من طول ذلك، حتى صار عندهم زينة من الزينة، ~~فأنا أكره ذلك. # قال محمد بن رشد: ليس في هذه المسألة معنى يشكل، فيحتاج إلى التكلم عليه، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: نفر من المسلمين وفيهم مشرك وقع عليه بيت فهلكوا كيف يغسلون # مسألة وسئل ابن القاسم: عن نفر من المسلمين - وفيهم رجل مشرك - وقع عليهم ~~بيت فهلكوا، أيغسلون جميعا ويصلى عليهم؟ # فقال ابن القاسم: ما سمعت من مالك فيه شيئا، وأرى أن يغسلوا ويصلى عليهم، ~~وتكون نيتهم في الصلاة على المسلمين منهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها، وإنما الاختلاف إذا ~~كان نفر من المشركين وفيهم رجل مسلم لا يعرف بعينه، فقال أشهب: إنه لا يصلى ~~عليهم؛ وقال سحنون: إنهم يغسلون ويصلى عليهم، وتكون نيتهم في الصلاة على ~~المسلم منهم، ولا تترك حرمة مسلم تضيع، هكذا وقع هذا الاختلاف في سماع ابن ~~غانم من بعض الروايات. ### | مسألة: الميت يوجد بفلاة من الأرض ولا يدرى أمسلم هو أو كافر # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الميت يوجد بفلاة من الأرض، ولا يدرى أمسلم هو ~~أو كافر؟ أيغسل ويكفن ويصلى عليه؟ أو الميت يوجد ms0615 أحد شقيه بلا رأس، أو يوجد ~~أحد شقيه برأسه؟ # فقال ابن القاسم: لم أسمع من مالك فيه شيئا، وأرى أن يوارى ولا يصلى ~~عليه، # PageV02P277 # ويوارى بلا غسل؟ وكذلك لو وجد في مدينة من المدائن ميت في زقاق، ولا يدرى ~~أمسلم هو أو كافر. # قال محمد بن رشد: وإن كان مختونا، إذ قد علم أن اليهود يختنون أولادهم، ~~وقال ابن حبيب: وإن لم يدر إن كان مسلما أو نصرانيا. فإنه لا يغسل ولا يصلى ~~عليه، وإن كان مختونا، إذ من النصارى من يختتن. وقال ابن وهب في سماع عبد ~~الملك: أنه يجر يده على ذكره، فإن كان مختونا غسله وصلى عليه، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | مسألة: يصلون على الجنازة فيضعون الرأس موضع الرجلين # مسألة وسئل ابن القاسم: عن القوم يصلون على الجنازة فيضعون الرأس موضع ~~الرجلين، ثم يعلمون بذلك قبل دفنها، أيعيدون الصلاة عليها؟ # قال ابن القاسم: ما أرى ذلك، وصلاتهم مجزئة عنهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه قد صلى عليه وهو أمامه إلى القبلة، ~~فالأمر في ذلك واسع، وكذلك لو أخطأ في ترتيب الجنائز للصلاة عليها، فقدم ~~النساء على الرجال والصغار على الكبار، لمضت الصلاة، ولم تجب إعادتها، وإن ~~علم بذلك بالقرب قبل الدفن. ### | مسألة: أدركوا إمام جنازة حين سلم أتحبس لهم الجنازة # مسألة وسئل ابن القاسم: عن قوم أدركوا إمام جنازة حين سلم، أتحبس لهم ~~الجنازة حتى يصلوا عليها فرادى، أم لا تحبس إذا كان قد صلي عليها؟ # قال ابن القاسم: لا تحبس ولا تعاد الصلاة عليها. # PageV02P278 # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم "الجنائز والصيد والذبائح" ~~في موضعين، ومضى الكلام عليها في الموضع الأول منهما، فلا وجه لإعادته هنا. ### | مسألة: الميت لا يوجد له رأس أو يوجد جسده تام أيغسل ويصلى عليه # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الميت لا يوجد له رأس، أو يوجد جسده تام، ~~أيغسل ويصلى عليه؟ أو الميت يوجد أحد شقيه بلا رأس، أو يوجد أحد شقيه ~~برأسه، أو يوجد ms0616 صدره برأسه، أو توجد فخذاه من السرة إلى أسفل، أو يوجد يد ~~أو رجل بائنة من الجسد؟ أيصلى عليه على هذه الصفة؟ وهل يجب دفن شيء من ذلك ~~على من وجده؟ وكيف إن وجد رأسه منفردا من الجسد ولم يوجد غيره؟ أو وجد ~~أعضاؤه متفرقة بغير رأس؟ أو وجد الرأس؟ أيجمعها ويصلي عليها؟ # فقال ابن القاسم: قال لي مالك: لا يصلى على يد ولا فخذ، ويصلى على الجسد ~~- وإن لم يكن فيه رأس - فقلنا لمالك: فما حد ذلك؟ فقال: إذا وجد جله أو ~~أكثره، صلي عليه. وأما يد، أو رأس، أو فخذ، فإني أرى أن يدفن ولا يصلى ~~عليه. وأما ما ذكرت إذا وجد متقطعا، فإنه ينظر إلى ما وجد من ذلك، فإن كان ~~هو جله أو كله، فلا يبالى كان متقطعا أو مجتمعا، فإنه يغسل ويصلى عليه؛ وإن ~~كان ذلك يسيرا حتى يكون مثل الرجل # PageV02P279 # أو اليد أو الرأس لم يصل عليه، ولا يغسل؛ لأني لا أرى أن يغسل إلا ما كان ~~منه يصلى عليه، وإن كان يسيرا لم يصل عليه. وإن وجد متشدخا لا يستطاع أن ~~يغسل، صب عليه الماء صبا، وكذلك صاحب الجدري وما أشبهه من القروح التي إذا ~~مس سلخ، فإنه يصب عليه الماء ويترفق به، وكذلك قال مالك. # قال محمد بن رشد: هذا مثل قوله في المدونة: إنه لا يصلى على يد، ولا على ~~رجل، ولا على رأس، ولا يصلى إلا على جل الجسد. قال هاهنا: وجد مجتمعا أو ~~متفرقا. وقال في كتاب ابن حبيب: إذا وجد مجتمعا؛ والمعنى في ذلك عند مالك: ~~أنه لا يصلى على غائب، فإذا وجد بعض الميت وغاب بعضه، جعل القليل تبعا للجل ~~مما غاب أو حضر، ولم يجعل الأقل تبعا للأكثر حتى يكون الأكثر هو الجل، وإن ~~أدى ذلك إلى أن لا يصلى عليه أصلا؛ إذ قد يوجد منه أكثر من النصف ودون الجل ~~فلا يصلى عليه، ثم إن وجدت بقيته لم يصل عليها - كما قال أشهب: إنه إذا ms0617 وجد ~~أحد شقيه برأسه لم يصل عليه، والأظهر أن يجعل الأقل منه تبعا للأكثر فيصلى ~~عليه؛ لأنه إذا صلي عليه وهو أكثر من النصف، فقد أمر أن يصلى على الباقي ~~منه - إذا وجد، وأن يصلى على النصف أيضا إذا وجد؛ لأنه إن لم يصل عليه - ~~وكان من وجد النصف الثاني لم يصل عليه أيضا، بقي الميت بلا صلاة؛ فلأن يصلى ~~عليه مرتين، أولى من أن لا يصلى عليه؛ إلا أنهم لم يعتبروا شيئا من ذلك إلا ~~بقاءه بلا صلاة، ولا الصلاة عليه مرتين، فقد روي عن ابن الماجشون: أنه يصلى ~~على الرأس؛ لأن فيه أكثر الديات، فإذا كان عنده يصلى على الرأس، ويصلى على ~~البدن دون رأس، فلم تبق الصلاة عليه مرتين. فإنما العلة عند مالك وأصحابه # PageV02P280 # في هذه المسألة - ما ذكرناه من أن الصلاة لا تجوز على غائب لا ما سوى ~~ذلك، واستخفوا إذا غاب منه اليسير، الثلث فدون، إلا ما كان من قول ابن ~~الماجشون: إنه إذا وجد الرأس يصلى عليه؛ لأن فيه أكثر الديات، فمن علل مذهب ~~مالك في أنه لا يصلى إلا على جل الجسد بإبقاء الصلاة عليه مرتين، أو بقائه ~~دون صلاة فقد أخطأ؛ وعبد العزيز بن أبي سلمة يرى أن يصلى على ما وجد منه من ~~يد أو رجل، وإن لم يوجد منه شيء وعلم أنه قد مات غريقا، أو أكلته السباع، ~~صلي عليه أيضا عنده، وحجته صلاة النبي - عليه الصلاة والسلام - على النجاشي ~~بالمدينة - وهو ميت بأرض الحبشة، وإلى هذا ذهب ابن حبيب. # واحتج من نصر قول مالك بما روي عن عمران بن حصين، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه". قال: ونحن نرى أن ~~الجنازة قد أتت، قال: فصففنا فصلينا عليه، وإنما مات بالحبشة فصلى عليه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دخل المدينة» . قال: فإذا كان الله ~~قد حمله إلى المدينة بلطيف قدرته - حتى وضعه بين يديه بالمصلى فصلى عليه، ~~بطل تعلق عبد ms0618 العزيز بن أبي سلمة بالحديث، وفي خروج النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - إلى المصلى للصلاة عليه، دليل على أنه كان بها؛ إذ لو كان بمكانه ~~بأرض الحبشة، لم يكن لخروجه إلى المصلى للصلاة عليه معنى. # واحتج أيضا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل عليه بعد دفنه - مع ~~ما في الصلاة عليه من عظيم الأجر، والحجة الأولى أظهر، إذ قد قيل: إنما لم ~~يصل على النبي - عليه الصلاة والسلام - بعد ذلك، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى ~~أن يتخذ قبره مسجدا، وقد نهى عن ذلك - صلى الله عليه وسلم -. # PageV02P281 ### | مسألة: الصغير مع أبويه لم يكره على الإسلام # مسألة قال معن بن عيسى: وقال مالك: إذا كان الصغير مع أبويه لم يكره على ~~الإسلام، وإن كان وحده أمر بالإسلام. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مجودا في رسم " الشجرة ~~تطعم بطنين في السنة" من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادة ذلك. ### | مسألة: الرجال والنساء والصبيان إذا اجتمعوا في قبر واحد من ضرورة # مسألة قال موسى بن معاوية: وسئل ابن القاسم: عن الرجال والنساء والصبيان ~~إذا اجتمعوا في قبر واحد من ضرورة، فقال: يكون الرجال من داخل مما يلي ~~القبلة، والصبيان من خلفهم، والنساء من ورائهم؛ فقلت: فكيف يكونون في ~~الصلاة؟ # فقال: يكون الرجال مما يلي الإمام، والصبيان إذا كانوا ذكورا إليهم، ثم ~~النساء مما يلي القبلة، وسواء كان الرجال عبيدا أو أحرارا يجعلون أبدا مما ~~يلي الإمام، والنساء إلى القبلة. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن العبد الكبير يقدم إلى الإمام، ثم ~~الحر الصغير من ورائه، وقد مضى من تحصيل القول في هذه المسألة في رسم ~~"الجنائز والصيد " من سماع أشهب، ما لا مزيد عليه، فلا معنى لإعادته هنا ~~مرة أخرى، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: المرأة تتوفى في سفر مع رجال ولا امرأة معهم فتيممها أتدفن في ثيابها # من سماع محمد بن خالد من ابن القاسم مسألة قال محمد بن خالد: سألت عبد ~~الرحمن بن القاسم: ms0619 عن المرأة تتوفى في سفر مع رجال - ولا امرأة معهم ~~فتيممها، أتدفن في ثيابها؟ # فقال ابن القاسم: يفعل في ذلك أفضل ما يقدر عليه؛ قال ابن # PageV02P282 # القاسم: إن ناسا من أهل المغرب سألوا مالكا عن المرأة تخرج معهم حاجة - ~~وليس معها ذو محرم فتسألهم أن يحملوها على الدابة، كيف ترى في ذلك؟ فكان من ~~قوله لهم وما أمرهم به أن يتطأطأ لها الذي يريد أن يحملها، حتى تستوي عليه ~~ثم تركب، وهذا حين لم يقدر على أفضل من ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وأحسن ما يقدر عليه في هذا أن تلف كما هي ~~في ثيابها في ثوب تدرج فيه وتدفن، والله تعالى أعلم. ### | مسألة: تكون له امرأة نصرانية فتلد منه ثم يغيب عنها فيموت ولده منها في غيبته # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل تكون له امرأة نصرانية فتلد منه، ثم ~~يغيب عنها فيموت ولده منها في غيبته، فيدفن ولده أولياء أمه مع أهل دينهم، ~~ثم يعلم بذلك من يومهم أو من الغد؛ أفترى أن ينبش فيحول إلى مقبرة ~~المسلمين؟ # قال ابن القاسم: إن كان بحضرة ذلك، ولم يخف أن يكون قد تغير، فلا أرى ~~بأسا أن يخرج، ثم يدفن في مقبرة المسلمين؛ وإن خيف عليه التغيير، فلا أرى ~~أن يحرك. # قال محمد بن رشد: قوله فلا أرى بذلك بأسا - يدل على أن ذلك جائز غير ~~لازم، والذي مضى في رسم "النسمة" من سماع عيسى أبين وأوضح؛ لأنه إذا لم يكن ~~في نبشه بأس، فتحويله إلى مقبرة المسلمين لازم. ### | مسألة: الرجل يقتل ثم يصلب متى يصلى عليه # مسألة قال: وأخبرني ابن القاسم في الرجل يقتل ثم يصلب، أنه يصلى عليه قبل ~~أن يصلب، وأما الذي يصلب حيا ثم يقتل، فإني لم أسمع # PageV02P283 # فيه شيئا. قال سحنون: ينزل عن الخشبة ويصلى عليه، ثم يرد فيها ليذعر أهل ~~الفساد. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في سماع موسى، فلا وجه ~~لإعادته - وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجلين ms0620 نزلا في قرية فسقط عليهما البيت فلم يدر من المسلم من اليهودي # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون قيل لسحنون: فلو أن رجلين نزلا في قرية ~~أحدهما مسلم، والآخر يهودي، قد عرف ذلك، ولأحدهما مال، والآخر لا مال له، ~~فسقط عليهما البيت فلم يدر من المسلم من اليهودي؟ كيف يصنع بغسلهما والصلاة ~~عليهما؟ # قال: يغسلان جميعا ويصلى عليهما، وتكون النية عليهما على من كان منهما ~~مسلما. # قيل له: فالكفن كيف يكفنان جميعا - وأحدهما كان معروفا أنه كان ذا مال، ~~والآخر لا مال له، إلا أنهما لما ماتا لم يعرف صاحب المال من الذي لا مال ~~له؟ فقال: يكون الكفن من المال الذي كان معهما. قيل له: فبقية المال أيكون ~~موقوفا عند السلطان؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قوله: إنهما يغسلان جميعا - بين، لا سيما على قوله: إن ~~النفر من المشركين إذا كان معهم رجل مسلم فماتوا ولم يعلم المسلم منهم، ~~أنهم يغسلون جميعا، ويصلى عليهم، ولا تترك حرمة مسلم، هكذا يصنع وقد # PageV02P284 # مضى ذلك في سماع موسى بن معاوية، وإذا كفنا جميعا من المال الذي وجد ~~معهما، وأوقفت بقيته عند السلطان، فاستحقه ورثة أحدهما دون صاحبه، جبر عليه ~~ما كفن به الآخر من بيت مال المسلمين؛ لأنه لو علم أنه لا مال له، لكان ~~الواجب أن يكفن من بيت المال، وإن ادعاه ورثتهما جميعا ولم يأت أحدهما ~~ببينة، حلفا واقتسما البقية بينهما، ولم يكن لأحدهما رجوع على صاحبه. ### | مسألة: صاحب الصلاة إذا فوض الصلاة إليه الأمير # مسألة قال سحنون: صاحب الصلاة إذا فوض الصلاة إليه الأمير، أو صاحب ~~الشرطة، أو القاضي، من كان صاحب الصلاة؟ والمنبر منهم، فهو أولى بالصلاة ~~على الجنازة من الأولياء؛ قال: وإن لم تكن الصلاة إلى القاضي، فهو كغيره من ~~الناس، وإن صاحب المنبر أمير الجند؛ وصاحب شرطة إذا كان موكلا بالخطبة ~~والصلاة، أولى من الأولياء، وليس للقاضي في هذا عمل، إلا أن تكون الصلاة ~~إليه؛ قيل: فوكيل أمير الجند على الخطبة والصلاة - إذا غاب ms0621 الأمير - إن لم ~~يعرف الخطبة مثل وكيله بالناس وليس إليه شرطة، ولا ضرب الجند، ولا شيء من ~~الصلاة؛ قال: لا أرى لهذا في الصلاة على الجنائز شيئا. # قال محمد بن رشد: في هذا الكلام التباس، ومذهبه أنه لا يكون # PageV02P285 # أحق من الأولياء بالصلاة على ميتهم إلا الأمير، أو قاضيه، أو صاحب شرطة، ~~أو مؤمره على الجند - إذا كانت الخطبة والصلاة إلى كل واحد منهم، فإن انفرد ~~أحدهم بالخطبة والصلاة - دون أن يكون إليه حكم بقضاء، أو شرطة أو إمارة على ~~الجند، أو انفرد بالحكم بالقضاء، أو الشرطة، أو الإمارة على الجند، دون أن ~~تكون إليه الخطبة والصلاة، لم يكن له في الصلاة على الجنازة حق؛ وكل من كان ~~إليهم الحكم بوجه من الوجوه والصلاة، فوكيله عليهما جميعا بمنزلته في أنه ~~أحق من الأولياء بالصلاة على الجنازة، وأما إن كان وكله على الحكم دون ~~الصلاة، أو على الصلاة والخطبة دون الحكم، فلا حق له في الصلاة على ~~الجنازة، وهذا مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك، في المدونة. وحكى ابن ~~حبيب عن ابن القاسم: أن ذلك لكل من كانت إليه الخطبة والصلاة - يريد: وإن ~~لم يكن إليه حكم، ولا يوجد ذلك لابن القاسم نصا، وظاهر ما في سماع ابن ~~الحسن عن ابن وهب أن القاضي أحق بالصلاة على الجنازة من الأولياء، وإن لم ~~تكن الصلاة إليه. # وقال مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ: ليس لواحد من هؤلاء في الصلاة على ~~الجنازة حق سوى الأمير المؤمر الذي تؤدى إليه الطاعة، فهي أربعة أقوال؛ ولا ~~اختلاف في أنه لا حق في الصلاة على الجنائز لمن انفرد بالصلاة دون الخطبة ~~والقضاء، أو بالحكم - دون القضاء، والخطبة، والصلاة، فهذا تحصيل هذه ~~المسألة؛ وأولى الأولياء بالصلاة على الميت الابن، وابن الابن، وإن سفل، ثم ~~الأب، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، وإن سفل، ثم الجد، ثم العم، ثم ابن العم، وإن ~~سفل، ثم أب الجد، ثم بنوه، على هذا الترتيب؛ كولاية النكاح، وميراث الولاء؛ ~~فإن استووا في القعد والقرب من ms0622 الميت، فأعلمهم أولا، ثم أفضلهم، ثم # PageV02P286 # أسنهم، فإن استووا في العلم والفضل والسن، فأحسنهم خلقا؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامئ ~~بالهواجر» . فإن استووا في ذلك وتشاحوا في الصلاة عليه، أقرع بينهم. وقيل: ~~يقدم أحسنهم خلقا، فإن أراد الأحق بالصلاة أن يقدم أجنبيا من الناس، أو ~~بعيدا من الأولياء على من هو أقرب منه، فقد مضى في آخر أول رسم من سماع ~~أشهب - الخلاف في ذلك. وأما إن أوصى الميت إلى أحد بالصلاة عليه، فهو أحق ~~من الأولياء، ومن الوالي إن حضر، قاله ابن حبيب. وحكاه عن مالك. وروى ابن ~~غانم عن مالك: أنه أحق من الولي. وحكى عنه سحنون في نوازله: أنه أحق منه، ~~إلا أن يعلم أن بينه وبينه عداوة، وإنما أراد بذلك نقصه، فلا تجوز وصيته ~~بذلك، وقع في سماع ابن غانم ونوازل سحنون في بعض الروايات. ### | مسألة: أوصى عند موته أن يكفن في ثوب واحد، فزاد ورثته في كفنه ثوبين # مسألة وسئل سحنون: عن رجل أوصى عند موته أن يكفن في ثوب واحد، فزاد ورثته ~~في كفنه ثوبين، فقال بعض الورثة: لا نرضى، ونحن نرد هذه الزيادة؛ فقال: إن ~~كان في مال الميت محمل لمثل كفنه الذي كفن فيه، فلا أرى عليهم ضمانا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لا يلزم أن ينفذ من الوصايا إلا ما ~~فيه قربة وبر، ولا قربة ولا فضيلة في أن يكفن الرجل في ثوب واحد، بل ~~المستحب ألا يكفن في أقل من ثلاثة أثواب، كما كفن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وفي كتاب ابن شعبان: أنه إذا أوصى بشيء يسير في كفنه وحنوطه لم يكن # PageV02P287 # لبعض الورثة الزيادة فيه بغير ممالاة من جميعهم، وذلك عندي إذا أوصى بشيء ~~يسير في قيمة الأكفان، دون أن ينقص من العدد في الثلاثة الأثواب؛ لأن الرخص ~~في الكفن مستحب، والمغالاة فيه مكروهة؛ لأنه للمهلة كما قال أبو بكر - رضي ~~الله عنه -. ولسحنون في كتاب ms0623 ابنه: أنه إذا أوصى بسرف في كفنه، أو الحفر ~~له، جعل في ثلثه الزائد على القصد، وهو بعيد لوجهين: أحدهما: أنه لم يرد ~~بذلك الثلث، والثاني: أن ذلك مكروه لا طاعة فيه، ولا ينفصل من وصية الميت، ~~إلا ما فيه طاعة. وقيل: إنه يرجع ميراثا، وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب. ~~وهو الصواب على ما ذكرناه من أنه لا ينفذ من وصية الميت إلا ما كان فيه ~~طاعة. ### | مسألة: الجنازة يحضرها الولي والقاضي # من سماع عبد الملك بن الحسن وسؤاله ابن وهب مسألة قال عبد الملك بن ~~الحسن: سألت ابن وهب: عن الجنازة يحضرها الولي، والقاضي؛ هل يستحب للولي أن ~~يقدم القاضي؟ أم تراه في سعة من ترك تقديمه؟ # فقال: إذا حضر القاضي جنازة لم ينبغ لولي الميت أن يتقدم، والقاضي أولى ~~وأحق؛ قيل له: فصاحب الشرطة، أهو عندك مثل القاضي في مثل هذا؟ قال: لا. قيل ~~له: فالقرشي الذي له الحال والصلاح يحضر الجنازة، وولي الميت حاضر، أهو ~~عندك بمنزلة القاضي؟ فقال: إذا كان على مثل ما وصفت من حاله، وممن ترجى ~~بركة دعائه، فإني استحب لوليه أن يقدمه. # PageV02P288 # قال محمد بن رشد: ظاهر قول ابن وهب هذا، أن القاضي أحق بالصلاة على ~~الجنازة من وليها - وإن لم تكن الصلاة والخطبة إليه، خلاف ما تقدم في نوازل ~~سحنون، وقد تقدم هناك تحصيل القول في ذلك؛ وأما استحسانه لولي الميت أن ~~يقدم القرشي الذي له الصلاة والفضل، فذلك حسن من الفعل؛ لأنه شفيع للميت، ~~فينبغي أن يتوخى فيمن يتقدم للصلاة عليه من يرجى أن يشفع فيه. ### | مسألة: يمر بفلاة من الأرض فيجد رجلا ميتا لا يدري أمسلما أو نصرانيا # مسألة وسئل: عن الرجل يمر بفلاة من الأرض، فيجد رجلا ميتا لا يدري أمسلما ~~أو نصرانيا؟ ما العمل فيه؟ # قال ابن وهب: إذا لم يعلم، جر يده على ذكره من فوق الثوب، فإن كان ~~مختونا، غسله وصلى عليه ودفنه، وإن لم يكن مختونا واراه. # قال محمد بن رشد: وقال ابن حبيب: ms0624 إنه يواريه ولا يغسله ولا يصلي عليه - ~~وإن كان مختونا، إذ من النصارى من يختتن؛ ولو لم يعلم أن كان مسلما، أو ~~كافرا، لواراه بلا غسل، قاله في سماع موسى بن معاوية. ولا اختلاف في هذا ~~أعلمه، إذ قد علم أن اليهود يختتنون. ### | مسألة: الميت إذا حضرته الوفاة هل يستقبل به القبلة # مسألة وسئل ابن وهب: عن الميت إذا حضرته الوفاة، هل يستقبل به القبلة؟ # فقال: نعم يستقبل به القبلة، فقيل له: فكيف يستقبل به القبلة؟ فقال: يجعل ~~على شقه الأيمن - إن قدر على ذلك، كما يصنع به في اللحد، وإن لم يقدر على ~~ذلك، جعل مستلقيا على قفاه - ورجلاه مما يلي القبلة. # PageV02P289 # قال محمد بن رشد: اختلف في التوجيه: فروي عن مالك أنه مستحب، وهو الذي ~~عليه الجمهور؛ وروى علي بن زياد عن مالك، أنه قال في التوجيه: ما هو من ~~الأمر القديم، وذلك نحو ما روي عن سعيد بن المسيب أنه أنكر ذلك على من فعله ~~به في مرضه؛ وتأول ابن حبيب أنه إنما كره ذلك لاستعجالهم به قبل أن ينزل به ~~أسباب الموت؛ والأظهر أنه كرهه بكل حال. والذي يدل أنه غير مشروع، أن ذلك ~~لم يرو أنه فعل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بأحد من الصحابة ~~المتقدمين الكرام، ولو كان ذلك، لنقل وذكر - والله أعلم. # وإلى هذا نحا مالك في رواية علي بن زياد، لقوله ما هو بالأمر القديم. ~~وأما صفته عند مالك، وجميع أصحابه، فعلى جنبه الأيمن، كما يجعل في لحده، ~~وكما يصلي المريض الذي لا يقدر على الجلوس عندهم. واختلف الذين قالوا في ~~المريض الذي لا يقدر على الجلوس، أنه يصلي على ظهره - ورجلاه إلى القبلة في ~~التوجيه، فمنهم من قاسه على الصلاة، ومنهم من قاسه على جعله في قبره؛ لأن ~~المعاينة سبب من أسباب الموت. فقياس التوجيه فيها على حال الموت، أولى من ~~قياسه على الصلاة، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة. ### | مسألة: الرجلين يكونان في السفر فيجنب أحدهما ويموت الآخر # مسألة وسئل: ms0625 عن الرجلين يكونان في السفر، فيجنب أحدهما، ويموت الآخر - ~~وليس معهما من الماء إلا ما يتطهر به واحد، قال: فالحي أولى بالماء من ~~الميت، قيل: أيتيمم الميت؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: إنما كان الحي أولى بالماء من الميت، من أجل أن الميت ~~لا يقاومه إياه، وإذا اغتسل الحي بالماء، كان عليه قيمة نصيب الميت منه ~~لورثته - إن كانت له قيمة؛ وانظر لو أراد ورثته أن يقاوموه إياه، هل يكون ~~ذلك لهم أم لا؟ وقد مضى في سماع سحنون، وموسى بن معاوية، من كتاب الوضوء، ~~ما يوضح هذه المسألة ويبين معناه، فقف على ذلك هناك - وبالله التوفيق. # PageV02P290 ### | مسألة: الجنائز هل ينادى بها في المساجد # مسألة قلت: فالجنائز هل ينادى بها في المساجد؟ قال: لا ينادى بها إلا على ~~أبواب المساجد. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما تقدم في رسم "حلف" من سماع ابن القاسم، وقد ~~مضى هناك القول على ذلك بأوعب ما فيه، وبالله التوفيق. # تم سماع عبد الملك بن الحسن بحمد الله. ### | لفرق بين الروح والنفس # البيان والتحصيل من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم # من كتاب القضاء العاشر قال أصبغ: سمعت عبد الرحيم بن خالد يقول: بلغني أن ~~الروح له جسد، ويدان، ورجلان، وعينان، ورأس، يسل من الجسد سلا. # قال محمد بن رشد: ذكر هذه الرواية عن عبد الرحيم بن خالد، أن الروح له ~~جسد ويدان ورجلان وعينان ورأس، يسل من الجسد سلا. وحكى ابن حبيب عنه: أن ~~النفس هي التي لها جسد ويدان وعينان ورأس تسل من الجسد سلا، وأن الروح هو ~~النفس المتردد في الإنسان، ففرق عبد الرحيم بن خالد - فيما حكى ابن حبيب ~~عنه - بين الروح والنفس، وسمى نفسا ما سماه في هذه الرواية روحا - وهو ~~الجسد المجسد الذي # PageV02P291 # يحيا الجسم بكونه فيه، ويموت بإخراجه منه - وهو الصواب - أن النفس والروح ~~اسمان لشيء واحد؛ وهو الذي يحيا به الجسم، وإن كان كل واحد منهما قد يقع ~~بانفراده على مسميات لا يقع عليها ms0626 الآخر، فيقع النفس على ذات الشيء ~~وحقيقته؛ وعلى الدم، وعلى الحياة الموجودة بالإنسان، ويقع الروح على الملك، ~~وعلى القرآن، وعلى النفس المتردد في الإنسان، وعلى الحياة الموجودة فيه وفي ~~غيره من الحيوان، فإذا عبر بالنفس والروح عن شيء واحد، فالمراد به ما يحيا ~~به الجسم، ويتوفاه ملك الموت، فيدفعه إلى ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب؛ ~~وهو النسمة التي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها: «إنما نسمة ~~المؤمن طائر، يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه» . # فالنفس، والروح، والنسمة، شيء واحد؛ وقد يسمى الإنسان نسمة اتساعا ~~ومجازا. والدليل على أن النفس والروح شيء واحد: أن الله - تبارك وتعالى - ~~قال: {يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} [الزمر: 42] . وقال ~~- صلى الله عليه وسلم -؛ إذ نام عن الصلاة في الوادي، حتى طلعت الشمس: «إن ~~الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا» . فسمى - صلى الله ~~عليه وسلم - روحا ما سماه الله نفسا، وهذا بين، وإنما قلنا إنه هو الذي ~~يحيا به الجسم، ولم نقل إنه الحياة الموجودة به؛ لأن الحياة الموجودة به ~~معنى من المعاني، والمعاني لا تقوم بأنفسها، ولا يصح عليها ما وصف الله به ~~الأنفس والأرواح في كتابه، وعلى لسان نبيه من القبض والإخراج والرجوع ~~والطمأنينة والصعود والتنعيم والتعذيب. فمعنى قولنا: الذي يحيا به الجسم، ~~أي: ما أجرى الله العادة بأن الجسم يحييه بكونه فيه، # PageV02P292 # ويميته بإخراجه منه؛ لأن ما يحيا به الجسم وجوبا لإعادة هي الحياة، ولا ~~تكون إلا معنى؛ لأن الجواهر والأجسام لا توجب الأحكام في الأجسام، فإذا ~~قلنا: إن النفس والروح شيء واحد، وإنه هو الذي أخبر الله تعالى أنه يتوفاه ~~عند الموت وعند النوم بقوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم ~~تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت} [الزمر: 42] . فقد قال بعض ~~المتقدمين: إن قبضه في حال النوم - هو أن يقبض وله حبل ممدود إلى الجسم ~~كشعاع الشمس، فإذا حرك الجسم رجع إليه ms0627 الروح أسرع من طرف العين. # والأظهر - عندي - في ذلك أن قبضه في حال الوفاة هو بإخراجه من الجسم، ~~وقبضه في النوم، ليس بإخراج له من الجسد، وإنما معناه منعه من الميز والحس ~~والإدراك، وقبضه عن ذلك، كما يقال: قبض فلان عبده، وقبض السلطان وزيره؛ إذا ~~منعه مما كان مطلقا عليه - قبل، وإن لم يزله عن مكانه في الحقيقة، فالقبض ~~على هذا، والتوفي في الوفاة حقيقة، وفي النوم مجاز، والله أعلم بحقيقة ~~الصواب في ذلك كله، قال الله عز وجل: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ~~ربي} [الإسراء: 85] ... الآية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ولد المسلم يولد مخبولا أو يصيبه الخبل قبل أن يبلغ العمل # مسألة قال أصبغ: وسألت ابن القاسم: عن ولد المسلم يولد مخبولا، أو يصيبه ~~الخبل قبل أن يبلغ العمل؛ قال: ما سمعت فيهم شيئا، إلا أن الله تبارك ~~وتعالى يقول: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} ~~[الطور: 21] ، # PageV02P293 # فأرجو أن يجعلوا معهم، فأما من احتلم وجرى عليه القلم، ثم أصيب بعد ذلك، ~~فإني سمعت بعض أهل العلم والفضل يقول: إنه يطبع على عمله بمنزلة من مات. # قال محمد بن رشد: الذي يولد مخبولا أو يصيبه الخبل قبل أن يبلغ العمل، ~~فهو بمنزلة من مات صغيرا من أولاد المسلمين، إذ لم يلحق بالمكلفين، فهو ~~مولود على الفطرة، وصائر بفضل الله ورحمته إلى الجنة، وما رجاه ابن القاسم ~~بتأويل الآية من أن يلحقوا بآبائهم. فروي عن النبي، - عليه الصلاة والسلام ~~-، روي عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله ~~ليرفع ذرية المؤمن معه في جنته، وإن لم يبلغها في العمل، لتقر بهم عينه". ~~ثم قرأ: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} [الطور: 21] » ... الآية. ~~وأما من أصابه الخبل بعد أن احتلم، وجرى عليه القلم، فما حكي أنه سمعه من ~~بعض أهل العلم فيه من أنه يطبع على عمله بمنزلة من مات - صحيح في المعنى؛ ~~لارتفاع القلم عنه بالخبل، قال - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ms0628 ~~ثلاثة» # فذكر فيهم: «المجنون حتى يفيق» . ### | مسألة: هلك فلم يكن له كفن فطلب له في الناس فجمع له عشرون درهما وعليه دين # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: عن مالك في رجل هلك فلم يكن له ~~كفن، فطلب له في الناس فجمع له عشرون درهما، # PageV02P294 # فكفنه رجل من عنده، وبقيت الدراهم، فأراد غرماؤه أخذها، أو ورثته؛ قال: ~~ليس هي لغرمائه ولا لورثته، وترد إلى أهلها. وقاله ابن القاسم، إلا أن يشاء ~~ويسلموها لورثته، وأحب إلي لأصحابها أن يفعلوا. وفي سماع أبي زيد مثله عن ~~ابن القاسم. # قال محمد بن رشد: قوله إن العشرين درهما ترد إلى أهلها، هو مثل ما في ~~كتاب المكاتب من المدونة - في المكاتب: إذا أعين في كتابته، ففضلت عنده ~~فضلة مما أعين به، أنه يرد ذلك على الذي أعانوه أو يستحلهم منه - إذا كان ~~ذلك منهم على وجه الفكاك لرقبته، ولم يكن صدقة عليه منهم، ومعارض لما في ~~سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات في السائل يقف بالباب فيأمر له ~~بدرهم فيجده قد انصرف: أنه يتصدق به ولا يسترجعه؛ فيأتي على قياس هذا في ~~مسألة الكفن أن يجعل العشرين درهما أصحابها في كفن غيره، ولا يسترجعونها ~~لأنفسهم مالا من مالهم، واستحب ذلك في سماع ابن القاسم من كتاب العارية في ~~مسألة السائل، ولم يوجبه؛ فكذلك مسألة الكفن يستحب لأصحابها أن يجعلوا ~~العشرين درهما في كفن مثله من غير إيجاب؛ وأما استحبابه لأصحابها أن ~~يسلموها للورثة، ففيه نظر؛ لأنهم لم يقصدوا بذلك الصدقة على الورثة، والله ~~أعلم وبه التوفيق. ### | أهل الحرب يغيرون على بعض ثغور الإسلام فيقتلون رجالا هل هم شهداء # ومن كتاب المجالس وسئل أصبغ: عن أهل الحرب يغيرون على بعض ثغور الإسلام، ~~فيقتلون الرجال في منازلهم في غير معترك، ولا مجتمع، ولا ملاقاة؛ ما حالهم ~~عندك، أحال الشهداء؟ أم كيف يصنع بهم؟ # فقال لي: سمعت ابن القاسم يقول في هؤلاء: إنهم يغسلون ويصلى # PageV02P295 # عليهم، ويقول: لا يدفن بدمه وثيابه، وتترك الصلاة عليه، إلا ms0629 من قتل في ~~معترك ومزاحفة، فأما من قتله أهل الحرب في غير معترك، ولا مزاحفة، فلا. قال ~~أصبغ: فسألت عن ذلك ابن وهب، فقال لي: هم شهداء حيث ما نالهم العدو بالقتل، ~~في معترك أو مزاحفة؛ وهو رأي على ما قال ابن وهب، وهو كان أعلم بهذا وشبهه ~~مما يشاكل الآثار والسنة من جميع أصحابنا. قيل لأصبغ: فسواء عندك ناصبوهم ~~بالسلاح حين غشوهم في منازلهم، أو قتلوهم معافصة نياما، أو غافلين. قال ~~أصبغ: نعم ذلك سواء، وهم شهداء، يصنع بهم ما يصنع بالشهداء. قيل: أرأيت إن ~~قتلوا امرأة بالغة، أو صبية صغيرة، أهم عندك مثل الرجال البالغين؟ وبأي ~~قتلة قتلوا فهم بتلك الحال، يصنع بهم ما يصنع بالشهداء في ترك غسلهم، ~~والصلاة عليهم، وقتلوا بسلاح، أو بغير سلاح؟ قال: نعم، هم عندي سواء في ~~جميع ما ذكرت. # قال محمد بن رشد: المنصوص في المدونة مثل قول ابن وهب، وفيها دليل على ~~مثل قول ابن القاسم. وجه قول ابن القاسم أن قتلى أحد الذين أمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، إنما قتلوا في ~~المعترك. ووجه قول ابن وهب: أنه لما كان الذين قتلهم العدو في غير # PageV02P296 # المعترك لهم حكم المقتولين في المعترك في الشهادة، وجب أن يكون لهم حكمهم ~~فيما سوى ذلك، مما يختص به المقتول في المعترك. ### | الميت هل يكفن في الحرير # ومن مسائل نوازل سئل عنها أصبغ وسئل أصبغ: عن الميت هل يكفن في الحرير؟ ~~وعن لباس الملحم للرجال؟ وكيف بالقلنسية منه؟ # قال أصبغ: لا يكفن الميت في حرير لا رجل ولا امرأة، إلا أن يضطروا إلى ~~ذلك بموضع لا يوجد غيره؛ ولا يجوز لباس الملحم للرجال، لا قميص، ولا ساج، ~~ولا قلنسوة، لا بما قل منه ولا بما كثر؛ لأنه لباس كله؛ ولو أن رجلا حلف ~~ألا يلبس الحرير، أو الخز، فلبس منه قلنسوة، كان لباسا، وكان حانثا. # قال محمد بن رشد: الملحم الثوب الخالص من الحرير، وسمي ملحما؛ لأنه ألحم ~~فيه ms0630 الحرير في الحرير، بخلاف الخز؛ لأنه ألحم فيه الخز في الحرير. وقوله ~~"إنه لا يكفن في الحرير الرجال ولا النساء" هو مثل ما في المدونة من ~~كراهيته الحرير والخز والمعصفر في أكفان الرجال والنساء. وإنما كره الحرير ~~في أكفان النساء - وإن كان من لباسهن في حال الحياة؛ لأنه من الزينة، فجاز ~~في الحياة دون الموت كالحلي؛ ولأنه قد قيل: إنه حرام على الرجال والنساء، ~~وممن ذهب إلى ذلك عبد الله بن الزبير، تعلقا بعموم قول النبي - عليه # PageV02P297 # الصلاة والسلام -: «إنما يلبس الحرير من لا خلاق له في الآخرة» . وروي ~~عنه - رضي الله عنه - أنه خطب، فقال: يا أيها الناس، لا تلبسوا نساءكم ~~الحرير، فإني سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة» ~~. قال ابن الزبير: وأنا أقول: من لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة؛ لأن ~~الله تعالى يقول: {ولباسهم فيها حرير} [الحج: 23] . وليس تأويل ابن الزبير ~~كما تأول؛ لأنه قد روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة، ولو دخل الجنة ~~يلبسه أهل الجنة ولا يلبسه هو» . # وأجاز ابن حبيب أن يكفن في الحرير والخز والمعصفر النساء دون الرجال؛ لأن ~~ذلك من لباسهن في الحياة، وقد وسع في سماع ابن وهب في ذلك للرجال؛ لأن ~~العبادة قد ارتفعت عنهم، فأشبهوا الصبيان، وفي ذلك بعد؛ لأن العبادة - وإن ~~كانت قد ارتفعت عنهم، فأولياؤهم متعبدون فيهم، فلا ينبغي لهم أن يقلبوهم ~~إلى ربهم بعد وفاتهم، بما حرم عليهم لباسه في حياتهم؛ فهي ثلاثة أقوال، ~~القياس منها قول ابن حبيب، وقول مالك استحسان، وما في سماع ابن وهب توسعة ~~بعيدة. ### | مسألة: الشهيد إذا عراه العدو أيكفن # مسألة وسئل: عن الشهيد إذا عراه العدو، أيكفن؟ # فقال: نعم، أرى ذلك حسنا؛ قيل: فإن استشهد وعليه ثيابه - وفيها ما يجزئه ~~- فأراد # PageV02P298 # أولياؤه أن يزيدوه ms0631 كفنا على ثيابه، فقال: ما أرى به بأسا يفعلون - إن ~~شاءوا. # قال محمد بن رشد: قوله في تكفين من عراه العدو من الشهداء أن ذلك حسن، ~~لفظ فيه تجاوز وتسامح، بل ذلك لازم لا رخصة في تركه. ومما يدل على ذلك: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن الشهداء يوم أحد اثنين في ثوب، فلو ~~كان ترك تكفينهم واسعا، لما جمع منهم اثنين في ثوب، ولكفن من وجد ما يكفنه ~~فيه وترك من لم يجد - والله أعلم؛ وأما الزيادة على ثيابه - إذا كان فيها ~~ما يجزئه، فلا بأس به كما قال، إذ إنما الكراهية في أن ينزع عنهم ثيابهم، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «زملوهم بثيابهم» . ### | مسألة: العلة في ترك الصلاة على الشهيد # مسألة قيل: من أي وجه تركت الصلاة على الشهيد؟ فقال: هي السنة، من فعل ~~رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. # قال محمد بن رشد: وإن كانت هي السنة، فلا يمتنع أن تعلل السنن إذا وجد ~~لها علة، والعلة في ترك الصلاة على الشهيد، أن الصلاة على الميت شفاعة له، ~~ولا يشفع إلا للمذنبين؛ والشهداء قد غفرت ذنوبهم، وصاروا إلى كرامة الله ~~ورحمته وجنته أجمعين، فارتفعت حالهم عن أن يصلى عليهم، كما يصلى على سائر ~~موتى المسلمين - والحمد لله رب العالمين؛ ولهذا لم يصل على النبي، - عليه ~~الصلاة والسلام -، وإنما كان الناس يدخلون عليه أفواجا فيدعون وينصرفون. ~~وقد روي عن ابن وهب: أنه قال: كيف يصلى على # PageV02P299 # حي؟ وهذا اعتلال فيه نظر، إذ لا شك في أنهم قد ماتوا وخرجوا من الدنيا، ~~وصاروا في عداد الموتى ووجب أن تنكح نساؤهم، وتقسم أموالهم، فليس كون ~~أرواحهم حية عند الله، بمانع من الصلاة عليهم، كما لا يمنع ذلك من الصلاة ~~على سائر المؤمنين، وإن كانت لحياتهم مزية بأنهم عند ربهم يرزقون، ويأكلون ~~في الجنة وينعمون، وعند النفخ في الصور لا يفزعون، ولا يخمدون، ولا يصعقون. ~~وأبو حنيفة يرى أن يصلى على الشهيد، ومن حجته ما روي أن رسول الله ms0632 - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى يوم أحد على حمزة، وقد سئل مالك عن ذلك، فقال: ما ~~سمعت، وأما غسله فلا اختلاف أحفظه في أنه لا يغسل. ### | مسألة: الرجل يأتي إلى الرجل في كفن يبتاعه # مسألة وسئل أصبغ: عن الرجل يأتي إلى الرجل في كفن يبتاعه منه، فيقول له: ~~إن الرجل لم يمت بعد، فأخذه منه بثمن قد سماه، واشترط المبتاع على البائع - ~~إن مات، وإلا رددته؛ قال: لا يجوز، قيل له: فإن فات، قال: فلصاحب الكفن ~~القيمة؛ قيل: فإن كانت القيمة أقل، قال: لم يكن له إلا القيمة؛ قيل له: فإن ~~كانت أكثر، قال: فله الأكثر، إلا أن يشاء أن يمضيه له بذلك الذي واجبه ~~عليه، قيل: فإن الثياب أخذت لنصراني، أترى إن ردت الثياب أن يطهرها؟ قال: ~~أراه خفيفا، وما أرى أن تغسل إلا أن تلبس. # قال محمد بن رشد: قوله إن البيع على هذا الشرط لا يجوز صحيح، وقوله فإن ~~فات فلصاحب الكفن القيمة - بالغة ما بلغت، كانت أقل من الثمن أو أكثر، ~~معناه: إن فات بأن كفن فيه الميت ومضى، وأما إن فات قبل موته، # PageV02P300 # فمصيبته من ربه، إلا أن يتلف بيد المبتاع، ولا يعلم تلفه إلا بقوله، ~~فيلزمه فيه القيمة؛ لأنه إنما هو كرجل اشترى سلعة من رجل بثمن معلوم، إن ~~مات فلان من مرضه، فهو عقد فاسد، يجب أن يفسخ، وترد السلعة إلى بائعها؛ فإن ~~تلفت قبل موت فلان، فمصيبتها من البائع - وإن كانت بيد المبتاع، إلا ألا ~~يعلم تلفها إلا بقوله، فتلزمه فيها القيمة، وإن تلفت أو فاتت بعد موت فلان، ~~بما تفوت به البيوع الفاسدة، صحح البيع فيها بالقيمة، بالغة ما بلغت؛ فهذا ~~وجه القول في هذه المسألة، وليست من بيوع الثنيا، فيكون للمبتاع فيها أن ~~يسقط الشرط، ويلتزم البيع، كما يكون له ذلك في بيوع الثنيا، لما للبائع في ~~هذا الشرط من الحق، إذ لم ينعقد به البيع إلا بموت فلان. وقوله إن الثياب ~~إن كانت أخذت للنصراني وردت، فلا تغسل إلا ms0633 أن تلبس، صحيح على ما في المدونة ~~من الفرق بين ما نسج النصارى، أو لبسوا - وبالله التوفيق. ### | مسألة: أدرك الإمام على الجنازة وهو ممن يكبر خمسا ففاتته تكبيرتان # مسألة قال أصبغ، في رجل أدرك الإمام على الجنازة وهو ممن يكبر خمسا، ~~ففاتته تكبيرتان، قال أصبغ: يكبر معه الثلاثة ويحتسب بالخامسة؛ فإذا سلم ~~الإمام، كبر واحدة، فصارت له أربعا، ولا يكبر الخامسة؟ قال سحنون: وقال ~~أشهب: لا آمر أن يكبر هذا الذي فاته بعض التكبير مع الإمام الخامسة، فإن ~~كبرها معه لم تجزه، ورأيت إذا سلم الإمام أن يقضي ما فاته من التكبير. # قال محمد بن رشد: قول أشهب هو القياس على مذهب مالك؛ لأن التكبيرة ~~الخامسة إذا كانت عنده زائدة في الصلاة، لا يراعى قوله فيها إنه # PageV02P301 # لا يتبع الإمام فيها إذا لم يفته من التكبير معه شيء، كما قال في رسم " ~~الشجرة " من سماع ابن القاسم؛ فلا يصح أن يكبرها معه، ويعتد بها مما فاته؛ ~~لأن أرفع أحوالها أن يحكم لها بحكم النافلة؛ ومن مذهبه أنه لا يجوز لمن ~~يصلي فريضة أن يأتم بمن يصلي نافلة، فكيف بمن يصلي ما يكره له أن يصليه؟ ~~وفي الواضحة لمالك من رواية ابن الماجشون عنه مثل قول أشهب - وهو قول مطرف؛ ~~وأما قول أصبغ فهو استحسان على غير قياس، مراعاة لقول من يرى أن صلاة ~~المأموم ليست مرتبطة بصلاة الإمام في الفرائض، فاستخف ذلك في صلاة الجنائز؛ ~~إذ (ليست بفرض) عليه، وإنما هي له نافلة، إذ قد صحت الصلاة على الميت بصلاة ~~الإمام ومن معه سواء، وبالله تعالى التوفيق، والصلاة على محمد وآله. # تم كتاب الجنائز بحمد الله وحسن عونه الجميل # PageV02P302 ### | كتاب الصيام والاعتكاف # ] [ ### | مسألة: المعتكفة تحيض فتخرج إلى منزلها فيطلقها زوجها قبل أن ترجع إلى المسجد # من سماع عبد الرحمن بن القاسم من مالك # من كتاب أوله سلعة سماها قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول في المعتكفة ~~تحيض فتخرج إلى منزلها، فيطلقها زوجها قبل أن ترجع إلى المسجد، أين تعتد؟ ~~قال: ms0634 إنما هو بمنزلة ما لو طلقها في المسجد، فإذا طلقها في المسجد لم ينبغ ~~لها أن تخرج من المسجد حتى تتم اعتكافها؛ فهذه ينبغي لها أن ترجع إلى ~~المسجد حتى تتم اعتكافها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المعتكفة إذا حاضت في اعتكافها فخرجت ~~إلى منزلها، لا ينتقض اعتكافها، فتكون إذا طهرت مبتدئة لاعتكاف، بل هي ~~باقية في حرمة الاعتكاف الذي دخلت فيه، قيل في حرمته كله، وهو قول سحنون، ~~وقيل في حرمته من جهة لذي الرجال خاصة، وهي رواية أبي زيد عن ابن القاسم، ~~فإذا طهرت، رجعت إلى تمامه، فوجب أن # PageV02P303 # يكون حكم طلاق زوجها إياها بعد أن دخلت في الاعتكاف في حال الطهر أو ~~الحيض، سواء فيما يلزمها من التمادي على اعتكافها الذي قد سبق وجوب العدة ~~عليها؛ لأن الاعتكاف إذا سبق العدة، لم تخرج منه حتى ينقضي اعتكافها، كما ~~أن العدة إذا سبقت الاعتكاف، لم تخرج منها إلى الاعتكاف حتى تنقضي عدتها، ~~وإن كان اعتكافا واجبا عليها في أيام بأعيانها، قد كانت نذرت اعتكافها - ~~قاله بعض شيوخ القرويين، وهو صحيح، فقف عليه، وإذا طهرت في بعض يومها فرجعت ~~إلى المسجد، فلا تمسك عن الأكل بقية يومها، ولا تعتد به في اعتكافها، إلا ~~أن تطهر قبل الفجر، فتنوي صيام ذلك اليوم، وتدخل معتكفها - حينئذ، وهي ~~رواية ابن وهب عن مالك؛ وقيل: إنها لا تعتد بذلك اليوم إلا أن تطهر قبل ~~الغروب، وتدخل معتكفها حينئذ في الوقت الذي يبتدئ المعتكف فيه باعتكافه، ~~وهو قول سحنون. وقد قيل: إنها إذا طهرت في بعض النهار، لا ترجع إلى المسجد ~~بقية يومها، قياسا على قول ابن القاسم في الذي يعتكف العشر الأواخر من ~~رمضان، فيمرض فيها ثم يصح فيغشاه العيد قبل أن يتم اعتكافه، إنه يخرج إلى ~~العيد، ولا يرجع ذلك اليوم من أجل أنه غير صائم، فتدبر ذلك. ### | مسألة: ينذر صيام يوم الخميس فيمر يوم الخميس وهو غير ذاكر له # مسألة وسئل: عن الذي ينذر صيام يوم الخميس، فيمر ms0635 يوم الخميس - وهو غير ~~ذاكر له، فإذا كان يوم الجمعة، أصبح صائما - وهو يرى أنه يوم الخميس، أترى ~~أن يجزئه من قضاء صيام يوم الخميس الذي جعله عليه؟ # قال: نعم، إني أرجو أن يجزئه - إن شاء الله - من صيامه؛ وإني لأكره للرجل ~~أن يجعل على نفسه الشيء، هكذا يصومه حتى كأنه فريضة، ولكن يصوم ولا يجعل ~~على نفسه شيئا؛ فإن شاء صام، وإن شاء أفطر. # PageV02P304 # قال محمد بن رشد: قوله في الذي أصبح يوم الجمعة صائما يرى أنه الخميس ~~الذي كان نذر صيامه، أنه يجزئه من قضائه صحيح؛ لأن صوم يوم الخميس واجب ~~عليه كوجوب قضائه، فناب في النية فرض عن فرض، وذلك مثل قولهم في الأسير ~~يخطئ في الشهور، فيصوم شوالا - وهو يرى أنه رمضان، فلا اختلاف بينهم في أنه ~~يجزئه؛ وستأتي متكررة في رسم "سلف"، ورسم "جاع" من سماع عيسى، وكراهيته أن ~~ينذر على نفسه صيام يوم بوقته أبدا، هو مثل ما في المدونة، وإنما كره ذلك ~~لمشقة تكرره، وقد يسهو عنه، أو لعله يفرط فيه مع طول المدة فيأثم، والله ~~أعلم. ### | مسألة: نذر صياما بمكة أو ببلد من البلدان رجا فيه الفضل # مسألة وسئل مالك: عمن نذر صياما بمكة، أو بالمدينة، أو بعسقلان، أو ~~بالإسكندرية، أو ببلد من البلدان، رجا فيه الفضل؟ # قال: قال مالك: من نذر صياما في مثل المدينة، ومكة، وساحل من السواحل ~~ترجى بركة الصيام فيه، فإني أرى ذلك عليه، ومن نذر في غير ذلك مثل العراق، ~~وما أشبهه، فلا أرى أن يأتيه. قال ابن القاسم: ومعنى قوله: إنه يصوم ذلك ~~الصيام بمكانه الذي هو فيه. # قال محمد بن رشد: فهذا مثل ما في المدونة، والأصل فيه قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه» . ~~فمن نذر أن يصوم في موضع يتقرب إلى الله بالصيام فيه، لزمه الخروج إليه؛ ~~ومن نذر أن يصوم في موضع لا قربة لله في الصيام فيه، صام بموضعه ولم يخرج ~~إلى ms0636 ذلك الموضع؛ إذ ليس لله في ذلك طاعة، وهذا ما لا اختلاف فيه - وبالله ~~التوفيق. # PageV02P305 ### | مسألة: عن المعتكف يرقع ثوبه في المسجد ويكتب المصاحف # ومن كتاب أوله شك في طوافه مسألة وسئل مالك: عن المعتكف يرقع ثوبه في ~~المسجد، ويكتب المصاحف؛ قال: ليس هذا من شأن المعتكف، ليرقع قبل أن يدخل، ~~ويكتب المصاحف إن أحب؛ ورأيته يرى أن وجه من يريد الاعتكاف أن يكون في مؤخر ~~المسجد ورحابه. # قال محمد بن رشد: قوله ليرقع قبل أن يدخل، ويكتب المصاحف إن أحب؛ معناه ~~ليرقع ويكتب المصاحف قبل أن يدخل إن أحب، وهذا على مذهب ابن القاسم وروايته ~~عن مالك، الذي يرى أن الاعتكاف يختص من أعمال البر بذكر الله تعالى، وقراءة ~~القرآن والصلاة. وأما على مذهب ابن وهب الذي يبيح للمعتكف جميع أعمال البر ~~المختصة بالآخرة، فيجيز له مدارسة العلم، وعيادة المرضى في موضع معتكفه، ~~والصلاة على الجنائز - إذا انتهى إليه زحام الناس الذين يصلون عليها، فيجوز ~~له أن يكتب المصاحف للثواب، لا ليتمولها، ولا على أجرة يأخذها؛ إلا ليقرأ ~~فيها، وينتفع بها من احتاج إليها، وأما ترقيعه ثوبه فمكروه، ولا ينتقض به ~~اعتكافه إذا كان شيئا خفيفا. ### | مسألة: الاعتكاف يوما أو يومين # مسألة وسئل مالك: عن الاعتكاف يوما أو يومين، قال: ما عرفت هذا من اعتكاف ~~الناس؛ قال ابن القاسم: قد سئل عنه قبل ذلك فلم ير به بأسا، وأنا لست أرى ~~بأسا؛ لأن الحديث قد جاء أدنى الاعتكاف يوم وليلة. # PageV02P306 # قال محمد بن رشد: اختلف قول مالك في أدنى الاعتكاف: فمرة قال أدناه يوم ~~وليلة، ومرة قال أدناه عشرة أيام؛ وهو اختلاف في أدنى ما يستحب للرجل أن ~~يعتكفه، إذ لا يقول أحد إن من نذر أن يعتكف ما دون عشرة أيام، يلزمه اعتكاف ~~عشرة أيام على القول بأن أدنى الاعتكاف عشرة أيام، فبان بذلك ما قلناه؛ ~~ويتصور الاختلاف في وجه آخر أيضا - وهو أن من نذر اعتكافا مبهما غير محدود، ~~ودخل فيه ولم ينو شيئا، يلزمه يوم وليلة ms0637 على القول بأن أدنى الاعتكاف يوم ~~وليلة، أو عشرة أيام على القول بأن أدنى الاعتكاف عشرة أيام. # وقال ابن حبيب: أدنى الاعتكاف في الاستحباب يوم وليلة، وأعلاه في ~~الاستحباب عشرة أيام، فجعل أعلاه في الاستحباب عشرة أيام على القول بأن ~~أدناه يوم وليلة. ولم يتكلم في أعلاه في الاستحباب، على القول بأن أدناه ~~عشرة أيام؛ والذي يصح أن يقال على هذا القول في أعلاه: إنه شهر كامل، ولا ~~يستحب لأحد أن يعتكف أكثر من شهر، بل يكره ذلك له مخافة ألا يفي بشروطه. ~~وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال، قالوا: فإنك تواصل ~~يا رسول الله، قال: "إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني» . ### | مسألة: المعتكف يخرج ليلة الفطر من اعتكافه هل عليه إعاد # مسألة وسئل مالك: عن المعتكف يخرج ليلة الفطر من اعتكافه، أترى عليه ~~إعادة؟ قال: لا. قال سحنون: لا أقول ما قال، وأرى ذلك يفسد اعتكافه؛ لأن ~~ذلك سنة مجتمع عليها ألا يخرج وأن # PageV02P307 # يبيت في معتكفه حتى يصبح. وقال عبد الملك بن الماجشون بقول سحنون: إن ذلك ~~يفسد اعتكافه، قال: وإن أصاب أهلا، أو فعل ما ينقض اعتكافه في ليلة الفطر، ~~كان ذلك ناقضا لاعتكافه؛ لأنها من اعتكافه، له فيها ما للمعتكف، وعليه ما ~~عليه؛ وقاسها ابن الماجشون بركعتي الطواف، وقال: هو من بابه وجدت الطواف ~~ينقضي بالركعتين، ووجدته إن انتقض وضوؤه في الركعتين أو قبلهما، انتقض ~~طوافه، وقد يرى أنهما ليستا من أشواطه السبعة، كما أن ليلة الفطر ليست من ~~ليالي صومه، والاعتكاف لا يكون إلا بصومه. # قال محمد بن رشد: قد احتج ابن الماجشون لقوله، وقول مالك أظهر، ووجهه: أن ~~ليلة الفطر ليست من العشر الأواخر، فلو أن رجلا حلف ألا يكلم فلانا في ~~العشر الأواخر، فكلمه بعد غروب الشمس من ليلة الفطر لم يحنث؛ فكذلك من نوى ~~اعتكاف العشر الأواخر، ودخل فيها أو نذرها، لما يلزمه المقام ليلة الفطر في ~~اعتكافه بموجب نذره، وإنما يؤمر بذلك اتباعا لفعل النبي ms0638 - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ فإن لم يفعل فقد قضى ما لزمه من الاعتكاف، وقصر في ترك السنة؛ إذ ~~ليس في مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الفطر في معتكفه، ما ~~يدل على أن الليلة من العشر، ولا أن لها حكم العشر، إذ قد زاد - صلى الله ~~عليه وسلم - في كثير من الشرائع زيادات، فكانت سننا فيها، ولم يكن لها ~~حكمها في الوجوب؛ من ذلك سنن الوضوء، ورفع اليدين في الإحرام، والركعتان ~~عند الإهلال؛ وقد اشترى - صلى الله عليه وسلم - من جابر بن عبد الله جملا ~~فقضاه الثمن وزاده زيادة، فلم يكن على من اشترى شيئا، أن يزيد البائع عند ~~القضاء؛ وإن زاد لم يكن للزيادة حكم الثمن المزيد عليه في جميع أحواله، وفي ~~دون هذا كفاية، ولما كانت زيادة الليلة في الاعتكاف تختص باعتكاف العشر ~~الأواخر دون ما سواه من الاعتكاف، ضعف قياس ذلك على ركعتي الطواف، لكونهما ~~أصلا في كل # PageV02P308 # طواف، لا يختص بطواف دون طواف؛ وقد ذهب ابن لبابة إلى أن على كل معتكف أن ~~يزيد في اعتكافه ليلة يخرج في صبيحتها من اعتكافه على ما جاء في حديث أبي ~~سعيد الخدري من قوله فيه: «وهي الليلة التي يخرج في صبيحتها من اعتكافه» ~~وهو شذوذ من القول، لا متابع له عليه من الفقهاء؛ لأن أكثر الرواة يقولون ~~في الحديث «وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه» - وبالله التوفيق. ### | مسألة: النقص من قيام رمضان # مسألة وسمعت مالكا - وذكر أن جعفر بن سليمان أرسل إليه يسأله أن ينقص من ~~قيام رمضان، قال: فنهيته عن ذلك؛ فقيل له: أفتكره ذلك؟ قال: نعم - وقد قام ~~الناس هذا القيام، فقيل له: فكم القيام عندكم؟ قال: تسعة وثلاثون ركعة ~~بالوتر. # قال محمد بن رشد: لما كان قيام رمضان مرغبا فيه، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» . وكان ~~للجمع فيه أصل للسنة، وكان العمل قد استمر فيه على هذا العدد من يوم الحرة ms0639 ~~إلى زمنه، وذلك أن عمر بن الخطاب كان أمر أبي بن كعب، وتميما الداري، أن ~~يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، فكانا يطيلان القيام، حتى لقد # PageV02P309 # كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا في فروع ~~الفجر؛ فشكوا ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمرهما أن يزيدا في عدد الركوع، ~~وينقصا من طول القيام؛ فكانا يقومان بالناس بثلاث وعشرين ركعة، وكان القارئ ~~يقرأ بسورة البقرة في ثمان ركعات؛ فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة، رأى ~~الناس أنه قد خفف، فكان الأمر على ذلك إلى يوم الحرة، ثم شكوا ذلك لما اشتد ~~عليهم، فنقصوا من طول القيام، وزادوا في عدد الركوع، حتى أتموا تسعا ~~وثلاثين ركعة بالوتر، ومضى الأمر على ذلك من يوم الحرة، وأمر عمر بن عبد ~~العزيز أن يقوموا بذلك، وأن يقرءوا في كل ركعة بعشر آيات، فكره مالك أن ~~ينقص من ذلك، إذ لا ينبغي أن يحمل الناس على انتقاص الخير، وإنما ينبغي أن ~~يرغبوا في الازدياد فيه، ويحملوا على ذلك إن أمكن، وكان بالناس عليه طاقة، ~~وإليه نشاط، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: صيام العبد بغير إذن سيده # ومن كتاب الشجرة مسألة وسئل: عن صيام العبد بغير إذن سيده، قال: لا بأس ~~بذلك، إلا أن يكون مضرا بسيده. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن العبد مكلف، مثاب على طاعته، فليس ~~لسيده أن يمنعه مما يثاب عليه، ولا يضر به؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» ، فإذا لم يكن لسيده أن يمنعه، لم يكن عليه أن ~~يستأذنه. وكذلك خادم الخدمة، بخلاف الزوجة، والسرية، وأم الولد، إلا أن ~~يكون غائبا أو مسنا لا ينبسط للنساء، فلا إذن عليهن؛ وذلك # PageV02P310 # في صيام التطوع، وما أوجبوه على أنفسهم من نذر، أو كفارة يمين، أو ظهار، ~~أو فدية أداء، أو جزاء صيد في الإحرام، أو الحرم، وقد قيل: إنه إذا أذن له ~~في النكاح، كان له أن يصوم في الظهار، وإن كان ذلك مضرا ms0640 بسيده، كما إذا أذن ~~له في الإحرام، فأصاب خطأ ما أوجب عليه الصيام، والأول أظهر؛ لأنه وإن أذن ~~له في النكاح، فهو أدخل على نفسه الظهار، فهو بمنزلة إذا أذن له في الإحرام ~~فأصاب عمدا ما أوجب عليه الصيام. وأما قضاء رمضان، فلا إذن عليهم فيه، وإذا ~~أذن لهم في صيام التطوع، لم يكن له أن يرجع في الإذن؛ وإذا صاموا بإذنه، ~~فلا يجوز لهم الفطر إلى الليل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المؤذن يعتكف أيؤذن فوق المنار # ومن كتاب أوله حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان مسألة وسئل مالك: عن المؤذن ~~يعتكف، أيؤذن فوق المنار؟ قال عيسى به وضعفه؛ وقال: وما رأيت مؤذنا يعتكف، ~~وكأنه كره الأذان له؛ وقال ابن القاسم: وقد سمعته يكرهه غير مرة، ويجيزه. ~~وجل رأيه فيما أعلم - الكراهية؛ وقوله: في الكراهية أحب إلي. # قال محمد بن رشد: القولان في المدونة، والكراهة أجرى على أصله في أن ~~الاعتكاف يختص من أعمال البر بذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن. وقد مضى ~~ذلك في رسم "شك في طوافه". ### | مسألة: المعتكف ينصرف إلى منزله لأخذ طعامه # ومن كتاب طلق بن حبيب مسألة وسئل عن المعتكف: ينصرف إلى منزله لأخذ ~~طعامه، قال: لا يعجبني ذلك. قيل له: أيغتسل في موضعه للجمعة الذي يخرج فيه # PageV02P311 # لحاجته، قال: لا بأس بذلك؛ ولغير الجمعة - إن أحب ذلك - تبردا أو غير ~~ذلك، فلا بأس عليه في الغسل؛ ولقد كان رجال من أهل الفضل يغتسلون في كل يوم ~~لرواحهم، منهم: عامر بن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو ~~بن حزم، كانوا يغتسلون كل يوم. # قال محمد بن رشد: كراهيته للمعتكف أن ينصرف إلى منزله لأخذ طعامه، معناه: ~~إذا كان له من يكفيه ذلك؛ وأما إذا لم يكن له من يكفيه ذلك، فلا يكره له ~~ذلك؛ لأنه مضطر إليه، لكنه يكره له أن يدخل في الاعتكاف - إذا لم يكن له من ~~يكفيه ذلك - على أحد قولي مالك في المدونة، فاختلاف قوله فيها إنما يعود ~~إلى ms0641 الدخول في الاعتكاف إذا لم يكن له من يكفيه الخروج عن طعامه، فمرة أجاز ~~ذلك له، ومرة كرهه له، ورأى ترك الاعتكاف خيرا له. وأما إذا دخل فيه، فلا ~~اختلاف في أن له أن يخرج عن طعامه - إذا لم يجد من يسوقه إليه؛ لأنه مضطر ~~إلى ذلك، ولا يقطع اعتكافه؛ لأنه قد لزمه. وأما خروجه للغسل إلى الموضع ~~الذي يخرج فيه لحاجة الإنسان، فذلك جائز، إذ لا يصح له فعله في المسجد، وهو ~~مما له أن يفعله تبردا - وإن لم يكن واجبا عليه؛ لأن ذلك يعينه على ما هو ~~فيه، ولأنه من النظافة المشروعة في الدين - وبالله التوفيق. ### | مسألة: ينظر إلى أهله في رمضان على غير تعمد فيخرج منه المذي # مسألة # وسئل: عن الذي ينظر إلى أهله في رمضان على غير تعمد منه، فيخرج منه ~~المذي، ماذا ترى عليه؟ # قال: أرى أن يقضي يوما مكانه، ولقد كان رجل من أصحابنا من أهل الفضل إذا ~~دخل رمضان، لا يدخل بيته حتى يمسي، خوفا على نفسه من أهله. قال ابن القاسم: # PageV02P312 # وسمعت مالكا قال: ليس على من قبل امرأته في رمضان قضاء، إلا أن يكون أنعظ ~~ووجد اللذة، فعليه القضاء - وإن لم يمذ إذا كان ذلك حرك منه اللذة التي ~~وجدها؛ وإن أمذى فعليه القضاء؛ قال عيسى: قال ابن القاسم: إذا قبل فلا شيء ~~عليه، أنعظ أو لم ينعظ ما لم يمذ، وإذا باشر فأنعظ فعليه القضاء، أمذى أو ~~لم يمذ؛ أنكر سحنون قول ابن القاسم هذا - ولم يره شيئا. # قال محمد بن رشد: تحصيل القول في هذه المسألة: أنه إن نظر قاصدا إلى ~~التلذذ بالنظر، أو تذكر - قاصدا إلى التلذذ بذلك؛ أو لمس، أو قبل، أو باشر ~~فسلم، فلا شيء عليه؛ وإن أنعظ ولم يمذ، ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أن ~~عليه القضاء - وهي رواية ابن القاسم. والثاني: أنه لا شيء عليه، وهي رواية ~~أشهب عن مالك في المدونة. والثالث: الفرق بين ما بين المباشرة، وما دونها ~~من قبلة، أو لمس، ms0642 فإن أنعظ من مباشرة فعليه القضاء، وإن أنعظ فيما دونها ~~فلا قضاء عليه، وهو قول ابن القاسم الذي أنكره سحنون؛ وإن أمذى فعليه ~~القضاء. # وإن أنزل، ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أن عليه القضاء والكفارة - وهو ~~قول مالك في المدونة في القبلة، والملامسة، والمباشرة؛ والنظر، والتذكر ~~للذة، محمولان على ذلك. والثاني: أن عليه القضاء، ولا كفارة عليه، إلا أن ~~يتابع حتى ينزل، وهو قول أشهب، وأصح الأقوال؛ لأن الكفارة لا تجب إلا على ~~من قصد انتهاك حرمة الصوم، وهذا لم يفعل إلا ما وسع له فيه، فغلبه الإنزال. ~~والثالث: الفرق بين اللمس، والقبلة، والمباشرة، وبين النظر، والتذكر، فإن ~~لمس أو قبل، أو باشر فأنزل، فعليه القضاء والكفارة، وإن لم يتابع ذلك؛ وإن ~~نظر وتذكر فأنزل، فعليه القضاء ولا كفارة عليه؛ إلا أن # PageV02P313 # يتابع ذلك حتى ينزل، وهذا القول هو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة. وأما ~~إن نظر على غير قصد، أو تذكر، فأمذى دون أن يتابع النظر، أو التذكر، ففي ~~ذلك قولان: أحدهما: أن عليه القضاء - وهو قول مالك في هذه الرواية في ~~النظر، والتذكر محمول عليه. والثاني: أنه لا قضاء عليه، إلا أن يتابع ذلك ~~حتى ينزل. وهذا القول رواه ابن القاسم عن مالك في غير المستخرجة في التذكر، ~~والنظر محمول عليه، إذ لا فرق بينهما، وهذا القول أظهر؛ لأن المذي لا يجب ~~به القضاء على أي وجه كان عند الشافعي، وأبي حنيفة، وأكثر أهل العلم. ~~والمتأخرون من البغداديين يقولون: إن القضاء على من قبل وأمذى في مذهب ~~مالك، إنما هو استحباب، فقف على ذلك. ### | الصائم إذا باشر فأنعظ فحرك منه اللذة # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال مالك: ولا أحب ~~للصائم أن يباشر، وإن لم يحرك ذلك منه شيئا، ولا يقبل؟ # قال ابن القاسم: قال لي مالك في الصائم: إذا باشر فأنعظ، فحرك منه اللذة؟ ~~رأيت عليه القضاء، وإن لم يمذ، قال ابن القاسم: وذلك رأي. # قال محمد بن رشد: قد مضى ms0643 القول على هذه المسألة في التي قبلها، فلا معنى ~~لإعادته. ### | المسافر يقيم في المنهل يوما أو ما أشبه ذلك # ومن كتاب الشريكين قال مالك في المسافر يقيم في المنهل يوما، أو ما أشبه ~~ذلك؛ قال مالك: يجوز له أن يفطر، ما كان يجوز له أن يقصر. # PageV02P314 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، فهو مما لا اختلاف فيه، لقوله تعالى: {فمن ~~كان منكم مريضا أو على سفر} [البقرة: 184] ... الآية، إلا أن مالكا يستحب ~~له الصيام، ويكره له الفطر؛ لقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: ~~184] . ### | مسألة: الفطر لمن أصبح صائما متطوعا # مسألة قال: وبلغني أن رجلا له شرف صنع صنيعا، فدعا فيمن دعا حسين بن رستم ~~الأيلي - وكان صائما، وأنه لما خف الناس من عنده، قال له: ألا ندعو لك ~~بطعام؟ قال: إني صائم، فجعل يده عليه - ويديره على الفطر، ويقول: إنك ستصوم ~~يوما آخر مكانه؛ فقال له حسين: إني بيت الصيام، وإني أكره أن أخالف الله ما ~~وعدته؛ وقال: يقال «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ، فإنك لن تجد فقد شيء ~~تكرهه لله. # قال محمد بن رشد: إنما قال ما قال، فأبى أن يجيبه إلى ما أراده عليه من ~~الفطر؛ لأنه رأى ذلك من المشبهات التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «فمن اتقى المشتبهات استبرأ لدينه وعرضه» ، لاختلاف أهل العلم في ~~جواز الفطر لمن أصبح صائما متطوعا، ولما جاء في ذلك عن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - مما يدل على جوازه والمنع له؛ من ذلك: أنه قال: «إذا # PageV02P315 # دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل» . وروي: «فإن شاء ~~فليأكل، وإن كان صائما فليصل» ، أي: ليدع. وروي: «وإن كان صائما فلا يأكل» ~~. وروي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «لا تصوم امرأة - وزوجها شاهد ~~- يوما من غير شهر رمضان، إلا بإذنه» . وهذا يدل على أن الفطر لا يجوز لها، ~~ولا يجوز لزوجها أن يفطرها. # وروي: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عند أم ms0644 هانئ فأتي بشراب ~~فشرب منه، ثم ناول أم هانئ فشربت، ثم قالت: يا رسول الله، إني كنت صائمة، ~~ولكني كرهت أن أرد سؤرك، فقال لها: "أكنت تقضين شيئا؟ " قالت: لا. قال: ~~"فلا يضرك إن كان تطوعا» . فهذا يدل على جواز الفطر لمن أصبح صائما. وقد ~~جاء: «أن عائشة وحفصة أهدى لهما طعاما فأفطرتا عليه، فدخل عليهما رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بذلك حفصة، فقال لهما رسول الله: "اقضيا ~~مكانه يوما آخر» . # فاحتمل أن يكون ذلك على الوجوب، وأن يكون على الندب؛ وكان ابن عباس يجيز ~~الفطر لمن أصبح صائما متطوعا. وكان عبد الله بن عمر يجيزه ويشدد في ذلك، ~~فيقول: ذلك الذي يلعب بصومه. وإلى قوله ذهب مالك فقال: إنه لا يفطر، فإن ~~أفطر لغير عذر فعليه القضاء؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة ~~وحفصة: «اقضيا مكانه يوما آخر» . وقد قال # PageV02P316 # مطرف: إن حلف عليه أحد بالعتق، أو الطلاق - أن يفطر، فليحنثه ولا يفطر، ~~إلا أن يرى لذلك وجها؛ وإن حلف هو، فليكفر ولا يفطر، وإن عزم عليه أبواه أو ~~أحدهما في الفطر، فليطعهما وإن لم يحلفا عليه إذا كان ذلك رقة منهما عليه، ~~لإدامة صومه، وبالله التوفيق. ### | أكل الطعام في المسجد للمعتكف # ومن كتاب أوله اغتسل عن غير نية وسألته: عن الرجل في رمضان يكون في ~~المسجد ويكون بمنزله نائما، فيأتيه الطعام من أهله فيأكله في المسجد، وقال: ~~أرجو أن يكون خفيفا؛ وقال: لا أحب لأحد أن يتسوك في المسجد من أجل ما يخرج ~~من فيه من السواك، فيلقيه في المسجد، ولا أحب لأحد أن يتمضمض في المسجد. # قال محمد بن رشد: معنى ما استخف من أكل الطعام في المسجد، هو في الطعام ~~الجاف، وأما الألوان، فقد كره في غير ما موضع أن يؤتى بها إلى المساجد ~~فتؤكل بها، من ذلك ما وقع في رسم "سلعة سماها" من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصلاة وغيره، وأما التمضمض في المسجد وإلقاء ما يخرج من فيه من ms0645 السواك ~~فيه، فمكروهه بين، مذكور في كتاب الصلاة وغيره. ### | مسألة: أكل في رمضان ناسيا # مسألة قال: إني لأستحب أن يقضي من أكل ناسيا في تطوع، وما أراه عليه ~~بواجب، مثل من أكل في رمضان، وإني لأستحب ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إن ذلك مستحب وليس بواجب؛ لأن من أهل ~~العلم من يجيز الفطر في صيام التطوع - عامدا، ومنهم # PageV02P317 # من يكرهه ولا يرى عليه قضاء - إن فعله - وهو مذهب الشافعي، ومنهم من لا ~~يوجب القضاء على من أكل في رمضان ناسيا، لحديث أبي هريرة: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من أكل أو شرب في صومه ناسيا، فليتم صومه، فإن ~~الله أطعمه وسقاه» وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وجماعة من أهل العلم ~~سواهما. وروي عن أبي حنيفة أنه قال: لولا قول الناس، لقلت: إنه يقضي، يريد: ~~لولا طعن الناس لمخالفة الحديث، والله أعلم. وقد راعى ابن القاسم هذا القول ~~في الذي يحلف بالطلاق، أو غيره، أن يصوم غدا فيصبح صائما، ثم يأكل ناسيا، ~~فقال: إنه لا حنث عليه في رسم "سلف من" سماع عيسى من هذا الكتاب، ومن كتاب ~~الأيمان بالطلاق، وفي سماع أبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: لم يأتهم خبر هلال الفطر إلا بعدما زالت الشمس # مسألة وقال، فيمن لم يأتهم خبر هلال الفطر، إلا بعدما زالت الشمس: فلا ~~أرى عليهم صلاة من الغدوة لا يخرجون إلى المصلى، وليس عليهم ذلك. وأنكر ~~الخروج في غير يوم الفطر إنكارا شديدا، وقال: من أخطأ يوم الجمعة، أيجعله ~~يوم السبت؟ استنكارا للخروج في غير يوم الفطر. # قال محمد بن رشد: قد روي أن الهلال خفي على الناس في آخر ليلة من شهر ~~رمضان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأصبحوا صياما، فشهد عند النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - بعد زوال الشمس أنهم رأوا الهلال الليلة الماضية، ~~فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفطر، فأفطروا تلك الساعة، وخرج ~~بهم من الغد، فصلى بهم صلاة ms0646 العيد، وذهب إلى هذا قوم، منهم: أبو يوسف. ~~وأكثر رواة الحديث لا يذكرون فيه # PageV02P318 # الصلاة، وإنما قالوا: أمرهم أن يفطروا من يومهم، ثم ليخرجوا لعيدهم من ~~الغد، أو إلى مصلاهم من الغد، فإن صح الحديث فيحتمل أن يكون أمرهم بالخروج، ~~لترى كثرتهم، فيتناهى ذلك إلى عدوهم، فيعظم أمرهم عندهم لا للصلاة؛ ولم يصح ~~عند مالك الحديث، ولا رأى الخروج، ولا الصلاة. وحجته على ذلك بالجمعة حجة ~~صحيحة؛ لأنها لما كانت كالجمعة في أنه لا تقضى بعد خروج وقتها في ذلك ~~النهار، وجب أن يكون مثلها في أنها لا تقضى في يوم آخر. ### | المسافر في البحر يريد أن يفطر # ومن كتاب أوله باع غلاما وسئل مالك: عن المسافر في البحر يريد أن يفطر؟ ~~قال مالك: ذلك له. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن المسافر في البحر والبر سواء في جواز ~~الفطر، ووجوب القصر؛ لقوله عز وجل: {هو الذي يسيركم في البر والبحر} [يونس: ~~22] ، وهذا ما لا اختلاف فيه أحفظه. ### | نذرت أن تصوم بنية شهر فاشتد عليها الحر وهي ترضع # ومن كتاب صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل مالك: عن المرأة نذرت أن تصوم بنية ~~شهر، فاشتد عليها الحر وهي ترضع، قال: تفطر وتطعم وتصوم بعد ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: أنها تفطر وتطعم؛ لأن حكم نذر الصيام ~~المعين في الوجوب، كحكم صوم شهر رمضان، إلا في وجوب الكفارة على من أفطر ~~فيه متعمدا. وقد روي عن مالك: أن عليها القضاء، ولا إطعام # PageV02P319 # عليها؛ ومن أهل العلم من يرى عليها الإطعام دون القضاء. قال بذلك من رأى ~~قوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] ... الآية - ~~محكمة في الموضع، والحامل، والشيخ. ولها على المشهور من مذهب مالك في الفطر ~~ثلاثة أحوال: حال لا يجوز لها فيها الفطر والإطعام، وهي إذا قدرت على ~~الصيام ولم يجهدها الإرضاع. وحال يجوز لها فيها الفطر والإطعام، وهي إذا ~~أجهدها الإرضاع ولم تخف على ولدها، إما بأنه يبقى لها من اللبن إن لم ms0647 تفطر ~~ما ترمقه به، وإما لأنها تقدر على أن تستأجر له من ترضعه من ماله، أو من ~~مال الأب، أو مالها، إذا كان يقبل غيرها. وحال يجب عليها الفطر والإطعام، ~~وهي إذا خافت على ولدها، إما بأنه لا يقبل غيرها، وإما بأنها لا تقدر على ~~أن تسترضع له بحال؛ فهي قوله "اشتد عليها الحر" أي: اشتد عليها فأجهدها ~~بسبب الإرضاع، ولو لم يجهدها الإرضاع فأفطرت، لكانت بمنزلة غير المرضع، ~~تكفر إن كانت في رمضان كفارة المتعمد، وتقضي، وإن كانت في نذر أيام ~~بأعيانها أتمت وقضت، ولم يجب عليها كفارة ولا إطعام. ### | مسألة: عليه نذر صيام هل له أن يتطوع قبل الفراغ منه # مسألة قال سحنون: قال ابن القاسم: وسئل مالك: عن رجل عليه نذر صيام، هل ~~له أن يتطوع قبل الفراغ منه؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن النذر المبهم يتخرج على قولين: ~~أحدهما: أنه على الفور، والثاني: أنه على التراخي؛ فأما على القول بأنه على ~~الفور، فلا يجوز له أن يتطوع بالصيام قبله؛ لأن ذلك اليوم مستحق عليه # PageV02P320 # صومه في النذر، إلا أن يكون يوما مرغبا في صيامه، كيوم عاشوراء، وشبهه، ~~فيخرج جواز صومه قبل النذر، على ما روي من أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «صلى إذ نام عن صلاة الصبح في الوادي حتى طلعت الشمس ركعتي الفجر ~~قبل صلاة الصبح» . وأما على القول بأنه على التراخي كقضاء رمضان الذي قد ~~وسع فيه إلى شعبان، فلا ينبغي له أن يتطوع بالصيام قبله، لوجهين: أحدهما: ~~أن صيام التطوع لا يفوته، فهو إن بدأ به فاته فضل بتعجيل النذر. والثاني: ~~مخافة أن يموت قبل أن يقضي النذر، فلا يتقبل منه التطوع، على ما جاء عن أبي ~~بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال: لا تقبل من أحد نافلة - وعليه فريضة ~~- حتى يؤديها؛ إلا أن يكون يوم مرغب في صيامه، كيوم عاشوراء. فالاختيار على ~~قياس هذا القول: أن يصومه تطوعا قبل النذر؛ لأنه إن صامه للنذر، ms0648 فاته فضل ~~اليوم. وقيل: إن الاختيار أن يصومه للنذر؛ لأنه إن صامه تطوعا، فاته فضل ~~تعجيل النذر، ولم يأمن أن يموت قبل أن يصوم النذر، فلا يتقبل منه الطوع على ~~ما جاء عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. وعلى هذا الاختلاف يأتي ~~اختلافهم في: هل يصوم يوم عاشوراء من عليه صيام قضاء رمضان؟ على ما يأتي في ~~رسم "المحرم" بعد هذا. ### | مسألة: الرجل يعتكف فيمرض أبوه أو أمه هل يخرج # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يعتكف فيمرض أبوه أو أمه، هل يخرج؟ قال: نعم، ~~يخرج إليهما ويبتدئ اعتكافه، ورواها في كتاب إن خرجت. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الخروج إليهما من برهما، وبرهما فرض ~~بنص القرآن، فهو آكد عليه مما دخل فيه من الاعتكاف، # PageV02P321 # لأن الاعتكاف يقضيه، وما فاته من بر أبويه لا يستدركه ولا يقضيه؛ وذلك ~~بخلاف الخروج إلى جنازتهما، لا يخرج من اعتكافه إلى جنازتهما - قاله مالك ~~في موطئه، إذ ليس في ترك شهود جنازتهما عقوق لهما. ### | مسألة: صيام الأيام الغر # ومن كتاب مساجد القبائل مسألة وسئل مالك: عن صيام الغر الثلاثة الأيام: ~~ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر، قال: ليس هذا ببلدنا، وإني أكره أن ~~يتعمد صيامها، قال: والأيام كلها لله. # قال محمد بن رشد: قد روي فيها وفي الأيام البيض: أول يوم من الشهر، ويوم ~~عشرة، ويوم عشرين - أنها صيام الدهر. وقد روي عن مالك: أنه كان يصوم الأيام ~~البيض. وقد كتب إلى هارون الرشيد في رسالته، يحضه على صيام الأيام الغر - ~~ويذكر الحديث فيها؛ فإنما كره في هذه الرواية صيامها، ولم يحض عليها مخافة ~~أن يكثر العمل بذلك؛ لكثرة إسراع الناس إلى الأخذ بقوله، فيحسب ذلك من لا ~~علم له من الواجبات. ### | يعتكف في قريته في مسجد لا يجمع فيه وهو ينتاب الفسطاط # ومن كتاب مرض وله أم ولد فحاضت وقال فيمن كان منزله على أميال - وحضر شهر ~~رمضان، فأراد أن يعتكف في قريته في مسجد لا يجمع فيه، وهو ينتاب ms0649 الفسطاط # PageV02P322 # يصلي فيه الجمعة؛ قال مالك: يعتكف في قريته، أحب إلي من صلاته الجمعة ~~بالفسطاط. # قال محمد بن رشد: رأى الاعتكاف له أفضل من صلاة الجمعة بالفسطاط، لما كان ~~ممن لا يجب عليه الإتيان إلى الجمعة لبعد منزله من الفسطاط، وهذا على مذهبه ~~في أن الاعتكاف لا يختص بالمسجد الذي تجمع فيها الصلوات، لعموم قوله عز ~~وجل: {وأنتم عاكفون} [البقرة: 187] ... الآية. فإذا كان ممن لا يلزمه ~~الإتيان إلى الجمعة، أو ممن لا تجب عليه الجمعة، أو كان اعتكافه أياما ~~يسيرة لا تدركه فيها الجمعة، جاز له أن يعتكف في غير المسجد الذي تجمع فيه ~~الجمعة، فإن مرض في تلك الأيام ثم صح فغشيته الجمعة قبل أن يفرغ من ~~اعتكافه، خرج إلى الجمعة - ولم ينتقض اعتكافه - قاله ابن الماجشون، ورواه ~~ابن الجهم عن مالك؛ قيل: لأنه دخل بما يجوز له، بخلاف ما لو دخل لاعتكاف ~~أيام تأخذه فيها الجمعة، هذا يخرج إلى الجمعة ويبتدئ اعتكافه، قاله ابن ~~الماجشون أيضا. قيل: لأنه دخل بما لا يجوز له، وقد قيل: إن ذلك اختلاف من ~~القول؛ ولا فرق بين أن يدخل بما يجوز له، أو بما لا يجوز له؛ وأما الاعتكاف ~~في مساجد البيوت، فلا يصح عند مالك لرجل ولا امرأة، خلاف قول أبي حنيفة في ~~أن المرأة تعتكف في مسجد بيتها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المعتكفة إذا طلقت أو مات عنها زوجها # مسألة # وسئل: عن المعتكفة إذا طلقت أو مات عنها زوجها، أترى أن تخرج؟ قال: لا ~~تخرج بعدما دخلت الاعتكاف، لا من وفاة، ولا من طلاق؛ وكذلك المرأة المحرمة. # قال محمد بن رشد: يريد بقوله: وكذلك المرأة المحرمة، أن المحرمة إذا طلقت ~~أو مات عنها زوجها في الطريق، تنفذ لوجهها ولا ترجع إلى بيتها، # PageV02P323 # لتعتد فيه؛ والمسألتان في المدونة، الأولى في كتاب الاعتكاف، والثانية في ~~كتاب طلاق السنة؛ والوجه في ذلك أنها قد دخلت في عمل بر لزمها إتمامه، فلم ~~يجز لها إبطاله؛ لقوله عز وجل: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ، ولقوله ~~تعالى: {وأتموا ms0650 الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ، وهذا ما لا اختلاف فيه، ~~كما أنه إذا سبق الطلاق أو الموت - الاعتكاف والإحرام، لم يصح لها أن تحرم، ~~ولا أن تعتكف، حتى تنقضي العدة؛ لأنها قد لزمتها، فليس لها أن تنقضها، ~~وبالله التوفيق. ### | الصيام قبل الاستسقاء # ومن كتاب نذر سنة وسئل مالك: عن الصيام قبل الاستسقاء أمما يعمل به؟ قال: ~~ما سمعت إنكارا على من عمله. # قال محمد بن رشد: الصيام قبل الاستسقاء مما لم يأت به أثر عن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام -، ولا عن الخلفاء الراشدين المهديين بعده، وإنما هو ~~أمر أحدثه بعض الأمراء، فاستحسنه كثير من العلماء؛ فعله موسى بن نصير ~~بإفريقية حين رجع من الأندلس، فاستحسنه الجذامي وغيره من علماء المدينة؛ ~~وإلى هذا ذهب ابن حبيب، قال: استحب للإمام أن يأمر الناس قبل بروزه بهم إلى ~~المصلى، أن يصبحوا صياما يومهم ذلك؛ ولو أمرهم أن يصوموا ثلاثة أيام - ~~آخرها اليوم الذي فيه يبرزون، كان أحب إلي، والمعلوم من مذهب مالك إنكار ~~هذه الأمور المحدثات كلها، من ذلك أنه كره في سماع ابن القاسم القراءة في ~~المسجد، والاجتماع يوم عرفة بعد العصر في المساجد للدعاء، والدعاء عند ~~خاتمة القرآن، فيحتمل ما في هذه الرواية من قوله ما سمعت إنكارا على من # PageV02P324 # عمله، أن يكون انتهى كلام مالك إلى قوله ما سمعت، أي: ما سمعت أن ذلك ~~يفعل، ويكون إنكارا على من عمله من قول ابن القاسم. أخبر أن مالكا أراد ~~بقوله ما سمعت - الإنكار على من عمله، فيكون ذلك مطابقا لمذهبه المعلوم، ~~ويحتمل أن يكون الكلام كله من قول مالك، فيقتضي جواز ذلك عنده؛ إذ قد نفى ~~أن يكون سمع الإنكار على من عمله، والأول من التأويلين أولى - والله تعالى ~~أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: صوم عاشوراء قبل قضاء رمضان # ومن كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه مسألة وسئل مالك: عن الرجل يكون ~~عليه قضاء رمضان، أيصوم يوم عاشوراء قبل قضاء رمضان؟ قال: ما يعجبني ذلك، ~~وعسى به أن يكون خفيفا؟ قيل له: أفيصومه ms0651 في قضاء رمضان؟ قال: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: قوله ما يعجبني، وعسى به أن يكون خفيفا، معناه: أني ~~أكره ذلك كراهية خفيفة، وكراهيته له أن يصومه تطوعا، يقتضي أن المستحب عنده ~~أن يصومه في قضاء ما عليه من رمضان؛ وقوله بعد ذلك: لا بأس أن يصومه في ~~قضاء رمضان - مخالف لذلك، إذ لا يقال في الشيء المستحب فعله: لا بأس أن ~~يفعل، وإنما يقال ذلك في المباح الذي فعله وتركه سواء؛ وفي سماع ابن وهب، ~~قيل له: أفيصومه في قضاء رمضان؟ قال: لا. معناه: لا ينبغي له أن يفعل ~~ويصومه تطوعا أحسن؛ فهذه ثلاثة أقوال: أحدها: أن الاختيار أن يصام لقضاء ~~رمضان، والثاني: أن الاختيار أن يصام تطوعا ويؤخر قضاء رمضان، والثالث: أن ~~الأمرين سواء، يفعل الفاعل أيهما شاء، وهذا الاختلاف إنما يتصور على القول ~~بأن قضاء رمضان على التراخي، بدليل قول # PageV02P325 # عائشة - رضي الله عنها -: إن كان ليكون علي الصيام من رمضان، فما أستطيع ~~أن أصومه حتى يأتي شعبان، للشغل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ لو ~~كان القضاء على الفور، لما منعها من ذلك الشغل، والواجب على التراخي تعجيله ~~أفضل، فلما كان إن صام يوم عاشوراء تطوعا، وأخر القضاء، أحرز فضل اليوم، ~~وفاته تعجيل القضاء، وإن صامه للقضاء، أحرز تعجيل القضاء، وفاته فضل صوم ~~النهار؛ وقع الاختلاف، فوجه القول بأن صومه تطوعا أحسن، هو أن فضيلة صومه ~~قد وردت الآثار عن النبي - عليه الصلاة والسلام - بنصها، وقدرها، وفضيلة ~~تعجيل القضاء إنما علمت بالنظر والقياس، فذلك فيها معدوم، وأيضا فقد روي أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس قبل صلاة ~~الصبح، وقضى الصلاة على الفور، فكيف بقضاء الصيام الذي هو على التراخي، ~~ووجه القول بأن صيامه للقضاء أحسن، هو أنه إن صامه تطوعا لم يأمن أن تخترمه ~~المنية قبل القضاء، فلا يقبل منه التطوع على ظاهر ما جاء عن أبي بكر ~~الصديق، من أنه لا يقبل من أحد نافلة، ms0652 وعليه فريضة حتى يؤديها؛ ووجه القول ~~في تخيير الفاعل فيما شاء من ذلك، هو أن الدلائل استوت عنده، واستواؤها ~~دليل على التخيير، وهذا نحو قوله في الإبل إذا زادت على العشرين ومائة - ~~واحدة، جعل الساعي مخيرا لما استوت عنده الأدلة في مقدار الزيادة المذكورة ~~في الحديث، إن كان المراد بها ما كانت من قليل أو كثير أو زيادة بغير ~~الفرض، ظاهر ما في كتاب الصيام من المدونة: أن قضاء رمضان على الفور؛ لأنه ~~قال فيمن أفطر في رمضان في سفر أو مرض ثم قدم فأقام شهرا، أو صح شهرا ثم ~~مات، وأوصى أن يطعم عنه؛ أن ذلك يكون في ثلثه مبدأ. وكذلك على مذهبه # PageV02P326 # فيما لو مرض شعبان كله بعد أن صح شهرا، لوجب عليه الإطعام؛ فعلى هذا لا ~~يجوز له أن يصوم يوم عاشوراء إذا كان عليه قضاء رمضان، فيأتي في المسألة ~~أربعة أقوال. ### | مسألة: جعلت على نفسها يوما سمته من الجمعة ما عاشت ثم نذرت بعد ذلك صيام # ومن كتاب أوله كتب عليه ذكر حق مسألة وسئل: عن امرأة جعلت على نفسها يوما ~~سمته من الجمعة ما عاشت، ثم نذرت بعد ذلك صيام سنة لأمر شكرت فيه؛ أترى ~~عليها قضاء ذلك اليوم الذي كانت نذرته قبل نذر السنة إذا هي قضت السنة؟ ~~قال: لا أرى عليها قضاء ذلك اليوم. # قال محمد بن رشد: معناه: أن السنة التي نذرت سنة بعينها، فلا تقضي اليوم ~~الذي صامته بالنذر الواجب عليها، ولا رمضان الذي صامته لفرضها، ومثل هذا في ~~المدونة أنها لا تقضي رمضان، ولا يوم الفطر، ولا أيام الذبح، وقال فيها ~~أيضا فيمن نذر صيام ذي الحجة، أن عليها أن تقضي أيام الذبح، فحكي عبد الحق ~~عن بعض شيوخه، أن هذا الخلاف لا يدخل في شهر رمضان؛ لأنه قد صامه؛ وحكي عن ~~غيره أنه يدخل في ذلك، وأن ذلك موجود لمالك في كتاب أبي بكر الأبهري، فعلى ~~هذا يدخل الخلاف أيضا في هذه المسألة، ويكون عليها قضاء اليوم الذي صامته ms0653 ~~لنذرها، إذ لا فرق بين ما صامته لنذرها، وبين ما صامته لفرضها، وأما لو ~~كانت السنة التي نذرت لأمر شكرت فيه سنة بغير عينها، لكان عليها أن تصوم ~~سنة كاملة، سواء أيام نذرها، وأيام صومها لفرضها - قولا واحدا، وبالله ~~تعالى التوفيق. # PageV02P327 ### | دعوة الوليمة حكم إجابتها # من سماع أشهب، وابن نافع، عن مالك، رواية سحنون من كتاب الطلاق الثاني ~~قال أشهب: وسمعته يسأل: عن الرجل يصنع لأهل المسجد يوم الفطر من رمضان ~~طعاما، فيدعوهم إليه، أترى عليهم إجابته بمنزلة طعام الوليمة؟ قال مالك: ما ~~أرى ذلك، وإني لأكره مثل هذا لأهل المسجد أن يجيبوا إلى من دعاهم هكذا، وهم ~~يزرون عليه ويغمصون، وما أرى ذلك لهم، وإني لأكرهه وما يعجبني ذلك لهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الدعوات إلى الأطعمة على قصد ما ~~عليها بها، فمنها ما لا ينبغي أن يجاب إليها، كهذه وشبهها مما يقصد بها ~~قصدا مذموما من تطاول، وامتنان، وابتغاء محمدة، وشكر، وما أشبه ذلك؛ ومنها ~~ما يجب على المدعو إليها إجابة الداعي إليها، ولا يجوز التخلف عنها إلا ~~لعذر، وهي دعوة الوليمة التي أمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - بها، ~~وحض عليها، وأوجب إجابة الداعي إليها، ومنها ما يجوز إجابة الداعي إليها ~~ولا حرج في التخلف عنها، وهو ما سوى دعوة الوليمة من الدعوات التي تصنع على ~~جري العاديات، دون مقصد مذموم؛ كدعوة العقيقة، والنقيعة، والوكيرة، والخرس، ~~والإعذار، وما أشبه ذلك. ومنها ما يستحب الإجابة إليها، وهي المأدبة التي ~~يفعلها الرجل للخاص من إخوانه وجيرانه، على # PageV02P328 # حسن العشرة، وإرادة التودد والألفة؛ ومنها ما تحرم الإجابة إليها، وهو ما ~~يفعل الرجل لمن يحرم عليه قبول هديته، كأحد الخصمين، والقاضي، وشبه ذلك. ### | رأى الناس الهلال في نصف النهار # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم # من كتاب العرية قال عيسى بن دينار: سألت ابن القاسم: عن قوم صاموا شهر ~~رمضان صاموا ثلاثين يوما، فلما كان في تسعة وعشرين كان غيم، فلما أصبحوا ~~تمام ثلاثين، ms0654 رأى الناس الهلال في نصف النهار، أو عند الزوال، هل ترى على ~~من أفطر تلك الساعة شيئا؟ وكان صيامهم قبل ذلك في غيم أيضا؟ # قال ابن القاسم: لا يجوز لأحد أن يفطر حتى الليل، فإنما الهلال لليلة ~~القابلة، فمن أفطر فإنما عليه القضاء؛ لأنه إنما أفطر على تأويل. # قال محمد بن رشد: هذا مذهب مالك وجميع أصحابه، أن الهلال إذا رئي قبل ~~الزوال أو بعده، أنه لليلة القادمة، إلا ابن وهب فذكر عنه ابن مزين في ~~تفسيره للموطأ، أنه إذا رئي قبل الزوال، فهو لليلة الماضية، وإن رئي بعد ~~الزوال فهو لليلة القادمة، وأخذ بذلك عيسى بن دينار، وإليه ذهب ابن حبيب، ~~وحكاه - مفسرا عن عمر بن الخطاب؛ وقال ابن الجهم: إن ذلك لا يصح عن عمر، ~~والذي رواه عنه رجل مجهول، وليس في رواية مالك عنه للزوال ذكر، ولا فرق بين ~~ذلك؛ وهو قول ابن مسعود، وابن عمر، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، ~~وغيرهم من الصحابة، والتابعين، - رضي الله عنهم أجمعين -. ### | مسألة: مرض فقال لله علي إن شفاني أن أصوم خمسة أيام فلم يصمها # مسألة وسئل: عن رجل مرض في سفر، فقال: لله علي إن شفاني من # PageV02P329 # مرضي أن أصوم في أهلي خمسة أيام، فقدم أهله فلم يصمها، نسي أو غفل، فذكر ~~وهو في سفر. قال: يصومها وهي مجزئة عنه، وليس في صيامها في أهله قربة إلى ~~الله، فليصمها حيث شاء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لقول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا ~~يعصيه» . وقد مضى مثله في أول رسم من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | قال لله علي صيام هذه السنة وهو في سنة ست وثمانين وقد مضى نصفها # (ومن كتاب أوله: بع ولا نقصان عليك) قال ابن القاسم: من قال لله علي صيام ~~هذه السنة - وهو في سنة ست وثمانين، وقد مضى نصفها؛ قال: عليه صيام اثني ms0655 ~~عشر شهرا. # قال محمد بن رشد: إلا أن يكون أراد ما بقي من السنة فتكون له نيته؛ قال ~~ذلك مالك في سماع أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق، فإن لم تكن له نية، فقوله ~~محمول على اثني عشر شهرا يستقبلهن من يوم حلف بعد اليوم الذي هو فيه على ~~مذهب ابن القاسم، ولا يقضيه ولا يعده على مذهب أشهب؛ لأنه يقضيه فيصوم على ~~مذهب ابن القاسم ما بقي من ذلك الشهر من الأيام، ثم أحد عشر شهرا على ~~المشهور، ثم يكمل على الأيام التي صام من الشهر الأول تمام تسعة وعشرين ~~يوما، ويكمل عليها على مذهب أشهب ثلاثين يوما؛ لأنه يقضي اليوم الذي حلف ~~فيه على قوله فيمن نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم نهارا، أنه ~~يقضيه، وبالله التوفيق. # PageV02P330 ### | مسألة: الأسير يكون في أرض الحرب فلا يعرف الشهور، فيتحرى فيصوم رمضان # ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس مسألة قال: وسألته: عن ~~الأسير يكون في أرض الحرب فلا يعرف الشهور، فيتحرى فيصوم رمضان ثم يخرج إلى ~~أرض المسلمين - وقد صام على التحري سنين، قال: يعيد كل رمضان صامه، إذ لم ~~يدر قبل رمضان صام أو بعده. # قال محمد بن رشد: إذا صام على التحري ثم خرج فلا يخلو أمره من أحد أربعة ~~أحوال: إما أن يعلم أنه صامه قبله، وإما أن يعلم أنه صامه بعده، وإما أن ~~يعلم أنه أصابه بتحريه، وإما أن يبقى على شكه، فأما إن علم أنه صامه قبله، ~~فلا يجزئه باتفاق؛ وأما إن علم أنه صام بعده، فيجزئه باتفاق، وأما إن علم ~~أنه أصابه بتحريه، فلا يجزئه على مذهب ابن القاسم، ويجزئه على مذهب أشهب، ~~وسحنون. وأما إن بقي على شكه، فلا يجزئه على مذهب ابن القاسم، ويجزئه على ~~مذهب ابن الماجشون، وسحنون، ولابن كنانة في المدنية: أنه يستحب أن يقضي، ~~إذا علم أنه صام بعده. # قال ابن الماجشون: ولو انكشف له أنه صام ثلاثة أعوام - شعبان، شعبان، ~~فليعد الشهر الأول، ms0656 ثم كل شعبان قضاء عن كل رمضان. يريد بقوله: فليعد الشهر ~~الأول، أن يلغي الشعبان الأول، فلا يجزئه، وليس يعني أن يعيد رمضان الأول؛ ~~لأنه عنه وقع شعبان الثاني، والشعبان الثالث قضاء عن الرمضان الثاني، ويبقى ~~عليه الرمضان الثالث فيقضيه. وقال فضل: قول ابن الماجشون خطأ، وعليه قضاء ~~الرماضين الثلاثة. وقول فضل صحيح لا يجزئه ما صامه عن رمضان بعينه عن رمضان ~~غيره، كما لا يجزئه ما صلى عن يوم بعينه عن يوم غيره. وقد قال ابن # PageV02P331 # القاسم في المدونة فيمن صام رمضان قضاء عن غيره: إنه يجزئه، وعليه القضاء ~~على إحدى الروايتين عنه فيها، فعلى هذه الرواية يأتي قول ابن الماجشون، ~~وقول فضل على الرواية الأخرى، وعلى القول بأنه لا يجزئ عن واحد منهما، وهذا ~~أصح القولين - والله أعلم. ### | ينذر صيام الإثنين فيصبح يوم الإثنين وهو يظنه يوم الأحد # ومن كتاب أوله سلف دينارا في ثوب وقال في الذي ينذر صيام الإثنين فيصبح ~~يوم الإثنين - وهو يظنه يوم الأحد، فيدعو بالطعام، فيخبر أنه يوم الإثنين؛ ~~أنه يتم صيامه ولا شيء عليه إذا كان قد بيت صيامه قبل ذلك، إذا أمر به ~~ونواه - وإن كان قبل ذلك بأيام؛ قال: وإن أصبح يوم الثلاثاء صائما - وهو ~~يظنه يوم الإثنين الذي نذر فهو مجزئ عنه. # قال محمد بن رشد: قال فيمن نذر صيام يوم بعينه من الجمعة: إن النية ~~لصيامه تجزئه قبل ذلك بأيام، ومثله في رسم "جاع " بعد هذا، ولمالك في مختصر ~~ابن عبد الحكم - وهو قول أشهب، فجعلوا النية مجزئة عن ذلك اليوم كلما تكرر، ~~وقد روي عن ابن القاسم أن ذلك لا يجوز وهو الصواب الذي يأتي على مذهب مالك ~~في المدونة؛ لأن ظاهر قوله فيها في المرأة تحيض في رمضان ثم تطهر، أن ~~الصيام لا يجزئها إلا أن تجدد النية، ولا تجتزئ بالنية الأولى من أجل الفطر ~~الذي يخلل الصيامين، وقال ابن القاسم فيها: إنها تجتزئ بالنية الأولى، ولم ~~يختلف قول ابن القاسم في ذلك، كما اختلف في ms0657 مسألة ناذر يوم بعينه يوم ~~الجمعة؛ فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا بد من تجديد النية ~~في المسألتين جميعا وهو مذهب مالك في المدونة، لكن النية الأولى إذا كانت # PageV02P332 # لا تجزئ في مسألة الحائض، والأيام التي أفطرتها لا يصح لها صومها؛ كان ~~أحرى أن تجزئ النية الأولى في مسألة ناذر يوم في الجمعة، لصحة صوم الأيام ~~التي أفطرتها في اليومين. والثاني: أن النية الأولى تجزئ في المسألتين ~~جميعا، وهي رواية عيسى هذه، وقول مالك في المختصر، وقول أشهب؛ لأن النية ~~الأولى إذا كانت تجزئ في مسألة ناذر يوم من الجمعة، كان أحرى أن تجزئ في ~~مسألة الحائض، للعلة التي قدمنا ذكرها؛ والثالث: أنها تجزئ في مسألة ~~الحائض؛ لأن أيام الحيض لما كانت لا يصح صومها، أشبهت الليل، فصار صومها ~~كالمتصل، ولا تجزئ في مسألة ناذر يوم الجمعة، لتحلل الفطر بين الصيامين، ~~وهو أحد قولي ابن القاسم. والصحيح من هذه الأقوال: أنه لا بد من تجديد ~~النية في المسألتين، إذ لو أجزأت النية الأولى في الصيام الثاني ولم تراع ~~ما بينهما من الفطر، لوجب ألا يحتاج في أول رمضان إلى نية، لتقدم النية في ~~صيامه قبل دخوله، وهذا لا يقوله أحد غير ابن الماجشون، قد نحا إليه بقوله: ~~إن أهل البلد إذا عمهم العلم برؤية الهلال، أو بالشهادة فيه عند القاضي، صح ~~صيام من لم يعلم بذلك منهم متى أصبح، وأجزأه ما لم يأكل ولم يشرب، وكذلك لو ~~تخلل صيام شهر رمضان فطر لمرض أو سفر، لم يحتج إلى تجديد النية عند صحته، ~~أو قدومه من سفره، على قياس رواية عيسى هذه في ناذر يوم من الجمعة بعينه، ~~وهو بعيد، والذي يوجبه النظر أنه لا بد من تجديد النية في ذلك، وأن إيقاعها ~~قبل غروب الشمس من ليلة الصوم لا يصح، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» . فيصح إيقاعها في جميع الليل ~~إلى الفجر، وقد قيل: إن إيقاعها مع الفجر ms0658 معا لا يصح، والأول أصح، لقوله ~~تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر} [البقرة: 187] . وإذ قد مضى تحصيل # PageV02P333 # القول في حكم النية في الصيام الذي يتخلله فطر - يريد بتخلله فطر نهاري. ~~فالصيام الذي لا يتخلله فطر، ينقسم قسمين: أحدهما: ما يجب متابعته بنص أو ~~نذر، والثاني: ما لا يجب متابعته، فأما ما تجب متابعته كشهر رمضان، وشهري ~~الظهار والنذر المتتابع، وشبه ذلك، بنية واحدة عند أوله تجزئ في المشهور في ~~المذهب، إذ لا يتخلل ذلك فطر في زمن يصح فيه صوم، فكان كاليوم الواحد. وقد ~~حكى محمد بن عبد الحكيم عن مالك: وجوب التبييت في كل ليلة، وهو شذوذ. وأما ~~ما كان من الصيام يجوز تفريقه كقضاء رمضان، وصيامه في السفر، وصيام كفارة ~~اليمين، وفدية الأذى، فاختلف إذا نوى متابعة ذلك، هل تجزئه نية واحدة في ~~أوله؟ أو يلزمه تجديد النية لكل يوم، لجواز الفطر على قولين، الأظهر منهما ~~أن تجزئه نية واحدة في أوله، يكون حكمها باقيا، وإن زال عينها، ما لم ~~يقطعها بنية الفطر عامدا. وأما ما لم ينو متابعته من ذلك، فلا اختلاف في أن ~~عليه تجديد النية لكل يوم، وقد مضى التكلم على المسألة الثانية في أول سماع ~~ابن القاسم، وسيأتي أيضا في رسم "جاع". ### | مسألة: يحلف بالله أو بالطلاق أو غيره أن يصوم غدا فيصبح صائما ثم يأكل ناسيا # مسألة وقال في الذي يحلف بالله، أو بالطلاق، أو غيره، أن يصوم غدا، فيصبح ~~صائما ثم يأكل ناسيا: إنه لا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: إنما قال إنه لا شيء عليه إذا أكل ناسيا، أي: لا حنث ~~عليه؛ بخلاف ما لو أصبح مفطرا ناسيا ليمينه، مراعاة للخلاف في وجوب القضاء ~~على من أفطر في التطوع - متعمدا، أو في رمضان ناسيا، لما جاء في ذلك، وقد ~~مضى ذلك في رسم "اغتسل على غير نية" من سماع ابن القاسم، وقد تكررت هذه ~~المسألة في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب ms0659 الأيمان بالطلاق - ومضى من ~~كلامنا عليها هناك ما فيه زيادة بيان. # PageV02P334 ### | مسألة: إفطار صاحب الخوى الشديد # مسألة وقال في الأرعن يصيبه الضربان من الخوى: أهو مرض من الأمراض إن ~~جاءه من ذلك ما يحتاج معه إلى الفطر في رمضان؟ فذلك له، وهو مرض من ~~الأمراض. وأرخص مالك لصاحب الخوى الشديد أن يفطر، ويتداوى إذا ألجئ إلى ~~ذلك. # قال محمد بن رشد: قال تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر} [البقرة: 184] فللمريض أن يفطر وإن كان قادرا على الصوم - إذا ~~أجهده الصوم باتفاق، أو كان لا يجهده، إلا أنه يخشى أن يزيده في مرضه - على ~~اختلاف، فصاحب الضربان يجهده الصيام، وصاحب الخوى يخشى أن يزيده في مرضه ~~تأخير العلاج إلى الفطر، فلذلك قال فيه: إنه رخصة - والله تعالى أعلم. ### | مسألة: أصبح في الحضر صائما في رمضان ثم بدا له أن يسافر # مسألة قال ابن القاسم: ولو أن رجلا أصبح في الحضر صائما في رمضان، ثم بدا ~~له أن يسافر، فتأول أنه له الفطر، فأكل قبل أن يخرج، ثم خرج فسافر، لم أر ~~عليه إلا قضاء يوم؛ لأنه متأول. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة اختلف فيها على أربعة أقوال: # PageV02P335 # أحدها: أن عليه القضاء والكفارة، سافر أو لم يسافر. والثاني: أن عليه ~~القضاء ولا كفارة عليه، سافر أو لم يسافر. والثالث: الفرق بين أن يسافر أو ~~لا يسافر، والرابع: أنه إن أكل قبل أن يأخذ في أهبة السفر كفر، سافر أو لم ~~يسافر، وإن أكل بعد أن أخذ في أهبة السفر، كفر إن لم يخرج. وأظهر الأقوال: ~~ألا كفارة عليه بحال؛ لأن الكفارة إنما هي تكفير للذنوب، ومن تأول فلم ~~يذنب، وإنما أخطأ، والله تعالى قد تجاوز لأمة نبيه - عليه الصلاة والسلام - ~~عن الخطأ والنسيان، وعما استكرهوا عليه. ووجه قول من أوجب عليه الكفارة في ~~شيء من ذلك، هو أنه لا يعذره بالجهل إذ كان ذلك عنده من الأمور البينة التي ~~لا يسع أحدا جهلها، فإذا لم ms0660 يتعلم وكان يلزمه أن يتوقف حتى يسأل، فإذا لم ~~يفعل فإقدامه عليها قبل أن يسأل، يوجب عليه الكفارة؛ لقوله تعالى: {فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] . ولابن القاسم في المجموعة: أن ~~من أراد سفرا فحبسه مطر فأفطر، فإنه يكفر؛ لأنه من التأويل البعيد. ### | مسألة: احتجم في رمضان فتأول أن له الفطر فأكل # مسألة قال ابن القاسم: من احتجم في رمضان، فتأول أن له الفطر فأكل؛ فليس ~~عليه إلا قضاء ذلك اليوم. # قال محمد بن رشد: أوجب عليه ابن حبيب في الواضحة الكفارة، ورآه من ~~التأويل البعيد، وهذا من معنى ما تقدم القول فيه - وبالله تعالى التوفيق. ### | جعل عليه صيام يوم الخميس والإثنين فأصبح يوم الخميس وهو يظنه الأربعاء # ومن كتاب جاع فباع امرأته قال: وقال مالك: من جعل عليه صيام يوم الخميس ~~والإثنين، # PageV02P336 # فأصبح يوم الخميس - وهو يظنه الأربعاء، فلم يأكل حتى علم، قال مالك: يصوم ~~ولا شيء عليه، ويكفيه إيجابه على نفسه أولا في نيته؟ قال: ولو أصبح يوم ~~الأربعاء صائما وهو يراه الخميس ثم علم بذلك، فإن عليه أن يتمم ذلك اليوم ~~ويصوم الخميس؛ قيل لمالك: فلو جاوز يوم الخميس، فلما كان يوم الجمعة أصبح ~~صائما وهو يراه يوم الخميس، قال: يجزئه من يوم الخميس. # قال محمد بن رشد: هذه ثلاث مسائل قد مضى القول على المسألة الأولى منها ~~في رسم "سلف" قبل هذا، وعلى المسألة الثانية في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، وإيجاب ابن القاسم عليه في المسألة الثانية أن يتمم ذلك اليوم يدل ~~على أنه إن أفطره وجب عليه القضاء خلاف قول أشهب في المدونة. ### | مسألة: كان في أرض العدو فعمي عليه رمضان وكان عليه صيام شهر نذره # مسألة وقال مالك: فيمن كان في أرض العدو فعمي عليه رمضان، وكان عليه صيام ~~شهر نذره، فصام رمضان لنذره - وهو لا يراه رمضان، ثم تبين له؛ قال: لا ~~يجزئه لرمضان ولا لنذره. # قال محمد بن رشد: أما قوله لا يجزئه لرمضان فبين؛ لأنه لم ينو ms0661 به رمضان، ~~ولا تكون الأعمال إلا بالنيات. وأما قوله ولا لنذره، فيدخل ذلك الخلاف من ~~مسألة الذي صام رمضان قضاء عن غيره، وسيأتي القول عليها في أول سماع يحيى، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: جعل على نفسه صيام الخميس فأصبح مفطرا وهو يراه الأربعاء # مسألة # وسئل: عن الذي يجعل على نفسه صيام يوم الخميس فأصبح # PageV02P337 # يوم الخميس مفطرا - وهو يراه الأربعاء، فأكل وشرب، ثم تبين له أنه ~~الخميس، أيكف عن الطعام في بقيه يومه؟ قال: نعم، يكف عن الطعام في بقية ~~يومه، وعليه القضاء. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على أصولهم في أن حكم صيام النذر ~~المعين في الوجوب، كحكم صيام رمضان، إلا في وجوب الكفارة على من أفطر ~~متعمدا، وبالله التوفيق. ### | يصوم رمضان فينوي به قضاء رمضان قد كان أفطره # من سماع يحيى بن يحيى من عبد الرحمن بن القاسم من كتاب الصلاة قال يحيى: ~~قال ابن القاسم، في الرجل يصوم رمضان فينوي به قضاء رمضان قد كان أفطره في ~~سفر، أو مرض، قال: لا يجزئ عليه لشهر رمضان عامه ذلك، ولا للذي نوى صيامه ~~قضاء عنه. وعليه أن يبتدئ قضاء الشهر الذي أفسد صومه بما نوى، وقضاء الأول ~~الذي كان أفطره في مرض أو في سفر؛ لأنه أفسد الآخر حين نواه قضاء لما كان ~~عليه من الصوم، ولم يجز عنه في القضاء؛ لأن رمضان لا يكون قضاء عن غيره. # قال محمد بن رشد: هذا هو قول مالك في رواية أشهب، وعلي بن زياد عنه، وقول ~~أشهب وسحنون وابن حبيب، واختيار أحمد بن خالد وابن المواز: أنه لا يجزئه عن ~~واحد منهما؛ لأن رمضان صومه مستحق لعينه، فلا يصح أن يقضى فيه غيره، ولأنه ~~نوى به قضاء غيره، فلا يجزئه عن فرضه، وزاد ابن المواز أنه يكفر عن الأول ~~بمد لكل يوم، ويكفر عن هذا بكفارة العمد عن كل # PageV02P338 # يوم، إلا أن يعذر بجهل؛ وقال أشهب: إنه لا كفارة عليه؛ لأنه قد صامه ولم ~~يفطره - وإن كان لا ms0662 يجزئه صيامه، وأما كفارة المفرط في الأولى، فيجب عليه ~~إن كان صحيحا مقيما ففرط حتى دخل عليه هذا الرمضان؛ ووقع لابن القاسم في ~~المدونة أنه يجزئه، وعليه قضاء رمضان الآخر - بفتح الخاء - على أنه يجزئه ~~عن هذا الرمضان، ولا يجزئه عن القضاء، وهو الذي يدل عليه لفظه واحتجاجه، ~~إلا أنه بعيد في المعنى أن يجزئه عنه - وهو لم ينوه بصيامه، وروي الآخر ~~بكسر الخاء على أنه يجزئه عن القضاء، ولا يجزئه عن هذا الرمضان؛ وهو أشبه ~~في المعنى؛ لأنه نوى به القضاء، ولم ينو به هذا الرمضان، إلا أنه بعيد مما ~~يدل عليه لفظه، والصحيح الذي يوجبه النظر ما تقدم: ألا يجزئه عن واحد ~~منهما. ولقد روي عن ابن القاسم فيمن صام رمضان في سفر قضاء عن غيره، أنه لا ~~يجزئه، فكيف بمن صامه عنه في حضر، ورأى غيره أنه يجزئه إن فعل - وإن كان ~~ذلك يكره له - وهو القياس؛ لأن له فطره؛ ولو نواه عنهما جميعا، لوجب أن ~~يجزئه عن هذا الرمضان، ولا يجزئه عن القضاء؛ لأنه صامه عما وجب عليه أن ~~يصومه له، فلا يفسد نيته ما زاد فيها مما لا يجوز له من نية القضاء، وهو ~~قول ابن حبيب في الواضحة؛ وقد روي عن أشهب: أنه لا يجزئه عن واحد منهما. ~~وأما إذا خلط النيتين في الحج والنذر، فقال مالك: إنه يجزئه عن النذر. وقال ~~المخزومي: إنه يجزئه عن الفرض. واختلافهما جار على الاختلاف في الحج: هل هو ~~على الفور، أو على التراخي؟ ولم يقل أحد فيما علمت أنه لا يجزئ عن واحد ~~منهما، وهذا يقضي بصحة قول ابن حبيب: إنه إذا صام رمضان ينوي به صيامه ~~وقضاء غيره، أجزأه عن الفرض، ولم يجزه عن القضاء، خلاف قول أشهب. ### | مسألة: صام يوما متطوعا ثم أفطر من غير عذر # مسألة وقال: إذا صام الرجل يوما متطوعا ثم أفطر من غير عذر، كان عليه ~~قضاؤه. ثم إن أفطر أيضا يوم القضاء من غير عذر، كان عليه # PageV02P339 # قضاء يومين، يقضي ms0663 يوما لليوم الأول الذي كان ابتدأ صيامه، ويوما لليوم ~~الثاني الذي كان يصومه للقضاء؛ قال: فأما الذي يفطر في رمضان من مرض، أو ~~سفر، ثم يقضي صيامه، فيفطر يوما من أيام القضاء بعدما أصبح صائما للقضاء، ~~فإنما عليه أن يقضي يوما مكانه؛ ثم إن أفطر في قضاء القضاء، كان عليه مكانه ~~صيام يومين؛ قال: وأما الحج فمجمع على الذي يفسد حجة بإصابة النساء ثم يحج ~~قابلا ويهدي مكان ما أفسد من حجه أنه إن أفسد الحجة الثانية بإصابة النساء، ~~كان عليه أن يقضي حجتين مستقبلتين، ويهدي هديين لكل حجة أفسدها. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله: أنه فرق بين قضاء التطوع وقضاء رمضان، وبين ~~قضاء رمضان وقضاء قضائه؛ فأوجب في فطر قضاء التطوع يومين، وفي فطر قضاء ~~رمضان يوما واحدا، وفي قضاء قضائه يومين فجعل قضاء قضاء رمضان كقضاء ~~التطوع، بخلاف قضاء رمضان، ولا يصح أن يحمل الكلام على ظاهره في هذا، إذ لا ~~فرق في المعنى، والقياس بين قضاء رمضان وقضاء التطوع، ولا بين قضاء قضاء ~~رمضان، وقضاء قضاء التطوع. # فمعنى قوله في الذي يفطر يوما من أيام قضاء رمضان، إنما عليه أن يقضي ~~يوما مكانه، يريد لفطره يوم القضاء، مع أن عليه يوما آخر لرمضان سكت عنه ~~للعلم بوجوبه عليه، فالمفطر على هذه الرواية متعمدا في قضاء رمضان، كالمفطر ~~متعمدا في قضاء التطوع، يجب عليه يومان هاهنا، ويومان هاهنا؛ يوم لفطره في ~~القضاء، واليوم الذي كان وجب عليه - لإفطاره في رمضان، أو لإفطاره متعمدا ~~في التطوع، ثم إن أفطر بعد ذلك متعمدا في قضاء القضاء، كان عليه صيام ثلاثة ~~أيام، اليوم الذي كان ترتب في ذمته بالفطر في رمضان، أو بالفطر # PageV02P340 # متعمدا في صيام التطوع؛ ويوم لفطره في القضاء متعمدا، ويوم لفطره في قضاء ~~القضاء متعمدا، وقد روى عن ابن القاسم: أنه ليس عليه في ذلك كله إلا يوم ~~واحد، وهو اليوم الذي وجب عليه لفطره في رمضان، أو لفطره في صيام التطوع - ~~معتمدا، ولا شيء عليه لفطره ms0664 متعمدا في القضاء، ولا في قضاء القضاء - قاله ~~في سماع عيسى من كتاب الحج، وإليه ذهب أصبغ، وضعف قول من أوجب القضاء في ~~القضاء أو في قضاء القضاء، ورأى ذلك في الحج استحسانا، ورأى قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في ذلك وهما وخطأ، وقع ذلك في بعض روايات المستخرجة، ووجه ~~القول الأول، أنه لما دخل في القضاء، أو في قضاء القضاء، لزمه إتمامه؛ ~~لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] . فوجب عليه إن أفطره متعمدا ~~قضاؤه؛ ووجه القول الثاني أنه لم يجب عليه إتمامه إلا على الوجه الذي دخل ~~فيه من القضاء، فإن أفطره متعمدا، لم يجب عليه إلا القضاء الذي كان عليه؛ ~~فعلى القول الأول لو دخل في القضاء ثم علم أنه ليس عليه شيء يجب عليه إتمام ~~صيامه، وهو قول ابن القاسم في المدونة؛ وعلى القول الثاني لا يجب عليه ~~إتمامه، وهو قول أشهب في المدونة أيضا. ### | تأخير قضاء رمضان # من سماع سحنون من عبد الرحمن بن القاسم قال سحنون: أخبرني ابن القاسم ~~قال: سئل مالك: عن الذي يكون عليه صيام رمضان، وصيام تمتع، ويحضره رمضان ~~آخر، قال: إن كان يقدر على أن يصوم صيام التمتع ورمضان قبل أن يدخل الآخر، ~~بدأ بالتمتع، وإن لم يطمع بذلك، بدأ برمضان، ثم قضى التمتع. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة المدونة، وإنما قال إنه يبدأ بالتمتع إذا ~~اتسع الوقت له وللقضاء؛ لأن الاختيار ألا يفارق بين الثلاثة الأيام والسبعة # PageV02P341 # بصيام، لقوله عز وجل: {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] ... الآية. وفي ~~تأخير قضاء رمضان إلى الرمضان الذي بعده سعة، لقول عائشة: إن كان ليكون علي ~~الصيام من رمضان، فما أستطيع أن أصومه حتى يأتي شعبان. وأما إذا ضاق الوقت ~~عن أحدهما، فالبداية بقضاء رمضان أوجب؛ لأنه قد تعين في هذا الوقت، ألا ترى ~~أنه إن أخره عنه، وجب عليه الإطعام. ### | مسألة: الحج يفسده صاحبه فيحج حجة أخرى قضاء منها فيفسدها أيضا # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: من كان عليه قضاء صيام ms0665 يوم، فصامه فأكل ~~فيه - متعمدا، كان عليه قضاؤهما. # قال ابن القاسم: وكذلك الحج يفسده صاحبه، فيحج حجة أخرى قضاء منها ~~فيفسدها أيضا - إن عليه حجتين: واحدة للأولى، وأخرى للأخرى، وهذا بين. قال ~~ابن وهب: ليس عليه إلا حجة واحدة، وهديان: هدي لكل حجة أفسدها. # قال محمد بن رشد: أوجب في هذه الرواية القضاء في القضاء، ولم يفرق بين أن ~~يكون القضاء الذي أفطره - متعمدا من رمضان، أو من تطوع، إذ لا فرق بينهما ~~على ما بيناه في سماع يحيى؛ وساوى بين الحج والصيام، وفرق بينهما على ~~الرواية الثانية في سماع عيسى من كتاب الحج، إذ لم يختلف قوله في الحج، كما ~~اختلف في الصيام؛ وقد قال في سماع يحيى: إن الحج مجتمع عليه - يريد من قول ~~مالك وابن القاسم، إذ قد خالف فيه ابن وهب. ووجه الفرق بينهما: أن الله قد ~~نص على وجوب إتمام الحج والعمرة بقوله عز وجل: {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] . ولم ينص على وجوب إتمام الصيام، وإنما أوجب بالقياس - ~~وبالله التوفيق. # PageV02P342 ### | مسألة: نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه أبوه أبدا # مسألة وسئل: عن الرجل يقول: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، ~~مثل أبيه أو أخيه، فيأتي أبوه أو أخوه فينسى اليوم الذي قدم فيه؟ قال: أرى ~~أن يصوم آخر أيام الجمعة - وهو يوم الجمعة؛ لأن أول الجمعة السبت. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة: أنه نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه ~~أبوه أبدا، فلهذا جعله أن يصوم آخر أيام الجمعة - يريد أبدا، ليكون في معنى ~~القاضي، وقد قيل: إنه يصوم الدهر. وقيل: إنه يصوم أي يوم شاء من الجمعة ~~أبدا؟ اختلف في ذلك قول سحنون، وصيام الدهر هو القياس؛ ليأتي على شكه، كمن ~~شك في صلاة من يوم لا يدري أي صلاة هي - أن عليه أن يصلي خمس صلوات، فصيام ~~آخر يوم من الجمعة رخصة، لما جاء من كراهة بعض العلماء صيام الدهر، لما جاء ~~في ذلك عن النبي ms0666 - عليه الصلاة والسلام - من قوله: «لا صام ولا أفطر من صام ~~الدهر» . يريد: ما أفطر إذ لم يأكل، ولا صام إذ لم يؤجر. وأما لو نذر أن ~~يصوم اليوم الذي يقدم فيه خاصة، لم يجب عليه قضاؤه، إذ قد مضى اليوم الذي ~~نذره، أو قد جاز له الفطر - إن كان قد قدم نهارا، على ما في المدونة. وقال ~~أشهب: يقضيه، ويقضيه على مذهبه، ومذهب ابن القاسم - إن كان يقدم # PageV02P343 # ليلا - أي يوم شاء؛ ولا وجه لتأخيره إلى آخر أيام الجمعة، ولا اختلاف في ~~هذا، فتدبره. ### | مسألة: صام رمضان كله من أوله إلى آخره وهو جنب لم يغتسل فيه # مسألة قيل لسحنون: أرأيت من صام رمضان كله من أوله إلى آخره، وهو جنب لم ~~يغتسل فيه، هل يجزئه صيامه؟ قال لي: نعم يجزئه صيامه، وإن كان عامدا لم ~~آمره أن يعيد - وقد أخطأ، وظلم نفسه - والله أعلم، وأما الصلاة فلا بد من ~~الإعادة لها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، والأصل فيه ما ثبت أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصبح جنبا، ثم يصوم ذلك اليوم - وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | مسألة: نذر أن يصوم الدهر كله فأفطر يوما # مسألة وسئل سحنون: عمن نذر أن يصوم الدهر كله، فأفطر يوما؛ قال سحنون: إن ~~أفطره ناسيا، أو من عذر، فلا شيء عليه؛ وإن أفطره من غير عذر، فعليه ~~الكفارة، قيل: وما الكفارة؟ قال: إطعام مد، أخبرنيه أبو زيد عن ابن القاسم. # قال محمد بن رشد: لسحنون في كتاب ابنه: أن عليه إطعام ستين مسكينا، ووجه ~~هذا: أنه لما أفطر متعمدا ما لا يجد له قضاء، أشبه الفطر في رمضان متعمدا ~~في أنه لا يجد له قضاء؛ إذ قد جاء أنه لا يقضيه بصيام الدهر - وإن صامه. ~~ووجه القول الأول: القياس على كفارة التفريط؛ لأنها كفارة وجبت للفطر - ~~متعمدا في موضع لا يجوز فيه الفطر، وهذا أفطر متعمدا في موضع # PageV02P344 # لا يجوز فيه الفطر، واختلف فيمن نذر صيام الدهر، فلزمه صيام ظهار، ms0667 أو ~~كفارة يمين، قال ابن حبيب: يصوم ذلك ولا شيء عليه. وقال سحنون: يصوم ويطعم ~~عن كل يوم مدا. ومثل قول ابن حبيب في سماع أصبغ من قوله وروايته عن ابن ~~القاسم في رسم "الجامع في بعض الروايات " - وبالله التوفيق. ### | الرجل يبيت الصيام في السفر ثم يفطر # من سماع موسى من ابن القاسم قال موسى بن معاوية: قال ابن القاسم: سألت ~~مالكا غير مرة عن الرجل يبيت الصيام في السفر، ثم يفطر بالطعام؛ وفي بعض ~~سؤالي إياه أقول له: ويرى المسافر أن الفطر له واسع، فيفطر على ذلك؛ قال ~~مالك: أرى عليه الكفارة. وكذلك أن لو وطئ، قال ابن القاسم: والوطء لا يكون ~~أشد من الطعام في شيء من رمضان، وسمعت الليث يرى ذلك أيضا، ويقول: عليه ~~الكفارة في المسافر يبيت الصيام ثم يفطر. # قال محمد بن رشد: هذا يبين مذهب مالك في المدونة أن عليه القضاء والكفارة ~~- وإن كان متأولا، وفي المدنية لمالك: أنه لا كفارة عليه - وإن كان متعمدا ~~من غير عذر، مثل قول ابن كنانة والمخزومي في المدونة، وأشهب يرى عليه ~~الكفارة، إلا أن يكون متأولا؛ وهذا هو أظهر الأقوال، لحديث النبي - عليه ~~الصلاة والسلام -: «أنه خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ ~~الكديد، ثم أفطر فأفطر الناس» ... الحديث. # PageV02P345 ### | مسألة: التبييت في كل ليلة في صيام رمضان للمسافر # مسألة قال: ولا يجزئه الصيام في السفر إلا أن يبيته في صيام رمضان. # قال محمد بن رشد: معناه أنه لا يجزئه الصيام في السفر في رمضان، إلا أن ~~يبيته في كل ليلة - ولو نوى أن يتابع الصيام في سفره؛ وأما إذا لم ينو ~~متابعة الصيام، فلا اختلاف في أنه لا بد له من التبييت في كل ليلة، وفي ~~المبسوطة لمالك: لا تبييت على من شأنه سرد الصيام، ومثله في الواضحة. وقال ~~أبو بكر الأبهري، ومحمد بن الجهم: هذا استحسان. والقياس أن عليه التبييت في ~~كل ليلة لجواز الفطر له، فما في المبسوطة لمالك، خلاف قول مالك ms0668 في هذه ~~الرواية، وقد مضى هذا المعنى في أول رسم "تسلف" من سماع عيسى - وبالله ~~التوفيق. ### | كانت في فيه نواة أو حصاة يعبث بها فنزلت في حلقه حال صيامه # من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب الزكاة والصيام قال أصبغ: سمعت ابن ~~القاسم يقول، فيمن كانت في فيه نواة أو حصاة يعبث بها، فنزلت في حلقه: إنه ~~لا قضاء عليه في صيام النافلة، وفي الذباب يدخل الحلق وينزل إلى الجوف ولا ~~يستطيع رده، فلا قضاء عليه لا في النافلة ولا في الفريضة؛ وليس ذلك بمنزلة ~~النواة يعبث بها يقضي في النواة في الفريضة، وعليه الكفارة مع القضاء، وليس ~~هذا بتأويل أحد يسقط به الكفارة، وهذا تأويل خطأ، وقاله أصبغ؛ وذلك إذا عبث ~~بها وتهاون حتى يبتلعها، فهو بمنزلة المتعمد، والمتعمد عليه في تعمده هذا - ~~القضاء والكفارة؛ وذلك أن للنواة غذاء، وكذلك الطين في هذا؛ وأما الحصاة ~~فإن كان في فريضة # PageV02P346 # - وكان ساهيا - فلا شيء عليه؛ لأن الحصاة ليس يصير لها غذاء، لا تذبل في ~~الجوف كذبول النواة، وهي بمنزلة الدينار والدرهم يبتلعهما ساهيا، فلا شيء ~~عليه؛ وإن تعمد شيئا من ذلك، كان عليه القضاء في الفريضة للتهاون، وعظم ~~حرمة الفريضة وحقها - احتياطا عليه؛ وكذلك اللوزة الصحيحة، والجوزة، ~~والفستقة بقشرها، تجري مجرى الحصاة والدينار، والدرهم. # قال محمد بن رشد: قوله في النواة يعبث بها فتنزل في حلقه، أنه لا قضاء ~~عليه في صيام النافلة - معارض لقوله: إن عبث بها فنزلت في حلقه في الفريضة ~~كانت عليه الكفارة مع القضاء، وإن كان ساهيا فعليه القضاء، فكان يجب على ~~قوله في الفريضة، أن يجب عليه القضاء في النافلة، وعلى قوله في النافلة ألا ~~يجب عليه في الفريضة - الكفارة في العمد، ولا القضاء في السهو، وهذا كله ~~خلاف أصل ابن الماجشون في الواضحة، إذ لم يفرق في شيء من هذا بين ما له ~~غذاء مما ليس له غذاء، وقال: لم يؤخذ هذا من جهة الغذاء، وإنما أخذ من أن ~~حلق الصائم مما لا ms0669 تجاوزه شيء، فإن كان ناسيا في شيء من ذلك كله، كان عليه ~~القضاء، وإن كان عامدا، كان عليه القضاء والكفارة؛ وقال: على هذا الأصل في ~~الذباب يبذر في الحلق، أن عليه القضاء. ثم خالف أصله هذا، فقال: فيما بقي ~~بين أسنانه من بقية طعامه كحبة التينة، وفلقة الجريدة، فابتلعه في نهاره - ~~ناسيا، أو متعمدا، فلا شيء عليه؛ لأنه ابتدأ أخذ ذلك في وقت يجوز له، وكذلك ~~قال في النخامة: إنه لا شيء عليه في ابتلاعه إياها - ساهيا كان، أو متعمدا ~~- بعد فصولها، أو قبل فصولها، وقال: إن كل ما وجب فيه في الفريضة القضاء ~~والكفارة، وجب فيه في النافلة القضاء، وما لم يجب في الفريضة إلا القضاء، ~~فلا يجب فيه في النافلة قضاء، ولم يلزم ابن القاسم هذا الأصل، فقال في ~~النواة يعبث بها فتنزل في حلقه: إنه لا قضاء عليه في النافلة، وعليه في ~~الفريضة القضاء والكفارة، وقال: إن من استقاء - طائعا، فعليه القضاء في ~~الفريضة والنافلة، ووافق ابن القاسم فيما روى عنه أصبغ في بعض روايات # PageV02P347 # العتبية في النخامة أنه لا شيء عليه في ابتلاعه إياها عامدا. وقال ابن ~~نافع: عليه القضاء وهو يفطره. ### | مسألة: أتعب الصائم الحر أو العطش في رمضان # مسألة # قال أصبغ: قال ابن القاسم: وإن أتعب الصائم الحر، أو العطش في رمضان، ~~فأرجو أن يكون في سعة من الفطر، إذا كان قد بلغ ذلك منه، ولم يقو؛ وقاله ~~أصبغ في سفر كان، أو في حضر - إذا بلغ منه المجهود والخوف على نفسه الموت ~~أو المرض. # قال محمد بن رشد: أما إذا خاف على نفسه الموت مما بلغه، فلا اختلاف في ~~جواز الفطر له، واختلف إذا خاف المرض، فقيل له أن يفطر، وقيل: ليس له أن ~~يفطر لما يخاف من المرض، ولعله لا ينزل به؛ واختلف إذا أفطر، فقال سحنون: ~~يأكل بقية يومه؛ لأنه قد جاز له الفطر، ورواه داود بن سعيد عن مالك، وقال ~~ابن حبيب: لا يفطر إلا بقدر ما يرد به رمقه، ms0670 ويمسك؛ فإن أفطر بعد ذلك فلا ~~شيء عليه؛ لأنه قد دخل في حد المريض - وبالله التوفيق. ### | مسألة: يصيبه الضربان من الخوى هل يفطر رمضان # مسألة قال ابن القاسم في الذي يصيبه الضربان من الخوى، فهو مرض من ~~الأمراض إذا جاءه من ذلك ما يحتاج معه إلى الفطر في رمضان، فذلك له؛ لأنه ~~مرض من الأمراض. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم "سلف" من سماع عيسى، فلا ~~معنى لإعادة القول فيها، وبالله التوفيق. # PageV02P348 ### | النصرانية تحت المسلم أيفطرها في صومها الذي تصومه مع أهل دينه # ومن كتاب الجامع قال أصبغ: سمعت ابن القاسم، وسئل عن النصرانية تحت ~~المسلم: أيفطرها في صومها الذي تصومه مع أهل دينها؟ قال: لا أرى أن يكرهها ~~على ما عليه أهل دينها وملتها، يعني شرائعها، ولا على أكل ما يجتنبون في ~~صيامهم، أو ما يجتنبون أكله رأسا، ليس ذلك له في القضاء؛ قال أصبغ: ولا ~~عليه منعها إياه كرها، ولا له، وقد قال الله تعالى: {لا إكراه في الدين قد ~~تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256] ، وقرأ: {قل يا أيها الكافرون} ~~[الكافرون: 1] حتى بلغ: {لكم دينكم ولي دين} [الكافرون: 6] . # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، أنه ليس له أن ~~يمنعها مما تتشرع به، واختلف: هل له أن يمنعها من شرب الخمر، وأكل الخنزير، ~~والذهاب إلى كنيستها، فقال في المدونة: ليس له أن يمنعها من ذلك، وقال في ~~كتاب ابن المواز: له أن يمنعها من أكل الخنزير، وشرب الخمر؛ لأن ذلك ليس من ~~دينها، وله أن يمنعها من الكنيسة إلا في الفرط. ### | المعتكفة تحيض فتخرج إلى منزلها حتى تطهر # من سماع أبي زيد من ابن القاسم قال أبو زيد بن أبي الغمر: أخبرني ابن ~~القاسم، قال في المعتكفة تحيض فتخرج إلى منزلها حتى تطهر؛ قال: تخرج في ~~حيضتها إلى السوق، وفي حوائجها، وتصنع ما أرادت إلا لذة الرجال: القبلة، أو ~~الجسة، لا تجتنب شيئا إلا اللذة. # قال محمد بن رشد: ms0671 أنكر سحنون هذه، وقال: هي في حرمة الاعتكاف، إلا أنها ~~تمتنع من المسجد، فلا تصنع إلا ما يصنعه المعتكف، وقد مضى هذا في أول سماع ~~ابن القاسم، وما يتعلق به، وبالله التوفيق. # PageV02P349 ### | مسألة: استقاء في نافلة وهو صائم # مسألة وقال في رجل استقاء في نافلة - وهو صائم، قال: أحب إلي أن يقضي ~~ذلك؛ لأن الحديث جاء: «من استقاء فعليه القضاء» ، وهو عندي في الفريضة ~~والنافلة سواء. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف أصل ابن الماجشون الذي ذكرناه في سماع أصبغ، ~~وقد حكى ابن لبابة عن ابن القاسم من رواية محمد بن خالد - مثل أصل ابن ~~الماجشون، فقف على ذلك. ### | مسألة: جعل في نفسه إن كشف الله عني صيام شوال فلم يصح إلا في النصف من شوال # مسألة وسئل: عن رجل جعل في نفسه إن كشف الله عني - صيام شوال، فلم يصح ~~إلا في النصف من شوال؟ قال: يصوم النصف الذي صح فيه من شوال، وليس عليه أن ~~يتمه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ما مضى قد جاز له فطره، وهو مثل ما ~~في المدونة. ### | مسألة: تسحر في رمضان في الفجر فظن أن ذلك اليوم لا يجزئ عنه صيامه فأكل متأولا # مسألة وسئل: عن رجل تسحر في رمضان في الفجر، فظن أن ذلك اليوم لا يجزئ ~~عنه صيامه، فأكل متأولا؛ قال: يقضي يوما مكانه، ولا كفارة عليه؛ قال: وكذلك ~~من قدم من سفر قبل الفجر، فظن أن ذلك اليوم لا يجزئ عنه صيامه فأكل فيه؛ ~~فرأيت في # PageV02P350 # معنى قوله كأنه لا يرى على من تأول شيئا - وهو فيه مخطئ إلا القضاء فقط، ~~ولا يرى عليه كفارة. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين مثل ما في المدونة، فلا معنى للقول فيه. ### | مسألة: الذي يرى هلال شوال وحده # مسألة وقال في الذي يرى هلال شوال وحده، هل يجوز له أن يفطر؟ أو يرى هلال ~~رمضان وحده، هل يصوم ذلك اليوم؟ قال: أما إذا رأى هلال رمضان وحده، فإنه ~~يصوم، ms0672 ولا ينبغي له إلا ذلك، وأما إذا رأى هلال شوال، فإنه لا يجوز له أن ~~يفطر إلا باجتماع من الناس، إلا أن يكون وحده في سفر، وفي غير جماعة من ~~الناس، مثل المسافر يكون في مفازة، فإنه يصوم برؤية الهلال، ويفطر برؤيته؛ ~~إلا أن يغمى عليه هلال شوال، فيعد ثلاثين يوما من يوم رأى هلال رمضان، ثم ~~يفطر. # قال محمد بن رشد: أما إذا رأى هلال رمضان وحده، فلا خلاف في أنه يجب عليه ~~أن يصوم، فإن أفطر عالما بوجوب الصيام عليه غير متأول، فعليه القضاء ~~والكفارة، وكذلك إن رأى هلال ذي الحجة وحده يجب عليه أن يقف وحده دون ~~الناس، ويجزئه ذلك من حجه - قاله بعض المتأخرين، وهو صحيح. وأما إذا رأى ~~هلال شوال وحده دون الناس - وهو في جماعة، فقال: إنه لا يجوز له أن يفطر ~~إلا باجتماع من الناس، والفطر له فيما بينه وبين الله جائز، بل هو الواجب ~~عليه، لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن # PageV02P351 # صيام ذلك اليوم، لكنه حظره عليه لما فيه من تعريض نفسه للتهمة، وعقوبة ~~السلطان، ومثل هذا في المدونة والموطأ وغيرهما من الدواوين، وأبينه قول ~~أصبغ في سماعه من كتاب طلاق السنة، واستحب ابن حبيب أن ينوي الفطر ولا يظهر ~~إفطاره، والصحيح أن هذا هو الواجب عليه أن يفعله - وإن كان ذلك مخالفا ~~للروايات؛ لأن الصوم من أفعال القلوب، فلا يجوز له أن يعتقد الصوم - وهو ~~يعلم أنه عليه حرام. ### | المعتكف أيؤم الناس # ومن مسائل نوازل سئل عنها مطرف وسئل مطرف: عن المعتكف أيؤم الناس؟ قال: ~~لا بأس بذلك، وقد رأيت الحسن بن زيد اعتكف عندنا في المسجد، وكان يؤمنا، ~~وهو إذ ذاك أمير المدينة، فلم أر أحدا أنكر ذلك عليه، وما أرى به بأسا، وقد ~~اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يسمع أنه أمر أحدا يؤمهم، ~~ومحمل أمره عندنا على أنه هو الذي كان يؤمهم - وهو على اعتكافه - كما هو. # قال محمد بن رشد: قوله صحيح؛ لأن ms0673 الإمامة للمعتكف بالناس في مسجد معتكفه، ~~ليس فيها شغل عن اعتكافه، واستدلاله على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- هو الذي كان يؤم الناس في اعتكافه - على حاله - التي كان عليها، فإنه لو ~~استخلف على الصلاة غيره، لنقل ذلك وعلم، استدلال واضح؛ لأن هذا مما يعلم ~~توفر الدواعي على نقله، فلو كان، لنقل. ### | مسألة: المعتكف يقبل امرأته # مسألة وسئل مطرف: عن المعتكف يقبل امرأته، والمتظاهر، ما الذي # PageV02P352 # ترى فيهما؟ قال: أرى أن قد أفسدا ما هما فيه، فأما المتظاهر فأرى أن ~~يبتدئ صيامه، وأما المعتكف فأرى أن يبتدئ اعتكافه، قلت له: في القبلة فقط، ~~فقال: نعم في القبلة، وكذلك لو جساهما بأيديهما، كان ذلك مما يفسد عليهما ~~ما هما فيه، قلت له: فالحاج أو الصائم إذا قبلا؟ فقال: أما الصائم فلا شيء ~~عليه، إلا أن يمذي، وأما الحاج فحجه تام مجزئ عنه، إلا أن عليه الهدي لمكان ~~ما قبل. # قال محمد بن رشد: أما المعتكف فلا اختلاف أحفظه في المذهب في أن القبلة ~~والمباشرة تبطل اعتكافه. وأما المتظاهر فلأصبغ في نوازله من كتاب الظهار: ~~أنه إن قبل في شهري صيامه استغفر الله تعالى، وتمادى على صيامه. وهذا أحد ~~قولي سحنون، قال: لأن المعتكف ممنوع من كل امرأة، والمتظاهر ليس بممنوع إلا ~~من امرأته التي ظاهر منها، ومن أهل العلم في غير المذهب من يبيح للمتظاهر ~~من امرأته التي ظاهر منها، ما دون الجماع قبل الكفارة، كما أن منهم أيضا من ~~لا يبطل الاعتكاف بما دونه. ويحمل قوله تعالى في الآيتين جميعا: آية ~~الظهار، وآية الاعتكاف - على الجماع، لا على ما دونه. وأما الصائم فلا يبطل ~~صيامه ما دون الجماع، إلا أن ينعظ أو يمذي على اختلاف، أو ينزل باتفاق، وقد ~~مضى تحصيل ذلك في رسم "طلق" من سماع ابن القاسم، وأما الحاج فلا يبطل حجه ~~بما دون الجماع، إلا أن ينزل، غير أن عليه في ذلك كله الهدي - وبالله ~~التوفيق. # تم كتاب الصيام والاعتكاف بحمد الله وحسن عونه وتوفيقه ms0674 # PageV02P353 ### | كتاب زكاة الذهب والورق # ] [ ### | كانت له عشرة دنانير فحال عليها الحول ثم اشترى بها بعد ذلك مائتي درهم # PageV02P355 # من سماع أبي القاسم من مالك من كتاب أوله نذر سنة يصومها وسئل مالك: عن ~~رجل كانت له عشرة دنانير فحال عليها الحول ثم اشترى بها بعد ذلك مائتي ~~درهم، أترى أن يزكيها؟ قال: نعم، أرى أن يزكيها. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على ما في المدونة، وعلى المشهور في المذهب أن ~~الأرباع مزكاة على أصول الأموال، فهذه المائتا درهم على هذا، كأنها لم تزل ~~في يديه من يوم ملك الأصل الذي اشتراها به وهو العشرة دنانير، وقد قيل: إن ~~الأرباح فوائد، وقيل: إنه إن اشترى بأكثر مما بيده لم يزك من الربح على ~~الأصل إلا ما ينوبه، وقيل: إنما يزكى منه على الأصل ما ينوبه إذا كان قد ~~نقد، فإن لم ينقد كان الربح فائدة، فيتحصل في ذلك أربعة أقوال: # أحدها: أن الربح مزكى على الأصل - وإن اشترى بأكثر مما بيده. وإن لم ~~ينقد، وهو نص قول مالك في رسم "استأذن" من سماع عيسى. # والقول الثاني: أن الربح فائدة - وإن اشترى بما في يده ونقده، وهذا القول ~~يقوم مما رواه أشهب، وابن عبد الحكم - عن مالك في رجل له عشرون دينارا حال ~~عليها الحول، ولم يزكها فاشترى بها سلعة، ثم باعها بعد الحول بأشهر بثلاثين ~~دينارا؛ أنه يزكي العشرين ويكون حولها في يوم كان حال عليها الحول، ولا ~~زكاة عليه في الربح حتى يحول عليه الحول من يوم ربحه، فجعل الربح فائدة - ~~وإن كان قد نقد العشرين التي كان الربح فيها؛ فعلى هذا القول لا يلزم الرجل ~~الذي كانت له عشرة دنانير، فحال عليها الحول، ثم اشترى بها بعد ذلك مائتي ~~درهم - أن يزكي المائتي درهم حتى يحول عليها - حول آخر من يوم ربحها، وصارت ~~بيده. # والقول الثالث: أنه إن اشترى بأكثر مما بيده، لم يزك من الربح إلا ما ~~ينوب # PageV02P356 # ما بيده منه، وهو قول مالك في رواية زياد ms0675 عنه، مثال ذلك: أن يكون له عشرة ~~دنانير فيحول عليها الحول، فيشتري بعد حلوله سلعة بعشرين دينارا فينقد ~~العشرة أو لا ينقدها، ثم يبيعها بثلاثمائة درهم، أنه يزكي مائتي درهم - ~~مائة للأصل، ومائة من الربح؛ وهو ما ناب الأصل الذي كان عنده منه؛ ويستقبل ~~بالمائة الثانية من الربح - وهو ما ناب العشرة التي زادها في الثمن على ما ~~كان بيده حولا من يوم صارت بيده. # والقول الرابع: أنه لا يزكي من الربح ما ناب الزائد على الأصل، ولا ما ~~ناب الأصل منه أيضا، إلا أن ينقده، فإن لم ينقد لم يزكه حتى يستقبل حولا، ~~وهو قول مالك في رسم "الزكاة" من سماع أشهب. قال: ويكون حوله من يوم ربحه ~~وصار له، واختار محمد هاهنا أن يكون حول الربح من يوم اشترى وأدان؛ وحكي أن ~~مالكا رجع إلى هذا: أن يحسب حول الربح من يوم أدان الأصل؛ ووجه القول بأن ~~الأرباح فوائد يستقبل بها الحول، قوله - عليه الصلاة والسلام -: «ليس في ~~المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول» ، فعم ولم يخص ربحا من غيره، ~~ووجه القول بأنها مزكاة على الأصول قياسا على غذاء الغنم؛ لأنهما نماءان من ~~المال، مما يشق حفظ أحوالهما لمجيئهما شيئا بعد شيء، فوجب أن يستوي حكمهما ~~في تزكيتهما على الأصل، وأما التفرقة بين أن ينقد أو لا ينقد، وبين أن ~~يشتري بما بيده أو بأكثر منه؛ فإنما هو استحسان، إذ لا يخرج شيء من ذلك عن ~~القولين المتقدمين - والله أعلم. # PageV02P357 ### | وجبت عليه في رجب زكاة عشرين فلم يزكها وعمل بها # ومن كتاب أوله يسلف في المتاع والحيوان وقال: في الرجل يكون عنده عشرون ~~دينارا ويحول عليها الحول وهي عشرون فلا يزكيها ويشتري بها متاعا، فيبيعه ~~بعد شهر أو نحوه بثلاثين دينارا، كم يزكي: العشرين، أم الثلاثين؟ قال: بل ~~أرى أن يزكي العشرين ولا شيء عليه في الربح، وذلك أن العشرين لو تلفت لزمه ~~زكاة عشرين؛ قال ابن القاسم: ويستقبل بالعشرة، والعشرين، حولا من يوم وجبت ~~الزكاة في ms0676 العشرين، وتفسير ذلك: أن لو وجبت عليه في رجب زكاة عشرين، فلم ~~يزكها وعمل بها، ثم أدى عنها في المحرم - وهي ثلاثون، زكاها كلها في رجب. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على المشهور في المذهب من أن الأرباح ~~مزكاة على الأصول، لقوله فيها: إنه يستقبل بالعشرة والعشرين حولا من يوم ~~وجبت الزكاة في العشرين، وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك في المسألة التي ~~قبلها، وإنما قال: إنه يزكي العشرين حين البيع؛ لأن زكاتها قد تقررت في ~~ذمته، ووجبت عليه دينا بحلول الحول، وهو في عمله في المال بعد الحول على ~~حول مستأنف، وقول ابن القاسم: ويستقبل بالعشرة والعشرين حولا من يوم وجبت ~~الزكاة في العشرين وهم، وإنما يستقبل الحول بما بقي من الثلاثين بعد إخراج ~~زكاة العشرين منها، وسواء على مذهبه كان له عرض يفي بما أخرج من زكاة ~~العشرين، أو لم يكن، خلافا لقول أشهب في المدونة، وقد روى ابن وهب عن مالك ~~أنه يزكي الثلاثين كلها حين باع المتاع، قيل له: فإن باع بأقل من عشرين، ~~فسكت - وهو وهم؛ لأنه يأتي على أن حوله قد انتقل إلى حين باع المتاع ~~بالثلاثين، ويلزمه على هذا إن باع بأقل من عشرين، أن تسقط عنه الزكاة؛ ألا ~~ترى أنه سكت لما لزمه ما لزمه من الحجة، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. # PageV02P358 ### | تقسيم سهم المؤلفة # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا وسئل مالك: عن سهم المؤلفة، أترى أن يقسم ~~على سهمان الصدقة؟ # قال محمد بن رشد: يريد بالاجتهاد لا بالسواء، وإن رأى أن يجعله في صنف ~~واحد، كان ذلك له، إذ الزكاة على مذهبه إنما توضع في الأصناف المذكورين في ~~الآية - بالاجتهاد، ويتبع في ذلك الحاجة في كل عام، ولا يقسم بينهم أثمان ~~على السواء؛ هذا مذهبه الذي لم يختلف فيه قوله، ولا خالفه فيه أحد من ~~أصحابه، وقيل: يجعل نصف ذلك السهم لعمار المساجد، ونصفه على سائر الأصناف ~~السبعة. # والمؤلفة قلوبهم قوم من صناديد مضر، كان النبي - صلى الله عليه ms0677 وسلم - ~~يعطيهم من الزكاة يتألفهم على الإسلام - ليسلم بإسلامهم من وراءهم، منهم: ~~أبو سفيان بن حرب، واختلف في الوقت الذي بدئ فيه بائتلافهم، فقيل: قبل أن ~~يسلموا لكي يسلموا، وقيل: بعدما أسلموا كي يحبب إليهم الإيمان، فكانوا على ~~ذلك إلى صدر من خلافة أبي بكر، وقيل: إلى صدر من خلافة عمر، ثم قال لأبي ~~سفيان: قد أعز الله الإسلام، وأغنى عنك وعن ضربائك، إنما أنت رجل من ~~المسلمين. وقطع ذلك عنهم؛ واختلف هل يعود ذلك السهم إن احتيج إليه، أم لا ~~يعود؛ فرأى مالك أنه لا يعود، وهو مذهب أهل الكوفة، وقد قيل: إنه يعود إن ~~احتيج إليه، ورأى ذلك الإمام، وهو قول ابن شهاب، وعمر بن عبد العزيز، وإليه ~~ذهب الشافعي. # PageV02P359 ### | السنة الثابتة عن النبي عليه السلام في الصدقة # ومن كتاب الرطب باليابس قال ابن القاسم: سمعت مالكا يذكر أن عاملا لعمر ~~بن عبد العزيز كتب إليه: إن الناس قد أسرعوا في أداء الزكاة ورغبوا في ذلك ~~لموضع عدلك. وأنه قد اجتمعت عندي زكاة كثيرة، فكأن عمر كره ذلك من كتابه ~~لمدحه، فكتب إليه: ما وجدوني وإياك على ما رجوا وظنوا، فاقسمها. قال ابن ~~القاسم: وقال عمر: وأي رأي لي فيها حين كتب. # قال محمد بن رشد: في هذا فضل عمر بن عبد العزيز، وقوله: وأي رأي لي فيها ~~- يريد: أنه لا رأي لأحد في ذلك مع السنة الثابتة عن النبي - عليه السلام - ~~في الصدقة: أن تؤخذ من الأغنياء فترد على الفقراء. ### | يشتري الحلي فيريد أن يحبسه حتى يصدقه امرأته فيحول عليه الحول وهو عنده # ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء وسئل مالك: عن رجل يشتري الحلي فيريد أن ~~يحبسه حتى يصدقه امرأته، فيحول عليه الحول، وهو عنده؟ - أترى أن يزكيه؟ ~~فقال: نعم. # قال محمد بن رشد: لأشهب في كتاب ابن المواز والواضحة، ولأصبغ في الواضحة، ~~أنه لا زكاة عليه، وقول مالك أظهر؛ لأن الحلي من الذهب والفضة تجب في عينه ~~الزكاة بظاهر ما في القرآن، والسنن، والآثار، فلا ms0678 تسقط منه الزكاة إلا ~~بحبسه للانتفاع بلبسه في الحال، قياسا على الثياب التي تلبس، والعروض التي ~~تقتنى؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس # PageV02P360 # على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة» . وإسقاط أشهب وأصبغ عنه الزكاة ~~بما نواه فيه ضعيف، إذ قد يبدو له، وقد قال مالك في الذي يقدم مكة ليسكنها ~~إنه ليس كأهل مكة؛ لأنه إنما قدم ليسكنها ولعله أن يبدو له. ### | مسألة: له أربعون درهما أو رأس، أو رأسان أيعطى من الصدقة # مسألة وسئل: عن رجل له أربعون درهما، أو رأس، أو رأسان، أيعطى من الصدقة؟ ~~فقال مالك: إذا كان كثير العيال، فأراه أهلا أن يعطاها في حاله وكثرة ~~عياله. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء، وإنما وقع السؤال عن ~~الأربعين درهما لما في حديث الأسدي من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من سأل منكم وله أوقية أو عدلها، فقد سأل إلحافا» . وقد روي عن سهل بن ~~الحنظلية أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من سأل ~~الناس عن ظهر غنى، فإنما يستكثر من جمر جهنم" فقلت: يا رسول الله، وما ظهر ~~غنى؟ قال: "أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم أو ما يعشيهم» . وروي عن ابن ~~مسعود أنه قال: قال رسول الله، عليه # PageV02P361 # السلام: «لا يسأل عبد مسألة وله ما يغنيه، إلا جاءت شيئا أو كدوحا أو ~~خدوشا في وجهه يوم القيامة". قيل: يا رسول الله وما غناه؟ قال: "خمسون ~~درهما، أو حسابها من الذهب» . وروي عن رجل من قرينة أنه أتى النبي، - عليه ~~السلام -، يسأله، فسمعه يقول: «من سأل الناس وله خمس أواقي سأل إلحافا» . # فأولى هذه المقادير التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الصدقة ~~تحرم بوجودها - بالاستعمال، ما في حديث المزني بدليل أمر رسول الله - عليه ~~السلام - معاذ بن جبل إذ بعثه على الصدقة - أن يأخذها من أغنيائهم فيضعها ~~في فقرائهم، فالفقير من توضع فيه، والغني من تؤخذ منه، وهو من ms0679 ملك المقدار ~~الذي في حديث المزني، ويحتمل أن يكون - كأن الله عز وجل أولا قد حرم على ~~لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - الصدقة على من عنده قوت يومه، ثم نسخ ~~ذلك تخفيفا عن عباده، فحرمها على من عنده أوقية من فضة، ثم نسخ ذلك تخفيفا ~~عنهم، فحرمها على من يملك خمسين درهما، ثم نسخ ذلك تخفيفا عنهم، فحرمها على ~~من يملك خمس أواقي، فكان حمل هذه الأحاديث على هذا، أولى من حملها على ~~التعارض؛ فمن ملك من الذهب أو الفضة ما تجب فيه الزكاة؛ أو عدل ذلك سوى ما ~~يحتاج إلى سكناه أو استخدامه، لم تحل له الزكاة - وإن كثر عياله، ومن تملك ~~أقل من ذلك، لم تحرم عليه الصدقة - وإن لم يكن له عيال، إلا أن غيره ممن هو ~~أحوج منه أحق وأولى؛ وقد قال المغيرة: إنه لا يعطى الفقير من الصدقة ما تجب ~~فيه الصدقة، ولا يعطى من له الخادم والمسكن من الزكاة - إذا كان في ذلك # PageV02P362 # فضل يبلغ ما تجب فيه الزكاة، وقوله ظاهر بين المعنى على ما ذكرناه. ### | أخرج زكاة ماله فسرق منه المال وبقيت الزكاة # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية قال: وسئل مالك: عن رجل أخرج زكاة ماله ~~فسرق منه المال، وبقيت الزكاة، قال: أرى أن يخرجها ولا يحبسها. # قال محمد بن رشد: يريد: وإن سرق منه المال بالقرب في الموضع الذي لو تلف ~~قبل أن يخرج منه الزكاة، لم يلزمه ضمان الزكاة، والوجه في ذلك: أنه رأى ~~إخراج الزكاة عند محلها قسمة صحيحة بينه وبين المساكين؛ فوجب أن يكون ضمان ~~المال منه دونهم، كما يكون ضمان الزكاة المخرجة منهم دونه، إلا أن يمسكها ~~بعد إخراجها فيلزمه ضمانها بالتعدي منه في حبسها، وأما لو سرق منه المال ~~على بعد من إخراجه الزكاة، لم يشكل أن عليه إخراج الزكاة. ### | ابتاع سيفا فيه حلية تجب في مثلها الزكاة فيحول عليها عنده الحول # من سماع أشهب وابن نافع من مالك من الكتاب الذي فيه الحج ms0680 والوصايا ~~والزكاة رواية سحنون بن سعيد عنهما وسألته: عمن ابتاع سيفا فيه حلية تجب في ~~مثلها الزكاة، فيحول عليها عنده الحول؛ قال: ليس فيه زكاة - وإن أقام عنده ~~سنة. قلت له: إنه يشتريه للتجارة، قال: ليس عليه فيه زكاة؛ قلت له: ربما # PageV02P363 # كان في السيف الفضة الكثيرة، فيكون النصل فيها تبعا لما فيه من الحلية ~~حتى يشترى بالدنانير - وهو جل ذلك، ومن أجله اشتري؛ فقال: لا أرى فيه زكاة ~~حتى يباع، ثم فيه زكاة واحدة، وهو - عندي - مثل الرأس يشتريه الرجل لتجارة. # قال محمد بن رشد: معناه أنه غير مدير، ولو كان مديرا لقومه في كل عام ~~وزكاه على مذهبه؛ وهذا على أصله في رواية أشهب عنه أن الحلي المربوطة ~~بالحجارة كالعرض سواء، يقومه المدير، ويزكيه غير المدير - إذا باعه كان ~~الذهب تبعا للحجارة أو غير تبع، وأما على رواية ابن القاسم عنه فيزكي ما ~~فيه من الفضة تحريا في كل عام، ويقوم النصل وإن كان غير مدير، زكي في كل ~~عام ما فيه من الفضة تحريا، ولا زكاة عليه في النصل حتى يبيع؛ فإذا باع فض ~~الثمن على قيمة النصل، وقيمة الحلى - مصوغا، فزكي ما ناب النصل من ذلك؛ وقد ~~تئول على مذهبه أنه لا يفض الثمن ويزكي ما زاد على ما زكي - تحريا، وسواء ~~كان الحلي تبعا للنصل، أو غير تبع، وقد روى ابن القاسم عنه إن كان الحلي ~~تبعا للنصل - كرواية أشهب. ### | مسألة: زكاة الذهب إذا كان مقطوعا # مسألة وسئل: عن رجل يكون له خمسة عشر دينارا، ونقرة فيها خمسة دنانير، ~~فيشح على أن يعطي نصف دينار، ويأبى إلا أن يعطي ربع العشر من الخمسة عشر، ~~وربع العشر من النقرة التي فيها خمسة دنانير، قال: ذلك له. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إذ لا يلزم أن يخرج عن النقرة مسكوكا؛ ~~لأن ذلك أكثر مما عليه، فإن شاء قطع من النقرة ربع عشرها، وإن شاء أخرج من ~~غيرها مثلها، مثل وزن ربع عشرها، وأما الذهب فإن ms0681 كان مقطوعا # PageV02P364 # مجموعا، أخرج منه، وإن كانت مثاقيل قائمة، لم يكن له أن يقطع منها ما وجب ~~عليه من زكاتها، وأخرج صرف ذلك دراهم، وهذا كله بين. ### | مسألة: تجارة الحلي ونقار الذهب والفضة # مسألة فقلت له: أرأيت الذي تجارته الحلي ونقار الذهب، والفضة، قال: يؤدي ~~زكاة ذلك كل عام ربع عشره، فيخرج ذلك منه - إن شاء، أو من غيره؛ وذلك لأن ~~فيما مضى لم تكن دنانير، إنما كانت الذهب والفضة، وكانت فيها الزكاة، ثم ~~ضربت بعد ذلك، فكان مثل ذلك، سواء كان ذلك مصروفا أو لم يكن ففيه الزكاة كل ~~عام مثل العين. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إن له أن يخرج الزكاة ذلك منه - إن شاء ~~أو من غيره، إذ لا كراهية في قطع النقرة والحلي، بخلاف الدنانير القائمة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يزكي الذهب في كل عام تحريا وتقوم الحجارة إن كان مديرا # مسألة قيل له: أرأيت إن كان ذلك مربوطا بالحجارة؟ قال: ليس فيه زكاة حتى ~~يبيعه ثم يزكيه مثل البز، إذا باعه زكاه. # قلت له: أرأيت إذا كان الذهب جل حلي ذلك، أو أكثره؛ فقال: لا أبالي لا ~~يزكي ذلك حتى يبيعه، وقاله أشهب. # PageV02P365 # قال محمد بن رشد: معناه أنه غير مدير، ولو كان مديرا لقومه في كل عام - ~~على ما هو عليه - كالعرض في هذه الرواية - رواية أشهب، خلاف رواية ابن ~~القاسم عنه: أنه يزكي الذهب في كل عام - تحريا، وتقوم الحجارة إن كان ~~مديرا، وإن لم يكن مديرا لم يكن عليه في الحجارة شيء حتى يبيع وإن بعد ~~أعوام، فيزكي ما زاد الثمن على ما زكي - تحريا، أو نقص على ما تقدم، وسواء ~~كان الحلي تبعا للحجارة، أو غير تبع، لم يختلف قول مالك في رواية ابن ~~القاسم عنه، كما اختلف في السيف والمصحف إذا كانت الحلية تبعا للنصل، أو ~~للمصحف - على ما مضى فوق هذا. ### | مسألة: يؤدي زكاة ماله قبل حلولها قبل أن يحول على ماله الحول ### | مانع الزكاة هل تؤخذ منه ms0682 قهرا # مسألة وسئل: عن رجل يؤدي زكاة ماله قبل حلولها قبل أن يحول على ماله ~~الحول، أترى عليه إعادة الزكاة؟ قال: نعم، أرى ذلك عليه، أرأيت الذي يصلي ~~الظهر قبل زوال الشمس، أو الصبح قبل إطلاع الفجر، أليس يعيد؟ فهذا مثله. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية، أنها لا تجزيه إذا أخرجها قبل محلها ~~- وإن كان ذلك قريبا؛ وعلى هذا حمل ابن نافع قول مالك، فقال: معناه أنها لا ~~تجزئه إلا بعد محلها، فإن أداها قبل محلها لم تجزه، قال ابن نافع: وهو ~~رأيي: أنها لا تجزئه قبل محلها بيوم واحد، ولا ساعة، وهو ضامن لها حتى ~~يخرجها بعد محلها، وقد قيل: إنها تجزيه إن كان قريبا. # واختلف في حد القرب على أربعة أقوال: أحدها: أنه اليوم واليومان ونحو ~~ذلك، وهو قول ابن المواز. والثاني: أنه العشر الأيام ونحوها، وهو قول ابن ~~حبيب في الواضحة. والثالث: أنه الشهر ونحوه، وهو رواية عيسى عن ابن القاسم. ~~والرابع: أنه # PageV02P366 # الشهران ونحوهما، وقع ذلك في المبسوطة، والأظهر أنها تجزيه إذا أخرجها ~~قبل المحل بيسير؛ لأن الحول توسعة، فليس كالصلاة التي وقتها محدود لا يجوز ~~أن تعجل قبله، ولا تؤخر بعده، ولو كانت الزكاة كالصلاة في هذا، لوجب أن ~~يعرف الساعة التي أفاد فيها المال ليخرج الزكاة عندها، وفي هذا تضييق، وقد ~~ساق سحنون رواية أشهب هذه في المدونة على هذا، فقال: إن الذي أداها قبل أن ~~يتقارب، إنما ذلك بمنزلة الذي يصلي الظهر قبل الزوال. # ومن الكتاب الذي فيه قراض ومساقاة وكراء الأرض، وشفعة، وعقول، وزكاة، ~~وذكر المفقود # قال مالك: وزعموا أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن رجلا منع زكاة ماله، ~~فكتب إليه عمر أن دعوه فتركوه فندم الرجل، فأداها فقبلها منه عمر. # قال محمد بن رشد: معنى هذا، أنه منع زكاته لسوء رأيه في عمر، لا شحا بها؛ ~~فلما لم يتهمه عمر في إمساكها عن أهلها، كتب أن يترك فترك؛ فندم الرجل في ~~اعتقاده في عمر، ورأى أن دفعها ms0683 إليه واجب لعدالته، فأداها فقبلها منه عمر - ~~رضي الله عنه -، ولو اتهمه في إمساكها بخلا بها، لما تركها عنده، ولأمر أن ~~تؤخذ منه شاء أو أبى، وقد قيل: إنه كتب أن لا تؤخذ منه زكاة مع المسلمين - ~~توبيخا له حتى يستبرأ أمره، فإن سمح بها وأداها، وإلا أخذت منه كرها؛ وإلى ~~هذا التأويل ذهب ابن حبيب، والأول أظهر وأشبهه بعمر - رضي الله عنه -. ### | يبتاع الجارية للبيع فتعجبه فيبدو له فيحبسها للوطء ثم يبدو له بعد مدة فيبيعها # ومن كتاب الزكاة وسئل مالك: عن رجل يبتاع الجارية فيريد البيع فتعجبه ~~فيبدو # PageV02P367 # له أن يحبسها يطؤها فتقيم عنده ثلاث سنين، ثم يبدو له فيبيعها، أيزكي ~~ثمنها حين يبيعها؟ قال: نعم، يزكي ثمنها حين بيعها؛ قيل له: إنه حين ~~أمسكها، أمسكها لا يريد بيعها؛ فقال: أرى أن يزكي ثمنها - إذا باعها. # قال محمد بن رشد: اتفق ابن القاسم وأشهب في الذي يرث السلعة، أو يشتريها ~~للقنية، أنها لا ترجع إلى التجارة لنيته، واختلفا إذا اشتراها للتجارة ثم ~~نوى بها القنية، فقال أشهب: أنها لا ترجع بنيته إلى القنية؛ ورواه عن مالك، ~~وقال ابن القاسم: إنها ترجع بنيته إلى القنية، ورواه أيضا عن مالك؛ لأن ~~الأصل القنية، فترجع السلعة إلى الأصل بالنية، ولا ترجع عن الأصل بالنية، ~~وذهب أشهب إلى أنهما أصلان، فلا ترجع السلعة من أحدهما إلى الآخر بالنية؛ ~~ورواه عن مالك بقوله في الذي يبتاع الجارية للبيع فتعجبه فيبدو له فيحبسها ~~للوطء، ثم يبدو له بعد مدة فيبيعها؛ أنه يزكي ثمنها حتى يبيعها هو على أصله ~~الذي رواه أشهب عنه في أن ما كان من العروض للتجارة، لا يرجع إلى القنية ~~بالنية، وعلى قول ابن القاسم وروايته عن مالك في أن ما كان أصله للتجارة ~~يرجع إلى القنية بالنية، يستقبل بثمن الجارية حولا من يوم قبضه - وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يبتاع الجارية يختدمها فتقيم عنده سنين تخدمه ثم يبيعها أيزكي ثمنها # مسألة قال: وسئل: عن الذي يبتاع الجارية يختدمها فتقيم عنده سنين تخدمه، ms0684 ~~ثم يبيعها، أيزكي ثمنها؟ فقال: نعم، ثم أطرق شيئا ثم التفت إلى السائل، ~~فقال: إن الذي سألت عنه يختلف من الناس من يشتري الولائد يخدمنه، ثم يبيع، ~~فهذا الذي أرى عليه # PageV02P368 # الزكاة إذا باع؛ فأما الذي يشتري الخادم للخدمة ليس يرصد فيها بيعا ولا ~~يهم به ولا يريده؛ فلا أرى عليه زكاة حتى يحول على الثمن الحول. # قال محمد بن رشد: ما فسر مالك في آخر المسألة يقضي على أن جوابه في أولها ~~إنما هو في الذي يشتري الجارية لتخدمه، وفي نفسه إن وجد ثمنا باعها، وأما ~~الذي يشتري الجارية لتخدمه لا يريد بيعها ولا يهم به، فلا اختلاف في أنه لا ~~زكاة عليه في ثمنها - إن باعها حتى يحول عليه الحول، وقوله هذا جار على ~~أصله في رواية أشهب عنه أن ما اشتري للتجارة لا يرجع بالنية إلى القنية، ~~كما لا يرجع ما ورث أو اشتري للقنية إلى التجارة بالنية؛ وذلك أنه لما كانت ~~القنية والتجارة عنده أصلين لا يرجع أحدهما إلى صاحبه - بالنية، فاشترى ~~الجارية للوجهين جميعا، غلب التجارة احتياطا للزكاة كالبينتين إذا أوجبت ~~إحداهما حكما، ونفته الأخرى، أنه يؤخذ بالموجبة للحكم دون النافية له؛ وكما ~~قال مالك فيمن له أهل بمكة، وأهل ببعض الآفاق، إنه متمتع يجب عليه الهدي؛ ~~وهي رواية ابن غانم عن مالك، واختيار سحنون، وعلى مذهب ابن القاسم وروايته ~~عن مالك، إذا اشترى للوجهين جميعا، يغلب القنية؛ فلا تجب عليه الزكاة - إذا ~~باع حتى يستقبل بالثمن حولا على أصله في أن ما اشتراه للتجارة، يرجع إلى ~~القنية بالنية؛ لأنها هي الأصل؛ وقد روى ذلك ابن وهب أيضا عن مالك، واختلف ~~قول مالك في رواية ابن القاسم عنه فيما اشترى للغلة بالكراء من المساكين، ~~أو العبيد، أو الثياب، لا لسكنى ولا استخدام، ولا لباس، فمرة قال: عليه ~~الزكاة - إذا باع، ومرة قال: لا زكاة عليه حتى يستقبل بالثمن حولا، ولسحنون ~~في نوازله مثل ذلك في مسألة السفينة - وبالله التوفيق. # PageV02P369 ### | مسألة: يقطع من ماله قطعة قبل ms0685 أن يحول عليها الحول # مسألة وسئل: عن الذي يقطع من ماله قطعة قبل أن يحول عليها الحول، فيبعث ~~بها إلى مصر يبتاع بها طعاما يريد أكله، لا يريد بيعا؛ فيحول عليه الحول ~~قبل أن يشتري بها، قال: أرى فيه الزكاة؛ فقيل: إنه قد بعث بها وخرجت من يده ~~بيعا، فقال: ما أرى الزكاة إلا عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن العين في عينه الزكاة وليس مما يقتنى ~~للانتفاع بعينه، فلا تأثير لما نواه من صرفه إلى قوته في إسقاط الزكاة منه، ~~ولا يدخل في هذا الاختلاف الذي مضى في رسم "تأخير صلاة العشاء" من سماع ابن ~~القاسم في الذي يشتري الحلي فيريد أن يحبسه حتى يصدقه امرأة يتزوجها؛ لأن ~~الحلي يصلح اقتناؤه للانتفاع بعينه، بخلاف العين. # وقال ابن نافع في المجموعة: وإن جاءه الطعام وهو كثير لا ينفقه في مثل ~~خمس سنين وشبه ذلك، فإنه إذا باع الحول ما يجاوز قوت مثله، زكى ثمنه، وقوله ~~صحيح؛ ووجهه أنه إذا كان الطعام كثيرا، فقد علم أنه لم يشتره كله لقوته، ~~وإنما أراد أن يتقوت ببعضه ويبيع بعضه؛ فإذا باع بعد الحول ما تجاوز قوت ~~مثله أي من الأعوام، إذ من الناس من يتقوت لعام واحد، ومنهم من يتقوت ~~لعامين، ومنهم من يتقوت للأعوام، وذلك على قدر اليسار والجدة، وما يتمكن من ~~شراء الطعام، ويخاف من غلائه؛ وإنما ذكر الخمس سنين؛ لأنه يبعد عنده أن ~~يتقوت أحد إلى خمس سنين، ولعل الطعام في ذلك البلد يسرع إليه الفساد قبل ~~خمس سنين، فيعلم أنه لم يشتر جملته للقوت - والله أعلم. # PageV02P370 ### | مسألة: يكون له المال فيزكيه فيشتري به سلعة بنقد فيبيعها قبل أن ينقد فيها فربح # مسألة وسئل: عن الرجل كانت عنده مائة دينار، ستة أشهر، ثم اشترى بها برا ~~فلم ينقدها حتى أربحه إنسان في البر ثلاثين دينارا، فباعه إياه وأخذ ~~الثلاثين فجعلها مع المائة، فأقام بذلك ستة أشهر أخرى، فتمت السنة على ~~المائة دينار؛ أيزكي الثلاثين مع المائة دينار ms0686 التي قد حال عليها الحول؟ ~~قال: لا، ولكن يزكي المائة إذا كان قد حال حولها، ولا يزكي الثلاثين حتى ~~يحول عليها الحول من يوم ربحها وصارت له، وقد قال مالك من رواية ابن القاسم ~~عن مالك من كتاب أوله شك في طوافه. # قال ابن القاسم: سئل مالك: عن الرجل يكون له المال فيزكيه فيشتري به سلعة ~~بنقد، فيبيعها قبل أن ينقد فيها فربح، أترى أن يزكي ذلك الربح مع ماله إذا ~~حال عليه الحول؟ # قال: نعم، وكذلك التجار الذين يشترون ويبيعون ولا ينقدون ثمنا؛ هؤلاء ~~الذين يحضرون السوق، فهؤلاء إذا حال عليهم الحول، زكوا ما بأيديهم؛ قال ~~مالك: وجل الناس ليس لهم نقد. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة، وتحصيل ما فيها من الاختلاف في أول ~~رسم من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | يقدم زكاة ماله قبل محلها # من سماع عيسى من ابن القاسم من كتاب أوله نقدها نقدها قال عيسى: وقال ابن ~~القاسم: في الذي يقدم زكاة ماله قبل محلها، قال: لا يعجبني، إلا أن يكون ~~الشيء القريب، وأرى الشهر # PageV02P371 # قريبا على زحف وكره، ولم أره يرى عليه إعادتها في إخراجه إياها قبل محلها ~~بشهر. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة، وما فيها من الاختلاف في ~~أول رسم من سماع أشهب، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | دفن الرجل بضاعة له فضل عنه موضعها فلم يجدها سنين ثم وجدها زكاتها # ومن كتاب أوله استأذن سيده قال: وقال مالك: إذا دفن الرجل بضاعة له، فضل ~~عنه موضعها، فلم يجدها سنين، ثم وجدها، فإنه يزكيها لكل سنة مضت، وقال ~~سحنون مثله. وإذا وجد لقطة له سقطت منه، فوجدها بعد سنين، فليس عليه إلا ~~زكاة واحدة؛ قال سحنون: اللقطة بمنزلة المال المدفون - إذا كان الملتقط ~~حبسها ولم يحركها، زكاها ربها لكل سنة غابت عنه اللقطة؛ لأنه لم يكن ضمارا، ~~وإنما الضمار المال المحبوس عن صاحبه الذي يكون على الذي حبسه ضمانه، ألا ~~ترى أن اللقطة لو ms0687 تلفت في يد الذي التقطها، لم يكن عليه ضمانها، وإنما ~~الضمار المال الذي يغتصبه صاحبه، فيكون في يد الغاصب في ضمانه حين غصبه، ~~فعلى الغاصب فيه الزكاة، ولا يكون على سيده فيه الزكاة للسنين كلها، إلا ~~سنة واحدة؛ وإن كان الملتقط تسلفها لنفسه حتى يصير في ضمانه، فحكمها حكم ~~الدين - زكاة واحدة لما مضى من السنين؛ قال: قلت لأشهب: فهل يقبل قول ~~الملتقط أو المستودع إن كان تسلفها ويضمنها، أم لا؟ فقال: نعم، يسأل عن ~~ذلك، فما قال قبل قوله، وكان ذلك في أمانته؛ فإن قال كنت تسلفتها، لم يجب ~~على صاحبها إلا زكاة واحدة، وإن قال حبستها # PageV02P372 # وكانت عندي موقوفة، كانت على حال ما أعلمتك، يزكيها لكل سنة مضت. # قال محمد بن رشد: فرق مالك في هذه الرواية بين المال المدفون يضل عن ~~صاحبه موضعه، فيجده بعد سنين؛ وبين اللقطة ترجع إلى ربها بعد سنين، فأوجب ~~الزكاة في المال المدفون لجميع السنين، ولم يوجبها في اللقطة إلا لعام ~~واحد؛ ورد سحنون مسألة اللقطة إلى مسألة المال المدفون، فأوجب الزكاة فيها ~~لما مضى من السنين، ورد مالك في رواية علي بن زياد عنه في المجموعة - المال ~~المدفون إلى اللقطة، فلم يوجب الزكاة فيهما جميعا إلا لعام واحد، وهو أصح ~~الأقوال في النظر؛ لأن الزكاة إنما وجبت في المال العين - وإن لم يحركه ~~صاحبه ولا طلب النماء فيه، لقدرته على ذلك، وهو هاهنا غير قادر على تحريكه ~~وتنميته في المسألتين جميعا، فوجب أن تسقط عنه الزكاة فيهما، ولقد روى ابن ~~نافع عن مالك على طرد هذه العلة - أن الوديعة لا زكاة على صاحبها فيها حتى ~~يقبضها فيزكيها لعام واحد، إذ لا قدرة له على تنميتها إلا بعد قبضها - وهو ~~إغراق، إلا أن يكون معنى ذلك أن المودع غائب عنه، فيكون لذلك وجه؛ فهذه ~~الرواية تدل على أن عدم القدرة على تنمية المال، علة صحيحة في إسقاط الزكاة ~~عنه. # ووجه قول مالك في تفرقته بين المال المدفون واللقطة، أنه هو عرض المال ms0688 ~~بدفنه إياه لخفاء موضعه عليه، بخلاف اللقطة؛ قال ذلك ابن حبيب، وليس بفرق ~~بين؛ لأنه مغلوب بالنسيان على الجهل بموضع المال المدفون، كما هو مغلوب على ~~الجهل بموضع اللقطة، ووجه مساواة سحنون بينهما في وجوب الزكاة فيهما، هو ما ~~اعتل به من استوائهما في الضمان منه فيهما، وعدم القدرة على التنمية هي ~~العلة الصحيحة التي تشهد لها الأصول، وقال ابن المواز: إن دفنها في بيته ~~فلم يجدها ثم وجدها حيث دفنها، فعليه زكاتها لما مضى من الأعوام؛ وإن دفنها ~~في صحراء، فغاب عنه موضعها، فليس عليه فيها إلا زكاة واحدة - إذا وجدها، ~~وهو قول له وجه، # PageV02P373 # لأنه إذا دفنها في بيته، فهو قادر عليها باجتهاده في الكشف عنها؛ وقال ~~ابن حبيب: في اللقطة إذا وجدها بعد أن كان يئس منها، استقبل بها حولا على ~~أصله في المال المغصوب - إذا رد عليه، أنه يستقبل بها حولا كالفائدة، وقول ~~سحنون: إن الملتقط إذا حبس اللقطة - ولم يحركها، زكاها ربها لما مضى من ~~الأعوام، ولم يكن عليه هو فيها زكاة، معناه على مذهبه؛ ورواية ابن القاسم، ~~وابن وهب عن مالك - إذا حبسها ليردها على صاحبها، أو ليتصدق بها عنه، لا ~~ليأكلها؛ فإن حبسها ليأكلها، فليزكها لحول من يوم نوى ذلك فيها؛ ولابن ~~القاسم في المجموعة: أنه لا زكاة عليه فيها إذا حبسها لنفسه ليأكلها بعد أن ~~عرفها سنة - للحديث. ما لم يحركها، فإن حركها، فمن يومئذ تدخل في ضمانه. # قال محمد بن رشد: فإذا دخلت في ضمانه لحبسه إياها لنفسه، أو بتحريكها - ~~على الاختلاف المذكور، سقطت عن ربها فيها الزكاة - قولا واحدا. ### | مسألة: قال هذه مائة دينار اتجر فيها ولك ربحها وليس عليك فيها ضمان زكاتها # مسألة قال: وإذا قال رجل لرجل: هذه مائة دينار اتجر فيها - ولك ربحها، ~~وليس عليك فيها ضمان، فليس على الذي في يديه ولا على الذي هي له زكاتها حتى ~~يقبضها؛ فيزكيها زكاة واحدة لسنة، إلا أن يكون صاحبها ممن يدير، فيزكيها مع ~~ماله إذا علم أنها على ms0689 حالها. قال سحنون: أراها كالسلف وعليه ضمانها، ~~بمنزلة الرجل يحبس المال على الرجل فينقص منه، إنه ضامن. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في هذه المسألة أنه لا ضمان عليه، # PageV02P374 # لأن رب المال قد صرح بإسقاط الضمان عنه، وإنما قال سحنون: إنه ضامن ~~بمنزلة الرجل يحبس المال على الرجل - إذا قال له اعمل به قراضا - ولك الربح ~~كله، خلاف ظاهر قول ابن القاسم في كتاب القراض من المدونة. فوهم العتبي في ~~سياقه قول سحنون على هذه المسألة، وقول ابن القاسم: إنه لا زكاة فيها على ~~الذي هو في يده صحيح؛ لأنها ليست له، ولا هي في ضمانه؛ فسواء كان له بها ~~وفاء، أو لم يكن، بخلاف السلف. # قال ابن حبيب: فإن ربح فيها عشرين دينارا، استقبل بها حولا، وهو صحيح ~~أيضا؛ لأنها فائدة، إذ لا أصل له يزكيها عليه، فلا اختلاف في أنه يستقبل ~~بها حولا. وأما قوله: إنه لا زكاة على صاحبه فيها، فوجهه: أنه لما أوجب ~~ربحها لغيره لم يقدر أن يحركها لنفسه، فأشبه ذلك اللقطة التي سقطت عنه ~~زكاتها، لعدم قدرته على تحريكها، وطلب النماء فيها؛ ويأتي على قول سحنون في ~~مسألة اللقطة أن زكاتها عليه؛ لأن ضمانها منه؛ ومثله في المختصر لابن ~~شعبان؛ قال: ومن دفع إلى رجل مالا يأكل ربحه، فالزكاة على ربه. ### | مسألة: عليه مائة دينار سلفا وليس له منها وفاء فأقامت بيده ستة أشهر # مسألة وسئل: عن الرجل عليه مائة دينار - سلفا وليس له منها وفاء. فأقامت ~~بيده ستة أشهر لا وفاء له منها، ثم أتته فائدة مائة دينار عند الستة أشهر، ~~هل يزكي المائة التي كانت عنده سلفا - إذا تمت السنة من حين كانت عنده ~~سلفا، أم يستقبل بها سنة من حين كان له بها وفاء، قال: بل يستقبل بها سنة ~~من حين كان له منها وفاء، ولا يحسب في حولها بشيء مما مضى مما لم يكن له ~~منها وفاء. # قال محمد بن رشد: هذا مذهب مالك في المدونة؛ لأنه قال فيها: ms0690 إن # PageV02P375 # الذهب السلف إذا وهبت للذي هي عليه بعد حلول الحول، وليس له بها وفاء ~~استقبل بها حولا، إذ لا فرق بين أن يوهب له الذهب بعد أن حال عليه عنده ~~الحول، أو يستفيد بعد حلول الحول فائدة يكون فيها وفاء بها؛ وقد روي عن ابن ~~القاسم أن الزكاة تجب عليه فيها إذا حال عليها الحول، وإن لم يتم للفائدة ~~عنه حول، وعلى هذا يأتي جوابه في مسألة رسم "العرية"، وحكاه ابن المواز عن ~~أشهب، وأصحاب ابن القاسم: أصبغ، وغيره، وقال به، وهو قول غير ابن القاسم في ~~المدونة: أن عليه الزكاة في الذهب إذا وهبت له بعد الحول - وإن لم يكن له ~~وفاء بها، والقول الأول هو الصواب: أنه لا زكاة في المائة السلف حتى يتم ~~للوفاء بها عنده حولا كاملا؛ لأن ما مضى من المدة قبل أن يستفيد الفائدة ~~التي يجعلها وفاء بما عليه من السلف، لم يكن فيها مال لاستغراق الدين ما ~~بيده من المال؛ فإذا زكاه قبل أن يحول على الفائدة الحول، فقد زكاه قبل أن ~~يحول عليه الحول؛ لأنه لم يكن له مال إلا من يوم ملك الفائدة. ### | مسألة: يكون عنده المال سلفا وعنده منه وفاء فيتصدق له عليه قبل الحول أو بعده # مسألة وسألته: عن الرجل يكون عنده المال سلفا، وعنده منه وفاء، فيتصدق له ~~عليه قبل الحول أو بعده، قال: يزكيه حين يحول عليه الحول؛ لأنه مال من ~~ماله، ولأنه لو لم يتصدق به عليه زكاه. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح بين، وهو في المدونة لسحنون - بيانا لقول ~~مالك، إذ لا اختلاف في ذلك. ### | مسألة: له عشرون دينارا يزكيها كل حول فحال حولها ولم يبق عنده منها إلا عشرة # مسألة وسئل: عن رجل كانت له عشرون دينارا يزكيها كل حول، فحال عليها حول ~~ولم يبق عنده منها إلا عشرة دنانير، فلما كان # PageV02P376 # بعد الحول بأشهر، أسلف عشرين دينارا، فضم العشرين دينارا إلى العشرة، ~~فاتجر فيها حتى صار له من الفضل ما تجب ms0691 فيه الزكاة - إذا ضمه إلى العشرة؛ ~~فقال: إذا كان قد حال على العشرة الحول، حتى ما صار له من الفضل في ~~الثلاثين: العشرين السلف، والعشرة ما تجب فيه الزكاة إذا ضم إلى العشرة، ~~أخرج العشرين السلف، ثم زكى العشرة وجميع الفضل: فضل العشرين السلف، وفضل ~~العشرة؛ وذلك أني سمعت مالكا - وسئل عن رجل كانت له ثمانون دينارا، فاشترى ~~سلعة بمائتي دينار ونقد فيها الثمانين دينار، أو لم ينقدها حتى مر حول ~~الثمانين؛ فقال: إذا حال حول الثمانين، ضم فضل المائتي إلى الثمانين، ~~فزكاها لا يبالي حال الحول على السلعة من يوم اشتراها، ولم يحل إذا حال ~~عليها حول الثمانين؛ ومثله لو أن رجلا كانت له عشرة دنانير قد حال عليها ~~الحول، فاشترى سلعة بمائة دينار بدين، ونقد فيها العشرة، فإنه يزكيها متى ~~ما صار في فضلها ما يجب فيه الزكاة. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة وتحصيل ما فيها من الاختلاف مجودا ~~في أول مسألة من سماع ابن القاسم، فلا وجه لإعادة شيء من ذلك. وقوله في آخر ~~المسألة: فإنه يزكيها متى ما صار في فضلها ما تجب فيه الزكاة - يريد: متى ~~ما صار في فضلها ما تجب فيه الزكاة مع العشرة التي كانت له، وبالله ~~التوفيق. ### | له مائتا دينار وحولهما مختلف وعليه مائة دينار دينا # ومن كتاب العرية وسئل: عن الرجل يكون له مائتا دينار - وحولهما مختلف، ~~وعليه مائة دينار دينا، فيحول حول إحدى مائتيه قبل حلول حول الأخرى، # PageV02P377 # أيجعل دينه في هذه التي حال حولها، وينتظر بالأخرى؛ فإذا حال حولها ~~زكاها، أم يزكي هذه التي حال حولها أولا ويجعل دينه في التي لم يحل حولها؛ ~~(قال: يزكي هذه التي حال حولها أولا، ويجعل دينه في التي لم يحل حولها) ؛ ~~وذلك أني سمعت مالكا يقول في رجل كانت له مائة دينار ناضة في يديه، ومائة ~~دينار دينا، وعليه مائة دينار، فحال الحول على التي في يديه، فقال: يزكيها ~~ويجعل دينه في المائة الدين، فمسألتك أبين من هذا ms0692 - إذا كانت على مالئ. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يزكي هذه التي حال حولها ويجعل دينه في التي ~~لم يحل حولها، خلاف ما مضى في الرسم الذي قبل هذا أيضا في الذي عليه مائة ~~دينار سلفا، فأقام ستة أشهر لا وفاء له بها، ثم أفاد مائة فأقام ستة أشهر، ~~أنه لا يزكي المائة التي بيده قد حال عليها الحول، حتى يحول على الفائدة ~~الحول، إذ لم يقل فيها إنه يجعل الدين الذي عليه من السلف في هذه الفائدة ~~التي لم يحل عليها الحول، ويزكي المائة التي بيده وقد حال عليها الحول، كما ~~قال في هذه، وهو مثل قول أشهب وأصبغ، واختيار ابن المواز، ومثل قول غير ابن ~~القاسم في المدونة، ويلزم على قياس هذا القول إذا حل حول المائة الثانية ~~التي جعل دينه فيها، أن يزكيها ويجعل دينه في الأولى التي كان زكاها؛ لأن ~~الثانية تصير كالأولى بحلول الحول عليها، والأولى تصير كالثانية، إذ لم يحل ~~حولها بعد؛ من أجل أن حولها من يوم كان زكاها، فكما زكى أولا الأولى بحلول ~~حولها، وجعل الدين في الثانية التي لم يحل حولها، فكذلك يزكي أيضا الثانية ~~بحلول حولها، ويجعله دينه في الأولى التي لم يحل حولها بعد، من أجل أن ~~حولها من يوم زكاها؛ ثم إذا حل حول الأولى زكاها أيضا، وجعل دينه في ~~الثانية، ثم إذا حل حول الثانية زكاها وجعل دينه في الأولى؛ فلا يزال على ~~هذا # PageV02P378 # القول يزكي كل مائة منها متى ما حال حولها، ويجعل دينه في الأخرى التي لم ~~يحل حولها؛ إلا أن تكون الزكاة قد نقصتها ولم ينجبر النقصان بربح ربحه ~~فيها، فيجعل من دينه فيها بقدر ما بقي منها، ويجعل بقية دينه في التي حال ~~حولها، ويزكي بقيتها؛ بيان هذا، أنه إذا جعل دينه في الثانية التي لم يحل ~~حولها، وزكى الأولى التي حال حولها، رجعت إلى سبعة وتسعين ونصف، فإذا حال ~~حول المائة الثانية، جعل من دينه سبعة وتسعين ونصفا في السبعة وتسعين ms0693 ونصف ~~التي بقيت من الأولى، وجعل بقية دينه - وذلك ديناران ونصف في هذه الثانية ~~التي حال حولها، وزكى بقيتها - وذلك سبعة وتسعون ونصف؛ هكذا أبدا كلما حل ~~حول المائة الواحدة، جعل من دينه في الثانية عدد ما بقي منها، وجعل بقية ~~الدين في التي حال حولها، وزكى بقيتها، هكذا أبدا، وسواء كان مديرا أو لم ~~يكن؛ لأن المدير يزكي كل مال لحوله - كما يزكيه غير المدير، ولا يصح له من ~~أجل الإدارة إذا كان له مالان مختلفان في أحوالهما، أن يزكيهما جميعا على ~~حول أحدهما بتأخير الذي حل حوله، أو بتعجيل الذي لم يحل حوله. # وقد حكى ابن لبابة عن العتبي أنه قال: وهذا إذا لم يكن مديرا، وأما إن ~~كان مديرا فلا زكاة عليه في المائة الثانية التي جعل فيها دينه إذا حل ~~حولها؛ وذكر أنه سأل عنها ابن المزين، فقال: له عليه فيه الزكاة، وقال له: ~~وسواء كان مديرا أو غير مدير، فقال له: وما دخول المدير هاهنا وغير المدير ~~يا بليد؛ فأعلم العتبي بقوله، فقال له: أخطأ. قال ابن لبابة: وهو كما قال ~~العتبي - قول ابن مزين فيها باطل. # قال محمد بن رشد: والصحيح ما قال ابن مزين: أنه قال: لا يفترق في هذا ~~المدير من غير المدير، للعلة التي ذكرناها من أنهما يستويان في تزكية كل ~~مال على حوله، وإنما يفترق المدير من غير المدير في مسألة سماع أبي زيد، ~~وسيأتي الكلام عليها في موضعها - إن شاء الله تعالى؛ وهذا القول إذن يؤدي ~~إلى ألا يسقط الدين زكاة العين؛ لأنه إذا زكى كل مائة منها لحولها كلما حل، # PageV02P379 # وجعل الدين في التي لم يحل حولها أبدا، فلم يكن للدين تأثير في إسقاط ~~الزكاة؛ فالقول الآخر - وهو قول ابن القاسم في الرسم الذي قبل هذا أصح أن ~~يجعل دينه في المائة التي حال حولها، فلا يزكيها حتى يحول حول المائة ~~الثانية، فيصير حولهما واحدا ومالا واحدا يجعل الدين فيه ويزكي ما بقي منه؛ ~~وأما مسألة مالك التي ms0694 احتج بها ابن القاسم في الذي بيده مائة قد حال عليها ~~الحول وعليه مائة، وله دين مائة؛ أنه يجعل الدين الذي عليه في الدين الذي ~~له، ويزكي المائة التي بيده؛ فلا حجة له فيها، إذ قد يحتمل أن يكون تكلم ~~مالك على أن الدين الذي له قد حال عليه الحول، فهو لو قبضه اليوم أو باعه ~~بعرض، ثم باع العرض بعين، لوجبت فيه الزكاة، فوجب أن يجعل دينه فيه، ويزكي ~~ما بيده؛ وأما إن كان الدين الذي له لم يحل عليه الحول، فهي ومسألة ابن ~~القاسم سواء في المعنى، ويدخلها الخلاف، فعلى ما في هذا الرسم بجعل الدين ~~الذي عليه في الدين الذي له، وإن كان لم يحل عليه الحول، ويزكي ما بيده؛ ~~وعلى ما في الرسم الذي قبله: لا زكاة عليه فيما في يده حتى يحول على الدين ~~الذي له الحول، فيجعل الدين الذي عليه فيه ويزكي ما بيده، والله الموفق. ### | زكاة المستفاد أثناء الحول # ومن كتاب أوله أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وسئل: عمن كانت بيده عشرة ~~دنانير عشرة أشهر، ثم أفاد عشرة أخرى، فاشترى بهما جميعا سلعة، فباع تلك ~~السلعة بعد حول العشرة الأولى بما يجب في كل واحدة منهما الزكاة بربحها؛ ~~قال: يزكي العشرة الأولى بربحها، ويستقبل بالعشرة الفائدة وربحها - الحول ~~من يوم استفادها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على المشهور من أن أرباح # PageV02P380 # الأموال مزكاة على أصول الأموال، وقد مضى تحصيل ما في ذلك من الاختلاف في ~~أول سماع ابن القاسم. ### | مسألة: تسلف عرضا فاتجر فيه حولا وفضل له ما تجب فيه الزكاة # مسألة وقال: فيمن تسلف عرضا فاتجر فيه حولا، ثم رد ما استسلف من ذلك وفضل ~~له ما تجب فيه الزكاة، أنه يزكي هذه الفضلة، وإن كان عنده أيضا من العروض ~~وفاء لما كان استسلف، زكى ذلك أيضا وجعله بمنزلة من استسلف مائة دينار ~~فاتجر فيها، واشترى عرضا بدنانير فاتجر في ذلك حولا ثم باع بعد الحول. # قال محمد بن ms0695 رشد: قوله واشترى عرضا بدنانير فاتجر في ذلك حولا، ثم باع ~~بعد الحول، يريد اشترى عرضا بدنانير دينا في ذمته، فاتجر في ذلك حولا، ثم ~~باع بعد الحول، فأدى الثمن وبقي له الربح، وذلك كله صحيح على المشهور في ~~المذهب من أن الأرباح مزكاة على أموال الأصول، إلا أن حول الربح الذي تسلف ~~العرض واتجر فيه، محسوب من يوم اتجر في العرض، لا من يوم استسلفه، من أجل ~~أن العرض لا زكاة في عينه، وحول الربح الذي تسلف الدنانير واتجر فيها، ~~محسوب من يوم تسلف الدنانير؛ لأنه لا ضامن لها بالسلف، وفي عينها الزكاة، ~~وحول ربح الذي اشترى العرض فاتجر فيه، محسوب من يوم اشتراه - إن كان اشتراه ~~للتجارة، وإن كان اشتراه للقنية، ثم بدا له فاتجر فيه، فهو محسوب من يوم ~~باعه، وقيل: من يوم نض ثمنه في يده، والله الموفق للصواب. ### | مسألة: الصدقة على آل محمد # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الحديث «لا تحل الصدقة لآل محمد» ، # PageV02P381 # فقال: إنما ذلك في الزكاة، وليس في التطوع؛ قلت له: فمواليهم؟ قال: لا ~~أراهم من ذلك، ولا أرى بأسا أن يعطوا من الزكاة؛ فاحتججت عليه بالحديث الذي ~~جاء «مولى القوم منهم» . فقال: قد جاء حديث آخر: «ابن أخت القوم منهم» - ~~يضعف بذلك حديث الموالي؛ قال أصبغ: وإنما تفسير «مولى القوم منهم» يريد في ~~الحرمة منه بهم، والبر منهم به، كما يفسر الحديث: «أنت ومالك لأبيك» - يريد ~~في الطواعية والبر، لا في الإلزام، ولا في القضاء؛ قال أصبغ: وآل محمد ~~عشيرته الأقربون: آل عبد المطلب، وآل هاشم، وآل عبد مناف، وآل قصي، وآل ~~غالب. # قال عيسى: قلت لابن القاسم: فلو أن رجلا فرق زكاة ماله، ألا يعطيهم منها ~~وهم محتاجون؟ قال: لا يعطيهم. قلت: فإن فعل، أتجزئ عنه؟ قال: لا تجزئ عنه. ~~قال ابن القاسم: إنما ذلك في بني هاشم أنفسهم. # قال أصبغ: وقد «جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم نزلت {وأنذر ~~عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] ، نادى بأعلى صوته: يا ms0696 آل قصي، يا آل ~~غالب، يا فاطمة بنت رسول الله، يا صفية عمة رسول الله، اعملوا لما عند ~~الله، فإني لا أملك لكم من الله شيئا» . فتبين بمناداته إياهم، أنهم عشيرته ~~الأقربون؛ وقد اختلف الناس في سهم ذوي القربى من الفيء. # والغنيمة: من هم؟ فمن الناس من قال: محمد وقرابته - خاصة، ومنهم من قال: ~~قريش كلها قربى. وقد بلغني عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك، # PageV02P382 # فقال: نحن هم - يعني آل محمد - وقد أبى ذلك علينا قومنا؛ قال أصبغ: الذي ~~وجدت عليه معاني العلم والآثار، أنهم آل محمد خاصة. # قال محمد بن رشد: آل محمد - عليهم السلام - الذين لا تحل لهم الصدقة هم ~~ذوو القربى الذين جعل الله لهم سهما في الفيء، وخمس الغنيمة؛ لأن الله حرم ~~عليهم الصدقة على لسان نبيه، ونزههم عنها إكراما لهم؛ لأنها أوساخ الناس ~~يغسلونها عنهم، وعوضهم من ذلك فيما جعل لهم من الحق في الفيء، وخمس ~~الغنيمة، وقد اختلف في تمييزهم وتعيينهم، وفيما لهم من الحق في خمس الغنيمة ~~وفي الفيء، وفيما يحل لهم من الصدقة، ويحرم عليهم منها؛ وهل يدخل مواليهم ~~مدخلهم في ذلك أم لا؟ وهل حكمهم في ذلك بعد النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~كحكمهم في حياته أم لا؟ اختلافا كثيرا قد أفردنا الكلام فيه، وتحصيله ~~وتلخيصه، وما تعلق به المختلفون في ذلك مسألة حاوية لجميع ذلك؛ فمن تأملها ~~وقف عليها بشفاء من العلم بذلك، ووقف على الحقيقة فيه. وقول ابن عباس نحن ~~هم - يعني أن بني هاشم هم ذوو القربى - دون سائر قريش، يبين ذلك ما روي عنه ~~من أنه قال: وقد أبى ذلك علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها قربى. وقال ابن ~~حبيب: معنى قوله أبى ذلك علينا قومنا أي أبوا أن يكون لنا فيه جزء معلوم، ~~وهو تأويل بعيد، يرده ما روي عنه من قوله، وقد أبى ذلك علينا قومنا، ~~وقالوا: قريش كلها قربى. # PageV02P383 ### | يتسلف مائة دينار وليس له مال غيرها فيشتري سلعة فيربح فيها ما تجب فيه الزكاة # ومن ms0697 كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس قال: وقال مالك: في ~~الذي يتسلف مائة دينار - وليس له مال غيرها، فيشتري سلعة فيربح فيها، ما ~~تجب فيه الزكاة؟ فقال: إذا باع السلعة قضى المائة وزكى ما بقي - إن كان ما ~~تجب فيه الزكاة؛ إذا كان قد حال على المائة الحول. # قال محمد بن رشد: قوله إذا كان قد حال على المائة الحول - يريد من يوم ~~تسلفها، وقد مضت هذه المسألة والقول فيها في الرسم الذي قبل هذا، وبالله ~~التوفيق. ### | له عشرة دنانير فيحول عليها الحول عنده ثم يفيد خمسة دنانير فيضمها إلى العشرة # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار قال عيسى: وسألت ابن القاسم: عن ~~الرجل تكون له عشرة دنانير، فيحول عليها الحول عنده، ثم يفيد خمسة دنانير ~~فيضمها إلى العشرة، فيشتري بها سلعة فيبيعها بعشرين دينارا؛ قال: ليس عليه ~~فيها زكاة، ويستقبل بالخمسة والعشرة وربحهما حولا من يوم أفاد الخمسة، إلا ~~أن يتجر في العشرة قبل حلول الخمسة، فيزكيها ساعة يتم ما تجب فيه الزكاة؛ ~~قلت له: فإن باعها بثلاثين دينارا؟ قال: يزكي العشرة وربحها، ويدع الخمسة ~~وربحها حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة صحيحة بينة المعنى، لا إشكال فيها، مبنية ~~على المشهور في المذهب من أن الأرباح مزكاة على أحوال أصول # PageV02P384 # الأموال، وعلى أصولهم في أن الفوائد التي لا تجب فيها الزكاة إلا بجمعها، ~~تضاف الأولى منها للآخرة، فتزكى على قرب الآخرة - وبالله التوفيق. ### | يفيد عشرين دينارا فتمكث عنده ستة أشهر ثم يفيد عشرين أخرى زكاتها # ومن كتاب الثمرة # وقال: سألت ابن القاسم عن الرجل يفيد عشرين دينارا، فتمكث عنده ستة أشهر، ~~ثم يفيد عشرين أخرى؛ قال: يزكي كل عشرين لحولها. # قلت: فإن انكسرت العشرون الأولى عن الزكاة، قال: إن كانت العشرون الأخرى ~~على حالها كما كانت، زكى الأولى عند حولها كما كان يزكيها، ويزكي العشرين ~~الأخرى على حولها - كما هي. # قلت: فإن نقصت العشرون الأخرى عن الزكاة، ms0698 إلا أنه إذا ضم ما بقي من ~~العشرين الأولى - إلى ما بقي من العشرين الآخرة، وجبت فيها الزكاة؛ قال: ~~أنظره أبدا إذا حل حول الأولى، فانظر، فإن كان فيضا بقي منها، وبقي من ~~الآخرة ما لو جمع وجبت فيه الزكاة، فزكى ما بقي من كل عشرين على حولها ~~أبدا، حتى ينكسرا جميعا عن الزكاة. # قلت: فإن صار ما بقي منهما ما لو ضم بعضه إلى بعض، لم تجب فيه الزكاة؛ ~~قال: فلا زكاة في شيء منهما. # قلت: فإن اتجر فيما بقي من الأولى فصارت بربحها ما إذا # PageV02P385 # ضممته إلى ما بقي من الآخرة كانت فيه الزكاة؛ قال: فإذا صارت كذلك زكاها ~~مكانه، وكان حولها من يوم صارت بربحها ما إذا ضممته إلى ما بقي من الآخرة ~~وجبت فيه الزكاة، وكانت الآخرة على حولها. # قلت: فإن لم تزد شيئا - وكانت على حالها حتى حال حول الآخرة، قال: إذا ~~كانتا جميعا حين يحول حول الآخرة ما لا - تجب فيما بقي منهما الزكاة ~~فضمهما، فمتى صارتا بربحهما ما تجب فيه الزكاة، فزكهما، ثم اجعل حولهما ~~جميعا حولا واحدا من يومئذ. # قلت: فإن كان حل حول الأولى، فنظرنا فيما بقي منهما، وفيما بقي من ~~العشرين الآخرة، فإذا ليس فيهما زكاة إن ضمتا، فتركنا الزكاة، فمضى لها بعد ~~حلول حولها خمسة أشهر - ولم يحل حول الآخرة، بقي لها شهر فصارت قبل حلول ~~حولها بشهر ما يجب فيه الزكاة بربحها - إذا ضممتها إلى ما بقي من الأولى؛ ~~قال: إذا صارت كذلك، فزد ما بقي من العشرين الأولى مكانك، واترك الأخرى إلى ~~حلول حولها، ويكون حلول ما بقي من العشرين الأولى من يوم صار ما بقي من ~~العشرين الآخرة وربحها، ما إذا ضممته إلى ما بقي من العشرين الأولى وجبت ~~فيه الزكاة؛ قال: وكذلك قال مالك في هذا كله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة في المعنى، مفسرة لما وقع في ~~المدونة فيها من الألفاظ الملتبسة، والأصل فيها أن الفوائد المفترقة إذا ~~كان في الأولى ms0699 ما يجب فيه الزكاة، فلا يضاف بعضها إلى بعض، وتزكى كل # PageV02P386 # فائدة على حولها - حتى ترجع كلها إلى ما لا زكاة فيه؛ مثال ذلك أن يفيد ~~الرجل ما لا تجب فيه الزكاة، ثم يفيد بعد ذلك بأشهر ما تجب فيه الزكاة، أو ~~لا تجب فيه الزكاة؛ فإنه يزكي كل مال على حوله أبدا، ولا يضيف أحدهما إلى ~~الآخر حتى يرجعا إلى ما لا زكاة فيه (إذا جمعا) فإذا رجعا جميعا إلى ما لا ~~زكاة فيه، وتماديا جميعا ناقصان عما تجب فيه الزكاة، حتى يمر بهما الحولان ~~جميعا - وهما على نقصانهما؛ صارا مالا واحدا، وسقطت منهما الزكاة؛ إلا أن ~~يرجعا بالربح فيهما، أو في أحدهما إلى ما تجب فيه الزكاة، فيزكيهما حين ~~بلغا بالربح ما تجب فيه الزكاة، ويكون حولهما واحدا من حينئذ، وإن زكاهما ~~على حوليهما - ما شاء الله، ثم رجعا بعد أن زكى أحدهما إلى ما لا تجب فيه ~~الزكاة، ثم رجعا جميعا إلى ما تجب فيه الزكاة بالربح فيهما، أو في أحدهما ~~قبل أن يأتي حول المال الثاني، بقيا جميعا على حوليهما المتقدمين بأعيانهما ~~يزكي كل مال منهما على حوله بربحه - إن كان الربح فيهما جميعا، وقد خلطهما، ~~أو لم يخلطهما، (غير أنه إن لم يخلطهما) زكى كل واحد منهما بربحه الذي ربحه ~~فيه، وإن كان قد خلطهما، نض الربح عليهما، فزكى مع كل واحد منهما نوبته من ~~الربح، وإن كان الربح في أحدهما، زكاه بربحه، وزكى الآخر بغير ربح؛ وإن ~~زكاهما على حوليهما - ما شاء الله، ثم رجعا إلى ما لا زكاة فيه إذا جمعا، ~~فأتى حول أحدهما وهما ناقصان عما تجب فيه الزكاة، فترك تزكيتهما، ثم لما ~~كان بعد ذلك بأشهر قبل أن يأتي حول المال الآخر، رجعا بالربح فيهما، أو في ~~أحدهما - إلى ما تجب فيه الزكاة، فإنه يزكي حينئذ المال الذي لم يزكه عند ~~حوله بربحه - إن كان الربح فيه، أو بما ينوبه من الربح إن كان الربح فيهما ~~- جميعا - وقد خلطهما، ولو أتى ms0700 حول المال الآخر - وقد رجعا إلى ما لا زكاة ~~فيه فلم يزكهما؛ إذ لا زكاة فيهما، فلما كان بعد ذلك بأشهر، رجعا إلى ما ~~فيه الزكاة بالربح فيهما أو في أحدهما، لا ينقل أيضا حول هذا المال الآخر ~~إلى حين الربح؛ فهذا بيان هذه # PageV02P387 # المسألة إذا تمادى النقص بالمالين عما تجب فيه الزكاة حتى يمر بهما ~~الحولان - وهما ناقصان عما تجب فيه الزكاة، رجعا مالا واحدا، وبطل ما كان ~~قبل ذلك من حوليهما؛ وإذا رجعا جميعا إلى ما لا تجب فيه الزكاة بعد أن زكي ~~أحدهما، ثم رجعا إلى ما تجب فيه الزكاة بالربح فيهما، أو في أحدهما قبل أن ~~يأتي حول المال الثاني، بقيا على حوليهما المتقدمين بأعيانهما؛ وإذا أتى ~~حول أحدهما - وهما ناقصان عما تجب فيه الزكاة، فلما كان بعد ذلك بأشهر قبل ~~أن يأتي حول المال الآخر، رجعا إلى ما فيه الزكاة، انتقل حول هذا المال إلى ~~حين الربح وبقي المال الآخر على حوله؛ ولو أتى حول المال الآخر - وقد نقصا ~~عما فيه الزكاة، ثم رجعا بعد ذلك بأشهر إلى ما فيه الزكاة؛ انتقل حول هذا ~~المال الثاني أيضا إلى حين بلغا بالربح جميعا ما تجب فيه الزكاة، فهي أربعة ~~وجوه، وجه ينتقض فيه حولاهما جميعا ويرجعان إلى حول واحد، ووجه واحد ينتقل ~~فيه حولاهما جميعا، ويبقيان على حولين أيضا، ووجه ينتقل فيه حول أحدهما ~~ويبقى الآخر على حوله، ووجه يرجعان فيه بالربح على حوليهما المتقدمين ~~بأعيانهما، وبالله التوفيق. ### | عليه مائة دينار وله مائة ثم أفاد فائدة من عرض أو عين قبل الحول أو بعد الحول # ومن كتاب العتق # قال ابن القاسم: من كانت عليه مائة دينار - وله مائة، ثم أفاد فائدة من ~~عرض، أو عين - قبل الحول، أو بعد الحول؛ فإنه لا زكاة عليه فيما بقي في ~~يديه من الناض حتى يحول عليه الحول من يوم أفاد الفائدة. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في رسم "استأذن"، فلا ~~معنى، لإعادته. # PageV02P388 ### | مسألة: عنده ms0701 مائة دينار وعليه دين مائة فحال عليه الحول # مسألة قلت: أرأيت إن كانت عنده مائة دينار) وعليه دين مائة فحال عليه ~~الحول، قال: لا زكاة عليه؛ لأنه ليس له مال فضل عن دينه؛ فسقطت الزكاة عنه. # قلت: فإنه لما مضى شهر استفاد مائة فقضى بها دينه، قال: لا زكاة عليه في ~~هذه المائة الباقية حتى يحول عليها الحول مرة أخرى؛ لأن الحول الأول مر ~~وليس من أهل الزكاة، فإن تجر بها فربح مكانه عشرين دينارا، قلنا له: أد ~~الزكاة، فإنما سقطت عنك في هذه المائة يوم حل الحول؛ لأنك كنت من غير ~~أهلها، فلما ربحت هذه العشرين، قلنا: هذه العشرين قد حال عليها الحول؛ لأنه ~~حال على الأصل؛ فأما الأصل، فلا زكاة فيه؛ لأنها قد سقطت عنه حين مر حوله، ~~فلا زكاة فيه حتى يحول الحول؛ وأما هذا الربح، فما يسقط (عنه) الزكاة وقد ~~حال عليه الحول، ولا دين اليوم على صاحبه يسقط عنه الزكاة، وقد بلغ ما تجب ~~فيه الزكاة؛ فأرى أن تؤخذ الزكاة من الربح، ولا تؤخذ من المائة، ثم تجعل ~~المائة على حولها الأول، والربح على حوله يوم زكي؛ لأنه إنما وجبت الزكاة ~~فيه يوم ربح. # قال محمد بن رشد: قوله في أول المسألة: إنه إذا كان عنده مائة دينار فحال ~~عليه الحول - وعليه دين مائة، أنه لا زكاة عليه - صحيح لا اختلاف # PageV02P389 # في أن الدين يسقط زكاة العين؛ لقول عثمان بن عفان هذا شهر زكاتكم، فمن ~~كان عليه دين، فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم، فتؤدون منها الزكاة، وأما قوله ~~بعد ذلك: إنه إن استفاد مائة بعد الحول بشهر، فقضى بها دينه، فلا زكاة عليه ~~في المائة التي بيده حتى يحول عليها الحول مرة أخرى، فقد مضى مثله في رسم ~~"استأذن"، وذكرنا هنالك ما فيه من الخلاف، وأما قوله: إنه إن تجر فيها فربح ~~مكانه عشرين دينارا، زكاها، وكان حولها من يوم زكاها، فصحيح على أن الأرباح ~~مزكاة على الأصول، وقد مضى معنى هذه المسألة والقول فيها ms0702 في رسم "أوصى". ### | مسألة: اشترى الدار للتجارة ثم استغل الدار ثم باعها بعد أن مضى الحول # مسألة قال ابن القاسم: إذا اشترى الرجل الدار للتجارة أو النخل، ثم استغل ~~الدار، وأثمرت النخل عنده، ثم باعهما جميعا - بعد أن مضى الحول، قال: ينظر ~~إلى الغلة، فيستقبل بها حولا من يوم أخذها، وينظر إلى ثمن الدار، فيزكيه ~~مكانه؛ وكذلك النخل إذا أثمرت وحل بيعها، ثم باع الأصل والتمر، فإن الزكاة ~~عليه تمرا، وينظر إلى ثمن النخل والتمر، فينظر كم ثمن التمر من ثمن النخل؛ ~~فإذا عرفته فاستقبل بثمن التمر حولا، وتزكي ثمن الأصل الساعة، ولو كانت ~~دارا للتجارة وفيها غلة خمسون دينارا، فباع الدار وغلتها بألف إردب؛ فإنه ~~لا زكاة عليه في القمح، ويعرف حصة الغلة من القمح من حصة أصل الدار؛ فإذا ~~باع القمح، نظر إلى ما يصير من القمح للغلة فيستقبل بثمنه حولا من يوم ~~باعه، وما كان ثمنا للدار زكاه # PageV02P390 # مكانه؛ فإن لم يكن ما تجب فيه الزكاة، جعل حولها واحدا واستقبل بها سنة. # قال محمد بن رشد: قوله في أول المسألة في الذي اشترى الدار للتجارة ~~فاستغلها، ثم باعهما جميعا بعد أن مضى الحول، معناه أن الغلة طعام أو عروض، ~~فباع الدار بعد أن مضى الحول وما قبض من المكتري في كراء العام الماضي من ~~الطعام، أو العروض، أو ما وجب له على المكتري من ذلك بثمن واحد؛ فإنه يفض ~~الثمن - إذا قبضه على الدار، وعلى الطعام، أو العروض، فما وجب من ذلك للدار ~~زكاه مكانه؛ لأنها كانت للتجارة؛ وما وجب من ذلك الطعام أو العروض استقبل ~~به حولا؛ لأن الغلة فائدة وهي عروض أو طعام، فلا تجب فيه الزكاة، إلا بعد ~~أن يحول الحول على ثمنها من يوم قبضه؛ ولو كانت الغلة دنانير لم يجز له أن ~~يبيعها مع الدار بدنانير؛ لأنه ذهب وعرض بذهب، وقد بين هذا بقوله بعد ذلك، ~~ولو كانت دارا للتجارة - وفيها غلة خمسون دينارا، فباع الدار وغلتها بألف ~~إردب، وهذا ما لا ms0703 اختلاف فيه إذا كانت الغلة قد وجبت للبائع على المكتري ~~بمضي المدة، أنه لا يجوز بيعها مع الدار بالذهب - إن كانت السلعة ذهبا، ولا ~~بالورق على مذهب ابن القاسم، إلا أن يكون الثمن نقدا، ويكون ذلك أقل من صرف ~~دينار؛ وإنما الخلاف إذا باع الدار وما وجب له على المكتري من الكراء الذي ~~عاقده عليه، لما يأتي من المدة، فكان شيخنا الفقيه ابن رزق - رحمه الله - ~~يجيز ذلك، ويعتل بأن الكراء لم يجب للبائع بعد، إذ قد تتهدم الدار فيبطل ~~الكراء على المكتري، وإنما يسكن المكتري الدار بعد عقد البيع فيها على ملك ~~المبتاع، فكأن البائع باع منه الدار وتبرأ إليه من العقد الذي قد لزمه فيها ~~للمكتري، فرضي به، وكان يستدل لما كان يذهب إليه من ذلك بمسائل، منها أول ~~مسألة من سماع سحنون: أن الكراء المقبوض لما يأتي من المدة إذا حل عليه ~~الحول لا يلزم أن يزكي منه، إلا ما يجب منه لما مضى من المدة، وكان غيره من ~~الشيوخ يخالفونه في ذلك، ولا يجيزون البيع ويساوون بين ما يجب لما مضى من ~~المدة، ولما يأتي منها؛ وقول # PageV02P391 # ابن رزق - رحمه الله - أصح في المعنى، وأظهر في الحجة؛ إلا أن الرواية عن ~~ابن القاسم منصوصة في الدمياطية: أن ذلك لا يجوز، بخلاف ما كان يذهب إليه؛ ~~وقوله في أول المسألة ينظر إلى الغلة فيستقبل بها حولا - يريد ينظر إلى ما ~~يجب للغلة من الثمن فيستقبل به حولا؛ لأنه إنما تكلم على أنه باع الغلة ~~والدار صفقة واحدة، فوجب أن يفض الثمن على ذلك، لافتراقهما في حكم الزكاة؛ ~~إذ الدار للتجارة، والغلة فائدة، وكذلك لو كانت الدار للقنية، فباعها مع ما ~~هو للتجارة، قد حال عليها الحول، لفض الثمن، فاستقبل بما ينوب الدار منه ~~حولا، وزكى ما ينوب الذي هو للتجارة؛ مثال ذلك أن يكون للرجل بقعة من ~~فائدة، فيبنيها للتجارة، ثم يبيعها مبنية؛ فإنه يزكي من ذلك ما ناب البناء ~~- إذا كان الحول قد حال على المال ms0704 الذي بناها به، ويستقبل بما ناب البقعة ~~حولا، وقد روي ذلك عن المغيرة - وهو صحيح. ### | مسألة: أهل الأهواء هل يعطون من الزكاة إذا كانوا محاويج # مسألة وسئل ابن القاسم: عن أهل الأهواء هل يعطون من الزكاة إذا كانوا ~~محاويج، فقال: إن نزلت بهم حاجة، فأرى أن يعطوا من الزكاة - وهم من ~~المسلمين يرثون ويورثون. # قال محمد بن رشد: يريد الهواء الخفيف الذي يبدع صاحبه ولا يكفر، كتفضيل ~~علي - رضي الله عنه - على سائر الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين، وما أشبه ~~ذلك، وأما الأهواء المضلة كالخوارج، والقدرية، وشبههم، فمن كفرهم بمآل ~~قولهم، قال: لم يجز أن يعطوا من الزكاة؛ ومن لم يكفرهم بمآل قولهم، أجاز أن ~~يعطوا منها إذا نزلت بهم حاجة - وهو الأظهر، لقوله - عليه الصلاة والسلام: ~~«وتتمارى - في الفوق» ، ومن البدع ما لا يختلف أنه كفر، كمن يقول من ~~الروافض إن علي بن أبي طالب كان # PageV02P392 # النبي، ولكن جبريل أخطأ في الرسالة، وكمن يقول منهم: إن الرسل تترى، وأنه ~~لا يزال في كل أمة رسولان، أحدهما ناطق، والثاني صامت؛ فكان محمد - عليه ~~السلام - ناطقا، وعلي صامتا، وأن الأئمة أنبياء يعلمون ما كان وما يكون - ~~إلى يوم القيامة؛ فهؤلاء ومن أشبههم لا يعطون من الزكاة بإجماع؛ لأنهم ~~كفار، وقد قال ابن حبيب: لا يعطى تارك الصلاة من الزكاة شيئا، وهذا على ~~أصله بأن تارك الصلاة كافر على ظاهر قول النبي - عليه الصلاة والسلام -: ~~«من ترك الصلاة فقد كفر» - وإن تركها مفرطا فيها، أو متهاونا بها - وهو ~~بعيد، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: عنده مائة دينار وعليه مائة دينار وعنده مائتا شاة قيمتها مائة دينار # مسألة قال: أرأيت الرجل يكون عنده مائة دينار، وعليه مائة دينار - وعنده ~~مائتا شاة قيمتها مائة دينار، قال: يزكيها؛ لأن الغنم وفاء لدينه، ~~والدنانير فضل؛ ولو لم يكن معها المائة دينار، وكانت الغنم وحدها، لم يكن ~~دينه بالذي يسقط عنه الزكاة من رقابها. # قلت: فلم يزكي الغنم - وهي وفاء بالدين، قال: لأنها لا تشبه الدنانير، ~~وهي لو ms0705 كانت وحدها لم يكن معها المائة دينار لم يكن دينه بالذي يسقط الزكاة ~~من رقابها، ولو لم تكن الغنم وكانت المائة وحدها؛ لم يكن عليه فيها زكاة ~~الغنم، والحوائط والزرع كله لا يمنع صاحب الدين من زكاته. # قال محمد بن رشد: سأله لم لا يسقط الدين زكاة الغنم، ويسقط زكاة العين؟ # PageV02P393 # فلم يجبه بأكثر من أن قال: (إن) الغنم لا تشبه الدنانير، وليس ذلك بجواب ~~مقنع، ولا فرق بين، إذ لم يبين المعنى الذي أزال الشبه بينهما؛ والفرق ~~بينهما أن الدين يمنع من تنمية العين، إذ لصاحب الدين أن يقوم بدينه فيحجر ~~على المديان التصرف في ماله، والغنم والزرع والحوائط لا يمنع التحجير على ~~المديان فيها بالدين من نمائها؛ لأنها نامية بأنفسها، وأيضا فإن الله تبارك ~~وتعالى قال: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103]- الآية، فكان هذا عاما ~~فيمن عليه دين، وفيمن لم يكن عليه دين؛ لأن المال مال الذي هو له - وإن كان ~~عليه دين، فخصص من ذلك العين بإجماع الصحابة؛ لأن عثمان بن عفان كان يصيح ~~في الناس: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده حتى تحصل أموالكم، ~~فتؤدون منها الزكاة بحضرتهم من غير نكير منهم لذلك، وبقي سائر الأموال من ~~الماشية والحرث على الأصل في وجوب أخذ الزكاة منها، كان على صاحبها دين، أو ~~لم يكن، فهذان وجهان بينان في وجوب إسقاط الدين زكاة العين دون زكاة الحرث ~~والماشية، والحمد لله. ### | مسألة: عليه دينا لا يرتجى قضاؤه لو باعه الساعة بعرض باعه بنصف ثمنه هل عليه زكاة # مسألة قلت: أرأيت لو كان دينا لا يرتجى قضاؤه، وهو لو باعه الساعة بعرض، ~~باعه بنصف ثمنه، أو ثلث ثمنه، هل يحسب ذلك أم لا يحسب؟ قال: إن كان يجزيه ~~ذلك، حسب ذلك الذي يجده وتمام الدين فيما في يديه، وزكى ما بقي إن كان بقي ~~ما تجب فيه الزكاة، قال سحنون: يزكي قيمة الدين ولا يزكي عدده - إذا كان ~~صاحبه موسرا، وابن القاسم يقول: يزكي عدده. # PageV02P394 # قال محمد بن ms0706 رشد: هذا في المدير الذي يلزمه أن يزكي ماله من الديون، ~~وقوله: إن الدين الذي لا يرتجى إذا كانت له قيمة يحسب تلك القيمة، ينبغي أن ~~يحمل على التفسير لما في المدونة، فيكون قوله فيها إنه لا يزكي الدين الذي ~~لا يرتجى، معناه إذا لم تكن له قيمة، وقد اختلف إذا كان الذي عليه الدين ~~موسرا، هل يزكي عدده أو قيمته؟ على ثلاثة أقوال، أحدها: أنه يزيد عدده حالا ~~كان أو مؤجلا، وهو ظاهر قول ابن القاسم، وروايته عن مالك في كتاب ابن ~~المواز، وظاهر قول ابن القاسم ههنا؛ والثاني: أنه يزكي قيمته لا عدده، وهو ~~قول سحنون، وظاهر ما في المدونة، قال محمد بن المواز: وهو القياس، غير أني ~~ما علمت أحدا من أصحاب مالك يقوله. # والثالث: أنه إن كان حالا زكي عدده، وإن كان مؤجلا زكي قيمته، ومن الناس ~~من يجعل هذا القول مفسرا لقول ابن القاسم ههنا، ولما في المدونة، وكتاب ابن ~~المواز، والأظهر أنه قول ثالث في المسألة، والله الموفق. ### | استحق له معدن في أرضه للإمام فيه أمر زكاته # من سماع يحيى بن يحيي من ابن القاسم من كتاب أوله يشتري الدور والمزارع # قال يحيى: قال ابن القاسم: في رجل استحق له معدن في أرضه للإمام فيه أمر؟ ~~فقال: الأمر كله إليه في جميع المعادن كان في أرض رجل خاصة، أو في أرض أهل ~~الذمة من العنوة أو في أرض موات ليست المعادن لأحد إلا بقطيعة الإمام، ~~وليست لمن أقطعها الإمام، إلا على (حال) ما وصفت لك من الانتفاع بنيلها ما ~~عمل، ثم إن خرج فترك العمل أو مات عنها، أقطعها الإمام من شاء، قال يحيى: ~~قلت لابن القاسم: أفيجوز للإمام إن طال عمله # PageV02P395 # فيها؛ فلم يتركها، ولم يمت عنها، أن يزيل منها غيره فيخرجه ويقطعها سواه، ~~أو إن ترك العمل، ثم نبذه زمانا فطلبها غيره من الإمام، أن ينزعها ويقطعها ~~غيره ممن يعمل؟ قال سحنون: إنما ذلك في المعادن التي في الأرض التي لا تملك ms0707 ~~بمنزلة الموات، فأما الرجل تكون له الأرض يملكها فيظهر فيها معدن، فهو له ~~يمنعه ويعمل فيه، ولا يجوز له بيعه؛ لأنه غرر لا يدري ما فيه، ولا كم يدوم ~~له، أو ما يجد فيه مما لا يجد، وكذلك برك الحيتان تكون في أرضه، فهو يمنعها ~~ويحميها ممن يريد أن يصيد فيها؛ وليس لأحد الدخول في أرضه وماله؛ قال يحيى: ~~قلت لابن القاسم: فمعادن أرض الصلح أللإمام فيها أمر؟ فقال: أما ما كانوا ~~على دينهم، فلهم صلحهم والوفاء بعهدهم؛ فإن أسلم الذي المعدن في يديه وأرضه ~~رجع أمره إلى الإمام، ولم يكن لصاحب الأرض منه شيء. # قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم أن المعادن ليست تبعا للأرض، وأمرها ~~إلى الأمام يقطعها لمن يعمل فيها لا على سبيل تمليك أصلها كانت في أرض ~~مملوكة أو غير مملوكة، إلا أن تكون في أرض قوم قد صالحوا عليها، فهم أملك ~~بأرضهم، فإن أسلموا رجع أمرها إلى الإمام؛ هذا قول ابن القاسم في هذه ~~الرواية: إن أهل الصلح إذا أسلموا على أرضهم رجع ما كان فيها من المعادن ~~إلى الأمام، وليس يلتئم على أصله: أن يرجع إلى الإمام من معادن أهل الصلح، ~~إلا ما ظهر في أرضهم منها بعد إسلامهم؛ وأما ما ظهر فيها قبل إسلامهم، ~~فالواجب على أصله أن يكون لهم؛ لأنهم (قد) أسلموا عليها، ومثل ذلك حكى ابن ~~المواز عن مالك، وقد ظن بعض أهل النظر أن # PageV02P396 # قول مالك في كتاب ابن المواز في أهل الصلح إذا أسلموا على أرضهم، وفيها ~~معادن، أنها لهم مخالف لمذهب ابن القاسم مثل قول سحنون، وليس ذلك بصحيح، بل ~~قول مالك هو الصحيح على أصل ابن القاسم في مالك الأرض لا يملك بملكها ما ~~كان فيها من مجهول لم يعلم به كالمعدن وشبهه، خلاف مذهب سحنون في أنه يملك ~~بملكها ما كان فيها من مجهول - لم يعلم به، وعلى هذا الأصل ذهب في المعادن ~~إلى أنها إن كانت في أرض مملوكة، فهي لصاحب الأرض، وهو قول ms0708 ابن حبيب في ~~الواضحة. # وجه القول الأول أن الذهب والفضة التي في المعادن التي في جوف الأرض، ~~أقدم من ملك المالكين لها، فلم يحصل ذلك ملكا لهم بملك الأرض، إذ هو الظاهر ~~من قوله عز وجل: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده} [الأعراف: 128] ، ~~إذ لم يقل إن الأرض لله يورثها وما فيها (من يشاء من عباده) ، فوجب بحق هذا ~~الظاهر، أن يكون ما في جوف الأرض من ذهب أو ورق في المعادن فيئا لجميع ~~المسلمين، بمنزلة ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب؛ ووجه القول الثاني أنه ~~لما كان الذهب والفضة نابتين في الأرض كانا لصاحب الأرض بمنزلة ما نبت فيها ~~من الحشيش والشجر. # والقول الأول أظهر؛ لأن الحشيش والشجر حادثان بعد الملك، فهما بخلاف ~~الذهب والفضة في المعادن، وأما الحيتان المتولدة في برك أرض الرجل، فقد ~~قيل: أنها لصاحب الأرض؛ لأنها تولدت في أرضه، وهو قول سحنون، وقيل: إنها ~~لمن صادها من المسلمين؛ لأنه غيث ساقه الله لم يملك صاحب الأرض أصله، وروي ~~عن أشهب أنه قال: إن كان صاحب الأرض وضع في البرك الحيتان، فتوالدت فيها ~~فهي له، وإلا فهي لمن صادها من المسلمين، ولكل وجه؛ وسأله في الرواية هل ~~للإمام أن يزيل منها الذي أقطعه إياها إذا طال عمله فيها ولم يتركها، ولا ~~مات عنها، أو تركها ويقطعها غيره أم لا؟ فلم يجبه في ذلك، وقد # PageV02P397 # روى أشهب عن مالك أن ذلك له، وهو ظاهر في الوجهين جميعا؛ لأنه إذا طال ~~عمله فيها، فقد انتفع بما أقطع ولم يستحق المعدن بالإقطاع ملكا، ولا العمل ~~فيه حياته، لا أن يقطعه إياه حياته، فله أن يقطعه غيره، وإذا ترك العمل فيه ~~ونبذه، فقد ترك حقه، فللإمام أن يقطعه غيره. # وأما إذا مات، فقال في كتاب الشركة من المدونة: إن للإمام أن يقطعه لمن ~~شاء، ولم يبين إن كان قد أدرك النيل أو لم يدركه، وقال سحنون: إن كان قد ~~أدرك النيل فليس للإمام أن يقطعه إلا لورثته، ms0709 وقال أشهب: وإن مات قبل أن ~~يدرك النيل، فورثته أحق به، وهو القياس؛ لأنه إذا قطع لغير ورثته وقد عمل ~~فيه، ذهب عناؤه وعمله باطلا، كان قد أدرك النيل، أو لم يدركه، إلا أن يكون ~~قد أدرك النيل، قدر له مدة لو شاء الإمام أن يقطعه لغيره قبل أن يموت، كان ~~ذلك له، فيكون له أن يقطعه لغير ورثته، هذا هو النظر في هذه المسألة، ~~وبالله التوفيق. ### | يكري داره خمس سنين بمائة دينار فيتعجلها # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم # قال سحنون: وسئل ابن القاسم عن الرجل يكري داره خمس سنين بمائة دينار، ~~فيتعجلها، فيحول الحول عليه - وهي عنده، وليس له مال غير الدار؟ قال: ~~يزكيها لأنه كان ضامنا لها، وهي مال من ماله بمنزلة الدين يكون عليه ينظر ~~إلى ما صار له من الكراء فيما سكن، فان كان عشرة دنانير، نظر إلى قيمة ~~الدار، فإن كان قيمتها تسعين زكى المائة كلها؛ لأن في قيمة الدار وفاء مما ~~عليه من التسعين؛ وإن كان قيمتها ثلاثين زكى الأربعين؛ لأنه إنما وجب له ~~عشرة والتسعون دينا عليه، فهو يخاف على الدار أن تنهدم فيبطل الكراء فيما ~~بقي ويرجع عليه بالتسعين؛ فإنما قومناها بعد السنة لتعرف قيمتها، وليجعل ~~الدين فيها، ولا يكون عليه فيما بقي شيء؛ لأنه دين عليه، # PageV02P398 # ولكن ينظر فكل ما سكن أخذ بقدره فزكاه، وإن كان دينارا واحدا؛ لأنه قد ~~حال عليه الحول عنده، وهو من أصل مال قد حال عليه الحول، وذلك أنه كلما وجب ~~له من السكنى شيء حسب عليه؛ لأنه قد كان قبض الكراء كله، وحال عليه من حين ~~قبضه حول، وصار بمنزلة العشرة الأولى التي وجبت له بمضي السنة، وأوقفت ~~الدار في عشرين، فكلما سكن شيئا حسب له من يوم قبضه، فزكاه على ذلك وهو وجه ~~ما سمعت. # قال محمد بن رشد: جواب ابن القاسم في هذه المسألة مبني على القول بأن ~~الرجل إذا كان له مال وعليه دين مثله، فوهب له الدين بعد حلول الحول ms0710 على ~~المال الذي بيده، أو أفاد مالا فيه وفاء به؛ إنه يزكي ما بيده من المال، ~~ولا يستقبل به حولا ثانيا من يوم وهب له الدين، أو أفاد ما فيه وفاء به؛ ~~وهو قول غير ابن القاسم في المدونة، خلال قول مالك فيها، وأحد قولي ابن ~~القاسم على ما تقدم من اختلاف في قوله في ذلك في سماع عيسى؛ لأنه قال: إنه ~~يزكي من المائة التي قبض مقدمة في كراء داره خمسة أعوام، إذا حال عليها ~~الحول؛ ما يجب منها للعام الماضي مع قيمة الدار، وما يجب منها للعام الماضي ~~قد كان عليه دينا، وإنما سقط عنه الدين فيه بالسكنى شيئا بعد شيء، وسقوط ~~الدين عنه فيه بالسكنى كهبته له سواء، فأوجب عليه فيه الزكاة بحلول الحول، ~~ولم يأمره باستئناف حول من يوم سقط عنه فيه الدين شيئا بعد شيء. # ، ويأتي على قياس القول الثاني، وهو الذي في المدونة لمالك، ألا يزكي ~~شيئا من ذلك حتى يحول عليه الحول بعد سقوط الدين عنه بالسكنى، ووجه العمل ~~في ذلك، أن يؤخر حتى يمضي من العام الثاني ماله قدر، فيزكي ما ينوب قدر ذلك ~~من العام الأول؛ لأنه هو الذي حال عليه الحول بعد سقوط الدين عنه، ثم إذا # PageV02P399 # مضى بعد ذلك أيضا ماله قدر، زكى ما ينوب ذلك كذلك أبدا حتى ينقضي العام ~~الثاني، فيزكي بانقضائه ما بقي من واجب العام الأول، وأما تزكيته منها قدر ~~قيمة الدار عند حلول الحول عليها عنده، فلا اختلاف في ذلك؛ لأن الدار وفاء ~~بالدين، وملكها له قديم، وكذلك يدخل هذا الخلاف أيضا فيما يجب عليه من ~~الباقي، فقال في الرواية على أصله فيها: إنه يزكي منه بقدر ما سكن شيئا ~~شيئا، وعلى ما في المدونة لمالك لا يزكي منه بقدر ما سكن حتى يحول عليه ~~الحول من يوم سكنه. # ومعنى قوله: وأوقفت الدار في عشرين، أن هذا الباقي الذي يزكي منه بقدر ما ~~يسكن، إنما هو ما بعد قيمة الدار، وبعد العشرين التي تجب ms0711 العام الماضي؛ ~~لأنه قال: إن الكراء كان خمس سنين بمائة دينار، ويلزم على قياس القول الآخر ~~- وهو بنى عليه جوابه في الرواية إذا زكى من المائة التي قبض ما يجب لما ~~مضى مما حال عليه الحول، أن يجعل ما بقي من ذلك أيضا فيما عليه من الدين، ~~فيزكي قدره من المائة، كما يجعل في ذلك قيمة الدار، ويزكي قدره منها لأنه ~~إذا أخرج زكاته، صار الباقي منه بعد إخراج الزكاة كما أفاده مكانه، فيجعل ~~الدين فيه على هذا القول، ويزكي قدر ذلك مكانه من غير أن يستقبل بذلك حولا ~~من حينئذ - كما قال ابن المواز؛ على قياس هذا القول فيمن آجر نفسه ثلاث ~~سنين بستين دينارا، وقبضها ومضت سنة ولا عروض له، أنه يزكي تسعة وثلاثين ~~دينارا ونصف دينار؛ لأنه يخرج أولا زكاة عشرين دينارا نصف دينار، ثم يجعل ~~ما بقي منها وذلك تسعة عشر دينارا ونصف دينار - فيما عليه من الدين، ويزكي ~~قدر ذلك مما قبض، وعلى ما في المدونة لمالك لا يزكي بمضي السنة ما يجب لها ~~من الإجارة؛ لأن الحول لم يحل على جميع ذلك منذ وجبت له بسقوط الدين عنه ~~فيها؛ وقد قيل في الذي أكرى داره خمس سنين بمائة وقبضها: إنه يجب عليه أن ~~يزكي جميعها إذا حال عليها الحول عنده؛ لأن # PageV02P400 # الدور مأمونة، وما يطرأ عليها من الهدم نادر، فلا يعتبر به، وهو ظاهر ~~قوله في أول المسألة: يزكيها؛ لأنه كان ضامنا لها وهي مال من ماله، خلاف ما ~~ذكر بعد ذلك من التفسير، فيتحصل في المسألة على هذا أربعة أقوال، أحدها: ~~أنه يزكي إذا حال الحول على المائة بيده المائة كلها، وهو هذا القول، ~~والقول الثاني: أنه يزكي منها قدر قيمة الدار، وما يجب من الكراء للعام ~~الماضي، فكلما سكن بعد ذلك المكتري شيئا زكى مما بقي قدر ذلك، وهو قوله في ~~هذه الرواية. # والقول الثالث: أنه يزكي منها قدر قيمة الدار، وما يجب منها للعام، وما ~~يبقى من ذلك بعد الزكاة، فكلما ms0712 سكن المكتري بعد ذلك شيئا، زكى مما بقي قدر ~~ذلك، وهذا القول يأتي على ما بنى عليه جوابه في الرواية، وعلى ما ذكرناه عن ~~محمد بن المواز في مسألة الإجارة. # والقول الرابع: أنه يزكي منها قيمة الدار، ولا يزكي مما وجب للعام ~~الماضي، ولا مما يسكن بعد ذلك، إلا ما حال عليه الحول من ذلك بعد السكنى؛ ~~وهذا القول يأتي على مذهب مالك في المدونة على ما ذكرناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يبعث بمال إلى إفريقية فتحضره زكاته أيقومه # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يبعث بمال إلى إفريقية فتحضره زكاته، ~~أيقومه؟ قال: إن علم ذلك وتبين كم هو، أو قدر على أن يتوخى قدر ذلك، فعل، ~~وإن أخر ذلك حتى يقدم عليه، زكاه لما مضى له. # قال محمد بن رشد: وهذا في المدير الذي يبعث من ماله بضاعة، فإذا جاء شهر ~~زكاته قومه وزكاه مع ما يزكي من ماله - إن علم قدره، أو قدر أن يتوخاه، وإن ~~لم يعلم ذلك أخر زكاته حتى يقدم عليه، فزكاه لما مضى له من الأعوام على ما ~~يخبره به الذي هو بيده، وهذا ما لا اختلاف فيه أعلمه؛ لأنه ماله ضمانه منه ~~وربحه له، فلا تسقط عنه زكاته لمغيبه عنه. ### | مسألة: النصاب من الورق # مسألة وسئل سحنون: عن رجل له مائتا درهم ليست كيلا بالأندلس، # PageV02P401 # وهي تجوز عندهم مجاز الكيل، قال: لا يكون عليه فيه الزكاة، إلا أن ينقص ~~من الكيل نقصانا يسيرا. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف بين أهل العلم في أن النصاب من الورق خمس ~~أواق، وهي مائتا درهم كيلا تجيء بوزن زماننا مائتي درهم وثمانين درهما، فإن ~~نقصت من ذلك نقصانا بينا تتفق عليه الموازين، لم تجب فيها الزكاة، إلا أن ~~يجرى عددا، وهي تجوز بجواز الوازنة فتجب فيها الزكاة. # وإن كان النقصان كثيرا، وهو ظاهر ما في الموطأ؛ وقيل: إن الزكاة لا تجب ~~فيه، وإن كان النقصان يسيرا، وإلى هذا ذهب ابن لبابة، وقيل: إن كان النقصان ~~يسيرا، وجبت ms0713 فيها الزكاة، وإن كان كثيرا، لم تجب فيها الزكاة، وهو قول ~~سحنون هذا؛ وأما إن كانت لا تجوز بجواز الكيل، فلا تجب فيها الزكاة، وإن ~~كان النقصان يسيرا قولا واحدا، فهذا تحصيل الخلاف في هذه المسألة. ### | مسألة: حلت عليه الزكاة وهو ممن يدير ماله في التجار # مسألة وسئل: عن رجل حلت عليه الزكاة وهو ممن يدير ماله في التجارة، فأتى ~~شهره الذي يقوم فيه، هل يجب عليه أن يبيع عروضه بالغا ما بلغ؟ قال: عليه أن ~~يبيع كما يبيع الناس لحاجتهم، ويؤدي زكاة ماله؛ قيل له: فإن لم يبع من ~~العروض حتى تلفت بعدما حال عليه الحول، هل يكون ضامنا للزكاة؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن للرجل أن يتقصى في سلعته للبيع، ~~ويجتهد في تسويقها ليؤدي منها الزكاة دون تفريط ولا تأخير، وليس يلزمه # PageV02P402 # أن يبيعها من حينه بما يعطى فيها من قليل أو كثير؛ لأن ذلك من إضاعة ~~المال، فإن فرط في بيعها حتى تلفت، لزمه ضمان الزكاة؛ وإن تلفت قبل أن ~~يفرط، لم يلزمه ضمان ما تلف، وزكى الباقي إن كان ما يجب فيه الزكاة. # وقيل: إنه تلزمه الزكاة، وإن لم تبلغ ما يجب فيه الزكاة؛ لأن المساكين ~~نزلوا معه بحلول الحول منزلة الشركاء، فما تلف فمنه ومنهم، وما بقي فبينه ~~وبينهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: زكاة ما ورثوه من الناض لكل سنة # مسألة قال سحنون: في الذي يموت ويترك مالا وولدا صغارا أو كبارا، إن ~~الزكاة على الصغار والكبار لكل سنة من يوم ورثوه - وإن لم يقسم المال، ولا ~~يكون مثل الدين على الرجل، فيقيم عنده سنين، أنه لا يكون عليه إلا زكاة ~~واحدة حتى يقبضه؛ لأن الذي كان في يديه الدين كان ضامنا، ولم يكن رب الدين ~~ضامنا له حتى يقبضه، وإن الميراث، إنما هو في ضمان أهل الميراث من حين ~~ورثوه إن تلف، ومصيبته منهم. # فلذلك كان عليهم زكاته كل سنة من حين ورثوه إلى يوم يصير إليهم؛ لأنه لم ~~يزل ms0714 ملكا لهم من حين ورثوه، وإن لم يكونوا قبضوه. # قال محمد بن رشد: هذا مذهب سحنون: أن على الورثة زكاة ما ورثوه من الناض ~~لكل سنة من حين ورثوه، وإن لم يقبضوه ولا علموا به صغارا كانوا أو كبارا، ~~أو صغارا وكبارا، وهو قول المغيرة؛ ووجه ذلك كونه في ضمانهم من يوم ورثوه، ~~وذهب ابن القاسم إلى أنه لا زكاة عليهم فيه حتى يقبضوه ويستقبلوا به حولا ~~من يوم قبضوه، وإن علموا به صغارا كانوا أو كبارا أو صغارا وكبارا، ووجه ~~ذلك أن تنميته لا تصح لهم إلا بعد قبضه، وهي المعنى # PageV02P403 # المقصود بالحول؛ وقد فرق بين أن يعلموا أو لا يعلموا على وجهين، أحدهما: ~~أنهم إن لم يعلموا استقبلوا به حولا بعد القبض، وإن علموا ولم يقدروا على ~~التخلص إليه، زكوه لسنة واحدة؛ وإن علموا وكانوا قادرين على التخلص إليه، ~~زكوه لما مضى من الأعوام، وهذا قول مطرف؛ والثاني: أنهم إن لم يعلموا زكوه ~~لسنة واحدة، وإن علموا زكوه لما مضى من الأعوام، روي هذا عن مالك. # واختلف في قبض الوكيل والوصي والسلطان، فلم يراع ابن القاسم قبض السلطان، ~~ولا قبض الوصي - إذا كان الورثة كبارا أو صغارا أو صغارا وكبارا؛ وإنما رأى ~~قبضه قبضا للصغار إذا كان المال مقسوما، وجعل قبض الوكيل كقبضه؛ وجعل ابن ~~حبيب قبض السلطان والوكيل كقبضه لنفسه، ورأى قبض الوصي قبضا للصغار - ~~مقسوما كان المال أو غير مقسوم، وقد روى أصبغ عن ابن القاسم: أن الوكيل إذا ~~قبض المال وأقام في يديه سنين فليس عليه فيه إلا زكاة عام واحد، فهذا تلخيص ~~الاختلاف في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المفقود يوقف ماله ويحبس عليه هل تؤدى منه الزكاة # مسألة وسئل: عن المفقود يوقف ماله ويحبس عليه، هل تؤدى منه الزكاة، فقال: ~~لا تؤدى منه الزكاة؛ لأني لا أدري لعل عليه من الدين أكثر من ماله، أو قال: ~~لعله يلحقه من الدين أكثر من ماله. # قال محمد بن رشد: قد اعتل ابن القاسم لقوله: بعله ms0715 صحيحة، وهي المخافة أن ~~يكون عليه دين لأن الدين يسقط زكاة العين، وله علة أخرى أيضا وهي أنا لا ~~ندري لعله قد مات، فلا يدرى على ملك من يزكيه من الورثة. ### | مسألة: السفينة هل يقومها ويخرج زكاة قيمتها # مسألة وعن الرجل يكون ممن يدير ماله في التجارة، وتكون له سفينة # PageV02P404 # اشتراها يكريها إلى مصر وإلى الأندلس، هل يقومها في كل سنة، ويخرج زكاة ~~قيمتها، فقال: لا يكون عليه أن يقومها. # قال محمد بن رشد: لو اشتراها للتجارة لقومها، وإنما لم يقومها من أجل أنه ~~اشتراها للكراءة، وقد اختلف قول مالك في هذا المعنى على ما قد ذكرناه في ~~رسم " الزكاة" من سماع أشهب. ### | مسألة: يتصدق على رجل بألف درهم وعزلها المتصدق # مسألة وسئل سحنون: عن الرجل يتصدق على رجل بألف درهم، وعزلها المتصدق، ~~فأقامت سنين، فلم يقبلها المتصدق عليه، أو قبلها؛ قال: إن قبلها استقبل بها ~~حولا، وسقط زكاة ما مضى من السنين، وإن لم يقبلها رجعت إلى صاحبها، وأدى ~~عنها زكاة ما مضى من السنين. # قال محمد بن رشد: في النوادر لابن القاسم من رواية سحنون عنه: (أنه) إن ~~قبلها المتصدق عليه، استقبل بها حولا ولم تسقط منه الزكاة، ووجه قول سحنون: ~~(أنه لما تصدق المتصدق بالدنانير، وللمتصدق عليه أن لا يقبلها، صارت الصدقة ~~موقوفة على قبوله؛ فإن قبل، خرجت عن ملك المتصدق يوم تصدق بها، فلم تجب ~~عليه زكاتها؛ كمن باع سلعة رجل بغير إذنه، فأجاز، ووجه قول ابن القاسم) : ~~أن المتصدق عليه لما كان له أن يقبل أو يرد بما أوجب له المتصدق على نفسه، ~~وكان إن قبل وجبت له الصدقة بالقبول، وجب ألا تخرج من ملك المتصدق إلا ~~بالقبول، فكان عليه زكاتها كالمملكة أو المخيرة تختاران الطلاق، أنه يقع ~~عليهما يوم القضاء، لا يوم التخيير والتمليك؛ وهو أن القولين جاريان على ~~اختلافهم في مشتري السلعة # PageV02P405 # بالخيار - إذا اختار البيع، هل تجب له السلعة يوم اشتراها، أو يوم اختار؟ ~~فقد قال في كتاب الشفعة من المدونة في ms0716 الذي اشترى شقصا بخيار، ثم بيع الشقص ~~الآخر من الدار بيع بت، أنه إن اختار الشراء، كانت الشفعة في الشقص المبيع ~~بالبت، فأوجب له الشراء بالعقد، وعلى هذا يأتي قول سحنون: إنه إن قبل ~~الصدقة، سقطت عن المتصدق فيها الزكاة؛ وقد روي عن ابن القاسم: أن الشفعة ~~لمشتري البت إن اختار مشتري الخيار، فجعل البيع إنما وجب له بالاختيار لا ~~بالبيع، فقيل: هذا يأتي على قول ابن القاسم: إنه إن قبل المتصدق عليه ~~الصدقة، لم يسقط عن المتصدق زكاتها، ولو كانت هذه الصدقة مما له غلة، لكانت ~~الغلة على قول ابن القاسم للمتصدق إلى يوم القبول - وإن قبل، وعلى قول ~~سحنون يكون للمتصدق عليه - إن قبل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وجد ركازا في أرض عنوة لمن يكون هذا الركاز # مسألة قيل لسحنون: ما تقول في رجل وجد ركازا في أرض عنوة، ولم يبق من ~~الذين افتتحوها أحد، ولا من أولادهم، ولا من نسلهم؛ لمن يكون هذا الركاز؟ ~~فقال: يجعل مثل اللقطة، قيل: فيصنع به ماذا؟ قال: يتصدق به على المساكين؛ ~~لأن الذين غنموه لا يعرفون؛ قيل له: فإن كانت أرضا لا تعرف إن كانت مغنومة ~~أو صلحا؟ فقال: يكون لمن أصابه. # قال محمد بن رشد: قوله: ولم يبق من الذين افتتحوها أحد، ولا من أولادهم ~~ولا من نسلهم، معناه ولم يبق منهم أحد يعرف بعينه، ويدل على ذلك قوله في ~~آخر المسألة: لأن الذين غنموه لا يعرفون، ولو كانوا قد بادوا وذهبوا، ولم ~~يبق # PageV02P406 # منهم أحد، لما لزم أن يكون حكم ذلك حكم اللقطة في صرفه إلى الصدقة؛ وإنما ~~الذي كان يجب فيه أن يجعل في بيت مال المسلمين كميراث من مات ولا وارث له؛ ~~لأن هذا الركاز قد وجب للغانمين، فإذا علم أنهم قد ماتوا أو لم يبق منهم ~~أحد، ولا من نسلهم، وجب أن يجعل في بيت مال المسلمين؛ وأما قوله: إذا لم ~~يعرف إن كانت الأرض مغنومة أو صلحا، أنه يكون لمن أصابه فإنما قال: ذلك ~~مراعاة للخلاف، ms0717 إذ أكثر أهل العلم، يقولون: إنه لمن وجده، سواء كانت الأرض ~~حرة عربية، أو صلحية أو عنوية، وهو قول ابن نافع، وقول مطرف، وابن ~~الماجشون، وروايتهما عن مالك؛ وكان القياس في ذلك على القول بأن الركاز ~~الموجود في أرض العنوة يكون للغانمين لتلك الأرض، وأن الركاز الموجود في ~~أرض الصلح يكون للذين صولحوا على تلك الأرض من أهل الذمة؛ أن يكون حكمه حكم ~~اللقطة يتصدق به على المساكين، إذ لا يعلم لمن هو منهم؛ كما لو أن رجلا وجد ~~لقطة لا يعلم إن كانت لذمي أو مسلم، لوجب أن يتصدق بها على المساكين - إذا ~~يئس من أن يعلم صاحبها بعينه والركاز الذي يخرج خمسه، ويكون لواجده أربعة ~~أخماس حيث ما وجدوا في الأرض الحرة العربية التي ليست بصلحية ولا عنوية على ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، هو دفن الجاهلية، وأما المال الإسلامي ~~فليس بركاز، وإنما هو كنز؛ لأن الكنز هو المال المجموع الذي لا تؤدى منه ~~الزكاة مدفونا كان أو غير مدفون، وحكمه حكم اللقطة بإجماع من أهل العلم، ~~وقد اختلف فيمن وجد ركازا في أرض غيره من الأرض الحرة على مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك، أو الحرة وغير الحرة على مذهب غيره، هل يكون للواجد، أو ~~لصاحب الأرض، فذهب ابن حبيب إلى أنه لصاحب الأرض، ورواه عن ابن زياد عن ~~مالك، وحكى الفضل عن ابن القاسم وأشهب أنه للواجد، وكان القياس أن يكون على ~~مذهب ابن حبيب لواجده؛ لأنه لا يراه # PageV02P407 # تبعا للأرض إذا كانت عنوة أو صلحا؛ وعلى مذهب ابن القاسم وأشهب: أن تكون ~~لرب الأرض؛ لأنهما يريانه تبعا للأرض - إذا كانت عنوة أو صلحا، وبالله ~~التوفيق. ### | له على رجل مال حال عليه الحول فأخذ منه جزءا لا يجب في مثله الزكاة # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم من كتاب الزكاة والصيام قال أصبغ: ~~وسمعت ابن القاسم - وسئل: عن رجل له على رجل مائتا درهم قد حال عليها ~~الحول، فأخذ منها دنانير لا تجب ms0718 في مثلها الزكاة، أو كانت له عليه عشرون ~~دينارا، فأخذ منه صرف دراهم لا تجب في مثلها الزكاة، أعليه أن يزكي ذلك، ~~قال: ليس عليه زكاة، إلا أن يأخذ مكان الذهب من الدراهم ما تجب فيه الزكاة، ~~أو مكان الدراهم من الذهب ما تجب فيه الزكاة، فيزكي ذلك؛ فأما ما لم تجب ~~فيما يأخذ الزكاة فلا زكاة عليه؛ ولو كان ذلك عليه، لكان عليه أن يزكيها ~~عند الحول - ولم يقبضها. # قال: ولو كان وهبها له، أو تصدق بها عليه، أو أخذ بها منه عرضا، لم يكن ~~عليه فيها زكاة، وقاله أصبغ، وقال أشبه شيء به، والحجة فيه وعنه أخذ العرض، ~~أنه لا يزكي عنها مكانه، ولا تقوم العروض، ولا يزكي ثمن العروض إذا باعه ~~حتى يحول على ثمنه الحول، وفيه ما تجب في مثله الزكاة؛ قال أصبغ: قيل لابن ~~القاسم: أرأيت إن كانت دراهمه عليه أقل من مائتي درهم، أو دنانيره أقل من ~~عشرين دينارا، فأخذ في الدنانير من الدراهم مائتي درهم، وفي الدراهم من ~~الدنانير عشرين دينارا، قال: أرى عليه الزكاة في الوجهين جميعا - كانا من # PageV02P408 # بيع أو سلف قرض؛ فهو سواء يزكي إذا أخذ مائتي درهم، أو عشرين دينارا، إذا ~~كانت السلعة في أصل البيع كانت لتجارة. # وقال أصبغ: وإنما هو رجل أفاد عشرة دنانير، فأقامت عنده حولا، ثم اشترى ~~بها مائتي درهم فليزك؛ لأن فضلها منها، وقد أقرضت بفضلها أو أفاد مائة درهم ~~فأقامت عنده حولا، ثم صرفها بعشرين دينارا، فعليه فيها الزكاة مكانه، ~~بمنزلة من أفاد عشرة دنانير، فاشترى بها سلعة فنمت بفضلها إلى ما تجب فيه ~~الزكاة، ففيها الزكاة. # قال محمد بن رشد: أما المسألة الأولى، وهي الرجل يكون له من الدنانير أو ~~الدراهم دينا على رجل ما تجب فيه الزكاة فيحول عليه الحول، ثم يأخذ منه ~~بذلك ما لا تجب فيه الزكاة من (الدنانير أو الدراهم، أو ما لا تجب فيه ~~الزكاة من) العروض؛ أنه لا زكاة عليه في الدنانير ولا في الدراهم، ولا ms0719 في ~~العروض، حتى يبيعها ويستقبل بثمنها حولا، معناه إن كان أخذها للقنية فلا ~~اختلاف في ذلك في المذهب، وابن شهاب يرى عليه زكاة الدين إذا حال عليه ~~الحول، وإن لم يقبضه؛ وروي ذلك عن ابن عمر، ولذلك قال أشهب: إنه إن زكاه ~~قبل أن يقبضه أجزأه؛ فعلى قولهما لا تسقط عنه الزكاة في ذلك - وإن أخذ فيه ~~أقل مما تجب فيه الزكاة أو عروضا؛ وأما المسألة الثانية إذا كان له عليه ~~أقل مما تجب فيه الزكاة، وقد حال عليه الحول فأخذ منه ما تجب فيه الزكاة، ~~فقوله فيها: أن عليه الزكاة، هو على المشهور في المذهب من أن الأرباح مزكاة ~~على أحوال أصول الأموال، وقد ذكرنا في أول مسألة من سماع ابن القاسم ما في ~~ذلك من الاختلاف في المذهب موعبا - وبالله التوفيق. ### | مسألة: استودع وديعة فأسلفها رجلا فأقامت سنين # مسألة قال ابن القاسم: فيمن استودع وديعة فأسلفها رجلا، فأقامت سنين، أنه ~~يزكيها إذا قبضها؛ لأنه كان ضامنا لها فصارت دينا له، # PageV02P409 # وقاله أصبغ، وقال: يزكيها لسنة واحدة وهو بمجرى سبيل الديون التي له. # قال محمد بن رشد: أما المودع الذي أقرضها، فيزكيها لسنة واحدة إذا قبضها ~~إن كان له بها وفاء، قد حل عليه الحول باتفاق، أو لم يحل عليه على ما تقدم ~~من الاختلاف في رسم "استأذن" من سماع عيسى؛ وأما الذي أقرض إياها، فيزكيها ~~لكل سنة عنده - إن كان له بها وفاء؛ وأما صاحبها المودع، فيزكيها إذا قبضها ~~زكاة واحدة لجميع السنين التي كانت عند المقرض - كان له بها وفاء أو لم ~~يكن؛ لأنها ماله، وما أقامت بيد المودع قبل أن يقرضها فعليه زكاتها لكل ~~سنة، إلا على رواية ابن نافع عن مالك التي ذكرناها في رسم "استأذن"، وهو ~~شذوذ في المذهب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أكرى داره ثلاث سنين جملة بمائة دينار كيف يزكي # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عمن أكرى داره ثلاث سنين جملة بمائة ~~دينار في كل سنة، فحلت أول سنة، فلم يقبضها ولا ms0720 الثانية؛ ثم قبض ثلاثمائة ~~بعد الثلاث سنين، كيف يزكي؟ قال: يستقبل بها حولا كلها من يوم قبضها، وليس ~~في ذلك اختلاف من قول مالك بمنزلة ما لو باع سلعة بثمن حال، فاستأخر حتى ~~قبضه بعد سنة، فإنما يستقبل به من يوم يأخذه حولا، أو بمنزلة الدين ورثه من ~~أبيه على رجل فأخره قبله أرفقه به حتى مضت ثلاث سنين؛ فإنما يستقبل به من ~~يوم يأخذه حولا، ثم قال لي في الأولى: إلا أن يكون فعل ذلك هربا من الزكاة، ~~قال أصبغ: ليس استثناؤه هذا بعلم ولا شيء سوى فعله ها هنا هربا من الزكاة ~~أو غير هرب، أو متعمدا أو غير متعمد، وقادرا على أخذه أو غير قادر، هي ~~والثانية سواء، وليس عليه في ذلك # PageV02P410 # زكاة، وإنما يستقبل بذلك كله حولا من يوم يقبضه، ولا يعبأ بما مضى قبل ~~ذلك من الأحوال ولا غيرها، أو بما يقبض منه لما تجب فيه الزكاة إن قبضه ~~مقطعا؛ قال أصبغ: وليس في هذا كلام ولا اختلاف. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هو القياس: ألا فرق بين الأولى، وهي التي باع ~~سلعة بثمن حال، فاستأخر حتى قبضه بعد سنة، وبين الثانية وهي التي ورث الدين ~~عن أبيه على رجل فأخره به (في) أن لا زكاة عليه فيهما - وإن فعل ذلك هربا ~~من الزكاة؛ لاستوائهما في أن الزكاة لا تجب عليه فيهما إلا بعد سنة من يوم ~~القبض، ووجه قول ابن القاسم في تفرقته بينهما: أن الدين في المسألة الأولى ~~من بيع باعه، وقد قال ابن الماجشون والمغيرة: إن العروض المقتناة إذا بيعت ~~بثمن مؤجل، فاقتضى بعد حول، زكى مكانه كدين التجارة؛ وقال ابن شهاب، وعبد ~~الله بن عمر: في إحدى الروايتين عنه أن الدين يزكى، وإن لم يقبض؛ ومن فعل ~~هربا من الزكاة ما يجب عليه به الزكاة في قول قائل، فهو بخلاف من فعل هربا ~~ما يسقط عنه الزكاة باتفاق، وهذا أصل يعتمد عليه؛ ألا ترى أن من كانت له ~~دنانير تجب ms0721 فيها الزكاة، فاشترى بها عرضا لا غرض له فيه إلا الهروب من ~~الزكاة لم يجب عليه شيء بإجماع؛ وأما المسألة الأولى وهي التي أكرى داره ~~ثلاث سنين جملة بمائة دينار في كل سنة، فلا اختلاف فيها من قول مالك - كما ~~قال - وإن فعل ذلك هربا من الزكاة؛ لأن الكراء غلة، فهو بخلاف ثمن السلعة ~~في المسألة التي بعدها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يدفع إلى الرجل المال قراضا فيقيم في يديه سنين ثم يرجع إليه # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: سألت مالكا عن الرجل يدفع إلى ~~الرجل المال قراضا فيقيم في يديه سنين، ثم يرجع إليه، قال: # PageV02P411 # يزكيه لما مضى من السنين؛ قال ابن القاسم: وإنما أراد بذلك إذا كان ~~المقارض يدير المال في تلك السنين، على ذلك حملناه، وهو الذي أراد، فأما ~~إذا كان لا يدار، فزكاة سنة واحدة إذا رجع إليه، وإن كان العامل لا يدير، ~~ورب المال ممن يدير، زكاه للسنين كلها. # قال أصبغ: قلت لابن القاسم: وكيف ذلك: أبعد أن يرجع إليه؟ أم في كل سنة ~~يقومه مع ما يدير ويقوم؟ فقال: بل في كل سنة يقومه مع ما يدير، ويقوم من ~~ماله هو أحب ما فيه إلي - إن كان عينا موقوفا بحاله بيد العامل زكاه ربه كل ~~سنة على عدده؛ أو إن كان في سلعة قومها كلها إذا جاء شهر زكاته، فزكى بقدر ~~رأس المال وحصته من الفضل؛ وإن كان المقارض عنه غائبا ببلد غيبة لا يدرى ~~كيف حالته فيها، ولا ما حدث عليه، ولا حال ما في يديه، فلا زكاة عليه حتى ~~يعلم ذلك، أو يرجع إليه؛ فإذا رجع إليه زكاه للسنين الماضية على قيمة السلع ~~في تلك السنين - إن كان في سلع، رأيته بمنزلة الرجل الذي يجهز إلى بعض ~~البلدان، ويجيء شهر زكاته ولا يدري حال ماله ذلك، فلا زكاة عليه حتى يرجع ~~إليه علم ذلك؛ فإذا جاءه ذلك زكاه للسنين الماضية التي كان الجهاز فيها ~~غائبا، وقاله أصبغ، وقال: هذا فقه هذه ms0722 المسألة مجتمع. # قال محمد بن رشد: قول مالك في أول المسألة: إن القراض إذا رجع إلى ربه ~~بعد أعوام، يزكيه لما مضى من السنين إن كان على ما فسر ابن القاسم - يريد ~~أن يزكي لكل سنة قيمة المتاع فيها، كانت قيمته في كل سنة أقل من قيمته في ~~السنة التي قبلها أو أكثر - على ظاهر قوله: يزكيه لما مضى من السنين، وهو ~~ظاهر ما في القراض من المدونة، وقد قيل: إنه إذا زاد في كل سنة يزكيه على # PageV02P412 # ما هو عليه من الزيادة، وإذا نقص يزكيه للأعوام الماضية على ما رجع إليه ~~من النقصان، وأنه هو الذي يأتي على ما في سماع أبي زيد من كتاب القراض، ~~ومثل ما في كتاب القراض من المدونة، وعلى ظاهر هذه الرواية، ورواية عيسى عن ~~ابن القاسم من كتاب القراض من أن مال القراض لا يزكى - وإن كان حاضرا - إلا ~~بعد المفاصلة؛ لأن العلة في أنه لا يزكى إلا بعد المفاصلة مخافة النقصان، ~~إذ لو كان لا يسقط عنه زكاة ما نقص، لم يكن لتأخير إخراج الزكاة إلى حين ~~المفاصلة معنى، فعلى هذا إن كان المال في أول سنة ثلاثمائة، وفي السنة ~~الثانية مائتان، وفي الثالثة مائة، يزكي مائة، مائة لكل سنة، وقد جاء لابن ~~حبيب في هذا (المعنى) اضطراب، ومن قوله أيضا: إن رب المال إذا كان يدير، ~~والعامل لا يدير - وهو حاضر معه، أو غائب عنه، وهو يعلم ما في يده؛ فإنه ~~يقوم كل سنة ما بيد العامل، فيزكي جميعه: رأس المال وجميع الربح، بخلاف ~~رواية أصبغ هذه أنه يزكي رأس المال، وحصته من الربح، ويخرج زكاة ذلك من ~~ماله، لا من مال القراض على قولهما جميعا؛ وأما إذا كان العامل مديرا فلا ~~اختلاف في أنه يزكي رأس المال، وجميع الربح من مال القراض، ولا في أنه لا ~~يزكيه حتى يرجع إليه فيزكيه للأعوام الماضية، وقول ابن القاسم في رواية ~~أصبغ هذه: وإن كان العامل لا يدير، ورب المال يدير، زكاه للسنين ms0723 كلها ظاهره ~~وإن كان الذي بيد العامل الأكثر، إذ لم يفرق بين ذلك، خلاف قول عيسى بن ~~دينار الواقع في سماع أبي زيد، وأما إن كانا غير مديرين، فلا زكاة عليه ~~فيما بيد العامل حتى يرجع إليه فيزكيه زكاة واحدة، وبالله التوفيق. # PageV02P413 ### | مسألة: زكاة الدار المعدة للتجارة # مسألة قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم يقول فيمن اشترى دارا للتجارة، فلما حل ~~الحول باع النقض بمائة والمصاريع، ثم باع الدار بعد ذلك بمائة دينار، إنه ~~يزكي جميع ذلك كله؛ قال أصبغ: يزكي الأول حين باع ولا ينتظر به، ويزكي ~~الثاني حين يبيع، ويكون حول كل (مال) من يوم يزكيه للمستقبل؛ قال ابن ~~القاسم: وليس النقض والمصاريع بفائدة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن النقض والمصاريع ليس بغلة من الدار، ~~فتكون فائدة، وإنما هي بعضها؛ فذلك كمن اشترى سلعتين للتجارة فباع إحداهما ~~بمائة دينار بعد الحول، ثم باع بعد ذلك الأخرى بمائة أخرى، فقول أصبغ تفسير ~~لقول ابن القاسم وتتميم له. ### | له على رجل مائة دينار فدخل عليها الحول # مسألة وسئل: عن رجل له على رجل مائة دينار، فدخل عليها الحول، ولرجل آخر ~~على صاحب المائة مائة دينار - وقد حال عليها الحول، فأحاله على الذي له ~~عليه المائة، أعلى المحيل بها فيها زكاة؟ قال: نعم، يزكيها. # قال أصبغ: لأنه كقبضها لو قبضها من صاحبها، قيل لابن القاسم أفعلى ~~المحتال فيها زكاة؟ قال: نعم. # قال أصبغ: لأنه كقبضه إياها من صاحبها، وهو دين قد حال؛ ولا يبالي إذا ~~قبضها ممن قبضها، وهو أقوى من الآخر، وأبين في الزكاة - وإن لم يكن عند ~~واحد منهما وفاء فيها. # PageV02P414 # قال محمد بن رشد: قوله: وإن لم يكن عند واحد منهما وفاء بها، مطروح في ~~بعض الروايات، وطرحه صواب؛ لأنه خطأ من أجل أن المحيل له مائة، وعليه مائة ~~فلا زكاة عليه في المائة التي له قبضها من التي عليه، أو أحال بها عليه ~~الذي له عليه المائة، إلا أن يكون له وفاء بالمائة التي عليه؛ ms0724 وأما ~~المحتال، فالمائة التي استحال بها دين له على المحيل يجب عليه زكاته إذا ~~قبضه منه، أومن المحال عليه؛ ولا يشترط أن يكون له وفاء بها، إذ ليست بدين ~~عليه، وإنما هي دين له؛ ويجب على المحيل زكاة المائة التي له - إذا أحال ~~بها بنفس الإحالة - وإن لم يقبضها المحتال بها؛ لأن المائة التي عليه تسقط ~~عنه بنفس الإحالة، فيصير قابضا لها؛ فكأنه بذلك قد قبضها من الذي كانت له ~~عليه. # وتأول ابن لبابة على أصبغ أن الزكاة لا تجب عليه بنفس الإحالة حتى يقبضها ~~المحتال بها، لقوله: لأنه كقبضها لو قبضها من صاحبها؛ فحمله على الخلاف؛ ~~لقول ابن القاسم وهو تأويل فاسد، إذ لا وجه لمراعاة قبض المحتال فيما يجب ~~على المحيل من الزكاة، وإنما يراعى قبضه فيما يجب عليه هو في خاصة نفسه؛ ~~ومعنى قول أصبغ: لأنه كقبضها، يريد؛ لأن الإحالة كقبضها لو قبضها من ~~صاحبها؛ لأنه يصير بها قابضا من نفسه، وهذا كله بين. # قال محمد بن المواز: وعلى المحتال عليه زكاتها أيضا - إن حال عليها الحول ~~عنده من يوم تسلفها، أو صارت عليه - إن كان له وفاء بها وهو صحيح، فيجب على ~~المحيل زكاة المائة بنفس الإحالة - إن كان له بها وفاء، ويجب على المحال ~~زكاة المائة إذا قبضها، لا بنفس الإحالة على كل حال، إذ لا دين عليه، ولو ~~كان للمحال عليه على المحال مائة قد حال عليها الحول أيضا، فقاصه بها، لوجب ~~على كل واحد منهم زكاتها للمحيل بنفس الإحالة، والمحال عليه بالمقاصة إن ~~كان لكل واحد منهم وفاء بها؛ لأن كل واحد منهم له مائة وعليه مائة، فوجب # PageV02P415 # أن يزكي المائة التي له إذا قبضها، أو صارت إليه بحوالة، أو مقاصة - وله ~~وفاء بالمائة التي عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: بعث بعشرة دنانير إلى مكة ليشترى له بها كسوة لعياله فحلت زكاته # مسألة وسئل: عن رجل بعث بعشرة دنانير إلى مكة ليشترى له بها كسوة لعياله، ~~فحلت زكاته وحل حولها - قبل أن يشترى بها؛ ms0725 أعليه زكاتها؟ قال: نعم يزكيها. # قال أصبغ: وذلك إذا لم يكن أشهد عليها لمن أمر أن يشتري له بها، فإن ~~أشهد، خرجت من ماله؛ لأنه لو مات قبل رجوعها، كانت ثابتة لمن أشهد له، فلا ~~زكاة فيها؛ قال: وسألناه عن رجل حال الحول على ماشيته، فلم يأته الساعي ~~فعزل لعياله ضحايا وقسمها، ونحو هذا، ثم جاءه الساعي يوم النحر قبل الذبح؛ ~~قال: إن كان أشهد عليها، فلا زكاة عليه فيها، وإن كان لم يشهد ففيها ~~الزكاة، أنظر أبدا ما كان لو مات كانت ثابتة لمن جعلها له، فلا زكاة عليه ~~فيها، وكل ما لو مات لم يكن لمن جعلها له فهي مال من ماله، فيها الزكاة. # قال أصبغ: فالأول مثل هذا - وهما سواء وقال أبو زيد: عن ابن القاسم مثله. # قال محمد بن رشد: وجه تفرقة ابن القاسم بين المسألتين ظاهر، وقوله في ~~المسألة الأولى أصح من قول أصبغ؛ لأن تفرقة زكاة العين إلى صاحبه فهو مصدق ~~فيما (يذكره مما) يسقط عنه الزكاة فيها؛ لأنها موكولة إلى أمانته؛ فإن قال: ~~إن الدنانير التي بعث بها ليشتري بها كسوة لعياله كان قد بتلها # PageV02P416 # لها، لم يكن عليه فيها زكاة: أشهد، أو لم يشهد؛ لأن ذلك فيما بينه وبين ~~الله. # وإن قال: إنه لم ينو تبتيلها وجبت عليه زكاتها؛ لأنها باقية على ملكه - ~~وإن بعث بها ليشتري بها ثوبا لامرأته؛ لأن ذلك -من ناحية العدة، فله أن ~~يرجع فيها ما لم يوجبها على نفسه بالإشهاد، وأما مسألة الغنم، فللساعي ألا ~~يصدقه فيما يدعيه فيها مما يسقط زكاتها الواجبة عليه فيها، لحلول الحول، ~~وقد اختلف إذا ادعى بعد الحول أنه كان تصدق بها قبل الحول على ما في أول ~~سماع ابن القاسم من كتاب زكاة الماشية. ### | يتسلف مالا فيشتري به سلعة وذلك قبل حلول حوله بشهرين # مسائل نوازل سئل عنها أصبغ # قيل لأصبغ: ما تقول في الرجل يتسلف مالا فيشتري به سلعة، وذلك قبل حلول ~~حوله بشهرين أو ما أشبهه، أو لا يشتري ms0726 به سلعة فيحول عليه الحول؛ أيزكيه - ~~إن كان ناضا، أو (يقوم) ما اشترى به من السلع، فيزكيها مع ما يزكي من ماله؟ ~~قال أصبغ: هو كسائر ماله - إن كان له وفاء بدينه زكاه مع ماله إذا خلطه ~~بماله، وجرت فيه التجارة قبل الحول؛ زكاه عند الحول - إن كان له وفاء غيره ~~- إذا لم يدر، فإن كان يدير قوم عرضه مع ماله - إن كان له وفاء أيضا بدينه ~~- وإن اشترى به، ولم ينض عند الحول. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة مخالفة لأصولهم؛ لأن الذي تسلف كالفائدة، فلا ~~زكاة عليه فيه حتى يحول عليه الحول من يوم تسلف وله به وفاء؛ ولا اختلاف ~~بينهم في هذا، وإنما اختلفوا إذا حال عليه الحول، وله به وفاء لم يحل عليه ~~الحول؛ هل يزكيه الآن، أو حتى يحول الحول على الوفاء الذي له به على ما مضى ~~من الاختلاف في ذلك في رسم "استأذن" وغيره من سماع عيسى، وكأنه # PageV02P417 # تأول أنه لما تسلف السلف على ما بيده، كان كأنه منه، وذلك فاسد؛ وقد تأول ~~بعض الناس أن الشراء هو الذي كان قبل حلول حوله بشهرين، أو ما أشبه ذلك وأن ~~السلف قد كان من أول الحول، وهو تأويل بعيد لا تستقيم به المسألة، لقوله: ~~زكاه مع ماله إذا خلطه بماله وجرت فيه التجارة قبل الحول، إذ لو كان السلف ~~من أول الحول لوجبت عليه فيه الزكاة بحلول الحول إذا كان له به وفاء خلطه ~~بماله وجرت فيه التجارة أو لم يخلطه به ولا جرت فيه التجارة. ### | مسألة: المقارض يعمل بالمال وله مال لا تجب فيه الزكاة # مسألة قيل لأصبغ: أرأيت المقارض يعمل بالمال سنة فيفاصل صاحبه ويقبض حصته ~~من الربح - وله مال لا تجب فيه الزكاة، وقد حال عليه الحول، إلا أنه إذا ~~جمع إلى ما ربح في القراض صار به ما يجب في مثله الزكاة، هل يضمه إلى ربح ~~هذا القراض، فيزكيه معه؟ قال: لا يكون له أن يضمه إلى فائدة إن كانت ms0727 عنده ~~لم يجب فيها شيء، ولهذه يستدل على المساقي يصير في حصته من التمر وسقان، ~~ويجد من نخله ثلاثة أوسق، أن عليه أن يزكي ما صار له، فهذه وتلك سواء على ~~العامل أن يزكي ما صار له واجب، فلما كان ذلك عليه لم يضف إلى غيره، وكان ~~هذا بزكاته وسنته، وهذا بزكاته وسنته. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة لأصبغ في نوازله من كتاب القراض أيضا ~~بزيادة ألفاظ فيها بيان، ومراده في الموضعين أن المقارض لا يضم ما له من ~~مال قد حال عليه الحول ولا يبلغ ما تجب فيه الزكاة إلى ما ربح في القراض ~~فيزكيه مكانه - إن كان يبلغ بإضافته إليه ما تجب فيه الزكاة - وإن كان قد ~~زكى الربح، ولكنه يضيفه إليه ويستقبل به حولا، كما أن المساقي إذا # PageV02P418 # صار له من التمر في حصته وسقان، وجد من نخل له ثلاثة أوسق، لا يضيف ~~الثلاثة الأوسق إلى الوسقين فيزكيها، وإنما يزكي الوسقين خاصة - إذا كان ~~لصاحب الحائط ما إذا أضافه إلى الوسقين وجبت فيه الزكاة؛ وهذا ما لا أعلم ~~فيه نص خلاف؛ لأن الربح إنما يزكيه العامل في القراض على ملك رب المال، ~~وكذلك حظه من تمر الحائط في المساقاة، إنما يزكيه على ملك رب الحائط؛ ألا ~~ترى أنه يزكي حظه من الربح، وحظه من تمر المساقاة - وإن كان لا يبلغ ذلك ما ~~تجب فيه الزكاة؛ فوجب ألا يضيف إلى ذلك ما يزكيه على ملكه، وأن يكون يفرق ~~هذا على سنته، وهذا على سنته؛ وقوله: فهذه وتلك سواء على العامل أن يزكي ما ~~صار له واجب، أي عليه أن يزكي ما صار له من الثمن في المساقاة بإضافته إلى ~~ما صار لصاحب الحائط، فلما كان عليه أن يزكي ذلك، وإن كان لا يبلغ ما تجب ~~فيه الزكاة، لم يضف إلى ذلك الثلاثة الأوسق، ولا كان عليه فيها زكاة، وكان ~~هذا على سنته، وهذا على سنته. ### | مسألة: أعتق من زكاة ماله عن المسلمين رقبة لا تجوز في ms0728 الرقاب أعليه بدلها # مسألة قيل لأصبغ: فلو أعتق رجل من زكاة ماله عن المسلمين رقبة لا تجوز في ~~الرقاب، أعليه بدلها؟ قال: نعم عليه بدلها من أجل أن الإمام لو كان هو ~~المعتق، لم يكن ليعتق عن المسلمين كافرا ولا ذميا؛ وإنما يعتق عنهم من ~~يستعاض بولائه من ثمنه، ويكون رغبة وثروة وزيادة؛ قيل له: فلو اشترى مدبرا ~~أو مكاتبا فأعتقه، أيجزئ أم لا - وهو الآن لا يرده إلى ما كان عليه، وقد ~~بطل ما كان فيه وصار عتيقا، وصار ولاؤه للمسلمين؟ قال أصبغ: أما قول مالك ~~الأول حين كان يقول: يرد ذلك ولا يجوز، فهو لا يجزئه، وأما قوله الذي رجع ~~إليه حين قال ذلك جائز، ويمضي العتق، فهو يجزئه؛ لأن ذلك العيب الذي كان # PageV02P419 # يكره قد زايله وخرج منه، ولكن أحب إلي أن لو أبدله من غير وجوب. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: أنه لا يجوز للرجل أن يعتق من زكاته إلا ~~رقبة تجوز في الرقاب؛ لأن اللفظ في ذلك سواء في القرآن، ولا يجوز للرجل أن ~~يعتق في شيء من ذلك مكاتبه ولا مدبره ولا أم ولده؛ فأما إن اشترى مكاتبا أو ~~مدبرا لغيره، فأعتقه؛ فذلك جار على ما ذكر من اختلاف قول مالك، وسواء عندي ~~اشتراه - وهو يظنه عبدا، فدلس له بذلك البائع، أو اشتراه وهو يعلم أنه ~~مكاتب أو مدبر، يدخل في ذلك الاختلاف المذكور إذا اشتراه من زكاة ماله ~~فأعتقه، وأما إذا اشتراه في رقبة واجبة عليه فأعتقه، فإن كان عالما فلا ~~ينبغي أن يجزيه؛ لأن ذلك بمنزلة شرائه إياه بشرط العتق، وإن كان لم يعلم، ~~وإنما دلس له بذلك البائع، جرى ذلك على الاختلاف المذكور، يبين ذلك ما وقع ~~من الاختلاف في ذلك في سماع أصبغ من كتاب الوصايا، ومن كتاب العتق، فقف على ~~ذلك وتدبره؛ وما وقع في رسم "صلى نهارا ثلاث ركعات" من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصدقات من إجازة شراء المدبر ابتداء في الزكاة، يحتمل أن يكون ms0729 معناه ~~أن المدبر كان بيع في موضع يجوز بيعه (فيه) - والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: له دار فباع الطعام كله بثلاثين دينارا أكان يضع عنه ذلك الزكاة # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: سئل ابن القاسم ~~عن رجل ابتاع طعاما بمائة # PageV02P420 # دينار وحمله إلى بلد بثلاثين دينارا، فلزمه الكراء فباع (منه) بثلاثين ~~دينارا للكراء، وحبس ما بقي؛ قال: عليه أن يزكي تلك الثلاثين دينارا، وأن ~~ما باع من الطعام بمنزلة أن لو كان له دار، فباع الطعام كله بثلاثين دينارا ~~في دين عليه لكراء أو غيره؛ أكان يضع عنه ذلك الزكاة؟ فأرى الزكاة عليه؛ ~~لأن ما بقي من طعامه فيه وفاء لدينه، بمنزلة الدار؛ فإذا باع الطعام، لم ~~يكن عليه زكاة في الثلاثين دينارا التي كانت عرضا لديه؛ وما باع به أكثر من ~~ذلك، زكاه مع الثلاثين التي زكاها أولا التي قضى - وإن كان الذي يفضل عن ~~الثلاثين أقل مما فيه الزكاة؛ لأنها من الأولى. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يزكي الثلاثين دينارا التي باع للكراء، ويجعل ~~الدين الذي عليه للكراء فيما بقي من الطعام، صحيح؛ لا خلاف فيه؛ لأن الطعام ~~قد حال عليه الحول، فلا يدخل في ذلك من الخلاف ما يدخل في الذي عليه مائة ~~دينار (دين، وله) مائتان حل حول إحداهما، ولم يحل حول الأخرى؛ ولا يكون له ~~أن يجعل الدين الذي كان عليه للكراء فيما باع من الطعام، فلا يزكيه كما ~~يكون له أن يجعل المائة التي عليه في المائة التي حال حولها، فلا يزكيها ~~على الصحيح من القولين في ذلك؛ وأما قوله: فإذا باع الطعام لم تكن عليه ~~الزكاة في الثلاثين دينارا التي كانت عوضا لدينه، فيتخرج ذلك على قولين؛ ~~أحدهما: هذه أنه لا يزكي الثلاثين دينارا التي كانت وفاء للدين الذي كان ~~للكراء عليه، حتى يحول الحول عليها من يوم سقط دين الكراء # PageV02P421 # عنها؛ وهذا يأتي على ما في رسم "استأذن" من سماع عيسى في الذي ms0730 يفيد ~~فائدة، وعليه دين يستغرق ما بيده، (أنه لا يزكي ما بيده) حتى يحول الحول ~~على الفائدة من يوم أفادها؛ وعلى ما في المدونة لمالك فيمن كان بيده مال ~~وعليه دين مثله، فوهب له بعد أن حال الحول على ما بيده، أنه لا زكاة عليه ~~فيها بيده حتى يحول عليه الحول من يوم سقط الدين عنه، والقول الثاني: أنه ~~يزكي جميع ثمن ما بقي من الطعام بعد ما باع منه الدين ساعة بيعه قرب ذلك أو ~~بعد، لسقوط الدين عنه، وهذا يأتي على قول غير ابن القاسم في المدونة، وعلى ~~ما يلزم ابن القاسم على أصله في مسألة رسم "العرية" من زكاة المائة الثانية ~~إذا حل عليها الحول، وجعله الدين في المائة التي كان زكاها، وهذا تفسير ~~معنى قول ابن أبي زيد في النوادر عقب هذه المسألة، وهذا على قول من قال في ~~المائتين حولهما مختلف، وعليه مائة يزكي مائة واحدة؛ ولو كان له عروض سوى ~~الطعام تفي بالثلاثين دينارا، لزكى جميع ثمن الطعام قولا واحدا، ولو كان ~~مديرا لقوم جميع الطعام إذا حال عليه الحول، فأسقط منه الثلاثين التي عليه ~~للكراء، وزكى الباقي - إن لم يبعه، ولم يكن في ذلك كلام، ولا اختلاف؛ فهذه ~~المسألة يفترق فيها حكم المدير من غير المدير؛ لأن غير المدير يزكي ~~الثلاثين مرتين على ما ذكرناه من أحد القولين، وأما مسألة رسم "العرية" من ~~سماع عيسى، فمن قال: إن حكم المدير يختلف فيها من غير المدير فقد أخطأ - ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أخرج زكاة ماله فسقطت منه ثم وجدها وقد أعدم وعليه دين # مسألة وقال: في رجل أخرج زكاة ماله، فسقطت منه، ثم وجدها وقد أعدم وعليه ~~دين؛ قال: لا يكون لأهل الدين فيها شيء. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال أنه ليس لأهل الدين فيها شيء، # PageV02P422 # لأنها للمساكين؛ إلا أن يكون قد أداها إليهم لما تلفت، فتكون إذا وجدها ~~لأهل دينه - وبالله التوفيق. ### | يدير بعض ماله ولا يدير بعضه كيف يزكيه # من مسائل ms0731 سئل عنها عيسى بن دينار قال عيسى بن دينار في الذي يدير بعض ~~ماله، ولا يدير بعضه، ولكن يشتري به السلعة فتربص بها النفاق، ولا يشتري به ~~شيئا، وقد أخرج من ماله صدرا سواه يديره، قال: إن كان الذي يدير هو الأقل، ~~والآخر الأكثر، فليزك الذي يدير على الإدارة، والآخر على غير الإدارة؛ وإن ~~كان الذي يدير هو الأكثر والآخر الأقل، فليزكه كله على الإدارة؛ وسئل أصبغ، ~~فقيل له: الرجل يدير صدرا من ماله النصف أو الثلثين، وسائر ماله بحاله لا ~~يحركه، أو لعله أن يشتري به الأنواع من التجارة، يرتصد بها الأسواق في ~~أيامها، أو يكون له المال فيسلف رجلا نصفه، ويتجر بنصفه على حال الإدارة؛ ~~فيقيم الدين على حاله، هل يزكيه كله زكاة الإدارة؟ قال أصبغ: إن كان حين ~~شغل ما شغل للإدارة، إنما (أبقى) الباقي عنده لمثل ذلك إن رأى ذلك، فليزكه ~~زكاة الإدارة، وإن كان حين شغل ما شغل على عزم أن الباقي لا يدخله في ~~الإدارة أبدا ولا حاجة له بذلك، ولا نواه، فليزك الذي شغل على الإدارة ~~والآخر على سنته. # قال محمد بن رشد: في الواضحة لمطرف وابن الماجشون: إن المالين كانا ~~متناصفين، زكي كل مال منهما على جهته، وإن كان أحدهما أكثر فللأقل # PageV02P423 # حكم الأكثر، وقد تأول ابن لبابة ما في المدونة على أنهما يزكيان جميعا ~~على الإدارة - كان الذي يدار هو الأقل أو الأكثر، وهو ظاهر ما مضى في سماع ~~أصبغ قبل هذا؛ فهذه أربعة أقوال، والقياس أن يزكي كل مال على سنته، كانا ~~متناصفين أو أحدهما تبعا لصاحبه؛ لأن الأصل في عروض التجارة ألا زكاة فيها ~~حتى تباع، إذ لا زكاة إلا في الحرث، والعين، والماشية، فلما كان الذي يدير ~~ماله، لا يقدر على أن يحفظ أحواله، أمر أن يجعل لنفسه شهرا من السنة، فيقوم ~~فيه ما عنده من العروض ويضيفه إلى ما بيده من المال، فيزكي جميع ذلك؛ فإذا ~~كان للرجل مالان يدير أحدهما ولا يدير الآخر، وجب أن يزكي ms0732 الذي لا يدير على ~~سنة التجارة، لكونه قادرا على حفظ أحواله، والذي يدير على سنة الإدارة، ~~لكونه غير قادر على حفظ أحواله، وقول عيسى بن دينار إنه إذا كان الذي يدير ~~هو الأكثر، زكاه كله على الإدارة، استحسان واحتياط للمساكين على غير قياس؛ ~~لأنه إذا زكى (ما لا يدار - وإن قل - على سنة الإدارة، فجعل مخرجا لزكاة ~~العرض قبل بيعه، ولزكاة الدين قبل قبضه، وقد قال ابن القاسم في المدونة: ~~أما من فعل ذلك لم يجزه، وكان كمن أدى زكاة ماله قبل أن يحول عليه الحول، ~~وظاهر معنى المدونة وسماع أصبغ من أنه يزكي) المالين جميعا على الإدارة - ~~وإن كان الذي يدار هو الأقل - إغراق في الاستحسان، وقول أصبغ قريب منه في ~~الاستحسان؛ لأنه يزكيهما جميعا في مذهبه على الإدارة - وإن كان الذي يدار ~~هو الأقل، إلا أن يكون ما أبقى منه ولم يدخله في الإدارة، أبقاه على عزم ~~أنه لا يدخله في الإدارة، وأما قول مطرف وابن الماجشون: إن الأقل تبع ~~الأكثر، فهو كلام خرج على غير تدبير ولا تحصيل، إذ لا يستقيم أن يزكي ما ~~يدار على غير الإدارة، كما يستقيم أن يزكي ما لا يدار على الإدارة؛ لأن ~~الذي يدير يبيع ويشتري، وغير المدير يزكي - إذا باع، إلا أن يكون معناه في ~~الذي # PageV02P424 # يبيع العروض بالعروض، ولا ينض له ما تجب فيه الزكاة؛ وفي قول عيسى بن ~~دينار لفظ فيه نظر، وهو قوله أولا يشتري به شيئا؛ لأن العين ما لم يشتري به ~~شيئا، فحكمه حكم المدار في أنه تجب زكاته في كل عام؛ ومثله قول أصبغ وسائر ~~ماله بحاله لا يحركه، فتدبر ذلك، وقف عليه، وبالله التوفيق. # * * * # PageV02P425 ### | كتاب زكاة الماشية # ] [ ### | تصدق على ابن له بغنم فحازها هل يضمها إلى غنمه في الزكاة # من سماع ابن القاسم من كتاب أوله شك في طوافه # وسئل عن رجل تصدق على ابن له بغنم فحازها له ووسمها وجعلها في غنمه، فهي ~~إن ضمها مع غنمه كان فيها شاتان، وإن أفردها ms0733 لم يكن فيها إلا شاة واحدة، ~~أترى أن يضمها مع غنمه؟ قال: لا أرى أن يضمها معها؛ قال: قلت: أرأيت لو ~~ضمها - وقال للمصدق إذا جاءه: ليس لي منها إلا كذا وكذا، وسائرها تصدقت به ~~على ولدي؛ أفترى للساعي أن يقبل قوله ويصدقه، قال: نعم، يصدقه إذا كانت على ~~صدقته بينة. # قال سحنون: لم يصدقه إذا قال # PageV02P427 # إن كانت على صدقته بينة - ولم يكن في كتابه، وإنما هو في رواية عيسى. # قال محمد بن رشد: معنى قوله: يصدقه إذا كانت على صدقته بينة، أنه يصدق ~~على تعيين الغنم المتصدق بها - إذا شهدت له بينة على الصدقة، ولم تعينها، ~~وظاهر قول سحنون أنه مصدق، وإن لم تكن له بينة أصلا، وهو استحسان في الزكاة ~~على غير قياس في الحقوق؛ لأنه قد أقر أن الغنم كانت له وادعى من صدقته بها ~~على ابنه ما يسقط عنه الزكاة في غنمه، واختلف في تصديقه: فقيل بيمين، وقيل ~~بغير يمين، وقيل: إن كان متهما أحلف، وإلا لم يحلف، وقد تؤول أن ذلك ليس ~~باختلاف، وأن القول الثالث يبين القولين الأولين، فيرجع الأمر إلى ألا يحلف ~~إلا المتهم، وهذا التأويل صحيح فيمن ظهر له مال - وادعى ما يسقط الزكاة عنه ~~فيه؛ وأما من لم يظهر له مال - وادعى عليه الساعي أنه غيب ماله، فإن كان ~~ممن لا يتهم، لم يحلف باتفاق؛ وإن كان ممن يتهم، فقيل: إنه يحلف، وقيل: إنه ~~لا يحلف - وهي رواية ابن أبي أويس عن مالك؛ والدليل على وجوب تحليف من اتهم ~~في زكاته - وإن كانت الزكاة من حقوق الله التي تعد عبادة؛ ما روي «عن ابن ~~عباس في قوله تعالى: {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} [الممتحنة: ~~10] . # قال: كانت المرأة - إذا أتت النبي - عليه الصلاة والسلام - لتسلم، حلفها ~~بالله عز وجل ما خرجت من بغض زوجها؛ وبالله ما خرجت رغبة بأرض عن أرض، ~~وبالله ما خرجت التماس دنيا، وبالله ما خرجت، إلا حبا لله ورسوله - صلى ~~الله عليه # PageV02P428 # وسلم-» . # ولو ادعى أنه تصدق ms0734 بها على ابنه بعد أن حال عليها الحول قبل أن يأتيه ~~الساعي، كان للساعي ألا يصدقه، ويأخذ منه الزكاة، إلا أن يقيم على ذلك بينة ~~على ما في سماع أصبغ قولا واحدا. ### | مسألة: الأسنان المحدودة للأخذ في الزكوات # مسألة قال مالك: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث رجلا مصدقا، فأتى إلى رجل، فإذا عليه بنت مخاض، فقال: ~~والله ما كنت أول من أعطى ما لا يحلب ولا يركب، فأعطى كبيرة، فأبى أن ~~يأخذها، وقال لم أؤمر بذلك، فأقبل الرجل مع الذي بعثه النبي - عليه السلام ~~- إلى النبي - عليه السلام -، فذكر للنبي الذي عرض عليه، فأمره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يأخذها منه، قال: ودعا له النبي - عليه السلام - ~~بالبركة في إبله؛ قال: فنمت وكثرت» قال: فإنه ليعرف فيها دعوة النبي - عليه ~~السلام - إلى اليوم. # قال محمد بن رشد: في هذا الحديث أن الأسنان المحدودة للأخذ في الزكوات، ~~ليست بحد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، كعدد ركعات الصلوات؛ وإنما هي حد في ~~أن لا يؤخذ من أحد فوقها إلا برضاه، وهذا ما لا خلاف فيه - وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا يرد عليه الساعي لبعده من موضع مياه الناس # ومن كتاب أوله حلف بطلاق امرأته # قال: وسئل عمن لا يرد عليه الساعي لبعده من موضع مياه الناس التي يجمعون ~~عليها مواشيهم للسعاة، فهم لا يجلبون على # PageV02P429 # الساعي، والساعي لا يأتيهم؛ قال: أرى عليهم أن يجلبوا إلى المدينة ما ~~عليهم من الزكاة، فقيل له: إنها ضعاف، ويخاف عليها أن تنكسر، وليس مثلها ~~يجلب؛ وإن انكسر منها شيء، تكلفت مرة أخرى؛ قال: لابد من جلبها، أو يصطلحون ~~على قيمتها؛ قلت: أرأيت إن جلبوها، فقال الساعي: ليس فيها وفاء؛ قال: لا ~~ينظر إلى قوله، وينظر في ذلك؛ فإن كان ما جلبت فيها وفاء، وهي مما تجوز في ~~الصدقات، أخذت منك، قال: إنه يعتل علي ويقول: إن السن قد يكون واحدا، ~~وبينهما في القيمة دنانير. # قال: إذا جلبت ms0735 ما يجوز في الصدقة - وفيه وفاء قبل منك، ولم ير بالقيمة في ~~مثل هذا أن يشتري صدقته بقيمتها بأسا. # قال محمد بن رشد: إنما وجب عليهم أن يجلبوا إلى المدينة ما عليهم من ~~الزكاة، لبعدهم بمواشيهم عن موضع مياه الناس التي يجتمعون عليها بمواشيهم ~~إلى حيث لا تمر إليه السعاة؛ لأن السنة أن يخرج السعاة إلى حيث يجتمع الناس ~~بمواشيهم على مياههم، ولا يلزمهم أن يتبعوا من بعد بماشيته، كما لا يلزم ~~صاحب الماشية، أن يسوق صدقته إلى الساعي - وهو جالس ببلده؛ لقول الله ~~سبحانه وتعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] ، ~~فوجب بظاهر قوله عز وجل أن تؤخذ الزكاة من المال، حيث هو إلا أن يبعد به، ~~فيجب عليه أن يسوق زكاته إلى السعاة، أو يصطلح معهم على القيمة - كما قال، ~~وخفف أخذ القيمة في ذلك، لما يخاف من انكسارها في جلبها؛ لأن إعطاء القيمة ~~فيها شراء منه لها، ومالك يكره للرجل شراء صدقته - اتباعا لابن عمر في ~~كراهية ذلك؛ ولقوله - عليه السلام -: «العائد في صدقته كالكلب يعود في ~~قيئه. # » وقد روي إجازة ذلك عن عمر بن الخطاب، # PageV02P430 # وعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهما -، وجماعة من السلف. # والوجه في إجازة ذلك، قصر الحديث على صدقة التطوع؛ لأنه خرج عليه، وذلك ~~«أن عمر بن الخطاب كان حمل على فرس في سبيل الله، أراد أن يبتاعه من الذي ~~كان عنده برخص، إذ كان قد أضاعه، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك، فقال له: لا تشتره - وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته، كالكلب ~~يعود في قيئه» . # وأيضا فإن الصدقة التي أعطى فيها القيمة، لم تتعين بعد للمساكين، ولا ~~وصلت إليهم، فاشتراها منهم؛ وإنما اشتراها من الناظر لهم فيها، فهذا وجه ~~تخفيف ذلك - والله أعلم. ### | مسألة: الساعي يأخذ من قوم ظلما هل لهم أن يحسبوا في صدقاتهم # مسألة قال: وسئل مالك عن الساعي يخرج - قبل إبان خروجه، فيأخذ من قوم ~~ظلما، أترى أن يحسبوا في صدقاتهم؟ ms0736 قال: لا - وهو ظلم ظلموا به، وعليهم ~~الصدقة إذا حل الحول. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، وفي رسم "الجواب" من سماع عيسى؛ ~~وقد روى ابن وهب وابن أبي أويس عن مالك مثله، ورويا عنه أيضا أنه قال: ~~تجزئه، وتلا قوله تعالى: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس} [الشورى: ~~42] ؛ والقول الأول هو القياس؛ لأن الزكاة لا تجب إلا بمرور الحول، فإذا ~~أخذها قبل الحول فهي مظلمة لا تسقط الزكاة الواجبة عليه بمرور الحول، وقد ~~روى زياد، وابن نافع، عن مالك أنه سئل عن رجل أخذت منه زكاة مال لم تجب فيه ~~الزكاة، أيجوز أن يجعله زكاة مال قد وجبت فيه الزكاة؟ قال: لا أرى ذلك، ~~وهذا مثل الذي تؤخذ منه الزكاة قبل الحول، ووجه القول الثاني مراعاة قول من ~~يقول: إن الزكاة تجب في المال ساعة يستفاد قبل أن يحول عليه الحول) ولو ~~أخذت منه زكاة زرع لم يبد صلاحه، لوجب ألا يجزئه باتفاق؛ إذ لا خلاف في أن ~~الزرع لا تجب زكاته حتى يبدو صلاحه، وقد روى زياد، وابن نافع، عن # PageV02P431 # مالك أن من أخذت منه زكاة زرعه قبل حصاده - والزرع قائم في سنبله، فإن ~~ذلك تجزئ عنه - إذا لم يتطوع بها من نفسه، ومعنى ذلك - والله أعلم - إذا ~~أخذها منه بعد أن أفرك قبل أن ييبس في المكان المختلف في وجوب الزكاة فيه - ~~وبالله التوفيق. ### | السعاة ينزلون بالرجل الموسر فيبيتون عنده ومن شأنه أن يصدق أهل تلك القرية # ومن كتاب طلق ابن حبيب وسئل مالك: عن السعاة ينزلون بالرجل الموسر، ~~فيبيتون عنده - ومن شأنه أن يصدق أهل تلك القرية، وهو ممن يريد أن يصدق ~~ماشيته معهم، فيضيفه ويذبح له، ولعله أن يستعير منه الدابة لبعض أصحابهم ~~إلى قرية أخرى؛ قال: ما يعجبني ذلك، وإن فيه لوجها آخر خوفا من أن يرى (من) ~~يقتدى به يفعل ذلك، ولعله أن يصح منه، فيقول قائل: قد كان فلان يفعل ذلك، ~~فيجر ذلك إلى ما لا يحل ولا ينبغي، ms0737 والدين مثل ذلك يستضيف الرجل أهل دينه، ~~وأنا أكره ذلك؛ وقد كان بعض من أخبر عنه يكون عليه الدين، فإذا جاءوه ~~أجازهم وهو لا يقضيهم دينهم، فهذا كله مكروه؛ قال ابن القاسم: حسبته ابن ~~شهاب. # قال محمد بن رشد: الأصل فيما كره مالك للسعاة من هذا، ما روي «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل ابن اللتبية أحد الأزد - على صدقات بني ~~سليم، فلما جاء وحاسبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: هذا لكم، ~~وهذا أهدي لي؛ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا جلست في بيت ~~أبيك وأمك - حتى تأتيك هديتك، إن كنت صادقا، ثم قام في الناس - خطيبا - ~~فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما # PageV02P432 # بعد؛ فإني استعمل الرجل منكم على العمل مما (ولاني) الله عز وجل، فيأتي ~~فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي؛ أفلا جلس في بيت أبيه وأمه - حتى تأتيه ~~هديته، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه، إلا جاء يوم ~~القيامة يحمله على رقبته - إن كان بعيرا له رغاء؛ أو بقرة له خوار، أو شاة ~~تيعر» - الحديث، فمبين - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث وغيره، أن ما ~~أعطي الساعي - بسبب سعايته - عليه حرام، فلا يحل له أن يستضيف من يسعى ~~عليه، ولا يأكل له شيئا، وأما إذا نزل بالرجل الموسر الذي من عادته وشأنه ~~أن يضيف كل من نزل به، فأضافه وذبح له، ورأى أنه لم يفعل ذلك به بسبب ~~سعايته، وإنما فعله على عادته مع سواه، فذلك مما يكره له - مخافة أن يكون ~~قد زاد في قراه على عادته بسبب سعايته؛ ولئلا يقتدي به غيره أيضا، فيكون ~~ذلك ذريعة إلى استجازة ذلك ممن لا يصح منه ذلك الفعل؛ وكذلك هدية المديان ~~جارية على هذا السبيل، لا يحل لمن عليه دين من بيع أو سلف، أن يهدي لمن له ~~عليه الدين هدية، ولا أن يطعمه طعاما - رجاء أن يؤخره بدينه؛ ولا يحل لمن ~~له عليه الدين أن يقبل ms0738 ذلك منه - إذا علم ذلك من غرضه، وجائز لمن عليه ~~الدين أن يفعل ذلك - إذا لم يقصد ذلك، ولا أراده وصحت نيته فيه، كما كان ~~يفعل ابن شهاب؛ ويكره للذي له الدين أن يقبل ذلك منه، وأن يحقق صحة نيته في ~~ذلك - إذا كان ممن يقتدى به، لئلا يكون ذريعة لاستجازة ذلك حيث لا يجوز؛ ~~وهذا وجه رد عمر بن الخطاب هدية أبي بن كعب، إذ أسلفه فأهدى له هدية، إذ قد ~~تحقق أن أبي بن كعب لم يهد له لمكان ما أسلفه ليوسع عليه في السلف، إذ ليس ~~ممن يتهم في ذلك، وبالله التوفيق. # PageV02P433 ### | استضافة السعاة # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال مالك: لا أحب ~~للسعاة أن ينزلوا بأحد فيستضيفونهم يأكلون طعامهم، ولكن يأكلون من أرزاقهم، ~~قيل له: فيشرب الماء؟ قال: إن ذلك لخفيف. # قال محمد بن رشد: قوله: لا أحب للسعاة إذا نزلوا، لفظ فيه تجاوز، والمراد ~~به لا ينبغي ذلك ولا يجوز، وقوله: في شرب الماء: إنه خفيف، يدل على أن أكل ~~الطعام ثقيل فهو يبين أن لفظة لا أحب ليست على ظاهرها، وقد تقدم في الرسم ~~الذي قبل هذا ما يبين هذا، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | سوق الناس إلى المصدق # ومن كتاب أوله كتب على رجل ذكر حق وسئل مالك: عن سوق الناس إلى المصدق، ~~فقال: لم يزل الناس يجتمعون على مياههم؛ فأما أن يساق عليهم من المكان ~~البعيد، فلا أرى ذلك أن يشق عليهم ولا يضيق عليهم في السوق. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم "حلف بطلاق امرأته" ما يبين معنى هذه ~~المسألة - والله الموفق. ### | مسألة: المصدق يمر بالماشية فيحصيها فيجدها لم تبلغ ما يجب فيه الزكاة # مسألة وقال مالك في المصدق يمر بالماشية، فيحصيها فيجدها لم تبلغ ما يجب ~~فيه الزكاة، فيرجع إليها بعد ذلك فيجدها قد بلغت بأولادها # PageV02P434 # ما تجب فيه الصدقة؛ قال: لا ينبغي له أن يأخذ منها صدقة، ولا يأخذ منها ~~شيئا؛ لأنه لا ms0739 ينبغي للمصدق أن يرجع فيها، ولا يمر بها، ولا بما مر به من ~~الماشية، ولا يمر على الماشية في العام الواحد إلا مرة واحدة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن حول الماشية إنما هو مرور الساعي بها ~~بعد حلول الحول عليها، فلو كان يرجع إليها بعد أن مر بها في ذلك العام، لم ~~يكن لذلك حد، ولا انضبط لها حول، وهذا ما لا اختلاف فيه أعلمه وبالله ~~التوفيق. ### | النصاب من المال ما هو # من سماع أشهب وابن نافع عن مالك من كتاب الوصايا الذي فيه الحج والزكاة ~~قال سحنون: قال أشهب، وابن نافع: سئل مالك عن النصاب من المال ما هو؟ فقال: ~~خمس من الإبل، أو ثلاثون من البقر، أو أربعون شاة من الغنم. # قال محمد بن رشد: وهذا - كما قال: إن النصاب من المال هو أقل ما تجب فيه ~~الزكاة، وإنما سمي نصابا - والله أعلم - لأنه الغاية التي ليس فيما دونها ~~زكاة، والعلم المنصوب لوجوب الزكاة، والحد المحدود لذلك؛ من قول الله عز ~~وجل: {كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] ، أي إلى غاية أو علم منصوب لهم ~~يسرعون، ويحتمل أن يكون سمي نصابا؛ لأن المال إذا بلغ هذا المقدار، وجب أن ~~ينصب لأخذ الزكاة سعاة يبعثون لذلك، ويحتمل أن يكون مأخوذا من النصيب؛ لأن ~~المساكين لا يستحقون في المال نصيبا فيما دون هذه المقادير، والله أعلم. # PageV02P435 ### | مسألة: حزرات أموال الناس هل توخذ في الزكاة # مسألة وسألته عن قول عمر بن الخطاب: إياكم وحزرات الناس، ما الحزرات؟ ~~قال: ضنائن الأموال في الصدقات من المواشي، والإبل، وغيرها، يقول: اتركوا ~~الضنائن لا تأخذوها من أهلها تفتنونهم في ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا بين كما قال؛ لأن حزرات أموال) الناس، هي التي ~~يحزر صاحب المال أنها خيار ماله. ### | مسألة: زكاة سائمة الغنم إذا بلغت أربعين # مسألة وسألته عن قول عمر بن الخطاب: وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين ~~فقال: هو مثل قول الله تبارك وتعالى: {ومنه شجر فيه تسيمون} [النحل: 10] ~~يقول ms0740 فيه يرعون. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال في السائمة من الغنم وغيرها من المواشي - ~~هي الراعية منها، ولا دليل في قوله: وفي سائمة الغنم الزكاة: على أنه لا ~~زكاة في غير السائمة عند من يقول بدليل الخطاب؛ لأن المعنى في ذلك عندهم، ~~أن الحديث خرج على سؤال سائل، هل في سائمة الغنم الزكاة؛ فقال: وفي سائمة ~~الغنم الزكاة، فكان مقصورا على سببه، وانتفى بذلك أن يكون فيه دليل على أنه ~~لا زكاة في المعلوفة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عنده خمس ذود ستة أشهر فباع منها ثلاثة واشترى أخرى وحال عليه الحول # مسألة وسألته: عمن كان عنده خمس ذود ستة أشهر من السنة، فباع # PageV02P436 # منها ثلاثة ذود، فأقام بذلك شهرين آخرين، ثم ابتاع ثلاثة ذود - مكانها؛ ~~فحال عليه الحول وعنده خمس ذود، وجاءه الساعي على ذلك، أترى عليه الصدقة، ~~فقال: كانت خمسا فأقامت في يديه ستة أشهر، ثم باع منها ثلاثا أو أربعا، أو ~~باعها كلها، ثم أقام شهرين، ثم ابتاع مكانها، وحال عليها الحول، وجاءه ~~الساعي؛ فلا أرى في ذلك زكاة، فقيل له: أفلا ترى فيها زكاة؟ فقال: لا في ~~رأيي، فقلت له: رأيتها فائدة شراء، قال: هو الذي سمعت. # قال محمد بن رشد: لم يقل في هذه المسألة إنه اشترى الثلاث ذود بالثمن ~~الذي باع به الثلاث ذود الأولى، فإذا لم يشترها به، فلا اختلاف في أنها ~~فائدة تضيف إليها الذودين وتستقبل بالجميع حولا، (وإنما) يختلف إذا اشترى ~~الثانية بثمن الأولى، أو أخذها من ثمنها على ثلاثة أقوال، أحدها: أنها ~~فائدة في الوجهين جميعا - وهو مذهب ابن القاسم، قال ابن المواز: وكذلك لو ~~باعها ثم استقال منها، لكانت فائدة؛ لأن الإقالة بيع حادث. # والثاني: أنه يزكي الثانية على حول الأولى في الوجهين - وهو قول ابن ~~الماجشون في كتاب ابن المواز. والثالث: أنه يزكي الثانية على حول الأولى - ~~إذا أخذها من الذي باع منه بالثمن، ويستقبل بها حولا إذا اشتراها بالثمن من ~~غيره؛ وهذا القول ظاهر ما حكاه ابن ms0741 حبيب في الواضحة لمالك من رواية مطرف، ~~وابن وهب، وعن أصحاب مالك إلا ابن القاسم؛ واختلف قول ابن القاسم إذا ~~استهلكت له ماشية فأخذ في قيمتها ماشية من صنفها، فمرة جعل ذلك # PageV02P437 # كالبيع تكون فائدة؛ ومرة قال: يزكيها على حول الأولى وهذا إذا كانت الغنم ~~قائمة، لم تذهب أعيانها بما أحدثه الغاصب فيها؛ ولو ذهبت أعيانها، لاستقبل ~~بها حولا كالبيع على مذهبه؛ ولو كانت الغنم قائمة، لم تفت بوجه من وجوه ~~الفوت، لزكاها على حول الأولى كالمبادلة سواء، قاله بعض شيوخ القرويين، وهو ~~بين صحيح - والله أعلم. ### | مسألة: بعث السعاة في كل سنة # مسألة قال: وسألته أترى أن يبعث السعاة في كل سنة لا يؤخرون في الجدب ~~والخصب؟ قال: أما في السنة الجدبة، فلا أرى أن يبعث السعاة حتى يذهب الجدب، ~~وأما في غير ذلك، فأرى أن يبعثوا في كل سنة ولا يؤخروا، وأما في السنة ~~المجدبة الشديدة الجدب، فلا أرى ذلك حتى يحيا الناس ويذهب الجدب؛ قيل (له) ~~: أيترك ذلك لهم يرتفقون بألبانهم؟ قال: (لا) ، ليس ذلك نظرا لهم، ولكن ~~نظرا للمسلمين؛ لأن السعاة يأتون يومئذ إلى ما إن باعوه هنالك لم يوجد له ~~ثمن، وإن جلب، لم ينجلب؛ وإن أعطاه إنسانا، لم يكن في ذلك ما ينفعه عجفا؛ ~~فإنما ينظر في ذلك للمسلمين، ليس لأهل المواشي، قلت له: فإذا كانت السنة ~~المقبلة، وأحيا الناس، أرسل السعاة فأخذوا منهم لعامين، فقال لي: نعم، ~~وإنما يصدقون ما يجدون في أيديهم، قال لي: ولو أنهم أرسلوا اليوم السعاة، ~~رأيت ذلك قد # PageV02P438 # أمطر الناس، وأعشبت الأرض، وعاشت المواشي، وذلك في شهر بيع الأول - ~~وكانوا في جدب، فكان ذلك في أول ما أمطروه، فنرى أن يرسل السعاة حينئذ. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما في سماع أصبغ عن ابن شهاب، أو مالك، أو ~~عنهما - جميعا - أن الصدقة تؤخذ في الخصب والجدب، ولا يؤخذ أحدها ولا ~~يضمونها، وليس في هذا سنة قائمة، ولا أثر يتبع؛ وإنما هو النظر والاجتهاد ~~في تغليب أحد الضررين؛ ms0742 فقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «إذا ~~اجتمع ضرران بقي الأصغر للأكبر» ففي أخذ الصدقة في الجدب ضرر على المساكين، ~~وفي تركها عند أرباب المواشي ضرر عليهم، ورواية أصبغ أظهر - والله أعلم. ### | مسألة: تجارته المواشي يحول عليها الحول عنده # مسألة قال: وسألته عمن تجارته المواشي يحول عليها الحول عنده، قال: إذا ~~حال عليها الحول أخرج زكاتها - وإن لم يبعها، ليس المواشي مثل العروض، وإن ~~باعها قبل أن يحول عليها الحول، وقد حال على ثمنها من يوم زكاه، زكى ثمنها ~~يوم بيع. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة في بعض الروايات، وهو مثل ما في المدونة ~~وغيرها، وإنما كانت المواشي بخلاف العروض؛ لأن زكاة الماشية في أعيانها، ~~فهي أملك بها من زكاة التجارة في العروض - وبالله التوفيق. # PageV02P439 ### | الشنق من الإبل ما يؤخذ في صدقتها # ومن كتاب الزكاة # قال: وسألته عن الشنق من الإبل، ما يؤخذ في صدقتها: أضأن أم معز؟ فقال ~~لي: إن كان من أهل الضأن، أخذ منه الضأن، وإن كان من أهل المعز، أخذ منه ~~المعز قلت له: أذلك فيمن يكون عنده، أم في اختلاف البلدان؟ فقال لي: بل في ~~البلدان، أن النجد أهل الضأن، فلا يؤخذ منهم إلا الضأن، وهذه الناحية ~~الأخرى أهل الشام أهل المعز، فلا يؤخذ منهم إلا المعز قال: فقلت له: وما ~~الشنق؟ فقال لي: الشنق من الإبل ما لا يؤدى فيه إلا الغنم أربع وعشرون ~~بعيرا فدون ذلك، فإذا كانت خمسة وعشرين، فليست بشنق. # قال محمد بن رشد: لمالك في كتاب ابن سحنون، أن ذلك يؤخذ مما تيسر على رب ~~الإبل، ولا يكلف ما ليس عنده، وقال ابن حبيب: وإن كان من أهل الصنفين، أخذ ~~المصدق من أيهما شاء، ورواية أشهب أشبه بظاهر الحديث؛ لأن لفظ الغنم في ~~الحديث عموم، فيحمل على غنم البلد، كانت عنده أو عند غيره، ولا يقصر على ما ~~عنده إلا بدليل، وما في كتاب ابن سحنون، وابن حبيب، تيسير على رب الإبل، إذ ~~ليس في الحديث بيان ms0743 برفع القدر، وشأن الزكاة التخفيف، وروي أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «إذا خرصتم # PageV02P440 # فخذوا ودعو الثلث، فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع» . # وكان محمد بن مسلمة لا يساق إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها، ويأتي ~~في سماع أبي زيد القول في الشنق. ### | مسألة: قدما المدينة من البصرة بإبل لهما أيسألهما الساعي عن الصدقة # مسألة قال: وسألته عن رجلين قدما المدينة من البصرة بإبل لهما، وأحدهما ~~من بني أسد، والأخر من طيء، فسألهما صاحب الصدقة: هل صدقتما إبلكما هذه، ~~وأين كنتما تصدقان؟ فقالا: أما مسكننا وأهلونا وذرارينا فبالبصرة، وأما ~~صدقتنا - وأين كنا نصدق - فإنا والله ما أدينا صدقة قط لا ههنا ولا ~~بالبصرة؛ ومازال هذا وجهنا نكري من البصرة إلى المدينة، أترى أن يصدقا ~~بالمدينة؟ فقال: وما بالهما يصدقان بالمدينة - إن كانا أهل العراق، به ~~إقامتهما وقرارهما وأهلوهما؛ إنما صدقتهما إلى العراق، وأوى أن يسأل أهل ~~عمله عنهما؛ فإن كانا إنما كانت صدقتهما بالمدينة - وهما كاذبان فيما قالا، ~~صدقهما - وإن كان مسكنهما بالعراق؛ وإنما كانا يصدقان بها؛ أو غيبت عنهما ~~بأمر؛ فلا أرى أن يأخذ منهما الصدقة، وإنما صدقتهما بالعراق؛ إما أن تكون ~~قد أخذت منهما بها الصدقة، وإما أن سوف تؤخذ منهما، إما صدقتهما بالعراق - ~~إن كانا من أهلها وبها أهلوهما وقرارهما وأوطانهما. # PageV02P441 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الشأن أن تؤخذ الصدقة من أغنياء كل ~~موضع، فترد على فقرائهم، ولا ينقل عنهم إلى غيرهم، إلا أن يرى الإمام ذلك ~~لحاجة نزلت ببعض البلاد، فلأمير كل إقليم قبض صدقات أهل إقليمه، دون من ~~سواه من الأمراء، وقد سئل سحنون عن رجل له أربعون شاة في أربعة أقاليم، وفي ~~كل إقليم أمير، عشرة بالأندلس، وعشرة بأفريقية، وعشرة بمصر، وعشرة بالعراق، ~~قال: إن كان الولاة عدولا فليخبرهم بذلك، فيأخذ منه كل أمير ربع شاة يأتي ~~بشاة يكون الإمام شريكا له بربعها، هكذا يفعل في كل إقليم، وإن أخذ منه كل ~~أمير قيمة ربع شاة، ms0744 أجزأه؛ وإن لم يكونوا عدولا، فليخرج هو ما يلزمه - كما ~~أعلمتك، وكذلك إن كان له خمسة أوسق مفترقة - كما ذكرنا، فليعط كل أمير ~~زكاته في بلده؛ وإن لم يكونوا عدولا، أخرج هو ما يلزمه عن جميع ذلك. ### | مسألة: زكى غنما له فأقامت عنده ستة أشهر ثم اشترى بها إبلا # مسألة وسئل عن رجل زكى غنما له، فأقامت عنده ستة أشهر، ثم اشترى بها ~~إبلا؛ متى تجب الزكاة في الإبل، فقال: حتى يحول الحول عليها من يوم زكى ~~الغنم الذي ابتاعها، فقال له: من يوم زكى الغنم؟ فقال: نعم في رأي. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما في المدونة، ومثل ما حكى ابن حبيب في ~~الواضحة عن مالك وأصحابه إلا ابن القاسم؛ وجه قول ابن القاسم أن شراء ~~الماشية بالماشية المخالفة لها، كشرائها بالدنانير والدراهم في وجوب ~~استئناف الحول بها، ووجه القول الآخر، أن الدنانير إذا كانت تزكى على حول ~~الماشية من أجل أن الماشية في عينها الزكاة، فأحرى أن تزكى الماشية على حول ~~الماشية المخالفة لها؛ لأن الماشية إلى الماشية أقرب من الدنانير # PageV02P442 # إلى الماشية، وأشبه بها، فلكلا القولين وجه، وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن ~~قياس المثمون على المثمون أولى من قياسه على الثمن - وبالله التوفيق. ### | فضل معاوية وعدله # ومن كتاب الحج والوصايا والزكاة # قال مالك: سمعت ربيعة يقول: قدم على معاوية رجل من أهل المدينة، فجعل ~~يسأله عن أهل المدينة، ثم سأله عن أصحاب الصدقات، فأخبره، فقال له معاوية ~~أتدري لم أسأل عن المصدقين؟ فقال الرجل: تسأل عن رعيتك وعما لك، فقال لا، ~~إنما أسألك؛ لأن الأعراب قوم جفاة، إن لم يأتهم من يعلمهم ويعدل فيهم ويرفق ~~بهم، هلكوا. # قال محمد بن رشد: ليس في هذا أكثر من فضل معاوية وعدله، ويكفي من الدليل ~~على ذلك، أنه كان أميرا لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على الشام أربعة ~~أعوام، ولعثمان بعده مدة خلافته - اثنتي عشرة سنة، واجتمع الناس عليه حين ~~بايعه الحسن، فكان خليفة عشرين سنة، «وقال - صلى ms0745 الله عليه وسلم - فيه - ~~وكان يكتب له الوحي -: اللهم علم معاوية الكتاب، والحساب، وقه العذاب» ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: لرجل إبل فسيرها في سفر فحال عليها الحول وهي في سفرها # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب أوله استأذن سيده قال عيسى: ~~وقال ابن القاسم: إذا كان لرجل إبل فسيرها في سفر، فحال عليها الحول - وهي ~~في سفرها، فليس عليه صدقتها حتى تقدم، فإن ماتت فلا صدقة عليه فيها. # PageV02P443 # قال محمد بن رشد: إنما لم تجب عليه صدقتها، من أجل أنه لا يدري ما حدث ~~عليها من تلف أو عطب، ولا يلزمه أيضا أن يخرج زكاتها إلا منها - وهو لا ~~يقدر على ذلك مع مغيبها عنه، وقوله: فإن ماتت فلا صدقة عليه فيها - يريد ~~وإن علم أنها ماتت بعد حلول الحول عليها، إذ لم يفرط وليس عليه أن يخرج ~~زكاتها إلا منها - وإن كانت زكاتها من غيرها. ### | مسألة: النفر يكونون خلطاء بأربعين شاة فيأتي الساعي فيأخذ منها شاة # مسألة وسئل: عن النفر يكونون خلطاء بأربعين شاة، يكونون أربعة نفر، لكل ~~واحد منهم عشرة، عشرة، أو يكون لكل واحد منهم أكثر من ذلك، أو أقل، إلا أن ~~عدد الغنم أربعون شاة، فيأتي الساعي فيأخذ منها شاة؛ قال: يترادونها على ~~عدد ما لكل واحد منهم. # قلت: فلو أخذ منها شاتين، قال: إن كانت أخذت من غنم واحد، كانت الواحدة ~~مظلمة وقعت عليه، ويترادون الشاة الواحدة بينهم على قدر غنمهم؛ وإن أخذ ~~شاتين من غنم رجلين، كانت نصف شاة كل واحد منهما مظلمة وقعت عليه، ويترادون ~~الواحدة بينهم إن كانت أربعين شاة؛ والنفر أربعة، لكل واحد منهم عشرة، ~~عشرة، فإن أخذ شاتين من رجلين، كان نصف شاة كل واحد منهما مظلمة وقعت عليه، ~~ورجعا على صاحبيهما بربعي شاة فاقتسماها. # قال محمد بن رشد: أما إذا أخذ منها شاة واحدة، فإنهم يترادونها على عدد ~~غنمهم؛ فإن كانوا أربعة خلطاء لكل واحد منهم عشرة، فأخذ من أحدهم شاة ~~قيمتها أربعة دراهم؛ رجع ms0746 الذي أخذت الشاة من غنمه على كل واحد من خلطائه ~~بدرهم، درهم، ولا كلام في هذا الوجه، وأما إن كان أخذ منها شاتين من غنم ~~واحد، فقال: إن الشاة الواحدة تكون مظلمة ويترادون الشاة # PageV02P444 # الأخرى بينهم، وهذا بين - إن كانت الشاتان مستويتين في القيمة؛ وأما إن ~~لم يستويا في القيمة، فيكون نصف كل شاة منهما مظلمة، ويترادون النصفين ~~الآخرين؛ مثال ذلك أن تكون قيمة إحدى الشاتين دينارين، وقيمة الثانية أربعة ~~دنانير، فتكون المصيبة منه في نصفهما جميعا، وذلك ثلاثة دنانير، ويترادون ~~الثلاثة الدنانير الأخرى بينهم؛ فيجب على كل واحد منهم منها ثلاثة أرباع ~~دينار، فيرجع الذي أخذت الشاتان من غنمه على كل واحد من خلطائه بثلاثة ~~أرباع دينار؛ وأما إذا أخذت الشاتان من غنم رجلين، فقال في هذه الرواية: إن ~~نصف شاة كل واحد منهما مظلمة وقعت عليه، ويرجعان على صاحبيهما بربعي شاة ~~فيقتسمانهما، وقال في سماع يحيى: إن قيمة الشاتين تجمعان ثم يكون نصف ~~قيمتها على الأربعة، يقسم بينهم على مالهم من العدد في الغنم، وذلك اختلاف ~~من القول يتبين بالتنزيل، مثال ذلك أن يأخذ من غنم أحدهما شاة قيمتها أربعة ~~دراهم، ويأخذ من غنم الآخر شاة قيمتها درهمان، فيؤخذ على هذه الرواية من ~~اللذين لم يؤخذ من غنمهما شيء ثلاثة أرباع درهم، فيدفع من ذلك درهم وربع ~~درهم - إلى الذي أخذت منه الشاة التي قيمتها أربعة دراهم، ويدفع الربع درهم ~~الباقي إلى الذي أخذت من غنمه الشاة التي قيمتها درهمان، ووجه العمل في ~~ذلك، أن يقال للذي أخذت منه الشاة التي قيمتها أربعة دراهم: الدرهمان من ~~الأربعة دراهم مظلمة لا رجوع لك فيها، وإنما يجب التراد في الدرهمين ~~الباقيين؛ ويقال للذي أخذت منه الشاة التي قيمتها درهمان: الدرهم الواحد من ~~الدرهمين مظلمة عليك، لا رجوع لك فيه، وإنما يجب التراد في الدرهم الباقي، ~~فيجمع ما يجب فيه التراد، وذلك ثلاثة دراهم، فيقسم على جميعهم بالسواء، إن ~~كان لكل واحد منهم عشرة، فيجب على كل واحد منهم من ذلك ms0747 ثلاثة أرباع درهم؛ ~~فيقال للذي أخذت الشاة من غنمه التي قيمتها أربعة دراهم: قد وجب عليك ثلاثة ~~أرباع درهم في التراد، وأنت قد أديت مما # PageV02P445 # يجب فيه التراد درهمين، فيبقى لك درهم وربع درهم؛ ويقال للذي أخذت من ~~غنمه الشاة التي قيمتها درهمان: قد وجب عليك ثلاثة أرباع درهم في التراد، ~~وأنت قد أديت مما يجب فيه التراد درهما واحدا، فبقي لك ربع درهم، فيؤخذ من ~~الذين لم يؤخذ من غنمهما شيء ثلاثة أرباع درهم من كل واحد، فيدفع من ذلك ~~درهم وربع للذي أخذت من غنمه الشاة التي قيمتها أربعة دراهم، ويدفع الربع ~~درهم الباقي إلى الذي أخذ من غنمه الشاة التي قيمتها درهمان، فيعتدلون فيما ~~وجب التراد بينهم؛ ويؤخذ على ما في سماع يحيى من اللذين لم يؤخذ من غنمهما ~~شيء، ثلاثة أرباع درهم، ومن الذي أخذت من غنمه الشاة التي قيمتها: درهمان، ~~ربع درهم، فيدفع جميع ذلك، وهو درهم وثلاثة أرباع درهم إلى الذي أخذت من ~~غنمه الشاة التي قيمتها أربعة دراهم فيعتدلون فيما وجب فيه التراد بينهم؛ ~~ووجه العمل في ذلك، أن تجمع قيمة الشاتين وذلك ستة دراهم فيكون النصف من ~~ذلك، وهو ثلاثة دراهم مظلمة، درهم ونصف من كل واحد لا رجوع له به، والنصف ~~الثاني وهو ثلاثة دراهم يجب التراد فيه، فيجب من ذلك على كل واحد منهم ~~ثلاثة أرباع درهم، فيقال للذي أدى الشاة التي قيمتها أربعة دراهم، عليك من ~~الأربعة دراهم درهم ونصف مظلمة، لا رجوع لك به على أحد، ويجب عليك مما يجب ~~فيه التراد ثلاثة أرباع درهم (الباقي لك من حقك درهم وثلاثة أرباع درهم، ~~ويقال للذي أدى الشاة التي قيمتها درهمان، عليك من الدرهمين درهم ونصف ~~مظلمة، لا رجوع لك بهما على أحد، ويجب عليك مما يجب فيه التراد ثلاثة أرباع ~~درهم) فيبقى عليك ربع درهم يؤخذ منه ويدفع إلى الذي أخذت منه الشاة التي ~~قيمتها أربعة دراهم مع ما يؤخذ من الذين لم يؤخذ من غنمهما شيء، وذلك ms0748 درهم ~~ونصف ثلاثة أرباع من كل واحد، فيستوفي جميع حقه، ويعتدلون فيما يجب فيه ~~التراجع بينهم - وبالله التوفيق. # PageV02P446 ### | مسألة: له أربعون شاة وللآخر ثلاثون فأخذت شاة من الأربعين أو من الثلاثين كيف الزكاة # مسألة قلت: فلو كان لواحد أربعون شاة، وللآخر ثلاثون، فأخذت شاة من غنم ~~صاحب الأربعين، أو من غنم صاحب الثلاثين؛ قال: إن أخذها من غنم صاحب ~~الثلاثين، رجع فأخذها من غنم صاحب الأربعين، ولم يكن على صاحب الثلاثين ~~شيء؛ وإن كان أخذها من غنم صاحب الأربعين، لم يكن على صاحب الثلاثين شيء؛ ~~لأن الواحدة وجبت عليه، والأخرى مظلمة وقعت عليه؛ وإن كانتا أخذتا من غنم ~~صاحب الثلاثين، رجع على صاحب الأربعين بالشاة التي كانت وجبت عليه في غنمه، ~~وكانت الأخرى من صاحب الثلاثين؛ لأنها مظلمة وقعت عليه. # قال محمد بن رشد: قوله في الشاتين: أنهما إن أخذتا من غنم صاحب الثلاثين، ~~رجع على صاحب الأربعين بالشاة الواحدة، وكانت الأخرى منه؛ لأنها مظلمة وقعت ~~عليه - بين إن كانت الشاتان معتدلتين، وإن لم تكونا معتدلتين، فإنما يجب ~~عليه أن يرجع بنصف قيمتها جميعا؛ ولو كانت إحداهما تحب في الزكاة، والأخرى ~~لا تجوز فيها، أو لا تجب، لرجع عليه بقيمتها التي تجب في الزكاة؛ ولو كانتا ~~جميعا مما لا يجوز في الزكاة، لم يكن له رجوع بشيء منهما، وبقيت الزكاة على ~~صاحب الأربعين، وسائر المسألة صحيحة بينة على ما في المدونة وغيرها. ### | مسألة: له عشرون ومائة وللآخر ثلاثون فأتى الساعي فأخذ شاة من غنم صاحب الثلاثين # مسألة قلت: فلو كانت لواحد عشرون ومائة، وللآخر ثلاثون، فأتى الساعي فأخذ ~~شاة من غنم صاحب الثلاثين، قال: يرجع ويأخذها من (غنم) صاحب العشرين ومائة، ~~وليس عليه شيء؛ قلت فإن # PageV02P447 # أخذ الساعي شاتين من غنم صاحب الثلاثين أو من غنم صاحب العشرين ومائة، ~~فقال لا تبالي، من غنم من أخذت منهما، يترادانهما بينهما على عدد غنمهما؛ ~~لأن كل ما اختلف فيه الناس، فالأمر إذا وقع بينهم، حملوا على ما وقع عليه ~~الأمر؛ لأن الناس ms0749 قد قالوا: إنه إذا كان العدد ما يجب فيه الزكاة، أخذت ~~منهما الزكاة، وهما الخليطان لا تبالي أكان في غنم كل واحد منهما ما تجب ~~فيه الصدقة، أو لم يكن، ففي خمسين ومائة على قولهم شاتان. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه إن أخذ الساعي منها شاتين، فالواحدة على ~~صاحب العشرين ومائة؛ لأنها واجبة عليه، ويترادان الأخرى التي أخذت بسبب ~~خلطتهما، وهو قول ابن وهب، وابن عبد الحكم؛ ويأتي على أصل مذهب مالك في أن ~~الرجلين لا يكونان خليطين، حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الزكاة دون ~~مراعاة قول من يراهما خليطين - وإن لم تبلغ ماشية كل واحد منهما ما تجب فيه ~~الزكاة؛ لأنه قال: إن الشاة الواحدة تكون على صاحب العشرين ومائة؛ لأنها ~~واجبة عليه، والشاة الثانية تكون بينهما على عدد غنمهما؛ لأنها إنما أخذت ~~عنهما عداء على القول بأن من أغرم غرماء على متاع لغيره، أنه على صاحب ~~المتاع وبالله التوفيق. ### | زكاة الخليطين إذا كان الراعي واحدا # ومن كتاب التفسير قلت لابن القاسم: ما قول مالك في الخليطين إذا كان ~~الراعي واحدا، والفحل واحدا، والمراح واحدا، والدلو واحدا، فالرجلان ~~خليطان، أرأيت إن افترقا في بعض هذا الذي وصفه مالك، أتراهما # PageV02P448 # خليطين؟ قال: نعم؛ لأن مالكا قال في القوم يفترقون في المراح، والحلاب، ~~فهم خلطاء؛ ولم يرد في الحديث ألا يفترقوا في شيء من هذا. # قال ابن القاسم: هم خلطاء إذا اجتمعوا في جله - وإن افترقوا في الوجه ~~الواحد منه - كما فسر لي مالك، لا يكونون خلطاء إلا أن يجتمعوا في جل ذلك. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الروايات، وهي مثل ما في ~~المدونة وغيرها، ولا اختلاف في ذلك في المذهب، والمخالف في هذا، الشافعي، ~~فيقول: إنهما لا يكونان خليطين حتى يشتركا في المراح، والمسرح، والفحل، ~~والدلو، ولا يراهما أيضا خليطين حتى يتخالطا من أول السنة؛ ويقول: إنهما ~~خليطان وإن لم يكن لواحد منهما نصاب، وحجته الحديث: «ولا يجمع بين مفترق، ~~ولا ms0750 يفرق بين مجتمع خشية الصدقة؛ وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما ~~بالسوية» ، وأبو حنيفة لا يرى الخلطة ولا يقول بها على حال من الأحوال، ~~ويقول معنى ما في الحديث من قوله «لا يفرق بين مجتمع» هو أن يكون للرجل ~~مائة وعشرون شاة، فيفرقها الساعي أربعين، أربعين ليأخذ منها ثلاث شياه؛ ~~فنهي عن ذلك، «ولا يجمع بين مفترق» هو أن يكون لرجلين أربعون شاة، عشرون، ~~عشرون، فنهى الساعي أن يجمعهما ليأخذ منهما شاة، ومعنى ما فيه من قوله: ~~«وما كان من خليطين، فإنهما يترادان بينهما بالسوية» هو مثل أن يكون الغنم ~~بين الرجلين مشتركة على الثلث والثلثين، فيجب عليهما في ذلك شاتان: شاة على ~~كل واحد منهما، فيأخذها من جملة الغنم قبل القسمة، إذ ليس عليه انتظار ~~القسمة؛ فيكون إذا فعل ذلك، قد أخذ من حصة الذي له الثلثان: شاة وثلثا، ومن ~~حصة الذي له الثلث ثلثي شاة، فوجب أن يترادا ذلك فيما بينهما حتى يستويا ~~فيما يجب عليهما؛ فقول مالك وسط بين قول الشافعي، وأبو حنيفة، استحسان. # PageV02P449 ### | يهرب بغنمه ثلاث سنين زكاته # ومن كتاب العرية # وسئل: عن الرجل يهرب - بغنمه ثلاث سنين - وهي فيها: أربعون، أربعون في كل ~~سنة، ثم يأتيه الساعي في السنة الثالثة فيجدها ألفا، قد أفادها في تلك ~~السنة؛ قال: يبدأ بما وجب عليه قبل، فيأخذ شاة للأربعين التي كانت عنده ~~ثلاث سنين، ثم يأخذ تسعة لهذه السنة؛ قلت: وكيف وقد قلت: لو أن رجلا عنده ~~ثلاث مائة شاة - ثلاث سنين - هاربا بها، ثم جاء في السنة الرابعة، فلم يجد ~~عنده إلا أربعين شاة؛ أنه يأخذ تسع شياه لثلاث سنين، ويأخذ شاة لهذه السنة ~~من الأربعين، فكيف لا تكسر التسع شياه الأربعين، حتى لا يؤدى منها شيء كما ~~كسرت الشاة المائة من الألف؛ قال: لأنه لو لم يكن عنده في الثلاث سنين إلا ~~ستون ومائتان، كانت عليه ثلاث شياه لكل سنة، وهذه الأربعون التي وجد في ~~يديه كأنها كانت عنده ثلاث سنين، فلا تكسر بعضها بعضا، ms0751 وأنه إذا كانت في ~~السنتين أربعين، أربعين، ثم وجدها ألفا؛ فإنه يبدأ بالشاة التي وجبت عليه ~~فيأخذها، فإذا أخذها فقد انكسرت عليه المائة من الألف عن الصدقة، ثم يأخذ ~~تسعة، تسعة، وإنما يبدأ - أبدا - بالأول، فالأول، الذي وجب عليه فيأخذه، ثم ~~يزكي ما بعد ذلك على حال ما وجب عليه. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في الأم: ثم يأتيه الساعي في السنة الثالثة، ~~وفي الأصل في السنة الرابعة - وهو الصواب؛ لأنه إذا غاب عنه ثلاث سنين ~~لهروبه، فإنما يأتيه في الرابعة؛ وقد اختلف قول ابن القاسم في الذي يهرب ~~بماشيته عن الساعي، فيجده بعد أعوام، فمرة قال: إنه يبدأ فيأخذ مما # PageV02P450 # وجد بيده ما يجب لذلك العام، ثم يأخذ منه زكاة ما مضى من الأعوام على ما ~~يثبت أنه كان عنده في كل عام منها، أو على الأكثر مما كان بيده يوم هرب، أو ~~يوم وجد، إذ قد يهرب وشاؤه أربعون، ثم يجده بعد أعوام - وشاؤه ألف شاة، ~~فيقول: إنما أفدتها منذ عام، وقد يهرب أيضا وشاؤه ألف شاة، ثم يجده بعد ~~أعوام وشاؤه أربعون شاة؛ فيقول: إن الألف شاة تلفت في العام الذي هربت فيه ~~- ولم يكن عندي فيما بعد ذلك من الأعوام إلا أربعون، أربعون في كل عام، فلا ~~يكسر على هذا القول ما يأخذ منه زكاة غيره من الأعوام؛ روى ذلك عنه أصبغ، ~~وقال به، وهو قول ابن الماجشون، وسحنون في المختصر، واختيار ابن المواز، ~~ومرة قال: إنه يبدأ بالعام الأول، فيأخذ منه ما وجب عليه فيه، فيكون كأنه ~~أخذ منه حينئذ زكاة ما بقي للعام الذي بعده، فلا يأخذ منه للعام الذي وجده ~~فيه إلا زكاة ما بقى بيده بعد ما أخذ منه؛ وهو قوله في رواية عيسى هذه، ~~وقول سحنون في آخر سماعه بعد هذا، فعلى قوله في هذه الرواية، لا يأخذ منه ~~التسع شياه عن التسع مائة شاة، إلا أن يكون قد أفاد الألف قبل توبته بعام؛ ~~لأن الشاة إذا أخذها عن أول ms0752 سنة من الأربعين التي هرب بها، يرجع إلى أقل من ~~نصاب، فلا يجب عليه زكاة ما أفاد إليها حتى يحول عليه الحول من يوم أفاده، ~~ولو لم يعلم متى أفاد الألف، لم يصدق في أنه أفادها في هذا العام، ويأخذ ~~منه شاة للعام الذي هرب فيه، وتسع شياه، تسع شياه، لكل عام من الأعوام التي ~~بعده؛ ويلزم على قياس قوله في هذه الرواية في الذي هرب وشاؤه ثلاثمائة، ~~ثلاث سنين، ثم جاء في السنة الرابعة فلم يجد عنده إلا أربعين، ألا يأخذ من ~~الأربعين لهذه السنة شيئا؛ لأن الذي أخذ للأعوام الماضية يكسرها، كما كسرت ~~التسع شياه المائة من الألف؛ وكذلك قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز، ~~وتفرقته بين المسألتين ها هنا لا وجه له في القياس، ولاحظ له في النظر - ~~وبالله التوفيق. # PageV02P451 ### | انتظار مجيء الساعي في الحول # ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس وقال في رجل كانت عنده ~~خمس ذود فضل منها بعير أو شرد، فأتاه الساعي وليس عنده إلا أربع ذود، قال: ~~لا زكاة عليه فيها، فإن وجده، صدقها حين يجده. # قال محمد بن رشد: قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: ويكون حولها من ~~يومئذ، ولا ينتظر مجيء الساعي في الحول الثاني، وقال ابن المواز غير ذلك ~~أحب إلي أن ينظر، فإن كان صاحبه أيس منه، فليجعل السنة من يوم يجده؛ وإن ~~كان منه على رجاء، فليزكه مع الأربعة للحول الأول، كزكاة الفطر عن العبد ~~الآبق، وفي ذلك كله نظر، ولا يصح فيه على وجه القياس والنظر، إلا أن ينظر؛ ~~فإن لم يكن آيسا منه، زكى حين يجده، ولم ينتقل حوله عما كان عليه، وعلى هذا ~~ينبغي أن تحمل الرواية، ولا تفسر بما لابن القاسم في كتاب ابن المواز؛ ولو ~~انتقل الحول إلى حين إخراجه الزكاة، لا نبغي على أصولهم ألا يزكي حتى يأتي ~~الساعي من العام الثالث، وإن كان آيسا منه، كان وجوده كالفائدة يستقبل حولا ~~من حينئذ، ولا يزكي حتى ms0753 يمر به الساعي من بعد حلول الحول؛ وهذه المسألة ~~متكررة في سماع أبي زيد بعد هذا، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | يزكي غنمه ثم يخلطها مع آخر # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار # وسئل: عن الرجل يزكي غنمه فتلبث ستة أشهر بعد زكاتها، ثم يخلطها مع رجل، ~~فيأتيهم الساعي في شهره ذلك الذي # PageV02P452 # خلط فيه غنمه - وقد وجبت على صاحبه الزكاة في غنمه؛ فقال: يزكي غنم صاحبه ~~- وليس على هذا زكاة حتى يحول على صاحبه الحول من يوم يزكي، إلا أن يخرج ~~غنمه منها قبل ذلك؛ وذلك بمنزلة الرجل يفيد الغنم أو يشتريها، فتلبث في يده ~~ستة أشهر، ثم يأتيه الساعي فليس له أن يزكيها حتى يأتيه من سنة قابل. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: أن الرجلين لا يكونان خليطين ويزكيان ~~زكاة الخلطة، حتى يكون الحول قد حال على ماشية كل واحد منهما؛ ولو زكاهما ~~زكاة الخلطة، وأحدهما لم يحل على ماشيته الحول، لكان ما أخذ زائدا منهما ~~بسبب الخلطة مظلمة على من أخذت من غنمه، ولم يترادا ذلك بينهما؛ إذ لا ~~اختلاف في ذلك، بخلاف إذا زكاهما زكاة الخلطة، وماشية أحدهما أقل من نصاب؛ ~~مثال ذلك أن تكون الماشية التي قد حال عليها الحول مائة، والتي لم يحل ~~عليها الحول خمسين، فيأخذ الساعي منها شاتين، فإنه إن أخذهما من غنم صاحب ~~المائة، لم يكن على صاحب الخمسين شيء؛ لأن الواحدة واجبة عليه، والثانية ~~مظلمة وقعت عليه؛ إلا على القول بأن من أغرم غرماء على مال غيره، فله أن ~~يرجع به على صاحب المال؛ وإن أخذهما من غنم صاحب الخمسين، رجع بالواحدة على ~~صاحب المائة، وكانت الثانية مظلمة وقعت عليه، وإن أخذ واحدة من غنم صاحب ~~المائة، وواحدة من غنم صاحب الخمسين، لم يكن لصاحب الخمسين على صاحب المائة ~~رجوع بالشاة التي أخذت منه؛ لأنها مظلمة وقعت عليه. ### | مسألة: يفر بماشيته من الساعي # مسألة وسئل: عن الرجل يفر بماشيته من الساعي - وهي أربعون شاة، فيغيب عنه ~~الساعي سنين، ms0754 ثم يأتيه - وهي أربعون لم تزد على الأربعين في السنين ~~الفارطة، قال: ليس عليه إلا شاة واحدة لجميع # PageV02P453 # السنين، وإنما يؤخذ من الفار كل سنة ما وجب عليه - وجدت عنده غنم، أو لم ~~توجد - هو ضامن لما وجب عليه في ماله، وليس هو كمن لم يفر، إلا أن الساعي ~~لم يأته، فذلك إذا جاءه ولم يجد في يده شيئا من الماشية، أو وجد في يده ما ~~لا زكاة فيه، فليس عليه لما مضى من السنين التي لم يأته فيها الساعي شيء. # قال محمد بن رشد: هذا على ما مضى له في رسم "العرية": أن الساعي يبدأ ~~فيأخذ شاة لأول سنة، ثم لا يأخذ منها شيئا؛ لأنها ترجع إلى ما لا يجب فيه ~~الزكاة؛ وعلى قوله الثاني - وهو قول ابن الماجشون، وأحد قولي سحنون - يبدأ ~~بهذه السنة فيأخذ لها شاة، ثم يأخذ منه شاة شاة للأعوام الماضية؛ لأنه كان ~~ضامنا لها، وقد مضى هذا في رسم "العرية"؛ وأشهب يقول: إذا فر بغنمه سنين، ~~ثم وجده الساعي - وقد زادت غنمه، أنه يأخذ منه لكل عام من الأعوام الماضية ~~على ما يجد بيده، ولا يكون أحسن حالا من الذي يغيب عنه الساعي؛ وإذا وجده ~~الساعي وقد نقصت غنمه، فهو ضامن - كما قال ابن القاسم - والله أعلمه. ### | يذبح الصدقة ويجزئها على المساكين # ومن كتاب الجواب وسألته: عن الرجل تجب عليه) البقرة في صدقة بقره، أو ~~الشاة في صدقة غنمه، فيريد أن يذبحها ويجزئها على المساكين، قال ابن القاسم ~~لا يعجبني، ولا ينبغي له أن يفعل ذلك؛ ولكن يخرجها كما هي حية، فيدفعها ~~بحالها، فإن ذبحها وجزأها وأخرجها مذبوحة، لم تجزه وأبدلها. # PageV02P454 # قال محمد بن رشد: مثل ما حكى ابن حبيب عن ابن القاسم أيضا: أنها لا ~~تجزئه، وروى البرقي عن أشهب: أنها تجزئه، وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن قيمتها ~~مذبوحة - إن كانت أقل من قيمتها - حية، فقد أخرج أقل قيمة مما عليه؛ وإن ~~كانت مثل قيمتها حية، فهو بمنزلة من أخرج عن العين عرضا ms0755 لا يجزئه عند ابن ~~القاسم، ويجزئه عند غيره؛ وكذلك أيضا لو كانت قيمتها مذبوحة أقل من قيمتها ~~حية، فأخرج تمام القيمة، لا يجزئه ذلك على مذهب ابن القاسم، ويجزئه على ~~مذهب غيره. ### | مسألة: الساعي يقف على الرجل في زكاة زرعه أو صدقة ماشيته # مسألة وسألته عن الساعي أو العامل يقف على الرجل في زكاة زرعه، أو صدقة ~~ماشيته، فيقاطعه منها بالدراهم طوعا أو كرها؛ هل يجتزئ بذلك، ويعتد بها إن ~~وضع بقية ذلك في وجهها؟ أو هل للرجل أن يشتري صدقته من العامل بعد أن ~~يدفعها إليه؟ قال ابن القاسم: نعم يجتزئ بها، ويعتد بذلك إذا كان العمال ~~والسعاة يضعون ما يأخذون من الصدقة مواضعها، ولا أحب لأحد أن يشتري صدقته، ~~وإن كان بعد أن يقبضها العامل، وإن فعل لم أر بذلك بأسا، ولا أرى عليه شيئا ~~إذا كانوا يضعون الصدقات مواضعها، كما أعلمتك؛ فأما الوالي الجائر الذي لا ~~يضعها مواضعها، فلا يجتزئ عن صاحبها دفعها إليه - طائعا، أو كارها، قاطعه ~~عليها، أو لم يقاطعه، اشتراها منه بعد وصولها إليه، أو لم يشترها، فلا ~~يجزئه على حال، ولا يعتد بها؛ وسألته عن الصدقات والعشور هل يصح الاشتراء ~~منها؟ قال ابن القاسم: إن كانوا يضعون أثمانها مواضعها، فلا بأس بالاشتراء ~~منهم، وإلا فلا يحل؛ قال أصبغ: وقد كان يقول قبل ذلك فيما أعلم إذا أخذت # PageV02P455 # كرها في محلها، أجزأت، ولا أعلمه إلا قاله في المكوس، قال (أصبغ: وقد ~~سمعت) ابن وهب: يقول: تجزئه إذا أخذها كرها، وهو رأي إذا حلت ووجبت في ~~المكوس والسعاة. # قال محمد بن رشد: قوله في المدونة، وأحد قوليه ههنا، وقول ابن وهب، ~~وأصبغ، أن ما يأخذ الولاة من الناس من الصدقات، تجزئ عنهم - وإن كانوا لا ~~يعدلون فيها، ويضعونها غير مواضعها، أصح من قوله الآخر - ههنا: إنها لا ~~تجزئ عنهم، إلا أن يضعوها مواضعها؛ لأن دفعها إليهم واجب لما في منعها من ~~الخروج عليهم المؤدي إلى الهرج والفساد، فإذا وجب أن يدفع إليهم، وجب أن ~~يجزئ ms0756 عنهم، وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «أما والله ~~لولا أن الله تعالى قال: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: ~~103] الآية، ما تركتها عليكم جزية تؤخذون بها من بعدي، ولكن أدوها إليهم، ~~فلكم برها وعليهم إثمها - قالها ثلاث مرات» . # وأما دفع القيمة إليهم في ذلك، فمكروه لوجهين؛ أحدهما: لما في ذلك من ~~معنى الرجوع في الصدقة، والثاني: لئلا تكون القيمة أقل مما عليه، فيكون قد ~~بخس المساكين حقوقهم. وأما شراء الرجل صدقته من العامل بعد أن يدفعها إليه، ~~فهو أخف في الكراهية؛ لأن ذلك إنما يكره لوجه واحد، وهو ما في ذلك من معنى ~~الرجوع في الصدقة، وليس بحقيقة الرجوع فيها، إلا إذا اشتراها من المساكين ~~الذين دفعها إليهم؛ مع أن الحديث إنما ورد في صدقة التطوع، # PageV02P456 # فإذا أكرهه الإمام على أخذ القيمة منه، لم يكن عليه في ذلك بأس؛ وأما ~~شراؤه من العامل صدقات غيره، فذلك جائز إن كانوا يضعون ذلك في مواضعه؛ ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا تحل الصدقة لغني، إلا لخمسة - فذكر ~~فيهم: أو رجل اشتراها بماله» . # وأما إذا كانوا لا يضعون ذلك مواضعه، فقد قيل: إن الشراء منهم سائغ؛ لأن ~~البيع لهم جائز، وإنما يقع عداؤهم على الأثمان، - قاله ابن حبيب في الوالي ~~يعزل العمال الظلمة فيرهقهم ويعذبهم في غرم يغرمهم لنفسه، أو ليرده إلى ~~أهله، فيلجئهم ذلك إلى بيع أمتعتهم ورقيقهم، والصحيح ما ههنا، أن ذلك لا ~~يحل ولا يجوز؛ لأنه بيع عداء؛ إذ الواجب أن يقسم على المساكين على ما هي ~~عليه، ولا تباع إلا على وجه نظر، مثل أن يحتاج الإمام أن ينقل الزكوات من ~~بلد إلى بلد لحاجة نزلت بأهل ذلك البلد، فيخاف أن يذهب الكراء ببعضها، فيرى ~~أن تباع ويشتري في ذلك البلد بالثمن مثله فيقسم؛ أو يقسم الثمن فيه فيسد ~~للمساكين مسده، فإذا باع الزكوات ليستأثر بها، أو ليتعدى فيها، فهو كمن ~~تعدى على سلعة رجل فباعها، فلا يحل لأحد شراؤها. ### | يأتيهم الساعي فيجد ms0757 لأربعة نفر أربعين شاة فيأخذ منها شاتين # من سماع يحيى بن يحيى من كتاب أوله يشتري الدور والمزارع # قال يحيى: قال ابن القاسم في القوم يأتيهم الساعي فيجد لأربعة نفر أربعين ~~شاة، لكل واحد منهم عشرة، عشرة، فيأخذ منها شاتين، أنهم يكونون كالخلطاء في ~~الشاة الواحدة، وتكون مصيبة الشاة الأخرى على صاحبي الشاتين؛ لأنها مظلمة ~~دخلت عليهما بغير سبب # PageV02P457 # الغنم، ومظلمة الشاة الأخرى دخلت عليهم أجمعين للشبهة التي تأول المصدق؛ ~~إذ وجدها مجتمعة، فرأى أن فيها شاة إذ هي أربعون، وتعدى في الأخرى فغصبها ~~ربها، فلما لم يعرف التي أخذ للصدقة من التي تعدى على ربها فيها، فقبضها ~~إياه، فإن قيمة الشاتين تجمعان، ثم تكون نصف قيمتهما على الأربعة نفر، تقسم ~~على ما لهم من العدد في الغنم، كالخليطين اللذين يترادان، ثم يكون نصف ~~قيمتهما بين صاحبي الشاتين، على كل واحد منهما نصف ذلك، وهو ربع جميع قيمة ~~الشاتين. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم "استأذن" من سماع عيسى تفسير هذه ~~المسألة، وتبيين موضع الخلاف بين السماعين، فلا معنى لإعادته. ### | ما يكون للعامل على الصدقة # من سماع سحنون بن سعيد وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: سألت ابن القاسم عن ~~وجه ما يكون للعامل على الصدقة، قال: إن ذلك يختلف، ربما بعد المسعى، وقل ~~ما فيه، فيجتهد له ويعطى، وإنما هو بمنزلة الأجير، فيعطى على قدر عناه ~~وشخوصه، وليس في ذلك حد، فإذا كان مثل ما وصفنا، فربما كان له سهمان ~~وثلاثة، وربما قرب المسعى، وكثر ما فيه، فيعطى أيضا على قدر ذلك، فربما لم ~~يصر له إلا ربع سهم، أو أقل، أو أكثر؛ # PageV02P458 # قلت له: فيولاها عبد لأنه أجير، قال: لا، الإجارة منها، ولا يجوز أن ~~يليها إلا من كان يجوز له أن يأخذ منها، ثم قال أيولاها نصراني؟ قلت له: ~~فما معنى قول مالك: أعطى طاووس نفقة، وأعطى معاذ بن جبل نفقة؛ قال: هو وجه ~~ما كانوا يعملون عليه، وكانوا يعانون به ويعطون، وإنما ذلك أن يولى ms0758 الرجل ~~وليست له قوة، فيعان من بيت المال ويجهز، وآخر له قوة، فيخرج بمال نفسه؛ ~~قلت له: فهذا الذي أعين؟ قال: يحط من العطية على قدر ما نابه من العطاء، ~~وعلى ما وصفنا؛ قلت له: فإن كان العامل عليها مديان، أيأخذ منها مثل ما ~~يأخذ الغارمون، قال: لا، إلا أن يعطيه السلطان منها على وجه الاجتهاد. # قال محمد بن رشد: قوله: إن العامل على الصدقة يعطى منها على قدر عنائه في ~~عمالته، هو مذهب مالك، (وقول) عامة العلماء؛ لأن الله تبارك وتعالى لما ~~قال: {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] الآية، دل ذلك من قوله: إن ~~الصدقات التي هي الزكوات مقصورة على الأصناف التي ذكر، لا تخرج عنهم، إلى ~~غيرهم؛ ولم يدل ذلك من قوله على وجوب قسمتها عليهم بالسوية، فيؤثر بذلك أهل ~~الحاجة منهم، وتنتقل بانتقالها؛ ومن أهل العلم من يرى أنها تقسم عليهم ~~بالسواء على ظاهر قوله تعالى، فيعطي العامل عليها الثمن، وقيل: السبع؛ لأن ~~سهم المؤلفة قد بطل، وقد قال بعض العلماء: إن تولى الإمام قسمة الزكاة، ~~قسمها على سبعة أصناف، لا يجزئه إلا ذلك، وإن # PageV02P459 # قسم الرجل زكاته، كان عليه أن يضعها في ستة أصناف؛ لأن سهم العاملين يبطل ~~بقسمته هو إياها؛ والصحيح ما ذهب إليه مالك، وعامة العلماء: أنها توضع في ~~الأصناف المذكورين، ويؤثر بذلك أهل الحاجة منهم. # وقوله: إن العبد لا يولى على الصدقة صحيح؛ لأن العمالة عليها في قبضها من ~~أهلها، ووضعها في أهلها، ولاية كالحكم؛ فلا يصح من العبد، لما لسيده عليه ~~من الحجر، مع نقصان مرتبته؛ وقول مالك: لا يجوز أن يليها إلا من كان يجوز ~~له أن يأخذ منها، يستفاد منه أنه لا يجوز أن يولاها أحد من بني هاشم؛ لأن ~~الصدقة لا تحل لهم، خلافا لأبي حنيفة في قوله: إن الهاشمي يجوز أن يولى على ~~الصدقة؛ لأن الذي يأخذ منها، إنما يأخذه بعمالته، كالغني الذي لا تحل له ~~الصدقة، وهو يأخذ منها بعمالته، وقد خالفه أبو يوسف، وقال بقولنا وهو ~~الصواب؛ ms0759 لأن الهاشمي لما لم يكن له في الصدقة حق بفقره، كان أحرى ألا يكون ~~له فيها حق بعمالته؛ ومن سواه لما كان له فيها حق بفقره، لم يمتنع أن يكون ~~له فيها حق بعمالته، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل الصدقة لغني، ~~إلا لخمسة - فذكر فيهم: أو لعامل عليها» . # فلما قال: إنها لا تحل لغني إلا بالعمالة، دل أنها تحل له إذا كان فقيرا ~~دون عمالة؛ فخرج من ذلك الهاشمي بالإجماع على أنه لا تحل له إذا كان فقيرا ~~دون عمالة، وقد أجاز أحمد بن نصر أن يستعمل عليها العبد، والنصراني - قياسا ~~على الغني - وهو بعيد، وإنما قال: إن العامل على الزكاة إذا كان مديانا لا ~~يأخذ منها كما يأخذ الغارمون، من أجل أنه هو الذي يقسمها، فلا يحكم لنفسه، ~~وجائز للإمام أن يعطيه من أجل دينه - سوى ما يجب له بعمالته - على مذهبه في ~~أن الزكاة موضوعة في الأصناف بالاجتهاد، لا مقسومة عليهم بالسوية. # PageV02P460 ### | مسألة: المحتاج يجد اللقطة # مسألة قلت له: فالرجل المحتاج يجد اللقطة: الدينار، أو النصف دينار، أو ~~نحوه - وهو محتاج؛ أترى أن يأكله، قال: لا أحب ذلك له، فإن أكله، غرمه إن ~~جاء ربه؛ فأما أنا، فلا آمره بذلك. # قال محمد بن رشد: مذهب مالك - رحمه الله - أن اللقطة لا يجوز لواجدها ~~أكلها بعد التعريف؛ لأن معنى قوله - عليه الصلاة والسلام -: عنده فشأنك بها ~~أي: أنه مخير فيها بين أن يزيد في تعريفها، ويمسكها على صاحبها؛ وبين أن ~~يتصدق بها ويخير صاحبها - إذا جاء في أن ينزل على أجرها، أو يغرمه إياها؛ ~~فلم ير له مالك أن يأكلها وينزل نفسه منزلة المساكين - إن كان مسكينا، إذ ~~له أن يتصدق بها على المساكين؛ لأنه إذا فعل ذلك، كان هو الحاكم لنفسه، فلم ~~ير ذلك له، وأوجب عليه الغرم؛ لأنه لو تصدق بها لغرمها، ولم ينزله في سقوط ~~الغرم عنه منزلة غيره من المساكين - لو تصدق بها عليهم؛ لأنه حكم لنفسه ~~بإسقاط الضمان عنها، فلم يجز ms0760 ذلك له؛ وقوله في هذه المسألة، نحو قوله في ~~المسألة المتقدمة: إن العامل على الصدقة - إذا كان مديانا، لا يجوز له أن ~~يأخذ من الزكاة، كما يأخذ الغارمون؛ ونحو ما في رسم "البز" من سماع ابن ~~القاسم من كتاب البضائع، والوكالات، في الذي يبعث معه بمال ليعطي منه كل ~~منقطع به، فانقطع به هو فأخذ منه، أن عليه أن يبين ذلك لصاحبه، إذ ليس ما ~~يحكم به بين الناس، كما يحكم به بينه وبين الناس، وقد اختلف في واجد ~~اللقطة: هل له أن يأكلها بعد التعريف - على أربعة أقوال؛ أحدها: هذا أنه ~~ليس له أن يأكلها - وإن كان محتاجا إليها، والثاني: أن له أن يأكلها - وإن ~~كان غنيا؛ ويغرمها لصاحبها - وهو مذهب الشافعي. # والثالث: # PageV02P461 # أنه ليس له أن يأكلها، إلا أن يكون محتاجا إليها - وهو قول أبي حنيفة. # والرابع: أنه ليس له أن يأكلها، إلا أن يكون له وفاء بها. ### | مسألة: الهرب عن الساعي بالغنم # مسألة قال سحنون: لو أن رجلا له أربعون شاة، أو عشرون دينارا، فأقامت في ~~يده سنين كثيرة - هاربا عن الساعي بالغنم، وشحا عن إعطاء الزكاة في ~~الدنانير، (أنه) إن كانت له عروض، ضمن الزكاة في الدنانير لجميع السنين، ~~وذلك أن الزكاة صارت عليه دينا؛ فأنت تنظر: فإن كان له مال سوى هذه ~~الدنانير، ضمن الزكاة لجميع السنين، وإن لم يكن له مال سوى هذه الدنانير ~~يضمن فيها الزكاة، لم يكن عليه إلا زكاة واحدة لجميع السنين؛ قال: وأما ~~الغنم فليس عليه إلا شاة واحدة لجميع السنين كلها - كان له مال غيرها، أو ~~لم يكن؛ لأنه بمنزلة ما لو أن رجلا وجبت عليه الزكاة في غنمه - وعليه دين، ~~زكاها ولم يمنعه الدين من الزكاة. # قال محمد بن رشد: أما مسألة الدنانير، فإن لم تكن له عروض تفيء بما عليه ~~من الزكاة للأعوام الماضية، فليس عليه إلا زكاة سنة واحدة، واختلف إن كانت ~~له عروض تفيء بما عليه من الزكاة للأعوام الماضية، فقيل: إنه يزكي للأعوام ~~الماضية، ms0761 ويجعل دين الزكاة في عروضه، وهو قول سحنون هذا؛ وقول أشهب في ~~المدونة، خلاف ظاهر قول ابن القاسم فيها، ونص قوله في سماع سحنون من كتاب ~~زكاة العين في بعض الروايات، وجه قول ابن القاسم: إن الزكاة لما كانت ~~متعينة في عين المال، وجب أن تؤخذ من عينه لأول سنة، فإذا أخذت فكأنها قد ~~أخذت حين وجبت، فلا يزكي للعام الذي بعده إلا ما بقي - # PageV02P462 # إن كان ما بقي تجب فيه الزكاة، وإن كانت له عروض، ووجه قول أشهب، وسحنون، ~~أن الزكاة، وإن كانت متعينة في المال، فقد ترتبت في الذمة بتأخيرها عن ~~وقتها، فأشبهت سائر الديون، ووجب أن تجعل في العروض، وتزكى لجميع السنين، ~~وأما مسألة الغنم، فسواء كانت له عروض، أو لم تكن له عروض، إذ لا يسقط ~~الدين زكاة الماشية؛ قيل: إنه يبدأ بالعام الأول فيزكي زكاة واحدة، وهو قول ~~سحنون هذا، وقول ابن القاسم في رسم "العرية"، ورسم أسلم من سماع عيسى، ~~وقيل: إنه يبدأ بالعام الآخر، ثم يؤخذ منه زكاة ما مضى من الأعوام؛ لأنه ~~كان ضامنا لها، وهو قول ابن الماجشون، وقول أصبغ، وروايته عن ابن القاسم، ~~وقول سحنون في المختصر - وبالله التوفيق. ### | الرجل تقيم عنده أربعون شاة مدة متى يزكيها # من سماع أبي زيد من ابن القاسم # قال أبو زيد: سئل ابن القاسم عن الرجل تقيم عنده أربعون شاة ستة أشهر، ثم ~~يبيعها بعشرين دينارا، فتقيم العشرون دينارا أشهرا، ثم يبتاع بها أربعين ~~شاة، متى يزكيها؟ قال: يستقبل بها حولا من يوم اشتراها. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة، وتحصيل القول فيها في أول رسم من ~~سماع أشهب، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: عنده أربعون شاة حال عليها الحول ولم يأته المصدق # مسألة وقال في رجل كانت عنده أربعون شاة، حال عليها الحول - ولم يأته ~~المصدق، ثم باعها بعد الحول؛ هل عليه زكاة فيما باعها به؟ قال: إن كان ~~باعها بعشرين دينارا، كان عليه نصف دينار ساعتئذ؛ وإن باعها بأقل من عشرين ms0762 ~~دينارا، فلا زكاة عليه فيها. # PageV02P463 # قال محمد بن رشد: هذا على أحد قولي مالك في المدونة، وغيرها، أنه يزكي ~~الدنانير على حول الماشية المقتناة؛ لأنها لما كانت في عينها الزكاة، كانت ~~بخلاف العروض المقتناة. # والقول الثاني: أنه يستقبل بالثمن حولا من يوم قبضه، ولو كانت الغنم أقل ~~مما تجب فيه الزكاة أو باعها بأقل مما تجب فيه الزكاة، لكان الثمن فائدة من ~~يوم قبضه قولا واحدا. ### | مسألة: غاب عنه الساعي سنين # مسألة وسئل: عمن غاب عنه الساعي سنين، فلما حضرته الوفاة، أوصى أن تؤدى ~~زكاة ماشيته لتلك السنين، وأوصى بوصايا؛ أتبدأ، أم يحاص بها الوصايا؟ قال: ~~بل يحاص بها الوصايا. # قال محمد بن رشد: وهذا (على) أصولهم في أن حول الماشية بمجيء الساعي، وأن ~~من غاب عنه الساعي سنين، ثم هلكت ماشيته قبل أن يأتيه، فلا شيء عليه، فلما ~~أوصى بما لم يجب عليه، كان ذلك كسائر وصاياه - وبالله التوفيق. ### | مسألة: زكاة الخليطين في الإبل # مسألة وسئل: عن الخليطين في الإبل تجب عليهما ابنة مخاض، فتؤخذ من إبل ~~أحدهما، فيريد شريكه أن يعطيه الذي يجب عليه في إبله من الغنم، ويأبى ذلك، ~~قال ذلك له أن يرجع عليه ببقية البكرة، فيتحاصان فيها على عدد إبلهما. # قال محمد بن رشد: قوله: فيتحاصان فيها - يريد في البكرة، فيرجع عليه ~~ببقيتها - أي بما يجب عليه منها، وهذا صحيح؛ لأنه إنما يرجع عليه بما # PageV02P464 # غرم عنه، وهو الذي يصير على غنمه من قيمة البكرة، وقد قيل: إنه يرجع عليه ~~بالمثل، فيأتي ببكرة فيشاركه فيها وهو القياس. ### | مسألة: على السعاة أن يأتوا أصحاب المواشي على مائهم # مسألة قال ابن القاسم: على السعاة أن يأتوا أصحاب المواشي على مائهم ~~مكانا يسقون ماشيتهم، ولا ينبغي لهم أن يقعدوا في قرية ويرسلوا تجلب عليهم ~~المواشي. # قال محمد بن رشد: قد تقدم هذا المعنى في رسم "حلف" من سماع ابن القاسم، ~~فلا فائدة لإعادته. ### | مسألة: له خمس ذود فضل منها بعير أو شرد فأتاه الساعي # مسألة وقال ابن القاسم ms0763 في رجل له خمس ذود فضل منها بعير، أو شرد، فأتاه ~~الساعي - وليس عنده إلا أربع ذود؛ قال: لا زكاة عليه فيها، فإن وجده صدقها ~~حين يجده، ولا ينتظر به الحول - وإن وجده بعد السنة بثلاثة أشهر. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة، والقول فيها في رسم "لم يدرك" من ~~سماع عيسى. # والذود ثلاثة، وأربعة، وخمسة - إلى سبعة؛ وما فوق السبعة: شنق - إلى أربع ~~وعشرين؛ وما فوق ذلك إبل، ولا ينقص الذود، ولا يكون الذود واحدا، كما لا ~~ينقص من عدد النفر، ولا يكون النفر واحدا، والنفر من ثلاثة إلى سبعة، وفوق ~~السبعة إلى العشرة رهط، وفوق ذلك إلى الأربعين عصبة؛ وفوق ذلك إلى المائة ~~فأكثر، أمة، وقال ابن مزين: أقل الذود واحد، هذا قول ابن حبيب - أعني قوله: ~~إن الذود ثلاثة، وأربعة، وخمسة # PageV02P465 # إلى سبعة، وما فوق السبعة شنق، وهو خلاف قول مالك في رسم "الزكاة" من ~~سماع أشهب: أن الشنق من الإبل، ما لا يؤدى فيه إلا الغنم؛ فعلى رواية أشهب ~~عن مالك: الخمس شنق - إلى أربعة وعشرين، ولا يقال: شنق لما دون الخمسة، ولا ~~لما فوق الأربعة والعشرين؛ وهو الصحيح في المعنى؛ لأن ذلك إنما سمي شنقا؛ ~~لأن الساعي يكلف رب الإبل أن يأتيه بما ليس عنده ويشد عليه في ذلك، وإن شنق ~~- عليه - مأخوذ من شناق البعير الذي يشنق به ويضغط، ويحمل على غير اختياره، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | الساعي يأتي الرجل فيجد ماشيته عجافا كلها # من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب الزكاة والصيام # قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: سأل عثمان بن الحكم مالكا عن الساعي ~~يأتي الرجل فيجد ماشيته عجافا كلها، قال: يأخذ منها - وإن كانت عجافا؛ قال ~~سحنون: وهو قول المخزومي. # قال محمد بن رشد: زاد في كتاب ابن المواز من قول مالك في هذه الرواية ~~قال: ولو كانت ذوات عوار كلها وتيوسا، فليأت بغيرها؛ قال محمد: وكذلك ~~العجاف فليشتر له ما يعطيه. # وقول محمد خلاف لقول مالك؛ لأن قول ms0764 مالك: ولو كانت ذوات عوار كلها ~~وتيوسا، فليأت بغيرها، يدل على أن العجاف يأخذ منها، ولا يأتي بغيرها، وقد ~~وقع لمحمد في موضع آخر أنه قال: معنى قول مالك: يأخذ منها - وإن كانت ~~عجافا، أنه يزكيها لا يدعها، ولكن لا يأخذ عجافا، وما يدل (عليه) قوله أولى ~~- من تأويل غيره - والله أعلم، والقياس أن يأخذ منها - عجافا كانت، أو ذوات ~~عوار، فيتحصل في # PageV02P466 # المسألة ثلاثة أقوال، قولان وتفرقة، وكذلك الصغار، القياس أن يأخذ منها - ~~إذا كانت كلها صغارا؛ وقد ذهب بعض من تعلق بظواهر الروايات، أن الخلاف لا ~~يدخل في الصغار، وليس ذلك - عندي بصحيح. ### | مسألة: لا يؤخر الساعي الصدقة عند أهلها # مسألة وأخبرني ابن وهب عن ابن شهاب، أو مالك، أو جميعا، قال: لا يؤخر ~~الساعي الصدقة عند أهلها - وإن كانت عجافا، ولكن يأخذ في الخصب والجدب ولا ~~يؤخر أخذها ولا يضمنوها. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول في هذه المسألة في أول رسم من سماع أشهب، ~~فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: له نصاب ماشية فأفاد إليها غنما أخرى # مسألة وقال بعض المصريين: لو أن رجلا كان له نصاب ماشية، والنصاب ما تجب ~~فيه الزكاة من الغنم؛ فأفاد إليها غنما أخرى، فلما حل حول الغنم الأولى، لم ~~يكن في الغنم الأولى ما تجب فيه الزكاة، نقصت عن حالها بموت أو بأكل أو ~~بغير ذلك؛ وفيما بقي منها ما إن ضمه إلى ما أفاد إليها، وجبت فيها الزكاة؛ ~~أنه لا زكاة عليه في شيء من غنمه حتى يحول عليها حول الآخرة، فيزكيها عند ~~ذلك؛ قال: وكذلك لو أن رجلا كانت عنده ثلاثون شاة، فأفاد إليها غنما أخرى، ~~فلما حل حول الغنم الأولى، كانت الزكاة تجب فيها توالدت، فبلغت ما تجب ~~الزكاة في مثلها؛ فإنه يزكيها، ويزكي معها ما أفاد إليها، ويكون حولها من ~~يوم زكاها، وأصل هذا أنك تنظر إلى الغنم # PageV02P467 # الأولى فإذا حال حولها، فإن كانت الزكاة تجب فيها، فهي توجب الزكاة فيما ~~أفاد إليها، وإذا حل حولها والزكاة ms0765 لا تجب فيها، فهي تسقط الزكاة عن غيرها ~~مما أفاد إليها، وإن كان لرجل نصاب ماشية، فأفاد إليها غنما، فهو يزكي ما ~~أفاد إليها على حول نصاب الذي عنده - إذا حل عليها الحول وهي على حالها، لم ~~تنقص عما تجب الزكاة في مثله؛ فإن نقصت فرجعت إلى ما لا زكاة فيه، ثم ~~توالدت فرجعت إلى ما تجب فيه الزكاة - محل حولها، وهي مما تجب الزكاة فيها، ~~فتزكيها على حولها - كما كنت تزكيها لو لم تنقص، وزك معها ما أفدت إليها، ~~وإن حال حولها - وهي على نقصانها - فلا شيء عليك فيها، ولا فيما أفدت ~~إليها، وزكها كلها على حول الآخرة - إلى أن ترجع الغنم الأولى إلى حالها ~~الأول، أو تبلغ ما تجب في مثلها الزكاة، فتزكيها عند ذلك، وتزكي معها ما ~~أفدت إليها، ويكون حولها من يوم زكيت، إلا أن تكون ممن يأتيك الساعي فتؤخر ~~زكاتك إلى مجيئه؛ لأن حولك مجيء الساعي وحلوله عليك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها بينهم، وإنما وجب أن ~~تزكى الفائدة على حول النصاب في الماشية، بخلاف العين، لعلة افتراق الحول ~~من أجل أن الساعي لا يخرج إلا مرة واحدة، ويزكيها على حول النصاب - وإن كان ~~في بلد لا يخرج فيه السعاة - قاله بعض شيوخ القرويين، # PageV02P468 # ونسبه إلى المستخرجة - وهو قائم من آخر هذه المسألة، فقيل إن العلة في ~~ذلك مخافة أن يخرج السعاة، إذ لا يأمن ذلك، فلا يمكن أن تبقى أحواله على ما ~~رتبها. ### | مسألة: زكاة خليط الإبل # مسألة وقال بعض المصريين: لو أن رجلا كانت له ثلاثون من الإبل ولثلاثة ~~نفر ثلاثون، لكل واحد منهم عشرة، عشرة، وكان خليطا، لكل واحد منهم بعشرة من ~~إبله، فجاءهم الساعي، فإنه يحسب على الذي له العشرة الثلاثين كلها التي هي ~~لصاحبه؛ لأنه يجمعها على صاحبه فيأخذ من صاحب العشرة ما يصير على عشرته - ~~إذا جمعت كلها، وتفسير ذلك أن الساعي يبدأ بأحد الثلاثة نفر، فيقول له: إن ~~لك عشرة من الإبل، ولفلان ms0766 صاحبك معك عشرة أخرى، هو لك خليط بها، فهذه ~~عشرون، وله عند فلان وفلان عشرون، فهذه أربعون، فلابد من أن أجمعها عليك ~~كلها فأعرف ما يصير عليك يا صاحب العشرة - إذا جمعتها فأخذه منك، فأربعون ~~من الإبل فيها ابنة لبون، وعليك يا صاحب العشرة من ابنة اللبون التي تجب في ~~إبلكما الربع، ثم يرجع إلى الثاني والثالث، فيفعل بهما مثل ما فعل بالأول، ~~ويأخذ من كل واحد ربع قيمة ابنة اللبون التي وجبت عليهم، ثم يرجع إلى صاحب ~~الثلاثين، فيقول: إن لك ثلاثين من الإبل، ولأصحابك ثلاثين أخرى، وأنت لهم ~~بإبلك خليط، فلا بد من أن أحسب عليك ما لأصحابك، فأعرف ما يصير عليك - إذا ~~جمعتها عليك كلها وأخذه منك، فجميع إبلكم إذا جمعتها ستون، # PageV02P469 # وفيها حقة طروقة الفحل، فعليك يا صاحب الثلاثين نصفها فهاتها، فيأخذ ذلك ~~منه ويستوفي الساعي صدقته كلها؛ قال: وإنما يأخذ قيمة النصف الذي وجب عليه ~~دنانير، أو دراهم، قال: وكذلك لو أن رجلا كانت له خمسة عشر من الإبل، ~~ولثلاثة نفر خمسة عشر، لكل واحد منهم خمسة، خمسة؛ فكان خليطا، لكل واحد ~~منهم بخمسة، فإن الساعي يبدأ بأحدهم فيقول له: إن لك خمسة، ولصاحبك معك ~~خمسة، فهذه عشرة، وله مع فلان خمسة، ومع فلان خمسة، فهذه عشرون؛ ولا بد لي ~~من أن أجمعها عليكم؛ لأنه لك بها كلها خليط، وأعرف ما يجب عليك فيها، وما ~~يصير عليك يا صاحب الخمسة، فالذي يجب في عشرين من الإبل أربع شياه، والذي ~~يصير على صاحب الخمسة شاة يأخذها منه، ثم يرجع إلى الثاني، والثالث، فيفعل ~~بهما مثل ذلك، ثم يرجع إلى صاحب الخمسة عشر فيقول له: إن لك خمسة عشر، ~~ولأصحابك مثلها؛ فهذه ثلاثون، وأنت لهم خليط بإبلك، ولا بد من أن أجمعها ~~عليك فأعرف ما يصير فيها إذا جمعتها، ثم آخذ منك ما يصير على إبلك؛ فالذي ~~يجب في ثلاثين من الإبل بنت مخاض، والذي يصير على الخمسة عشر نصفها، فيأخذ ~~منه نصف قيمة ابنة مخاض التي ms0767 وجبت عليهم - إذا جمعت إبلهم، ثم يذهب عنهم؛ ~~قال: ومجرى الغنم، والبقر، مجرى الإبل؛ والعمل في ذلك كالعمل في الإبل سواء ~~الأمر فيه كما وصفت لك، فافهم هذا واعرفه، فإنه باب حسن. # PageV02P470 # (قال محمد بن رشد) : معنى هذه المسألة أن الذي له ثلاثون من الإبل هو ~~خليط، لكل واحد من خلطائه بعشرة، عشرة، وليس بعض خلطائه خليطا لبعض، وهي ~~مسألة حسنة - كما قال جارية على ما في المدونة في الذي له أربعون من الغنم ~~مع خليط له أربعون، ولخليطه أربعون أخرى ليس له فيها خليط: أن الذي ليس له ~~إلا أربعون يكون خليطا لصاحبه بجميع غنمه، فيأخذ المصدق منهم شاة يكون ~~ثلثها على رب الأربعين، وثلثاها على رب الثمانين، وقد قيل في مسألة ~~المدونة: إنه يكون كل واحد منهما خليطا لصاحبه بما خالطه به لا أكثر فيأخذ ~~الساعي منهما عن الثمانين التي هما فيها خليطان - شاة، ويأخذ من صاحب ~~الثمانين عن الأربعين التي لا خليط له فيها - نصف شاة؛ لأنه يضيفها إلى ~~الأربعين التي قد زكاها مع خليطه، فيكون عليهما - على هذا القول شاة ونصف ~~شاة، وهو مذهب ابن الماجشون، وسحنون، ويأتي على هذا القول في مسألة الإبل، ~~أن الساعي يقول لواحد من أصحاب العشرة، ولصاحب الثلاثين: أنتما خليطان ~~بعشرين، عشرة لكل واحد منكما، فعليكما أربع شياه، فيأخذها منهما شاتين من ~~كل واحد منهما، ثم يفعل بالثاني منهم، وبصاحب الثلاثين - مثل ذلك، ثم ~~بالثالث، وبصاحب الثلاثين - أيضا - مثل ذلك، فيكون قد أخذ منهم جميعا فيما ~~وجب عليهم - اثنتي عشرة شاة، ستة من صاحب الثلاثين، واثنتين، اثنتين، من ~~أصحاب العشرة، وقيل في مسألة المدونة أيضا: إن الذي ليس له إلا أربعون، ~~يكون خليطا للذي (خالطه بما) خالطه به لا أكثر، ويكون الذي خالطه خليطا له ~~بجميع # PageV02P471 # غنمه، فيأخذ الساعي من الذي له أربعون نصف شاة؛ لأنه يقول له: لك أربعون، ~~ولخليطك معك أربعون، فجميع ذلك ثمانون، وفيها شاة عليك نصفها، ويأخذ من ~~الذي له ثمانون ثلثي شاة؛ لأنه يقول له: لك ms0768 ثمانون، ولخليطك أربعون، ~~فجميعها مائة وعشرون - وفيها شاة، عليك ثلثاها، فيكون عليهما على هذا القول ~~شاة وسدس شاة، ويأتي على هذا القول في مسألة الإبل - أن الساعي يقول لواحد ~~من أصحاب العشرة أن لك عشرة من الإبل، وأنت بها خليط لعشرة من الإبل، ~~فجميعها عشرون، وفيها أربع شياة، فعليك منها شاتان تأخذها منه؛ ثم تفعل ~~بالثاني والثالث مثل ذلك، ثم يقول لصاحب الثلاثين: إن لك ثلاثين - وأنت بها ~~خليط لخلطائك بثلاثين، فجميعها ستون؛ وفيها حقة طروقة الفحل، فعليك نصفها، ~~فهاتها فيأخذ منه نصف قيمتها، وقد قيل: إنه يأتي بها فيكون شريكا معه فيها؛ ~~وقد قيل في مسألة الإبل إنهم كلهم خلطاء الخليط وخليط الخليط، فيأخذ منهم ~~حقة طروقة الفحل؛ لأن الجميع ستون، فتكون بينهم على عدد ما لكل واحد منهم ~~من الإبل، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، وحكاه عن ابن الماجشون، وقاله بناء على ~~رواية مطرف عن مالك في مسألة قال فيها بمثل جوابه فيها، ولم يتكلم في ~~المدونة على خليط الخليط، وإنما تكلم على الخليط - إذا كانت له غنم لم ~~يخالط بها؛ فاحتمل أن يكون مذهبه فيها في خليط الخليط - على ما في العتبية ~~عن بعض المصريين، واحتمل أن يكون على ما ذهب إليه ابن حبيب، والأول هو الذي ~~حفظناه عن الشيوخ؛ وعلى قياس ما ذكرناه يجري القول في المسألة الثانية - ~~وهي التي يكون له خمسة عشر من الإبل، وهو بكل خمسة منها خليط لرجل بخمسة ~~على حدة؛ ففي مسألة المدونة ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنهما خليطان بجميع الغنم، ~~والثاني: أنهما لا يكونان خليطين إلا بما يخالطان به منها، والثالث: أن ~~صاحب الأربعين يزكي على ما خالط به، وصاحب الثمانين يزكي على أنه خليط ~~بجميع غنمه؛ وفي مسألة العتبية أربعة أقوال، الثلاثة منها على قياس الثلاثة ~~الأقوال في مسألة المدونة - إذا لم يزك غنم خليط الخليط - على الخلطة، ~~والقول الرابع: تزكية جميعهم على الخلطة، وقد مضى بيان ذلك كله وتفسيره، ~~وتبين الأربعة الأقوال # PageV02P472 # بمسألة يتنزلها - وهي أن يكون لرجل ستون ms0769 شاة، ثلاثون منها مع خليط ~~بثلاثين، والثلاثون الأخرى مع خليط آخر بثلاثين - أيضا؛ فجميع الغنم على ~~هذا مائة وعشرون، يأخذ منها المصدق شاة واحدة على القول بأنها تزكى كلها ~~على الخلطة، ويأخذ منها شاتين على القول: بأنه يزكي كل واحد منهما مع الذي ~~خالطه بما خالطه به، وذلك أنه يقول لصاحب الستين ولخليطه: - أنتما خليطان ~~بستين، فيأخذ منهما شاة بينهما، ثم يقول لصاحب الستين أيضا، ولخليطه الآخر: ~~أنتما خليطان بستين، فيأخذ منهما شاة أيضا بينهما، ويأخذ منهما شاة ونصفا ~~على القول بأنه يزكي كل واحد من الخليطين على أنه خليط بما خالط به لا ~~أكثر، وأنه يزكي الذي خالطهما جميعا على الخلطة في الجميع؛ وذلك أنه يقول ~~لأحد الخليطين لك ثلاثون من الغنم، (ولخليطك ثلاثون، فجميعها ستون؛ وفيها ~~شاة، فعليك نصفها، فيأخذ منه نصف شاة، ويقول لصاحبه مثل ذلك، فيأخذ منه نصف ~~شاة أيضا، ثم يرجع إلى صاحب الستين فيقول له: لك ستون، وأنت خليط لخليطيك ~~بستين، فجميعها مائة وعشرون، وفيها شاة، فعليك نصفها، فيأخذ منه نصف شاة، ~~فيستوفي صدقته، ويأخذ منها شاة وسدسا - على القول بأن يزكي كل واحد من ~~الخليطين على أنه خليط للذي خالطه بجميع غنمه، وإن لم يخالطه إلا ببعضها، ~~وأنه يزكي الذي خالطهما جميعا على الخلطة في الجميع، وذلك أن يقول لأحد ~~الخليطين: لك ثلاثون من الغنم) ، ولخليطك ستون، فجميعها تسعون، وفيها شاة ~~عليك ثلثها، فيأخذ منه ثلث شاة، ويقول لصاحبه مثل ذلك، فيأخذ منه ثلث شاة ~~أيضا، ثم يرجع إلى صاحب الستين، فيقول له: لك ستون، وأنت خليط لخليطيك ~~بستين، فجميعها مائة وعشرون وفيها شاة، فعليك نصفها فيأخذ منه نصف شاة. # فهذه أربعة أقوال بينة في مسألة واحدة، وهذا التنزيل على مذهب من لا ~~يراعي النصاب في الخلطة، ومالك يراعيه في الانتهاء دون الابتداء؛ ولو كانت ~~لرجل عشرون من الإبل خالط بكل عشرة منها خليطا بعشرة - على # PageV02P473 # حدة، لوجب للساعي فيها على القول الأول بنت لبون، يأخذها من جميعهم، ~~ويترادون فيها على عدد إبلهم، ms0770 ويجب له فيها على القول الثاني ثمان شياه: ~~أربع شياه على صاحب العشرين، وشاتان، شاتان - على كل واحد من صاحبي العشرة، ~~وذلك أنه يقول لصاحب العشرين، ولأحد خليطيه: أنتما خليطان بعشرين عشرة، ~~عشرة، لكل واحد منكما، فعليكما أربع شياه: شاتان على كل واحد منكما، ثم ~~يقول لصاحب العشرين أيضا، ولخليطه الآخر: أنتما خليطان بعشرين: عشرة، عشرة ~~لكل واحد منكما، فعليكما أربع شياه: شاتان، شاتان، على كل واحد منكما؛ ويجب ~~له فيها على القول الثالث نصف ابنة مخاض، وأربع شياه؛ وذلك أنه يقول لصاحب ~~العشرين: لك عشرون من الإبل، ولخليطيك عشرون، فجميعها أربعون، وفيها ابنة ~~لبون، وعليك نصفها، فيأخذ منه نصف ابنة لبون، ثم يقول لأحد الخليطين - صاحب ~~العشرة: لك عشرة من الإبل، ولخليطك عشرة من الإبل، فجميعها عشرون، وفيها ~~أربع شياه، عليك منها شاتان، فيأخذ منه شاتين، ويفعل بصاحبه مثل ذلك، ~~فيستوفي حقه نصف ابنة لبون، وأربع شياه، ويجب له فيها على القول الرابع ~~ثلثا ابنة لبون مخاض ونصف ابنة لبون، وذلك أنه يقول لأحد الخليطين صاحب ~~العشرة: لك عشرة من الإبل، ولخليطك عشرون، فجميعها ثلاثون، وفيها ابنة ~~مخاض، فعليك ثلثها، فيأخذ منه ثلث ابنة مخاض، ويفعل بصاحبه مثل ذلك، فيأخذ ~~منه ثلث بنت مخاض أيضا؛ ثم يرجع إلى صاحب العشرين فيقول له: إن لك عشرين من ~~الإبل، ولخليطيك عشرون: عشرة، عشرة، فجميعها أربعون، وفيها ابنة لبون، عليك ~~منها نصفها، يأخذ ذلك منه ويستوفي جميع حقه؛ وهذه أيضا أربعة أقوال بينة في ~~هذه المسألة على # PageV02P474 # مذهب مالك في الابتداء والانتهاء، فقس عليها سواها تصب - (إن شاء الله) - ~~وبالله تعالى التوفيق. # * * * # PageV02P475 ### | كتاب زكاة الحبوب والفطر # ] [ ### | زكاة الحنطة # من سماع ابن القاسم من مالك من كتاب القبلة قال سحنون: أخبرني ابن ~~القاسم، قال: سمعت مالكا قال في زرع الحنطة وما أشبهه مما فيه الزكاة، ~~يبيعه صاحبه بعد أن ييبس ويستحصد، وهو قائم قبل أن يحصده: فلا بأس أن يأمن ~~المبتاع عليه - إذا فرغ وكاله، أخبره بما وجد فيه، فأخرج البائع زكاة ذلك، ms0771 ~~قال ابن القاسم: فإن باعه من نصراني فأحب إلي أن يتحفظ من ذلك حتى يعلم ما ~~خرج منه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الزرع إذا أفرك واستغنى عن # PageV02P477 # الماء، فقد وجبت فيه الزكاة على صاحبه؛ وكذلك الثمرة إذا أزهت، فإذا باع ~~شيئا من ذلك بعد وجوب الزكاة فيه، فالزكاة واجبة عليه حتى يؤديها، وله أن ~~يأمن المبتاع في مبلغ ما رفع فيه - إن كان مأمونا، وإن لم يكن مأمونا، أو ~~كان ذميا، فعليه أن يتوخى قدر ذلك ويزيد ليسلم؛ قاله ابن المواز، وهو صحيح؛ ~~كمن عليه صلوات ضيعها لا يعرف مبلغها، فإنه لا يصلي حتى لا يشك أنه قد قضى ~~أكثر مما عليه، وقد اختلف إن أعدم البائع قبل أن يؤدي الزكاة، ووجد المصدق ~~الطعام بيد المشتري، فقال ابن القاسم: يأخذ الزكاة منه ويرجع المبتاع على ~~البائع بقدر ذلك من الثمن، وقال غيره: لا سبيل له على المشتري، ويتبع ~~البائع - وهو الأظهر؛ لأن البيع كان له جائزا بظاهر قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيض في أكمامه» «ونهيه عن بيع ~~الثمار حتى يبدو صلاحها؛» وقد قال محمد بن المواز: قول ابن القاسم أحب إلي؛ ~~لأن البائع باع ما لم يكن له أن يبيعه - وهو بعيد، إذ لو كان البائع باع ما ~~لم يكن له أن يبيعه، لوجب أن تؤخذ الزكاة من المشتري - وإن كان قد أكل ~~الطعام مليا، كان البائع أو معدما - على حكم الاستحقاق؛ أو أن يكون البيع ~~فاسدا - على تأويل في المذهب، وهو مذهب الشافعي: أنه إذا باع من الثمار ما ~~تجب فيه الزكاة بعد الزهو، فالبيع فاسد، إلا أن يبيع تسعة أعشارها ونصف ~~عشرها إن كان نضجا، فقول ابن القاسم استحسان على غير قياس، وكان ينبغي إذا ~~أخذت الزكاة من الطعام على هذا - أن يرجع المشتري على البائع بالمثل؛ لأن ~~المكيلة وجبت على البائع، فكأن المبتاع أداها عنه، لا بقدر ذلك من الثمن ~~على حكم الاستحقاق، إذ ليس ms0772 ذلك باستحقاق، وإذا رجع عليه بقدر ذلك من الثمن ~~- على ما قاله ابن القاسم، فيرجع عليه أيضا بقدر ذلك من النفقة التي أنفقها ~~في عمله؛ لأن العمل كان على البائع فلا يخسره المبتاع، وبالله التوفيق. # مسألة قال مالك: ليس على أهل الحوائط أن يحملوا ما عليهم من صدقات ~~ثمارهم، إنما يؤخذ ذلك منهم في حوائطهم. # PageV02P478 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم} [التوبة: 103]- الآية، فوجب أن تؤخذ الزكاة من المال بموضعه الذي ~~هو فيه، ولا يلزم أصحاب الأموال حمل زكواتهم إلى من يأخذها منهم، إذ لم ~~يؤمروا بذلك، كالجزية التي قال الله فيها: {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: ~~29]- الآية، وقد مضى القول في هذا المعنى في سماع ابن القاسم من كتاب زكاة ~~الماشية، ويأتي أيضا في أول سماع أشهب من هذا الكتاب. ### | صاحب الزرع أن يحسب كل ما أكل منه قبل الزكاة # ومن كتاب أوله الشريكان يكون لهما المال # قال: وقال مالك فيما أكل الناس من زرعهم، وما يستأجرون به، مثل القتة ~~التي يعطى منها حمل الجمل بقته قال مالك: أرى أن يحسبوا كل ما أكلوا ~~واستحملوا به، فيحسب عليهم في العشور - إذا أخذ منهم؛ وأما ما أكلت منه ~~الدواب والبقر إذا كانت في الدرس، فلا أرى فيه شيئا. # PageV02P479 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الزرع إذا أفرك فقد وجبت فيه الزكاة: ~~العشر، أو نصف العشر - حبا مصفى تكون النفقة في ذلك من ماله، لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر، وفيما سقي بالنضح ~~- نصف العشر. # فعلى صاحب الزرع أن يحسب كل ما أكل منه، أو أعلفه، أو استأجر به في عمله، ~~لوجوب ذلك عليه في ماله، قال ابن المواز: وكذلك ما تصدق به، إلا أن يكون ~~ذلك كله تافها يسيرا لا قدر له؛ وقد قيل: إنه ليس عليه أن يحصي ما أكل منه ~~أو تصدق به - وهو فريك، أو قبل أن ييبس، لقوله عز وجل: {كلوا من ثمره ms0773 إذا ~~أثمر وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وهو مذهب الليث بن سعد. # وأما ما أكل منه بعد يبسه، أو أعلفه، فلا اختلاف في أنه يجب عليه أن ~~يحصيه، واختلف فيما تصدق به بعد اليبس - إن كانت الصدقة على المساكين، إذ ~~قد قيل في قوله عز وجل: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] : أنه أن ~~يعطي منه المساكين ما تيسر عند حصاده من غير الزكاة - سوى الزكاة - ندبا، ~~وقيل: فرضا واجبا - مع فرض الزكاة، وقيل: نسخه فرض الزكاة: قول النبي - ~~عليه الصلاة والسلام -: «فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر، وفيما سقي ~~بالنضح نصف العشر» فمن جعله ندبا، أو فرضا واجبا - مع الزكاة، فليس عليه أن ~~يحصيه، ومن رآه منسوخا بالزكاة، أو قال: إن المراد به الزكاة - وهو مذهب ~~مالك، أوجب عليه أن يحصيه - كما قال ابن المواز، ولا يجوز له أن يحسبه من ~~زكاته - إذا نوى به صدقة التطوع، وكذلك لو أعطاه - ولا نية له في تطوع، ولا ~~زكاة، وقد اختلف # PageV02P480 # إذا أخذت منه الزكاة كرها - على قولين؛ أحدهما: أنه تجزئه من الزكاة؛ لأن ~~الزكاة متعينة في المال، فإذا أخذها منه من إليه أخذها، أجزأت عنه، كما ~~تجزئ عن الصبي، والمجنون؛ والثاني: أنها لا تجزئه، إذ لا نية له، والأول ~~أظهر؛ لأن النية في ذلك موجودة من المأمور بأخذها، وأما ما أكلت منه الدواب ~~والبقر، في حين الدرس، فليس عليه أن يحصي شيئا من ذلك؛ لأنه أمر غالب ~~بمنزلة ما لو أكلته الوحوش، أو ذهب بأمر من السماء، وبالله تعالى التوفيق. ### | حب القرطم هل فيه زكاة أم لا # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية قال مالك: في حب القرطم الصدقة، سحنون ~~أحب إلي ألا تكون فيه الصدقة، وهو قول مالك؛ وقد كان ابن القاسم يرى فيه ~~الصدقة من زيته، ولا يعجبني ذلك. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم خلاف قولي مالك جميعا؛ لأن الظاهر من ~~قول مالك في حب القرطم الصدقة، - أن الصدقة تؤخذ منه حبا، فتحصيل الاختلاف ~~في ذلك، ms0774 أن فيه قولين؛ أحدهما: أن الزكاة لا تجب فيه، والثاني: أنها تجب ~~فيه، قيل في حبه - وهو ظاهر أحد قولي مالك، وقيل في زيته - وهو قول ابن ~~القاسم، وقول مالك في الرسم الذي بعد هذا، والأظهر أن الزكاة لا تجب فيه؛ ~~لأنه ليس من الحبوب التي تدخر للاقتيات بها، ولا من الثمار، فالقول بأن ~~الزكاة تؤخذ من زيته إغراق، ومن أوجب الزكاة فيه قاسه على الزيتون، وما ~~أنفق الناس على الزيتون في قياسه على ثمار النخيل، والأعناب؛ لأن الشافعي ~~لا يرى فيه الزكاة - وهو مذهب ابن وهب من أصحابنا، فالشافعي لا يرى الزكاة ~~في شيء من الثمار، إلا في ثمار النخيل والأعناب؛ ومالك يراها في ثمار ~~النخيل، والأعناب، والزيتون، وابن حبيب يراها في جميع الثمار الثابتة - كان ~~مما يدخر أو مما لا يدخر، بظاهر قوله عز وجل: # PageV02P481 # {وهو الذي أنشأ جنات معروشات} [الأنعام: 141]- إلى قوله: {وآتوا حقه يوم ~~حصاده} [الأنعام: 141]- بعد أن ذكر الرمان فيما ذكر، وأبو حنيفة يراها في ~~كل ما أنبتت الأرض مما يؤكل، بظاهر قول النبي - عليه الصلاة والسلام -: ~~فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر - ~~وبالله التوفيق. ### | زيت القرطم هل فيه زكاة أم لا # ومن كتاب أوله تسلف في المتاع والحيوان # وقال مالك: أرى في زيت القرطم زكاة إذا كان يعصر منه مثل ما ذكرتم، قال ~~ابن القاسم: قال مالك: وليس في (حب) بزر الكتان ولا في زيته شيء. # قال محمد بن رشد: أما الزكاة في القرطم، فقد مضى القول فيه في الرسم الذي ~~قبل هذا، وقول مالك في هذا الرسم، مثل قول ابن القاسم في الرسم الذي قبله؛ ~~وأما حب بزر الكتان، فلم يختلف قول مالك في أن الزكاة لا تجب فيه، ولأصبغ ~~في كتاب ابن المواز، أن الزكاة فيه، ولا فرق في القياس بين بزر الكتان، وحب ~~القرطم؛ لأن الزكاة إنما وجبت فيهما عند من أوجبها فيهما، من أجل ما يعصر ~~منهما من الزيت - قياسا على الزيتون؛ وإنما فرق مالك ms0775 في أحد قوليه بينهما؛ ~~لأنه رأى الناس يعصرون الزيت الكثير من القرطم، ويتخذونه لذلك، ولا يفعلون ~~ذلك في بزر الكتان - والله أعلم. ### | مسألة: دفع زكاة الفطر أيدفع إليه منها # مسألة وسئل مالك: عمن دفع زكاة الفطر، أيدفع إليه منها؟ فأنكر # PageV02P482 # ذلك وقال: كيف تدفع إلى من دفع؟ لا أرى ذلك، ثم رجع عنها بعد ذلك، فقال ~~في نعم: إني لأستحب ذلك - إذا كان محتاجا. # قال محمد بن رشد: زكاة الفطر إنما هي زكاة الرقاب، ليست بزكاة الأموال، ~~فهي تجب على من لا مال له إذا كان عنده فضل عن قوت يومه، وفيه ما يؤديها ~~منه - قاله ابن حبيب؛ وقال غيره: إلا أن يضر ذلك به، ويؤدي إلى جوعه، وجوع ~~عياله، ومن ليس له إلا هذا المقدار، فهو من الفقراء الذين تحل لهم الزكاة، ~~فلهذا وقع الاختلاف في هذه المسألة، فوجه قول مالك الأول، هذا ممن تجب عليه ~~زكاة الفطر، فلا يأخذها قياسا على سائر الزكوات؛ ووجه القول الثاني أنه ~~مسكين، فجاز أن يأخذ صدقة الفطر - قياسا على سائر المساكين - وإن كان هو ~~ممن دفعها؛ وإذا جاز دفعها إليه، فهو أولى من غيره بما تبين من فضله؛ إذ ~~دفع الزكاة مع مسكنته وحاجته، قال الله عز وجل: {ويؤثرون على أنفسهم} ~~[الحشر: 9]- الآية، فهذا وجه استحسان قول مالك لذلك، وهذا إذا دفعها إليه ~~الذي تجمع عنده، ويلي تفرقتها، وكذلك يصلح إن يقرأ كيف يدفع على ما لم يسم ~~فاعله، وأما أن دفعها إليه المسكين الذي دفعها هو إليه، فذلك مكروه - إن ~~كانت هي بعينها، من أجل الرجوع في الصدقة، فمن أوجبها على من له فضل عن قوت ~~يومه، قدرها لم يجز لمن يجب عليه أن يأخذها، لم يجز أن يعطي زكاة الفطر لمن ~~عنده قوت يومه؛ ولا أن يعطي لمسكين واحد أكثر من صاع، إلا أن يكون ذا عيال، ~~وهو قول أبي مصعب: إنه لا يعطاها من أخذها، ولا يعطى فقير أكثر من زكاة ~~إنسان. ### | مسألة: الحمص والفول الذي يبيعه أصحابه أخضر ms0776 كيف تخرج زكاته # مسألة وقال مالك في الحمص والفول الذي يبيعه أصحابه أخضر: # PageV02P483 # أرى أن يتحروا ذلك كما هو يابس، ثم يؤدون حمصا وفولا يابسا؛ قال مالك: ~~وهو عندي وجه الصواب. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الزكاة قد وجبت في ذلك بالإفراك، ~~والاستغناء عن الماء، فبيع ذلك أخضر بمنزلة بيع الحائط من النخل أو الكرم ~~إذا أزهى، أنه ينبغي له إذا لم يدر كم بلغ ما فيه من التمر، أو الزبيب، أن ~~يتحرى ذلك؛ وقد مضى في أول رسم من هذا السماع، مثل هذا المعنى، ولمالك في ~~كتاب ابن المواز في الفول والحمص: أنه إن أدى من ثمنه، فلا بأس به، ولم يقل ~~ذلك في النخل والكرم، والفرق بينهما على هذا القول، أن تمر النخل والكرم، ~~إنما يشتريه المشتري لييبسه، فهو ينقص في ثمنه لذلك؛ والحمص والفول إنما ~~يشتريهما المشتري للأكل إذا اخضر، لا للتيبيس، فلا ينقص في الثمن من أجل ~~التيبيس الذي يجب على البائع شيئا، فإذا أعطى المساكين من الثمن، فلم ~~يبخسهم شيئا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: سقى نصف سنته بالعيون ثم انقطعت عنه فسقى بقية عامه بالنضح # مسألة وقال مالك في رجل كانت له نخل أو زرع أو كرم، مما يزكى، فسقى نصف ~~سنته بالعيون، ثم انقطعت عنه، فسقى بقية عامه بالنضح، أو بالسواقي؛ قال ~~مالك: أرى أن يخرج نصف زكاته عشورا، والنصف الآخر نصف العشر، قال ابن ~~القاسم: قال لي مالك: أما ما كان مثل هذا، فعلى هذا يعمل فيه، وأما ما كان ~~على غير هذا، فالذي به تم - وهو أكثر، فعليه أن يزكي به إن كان بالنضح فنصف ~~العشر، وإن كان بالعين فعليه العشر، قال سحنون عن علي بن زياد، عن مالك ~~مثله. # PageV02P484 # قال محمد بن رشد: إرادته (أنه) إن كان ما سقي بالعين مثل ما سقي بالنضح، ~~أو زاد أحدهما على صاحبه شيئا يسيرا، فليخرج نصف زكاته عشرا، ونصفها نصف ~~عشر؛ وإن كان أحدهما قليلا، والآخر كثيرا: الثلثين أو أكثر، فليخرج على ms0777 ~~الأكثر كان هو الأول أو الآخر؛ لأن به تم، كذا هو مفسر لمالك، وابن القاسم، ~~وابن الماجشون - في غير هذا الموضع، فعليه يحمل ما في الرواية؛ لأن في ~~لفظها بعض الإشكال، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | ليس طعامهم إلا التين أيؤدون منه الزكاة في الفطرة # ومن كتاب أوله حلف ليرفعن أمرا (إلى السلطان) # وسئل مالك عن قوم وليس طعامهم إلا التين، أيؤدون منه الزكاة في الفطرة، ~~قال لا يؤدون منه الزكاة. # قال محمد بن رشد: هذا يبين أن ما في المدونة من كراهية إخراج التين في ~~الفطرة لمالك، معناه: وإن كان ذلك عيشهم، وهو مثل قول أشهب فيها إن إخراجها ~~من القطنية لا يجزئ - وإن كان ذلك عيشهم، خلاف رواية أبي زيد عن ابن ~~القاسم: أنها تجزئ إن كان ذلك عيشهم، وقد روي عن ابن القاسم مثل قول أشهب؛ ~~ومذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، أن زكاة الفطر، تخرج من غالب عيش البلد ~~من تسعة أشياء، وهي: القمح، والشعير، والسلت، والتمر، والأقط، والزبيب، ~~والأرز، والذرة، والدخن؛ فإن كان عيشه وعيش عياله غير الصنف الذي هو غالب ~~عيش البلد من هذه الأصناف، أخرج من الذي هو غالب عيش البلد، كان الذي يتقوت ~~(هو) # PageV02P485 # به أرفع، أو أدنى، إلا أن يعجز عن أن يخرج أفضل مما يتقوت به، وذهب محمد ~~بن المواز إلى أنه إنما يخرج مما يتقوت (هو) به، كان أفضل مما يتقوت به أهل ~~البلد، أو أدنى، إلا أن يكون الذي يتقوت به هو أدنى بخلا ولوما، فيلزمه أن ~~يخرج مما يتقوت به أهل البلدة وزاد ابن حبيب على هذه التسعة الأشياء - ~~العلس، وله في مراعاة ما يتقوت به هو وأهل بلده - تفصيل يطول جلبه، من أحب ~~الوقوف عليه تأمله في موضعه، وقد قيل: إنها لا تخرج إلا من ستة أشياء، وهي: ~~القمح، والشعير، والسلت، والتمر، والأقط، والزبيب - وهو قول أشهب، وقيل: ~~إنها لا تخرج إلا من خمسة أشياء، وهي: القمح، والشعير، والتمر، والزيت، ~~والأقط - وهو قول ابن القاسم في رواية ms0778 يحيى عنه في العشرة، وقاله ابن ~~الماجشون؛ إلا أنه جعل السلت مكان الزبيب، وذهب أهل الظاهر إلى أنها لا ~~تخرج إلا من التمر، والشعيرة، وذكر وجه كل قول من هذه الأقوال، وما يتعلق ~~به قائله، يطول، فتركت ذلك اختصارا، وبالله التوفيق. ### | دفع القيمة في زكاة الفطر # ومن كتاب أوله يتخذ الخرقة لفرجه # وسئل عن الرجل لا يكون عنده قمح يوم الفطر، فيريد أن يدفع ثمنه إلى ~~المساكين يشترونه لأنفسهم، ويرى أن ذلك أعجل؛ قال: لا يفعل ذلك، وليس كذلك ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ومن رواية عيسى قال ابن القاسم: ولو ~~فعل لم أر به بأسا. # قال محمد بن رشد: رواية عيسى هذه عن ابن القاسم، خلاف لرواية أبي زيد عنه ~~بعد هذا؛ وقد قيل: إنها ليس بمخالفة لها، وإنما خفف ذلك # PageV02P486 # في رواية عيسى هذه؛ لقوله: يشترونه لأنفسهم، فإنما دفع الثمن إليهم على ~~ذلك - والله أعلم، وبه التوفيق. ### | يحمل الطعام إلى أهل مكة هل يؤخذ منه نصف العشر مثل المدينة # من سماع أشهب، وابن نافع من مالك من كتاب أوله وصايا ثم حج ثم زكاة # قال أشهب، وابن نافع: سئل مالك: عمن يحمل الطعام إلى أهل مكة، أترى أن ~~يؤخذ منه نصف العشر مثل المدينة؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: زاد مالك في كتاب ابن سحنون، والمجموعة: وكذلك من ~~بأعراضهما من القرى، ليكثر حملهم لذلك، فأما في القطنية فيؤخذ منهم العشر، ~~وذكر ابن سحنون في كتابه من رواية ابن نافع يؤخذ من أهل الذمة من الزيت، ~~والطعام، العشر إن تجروا في بلاد المسلمين إلى المدينة، ومكة، وغيرهما، ~~وإنما أخذ منهم عمر نصف العشر في الحنطة، والزيت، ليكثر الحمل إلى المدينة، ~~وقد أغنى الله المدينة، وغيرها، فيؤخذ منهم اليوم العشر من الزيت، والطعام، ~~وقال ابن نافع: لا يؤخذ منهم بهذين البلدين، إلا نصف العشر، كما فعل عمر، ~~وإن استغنوا اليوم عن ذلك، مثل ما في العتبية، وهو الأظهر؛ لأنهم وإن ~~استغنوا عن ذلك، ففيه رفق لهم على ms0779 كل حال، وقد فعله عمر فلا يترك، لقوله - ~~عليه السلام -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا ~~عليها بالنواجذ» وبالله التوفيق. ### | مسألة: يخرص عليه نخله فيجد في تمره أكثر مما خرص عليه # مسألة وسئل مالك: عن الذي يخرص عليه نخله فيجد في تمره أكثر مما خرص ~~عليه، قال: أرى أن يؤدي فضل ذلك؛ قلت: أرأيت إن وجد أقل مما خرص عليه؟ قال: ~~إن ترك فلا يعطهم، ولو أطاعوني، لأمرتهم ألا يأخذوا منه شيئا. # PageV02P487 # قال محمد بن رشد: قوله: أرى أن يؤدي فضل ذلك - يريد واجبا عليه، وهو أصح ~~ما في المدونة، لأنه قال فيها: أحب إلي أن يؤدي؛ لأن نهاية خرص الخارص، أن ~~يجعل في القوة كحكم الحاكم، وقد أجمعوا أن الحاكم إذا حكم بما لم يختلف فيه ~~أنه خطأ، تنقض قضيته؛ وهذا الاختلاف إنما هو إذا خرصه عالم (في زمن العدل) ~~وأما إذا خرصه جاهل، أو عالم في زمن الجور، فلا يلتفت إلى ذلك، ويعمل صاحب ~~المال على ما وجد، فقول أشهب: إن كان في زمن العدل عمل على ما خرص - زاد أو ~~نقص، وإن كان في زمن الجور، عمل على ما وجد - زاد أيضا أو نقص -؛ مفسر لما ~~في المدونة، وكذلك ما روي عن مالك من أنه إن خرصه عالم، عمل على ما خرص؛ ~~وإن خرصه جاهل، عمل على ما وجد مفسر أيضا لما في المدونة، وقد كان بعض ~~الناس يحمل الروايات على ظاهرها فيجعلها أربعة أقوال، وهو تأويل خطأ - ~~والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: أيكلف الناس أن يحملوا زكاة ثمارهم إلى من يلي أخذها # مسألة وسئل: أيكلف الناس أن يحملوا زكاة ثمارهم إلى من يلي أخذها؟ قال: ~~ولكن يأخذونها يأتونه في حائطه، ولا يكلفون حمل ذلك إليهم؛ كذلك أهل الزرع ~~يؤتون في مواضعهم، ولا يكلفون حمل ذلك إليهم، وكذلك أصحاب المواشي لا ~~يكلفون المشقة، ولا جلبها إليهم، ولكن يؤتون في مجامعهم. # PageV02P488 # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة، والقول فيها في أول رسم من ms0780 سماع ~~ابن القاسم، وفي سماع ابن القاسم أيضا من كتاب زكاة الماشية، فلا معنى ~~لإعادة ذلك. ### | مسألة: تجارته المواشي يحول عليها الحول عنده # مسألة قال: وسألته عمن تجارته المواشي يحول عليها الحول عنده، قال: إذا ~~حال عليها الحول عنده، أخرج زكاتها، وإن لم يبعها؛ ليس المواشي مثل العروض ~~(وإن باعها) قبل أن يحول عليها الحول - وقد حال على ثمنها الحول من يوم ~~زكاه، زكى ثمنها يوم يبيع. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة مثل ما في المدونة وغيرها، لا اختلاف ~~فيها، وذلك أن الغنم في أعيانها الزكاة، فإذا حال عليها الحول عنده - وهي ~~ما تجب فيه الزكاة، أخذت منها زكاة السائمة، كان اشتراها للتجارة أو ~~للقنية، فإن باعها قبل أن يحول عليها الحول، رجع في زكاتها إلى زكاة العين، ~~فزكى الثمن إن كان قد حال عليه الحول، وهو ما تجب فيه الزكاة، إن كان ~~اشتراها للتجارة. # واختلف قول مالك إن كان اشتراها للقنية، فمرة قال: إنه يستقل بالثمن حولا ~~من يوم قبضه، ومرة قال: إنه يزكيه على حول الغنم من يوم ابتاعها للقنية، ~~والقولان في المدونة. ### | مسألة: الذي يقسم الصدقة يصدق المسكين فيما يدعي من المسكنة والحاجة # مسألة وقال مالك: زعم لي يزيد بن رومان، أن عمر بن الخطاب خرج يوما إلى ~~خيبر، وأنه يوما لقائل تحت شجرة يستظل بها، إذ جاءته امرأة من العرب - وهو ~~نائم فدنت منه فمست قدمه فنبه، فقال: ما لك؟ # PageV02P489 # ما حاجتك يا أمة الله؟ فقالت: توسمت فيك الخير، وأن أمير المؤمنين بعث ~~إلينا عام الأول - محمد بن مسلمة ساعيا، وأمره أن يأخذ من أغنيائنا ويرد ~~على فقرائنا؛ فجاءنا فلم يعطنا شيئا، وأنا امرأة مؤتمة؛ وقد بلغني أن عمر ~~باعثه إلينا العام، فأحب أن تمشي معي إليه توصيه وتكلمه لي، عسى إن قدم ~~علينا أن يعطيني، فقال عمر: يا يرقا اذهب فادع إلي محمد بن مسلمة، فقالت: ~~إني لم أرد هذا؛ إنما أردت أن تذهب معي إليه، فقال: إن لم يأتنا جئناه؛ ~~فأتاه يرقا، ms0781 فقال له: يدعوك أمير المؤمنين، فاستنكر ذلك وقال: ما شأنه؟ ~~فقال: ما أدري، إلا أني رأيت امرأة، قال محمد: هي إحداهن؛ فلما جاءه، قال ~~له: السلام عليك يا أمير المؤمنين - ورحمة الله، فلما سمعت ذلك المرأة، ~~استحيت وجمعت عليها ثيابها؛ فقال له عمر: هل تدري كيف كنا وأنتم قبل ~~الإسلام؟ فقال: لا تعجل علي يا أمير المؤمنين، فقال: إنا كنا أكلة رأس ~~والعرب أعداؤنا من (كل) ناحية، فقال: يا أمير المؤمنين لا تعجل علي، قال: ~~بعثتك مصدقا على هؤلاء، وأمرتك أن تأخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، فلم ~~تعط هذه المرأة شيئا، فقال: يا أمير المؤمنين، أما أن أكون تعمدت تركها، ~~فما كان ذلك؛ ولكن عسى أن أكون أخطأتها، أو لم تأتنا، قال: إن بعثتك العام ~~إليهم، فأعطها للعام الأول، وللعام الثاني، ثم قال عمر: الحقي بخيبر، آمر ~~لك. # PageV02P490 # قال محمد بن رشد: في هذا الحديث أن الذي يقسم الصدقة يصدق المسكين فيما ~~يدعي من المسكنة والحاجة: إذا رأى عليه هيئة ذلك، ولا يكلف البينة؛ لأن عمر ~~بن الخطاب، - رضي الله عنه -، صدق المرأة فيما ادعت من الحاجة، وأمر محمد ~~بن مسلمة أن يعطيها لقولها، دون أن يكلفها بينة، وكذلك قال مالك - رحمه ~~الله - في رسم "البز" من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع، والوكالات. ### | مسألة: حمل من أهل الذمة الطعام من تيماء ووادي القرى إلى المدينة أعليهم عشور # مسألة وسئل: عمن حمل من أهل الذمة الطعام من تيماء، ووادي القرى إلى ~~المدينة، أعليهم عشور؟ فقال: أما أهل تيماء، فأرى ذلك عليهم، وأما أهل وادي ~~القرى، فلا؛ لأني أخاف أن يكون من المدينة وهي قريبة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن أهل الذمة إنما يلزمهم العشر فيما ~~اتجروا به إذا خرجوا من أفق إلى أفق: من الحجاز إلى اليمن، أو من الشام إلى ~~العراق، وما أشبه ذلك، فرأيتها خارجة من الحجاز، فأوجب على من قدم منها ~~بطعام إلى المدينة العشر - يريد فيما عدا الحنطة والزيت؛ لأنه قد قال ms0782 في ~~أول الرسم: إنه لا يؤخذ منهم بمكة والمدينة من الطعام إلا نصف العشر، وقد ~~مضى ما في ذلك من الاختلاف هنالك، وشك في وادي القرى لقربها، وخشي أن يكون ~~من الحجاز، فلم ير أن يؤخذ منهم العشر بالمدينة؛ والأندلس كلها أفق واحد، ~~فلا يؤخذ من الذمي، إذا خرج تاجرا من أعلاها إلى أسفلها شيء، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: رد الصدقة المأخوذة من الأغنياء على الفقراء # مسألة قال: وسمعت أن «رجلا جاء فقال: هذا ابن عبد المطلب المرتفق؟ # PageV02P491 # فقالوا: نعم، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أشياء، فكان فيما ~~سأله عنه أن قال: أنشدتك الله، آلله أمرك أن تأخذ من أغنيائنا صدقة فتردها ~~على فقرائنا؟ فقال: نعم» . # قال محمد بن رشد: يريد بقوله: المرتفق، أنه كان متكئا على مرفقه بين ~~أصحابه، فأشار إليه بقوله هذا، وفي الحديث إيجاب رد الصدقة المأخوذة من ~~الأغنياء على الفقراء، فهو أصل لما أمر به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ~~محمد بن مسلمة في المرأة التي شكت إليه أنه لم يعطها شيئا، ولذلك ساقه مالك ~~- رحمه الله -، فصوابه أن يكون متصلا به. ### | الجلجلان والأرز أمن القطنية هما # ومن كتاب الزكاة # قال: وسئل عن الجلجلان والأرز، أمن القطنية هما؟ فقال: ليس من القطنية، ~~القطنية: الجلبان، واللوبيا، والحمص، والكرسنة، وما أشبه ذلك، يطحنه أهل ~~الشام ويأكلونه، فهذه القطنية، والجلجلان على حدة، والأرز على حدة. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب أن الجلجلان، والأرز، ليسا من ~~القطنية، وأنهما صنفان لا يضافان إلى غيرهما، ولا يضاف بعضهما إلى بعض، ~~وكذلك الذرة، والدخن؛ وقد روي عن مالك أن الأرز، والجلجلان، من القطنية، ~~روى ذلك عنه زياد، وأما الكرسنة، فذهب ابن حبيب إلى أنها صنف على حدة، وقال ~~ابن وهب: لا زكاة فيها، واختار ذلك يحيى بن يحيى - وهو الأظهر؛ لأنها علف ~~وليست بطعام؛ ولم يختلف في القطنية # PageV02P492 # أنها صنف واحد في الزكاة، وإن كان قد اختلف فيما هو قطنية مما ليس قطنية، ~~فإذا اجتمع من ms0783 جميعها ما تجب فيه الزكاة، أخذ من كل صنف بحسابه، واختلف قول ~~مالك فيها في البيوع على ثلاثة أقوال، فمرة جعلها صنفا واحدا، ومرة جعلها ~~أصنافا متفرقة، ومرة جعل ما تقاربت منفعته منها صنفا واحدا، وما تباعدت ~~أصنافا مفترقة. ### | مسألة: الوسق كم هو # مسألة قال: وسألته عن الوسق كم هو؟ فقال: ستون صاعا بصاع النبي - عليه ~~الصلاة والسلام -، فخمسة أوسق ثلاثمائة صاع بصاع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ فإذا كان التمر، أو الحنطة، ثلاثمائة صاع بصاع النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -، وجبت فيه الزكاة، فما زاد على ذلك، أخذت منه الزكاة بحساب ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف فيه أن الوسق ستون صاعا، وأن الخمسة ~~الأوسق ثلاثمائة صاع، وكذلك لا يختلف أيضا أن الصاع أربعة أمداد بمد النبي، ~~- عليه الصلاة والسلام -؛ واختلف في قدر المد بالوزن، فقيل: زنته رطل وثلث، ~~وهو المشهور في المذهب؛ قيل بالماء، وقيل: بالوسط من البر، وقيل: رطل ونصف، ~~وقيل: رطلان، وهو مذهب أهل العراق؛ واختلف في قدره بالكيل من المد الهشامي، ~~فقيل: إنه ثلاثة أخماس مد هشام، وهو الذي في المدونة من أن مد هشام مدان ~~إلا ثلث بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل: إنه نصف مد هشام، وهو ~~تأويل البغداديين على مالك أنه رأى الإطعام في الظهار مدين بمد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، حملا على فدية الأذى المقيدة في السنة؛ لأنهما جميعا ~~مطلقتان في القرآن، قالوا: ولذلك قال فيه: يطعم بمد هشام؛ لأنه مدان بمد ~~النبي، - عليه السلام -؛ واختلف أيضا في قدر مدنا الجاري عندنا بقرطبة من ~~مد النبي - عليه الصلاة والسلام -، فقيل: إن (قدره) قدره سواء، وأن كيلنا ~~أربعة أمداد بمد # PageV02P493 # النبي - عليه الصلاة والسلام -، فهو صاع؛ فالوسق خمسة أقفزة، والنصاب ~~خمسة وعشرون قفيزا، وقيل: إن في كيلنا ثلاثة أمداد وثلث بمد النبي، - عليه ~~الصلاة والسلام -، فيأتي النصاب على هذا ثلاثون قفيزا، وإلى هذا ذهب ابن ~~حبيب، وقيل: إن في كيلنا ثلاثة أمداد ونصف بمد النبي - عليه السلام ms0784 -، ~~فيأتي النصاب على هذا ثمانية وعشرين قفيزا وأربعة أسباع قفيز، وقيل: إن في ~~كيلنا أربعة أمداد إلا ثلثا بمد النبي - عليه السلام -، فيأتي النصاب على ~~هذا سبعة وعشرين قفيزا وثلاثة أجزاء من أحد عشر في القفيز، وما قدمته أولا ~~من أن النصاب خمسة وعشرون قفيزا بالكيل القرطبي، هو أولى الأقاويل وأحوط في ~~الزكاة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأوقية كم هي # مسألة قلت: أفرأيت، الأوقية كم هي؟ فقال لي: الأوقية من الفضة أربعون ~~درهما، قلت له: أفرأيت الأوقية من الذهب، أمعروفة لها شيء معلوم؟ قال لي: ~~لا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الأوقية من الفضة أربعون درهما، يريد من الوزن ~~القديم المعروف بالكيل، وهو يزيد على وزن زماننا بخمسيه، فالدرهم الكيل ~~بوزننا درهم وخمسا درهم؛ فيدخل في مائة درهم كيل من وزن زماننا مائة درهم ~~وأربعون درهما، ولذلك سميت دراهمنا دخل أربعين، فالنصاب بوزننا من الدراهم ~~مائتا درهم وثمانون درهما، خمسة وثلاثون دينارا دراهم؛ فمن ملك من الفضة أو ~~الدراهم أقل من ذلك، لم تجب عليه زكاة، هذا الذي عليه العلماء، وذهب ابن ~~حبيب إلى أنه يزكي أهل كل بلد على وزنهم وهو بعيد خارج عن أقوال العلماء؛ ~~وأما سؤاله عن الأوقية من الذهب هل هي معروفة لها شيء معلوم، أم لا؟ ~~فالمعنى في ذلك هل يسمى قدر # PageV02P494 # ما من الذهب أوقية، كما يسمى قدر أربعين درهما كيلا من الفضة أوقية أم ~~لا؟ فأخبر أن الأوقية إنما هي تسمية لقدر ما من الفضة، لا لقدر ما من ~~الذهب؛ وأما قدر ما يجب من الذهب في الزكاة لأوقية من الفضة فمعروف، وذلك ~~أربعة مثاقيل؛ لأن الدينار في الزكاة بعشرة دراهم سنة ماضية، ومثقال الذهب ~~اثنان وسبعون حبة، أربعة وعشرون قيراطا، كل قيراط من ثلاث حبات؛ روي أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الدينار أربعة وعشرون قيراطا، ~~والقيراط ثلاث حبات الشعير، فلم تختلف الأوزان في ذلك، كما اختلفت في ~~الدراهم؟ وقد كانت الدراهم مختلفة الوزن، درهم من ثمانية دوانق، ودرهم من ms0785 ~~أربعة دوانق إلى زمن عبد الملك بن مروان، فاتفق رأي الفقهاء على أن جعلوا ~~الدرهم من ستة دوانق، فكانت العشرة دراهم منها تزن سبعة مثاقيل، وسموا ذلك ~~الوزن كيلا، فكانت الأوقية منها أربعين درهما، واستقام النصاب في الفضة على ~~أنه مائتا درهم، فلم تزل الدراهم ينقص وزنها بعد ذلك إلى أن جعل الدرهم وزن ~~نصف مثقال، فكانت العشرة دراهم كيلا أربعة عشر درهما؛ والأوقية ستة وخمسون ~~درهما، والخمس الأواقي المائتا درهم مائتا درهم وثمانون درهما؛ فهذا وجه ~~القول في الأوزان، وقد وقع في تفسير ابن مزين لعيسى بن دينار أن الذهب ~~والفضة في الزكاة كيل في كل ذلك، وهو غلط؛ لأن ذلك يوجب ألا تجب الزكاة في ~~أقل من ثمانية وعشرين مثقالا، وذلك خلاف الإجماع. ### | مسألة: زكاة ما يأخذ الأجراء من الزيتون # مسألة (وسئل) فقيل له: فالرجل يستأجر الأجراء على زيتونه يلتقطونه على أن ~~لهم الثلث وله الثلثان، على من ترى زكاة الثلث # PageV02P495 # الذي يأخذه الأجراء في التقاطهم إياه، فقال: أرى (زكاة) ذلك على رب ~~الزيتون الذي استأجرهم، يؤخذ ذلك منه زيتا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن زكاة ما يأخذ الأجراء من الزيتون على رب ~~الزيتون صحيح؛ لأن التقاط الزيتون كحصاد الزرع، وجداد التمر، وذلك على رب ~~المال، فلا اختلاف في ذلك عند من يوجب الزكاة في الزيتون، وأما قوله: يؤخذ ~~ذلك منه زيتا، فهو على قوله إن عصر الزيتون على ربه، وخالفه في ذلك كثير من ~~أصحابه، منهم: ابن كنانة، ومحمد بن مسلمة، ومحمد بن عبد الحكم، فقالوا: ~~تؤخذ الزكاة منه حبا. # وقال محمد بن عبد الحكم: والله ما اجتمع الناس على حبه، فكيف على زيته؟ ~~وهو قول الشافعي ببغداد: إن الزكاة تؤخذ من حبه - وبالله التوفيق. ### | مسألة: الكرم إذا كان يتزبب فأراد أن يجعل منها ربا # مسألة وسئل: عن القوم تكون لهم الكرمات، ولو خرصت وجب في مثلها الزكاة، ~~فلا يزبب منها إلا اليسير، ويعمل بقيتها ربا، فقال: أرى أن تخرص، فقيل له: ~~إنه لا يعمل (منها) ms0786 زبيب إلا شيء يسير ويجعل سائرها ربا، فقال: أرى أن يزبب ~~قدر زكاتها، ثم يجعلون بقيتها ما بدا لهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الكرم إذا كان يتزبب، فأراد أن يجعل ~~منها ربا، فعليه أن يزبب منه قدر زكاته، أو يأتي بذلك زبيبا من غيره؛ لأن ~~الزبيب هو الذي تجب عليه فيه، ولو كان لا يتزبب فعمل منه ربا، لم يلزمه # PageV02P496 # أن يخرج من الرب زكاته، إلا أن يشاء ويعطي عشر قيمته عنبا، ولو أعطى ~~العنب أجزأه، وينبغي أن يفعل من ذلك الذي هو خير للمساكين. ### | مسألة: الكرم يخرص فيكون فيه ما يجب فيه الزكاة ثم يفسد # مسألة قيل له: أرأيت الكرم يخرص فيكون فيه ما يجب فيه الزكاة، ثم يفسد؛ ~~فقال: إذا فسد، فلا زكاة فيه؛ قيل له: إنه إذا فسد بيع، فقال: أرى أن يؤدي ~~زكاته من ثمنه الذي باعه به. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا فسد فسادا لا منفعة فيه ولا ثمن ~~له، فلا زكاة فيه، وإن فسد فسادا لطفت به ثمرته ولم تذهب فباعه، فعليه أن ~~يؤدي زكاته من ثمنه الذي باعه به، ومعنى ذلك عندي إذا كان الفساد الذي حدث ~~به يمنع من تيبيسه، وإنما يباع ممن يأكله عنبا؛ وأما لو كان مما ييبس مع ~~فساده ويباع على ذلك، لوجب أن يؤدي خرص ما يخرج منه زبيبا على حاله من ~~الفساد، ولو ذهب الفساد ببعض الثمرة، فلم يبق منه ما تجب فيه الزكاة، فلا ~~زكاة عليه. ### | مسألة: يغيب عن أهله أيؤدي زكاة الفطر بموضعه الذي هو به # مسألة وسئل: عن الرجل يغيب عن أهله، أيؤدي زكاة الفطر بموضعه الذي هو به؟ ~~فقال: أما عن نفسه، فأرى أن يؤدي عنها زكاة الفطر - ههنا؛ لأنه لا يدري ~~أيؤدى عنه أم لا؟ قيل له: أفيؤدي عن عياله؟ قال: تشتد عليه النفقة، فأما ~~أهله فأرى له أن يؤخرهم، فلعلهم أن يكونوا قد أدوا عن أنفسهم؛ فأما هو فأرى ~~أن يؤدي عن نفسه؛ ms0787 لأنه لا يدري لعل أهله لا يؤدون عنه. # قال محمد بن رشد: معنى هذا إذا كان قد ترك عند أهله مالا يؤدون # PageV02P497 # منه الزكاة، ولم يأمرهم بذلك، فهو إذا لم يدر ما يفعلون، يؤدي عن نفسه، ~~ولا يؤدي عنهم؛ لأن الأقرب أن يؤدوا عن أنفسهم ولا يؤدوا عنه، ولو أمرهم أن ~~يؤدوا عنه الزكاة في مغيبه، لم يكن عليه أن يؤدي عن نفسه في مغيبه؛ ولو لم ~~يترك عندهم ما يؤدون منه الزكاة، لزمه أن يؤدي بموضعه عنه وعنهم؛ لأن ~~الزكاة عليه فهذا الوجه في هذه المسألة. ### | مسألة: مقدار زكاة الفطر # مسألة وسئل مالك فقيل له: إن بعض الناس يقول في زكاة الفطر مدان، قال: ~~القول ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له الأحاديث الذي ~~تذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مدين من الحنطة في زكاة ~~الفطر، فأنكرها، وقال عقيل - وتبسم، وقال: إذا كان الشيء من أمر دينك، ~~فعليك أبدا في أمره بالثقة، وأنه لن ينجيك أن تقول: سمعت، وقد كان يقال: ~~كفى بالمرء كذبا - أن يحدث بكل ما سمع. # قال محمد بن رشد: معنى قول مالك: القول ما قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # أي لا حجة إلا في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن عنده من ~~قول رسول الله: «الأمر بصاع من بر في زكاة الفطر» . # ومن الدليل على ذلك، أنه استدل على أنه لا يجزئ من القمح إلا ما يجزئ من ~~غيره - أن ما ذكر في الحديث بعضه أعلى من بعض، والكيل متفق، قال: فكذلك ~~الحنطة - وإن كانت أفضل، هذا معنى قوله في كتاب ابن المواز: فلما ذكرت له ~~الأحاديث أنكرها، والحديث الذي أنكره وتبسم تضعيفا لروايته، هو ما رواه ~~عقيل بن خالد، وغيره، # PageV02P498 # عن هشام بن عروة (عن أبيه) «عن أسماء؛ قالت: كنا نخرج زكاة الفطر على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مدين من حنطة، أو صاعا من تمر» . # وقد روي عن النبي - عليه ms0788 السلام - من رواية ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه، ~~قال: قال لي النبي، - عليه السلام -: «أدوا صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا ~~من شعير، أو نصف صاع من بر، أو قال: قمح، عن كل إنسان: صغير، أو كبير، ذكر ~~أو أنثى، حر أو عبد، غني أو فقير» . # فهذه الآثار وما أشبهها، احتج من ذهب إلى أنه يجزئ مدان من قمح في زكاة ~~الفطر، واعتلوا في حديث أبي سعيد الخدري «كنا نخرج زكاة الفطر - صاعا من ~~طعام، أو صاعا من شعير» - الحديث - بأن بعض الرواة لا يذكر فيه الطعام، ~~وبعضهم يسقط، أو فيقول صاعا من طعام، صاعا من شعير - تفسيرا للطعام؛ قالوا: ~~وإن صح فيه ذكر الطعام، فيحتمل أن يكون أدوا صاعا من قمح - والمفروض عليهم ~~منه مدان. # واستدلوا لصحة تأويلهم بما روي عن أبي سعيد الخدري أنه يجزئ # PageV02P499 # مدان في زكاة الفطر. # وقد روي عن «عبد الله بن عمر أنه قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بصدقة الفطر عن كل صغير، وكبير، حر، وعبد، صاعا من شعير، أو صاعا من تمر» ~~قال: فعدله الناس بمدين من الحنطة؛ وفي بعض الآثار من حديث أبي سعيد ~~الخدري: فلما كثر الطعام في زمن معاوية جعلوه مدين من حنطة، ولم يلتفت مالك ~~إلى شيء من هذا ولا رآه. # وقد روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال لما قال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صاعا من تمر أو صاعا من زبيب، أو ~~صاعا من أقط. # فقال له رجل: أو مدين من قمح، فقال أبو سعيد لا، تلك قيمة معاوية، لا ~~أقبلها، ولا آخذ بها، وبالله التوفيق. ### | الترمس هل من أصناف الزكاة # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب بع ولا نقصان عليك قال ~~عيسى: قال ابن القاسم: الترمس من القطنية تزكى معها. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف فيه أحفظه في المذهب، أن الترمس من ~~القطنية يضاف إليها في ms0789 الزكاة. # PageV02P500 ### | يحمل طعام العشور من البلد الذي أخذ فيه وإن كان فيه مساكين إلى بلد آخر # ومن كتاب العشور وسئل مالك: عن الإمام يستشير فيذكر له أن ناحية من عمله ~~كثيرة العشور، قليلة المساكين، وناحية أخرى قليلة العشور، كثيرة المساكين، ~~فهل له أن يتكارى ببعض ذلك العشر حتى يحمله إلى الناحية الكثيرة المساكين، ~~القليلة العشر، فكره ذلك؛ قال ابن القاسم: ولا أرى أن يتكارى عليه من ~~الفيء، ولكن يبيعه ويشتري بثمنه طعاما بالموضع الذي يريد قسمته (به) ؛ وذلك ~~إلى اجتهاده بعد المشورة. # وقال ابن القاسم أيضا في غير هذا الكتاب، ورواه عن مالك أرى أن يتكارى ~~عليه من الفيء أو يبيعه. # قال محمد بن رشد: أجاز أن يحمل طعام العشور من البلد الذي أخذ فيه - وإن ~~كان فيه مساكين - إلى بلد آخر - إذا كان المساكين فيه أكثر، خلاف ظاهر قول ~~سحنون في نوازله بعد هذا، وكره أن يتكارى عليه في حمله منه، وقال ابن ~~القاسم: أنه يبيعه ويشتري بثمنه طعاما بالموضع الذي يريد قسمته به، ولا ~~يتكارى عليه من الفيء، إلا أن يؤدي إلى ذلك اجتهاده بعد المشورة، وهو معنى ~~ما رواه عن مالك أنه يتكارى عليه من الفيء أو يبيعه؛ لأن التخيير في ذلك ~~إنما هو بالاجتهاد، والاجتهاد في ذلك هو أن ينظر إلى ما ينتقصه من الطعام ~~في بيعه هنا، واشترائه هناك؛ وإلى ما يتكارى به عليه، فإن كان يتكارى عليه ~~بأكثر باعه، وإن كان يتكارى عليه بأقل، اكترى عليه، وإذا جاز أن يبيعه هنا ~~ويشتري به هناك أقل منه، فما الذي يمنع إذا لم يكن ثم من الفيء ما يتكارى ~~به عليه من أن يكتري عليه منه - إذا رأى ذلك أرشد من بيعه، وقد أجاز ذلك ~~ابن حبيب، ورواه مطرف، وابن وهب عن مالك؛ والوجه في جوازه بين، وذلك أن ~~الله تعالى جعل للعاملين على الزكوات سهما منها، فإذا جاز أن يأخذ العامل ~~على الزكاة من الزكاة بعمالته عليها، جاز أن يأخذ منها من يوصلها # PageV02P501 # إلى المساكين ms0790 الذين تفرق عليهم؛ لأن ذلك من وجه العمل عليها، ولأن الله ~~تعالى قال: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103]- الآية، فإذا كان الواجب ~~على الإمام أن يأخذ منهم الصدقة في مواضعهم، ولم يجب على أرباب الأموال ~~حملها إلى موضع المساكين، جاز للإمام أن يكتري على حملها منها - وإن كان ~~عنده من الفيء ما يكتري عليه به، وأما إن لم يكن عنده فيء يكتري منه عليها، ~~فلا اختلاف في جواز الاكتراء على حملها منها - إن كان ذلك أرشد من بيعها، ~~وشراء غيرها في الموضع الذي تفرق فيه، فالاختلاف إنما يعود إلى كراهية ~~الكراء عليها منها مع وجود الفيء، فكره ذلك مالك في قوله الأول، ورأى ~~الكراء عليها من الفيء أحسن؛ وأجاز ذلك ابن القاسم ولم يكرهه؛ لأن قوله ولا ~~أرى أن يتكارى عليه من الفيء، معناه لا أرى ذلك واجبا عليه، لا أن ذلك لا ~~يجوز له أن يفعله؛ هذا ما لا يجوز أن يقال؛ لأن الفيء يجوز لمن تحل له ~~الصدقة؛ وسيأتي هذا المعنى في رسم "نقدها" من سماع عيسى من كتاب النذور، ~~وقد ذكر ابن عبدوس عن مالك من رواية ابن القاسم، وابن وهب، أنه لا يعطى من ~~الفطرة من يحرسها، وهو نحو قول مالك هنا في كراهية الكراء على طعام العشور ~~منه، فتدبر ذلك وقف عليه، وبالله التوفيق. ### | العبد يكون شريكا لسيده في الزرع فلا يدفعان إلا خمسة أوسق هل يكون فيه زكاة # ومن كتاب الجواب # وسألته: عن العبد يكون شريكا لسيده في الزرع، فلا يدفعان إلا خمسة أوسق، ~~هل يكون فيه زكاة، أو يكون خليطا له في الغنم، لكل واحد منهما عشرون شاة، ~~هل عليهما صدقة، قال ابن القاسم: قال مالك: ليس عليهما ولا على واحد منهما ~~في ذلك قليل ولا كثير، لا في الزرع، ولا في الغنم؛ قال ابن القاسم وهذا مما ~~لا شك فيه ولا كلام، واحذر من يقول غير هذا أو يرويه، فإن ذلك ضلال. # قال محمد بن رشد: من يقول إن العبد لا يملك، ms0791 وأن مال العبد # PageV02P502 # لسيده، يوجب الزكاة عليه في الزرع والغنم، وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة؛ ~~وفي المدنية - لابن كنانة نحوه، قال يخرج الزكاة من جميع ذلك، ثم يصنع هو ~~مع عبده ما أحب. ### | باع أرضا فيها زرع لم يطب فاشترط المشتري الزكاة على البائع # ومن كتاب العرية # قال ابن القاسم: في رجل باع أرضا وفيها زرع لم يطب، فاشترط المشتري ~~الزكاة على البائع قبل أن يطيب الزرع، أو يكون قد طاب؛ قال: قال مالك: هو ~~على المشتري ولا يجوز أن يشترط الزكاة على البائع قبل أن يطيب الزرع، فإذا ~~طاب فهي على البائع، إلا أن يشترطها على المشتري. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، أما إذا اشترى الأرض وفيها الزرع ~~لم يطب فاشترطه، فالبيع جائز، والزكاة عليه؛ فإن اشترط الزكاة على البائع، ~~فسد البيع؛ لأنه اشترط عليه مجهولا لا يعلم قدره ولا مبلغه؛ وأما إذا طاب ~~الزرع فاشترى الأرض بزرعها، فالزكاة على البائع، فإن اشترطها البائع على ~~المشتري، فذلك أجوز للبيع، إذ قد قيل: إنه إذا باع جميع الزرع ولم يشترط ~~جزء الزكاة - فسد البيع؛ لأنه باع ما ليس له - وهو مذهب الشافعي، وقد مضى ~~ذلك في أول سماع ابن القاسم. ### | نخل بيع وفيه خمسة أوسق وقد وجبت الزكاة فيها على البائع فأصابتها جائحة # ومن سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الصبرة قال يحيى: وسئل ابن ~~القاسم عن ثمر نخل بيع وفيه خمسة أوسق، وقد وجبت الزكاة فيها على البائع، ~~فأصابتها جائحة تنقصها من الخمسة الأوسق التي كانت الزكاة إنما وجبت على ~~البائع من # PageV02P503 # أجلها؛ أتوضع الزكاة عن رب الثمرة للجائحة التي نقصتها مما يجب الزكاة في ~~مثله؟ فقال: إن بلغ ما أصاب الثمرة من الجائحة الثلث فأكثر حتى يلزم البائع ~~أن يضع ذلك عن المشتري، سقطت عنه الزكاة بذلك؛ لأن الثمرة قد صارت في البيع ~~إلى ما لا يجب فيه الزكاة؛ وإن كان ما أصاب الثمرة من الجائحة أقل من ~~الثلث، لم يوضع ذلك ms0792 عن المشتري، ولم تسقط الزكاة عن البائع؛ لأنه قد باع ~~خمسة أوسق تجب فيها الزكاة، ثم لم يرد من الثمن شيئا للجائحة، فإذا لم يسقط ~~ثمن الجائحة عنه، فالزكاة واجبة عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ما أجيح من الثمرة إذا لم يبلغ ذلك ~~الثلث، فالمصيبة فيه من المبتاع؛ لأنه تلف على ملكه بعد وجوب الزكاة على ~~البائع، وما أجيح منها فبلغ الثلث، فإنما تلف على ملك البائع، فالمصيبة ~~منه، فوجب أن يعتبر ذلك في النصاب، وهذا على مذهب من يجيز البيع ويرى الحكم ~~بالجائحة، وهو قول مالك، وجميع أصحابه؛ وأما على مذهب من يجيز البيع، ولا ~~يرى الحكم بالجائحة، فالزكاة واجبة على البائع - وإن أذهبت الجائحة الثمرة ~~كلها، وأما على مذهب من لا يجيز البيع، فالجائحة وإن قلت: تسقط الزكاة إذا ~~صارت الثمرة بها إلى أقل مما تجب فيه الزكاة، ويفسخ البيع، وهو مذهب ~~الشافعي - وبالله تعالى التوفيق. ### | أكل من حائطه بلحا أومن زرعه قبل أن يفرك الزكاة فيه # ومن كتاب أوله يشتري الدور والمزارع # وسئل: عن الرجل يأكل من حائطه بلحا، ثم يأتي الخارص، أيحسب على نفسه فيما ~~يخرص عليه ما أكل بلحا، فقال: ليس ذلك عليه، وليس هو مثل الفريك يأكله من ~~زرعه، ولا مثل الفول يأكله أخضر، أو الحمص، وما أشبه ذلك. # PageV02P504 # قال محمد بن رشد: أما ما أكل من حائطه بلحا، أومن زرعه قبل أن يفرك؛ فلا ~~اختلاف في أنه لا يحسبه، لأن الزكاة لم تجب عليه (بعد) فيه؛ إذ لا تجب ~~الزكاة في الزرع حتى يفرك، ولا في الحائط حتى يزهى؛ واختلف فيما أكل من ذلك ~~كله أخضر بعد وجوب الزكاة فيه بالإزهاء في الثمار، أو بالإفراك في الحبوب، ~~على ثلاثة أقوال؛ أحدها: قول مالك: إنه يجب عليه أن يحصي ذلك كله (ويخرج ~~زكاته، والثاني: أنه ليس عليه أن يحصي ذلك) ولا يخرج زكاته، وهو قول الليث ~~بن سعد، ومذهب الشافعي، لقوله تعالى: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم ms0793 ~~حصاده} [الأنعام: 141] . # والثالث: أنه يجب عليه ذلك في الحبوب، ولا يجب ذلك عليه في الثمار، لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا ~~الربع» وهو قول ابن حبيب إن الخراص يتركون لأصحاب الحوائط قدر ما يأكلون ~~أخضر ويعطون، وقد روي مثل ذلك عن مالك؛ وهذا إنما يصيح على القول بأن ~~الزكاة لا تجب في الثمار إلا بالجذاذ، وهو قول محمد بن مسلمة؛ وفائدة الخرص ~~على هذا - إنما هو مخافة أن يكتم منها شيء بعد اليبس، أو بعد الجذاذ، فإن ~~خشي ذلك في الزرع، فقد قال ابن عبد الحكم: يوكل الإمام من يتحفظ بذلك؛ قيل: ~~إنه يخرص إن وجد من يحسن خرصه، وهو أحسن - والله أعلم. # والمغيرة يرى الزكاة تجب في الثمار بالخرص، ففي (حد) وجوب الزكاة في ~~الثمار ثلاثة أقوال؛ أحدها: المشهور في المذهب أنها تجب بالطياب، والثاني: ~~أنها تجب بالجذاذ، وهو قول محمد بن مسلمة، والثالث: أنها تجب بالخرص - وهو ~~قول المغيرة - جعل الخرص فيها كالساعي في المواشي، فإن مات صاحب الثمرة قبل ~~أن يخرص، خرصت على الورثة إن كان في حظ كل واحد منهم ما تجب فيه الزكاة. # PageV02P505 ### | مسألة: وقت بيع الزرع # مسألة وسئل: عن الرجل يبيع الزرع - وقد أفرك، والفول - وقد امتلأ حبه وهو ~~أخضر، أو الحمص، أو العدس، أو ما أشبه ذلك، فيتركه مشتريه حتى ييبس ويحصده، ~~أيجوز بيعه؟ فقال: إن علم به قبل أن ييبس، فسخ البيع، وإن لم يعلم به إلا ~~بعد أن ييبس، مضى البيع ولا يفسخ، وليس هو مثل أن يشتري الثمرة قبل أن ~~تزهي؛ لأن النهي جاء في بيع الثمرة قبل أن تزهي من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ واختلف العلماء في وقت بيع الزرع، فقال بعضهم: إذا أفرك، وقال ~~بعضهم: حتى ييبس، فأنا أجيز البيع - إذا فات باليبس، لما جاء فيه من ~~الاختلاف، وأرده - إذا علم به قبل اليبس. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إن العقد فيه فوت، وقيل: إن القبض فيه ms0794 فوت، ~~وقيل: إنه لا يفوت بالقبض حتى يفوت بعده - وهو ظاهر ما في السلم الأول من ~~المدونة، فهي أربعة أقوال، وهذا إذا اشتراه على أن يتركه حتى ييبس، وكان ~~ذلك العرف فيه؛ وأما إن لم يشترط تركه، ولا كان العرف ذلك؛ فالبيع فيه جائز ~~- وإن تركه مشتريه حتى ييبس، وقد قيل: إن بيع الفول أخضر يشترط أن يتركه ~~المبتاع حتى ييبس جائز، والقولان قائمان من كتاب الجوائح في المدونة، وأما ~~بيع الحب إذا أفرك على أن يترك حتى ييبس، فلا اختلاف في المذهب في أن ذلك ~~لا يجوز ابتداء؛ وإنما يختلف في الحكم فيه - إذا وقع، والشافعي لا يجيز ~~بيعه - وإن يبس - حتى يصفى؛ لأنه عنده غرر، ولو بيع قبل أن يفرك - لفسخ - ~~وإن فات بعد القبض - وبالله التوفيق. ### | يعطي الرجل نصف ثمرة حائطه قبل أن تطيب # من سماع سحنون من ابن القاسم # قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن الرجل يعطي الرجل نصف ثمرة حائطه قبل أن ~~تطيب، قال: الزكاة في الحائط، ثم # PageV02P506 # يقتسمان ما بقي، والسقي عليهما، قلت له: فإن كان أعطى النصف للمساكين، ~~قال: إن السقي على رب الحائط. # قال محمد بن رشد: قوله الزكاة في الحائط - يريد إن كان في حظ كل واحد ~~منهما من ثمرته ما تجب فيه الزكاة، أو كان له ثمر من حائط آخر ما إذا أضافه ~~إليه، وجبت فيه الزكاة؛ لأن الثمرة الموهوبة قبل الطياب لمعينين، مزكاة على ~~ملك الموهوب لهم عند ابن القاسم، وهو قوله في المدونة، وغيرها؛ وقد قيل: ~~إنها مزكاة على ملك الواهب، وهو مذهب سحنون؛ فصرفنا هذه الرواية بالتأويل ~~إلى المعلوم من مذهب ابن القاسم - وإن كان ظاهرها مثل قول سحنون، وكذلك ~~العرية على المعينين كالصدقة يزكيان على ملك المتصدق، والمعري؛ وقيل: إنهما ~~يزكيان على ملك المتصدق عليه والمعرى؛ وقيل: إن العرية تزكى على ملك ~~المعرى، (والصدقة على ملك المتصدق عليه؛ وقيل: إن زكاة العرية تؤخذ من مال ~~المعرى، لا من ثمرة المعرى؛ ففي العرية - على هذا قولان؛ أحدهما: ms0795 أنها على ~~المعرى في ماله، والثاني: أنها لا تجب إلا في ثمرة العرية؛ فإذا قلت: إنها ~~تجب في ثمرة العرية، فهل تؤخذ منها على ملك المعرى) أو على ملك المعري؛ في ~~ذلك قولان، فهذا تحصيل القول في هذا، وأما إن كان أعطى النصف للمساكين، فلا ~~اختلاف في أنه يزكى على مالك المعطي، ولا في أن الزكاة تجب فيه إن بلغ جميع ~~ثمر الحائط ما تجب فيه الزكاة أو كان لرب الحائط ثمر سواه - إذا أضافه ~~إليه، وجبت فيه الزكاة. # PageV02P507 ### | نقل الزكاة عن فقراء الموضع الذي أخذت فيه إلى غيره # نوازل سئل عنها سحنون قيل لسحنون: أرأيت القوم يكونون في الحضر ومزارعهم ~~من الحاضرة على البريد، أو النصف بريد أيقسم المصدق صدقة زرعهم ومواشيهم في ~~تلك القرى؟ أم على أهل الحاضرة؟ فقال: إن كانت تلك القرى مسكونة وفيها ~~فقراء، فهم أولى بها من غيرهم، قيل له: فما أخذ العامل على أربعة أميال، أو ~~ثلاثة؟ فقال: يقسم على فقرائهم، ولا ينقل إلى المدينة. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذا، أنه لا ينبغي أن تنقل الزكاة عن فقراء الموضع ~~الذي أخذت فيه إلى غيره، وإن كان الفقراء في غير ذلك الموضع أكثر، خلاف ما ~~مضى في رسم "العشور" من سماع عيسى. ### | مسألة: وجبت عليه زكاة ماله فأخرجها فوضعها في غير قريته # مسألة وسئل سحنون: عن رجل وجبت عليه زكاة ماله، فأخرجها فوضعها في غير ~~قريته - وفي قريته فقراء، هل تجزئه زكاة؟ قال: لا تجزئه. # قال محمد بن رشد: يريد أنها لا تجزئه في الاختيار والاستحسان، لا أنه يجب ~~عليه إعادتها فرضا، بدليل قوله في المسألة التي قبلها وفي المسألة التي ~~بعدها؛ وكذلك تأول عليه قوله محمد بن اللباد، وغيره، وقد روى علي بن زياد، ~~وابن نافع، عن مالك أن من زرع من أهل الحاضرة على عشرة أميال، فلا بأس أن ~~يحمل من زكاته إلى ضعفاء عنده بالحاضرة، ومثله في كتاب ابن سحنون، وقال ~~مالك في كتاب ابن المواز في الذي يبعث من زكاته ms0796 إلى العراق، أن ذلك واسع، ~~وأحب إلي أن يؤثر من عنده من أهل الحاجة - إن كانت الحاجة عندهم. # PageV02P508 ### | مسألة: زرع في أرض قريته ثم يحمل زرعه إلى قرية يسكنها غير التي زرع فيها # مسألة وسئل سحنون: عن رجل زرع في أرض قريته ثم يحمل زرعه إلى قرية يسكنها ~~غير التي زرع فيها، وكل ذلك في إقليم واحد، أو في إقليمين، إلى من يدفع ~~زكاته، قال: أحب إلي أن يدفع زكاة كل زرع إلى فقراء أهل كل موضع ينبت فيه ~~الزرع، إلا أن يكون بين الموضعين قريب، فتجمع الزكاة في موضعه؛ لأنه ملك ~~واحد. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة من قول سحنون، تبين قوله في المسألة التي ~~قبلها؛ لأن الزكاة ليست لمساكين بأعيانهم، فتضمن إن دفعت إلى غيرهم؛ وإنما ~~هو الاختيار والاستحسان في دفعها إلى أولى الناس بها بالاجتهاد - وإن كانت ~~هذه أخف من تلك؛ لأنه إنما فرق زكاته في موضع سكناه بخلاف تلك، وبالله ~~التوفيق. ### | زكاة الفطر عن خادمين من رقيق امرأته # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم من كتاب الزكاة والصيام قال أصبغ: ~~سمعت ابن القاسم يقول: يؤدي الرجل زكاة الفطر عن خادمين من رقيق امرأته - ~~إذا كان لها شرف وغناء، وإلا فواحدة. # قال أصبغ: ذلك عندي حسن، كما أن عليه أن ينفق على خادمين لها - إذا كانت ~~بذلك الموضع من القدر والغناء، والشرف، والتوسط فيه؛ لأن مثل هذه لا تكتفي ~~بخدمتها وأمورها - الخادم الواحدة، فإنما ذلك على الأقدار والحالات، ولو ~~ارتفع قدرها جدا مثل # PageV02P509 # ابنة السلطان العظيم، والقدر الكبير، ومثل بنت الملك، نحو الهاشميات، ~~رأيت أن يزاد في عدد الخدم لبيتها وخدمتها وخدمة ما يقوم مثله من الخدم ~~بخدمتها في بيتها، وشأن نفسها من الأربع والخمس، ويلزم الزوج نفقتهم ~~وزكاتهم. # قال محمد بن رشد: نحو هذا لمالك في مختصر ابن شعبان، وفي المبسوط، ~~والمبسوطة، وفي العشرة ليحيى عن ابن القاسم، أنه ليس على الزوج أن ينفق من ~~خدم زوجته على أكثر من خادم واحدة، ولا ms0797 يؤدي صدقة الفطر إلا عن التي ينفق ~~عليها، ولو ارتفع قدرها ما عسى أن يرتفع ليس عليه أكثر من ذلك، وهو ظاهر ما ~~في المدونة. ### | مسألة: الرجل من زرعه ويعطي ويعلف فرسه أيحسبه في زكاة عشوره # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: يأكل الرجل من زرعه، ويعطي ويعلف ~~فرسه ودوابه، ويحسب ذلك في زكاة عشوره، يتحراه ويحتاط فيه، وقاله أصبغ؛ هو ~~عليه ولو قدر قتة قرط أو ربطة يحسبها، ويخرج عنه العشر. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذه المسألة في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، وفي رسم "يشتري الدور والمزارع" من سماع يحيى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الاشقالية التي تكون بالأندلس هل فيها زكاة # مسألة قال ابن القاسم: وسئل عن الاشقالية التي تكون بالأندلس - ووصفت له، ~~فقال: فيها الزكاة، وقال: لا تجمع إلى القمح، ولا إلى الشعير، وهي صنف ~~وحدها. # قال أصبغ: وسمعت ابن وهب وزيادا فقيه الأندلس يسأله عنها ويصفها له، فرأى ~~فيها أيضا الزكاة، قال أصبغ: وذلك رأيي، وهو يزرع بالأندلس تكون في أكمام ~~كالزرع، # PageV02P510 # وتكون علوفة البقر، وربما احتيج إليها طعاما - إذا أجهدوا، وهي حبة ~~مستطيلة مصوفة في طول الشعير - وليس على خلقته؛ وهي إلى خلقة السلت، وإلى ~~القمح في خلقه أقرب، وليس من القمح، ولا الشعير، وهو صنف كالذرة وغيرها من ~~حبوب الزكاة. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ في الاشقالية: إنها ليست من القمح ولا الشعير، ~~وإنها صنف كالذرة وغيرها، هو مثل قول ابن القاسم: إنها لا تضم إلى القمح، ~~ولا إلى الشعير، خلاف ما حكى عنه ابن حبيب، وعن جميع أصحاب مالك - إلا ابن ~~القاسم من أنها تضم إلى القمح، والشعير، والسلت، وقال الشافعي - في العلس: ~~إن خرج من أكمامه اعتبر فيه خمسة أوسق، وإن لم يخرج من أكمامه، فإذا بلغ ~~عشرة أوسق، أخذت صدقته؛ لأنه حينئذ يكون خمسة أوسق، ولا يضم إلى غيره من ~~الحبوب على أصله من أنه لا يضم من الحبوب إلى غيره ما انفرد باسم ms0798 دونه، ~~وخالفه في الخلقة، والطعم؛ وتجب الزكاة عند مالك في جميع الحبوب، والقطاني ~~التي تدخر للاقتيات؛ وقول الشافعي نحوه، قال: ما كان منها يدخر ويقتات ~~مأكولا، أو خبزا، أو سويقا، أو طحينا؛ وقال الليث: كل ما يختبز، فيه ~~الصدقة؛ وقال الأوزاعي مرة مثل قول مالك، ومرة لا تجب الزكاة من الحبوب إلا ~~في القمح، والشعير، والسلت - والله أعلم بالصواب. ### | يكون عليه زكاة حب فيخرج عينا # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: وقال ابن ~~القاسم: في الرجل يكون عليه زكاة حب فيخرج عينا، قال: أرجو أن تجزئ عنه؛ ~~قيل له: فرجل # PageV02P511 # وجب عليه عين فأخرج حبا؟ قال: يعيد، قيل له: فإن أخرج في زكاة الفطر ~~عينا؟ قال: يعيد، قيل له: فإن أخرج في زكاة الفطر عدسا، أو حمصا - وذلك عيش ~~أهل تلك البلدة؟ قال: هذا لا يكون، ولو كان ذلك عيشهم، رجوت أن يجزئ عنهم. # قال محمد بن رشد: وجه تفرقة ابن القاسم بين أن يخرج عن العين حبا، أو عن ~~الحب عينا؛ هو أن العين أعم نفعا؛ لأنه يقدر أن يشتري به ما شاء من جميع ~~الأشياء، والحب قد يتعذر عليه أن يشتري به شيئا آخر حتى يبيعه بعين فيعنى ~~من ذلك ولعله يبخس فيه، وقال ابن حبيب: إنه لا يجزيه في الوجهين - جميعا، ~~إلا أن يجب عليه عين فيخرج حبا - إرادة الرفق بالمساكين عند حاجة الناس إلى ~~الطعام - إذا كان عزيزا غير موجود، وقال ابن أبي حازم، وابن دينار، وابن ~~وهب، وأصبغ: لا أحب له أن يفعل ذلك أبدا، فإن فعل وكان فيه وفاء لما كان ~~وجب - أي ذلك كان - أجزاه، وهذا القول أظهر الأقوال؛ ووجه الكراهية في أن ~~يخرج خلاف ما كان عليه، وإن كان فيه وفاء بما عليه، ما في ذلك من معنى ~~الرجوع في الصدقة؛ لأنه قد اشترى الصدقة التي كانت عليه بما دفع فيها، وليس ~~ذلك بحقيقة الرجوع فيها، إذ لم يدفعها بعد، وأيضا فإن الحديث إنما جاء ms0799 في ~~صدقة التطوع، وقد روي إجازة ذلك عن جماعة من السلف، منهم: عمر بن الخطاب، - ~~رضي الله عنه -، وعمر بن عبد العزيز، وأبو الزناد، ووجه تفرقة ابن القاسم ~~بين أن يخرج العين عن الحب، أو عن زكاة الفطر هو أن زكاة الفطر قد جاءت ~~السنة بتسمية ما يخرج منه، فلا يتعدى ما جاءت به السنة في ذلك، وقد مضى في ~~رسم "حلف" من سماع ابن القاسم - القول فيما تؤدى منه زكاة الفطر، فلا معنى ~~لإعادته. # PageV02P512 ### | مسألة: النصراني يسلم والعبد يعتق وقد أزهى ثمره متى تجب عليهم الزكاة # مسألة # وسئل عن نصراني أسلم، أو عبد أعتق، أو مكاتب أدى كتابته وقد أزهى ثمره، ~~أو استحصد زرعه، متى تجب عليهم الزكاة؟ قال ابن القاسم: إذا أسلم النصراني، ~~أو أعتق العبد، أو أدى المكاتب كتابته قبل حلول بيع الثمار فعليهم الزكاة، ~~وإن كان بعد حلول بيع الثمار، فلا زكاة عليهم فيه، وهو بمنزلة الورثة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن النصراني، والعبد، ليسا من أهل ~~الزكاة، فلا زكاة عليهما، إلا أن تبلغ الثمرة أو الزرع - حد وجوب الزكاة ~~فيهما - وهما من أهل الزكاة؛ وهذا ما لا اختلاف فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الاشقالية هل تجمع في الزكاة مع القمح والشعير # ومن كتاب المدنيين مسألة وسئل ابن كنانة عن الاشقالية - وفسر له أمرها ~~ومنفعتها - هل تجمع في الزكاة مع القمح والشعير، أو هل فيهما زكاة؟ فقال: ~~نعم، هذا صنف من الحنطة، يقال له العلس يكون باليمن - وهو يجمع مع الحنطة ~~في الزكاة، وفيها الزكاة؛ قال ابن القاسم: فيها الزكاة، ولا تجمع إلى ~~القمح، ولا إلى الشعير. # قال محمد بن رشد: قد روي عن مطرف أنه لا زكاة فيها، وقد مضى بقية القول ~~في هذا في سماع أصبغ، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. # PageV02P513 ### | كتاب الجهاد الأول # ] [ ### | ما غنمه المسلمون من متاع العدو فلم تكن له قيمة # من سماع ابن القاسم من مالك رواية سحنون بن سعيد من كتاب أوله حلف ألا ~~يبيع رجلا سلعة ms0800 سماها قال سحنون: أخبرني ابن القاسم، قال: سمعت مالكا يقول ~~في القوم يكونون في الغزو (فيغنمون الغنائم) ، فيلقون أشياء مثل القصعة، ~~وأشباه ذلك، لا يبتغونها ويسلمونها، فيأخذها الرجل، أترى أن تكون له؟ قال ~~إذا أسلموها فارتحلوا عنها، فأراها له ولا أرى فيها خمسا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ما غنمه المسلمون من متاع العدو فلم ~~تكن له قيمة، ولا وجد له ثمن لزهادة الناس فيه، وعجز الإمام عن حمله فلم ~~يقبله، ولا ضمه إلى غنائم المسلمين؛ فالواجب أن يخلى بين الناس وبينه لمن ~~أخذه على غير قسم دون سائر الجيش، ولا يكون فيه خمس؛ # PageV02P515 # لأن الوجه فيه - إن لم يأخذه أحد، أن يحرق ولا يترك للعدو ينتفعون به؛ ~~فلما كان هذا هو الوجه فيه، وجب أن يكون لمن أخذه وانصرف إلى بلده حلالا، ~~ولا يكون عليه أن يتمخى من شيء منه، والأصل في هذا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - في ضالة الغنم: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» . هذا فيما تقرر الملك ~~عليه، فكيف بما لم يتقرر عليه الملك للمسلمين، لكونه بعد في حوزة المشركين، ~~وكذلك إن أخذ ذلك أحد فحازه، ثم عجز عن حمله فألقاه وتركه، كان لمن أخذه ~~بعده فاحتمله، ولا اختلاف في هذا - أعلمه، وإنما اختلفوا فيمن صار إليه شيء ~~من غنائم المسلمين باشتراء أو قسم، فضعف عن حمله وتركه على وجه اليأس منه ~~في حوزة العدو، فوجده أحد من الناس فأخذه واحتمله، فقيل هو كالأول يكون لمن ~~أخذه واحتمله - وإن كان مما له ثمن من السبي والمتاع، وهو قول ابن حبيب؛ ~~وقيل إنه للأول - وعليه أجر الحمل والمؤنة، وهو قول أصبغ، وسحنون؛ وجه ~~القول الأول أن الأول لم يملكه ملكا تاما فأشبه ما أخذه مما أسلم وترك من ~~غنائم المسلمين بغير شراء ولا قسم؛ ووجه القول الثاني: أن الأول لما كان قد ~~اشتراه أو صار له في سهمه، كان لمن وجده فاحتمله - حكم الشاة الضالة يجدها ~~الرجل في الفيفاء فيقدم بها إلى الأحياء، أن ms0801 ربها بها أولى؛ وأما إن كان ~~ترك ذلك في حوزة الإسلام، فهو للذي تركه، وعليه مؤونة حمله قولا واحدا؛ قال ~~ابن حبيب: فإن كان في ذلك شيخ أو عجوز فهم أحرار؛ لأن تركه مثل أولئك، إنما ~~هو على وجه التخلية لهم والتحرير، وأما ما كان من متاع العدو يقبله الإمام ~~ولا يضعف عن حمله، وله # PageV02P516 # ثمن وإن قل، فأخذه غلول، قال - صلى الله عليه وسلم - «أدوا الخياط ~~والمخيط، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة» . ### | مسألة: القوم يخرجون إلى الغزو ومعهم بفضل أموال يشترون من الغنائم # مسألة وسئل مالك عن القوم يخرجون إلى الغزو ويخرجون معهم بفضل أموال ~~يشترون من الغنائم إذا سبوا الجواري والخرثى، قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قوله لا بأس بذلك أمر جائز للرجل إذا خرج للجهاد أن ~~يخرج معه بفضل مال ليشتري به من مغانم المسلمين ما يرجو الربح فيه، ولا ~~ينقص ذلك من أجر جهاده، ولا يقدح في نيته، يريد إذا كان أصل خروجه لله، ولم ~~يكن أصل خروجه ابتغاء التجارة، كما لا يقدح في نيته ما يرجوه من الغنيمة، ~~وقد قال الله عز وجل {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} [التوبة: 52] . ~~يريد الشهادة أو الغنيمة. وقد أباح الله تعالى التجارة في الحج بقوله: {ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] . يريد في مواسم الحج، ~~وقد قرئ ذلك؛ وكذلك الجهاد، بل هو فيه أجوز، لما في ذلك من النفع لأهل ~~الجيش؛ لأن الشأن أن تقسم الغنائم في بلد الحرب قبل القفول، كما فعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، والخلفاء بعده، فما كان منها ما لا ينقسم، ~~باعه الإمام # PageV02P517 # وقسم ثمنه، فلو لم يكن مع أحد من أهل الجيش فضل مال، لما أمكنه أن يقسم ~~ما لا ينقسم، إلا بعد الخروج إلى قاعدة يكون فيها الأسواق، ويمكن فيها ~~البيع؛ وفي ذلك ضرر على الجيوش لما لهم من الرفق في تفرقهم من طريقهم إلى ~~بلادهم، وترك رجوعهم إلى ms0802 بلد واحد؛ ولهذا المعنى قال ابن حبيب: إنه لا ~~ينبغي للإمام أن يبيع شيئا من متاع الغنيمة الذي لا ينقسم، إلا بالنقد إلا ~~أن يرى في ذلك ضررا على الناس فيبيع ويكتب على المبتاعين الأثمان حتى ~~يخرجوا، ثم يتقضاها منهم ويقسمها بين الناس قبل أن يتفرقوا. ### | مسألة: يعطي الذهب في سبيل الله فتفضل الفضلة أيردها إلى أهلها # مسألة وسئل مالك عن الرجل يعطي الذهب في سبيل الله، أو في حج يحج به ~~فتفضل الفضلة؛ أيردها إلى أهلها؟ أم كيف يصنع؟ قال: أرى أن يعطي أهل سبيل ~~الله، فقيل له: ولا ترى أن يردها؟ قال: لعله لا يجد صاحبها، وأحب إلي أن ~~يجعلها في سبيل الله يعطيها غيره. وقال في الحج: يردها إلى أهلها. # قال محمد بن رشد: مذهب مالك أن من أعطى رجلا شيئا في السبيل - عينا كان ~~أو عرضا، فأمره محمول على أنه قد بتل ذلك في السبيل، فلا ينفق المعطى شيئا ~~منه إلا في سبيل الغزو منذ يخرج إلى أن يبلغ رأس مغزاه، واختلف هل ينفق منه ~~في فعله حتى يرجع إلى أهله، فأجاز ذلك له ابن حبيب، ومنع منه مالك في رواية ~~أشهب عنه في رسم "الوضوء والجهاد "، ولا يستحق منه ما فضل بعد الغزو ملك، ~~ولا يرجع ذلك إلى معطيه ملكا أيضا، ويجعله في السبيل - إن رده إليه، واستحب ~~في هذه الرواية ألا يرد الفضلة إلى صاحبها مخافة ألا يجده، وأن يجعلها هو ~~في السبيل. وقال في رسم "الوضوء والجهاد" من سماع أشهب ذلك واسع إن رد ~~الفضلة إلى صاحبها، أو جعلها هو في السبيل، ونحوه في رسم "طلق" بعد هذا، ~~وإن قال معطي الشيء في السبيل أنه لم يبتله في # PageV02P518 # السبيل، وأراد أن يأخذ الفضلة نوى في ذلك، وكان القول قوله على ما في رسم ~~حديث طلق بعد هذا من هذا السماع، وكذلك إن قال: أردت أن يكون للمعطى ما فضل ~~من ذلك بعد غزوه - ملكا يضع به ما شاء، نوى من زكاة أيضا، وكان ms0803 من بمنزلة ~~أن لو نص على ذلك فقال له: افعل به ما شئت إذا بلغت غزوك؛ وهو كذلك على ما ~~يأتي في رسم "باع غلاما" من هذا (السماع) أيضا، فمذهب مالك في هذه المسألة ~~على ما ذكر في موطئه عن عبد الله بن عمر، أنه كان إذا أعطى شيئا في سبيل ~~الله، يقول لصاحبه إذا بلغت وادي القرى، فشأنك به، خلاف ما ذكر فيه عن سعيد ~~بن المسيب من أنه كان يقول إذا أعطى الرجل الشيء في الغزو فبلغ به رأس ~~مغزاته فهو له؛ وقول عبد الله بن عمر الذي ذهب إليه مالك أظهر من قول سعيد ~~بن المسيب؛ لأن ظاهر اللفظ التبتيل في السبيل، فينبغي أن يحمل على ذلك حتى ~~ينص المعطي على خلاف ذلك، أو يدعي أنه نواه، وقد روي عن سحنون كان من أعطى ~~شيئا في السبيل يستحقه المعطى ملكا ببلوغه رأس مغزاه - على قول سعيد بن ~~المسيب؛ وحكى الفضل أنه مذهب مالك وأصحابه، وليس ذلك - عندي بصحيح؛ ومكحول ~~يرى أنه يستحقه بالأدراب، وتأول فضل أن ذلك هو مذهب ابن عمر في الموطأ، وهو ~~تأويل بعيد، وقد روي عن سحنون أنه إن أعطيه لينفقه في السبيل - على نفسه، ~~رد الفضل على صاحبه؛ وإذا أعطيه لينفقه في السبيل - وليس على نفسه، يرد ما ~~بقي في السبيل ولم يرده على صاحبه، واختلف إن كان الذي أعطى في السبيل فرسا ~~أو سلاحا، فقيل: إنه محمول على التحبيس حتى ينص على التبتيل، حكى ذلك سحنون ~~عن ابن القاسم عن مالك، وقيل: إنه محمول على التبتيل حتى ينص على التحبيس، ~~وهو # PageV02P519 # ظاهر ما يأتي في رسم طلق، وفي رسم "باع غلاما"، ورسم "صلى نهارا"، وأما ~~من أعطى رجلا شيئا في حج، فما فضل على الحج، راجع إلى المعطى ملكا؛ والفرق ~~عند مالك بين المسألتين: أن السبيل لا نهاية له، فحمل على التبتيل، والحج ~~له نهاية ينقضي إليها، فحمل على ذلك، ولم يحمل على التبتيل؛ فعلى قياس هذا ~~لو أعطاه الذهب في غزوة ms0804 بعينها، لوجب أن يرجع إليه ما فضل له عنها؛ ويأتي ~~على قياس قول سعيد بن المسيب إن من أعطى رجلا ذهبا في حج يحج به، فما فضل ~~عن الحج هو للمعطى، لا يرجع إلى المعطي؛ لأنه إذا قال ذلك في السبيل الذي ~~لا نهاية له، فأحرى أن يقوله في الحج الذي له نهاية. ### | مسألة: يهلك فيوصي بالمال في سبيل الله كيف يقسم # مسألة وسئل مالك عن الرجل يهلك بالفسطاط، أو بقرية من القرى، فيوصي ~~بالمال في سبيل الله، أترى أن يبعث به إلى الثغور والرباط فيقسم، أم يعطى ~~إن وجد أحدا بموضعه ممن يغزو؟ قال: أرى أن يعطى إن وجد أحدا ممن يغزو، فقلت ~~له: إنه يقول إني أخاف أن يموت الذي يعطى قبل أن يبلغ غزوه، قال: وما ذلك ~~عليه أن يقول أخاف أن يموت. # قال محمد بن رشد: إنما استحب أن يعطى ذلك بالبلد - إن وجد من يغزو منهم ~~ولا يبعث به إلى الثغور - مخافة أن يبعث به إلى هناك، فيضيع على ما قاله ~~بعد هذا في رسم " طلق "، وقد خير بين ذلك في رسم "الوصايا" من سماع أشهب من ~~كتاب الوصايا، قال ابن المواز: وإنما يعطيه لمن قد عزم لا لمن لا يخرج إلا ~~بما يعطى، وقوله يحمل على التفسير لقول مالك؛ لأن من لم يعزم على الخروج ~~إذا أعطي على أن يخرج لعله يأخذ المال فلا يخرج. ### | مسألة: ذبح الغزاة في أرض العدو من الجزر في جلودها هل يطرح في المقاسم # مسألة وسئل مالك عما ذبح الغزاة في أرض العدو من الجزر في # PageV02P520 # جلودها، أترى أن تطرح في المقاسم؟ أم يأخذها الذين يذبحونها؟ قال: أرى إن ~~كان لها ثمن أن تطرح في المقاسم، وإن لم يكن لها ثمن، لم أر به بأسا أن ~~يأخذوها. # قال محمد بن رشد: قوله إن الذين يذبحونها يأخذون الجلود إذا لم يكن لها ~~ثمن. يريد - وإن لم يحتاجوا إليها على معنى ما تقدم في أول مسألة من هذا ~~الرسم، وقد مضى ms0805 بيان ذلك، وأما إن كان لها ثمن فلا يجوز لهم أخذها إذا لم ~~يحتاجوا إليها؛ لأن ذلك من الغلول وتطرح في المقاسم؛ واختلف إن احتاجوا ~~إليها لشد قتب بعير أو نعل، أو شبه ذلك؛ فقال ابن نافع: لا يأخذونها إذا ~~كان لها ثمن - وإن احتاجوا إليها. وروى ابن القاسم عن مالك في المدنية أنه ~~لا بأس أن يأخذوها إذا احتاجوا إليها - وإن كان لها ثمن؛ ومثله في الواضحة، ~~وهو ظاهر ما في المدونة وبالله التوفيق. ### | الرباط أو الغارات في أرض العدو أيهما أعجب # ومن كتاب # أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك أي ذلك أعجب إليك: الرباط أو ~~الغارات في أرض العدو؟ قال: أما الغارات، فلا أدري كأنه كرهها؛ وأما السير ~~في أرض العدو على الإصابة - يعني إصابة السنة فإنه أعجب إلي. قلت له يا أبا ~~عبد الله إن عندنا مدائن على البحر، وإنها قد ضيعت من الغزو وفيها جماعة ~~حشو من نساء وصبيان، ويخاف # PageV02P521 # عليهم؛ أفرباطها أعجب إليك؟ أم الدخول في أرض الروم؟ قال: ما زالت الولاة ~~يضيعون مثل هذا، وما يدفع الله أكثر، وما في هذا حد، وما زال الله يدفع وما ~~في هذا حد، إلا على ما يرى من ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله إن السير في أرض العدو على إصابة السنة أعجب إلي ~~من الرباط، وهو مثل ما روي عن ابن وهب أنه قال: سمعت مالكا يقول: الغزو على ~~الصواب، أحب إلي من الرباط؛ والرباط أعجب إلي من الغزو على غير الصواب؛ ولا ~~إشكال في أن الرباط أفضل من الغزو على غير الصواب، فقد قال معاذ بن جبل: ~~الغزو غزوان: فغزو تنفق فيه الكريمة وتياسر فيه الشريك، ويطاع فيه ذو ~~الأمر، ويجتنب فيه الفساد؛ فذلك الغزو خير كله؛ وغزو لا تنفق فيه الكريمة، ~~ولا تياسر فيه الشريك، ولا يطاع فيه ذو الأمر، ولا يجتنب فيه الفساد، فذلك ~~الغزو لا يرجع صاحبه كفافا، وإنما الكلام في الغزو على الصواب، فجعله مالك ~~في هذه الرواية أفضل ms0806 من الرباط. وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال: فرض ~~الجهاد لسفك دماء المشركين، والرباط لحقن دماء المسلمين، فحقن دماء ~~المسلمين أحب إلي من سفك دماء المشركين؛ ولا ينبغي أن يحمل هذا على أنه ~~اختلاف من القول، إذ لا يصح أن يقال إن أحدهما أفضل من صاحبه على الإطلاق، ~~وإنما ذلك على قدر ما يرى وينزل، فيحمل قول ابن عمر - رضي الله عنه - على ~~أن ذلك عند شدة الخوف على الثغور، وخوف هجوم العدو عليها، وما روي عن مالك ~~من أن الجهاد أفضل عند قلة الخوف على الثغور، والأمن من هجوم العدو عليها، ~~وذلك بين من قول مالك في هذه الرواية، لما ذكر له تضيع المدائن التي على ~~البحر، والخوف على (من فيها) من النساء والصبيان؛ قال: ما في هذا حد، إلا ~~على ما يرى من ذلك؛ ومن قوله في رسم "صلى نهارا ثلاث ركعات" بعد هذا: أن # PageV02P522 # جهاد المصيصة أعجب إلي من الرباط، إلا إذا خيف على موضع الرباط، ولم يكن ~~فيه غناء، وقد قيل: إن قول ابن عمر حين دخل الجهاد ما دخل، والتأويل الأول ~~أولى - والله أعلم، وإنما كره مالك الغارات في الرواية استثقالا لاسمها لا ~~لمعناها إذا كانت على وجهها، وهذا نحو من «قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لما سئل عن العقيقة: لا أحب العقوق» كراهية الاسم. وقال: «من ولد له ولد، ~~فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل» . ### | مسألة: الإبرة أهي من الغلول # مسألة وسئل مالك عن الإبرة أهي من الغلول؟ فقال إن كان ينتفع بها، فلا ~~أرى ذلك - يعني لا بأس بالانتفاع بها، كما ينتفع بالجلود للنعل والخف وما ~~أشبهه يرفع به ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: أن الإبرة إذا أخذها للانتفاع بها - ولم ~~يأخذها مغتالا لها، فليست من الغلول، وليس عليه إذا قضى حاجته بها أن يردها ~~في المغانم، إذ لا قيمة لها ولا يقبلها منه صاحب المغانم؛ وقول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «أدوا الخياط والمخيط» . كلام خرج منه ms0807 على التحذير من ~~قليل الغلول وكثيره، إلا أن هذا القدر على الحقيقة يلزم أداؤه ورده إلى ~~الغنيمة، وقد قال مالك في رسم "كتاب الغزو" من سماع أشهب في الذي يأتي ~~بالكبة من الخيط يشتريها بدانق فيطرحها في المقاسم، هذا شيء يراءون به، # PageV02P523 # وما هذا التضييق على الناس؟ فهو يبين ما قلناه في معنى قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أدوا الخياط والمخيط» . من أنه كلام خرج على التقليل، ~~كقوله في الأمة إذا زنت في الثالثة بيعوها ولو بضفير. وكقوله: «من بنى ~~مسجدا ولو كمفحص قطاة، بنى الله له بيتا في الجنة» . ومثل هذا كثير. ### | مسألة: يحمل رمحه وسلاحه في الغزو ومعه من يحمله له # مسألة وسئل مالك عن الرجل يحمل رمحه وسلاحه في الغزو ومعه من يحمله له، ~~فقال: لا بأس بذلك، فقيل له ويحمله غلامه فقال لا بأس بذلك، ولعله يكون ذلك ~~خيرا له؛ وأقوى له إن احتيج إلى قتاله ألا يتعب نفسه، فما أرى بذلك بأسا، ~~وأراه حسنا يحمله غلامه ويحمله عنه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن ذلك جائز لإكراهه فيه، بل هو حسن من ~~الفعل؟ لما فيه من إبقاء قوته لوقت لقاء العدو، وقد أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الناس بالفطر في رمضان في سفره عام الفتح، وقال: تقووا ~~لعدوكم. فالتقوي للعدو بكل ما يقدر عليه مرغب فيه ومندوب إليه، وبالله ~~التوفيق. # PageV02P524 ### | مسألة: أموال الرهبان في أرض العدو # مسألة وسئل مالك عن أموال الرهبان في أرض العدو، قال: يترك لهم من ذلك ما ~~يصلحهم، والبقرتان تكفيان الرجل؛ ولو قبل قوله لادعى الشيء الكثير، ولكني ~~أرى أن يترك لهم ما يصلحهم. # قال محمد بن رشد: معنى هذه الرواية، أن الرهبان إذا وجدت عندهم الأموال، ~~وادعوا أنها لهم ولم يعرف صدق قولهم، لم يصدقوا، وترك لهم من ذلك ما ~~يصلحهم؛ والبقرتان تكفيان الرجل، وذلك بين من قوله ولو قبل قوله لادعى ~~الشيء الكثير؟ وأما إذا علم أنها أموالهم فلا يؤخذ لهم منها شيء - وإن كثرت ~~على ms0808 ظاهر ما يأتي في رسم "اغتسل" بعد هذا، وهو نص رواية ابن نافع عن مالك؛ ~~فليس شيء من ذلك باختلاف من قول مالك في العتبية أو سحنون، ويذهب إلى أنه ~~لا يترك للراهب من ماله إلا ما يستر عورته من الكسوة ويعيش له الأيام من ~~الطعام؛ قال: وكذلك يترك للشيخ الكبير مثل ما يترك للراهب، وهو نحو قول ~~مالك في المدونة؛ وقد كان بعض أهل النظر يقول معنى هذه الرواية أنه لا يترك ~~لهم من أموالهم وإن علم أنها أموالهم، إلا ما يصلحهم: البقرتان للرجل وشبه ~~ذلك نحو قول سحنون، وما في المدونة خلاف ما في رسم "اغتسل" من أنه لا يؤخذ ~~لهم من أموالهم شيء، ومنهم من كان يقول معنى ما في رسم "اغتسل" أن ذلك يسير ~~بقدر ما يصلحهم، نحو قول سحنون، وقول مالك في المدونة، وما في هذه الرواية ~~فلا يأتي في المسألة على هذا التأويل اختلاف، والصواب ما بدأنا به أن ذلك ~~ليس اختلاف من قول مالك في العتبية، وإنما الخلاف قول سحنون وما في المدونة ~~والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: لبس الحرير للجنود # مسألة قال: وسئل مالك عن رجال بالإسكندرية يتهيأون يوم # PageV02P525 # العيد بالسلاح ويلبسون عليها ثيابا من حرير ليتهيبوا بها العدو. قال ~~مالك: ما يعجبني لبس الحرير، ولم ير ابن القاسم بأسا أن يتخذ منه راية في ~~أرض العدو. # قال محمد بن رشد: أما اتخاذ الراية فلا اختلاف في جواز ذلك، وأما لباسه ~~عند القتال، فقد أجازه جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول ابن الماجشون، ~~وروايته عن مالك؛ لما عندهم في ذلك من المباهاة بالإسلام، والإرهاب على ~~العدو، ولما يقي عند القتال من النبل وغيره من السلاح؛ أو هو قول محمد بن ~~عبد الحكيم، وحكاه ابن شعبان عن مالك من رواية عيسى عن ابن القاسم عنه من ~~أنه قال «من قتل عصفورة فما فوقها بغير حقها سأله الله عز وجل عن قتلها، ~~قيل يا رسول الله وما حقها؟ قال: " تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها ms0809 فترمي ~~بها» . ولهذا قال أبو بكر الصديق، - رضي الله عنه - ليزيد بن أبي سفيان إذ ~~شيعه إلى الجهاد: " ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة " (48) وما روي عنه ~~- صلى الله عليه وسلم - من نهيه عن المثلة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يغل في أرض العدو ثم يتوب # مسألة (قال) : وسئل مالك عن الرجل يغل في أرض العدو، ثم يتوب # PageV02P526 # ويرد ما غل؛ أترى أن يعاقب؟ قال: ما سمعت فيه بشيء، ولو فعل ذلك به لكان ~~لذلك أهلا؛ قال ابن القاسم: إذا جاء تائبا، لم أر عليه أدبا؛ قال كالمرتد ~~والراجع عن شهادة شهد بها. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة- عندي- إذا تاب قبل القسم، ورد ما غل ~~في المغانم، فحينئذ يسقط عنه الأدب، عند ابن القاسم وسحنون، كالمرتد ~~والراجع عن شهادة شهد بها عند الحاكم قبل الحكم؛ وقول مالك لو فعل به ذلك ~~لكان له أهلا، هو مثل ما في كتاب السرقة من المدونة في الشاهد يرجع عن ~~شهادة شهد بها قبل الحكم، ويدعي الوهم والتشبيه، ولا يتبين صدق قوله؛ وأما ~~لو تاب بعد القسم وافتراق الجيش، لما سقط عنه الأدب عند جميعهم على قولهم ~~في الشاهد يرجع عن شهادته بعد الحكم بها؛ لأن افتراق الجيش مي معنى نفوذ ~~الحكم، بل هو أشد! إذ قد يقدر أن يغرم للمحكوم عليه ما أتلف عليه بشهادة، ~~ولا يقدر أن يوصل إلى الجيش بعد افتراقه ما وجب لكل واحد منهم من المال ~~الذي غل؛ قال مالك في كتاب ابن المواز: ولو ظهر عليه قبل أن يتوب أدب وتصدق ~~به إن افترق الجيش، وإن لم يفترق رد في المغانم؛ وقال الليث إن لم يعرف ~~الجيش جعل خمسه في بيت المال وتصدق بما بقي، وقال عبد المالك وأصبغ وسهمه ~~فيه قائم كيف كان. ### | يدفع المال إلى من يغزو به # ومن كتاب طلق بن حبيب وسئل عن الرجل يجعل المال في سبيل الله بالمدينة، ~~فيجد من يخرج؛ أفأحب إليك أن يعطى قوم يخرجون من ههنا، أم يبعث # PageV02P527 # به ms0810 إلى المصيصة فيعطى؟ ثم قال: أحب إلي إن وجد من يثق به ههنا أن يدفع ~~إليه ذلك، ولا يؤخره إلى المصيصة، ولعله يبعث به إلى هناك فيضيع. # قال محمد بن رشد: يبين في هذه المسألة وجه استحبابه في أن يدفع المال إلى ~~من يغزو به من هنا، ولا يبعث به إلى المصيصة، فذلك مفسر لقوله في أول رسم ~~من هذا السماع. ### | مسألة: يعطيه الفرس ليتقو به في سبيل الله فيغزو عليه ثم يموت فيطلبه صاحبه # مسألة وسئل مالك عن الرجل يعطي الرجل الفرس فيقول له تقو به في سبيل ~~الله، فيغزو عليه، ثم يموت، فيطلبه الرجل؟ فقال: كيف يأخذه وقد مات الذي ~~أعطيه؟ قيل له إن صاحبه يقول إنما أعطيته ليتقوى به في سبيل الله ولم ~~أبتله؟ قال مالك: ذلك له هو أعطاه وهو أعلم بنيته؛ وسئل مالك عن الرجل يعطي ~~الشيء في سبيل الله فيغزو فيه وتفضل منه الفضلة، أتراها له؟ قال: بل أرى أن ~~يردها إلى صاحبها، أو يجعلها حيث جعل ذلك؛ فقيل له: فالرجل يغزو وينفق على ~~أهله، فقال يعطى الشيء في سبيل الله، ثم يشتري به الدجاج والقمح ويقعد ~~يأكله؛ ما أرى ذلك له، ولقد كان ههنا رجال من أهل الفضل والخير يعطون الشيء ~~في سبيل الله فلا يقبلون. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هاتين المسألتين مستوفى في أول رسم من ~~هذا السماع، فلا معنى لإعادته، وفي قوله في آخر المسألة ولقد كان ههنا رجال ~~من أهل الفضل والخير يعطون الشيء في سبيل الله فلا # PageV02P528 # يقبلون، دليل على أنه قد كان منهم من يقبل ذلك؛ وهذا في أهل الغناء، ~~منهم: من كره ذلك ورأى الغزو بماله أعظم لثوابه، ومنهم من لم ير بأسا أن ~~يقبل ما أعطي من غير مسألة؛ فإن احتاج إليه أنفقه، وإن استغنى عنه فرقه في ~~السبيل؛ وأما الضعيف الفقير فقبول ما أعطي من غير مسألة أفضل بإجماع، لما ~~في ذلك من إعلاء كلمة الله بالقوة على الجهاد في سبيل ms0811 الله. ### | مسألة: يريد أن يخرج إلي المصيصة يجاهد بها وعليه دين # مسألة وسأل رجل مالكا فقال له: إن علي ألفا وستمائة درهم لناس (شتى، في ~~أقطار الأرض، منهم من قد مات، وله ورثة، ومنهم من هو حي، ومنهم من قد مات - ~~ولا أعرف له ورثة؛ والذي لهم علي يختلف، منهم من له المائة درهم، والخمسون، ~~والألف، وأقل من ذلك وأكثر؛ وهم في بلدان شتى، وقد عجزت عنه، وطلبت فيه ~~نحوا من ثلاثين سنة) . فلم أقو على أدائها، ولم أرزق شيئا، فأحببت أن أخرج ~~إلى المصيصة فأجاهد بها، فإن يدركني بها موت، فأحب المواضع إلي؛ وإن أرزق ~~بها شيئا قضيت بها ديني؟ قال مالك: ما أرى بأسا، وأمره أن يفعل ذلك، وأن ~~يخرج إليها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الذي عليه الدين، إذا كان عديما، فله ~~أن يغزو بغير إذن الذي له عليه الدين؛ إذ لا منفعة للذي له عليه الدين في ~~تركه الغزو، وقد يرزق في الغزو ما يودي به الدين عن نفسه، ففي الغزو منفعة ~~له ولصاحب الدين، وأما من عليه دين وهو مليء فلا يجوز له أن يغزو بغير إذن ~~صاحب الدين، إلا أن يكون الدين الذي عليه لم يحل بعد، فيوكل من يقضيه عنه ~~عند حلوله، قاله سحنون في كتاب ابنه، وحكى # PageV02P529 # ابن حبيب في الواضحة عن مالك، أنه كان يوسع لمن عليه دين أن يغزو إذا خلف ~~وفاء من دينه، أو أذن له غرماؤه بالخروج، وإن لم يدع وفاء من دينه، فظاهر ~~قوله أنه ليس عليه أن يستأذن غريمه، إلا إذا لم يدع وفاء وهو بعيد. ### | يقول له اشتر هذا الفرس وأحملك عليه فلا يدري ما يبلغ من الثمن # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابن القاسم: وكره ~~مالك أن يقول الرجل للرجل اشتر هذا الفرس وأحملك عليه، فلا يدري ما يبلغ من ~~الثمن حتى يوقت له ثمنا، قال سحنون أراه جائزا وليس له معنى. # قال محمد بن ms0812 رشد: هذه مسألة تكلم عليها ابن لبابة في منتخبه فقال: فيها ~~الكراهة لمالك، والتعليل بجهل مبلغ الثمن لابن القاسم، وتعليل ابن القاسم ~~ليس بشيء؛ لأن من وكل رجلا أن يشتري له سلعة بعينها، أو مسماة بغير عينها، ~~ولم يسم له ما يشتريها به، فاشتراها له بما يشبه من الثمن لزمه، وكراهة ~~مالك صحيحة بينة على مذهبهم؛ لأنه استأجره على ابتياع الفرس بحمله عليه، ~~فإن كان بتله له، فقد أوجبه له في أجرته قبل أن يملكه، ولا يجوز لأحد أن ~~يبيع ما ليس في ملكه، ولا أن يستأجر به، وإن كان لم يبتله له وإنما أعطاه ~~ركوبه، دخله مع ذلك أيضا الغرر، إذ لا أمد للركوب؛ هذا معنى قول ابن لبابة ~~دون لفظه، وليس قوله - عندي - بصحيح؛ بل لا وجه للكراهة إلا ما عللت به من ~~الجهل بمبلغ الثمن، وهي كراهة ضعيفة؛ ولذلك أجاز سحنون المسألة ولم ير ~~لكراهيتها معنى، وبيان هذا أن الفرس لم يأمر الرجل أن يشتريه له، - أعني ~~الأمر إذا لم يقل له اشتر لي هذا الفرس وأحملك عليه، وإنما قال: اشتر هذا ~~الفرس وأحملك عليه، فإنما أمره أن يشتريه للسبيل ويحمله عليه، فهو بنفس ~~الشراء يجب للسبيل # PageV02P530 # ويكون المشتري أحق بركوبه في السبيل من غيره، وإن كان بتله له، فلم يأمره ~~أيضا أن يشتريه له، وإنما أمره أن يشتريه لنفسه؛ فهو بنفس الشراء يجب ~~للمشتري كالآمر؛ فإن سمي له الثمن، لم يكن لكراهة ذلك وجه؛ لأنه بمنزلة من ~~قال لرجل اشتر لنفسك فرس فلان بعشرة مثاقيل والثمن علي؛ وإذا لم يسم له ~~الثمن، دخلته الكراهية، إذ لا يدري المأمور بما رضي الآمر أن يشتريه به، ~~ولعله سيقول له إذا اشتراه لم أرد أن يشتريه بهذا الثمن؛ وقد كنت قادرا على ~~أن تشتريه بأقل مما اشتريته به، فتعديت علي وقصدت إلى الإضرار؛ فيقع في ذلك ~~بينهما خصومات، فهذا وجه الكراهية في ذلك عند مالك - رحمه الله -. ### | مسألة: فرس اعتل على صاحبه بأرض العدو # مسألة وسئل مالك عن فرس ms0813 اعتل على صاحبه بأرض العدو، قال مالك: يعقره ولا ~~يتركه واثقا ذبحه. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في رسم "حلف بطلاق ~~امرأته" قبل هذا، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | يعطى الفرس في سبيل الله أو السلاح هل يقبله # ومن كتاب # أوله أخذ يشرب خمرا # قال: وسئل مالك عن الرجل يعطى الفرس في سبيل الله، أو السلاح؛ أترى أن ~~يقبله؟ قال: إن كان غنيا عنه، فلا أرى له ذلك؛ وإن كان محتاجا إليه، فلا ~~أرى به بأسا. # قال محمد بن رشد: قد تقدم في رسم طلق ذكر اختلاف أهل العلم في الأفضل في ~~ذلك للغني على أن ينفقه إن احتاج، وإلا جعله في السبيل، وأما المحتاج، ~~فالاختيار له قبول ما أعطي في السبيل من غير مسألة قولا واحدا. # PageV02P531 ### | ينتقل إلى الساحل وفيها دار قد جعلت في سبيل الله أيسكنها أم لا # ومن كتاب أوله سلف في المتاع والحيوان المضمون # قال: وسئل مالك عن الرجل ينتقل إلى الساحل وفيها دار قد جعلت في سبيل ~~الله، أترى أن يسكنها؟ قال مالك: إن كان غنيا عنها، فأحب إلي أن يسكن ~~غيرها؟ وإن كان سكنها، لم أر بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن الاختيار للغني ألا يسكنها، فإن سكنها ~~لم يكن عليه في ذلك حرج؛ وهذا إذا كان فيها فضل عن سكنى المحتاجين من أهل ~~السبيل، وقد مضى في الرسم الذي قبل هذا ما يدل على أن الاختلاف لا يدخل في ~~هذا. ### | مسألة: المال يجعل في سبيل الله أيعطى منه المرضى # مسألة وقال مالك: في المال يجعل في سبيل الله، أيعطى منه المرضى؟ قال: ~~نعم - في رأيي، ويستأذن صاحبه في ذلك؛ فقيل له يا أبا عبد الله، إنها وصية؟ ~~فقال: الله أعلم وكأني رأيته يريد أن يخففه، ولم يبين لنا فيه شيئا، قال ~~ابن القاسم: ولا أرى بذلك بأسا، إلا أن يكون المريض قد أيئس منه، أو يكون ~~به ضرر، مثل المفلوج، والأعمى، وما أشبهه الذي ms0814 لا قتال عنده؛ فلا أرى أن ~~يعطوا ذلك؛ وسئل مالك عن الرجل يعطى المال في سبيل الله يفرقه، فيكون في ~~الثغر غلمان قد راهقوا الحلم، ورموا عن القسي - ولم يحتلموا وقد راهقوا؛ ~~أترى أن يعطوا منه شيئا؟ قال: لا - وغيرهم أحب إلي، قال ابن القاسم: فقيل ~~له فلو قاتلوا أترى # PageV02P532 # أن يسهم لهم؟ فقال: نعم - إذا بلغوا مبلغ القتال وقاتلوا، ولا يعطوا من ~~المال الذي يجعل في سبيل الله حتى يحتلموا. # قال محمد بن رشد: أما المريض الذي ترجى إفاقته، فلا اختلاف في أنه يسهم ~~له ويعطى من المال الذي يجعل في السبيل؛ وأما المريض الذي قد يئس منه ~~والمفلوج، وشبههما؛ فلا اختلاف في أنه لا يسهم لهم إلا أن يصيبهم ذلك بعد ~~وجوب السهم لهم، ولا يعطون من المال الذي يجعل في السبيل؛ وأما الأعمى فلا ~~يعطى من المال الذي يجعل في السبيل. واختلف هل يسهم له أم لا؟ فروى محمد بن ~~سحنون عن أبيه أنه يسهم له، والذي تدل عليه الرواية أنه لا يسهم له؛ وكذلك ~~المقعد، والمرأة، والصبي - إذا بلغا مبلغ القتال وقاتلا، لا يعطوا من المال ~~الذي يجعل في السبيل شيئا؛ واختلف هل يسهم لهم، فروى محمد بن سحنون عن أبيه ~~في المقعد أنه يسهم له؛ لأنه يقاتل راكبا؛ وقال ابن حبيب في الصبي المراهق، ~~والمرأة - إذا قاتلا أنه يسهم لهما، مثل ما قال ههنا في الصبي الذي قد بلغ ~~مبلغ القتال وقاتل، خلاف ما في المدونة فيهما جميعا؛ وأما المقطوع إحدى ~~الرجلين، أو المقطوع اليد اليسرى، فإنه يسهم لهما ولا يعطيان من المال الذي ~~يجعل في السبيل شيئا. ### | مسألة: أبقت منه جاريته فأخذها المشركون ثم باعوها من رجل من المسلمين # مسألة وسئل مالك عن رجل يكون في أرض المشركين، فأبقت منه جاريته فأخذها ~~المشركون، ثم باعوها من رجل من المسلمين - والمشتري يعرف أنها للرجل؛ قال: ~~قال مالك: إن عرفها فليردها إلى صاحبها، قال ابن القاسم، يريد بالثمن وهو ~~رأيي؛ قال ابن # PageV02P533 # القاسم: وهو مصدق في ms0815 الثمن، إلا أن يأتي بأمر يستنكر حتى يستدل على كذبه ~~حيث لا يشك في كذبه، فيأخذها بالقيمة؛ لأن مالكا قال: ما أبق من المسلمين ~~إلى العدو من رقيق المسلمين، فهو مثل ما أسر؟ وإذا وقعت فيه المقاسمة، فلا ~~شيء لصاحبه، إلا أن يشاء أن يفتديه بالثمن الذي بيع به. # قال محمد بن رشد: قول مالك إن صاحب الجارية أحق بها بالثمن الذي اشتريت ~~به، أو وقعت به في المقاسم؛ إن شاء أن يأخذها بذلك، وسواء أبقت إليهم، أو ~~غلبوا عليها؛ هو قول مالك في المدونة وغيرها، ولا اختلاف في ذلك في المذهب؛ ~~وقول ابن القاسم إنه مصدق في الثمن إلا أن يأتي بأمر يستنكر حتى يستدل على ~~كذبه حيث لا يشك في كذبه، فيأخذها بالقيمة؟ مبين لقول مالك، إلا أنه قول ~~مجمل إذ لم يبين فيه هل يصدق بيمين أو بغير يمين، وتفسير ذلك أنه إن ادعى ~~من الثمن ما يشبه، فهو مصدق دون يمين؟ وإن ادعى ما لا يشبه صدق بيمين، وإن ~~ادعى ما يستنكر حتى لا يشك في كذبه، أخذها ربها بالقيمة - يريد قيمتها يوم ~~اشتراها في الموضع الذي اشتراها فيه من بلد العدو - إن عرفت قيمتها بذلك ~~الموضع، وإن جهلت قيمتها بذلك الموضع، ففي أقرب المواضع إلى ذلك الموضع ~~الذي تعرف قيمتها به دون يمين أيضا؛ وهذا إن لم يدع صاحبها معرفة ما ~~اشتراها به المشتري، وأما إن ادعى معرفة ذلك فتداعيا فيه واختلفا، فالقول ~~قول المشتري مع يمينه - إن أتى بما يشبه؛ فإن أتى بما لا يشبه، كان القول ~~قول صاحبها - إن أتى بما يشبه؛ فإن أتى أيضا بما لا يشبه، حلفا جميعا ~~وأخذها بالقيمة على ما ذكرناه من الموضع الذي تقوم فيه؛ وإن نكل أحدهما ~~وحلف الآخر، كان القول قول الحالف منهما، وإن أتى بما لا يشبه لأن صاحبه قد ~~أمكنه من دعواه بنكوله؛ وهذا التفصيل الذي ذكرناه في هذه المسألة مبني على ~~اختلاف الشفيع والمشتري في ثمن الشقص الذي فيه الشفعة، فهو قائم # PageV02P534 # من ms0816 مسألة الشفعة في المدونة، ومن سماع أشهب من كتاب الشفعة؛ لأن العلة في ~~كون القول قول المشتري في المسألتين جميعا، كون الشيء المدعى فيه بيده؛ فقف ~~على ذلك، وسيأتي في آخر رسم "الجواب" من سماع عيسى في اختلاف الفادي ~~والمفدي في الفدية ما فيه بيان لهذا - والله الموفق. ### | مسألة: يعطى الشيء في السبيل مثل الفرس يحمل عليه # ومن كتاب # أوله الشريكان يكون لهما المال وسألت مالكا عن الرجل يعطى الشيء في ~~السبيل، مثل الفرس يحمل عليه، " أو الدنانير يعطاها " قال مالك: أما ~~الوالي، فإني لا أرى بذلك بأسا. قال ابن القاسم: يعني الخلفاء، وأما غيرهم ~~فلا يجوز الأخذ منه؛ وأما الناس بعضهم لبعض، فإن كان غنيا فلا أحب ذلك (له) ~~وتركه أحب إلي. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في تفسير قول مالك صحيح؛ لأن الخلفاء ~~إليهم الاجتهاد في إعطاء مال الله وقسمته، فجائز لمن أعطوه شيئا في السبيل ~~أن يقبله، وأما من دونهم من العمال، فلا يجوز لأحد أن يأخذ منهم شيئا؛ ~~لأنهم مضروب على أيديهم، وكذلك الولاة، إلا أن يكون الخليفة قد فوض إليهم ~~النظر في قسمة المال وإعطائه، فينزلون في ذلك منزلته، ويجوز الأخذ منهم؛ ~~وقد مضى في رسم طلق بن حبيب، ورسم أخذ يشرب خمرا الكلام في إعطاء الناس ~~بعضهم بعضا المال في السبيل، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV02P535 ### | من تجهز للغزو إذا بدا له أن يقيم أيدفع جهازه إلى غيره # ومن كتاب # أوله اغتسل على غير نية وسئل مالك عن الذي يتجهز للغزو إذا بدا له أن ~~يقيم، أيدفع جهازه إلى غيره؟ قال: إني لأحب ذلك. # قال محمد بن رشد: استحب ذلك له ولم يوجبه عليه؛ لأنه نوى أن ينفقه في ~~سبيل الله، فكره له أن يرجع فيما نوى - ولم ينذر نفقته في السبيل، فيكون ~~ذلك عليه واجبا بالنذر؛ ولو بدا له أن يؤخر خروجه إلى غزوة أخرى، لأمر أن ~~يرفع جهازه حتى يغزو به؛ إلا أن يخشى عليه الفساد، فيبيعه ويرفع ثمنه حتى ms0817 ~~يغزو به؛ إلا أن يكون موسرا يجد مثل جهازه إذا أراد الغزو فيفعل بجهازه ما ~~أحب؛ - قاله مالك في موطئه في الذي يريد الغزو فيمنعه أبواه أو أحدهما، ~~وهذا مثله سواء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أموال الرهبان وعبيدهم وزروعهم يمر بهم الجيش # مسألة وسألته عن أموال الرهبان وعبيدهم وزروعهم يمر بهم الجيش، فقال: لا ~~أرى إذا علموا أنها للرهبان، أن يمسوا منه شيئا ولا يهيجوه. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم أوله "الشجرة تطعم ~~بطنين في السنة "، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الجاسوس من المسلمين يؤخذ وقد كاتب الروم # ومن كتاب البز # وسئل مالك عن الجاسوس من المسلمين يؤخذ وقد كاتب الروم وأخبرهم خبر ~~المسلمين، ماذا ترى فيه؟ قال: ما سمعت فيه # PageV02P536 # شيئا، وأرى فيه اجتهاد الإمام. قال ابن القاسم: أرى أن تضرب عنقه، وهذا ~~مما لا تعرف له توبة. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم صحيح؛ لأن الجاسوس أضر على المسلمين من ~~المحارب، وأشد فسادا في الأرض منه؛ وقد قال الله تعالى في المحارب: {إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33]- الآية. فللجاسوس حكم ~~المحارب إلا أنه لا تقبل له توبة باستخفافه بما كان عليه، كالزنديق، وشاهد ~~الزور؛ ولا يخير الإمام فيه من عقوبات المحارب، إلا في القتل والصلب لأن ~~القطع أو النفي لا يرفعان فساده في الأرض وعاديته على المسلمين عنهم؛ وعلى ~~هذا ينبغي أن يحمل قول مالك: أرى فيه اجتهاد الإمام (أي) بين أن يقتله أو ~~يصلبه؛ ومما يدل على وجوب القتل عليه، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~لما قال في حاطب بن أبي بلتعة، إذ كتب إلي أهل مكة يخبرهم بقصد النبي - ~~عليه السلام - إليهم، فأوحى الله تعالى بذلك إليه: دعني أضرب عنقه، فإنه قد ~~خان الله ورسوله، ولم ينكر عليه النبي - عليه الصلاة والسلام - قوله، ولا ~~قال له إن ذلك لا يجب في ذلك الفعل؛ وإنما أخبر أنه لا يجب على حاطب، لكونه ~~من أهل بدر، مع قبوله ms0818 لعذره والذي اعتذر به لعلمه بصدقه في ذلك من جهة ~~الوحي؛ فذلك خصوص له، لا يشاركه فيه غيره، ولا يقاس عليه. ### | مسألة: أعطى سوارين في سبيل الله في الحضر فأراد أن يبيعهما قبل أن يخرج # مسألة وسئل مالك عن رجل أعطى سوارين في سبيل الله في # PageV02P537 # الحضر، فأراد أن يبيعهما قبل أن يخرج، وقبل أن يبلغ رأس مغزاه، يتقوى ~~بثمنهما في سبيل الله؛ فقال: لا بأس بذلك، وإنما ذلك بمنزلة ما لو أعطى من ~~الدنانير والدراهم ما يتقوى بها ويتكارى ويأكل منها؛ فقيل له أفيخلف لأهله ~~منها نفقة، قال لا آمره أن يتخلف من ذلك عندهم شيئا. # قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة في مواضع، ومضى القول عليها موعبا ~~في أول رسم من هذا السماع، فلا معنى لإعادة ذلك. ### | مسألة: قسمة الأرض التي أخذت عنوة # مسألة قال مالك: بلغني أن بلالا كلم عمر بن الخطاب في هذا المال بالشام ~~في قسمه - وكان من أشد الناس عليه كلاما، فزعم من ذكر أن عمر دعا عليهم؛ ~~فقال: اللهم اكفنيهم. قال مالك: فبلغني أنه ما حال الحول عليهم - وواحد ~~منهم حي؛ قال ابن القاسم: وإنما كان بلال وأصحابه سألوا عمر أن يقسم لهم ~~الأرض التي أخذت عنوة بين الناس، فأبى ذلك عليهم عمر، قال ابن القاسم: ~~وبلغني عن مالك - أنه قال: ليس من الشأن قسم الأرض، ولكن تترك بحالها؛ وكل ~~ما افتتح بعد عمر من العنوة، فالشأن فيه أن يترك كما فعل عمر - رضي الله ~~عنه -. قال سحنون: وحدثني ابن القاسم عن ابن كنانة، أنه كان يقول ذلك، قال ~~سحنون: وأخبرني به ابن نافع عن مالك. # PageV02P538 # قال محمد بن رشد: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس أرض خيبر ~~وقسمها بين الموجفين عليها بالسواء، وأن عمر بن الخطاب أبقى سواد العراق، ~~ومصر، وما ظهر عليه من الشام؛ ليكون ذلك في أعطية المقاتلة، وأرزاق ~~المسلمين ومنافعهم؛ فقيل إنه استطاب أنفس المفتتحين لها، فمن شح بترك حقه ~~منها، أعطاه فيه الثمن؛ ms0819 فعلى هذا لا يخرج فعله عما فعله النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - في أرض خيبر، وإلى هذا ذهب بعض أهل العراق؛ وقال إن أقر ~~فيها أهلها لعمارتها كانت ملكا لهم، بدليل ما روي أن عمر وضع الخراج على ~~بياضها وسوادها؛ إذ لو كانت للمسلمين، لكان وضع الخراج على سوادها، بيعا ~~للتمر قبل أن يخلق، وقيل إنه أبقاها بغير شيء أعطى الموجفين عليها، وأنه ~~تأول في ذلك قوله عز وجل في آية الحشر: {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: ~~10]- الآية. وإلى هذا ذهب مالك وجميع أصحابه، خلافا للشافعي في قوله إنها ~~تقسم كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أرض خيبر؛ وقد اختلف على ~~هذا في آية الفيء هذه، وآية الغنيمة التي في سورة الأنفال، فقيل إنهما ~~محكمتان على سبيل التخيير في أرض العنوة بين أن تقسم على ما فعل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في أرض خيبر - مبينا لآية الأنفال - أنها على ~~عمومها، وبين أن تبقى كما أبقاها عمر بدليل آية الحشر؛ وإلى هذا ذهب أبو ~~عبيد - وهو قول أكثر الكوفيين أن الإمام مخير بين أن يقسمها - كما فعل ~~الرسول - عليه السلام - في أرض خيبر، وبين أن يبقيها كما فعل عمر في سواد ~~العراق؛ وقيل إن آية الحشر ناسخة لآية الأنفال؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بين بفعله في أرض خيبر - أنها على عمومها في جميع الغنائم من الأرض ~~وغيرها، وإلى هذا ذهب إسماعيل القاضي؛ وقيل إن آية الحشر مخصصة لآية ~~الأنفال ومفسرة لها، ومبينة أن المراد بها ما عدا الأرض من الغنائم، # PageV02P539 # وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما قسم أرض خيبر؛ لأن الله وعد ~~بها أهل بيعة الرضوان، فقال: {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم ~~هذه} [الفتح: 20] . فهي مخصوصة بهذا الحكم دون سائر الأرضين المغنومة؛ وإذا ~~أبقى الإمام أرض العنوة، وأقر فيها أهلها - لعمارتها، ضربت عليهم الجزية ~~على ما فعل عمر في السواد، ووضع عليهم الخراج في البياض بقدر اجتهاد ~~الإمام، وهو وجه قول ms0820 مالك في المدونة لا علم لي بجزية الأرض، فأرى أن يجتهد ~~الإمام في ذلك ومن حضره إن لم يجد علما يشفيه - أي إن لم يثبت عنده مقدار ~~ما وضع عمر - رضي الله عنه -، عليها من الخراج؛ لأنه إنما توقف في مقدار ~~ذلك؛ وقيل إنه إنما توقف: هل عليها خراج أم لا خراج عليها، وتترك لهم ~~فيستعينون بها على أداء الجزية دون خراج، وقيل إنه إنما توقف فيما يوضع ~~عليها من الخراج: هل يسلك به مسلك الفيء أم مسلك الصدقة، قال ذلك الداودي، ~~وحكي عن ابن القاسم أنه قال: والذي ينحو إليه مالك أن يسلك به مسلك الفيء، ~~وهذا التأويل أبعد التأويلات - عندي؛ وذهب ابن لبابة إلى أن جزية الأرض ~~توضع فيما أوقف الأرض له الإمام، فقال: إنما توقف مالك فيما يصنع بها إذا ~~لم يدر لماذا أوقفها الإمام، ولا إن كانت افتتحت عنوة بقتال، أو عنوة بغير ~~قتال؛ واختار هو إذا جهل ذلك أن يحمل على أنها افتتحت عنوة بقتال، فيكون ~~أربعة أخماس ذلك لورثة من افتتحه - إن عرفوا، وإلا كان سبيل ذلك كله سبيل ~~الخمس، والله الموفق. # PageV02P540 ### | يعطي الرجل الفرس في السبيل فيهلك الذي دفع إليه قبل أن يخرج # ومن كتاب # أوله باع غلاما بعشرين دينارا وسئل مالك عن الرجل يعطي الرجل الفرس في ~~السبيل، فيهلك الذي دفع إليه قبل أن يخرج، فيقول ورثته نحن نغزو عليه ~~ونأخذه؛ قال: لا أرى ذلك لهم، وأرى أن يأخذه صاحبه وينفذه في الوجه الذي ~~جعله فيه في الغزو؛ ولو أنه أعطاه دنانير ثم هلك قبل أن يخرج، رأيتها بتلك ~~المنزلة، يأخذها الذي أعطاها وينفذها في سبيل الله. # قال محمد بن رشد: وإذا قال صاحبه لم أبتله في السبيل، وإنما أردت عين ~~الرجل، وأراد أن يأخذه؛ كان ذلك له على ما مضى في رسم طلق، وإن لم تكن له ~~نية، مضى في السبيل؛ وفي ذلك اختلاف لسحنون في كتاب ابنه فيمن أوصى لفلان ~~بمال في السبيل، فمات فلان قبل أن يأخذه، أنه يرجع ms0821 ميراثا للورثة؛ وقال ~~مالك، والأوزاعي، ومكحول، إن الورثة يضعونه في السبيل، وهو الذي يأتي على ~~هذه الرواية. ### | مسألة: حمل على فرس في سبيل الله الانتفاع بشيء منه # مسألة قال: من حمل على فرس في سبيل الله، فلا أرى له أن ينتفع بشيء من ~~ثمنه في غير سبيل الله؛ إلا أن يقال له شأنك به، فافعل به ما أردت، وقال ~~مالك في الدنانير تدفع إلى الرجل في سبيل الله، فيستنفق منها في غزوة ثم ~~يفضل معه منها فضلة؛ قال: # PageV02P541 # لا أحب له أن ينفقها إلا في غزوه، ولكني أحب أن يردها إلى صاحبها ويجعلها ~~في سبيل الله - إذا هو رجع؛ ولا أرى له أن ينفقها في غزوه، إلا في سبيل ~~الغزو ولا يضعها في غير ذلك - يعني لا يشتري بها - وإن كان في الغزو - إلا ~~ما يجعل في الغزو، ولا يشتري به لامرأته أو بناته شيئا، ولا يضعها في غير ~~ذلك؛ فذكر له حديث ابن المسيب وغيره، فلم ير ذلك، وقال: هذا الذي أرى؛ قال: ~~وأرى لو أن رجلا دفع إلى رجل فرسا، أو ذهبا في سبيل الله، فيقول اصنع بها ~~ما شئت هو لك؛ قال: إن كان قال له ذلك، فأراه لصاحبه مالا من ماله، يعمل به ~~في غزوه إذا هو بلغه ما يعمل به في ماله؛ وإن كان وصى، قال: له ذلك، لم أر ~~أن قول الوصي في ذلك جائز أن يصرفه في غير سبيل الله؛ قال سحنون: جيدة ~~صحيحة. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في مواضع، ومضى القول عليها موعبا ~~في أول رسم، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | الرباط وجهاد المصيصة أي ذلك أعجب # ومن كتاب # أوله صلى نهارا ثلاث ركعات وسألت مالكا عن الرباط وجهاد المصيصة: أي ذلك ~~أعجب إليك؟ فقال: المصيصة، إلا أن يكون ما عندكم # PageV02P542 # أخوف؛ فإذا كان كذلك، اثر الرجل ناحيته؛ فإن كان فيه غنما، فالمصيصة أحب ~~إلي، ولا أرى أن يقاتلوا إلا أن يدعوا ورأيته يكره التبييت. # قال محمد بن ms0822 رشد: روي في الرباط فضل كثير، وقد قيل إنه أفضل من الجهاد؛ ~~وقد مضى القول في ذلك في رسم "الشجرة تطعم بطنين في السنة "، فلا معنى ~~لإعادته. وقوله رأيته يكره التبييت - يريد قبل أن يتقدم إليهم بالدعوة؛ ~~وأجاز التبييت محمد بن المواز، واحتج بقصة كعب بن الأشرف - يريد أن ذلك ~~جائز فيمن قد بلغته الدعوة، إن التبييت تابع لها، فهو لا يجوز حين تجب ~~الدعوة، ويكره حيث تستحب الدعوة، ويجوز حيث لا تجب الدعوة، وقد قيل إن ذلك ~~اختلاف من القول - حيث لا تجب الدعوة، فمرة أجازه، ومرة كرهه، لما جاء من ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جاء قوما بليل لم يغز حتى ~~يصبح، وذلك لوجهين: أحدهما مخافة أن يصيبوا الولدان والنساء. والثاني: ~~مخافة أن يؤتى عليهم في ذلك لجهلهم بالبلد - والله أعلم، وسيأتي القول في ~~الدعوة قبل القتال في أول نوازل أصبغ من هذا الكتاب. ### | مسألة: النفقة يعطاها الرجل في سبيل الله فيفضل معه فضلة فيريد أن يخرج # مسألة وسئل مالك عن النفقة يعطاها الرجل في سبيل الله، فيفضل معه فضلة ~~فيريد أن يخرج، قال مالك: ليردها إلى من دفعها إليه إن شاء، أو يفرقها في ~~سبيل الله؛ قال مالك: ومن أعطي شيئا في الحج للنفقة، فليرد ما فضل من دفعها ~~إليه؛ إلا أن يكون استؤجر استئجارا، فيكون له ما فضل؛ ومن أعطي شيئا يقسمه ~~في سبيل الله، فليقسمه كما أعطي، فإن لم يجد فليرده. # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة متكررة في مواضع، وقد مضى القول عليها - ~~موعبا في أول رسم من هذا السماع، فلا وجه لإعادته. # PageV02P543 ### | مسألة: يغزو أرض العدو فيصنع سرجا ويصنع نشابا فيرمي ببعضها ويبقى بعض # مسألة وسئل مالك عن الرجل يغزو أرض العدو فيصنع سرجا ويصنع نشابا، فيرمي ~~ببعضها ويبقى بعض؛ قال مالك: ذلك يسير، ما أرى أن يرد منها شيئا في ~~المقاسم، مثل السرج والنشاب وما أشبهه. # قال محمد بن رشد: قوله ذلك يسير ما أرى أن يرد منها ms0823 شيئا في المقاسم، يدل ~~على أن الكثير عنده بخلاف ذلك؛ وقد اختلف فيه إذا كان كثيرا على ثلاثة ~~أقوال، أحدها: أنه له بيعه ويخرج به ولا شيء عليه فيه، والثاني: أنه يأخذ ~~إجارة ما عمل فيه والباقي يصير فيئا، وهذان القولان في المدونة. والثالث أن ~~جميعه فيء ولا أجرة له في عمله، وهو قول ابن القاسم في سماع سحنون؛ وأما ~~اليسير فلا اختلاف في أنه له ولا شيء عليه فيه، وهذا الاختلاف إنما هو فيما ~~عمل مما لا ثمن له، أو مما له ثمن على مذهب من يرى أن للرجل أن يأخذ من أرض ~~العدو ما لم يجزه إلى بيوتهم من أشيائهم المباحة، وإن كان له في أرض العدو ~~ثمن مثل المسن والدواء، من الشجر، والطير التي للاصطياد - إذا صادها، وهو ~~قول ابن وهب، وابن عبد الحكم؛ وأما على مذهب من يرى أنه ليس له أن يأخذ ~~شيئا من ذلك - إذا كان له ثمن، وأن ما صاده للأكل، حكمه حكم طعام الغنيمة - ~~إن باع منه شيئا، جعل الثمن في المقاسم، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، ~~وعزاه إلى مالك وأصحابه، وقول ابن القاسم في رسم الجواب من سماع عيسى # PageV02P544 # بعد هذا، فيتخرج الحكم أن من عمل من ذلك شيئا على قولين، أحدهما: أنه يرد ~~في المقاسم ولا أجرة له، والثاني: أن يكون له فيه إجارة مثله، والباقي ~~فيئا. ### | مسألة: مات فرسه أيركب فرسا من خيل العدو ويقاتل عليه # مسألة قيل له: يا أبا عبد الله، أرأيت لو مات فرسه، أيركب فرسا من خيل ~~العدو، ويقاتل عليه ويقفل عليه؟ قال: نعم، أرى أن يقاتل عليه ويقفل عليه، ~~فإذا بلغ بلاد المسلمين، رده في المقاسم. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا، مثل قول ابن القاسم في المدونة، خلاف ~~رواية ابن وهب، وعلي بن زياد عنه - في أنه لا ينتفع بدابة، ولا بسلاح، ولا ~~بثوب، ولو جاز ذلك، لجاز أن يأخذ دنانير فيشتري بها. # قال ابن رشد: وهذا الاختلاف إنما هو فيما ms0824 عدا الانتفاع بالخيل والسلاح في ~~معمعة الحرب، إذ لا اختلاف في جواز الانتفاع بها في معمعة الحرب؛ وإنما ~~اختلفوا هل له أن يمسكها بعد الحرب حتى ينقضي القتال، ويقفل على الخيل أم ~~لا؟ وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من المغنم فيركبها حتى إذا أنقصها ردها ~~في المغانم، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من # PageV02P545 # المغنم، حتى إذا أخلقه رده في المغانم» . فمن حمل الحديث على عمومه، منع ~~من ذلك إلا في معمعة الحرب، ومن تأوله فقال: معناه إذا فعل ذلك على وجه ~~الخيانة، أو على غير حاجة إلى ذلك إلا ليقي ماله؟ أجاز الانتفاع بذلك على ~~كل حال - إذا احتاج - قياسا على ما أجمعوا عليه من إجازة أكل الطعام ~~واستهلاكه، لحاجة المسلمين إلى ذلك. ### | مسألة: يعطى الفرس في سبيل الله أيبيعه # مسألة وسئل مالك عن الذي يعطى الفرس في سبيل الله، أيبيعه؟ قال: نعم إذا ~~كان يريد أن يشتري بثمنه غيره، أو يتكارى بثمنه في سبيل الله؛ فأما أن ~~يبيعه ويأكل ثمنه في أهله، فلا أرى أن يبيعه وهو في غير رباط. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في رسم "باع غلاما"، وفي رسم طلق، وقد ~~قيل إنه محمول على التحبيس حتى ينص أنه أراد بذلك التبتيل، وقد ذكرنا ذلك ~~في أول رسم من هذا السماع. ### | مسألة: أهل المصيصة لا يقاتلوا حتى يؤذنوا ولا يغار عليهم # مسألة وسئل مالك عن أهل المصيصة إذا أغاروا في أرض الروم، فأتوا حصنا ~~لهم، أترى أن يغيروا حتى يؤذنوا؟ قال مالك: لا أحب لهم أن يغيروا حتى ~~يؤذنوا. فقيل له: فإن الدعوة قد بلغتهم، قال مالك: وإن كان، فإني أرى أن لا ~~يقاتلوا حتى يؤذنوا ولا يغار عليهم. # قال محمد بن رشد: قوله لا أحب لهم أن يقاتلوا حتى يؤذنوا، # PageV02P546 # ولا يغار عليهم - يريد حتى يؤذنوا، أي حتى يعلموا أنهم إنما يقاتلونهم ~~على الدين، ms0825 لا على الغلبة - وإن كانت دعوة الإسلام قد بلغتهم؛ إذ قد يجهلون ~~ما يقاتلون عليه، فاستحب إذا دخلوا أرض الروم فأتوا حصنا لهم، أن يمسكوا عن ~~الغارة عليهم حتى يدعوهم إلى الإسلام؛ وذلك حسن، لا سيما إن طمعوا أن ~~يجيبوهم إليه، ويدخلوا فيه، وإنما استحب ذلك ولم يوجبه، لاحتمال أن يكونوا ~~قد علموا أيضا على ما يقاتلون، والاستحباب يرجع إلى نفي الوجوب، وهو أحد ~~قولي مالك في المدونة؛ وقد قال يحيى بن سعيد: فيها إن ذلك من الحق عليهم، ~~وسيأتي في أول نوازل أصبغ بيان هذه المسألة - إن شاء الله تعالى، وبه ~~التوفيق. ### | مسألة: اللينة ماهيتها وهل يجوز قطعها # مسألة قال مالك في قوله تعالى: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5]- الآية. ~~قال: اللينة ما سوى العجوة من الثمار من الألوان. # قال محمد بن رشد: قد قيل في اللينة إنها لون من النخل، روي ذلك عن ابن ~~عباس، وقال مجاهد: اللينة النخل كلها: العجوة وغيرها. ويشهد بصحة قول مالك، ~~ما روي عن ابن عباس وغيره: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقطع ~~نخل بني النضير إلا العجوة، وذلك لأنها كانت قوتهم الذي يعتمدون عليه، وهي ~~التي جاء الحديث في فضيلتها: قول النبي - عليه الصلاة والسلام -: «العجوة ~~من الجنة» ، وثمرها يغذو ما لا يغذو غيره - والله أعلم، فشق ذلك عليهم ~~وقالوا: أنتم تزعمون أنكم تكرهون الفساد وهذا من الفساد، دعوا النخل لمن ~~غلب، فأنزل الله تعالى الآية بتصويب فعل # PageV02P547 # النبي، - عليه السلام -، وأن ما أمر به كان عن إذنه عز وجل، وقيل إنهم ~~لما قطعوا بعضا، وتركوا بعضا، سألوا رسول الله - عليه السلام - هل لهم أجر ~~فيما قطعوا، أو عليهم وزر - فيما تركوا؟ فأنزل الله الآية، فهي دالة على ~~إباحة القطع، وعلى ألا حرج في الترك؛ وتوقف مالك في المدونة في الأفضل من ~~ذلك، وتأول الآية على أنه لا بأس بالقطع؛ والأظهر أن القطع أفضل من الترك، ~~لما في ذلك من إذلال العدو، وإصغارهم ونكايتهم، وقد قال عز وجل: {ولا ms0826 ~~ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} [التوبة: 120] . إلا أن يكون ~~بلدا يرجى أن يصير للمسلمين، فيكون التوقف عن القطع والتحريق والتخريب ~~أفضل، بدليل نهي أبي بكر أمراء جيوشه إلى الشام عن ذلك، لما علم أن ~~المسلمين يفتتحونها بقول النبي - عليه السلام - في الحديث المشهور: ويفتح ~~الشام، فيأتي قوم فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم - لو ~~كانوا يعلمون. وبحضه - صلى الله عليه وسلم - على الصلاة في بيت المقدس، ~~وبشد المطايا إليها. وما أشبه ذلك من الآثار الدالة على ذلك، وإنما نهى - ~~صلى الله عليه وسلم - عن قطع العجوة؛ لأنها من ثمار الجنة على ما روي عنه - ~~والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: أوصى بسلاحه في سبيل الله أيعطاه أهل الديوان # مسألة وسئل مالك عن رجل أوصى بسلاحه في سبيل الله، أيعطاه # PageV02P548 # أهل الديوان؟ قال مالك: لست أحب أن يعطاه أهل الغناء، ولكن يعطاه أهل ~~الحاجة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن أهل الحاجة أحق وأولى؛ لأنهم إن لم ~~يعطوا لم يقدروا على الخروج، ففي جعل المال فيهم قوة على الجهاد، واستظهارا ~~على العدو بكثرة العدد. ### | مسألة: متى فتحت مصر # مسألة قال مالك: فتحت مصر سنة عشرين. # قال محمد بن رشد: اختلف في مصر فقيل إنها افتتحت عنوة، وقال الليث: نحن ~~أعلم ببلدنا، إنما أخذت صلحا، أخبرني بذلك جوهرتا البلدين - يريد ابن حبيب، ~~وعبيد الله بن أبي جعفر. - يعني أن الصلح وقع على أن تكون الأرض للمسلمين - ~~كما فعل النبي - عليه السلام - ببعض أرض الحجاز، لا على أنها تركت لأهلها؛ ~~لأن ذلك لا يبيح الدخول فيها، وقد اختلف في السبب الذي دخل به الليث فيها، ~~فقيل بالاشتراك وقيل بالاكتراء، وقيل بالانقطاع، وإنكار الليث أن تكون أخذت ~~عنوة يدل على أن مذهبه في أرض العنوة، أن تخمس وتقسم، وقيل إنها فتحت صلحا ~~ثم نقضوا، فأخذها عمرو بن العاص عنوة، وبالله التوفيق. ### | يبتاع الفرس فيحمل عليه في سبيل الله ثم يجد به عيبا # ومن كتاب # أوله نذر سنة ms0827 يصومها # وسئل مالك: عن الرجل يبتاع الفرس فيحمل عليه في سبيل الله، ثم يجد به ~~عيبا؛ أترى أن يرجع بقيمة العيب على الذي باعه منه؟ قال: إن كان قد مضى ~~وخرج به، فأرى ذلك له؛ وأما إذا كان # PageV02P549 # حاضرا - وكان بيده، فإني أرى أن يرده على الذي ابتاعه منه، ويبدل غيره ~~بموضع ما أنفذه فيه. # قال محمد بن رشد: إنما كان له أن يرده بالعيب إن كان لم يخرج به الذي حمل ~~عليه - وإن كان قد أنفذه في السبيل، من أجل أنه لم يتعين للحمول عليه في ~~عينه حق بالحملان، ولا فات بتحبيس عينه في السبيل، لجواز بيعه وإنفاق ثمنه ~~في السبيل - على ما مضى في هذا الرسم وغيره؛ فأشبه ذلك من اشترى دارا فتصدق ~~بها على المساكين، ثم وجد بها عيبا قبل أن تباع ليفرق ثمنها على المساكين؛ ~~إن ذلك ليس بفوت، وترد بالعيب، ويتصدق بالثمن على المساكين، وعلى القول ~~بأنه محمول على التحبيس، يكون ذلك فوتا، ويرجع بقيمة العيب فيجعله في فرس ~~حبيس، أوفي السبيل - على اختلاف في هذا الأصل، قد مضى في سماع أصبغ من كتاب ~~الضحايا. ### | مسألة: يأخذ مسن الشيء من أرض العدو # مسألة وسئل مالك عن الرجل يأخذ مسن الشيء من أرض العدو، مثل الحجر ~~والرخام والمسن والدواء، من الشجر، والعصا؛ قال: أما العصا والدواء، فلا ~~أرى به بأسا، وأما الرخام والمسن ففيه شك؛ لأنه لم ينل ذلك الموضع إلا ~~بجماعة الجيش فلا أحبه. # قال محمد بن رشد: قد قيل إنه لا يجوز له أن يأخذ شيئا من ذلك - إذا كان ~~له ثمن، وقيل إنه يجوز له أن يأخذه وإن كان له ثمن؛ لأنه مما لم يملكه ~~العدو، ولا حازوه إلى بيوتهم - على ما مضى في رسم "صلى نهارا ثلاث ركعات"، ~~وتفرقة مالك ههنا بين ما أنبتته الأرض وما لم تنبته، على ما فسر به قول ~~مالك ابن القاسم في المبسوطة قول ثالث، ولا يعضده أصل، وأما ما لا ثمن له ~~من ذلك كله، فلا ms0828 بأس بأخذه قولا واحدا. # PageV02P550 ### | مسألة: توافقوا في الغزو أن يتخارجوا النفقة من عندهم فيأكلون معا # مسألة وسئل مالك عن القوم يغزون في سبيل الله ويرابطون، فيعطى رجل ذهبا ~~في سبيل الله ثم ينزلون جميعا، وربما كانوا جماعة فيخرجون خراجا، ويخرج ~~معهم الذي أعطى والذي أعطي؛ أترى على الذي أعطى شيئا فيما يأكل من أجل الذي ~~أعطي في سبيل الله؟ قال: لا بأس بهذا، وليس هذا مما يتقي؛ وقد قال الرسول، ~~- عليه السلام - في لحم بريرة: هو لها صدقة، وهو منها إلينا هدية. وهذا لا ~~بأس به وهو خفيف. # قال محمد بن رشد: استخف إذا توافق في الغزو الذي أعطى والذي أعطي - أن ~~يتخارجوا النفقة من عندهم، فيأكلون معا، ولم ير ذلك مما يتقى - إذا لم يقصد ~~المعطي أن يأكل أكثر مما أخرج؛ وإنما فعلوا ذلك لما لهم فيه من الرفق، وعلى ~~العادة الحسنة في حسن المعاشرة بين الرفقاء في الأسفار؛ فحجته بحديث بريرة ~~ليست ببينة؛ لأن من أعطى شيئا في سبيل الله، فلا يجوز له أن يرجع فيه ولا ~~في شيء منه بوجه من الوجوه: من شراء، أو عطية، أو هبة، أو صدقة؛ لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - لعمر بن الخطاب، - رضي الله عنه - إذ أراد شراء ~~الفرس الذي كان حمل عليه في سبيل الله، لما أضاعه صاحبه، وأراد بيعه: لا ~~تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد، فإن «الذي يعود في صدقته، كالكلب يعود في ~~قيئه» . وإنما الحجة في جواز ذلك، قوله تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم ~~والله يعلم} [البقرة: 220]- الآية. # PageV02P551 # فأباح للوصي خلط نفقته بنفقة يتيمه - إذا قصد بذلك رفق يتيمه، لا ~~الارتفاق بماله، فكذلك هذه المسألة - سواء، وعلى هذا يأتي قول ابن القاسم ~~في رسم "يدير ماله" من سماع عيسى من كتاب النذور - إن من حلف ألا يأكل من ~~طعام رجل، فاصطحبا في سفر، واشتريا طعاما فأكلاه؛ أنه لا حنث عليه - إن لم ~~يأكل أكثر من نصيبه، وبالله التوفيق. ### | الجوار بمكة بعد الحج # ومن كتاب # أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه # وسئل ms0829 مالك عن الحج: القفل أحب إليك أم الجوار؟ قال: ما كان الناس إلا على ~~الحج والقفل، ورأيته يرى أن ذلك أعجب إليه، فقلت له: والغزو يا أبا عبد ~~الله؟ فإن ناسا يقولون ذلك، فلم يره مثله، قال: وقد كانت الشام حين افتتحت ~~- وكانت بحال حرب، فأقام فيها غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، منهم أبو أيوب، ومعاذ، وبلال، وأبو عبيدة. # قال محمد بن رشد: كره الجوار بمكة بعد الحج، واستحب القفل إثر تمام الحج، ~~بخلاف الغزو - اتباعا للسلف، ولذلك وجه من طريق المعنى، قد ذكرته في رسم ~~"صلى نهارا" من سماع ابن القاسم من كتاب الحج، فاختصرت ذكره ههنا اكتفاء ~~بذكره هناك. ### | مسألة: لإمام الجيش ألا يعجل على أصحابه وأن يكون في وسطهم # مسألة قال مالك: ينبغي لإمام الجيش ألا يعجل على أصحابه، وأن يكون في ~~وسطهم، ويبعث سراياه ليلا يقطع بالناس، وهو يستحب أن يكون في آخرهم، ويقدم ~~الناس، وقد كان عمر بن الخطاب إذا # PageV02P552 # كان في السفر، كان في آخر الناس حتى يقدم المعتل بعيره والضعيف؛ وهذا مما ~~ينبغي لإمام الجيش أن يفعله: أن يكون في آخر الناس، وأن يقدمهم ويرفق بهم، ~~ولا يعجلهم؛ كأنه يقول إذا فعل ذلك، فإن فيه هلاك بعضهم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، ليس فيه ما يشكل، ومن الحجة في ذلك، ~~قوله - عليه الصلاة والسلام -، «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم ~~الكبير، والسقيم، والضعيف؛ وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء» . وقد روي عنه ~~أنه قال المضعف أمير القوم، لما يلزمهم من الوقوف عليه إذا وقف، والتأخير ~~بسببه إذا تأخر، والسير بسيره إذا سار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل من الأندلس يريد أن يلحق بالمصيصة وله أهل بالأندلس # مسألة وسئل مالك عن الرجل من أهل الأندلس، أراد أن يلحق بالمصيصة ~~والسواحل - وله ولد وأهل بالأندلس؛ أترى له في ذلك سعة؟ قال: نعم، ثم قال: ~~أيخشى عليهم الضيعة؟ قال: نعم، فكأنه لم يعجبه ذلك حين خاف الضيعة. # قال ms0830 محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن قيامه على أهله وولده وترك إضاعتهم - ~~واجب عليه، بخلاف الغزو والرباط، ولا ينبغي لأحد أن يضيع فرضا واجبا عليه ~~لما هو مندوب إليه. # PageV02P553 ### | مسألة: الغزو في البحر # مسألة قال سحنون: أردت غزوا في البحر، فسألت عن ذلك ابن القاسم فنهاني. # قال محمد بن رشد: إنما نهاه - والله أعلم - لأنه علم أنهم كانوا لا يغزون ~~فيه على الصواب، ولا يحافظون فيه على الصلاة في أوقاتها؛ فخشي عليه إن غزا ~~معهم، ألا يقدر على محافظة ما يضيعون، ولا على السلامة مما يصنعون؛ لأن ~~الغزو في البحر إذا كان على السنة وإصابة الحق، فهو من أفضل أعمال البر، ~~بدليل حديث «أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نام عند أم ~~حرام، ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي ~~عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوكا على الأسرة» ، ~~أو مثل الملوك على الأسرة، وأنه دعا لها أن يجعلها منهم بسؤالها إياه ذلك؛ ~~وهذا بين، والله الموفق. ### | هل يرضخ للنساء والصبيان من الغنيمة # ومن كتاب # أوله مرض وله أم ولد فحاضت # قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول «لما انهزم أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم حنين، قبضت أم سليم امرأة أبي طلحة الأنصاري على عنان بغلة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قالت يا رسول الله مر هؤلاء الذين ~~انهزموا أن تضرب رقابهم، فقال لها رسول الله: أوخيرا من ذلك يا أم سليم؛ ~~فقيل له أفأسهم لها ولمن # PageV02P554 # كان يخرج مع رسول الله من النساء في مغازيه لدواء الجرحى، أو لغير ذلك؟ ~~فقال: ما علمت أنه أسهم لامرأة في شيء من مغازيه» . # قال محمد بن رشد: قوله أو خير من ذلك يا أم سليم - يريد الدعاء إلى الله ~~عز وجل بإنجاز ما وعده به من النصر؛ وكذلك فعل: رفع يديه إلى الله يدعو ~~يقول: اللهم إني أنشدك ما وعدتني ونادى أصحابه ms0831 وقبض قبضة من الحصى، فحصب ~~بها وجوه المشركين ونواحيهم كلها، وقال: شاهت الوجوه، فأقبل إليه أصحابه ~~سراعا يبتدرون، فقال - صلى الله عليه وسلم - الآن حمي الوطيس فهزم الله ~~أعداءه من كل ناحية، حصبهم فيها رسول الله - عليه السلام -، وأتبعهم ~~المسلمون يقتلونهم، وغنمهم الله نساءهم وذراريهم وشاءهم، وإبلهم. وفي ذلك ~~يقول تبارك وتعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} [الأنفال: 17]- ~~الآية، وقال عز وجل: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا} ~~[التوبة: 25]- إلى قوله: {وعذب الذين كفروا} [التوبة: 26] . وأما قوله ما ~~علمت أنه أسهم لامرأة في شيء من مغازيه، فهو مما لا اختلاف فيه: أنه لا ~~يسهم للنساء، ولا للصبيان، ولا للعبيد؛ وإنما اختلف هل يرضخ لهم من الغنيمة ~~على غير وجه قسم، فلم ير ذلك مالك - رحمه الله -، وذهب ابن حبيب إلى أن ذلك ~~مما يستحب للإمام أن يفعله. # PageV02P555 ### | مسألة: الأنصار وإيثار المهاجرين عليهم # مسألة قال: وسمعت مالكا يقول حدثني يحيى بن سعيد، عن «أنس بن مالك، أن ~~النبي - عليه السلام - دعا الأنصار فأراد أن يقطع لهم بالبحرين، فقالوا: لا ~~يا رسول الله، حتى نقطع لإخواننا من المهاجرين، فقال لهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: إنه ستصيبكم أثرة من بعدي، فاصبروا حتى تلقوني. # » قال محمد بن رشد: مصداق هذا الحديث في كتاب الله حيث يقول في ثنائه على ~~الأنصار {ويؤثرون على أنفسهم} [الحشر: 9]- الآية. نزلت في الذي ضافه منهم ~~ضيف، فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه، فقال لامرأته نومي الصبية وأطفئي ~~السراج، فجعل يري ضيفه أنه يأكل معه ولا يأكل. ### | مسألة: حلف في أمر قد سلف لو كان كذا وكذا لفعلت كذا وكذا مما يمكنه فعله # مسألة قال: وسمعت مالكا يقول: لما نزلت هذه الآية: {ولو أنا كتبنا عليهم ~~أن اقتلوا أنفسكم} [النساء: 66]- الآية. فقال أبو بكر والذي بعثك بالحق إن ~~كنت لفاعلا. # PageV02P556 # قال محمد بن رشد: لا شك أن أبا بكر من القليل الذي استثنى الله تعالى في ~~الآية، فلا أحد أحق بهذه الصفة ms0832 منه، ويمينه على ذلك برة؛ وفي هذا حجة ~~لرواية ابن الماجشون عن مالك فيمن حلف في أمر قد سلف: لو كان كذا وكذا، ~~لفعلت كذا وكذا - مما يمكنه فعله لا حنث عليه، خلافا لقول أصبغ أنه حانث؛ ~~لأنه لا يدري هل كان يفعل أو لا يفعل. ### | مسألة: المبادرة بالأعمال قبل حلول الآجال # مسألة قال مالك: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثلي ~~ومثلكم، مثل قوم بعثوا طليعة إلى عدوهم، فأراد أن يرجع إليهم، فأعجله ما ~~رأى منهم أن يرجع إليهم فألاح إليهم، أتيتم، أتيتم» . # قال محمد بن رشد: هذا مثل ضربه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقرب ~~قيام الساعة، والحض على المبادرة بالأعمال قبل حلول الآجال، قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «بعثت أنا والساعة كهاتين» . «ولما نزلت {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين} [الشعراء: 214] ، ناداهم فقال: اعملوا إلى ما عند الله، فإني لا ~~أملك لكم من الله شيئا، وقال إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» . ### | مسألة: خصاء الخيل # مسألة وقال مالك: في الفرس إذا كلب وامتنع، فلا أرى بخصاه بأسا - إذا كان ~~على هذا الوجه. # PageV02P557 # قال محمد بن رشد: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن خصاء ~~الخيل، ومعنى ذلك عند مالك إذا فعله لغير ضرورة، بدليل هذه الرواية، وبالله ~~التوفيق. ### | الرهبان في ديارات ليس في صوامع أيسبون # ومن سماع أشهب وابن نافع من مالك # رواية سحنون من كتاب الجهاد قال أشهب: سمعت مالكا وسئل عن الرهبان، فقيل ~~إنهم يعتزلون في ديارات ليس في صوامع، أيسبون؟ قال: لا أرى أن يهاجوا، فقيل ~~له وسواء عليك الرهبان في الديارات، أو أصحاب الصوامع؟ قال هاه يقول الله ~~سبحانه وتعالى: {قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82]- الآية. ولم ير أن يهاجوا، ~~فقيل له فالرهبان من النساء؟ قال النساء عندنا - والله - أحق ألا يهجن. # قال محمد بن رشد: إنما سأله عن الرهبان إذا اعتزلوا في الديارات، ولم ~~يعتزلوا في الصوامع؛ لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نهيه ~~عن ms0833 قتل أصحاب الصوامع، روي عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان إذا بعث جيوشه، قال: «اخرجوا بسم الله، تقاتلون من كفر بالله، لا ~~تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع» . ~~فرأى مالك لرهبان الديارات حكم رهبان الصوامع، لاستوائهم في العلة التي من ~~أجلها # PageV02P558 # نهى عن قتلهم - وهي اعتزالهم لأهل دينهم، وترك معونتهم لهم بقتال أو رأي؛ ~~واستدل أيضا بظاهر قوله عز وجل، {قسيسين ورهبانا} [المائدة: 82] . إذ لم ~~يخص لترهبهم موضعا من موضع، وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه نهى عن ~~قتال الرهبان، ولم ينه عن قتلهم لخير عندهم، بل هم أبعد من الله، ~~لاستبصارهم في كفرهم، وإنما نهى عن قتلهم، لاعتزالهم أهل دينهم، وترك ~~معرنتهم لهم بيد أو رأي؛ مع أنه ظاهر قوله عز وجل: {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29]- الآية؛ لأن المقاتلة مفاعلة من ~~الفريقين، ودليل قول الرسول - عليه السلام - في المرأة التي وقف عليها وهي ~~مقتولة، فقال «هاه ما كانت هذه تقاتل» . إذ يدل ذلك من قوله على أنه إنما ~~يقتل من أهل الكفر من يقاتل، وكما لا يقتل الرهبان (فلا يسبون - رجالا ~~كانوا أو نساء، - وهو ظاهر هذه الرواية، وقد قيل في الرهبان) من النساء ~~أنهن يسبين - ذكره ابن سحنون؛ ووجه قول مالك، إن الرهبان من النساء تبع ~~لرجالهم في ألا يسبوا، كما أن النساء من غير الرهبان تبع لرجالهم في أنهم ~~يسبون، ووجه قول سحنون إن النساء لما كن بمنزلة سواء في أنهن لا جزية عليهن ~~ولا يقتلن، رواهب كن أو غير رواهب. وجب أن يكن بمنزلة سواء في أنهن يسبين ~~رواهب كن أو غير رواهب، وكما لا يقتل الرهبان ولا يسبون، فلا تضرب عليهم ~~الجزية؛ لأن الجزية إنما هي ثمن لتأمينهم، وحقن دمائهم؟ وقد اختلف فيمن ~~ترهب من أهل الذمة بعد أن وضعت عليه الجزية، فقيل إنها توضع عنه، وهو قول ~~ابن القاسم، وظاهر قول مالك وسفيان الثوري وأبي حنيفة في الواضحة؛ ms0834 وقال ~~مطرف وابن الماجشون عن مالك أيضا أنها # PageV02P559 # لا توضع عنه. وقد روي عن مالك أن الرهبان يقتلون؛ لأن فيهم التدبير ~~والبغض للدين، فهم أنكأ من غيرهم، وكذلك الشيخ الكبير الذي لا يدع الجيوش ~~والسرايا، وقع ذلك في بعض روايات المدونة. ### | مسألة: افتداء من أسر # مسألة وسئل مالك، أواجب على المسلمين افتداء من أسر منهم؟ قال: نعم، أليس ~~واجب عليهم أن يقاتلوا حتى يستنقذوهم؟ قال: بلى. قال: فكيف لا يفتدونهم ~~بأموالهم؟ قال: قال عمر بن الخطاب: ما أحب أن افتتح حصنا من حصونهم بقتل ~~رجل من المسلمين. # قال محمد بن رشد: معنى قول مالك هذا، أن ذلك واجب على الجملة، لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «فكوا العاني» . لأنه أمر فهو محمول على الوجوب، ~~بدليل ما احتج به مالك في الرواية، فواجب على الإمام أن يفك أسارى المسلمين ~~من بيت مالهم، فما قصر عنه بيت المال، تعين على جميع المسلمين في أموالهم - ~~على مقاديرها، ويكون هو كأحدهم - إن كان له مال، فلا يلزم أحدا في خاصة ~~نفسه من فك أسرى المسلمين، إلا ما يتعين عليه في ماله على هذا الترتيب؛ ~~فإذا ضيع الإمام والمسلمون ما يجب عليهم من هذا، فواجب على كل من كان له ~~مال من الأسارى، أن يفك نفسه من ماله؛ إذ لا يحل له أن يبقي نفسه أسيرا في ~~دار الكفر، ويمسك ماله، وهذا وجه قول مالك، وأكثر العلماء يقولون إن من فك ~~أسيرا بغير أمره وله مال، أن # PageV02P560 # له أن يرجع عليه بما فداه به، وقد قيل لا يرجع عليه بشيء، روي ذلك عن ابن ~~سيرين، والحكم، وغيرهما، واحتج بعض من ذهب إلى هذا بأن النبي - عليه السلام ~~- قال: «فكوا العاني» . فإنما يجب ذلك على المسلمين، فلا يعود ذلك على ~~الأسير - وهو قول له وجه إذا حملنا قول النبي - عليه السلام - «فكوا ~~العاني» ، على عمومه فيمن له مال وفيمن ليس له مال؛ لأن الأول أظهر، ويحتمل ~~أن يكون معنى الحديث فيمن لا مال له، فلا يلزم أحد أن ms0835 يفتك من له مال، ولا ~~يلزم الإمام ذلك أيضا من بيت مال المسلمين، إلا أن يرى ذلك على وجه النظر ~~كالجائزة يجيزها لمن له مال؛ وأما من فدى أسيرا لا مال له بغير أمره، ~~فالصحيح الذي يوجبه النظر والقياس، أنه ليس له أن يتبعه بما فداه به؛ لأن ~~ذلك إنما يتعين على الإمام وجميع المسلمين، وظاهر الروايات خلاف ذلك وهو ~~بعيد. ### | مسألة: الإمام مخير في الأسارى # مسألة قال: وسئل مالك عن قول عمر بن الخطاب لا يجلب إلينا من هؤلاء ~~العلوج أحد مرت عليه المواسى؛ ما تراه أراد بذلك؟ فقال: أراد بذلك ألا ~~يستحيوا. # قال محمد بن رشد: مذهب مالك أن الإمام مخير في الأسارى على وجه الاجتهاد ~~بين خمسة أشياء: إما أن يقتل، وإما أن يأسر ويستعبد، وإما أن يعتق، وإما أن ~~يأخذ فيه الفداء، وإما أن يعقد عليه الذمة ويضرب عليه الجزية؛ لأنه استعمل ~~الآيات الواردة في ذلك في القران، وفسر بعضها ببعض، ولم ير فيها ناسخا ولا ~~منسوخا؛ فإن كان الأسير من أهل النجدة # PageV02P561 # والفروسية والنكاية للمسلمين، قتله ولم يستحيه، وإن لم يكن على هذه الصفة ~~وامتدت عليه غائلته وله قيمة استرقه للمسلمين، أو قبل فيه الفداء، إن بذل ~~فيه أكثر من قيمته، وإن لم تكن له قيمة ولا فيه محمل لأداء الجزية، كالزمنى ~~أعتقه؛ وإن لم تكن له قيمة وفيه محمل لأداء الجزية، عقد له الذمة، وضرب ~~عليه الجزية، واختلف قوله - إذا لم يتعرف حاله: هل هو من أهل النجدة ~~والفروسية، أو له غائلة، أم لا؟ فمرة قال: إنه لا يقتل إلا أن يكون معروفا ~~بالنجدة والفروسية، أو تعرف له غائلة، ومرة قال: إنه يقتل ويحمل إن لم يكن ~~معروفا بالنجدة والفروسية على أن له غائلة؟ وهو الذي ذهب إليه عمر بن ~~الخطاب في هذا الحديث، وإن رأى الإمام باجتهاده مخالفة ما وصفناه من وجوه ~~الاجتهاد، كان ذلك له، مثل أن يبذل الفارس المعروف بالنجدة والفروسية في ~~نفسه المال الواسع الكثير، فيرى الإمام أخذه أولى من ms0836 قتله، لاستعانته بذلك ~~على جهاد المشركين، وما أشبه ذلك من وجوه الاجتهاد؛ فهذا تحصيل القول في ~~حكم الأسارى على مذهب مالك. ومن أهل العلم من قال: إن الأسير يقتل على كل ~~حال، لقوله عز وجل: {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم} [الأنفال: 57]- ~~الآية، ومنهم من ذهب إلى أنه لا يجوز قتل الأسير - صبرا، لقوله عز وجل: ~~{فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] . والصحيح ما ذهب إليه مالك - رحمه ~~الله -؛ لأن النبي - عليه السلام - قتل وأسر، فوقع فعله موقع البيان لما في ~~القرآن؛ لأن قوله تعالى: {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} ~~[الأنفال: 57]- الآية، معناه قبل الإثخان. وقوله عز وجل: {فإذا لقيتم الذين ~~كفروا فضرب الرقاب} [محمد: 4]- الآية، ليس على # PageV02P562 # الإلزام، وإنما معناه إباحة شد الوثائق وترك القتل بعد الإثخان؛ بدليل ~~قوله، عز وجل: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: ~~67] . وقد حكى الداودي أن أكثر أصحاب مالك يكرهون فداء الأسرى بالمال، ~~ويقولون: إنما كان ذلك ببدر؛ لأن النبي - عليه السلام - علم أنه سيظهر ~~عليهم، وإنما يتفق على جواز فدائهم بأسرى المسلمين. ### | مسألة: بأرض الروم أشجارا تبلغ إذا حملت إلى أرض العرب ثمنا كثيرا حكم جلبها # مسألة قال: وقيل (له) إنه يقال إن بأرض الروم أشجارا تبلغ إذا حملت إلى ~~أرض العرب ثمنا كثيرا، وشأنها هنالك خفيف، وحملها يسير، قال: ما أرى بهذا ~~بأسا، وإن أخذه للبيع وإن جاء بذلك العود وتلك الشجرة إلى صاحب المقاسم، لم ~~يقبله ولم يقسم على الجيش. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: أنه إذا لم يكن لها ثمن في بلاد العرب، ~~ولا قبلها صاحب المقاسم؛ فله أن يأخذها، ولا اختلاف في ذلك أعلمه؛ وقد مضى ~~بيان هذا في أول رسم من سماع ابن القاسم، وفي رسم نذر سنة يصومها منه. # PageV02P563 ### | مسألة: يحمل على الجيش من العدو وحده # مسألة قال: وسئل مالك. عن رجل من المسلمين يحمل على الجيش من العدو وحده، ~~قال: قال الله تعالى: {الآن خفف ms0837 الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: ~~66]- الآية. فجعل كل رجل برجلين بعد أن كان كل رجل بعشرة، فأخاف هذا يلقي ~~بيده إلى التهلكة وليس ذلك بسواء أن يكون الرجل في الجيش الكثيف فيحمل وحده ~~على الجيش، وأن يكون الرجل قد خلفه أصحابه بأرض الروم أحاطوه فتركوه بين ~~ظهراني الروم، فهو يخاف الأسر فيستقتل فيحمل عليهم، فهذا - عندي - خفيف، ~~والأول عندي في كثف وقوة، وليس إلى ذلك بمضطر، يختلف أن يكون الرجل يحمل ~~احتسابا بنفسه على الله، كما قال عمر بن الخطاب " الشهيد من احتسب نفسه على ~~الله، أو يكون يريد بذلك السمعة والشجاعة. # قال محمد بن رشد: أما إذا فعل ذلك إرادة السمعة والشجاعة، فلا إشكال ولا ~~اختلاف في أن ذلك من الفعل المكروه؛ وأما إن اضطر إلى ذلك بإحاطة العدو به، ~~ففعله مخافة الأسر، فلا اختلاف في أن ذلك من الفعل الجائز، إن شاء أن ~~يستأسر، وإن يشاء أن يحمل على العدو ويحتسب نفسه على الله، وأما إذا كان في ~~صف المسلمين وأراد أن يحمل على الجيش من العدو وحده محتسبا بنفسه على الله، ~~ليقوي بذلك نفوس المسلمين # PageV02P564 # ويلقي به الرعب في قلوب المشركين؛ فمن أهل العلم من كرهه ورآه مما نهى ~~الله عنه من الإلقاء إلى التهلكة، لقوله عز وجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة} [البقرة: 195] . وممن روي ذلك عنه عمرو بن العاص، ومنهم من أجازه ~~واستحبه لمن كانت به قوة عليه - وهو الصحيح، وروي أن جعفر بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - حين لاحمه القتل يوم مؤتة، اقتحم عن فرس (له) شقراء ثم ~~عرقبها وقاتل حتى قتل، فلم ينكر ذلك عليه من كان معه من بقية الأمراء وسائر ~~الصحابة، ولا أنكره النبي - عليه الصلاة والسلام - عليه، إذ لا شك في تناهي ~~علم ذلك إليه، ولا نهى المسلمون عن مثل ذلك؛ فدل على أن ذلك من أجل ~~الأعمال، وأن الثواب عليه أعظم الثواب؛ وروي أن رجلا خرج من صف المسلمين ~~بالقسطنطينية، فحمل على الروم حتى دخل فيهم، ms0838 ثم خرج إليهم، فصاح الناس به ~~سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة! فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها ~~الناس، إنكم لتتأولون هذه الآية على غير تأويلها، إنما أنزلت فينا معشر ~~الأنصار، إنا لما أعز الله دينه، وكثر ناصروه، قلنا فيما بيننا سرا من رسول ~~الله - عليه السلام -: إن أموالنا قد ضاعت، فلو قمنا فيها فأصلحنا منها ما ~~ضاع، فأنزل الله عز وجل في كتابه - يرد علينا ما هممنا به - فقال: {وأنفقوا ~~في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] فكانت التهلكة ~~الإقامة التي كنا هممنا بها، فأمرنا بالغزو، فما زال أبو أيوب غازيا في ~~سبيل الله حتى قبضه الله عز وجل. والقولان قائمان من الرواية: قوله فيها - ~~فهذا عندي خفيف، والأول عندي في كثف وقوة ليس # PageV02P565 # إلى ذلك بمضطر، يدل على الكراهة، وقوله يختلف أن يكون الرجل يحمل احتسابا ~~بنفسه على الله، كما قال عمر بن الخطاب إلى آخر قوله، يدل على الجواز، وهو ~~قول القاسم بن مخيمرة، وبالله التوفيق، والحمد لله كما يجب لجلاله. ### | مسألة: هل للوالي أن يحابي أحدا من أهل الصلاح # ومن كتاب الغزو مسألة قال أشهب: سئل مالك عن البعوث المكروهة تقطع على ~~الناس إلى المغرب ومثلها، فيتجاعلون فيها، فيغرم المتخلفون للخارجين، ويكون ~~للوالي الهوى في بعضهم من أهل الصلاح والفضل، فيرفعهم فيجعلهم في رفعة، ~~لئلا يكون عليهم غرم من المتخلفين الجاعلين لمن خرج؛ فقال: ما أدري ما هذا: ~~يخرجهم من الغرم ويغرم غيرهم، ما له لا يعطيهم من ماله - وكأنه كرهه: قيل ~~له: إن الوالي يكون له رفع على كل حال لا بد له منهم يرفعهم، فإن احتاج ~~إليهم استعان بهم - إن بدا له، فإذا وقع البعث المكروه الذي يكون فيه ~~الغرم، جاء الرجل منهم الذي له الصلاح والفضل، فطلب الرفع في رفع الوالي ~~لأن ينجو من الغرم؛ فقال مالك ليس هذا بالذي سأل عنه الرجل، وأرى هذا شيئا ~~قد # PageV02P566 # جعل إلى السلطان، فهو أحق من الأول؛ فقيل له: لا ترى بهذا بأسا؟ ms0839 فقال هذا ~~أخف. # قال محمد بن رشد: يريد بالبعوث المكروهة المخوفة التي يكره الخروج إليها ~~لخوفها، فيكثر الغرم على الجاعلين فيها من أهل الديوان للخارجين إليها ~~منهم؛ لأن المجاعلة إنما تجوز لأهل الديوان فيما بينهم، فكره مالك للوالي ~~أن يحابي أحدا من أهل الصلاح، بأن يجعله في أهل رفعة الذين يمسكهم مع نفسه ~~لحاجته إليهم، ولا يتركهم يخرجون في ذلك البعث ليسقط بذلك عنهم ما كان ~~يلزمهم من الغرم مع المتخلفين الجاعلين للخارجين؛ وخفف له إذا لم يقصد إلى ~~محاباة أحد، ولم يكن له بد من أن يمسك مع نفسه بعضهم لحاجته إليهم، وأن ~~يجيب من سأله من أهل الصلاح أن يجعله منهم إلى ما سأله من ذلك، وذلك مكروه ~~للسائل، فإذا قصد الوالي إلى محاباة أحد بهذا الفعل دون أن يسأله ذلك، كانت ~~الكراهة في حيزه دون الرجل، وإذا سئل ذلك ففعله، كان الأمر أخف عليه منه ~~على الرجل السائل، فهذا معنى قول مالك عندي في هذه المسألة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يأكل في أرض الإسلام فضلة ما يخرج به من طعام العدو # مسألة وسئل مالك عن الذي يصيب القربة أو العسل في أرض الروم - وربما لت ~~بالعسل جريرته، أينصرف إلى بلاده يأكله؟ قال: لا بأس بذلك إذا كان يسيرا. # قال محمد بن رشد: وهذا صحيح على معنى ما في المدونة وغيرها # PageV02P567 # من أن للرجل أن يأكل في أرض الإسلام فضلة ما يخرج به من طعام العدو إذا ~~كان يسيرا. ### | مسألة: الغازي يجد الغرارة يحتاج إليها يجعل فيها متاعه # مسألة فقيل له: أفرأيت الغازي يجد الغرارة يحتاج إليها يجعل فيها متاعه، ~~والجلد يحتذيه، والشيح لدواء البطن، فقال: ما أرى به بأسا أن يأخذه، وهذا ~~تضييق على الناس، وما كل الناس يكون معه في الغزو ما يكفيه مما يحتاج إليه؛ ~~قيل له فإن أحدهم أتى بكبة الخيط فيشتريها بدانق، فيطرحها في المقاسم، قال ~~هذا شيء يراؤون به، وما هذا التضييق على الناس؟ ! # قال محمد بن رشد: أما ما لم يكن له ms0840 من هذا كله ثمن، فله أن يأخذه - احتاج ~~إليه أو لم يحتج إليه، وأما ما كان له من ذلك ثمن، فله أن يأخذه إن احتاج ~~إليه على ما في المدونة، خلاف قول ابن نافع، وقد مضى بيان هذا كله في أول ~~رسم من سماع ابن القاسم، وهذا إذا كان الشيح مما قد حازه الروم في بيوتهم؛ ~~وأما إن كان من نبات الأرض المباح الذي لم يحوزوه إلى بيوتهم؛ فقد مضى ~~القول فيه في رسم "نذر سنة" من سماع ابن القاسم. # PageV02P568 ### | مسألة: الوالي يخرج بالخيل للقتال فيأتيه الرجل يستعيره فرسا يقاتل عليه # مسألة وسئل مالك عن الوالي يخرج معه بالخيل في أرض العدو فيأتيه الرجل ~~فيستعيره فرسا من خيله يقاتل عليه، فيعيره فيقاتل عليه؛ لمن ترى سهما ~~الفرس؟ فقال سهمه للذي استعاره، أرى ذلك له. # قال محمد بن رشد: وكذلك لو اشتراه، أو اكتراه، أو تعدى عليه أو وجده ~~عابرا عند حومة القتال فقاتل عليه، لكان سهماه إليه؛ وكذلك لو أعاره ذلك ~~(على أن) يكون سهما الفرس بينهما، أو على أن يكونا لصاحب الفرس، إلا أنه ~~يكون عليه فيه أجرة مثله، ولو لم يكن للرجل إلا فرس واحد فتعدى عليه رجل ~~فركبه، وقاتل عليه - وصاحبه حاضر، أو وجده عند القتال - وهو عاثر، لكان ~~سهماه لصاحبه، بخلاف الاشتراء والعارية والكراء، وبخلاف التعدي إذا لم يكن ~~صاحبه حاضرا، وهذا على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في أن السهم إنما ~~يستحق بالقتال لا بالإيجاف، وأما على مذهب ابن الماجشون الذي يرى أن السهم ~~يستحق بالإيجاف، فلا يكون للذي قاتل على الفرس سهمانه في شيء من هذه ~~الوجوه، إلا أن يوجف عليه أو يصير بيده بحدثان الإيجاف وقبل مشاهدة القتال، ~~حتى يتمكن في كينونته له وفي يده. # PageV02P569 ### | مسألة: يغزو بفرسين أيسهم لهما جميعا # مسألة وسئل فقيل له: أفرأيت الذي يغزو بفرسين، أيسهم لهما جميعا؟ فقال: ~~لا يسهم إلا لفرس واحد. # قال محمد بن رشد: هذا مذهب مالك وأصحابه في المدونة وغيرها، وقد جاء في ms0841 ~~بعض الأحاديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسهم لفرسين، ولا ~~يسهم لأكثر من ذلك. وذهب إلى ذلك غير واحد من العلماء، وعمل به عمر بن عبد ~~العزيز في خلافته، وأخذ به ابن وهب من أصحاب مالك. ### | مسألة: استؤجرأعوان يكونون في المراكب قذافين أيقسم لهم # مسألة وسئل مالك فقيل له: إنا إذا أردنا الغزو استؤجر لنا أعوان يكونون ~~في المراكب قذافين، وغير ذلك من الأعمال من رفع الصواري، ووضعها، وإمساك ~~الحبال والأرجل، وما يحتاج إليه المركب، يكون ذلك لهم شيئا لازما لذلك ~~استؤجروا؛ فإذا قدموا أرض الروم، كان منهم المسلم والمولد الحر، ترك منهم ~~من كان كذلك، فشهدوا القتال، وأبلوا بلاء عظيما، فلا يقسم # PageV02P570 # لهم؛ أفترى أن يقسم لهم؟ فقال: وأين هذا؟ فقيل في البحر، فقال: يتخذون ~~مثل هذا في الصوائف؟ فقيل نعم، يستأجرون فعلة لتسوية الطريق، وقطع الشجر، ~~وإصلاح المواضع التي فيها ضرر على المسلمين: يوسعون ضيقها، ويرفعون حجارتها ~~عن الطريق، وغير ذلك مما يحتاج إليه؛ يستأجرونهم رصدة ذلك وعدة، ثم يشهدون ~~القتال مع الناس فيقاتلون؛ أفيعطى هؤلاء شيئا؟ فقيل لا؛ فقال: فهؤلاء مثلهم ~~- وكأنه لم ير لهم شيئا؛ قيل له إن ابن معيوف كان يحلف الرجل يخرج مع عمه ~~أو مولاه يخدمه وينفعه، فيحلفه على أنه لم يخرج لخدمته، فإن لم يحلف لم ~~يسهم له؛ فقال: بئس ما صنع ابن معيوف، وفي الغزو أيمان؟ وإن الرجل ليخرج مع ~~أبيه أو مع مولاه في الغزو يعينه ويكفيه، فبئس ما صنع. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما في المدونة، والواضحة، من أن الأجير يسهم ~~له إذا شهد القتال وقاتل؛ وفي كتاب محمد بن المواز أنه يسهم له إذا شهد ~~القتال - وإن لم يقاتل؛ وأما إذا لم يشهد القتال، فلا اختلاف في أنه لا ~~يسهم له؛ قال محمد عن أبيه: والذي يكرى للغزو لا سهم له إلا أن يقاتل؛ ~~وكذلك مكتري الدواب في الغزو مثل الأجير، قال سحنون: ويحط عن الأجير من ~~أجرته بقدر ما اشتغل عن خدمة ms0842 الذي استأجره؛ ومن أهل النظر من ذهب إلى أن ~~رواية أشهب هذه، ليست بمخالفة لما في المدونة، وغيرها؛ وقال: معنى هذه ~~الرواية في الإجارة العامة، ومعنى ما في المدونة # PageV02P571 # وغيرها في الإجارة الخاصة، وليس ذلك بصحيح؛ لأن الإجارة العامة هي أقرب ~~أن يكون له فيها السهم - إذا قاتل من الإجارة الخاصة، فإذا لم يوجب له ~~السهم في الإجارة العامة، فأحرى ألا يوجبها له الإجازة الخاصة - والله ~~أعلم؛ وإنما أنكر على ابن معيوف تحليف الرجل خرج مع ابن عمه أو مولاه، أنه ~~لم يخرج لخدمته، إذ لم يره كالأجير؛ وكان الحكم فيه عنده أن يسهم له قاتل ~~أو لم يقاتل؟ وأما من ادعي عليه أنه أجير فأنكر، فلا يبعد عليه اليمين - إن ~~لم يقاتل على ما في المدونة، وإن قاتل على هذه الرواية، وبالله التوفيق. ### | رفع الأصوات بالتكبير على السواحل أو في الرباط # ومن كتاب الأقضية وسئل مالك عن رفع الأصوات بالتكبير على السواحل، أو في ~~الرباط بحضرة العدو، أو بغير حضرتهم؛ هل ينكره، أو يسمع الرجل نفسه؟ فقال: ~~أما بحضرة العدو فلا بأس، وذلك حسن؛ وأما بغير حضرتهم على السواحل فلا بأس ~~بذلك أيضا، إلا أن يكون رفع صوته يؤذي الناس، لا يستطع أحد أن يقرأ ولا ~~يصلي، فلا أرى ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في كتاب الجهاد من المدونة، وزاد فيه أنه ~~أنكر التطريب؛ وأنكر ابن حبيب أن يتقدمهم واحد بالتكبير، أو التهليل، ثم ~~يجيبه الآخرون بنحو من كلامه جما غفيرا، وأجاز أن يحزن تكبيره وأنكر في رسم ~~"أحد يشرب خمرا" من كتاب الصلاة - التكبير دبر الصلوات بأرض العدو، وسكت عن ~~التكبير في غير دبر الصلوات؛ فذلك كله مفسر بعضه لبعض، ليس فيه اختلاف من ~~قول مالك؛ وما حكى ابن حبيب من # PageV02P572 # استحباب التكبير ثلاثا دبر صلاة العشاء والصبح، في الثغور والمرابطات ~~والعساكر، خلاف لمذهب مالك - ومذهبه أظهر؛ لأنه أمر محدث لم يكن في الزمن ~~الأول، ولو كان، لنقل وذكر - والله أعلم. ### | مسألة: أسلم من المشركين ms0843 بعد إساره أيمنعه ذلك من القتل # مسألة وسئل مالك عمن أسلم من المشركين بعد إساره، أيمنعه ذلك من القتل؟ ~~قال: نعم في رأيي. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف فيه، قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» . أي والله يحاسبهم عما قي ~~نفوسهم إن كانوا أظهروا للإسلام وهم لا يعتقدونه بقلوبهم. وقد روي «أن ~~المقداد قال لرسول الله - عليه السلام -: أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار ~~فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ بشجرة فقال: أسلمت لله؛ ~~أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها، فقال رسول الله: لا تقتله، فإن قتلته ~~فإنه بمنزلتك - قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال» . ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: لأسامة لما قتل الكافر بعد أن قال: لا إله ~~إلا الله - ظنا منه أنه قالها تعوذا، «فكيف يصنع بلا إله إلا الله» ، وأعاد ~~ذلك عليه حتى تمنى أنه أسلم ذلك اليوم، وبطل ما كان قبل ذلك من عمله، ~~وبالله تعالى التوفيق، لا إله إلا هو. # PageV02P573 ### | يغزون أرض الروم فيقتلون من أبقارهم بالسيوف فتعرقب ثم تذبح فتقطع بالسيف # ومن كتاب الجنائز والذبائح والنذور قال: وسئل مالك عن القوم يغزون أرض ~~الروم فيقتلون من أبقارهم بالسيوف، فتعرقب ثم تذبح فتقطع بالسيف؛ فقال: ما ~~هذا بحسن، ولا أحب أكله. # قال محمد بن رشد: يحتمل أن يكون معنى هذه الرواية أنها عرقبت ثم ذبحت قبل ~~أن تنفذ مقاتلها بالسيوف، فيكون وجه كراهيته لأكلها قطعهم إياها بالسيوف ~~بعد ذبحها على سبيل الانتهاب للحمها، - لما جاء في النهبة، وقد مضى القول ~~فيها في رسم "سن" من سماع ابن القاسم من كتاب العقيقة؛ ويحتمل أن يكون ~~معناها إنما ذبحت بعد إنفاذ مقاتلها بالسيوف لامتناعها، فيكون قوله: ما هذا ~~بحسن، ولا أحب أكله، ليس على ظاهره في التخفيف؛ لأن المعلوم من مذهبه أن ~~الإنسي لا يذكى بما ms0844 يذكى به الصيد - وإن امتنع، ولا يؤكل إلا أن يذبح أو ~~ينحر، كان له أصل في التوحش أو لم يكن؛ خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من أن ~~البقر الإنسية وما أشبهها مما له أصل في التوحش - إذا ندت وامتنعت؛ كان ~~سبيلها سبيل الصيد في ذكائها؛ بخلاف الإبل وما أشبهها مما الأصل له في ~~التوحش، ومن أهل العلم من جعل سبيلها سبيل الصيد - وإن لم يكن لها أصل في ~~التوحش؛ وحكى ذلك البخاري عن ابن مسعود، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وابن ~~عمر، وعائشة؛ وبوب باب ما ند من البهائم، فهو بمنزلة الوحش، وأدخل حديث ~~«رافع بن خديج - وفيه قال: وأصبنا نهب إبل وغنم، فند منها بعير فرماه رجل ~~بسهم فحبسه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن لهذه الإبل أوابد ~~كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء، فافعلوا به هكذا» . وهذا لا حجة فيه، ~~لاحتمال أن # PageV02P574 # يكون السهم حبسه دون أن ينفذ مقاتله فذكي، وكذلك ما حكى ابن حبيب من أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا استوحشت الإنسية أو امتنعت، ~~فإنه يحلها ما يحل الوحشية، يحتمل أن يريد بذلك الإنسية من الوحش، فتتخرج ~~الأحاديث على مذهب مالك. ### | مسألة: يغيرون في أرض الروم فيوافون قدورهم على النار مملوءة لحما أتؤكل # مسألة وسئل عن الجيش يغيرون في أرض الروم، فيوافون قدورهم على النار ~~مملوءة لحما، أتؤكل؟ فقال: وما يمنعه أن يأكل؟ # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال أن آكل ذلك له حلال، لقول الله عز وجل: ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5] . إلا أن ~~يدع رجل في خاصة نفسه، مخافة ألا تكون قدورهم طاهرة - على ما مضى في أول ~~سماع ابن القاسم من كتاب الذبائح والصيد. ### | السرية كم هي # ومن كتاب الوضوء والجهاد # وسئل مالك عن السرية كم هي؟ قال: وما يقال فيها؟ فقيل: يقال خير السرايا ~~أربع مائة. قال: قد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا عبيدة على ~~سرية ms0845 فيهم ثلاثمائة، وكان - صلى الله عليه وسلم - يبعث الرجل والرجلين على ~~سرية، أفكانت سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعمائة؟ # PageV02P575 # قال محمد بن رشد: قد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «خير الصحابة ~~أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن تغلب اثنا عشر ~~ألفا من قلة، إلا أن تفترق كلمتهم» . ولهذا وقع سؤال مالك عن خير السرايا، ~~فأنكر سؤال السائل؛ إذ لم يعرف الحديث، قد روي، فإذا اتفق أن تكون السرية ~~أربعمائة، والجيش أربعة آلاف، كان الخير لهم مرجوا والنصر لهم مأمولا أكثر ~~من غيرهم - وإن زاد عددهم - إن شاء الله. ### | مسألة: خيبر افتتحت عنوة أم بقتال # مسألة وقال مالك: لما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر غشيها ~~في برد شديد، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنا لا نستطيع ~~القتال، فقال لهم - عليه السلام -: لم؟ فقالوا البرد والجوع والعري، فقال ~~الرسول - عليه السلام -: «اللهم افتح عليهم اليوم أكثرها طعاما وودكا» ، ~~ففتح الله عليهم خيبر. # قلت لمالك: أفرأيت خيبر افتتحت عنوة أم بقتال؟ فقال: افتتحت بقتال شيء ~~يسير منها. # قلت: فخمست؟ قال: نعم خمست، إلا ما كان منها عنوة أو صلحا، فإن ذلك لم ~~يخمس وهو يسير. # قلت له: العنوة والقتال أليس بواحد؟ فقال لي: إنما أردت الصلح، وقد سمعت ~~ابن شهاب يقول: افتتحت عنوة منها بقتال، # PageV02P576 # وإنما أردت الصلح، وقد قال ابن شهاب: عنوة وقتال، ولست أدري ما أراد ~~بذلك، وقال مالك: قسمت خيبر ثمانية عشر سهما على ألف وثمانمائة رجل، لكل ~~رأس سهمه؛ لعمر بن الخطاب سهمه، ولبلال سهمه، ولفلان سهمه - حتى سمى رجالا، ~~قال مالك: وصدقات رسول الله - عليه السلام - كانت من أموال بني النضير - ~~ولم تخمس؛ لأنها كانت صافية، وخمس رسول الله - عليه السلام - قريظة؛ لأنها ~~كانت بقتال، وقال مالك: أجلى عمر أو النبي أهل خيبر، وأما أهل فدك، فصولحوا ~~على النصف لهم، والنصف للمسلمين، فلما كان عمر بن الخطاب أجلاهم منها، ~~وأقام لهم النصف الذي كان لهم، ms0846 فأعطاهم به حبالا وأقتابا؛ وما فضل لهم ~~أعطاهم به ذهبا، اشترى ذلك عمر بن الخطاب منهم؛ فقال المسلمون: اشتراه عمر ~~لنفسه، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فخطب الناس وأخبرهم بالذي بلغه، وقال: بأي ~~شيء اشتراه ابن الخطاب، أبمال أبيه وأمه؟ إنما اشتراه من بيت مال المسلمين؛ ~~فقيل له أفرسول الله صالح أهل فدك؟ قال: نعم، وعمر بن الخطاب الذي أجلاهم. # PageV02P577 # قال محمد بن رشد: إنما قال رسول الله عليه السلام في خيبر «اللهم افتح ~~عليهم اليوم أكثرها طعاما وودكا» ؛ لأنه كان لخيبر حصون كثيرة، ففتح الله ~~عليهم ذلك اليوم بدعاء النبي عليه السلام خيبر نفسها، ولا شك أنها كانت ~~أكثرها طعاما وودكا، وقد قيل في حصن الصعب بن معاذ إنه لم يكن في حصون خيبر ~~أكثر طعاما وودكا منه، وكانت خيبر نفسها أكثر طعاما وودكا منه؛ بدليل ~~الحديث المذكور - والله أعلم - وقول مالك في خيبر إنها افتتحت بقتال شيء ~~يسير منها - يريد إنما قوتل اليسير من حصونها، وأكثرها غلبهم عليها ~~المسلمون دون مناصبة لقتال، فخمس جميع ذلك؛ إذ كان مما أوجف عليه بالخيل ~~والركاب - وإن لم يكن في بعضها قتال، وإنما كان عنوة بغير قتال، وقوله إلا ~~ما كان منها عنوة أو صلحا، فإن ذلك لم يخمس وهو يسير. معناه: إلا ما كان ~~منها عنوة وصلحا؛ لأن أو قد تكون بمعنى الواو، قال تعالى: {ولا تطع منهم ~~آثما أو كفورا} [الإنسان: 24]- " يريد آثما ولا كفورا. وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث الجهاد - مع ما نال من أجر أو غنيمة. يريد من أجر ~~وغنيمة؛ لأن الغنيمة لا تحبط الأجر، فالمراد بقوله إلا ما كان منها عنوة أو ~~صلحا. أي إلا ما اجتمع فيه الأمران جميعا؛ لأنهم لما خافوا الغلبة وأيقنوا ~~بها، أرسلوا إلى النبي عليه السلام في أن يصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم، ~~ويخلوا له الأموال، ففعل - صلى الله عليه وسلم -، وكان ذلك في حصنين من ~~حصونهم الوطيح، والسلاليم، فكان لهذين الحصنين حكم ما لم يوجف عليه بخيل ~~ولا ms0847 ركاب - على ما ذهب إليه مالك، وابن شهاب؛ فلم تخمس، ولا كان لأحد فيها ~~مع رسول الله عليه السلام شيء، فقطع منها لأزواجه على ما قال في آخر ~~السماع، وكذلك الكتيبة قيل فيها، إنها كانت صلحا صافية لرسول الله، # PageV02P578 # - عليه السلام -، كبني النضير، وفدك، التي قال فيها الله: {وما أفاء الله ~~على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6]- الآية. وذهب ~~ابن إسحاق إلى أن خيبر كانت عنوة كلها. وإلى هذا ذهب ابن عبد البر، فقال: ~~الصحيح ما قاله ابن إسحاق، وأن رسول الله، - عليه السلام - خمس أرض خيبر ~~كلها، وقسمها بين من شهد الغزاة وهم أهل الحديبية؛ لأن أرض ذينك الحصنين ~~مما غلب عليه المسلمون كسائر أرض خيبر، وإنما كان الصلح في الرجال والذرية ~~والعيال. ومعنى قول ابن شهاب عنوة وقتال يريد صلحا لجؤوا إليه لما خافوا ~~الغلبة والأسر في ذينك الحصنين، وقتالا فيما سواهما؛ أو ما له حكم القتال ~~مما أوجف عليه بالخيل والركاب، ولم يكن فيه صلح ولا قتال. فهذا معنى قول ~~ابن شهاب على ما يعرف من مذهبه في أن بعض خيبر افتتحت بصلح، فما أوجف عليه ~~بالخيل والركاب، فاستفتح بغير قتال، مثل أن يفر عنه أهله قبل وصولهم إليهم، ~~أو ينزلوا إليهم ويستأسروا في أيديهم، أو يصالحوهم على جزء من أموالهم ~~وأراضيهم، أو على ذهب يعطونهم على أن ينصرفوا عنهم، فذلك كله بمنزلة ما ~~استفتحوه وغنموه بقتالهم، يخمس ويقسم الباقي بينهم على حكم الغنيمة، وما ~~جلى عنه أهله مخافة أن يغزوا أو أرسلوا فصالحوا مخافة ذلك، فهي فيء لا ~~تخمس، ويكون له كله حكم الخمس، وذهب ابن لبابة # PageV02P579 # إلى أن العنوة على وجهين، فما كان منها بقتال يخمس وتكون الأربعة الأخماس ~~بين الموجفين، وما كان منها بغير قتال، فهو كالصلح يكون فيئا ولا يخمس، ~~وقال: إن ذلك معنى ما في المدونة، وتبينه رواية أشهب هذه؛ وتؤول أن معنى ~~قوله فيها افتتحت خيبر بقتال شيء يسير منها، أن القتال كان يسيرا، والإصابة ~~كثيرة؛ ms0848 وقال: إن الذي دل عليه قول مالك، وابن شهاب فيها، أنه افتتح أكثرها ~~عنوة بقتال، وهو الذي خمسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقسمه، وافتتح ~~بقيتها - وهو اليسير منها بعضه عنوة بغير قتال، وبعضه صلحا، فلم يخمس وكان ~~صافيا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقوله فيما ذهب إليه من تفصيل ~~العنوة بعيد من الصواب. وقول مالك قسمت خيبر ثمانية عشر سهما، يريد إلا ما ~~كان منها صلحا على سبيل العنوة بغير قتال، فلم يخمس ولا قسم على ما تقدم من ~~قوله، وعلى ما يأتي له في آخر السماع؛ وقد مضى في رسم "البز" من سماع ابن ~~القاسم، القول في وجه قسم رسول الله عليه السلام أرض خيبر على مذهب مالك، ~~وما ذكر من الاختلاف في ذلك، وقول مالك: إن صدقات رسول الله عليه السلام ~~كانت [من أموال بني النضير، ولم تخمس؛ لأنها] صافية، يبين أن ما وقع في ~~المدونة من أنه قسم النضير بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار، معناه ما بقي ~~بعد صدقاته منها، وإنما خص بذلك المهاجرين دون الأنصار، حاشا سهل بن حنيف، ~~وأبا دجانة، والحارث بن الصمة؛ لأنه كان شرط على الأنصار في بيعة العقبة أن ~~يواسوا من يأتيهم من المهاجرين، فكانوا يكفونهم المئونة، ويقاسمونهم في ~~الثمر، فلما جلى بنو قينقاع وبنو النضير، قال لهم رسول الله - عليه السلام ~~-: # PageV02P580 # «إن شئتم بقيتم على ما كنتم عليه وقسمت لكم، وإن شئتم رجعت إليكم أموالكم ~~وقسمت لهم دونكم، فاختاروا ذلك. ففعله رسول الله - عليه السلام -» ، والشك ~~في قوله أجلى عمر أو النبي - عليه الصلاة والسلام - أهل خيبر، إنما هو ممن ~~دون مالك من الرواة - والله أعلم؛ لأنه قد علم أن النبي - عليه السلام - ~~أقرهم لعمارة الأرض، وأن عمر بن الخطاب هو الذي أجلاهم في خلافته، لما صح ~~عنده أن النبي عليه السلام قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» . فأخذ ~~المسلمون سهامهم فتصرفوا فيها تصرف المالكين، وجزيرة العرب مكة والمدينة ~~واليمن - قاله مالك. ### | مسألة: رهنه أبوه في أيدي ms0849 العدو ثم مات أبوه # مسألة قال: وسئل مالك عن رجل من المسلمين رهنه أبوه في أيدي العدو، ثم ~~مات أبوه، فخرج رجل من المسلمين إلى أرض العدو فافتكه وجاء به؛ على من ترى ~~ما افتكه به الرجل، أعلى الغلام في حصته من مال أبيه؟ أم من جملة مال أبيه؛ ~~لأنه هو الذي رهنه؟ فقال: لو افتداه السلطان أيترك رجل من المسلمين في أرض ~~العدو؟ # قال محمد بن رشد: قوله لو افتداه السلطان يريد من بيت مال المسلمين صحيح؛ ~~لأنه هو الذي يجب في جميع من أسر من المسلمين، وقد مضى القول على هذا ~~المعنى في أول رسم من السماع، فإن لم يفعل السلطان ذلك، ولا تطوع به أحد من ~~المسلمين؛ فالواجب أن يكون ما افتكه # PageV02P581 # به من رأس مال أبيه الذي رهنه، فإن لم يف ماله بذلك، كان ما بقي في مال ~~الابن المفدى - إن كان له مال - اتبع به دينا في ذمته على ظاهر الروايات، ~~والذي يوجبه النظر ألا يتبع بشيء من ذلك، وهذا إذا كان الأب أسيرا فرهن ~~ابنه مكانه، وأما إن كان رهنه في تجارة أخذها، فلا يلزم السلطان (أن يفتكه) ~~إن كان في تركته وفاء بذلك؛ قال سحنون: وإن كان رهنه في مصلحة المسلمين، ~~وما ينزل بينهم وبين العدو، ثم التاث الأمر، فعلى الإمام فداؤه واجب. ### | مسألة: السرية تخرج في أرض الروم مغيرة فهلكت دابة أحدهم # مسألة وسئل مالك عن السرية تخرج في أرض الروم مغيرة. وهم إذا هلكت دابة ~~أحدهم لم يعطفوا عليه ولم يتخلفوا له؛ وقالوا له غيض حتى يرجع العسكر، ~~فيدعونه في أرض الروم، وتوجهوا؛ فإن ظفر به الروم أخذوه؟ أفيعجبك أن يدخل ~~معهم - وهم هكذا؟ فقال: إذا كان هكذا، فما يعجبني ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الغرر في ذلك بين، والهلاك فيه أغلب؛ ~~ولا ينبغي للرجل أن يغرر بنفسه، ولا أن يدخل في السرية، إلا إلى موضع تكون ~~فيه النجاة عنده أغلب، والله تعالى أعلم. ### | مسألة: الإقامة بأرض ms0850 العدو والانقطاع إليها # مسألة وسئل عن الإقامة بأرض العدو والانقطاع إليها، أذلك أفضل، أم ~~الإقبال والإدبار؟ فقال: ذلك حسن واسع. # PageV02P582 # قال محمد بن رشد: إنما لم يفضل أحد الوجهين على الآخر، من أجل أنه لا نص ~~في ذلك؛ والفضائل لا تدرك بالقياس، وإنما هي عطايا من الله على قدر نية ~~العبد؛ «قال - صلى الله عليه وسلم -: في عثمان بن مظعون إن الله قد أوقع ~~أجره على قدر» نيته. وقال: «نية المؤمن خير من عمله» . ### | مسألة: البقر من بقر الروم لا يقدر المسلمون على أخذها إلا بالعقر والطعن # مسألة قال: وسئل مالك عن البقر من بقر الروم، لا يقدر المسلمون على أخذها ~~إلا بالعقر والطعن؛ فإذا عقرت ذبحت بعد ذلك، فقال: إنسية؟ فقيل نعم بقر ~~الروم؛ فقال: لا أرى ذلك، هؤلاء قوم يطلبون الخير في الغزو وهم يفعلون هذا، ~~فقيل له: إن لم يفعلوا بها هذا لم يقدروا عليها؛ فقال: أرأيت البدنة إذا لم ~~يقدروا على نحرها - وكانت هكذا، أيعقرها ثم ينحرها؟ هذه الأباطيل! # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في رسم "الجنائز، ~~والذبائح، والنذور "، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الجيش يصاح فيهم بأرض الروم السلاح # مسألة قال: وسئل مالك عن الجيش يصاح فيهم بأرض الروم: السلاح، فيأخذ ~~الرجل عليه سلاحه، ثم يتوجه فيلقى جيشهم، أترى بأسا أن ينحاز راجعا - إلى ~~أصحابه؟ فقال لا أرى بذلك بأسا. # PageV02P583 # قال محمد بن رشد: وهذا بين - كما قال إنه إنما انحاز إلى فيئته، وقد قال ~~عز وجل: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} ~~[الأنفال: 16] . ### | مسألة: تحريق بيوت الروم وأشجارهم # مسألة وسئل عن تحريق بيوت الروم وأشجارهم، فقال: لا أرى بذلك بأسا، قد ~~قطع رسول الله - عليه السلام - النخيل، قيل له فترى أن يقتل خنازيرهم؟ ~~فقال: نعم تقتل. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في رسم "صلى نهارا" من سماع ابن القاسم ما ~~في تحريق بيوت الروم وتخليهم، فلا معنى لإعادة ذلك؛ وأما خنازيرهم، فلا ~~إشكال ms0851 في أن الواجب فيها أن تقتل. ### | مسألة: الرجل يشتري الجارية في مقاسم الروم # مسألة وسئل مالك عن الرجل يشتري الجارية في مقاسم الروم، فإذا انصرف بها ~~وجد معها الحلي؛ فقال: لا أرى بما كان من هذا يسيرا بأسا من القرطين ~~وأشباهها، فأما ما كان منها كثيرا له بال، فلا أرى ذلك؛ فقيل له: إنهم أيضا ~~ربما باعوا بأرض # PageV02P584 # الروم الكبب والخيوط، وما أشبه ذلك - بالدرهم ونحوه؛ فإذا انصرف الرجل ~~إلى بلده، فاحتاج إلى - تلك الخيوط، ففتحها وجد فيها الصليب من الذهب، يكون ~~فيه سبعون مثقالا، فقال: أرجو ألا يكون بذلك بأس، كيف يصنع به وقد تفرقوا ~~وصار إلى بلده، وهؤلاء ههنا بالشام لا يدري ما يصنع به. # قال محمد بن رشد: قوله فيما يجد من الحلي مع الجارية التي اشترى في ~~المقاسم، فأما ما كان منه كثيرا له بال - فلا أرى ذلك - يريد وإن كان يشبه ~~أن يكون من هيئتها ولباسها، خلاف ظاهر ما في رسم "إن خرجت" من سماع عيسى من ~~كتاب التجارة إلى أرض الحرب، وهذا هو الصحيح؛ إذ إنما يصح أن يكون للمشتري ~~ما يكون من هيئتها ولباسها - وإن كان كثيرا، إذا كان ذلك عليها حين البيع ~~فعلمه البائع، وأما ما أخفته عنه فلم يعلم به فهو له، يبين هذا ما في أول ~~سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع، وقوله فإذا انصرف بها - يريد إلى ~~رحله لا إلى بلده، بدليل قوله في مسألة الصليب بعدها، أرجو ألا يكون بذلك ~~بأس إذا رجع إلى بلده، ووجه قوله أرجو ألا يكون بذلك بأس، هو أنه لما لم ~~يمكنه قسمة ذلك عن الجيش لافتراقه، وكان قد حصل عنده بأمر جائز، لا عن ~~غلول؛ صار حكمه حكم اللقطة بعد التعريف واليأس من وجود صاحبها - في جواز ~~أكلها لملتقطها، # PageV02P585 # لقوله - صلى الله عليه وسلم -: شأنك بها. لأن مالكا إنما كره له أكلها ~~بعد التعريف، (مخافة أن يأتي صاحبها فيجده عديما لا شيء له، ولو علم أنه لا ~~يجد صاحبها أبدا، لما ms0852 كره) له أكلها، وافتراق الجيش في هذه المسألة كاليأس ~~من وجود صاحب اللقطة، وهذا في الأربعة الأخماس الواجبة للجيش؛ وأما الخمس، ~~فواجب عليه أن يضعه في موضع الخمس، ولو كان قد غل السبعين مثقالا ثم تاب ~~بعد افتراق الجيش، لوجب عليه أن يتصدق بها، ولما جاز له أكل شيء منها على ~~ما مضى في رسم "حلف بطلاق امرأته" من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: لأهل الإسكندرية المقام بها إذ هي محرس يخشى العدو فيها # مسألة قال: وسئل مالك فقيل له: أترى علينا بأسا في تخليفنا أهلنا ~~بالإسكندرية وإقامتنا عندكم، ولم ندرك الإسكندرية نزل بها عدو قط، وإنهم ~~ليخافون، فقال: أنتم تخبروني أن ما ثم ضائع، وأنه مخوف، وإن أهلها قليل، ~~وإن محارسها خالية، فأرى لو لحقتم بها، فإني أرجو لهم في ذلك خيرا، تكونون ~~مع أهليكم ومن ورائهم، ومن وراء المسلمين أيضا. فقيل له: أتخاف علينا مأثما ~~في مقامنا عن أهلنا، وتخليفنا إياهم هناك - وهم على # PageV02P586 # ما وصفت لك؟ فقال: أما مأثم، فلا أدري ما المأثم؟ ولكني أرى في ذلك خيرا، ~~وأنتم أعلم بقدر خوفكم عليها، والخوف الذي هم فيه، وإني لا أرى حسنا أن ~~يكون الرجل في مثل هذا عند أهله، ويكون من وراء المسلمين؛ ولا أدري ما ~~المأثم في تركهم، ولكن ذلك أحب إلي. # قال محمد بن رشد: رأى مالك - رحمه الله - لأهل الإسكندرية المقام بها، إذ ~~هي محرس يخشى العدو فيها، أفضل لهم من الإقامة عنده لتعلم العلم، ولم ير ~~ذلك فرضا عليهم فيأثمون بتركه؛ فقال: لا أدري ما المأثم؟ ولكن أرى في ذلك ~~خيرا؛ وإذ رأى ذلك لهم أفضل من الإقامة على تعلم العلم، فهو عنده أفضل لهم ~~من الجهاد؛ لأن تعلم العلم أفضل من الجهاد - على ما روي عن النبي - عليه ~~السلام -، وذلك لما اختص بهم من حفظ محارسهم التي هي بلادهم، بخلاف الرباط، ~~إذ من قوله " إن الغزو على إصابة السنة أفضل من الإقامة " - على ما مضى في ~~رسم "الشجرة تطعم بطنين في السنة" من ms0853 سماع ابن القاسم. ### | مسألة: يعطى الشيء يقسمه في سبيل الله على المجاهدين وهو أحدهم أيأخذ منه # مسألة وسئل مالك عن الرجل يعطى الشيء من المال يقسمه في سبيل الله على ~~المجاهدين وهو أحدهم، أيأخذ منه لنفسه شيئا؟ فقال: أحب إلي أن يعلم رب ~~المال إذا كان من المجاهدين؛ # PageV02P587 # قال: وسئل مالك عمن أعطي ثلاثين دينارا أو أربعين دينارا، فقيل له: خذ ~~هذه فاقسمها في سبيل الله، فإن احتجت إلى شيء منها فخذه؛ فخرج بها فيحتاج ~~منها إلى دينار يقضي به دينا عليه، فيأخذه فيقضيه رب الدين، وإنما يعطي ~~الناس منها نصفا نصفا، قال: إن كان الذي أعطاه إياها أراد هذا، فلا بأس ~~عليه في ذلك؛ فقيل له: أما هو فقال إن احتجت إلى شيء منها فخذه، وكان عليه ~~دينار، فأخذه منها فقضاه؛ قال: إني أخاف أن يكون عليه لآخر ثلاثون دينارا، ~~فإن كان صاحب الدنانير أراد هذا فلا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: استحب مالك لمن أعطي مالا يقسمه على صنف من الناس - وهو ~~منهم، ولم يقل له معطيه إن احتجت إلى شيء منه فخذه - وكان عليه دينار فأخذه ~~منها - ألا يأخذ لنفسه منه شيئا، إلا أن يعلمه بذلك، فإن أخذ ولم يعلمه، ~~أعلمه بذلك، - قاله في سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات؛ فإن ~~استأذنه في الأخذ - ولم يأذن له لم يجز له أن يأخذ، وإن أعلمه بما يأخذ فلم ~~يمضه له، وجب عليه غرمه؛ لأنه أعلم بما أراد بماله؛ وإن لم يستأذنه في ~~الأخذ ولا أعلمه بما أخذ حتى فات إعلامه، تخرج ذلك على قولين، أحدهما: ~~(أنه) لا شيء عليه فيما أخذ؛ لأنه من ذلك الصنف؛ فهو يدخل مدخلهم بالمعنى، ~~وهو مذهب مالك؛ لأنه إنما استحب له استئذانه وإعلامه ولم يوجب ذلك عليه. ~~والثاني: # PageV02P588 # أنه يجب عليه إخراج ما أخذ حتى يضعه في الصنف الذي أمره أن يضعه فيهم، ~~وهذا جار على اختلاف أهل الأصول في الأمر بالشرع، هل يدخل في الأمر أم لا ~~يدخل فيه؟ لأنه ms0854 يأتي على مذهب من رأى أنه يدخل فيه الأمر؛ لأنه من جنس ~~المأمورين المشروع لهم الشرع أن يأخذ منهم المقاسم؛ لأنه من جنس المقسوم ~~عليهم، وكان صاحب المال أعلم قاسمه الذي دفعه إليه أنه قد أوجبه لذلك ~~الصنف، فدخل مدخلهم فيه؛ وأما إذا قال له إن احتجت إلى شيء منه فخذه، فجائز ~~له أن يأخذ منه مثل ما يعطي غيره بالمعروف دون أن يحابي نفسه، ولا يجوز له ~~أن يأخذ منه لنفسه أكثر مما يعطي غيره، إلا أن يعلم أن صاحب الدنانير يرضى ~~بذلك ويريده. ### | مسألة: أعطي شيئا في سبيل الله فقضى رباطه وقد بقي معه منه فضل # مسألة قال: وسئل مالك فقيل له: إني ربما أعطيت الدراهم لأقسمها في سبيل ~~الله، فأجد الرجل قد قضى رباطه وهو يريد الانصراف إلى أهله، فلا يجد ما ~~يتحمل به؛ أفترى أن أعطيه منها؟ فقال: إنما أعطيتها لتجعلها في سبيل الله، ~~وهذا منقلب ليس في سبيل الله، فأحب إلي أن تعطيها غيره. قال: وسألته عمن ~~أعطي شيئا في سبيل الله فقضى رباطه، وأراد الانصراف إلى أهله، وقد بقي معه ~~منه فضل؛ أينصرف به فيأكله في انصرافه أم في أهله؟ فقال: ما يعجبني ذلك، ~~وأرى أن يعطيه غيره من أهل السبيل، أم يرده إلى الذي أعطاه إياه. # قلت: فأيهما أحب إليك " أيعطي بقية ذلك رجلا من أهل # PageV02P589 # سبيل الله؟ أم يرده إلى الذي أعطاه إياه؟ قال لي: كل ذلك واسع. # قال محمد بن رشد: أما في بلده بعد انصرافه، فلا يجوز له أن يأكل منه شيئا ~~باتفاق، واختلف هل يأكل منه في انصرافه أم لا؟ وقد مضت هذه المسألة في ~~مواضع من سماع ابن القاسم، والقول عليها موعبا في أول رسم منه، فلا وجه ~~لإعادة شيء منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يخرجون في أرض الروم مع الجيش فيحتاجون إلى العلف لدوابهم # مسألة قال: وسئل مالك عن القوم يخرجون في أرض الروم مع الجيش، فيحتاجون ~~إلى العلف لدوابهم، فتخرج الجماعة إلى هذه القرية، وهذه الجماعة إلى ms0855 هذه ~~القرية الأخرى - يتعلفون لدوابهم، فربما غشيهم العدو فيما هنالك - إذا رأوا ~~غرتهم وقلتهم، فقتلوهم أو أسروهم، أو نجوا منهم؟ فقال لهم: لا أرى ذلك لكم ~~أن تغروا بأنفسكم فتخرجوا في غير كثف تخرجون في قلة؛ فإذا فعلتم، فلا ~~تبيعوا من ذلك شيئا، فقيل له: ما يفعل؟ قال: قد بلغني ذلك عندكم، فلا أرى ~~(لكم) أن تبيعوا منه شيئا، فقيل له: إنه ربما تعلفنا ولا نستأذن الإمام، ~~وربما يخرج علينا، فإن تركنا دوابنا هلكت، قال: أرى إذا استطعتم استئذان ~~الإمام أن تستأذنوه، ولكن الناس أكثر من ذلك، فلا أرى أن تغرروا بأنفسكم ~~فتعتلفون في غير عدة ولا كثرة، لا أرى ذلك. وسئل مالك عن العدو ينزل بساحل ~~من سواحل المسلمين، أيقاتلهم المسلمون بغير استئمار الوالي؟ # PageV02P590 # فقال: أرى إن كان الوالي قريبا منهم - أن يستأذنوه في قتالهم قبل أن ~~يقاتلوهم، وإن كان بعيدا لم يتركوهم حتى يقعوا بهم، فقيل له: بل الوالي ~~بعيد منهم، فقال: كيف يصنعون أيدعونهم حتى يقعوا بهم، أرى أن يقاتلوهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كله كما قال إنه لا ينبغي لهم أن يغرروا بأنفسهم ~~في تعليفهم، وأن الاختيار لهم أن يستأذنوا الإمام في ذلك إن استطاعوا، ~~ويلزمهم ذلك إذا كان الوالي عدلا على ما قاله ابن وهب في سماع زونان، وإنه ~~لا يجوز لهم أن يبيعوا شيئا من ذلك؛ لأن سنة الطعام في أرض الحرب أن يؤكل ~~ويعلف ولا يباع، فإن بيع شيء منه صار مغنما، وأن قتال العدو بغير إذن ~~الإمام لا يجوز، إلا أن يدهمهم فلا يمكنهم استئذانه. ### | مسألة: افتتاح فدك # مسألة قال. وسألته عن افتتاح فدك، فقال: افتتحت عنوة بغير قتال على النصف ~~لرسول الله - عليه السلام -، والنصف لهم؛ فلم يكن لمن دخلها مع رسول الله ~~فيها شيء، ولم يكن فيها خمس؛ لأنها افتتحت عنوة بغير قتال. قال: ولم يوجف ~~عليها بخيل ولا ركاب، فلم يكن فيها خمس ولم يكن لأحد دخلها مع رسول الله ~~عليه السلام فيها شيء؛ فهي اليوم قائمة ليس ms0856 لأحد فيها شيء، ولم يكن فيها ~~خمس، وافتتحت خيبر، فمنها ما افتتح عنوة بغير قتال، ومنها ما افتتح بقتال؛ ~~فأما ما افتتح عنوة بغير قتال، فلم # PageV02P591 # يكن فيها خمس، ولم يكن لأحد ممن دخلها مع رسول الله - عليه السلام - فيها ~~شيء، قطع رسول الله لأزواجه منها؛ وأما ما افتتح منها بقتال، فخمسه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وقسم ما بقي على الذين افتتحوها، كانوا ألفا ~~وثمانمائة، فقسم ذلك رسول الله على ثمانية عشر سهما، كل مائة رجل لهم سهم؛ ~~فإنما يكون الخمس فيما غنمه المسلمون بقتال؛ لأنه أوجف عليهم بالخيل ~~والركاب؛ وأما ما افتتح عنوة بغير قتال، فليس لأحد ممن افتتح ذلك فيه شيء، ~~ولا خمس فيه؛ لأنه لم يوجف عليه بالخيل والركاب. قال مالك: والعنوة من ~~الصلح يطيعون لهم بغير قتال فيفتتح ذلك بغير قتال، ولا إيجاف خيل ولا ركاب. # قال محمد بن رشد: كان فدك مما أفاء الله على رسوله بما نصره به من الرعب، ~~وخصه به، فلم يكن لأحد معه فيه شيء، كبني النضير، وبني قينقاع؛ قال عز وجل: ~~{وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: ~~6] . وما افتتح بعد النبي - عليه السلام - عنوة، فهو للذين افتتحوه ~~بالإيجاف عليه، وفيه الخمس وإن لم يكن بقتال وما جلى عنه أهله من العدو ~~فتركوه بغير إيجاف ولا قتال، فهو كله فيء حكمه حكم الخمس، وقد مضى القول في ~~افتتاح خيبر في أول هذا الرسم، فلا معنى لإعادته. ### | قالوا له تؤمننا وإلا قتلناك فأمنهم # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم # من كتاب أوله أوصى أن ينفق على أمهات أولاده قال عيسى بن دينار: قال ابن ~~القاسم: لا أمان مع # PageV02P592 # السيف - إذا قالوا له تؤمننا؛ وإلا قتلناك؛ فأمنهم على ذلك، فلا أمان ~~لهم، ويقتلون؛ فإذا خلوه ثم قالوا تؤمننا فأمنهم، فهو أمان بمنزلة ما لو ~~قالوا له نخليك على أن تؤمننا، قيل له: إن كان يخاف إن لم يفعل أن يقتلوه، ~~قال: ms0857 وما يدريه - أو يحملوك إلى موضع آخر ويذهبوا به؛ وفي المسألة: ولو ~~شاؤوا أن ينفذوا نفذوا، وفي بعضها بعدما أشرف عليهم المسلمون، ليس هذا كله ~~بأمان، إلا أن يخلوه ولا يشترطوا عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: اضطرب قوله في الرواية إذا قالوا له نخليك على أن ~~تؤمننا، فقال: في أولها إن ذلك أمان بمنزلة إذا أمنهم بعد أن خلوه. وقال في ~~آخرها ليس ذلك بأمان، إلا أن يخلوه ولا يشترطوا عليه شيئا، وهو نص قول ابن ~~حبيب في الواضحة، واختلف إذا أمنهم وهو أسير دون أن يخلوه، فقال: في سماع ~~أصبغ بعد هذا إن أمانه جائز - إن كان آمنا على نفسه، وقوله في ذلك مقبول، ~~قال ابن المواز: فإن اختلف قوله في ذلك أخذ بقوله الأول، وقال سحنون: لا ~~يجوز أمانه ولا يصدق أنه كان آمنا على نفسه، وهذا من الضرر على المسلمين، ~~وما يقدر الأسير إذا طلب منه الأمان إلا أن يؤمنهم، ولا اختلاف في جواز ~~أمانه بعد أن خلوه، ولا في أن أمانه لا يجوز - إذا قالوا له تؤمننا وإلا ~~قتلناك. ### | مسألة: الهدية تأتي الإمام في أرض العدو من العدو # مسألة وقال في الهدية تأتي الإمام في أرض العدو من العدو، أتكون له خاصة ~~أم للجيش؟ قال: لا أرى هذا يأتيه إلا على وجه # PageV02P593 # الخوف، فأراه لجماعة الجيش، إلا أن يعلم أن ذلك إنما هو من قبل قرابة أو ~~مكافأة كوفئ بها؛ فأراها له خاصة - إذا كان كذلك؛ ومثل الرومي يسلم فيولى ~~فيدخل فيهدي (له) القرابة وما أشبه ذلك، قيل له: فالرجل من الجيش تأتيه ~~الهدية، قال: هذا له خاصة لا شك فيه؛ ومثل أن يحلوا بحصن فيعطيه بعض أقاربه ~~المال - وهو من الجيش، فهو له خاص. # قال محمد بن رشد: قال في الهدية تأتي الإمام في أرض العدو إنها لجماعة ~~الجيش، إلا أن يعلم أن ذلك من قبل قرابة أو مكافأة - ولم يفرق بين أن تأتيه ~~من الطاغية، أو من رجل من الحربيين، وذلك يفترق، أما ms0858 إذا أتته من الطاغية، ~~فلا اختلاف في أنها لا تكون له، واختلف هل تكون غنيمة للجيش، أو فيئا لجميع ~~المسلمين؛ فقال: ههنا إنها تكون للجيش - يريد غنيمة لهم، وتخمس، وقيل إنها ~~تكون فيئا لجميع المسلمين لا خمس فيها كالجزية، وهذا يأتي على ما حكى ابن ~~حبيب فيما أخذه والي الجيش صلحا من بعض الحصون التي نزل عليها، وأما ما ~~أتته من رجل من الحربيين، فقد روي عن أشهب أنها تكون له إذا كان الحربي لا ~~يخاف منه، واختلف إذا أتت الأمير الهدية من الطاغية أو غيره من العدو قبل ~~أن يدرب في بلاد العدو، فحكى الداودي في كتاب الأموال أنها تكون له، ~~والصحيح المشهور المعلوم أنها تكون فيئا لجميع المسلمين، وأن الأمير في ذلك ~~بخلاف النبي - عليه الصلاة والسلام - فيما قبل من هدايا عظماء الكفار، ~~ككسرى، والمقوقس صاحب مصر، وملك ذي يزن، والنجاشي، وغيرهم؛ لأن الله اختصه ~~في أموال الحرب بخاصة، خالف فيها بينه وبين غيره من أمته، بما نصره به من ~~الرعب، فقال: # PageV02P594 # {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه} [الحشر: 6]- إلى قوله ~~سبحانه: {ولكن الله يسلط رسله على من يشاء} [الحشر: 6] . من ذلك أموال بني ~~النضير - كانت صافية لرسول الله، - عليه السلام -، فكان ينفق منها على أهله ~~نفقة سنة، ويجعل ما بقي في الخيل والكراع؛ فكذلك هداياهم إنما كانت تأتيه ~~إجلالا له لحرمته وهيبة النبوءة، وما خصه الله به من الرعب لا لهيبة ~~السلطان؛ إذ لو زال عنه السلطان، لما نقصت حرمته وهيبته، لما خصه الله به ~~من النبوة والكرامة والمنزلة الرفيعة، - صلى الله عليه وعلى آله - وجميع ~~الرسل؛ وقد روي أن عياض بن حمار - وكان حرمي رسول الله - أهدى له هدية ~~فردها، وقال: إنا لا نقبل رفد المشركين. فقيل: إنما رد على عياض بن حمار ~~هديته، وقبل من غيره من الكفار؛ لأن عياض بن حمار كان من المشركين الذين لا ~~يؤمنون بالبعث، فهم في العرب كالمجوس في العجم، لا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح ~~نساؤهم. وغيره ms0859 ممن قبل الهدية منهم، كانوا أهل كتاب، وقد قال الله فيهم: ~~{ولا تجادلوا أهل الكتاب} [العنكبوت: 46]- الآية. فكان قبول هديتهم أحسن من ~~ردها، وقيل كان ذلك قبل أن ينزل الوحي عليه بقوله عز وجل: {وما أفاء الله ~~على رسوله منهم فما أوجفتم} [الحشر: 6]- الآية - والله أعلم. وأما الرجل من ~~الجيش تأتيه الهدية في أرض الحرب من بعض قرابته وما أشبه ذلك، فلا اختلاف - ~~أعلمه - في أنها له. # PageV02P595 ### | مسألة: يغزو أرض العدو فيشهد القتال فيغنموا وهو حي ثم يموت فيغنموا بعده # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يغزو أرض العدو فيشهد القتال فيغنموا وهو ~~حي، ثم يموت فيغنموا بعده مغانم وفتوحا؛ أيقسم له فيما غنم بعد موته مع ما ~~غنم قبل موته؟ قال: إن ذلك الشيء دائما متتابعا في ذلك الفوز فتحوا حصنا، ~~ثم مات ففتحوا آخر بعده، أو قاتلوا قبل أن ينقطع ذلك؛ قسم له في ذلك، فإن ~~كانوا رجعوا قافلين وما أشبه ذلك ثم غنموا بعد ذلك، فلا يقسم له إلا فيما ~~شهد. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة يتحصل فيها أربعة أقوال في المذهب، لكل قول ~~منها وجه؛ أحدها قول ابن الماجشون: إن الرجل من الجيش يستحق سهمه من كل ما ~~غنم الجيش إلى حين قفوله إذا مات بالأدراب - وإن لم يكن في حياته لقاء عدو. ~~والثاني: أنه لا يستحق ذلك بالأدراب إلا أن يكون في حياته لقاء عدو فشاهد ~~القتال، وهو قول ابن القاسم في رسم "الكبش" (من سماع يحيى) بعد هذا. ~~والثالث: أنه لا يستحق بمشاهدة القتال - إذا مات بعده إلا ما غنم، أو افتتح ~~بقرب ذلك، وهو قول ابن القاسم في رواية عيسى هذه. والرابع: أنه لا يستحق ~~بمشاهدة القتال إذا مات بعده إلا ما غنم وافتتح بذلك القتال خاصة، ومثل أن ~~يكون حصن تحت سور فأخذ ربض ثم مات فتخطى بعده إلى ربض آخر، وأما ما ابتدئ ~~قتاله من الحصون بعد موته، فلا سهم له فيه - وإن كان قريبا. # PageV02P596 ### | مسألة: الفرس يوجد في المغنم ms0860 موسوما في فخذه # مسألة وسئل أصبغ بن الفرج عن الفرس يوجد في المغنم موسوما في فخذه: حبس ~~في سبيل الله، قال: أرى ألا يجعل فيئا، وأن يكون في سبيل الله حبسا؟ قال ~~سحنون مثله وكذلك لو كان في فخذه لله؛ ولم يكن فيه حبس؛ كان حبسا إذا علم ~~أنه من خيل الإسلام ولم يشك فيه، وكان بمنزلة فرس لم يقع في المقاسم حتى ~~أتى صاحبه أو عرف صاحبه، فإنه يرد إليه لأن المسلمين كلهم فيه أشراك. # قال محمد بن رشد: لسحنون في كتاب ابنه أن ذلك لا يمنعه من القسم؛ لأن ~~الرجل قد يرشم في فخذ دابته: حبس في سبيل الله ليمنعه ممن يريده منه، قال: ~~ولو باع رجل فرسه وفي فخذه: حبس في سبيل الله، لكان ذلك له - إن علم أنه لم ~~يرد به التحبيس في السبيل، وهو القياس إذ لا يجب الحكم بالرشم لو وجد في يد ~~رجل فرس مرشوم بالحبس لم يصح إخراجه من يده بذلك؛ كذلك إذا وجد في المغنم؛ ~~لأن أهل الجيش قد استحقوه بالغنيمة، فلا يخرج من أيديهم إلا بما تستحق به ~~الحقوق، والقول الأول استحسان - مراعاة لقول من يقول إن العدو لا يملكون ~~على المسلمين ما حازوه من أموالهم، وأن صاحب المال أحق بماله بغير ثمن، قسم ~~أولم يقسم؛ لأن الواجب على هذا القول ألا يقسم في الغنيمة # PageV02P597 # ما علم أنه من أموال المسلمين، وأن يوقف لهم - إن لم يعلموه، كما يفعل ~~فيما يوجد بأيدي اللصوص، فيأخذه من ادعاه بالشبهة - وإن لم تكن له بينة؛ ~~واختلف قول الأوزاعي أيضا في هذه المسألة، فمرة قال إنه يقسم كالسيف يوجد ~~فيه مكتوب حبس في السبيل، ومرة قال: إنه يحمل عليه في السبيل ولا يقسم، ~~بخلاف السيف ولا فرق في القياس بين السيف والفرس، وبالله التوفيق. ### | الرجل يحمل على الفرس في سبيل الله ولا يذكر ثغرا ولا مغزى # ومن كتاب # أوله سلف دينارا في ثوب قال ابن القاسم: قال مالك: في الرجل يحمل على ~~الفرس في ms0861 سبيل الله - ولا يذكر ثغرا ولا مغزى، قال يجعل حيث ما كان أنكى ~~للعدو مثل المصيصة ونحوها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه يعلم أنه إنما قصد التقرب إلى الله ~~تعالى بفعله، والتقرب إليه إنما يكون على قدر الثواب؛ فوجب إذا لم يسم ~~موضعا أن يجعل في أهم الثغور وأخوفها وأكثرها نكاية للعدو؛ لأن الأجر في ~~الجهاد، إنما هو على قدر النكاية في العدو، والإرهاب عليه، والنيل منه، قال ~~عز وجل: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60]- ~~الآية. وقال تعالى: {ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن ~~الله لا يضيع أجر المحسنين} [التوبة: 120] . # PageV02P598 ### | مسألة: الكلب يوجد في أرض العدو وهو ثمن دنانير كثيرة أيدخل في المغانم # مسألة قلت لابن القاسم: فالكلب يوجد في أرض العدو - وهو ثمن دنانير كثيرة ~~أيدخل في المغانم؟ قال: نعم يدخل في المغانم، وكذلك الظباء، وما أشبهه يصاد ~~في أرض العدو؛ وقال إنه يدخل في غنائم المسلمين. # قال محمد بن رشد: روي «أن رسول الله - عليه السلام - نهى عن ثمن الكلب» . ~~فحمله مالك على عمومه في جميع الكلاب - ما أذن في اتخاذه منها وما لم يؤذن، ~~واستحسن ابن القاسم ههنا، وفي رسم "المكاتب" من سماع يحيى - أن يجعل الكلب ~~المأذون في اتخاذه في المغانم، ويقسم في المقاسم مراعاة لقول من يجيز بيعه، ~~ويخصصه من عموم الحديث؛ وهو مذهب جماعة من العلماء، وسحنون من أصحابنا، ~~وجاء ذلك مفسرا في بعض الأحاديث، فروي «أن الرسول عليه السلام نهى عن ثمن ~~السنور، والكلب، إلا كلب الصيد» . ووجه استحسان ابن القاسم لبيع الكلب ~~المأذون في اتخاذه في المغانم، هو أن الله تعالى لما أباح لنا ما غنم من ~~أموال الكفار # PageV02P599 # بقول الله عز وجل: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41]- الآية. ~~وكان الكلب المأذون في اتخاذه من أموالهم، وجب ألا يخرج من الغنيمة بلفظ ~~محتمل، ورواية معن بن عيسى عن مالك في آخر رسم "المكاتب" من سماع يحيى، أنه ms0862 ~~لا يدخل في المقاسم، هو القياس على مذهبه. ### | أبق عبده إلى أرض الحرب ثم خرج برقيق استألفهم # ومن كتاب # أوله إن خرجت من هذه الدار قال: وسئل ابن القاسم عن رجل أبق عبده إلى أرض ~~الحرب، ثم خرج برقيق استألفهم؟ لمن تكون تلك الرقيق؟ أو هل فيها خمس؟ قال: ~~الرقيق لسيد العبد ولا خمس فيهم، وكذلك لو استألفهم رجل فخرج بهم، كانوا له ~~ولا خمس فيهم؛ قال عيسى: إنما هذا إذا استألفهم على أن يكونوا عبيدا له، ~~وأما إذا استألفهم على أن يكونوا أحرارا، فذلك عهد ولا يكونون له. # قال محمد بن رشد: قول عيسى تفسير لقول ابن القاسم، وقوله إنه لا خمس فيهم ~~صحيح؛ لأن الخمس لا يكون إلا فيما غنم وأوجف عليه بالخيل والركاب. وأما ~~قوله إن الرقيق لسيد العبد، فمعناه أن له انتزاعهم منه؛ لأن العبد ماله له ~~حتى ينتزعه منه سيده على مذهب مالك في أن العبد يملك. ### | يلحق بأرض الشرك فيتنصر فيصيب دماء المسلمين وأموالهم # ومن كتاب # أوله أسلم وله بنون صغار وسألته عن رجل من المسلمين يلحق بأرض الشرك ~~فيتنصر فيصيب دماء المسلمين وأموالهم، ثم يؤخذ أسيرا فيشهد بالتوحيد # PageV02P600 # ويجيب إلى الإسلام، فقال إن كان ما أصاب من ذلك أصابه وهو على ارتداده ثم ~~أجاب إلى الإسلام حين أخذ، هدر عنه القتل وما أصاب من ذلك؛ وإن كان على ~~الإسلام يوم أصاب ذلك، أقيد منه، وكذلك روى سحنون عن ابن القاسم في كتابه. ~~وقال يحيى سألت عنها ابن القاسم فقال لي على الإمام أن يقتله ولا يستبقيه، ~~ولا يجعل أمره إلى أولياء الذي قتل من المسلمين؛ لأن أمره كأمر المحارب ~~الخارج على المسلمين بالسلاح، وهو يقتل ولا يستتاب كاستتابة المرتد في دار ~~المسلمين، ولا يجوز لأولياء المقتول الدفع عنه. # قال محمد بن رشد: رواية يحيى عن ابن القاسم هذه، ليست بخلاف لرواية عيسى ~~التي قبلها؛ لأنه إنما تكلم في رواية عيسى على أنه أسلم - إذا أخذ بعد أن ~~حارب في بلد الحرب؛ وتكلم في ms0863 رواية يحيى على أنه لم يسلم، فهي مسألة أخرى، ~~فوهم العتبي في سياقته إياها عليها، وقوله فيها: وسألته عنها وهي ليست هي، ~~ولا اختلاف في أنه إذا لحق بدار الشرك فتنصر وأصاب الدماء والأموال، ثم أخذ ~~فأسلم، أنه يهدر عنه جميع ما أصاب كالحربي - إذا أسلم سواء؛ وهذا إذا صح ~~ارتداده بكونه على بصيرة منه في الكفر، وأنه لم يفعل ذلك مجونا وفسقا؛ ولو ~~ارتد وأصاب الدماء والأموال في بلد الإسلام، ثم أسلم لهدرت عنه حقوق الله، ~~هي: الربى، والسرقة، وحد الحرابة، وأخذ بحقوق الناس من الأموال والدماء، ~~والجراح - على مذهب ابن القاسم، وحكى ابن حبيب عن أصبغ واختاره، هو أن ~~الردة لا تسقط عنه الطلاق، ولا الحدود من الزنا، والسرقة، وشرب الخمر؛ لأنه ~~يتهم أن يرتد في الظاهر ليسقط ذلك عن نفسه؟ واختلف قول ابن القاسم: هل ينظر ~~إلى # PageV02P601 # حاله في الجراح والقتل يوم الجناية، أو يوم الحكم - على ثلاثة أقوال، ~~أحدها: أنه ينظر إلى حاله في جميع ذلك يوم الجناية. والثاني أنه ينظر إلى ~~حاله في جميع ذلك يوم الحكم. والثالث أنه ينظر إلى حاله في القود يوم ~~الجناية، وفي الدية يوم الحكم. ولا اختلاف أيضا في أنه إذا لحق بدار الشرك ~~فتنصر وأصاب الدماء والأموال بخروجه عن المسلمين، ثم أخذ على ارتداده؛ أنه ~~يقتل ولا يستتاب كما يستتاب المرتد في دار الإسلام - إذا لم يحارب؛ لأنه ~~إذا حارب في بلد الإسلام، فأخذ على ارتداد، يقتل أيضا لحرابته ولا يستتاب، ~~ولا يجوز لأولياء من قتل العفو عنه، فلا يفترق حكم ما أصاب المرتد في بلد ~~الحرب، أو في بلد الإسلام - إذا لم يسلم، وإنما يفترق ذلك - إذا أسلم على ~~ما قد ذكرناه. وقوله: وإن كان على الإسلام يوم أصاب ذلك، أقيد منه؛ - معناه ~~إن كان أصاب ذلك - وهو على الإسلام - قبل أن يرتد؛ لأن الارتداد يسقط عنه ~~حكم الحرابة إذا أسلم، ويقاد منه لمن قتل. ### | مسألة: يحمله على الفرس في سبيل الله على إن سلم فهو رد عليه ms0864 فيصاب الفرس # مسألة وسألته عن الرجل يحمل الرجل عن الفرس في سبيل الله على إن سلم فهو ~~رد عليه، فيصاب ذلك الفرس فيجعل أمير الجيش الخلف لمن أصيب له فرس، لمن ~~يكون ذلك الخلف؟ فقال لسيد الفرس، ليس للمحمول عليه منه شيء. # قال محمد بن رشد: وهذا بين كما قال؛ لأن الإمام إنما قصد أن يجبر على من ~~تلف له فرس - فرسه، لا أن يعطي فرسا لمن أصيب تحته فرس لغيره. # PageV02P602 ### | الأسارى من المسلمين يصيبهم العدو في البحر # ومن كتاب حبل حبلة قال عيسى: قلت لابن القاسم: فالأسارى من المسلمين ~~يصيبهم العدو في البحر، فيوثقونهم ويوجهون بهم إلى بلادهم، فيثب عليهم ~~الأسارى، فيقتلون بعضهم؛ ويأسرون بعضهم، ويصيبون متاعهم ومركبهم؛ هل ترى ~~للإمام فيه خمس؟ فقال: إن كان يسار بهم في البحر إلى أرضهم ولم يصلوا بعد ~~إلى أرضهم؛ فأراهم بعد في حربهم، وأرى فيما أصابوا الخمس؛ وإن كانوا قد ~~وصلوا بهم إلى بلادهم، ثم خلصوا منهم على ما ذكرت؛ فأرى ما أصابوا لهم، ~~وليس للسلطان فيه خمس. # قال محمد بن رشد: الوجه في هذا أنهم إن فعلوا ذلك قبل أن يستحكم أسرهم، ~~فهم بعد في حربهم، يكون فيما أصاب منهم الخمس، وإن فعلوا ذلك بعد أن يستحكم ~~أسرهم، فما أصابوا لهم، ولا خمس عليهم فيه، وإنما يستحكم أسرهم - إذا ساروا ~~بهم إلى موضع يأمنون فيه لحوق مراكب المسلمين بهم، فمعنى الرواية: إذا علم ~~أنهم لا يأمنون إلا بالوصول إلى أرضهم؛ لكثرة مراكب المسلمين عليهم. ولو ~~أمنوا قبل الوصول إلى أرضهم، لكان لهم بالوصول إلى موضع الأمن حكم الوصول ~~إلى أرضهم - والله أعلم، يبين هذا الذي قلناه - مسألة آخر سماع سحنون من ~~هذا الكتاب في حد الموضع الذي يجعل فيه تجار الحربيين إذا أخذوا في ~~انصرافهم - وبالله التوفيق. # PageV02P603 ### | مسألة: الأسير يكون مخلى بأرض الحرب أيخذ من المتاع شيئا # مسألة قلت: فالأسير يكون مخلى بأرض الحرب، هل يجوز له أن يعدو على بعض ~~متاع الذي هو في يديه أو غيره، فيهرب ولم ms0865 يخله بعهد؟ قال: الذي كنا نحفظ من ~~قول من يرضى - وأنا أشك أن يكون مالكا - أنه إن كان أرسل على أمان لم يحل ~~له أن يهرب، ولا أن يأخذ من أموالهم شيئا، وإن أرسلوه على غير أمان بمنزلة ~~ما يملكون من الرقيق قوة عليه لا يخافونه، فليقتل وليأخذ ما شاء؛ وما خرج ~~به من ذلك فهو له، وليس للسلطان فيه خمس؛ لأنه لم يوجف عليه، وهذا الذي ~~سمعت - وهو رأيي. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في سماع أصبغ بعد هذا، وفي الواضحة لمطرف ~~وابن الماجشون، وروايتهما عن مالك أن له أن يهرب بنفسه وإن أطلقوه على وجه ~~الائتمان له والطمأنينة إليه، ما لم يأخذوا على ذلك عهده، وفي المبسوطة ~~للمخزومي، وابن الماجشون، أن له أن يهرب، وأن يأخذ من أموالهم ما قدر عليه، ~~ويقتل إن قدر - وإن ائتمنوه ووثقوا به واستحلفوه؛ فهو في فسحة من ذلك كله، ~~ولا حنث عليه في يمينه؛ لأن أصل أمره الإكراه؛ فهي ثلاثة أقوال، أصحها في ~~النظر قول ابن الماجشون، ومطرف، وروايتهما عن مالك في الواضحة: أنهم إن ~~ائتمنوه على أن لا يهرب ولا يقتل، ولا يأخذ من أموالهم شيئا، فله أن يهرب ~~بنفسه، وليس له أن يقتل، ولا يأخذ من أموالهم شيئا؛ لأن المقام عليه ببلد ~~الكفر حرام، فلا ينبغي له أن يفي بما وعدهم به من ذلك؛ بخلاف القتل، وأخذ ~~المال؛ لأن ذلك جائز له وليس بواجب عليه، فوجب عليه الوفاء به؛ وأما قوله: ~~إن ما خرج به من # PageV02P604 # المال فهو له، ولا خمس عليه فيه، فهو مثل ما تقدم في المسألة التي قبل ~~هذه، وهو المشهور في المذهب؛ وقال ابن المواز: إن عليه الخمس فيما خرج به ~~إن كان خرج للإصابة، فأسر ببلد الحرب؛ لأنه لم يصل هو إلا بالإيجاف، بخلاف ~~إذا أسر من بلاد المسلمين. وقوله بعيد على أنه إنما ساقه في كتابه على جهة ~~التفسير للمذهب. ### | يغنمون الرقيق هل يشترى منهم وهم لم يؤدوا خمسها # ومن كتاب # أوله ms0866 جاع فباع امرأته وسألته عن القوم يغنمون الرقيق، هل يشترى منهم - ~~وهم لم يؤدوا خمسها. # قال: لا يشترى منهم إذا لم يؤدوا خمسها. # قلت: فإن كانوا قوما صالحين يظن بهم أنهم لا يحبسون خمسها. # قال: لا يشترى منهم إلا أن يعلموا أنهم يؤدون خمسها. # قال محمد بن رشد: أما إذا كانوا قوما صالحين لا يظن بهم أن يحبسوا خمسها، ~~فلا وجه للمنع من الشراء منهم، وأما إذا لم يعلم حالهم فترك الشراء منهم، ~~هو وجه التورع؛ وأما إذا علم أنهم يبيعون ولا يؤدون الخمس، فاختلف في جواز ~~الشراء منهم؟ روى يحيى بن عمر عن أبي المصعب أنه يشترى منهم وتوطأ الأمة، ~~وإنما الخمس على الذي يبيع، وعلى هذا يأتي ما قاله ابن حبيب في الوالي يعزل ~~الظلمة العمال، فيرهقهم ويعذبهم في غرم يغرمهم لنفسه، أو ليرده على أهله؟ ~~فيلجئهم # PageV02P605 # ذلك إلى بيع أمتعتهم ورقيقهم، أن الشراء منهم جائز، وقيل: إن الشراء منهم ~~لا يجوز - إذا علم أنهم يبيعون - ولا يؤدون الخمس؛ لأنه بيع عداء، وهو قول ~~سحنون، وعلى قياس هذا يأتي قول ابن القاسم في رسم "الجواب" من سماع عيسى من ~~كتاب زكاة الماشية: إن الصدقات والعشور لا يحل الاشتراء منها - إن كانوا لا ~~يضعون أثمانها في مواضعها، وهذا الاختلاف عندي إنما ينبغي أن يكون إذا كانت ~~الرقيق لا تنقسم أخماسا، فكان الواجب أن تباع ليخرج الخمس من أثمانها؛ وأما ~~إذا كانت تنقسم أخماسا فلم يخرجوا منها الخمس، وباعوها ليستأثروا بها، فهم ~~كمن تعدى على سلعة لغيره فباعها، فلا يجوز لمن علم ذلك شراؤها. ### | يأتي أرض المسلمين بغير أمان فيؤخذ في أرض الإسلام # ومن كتاب الجواب # وسألته عن الرجل من العدو يأتي أرض المسلمين بغير أمان، فيؤخذ في أرض ~~الإسلام، أو قبل أن يصل إلى أرض الإسلام، فيقول جنحت إلى الإسلام، هل يقبل ~~ذلك منه - وهم ربما تلصصوا الواحد والاثنان؛ قال ابن القاسم: أما الذي يؤخذ ~~قبل أن يدخل أرض الإسلام، فهو الذي لا يشك فيه أن يقبل منه، أو ms0867 يرد إلى ~~مأمنه؛ وكذلك قال مالك فيه، وكذلك إن قال: جئت أطلب الفداء على مثل ذلك ~~سواء؛ وأما الذي يؤخذ في أرض الإسلام، فهو على مثل ذلك سواء أيضا عندي - ~~إذا كان أخذه بحدثان سفره وقدومه، وبأثر ذلك وفي فوره ووجهه؛ فأما أن يطول ~~زمانه وإقامته بين أظهر المسلمين لا يعلم به، فإذا ظهر عليه، قال: جنحت إلى ~~الإسلام، أو جئت أطلب الفداء، أو ما أشبه ذلك؛ # PageV02P606 # فلا أرى أن يقبل ذلك منه، وأراه رقيقا يرى الإمام فيه رأيه بالاجتهاد، ~~وليس هو لمن أخذه؛ ولا أرى أن يقتل إلا أن يعلم أنه أتى جاسوسا يتجسس عورات ~~المسلمين ليطلع عليها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها اختلاف كثير، وتحصيله مخلصا مقربا: أن ~~فيها ثلاثة أقوال، أحدها: أنه لا يقبل قولهم فيما ادعوا من أنهم جنحوا إلى ~~الإسلام، أو جاؤوا يطلبون الفداء أو التجارة - بعد أن يؤخذوا إذا لم يظهروه ~~قبل أن يؤخذوا، ويكونون فيئا للمسلمين؛ يرى فيهم الإمام رأيه: إن شاء قتل، ~~وإن شاء استرق؛ وسواء أخذوا في بلد الإسلام، أو قبل أن يصلوا إلى بلد ~~الإسلام؛ وسواء كانوا من أهل بلد عودوا الاختلاف إلى بلاد المسلمين المثل ~~ما ادعوا، أو لم يعودوا - وهو قول أشهب في الواضحة وغيرها. والثاني أنه ~~يقبل قولهم أو يردوا إلى مأمنهم، أن يتبين كذبهم فيما ادعوا، مثل أن يقولوا ~~نحن تجار أردنا التجارة - وليس معهم أسباب التجر، ومعهم السلاح؛ قيل إذا ~~أخذوا قبل أن يصلوا إلى بلاد المسلمين؛ وأما إن أخذوا في بلاد المسلمين، ~~فهم فيء للمسلمين، وهو قول يحيى بن سعيد في المدونة، وظاهر قول مالك فيها، ~~وقول سحنون، وقيل إن أخذوا في بلاد المسلمين - إذا كان أخذهم بحدثان ~~قدومهم، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية. وقيل وإن أخذوا بعد أن طال ~~مقامهم في بلاد المسلمين، إلا أن يتبين كذبهم، وهو ظاهر قول ابن القاسم في ~~أول رسم "الصلاة" من سماع يحيى. والقول الثالث أنهم إن كانوا من # PageV02P607 # أهل بلد قد عودوا ms0868 الاختلاف لما ادعوه من الفداء، أو التجارة، أو ~~الاستئمان، قبل قولهم، أو ردوا إلى مأمنهم، وإلا فهم فيء للمسلمين، وإلى ~~هذا ذهب ابن حبيب في الواضحة، وعزاه إلى مالك من رواية المدنيين والمصريين، ~~وهو قول ربيعة في المدونة، وسحنون في سماعه بعد هذا، وعيسى في تفسير ابن ~~مزين، وإليه نحا ابن القاسم فيه، وأما إن أظهروا ما ادعوا قبل أن يؤخذوا، ~~وقبل أن يصلوا إلى بلاد المسلمين، فلا اختلاف في أنهم لا يسترقون، ويقبل ~~منهم ما ادعوا، أو يردوا إلى مأمنهم. ### | مسألة: الطير والحيتان تصاد في أرض العدو وتباع هل يجعل أثمانها في المقاسم # مسألة وسألته عن الطير والحيتان تصاد في أرض العدو، وتباع، هل يجعل ~~أثمانها في المقاسم، أم هي لمن أصابها؟ قال ابن القاسم: بل تدفع في المقاسم ~~لا شك فيه، ولا يحل غيره، وإن أراد أن يخرج بالطير حيا، فإن كانت من الطير ~~التي لها الأثمان للاصطياد، وما أشبه ذلك، لم يخرج بها، وردها في المقاسم، ~~وإن كانت طيرا للأكل وأراد أن يتزود منها أو من الحيتان ما يبلغه، فلا بأس ~~بذلك؛ فإن فضلت معه فضلة منها بعد رجوعه، باعها وتصدق بثمنها؛ إلا أن يكون ~~ذلك الشيء يسيرا تافها لا قدر له، فلا أرى عليه بيعه، ولا بأس عليه في أكله ~~في أهله. # قال محمد بن رشد: حكم ابن القاسم في هذه الرواية لما صاد الرجل في بلاد ~~الحرب من الحيتان والطير - بحكم طعام العدو الذي قد حازوه وملكوه، فكذلك ~~على هذه الرواية ما كان له ثمن من أشيائهم المباحة، # PageV02P608 # حكمه حكم ما حازوه إلى بيوتهم من أموالهم، وقد مضى القول في هذه المسألة ~~- مجودا - في رسم "صلى نهارا"، ورسم نذر من سماع ابن القاسم، وفي غيره من ~~المواضع أيضا. ### | مسألة: أهل الذمة إذا نقضوا العهد ومنعوا الجزية وخرجوا من غير عذر # مسألة وسألته عن القوم من أهل الذمة ينزع رجالهم ويحاربون، فيظفر بهم؛ هل ~~يستحل بذلك ذراريهم ونساؤهم ومن يزعم من ضعفاء رجالهم أنه استكره، ومن ms0869 يرى ~~أنه مغلوب على أمره ولا يملك من أمره شيئا - دخلوا أرض الحرب، أو لم ~~يدخلوا؟ قال ابن القاسم: إن كان الإمام عدلا قوتلوا أو قتلوا، واستحلت ~~نساؤهم وذراريهم وأولادهم المراهقون، والأبكار تبع لهم يستحلون ويسبون، وهم ~~من النساء والذرية؛ وأما من يرى أنه مغلوب على أمره، وأنه لم يعن مثل ~~الضعيف والشيخ الكبير الزمن؛ فلا أرى أن يستحلوا، ولا يقتلوا، ولا يسترقوا ~~على حال. قال وإن نقضوا وقاتلوا وظهر على الذرية قبل أن يظهر عليهم، ~~استحلوا أيضا وسبوا، وكانوا كسبيل ما فسرت لك؛ وذلك إذا كان الإمام عدلا لم ~~ينقموا منه شيئا، وإن نقضوا وخرجوا إلى دار الحرب، وبقيت الذرية بين أظهر ~~المسلمين؛ لم تستحل الذرية، ولم يكن إلى الذرية سبيل بوجه من الوجوه؛ وإن ~~تحملوا الذرية معهم، وظفر بهم قبل أن يصلوا إلى دار الحرب؛ فهم كلهم فيء ~~بحال ما فسرت لك - إذا كانوا قد نقضوا وامتنعوا، وكان الإمام عدلا - كما ~~أخبرتك، وإن كان الإمام غير عدل ونقموا شيئا يعرف ما قاموا به، لم يقاتلوا ~~ولم يقتلوا؛ قال مالك: وإلى من يردونهم إلى من يستحل نساءهم وبناتهم، فإن ~~ظهر عليهم في تلك الحال، لم يسترقوا ولم يستحلوا، ولاشيء من # PageV02P609 # نسائهم ولا ذريتهم، وتركوا على حالهم، وذمتهم؟ وإن تحملوا إلى أرض الحرب ~~بذريتهم ثم ظهر عليهم، لم يستحل منهم شيء من الأشياء - كما فسرت لك - إذا ~~كان الإمام غير عدل؛ إلا أن يعينوا على المسلمين بعد دخولهم إلى العدو، أو ~~يقاتلوا مع العدو فيستحلون بفعلهم ذلك، ويسن بهم وبذراريهم عند ذلك سنة أهل ~~الحرب؛ لأنهم قد صاروا حينئذ حربا وعدوا. # قال محمد بن رشد: اتفق أصحاب مالك على اتباع قول مالك في أن أهل الذمة ~~إذا نقضوا العهد، ومنعوا الجزية، وخرجوا من غير عذر، أنهم يصيرون حربا ~~وعدوا، يسبون ويقتلون، إلا أشهب في المدونة، فإنه قال لا يعود الحر إلى ~~الرق، وما اتفق عليه مالك وأصحابه أصح في النظر من قول أشهب؛ لأن الحرية ~~لمن تثبت لهم بعتاقة من ms0870 رق متقدم، فلا ينقض، وإنما تركوا على حالهم من ~~الحرية التي كانوا عليها آمنين على أنفسهم ودمائهم بين أظهر المسلمين، بما ~~بذلوه من الجزية عن يد وهم صاغرون مساناة ما بذلوها، لقول الله عز وجل: ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29]- الآية. ~~فإذا منعوا الجزية لم يصح لهم العوض، وكان للمسلمين الرجوع فيه. وذلك أيضا ~~كالصلح ينعقد بين أهل الحرب وبين المسلمين على شروط، فإذا لم يفوا بها، ~~انتقض الصلح بقول الله عز وجل: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} [الفتح: 10]- ~~الآية. وكمن اكترى دارا # PageV02P610 # مشاهرة، فإذا منع الكراء، أخرج من الدار؛ وقد احتج لذلك ابن الماجشون في ~~كتاب ابن المواز بأن قال: وكذلك فعل النبي - عليه السلام - في سبي قريظة ~~وغيرهم، وقاله محمد، ولا حجة في ذلك - عندي؛ لأن الذي كان بين النبي - عليه ~~السلام - وبين قريظة وغيرهم من اليهود، إنما كانت مهادنة ومعاهدة - وهم في ~~بلادهم؛ ولم يكونوا كأهل الذمة الذين غلبوا، فأقروا تحت ملكة المسلمين على ~~أداء الجزية، ومما يدل على هذا أن ابن القاسم لم يحتج به في المدونة، وإنما ~~قال فيها قد مضت في ذلك السنة من الماضين؛ فذكر قتال عمرو بن العاص - ~~الإسكندرية - ثانية، فلو كانت عنده في ذلك سنة عن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -، لذكرها - والله أعلم؛ وفرق في الرواية بين النساء والذرية، وبين ~~الشيوخ والزمنى، وساوى بين ذلك ابن الماجشون، وأصبغ، وجعلا نقض كبارهم نقضا ~~عليهم، أن صلحهم صلح عليهم، واختاره ابن حبيب، ولا ينبغي أن يختلف فيهم، ~~إذا علم أنهم مغلوبون مكرهون غير راضين، لقوله عز وجل: {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} [الأنعام: 164] . ويحمل الخلاف على أنه إذا جهل أمرهم وادعوا الإكراه ~~والغلبة على ما يحملون، فلا يستباحون على مذهب ابن القاسم إلا بيقين، ولا ~~يمتنع من سبيهم وقتلهم على ما ذهب إليه ابن حبيب إلا بيقين - والله أعلم. ### | مسألة: الكبير والكبيرة من المسلمين يصيبهما العدو ثم يصيبهما المسلمون # مسألة وسألته عن الكبير والكبيرة من المسلمين يصيبهما العدو، ms0871 ثم # PageV02P611 # يصيبهما المسلمون، ولا يدعيان شيئا حتى تجرى عليهما المقاسم، ويتداولهما ~~المشترون؛ ثم يثبت أمرهما ويظهر ويعرف؛ وهل الكبير والصغير في هذا سواء؟ ~~قال ابن القاسم: لا أرى عليهما غرم شيء من أثمانهما، وهما بمنزلة الصغير في ~~ذلك - إذا كان ممن يجهل مثل هذا، ولا يعلمان بأنهما لا يسترقان، ويظنان أن ~~ذلك عليهما، ويعذران في ذلك، فإن كانا ممن لا يعذران في ذلك وسكتا على علم، ~~وتعمدا ذلك؟ رأيت عليهما غرم أثمانهما؛ وإن كانت الجارية قد وطئت في ذلك، ~~لم أر عليها شيئا - إذا عذرت بنحو ما أخبرتك من الجهالة والتأويل والنسيان؛ ~~وقد قال في سماع يحيى بن يحيى من كتاب يشترى الدور والمزارع، ليس اشتراؤه ~~إياهما في الأسر بمنزلة اشترائه إياهما في المغانم؛ لأنهما في أرض العدو في ~~رق استنقذهما منه، وهما حين صارا بأيدي المسلمين فقد خرجا من ذلك الرق، ~~وصارا إلى الحرية التي كانا عليها؛ قال يحيى: قلت لابن القاسم فما ترى في ~~حق المشتري إن كان أخذهما في سهامه، أو اشتراهما في المقاسم؟ قال: أراها ~~مصيبة دخلت عليه، إلا أن يدرك ذلك قبل القسم فيسقط عنه الثمن. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف إذا عذرا بجهل أنه لا شيء عليهما، وإنما ~~اختلف قول ابن القاسم إذا لم يعذرا بجهل وسكتا - وهما يعلمان أن الاسترقاق ~~لا يلزمهما، فأوجب عليهما في رواية عيسى عنه غرم أثمانهما للمشتري إن فات ~~القسم، ولم يكن له على من يرجع، ولم يوجب ذلك له عليهما في رواية يحيى، وهو ~~قول سحنون، واختيار ابن المواز، # PageV02P612 # قال: وذلك بخلاف العروض أو الرقيق، أو الحيوان، أو غيره مما قسم في ~~المغنم، أو بيع فيه، فلا يأخذه صاحبه إلا بالثمن الحر والحرة - إن بيعا في ~~المغنم يخرجان حرين، ولا يتبعان بشيء، وسواء كانا مسلمين أو ذميين؛ قال: ~~ولم يقل أحد من أصحابنا إنه يرجع عليهما - إلا أشهب، وقد قاله ابن القاسم ~~في رواية عيسى هذه، وهو قوله أيضا في رسم "لم يدرك" من سماع عيسى من ms0872 كتاب ~~الاستحقاق في الرجل والمرأة يقران بالمملكة، فيباعان فتوطأ المرأة فتلد - ~~وقد مات بائعها أو فلس - أن أثمانها تكون للمشتري دينا عليهما؛ وهذا ~~الاختلاف جار على مجرد الغرور بالقول: هل يلزم به غرم أو لا، وعلى رواية ~~عيسى هذه التزم الموثقون أن يكتبوا في عهد الرقيق - إذا كان العبد أو ~~الأمة: قد بلغا إقرارهما بالرق لبائعهما، ليكون للمشتري اتباعهما بأثمانهما ~~- إن استحقا بحرية، وثبت عليهما العلم بذلك، والبائع ميت أو عديم - وهو ~~ضعيف؛ لأن السكوت عند ابن القاسم في رواية عيسى عنه في هذه المسألة ~~كالإقرار، يجب به للمشتري الرجوع، وعلى رواية يحيى وقول سحنون وما اختاره ~~ابن المواز، وحكي أنه إجماع من أصحاب مالك - إلا أشهب، لا فائدة في كتابه، ~~إذ لا يوجب شيئا؛ وقد قال ابن حبيب إن الغلام إذا استحق حرية والبائع غائب، ~~أنه يرفع مع المشتري إلى موضع البائع، ليأخذ رأس ماله منه، كما لو استحق ~~برق؛ ومعنى ذلك إذا علم بحريته وغر من نفسه، وكذلك قال ابن كنانة، وأما إن ~~كان الرق قد جرى عليه من الصغر - ولم يعلم بحريته، فلا يجب أن يرفع معه؛ ~~وحكى ابن عبدوس عن ابن القاسم في الجارية أنها لا ترفع معه، وإنما يكتب له ~~السلطان بصفتها، معناه وإن غرت من نفسها، فالاختلاف في هذا، إنما هو إذا ~~غرت من نفسها على قياس الاختلاف في وجوب اتباعها بالثمن، إذا كان البائع ~~ميتا، أو عديما، والله أعلم. # PageV02P613 ### | مسألة: يفدي الرجل المسلم من العدو فإذا بلغا بلاد المسلمين اختلفا في الفدية # مسألة وسألت عن الرجل يفدي الرجل المسلم من العدو، فإذا بلغا بلاد ~~المسلمين، اختلفا في الفدية: يدعي المفدي أكثر مما يقول المفدى، قال ابن ~~القاسم: القول قول المفدى فيما أقر به من ذلك، قليلا كان أو كثيرا، كان ~~يشبه فداء مثله أو لا يشبهه؛ لأن مالكا قال: لو أنكر أن يكون فداه أصلا وقد ~~خرجا من بلاد العدو، كان القول قوله، إلا أن يكون للآخر بينة أنه فداه؛ قال ~~ابن القاسم: ms0873 ولو ادعى كل واحد منهما أنه الذي فدى صاحبه - وقد خرجا جميعا ~~من بلاد الحرب، ولا يدرى علم بذلك، فإنهما يحلفان جميعا، ويتتاركان، ولا ~~يكون لواحد منهما على صاحبه شيء؛ لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم: إذا اختلف الفادي والمفدى في مبلغ ~~الفدية: إن القول قول المفدى، أشبه قوله، أو لم يشبه، ليس على أصولهم في ~~مراعاة دعوى الاشتباه في التداعي، لاتفاقهما على أنه فداه، فذلك بخلاف إذا ~~ادعى أحدهما على صاحبه أنه فداه فأنكر، والذي يأتي على أصولهم إذا اختلفا ~~في مبلغ الفدية، أن يكون القول قول المفدى - إذا أتى بما يشبه؛ فإن أتى بما ~~لا يشبه، كان القول قول الفادي - إن أتى بما يشبه، فإن أتى بما لا يشبه ~~أيضا، حلفا جميعا، وكان للفادي ما يفدي به مثله من ذلك المكان؛ وكذلك إن ~~نكلا جميعا، وإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان له ما حلف عليه وإن لم يشبه؛ ~~لأن صاحبه قد أمكنه من ذلك بنكوله، وقال سحنون: القول قول الفادي - إذا كان ~~الأسير بيده. ولابن # PageV02P614 # أبي حازم في المدنية مثله، وزاد: إلا أن يدعي ما لا يفدى به مثله في ذلك ~~المكان فيكون له ما يفدى به مثله في ذلك المكان، وفي ذلك من قولهما نظر، إذ ~~ليس الأسير بمال فيكون إذا كان بيده شاهدا له على ما يدعي كالرهن، فإذا لم ~~يكن شاهدا له على ما يدعي، ولا كان في كونه بيده دليل على قلة الفدية من ~~كثرتها، وجب أن يكون القول قول المفدى - فيما يقر به من الفدية - إذا أشبه ~~على ما قلناه، وإنما كان ينتفع الفادي بكون الأسير في يده - لو أنكر أن ~~يكون فداه؛ لأن كونه في يده، دليل على أنه فداه، وليس بدليل على ما يدعي ~~أنه فداه به، وهذا كله بين، فلا يصح في المسألة إلا ما ذكرناه، وقد روي عن ~~الأوزاعي أنه قال القول قول الفادي، وهو يعيد أيضا ما كان بيده أو ms0874 لم يكن؛ ~~إلا أن يكون معناه إذا أشبه قوله، ولم يشبه قول المفدى، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم، وبه التوفيق، لا رب غيره، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم. # PageV02P615 ### | كتاب الجهاد الثاني ### | [مسألة نفر من أهل الذمة يغزون من يليهم من العدو أترى أن يخمس ما يصيبون] # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وآله وصحبه وسلم تسليما كتاب الجهاد ~~الثاني من سماع يحيى بن يحيى من كتاب الكسب مسألة قال يحيى: وسألت ابن ~~القاسم عن نفر من أهل الذمة من ثغرنا من النصارى يغزون من يليهم من العدو ~~مع غير المسلمين فيغنمون، أترى أن يخمس ما يصيبون؟ فقال: لا أحب للإمام أن ~~يأذن لهم بالغزو. # قلت: لم كرهت ذلك، وهم لا يغزون معنا في عساكرنا؟ # فقال: لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمشرك: «ارجع فلن نستعين ~~بمشرك» ، وغزو هؤلاء من العون، وإن لم يكونوا مع المؤمنين في عسكرهم. # PageV03P005 # قلت: فإن وقع الأمر فماذا ترى؟ # قال: لا أرى عليهم خمسا. # قلت: فإن قسم بينهم حكم المسلمين أيقسم على سنة الإسلام؟ # قال: نعم، إذا حكموه ورضوا به فليقسم بينهم بقسم الإسلام، وإن لم يحكموه ~~فأمرهم إلى أساقفتهم وأهل دينهم، يقسمون بينهم على سنتهم. # قال محمد بن رشد: لا يجوز عند مالك - رحمه الله - وجميع أصحابه، للإمام ~~أن يستعين بالكفار على قتال الكفار، ولا أن يأذن لهم في الغزو مع المسلمين ~~ولا منفردين أيضا؛ لأنه وجه من العون؛ ولأنهم يستبيحون فيه ما لا يجوز في ~~الغزو على ما قاله أصبغ في نوازله؛ لقول النبي - عليه السلام -: «لن أستعين ~~بمشرك» ، ولما روي من «أن الأنصار قالوا يوم أحد: ألا نستعين بحلفائنا من ~~يهود؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا حاجة لنا فيهم» . # وفي قول ابن القاسم في هذه الرواية: لا أحب للإمام أن يأذن لهم بالغزو، ~~دليل على أنهم إن لم يستأذنوه لم يجب عليه أن يمنعهم، وعلى هذا يحمل غزو ~~صفوان بن أمية رسول الله حنينا والطائف، ms0875 خلاف قول أصبغ في نوازله: إنهم ~~يمنعون من ذلك أشد المنع. وقد حكى أبو الفرج عن مالك: أنه لا بأس على ~~الإمام أن يستعين بالمشركين في قتال المشركين إذا احتاج إلى ذلك، وهو دليل ~~قوله للأنصار: لا حاجة لنا فيهم. # وقد روي عنه - عليه السلام -: «أنه بلغه جمع أبي سفيان # PageV03P006 # ليخرج إليه يوم أحد، استعان يهود النضير فقال لهم: "إنا وأنتم أهل كتاب، ~~وإن لأهل الكتاب النصر على أهل الكتاب، فإما قاتلتم معنا، وإما أعرتمونا ~~سلاحا» ، فإن غزوا بإذن الإمام أو بغير إذن الإمام منفردين تركت لهم ~~غنيمتهم ولم تخمس، وإن غزوا مع المسلمين في عسكرهم لم يكن لهم في الغنيمة ~~نصيب، إلا أن يكونوا متكافئين، أو هم الغالبون، فتقسم بينهم وبين المسلمين ~~قبل أن تخمس، ثم يخمس سهم المسلمين خاصة. # وأهل الكتاب وغيرهم عند مالك في هذا سواء، وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة ~~وأصحابه أنه أجاز الاستعانة بأهل الكتاب دون من سواهم من المشركين عبدة ~~الأوثان والمجوس، وصحح الآثار على ذلك، قال: وإنما لم يستعن رسول الله ~~بحلفاء الأنصار من يهود للحلف الذي كان بينهم وبين عبد الله بن أبي ~~المنافق؛ لأنهم خرجوا بذلك من حكم أهل الكتاب، وهو من التأويل البعيد؛ ولا ~~بأس بأن يستعار السلاح من الكفار كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وأجاز ابن حبيب أن يقوي الإمام من سالمه من أهل الحرب على من لم يسالمه ~~منهم بالقوة والسلاح، وأن يسايروه بحداء عسكر المسلمين ما لم يكونوا في ~~داخله وسبيل أهله. ### | مسألة حكم الإسهام في الغنيمة لمن لم يسمع كلام الأمير # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن أمير سرية خرج بأصحابه حتى إذا دنا ~~من أرض العدو عرض لهم نهر، فقال لأصحابه: اعبروا النهر لعل الله أن يغنمنا، ~~فكره ذلك بعضهم وقالوا: لا تغرر بنا، فإن إجازة هذا النهر شديد الخطر، ~~وذكروا له بعض ما اعتذروا له، وأشاروا إليه ألا يجوزوه، وأطاعه بعضهم، ~~فأجاز بهم # PageV03P007 # وتخلف العصاة، فمضى بمن أطاعه، فغنم غنائم ms0876 كثيرة، وسلم هو وأصحابه، فلما ~~رجعوا وجدوا المتخلفين عنهم بمكانهم لم يبرحوا، أترى لهم في الغنيمة حقا؟ ~~وإن أنكروا أن يكونوا تخلفوا عنه، أيجوز شهادة من زعم أنه أجاز مع الإمام؟ ~~أو هل يقبل قول الإمام على من تخلف، ولمن زعم أنه أجاز معه؟ فقال: إن أقروا ~~بالتخلف أو شهد به عليهم رجلان ممن تخلف، أو ممن ليس منهم، ولا من الذين ~~دخلوا مع الإمام، فلا قسم لهم، ولا حق في الغنيمة للذين غابوا على الذين ~~أصابوها راضين بالتخلف عنهم؟ وإن لم يشهد عليهم بالتخلف، وأنكروا أن يكونوا ~~تخلفوا إلا بعض الداخلين أو قول الإمام، فالقول قولهم، ولا يقبل عليهم قول ~~الإمام إلا ببينة تشهد من غير الداخلين؛ لأن كل من دخل فهو إذا شهد عليهم ~~جار إلى نفسه، والإمام كأحدهم. وقال ابن وهب مثله. # قال محمد بن رشد: لم يبين في الرواية إن كانت إجازة النفر على ما ذكره من ~~كره إجازتهم من الغرر وشدة الخطر أم لا، فإن لم يكن على ذلك، وكان قولهم ~~اعتلالا على جوازه، فلا إشكال، ولا اختلاف في أنه لا حق ولا نصيب لمن تخلف ~~عن إجازته فيما غنمه من أجازه؛ لأنهم قد رضوا بترك حقوقهم فيما غنموه؛ إذ ~~لا عذر لهم في ترك إجازته. # وأما إن كانت إجازة النهر على ما ذكروه من الغرر، وشدة الخطر والمهلكة، ~~فظاهر الرواية أيضا أنه لا حق لمن تخلف عن الإجازة فيما غنمه من جازه، ~~ولسحنون في كتاب ابنه: أنهم يدخلون معه فيما غنموه؛ لأن لهم عذرا في التخلف ~~عن # PageV03P008 # إجازته. وقد أخطأ الذين جازوه، والذي ينبغي عندي على أصولهم أن ينظر في ~~ذلك، فإن رئي أن لمن أجاز النهر في وصول من لم يجزه معهم إليه، ووقوفهم ~~بمكانهم إلى حين انصرافهم بغنيمتهم إليهم وجه منفعة، مثل أن يكون بالنهر من ~~الغرب من بلد العدو، بحيث يمكن أن يكون العدو قد بلغه جمعهم، وكثرة عددهم، ~~فيظنوا أنهم أجازوا النهر بجمعهم، فيكون لهم الدخول فيما غنموه؛ إذ لعل ms0877 ما ~~ظنه العدو من جوازهم هو الذي فت في أعضادهم، فكان ذلك عونا للغانمين على ~~غنيمتهم؛ وإن رئي أنهم لم يكن في وصولهم معهم إلى النهر، ووقوفهم عليه وجه ~~منفعة لم يكن لهم دخول معهم في غنيمتهم. # ولا اختلاف في أنه لا يجوز شهادة من جاز مع الإمام بالتخلف على من أنكره؛ ~~لأنه يجر بشهادته إلى نفسه ما يجب لهم من سهم المشهود عليهم، إلا أن يكون ~~الذي يجب لهم من ذلك يسيرا، فيجري ذلك على الاختلاف في جواز شهادة العدل ~~إذا شهد لغيره شهادة يجر بها إلى نفسه ما لا يتهم على مثله لنزارته، فقد ~~أجازها مالك في سماع أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق. وأما شهادة الإمام فقال ~~ابن القاسم في هذه الرواية: إنها لا تقبل على المتخلفين إلا ببينة؛ لأنه ~~كأحد الحائزين في الجر إلى نفسه بشهادته، ولسحنون في كتاب ابنه أن قول ~~الإمام مقبول على من تخلف إذا كان عدلا من غير طريق الشهادة، وقوله بعيد؛ ~~لأنه إن حكم هو عليهم بألا حق لهم في الغنيمة كان حاكما بعلمه جارا بذلك ~~لنفسه، وإن رفع الأمر إلى غيره من الحكام، فشهد عنده بعلمه استوى هو وغيره ~~في الشهادة، ووجب أن تبطل بما تبطل به شهادة من سواه، ووجهه أنه أجاز قوله ~~في ذلك على قياس مذهبه في أن للقاضي أن يقضي بعلمه فيما أقر به عنده الخصم ~~في مجلس قضائه. ### | [مسألة: حصرهم العدو فخرج نفر منهم فقاتلوا العدو فأصابوا خيلا وأسلابا] # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن أهل حصن من # PageV03P009 # المسلمين حصرهم العدو، فخرج نفر من أهل الحصن فقاتلوا العدو الذين ~~حصروهم، فأظفرهم الله بقتل رجال منهم، فأصابوا خيلهم وأسلابهم، وأسروا ~~بعضهم، أيقسم ما أصابوا بينهم وبين جميع أهل الحصن، أو يكون لمن خرج متعرضا ~~للقتال أو لمن قاتل دون لمن خرج ممن لم يقاتل؟ فقال: بل يقسم بين جميع من ~~خرج قاتل أو لم يقاتل، وبين جميع أهل الحصن بعد إخراج الخمس. قلت: أيقسم ~~لخيل من ms0878 لم يخرج وخيل من خرج راجلا وخلى فرسه في الحصن؟ قال: نعم، إذا ~~كانوا بموضع رباط، وضعوا فيه رصدة للعدو ولذلك سكنوا، ولو كانوا على غير ~~ذلك لم يكن لهم شيء. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال؛ لأن الحكم في الغنيمة أن تقسم بعد إخراج ~~الخمس بين جميع الغانمين الرجال الأحرار البالغين، من قاتل منهم ومن لم ~~يقاتل؛ لكون من لم يقاتل منهم ردءا لمن قاتل وعونا لهم على الغنيمة؛ لأن ~~نفوسهم تقوى بوقوفهم، وتزيد في جرأتهم على العدو، والعدو يرهبهم، فربما ~~كانوا هم السبب لانهزامهم. فكذلك الذين في الحصن بهم قويت نفوس من خرج ~~لكونهم ردءا لهم، ولعل العدو إنما انهزموا بسببهم. وهذا يبين ما ذهب إليه ~~في المسألة التي قبل هذه، وستأتي هذه المسألة بعد هذا الرسم كاملة أكمل من ~~هذه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ناس من العدو أعطاهم الإمام عهدا أيوفى لهم بالعهد # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن ناس من العدو كانوا خرجوا إلى رجل ~~كان في الثغر من أهل الخلاف للإمام، وكان يلي مدينة من الثغر قد غلب عليها، ~~فأعطاهم عهدا فأمنوا بذلك عنده؛ إذ كان فيما أحدث من الخلاف والاستعانة ~~بالعدو على من أراده من # PageV03P010 # المسلمين، فقلت: أيوفى لهم بالعهد الذي كان أعطاهم، أم يستحلون؛ لأنهم ~~خرجوا إليه وقبلوا عهده، وقد علموا خلافه للإمام؟ فقال: لا تحل دماؤهم ولا ~~ذراريهم ولا أموالهم لأحد؛ لأن عهده عهد، وهو رجل من المسلمين يعقد لهم ~~أمانا على جميع المسلمين، ولكن يقال لهم: إن عهده لا يمضيه الوالي فارجعوا ~~إلى مكانكم، فإذا ردوا إلى أرضهم عادوا إلى حالهم الأول، فكانوا من أهل ~~الحرب ما هم، فقلت: فإن اختاروا الإقامة على الجزية أترى للإمام أن يقرهم؟ ~~قال: نعم، لا أحب له ردهم إذا رضوا بالجزية. # قال محمد بن أحمد: قوله: إنهم يحرمون على المسلمين بالعهد إن أعطاهم ~~المخالف على الإمام صحيح؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يجير ~~على المسلم أدناهم» وذلك ما لم يغيروا بعد معاهدته ms0879 إياهم على المسلمين أمرا ~~بينه وبينهم وأمسكوا، فإن أغاروا على المسلمين لمخالفة الإمام انتقض العهد ~~الذي أعطاهم، ووجب أن يقاتلوا ويستحلوا، قاله أصبغ في نوازله بعد هذا، وهو ~~مفسر لقول ابن القاسم هذا. ### | مسألة: ذميون هربوا إلى أرض العدو فأسرهم المسلمون فخمسوا وقسموا # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن ناس من أهل الذمة هربوا إلى أرض ~~العدو ليلا، فأدركتهم خيل المسلمين، وقد دخلوا أرض الحرب فخمسوا وقسموا، ثم ~~ادعوا إنما كان هروبهم خوفا من البيع والظلم، وكانوا مجاورين لقوم من العرب ~~أهل استطالة وظلم # PageV03P011 # وقهر لمن جاورهم من أهل الجزية ومن مثلهم هرب وخيف، غير أنه لا يعرف ما ~~ادعوا مما خافوا، وهل أريد بهم سوء أم لا؟ فقال: إن عرف التصديق في ناحية ~~ما شكوا مما خافوا؛ لسوء الذين خافوا وقدرتهم على من أرادوا ظلمه أخرجهم ~~كرها، أو يكونوا في يده لجورهم واستحلالهم للتعدي على من جاورهم، فلا أرى ~~أن يباعوا ولا يستحلفوا، وليصدقوا للذي عرف من ظلم الذين خافوا على أنفسهم، ~~وليردوا إلى جزيتهم إن كان الذي أتى بهم إليه يقوى على دفع الظلم عنهم، ~~والوفاء بالعهد لهم، وإن لم يأمن عليهم ظلم الذين هربوا خوفا منهم، أو ظلم ~~غيرهم من أشباههم، فليخل سبيلهم ليسيروا حيث أحبوا إلى أرض عدو وغيرها، قال ~~أصبغ: وإن أشكل أمرهم فكذلك أيضا لا يستحلوا حتى يتبين أنهم نقضوا العهد ~~على غير شيء من تحت إمام عدل. # قال محمد بن أحمد: قول أصبغ تفسير لمذهب ابن القاسم؛ لأن الذمة قد انعقدت ~~لهم، فلا تنقض إلا بيقين، والمسألة كلها صحيحة على مذهب مالك وأصحابه حاشى ~~أشهب، في أن أهل الذمة إذا خرجوا ومنعوا الجزية، ونقضوا العهد من غير ظلم ~~يركبون به أنهم يصيرون حربا وعدوا، ويجوز سبيهم واسترقاقهم، وقد مضى القول ~~على هذأ في رسم الجواب، من سماع عيسى، فلا وجه لإعادته. # PageV03P012 ### | مسألة: عبد أبق إلى أرض العدو ثم رجع طوعا ومعه أموال وعبيد # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن عبد لرجل ms0880 من المسلمين أبق إلى أرض ~~العدو، ثم رجع طوعا ومعه أموال وعبيد، وقد أصاب ذلك في أرض العدو، أترى أن ~~يخمس ما خرج به؟ فقال: ليس ذلك عليه، وليس فيما خرج به العبد الآبق خمس، ~~وهو كله له، ولسيده إن أراد أخذه منه. # قلت: أرأيت إن أنكر العبيد أن يكونوا غالب لهم خارجا بهم على حال ~~العبودية، فقالوا: نحن قوم أحرار حبب إلينا أرض العرب، وذكر لنا عدلهم، ~~وحسن حالهم، فتبعناه مصطحبين بأمن حتى نوصل إليكم، لا سبيل له علينا؟ قال: ~~القول قولهم، وعلى الإمام أن يفي لهم بعهد العبد إن كان أعطاهم عهدا، أو ~~يردهم إلى مأمنهم، وإن خرجوا بلا عهد فأمرهم إلى الوالي يرى فيهم رأيه، قال ~~أصبغ مثله قال: ولا يقبل قول العبد إلا أن يعلم أنه أخرجهم كرها، أو يكونوا ~~في يديه يحوزهم، قال: قلت: أرأيت إن كانوا في يد العبد في وثاق حتى تبين ~~أنهم في يديه؟ قال: أراهم عبيدا إذا تبين أنهم في ملكه، وأنه لهم قاهر، ~~وعليهم قادر، قلت: فإن ادعوا أنه إنما أوثقهم في دار الإسلام حين خافوا على ~~أنفسهم؟ فقال: إن استدل على تصديق ما قالوا بسبب ظاهر مثل أن يعينه على ~~وثاقهم غيره، أو يتبين أنه إنما قهرهم بعد خروجهم معه، فالقول قولهم، وإن ~~لم يعرفوا عند # PageV03P013 # خروجهم إلا في ملكه ووثاقه، فهم له عبيد، وإن قالوا: قهرنا في الطريق، ~~ونقض العهد؛ فإنهم لا يصدقون لجماعتهم ووحدته، وقدرتهم على الامتناع منه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن ما خرج به العبد الآبق له ولسيده إن أراد أخذه ~~منه، ولا خمس عليه فيه، مثل ما تقدم في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، ولا ~~خلاف في ذلك؛ إذ لا يكون الخمس إلا فيما تعمد الخروج لإصابته، فأوجف عليه ~~بالخيل والركاب، وإن كانوا عبيدا وخرجوا معه على أن يكونوا أحرارا، فعلى ~~الإمام أن يفي لهم بعهد العبد، أو يردهم إلى مأمنهم، ولا يجوز قتلهم ولا ~~استرقاقهم؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه ms0881 وسلم -: «يجير على المسلمين ~~أدناهم» . # وقوله: إنهم إن خرجوا معه بلا عهد، فأمرهم إلى الإمام يرى فيهم رأيه، ~~ظاهره وإن عثر عليهم بفور قدومهم خلاف ما يأتي في هذا الرسم بعد هذا، وخلاف ~~ما مضى في رسم الجواب، من سماع عيسى، وقد مضى هناك تحصيل الخلاف في هذه ~~المسألة، فلا معنى لإعادته، وأما إذا ادعى العبد أنهم خرجوا معه على أن ~~يكونوا له عبيدا، أو أنه سرقهم أو غنمهم، وأنكروا ذلك، وقالوا: خرجنا معه ~~على أن نكون أحرارا، فالقول قولهم إلا أن يكونوا في وثاقه كما قال، ومثل ~~ذلك في سماع سحنون، ولا اختلاف في ذلك؛ لأن العبد مدع عليهم، إلا أن يكونوا ~~في وثاقه، وقد أحكمت السنة أن: البينة على المدعي، واليمين على من أنكر. # وقد اختلف إن كان أسيرا، فأطلقه على أن يأتيه بهم فأتاه بهم، وزعم أنه ~~سرقهم أو غنمهم، وادعوا أنهم خرجوا معه على أن يكونوا أحرارا، هل يكون ~~خروجه على أن يأتي بهم شبهة توجب أن يكون القول قوله أم لا؟ على قولين: ~~أحدهما: ما في سماع أصبغ أراه لأشهب أن القول قول الذي أتى بهم، وخروجه ~~عنهم شبهة توجب أن يكون # PageV03P014 # القول قوله، وقال ابن المواز: القول قولهم، ولم ير ذلك شبهة للعبد، وهو ~~القياس، والأول هو اختيار أحمد بن ميسر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد خرج متلصصا في بعض قرى العدو فأصاب غنائم أتخمس أم لا # مسألة قيل له: فالعبد يخرج متلصصا في بعض قرى العدو، فيصيب غنائم، أتخمس ~~أم لا؟ فقال: تخمس، ويكون فضل ذلك له، فما فرق بين العبد المتلصص والعبد ~~الآبق إذا رأيت أن الخمس فيما أصاب العبد المتلصص، ولا خمس فيما خرج به ~~الآبق؟ فقال: إنما الخمس فيما تعمد الخروج لإصابته، فأوجف عليه بالخيل ~~والركاب، والعبد الآبق ليس للإصابة خرج، ولا للقتال تعرض، فلذلك لم أر فيما ~~خرج به خمسا. # قلت: فإن خرج حر وعبد متلصصين فغنما؟ # قال: يخمس ما أصابا، ثم يقسم ما بقي بينهما. # قلت: ولم يقسم ما ms0882 أصاب العبد والحر بينهما، وأنت لا تجعل للعبد في الغزو ~~من المغانم شيئا؟ # قال: لا أرى حال التلصص والغزو واحدا. # قلت: فالذمي يخرج متلصصا مع الحر المسلم فيغنمان؟ # قال: أرى أن يقسم بينهما ما أصابا، فيخمس حظ المسلم، ولا خمس في حظ ~~النصراني. # PageV03P015 # قلت: ولم جعلت ما أصابا بينهما، وأنت لا تقسم للنصراني إذا غزا مع ~~المسلم؟ # قال: هذا مثل الأول؛ لأن المسلمين لا يستعينون بالعبيد والنصارى في ~~عساكرهم، وهذا إنما خرج على وجه التلصص وحده، أرأيت لو كان نصرانيا وحده، ~~أكان يؤخذ ما في يديه؟ قال سحنون في العبد المسلم والحر يخرجان جميعا إلى ~~أرض العدو متلصصين مثل ما قال ابن القاسم في الذمي والحر المسلم: يكون ما ~~أصاب العبد والحر بينهما نصفين، فما صار للحر فعليه فيه الخمس، ولا خمس على ~~العبد في سهمه، مثل قول ابن القاسم في الذمي. # قال محمد بن رشد: لأصبغ في نوازله بعد هذا في هذا الكتاب: أنه لا خمس على ~~العبد فيما غنم كالنصراني، مثل قول سحنون، خلاف قول ابن القاسم، ووجه قول ~~ابن القاسم: أن العبد إذا لم يكن في جملة عسكر المسلمين كالحر، في أن له ما ~~غنم وجب أن يكون مثله في أن عليه فيه الخمس كأنه مؤمن، والله تعالى يقول: ~~{واعلموا أنما غنمتم} [الأنفال: 41] ، إلى قوله: {إن كنتم آمنتم بالله} ~~[الأنفال: 41] ، ووجه قول سحنون وأصبغ: أن الخطاب في الآية إنما هو للأحرار ~~دون العبيد، بدليل إجماعهم أنهم لا حق لهم مع الأحرار في الغنيمة إذا غزوا ~~معهم في عسكرهم، فوجب أن يكونوا كالنصارى في أن لا خمس عليهم فيما غنموه ~~إذا لم يغزوا في جملة عسكر المسلمين؛ لخروجهم من الآية، وإنما لم يكن ~~للعبيد والنصارى في الغنيمة حق مع الأحرار المسلمين إذا غزوا معهم في ~~عسكرهم من أجل أنهم في حيز التبع لهم، فإذا # PageV03P016 # لم يكونوا في حيز التبع لهم كان لهم حق في الغنيمة، وكذلك إذا خرج العبد ~~أو النصراني مع الرجل أو الرجلين أو الثلاثة أو ms0883 الأربعة كان لكل واحد منهما ~~سهمه من الغنيمة. ### | مسألة: خيل المسلمين تقاتل العدو قتالا متفاوتا أيتساوون في العطاء # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن العدو يغيرون على ناحية من ثغر ~~المسلمين، فيطلبهم خيل المسلمين، والطلب متفاوت على قدر الطاقة، فأدركهم ~~بعض من طلب، والناس في آثارهم متساربون، فقاتلهم الأولون، فأظفرهم الله ~~فقتلوا وأسروا وأصابوا ما كان معهم، أترى أن يقسموا على من حضر القتال، أم ~~يكون ما أصابوا لجميع من خرج في الطلب، أم لأهل القرى التي خرج هؤلاء منها؟ ~~قال: إن كان خرجوا من مسالح منصوبة للرباط، أهلها مقيمون للذب عن جميع من ~~وراءهم من الإسلام، قسم ما أصابوا بين أهل تلك المسالح الخارج والمقيم من ~~قاتل أو لم يقاتل، أو خرج أو لم يخرج، قال: وكذلك إن كانوا من أهل حصن في ~~رأس الثغر، قال: وإن كانت قرا إنما فيها أهلها الذين يسكنون فيها بعيالهم، ~~وإنما فجأهم أمر فركبوا في طلب الذين أغاروا عليم قسم ما أصابوا بين كل من ~~طلب، أدرك القتال أو لم يدركه، حضره أو غاب عنه إذا تبين أنهم ممن خرج ~~طالبا بالبت واليقين، وليس لمن لم يخرج في الطلب من أهل تلك القرى شيء، ~~والخمس في جميع ذلك واجب. # قال محمد بن أحمد: هذه مسألة صحيحة حسنة، ذكرها ابن سحنون # PageV03P017 # لأبيه فأعجبته، وقد تقدمت في أول هذا الرسم والقول فيها، وإن كانت هذه ~~أكمل بالمعنى بينها جميعا سواء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قوم من أهل الذمة هربوا إلى العدو طائعين ثم أصيبوا بعد ذلك # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن قوم من أهل الذمة كانوا في أرض ~~مدينة المسلمين، فلما نزل بهم العدو مع رجل من المسلمين قادهم إليها، هربوا ~~إلى العدو طائعين، ثم أصيبوا بعد ذلك، أيستحلوا أم لا؟ فقال: إن هربوا من ~~ظلم كان يرتكب منهم؛ لم يحل لهم شيء من نسائهم ولا دمائهم ولا أموالهم، وإن ~~هربوا من غير أن يتعدى عليهم، ولم يخافوا ذلك من ناحية أحد معروف ms0884 بالظلم، ~~فإنهم وإن أصيبوا، وقد لحقوا بأرض العدو، وفارقوا دار الإسلام فقد حلوا، ~~قلت: فإن أصيبوا عند الذي أخرج العدو على أهل الإسلام فماذا ترى في أمرهم ~~إن قالوا: إنما ارتحلنا إلى ناحية من دار الإسلام، ولم نخرج إلى دار العدو، ~~ولا إلى العدو، وإنما خرجنا إلى هذا الرجل، وهو رجل من المسلمين، وإن كان ~~قد أحدث خلافا؟ فقال: لا أرى لأحد أن يستحلهم ما كانوا في دار الإسلام، وإن ~~كان نزوعهم إلى مثل ما وصفته، فإن لهم في ذلك عذرا وشبهة يحرم بها دماؤهم ~~وأموالهم. # قال محمد بن أحمد: إنما لم ير أن يستباحوا حتى يلحقوا بأرض العدو، ~~ويفارقوا دار الإسلام، وإن كانوا قد صاروا مع العدو، من أجل الرجل الذي قاد ~~العدو، فرأى في ذلك شبهة، ولولا ذلك لكان حصولهم مع العدو الذي هربوا إليه ~~كوصولهم إلى العدو، ولا يستباحون إذا خرجوا إلى غير # PageV03P018 # عدو يريدون بلد العدو فأدركوا قبل أن يصلوا إلا أن يقاتلوا ويمتنعوا على ~~ما قال في رسم الجواب، من سماع عيسى، فلا خلاف بين هذه الرواية وما في رسم ~~الجواب من سماع عيسى المذكور، ولا فيما بين ذلك وبين ما في آخر سماع يحيى، ~~وإنما هي زيادات يفسر بعضها بعضا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ناس من أهل الذمة كانوا من أهل مدينة للمسلمين وكانوا يتجسسون للعدو # مسألة قال يحيى: سألت ابن القاسم عن ناس من أهل الذمة نصارى ويهود، كانوا ~~من أهل مدينة للمسلمين غلب عليها العدو، فأقاموا بها بعدما غلب عليها ~~العدو، فشكا أهل مدينة للمسلمين تليهم أنهم يتجسسون للعدو، ويكونون لهم ~~عيونا، وإذا أغار المسلمون على أهل تلك المدينة فطلبهم العدو طلب معهم ~~أولئك النصارى الذين كانوا أهل ذمة المسلمين، فاستنقذوا ما أدركوا، وقتلوا ~~إن قدروا، فإذا أصاب المسلمون منهم أحدا قالوا: إنا نؤمن بالذي نصنع، ونقهر ~~عليه، فنحن نخاف إن لم أفعل أن نقتل، ولا يعرف ما يدعون من القهرة والتخويف ~~بالقتل على ما يصنعون إلا بقولهم، قلت: أفترى أن يستحل قتلهم ms0885 إذا ظفر بهم، ~~وقد علم أنهم ركبوا من المسلمين الذي وصفت لك من شكية أهل الحصن الذين ~~جاوروهم؟ فقال: أرى أن يقتل فيهم من علم أنه قتل، وأما من لم يعلم أنه قتل ~~غير أنه يرى في الطلب للمسلمين، واستنقاذ ما غنموا وما أشبه هذا، فلا يستحل ~~قتله، ولكن أرى أن يحبسوا ويطال # PageV03P019 # حبسهم، قلت: أرأيت إن أقاموا مع العدو بعد الأجل الذي أجل إليهم في ~~الرحيل إلى أرض الإسلام، فأغاروا مع من يغير من العدو فسبوا وأضروا ~~بالمسلمين، فزعموا أنهم منعوا من الرحيل، وأمروا بالغارة على المسلمين، ولا ~~يعرف الذي ادعوا إلا بقولهم، أيستحلوا أم لا؟ # قال محمد بن رشد: هؤلاء أهل ذمة لم يتبين نقضهم للعهد؛ لكونهم بمكانهم، ~~فهم فيما يفعلون من طلبهم مع العدو واستنقاذهم ما أدركوا، وقتلهم إن قدروا ~~بمنزلة من حارب من أهل الذمة، يحكم عليه بحكم المحارب من المسلمين، إلا أن ~~لهم شبهة فيما يدعون من الإكراه على ذلك، وخوف القتل إن لم يفعلوا، فيسقط ~~عنهم حكم الحرابة، فهذا عندي معنى الرواية، وقوله فيها أرى أن يقتل من علم ~~أنه قتل معناه يقتل قصاصا به، ويكون لأولياء المقتول العفو عنه على حكم ~~النصراني يقتل المسلم على غير حرابة، ورأى أن يطال حبسهم اجتهادا، إذا لم ~~يثبت ما ادعوه من الإكراه، ولو ثبت ذلك لم يجب على من يقتل منهم شيء، وهذا ~~هو الحكم فيهم أيضا إذا فعلوا ذلك بعد الأجل الذي أجل لهم، وادعوا أنهم ~~منعوا من الرحيل، وأكرهوا على الغارة؛ لاحتمال صدقهم فيما يدعون. ### | مسألة: أعلاج من العدو خرجوا إلينا بغير عهد ثم ادعوا السكنى # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن أعلاج من العدو، خرجوا إلى أرض ~~الإسلام بغير عهد، فلما أخذوا في دار الإسلام، أو أخذوا في مفازة بين ~~المسلمين والعدو مقبلين إلى دار الإسلام مرتحلين، # PageV03P020 # ليسوا على حال الحرب، ولا بحال من يتقنص فرصة يصيبها، فزعموا أنهم إنما ~~أرادوا السكنى في أرض الإسلام، يكونون على حال الأحرار، ولا يغرمون جزية؛ ms0886 ~~ماذا يجوز للإمام أن يقرهم عليه؟ فقال: أما بيعهم فلا يحل للإمام ولا ~~قتلهم، ولكنه يفرض عليهم غرم الجزية، فإن قبلوا أقرهم، وإن كرهوا ردهم إلى ~~مأمنهم ولم يستحلوا، قال: وإن كانوا حين خرجوا دعوا إلى الجزية، فقد لزم ~~السلطان أن يقرهم على ذلك، وليس له أن يقول لهم: لا أقبل منكم إلا أن ~~أبيعكم إن أجبت، أو أردكم إلى مأمنكم، قال: وإنما يكون الإمام محتكما في ~~أمر من أخذ من العدو بغير عهد يرى فيهم رأيه، إذ أخذ منهم قوم انكسرت ~~سفينتهم واضطروا إلى موضع، فصاروا فيه كالأسرى، فأخذهم المسلمون بغير عهد، ~~وقد تبين أنهم لم يتعمدوا الخروج إلى دار الإسلام، ولكنهم ألجئوا وصاروا ~~بأيدي من ألجئوا إليه كالأسرى في أيدي المسلمين، فأولئك إن رأى الإمام ~~بيعهم باعهم أو يضعهم في أي منافع العامة رأى في اجتهاده لهم أي الأمور رأى ~~فيهم مما ينظر به للعامة، فذلك إليه، قلت: أيجوز له قتلهم إن رأى ذلك؟ قال: ~~لا أحب له قتلهم، وقد سألت مالكا عن الأسارى أيقتلون؟ قال: لا، إلا أن يخاف ~~منهم أحد فيقتل، فإن كان في هؤلاء من يخاف مثل الرجل من العدو المشهور ~~بالنجدة والفروسية ونحو ذلك فرأى أن يقتله، فذلك له. # قال محمد بن رشد: قال في هذه المسألة: إنهم يصدقون فيما ادعوا إذا أخذوا ~~في دار الإسلام، ولم يفرق بين قرب ولا بعد، فظاهره مثل ظاهر ما في أول رسم ~~الصلاة بعد هذا، خلاف ظاهر ما مضى في هذا الرسم، من أن أمرهم إلى الإمام، ~~وخلاف ما مضى في رسم الجواب، من سماع عيسى من التفرقة بين القرب والبعد، ~~وقد مضى هناك تحصيل الخلاف في هذه المسألة # PageV03P021 # فلا معنى لإعادته لك، وقوله في الأسير: إنه لا يقتل إلا أن يكون الفارس ~~المعروف بالنجدة والفروسية خلاف ما يأتي في آخر الرسم الذي ذكره بعد هذا، ~~من أنه يقتل بعد الإسار المرأة والغلام إذا قاتلا ولا يتركان لنهي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن قتال النساء والصبيان؛ ms0887 لأنهما قد استوجبا القتل ~~بقتالهما، وقد مضى القول في وجه هذا الاختلاف، وتحصيل مذهب مالك في حكم ~~الأسير، وما الواجب في أمره في أول رسم من سماع أشهب مجودا، فلا معنى ~~لإعادته. ### | مسألة: الرجل يقتل في المعترك ولم يقاتل أيقسم له # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقتل في المعترك في أرض العدو ~~أو يخرج فيموت بعد أيام، أو يمرض فيموت بعد شهود القتال، ولا يكون فيمن شهد ~~القتال، غير أنه كان في الجيش فمات بعد المعترك؛ أيقسم له أم لا؟ فقال: ~~يقسم له في كل ما سألت عنه، قيل له: أرأيت إن لم يكونوا غنموا إلا بعد قتله ~~أو موته أيقسم له؟ قال: نعم، قيل له: وإن لقي الجيش بعد موته أو قتله ~~جيوشا، فقاتلوهم فقتلهم الله، فغنم المسلمون ما كان معهم، وافتتحوا حصنا ~~بعد موته، أو قتله أيقسم له من جميع ذلك، أم لا يقسم له إلا ما غنموا قبل ~~قتله أو موته؟ قال: بل يقسم له مما غنموا قبل قتله أو موته، ومما غنموا بعد ~~ذلك كانت غنيمتهم من أسلاب أهل جيش قتلوهم بعد قتله أو بعد موته، أو من حصن ~~فتح أوجفت عليه الخيل مما يصيب سرايا العسكر، أو على أي حال نالوا الغنيمة، ~~فسهمه يجري في جميع ذلك، قيل له: أرأيت إن مات قبل القتال، فلقي الجيش ~~العدو # PageV03P022 # بعد موته أو قتله، ولم يكن في حياته لقاء عدو، غير أنه قد أدرب مع الناس ~~ثم مات أيقسم له؟ قال مالك: لا يقسم له. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أنه إذا شهد القتال ثم قتل أو مات، ~~كان له سهمه من كل غنيمة تكون بعد ذلك إلى قفول الجيش، قربت أو بعدت، وقد ~~مضى تحصيل الاختلاف في هذه المسألة في أول رسم، من سماع عيسى، فلا معنى ~~لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأسير من المسلمين يهرب من العدو بأموال أصابها أتخمس # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الأسير من المسلمين يخرج ms0888 من أرض ~~العدو هاربا منهم، فيخرج بأموال أصابها لهم، أيخمس ما خرج به أم لا؟ فقال: ~~لا خمس فيها عليه، وإنما يخمس ما يوجف عليه بالخيل والركاب، قلت: أرأيت إن ~~خرج برقيق فادعى راتن - كذا - منها أنه حر مسلم فاستخبر، فإذا هو فصيح ~~ينتسب إلى قوم، ويخبر بنعت منازلهم، ويزعم أنه سبي صغيرا، فسئل القوم وفيهم ~~عدول، فيزعمون أن الذي ذكر حق، غير أنهم لا يدرون أهو الذي أصيب يوم يصف أم ~~لا؟ فقال: هو له مملوك حتى يقيم البينة على ما ادعى من جنسه بعينه من عدول ~~المسلمين، أو يثبت له أنه كان معروفا بالإسلام في أرض الشرك، فلا يجوز لأحد ~~أن يسترقه بإخراجه من أرضه، ولا بشيء يصيبه. # قال محمد بن أحمد: هذا صحيح كما قال؛ لأن ما خرج به الآبق من الرقيق على ~~أن يكونوا عبيدا باستيلافه إياهم، أو كان قد سرقهم وغنمهم، فقد صح أنه ~~ملكهم، فلا يصدق من ادعى منهم الحرية من الأصل إلا ببينة تثبت له دعواه. # PageV03P023 ### | مسألة: الآبق من عبيد المسلمين يلحق بأرض العدو ثم يأتي فيتعلق به صاحبه # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الآبق من عبيد المسلمين، لحق بأرض ~~العدو، ثم إن أهل تلك البلدة أرادوا مصالحة العدو، فقدم منهم ناس بعهد لما ~~طلبوا من الصلح، وقدم معهم العبد الآبق فتعلق به صاحبه، هل له إلى أخذه ~~سبيل، وهو يحتج والذين قدم معهم أنهم إنما خرجوا بعهد؟ وكيف إن لم يخرج ~~الآبق مع الرسل غير أنه أقام بأرض العدو حتى صالحوا، ولم يستثن الإمام رد ~~إباق، ولم يستثنوا شيئا، أترى أن يؤخذ مما في أيديهم من آبق وأسير؟ # فقال: أما الآبق الذي خرج مع الرسل، فلا سبيل إلى حبسه، وأرى أن يرد ~~ليوفي لهم بعهدهم، وأما كل من صالح من العدو على هدنة أو أداء جزية، فلهم ~~كل ما في أيديهم مما حازوه قبل ذلك من أموال المسلمين، وما أصابوا من أحرار ~~هم أسارى، لا ينبغي للإمام أن يقضيهم شيئا ms0889 من ذلك، ولا ينزعه منهم إلا أن ~~يفادوا عن طيب أنفس منهم، وسواء ما حازوا بالسبي والغلبة، وما نزع إليهم من ~~إباق عبيدنا، هم أحق بهم للوفاء بالعهد لهم، إذا لم يستثن ذلك عليهم حين ~~صالحوا. # قال محمد بن أحمد: مساواته في هذه المسألة بين من صالح من الحربيين على ~~هدنة أو أداء جزية في أنه لا ينتزع منهم ما في أيديهم من أسارى المسلمين ~~الأحرار إلا أن يفادوا عن طيب أنفس منهم بعيد جدا لا يصح، وهي من المسائل ~~التي وقعت على غير تحصيل؛ لأن هذا إنما يصح فيمن صالح منهم على هدنة، لا ~~فيمن صالح منهم على أداء جزية؛ لأن من صالح منهم على هدنة فليسوا بأهل ذمة؛ ~~لأنهم بائنون بدارهم # PageV03P024 # لا تجري أحكامنا عليهم، ومن صالح منهم على أداء الجزية، فهم أهل ذمة تجري ~~أحكامنا عليهم، وأهل الذمة يباع عليهم من أسلم من رقيقهم، ولا يتركون تحت ~~ملكتهم بعد إسلامهم، فكيف بأحرار المسلمين؟ فالصحيح فيهم ما في سماع سحنون ~~أنهم يعطون قيمتهم من بيت مال المسلمين ويخرجون أحرارا، وإنما يستوي منهم ~~من صالح على هدنة، وعلى أداء الجزية في الأموال والرقيق الذين ليسوا ~~بمسلمين، وأما الآبق الذي خرج مع الرسل فلا سبيل لصاحبه إليه، إلا أن ~~يشتريه منهم برضاهم، وسواء على مذهب ابن القاسم كان مسلما أو كافرا؛ لأن ~~الرسل مؤمنون، ومذهبه أن المستأمنين كتجار الحربيين وغيرهم ممن دخل بأمان، ~~لا يباع عليهم العبيد المسلمون، ولا ينزع منهم أسارى المسلمين من الرجال ~~والنساء، ويكون لهم الرجوع بهم إلى بلادهم، خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من ~~أنهم في حكم أهل الذمة يباع عليهم من أسلم من رقيقهم، ويعطون قيمة أسارى ~~المسلمين، ولا يمكنون من الرجوع، وحكى أن ذلك إجماع من قول مالك وأصحابه ~~إلا ابن القاسم، وسنزيد هذه المسألة بيانا في سماع سحنون، إن شاء الله. ### | مسألة: الذميون لو سرقوا أموالا فكتموا ذلك حتى حاربوا وذلك في أيديهم أيؤخذ منهم # مسألة قلت: أرأيت أهل ذمتنا لو سرقوا ms0890 أموالا لنا وعبيدا، فكتموا ذلك كما ~~تكتم السرقات، وأخفوها حتى حاربوا وذلك في أيديهم، ثم صالحوا على أن رجعوا ~~إلى حالهم من غير غرم الجزية التي كانت عليهم، أيؤخذ منهم ما كانوا سرقوا ~~قبل المحاربة وقبل الصلح الذي استحدثوا؟ قال: لا أرى إلا أن يوفى لهم ~~بالعهد، ولا ينزع منهم شيء مما حاربوا عليه ثم صالحوا، وهو في أيديهم. # قلت: أفترى إذا اطلعنا على السرقات المتقادمة في أيديهم # PageV03P025 # وهم يوم سرقوها أهل ذمة لنا أن يخيرهم الإمام بين أن يردوها طوعا، أو ~~يردوهم إلى حالهم من الحرب ثم يقاتلهم إن أبوا مردها. # قال: نعم، أرى ذلك للإمام إلا أن يشترطوها في صلحهم، ولا أرى ما في ~~أيديهم من السرقات التي وصفت بمنزلة ما حازوا في أوان حربهم فهو لهم، ولا ~~خيار للإمام في نقض صلحهم من أجلها، كما يجوز له ذلك في هؤلاء. # قال محمد بن رشد: قد اختلف في تجار الحربيين إذا نزلوا بأمان، فسرقوا ~~أموال المسلمين وعبيدهم وأحرارهم، ثم رجعوا إلى بلادهم، فنزلوا ثانية على ~~أمان، وذلك في أيديهم، أيوخذ لهم أو يترك لهم؟ وقع اختلاف قوله في ذلك، في ~~رسم يدير ماله، من سماع عيسى، من كتاب التجارة إلى أرض الحرب، واختلاف قوله ~~داخل في هذه المسألة، إذ لا فرق بين المسألتين في المعنى، وأصح القولين أن ~~يؤخذ ذلك منهم ولا يترك لهم، لا سيما في مسألة أهل الذمة إذا حاربوا، ثم ~~رجعوا إلى غرم الجزية والدخول في الذمة لوجهين؛ أحدهما: أنهم يتهمون على ~~أنهم قصدوا إلى أن يحاربوا، ثم يرجعوا ليكون لهم ما أخذوا، والثاني: مراعاة ~~قول من يقول: إن ذمتهم لا تنتقض، وإن جزيتهم لا تبطل، والله أعلم، وبه ~~التوفيق. ### | مسألة: العلج من العدو يخرج إلى دار الإسلام بلا عهد فيوجد عند أقاربه # ومن كتاب الصلاة مسألة وسألته عن العلج من العدو يخرج إلى دار الإسلام ~~بلا عهد # PageV03P026 # فيوجد عند أقاربه، فيقول: أردت أن أكون من أهل الجزية أوديها إلى ~~المسلمين، وأقيم ببلدهم، أو يقول: ms0891 جئت زائرا لقرابتي. # فقال: لا أرى للإمام أن يسترقه ولا يبيعه. # قلت: فالذي قدر عليه، وأخذه عند قرابته ما ترى له فيه حقا؟ # قال: لا حق له فيه، ولكن إن رأى الإمام أن يقره على غرم الجزية، فذلك له ~~إن قبل العلج، وإن كره غرمها كان على الإمام رده إلى مأمنه، ولا يستحل دمه ~~ولا رقه. # قال محمد بن أحمد: لم يفرق في هذه الرواية بين أن يوجد عند أقاربه بالقرب ~~أو بالبعد، فالظاهر منها أن ذلك عنده سواء، خلاف ما مضى في رسم الجواب، من ~~سماع عيسى، وقد مضى هناك تحصيل القول في هذه المسألة، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: العلج من العدو يخرج بأمان إلينا فيستودع الرجل من المسلمين مالا # مسألة وقال ابن القاسم في العلج من العدو يخرج بأمان إلى أرض الإسلام، ~~فيستودع الرجل من المسلمين مالا، ثم يرجع إلى أرضه فيصيبه المسلمون بعد، ~~فيباع في المغانم: إن ذلك المال المستودع يكون فيئا للمسلمين بإصابتهم ~~العلج، وببيعهم إياه؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من باع ~~عبدا له مال، فالمال للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع» . # قال: وإن أسر ثم قتل، فالمال الوديعة أيضا فيء للمسلمين؛ # PageV03P027 # لأن رقبته قد صارت في ملكهم، فما كان بأيدي المسلمين من ماله المستودع ~~فهو كما أصابوا معه من ماله. # قال: وإن قتل في المعركة بلا أسر، أو مات في أرضه رد المال المستودع إلى ~~ورثته حيت كانوا؛ لأنه اؤتمن عليه، ثم لم يملك المسلمون رقبة العلج بعد ~~ذلك، فأحق الناس بماله إذا لم يصر رقا للمسلمين من ورث ذلك عنه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الأسير إذا بيع في المقاسم أو مات أو قتل بعد ~~الأسر، يكون المال الذي كان له في بلد الإسلام مستودعا للمسلمين، معناه ~~يكون غنيمة للجيش، يخمس وتجري فيه السهام، وكذلك قال ابن حبيب في الواضحة، ~~وحكاه عن ابن الماجشون وأصبغ، وعزاه إلى ابن القاسم، وذلك بين في المعنى، ~~قائم من قوله في الكتاب: فهو كما ms0892 أصابوا معه من ماله، وحمل فضل قول ابن ~~القاسم على ظاهره من أنه يكون فيئا لجميع المسلمين ولا يخمس، وهو بعيد في ~~المعنى، وإن كان عليه دين فغرماؤه أحق به من الجيش، بخلاف ما غنم معه. ### | مسألة: أسير استودع ماله فقتل في المعركة ولم يؤسر # مسألة قال ابن القاسم: في سماع عيسى وأصبغ من كتاب التجارة إلى أرض ~~الحرب، وسيأتي القول على ذلك هناك إن شاء الله تعالى، وأما إذا قتل في ~~المعركة ولم يؤسر، فجعله ابن القاسم بمنزلة إذا مات بأرضه يرد المال ~~المستودع إلى ورثته، وقال ابن حبيب: إنه يكون فيئا لجميع المسلمين، وعزاه ~~إلى ابن القاسم، ولا يخمس، ولكلا القولين وجه من النظر، وبالله التوفيق. # PageV03P028 # قال: ولا بأس أن ترمى الحصون بالمجانيق حصون العدو، وإن كان فيهم نساء ~~وصبيان. # قلت: أيحرقون عليهم إذا اعتصموا بالغيران والقلاع التي لا تنال إلا ~~بالتحريق، أو يدخن عليهم حتى يغموا، فيستأسروا، وربما مات بعضهم غما؟ فقال: ~~والتدخين عليهم مكروه، ولا يصح أن يقاتلوا به. # قلت: فكيف يصلح لنا أن نقاتلهم في السفن برمي النفط؟ # قال محمد بن أحمد: قوله: لا بأس أن يرمي الحصون - حصون العدو - ~~بالمجانيق، وإن كان فيهم نساء وصبيان هو دليل ما في المدونة والحجة في ~~إجازته، ما روي: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى أهل الطائف ~~بالمجانيق، فقالوا: يا رسول الله، إن فيها النساء والصبيان، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "هم من آبائهم» ، وكراهيته التدخين عليهم ~~والتحريق، إذا اعتصموا بالغيران والقلاع، معناه إذا كان معهم النساء ~~والصبيان، بدليل عطفه السؤال على مسألة النساء والصبيان، فذلك مثل ما في ~~المدونة سواء، وقوله: فكيف يصلح لنا أن نقاتلهم في السفن برمي النفط؟ معناه ~~إذا كان فيهم النساء والصبيان، بدليل عطفه إياها على مسألة النساء ~~والصبيان، فلم يجبه على الفرق في ذلك بين الحصون والسفن، والفرق بينهما ~~الضرورة إلى ذلك في السفن؛ لأنهم إن لم يرموهم بالنار رموهم به، فأحرقوهم ~~ولا يقدرون على ذلك في الحصون، ms0893 وفيما يجوز من ذلك كله مما لا يجوز اختلاف ~~كثير في المذهب، تحصيله أن الحصون إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة، فأجاز في ~~المدونة أن يرموا بالنار، ومنع من ذلك # PageV03P029 # سحنون، وقد روى ذلك عن مالك، من رواية محمد بن معاوية الحضرمي، ولا خلاف ~~فيما سوى ذلك من تغريقهم بالماء، ورميهم بالمجانيق وما أشبه ذلك، وأما إن ~~كان فيهم مع المقاتلة النساء والصبيان، ففي ذلك أربعة أقوال؛ أحدها: أنه ~~يجوز أن يرموا بالنار، ويغرقوا بالماء، ويرموا بالمجانيق، وهو قول أصبغ ~~فيما حكاه عنه ابن مزين. والثاني: أنه لا يجوز أن يفعل بهم شيء من ذلك كله، ~~وهو قول ابن القاسم، فيما حكاه عنه الفضل. والثالث: أنه يجوز أن يرموا ~~بالمجانيق، ويغرقوا بالماء، ولا يجوز أن يرموا بالنار، وهو قول ابن حبيب في ~~الواضحة. والرابع: أنه يجوز أن يرموا بالمجانيق، ولا يجوز أن يغرقوا ولا ~~يحرقوا، وهو مذهب مالك في المدونة، وأما إذا كان فيه مع المقاتلة أسارى ~~المسلمين، فلا يرموا بالنار ولا يغرقوا بالماء، واختلف في قطعه عنهم، ~~ورميهم بالمجانيق، فقيل: ذلك جائز، وهو قول ابن القاسم وأشهب في سماع ~~سحنون، وقيل: لا يجوز، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، وحكاه عن مالك وأصحابه ~~المدنيين والمصريين، وأما السفن فإن لم يكن فيها أسارى المسلمين جاز أن ~~يرموا بالنار للعلة المتقدمة، وإن كان فيها النساء والصبيان قولا واحدا، ~~وإن كان فيها أسارى المسلمين، فقيل: إن ذلك جائز، وهو قول أشهب في سماع ~~سحنون، وقيل: لا يجوز، وهو قول ابن القاسم فيه، والله الموفق. ### | مسألة: المرأة والغلام الذي لم يحتلم من العدو يقاتلان مع العدو ثم يوسران # مسألة وقال في المرأة والغلام الذي لم يحتلم من العدو يقاتلان مع العدو، ~~ثم يوسران إن قتلهما بعد الإيسار حلال جائز، كما كان يحل ذلك منهما في حال ~~القتال والمكابرة قبل الأسر ولا يتركان؛ «لنهي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن قتل النساء والصبيان» ؛ لأنهما قد استوجبا القتل بقتالهما. # قال محمد بن أحمد: يريد ms0894 بقوله: لا يتركان؛ لنهي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، أي لا يترك قتلهما تحرجا، إذ لا تؤمن غائلتهما؛ لأن قتلهما ~~واجب، وإن أمنت # PageV03P030 # غائلتهما، وذلك بين من قوله في أول المسألة إن قتلهما حلال جائز، وهذا ~~خلاف ما مضى في الرسم الذي قبل هذا من أن الأسير لا يقتل إلا أن يكون من ~~أهل النجدة والفروسية، والاختلاف في هذه عائد إلى ما هو محمول عليه، فمرة ~~حمله على أن له غائلة حتى يتحقق أنه لا غائلة له، ومرة حمله على أنه لا ~~غائلة له حتى يتحقق أن له غائلة، وكذلك أيضا إن جهل حال الأسير، هل هو من ~~أهل النجدة والفروسية، أو ليس من أهلها، يجري على هذا الاختلاف، وقد مضى في ~~أول رسم من سماع أشهب تحصيل القول في حكم الأسير على مذهب مالك، فلا معنى ~~لإعادته. ### | مسألة: العدو يرسل رجلا إلى المسلمين للهدنة فإذا هو ممن نزع إليهم من المسلمين # ومن كتاب المكاتب مسألة قال: وسألته عن العدو يرسلون رجلا إلى المسلمين ~~للهدنة، فإذا هو ممن نزع إليهم من المسلمين، وارتد في دارهم، أيستتاب أم ~~يرد إليهم؟ # قال: إن كان أمن فليرد إليهم، وليوف له بالعهد، وإن كان جاء بغير أمان، ~~ولا عهد، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل، حاله حال المرتد في دار الإسلام. # قلت: أرأيت إن كان أبواه مسلمين أصابهما العدو، فولد في دار الشرك فتنصر، ~~وترك دين أبويه وظفر به؟ # قال: لا يستتاب ولكن حاله حال السبي والأسر إن أذن الإمام في قتله قتلوه، ~~وإن استحيي فهو فيء للمسلمين الذين أصابوه. # قلت: وليس حاله حال الذي يولد في دار الإسلام؟ # قال: لا، قلت: فالذي يولد في دار الإسلام، ثم يصاب صغيرا مع أبويه أو ~~دونهما، فتنصر أيستتاب إذا أصيب؟ # PageV03P031 # قال: لا يقتل ولكن يجبر على الإسلام بالضرب والتهديد والغلظة والشدة من ~~الإمام عليه، ويكون حرا لا يسترق ولا يكون فيئا للذين أصابوه، وذلك أنه ولد ~~في دار الإسلام فأصابه العدو أو خرج به أبواه، فهو ms0895 من أبناء المسلمين ~~الأحرار. # قال محمد بن أحمد: اختلف إذا أمن الرجل على أنه حربي، فانكشف على أنه ~~مرتد أو عبد لمسلم أو ذمي، فقيل: له الأمان، ولا يستتاب إن كان مرتدا، ولا ~~يرد إلى سيده إن كان عبدا، وهو قول ابن القاسم، هذا واحد قولي أشهب، وقيل: ~~لا أمان له، وإن اشترط أن لي الأمان وإن كنت مرتدا أو عبدا، وإلى هذا ذهب ~~ابن حبيب في الواضحة، وحكاه عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ ~~وأشهب، وقيل: لا أمان له إلا أن يشترط، روي ذلك عن ابن القاسم، وهو دليل ~~قول الأوزاعي وسحنون، ومن يرى أن المحارب من المسلمين إذا امتنع فأمن على ~~أن ينزل أن له الأمان، وما ذهب إليه ابن حبيب أظهر الأقوال؛ لأنه إن لم ~~يشترط فلا يكون له الأمان، إذ قد انكشف من حاله خلاف ما أمن عليه، وإن ~~اشترط فالشرط إنما هو إبطال حد الله فيه إن كان مرتدا، وإبطال حق صاحبه فيه ~~إن كان عبدا، وذلك مما لا يجوز. # وأما قوله: إن كان أبواه مسلمين أصابهما العدو، فولد في أرض الشرك فتنصر، ~~وترك دين أبويه وأخذ بغير عهد؛ أنه لا يستتاب، وحاله حال الأسير إن رأى ~~الإمام أن يقتله قتله، وإن رأى أن يبقيه كان فيئا لمن أصابه، فالوجه فيه ~~أنه حكم له بحكم الدار في الكفر لا بحكم أبويه في الإسلام، فغلب حكم الدار ~~على حكمهما الذي هو أن يكون الولد مثلهما بإسلامهما، وجعل الدار له بمثابة ~~أن لو كان أبواه كافرين في أنهما «يهودانه أو ينصرانه» ، كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحديث المشهور # PageV03P032 # المعروف، وهذا على أصله في المدونة فيمن أسلم في بلد الحرب، فغزا ~~المسلمون تلك الدار فأصابوا فيها ماله وولده؛ أنهم فيء؛ لأنه حكم له بحكم ~~الدار في الكفر، ولم يرهم مسلمين بإسلام أبيهم خلاف قول بعض الرواة فيها، ~~ومذهب سحنون: أن ماله تبع له في الإسلام، فعلى قول بعض الرواة فيها ومذهب ~~سحنون يكون حال ms0896 الولد في هذه المسألة حال المرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل ~~إذا كان أبواه مسلمين، وإن ولد في دار الكفر، وسواء على ظاهر قول ابن ~~القاسم، هذا بقي أبواه معه في بلد الحرب أو لم يبقيا، خلاف ما حمل عليه أبو ~~إسحاق التونسي قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، من أن معناه: ~~إذا خرج بعد إسلامه، فسبي المال والولد بعد خروجه، إلا أن يفرق بين ~~المسألتين بكون الأبوين مسبيين في هذه المسألة، فإذا لم يفرق بذلك بين ~~المسألتين تحصل فيها ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يحكم للولد بحكم الدار. والثاني: أنه يحكم له بحكم الأب. ~~والثالث: الفرق بين أن يكون الأب مقيما مع ولده ببلد الحرب أو لا يكون. ولا ~~إشكال فيما اكتسب الأسير في بلد الحرب، وهو فيه على وجه الملك لا على وجه ~~الحرية، أنه لا تراعى يده عليه. # وقوله بعد ذلك في الذي يولد في دار الإسلام: ثم يصاب صغيرا مع أبويه أو ~~دونهما، أنه لا يستتاب، فيقتل إن أبى الإسلام، وأنه يكون حرا لا يسترق ~~استحسان على غير قياس، إذ لم يحكم له بحكم الإسلام بولادته في بلد الإسلام، ~~فيقول: إنه يستتاب فإن تاب، وإلا قتل كما قال: إنه يكون حرا لا يسترق، ولا ~~يحكم له بحكم دار الكفر التي نشأ فيها، فيقول: إنه يسترق، وكما قال: إنه لا ~~يقتل إذا أبى الإسلام، والوجه فيما ذهب إليه أنه رأى ولادته في بلد الإسلام ~~شبهة تمنع من استرقاقه، ونشأته في دار الكفر من صغره على الكفر شبهة توجب ~~ألا يقتل إن أبى الإسلام، وما كان ينبغي أن يختلف إذا أصيب # PageV03P033 # صغيرا لا يعقل ابن سنة ونحوها دون أبويه، فنشأ على الكفر في أنه يكون ~~فيئا، ولا يجبر على الإسلام، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يشترى من المقاسم فزعم أن له فداء يرغب في مثله فيرهن سيده ابنه # مسألة وسألته عن العبد يشترى من المقاسم، فزعم أن له فداء يرغب في مثله، ~~فيرهن سيده ابنه أو ابنته، ثم ms0897 يطلقه ليأتي بالفداء، فيحتبس ويقيم ببلده؛ ~~أيسترق الولد؟ # قال: إن كان الولد كبيرا قد بلغ الحلم، فإنه يسترق ويستخدم إن خاتر أبوه ~~بسيده. # قلت له: أيبيعه كما كان يجوز له بيع الأب؟ # قال: نعم، إذا تبين خبر الأب، ونقض ما ترك عليه من العهد للرجوع بالفداء. # قال: وإن كان الولد صغيرا لم يبلغ الحلم، رأيت أن يطلقه إذا تبين ختر ~~أبيه بالعهد، والترك للوفاء مما يطلق عليه. # قلت: فالابنة عندك بمنزلة الابن سواء؟ # قال: نعم، إذا بلغت المحيض وعرفت ما يراد بها، فأمرها وأمر الابن واحد. # قلت: أرأيت إن مات في أرضه بالطريق أو قتل، فعلم أنه لم يختر سيده، أو ~~حبس عن الرجوع حتى يتبين عذره ما يحل للسيد من الولد المرتهن؟ # PageV03P034 # قال: إذا ثبت براءته، حرم على السيد استرقاق ولد المرتهن، ولزمه إطلاقه، ~~ورده إلى مأمنه. # قال محمد بن أحمد: أجاز في المدونة اشتراء أولاد الحرب من آبائهم إذا لم ~~يكن بيننا وبينهم هدنة، وإذا جاز اشتراؤهم منهم جاز ارتهانهم منهم، وبيعهم ~~فيما رهنوهم فيه على ما يأتي في سماع أصبغ عن أشهب، ولم يجز في هذه المسألة ~~لسيد العبد بيع ابنه الذي رهنه إياه إذا خاتر به، وترك الرجوع لفدائه، ~~فالفرق بين المسألتين أن الحربي حاكم على ولده في بلده، فجاز له اشتراؤه ~~منه إذا باعه، وارتهانه منه إذا رهنه، وبيعه فيما رهنه به، والعبد الأسير ~~لا حكم له على ولده الباقي في دار الحرب، فإذا رهنه عند سيده برضاه وهو ~~صغير من غير أن يسترقه أو يأذن له في ذلك مالك أمرهم ووالي بلدهم، ثم لم ~~يرجع لفدائه، لم يجز لسيده أن يبيعه إذا لم يرض بذلك، ولا علم قدر ما أدخل ~~فيه نفسه لصغره بخلاف الكبير، وقد ذهب كثير من أهل النظر إلى أن هذه ~~المسألة معارضة لما في المدونة، ولما في سماع أصبغ عن أشهب، والصحيح ألا ~~تعارض في ذلك على ما بيناه من حكم الفرق في ذلك. ### | مسألة: رجل يأسره العدو يسبون معه ms0898 امرأته وأمته أيجوز له وطء الأمة والمرأة # مسألة قال: وسألته عن الرجل يأسره العدو يسبون معه امرأته وأمته، أيجوز ~~له وطء الأمة والمرأة؟ قال: إن أمن أن يطاهما الذي أصابهما من العدو، وأيقن ~~بالبراءة من ذلك، فلا جناح عليه في وطئهما على التحليل، غير أني أكره ذلك ~~لما أخاف من بقاء ذريته في أرض الحرب، وما أرجو له من السلامة. # قيل له: أفترى وطء الأمة والمرأة في ذلك سواء؟ # PageV03P035 # فقال: كأني أرى الذي سباهم من العدو قد ملك الأمة ملكا، لو أسلم لم تنتزع ~~منه، والحرة ليست كذلك، فلو ترك الأمة لكان أحب إلي. # قال محمد بن أحمد: أما الحرة فالأمر في وطئها على ما قال باتفاق، وأما ~~الأمة فيتخرج جواز وطئها إذا أيقن بالبراءة على مذهب من قال: إن أهل الحرب ~~لا يملكون على المسلم ماله، وأنه أحق به إذا غنم منهم قبل القسم وبعده بغير ~~ثمن، وتحريمه إن أيقن بالبراءة على مذهب من يرى أنهم يملكون عليه ماله، ~~فيكون إن غنم منهم غنيمة للجيش لا سبيل لصاحبه إليه، وإن أدركه قبل القسم، ~~وكراهيته على مذهب مالك في أنه أحق بماله إن أدركه قبل القسم بغير ثمن، ~~وأنه إذا لم يعلم صاحبه بعينه، وإن علم أنه للمسلمين. ### | مسألة: الأسير أيقسم له # مسألة قال: وسألته عن الأسير أيقسم له؟ قال: نعم، إذا كان الإيسار بعد ~~القتال. # قلت: ولفرسه إن أصيب معه، أو عقر تحته، أو خلفه عند أصحابه؟ # فقال: في ذلك كله: يقسم له ولفرسه إذا شهد القتال. # قال محمد بن أحمد: قد مضى تحصل القول في هذه المسألة في أول رسم، من سماع ~~عيسى، فلا معنى لإعادته. # PageV03P036 ### | مسألة: الكلب يصيبه الرجل في أرض العدو أيجوز للإمام بيعه # مسألة قال: وسألته عن الكلب يصيبه الرجل في أرض العدو، أيجوز للإمام بيعه ~~إذا كان له ثمن؟ # قال: نعم، ولا يجوز لأحد يصيبه أن يحبسه دون الإمام، ولا أرى بأسا أن ~~يباع في المغانم، وروى معن بن عيسى عن مالك أنه قال ms0899 في كلاب العدو الصائلة ~~وغيرها: إنها لمن أخذها، وليس عليه أن يأتي بها إلى صاحب المقاسم. # قال محمد بن أحمد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها، في رسم سلف دينارا في ~~ثوب إلى أجل، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: للفرس سهمين وللرجل سهما # ومن كتاب الأقضية مسألة قال يحيى: وسألت ابن نافع عما جاء من سهمان ~~الفرس، إذ جعل له سهمان، وللرجل سهم، أيرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أم لا؟ فقال: حدثني عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض للفرس سهمين، ~~وللرجل سهما» ، قال: وحدثني أيضا عن عبد الله بن عمر بن حفص، عن رجل أخبره ~~قال: غزا أبي على عهد عمر بن الخطاب غزاة # PageV03P037 # بهارلد، فأصابوا غنائم كثيرة، قال: فأخبرني أنه قسم له ولفرسه ثلاثة ~~وثلاثين ألفا، وقسم للراجل من الغزاة يومئذ أحد عشر ألفا. # قال ابن نافع: بذلك مضت السنة. # محمد بن أحمد: هذا أمر متفق عليه في المذهب، وقال ابن سحنون: ما علمت من ~~علماء الأمة من قال: إن للفرس سهما وللفارس سهما غير أبي حنيفة، وقد خالفه ~~صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وما أرى أن يدخل هذا في الاختلاف. ### | مسألة: ذميون استألفوا عبيدا للمسلمين وجمعوا أموالهم وذراريهم فأسروا # ومن كتاب أوله أول عبد أبتاعه فهو حر مسألة قال: وسألته عن ناس من أهل ~~الذمة استألفوا عبيدا للمسلمين، وجمعوا أموالهم وذراريهم، أو الأموال بغير ~~ذراري، أو خرجوا بأبدانهم مع العبيد الذين استألفوهم، أو بغير عبيد، فركبوا ~~البحر، فبينما هم يسحلون برية الإسلام ليمكنهم طيب الريح، أو لعلهم أرادوا ~~إلى مينا ليقلعوا منها ذاهبين، إذ شعر بهم المسلمون فأسروهم، أيحل دماؤهم ~~وأموالهم بركوبهم البحر، وخروجهم من دار الإسلام بغير علم الإمام أو علم ~~أحد من المسلمين؟ # قال: لا أرى لأحد أن يستحلهم ولا أموالهم؛ لأن لهم في ركوب البحر عذرا ~~بأن يقولوا: أردنا أن ننتجع ناحية ms0900 للمير أو لرفق # PageV03P038 # يذكرون نزوعهم إليه، قلت: فإن لججوا في البحر حتى ينقطع عنهم ما اعتذروا ~~به من مسايرة الساحل؟ # قال: ولا أرى أن يحلوا بذلك. # قلت له: فيما تراهم يستحلون به؟ قال: إذا لحقوا بدار الحرب، وصاروا في ~~منعتهم. # قلت: أرأيت إن امتنعوا في الساحل حين أراد المسلمون إنزالهم، وأنكروا ~~عليهم ركوبهم، فدفعوا وامتنعوا حتى أسروا وصنعوا مثل ذلك في لجج البحر. # قال محمد بن أحمد: ما لم يجاوب عليه في هذه المسألة قد تقدم جوابه فيه في ~~رسم الجواب، من سماع عيسى، ومضت المسألة هناك، وفي رسم الكبش من هذا ~~السماع، باختلاف ألفاظ وزيادات في بعضها تبين غيرها، ومضى القول على ذلك ~~كله، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: غزوا بعض جزائر الروم وكان لهم رسول أيشركهم فيما أصابوا # مسألة وسألته: عن أهل مركب غزوا في البحر بعض جزائر الروم، فلما نزلوا ~~ببعض مياههم أرسلوا رجلا منهم إلى ناحية من الجزيرة ليخبر لهم ما فيها من ~~مراكب المسلمين، فأبطأ الرسول عنهم فأقلعوا إلى موضع فأصابوا فيه غنائم، ~~أيشركهم الرسول فيما أصابوا مما غاب عنه، وقد كان الرسول حين أتى الموضع ~~الذي أرسل إليه وجد مراكب المسلمين فدخلها؟ # PageV03P039 # قال: إن كان الرسول ذهب إلى ما أمر به، وجاء فوجد أصحابه قد ذهبوا عنه ~~فسهمانه فيما أصابوا واجب، وإن كان قعد عنهم تاركا لهم مستقلا عنهم إلى ~~الذي أقام عندهم، فلا حق له فيما غنم أصحابه الذين تركهم. # محمد بن أحمد: هذا بين على ما قال؛ لأن الرسول إنما أرسلوه فيما يخصهم من ~~أمر عدوهم، فإذا لم ينتقل عنهم إلى غيرهم وذهب لما أمر به، فقدم عليهم بعد ~~أن غنموا، فسهمانه في ذلك واجب؛ لأنه كان معينا لهم في مغيبه عنهم، وكذلك ~~لو أرسلوه قبل خروجهم فيما يخصهم من أمر عدوهم على أن يلحقهم فلم يدركهم ~~إلا بعد أن غنموا، لوجب أن يكون له سهمه معهم في ذلك، وإنما اختلف أهل ~~العلم من هذا المعنى في المدد يقدم على العسكر بأرض الحرب ms0901 بعد الغنيمة، ~~فذهب مالك والشافعي إلى أنه لا حق لهم في الغنيمة، وذهب أبو حنيفة وأصحابه ~~إلى أنهم يشركونهم في الغنيمة؛ لأنهم ما كانوا ببلد الحرب لا يأمنون أن ~~يطرأ عليهم من العدو من ينتزع الغنيمة منهم، والحجة لمالك ما روي عن أبي ~~هريرة قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبان بن سفيان على سرية ~~من المدينة قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بخيبر بعدما افتتحت، وسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقسم لهم، ~~فلم يقسم لهم شيئا» . # واعتل من احتج لأبي حنيفة بأن قال: يحتمل # PageV03P040 # أن يكون النبي - عليه السلام -، لم يقسم لهم؛ لأنهم لم يقدموا عليه إلا ~~وخيبر قد صارت دارا للمسلمين فاستغنى عن معونتهم. # قال: ويحتمل أيضا أن يكون لم يقسم لهم؛ لأن خيبر كان لأهل الحديبية بوعد ~~الله إياهم إياها في سورة الفتح: روي عن أبي هريرة أنه قال: «ما شهدت لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مغنما إلا قسم لي إلا خيبر؛ فإنها كانت لأهل ~~الحديبية خاصة» . # قال: وفي ترك إنكار رسول الله عليهم سؤالهم دليل على أنهم لم يسألوا ~~محالا، والله أعلم. ### | مسألة: رجل من المسلمين تخلف عنهم ثم أغار عليهم وأخافهم وسبى وقتل # مسألة وسألته عمن تخلف من أهل برشلونة من المسلمين، عن الارتحال عنهم بعد ~~السنة التي أجلت لهم يوم فتحت في ارتحالهم، # PageV03P041 # فأغار على المسلمين وأخافهم، وسبى وقتل ولم يقتل، غير أنه قد أصاب ~~الأموال، أيحل دمه وماله أو استرقاقه إن أسر، وإنما إقامته على الإسلام ~~تعوذا مما يخاف من القتل إن ظفر به؟ فقال: ما أراه إلا بمنزلة المحارب الذي ~~يتلصص في دار الإسلام من المسلمين، وذلك أنه مقيم على دين الإسلام، فإن ~~أصيب فأمره إلى الإمام يحكم فيه بمثل ما يحكم به في أهل الفساد والحرابة، ~~وأما ماله فلا أراه يحل لأحد أصابه، قال: وإن كان ما يصنع مما يكره عليه ~~ويؤمر به، فلا يستطيع عصيان من يأمره خوفا على ms0902 دمه، فلا أراه حاربا، ولا ~~أرى عليه إن أخذ قتلا ولا عقوبة إذ تبين أنه يخاف ويؤمر به. # قال محمد بن أحمد: قوله: إنهم في غاراتهم على المسلمين بمنزلة المحاربين، ~~صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن المسلم إذا حارب، فسواء كانت حرابته في بلد ~~الإسلام أو في بلد الكفر الحكم فيه سواء، وأما قوله في ماله: إنه لا يحل ~~لأحد أصابه، فهو خلاف ظاهر قول مالك في المدونة في الذي يسلم في بلد الحرب ~~ثم يغزو المسلمين تلك الدار، فيصيبون أهله وماله وولده، أن ذلك كله فيء إذ ~~لم يفرق فيها بين أن يكون غنم الجيش ماله وولد قبل خروجه أو بعد خروجه، ~~وذهب أبو إسحاق التونسي إلى أن معنى قوله: إذا كانت غنيمة ماله وولده بعد ~~خروجه، فحمل قول مالك على الوجه الذي تكلم عليه ابن القاسم إذا كانت ~~الغنيمة بعد خروجه، وقد مضى في أول رسم المكاتب ما يدل على أنه لا يمتنع أن ~~يدخل الخلاف في ذلك، ويحكم للمال والولد بحكم الدار في السبي والدين وإن ~~كان مقيما به، ولم يخرج بعد منه، # PageV03P042 # وأما قوله: لا أرى عليه إن أخذ قتلا، ولا عقوبة إذا تبين أنه مخالف ويؤمر ~~به، فمعناه لا يقتل بالحرابة؛ لأن الإكراه يسقط عنه حكمها لا أنه يسقط ~~القتل عنه قودا بمن قتل، ولو ادعوا الإكراه ولم يثبت وأشبه دعواهم، ولم ~~يتبين كذبهم؛ لوجب أيضا أن يسقط عنهم حكم الحرابة بالشبهة، ويؤخذون بحقوق ~~الناس من الدم والمال، ويطال سجنهم أدبا لهم على قياس ما قال في رسم الكبش ~~في أهل الذمة. ### | مسألة: رجل أسره العدو ثم غنمه المسلمون فيشتريه رجل ثم يتبين أنه حر # ومن كتاب أوله يشتري الدور والمزارع مسألة وسألته عن الرجل من سفلة الناس ~~يأسره العدو أو الذمي، ثم يغنمهم المسلمون فيشتريهما رجل في المقاسم أو ~~يأخذهما في سهمانه، ثم يتبين له أنهما حران؟ فقال له: لا أرى له عليهما ~~سبيلا؛ لأنهما حران ساعة أصابهما المسلمون، قلت: أفلا يتبعهما بالذي ~~اشتراهما به؟ ms0903 أرأيت لو كان اشتراهما في أرض العدو وهما أسيران، أما كان ~~يتبعهما بما اشتراهما به؟ فقال: بلى، وليس اشتراؤه إياهما في الأسر بمنزلة ~~اشترائهما في المغانم؛ لأنهما في أرض العدو في رق استنقذهما منه، وهما حين ~~صارا بأيدي المسلمين فقد خرجا من ذلك الرق، وصارا إلى الحرية التي كانا ~~عليها، قلت: فما ترى في حق المشتري إن كان أحدهما في سهمانه أو اشتراهما في ~~المقاسم؟ # PageV03P043 # فقال: أراهما مصيبة دخلت عليه، إلا أن يدرك قبل المقاسم، فيسقط ذلك الثمن ~~عنه. # قلت: فإن فات ذلك أينبغي للإمام أن يخلف له من الخمس أو من بيت المال؟ ~~فقال: نعم، ذلك حسن. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول عليها مستوفى قرب آخر سماع ~~عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | الحصن يرمى بالنار والمنجنيقات ومعهم الصبيان # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن الحصن ~~يرمى بالنار والمنجنيقات ومعهم الصبيان، قال المنجنيقات فذلك وجه الشأن ~~فيه، وإن كان معهم الصبيان، وأما النار فلا أحب ذلك، وليس هو مثل المراكب؛ ~~لأن المراكب ذلك هم بدءونا به، وقاتلونا بالنار، فمن ثم جاز لنا أن نقاتلهم ~~بالنار. # قال محمد بن أحمد: هذه المسألة قد مضى القول عليها محصلا مستوفى في رسم ~~الصلاة، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وكان مالك - رحمه الله - يكره أن ~~يقاتل العدو بالنبل المسموم والسلاح المسموم، قال: لم يبلغني أن رسول الله ~~قاتل أحدا بشيء من السم. ### | مسألة: رمي على مركب المسلمين نار فخافوا النار فهل يلقوا بأنفسهم في الماء # مسألة قلت: فإن رمي على مركب المسلمين نار، فخافوا النار، أترى لهم سعة ~~في أن يلقوا بأنفسهم في الماء فيموتوا؟ قال: نعم، كذلك قال مالك. # PageV03P044 # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة لمالك أجاز الفرار من موت إلى موت ~~أيسر منه، ولم ير ذلك عونا على قتل نفسه، واختلف فيه قول ربيعة، فمرة قال: ~~لا يحل ذلك، ومرة أجازه، والصواب إن شاء الله أن ترك ذلك أفضل، وفعله ms0904 جائز ~~لا إثم على فاعله فيه؛ لأنه إذا أيقن بالهلاك ولم يشك فيه، فلم يعن على قتل ~~نفسه، وإنما سعى في التخفيف عنها، والله تعالى أسأل في العافية. ### | مسألة: عقر غنم وبقر أعداء المسلمين # مسألة قال: وقال مالك: تعقر غنمهم وبقرهم إن لم يحتاجوا إلى ذلك، وكل ما ~~قدروا على أن يهلكوهم به. # قال محمد بن أحمد: يريد أنها تعقر بالإجهاز عليها، وتحرق بعد ذلك إن خشي ~~أن ينتفع العدو بها بعد عقرها، وذلك أفضل من تركها لهم يبغون بها؛ لقوله ~~تعالى: {ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} [التوبة: 120] ، ~~وإنما نهى أبو بكر - رضي الله عنه - يزيد بن أبي سفيان بقوله: ولا تعقرن ~~شاة أو بعيرا إلا لمأكلة، لما علمه من ضعف العدو ورجائه من سرعة تصيير ذلك ~~للمسلمين. ### | مسألة: رسل من الروم أسلم بعضهم فقام عليهم أصحابهم وأرادوا ردهم معهم # مسألة قال: وقال ابن القاسم: أرسل ملك الروم للخليفة رسلا من الروم، ~~فأسلم بعضهم، فقام عليهم أصحابهم، وأرادوا ردهم معهم، فقال مالك: ذلك لهم ~~أن يردوا معهم إلى بلادهم. قال ابن القاسم: وكذلك فعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في أبي جندل. # PageV03P045 # قال محمد بن أحمد: ذهب ابن حبيب إلى أن الرسول إذا أسلم يقبل إسلامه إلا ~~أن يشترطوا ذلك، فهي ثلاثة أقوال، والحجة لمالك في أنه يرد إليهم بعد ~~إسلامه إن لم يشترطوا ذلك؛ ما روي «عن أبي رافع قال: أقبلت بكتاب من قريش ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأيته ألقي في قلبي حب الإسلام، ~~فقلت: يا رسول الله، إني والله لا أرجع إليهم، فقال رسول الله: إني لا أخيس ~~بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إليهم، فإن كان في قلبك بعد أن ترجع ~~إليهم الذي في قلبك الآن فارجع. قال: فرجعت إليهم، ثم أقبلت إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -» ، وأما ما احتج به ابن القاسم من فعل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في أبي جندل، فلا ms0905 حجة فيه؛ لأنه إنما رده إليهم ~~بالشرط الذي كان بينه وبينهم أن يرد إليهم من جاءه مسلما من عندهم، وقد ~~قيل: إن ذلك منسوخ؛ بقوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة} [الأنفال: 58] ~~الآية، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، والله أعلم، في ترك إعمال الشرط، وقال في ~~حديث أبي رافع: إنما رده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لم يكن ~~أسلم بعد، وإنما حبب إليه الإسلام، فأحب المقام عند رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: فهذا تأويل الحديث، وإنما فيه أن الرسول إذا رفض ما أرسل ~~فيه وأحب المقام بلا إسلام؛ لم يجز للإمام أن يمكنه من ذلك. ### | مسألة: كتب العدو إلى المسلمين إن تهبونا ما أخذنا نجيبكم إلى الإسلام أو الجزية # مسألة وسئل ابن القاسم عن قوم من العدو غلبوا على مدينة من مدائن ~~المسلمين، وعلى رجالهم ونسائهم ثم يكتبون إلى المسلمين، أو خرج إليهم ~~المسلمون، فأرسلوا إليهم إن تهبونا ما أخذنا من أموالكم ورجالكم ونجيبكم ~~إلى الإسلام، أو نعطيكم الجزية، # PageV03P046 # خرجوا إليهم، أو كتبوا هم إلى المسلمين، قال: أما الذي أرى الآن، فإني ~~أرى أن ينظر المسلمين، فإن كانوا يقووا عليهم لم أر أن يجيبوهم في شيء من ~~الأحرار والمماليك، وأما الأموال فإني أرجو أن يكون ذلك سهلا إذا لم يطمعوا ~~أن ينالوهم إلا بقتل من المسلمين، وإن علم أنهم لا يقووا عليهم رأيت ذلك ~~للمسلمين، وكانوا بمنزلة الروم أن لو أرسلوا إلينا يطلبون الإسلام، وفي ~~أيديهم أسارى من المسلمين أجبناهم، وكانوا لهم مماليك، فهؤلاء مثلهم إذا لم ~~يطمع بهم، وأما إذا أجابوا إلى الإسلام، وهؤلاء في أيديهم عتقوا عليهم، وإن ~~لم يسلموا فصالحوا على الجزية لم تؤخذ منهم الأموال، ورأيت أن يباع العبيد ~~المسلمون عليهم بمنزلة من أسلم من مماليكهم، وأما الأحرار الذين في أيديهم، ~~فإني أرى أن يدفع إليهم قيمتهم، ويخرجوا أحرارا من بيت مال المسلمين. # قال محمد بن أحمد: لا اختلاف في أن أهل الحرب إذا أسلموا وفي أيديهم ~~أسارى من المسلمين الأحرار يطلقونهم؛ ms0906 إذ لا يحل لهم أن يتملكوهم، فقوله في ~~هذه الرواية: إنه ينظر للمسلمين، فإن كانوا يقوون عليهم لم أر أن يجيبوهم ~~للإسلام في شيء من الأحرار والمماليك على أن يعطوا قيمة الأحرار، ويكون لهم ~~المماليك، وإن علم أنهم لا يقوون عليهم رأيت للمسلمين أن يجيبوهم إلى ذلك، ~~وقوله بمنزلة أن لو أرسلوا إلينا يطلبون الإسلام، وفي أيديهم أسارى من ~~المسلمين، يريد أسارى من العبيد المسلمين، يقول: فكما يكون لهم إذا أسلموا ~~ما كان في أيديهم من العبيد المسلمين أسارى، فكذلك يكون لهم إذا أجبناهم ~~إلى الإسلام قيمة ما في أيديهم من أسارى المسلمين الأحرار، ويجوز لنا أن ~~نجيبهم إلى الإسلام على ذلك إذا # PageV03P047 # لم نقو على غلبتهم عليهم، وقوله: إذا أجابوا إلى الإسلام وهؤلاء في ~~أيديهم عتقوا عليهم يريد إذا أطلقوا من أيديهم ولم يمكنوا من استرقاقهم؛ ~~لأنهم يعتقون عليهم، فيكون لهم ولاؤهم، وقوله: وإن لم يسلموا وصالحوا على ~~الجزية لم يؤخذ منهم الأموال، ورأيت أن يباع العبيد المسلمون عليهم إلى آخر ~~قوله؛ صحيح لا اختلاف فيه أيضا، يقضي على ما مضى في سماع يحيى، مما وقع فيه ~~على غير تحصيل على ما ذكرناه، ولا اختلاف أيضا في أنهم إذا صالحوا على هدنة ~~لا يؤخذ ما في أيديهم من أسارى المسلمين ولا رقيقهم ولا أموالهم، وإنما ~~اختلف إذا استأمنوا فدخلوا بأمان فيما أسلم من رقيقهم، وفيما الفيء في ~~أيديهم من أسارى المسلمين ورقيقهم المسلمين، فحكم لهم ابن حبيب في ذلك كله ~~بحكم أهل الذمة، وحكى أنه إجماع من مالك وأصحابه إلا ابن القاسم، وذهب ابن ~~القاسم إلى أنه لا ينتزع منهم شيء من ذلك، ولا يحال بينهم وبين وطء ولا ~~رجوع بهم إلى بلادهم، إلى أن يفادى منهم أو يبتاع برضاهم وطيبة أنفسهم ~~كالمصالحين على الهدنة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد يسبيه العدو ثم يقع في سهمان رجل ثم يبيعه ثم يأتي سيده # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن العبد يسبيه العدو، ثم يقع في سهمان رجل، ~~ثم يبيعه ثم يتداوله ms0907 رجال ثم يأتي سيده، قال: إن أحب أن يأخذ العبد بما وقع ~~به في المقاسم أخذه، وليس له أن يأخذه بأي ثمن شاء، وإنما له أن يأخذه بما ~~أخذ به في المقاسم، وليس هو مثل الشقص يباع من الدار فيتداوله رجال، ثم ~~يأتي الشفيع فيأخذ بأي الأثمان شاء، من قبل أن الشفيع لو باع شريكه من رجل ~~فأجاز، ثم باع الذي أجاز له، رجع بشفعته فأخذوا الذي سبي عنده، ثم وقع في ~~سهمان رجل لو جاء به الذي وقع في سهمانه ثم باعه ذلك الرجل؛ لم يرجع على ~~العبد أبدا، فمن ثم يقال له: إن أحببت أن تأخذ العبد # PageV03P048 # فخذه بما وقع في المقاسم، وليس لك غير ذلك، وكان للشفيع أن يأخذ بأي ~~الأثمان شاء. # قال محمد بن أحمد: قوله: إنه يأخذ العبد إذا تداولته الأملاك بالثمن الذي ~~وقع به في المقاسم خلاف قوله في المدونة في الذي يشتري العبد في بلاد ~~الحرب، ثم يقدم به فيبيعه، أنه ليس لصاحبه إلا ما بين الثمنين؛ إذ لا فرق ~~بين المسألتين، وخلاف ما يأتي على قول غيره فيها أيضا من أنه يأخذه من ~~المشتري الثاني، بالذي اشتراه به، وقد روي عن ابن القاسم أنه يأخذه بأي ثمن ~~شاء، وهو قول ابن الماجشون وأحد قولي سحنون، فهي أربعة أقوال، وجه قول ابن ~~القاسم في المدونة أن له ما بين الثمنين، وليس له أن يأخذ العبد هو أن ~~البيع فوت لشبهة ملك العدو إياه؛ إذ قد قيل لصاحبه إليه، وإن أدركه قبل ~~القسم فله ما استفضل فيه المبتاع، إذا كان له أن يأخذه بالثمن، ووجه قول ~~غيره في المدونة أنه يأخذه من المشتري الثاني بالثمن الذي اشتراه به هو أنه ~~لا حجة للمبتاع الثاني إذا أعطاه جميع الثمن الذي وزن فيه كما لم يكن للذي ~~اشتراه من المقاسم في ذلك حجة، ووجه قوله في هذه الرواية أنه يأخذه بالثمن ~~الأول، هو أن ذلك حق وجب له لقول النبي - عليه السلام - للذي وجد بعيره في ms0908 ~~المغنم، وقد كان أصابه العدو: «وإن وجدته قد قسم فأنت أحق به بالثمن إن ~~أردته» ، فلا يسقط حقه في ذلك بيع المشتري إياه، ولا تداول الأملاك فيه، ~~ووجه القول الرابع أنه يأخذه بأي ثمن شاء، قياس ذلك على الشفعة إذا تداولت ~~الأملاك الشقص. ### | مسألة: عبد تداوله رجال فسباه العدو ثم سبي فوقع في سهمان رجل فأتى ساداته # مسألة قلت: فإن تداوله رجال ثم سباه العدو ثانية، ثم سبي فوقع في سهمان ~~رجل، فأتى ساداته كلهم، قال: ما لهم وله؟ إنما الكلام للذي # PageV03P049 # سبي من يديه أخيرا من اشتراه أو سيده الأول، إلا أن الذي اشتراه أخيرا ~~أحق به أن يأخذه بعد أن يدفع إلى الذي هو في يديه ما وقع به في المقاسم أو ~~يتركه، فإن تركه فسيده الأول بالخيار إن شاء أن يأخذه بما وقع به في القسم ~~الثاني، وليس له أن يأخذ بما وقع به في القسم الأول؛ لأنه مالك ثان أملك به ~~من الأول. # قال محمد بن أحمد: وقع في أكثر الكتب مكان فإن تركه فسيده الأول بالخيار ~~إن شاء، فإن أخذه فسيده الأول بالخيار، وكذلك نقله أبو إسحاق التونسي، ~~ووجهه بأن قال: إن أراد أن ما فداه به ملغى لو جنى عبده جناية، فافتداه بها ~~أو يأخذه ربه بما كان أخرج هذا فيه في القسم الذي قبل هذا، فلهذا وجه، وهذا ~~لا يصح بوجه، ولا يستقيم على ما نص عليه في المسألة، فهذا غلط في الرواية ~~لا شك فيه، والصواب فإن تركه، وعلى هذا فتستقيم المسألة؛ لأنه جعل الحق في ~~أخذه بما وقع به في المقسم الثاني للسيدين جميعا، إلا أنه بدأ الثاني ~~بالأخذ، فإن أخذ بطل حق الأول، ولم يكن له شيء، وإن ترك ولم يأخذ أخذ ~~الأول، وهذا بين ولا إشكال فيه، وقد قيل: إن الأول هو المبدأ بافتكاكه، ~~واختلف على هذا القول بماذا يفتكه؟ فقال: إنه يفتكه بالأكثر، فإن كان ~~الأكثر هو ما أخذ به المقتسم الثاني بطل حق الأول، وإن كان الأقل ms0909 كان للأول ~~ما فضل، وهذا قول سحنون في نوازله من كتاب الجنايات، وقيل: إنه يفتكه ~~بالثمنين جميعا، وهو قول محمد بن المواز، وكذلك إذا جنى العبد جناية، ثم ~~سبي فوقع في المقاسم، يفتكه سيده على مذهب سحنون بالأكثر، # PageV03P050 # وعلى مذهب ابن المواز بالأمرين جميعا، وقيل: إنه الذي يأتي على مذهب ابن ~~القاسم في المدونة، فإن ترك السيد الأول افتكاكه بالأكثر من الثمنين أو ~~بهما جميعا على ما ذكرناه من الاختلاف في ذلك، كان للسيد الثاني أن يفتكه ~~بما وقع به في المقسم الثاني. ### | مسألة: مسلم معه علج من العدو يقول المسلم أسرته أو اشتريته وهو ينكر # مسألة وقال ابن القاسم في الرجل المسلم يخرج من أرض العدو، ومعه علج من ~~أعلاج العدو، فيقول المسلم: أسرته أو اشتريته، ويقول العلج: بل خرجت معه ~~رغبة في دار الإسلام: إن القول قول العلج، وعلى المسلم البينة فيما ادعى، ~~وإلا فهو حر. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر» ، إلا أن يكون العلج في وثاقه، ~~فيصرف مع يمينه، قاله سحنون وابن حبيب، ومضى مثل ذلك، والقول فيه في رسم ~~الكبش، من سماع يحيى، ويأتي في سماع أصبغ: أن القول قول الذي أتى به إن كان ~~أسيرا في يد رجل، فأطلقه سيده على أن يأتي به. ### | مسألة: نصرانيين خرجا من أرض العدو فادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه عبده # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن رجلين نصرانيين خرجا من أرض العدو، فادعى ~~كل واحد منهما على صاحبه أنه عبده، فقال: لا شيء لواحد منهما على صاحبه إلا ~~أن يأتي ببينة على ما ادعى، وإلا فهما حران جميعا. # PageV03P051 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، وقد مضى ما يشبهها، والقول فيها ~~مستوفى في آخر سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: رمي الأعداء بالنار # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن المراكب من الروم يغيرون على بعض ~~المسلمين، ثم يدركهم المسلمون فيقاتلونهم الروم ms0910 بالنار، أفترى للمسلمين أن ~~يرموهم بالنار، أم يكفوا لمكان من معهم من المسلمين؟ فقال ابن القاسم: لا ~~أرى أن يرموهم بالنار؛ لما معهم من المسلمين خوفا أن يقتلوا مسلما، قال ~~أشهب: نعم، أرى أن يرموهم بالنار، وكيف لا يرمون وهم يرموننا بها، قال ~~سحنون: قلت لابن القاسم: فإذا حاصر المسلمون الحصن وفيه المسلمون مع الروم، ~~أيقطع عنهم المير والماء ويرمون بالمنجنيقات؟ قال: نعم، قال أشهب مثله: لا ~~بأس بذلك. # قال محمد بن أحمد: هذه مسألة قد مضى القول فيها موعبا في رسم الصلاة، من ~~سماع يحيى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: حربيا استأمن فدخل بلاد المسلمين فوجد كنزا # مسألة قال: وسألت أشهب عن العبد الحربي يدخل بلاد المسلمين فيسلم، أو ~~يدخل بأمان فيقيم على كفره، ثم يقدم سيده على أثره فيسلم أو يثبت على كفره، ~~قال: لا سبيل له إلى العبد، قلت لأشهب: فلو أن حربيا استأمن فدخل بلاد ~~المسلمين، فوجد كنزا، قال: هو له بعد إخراج الخمس منه، وقال سحنون: قال ~~أشهب في الحربي # PageV03P052 # يستأمن ويدخل بلاد المسلمين فيسلم أو يقيم على دينه، ثم يستأمن عبد له، ~~فيدخل بلاد المسلمين، قال: إن أسلم بيع على سيده، ودفع إليه ثمنه، وإن لم ~~يسلم فهو لسيده. # قال محمد بن أحمد: قوله: إذا تقدم خروج العبد قبل سيده، أنه لا سبيل ~~لسيده إليه صحيح؛ لأن العبد بنفس خروجه مسلما كان أو كافرا على مذهب مالك ~~وجميع أصحابه لا ولاء لأحد عليه؛ لأن المعنى فيما جاء من أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أعتق يوم الطائف من خرج إليه من عبيد الطائف أنه ~~عتقهم بخروجهم لا باستئناف العتق لهم بعد خروجهم، وفي كتاب محمد أنه خرج ~~ساداتهم قبل إسلام العبيد رجع إليهم ولاؤهم، وإن خرجوا وقد أسلم العبيد لم ~~يرجع إليهم ولاؤهم، قال أبو إسحاق التونسي: وليس هذا بينا؛ لأنهم إنما ~~عتقوا بنفس خروجهم، فإن كان عتقهم لأنهم غنموا أنفسهم، فيجب ألا يرجع ~~ولاؤهم إلى ساداتهم بحال، وإن كان إنما وقع العتق على ms0911 السادة، فيجب أن يرجع ~~إليهم الولاء، وإن قدموا بعد إسلام العبيد؛ لأنهم عتقوا عليهم، وهم كفار، ~~والعبيد كفار، ووجه ما في كتاب ابن المواز: أن العتق إنما يقع على السادة ~~حين خروجهم، أعني خروج السادة، وذلك مراعاة لمذهب أبي حنيفة في أنه لا يكون ~~حرا لخروجه، إلا إذا خرج مسلما، وأما إذا خرج كافرا فهو غنيمة لجميع ~~المسلمين بإحراز دار الإسلام إياه على قول أبي حنيفة، أو لمن سبق إلى أخذه، ~~وهو قول صاحبيه أبي يوسف ومحمد بن الحسن، قالا مرة بعد إخراج الخمس منه ~~لأهله، وقالا مرة لا خمس فيه، وأما إذا تقدم خروج السيد مستأمنا قبل عبده، ~~فقوله: إنه يكون لسيده ويباع عليه إن أسلم، هو على قول بعض الرواة في كتاب ~~النكاح الثالث من المدونة، خلاف مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في الجهاد ~~منه؛ إذ حكما بحكم الدار لمال # PageV03P053 # الحربي، وأسقطا ملكه عنه إذا أسلم، وخرج أو لم يخرج على ما تقدم بيانه في ~~رسم المكاتب من سماع يحيى، والذي يأتي على هذا أنه حر بنفس خروجه، خرج قبل ~~سيده أو بعده، وقوله في المستأمن يجد الكنز في بلاد المسلمين: إنه له بعد ~~إخراج الخمس منه، ظاهره حيث ما وجده من بلاد المسلمين مثل قول ابن نافع، ~~وأما على مذهب ابن القاسم، فلا يكون له بعد إخراج الخمس منه إلا إذا وجده ~~في أرض حرة لم تفتتح بصلح ولا عنوة. ### | مسألة: النشاب والملال في أرض الروم يصيد الحيتان والطير فيبيعه # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يعمل النشاب والملال والسروج والمحمل في ~~أرض الروم، ويصيد الحيتان والطير فيبيعه، قال: أرى ثمنه فيئا، قلت: ولا ~~يكون له أجرة مثله؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة وتحصيل القول فيها موعبا، في رسم ~~صلى نهارا ثلاث ركعات، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يبيع الطعام في بلاد الروم ممن يأكله ثم يعلم بذلك # مسألة قلت له: فالرجل يبيع الطعام في بلاد الروم ممن ms0912 يأكله، ثم يعلم بذلك ~~بعدما خرج والمال في يده ما ترى أن يصنع به؟ قال: يرد في المقاسم، ولا يرد ~~على المشتري، قلت له: فالوالي إن رأى أن يبيع الطعام من الناس في بلاد ~~الحرب لحاجتهم إليه في بلاد المسلمين، وهم مستغنون في بلاد الحرب قال: لا ~~أرى بذلك بأسا. # PageV03P054 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن الطعام غنيمة ~~من أموال الكفار، إلا أنه أبيح للناس أكله في بلد الحرب لحاجتهم إليه، فإن ~~باع أحد منهم شيئا، أو استغنى الناس عنه فباعه الإمام، صار غنيمة لأهل ~~الجيش بعد إخراج الخمس كسائر أموال الكفار. ### | مسألة: تجار الروم إذا نزلوا برقيق فصالحناهم على عشر ما معهم من الرقيق فأسلم الرقيق # مسألة وسئل ابن القاسم عن تجار الروم إذا نزلوا برقيق، فصالحناهم على عشر ~~ما معهم من الرقيق، فأسلم الرقيق، أو صالحناهم على الدنانير فأسلم الرقيق، ~~ثم أرادوا الرجوع بمن معهم من الرقيق بعدما أسلموا، قال: يؤخذ منهم ما ~~صالحوا عليه، ويرجعون بالرقيق وإن أسلموا. # قال محمد بن أحمد: هذا مثل ما في سماع سحنون، من كتاب التجارة إلى أرض ~~الحرب سواء، وكذلك لو قدموا بعبيد لهم مسلمين؛ لكان لهم الرجوع بهم إن ~~شاءوا، قال في سماع أبي زيد بعد هذا: ويقدم إليهم في ذلك ألا يعودوا، وهذا ~~على أصل ابن القاسم في أن المستأمن في بلد المسلمين من الحربيين لا ينتزع ~~منهم أسارى المسلمين ولا عبيدهم المسلمين، ولا يباع عليهم من أسلم من ~~رقيقهم، ويرجعون بذلك كله إن شاءوا، خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب، وحكى أنه ~~إجماع من مالك وأصحابه إلا ابن القاسم، وفي المدنية لابن نافع، ولمالك من ~~رواية داوود بن سعيد عنه مثل قول ابن القاسم، وقد مضت هذه المسألة محصلة في ~~صدر هذا السماع. # PageV03P055 ### | مسألة: مراكب لقوا مراكب في البحر فقاتلوهم فسأل العدو الأمان # مسألة وسئل سحنون عن مراكب لقوا مراكب في البحر، فقاتلوهم فوقع بينهم ~~جراحات وقتال، فسأل العدو المسلمين الأمان ms0913 فأعطوهم فاستساروا في أيدي ~~المسلمين، فقدموا بهم برية الإسلام، فهل ترى إلى مثلهم سبيلا؟ فإن كان لا ~~سبيل إلى قتلهم، فهل يباعوا أم هل يخلى سبيلهم؟ وكيف ترى في أموالهم إن خلي ~~سبيلهم، أترد عليهم أم لا؟ قال سحنون: إن كانوا إذ سألوا الأمان أمنوا على ~~أن يكونوا ملكا أو ذمة، فالشرط لهم، ولا سبيل إلى القتل، فإن لم يكن شرط ~~إلا أمان مسجل، فلا سبيل إلى قتلهم، ولا إلى استرقاقهم، وأرى أن يردوا إلى ~~مأمنهم، إلا أن يرضوا بالمقام على الجزية أو يسلموا. # قال محمد بن أحمد: وهذا صحيح على ما قال؛ لأن الأمان إذا وقع مسجلا وجب ~~أن يحمل على عمومه في كل شيء من حقن دمائهم وترك استرقاقهم وأخذ أموالهم، ~~إلا أن يستثنى من ذلك شيء في الأمان، فيصح للمسلمين بوقوع البيان، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: مكاتبا لحق بأرض الروم ثم قدم علينا منهم رجل معاهد ومعه المكاتب # مسألة وقال: لو أن مكاتبا أو مدبرا لحق بأرض الروم، ثم قدم علينا منهم ~~رجل معاهد ومعه المكاتب أو المدبر، إن المكاتب تكون كتابته له، فإذا كان ~~حرا كان ولاؤه لسيده، وإن عجز كان له رقيقا، وأما المدبر فتكون له خدمته، ~~فإن مات سيده فحمله الثلث عتق، وإن لم يحمله عتق منه ما حمل الثلث، وكان ما ~~بقي للمعاهد رقيقا. # PageV03P056 # قال محمد بن أحمد: وجه قول سحنون هذا أنه لما كان من عرس من الحربيين على ~~أن يكون ذمة، ويؤدي الجزية، أنه لا يؤخذ منه ما أبقى بيده من أموال ~~المسلمين ورقيقهم، وجب أن يكون للمعاهد على ذلك في المدبر والمكاتب، ما كان ~~لسيدهما فيهما من بقية الرق، ولا يمكن من استرقاقهما، إذ لو عوهد وبيده حر ~~لم يمكن من استرقاقه يعطى قيمته، ولا يؤخذ منه بغير شيء على ما مضى لابن ~~القاسم في صدر السماع، فكان القياس على هذا أن يعطى من بيت المال قيمة ما ~~فيهما من الحرية أن لو كان ذلك رقيقا وجاز بيعه على الرجاء والخوف ms0914 بأن ~~يقال: كم يساوي هذا المكاتب على أنه إن أدى كتابته إلى سيده كان مملوكا ~~للمشتري؟ وكم يساوي هذا المدبر على أن تكون خدمته لسيده، فإن مات فحمله ~~الثلث أو حمل بعضه كان ما حمل منه رقا للمشتري؟ وإن رأى الإمام أن يعطيه ~~قيمتهما، ويعجل لهما العتق أو تطوع أحد بذلك لزم ذلك، وعلى ما وقع آخر رسم ~~الكبش، من سماع يحيى، يمكن المعاهد من استرقاق المدبر والمكاتب، إلا أنا قد ~~ذكرنا أنها رواية شاذة خطأ، خارجة عن الأصول، وقعت على غير تحصيل. ### | مسألة: حصن مسلمين ارتدوا عن الإسلام فهل يقاتلون # مسألة قال سحنون: قال ابن القاسم في حصن مسلمين ارتدوا عن الإسلام، فإنهم ~~يقاتلون ويقتلون ولا تسبى ذراريهم وأموالهم فيئا للمسلمين، قال سحنون قال ~~أشهب: أهل الذمة وأهل الإسلام في هذا سواء، لا تسبى ذراريهم ولا أموالهم، ~~ولا يعادون إلى الرق، ويقرون على جزيتهم كما كانوا. # PageV03P057 # قال محمد بن أحمد: قول ابن القاسم، ولا تسبى ذراريهم وأموالهم فيئا ~~للمسلمين، يريد أن نسلهم وذراريهم لا يسبون، وأن أموالهم لا تكون فيئا ~~وغنيمة للجيش الذين قاتلوهم كأموال الحربيين؛ لأن حكم أموالهم على مذهبه في ~~قوله: إن ذراريهم لا يسبون حكم مال المرتد إذا قتل على ردته، يكون لجماعة ~~المسلمين على حكم الفيء، وقد وقع في بعض الكتب: ولا تسبى ذراريهم، وأما ~~أموالهم فهي فيء للمسلمين، وهو الصحيح، وفيه بيان ما تأولنا عليه قول ابن ~~القاسم بنصب فيئا على الحال، وإلى هذا ذهب عامة العلماء وأئمة السلف، وهو ~~قول ابن الماجشون وربيعة فيما حكى عنهما ابن حبيب، وقال أصبغ: تسبى ذراريهم ~~ونساؤهم، وتقسم أموالهم ويقتل كبارهم على حكم الناقضين من أهل الذمة؛ لأنهم ~~جماعة، وإنما يكون الارتداد في الواحد وشبهه. # وهذا هو الذي خالفت فيه سيرة عمر بن الخطاب سيرة أبي بكر الصديق، في ~~الذين ارتدوا من العرب بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سار ~~فيهم أبو بكر بسيرة الناقضين، فقتل الكبار، وسبى النساء والصغار، وجرت فيهم ~~المقاسم وفي أموالهم، ms0915 فلما ولي عمر بعده نقض ذلك، وسار فيهم سيرة المرتدين ~~رد نساءهم وصبيانهم إلى عشائرهم وإلى الحرية، وأخرجهم من الرق والسبي، ~~وحملهم محمل ذرية المرتدين أنهم على الإسلام إلا من أباه منهم بعد بلوغه، ~~وما أباه أحد منهم على عمر ولا قبل ذلك، بل أقر كلهم بالإسلام ساعة سبوا، ~~حكى هذا ابن حبيب، وفي قوله: إنه رد نساءهم وصبيانهم إلى عشائرهم، وأخرجهم ~~من الرق بيان أن الذي قضى فيهم أبو بكر بالسبي هم الذين نقض فيهم عمر ~~القضية، وذلك خلاف ما قالوا من أن القاضي لا يرد ما قضى به غيره قبله ~~باجتهاده فتدبر ذلك، وقول أشهب: إن أهل الإسلام في هذا سواء، لا تسبى ~~ذراريهم ولا أموالهم، ولا يعادون إلى الرق، ويقرون على الحرية، مثل ما له ~~في المدونة وغيرها، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال؛ مساواة # PageV03P058 # أشهب بينهم في تحريم سبيهم، ومساواة أصبغ في إيجاب ذلك، وتفرقة ابن ~~القاسم بين ذلك، وهو القول الصحيح من جهة النظر؛ لأن المرتدين أحرار من ~~أصولهم، والمعاهدين لم تتم حريتهم بالمعاهدة، وإنما كانت عصمة لهم من القتل ~~والسبي، فإذا نقضوها رجعوا إلى الأصل، فحل دماؤهم وسباهم، وقد مضى بيان ~~القول في هذا في رسم الجواب، من سماع عيسى. ### | مسألة: ثمار بين عمران الإسلام والشرك هل يحل للمسلمين الأكل منها # مسألة وسئل سحنون وذكرت له ثمار تكون في مفاز الأندلس بين عمران الإسلام ~~وعمران الشرك، كانت لأهل الإسلام، وتركوها وصارت خارجة عن ملكهم بأرض ~~مفازة، وصار العدو لسيد أبقاؤه عليها ولأهل الإسلام، وكلهم فيها سواء في ~~الخوف، فمر بها جيوش المسلمين وسراياهم وصوابقهم، هل يحل لهم الأكل من تلك ~~الثمار؟ قال: أما الجيوش الغالبة العظيمة التي شأنها القهر والغلبة، فلا ~~أرى لهم الأكل منها؛ لأنه يصير لتلك الثمرة ثمن، وأما السرية والنفر اليسير ~~الذي شأنهم التحلل، فلا أرى بأسا إن أكلوا منها، وهي عندي بمنزلة الضالة ~~يجدها الرجل في الفلاة نائية عن القرى، فإنه في سعة من أكلها؛ لأنه قد جاء ~~الحديث فيها، فقال: ms0916 «هي لك، أو لأخيك، أو للذئب» . وأما العسكر الكبير ~~فإنما الثمرة بينهم بمنزلة الشاة الضالة، توجد بقرب العمران وموضع الأمان، ~~فلا تحل لمن وجدها. # PageV03P059 # قال محمد بن أحمد: قول سحنون هذا صحيح، وتفرقته بين العسكر العظيم ~~والسرية الصغيرة ظاهرة، واحتجاجه بالحديث بين، وذلك إذا كان أهل تلك الثمار ~~لم يبيدوا، وأمكن أن يعرفوا؛ لأن الواجب على الإمام إذا كان الأمر على هذا، ~~ومر بجيشه على تلك الثمار أن يأمر ببيعها في العسكر، وتوقف أثمانها ~~لأربابها وينشر بها، وكذلك يجب على كل من أخذ منها شيئا أن يبيعه ويمسك ~~ثمنه، ويعرف به ليوصله إلى صاحبه، وأما إن كان الأمر قد طال وباد أهل تلك ~~الثمار، وأيس من أن يعرفوا، أو يعرف أحد ممن تصيرت إليه بالوراثة، فالثمرة ~~لأهل الجيش الكبير في حكم اللقطة إذا لم يوجد صاحبها بعد التعريف، يجري ~~الأمر في جواز أكلها على الاختلاف بين أهل العلم في جواز أكل اللقطة بعد ~~التعريف؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» ، ~~فمالك يكره له أكلها، وإن كان محتاجا إليها، ويرى الصدقة له بها أفضل، ومن ~~أهل العلم من يبيح له أكلها وإن كان غنيا، ومنهم من لا يبيح له أكلها إلا ~~إذا كان فقيرا، وقد مضى في رسم الوضوء والجهاد، من سماع أشهب، من قول مالك ~~ما يدل على أن أكل ذلك أخف من أكل اللقطة بعد التعريف، وقد بينا هناك الوجه ~~في ذلك. ### | مسألة: الروم إذا نزلوا بأمان فباعوا واشتروا ثم ركبوا البحر متى يحلون # مسألة وسئل سحنون عن الروم أو غيرهم إذا نزلوا بأمان فباعوا واشتروا، ثم ~~ركبوا البحر راجعين متى يحلون، وإلى أي موضع من # PageV03P060 # البحر يحلون فيه؟ قال: لا يحلون أبدا حتى يصيروا من البحر إلى الموضع ~~الذي يأمنون فيه من عدوهم، ويذهب عنهم الخوف، فإذا صاروا إلى تلك حلوا، ~~فقال له بعض أهل الغزو والمعرفة بالبحر: إنهم اليوم لا يأمنون حتى يقعوا ~~بلادهم، ويخرجوا من البحر؛ لأن مراكب المسلمين قد كثرت ms0917 عليهم، فقال لهم: ~~فلا يحلون إلا في الموضع الذي يأمنون فيه، وهو الخروج من البحر إن كان ~~الأمر كما وصفت، وقد قال الله: {ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] قلت له: فهو ~~حلال إذا جاءنا ما لم يعط الأمان، وإن قرب من مرسانا أو بعد، فقال: أما من ~~عرف بالتجارة من المسلمين، فلا يحل إذا أخذ، وهو مقبل إلى الأمان فيما قرب ~~من المرسى ولا فيما بعد، لا يحل أبدا إلا أن يؤخذ في بلده، أو يؤخد وهو ~~يريد إلى غير المسلمين، وأما قوم لم يعرفوا بالتجارة فهم حلال. # قال محمد بن رشد: قوله في تجار الحربيين إذا ركبوا البحر راجعين: وإنهم ~~يحلون إذا صاروا من البحر إلى موضع الأمن، وإن لم يصلوا بعد إلى بلادهم، ~~ينبغي أن يحمل على التفسير لما في المدونة في هذه المسألة؛ إذ لم يفرق فيها ~~هذه التفرقة، ولمسألة حبل حبلة، من سماع عيسى، ويحمل عليها ما أشبهها من ~~المسائل، من ذلك إذا غنم العدو في بلاد المسلمين شيئا من أموال المسلمين، ~~ثم غنمه المسلمون منهم قبل أن يصلوا به إلى بلادهم، هل يقسم إذا لم يعرف ~~صاحبه أم لا؟ وهل يأخذه صاحبه إن قسم بغير ثمن # PageV03P061 # أم لا؟ فقد كان يختلف في ذلك عندنا، وهذه المسألة أصل ذلك، وأما من قدم ~~بلاد الإسلام بغير أمان، فزعم لما أخذ فيما قرب أو بعد أنه أتى للتجارة أو ~~طالبا لأمان، أو راغبا في فدية أسير، أو ما أشبه ذلك مما تقتضيه هذه ~~المسألة، فقد مضى القول فيها محصلا مستوفى موعبا في أول رسم الجواب، من ~~سماع عيسى، فأغنى ذلك عن إعادته. ### | مسألة: أخذ المسلمون يهودا مقبلين من بلاد الإفرنج فادعوا الذمة لصاحب الأندلس # مسألة قلت له: فلو أخذوا في البحر مركبا فيها يهود مقبلون من بلاد ~~الإفرنج أو غيرها من بلاد الشرك، فلما أخذوا قالوا: نحن ذمة لصاحب الأندلس، ~~وإليه نؤدي الجزية، قال: يكلفوا البينة على ما ادعوا من ذلك، فإن بينوا ذلك ~~لم يعرض لهم، وإلا كانوا ms0918 فيئا، قلت: فإذا ثبت أنهم ذمة لصاحب الأندلس، ~~وادعوا على الذين أخذوهم أنهم أخذوا منهم أموالا، قال: إن كان الذين أخذوهم ~~قوما أمناء صالحين مأمونين، فلا يمين عليهم، وإن كانوا ناسا غير مأمونين ~~استحلفوا. # قال محمد بن أحمد: إنما قال: إنهم يكونون فيئا إن لم يبينوا ما ادعوا، من ~~أجل أنهم ادعوا ما لا يشبه؛ لوجودهم مقبلين من بلاد الإفرنج؛ إذ لا ينبغي ~~أن تؤخذ الجزية إلا ممن هو في بلاد المسلمين، أو حيث يمكن أن تجرى عليهم ~~أحكامهم على ما قال ابن وهب في سماع زونان بعد هذا؛ لقول الله عز وجل: {عن ~~يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] ، ولو ادعوا ما يشبه، وضعفوا عن إثبات ذلك؛ ~~لوجب أن لا يستباحوا إلا بيقين، وأن يوقفوا وما وجد معهم حتى يكتب في خبرهم ~~إلى حيث يتحقق به صدقهم من كذبهم، فيعمل على ذلك، وإنما قال: # PageV03P062 # إنه لا يحلف الذين أخذوهم إن ادعوا عليهم أنهم أخذوا لهم مالا، إلا أن ~~يكونوا غير مأمونين؛ لأنهم ادعوا عليهم التعدي في الأخذ، فهو باب يجوز ~~إليهم، بخلاف ما لو ادعوا عليهم مالا من معاملة. ### | : القوم يواقعون العدو هل لأحد منهم أن يبارز بغير إذن الإمام # من سماع عبد المالك بن الحسن من ابن وهب قال عبد المالك بن الحسن: سئل ~~عبد الله بن وهب عن القوم يواقعون العدو، هل لأحد منهم أن يبارز بغير إذن ~~الإمام؟ فقال: إن كان الإمام عدلا لم يجز له أن يبارز إلا بإذنه، وإن كان ~~غير عدل فليبارز وليقاتل بغير إذنه، قلت له: والمبارزة والقتال عندك واحد؟ ~~قال: نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الإمام إذا كان غير عدل، لم يلزم ~~استئذانه في مبارزة ولا قتال؛ إذ قد ينهاه عن عدة قد ثبتت له على غير وجه ~~نظر يعضده؛ لكونه غير عدل في أموره، فتلزمه طاعته، فإنما يفترق العدل وغير ~~العدل في الاستئذان لا في طاعة إذا أمر بشيء أو نهى عنه؛ لأن الطاعة للإمام ~~من فرائض الغزو، ms0919 فواجب على الرجل طاعة الإمام فيما أحب أو كره، وإن كان غير ~~عدل، ما لم يأمره بمعصية، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «السمع والطاعة على ~~المرء المسلم فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية» ، فإن أمر بمعصية، فلا ~~سمع ولا طاعة؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الله، وإن أمر عليكم عبد ~~حبشي مجدع، فاسمعوا وأطيعوا ما أقام لكم كتاب الله» ، وقد قيل في قول الله ~~عز # PageV03P063 # وجل: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] : إنهم ~~أمراء المزايا، وقد مضى طرف من هذا المعنى في أول سماع أشهب. ### | مسألة: يحاصرون حصنا من حصون العدو فيدعوهم العدو إلى أخذ الجزية # مسألة وسئل ابن وهب عن القوم يحاصرون حصنا من حصون العدو، فيدعوهم العدو ~~إلى أخذ الجزية منهم، هل ترى للمسلمين أن يقاتلوهم إذا دعوهم إلى أخذ ~~الجزية؟ فقال: إذا كان ذلك العدو الذين دعوا إلى الجزية هم بموضع لا يصل ~~المسلمون إليه إلا بخوف شديد على أنفسهم، فإني أرى أن يقول لهم المسلمون: ~~الحقوا بدار الإسلام تؤدوا الجزية، فإن أبوا قوتلوا، وإن كانوا بموضع يقدر ~~المسلمون على الاختلاف إليهم، ولا يخافون على أنفسهم كفوا عن قتالهم، ~~وأخذوا الجزية منهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنهم إذا كانوا بموضع لا يصل المسلمون ~~إليهم إلا بخوف على أنفسهم لم يأمنوا إن انصرفوا عنهم أن ينكثوا عليهم، ~~ويكون ما سألوه مكيدة منهم، وأيضا فإن من شرط الجزية أن تؤدى بذل وصغار، ~~كما قال عز وجل: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] ، وإن ~~كانوا بائنين بدارهم لا يصل المسلمون إليهم إلا بخوف شديد على أنفسهم، لم ~~يلزم قبول الجزية منهم، وهم على هذه الحال إذا لم يبذلوها على ما شرطه الله ~~عليهم فيها، وبالله التوفيق. # PageV03P064 ### | مسألة: الغزاة لا يقاتلون على الخيل لاستغنائهم عنها أيقسم لها # من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب الجهاد مسألة قال أصبغ: سئل ابن ~~القاسم عن الغزاة يقتلون رجلا، فلا يقاتلون على الخيل لاستغنائهم ms0920 عنها، ~~وخيلهم في رحالهم أيقسم لها؟ قال: نعم، يقسم لها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهذا مما لا اختلاف فيه؛ لأنه كما يقسم ~~لمن شهد القتال، وإن لم يقاتل فكذلك يقسم لفرس من شهد بفرسه، وإن لم يقاتل ~~عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: فيما أحرز العدو من متاع المسلمين ثم جاءوا به بأمان يبيعونه أيحل اشتراؤه # مسألة وقال: عن مالك فيما أحرز العدو من متاع المسلمين ثم جاءوا به بأمان ~~يبيعونه، ولا يعرف له أهل، أو يعرف؛ أيحل اشتراؤه؟ قال مالك: أحب إلي ألا ~~يبتاعه أهل الإسلام. # قال محمد بن رشد: ابن المواز لا يرى بأسا أن يشتريه أهل الإسلام، فإذا ~~عرفه صاحبه كان له أخذه بالثمن إن شاء، قال: واشتراء العبد المسلم من العدو ~~إذا باعه الحربي أفضل من تركه، فنحى مالك في قوله منحى الورع مراعاة لقول ~~من لا يراعي ملك العدو، ويراهم فيما غنموا من أموال المسلمين كاللصوص، ~~فيوجب لمن وجد متاعه بيد من اشتراه من العدو، صار له في مقسم أن يأخذه بغير ~~ثمن، ورأى محمد شراء المتاع خيرا لصاحبه من أن يتركه فيرجع به الحربي إلى ~~بلده، وقول مالك أحسن؛ إذ قد يكون في رجوع الحربي به إلى بلده خير لصاحبه؛ ~~إذ قد يغنمه المسلمون بعد # PageV03P065 # فيدركه قبل القسم، فيأخذه من غير ثمن، وأما العبد المسلم فلا شك أن شراءه ~~أولا أفضل من ترك الحربي يرجع به إلى بلده، وكذلك الجارية، ولا يحل له إذا ~~علم صاحبها بعينه أن يطأها حتى يعرضها عليه، وإن لم يعلمه بعينه، ويعلم ~~أنها للمسلمين، فيكره له وطأها، هذا ظاهر ما في المدونة، وهو صحيح على ~~أصولهم. # وقول محمد بن المواز: إن شراء العبد المسلم إذا باعه الحربي أفضل من تركه ~~صحيح على مذهب ابن القاسم في أن له الرجوع به إلى بلده إن شاء، وأما على ~~مذهب أصحاب مالك سواه، فيباع عليه شاء أو أبى، ولا يترك والرجوع به إلى ~~بلده، وقد تقدم ذلك في غير ما موضع، ms0921 وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يركب البحر غازيا فيشتري بأرض الروم متاعا من المقاسم # مسألة قال: وسمعت ابن القاسم، وسئل عن الرجل يركب البحر غازيا، فيشتري ~~بأرض الروم متاعا من المقاسم أو غيرها للتجارة، ويحمله في السفن التي هو ~~فيها بغير إذن الوالي، قال: لا أرى ذلك ولا أرى للوالي أن يأذن به لبعض ~~الناس في حمل ما يضر بأصحابه ويتعب السفن. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا الذي قاله بين لا إشكال فيه؛ لقوله - ~~عليه السلام -: «لا ضرر ولا ضرار» . ### | مسألة: يفرق بين الجدة وولد ابنها وولد ابنتها في البيع # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: يفرق بين الجدة وولد ابنها وولد ~~ابنتها في البيع في المملكة وفي السباء. # PageV03P066 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه؛ لأن النهي ~~عن التفرقة إنما جاء في الأم والولد خاصة، قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا توله والدة على ولدها» ، وقال: «لا يفرق بين الوالدة وولدها» ، ~~وقال: «من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» ~~وإنما الاختلاف في حدها، وهل هو من حقها، أو من حق الولد على ما سيأتي ~~القول عليه في رسم الشريكين، في سماع ابن القاسم، من كتاب التجارة، إلى أرض ~~الحرب. ### | مسألة: الأسير إذا خلوه في بلادهم على وجه المملكة والقهر فهرب # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الأسير إذا خلوه في بلادهم على ~~وجه المملكة والقهر فهرب: فله أخذ ما قدر عليه من أموالهم، وليقتل ما قدر ~~عليه منهم، وليهرب إن استطاع، وليستق من نسائهم وذراريهم ما استطاع، قال: ~~وأما إذا كان عندهم في وثاق فخلوه على وجه الائتمان ألا يبرح ولا يحدث شيئا ~~فلا، ولا يقتل منهم أحدا ولا يخونه، قال أصبغ: ولا يهرب، وهو كالعهد، ولا ~~ينقض العهد، ولا يحبس به، وسواء كان حين سايره على هذه السيرة في وثاق أو ~~غير وثاق. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في ms0922 هذه المسألة في رسم حبل حبلة، من سماع ~~عيسى، فلا وجه لإعادته. # PageV03P067 ### | مسألة: يكونون في ثغر من وراء عورة المسلمين هل يخرجون سراياهم لغرة يطمعون بها # مسألة # قال أصبغ: سمعت ابن القاسم، وسئل عن أناس يكونون في ثغر من وراء عورة ~~المسلمين، هل يخرجون سراياهم لغرة يطمعون بها من عدوهم بغير إذن الإمام، ~~والإمام منهم على أيام؟ قال: إن كانت تلك الغرة بينة قد تبينت لهم منهم، ~~ولم يخافوا أن يلجئوا بأنفسهم، فلا أرى بأسا، وإن كانوا يخافون أن يلقوا ما ~~لا قوة لهم به، أو يطلبون فيدركون، فلا أحب ذلك لهم. # قال محمد بن رشد: إنما جاز لهم أن يخرجوا سراياهم لغرة قد تبينت بغير إذن ~~الإمام؛ لكونه غائبا عنهم على مسيرة أيام، ولو كان حاضرا معهم لم يجز لهم ~~أن يخرجوها بغير إذنه إذا كان عدلا على ما مضى من قول ابن وهب في سماع ~~زونان، وقد مضى طرف من هذا المعنى في آخر سماع أشهب. ### | مسألة: يعطى الفرس أو البرذون في سبيل الله هل يحرث على البرذون # مسألة قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن الرجل يعطى الفرس أو البرذون في سبيل ~~الله، هل يحرث على البرذون ويسافر عليهما في قضاء دين أو لحاجة؟ قال: أما ~~يحرث عليه بمرابطة الذي هو به الشيء الخفيف الذي هو له منفعة في قوته، ولا ~~يضر به، وما أشبه ذلك، فلا أرى به بأسا، وأما أن ينزيه لغيره أو لنفسه، أو ~~يسافر عليه في حوائجه، فلا يعجبني ذلك، إلا أن يكون مل له مالا من ماله، # PageV03P068 # فيصنع به ما شاء، وإلا فلا يتقوى بشيء من أمره ولا بثمنه، إلا في سبيل ~~الله. # قال محمد بن رشد: لسحنون في كتاب ابنه: أنه لا يحرث عليه لنفسه ولا ~~للفرس، وإنما يأخذه من يضمن مؤنته، ولو جاز أن يحرث لقوته جاز أن يكريه ممن ~~يقضي عليه حوائجه لقوته، وقال: لا يركب الفرس إلا لمصلحته، وأما في حوائج ~~نفسه فلا، وإنما يركب في السفر الذي حبس ms0923 فيه، قال: فإن أعطاه المحبس عليه ~~في ثغر آخر ضمن، وقاله الأوزاعي، وتخفيف ابن القاسم أن يحرث عليه الشيء ~~اليسير الذي لا يضر به لقوته بموضع مرابطة أحسن من تشديد سحنون في ذلك إن ~~شاء الله؛ لأن ذلك عون له على مقامه بموضع مرابطه، فهو من سبيل الجهاد ~~والعون عليه إن شاء الله، وقد مضى في أول رسم، من سماع ابن القاسم، من حكم ~~من أعطى شيئا في السبيل ما يبين هذه المسألة. ### | مسألة: أصابوا أعلاجا ثم أدركهم ما أدركهم فخافوا فأرادوا أن يقتلوهم # مسألة قال أصبغ: سمعت أشهب يسأل عن سريه ساروا، فأصابوا أعلاجا، ثم ~~أدركهم ما أدركهم، فخافوا أن يعينوا عليهم، فأرادوا أن يضربوا أعناقهم، ~~فقال: إن كان استحيوهم فليس لهم إلى قتلهم سبيل إلا أن يقاتلوهم حتى يتبين ~~لهم منهم فيقتلونهم، وإن كانوا لم يكونوا استحيوهم ضربوا أعناقهم إن شاءوا، ~~قيل له: وما الاستحياء هاهنا؟ فقال: إن كانوا تركوهم رقيقا للمسلمين، وفيئا ~~لهم، فأما إن كانوا تركوهم على أن يأتوا بهم الإمام، فيكون مخيرا إن شاء ~~قتل وإن شاء استحيا كما يصنع، ضربوا أعناقهم إن خافوهم، وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا صحيح على أصولهم، فلا وجه للقول فيه. # PageV03P069 ### | مسألة: عدو يخرج على المسلمين فيهزمهم الله هل فيما أصابه المسلمون الخمس # مسألة وسئل عن خيل العدو يخرجون على المسلمين في بلاد الإسلام، فيهزمهم ~~الله على غير قتال، فتشتت أمورهم، فينهزمون، هل فيما أصابه المسلمون منهم ~~الخمس؟ أو هل هم فيء؟ أو لكل إنسان منهم ما أصاب؟ فقال: هذا لا يكون، ولو ~~كان يكون، لكان مما قد أوجف عليه بالخيل والركاب، فكان فيه الخمس، وكان ~~مقسوما بين الذين ولوا الإيجاف عليهم والقتال لهم. # قال محمد بن رشد: أبعد أن يكون ما سأله عنهم من انهزامهم دون هازم لهم، ~~أو خارج إليهم، أو موافق لهم؟ فلم يعطه فيه جوابا بينا، وما هو ما سأله عنه ~~إلا في الممكن مثل أن يموت رئيسهم، فتشتت أمورهم، ويتراءى لهم ms0924 على البعد ~~سواد، فيظنون ذلك عسكرا لمسلمين، فيفرون على وجوههم، ويتفرقون ويختفون في ~~الشعاري؛ لظنهم أنهم يتبعون ويستأسرون لمن لقيهم من المسلمين، أو مروا به ~~من قراهم، ويتركون أمتعتهم ورحائلهم ودوابهم، فهذا لو كان لوجب أن يكون ما ~~أصابه المسلمون منهم فيئا لجميعهم، حكمه حكم الخمس، ولو نزلوا على بعض ثغور ~~المسلمين، فتداعى عليهم المسلمون فانهزموا على غير قتال ولا لقاء، فأصابوا ~~غنائمهم؛ لخمست وكان سائرها لأهل المكان الذي كان منهم التداعي في النفير ~~إليهم؛ لأنهم منهم رعبوا فانهزموا فهو إيجافهم، قاله ابن حبيب في الواضحة، ~~وهو صحيح يؤيد ما قلنا. # PageV03P070 ### | مسألة: نفر أقبلوا وعليهم سلاحهم فزعموا أنهم جنحوا إلى السلم والإسلام # مسألة وسئل عن ثلاثة نفر أقبلوا على خيولهم، وعليهم سلاحهم حتى دخلوا ~~قرية في آخر عمران المسلمين، فزعموا أنهم جنحوا إلى السلم والإسلام، أو ~~قالوا: أردنا الجزية أيقبل قولهم؟ قال: إن لم يظفر بهم حتى أظهروا ما ذكرت ~~إن ادعوا إسلاما، أو أرادوا أن يكونوا ذوي عهد. # قال محمد بن رشد: المسئول في هذه المسألة أشهب، وقوله فيها معلوم من ~~مذهبه في الواضحة وغيرها أن قولهم: لا يقبل منهم إذا لم يظهروه قبل أن ~~يؤخذوا، قال في الواضحة: والمسلم كان أحق بالتصديق إذا أخذ سكرانا أو ~~زانيا، فقال: تزوجت أو أكرهت على الشرب، فلا يقبل منه، ويقام عليه الحد، ~~قال: فكذلك هؤلاء إذا لم يظهروا ذلك قبل أن يؤخذوا لم يقبل منهم، ويكون ~~الوالي فيهم بالخيار إن شاء قتل، وإن شاء استحيا، واسترق للمسلمين إلا أن ~~يسلموا، فيكونوا عبيدا للمسلمين ولا يقتلون، قال عبد الملك: وهو من أحسن ما ~~سمعت فيه، وقد سألت عنه غير واحد، فقالوه واستحسنوه، وقد مضى تحصيل الخلاف ~~في هذه المسألة مجودا في رسم الجواب، من سماع عيسى، فأغنى ذلك عن إعادته ~~هاهنا. ### | مسألة: الأسير من أهل الحرب يستأذن سيده المسلم أن يخليه على أن يأتيه بابن نفسه # مسألة وسئل عن الأسير من أهل الحرب يستأذن سيده المسلم أن يخليه على أن ~~يأتيه بابن ms0925 نفسه وبامرأته وبأبي نفسه على ذلك # PageV03P071 # فداؤه، فيفعل فيأتي بهم، فيزعمون أنهم خرجوا معه بعهد، ويقول الآخر: بل ~~سرقتهم أو غنمتهم ما ترى في ذلك؟ فقال: يقبل في ذلك قول الذي جاء بهم، ولا ~~يقبل قولهم فيه. # قال محمد بن رشد: المسئول في هذه المسألة أشهب بدليل عطفها على ما قبلها، ~~والله أعلم، وإنما قال: إن القول في ذلك قول الذي جاء بهم من أجل أنه خرج ~~من عند سيده، على أن يأتي بهم، فجعل ذلك شبهته توجب أن يكون القول قوله، ~~وإلى هذا ذهب أحمد بن ميسر، ونص على العلة فقال: لأنه سبق له أمان قبلهم، ~~وقال ابن المواز: القول قولهم، ولم يراع ما أطلقه سيده عليه، ولو أتى بهم ~~دون سبب متقدم؛ لكان القول قولهم باتفاق، إلا أن يكونوا في وثاقه على ما ~~مضى في رسم الكبش، من سماع يحيى، وفي سماع سحنون، وبالله التوفيق. ### | مسألة: إمام الجيش هل يسهم له من الفيء # مسألة وسئل عن إمام الجيش، هل يسهم له من الفيء كسهمان الناس، أو هل له ~~رأس الفيء أو الخمس شيء أم لا؟ فقال: إنما والي الجيش كرجل منهم، له مثل ~~الذي لهم، وعليه مثل الذي عليهم. # قال محمد بن أحمد: لا حق للإمام من رأس الغنيمة عند مالك وجل أهل العلم، ~~وما جاء من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له شيء يصطفيه من رأس ~~الغنيمة فرس أو عبيد أو أمة أو بعير، على حسب حال الغنيمة، خصوص له أجمع ~~العلماء على ذلك، إلا أبا ثور؛ حكي عنه ما يخالف هذا الإجماع، فقال: الآثار # PageV03P072 # في الصفي ثابتة، ولا أعلم شيئا نسخها فيؤخذ الصفي، ويجري مجرى سهم النبي ~~- عليه السلام -، وكذلك لا حق له عنده في الخمس إلا الاجتهاد في قسمته ~~بدليل قول النبي - عليه السلام -: «ما لي مما أفاء الله عليكم، ولا مثل هذه ~~إلا الخمس والخمس مردود عليكم» ، ومن أهل العلم من ذهب إلى أن الخمس مقسوم ~~على الخمسة الأصناف المذكورين في الآية ms0926 بالسواء، وأن سهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد وفاته للخليفة بعده، وأن سهم قرابته لقرابة الخليفة بعده، ~~وفي هذا أثر مرفوع إلى النبي - عليه السلام - أنه قال: «إذا أطعم الله نبيا ~~طعمة فهي للخليفة بعده» . ### | مسألة: العبد من أهل الحرب يخرج بامرأته وولدها وملكه للمسلم # مسألة وسئل أيضا عن العبد من أهل الحرب يخرج بامرأته وولدها وملكه ~~للمسلم، فيقول العبد خرجوا معي بعهد، وينكر ذلك سيده والعبد معروف بالسبي ~~والتلصص في أرض العدو، قال: القول قول العبد في ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لقول النبي - عليه السلام -: «يجير على ~~المسلمين أدناهم» . # PageV03P073 ### | مسألة: شد رجل من السرية فأسره العدو فلما أحسوا طلبوا من الأسير الأمان # مسألة وسئل عن سرية خرجت، فشد منها رجل فأسره العدو فذهبوا به فطلبتهم ~~الخيل، فلما أحسوا طلبوا من الأسير الذي في أيديهم الأمان فأمنهم وأدركتهم ~~الخيل، هل يجوز لهم أمان المسلم على تلك الحال أم لا؟ قال: إن كان أمنهم ~~وهو آمن على نفسه فذلك جائز، وإن كان خائفا فليس ذلك بجائز، وقول الأسير في ~~ذلك مقبول. # قال محمد بن رشد: زاد ابن المواز في هذه المسألة، وإن اختلف قوله أخذ ~~بقوله الأول، وقال سحنون: لا يجوز أمانه، ولا يصدق أنه كان غير خائف، إذ لا ~~يقدر إذا طلبوا منه الأمان إلا أن يؤمنهم، واختلف أيضا إذا أطلقوه على أن ~~يؤمنهم بشرط، ولم يختلف في أن أمانه جائز إذا أمنهم بعد أن أطلقوه، وهو آمن ~~على نفسه، ولا في أن أمانه لا يجوز إذا قالوا له: تؤمننا وإلا قتلناك، هذا ~~تحصيل هذه المسألة، وقد مضى ذلك في أول سماع عيسى. ### | مسألة: أبقت منه علجة فأصابها بعد ذلك بسنين فوجد معها أولادا # مسألة وعن رجل أبقت منه علجة، فأصابها بعد ذلك بسنين، فوجد معها أولادا، ~~فزعم أن أولادها منه، قال: أولادها منه إن كانوا في بطن، وإن كانوا ليس في ~~بطن ألحق به البطن الأول منهم إلا أن يدعي استبراء قبل إباقتها، فيكون ms0927 ذلك ~~له. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ إذ لا اختلاف فيمن ادعى ولد امرأة، فزعم ~~أنها كانت له زوجة أو ملك يمين، أن قوله مقبول، ويلحق به نسبه إلا أن يتبين ~~كذبه بأن تكون قد ولدته لأكثر مما تلده النساء من يوم باعها # PageV03P074 # إن كانت أمة، أو طلقها إن كانت حرة، فإذا أبقت من الرجل العلجة بعد أن ~~وطئها، وقبل أن يستبرئها، فوجد معها أولادا لا يعلم متى وضعتهم فادعاهم، ~~وجب أن يلحقوا به إلا أن يكونوا ليسوا بني بطن، فلا يلحق به إلا البطن ~~الأول، لتبين كذبه في البطن الثاني؛ إذ لا يمكن أن يكون ولدان من وطء واحد، ~~ويكون بين وضعهما ستة أشهر فأكثر، إلا أن يدعي استبراء قبل إباقتها، فلا ~~يصدق ولا يلحق به الولد. # وقوله في الرواية، فيكون ذلك له ليس بوجه الكلام، وإنما كان من حقه أن ~~يقول: فلا يصدق ولا يلحق به الولد، ولو علم أنها وضعتهم لما يلحق به ~~الأنساب، لوجب أن يلحقوا به، وإن لم يدعهم إذا ادعت أنهم منه، إلا أن يدعي ~~استبراء قبل إباقتها، فيكون ذلك له، ولا يلحق به الولد إلا أن تكون وطئت في ~~بلد الحرب، فإن كانت قد وطئت في بلد الحرب على وجه الملك لم يلحق به الولد ~~إذا أنكره وأقر بالوطء، ولم يدع الاستبراء إلا بالقافة، ولو كانت إنما وطئت ~~في بلد الحرب على وجه الزنا ما لحق به الولد بغير قافة؛ لقول النبي - عليه ~~السلام -: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» ، وكذلك يلزم على قياس قول من ~~يقول: من أبق منه عبده إلى بلد الحرب، أن صاحبه يأخذه ممن اشتراه من ~~الحربي، أو صار له في المغانم بغير ثمن، ولو علم أنها وضعته لما لا يلحق به ~~الأنساب منه لما ألحقوا وإن ادعاهم. ### | مسألة: فرس حبس أبدله صاحبه بفرس حبس فأصيب بأحدهما عيب # مسألة وسئل عن فرس حبس أبدله صاحبه بفرس حبس، فأصيب بأحدهما عيب، هل ترى ~~له أن يرده لما وجد به من ms0928 العيب ويأخذ فرسه؟ قال: نعم، وبئس ما صنعا حين ~~تبادلا، ولو لم يجد به عيبا # PageV03P075 # ثم أراد أحدهما أن يرده، رأيت ذلك له إلا أن يكونا تبايعا ذلك من عصاص أو ~~حطم، أو ضعف عن الجهاد، فيجوز ولو كان ذلك في أحدهما والآخر سليم، رأيت أن ~~يرد السليم منهما إلى صاحبه. # قال محمد بن رشد: أما قوله: إذا تبادلا بالفرسين الحبيسين، فوجد بأحدهما ~~عيب فصحيح لا اختلاف فيه، إذ لا يصح أن يلزم العيب من لم يرض به في ~~المبادلة، كما لا يصح في المبايعة، قال ابن أبي زيد: ولو وجد بأحدهما عيب، ~~وأصيب الآخر لرد المعيب، وأخذ قيمة فرسه الفائت، وحكاه عن ابن القاسم من ~~كتاب ابن المواز، وهو بعيد لا وجه له، إلا أن يكونا تبايعا ذلك من عصاص أو ~~حطم أو ضعف عن الجهاد؛ لأن من اشترى فرسا حبيسا فتلف عنده كان له أن يرجع ~~بالثمن، ولو لم يكن عليه ضمان، كمن اشترى عبدا فمات عنده ثم استحق بحرية. # وأما قوله: إن لمن أراد منهما الرد أن يرد، وإن لم يجد عيبا، فإنه كلام ~~فيه نظر؛ لأنه إذا لم ير المبادلة بينهما جايزة إلا أن يكونا تبايعا ذلك من ~~عصاص أو حطم أو ضعف عن الجهاد، وكما قال، فكان يلزم على قوله أن يقول: إن ~~الترداد لازم لهما؛ لفساد المبادلة بينهما، والأظهر أنها جائزة، وأنه لا رد ~~لأحدهما إلا أن يجد عيبا على ما في المدونة من إجازة المبادلة في طعام ~~العدو ببلد الحرب، إذ لا فرق بين المسألتين؛ لأن الطعام لا يملك أخذه في ~~بلد الحرب، وإنما له الانتفاع بأكله في بلد الحرب، فهو كالفرس الحبيس الذي ~~لا يملك، وإنما للذي هو بيده الانتفاع بركوبه في السبيل، فهذه الرواية تأتي ~~على ما روي عن مالك من أن المبادلة في ذلك كالمبايعة لا تجوز. # وأما قوله: ولو كان ذلك في أحدهما، # PageV03P076 # والآخر سليم، رأيت أن يرد السليم منهما إلى صاحبه، يريد ويرد المعيب ~~أيضا، إلا أن يفوتا ms0929 فتكون فيه القيمة على حكم البيع الفاسد؛ إذ لا يختلف في ~~فساد البيع، إذا كان أحدهما سليما لا يجوز بيعه، والآخر منتقصا لا يصلح ~~للجهاد يجوز بيعه، فإن كانا منتقصين جازت المبادلة فيهما باتفاق إلا على ~~مذهب من لا يجيز بيع الفرس الحبيس، وإن انتقص ولم ينتفع به في الجهاد، وإن ~~كان أحدهما منتقصا لم تجز المبادلة فيهما باتفاق، وإن كانا جميعا متناقصين، ~~فعلى ما ذكرناه من الاختلاف. ### | مسألة: الحر المسلم يشترى في أرض العدو بأضعاف الثمن # مسألة وسئل عن الحر المسلم يشترى في أرض العدو بأضعاف الثمن، قال: يأخذه ~~به أي يتبعه بكل ما اشتراه به قليلا أو كثيرا على ما أحب أو كره، وهو حر ~~ولا يرق نفسه. # قال محمد بن رشد: قد مضى في أول رسم من سماع أشهب القول في هذه المسألة، ~~فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حكم شراء أولاد أهل الحرب منهم # مسألة وسمعته وسئل عن علج دخل بأمان في فداء امرأته، ففداها بسبعين ~~دينارا من صاحبها، وأرهنه ابنا له كان معه حتى يأتي بها، فذهب فلم يأت ما ~~سبيل ذلك الابن؟ قال: يستأنى به، فإن جاء وإلا بيع عليه رقيقا، واستوفى ~~ماله فإن فضل فضل حبسه لصاحبه حتى يأتي. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على ما في المدونة من أنه يجوز لنا أن ~~نشتري من أهل الحرب أولادهم إذا باعوهم منا، ولم يكن بيننا وبينهم هدنة، ~~وذهب كثير من أهل النظر إلى أن مسألة رسم المكاتب من سماع # PageV03P077 # يحيى معارضة لهذه المسألة، ولما في المدونة، والصواب ألا تعارض على ما ~~مضى القول فيه هناك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: علج من العدو أسر فبلغ الإمام بالصياح عليه ثم رأى الإمام قتله # مسألة وسئل عن علج من العدو أسر، فبلغ الإمام بالصياح عليه، فبلغ أحد عشر ~~دينارا، ثم رأى الإمام قتله فأراد أن يقتله، قال ذلك له يقتله. قال أصبغ: ~~بل أرى إن كان إنما صاح على بيعه تجربة، ليعرف ما يبلغ فيرى رأيه، ms0930 فذلك له ~~كما قال، وإلا فلا. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ صحيح، ينبغي أن يحمل على التفسير؛ لقول ~~القاسم؛ لأن الأمان شديد، فإذا أمر الإمام بالصياح على الأسير لبيعه ويقسم ~~ثمنه عازما على ذلك، فقد استرقه للمسلمين وحرم قتله. ### | مسألة: السرية تبعث في أرض العدو فيجعل لها ثلث ما أصابت # مسألة قال أصبغ: وسألت ابن القاسم، وسئل عن السرية تبعث في أرض العدو، ~~فيجعل لها ثلث ما أصابت أو ربعه أو جزء منه، فكره ذلك، ونهى عنه، وقاله ~~أصبغ: ولا أرى للوالي أن يفعل ذلك بالناس، فيفسد نياتهم في الجهاد، ويرغبون ~~في الإصابة، ويخرج منهم من لا يريد إلا الدنيا وطلبها، فهذا فساد عظيم يصنع ~~بالناس، يقتتلوا في طلب الدنيا والتماسها وغير الجهاد في سبيل الله، ولا ~~أرى لمن خرج معهم في مثل هذا أن يأخذ منهم شيئا مما جعل، ولا يخرج # PageV03P078 # في سريتهم، ولا أرى بالخروج معهم بأسا لمن لا يريد أن يأخذ من ذلك شيئا ~~إذا صحت نيته، ولم يخرجه إلا حب الجهاد والرغبة فيه، وقد بلغني عمن بلغه أن ~~بعض أهل العلم والفضل قد خرج معهم، ولا أرى ما يأخذون حراما، ولا أرى بخروج ~~السرايا افتداء على غير هذا، ولا ببعثة السرايا وانتشارها سرا وعلانية ~~بأسا، ولم تزل السرايا من أمر الجهاد وسيرته وقوته، وقد قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «يرد على المسلمين أقصاهم» ، فالسرايا من ذلك تصير ~~وتصيب وترد على الجيش والعسكر وعنهم، ولا أرى أن تكون السرايا إلا كتيفة ~~وتقاوة وشجاعة وإن قلوا، فقد يكون الرجل خيرا من كثيبة، وخيرا من عدد، ~~وخيرا من مائة، ما لم يبعثوا القلة على الجماعة الحصون، وما أشبهه من ~~الجموع، ولا ينبغي أن تكون السرية غدرا، ولا إلى الموضع غرة ولا غررا، قال: ~~ووهن السرية وهن العسكر وغررها غرر العسكر. # قال محمد بن رشد: هذا معلوم من مذهب مالك في المدونة وغيرها أنه لا يجوز ~~للإمام أن ينفل قبل القتال، لئلا يرغب الناس في المال، فتفسد ms0931 نيتهم في ~~الجهاد، فإن وقع ذلك مضى للاختلاف الواقع في ذلك والآثار المروية فيه، من ~~ذلك ما روي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمرو بن العاص: «هل ~~لك أن أبعثك في جيش، فيسلمك الله، ويغنمك، وأرغب لك في المال رغبة صالحة» ، ~~وما روي من أنه «كان ينفل السرايا في البدأة الثلث، وفي الرجعة الربع» ، ~~«وأنه نفل - صلى الله عليه وسلم - في البدأة الربع وحين نفل الثلث» . # وذهب إليه جماعة من # PageV03P079 # العلماء، وقال أكثرهم: لا يزيد على الثلث؛ لأنه أكثر ما روي، ومنهم من ~~ذهب إلى أنه إنما ينفل الربع أو الثلث بعد الخمس، ومنهم من ذهب إلى أن له ~~أن ينفل السرية كلما غنمت، وأما مالك - رحمه الله -، فلا يجيز النفل قبل ~~القتال، ولا يراه بعد القتال إلا من الخمس؛ لأن قسمة الخمس عنده مصروفة إلى ~~اجتهاد الإمام، والأربعة الأخماس للغانمين، فلا يجيز للإمام أن يعطي أحدا ~~منها فوق سهمه. # ومن أهل العلم من قال: إن النفل لا يكون إلا من خمس الخمس، ذهب إلى هذا ~~من رأى أن الخمس يقسم بالسواء بين الخمسة الأصناف المذكورة في الآية، ومنهم ~~من أجاز للإمام أن ينفل من رأس الغنيمة قبل الخمس على ما قد ذكرنا من مذهب ~~من أجاز للإمام أن ينفل السرية كلما غنمت، ومنهم من قال: لا ينفل من الخمس، ~~وإنما ينفل من الأربعة الأخماس بعد إخراج الخمس على ما قد ذكرناه في حكم ~~تنفيل السرية أيضا، وما ذكره من كراهة التغرير للسرية صحيح، ينبغي للإمام ~~ألا يأذن في ذلك ويمنع منه، قال سحنون في كتاب ابنه: وأصحابنا يرون في سرية ~~تخرج في قلة وغرر بغير إذن الإمام، أن للإمام منعهم الغنيمة أدبا لهم، قال ~~سحنون: فأما جماعة لا يخاف عليهم، فلا يحرمون الغنيمة، وإن لم يستأذنوه، ~~يريد وإن أخطئوا. ### | مسألة: الرجل من أهل الإسلام يسبى أعلى المسلمين أن يفتدوه # مسألة قال أشهب: سئل مالك عن الرجل من أهل الإسلام يسبى؛ أعلى المسلمين ~~أن يفتدوه بكل ما ms0932 يقدرون عليه؟ قال مالك: نعم، إن لم يقدروا على افتدائه ~~إلا بكل ما يملكون فذلك عليهم. # PageV03P080 # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه الرواية لأشهب في أول سماعه، والقول عليها ~~هناك، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الروم يطلبون من المسلمين في المفاداة الخمر والخيل والسلاح # مسألة قال أشهب: في الروم يطلبون من المسلمين في المفاداة الخمر والخيل ~~والسلاح، قال: أما الخيل والسلاح فلا بأس، وأما الخمر فلا يصلح؛ لأنه لا ~~ينبغي لأحد أن يدخل في نافلة من الخير بمعصية. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول أشهب هذا أنه أجاز أن يفدى الأسير بالخيل ~~والسلاح، وإن كثر ذلك، إذا لم يقدر إلا على ذلك، وهو نص قول سحنون خلاف ما ~~ذهب إليه ابن حبيب، من أنه إنما يجوز ذلك ما لم يكن الخيل والسلاح أمرا ~~كثيرا، يكون لهم به القوة الظاهرة. # وأجاز سحنون أيضا أن يفدى منهم بالخمر والخنزير والميتة، قال: ويأمر ~~الإمام أهل الذمة أن يدفعوا ذلك إليهم، ويحاسبهم بقيمته في الجزية، فإن ~~أبوا لم يجبروا على ذلك، ولم يكن بأس بابتياع ذلك لهم، وهذه ضرورة، وقد روي ~~عن ابن القاسم أن المفاداة بالخمر أحق منها بالخيل والسلاح، وهو كما قال؛ ~~إذ لا ضرر فيه على المسلمين في المفاداة منهم بالخمر، وعليهم الضرر في ~~المفاداة منهم بالخيل، وقول أشهب في تفرقته بين الخيل والسلاح وبين الخمر؛ ~~لأنه لا ينبغي لأحد أن يدخل في نافلة من الخير بمعصية ليس بصحيح؛ لأن بيع ~~الخيل والسلاح منهم معصية كما أن بيع الخمر منهم معصية، فإذا جاز أن يعطوا ~~الخيل والسلاح في فداء مسلم لحرمة المسلم كان أجوز يعطوا فيه الخمر لحرمة ~~المسلم؛ إذ لا ضرر في ذلك على المسلمين # PageV03P081 # والدخول في نافلة من الخير بمعصية إنما هو مثل أن يسرق مال أحد أو يغصبه، ~~فيفدي به أسيرا، أو يفعل به خيرا، وما أشبه ذلك، وسواء على مذهب ابن القاسم ~~كان الأسير في بلد الحرب، أو قدم به بأمان إلى بلد المسلمين؛ إذ له على ms0933 ~~مذهبه أن يرجع به إلى بلده إن شاء خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من أنه لا ~~يمكن من الرجوع به إلى بلده، ويؤخذ منه بالقيمة شاء أو أبى، وقد تقدم في ~~سماع يحيى وسحنون ما دل على هذا المعنى، ومن فدى مسلما بخمر أو خنزير أو ~~ميتة، فلا رجوع له عليه بشيء، إلا أن يكون المعطي ذميا، فليرجع عليه بقيمة ~~الخمر والخنزير والميتة إن كانت مما يملكونها، قاله سحنون في كتاب ابنه، ~~ومعناه إذا فداه بذلك من عنده، وأما إن ابتاعه ليفديه به، فإنه يرجع عليه ~~بالثمن الذي اشتراه به، والله تعالى هو الموفق لا رب غيره. ### | دعي إلى الإسلام أو الجزية غير مرة فأبى فجوهد وجاهدوا وحاربوا وسبوا # ومن مسائل نوازل سئل عنها أصبغ قيل لأصبغ: أرأيت من قد دعي إلى الإسلام ~~أو الجزية غير مرة فأبى، فجوهد وجاهدوا وحاربوا وسبوا، أيدعى هؤلاء أبدا؟ ~~قال أصبغ: أما الجيوش الظاهرة الغالبة والصائلة، فإني أرى الدعوة عليهم، ~~ولا أرى لهم أن يقاتلوا قوما، ولا حصنا إلا بدعوة؛ لأن هؤلاء لم يخرجوا ~~بطلب غرة، ولا انتهاز فرصة، وإنما خرجوا قاهرين ظاهرين لتخريب العامر، ~~وللإدخال في الإسلام وما أشبه هذا، وأما السرايا وما أشبهها التي تطلب ~~الغرر، وانتهاز الفرصة، فلا أرى على هؤلاء في مثل من وصفت دعوة ولو دعي مثل ~~هؤلاء؛ لكان إنذارا على أنفسهم وتجليبا عليهم. # قال: وهذا أحب ما سمعت إلي، مع ما جاء من الاختلاف في الدعوة، قد قال جل ~~الناس: إنها قد بلغت العالم # PageV03P082 # جميعا. قال أصبغ: وقد بلغني أن عمر بن عبد العزيز كتب ألا تقاتلوهم حتى ~~تدعوهم؛ فإنا إنما نقاتلوهم على الدين، وإنما تخيل إليهم وإلى كثير منا، ~~أنا إنما نقاتلوهم على الغلبة، فلا تقاتلوهم حتى تبينوا لهم. # قال محمد بن رشد: الكفار في حكم دعائهم إلى الإسلام قبل القتال على ثلاثة ~~أقسام: أحدها: أن يكونوا ممن لم يبلغه أمر النبوة والإسلام. والثاني: أن ~~يكونوا قد بلغه أمر النبوة والإسلام، إلا أنهم يجهلون أنهم إنما ms0934 يقاتلون ~~ليدخلوا في الإسلام، أو يؤدوا الجزية، ويظنون أنهم يقاتلون ليغلبوا ~~ويسترقوا لا لما سوى ذلك. والثالث: أن يكونوا يعلمون أنهم إنما يقاتلون على ~~الإسلام؛ ليدخلوا فيه أو يؤدوا الجزية. # والدعوة في القسم الأول والثاني واجبة قبل القتال في الجيوش، إلا أن ~~الحكم يفترق فيهما، إن قوتلوا قبل، بين أن يدعوا ويسبوا، فلا يمضي ذلك في ~~أهل القسم الأول، ويمضي في أهل القسم الثاني. وقد قال جل أهل العلم: إن ~~دعوة الإسلام قد بلغت جميع العالم، فعلى هذا يسقط القسم الأول، وهي في ~~القسم الثالث غير واجبة على السرايا، لا يلزم أن يتقدم إليهم قبل بعث ~~السرايا إليهم؛ لعلمهم بما يتقدم به إليهم. وذلك جائز للإمام أن يفعله إن ~~شاء، وأما أمير السرية إذا دخل، فلا يجوز له الدعوة ولا يحل؛ لأن في ذلك ~~تجليبا للعدو على نفسه وإهلاكا لها، واختلف في وجوبها على الجيوش والصوائف، ~~فأوجبها أصبغ في هذه الرواية، ظاهر قوله، وإن لم يرجوا أن يستجيبوا لهم إذا ~~دعوهم، وقد قيل: إنه إنما يجب عليهم أن يدعوهم إذا رجوا أن يجيبوهم إذا ~~دعوهم، أو أيقنوا # PageV03P083 # بذلك، وهو قول يحيى بن سعيد في المدونة: ولعمري إنه للحق على المسلمين ~~ألا ينزلوا بأحد من العدو في الحصون ممن يطمعون بهم، ويرجون أن يستجيب لهم ~~إلا دعوه. وقد قيل: إنه إنما يجب عليهم إذا أيقنوا أنهم إن دعوهم أجابوهم ~~لخوفهم من تغلب المسلمين عليهم، وأما إن لم يوقنوا بذلك ورجوه استحبت لهم ~~الدعوة، وإن علموا أنهم لا يجيبونهم جازت لهم ولم تستحب، والذي يأتي على ~~مذهب مالك أنها غير واجبة، وإن أيقنوا بإجابتهم، وهو قول سحنون في كتاب ~~ابنه؛ لأنه أنكر التفرقة وقال: إن وجبت فعلى الجميع، وإن لم تجب سقطت في ~~الوجهين يريد أن تسقط في هذا القسم عن الجيوش كما تسقط عن السرايا، وأنها ~~تجب في القسم الأول والثاني، أو في القسم الثاني إن سقط القسم الأول على ~~السرايا كما يجب على الجيوش والصوائف، وأما إن شك في بلوغ ms0935 الدعوة إليهم فمن ~~بعد عن الدرب محمولون على أن الدعوة لم تبلغهم لم يختلف في ذلك قول مالك، ~~واختلف قوله فيمن قرب من الدروب في المدونة، فمرة حملهم على أن الدعوة لم ~~تبلغهم، فأوجب دعاءهم قبل القتال، ومرة حملهم على أن الدعوة قد بلغتهم، فلم ~~يوجب دعاءهم قبل القتال، فهذا وجه اختلاف قول مالك في المدونة، والله أعلم، ~~وإذا سقطت الدعوة، ووجب القتال لم يؤذنوا، واستعمل في حربهم ما أمكن من ~~المكر والخديعة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحرب خدعة» . ### | مسألة: عبدا من المغنم أبق ولحق بدار الحرب ثم غنم أيكون غنيمة مبتدأة # مسألة قيل لأصبغ: فلو أن عبدا من المغنم أبق ولحق بدار الحرب ثم غنم، ~~أيكون غنيمة مبتدأة أم يرد إلى الغنيمة الأولى؟ قال: بل يرد إلى الغنيمة ~~الأولى الذين كانوا غنموه، ولا يكون فيه إلا خمس واحد، ولا يكون لهؤلاء ~~الذين غنموه آخرا قليل ولا كثير، إلا أن يكون إباقه # PageV03P084 # بحدثان الآخذ وفوره قبل استحكام الغنيمة، فيكون كما لم يوسر مثل الذي ~~ينفلت من الآخذ، ومن الرباط وينسل، ويختفي في سوقه وما أشبه ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن العبد إذا استحكمت غنيمته، فقد وجب ~~لغانميه بعد تخميسه، فإذا أبق ثم غنمه آخرون، فهم أحق به إن أدركوه قبل ~~القسم بغير ثمن وبعده بالثمن إن شاءوا أن يأخذوه. ### | مسألة: أهل الذمة يخرجون غزاة إلى أرض الحرب متسررين متلصصين # مسألة وسئل أصبغ عن أهل الذمة يخرجون غزاة إلى أرض الحرب متسررين ~~متلصصين، ليس معهم أحد من أهل الإسلام، أو لعل معهم النفر إلا أنهم الغالب ~~على السرية والأكثر، أترى أن يتركوا وذلك، أو يخرج منهم الواحد والاثنان ~~والثلاثة، متلصصين متسررين، هل الواحد عندك والكثير سواء؟ فقال: أرى أن ~~يمنعوا من ذلك منعا شديدا ويزجروا عنه، وذلك لوجهين؛ أما أحدهما: فمن أجل ~~أن الرسول - عليه السلام - قال: «لن أستعين بمشرك» ، والوجه الآخر: أنهم ~~يعملون بعمل الشرك، فيستحلون ما نهي عنه من قتل النساء، والصبيان، والغلول، ms0936 ~~وغير وجه واحد، ولا يجاهد عدو الله إلا بسنة وإصابة ودعوة، وإن أهل ذمة ~~المسلمين بمنزلتهم؛ لأن منعهم وتركهم إليهم، فإن كانوا قد غزوا وأصابوا ~~تقدم إليهم ونهوا عن العودة، وتركت غنيمتهم بأيديهم، ولا يؤخذ منهم شيء إلا ~~أن يكون معهم مسلم فيخمس سهمانه وحده، والقليل والكثير سواء إذا انفردوا، ~~هكذا يمنعون أشد المنع. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذه المسألة في أول سماع يحيى، فلا ~~معنى لإعادته. # PageV03P085 ### | مسألة: العبيد يجتمعون فيسرون وهم مسلمون فيصيبون العمل والسنة في الغزو # مسألة قيل لأصبغ: فالعبيد يجتمعون فيسرون كنحو هؤلاء، وهم مسلمون فيصيبون ~~العمل والسنة في الغزو والإصابة، وقد أذن لهم أربابهم فقال: هؤلاء مثلهم ~~أرى أن يمنعوا أيضا، وليس من وجه أنهم لا يصيبون، ولكن من وجه أنهم لا حق ~~لهم في الفيء، ولا خمس في غنيمتهم، فإن وقع وغنموا رأيت أن يترك ذلك لهم، ~~ولا يخمسوا ويتقدم إليهم إلا يعودوا ويمنعوا أشد المنع. # قال محمد بن رشد: ابن القاسم يرى في غنيمتهم الخمس، وقد مضى ذلك من قوله ~~في سماع يحيى، فعلى قوله لا يمنعون من الغزو منفردين؛ لأن الخطاب في قول ~~الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم} [الأنفال: 41] الآية، وإن كان متوجها إلى ~~الأحرار والعبيد تبع لهم إذا كانوا في جملتهم، فهو يراهم بمنزلتهم، إذا ~~انفردوا قياسا عليهم في أن الخمس عليهم والأربعة الأخماس لهم، فكذلك يجب أن ~~يكونوا بمنزلتهم في أن لا يمنعوا من الغزو، وبالله التوفيق. ### | مسألة: غشيهم العدو فبادروا إلى دوابهم فأخذ كل واحد منهم دابة صاحبه # مسألة وسئل أصبغ عن أناس من المسلمين كانوا في كمين ناحية العدو، فغشيهم ~~العدو، فبادروا إلى دوابهم، فأخذ كل واحد منهم دابة صاحبه على العمد ممن ~~أخذ أو أخطأ، فأصيب بعض الدواب وسلم بعضها، وكيف إن أصيب خيارها كيف الأمر ~~فيه؟ قال: أراه ضامنا عمدا كان أو خطأ؛ لأنها أصيبت تحته. # PageV03P086 # قال محمد بن رشد: لمالك في رسم يتخذ الخرقة من سماع ابن القاسم، من كتاب ~~الجنايات نحو ms0937 هذه المسألة، فإنه يعذر بالخوف في بلد الحرب في السفر، ويسقط ~~عنه الضمان، وقال سحنون هناك: إنه ضامن مثل قول أصبغ هاهنا، وهو الأظهر على ~~أصولهم في أن الأموال تضمن في العمد والخطأ، ونهاية ما في هذا أن يجعل ~~بالخوف في حكم المغلوب عليه كالمكره، ومن قولهم: إن من أتلف مال غيره مكرها ~~لا يعذر بالإكراه، ويجب عليه الغرم. ### | مسألة: ينزع من جماعة المسلمين فيصالح العدو الذين يلونه ويستمد بهم على المسلمين # مسألة وسئل أصبغ عن الوالي ينزع من جماعة المسلمين، وهو في حصن من حصون ~~المسلمين، فيصالح العدو الذين يلونه، ويستمد بهم على المسلمين، فهل يحرمون ~~بذلك الصلح على الإسلام. قال: أما ما لم يغيروا بعد معاهدته إياهم وأمسكوا ~~فلا أرى أن يستحلوا، وأما إذا عابوا وأعاروا لهواء ما بينه وبينهم، فقاتلوا ~~المسلمين بهذا الوجه فأرى أن يقاتلوا، وأن يستحلوا فأرى أمرهم حينئذ أن ~~يكونوا كاللصوص هم وهو ويكونون ناقضين؛ لأن هذه ليست معاهدة، إنما المعاهدة ~~الإمساك، فإن لم يمسكوا قوتلوا. # قال محمد بن رشد: مثل هذا لأصبغ في الثامن من الثمانية حرفا بحرف، وهو ~~مفسر لقول ابن القاسم في سماع يحيى. ### | مسألة: دخل أرض الحرب بسويق له بلا لتات فلته بإدام من المغانم # مسألة قيل لأصبغ: فلو أن رجلا دخل أرض الحرب بسويق له بلا لتات، فلته ~~بإدام من المغانم أو ثوبا، فصبغه بصبغ من المغانم، ثم # PageV03P087 # خرج به، ما ترى في ذلك؟ قال أصبغ: إن كان الذي زاد فيه اللت والصبغ ~~الزيادة التافهة اليسيرة، فلا أرى عليه تمخيا منه بمنزلة لو خرج بالإدام ~~نفسه والصبغ، وإن كان زاد فيه زيادة ذات بال، وقد كان شريكا بقيمة ثوبه أو ~~سويقه بلا صباغ ولا لت، وتمخى من سائر ذلك. # قال محمد بن أحمد: وهذا بين كما قال؛ لأن الصباغ واللتات عين قائمة في ~~جميع الأحكام من المرابحة والعيوب والاستحقاق والسرقة وغير ذلك، فوجب أن ~~يكون في هذه المسألة كذلك إلا أن في مساواته في اليسير بين الصبغ والإدام ~~نظرا؛ ms0938 لأن له أن يخرج من الإدام يسيرا، وليس له أن يخرج من الصبغ بماله ثمن ~~وإن قل؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «شراك وشراكان من نار» ، ~~فالصواب أن عليه أن يتمخى الصبغ من قليله وكثيره. ### | مسألة: النصراني يشتري النصراني ثم يخرج العبد إلى أرض العدو فيسلم # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم مسألة قال أبو زيد: سئل ابن ~~القاسم عن النصراني يشتري النصراني، ثم يخرج العبد إلى أرض العدو فيسلم ~~ثمة، ثم يأسره المسلمون، قال: هو حر، ولا يقع في المقاسم. # PageV03P088 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة خارجة عن أصل المذهب في أن أهل الذمة وأهل ~~الإسلام سواء فيما حازه أهل الحرب من أموالهم، بسبي منهم أو إباق من العبيد ~~إليهم، ثم سباه المسلمون بعد ذلك أنهم أحق به إن أدركوه قبل القسم بغير ~~ثمن، وإن لم يدركوه حتى قسم كان لهم أن يأخذوه بالثمن الذي وقع به في ~~المقاسم إن شاءوا، والذي يأتي فيها علم المذهب أنه لا يكون إذا سبي حرا، ~~ويكون سيده أحق به قبل القسم بغير ثمن وبعده بالثمن إن شاء، ويباع عليه ~~لإسلامه؛ لأن إسلام عبد الذمي لا يسقط ملك سيده عنه بإجماع، وكذلك إباقه ~~إلى بلد الحرب لا يسقط ملك سيده عنه على المذهب، فوجب أن يكون له إذا سبي ~~أسلم أو لم يسلم، ويباع عليه إن أسلم، وإنما يصح جوابه فيها على مذهب من ~~يقول: إن أهل الحرب يملكون على المسلمين، وأهل الذمة ما صار إليهم من ~~أموالهم، فلا يكون لهم إليها سبيل وإن أدركوا قبل القسم، ولا يكون العبد ~~حرا إذا أسلم في بلد الحرب فسباه المسلمون، أو خرج إليهم مسلما إلا إذا كان ~~سيده حربيا كعبيد أهل الطائف الذين أسلموا أو خرجوا إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فأعتقهم بخروجهم إليه، وإنما كان يصح جوابه لو خرج النصراني ~~بالنصراني الذي اشترى إلى بلد الحرب ناقضا للعهد، فأسلم العبد في بلد ~~الحرب، ثم غنمه المسلمون، ولو ms0939 قدم السيد الحربي قبله بأمان فأسلم أو لم ~~يسلم، ثم سبى العبد بعد ذلك، لتخرج على الاختلاف الواقع في المدونة وغيرها ~~في تغليب حكم الدار، وقد ذكرنا ذلك في أول رسم المكاتب، من سماع سحنون، وفي ~~سماع سحنون، ويأتي أيضا في رسم الجواب، من سماع عيسى، من كتاب التجارة إلى ~~أرض الحرب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يجد الغنيمة في أرض العدو فيتركها ولا يأخذها # مسألة وعن الرجل يجد الغنيمة في أرض العدو فيتركها ولا يأخذها # PageV03P089 # كراهية أن تتعب ذاته بحملها إلى العسكر. فقال: أراه في سعة من ذلك، ولا ~~يلزمه حملها إلا أن يكون. شيئا نفيسا من متاع أو جوهر، فلا أرى أن يتركه. # قال محمد بن رشد: أوجب عليه فيما كان شيئا نفيسا من متاع أو جوهر لا مؤنة ~~عليه في حمله، إلى الذي تجمع عنده الغنائم في العسكر أن يحمله ولا يتركه ~~يضيع، بخلاف اللقطة التي اختلف في الأفضل من أخذها، أو تركها على ثلاثة ~~أقوال: أحدها: أن تركها أفضل رجاء أن يرجع صاحبها فيجدها. والثاني: أن ~~أخذها أفضل مخافة أن يتركها فيجدها من يذهب بها ولا يعرفها. والثالث: الفرق ~~بين اليسير والكثير، والأول مذهب أبي عمران، والأخيران لمالك؛ لأن اللقطة ~~إن أخذها لزمه تعريفها، وربما لم يجد صاحبها، وإن تركها ربما رجع عنها ~~صاحبها فوجدها حيث سقطت منه، وهذا إن تركه ضاع، وإن أخذه لم يلزمه؛ لأنه ~~يبرأ بدفعه إلى صاحب الغنائم، فهو كمن وجد لقطة يعلم صاحبها، ويوقن أنه إن ~~تركها، ولم يأخذها؛ ضاعت، وبالله التوفيق. ### | مسألة: سبى رومي جارية ممن بيننا وبينه هدنة هل يجوز شرائها ووطئها # مسألة قال ابن القاسم: لو أن روميا أهدى إلي ابنته، لم يكن به بأس أن ~~أطأها أو غير ابنته، ولو سبى رومي جارية ممن بيننا وبينه هدنة مثل النوبة ~~وما أشبههم؛ لم ينبغ أن أشتريها ولا أطأها. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في التجارة إلى أرض الحرب من المدونة سواء، ~~ومثل ما قد مضى لأشهب في سماع ms0940 أصبغ، في جواز الارتهان، وليس ما مضى في سماع ~~يحيى، بخلاف لشيء من ذلك على ما بيناه فيه. # PageV03P090 ### | مسألة: خرجوا إلى العدو فلما التقوا دفع علج منهم إلى رجل من المسلمين دنانير # مسألة وعن قوم خرجوا إلى العدو، فلما التقوا دفع علج منهم إلى رجل من ~~المسلمين دنانير، قال: هو أحق بها، قيل له: وإن دفعها إلى وال؟ قال: أما ~~الوالي فلا أدري كأنه يراها فيئا للمسلمين. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في أول رسم من ~~سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يدخل أرض الإسلام ومعه رقيق مسلم أيباعون عليه فيعطى أثمانهم # مسألة وعن الرجل من الروم يدخل أرض الإسلام بصلح في تجارة أو غير ذلك، ~~فيدخل معه رقيقا له مسلمين، أيباعون عليه فيعطى أثمانهم، أم يعتقون، أم ~~يقرون بيده يخرج بهم إلى أرضه، أم كيف يفعل بهم؟ قال: لا يتركون وذلك، ~~ويمنعون من ذلك أشد المنع، يتقدم إليهم في النهي عن ذلك، فإن عادوا عوقبوا. # قال محمد بن أحمد: قد مضى في سماع سحنون أن لهم أن يرجعوا بهم إن شاءوا، ~~ومثله في سماع سحنون من كتاب التجارة إلى أرض الحرب أيضا، وهو المعلوم من ~~مذهب ابن القاسم، وقد مضى القول عليه في موضعين من سماع سحنون، وفي سماع من ~~كتاب التجارة إلى أرض الحرب، من قول ابن القاسم ما يعارض المعلوم من مذهبه ~~في ذلك، وسنبين ذلك إذا مررنا به إن شاء الله. ### | مسألة: اشترى امرأة من السبي فحملت منه ثم جاء أهلها يريدون لها الفداء # مسألة قال ابن القاسم في رجل اشترى المرأة من السبي، أسرت فحملت منه، ثم ~~جاء أهلها يريدون لها الفداء، أترى للسيد أن يفعل؟ # PageV03P091 # قال: لا، قيل له: فلو أعتقها؟ قال: فلا أرى بأسا أن يدفعها في الفداء بعد ~~أن يستبرئ رحمها من مائه. قيل له: فلو كانت قد ولدت منه؟ قال: نعم. # قال محمد بن أحمد: أما إذا كانت حاملا منه، فلا إشكال في أنه لا ms0941 يجوز أن ~~يدفعها في فداء مسلم، ولا في مال يأخذه؛ لأن ولده منها في بلد الحرب يتنصر، ~~أو ينصر إن فعل ذلك، وأما إذا أعتقها أو ولدها، فإنما يجوز أن يدفعها في ~~فداء مسلم لا في مال يأخذه برضاهما على أن لا يسترقا، قال ذلك ابن أبي زيد ~~قياسا على قول سحنون في إجازة دفع الذمي برضاه في فداء مسلم على ألا يسترق، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأسير هل يجوز قضاؤه في ماله إذا قامت على قوله البينة # مسألة وسئل ابن القاسم عن الأسير، هل يجوز قضاؤه في ماله إذا قامت على ~~قوله البينة، أم لا يكون ذلك إلا في ثلث ماله، كيف الأمر في ذلك؟ قال: قال ~~مالك: يجوز صدقته وعتق من رأس المال، قال مالك: وتجوز وصيته في ثلثه إذا ~~قامت على ذلك بينة، وإنما تجوز صدقته وعتقه في المرض إذا قامت على ذلك ~~بينة. # قال محمد بن رشد: إنما تجوز صدقته وعتقه من رأس ماله، إذا كان قد طال ~~مكثه عندهم، وأمن من القتل، وأما إن كان ذلك في فور أسره وبقرب ذلك، فهو من ~~الثلث كالذي يحبس للقتل، قاله ابن حبيب في الواضحة، وهو صحيح مفسر لقول ابن ~~القاسم، وبالله التوفيق، حسبي الله ونعم الوكيل. # تم كتاب الجهاد بحمد الله وحسن عونه، صلى الله على سيدنا ومولانا محمد ~~وآله وصحبه وسلم تسليما. # PageV03P092 ### | كتاب النذور الأول # ] [ ### | مسألة: المملوك يتقاضى من غريم سيده بدون إذنه ليقضي دينا عليه # من سماع ابن القاسم من كتاب الرطب باليابس مسألة أخبرنا ابن عمر قال: ~~أخبرنا محمد التابعي قال: أخبرنا سحنون قال: أخبرنا ابن القاسم قال: سئل ~~مالك عن مملوك لرجل حلف لغريم له، ليقضينه حقه إلى عشرة أيام، فلما مضت ~~تسعة أيام ولم يقضه حقه خاف الحنث، فعمد إلى غريم لسيده فتقاضى منه بغير ~~إذن سيده، فقضى غريمه، فلما علم السيد بعد أنكر ذلك، فأخذ من الغريم ما ~~قضاه الغلام بغير إذن سيده، هل تراه حانثا؟ قال: أراه حانثا، وكذلك لو ~~سرقها ms0942 فقضاه إياها كان حانثا، قيل له: يا أبا عبد الله، أرأيت لو أجاز ~~السيد بعد العشرة أيام؟ قال مالك: ما أرى من أمر بين، قال ابن القاسم في ~~هذا أراه حانثا حين لم يجزه له قبل أن يقضي الأجل لأنه لو شاء أن يأخذ ما ~~أعطاه عبده من ماله أخذه، فإنما وقع القضاء بعد الأجل. # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة لا يخلو الأمر فيها من وجهين؛ أحدهما: أن ~~يعلم السيد بذلك قبل العشرة الأيام. والثاني: أن لا يعلم بذلك إلا # PageV03P093 # بعد العشرة الأيام، فأما إذا علم بذلك قبل العشرة الأيام، فإن أجاز ذلك ~~بر العبد، وإن لم يجز وأخذ ديناره حنث العبد، إلا أن يقضي غريمه ثانية قبل ~~العشرة الأيام، ولا اختلاف في هذا الوجه. # وأما إذا لم يعلم بذلك إلا بعد العشرة الأيام، ففي ذلك ثلاثة أقوال؛ ~~أحدها: قول ابن القاسم هاهنا: أن العبد حانث، أجاز السيد الأمر أو لم يجزه، ~~وأخذ ديناره إن لم يجزه، انتقض القضاء، فكأنه لم يكن، وإن أجازه فكان ~~القضاء إنما وقع يوم الإجازة إذ كان له ألا يجيزه، وهو ظاهر ما في المدونة ~~إذا استحق مستحق ما قضى، إذ لم يفرق فيها بين أن يأخذ المستحق ما استحق أو ~~لا يأخذ، وظاهر ما في نوازل سحنون في مسألة السوار، وعلى قياس هذا يأتي قول ~~أشهب في العبد يباع بيعا فاسدا قبل يوم الفطر، فيمضي يوم الفطر وهو بيد ~~المشتري لم يفت أن الفطرة فيه على البائع، وإن فات بعد يوم الفطر، فلزمت ~~المشتري فيه القيمة ولم يرد إليه. والثاني: قول ابن كنانة: إنه إن أجاز ~~السيد القضاء بر العبد في يمينه، وإن لم يجز وأخذ ديناره حنث؛ لأنه إن رد ~~وأخذ ديناره انتقض القضاء، وإن أجازه فكأنه لم يزل جائزا من يوم وقوعه على ~~أصولهم فيمن اغتصب عبدا فباعه وأعتقه المشتري، ثم استحقه سيده أنه إن أجاز ~~البيع نفذ عتق المشتري فيه؛ لأن البيع كأنه لم يزل جائزا من يوم وقوعه، وإن ms0943 ~~لم يجزه وأخذ عبده انتقض العتق، ولهذا المعنى توقف مالك في الإجازة فقال: ~~ما أرى من أمر بين، وعلى قياس هذا يأتي قول ابن الماجشون في العبد يباع قبل ~~يوم الفطر بيعا فاسدا، فيمضي يوم الفطر، وهو بيد المشتري لم يفت أنه إن نقض ~~البيع فيه ففطرته على البائع، وإن لم ينقض لفواته عند المشتري، وإن بعد يوم ~~الفطر ففطرته على المشتري. # والقول الثالث: أنه لا حنث على العبد أجاز السيد القضاء أو لم يجزه وأخذ ~~ديناره؛ لأن الأجل ما مضى، إلا وقد اقتضى الغريم حقه # PageV03P094 # وذلك في ضمانه، ولو تلف كانت مصيبته منه، فوجب أن يبر العبد بذلك، وإن لم ~~يجز السيد ذلك وأخذ ديناره، وهو قول أشهب في سماع أصبغ بعد هذا في الذي ~~عليه لرجل طعام من ابتياع إلى أجل فيحلف ليقضينه إياه قبل الأجل، فيقضيه ~~طعاما ابتاعه قبل أن يستوفيه، فلا يعلم ذلك إلا بعد الأجل أن القضاء يفسخ ~~ويبر الحالف بيمينه بذلك القضاء الفاسد، وإن نقض لكون المحلوف عليه ضامنا ~~لما قبض، وعلى قياس هذا يأتي قول ابن القاسم في مسألة العبد يباع فاسدا، ~~فيمضي يوم الفطر، وهو عند المشتري أن فطرته عليه؛ لأن ضمانه منه، ونفقته ~~عليه، وإن رده على البائع بعد يوم الفطر. # وقول ابن القاسم أولى الأقوال بالصواب؛ لأن الحنث يدخل بأقل الوجوه، وهذا ~~الاختلاف كله إنما هو إذا قامت البينة على الدينار بعينه عند الغريم أنه هو ~~الذي سرقه العبد أو اقتضاه من غريم سيده فقضاه إياه على القول بأن الدينار ~~يتعين، وأما إذا لم تقم عليه بينة، أو قامت عليه بينة على القول بأن ~~الدينار لا يتعين، وهو قول أشهب وأحد قولي ابن القاسم في المدونة، فلا يكون ~~للسيد على غريم العبد سبيل، ويرجع على عبده بالدينار، وإن كان وكيلا له على ~~الاقتضاء أو على غريمه إن كان العبد متعديا في الاقتضاء، ويبر العبد في ~~يمينه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف أن لا ينفع فلانا بشيء هل يأخذ من صدقته # مسألة ms0944 وسئل مالك عن رجل حلف أن لا ينفع فلانا بشيء، والذي حلف وصي لرجل ~~قد أوصى أن يقسم على المساكين أوسقا من ماله لفلان وفلان، والذي حلف عليه ~~أن لا ينفعه منهم، هل ترى أن يجري تلك الصدقة على يديه، كالذي أوصى به ~~صاحبه، فيكون هذا # PageV03P095 # قد انتفع بذلك مما جرى على يد الحالف الذي حلف ألا ينفعه؟ قال: ذلك إلى ~~نيته، وإن كان إنما نوى ألا ينفعه بشيء هو له بعينه، أو يعطيه إياه، ولعله ~~أن يكون قد كانت تكون إليه أشياء غير واحدة من صنائع المعروف، فإن كانت هذه ~~نيته، فليس عليه بأس أن يدفع إليه دينا له قبله أو ميراثا أو وصية، أو ما ~~كان مما لا يكون من مال الحالف، قال ابن القاسم: وإن لم تكن له نية، فلا ~~يجري عليه شيئا، وهو وجه ما سمعت من مالك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه عم جميع الوجوه والمنافع كانت من ~~ماله أو من مال غيره بحلفه ألا ينفعه بشيء، فوجب أن يحنث بإجراء تلك الصدقة ~~عليه؛ لأنها داخلة تحت عموم لفظه، إلا أن تكون له نية في أنه إنما أراد ألا ~~ينفعه بما له، فتكون له نيته التي نوى، ويصدق فيها، وإن لم تكن كانت إليه ~~منه قبل ذلك صنيعة من صنائع المعروف، إذ لم يجعل ذلك شرطا في قبول نيته، ~~وإنما قال: ولعله أن يكون قد كانت إليه منه شيئا من صنائع المعروف، فيكون ~~ذلك بينا في قبول نيته، وهذا إذا كانت يمينه التي حلف بها مما لا يقضى عليه ~~بها، وأما إن كانت يمينه التي حلف بها بعتق أو طلاق وما أشبه ذلك مما يقضى ~~به عليه، فلا ينوى، ويحكم عليه بالعتق أو الطلاق إلا أن يكون قد كانت إليه ~~منه قبل ذلك أشياء من صنائع المعروف، فينوى فيما ادعاه مع يمينه هذا الذي ~~يأتي في هذا على أصولهم، إذ من قولهم: إن من ادعى نية مخالفة لظاهر لفظه ~~فيما يحكم به ms0945 عليه لا يصدق فيها إلا بسبب يدل على صدق قوله. # PageV03P096 # وقال مالك فيمن سيم بسلعة له، فأعطي بها عشرة، فقال: والله ما قامت علي ~~بعشرة، وقد قامت عليه بدون العشرة، فلا ينبغي إلا أن يكون ينوي الكراء ~~والمؤنة، فذلك له مخرج وإن لم يسمه. # قال محمد بن رشد: الأصل في معرفة ما يحتاج فيه من ذلك إلى النية مما لا ~~يحتاج فيه إلى النية أن ما كان في السلعة عينا قائمة يحسب في المرابحة، ~~ويحسب له ربح كالصبغ والكمد والفتل، وما أشبه ذلك، فهذا لا يحنث إن قامت ~~عليه السلعة دون أن يحسب هذه الأشياء بدون العشرة إذا كانت قد قامت عليه ~~بها بفوق العشرة، وإن لم تكن له نية، وأما ما سوى ذلك مما يحسب في أصل ~~الثمن، ولا يحسب له ربح، أو لا يحسب رأسا فهو حانث، إلا أن ينويه، ولو كانت ~~يمينه بغير الله مما يقضى به عليه؛ لوجب على أصولهم ألا ينوى إلا فيما يحسب ~~ولا يحسب له ربح، إلا فيما لا يحسب رأسا كنفقة نفسه، وكراء ركوبه، وما أشبه ~~ذلك. ### | مسألة: حلف ألا يدخل بيتا بليل فدخل بعد الفجر # مسألة قال مالك: من حلف ألا يدخل بيتا بليل، فدخل بعد الفجر لم يحنث، وإن ~~كان قد قال نهارا فقد حنث. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن النهار في الشرع من طلوع الفجر إلى ~~غروب الشمس، والليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم ~~مكتوم» ، فبين بذلك أن طلوع الفجر آخر الليل وأول النهار، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: # PageV03P097 # «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، فقد أفطر الصائم» ، ~~فبين بذلك أيضا أن غروب الشمس آخر النهار وأول الليل، فوجب أن لا يحنث من ~~حلف ألا يدخل بيتا بليل إذا دخله بعد الفجر، وألا يحنث من حلف ألا يدخل ~~بيتا بنهار إذا دخله بعد غروب الشمس، ms0946 ولولا وجوب اتباع ما أحكمه الشرع من ~~هذا؛ لوجب أن يحنث الذي يحلف ألا يدخل بيتا بليل إذا دخله بعد طلوع الفجر ~~وقبل طلوع الشمس، كما يحنث إذا دخله بعد غروب الشمس وقبل مغيب الشفق؛ لأن ~~الذي يوجبه النظر أن يكون النهار من طلوع الشمس إلى غروبها، والليل من ~~غروبها إلى طلوعها، إلا أن ينوي ألا يدخله في ظلام الليل، أو يكون ليمينه ~~بساط يدل على ذلك، فيحنث إن دخله بعد الفجر أو قبل مغيب الشفق على معنى مما ~~لأصبغ في نوازله، من كتاب الأيمان بالطلاق، في الذي يحلف: لتدخلن عليه ~~امرأته ليلة الجمعة، فدخلت عليه بعد الفجر من تلك الليلة، أنه لا حنث عليه ~~إن كانت عادة الناس في تلك البلدة إدخال النساء على أزواجهن بعد طلوع ~~الفجر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حكم ما أوجب العبد على نفسه من النذر والحدود # مسألة وقال مالك في العبد يجعل على نفسه الشيء في سبيل الله، ثم يجيء ~~العلم أنه حر حين جعل ذلك على نفسه أن ذلك عليه، وكذلك الحدود. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ما أوجب العبد على نفسه من النذر ~~والحدود يجب أن يلزمه، ولا يسقط عنه منها شيء يظنه أنها لا تجب # PageV03P098 # عليه؛ لأنه لم يعتق، كما يجب على الحر البالغ ما أوجب على نفسه من ذلك، ~~ولا يسقط عنه شيء منه، يظنه أنها لا تجب عليه؛ لأنه لم يبلغ، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال لشيء من ماله دابة أو عبد أهديك # مسألة وقال مالك: من قال لشيء من ماله دابة أو عبد أهديك، فهو مخير في ~~قيمته أو ثمنه ما بلغ يجعله في هدي. # قال محمد بن رشد: قال في المدونة فيمن أهدى عبده: إنه يخرج بثمنه هدايا، ~~فذهب بعض أهل النظر إلى أن ذلك خلاف لهذه الرواية، إذ لم يقل: إنه يخرج ~~بثمنه أو بقيمته هدايا كما قال في هذه الرواية، وخلاف لما في رسم البز، من ~~سماع ابن القاسم، من كتاب الصدقات والهبات، في ms0947 المرأة التي جعلت خلخالين ~~لها في سبيل الله إن شفاها الله من مرض، أنه كره لها أن تحبسهما وتخرج ~~قيمتهما. # وقال سحنون: إنما كره من أجل الرجوع في الصدقة؛ وليس ذلك عندي على ما ذهب ~~إليه، بل هذه الرواية مفسرة لما في المدونة، وما في رسم البز من كتاب ~~الصدقات والهبات، مسألة أخرى فلا اختلاف في شيء من ذلك، فإذا أهدى الرجل ما ~~أهدى من الإبل والبقر أو الغنم، أو جعل في سبيل الله ما ينتفع بعينه فيه من ~~الخيل والسلاح، فلا اختلاف في أنه لا يجوز له أن يمسكه، ويخرج قيمته؛ لقول ~~النبي - عليه السلام - لعمر بن الخطاب في الفرس كان حمل عليه في سبيل الله، ~~ثم أراد ابتياعه: «لا تشتره، ولا تعد في صدقتك» ؛ لأن العائد في صدقته ~~كالكلب يعود في قيئه، وإذا أهدى ما لا يمكن أن يهدى من ثوب أو عبد، فجائز ~~أن يمسكه ويخرج قيمته إذا لم يتعين في عينه حق الله، وإنما يجب على من ~~أهداه إخراج العوض عنه، وإذا جعل في السبيل ما لا ينتفع فيه بعينه، ولا بد ~~من بيعه؛ لينفق ثمنه في السبيل كالخلخالين وشبههما، فيكره له إخراج قيمة ~~ذلك وإمساكه من # PageV03P099 # ناحية الرجوع في الصدقة؛ لإمكان إخراجه بعينه في السبيل، وليس ذلك بحرام، ~~إذ لا ينتفع بالذي أعطيه في السبيل بعينه، فعلى هذه الثلاثة الأقسام ينقسم ~~هذا الباب. ### | مسألة: حلف ألا يقضي الحق الذي عليه حتى يسجنه فيه الطالب # ومن كتاب أوله سلعة سماها مسألة وعن رجل كان له على رجل حق فمطله بذلك، ~~فقال الذي عليه الحق: عليه عتق ما يملك إن قضاه حتى يسجن له ثم يسجن، يريد ~~بذلك أياما، وحلف الآخر بالعتق إن أنظره إلا أن ينظره السلطان، فارتفع إلى ~~السلطان، فضرب له الأجل أياما، فلما كان في آخر الأجل تغيب عنه، فقال له ~~عمه: أنا أقضيك حقك عنه، أفترى عليه شيئا؟ قال: ما أرى بذلك بأسا أن يقتضي ~~من عمه، وقال: ليس عليه حنث، وإن علم ms0948 بقضاء العلم عنه غير أن اليمين عليه ~~في قضائه عنه كما كانت لصاحب الحق لا يقضيه حتى يسجن أياما كمن حلف وإلا ~~حنث. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة؛ لأن الأيمان إنما هي على المعاني فيها ~~والمقاصد بها، فالذي حلف ألا ينظر غريمه حتى يأخذ حقه منه لا شيء عليه إن ~~قبضه من غيره؛ لأنه إنما أراد ألا ينظره حتى يصل إليه حقه، والذي حلف ألا ~~يقضي الحق الذي عليه حتى يسجنه فيه الطالب تلزمه اليمين لمن قضاه عنه؛ ~~لتحول الحق الذي حلف ألا يقضيه حتى يسجن فيه إليه، ولا يحنث بعلمه بقضاء ~~الحق عنه؛ إذ ليس له أن يمنعه من ذلك، وقال: إنه لا يقضي الحق الذي عليه ~~لعمه الذي قضاه عنه حتى يسجن له فيه أياما ظاهره في مرة واحدة، وإنما رأى ~~أنه يبر بذلك؛ لأنه قال في السؤال يريد بذلك # PageV03P100 # أياما، وروي عن ابن القاسم في غير العتبية أنه قال: أحب إلي أن يقيم في ~~كل مرة يوما وليلة، ثم يطلق، ثم يستعدى عليه فيسجن كذلك حتى يسجن ثلاث ~~مرات، ولا معنى لهذا الاستحباب؛ لأنه إن كان أتى مستفتيا فله نيته، وإن كان ~~مشهودا عليه ومخاصما، فيتخرج ذلك على قولين؛ أحدهما: وهو الأصح منهما أنه ~~يبر حتى يسجن ثلاث مرات يقيم في كل منها يوما وليلة فأكثر. والثاني: أنه ~~يبر ويسجن مرة واحدة إذا أقام فيه أياما، والأصل في هذا اختلافهم في الذي ~~يقول: إذا حملت امرأتي فهي طالق وهي حامل، هل التمادي في الحمل كابتداء حمل ~~وتطلق عليه أم لا تطلق عليه إلا إذا حملت حملا آخر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يعين بطعام ولا بزيت # مسألة وسئل مالك عن رجل حلف ألا يعين بطعام ولا بزيت، فكان زيت مقتته ~~أترى أن يعين به؟ فقال: لا أرى ذلك. # قال محمد بن رشد: يعني بمقتت مطيب، يريد بأشجار الأرض، لا بصريح الطيب، ~~ومثله لمالك - رحمه الله - في المجموعة، وقال غيره فيها: إن نوى الزيت خاصة ~~لم ms0949 أبلغ به الحنث؛ لأني أكره بعضه ببعض متفاضلا، كما أكره التفاضل في السرح ~~والزنيق، ولم ير مالك ما يقتت بأشجار الأرض يخرج من صنفه، وإنما يخرج ذلك ~~إذا طيب بصريح الطيب كالمسك والعود وشبهه، وقول غير مالك في المجموعة: إن ~~نوى الزيت خاصة لم أبلغ به الحنث لا معنى له؛ لأن اللفظ أقوى من النية، وهو ~~قد لفظ بالزيت، فالجواب # PageV03P101 # فيه أنه يحنث بالزيت المطيب ما لم يخرجه ما فيه من الطيب عن صنفه، حتى ~~يجوز فيه التفاضل إلى أجل إلا أن ينوي الزيت الخالص، فلا يحنث بالمطيب على ~~حال إذا أتى مستفتيا، والله أعلم. ### | مسألة: حلف بعشرين نذرا إن قبل لأبيه هبة أبدا وأبوه الذي يمونه # مسألة وسئل عمن حلف بعشرين نذرا إن قبل لأبيه هبة أبدا، وأبوه الذي يمونه ~~قال: هل جعل لذلك مخرجا من صيام أو حج؟ قال: لم يجعل لذلك مخرجا من صيام ~~ولا حج، إنما كانت مسجلة، قال: يكفر عشرين يمينا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ما يمونه به هبة له، فقبوله منه ذلك ~~بعد يمينه قبول لهبته، إلا أن ينوي سوى ما يمونه به، أو يكون ليمينه بساط ~~يدل على ذلك، فلا يحنث في استمرار مؤنته إياه، وقوله له: إنه يكفر عشرين ~~يمينا إذا حنث، ولم يسم لنذره مخرجا، صحيح على ما في المدونة وغيرها أن من ~~نذر نذرا، ولم يجعل له مخرجا، فكفارته كفارة يمين، وقد روي ذلك عن النبي - ~~عليه السلام -، من رواية عقبة بن عامر الجهني، ولم يختلف فيمن قال: علي نذر ~~ثلاثة أو أربعة إن فعلت كذا، ولا نية له، فحنث أن عليه ثلاث كفارات أو ~~أربعا، واختلف إذا قال: علي ثلاثة أيمان أو أربعة إن فعلت كذا وكذا، فحنث ~~فقيل: عليه ثلاث كفارات أو أربع، وقيل: عليه كفارة واحدة، إلا أن ينوي ثلاث ~~كفارات أو أربعا، حكاه ابن أبي زيد، عن ابن المواز. ### | مسألة: حلف في بيع طعام ألا يزيد في عامه هذا على ثلاثة أرادب ms0950 # مسألة وسئل عن رجل حلف في بيع طعام ألا يزيد في عامه هذا على ثلاثة أرادب ~~وويبتين بدينار، فبعث إليه أخ له بذهب يبيعه به # PageV03P102 # طعاما بعشرين دينارا، فكتب إليه أني قد بعتك بثمانية عشر دينارا، ثلاثة ~~أرادب وويبتين لكل دينار، وبدينارين حمص وجلبان بأكثر مما يكون به سعرهما، ~~يكون قد جعل الدينار له دينارين أو ثلاثة في رخصه، قال: أراه قد حنث. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إذا رخص له فيما باعه إياه من الحمص ~~والجلبان مع الطعام في صفقة واحدة، فقد رخص له في الطعام، وزاد له في سعره ~~على ثلاثة أرادب وويبتين فحنث، والله الموفق. ### | مسألة: دخل على امرأته فوجد عندها قرابة لها فعاقبها فحلفت بالمشي إلى بيت الله # مسألة وسئل عن رجل دخل على امرأته فوجد عندها قرابة لها، فعاقبها في ذلك، ~~وغضبت فحلفت بالمشي إلى بيت الله إن دخل عليها منهم أحد، فمات أو طلقها ~~أترى لها أن تدخلهم عليها، فقال: أرى أن تنوى، فإن كانت إنما أرادت بذلك ~~ألا تدخلهم وهي عنده، لم أر عليها شيئا، وقيل له: أرأيت إن لم تحضرها نية، ~~قال: فأحب إلي أن تأخذ بالاحتياط، وألا تدخلهم عليها. # قال محمد بن رشد: إذا لم يكن لها نية، فالواجب أن ينظر إلى ما قرن يمينها ~~من عتاب زوجها إياها، فإن كان إنما عاتبها لعصيانها إياه في أن تدخلهم ~~بيتها، وهو يكرههم ويشنأهم، فلا حنث عليها بعد موته أو طلاقه، وإن كان إنما ~~عاقبها لما كره لها من مخالطتها إياهم فهي حانثة إن أدخلتهم عليها بعد موته ~~أو طلاقه، وإن لم يتحقق أحد الوجهين كان الاستحباب أن تأخذ بالاحتياط كما ~~قال مالك. # PageV03P103 ### | مسألة: يسأل عن الأمر فيقول علي صدقة أو مشي وهو كاذب # مسألة وسئل عن الرجل يسأل عن الأمر فيقول: علي صدقة أو مشي، وهو كاذب، ~~إنما أراد بذلك أن يمنعه، فقال: لا شيء عليه، إنما يكون ذلك عليه في العتق ~~والطلاق، يعني إذا قامت على ذلك بينة. ms0951 # قال محمد بن رشد: هذا بين كما قال: إن ما لا يحكم به عليه، فهو موكول إلى ~~أمانته، وحسابه على الله، يوم تبلى السرائر. ### | مسألة: حلف لامرأته أنت علي حرام إن أنفقت عليك حتى تستأذني علي # مسألة وسئل عن رجل حلف لامرأته: أنت علي حرام إن أنفقت عليك حتى تستأذني ~~علي، وقالت الأخرى: مالي في المساكين صدقة إن استأذنت عليك، فكيف ترى؟ قال: ~~هو كما قالا، واليمين عليهما، فإن شاءت أن تقيم تنفق على نفسها فعلت، قيل ~~له: فإن استأذنت قال: أرى أن تخرج ثلث مالها فتتصدق به، فقيل له: أفترى على ~~زوجها بأسا إن هي استأذنت أن ينفق عليها أكثر من قوتها؟ قال: لا بأس بذلك، ~~إلا أن يكون نوى ذلك حين حلف ألا ينفق عليها أكثر من قوتها، وإن لم تكن له ~~نية، فلا أرى ذلك عليه إذا استأذنت عليه وأنفق عليها، إنما أراد ألا ينفق، ~~ولم يرد ألا يفضل، فلا أرى عليه شيئا إلا أن يكون نوى ذلك. # محمد بن أحمد: وهذا كما قال؛ لأنه إنما حلف على الإنفاق، ولم يحلف على ~~الإفضال؛ إذ ليس مما يستأذن عليه فيه، فإذا استأذنت عليه في الإنفاق، لم ~~يكن عليه شيء في الإفضال. # PageV03P104 ### | مسألة: يكون بينه وبين الرجل الدار فيحلف ألا يبيعه صفقة ثم يريد بيعه # مسألة وسئل عن الرجل يكون بينه وبين الرجل الدار، فيحلف بيمين غليظة ألا ~~يبيعه صفقة، ثم يريد بيعه بعد ذلك، فيقول: إني إذا بعت أخذ صاحبي بالشفعة، ~~فهل ترى عليه حنثا؟ قال: أرى أنه لا يبيعه ممن يظن أنه إنما يشتريه له أو ~~من ناحيته. فقال: لا، ليس هو منه بسبيل إلا رجل يشتري لنفسه أخذ ذلك أو ~~ترك، إلا أنه يقول الحالف: علي في يميني شيء إن أخذ، فقال: لا شيء عليه، ~~وذلك أن تباعة بيعه على الذي يأخذ منه، ولو أراد أن يجعل تباعته على شريكه ~~الأول وكتابة عهدة شرائه عليه، لم يكن ذلك له، فلا أرى عليه شيئا في يمينه. # قال ms0952 محمد بن رشد: هذا بين أنه إذا لم يكن الذي باع منه وكيل شريكه ~~المحلوف عليه، أو من هو بسببه وناحيته كالصديق، والملاطف وشبهه ممن هو في ~~عياله أنه لا حنث عليه؛ لأنه لم يره في المدونة حانثا، وإن اشترى للمحلوف ~~عليه، فكيف إذا اشترى لنفسه فأخذه ذلك منه المحلوف عليه بالشفعة، فإن كان ~~وكيله أو من سببه، فباع منه ولم يعلم بذلك، فنص في المدونة في الوكيل على ~~أنه إذا لم يعلم أنه له وكيل، فلا حنث عليه، وكذلك قال أشهب فيمن هو بسببه ~~أنه إذا باع ولم يعلم أنه من سببه، فلا حنث عليه، روى ذلك عن مالك. # وقد تأول بعض الناس على ما في المدونة أنه حانث، وإن لم يعلم أنه من ~~سببه، بخلاف الوكيل وهو بعيد؛ إذ لا فرق في ذلك بين الوكيل وبين من هو ~~بسببه، والله أعلم، وعلى تعليله في هذه المسألة بالتباعة أن يحنث إن اشترى ~~للمحلوف عليه لا لنفسه، وإن لم يكن من سببه؛ # PageV03P105 # لأن تباعته تكون عليه، فكيف إذا كان من سببه ولم يعلم بذلك؟ وابن حبيب ~~يقول في الوكيل ومن هو بسببه: إنه حانث، وإن لم يعلم أنه وكيل ولا أنه من ~~سببه، ولا يرى أنه يكون من سببه إلا من يقوم بأمره من وكيل أو قريب، وأما ~~من لا يقوم له بأمر وإن كان صديقا أو جارا، فهو عنده كالأجنبي، وقوله: إن ~~تباعة الشفيع على المشتري، وليس له أن يجعلها على البائع هو المعلوم في ~~المذهب، وقد وقع في كتاب الشفعة من المدونة لفظ يدل على أنه مخير في أن ~~يجعل عهدته على من شاء منهما، والأول هو الصحيح في المذهب، وسواء كان ~~المشتري قبض أو لم يقبض، قال أبو حنيفة: إن قبض الشقص من يد المشتري فعهدته ~~عليه، وإن قبضه من يد البائع فعهدته عليه، وقال ابن أبي ليلى: العهدة على ~~البائع بكل حال، والله الموفق. ### | مسألة: جعلت لزوجها عند موته أن مالها في سبيل الله وأن عليها ms0953 عشرة نذور # مسألة وسئل عن امرأة جعلت لزوجها عند موته أن مالها في سبيل الله، وأن ~~عليها عشرة نذور، قال ابن القاسم: ولا أعلم إلا أن في المسألة وعليها عهد ~~الله إن تزوجت ووكلها بولده، وقد كان سألها ذلك في وصيته أن عليها ذلك، ~~وأنه أعطاها خلافته على ولده منها بذلك على أن لا تتزوج حتى يبلغ ولده، ~~وأنها تزوجت الجارية، وبقي الغلام وهو صغير، قال: أرى عليها الوفاء بالعهد ~~الذي جعلت من ذلك، ولا أعلم لها كفارة، فإن الله يقول: {وأوفوا بالعهد} ~~[الإسراء: 34] ، وإنما جعلت ذلك له بالذي أعطاها، فقيل له فإن هي تزوجت ~~أترى خلافتها من ولدها تنفسخ؟ قال: نعم؛ لأنها تركت الذي أعطاها، وإنما # PageV03P106 # استحلفها للذي أعطته، فقيل له: فإن هي فعلت فما كفارتها؟ فقال: لا أعلم ~~لها كفارة، وأرى إن توفي بالذي عاهدته عليه، وكأنه قال هو عهد. # قال محمد بن رشد: قوله: إنها تنفسخ خلافتها على ولدها إن تزوجت صحيح؛ ~~لأنه إنما استخلفها على ولدها ألا تتزوج، فذلك بمنزلة قوله في وصيته: إن ~~تزوجت فلا وصية لها، ولو استخلفها على ولدها بغير شرط، وقال في وصيته: إن ~~تزوجت فانزعوا الولد منها فتزوجت، قال مالك: إن عزلتهم في مكان عندها مع ~~نفقة وخادم فهي أولى بهم، وإلا نزعوا منها. # قال محمد بن المواز: لأن الميت لم يقل: إن تزوجت فلا وصية لها، وإنما ~~قال: إن تزوجت فانزعوا الولد منها، وقوله: إنه لا كفارة لها في العهد الذي ~~عاهدته عليه صحيح، ومثله في كتاب ابن المواز والواضحة؛ أن العهد إذا لم ~~يخرج مخرج اليمين، وإنما خرج مخرج المعاهدة والمعاقدة، مثل أن يقول الرجل ~~للرجل: لك علي عهد لله أن أنصحك، وألا أخونك، وألا أفعل كذا وكذا، فهو أعظم ~~من أن يكون فيه كفارة، فيلزمها إذا تزوجت أن تتوب إلى الله، وتستغفره ~~وتتقرب إليه بما استطاعت من الخير، وتكفر عشرة أيمان؛ لقوله: وعليها عشرة ~~نذور، وتجعل ثلث مالها في السبيل لما أوجبته على نفسها من أن مالها في ms0954 سبيل ~~الله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال كل مملوك لي حر إن أخبرت به أحدا واستثنى في نفسه إلا فلانا # ومن كتاب أوله شك في طوافه مسألة وسئل عن رجل سأل رجلا أمرا يخبره قال: ~~فاحلف لي أنك لا تخبره أحدا ولتكتمنه، قال: كل مملوك لي حر إن أخبرت به ~~أحدا # PageV03P107 # واستثنى في نفسه إلا فلانا، قال: لا أرى ذلك له، ولا أرى الثنيا إلا ما ~~حرك به لسانه، فأما استثناؤه في نفسه، فلا أرى ذلك له ثنيا، وسئل مالك عن ~~هذا فقال: إذا حرك به لسانه فله ثنياه، فقيل لابن القاسم: وإن لم يعلم ~~المحلوف له، قال: نعم، وليس عليه أن يعلمه، وسئل عنها سحنون فأنكرها، وقال: ~~ليست له ثنيا وإن حرك لسانه؛ لأن اليمين للذي استحلفه. # قال محمد بن رشد: قوله في الاستثناء بإلا لا أرى الثنيا إلا ما حرك به ~~لسانه، هو المشهور في المذهب أنه لا بد فيه من تحريك اللسان، وقد روى أشهب ~~عن مالك بعد هذا في رسم الجنائز والنذور: أن النية تجزئ في ذلك، وقاله ابن ~~حبيب في الذي يحلف بالحلال عليه حرام، ويستثني في نفسه إلا امرأته، وقول ~~ابن القاسم: إن استثناءه ينفعه إذا حرك به لسانه، وإن لم يعلم المحلوف له، ~~وليس عليه أن يعلمه نص منه في أن اليمين على نية الحالف لا على نية المحلوف ~~له، وذلك خلاف رواية عيسى عنه في رسم حمل صبيا من سماعه، من كتاب الأيمان ~~بالطلاق، وخلاف قول سحنون هاهنا، ومثل ما لمالك في رسم البز، من سماع ابن ~~القاسم، من كتاب الأيمان بالطلاق، ولابن وهب في سماع زونان وعيسى من الكتاب ~~المذكور، وقد اختلف في هذا اختلافا كثيرا، فقيل: إن اليمين على نية الحالف، ~~وقيل: إنها على نية المحلوف له، وقيل: إن كان مستحلفا فاليمين على نية ~~المحلوف له، وإن كان متطوعا فاليمين على نية الحالف، وهو قول ابن الماجشون ~~وسحنون، وقيل بعكس هذه التفرقة، وهو دليل ما في سماع عيسى، عن ابن القاسم، ms0955 ~~في رسم أوصى، من هذا الكتاب، ونص رواية يحيى، عن ابن القاسم في الأيمان ~~بالطلاق، وقيل: إنما يفترق أن يكون مستحلفا أو متطوعا باليمين فيما يقضى به # PageV03P108 # عليه، وأما فيما لا يقضى به عليه فلا يفترق ذلك، وتكون النية نية الحالف، ~~وهو قول ابن القاسم في أول سماع أصبغ بعد هذا، وقيل: إن ذلك لا يفترق أيضا، ~~وتكون النية في الوجهين نية المحلوف له، وهو قول أصبغ في سماعه المذكور، ~~وهذا ما لم يقتطع بيمينه حقا لغيره، فإن اقتطع بها حقا لغيره فلا تنفعه في ~~ذلك نية إن نواها بإجماع، وهو آثم، عاص لله عز وجل، داخل تحت الوعيد، وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من اقتطع حق امرئ مسلم، حرم الله عليه ~~الجنة، وأوجب له النار» الحديث. ### | مسألة: حلف بالله لأفعلن كذا وكذا فقيل له إنك ستحنث فقال لا والله لا أحنث # مسألة وسئل مالك عن رجل حلف بالله: لأفعلن كذا وكذا، فقيل له: إنك ستحنث، ~~فقال: لا والله لا أحنث فما ترى عليه؟ فقال: عليه كفارتان. # قال محمد بن رشد: يريد عليه كفارتان إن حنث، كفارة لحنثه في يمينه ~~ليفعلن، وكفارة ثانية لحنثه أيضا في يمينه، والله لا أحنث، وقد قيل: ليس ~~عليه إلا كفارة واحدة، وهو قول ابن القاسم في المبسوطة، قال: لأن الكلام في ~~ذلك في معنى واحد وجه القول الأول أن يمينه الثانية لما كانت على غير لفظ ~~اليمين الأول، لم تحمل أنه أراد بها التأكيد لها، وحملت على أنه أراد يمينا ~~أخرى يوجبها على نفسه كالنذر إن حنث، كأنه قال: علي كفارة أخرى إن حنثت لما ~~قيل له: إنك ستحنث، ويجب عليك الكفارة، ووجه القول الثاني أن اليمين ~~الثانية لما كانت بغير لفظ اليمين الأولى وفي معناها، حملت على أنه أراد ~~بها غيرها، وقد قال في المدونة: إذا نوى باليمين الثانية غير الأولى، فعليه # PageV03P109 # يمين واحدة، حتى يريد إيجاب الكفارتين على نفسه كالنذور، والأصل براءة ~~الذمة، فلا توجب عليه كفارة ثانية إلا بيقين. ms0956 ### | مسألة: باع سلعة فحلف ألا يضع من ثمنها شيئا فأوفاه المشتري ثمنها # ومن كتاب أوله ليرفعن أمرا مسألة وسئل مالك عن رجل باع سلعة، فحلف ألا ~~يضع من ثمنها شيئا، فأوفاه المشتري ثمنها، ثم قال له بعد ذلك: هب لي ما ~~شئت، فقال مالك: إن كانت عليه يمينه غليظة، فلا يفعل ولا يهب شيئا، وإن ~~كانت يمينا يكفرها، فليفعل وليكفر. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ما رد إليه في المجلس من الثمن الذي ~~قبضه منه، فكأنه لم يقبضه منه؛ إذ لم ينتفع به، والحالف ألا يضع من حقه ~~شيئا، إنما مقصوده قبض جميع حقه، ليبين به وينتفع به، فوجب أن يحنث على ~~أصولهم في أن الأيمان يراعى فيها قصد الحالف بها، لا مجرد لفظه، وسيأتي له ~~نحو هذا في رسم الجنائز، من سماع أشهب، في الذي يحلف ألا يضع في بيع سلعته ~~من كذا وكذا، فيبيع بما حلف عليه، ثم يضع له من الثمن في المجلس؛ إذ لا فرق ~~بين المسألتين عنده، ولو رد إليه من الثمن شيئا أو وضعه عنه في غير المجلس ~~بنية حدثت له في هبته، وأتى مستفتيا لنوي، ولم يكن عليه حنث على أصولهم، ~~ولو كانت يمينه بعتق أو ما يقضى به عليه لم يصدق إلا بعد اليومين أو ~~الثلاثة مع يمينه، قاله مالك في رسم طلق، من سماع ابن القاسم، من كتاب ~~العتق، وهو على أصله في المدونة في مسألة الصرف من كتاب الصرف، ومسألة ~~القراض من كتاب القراض، وغير ما مسألة من الحكم بالذرائع، وبالله التوفيق. # PageV03P110 ### | مسألة: حلف إن نام حتى يوتر فعليه صدقة دينار فنام ليلة من ذلك قبل أن يوتر # مسألة وسئل مالك عن رجل حلف إن نام حتى يوتر فعليه صدقة دينار، فنام ليلة ~~من ذلك قبل أن يوتر، أترى عليه في ليلة أخرى إن نامها شيئا، أم قد أجزأ عنه ~~الأمر الأول؟ قال: ذلك إلى ما نوى، وهو أعلم بما أراد به من ذلك، وما رأيت ~~أحدا ms0957 يفعل هذا الوجه ليس الوتر أعني، ولكن ما يوجب على نفسه في غير هذا من ~~هذه الأشياء، إلا أن عليه في كل ما فعل ما حلف عليه، وما يريد أحد في مثل ~~هذه الأشياء مرة واحدة، إلا أن ينويه. # قال محمد بن رشد: هذه الرواية مخالفة لما في المدونة، من ذلك مسألة من ~~حلف ألا يكلم رجلا عشرة أيام، فكلمه فحنث، ثم كلمه مرة أخرى بعد أن كفر أو ~~قبل أن يكفر، أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة، ومخالفة أيضا لجميع روايات ~~العتبية، من ذلك أول مسألة من سماع أشهب، في الذي يحلف إن أبق غلامه ~~ليضربنه، ومن ذلك أول مسألة من رسم من باع غلاما، من سماع ابن القاسم، من ~~كتاب طلاق السنة، وأول مسألة من رسم شك، من سماع ابن القاسم، من كتاب ~~الأيمان بالطلاق، في الذي يحلف إن خرجت امرأته إلى بيت أهلها أن يضربها، ~~فخرجت فضربها؛ أنه ليس عليه أن يضربها مرة أخرى، إلا أن ينوي ذلك، ومسألة ~~في سماع أبي زيد، من هذا الكتاب المذكور، وهذا الاختلاف جار على اختلاف ~~الأصوليين في الأمر المقيد بصفة هل يقضي تكراره بتكرار الصفة أم لا؟ فمسألة ~~الوتر على القول بوجوب تكراره بتكرار الصفة؛ لأنه أوجب عليه صدقة دينار لكل ~~ليلة نام فيها قبل أن يوتر، إلا أن ينوي مرة واحدة، وكذلك ما يوجب على نفسه ~~من هذه الأشياء، ومسايل # PageV03P111 # المدونة والعتبية على القول بأن الأمر لا يجب تكراره بتكرار الصفة؛ لأنه ~~لم يوجب عليه ما حلف به كلما تكرر الفعل الذي جعله شرطا فيما حلف به، إلا ~~أن ينوي ذلك. ### | مسألة: حلف على جاريته بعتق ما يملك في عود كان في يده ليكسرنه # ومن كتاب طلق ابن حبيب مسألة وسئل عن رجل حلف على جارية له بعتق ما يملك ~~في عود كان في يده ليكسرنه على رأسها، فكسر العود ثم ضربها حتى انفلق، قال: ~~أرى أن قد وقع عليه الحنث، ولا أراه بر. # قال محمد بن أحمد: هذا ms0958 بين كما قال؛ لأن الذي فعل ليس هو المعنى الذي حلف ~~عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يساكن رجلا فسافر معه # مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يساكن رجلا، فسافر معه، قال: أرى أن ينويه ما ~~أراد، وإن جل ما يحلف الناس فيه لما يدخل بين الناس في العيال والولد، وما ~~السفر من السكنى، ولكن أرى أن ينوى ما أراد، قال عيسى: قلت لابن القاسم: ~~فإن لم تكن له نية؟ قال: فلا شيء عليه، إلا أن يكون نوى شيئا. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على ما في المدونة، في الذي يحلف ألا يساكن ~~رجلا، فزاره أن الزيارة ليست سكنى، وينظر إلى وجه يمينه، # PageV03P112 # فإن كان لما يدخل بين العيال والصبيان فهذا حق، وإن كان أراد التنحي عنه ~~فهو أشد، فكذلك هذه المسألة، لا حنث عليه إلا أن يكون أراد مجانبته والتنحي ~~عنه، وهو معنى بين. ### | مسألة: حلف بالمشي إلى الكعبة ليقضين فلانا ثم هلك الذي حلف عليه # ومن كتاب سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسألة وسئل عن رجل حلف ~~بالمشي إلى الكعبة ليقضين فلانا، ثم هلك الذي حلف عليه، قال مالك: إن كان ~~إنما حلف على وجه القضاء، فلا أرى عليه شيئا، قال ابن القاسم: ورأيت معنى ~~قول مالك: إن كان أراد أن يوصله إليه وبتله في يديه، وتلك نيته، فهو حانث ~~إذا كان قد أقام بعد اليمين ما لو شاء أن يوصله إليه أوصله إليه، قال ابن ~~القاسم: وذلك رأيي. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال: إن كان إنما حلف على وجه القضاء، فلا ~~حنث بموت المحلوف عليه؛ لأنه يبر بقضاء الورثة، وإن أراد أن يحنث نفسه، ~~ويمشي إلى البيت، كان ذلك له؛ لأن يمينه على حنث، وإن كان أراد أن يوصله ~~إليه وبتله في يديه، فهو حانث كما قال إذا كان قد أقام بعد اليمين، ما لو ~~شاء أن يوصله إليه أوصله، فإن أراد أن يحنث نفسه هاهنا، ويمشي إلى بيت الله ~~كان ذلك ms0959 على مذهب ابن القاسم، ولم يكن ذلك عند ابن المواز؛ لأن موت المحلوف ~~عليه عنده كالأجل؛ فلا يجزئه المشي إلا بعد موته، فإن لم تكن نية، فلا يحنث ~~بموت المحلوف عليه، ويحمل يمينه على وجه القضاء حتى يريد أن يوصله إليه، ~~وبتله في يديه، هذا مذهب مالك # PageV03P113 # في المدونة وغيرها؛ لأن مقصد الحالف بيمينه أداء ما عليه من الدين لا ~~منفعة صاحب الدين بدفع دينه إليه، فيحمل يمينه على ذلك حتى يريد سواه، وفي ~~رسم من سماع ابن القاسم، من كتاب العتق ما ظاهره أنه محمول على أن يوصله ~~إليه وبتله في يديه، إذا لم تكن له نية، وقد قيل في الحالف: أن يفعل فعلا، ~~ولم ينو تعجيل ما حلف عليه ولا تأخيره أنه على التعجيل، ويحنث إن أخر فعل ~~ذلك الفعل، فلا يفترق على هذا القول إذا حلف ليقضين فلانا الحكم بين أن ~~يحلف على وجه القضاء أو يريد بيمينه أن بتله في يديه، وهذان القولان جاريان ~~على الاختلاف في الأمر، هل يقتضي الفور أم لا؟ وسنزيد هذه المسألة بيانا في ~~رسم سن، من سماع ابن القاسم، من كتاب العتق. ### | مسألة: حلف ألا يضع من ثمن خادم باعها شيئا وأنه باعها بالثمن الذي حلف عليه # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا مسألة قال: وسئل عن رجل حلف ألا يضع من ثمن ~~خادم باعها شيئا، وأنه باعها بالثمن الذي حلف عليه، ثم إن المبتاع ندم، ~~فسأل البائع أن يقيله، قال: لا خير في ذلك، رب إقالة هي خير من وضيعة، فلا ~~يعجبني ذلك، قال ابن القاسم: فإن أقاله فكانت قيمتها أقل من الثمن حنث. # قال محمد بن رشد: هذه مثل مسألة المدونة سواء في الذي يحلف ليقضين فلانا ~~حقه، فيشتري به منه سلعة، فقال مالك فيها: إن كانت السلعة تسوى حقه ذلك، ~~فلا حنث عليه، مثل قول ابن القاسم هنا وهناك، ثم كرهه بعد ذلك هناك، مثل ~~قوله هاهنا، وقال: إن كانت السلعة تسوى ذلك، فلم لا يعطيه # PageV03P114 # دنانيره، خلاف ms0960 قول ابن القاسم، فلا اختلاف في أنه حانث إذا أقاله، ~~وقيمتها أقل من الثمن، قال ابن أبي حازم في المدنية، إلا أن يكون حلف ألا ~~يضع له، وهو ينوي الإقالة، فإن نوى أن يقيل، ولا يضع، فلا شيء عليه. # قال عيسى: قال ابن القاسم: لا تنفعه النية إلا أن يتكلم بها حين حلف، ~~وقول ابن القاسم: إن النية لا تنفعه في ذلك، إلا أن يتكلم بها؛ صحيح على ما ~~قاله ابن المواز، في أن الاستثناء بإن وبإلا لا بد فيه من تحريك اللسان ~~باتفاق؛ لأن النية هاهنا ليست بنية، وإنما هي استثناء بإلا أن، كأنه قال: ~~والله لا أضع عنك من ثمنها شيئا، إلا أن أقيلك منها، وقول ابن أبي حازم ~~خلاف لما حكى ابن المواز أنه اتفاق، وقد ذهب الناس ممن لم ينعم النظر إلى ~~أن قول مالك في المدونة في الذي يحلف ألا يفارق غريمه، فيفر منه، أنه حانث ~~إلا أن يكون نوى إلا يفارقه مثل ما يقول الرجل: لا أخلي سبيلك إلا أن تفر، ~~فلا شيء عليه، مخالف لما قاله ابن المواز في أن الاستثناء بإلا أن لا بد ~~فيه من تحريك اللسان باتفاق، ولم يقل مالك: إنه إن نوى ألا يفر غريمه، فلا ~~شيء عليه، وإنما قال: إن نوى ألا يفارقه، فهو في المعنى مثل أن يقول ~~بلسانه: لا أخلي سبيلك إلا أن تفر، فلا يكون عليه شيء، وقوله بين؛ لأن ~~المفارقة مفاعلة منهما جميعا، فإذا نوى هو بقوله لا أفارق غريمي لا أفارقه ~~أنا في خاصتي، لم يكن عليه شيء إن فر عنه غريمه؛ لأنه يحصل بما نواه ~~كالقائل: لا أفارق غريمي إلا أن يفر عني، ولو حلف ألا يفارق غريمه، ونوى ~~إلا أن يبدو له، أو إلا أن يرى خيرا من ذلك، وما أشبه ذلك؛ لم ينتفع بذلك ~~على مذهب مالك، وما قاله ابن المواز، واختلف إذا حلفه أن لا يضع عنه ~~فأنظره؛ ففي أول رسم الأقضية الثالث، من سماع أشهب، من كتاب الأيمان ms0961 ~~بالطلاق، ما يقوم منه أنه لا حنث عليه، وروى ابن وهب، عن مالك أنه حانث ~~وقال: رب نظرة خير من وضيعة، وحكى عنه ابن حبيب مثل ذلك، ولو حلف ألا ينظره ~~فوضع عنه لم يحنث، ولا أعلم في ذلك خلافا. # PageV03P115 ### | مسألة: حلف ألا ينقص جارية له من خمسين ثم باعها لرجل بخمسين وأوجبها # مسألة وسئل عن رجل حلف ألا ينقص جارية له من خمسين، وأنه باعها من رجل ~~بخمسين، وأوجبها له، فقال له رجل عند ذلك: إن استقالك بائعك فأقله، فأنا ~~آخذها منك بأحد وخمسين، أفترى أن يقيله؟ قال: لا، رب إقالة خير من وضيعة، ~~كأنه يرى أن إقالتها ثمن، حتى كأنه قد نقص من الخمسين فيما أظن به قاله. # قال محمد بن رشد: ساوى بين هذه المسألة والتي قبلها في الإقالة؛ إذ لا ~~فرق عنده في الوضيعة بين أن يحلف ألا يضع من الثمن شيئا بعد أن باع وبين أن ~~يحلف ألا يضع في بيع سلعة من كذا وكذا، فيبيع بما حلف عليه، ثم يضع من ذلك، ~~وقد ذكرنا هذا المعنى في رسم حلف ليرفعن أمرا، وفرق ابن حبيب في الإقالة ~~بين المسألتين، فقال: إن من حلف ألا ينقص سلعة من ثمن سماه فباعها بذلك ~~الثمن، ثم أقال المبتاع منها، لا حنث عليه، غير أنه إن كان أقاله بحضرة ~~البيع، فاليمين عليه بحالها، وإن لم يقله بحضرة البيع، فقد خرج من يمينه، ~~وليبعها بعد بما شاء، وقال فيمن حلف ألا يضع من ثمن سلعة باعها، فأقال منها ~~ما قال ابن القاسم: إنه إن كانت السلعة تساوي الثمن، فلا حنث عليه، وحكى ~~ابن عبدوس عن غير ابن القاسم أنه إذا أقاله بحضرة البيع نظر، فإن كان بيعه ~~صحيحا لأمد السنة فيه، فقد خرج من يمينه، وليبعها بعد بما شاء، وسيأتي أيضا ~~بيانه في رسم الجنائز، من سماع أشهب. ### | مسألة: باع بيعا فحلف البائع ألا يقيل ولا يضع ثم إن المشتري وجد في بيعه جرادا # ومن كتاب يسلف في المتاع والحيوان ms0962 مسألة وسئل مالك عن رجل باع بيعا، فحلف ~~البائع ألا يقيل # PageV03P116 # ولا يضع، ثم إن المشتري وجد في بيعه جرادا، وذلك فيما أرى تمرا باعه، ~~فقال له المشتري: أنا أخرجك من يمينك، أنا أعطيك دينارا، واقبل مني الطعام، ~~فكره ذلك وقال: لا أقبله إلا بأمر السلطان يخاصمه، فإن رده كان مخرجا ~~ليمينه، وإن ألزمه صبر على ذلك. # قال محمد بن أحمد: هذا كما قال؛ لأنه حلف ألا يقيله، ولا يضع عنه، فإذا ~~أخذ منه طعامه ودينارا، فقد أقاله بزيادة دينار، فوجب أن يحنث إذ لم يستثن ~~إلا بزيادة، ولعل أيضا قيمة الطعام الذي أخذ مع الدينار أقل من الثمن الذي ~~كان له عليه، فيكون قد وضع عنه، فيحنث بالوجهين جميعا، فإن رده السلطان ~~عليه بالعيب لم يحنث؛ إذ ليس الرد بالعيب من معنى ما حلف عليه من الإقالة ~~والوضيعة في شيء؛ إذ لا يجب الحكم عليه بالإقالة ولا بالوضيعة، ولو اطلع ~~المبتاع على عيب، فسأل البائع أن يضع عنه من الثمن شيئا بسبب العيب أو يرده ~~عليه ويعطيه ثمنه، فحلف البائع ألا يفعل شيئا من ذلك، فحكم عليه بأحد ~~الوجهين يحنث على ما في آخر سماع أشهب، من كتاب الأيمان بالطلاق، فيمن حلف ~~ألا يفعل فعلا، فقضى به عليه السلطان، وعلى ما يقوم من كتاب التخيير ~~والتمليك من المدونة، خلاف قول ابن الماجشون في الواضحة. ### | مسألة: حلف على آخر لينتقلن من داره فانتقل ثم بدا له أن يرده إليها # ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء مسألة وسئل مالك عمن حلف على آخر: ~~لينتقلن من داره، فانتقل ثم بدا له أن يرده إليها، قال: منذ كم انتقلت؟ ~~قال: منذ خمسة عشر يوما، قال: زد على ذلك، قال ابن القاسم: لا أرى عليه إن ~~رجع بعد خمسة عشر ليلة شيئا، وأحب إلي أن يبلغ الشهر ونحوه، إلا أن يكون ~~أراد ألا يساكنه، فإن كانت تلك نيته، فلا يساكنه أبدا. # PageV03P117 # قال محمد بن أحمد: استحب ابن القاسم ألا ينتقل حتى يبلغ الشهر، ليكون ms0963 ذلك ~~أبرأ من الحنث؛ لأن الشهر قد جعل حدا في وجوه كثيرة من العلم، من ذلك ~~الزكاة لا يقدم قبل محلها بشهر، والمعتق إلى أجل ينتزع ماله قبل حلول أجله ~~بشهر، والذي يحلف أن يطيل هجران رجل يبر بشهر، ونحو ذلك كثير، ولم ير عليه ~~حنث إن رجع بعد خمسة عشر يوما، وكذلك لو رجع بعد أن أقام أكثر من يوم ~~وليلة؛ لم يحكم عليه بالحنث، فقد قال ابن المواز في ذلك، في الذي يحلف أن ~~يخرج من المدينة: إن القياس فيه ألا يلزمه أن يخرج إلا إلى مكان لا يلزمه ~~أن يأتي منه إلى الجمعة، فيقيم فيه ما قل أو كثر، وما قيل فيه سوى هذا فهو ~~استحسان، وسنتكلم على هذه المسألة، إذا مررنا بها في رسم الطلاق الأول، من ~~سماع أشهب، من كتاب الأيمان بالطلاق، إن شاء الله، وسيأتي في آخر رسم منه ~~إذا حلف الرجل: لينتقلن عن جاره على ما هو محمول القول في ذلك، إن شاء ~~الله، واختلف إذا أبى المحلوف عليه بالانتقال من الانتقال، وكان ممن ليس ~~للحالف أن يجبره على الانتقال على قولين؛ أحدهما: أنه يضرب له من الأجل ~~بقدر ما يرى أن الحالف أراده بيمينه، فإن انتقل إلى ذلك الأجل وإلا حنث ~~الحالف، واختلف إن كانت اليمين بالطلاق، هل للحالف أن يطأ في التلوم؟ فإن ~~كان أجل التلوم من أربعة أشهر دخل على الحالف الإيلاء على القول بأنه لا ~~يطأ. والقول الثاني: أنه كالحالف على فعل نفسه، يؤمر المحلوف عليه ~~بالانتقال، ولا يجبر على ذلك، ولا يضرب له في ذلك أجل، ولا يحنث الحالف إلا ~~بموت المحلوف عليه، فإن كانت يمينه بالطلاق، لم يكن له أن يطأ وضرب له أجل ~~الإيلاء إن طلبت امرأته ذلك. # PageV03P118 ### | مسألة: حلف لا يشتري لامرأته شيئا فاشترى لنفسه فتسأله امرأته أن يوليها شيئا # مسألة وسئل عن الرجل يحلف ألا يشتري لامرأته شيئا، فيشتري لنفسه أو لبنته ~~شيئا، ثم تسأله امرأته أن يوليها شيئا مما اشترى لنفسه أو لبنته، ms0964 قال: لا ~~أحب له أن يفعل، ولكن يوكل غيره يشتري لها. # قال محمد بن أحمد: قال مالك في هذه الرواية: لا أحب له أن يفعل، يريد أنه ~~يحنث إن فعل، وكان بحضرة ذلك، وهو نحو ما لمالك في رسم سلف، من سماع ابن ~~القاسم هناك: إن كان عند مواجبة البيع وبحضرته حنث؛ لأن التباعة على ~~البائع، وفي التفسير ليحيى: إذا صح ذلك منهما فلا حنث عليه، وإن عملا على ~~وجه الدلسة فهو حانث وإن ربح عليها؛ لأن الربح يكون مع الدلسة أجرة للزوج، ~~ويكون إنما اشترى لها، وتحصيل الاختلاف في هذا عندي أنهما إن عملا على ذلك ~~فهو حانث، وإن ولاها بربح بعد افتراقهما، وإن لم يعملا على ذلك، واشترى ~~لنفسه أو لابنته شراء صحيحا، ثم ولاها ذلك بربح، وإن كان ذلك عند مواجبة ~~البيع أو بعد افتراقهما بربح أو بغير ربح، فلا حنث عليه. # واختلف إن اشترى لنفسه شراء صحيحا، ثم ولاها ذلك بالثمن دون ربح عند ~~مواجبة البيع على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه حانث وإن كانت التباعة على الزوج ~~المولى، وهو ظاهر قول مالك في هذه الرواية، وفي رسم سلف، من سماع عيسى. ~~والثاني: أنه لا حنث عليه، وإن كانت التباعة على البائع، وهو ظاهر ما في ~~التفسير ليحيى. والثالث: أنه حانث على القول بأن التباعة على البائع، وغير ~~حانث على القول بأن التباعة على الزوج المولي، وهو الذي ذهب إليه ابن ~~القاسم في رسم سلف، من سماع عيسى. # وقد اختلف قول مالك في التباعة، فقال في موطئه: إن التباعة على المولي، ~~وقال في رسم سلف، من سماع عيسى: إن التباعة على البائع، واختلف في ذلك أيضا # PageV03P119 # قول ابن القاسم، فقال في رسم السلم، من سماع عيسى، من كتاب السلم ~~والآجال: إن التباعة على البائع، وقال في رسم أسلم، من سماع عيسى، من كتاب ~~العيوب: إن التباعة على المولي، وهذا إذا أتى الزوج مستفتيا، أو كانت يمينه ~~مما لا يحكم به عليه، وأما إن كان مشهودا عليه ومخاصما، ms0965 فلا يحكم عليه ~~بالحنث إن كانت التولية بربح أو بعد الافتراق، وإن كانت قبل الافتراق بغير ~~ربح، فعلى الثلاثة الأقوال المذكورة، ولا يمين عليه في مجرد دعوى التباعة، ~~حيث لا يجب عليه الحكم بالحنث، هذا الذي يأتي على أصولهم في هذا، والله ~~أعلم. ### | مسألة: حلفت في عبد لها ألا تبيعه ولا تهبه فأرادت أن تتصدق به # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية مسألة عن امرأة حلفت في عبد لها ألا ~~تبيعه ولا تهبه، فأرادت أن تتصدق به على ولدها، فقال: لا يعجبني ذلك، وأرى ~~هذا على نحو الهبة. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال، وهو بين؛ لأن الهبة تعتصر، والصدقة لا ~~تعتصر، فإذا حنث بالهبة فالصدقة أحرى أن يحنث بها، ولا تنوى في ذلك إن ادعت ~~نية، وكانت يمينها مما يحكم به عليها، ولو حلفت ألا تتصدق به فوهبته ~~لابنها، وهو ممن لها أن تعتصر منه، فادعت أنها إنما حلفت على الصدقة من أجل ~~أنها لا تعتصر، لوجب أن تنوى في ذلك. ### | مسألة: يبيع الجارية فيحلف ألا يضع من ثمنها شيئا فيجدها المبتاع معيبة # مسألة وسئل عن الرجل يبيع الجارية، فيحلف ألا يضع من ثمنها شيئا، فتمكث ~~عنده، ثم يجد بها الذي ابتاعها عيبا، فيردها منه، فيضع له السلطان، فقال: ~~ما أرى على صاحبها حنثا؛ لأنه لم يحلف على ذلك. # PageV03P120 # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال؛ لأنه إنما حلف ألا يضع عن المبتاع من ~~حقه الواجب له عليه شيئا، وذلك ما لا يصح أن يحكم به عليه، فوضيعة السلطان ~~عنه لمكان العيب إنما هو حكم له بإسقاط ما لا يلزمه، وذلك ما لم يحلف عليه ~~البائع، ولو سأله المبتاع ذلك، فحلف عليه فرفعه المبتاع إلى الحكم، فحكم ~~عليه به يجري ذلك على الاختلاف الذي ذكرناه في رسم تسلف في المبتاع ~~والحيوان، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا تواكله امرأته في صحفة واحدة فجاءته برطب في طبق فأكلت # ومن كتاب البز مسألة وسئل مالك عن رجل حلف ألا تواكله ms0966 امرأته في صحفة ~~واحدة شهرا، فجاءته برطب في طبق، فإذا فيه بضعة لحم، فقال لها: ما هذه ~~البضعة؟ قالت: إن الخادم وضعتها، والمرأة لا تأكل معه، وكان الرجل يأكل في ~~طبق رطبا، وهي لا تأكل معه، فتناولت المرأة البضعة لتأكلها، فأخذها من ~~يدها، فقال: قد حلفت ألا تأكل معي في صحفة، ثم أمسكها في يده، ووامر نفسه ~~ثم قال: إنما قلت: في صحفة فناولها إياها فأكلتها، قال مالك: أخاف عليه ~~الحنث، وكان طلاقه إياها واحدة، فأمره أن يطلقها واحدة ثم يرتجعها، قال: ~~فقلت له: الطبق والصحفة واحد؟ من حلف ألا يأكل في صحفة، فأكل في طبق حنث؟ ~~قال: نعم، وهو واحد. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على الأصل في أن الأيمان إنما ينظر ~~فيها إلى معانيها، لا إلى مجرد ألفاظها كما يقول أهل العراق؛ لأن الحالف ~~ألا تواكله امرأته في صحفة إنما معناه ألا تواكله في إناء واحد، # PageV03P121 # فخرجت يمينه على الصحفة؛ لأن الصحاف هي التي يأكل الناس فيها في غالب ~~الأمر، لا لأنه قصد الصحفة دون غيرها من الآنية والظروف، فوجب أن لا يعتبر ~~بتسمية الصحفة لهذه العلة، ولو اعتبر لوجب ألا يحنث إذا أكلت معه في جفنة ~~أو في برمة، أو في صحفة صغيرة، وهذا ما لا يمكن أن يقال بوجه؛ لكونها في ~~معنى الصحفة سواء، فلو سمي - على هذا القياس الذي أصلناه وهو صحيح - ما لا ~~يوكل فيه في غالب الأمر، لوجب أن يراعى تسميته، ولا يحنث إذا واكلته في ~~غيرها؛ لما يظهر من قصده إلى الحلف على ما سمي دون سواه، فإذا حلف ألا يأكل ~~مع امرأته في طبق لم يحنث إذا أكلت معه في صحفة، وكذلك لو سمى الطبق مما لم ~~تجر العادة أن يوكل فيه إلا نادرا، ولو حلف ألا يأكل معها فاكهة في طبق، ~~فأكل معها فاكهة في غير طبق صحفة أو غيرها من الآنية لحنث؛ لأن الفاكهة لما ~~كانت لا توكل في غالب الأمر إلا في الأطباق علم أن يمينه ms0967 إنما خرجت على ~~الطبق لذلك؛ لأنه قصد إلى الطبق دون ما سواه من الآنية والظروف، وهذا أصل ~~يطرد. # من ذلك قولهم: من حلف ألا يأكل خبزا، فأكل كعكا أنه يحنث، ومن حلف ألا ~~يأكل كعكا، فأكل خبزا أنه لا يحنث، ومن حلف ألا يدخل على فلان بيتا، فدخل ~~عليه الحمام أو السجن حنث، ومن حلف ألا يدخل على فلان حماما ولا سجنا، فدخل ~~عليه بيتا ليس لحمام ولا سجن لم يحنث، ومثل هذا كثير، وقوله في المسألة: ~~فأمره أن يطلقها واحدة، كلام ليس على ظاهره من أنه أمره أن يستحدث لها ~~طلاقا، وإنما معناه أنه أمره أن يعد ما قد وقع عليه من الحنث بأكلها البضعة ~~من الطبق طلقة واحدة ثم يرجعها، ولو استحدث لها طلاقا على ظاهر لفظه؛ لكانت ~~طلقة أخرى سوى الطلقة التي حنث بها، وهذا بين لا إشكال فيه. # PageV03P122 ### | مسألة: حلف لا يشتري من رجل سلعة فاشترى منه رجل سلعة فأشركه فيها # مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يبتاع من رجل سلعة، فاشترى منه رجل سلعة، ~~فأراد أن يشرك ذلك الرجل فيما اشترى، قال: لا يعجبني ذلك، قيل له: أيشتري ~~منه غلامه؟ قال: لا أرى ذلك له. # قال محمد بن أحمد: إنما قال في الذي حلف أن لا يشتري من رجل سلعة، فاشترى ~~منه رجل سلعة، فأشركه فيها لا يعجبه ذلك؛ لأن عهدته تكون عليه، فضارع عهدة ~~من حلف ألا يشتري من فلان سلعة، فوكل غيره فاشتراها له منه أنه حانث، ولم ~~يكن عنده بمنزلة ذلك سواه، ولذلك قال: لا يعجبني ولم يقل: لا يجوز؛ لأنه من ~~حلف ألا يشتري سلعة من فلان فأمر غيره فاشتراها له منه هو حانث على كل حال، ~~إلا أن يكون نوى ألا يلي هو الشراء منه بنفسه، فبينوا في ذلك أنه إن أتى ~~مستفتيا، أو كانت يمينه مما لا يقضى عليه بها، أو في شراء غلامه منه تفصيل، ~~أما إن كان الغلام يعمل بمال سيده، فاشترى منه بأمره، فلا إشكال في ms0968 أنه ~~حانث بمنزلة الذي يحلف ألا يشتري السلعة من رجل، فوكل غيره على أن يشتريها ~~له منه، ولم يتكلم في الكتاب على هذا الوجه، وإنما تكلم إذا اشترى منه بغير ~~أمره، وهو يعمل أيضا بمال سيده؛ لأن معنى قوله: أفيشتري منه غلامه بغير ~~إذنه يريد بغير علمه، فقال: لا أرى ذلك له يريد أنه يحنث إن فعل؛ لأن ~~الشراء يجب له، والعهدة تكون على المحلوف عليه، فذلك بمنزلة المسألة التي ~~قال فيها: لا يعجبني، وأما إن كان العبد يعمل بمال نفسه، فيتخرج ذلك على ~~الاختلاف في الذي يحلف ألا يركب دابة لغيره، فيركب دابة عبده، والقولان في ~~النذور في المدونة. # PageV03P123 ### | مسألة: طلب منه مالا فحلف بالمشي إلى الكعبة إن كان معه إلا عشرة # مسألة وسئل مالك عن رجل جاءه أخ له يستسلفه خمسة عشر دينارا، فحلف بالمشي ~~إلى الكعبة، إن كان معه إلا عشرة، ففتح كمه فلم يجد إلا تسعة دنانير، قال ~~مالك: لا أرى عليه حنثا، قال ابن القاسم: ولو كان معه أحد عشر دينارا حنث، ~~وإنما سقط عنه الحنث حين لم يجد معه إلا تسعة؛ لأنه حلف على أنه ليس معه ~~أكثر من عشرة، فلذلك لم يكن عليه شيء. # قال محمد بن أحمد: هذا بين لا إشكال فيه ولا اختلاف؛ لأن معنى يمينه أنه ~~ليس معه أكثر من عشرة إذ طلب منه المستسلف خمسة عشر دينارا، وإلى ذلك قصد ~~بيمينه، لا إلى أن معه عشرة. ### | مسألة: قال بعيراي هذان بعد سنة في سبيل الله فأقاما في يديه ثم هلك الرجل # مسألة وسئل مالك عن رجل قال: بعيراي هذان بعد سنة في سبيل الله، فأقاما ~~في يديه ثم هلك الرجل قبل السنة، أتراهما من رأس المال أم من الثلث؟ قال: ~~ما علمت أن هذا يفعل، فإن جعل شيئا في سبيل الله فلينفذه، قيل له: أفلا ~~تراه مثل الذي يعتق إلى سنة؟ قال: لا، قد يدبر العبد، وليس في الإبل تدبير، ~~فكأنه يقول: ليس هذا بشيء. # قال محمد بن أحمد: ms0969 قوله: إنه إن هلك الرجل قبل السنة بطل ذلك، ولم يكن في ~~رأس مال ولا ثلث، صحيح على أصولهم؛ لأنه صدقة في الصحة لم تحز عنه حتى مات، ~~فوجب أن تبطل، وكذلك لو أتت السنة وهو مريض، فمات من مرضه ذلك على مذهب ابن ~~القاسم، وقد قيل فيما أحسب إن ذلك يكون من الثلث، وإن أتت السنة وهو حي ~~صحيح نفذا في # PageV03P124 # السبيل، واختلف هل يحكم عليه بذلك إن أبى أن ينفذه على الاختلاف في الذي ~~يتصدق على المساكين، فيأبى أن ينفذ ذلك، والقولان في المدونة على اختلاف ~~الرواية في ذلك، وليس له أن يبيعهما ولا يفوتهما قبل السنة، واختلف هل يحكم ~~عليه بذلك أم لا على الاختلاف المذكور، ولو قال: بعيراي هذان بعد سنة صدقة ~~على فلان؛ لحكم عليه ألا يبيعهما قبل السنة، وأن يسلمهما إليه بعد السنة إن ~~أتت، وهو صحيح قولا واحدا على ما قاله ابن القاسم، في رسم الجواب، من سماع ~~عيسى، من كتاب الصدقات والهبات، فقوله في آخر المسألة، فكأنه يقول: ليس هذا ~~بشيء يريد أنه يبطل إن مات قبل السنة، إلا أن قوله: لا يوجب حكما، ويبطل في ~~كل حال؛ لأن الحكم فيه يجري على ما قلناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قضي عليه بيمين فأراد أن يفتدي منها # ومن كتاب أوله باع غلاما مسألة وسئل مالك عن ابني عم وقع بينهما ميراث ~~فتشاجرا، فحلف أحدهما بيمين غليظة إن دفع إليه شيئا حتى يقضي به عليه ~~السلطان فاختصما، فقضي على الحالف باليمين، وأراد أن يفتدي من اليمين، ~~ويدفع إليه في ذلك حقا، فكره ذلك، وقال: لا يدفع إليه شيئا، ويحلف إن كان ~~بارا، فقيل له: لو أن رجلا قضي عليه بيمين، فأراد أن يفتدي منها، قال: لا ~~بأس بذلك. # قال محمد بن أحمد: قوله: إنه لا يفتدي من اليمين بثمن يدفعه إليه صحيح؛ ~~لأنه قد حلف ألا يدفع إليه شيئا، إلا بقضاء سلطان، والسلطان لم يقض عليه ~~إلا باليمين، لا بما افتدى به منها، وقوله: ويحلف ms0970 إن كان بارا # PageV03P125 # صحيح أيضا؛ لأنه إن نكل على اليمين فحلف ابن عمه، وأخذ ما ادعى حنث هو في ~~يمينه، فإن كان غير بار لم يحل له أن يحلف، ويحلف ابن عمه ويأخذ ما ادعى، ~~ويحنث هو في يمينه؛ إذ كان إنما حلف وهو عالم بصحة دعواه، ليقتطع حقه، فإن ~~اجترأ على الله، وحلف بر في يمينه وأثم في اقتطاع حق ابن عمه بيمينه ~~الفاجرة، كمن حلف أن يسرق أو يزني أو يشرب خمرا، وكذلك إن لم يعلم إن كان ~~ما يدعي ابن عمه حقا أو باطلا؛ إذ لا يجوز له أن يحلف على غير يقين، وقد ~~وقع في أول رسم البراءة، من سماع عيسى، من كتاب الأيمان بالطلاق لفظ، قال ~~فيه بعض الناس: إنه يدل على أن له أن يحلف فيما لا يوقن به، وهو بعيد، ~~فالصواب أن يتأول على ما تأولناه عليه هناك، فلا يدل على أنه يجوز له أن ~~يحلف على ما شك فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصبي هل يلزمه بعد بلوغه ما نذره على نفسه قبل بلوغه # مسألة قال مالك: كان حلف عبد الله بن أبي حنيفة في الجرو القتاء بعد أن ~~احتلم. # قال محمد بن أحمد: قوله صحيح؛ لأنه لو كان لم يحتلم لما لزمه النذر؛ ~~لقوله - عليه السلام -: «رفع القلم عن ثلاث» فذكر فيهم الصبي حتى يحتلم، ~~ولا اختلاف أعلمه في أن الصبي لا يلزمه بعد بلوغه ما نذره على نفسه قبل ~~بلوغه، إلا أنه يستحب له الوفاء به، وقد قال ابن كنانة: إن الصغير إذا حلف ~~به قبل بلوغه لزمه إذا حنث فيه بعد بلوغه، ومن أهل العلم من ذهب إلى أن ~~المشرك إذا نذر في حال الكفر يلزمه الوفاء به بعد الإسلام؛ لما # PageV03P126 # روي من أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال للنبي - عليه السلام -: ~~«إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام، فقال له النبي: ف ~~بنذرك» ، وهو عندنا وعند أكثر أهل العلم على أن ذلك على الندب ms0971 لا على ~~الوجوب، ومما يدل على ذلك أيضا أن " ف " لا تستعمل إلا فيما ليس بواجب، ~~يقال: وفى بالوعد، وأوفى بالحق والنذر، فيلزم على قول من أوجب على الكافر ~~الوفاء بالنذر بعد إسلامه أن يوجب على الصغير الوفاء بالنذر بعد بلوغه، بل ~~هو أحق أن يجب عليه على مذهبه؛ لأن الصغير وإن كان لا تكتب عليه السيئات، ~~فتكتب له الحسنات على الصحيح من الأقوال، والكافر لا تكتب له الحسنات وتكتب ~~عليه السيئات، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلفت على أختها ألا تشهد لها محيا ولا مماتا فماتت ابنة أختها # مسألة وسئل عن امرأة حلفت على أختها ألا تشهد لها محيا ولا مماتا، فماتت ~~ابنة أختها، فأرادت أن تنتظرها عند باب المسجد فتصلي عليها، وقد كانت حلفت ~~بالمشي إلى الكعبة، فكره ذلك لها. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال؛ لأنه إذا صلت عليها، فقد شهدت جنازتها، ~~فوجب أن تحنث، وإن كانت لم تشهدها ولا عزتها ولا قامت معها في شيء من ~~أمرها؛ لأن الحنث يقع بأقل الوجوه، وقوله: فكره ذلك لها، معناه الوجوب، ~~وأنها إن فعلت حنثت، والله أعلم. ### | مسألة: قال لشريكه هذه الدنانير صدقة على المساكين إن كان لك عندي شيء # مسألة وسئل عن رجل كان له شريك فحاسبه ثم لقيه، فقال له: قد بقي عندك كذا ~~وكذا، وكان مع شريكه دنانير في يده، فقال عند ذلك: هذه الدنانير صدقة على ~~المساكين، إن كان لك عندي شيء. # PageV03P127 # ثم ذهب إلى منزله فنظر إلى كتب عنده، فإذا هو ما قال شريكه حق، قال: أرى ~~أن يتصدق بالدنانير، ولا ينفعه إن كان حلف، وهو يرى أنه إنما حلف على حق، ~~وإنما ينفعه ذلك في الحلف بالله، فأما الصدقة والعتق والمشي، فلا ينفعه ~~ذلك، وليس اللغو في الصدقة والمشي، إنما اللغو في الحلف بالله، لا يكون إلا ~~في اليمين بالله أو بشيء من صفاته وأسمائه، أو في نذر لا يسمى له. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، وحكمه ms0972 في المذهب ~~في أن اللغو مخرج؛ لأن الله لم يذكره إلا في اليمين التي أوجب فيها ~~الكفارة، فقال تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [المائدة: 89] ~~الآية، ويجيء على مذهب من أوجب كفارة اليمين بالله في الحلف بالمشي ~~والصدقة، وما أشبه ذلك مما فيه قربة وطاعة، أن يكون اللغو في ذلك. ### | [مسألة: قال لغريمه إن لم تقض صدرا من حقي يوم كذا فعلي المشي إلى بيت الله] # مسألة وسئل مالك عن رجل كان له على رجل حق، فقال لغريمه: إن لم تقض صدرا ~~من حقي يوم كذا وكذا، فعلي المشي إلى بيت الله إن لم ألزمك بحقي كله، قال ~~مالك: أرى الصدر الثلثين، ولو أن رجلا قال: النصف؛ لكان قولا، ولكن الثلثان ~~أحب إلي إلا أن يكون حين حلف قد أجمع على أمر شيء من أمره، فهو على ما ~~أجمع. # PageV03P128 # قال محمد بن أحمد: لابن نافع في المبسوطة أنه إذا قال: جل، فذلك أكثر من ~~الثلثين، وإذا قال صدرا فذلك الثلث فما فوقه، وهو في القياس أظهر؛ لأن صدور ~~الأشياء هي الجمل من أوائلها، فالصدر ثم النصف ثم الجل، والله أعلم. ### | مسألة: قال علي نذر ألا أكلم فلانا # ومن كتاب أوله صلي نهارا ثلاث ركعات مسألة وسئل مالك عن رجل قال علي نذر ~~ألا أكلم فلانا قال: ليكلمه ولا أرى عليه، إنما ذلك مثل ما يقول علي نذر أن ~~أكلمه أو أحمل هذا الحجر فلا شيء عليه، إنما كان نذره في كلامه. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال: إن من قال علي نذر أن أكلم فلانا أو لا ~~أكلمه إنه لا شيء عليه كلمه أو لم يكلمه إذ لا طاعة لله في كلامه ولا في ~~ترك كلامه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ~~ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» ، فالنذور تنقسم على أربعة أقسام، نذر في طاعة ~~يلزم الوفاء به، ونذر في معصية يحرم الوفاء به، ونذر في مكروه يكره الوفاء ~~به، ونذر ms0973 في مباح يباح الوفاء به وترك الوفاء به، وسواء كان ذلك كله في فعل ~~أو في ترك فعل، ولا كفارة عند مالك، - رحمه الله - على من لم يف بما نذر؛ ~~إما لأنه معصية لا يجوز له الوفاء به وإما لأنه عجز عن الوفاء به، ومن أهل ~~العلم من أوجب في ذلك الكفارة لما روي من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين» ، وإنما تجب الكفارة عند مالك ~~في اليمين بالنذر، مثل أن يقول: علي نذر إن فعلت كذا وكذا أو إن لم أفعل ~~كذا وكذا، كان ذلك للذي حلف على فعله مما يجوز له # PageV03P129 # فعله أو مما لا يجوز، وكان الذي حلف على تركه مما يجوز له تركه أو مما لا ~~يجوز؛ غير أنه إن كان ذلك مما لا يجوز أمر بالحنث والكفارة، فإن اجترأ وبر ~~سقطت عنه الكفارة. ### | مسألة: له عند امرأته ذهب فأسلفته أخا لها فعلم الزوج بذلك فحلف ليأخذن حقه # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت مسألة وسئل مالك، - رحمه الله -، عن ~~رجل كان له عند امرأته ذهب فأسلفت منه أخا لها فعلم الزوج بذلك فحلف ألا ~~يخرج حتى يأخذ حقه منه أو يقضي به عليه سلطان، فقالت امرأته: أنا التي ~~أسلفته وأنا له ضامنة، وقد كان يريد سفرا. قال: لا يخرج حتى يأخذها ولا ~~يقبل ضمانها إلا أن يؤخره السلطان إذا رأى السلطان ذلك. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال؛ لأن الزوج مخير له أن يأخذ بماله من شاء ~~منهما، إن شاء زوجته التي تعدت على ذهبه فأسلفته، وإن شاء أخاها الذي ~~أسلفته إياه؛ فإن أخذ بذهبه الزوجة كان لها أن تتبع أخاها بذلك، وإن أخذ به ~~أخ الزوجة سقطت التباعة عن الزوجة، فإذا حلف ألا يخرج حتى يأخذ حقه من أخي ~~الزوجة إلا أن يؤخره السلطان فليس له أن يترك اتباعه ويرجع عن امرأته، فإن ~~فعل ذلك حنث بما حلف به، وفي قوله: "إلا أن ms0974 يؤخره السلطان إن رأى ذلك" دليل ~~على أن للسلطان أن يؤخر الغريم بما حل عليه من الديون على ما يراه من موجب ~~للنظر في ذلك، ومثله في أول رسم ابن القاسم من كتاب المكاتب، وبذلك جرت ~~الفتيا عندنا بقرطبة، خلاف ما كان يحكم به في غيرها أن الغريم إذا حل أجل ~~ما عليه من دين لم يؤخر ساعة ولا حينا وبيعت عليه عروضه بالغة ما بلغت إن ~~لم يكن له ناض يؤدي منه ما عليه، وهو خلاف ظواهر الروايات عن مالك وأصحابه، ~~وبالله التوفيق. # PageV03P130 ### | مسألة: حلف بالمشي إلى بيت الله فحنث # مسألة قال مالك: من حلف بالمشي إلى بيت الله فحنث، فإنه يمشي من حيث حلف ~~وكانت يمين صاحبه ألا يفعل كذا وكذا حتى ينتقل من منزله وكان صاحب خيمة، ~~قال مالك: ولا أحب أن يحولها إلى مكان قريب حتى ينتقل نقلة يعرف أنها نقلة ~~من ذلك الموضع إلى غيره ثم يفعل ما حلف عليه إن أراد إن كان إنما أراد بذلك ~~مخرجا من يمينه. # قال محمد بن أحمد: تكررت هذه المسألة في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب ~~الحج، وقوله فيها هنا وهناك: إنه يمشي إذا حنث من حيث حلف لا من حيث حنث ~~يأتي على ما في كتاب ابن المواز العتق الأول من المدونة في الذي يقول: إن ~~كلمت فلانا فكل مملوك أملكه من الصقالبة فهو حر فيشتري بعد يمينه وقبل أن ~~يكلمه صقالبة ثم يكلمه إنهم يعتقون عليه خلاف ما في سماع عبد المالك من ~~كتاب الأيمان بالطلاق الذي يقول: إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها بمصر ~~طالق فتزوج ثم كلمه أنه لا شيء عليه في التي تزوج قبل يمينه، وإنما يلزمه ~~الحنث فيما تزوج بعد كلامه، ولم ير إذ كانت يمينه ألا يفعل كذا وكذا حتى ~~ينتقل من منزله أن اليمين تنحل عنه حتى يكون له أن يفعل ما حلف عليه وإلا ~~لحنث إلا بانتقال من ذلك الموضع إلى غيره من المواضع، وخشي إن حولها ms0975 إلى ~~مكان قريب ألا يكون ذلك انتقالا تنحل عنه اليمين، فقال: ولا أحب أن يحولها ~~إلى مكان قريب حتى ينتقل نقلة تعرف، وبالله التوفيق. # PageV03P131 ### | مسألة: حلف في رقيق لابنه ألا يبيعهم بثمن سماه وللحالف أب # ومن كتاب المحرم يتخذ خرقة مسألة وسئل مالك عن رجل حلف في رقيق لابنه ألا ~~يبيعهم بثمن سماه وللحالف أب فقال له: أنا أبيعهم ليس هم لك فقال له: أسفيه ~~هو؟ يريد الحالف فقالوا: لا فقال: لا أرى أن يبيعهم. # قال محمد بن أحمد: في قوله: لا أرى أن يبيعهم إذا لم يكن سفيها دليل على ~~أن له يبيعهم إذا كان سفيها فجعله في حكم الوصي على ولد ابنه ما دام ابنه ~~سفيها فيلزم على هذا أن يكون وصي الأب وصيا على ولد الولد الذين إلى نظره ~~بإيصاء الأب وهو نحو ما في مختصر ابن شعبان عن مالك أن للوصي أن يزوج بنات ~~يتيمه بعد بلوغهن، فإن رضي الأب بذلك قبل أن يبلغن فلا يلتفت إلى رضاه ~~لسقوط ولايته فهن كاليتامى، قال ابن وهب في أصل سماع أصبغ: والرفع إلى ~~السلطان أحسن، وليس من ذلك ما في كتاب ابن المواز أن المولى عليه إذا قتل ~~وله ولد أصاغر أن وصي الأب أولى من عمومة الصبي، بالدم، وقد كان بعض شيوخه ~~لا يرى وصي الأب وصيا على صغار الولد الموصى بهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف أن يحمل الشيء على عنقه إلى بيت الله فلا يقدر # مسألة وسئل مالك عن الرجل يحلف أن يحمل الشيء على عنقه إلى بيت الله ~~فيكون ممن لا يقدر على المشي فيركب أترى عليه هديين أم هديا واحدا؟ قال: ~~يهدي هديا واحدا وليس هذا من الأمور # PageV03P132 # التي مضت فيها سنة ولا أمر، قيل له: فهدي واحد يجزئ عنه؟ قال: نعم. # قال محمد بن أحمد: أوجب مالك على الحالف في هذه المسألة الهدي لركوبه ولم ~~يوجب عليه شيئا لما وضع عن نفسه من حمله الشيء على عنقه فلو مشى ولم يركب ~~لم يجب ms0976 عليه شيء على هذه الرواية خلافا لما في المدونة في الذي يقول: أنا ~~أحمل هذا العمود أو هذه الطنفسة أو ما أشبه ذلك إلى بيت الله أنه يحج ماشيا ~~ويهدي لموضع ما وضع على نفسه من المشقة في حملان تلك الأشياء إلا أن يفرق ~~بين النذر واليمين مراعاة لقول من لا يرى الشيء واجبا باليمين، والأظهر أن ~~ذلك اختلاق من القول، وألا يكون على الذي قدر أن يحمل الشيء على عنقه إلى ~~بيت الله إلا المشي راجلا كما قال في الذي نذر أن يمشي إلى بيت الله حافيا ~~أنه ينتعل، وإن أهدى فحسن، وإن لم يهد فلا شيء عليه، وهو خفيف إذ لا طاعة ~~لله في حفائه ولا في حمله الشيء على عنقه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» ، فوجب أن ~~يسقط عنه ما قدره على نفسه مما لا طاعة لله فيه ولا يلزمه في ذلك شيء ولو ~~لزمه في ذلك شيء لكان الواجب في ذلك كفارة يمين لما جاء في ذلك عن النبي، - ~~عليه السلام -، وأخذ به جماعة من العلماء على ما قد ذكرناه في رسم "صلى ~~نهارا ثلاث ركعات" قبل هذا. ### | مسألة: المرأة المولى عليها تحلف بصدقة ما تملك على المساكين # مسألة وسئل مالك عن المرأة المولى عليها تحلف بصدقة ما تملك # PageV03P133 # على المساكين أو بأنها تحمل ابن عم لها إلى بيت الله إن تزوجته فقدر لها ~~أن تزوجته. فقال: أرى أن تمشي إلى بيت الله، قال: إنها لا تستطيع أن تمشي، ~~قال: فلتركب ولتهد قال: إنها صرورة، قال: فلتدخل بعمرة إن أحبت وتمشي بعد ~~حجتها عن نفسها قال: أيجزيها أن تدخل بعمرة في مشيها فتحج لنفسها؟ قال: ~~نعم، قال: أفترى عليها هديين؟ قال: نعم إن اعتمرت في أشهر الحج، فعليها هدي ~~لتمتعها وهدي لما ركبت، وهديان في هذا يجزيان عنها. فقيل له: أفتأكل منهما ~~جميعا؟ فقال: نعم، وأرى عليها صدقة ثلث مالها، قال سحنون: ms0977 هذا خطأ وما ~~ينفعها الولاية إذا كانت تنفق مالها؟ فليس هو كما قال. # قال محمد بن أحمد: حمل مالك، - رحمه الله - حلف المرأة بحمل ابن عمها إلى ~~بيت الله على أنها أرادت حمله على عنقها فأوجب عليها إذا حنثت المشي إلى ~~بيت الله والهدي إن لم تستطع المشي فركبت، وذلك خلاف لما في المدونة في ~~موضعين. أحدهما حمل يمينها على أنها أرادت حمله على عنقها؛ لأنه قال في ~~المدونة فيمن قال أنا أحمل فلانا إلى بيت الله: أنه يحج راكبا ويحج معه ~~بالرجل إلا أن ينوي حمله على عنقه، والموضع الثاني قوله: أنها تمشي إلى بيت ~~الله وتهدي إن لم تستطع المشي فركبت على ما قاله في المسألة التي قبلها؛ ~~لأنه قال في المدونة: إن أراد حمله على عنقه حج ماشيا وأهدى يريد لما وضع ~~عن نفسه من حملانه على عنقه، فعلى قوله فيها: يهدي إن لم يستطع المشي فركب ~~هديين، هديا لركوبه وهديا لما وضع من المشقة في نفسه، وقوله: إنها إن كانت ~~صرورة كان لها أن تدخل بعمرة وتحج بعد ذلك لنفسها وتهدي لتمتعها إن كانت ~~عمرتها في أشهر الحج صحيح مثل ما في المدونة وغيرها لا اختلاف في ذلك، ~~وقوله وأرى عليها صدقة ثلث مالها معناه إذا ملكت أمرها وصار مالها إليها، ~~وكان ذلك هو المال الذي كان # PageV03P134 # لها يوم حلفت فإن كان قد زاد لم يكن عليها أن تتصدق بثلث مالها الزائد، ~~وإن كان قد نقص لم يكن عليها أن تتصدق إلا بثلث الباقي، وأما ما وجب عليها ~~من الهدي لتمتعها ومشيها؛ فإن كان الولي منعها من مالها ولم تصم فعليها إذا ~~ملكت أمر نفسها أن تهدي من مالها كان ذلك المال أو غيره، وفي آخر أول رسم ~~من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح أنه لا يلزمها في مالها صدقة ولا شيء ~~بسبب الولاية مثل قول سحنون هنا، وهو أظهر؛ لأنه إنما حجر عليها نظرا لها، ~~فلو كان يلزمها إذا رشدت ما فعلت في حال ms0978 الولاية لما أغنت عنها شيئا، بخلاف ~~العبد والزوجة ذات الزوج والغريم الذي يقع التحجير عليهم لحق غيرهم، وهذا ~~الاختلاف في المولى عليها إنما هو إذا لم يرد الولي فعلها حتى ملكت أمر ~~نفسها وصار مالها بيدها، وبالله التوفيق لا رب غيره. ### | [مسألة: حلفت لزوجها ألا تتزوج بعشرة نذر إلا أن يغلبها أمر لا تملكه فطلقت] # ومن كتاب الشجرة تطعم بطنين في السنة مسألة وسئل عن امرأة حلفت لزوجها ~~ألا تتزوج بعشرة نذر إلا أن يغلبها أمر لا تملكه فطلقها زوجها فاحتاجت ~~وأرادت التزويج، فقال لها: هل جعلت لذلك مخرجا من حج أو عمرة أو عتق أو ~~صيام؟ قالت: لا، ولكن كان مني مسجلة، قال: فأطعمي مائة مساكين بالمد الأصغر ~~لكل مسكين مد، فإن لم تقدري فصومي ثلاثين يوما. # قال محمد بن أحمد: قولها إلا أن يغلبها أمر لا تملكه معناه إلا أن تشتهي ~~الرجال أو تخاف على نفسها العنت، وعلى هذا حمل مالك استثناءها؛ ولذلك لم ير ~~الحاجة مما يسقط عنها اليمين، وقوله: إنها تطعم مائة مسكين إن # PageV03P135 # كانت لم تجعل لما نذرت مخرجا صحيح على أصولهم في أن من نذر نذرا، ولم ~~يجعل له مخرجا فكفارته كفارة يمين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أبق له غلام فأخذه فحلف له إن عدت لأضربنك فعاد فأبق فلم يضربه # من سماع أشهب وابن نافع من مالك من كتاب الأقضية مسألة قال سحنون: أخبرني ~~أشهب وابن نافع قالا: سئل مالك عمن أبق له غلام فأخذه فحلف له إن عدت ~~لأضربنك، فعاد فأبق فلم يضربه ثم عاد فأبق له فضربه أتراه خرج عن يمينه؟ ~~قال: لا أراه وقت وقتا وأرى ذلك قد أخرجه عن يمينه إذا ضربه الضرب الذي حلف ~~عليه ضربا لا عذابا ولا دون. # قال محمد بن أحمد: هذا خلاف ما مضى في رسم حلف ليرفعن أمرا من سماع ابن ~~القاسم في مسألة الوتر، وقد مضى القول على ذلك هناك فلا معنى لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لله علي إن جاءني الله بأبي يوم ms0979 كذا وكذا أن أتصدق أو أعتق # ومن كتاب الأقضية مسألة وسئل عن الرجل يقول: لله علي إن جاءني الله بأبي ~~يوم كذا وكذا أن أتصدق أو أعتق أو أصوم أو أصلي، قال: لا بأس بذلك، قال عز ~~وجل: {يوفون بالنذر} [الإنسان: 7] ، {قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما ~~في بطني محررا} [آل عمران: 35] آل عمران، 35. # PageV03P136 # قال محمد بن أحمد: أجاز مالك، - رحمه الله -، أن يقول الرجل: لله علي أن ~~أفعل كذا وكذا من الخير ولم ير به بأسا، وقد كره جماعة من أهل العلم من ~~أصحاب النبي وغيرهم النذر، لما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن النذر، وقال: " إنه لا يغني شيئا " ولكن يستخرج به من البخيل» ولما ~~روي عنه أيضا من رواية أبي هريرة أنه قال: «لا تنذروا فإن النذر لا يغني من ~~القدر شيئا. وإنما يستخرج به من البخيل» ويحتمل أن يكون النهي لم يصح به ~~عند مالك ويحتمل أن يكون معنى النذر المنهي عنه في الحديث تعجيل ما يجب ~~تعجيله أو تأخير ما يجب تأخيره مما لا عمل للنذر فيه إذ لا يغني من القدر ~~شيئا كما قال - صلى الله عليه وسلم -. # فالنذر على مذهب مالك ينقسم ثلاثة أقسام: # نذر مستحب وهو النذر المطلق الذي يوجبه الرجل على نفسه شكرا لله على ما ~~كان ومضى. # ونذر جائر وهو النذر المقيد بشرط يأتي. # ونذر مكروه وهو المؤقت الذي يتكرر مع مرور الأيام فقد كرهه في المدونة ~~لشدته مخافة التفريط في الوفاء به، والله أعلم. ### | مسألة: ابتاع من رجل سلعة ثم سأله أن يضع عنه عشرة دنانير # مسألة وسئل عمن ابتاع من رجل سلعة ثم سأله أن يضع عنه عشرة دنانير فقال ~~له البائع: الله يعلم أني لا أضع لك أله مخرج؟ فقال: # PageV03P137 # نعم لو كفر عن يمينه، قيل له: لو كفر عن يمينه؟! قال: نعم يطعم عشرة ~~مساكين. # قال محمد بن أحمد: ظاهر قول البائع الإخبار عن الله تعالى بأنه يعلم أنه ~~لا ms0980 يضع له وهو قول علمه عز وجل بألا يعلم إذ لا يدري هل يضع عنه أم لا يضع ~~فإن كان سبق في علم الله تعالى أنه يضع عنه فهو عالم أنه يضع عنه وإن كان ~~سبق في علمه أنه لا يضع عنه فهو عالم أنه لا يضع عنه، إلا أنه لما قصد ~~البائع بما قاله من هذا الامتناع من الوضيعة احتمل عنده أن يكون قصد بذلك ~~اليمين بأن يجعل يعلم صفة لله بمعنى عالم، فتكون إرادته الله العالم أقسم ~~به أني لا أضع لك، فأمره بالكفارة احتياطا إن لم يضع عنه، فإن كان أراد ~~اليمين وقعت الكفارة في موضعها، وإن كان أراد الإخبار ولم يرد اليمين رجا ~~أن تكون الكفارة تكفر عنه الإثم في أن قال على الله ما لا يعلم هذا وجه هذه ~~الرواية عنده، والله أعلم. # وقد روي عن سحنون فيمن قال علم الله إن فعلت كذا فقال: إن أراد العلم فهو ~~كالحالف بصفة من صفات الله تعالى، وإن لم يرد العلم فلا شيء عليه، يريد ~~بذلك أنه أراد فعلم العلم، فكأنه قال: وعلم الله، وقد يحذف واو القسم، وإن ~~لم يرد العلم فقوله إخبار لا يلزمه به شيء وهو يريد ما قلناه، والله أعلم. ### | مسألة: حلف وقال إن شاء الله ينوي به الاستثناء # مسألة قال أشهب: وسئل مالك عن قول ابن عمر: من حلف فقال إن شاء الله فقد ~~استثنى، فقال: إنا لنقول غير هذا نقول إذا حلف وقال: إن شاء الله ينوي به ~~الاستثناء فذلك له ولا حنث عليه، وإن # PageV03P138 # كان إنما قال إن شاء الله لهجا بذلك مثل قول الله عز وجل: {ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] ، ومثل ~~قوله: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] ، فليس ذلك ~~باستثناء ولا يغني عنه ذلك شيئا. # قال محمد بن أحمد: قول مالك: إن قول الرجل إذا حلف وقال إن شاء الله لا ~~يكون استثناء إلا أن ينوي به ms0981 الاستثناء ويقصد به إلى حل اليمين صحيح ليس ~~مما يختلف فيه، لقول النبي - عليه السلام -: «إنما الأعمال بالنيات» ولا ~~يمكن أن يقول ابن عمر، - رضي الله عنه -، خلاف ذلك، فقول مالك: إنا لنقول ~~غير ذلك معناه إنا لنقول ما هو أفسر من قوله وأبين من كلامه لما جاء من ~~إجماله، والله أعلم. ### | مسألة: كان عليه مشي إلى بيت الله فمشى حتى انتهى إلى مكة وقد فاته الحج # ومن كتاب الحج مسألة وسئل مالك عن رجل كان عليه مشي إلى بيت الله فمشى في ~~حج حتى انتهى إلى مكة وقد فاته الحج فطاف بالبيت وركع ركعتين وسعى بين ~~الصفا والمروة فصار حجه عمرة فحل أقد انقضى مشيه؟ . # فقال: نعم قد انقضى مشيه وعليه حج قابل، قلت له: أرأيت إذا حج قابلا ~~أعليه أن يمشي من مكة إلى منى حتى يقضي حجه؟ قال: ليس عليه ذلك، قيل له: ~~إنه قد كان مشى في حج ففاته الحج، فقال: # PageV03P139 # قد كان مشى في حج وليس ذلك عليه فإذا فاته الحج فقد صار عمرة وقضى مشيه ~~ولا شيء عليه فيما يستقبل. # قال محمد بن أحمد: هذا مثل قوله في المدونة إنه إذا كان عليه مشي فجعله ~~في حج ففاته الحج أنه يحمل العمرة ويجزيه المشي ويحج عاما قابلا راكبا، ~~وليس عليه أن يمشي بقية مناسك الحج التي فاتته بخلاف إذا نذر المشي في حج، ~~هذا عليه إذا فاته الحج فحل بعمرة ثم حج عاما قابلا راكبا أن يمشي بقية ~~مناسك الحج التي فاتته. وقال فضل: القياس أن يكون عليه إذا رجع أن يمشي ما ~~بقي عليه من المناسك إذا جعل مشيه في حج ففاته الحج وإن كان لم ينذره في ~~حج، وقوله عندي صحيح إذ لا اختلاف في وجوب مشي المناسك عليه إذا جعل مشيه ~~في حج وإن كان لم ينذره في حج، فإذا وجب عليه أن يمشي جميع مناسك الحج ~~لجعله مشيه فيه وجب إذا فاتته أن يقضيها ماشيا، كما لو أن نذر. وقد ms0982 قال بعض ~~أهل النظر: إن القياس على أصل ابن القاسم في الحج الثالث من المدونة ألا ~~يجزئ شيء لأنه متحلل بعمل العمرة وليست عنده بعمرة صحيحة. قال: لحلف فيه ~~قول ابن القاسم يريد في المدونة لأنه قد نص فيها أن الذي يصير إلى العمرة ~~وتحلل بعمرة على ما قاله مالك في هذه الرواية من أن حجه بصير قال بما في ~~الذي يجامع بعد أن فاته الحج أن لا عمرة عليه وكان القياس على قوله أن يصير ~~عمرة أن يكون عليه قضاء العمرة إذا وطئ بعد أن فاته الحج. وقال أيضا في ~~الذي # PageV03P140 # يتعدى الميقات فأحرم بالحج بعدما تعداه ثم فاته الحج أنه لا دم عليه ~~لتعديه الميقات وكان القياس أيضا على قوله إن حجه يصير عمرة أن يكون عليه ~~الدم لترك الميقات كمن جاوز الميقات ثم أحرم بعمرة وإلى هذه المسألة من لحج ~~الثالث أشار بعض أهل النظر والله أعلم. ووجه ما ذهب إليه أنه لما كان ما ~~ترك من الإحرام من الميقات لا يعتبر فيه فيلزمه فيه الهدي إذ قد فاته الحج ~~الذي أحرم به فذلك لا يجزيه المشي الذي مشى في إحرامه بالحج إذ قد فاته ~~الحج، والله أعلم. ### | مسألة: حلف بالمشي من الأندلس إلى مكة # مسألة وسئل مالك عمن حلف بالمشي من الأندلس أترى له سعة في ركوب البحر؟ ~~قال: نعم كيف يصنع إلا ذلك لا بد له منه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن الذي يحلف بالمشي إلى مكة إنما تقع ~~يمينه على مشي ما يمكن مشيه من الطريق الناجد كمن نذر صوم سنة بعينها أو ~~صلاة يوم بعينه إنما يصح نذره على ما يصح صيامه من الأيام وصلاته من ~~الأزمان وليس عليه أن يحلق في طريقه حتى يقل ركوبه للبحر، بل لا يسوغ له ~~ذلك لأنه يتعب نفسه فيما لا طاعة فيه ولا قربة، إذا لو نذر رجل بالمدينة أن ~~يمشي إلى مكة على الشام أو على العراق أو من الأندلس على غانة ms0983 وشبهها لم ~~يلزمه ذلك ولا ساغ له، ولو أن رجلا أراد أن يحلق في طريقه إلى المسجد لتكثر ~~خطاه لما جاء من الثواب في ذلك لكان مخطئا في فعله وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف الناسي # مسألة وسألت امرأة فقالت: إن ابني استخبأني دراهم، ثم إنه سألها مني ~~فرددتها عليه فأخذها ثم رد علي منها خمسة دراهم فخبأتها في # PageV03P141 # خماري فلما كان بعد ذلك طرحت الخمار عني وأقبلت على عمل بيتي، فجاءني ~~ابني فقال: هات الدراهم الخمسة التي استخبأتك، فقالت له: ما استخبأتني شيئا ~~إلا التي رددت عليك، فقال: بل رددت علي الدنانير والدراهم ثم استخبأتك بعد ~~ذلك خمسة دراهم، فقالت: لا والله، فقال: انظري إن كنت خبأتها في الفراش أو ~~الخصفة، فقلت: علي المشي إلى مكة إن كنت خبأتها في فراش أو خصفة أو شيء، ثم ~~ذهبت أطلب فوجدتها في خماري كما جعلتها فذكرتها، فما ترى علي؟ فقال لها: ~~أليس إنما حلفت ناسية لإعطائه إياك؟ قالت: بلى، فقال: فامش إلى بيت الله، ~~فإن كنت لا تقدرين فامش واهدي، وليس عليك عجلة حتى تجدي وتقوي على ذلك، ~~وأرجو ألا يكون عليك بأس إن شاء الله أبشري، قال لنا: وما هدي مثل هذه؟ ~~قال: أرى هديها شاة، ثم قال: كان يقال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ~~وأموالكم إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» ، لئن دخلت هذه السوداء الجنة فما ~~ضرها سوادها، خافت يمينها هذا الخوف وأخرى أهيأ منها لا تخاف خوفها. # قال محمد بن أحمد: قال لها أليس إنما حلفت ناسية لإعطائه إياك، فقالت: ~~بلى، من أجل ما رأى بها من الفزع لأنها أتت وهي ترعد على ما ذكر في هذه ~~الحكاية في غير هذا الموضع مخافة أن تكون قد وقعت من الإثم والحرج فيما لا ~~مخلص لها منه، ويدل على ذلك قوله خافت يمينها هذا # PageV03P142 # الخوف فلم يكن عليها في يمينها إثم ولا كفارة لأنها كانت لغوا إذ حلفت ~~بالله تعالى ناسية لإعطائها إياها الخمسة الدراهم، ووجب عليها المشي إلى ~~بيت الله ms0984 إذ لا يكون اللغو في المشي ولا فيما سوى اليمين بالله تعالى. ~~وقوله: فإن كنت لا تقدرين فاركبي واهدي، معناه فاركبي إذا عجزت عن المشي ~~بعد أن تمشي ما قدرت عليه واهدي، ولم يأمرها أن ترجع ثانية فيحتمل أن يكون ~~رأى من حالها أنها لا تقدر أن تمشي الطريق كله في مرتين، ولذلك لم يأمرها ~~بالرجوع ثانية إذ لم يختلف قوله فيما علمت أن الحالف بالمشي يلزمه الرجوع ~~ثانية لمشي ما عجز عنه فركبه، ويرى عليه الهدي مع ذلك لتفريق المشي، وأهل ~~المدينة سواه يرون عليه الرجوع ثانية دون الهدي، وأهل مكة يرون عليه الهدي ~~دون الرجوع، ومن أهل العلم من لم يوجب عليه الهدي ولا الرجوع، وقد روي ذلك ~~عن النبي - عليه السلام -، وقوله: وليس عليك عجلة حتى تجدي وتقوي، تخفيف ~~منه عليها لما رأى بها من الضعف على القول بأن الأمر لا يقتضي الفور فإن ~~الحج على التراخي، ولتخفيفه عنها في هذا. قال لها: وأرجو أن لا يكون عليك ~~بأس، وقال لها: أبشري لما رجاه لها من النجاة والخير لشدة ما رآه بها من ~~الخوف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: طلقها فحلفت بالعتق ألا تقبل منه منفعة فكسا جاريتها # ومن كتاب العتق مسألة وسئل عن امرأة طلقها زوجها فحلفت بالعتق ألا تقبل ~~منه منفعة فندم وخدمته جاريتها وقامت عليه، فلما أراد الخروج # PageV03P143 # كسا جارية لها ثوبا وأعطاها دريهمات، فقال: لا أرى أن تقبل ذلك وأرى أن ~~ترده عليه لأن تلك الكسوة. هي تنتفع بها تكف عنها كسوة خادمها، وتلك ~~الدريهمات تنتفع بها خادمها وتقوى بها على عملها فلا أرى لها أن تقبل ذلك ~~وأرى أن ترده عليه فإن كان غائبا فلتبعث به إليه، وإن هلك الرجل قبل أن ~~تبعث به إليه ولم تقبله فلا شيء عليها، فإن كان ذلك أمرا قد فات وقبلته ~~فأرى أن تدين في ذلك، فإن قالت: لم أرد هذا، وليس هذا الذي أردت ولم أرد ~~خادمي ولا عبدي رأيت أن تنوى فتحلف على نيتها ولا حنث ms0985 عليها إلا أن تكون ~~انتفعت بذلك، فإن كانت انتفعت بشيء منه قليلا أو كثيرا فقد حنثت، ورأيت ذلك ~~لازما لها لأنها حلفت ألا تقبل منه منفعة فقد انتفعت وإن كان الذي نالت منه ~~الوليدة إنما هو طعام أكلته رأيت ذلك خفيفا. # قال محمد بن أحمد: المسألة صحيحة على أصولهم لا كلام فيها إلا قوله في ~~آخرها وإن كان الذي نالت منه الوليدة إنما هو طعام أكلته رأيت ذلك خفيفا، ~~فمعناه في الطعام اليسير الذي لا ينحط به عنها من مؤنة نفقة خادمها شيء؟ ~~وكذلك قال مالك في أول سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق، وهو مفسر ~~لهذا والله أعلم. وإيجابه اليمين عليها إن قبلت ما وهبه إياها لخادمها ~~وادعت أنها لم ترد خادمها صحيح؛ لأنها نية محتملة لا يشهد بصحتها شاهد من ~~ظاهر حال أو دليل لفظ أو عرف مقصد وما أشبه ذلك فتسقط عنها اليمين من أجل ~~ذلك ولا هي أيضا مخالفة لظاهر لفظ اليمين فلا تصدق فيها بيمين ولا بغير ~~يمين؛ لأن ما يدعي الحالف من النية فيما # PageV03P144 # يحكم به عليه إذا لم يأت مستفتيا لا يخرج عن هذه الثلاثة الأقسام، وأما ~~إذا أتى مستفتيا أو كانت يمينه مما لا يحكم بها عليه فينوي فيما نواه دون ~~يمين وإن كانت نيته التي نواها مخالفة لظاهر لفظه وبالله التوفيق. ### | مسألة: كان مع أخ له في منزله وكانت له شاة فحلف بالمشي إلى مكة ليبيعنها # ومن كتاب الأقضية مسألة وسئل مالك عن رجل كان مع أخ له في منزله وكانت له ~~شاة فحلف بالمشي إلى مكة ليبيعنها وليخرجنها عنه، فباعها وأخرجها عنه ثم ~~باعها المبتاع من آخر والآخر من آخر ثم أراد أن يبيعها بثمن وكس فأراد ~~صاحبها الأول أن يشتريها فخاف أن يدخل على أخيه في يمينه شيء، وألا يكون ~~خرج من يمينه، فقال: لا يشتريها. نعم يدخل عليه يمينه شيء وخاف إن اشتراها ~~ألا يكون أخوه خرج من يمينه. # قال محمد بن رشد: حمل يمينه على أخيه ms0986 أن يبيع الشاة ويخرجها عنه على أنه ~~إنما أراد ألا تكون معه في داره خلاف ما لفظ به، فرأى عليه الحنث إن ردها ~~بعد أن باعها وأخرجها وتداولتها الأملاك. وقال في رسم تأخير العشاء من سماع ~~ابن القاسم في الذي يحلف على رجل لينتقلن من داره فانتقل أنه لا حنث عليه ~~إن رده إليها بعد أن انتقل عنها إلا أن يكون أراد ألا يساكنه فحمل يمينه ~~على الانتقال الذي لفظ به حتى يريد ترك المساكنة وذلك تعارض بين في الظاهر، ~~وبينهما من جهة المعنى فرق ظاهر، وهو أن يكون الرجل مع الحالف في داره لفظا ~~يختص به وهو السكنى، فلما عدل # PageV03P145 # الحالف إلى الانتقال حملت يمينه إذا لم تكن نية على ما لفظ به من ~~الانتقال لاحتمال أن يكون أراد معاقبته بذلك، وليس لكون الشاة معه في داره ~~لفظ يختص به، فلما لم يكن لذلك لفظ يختص به فعدل عنه إلى ما لفظ به حملت ~~يمينه على أنه إنما أراد ألا تكون الشاة معه في داره إذ لا غرض يظهر في ~~بيعها وإخراجها من داره إلا ذلك والله أعلم. ### | مسألة: حلف ألا يأخذ لفلان مالا فمات المحلوف عليه # مسألة ومن حلف ألا يدخل على فلان بيتا حياته فدخل عليه ميتا حنث، ولو حلف ~~ألا يأخذ لفلان مالا فمات المحلوف عليه فأخذ الحالف من تركته مالا فإنه لا ~~حنث عليه إلا أن يكون الميت المحلوف عليه أوصى بوصية أو كان عليه دين فإنه ~~حانث بذلك. # قال سحنون: وكذلك حلف ألا يأكل من طعام رجل فمات المحلوف عليه فأكل ~~الحالف من المال قبل أن يجمع ويقسم، فإن كان عليه دين أو أوصى بوصايا فإنه ~~حانث وذلك أن المال للميت إذا كان عليه دين وعنه يقضى، وليس للورثة مراثا ~~إلا بعد قضاء الدين، وكذلك إذا كانت وصايا ولم يكن عليه دين فهو شريك ~~للورثة بوصاياه في الثلث، فإن أكل من ذلك شيئا حنث، وقد قال تعالى: {من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين} ms0987 [النساء: 11] ، فإنما يكون للورثة ما بعد الدين قاله ~~أصبغ. # PageV03P146 # قال محمد بن أحمد: قوله فيمن حلف ألا يدخل على فلان بيتا حياته فدخل عليه ~~ميتا إنه يحنث هو مثل ما لأصبغ في نوازله بعد هذا في من حلف ألا يدخل بيت ~~فلان ما عاش. # وقال سحنون: لا حنث عليه، وجه القول الأول أن قول الحالف حياته أو ما عاش ~~لا يحمل على أنه أراد بذلك أجلا وقته ليمينه؛ لأن الظاهر من إرادته أنه ~~أراد ألا يدخل عليه أبدا، فعبر عن ذلك بحياته أو ما عاش لأن ذلك هو الغاية ~~التي يقصد بها الناس التأبيد في عرف كلامهم، من ذلك قول الرجل: لا أدخل هذه ~~الدار حياتي أو ما عشت أو لا آكل من هذا الطعام حياتي أو ما عشت ولا أكلم ~~فلانا حياته أو ما عاش إذا أراد أنه لا يفعل شيئا من ذلك كله أبدا، ووجه ~~قول سحنون اتباع ظاهر اللفظ دون مراعاة المعنى، فقول مالك أولى بالصواب، ~~ولو قال الرجل: لا أدخل على فلان بيتا أبدا فدخل عليه ميتا حنث إلا أن يريد ~~حياته قولا واحدا على ما في أول رسم الطلاق الأول من سماع أشهب من كتاب ~~الأيمان بالطلاق، وما في سماع أبي زيد منه، وقوله فيمن حلف ألا يأخذ لفلان ~~مالا فمات فأخذ من تركته أنه حانث إن كان أوصى بوصية أو كان عليه دين. قال ~~ابن القاسم في المجموعة وإن لم يكن الدين محيطا به وقد قيل: إنه لا حنث ~~عليه وإن أحاط الدين بتركته، وقاله أشهب وهو الأظهر؛ لأن الميت إذا مات فقد ~~ارتفع ملكه من ماله ووجب لمن يجب له منه أخذه من ورثته وأهل وصاياه وغرمائه ~~إن كان عليه دين، وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يكن للحالف نية ولا كان ~~ليمينه بساط فإن كانت يمين الحالف كراهية للمال لخبث أصله فهو حانث على كل ~~حال كان على الميت دين وله وصية أو لم يكن، وإن كان كراهية لمنه عليه فلا ~~حنث ms0988 عليه على حال كان على الميت دين أيضا وكانت له وصية أو لم يكن. # PageV03P147 ### | مسألة: حلف على صديق له بعتق رقبة إن كلمه حتى يمنع امرأته النفقة # مسألة وقال أشهب: سئل مالك عن رجل حلف على صديق له بعتق رقبة إن كلمه حتى ~~يمنع امرأته النفقة فلا ينفق عليها ما دخلت عليها فلانة وكف عن كلامه فكان ~~الرجل يلقاه ويسلم عليه فلا يرد - عليه السلام - مخافة أن يحنث، فلما أكثر ~~عليه من ذلك عمد إلى أخ له فقال: تعلم أني حلفت على فلان ألا أكلمه حتى يكف ~~عن النفقة على امرأته فلا ينفق عليها ما دخلت عليها فلانة وأنه يلقاني ~~فيسلم علي وإني أخاف أن أرد عليه فأحنث، فقال له الرجل: أنا أكفيكه، ثم إن ~~الرجل زوج المرأة لقي الحالف فسلم عليه فرد عليه فخاف أن يكون قد حنث فذهب ~~إلى ذلك الرجل الذي كان استعان به. فقال له: تعلم أن فلانا لقيني فسلم علي ~~فرددت عليه، إني أخاف أن أكون قد حنثت، فقال له الرجل: لم يحنثك الله قد ~~لقيته قبل أن يلقاك ويسلم عليك فذكرت له ما ذكرت لي فقال لي: إني كنت قد ~~منعتها النفقة قبل ذلك وأنا مجمع على ألا أنفق عليها فيما أستقبل، قال ~~مالك: وما يدريه أن هذا الرجل قد صدقه لعله قد كذبه، أحب إلي أن يعتق رقبة، ~~فقال له السائل: لا والله ولكنه قد صدقه، فقال له مالك: من يضمن له ذلك ~~أنت؟ أحب إلي أن يعتق رقبة لأنه لا يدري لعله قد كذبه والناس يهونون على ~~الناس في مثل هذا من القول فأحب أن يعتق رقبة. # قال محمد بن أحمد: استحب له أن يعتق رقبة لأنه لا يدري هل # PageV03P148 # صدقه الرجل أو كذبه، فدل ذلك من قوله أنه لو استيقن أنه صدقه لم يكن ~~لاستحبابه له العتق وجه، ففي ذلك من قوله. نظر؛ لأنه وإن صدق هو فيما أخبر ~~به عن الرجل فقد يكون الذي أخبره قد كذب فيما أخبره به ms0989 عن نفسه من أنه قد ~~منع امرأته النفقة وأجمع على ألا ينفق عليها فيما يستقبل، فالاختيار له أن ~~يعتق رقبة إلا أن يستيقن أن الرجل قد منع امرأته النفقة قبل أن رد - عليه ~~السلام -، والذي يستيقن به ذلك شهادة رجلين عدلين بذلك. قال سحنون في كتاب ~~ابنه في نحو هذه المسألة وفي أول رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب من كتاب ~~الشهادات في نحو هذه المسألة إنه لا يقبل في ذلك شهادة أربع نسوة، وهو دليل ~~ما في رسم العرية من سماع عيسى بعد هذا من هذا الكتاب، ولو أخبره مخبر عدل ~~قبل أن يكلمه أنه قد منع امرأته النفقة لجاز له أن يكلمه ولا يكون عليه شيء ~~من طريق قبول خبر الواحد لا من طريق الشهادة، فاعرف الفرق في ذلك بين أن ~~يكون الإخبار قبل أن يكلمه، أو بعد أن كلمه؛ لأنه قبل أن يكلمه بمعنى ~~الإخبار وبعد أن كلمه بمعنى الشهادة وبالله التوفيق. ### | مسألة: قالت له زوجته إيذن لي فحلف ألا يأذن لها حتى يقدم فتأخر أيأذن لها # ومن كتاب الجنائز والذبائح والنذور مسألة قال أشهب: وسئل مالك عمن تجهز ~~يريد العمرة حتى إذا حضر مسيره، قالت له امرأته: إيذن لي إلى المخارج التي ~~كنت أخرجها، فحلف ألا يأذن لها حتى يقدم، فبلغه شدة الحر ومرض رقيق كان ~~يريد المسير بهم فأراد المقام بهم حتى يبرد الزمان ويبرأ رقيقه أله أن يأذن ~~لها؟ فقال: إن كان نوى ألا يأذن لها في غيبته لأنه لا واعظ لها ولا معاتب ~~وخاف كثرة الخروج فهو أخف. # قال محمد بن أحمد: يريد أنه إن نوى ذلك فهو أخف وله أن يأذن لها # PageV03P149 # إن لم تخرج للعلة التي ذكر ولا يكون عليه شيء، وإن لم يكن نوى ذلك فليس ~~له أن يأذن لها إلى مقدار ما كان يرجع إليه من عمرته لو خرج إليها ولم يعقه ~~عن ذلك عائق، فإن أذن لها حنث، وفي سماع أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق في ~~الذي يحلف ms0990 بالطلاق ألا تدخل امرأته موضعا سماه حتى يقدم من سفر الحج كان أو ~~غيره ثم يبدو له ألا يخرج إن اليمين عليه إلى مقدار رجعته من سفره ولا ينوى ~~في ذلك، فالظاهر أن ذلك خلاف رواية أشهب لأنه لم ينوه، ونواه في رواية ~~أشهب، وعلى الخلاف كان الشيوخ يحملون الروايتين. وليس ذلك بصحيح، والفرق ~~بين المسألتين أن يمين الحالف في رواية أشهب خرجت على سؤال امرأته إياه أن ~~يأذن لها في الخروج في غيبته إلى المخارج التي كانت تخرجها وكان بساط ~~اليمين شاهدا لما ادعاه من أنه أراد ألا يأذن لها في غيبته فوجب أن يصدق في ~~ذلك لا سيما وهو مستفت إذ لم يأذن لها بعد، وإنما سأل هل يحنث إذا أذن لها، ~~ولعل يمينه أيضا مما لا يقضى به عليه، ورواية أصبغ خرجت يمين الحالف فيها ~~ابتداء على غير سبب فلم يصدق فيما ادعى من النية إذ هي مخالفة لظاهر لفظه ~~ولا دليل عليها من بساط ولا غيره، فوجب أن لا يصدق في ذلك لأن يمينه ~~بالطلاق وهو مما يقضي به عليه ولم يأت مستفتيا، وأما لو كانت اليمين مما لا ~~يقضى به عليه أو أتى مستفتيا لنوي على كل حال باتفاق وإن كانت النية التي ~~يدعي مخالفة لظاهر لفظه وبالله التوفيق. ### | مسألة: اليمين والنذور في الغضب # مسألة وسألته عن اليمين والنذور في الغضب. # فقال: تلزم صاحبها. # قال محمد بن أحمد: لا اختلاف في المذهب في أن النذور واليمين بالطلاق ~~لازمان في الغضب كما يلزم فيه جميع الحدود من القتل والقذف وغير ذلك إذ ليس ~~الغاضب بمجنون فالقلم عنه غير مرفوع، وما روي من أن # PageV03P150 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نذر في غضب وكفارته كفارة ~~يمين» ليس بصحيح من جهة الإسناد ولا من جهة المتن أيضا؛ لأنه إن كان في حكم ~~المجنون فلا ينبغي أن تلزمه كفارة، وإن كان في حكم الصحيح فينبغي أن يلزمه ~~النذر الذي سماه بعينه إن لم تكن معصية، وقد تأول ms0991 بعض من ذهب إلى أن من نذر ~~معصية فكفارته كفارة يمين إلى أن معنى لا نذر في غضب أي في غضب الله يريد ~~في معصيته، وهو تأويل بعيد، وما روي من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لا طلاق ولا إعتاق في إغلاق» معناه عندنا في إكراه؛ لأن الإغلاق هو ~~الإطباق من أغلقت الباب فكأن المكره قصر عن الفعل وأغلق عليه حتى فعله، ~~وقول من قال: إن الإغلاق الغضب لا يصح؛ لأن الطلاق أكثر ما يكون في الغضب، ~~وإلى ذلك نحا البخاري لأنه بوب باب الطلاق في الإغلاق والكره واستشهد ~~بقوله، - عليه السلام -،: «إنما الأعمال بالنيات» وبقول ابن عباس: الطلاق ~~عن وطر، والعتاق ما أريد به وجه الله تعالى. ### | مسألة: حلف في جارية له بمشي إلى بيت الله ألا يبيعها بثلاثمائة دينار # مسألة قال: وسألته عمن حلف في جارية له بمشي إلى بيت الله ألا يبيعها ~~بثلاثمائة دينار حتى يزاد فباعها بثلاثمائة دينار فسأله ابن عم له بعد أن ~~انتقد الثمن أن يهب له خمسة عشر دينارا بعد أن فرغا من البيع ولم يكن ذلك ~~على شرط ولا موعد، فوهبها له فأعطاها ابن عمه المشتري، فخاف أن يكون قد حنث ~~فقال مالك: والله إني لأخاف ذلك قد علم أنه إنما يعطيه إياها. # PageV03P151 # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال لأن ما رد إليه من الثمن في المجلس فكأنه ~~لم يبع به ولا قبضه فوجب أن يحنث؛ إذ لا فرق بين أن يردها هو عليه أو ~~يعطيها لمن يعلم أنه يردها عليه وقد مضى بيان هذا في رسم حلف ليرفعن أمرا، ~~ورسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم ولو لم يعلم أنه يعطيه إياها وظن ~~أنه إنما استوهبه إياها لا ليردها عليه لما كان بذلك حنث ولا يصدق في ذلك ~~إن كانت يمينه مما يقضى عليه به إلا أن يأتي مستفتيا لأن ظاهر الأمر خلاف ~~ما يدعيه. ### | مسألة: يحلف ويستثني فيقول علمي # مسألة وسئل عن الحالف يحلف ويستثني ms0992 فيقول علمي، فقال: ذلك له إن شاء الله ~~ما أوجدها إن كان صادقا أن ذلك علمه. # قال محمد بن أحمد: استثناء الرجل علمه إنما يتصور في الماضي فلا يوجب ~~حكمه إلا فيما يكون فيه اللغو من الأيمان لأن من حلف بالله ما دخل فلان أمس ~~الدار وذلك يقينه وعلمه، ثم انكشف أنه قد كان دخلها فلا شيء عليه لأن يمينه ~~لغو. ولو قال: علي المشي إلى بيت الله ما دخل فلان أمس الدار وذلك يقينه ~~وعلمه ثم انكشف له أنه قد كان دخلها وجب عليه المشي إلا أن يكون قد استثنى ~~في يمينه فقال: علي المشي إلى بيت الله ما دخل فلان أمس الدار في علمي ~~فينفعه عليه استثناؤه ولا يكون عليه مشي إن انكشف له أنه قد كان دخلها أمس، ~~وقد وقعت من هذا مسألة في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق وهذا من الاستثناء الذي يكون بغير حرف ~~الاستثناء في شرط # PageV03P152 # اتصاله بالكلام وتحريك اللسان وهو أن يقيد عموم لفظ يمينه بصفة لأن تقييد ~~اللفظ العام بالصفة يخرج منه ما ليس على تلك الصفة فهو بمنزلة أن يستثنيه ~~بإلا أو بسائر حروف الاستثناء، مثال ذلك أن يحلف فيقول: والله لأعطين أخوال ~~فلان درهما درهما فإن لم يعمهم بالإعطاء حنث إلا أن يستثني بعضهم بتقييد ~~صفة مثل أن يقول متصلا بيمينه قبل أن يسكت الصغار ويحرك بذلك لسانه فينفعه ~~استثناؤه ولا يكون عليه أن يعطي الكبار، بمنزلة أن يقول متصلا بيمينه قبل ~~أن يسكت إلا الكبار؛ لأن تقييد لفظ الأحوال بالصغار يخرج منهم الكبار وعلى ~~هذا فقس ما شابهه من هذا النوع وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف بالمشي إلى بيت الله ثلاثين حجة إن بات مع أمه # مسألة وسئل عمن يحلف بالمشي إلى بيت الله ثلاثين حجة إن بات مع أمه في ~~قاعة الدار سنة، فقال: أحب إلي ألا يبيت معها في قاعة الدار سنة فما أقرب ~~ذلك، قيل له: إن يبت ms0993 معها في السطح من بيتها وإنما قال في قاعة الدار؟ قال: ~~يسأل عما أراد. # قال محمد بن أحمد: قوله: أحب إلي ألا يبيت معها في قاعة الدار سنة معناه ~~أحب إلي أن لا يبيت معها في قاعة الدار سنة فيبر من أن يبيت معها فيها ~~فيحنث ويجب عليه المشي فلا يمشي إذ لا يتعلق الاستحباب إلا في المشي إذا ~~حنث، وقال في ذلك: أحب إلي وإن كان واجبا عنده إذ ليس بمتفق على وجوبه ~~وقوله: يسأل عما أراد إن بات معها في سطح بيتها صحيح؛ إذ قد يريد التنحي عن ~~المبيت معها ومجانبة ذلك وإنما قال في قاعة الدار لأن عادته كانت أن يبيت ~~معها فيها فخرجت يمينه على ذلك من غير قصد إليه، وقد يريد ألا يبيت معها في ~~قاعة الدار لمعنى أصابه فيها مما يختص بها من حر أو برد أو ما أشبه ذلك، ~~فإن أراد مجانبة المبيت معها فهو حانث حيثما بات معها، وإن أراد ألا يبيت ~~معها في قاعة الدار فلا شيء عليه إن بات معها بغير # PageV03P153 # قاعتها، وإن لم تكن له نية فله أن يبيت معها في غير قاعة الدار؛ لأن ~~الأيمان إذا عريت عن النيات وعما يدل عليها من بساط أو عرف تحمل على مقتضى ~~ألفاظها. ### | مسألة: حلفت لزوج ابنتها لئن أنت لم تفعل إلى الليل لا أدخل لك بيتا سنة # مسألة قال: وسئل عن امرأة بعثت إلى زوج ابنتها أن ابعث إلي ابنتي، وحلفت ~~لئن أنت لم تفعل إلى الليل لا أدخل لك بيتا سنة، فذهب الرسول ولم يجده فغاب ~~حتى الليل ثم جاء فأخبر وقال: لم أعلم، ولو جاءني الرسول لم أمنعها فأطرق ~~فيها ثم قال: ذهبت فوجدته قد مات، ذهب إلى السوق قد سافر قد ذهب إلى ~~العقيق، كنت أرى في مثل هذا أن تدين، يقول: لم أرد أن أجده قد مات إنما ~~أردت التغليظ عليه لئلا يمنعني، ولم أرد أن أجده قد سافر وغاب، ومثل ذلك أن ~~يرسل الرجل إلى ms0994 أخ له إن لم تأتني الآن فعلي كذا وكذا، فيجده الرسول قد مات ~~أو غاب أو سجن. # قال محمد بن رشد: إذا كانت نيتها ذلك فهو بين أن لا شيء عليها، وإن لم ~~تكن لها نية فيمينها محمولة على ذلك أيضا؛ لأنه المعنى المفهوم من قصدها ~~بيمينها فلا شيء عليها إلا أن تكون أرادت ألا تدخل له بيتا إن لم يرسل ~~إليها ابنتها ذلك اليوم إلى الليل وصل إليه رسولها بذلك أو لم يصل وجد أو ~~لم يوجد وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف على رجل إن أدخلت فلانا بيتك لا أدخل لك بيتا سنة # مسألة قال مالك: وسئل عن رجل حلف على رجل إن أدخلت فلانا # PageV03P154 # بيتك لا أدخل لك بيتا سنة وحلف بالحرية، ثم إن الحالف أراد أن يدخل الرجل ~~منزله الذي كان حلف عليه ألا يدخله، وأبى الذي حلف عليه أن يدخله، فقال: ~~إذا أدخله رأيته قد حنث إلا أن يكون استثنى إلا برضاي، فإن أدخله ولم يكن ~~استثنى إلا برضاي فقد حنث. # قال محمد بن رشد: هذا بين أنه يحنث إن أدخله المحلوف عليه برضى الحالف ~~لأنه أبهم يمينه فعمت رضاه وسخطه، فوجب أن يحنث إن أدخله برضاه إلا أن يكون ~~استثنى فقال: إلا برضاي متصلا يمينه محركا بذلك لسانه على المشهور في ~~المذهب، أو يكون كان أراد أن أدخله بيته بغير رضاه ونوى ذلك بنية عقد عليها ~~يمينه، فينفعه ذلك وتكون له نيته ولا يحنث أيضا إن أدخله برضاه وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أعاهد الله عهدا لا أخيس به ألا تدخلي بيت أمك # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته: أعاهد الله عهدا لا أخيس به ألا تدخلي ~~بيت أمك أو أهلك ثم أراد أن يأذن لها بذلك، فقال: يكفر كفارة يمين يطعم ~~عشرة مساكين ويزيد أحب إلي على ذلك يتقرب إلى الله تعالى، «وقال أبو لبابة ~~حين أصاب الذنب لرسول الله: " أجاورك وأنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله ~~"، فقال له رسول الله - صلى الله عليه ms0995 وسلم -: " يجزيك من ذلك الثلث» . ~~وقال تعالى: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] الآية. وقال على إثر ~~هذا: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] . # PageV03P155 # قال محمد بن أحمد: قول الرجل أعاهد الله ألا أفعل كذا يمين كفارتها كفارة ~~اليمين، له أن يحنث ويكفر إن شاء، كقوله: علي عهد الله لا أفعل كذا سواء ~~عند مالك، ولم ير ما زاده في اليمين بالعهد من قوله عهدا مما لا أخيس به ~~مما يخرج به اليمين عن حكم اليمين إلى حكم العهد الذي يخرج مخرج المعاقدة ~~والمعاهدة فلا يكون له مخرج إلا الوفاء به، ويكون أعظم من أن يكون فيه ~~كفارة وأن يأذن لها ويكفر كفارة يمين، واستحب أن يزيد على ذلك تقربا لله ~~لحلفه على منع أهله من دخول بيت أمها وأهلها لما في ذلك من قطع ما أمر الله ~~بوصله من صلة الرحم حيث يقول: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} ~~[النساء: 1] يريد أن تقطعوها على ما جاء في تفسير الآية، فرأى ذلك ذنبا، ~~واستحب له الصدقة من أجله لما جاء فيها من أنها تكفر الذنوب، واستدل على ~~استحباب الصدقة لها زيادة على الكفارة بما ذكره من حديث أبي لبابة حين أصاب ~~الذنب إلى سائر ما ذكره في الرواية، ومما وكد الإثم عليه عنده في حلفه على ~~امرأته ألا تدخل بيت أمها وأهلها استلحاحه على منعها من ذلك أبدا بقوله ~~عهدا لا أخيس عليه به لأن معنى لا أخيس به لا أرجع فيه بأن آذن لها وأكفر ~~على ما ندب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على يمين فرأى ~~غيرها خيرا منها فليفعل الذي هو خير وليكفر عن يمينه» ، ومما يدل على أنه ~~أثم في يمينه ما روي من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~استلحح على امرأته فهو أعظم إثما» يريد من غيره من الحالفين على ما سوى ذلك ~~والله أعلم، وقد روى ابن أبي جعفر عن ابن القاسم في هذا رواية شاذة خارجة ms0996 ~~عن الأصول. # قال: سئل ابن القاسم عمن قال علي عهد الله عهدا لا أخيس به إن أذنت ~~لامرأتي، قال: ليس في هذا كفارة، قيل له: هذا أعظم لأنه قال: لا أخيس # PageV03P156 # به قال برأسه نعم. وإنما قلنا فيها: إنها خارجة عن الأصول لأنه يلزم على ~~قوله فيها أن هذه اليمين أعظم من أن تكون فيها كفارة إلا أن للحالف بها أن ~~يحنث نفسه فيها بالإذن لامرأته، وذلك باطل لا سيما إن كان حلف ألا يأذن لها ~~فيما يلزمه الإذن لها فيه، ويكون في الإصرار على الامتناع من ذلك عاصيا أو ~~قاطعا الرحم. وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف ~~على قطيعة رحم أو معصية فحنث فذلك كفارة» ، يريد والله أعلم كفارة من ~~الذنب، وعليه كفارة يمين، وإنما العهد الذي يكون أعظم من أن يكون فيه كفارة ~~ما خرج مخرج المعاهدة على ما يسأل الرجل إياه فيقول لك: عهد الله أن أفعل ~~لك ما سألتني إياه، فهذا الذي لا يحل إلا الوفاء بما عاهد الله لصاحبه ~~عليه، وهذا بين كله، والحمد لله. ### | مسألة: حلف أحدهما بمشي إلى بيت الله إن بنى معه في منزله لبنة على لبنة # مسألة قال: وسئل عن رجلين كان بينهما منزل فوقع فيه شيء فحلف أحدهما بمشي ~~إلى بيت الله إن بنى معه فيه لبنة على لبنة، أترى من ذلك إن بنى الجدار ~~بينهما في القسم. فقال ذلك إلى نيته إن كان أراد إلا جدار القسم فذلك له ~~وإن لم يكن أراد شيئا فهذا بنيان ويخرجه من يمينه أن يمشي إلى بيت الله. ~~قال أشهب: لا يجوز ذلك إلا أن يكون تكلم بلسانه في استثنائه. # قال محمد بن رشد: قول أشهب إن الاستثناء بإلا لا بد فيه من تحريك اللسان ~~هو المشهور في المذهب، وكذلك سائر حروف الاستثناء، # PageV03P157 # وقد مضى ذلك في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم، وأما الاستثناء، بإن ~~وبإلا أن، فحكى ابن المواز أنه لا بد من ms0997 تحريك اللسان فيه باتفاق، وقد مضى ~~القول في ذلك في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم أيضا، وإن دعا ~~المحلوف عليه الحالف إلى أن يبني معه جدارا بينهما لم يلزمه ذلك إلا أن ~~يشترطاه في قسمتهما، ويقال له: استر على نفسك في حظك، وإن اشترطاه لزمهما، ~~وأخذ من حظ كل واحد منهما نصف بنائه، وكانت النفقة بينهما بنصفين إلى أن ~~يبلغ حد السترة إن لم يشترطا في ذلك حدا، وسواء كانت أنصباؤهما متفقة أو ~~مختلفة، ولا يدخل في هذا الاختلاف الذي في أجرة القسام أن كانت تكون على ~~قدر الانصباء أو على عدد الرؤوس. ### | مسألة: جعل على نفسه طعام مساكين فأراد أن يطعم كل مسكين خمس ثمرات # مسألة وسئل عمن جعل على نفسه طعام مساكين، فأراد أن يطعم كل مسكين خمس ~~ثمرات. فقال: ما هذا وجه إطعام المساكين إلا أن يكون نوى ذلك فأرى ذلك له ~~وإن لم يكن نوى شيئا فأرى أن يطعم كل مسكين مدا بالمد الأصغر. قال عز وجل: ~~{إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] وليس فيه تسمية كم يطعم كل مسكين؟ فكان ~~هذا لكل مسكين فأرى أن يطعم كل مسكين مدا بالمد الأصغر. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا ينبغي أن يبر بإطعام خمس ثمرات ~~لكل مسكين إذ ليس وجه ما حلف عليه إلا ما يرد جوعه إن كان جائعا، فلا يبر ~~بأقل مما يعينه على الغداء أو العشاء، وليس قياس ما يبر فيه في اليمين على ~~كفارة اليمين بواجب عند مالك، وإنما ذلك استحسان منه، # PageV03P158 # والله أعلم لأن الله تعالى قد وصف قدر الإطعام فيها بقوله: {من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] فلذلك كان مدا لكل مسكين، ألا ترى أن ما كان ~~من الإطعام لم يوصف قدره في القرآن لم يجز فيه مد واحد كفدية الأداء فوجب ~~أن يقاس ما يبر به في اليمين على ما في القرآن لكان الأولى أن يقاس على ~~فدية الأداء التي سماها الله في القرآن صدقة، ولم ms0998 يصف قدرها فيه فلا يبر ~~بأقل من مدين لكل مسكين، فالصحيح أنه إذا لم يكن للحالف نية أن يبر بما يرد ~~به جوع المسكين غداء أو عشاء كما قلناه؛ لأنه أقل ما يقع به الانتفاع ~~للآكل، وسيأتي في سماع سحنون ما يبر به من حلف بصدقة ولم تكن له نية، وهو ~~يبين ما ذهبنا إليه إذ لم يرد ذلك إلى ما في القرآن، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الحلف على ما لا يملك # مسألة وكان ابن مسعود يشير إلى الشيء فيقول: ما أحب أن أقسم لا لمحمد هذا ~~لأن البلاء موكل بالقول. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن القلوب بيد الله هو مالكها ومقلبها، ~~وقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما يحلف لا ومقلب القلوب» ~~فالحالف على ذلك حالف على ما لا يملك متجرئ على الله في يمينه على ما يملك ~~دونه فلا يأمن بأن يعاقبه الله بأن يريه عجزه عما حلف مما لا يملكه. ### | مسألة: حكم الحلف بالله # مسألة وكان عيسى ابن مريم يقول: يا بني إسرائيل إن موسى كان ينهاكم أن ~~تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون، ألا وإني أنهاكم أن تحلفوا بالله كاذبين أو ~~صادقين. # PageV03P159 # قال محمد بن أحمد: ظاهر قول عيسى ابن مريم صلى الله عليه أن شرعه مخالف ~~لشرع موسى، - عليه السلام -، قبله في إباحة الحلف بالله على الصدق ومخالف ~~لشرعنا أيضا لأن الله تعالى أمر نبيه، - عليه السلام - بالحلف باسمه تعالى ~~في غير ما آية من كتابه، فقال: {قل إي وربي إنه لحق} [يونس: 53] ، وقال: ~~{قل بلى وربي لتأتينكم} [سبأ: 3] ، وقال: {قل بلى وربي لتبعثن} [التغابن: ~~7] . «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما يحلف: لا والذي نفسي ~~بيده» ، «ولا ومقلب القلوب» ، ولا وجه لكراهة ذلك لأن القصد إلى الحلف ~~بالشيء تعظيم له، فلا شك أن في ذكر الله تعالى على وجه التعظيم له أجر ~~عظيم، ويحتمل أن يكون عيسى ابن مريم، - عليه السلام -، إنما كره لهم اليمين ~~بالله صادقين مخافة ms0999 أن يكثر فيهم فيكون ذريعة إلى حلفهم بالله على ما لم ~~يقولوه يقينا أو يواقعوا الحنث كثيرا ويقصروا في الكفارة فيواقعوا الإثم من ~~أجل ذلك لا من أجل اليمين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: نذرت لتسيرن إلى مسجد الرسول فماتت قبل أن تقضي ذلك # مسألة وسئل عن امرأة نذرت لتسيرن إلى مسجد الرسول فماتت قبل أن تقضي ذلك ~~هل يقضي ذلك عنها أحد؟ قال: لا يصلي أحد عن أحد، قيل له: ما ترى؟ قال: ما ~~مسيرة ذلك إلى المدينة؟ قال: خمس ليال، قال: فأرى أن تتصدقوا عنها وما ~~زادوا في الصدقة فهو خير، قالوا له: فكم؟ فقال: إني أريد أن أقدر كراها ~~وزادها مقبلة ومدبرة، ولقدومها مثله فيتصدق بذلك عنها. # قال محمد بن أحمد: ولا يلزم ورثها ذلك إلا أن توصي بذلك، أو بأن يقضى ~~عنها الواجب عليها في نذرها، وكذلك لو كان نذرها بالمشي إلى مكة # PageV03P160 # فأوصت أن يقضى عنها الواجب عليها في ذلك، لوجب أن يخرج عنها من ثلث ما ~~لها قدر الكراء والنفقة إلى مكة لا غير ذلك، يجعل في هدايا؛ لأن الهدايا ~~لمكة أفضل من الصدقة، قاله في سماع سحنون من كتاب الحج، وقد مضى في رسم حلف ~~ليرفعن أمرا من سماع ابن القاسم منه القول فيما إذا أوصت أن يمشي عنها فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف وهو بالريف ألا يكلمه حتى يرجع من مكة فرجع فلقيه بالفسطاط # من سماع عيسى من ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها مسألة قال عيسى: وقال ~~ابن القاسم في أخوين يسكنان الريف فأراد أحدهما الخروج إلى مكة فحلف الآخر ~~وهما بالريف ألا يكلمه حتى يرجع من مكة، فرجع فلقيه هاهنا بالفسطاط فأراد ~~أن يكلمه، قال: لا يكلمه حتى يرجع إلى الريف، وقال: أرأيت لو لقيه بالجحفة ~~أكان يكلمه؟ . # قال محمد بن أحمد: في كتاب ابن المواز: إن كلمه بالفسطاط فلا شيء عليه ~~إلا أن يكون نوى موضعه، وقول ابن القاسم هو الذي يوجبه النظر والقياس؛ لأن ~~مقتضى يمينه ألا يكلمه ms1000 حتى يرجع إلى المكان الذي كان معه فيه حين حلف، وما ~~في كتاب محمد بن المواز استحسان يقرب ما بين الموضعين كنحو ما في سماع أبي ~~زيد في الذي يقول: إن قضى الله عني مائة دينار فعلي صيام ثلاثة أشهر، ~~فقضاها الله عنه إلا دينارا ونصفا فصام الثلاثة الأشهر، ثم قضى الله عنه ~~الدينار والنصف أن صيامه يجزيه على ضعف، ولو حلف وهو معه بمكة ألا يكلمه ~~حتى يرجع من حجه فكلمه بعد رجوعه من مكة بالطريق قبل أن يصل إلى بلده ولا ~~نية له يجزي في ذلك على # PageV03P161 # الاختلاف في المتمتع لا يجد الهدي فيصوم السبعة الأيام التي قال الله ~~فيها: {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] في الطريق قبل أن يصل إلى بلده، وقد ~~ذكرنا ذلك في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب الحج. ### | مسألة: رجل قال مالي هدي # مسألة وقال في رجل قال: مالي هدي، قال: يهدي ثلثه وتكون النفقة عليه وكل ~~شيء حتى يبلغه من غير الثلث، وذلك أني سمعت مالكا، وسئل عن الذي يجب عليه ~~صدقة ماله وهو بموضع ليس فيه مساكين، فقال: يحمله إلى المساكين ويكري من ~~عنده حتى يبلغه، فمسألتك مثل هذه، وقال: من قال: إبلي هدي قال: يكون عليه ~~أن يبلغها ولا يبيع منها شيئا. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي قال مالي هدي إن النفقة على الثلث الذي ~~يلزمه إهداؤه منه يكون من غير الثلث صحيح في القياس والنظر، ولا إذ لو سمى ~~الثلث فقال: ثلث مالي هدي لوجب عليه أن يهدي جميع ثلث ماله ينفق عليه من ~~غيره؛ لأنه أوجبه هديا، والهدي لا يكون إلا بالغ الكعبة كما قال تعالى، ~~فكذلك إذا لم يسم الثلث وقال: جميع مالي، وأما إذا قال: عبدي هذا أو إبلي ~~هدي فالأمر في أنه يجب عليه أن يبلغها ولا يبيع منها شيئا واضح بين لا ~~إشكال فيه، وقال في الذي يجب عليه صدقة ماله وهو في موضع ليس فيه مساكين ~~أنه يحمله ms1001 إلى المساكين ويكري عليه من عنده حتى يبلغه، ولم يبين إن كانت ~~صدقة أوجبها على نفسه مثل أن يقول: لله علي أن أتصدق بهذا الطعام أو صدقة ~~زكاة ماله، فأما إن كانت صدقة أوجبها على نفسه فبين أن عليه أن يوصلها إلى ~~المساكين من ماله؛ لأن ذلك مقتضى # PageV03P162 # نذره، كمن قال: إبلي هدي أن عليه أن يوصلها إلى الكعبة، وأما إن كانت ~~صدقة زكاة ماله فلا يلزمه ذلك، وإنما يؤمر به استحبابا لأن الله قال: {خذ ~~من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] فالواجب أن تؤخذ منهم الزكاة في مواضعهم ~~ولا يكلفون حملها، فإذا لم يأخذها منهم الإمام ولا بعث فيها إليهم جاز لهم ~~من الكراء عليها منها ما يجوز للإمام، وقد مضى في رسم العشور من سماع عيسى ~~من كتاب زكاة الحبوب ما فيه بيان هذا. ### | مسألة: قال لرجل امرأته طالق إن كلمه إلى الصدر # مسألة قال: وسئل عن رجل قال لرجل امرأته طالق إن كلمه إلى الصدر أي ~~الصدرين فكلمه، قال: آخر الصدرين، فإن كلمه في الصدر الأول فلا شيء عليه، ~~الصدر الأول لمن تعجل في يومين، قيل له: فإن قال: إن لم أكلم فلانا في ~~الصدر فامرأته طالق. قال: يكلمه في الصدر الأول، فإن لم يفعل حتى الصدر ~~الآخر فلا شيء عليه. # قال محمد بن أحمد: ساوى بين الصدرين في وجوب البر والحنث لأن الله خير ~~بينهما فجعلهما بمنزلة سواء، وفرق بينهما فيما يأمره به من البر والحنث ~~ابتداء لأن ذلك أنزه لنفسه وأبلغ في علم البراءة من يمينه، والله أعلم. ### | مسألة: حلف ألا يأكل طعام رجل فتسلف منه قمحا فأكله # مسألة وعن رجل حلف ألا يأكل طعام رجل فتسلف منه قمحا فأكله، قال: أرى أن ~~ينوى، فإن كان أراد وجه ما يمن به عليه يهبه له # PageV03P163 # أو يصله به ولم يرد وجه أن يبتاع أو يتسلف فلا شيء عليه، وإن لم تحضره ~~نية في الابتياع والسلف فهو حانث. # قال محمد بن رشد: قوله: إن لم تكن له نية في ms1002 الابتياع والسلف فهو حانث في ~~السلف يدل أنه حانث أيضا في البيع عنده إن لم تكن له نية فيه، وذلك بين إذ ~~لا فرق بين البيع والسلف في انتقال الملك إليه بكل واحد منهما، فإذا لم تكن ~~له نية أصلا وجب أن يحنث بكل واحد منها، كما لو كانت يمينه لرداءة مكسبه ~~وأما إذا كانت يمينه لمنة عليه فلا حنث عليه في الاشتراء إذا لم يحابه، ~~ويحنث في السلف. وقال يحيى بن عمر: أخاف عليه فيه، وحنثه به بين، ألا أن ~~تكون يمينه خرجت منه على منة مما سواه من الهبة والصدقة وإطعام الطعام، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف لرجل ليقضينه حقه إلى أجل إلا أن يؤخره رسوله # مسألة وقال ابن القاسم في رجل حلف لرجل ليقضينه حقه إلى أجل إلا أن يؤخره ~~رسوله أو يؤخره، فلما حل الأجل أبى صاحب الحق أن يؤخره فأخره رسوله، قال: ~~إذا أخره رسوله فلا حنث عليه. # قال محمد بن رشد: حكى يحيى أن أبا زيد روى عن ابن القاسم أنه لا يجوز ~~تأخير رسوله إذا أبى صاحب الحق أن يؤخره. قال يحيى في الرواية الأولى على ~~أن الحالف ينتفع بتأخير الرسول في ألا يجب عليه الحنث إذا لم يقضه حتى حل ~~الأجل، ولم يقل إن تأخيره إياه يلزم صاحب الحق إذا أبى أن يؤخره إذ لا يصح ~~أن يقال ذلك؛ لأنه معروف يصنعه في مال صاحب المال وهو كاره له، وتكلم في ~~الرواية الثانية على أن تأخيره إياه لا يجوز عليه # PageV03P164 # ولا يلزمه، ولم يقل إن الحالف يحنث إذا لم يقضه حتى حل الأجل إذا كان قد ~~أخره؛ إذ يبعد أن يقال ذلك؛ لأنه قد استثنى في يمينه تأخير رسوله، ولم ~~يشترط أن يكون ذلك برضاه، فهو يحمل على عمومه إلا أن يقر على نفسه أنه أراد ~~أن يؤخره رسوله برضاه فيلزمه ذلك ويحنث إن لم يقضه حتى حل الأجل إلا أن ~~يؤخره هو أو رسوله برضاه وهذا بين، والله أعلم. ### | مسألة: حلف الإنسان ms1003 في الشيء الواحد يردد فيه الأيمان يمينا بعد يمين # ومن كتاب العرية مسألة قال سفيان بن عيينة التوكيد والله، ثم والله ثم ~~والله. # قال محمد بن أحمد: هذا قول مالك وجميع أصحابه إن التوكيد حلف الإنسان في ~~الشيء الواحد يردد فيه الأيمان يمينا بعد يمين، وكفارته كفارة واحدة مثل ~~كفارة اليمين، وما روى مالك عن ابن عمر في الموطأ من أنه كان يقول من حلف ~~بيمين يؤكدها ثم حنث فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين، ومن حلف بيمين ~~فلم يؤكدها ثم حنث فعليه لكل مسكين مد من حنطة، وهو استحسان منه دون إيجاب، ~~بدليل قوله فيه إنه يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين مد من حنطة لكل ~~مسكين، وكان يعتق إذا وكد اليمين ولا اختلاف في ذلك؛ لأن الله خير الحالف ~~في تكفير يمينه بين الإطعام والكسوة والعتق ولم يخص تأكيدا من غيره وقوله ~~عز وجل: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] معناه في المعاهدة ~~في الواجب، يقول أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا عهدكم بعد تأكيدها ~~{وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} [النحل: 91] بما التزمتم من دينه والسمع ~~والطاعة لنبيه، - عليه السلام -. # PageV03P165 ### | مسألة: قال كل شيء له حر إن وضعت ابنته عن زوجها شيئا من مهرها # مسألة وقال في رجل استأذنته ابنته في أن تضع عن زوجها مهرها، فقال لها: ~~كل شيء له حر وامرأته طالق وماله صدقة وعليه المشي إلى بيت الله إن وضعته ~~عنه إن حضرت لك فرحا أو حزنا، فقالت له: والله لقد تصدقت به عليه منذ سنين، ~~وشهد أربع نسوة على الصدقة بذلك عليه منذ سنتين، قال: ما أرى عليه حنثا إلا ~~أن يكون أراد إن كانت وضعت ذلك عنه، وإن كان لم يرد إلا فيما يستقبل فما ~~أرى عليه شيئا إذا استيقن أنها وضعت ذلك عنه قبل يمينه. # قال محمد بن أحمد: وإن لم تكن له نية في مضي أو استقبال فلا حنث عليه لأن ~~يمينه على الاستقبال الذي حلف عليه حتى يريد ms1004 غيره، ومثله في رسم سلف من ~~سماع عيسى من كتاب العتق، وقوله في آخر المسألة فما أرى عليه شيئا إذا ~~استيقن أنها وضعت ذلك قبل يمينه وهو قد قال: إن الصدقة قد شهد عليها أربع ~~نسوة منذ سنتين يدل على أن الاستقبال في ذلك لا يكون بشهادة النساء. وقد ~~حكى محمد بن سحنون أن هذه الرواية ذكرت لأبيه فسر بها، وقال: لا يستيقن ذلك ~~بالنساء ولكن بشاهدي عدل، وقد مضى هذا المعنى في رسم الأقضية من سماع أشهب، ~~والله تعالى هو الموفق. ### | مسألة: هل يكسى الصغار أو يطعمون من الكفارات # ومن كتاب أوصى لمكاتبه مسألة قال: وسألته هل يكسى الصغار أو يطعمون من ~~الكفارات، قال مالك: نعم يكسون ويطعمون في الكفارات، ولكن إنما # PageV03P166 # يطعمون ويكسون مثل ما يطعم الكبار ومثل ما يكسون، إن أطعمهم أعطاهم من ~~الطعام مثل ما يعطي الكبار، وإن كان إنما يصنع لهم طعاما يغذيهم ويعشيهم ~~فلا يجوز له أن يغذي ويعشي إلا الكبار، قلت له: فإن غذى وعشى هل له أن يعطي ~~الصغار من الخبز واللحم وما يطعمهم مثل ما يطعمهم بقدر ما يأكل كل رجل منهم ~~كبير فيعطي الصغير قدره، قال: نعم، وأما الكسوة فإنه إن كسا الصبيان الصغار ~~فإنه لا يجوز له أن يعطيهم أقمصة صغارا ولكن يعطي كل صغير منهم قميصا كبيرا ~~مثل ما يعطي الكبير، فإن كسا الجواري الصغار كسا كل واحدة منهن درعا وخمارا ~~كبيرا، مثل كسوة الكبيرة، والكفارة واحدة لا ينقص منها للصغير ولا يزاد ~~فيها للكبير. # قال محمد بن أحمد: قوله إن أطعم الصغار أعطاهم من الخبز واللحم قدر ما ~~يأكل الكبار معناه إذا كانوا قد بلغوا أن يأكلوا الطعام، قاله ابن القاسم ~~عن مالك في كتاب الظهار من المدونة، وابن المواز أيضا، وليس إطعامهم اللحم ~~بواجب، ويجزئ ما دونه من أدم البيت، وقوله إن كسا الصغار فإنه لا يجوز له ~~أن يكسوهم أقمصة صغارا هو نحو قول محمد بن المواز من رأيه، خلاف ما حكي عن ~~ابن القاسم ms1005 من أنه لم يكن يعجبه كسوة الأصاغر بحال، وكان يقول: من أمر ~~بالصلاة منهم فله أن يكسوه قميصا مما يجزئه، ومعنى ذلك إذا لم يقصد إليهم ~~لصغرهم كي تخف عنه الكفارة، وإنما تحرى الصواب وقصد الحاجة فكان فيمن علم ~~منهم صغير قد أمر بالصلاة فيراه أحق من غيره لشدة مسكنته فيكسوه على هذه ~~الرواية قميصا مما يجزئه، ولعله أن يكون في كبر ثيابه وطول قامته وإن كان ~~قريب الاثغار تقرب كسوته من كسوة الكبار. قال ابن حبيب: إنه إن كسا الصبايا ~~الصغيرات اللواتي لا صلاة عليهن كساهن درعا بغير خمار، ومثله حكى ابن ~~المواز في كسوة الصغار عن # PageV03P167 # أشهب، ومعناه ذلك على ما فسرنا به مذهب ابن القاسم في كتاب ابن المواز في ~~كسوة الصغار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف لينتقلن وانتقل وترك من السقط ما لا حاجة له به # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده مسألة قال: وسمعته يقول في رجل ~~حلف لينتقلن وانتقل وترك من السقط ما لا حاجة له به مثل الوتد والمسمار ~~والخشبة وما أشبه ذلك فتركه، قال: لا شيء عليه. # قال محمد بن أحمد: أما إذا تركه رافضا له على ألا يعود إليه فلا اختلاف ~~في أنه لا حنث عليه بتركه واختلف إن تركه ناسيا ففي كتاب ابن المواز أنه لا ~~حنث عليه، وما في سماع عبد المالك بن وهب أنه يحنث بتركه ناسيا، وإما إذا ~~تركه على أن يعود إليه فيأخذه فإنه حانث إلا على مذهب أشهب الذي يقول إنه ~~لا يحنث بترك متاعه كله إذا انتقل بأهله وولده لأنه إذا انتقل بأهله وولده ~~فليس بمساكن وإن بقي متاعه، وقول ابن القاسم أظهر لأنه لا يسمي من خرج من ~~الدار بأهله وولده وترك فيها متاعه منتقلا عنها وإنما يسمى خارجا عنها ~~بأهله وولده، والله أعلم. ### | مسألة: استخان رجلا وهو معه في سفر فقال احلف لي أنك لم تخني # مسألة وسألته عن الرجل استخان رجلا وهو معه في سفر، فقال: احلف لي أنك لم ms1006 ~~تخني فحلف له أنه ما خانه منذ صحبه وهو يريد منذ صحبه في سفره هذا ولم يحرك ~~به لسانه وقد كان صحبه في أسفار قبل ذلك وخانه فيها فقال: ما أرى عليه إذا ~~كان لذلك سبب مثل أن يقول: إنما استخانه في سفره ذلك، يقول: خنتني في هذا ~~القمح وهذا الشيء فاستحلفه ولم يكن هو ابتداء باليمين متطوعا من عنده من ~~غير أن يسأله ذلك، فإنه إن ثبتت خيانته التي خانه في غير # PageV03P168 # سفره ذلك وعلى يمينه بينة فادعى هذه النية كان ذلك له ولا يطلق عليه ~~القاضي إذا كان الأمر على ما وصفت من سببه ووجهه وأراها نية وليست ثنيا إذا ~~قال هذا، قال أصبغ: وذلك رأيي كله. # قال محمد بن أحمد: قوله ما أرى عليه شيئا إذا كان لذلك سبب مثل أن يكون ~~إنما استخانه في سفره ذلك يريد ما أرى عليه حنثا بما حلف به من الطلاق لأنه ~~مصدق فيما ادعاه من النية على أصولهم وإنما وجب أن يصدق في النية مع يمينه ~~على ذلك، وإن كانت مخالفة لظاهر لفظه لأجل البساط الذي خرجت عليه يمينه وهو ~~استخانته إياه في ذلك السفر ولو حلف بالطلاق ابتداء على غير بساط أنه ما ~~خانه منذ صحبه فلما شهد عليه أنه قد خانه في غير هذا السفر ادعى أنه نوى ~~منذ صحبه في سفره هذا لم يصدق، كمن حلف أنه ما كلم فلانا بالطلاق فلما شهد ~~عليه أنه كلمه أمس، قال: إنما نويت أني ما كلمته اليوم، أو حلف ألا يكلم ~~فلانا بالطلاق فكلمه بعد ذلك، وقال: نويت اليوم أو شهرا أنه لا ينوى في شيء ~~من ذلك ولا يصدق فيما ادعاه وهذا ما لا اختلاف فيه في المذهب، وقوله: لم ~~يكن هو ابتداء باليمين متطوعا من عنده من غير أن يسأله ذلك يدل على أنه لو ~~تطوع له باليمين لم ينو وإن كانت يمينه خرجت على سبب استخانته إياه، ولزمه ~~الطلاق على نية المحلوف له، وذلك يأتي في مثل ms1007 قول أصبغ في سماعه بعد هذا، ~~ومثل ما في سماع يحيى من كتاب الأيمان بالطلاق أن اليمين على نية المحلوف ~~له إن كان الحالف متطوعا باليمين وعلى نية الحالف إن كان مستحلفا خلاف قول ~~ابن الماجشون وسحنون، وقد مضى تحصيل الخلاف في هذه المسألة في رسم شك في ~~طوافه من سماع ابن القاسم، ومعنى قوله وأراها نية وليست ثنيا أنه لو كانت ~~ثنيا لم ينفعه إلا أن يحرك لسانه على المشهور في المذهب، وقد مضى ذلك في ~~رسم الجنائز من سماع أشهب وفي رسم شك من سماع ابن القاسم وغيره. # PageV03P169 ### | مسألة: حلف على أمر ألا يفعله إلا أن يقضي الله عز وجل غير ذلك # مسألة وقال فيمن حلف على أمر ألا يفعله إلا أن يقضي الله عز وجل غير ذلك: ~~هذا ليس ثنيا أو يريد الله غير ذلك كذلك أيضا ليس ثنيا. قال عيسى: هو في ~~اليمين بالله ثنيا وهو مثل قوله إن شاء الله. وقوله: إلا أن يريني الله غير ~~ذلك ثنيا. # قال محمد بن أحمد: قال عيسى بن دينار: إن الاستثناء في اليمين بالله بإلا ~~أن يقضي الله أو يريد الله استثناء مثل إلا أن يشاء الله وهو الذي يوجبه ~~القياس والنظر الصحيح لأن قضاء الله ومشيئته وقدره هي إرادته فلا فرق بين ~~الاستثناء بقدر الله وقضائه ومشيئته وإرادته، وجه قول ابن القاسم أن الحالف ~~بالله ألا يفعل فعلا أو ليفعلنه قد علم أنه لا يفعله ولا يترك فعله إلا ~~بقضاء إلا وقدره وإرادته ومشيئته فعلى ذلك انعقدت يمينه، وهي نيته وإرادته ~~إذا كان من أهل السنة، فكان الأصل إذا وجبت عليه الكفارة بالحنث ولم ينفعه ~~ما نواه من ذلك كله ألا ينفعه الاستثناء بشيء منه وأن يكون لغوا إذ لا ~~زيادة فيه على ما نواه وعقد عليه فخرت من ذلك الاستثناء بمشيئة الله بالسنة ~~والإجماع وبقي ما سواه على الأصل في ألا يسقط الكفارة الواجبة بالحنث، ~~والله تعالى الموفق. وقول عيسى في قوله إلا أن يريني غير ms1008 ذلك ثنيا صحيح إذ ~~لا فرق بين ذلك وبين أن يقول إلا أن أرى غير ذلك وهو قول ابن القاسم، وفرق ~~أصبغ بينهما في كتاب ابن المواز فلم ير قوله إلا أن يريني الله غير ذلك أنه ~~ثنيا وليس قوله بشيء ولا وجه له. ### | مسألة: حلف ألا يأكل لحما فأكل مرق لحم # مسألة وسئل عمن حلف ألا يأكل لحما فأكل مرق لحم، قال: إني أخاف أن يحنث. # قال محمد بن أحمد: الحنث في ذلك بين لأن المرق قد أماع فيه # PageV03P170 # الشحم وذبل فيه اللحم وتهرى فأكل مرق اللحم أكل اللحم، قال ابن المواز: ~~فلا نية له في ذلك إن ادعاها يريد مع قيام البينة فيما يحكم به عليه، وقال ~~ابن حبيب: إن أراد اللحم ما كان لحما فله نيته وكذلك يقول ابن القاسم في ~~الشحم من اللحم والنبيذ من التمر والزبيب والعصير من العنب والخبز من ~~القمح، هذه الخمسة الأشياء يحنث عنده فيها سواء حلف ألا يأكلها أولا يأكل ~~منها وما عداها من الأشياء إذا حلف ألا يأكله فأكل ما يخرج منه فلا حنث ~~عليه إلا أن يحلف ألا يأكل منه كالجبن من اللبن والسمن من الزبد والبسر من ~~الطلع والتمر من الرطب والرطب من البسر، وقد روي عن ابن القاسم أنه أخرج ~~القمح من هذه الخمسة الأشياء إلى حكم ما عداها، وألحق ابن وهب بالخمسة ~~الأشياء غيرها كالسمن من الزبد والتمر من الرطب ولم ير أشهب البسر من الطلع ~~لبعد ما بينهما، فمن حلف عنده ألا يأكل هذا الطلع أو من هذا الطلع فلا شيء ~~عليه في أكله بسرا. ### | مسألة: قال أنت طالق إن اشتريت لك ثلاثة أشهر لحما ولا حيتانا ولم ينو شيئا # مسألة وقال في رجل اشترى لأهله حيتانا فسخطتها وكان بينهما في ذلك كلام ~~فقال لها: أنت طالق إن اشتريت لك ثلاثة أشهر عشاء لحما ولا حيتانا ولم ينو ~~شيئا فحلف خرجت يمينه هكذا ألا نية له في شيء فأراد أن يشتري لها لحما أو ~~حيتانا ms1009 في الغداء: إنه لا بأس بذلك ولا شيء عليه في ذلك إذا لم تكن له نية ~~ولا يكون فيما اشترى فضل عن الغداء، ولو أنه غدى رجلا عنده قدم طعامه إليه ~~فحلف بطلاق امرأته إن غداه أبدا ولا نية له لم يكن عليه شيء إن عشاه، وإنما ~~مثل ذلك مثل رجل آذاه جار له في داره فقال: امرأته طالق إن جاورتك أو ~~ساكنتك في هذه الدار أبدا فأراد أن يساكنه أو يجاوره في غيرها فلا بأس بذلك ~~إذا لم يكن أراد أن لا يساكنه ولا يجاوره # PageV03P171 # أبدا، فإن لم تكن له نية وكانت يمينه مسجلة لا نية فيها فلا بأس بذلك ولا ~~شيء عليه، وكذلك لو حلف ألا يساكنه بمصر أبدا فساكنه بغيرها مثل ذلك سواء، ~~أو حلف لينقلنه من داره لإيذاء آذاه به وشتمه فنقله منها ثم أراد بعد أن ~~طال ذلك أن يرده فلا بأس إذا لم تكن له نية، فكذلك الذي حلف ألا يشتري عشاء ~~لحم ولا حيتان فاشتراه في الغداء فلا شيء عليه إلا أن يكون أراد ألا يشتري ~~تلك الأشهر التي حلف فيها، فإن لم يكن أراد ذلك فلا شيء عليه وإنما هو أحد ~~وجهين إن كان أراد شيئا قلنا له تجنب ما أردت وإن لم يكن أراد شيئا ولا ~~نواه فلا شيء عليه إلا فيما حلف، وكذلك لو كساها قرقل كتان فسخطته، فقال ~~لها: أنت طالق إن كسوتك قرقل كتان سنة فكساها قرقل خز ولا نية عليه فلا شيء ~~عليه، قال: ولا بأس في المسألة الأولى أن يشتري لها عشاء غير اللحم ~~والحيتان كأنه يقول: إلا أن يكون أراد ترك العشاء. # قال محمد بن أحمد: قوله في الذي حلف ألا يشتري لامرأته ثلاثة أشهر لحما ~~ولا حيتانا لما سخطت الحيتان التي كان اشتراها لها أن لا بأس أن يشتري لها ~~لحما أو حيتانا للغداء إذا لم يكن فيها فضل عن الغداء للعشاء، وأنه لا بأس ~~أن يشتري لها عشاء غير اللحم والحيتان إذا لم ms1010 تكن له نية، صحيح على أصولهم ~~لأن يمينه لما خرجت على كراهتها للحيتان التي اشتراها لها ولم تخرج على ~~كراهية التوسع في الإنفاق عليها وجب ألا يحنث فيما عدا ما لفظ به وحلف عليه ~~من شراء اللحم والحيتان للغداء والعشاء أو شراء ما عداهما للعشاء إلا أن ~~يكون نوى ذلك، وكذلك قوله في الذي غدى رجلا ثم حلف ألا يغديه أبدا ولا نية ~~له أنه لا شيء عليه إن عشاه صحيح أيضا؛ لأن يمينه لما لم تخرج على كراهية ~~كذا لمؤن الإنفاق عليه ولعله # PageV03P172 # إنما حلف ألا يغديه لما رأى من تقصيره في الأكل ورجا أن يكون أكله في ~~العشاء أكثر وجب ألا يحنث إلا فيما حلف عليه من الغداء وألا يحنث إن عشاه ~~إلا أن ينوي ذلك، وكذلك قوله أيضا في الذي حلف ألا يجاور الرجل أو يساكنه ~~في دار عينها أنه لا بأس أن يجاوره أو يساكنه في غيرها إذا لم يكن أراد ألا ~~يساكنه أو يجاوره أبدا صحيح أيضا؛ لأن يمينه لما كانت بسبب إذايته في الدار ~~ولم يكن لما يدخل بين العيال والصبيان في السكنى وجب ألا يحنث إلا بالسكنى ~~معه في الدار التي عينها وألا يحنث بالسكنى معه في غيرها إلا أن يكون نوى ~~ذلك وأراده بيمينه، وكذلك القول في الذي حلف ألا يساكن رجلا بمصر فساكنه في ~~غير مصر، والقول في الذي حلف لينقلن رجلا من داره لأذى أذاه به وشتمه فنقله ~~عنها ثم رده إليها إذ هما من شرح المسائل التي بينا وجه صحة قوله فيها. ~~وكذلك قوله أيضا في الذي حلف ألا يكسو امرأته قرقل كتان سنة لما سخطت قرقل ~~كتان كان كساها إياه، فكساها قرقل خز أنه لا حنث عليه صحيح أيضا لأن مخرج ~~يمينه على ألا يكسوها ما تكره لباسه، فلو كساها في السنة قرقل غير الكتاب ~~وهو أدنى من الكتان لحنث إلا أن يكون نوى أن يكسوها ما هو أدنى من قرقل ~~الكتان، ولو أعطاها في هذه المسألة من ms1011 الدراهم لكسوتها ما تشتري به أرفع من ~~قرقل كتان فاشترت به لنفسها ثوبا لم يحنث، فليست هذه المسألة مخالفة لمسألة ~~المدونة في الذي يحلف ألا يكسو امرأته فأعطاها دراهم فاشترت بها ثوبا أنه ~~حانث لأنه إذا أعطاها دنانير فقد كساها وهو قد حلف ألا يكسوها ولم تكن ~~ليمينه بساط تحمل عليه كهذه. ### | مسألة: حلف فقال لعمر الله وأيم الله # مسألة وقال في الذي يحلف يقول لعمر الله وأيم الله: إني أخاف أن # PageV03P173 # يكون يمينا. قال أصبغ: هي يمين إذا حلف بذلك ليفعلن أو لا يفعل فحنث. # قال محمد بن أحمد: أما ايم الله. فلا إشكال في أنها يمين؛ لأن ايمن الله ~~وايم الله وم الله كلها لغات للعرب في القسم. فمن النحاة من ذهب إلى أنه ~~بدل من حرف القسم كما أبدلوا الواو والتاء من الباء ومنهم من ذهب إلى أن ~~الأصل فيها عندهم ايمن الله جمع يمين، ثم حذفوا على عادتهم في الحذف ما كثر ~~استعماله فقالوا ايم الله لا فعلت أو لأفعلن كما قالوا يمين الله لا فعلت ~~أو لأفعلن. قال الشاعر: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # ومنهم من ذهب إلى أن ألف ايمن ألف وصل وإنما فتحت لدخولها على اسم غير ~~متمكن واشتقاقه من اليمن والبركة، وأما لعمر الله ففي القول بأنها يمين ~~نظر؛ لأن الأيمان التي تكون أيمانا ويجب فيها كفارة اليمين بالله عز وجل ~~باسم من أسمائه وبصفة من صفات ذاته كعلمه وقدرته وإرادته وحياته وما أشبه ~~ذلك من صفاته، والعمر هو العمر وليس ذلك بصفة لله تعالى إذ لا يوصف بأنه ذو ~~عمر بإجماع من الأمة. فوجه قوله في لعمر الله إنها يمين هو أن الحالف بذلك ~~محمول على أنه أراد بعمر الله بقاء الله تعالى، فكان ذلك يمينا على قولهم ~~فيمن لفظ بكلمة ليست من حروف الطلاق فأراد بها الطلاق وأنه طلاق. وقد قال ~~في المدونة في الذي يقول لا مرحبا يريد بذلك الإيلاء أنه مول، فجعل قوله ms1012 لا ~~مرحبا بمنزلة قوله: والله لا أطأ امرأتي إذا أراد به ذلك، على أنه قد ذهب ~~بعض الناس إلى أن معنى هذه مسألة المدونة إذا قال والله لا مرحبا وأراد ب ~~لا مرحبا لا أطأ امرأتي، وأما إن قال: لا مرحبا وأراد بذلك والله لا أطأ ~~امرأتي فلا يكون موليا إذ لا يعبر عن اسم الله تعالى بما ليس له باسم، ~~والأمر محتمل على ما قلناه وإنما لم يحقق ابن القاسم أن ذلك يمين. وقال: ~~أخاف أن يكون يمينا لاختلاف أهل العلم في القدم والبقاء # PageV03P174 # فمنهم من أوجبهما صفتين لله تعالى ومنهم من نفى ذلك وقال: إنه باق لنفسه ~~قديم لنفسه لا لمعنى موجودية، وأن معنى القديم الذي لا أول لوجوده ومعنى ~~الباقي المستمر الوجود، والذي عليه الأكثر والمحققون إثبات البقاء صفة لله ~~ونفي أن يكون القدم صفة لله، فكأن ابن القاسم ذهب إلى قول من نفى أن يكون ~~البقاء صفة لله، وقال: أخشى أن يكون يمينا إذ من أهل العلم من يثبته صفة ~~لله تعالى، وذهب أصبغ إلى قول من أثبته صفة لله فحقق القول بأن ذلك يمين ~~وهو مثل ما في المدونة لابن القاسم. ### | مسألة: يحلف بالقرآن أو بالكتاب أو بالمصحف أو بما أنزل الله # مسألة وقال في الذي يحلف بالقرآن أو بالكتاب أو بالمصحف أو بما أنزل الله ~~أفترى ذلك كله يمينا واحدة؟ فقال: أحسن ما سمعت والذي تكلمنا فيه أن يكون ~~يمينا يمينا كل ما سمي من ذلك، قال سحنون عن علي بن زياد عن مالك في قوله ~~لا والقرآن لا والمصحف ليست بيمين ولا كفارة فيه على من حلف به فحنث. # قال محمد بن أحمد: في كتاب ابن المواز عن عطاء مثل رواية علي بن زياد في ~~غير كتاب ابن المواز أن الناقل عن عطاء شك فقال: سئل عن اليمين بالكعبة أو ~~بكتاب الله، قال بعض أهل النظر: وهذا أشبه أن يكون شكا عن الناقل عن عطاء. ~~وقال أبو محمد ابن أبي زيد في رواية ms1013 علي بن زياد عن مالك يحتمل إن صحت ~~الرواية أن يريد جسم المصحف دون المفهوم منه، والله أعلم، والذي كان يمضي ~~لنا فيها عند من أدركنا من الشيوخ أنها رواية ضعيفة شاذة خارجة عن الأصول ~~مضاهية لقول أهل القدر القائلين بخلق القرآن لأنه قد جمع فيها بين القرآن ~~والمصحف، فإن تأول في المصحف ما قال ابن أبي زيد بقي القرآن لا وجه له من ~~التأويل، وهو الذي أقول به إن له وجها صحيحا من التأويل يصح عليه وهو أن ~~القرآن قد يطلق على كلام الله # PageV03P175 # القديم الذي هو صفة من صفات ذاته المتلو في المحارب المكتوب في المصاحف، ~~قال تعالى: {إنه لقرآن كريم} [الواقعة: 77] {في كتاب مكنون} [الواقعة: 78]- ~~الآية، وقد يطلق أيضا على ما هو مخلوق، من ذلك أنه يطلق بإجماع على المصاحف ~~من أجل أنه مكتوب ومفهوم فيها، والدليل على ذلك ما في كتاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم من أن «لا يمس القرآن إلا طاهر» يريد المصحف ~~بإجماع لاستحالة مس ما ليس بمخلوق، «ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن ~~يسافر بالقرآن إلى أرض العدو» ويريد المصحف أيضا بإجماع لاستحالة السفر بما ~~ليس بمخلوق، وقد يطلق أيضا على القراءة المخلوقة المتعبد بها لأنها مصدر ~~قرأت قراءة وقرآنا، قال عز وجل: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 18] ~~أي قراءته. # وقال الشاعر: # ضجوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحا وقرآنا # وقد يطلق أيضا على السور المجموعة المؤلفة المختلفة في الطول والقصر من ~~قولهم قريت الماء في الحوض إذا جمعته، فإذا حلف الرجل بالقرآن وأراد به ~~كلام الله تعالى القديم فلا اختلاف بين أحد من أهل السنة في أن ذلك يمين ~~يجب فيها كفارة اليمين، وإذا حلف بالقرآن ولم يرد به كلام الله وأراد به ما ~~لا اختلاف في جواز إطلاقه عليه مما هو مخلوق كالمصحف دون المكتوب فيه ~~والقراءة دون المفهوم منها أو السور المجموعة المؤلفة # PageV03P176 # المختلفة بالطول والقصر دون المفهوم منها من الأمر والنهي والوعد ms1014 والوعيد ~~والاستخبار والخبر فلا اختلاف بين أحد من الأمة في أن ذلك ليس بيمين، وإذا ~~حلف به ولم تكن نية فحمله مالك في رواية ابن القاسم عنه وهو المشهور عنه ~~على كلام الله القديم فرآه يمينا أوجب فيها كفارة اليمين، وحمله في رواية ~~علي بن زياد عنه على ما جاز إطلاقه عليه مما سوى كلام الله تعالى، فلم ير ~~ذلك يمينا ولا أوجب فيه كفارة يمين وهذا على القول بأن القرآن اسم لغوي من ~~قولهم قريت الماء في الحوض إذا جمعته فيه، فقد يطلق على نفس كلام الله ~~تعالى، فلم ير ذلك يمينا ولا أوجب فيه كفارة يمين، كلام الله تعالى، ويطلق ~~على ما هو أصل موضوعه في اللغة، والقول الأول أظهر؛ إذ قد بان أن القرآن ~~اسم ديني لكلام الله القديم يقع عليه حقيقة ولا يقع على ما سواه إلا مجازا، ~~والعدول بالكلام عن الحقيقة إلى المجاز لا يجوز إلا بدليل، ووجه القول ~~الثاني إن القران لما كان يجوز أن يطلق على كلام الله القديم الذي ليس ~~بمخلوق وعلى ما سواه مما هو مخلوق على ما ذكرناه وجب أن يحمل إذا لم يعلم ~~المراد به على ما يصح إطلاقه عليه مما هو مخلوق لأن الأصل براءة الذمة فلا ~~توجب فيها الكفارة إلا بيقين وكذلك الذي يحلف بالمصحف ولا نية له حمله ابن ~~القاسم وهو المعلوم من مذهب مالك على المكتوب في المصحف المفهوم منه فرأى ~~ذلك يمينا أوجب فيها الكفارة، وحمله مالك في رواية علي ابن زياد عنه على ~~نفس المصحف دون المكتوب فيه المفهوم عنه فلم ير ذلك يمينا ولا أوجب فيه ~~كفارة، والقول الأول أظهر أيضا لأن الحلف بنفس المصحف دون المكتوب فيه ~~المفهوم عنه لا يجوز لقول النبي، - عليه السلام -: «من كان حالفا فليحلف ~~بالله أو ليصمت» ، فحمل يمين الحالف على ما يجوز له الحلف به أولى من حملها ~~على ما لا يجوز له الحلف به، وقول ابن القاسم أحسن ما سمع وتكلم فيه في ~~الذي ms1015 يحلف. بالقرآن أو بالكتاب أو بالمصحف أن يكون يمينا، كل ما سمي من ذلك ~~ظاهره أنه إذا جمعها في يمين واحدة فقال: وحق # PageV03P177 # القرآن والكتاب والمصحف لا فعلت كذا وكذا أو لأفعلن فحنث أن عليه ثلاث ~~كفارات لاختلاف التسميات وإن كان المحلوف به واحدا وهو كلام الله تعالى ~~القديم، وهو خلاف قول سحنون في نوازله من حلف بالتوراة والإنجيل في كلمة ~~واحدة أن عليه كفارة واحدة، ويلزم على ظاهر قول ابن القاسم هذا أن يلزم ~~الرجل إذا قال والله والرحمن والسميع والعليم لا فعلت كذا فحنث أربع كفارات ~~لاختلاف التسميات أيضا وإن كان المحلوف به واحدا وهو الله عز وجل، وليس في ~~المدونة في هذا بيان، وذهب أبو إسحاق التونسي إلى أنه لا يجب في ذلك إلا ~~كفارة واحدة؛ لأن المحلوف به واحد قال: وكذلك الصفات إذا كان معناها واحدا ~~مثل العظمة والجلال والكبرياء، وأما إن كانت معانيها مختلفة كالقدرة والعلم ~~والإرادة فعليه إذا جمعها في يمين واحدة كفارة لكل ما سمي منها؛ لأن كل ~~واحدة منها تفيد معنى في الموصوف بخلاف معنى الآخر، وليس بين الصفات ~~المختلفة المعاني والأسماء المشتقة منها فرق بين لأن اسم المشتق من الصفة ~~يفيد معناها فإذا وجبت في الحلف بعلم الله وقدرته وإرادته في يمين واحدة ~~ثلاث كفارات من أجل أن كل صفة تفيد في الموصوف صفة تخالف الصفة الأخرى وجب ~~أيضا في الحلف بالعالم والقادر والمريد في يمين واحد ثلاث كفارات من أجل أن ~~كل اسم منها يفيد في المحلوف به صفة تخالف ما يفيده الاسم الآخر من الصفة، ~~فإن قال قائل: إن العالم هو المريد وهو القادر وليس العلم هو الإرادة ولا ~~الإرادة هي القدرة. قيل: وإن لم يكن العلم هو الإرادة ولا الإرادة هي ~~القدرة فليس هي غيرها إلا في المحدث لا في القديم، فليس من أوجب في العلم ~~والإرادة كفارتين من أجل أن العلم ليس هو الإرادة بأظهر قول ممن لم يوجب ~~فيهما إلا كفارة واحدة من أجل أن العلم ms1016 ليس هو غير الإرادة، والله أعلم. ### | مسألة: حلف فقال علي عهد الله وغليظ ميثاقه إن فعلت كذا وكذا ففعله # مسألة وقال فيمن حلف فقال: علي عهد الله وغليظ ميثاقه وكفالته # PageV03P178 # وأشد ما اتخذ أحد على أحد أن فعلت كذا وكذا ففعله، فإن كان لم يرد العتاق ~~ولا الطلاق وعزله عن ذلك فليكفر ثلاث كفارات ولا شيء عليه، في قوله عهد ~~الله كفارة وقوله وغليظ ميثاقه كفارة وقوله أشد ما اتخذ أحد على أحد كفارة ~~وإن لم تكن له نية حين حلف فليكفر كفارتين في قوله عهد الله وغليظ ميثاقه ~~ويعتق رقيقه ويطلق نساءه ويمشي إلى بيت الله ويتصدق بثلث ماله لقوله وأشد ~~ما اتخذ أحد على أحد. # قال محمد بن رشد: إنما أوجب عليه كفارتين في قوله عهد الله وغليظ ميثاقه؛ ~~لأن ذلك كنذر أوجبه على نفسه مثل أن يقول علي كذا وكذا يمينا أو كذا وكذا ~~نذرا، ولو أقسم بها في يمين واحدة، فقال: وعهد الله وغليظ ميثاقه لا فعلت ~~كذا وكذا لما وجب عليه إن حنث إلا كفارة واحدة لرجوعهما جميعا إلى معنى ~~واحد وهو كلام الله تعالى إلا على ظاهر ما مضى من قول ابن القاسم في ~~المسألة التي قبل هذه في الذي يحلف بالقرآن والكتاب والمصحف في يمين واحدة، ~~وإنما لم يوجب في قوله وكفالته كفارة ثالثة؛ لأنه حمل يمينه على أنه أتى ~~بكفالته مخفوضة عطفا على ميثاقه فلم يوجب على نفسه إلا شيئين، أحدهما عهد ~~الله والثاني غليظ ميثاقه وكفالته، ولو حمل عليه أنه أتى بها مرفوعة مقطوعة ~~معطوفة على العهد والميثاق لأوجب عليه فيها كفارة ثالثة؛ لأنه بذلك يكون ~~موجبا لها على نفسه كالعهد وغليظ الميثاق، فليس ذلك بخلاف لما في المدونة ~~على ما ذهب إليه بعض الناس، وإيجابه عليه في أشد ما اتخذ أحد على أحد ~~الطلاق والعتاق والمشي والصدقة بثلث ماله صحيح وله وجهان من النظر، أحدهما ~~أن أشد ما يتوثق به الرجل من الرجل فيما يريده منه يختلف باختلاف أحوال ~~الناس ms1017 فرب رجل قادر على المشي ولا عبيد له ولا مال وله زوجة يشق عليه ~~فراقها فيكون أشد ما يتخذ عليه في التوثق منه فراقها، ورب رجل قادر على ~~المشي لا زوجة له وقال # PageV03P179 # سوى عبيده فيكون أشد ما يتخذ عليه في التوثق منه عتق عبيده، ورب رجل قادر ~~على المشي ولا زوجة له ولا عبيد وله مال فيكون أشد ما يتخذ عليه في التوثق ~~منه الصدقة بماله، ورب رجل لا عبيد له ولا زوجة ولا مال ويشق عليه المشي ~~فيكون أشد ما يتخذ عليه في التوثق منه المشي، فلما كان كل واحد من هذه ~~الأشياء قد يكون أشد ما يتوثق به من الرجل ولم تكن له نية في أحدها وجب أن ~~تجب عليه كلها، كمن حلف ولم يدر بما حلف به إن كان بعتق عبيده أو بطلاق ~~نسائه أو بصدقة ماله أو بمشي إلى بيت الله. والوجه الثاني أن يمينه محمولة ~~على أنه أراد بها أشد ما جرت به عادة الناس به من التوثق، وهو ما كان الناس ~~يؤخذون به من الأيمان في البيعات وقد كانوا يؤخذون فيها بذلك فوجب أن يلزمه ~~ويجب عليه، وعلى هذا كان من أدركنا من الشيوخ ومن لم ندركه منهم فيما بلغنا ~~عنهم يحملون يمين الحالف بالأيمان اللازمة فيوجبون على الحانث فيها الطلاق ~~ثلاثا وعتق رقيقة ذكورهم وإناثهم والصدقة بثلث ماله والمشي إلى مكة في حج ~~أو عمرة وكفارة يمين وإيجاب ذلك كله في ذلك صحيح لأن الأيمان لفظ يعم جميع ~~الأيمان فإذا قال الرجل: الأيمان لي لازمة إن فعلت كذا أو إن لم أفعله لم ~~يكن بد من أحد وجهين، إما أن يحمل يمينه على نوع من الأيمان أرادها بعهد ~~يعلم أن يمينه خرجت عليه وهو ما كان الناس يؤخذون به من الأيمان في البيعات ~~وإما أن يحمل على جميع الأيمان لاستغراق لفظ يمينه جميع الجنس فتلزمه جميع ~~الأيمان اللازمة ما كان الشيوخ يلزمونه منها وما كانوا لا يلزمونه. وقد كان ~~بعض الشيوخ يلزمه ms1018 في ذلك أيضا كفارة ظهار فلا وجه لمن أسقط عن الحالف بهذه ~~اليمين شيئا مما كان الشيوخ يلزمونه فيها ولا لمن جعل الطلاق فيها طلقة ~~بائنة ولا طلقة رجعية ولا لمن لم يوجب عليه في ذلك إلا كفارة يمين قياسا ~~على قول ابن وهب في سماع عبد المالك بن الحسن فيمن قال: # PageV03P180 # علي عهد الله وأشد ما اتخذ أحد على أحد أن عليه في العهد كفارة يمين وليس ~~عليه في أشد ما أخذ أحد على أحد إلا كفارة يمين؛ لأن لفظ أشد ما اتخذ أحد ~~على أحد لفظ إفراد فحمله ابن القاسم في هذه الرواية على توثق واحد بأيمان ~~البيعة التي كانوا يؤخذون بها لأنه المفهوم عنده من ذلك، وحمله ابن وهب في ~~رواية زونان عنه على يمين واحد ورآها اليمين بالله تعالى لأنها أعظم ~~الأيمان قدرا وأشدها على من تهاون بها وأثم فيها، قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار» ، ~~وجاء في الحديث في اليمين الغموس إنها من الكبائر وأنها تذر الديار بلاقع، ~~فرأى شدتها في الكذب فيها والمخادعة بها وترك تعظيمها لا فيما يلزم الحنث ~~فيها من الكفارة فهذا وجه قول ابن وهب، والله أعلم. ### | مسألة: يقول امرأته طالق البتة إن دخل دار فلان ولا كلم فلانا فكلمه بعد شهر # مسألة قال ابن القاسم: ولا تكون الثنيا إلا ما حرك به لسانه والنية تنفعه ~~وإن لم يحرك به لسانه ومثل ذلك في النية أن يقول امرأته طالق البتة إن دخل ~~دار فلان ولا كلم فلانا فكلمه بعد شهر وقال: إنما نويت شهرا، قال مالك: إن ~~كانت عليه بينة فرق بينه وبينها، وإن أتى مستقيما وذكر أنه إنما نوى شهرا ~~دين وكان القول قوله، والثنيا أن يقول: إن كنت صحبت اليوم قرشيا ويستثني في ~~نفسه إلا فلانا وإن كنت أكلت اليوم طعاما ويستثني في نفسه إلا لحما فامرأته ~~طالق فهذا لا ينفعه إلا أن يحرك به لسانه فإن ms1019 لم يحرك به لسانه وإنما هي ~~ثنيا في نفسه حنث فما ورد عليك من هذه الأشياء بعضه على هذين الوجهين. # قال محمد بن رشد: تفرقته في النية والثنيا في اليمين صحيحة لأن النية هي ~~أن يريد الرجل بيمينه ما يحتمله كلامه وإن كان مخالفا لظاهره فإذا عقد ~~يمينه على ما نواه صحت له نيته وإن لم يحرك بها لسانه على ما ذكر، # PageV03P181 # وهذا ما لا خلاف فيه، وأما الثنيا فهو ما يستدركه الرجل بالاستثناء بعد ~~أن فرطت منه اليمين دون نية وذلك على وجهين، أحدهما استثناء يخرج من الجملة ~~بعد ما اقتضاه اللفظ العام والعدد المسمى في جميع الأحوال. والثاني استثناء ~~يخرج به جميع الجملة في بعض الأحوال، فأما الاستثناء الذي يخرج به بعض ما ~~اقتضاه اللفظ العام أو العدد المسمى في جميع الأحوال فهو الاستثناء بإلا ~~وسائر حروف الاستثناء، مثاله أن تقول: والله لأعطين القرشيين إلا فلانا ~~ثلاثة دراهم إلا درهما فأخرجت من القرشيين فلانا بالاستثناء وأخرجت من ~~الثلاثة دراهم درهما بالاستثناء فهذا القسم من الاستثناء المشهور فيه في ~~المذهب أن النية فيه لا تنفع وأنه لا بد فيه من تحريك اللسان كما قال في ~~هذه الرواية، وقد مضى في آخر سماع أشهب لمالك خلافه، وجه القول الأول ~~القياس على ما أجمعوا عليه في الاستثناء بمشيئة الله أنه لا بد فيه من ~~تحريك اللسان، ووجه القول الثاني أن حقيقة الكلام إنما هو المعنى القائم ~~بالقلب وتحريك اللسان عبارة عنه كالرمز والإشارة والكتابة فإذا استثنى في ~~نفسه وجب أن ينفعه استثناؤه وإن لم يحرك به لسانه، وعلى هذا تأتي رواية ~~أشهب عن مالك في كتاب الأيمان بالطلاق وإن من أجمع في نفسه على أنه قد طلق ~~امرأته فقد لزمه الطلاق، والأصل في ذلك إجماعهم على أن من اعتقد الإيمان ~~بقلبه فهو مؤمن عند الله وإن لم يلفظ بكلمة التوحيد وأن من اعتمد الكفر ~~بقلبه فهو كافر عند الله وإن لم يلفظ بكلمة الكفر، وأما الاستثناء الذي ~~يخرج به جميع الجملة ms1020 في بعض الأحوال فهو الاستثناء بإن وبإلا أن، مثاله أن ~~يقول: والله لأعطين القرشيين ثلاثة دراهم إن كان كذا وإلا أن يكون كذا فهذا ~~لا بد فيه من تحريك اللسان قولا واحدا؛ لأنه في معنى الاستثناء بأن شاء ~~الله وبإلا أن يشاء الله، ومن أهل العلم من شذ فأجاز الاستثناء في القلب ~~بمشيئة الله وعلى هذا يحمل ما روي عن ابن عباس من إجازة الاستثناء بعد عام ~~أنه أظهر بعد عام من الاستثناء ما كان اعتقده حين اليمين منه؛ إذ لا اختلاف ~~بين أحد من أهل العلم في أن الاستثناء لا بد أن يكون موصولا # PageV03P182 # باليمين، بل قد قال ابن المواز: إنه لا بد أن ينويه قبل آخر حرف من ~~اليمين يريد من الكلام الذي به تمت اليمين، هذا معنى قوله الذي يجب أن يحمل ~~عليه كلامه، وقد قيل: إن الاستثناء من العدد لا بد أن يعقد عليه يمينه ~~كالنية، ولا يجوز له أن يستدركه وإن أوصله بيمينه أو قبل آخر حرف من كلامه، ~~مثال ذلك أن يقول: امرأتي طالق ثلاثا إلا واحدة والقولان قائمان من المدونة ~~بالمعنى، وذلك أنه قال في كتاب الأيمان بالطلاق منها في الذي يقول لامرأته ~~قبل أن يدخل بها أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق إنها ثلاث تطليقات إلا أن ~~يريد بتكرار الطلاق إسماعها، وقال في كتاب الظهار منها في الذي يقول ~~لامرأته أنت طالق البتة وأنت علي كظهر أمي إنه لا يلزمه فيها الظهار إن ~~تزوجها بعد زوج وذلك اختلاف من القول فعلى ما في كتاب الظهار لا يلزم الذي ~~قال لزوجته قبل أن يدخل بها أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق إلا طلقة واحدة، ~~وعلى ما في كتاب الأيمان بالطلاق يلزم الذي قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا ~~وأنت علي كظهر أمي الظهار إن تزوجها بعد زوج، فإذا قال الرجل: أنت طالق ~~ثلاثا إلا واحدة كان له استثناؤه، على ما في كتاب الأيمان بالطلاق من ~~المدونة إذا وصله بيمينه وإن لم يعقد يمينه عليه، ms1021 وعلى ما في كتاب الظهار ~~لا يكون له استثناؤه ولا ينفعه فيه إلا أن ينويه من أول ويعقد عليه يمينه، ~~والقول الأول أظهر؛ لأن الطلاق لا يقع على المطلق في الصحيح من الأقوال ~~بنفس تمام اللفظ حتى يسكت بعده سكوتا يستقر به الأمر وعلى هذا تأتي مسألة ~~الأيمان بالطلاق التي ذكرناها من المدونة فقف على ذلك كله وتدرب، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال مالي لوجه الله # مسألة وسئل عمن قال: مالي لوجه الله، قال: يخرج ثلثه، قال أصبغ: ويجعله ~~في الصدقة دون ما سواها من سبل الخير فهو مخرج النذر به كما لو قال في عبده ~~هو لوجه الله كان مخرج العتق، وكما لو قال # PageV03P183 # في ماله هو لسبيل الله أو في سبيل الله كان مخرجه الغزو والجهاد خاصة دون ~~سائر السبل. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال لأن ما أنفق الرجل من ماله رجاء ثواب ~~الله ولوجه الله، إلا أن سبيل الله قد تعرف بالجهاد دون سائر السبل فإذا ~~جعل الرجل شيئا من ماله في سبيل الله كان مخرجه الجهاد وإذا قال فيه لله ~~ولوجه الله كان مخرجه الصدقة إلا أن يكون له وجه يختص به فيحمل عليه، ~~كالعتق في العبد والهدي فيما يهدى بمكة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع من رجلين سلعة إلى أجل واتخذ عليهما صاحب الحق يمينا إلى أجل # ومن كتاب أوله بع ولا نقصان عليك مسألة وسئل عن رجل باع من رجلين سلعة ~~إلى أجل واتخذ عليهما صاحب الحق يمينا إلى أجل أن يقضياه فحل الأجل فقضاه ~~أحدهما جميع الحق بغير أمر صاحبه، قال: هو حانث إلا أن يكونوا حملاء بعضهم ~~عن بعض، قلت: فإن كان شريكه فيها شريك عقد فقال: الشريك والأجنبي سواء في ~~هذا هو حانث إن لم يأمره ولم يتحمل بعضهم عن بعض، والشريك والأجنبي في ذلك ~~سواء، ولو أن رجلا حلف بطلاق امرأته أن يوفي حقه إلى أجل فغاب عند الأجل ~~فقضاه عنه رجل لم يأمره كان حانثا. # قال محمد بن رشد: ms1022 إذا اشترى الرجلان من رجل سلعة بثمن إلى أجل وحلفا أن ~~يؤدياه إليه إلى الأجل فإن لم يكن أحدهما حميلا بصاحبه فيبر كل واحد منهما ~~بأن يقضي عن نفسه ما يجب له من الثمن ولا يبر بما يقضي عنه صاحبه إلا أن ~~يأمره بذلك إذ ليس بوكيل له على أن يقضي عنه، وإن كان كل واحد منهما حميلا ~~بصاحبه فيبر كل واحد منهما بأن يقضي عن نفسه # PageV03P184 # ما يجب عليه من الثمن وبأن يقضي ذلك عنه صاحبه؛ لأن الحمالة تقتضي أن ~~يكون كل واحد منهما وكيلا عن صاحبه على أن يقضي عنه ما تحمل به عنه وإن كان ~~كل واحد منهما حميلا بصاحبه ولصاحب الحق أن يأخذ من شاء منهم بحقه فلا يبر ~~واحد منهم إلا بأن يقضي جميع الحق لأنه مطلوب به كالشريكين المتفاوضين ~~يشتريان السلعة بثمن إلى أجل ويحلفان أن يؤديا إلى البائع حقه إلى أجل فعلى ~~هذه الوجوه الثلاثة تفترق أحكام البر والحنث في هذه المسألة وشريك العقد ~~الذي قال فيه إنه والأجنبي سواء معناه أن يتعاقد الرجلان على أن يشتريا ~~السلعة بدين على أن يكونا شريكين فيها لا يريد بذلك عقد المفاوضة لأن ~~المتفاوضين لا يبر واحد منهما إلا بأداء جميع الحق على ما ذكرناه لأنه حميل ~~له، وقوله إن من حلف ليقضين رجلا حقه لا يبر بأن يقضيه عنه رجل بغير أمره ~~صحيح وكذلك لو كان وكيله على البيع والتقاضي والقيام بحوائجه، قاله ابن ~~القاسم في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق فلا يبر الحالف ~~على القضاء إلا بأن يقضي هو الحق عن نفسه أو يقضيه عنه رجل بأمره أو وكيل ~~مفوض إليه في جميع الأشياء أو مجعول إليه فيها جعل القضاء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: خطب ابنته وهي بكر فقال عليه المشي إلى بيت الله إن زوجها إياه # ومن كتاب لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس # مسألة وقال في رجل خطب إليه رجل ابنته وهي بكر، فقال: عليه المشي إلى بيت ms1023 ~~الله وهو يحملها إلى بيت الله إن زوجها إياه، فقال له هؤلاء لأي شيء لا ~~تزوج فلانا، فقال: علي فيه يمين وليتك أخرجتني من يميني فزوجه المولي بعلمه ~~وأعرس ودخل بها، قال: النكاح ثابت، وعليه المشي. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال لأنه إذا زوجه هؤلاء بعلمه فكأنه # PageV03P185 # هو الذي زوجه لأن يد الوكيل كيد موكله فمن حلف ليضربن عبده فضربه غيره بر ~~إلا أن ينوي أن يضربه هو بيده، ومن حلف ألا يضرب عبده فضربه غيره بأمره حنث ~~إلا أن يكون نوى ألا يضربه بيده، قال عز وجل: {من يطع الرسول فقد أطاع ~~الله} [النساء: 80] فجعل طاعة رسوله طاعة له حقيقة، وعلى هذا يضاف فعل ~~المأمور إلى الآمر فيقال ضرب السلطان وقطع وقتل وكتب وإن لم يفعل شيئا من ~~ذلك بيده وإنما فعله أعوانه بأمره، وقد أضاف الله عز وجل أعوان ملك الموت ~~إلى ملك الموت: {قل يتوفاكم ملك الموت} [السجدة: 11] ، وأعوانه هم الذين ~~يلون قبض الأرواح بإذنه ثم يلي هو قبضها منهم فيرفع روح المؤمن إلى ملائكة ~~الرحمة وروح الكافر إلى ملائكة العذاب على ما روي في تأويل قوله عز وجل: ~~{حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ، الآية بلفظ الجماعة ~~وهذا كله بين والحمد لله كثيرا. # " تم النذور الأول " # PageV03P186 ### | كتاب النذور الثاني # ] [ ### | مسألة: حلف ألا يكلم فلانا فأشار إليه بالسلام أو غيره # من سماع عيسي من كتاب أوله سلف دينارا مسألة وقال في رجل حلف ألا يكلم ~~فلانا فأشار إليه بالسلام أو غيره، فقال: ما أرى الإشارة كلاما وأحب إلي ~~ترك ذلك وكأنه لا يرى عليه حنثا إن فعل. # قال محمد بن أحمد: مثل هذا في المجموعة لابن القاسم وهو ظاهر ما في كتاب ~~الإيلاء من المدونة وفي أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان ~~بالطلاق، وقال ابن الماجشون إنه حانث واحتج بقوله عز وجل: {قال آيتك ألا ~~تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] . فجعل الرمز كلاما لأنه ~~استثناه من الكلام ms1024 وليس ذلك بحجة قاطعة لاحتمال أن يكون الاستثناء في الآية ~~منفصلا غير متصل مقدرا بلكن، مثل قوله عز وجل: {وما كان لمؤمن أن يقتل ~~مؤمنا إلا خطأ} [النساء: 92] ، ومثل قوله: {طه - ما أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى} [طه: 1 - 2] {إلا تذكرة} [طه: 3] ومثل هذا كثير، ومثل قول ابن ~~الماجشون لأصبغ في سماعه # PageV03P187 # بعد هذا من هذا الكتاب، وجه القول الأول أن الكلام عند الناس فيما يعرفون ~~إنما هو الإفهام بالنطق واللسان، فيحمل يمين الحالف على ذلك إذا عرت من نية ~~أو بساط يدل على ما سواه، ووجه القول الثاني أن حقيقة الكلام والقول هو ~~المعنى القائم في النفس، قال عز وجل: {ويقولون في أنفسهم} [المجادلة: 8] ، ~~الآية، وقال عز وجل: {وأسروا قولكم} [الملك: 13] ، الآية، فإذا أفهم الرجل ~~الرجل ما في نفسه بلفظ أو إشارة فقد كلمه حقيقة لأنه أفهمه ما في نفسه من ~~كلامه بداية دون واسطة من رسول أو كتاب والقول الأول أظهر لأن التكليم وإن ~~كان يقع على ما سوى الإفهام باللسان فقد يعرف بالإفهام بالنطق باللسان دون ~~ما سواه فوجب أن يحمل الكلام على ذلك وألا يحنث الحالف على ترك تكليم الرجل ~~بما سواه إلا أن ينويه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف في دابة ألا يبيعها حتى تأكل الربيع فأكلته يوما أو يومين # مسألة وسئل عن رجل حلف في دابة ألا يبيعها حتى تأكل الربيع فأكلته يوما ~~أو يومين. قال: إن كان نوى شيئا فهو ما نوى وإن لم تكن له نية فإذا أكلته ~~يوما أو يومين فقد بر ولا شيء عليه. قيل له: أرأيت إن كان أراد وجه السمن ~~فلم تسمن ألذلك حد؟ قال: إلى ما يسمن في مثله. # قال محمد بن أحمد: قال إنه إذا لم تكن له نية فأكلته يوما أو يومين فقد ~~بر، وإن أراد السمن في ذلك ما يسمن إلى مثله، وسكت عن البساط فلم يقل إن ~~كان ليمينه بساط يدل على السمن حملت يمينه عليه فالظاهر من قوله أنه لم ~~يراعه مثل ما في ms1025 سماع سحنون لمالك وابن القاسم، والمشهور في المذهب مراعاته ~~وأن يحمل يمينه عليه وإن لم يكن نواه كما لو نواه، وبالله التوفيق. # PageV03P188 ### | مسألة: حلف ألا يشرب الخمر بعينها فشرب الطلا # مسألة وقال في رجل حلف ألا يشرب الخمر بعينها فشرب الطلا أنه إن كان لم ~~يبلغ حدا يسكر وكان كثيره يسكر فهو حانث؛ لأن الطلا أبدا خمر حتى يطبخ طبخا ~~لا يسكر، وأما غيرها من الأشربة مثل النبيذ والاسكركة - كذا - فهو حانث إذا ~~شرب منها شيئا يسكر إلا أن ينوي الخمر بعينها، فإن كانت تلك نيته وأتى ~~مستفتيا فلا أرى عليه شيئا، وإن شهد عليه وقد شرب رأيت أن لا ينوى. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصل مذهب مالك في أن كل ما أسكر ~~كثيره من الأنبذة والأشربة فهو خمر، فالحالف على ألا يشرب الخمر بعينها ~~حالف عنده ألا يشرب مسكرا من جميع الأشربة لأن كل مسكر فهو عنده خمر بعينه، ~~وقوله: إلا أن ينوي الخمر بعينها فتكون له نيته إذا لم تكن عليه بينة وأتى ~~مستفتيا معناه إلا أن ينوي الخمر بعينها عند أهل العراق والذين يقولون: ~~إنما الخمر من العنب خاصة أو من العنب والتمر خاصة أو من التمر والعنب ~~ونقيع الزبيب خاصة على اختلاف بينهم في ذلك، وفي رسم البز من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الحدود ورسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق أنه ~~ينوى في ذلك مع قيام البينة عليه مراعاة لقول من يقول إن الخمر من هذه ~~الأشياء، وذهب محمد بن المواز أنه لا ينوى وإن أتى مستفتيا، قال: ولو نفعته ~~النية لنفعه قوله الخمر بعينها؛ لأن القول أقوى من النية وإلى هذا ذهب ابن ~~حبيب فقال: إنه لا نية له في أن يقول إنما أردت العنب وحكاه عن مالك أيضا ~~ابن أبي جعفر الذعاطي عن ابن القاسم عن مالك، وذلك خارج عن أصولهم فيمن حلف ~~ألا يكلم فلانا فقال: أردت شهرا أو حلف ألا يلبس ثوبا فقال: أردت ms1026 ثوب وشي ~~أنه ينوى في ذلك إن أتى مستفتيا. # PageV03P189 ### | مسألة: حلف ألا يشتري لامرأته شيئا فاشترى لنفسه شيئا فسألته امرأته أن يوليها إياه # مسألة وقال فيمن حلف ألا يشتري لامرأته شيئا فاشترى لنفسه شيئا فسألته ~~امرأته أن يوليها إياه، فقال: سمعت مالكا يستثقل أن يوليها، قال ابن ~~القاسم: فإن فعل لم أر عليه حنثا لأن التولية هاهنا بيع إلا أن يكون ذلك ~~عند مواجبة البيع وبحضرة البيع الأول فأراه حانثا لأن تباعته هاهنا على ~~البائع الأول وكونه حينئذ اشترى لها، وكذلك سمعت مالكا يقول في التباعة. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم تأخير صلاة ~~العشاء من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته هنا. ### | مسألة: حلف ألا يكلم رجلا إلا ناسيا فكلمه وهو لا يعرفه غير ناس # مسألة قال: ومن حلف ألا يكلم رجلا إلا ناسيا فكلمه وهو لا يعرفه غير ناس ~~فهو حانث، ومن حلف بطلاق امرأته البتة إن كلم فلانا إلا أن لا يعرفه فكلمه ~~وهو يعرفه ناسيا ليمينه حنث. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال لأن يمين الرجل ألا يكلم رجلا ظاهره ~~العموم في الزمان والمكان والعمد والنسيان والمعرفة بالمحلوف عليه والجهل ~~به، فوجب أن يحمل يمينه على ما يقتضيه عموم لفظه ولا مخرج من ذلك إلا ما ~~استثناه من النسيان أو الجهل خاصة. ### | مسألة: يحلف للرجل ليرضينه من حقه إما أن يحيله وإما أن يرهنه # مسألة قال ابن القاسم في الرجل يحلف للرجل ليرضينه من حقه إما أن يحيله ~~وإما أن يرهنه أو يقضيه بعضه أو يعطيه به حميلا فذلك له مخرج حقه كله، وأما ~~إن أنظره فليس ذلك رضى، إنما يصير # PageV03P190 # صاحب الحق هو أرضى الحالف ولم يرض الحالف صاحب الحق ليس من يحلف على ~~الرضى يريد أن ينظره ولم يتعلق به لينظره وأراه حانثا إذا أنظره. # قال محمد بن أحمد: إنما يبر بالحوالة والحمالة والرهن وقضائه إياه بعض ~~الحق بشرطين أحدهما أن يرضى بذلك الذي له الحق، ms1027 والثاني أن يكون المحال ~~عليه مليا أو الحميل فيه ثقة للمتحمل له والرهن فيه كفاف بجميع الحق أو ~~بالثلث فما فوقه والذي قضاه من الحق الثلث فما فوقه، فإن عدم الشرطان جميعا ~~حنث الحالف، وإن عدم الأول ووجد الثاني حنث الحالف إلا أن يدعي أنه نوى ذلك ~~وأراده فينوى فيه إن أتى مستفتيا، وإن وجد الشرط الأول وعدم الثاني فلا يبر ~~الحالف إلا على مذهب من يرى أنه يبر إذا أنظره صاحب الحق وهو قول مالك في ~~رواية ابن وهب عنه وأحد قولي ابن القاسم، حكى ابن حبيب أن قوله اختلف في ~~ذلك لا أنه إذا أحاله على مفلس أو أعطاه حميلا لا ثقة له فيه، وإن قضاه من ~~حقه ما لا بال له أو رهنه رهنا لا قدر له فصاحب الحق هو الذي أرضى الحالف ~~هذا الذي يأتي في هذه المسألة على أصولهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف أن يصوم غدا فيصبح صائما ثم يأكل ناسيا # مسألة وقال في الذي يحلف بالله أو بالطلاق أو غيره أن يصوم غدا فيصبح ~~صائما ثم يأكل ناسيا لا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في هذا السماع من كتاب الصيام وفي ~~سماع عيسى وأبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق ورأيت لابن دحون فيها أنها ~~مسألة حائلة والحنث يلزمه فيها على أصولهم فيمن حلف ألا يفعل شيئا ففعله ~~ناسيا أو حلف أن يفعل شيئا فنسي فعله حتى فات وليس ذلك على ما قال بل هي ~~مسألة صحيحة لأن الأكل ناسيا لا يخرج الحالف عن أن يكون # PageV03P191 # صائما ولا يبطل به أجر صيامه، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا قضاء على ~~من أكل في رمضان ناسيا، وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للذي ~~سأله عن ذلك: أتم صومك ولا شيء عليك الله أطعمك وسقاك» ، فأكله ناسيا في ~~ذلك اليوم بخلاف ما لو أصبح ناسيا مفطرا، هذا يلزمه الحنث على أصولهم، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل قال علي نذر لا كفارة ms1028 له إلا الوفاء به # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار # إلى رأس الحول لدار يسكنها فامرأتي طالق مسألة وسئل عن رجل قال: علي نذر ~~لا كفارة له إلا الوفاء به، قال: عليه كفارة يمين. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال لأن من نذر نذرا لم يجعل له مخرجا ~~فكفارته كفارة يمين، روي ذلك عن النبي، - عليه السلام -، من رواية عقبة بن ~~عامر الجهني فالوفاء به هو كفارة يمين كما لو جعل له مخرجا كان ما سماه هو ~~الوفاء به وهذا بين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلفت بثلاثين نذرا مشيا إلى بيت الله فحنثت # مسألة وسئل عن امرأة حلفت بثلاثين نذرا مشيا إلى بيت الله فحنثت، فأرادت ~~أن تخرج تمشي وأراد زوجها حبسها، قال ابن القاسم: ليس لها أن تخرج ولزوجها ~~أن يمنعها من ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأنه إذا كان من حقه أن يمنعها من الخروج ~~متطوعة كان له أن يمنعها من الخروج إذا نذرت ذلك لأنها متعدية عليه في أن ~~نذرت ما ليس لها أن تفعله إلا بإذنه لتسقط بذلك حقه في منعها، والدليل على ~~أن من حقه أن يمنعها، قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تمنعوا ~~إماء الله مساجد الله» ؛ إذ لو لم يكن ذلك من حقه لما ندبه إلى فعله ولقال: ~~ليس لكم # PageV03P192 # أن تمنعوا إماء الله مساجد الله، ألا ترى أنك تقول لا تؤدب ابنك على ما ~~جناه إذ له أن يؤدبه على جنايته، ولا تقول لا تؤدب أباك على جنايته إذ ليس ~~له أن يؤدبه على ذلك وإنما تقول: ليس لك أن تؤدب أباك على جنايته وهذا بين. ### | مسألة: حلف على كراء له في منزله ألا يكريه له إلا بثمانية دنانير # مسألة وسئل عن رجل حلف على كراء له في منزله ألا يكريه له إلا بثمانية ~~دنانير، فأراد أن يكريه نصف ذلك بأربعة دنانير هل ترى عليه حنثا، قال: لا ~~حنث عليه، قيل له: فإن أكراه النصف ms1029 بأدنى من أربعة دنانير قال: يحنث. # قال محمد بن أحمد: لا اختلاف في أنه لا حنث عليه إذا أكراه النصف بأربعة ~~دنانير فأكثر، وأنه يحنث إذا أكراه النصف ابتداء بأقل من أربعة دنانير ~~وإنما اختلف إذا أكرى النصف الثاني بتمام الثمانية وهو أقل من أربعة، فقال ~~ابن القاسم في سماع أصبغ بعد هذا إنه حانث وفي الواضحة أنه لا حنث عليه وهو ~~الأصح في النظر؛ لأنه قد استوفى في الكل ما حلف عليه. ### | مسألة: كان له عليه دينار فأراد أن يقضيه دراهم فحلف عليه ألا يأخذ منه دراهم # مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل كان له على رجل دينار فأراد أن يقضيه ~~دراهم فحلف عليه ألا يأخذ منه دراهم فأحال رجلا بالدينار فتقاضى منه فيه ~~دراهم هل عليه حنث؟ قال: لا حنث عليه. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال؛ لأنه إنما حلف ألا يأخذ منه دراهم فوجب ~~ألا يكون عليه فيه حنث إذا أخذ غيره فيه دراهم من المحال عليه، ولو حلف ألا ~~يأخذ في ديناره دراهم ولم يقل منه لوجب أن يحنث إن أخذ فيه دراهم من المحال ~~عليه أو غيره؛ لأن يمين الحالف محمولة على مقتضى لفظه إذا عريت من نية ~~تخالف اللفظ، وقد قيل: إنما تحمل على # PageV03P193 # مقتضى اللفظ إذا عريت عن النية وعن البساط، وقد مضى هذا المعنى في رسم ~~سلف قبل هذا وفي غيره من المواضع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف ألا يبيع سلعته إلا بثمانية عشر دينارا بحبتين حبتين # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار # مسألة قال: وسئل عن الرجل يحلف ألا يبيع سلعته إلا بثمانية عشر دينارا ~~بحبتين حبتين فيبيعها بتسعة عشر دينارا بخروبة خروبة وهي أكثر في الوزن إذا ~~جمعت مما حلف عليه، فقال: إن كان إنما حلف على الزيادة فلا شيء عليه وإن ~~كان إنما حلف على الدنانير بأعيانها ألا يأخذها إلا بحبتين حبتين فهو حانث ~~وإن لم تكن له نية فهو حانث. # قال محمد بن أحمد: معنى قوله بحبتين ms1030 حبتين أي ينقصان حبتين حبتين من كل ~~دينار، وكذلك معنى قوله بخروبة خروبة أي ينقصان خروبة خروبة من كل دينار ~~والخروبة ثلاث حبات، ولا شك أن تسعة عشر دينارا ينقص كل دينار منها خروبة ~~أكثر في الوزن من ثمانية عشر دينارا ينقص كل دينار منها حبتان، فإن كان ألا ~~أرد بيع سلعته بأقل مما حلف عليه فلا حنث عليه لأنه إنما باع بأكثر، وإن ~~كان أراد بيع سلعته بمثاقيل لا ينقص كل مثقال منها أكثر من حبتين فهو حانث ~~لأنه قد باع بغير ما حلف عليه، وإن لم تكن له نية فهو حانث أيضا؛ لأن يمين ~~الحالف إذا لم تكن له نية محمولة على مقتضى لفظه، وقيل: إذا لم تكن له نية ~~ولا كان ليمينه بساط، وقد مضى هذا المعنى في رسم سلف وغيره. # PageV03P194 ### | مسألة: حلف ألا يسلف أحدا شيئا فاشترى سلعة فوجد بها عيبا فأراد ردها # مسألة وسئل عمن حلف ألا يسلف أحدا شيئا فاشترى سلعة فوجد بها عيبا فأراد ~~ردها فقال له البائع: أخرني بالثمن وأنا أقبل سلعتي، فقال له: لا يفعل فإن ~~فعل حنث. # قال محمد بن أحمد: قول ابن القاسم إنه يحنث إن أخره بالثمن على أن يقبل ~~منه السلعة ويصدقه فيما يدعي من العيب فيسقط عنه بذلك ما يلزمه من الإثبات ~~أو اليمين صحيح على أصله في أن ذلك جائز لأنه قد وجب له رد السلعة وأخذ ~~الثمن معجلا فتأخيره به معروف منه صنعه به، فوجب أن يحنث بذلك لأنه في معنى ~~السلف سواء، وإن كان ذلك لا يسمى سلفا وإنما يسمى إنظارا، قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من أنظر معسرا فله بكل يوم صدقة أو بكل يوم مثله صدقة» على ~~ما روي عنه من ذلك ولم يقل من السلف معسرا إذ لا يسمى سلفا إلا ما دفع عن ~~ظهر يد، فلو ادعى الحالف أنه أراد بيمينه ألا يسلف أحدا سلفا عن ظهر يد ~~لوجب أن ينوي وإن حضرته بينة فيما يقضى به عليه، ويأتي ms1031 في هذه المسألة على ~~القول بأنه لا يجوز أن يؤخره بالثمن على أن يقبل منه السلعة أنه لا يحنث ~~بذلك إن فعله؛ لأنه ليس بسلف عن ظهر يد ولا في معنى السلف إذ لم يؤخره ~~بالثمن إرادة الرفق به وإنما أخره عنه لما أسقط عنه مما كان يلزمه إياه ~~بالحكم من إثبات العيب أو اليمين، فأشبه المبايعة وخرج عن حكم السلف، وهذا ~~على ما في رسم البدع من سماع أشهب من كتاب المديان وعلى ما يدل عليه قول ~~مالك في كتاب الصلح من المدونة خلاف قول ابن القاسم فيه، وهو أظهر لأن ~~إثبات العيب أو اليمين ليس بلازم له في باطن الأمر وتكليف البائع إياه ذلك ~~لا يحل له إن كان عالما بصدق ما يدعي، وسيأتي في رسم من باع شاة مسألة من ~~حلف ألا يسلف رجلا فأنظره بحق كان له عليه. # PageV03P195 ### | مسألة: حضرته الوفاة فأوصى إلى ابنه أن يحج عنه لنذر كان عليه وابنه صرورة # مسألة وسئل عن رجل حضرته الوفاة فأوصى إلى ابنه أن يمشي عنه لنذر كان ~~عليه وابنه صرورة، فخرج ماشيا عن أبيه وهو ينوي بحجه حجة الإسلام وحجة نذر ~~أبيه، فقال: قال مالك: الحجة جائزة عنه لحجة الإسلام، وليس المشي عن أبيه ~~بشيء لأنه لا يمشي أحد عن أحد. # قال محمد بن أحمد: قد مضى القول في هذه المسألة في كتاب الحج في رسم ~~تسلف، وفي رسم باع غلاما، ورسم ليرفعن أمرا إلى السلطان من سماع ابن ~~القاسم، وفي سماع سحنون منه أيضا، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك لاكتفاء من ~~أراد الوقوف عليه بما هنالك إن شاء الله وبه التوفيق. ### | مسألة: يحلف على غريم له أن لا يؤخره فيريد أن يتحول بالحق على غيره # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يحلف على غريم له أن لا يؤخره فيريد أن ~~يتحول بالحق على غيره من أهل الملا قال: إن فعل فهو حانث. # قال محمد بن أحمد: حنثه في هذه المسألة بما ظهر إليه من معنى ms1032 أنه أراد أن ~~لا يؤخره وأن يأخذ حقه منه فحنثه بالإحالة إن لم يأخذ حقه منه ولو حمل ~~يمينه على ما يقضيه لفظه كما فعل في أول مسألة من هذا الرسم وفي آخر مسألة ~~من الرسم الذي قبله لما حنثه إذ لم يؤخره إلا أن ينوي أن يأخذ حقه منه فذلك ~~العارض من قوله فقف عليه وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال عليه المشي إلى بيت الله إن لم يصنع له شيئا فصنعه له آخر # مسألة وسئل عن رجل جاء إلى صناع ليصنع له شيئا في بيته فقال الصناع: إني ~~لأستحيي أن آخذ في هذا شيئا، فقال الذي جاء: عليه # PageV03P196 # المشي إلى بيت الله إن لم يعطه، فجاء إلى منزله فإذا بصناع آخر يصنع ذلك ~~الشيء أو أدخله هو بعد أن جاء وانصرف هذا المحلوف، قال: إن كان هو الذي أبى ~~أن يعمل ورجع من غير أن يرده عن ذلك العمل فلا حنث عليه، وإن كان الذي جاء ~~به هو رده ولم يتركه يعمل فليعطه وإلا حنث، قال ابن القاسم: إن كانت له نية ~~في الذي أدخل مثل أن يقول: إنما أردت إن لم يكن له عمل فكانت تلك نيته فلا ~~أرى عليه شيئا، وإن لم تكن له نية رأيته حانثا إن لم يعطه. # قال محمد بن أحمد: المعنى في هذه المسألة بين؛ لأن وجه يمينه أن يعطيه إن ~~مضى وعمل، فإذا أبى أن يعمل لم يكن له عليه حنث إن لم يعطه، وإذا منعه هو ~~من العمل وجب أن يعطيه وإلا حنث؛ لأنه كان يعمل لولا منعه هو إياه عن ~~العمل، فكأنه قد عمل؛ إذ هو مغلوب على ترك العمل إلا أن يكون أراد ألا ~~يعطيه إن لم يكن له عمل، وإن منعه هو عن العمل فتكون له نيته ولا يكون عليه ~~حنث إذا منعه عن العمل ولم يعطه، هذا معنى قوله وهو صحيح إن شاء الله. ### | مسألة: قال علي المشي إلى بيت الله إن قاصصتك بالعبد الذي لي عندك # ومن ms1033 كتاب العشور مسألة وقال في رجل اشترى عبدا من رجل بعشرة دنانير ووجب ~~البيع بينهما وللمشتري على البائع دينار فدفع إليه المشتري تسعة دنانير، ~~وقال: لي عليك دينار فهذه عشرة دنانير، فقال البائع: علي المشي إلى بيت ~~الله إن قاصصتك به، وقال الآخر: هو حر في العبد إن أخذته منك إلا مقاصة، ~~قال ابن القاسم: إن اختصما حنث # PageV03P197 # أحدهما وقضي عليه وهو البائع الذي عليه المشي إلى الكعبة، وإن تتاركا ~~البيع جميعا برضى منهما وإن لم يختصما فلا حنث على واحد منهما. # قال محمد بن أحمد: قد اختلف فيمن حلف ألا يفعل فعلا فقضى عليه السلطان ~~به، فقيل: إنه يحنث وهو قول مالك في آخر سماع أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق ~~ودليل ما في كتاب التخير والتمليك من المدونة وقول ابن القاسم في الواضحة ~~وعليه يأتي قوله في هذه المسألة، وقال ابن الماجشون: لا حنث عليه إلا أن ~~يريد ولا بسلطان أو يحلف بحضرة السلطان فيتبين أنه أراد مغالبته، وأما ~~قوله: إنه يقضي على البائع بالمقاصة فهو على المشهور في المذهب من وجوب ~~الحكم بها، وقد روى زياد عن مالك أنه لا يحكم بها ومثله في كتاب الصرف من ~~المدونة خلاف ما في كتاب النكاح الثاني والسلم الثاني والوكالات منها، وقد ~~اختلف على القول بوجوب المقاصة إذا اشترى منه على ألا يقاصه، فقيل: الشرط ~~باطل ويحكم عليه بالمقاصة وهو قول مالك في سماع أشهب من كتاب المديان، ~~وقيل: الشرط عامل وهو قول ابن كنانة وابن القاسم في المدنية، وقد تأولت ~~مسألة كتاب الصرف من المدونة على هذا لأن الصرف لما كان على المتاجرة ~~فكأنها شرطا ترك المقاصة، وتعليله يرد هذا التأويل فيها، وقيل: إن البيع ~~فاسد إذا كان الذين حالا؛ لأنه إذا شرط ترك المقاصة فكأنه شرط أن يؤخره ~~بالدين فيدخله البيع والسلف، روي ذلك عن ابن القاسم وقال أصبغ: هو خفيف إذا ~~لم يضرب للدين أجلا ولم يشترط أن يقضيه ذلك اليوم، وبالله التوفيق. # PageV03P198 ### | مسألة: قال الحلال عليه حرام ms1034 إن غبت عن دار القاضي حتى أعطيك حقك # ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته مسألة وسئل عن رجل تعلق به غريمه فلط به ~~وسأله حميلا أن يوافيه دار القاضي فقال الحلال عليه حرام إن غبت عن دار ~~القاضي حتى أعطيك حقك أو يفصل بيننا القاضي، قال: فاختلف أبدا كل يوم إلى ~~دار القاضي في حين يختلف الناس إلا أن توفيه حقه فلا يكون عليك شيء، قال: ~~فإن وضع عني؟ قال: إن وضع عنك حنث، قيل له: فإن غاب الذي له الحق؟ قال: ~~احضر أنت، فإن غاب ليس عليك شيء. # قال محمد بن أحمد: قوله في الذي يحلف ألا يغيب عن دار القاضي إنه ليس ~~عليه ألا يغيب عن دار القاضي أبدا وإنما عليه ألا يغيب عنه في حين اختلاف ~~الناس إليه، نحوه في سماع أصبغ، وهو صحيح؛ لأن الأيمان إنما تحمل على ما ~~يعرف من مقاصد الناس بها ولا تحمل على مقتضى ألفاظها إذا تبين أن المقصد ~~خلافها، فقد يكون المقصد متيقنا معلوما فلا يختلف في وجوب الاعتبار به كنحو ~~هذه المسألة؛ إذ قد علم أن الحالف لم يرد أن يلازم دار القاضي ليلا ونهارا؛ ~~إذ قد علم أنه لا بد له من مفارقته لما لا بد له من حاجة الإنسان والوضوء ~~والصلاة فيحمل يمينه على أنه إنما أراد ألا يفارق دار القاضي في الأحايين ~~التي يقضي فيها بين الناس وينتفع المحلوف له بموافاته إياه فيها، ومثل هذا ~~أن يذكر رجل بقلة الجماع فيحلف إذا بلغه ذلك أنه لا ينزل عن بطن امرأته وما ~~أشبه ذلك كثير، والأصل فيه قائم من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه، - عليه ~~السلام -، قال عز وجل: {فاعبدوا ما شئتم من دونه} [الزمر: 15] # PageV03P199 # وقال: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64] ، وقال: {إنك لأنت الحليم ~~الرشيد} [هود: 87] ، فهم من هذا كله ضد ظاهر لفظه، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» يفهم من ذلك وصفه بكثرة وقوع ~~الضرب منه، وقد يكون ms1035 المقصد مظنونا فيختلف في وجوب الاعتبار به، كمن حلف ~~ألا يأكل بيضا فأكل بيض السمك أو حلف ألا يدخل بيتا فدخل المسجد وما أشبه ~~ذلك، وأما قوله: إن وضع عنه حنث فصحيح على ما في المدونة وغيرها من أن من ~~حلف ليقضين حقه لا تخرجه الهبة والصدقة من يمينه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف من أهل البادية لا يجاور رجلا أسماه # ومن كتاب النسمة # مسألة وسئل عن رجل حلف من أهل البادية لا يجاور رجلا أسماه، فكم ترى له ~~أن يتباعد عنه حتى لا يكون له جارا؟ قال: يخرج من تلك البادية إلى بادية ~~أخرى إلا أن يكون نوى شيئا فيحمل بما أنواه، قال ابن القاسم: يذهب عنه في ~~مثل ما يكون من تباعد أهل البادية حتى لا يكونا جارين. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال إنه إذا لم يكن له نية فيبعد عنه إلى أن ~~يفارق المعنى الذي حلف من أجله، فإن كان معه في قرية واحدة خرج عنه إلى ~~قرية أخرى، وإن لم يكن معه في قرية واحدة أبعد عنه إلى حيث لا يجتمع معه في ~~مسقى ولا محطب ولا مسرح، وكذلك إن حلف # PageV03P200 # الرجل ألا يجاور رجلا وهو معه ساكن في ربض واحد انتقل عنه إلى ربض آخر ~~حيث لا يجتمعان للصلاة في مسجد واحد، وإن لم يكن معه في ربض واحد ولا حيث ~~يجمعهما مسجد واحد فلا يبر إلا بالخروج عن المدينة كلها؛ لأن أهل المدينة ~~الواحدة متجاورون. قال عز وجل: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم ~~مرض} [الأحزاب: 60] ، إلى قوله: {لا يجاورونك فيها إلا قليلا} [الأحزاب: ~~60] . ### | مسألة: قال لرجل والله لا أكلمك غدا والله لا أكلمك بعد غد # مسألة وقال ابن القاسم في رجل قال لرجل: والله لا أكلمك غدا والله لا ~~أكلمك بعد غد، قال: عليه كفارتان إن كلمه غدا وبعد غد، وإن كلمه غدا وكف ~~عنه بعد غد فكفارة واحدة، وإن كف عنه غدا وكلمه بعد غد فكفارة واحدة. # قال محمد بن ms1036 أحمد: وهذا كما قال لأن تكليمه في غد غير تكليمه في بعد غد ~~فهو كالحالف على فعلين مختلفين بيمين على كل واحد منهما يجب عليه في فعلهما ~~جميعا كفارتان، وفي فعل أحدهما دون الآخر كفارة، بخلاف إذا جمعهما جميعا في ~~يمين واحدة وهذا ما لا أعرف فيه اختلافا. ### | مسألة: قال والله لا أبيعك ثوبي ثم قال لآخر والله لا أبيعكما فباعهما جميعا # مسألة وقال مالك: إذا قال رجل لرجل: والله لا أبيعك ثوبي أنت ثم قال ~~لآخر: والله لا أبيعكما فباعهما جميعا فقال مالك: عليه كفارة إن باع أحدهما ~~وإن باعهما جميعا كفارتان. # قال محمد بن أحمد: هذه مسألة صحيحة وقياسها قياس الذي قبلها لأنه أفرد ~~أحد الرجلين باليمين عليه أن لا يبيع منه، ثم جمعه مع غيره في يمين أخرى ~~فصار حالفا على أحدهما ألا يبيع منه بيمين واحدة وعلى الثاني # PageV03P201 # ألا يبيع منه بيمينين، فإن باعهما جميعا وجب كفارتان إذ ليس في اليمين ~~المؤكدة إلا كفارة واحدة، وكذلك إن باع أحدهما لم يجب عليه إلا كفارة واحدة ~~كان الذي حلف عليه يمينا واحدة أو الذي حلف عليه يمينين إذ لا يجب في ~~اليمين المؤكدة بتكرار اليمين إلا كفارة واحدة وبالله التوفيق. ### | : حلف ليقضين غريمه حقه إلى شهر إلا أن يؤخره فأراد أن يؤخره # ومن كتاب الرهون وعن رجل حلف ليقضين غريمه حقه إلى شهر إلا أن يؤخره، ~~فأراد أن يؤخره، قال: إن أراد أن يؤخره فليشهد على ذلك لئلا ينازع بعد ذلك ~~فيقول لم أؤخره ولا يجد على ذلك بينة أنه أخره. # قال محمد بن أحمد: إنما يجب عليه أن يشهد إذا كانت يمينه بطلاق أو عتاق ~~أو ما أشبه ذلك مما يقضى به عليه؛ لأنه إن لم يشهد على تأخيره إياه فحل ~~الشهر ولم يقضه قضي عليه بالعتق أو الطلاق ولم يصدق فيما يدعيه من تأخيره ~~إياه، ولو كانت بما لا يقضى به عليه لم يحتج إلى إشهاد لأن ذلك فيما بينه ~~وبين الله فهو موكول إلى ms1037 أمانته. ### | مسألة: يمين المتطوع لغيره باليمين دون أن يستحلفه # مسألة وعن رجلين ابني رجل اسم أحدهما عبد الله بن عمر والآخر سعيد بن ~~عمر، فسأل عبد الله بن عمر رجلا يطلب له إلى بعض الناس حاجة واستكتمه عبد ~~الله بن عمر ذلك ففعل، فعلم به رجل آخر وقال: أطلبت لابن عمر إلى فلان؟ ~~فقال: امرأته طالق البتة إن كنت طلبت لابن عمر إلى فلان، يريد بقوله ذلك ~~سعيد بن عمر وقد كان طلب لعبد الله بن عمر، فجاء الرجل مستفتيا يستهل بذلك ~~وعليه شهود شهدوا عليه أنك أخبرتنا أنك مشيت مع ابن عمر قبل أن تحلف في ~~حاجته، فقال الرجل: إنما مشيت مع ابن عمر في # PageV03P202 # حاجة أريد بذلك عبد الله بن عمر ومعه مشيت، وإنما كانت يميني بالطلاق أني ~~لم أمش مع ابن عمر أريد بذلك سعيد بن عمر، فقال أرى أن يدين في ذلك ويجعل ~~إلى نيته، وأرجو ألا يكون هذا بالحنث وأراه بمنزلة رجل من الناس ليس بأخيه ~~ليس بابني رجل واحد هذا رجل من العرب فواطأ اسمه اسم هذا الرجل واسم أبيه، ~~وذلك الذي نوى حين حلف وخرجت يمينه على علم منه بما حلف عليه فإني أرى أن ~~يدين في ذلك ويستحلف كانت عليه بينة أو لم تكن. # قال محمد بن أحمد: قوله كانت عليه بينة أو لم تكن معناه إذا طلب باليمين ~~فأقر بها إذ لا تأثير للبينة عليه مع الإقرار، ولو أنكر أن يكون حلف فلما ~~قامت عليه البينة باليمين ادعى النية لم يصدق فيها ولم يقبل منه يمين، ولو ~~أتى مستفتيا غير مطلوب لصدق فيما زعم أنه نواه دون يمين، وقال ابن القاسم ~~في المجموعة وكتاب ابن المواز: لا يعجبني قول مالك في هذه ألا يحنث وقد ~~سمعت من مالك فيما يشبهه أنه حانث، وإن كان قاله فلعله قد رجع عنه، قال ابن ~~ميسر: الأول أجود وهذا الاختلاف على اختلافهم في يمين المتطوع لغيره ~~باليمين دون أن يستحلفه هل يكون على نيته أو ms1038 على نية المحلوف له، فالأكثر ~~على أنها على نية الحالف، وهو قوله في هذه الرواية، وقد قيل: إنها على نية ~~المحلوف له وهو قول ابن القاسم في رسم أوصى قبل هذا وفي سماع يحيى من كتاب ~~الأيمان بالطلاق، وقول أصبغ في سماعه بعد هذا، وعلى هذا يأتي ما لابن ~~القاسم في المجموعة وكتاب ابن المواز في هذه المسألة، وقد مضى تحصيل ~~الاختلاف في هذا المعنى في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم وبالله ~~التوفيق. # PageV03P203 ### | مسألة: استفتح المحلوف عليه في صلاة ففتح عليه الحالف # ومن كتاب الثمرة مسألة قال ابن القاسم: إذا استفتح المحلوف عليه في صلاة ~~ففتح عليه الحالف فهو حانث، قال ابن وهب: فتح عليه أو رد - عليه السلام - ~~في الصلاة فهو حانث لأن الرد ليس من الصلاة وقد كان عبد العزيز يذكر ذلك. # قال محمد بن أحمد: لا اختلاف في أن الحالف يحنث إذا فتح على المحلوف عليه ~~كان معه في صلاة أو لم يكن لأن فتحه عليه ليس من سنة الصلاة وقد نفعه بذلك ~~فهو معنى ما حلف عليه، ولا في أنه لا يحنث بالتسلمة الأولى التي يخرج بها ~~من الصلاة كان إماما والمحلوف عليه وراءه أو مأموما والمحلوف عليه عن يمينه ~~لأن ذلك من الصلاة فليس من معنى ما حلف عليه. واختلف في رد السلام على ~~الإمام أو على من على يساره، فقال في المدونة: إنه لا يحنث، وقال ابن وهب ~~وعبد العزيز: إنه يحنث، ومثله في كتاب ابن المواز، وكذلك اختلف أيضا هل ~~يحنث الإمام بالتسلمة الثانية إذا كان ممن يسلم التسلمتين والمحلوف عليه عن ~~يساره، ففي كتاب ابن المواز أنه يحنث، وقال ابن ميسر: إنه لا يحنث، وكذلك ~~إذا كان مأموما فسلم على يساره تسليمة ثانية من غير رد والمحلوف عليه عن ~~يساره، والاختلاف في هذا كله على ما ذكرناه في رسم جاع من الاختلاف في ~~مراعاة المقصد إذا خالف اللفظ وكان مظنونا غير متيقن وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يبيع رجلا ms1039 ثوبا أبدا وهو يريد قطع معاملته لنفسه # ومن كتاب أوله يدير ماله مسألة قال في من حلف ألا يبيع رجلا ثوبا أبدا ~~وهو يريد قطع معاملته لنفسه وقطع المنفعة عنه وإرفاقه وينوي إن جاءه ليشتري # PageV03P204 # لغيره منه فباع منه ابن للحالف صغير في حجره، قال: إن كان هذا الابن قد ~~باع واشترى إلا أنه يستشير أباه كما يستشير غيره وكما استشير أنا وأنت فلا ~~شيء عليه وإن كان لا يشتري ولا يبيع إلا بأبيه ولا ينفذ له بيع ولا شراء ~~إلا بأبيه فهو حانث إن أجاز بيعه، وقال لي ابن وهب مثله وقال أشهب مثله. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال لأنه إذا أطلقه على البيع والشراء صار في ~~ذلك كالمالك لأمر نفسه ولم يكن له أن يرد شيئا من بيوعاته وأشريته فوجب ألا ~~يحنث بما باع منه بغير أمره ولا علمه إذ لا سبيل له إلى تعقب ذلك ولا رده ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى سلعة بدنانير إلى أجل وحلف ليقضيه إياها إليه فوجد بالسلعة عيبا # مسألة وسئل عن رجل اشترى سلعة بدنانير إلى أجل وحلف ليقضيه إياها إليه، ~~فوجد بالسلعة عيبا فأراد ردها، قال: يقضيه الثمن ثم يخاصمه، قال أصبغ: ولو ~~خاصمه قبل أن يقضيه حتى يرد عليه بغير شيء ويسقط موضع القضاء كان حانثا ثم ~~إن رجع بعد ذلك يعطيه الثمن قبل الأجل لم ينتفع بذلك أيضا وقد وجب عليه ~~الحنث، وسألت ابن وهب عن ذلك فقال لي مثله وأحب إلي أن يقضيه ثم يخاصم. # قال محمد بن أحمد: تكررت هذه المسألة في هذا السماع من كتاب الأيمان ~~بالطلاق في رسم إن خرجت وفي رسم إن أمكنتني ووجوب الحنث عليه إن لم يقضه ~~الثمن بين إن كانت السلعة قايمة لأنه مخير بين أن يرد السلعة أو يدفع جميع ~~الثمن، فإن لم يدفعه حنث، وأما إن فاتت السلعة ووجب له الرجوع بقيمة العيب ~~فيستحب له أن يدفع إليه جميع الثمن ثم يقوم عليه فيأخذ منه قيمة العيب، فإن ms1040 ~~لم يفعل يحنث لأن العيب قد كشف أنه # PageV03P205 # لم يكن عليه جميع الثمن الذي حلف بدفعه، وقد قيل: إنه يحنث إن لم يدفع له ~~جميع الثمن، والأول أظهر، والقولان في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى مع كتاب ~~الأيمان بالطلاق، ولو لم يكن عليه يمين فظهر من السلعة علي عيب قبل أن ينقد ~~الثمن فطلب البائع أن ينقده جميع الثمن ثم يخاصمه فيما يدعيه من العيب وأبى ~~هو أن يدفعه إليه حتى يحاكمه فيه لم يكن ذلك له إلا أن يكون شيئا ينقضي من ~~ساعته، قاله ابن مزين. ### | مسألة: حلف رجل في عبده ألا يبيعه فرهنه فباعه السلطان عليه # مسألة قال ابن القاسم: إذا حلف رجل في عبده ألا يبيعه فرهنه فباعه ~~السلطان عليه في ذلك الرهن حين لم يكن له مال غيره فإنه لا حنث عليه وإن ~~اشتراه يوما ما فلا شيء عليه فيه. # قال محمد بن رشد: لم يبين في الرواية بم كانت يمين الحالف عليه؟ فقال ~~يحيى بن عمر: إنما قال إنه لا حنث عليه لأن يمينه إنما كانت بحرية عبده ~~فوقع الحنث ولا مال له غيره فكان الدين أولى من العتق، وهو تأويل جيد تصح ~~به المسألة إذا قلنا: إن الحنث يقع عليه ببيع السلطان إليه، وهو المعلوم من ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، فيكون معنى قوله في الرواية لا حنث عليه ~~أي لا يعتق عليه بالحنث من أجل الدين، ويكون معنى قوله: وإن اشتراه يوما ما ~~فلا شيء عليه أي لا يعتق عليه إن اشتراه بالحنث المتقدم؛ لأن الدين قد رده ~~لا أن اليمين تنحل عنه بل ترجع عليه باشترائه إياه، فإن باعه عتق عليه على ~~ما في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب العتق في الذي يحلف بعتق رقيقه ألا ~~يكلم فلانا فيحنث فيرد الغرماء عتقه فيباعون في الدين ثم يشتريهم بعد ذلك ~~أن اليمين ترجع عليه ويعتقون إن كلم فلانا، ويحتمل أن يكون معنى قوله: إن ~~اشتراه يوما ما فلا ms1041 شيء عليه أن اليمين تنحل عنه فلا يكون عليه شيء إن باعه ~~بعد ذلك خلاف ما في سماع عيسى من كتاب العتق؛ لأن لذلك وجها وهو أنه قد ~~يحنث ببيع السلطان # PageV03P206 # فوجب أن يعتبر بحنثه وإن كان العتق قد رده الدين فلا يحنث مرتين على ما ~~قالوا في من حلف ألا يفعل فعلا ففعله مرة فحنث أنه لا يحنث بفعله مرة أخرى، ~~ورجوع اليمين عليه أظهر لأن العتق إذا رد فكان الحنث لم يقع إذ لم يلزمه به ~~حكم على ما قالوا في من حلف بعتق عبده ألا يفعل فباع العبد ثم فعل ذلك ~~الفعل ثم اشتراه ففعله ثانية إن العتق يلزمه إذ لم يلزمه بالفعل الأول ~~والعبد في غير ملكه شيء، ولو كانت يمينه ألا يبيع عبده من غير عتقه فرهنه ~~فباعه السلطان عليه في ذلك الرهن لجرى وجوب حنثه على الاختلاف في من حلف ~~ألا يفعل فعلا فقضى عليه السلطان به، وقد مضى ذلك في رسم العشور وغيره، ~~فإذا حنث على القول بتحنيثه لم ترجع عليه اليمين إلا في مسألة الوتد في رسم ~~حلف من سماع ابن القاسم، وإذا لم يحنث على القول بأنه لا يحنث رجعت عليه ~~اليمين إلا على القول بأن الملك الثاني كعبد آخر، وإن من حلف ألا يفعل فعلا ~~بعتق عبده فباعه ثم اشتريه ففعل ذلك الفعل لم يكن عليه شيء، وإلى هذا ذهب ~~ابن بكير، جعل رجوع العبد إليه بعد البيع كرجوع الزوجة بعد الثلاث. وقال ~~الشافعي: لا ترجع عليه اليمين في العبد بعد الشراء ولا في الزوجة بعد ~~النكاح واحدة طلقها أو ثلاثا. ### | مسألة: حلف على قريب له ألا يعيره ثوبا فوهبه له # مسألة قال عيسى: قال ابن القاسم: لو أن رجلا حلف على قريب له ألا يعيره ~~ثوبا فوهبه له قال: إن كان أراد ألا ينفعه فهو حانث وإن لم يكن أراد ألا ~~ينفعه فالهبة غير العارية فلا أرى عليه شيئا. # قال محمد بن أحمد: وكذلك لو حلف ألا يعيره عارية ms1042 فوهب له هبة ولو حلف ألا ~~يهب له هبة فأعاره عارية لحنث إلا أن تكون له نية، قاله في المدونة، وذلك ~~كله صحيح، والفرق بين المسألتين أن العارية هبة لأنها هبة لمنافع الشيء ~~المعار، وليست الهبة عارية إذ لا ترجع إلى الواهب فإذا حلف الرجل ألا يعير ~~رجلا ثوبا فوهبه له لم يكن عليه حنث إذ ليست الهبة عارية إلا # PageV03P207 # أن يكون نوى ألا ينفعه فيحنث بكل وجه من وجوه المنافع وإن لم تكن عارية، ~~وإذا حلف ألا يهبه هبة فأعاره عارية حنث؛ لأن المعير واهب لمنافع الشيء ~~الذي أعاره، وهو قد عم بحلفه ألا يهبه هبة جميع الهبات الرقاب والمنافع، ~~فوجب أن يحمل يمينه على عمومها إلا أن تكون له نية بأن يقول: إنما أردت هبة ~~الرقاب ولم أرد هبة المنافع فينوى في ذلك وإن حضرته بينة فيما يقضى به عليه ~~بخلاف من حلف ألا يهب لرجل ثوبا فوهبه ثوب كتان وقال: إنما أردت ثوب خز أو ~~حرير؛ لأن لهبة المنافع اسما يختص بها كالعارية والإسكان والإمناح والإرفاق ~~وشبه ذلك، ولو حلف ألا يهبه ثوبا فأعاره إياه عارية لم يحنث، فحلف الرجل ~~ألا يهب الرجل ثوبا بخلاف حلفه ألا يهبه هبة، وحلفه ألا يعيره ثوبا مثل ~~حلفه ألا يعيره عارية سواء، فقف على ذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يأكل من طعام فلان فاشتريا طعاما فأكلاه جميعا # مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل حلف ألا يأكل من طعام فلان فاصطحبا في سفر ~~فاشتريا طعاما فأكلاه جميعا، قال: إن كان لم يأكل أكثر من نصيبه وإنما أكل ~~نصيبه فما دونه فما أرى عليه شيئا، وقد سمعت عن مالك شيئا وهو رأيي لو ترك ~~ذلك، وما أحب ذلك له بدءا، قلت له: أرأيت أن قدما سفرتيهما أو طعاميهما من ~~غير اشتراء فأكلا جميعا من الطعامين فكان ذلك كفافا، قال: هذا لا يعجبني ~~وأخاف أن يحنث، قال أصبغ: لا يحنث وإنما هو كالاشتراء كأنه اشترى منه ما ~~أكل بما أكل فإذا كان ms1043 مثلا فدون لم يكن أكثر حتى يكون له الفضل عليه فلا ~~حنث عليه إن شاء الله. # قال محمد بن أحمد: أما إذا اشريا طعاما فأكلاه جميعا فلا إشكال في أنه لا ~~حنث على الحالف إذا لم يأكل أكثر من نصفه، والأصل في ذلك # PageV03P208 # قوله عز وجل: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] فأباح للوصي خلط ~~نفقته بنفقة يتيمه إذا قصد بذلك الرفق بيتيمه ولم يرد بذلك الارتفاق لماله، ~~فإذا لم يكن بهذا الفعل آكلا لمال يتيمه فلا يكون به آكلا لمال المحلوف ~~عليه، وأما إذا قدما سفرتيهما أو طعاميهما من غير اشتراء فأكلا جميعا منهما ~~فجعل ذلك أصبغ كالاشتراء، ولم يرج ذلك حنثا إذا لم يأكل الحالف أكثر من ~~نصيبه، ولم يعجب ذلك مالكا وخشي عليه الحنث، ووجه ذلك الاشتراء يفتقر إلى ~~رضى المتبايعين فلعل المحلوف عليه لا يسلم له ما أكل من طعامه بما أكل هو ~~من طعامه إلا على سبيل الإفضال عليه وإن كان أقل قيمة منه إذ لا يلزمه أن ~~يبيع طعامه إلا بما شاء من قليل الثمن وكثيره، وهذا إذا كانت يمينه على وجه ~~المن ولم يكن لخبث أصل طعام الرجل ورداءة مكسبه، وقد مضى هذا المعنى في رسم ~~نقدها نقدها من سماع عيسى، وقد مضى في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الجهاد نحو هذا المعنى وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ليقضين فلانا حقه في انسلاخ الهلال # ومن كتاب البراءة # مسألة قال ابن القاسم في من حلف ليقضين فلانا حقه في انسلاخ الهلال قال: ~~إذا غابت الشمس ولم يقضه فهو حانث، فإن قال إلى انسلاخ الهلال، فمثل ذلك ~~يحنث إذا غابت الشمس ولم يقضه، وإذا قال لانسلاخ الهلال فهو حانث إذا غربت ~~الشمس، وإذا قال إلى استهلال الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال إلى ~~رؤية الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال إلى رمضان فهو # PageV03P209 # حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال آخر رمضان فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا ~~قال في انقضاء ms1044 رمضان فهو حانث إذا غربت الشمس، قال: والانقضاء مثل الانسلاخ ~~فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال إلى دخول الهلال فهو حانث إذا غربت ~~الشمس وإذا قال عند آخر الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس وإذا قال إلى أخر ~~الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال إلى ذهاب الهلال فهو حانث إذا ~~غربت الشمس، وإذا قال إلى رأس الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال في ~~ذهاب الهلال فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال في رمضان وهو في رمضان فهو ~~حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال إلى حلول رمضان فهو حانث إذا غربت الشمس من ~~آخر يوم من شعبان، وإذا قال وهو في شوال في حلول وإذا حل وحين يحل وفي مجيء ~~ولمجيء يوم وليلة وإذا قال إلى مجيء فهو حانث إذا غربت الشمس، وإذا قال حين ~~ينقضي فله يوم وليلة أرجو ذلك، وإذا قال حين يسهل مثل ذلك أيضا، وإذا قال ~~حين يذهب فله يوم وليلة، وإذا قال إذا استهل فله يوم وليلة وفي رؤية الهلال ~~فله يوم وليلة، وإذا قال عند رؤية الهلال له يوم وليلة، وإذا رئي الهلال له ~~يوم وليلة، وإذا قال انقضى الهلال له يوم وليلة، ولرؤية الهلال له يوم ~~وليلة، وإذا قال عند انقضاء رمضان له يوم وليلة، وإذا قال إذا دخل هلال ~~رمضان فله يوم وليلة، وإذا قال إذا حل الهلال له يوم وليلة، وإذا قال إذا ~~جاء الهلال له يوم وليلة، وإذا قال عند دخول الهلال له يوم وليلة، وإذا قال ~~إذا جاء الهلال له يوم وليلة وإذا دخل الهلال له يوم وليلة، وإذا قال حين ~~يجيء الهلال له # PageV03P210 # يوم وليلة، وإذا قال: عند الهلال له يوم وليلة، وعند رأس الهلال له يوم ~~وليلة، وإذا جاء رأس الهلال له يوم وليلة، وإذا قال إذا ذهب الهلال فله يوم ~~وليلة، وإذا قال عند ذهاب الهلال فله يوم وليلة، وإذا قال في استهلال ~~الهلال له يوم وليلة، وإذا قال عند استهلال ms1045 الهلال ولاستهلال الهلال له يوم ~~وليلة. # قال محمد بن رشد: هذه ألفاظ كلها وهي نحو خمسين مسألة إنما يختلف ما ~~يختلف منها ويتفق ما يتفق منها بحسب موضوعها في اللسان بما أتى فيه منها ~~بإلي التي هي للغاية فهو حانث فيها بغروب الشمس سواء سمى معها ما هو من آخر ~~شعبان أو من أول رمضان، وأما ما لم يأت فيه بإلى فينظر فيه فما كان منها ~~يقتضي كون القضاء قبل تمام شعبان فهو حانث بغروب الشمس، وما كان منها يقتضي ~~كون القضاء بعد تمام شعبان فله يوم وليلة من أول رمضان، فمنها ألفاظ بينة ~~ومنها ألفاظ مشكلة محتملة يظهر فيها اضطراب من قول ابن القاسم، من ذلك ~~تفرقته بين أن يقول ويتخرج على حمله على الاستقبال والحال جميعا ثلاثة ~~أقوال، أحدها أنه يلزمه إخراج ثلث جميع ما يملك وجميع ما يفيد إلى ذلك ~~الأجل، والثاني أنه يلزمه ثلث جميع ما يملك ويفيد إلى ذلك الأجل، والثالث ~~أنه يلزمه ثلث ماله الساعة ولا شيء عليه فيما يفيده إلى ذلك الأجل، وذلك ~~خمسة أقوال على ما قلناه، وهذا كله في اليمين، وأما إذا نذر الرجل أن يتصدق ~~بجميع ما يفيده أبدا فيلزمه أن يتصدق بثلث ذلك قولا واحدا، وإن نذر أن ~~يتصدق بجميع ما يفيده إلى أجل كذا أو في بلد كذا فيلزمه إخراج جميع ذلك ~~قولا واحدا لقوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: ~~1] ، وقوله: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] ، وقوله: {ومنهم من ~~عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} [التوبة: 75] # PageV03P211 # الآية إلى قوله: {بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} [التوبة: ~~77] . وقوله تعالى: {يوفون بالنذر} [الإنسان: 7] ، وقوله - عليه السلام -: ~~«من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، الحديث، وإن كان لم ينص في المدونة وغيرها ~~على التفرقة في هذا بين النذر واليمين، فالوجه في ذلك عندي أن تحمل هذه ~~المسائل على اليمين دون النذر، وإنما يستوي النذر واليمين عند مالك وعامة ~~أصحابه في صدقة الرجل بجميع ما ms1046 يملك من المال «لقوله، - عليه السلام -، ~~لأبي لبابة وقد نذر أن ينخلع من جميع ماله: يجزيك من ذلك الثلث» ، والله ~~الموفق. ### | مسألة: حلف ألا يكلم رجلا فكتب إليه ذلك الرجل الذي حلف عليه ألا يكلمه # ومن كتاب القطعان مسألة وسئل عمن حلف ألا يكلم رجلا فكتب إليه ذلك الرجل ~~الذي حلف عليه ألا يكلمه، فقال ابن القاسم: هو حانث إن قرأ كتابه وإنما ذلك ~~بمنزلة ما لو أن الحالف نفسه هو الذي كتب إليه. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في سماع أبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق، وحكى ~~ابن المواز عن أشهب وعن ابن القاسم من رواية أبي زيد أيضا أنه لا يحنث ~~الحالف بقراءة كتاب المحلوف عليه واختاره وزعم أنه أنكر جماعة من أصحاب ابن ~~القاسم قول ابن القاسم بإيجاب الحنث عليه، وكذلك هو قول بعيد؛ لأن معنى ~~تكليم الرجل إفهامه ما في نفسه، وليس في # PageV03P212 # قراءة الحالف كتاب المحلوف عليه إفهام له شيئا مما في نفسه من كلامه ~~وإنما فهمه لما في نفس المحلوف عليه من الكلام فذلك بمنزلة ما لو كلمه ~~المحلوف عليه ولم يراجعه عليه ووجه تحنيثه هو أن الحالف ألا يكلم رجلا قد ~~أراد قطيعته، وقراءته لكتابه من باب الصلة له وفي ذلك بعد. ### | مسألة: حلف ألا يأكل جبنا فأكل لبنا # مسألة قال ابن القاسم: وليس الجبن من اللبن ولا اللبن من الجبن ولا السمن ~~من الزبد ولا الزبد من السمن، كل هذا مفترق على حدة فمن حلف ألا يأكل جبنا ~~فأكل لبنا فلا شيء عليه، ومن حلف ألا يأكل لبنا فأكل جبنا فلا شيء عليه، ~~ومن حلف ألا يأكل زبدا فأكل سمنا فلا شيء عليه، ومن حلف ألا يأكل سمنا فأكل ~~زبدا فلا شيء عليه، ومن حلف ألا يأكل لبنا فلا بأس أن يأكل الجبن والزبد ~~والحالوم والسمن. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح، ومذهب ابن القاسم أنه إذا حلف ألا يأكل شيئا ~~سماه عينه أو لم يعينه فأكل شيئا مما يخرج منه ms1047 لم يحنث إلا أن يكون قال منه ~~فيحنث إن كان شيئا مما يخرج منه ما عدا خمسة أشياء الشحم من اللحم، والنبيذ ~~من التمر، والزبيب والعصير من العنب، والخبز من القمح والمفرق من اللحم ~~فإنه يحنث بها عينها أو لم يعينها، قال منه أو لم يقل منه، وأما إذا حلف ~~ألا يأكل شيئا فأكل ما خرج منه ذلك الشيء فلا شيء عليه عينه أو لم يعينه. ~~قال منه أو لم يقل منه، وقد مضى هذا المعنى في رسم أوصى وبعض ما في ذلك من ~~الخلاف. # PageV03P213 ### | مسألة: حلف ألا يأكل لبنا فأصاب لبن الضان وقال إنما أردت لبن المعز # مسألة ومن حلف ألا يأكل لبنا فأصاب لبن الضان وقال: إنما أردت لبن المعز، ~~أو أكل لبن المعز وقال: إنما أردت لبن الضان، أو أكل لبن البقر أو لبن ~~الإبل وقال: إنما أردت لبن الغنم فإن كانت عليه بينة لزمه الحنث وإن جاء ~~مستفتيا دين في ذلك، ومن حلف ألا يأكل سمنا فأكل سمن البقر وقال: إنما أردت ~~سمن الغنم فمثل ذلك أيضا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم فمن ادعي نية مخالفة لظاهر ~~لفظه أنه لا يصدق فيما يقضى به عليه إلا أن يأتي مستفتيا فلا خلاف في ذلك، ~~ونظائرها في الأمهات أكثر من أن تحصى بعد أو يبلغها حصر. ### | مسألة: حلف ألا يبيع سلعة فاغتصبها رجل منه فوجدها قد فاتت عنده # مسألة وسئل عن رجل يحلف ألا يبيع سلعة فاغتصبها رجل منه فوجدها قد فاتت ~~عنده بنجاء أو نقصان، قال: إن فاتته عنده بنجاء فأخذ لها ثمنا فقد حنث، وإن ~~فاتت بنقصان فكان ذلك النقصان فاحشا يكون الثلث فأكثر فأخذ لها ثمنا فليس ~~عليه شيء، وإن كان الشيء التافه فأخذ لها ثمنا فقد حنث، قلت: فإن كانت قد ~~فاتت بنقصان فكان ذلك نقصانا فاحشا يكون أكثر من الثلث فأخذ من الغاصب سلعة ~~مثل سلعته فأراد بيعها؟ قال: ليس عليه شيء لأنه إنما كانت وجبت له عليه ~~دنانير، ms1048 وقال في كتاب المكاتب من سماع يحيى وعيسى وسئل عن رجل حلف في سرج ~~له ألا يبيعه فعدا عليه عاد فانتزعه منه غصبا فأراد الحالف أن يأخذ له ثمنا ~~أو عوض سرجه، قال: إن كان السرج قائما لم يفت فأخذ له ثمنا أو عوضا # PageV03P214 # فهو حانث، وإن كان السرج قد فات فأخذ له قيمة أو سرجا فلا حنث عليه، وقال ~~في كتاب باع شاة، قال عيسى: سألت ابن القاسم عن الرجل يحلف بحرية عبده ألا ~~يبيعه فيغتصبه منه إنسان فينتقص عنده فهل له أن يأخذ قيمته؟ قال: إن كان ~~الذي نقصه منه أمرا جاءه من الله فأخذ قيمته فقد حنث لأنه كان مخيرا على ~~الغاصب إما أن يأخذه بعيبه ولا شيء عليه في العيب، وبين أن يسلمه ويأخذ ~~قيمته، فلما أسلمه وأخذ قيمته كان بايعا له، ولو أصابه غيره بأخذ له إنشاء ~~أو لم يأخذ له فأسلمه كان حانثا إذا رضي بالقيمة من غاصبه ولو أنه أخذه ~~وأخذ ما أخذ الغاصب في جرحه أو اتبع الجارح بما جنى على عبده لم يكن عليه ~~شيء. # قال محمد بن رشد: الذي يتحصل من هذه الرواية ثلاثة أقوال، أحدها أنه لا ~~يحنث بأخذ القيمة منه إذا فاتت عنده فواتا توجب له تضمين القيمة إياه يسيرا ~~كان النقصان أو كثيرا بأي وجه كان وهو الذي في كتاب المكاتب، والثاني أنه ~~يحنث بأخذ القيمة منه فيها وإن فاتت ووجب له تضمين القيمة إياه يسيرا كان ~~النقصان أو كثيرا بأي وجه كان، وهو الذي في كتاب باع شاة، والثالث أنه يحنث ~~بأخذ القيمة فيها منه إن كان النقصان يسيرا، ولا يحنث إن كان النقصان كثيرا ~~أكثر من الثلث، وجه القول الأول إن ذلك ليس بيعا لأن البيع إنما يكون برضى ~~المتبائعين والغاصب مجبور على أخذ القيمة منه، ووجه القول الثاني أن ذلك ~~بيع من أجل أنه مخير بين أن يأخذ سلعته ويضمنه ما نقص يسيرا كان النقصان أو ~~كثيرا وبين أن يسلمها إليه ويأخذ منه قيمته، ms1049 فأشبه من حلف ألا يبيع سلعة ~~فباعها على أنه فيها بالخيار أنه يحنث إن أمضاها له وإن كان المبتاع مجبورا ~~على أداء الثمن فيها للعقد المتقدم، والقول الثالث لا يخرج عن القولين، فهو ~~استحسان على غير حقيقة القياس، وبالله التوفيق. # PageV03P215 ### | مسألة: حلف ألا يستسلف من رجل شيئا وللحالف للمحلوف عليه حق # ومن كتاب أوله باع شاة مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يستسلف، من رجل شيئا ~~وكان على الحالف للمحلوف عليه حق، فسأله أن يؤخره، قال: إن سأله أن يؤخره ~~فأخره حنث قلت: فرجل حلف ألا يسلف رجلا شيئا وكان له عليه حق فسأله أن ~~يؤخره فأخره حنث؟ قلت: أفيتوانى في تقاضيه منه من غير تأخير؟ قال: لا. # قال محمد بن أحمد: إنما وجب أن يحنث الحالف ألا يستسلف بالانتظار والحالف ~~ألا يسلف بالإنظار لأن ذلك في معنى السلف وإن لم يسم ذلك سلفا والحكم ~~للمعاني دون الأسماء فلو ادعى كل واحد منهما أنه أراد السلف ولم يرد ~~الإنظار لوجب أن ينوى على أصولهم وإن كانت على يمينه بينة، وقد مضى ذلك في ~~رسم أسلم وأما إذا توانى في تقاضيه من غير تأخير فالصواب أنه لا يحنث إن ~~فعل وإن كان لا ينبغي له أن يفعل ليكون ذلك أبر له وأبرأ من الحنث إذ لم ~~يقع منه سلف ولا ما هو في معناه من الإنظار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف لينتقلن # مسألة وقال مالك: من حلف لينتقلن فلينتقل بكل شيء له، وليقم شهرا ثم ~~ليرجع إن شاء، ولو قال: امرأتي طالق البتة لانتقلن عنك فإنه يطلب ويرتاد ~~لنفسه منزلا ولكن لا يطأ حتى ينتقل. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم ~~وجه استحسانه للمنتقل أن يقيم شهرا قبل رجوعه، ومضى في رسم أوصى من هذا ~~السماع القول في انتقاله بجميع متاعه فلا معنى لإعادة ذلك، وأما قوله إنه ~~إن حلف بالطلاق فلا يطأ حتى ينتقل فهو قوله في # PageV03P216 # المدونة وغيرها؛ لأنه على حنث ms1050 فإن رفعت امرأته أمرها وطلبته بالوطء ضرب ~~له أجل الإيلاء من يوم ترفعه، فإن بر بالانتقال وإلا طلق عليه بالإيلاء ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يسأل رجلا شيئا فأعطاه ذلك الرجل شيئا # ومن كتاب العتق مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يسأل رجلا شيئا فأعطاه ذلك ~~الرجل شيئا، قال: لا حنث عليه إن لم يسأله إلا أن يكون نوى ألا يأخذ منه ~~شيئا. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال، والأصل في ذلك أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن المسألة وأباح للرجل قبول ما أعطي من غير مسألة، فلم ~~يكن ما أباح من جنس ما نهى عنه، وفي هذه المسألة زيادة في سماع أصبغ سيأتي ~~القول عليها في موضعها إن شاء الله تعالى. ### | مسألة: حلف ألا يجاور رجلا فمرض المحلوف عليه فأتاه عائدا # من سماع يحيى من ابن القاسم - رحمه الله - # من كتاب الصبرة # مسألة قال يحيى: وسئل عن رجل حلف ألا يجاور رجلا فيرتحل عنه ثم يمرض ~~المحلوف عليه فيأتيه الحالف عائدا فيقيم عنده أياما أو يأتيه زائرا فيقيم ~~أياما، قال: لا حنث عليه في إقامته اليومين والثلاثة ونحو ذلك، قيل له: فإن ~~كانت إقامته عنده ومعه أهله أترى في إقامته اليومين والثلاثة مع أهله ~~وعياله بأسا وقد ارتحل عنه رحيلا بائنا؟ # قال محمد بن رشد: من حلف ألا يسكن رجلا ولا يجاوره ولا نية له في مجانبته ~~والتنحي عنه فلا يحنث بالزيارة ما لم تطل؛ إذ ليست بسكنى على ما في المدونة ~~وغيرها، واختلف إن طالت فقيل: إنه لا يحنث إذا لم يكن على # PageV03P217 # وجه السكنى، وهو قول أشهب في كتاب ابن المواز وأحد قولي أصبغ، وقيل: إنه ~~يحنث إذا طالت لأنه يكون بها في معنى المساكن وإن لم يكن مساكنا، وهذا على ~~ما ذكرناه في رسم جاع من سماع عيسى من اختلافهم في مراعاة المقصد المظنون ~~إذا خالف ما يقتضيه اللفظ المظنون به، واختلف في حد الطول الذي يكون به ~~الزائر في معنى المساكن ms1051 على قولين، أحدهما أنه ما زاد على الثلاثة الأيام ~~ونحوها وإن كان معه في حاضرة واحدة، وهو ظاهر هذه الرواية ولم يجب إن كان ~~معه أهله وولده في هذه الأيام، والظاهر أنه لا يحنث أيضا إلا أن يكون أصل ~~يمينه لما يدخل بين النساء والصبيان، والثاني أن الطول في ذلك أن يكثر ~~الزيارة بالنهار أو يبيت في غير مرض إلا أن يشخص إليه من بلد آخر فلا بأس ~~أن يقيم اليوم واليومين والثلاثة على غير مرض وهو قول ابن القاسم وروايته ~~عن ملك في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، ومثله حكى ابن ~~حبيب في الواضحة عن مالك وأصحابه، والاختلاف في هذا راجع إلى العرف والعادة ~~في الزيارة فيحنث عند جميعهم إذا أقام أكثر مما جرت العادة بإقامته في ~~الزيارة، وإنما اختلفوا لأن كل واحد منهم أجاب بما غلب على ظنه من العرف في ~~ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة يحلف إن فعل كذا فماله صدقة على المساكين بأيمان مختلفة فيحنث # ومن كتاب الصلاة # مسألة قال يحيى: وسئل ابن القاسم عن الرجل يحلف إن فعل كذا وكذا فماله ~~صدقة على المساكين يحلف بأيمان مختلفة في أيام مفترقة أو غير مفترقة فيحنث ~~في إحدى الأيمان اليوم وفي يمين أخرى غدا، وفي يمين ثالثة بعد الغد، يحنث ~~في أيمان كثيرة على هذا النحو، أيلزمه أن يتصدق بثلث ماله لأول حنثه ثم ~~بثلث ما بقي للحنث الثاني ثم بثلث ما بقي للحنث الثالث؟ يكون على هذا يلزمه ~~في كل حنث إخراج ثلث ما بقي أم لا يلزمه إلا إخراج ثلث ماله مرة # PageV03P218 # واحدة وإن حنث في جميع أيمانه؟ فقال: إن كانت أيمانه في كلمة واحدة أو ~~كلام مختلف وأيمان شتى وأزمان متباعدة ذلك كله سواء لا يلزمه من ذلك إلا ~~إخراج ثلث ماله مرة واحدة حنث في جميع أيمانه أم لم يحنث إلا في يمين واحدة ~~إلا أن يكون حنث فأخرج ثلث ماله ثم حلف بعد ذلك وحنث فهو الذي يجب عليه ms1052 أن ~~يخرج ثلث ما بيده كلما حنث على هذه الحال، فأما ما وكد من الأيمان أو أكثر ~~من الحنث قبل أن يخرج ثلث ماله لحنثه وإن كان ذلك في أمور كثيرة مختلفة ~~فليس عليه إلا ما على من لم يحنث إلا يمينا واحدة في أمر واحد، ثم إذا حنث ~~في إحدى الأيمان فأخر ثلث ماله ثم حنث في بقية الأيمان التي كان عقد قبل أن ~~يخرج ثلث ماله فلا شيء عليه في جميع تلك الأيمان حنث فيها قبل إخراج الثلث ~~أو بعده، قلت: أرأيت إن حلف وماله ألف دينار فأنفقه إلا مائة دينار ثم حنث؟ ~~قال: ليس عليه أن يخرج إلا ثلث المائه الدينار، قيل له: فإن حلف وماله ألف ~~دينار فلم يحنث حتى أدارها فصارت ألفي دينار ودخلت عليه فوائد؟ قال: ليس ~~عليه أن يخرج إلا ثلث ما كان بيده يوم حلف، كذلك قال لي مالك. قلت: أرأيت ~~ما استنفق بعد ما حنث من المال الذي كان بيده يوم حلف؟ قال: أحب إلي أن ~~يخرج ثلث جميع ما كان بيده يوم حنث مما كان يملك يوم حلف، ولا أرى ذلك عليه ~~واجبا. # قال محمد بن رشد: قوله في من حلف بصدقة ماله مرات على أشياء شتى إنه ليس ~~عليه إذا حنث في أيمانه كلها إلا ثلث ماله مرة واحدة فإن حنث فيها كلها قبل ~~أن يخرج ثلث ماله أخرج ثلثه مرة واحدة وإن حنث في بعضها فأخرج ثلث ماله في ~~بقيتها فليس عليه شيء صحيح؛ لأن عقد اليمين # PageV03P219 # لا يوجب عليه الصدقة بثلث ماله وإنما يوجب ذلك عليه الحنث فإذا حلف بصدقة ~~ماله على شيء ألا يفعله ثم حلف قبل أن يحنث بصدقة ماله ثانية على شيء آخر ~~ألا يفعله فحنث في اليمين فليس عليه فيهما إلا ثلث ماله مرة واحدة سواء حنث ~~فيهما جميعا قبل أن يخرج الثلث أو حنث في أحدهما فأخرج الثلث ثم حنث في ~~الآخر بعد ذلك؛ لأنه إنما هو حالف في اليمين بشيء واحد ms1053 وهو ثلث ماله، فإن ~~كان قد أخرجه إن حنث في اليمين الأولى فلم يبده ما يحنث به في اليمين ~~الثانية، وإن كان لم يخرجه فهو الذي يجب عليه إخراجه بمنزلة من قال: إن ~~فعلت كذا وكذا فعبدي فلان حر فليس عليه أكثر من حرية عبده حنث في اليمينين ~~أو في أحدهما، وقد وقع في سماع أبي زيد بعد هذا ما لابن القاسم، وأما لابن ~~كنانة على ما يحتمله ذلك من التأويل أن عليه إخراج ثلث ماله لليمين الأول ~~ثم ثلث ما بقي لليمين الثانية ثم ثلث ما بقي لليمين الثالثة، وهو بعيد ~~بدليل ما ذكرناه، وإنما يجب عليه في القياس إخراج ثلث ماله لليمين الأولى ~~وثلث ما بقي لليمين الثانية وثلث ما بقي لليمين الثالثة إذا حلف وحنث ثم ~~حلف وحنث ثم حلف وحنث لأنه إذا حنث فقد وجب عليه إخراج ثلث ماله فإذا حلف ~~بصدقة ماله بعد وجوب ذلك عليه فإنما تقع يمينه بصدقة ما بقي من ماله فيجب ~~عليه إخراج ثلثه إذا حنث لا يدخل بعض ذلك في بعض خلاف ما تدل عليه هذه ~~الرواية وخلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك وبعض أصحابه من أنه لا ~~يجب عليه إلا ثلث واحد للأيمان كلها، وذلك استحسان على غير قياس مراعاة ~~للاختلاف في أصل اليمين، وأما إذا حلف وحنث فأخرج ثلث ماله ثم حلف بعد ذلك ~~وحنث فلا اختلاف في أن عليه إخراج ثلث ما بقي بيده بعد ما أخرج لليمين ~~الأولى، ولا اختلاف في أنه إذا حلف بصدقة ماله ثم حنث وقد نقص المال أنه لا ~~يجب عليه أن يتصدق إلا بما بقي بيده يوم حنث، واختلف إذا حنث وقد زاد المال ~~بتجارة أو بولادة رقيق كانوا فيه، فقال في الرواية: إنه ليس عليه أن يخرج ~~ثلث النماء، ومثله في الواضحة وغيرها لابن # PageV03P220 # القاسم، وهو صحيح؛ لأنه على بر، وقد قال ابن القاسم في الذي يحلف بعتق ~~رقيقه ألا يفعل فعلا فيولد لهم أولاد إن القياس ms1054 ألا يدخل أولادهم في اليمين ~~لأنه علي بر، وإن كان قد قال مالك إنهم يدخلون في اليمين، وفي المبسوطة ~~لابن دينار أن ربح المال يدخل في الصدقة ولا يدخل أولاد الرقيق في اليمين ~~بعتقهم، ولو قال في ذلك بالعكس لكان أشبه من أجل الاختلاف في اليمين بصدقة ~~المال، وأما ما استنفق بعد ما حنث مما كان بيده يوم حلف فالقياس أن عليه أن ~~يخرج ثلث ذلك، وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم في المبسوطة وقول ابن حبيب في ~~الواضحة، وقول ابن المواز، قال: لأنه كالزكاة يجب عليه ما أنفق، وإسقاط ذلك ~~عنه في الرواية استحسان مراعاة للاختلاف في اليمين، وأما ما تلف من المال ~~بعد الحنث فقال في الهبات من المدونة لا شيء عليه فيه فرط أو لم يفرط، ~~ومثله في الواضحة وفي المبسوطة من رواية أصبغ عن ابن القاسم، وله فيها أيضا ~~ما يدل على أن عليه أن يخرج ثلث ما تلف إذا فرط، وهذا الذي يوجبه النظر ~~قياسا على المال يفرط في إخراج الزكاة منه بعد الحول حتى يتلف فالقول الأول ~~استحسان على غير قياس، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف على رجل ألا يؤمنه فقدم مكانا يقدر فيه ذلك الرجل السلطان عليه # ومن كتاب المكاتب مسألة وسألته عن رجل من ذوي السلطان يحلف على رجل ألا ~~يؤمنه فقدم ذلك الرجل مكانا يقدر فيه ذلك الرجل السلطان عليه ويناله من ~~عقوبته ما أحب فتجافى عنه وتركه غير مؤمن ولا معاقب أترى أن قد حنث؟ قال: ~~نعم أراه حانثا إذا كان أمره على ما وصفت، قلت: أرأيت إن كان المحلوف عليه ~~مختفيا يعلم السلطان بمكانه فتركه على خوف أذلك عندك بمنزلة ما لو كان ~~ظاهرا كالآمن وهو غير مؤمن؟ فقال: أما إذا علم بمكانه وكان قادرا عليه ~~فتركه فقد حنث، # PageV03P221 # قلت: أرأيت إن كان يريد أن يعاقبه ليبر في يمينه أيضره سكوته عنه أياما ~~بعد علمه بمكانه؟ قال: نعم أراه حانثا إلا أن يكون تركه تركا يسيرا اليوم ~~ونحوه وهو يروي ms1055 في أخذه وعقوبته. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه حمل يمينه ألا يؤمنه على ما ظهر ~~إليه من أنه أراد ليعاقبه فحنثه بتأخير عقوبته، فالاختلاف في هذه المسألة ~~في موضعين: أحدهما حمل يمينه على المقصد المظنون دون ما يقتضيه اللفظ ~~المظنون به، وقد مضى ذكر ذلك في مواضع منها رسم جاع من سماع عيسى، والموضع ~~الثاني أنه حمل يمينه ليفعلن على التعجيل حتى يريد التأخير فحنثه بتأخير ~~العقوبة، وذلك نحو ما في سماع أبي زيد من كتاب العتق في الذي يقول: إن لم ~~يصنع لنا فجاريتي حرة، ومثل ما في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك في ~~الذي يحلف لينتقلن أنه لا يقيم طرفة عين وليخرج ساعة حلف وإن كان في جوف ~~الليل إلا أن تكون له نية، خلاف المشهور من أنه على التأخير حتى يريد ~~التعجيل، من ذلك قولهم في من حلف بطلاق امرأته ليفعلن فعلا أنه لا يطأ ~~امرأته حتى يفعل ويضرب له أجل الإيلاء إن طلبت امرأته الوطء، وقوله في ~~المسألة التي بعد هذا وقد نص على اختلاف قول مالك في المبسوطة، وهو على ~~اختلافهم في الأمر هل يقتضي الفور أم لا. وقد ذكرنا ذلك أيضا في رسم سن من ~~سماع ابن القاسم، وقول ابن القاسم في هذه المسألة على قياس قول مالك في رسم ~~العتق من سماع أشهب من كتاب العتق في الذي يقول: كل مملوك له حر إن عفوت ~~عنك إلا أن يعفو عنك السلطان فقف على ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأبق عبده فيحلف إن أظفره الله ليعاقبنه فيظفر فيؤخر عقوبته # مسألة وسألته عن الرجل يأبق عبده فيحلف إن أظفره الله ليعاقبنه فيظفر ~~فيؤخر عقوبته، قال: لا يكون حانثا إلا أن يموت الحالف قبل # PageV03P222 # أن يعاقبه فيكون حنثه في ثلث ماله، قلت: أرأيت إن فرط في العقوبة وهو ~~قادر عليها حتى يأبق ثانية أتراه حانثا؟ # قال محمد بن أحمد: لم يحمل يمينه في هذه المسألة على التعجيل، فقوله فيها ~~خلاف قوله في ms1056 المسألة التي قبلها، وسكت عن وجوب الحنث عليه إن فرط في ~~عقوبته حتى يأبق ثانية، والذي يأتي على قياس قوله في أول المسألة أنه لا ~~يحنث إلا أن يموت الحالف قبل أن يقدر عليه فيكون حنثه في ثلث ماله، وكذلك ~~قال محمد فيها إنه لا حنث عليه، والعمل في ذلك إن مات الميت وأوصى بوصايا ~~مال أن يخرج من ثلث مال الميت سوى العبد الآبق فيعطى من ذلك لأهل الوصايا ~~بقية ثلث مال الميت مع العبد الآبق ويوقف الباقي، فإن وجد العبد الآبق أو ~~علم أنه كان حيا حين مات الحالف نفذت له الحرية ورد ما وقف إلى الورثة وإن ~~لم يوجد ولا علمت حياته حين مات الحالف وأيس من علم ذلك كان ما وفق لأهل ~~الوصايا، مثال ذلك أن يترك الميت ثلاثين دينارا ويوصي لرجل بعشرة دنانير ~~وقيمة الآبق عشرة دنانير فيخرج ثلث الثلاثين عشرة دنانير فيدفع منها للموصى ~~له بالعشرة دنانير ثلاثة دنانير وثلث دينار؛ لأن الورثة تقول له لعل الآبق ~~حي فلا يحنث لك إلا ثلاثة وثلث دينار؛ لأن جميع المال يكون أربعين يبدأ ~~العبد في ثلثها بعشرة لأن العتق مبدأ على الوصية فلا يجب لك إلا البقية، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال علي نذر أن أعتق عبدي فلانا # مسألة قال: وسألته عن الرجل يقول: علي نذر أن أعتق عبدي فلانا ماذا عليه؟ ~~فقال: أحب له الوفاء بما جعل لله عليه من التقرب بعتق رقبة عبده، ولا أرى ~~ذلك لازما له كالحنث فيه وإنما هو رجل نذر ليفعلن خيرا فليوف بنذره. # PageV03P223 # قال محمد بن أحمد: قوله أحب الوفاء بما جعل لله عليه من ذلك ليس على ~~ظاهره من أن ذلك يستحب له أن يفعله فإن فعله أجر وأن لم يفعله لم يأثم، فهو ~~تجاوز في العبارة لأن من نذر ما لله فيه طاعة فالإيفاء به عليه واجب، قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا ~~يعصه» . وقولي: ولا أرى ذلك ms1057 لازما له كالحنث معناه ولا أرى أن يحكم به عليه ~~كما يحكم عليه بالحنث؛ لأن ذلك ليس بلازم له فيما بينه وبين خالقه كالحنث ~~بل هو واجب عليه وألزم له فيما بينه وبين خالقه من الحنث؛ إذ لم يختلف أهل ~~العلم في وجوب ما لله فيه طاعة بالنذر، واختلفوا في وجوب ذلك باليمين، ~~وأشهب يرى أن يحكم بالعتق على من نذره على نفسه، وهو أظهر ووجه قول ابن ~~القاسم أن الحكم عليه بالعتق لا وفاء له به؛ لأن الأعمال بالنيات فتركه عسى ~~أن يفي أولا من أن يفوت عليه الوفاء فيحصل في إثم لا مخرج له منه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: حلف بالمشي إلى بيت الله # ومن سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم مسألة قال: وسئل ابن القاسم عن الرجل ~~يحلف بالمشي إلى بيت الله يمشي ذراعا ويحفر ذراعا، قال: يمشي ولا هدي عليه ~~في الحفر، ولا يحفر. # قال محمد بن أحمد: أما المشي فلا اختلاف في وجوبه عليه بالنذر لأنه طاعة ~~لله، وقوله: إن الحفر لا هدي فيه عليه صحيح على ما مضى في رسم المحرم من ~~سماع ابن القاسم، وفي ذلك اختلاف قد ذكرناه هناك فلا معنى لإعادته. # PageV03P224 ### | مسألة: قال لرجل والله لا أكلمك يوما وذلك في الضحى أو نصف النهار # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول للرجل: والله لا أكلمك يوما ~~وذلك في الضحى أو نصف النهار، قال: يكف عن كلامه بقية يومه وليلته إلى مثل ~~تلك الساعة، قلت: وكذلك لو قال له في الليل والله لا أكلمك ليلة قال: يكف ~~عن كلامه بقية ليلته ويومه من غد إلى ذلك الحين من ليلة غد حين حلف. # قال محمد بن أحمد: اليوم يقع على واحد من جنسه تقول يوم وأيام والليلة ~~كذلك أيضا تقع على واحد من جنسها تقول ليلة وليال فالليلة تختص بالزمان ~~الذي يكون من غروب الشمس إلى طلوعها أو إلى طلوع الفجر على ما مضى فيه في ~~رسم القبلة من سماع ابن القاسم، واليوم يختص ms1058 بالزمن الذي يكون من طلوع ~~الفجر إلى غروب الشمس أو من طلوعها إلى غروبها على ما مضى القول أيضا في ~~ذلك في رسم القبلة، ومن قال: إن اليوم يقع علي الزمن الذي يكون من طلوع ~~الشمس إلى طلوعها أو من غروبها إلى غروبها يرثه قول الله عز وجل: {سخرها ~~عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] . فإذا حلف الرجل ألا يكلم ~~رجلا يوما وهو في بعض النهار وجب ألا يكلمه حتى يستكمل يوما كاملا من حين ~~حلف، وذلك لا يكون إلا بأن يمسك عن كلامه من حين يمينه إلى ذلك الحين من ~~يوم آخر؛ لأن اليوم يتعين من حين يمينه، ولو حلف ألا يكلمه أياما لوجب أن ~~يمسك عن كلامه عدد الأيام التي حلف عليها إلى ذلك الحين من اليوم الذي حلف ~~فيه على قياس هذا القول، وقد قيل: إنه يلغي بقية ذلك اليوم، اختلف قول مالك ~~في ذلك، وقع اختلاف قوله في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق ~~السنة، وإذا حلف الرجل ألا يكلم ليلة وهو في بعض الليل فعلى قياس ذلك أيضا، ~~ولو حلف وهو في النهار ألا يكلم فلانا ليلة أو كذا وكذا ليلة وهو في # PageV03P225 # الليل ألا يكلم فلانا يوما أو كذا وكذا يوما لم يكن عليه أن يمسك عن ~~كلامه بقية يومه ولا بقية ليلته واستأنف حساب ما حلف عليه من الليالي بعد ~~انقضاء يومه وما حلف عليه من الأيام بعد انقضاء ليلته ولسحنون في كتاب ابنه ~~أنه إذا حلف ألا يكلمه ليلة فذلك على بقية ليلته، وإذا حلف ألا يكلمه يوما ~~فلا بد أن يكون الليل والنهار، فجعل قوله ليلة بمنزلة قوله هذه الليلة فلم ~~يلزمه الإمساك عن تكليمه إلا بقية ذلك اليوم إلى الغروب، فقوله إنه لا بد ~~أن يكون في ذلك الليل والنهار إنما يخرج على قول من قال: إن اليوم يقع على ~~الليل والنهار من الطلوع إلى الطلوع أو من الغروب إلى الغروب، أو من أي وقت ~~كان ms1059 إلى مثل ذلك الوقت من يوم آخر، وقد بينا أن القرآن يرد هذا القول، ~~والنهار يقع على الجنس الذي يكون فيه الضياء من الزمان، والليل يقع على ~~الجنس الذي يكون فيه الظلام من الزمان، فإذا حلف الرجل ألا يكلم رجلا نهارا ~~فلا يكلمه أبدا نهارا إلا أن يريد هذا النهار، وإذا حلف ألا يكلمه ليلا فلا ~~يكلمه أبدا ليلا إلا أن يريد هذه الليلة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قالت مالي في المساكين صدقة إن دخلت دار أخي فأرادت الدخول # مسألة وسئل سحنون عن امرأة قالت: مالي في المساكين صدقة إن دخلت دار أخي ~~فأرادت الدخول وتخرج ثلث مالها في المساكين، فمنعها الزوج من الصدقة، قال: ~~لا أرى أن تمنع من الثلث وقد لزمها ذلك إن حنثت وليس له أن يحول بينها وبين ~~الثلث ولو كانت حلفت بأكثر من الثلث لم يكن عليها شيء إذا كره الزوج ذلك ~~لها. # قال أصبغ بن الفرج: لا شيء عليها في ثلثها ولا غير ذلك إذا منعها الزوج ~~من ذلك خلاف ما يلزمها إخراج ثلث مالها. # قال محمد بن أحمد: هذه المسألة مبنية على اختلافهم إذا قصدت المرأة بصدقة ~~ثلث مالها الإضرار بزوجها هل له أن يرد ذلك أم لا؟ فقول سحنون في هذه ~~المسألة على روايته عن ابن القاسم في سماع يحيى من كتاب # PageV03P226 # الصدقات والهبات قوله هناك، وقول أصبغ على قول مالك في سماع أشهب من كتاب ~~الأقضية وقول ابن القاسم في رواية يحيى، واختلف إذا تصدقت بأكثر من الثلث، ~~فقال ابن القاسم ورواه عن مالك: يرد الزوج الجميع، وقال ابن الماجشون: ليس ~~له أن يرد إلا ما زاد على الثلث ورواه عن مالك وهو قول عبد العزيز بن أبي ~~سلمة قال ابن الماجشون: وإنما يكون له أن يرد الجميع في العتق من أجل أنه ~~لا يبغض وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالتوراة والإنجيل في كلمة واحدة # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون مسألة لله علي صيام، قيل لسحنون: أرأيت من ~~حلف بالتوراة والإنجيل في ms1060 كلمة واحدة عليه كفارات أو كفارة واحدة؟ قال: ~~عليه كفارة واحدة. # قال محمد بن أحمد: قد تقدم القول في هذه المسألة موعبا في رسم أوصى من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: قال لله علي الصيام # مسألة وقال في رجل قال: لله علي الصيام ولم يقل غير هذا أو قال صدقة ولم ~~يقل غير هذا، قال: يصوم ما شاء ويتصدق بالدرهم والنصف والربع، قيل له: ~~فالفلس والفلسان قال: ما زاد فهو أحسن. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال من أجل أن كل ما يتصدق به مما يكون ~~للمتصدق عليه فيه وجه منفعة وإن قل فاسم الصدقة متناول له، فوجب إذا لم يكن ~~للحالف نية ولا بساط أن يحمل يمينه عليه ولا عرف ولا مقصد تصرف يمينه إليه ~~أن يبر بذلك، وقد مضى من القول في سماع أشهب نحو هذا وبالله التوفيق. # PageV03P227 ### | مسألة: حلف ألا يشتري أكثر من عشرة شياه فاشترى ثلاثين مع ثلاثة نفر # مسألة وفي رجل حلف ألا يشتري أكثر من عشرة شياه فاشترى ثلاثين شاة مع ~~ثلاثة نفر لكل واحد ثلثها، قال مرة يحنث ومرة لا يحنث إذا قاسم شريكه، فإن ~~صار له في ثلثه أكثر من عشر شياه حنث، وإن صار له عشرة فأدنى لم يحنث. # قال محمد بن أحمد: هذا إنما يصح على القول بأن القسمة تمييز حق؛ لأنه ~~انكشف بها أنه لم يزل مالكا من يوم اشترى إلا لما صار له الآن في القسمة، ~~فوجب أن يحنث إذا كان الذي صار له في القسمة أكثر من عشرة شياه، وأما على ~~القول بأنها بيع من البيوع فلا حنث إلا أن يصير له في القسمة أكثر من خمس ~~عشرة شاة لأنه إذا صار له بها خمس عشرة شاة فإنما اشترى من شريكه ثلثها ~~وذلك عشرة بثلث الخمس عشرة التي صارت لشريكه فلا يحنث إلا أن يكون الذي صار ~~له بالقسمة أكثر من خمس عشرة لأنه حينئذ يكون قد اشترى من شريكيه أكثر من ~~عشر شياه وهذا ms1061 بين إذا تدبرت. ### | مسألة: باع مالا وحلف ألا يقيل صاحبه ولا يضع عنه فأمره السلطان بردها # من سماع محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم مسألة قال محمد بن خالد: سألت ~~ابن القاسم عن رجل باع مالا لي أو سلعة ما كانت؟ وحلف ألا يقيل صاحبه ولا ~~يضع عنه فقضى عليه السلطان بردها، قال: لا حنث عليه وليس هذا مما حلف عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة وقد مضى القول فيها في رسم يسلف من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. # PageV03P228 ### | مسألة: حلف ألا يأكل ديكا فأكل دجاجة # ومن سماع عبد المالك بن الحسن # وسؤاله ابن القاسم مسألة قال عبد المالك: قال ابن القاسم: من حلف ألا ~~يأكل دجاجا فأكل ديكا حنث، ومن حلف ألا يأكل دجاجة فأكل ديكا فلا حنث عليه ~~لأن الديكة دجاج في كلام الناس واسم الدجاج لجميع الذكور منها والإناث ومن ~~حلف ألا يأكل ديكا فأكل دجاجة لم يحنث ومن حلف ألا يركب فرسا فركب برذونا ~~حنث ومن حلف ألا يركب برذونا فركب فرسا لم يحنث. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن يمين الحالف إذا عريت عن نية أو بساط ~~أو مقصد يخالف لفظه حملت على ما يقتضيه اللفظ في اللسان، والدجاج لا يتسمى ~~ديكا، فإذا حلف ألا يأكل ديكا أو ديكة فلا يحنث بأكل الدجاج والدجاج يقع ~~على الذكور والإناث فمن حلف ألا يأكل دجاجا فأكل ديكا حنث لأن لفظه اقتضاه، ~~وكذلك البرذون تسمى فرسا والفرس لا تسمى برذونا فوجب أن يحنث من حلف ألا ~~يركب فرسا فركب برذونا وألا يحنث من حلف ألا يركب برذونا فركب فرسا وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال: علي عهد الله وأشد ما حمل أحد على أحد # مسألة قال: وسألت ابن وهب عمن قال: علي عهد الله وأشد ما حمل أحد على ~~أحد، قال عليه في العهد كفارة يمين، وليس في أشد ما حمل أحد على أحد إلا ~~كفارة يمين. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على ms1062 هذه المسألة مستوفى في رسم أوصى من ~~سماع عيسى فأغنى ذلك عن إعادته. # PageV03P229 ### | مسألة: حلف ألا يطأ امرأته فوطئها وهي حائض # مسألة وسئل عمن حلف ألا يطأ امرأته فوطئها وهي حائض، فقال: هو حانث قلت: ~~فإن حلف أن يطأها فوطئها وهي حائض؟ قال: هو حانث إلا أن يكون نوى ذلك. # قال محمد بن أحمد: أما الذي حلف ألا يطأ امرأته فوطئها وهي حائض فلا ~~إشكال في أنه حانث ولا اختلاف لأنه إذا لم تكن له نية في ألا يطأها وهي ~~طاهر وجب أن يحنث لأنا إن حملنا يمينه على المجانبة حنث، وإن حملناها على ~~مقتضى لفظه حنث ولا يصح أن يحمل يمينه على أنه أراد ترك نوع الوطء دون غيره ~~إذ قد عم جميعها لفظ النفي، وأما الذي حلف ألا يطأها فوطئها وهي حائض، فقال ~~في الرواية: إنه حانث ويدخل في ذلك اختلاف بالمعنى؛ لأن الوطء المعروف هو ~~الوطء في حال الطهر، فالظاهر من أمر الحالف أنه قصد إلى ذلك لا إلى الوطء ~~في حال الحيض فإن غلب الظن بذلك، وحملت يمينه عليه لم نحنثه، وإن لم نغلب ~~الظن بذلك وحملنا يمينه على مقتضى لفظه حنثناه؛ لأن الوطء في حال الحيض ~~وطء، والواطئ فيه واطئ حقيقة وقد مضى من هذا النحو مسائل كثيرة منها مسألة ~~الذي حلف أن يأكل الطعام فأكله بعد الفساد في رسم إن كلمتني من سماع عيسى، ~~فالاختلاف فيها داخل في هذه لاستوائهما في المعنى. ### | مسألة: حلف لينتقلن من منزله فترك شيئا في بيته # مسألة وسئل عن رجل حلف لينتقلن من منزله فترك شيئا في بيته مثل الزم ~~والوتد والفخار، قال ابن وهب: إن كان تركه وهو لا يريد الانصراف فيه فلا ~~حنث عليه وإن كان نسيه فأراه حانثا. # قال محمد بن أحمد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم أوصى من سماع عيسى ~~فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. # PageV03P230 ### | مسألة: حلف لرجل في حق بالمشي إلى بيت الله فحنث فقال نويت المسجد # من سماع أصبغ بن ms1063 الفرج عن ابن القاسم # من كتاب النذور مسألة قال أصبغ: قلت لابن القاسم: أرأيت إن حلف رجل لرجل ~~في حق بالمشي إلى بيت الله فحنث فقال: إنما نويت المسجد أينفعه ذلك أم ~~يفترق ابتدأه باليمين أم لم يبتدئ، قال: أرى ذلك ينفعه وأرى ذلك إلى نيته ~~وما أراد ابتدأه باليمين أم لم يبتدئه ولا شيء عليه وليس يفترق ذلك، قال: ~~قلت: فكيف أفرق في حلفه له بالطلاق أو الحلال عليه حرام؟ فقال: تلك حقوق ~~كان يقضى فيها إن ظهرت، وهذا هنا مما ليس يقضى فيه إن ظهر ولا يلزمه فلذلك ~~تركه ونيته، قال أصبغ: ليس يفترق إلا في الأحكام، فأما في الحنث فيما بينه ~~وبين الله فأراه عليه وأراه لازما له ولا تنفعه نيته إذا كان في حق أو ~~وثيقة فيما أحلفه أو حلف له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى من تحصيل القول فيها في رسم شك من ~~سماع ابن القاسم ما يغني عن إعادته هاهنا وبالله التوفيق. ### | مسألة: له على رجل حق فحلف المطلوب إن بات الليلة لك على شيء # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن رجل له على رجل حق فحلف المطلوب ~~إن بات الليلة لك على شيء ما حد المبيت؟ قال: قدر نوم الناس ما يؤخر له ~~صلاة العشاء وذلك ثلث الليل الأول، قال أصبغ: لا أرى ذلك وإنما الإيمان ~~بمعاني أمور الناس وما يعرف، فأراه إن كان حلف نهارا قال: غروب الشمس ودخول ~~الليل، وإن كان حلف عشيا فإلى انقطاع الرجل وهو والناس إلى بيوتهم، هذا # PageV03P231 # الذي ترى أنه يراد، وليس أن يبيت معه حتى يعطيه في ثلث الليل قبل نومه إن ~~شاء الله تعالى. # قال محمد بن رشد: أما قول أصبغ فبين على مراعاة المقصد وترك الاعتبار ~~بمقتضى اللفظ؛ لأنه حنثه بتجاوز القدر الذي جرت عادة الناس بالقضاء فيه؛ ~~لأنه حمل يمينه على ذلك، وأما قول ابن القاسم فبناه على الاعتبار بمقتضى ~~اللفظ وترك مراعاة المقصد، وفيه نظر إذ جعل ms1064 المقام إلى ثلث الليل مبينا ~~لحنثه فحنثه إن لم يقضه فيما بينه وبينه، فالصواب أنه لا حنث إن قضاه قبل ~~نصف الليل إذ لا يكون الرجل بائتا في المكان إلا إذا أقام فيه أكثر من نصف ~~الليل، وهذا متعارف عند الناس، ألا ترى أنك إذا لقيت رجلا قبل نصف الليل ~~حسن أن تسأله أين تبيت، وإذا لقيته بعد نصف الليل حسن أن تسأله أين بات، ~~وهذا قائم من قول مالك في المدونة إنه لا دم على من بات في غير منى ليالي ~~منى إلا أن يبيت ليلة كاملة أو جلها؛ لأن الدم إنما يجب في المبيت عن منى، ~~لا في الإقامة عنها بعض ليلة، بدليل ما روي من أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «نهى عن المبيت في غير منى ليالي منى» ، وأنه كان يزور البيت ~~في كل ليلة من ليالي منى فلم يجعل مالك الرجل بايتا عن منى إلا إذا أقام في ~~غيرها جل الليلة وهو أكثر من نصفه وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال الرجل وحق الله # مسألة قال أصبغ: وقال ابن القاسم وإذا قال الرجل: وحق الله ولا وحق الله ~~يمين مثل لعمر الله، كفارته كفارة اليمين بالله. # قال محمد بن أحمد: إنما مثل ابن القاسم القسم، ب وحق الله بالقسم ب " ~~لعمر الله " لأنه حمله في الوجهين على أنه قسم بصفة من صفات الله تعالى، ~~ذلك مفهوم عنده من قصد الحالف وإرادته نحو الله قدرته وعظمته وجلاله وعمر ~~الله بقاؤه، وحقق هاهنا أن لعمر الله يمين، ولم يحقق ذلك في رسم أوصى من ~~سماع عيسى وقد مضى القول على ذلك هناك. # PageV03P232 ### | مسألة: يحلف للرجل في حق له وثيقة بالحلال عليه حرام ليدفعنه إلى أجل فحنث # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الذي يحلف للرجل في حق له وثيقة ~~بالحلال عليه حرام ليدفعنه إلى أجل فحنث وعلى يمينه بينة ويزعم أنه حاشى ~~امرأته فقال لي هذا أمر قد اختلف فيه ورددني فيه غير مرة، ثم قال: قد ms1065 بلغني ~~عن مالك فيها شيء وأنه حنثه، قال أصبغ: وقال ابن القاسم: وقد كلمت فيها غير ~~واحد من أهل المدينة ابن أبي حازم وغيره، فلم يروا عليه شيئا ورأوا أن ذلك ~~له، قال: وهذا رأي أرى ذلك له، قلت: وإن كانت عليه بيمينه بينة، قال: نعم ~~وإن كانت عليه بينة بيمينه، قال أصبغ: وله قول غير هذا وقد فسرته لك. # قال محمد بن رشد: قول القائل الحلال علي حرام لفظ عام يدخل تحته الزوجة ~~في القياس على أصولهم إذا ادعى محاشاتها وقد حضرته بينة أن لا ينوي لادعائه ~~نية مخالفة لظاهر لفظه، كمن حلف ألا يكلم فلانا ثم قال: نويت شهرا أو لا ~~يشتري ثوبا ثم قال: نويت رسيا، وتنويته مع حضور البينة له استحسان مراعاة ~~لاختلاف أهل العلم في أصل اليمين؛ إذ منهم من لا يوجب فيها إلا كفارة يمين ~~إلى ما سوى ذلك من الأقاويل المختلفة، وأما إذا لم تحضره بينة وادعى ~~المحاشاة ففي ذلك أربعة أقوال على قياس المذهب، أحدها أن يمينه على نيته ~~فله ما ادعاه من المحاشاة ولا تطلق عليه، والثاني أن يمينه على نية المحلوف ~~له فلا ينفعه ما ادعى من المحاشاة وتطلق عليه، والثالث الفرق بين أن يكون ~~مستحلفا أو متطوعا باليمين فلا ينوى إذا كان مستحلفا وينوى إذا كان متطوعا ~~باليمين، والرابع القول بعكس هذه التفرقة، وقد مضى ذلك في رسم شك في طوافه ~~من سماع ابن القاسم وعلى مراعاة الخلاف في اليمين تكون له نيته على كل حال ~~ولا تطلق عليه، وأما إذا حلف # PageV03P233 # الرجل على نفسه ولم يحلف لغيره فلا اختلاف في أن له نيته إذا أتى مستفتيا ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: صناع أوذي فحلف ألا يعمل لأحد من أهل تلك القرية إلا لفلان وفلان # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن رجل صناع وقع في قرية فكان يعمل ~~فيها لأهلها فأوذي فحلف ألا يعمل لأحد من أهل تلك القرية إلا لفلان وفلان ~~لأقوام سماهم بأعيانهم فأراد بعض أولئك النفر ms1066 الذين استثنى في يمينه أن ~~يستأجره لنفسه بأجرة ثابتة له في رقبة المستأجر سنة ثم يجعله يعمل له ذلك ~~العمل في حانوت فما دخل كان للمستأجر، فقال: إن كان إنما هو أجير يعمل بيده ~~للذي استأجره لا يأخذ ولا يعطي ولا يلي معاملة الناس والأخذ والإعطاء فلا ~~بأس ولا شيء عليه، وإن كان إنما استأجره ثم يطلقه في حانوته يكون بيده ~~وصاحب المعاملة فيه والأخذ والإعطاء وهو حانث إن فعل لأن الضمان في ذلك يقع ~~عليه لمن عامله ودفع إليه وذلك الذي كره في مخرج يمينه أنه إنما كره معاملة ~~الناس والضمان، فأراه حانثا إن فعل، وقاله أصبغ إلا أن يكون إنما كره أيضا ~~الصنعة ووجه قطعها وقطع منفعتها فيه عنه وتوليها له وجريها على يده ونحو ~~ذلك فلا يجوز له ذلك على حال. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ مفسر لقول ابن القاسم ويمينه محمولة بساطها ~~على أنه إنما كره معاملة الناس والأخذ والإعطاء فيجوز له أن يعمل أعمال أهل ~~القرية لأولئك النفر الذين استثنى إذا كانوا هم الذين يلون المعاملة والأخذ ~~والإعطاء إلا أن يكون كره الصنعة وجريها على يده فلا يجوز له أن يعمل لهم ~~عملا وإن كان النفر الذين استثنى هم الذين يلون المعاملة والأخذ والإعطاء ~~دونه وإنما يكون له أن يعمل لهم ما يخصهم من أعمالهم. # PageV03P234 ### | مسألة: حلف ألا يساكن أخاه وهما في دار واحدة # مسألة قال ابن القاسم: لا يجوز للذي يحلف ألا يساكن أخاه وهما في دار ~~واحدة أن يبنيا جدارا بينهما ويمكث معه. # قال محمد بن رشد: يريد ويحنث إن فعل، خلاف قوله في المدونة إنه لا بأس ~~بذلك ولا حنث عليه إن فعل، قال في العشرة: إذا لم يكن بينهما خوخة ولا شيء ~~يحصل منه عيال أحدهما إلى الآخر وينال به الحاجة من غير خروج إلى باب، قال ~~ابن حبيب: ولا أحب الجدار من الجريد ولم يعجب ذلك مالكا فيها أعني في ~~المدونة وكرهه، ولا يختلف في أن ذلك يجوز له ms1067 إذا كانت يمينه لما يقع بين ~~النساء والصبيان ولا في أن ذلك لا يجوز له إن كان إنما كره جواره وأراد ~~التنحي عنه، وإنما الاختلاف إذا لم تكن له نية ولا كان ليمينه بساط فحمله ~~في أحد قوليه على كراهة التنحي وكراهة الجوار توقيا من الحنث، وحمله على ~~القول الثاني ما يقتضيه لفظه من المساكنة فلم يحنثه؛ لأن الجدار يقطع ~~المساكنة بينهما وهو القياس، ولو عين الدار فحلف ألا يساكنه في هذه الدار ~~لما بر بأن يبنيا بينهما فيها جدارا والله أعلم. ### | مسألة: حلف لرجل ليوافينه من يوم كذا بموضع كذا فأتى الحالف فلم يجده # مسألة قال: وسئل عن رجل حلف لرجل ليوافينه من يوم سماه بموضع كذا وكذا ~~فيأتي الحالف ذلك الموضع في ذلك اليوم فلا يجده، قال: إذا أتى الموضع الذي ~~حلف أن يوافيه في اليوم الذي سمي فلم يجده فلا شيء عليه، قال أصبغ: وذلك ~~إذا ظل يومه كله به ولم يأته ولم يكن بينهما وقت لحين من النهار من ذلك ~~اليوم فيأتي له وينقضي ولم يأته، فأما أن يأتي متى أحب ويمسح ذلك مسحا ~~ويذهب حين لا يجبره عند مجيئه فهو حانث وليس هذا مجيئا ولا موافاة. # PageV03P235 # قال محمد بن أحمد: ليس الأمر على ظاهر قول ابن القاسم من أنه يبر بأن ~~يأتي ذلك الموضع مرة واحدة وإن لم يجده ولا على ظاهر أصبغ من أنه لا يبر ~~إذا لم يجده إلا بأن لا يفارق الموضع يومه كله، والذي يبر به على قولهما ~~جميعا إذا لم يجده أن يتكرر على الموضع في الأوقات التي يرجو وجوده فيها ~~يبين ذلك ما وقع في رسم جاع من سماع عيسى وقد مضى الكلام على ذلك هنالك ~~والمسألة متكررة في سماع أبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق حاشى قول أصبغ. ### | مسألة: حلف ألا يحضر عرسه فصنع له بعد العرس طعاما ودعاه # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عمن حلف ألا يحضر عرس بعض إخوانه فأعرس ~~وفرغ من عرسه وصنيعه فصنع ms1068 بعد ذلك طعاما فدعاه أيجيبه كان بحدثان ذلك أو ~~بغير حدثانه؟ فقال: إن كان إنما صنع ذلك الطعام له لمكان العرس وبسببه ومن ~~أجله فلا يدخله، وإن كان إنما صنع طعاما هكذا وليس لذلك فلا بأس به، قلت: ~~أرأيت إن كان إنما صنع ذلك الطعام له لمكان ما لم يحضر من عرسه، قال: فلا ~~يفعل لا يدخل، قال أصبغ: ولا يدخله إذا صنع بحرارة العرس، وإن صنعه زعم ~~لغير ذلك لما يخالط الناس من الشك في ذلك واستجسارة الناس مثل ذلك وتأويلهم ~~فيهم والتهمة للصانع في ذلك فإن فعل حنث. # قال محمد بن أحمد: وهذا كما قال: إن الحالف ألا يحضر عرس رجل لا يجوز له ~~أن يحضر طعاما صنعه له مكان العرس لمغيبه عنه لأن معنى ما حلف عليه ترك ~~صلته في عرسه وإدخال الغم عليه بمغيبه عنه وإظهار الكراهة لنكاحه بذلك، ~~فوجب أن يحنث إن شهد شيئا من توابع العرس إن طعاما صنعه له عوض العرس إلا ~~أن يكون إنما حلف ألا يشاهد عرسه كراهة # PageV03P236 # الزحام لا كراهة لصلته ولا لنكاحه، فلا يحنث بإجابته إلى طعام صنعه له ~~لمكان ما لم يحضر من عرسه إذا لم يكن فيه زحام على أصولهم، وما قاله ابن ~~القاسم في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق. ### | مسألة: حلف على رجل ألا يسأله حاجة فتعرض له من غير سؤال # مسألة قال أصبغ: سئل ابن القاسم عمن حلف على رجل ألا يسأله حاجة أبدا ~~فاحتاج إلى ما في يديه فلزم الجلوس معه بتعرضه أن يصله من غير أن يسأله، ~~فقال: إن تعرضه بالكلام مثل أن يكلم غيره وهو يريده فأراه حانثا، والتعريض ~~بهذا مثل مسألة ما لو حلف ألا يكلمه فكلم غيره وهو يسمع وهو يريده، وقاله ~~أصبغ وإن تعرضه فذكر الحاجة وصرح بها وذكرها عن نفسه أنه محتاج ولم يكلم ~~بذلك أحدا لا هو ولا غيره إلا ذكر حاجة نفسه عن نفسه وما بلغت منه ونحو ~~ذلك، فأراه ms1069 تعريضا يحنث به لأنه كلام وتعريض بكلام، قال أصبغ: فقلت لابن ~~القاسم: فإن تعرض بالجلوس فقط لا يتعرضه بشيء من الكلام ولا الفعل إلا ~~الجلوس وحده، ولم يكن يجالسه، قال: لا أحب له أن يفعل ذلك فإن فعل لم أر ~~عليه شيئا ولا أحب له أن يفعل يعني ويكف ولا يعود، وقال أصبغ مثله إن سلم ~~من فنون ذلك والحركة فيه على الأوجه كلها، كالذي يحلف ألا يكلم امرأته ~~فيجلس معها ويأخذها ويطأها أو التطاول فيه وله، أو المطاولة عليه حتى يستدل ~~المطلوب بذلك على إرادته وحاجته فهو حانث. # قال محمد بن أحمد: قوله إن التعريض بالسؤال سؤال يحنث الحالف به صحيح؛ إذ ~~قد يكون من التعريض ما هو أبلغ في السؤال من التصريح به # PageV03P237 # ولذلك يجب الحد في التعريض بالقذف، وسواء كان تعريضه بأن يذكر له حاجته ~~وما بلغت منه، أو يذكر ذلك لغيره وهو يريد إسماعه؛ لأن من حلف ألا يكلم ~~رجلا فكلم غيره يريد إسماعه فسمعه حنث باتفاق، وإنما يختلف إذا أراد إسماعه ~~ولم يسمعه، ولم ير ابن القاسم أنه يحنث بالتعريض بالجلوس، وهو على أصله في ~~من حلف ألا يكلم رجلا فأشار إليه بكلام فهمه عنه أنه لا حنث عليه فهم ~~المحلوف عليه من طول جلوسه وحركته حاجته أو لم يفهم، وفي تفرقة أصبغ بين ~~ذلك نظر؛ لأن الجلوس وحده إذا لم يكن يجالسه قبل تعريض بالمسألة، بدليل ~~قوله عز وجل: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] لأن المعتر ~~هو الزائر الذي يعتريك ولا يسألك، فيجب أن يحنث الحالف به إذا أراد به ~~التعريض وإن لم يكن معه زيادة عليه ولا فهم ذلك عنه المعرض له على القول ~~بأن الإشارة كالكلام لأنه يفهم منه التعريض بالمسألة وإن لم تكن معه إشارة ~~كما يفهم بالإشارة. ### | مسألة: حلف ألا يأكل في المسجد من ماله شيئا فأكل منه شيئا خارجه # مسألة قال أصبغ: سمعت أشهب وسئل عن رجل حلف ألا يأكل في المسجد من ماله ~~شيئا، قال: فكنت أفطر ms1070 في المسجد مع أصحابه من طعامهم فخرجت ليلة من المسجد ~~إلى خارج الباب فناولني إنسان قرصا فدخلت المسجد فأكلته، وقيل لأشهب: إنها ~~نازلة، فقال: ما أبالي أنازلة أم واقعة لا حنث عليه، فقيل له: أولا نراها ~~قد صارت في ملكه ومالا من ماله حين أعطيها؟ فقال وهو أيضا إذ دعي في المسجد ~~يأكل معهم فإذا رفع اللقمة إلى فيه فقد صارت مالا من ماله، لا يرى هذا كله ~~مالا من ماله في وجه ما حلف عليه. # PageV03P238 # قال محمد بن رشد: الجواب صحيح والانفصال مما اعترض به عليه القائل عليه ~~غير صحيح، ووجه الجواب أن يمين الحالف إنما يحمل على ما يملك يوم اليمين لا ~~على ما يستفيد بعد ذلك لأن الذي يقول: مالي على المساكين صدقة إن فعلت كذا ~~وكذا فأفاد مالا ثم فعله الاختلاف فيه في أنه لا يلزمه أن يتصدق إلا بثلث ~~ما كان يملكه يوم اليمين إلا أن يقول: مالي يوم أفعل كذا وكذا على المساكين ~~صدقة إن فعلته، أو يريد ذلك، فكذلك هذه المسألة لا يدخل ما أعطي بعد اليمين ~~فيما حلف عليه إلا أن ينص على ذلك أو يريده ولو نص على ذلك أو أراده لحنث ~~إن أكل في المسجد القرص الذي أعطي على بابه؛ لأنه قد صار مالا من ماله قبل ~~أن يأكله، ولو شاء لم يأكله وذهب به إلى بيته أو صنع به ما شاء، ولو أراد ~~إذا دعاه أصحابه ليأكل معهم كلما قطع لقمة ورفعها إلى فيه أن يجعلها في كمه ~~ويذهب إلى بيته أو يعطيها لغيره لم يكن ذلك له إذا لم يأذن له فيه أصحابه، ~~فبان الفرق بين الموضوعين وبطل الانفصال من الاعتراض كما قلناه. ### | مسألة: حلف ألا يبيع سلعة بمائه دينار حتى يزداد فازداد دينارا # مسألة وسئل عمن حلف ألا يبيع سلعة بمائه دينار حتى يزداد فازداد دينارا ~~حسبته قال: فلا شيء عليه وذلك يبريه. # قال محمد بن أحمد: وقعت هذه المسألة في أول نوازل أصبغ أكمل مما وقعت ms1071 هنا ~~فأرجأ الكلام فيها إلى أن نمر بها هناك. ### | مسألة: حلف ألا يدخل بلدة وفلان عليها فمر بقرية من عملها مجتازا إلى بلد آخر # مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يدخل بلدة وفلان عليها وال، فاحتاج أن يمر ~~بقرية من عملها مجتازا إلى بلد آخر بينها وبين المدينة الأخرى اليوم ~~واليومان ولا يدخل المدينة، قال: إذا يحنث. # PageV03P239 # قال محمد بن رشد: وكذلك لو كان بينهما وبين المدينة أكثر من ذلك، ولا ~~اختلاف في ذلك إذ قد صرح بأن يمينه ألا يدخل البلدة إنما هو من أجل أن ~~فلانا عليها وال فلا يدخل شيئا من عملها قرب أو بعد من أجل ولايته عليها، ~~واختلف إذا حلف ألا يدخل بلدة ولم يذكر لذلك علة ولا كانت نية، فقيل: إن ~~يمينه محمولة على عملها حتى يريد الحاضرة بعينها، وقيل: إن يمينه محمولة ~~على الحاضرة بعينها حتى يريد عملها، والأول قول ابن كنانة، والثاني قول ابن ~~القاسم، واختلف في حد عملها إذا نواه أو لم تكن له نية على القول بأن يمينه ~~محمولة عليه، فقيل: عملها وإن بعد وهو قول ابن كنانة، وقيل: أقصاه ما يقصر ~~فيه الصلاة، وهو قول ابن القاسم، واختلف أيضا في حد الحاضرة إذا نواها أو ~~لم تكن له نية على القول بأن يمينه محمولة عليه، فقيل: حدها أقصى ما تقصر ~~فيه الصلاة أربعة برد وهو قول ابن كنانة، وقيل: حدها ما يجب منه الإتيان ~~للجمعة وهو قول مالك وابن القاسم وأحد قولي أصبغ واختيار ابن المواز، وقيل: ~~حدها ما يقصر فيه الخارج ويتم فيه الداخل وهو أحد قولي أصبغ. ### | مسألة: حلف ألا يأكل من عمل امرأته شيئا ثم طلب منها شربة حريرة من ماله # مسألة وسئل عن رجل عاتبته امرأته فقالت: نأكل من غزلي وعمل يدي وكسبي ~~فحلف ألا يأكل من عملها شيئا ثم دخل عليها يوما فدعا بشربة حريرة من ماله ~~ودعا بعسل كان له في التابوت فأخطأت المرأة، فجاءت بزيت كان لها من عمل ~~يدها أو دهن ms1072 اشترته لرايتها فصبته فيه فشربه، فقال: إن كان زيتا فهو حانث ~~وإن كان دهنا فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: إنما لم يحنثه في الدهن من أجل أن الدهن لما كان مما ~~ليس أن يتخذ للأكل حمل يمينه على ما يتخذ؛ إذ رأى أن ذلك هو # PageV03P240 # مقصده بها ويحنث به على القول إنه لا يراعي المقصد المظنون ويحمل يمينه ~~على ما يقضيه اللفظ المظنون به، وقد مضى ذلك في سماع عبد المالك وفي مواضع ~~من سماع عيسى وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ليقضيه طعاما له عليه فأحاله به قبل أن يقضيه ومضى الأجل # مسألة وسئل أشهب عن رجل حلف لرجل ليقضيه طعاما له عليه إلى أجل من ابتياع ~~فابتاع طعاما فأحاله به قبل أن يقضيه ومضى الأجل، فقال: إن كان المحال قد ~~قبضه قبل الأجل فالحالف بار في يمينه، وقاله أصبغ في اليمين، وينفسخ البيع ~~بعد بينهما وقد بر إن شاء الله تعالى. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها موعبا في أول سماع ابن ~~القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: حلف ألا يبيع سلعتين له إلا بعشرة فباع إحداهما بعشرة والأخرى بخمسة # مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يبيع سلعتين له إلا بعشرة دنانير فباع إحداهما ~~بعشرة ثم باع الأخرى بخمسة، فقال: إن كان الذي يصيب قيمتها من العشرة التي ~~كان عليها فلا شيء عليه، وإنما ينظر إلى ما يصيبها من العشرة في القيمة فإن ~~كان يصيبها في القيمة ستة فباع بها أو سبعة فلا شيء عليه، وإن كان يصيبها ~~خمسة فباع بستة فلا حنث عليه، وإن باع بأربعة فهو حانث إذ باع ذلك بأقل مما ~~يصيبها في القيمة من العشرة فهو حانث، قلت له: فإن باع الأولى بأقل مما ~~يصيبها من العشرة في القيمة ثم باع الثانية بتمام القيمة أو أكثر قال: هو ~~حانث ساعتئذ، قال أصبغ: مثل هذا الآخر وهو القول فيها والصواب. # PageV03P241 # قال محمد بن رشد: قوله في آخر المسألة فهو حانث ساعتئذ معناه ms1073 ساعة بيع ~~السلعة الأولى، وقد مضت هذه المسألة وتحصيل القول وما فيها من الاختلاف في ~~رسم إن خرجت من سماع عيسى، وسيأتي في نوازل أصبغ بعد هذا القول في الذي ~~يحلف ألا يبيع سلعته إلا بثمن سماه مع سلعة أخرى صفقة واحدة؛ لأنها وقعت ~~هناك وفي سماع أبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق حايله عن غير تحصيل. ### | مسألة: له على رجل مال فجحده ثم ظفر له بمال فأراد أن يأخذ منه مقدار حقه # مسألة وسئل عن رجل كان له على رجل مال فجحده ثم ظفر له بمال فأراد أن ~~يأخذ منه مقدار ما له عنده ويرد ما بقي فإن استحلفوه عليه أيحلف؟ قال: لا ~~أرى أن يحلف كاذبا إلا أن يقبلوا منه أن يحلف ما لك عندي شيء فإن من الناس ~~من لا يقبل هذا إلا أن يحلف عليها، فإن قبلوه منه فليحلف ما لك عندي شيء إن ~~شاء الله. قال محمد بن أحمد: ظاهر قوله أنه أباح له الأخذ ولم ير له أن ~~يحلف أنه ما أخذ منه شيئا لأنه يكون في يمينه بذلك كاذبا، فأما إباحته له ~~الأخذ فإن كان أشهب وهو الظاهر من أجل أن المسألة معطوفة على التي قبلها ~~والتي قبلها معطوفة على قوله فهو منصوص من قوله في المبسوطة، وهو قول ابن ~~وهب أيضا وروايته عن مالك وقول ابن الماجشون، وزاد: بل أرى له إعمال الحيلة ~~حتى يأخذ منه مثل ما أخذ له وإن كان ابن القاسم فذاك خلاف قوله وروايته عن ~~مالك في المدونة وغيرها أنه لا يأخذ للحديث الذي جاء: «أد الأمانة إلى من ~~ائتمنك ولا تخن من خانك» ، والأول أظهر؛ لأن من أخذ # PageV03P242 # حقه فليس بخائن، فمعنى قوله «لا تخن من خانك» أي لا تأخذ أكثر من حقك ~~فتكون قد خنت من خانك، بدليل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هندا أن ~~تأخذ من مال زوجها حقها الواجب لها ولولدها قبله بالمعروف إذا مسك عنها، ~~فقال: «خذي يا هند ما يكفيك ms1074 وولدك بالمعروف» ، فعلى هذا يتخرج الحديثان ولا ~~يحملان على التعارض، وقوله: لا أرى أن يحلف كاذبا معناه عندي لا أرى أن ~~يحلف كاذبا في ظاهر يمينه مع أن ينوي يصح له بها الحلف، فإن فعل لم يكن ~~آثما إذ لم يقتطع بيمينه حقا للمحلوف، وقد مضى الاختلاف في هل تكون له نية ~~أم لا في رسم شك من سماع ابن القاسم؟ وأما إن كذب دون نية ينويها فذلك لا ~~يحل ولا يجوز لأنها يمين غموس وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يبتدئ رجلا فصالح امرأته فابتدأه ثم راجع امرأته فابتدأه # مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يبتدئ رجلا فصالح امرأته فابتدأه ثم راجع ~~امرأته فابتدأه، قال: لا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه حلف بطلاق امرأته ألا يبتدئه ~~فالذي يأتي فيها على مذهب مالك أن اليمين ترجع عليه إذا راجعها ويحنث إن ~~ابتدأه بعد مراجعته إياها؛ لأنه حالف بجميع الملك فلا تسقط عنه اليمين إلا ~~أن يطلقها ثلاثا، وقد قال ابن زيد في النوادر: قوله فابتدأه فلا شيء عليه ~~ليس على أصولنا، وقد سقط في بعض الكتب وأراه غلطا، وقوله صحيح إنما يأتي ~~على مذهب الشافعي الذي يقول: اليمين لا ترجع في العبد بعد الشراء ولا في ~~الزوجة بعد النكاح واحدة طلقها أو ثلاثا، وقد مضى هذا المعنى في رسم يدير ~~من سماع عيسى وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف في السلعة لا يبيعها بمائة دينار حتى يزاد # من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ مسألة وسئل أصبغ عن الرجل يحلف في السلعة ~~لا يبيعها بمائة دينار # PageV03P243 # حتى يزاد، كم ترى تبرئه يمينه فيها؟ وكم الزيادة التي يخرج بها من الحنث؟ ~~قال: الدينار في المائة تبرية يمين، وأرى النصف دينار في الخمسين تبرية ~~يمين، وهو قول ابن القاسم لي، قلت: والعشرون الدينار هل ترى خمس دينار فيها ~~تبرية يمين على حساب الدينار في المائة؟ قال: لا أرى ذلك لأن الدينار إذا ~~جزيته على المائة لم يصب منه العشرين الدينار أو ms1075 الثلاثين الدينار أو ما ~~أشبهها إلا الأمر اليسير الذي لا بال له ولا قدر، وإذا اجتمع النصف الدينار ~~في الخمسين ونحوها والنصف والدينار في المائة كان له قدر وموقع وبال إلا أن ~~يكون للحالف نية فيما أراد من الزيادة فيما حلف فله ما نوى، فإن لم تكن له ~~نية فأرى هذا يبريه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: لأن الأيمان إنما تحمل على ما يقتضيه لفظ ~~الحالف إذا لم يكن له نية ولا ظهر له مقصد إرادة وقد علم بالعرف والعادة أن ~~الحالف إذا حلف ألا يبيع سلعته بكذا حتى يزاد على ذلك، أنه إنما أراد زيادة ~~لها قدر على حال الثمن فليس من حلف ألا يبيع سلعته بألف مثقال حتى يزاد كمن ~~حلف ألا يبيع سلعته بعشرة دنانير حتى يزاد إذ يعلم أن المثقال الواحد وما ~~يقرب منه لا قدر له عند الألف مثقال، وأن ربع دينار ونحوه له قدر عند ~~العشرة دنانير، والحد في ذلك ليس فيه أن يرجع إليه ولا قياس يبنى عليه، ~~وإنما هو الاجتهاد على غير قياس، وطريقة غلبة الظن بمقدار ما قصده الحالف ~~من الزيادة ليمينه، ولذلك وقع الاختلاف بينهم في ذلك، فاستحب ابن الماجشون ~~في الواضحة ألا يبر في المائة الدينار إلا بالثلاثة دنانير ونحوها، وإلى ~~نحو هذا ذهب سحنون فلم ير زيادة دينار في المائة بتبرية يمين، وذكر له قول ~~بعض الناس أن ربع دينار في المائة تبرية يمين؛ لأن القطع يجب فيه فأنكره؛ ~~إذ لا وجه للاعتبار بالقطع في ذلك لمخالفة معناه معنى اليمين، ومحمد بن عبد ~~الحكم أنه يبر بأقل من ذلك، # PageV03P244 # وقوله مبني على الاعتبار بما يقتضيه اللفظ دون مراعاة المقصد، وهو في هذه ~~المسألة بعيد لظهور المقصد فيها ونيته بما يخالف للفظ، وأشهب يرى خمس دينار ~~في العشرين دينارا تبرية على حساب الدينار في المائة دينار. ### | مسألة: له سلعة قيمتها ثمانون فيحلف ألا يبيعها بأقل من مائة فيبيعها بمائتي دينار # مسألة قلت: فإن باع هذه السلعة التي ms1076 حلف فيها مع سلعة أخرى فأراد أن يضع ~~من ثمن هذه السلعة الأخرى شيئا بعد أن استقصى في السلعة التي حلف فيها ~~تبرية يمينه، قال: إن وضع من هذه السلعة التي أدخل مع التي حلف فيها من ~~ثمنها الذي يراه أهل البصر أقصى ثمنها فهو حانث. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر لأن السلعتين إذا بيعتا في صفقة ~~واحدة وسمي لكل واحدة منهما ثمن فالتسمية غير معتبرة، والواجب أن يفض جميع ~~الثمن الذي بيعتا عليه على قيمة السلعتين فإن رفع للسلعة التي حلف فيها من ~~جميع الثمن ما حلف عليه فأكثر بر وإن وقع عليها أقل مما حلف عليها حنث فقد ~~لا يضع من قيمة السلعة التي ضم إليها فباعها معها صفقة واحدة شيئا فيحنث، ~~وذلك مثل أن يكون له سلعة قيمتها ثمانون فيحلف ألا يبيعها بأقل من مائة ~~فيبيعها بمائتي دينار مع سلعة أخرى قيمتها مائة دينار على أن ثمن كل سلعة ~~منها مائة دينار لأن المائتي دينار تفض على قيمة السلعتين فيجب منها للسلعة ~~المحلوف عليها أقل من مائة دينار وهو قد حلف ألا يبيعها بأقل من مائة، وقد ~~يضع من قيمة السلعة التي ضم إليها فباعها صفقة واحدة شيئا فلا يحنث، وذلك ~~مثل أن يكون له سلعة قيمتها مائة دينار وعشرة دنانير فيحلف ألا يبيعها بأقل ~~من مائة فيبيعها بمائتي دينار مع سلعة أخرى قيمتها مائة دينار وعشرة دنانير ~~على أن ثمن كل سلعة منها مائة دينار لأن المائتي دينار تفض على قيمة ~~السلعتين فيجب للسلعة المحلوف # PageV03P245 # عليها مائة دينار كما حلف، وكذلك يكون الحكم أيضا في هذه المسألة في البر ~~والحنث على القول باعتبار التسمية لأن البيع لا يجوز على هذا القول، وهو ~~قول مالك في الدمياطية وفي سماع ابن القاسم من كتاب كراء الدور في بعض ~~روايات العتبية، إلا أن يكون سمي لكل سلعة من الثمن ما يقع لها منه على قدر ~~قيمتها من قيمه صاحبتها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يجامع رجلا ms1077 تحت سقف بيت فأدخله الإمام الحبس كارها # مسألة وقال في رجل حلف ألا يجامع رجلا تحت سقف بيت فأدخله الإمام الحبس ~~كارها، قال: هو حانث وقد جامعه تحت سقف بيت إلا أن يكون له نية ألا يدخل ~~طائعا. # قال محمد بن رشد: وهذا إذا سجنه الإمام في حق، وحكى الإمام ابن حبيب عن ~~ابن الماجشون وأصبغ أنه لا حنث عليه إذا سجن والمحلوف عليه في السجن مسجونا ~~أو غير مسجون ولا إذا سجن فدخل عليه المحلوف عليه في السجن أيضا مسجونا أو ~~غير مسجون، وهذا الاختلاف على اختلافهم فيمن حلف ألا يفعل فعلا فقضى به ~~عليه السلطان، وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك من رسم تسلف من سماع ابن ~~القاسم، وأما إذا سجن مظلوما في غير حق فلا حنث عليه، قاله ابن المواز، وهو ~~صحيح لأنه مكره بمنزلة من حلف ألا يفعل فعلا فأكره على فعله، ولا اختلاف في ~~ذلك، وإنما اختلف فيما إذا حلف ليفعلن فعلا فمنع من فعله وحيل بينه وبينه، ~~فالمشهور أنه حانث إلا أن يكون نوى إلا أن يغلب، وقال ابن كنانة: لا حنث ~~عليه، وأما إذا دخل الحالف السجن باختياره غير مسجون والمحلوف عليه فيه ~~مسجونا أو غير مسجون أو دخل عليه فيه مسجونا أيضا أو غير مسجون فلا اختلاف ~~في أنه حانث، ولو جامعه في المسجد لم يحنث، قال مالك: لأنه ليس على هذا ~~حلف، ولو جامعه في الحمام حنث، قال في كتاب ابن المواز: لأنه لو شاء لم ~~يدخله، وليس هذا التعليل ببين؛ لأن له مندوحة عن دخول المسجد أيضا # PageV03P246 # إلى غيره من المساجد، ولا فرق بين الحمام والمسجد في هذا على تعليل مالك، ~~ولا على التعليل الذي في كتاب محمد، فإما أن يحنث فيهما دون مراعاة المقصد، ~~وإما أن لا يحنث فيهما جميعا على اعتبار ما يقتضيه اللفظ دون مراعاة ~~المقصد، وقد مضى في رسم جاع من سماع عيسى وفي غيره من المواضع بيان هذا. ### | مسألة: حلف ألا يجيز جاريته البحر هو ms1078 ولا ابنه فباعها ممن أجازها # مسألة وقال في رجل اشترى جارية من رجل، فقال: إني أخاف أن تجيز بها البحر ~~أنت أو ابنك فحلف ألا يجيزها البحر هو ولا ابنه، فباعها ممن أجازها، فقال ~~البائع: إنما أردت ألا يجاز، قال أصبغ: ممن يجيزها فهو حانث أو باعها مبهما ~~ولم يحذر إجازتها فأراه حانثا فأما إن كان باعها ممن لا يجيزها فأجازها ~~الذي اشتراها فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: إنما حنث المشتري الذي حلف للبائع ألا يجيز الجارية ~~البحر هو ولا ابنه ببيعه إياها، ممن أجازها إذا لم يشترط على مشتريها منه ~~ألا يجيزها؛ لأنه جعل يمينه على نية البائع المحلوف له وهو قد قال: إنما ~~أردت الإيجاز فكان كأنه قد حلف ألا يجيزها البحر هو ولا ابنه ولا أحد ~~بإباحة ذلك له، فإذا باعها ولم يشترط على المشتري ألا يجيزها فأجازها فقد ~~أباح له إجازتها ووجب عليه الحنث، وإذا باعها شرط على المشتري لا يجيزها ~~فأجازها لم يحنث إذ لم يبح ذلك له، وقد اختلف في البيع على هذا الشرط فقيل: ~~إنه بيع فاسد يجبر المتبايعان على فسخه ما كان قائما ويكون فيه القيمة ~~بالغة ما بلغت إن فات، وقيل: إنه يفسخ ما دام البائع متمسكا بشرطه فإن ترك ~~الشرط جاز البيع وإن فات كان فيه الأكثر من القيمة أو الثمن، وقيل: # PageV03P247 # إنه إذا فات على هذا القول كان للبائع قدر ما نقص من الثمن بسبب الشرط، ~~وذلك ما بين القيمتين من الثمن، ولا تأثير للاختلاف الواقع في حكم هذا ~~البيع فيما ذكرناه من أن البائع يبر في يمينه به. ### | مسألة: حلف بصدقة سلعة إن نقصها من ثمن سماه فباعها بأقل # مسألة وقال في الرجل يحلف بصدقة سلعة إن نقصها من ثمن سماه فباعها بأقل، ~~قال أصبغ: هو حانث ويمضي البيع عليه ويكون عليه أن يتصدق بالثمن الذي باعها ~~به إلا أن يكون حابى فيكون عليه أن يتصدق بقيمتها، فإن كانت السلعة من مال ~~قراض، قال: فعليه أن ms1079 يتصدق بما يصيبه منها، قال: وكذلك لو أن رجلا تصدق ~~بسلعة بينه وبين رجل تصدق بها كلها، فليس عليه إلا ما كان له فيها وليس ~~لشريكه أن يمضي عليه نصيبه ويأخذ منه قيمته، ولكن إن شاء أن يمضي على نفسه ~~فهو أعلم. # قال محمد بن رشد: أما الذي حلف بصدقة سلعة ألا يبيعها إلا بكذا فباعها ~~بأقل فلا اختلاف في المذهب أن الأمر على ما قال من أنه يكون عليه أن يتصدق ~~بأكثر من قيمتها أو الثمن الذي باعها به، يريد ولا يجبر على ذلك بالحكم ~~وإنما لم يجبر على ذلك بالحكم لاختلاف أهل العلم في وجوب ذلك عليه من ~~وجهين. أحدهما لزوم اليمين بالصدقة. والثاني الرجوع في الصدقة ما لم يقبض، ~~وأما إن كانت السلعة من مال قراض فقد قيل: إن المقارض الحالف له أن يتصدق ~~بما يصيبه منها إذ لا يتقرر فيها حق إلا بعد نضوض رأس المال إلى صاحبه ~~لجواز أن يخسر فيما يستقبل فيكون عليه أن يجبر رأس المال مما يجب له من ربح ~~هذه السلعة، والقولان قائمان من كتاب القراض من المدونة، وأما الذي تصدق ~~بسلعة بينه وبين رجل فالاختلاف إنما هو في حصة شريكه، فقيل: إنه يلزمه فيها ~~القيمة إذا رضي شريكه أن يضمنها له بالقيمة ويكون جميع السلعة للمتصدق بها ~~عليه، # PageV03P248 # والقولان في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب الهبات والصدقات، وأما حصة ~~المتصدق منها فيلزمه فيها الصدقة إلا أن يكون له مع شريكه فيها شركة مع ~~غيرها مما يقسم معها قسما واحدا؛ ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أنها تقسم، ~~فإن صارت السلعة المتصدق بها للمتصدق في سهمه كانت للمتصدق عليه، وإن صارت ~~لشريكه لم يكن له شيء، وهو قول ابن القاسم على أن القسمة تمييز حق، والثاني ~~أنه ليس للمتصدق عليه إلا حصة المتصدق من السلعة، فإن صارت لشريكه كان له ~~من حظ المتصدق من غيرها قدر ذلك، وهو قول ابن الماجشون على قياس القول بأن ~~القسمة بيع من البيوع، والثالث ms1080 أنه إن صارت السلعة للمتصدق كانت للمتصدق ~~عليه وإن صارت لشريكه كان له من حظ المتصدق من غيرها قدر غيرها وهو قول ~~مطرف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ليتزوجن إلى أيام # مسألة وقال في من حلف ليتزوجن إلى أيام، قال أصبغ: الأيام ثلاثة، فإن لم ~~يتزوج حنث إلا أن يكون له نية في أكثر من ذلك، والذي يحلف ألا يتزوج أياما ~~مثله وهو أشد. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن أقل الجمع ثلاثة في عرف الكلام، وقد ~~قيل: إنه كذلك في موضع اللسان، فوجب أن يحمل بمنزلة الحالف على ذلك، ولا ~~يراعى فيها قول من ذهب إلى أنه في موضوع اللسان اثنان، وإن كان ذلك هو مذهب ~~مالك في أن الاثنين من الإخوة يحجبان الأم من الثلث إلى السدس؛ لقوله ~~تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] وقوله: والذي يحلف ألا ~~يتزوج أياما مثله يريد أنه يبر بالثلاثة الأيام كما يحنث الأول بالثلاثة ~~الأيام، وإنما قال فيه وهو أشد؛ لأنه كلما ترك النكاح كان أبين في البر، ~~وهذا بين، والله أعلم. # PageV03P249 ### | مسألة: يحلف لا يجلس على بساط فمشى عليه # مسألة وقال في الذي يحلف لا يجلس على بساط فمشى عليه، قال: هو حانث إذا ~~كان إنما أراد اجتنابه أو الانتفاع بالجلوس عليه إلا أن يكون له نية أو ~~سبب. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في بعض الكتب أو الانتفاع بالجلوس عليه وليس ~~بصحيح؛ لأنه إذا أراد ألا ينتفع بالجلوس عليه فلا حنث عليه بالمشي عليه في ~~بعضها والانتفاع بالجلوس عليه بإسقاط الألف وهو الصحيح، فإذا أراد اجتنابه ~~فهو حانث بالمشي عليه على أي حال كان، وإذا أراد اجتناب الانتفاع به فهو ~~حانث بالمشي عليه في الموضع الذي يبسط للانتفاع به، وإذا أراد اجتناب ~~الانتفاع بالجلوس عليه إن كان ليمينه سبب يدل على ذلك فلا حنث عليه بالمشي ~~عليه على أي حال كان وإن لم تكن له نية، فقال في الرواية: إنه يحنث بالمشي ~~عليه. وتحمل يمينه على ms1081 الاجتناب، والذي يأتي على أصولهم إذا لم تكن له نية ~~ولا كان ليمينه سبب أن تحمل يمينه على مقتضى لفظه فلا يحنث بالمشي، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يأكل في كل يوم إلا خمس قرص فعملت امرأته قرصا أكبر # مسألة وسئل عن رجل حلف من أهل الريف ألا يأكل في كل يوم إلا خمس قرص، ~~فعملت امرأته القرص أكبر مما كانت ولم تزد على خمس قرص في العدد قال: إن ~~أكل حنث إذا زاد على القدر الذي كان قبل أن يحلف لأنه إنما أراد ذلك القدر ~~بعينه، فإن زاد على ذلك القدر فهو حانث إن أكل القرص كلها. # قال محمد بن أحمد: المعنى في أن الحالف أراد ألا يأكل أكثر من قدر الخمس ~~قرص ولا أكثر من عدتها، فلا اختلاف في وجوب حمل يمينه # PageV03P250 # على ذلك ولو ادعى أنه أراد عدد القرص لا قدرها لم ينو في ذلك إلا أن يأتي ~~مستفتيا، ولو قال قائل: إنه لا ينوي في الفتوى أيضا لبعد النية في ذلك لكان ~~قولا، فقد قيل في الذي يحلف ألا يشرب الخمر فيقول: إنما أردت خمر العنب إنه ~~لا ينوي في قضاء ولا فتيا، وقد مضى ذلك في رسم تسلف من سماع عيسى، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يأكل خبزا وإداما فأكل خبزا وملحا # مسألة قال أصبغ: سمعت أشهب في من حلف ألا يأكل خبزا وإداما فأكل خبزا ~~وملحا، قال: هو حانث وسواء كان الملح محضا أو مطيبا. قال محمد بن رشد: لم ~~يره في الواضحة إداما يحنث به؛ قال: وإنما يحنث بكل ما يثبت معرفته عند ~~الناس إنه إدام كان مما يطبخ به كالسمن والزيت والودك أو مما لا يطبخ به ~~كالزيتون والجبن والحلوم وشبه ذلك، وإن ابن حبيب تكلم على ما يعرف بالأندلس ~~من أن الملح الحريش أو المطيب لا يأتدم الناس به، وتكلم أشهب على ما يعرف ~~بمصر وغيرها من بلاد المشرق، وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لا يكون ~~إداما إلا ما ms1082 يطبخ فيه، حتى قالا: إن الشواء واللحم ليس بإدام، واستدلوا ~~بقوله، - عليه السلام -: «نعم الإدام الخل» ، وبقوله: «اتدموا بالزيت ~~وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة» وهذا بعيد، فقد روي أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «اللحم سيد إدام الدنيا والآخرة» ، وذهب محمد بن ~~الحسن إلى أن كل ما يؤكل الخبز به ويستطاب فهو إدام، واستدل بما روي من «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ كسرة من خبز من شعير فوضع عليها ~~تمرة، فقال: هذه إدام هذه» ، فأكلها - صلى الله عليه وسلم -، وقوله صحيح ~~على القول بأن الحالف إن لم تكن له نية يحنث بما يقتضيه لفظه ولا يراعى ~~مقصده، فوجب إذا حلف الرجل ألا يأكل خبزا وإداما فأكل خبزا بشيء مما يستطاب ~~به # PageV03P251 # الخبز أن يكون حانثا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في التمرة، ولأن ~~العرب تقول للزوجين أدم الله بينكما يريدون بذلك الألفة والمحبة، فدل ذلك ~~أن كل ما يطيب به الخبز فيؤكل به يسمى إداما لقوله وإن لم ينطلق عليه اسم ~~إدام على انفراده، وهذا أصل مختلف فيه في المذهب، أعني مراعاة المقصد، وقد ~~مضى ذلك في غير ما موضع، فإذا حلف الرجل ألا يأكل إداما لم يحنث بأكل التمر ~~والتين والعنب، وما أشبه ذلك؛ إذ لا ينطلق عليه اسم إدام، ومن حلف ألا يأكل ~~خبزا بإدام فأكل خبزا بتمر أو تين أو عنب أو ما أشبه ذلك جرى ذلك على ~~الاختلاف في مراعاة المقصد، والأشهر في المذهب مراعاته، وألا يكون الحالف ~~حانثا بذلك، وقد اختلف في الذي يحلف ألا يأكل خبزا وإداما أو خبزا وزيتا ~~ولا نية له هل هو محمول على أنه أراد ألا يجمع بينهما فلا حنث بأكل أحدهما ~~وهو ظاهر. قول أشهب هذا، وقيل: إنه محمول على أنه أراد ألا يأكلهما جميعا ~~فيحنث بأكل أحدهما كمن حلف ألا يفعل فعلين ففعل أحدهما، وهذا على الاختلاف ~~أيضا في مراعاة المقصد، فلم يراعه في هذه المسألة في المدونة. ### | مسألة: حلف ألا ms1083 يأخذ من فلان درهما أبدا فأخذ منه قميصا وفيه درهم # مسألة قال أصبغ في من حلف ألا يأخذ من فلان درهما أبدا فأخذ منه قميصا ~~وفيه درهم وهو لا يعلم به، ثم علم بالدرهم فرده على صاحبه، قال: ليس عليه ~~شيء. # قال محمد بن رشد: لابن القاسم في المبسوط: إنه حانث إلا أن تكون له نية، ~~وهو على أصله في المدونة فيمن حلف أنه لا مال له وله قدر ورثه لم يعلم به، ~~وقال ابن كنانة فيها مثل قول أصبغ فيما لا يسترفع في مثله الدرهم، ويأتي ~~على مسألة السرقة في المدونة الفرق بين ما يسترفع فيه الدرهم أو لا يسترفع، ~~في ثلاثة أقوال، أحدهما أنه لا يحنث على القول # PageV03P252 # بمراعاة المقصد، والثاني أنه يحنث على القول بالاعتبار باللفظ دون مراعاة ~~المقصد، والتفرقة استحسان، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يدخل بيت فلان ما عاش فمات فلان هل يدخل بيته وهو ميت # مسألة ومن حلف ألا يدخل بيت فلان ما عاش، فمات المحلوف عليه فأراد أن ~~يدخل بيته وهو ميت قبل أن يدفن، قال: لا يدخل عليه حتى يدفن، فإن دخل قبل ~~أن يدفن حنث، وكذلك لو قال: لا أدخل بيت فلان حتى يموت، إنه إن دخل قبل أن ~~يدفن وإن كان قد مات فهو حانث. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم الأقضية من سماع ~~أشهب مستوفى فليس لإعادة شيء من ذلك هنا معنى. ### | مسألة: حلف ليقضين غريمه في الصيف # مسألة ومن حلف ليقضين غريمه في الصيف فإذا انقضى آب وهو أغشت فهو حانث ~~ومن حلف ليقضين غريمه في الشتاء فإذا انقضى شباط وهو فبراير ولم يقضه فقد ~~حنث، ومن حلف ليقضين غريمه في الربيع فإذا انقضى أيار وهو مايه ولم يقضه ~~فقد حنث، ومن حلف ليقضين غريمه في الخريف فإذا انقضى تشرين الآخر وهو نونبر ~~ولم يقضه فقد حنث، ومن حلف ليقضين غريمه إلى الحصاد فإنه يقضى عليه في وسط ~~الحصاد وعظمه، ولا يحنث ms1084 إلا بانقضاء الحصاد كله، وكذلك إلى القطاف والجداد ~~وإلى الصدر وإلى العطا وما أشبهه. # قال محمد بن رشد: قال عز وجل: {ولقد جعلنا في السماء بروجا} [الحجر: 16] ~~فبروج السماء بإجماع من العلماء اثنا عشر برجا، وهي الحمل والثور # PageV03P253 # والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي ~~والدلو والحوت تقطعها الشمس كلها في، اثني عشر شهرا من شهور السريانيين ~~وشهور العجم، وهي سنة كاملة يناير وفبراير ومارس وإبريل ومايه ويونيه ~~ويوليه وأغشت وستنبر وأكتوبر ونونبر ودجنبر، وهذه السنة هي السنة الشمسية، ~~وتنقسم على أربعة فصول: ربيع وخريف وشتاء وصيف، كل فصل من ثلاثة أشهر فيتلو ~~الربيع الصيف ويتلو الصيف الخريف ويتلو الخريف الشتاء، واختلف في حد هذه ~~الفصول، فذهب أصبغ وحكى ابن حبيب مثله في الواضحة عن ابن الماجشون وعن ابن ~~القاسم من رواية أصبغ عنه أن أول فصل الربيع أول شهر مارس وأخره آخر شهر ~~ماي، ثم يتلوه سائر فصول السنة ثلاثة أشهر ثلاثة أشهر، وذهب ابن حبيب في ~~رأي وقع له ذلك في الزكاة إلى أن أول فصل الربيع من نصف فبراير إلى نصف ~~ماي، ثلاثة أشهر تتمة شهر فبراير وشهر مارس وإبريل ونصف ماي، ثم يتلوه سائر ~~فصول السنة على هذا الترتيب تمام الشهر والشهران بعده ونصف الشهر، وهو أعدل ~~من القول الأول؛ لأن فصل زمان الربيع والخريف هو الزمان الذي يعتدل فيه ~~الزمان ويستوي فيه الليل والنهار، وفصل زمان الصيف هو الفصل الذي يتناهى ~~فيه طول النهار، وفصل الشتاء هو الذي يتناهى فيه قصر النهار، واعتدال الليل ~~والنهار يكون إذا حلت الشمس بأول برج الحمل، وذلك في نصف شهر مارس، ثم يأخذ ~~النهار في الزيادة، فقول من جعل أول فصل الربيع قبل الاعتدال بشهر وآخره ~~بعد الاعتدال بشهرين أعدل من قول من جعل أوله قبل الاعتدال بنصف شهر وآخره ~~بعد الاعتدال بشهرين ونصف، وكان القياس أن يكون أوله قبل الاعتدال بشهر ~~ونصف وآخرها بعد الاعتدال بشهر ونصف، فيكون فصل الربيع على هذا أول فبراير ~~وآخره إبريل، إلا ms1085 أن هذا لم يقولوه، فكأنهم ذهبوا إلى مراعاة تقارب كل فصل ~~من الفصول في الحر والبرد لا إلى تقارب كل فصل منها في الطول والقصر ~~ومراعاة تقارب كل فصل منها في الطول والقصر أولى وأظهر، والله أعلم. # PageV03P254 # وأما قوله في من حلف ليقضين غريمه إلى الحصاد فإنه يقضى عليه في وسط ~~الحصاد وعظمه ولا يحنث إلا بانقضاء آخره، فمثله حكى ابن حبيب في الواضحة عن ~~ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وابن القاسم وغيره من أصحاب مالك، وحكي ~~أنه قول مالك أيضا، وفيه نظر؛ لأن إلى غاية، فكان القياس في الذي حلف ~~ليقضين رجلا حقه إلى الحصاد أن يحنث إن لم يقضه فيما بينه وبين أول عظمه ~~كما يقضى عليه إذا بايعه إلى الحصاد بالقضاء في عظمه، وإنما يصح ألا يحنث ~~إلا بانقضاء الحصاد وأن يقضى عليه في وسطه إذا حلف ليقضين رجلا حقه في ~~الحصاد، وهذا بين، وكذلك من بايع رجلا إلى شهر كذا ولم يقل أول شهر كذا، أو ~~قال محل أجله شهر كذا فإنه يقضى عليه بالحق في نصف الشهر على هذا القياس، ~~وقد كان ابن لبابة يذهب إلى أن من بايع رجلا وقال محل أجله شهر كذا فالبيع ~~فاسد؛ لأنه أجل مجهول، وتابعه على ذلك غيره من أهل عصره، والرواية عن مالك ~~مسطورة بخلاف ذلك في رسم شك في طوافه من سماع عن ابن القاسم من كتاب ~~الديات. ### | مسألة: قال لله علي نذر شرب الخمر # مسألة وقال ابن القاسم في النذور: إنما هي خمسة وجوه، إذا قال: لله علي ~~نذر شرب الخمر أو قال: لله علي أن أشرب الخمر، أو قال: لله علي نذر أن أشرب ~~الخمر فليس عليه في ذلك كله شيء فعله أو لم يفعله، وإن قال: لله علي نذر إن ~~شربت الخمر فشربها فليكفر، وإذا قال: لله علي نذر إن لم أشرب الخمر قيل له: ~~لا تشربها وكفر، فإن فعل واجترأ علي الله تعالى في شربها فلا كفارة عليه، ~~وإنما الذي يقول لله ms1086 علي نذر إن شربت الخمر أو إن كلمت أبي أو فلانا بمنزلة ~~الذي يقول: والله لا فعلت كذا وكذا ثم يحنث، قال: والنذور # PageV03P255 # في الأب والأجنبي سواء إن قال: إن كلمت أبي أو أجنبيا فهو واحد يكفر إذا ~~حنث. # قال محمد بن رشد: جوابه في الوجوه التي ذكرها صحيح، وتقسيمه لها إلى خمسة ~~وجوه ليس بكلام محصل؛ لأن ذلك إنما يرجع إلى وجهين نذر ويمين بنذر، والنذر ~~على وجهين نذر أن يفعل ونذر ألا يفعل واليمين على وجهين يمين بنذر ألا يفعل ~~ونذر بيمين ليفعلن، فإذا نذر أن يفعل فعلا أو ألا يفعله وجب ذلك عليه إن ~~كان طاعة، وحرم عليه إن كان معصية، وكان مخيرا فيه إن لم يكن طاعة ولا ~~معصية، وقد مضى القول على هذا في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم، وإذا ~~حلف بالنذر وقال: علي نذر إن فعلت كذا وكذا أو لأفعلنه فحكمه حكم اليمين ~~بالله ولا اختلاف في ذلك. ### | مسألة: حلف لغريمه ليبعثن بحقه مع فلان يوم كذا أو لأبعثن بحقك يوم كذا # مسألة وعن رجل حلف لغريمه ليبعثن بحقه مع فلان يوم كذا وكذا أو لأبعثن ~~بحقك يوم كذا وكذا فذلك سواء، إن لم يصل إليه الحق يوم حلف ليبعثن به يوم ~~كذا وكذا فهو حانث. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه لا يبر إلا بوصول الحق إليه ذلك اليوم لا ~~ببعثه إليه فيه لأن ذلك هو مقصد الحالف، وإذا كان المقصد ظاهرا حملت اليمين ~~عليه في المشهور في المذهب إن خالف ذلك ما يقتضيه اللفظ، وقد مضى هذا ~~المعنى فوق هذا وفي غير ما موضع. ### | مسألة: حلف أن فلانا في هذا البيت وأن في كم فلان دينارا ولم يكن يعلم # مسألة وعن رجل حلف أن فلانا في هذا البيت وأن في كم فلان دينارا ولم يكن ~~يعلم، فجاء الأمر على ذلك، قال: سمعت ابن القاسم يقول في مثل هذا لا حنث ~~عليه إذا صادف ذلك كما قال، # PageV03P256 # وهو بمنزلة الذي ms1087 يحلف لمطيرن غدا فلا يوبه له حتى يكون ذلك فلا حنث عليه، ~~وقد سمعت ابن القاسم يقول في رجل حلف في قيد رجل عنده أو غيره أن فيه كذا ~~وكذا رطلا، ولا يدري ما فيه فتوزن فيوجد ذلك أو أكثر أنه لا حنث عليه، ~~وإنما هو رجل غرر فوجد كما غرر. # قال محمد بن رشد: أما إذا حلف على ذلك عن تجربة فانكشف الأمر على ما حلف ~~عليه فلا اختلاف في أنه لا حنث عليه، واختلف إن كانت يمينه على ادعاء علم ~~غيب أو مصحح على الشك دون سبب من تجربة أو توسم شيء ظنه فقيل: إنه يحنث وإن ~~وجد الأمر على ما قال، وهو قول المغيرة المخزومي رأيت ذلك له في بعض ~~احتجاجاته على أبي يوسف في مجالس مناظرته له، وهو قول عيسى بن دينار من ~~رأيه، ودليل رواية أبي زيد عن ابن القاسم في كتاب الأيمان بالطلاق، وقيل: ~~إنه لا حنث عليه إن لم يطلق عليه حتى انكشف أن الأمر على ما حلف عليه، وهي ~~رواية عيسى عن ابن القاسم في كتاب الأيمان بالطلاق والصحيح في النظر؛ لأنه ~~إنما أوجب على نفسه الطلاق بشرط وجود الأمر بخلاف ما قال، فإذا لم يطلق ~~عليه حتى بان الأمر على ما قال وجب ألا يطلق عليه؛ إذ لا يصح أن يوجب على ~~أحد طلاق ولا عتق ولا شيء لم يوجبه على نفسه، ولو كانت يمينه بالله عز وجل ~~لما سقط عنه الإثم في جرأته على الله في الحلف باسمه على غير يقين بانكشاف ~~الأمر على ما حلف عليه. ### | مسألة: جاره يؤذيه فأعطاه دنانير على أن يرتحل من جواره فمات # مسألة وسمعته وسئل عن الرجل يكون له الجار يؤذيه كما يقول فيعطيه دنانير ~~على أن يرتحل من جواره فيموت قبل الرحلة، هل # PageV03P257 # ترى له الدنانير؟ قال أصبغ: أرى إن كان طول جدا، وقد أمكنته الرحلة التي ~~تراد منه وجاوز إقامتها بالرحلة فأرى أن ترد ما لم يكن المعطي قد علم ذلك ~~فأمسك ms1088 عن انتظاره ورضي، وإن كان الأمر لم يكن كله حتى مات فهي له. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إنما أعطاه الدنانير على أن يرتحل ~~عنه، فإن ترك الرحلة وقد أمكنته حتى مات كان للمعطي أن يرجع في دنانيره؛ ~~لأن الذي أعطى دنانيره عليه لم يتم له، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«المسلمون على شروطهم» ، إلا أن يكون قد علم ولم ينكر فيكون ذلك منه رضى ~~بإسقاط شرطه، وذلك مثل ما لو أعطى رجل رجلا دنانير على أن يعتق عبده فلم ~~يفعل حتى مات العبد، وهو على قياس قول ابن القاسم وروايته عن مالك في الذي ~~يبيع العبد من الرجل على أن يعتقه فيؤخر ذلك حتى يموت العبد، وقد علم ~~البائع أو لم يعلم، وقع ذلك في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب جامع ~~العيوب، وفي رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ منه. ### | مسألة: حلف ألا يبيع رجلا ثوبا أبدا فأراد أن يبيع مقارضا له # من سماع ابن أبي زيد من ابن القاسم # مسألة قال أبو زيد: سئل ابن القاسم عن رجل حلف ألا يبيع رجلا ثوبا أبدا ~~فأراد أن يبيع مقارضا له فكرهه، وقال: ما يعجبني. # قال محمد بن رشد: إن كانت يمينه؛ لأنه أراد ألا ينفعه أو لأنه كره ماله ~~فلا امتراء في أن الحنث عليه واجب، وإن لم تكن نية فالقياس ألا حنث؛ لأنه ~~لم يبع منه شيئا إلا أنه كره له من أجل أن العهدة لما كانت تكون عليه أشبه ~~بيعه، وستأتي المسألة مكررة في سماع أبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق. ### | مسألة: حلف ليقضينه حقه إلى شهر فدفع إليه نصف الحق ورهنه الباقي # مسألة وقال في رجل حلف لغريم له ليقضينه حقه إلى شهر أو رهنا # PageV03P258 # بحقه فدفع إليه نصف الحق ورهنه رهنا بالنصف الباقي، قال: لا شيء عليه، ~~ولو قال: لأقضينك حقك وأرهنك داري فقضاه نصف الحق ورهنه نصف الدار في ~~الباقي فإنه يحنث. # قال محمد بن رشد: تكررت ms1089 هذه المسألة بعينها في هذا السماع من كتاب ~~الأيمان بالطلاق، وهي مسألة صحيحة ليس فيها كلام؛ لأن من حلف أن يرهن رجلا ~~رهنا بحق له عليه يبر بالقضاء باتفاق؛ إذ هو أبلغ من الرهن، فإذا حلف الرجل ~~أن يقضي غريمه حقه أو يرهنه رهنا وجب أن يبر إذا قضاه نصف الحق ورهنه ~~بالنصف الباقي رهنا؛ لأن ذلك أبلغ من أن يرهنه بالجميع رهنا ولا يقضيه منه ~~شيئا، وأما الذي حلف أن يقضيه حقه أو يرهنه داره فلا يبر إلا بأحد الوجهين، ~~وإن قضاه نصف الحق لم يبر إلا أن يرهنه بما بقي من حقه جميع الدار وهذا ~~بين. ### | مسألة: حلف ألا يأكل هذا الطعام حتى يأكل فلان فأكلا جميعا معا # مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يأكل هذا الطعام حتى يأكل فلان فأكلا جميعا ~~معا، قال: هو حانث إلا أن يكون أراد بقوله حتى يأكل فلان أي حتى يأكل معي، ~~قيل: فإن قال لا أشتري ميمونا حتى أشتري مباركا؟ قال: هو حانث إلا أن يكون ~~نوى حتى يشتريهما جميعا، قيل: فإن قال: لا أنكح فلانة حتى أنكح فلانة ~~لامرأة أخرى فنكحهما جميعا معا؟ قال لي: هو مثله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الأظهر من اللفظ ألا يفعل شيئا من ذلك ~~إلا بعد الفعل الآخر، فوجب أن يحمل يمينه على ذلك إلا أن تكون له نية أن ~~يفعله معه فينوي في ذلك، وإن كانت على يمينه بينة فيما يقضى به عليه؛ ~~لاحتمال اللفظ ذلك. # PageV03P259 ### | مسألة: سلف في طعام وحلف له البائع ليوفينه إلى أجل سماه بساحل الفسطاط # مسألة وسئل عن رجل سلف في طعام وحلف له البائع ليوفينه إلى أجل سماه ~~بساحل الفسطاط، قال ابن القاسم: إن أوفاه بالموضع كان حانثا. # قال محمد بن رشد: وهو كما قال إنه حانث؛ إذ لم يوفه إياه في الموضع الذي ~~حلف ليوفينه فيه. ### | مسألة: قال لله علي إن رزقني الله ثلاثة دنانير أن أصوم ثلاثة أيام # مسألة وسئل عن رجل قال: ms1090 لله علي إن رزقني الله ثلاثة دنانير أن أصوم ~~ثلاثة أيام فرزقه الله دينارين فصام ثلاثة أيام، فرزقه الله الدينار الثالث ~~بعد أن صام، قال: يبتدئ صيام الثلاثة الأيام. # وسئل عن رجل قال: لله علي إن قضى الله عني مائة دينار كان تحمل بها لرجل ~~عن أخ له، فله علي صيام ثلاثة أشهر فقضاها الله عنه إلا دينارا ونصفا، فصام ~~الثلاثة الأشهر ثم قضى الله الدينار والنصف بعد، أترى أن يجزيه صيامه؟ قال: ~~أرجو أن يجزئ عنه، وأفتى به ورأيته عنده ضعيفا، وقد سأله هل له نية؟ فقال: ~~ما نويت شيئا وهكذا كانت يميني. # قال محمد بن رشد: القياس أنه لا يجزيه؛ لأنه صامه قبل أن يجب عليه إذ لا ~~يجب عليه إلا بقضاء الجميع إلا أنه رجا أن يجزئه؛ لأنه إنما نذر لله ما نذر ~~من أجل ثقل الدين عليه، فإذا لم يبق عليه منه إلا اليسير الذي لا يثقل عليه ~~فقد بلغ الله أمله وحصل له غرضه، وفي أول سماع عيسى من كتاب الصدقات ~~والهبات ما يقوم منه أنه يلزمه أن يصوم من الصيام الذي نذره. بقدر ما أدى ~~الله عنه من الدين، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال. # PageV03P260 ### | مسألة: رجل حلف ألا يتعشى فشرب ماء # مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يتعشى فشرب ماء، قال: لا شيء عليه إذا شرب ~~ماء، قيل له: فشرب نبيذا؟ قيل له: أيشرب سويقا؟ قال: يحنث، قيل له: أيتسحر؟ ~~قال: لا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: إنما حنثه بالسويق ولم يحنثه بالنبيذ؛ لأن النبيذ شراب ~~وليس ينطلق عليه اسم طعام، والسويق طعام وليس ينطلق عليه اسم شراب، وإن ~~شرب، وكفى من الحجة في ذلك ما جاء في الحديث من «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - دعا في سفره إلى خيبر بالصهباء بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق» ~~، والعشاء إنما تقع على الطعام لا على الشراب، وإنما يحنث بالسحور؛ لأن ~~السحور إنما ليس بعشاء، وإنما هو بدل من الغداء، وقد سماه رسول الله ms1091 - صلى ~~الله عليه وسلم - غداء، فروي عنه أنه قال للمقدام بن معدي: «عليك بهذا ~~السحور فإنه هو الغداء المبارك» ، فوجب ألا يحنث من حلف ألا يتعشى إذا تسحر ~~كما لا يحنث إذا تغدى. ### | مسألة: قال مالي في سبيل الله إن دخلت هذه الدار أو كلمت فلانا فحنث # مسألة وقال في رجل قال: مالي في سبيل الله إن دخلت هذه الدار، ثم قال ~~مالي في سبيل الله إن كلمت فلانا، ثم قال مالي في سبيل الله إن فعلت أبدا ~~أجرا فحنث في كل ما حلف به، أترى أن يجزئه من ماله الثلث؟ قال: هذا رأي ابن ~~كنانة ولست أقوله وأنا أرى أن يخرج # PageV03P261 # ثلث ماله في سبيل الله، ثم يخرج ثلث ما بقي بعد ذلك فيجعله أيضا في سبيل ~~الله، ثم يخرج ثلث ما بقي بعد ذلك فيجعله في سبيل الله. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن ابن القاسم حكى عن ابن كنانة أنه ~~يجزئه ثلث واحد، وأنه لا يرى هو ذلك، ولا يقول به ويوجب عليه إخراج ثلث ~~ماله لليمين الأولى وثلث ما بقي لليمين الثانية، وثلث ما بقي لليمين ~~الثالثة، وذلك خلاف المعلوم من مذهبه في سماع يحيى المتقدم، وفي غير ذلك من ~~الدواوين، وخلاف الأصول أيضا على ما ذكرناه، وبيانه في رسم الصلاة من سماع ~~يحيى المذكور، فيحتمل أن يكون انتهى جواب ابن القاسم إلى قوله قال هو رأي؛ ~~ووصل العتبي بجوابه قول ابن كنانة، فقال ابن كنانة ولست أقوله، فيكون معناه ~~قال ابن كنانة: ولست أقوله - يعني قول ابن القاسم - إنه يجزئه ثلث واحد، ~~وأنا أرى أن يخرج ثلث ماله إلى آخر قوله، وهو تأويل ممكن محتمل، والله ~~أعلم. ### | مسألة: قال لابنه أنت بدنة # مسألة وقال في من قال لابنه: أنت بدنة، قال: لا شيء عليه إلا أن يكون نوى ~~الهدي. # قال محمد بن رشد: قوله في ابنه هو بدنة بمنزلة قوله: أنحره، فقوله: لا ~~شيء عليه إلا أن يكون نوى الهدي، هو أحد أقوال ms1092 مالك في المدونة، والذي ~~يتحصل من أقواله فيها أنه إن أراد الهدي أو سمى النحر فعليه الهدي قولا ~~واحدا، وإن لم تكن له نية ولا سمى المنحر فمرة رأى عليه كفارة يمين، ومرة ~~لم ير عليه شيئا، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية. ### | مسألة: قال لله علي ألا أصوم غدا ولله علي ألا أكلم فلانا # مسألة وإذا قال: لله علي ألا أصوم غدا، ولله علي ألا أكلم فلانا، ولله # PageV03P262 # علي ألا أدخل المسجد، أنه يدخل المسجد ويصوم غدا ويكلم فلانا ولا شيء ~~عليه إلا أن يقول: لله علي نذر إن صمت غدا، ولله علي نذر إن كلمت فلانا، ~~ولله علي نذر إن دخلت المسجد، إن فعل شيئا من هذه الوجوه فعليه في ذلك كله ~~كفارة. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في آخر نوازل أصبغ في رسم ~~صلى نهارا من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: قال رجل لله علي نذر عتق رقبة لأصومن غدا # مسألة قال: ولو قال رجل لله علي نذر عتق رقبة لأصومن غدا، قال: هو مخير ~~إن شاء صام غدا ولا عتق عليه، وإن شاء أعتق رقبة ولم يصم غدا. # قال محمد بن رشد: قوله هو مخير إن شاء صام غدا ولا عتق عليه وإن شاء أعتق ~~رقبة ولم يصم غدا ليس بصحيح؛ لأنه حلف بعتق رقبة أن يصوم غدا فيمينه على ~~بر؛ لأنه يحنث بمضي غد، ولا يجوز لمن كانت يمينه على بر بطلاق أو مشي أو ~~عتق أو ظهار أو صيام، أو ما سوى ذلك مما عدا اليمين بالله أن يطلق ولا أن ~~يمشي ولا أن يعتق ولا أن يكفر عن ظهار ولا أن يصوم قبل أن يحنث، فإن فعل ~~شيئا من ذلك قبل أن يحنث لم يجزه، ولزمه أن يفعله مرة أخرى إذا حنث، وقد ~~وقع في كتاب الظهار من المدونة لمالك في من آلى من امرأته بعتق رقبة بغير ~~عينها فأعتق رقبة قبل أن يحنث أن ms1093 ذلك يجزئه وسقط عنه الإيلاء، وهي رواية ~~شاذة خارجة عن الأصول، وعليها يأتي قول ابن القاسم في هذه المسألة. ### | مسألة: اختلس كتابا فقال صاحبه والله لا تقرؤه وقال الذي اختلسه والله لأقرأنه # مسألة وسئل عن رجل اختلس من رجل كتابا، فقال صاحب الكتاب: والله لا ~~تقرؤه، وقال الذي اختلسه: والله لأقرأنه فتجابذا الكتاب فصار # PageV03P263 # في يد صاحبه نصفه وفي يد الذي اختلسه نصفه فقرأ ذلك النصف، فقال: أحب إلي ~~أن يكفرا جميعا؛ قيل له: سواء قرأ نصفه أو قرأه كله؟ قال: لا، إذا قرأه كله ~~لم يكن عليه شيء. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها من أن من حلف ألا يفعل ~~فعلا يحنث بفعل بعضه، ومن حلف أن يفعل فعلا لا يبر إلا بفعل جميعه؛ لأن ~~الحالف ألا يفعل فعلا حالف ألا يفعل شيئا فوجب أن يحنث إن فعل بعضه، ~~والحالف أن يفعل فعلا حالف أن يفعل جميعه فوجب ألا يبر بفعل بعضه، وإنما ~~افترق البر من الحنث من أجل أن لفظ الحالف اقتضى ذلك فحمله على عمومه في ~~الوجهين، وإلى هذا يرجع قول من يعلل بأن يقول الحنث يدخل بأقل الوجوه، ~~والبر لا يكون إلا بأكمل الوجوه، وإنما قال: أحب إلي أن يكفرا جميعا ولم ~~يوجب ذلك عليهما جميعا من أجل أن الحالف أن يقرأه لم يتقرر بعد حنثه إذا ~~حلف يقدر على النصف الآخر فيقرأه فيبر، ولو فات النصف الثاني فواتا لا ~~يمكنه قراءته أصلا لوجبت عليه الكفارة كما وجبت على صاحبه. ### | مسألة: طلق امرأته واتخذ عليها إن تزوجت بعده فمالها للمساكين صدقة # مسألة وقال في رجل طلق امرأته واتخذ عليها إن تزوجت بعده فمالها للمساكين ~~صدقة، فقال: قد ظلم حين فعل، فإن تزوجت كان ثلث مالها في المساكين، قال ابن ~~القاسم: إن كانت حلفت على ضرورة فليس عليها شيء في يمينها، وهي بمنزلة التي ~~تعطيه مالها على ضرورة ثم يعلم بذلك فهي ترجع عليه ثم أخذ منها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما ms1094 قال: إنه إذا طلقها على أن مالها في # PageV03P264 # المساكين صدقة إن تزوجت لا يلزمها اليمين إذا كانت إنما حلفت عن ضرورة ~~لأن إكراه الرجل امرأته إكراه، ويمين المكره لازمة له. ### | مسألة: حلف ألا يعين أخاه في حاجة فمرض فأراد أن يعوده # مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يعين أخاه في حاجة فمرض فأراد أن يعوده أو ~~دعاه إلى طعام في منزله أيجيبه؟ قال: لا أرى بذلك كله بأسا إلا أن يكون ~~أراد اعتزاله له. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن عيادته إياه وإجابته إلى طعامه ليس من ~~العون له في حاجة بسبيل، فإذا لم ينو اعتزاله بيمينه فلا حنث عليه. ### | مسألة: قال أثمانهن صدقة إن وطئت منهن واحدة وهو يريد أثمان ثياب الجواري # مسألة وقال في رجل عاتبته امرأته في جوار له يطؤهن فوضع يده على ثياب لهن ~~فجمعها فقال أثمانهن صدقة إن وطئت منهن واحدة وهو يريد أثمان الثياب يلغز ~~لها ذلك؛ قال: لا أرى عليه بأسا وأرى ذلك ينفعه ولكن إن فعل فليتصدق بتلك ~~الثياب التي وضع يده عليها وحدها إلا أن يكون نوى كل ثيابهن. # قال محمد بن رشد: اليمين في هذه المسألة على نية الحالف وقد مضى تحصيل ~~القول في ذلك في رسم شك من سماع ابن القاسم وفي سماع أصبغ ما يغني عن ~~إعادته. ### | مسألة: حلف ليقضينه دينارا إلى أجل فخاف الحنث فجاءه فاستسلف منه دينارا # مسألة وقال في من حلف ليقضين عبد الله دينارا إلى أجل فلما خاف الحنث جاء ~~إلى عبد لعبد الله وهو وكيله والقائم بأمره فاستسلف منه دينارا فقضى عبد ~~عبد الله، فقال: لا يبر؛ قيل له: يقول قد قضيت غلام # PageV03P265 # عبد الله الدينار قبل الأجل وقد زعم ذلك العبد؛ قال: لا ينفعه ذلك إلا ~~ببينة أنه قد قضى العبد الدينار قبل الأجل الذي حلف عليه ليقضينه إلى ذلك ~~الأجل. # قال محمد بن رشد: قوله إن الحالف لا يبر بعد القضاء بين لأنه إنما قضاه ~~ماله الذي أخذه من ms1095 عبده فكأنه لم يقضه شيئا، وأما ادعاؤه بعد الأجل أنه قد ~~قضى الغلام قبل الأجل فهو بمنزلة ما لو ادعى بعد الأجل أنه قد قضى المحلوف ~~عليه قبل الأجل فصدقه المحلوف فيدخل في ذلك من الاختلاف ما دخل في هذه، ~~فقيل إنه يبر بتصديقه وهو أحد قولي سحنون وقوله إن يحلف مع شهادته إن كان ~~مأمونا ويبر في اليمين، وقيل: إن كان صاحب الحق مأمونا، وقد روي عن مالك ~~أنه يحلف لتسقط عنه اليمين ويكون عليه الحق بغير يمين إن كان صاحب الحق ~~منكرا للاقتضاء. ### | مسألة: مر بناقة على زقاق فحبقت عليه فقال أنت بدنة إن لم تمري فحبقت فلم تمر # مسألة وقال في رجل مر بناقة على زقاق فحبقت عليه، فقال أنت بدنة إن لم ~~تمري فحبقت فلم تمر، فقال: ما أرى إلا أن يخرجها. # قال محمد بن رشد: حكى ابن حبيب أن أعرابيا سأل مالكا عن ناقة له نفرت ~~فانصرفت، فقال لها: تقدمي وإلا فأنت بدنة، فقال له: أردت زجرها بذلك لكي ~~تمضي؟ فقال: نعم، قال: لا شيء عليك، قال: رشدت يا ابن أنس، وذكرها ابن ~~المواز عنه في كتابه، فقال فيها: إنه حانث كرواية أبي زيد. # قال محمد بن رشد: أما إيجاب إخراجها فالوجه في ذلك أنه رآها يمينا ~~بخروجها مخرج اليمين، فأوجب عليه إخراجها على أصل المذهب في أن اليمين بما ~~لله فيه طاعة كالنذر يلزم، ووجه ما حكى ابن حبيب عن مالك أنه لم ير ذلك ~~يمينا لأن الرجل إنما يحلف على ما يملك أو على من يعقل، وصرف ذلك إلى معنى ~~النذر فلم يوجب عليه إخراجها إذ لم تكن له نية في # PageV03P266 # ذلك وإنما قصد زجرها لا القربة إلى الله تعالى بإخراجها هديا وهو الأظهر ~~لقول النبي، - عليه السلام -، «إنما الأعمال بالنيات» . ### | مسألة: حلف ألا يشهد له ولا عليه فكتب كتابا وشهد على نفسه فيه # مسألة وقال في رجل حلف ألا يشهد لي ولا علي فبعته سلعة إلى أجل وكتبت ~~كتابا وشهد على نفسه ms1096 في الكتاب، كتب شهادته بيده على نفسه قال: يحنث. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن شهادة الرجل على نفسه شهادة، قال ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على ~~أنفسكم} [النساء: 135] الآية. ### | مسألة: قال لغلام لأبيه في حياة أبيه يوم أملكك فأنت حر فهلك الأب وملكه # مسألة وقال في من قال لغلام لأبيه في حياة أبيه يوم أملكك فأنت حر، فهلك ~~الأب وملكه، قال: إن كان يوم قال ذلك سفيها فلا أرى عليه عتقا، وإن كان ~~يومئذ حليما فإني أرى أن يعتق عليه، قال: وإن قال: أنت عتيق في مالي ولم ~~يقل يوم أملكك أو يوم أكسبك فليس بشيء لا عتق عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه في المذهب أن من ~~حلف بعتق ما يملك قبل أن يملكه، أو أوجبه على نفسه بشرط ملكه له فخص ولم ~~يعم أن ذلك لازم له، والأصل في وجوب ذلك عليه قوله عز وجل: {ومنهم من عاهد ~~الله لئن آتانا من فضله} [التوبة: 75] إلى قوله: {وبما كانوا يكذبون} ~~[التوبة: 77] . لأنه إذا لزمه ذلك في الصدقة كان ذلك في # PageV03P267 # العتق أولى أن يلزمه، وإما إذا قال لعبد أبيه أنت حر أو حر في مالي ولم ~~يقل يوم أملكك ولا نوى ذلك فلا شيء عليه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم» ، تم كتاب النذر بحمد لله. # PageV03P268 ### | : كتاب الصيد والذبائح ### | مسألة: بهيمة وقعت في ماء فذبحها صاحبها ورأسها في جوف الماء # كتاب الصيد والذبائح # من سماع عبد الرحمن بن القاسم # من كتاب القبلة مسألة قال سحنون: أخبرني ابن القاسم قال: سمعت مالكا يقول ~~في بهيمة وقعت في ماء فلم يستطع صاحبها أن يذبحها إلا ورأسها في جوف الماء، ~~فقال: إن وصل إلى مذبحها وهي حية فلا أرى بذلك بأسا وإن رأسها في جوف الماء ~~إذا اضطر إلى ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله إذا ms1097 اضطر إلى ذلك شرط فيه نظر، إذ لا فرق في هذه ~~المسألة في إعمال الذكاة بين أن يضطر إلى تذكيتها على تلك الحال أو لا يضطر ~~إلى ذلك، وإنما تفترق الضرورة من غير الضرورة في إباحة الفعل ابتداء فيكره ~~له أن يفعل ذلك من غير ضرورة مراعة لقول من يقول إن تذكيتها في حرف لا تجوز ~~على حال، وهو قول ابن نافع في المبسوطة، قال: إن رفع رأسها على الماء ~~فذبحها ثم تركها فهي حلال، وإن لم يرفع رأسها وذكاها تحت الماء فلا ذكاة ~~فيها، ووجه ذلك أنه لا يدري إن كانت ماتت من ذبحه أو من الغم في الماء ~~لاشتراك الأمرين جميعا فيها، كما قال مالك في المدونة في الصائد يذكي الصيد ~~والكلاب تنهشه وهو يقدر على أن يتخلصه منها لا يؤكل مخافة أن يكون إنما مات ~~من نهشها، وقال ابن القاسم: إنه يؤكل إن كان ذكاه وهو يستيقن أن حياته فيه ~~مجتمعة، فقول مالك في المدونة خلاف قوله في هذه المسألة ومثل قول ابن نافع ~~فيها، وقول ابن القاسم في المدونة # PageV03P269 # مثل قول مالك في هذه المسألة خلاف قول ابن نافع فيها، ولو ذكى الصائد ~~الصيد والكلاب تنهشه وهو لا يقدر على أن يتخلصه منها لأكل باتفاق، فهذه ~~المسألة يفترق فيها الضرورة من غير الضرورة في إعمال التذكية لا مسألة ~~الذبح في الماء، فقف على ذلك واعلمه فإن المعنى في ذلك بين، وهو أن الصيد ~~يؤكل إذا قتلته الكلاب قبل أن يدركه الصائد بخلاف إذا مات في الماء قبل أن ~~يدركه، ولو قتله في جوف الماء بما يقتل به الصيد لم يؤكل لأنه قد صار ~~أسيره، قاله ابن حبيب جعل النهر كالحفرة بخلاف الغيضة والغار، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: بهيمة طرحت جنينا حيا فذكي وهو يركض # مسألة قال مالك في بهيمة طرحت جنينا حيا فذكي وهو يركض، قال: ما أحب أن ~~يؤكل قال، قال مالك وكذلك الذي لم يتم خلقه. # قال محمد بن رشد: قوله لا أحب ليس على ms1098 ظاهره، ومراده بذلك لا يحل فتجوز ~~في اللفظ وهو بين من إرادته بدليل تمثيله إياه بالذي لم يتم خلقه، ولا يجوز ~~تذكيته إلا أن يعلم أنه لو أرجئ عاش، وأما إن علم أنه لو ترك لم يعش أو شك ~~في ذلك فلا يصح تذكيته. ### | مسألة: ذبيحة السكران # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالك يقول في ذبيحة السكران الذي لا يعقل ~~والمجنون الذي لا يعقل: إنها لا تؤكل إذا كانا لا يعقلان. # قال محمد بن رشد: وأما السكران الذي لا يعقل أصلا فهو كالمجنون المطبق ~~الذي لا يعقل فلا تؤكل ذبيحته بإجماع؛ لأن من شرط التذكية النية وهو القصد ~~إلى الذكاة، وذلك لا يصح ممن لا يعقل له أصلا، # PageV03P270 # وأما السكران الذي يخطئ ويصيب فلا ينبغي لأحد أن يأكل ذبيحته لأنه لا ~~يدري هل صحت منه النية في الذبح أم لا؛ ولا يصدق في ذلك لأنه ممن لا تجوز ~~شهادته ولا يقبل قوله، ولو أتى مستفتيا في خاصة نفسه يزعم أنه عرف ما صنع ~~وقصد الذكاة بذلك لوجب أن ينوي في خاصة نفسه ويباح له أكل ذبيحته وإن كان ~~في تلك الحال ممن يقع عليه اسم سكران، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] . والخطاب ~~لا يتوجه إلا لمن يعقل، فدلت الآية أن السكران قد يعقل وهذا بين. ### | مسألة: حكم أكل جبن المجوس # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول:، وأما السمن والزيت فلا أرى به ~~بأسا إذا كانت آنيتهم لا بأس بها، فإن كان في آنيتهم بعض ذلك فلا أرى أن ~~يؤكل، وإن شككت في آنيتهم وكانوا يأكلون الميتة فلا أحب ذلك. # قال محمد بن رشد: أما جبن المجوس فبين أنه لا خير فيه لأنه إنما يجعلون ~~فيه من أنافيح ذبائحهم التي لا تحل لنا، فقوله أكره ذلك لفظ فيه تجاوز، وقد ~~روي أن أبا موسى الأشعري، - رضي الله عنه -، كتب إلى عمر بن الخطاب، - رضي ~~الله عنه -، يذكر أن المجوس ms1099 لما رأوا المسلمين لا يشترون جبنهم وإنما ~~يشترون جبن أهل الكتاب عمدوا فصلبوا على الجبن كما يصلب أهل الكتاب ليشترى ~~من جبنهم، فكتب إليه عمر، - رضي الله عنه -، ما تبين لكم أنه من صنعتهم فلا ~~تأكلوه، وما لم يتبين لكم فكلوه، ولا تحرموا على أنفسكم ما أحل الله لكم، ~~قال ابن حبيب: وقد تورع عمر بن الخطاب وابن # PageV03P271 # مسعود وابن عباس في خاصة أنفسهم عن أكل الجبن إلا ما أيقنوا أنه من جبن ~~المسلمين وأهل الكتاب خيفة أن يكون من جبن المجوس، ولم يفتوا الناس به ولا ~~منعوهم من أكله، فمن أخذ بذلك في البلد الذي فيه المجوس مع أهل الكتاب ~~فحسن، وأما السمن والزيت فكما قال لا يجب أن يمتنع من أكله إلا أن يعلم ~~بنجاسة آنيتهم فإن شككت في نجاستها فالتورع أفضل. ### | مسألة: ما ذبح أهل الكتاب لأعيادهم وكنائسهم # مسألة وقال مالك: ما ذبح أهل الكتاب لأعيادهم وكنائسهم وأعدوه فلا أحب ~~أكله، ولست أراه حراما. قال ابن القاسم: ولا يعجبني أكله. قال عيسى: لا أرى ~~به بأسا، وابن وهب مثله. سحنون: كل ما ذبحوا لأعيادهم فلا يحل أكله، وما ~~ذبحوا لأنفسهم فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: كره مالك ما ذبحوا لأعيادهم وكنائسهم لأنه رآه مضاهيا ~~لقوله عز وجل: {أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] ، ولم يحرمه إذ ~~لم ير الآية متناولة له وإنما مضاهية له؛ لأن الآية عنده معناها ما ذبحوا ~~لآلهتهم مما لا يأكلون، ورأى سحنون الآية متناولة له فحرمه، وأجازه من ~~أجازه لأنه من طعامهم الذي يأكلونه، وقد قال عز وجل: {وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] ، وقد مضى هذا المعنى في سماع عبد المالك من ~~كتاب الضحايا فقف على ذلك وبالله التوفيق. # PageV03P272 ### | مسألة: الحوت يؤخذ حيا أيقطع قبل أن يموت # ومن كتاب أوله سلعة سماها مسألة قال: وسئل مالك عن الحوت يؤخذ حيا أيقطع ~~قبل أن يموت؟ قال: لا بأس فيه لأنه لا ذكاة فيه، وأنه لو وجد ميتا أكل، فلا ms1100 ~~بأس بأن يقطع قبل أن يموت، وأن يلقى في النار وهو حي فلا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قد كره هذا في رسم الجنائز والصيد من سماع أشهب كراهية ~~شديدة. وظاهر هذه الرواية الإباحة والوجه في ذلك أن الحوت لما كان لا يحتاج ~~إلى تذكية وكان للرجل أن يقتله بأي نوع من أنواع القتل في الماء، وأن يقطعه ~~فيه إن شاء كان له أن يفعل ذلك به بعد خروجه من الماء، والوجه في كراهية ~~ذلك أن الحوت مذكى، فالحياة التي فيه بعد صيده بمثابة الحياة التي تبقى في ~~الذبيحة بعد ذبحها فيكره في كل واحد منهما ما يكره في الآخر. ### | مسألة: حكم أكل جبن الروم الذي يوجد في بيوتهم # مسألة وسئل مالك عن جبن الروم الذي يوجد في بيوتهم، قال: ما أحب أن أحرم ~~حلالا، وأما أن يكرهه رجل في خاصة نفسه فلا بأس بذلك، وأما أن أحرمه على ~~الناس فلا أدري # PageV03P273 # ما حقيقته، قد قيل: إنهم يجعلون فيه أنفحة الخنزير وهم نصارى؛ وما أحب أن ~~أحرم حلالا، وأما أن يتقيه رجل في خاصة نفسه فلا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: كره للرجل في خاصة نفسه من أجل ما قيل له إنهم يجعلون ~~فيه من أنفحة الخنزير، ولو لم يسمع ذلك لم يكن عليه أن يبحث عن ذلك؛ لأن ~~الله قد أباح لنا أكل طعامهم بقوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ~~[المائدة: 5] . فأكل طعامهم جائز ما لم يوقن فيه بنجاسة، فإن خشي ذلك الرجل ~~لشيء سمعه استحب له أن يتركه، ويبين هذا ما ذكرناه قبل هذا عن عمر بن ~~الخطاب، - رضي الله عنه -، وابن عباس وابن مسعود من تورعهم في خاصة أنفسهم ~~عن أكل الجبن مخافة أن يكون من جبن المجوس. ### | مسألة: البازي يضطرب على الشيء يراه ولا يراه صاحبه فيرسله صاحبه # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن البازي يكون في يد صاحبه فيضطرب على ~~الشيء يراه ولا يراه صاحبه فيرسله صاحبه فربما أخذ صيدا وربما ms1101 أخذ الحية ~~وما أشبهها مما ليست بصيد، قال: إذا كان إنما اضطرب على غير صيد فأرسله وهو ~~لا يرى شيئا فأخذ صيدا فقتله فلا أحب له أن يأكله، ولعله أن يضطرب على صيد ~~ويأخذ صيدا غيره إلا أن يستيقن أن اضطرابه إنما كان على الصيد الذي أخذ، ~~مثل أن يكون يراه غيره ولا يراه هو، والطيرة يأخذها ولا يطير حولها شيء، ~~ومثل هذا مما يستيقن فلا بأس بأكله. # PageV03P274 # قال محمد بن أحمد: معنى هذه المسألة أنه أرسل البازي ينوي صيد ما اضطرب ~~عليه، وذلك بين من قوله: ولعله أن يضطرب على صيد ويأخذ صيدا غيره، ولو كان ~~لما اضطرب أرسله ينوي ما صاد كان الذي اضطرب عليه أو غيره لأكل ما صاد على ~~معنى ما في المدونة في الذي يرسل كلبه على الجماعة من الصيد وينوي، إن كان ~~وراءها جماعة أخرى لم يرها فيأخذ ما لم ير أنه يأكله، ويبين هذا التأويل ~~أيضا قول مالك في كتاب ابن المواز، قال: ومن رأى كلبه يحد النظر وكالملتفت ~~يمينا وشمالا فأرسله على صيد لم يره، فليأكل ما أخذ وهو كإرساله في الغياض ~~والغيران لا يدري ما فيها عرف أن فيها صيدا أو لم يعرف، ومن الناس من حمل ~~هذه الرواية على الخلاف لما في المدونة مثل قول أشهب إنه لا يصح له أن ينوي ~~في إرساله ما لم يره من الصيد، ومثل قول سحنون في رسم لم يدرك من سماع عيسى ~~أنه إذا أرسل كلبه في الحجر والغامصة ينوي اصطياد ما فيهما وهو لا يدري ~~أفيهما شيء أم لا، فأصاب فيهما صيدا أنه لا يؤكل، والتأويل الأول أظهر ~~والله أعلم. ### | مسألة: الحوت يشترى فيوجد في بطنه حوت أخرى # ومن كتاب أوله شك في طوافه مسألة وسئل مالك عن الحوت يشترى فيوجد في بطنه ~~حوت أخرى، أترى أن يؤكل؟ قال: نعم، لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على أصل مذهب مالك في جواز أكل ما وجد من ~~الحوت ميتا طافيا ms1102 على الماء وغير طاف عليه قد حسر عنه # PageV03P275 # الماء على ظاهر قول النبي - عليه السلام -: «هو الطهور ماؤه والحل ميتته» ~~. ولم يفرق بين ما صيد أو وجد ميتا، من أهل العلم من يقول: إنه لا يؤكل ~~الطافي من الحوت، ومنهم من يقول: لا يؤكل إلا ما صيد حيا. فعلى قول هؤلاء ~~لا يجوز أكل الحوت يوجد في بطن الحوت. ### | مسألة: بيع الجزرة من النصراني وهو يعلم أنه يريدها لذبح أعيادهم في كنائسهم # مسألة وسئل مالك عن بيع الجزرة من النصراني وهو يعلم أنه يريدها لذبح ~~أعيادهم في كنائسهم، فكره ذلك، فقيل له: أيكرون الدواب والسفن إلى أعيادهم، ~~قال: يجتنبه أحب إلي. وسئل ابن القاسم عن الكراء منهم، فقال: ما أعلم حراما ~~وتركه أحب إلي. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قالا إن ذلك مكروه وليس بحرام لأن الشرع أباح ~~البيع والاشتراء منهم والتجارة معهم وإقرارهم ذمة للمسلمين على ما يتشرعون ~~به في دينهم من الإقامة لأعيادهم، إلا أنه يكره للمسلم أن يكون عونا لهم ~~على ذلك، فرأى مالك هذا على هذه الرواية من العون لهم على أعيادهم فكرهه. ~~وقد روي عنه إجارة ذلك، وهو على القول بأنهم غير مخاطبين بالشرائع أولا ~~يكون قد أعانهم على معصية إلا على القول بأنهم مخاطبون بالشرائع، وقع ~~اختلاف قوله في ذلك في سماع سحنون من كتاب السلطان، فإن وقع البيع والكراء ~~منهم على هذا مضى ولم يفسخ، وإن كان ازداد في ثمن الجزرة أو كراء الدابة ~~بسبب أعيادهم شيئا على القيمة أرى أن يتصدق بالزائد على القول بأن ذلك ~~مكروه استحبابا، والله أعلم. # PageV03P276 ### | مسألة: يرمي الصيد بسهم مسموم، فيدرك ذكاته أترى أن يؤكل # مسألة وسئل مالك عن الذي يرمي الصيد بسهم مسموم، فيدرك ذكاته أترى أن ~~يؤكل؟ قال: لا أرى أن يؤكل وإن ذكي. قيل له: إن السم يجتمع في بضعة واحدة ~~ويقطع، قال: لا أرى ذلك، ونهى عنه وقال: أخاف أن يكون السم قتله وأخاف على ~~من يأكله الموت منه ونهى عنه. # قال ms1103 محمد بن رشد: أما إذا لم ينفذ السهم بالسم مقتله ولم يدرك ذكاته فلا ~~يؤكل باتفاق، واختلف إن أدركت ذكاته، فقال في الرواية: إنه لا يؤكل، ومثله ~~حكى ابن حبيب في الواضحة، قال: لأنه ساعة يمس السم الدم جرى به إلى قتله. ~~وقال سحنون: إنه يؤكل وهو أظهر؛ لأنه قد ذكي وحياته فيه مجتمعة قبل أن ينفذ ~~مقاتله، وأما إذا أنفذ السهم بالسم مقاتله، فقال ابن حبيب: إنه لا يؤكل لأن ~~السم قد شاركه في إنفاذ مقتله ويدخل في ذلك الاختلاف بالمعنى من مسألة ~~الذبح في الماء على ما ذكرناه في أول رسم من السماع وبالله التوفيق. ### | مسألة: حيتان في برك يقل ماؤها فيطرح فيها السيكران فيسكرها ذلك فتؤخذ # مسألة وسئل مالك عن حيتان في برك يقل ماؤها فيطرح فيها السيكران فيسكرها ~~ذلك فتؤخذ أفترى أن تؤكل؟ قال: ما يعجبني ذلك، ثم قال: أفيخاف على الذين ~~يأكلونها؟ فقيل له: لا، قد جرب # PageV03P277 # ذلك وإنه لا يضر ذلك، قال: ما يعجبني ذلك وكرهه، وقال: هذا من عمل العجم. # قال محمد بن أحمد: إنما كره أكلها من ناحية الخوف على من يأكلها وكأنه لم ~~ير التجربة تصح في ذلك قد يضر بعض الناس ولا يضر آخرين لا من ناحية أن ذلك ~~مما يؤثر في ذكاة الحيتان لأنها لا تحتاج إلى ذكاة، وقد قال في رسم الصيد ~~والجنائز: إنه لا بأس بأكل ما مات منها بالسيكران أو السكر فأخذ باليد، وهو ~~مفسر لهذه الرواية في جواز أكلها إلا أنه لا يجوز بيعها إلا بعد أن يبين ~~بذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شراء قديد الروم # ومن كتاب أوله حلف بطلاق امرأته # مسألة قال مالك: لا أحب شراء قديد الروم ولا جبنهم الذي ينزلون به من ~~بلادهم مثل أهل طربلس. # قال محمد بن أحمد: قد مضت هذه المسألة، والقول فيها في رسم حلف ألا يبيع ~~سلعة سماها. ### | مسألة: يكون بينه وبين اليهودي شرك في شاة فيقول له اليهودي دعني أذبحها # مسألة قال: وسئل مالك عن الرجل ms1104 يكون بينه وبين اليهودي أو النصراني شرك ~~في شاة، فيقول له اليهودي: دعني أذبحها فإنا لا نأكل ذبائحكم، قال مالك: لا ~~أحب له أن يمكنه من ذلك، فقيل له: فإنا لا نأكل ذبائحهم التي ذبحوا ~~لأنفسهم، قال: إنما نأكل # PageV03P278 # ما ذبحوا لأنفسهم، وأما إنا نعطيهم شيئا أو يكون معهم شرك فتمكنهم فلا ~~أحب للمسلم أن يفعل ذلك ولا ينبغي للمسلم أن يستأجرهم ولا يقارضهم ولا ~~يأتمنهم. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في سماع أشهب من كتاب ~~الضحايا فلا معنى لإعادته وسيأتي هذا المعنى أيضا في سماع أشهب وفي سماع ~~يحيى وبالله التوفيق. ### | مسألة: متردية اندق عنقها أو انكسر ظهرها أو خربت فأتيت وهي تتنفس فذكيت # ومن كتاب أوله كتب عليه ذكر حق مسألة قال مالك: وكل متردية اندق عنقها أو ~~انكسر ظهرها أو خربت فأتيت وهي تتنفس فذكيت، قال مالك: ما أدرك من متردية ~~اندق عنقها وإن كان مثلها لا يعيش أو ضربت، وإن تركت لم تعش فذكيت فهي توكل ~~لأن بعضها مجتمع إلى بعض، وأما كل شيء خرق جوفه حتى انتثر أمعاؤها وأحشاؤها ~~أو أكل معاؤها فلا أرى أن تذكى ولا توكل، قال مالك في المندقة العنق وما ~~أشبهها: وإن كان مثلها لا يعيش لو ترك فذكي فهو ذكي وتوكل إلا أن ينقطع ~~نخاعها فذكى، قال: ولم يجز بيعه. وقد روي عن مالك ما يدل على جواز بيعه من ~~ذلك ما وقع في رسم الشجرة من سماع ابن # PageV03P279 # القاسم من كتاب الصلاة في مسألة الصابون وما في سماع أشهب أيضا من هذا ~~الكتاب على ما سنذكره إن شاء الله إذا مررنا به. ### | مسألة: كيفية نحر البدن # ومن كتاب أوله باع غلاما بعشرين دينارا مسألة قال مالك: تنحر البدن قياما ~~أحب إلي، وكأني رأيته يراه وجه الأمر فيها، قال: والبقر والغنم تذبح وتضجع، ~~قال: ويلي الرجل نحر بدنته وذبح ضحيته بيده أحب إلي، ويقول: بسم الله، الله ~~أكبر، وإن أحب قال ربنا تقبل منا، وكره ms1105 أن يقول اللهم منك وإليك وعابه وشدد ~~الكراهية فيه، وقال إذا أعق: اللهم منك وإليك؛ وإذا تصدق قال: اللهم منك ~~وإليك، فكره ذلك ولم يره من العمل ولم يستحسنه. # قال محمد بن رشد: هذا كله مثل ما في المدونة وإنما استحب أن تنحر البدن ~~قياما، وقال: إنه وجه الأمر فيها كما قال في الحج الثالث من المدونة إنه ~~الشأن اتباعا لظاهر قوله عز وجل: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} [الحج: 36] ~~، أي سقطت إلى الأرض، ولم ير ابن القاسم في المدونة أن تنحر معقولة إن ~~امتنعت ولم يحفظ عن مالك هل تنحر معقولة أم تكون مصفوقة، وقوله عز وجل: ~~{فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] . أي مصطفة لا يدل على كونها ~~معقولة، فلذلك لم يستحب ابن القاسم أن تعقل إذا لم تمتنع، وقد قرئ فاذكروا ~~اسم الله عليها صوافن أي على ثلاث قوائم معقولة إحدى يديها، واستحب ذلك بعض ~~العلماء، وقد قرئ صوافي أي صافية خالصة لله # PageV03P280 # تعالى، واستحب أن يلي الرجل نحر هديه وذبح ضحيته بيده تواضعا لله وتأسيا ~~برسول الله في ذلك، فإن ذبح له غيره بأمره أجزأه عند مالك، قال ابن عبد ~~الحكم في مختصره: وقد قيل لا يجزيه والأول أحب إلينا، وأما إن ذبحها له ~~نصراني أو يهودي فلا يجزيه إلا عند أشهب، وقد مضى دليل قوله في سماع أشهب ~~من كتاب الضحايا، واستحب في صفة التسمية على الذبيحة أن يقول بسم الله ~~والله أكبر لأنه الذي مضى عليه أمر الناس، قال ابن حبيب في الواضحة: فإن ~~قال: باسم الله والله أكبر وحده اكتفاه بذلك، وكذلك لو قال: لا إله إلا ~~الله أو سبحان الله أو لا حول ولا قوة إلا بالله لاكتفي بذلك؛ لأنه إنما ~~أمر أن يسمي الله، فكيف ما ذكره فقد سماه. # وأجاز أن يقول بعد التسمية صلى الله على رسول الله، وكره أن يقول معها ~~محمد رسول الله، وظاهر المدونة أنه كره الأمرين جميعا وما في الواضحة أبين؛ ~~لأن الصلاة على النبي دعاء ms1106 له فلا وجه لكراهيته، بخلاف ذكر اسمه بغير دعاء ~~ذلك مكروه؛ لأن الذبح إنما هو لله تعالى وحده فلا يذكر هناك إلا اسم الله ~~تعالى وحده كما أمر حيث يقول: {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام} [الحج: 34] . وتسمية الله سنة في الذكاة وليست شرطا في صحتها؛ لأن ~~معنى قوله عز وجل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] ~~، أي لا تأكلوا الميتة التي لم يقصد إلى ذكاتها لأنها فسق، ومعنى قوله عز ~~وجل: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام: 118] ~~. كلوا مما قصد إلى ذكاته، فكنى عز وجل عن التذكية بذكر اسمه كما كنى عن ~~رمي الجمار # PageV03P281 # بذكره حيث يقول: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] ومن ~~الدليل على أن مراده عز وجل بما لم يذكر اسم الله عليه ما لم يقصد إلى ذبحه ~~قوله عز وجل: {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما ~~حرم عليكم} [الأنعام: 119] . وبين بقوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] ~~. إلى قوله: {ذلكم فسق} [المائدة: 3] . فبين بتسمية هذه الأشياء التي حرمها ~~الله في هذه الآية بقوله فسقا أنها هي التي نهى عن أكلها لأنها فسق بقوله: ~~{ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] . فمن ~~ترك التسمية ناسيا أكلت ذبيحته، وأجاز ابن حبيب أن يقول مع التسمية على ~~الضحية: اللهم منك وبك ولك، أي منك الرزق وبك الهدي ولك النسك، وحكاه عن ~~علي بن أبي طالب وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهو قول سحنون، وكره ذلك مالك ~~في هذه الرواية وشدد الكراهية في ذلك، وقال في المدونة: إن ذلك بدعة، ~~فالمعنى في ذلك والله أعلم أنه إنما كره التزام ذلك على وجه كونه مشروعا في ~~ذبح النسك كالتسمية، فمن قاله على غير هذا الوجه في الفرط لم يكن عليه إثم ~~ولا حرج، وأوجر في ذلك إن شاء الله. ### | مسألة: الحبالة يضعها الرجل للصيد فلمن يكون الصيد إذا وقع فيها ms1107 # مسألة وسئل مالك عمن وضع جبحا للعسل في الجبل فدخل فيه ذباب النحل فأطعم ~~فيه، أتراه له دون الناس؟ فقال: إنما ذلك # PageV03P282 # عندي بمنزلة الحبالة يضعها الرجل للصيد فهو لمن وضع حبالته إذا وقع فيها، ~~بذلك الجبح ما كان فيه من عسل فهو لمن جعله مثل الحبالة التي وصفت لك. # قال محمد بن أحمد: قال العتبي: إنما ذلكم لمن جعلها بعيدا من العمران حيث ~~لا ينتهي إليه سرح النحل، وأما إن جعلها في موضع ينتهي إليه سرح النحل فلا ~~يحل له ذلك، ولو أن السلطان علم بذلك لكان عليه أن يؤدبه، وقوله صحيح مفسر ~~لقول مالك؛ لأن النحل إذا صارت في الأجباح كانت كحمام الأبراج لا يجوز لأحد ~~أن يصيد حمام الأبراج، وسنزيد هذه المسألة بيانا في نوازل سحنون إن شاء ~~الله. ### | مسألة: جبن الحبشة وهم مشركون # ومن كتاب أوله صلى نهارا ثلاث ركعات مسألة وسئل مالك عن جبن الحبشة وهم ~~مشركون، قال: أخاف أن يجعلوا فيه ميتة فأنا أكرهه. # قال محمد بن أحمد: في بعض الروايات وسئل عن سمن الحبشة وهو الصحيح في ~~الرواية والله أعلم لأن المشركين ليسوا بأهل كتاب وإنما هم عبدة أوثان، ~~فذبائحهم محرمة علينا كذبائح المجوس، فالامتناع من أكل جبنهم واجب لأنهم ~~يجعلون فيه من أنفحة ذبائحهم وهي ميتة لا تحل، وأما سمنهم فكرهه مالك مخافة ~~أن يكون الإناء الذي هو فيه قد جعلوا فيه ميتة، وقد مضى في أول رسم من هذا ~~السماع ما يدل على هذا، وبالله التوفيق. # PageV03P283 ### | مسألة: الديكة المذبوحة من أقفيتها # ومن سماع أشهب وابن نافع مسألة قال سحنون: سمعت أشهب وعبد الله بن نافع ~~يقولان: سمعنا المسور بن عبد المالك المخزومي يحدث مالكا أن أبا الحويرث ~~حدثه أن محمد بن جبير بن مطعم أمر بثلاثة ديكة له أن تسمن حتى إذا امتلأن ~~شحما أمر غلاما له أن يذبحها فذبحها من أقفيتها فلما نظر إليها محمد بن ~~جبير بن مطعم، قال: لأظنه قد حرمها، فقلت له: كلا، فخرجت معه إلى سعيد ms1108 بن ~~المسيب حتى سأله عن أكلها، فقال له ابن المسيب: لا تؤكل فليس ذلك بذكاة، كل ~~أنسية ذبحت من غير مذبحها فلا تؤكل، ولكن لو كانت وحشية أكلت، فقيل لمالك: ~~أترى ما قال سعيد بن المسيب أن هذه الديكة المذبوحة من أقفيتها لا تؤكل؟ ~~قال: نعم، إذا ذبحت من أقفيتها فلا تؤكل، وأرى أن تطرح، وأما لو ذهب يذبح ~~فأخطأ فانحرف شيئا لم أر بأكلها بأسا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها أن من ذبح من القفا لم ~~تؤكل ذبيحته، والمعنى في ذلك بين؛ لأن من ذبح من القفا فقد قطع النخاع وهو ~~المخ الذي في عظم الرقبة قبل أن يصل إلى موضع الذبح، فيكون بفعله قد قتل ~~البهيمة بقطعه نخاعها إذ هو مقتل من مقاتلها قبل أن يذبحها في موضع ذكاتها، ~~وقول سعيد بن المسيب ولو كانت وحشية أكلت # PageV03P284 # فذلك كلام فيه نظر؛ لأن الوحشية إذا ملكت لا تذكى إلا بما تذكى به ~~الأنسية من الذكاة في موضع الذكاة على وجه الذكاة، فمراده والله أعلم إذا ~~فعل ذلك لها في حال الاصطياد لها وهو غير قادر عليها وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: ذبح ذبيحة على سفينة فجرت في الماء فماتت فيه # ومن كتاب الجنائز والصيد # مسألة وسئل عمن ذبح ذبيحة على سفينة فجرت في الماء فماتت فيه، فقال: لا ~~يأكلها إلا إن كان قد تم ذبحه، فقيل له: إنا نخاف أن يكون قتلها الغم في ~~الماء وإن كان قد تم ذبحه فلا بأس بها. # قال محمد بن رشد: هذا نص ما في المدونة إذا أكمل ذبحها قبل أن تسقط في ~~الماء فأكلها جائز، وهو مما لا اختلاف فيه، بخلاف إذا ذبحها في جوف الماء، ~~وقد مضى القول على هذا في أول رسم من سماع ابن القاسم وبالله التوفيق. ### | مسألة: ذبيحة النصراني # مسألة قيل لمالك: فالرعاء يكونون عندنا نصارى فيأتي أحدهم بالشاة قد ~~ذبحها، فقال: أرجو ألا يكون به بأس، قال: وقال لي ابن أبي حازم في ms1109 ذلك ما ~~كان في يدك ملكه فلا تولهم ذبحه، وأما ما ذبحوا هم لأنفسهم فكله، وما ~~وليتهم ذبحه فلا بأس بأكله وبئس ما صنعت. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم حلف بطلاق # PageV03P285 # امرأته من سماع ابن القاسم، ومضت أيضا والقول عليها في سماع أشهب من كتاب ~~الضحايا فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: النفخ في اللحم عند السلخ # مسألة وسمعت مالكا يقول: أرى أن يؤدب الجزارون الذين ينفخون اللحم وأن ~~يمنعوا من ذلك. # قال محمد بن رشد: يريد النفخ الذي يفعلون بعد السلخ ليظهر اللحم سمينا، ~~وأما النفخ عند السلخ فلا بأس به لأن فيه منفعة إذ لا يتأتى السلخ إلا به ~~ففيه صلاح، وأما الذي يفعلون بعد السلخ فيكره لوجهين، أحدهما: إن ذلك غش إذ ~~يوهم الجاهل بفعلهم فيظن أن ذلك الامتلاء من سمانة اللحم. والثاني: إن ذلك ~~يغير طعم اللحم، وكذلك قال مالك في سماع ابن القاسم من كتاب السلطان وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: كيفية ذبح الحمام والطير # مسألة وسئل مالك عمن يذبح الحمام والطير هكذا وأشار بيده وهو قائم ~~يذبحها، قال: ما أراه بمستقيم هذا على وجه الاستخفاف، فقيل له: إن الصائد ~~ربما فعل ذلك، فقال: إلا أنه غير فقيه ولا مفلح، فقيل له: فيؤكل، قال: نعم، ~~إذا أحسن ذبحنا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال مالك إن ذلك لا يفعله إلا المتهاون بالذبح ~~المستخف بما يلزمه من الاستثبات في الذكاة والتمكن فيها وأخلق بفاعل ذلك ~~ألا يحافظ على ما يلزمه من التسمية واستقبال القبلة وفاعل ذلك غير فقيه ولا ~~مفلح كما قال مالك. ### | مسألة: حد الشفرة قبل الذبح # مسألة وقال مالك: مر عمر بن الخطاب على رجل قد أضجع شاة # PageV03P286 # وهو يحد شفرته فعلاه بالدرة، فقال له: علام تعذب الروح؟ هلا حددت شفرتك ~~قبل. # قال محمد بن رشد: هذا مروي عن النبي، - عليه السلام -، روي عنه من رواية ~~ابن مسعود أنه مر برجل قد صرع شاة وجعل يديها من وراء قرنها ثم جعل رجله ms1110 ~~على عنقها، فقال: هلم الشفرة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «فهلا تركتها ~~قائمة ولم تعذبها حتى تحضر شفرتك ثم تضعها وضعا لينا رفيقا ثم تذبحها» ، ~~وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بحد الشفار وأن يوارى بها عن ~~البهائم، وقال: «إذا ذبح أحدكم فليجهز» ، هذا من سنة الذبح ومما ينبغي ~~للذابح أن يتوخاه، وقد روي عن ربيعة أنه كره أن يذبح الشاة وأخرى تنظر، ~~وخفف ذلك مالك واحتج بالبدن التي تنحر مصفوفة بعضها إلى جنب بعض واختار ابن ~~حبيب قول ربيعة، ورأى صف البدن عند نحرها من سنتها، قال: وليس ذلك في ~~الذبائح. ### | مسألة: سرق شاة فذبحها أتؤكل # مسألة وسئل مالك عمن سرق شاة فذبحها أتؤكل؟ قال: نعم تؤكل، ولا يشك في ~~هذا أحد يعرف الذبح، وإنما حرم عليه السرقة. # قال محمد بن رشد: هذا أمر متفق عليه في المذهب ولا خلاف فيه أيضا بين ~~فقهاء الأمصار، وقد روي عن عكرمة أنه قال: لا تؤكل ذبيحة السارق والغاصب، ~~وهو قول إسحاق وداود بن علي، والحجة عليهم لفقهاء الأمصار ما روي «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الشاة التي أخبر لما ألاك منها أكلة: ~~إنها ذبحت بغير إذن صاحبها أطعموها الأسرى» وإذ لو لم تكن ذكية لما أطعمها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا فأخبرت المرأة التي كانت دعت رسول ~~الله إلى الطعام # PageV03P287 # أنها شاة بعث به إليه أهل أخيها بغير إذنه، فمن دخل داره سارق فذبح له ~~شاة ووجدها مذبوحة فإن كان بلدا فيه مجوس مع المسلمين وأهل الكتاب فلا ~~يأكلها مخافة أن يكون ذبحها مجوسي، وإن كان ليس فيه إلا المسلمون وأهل ~~الكتاب فلا بأس بأكلها، قال ذلك ابن حبيب في الواضحة، وليس ترك أكلها إذا ~~كان في البلد مجوس بلازم في وجه الحكم، وإنما هو على سبيل التورع على ما ~~مضى عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم، ويؤيد هذا ما ms1111 روي عن ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنهم «سألوا رسول الله، فقالوا: أغارب يأتوننا بحيتان مشروحة ~~والجبن والسمن ما ندري ما كنه إسلامهم؟ قال: " انظروا ما حرم الله عليكم ~~فأمسكوا عنه، وما سكت عنه فإنه عفا لكم عنه، وما كان ربك نسيا، واذكروا اسم ~~الله عز وجل» ، وروي عن ابن عباس أنه قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ~~ويتركون أشياء تقذرا فأنزل الله عز وجل نبيه وأنزل كتابه وأحل له حلاله ~~وحرم حرامه فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، ثم ~~تلا: {لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم} [الأنعام: 145] ، الآية. # وإلى هذا ذهب ابن بكير، فقال: لا حرام إلا ما ذكر تحريمه في هذه الآية، ~~وما سواه من الخيل والبغال والحمير وذوي الناب من السباع مكروه وليس بحرام، ~~إذ لا جائز أن تنسخ السنة القرآن، وقد اختلف الذين ذهبوا إلى تحريم ما عدا ~~ما ذكر تحريمه في الآية من الدواب أو ذوي الناب من السباع أو ذوي المخلب من ~~الطير بسنة أو إجماع أو دليل خطاب، كاستدلال مالك على أن الدواب لا تؤكل ~~بأن الله إنما ذكرها للركوب والزينة في تأويل الآية على أقوال، أحدها: أن ~~ذلك نسخ لبعض ما اقتضت # PageV03P288 # الآية من التحليل، قال بذلك من ذهب إلى جواز نسخ القرآن بالسنة. والثاني: ~~أن ذلك ليس بنسخ لأن ما عدا ما ذكر تحريمه فيها عموم يحتمل الخصوص، فيخصص ~~بما يخصص به العموم من أخبار الآحاد والقياس والإجماع. والثالث: ما ذهب ~~إليه الشافعي من أن الآية لا تتناول بظاهرها تحليل جميع ما عدا ما ذكر ~~تحريمه فيها؛ لأن معناها عنده قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه مما يأكلونه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير، وقد كانوا ~~لا يأكلون أشياء تقذرا، منها السباع التي تعدو وتفترس والعقبان والرخم ~~والنسور والخنافيس وشبهها، قال: فلم تدل الآية على تحليل شيء من ذلك، ms1112 ودخلت ~~هذه الأشياء في معنى الخبائث التي ذكر الله، وقوله: وإنما حرمت عليه السرقة ~~استدلال صحيح. يقول: لو كان السارق لا تؤكل ذبيحته إذا ذبح متاع غيره لوجب ~~أن لا تؤكل ذبيحته إذا ذبح متاع نفسه، كالمحرم لما لم تؤكل ذبيحته إذا ذبح ~~صيد غيره لم تؤكل ذبيحته إذا ذبح صيد نفسه. ### | مسألة: ذبيحة الخصي # مسألة وسئل عن ذبيحة الخصي، فقال: أحب إلي ألا يذبح، فإن ذبح أكلت. قيل ~~له: فذبيحة العبد؟ قال: هو يؤم الناس في النافلة وفي السفر، فأما صلاة ~~الجماعات في المساجد فلا. قيل: أرأيت إن أم خصي قوما أيعيدون الصلاة حين ~~علموا؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: كره ذبح الخصي ولم يكره ذبح العبد وكلاهما لا يكون ~~إماما راتبا ولا تجب الإعادة على من صلى خلفه، فالفرق بينهما أن الخصاء أمر ~~ثابت فنحا به ناحية التأنيث، والعبودية ليست بثابتة قد يعتق العبد، وإنما ~~لم يجز أن يكون إماما راتبا من أجل حق السيد في أن يصرفه في # PageV03P289 # حوائجه ويمنعه من ملازمة المسجد للصلاة بالناس فيه، ولا يذبح الصبي ~~ضحيته، والأظهر أن لا تذبح المرأة ضحيتها إلا من ضرورة بدليل ما جاءني أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر عن أزواجه في الحج ولم يرو أنهن نحرن ~~بأنفسهن، وتجوز ذبيحة الجنب والحائض والأغلف والمسخوط في دينه وإن كان ~~الأولى في ذلك الكمال في الطهارة والدين، فقد كان الناس يبتغون لذبائحهم ~~أهل الفضل والإصابة على ما مضى في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم، فستة لا ~~تجوز ذبائحهم، وستة تكره ذبائحهم، وستة يختلف في جواز ذبائحهم، فأما الذين ~~لا تجوز ذبائحهم فالصغير الذي لا يعقل والمجنون في حال جنونه، والسكران ~~الذي لا يعقل، والمجوسي، والمرتد، والزنديق وأما الذين تكره ذبائحهم ~~فالصغير الذي يعقل والمرأة والخنثى والخصي والأغلف والفاسق، وأما الذين ~~يختلف في جواز ذبائحهم فتارك الصلاة والسكران الذي يخطئ ويصيب والبدعي الذي ~~يختلف في تكفيره، والعربي النصراني والنصراني يذبح للمسلم بأمره، والعجمي ~~يجيب إلى الإسلام قبل ms1113 البلوغ، هذا كله على مذهب مالك وفي خارجه ما يخرج عن ~~هذا التقسيم، من ذلك ما روي عن سعيد بن المسيب أن المجوسي تؤكل ذبيحته، وعن ~~ابن عباس الأغلف لا تؤكل ذبيحته، وقد ذكرنا ذلك في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الصلاة. ### | مسألة: ينخع الرجل ذبيحته بشفرة أو بغيرها # مسألة وقال: سمعت أهل العلم يكرهون أن ينخع الرجل ذبيحته بشفرة أو ~~بغيرها. # PageV03P290 # قال محمد بن رشد: يريد قبل أن تزهق نفسها، وذلك مثل ما في المدونة وغيرها ~~ولا اختلاف في كراهية ذلك. ### | مسألة: الذبيحة يخرج من بطنها جنين ميت # مسألة وسئل مالك عن الذبيحة يخرج من بطنها جنين ميت أيؤكل؟ # قال: نعم إذا كان قد نبت شعره، قال: أيمر على حلقه السكين؟ قال: نعم حتى ~~يخرج الدم. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف فيه في المذهب لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ذكاة الجنين في ذكاة أمه» ، وقد مضى القول على ذلك في آخر رسم أبي ~~زيد من كتاب الضحايا فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: المنخنقة أتذبح وهي في خناقها أم حتى تطلق من خناقها # مسألة وسئل مالك عن المنخنقة أتذبح وهي في خناقها أم حتى تطلق من خناقها؟ ~~قال: لا والله، لكن تذبح إذا كانت أهلا للذبح، قيل: وما حد ذلك؟ قال: تكون ~~تتنفس وعينها تطرف. # قال محمد بن رشد: يريد والله لا ينبغي أن تذبح وهي في خناقها ولكن تذبح ~~بعد أن تطلق من خناقها إذا كانت أهلا للذبح وذلك أن تكون تتنفس وعينها ~~تطرف، يريد وإن لم تكن مرجوة الحياة على قوله بعد هذا وما مضى له في رسم ~~كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم خلاف ما مضى في سماع أشهب من كتاب ~~الضحايا وقد مضى القول هناك على وجه الاختلاف، ولم يجب في هذه الرواية هل ~~تؤكل إن ذبح في خناقها مع أن # PageV03P291 # تكون تتنفس وعينها تطرف على قياس قوله إنها تؤكل إذا ذكيت بعد أن تطلق من ~~خناقها، ويتخرج ذلك ms1114 على قولين أحدهما: كالذي يرمي الصيد بسهم مسموم فينفذ ~~مقاتله أو يذبح في جوف الماء حسبما مضى القول في أول سماع ابن القاسم في ~~رسم شك في طوافه منه. ### | مسألة: شرب أبوال الإبل # مسألة وسئل مالك أيشرب أبوال الإبل في الدواء؟ قال: لا بأس بذلك، قال: لا ~~بأس بشرب أبوال الأنعام والإبل والبقر والغنم، قيل له: فأبوال الأتن؛ قال: ~~لا خير فيه، قيل له: فأبوال الناس، قال: لا خير فيه، قيل له: فالشاة تحلب ~~فتبول في اللبن، قال: أرجو ألا يكون به بأس. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه لا بأس بشرب أبوال الأنعام في الدواء، ~~والدليل على ذلك ما جاء في «الرهط العرنيين الذين قدموا على النبي، - عليه ~~السلام -، فاستوخموا المدينة فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يخرجوا في لقاحه فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا حتى إذا صحوا وسمنوا ~~قتلوا الراعي واستاقوا الدود» ، الحديث، وقال مالك في المشهور عنه: أبوال ~~سائر ما يؤكل لحمه في الطهارة على أبوال الأنعام، وروى أشهب عنه في جامع ~~المستخرجة أنه فرق بين أبوال الأنعام وبين أبوال سائر ما يؤكل لحمه من ~~الحيوان، وذهب ابن لبابة إلى أنه إنما فرق بين ذلك في إجازة التداوي بشربها ~~لا في طهارتها على ما ذكرناه في آخر رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصلاة، وقاس أبوال ما لا يؤكل لحمه على أبوال بني آدم في النجاسة، ~~فأبوال الأتن نجسة إذ لا يؤكل لحومها فلا يجوز التداوي بشربها، وما اختلف # PageV03P292 # في جواز أكله اختلف في نجاسة بوله حملا على ذلك، وذهب أبو حنيفة إلى أن ~~الأبوال تابعة للدماء في النجاسة لا للحوم، فرأى أبوال الأنعام وغيرها نجسة ~~فأبعد في القياس وخالف الأثر، وأما الألبان فهي تابعة للحوم في الطهارة فما ~~كان من الحيوان لا يؤكل لحمه سوى بني آدم المخصوصة لحومهم بالطهارة ~~فألبانهم نجسة، فألبان الأتن نجسة، وقد قال يحيى بن يحيى في سماعه من كتاب ~~الوضوء أن من أصاب ثوبه ms1115 لبن حمارة فصلى به يعيد في الوقت كمن صلى بثوب نجس، ~~إلا أنه جوز التداوي بها مراعاة للاختلاف في جواز أكل لحومها حكى ذلك ابن ~~حبيب عن مالك وسعيد بن المسيب والقاسم وعطاء، وروي إباحة التداوي بها عن ~~النبي، - عليه السلام -، وإلى إجازة ذلك ذهب ابن المواز أيضا. ### | مسألة: تذكية الشاة يعدو عليها الذئب فتدرك وهي تركض # مسألة وسئل مالك عن الشاة يعدو عليها الذئب فتدرك وهي تركض، قال: أترى أن ~~تذكى؟ قال: أما إن بعج بطنها أو أصاب مذبحها فلا أرى ذلك، ولا أرى أن تؤكل ~~إذا كانت في سبيل المذبوحة فإن الشاة تذبح وهي تركض، فقيل له: أرأيت إذا ~~كان لو خيط بطنها عاشت؟ فقال: لو كان هذا يكون كان، ولكن لا أظنه يكون، ~~فقيل له: فإذا أصابها ما لا تعيش منه لم تذك؟ قال: نعم إذا كان جوفها أو ~~مذبحها. # قال محمد بن رشد: قوله إنها لا تذكى ولا تؤكل إذا كانت في سبيل المذبوحة ~~يريد بقوله إذا كانت في سبيل المذبوحة إذا يئس من حياتها وإن لم يصب ~~مقتلها؛ لأن بعج البطن ليس بمقتل عند جميعهم إذا سلم المصير # PageV03P293 # ولم ينثر الحشوة، فقول مالك هذا مثل قوله بعد هذا ومثل ما في سماع أشهب ~~أيضا من كتاب الضحايا خلاف مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وفي ~~رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، وفي قوله في آخر ~~هذه المسألة إذا كان جوفها أو مذبحها إشكال، والمعنى في ذلك أنه رأى أن ~~إصابته إياها إذا كان في جوفها أو مذبحها يصح أن يتحقق به أنها لا تعيش منه ~~وإن لم يبلغ بذلك لها مقتلا، وما سوى الجوف والمذبح لا يصح أن يتحقق به ~~ذلك؛ ففي هذا دليل أنه لو أشكل أمرها هل تعيش أو لا تعيش مما أصابها به ~~لذكيت وأكلت خلاف قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم في الواضحة؛ فيتحصل في ~~المنخنقة وأخواتها إذا سلمت مقاتلها ثلاثة أقوال، أحدها: ms1116 أنها تذكى وتؤكل ~~علم أنها لا تعيش من ذلك أو أشكل أمرها كالمريضة سواء، وهو مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك على القول بأن الاستثناء في الآية متصل، والثاني: أنها لا ~~تؤكل ولا تذكى علم أنها لا تعيش أو أشكل أمرها بخلاف المريضة، وهو قول ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم على القول بأن الاستثناء في الآية منفصل، والثالث: ~~الفرق بين أن يعلم أنها لا تعيش أو يشكل أمرها وهو الذي يقوم من هذه ~~الرواية، وهو أيضا على القول بأن الاستثناء في الآية منفصل لأنه لم يجز ~~التذكية في التي قيس منها بهذه الأسباب وجعلها بخلاف التي يئس منها بالمرض، ~~وحمل التي أشكل أمرها محمل التي رجيت حياتها فأجاز تذكيتها خلاف مذهب ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم في حملهما إياها محمل التي يئس منها وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الحيتان تصطاد فيغمس رأسها في الطين لتموت # مسألة وسئل عن الحيتان تصطاد فيغمس رأسها في الطين لتموت فكرهه ولم يره ~~سديدا. # PageV03P294 # قال محمد بن رشد: هذا نحو قوله بعد هذا في طرح الحوت في النار حيا قبل أن ~~يموت، وهو خلاف ما مضى في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم، وقد مضى ~~هنالك توجيه القولين فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: حكم العتيرة # مسألة وقال مالك: العتيرة شاة كانت تذبح في رجب يتبررون بها كانت في ~~الجاهلية، وقد كانت في الإسلام ولكن ليس الناس عليها. # قال محمد بن رشد: قول مالك إن العتيرة هي الرجبية الشاة التي كانت تذبح ~~في الجاهلية في رجب على سبيل التبرر، وإنها قد كانت في الإسلام يريد معمولا ~~بها كالضحايا مروي عن النبي- صلى الله عليه وسلم -، روي عنه قال بعرفة: «يا ~~أيها الناس إن على كل بيت في كل عام أضحاة وعتيرية، وهل تدرون ما العتيرية؟ ~~"، قال الراوي للحديث مخنف بن سليم: فلا أدري ما كان من ردهم عليه، قال: هي ~~التي يقول الناس الرجبية» ، وقوله: ولكن ليس الناس عليها يريد أنها نسخت ~~بما روي عن النبي، - عليه السلام -، من ms1117 قوله: «لا فرع ولا عتيرة» والفرع هو ~~أنهم كانوا يذبحون في الجاهلية أول ولد تلده الناقة أو الشاة فيأكلون ~~ويطعمون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه لما سئل # PageV03P295 # عنه: «أن تدعه حتى يكون زخرفا خير لك من أن تنحره فيحق لحمه بوبره فتكفأ ~~إناك منه وتوله ناقتك» . يقول - صلى الله عليه وسلم -: خير له أن يتركه حتى ~~يشتد ولا يذبحه صغيرا فيختلط لحمه بوبره، فتحزن ناقته وينقطع لبنها بذبح ~~ولدها صغيرا فيكفأ إناه إذا لم يكن لها لبن، وقد اختلف في قوله، - عليه ~~السلام -: «لا فرع ولا عتيرة» ، فقيل: إن ذلك نهي عنها فلا بر في فعلها، ~~وقيل: إن ذلك إنما هو نسخ للوجوب وفعل ذلك بر لمن شاء أن يفعله، واحتج من ~~ذهب إلى هذا بما روي عن الحارث بن عمر السهمي أنه لقي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حجة الوداع، قال: «فقلت يا رسول الله العتائر والفرائع؟ ~~قال: من شاء أفرع ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر» ، وبما ~~روي عن لقيط بن عامر من حديث وكيع أنه سأل النبي، - عليه السلام -، قال: ~~«إنا كنا نذبح في رجب ذبائح فنطعم من جاءنا، فقال النبي، - عليه السلام - ~~لا بأس» ، قال وكيع: لا أتركها أبدا. # قال محمد بن أحمد: العتيرة هي الرجبية، وقال الشافعي كقول مالك إن ~~العتيرة هي الرجبية، والفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في ~~أموالهم بأن يذبح الرجل منهم بكر ناقته أو شاته ولا يعدوه رجاء البركة فيما ~~يأتي بعده، ويرد قول محمد بن الحسن قوله، - عليه السلام -، لا فرع ولا ~~عتيرة. # PageV03P296 ### | مسألة: قوله تعالى وما أكل السبع إلا ما ذكيتم # مسألة قال: وسئل مالك، - رحمه الله -، عن قوله تعالى: {وما أكل السبع إلا ~~ما ذكيتم} [المائدة: 3] الآية، فقال: من ذلك ما يؤكل ومنه ما لا يؤكل، إذا ~~سقطت فأصابها شيء فشق جوفها فلا أرى أن تؤكل، وإذا ضرب وسطها فانقطعت بأي ~~شيء تذكى أرأسها ما أرى ms1118 أن تؤكل، قيل: أفرأيت قوله تبارك وتعالى {وما أكل ~~السبع} [المائدة: 3] الآية فقال: مما فيه ذكاة. # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الكتب فشق حشوتها مكان فشق جوفها، والجواب ~~صحيح على الروايتين جميعا؛ لأنه إذا شق حشوتها فلا تذكى ولا تؤكل باتفاق ~~إلا على دليل رواية أبي زيد عن ابن القاسم في كتاب الديات؛ لأن ذلك مثل، ~~وإذا شق جوفها ولم يشق حشوتها فلا تذكى ولا تؤكل على مذهبه في رواية أشهب ~~عنه، وقد مضى القول على ذلك في المسألة التي قبل هذه المسألة. ### | مسألة: فأرة ماتت في جرة زيت فيها خمس مائة رطل فباعه صاحبه # مسألة وسئل مالك عن فأرة ماتت في جرة زيت فيها خمس مائة رطل فباعه صاحبه ~~من رجل واشترط عليه أنه يبيعه إياه يدهن به الدلاء وصلاة الزرانيق والقنوات ~~ولا يبيع منه شيئا، وإن كان لا يجوز بيعه فأخبرنا ندركه من قريب، فقال: لا ~~والله ما أرى أن يباع ولا يؤكل ثمنه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «قاتل ~~الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها» ، قيل له: إن ~~المشتري يقول أنا اشتريته بما اشترطت ولست أريد أكله، فمر أنت البائع بما ~~بدا لك، فقال # PageV03P297 # لا والله ما حرم على البائع فلا يحل للمبتاع، ثم قال مالك بعد أن ذهب ~~السائل: ولقد ندمت بأن لا أكون قد سألته بكم باعه، فإن هؤلاء يوفون بما ~~يشترطون، فإن كان هذا إنما اشتراه لما ذكره فإنما يشتريه بأقل من نصف ثمنه، ~~ولكن هم يقولون مثل هذا ويشترونه بأقصى ثمنه أو قريب منه ثم يبيعونه ولا ~~يوفون بما يشترطون. # قال محمد بن رشد: قوله في آخر المسألة فإن هؤلاء لا يوفون بما يشترطون ~~ولكنهم يقولون ذلك ثم يشترونه بأقصى ثمنه أو قريب منه ولا يوفون بما ~~يشترطون يدل على أنه إنما لم يجز بيعه على الشرط مخافة ألا يفي المشتري بما ~~شرط عليه من ذلك، ولو أمن من ذلك لأجازه فلما لم يأمن من ذلك لم يفسخ بيعه ms1119 ~~حماية للذرائع، لا لأن بيعه حرام لذاته كالخمر والخنزير والميتة، فعلى هذا ~~لو باعه ممن يعلم ثقته ويأمن من أن يغش به لجاز له البيع وساغ له الثمن ولم ~~يحرم عليه، وهذا قول ابن وهب وجماعة من السلف، ودليل ما في رسم الشجرة من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة في مسألة الصابون. وقد روي عن أبي موسى ~~الأشعري أنه أجاز بيعه من غير المسلمين، والمشهور عن مالك المعلوم من مذهبه ~~في المدونة وغيرها أن بيعه لا يجوز، وقد جعله في رسم اغتسل من سماع ابن ~~القاسم قبل هذا كالميتة في أن بيعه لا يجوز، والأظهر في القياس أن بيعه ~~جائز ممن لا يغش به إذا بين؛ لأن تنجسه بسقوط النجاسة فيه لا يسقط ملكه عنه ~~ولا يذهب جملة المنافع منه ولا يجوز أن يتلف عليه، فجائز له أن يبيعه ممن ~~يصرفه فيما كان له هو أن يصرفه فيه، وهذا في الزيت على مذهب من لا يجيز ~~غسله، # PageV03P298 # وأما على مذهب من يجيز غسله، وقد روي ذلك عن مالك على ما قد ذكرناه في ~~سماع أصبغ من كتاب فسبيله في البيع سبيل الثوب النجس. ### | مسألة: أكل ما عدا السمك من دواب البحر # مسألة وسئل مالك عن اللبس الذي يقال له ترس الماء ربما أخذ ميتا وهو إذا ~~أخذ حيا أقام أياما حتى يذبح أتراه من صيد البحر؟ فقال: ما أراه إلا من صيد ~~البحر، إذا كان لا بأس على المحرم في صيده، فما بأسه يؤكل ميتا؟ وما أرى ~~ذبحهم إياه إلا يستعجلون بذلك موته، قال عز وجل: {أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه} [المائدة: 96] الآية، فما أراه إلا من صيد البحر، وما أرى من ذبحه ~~إلا يستطيل حياته، ومن الطير فيما بلغني من يطيل المكث في الماء ويعيش فيه ~~وهو من صيد البر، قيل له: أرأيت إذا أخذ حيا أترى بأسا أن يذبح؟ قال: ما ~~أرى بذلك بأسا إلا أن يكون ذلك يشكل أمره على الناس، فقلت: لقد شكك الناس ~~فيه ms1120 لما رأوا من ذبحه، فقال لي: هو كذلك، قيل له: إنه تطول حياته فأحب إليك ~~أن يذبح أم يقتل؟ قال: ما أكره الذبح إلا لما يدخل على الناس فيه من الشك ~~فإذا لم يكن ذلك فلا بأس بذبحه. # قال محمد بن رشد: اختلف أهل العلم في أكل ما عدا السمك من دواب البحر، ~~فذهب مالك إلى أنها كالسمك في جواز أكلها بغير ذكاة وجدت طافية أو سلم على ~~الماء أو حسر عنها الماء فماتت أو أخذت حية وإن # PageV03P299 # كانت تعيش في البر فلا يحتاج فيها عنده إلى ذكاة الضفدع ودرس الماء وغيره ~~إلا أنه كره خنزير الماء، وقال: أنتم تقولون خنزير، وقال الليث بن سعد: لا ~~يؤكل خنزير الماء ولا إنسان الماء، ومن أهل العلم من فرق بينهما وبين السمك ~~فلم يجز أكلها على حال، ومنهم من لم يجز أكلها إلا بذكاة، ومنهم من أوجب ~~الذكاة فيما كان منها يعيش في البر، وهو قول ابن دينار من أصحاب مالك في ~~المدينة لا أرى أن تؤكل ترس الماء إلا بذكاة لأنه يكون في البر والبحر، وقد ~~بلغني أنه لا يكون بيضه إلا في البر، فإذا كان يعيش في البر والبحر فلا ~~يؤكل حتى يذكى. # وقال عيسى عن ابن القاسم: كل ما كان مستقره ومأواه الماء فهو يؤكل بغير ~~ذكاة وإن كان يرعى في البر وما كان مأواه ومستقره في البر فلا يؤكل بغير ~~ذكاة وإن كان يعيش في الماء، فهذه الرواية عن ابن القاسم تفسر مذهب مالك ~~واعتبار مالك في جواز أكل كل ما يعيش في البر من دواب البحر بغير ذكاة، بأن ~~المحرم يصيده صحيح؛ لأنه إنما جاز له صيده من أجل أنه مذكى لا يحتاج إلى ~~تذكية. فمن قال: لا يؤكل إلا بذكاة وأجاز للمحرم صيده فقد تناقض، واتفق أهل ~~العلم كلهم في جواز أكل سمك البحر، وهو كل ما له سفتق من الحوت إلا الطافي ~~منه فإن منهم من لم يجز أكله، وقد روي عن النبي، - عليه السلام ms1121 -، من رواية ~~جابر أنه قال: «ما ألقى البحر أو حسر عنه فكلوه وما طفا فلا تأكلوه» . ولم ~~يصح عن مالك هذا الحديث فأجاز أكل الطافي وغيره، وقد سأل عبد الرحمن بن أبي ~~هريرة عبد الله بن عمر عما لفظ به البحر فنهاه عن أكله ثم انقلب فدعا ~~بالمصحف فقرأ: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: ~~96] . # PageV03P300 # فأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي هريرة أنه لا بأس بأكله، وتأول من لم يجز ~~أكله بأن طعام البحر ملحه لا ما لفظه أو مات فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عما صاد المجوسي من الجراد # مسألة قال: وسألته عما صاد المجوسي من الجراد، فقال لي: لا خير فيه إلا ~~إن ابتاعه منه مسلم حيا، فأما ما قطعوا رأسه أو جاءوا به مقتولا فلا خير ~~فيه ولا يؤكل فقلت له: فما قطعوا رأسه أو عملوه قبل أن يأتوا به فلا بأس ~~به؟ فقال لي: نعم. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على أصل مذهبه وقول الجمهور إنه من صيد البر ~~يحتاج إلى التذكية وفدية المحرم إذا قتله، وعلى مذهب من جعله من صيد البحر ~~وأجاز للمحرم أخذه وأكله يجوز أكله إذا صاده المجوسي، وهو قول عروة بن ~~الزبير وروي ذلك عن ابن عباس، - رضي الله عنه -، وهو مذهب كعب الأحبار على ~~ما في الموطأ عنه من أنه أفتى أصحابه المحرمين أن يأخذوه ويأكلوه، فقال عمر ~~بن الخطاب: ما حملك على أن تفتيهم بهذا؟ قال: إنه من صيد البحر، فقال له: ~~وما يدريك؟ قال: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إن هي إلا نثرة حوت ~~تنثره في كل عام مرتين. ### | مسألة: الذبح بالقصبة والعظم # مسألة قال: وسألته عن الذبح بالقصبة والعظم، فقال لي: ليس بالذبح بالقصبة ~~والعظم بأس إذا اضطررت إليه فلم تجد حديدا، قال الله عز وجل: {وأنزلنا ~~الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} [الحديد: 25] . # PageV03P301 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها أنه لا بأس بالذبح بما ~~عدا الحديد إذا لم ms1122 يجد حديدا ولا بأس بأكل ما ذبح بغير الحديد وإن كان ~~واجدا للحديد إذا أنهر الدم بذلك كله، والأصل في جواز ذلك ما روي أن «جارية ~~لكعب بن مالك كانت ترعى غنما لها بسلع فأصيبت شاة منها فذكتها بحجر فسئل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " لا بأس بها فكلوها» ، وما روي عن ~~عدي بن حاتم قال: «قلت يا رسول الله أرسل كلبي فيأخذ الصيد فلا يكون معي ما ~~أذكيه به إلا المدوة والعصا، فقال: أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله إلا ~~العظم والسن» . فإن أهل العلم اختلفوا في جواز الذبح بهما لما روي عن رافع ~~بن خديج أنه قال: يا رسول الله إنا لاقوا العدو غدا وليس معنا مدى، قال: ~~«ما أنهر الذم وذكرت اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر، فسأخبرك أما السن ~~فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة» على ثلاثة أقوال: أحدها: جواز الذبح بهما ~~منزوعين كانا أو مركبين، والثاني: أن الذبح لا يجوز بهما منزوعين كانا أو ~~متركبين، والثالث: أن الذبح يجوز بهما إذا كانا منزوعين ولا يجوز إن كانا ~~مركبين، وإلى هذا ذهب ابن حبيب وهو الصحيح من الأقوال من جهة المعنى ~~واستعمال الآثار، أما المعنى فهو ما قال ابن حبيب من أن الذبح بهما إذا ~~كانا مركبين إنما هو خنق ونهش وليس بذبح، وإذا كانا منزوعين وعظما حتى أمكن ~~إنهار الدم بهما فهما كسواهما مما ينهر الدم وإن لم يكونا ذكيين، وأما وجه ~~استعمال الآثار على ذلك فهو أن قول النبي، - عليه السلام -، في حديث عدي ~~ابن حاتم أنهر الدم بما شئت لفظ عام في جواز الذبح بكل شيء يحتمل الخصوص، ~~ونهيه في حديث رافع بن خديج # PageV03P302 # على أن الذبح بالسن وكذا العظم خاص، والخاص يقضي على العام فيحمل على ~~البيان له والتخصيص لما قابله منه، إلا أنه لما احتمل أن يريد النبي، - ~~عليه السلام - بنهيه في حديث رافع بن خديج عن الذبح بالسن والظفر - السن ~~والظفر المنزوعين - وأن يريد بهما المركبين لم ms1123 يصح أن يخصص من ذلك إلا ما ~~يتحقق أنه أراده منهما وهما المركبان؛ لأنه إذا كان أراد بذلك المنزوعين ~~فقد أراد المركبين لأنهما أولى بالنهي من المنزوعين وإن كان أراد المركبين ~~فلم يرد المنزوعين فتحققنا بهذا أنه أراد المركبين لا محالة وشككنا في ~~المنزوعين، فوجب أن لا يخص من اللفظ العام إلا ما يتحققه لا ما يشك فيه ~~فخصصا منه المركبين وبقي المنزوعان على أصل الإباحة بالأمر العام وهذا ~~أبين. ### | مسألة: أكل ما مات أو سكر من الحيتان بالسيكران # مسألة فقيل له: إن عندنا بالأندلس أنهارا وبركا ماؤها يكثر ثم يقل فتبقى ~~فيها الحيتان لا مخلص له، فيعمد إلى شجرة يقال لها السيكران فنطرحها في ذلك ~~النهر فتأكلها الحيتان فتموت ومنها ما يسكر فنأخذها بالأيدي، أيؤكل ما مات ~~من ذلك وما سكر؟ قال: لا بأس بذلك، ثم قال: لعل من أكل منها يسكر؟ فقيل له: ~~لا، فقال: لا بأس بذلك وفيها أيضا من يموت بغير شيء فلا بأس بأكله. # قال محمد بن أحمد: إجازته في هذه الرواية لأكل ما مات أو سكر من الحيتان ~~بالسيكران يبين أن كراهيته لذلك في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم ~~إنما هو للخوف على من يأكلها لا من أجل أن ذلك يؤثر في ذكاتها إذ لا يحتاج ~~إلى ذكاته وقد ذكرنا هذا هنالك. ### | مسألة: إذا كان الشتاء قلة اللحوم فلا يكاد يوجد إلا في مجزرة يهودي أفيشترى منه # مسألة وسئل مالك فقيل له: إن بالأندلس إذا كان الشتاء قلة اللحوم # PageV03P303 # فلا يكاد يوجد إلا في مجزرة يهودي أفيشترى منه؟ قال: أما أنا فلا أحب أن ~~أفعل ذلك ولا أن يتخذ اليهودي إماما. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنه لا ينبغي للمسلم أن يشتري اللحم في ~~مجزرة يهودي وهو يجد من ذلك مندوحة، فقد كانوا يبتغون لذبائحهم أهل الفضل ~~والإصابة فكيف باليهودي والنصراني والكتابيين. ### | مسألة: اللبن الذي ماتت فيه خنفساء أترى بأكله بأسا # مسألة وسئل مالك عن لبن ماتت فيه خنفساء، ms1124 أترى بأكله بأسا؟ قال: لا بأس ~~بأكله إنما الخنفساء في هذا بمنزلة الذباب يموت في الطعام، وهذا الخشاش مثل ~~هذه الأشياء التي لا دم لها فلا بأس بما مات فيه أن يؤكل أو يشرب، قيل له: ~~أرأيت إن باع ما ماتت فيه هذه الخنفساء أترى أن يبين ذلك للمشتري؟ قال: ~~نعم، إني لأرى ذلك إذا باعه أن يبين ما مات فيه لما يكره الناس من هذه ~~الأشياء التي تموت فيها الدواب، فأرى إذا باع ذلك أن يبين ما سقط فيه من ~~هذه الأشياء ولا أرى بأكله بأسا، والعقرب مثل ذلك لا بأس بأكل ما مات فيه. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها من أن كل ما لا لحم له ~~ولا دما سائلا من الخشاش فلا يفسد ما وقع فيه ومات من طعام أو شراب، والأصل ~~في ذلك ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وقع الذباب # PageV03P304 # في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم يطرحه فإن في أحد جناحيه سما وفي الآخر ~~شفاء وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء» وفي بعض الآثار فليملغه ومعلوم أنه ~~لضعفه قد يموت إذا غمس في الشراب من ساعته ويلزم على قياس هذا أن يؤكل بغير ~~ذكاة، وهو قول عبد الوهاب في التلقين إن حكم هذه الأشياء التي لا لحم لها ~~ولا دم سائلا حكم دواب البحر لا تنجس في أنفسها ولا تنجس ما مات فيها خلاف ~~ما ذهب إليه ابن حبيب من أنه لا يؤكل شيء من ذلك إذا احتيج إليه حتى يذكى ~~بما يذكى به الجراد مثل الحية والعقرب وبنات وردان والذر والنمل والسوس ~~والحلم والدود والبعوض والذباب وما أشبهه ذلك، وفي تذكية الجراد اختلاف، ~~وإنما أوجب على البائع أن يبين ذلك للمشتري لما قد يكره ذلك بعض الناس ~~تقززا لا لنجاسة، قال مالك في كتاب ابن المواز: وكذلك طافي الحوت، فإن لم ~~يبين كان للمشتري الرد وذلك في طافي الحوت أبين إذ من أهل العلم من لا ms1125 يجيز ~~أكله على ما مضى فوق هذا في هذا الرسم. ### | مسألة: الجراد إذا طرح في النار وهو حي # مسألة وسئل مالك عن الجراد إذا طرح في النار وهو حي، قال: ما أرى بذلك ~~بأسا تلك ذكاة، وأحب إلي أن يقطع رأسه، وأرجو ألا يكون به بأس وإن لم يقطع ~~رأسه؛ لأن الجراد يطير وهو يكبر # PageV03P305 # ويصغر فإن قطف رؤوسها كلها واحدا واحدا طال ذلك، فلا أرى بأسا أن تؤخذ ~~فتطرح في المرعف حيا وإن لم تنزع رؤوسها. # قال محمد بن رشد: اختلف في الجراد، فقيل: إنه لا يحتاج فيه إلى ذكاة ~~ويجوز أكل ما وجد منه ميتا، وقيل: إنه لا بد فيه من الذكاة وذكاتها أن يفعل ~~بها ما تموت به معجلا باتفاق كقطع رؤوسها أو نقرها بالإبر أو الشوك أو ~~طرحها في النار أو الماء الحار وما أشبه ذلك، أو أن يفعل ما تموت به وإن لم ~~يكن معجلا على اختلاف كقطع أرجلها وأجنحتها وإلقائها في الماء البارد وما ~~أشبه ذلك؛ لأن سحنون وغيره لا يرى فيها ذكاة، وقد قيل: إن أخذها ذكاة وتوكل ~~إن ماتت بعد أخذها بغير شيء فعل بها، وهو قول ابن حبيب من أصحاب مالك، وحكي ~~ذلك عن بعض أصحاب النبي، - عليه السلام -، وجه القول الأول ما روي أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أحلت لنا ميتتان ودمان الحوت والجراد ~~والكبد والطحال» ، واختلف في تعليل جواز أكلها ميتة بغير ذكاة، فقيل: إن ~~العلة في ذلك أنها من صيد البحر على ما روي عن كعب الأحبار أنها نثرة حوت ~~ينثرها في كل عام مرتين، فأجاز للمحرم أخذها وأكلها، وقيل: إن العلة في ذلك ~~لا لحم لها ولا دم سائل، فمن علل بالعلة الأولى أوجب الذكاة فيما لا لحم له ~~ولا دما سائلا من الحيوان لتحريم الله عز وجل الميتة، وهو مذهب ابن حبيب، ~~ومن علل بالعلة الثانية لم يوجب الذكاة في شيء من الحيوان الذي لا لحم له ~~ولا دم سائل؛ لأنه يدخل في ms1126 حكم الجراد المذكور في الحديث كما يدخل دواب ~~البحر في حكم الحوت المذكور فيه، وهو قول عبد الوهاب في التلقين، ووجه ~~القول الثاني: أن الله تعالى لما حرم الميتة لقوله عز وجل: {حرمت عليكم ~~الميتة} [المائدة: 3] فعم # PageV03P306 # ولم يخص حيوانا من غيره ووجب أن يخص من ذلك ما قد أجمع أهل العلم على ~~تخصيصه من ذلك وهو ما يصيده المحرم من صيد البحر. ### | مسألة: الحوت أيطرح في النار حيا # مسألة وسألته: عن الحوت أيطرح في النار حيا؟ فقال: ما أكره كراهية شديدة ~~وهو إن تركه قليلا مات. # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما تقدم في هذا الرسم خلاف ما مضى في رسم سلعة ~~سماها من سماع ابن القاسم، وقد مضى هناك توجيه القولين، فلا معنى لإعادة ~~ذلك. ### | مسألة: الذكاة في الحلق واللبة # مسألة قال مالك: وأمر عمر بن الخطاب مناديا ينادي ألا إن النحر في اللبة ~~والحلق. # قال محمد بن رشد: أراد ألا إن الذكاة في الحلق واللبة فعبر عن الذكاة ~~بالنحر؛ لأنه جل عملهم في ذلك اليوم يوم النحر من أجل أنه جل عمل الناس، ~~وإن كان قد يذبح فيه ما يذبح كما ينحر فيه ما ينحر، وإنما نادى بهذا على ~~الناس في الموسم يوم النحر بمنى حين نحرهم لهداياهم لئلا يتعدى أحد منهم ~~اللبة في نحره ما ينحر مما ينحر والحلق في ذبحه ما يذبح مما يذبح وعرف ~~مراده به ولم يرد، - رضي الله عنه -، أن يخير في النحر بين أن يكون في ~~الحلق أو اللبة؛ لأن النحر لا يكون في موضع الذبح كما أن الذبح لا يكون في ~~موضع النحر، ألا ترى لو أن أحدا نحر شاة في مذبحها لم تؤكل باتفاق؛ لأن ~~الذكاة لا تكون إلا بقطع الأوداج والحلقوم، والنحر لا يأتي على ذلك # PageV03P307 # فهو ما نحر ولا ذبح، وقد حمل بعض المتأخرين من المؤلفين قول عمر على ~~التخيير بين اللبة والتحليق في النحر، فقال: وظاهر المذهب أنه حيث ما طعن ~~بين اللبة والمذبح أجزأ ms1127 إذا كان في الودج، واحتج بقول عمر هذا، وبقول مالك ~~في المدونة: ما بين اللبة والمذبح مذبح ومنحر فإن ذبح فجائز، وإن نحر ~~فجائز، وإلى هذا ذهب ابن لبابة في المنتخب، وهذا لا يصح، أما قول عمر، - ~~رضي الله عنه -، فقد ذكرنا وجهه، وأما قول مالك، - رحمه الله -، فلم يرد أن ~~ما بين اللبة والمذبح هو موضع للنحر والذبح مع القدرة على ذبح ما يذبح في ~~نحره، ونحر ما ينحر في لبته، وإنما معنى قوله: إنه أجاز النحر والذبح فيما ~~بين اللبة والمذبح إذا لم يصل إلى المذبح، ولا إلى المنحر لسقوط البهيمة في ~~البئر مراعاة لقول من أجاز نحرها، حيث ما أمكن من جنب أو غيره عند الضرورة، ~~لا أنه يرى ذلك موضعا للذبح والنحر من غير ضرورة، وهذا بين من مراده في ~~المدونة إذا تأمل، ولو كان المذبح من البعير موضعا لنحره لكان الذبح هو ~~المختار فيه لأنه أجهز، وهذا خلاف ما أجمعوا عليه من أن الإبل تنحر ولا ~~تذبح، وإنما اختلفوا هل تؤكل إذا ذبحت أم لا تؤكل وهذا كله بين. ### | مسألة: ذبح ذبيحة فأخطأ بالغلصمة أن تكون بالرأس # مسألة وعن عيسى بن الوليد عن أبي زيد بن عبد الرحمن ابن أبي الغمر عن ابن ~~القاسم عن مالك في من ذبح ذبيحة فأخطأ بالغلصمة أن تكون بالرأس: أن تلك ~~الذبيحة لا تؤكل حتى تكون الغلصمة في الرأس. # قال سحنون وأصبغ وأشهب مثله. # وقال ابن وهب: لا بأس بأكلها، وقال محمد بن عبد الحكم: لا خير في أكله. # PageV03P308 # قال محمد بن رشد: الغلصمة هي آخر الحلقوم، فإذا ألقاها إلى الجسد في ~~الذبح فلم يقطع من الحلقوم شيئا فالاختلاف في هذه المسألة على اختلافهم في ~~قطع الحلقوم هل هو شرط في صحة الذكاة أم لا؟ فقول مالك في هذه المسألة: ~~إنها لا تؤكل هو على قوله في كتاب الذبائح من المدونة إنها لا تؤكل الذبيحة ~~إلا بقطع الأوداج والحلقوم جميعا، وقد روي عن مالك ما ظاهره: أن قطع ~~الحلقوم ms1128 ليس بشرط في صحة الذكاة، من ذلك قوله في كتاب الصيد: إذا أدرك ~~الصائد الصيد وقد فرى الكلب أو البازي أوداجه، قال: هذا قد فرغ من ذكاته، ~~وقوله في المبسوط في من ذبح ذبيحة فقطع أوداجها، ثم سقطت في ماء أنه لا بأس ~~بأكلها، وهو ظاهر قول ابن عباس في الموطأ ما فرى الأوداج فكلوه، وقد روي ~~ذلك عن النبي، - عليه السلام -، من رواية أبي أمامة الباهلي، وهو ظاهر ما ~~في الصحيحين عنه من قوله، - عليه السلام -: «ما أنهر الدم فكلوه» ؛ لأنه ~~وإن كان ورد فيما تصح به الذكاة فهو يقتضي موضع الذكاة، فعلى هذا تؤكل ~~الذبيحة، وإن كان العقدة في الجسد، وإلى هذا ذهب أبو المصعب وأنكر قول من ~~قال: إنها لا تؤكل، وقال: هذه دار الهجرة وفيها المهاجرون والأنصار ~~والتابعون لهم بإحسان لم يذكروا عقدة ولا غيرها، أفكانوا لا يعرفون الذبح؟ ~~وعلى القول الأول لا تؤكل إلا أن تصير منها في الرأس حلقة مستديرة كالخاتم، ~~وإن قطع بعضها وبقي سائرها في الجسد لم تؤكل على القول الأول أيضا، هذا كله ~~على ما لابن القاسم وابن كنانة في المدونة: أنه إن قطع الودجين ونصف ~~الحلقوم أجزأه، وقال سحنون: لا تؤكل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: النمس وصيده # مسألة قال ابن نافع: سئل مالك: عن النمس وصيده، فقال: لا أعرف هذا، فوصف ~~له أمره وصيده، فقال: إن أكل من صيده فلا خير # PageV03P309 # فيه، قال ابن القاسم: لا أدري ما يأكل؟ الكلاب والبزاة تأكل قبل أن تدرك، ~~ولكن إن كان نفعه وألا فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة وقعت في بعض الروايات من كتب المدنيين لابن ~~نافع في الكتاب الذي أوله السارق الذي يدخل البيت، والذي قاله ابن القاسم ~~صحيح، إذ ليس من شرط تعليم الجوارح على مذهب مالك إلا أن يقفه الزجر ~~والإشلاء، وأما أن يترك الأكل فلا، وقال ابن حبيب: إنما ذلك في الكلاب، ~~وأما في الجوارح فتعليمها أن تدعى فتجيب، وأما أن تزجر فتزدجر فليس ذلك ~~فيها، ms1129 ولا يمكن ذلك منها، وليس ذلك بخلاف لما في المدونة؛ لأنه إنما شرط ~~ذلك فيها إن كان يمكن ذلك منها، وتكلم ابن حبيب على ما يعرف من أن ذلك لا ~~يمكن فيها، وليس قول مالك في النمس مخالفا لأصله في أنه لا يعتبر بأكل ~~الكلب من صيده إذا قفه الزجر والاشلاء، ووجهه أنه لما وصف له من حاله أنه ~~لا يقفه الزجر والاشلاء جعله بترك الأكل من صيده إن كان يمكن أن يقفه ذلك ~~أيضا، فقال: إن أكل من صيده فلا يؤكل، كما أن الطيور التي لا تقفه الزجر ~~يكتفى من تعليمها بأن تدعى فتجيب، وقال ابن حبيب في النمس: إنه ليس يقفه ~~شيئا، فلا يؤكل صيده إلا أن يدرك ذكاته وبالله التوفيق. ### | مسألة: أكل ما بات من الصيد # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها مسألة قال ~~عيسى: قال ابن القاسم: وسئل عن الاصماء والانماء # PageV03P310 # فقال: الاصماء ما لم يبت والانماء ما بات، يعني من الصيد. # قال محمد بن رشد: روي عن ابن عباس أنه قال: ما أصميت فكل، وما أنميت فلا ~~تأكل، وأظنه مرفوعا إلى النبي، - عليه السلام -، وروي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه «نهى عن أكل ما بات من الصيد» ، وأنه قال: «لا أدري لعل هوام ~~الأرض قتلته أو أعانت على حتفه» ، واختلف أهل العلم في هذا، فمنهم من حمل ~~النهي على عمومه، ولم يجز أكل ما بات من الصيد، إلا أن تدرك ذكاته، وهو قول ~~ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ومنهم من قال: معنى النهي إذا لم ~~ينفذ الكلب أو البازي مقاتل الصيد، وأما إذا أدركه من الغد قد مات وسهمه في ~~مقاتله أو قد أنفذتها كلابه فلا بأس بأكله؛ لأنه قد أمن مما خافه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - من أن يكون قد أعان على قتله بعض هوام الليل، وهذا ~~قول ابن الماجشون، وأشهب، وابن عبد الحكم، ومنهم من فرق بين السهم والكلب، ~~فقال: يأكله إذا ms1130 وجده من الغد ميتا وسهمه في مقاتله، ولا يأكله إذا وجد ~~الكلب قد أنفذ مقاتله، إذ لا يؤمن أن ذلك من فعل الكلب، وهذا قول أصبغ وهو ~~أظهر الأقوال، وهذه الثلاثة الأقوال إنما هي مع إنفاذ المقاتل، وأما إذا ~~وجده من الغد ميتا غير منفوذ المقاتل، فلا اختلاف في أنه لا يؤكل وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يرسل كلبه فيعينه عليه كلب آخر # من كتاب العرية مسألة وسألته: عن الرجل يرسل كلبه، فيعينه عليه كلب آخر ~~معلم أو غير معلم، فقال: لا يؤكل ذلك الصيد كان معلما أو غير معلم إلا أن ~~يكون الكلب الذي أعانه معلما وقد أرسله صاحبه على الصيد بعينه إذا نوياه ~~جميعا فقتله كلباهما فهو حلال لا بأس بأكله. # PageV03P311 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة مبينة لما في المدونة؛ لأنه قال فيها: ~~من أرسل كلبه على صيد فأعانه عليه كلب غير معلم لم يؤكل، وهو لا يؤكل أيضا، ~~وإن كان الكلب الذي أعانه عليه معلما إلا أن يكون صاحبه قد أرسله أيضا عليه ~~بعينه كما قال في هذه الرواية إلا أن يعلم أن كلبه الذي أرسله هو الذي أنفذ ~~مقاتل الصيد، فإنه يأكله وبالله التوفيق. ### | مسألة: يضرب فخذي الصيد بالسيف فيطيرهما هل يحل أكلهما # ومن كتاب أوله بع ولا نقصان عليك مسألة وسئل ابن القاسم: عن الذي يضرب ~~فخذي الصيد بالسيف، فيطيرهما هل يحل أكلهما، فقال: كل ضربة ضرب بها من ~~الورك إلى الرأس فجعله جزأين فجميعه حلال، فأما إذا ضربه، فأبان فخذيه ولم ~~يجز له باثنين ولم تبلغ ضربته إلى الجوف، فلا يحل ما أبان منه، وغيره ذكي ~~طيب. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف أنه لا يؤكل ما أبان منه إذا أبان فخذيه ولم ~~يجز له باثنين، ولا اختلاف في أنه يؤكل الجميع إذا أبانه بنصفين، وبلغت ~~ضربته إلى الجوف، وليس في الرواية بيان إذا أبان وركيه مع فخذيه فجعله ~~جزأين ولم يقسمه بنصفين، ولا بلغت ضربته إلى الجوف، وقد اختلف في ذلك، ففي ~~كتاب ms1131 ابن المواز عن ربيعة ومالك أنه لا يؤكل ما أبان منه، وقال ابن حبيب: ~~إنه لا يؤكل إلا أن يكون العجر كله في الجزء الأسفل؛ لأنك قد قطعت من جوفه ~~فكأنك قد قطعت وسطه، والصواب: أنه إذا أبان فخذيه مع وركيه فجعله جزأين، ~~وإن كان العجز كله أو بعضه في الجزء الأسفل أن يؤكل الجميع؛ لأنه لا يمكن ~~أن يتعيش، فهذا هو الأصل لا مراعاة النصف # PageV03P312 # ولا الجوف، ألا ترى لو قطع نصف رأسه لأكل الجميع، إذ لا يمكن أن يعيش وقد ~~قطع نصف رأسه؛ لأن ذلك مقتل، ولو أبان خطمه لم يؤكل الخطم إذ ليس بمقتل، ~~وإن كان لا يمكن أن يعيش إذ إنما يموت جوعا، إذ لا يمكن أن يرعى ولو صب في ~~حلقه ما يتغذى به لا يمكن أن يعيش. ### | مسألة: أصاب الصيد بسلاحه فأطار رجله فمات # مسألة قال ابن القاسم: إذا أصبت الصيد بسلاحك فأطرت رجله أو خسقت في ~~لحمه، ثم فاتك بنفسه فمات فأكله حلال، وإن لم تدرك ذكاته. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها، وهو مما لا اختلاف فيه ~~لقوله تعالى: {تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] الآية. ### | مسألة: الرجل يأتي إلى الغار فيدخل كلبه فيه هل يحل أكل ما قتل # ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس مسألة وسألته: عن الرجل ~~يأتي إلى الغار، فيدخل كلبه فيه وهو لا يدري أفيه شيء أم لا؟ وهو ينوي ما ~~فيه هل يحل أكل ما قتل؟ قال: سألنا مالكا عن ذلك، فقال: ما قتل فهو حلال، ~~قال سحنون في الذي يرسل كلبه في الجحر وهو لا يدري أفيه شيء أم لا، وينوي ~~إن كان فيه شيء أرسله عليه فأصاب فيه صيدا فقتله، فقال: لا يحل أكله، وكذا ~~لو أن رجلا أرسل كلبه في غايضة ولا يرى شيئا ونيته إن كان فيها شيء صاده، ~~فأصاب صيدا أنه لا يؤكل. # PageV03P313 # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم على أصله في المدونة خلاف قول ms1132 سحنون، ~~وقد مضى القول على هذا في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: يسرح كلبه على صيد بعينه فتتبعه صيود فيجد كلبه قد قتل صيدا # مسألة قلت لابن القاسم: فالرجل يسرح كلبه على صيد بعينه فتتبعه صيود، ~~فتند كلها فيتوارى عنه فيجد كلبه قد قتل صيدا قال: لا يحل أكله حتى يعرفه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال صحيح على ما في المدونة وغيرها: أنه لا ~~يأكل ما قتله كلبه إلا أن ينويه أو يدرك ذكاته سواء رآه أو لم يره على مذهب ~~ابن القاسم خلاف قول سحنون في المسألة التي قبل هذه وبالله التوفيق. ### | مسألة: يسد في خليج بحر للصيد # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار مسألة قال ابن القاسم: ليس لأحد أن ~~يسد في خليج بحر، ولا واد، أن يسد سد الصيد أن يمنع الناس من الصيد فيه، ~~وهو والناس والصيد فيه سواء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن النهر لجميع المسلمين، فليس أحد أحق ~~فيه بالصيد من أحد، وإن كان يليه بأرضه من جانبيه، ولا له أن يسد فيه سدا ~~للصيد، ولا أن يعمل فيه منصبا للصيد ينفرد فيه دون غيره، فإن فعل كان أحق ~~بالصيد فيه حتى يأخذ قدر حاجته، ثم يشترك جميع الناس معه # PageV03P314 # فيه، قال ذلك مطرف، وابن الماجشون في الواضحة، وذلك عندي بعد أن يستغل ~~منه قدر نفقته فيه وبالله التوفيق. . ### | مسألة: خلص الصيد من الكلب فبدر إلى شفرة فمات الصيد ولم يخرجها # ومن كتاب التمرة مسألة قال ابن القاسم، وابن وهب: إذا خلص الرجل الصيد من ~~الكلب فبدر إلى شفرة فبينما يخرجها وهي في حزامه مات الصيد، فلا بأس بأكله ~~قال ابن القاسم: وهذا إذا كانت الشفرة معه، وأما إن كانت في خرج فمات فلا ~~تؤكل. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء، والمعنى في ذلك بين؛ لأن ~~الشفرة إذا كانت معه في حزامه ولم يفرط وصار ذلك بمنزلة ما لو لم ms1133 يدركها ~~حتى قتلها الكلب، وأما إن لم تكن الشفرة معه، وكانت في خرجه أو مع رجل ~~ينتظره حتى يلحق أو ما أشبه ذلك مما يكون فيه بعد فلا يؤكل؛ لأنه عسى لو ~~كانت الشفرة معه لأدرك ذكاته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل ينصب الحبالة للصيد فيصطاد بها القوم هل لصاحب الحبالة شيء # ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل ينصب ~~الحبالة للصيد، أو الفخ أو يعمل الحفرة ليقع فيها الصيد، فيخرج قوم فيطردون ~~الصيد إلى ذلك المنصب فيه هل ترى لصاحب الحفرة أو الفخ أو الحبالة شيئا من ~~الصيد؟ قال: نعم أرى أن يكون شريكا معهم في ذلك الصيد # PageV03P315 # بقدر ما يرى له، قال أصبغ: أراه للذي طرد الصيد إلى الحبالة أو الحفرة ~~واضطره إليها، وإلى الوقوع فيها، وعليه قيمة ما انتفع بالحبالة أو الحفرة، ~~وإنما مثل الحبالة مثل ما لو تعدى على قوس رجل فرمى به صيدا فصاده أو خرج ~~بأكلبه أو بزاته متعديا فصاد بها فالصيد له، وعليه قيمة ما انتفع به من ~~قوسه ونبله وكلابه وبزاته، قال عيسى: قلت لابن القاسم: فلو لم يكونوا طردوا ~~الصيد إلى ذلك المنصب، ولا أرادوه إلا أنهم طردوا صيدا، فاتبعوه حتى وقع ~~فيه فقال: إن كان الصيد قد انقطع من الذين طردوه وهم منهم حيث شاء فسقط في ~~ذلك المنصب فهو لصاحب المنصب دون الذين طردوه، وإن كانوا قد أعيوه، وأشرفوا ~~منه على الرجاء والأخذ وكان كالشيء الذي قد حازوه لقدرتهم عليه حتى أسقطوه، ~~فوقع في ذلك المنصب فهو للذين طردوه دون صاحب المنصب وليس لصاحب المنصب فيه ~~قليل ولا كثير إذا كان على ما وصفت لك، وقال أصبغ مثله، قلت له: من حفر ~~حفرة للصيد أو نصب حباله أو فخاخه، فوقع فيه الصيد فهو له، وإن وجد غيره قد ~~وقع فيه الصيد لم يكن له أن يأخذه؟ قال: نعم ذلك له دون جميع الناس، وليس ~~للذي وجده فيه قليل ولا كثير. # قال محمد بن رشد: قول ms1134 ابن القاسم في هذه المسألة على معنى ما في المدونة ~~في مسألة الصيد يطرده القوم حتى يدخل دار رجل وهم على بعد منه أو قرب، ~~فيأخذه فيه، وعلى ما حكى ابن حبيب في الواضحة، ولا إشكال على مذهبه إذا ~~طردوه إلى المنصب وقصدوا إيقاعه فيه فوقع فيه # PageV03P316 # وهو متبوعون له على قرب منه أو بعد ما لم ينقطع عنهم أنهم فيه شركاء بقدر ~~ما يرى له ولهم، وكذلك لا إشكال على مذهبه إذا كانوا على بعد منه ويئس من ~~أخذه فمشى باختياره، وقد انقطع عنهم حتى وقع فيه أنه لصاحبه ولا حق لهم ~~فيه، وكذلك لا إشكال على مذهبه لو طردوا صيدا ليأخذوه وهم لا يريدون إيقاعه ~~في المنصب، فلما أعيوه وأشرفوا على أخذه، وكان كالشيء الذي قد ملكوه وحازوه ~~لقدرتهم عليه وقع في المنصب دون أن يقصدوا إيقاعه فيه أنه لهم، ولا شيء ~~لصاحب المنصب فيه، وانظر لو كانوا إنما طردوه وأعيوه وأكلوه وهم لا يريدون ~~إيقاعه في المنصب فلما أشرفوا على أخذه قصدوا إيقاعه في المنصب ليخف عنهم ~~في أخذه بعض النصب، فلم يقع في ذلك من قوله في هذه الرواية ولا في الواضحة ~~بيان، والذي ينبغي في ذلك على مذهبهم أن يكون لهم، ويكون عليهم لصاحب ~~المنصب قيمة انتفاعهم بمنصبه، وكذلك ينبغي أن يكون الجواب لو طردوا صيدا ~~إلى دار رجل فأخذوه فيه، وقد حكى عبد الحق في ذلك عن شيوخه قولين؛ أحدهما: ~~أنه لا- حق لصاحب الدار في ذلك إذ لم يتخذ الدار للصيد، والثاني: أن يكون ~~معهم شريكا فيه كالمنصب سواء وكلا القولين عندي بعيد، والذي قلته أشبه ~~وأولى، ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم في هذه المسألة أنه لما كان المنصب هو ~~الذي أمسك الصيد على الطارد حتى أخذه صار معاونا له على الصيد ومشاركا له ~~فيه، فوجب أن يكون بينه وبين صاحب المنصب كما لو تعدى رجل على عبد رجل فخرج ~~به وصاد معه صيدا أنه يكون بينهما، ووجه قول أصبغ أنه جعل المنصب ms1135 والحبالة ~~كقوس الرجل أو كفرسه يتعدى عليه الرجل فيصطاد به عند الجميع أو كبازه وكلبه ~~على مذهبه، ولو قيل: إن الصيد يكون لصاحب المنصب، ويكون عليه للذين طردوا ~~الصيد إليه أجرة مثلهم إلا أن يشاء # PageV03P317 # أن يسلم الصيد إليهم قياسا على قول ابن القاسم في الذي يتعدى على كلب رجل ~~أو بازه فيصيد به صيدا لكان قولا وبالله التوفيق. ### | مسألة: طير يصاد بالخمر يوضع لها الحياض فتأتي فتشرب فتسكر # ومن كتاب العتق مسألة وقال ابن القاسم في طير يصاد بالخمر يوضع لها ~~الحياض، فتأتي فتشرب فتسكر، قال: لا بأس بأكلها وقد بلغني عن ابن القاسم بن ~~محمد أنه قال في جدي رضع لبن الخنزيرة: لا بأس بأكله، ولا أرى أيضا بأكله ~~بأسا، ولا بأكل الطير الذي يأكل الجيفة قبل حدثان ذلك أو بعد حدثانه، قال: ~~نعم ذلك سواء لا بأس به، قال: وحدثني عن مالك عن ابن عمر أن ناقة له سقيت ~~خمرا أو شحم خنزير فكره ركوبها. # قال محمد بن رشد: كراهية ابن عمر لركوب الناقة التي سقيت الخمر أو لحم ~~الخنزير نهاية في التوقي ومبالغة في الورع، والأمر في ذلك خفيف، ووجه ما ~~خافه من ذلك والله أعلم أن يصيبه شيء من عرقها أو بولها؛ لأن ذلك ينجس ~~بنجاسة ما سقيت إياه من ذلك، وكذلك يستحب أن لا يذبح شيئا مما أكل النجس ~~حتى يذهب ما في جوفه منها، وقد مضى القول على بقية المسألة في رسم حمل صبيا ~~من سماع عيسى من كتاب الضحايا. ### | مسألة: امرأة ترضع جديا بلبنها هل يؤكل # مسألة قيل لسحنون: فالمرأة ترضع جديا بلبنها هل يؤكل؟ قال: نعم، قيل ~~لسحنون: فأكل الخطاطيف هل يكره؟ قال: أما أنا فلا، وقد # PageV03P318 # أخبرني علي بن زياد عن مالك أنه كان يكره أكلها، وكان ابن القاسم لا يكره ~~أكلها. # قال محمد بن رشد: قد مضت هاتان المسألتان والقول فيهما في نوازل سحنون من ~~كتاب الضحايا، فلا معنى لإعادته وهي ساقطة أيضا في بعض الروايات. ### | مسألة: الكلب يصيد ms1136 ما أرسل عليه فيتوارى به فيوجد على صيده قد قتله # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الصلاة مسألة قال يحيى: قال ~~ابن القاسم في الكلب يصيد ما أرسل عليه فيتوارى به فيوجد على صيده قد قتله: ~~أنه لم ير منه قريبا صيدا فشككه في أن يكون غير الذي أرسله عليه فأكله ~~حلال، وإن خفت أن يكون وقع غير الذي أرسلته عليه، فلا تأكله، قال: وكذلك ~~الذي تقتله برميك إذا توارى عنك إن عرفت سهمك ورمحك بعينه فكله، وإن لم ~~تجده فيه فخفت أن يكون غير صيدك الذي رميت، فلا تأكله بالشك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى؛ لأن هذا صيد وجده مقتولا، ~~فلا يجوز له أن يأكله حتى يعلم أنه هو الذي رماه أو أرسل كلبه عليه. # PageV03P319 ### | مسألة: النصراني يخرج في طلب صيد مع المسلمين فيسبق إليه فيذكيه # ومن كتاب أوله أول عبد ابتاعه فهو حر مسألة قال: وسألته عن النصراني يخرج ~~في طلب صيد مع المسلمين فيسبق إليه فيذكيه أتراه بمنزلة ما يتعمده به ~~المسلم من ذبيحته، أم تراه من طعام النصراني الذي يحل لنا أكله؟ فقال: أما ~~إذا كان بادر إلى ذبحه خوفا من فواته وعلى حال الضرورة، فهو حلال لمن أكله، ~~وإن كان الذي معه من المسلمين قد تمكنوا بذبحه فقدموه بذلك وبدءوه بالذبح ~~فلا أحب أكله. # قال محمد بن رشد: ها هنا في ذبحه النصراني بتقديم المسلم إياه لذلك لا ~~أحب أن يؤكل، وقد مضى من قول ابن أبي حازم في سماع أشهب لا بأس بأكله وبئس ~~ما صنعت، وقد روى ابن أبي أويس عن مالك أنه قال: إنما يحل لنا أن نأكل ما ~~ذبحوا لأنفسهم، وأما ما نوليهم ذبحه فلا، فظاهر هذا تحريم أكله إلا أن ~~يتأول أنه أراد إنما يحل لنا أن نأكل دون كراهية ما ذبحوا لأنفسهم، وأما ما ~~نوليهم ذبحه فلا يحل لنا أن نأكله إلا بكراهية، وقد مضى وجه الكراهية في ~~ذلك في سماع ms1137 أشهب من كتاب الضحايا ومضت المسألة أيضا في رسم حلف بطلاق ~~امرأته من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب. ### | مسألة: يرمي الصيد قريبا من الحرم فيصيبه بسهمه إصابة لم تبلغ مقاتله # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب # مسألة قال سحنون: سئل أشهب: عن الذي يرمي الصيد قريبا # PageV03P320 # من الحرم فيصيبه بسهمه إصابة لم تبلغ مقاتله، ثم يتحامل فيدخل الحرم ثم ~~يموت في الحرم أيؤكل؟ قال:. نعم. # قال محمد بن رشد: فهذا كما قال إنه يؤكل ولا جزاء عليه فيه؛ لأنه فعل ما ~~يجوز له من إصابته في الحل وبالله التوفيق. ### | مسألة: تعدى على باز رجل فاصطاد به صيدا # من نوازل سئل عنها سحنون بن سعيد # مسألة وسئل: عن الذي يتعدى على فرس رجل فيركبه فيعقر عليه صيدا لمن يكون ~~هذا الصيد؟ فقال: الصيد لمن صاده ولرب الفرس أجر مثله، قيل له: فإن تعدى ~~على باز رجل فاصطاد به صيدا، فقال: هو للذي صاده ولرب الباز أجر بازه. # قال محمد بن رشد: هذا مذهب أصبغ خلاف مذهب ابن القاسم في تفرقته بين ~~الفرس والبازي، وستأتي هذه المسألة في سماع أصبغ بكمالها، والقول عليها إن ~~شاء الله. ### | مسألة: الذبيحة يقطع منها شيء قبل أن تزهق نفسها # مسألة وسئل سحنون: عن الصيد يعقره الناس في المغازي، فيقطعونه قبل أن ~~يموت، وقد أنفذت الرماح مقاتله، قال: لا ينبغي لأحد أن يفعله ولا أحرمه. # قال محمد بن رشد: أما قطعه قبل أن يموت على سبيل الاقتسام له من غير ~~انتهاب، فذلك مكروه كما يكره أن تنخع الذبيحة أو يقطع منها شيء قبل أن تزهق ~~نفسها من غير أن يحرم ما قطع منها بعد كمال ذكاتها، وأما اقتطاعها على سبيل ~~الانتهاب، فذلك حرام؛ لأن من صاده فيه شركاء بالسوية # PageV03P321 # فلا يحل لأحد منهم أن يأخذ أكثر من حقه منه إلا برضا شركائه، وقد جاء أن ~~النهبة حرام، وذلك فيما لم يأذن فيه صاحبه والله أعلم وسيأتي هذا المعنى في ~~رسم سن من كتاب العقيقة وبالله ms1138 التوفيق. ### | مسألة: شاة غرقت فغطس عليها صاحبها بسكين فذكاها في داخل الماء # مسألة وسئل سحنون: عن شاة أو بقرة وقعت في ماء فغرقت فغطس عليها صاحبها ~~بسكين فذكاها في داخل الماء وهو يعرف أنها حية مجتمعة الحياة وهو يذبح، ~~قال: لا بأس بأكلها. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة، والقول فيها في أول سماع ابن ~~القاسم من هذا الكتاب فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: فرخ نحل يضرب في شجرة ثم يخرج فرخ لرجل آخر فيضرب عليه # مسألة وسئل سحنون: عن النحل يفرخ فيخرج الفرخ يضرب في شجرة، ثم يخرج فرخ ~~لرجل آخر فيضرب عليه، قال: هو للأول، ولو ضرب فرخ في بيت نحل لرجل آخر، ~~قال: فهو كذلك أيضا هو لصاحب العامر. # قال محمد بن رشد: قال أبو إسحاق التونسي في هذه المسألة: لعله أراد أن ~~الفرخين دخلا في جبح الأول، وأما لو دخلا في جبح الثاني لكان له ولو بقيا ~~في الشجرة، فعاشا فيها وأفرخا لوجب أن يكونا وما أحدثا من عسل بينهما؛ لأن ~~أحدهما لا مزية له على الآخر، وكلام أبي إسحاق التونسي تفسير، وله تفسير ~~وذلك إنما يصح أن يكون الفرخان جميعا لمن دخلا في جبحه إذا لم يعلم ذلك ~~بحدثانه حتى فات إخراج الفرخ من الجبح وقسمه # PageV03P322 # بينهما؛ لأن حكم النحل في هذا حكم الأبرجة إذا دخلت حمام برج في برج آخر، ~~فإن استطيع ردها إلى برجها وإلا فهي لمن ثبتت في برجه، فكذلك فرخ النحل إذا ~~لم يستطع أن يرد فرخ كل واحد منهما إلى صاحبه، فهو لمن ثبت في جبحه. ### | مسألة: يسقط بعير أو شاة في بئر فلا يستطاع نحر البعير ولا ذبح الشاة # مسألة قال سحنون: قال عبد العزيز بن أبي سلمة: يؤكل ما أصله الذبح ~~بالنحر، ويؤكل ما أصله النحر بالذبح، وإن لم تكن ضرورة. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف قول مالك في أنه لا يؤكل ما أصله النحر ~~بالذبح، ولا ما أصله الذبح بالنحر إلا من ضرورة، والضرورة مثل ms1139 أن يسقط بعير ~~أو شاة في بئر، فلا يستطاع نحر البعير ولا ذبح الشاة، وقد قيل: إن عدم ما ~~ينحر به ضرورة تجيز ذبحه، وإن عدم ما يذبح به ضرورة تجيز نحره، وقد قيل: إن ~~الحبل في ذلك ضرورة، وذهب ابن بكير: أنه إن ذبح ما ينحر أكل، وإن نحر ما ~~يذبح لم يؤكل، وأما البقر التي جاء فيها الذبح والنحر فالاختيار فيها عند ~~مالك أن تذبح لقوله عز وجل: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] ~~، فإن نحرت من غير ضرورة أكلت، ولا اختلاف في هذا أحفظه. ### | مسألة: وجد أحدهم عشا فقال هو لي أنا رأيته قبلكم فبادره إليه رجل فأخذه # مسألة قلت: أرأيت لو أن قوما كانوا سائرين في طريق، فوجد أحدهم عشا، ~~فقال: هذا العش لي أنا رأيته قبلكم، فلا تأخذوه، فبادره إليه رجل فأخذه، ~~فقال: هو لمن أخذه وليس قوله: هو لي قبض منه له ولا حيازة، قلت: فلو وجدوه ~~كلهم فبادرهم إليه أحدهم فأخذه؟ قال: # PageV03P323 # هو لمن أخذه، قلت: فلو وجدوه كلهم فأراده كل واحد منهم لنفسه وتدافعوا ~~عليه ولم يترك بعضهم بعضا يصل إليه؟ قال: إذا أقضي به بينهم خوفا أن ~~يقتتلوا عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها، وهي أصل لما يختلف فيه ~~من النفر المتيممين يجدون من الماء في الصحراء قدر ما يتوضأ به واحد منهم ~~يسلمونه لأحدهم ليتوضأ به هل ينتقض تيمم جميعهم أو ينتقض تيمم الذي أسلم ~~إليه وحده؟ وقد مضت هذه المسألة، والقول فيها مستوفا في سماع سحنون ونوازله ~~من كتاب الوضوء، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يجتمعون فيخرجون للصيد ويشتركون في كل ما يصيبون # من سماع محمد بن خالد من ابن القاسم مسألة قال محمد بن خالد: سألت ابن ~~القاسم عن القوم يجتمعون فيخرجون للصيد، ويشتركون في كل ما يصيبون من ذلك ~~الصيد على أن يكون بينهم شرعا سواء، فقال ابن القاسم: إذا كانوا لا يفترقون ~~فيه وكانوا يتعاونون عليه فلا أرى بذلك ms1140 بأسا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في كتاب الشركة من المدونة من أن شركة ~~الأعمال بالأبدان لا تجوز إلا أن يكونا في موضع آخر ويتعاونان، والمعنى في ~~ذلك بين؛ لأنهما إذا لم يتعاونا كان غررا؛ لأن كل واحد منهما يصير قد باع ~~من صاحبه نصف ما صاد بنصف ما صاد هو، قال في المدونة: ولو اشتركا على أن ما ~~صادا ببازيهما أو بكلبيهما فذلك بينهما بنصفين لم يجز إلا أن يتعاون ~~الكلبان والبازيان أو يكونا بينهما، وقد قيل: إن الشركة جائزة، # PageV03P324 # وإن لم يتعاون البازيان والكلبان إذا تعاونا هما؛ لأن عملهما أكثر من عمل ~~الكلبين والبازيين. ### | مسألة: تعدى على كلب رجل فاصطاد به # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم # من كتاب الزكاة والصيام مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في من تعدى ~~على كلب رجل فاصطاد به: إن الصيد لصاحب الكلب إلا أنه بالخيار إن شاء دفع ~~إلى المعتدي أجر مثله في عنائه وصيده وأخذ الصيد، وإن شاء أسلم الصيد، ~~وإنما كان الصيد لصاحب الكلب؛ لأن كلبه هو الذي أخذه وصاده بمنزلة عبد ~~الرجل يتعدى عليه الرجل فيبعثه يصيد له الحيتان، فما صاد فهو لسيده؛ لأن ~~عبده الذي صاد، وضمان العبد والكلب إن عطبا من الرجل الذي صاد بالكلب وتعدى ~~على العبد، والبازي مثل ذلك، ولكن لو تعدى على فرس رجل فصاد عليه لكان ~~الصيد للرجل المتعدي؛ لأنه هو الصائد، وليس الفرس الصائد، وكان عليه في ~~اصطياده أجرة مثله، قال أصبغ: بئس ما قال في الكلب، وليس الكلب كالعبد، ~~العبد عامل بيديه مستغن بذاته، والكلب لا يصيد إلا بالإشلاء والزجر ~~والتعليم والتوجيه، ولا يفعل ذلك إلا بصاحبه، والرجل ها هنا الصائد، فالصيد ~~له، وعليه أجرة الكلب لصاحبه كالدابة يعمل عليها أو الجمل وما أشبه ذلك، ~~قال سحنون: الكلب والفرس سواء، والصيد للصائد ويعطى صاحب الكلب والفرس أجرة ~~كلبه وفرسه. # قال محمد بن رشد: لا يختلفون في الذي يتعدى على فرس الرجل # PageV03P325 # أو قوسه أو نبله ms1141 فذلك أن الصيد للمتعدي وعليه أجر المثيل في الفرس والقوس ~~والنبل، ولا يختلفون أيضا في الذي يتعدى على العبد، فيبعثه يصيد له أن ~~الصيد لصاحب العبد، واختلفوا في الذي يتعدى على كلب رجل أو بازه فيصيد به ~~فحمله أصبغ وسحنون محمل الذي يتعدى على فرس رجل أو قوسه للعلة التي ذكر ~~أصبغ من أن الكلب والباز لا يصيدان بذاتهما دون مرسل ومحرض فجعلا جل العمل ~~للصائد المتعدي، وحمله ابن القاسم محمل الذي يتعدى على العبد فيرسله يصيد ~~له، وقوله أظهر من قولهما؛ لأن جل العمل إنما هو للكلب والباز؛ لأنهما هما ~~اتبعا الصيد وهما أخذاه، وإنما للمتعدي في ذلك الإرسال والإشلاء خاصة، فوجب ~~أن يكون صاحب الكلب والباز أحق بالصيد؛ لأن له في صيده شيئين الإتباع ~~والأخذ، وليس للمتعدي فيه إلا التحريض على ذلك على ما تأول من مذهب ابن ~~القاسم في المزارعة الفاسدة أن الزرع يكون فيها لمن أخرج شيئين أرضا وبذرا، ~~أو أرضا وعملا، أو بذرا وعملا، لمن أخرج شيئا واحدا أرضا أو عملا أو بذرا، ~~وقد مضى في رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى اختلافهم في من طرد صيدا إلى ~~فخ رجل فأوقعه فيه وأخذه، وتوجيه قول ابن القاسم: أنهما فيه شريكان خلاف ~~قول أصبغ وسحنون: أنه للطارد وعليه قيمة ما انتفع فيه من فخ الرجل، ومن ~~الدليل على صحة قوله في ذلك أيضا أنهما لو اشتركا في الصيد على أن يعمل ~~أحدهما المنصب ويطرد الآخر الصيد إليه لكانت شركة صحيحة. ### | مسألة: شرب الدم والخمر للمضطر # مسألة قال أصبغ: قال ابن القاسم: يشرب المضطر الدم ولا يشرب الخمر، قال ~~ابن القاسم في الميتة وضوال الإبل يأكل الميتة # PageV03P326 # ولا يقرب ضوال الإبل، وقال لي ابن وهب مثل ذلك كله، وقال: الحجة في ضوال ~~الإبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها، وقد أرخص الله في ~~الميتة والدم ولحم الخنزير للمضطر، ولم يرخص في الخمر، فذلك كله أحل من ~~الخمر. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة ms1142 قد تكلمنا عليها كلاما شافيا في رسم تأخير ~~صلاة العشاء في الحرس من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة، فمن أحب الوقوف ~~عليه تأمله هناك. ### | مسألة: الدابة التي لا يؤكل لحمها يطول بها المرض أو تعيى على صاحبها # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الدابة التي لا يؤكل لحمها يطول بها المرض أو ~~تعيى على صاحبها في أرض لا علف فيها، وما أشبهه أفيذبحها أفضل؟ قال: بل ~~يدعها ولا يذبحها، قال ابن القاسم: ولو كانت لرجل دابة مريضة زمنة قد يئس ~~من المنتفع بها على كل وجه ولا يريد علفها لم أر بأسا بذبحها وذبح هذه أحب ~~إلي من تركها. # قال محمد بن أحمد: قال في الدابة التي يطول بها المرض أو تعيا على صاحبها ~~في أرض لا علف فيها: أنه يدعها ولا يذبحها رجاء أن يجدها من يقوم عليها حتى ~~تصح ويعلفها حتى تستريح، وقد اختلف إن وجدها صاحبها قد صحت عند الذي قام ~~عليها هل يكون أحق بها أم لا؟ فروى ابن القاسم عن مالك في سماعه من كتاب ~~اللقطة: أنه يكون أحق بها بعد أن يدفع إلى الذي قام عليها ما أنفق عليها، ~~وقد قيل: إنها لمن قام عليها حتى حييت كمن أحيا أرضا مواتا، ولا سبيل ~~لصاحبها إليها إلا أن يكون أسلمها في ماء ومرعى، وقال الليث بن سعد وغيره: ~~صاحبها أحق بها بعد يمينه أنه كان على الرجوع فيها، واستحب في الزمنة التي ~~قد يئس من المنتفع بها على كل حال # PageV03P327 # أن يذبحها؛ لأن في ذلك إراحتها، وقد قيل: إنها تعقر ولا تذبح لئلا يشكك ~~ذلك الناس في جواز أكلها، وهو الذي يأتي على قوله في سماع أشهب في الدابة ~~التي تحيا بعد خروجها من البحر، وعلى ما في سماع ابن القاسم من كتاب الجهاد ~~في الدابة التي تقف على صاحبها في أرض العدو، وقد قيل: إنها لا تعقر ولا ~~تذبح ولا يصنع بها شيء من ذلك لنهي النبي، - عليه السلام -، عن المثلة، ~~وقول أبي بكر ms1143 الصديق: ولا يعقرون شاة أو بعيرا إلا لمأكلة، وهو قول ابن وهب ~~وما ها هنا من إجازة ذبحها فهو على ما في كتاب الجهاد من المدونة. ### | مسألة: رجل طبخ بإناء فلما غلى الدهن وجد فيه فأرة ميتة # مسألة قال ابن القاسم: بلغني عن مالك أنه قال في رجل طبخ بإناء في ~~المدينة، فلما غلى الدهن وجد فيه فأرة ميتة لم تنفسخ أو قد انفسخت وهي من ~~ماء البئر حين صبه فيه، وقد عجنه به وطبخه بعد، فأمر مالك أن يتم طبخه ~~ويأخذ الدهن الأعلى الذي عجن به فيطبخه بماء طيب. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة ها هنا في بعض الروايات، وهي في هذا ~~السماع من كتاب الوضوء ثابتة في كل رواية، وزاد في القليل أنه يهراق، وقد ~~مضى القول عليها هناك مستوفى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: دخل الصيد في ولجة لا يستطيع الخلاص منها فغشيه الكلب # مسألة قلت لأصبغ: فلو خرجت طالبا فأثرت صيدا فأرسلت كلابي عليه فبينما هي ~~طالبة إذ وقع في حفرة لا يستطيع الخروج منها ولا الخلاص، أو دخل في ولجة لا ~~يستطيع الخلاص منها، فغشيه # PageV03P328 # الكلب فيها فدخل عليه فقتله أيطيب لي أكله؟ فقال: أما ما كان مثل ما ~~وصفت، وكل موضع لا يستطيع الخلاص منه ولا النجاة أدركه الكلب فيه فقتله، ~~فإنه لا يؤكل؛ لأنه قد صار أسيرا لك، وهو مثل ما أنك لو أخذته وأثبته ~~وأمكنك ذبحه، ثم أرسلت عليه كلبك فقتله فإنك لا تأكله وهي ميتة؛ لأنه قد ~~صار في ذلك كالأنسية لا تؤكل إلا ذبحا أو نحرا، قلت له: فلو أدركه الكلب في ~~غايضة فقتله فيها، أو دخل غارا فدخل عليه فيه فقتله أيطيب لي أكله؟ قال: ~~نعم، هو طيب وهو خلاف الأول؛ لأن هذا يجوز له فعله ابتداء؛ لأنه إذا جاء ~~إلى الغار ولا يستطيع الدخول فيه، وإلى الغايضة جاز له أن يرسل فيها كلابه ~~تطلب الصيد فيها ويشليها ويحضها فما قتلت فيهما من شيء جاز له أكله وهكذا ms1144 ~~يبتغى الصيد. # قال محمد بن رشد: أجاز في هذه الرواية أن يرسل كلبه في الغار والغايضة ~~يطلب الصيد فيهما، ويأكل ما قتل، ومثل هذا في كتاب محمد بن المواز، وقد روي ~~عن ابن القاسم أنه أجاز ذلك في الغار، ولم يجزه في الغايضة مخافة أن يكون ~~دخل في الغايضة بعد أن أرسل كلبه فيها ما كان خارجا عنها مما لم ينوه؛ لأنه ~~إنما نوى ما كان في الغايضة ولا يخشى مثل هذا في الغار، وقد مضى لسحنون في ~~رسم لم يدرك من سماع عيسى أن ذلك لا يجوز في الغار ولا في الغايضة؛ لأن ~~مذهبه أنه لا يصح له أن ينوي من الصيد إلا ما رأى، وهو أحد قولي أشهب فهي ~~ثلاثة أقوال. ### | مسألة: يرسل بازه على فراخ الطير في شاهقة الجبل فيصيدها # مسألة قلت لأصبغ: فالوكر يكون في شاهقة جبل أو على شجرة # PageV03P329 # يكون فيها فراخ الطير فيرسل بازه عليها، فيصيدها أيأكلها أم لا؟ فقال: ~~أما إن كانت بموضع عال مثل ما وصفت مما لم يوصل إلى الرقي عليها، ولا يوجد ~~سبيل إلى صرعها ولا إنزالها على حال أو لعله يطاق ذلك إلا أنه يخاف في ذلك ~~العطب والعنت، فإني لا أرى بأسا أن يرسل عليها بازه ويأكلها وإن قتلها، وهو ~~مثل الغائضة والغار الذي لا ينال ما فيها إلا بمثل هذا، قال: وأما إن كانت ~~بموضع قريب ينال بالطلوع إليها أو بأن يصرع بالرمح أو نحو ذلك، أو الاحتيال ~~إليها فيقع إلى الأرض فيؤخذ فمثل هذا إن أرسل بازه عليها، فقتلها لم يأكلها ~~وهذه لا تؤكل إلا بذكاة وهذه مأسورة مملوكة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها ولا إشكال ولا موضع ~~للكلام، وبالله التوفيق. ### | مسألة: بقرة أزلقت ولدها # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم مسألة قال أبو زيد: قال ابن ~~القاسم في بقرة أزلقت ولدها إنه ينظر، فإن كان مثل ذلك يحيى ويعيش لم يكن ~~بأكله بأس، وإن كان مثله ms1145 لا يعيش لم يؤكل وإن ذكي، وإن شك في أمره فقالوا: ~~مثله يعيش ومثله لا يعيش، لم يؤكل وإن ذكي. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا أعرف فيها نص خلاف، والفرق بين ~~الجنين الذي أزلقته البهيمة وبين المريضة في جواز تذكيتها، وإن علم أنها لا ~~تعيش إذا تحققت حياتها عند الذبح بوجود علامات الحياة فيها بعد الذبح، هو ~~أن المريضة قد علمت حياتها بطول مدة إقامها حية إلى أن ذبحت، والجنين الذي ~~أزلقته البهيمة لم يتحقق حياته؛ لأن حياته في بطن أمه # PageV03P330 # لا يعتبر بها؛ لأنه كعضو من أعضائها بدليل كون ذكاته في ذكاتها، وقد قال ~~ابن حبيب: إنما لم يذك إذا شك هل يعيش أم لا خيفة أن يكون الذي سبق إليه من ~~إزلاق أمه هو الذي ألقاه في الموت، وليس ذلك بعلة صحيحة إذا لو اعتبرت ~~حياته في بطن أمه فكان إنما لم يذك إذا شك هل يعيش أم لا مخافة أن يكون ~~إزلاق أمه هو الذي ألقاه في الموت لوجب أن يكون حكمه حكم المنخنقة وأخواتها ~~في جواز تذكيته وإن علم أنه لا يعيش على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، ~~وهو بين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رمى صيدا فأصاب مقاتله ثم والى عليه بالرمي بعد حتى قتله # مسألة وعن رجل رمى صيدا فأصاب مقاتله، ثم والى عليه بالرمي بعد حتى قتله ~~ولو شاء أن يذكيه ذكاه، قال: يأكله. # قال محمد بن رشد: وهذا بين؛ لأنه قد فرغ من ذكاته بإنفاذ مقاتله، فهو ~~بمنزلة من ذبح ذبيحة، ثم نخعها أو قطعها أو بقر بطنها قبل أن تزهق نفسها ~~فلا يحرم شيء من ذلك عليه أكلها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شاة أدركها أمر الله فوجدت وهي تضطرب فيدرك ذكاتها # مسألة وقال ابن كنانة وابن القاسم في شاة أدركها أمر الله، فوجدت وهي ~~تضطرب فيدرك ذكاتها فيذكيها ولم يخرج من الدم شيء، قال: إذا ذبحها وهي ~~تضطرب فلا يضره، وإن لم يخرج من الدم شيء. # قال محمد بن رشد: ms1146 يريد بقوله: تضطرب تتحرك تحركا يعلم به حياتها، وأدنى ~~ذلك أن تطرف بعينها أو تحرك ذنبها أو تركض برجلها أو يوجد منها ما يقوم ~~مقام التحريك مما يعلم به حياتها، وهو استفاضة نفسها في حلقها، وأما إن لم ~~يكن اضطرابها إلا إرتعاشا وارتعادا أو شبه ذلك من مد يد أو رجل أو قبضة، ~~فلا يلتفت إلى ذلك ولا يعد لها به حياة، وكذلك لو لم يكن # PageV03P331 # منها إلا سيلان الدم خاصة لم يحكم لها به بالحياة ولم تؤكل، وهذا كله مما ~~لا اختلاف فيه بين أهل العلم في المريضة إذا وجدت العلامات المذكورة التي ~~يستدل بها على حياتها بعد ذبحها، واختلفوا إذا لم توجد بعد الذبح، ووجدت في ~~حال الذبح وإجراء الشفرة على الحلق، فظاهر قول ابن حبيب في الواضحة أنها ~~تؤكل، ووقع في موطأ ابن وهب عن مالك: أنها كانت قبل أن تذبح تعرف حياتها ~~ويجري نفسها، فلا بأس بها، ظاهره وإن لم يوجد شيء من العلامات في حال الذبح ~~ولا بعده وهو بعيد، وأما الصحيحة التي لا مرض فيها، فلا اختلاف بينهم أنها ~~تؤكل وإن لم يتحرك منها شيء بعد ذبحها إذا سال دمها، ولو لم يسل دمها لجرى ~~جواز أكلها على الاختلاف في المنخنقة وأخواتها إذا بلغ بها ما أصابها مبلغا ~~يعلم أنها لا تعيش منه دون أن يصيب ذلك لها مقتلا؛ لأنه إذا لم يجر دمها ~~يعلم بذلك أنها لو تركت لم تعش إذ لا يكون ذلك إلا من انقطاع بعضها من بعض، ~~وقد مضى الاختلاف في ذلك أعني في المنخنقة وأخواتها في سماع أشهب من هذا ~~الكتاب ومن كتاب الضحايا، وقد اختلف في ذلك أيضا أصحاب النبي، - عليه ~~السلام -، فقال أبو هريرة: لا بأس بها، وقال زيد بن ثابت: إن الميتة لتتحرك ~~ونهى عن أكلها، ذكر ذلك عنه مالك، - رحمه الله -، في موطأه؛ لأنها إنما ~~كانت شاة تردت على ما جاء مبينا في غير الموطأ والأظهر قول من قال: إنها ~~تؤكل قياسا على ما أجمعوا ms1147 عليه في المريضة. ### | مسألة: رمى صيدا فأصاب مقاتله وأدركه وقد افترسه سبع وسهمه في مقاتله # مسألة وفيمن رمى صيدا، فأصاب مقاتله وأدركه وقد افترسه سبع وسهمه في ~~مقاتله، أو وقع في بئر أو تردى من جبل، قال: إذا علم أنه قد أصاب مقاتله، ~~فلا بأس بأكله، وإن لم يعلم أنه أصاب مقاتله فلا يقربه إلا أن يذكيه. # PageV03P332 # قال محمد بن رشد: هذا بين إن كان ما أصابه بعد إنفاذ المقاتل فلا يضره إذ ~~قد فرغ من ذكاته، وهو مثل من ذبح ذبيحة، فسقطت في ماء فماتت فيه أو تردت من ~~جبل أنها تؤكل، قال: ذلك في المدونة وفي سماع أشهب وفي غير ما موضع، وبالله ~~التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # PageV03P333 ### | : كتاب الضحايا والعقيقة # ] [ ### | مسألة: يضحي بالضحية بينه وبين اليتيم في حجره # من سماع ابن القاسم من مالك - رحمه الله - رواية سحنون من كتاب القبلة ~~مسألة قال سحنون: أخبرني ابن القاسم قال: سمعت مالكا يقول: لا ينبغي لأحد ~~أن يضحي بالضحية بينه وبين اليتيم في حجره. # قال محمد بن رشد: يريد أنه لا يجعل بعض ثمنها من ماله وبعضه من مال يتيمه ~~فيشاركه فيها، ولا يدخله أيضا في أضحيته، وإن اشتراها من ماله، وكان في ~~عيال إلا أن يكون من قرابته فيكون حينئذ من أهل بيته، وهذا مثل ما في ~~المدونة وغيرها أنه لا يشترك في الضحايا، وقد روى ابن وهب عن مالك إجازة ~~الاشتراك في الهدي التطوع، فيلزم ذلك في الضحية على القول: بأنها غير ~~واجبة، وتحصيل الاختلاف في هذه المسألة أن فيها قولين؛ أحدهما: أن الاشتراك ~~فيها جائز. # والثاني: أن ذلك لا يجوز، فإذا قلت: إن الاشتراك فيها جائز ففي صفته ~~ثلاثة أقوال؛ أحدها: جواز الاشتراك في الشاة والبقرة والبدنة، وإن كانوا ~~أكثر من سبعة أنفس. # والثاني: أنه يشترك في البدنة والبقرة سبعة أنفس فدون. # والثالث: أنه يشترك في البدنة عشرة أنفس وفي البقرة سبعة نفس، وإذا قلت: ~~إن الاشتراك فيها لا يجوز، ففي ذلك ثلاثة ms1148 أقوال؛ أحدها: أنه لا يجوز لأحد ~~أن يدخل في أضحيته غيره. # والثاني: أن له أن يذبح أضحيته عنه وعن أهل بيته وهو مذهب مالك. # والثالث: أن له أن يذبحها عنه وعمن سواه وإن كانوا أهل أبيات شتى وأهل ~~بيت الرجل الذي يجوز له أن يدخلهم # PageV03P335 # في أضحيته على مذهب مالك أزواجه ومن في عياله من ذوي رحمه كانوا ممن ~~يلزمه نفقتهم أو ممن لا يلزمه نفقتهم غير أن من كان منهم ممن تلزمه نفقته ~~لزمه أن يضحي عنه إن لم يدخلهم في أضحيته حاشى الزوجة، وقد قيل: إنه يلزمه ~~أن يضحي عنها إن لم يدخلها في أضحيته، وهو قول ابن دينار، ومن كان منهم لا ~~يلزمه نفقته لم يلزمه أن يضحي عنه إن لم يدخله في أضحيته ولزمه هو أن يضحي ~~عن نفسه إن كان له مال، وأما من في عياله من الأجنبيين، فلا يجوز له أن ~~يدخلهم في أضحيته. ### | مسألة: الضحية إن شح عليها أهل الميراث # مسألة قال مالك في الضحية: إن شح عليها أهل الميراث باعوها وذلك قبل أن ~~يضحى بها، وإذا مات وقد ذبحها كانت لأهله يأكلونها ولم تبع، وهو قول مالك، ~~وإن كان قد أفرز منها شيئا لأحد من أهله، فهي له إذا أشهد عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن لأهل الميراث أن يبيعوا الضحية إذ مات عنها ~~الميت قبل أن يذبحها صحيح؛ لأنها لا تجب إلا بالذبح خلاف الهدي الذي يجب ~~بالتقليد والإشعار، وقوله: إذا مات وقد ذبحها أنها تكون لأهله يأكلونها ~~يريد لأهل بيته يأكلونها على ما كانوا يأكلونها لو لم يمت ورثة كانوا أو ~~غير ورثة، وهو أظهر مما يأتي في رسم سن من هذا السماع، وفي رسم العتق من ~~سماع عيسى من أن الورثة إنما يقسمونها بينهم على الميراث؛ لأن الورثة إنما ~~يقسمون على الميراث ما تكون فيه الوصية والذين قال الله عز وجل: {من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] . وقوله: إذا مات وقد أفرز شيئا منها ~~لأهله كان ms1149 له إذا أشهد عليه صحيح؛ لأن ذلك كالهبة لا تصح مع التنازع إلا ~~بالبينة. # PageV03P336 ### | مسألة: جز الضحية بعد أن تسمى قبل أن يذبحها # مسألة قال: وسمعت مالكا قال: لا تجز الضحية بعد أن تسمى قبل أن يذبحها؛ ~~لأن ذلك ينقص من ثمنها، ولكن إذا ذبحت فيجزها إن شاء لنفسه، فإنما هي ~~بمنزلة اللحم، قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول: فإن جزها، ثم ذبحها لم ~~يعد لغيرها وبئس ما صنع ولينتفع بصوفها ولا يبعه، قال سحنون: ولو باع الصوف ~~لم أر بأسا أن يأكل ثمنه إذا كان جزه قبل الذبح، فإن جزه بعد الذبح فلا ~~يأكله. # قال محمد بن رشد: الضحية عند مالك لا تجب أضحية وتصير نسكا إلا بالذبح، ~~وإن اشتراها ليضحي بها وسماها أضحية، فلا يجب عليه بذلك ذبحها، وله أن ~~يبدلها بخير منها، فكراهيته لها أن يجز صوفها من نحو كراهيته له أن يبدلها ~~بدونها، ويستفضل من الثمن، وذلك بين من قوله: لأن ذلك ينقص من ثمنها، ~~وقوله: إن جزها فلينتفع بصوفها ولا يبعه، يريد أنه يؤمر بذلك استحبابا كما ~~يؤمر أن يتصدق بما استفضل من ثمنها إذا باعها واشترى غيرها؛ لأن ذلك عليه ~~واجب، وإنما يستحب له ذلك لئلا يرجع عما نوى من الخير، قال إسماعيل القاضي: ~~ولو اشترى الرجل أضحية، فقال: قد أوجبتها أضحية لوجب عليه ذبحها ولم يكن له ~~بيعها، قال غيره: وتكون بذلك كما أشعر وقلد من الهدي في جميع الأمور إن ~~تعدى عليه أحد فذبحه أجزأ عن صاحبه، وإن أصابه عيب لم يضره، وهو بعيد؛ لأنه ~~يلزم عليه إن مات قبل أن يذبحه أن يجزيه ولا يكون عليه أن يعيد بأضحية أخرى ~~على القول: بأن الضحية غير واجبة، وأما التسمية من غير إيجاب فلا يحرم عليه ~~بيعها ولا بدلها، فقول سحنون: ولو باع الصوف لم أر بأسا بأكل ثمنه يريد أنه ~~لا حرج عليه في ذلك إن فعل، فهو تفسير لقول مالك والله أعلم. # PageV03P337 ### | مسألة: تلقي السلع # ومن كتاب أوله حلف ألا يبيع ms1150 رجلا سلعة سماها مسألة وسئل مالك: عن الرجل ~~يخرج يوم الأضحى إلى مثل الاصطبل وهو نحو من ميل ليشتري ضحايا، وهو موضع ~~يجتمع فيه الغنم والناس يخرجون إلى السوق ليشتروا منها، قال: ما يعجبني ~~ذلك، وقد «نهى عن تلقي السلع» ، فلا أرى أن يشتري حتى يهبط إلى السوق، ~~والضحايا أفضل ما احتيط فيها؛ لأنه يتقرب إلى الله بذلك فلا أرى ذلك. # قال محمد بن رشد: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تلقي السلع ~~حتى يهبط بها إلى السوق» ، فلا يجوز للرجل أن يخرج من الحاضرة إلى الجلائب ~~التي تساق إليها، فيشتري منها ضحايا ولا ما يأكل ولا التجارة، وكذلك إن مرت ~~به على بابه في الحاضرة، فلا يجوز له أن يشتري منها شيئا حتى يهبط بها إلى ~~الأسواق، إذ لا مؤنة عليه في النهوض إلى السوق لقربه، وأما إن مرت به على ~~قريته على أميال من الحاضرة، فيجوز له أن يشتري منها ما يحتاج إليه لا ~~لتجارة لمشقة النهوض عليه إلى الحاضرة، يبين هذا ما وقع بعد هذا في رسم ~~تأخير صلاة العشاء، وفي رسم أوله عبد استأذن سيده من سماع عيسى، فإن ضحى ~~بما اشترى في التلقي فروي عن عيسى بن دينار أنه قال: عليه البدل في أيام ~~النحر ولا يبيع لحم الأولى، وهذا عندي على الاستحباب ليس على الوجوب؛ لأنه ~~إنما ضحى بما دخل في ضمانه بالابتياع على قول من لا يوجب فسخ البيع، وعلى ~~قول من يوجب فسخه لمطابقته النهي؛ لأنه بالذبح يمضي بالثمن أو يلزمه فيه ~~القيمة يوم القبض، فإنما ضحى بما قد ملكه قبل الذبح ملكا صحيحا أو بشبهة ~~ارتفعت بالذبح، ووجه استحسان البدل مراعاة قول من يقول: إن البيع الفاسد ~~كلا بيع، ولا ينتقل به ملك البائع وتكون المصيبة منه إن # PageV03P338 # تلفت ببينة، فيكون على هذا القول كأنه قد تعدى على كبش رجل فضحى به، وفي ~~ذلك اختلاف من القول سيأتي القول عليه في رسم أوصى أن ينفق على أمهات ~~أولاده من ms1151 سماع عيسى وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري الضحية ثم يبدو له أن يعطيها أمه # ومن كتاب أوله شك في طوافه # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يشتري الضحية، ثم يبدو له أن يعطيها أمه، قال: ~~لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: يريد ويشتري هو لنفسه غيرها مثلها أو أفضل فيضحي بها ~~ضحت أمه بالتي أعطاها أو لم تضح بها، ولو اشترى شاتين ليضحي بهما، ثم بدا ~~له أن يعطي أمه إحداهما، فإن كان أعطاها إياها لتضحي بها، فذلك جائز ولا ~~شيء عليه إذ لم تخرج الشاة عن كونها متقربا بها كمن اشترى شاة ليضحي بها، ~~ثم بدا له أن يشرك فيها أهل بيته عنه وعنهم، وأما إن كان أعطاها إياها ~~لتملكها ولا تضحي بها، فلا يجوز له ذلك إلا أن يشتري ضحية فيضحي بها مثلها ~~أو أفضل منها. ### | مسألة: مكان ذبح أضحية الإمام # مسألة وسئل مالك: عن الإمام أترى أن يأتي بأضحيته إلى المصلى فيذبحها ~~فيه؟ قال: نعم أرى ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في الصلاة الثاني من المدونة وهو مما يستحب ~~للإمام أن يفعله ليقتدي الناس به، فيذبحوا بعد ذبحه لما جاء من «أن أبا ~~بردة بن دينار ذبح أضحيته قبل أن يذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أمره أن يعود بأضحية أخرى» ، الحديث، فإن لم يفعل ذلك الإمام وجب على الناس ~~أن يؤخروا ذبح ضحاياهم إلى قدر ما يبلغ الإمام فيذبح عند وصوله، وليس لهم ~~انتظاره إن تراخى في الذبح بعد وصوله لغير عذر، فإن أخر الذبح لعذر من # PageV03P339 # اشتغال بقتال العدو أو غيره انتظروه ما لم يذهب وقت الصلاة بزوال الشمس، ~~وقال أبو المصعب: إذا لم يخرج الإمام أضحية إلى المصلى، فليس على الناس أن ~~ينتظروه حتى يرجع إلى منزله، ومن ذبح بعد القدر الذي كان يذبح فيه بالمصلى ~~فأضحيته في ذلك جائزة، والمراعى في ذلك الإمام الذي يصلي صلاة العيد بالناس ~~إذا كان مستخلفا على ذلك، ومن أهل العلم من يرى أن من ms1152 ذبح قبل ذبح الإمام ~~فأضحيته جائزة إذا ذبح بعد الصلاة، وهو مذهب أبي حنيفة، وحجتهم ما جاء من ~~«أن عويمر بن الأشقر ذبح أضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى، وأنه ذكر ذلك ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يعود بأضحية أخرى» ، وما روي ~~من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل ~~الصلاة أن يعيد» ، ومن طريق النظر أنه لما كان الإمام وغيره سواء في الذبح ~~قبل الصلاة لا يجزي وجب أن يكون هو وغيره سواء في الذبح بعد الصلاة جائز، ~~قالوا: ومما يدل أن الذبح مرتبط بالصلاة لا بنحر الإمام أن الإمام لو لم ~~يضح لم يسقط عنهم الذبح، وأما أهل البوادي الذين لا يصلون صلاة العيد، ~~فينحرون صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه، فإن تحروا فأخطأوا أجزاهم، قاله ابن ~~القاسم، ورواه عن مالك، وإن لم يتحروا وذبحوا قبل أن يذبح الإمام أعادوا، ~~قاله أشهب، ورواه عن مالك، وقال ربيعة: يجزيهم ما لم يذبحوا قبل طلوع ~~الشمس. ### | مسألة: ضحي بمكسورة القرن # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة مسألة وسئل مالك: عن الرجل ~~يضحي بالمكسورة القرن، قال: لا بأس بذلك إنما هي مثل الجلما إلا أن يكون ~~يدمي، فلا يعجبني ذلك، قال: وما يحتاج إلى القرن؟ فأما الأذن، فإني أكرهه، ~~فقيل له: والتي قد سقطت أسنانها، فقال: أما ما كان من ذلك من الكبر والهرم # PageV03P340 # مثل أن يسقط من الكبر وحفاء الأسنان، فلا أرى بذلك بأسا، وأما لو لم يكن ~~بها كبر وسقط أسنانها لكان ذلك عيبا فلا أرى أن يضحى بها. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز أن يضحى بالمكسورة القرن إذا كان يدمى؛ ~~لأنه رأى ذلك مرضا من الأمراض، وفي الحديث والمريضة البين مرضها، ولأشهب في ~~كتاب ابن المواز أنه إن ضحى بها أجزأته، وإن كان يدمي فلم ير ذلك من المرض ~~البين ورآه خفيفا، وقد قيل: إنه يضحى بها، وإن كانت لا تدمى إذا كان القرن ms1153 ~~الداخل مكسورا لما روي عن النبي، - عليه السلام -، من أنه «نهى أن يضحى ~~بالأعصب القرن والأذن» ، وهو قول النخعي وإليه نهى ابن حبيب، وذهب ابن حبيب ~~أيضا إلى التي ذهبت أسنانها من الكبر لا يجوز أن يضحى بها كالتي كسرت ~~أسنانها بخلاف التي سقطت أسنانها من إثغار، فالتي كسرت أسنانها لا يجوز ~~باتفاق، والتي سقطت أسنانها من إثغار تجزئ باتفاق، والتي ذهبت أسنانها من ~~الكبر تجزئ على اختلاف، فقف على ذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: يهلك وعنده لحم من لحوم الأضاحي # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسألة وسئل مالك: عن ~~الرجل يهلك وعنده لحم من لحوم الأضاحي، قال: لا تباع؛ لأنه نسكه وإن كان ~~عليه دين لأنه نسك، ولكني أرى أن يقتسمه ورثته ومعنى قوله: كراهية البيع. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الورثة يقتسمونه خلاف ما تقدم في أول السماع، ~~ولم يقل: كيف يقسمونه بأن كان على الميراث كما قال في رسم العتق من سماع ~~عيسى، أو على قدر ما يأكلون على ظاهر ما في الواضحة لابن حبيب، والأظهر إذا ~~خص الورثة له وأنزلهم فيه منزلة الميت ألا يقتسموه # PageV03P341 # على الميراث وأن يقتسموه على قدر ما يأكلون فيكونون كأنهم لم يقتسموه إذ ~~قيل: إن القسمة بيع من البيوع. . ### | مسألة: النصرانية ظئرا للرجل تأتيه يوم النحر لتأخذ فروة أضحية ابنها # مسألة وسئل مالك: عن النصرانية تكون الظئر للرجل فيضحي فتأتيه يوم النحر ~~فتريد أن تأخذ فروة أضحية ابنها، قال: لا بأس بذلك أن توهب لها الفروة ~~وتطعم من اللحم، قال ابن القاسم رجع مالك، فقال: لا خير فيه، والأول أحب ~~قوليه إلي. # قال محمد بن رشد: اختلاف قول مالك هذا إنما معناه إذا لم تكن في عياله، ~~فأعطيت من اللحم ما تذهب به على ما يأتي في رسم اغتسل، فأما لو كانت في ~~عياله أو غشيتهم وهم يأكلون لم يكن بأس أن تطعم منه دون خلاف، وهذا يرد ~~تأويل ابن حبيب إذ لم يجعل ذلك اختلافا ms1154 من قول مالك، وقال: معناه إنه كره ~~البعثة إليهم إذا لم يكونوا في عياله وأجاز أن يطعموا منه إذا كانوا في ~~عياله. ### | مسألة: يجلب الغنم فيمر بها في بعض النواحي هل للرجل أن يشتري منها ضحايا # ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء في الحرس # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يجلب الغنم فيمر بها في بعض نواحي الفسطاط ~~أترى للرجل أن يشتري منها ضحايا أو حاجة إن كانت له؟ قال: إنه ليكره أن ~~يشتري حتى يهبط بها إلى السوق، فقيل: أفرأيت إن مر بها على قرية من الفسطاط ~~على ستة أميال؟ فقال: أما ما يحتاج إليه من ضحايا أو غير ذلك مما يحتاج ~~إليه، فلا أرى بذلك بأسا وأما ما يريد به تجارة فلا يفعل # PageV03P342 # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم حلف فلا معنى ~~لإعادته. ### | مسألة: الأضحية الشاة الهرمة # مسألة وسئل مالك: عن الشاة الهرمة أيضحى بها؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: يريد ما لم يكن هرما بينا، قاله أصبغ أو ما لم تسقط ~~أسنانها من الهرم فيجري ذلك على الاختلاف الذي تقدم في رسم الشجرة تطعم ~~بطنين في السنة. ### | مسألة: يشتري الضحايا يسميها ثم يريد أن يبدل ضحيته لغيره # ومن كتاب أوله كتب عليه ذكر حق مسألة وسئل مالك: عن الرجل يشتري الضحايا ~~له أو لغيره يسميها ثم يريد أن يبدل ضحيته لغيره، ويذبح عنه ما سمى لغيره، ~~قال: أرى إن أبدلها بخير منها فما أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: أما ذبحه عن نفسه ما كان سمي لغيره أفضل من التي سمى ~~لنفسه، فلا بأس بذلك، وأما ذبحه عن غيره ما كان سمى لنفسه، وهي أدنى من ~~التي كان سمى له فذلك مكروه؛ لأنه قد وعده أن يذبح عنه سمينا فيكره له أن ~~يذبح عنه أدنى مما كان وعده به، فالاختيار له إذا ذبح عن نفسه ما كان سمى ~~لغيره أن يشتري لغيره مثله أو أفضل وهذا بين. ### | مسألة: إعطاء أهل ms1155 الذمة من الضحايا # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية مسألة وسئل مالك: عن أهل الإسلام أيهدون ~~من ضحاياهم لأهل # PageV03P343 # الذمة من جيرانهم؟ فقال: لا بأس بذلك، ورجع عنه بعد ذلك، وقال: لا خير ~~فيه غير مرة. ### | مسألة: البدنة والبقرة تجزئ في التطوع عن السبعة في الضحايا # ومن كتاب أوله باع غلاما بعشرين دينارا مسألة قال: وقال مالك: أرى البدنة ~~والبقرة تجزئ في التطوع عن السبعة في الضحايا أو أكثر من ذلك، كل واحد ~~منهما، والكبش يذبحه الرجل عن أهل البيت، وأحب ذلك إلي إذا كان موسرا أن ~~يذبح كل إنسان منهم شاة شاة يريد بذلك الضحايا، ولا يشترك في شيء من البدن ~~تطوعا ولا غيره في الهدي، وإن كان أهل بيت واحد. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة من استحبابه أن يذبح عن كل نفس ~~شاة شاة، وروى حديث ابن عمر أنه لم يكن يضحي عما في البطن إذ فيه دليل على ~~أنه كان يضحي عن المولود إذا ولد أحب إليه من حديث أبي أيوب الأنصاري «كان ~~الرجل يضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته، ثم تباهى الناس ~~بعد فصارت مباهاة» . ### | مسألة: توسم الغنم في وجوهها # مسألة قال مالك: أكره أن توسم الغنم في وجوهها، ولا أرى بآذانها بأسا أن ~~توسم، وذلك أن الشعر والصوف يغشي جسدها كله فيغيب السمت، وأما البقر والإبل ~~فتوسم في غير ذلك من جسدها؛ لأنها ليست في أوبارها وأشعارها مثل الضان ~~والمعز. # قال محمد بن رشد: إنما كره أن توسم الغنم في وجوهها لنهي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن المثلة، ولم يكن سبيل إلى أن توسم في أجسادها من أجل ~~أن # PageV03P344 # الشعر يغشاها، فيغيب السمت أجاز أن توسم في آذانها للحاجة إلى سمتها، ~~والمعنى في هذا بين. ### | مسألة: الضحية أيطعم منها النصراني # ومن كتاب أوله مساجد القبائل # مسألة وسئل مالك: عن الضحية أيطعم منها النصراني؟ قال: غيره أحب إلي منه، ~~قال ابن القاسم: ما يعجبني. # قال محمد بن ms1156 رشد: قد مضت هذه المسألة، والقول فيها في رسم سن وفي رسم ~~اغتسل فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أهل منى هل عليهم أضاحي # ومن كتاب أوله صلى نهارا ثلاث ركعات مسألة قال مالك: ليس على أهل منى ~~أضاحي من حج منهم، وإن كان من أهلها ولم يحج فعليه، وحدثني عن عبد الله بن ~~أبي بكر كان لأبيه غنم كثيرة بمنى، فما كان يضحي منها بشيء. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها: أن الحاج سنتهم الهدايا ~~دون الضحايا كانوا من أهل منى أو غيرهم، وأن سائر الناس سنتهم الضحايا دون ~~الهدايا كانوا من أهل منى أو غيرهم؛ لأن الله ذكر الهدايا في الحج، وأهدى ~~رسول الله في الحج، وضحى في غير الحج، فصار ذلك منهاج الإسلام وشرعته، وفي ~~المبسوطة لابن كنانة أنه لا يضحي أحد بمنى ظاهره، وإن لم يكن من الحاج وهو ~~شذوذ، وروي عن عائشة أنها كانت لا تنكر على من ضحى ممن حج ولا على من لم ~~يضح. # PageV03P345 ### | مسألة: أفضل الضحايا # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت مسألة قال مالك: في الضحايا الضأن ~~أعجب إلي من المعز، والمعز أعجب إلي من البقر، وإناث الضأن أعجب إلي من ~~فحول الضأن المعز. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في المذهب أن الغنم في الضحايا أفضل من الإبل ~~والبقر، بخلاف الهدايا، وظاهر هذه الرواية أن البقر أفضل من الإبل، فأفضل ~~الضحايا فحول الضأن، ثم خصيانها، ثم إناثها ثم فحول المعز، ثم خصيانها ثم ~~إناثها ثم ذكور البقر، ثم إناثها ثم ذكور الإبل ثم إناثها، وقال ابن شعبان: ~~بعد إناث المعز ذكور الإبل، ثم إناثها ثم ذكور البقر ثم إناثها، وجه قول ~~مالك أن المقصود في الضحايا طيب اللحم لا كثرته؛ لأنه لأهل البيت فالأفضل ~~فيها الأطيب لحما، وإن كانت أقل، كما أن الضأن أفضل من البقر؛ لأنها أطيب ~~لحما، وإن كانت أقل منها، فكذلك البقر أفضل من الإبل؛ لأنها أطيب لحما وإن ~~كانت أقل منها ووجهه ms1157 كما ذهب إليه ابن شعبان: أن الغنم إنما كانت أفضل في ~~الضحايا من أجل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما ضحى بالغنم ~~اتباعا لملة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، إذ فدى الله تعالى ابنه، - ~~عليه السلام -، بكبش فضحى به مكان ابنه، وقال تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} ~~[الصافات: 107] ، فإذا لم يضح بالغنم المرغب في التضحية بها للتأسي بفعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبيه خليل الرحمن فالإبل أفضل من البقر؛ ~~لأنها أعلى ثمنا وأكثر لحما، وقد «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أي رقاب أفضل؟ فقال: أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» ، والشافعي يذهب إلى ~~أن الضحايا كالهدايا الإبل، ثم البقر ثم الغنم ومن حجته الحديث من اغتسل، ~~ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، الحديث إلى قوله: «فكأنما قرب ~~كبشا أقرن» ، وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن يريد الهدي، وكذلك في بعض الآثار ~~«من اغتسل ثم راح في الساعة الأولى، فكأنما أهدى بدنة» فسقطت حجته # PageV03P346 # بالحديث، وقال أشهب في ديوانه: الضحية بالغنم أحب إلي بالأمصار وبالإبل ~~والبقر أحب إلي بمنى، ولا ضحية على الحاج بمنى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يهب لجاريته جلد أضحيته أترى أن تبيعه # ومن كتاب نذر سنة مسألة وسئل مالك: عن الرجل يهب لجاريته جلد أضحيته أترى ~~أن تبيعه؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز لها أن تبيعه؛ لأنها أمته وله انتزاع مالها ~~والتحجير عليها فيه، فإذا باعته فكأنه هو البائع له، ولو وهب الجلد لمسكين ~~لجاز للمسكين أن يبيعه لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل ~~الصدقة لغني إلا لخمسة» ، الحديث، ولقوله في اللحم الذي تصدق به على بريرة ~~«هو عليها صدقة ولنا هدية» . ### | مسألة: تغالي الناس في الضحايا # من سماع أشهب وابن نافع من مالك - رحمه الله - من كتاب الجنائز والذبائح ~~والنذور مسألة قال سحنون: قال أشهب وابن نافع: سئل مالك عن تغالي الناس في ~~الضحايا، قال: إني أكرهه، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ~~وأصحابه ms1158 ليشتر كما يشتري الناس وإن غلت، وربما غلت الأشياء فتنوولت على ~~ذلك، وأما الذي يجد بعشرة دراهم فيذهب فيشتري بمائة درهم، فأنا أكرهه، هذا ~~يدخل على الناس مشقة إذا كان هكذا. # قال محمد بن رشد: هذا مكروه كما قال؛ لأن العمل به يدخل على الناس ضررا ~~في أموالهم وفسادا في نياتهم وأعمالهم؛ لأن ذلك يتراقى في الناس حتى يفعلوه ~~مباهاة وسمعة لا ابتغاء قربه، وقد قال أبو أيوب الأنصاري: # PageV03P347 # «كان الرجل يضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهله، ثم تباهى ~~الناس بعد فصارت مباهاة» وذلك في ذلك الزمان، فكيف به الآن؟ ### | مسألة: الكباش تطول أذنابها فيقطع الراعي قدرا منها ليخف أفيجتنب في الضحايا # مسألة وسئل مالك: عن الكباش تطول أذنابها حتى تسحبها فيقطع الراعي منها ~~قدر قبضة ليخف أفيجتنب في الضحايا؟ قال: نعم أرى أن يجتنب إذا وجد غيرها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الكاملة الخلق التي لم يقطع من ذنبها ~~شيء أفضل؛ لأنها توضع في يوم القيامة في ميزانه بكمال خلقها ووفاء شعرها، ~~وروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب ~~إلى الله من إراقة دم، وإنه ليأتي يوم القيامة في قونه أي كتاب حسناته ~~بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الذم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع في ~~الأرض فطيبوا بها نفسا» ، وهي تجزئ إلا أن تكون بتراء، وهي التي قطع من ~~ذنبها النصف أو الثلث، قاله ابن حبيب، وهو قول ابن وهب، ولم يحد فيه في ~~المدونة نصفا من ثلث، وقال ابن المواز: النصف كثير من غير أن يحد فيه حدا، ~~فظاهر قوله: إن الثلث عنده يسير فيأتي في الثلث قولان؛ لأنه آخر حد اليسير ~~وأول حد الكثير، والربع يسير باتفاق، والنصف كثير باتفاق، والأذن كالذنب ~~فيما يستحب منه مما لا يستحب، وأما اليابسة الأطبا، فإن بقي بعضها فإنها ~~تجزي قاله ابن المواز. ### | مسألة: الضحية في السفر # مسألة قال: وسألته عن الضحية في السفر فقال: أحب إلي ms1159 أن # PageV03P348 # يضحي إذا قدر على ذلك، والضحية في السفر والحضر سواء، إلا أن المسافر عسى ~~به أن يشتغل ولا يقدر على الإقامة في التماس الضحايا، قال مالك: بلغني أن ~~رجلا سافر فأدركه الأضحى في السفر، فمر على راع وهو يرعى على رأس جبل، ~~فقال: يا راعي، أتبيع مني شاة صحيحة أضحي بها؟ قال: نعم، قال: أنزلها ~~فاتركها فاشتراها منه، ثم قال له: اذبحها عني فذبحها الراعي، وقال: اللهم ~~تقبل مني، فقال له ذلك الرجل: ربك أعلم بمن أنزلها من رأس الجبل، ثم سار ~~وتركها. # قال محمد بن رشد: حكى ابن حبيب عن أصبغ أنه قال: إن ما في هذا الحديث أن ~~ابن عمر ضحى في السفر، وأما المبالغة فيما فعل الراعي على طريق الفقه، ~~فالأجزى وتجزي عن الراعي، ويضمن قيمتها له، ويضحي بغيرها كمن تعدى على ~~أضحية رجل، فذبحها عن نفسه، وتابعه الفضل على تأويله فقال: بل لا يجزئ عن ~~واحد منهما على أصله المتقدم، وليس ذلك بصحيح؛ لأن الراعي لم يتعد على ابن ~~عمر في ذبح أضحيته، وإنما ذبحها بأمره فهو حاضر مستنيب له في ذلك، فوجب أن ~~تكون النية في ذلك نيته لا نية الراعي، كمن أمر رجلا أن يوضئه فوضأه النية ~~في ذلك نية الآمر الموضإ لا نية المأمور الموضئ، ألا ترى أنه لو نوى فيها ~~لابن عمر خلاف نيته من ذبحه إياها له على أنها شاة لحم لم يؤثر ذلك في ~~نيته، وإنما قوله فيما ذبح لغيره وبأمره: اللهم تقبل مني بمنزلة قوله: ~~اللهم تقبل مني صلاة فلان وصيامه، فذلك لغو ودعاء غير مقبول، على أنه يحتمل ~~أن يكون الراعي أراد: اللهم تقبل مني عملي في ذبحي الذبيحة عنه ومعونتي ~~إياه على نسكه ولا تحرمني الأجر في ذلك، ولعله ظن بعمله أن الأجر في ذلك له ~~لا لابن عمر، إذ تولى ذبحها هو # PageV03P349 # عنه وفهم ذلك منه ابن عمر، ولذلك قال له: ربك أعلم بمن أنزلها من رأس ~~الجبل، ولو رأى ابن عمر أنها لا تجزيه ms1160 لما قال للراعي: ضح بغيرها، وهذا كله ~~بين وفيه دليل لقول أشهب في النصراني واليهودي: يذبح أضحية رجل بأمره أنها ~~تجزيه، وبئس ما صنع. ### | مسألة: يأتي إلى الراعي بفلاة من الأرض ليشتري منه الشاة # مسألة وسئل مالك: عن الذي يأتي إلى الراعي بفلاة من الأرض ليشتري منه ~~الشاة، فقال: ذلك مختلف من الرعاة، ربما كان الراعي صاحب الغنم، فأما ~~الغلام الرغد الأسود الأعجمي الذي ليس مثله يؤتمن، فأحب إلي ألا يشتري منه ~~شيئا، وأما العبد الفصيح الذي مثله يبيع لا مثله يقول لي فيها أو أمرني ~~أهلي أن أبيع، فأرجو أن يكون ذلك واسعا، وهذا البيع فرصة. # قال محمد بن رشد: يريد أنه إن كان العبد في هيئته ممن يشبه أن يؤتمن على ~~البيع صدقا اشترى منه، وإن كان ممن لا يشبه ذلك منه لم يصدقه ولم يشتر منه، ~~وفي سماع أشهب من كتاب المديان والتفليس ما ظاهره أنه لا يشتري منه إلا ~~بإذن أهله ولا يصدقه في قوله إذا لم يكن ممن يبيع ويشتري، ويحتمل أن يفسر ~~ما ها هنا، فإن حمل على ظاهره فذلك على التورع لا على ما يلزم، ويجوز بدليل ~~فعل ابن عمر في المسألة التي قبل هذه. ### | مسألة: المنهوش يوصف له أن يشق بطن شاة حية فيدخل رجله في كرشها # مسألة وسئل مالك: عن المنهوش يوصف له أن يشق بطن شاة حية فيدخل رجله في ~~كرشها، فقال: ما يعجبني، ولو فعل ما أقول له فذبحها، ثم يشق جوفها وهي تركض ~~فيدخل رجله في كرشها وهي # PageV03P350 # حية تركض، قال: إنه يقال: إن هذا أبلغ، قال: ما يعجبني هذا وما هو ~~بالبين، قيل له: أيصلح أن يذبحها ثم يشق بطنها وهي حية تركض؟ فقال: يقول: ~~إنه على وجه الدواء، وكأنه يكرهه. # قال محمد بن رشد: لم يجز مالك - رحمه الله - شق بطن الشاة وهي حية ~~للتداوي بذلك، وخشي أن يكون ذلك من العيث الذي قد حرمته الشريعة، وروي أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ms1161 مثل عصفورة فما فوقها عيثا بغير ~~حقها يسأله الله عز وجل عن مثلها، قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: ~~يذبحها ولا يأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي بها» ، ولهذا قال أبو بكر، - رضي ~~الله عنه -، ليزيد بن أبي سفيان إذ شيعه في الغزو: ولا تعقرن شاة ولا بعيرا ~~إلا لمأكلة وخفف شق جوفها بعد ذبحها قبل أن تزهق نفسها، وإن كان ذلك عنده ~~مكروها لضرورة التداوي، فقوله: ما يعجبني لفظ ليس على ظاهره؛ لأنه يقتضي ~~الكراهة دون الحظر، والحظر في فعل ذلك أبين، وقوله: وما هو بالبين يريد وما ~~شق جوفها بعد ذبحها للتداوي بذلك بين فكيف بشقها قبل ذبحها. ### | مسألة: الشاة انكسرت ثم جبرت أتجزي للضحية # مسألة وسألته عن الشاة انكسرت، ثم جبرت أتجزي للضحية؟ قال: نعم، إن كانت ~~قد صحت حتى لا ينقص ذلك من ثمنها ولا من صحتها ولا من مشيها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنها إذا صحت ولم يصبها من ذلك نقص، ~~فكأنها لم يكن بها قبل كسر، وإن بريت وبها عتل أو عرج نظر إلى قدره، فإن ~~كان يسيرا أجزأت، وإن كان كثيرا لم تجز لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«والعرجاء البين عرجها» . # PageV03P351 ### | مسألة: اليتيم يكون له ثلاثون دينارا أيضحي عنه وليه # مسألة وسمعت مالكا وسئل عن اليتيم يكون له ثلاثون دينارا أيضحي عنه وليه ~~بالشاة بنصف دينار ونحوه؟ قال: نعم، ورزقه على الله. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن اليتيم وغيره من الأحرار في الضحية ~~سواء، فيلزم الوصي أن يضحي عنه من ماله إلا أن يكون ماله يسيرا وثمن الضحية ~~كثيرا فيخشى عليه الحاجة إن ضحى عنه، ورأى الضحية بنصف دينار من ثلاثين ~~دينارا مما يلزم الوصي أن يفعله ويصدق في ذلك كما يصدق في تزكية ماله وفي ~~النفقة عليه إذا كان في عياله، وإن كانوا إخوة ومالهم في يده مشتركا بينهم ~~ضحى عن كل واحد منهم شاة شاة، ولم يجز أن يضحي عنهم من مالهم المشترك بينهم ~~شاة ms1162 واحدة، ويجوز له أن يضحي عنهم كلهم بشاة واحدة من ماله إن كانوا في بيت ~~واحد، ولا يجوز له أن يدخلهم في أضحيته إن كانوا في عياله إلا أن يكونوا من ~~قرابته. ### | مسألة: الأكل من ذبيحة اليهودي وأكل اليهودي من ذبيحة المسلمين # مسألة وسئل مالك قيل له: إن اليهودي يذبح لنفسه فيطعمك من ذبيحته، فإذا ~~ذبحت أنت شاة لنفسك لم يأكل منها، ويقول: إن أردت أن آكل فهات حتى أذبحها ~~أنا، أفترى أن يمكنه منها؟ قال: لا والله ما أرى ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الله إنما أباح لنا أكل ما ذبحوا ~~لأنفسهم بقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} ~~[المائدة: 5] ، فأما أن نوليهم ذبح شيء نملكه من أجل أنهم لا يأكلون ~~ذبائحنا، فإن هذا مما لا ينبغي للمسلم أن يفعله؛ لأنا إذا كنا نحن نأكل # PageV03P352 # ذبائحهم فهم أحق بأكل ذبائحنا، فإذا أرادوا أن يوجبوا لأنفسهم في دينهم ~~مزية علينا في ديننا بترك أكل ذبائحنا. # فمن الحق علينا ألا نمكنهم من ذبح ما نملكه ولا ننعمهم بذلك عينا؛ لأن ~~الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وكذلك لو كانت الشاة بين مسلم ونصراني لم ينبغ ~~للمسلم أن يمكنه من ذبحها، قال ذلك مالك في رسم حلف من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الذبائح والصيد والذي ينبغي له أن يفعل أن يقاومه إياها، ولا يمكنه من ~~ذبحها كما لا يمكنه هو من ذبحها، فإن فعل أكلت وبئس ما صنع. # قال ذلك ابن أبي حازم في سماع أشهب من كتاب الذبائح، وقال في سماع يحيى ~~منه لا أحب أن تؤكل، وقد روي عن مالك ما يدل على أنها لا تؤكل وسنذكر ذلك ~~هناك. ### | مسألة: هل يضحى أو يعق بشيء من الوحش # مسألة وسألته هل يضحى أو يعق بشيء من الوحش، فقال لي: لا، ليس يتقرب إلى ~~الله بشيء من الوحش ولا الطير، ولا يتقرب إلى الله في هذا إلا بالأنعام، ~~قال عز وجل: {ثمانية أزواج من ms1163 الضأن اثنين} [الأنعام: 143] الآية، وقال: ~~{ويذكروا اسم الله} [الحج: 28] . . {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا ~~منها} [الحج: 28] . ولا يتقرب إلى الله في شيء من هذا إلا بالأنعام. # قال محمد بن رشد: أما الوحش فلا اختلاف في أنه لا يتقرب إلى الله بشيء ~~منها ولا ينسك به في هدي ولا ضحية ولا عقيقة ولا فيما سوى ذلك من الأشياء، ~~وظاهر قوله في هذه الرواية إجازة العقيقة بالإبل والبقر، ومثل ذلك لمالك في ~~كتاب ابن حبيب، وفي سماع سحنون من كتاب العقيقة # PageV03P353 # لمالك: أن السنة في العقيقة الغنم فلا يجزي فيها الإبل، ومثل ذلك في كتاب ~~ابن المواز، والأظهر أنه يجوز فيها الإبل والبقر، وإن كان الأفضل فيها ~~الغنم قياسا على الضحايا؛ لأن حكمها حكمها، وفي وقت ذبحها من النهار وفي ~~جواز الأكل منها وتحريم بيع لحمها وجلدها، ويحمل ذكر النبي - عليه السلام - ~~الشاة فيها دون البدنة والبقرة على أنه إنما ذكره تيسيرا على أمته. ### | مسألة: أيضحي الرجل عن أمهات أولاده # مسألة وسألته: أيضحي الرجل عن أمهات أولاده؟ قال لي: إن شاء، قلت: هل هو ~~من ذلك في سعة؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن الضحايا من العبادات المتوجهة إلى ~~الأموال، فليست تجب إلا على من يملك ماله ملكا لا تحجير لأحد عليه فيه بحق ~~الحجر، وهم الأحرار، وحكم أم الولد حكم العبيد في تحجير السيد عليها في ~~مالها وفيما سوى ذلك من جل أحوالها إذ الحرية فيها تبع لرقها. ### | مسألة: الذئب يعدو على الشاة فيشق بطنها ولا يشق الأمعاء # مسألة وسألته: عن الذئب يعدو على الشاة فيشق بطنها ولا يشق الأمعاء؟ قال: ~~إذا شق بطنها فلا أرى أن تؤكل. # قال محمد بن رشد: إذا لم يشق الأمعاء فليس شق البطن بمقتل إلا أن ينثر ~~الحشوة، فقوله في هذه المسألة: لا أرى أن تؤكل إذا شق بطنها يريد، وإن ذكيت ~~وهي قائمة الحياة هو مثل قوله في سماع أشهب من كتاب الذبائح، والصيد خلاف ~~قوله في المدونة ms1164 في المدقوقة العنق إنها تذكى وتؤكل، وإن كان مثلها لا ~~يعيش، وخلاف قوله أيضا في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الذبائح والصيد في المتردية، والقولان فيها كلها جاريان # PageV03P354 # على اختلافهم في قول الله عز وجل: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] . هل هو ~~استثناء متصل أو منفصل؟ فمن رآه استثناء منفصلا أجاز الذكاة منها كلها، وإن ~~كانت قد بلغت مما أصابها مبلغا يعلم أنها لا تعيش منه ما لم تكن قد أنفذت ~~مقاتلها، وهي خمس متفق عليها، وهي قطع الأوداج، وخرق المصيرة، وانتثار ~~الحشوة، وانتثار الدماغ، وقطع النخاع، وهو انقطاع للمخ الذي يكون في عظام ~~الرقبة والصلب، واختلف في اندقاق العنق من غير أن يقطع النخاع، فلم يره ابن ~~القاسم مقتلا، وفي خرق الأوداج من غير أن تقطع، فلم يره ابن عبد الحكم ~~مقتلا، ومن رآه استثناء منفصلا لم يجز الذكاة في شيء منها إذا علم أنها لا ~~تعيش مما أصابها، وإن لم ينفذ ذلك لها مقتلا وهو قول مالك في هذه الرواية، ~~وأما إذا أصاب شيء من ذلك مقاتلها، فلا تذكى ولا تؤكل، وإن كانت الحياة ~~فيها بعد قائمة إلا على قياس رواية أبي زيد عن ابن القاسم في كتاب الديات ~~في الذي ينفذ مقاتل رجل، ثم يجهز عليه آخر أن الآخر يقتل به دون الأول، وهو ~~شذوذ من القول، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الضحية والعقيقة أيطعم منها أحد من النصارى أو غيرهم # مسألة وسألته: عن الضحية والعقيقة أيطعم منها أحد من النصارى أو غيرهم ~~ممن على غير الإسلام؟ فقال: ما سمعت ذلك، وأحب إلي ألا يطعم واحد منهم ~~شيئا. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم سن من سماع ابن ~~القاسم. ### | مسألة: دبغ جلود الدواب # مسألة وسئل مالك: قيل له: أترى ما دبغ من جلود الدواب طاهر؟ قال: إنما ~~يقال هذا في جلود الأنعام، فأما جلود ما لا يؤكل لحمه فكيف يكون جلده طاهرا ~~إذا دبغ وهو مما لا ذكاة ms1165 فيه ولا يؤكل # PageV03P355 # لحمه، وقد كان ابن عمر يقول: إني لأحب أن أجعل بيني وبين الحرام سترة من ~~الحلال، ولا أحرمه. # قال محمد بن رشد: في ظاهر جواب مالك في هذه المسألة تناقض؛ لأن قوله فيه ~~إنما يقال: هذا في جلود الأنعام يدل على أن جلود ما سوى الأنعام لا يطهرها ~~الدباغ، وقوله فيه فأما جلود ما لا يؤكل لحمه، فكيف يكون جلده طاهرا إذا ~~دبغ وهو مما لا ذكاة فيه يدل على أن جلود جميع ما يؤكل لحمه من الأنعام ~~وغيرها يطهرها الدباغ ويقتضي كلامه أن جميع ما لا يؤكل لحمه من الدواب ~~والسباع لا تعمل الذكاة في جلودها، ولا يطهرها الدباغ خلاف مذهبه في ~~المدونة في جلود السباع؛ لأنه أجاز فيها تذكيتها لأجل جلودها، وقال في ~~الصلاة: الأول منها لا بأس بالصلاة عليها إذا ذكيت مراعاة للاختلاف في أكل ~~لحومها، كما راعى ذلك أيضا في السلم الثالث منها في جواز بيعها باللحم ~~فكرهه، وإطلاقه الطهارة في هذه الرواية في جلود الأنعام أو في جلود كل ما ~~يؤكل لحمه على ما ذكرناه من الاضطراب بالدباغ، يقتضي الطهارة الكاملة له ~~صلاة وغيرها خلاف المشهور عنه في المدونة وغيرها من أن جلد الميتة لا يطهر ~~بالدباغ إلا للمنافع دون الصلاة، فيتحصل فيما يطهر بالدباغ من جلود ~~الميتات؛ لقوله - عليه السلام -: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» ، خمسة أقوال؛ ~~أحدها: أنه لا يطهر به إلا جلود الأنعام خاصة، وهو الذي يدل عليه قول مالك ~~في هذه الرواية، إنما يقال ذلك في جلود الأنعام، ووجه هذا القول، إن أهل ~~اللغة قد قالوا منهم النضر بن شميل وغيره: إن الإهاب إنما هو جلد الأنعم، ~~وما عداه فإنما يقال له جلد، ولا يقال له إهاب. # والثاني: إنه يطهر به جلود الأنعام وجلود جميع ما يؤكل لحمه من الوحش وهو ~~دليل قول مالك أيضا في هذه الرواية ما بيناه. # والثالث: إنه يطهر جميع الجلود إلا جلود الدواب وجلود الخنزير، وهو الذي ~~يأتي على مذهب مالك في المدونة ms1166 أنه قال فيها: إنه يصلي بجلود السباع إذا ~~ذكيت ولا يصلي بجلد الحمار، وإن # PageV03P356 # ذكي، ووقف في الكيمخت، وما يعمل فيه الذكاة على مذهبه يطهره الدباغ. # والرابع: إنه يطهر جميع الجلود كان مما يؤكل وتعمل فيه الذكاة أو مما لا ~~يؤكل ولا تعمل فيه الذكاة حاشا جلد الخنزير، وهذا قول جل أهل العلم منهم ~~الشافعي وأبو حنيفة وهو مذهب ابن وهب من أصحاب مالك وقع قوله في سماع عبد ~~المالك من كتاب الصلاة وفي رسم حبل حبلة من سماع عيسى منه عن إبراهيم ~~النخعي، قال: كان أصحاب النبي - عليه السلام - يجعلون الكيمخت في سيوفهم ~~ويقولون: دباغه طهوره. # والخامس: إنه يطهر جميع الجلود وجلد الخنزير، وهو قول سحنون ومحمد بن عبد ~~الحكم ومذهب داود بن علي من أهل الظاهر لعموم قول النبي، - عليه السلام -، ~~«إذا دبغ الإهاب فقد طهر؛» لأنهم يرون أن الإهاب اسم لكل جلد، وقد قال ~~أحمد: لا أعرف قول النضر بن شميل، وجل أهل العلم يرون طهارة الدباغ للجلود ~~طهارة كاملة للصلاة والبيع وغير ذلك حاشى المشهور من قول مالك على ما ~~ذكرنا، وذهب ابن حبيب إلى أن الذكاة لا تعمل في جلود السباع العادية ولا في ~~جلود البغال والحمير ويطهرها الدباغ للانتفاع بها خاصة، وتعمل في جلد الفرس ~~وفي جلود السباع التي لا تعدو ولا تفترس، وقد مضى في سماع أشهب من كتاب ~~الوضوء وجه استعمال الآثار الواردة عن النبي، - عليه السلام -، في هذا ~~الباب على المشهور من مذهب مالك فمن أراد الوقوف عليه تأمله هناك. ### | مسألة: الضحية إذا ذبحت فوجد جوفها فاسدا كله أيجزيه # مسألة وسئل مالك: عن الضحية إذا ذبحت فوجد جوفها فاسدا كله أيجزيه؟ فقال: ~~إن المريضة من الضحايا لا تجوز، فإن لم تكن مريضة فهي مجزية لا بأس بها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا علم بعد الذبح أنها مريضة بما ~~وجد من فساد جوفها لم يجز لقول النبي، - عليه السلام -: «والمريضة # PageV03P357 # البين مرضها» ، وإن كانت لا يجب له أن ms1167 يردها على البائع بذلك؛ لأنه مما ~~يستوي البائع والمشتري في الجهل بمعرفته إلا أن يشبه أن يكون فساد جوفها من ~~ضربة فيجب على البائع اليمين ما علم بذلك، ولا يبيع من لحمها شيئا؛ لأنه ~~ذبحها على أنها نسك، قال ذلك مالك في الواضحة، وقد قيل: إن بيعها لا يحرم ~~عليه إذ لا يضحي بالمعيبة وبالله التوفيق. ### | مسألة: سلف في ضحايا يأتي بها للأضحى # ومن كتاب الأقضية مسألة وسئل مالك: عمن سلف في ضحايا يأتي بها للأضحى، ~~فلا يأتي بها البائع إلا بعد ذلك، فيقول المشتري: إنما أردتها ضحايا وقد ~~ذهب ذلك الإبان، فقال مالك: هو مثل الذي يبتاع الغطاء للشتاء فيأتيه بها في ~~الصيف، والقمح لإبان يغلو فيه فيأتيه بعد ذلك، فأرى عليه أن يقبله، قلت: ~~أرأيت الذي يتكارى للحج فيأتيه بعد إبان الحج أيكون مثله؟ فقال: ما الحج من ~~هذا فيما أرى ولا مثله. # قال محمد بن رشد: الفرق بين مسألة السلم في الأضاحي يأتيه المسلم إليه ~~بها بعد الأضحى وبين الذي يتكارى للحج فيأتيه الكري بعد إبان الحج أن الذي ~~تسلف في الأضاحي على أن يأتيه المسلم إليه في الأضحى إنما تسلف أن يأتيه في ~~الأضحى رجاء نفاقها في ذلك الوقت وليس على يقين من ذلك إذ قد تكون الكباش ~~في غير الأضحى أنفق منها في الأضحى فيتم غرضه المبتغى، وإن لم تكن أنفق ~~فلها قيمة وفيها منفعة على كل حال، والحج لا ينتقل عن وقته، فإذا لم يأته ~~الكري إلا بعد إبانه فقد علم فوات غرضه، وأنه لا منفعة له في السير في غير ~~إبان الحج، فوجب أن ينفسخ الكراء بينهما، وفي مسألة الضحايا اختلاف، قد ~~قيل: إنه إذا أتاه بها بعد الأضحى # PageV03P358 # بعد اليوم واليومين لزمه، وإن أتاه بها بعد الأيام الكثيرة لم يجبر على ~~أخذها، روى ذلك مطرف عن مالك، وذلك جار على الاختلاف في السلم ينعقد على ~~تعجيل رأس المال فيتأخر النقد إلى حلول الأجل بهروب من المسلم وهو عرض على ~~ما في المدونة ms1168 أو عين على ما حكى ابن حبيب في الواضحة، فعلى ما في المدونة ~~من أن السلم جائز لازم للمسلم إليه ولا خيار له فيه يأتي قوله في هذه ~~الرواية أن المسلم يلزمه أخذ الضحايا وإن لم يأته بها إلا بعد الأضحى ~~بكثير، وعلى ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن القاسم وهو قول ابن وهب من ~~أن المسلم إليه باختيار إذا هرب له المسلم برأس المال حتى حل الأجل يكون ~~المسلم إليه بالخيار في مسألة الضحايا إذا لم يأته بها إلا بعد الأضحى ~~بكثير، وهي رواية مطرف عن مالك، وفي إلزامه بالقرب دون البعد نظر لكساد ~~اللحم قرب أيام النحر لكثرته بأيدي الناس من ضحاياهم. ### | مسألة: سرق رجل رأس أضحية رجل # ومن كتاب المدلس من سماع عيسى بن دينار من كتاب أوله نقدها نقدها مسألة ~~قال عيسى: قول ابن القاسم في رؤوس الضحايا يخطأ بها في الأفران، يذهب برأس ~~أضحية هذا إلى هذا فيأكلان ذلك، ثم يعلم ذلك، قال: يتحللان ولا شيء عليهم، ~~وإن طلب كل واحد منهما قيمة الذي له أو فضل الذي له على الذي لصاحبه فلا ~~شيء له، وإنه إن سرق رجل رأس أضحية رجل أنه ما أحرى أن يضمن في السرقة، وما ~~هو بالقوي عندي وأحب إلي أن يتركها ولا يأخذها يريد القيمة ألا يأخذها، ~~كأنه رأى أنه قد باع بعض أضحيته إذا أخذ لها # PageV03P359 # ثمنا، قال عيسى: أحب إلي أن يأخذ الثمن من السارق ويتصدق به. # قال محمد بن رشد: فرق ابن القاسم في رؤوس الضحايا بين الاختلاط والسرقة، ~~فقال: لا شيء على الذي أكل أفضل من متاعه للذي أكل متاعه في الفضل، وكذلك ~~على قوله لو أخطأ فأكل رأس غيره، ولم يأكل له أحد شيئا لم يكن عليه شيء في ~~الذي أكل على سبيل الخطأ إذ لا فرق في القياس بين الكل والفضل، وقال في ~~السرقة: أن يضمن السارق في السرقة، وإن كان الأحب إليه ألا يفعل، وذلك ~~استحسان إذ لا فرق في ms1169 وجه القياس بين الخطأ والعمد لوجوب ضمان الأموال بها ~~جميعا وجوبا واحدا، فوجب أن يضمن في الوجهين أيضا على القول: بأن أخذ ~~القيمة فيما استهلك ليس ببيع وألا يضمن في الوجهين أيضا على القول: بأن أخذ ~~القيمة فيما استهلك بيع، وإذا أخذ القيمة على القول بأن ذلك ليس ببيع فله ~~أن يتمولها ويفعل ما شاء؛ لأن الحرمة إنما كانت في عين لحم الأضحية لا في ~~القيمة المأخوذة عنه، وكذلك قال ابن حبيب في الواضحة إن له أن يأخذ القيمة ~~ويصنع بها ما شاء إذ ليس ذلك ببيع كمن حلف ألا يبيع سلعة له فاستهلكها له ~~رجل أن له أن يضمنه قيمتها ولا يحنث قال ذلك في رأس الأضحية يسرق أو جلدها ~~يضيع عند الرقاق، ومثله في كتاب ابن المواز لمالك، قال: وإذا اختلطت الرؤوس ~~في الفران كرهت لك أن تأكل متاع غيرك ولعل غيرك لا يأكل متاعك، أو متاعه ~~خير من متاعك، قال: ولو اختلطت برؤوس الفران كان خفيفا؛ لأنه ضامن كما يضمن ~~لحم الأضاحي بالتعدي والزرع الذي لم يبد صلاحه، وقول عيسى بن دينار أحب إلي ~~أن يأخذ الثمن من السارق ويتصدق به قول ثالث في المسألة لا وجه له؛ لأن أخذ ~~القيمة من السارق إن لم يكن بيعا له فلا وجه لاستحباب التصدق بها، وإن كان ~~بيعا له فلا يجوز ذلك وأن يتصدق بها ألا ترى أنه لا يجوز للرجل أن يبيع جلد ~~أضحيته ولا شيئا منها ليتصدق بالثمن وأصل # PageV03P360 # ما يقاس عليه هذه المسألة ويبين به صحة ما ذكرناه فيها مسألة الجناية على ~~أم الولد، وذلك أن بيعها لا يجوز ويجوز الاستمتاع بها، كما أن لحوم الضحايا ~~لا يجوز بيعها ويجوز أكلها والاستمتاع بجلودها، واختلف فيها إن قتلت، فقيل: ~~إنه لا قيمة على قاتلها إذ لا يجوز بيعها، ولأنه إنما أتلف على سيدها متعة، ~~وهو قول سحنون، وقيل: إن عليه قيمتها وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، ~~ولم يقل أحد إنه يأخذ القيمة ويتصدق بها، ولا ms1170 فرق في ذلك بين العمد والخطأ، ~~فوجب أن ترد مسألة الضحايا إلى ذلك، وإنما كره مالك في كتاب محمد بن المواز ~~للرجل إذا اختلطت رؤوس الضحايا في الأفران أن يأكل متاع غيره ولم يحرم ذلك؛ ~~لأن حكم ذلك حكم لقطة مالا يبقى من الطعام حيث لا يوجد له ثمن إذ لا يجوز ~~بيعه فأكله جائز إذا لم يعلم صاحبه، وخشي عليه الفساد؛ لقوله - عليه السلام ~~- في الشاة: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» . والتصدق بذلك أفضل، بخلاف الخبز ~~واللحم من غير الأضاحي يختلط في الفران فلا يعلم الرجل لمن هذا الذي سيق ~~إليه ولا عند من صار متاعه، فإنه يجب عليه أن يبيعه ويوقف ثمنه على حكم ~~اللقطة. ### | مسألة: الغنم تجلب إلى الحاضرة ويقدمون بها إلى المدينة فيشتريها الجزارون منهم # ومن كتاب أوله # عبد استأذن سيده في تدبير جاريته مسألة قال ابن القاسم: وسألت مالكا عن ~~الغنم تجلب إلى الحاضرة فإذا كانت على الميلين أو الثلاثة تركها أصحابها في ~~المرعى ويقدمون إلى المدينة فخرجوا بالجزارين فاشتروها منهم، فقال: لا خير ~~فيه وهذا من تلقي السلع، قلت له: فإن عندنا في الأضحى يوما يؤتى بالغنم ~~فيمر بها في المدينة إلى موقفها الذي توقف فيه فتمر # PageV03P361 # بباب الرجل فيريد أن يبتاع أضحيته، فقال: لا يفعل حتى تنهي إلى موقفها، ~~وقال: الضحايا وما يتقرب به إلى الله أحق ما احتيط فيه. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم حلف من سماع ابن ~~القاسم فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: يشترون الضحايا قبل يوم النحر بيوم فيخرج بها الراعي فتختلط # ومن كتاب أوله أوصى أن ينفق على أمهات أولاده مسألة قال ابن القاسم في ~~القوم يشترون الضحايا قبل يوم النحر بيوم فيخرج بها الراعي بأفنيتهم ~~ويخلطونها ويأخذ الرجل منهم الكبش وهو يراه كبشه فيذبحه ويضحي به، ثم يتبين ~~له أنه غير كبشه، وأنه لغيره، قال: أرى أن يعود فيذبح كبشه الذي كان سمى ~~لنفسه ويخير صاحب الكبش المذبوح فإن شاء أخذ ms1171 لحم كبشه ولم يكن له غير ذلك، ~~وإن شاء أخذ قيمته يوم ذبحه، فقلت له: أرأيت إذا أخذ من الذي ذبحه قيمة ~~كبشه هل ترى للذي ذبح الكبش وغرم قيمته أن يبيع ذلك اللحم؟ قال: لا أرى له ~~أن يبيعه وليأكله إن شاء أو يتصدق به وأكره أن يبيعه. # قال محمد بن أحمد: وإن أخذ صاحب الكبش اللحم ولم يضمنه القيمة كان له أن ~~يبيعه ويصنع به ما شاء؛ لأنه لم يذبحه هو على الضحية به، وقد قيل: إنه ~~يجزيه الضحية إذا أغرمه رب الكبش القيمة، وفرق ابن حبيب بين أن يضمنه ~~القيمة واللحم قائم، أو بعد فواته، وقد مضى بيان هذا كله في آخر أول رسم من ~~سماع أشهب من كتاب الحج فلا معنى لإعادته. # PageV03P362 ### | مسألة: ضلت منه أضحية فوجدها بعد أيام الذبح وقد ضحى بأخرى # مسألة قلت: أرأيت إن ضلت منه أضحية فوجدها بعد أيام الذبح وقد ضحى بأخرى ~~أو لم يضح هل له أن يبيعها؟ قال مالك: نعم يصنع بها ما شاء بعد أن ضحاها في ~~أيام النحر، قال ابن القاسم: ولو أصابها في أيام النحر وقد كان ضحى ببدلها ~~لم يكن عليه أن يذبحها؛ لأن له أن يبدلها بخير منها. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على ما في المدونة وغيرها من أن الضحية لا تجب ~~إلا بالذبح، فإذا وجدها وقد مضى ضحى ببدلها أو بعد أيام الذبح لم يجب عليه ~~فيه شيء، إذ لا يضحي أحد في غير أيام النحر، وقد مضى في أول سماع ابن ~~القاسم ما فيه بيان هذا. ### | مسألة: يخرج قبل يوم النحر فيشتري الكبش فينفلت منه # مسألة قلت: فالرجل يخرج قبل يوم النحر بيوم إلى سوق الغنم، وقد كثر الناس ~~الجلائب فيشتري الكبش يضحي به فيدفعه إلى غلامه فينفلت فيدخل بعض تلك ~~الأدواد فلا يعرفه صاحب الدود ولا مشتريه، قال: يكون مشتريه شريكا لصاحب ~~الدود فإن كانت غنمه مائة أعطى جزءا من مائة جزء، وجزء، قلت: أرأيت إن كان ~~مشتريه يريد ms1172 أن يتعجل أخذ شاة لحاجته؟ قال: يكون ذلك له ويعطى شاة من وسط ~~الغنم بالقيمة ولا يعطى من أدناها ولا من أعلاها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة المعنى على معنى ما في كتاب بيع الغرر ~~من المدونة في الذي اشترى العدل بالبرنامج على أن فيه خمسين ثوبا فوجد فيه ~~أحدا وخمسين ثوبا، والاختلاف في هذا هنا كالاختلاف في # PageV03P363 # تلك هناك سواء؛ لأنه قال فيها: إن المبتاع يرد جزءا من أحد وخمسين جزءا ~~من الثياب، يريد يكون البائع شريكا له بذلك في جميع الثياب كما قال ها هنا: ~~إن صاحب الكبش يكون شريكا لصاحب الدود بجزء من مائة جزء وجزء، إن كانت غنمه ~~مائة، فإن أراد القسمة على هذا القول ضربا بالسهام على الغنم وعلى الثياب، ~~فإن خرج السهم على كبش من الكباش وقيمته أكثر من جزء مائة جزء وجزء كان ~~لصاحب الكبش منه من مائة جزء وجزء، وكانت بقيته لصاحب الدود يكون شريكا له ~~فيه بذلك، وإن خرج السهم على ثوب من الثياب وقيمته أكثر من جزء واحد وخمسين ~~جزءا كان للبائع منه بجزء من أحد وخمسين جزءا وكانت بقيته للمشتري يكون ~~شريكا له فيه بذلك، وإن ضرب بالسهام على الغنم والثياب، فخرج السهم على كبش ~~من الكباش وقيمته أقل من جزء من مائة جزء وجزء كان لصاحب الكبش، وضربا ~~ثانية على الكباش فما خرج عليه السهم منها كانا فيه شريكين صاحب الكبش بما ~~بقي من جزئه وصاحب الدود ببقيته وكذلك إن خرج السهم على ثوب من الثياب ~~وقيمته أقل من جزء من أحد وخمسين جزءا كان للبائع، وأعيد السهم ثانية فما ~~وقع عليه من الثياب كانا فيه شريكين أيضا البائع بما له من جزئه والمبتاع ~~ببقيته، ثم قال بعد ذلك خلاف هذا الجواب: إنهما إن أرادا الاقتسام يعطى ~~صاحب الكبش شاة من وسط الغنم بالقيمة أي بجزء من مائة جزء وجزء، فإن لم يكن ~~في الغنم كبش يكون قيمته جزءا من مائة جزء وجزء من جميع الغنم ms1173 إلا كبشا ~~واحدا، أخذه ولم يكن له غيره، وإن وجد فيها كباشا يكون قيمة كل واحد منها ~~جزءا من مائة جزء وجزء، ضربا عليها بالسهام، فكان لصاحب الكبش منها الذي ~~يقع عليه السهم إلا أن يتفقا على أن يأخذ أحدها من غير قرعة فيجوز ذلك، كما ~~قال في المدونة أيضا في مسألة الثياب، خلاف جوابه الأول أنه يرد ثوبا كأنه ~~عيب وجده فيه يريد أنه يعطيه من الثياب ثوبا قيمته جزء من أحد وخمسين جزءا ~~من الثياب، فإن لم يكن في الثياب ثوب تكون قيمته جزءا من واحد وخمسين جزءا ~~من جميع الثياب إلا ثوبا واحدا أخذه البائع # PageV03P364 # ولم يكن له غيره، وإن وجد فيها عددا من الثياب قيمة كل واحد منها جزء من ~~أحد وخمسين جزءا ضربا عليها بالسهام فكان للبائع منها الذي يقع عليه السهم، ~~إلا أن يأخذ أحدها دون قرعة، فهذا تفسير هذه المسألة ومسألة المدونة، ~~والقول الأول فيهما جميعا أظهر أنهما يكونان شريكين في الغنم والثياب ~~ويضربان عليها بالسهم إذا أرادا القسمة، ولا يكون لصاحب الدود أن يعطي ~~لصاحب الكبش كبشا من وسطها، بالقيمة التي هي جزء من مائة جزء وجزء إلا أن ~~يخرجه له السهم ولا للمبتاع أن يرد على البائع ثوبا تكون قيمته جزءا من أحد ~~وخمسين جزءا إلا أن يخرجه له السهم، وهو اختيار ابن القاسم في المدونة، ~~وكذلك يختلف في هاتين المسألتين اختلافا واحدا إن تلف من الثياب أو الغنم ~~شيء أو استحق قبل القسمة، فقيل: إن ما تلف أو استحق منها وما بقي بينهما ~~على التجزئة المذكورة وحكم الشركة الثابتة الصحيحة، وهو مذهب مالك المشهور ~~عنه، وقوله الأول في هاتين المسألتين، وقيل: إن ما تلف أو استحق لا يكون ~~منهما إذ لم تتقرر الشركة بينهما بعد؛ لأنها شركة يوجبها الحكم فلا تنعقد ~~بينهما إلا بعد التقويم والرضي بالبقاء على حكم الشركة، ويبقى التداعي ~~بينهما في الباقي، فإن كان الذي تلف من الغنم كبشا واحدا كان لصاحب الدود ~~تسعة وتسعون كبشا ونصف ms1174 كبش، ولصاحب الكبش نصف كبش، ويقتسمان الغنم على هذه ~~التجزئة فيكون منها لصاحب الكبش نصف جزء من مائة جزء ولصاحب الدود تسعة ~~وتسعون جزءا ونصف جزء، وهو مذهب ابن القاسم، وهذه الشركة التي يوجبها الحكم ~~إذا وقعت فيما فيه الشبهة لا يجب بها الشفعة إلا فيما بيع بعد التقويم ~~والرضي بالبقاء على حكم الشركة على مذهب ابن القاسم الذي لا يرى المصيبة ~~فيما تلف قبل ذلك بينهما. # ومثال ذلك أن يشتري الرجل من أرض قربه قد عرفها ووقف عليها مبدراحد دون ~~أن يعين موضعا أو يشترط أن يختار أو يوهب له منها مبدراحد أيضا ثم يباع بعد ~~ذلك جزء من القرية على الإشاعة قبل أن تكسو الأرض فيعرف مبلغ الأمد ~~المشتراة أو الموهوبة فيتراضيان على البقاء على حكم # PageV03P365 # الشركة فيجب له الشفعة على قول مالك الأول في هذه المسألة وفي مسألة بيع ~~البرنامج المذكور واختيار ابن القاسم فيها ولا يجب على قول مالك الثاني ~~فيهما ولا على قول ابن القاسم الذي ذكرناه. ### | مسألة: شاة ذبحها يهودي فوجدها لا تحل له هل ترى أكلها للمسلمين حلالا # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار إلى رأس الحول فأنت طالق مسألة وسئل ~~ابن القاسم: عن شاة ذبحها يهودي فوجدها لا تحل له هل ترى أكلها للمسلمين ~~حلالا؟ قال: قال مالك: إني لأكرهه وما هو عندي بحرام، قيل له: فالشحم؟ قال: ~~والشحم مثلها أو أكره منه، قال ابن القاسم: وأنا ليس يعجبني أكله ولا أراه ~~حراما، قال ابن نافع: ولا بأس به وليس عندنا فيه كراهية، وإنما بمنزلة ~~طعامهم ونهى ابن كنانة عن أكلها. # قال محمد بن رشد: لابن القاسم في المدونة أنه لا يؤكل، مثل قول ابن ~~كنانة، فهي ثلاثة أقوال، الإجازة والكراهة والمنع، ترجع إلى قولين الإجازة ~~والمنع؛ لأن الكراهة من قبيل الإجازة، وفرق أشهب وغيره بين الشحم وما حرموه ~~على أنفسهم مما ليس محرما عليهم في التورية، والأصل في هذا الاختلاف ~~اختلافهم في تأويل قوله عز وجل: {وطعام الذين أوتوا ms1175 الكتاب حل لكم} ~~[المائدة: 5] . هل المراد بذلك ذبائحهم أو ما يأكلون، فمن ذهب إلى أن ~~المراد بذلك ذبائحهم أجاز أكل شحومهم؛ لأنها من ذبائحهم ومحال أن تقع ~~الذكاة على بعض الشاة دون بعض، وأجاز أيضا أكل ما ذبحوه ليأكلوه مما وجدوه ~~فاسدا فلم يأكلوه؛ لأنه من ذبائحهم، ويؤيد هذا التأويل ما روي من إباحة ~~رسول الله شحوم يهود على ما جاء من «أن رجلا وجد في بعض حصون خيبر عند ~~افتتاحها جرابا مملوا شحما فبصر به صاحب المغانم فنازعه فيه، # PageV03P366 # فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خل بينه وبين جرابه يذهب به ~~إلى أصحابه» ، ومن ذهب إلى أن المراد من ذلك ما يأكلون لم يجز أكل شحومهم؛ ~~لأن الله حرمها عليهم في التورية على ما أخبر به القرآن، فليست مما يأكلون، ~~واختلفوا فيما حرموه على أنفسهم مما ذبحوه فوجدوه فاسدا هل يحمل محمل ~~الشحوم التي حرمها الله عليهم، أم لا، فشحومهم يجوز أكلها على التأويل ~~الأول باتفاق، ولا يجوز على التأويل الثاني باتفاق، وما ذبحوه مما وجدوه ~~فاسدا فلم يأكلوه فيجوز أكله على التأويل الأول باتفاق وعلى التأويل الثاني ~~باختلاف، فهذا معنى قول مالك في المدونة: والشحم مثله أو أكره؛ لأن من ~~مذهبه مراعاة الخلاف فكلما ضعف الاختلاف في إجازته قويت فيه الكراهية، فعلى ~~هذا الذي ذكرناه لا يحل لنا أكل ما ذبحوه من كل ذي ظفر إذ لم يقصدوا إلى ~~ذكاته من أجل أنهم لا يأكلونه فهو كالميتة، هذا نص قول ابن حبيب في ~~الواضحة، ولا أعرف في هذا نص اختلاف إلا ما وقع لأشهب في المبسوطة، وهو ~~محتمل للتأويل، وذهب ابن لبابة إلى خلاف هذا الأصل كله، فقال: كل ما كان ~~حلا لنا ومن طعامنا فهو حل لهم ومن طعامهم؛ لأن الله أحل لهم طعامنا كما ~~أحل لنا طعامهم، فقال: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} ~~[المائدة: 5] . فجائز لنا أن نأكل من طعامهم كل ما يجوز لنا أكله، من ~~الشحوم والمذبوح والمنحور وغير ms1176 ذلك، كان مما حرمه الله عليهم في التورية أو ~~حرمه إسرائيل عن نفسه من قبل أن تنزل التورية، أو حرموه هم على أنفسهم؛ لأن ~~ما حل لنا حل لهم، وما حرم علينا حرم عليهم لوجوب الإسلام عليهم، قال الله ~~عز وجل: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] . وبطل ~~ما هم عليه من البقاء على شرائعهم، قال: وكما لا نستبيح من طعامهم ما ~~يأكلونه إذا كنا نحن لا نأكله، فكذلك نستبيح من طعامهم ما لا يأكلونه إذا ~~كنا نحن نأكله، وقد يحرمون على أنفسهم ما ذبحوه # PageV03P367 # أو اصطادوه يوم السبت من الحيتان ولا يحرم علينا من ذلك شيء؛ لأنه طعامهم ~~وإن لم يأكلوه، هذا معنى قوله دون لفظه، فبناه على أن الكفار مخاطبون ~~بشرائع الإسلام، وهذا لا يصح فيما نحروه أو ذبحوه من كل ذي ظفر؛ لأنهم ~~يعتقدون تحريم ذلك عليهم، فهو كالميتة إذ لا يقصدون بذلك ذكاة كمن رمى شاة ~~يريد قتلها فأصاب مذبحها فقطع ودجيها وحلقومها، أو كمن ذبح شاة بالليل وهو ~~يظنها خنزيرا، ولو ذبح ذلك لمسلم بأمره لتخرج جواز أكله على الاختلاف في ~~المسلم يولي النصراني ذبح ما ينسكه؛ لأن النية في ذلك نية الأمر على ما ~~بيناه في سماع أشهب من معنى قول ابن عمر للراعي: ربك أعلم بمن أنزلها من ~~رأس الجبل، وإنما يصح في شحوم ما ذبحوه مما يأكلون على تأويل، إذ قد يحتمل ~~أن يكون المراد بقوله عز وجل: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: ~~5] أي: وطعامهم الذي هو حل لهم حل لكم، ويحتمل أن يكون المراد أي وطعامهم ~~الذي أحل لهم وللمسلمين بالقرآن حل لكم، وأما على القول بأنهم غير مخاطبين ~~بفروع الشريعة فشحومهم محرمة علينا على كل حال، إلا على مذهب من يأول أن ~~المراد بذلك ذبائحهم، وذهب ابن لبابة أيضا إلى تحريم أكل ما ذبحوه لأعيادهم ~~وكنائسهم أو سموا عليه اسم المسيح، تعليقا بظاهر قوله عز وجل: {أو فسقا أهل ~~لغير الله به} [الأنعام: 145] . وبظاهر ms1177 قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] وسيأتي القول بعد هذا في رسم زونان ~~فيما ذبحوه لأعيادهم وكنائسهم، وفي رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الذبائح في معنى قوله عز وجل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ~~[الأنعام: 121] . # PageV03P368 ### | مسألة: هل يجوز للمرء أن يضجع الذبيحة إذا أراد ذبحها على أي شقيها # مسألة وسئل ابن القاسم: هل يجوز للمرء أن يضجع الذبيحة إذا أراد ذبحها ~~على أي شقيها شاء؟ قال ابن القاسم: الصواب عندي في ذلك على ما مضى عليه أمر ~~المسلمين الشق الأيسر، ولو فعل ذلك رجل جاهل لم أحرم عليه أكلها ولم يكن في ~~ذلك شيء. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الصواب أن يضجعها على شقها الأيسر؛ ~~لأنه الذي عليه عمل الناس من أجل أنه الذي يتأتى به الذبح للذابح مع ~~استقباله القبلة؛ لأنه يمسك رأسها بشماله ويذبح بيمينه، ولا يتأتى له ذلك ~~إذا أضجعها على الشق الأيمن دون كلفة ومشقة إلا أن يكون إلى غير القبلة، ~~فإن أضجعها على الشق الأيمن وذبح دون أن ينحرف عن القبلة فأكلها جائز وبئس ~~ما صنع. ### | مسألة: أكل الجدي الذي رضع الخنزيرة # ومن كتاب أوله حمل صبيا على دابة مسألة قال ابن القاسم في الجدي يرضع ~~الخنزيرة: أحب إلي ألا يذبح حتى يذهب ما في جوفه من غذائه، ولو ذبح مكانه ~~وأكل لم أر به بأسا؛ لأن الطير تأكل الجيف والدجاج تأكل النتن فتذبح ~~مكانها، فأكلها حلال. # قال محمد بن رشد: إنما احتج لجواز أكل الجدي الذي رضع الخنزيرة بجواز أكل ~~الجلالة من الطير، لاتفاق أهل العلم على جواز أكل ذوات الحواصل من الجلالة، ~~واختلافهم في ذوات الكروش منها، فكره جماعة من السلف أكل لحوم الجلالة منها ~~وشرب ألبانها، لما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل ~~لحوم الجلالات وألبانها» ، وهي في القياس واحد كما # PageV03P369 # قال ابن القاسم: فلا اختلاف في المذهب أن أكل لحوم الماشية ms1178 والطير التي ~~تغذى بالنجاسات حلال جائز، وإنما اختلفوا في الألبان والأعراق والأبوال على ~~ما مضى القول فيه في مواضعه من كتاب الوضوء من ذلك في رسم الوضوء والجهاد ~~من سماع أشهب ورسم سلف دينارا من سماع عيسى. ### | مسألة: شاة وضعت للذبح فذبحت فلم يتحرك منها شيء هل تؤكل # ومن كتاب النسمة مسألة وسئل ابن القاسم وابن وهب: عن شاة وضعت للذبح ~~فذبحت فلم يتحرك منها شيء، هل تؤكل؟ قالا: نعم تؤكل إذا كانت حين تذبح حية، ~~فإن من الناس من يكون ثقيل اليد عند الذبح حتى لا تتحرك الذبيحة، وآخر يذبح ~~فتقوم الذبيحة تمشي، فإن كانت حية حين تذبح فلا بأس بها. # قال محمد بن رشد: وهذا إذا سال دمها أو استفاض نفسها في حلقها بعد ذبحها ~~استفاضة لا يشك معه في حياتها، وهذا في الصحيحة، بخلاف المريضة لا تؤكل وإن ~~سال دمها إلا أن يعلم حياتها بأن تطرف بعينها أو تركض برجلها أو تحرك ذنبها ~~أو تستفيض نفسها في حلقها بعد ذبحها. # والفرق بينهما أن الصحيحة الحياة فيها قائمة بينة، فيكتفى من وجود علامات ~~الحياة بعد الذبح بأقلها وهي سيلان الدم، وأما المريضة فلا يكتفى من وجود ~~علامات الحياة فيها بعد الذبح بسيلان الدم وحده دون التحريك أو ما يقوم ~~مقام التحريك من استفاضة نفسها في حلقها لخفاء الحياة فيها قبل ذبحها من ~~أجل مرضها. ### | مسألة: الرجل يظن أن يوم التروية من أيام النحر فينحر فيه # ومن كتاب أوله باع شاة واستثنى جلدها مسألة وسئل ابن القاسم: عن الرجل ~~يظن أن يوم التروية من أيام # PageV03P370 # النحر فينحر فيه، هل له أن يبيع لحم تلك الأضحية؟ فقال: لا يبيعه وليضح ~~بأخرى وهو مثل من نحر قبل الإمام يوم النحر أنه يعيد بأخرى ولا يبع من لحم ~~تلك الأضحية شيئا. # قال محمد بن رشد: ما هما سواء أما الذي نحر قبل الإمام فبين أنه لا يبيع ~~من لحمها شيئا؛ لأنها أضحية تجزئه عند جماعة من العلماء إذا ذبح بعد ~~الصلاة، وأما ms1179 الذي ذبح يوم التروية فليس تحظير بيع لحمها عليه ببين، إذ ليس ~~يوم التروية من أيام الذبح بإجماع، فمن ذبح فيه فليس من النسك في شيء، ~~وإنما هو لحم قدمه لأهله على ما جاء في الحديث، فليس ببين أن يمنع من بيعه، ~~روي عن البراء بن عازب قال: «خرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم أضحى إلى البقيع، فبدأ فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: إن أولى ~~نسكنا في يومنا هذا أن نبتدئ بالصلاة، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد وافق ~~سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم عجله لأهله فليس من النسك في شيء» ، ~~الحديث. ### | مسألة: يخرجون في الصائفة غزاة في أرض الروم ويدركهم الأضحى # مسألة وقال ابن القاسم في الذين يخرجون في الصائفة غزاة في أرض الروم ~~ويدركهم الأضحى في أرض الروم، أترى أن يضحوا من غنمهم؟ قال: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الغزاة لهم أن يأخذوا الطعام في أرض ~~العدو ويذبحوا الغنم، وليس عليهم أن يرفعوا شيئا من ذلك إلى صاحب المغنم، ~~فلما كان لمن أخذ شيئا من الغنم أن يذبحه ويأكله ويكون أحق به من غيره إلا ~~أن يحتاج فيواسيه به جاز له أن يضحي به إن شاء الله تعالى. # PageV03P371 ### | مسألة: الرجل يشتري الضحية فيموت قبل ذبحها أيذبحها عنه الورثة # ومن كتاب العتق مسألة وسئل ابن القاسم: عن الرجل يشتري الضحية فيموت قبل ~~ذبحها أيذبحها عنه الورثة؟ وكيف إن كان قد ذبحها أيقسم لحمها كسائر ماله، ~~وكيف إن لحق مشتريها دين قبل أن يذبحها أتبتاع؟ وكيف إن لحقه بعد تقليد ~~بدنته وإيجابها أتباع؟ قال: من مات قبل ذبح أضحيته فإن أحسن ذلك أن يذبحها ~~عنه الورثة إن شاءوا، فإن أبوا وشحوا فهي مال من ماله، وإن كان قد ذبحها لم ~~يبع من لحمها شيء واقتسمها الورثة على الميراث، وإن لحقه دين قبل ذبح ~~أضحيته أخذها غرماؤه، فإن ذبحت لم تبع، وأرى في الذي يقلد البدنة ms1180 أن ~~للغرماء أيضا أخذها، وإن قلدت، وليس تقليد البدنة أشد من العتق وهو يرد. # قال محمد بن رشد: قوله: إن مات قبل أن يذبح أضحيته إن الورثة لا يلزمهم ~~أن يذبحوها عنه إلا أن يشاءوا، وإن للغرماء أن يأخذوها فيما لحقه من الدين ~~بعد شرائها صحيح على أصولهم في أنها لا تجب إلا بالذبح، هذا قول مالك في ~~المدونة ومذهبه ومذهب جميع أصحابه، وأما قوله: إنه إن مات بعد ذبحها ~~فيقسمها الورثة بينهم على الميراث فقد مضى من القول على ذلك في رسم سن من ~~سماع ابن القاسم ما فيه كفاية، وأما قوله في البدنة للغرماء: أخذها وإن ~~قلدت، فمعناه في الدين القديم قبل التقليد، لا في الدين الحادث بعد ~~التقليد، بدليل مسألة العتق التي احتج بها فوقع جوابه على غير ما سأله عنه؛ ~~لأنه إنما سأله هل تباع فيما لحقه من الدين بعد التقليد والإشعار. # PageV03P372 ### | مسألة: اشترى أضحية فباعها ليشتري أفضل منها فوجد ثمن الأفضل أقل # مسألة وسئل ابن القاسم: عن رجل اشترى أضحية فباعها ليشتري أفضل منها، ~~فوجد أفضل بأقل من الثمن الذي باع به، وكيف إن كان أقر الأولى ولم يبعها، ~~ثم اشترى أفضل منها فلم يأت الأضحى حتى كانت الأولى أفضل وأسمن؟ فقال: أما ~~الذي باع ليشتري أفضل منها فوجد أفضل بأقل من الثمن، فإن مالكا كره أن ~~يشتري بأقل من الثمن الذي باع به، وإن كانت أفضل، ورأى أن ينقد الثمن كله ~~في أضحيته، وذكر له الحديث فلم يعجبه، وأما الذي اشترى الضحية، ثم تركها ~~واشترى أفضل منها فأتى يوم النحر والأولى أفضل فإنه يذبح الأفضل منهما كانت ~~الأولى أو الأخيرة. # قال محمد بن رشد: وجه كراهية مالك لمن اشترى أضحية فباعها ليشتري أفضل ~~منها أن يستفضل من الثمن شيئا، وإن اشترى أفضل منها واستحبابه ليشتري شاة ~~بجميع الثمن، هو أنه قد نوى القربة إلى الله تعالى بما أخرج من الثمن في ~~الضحية الأولى، فكره له أن يرجع في شيء من ذلك، ولم يوجب ذلك ms1181 عليه إذ لم ~~يوجبه على نفسه بالنذر، فإن اشترى أفضل منها أو مثلها بأقل من الثمن الذي ~~باع به تصدق بالفضل من الثمن، وإن اشترى دونها بأقل من الثمن تصدق بما ~~استفضل من الثمن وبما بين قيمة التي أبدل على قيمة التي ضحى بها، وإن اشترى ~~دونها بمثل الثمن أو بأكثر تصدق بما بين القيمتين لا أكثر، والحديث الذي ~~ذكره له فلم يعجبه هو ما روي «أن النبي، - عليه السلام -، بعث مع حكيم بن ~~حزام بدينار ليشتري له به أضحية، فاشترى بها بدينار فباعها بدينارين، ~~واشترى له أضحية أخرى بدينار فجاء بها وبالدينار الفاضل إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فتصدق به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعا له ~~بالبركة في تجارته» ، وإنما لم يعجب الحديث مالكا ولم ير العمل به؛ لأن # PageV03P373 # حكيم بن حزام لم يفعل ذلك بأمر النبي، - عليه السلام -، ولا أباح النبي، ~~- عليه السلام -، ذلك من فعله، بدليل تصدقه بالدينار الذي استفضل في الضحية ~~التي كان ابتاعها له، وشكر له اجتهاده، فدعا له بالبركة في تجارته ولم يلمه ~~على ما فعل، إذ قصد الخير واجتهد وخفي عليه وجه الكراهية في بيع الضحية ~~والاستفضال من ثمنها، والله أعلم. ### | مسألة: دهنه بشحم أضحيته # ومن كتاب مسائل المدنيين مسألة قال سعيد بن حسان: أخبرنا أبو موسى هرون ~~قاضي المدينة أنه سمع مالكا سأله أحد عن دهنه بشحم أضحيته شرك النعال، ~~فنهاه عن ذلك وكرهه. # قال محمد بن رشد: وجه الكراهية في ذلك بين؛ لأنه إذا باع النعال بالثمن ~~يقع على الجلد والعمل وجميع ما ألانها وحسنها من الادهان بالشحم وغيره، ~~فصار بائعا لشحم أضحيته. ### | مسألة: البيض يصلق فيوجد في إحداهن فرخ # ومن سماع يحيى بن يحيى من كتاب الصلاة مسألة قال يحيى: قال ابن القاسم في ~~البيض يصلق فيوجد في إحداهن فرخ إن أكلهن كلهن لا يصلح؛ لأن بعضه يسقي ~~بعضا، قال ابن وهب مثله، وسئل: عن أقداح بيض النعام أيشرب فيها إذا كان ~~الفرخ الذي يخرج منها ms1182 ميتا، فكرهه، وقال: أرأيت لو أن رجلا أراد أن يتداوى ~~بشرب تلك القشرة بعينها أكان يصلح له ذلك وقد سقتها الميتة التي كانت في ~~داخلها؟ فلا أحب ولا أراه حسنا. # قال محمد بن رشد: قوله في البيض يصلق فيوجد في إحداهن فرخ # PageV03P374 # إن أكلهن كلهن لا يصلح؛ لأن بعضه سقى بعضا، صحيح للعلة التي ذكرها من سقي ~~النجس منها للطاهر؛ لأنه يرشح في الصلق، وهذا يرد قوله في سماع موسى بن ~~معاوية في كتاب الوضوء: إن اللحم إذا طبخ بالماء النجس يغسل ويؤكل، وقد مضى ~~هنالك من القول على ذلك ما فيه كفاية، وكذلك البيضة تخرج من الدجاجة الميتة ~~لا تؤكل مخافة أن يكون سقتها الميتة، قاله مالك في المدونة، وقال ابن نافع: ~~لا بأس بها، يريد إذا اشتد قبضها، ولها وجه ظاهر وهو أن الميتة لا تسقي ~~البيضة بعد موتها؛ لأنها تبرد بالموت فلا يسري إليها منها شيء كما ألقيت ~~البيضة بقشرها في دم أو بول بارد، بخلاف الصلق في الماء النجس، وأما ~~كراهيته الشرب في أقداح بيض النعام التي تخرج منها الميتة فصحيح على مذهب ~~مالك في كراهيته الامتشاط بعظام الميتة والادهان بمداهنها، وقد أجاز ذلك ~~جماعة من السلف منهم عروة بن الزبير وابن شهاب وربيعة وقتادة والليث، وأخذ ~~به ابن وهب ومطرف وابن الماجشون وأصبغ، وروي عن ابن شهاب أنه قال: كان سلف ~~هذه الأمة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمتشطون بأمشاط عظام ~~الفيل ويدهنون بمداهنها لا يرون بذلك بأسا، وجعل ابن وهب تلقيتها في الماء ~~كالدباغ في الجلد وأجاز بيعها، وقشرة بيض النعام التي يخرج منها الميتة ~~محمولة على ذلك بالمعنى والقياس، إذ لا فرق بينه وبينها. ### | مسألة: يشتركان في الأضحيتين في اشترائهما فإذا أرادا أن يضحيا اقتسماهما # من نوازل سئل عنها سحنون مسألة وسئل عن الفريقين يشتركان في الأضحيتين في ~~اشترائهما، فإذا أرادا أن يضحيا اقتسماهما فقال أحدهما: أنا أضحي بهذه وأنت ~~بهذه فضحيا كذلك وقد استويا جميعا في السمانة، قال: لا ms1183 بأس بذلك، قيل: فلو ~~كانت إحداهما أسمن من الأخرى؟ فقال: أكره ذلك # PageV03P375 # للذي أخذ الأدنى؛ لأنه لا يجوز له أن يبدل أضحيته إلا بأجود منها، قيل ~~له: فإذا وقع هل يجزئ عنه؟ فقال: إنما أكره أن يفعل ذلك فإذا وقع رأيته ~~جائزا ما لم يأخذ لفضل الزيادة ثمنها، ولا يعود. # قال محمد بن رشد: أما كراهيته ذلك للذي أخذ الأدنى فبينة، وأما قوله: إذا ~~وقع ذلك رأيته جائزا ما لم يأخذ لفضل الزيادة ثمنها ولا يعود فليس ببين، إذ ~~لا فرق في المعنى بين أن يأخذ لفضل الزيادة ثمنا ولا يأخذ لها ثمنا ويتركه ~~لرفيقه؛ لأنه في الحالتين جميعا قد ضحى بالأدنى، وذلك هو الذي يكره له، فإن ~~أخذ لفضل الزيادة ثمنا تصدق به، وإن لم يأخذ له ثمنا تصدق بماله بما بين ~~القيمتين، هذا الذي يؤمر به والذي كان ينبغي لهما أن يفعلاه ابتداء أن ~~يتفقا وما الأسمن؟ ويبيعا الأدنى ويبتاع الذي خرج عن الأسمن بنصيبه من ذلك ~~مثل الذي ضحى به رفيقه أو أسمن مما وجد وإن زاد على الثمن من ماله، وقد مضى ~~في رسم العتق من سماع عيسى ما يدل على هذا. ### | مسألة: المرأة ترضع جديا بلبنها هل يؤكل # مسألة وسئل عن المرأة ترضع جديا بلبنها هل يؤكل؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا إشكال فيه؛ لأن الألبان تابعة ~~للحوم ولحوم آدم طاهرة، فألبان النساء طاهرة بإجماع، فلا يضر إرضاعها ~~الجدي. ### | مسألة: أكل الخطاطيف التي تعشش في البيوت # مسألة وسئل: عن أكل الخطاطيف التي تعشش في البيوت هل يكره أكلها؛ لأنها ~~قد تحرمت بمن نزلت عليه وعششت عنده؟ فقال: أما أنا # PageV03P376 # فلا، فقال: أخبرني علي بن زياد عن مالك أنه كره أكلها، وكان ابن القاسم ~~لا يكره أكلها، قال سحنون:. وما أرى بأكلها بأسا. # قال محمد بن رشد: مذهب مالك، - رحمه الله -، إجازة أكل جميع الطير ~~الغربان والأحدية والنسور والعقبان بظاهر قوله عز وجل: {لا أجد في ما أوحي ~~إلي ms1184 محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} [الأنعام: 145] الآية لأنه لم ~~يصح عنده عن النبي - عليه السلام - النهي عن أكل ذي مخلب من الطير، فبقي ~~ذلك على ما يقتضيه عموم الآية من تحليل ما عدا المذكور تحريمه فيها، وخصص ~~من ذلك ما صح عنده فيه التحريم من الحمر الأنسية وشبهها، وكره أكل الخطاطيف ~~في رواية علي بن زياد عنه للمعنى الذي ذكره مع قلة الانتفاع بأكلها لهزالها ~~وضعفها كما كره عروة بن الزبير أكل الغراب والحداة لتسمية النبي - عليه ~~السلام - إياهما الفاسقين. ### | مسألة: اشترى أضحية ليضحي بها فلما انصرف من المصلى مات # من سماع عبد المالك بن الحسن من أشهب وابن وهب مسألة قال عبد المالك بن ~~الحسن: سألت أشهب بن عبد العزيز: عمن اشترى أضحية ليضحي بها، فلما انصرف من ~~المصلى مات، قال: لا يضحى بها عنه وتكون ميراثا. # قال محمد بن رشد: قوله: لا يضحى بها عنه أي ليس يلزمهم ذلك إلا أن يشاءوا ~~على ما قال ابن القاسم في رسم العتق من سماع عيسى إذ لا تجب الضحية إلا ~~بالذبح. # PageV03P377 ### | مسألة: يسلف في الضحايا ويشترط أن يأتيه بها قبل يوم النحر فيؤخرها المسلف # مسألة قال: وسألت ابن وهب عن الرجل يسلف في الضحايا ويشترط أن يأتيه بها ~~قبل يوم النحر فيؤخرها المسلف إليه إلى بعد يوم النحر أيلزم المسلف أخذها؟ ~~قال: نعم يلزم المسلف أخذها وإن أتاه بها بعد يوم النحر. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والتكلم عليه في رسم الأقضية من سماع أشهب ~~فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: ما يذبح للكنائس # مسألة وسألته: عما يذبح للكنائس، قال: لا بأس بأكله. # قال محمد بن رشد: كره مالك في المدونة أكل ما ذبحوا لأعيادهم وكنائسهم، ~~وتأول في ذلك قوله عز وجل: {أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] . ~~ووجه قول أشهب أن ما ذبحوا لكنائسهم لما كانوا يأكلونه وجب أن يكون حلا لنا ~~لأن الله تعالى يقول: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] . ~~وإنما تأويل ms1185 قوله: {أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] . ما ذبحوه ~~لآلهتهم مما يتقربون به إليها ولا يأكلونه، فهذا حرام علينا بدليل الآيتين. ### | مسألة: الضحية يوجد بها العيب كان عند البائع بعد ما ذبحت # ومن سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم ~~عن الضحية يوجد بها العيب كان عند البائع بعد ما ذبحت فيأخذ قيمته ما يصنع ~~به؟ قال: إن كان ذلك العيب مما يجوز في الضحايا كان له قيمته يصنع بها ما ~~شاء، وأبدل مكانها إن كان في أيام النحر، وإن كان قد فات أيام الذبح # PageV03P378 # كان بمنزلة من لم يضح والأرش له يصنع به ما شاء، وإن كان عيبا يجوز به في ~~الضحايا تصدق بما يأخذ في قيمته؛ لأنه قد أوجبها وسماها ضحية، فليست عندي ~~بمنزلة عتق التطوع؛ لأن العتق ليس يشتريه أحد حين يشتريه على أنه حر إنما ~~يشتريه لنفسه، ثم يعتق بعد وهذه يشتريها وهي أضحية قد سماها وأوجبها. # قال محمد بن رشد: أما قوله في العيب يوجد في الضحية بعد ذبحها، فصحيح لا ~~أعلم فيه نص خلاف وحكم الضحية والرقبة الواجبة والهدي الواجب في وجود ~~العيون بها بعد ذبح الضحية وتقليد الهدي وتنفيذ العتق سواء إلا في أن ~~الضحية مرتبطة بوقت، فإن كان العيب مما لا يجوز به الضحية ولا الرقبة ولا ~~الهدي فقيمة العيب له، ويعتق عبدا آخر ويهدي هديا آخر ويضحي أضحية أخرى إن ~~كانت أيام الذبح لم تفت، وإن فاتت أيام الذبح لم يكن عليه في الأرش شيء، ~~وكان بمنزلة من لم يضح ولا اختلاف في هذا كله إلا قول داود بن أبي زبير في ~~سماع محمد بن خالد من كتاب الظهار، وإن كان العيب مما تجوز به الضحية ~~والرقبة والهدي لم يتمول قيمة العيب التي يرجع في شيء من ذلك، إلا أنه في ~~الضحية يتصدق به، وفي الرقبة يجعله في رقبة، فإن لم يكن فيه رقبة شارك به ~~في رقبة أو أعان به في رقبة يتم ms1186 به عتقها أو جعله في كتابة يتم له عتقها، ~~وفي الهدي يجعله في هدي، فإن لم يكن فيه هدي لم يشارك به في هدي من أجل أن ~~الهدي لا يشترك فيه عند مالك وتصدق به، وأما الرقبة التطوع والهدي التطوع ~~فاختلف في وجود العيب بهما على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه لا شيء عليه في ~~قيمة العيب فيهما جميعا وهو قول ابن القاسم في سماع سحنون من كتاب الظهار. # والثاني: أنه لا يتمول ما يرجع به للعيب فيهما جميعا، ويجعل ذلك في الهدي ~~في هدي، أو يتصدق به إن لم يبلغ أن يكون فيه هدي، ويجعله في عتق في العتق ~~أو يعين به إن لم يبلغ رقبة تامة، والثالث: تفرقته في المدونة # PageV03P379 # بين عتق التطوع والهدي التطوع، وسواء كان العيب في هذا مما يجوز في ~~الرقاب والهدي أو مما لا يجوز، الحكم في ذلك سواء. فهذا تحصيل هذه المسألة. ### | مسألة: باع بعض أهله جلد أضحيته # مسألة قال ابن القاسم في رجل باع بعض أهله جلد أضحيته، قال: أرى أن يتصدق ~~بثمنه، قلت: أرأيت إن كان أهله قد استنفقوا الثمن أيخرجه من عنده ويتصدق ~~به؟ قال: أرأيت لو وضع لهم لحما من لحم أضحيته فباعوه واستنفقوا الثمن ~~أعليه أن يخرجه من عنده، قال: لا. أرى ذلك عليه في الوجهين إذا لم يجد ~~الثمن بعينه، قال أصبغ: إذا لم يرخص لهم في البيع ولا أذن لهم فيه ولم ~~يعطهم الجلد على وجه ذلك ليصنعوا به ما شاءوا من بيع أو غيره، فإن فعل فهو ~~البائع وعليه إخراج مثل الثمن والصدقة إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: أما إذا رخص لهم في البيع أو أذن لهم فيه فلا إشكال ~~عليه في أن يخرج الثمن من ماله إن كان قد استنفق؛ لأنه هو البائع فكأنه قد ~~باع وأخذ الثمن ودفعه إليهم فأنفقوه، وأما إذا لم يأذن لهم في ذلك ولا رخص ~~لهم فيه وفات البيع، ولم يقدر على رد فقال في الرواية: إنه يتصدق ms1187 بالثمن ~~إذا وجده بعينه، ولا شيء عليه فيه إن كانوا قد استنفقوه، ومعنى ذلك عندي إن ~~كانوا قد استنفقوه فيما له عنه غنى، وأما إن كانوا استنفقوه فيما يلزمه مما ~~لابد له منه ولا محيص له عنه، فعليه أن يخرجه من ماله ويتصدق به؛ إذ لا فرق ~~بين ذلك وبين أن يجده قائما بعينه؛ لأنه إذا لم يفعل ذلك فكأنه قد أنفقه هو ~~إذ قد وقى به ماله. # PageV03P380 ### | [مسألة: دفع جلد أضحيته إلى رجل يدبغه له فادعى أنه سرق منه] # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم # مسألة قال أبو زيد: سئل ابن القاسم عمن دفع جلد أضحيته إلى رجل يدبغه له، ~~فادعى أنه سرق منه، فقال: إن كان يثق به فلا أرى أن يأخذ منه فيه شيئا، وإن ~~كان متهما أن يكون كذبه فإني أرى أن يأخذ منه قيمته ويتصدق به فهو أحب إلي ~~وضعفه. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم في قوله: إنه يأخذ القيمة ويتصدق ~~بها، مثل قول عيسى بن دينار في أول رسم من سماعه وقد مضى هنالك القول في ~~تضعيفه. ### | مسألة: اشترى أضحيتين واحدة له وأخرى لامرأته فذبحهما جميعا لنفسه # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل اشترى أضحيتين واحدة له وأخرى لامرأته ~~فذبحهما جميعا لنفسه وعلى اسمه ساهيا، قال أحب إلي أن يبدل أضحية امرأته، ~~فإن أبى فليست لامرأته أضحية ولا يجزئ عنها ما صنع. # قال محمد بن رشد: هذا بين؛ لأن الضحية لا تجب إلا بالذبح ولا يجب على ~~الرجل أن يضحي عن امرأته ولا أن يدخلها في أضحية إلا أن يشاء على مذهب مالك ~~وجميع أصحابه حاشى ابن دينار. ### | مسألة: ضحى بنعجة حامل فلما ذبحها وجد ولدها يركض في بطنها # مسألة قال ابن القاسم: ضحيت بنعجة حامل فلما ذبحتها يركض ولدها في بطنها ~~فأمرتهم أن يتركوها حتى تموت في بطنها، ثم # PageV03P381 # أمرتهم فشقوا جوفها فأخرج ميتا فذبحته فسال منه دم فأمرت أهلي أن يشووه ~~لي. # قال محمد ms1188 بن رشد: روي عن النبي، - عليه السلام -، من رواية جابر بن عبد ~~الله وغيره أنه قال: «ذكاة الجنين ذكاة أمة» ، قال ابن عمر وسعيد بن المسيب ~~وغيرهما من الصحابة والتابعين وجمهور علماء المسلمين: وذلك إذا كان قد تم ~~خلقه ونبت شعره، وهو مذهب مالك وجميع أصحابه، وذلك إذا خرج ميتا أو خرج وبه ~~رمق من الحياة، غير أنه يستحب أن يذبح إن خرج يتحرك، فإن سبقهم بنفسه قبل ~~أن يذبح أكل، وسواء مات في بطن أمه بموتها أو أبطأ موته بعد موتها ما لم ~~يخرج وفيه روح، فإن خرج وفيه روح وهو ترجى حياته أو يشك فيها فلا يؤكل إلا ~~بذكاة، وإن كان الذي فيه من الحياة رمق يعلم أنه لا يعيش فإنه يؤكل بغير ~~ذكاة وإن كان الاستحباب أن يذكى عن مالك، وروي عن يحيى بن سعيد أنه قال: ~~إنما يؤكل بغير ذكاة إن خرج ميتا، وأما إن بقر عليه فأخرج يتحرك فلا يؤكل ~~إلا بذكاة، وهو اختيار عيسى بن دينار في المبسوطة، وأبو حنيفة لا يرى ذكاة ~~الجنين في ذكاة أمه، ويقول: إنه لا يؤكل إلا أن يخرج حيا ويذكى، وقوله خلاف ~~الجمهور وما جاء عن النبي، - عليه السلام -، في ذلك من الخبر المأثور، ومن ~~أهل العلم من يرى ذكاة الجنين في ذكاة أمه ويقول: إنه يؤكل وإن لم ينبت ~~شعره، وقد روي عن النبي، - عليه السلام -، أنه قال: «ذكاة الجنين في ذكاة ~~أمه أشعر أو لم يشعر» إلا أنه حديث ضعيف فمذهب مالك هو الصحيح من الأقوال ~~الذي عليه عامة فقهاء الأمصار. # تم كتاب الضحايا بحمد الله # PageV03P382 ### | [مسألة: العقيقة أيدخر منها أهلها] # كتاب العقيقة من سماع ابن القاسم من مالك # من كتاب أوله حلف ألا يبيع سلعة سماها # مسألة قال سحنون: حدثني ابن القاسم قال سئل عن العقيقة أيدخر منها أهلها؟ ~~فقال: ما شأن الناس فيها إلا إطعامها، وما أرى بذلك بأسا، وضرب مثلا، قال: ~~أضحايا يدخرون ويأكلون؟ # قال محمد بن رشد: قاس مالك، - رحمه الله -، العقائق ms1189 على الضحايا في جواز ~~الادخار منها؛ لأنها بمنزلتها في أنها نسك يتقى فيها من العيوب ما يتقى في ~~الضحايا، ولا يجوز فيها إلا الجذع من الضأن والثني، ولا يباع لحمها ولا ~~جلدها ولا يعطى الجزار على جزارتها شيئا من لحمها، قال في الموطأ: وتكسر ~~عظامها ولا يمس الصبي بشيء من دمها؛ لأن ترك كسر عظامها وأن يلطخ رأس الصبي ~~بدم من أفعال الجاهلية، وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «في ~~الغلام عقيقة فاهرقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى» ، فقيل: إن إماطة الأذى ~~عنه المأمور به في الحديث هو ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من لطخ رأسه ~~بدمها، وقيل بل ذلك حلق شعر رأسه وهو الأظهر، قال عز وجل: {فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} [البقرة: 196] . الآية، # PageV03P383 # فأوجب على المحرم الفدية لإماطة الأذى عن نفسه بحلق شعر رأسه، فكأن ~~العقيقة فيها معنى الفدية عن المولود لإماطة الأذى عنه بحلق شعر رأسه، ~~ولهذا المعنى والله أعلم قال عطاء: يبدأ بالحلق قبل الذبح بخلاف نحر ~~الهدايا في الحج. ### | مسألة: حكم العقيقة # ومن كتاب أوله حلف بطلاق امرأته ليرفعن أمرا إلى السلطان مسألة قال: ~~وسمعته يقول: إنه ليقع في قلبي من شأن العقيقة أن النصارى واليهود يعملون ~~لصبيانهم شيئا يجعلونهم فيه يقولون قد أدخلناهم في الدين مثل ما ينصر ~~النصارى صبيانهم، وإن من شأن المسلمين الذبح في ضحاياهم «وعق رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن حسن وحسين» ، فيقع في قلبي في الذبح عنهم أنها ~~شريعة الإسلام، وقد سمعت غيري يذكر ذلك. # قال محمد بن رشد: اعتبار مالك، - رحمه الله -، في أن العقائق من شرائع ~~الإسلام بما ذكره اعتبار بين، ويوضحه أن العقيقة كانت في الجاهلية فأقرت في ~~الإسلام، فروي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: «كنا في الجاهلية إذا ولد ~~لنا غلام ذبحنا عنه شاة ولطخنا رأسه بدمها، ثم كنا في الإسلام إذا ولد لنا ~~ولد غلام ذبحنا عنه شاة ولطخنا رأسه بالزعفران» ، فالعقيقة مشروعة ms1190 في ~~الإسلام، قيل: سنة غير واجبة يكره تركها، وهو قول ابن حبيب، وقيل: مستحبة ~~وليست سنة؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ولد له ولد # PageV03P384 # فأحب أن ينسك عنه فليفعل» ، وما روي عن النبي - عليه السلام - من قوله: ~~«الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه، ويسمى» يدل على ~~وجوبها، وتأويل ذلك عنده أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ بقوله: يخير من ~~أحب أن ينسك عن ولده فليفعل، وسقط الوجوب. ### | مسألة: حلق شعر الصبي يوم السابع # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية مسألة وسئل مالك عن حلاق الصبي يوم ~~السابع، ويتصدق بوزن شعره فضة، قال: ليس ذلك من عمل الناس، وما ذلك عليهم. # قال محمد بن رشد: يريد ليس ذلك مما التزم الناس العمل به ورأوه واجبا، لا ~~أنه أنكره ورآه مكروها، بل مستحب من الفعل، روي: أن فاطمة بنت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وزنت شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم، فتصدقت بزنة ذلك ~~فضة. ### | مسألة: العقيقة كيف يصنع بها # ومن كتاب أوله سلف في المتاع والحيوان مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا ~~عن العقيقة كيف يصنع # PageV03P385 # بها؟ أتطبخ ألوانا، ويدعى لها الرجال؟ قال مالك: أما الأمر عندنا، فإنها ~~تذبح يوم السابع وتطبخ، ويأكل منها أهل البيت، ويطعم منها الجيران، فأما أن ~~يدعى الرجال، فإني أكره الفخر، وهذا الأمر عندنا في أن يأكل منها أهل ~~البيت، ويطعم الجيران، ويسمى الصبي يوم السابع. # قال محمد بن رشد: لما كانت شاة العقيقة نسكا لله، وقربة إليه؛ استحب ألا ~~يعدل فيها عن سيرة السلف الصالح، أن يأكل منها أهل البيت، ويطعم منها ~~الجيران، وكره أن تطبخ ألوانا فيدعى إليها الرجال؛ لئلا يدخل ذلك الفخر، ~~فتفسد بذلك النية في معنى الطاعة لله بها والقرب، فإن أراد أن يدعو الرجال ~~صنع من غيرها، ودعا عليها على ما قال بعد هذا في سماع أشهب، بعد أن يمضي ~~النسك بنية خالصة لله، لا يشوبها شيء، يتقي أن يفسدها. # وأما ms1191 قوله: ويسمى الصبي يوم السابع، فهو اختيار مالك - رحمه الله -؛ لما ~~جاء في الحديث من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الغلام مرتهن ~~بعقيقة، يذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه، ويسمى» ، وروي عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «سموا المولود يوم سابعه» ، والأمر في ذلك واسع، وروي ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال حين ولد له إبراهيم: «ولد لي ~~الليلة غلام، فسميته باسم أبي إبراهيم» ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - «أتي ~~بعبد الله بن أبي طلحة صبيحة الليلة التي ولد فيها، فحنكه بتمر عجوة، ودعا ~~له وسماه عبد الله» في حديث طويل، ويحتمل أن يكون معنى ما في الحديث من ~~تسمية المولود يوم # PageV03P386 # سابعه ألا تؤخر تسميته عن ذلك؛ لأنه إذا سماه قبل السابع فهو مسمى يوم ~~السابع وبعده، فتتفق الآثار على هذا، قال ابن حبيب على اختيار مالك: ولا ~~بأس أن يتخير له الأسماء قبل السابع ولا يوقع عليه الاسم إلا يوم السابع، ~~فإن مات قبل يوم السابع يسمى بعد موته، ولم يترك بدون تسمية؛ لأنه ولد يرجى ~~شفاعته، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن السقط ليظل محبنطئا على باب ~~الجنة، يقال له: ادخل الجنة، فيقول: لا أدخل حتى يدخل أبواي» ، وذكر لمالك ~~الحديث الذي ذكر أن «السقط يقول يوم القيامة لأبيه: تركتني بلا اسم» ، فلم ~~يعرفه. ### | مسألة: ذبح عقيقة ابنه قبل طلوع الشمس # ومن كتاب أوله باع غلاما مسألة قال مالك: وجه ذبح العقائق ضحوة، وهي سنة ~~الذبائح في الضحايا وأيام منى، وهي ساعة الذبائح. # قال محمد بن رشد: قاس مالك - رحمه الله - العقائق على الذبائح في وقت ~~ذبحها، كما قاسها عليها في جواز الادخار من لحمها في أول رسم من السماع، ~~فإن ذبح عقيقة ابنه قبل طلوع الشمس لم يجزه على قياس قوله هذا، وهو نص قوله ~~في المبسوطة، وقال عبد المالك بن الماجشون يجزيه إن كان بعد طلوع الفجر، ~~وهو أظهر؛ لأن العقيقة ليست مضمنة بصلاة، فكان قياسها على الهدايا أحسن ms1192 من ~~قياسها على الضحايا، وأما إن ذبحها بليل فلا تجزيه، وهو نص قول ابن القاسم ~~في سماع يحيى بعد هذا، وقد اختلفت من أي وقت يحسب سابع الولادة إذا ولد، ~~على أربعة أقوال: أحدها: أنه يحسب له سبعة أيام بلياليها، من غروب الشمس، ~~ويلغى ما قبل ذلك إن ولد في النهار أو في الليل بعد الغروب، ويعق عنه في ~~ضحى اليوم السابع، وهو قول # PageV03P387 # ابن الماجشون في ديوانه. # والثاني: إن ولد في النهار بعد الفجر ألغي ذلك اليوم، وحسب له سبعة أيام ~~من اليوم الذي بعده، وإن ولد قبل الفجر، وإن كان ذلك في الليل حسب له ذلك ~~اليوم، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها. والثالث: ~~أنه إن ولد في شباب النهار قبل الزوال حسب ذلك اليوم، وإن لم يولد إلا بعد ~~الزوال ألغي ذلك اليوم، وهذا القول حكى ابن الماجشون أنه كان قول مالك ~~أولا، ثم رجع عنه. والرابع: أنه يحسب ذلك اليوم وإن ولد في بقية منه قبل ~~الغروب، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة، واختار أصبغ أن يلغى ذلك اليوم، ~~فإن حسب أيام من تلك الساعة إلى مثلها اجتزأ بذلك، وهو قول حسن، فيذبح بعد ~~كمال ستة أيام من الساعة التي ولد فيها، ودخوله في اليوم السابع، وإن كان ~~ذلك في آخر النهار لما جاء عنه في الحديث من أنه يذبح عنه يوم سابعه. ### | مسألة: فيما ينثر على الصبيان عند خروج أسنانهم وفي العرائس # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # مسألة قال مالك: أخبرني شيخ قديم قال: لما كانت فتنة ابن الزبير انتهب ~~الناس تمر مال الله، قال: فاشترت أمي من ذلك التمر، فعملت منه خلا حتى طاب، ~~وذهبت الفتنة، فأمرتني أمي أن أذهب إلى ابن عمر أسأله عن ذلك، فأتيت ابن ~~عمر فسألته عن ذلك، فأفتاني أن أهريقه ولا نأكله، قال مالك: أرى ابن عمر ~~إنما كرهه لموضع النهبة، قال مالك فيما ينثر على الصبيان عند خروج ms1193 أسنانهم، ~~وفي العرائس، فيكون فيه النهبة قال: لا أحب أن يؤكل منه شيء إذا كان ينتهب. # PageV03P388 # قال محمد بن رشد: وجه فتوى ابن عمر - رضي الله عنه - المرأة أن تهريق ~~الخل ولا تأكله، هو أن التمر الذي عملته منه كان من مال الله، فكان الحق ~~فيه أن يقسمه الإمام بالاجتهاد، فلما لم تكن هي ممن لها الاجتهاد في ذلك، ~~لم يأمرها بالتصدق به، ورأى لها الخلاص أن تهريقه ولا تأكله؛ لأن تصدقها به ~~من غير أن يكون لها الاجتهاد في ذلك من جنس النهبة التي وقعت فيه أولا، ~~والله أعلم، ويحتمل أن يكون ابن عمر - رضي الله عنه - أفتاها بإراقته، وترك ~~أكله عقوبة لها على ما فعلت من عملها إياه من التمر المنهوب، ولم يأمرها ~~بالصدقة؛ لئلا يظن ظان أنه تتصدق به على ملكها، فتكون مأجورة في فعلها، ~~فيكون ذلك ذريعة إلى استجازة ذلك الفعل، وهذا من نحو ما قيل في من فعل ما ~~لا يجوز له من تخليل الخمر، أنها لا تؤكل وتهرق ولا يتصدق بها. # وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن «أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~بإكفاء القدور يوم خيبر من لحوم الحمر الأهلية» إنما كان من أجل أنها كانت ~~منتهبة، وأما ما ينثر على الصبيان عند خروج أسنانهم، وفي العرائس، فيكون ~~فيه النهبة، فكرهه مالك بكل حال؛ لظواهر الآثار الواردة عن النبي - عليه ~~السلام - في ذلك، من ذلك نهيه عن النهبة، وأنه قال: «النهبة لا تحل» ، وأنه ~~قال: «من انتهب فليس منا» ، وفي ذلك تفصيل، أما ما ينثر عليهم ليأكلوه على ~~وجه ما يؤكل دون أن ينتهب، فانتهابه حرام لا يحل ولا يجوز؛ لأن مخرجه إنما ~~أراد أن يتساووا في أكله على وجه ما يؤكل، فمن أخذ منه أكثر مما كان يأكل ~~منه مع أصحابه على وجه الأكل، فقد أكل حراما، وأكل سحتا لا مرية فيه، ودخل ~~تحت الوعيد، وأما ما ينثر عليهم لينتهبوه فهذا كرهه مالك، وأجازه غيره، ~~وتأول أن نهي النبي - عليه ms1194 السلام - عن الانتهاب إنما معناه انتهابا ما لم ~~يؤذن في انتهابه، بدليل ما روي عن عبد الله بن قرط، قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أحب الأيام إلى الله يوم # PageV03P389 # النحر، ثم يوم القر، فقرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدنات ~~خمسا أو ستا، فطفقن يزدلفن إليه بأيهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال: كلمة ~~خفية لم أفهمها، فقلت للذي كان إلى جنبي ما قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ قال: من شاء انقطع» ، وما روي من «أن صاحب هدي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله، كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "انحرها ثم الو قلائدها في دمها، ثم خل ~~بين الناس وبينها يأكلونها» ؛ لأنه أباح - صلى الله عليه وسلم - في هذين ~~الحديثين للناس الذين يحل لهم الهدي أن يأخذ منهم من شاء ما أخذ من غير ~~مقدار، ولا قسم معلوم، وفي هذا بيان إن شاء الله. ### | مسألة: الضأن والمعز سواء تجزي في العقيقة # مسألة قال مالك: الضأن والمعز سواء تجزي في العقيقة والمعز سواء، يريد في ~~الإجزاء لا في الأفضل؛ إذ لا اختلاف أن الضأن أفضل من المعز، وفي قوله دليل ~~أنه لا يجزي فيها ما عدا الضأن والمعز، وهو قوله في سماع يحيى بعد هذا، وقد ~~مضى في سماع أشهب من كتاب الضحايا ما ظاهره ظهورا بينا أن البقر والإبل ~~تجزي في # PageV03P390 # ذلك أيضا، وهو الأظهر قياسا على الضحايا، وقد مضى الاختلاف في ترتيب ~~الأفضل في ذلك في الضحايا في رسم مرض وله أم ولد فحاضت من سماع ابن القاسم، ~~وهو يدخل في العقائق على قياس هذا القول، وبالله التوفيق، لا رب غيره، ولا ~~معبود سواه. ### | مسألة: لم يعق عن ولده حتى كبر وعقل # من سماع أشهب وابن نافع من مالك رواية سحنون مسألة قال سحنون أخبرني ابن ~~القاسم وابن نافع قالا: سئل مالك عمن لم يعق عن ولده حتى كبر وعقل، أترى ms1195 أن ~~يعق عنه إذا كبر؟ فقال: لا، فقيل له: أفرأيت الذي لا يتهيأ له ما يعق به عن ~~ولده حتى يمر السابع؟ قال: لا، إلا أن يكون قريبا، ويعق عنه أيضا بعد ما ~~خضب لحيته، أرأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين لم يعق ~~عنهم في الجاهلية، أعقوا عن أنفسهم في الإسلام؟ هذه الأباطيل. # قال محمد بن رشد: المشهور عن مالك مثل ما يأتي له بعد هذا في هذا السماع، ~~أنه لا يعق عن المولود إلا يوم سابعه، فإن لم يفعل حتى غربت الشمس من يوم ~~السابع، فقد فاتت العقيقة، خلاف قوله في هذه الرواية: إنه يعق عنه بعد ~~السابع إذا كان قريبا، وروى ابن وهب أنه إن لم يعق عنه يوم سابعه عق عنه ~~يوم السابع الثاني، فإن لم يفعل عق عنه في الثالث، فإن جاز ذلك فقد فات ~~موضع العقيقة، وروى مثله عن عائشة، وروى ابن عبد الحكم القولين عن مالك، ~~واختار رواية ابن وهب، ومن أهل العلم من أوجب العقيقة بظاهر قول النبي - ~~عليه السلام -: «الغلام مرتهن بعقيقته» ، وبغيره # PageV03P391 # من الأحاديث التي يدل ظاهرها على الوجوب، فقال: إن لم يعق عنه وهو صغير ~~يلزمه أن يعق عن نفسه وهو كبير، واستدل بما روي عن النبي - عليه السلام - ~~من «أنه عق عن نفسه بعد ما جاءته النبوة» ، ولم يصح ذلك عند مالك - رحمه ~~الله -، وأنكره في هذه، وقال: إن ذلك من الأباطيل. ### | مسألة: العقيقة أهي عن الغلام والجارية # مسألة وسئل عن العقيقة أهي عن الغلام والجارية سواء؟ فقال: نعم، الغلام ~~والجارية سواء، يعق عنهما يوم سابعهما. # قال محمد بن رشد: قد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «من أحب أن ~~ينسك عن ولده فلينسك عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاتان» ، ~~والمكافأتان المتماثلتان المشتبهتان، وذهب إلى هذا جماعة من أهل العلم منهم ~~ابن عمر، وعائشة زوج النبي - عليه السلام -، فمن أخذ به فما أخطأ، ولقد ~~أصاب. ### | مسألة: وقت العقيقة # مسألة قيل: أرأيت إن لم يتهيأ ms1196 له يوم سابعه ويتهيأ له بعد ذلك بيوم أو ~~بيومين أو في السابع الثاني؟ قال: لا يعق إلا في اليوم السابع، قيل له: ~~أفيؤكل منها، فقال: نعم، يؤكل منها ويطعم، قيل له: أيعمل منها الطعام فيدعى ~~عليه الناس؟ قال: ما رأيت الناس هاهنا عندنا على هذا، وما رأيتهم يفعلونه، ~~إنما رأيتهم يقطعونه ثم يجمعونه في شيء، ثم يأكلون منه ويطعمون منه، ~~ورأيتهم يبعثون به إلى الجيران، فإذا أرادوا أن يصنعوا طعاما صنعوه من ~~غيرها، ثم دعوا عليه. # PageV03P392 # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يعق عنه بعد السابع وإن قرب هو قول ابن ~~القاسم، وهو المشهور من قول مالك، خلاف ما تقدم في أول السماع، وقد مضى ~~هناك الخلاف في ذلك وما بعد ذلك من أنه يؤكل منها ويطعم الجيران، ولا يصنع ~~طعام يدعى عليه الناس إلا من غيرها هو معنى ما مضى في رسم سلف في المتاع ~~والحيوان المضمون، من سماع ابن القاسم، وقد مضى عليه من القول هناك ما فيه ~~كفاية ومقنع. ### | مسألة: وقت تسمية الغلام # مسألة وسئل مالك فقيل له: أيكره أن يسمى أحد قبل يوم السابع؟ قال: ما ~~رأيت أحدا يسمى قبل يوم السابع، إنما يعق عنه ويسمى يوم السابع. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام أيضا على هذه المسألة في رسم سلف في ~~المتاع والحيوان، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يولد فيموت قبل السابع أعليه فيه عقيقة # مسألة قيل له: أرأيت الذي يولد فيموت قبل السابع، أعليه فيه عقيقة؟ فقال: ~~لا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه؛ لأن ~~العقيقة إنما يجب ذبحها عنه يوم السابع إذا حلق رأسه، وأميط عنه الأذى على ~~ما جاء عن النبي - عليه السلام -، ومضى القول فيه في أول رسم، من سماع ابن ~~القاسم، فإذا مات قبل ذلك سقطت عنه العقيقة. ### | مسألة: إذا عق عن الولد يوم السابع أيجوز أن يطعم في ذلك لحما نيا # مسألة قيل: أرأيت الرجل إذا ms1197 عق عن الولد يوم السابع، أيجوز أن يطعم في ~~ذلك لحما نيا؟ قال: لا بأس بذلك، وفي ذلك سعة إن # PageV03P393 # شاء الله، وإن أطعم نيا أو غيره، وقد كان الناس يطعمون ذلك الجيران. # قال محمد بن رشد: قد تكرر هذا المعنى في هذا السماع، في سماع ابن القاسم ~~وغيره، ومضى القول فيه، فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: كان سابع ابنه يوم الأضحى هل تجزئ عنه في العقيقة والأضحية # مسألة قال موسى بن معاوية: قال معن: وسئل مالك عن رجل كان سابع ابنه يوم ~~الأضحى، وليس عنده إلا شاة هل تجزئ عنه في العقيقة والأضحية؟ فقال: بل يعق ~~بها. # قال محمد بن رشد: معنى هذا إذا رجا أن يجد أضحية في بقية أيام الأضحى، ~~وأما إذا لم يرج ذلك، فليضح بالشاة؛ لأن الضحية أوجب من العقيقة عند مالك ~~وجميع أصحابه؛ لأن الأضحية قيل فيها: إنها سنة واجبة، وقيل: سنة غير واجبة، ~~والعقيقة قيل فيها: إنها سنة غير واجبة، وقيل فيها: إنها سنة مستحبة، وقد ~~مضى هذا في رسم حلف، من سماع ابن القاسم، ولو كان ذلك في آخر أيام النحر ~~لكانت أولى، قاله العتبي، وهو على قياس ما قلناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العقيقة أيطعم منها الرجل جيرته الأغنياء # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم # من كتاب أوله نقدها نقدها مسألة قال عيسى: وسئل ابن القاسم عن العقيقة، ~~أيطعم منها الرجل جيرته الأغنياء؟ قال: أهل الحاجة أحب إلي، وإن فعل فأرجو ~~ألا # PageV03P394 # يكون عليه شيء، قيل له: أيصنع صنيعا يدعو إليه؟ قال: لا يعجبني. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن أهل الحاجة من جيرته أولى أن يطعمهم ~~منها من الأغنياء، وإن كانت تحل للأغنياء؛ لأن الله تعالى حض على إطعام ~~الفقراء من لحوم الهدايا التي تحل للأغنياء، قال تعالى: {فكلوا منها ~~وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] ، وقال: {فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتر} [الحج: 36] ، والقانع هو الفقير، وأما كراهيته أن يصنع صنيعا يدعى ~~إليه، فمعناه من شاة العقيقة على ما تقدم ms1198 في سماع أشهب، وفي رسم سلف في ~~المتاع والحيوان المضمون، من سماع ابن القاسم، وأما من غير شاة العقيقة فلا ~~بأس بذلك، وقد كان عبد الله بن عمر وغيره من السلف يدعون على الولاد ~~والختان، ولا بأس على من دعي إلى ذلك أن يجيب إليه، وقد مضى في رسم ~~الشريكين من سماع ابن القاسم، من كتاب الصيام، ما تجب فيه إجابة الداعي مما ~~لا تجب مستوفى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العقيقة هل يدعو إليها الرجل والرجلين من إخوانه # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار # مسألة وسئل ابن القاسم عن العقيقة هل يدعو إليها الرجل والرجلين من ~~إخوانه؟ قال: لا يدعو لها أحدا، وإنما هي لجيرانه يقرب لهم منها. # PageV03P395 # قال محمد بن رشد: قد مر هذا المعنى متكررا في هذا السماع، وسماع أشهب، ~~وسماع ابن القاسم، ومضى من القول عليه ما لا زيادة فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ذبح عقيقة ابنه بليل أيجب عليه بدلها # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم # من كتاب الصلاة مسألة قال يحيى: وسألته عمن ذبح عقيقة ابنه بليل، أيجب ~~عليه بدلها كما يجب على من ذبح أضحيته ليلا؟ قال: أرى ذلك عليه واجبا، ~~وحالهما عنده واحد، يريد الضحية والعقيقة. # قال محمد بن رشد: أما من ذبح عقيقته بليل فلا تجزئ، واختلف أن ذبحها قبل ~~طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر على ما مضى القول عليه في رسم باع غلاما، من ~~سماع ابن القاسم. ### | مسألة: سنة العقائق # مسألة قال سحنون: قال مالك: لا تجزئ في العقائق الإبل ولا المعز، وإنما ~~سنة العقائق الغنم لا غير، وكذلك جاءت السنة. # قال محمد بن رشد: وهذا مثل ظاهر قوله أيضا في رسم سن، من سماع ابن ~~القاسم، خلاف ما حكى عنه ابن حبيب، من أنه لا يضحى ولا يعق إلا بالضأن ~~والمعز والإبل والبقر، والضأن أفضلها، وهو ظاهر ما في سماع أشهب، من كتاب ~~الضحايا، فقف على ذلك وتدبره. # PageV03P396 ### | مسألة: الجوز واللوز والسكر ينثر في الإمكاك أو الختان # من سماع ms1199 أصبغ من ابن القاسم مسألة وسئل أصبغ عن الجوز واللوز والسكر ينثر ~~في الإمكاك أو الختان، هل ترى ذلك جائزا؟ قال: نعم، ذلك جائز لا بأس به، ~~ولا تجوز الخلسة فيه، فأما نثره للناس وعليهم للأكل، فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم سن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته هاهنا مرة أخرى، ~~وبالله التوفيق. # تم كتاب العقيقة # PageV03P397 ### | : كتاب الحج الأول ### | مسألة: رمى الجمرة الأولى ثم الأخيرة ثم الوسطى # كتاب الحج الأول من سماع ابن القاسم من مالك # من كتاب قطع الشجرة # مسألة قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك في من رمى الجمرة الأولى ثم ~~الأخيرة ثم الوسطى، فإنه يرجع فيرمي الأخيرة، ثم حسبه، قال مالك: وإن رمى ~~الأخيرة، ثم الوسطى، ثم الأولى؛ عاد لرميه من الوسطى، وإن رمى الأولى ثم ~~الأخيرة، رمى الوسطى ثم الأخيرة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الترتيب في رمي الجمرات الثلاث في كل ~~يوم من أيام منى من سنة الرمي، فإن ذكر ذلك من يومه أصلح رميه، بأن يلغي ما ~~قدمه ووضعه في غير موضعه، فيفعله مرة أخرى، وما بعده حتى يخلص له الترتيب ~~ولا دم عليه، وإن لم يذكر ذلك في يومه حتى غابت الشمس، أصلح رميه أيضا بما ~~ذكرناه حتى يصلح له الترتيب ما لم تنقض أيام منى، وكان عليه الدم، وقيل: لا ~~دم عليه على اختلاف قول مالك في المدونة، فيمن ترك رمي جمرة من الجمار حتى ~~غابت الشمس، ولم تنقض أيام منى، وإن لم يذكر ذلك إلا بعد أيام منى، فقد ~~فاته الإصلاح، وعليه الدم قولا واحدا، قال ابن المواز: ولو رمى الجمار ~~بحصاة حصاة، كل جمرة حتى أتمها # PageV03P399 # بسبع، فيلزم الثانية بست، ثم الثالثة بسبع، وهو صحيح؛ لأن الترتيب يصح له ~~بهذا. ### | مسألة: أفاض وطاف بالبيت ثم وطئ أهله # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول فيمن أفاض وطاف بالبيت ثم ms1200 وطئ ~~أهله، قبل أن يركع: إنه إن كان بمكة أفاض مرة أخرى فطاف وركع، ثم خرج ~~معتمرا ويهدي، وإن خرج إلى أهله ركع ركعتين حيث كان وأهدى. # قال محمد بن رشد: هذا على أصله فيمن وطئ بعد رمي الجمرة وقبل الإفاضة، ~~أنه يهدي ويعتمر ليأتي بطواف الإفاضة الذي أفسده بالوطء قبله في إحرام ~~صحيح، فلما كان الذي نسي الركعتين من طواف الإفاضة يجب عليه أن يعيد طواف ~~الإفاضة ما كان بمكة أو قريبا منها، كان الذي وطئ قبل أن يعيد الطواف في ~~حكم من وطئ قبل الطواف في وجوب الهدي والعمرة عليه. # وقوله: وإن خرج إلى أهله ركع ركعتين حيث كان، وأهدى هديا، معناه إن لم ~~يذكر ذلك حتى رجع إلى أهله، ولو علم وهو بمكة أو قريب منها أنه وطئ قبل ~~الركعتين فخرج إلى بلده لوجب عليه الرجوع لما وجب عليه من إعادة الإفاضة، ~~ومن العمرة، وهذا على القول بأن من وجب عليه أن يعيد في الوقت، فلم يعد حتى ~~ذهب الوقت أنه يجب عليه أن يعيد بعد الوقت، ولأهل العلم فيمن وطئ قبل ~~الإفاضة وبعد الرمي ثلاثة أقوال؛ أحدها: هذا أنه يعتمر ويهدي. والثاني: أنه ~~يهدي ولا عمرة عليه، وقد ذكر ابن القاسم في الأول من حج المدونة أن هذا هو ~~قول جل الناس. والثالث: أنه قد أفسد حجه، وهو قول عبد الله بن عمر وجماعة ~~من السلف، وظاهر قول عمر بن الخطاب: من رمى الجمرة، فقد حل له ما حرم عليه ~~إلا النساء والطيب، وفي بعض الروايات والصيد، واختلف قول مالك فيمن وطئ بعد ~~الوقوف بعرفة # PageV03P400 # وقبل رمي الجمرة، فالمشهور عنه أنه قد أفسد حجه، وقد روي عنه أن حجه تمام ~~وعليه العمرة والهدي، وأما من وطئ قبل الوقوف بعرفة، فلا خلاف بين أهل ~~العلم في أنه قد أفسد حجه. ### | مسألة: ترك أهله بمكة من الآفاق وخرج لغزو أو تجارة # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول: ليس على من ترك أهله بمكة من ~~الآفاق، وخرج لغزو ms1201 أو تجارة إذا قدم في أشهر الحج متعة، كما ليس على أهل ~~مكة متعة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، ومعناها أنه قدم مكة قبل أشهر الحج، ~~فترك أهله بها على نية الاستيطان لها، ثم خرج لغزو أو لتجارة، فقدم معتمرا ~~في أشهر الحج، وكذلك لو سكنها بغير أهل قبل أن يتمتع، قاله ابن المواز، ~~فليست هذه المسألة بخلاف لمسألة كتاب الحج الأول من المدونة في الذي يقدم ~~مكة في أشهر الحج معتمرا، ينوي استيطانها؛ لأنه لم يتقدم له استيطانها قبل ~~قدومه معتمرا، فلذلك قال فيها: إنه ليس كأهل مكة؛ إذ لعله سيبدو له فيما ~~نوى، قوله فيها معارض لما في إرخاء الستور من المدونة، وموضع الخلاف ~~بينهما، هل يصدق فيما يدعي أنه أراد من ذلك أم لا؟ ### | مسألة: يلبي بالحج وهو مولى عليه # مسألة وقال مالك في الرجل يلبي بالحج، وهو مولى عليه، والمرأة عند أبيها، ~~أو عند زوجها إن ذلك من السفه، ولا يجاز ذلك، ولا يمضي لمن فعله، وليس على ~~المرأة أن تقضيه إذا هلك زوجها أو أبوها. # PageV03P401 # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنهم أحرموا من بيوتهم دون الميقات، ~~وقبل أشهر الحج، فلذلك كان للأب والزوج والولي ألا يمضوا فعلهم، وأن يحلوهم ~~من إحرامهم؛ لأن ذلك خطأ منهم وتعد، وقوله: وليس على المرأة أن تمضيه إذا ~~هلك زوجها أو أبوها، مثل ما في المدونة؛ لأن معنى المسألة أنهم أحرموا بحجة ~~الفريضة، فليس عليهم إذا قضوا حجة الفريضة للإحرام الذي حللهم منه شيء، ولو ~~كانوا إنما أحرموا بحج التطوع، وتركوا الفريضة لوجب عليهم قضاء الحجة التي ~~حللوا منها بعد قضاء حجة الفريضة على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، ~~خلاف قول أشهب: إن العبد إذا أحرم بغير إذن سيده، فحلله سيده من إحرامه أنه ~~لا يجب عليه في ذلك قضاء؛ لأنه إنما حله بحجة بعينها، كمن نذر صوما بعينه، ~~فمنعه من صيامه عذر، وقال ابن المواز: إن المولى عليه والمرأة عند أبيها لا ~~يلزمهم قضاء ms1202 الإحرام الذي حللوا منه، كما لا يلزمهم العتق إذا ولوا أنفسهم، ~~وهذا هو مذهب أشهب الذي ذكرناه. ### | مسألة: خرج يريد التمتع فألفى الناس قد فرغوا من الحج # مسألة قال مالك: لو أن رجلا خرج يريد التمتع، فألفى الناس قد فرغوا من ~~الحج، لم يقع عليه شيء. # قال محمد بن رشد: قوله يريد التمتع، أي يريد العمرة في أشهر الحج مثل ~~الحج، فإذا أحرم بعمرة أو بحج، فألفى الناس قد فرغوا من الحج، فلا شيء عليه ~~كما قال، إلا إكمال العمرة التي أحرم بها؛ لأنه قد فاته الحج # PageV03P402 # في ذلك العام، وفي بعض الروايات خرج يريد الحج، والصحيح خرج يريد التمتع؛ ~~لأن من خرج يريد الحج، فألفى الناس قد فرغوا من الحج، لا إشكال في أنه لا ~~شيء عليه إن كان لم يحرم، وإن كان قد أحرم، فلا بد له من قضاء الحج الفائت، ~~وعليه الهدي. ### | مسألة: هلك رجل بالفسطاط وأوصى أن يحج عنه # مسألة قلت لابن القاسم: لو هلك رجل بالفسطاط، وأوصى أن يحج عنه، فدفع عنه ~~إلى رجل ليحج عنه، ولم يشترطوا عليه أن يحرم من ذي الحليفة أو غيرها، فخرج ~~فأحرم عن نفسه من ذي الحليفة بعمرة، وحج عن الميت من مكة؟ قال: أراه ضامنا ~~للحجة، أو يرد المال، ولا أبالي اشترطوا عليه الإحرام أو لم يشترطوا؛ لأن ~~من دفع إليه مالا ليحج به عن ميت، فليحرم من ميقات الموضع الذي يحج منه. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه ضامن، وإن لم يشترطوا عليه الإحرام من ذي ~~الحليفة، هو القول الذي رجع إليه ابن القاسم في المدونة، وكان أولا يقول: ~~إنه لا ضمان عليه إلا أن يشترط عليه الإحرام من ذي الحليفة، وفي أصل السماع ~~أنه لا ضمان عليه، وإن اشترطوا عليه أن يحرم من ذي الحليفة، ولا حجة ~~للمستأجر عليه في أن قدم بين يدي حجه عمرة، وإن اشترط عليه ألا يفعل وهو ~~بعيد، فهي ثلاثة أقوال؛ أبينها القول الذي رجع إليه ابن القاسم في المدونة، ~~وهو ms1203 قوله في هذه الرواية، وقوله أراه ضامنا للحجة أو يرد المال ليس معناه ~~أنه مخير في ذلك، وإنما معناه أنه ضامن للحجة إن كان أخذ المال على ~~الإجارة، إذ لم تقع الإجارة على أن يحج عليه في ذلك العام بعينه، وإن قال: ~~استأجرك على أن يحج عنه في هذه العام، فلا يتعين بذلك العام، كمن استأجر ~~سقاء على أن يسوق له اليوم قلة ماء، فإن لم يسقها ذلك اليوم وجب عليه أن ~~يسوقها في اليوم الذي بعده، وإن استأجره على الحج # PageV03P403 # وسكت فهو على أول سنة، فإن لم يحج في أول سنة لزمه أن يحج فيما بعدها، ~~وذهب ابن العطار إلى أن السنة تتعين بذكرها، ولا تصح الإجارة عنده إلا ~~بتعيينها، فقال: عقد الإجارة في ذلك على سنة مسماة لم تأت بعد، على أنه ~~موسع عليه في تعجيلها، فأما قوله: إنها تتعين بذكرها، فقد قيل ذلك أنها ~~تتعين إذا عينت، وهو الذي يدل عليه ما في الحج الثالث من المدونة، وأما ما ~~ذهب إليه من أن الإجارة لا تصح إلا بتعيينها، فليس بصحيح، قد أجاز في سماع ~~أبي زيد من هذا الكتاب الاستئجار على حجة مقاطعة في غير سنة بعينها، وسيأتي ~~الكلام عليها هناك إن شاء الله، وأنه يرد المال إن كان أخذه، على البلاغ؛ ~~لأنه إذا أخذه على البلاغ، فإنما هو رسول لهم لم يضمن الحج، فإذا تعدى ~~فأنفق مالهم في غير ما إذن له فيه، صار ضامنا له، وترتب في ذمته، ومن ترتب ~~في ذمته مال لم يجز أن يصرف في إجارة عند مالك وجميع أصحابه. ### | مسألة: خرج في مشي عليه فمرض في بعض الطريق # ومن كتاب القبلة مسألة قال ابن القاسم، وسمعت مالكا: قال فيمن خرج في مشي ~~عليه، فمرض في بعض الطريق، فركب يوما أو ليلة، ثم مشى بعد ذلك حتى بلغ، ~~فأرجو أن يجزئ عنه، ويهدي ما استيسر من الهدي، فإن لم يجد صام عشرة أيام. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة ms1204 وغيرها من الدواوين أنه إن كان ~~الذي ركب اليسير الأميال واليوم وشبهه، فليس عليه أن يعيد ثانية، ويجزئ ~~الهدي، وسواء قرب مكانه أو بعد، وقد روى ابن وهب، عن مالك: أنه لا هدي عليه ~~إن بعد مكانه كمصر وشبهها، وأما إن كان كثر ما ركب، ولم يكن جل الطريق، ~~فإنه يرجع ثانية للمشي ما ركب باتفاق في المذهب إن كان # PageV03P404 # موضعه قريبا كالمدينة ونحوها، واختلف إن كان موضعه بعيدا كمصر ونحوها، ~~فقيل: إنه يرجع، قاله في كتاب ابن المواز، وهو ظاهر ما في المدونة في تفسير ~~ابن مزين أنه لا يرجع، وأما إن بعد موضعه جدا كإفريقية والأندلس، فليس عليه ~~أن يرجع ويجزئه الهدي؛ لأن الرجوع ثانية من الأندلس وشبهها من البعد أشق من ~~الرجوع من المدينة ونحوها ثالثة، وأما إن كان الذي ركب جل الطريق فيما قرب، ~~فعليه أن يمشي الطريق كله ثانية، رواه ابن الماجشون عن مالك في المبسوطة، ~~ومثله في كتاب ابن المواز. ### | مسألة: حق أهل مكة وغيرهم ممن يقدم عليهم من الناس في دور مكة # ومن كتاب أوله حلف ألا يبيع سلعة سماها مسألة وسئل مالك عن تفسير هذه ~~الآية: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] ، أي سواء في الحق والسعة، ~~والباقي في أهل البادية وغيرهم ممن يقدم عليهم، وقد كانت الفساطيط تضرب في ~~الدور، ولقد سمعت أن عمر بن الخطاب كان ينزع أبواب بيوت مكة إذا قدم الحاج. # قال محمد بن رشد: تأويل مالك لهذه الآية على أن حق أهل مكة وغيرهم ممن ~~يقدم عليهم من الناس في دور مكة سواء، واستدلاله على ذلك بما ذكر من فعل ~~عمر بن الخطاب، يدل على أنها لا تباع ولا تكرى خلاف ظاهر قول ابن القاسم في ~~كتاب كراء الدور والأرضين، وكتاب الحوائج من المدونة، لما ذكر من نفاق كراء ~~الدور بها في أيام الموسم، وليس في الآية بيان يدفع القدر؛ لاحتمال رجوع ~~الضمير من قوله: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] # PageV03P405 # على المسجد المذكور دون سائر البلدة؛ على ما ms1205 قاله جماعة من المفسرين، ~~والأصل في اختلاف أهل العلم في هذه المسألة اختلافهم في افتتاح مكة، فمن ~~ذهب إلى أنها افتتحت عنوة، قال: إن دورها لا تباع ولا تكرى، وهو قول أبي ~~حنيفة وجماعة سواه، ويشهد لهذا القول ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «مكة كلها مباح، لا تباع رباعها ولا تواجر» ، ومن ذهب إلى أنها ~~مؤمنة، والأمان كالصلح، وأن أهلها مالكون لرباعها، أجاز لهم بيعها وكراءها، ~~وهو قول الشافعي، ولا خلاف عند مالك وأصحابه في أنها افتتحت عنوة إلا أنهم ~~اختلفوا هل من على أهلها بها، فلم تقسم كما لم يسب أهلها لما عظم الله من ~~حرمتها؟ أو هل أقرت للمسلمين؟ فعلى هذا جاء الاختلاف في جواز كرائها في ~~المذهب، فروي عن مالك في ذلك ثلاث روايات؛ أحدها: المنع، والثانية: ~~الإباحة، والثالثة: كراهية كرائها في أيام الموسم خاصة. ### | مسألة: ذكر الحج في القرآن # مسألة قال مالك: الحج كله في كتاب الله تعالى، والصلاة، والزكاة، ليس لها ~~في كتاب الله تفسير، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ذلك. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول مالك هذا أن الحج كله في كتاب الله تعالى ~~مفسر، وأن الصلاة والزكاة ليستا مفسرتين فيه، وأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هو فسرهما، وليس ذلك بصحيح، بل ما أتى من ذكر الحج في القرآن مفتقر ~~إلى بيان، والتفسير الذي فسره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبين ~~مراد الله فيه قولا وعملا، كافتقار الصلاة والزكاة إلى ذلك سواء، ولو تركنا ~~وظاهر ما في القرآن من أمر الحج، لما صح لنا منه امتثال أمر الله عز وجل ~~به، إذ لم يبين فيه شيئا من صفة عمله وترتيبه في أوقاته التي لا تصح إلا ~~فيها، وشرائطه التي لا تتم إلا بها، وسنته التي لا يكتمل إلا بها، فليس ~~الكلام على ظاهره، وإنما معناه الذي أراده به أن الحج كله في كتاب الله ~~تعالى، والصلاة والزكاة، تم الكلام هاهنا. # ثم ابتدأ # PageV03P406 # فقال: ms1206 ليس لها - أي لجميع ذلك في كتاب الله تعالى - تفسير، ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بين ذلك، ويبين تأويلنا هذا ما في كتاب ابن المواز من ~~قوله: وكذلك الحج والزكاة تدل وجوبهما في القرآن مجملا، وبين رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ما أراد الله منه وفسره، وقوله في الرواية أيضا ليس ~~لها، ولم يقل لهما، وقد نقل ابن أبي زيد هذه الرواية بالمعنى على ظاهرها ~~نقلا غير صحيح، فقال فيها: الحج كله في كتاب الله سبحانه، وأما الصلاة ~~والزكاة فذلك مجمل فيه، ولهذا وشبهه رأي الفقهاء قراءة الأصول أولى من ~~قراءة المختصرات والفروع. ### | مسألة: رمي الجمار # مسألة وسئل مالك عن قول الله سبحانه: {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] ، قال: ~~هو رمي الجمار، قال: ومن كلام أن يسموا العقل النذر، يريدون بذلك العود، ~~وقال سحنون: يريد بالعقل عقل الجراح. # قال محمد بن رشد: إنما تأول مالك - رحمه الله - أن مراد الله بقوله ~~تعالى: {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] هو رمي الجمار من أجل أن الوفاء بالشيء ~~لا يكون إلا بإكماله إلى آخره، ورمي الجمار هو آخر عمل الحج مع الطواف الذي ~~ذكره الله معه فقال: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] ، واستدل على ذلك ~~بأن العرب تسمي العقل نذرا، وهو العدد الذي يجب في الجراح، يريد بذلك رمي ~~الجمار، سماه الله نذرا؛ لأنه عده واجب رميه في الحج. ### | مسألة: يفيض من منى إلى البيت فيطوف طواف # مسألة وسألته عن الذي يفيض من منى إلى البيت، فيطوف طواف # PageV03P407 # الإفاضة، ثم يريد أن يتنفل طوافا أو طوافين بعد ذلك، قال: ما هو من عمل ~~الناس، وإني لأرجو أن يكون خفيفا، وكأني رأيته يرى أن ترك ذلك أعجب إليه. # قال محمد بن رشد: رأى مالك ترك التنفل بالطواف إثر طواف الإفاضة أحسن من ~~التنفل به، إذ لم يدرك الناس إلا على ذلك، ولأن الاختيار أن يعجل الإفاضة ~~يوم النحر قبل الزوال، ثم يرجع إلى منى فيصلي بها الظهر كما فعل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، والوقت لا ms1207 يتسع للتنفل بالطواف، وقد كان روي عن ~~النخعي أنه قال: كانوا يستحبون الإفاضة يوم النحر، وأن يطوفوا يوم النحر ~~ثلاثة أسابيع، وقول مالك أولى لما قدمناه، وقد روي «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يفض إلا في آخر يوم النحر» . ### | مسألة: التلبية على الصفا والمروة # مسألة وسئل عن التلبية على الصفا والمروة، قال: لا بأس في ذلك في الحج، ~~ولا يلبي أحد عليهما في العمرة، أحرم من ميقاته، أو من التنعيم، أو من ~~الجعرانة؛ لأن التلبية تنقطع إذا أحرم من ميقاته إذا دخل الحرم، وينقطع إذا ~~لم يحرم من ميقاته إذا دخل المسجد. # قال محمد بن رشد: قوله: لا بأس أن يلبي في الحج على الصفا والمروة، يدل ~~على أن الأحسن عنده ألا يفعل، فهو مثل ما في المدونة من أنه استحب للحاج أن ~~يقطع التلبية إذا بدأ بالطواف حتى يفرغ من السعي بين الصفا والمروة، ثم ~~يعود إليها حتى يروح يوم عرفة بعد الزوال إلى المسجد، أو إلى الموقف على ~~اختلاف قوله في ذلك؛ لما رواه عن عبد الله بن عمر # PageV03P408 # - رضي الله عنه - من أنه كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم، ~~حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة، ~~فاختار فعله في ترك التلبية في الطواف والسعي، ولم يختر قوله في قطعها أولا ~~إذا انتهى إلى الحرم، ولا في قطعها آخرا إذا غدا من منى إلى عرفة، فقال: ~~إنه يلبي حتى يبدأ بالطواف، ثم يلبي بعد تمام السعي حتى تزول الشمس يوم ~~عرفة، أو حتى يروح إلى المسجد، أو حتى يروح إلى الموقف، وقد روى ابن وهب ~~عنه أنه لا يقطعها حتى يقف بالموقف، وإلى عرفة ينتهى إلى غاية الملبى؛ لأن ~~هنا دعا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى الحج، ومن حكم المدعو أن ~~يجيب الداعي حتى يصل إليه، ولا وجه لإجابته إياه إذا انصرف عنه، وقوله في ~~العمرة: إنه يقطع التلبية فيها إذا لم يحرم ms1208 من ميقاته إذا دخل المسجد، قال ~~في المدونة: وإذا دخل بيوت مكة ذلك واسع كان إحرامه من الجعرانة أو ~~التنعيم، وذهب أبو بكر الأبهري إلى أنه إذا أحرم من الجعرانة قطع إذا دخل ~~بيوت مكة، وإذا أحرم من التنعيم قطع إذا دخل المسجد؛ لأن التنعيم أقرب من ~~الجعرانة، فيتمادى إذا أحرم منه في التلبية حتى يدخل المسجد لقصر تلبيته. ### | مسألة: أفاض بعد رمي الجمرة فأقام بمكة وكان مريضا ولم يأت منى # مسألة وسئل عن رجل أفاض بعد رمي الجمرة، فأقام بمكة، وكان مريضا، ولم يأت ~~منى ولم يرم أيام الجمار كلها حتى ذهبت أيام منى، قال: أن يهدي بدنة، قيل ~~له: فإن لم يقدر عليها؟ قال: ما استيسر عليه، يريد شاة، فإن لم يجد صام، ~~قيل له: إن قوما قالوا: لو رمى في غير أيام منى، قال: هذا الخطأ البين. # PageV03P409 # قال محمد بن رشد: هذا مثل قوله في المدونة، أنه من ترك الجمار لعذر أو ~~نسيان أو عمد حتى ذهبت أيام منى يهدي، ولم يختلف قوله في ذلك كما اختلف إذا ~~ترك رمي الجمار في يوم من أيام منى، فرماها في الليل، أو فيما بقي منها، ~~واستحب أن يهدي إذا ترك جمرة العقبة أو الجمار الثلاثة من أيام منى بدنة، ~~وإن ترك جمرتين منها بقرة، وإن ترك واحدة شاة وإن كانت الشاة تجزيه في ذلك ~~كله، وإنما قال: إن الرمي في غير أيام الرمي خطأ؛ لأن الله عز وجل قال: ~~{واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] ، يريد رمي الجمار بإجماع ~~أهل العلم، فلما قال تعالى: إن الرمي يكون فيها، وجب ألا يفعل في غيرها إلا ~~بنص أو كتاب أو سنة أو إجماع، وذلك معدوم، ولا يجزي رمي الجمار بالمدر، ولا ~~بالطين اليابس، ولا يجزي إلا بالحصاة، قاله مالك وابن أبي ذيب. ### | مسألة: المتمتع بالعمرة إلى الحج يموت بعد ما يحرم بالحج بعرفة # مسألة وسئل عن المتمتع بالعمرة إلى الحج، يموت بعد ما يحرم بالحج بعرفة، ~~أو ما أشبه ذلك، أترى ms1209 عليه هديا؟ قال: من مات من أولئك قبل أن يرمي الجمرة، ~~فلا أرى عليه شيئا، ومن رمى الجمرة، فأرى أن قد وجب عليه الهدي، قال عيسى ~~سألت ابن القاسم عن هديه هل يكون في رأس المال أو في ثلثه؟ قال: بل في رأس ~~المال، وذلك أنه لم يفرط، وقال سحنون: لا يعجبني ما قال، ولا يخرج من ثلثه، ~~ولا من رأس ماله إلا إن شاء الورثة ذلك، ألا ترى أن المال يجب عليه الزكاة، ~~قد عرف ذلك، ثم يموت ولم يفرط في إخراجه أنه إن أوصى بها كانت من رأس ~~المال، وإن لم يوص بها لم تكن في ثلث ولا رأس مال إلا إن شاء الورثة ذلك. # PageV03P410 # قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه لا يجب عليه الهدي إلا أن يموت بعد ~~الجمرة؛ لأنه إنما يجب بالوقت الذي يتيقن فيه نحره، وهو رمي الجمرة، فإذا ~~مات قبل الوقت الذي يتيقن فيه نحره، فقد مات قبل أن يجب عليه، وإنما قال ~~ابن القاسم: إنه يكون في رأس ماله، وإن لم يوص به، إذا لم يفرط بخلاف ~~الزكاة إليها لم يفرط فيها، ولم يوص بها؛ لأن الهدي لو أهداه لم يخف، إذ من ~~شأنه أن يقلد ويشعر ويساق من الحل إلى الحرام فينحر به، فليس ذلك مما يفعل ~~سرا كالزكاة التي يمكن أن يكون لم يوص بها، من أجل أنه قد أداها سرا من حيث ~~لا يعلمون، وقد قال تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها} ~~[البقرة: 271] الآية، فلعله قصد إلى ما هو خير له من الاستمرار بأداء ~~زكاته، فتفرقة ابن القاسم بين المسألتين أظهر من مساواة سحنون بينهما، ألا ~~ترى أنهم لا يختلفون في وجوب إخراج الزكاة من الزرع الذي يموت عنه صاحبه، ~~وقد بدا صلاحه، وإن لم يوص بإخراج الزكاة عنه للعلم بأن صاحبه لم يؤد ~~زكاته، وأشهب يرى إخراج زكاة المال الناض على الورثة واجبا، وإن لم يوص ~~الميت بإخراجها، إذا مات عند وجوبها، ولم يفرط، وبالله ms1210 التوفيق. ### | مسألة: يعتمر من أفق من الآفاق في أيام التشريق # مسألة وسئل عن الرجل يعتمر من أفق من الآفاق في أيام التشريق، قال: لا ~~بأس بذلك؛ لأن هؤلاء إنما يحلون بعد ذلك، فلا أرى هذا مثل من يعتمر في أخر ~~أيام التشريق من الحاج قبل أن تغيب الشمس، هذا لا يعجبني. # PageV03P411 # قال محمد بن رشد: جائز لمن لم يحج أن يعتمر في أيام التشريق، والأصل في ~~جواز ذلك حديث أبي أيوب الأنصاري، وهبار بن الأسود؛ إذ قدما على عمر بن ~~الخطاب يوم النحر، وقد فاتهما الحج بإضلال أبي أيوب رواحله، وخطأ هبار بن ~~الأسود العدة، فأمرهما عمر بن الخطاب أن يتحللا من إحرامهما بعمرة، ويقضيا ~~حجهما عاما قابلا، ويهديا على ما وقع من ذلك في الموطأ، فلمن لم يحج من أهل ~~الآفاق أن يهل بعمرة من ميقاته في أيام التشريق، سواء حل منها في أيام ~~التشريق أو بعد أيام التشريق، قاله ابن القاسم في المدونة، فقوله هاهنا وفي ~~المدونة أيضا؛ لأن هؤلاء إنما يحلون بعد ذلك، يريد أيام التشريق ليس بتعليل ~~صحيح، وأما من حج فلا يجوز له أن يعتمر حتى تغيب الشمس من آخر أيام ~~التشريق، والأصل في ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - حين «أمرها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بقضاء عمرتها بعد انقضاء حجها» ، فإن أهل بعمرة في ~~آخر أيام التشريق قبل أن تغيب الشمس بعد أن رمى وأفاض وحل من إحرامه؛ لزمه ~~الإحرام، قاله في الحج الأول من المدونة، قال في كتاب ابن المواز: ولا يعمل ~~من عمل العمرة شيئا حتى تغيب الشمس، فإن عمل فعمله باطل، وهو على إحرامه، ~~فإن وطئ بعده أفسد عمرته، ووجب عليه قضاؤها بعد تمامها والهدي. # قال محمد بن رشد: والقياس إذا كان قد حل من إحرام الحج، وانعقد إحرام ~~العمرة، أن يصح عملها، قال ابن المواز: وأما إن أحرم بعمرة في اليوم الثاني ~~من أيام التشريق، وإن كان قد تعجل وحل من إحرامه، فلا يلزمه الإحرام. ### | مسألة: يفيض في ms1211 آخر أيام التشريق قبل أن تزول الشمس # مسألة وسئل هل رخص لأحد من الحاج أن يفيض في آخر أيام التشريق قبل أن ~~تزول الشمس؟ قال: ليس فيه رخصة. # PageV03P412 # قال محمد بن رشد: يريد بقوله أن يفيض أن يرجع إلى بلده، فلم ير في ذلك ~~رخصة لأحد من الحاج؛ لأنه إن كان ممن لم يتعجل في يومين فعليه رمي ذلك ~~اليوم، وإن كان قد تعجل في يومين فقد وجب عليه أيضا رميه إذا بقي بمنى ولم ~~ينفر يوم تعجل، ولم يرد بقوله: أن يفيض طواف الإفاضة؛ لأن له أن يمضي إلى ~~مكة لطواف الإفاضة يوم النحر، وأي يوم شاء من أيام منى قبل الزوال وبعده، ~~والتعجيل أفضل، ويرجع إلى منى على كل حال لرمي الجمار، وللمبيت بها، ووقع ~~في بعض الروايات هل رخص لأحد من الحاج أن يعتمر؟ ومعنى ذلك أيضا بين؛ لأن ~~أيام الحج لم تنقض بعد، فلا رخصة لأحد من الحاج أن يعتمر قبل انقضائها، وإن ~~كان ممن تعجل في يومين. ### | مسألة: أعطى جارية له محرمة إزارا له أن تفليه من القمل وهو محرم # مسألة وسئل عن رجل أعطى جارية له محرمة إزارا له أن تفليه من القمل، وهو ~~محرم، وجاريته محرمة، ففلته وألقت الدواب عنه، قال: أرى أن يفتدي، فقيل له: ~~أيذبح شاة أو يصوم ثلاثة أيام؟ قال: نعم في رأيي، أي ذلك شاء فعل. # قال محمد بن رشد: إنما أوجب مالك عليه الفدية من أجل أنه أماط بذلك عن ~~نفسه الأذى، لا من ناحية ما قتلت من الدواب بأمره، وقد قال يحيى، عن ابن ~~القاسم: إنما قال مالك ذلك احتياطا، ولو أطعم شيئا من طعام أجزأه، والذي ~~قلته هو وجه قول مالك، وإنما كان يجب عليه أن يطعم شيئا من طعام لو لم يكن ~~الإزار له، وقد تأول بعض الناس على مالك من هذه الرواية، ومن قوله في ~~المدونة في المحرم يحلق رأس الحلال: إنه واجب الفدية على من قتل قملا ~~كثيرا، وليس ذلك بتأويل صحيح، أما ms1212 هذه الرواية، فقد بينا وجهها، وأما مسألة ~~المدونة فوجه إيجاب مالك فيها الفدية هو # PageV03P413 # أنه لما كان الأصل في وجوب الفدية حلق الرأس في القرآن، والسنة حمله على ~~عمومه في رأسه وفي رأس غيره، وقد رأى أصبغ قول مالك في هذه المسألة أفضل من ~~قول ابن القاسم فيها: إنه يطعم شيئا من طعام، وقال سحنون: قول ابن القاسم ~~أفضل. ### | مسألة: دخل بعمرة فطاف وسعى ثم وطئ قبل أن يحلق # مسألة وسئل عن رجل دخل بعمرة، فطاف وسعى، ثم وطئ قبل أن يحلق، قال: أرى ~~أن يهدي هديا. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف فيه أحفظه في المذهب؛ لقول ابن عباس ~~من نسي من نسكه شيئا، فليهرق دما. ### | مسألة: يطوف بالبيت فيشك في طوافه # ومن كتاب أوله شك في طوافه مسألة وسئل عن الرجل يطوف بالبيت، فيشك في ~~طوافه، ورجلان معه فيقولان له: لقد أتممت طوافك، قال: أرجو أن يكون خفيفا. # قال محمد بن رشد: خفف مالك هذا في الطواف بخلاف قوله في الصلاة في ~~إعادتها وغيرها، والقياس أنهما في ذلك سواء؛ لأنهما عبادتان مستويتان في ~~أنهما موكولتان إلى أمانة العبد، فوجب أن يستويا في أنه يعمل فيهما على ~~يقينه دون يقين من سواه، أو في أنه يجوز له أن يعمل فيهما على يقين من ~~سواه، وقد روي ذلك عن أشهب، والقول الآخر أظهر، وقد مضى توجيههما في آخر ~~أول رسم، من سماع ابن القاسم، من كتاب الصلاة، ووجه الفرق بينهما أن الحج ~~له تعلق بالمال، وقد شبهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدين، فقال ~~للخثعمية: «أرأيت لو كان على أبيك دين، أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فدين ~~الله أحق أن يقضى» ، فجاز أن تعمل فيه الشهادة كما تعمل في الدين، # PageV03P414 # بخلاف الصلاة التي لا تعلق لها بالمال، وقد نص النبي - عليه السلام -: أن ~~المصلي يعمل فيها على يقينه. ### | مسألة: المحرم يكثر عليه قمل إزاره فيبيعه # مسألة وسئل عن المحرم يكثر عليه قمل إزاره، فيبيعه لموضع ما فيه ms1213 من ~~القمل، قال: لا بأس بذلك، قال سحنون: إذا باعه أليس قد عرضه للقتل؟ # قال محمد بن رشد: أجاز له مالك بيع إزاره، لموضع ما فيه من القمل، كما ~~يجوز له أن يتركه ويلبس غيره؛ إذ ليس عليه أن يتمادى على لباس الثوب الذي ~~أحرم فيه إلى آخر إحرامه، ورأى سحنون أنه إذا باعه، فقد عرض القمل للقتل ~~كما لو طرد صيدا من الحرم إلى الحل، وليس هو مثله؛ لأنه إذا طرد الصيد من ~~الحرم إلى الحل، فقد أخرجه من مأمن إلى غير مأمن؛ لأنه كان في مكان لا يصاد ~~فيه، فأخرجه إلى مكان يصاد فيه، والقمل الذي في الثوب حكمه قبل البيع كحكمه ~~بعد البيع في جواز قتله لمن ليس بمحرم، وليس على من صار القمل في ثوبه أن ~~يمنع الناس من قتله، إنما عليه ألا يقتله ولا يأمر من يقتله، ألا ترى أن من ~~أحرم وبيده صيد يرسله في الحل، وليس عليه أن يمنع الناس من صيده، ولم ير ~~مالك بيعه ثوبه لمكان ما فيه من القمل مميطا عن نفسه الأذى، بخلاف المسألة ~~التي في الرسم الذي قبل هذا، والفرق بينهما أنه فعل هاهنا ما يجوز له من ~~بدل ثوبه، وهناك ما لا يجوز من إلقاء القمل عنه. ### | مسألة: المتمتع ينصرف إلى مكة فيريد أن يصوم السبعة الأيام بمكة # مسألة وسئل عن المتمتع بالعمرة إلى الحج ينصرف إلى مكة، فيريد أن يصوم ~~السبعة الأيام بمكة، قال: قال عز وجل: {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] # PageV03P415 # فأرجو أن يكون في سعة، وكأنه رآه من الرجوع. # قال محمد بن رشد: لما قال تعالى: {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] وما ~~رجوعك من منى رجوعا، فأجاز له أن يصومها في حال رجوعه إلى بلده في طريقه، ~~وإن كان الاختيار عنده ألا يصومها إلا في بلده، يدل على ذلك قوله، فأرجو أن ~~يكون في سعة، قال في كتاب ابن المواز: إذا رجع إلى أهله أحب إلي ألا يقيم ~~بمكة، وهو معنى قوله في المدونة أيضا، ومن ms1214 أهل العلم من لم يجز له أن ~~يصومها إلا في بلده، ومنهم من لم ير قول الله عز وجل: {إذا رجعتم} [البقرة: ~~196] ، شرطا وجعله توسعة وتخفيفا، مثل قوله عز وجل في الصيام: {فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ، فأجاز له أن يصوم ~~العشرة الأيام كلها في الحج، كما يجوز للمريض والمسافر أن يصوم في رمضان، ~~وإلى هذا ذهب ابن حبيب. ### | مسألة: المحرم أينشد الشعر # مسألة وسئل مالك عن الرجل المحرم أينشد الشعر؟ قال: لا، إلا أن يكون ~~الشيء الخفيف، وقلله بيده. # قال محمد بن رشد: الشعر كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح، إلا أن مالكا كره ~~للمحرم الإكثار منه؛ لما فيه من التلهي به، وكفى من عيب الإكثار منه أن ~~الله لم يرضه لنبيه - عليه السلام - فقال: {وما علمناه الشعر} [يس: 69] ~~الآية، ولا بأس أن ينشد اليسير منه متمثلا به، قال ابن حبيب: ما لم يكن فيه ~~خنا # PageV03P416 # وذكر النساء، وقد فعله أبو بكر وابن عباس وغيرهم، وقد أجاز جماعة من ~~السلف أن ينشد المحرم ما فيه التشبب بالنساء، وقال: إنما الرفث المنهي عنه ~~ما روجعن به. ### | مسألة: أفاض إلى مكة فطاف بالبيت فلما فرغ سمع الأذان # ومن كتاب سلعة سماها مسألة وسئل عن رجل أفاض إلى مكة، فطاف بالبيت، فلما ~~فرغ سمع الأذان، هل ترى له أن يقيم حتى يصلي؟ قال: أرجو أن يكون ذلك واسعا ~~إن أقام أو خرج. # قال محمد بن رشد: معنى هذا فيمن أفاض يوم النحر، أو في يوم من أيام منى؛ ~~لأن الاختيار أن يرجع إلى منى يصلي بها الظهر إن كان أفاض في ضحى النهار أو ~~المغرب، إن كان أفاض في آخره، وكذلك فعل رسول الله حين أفاض يوم النحر في ~~صدر النهار، وقد روي أنه أفاض في آخره، وسيأتي هذا في رسم الحج الثاني من ~~سماع أشهب. ### | مسألة: يجب عليه المشي إلى الإسكندرية فيسير منها إلى الفسطاط # مسألة وسئل عن الرجل يجب عليه المشي إلى الإسكندرية، فيسير ms1215 منها إلى ~~الفسطاط، وهو يريد المشي، فيقيم بالفسطاط شهرا، ثم يريد المشي بعد ذلك، ~~قال: نعم، لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ذلك ليس بتفريق للمشي إذا كان ذلك ~~كله في عام واحد، ولو مشى من الإسكندرية إلى الفسطاط، وهو يريد المشي، ~~فأقام في الفسطاط إلى عام آخر من غير عذر، ثم مشى بعد ذلك # PageV03P417 # لما أجزاه مشيه على قول ابن حبيب فيمن كان عليه مشي، فركب فيه متعمدا من ~~غير عذر على أن يقضيه في عام آخر، وهو الذي يأتي على ما في المدونة، فيمن ~~مشى فعجز عن المشي، فركب، ثم خرج في عام آخر فمشى ما ركب أنه يهدي؛ لأنه ~~فرق مشيه، إذ لو كان له أن يفرقه من غير عذر لما كان عليه الهدي، إذا فرقه ~~من عذر، إلا أن قوله ليس على أصله فيمن نذر صيام شهر له أن يفرقه إلا أن ~~ينويه متتابعا، فيلزم عليه أن يجزيه المشي، وقول ابن حبيب صحيح على أصله في ~~الصيام، وعليه قاسه، والحمد لله رب العالمين. ### | مسألة: الموسم أهو الأسواق أو الحج # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة مسألة وسئل عن الموسم أهو ~~الأسواق أو الحج؟ قال: بل هو الحج. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الموسم إذا أطلق، فإنما يقع على الحج ~~وإياه يراد به، وإن كانت الأسواق والمجتمعات كلها مواسم، وإنما سميت مواسم؛ ~~لأن الناس يجتمعون فيها يتقابلون ويتعارفون، قال عز وجل: {سيماهم في ~~وجوههم} [الفتح: 29] ، وقال الخليل: الموسم موسم الحج، وإنما سمي موسما؛ ~~لأنه معلم يجتمع إليه، وكذلك كانت مواسم أسواق العرب في الجاهلية. # قال محمد بن رشد: فلو أن حالفا حلف ألا يكلم فلانا في الموسم، حنث إن ~~كلمه في الحج، إلا أن يكون نوى سوقا من الأسواق، وأتى مستفتيا؛ لأن # PageV03P418 # الموسم قد يعرف بالحج، وقد قرئ: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} ~~[البقرة: 198] في مواسم الحج. ### | مسألة: حلفت بالمشي إلى بيت الله فماتت ms1216 فأراد أولياؤها أن يمشوا عنها # ومن كتاب ليرفعن أمرا إلى السلطان مسألة وسئل عن امرأة حلفت بالمشي إلى ~~بيت الله فماتت، فأراد أولياؤها أن يمشوا عنها، قال: لو أهدوا هديين كان ~~أحب إلي، فإن لم يجدوا فهديا واحدا، قال سحنون: لا يلزم أولياءها أن يمشوا ~~عنها إلا أن توصي بذلك. # قال محمد بن رشد: مذهب مالك أنه لا يحج أحد عن أحد، ولا يمشي أحد عن أحد؛ ~~لأن ذلك من أعمال الأبدان قياسا على ما أجمعوا عليه في الصلاة، إلا أنه ~~يقول: إن أوصى بذلك نفذت وصيته بالحج لما جاء في ذلك، عن النبي - عليه ~~السلام -، ولم ينفذ في المشي، وأهدي عن الموصي هديين، قاله هاهنا، وفي رسم ~~حلف بعد هذا، وفي المدونة هدي للمشي، وهدي لما يكون فيه المشي؛ إذ لا يكون ~~إلا في حج أو عمرة، وفي سماع سحنون من هذا الكتاب لابن القاسم إذا أوصى أن ~~ينفذ عنه ما يجب عليه في المشي الذي نذر، يهدي عنه بقدر الكراء، والنفقة ~~هدايا إلى مكة، ولا يمشي عنه، ونحوه في سماع أشهب من كتاب النذور، وذهب ~~سحنون إلى أنه تنفذ وصيته في الحج، وفي المشي قياسا على الحج، وهو قوله ~~هاهنا، وابن كنانة لا يرى أن تنفذ وصيته في الحج، ولا في المشي، ويهدى عنه ~~بقدر النفقة في ذلك هدايا، أو يتصدق بذلك عنه، وقول ابن كنانة القياس على ~~المذهب في أنه ليس من البر أن يحج أحد عن أحد، وإنما ينفذ من الوصايا ما ~~فيه بر وقربة، إلا أن من أصل مذهب مالك مراعاة الخلاف، وهو استحسان، واستحب ~~مالك - رحمه الله - في رسم باع غلاما بعبد، هذا لمن وعد أباه أن # PageV03P419 # يمشي عنه أن يفي عنه بما وعده به من ذلك من ناحية وجوب الوفاء بالعهد في ~~الجائزات. ### | مسألة: يقبل الحجر ويسجد عليه # مسألة وسأله ابن وهب فقال: إن بعض الصحابة كان يقبل الحجر ويسجد عليه، ~~وإن أهل مكة ينكرون ذلك، فأنكر ذلك إنكارا شديدا، وقال: الذي سمعناه ms1217 ~~القبلة. # قال محمد بن رشد: قد روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، ولم يصح ذلك ~~عند مالك، فأنكره ورآه بدعة، إذ لو كان من السنة، ومما فيه قربة لا تصل به ~~العمل، وعرف ذلك واشتهر، وذهب ابن حبيب إلى ما روي من ذلك عنهما، وقال: ما ~~أرى كراهية مالك لذلك إلا في الفتوى خيفة أن يرى واجبا، فلا بأس به للرجل ~~في خاصة نفسه، والأول من قوليه أظهر. ### | مسألة: أحرم يوم التورية وهو متمتع أيصوم يوم عرفة # مسألة وسئل عمن أحرم يوم التورية، وهو متمتع أيصوم يوم عرفة؟ قال: لا بأس ~~به، ويعني بذلك، ويصوم يومين من أيام التشريق. # قال محمد بن رشد: هذا على أصله في أن صيام الثلاثة الأيام في الحج ~~والسبعة بعد الرجوع لا يلزم متابعة شيء من ذلك، وعلى ما ذهب إليه ابن حبيب ~~أن الثلاثة الأيام متتابعات، لا يجوز له صيام يوم عرفة من أجل فطر يوم ~~النحر بعده، فيصوم الثلاثة الأيام على مذهبه بعد يوم النحر، فيفطر يوم ~~النحر، ثم يصوم بعد ذلك، وإنما كان له أن يصوم بأيام منى مع ما جاء من ~~الأمر بفطرها من أجل أن الله أوجب عليه صيام الثلاثة الأيام في الحج بقوله: # PageV03P420 # {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] ، وروي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - من رواية ابن عمر أنه قال في المتمتع إذا لم يجد هديا، ~~ولم يصم أيام العشر، أنه يصوم أيام التشريق، فكان ذلك مخصصا لما جاء عنه من ~~الأمر بفطرها، وقد اختلف فيمن يجب عليه صيامها في الحج على أربعة أقوال؛ ~~أحدها: أن الذي يجب ذلك عليه المتمتع والقارن خاصة، وهو قول أصبغ قال: ولا ~~يجب الصيام في الحج على غيرهما ممن أفسد الحج أو فاته الحج وشبههم، إلا ~~استحسانا لا إيجابا. والثاني: أن الذي يجب ذلك عليه المتمتع والقارن ~~والمفسد لحجه، والذي فاته الحج هؤلاء الأربعة لا غير، وهو قول ابن القاسم ~~في العشرة. والثالث: أن ذلك يجب على ms1218 هؤلاء الأربعة، وعلى كل من وجب عليه ~~الهدي لشيء تركه من أمر الحج من يوم إحرامه به إلى يوم وقوفه بعرفة. ~~والرابع: أن ذلك يجب على هؤلاء الأربعة، وعلى من ترك من الحج ما يوجب عليه ~~الهدي كان ذلك قبل الوقوف بعرفة أو بعد الوقوف بها من ترك النزول ~~بالمزدلفة، أو ترك رمي جمرة العقبة، أو جمرة من جمرات أيام منى، وهذان ~~القولان الثالث والرابع قائمان من المدونة، وفائدة هذا الاختلاف هل لمن ~~فاته الصيام من حين أحرم إلى يوم عرفة أن يصوم أيام التشريق أم لا؟ فمن ~~أوجب عليه أن يصوم الثلاثة الأيام في الحج أوجب عليه أن يصومها في أيام ~~التشريق، إذا لم يصمها قبل ذلك؛ لأنها من أيام الحج بعد، ومن لم يوجب عليه ~~أن يصومها في الحج لم يجز له أن يصومها في أيام التشريق للنهي عن صيامها، ~~كل على مذهبه، فإن وجب عليه الهدي على القول الرابع من ترك الرمي في اليوم ~~الأول أو الثاني من أيام التشريق، فدم يجده صام بقية أيام التشريق، وأبو ~~حنيفة لا يجيز صيام منى لمتمتع ولا غيره، قياسا على ما أجمعوا عليه في يوم ~~النحر. # PageV03P421 ### | مسألة: محل الشعائر كلها وانقضاؤها إلى البيت العتيق # مسألة قال مالك: قال الله عز وجل: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى ~~القلوب} [الحج: 32] عرفات، والمزدلفة، والصفا والمروة، فمحمل الشعائر في ~~البيت العتيق. # قال محمد بن رشد: تأول مالك - رحمه الله - أن الشعائر في هذه الآية مناسك ~~الحج على ما ذكر، فالمنافع التي ذكر الله تعالى بقوله: {لكم فيها منافع} ~~[الحج: 33] على تأويله، هو العمل لله بما أمر فيها من عمل الحج، والأجل ~~المسمى هو انقضاء أيام الحج، وقيل المنافع فيها الأسواق بها والتجارات ~~فيها، والأول أظهر؛ لقوله عز وجل: {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] ~~، أي محل الشعائر كلها وانقضاؤها إلى البيت العتيق بالطواف به، كما قال عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه -: لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت، فإن ~~آخر ms1219 المنتسك الطواف بالبيت، فقد تأول مالك - رحمه الله - في موطاه على عمر ~~- رضي الله عنه - أنه قال ذلك من هذه الآية، وأما قوله عز وجل: {ثم ليقضوا ~~تفثهم وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] الآية، فإنه الطواف الواجب لا طواف ~~الوداع، وقد تأول أن الشعائر المذكورة في الآية هي البدن، وأن المنافع التي ~~لنا فيها ركوبها ونتاجها وألبانها، إلى أجل مسمى، وهو إيجابها بدنا، وقيل: ~~إن المنافع ركوبها بعد إيجابها هدايا عند الحاجة إلى ذلك، # PageV03P422 # والأجل المسمى هو وقت نحرها، ومحلها الحرم الذي فيه البيت العتيق، وقد ~~تأول أن المراد بالشعائر في الآية مناسك الحج والبدن جميعا. ### | مسألة: الثوب يصيبه الدهن هل يحرم فيه # مسألة وسئل مالك عن الثوب يصيبه الدهن هل يحرم فيه؟ قال: نعم، لا بأس به، ~~قال ابن القاسم: إلا أن يكون مسكا أو عنبرا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الأدهان التي لا طيب فيها يجوز ~~للمحرم أن يأكلها ويدهن بها يديه ورجليه من شقوق بهما، لا ليحسنهما، وهي لا ~~تحسن الثوب بحال إذا أصابته، بل توسخه، فلا بأس بالإحرام فيه كما قال. ### | مسألة: للمحرم الماشي إذا هبط من بطن وادي محسر أن يسعى على قدميه # مسألة قال مالك: أحب للمحرم الماشي إذا هبط من بطن وادي محسر أن يسعى على ~~قدميه مثل ما يصنع الراكب، ويدعو بعرفات قائما، فإن أعيا جلس. # قال محمد بن رشد: بطن محسر ما بين مزدلفة ومنى، ويستحب للحاج أن يوضع ~~فيه، ولا يجوزه حتى تطلع الشمس، وكان ابن عمر يحرك ناقته فيه قدر رمية ~~بحجر، فاستحب للماشي أن يصنع من ذلك ما يفعل الراكب، والاختيار أن يقف ~~بعرفات راكبا، وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن لم يكن ~~راكبا دعا قائما، فإن أعيا جلس كما قال. ### | مسألة: المحرم يطأ جاريته وهي محرمة # مسألة وسئل مالك عن المحرم يطأ جاريته وهي محرمة، قال: أرى # PageV03P423 # أن يحجها من قابل، ويهدي عنها هديا، قال لي ابن القاسم: أكرهها أو لم ~~يكرهها؛ لأن ms1220 الأمة ليست في الاستكراه مثل الحرة. # قال محمد بن رشد: جعلها ابن القاسم في حكم المكرهة، وإن كانت طائعة ~~لقدرته على إكراهها لو امتنعت لملكه إياها، وهو قوله وروايته عن مالك في ~~كتاب ابن الماجشون، وذلك عليه وإن باعها، قال ابن المواز: وذلك عيب فيها ~~يردها به المشتري إن شاء، وذلك نحو قوله في رسم نقدها، من سماع عيسى، من ~~كتاب النكاح، في الذي تزوج امرأة، فأدخلت عليه جارية امرأته فوطئها، وهو لا ~~يعلم أنه لا حد عليه وعلى الجارية، خلاف قول ابن الماجشون في الذي زوج ~~ابنته رجلا، فحبسها وأرسل إليه بأمته فوطئها، أنها تحد إلا أن تدعي أنها ~~ظنت أنها زوجت منه، فيأتي على قول ابن الماجشون أنه ليس عليه أن يحجها إن ~~كانت طائعة، ويكون ذلك عليها إذا عتقت. ### | مسألة: المحرم يشتري الجارية فيقلبها لنفسه أو لبعض ولده # مسألة وسئل مالك عن المحرم يشتري الجارية فيقلبها لنفسه أو لبعض ولده، ~~قال مالك: لا أحب للمحرم أن يقلب جارية للابتياع وهو محرم. # قال محمد بن رشد: هذا يدل على أنه أن له أن ينظر في التقليب إلى معصميها ~~وساقيها وصدرها، وهو دليل قوله في كتاب الخيار من المدونة؛ لأن الرقيق قد ~~يجرد في الشراء، فكره ذلك له مخافة أن تعجبه فيلتذ بها، فيتراقى به الأمر ~~إلى ما ينقص أجره أو يفسد حجه، أو يوجب عليه الهدي، وفي رسم طلق، من سماع ~~ابن القاسم، من كتاب جامع العيوب، أنه لا ينظر # PageV03P424 # عند التقليب إلى وجهها وكفيها، ويخبر عنها كما يخبر عن المرأة التي ~~يتزوجها، فهذا القدر مما لا يتعلق به كراهية في حال الإحرام. ### | مسألة: المحرم يؤذيه الغبار أو الجيفة يمر بها أيضع يده على أنفه # مسألة وسئل مالك عن المحرم يؤذيه الغبار أو الجيفة يمر بها، أيضع يده على ~~أنفه؟ قال: نعم، قال ابن القاسم: واستحب له إذا مر على طيب أن يضع يده على ~~أنفه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قالا؛ إذ لا قربة للمحرم في ms1221 استنشاق الغبار ~~والروائح القبيحة في إحرامه، فجائز له أن يضع يده على أنفه، وقد قال في رسم ~~الحج الثاني، من سماع أشهب: إني لأرجو ألا يكون بذلك بأس، فكأنه رأى ترك ~~ذلك أحسن، فعبارته هاهنا أحسن، وهو متعبد فيه، أعني في إحرامه، فيجتنب ~~الطيب، فيكره له أن يشمه وإن لم يمسه، وقد قيل: إن الفدية تجب عليه في شمه ~~وإن لم يمسه. ### | مسألة: يطوف بالبيت ويركع ثم يمرض فلا يستطيع أن يسعى # مسألة وسئل مالك عن الذي يطوف بالبيت ويركع، ثم يمرض فلا يستطيع أن يسعى ~~حتى ينتصف النهار، فكره أن يفرق بين الطواف والسعي، قال ابن القاسم: فإن ~~أصابه ذلك افتدى. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في رسم حلف بعد هذا، ولم يفرق فيها ~~بين أن يكون بطهر واحد أو بغير طهر واحد، كما فرق في سماع أشهب، وهذا أظهر؛ ~~لأن السعي بين الصفا والمروة يجوز على غير طهارة، فلا وجه لاعتبار الطهر ~~الواحد في ذلك، وأوجب ابن القاسم هنا على من # PageV03P425 # أصابه ذلك الفدية، ولم يقل: إنه يعيد إن كان قريبا كما قال في سماع أشهب، ~~وهو معناه إن شاء الله، فإن ذكر بالقرب قبل أن يحلق فأعاد الطواف والسعي ثم ~~حلق؛ فلا هدي عليه، وإن ذكر بالقرب وقد حلق أعاد الطواف والسعي والحلاق، ~~وكان عليه الذبح بسبب الحلق قبل تمام العمرة. ### | مسألة: يدفع من عرفة فيصيبه أمر يحتبس فيه فلا يصل إلى المزدلفة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يدفع من عرفة فيصيبه أمر يحتبس فيه من مرض أو ~~غيره، فلا يصل إلى المزدلفة حتى يفوته الوقوف بها، قال: أرى أن يهريق دما. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الوقوف بالمشعر الحرام من مناسك الحج ~~وسنته، وليس من فرائضه عند مالك، فيجزي عنه عنده الهدي، وذهب ابن الماجشون ~~إلى أنه من فرائض الحج لا يجزي عنه الهدي؛ لقوله عز وجل: {فإذا أفضتم من ~~عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] ، والدليل على أنه ~~غير ms1222 واجب، تقديم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعفة أهله بليل من ~~المزدلفة إلى منى، فلم يقفوا بالمشعر الحرام، ولو كان الوقوف به واجبا لما ~~قدمهم، كما لم يقدمهم من عرفة؛ إذ الوقوف بها ليلا من فرائض الحج؛ لأن ~~الدفع من مزدلفة إلى منى أخف من الدفع من عرفة إلى المزدلفة، فتقديمهم في ~~الأخف دون الأثقل دليل على سقوط وجوب الوقوف بالمشعر الحرام. ### | مسألة: ما يقول في التلبية من أراد أن يقرن بين الحج والعمرة # مسألة قال مالك: الصواب فيمن أراد أن يقرن بين الحج والعمرة إذا أحرم ~~بالتلبية أن يقول: لبيك بعمرة وحجة، يبدأ بالعمرة قبل الحجة، هذا وجه ~~الصواب فيه. # PageV03P426 # قال محمد بن رشد: يريد أنه يقدمها في نيته قبل الحجة، لا أنه يتكلم بذلك؛ ~~إذ النية تجزي في ذلك عنده كالصلاة، ولا يحتاج ذلك إلى الكلام، ومثل هذا في ~~الحج الأول في المدونة، وهو ما لا اختلاف فيه في المذهب. ### | مسألة: الارتجاز في الرمل # مسألة وسئل عن قول عروة: لا إله إلا أنت، وأنت تحيي بعد ما أمت، قال: ليس ~~عليه العمل، هذا أمر قد ترك. # قال محمد بن رشد: كان عروة يقول ذلك في رمله الأشواط الثلاثة بالبيت، ~~وروي عن ابن عمر أنه كان يقول في ذلك: اللهم اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم؛ ~~إنك الأعز الأكرم، فقول مالك ليس عليه العمل، يريد ليس العمل على الارتجاز ~~في الرمل؛ لأنه أمر قد ترك العمل به، فليس ذلك مما يستحب به، بل المستحب ~~ألا يقصد إلى الرجز، ويذكر الله بما أمكنه وتيسر عليه من تهليله، وتعظيمه، ~~وحمده، والثناء عليه، والرغبة إليه. ### | مسألة: قدم الإحرام على التقليد والإشعار # مسألة وسئل مالك عن البدنة متى تشعر؟ قال: تشعر وتقلد قبل أن يصلي الرجل ~~بذي الحليفة، ثم يصلي ويحرم. # قال محمد بن رشد: قوله: تشعر وتقلد؛ لأن التقليد قبل الإشعار في ~~الاختيار، وهذا مثل ما في المدونة، وهو الشأن والاختيار، وليس في ذلك إلا ~~الاتباع، فإن قدم الإحرام على التقليد والإشعار، ms1223 أو على أحدهما أو قدم ~~الإشعار على التقليد، فلا حرج عليه في شيء من ذلك كله ولا دم، وإنما اختير # PageV03P427 # تقديم التقليد والإشعار على الإحرام؛ لئلا يشتغل بذلك بعد الإحرام، ~~واختير تقديم التقليد على الإشعار؛ لأنها قبل الإشعار أمكن، فتقليدها حينئذ ~~أمكن، إذ قد يحدث الإشعار فيها تصعبا. ### | مسألة: يقال إن النبيذ الذي يعمل في السقاية من السنة # ومن كتاب طلق بن حبيب مسألة وقال لمالك رجل من الحجبة: إنه يقال: إن ~~النبيذ الذي يعمل في السقاية من السنة، فقال: لا والله، يريد ما هو من ~~السنة، قيل لمالك: إنه قد كان على عهد أبي بكر وعمر، قال: ما كان على ~~عهدهما، ولو ذكرت لكلمت أمير المؤمنين حين قدم علينا فيه، يقول: ليقطعه، ~~فكرهه كراهية شديدة. # قال محمد بن رشد: وقد أنكر مالك أن يكون ذلك من السنة وأقسم على ذلك، ~~وأنكر أن يكون على عهد أبي بكر وعمر، فكفى بقوله في ذلك حجة، فاتباع رأيه ~~في ذلك صواب ورشاد؛ لأن الرشد في اتباع السنن والأمر الماضي. ### | مسألة: يطلع منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخفين # مسألة قال مالك: استشارني بعض ولاة المدينة أن يطلع منبر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بخفين، فنهيته عن ذلك، ولم أر أن يطلعه بخفين، فقيل له ~~فالكعبة؟ فقال: إن بعض الحجبيين ممن قدم علينا يذكر أن النبي نهى أن تطلع ~~الكعبة بنعلين، فقيل له: فالرجل يجعلهما في حجرته؟ قال: لا بأس بذلك. # PageV03P428 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة من كراهية أن يطلع أحد منبر ~~النبي - عليه السلام - بخفين أو نعلي الإمام أو غير الإمام، وأن يدخل البيت ~~بنعلين أو خفين إكراما لهما، وترفيعا وتعظيما؛ إذ من الحق أن ينزها عن أن ~~يوطئا بالخفاف والنعال المتخذة لصيانة القدمين عن المشي بهما في الطريق ~~والمحاج، وإن كانت طاهرة، ولم ير ابن القاسم بأسا في المدونة أن يدخل بهما ~~في الحجر، وكره ذلك أشهب في المجموعة؛ لأن الحجر من البيت، قال: وكراهيتي ms1224 ~~لذلك في البيت أشد. ### | مسألة: شرب الفلونيا والترياق للمحرم وفيهما الزعفران # مسألة وسئل مالك عن شرب الفلونيا والترياق للمحرم وفيهما الزعفران، قال: ~~لا بأس به، قال: والذي فيه من الزعفران ليس له قدر، وما أرى به بأسا. # قال محمد بن رشد: أجاز ذلك؛ لأن الذي فيهما من الزعفران يسير لا قدر له ~~ولا يظهر فيهما، فلم ير له حكما لما كان مستهلكا فيهما، كما أن لبن المرأة ~~عنده إذا خلط بالطعام وعصد به حتى صار هو الغالب عليه لم تقع به حرمة، فليس ~~ذلك بخلاف لما في المدونة وغيرها من أن الحرم لا يأكل فيه الطعام الذي فيه ~~الزعفران، إلا أن يكون قد مسته النار، قال ابن حبيب: فتعلك بالطعام حتى لا ~~يصبغ اليد ولا الشفة، زاد في هذه الرواية في هذا الرسم من الجامع، قال مالك ~~حين ذكر شرب الترياق للمحرم، أشد من هذا عندي ما يصيب الناس في إحرامهم من ~~طيب البيت فكرهه، كأنه يرى أن له # PageV03P429 # في ذلك سعة، وأنه أمر لا يستطاع يقول: وكيف يصنعون وسياق مالك هذه ~~المسألة عليها يدل على أنه إنما لم ير على المحرم في شرب الفلونية والترياق ~~شيئا؛ لأنهما إنما يشربان لضرورة التداوي، بخلاف الطعام الذي يؤكل لغير ~~ضرورة، فهي علة أخرى أيضا في الفرق بين ذلك وبين ما في المدونة. ### | مسألة: المعتمر أيحلق أحب إليك أم يقصر # مسألة وسئل عن المعتمر أيحلق أحب إليك أم يقصر؟ قال: بل يحلق إلا أن تكون ~~أيام الموسم، ويتقارب الحج مثل الأيام اليسيرة، فلا أرى أن يحلق، ويقصر أحب ~~إلي. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الحلاق أفضل من التقصير؛ لأن الله بدأ ~~به في كتابه: {محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] ، «ودعا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين واحدة» ، إلا أن يقرب الحج؛ ~~فالتقصير في العمرة أفضل ليبقى عليه الشعث في الإحرام بالحج، وليبقى له ما ~~يحلق فيه، وهو بين. ### | مسألة: نفست أو حاضت قبل أن تطوف طواف الإفاضة # مسألة ms1225 قال مالك: أرى أن يحبس كري النفساء إذا نفست كما يحبس في الحيضة في ~~الحج والعمرة. # قال محمد بن رشد: يريد إذا نفست أو حاضت قبل أن تطوف طواف الإفاضة، يحبس ~~عليها في النفاس ستين يوما أقصى دم النفاس، واستحسن في سماع أشهب أربعين في ~~الطب، واختلف في الحيضة إن تمادى بها الدم، فقيل: يحبس عليها خمسة عشر ~~يوما، وهو قول مالك في سماع أشهب، وفي الحج الثالث من المدونة أنه يحبس ~~عليها أيامها المعتادة والاستطهار، ظاهره # PageV03P430 # تطوف إن تمادى بها الدم، وتكون في حكم المستحاضة؛ تصلي وتصوم وتطوف ~~ويأتيها زوجها ... أبي زيد أنها لا تطوف ولا يحبس عليه كريها أكثر من ذلك، ~~فيفسخ الكراء بينها وبينه، وذلك يتأتى على رواية ابن وهب عن مالك في ~~المدونة أن الاستطهار بثلاث إنما هو احتياط للصلاة، وليست مستحاضة حتى تبلغ ~~خمسة عشر يوما، فتغتسل على هذا بعد الاستطهار استحسانا، وتصلي ولا تطوف، ~~ولا يأتها زوجها وتصوم، ثم تقضي الصيام ما بينها وبين الخمسة عشر يوما ما ~~خلاف العشر يوما اغتسلت غسلا ثانيا واجبا، وكانت من حينئذ مستحاضة في حكم ~~الطاهر في أمرها كله، إلا ما يستحب لها من الوضوء لكل صلاة، ومن أهل العلم ~~من يوجب عليها الغسل لكل صلاة، ومنهم من يوجب عليها أن تغتسل للصبح غسلا، ~~وللظهر والعصر غسلا، وللمغرب والعشاء غسلا، ومنهم من يوجب عليها أن تغتسل ~~من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، وهو قول سعيد بن المسيب في الموطأ. ### | مسألة: دخل بعمرة فطاف وسعى ولم يحلق فأراد دخول البيت # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا مسألة وسئل عن رجل دخل بعمرة، فطاف وسعى ولم ~~يحلق، فأراد دخول البيت أن يحلق، قال: لا يعجبني ذلك أن يفعله حتى يحلق، ~~ولا يقرب البيت حتى يحلق ولا يطوف. # وهذا كما قال؛ لأن الحلاق هو تمام العمرة، فإذا طاف # PageV03P431 # قبله أو دخل البيت، فكأنه قد زاد في العمرة، وأدخل فيها ما ليس منها. ### | مسألة: الذكر والأنثى من الإبل في الهدايا سواء ms1226 # ومن كتاب يسلف مسألة قال مالك: لا أرى بأسا بالجمل الذكر يشترى بدنة، ~~الذكر في ذلك والأنثى سواء، قال عز وجل: {والبدن} [الحج: 36] لم يقل ~~الإناث، ولا أرى به بأسا أن يشتري ذكرا في وصية، أو تطوع، أو غير ذلك. # قال محمد بن رشد: ذهب مالك إلى أن الذكر والأنثى من الإبل في الهدايا ~~سواء، وأن الذكر منها يسمى بدنة كما تسمى الأنثى بدنة؛ لأن ذلك إنما أخذه ~~من عظم البدن، وقد تسمى البقرة بدنة؛ لأنها أعظم بدنا من الشاة، ولا اختلاف ~~بين الفقهاء في أنه يجوز أن يهدي الجمل الذكر، فقد أهدى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - جملا كان لأبي جهل ابن هشام في حج أو عمرة، إلا أن من أهل ~~العلم من لا يراه بدنة ولا داخلا تحت قوله عز وجل: {والبدن جعلناها} [الحج: ~~36] الآية، ومنهم من يراه بدنة، ويرى أن الأنثى أفضل ولا فضل عند مالك ~~للأنثى في ذلك على الذكر، وإنما الفضل عنده في الأعظم بدنا، ذكرا كان أو ~~أنثى، ودليله الذي استدل به من ظاهر القرآن ظاهر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المتمتع يصوم ثلاثة أيام في الحج ثم يهلك قبل أن يصوم السبعة # مسألة وقال مالك في الرجل المتمتع يصوم ثلاثة أيام في الحج، ثم # PageV03P432 # ينصرف إلى بلده، فيهلك قبل أن يصوم السبعة، قال: سواء مات ببلده أو بمكة، ~~أرى أن يهدى عنه هدي. # قال محمد بن رشد: هو لو وجد الهدي بعد أن صام الثلاثة الأيام قبل أن ~~يموت، لم يجب عليه الهدي إلا أن يشاء، وإنما عليه الصيام، فإنما قال مالك: ~~أرى أن هذا استحباب، من أجل أنه لا يصوم أحد عن أحد، والله أعلم. ### | مسألة: شأنه أكل أظفاره وشعر لحيته فيفعل ذلك وهو محرم # مسألة وسئل مالك على الذي من شأنه أكل أظفاره وشعر لحيته، فيفعل ذلك وهو ~~محرم، قال: أرى أن يفتدي بصيام ثلاثة أيام، أو نسك شاة، أو إطعام ستة ~~مساكين يريد بذلك فيما أظن، وإن كان مرارا. # قال محمد ms1227 بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه في معنى قص أظفاره وشعر لحيته ~~بالجلمين؛ لأنه مميط بذلك الأذى عن نفسه بالحالتين. ### | مسألة: السعي بين الصفا والمروة يحتاج صاحبه إلى بول أو خلاء # مسألة وسئل مالك عن السعي بين الصفا والمروة يحتاج صاحبه إلى بول أو ~~خلاء، فيخرج فيبول أو يقضي حاجته ثم يرجع، أيبني أم يستأنف؟ قال: بل يبني. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، وإنما أجاز له أن يبني بخلاف ~~الصلاة؛ لأن السعي بين الصفا والمروة ليس من شرط صحته الطهارة، فإذا احتاج ~~إلى الحدث أحدث وبنى، ولم يستأنف. # PageV03P433 ### | مسألة: الصبية يحج بها أتحلق # مسألة وسئل عن الصبية يحج بها أتحلق؟ فقال: ما شاءوا، إن شاءوا حلقوا، ~~وإن شاءوا جزوا، ذلك شأن الصبيان، وأما النساء فإنهن لا يحلقن ويقصرن. # قال محمد بن رشد: إنما لم يحلق النساء؛ لأن الحلق لهن مثلة بهن، وأما ~~الصبية الصغيرة التي لا يشينها الحلق، فهي في حكم الصبيان الذكور، إن شاءوا ~~حلقوا، وإن شاءوا جزوا للرفق بهم، وإذا قيل: إنهم لا يثابون على الطاعات ~~كما لا يؤاخذون على المعاصي، وأما الرجال فالحلق لهم أفضل في الحج والعمرة، ~~إلا أن يكون العمرة قبل الحج بيسير، على ما مضى في رسم طلق قبل هذا. ### | مسألة: حج النساء في البحر # مسألة وسئل مالك عن حج النساء في البحر فكره ذلك، وقال: لا أحب لهن أن ~~يحججن في البحر، وعابه عيبا شديدا. # قال محمد بن رشد: إنما كره من ناحية الستر، مخافة أن ينكشفن؛ لأنهن عورة، ~~وهذا إذا كن في معزل عن الرجال لا يخالطهن عند حاجة الإنسان، وفي سعة يقدرن ~~على الصلاة، وأما إن لم يكن في معزل عن الرجال، أو كن في ضيق يمنعهن من ~~إقامة الصلاة على سنتها، فلا يحل لهن أن يحججن فيه، وقد قال مالك في رسم ~~الصلاة، من سماع أشهب، من كتاب الصلاة، في الذين يركبون البحر في الحج ~~والعمرة، ولا يقدر أحدهم أن يسجد إلا على ظهر أخيه: أيركب ms1228 حيث لا يصلي؟ ويل ~~لمن ترك الصلاة، وقد مضى القول # PageV03P434 # على ذلك هناك، في كراهيته للنساء ركوب البحر في الحج، دليل على جوازه ~~عنده للرجال، وهذا هو الذي يدل عليه قوله عز وجل: {هو الذي يسيركم في البر ~~والبحر} [يونس: 22] الآية؛ لأنه يبعد أن يعدد الله على عباده من نعمه ما ~~حظره عليهم ولم يبحه لهم، ويدل عليه من السنة حديث أنس بن مالك: «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نام عند أم حرام، ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت: ~~ما يضحكك يا رسول الله؟ فقال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، ~~يركبون ثبج البحر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة» ، الحديث، ~~وفي دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأم حرام أن يجعلها منهم ~~بسؤالها إياه، ذلك دليل على جواز ركوبه للنساء، وذلك على الصفة الجائزة، ~~وفي المجموعة لمالك من رواية ابن القاسم عنه أنه كره الحج في البحر، إلا ~~لمثل الأندلس الذين لا يجدون من ذلك بدا، وقد قيل: إن فرض الحج منسقط عمن ~~لا يقدر على الوصول إلى مكة إلا على البحر؛ لقوله عز وجل: {وأذن في الناس ~~بالحج يأتوك رجالا} [الحج: 27] الآية؛ إذ لم يذكر إلا هاتين الصفتين، وهو ~~قول شاذ وقول ضعيف؛ لأن مكة ليست في ساحل البحر، فلا يصل أحد إليها إلا ~~راكبا أو راجلا ركب البحر في بعض طريقه، أو لم يركب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة تقلد وتشعر # مسألة وسئل مالك عن قول ابن شهاب في المرأة تقلد وتشعر، قال مالك: أراه ~~خطأ، وقال: لا يقلد ولا يشعر إلا من ينحر، وإني # PageV03P435 # لأستحب للمرء أن يتواضع لله، ويخضع له ويذل نفسه، كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ينحر بدنه، وإن ناسا يأمرون من يذبح لهم يريد بذلك أهل ~~الطول، ويعيب ذلك عليهم، قيل: يا أبا عبد الله، فلو أن امرأة اضطرت إلى أن ~~تأمر جاريتها تقلد وتشعر، قال مالك: إذا اضطرت إلى ذلك رأيت ذلك مجزيا ~~عنها، ms1229 ولا أرى للمرأة أن تقلد وتشعر، وهي تجد رجلا يقلد لها ويشعر. # قال محمد بن رشد: لما نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدنه بيده، ~~ولم ينحر أزواجه عن أنفسهن، بل نحر عنهن كان في ذلك ما قد دل على أن المرأة ~~لا تذبح ولا تنحر، إلا أن تضطر إلى ذلك، والتقليد والإشعار من ناحية النحر، ~~فلا ينبغي للمرأة أن تفعل ذلك إلا من ضرورة، فإن فعلته من غير ضرورة، كانت ~~قد أساءت وأكلت ذبيحها، وهذا مما لا اختلاف فيه أحفظه. ### | مسألة: مشى عن أحد وحج عن نفسه وهو صرورة # مسألة وقال فيمن مشى عن أحد وحج عن نفسه وهو صرورة، أجزأت عنه حجته ~~الفريضة، ولم يضره مشيه الذي مشى عن أحد، قال ابن القاسم: إنه لا يمشي أحد ~~عن أحد، ولأنه في مشيه عن نفسه الذي ينبغي له أن يقضي الذي هو أتمهما إذا ~~أشرك معه غيره، وقد كان في هذا كلام، فسئل عنه مالك عاما بعد عام، فثبت لنا ~~على هذه أنه يقضي حجة الإسلام، ويكون مشيه لنذره. # قال محمد بن رشد: قال: إنه إذا حج عن نفسه ومشى عن غيره يجزيه حجه عن ~~نفسه، ولا يضره مشيه عن غيره، من أجل أنه لا يمشي أحد # PageV03P436 # عن أحد كما قال ابن القاسم، وفي قوله: ولأنه في مشيه في نفسه الذي ينبغي ~~له أن يقضي الذي هو أتمهما؛ يريد بذلك الذي هو أوجبهما، وقوله: إذا أشرك ~~معه غيره يريد إذا أشرك مع النذر الحج في النية بمشي، يريد حجه ونذره أن ~~الذي ينبغي له أن يقضي الحج، ويجزيه الحج الذي حج عن النذر، وأما الإشكال ~~في المعنى فسياقه ذلك على سبيل الحجة لمالك، في الذي مشى عن غيره وحج عن ~~نفسه؛ لقوله: ولأنه في مشيه إلى آخر قوله، وليس في ذلك حجة، وموضع الحجة ~~إنما هو في قوله بعد ذلك: وقد كان في هذا كلام، أي اختلاف، يقول: فإذا كان ~~من أهل العلم من يقول: إنه يجزيه الحج ms1230 عن الفريضة، وإن نوى معه النذر الذي ~~هو واجب عليه، فكيف يصح لقائل أن يقول: إنه لا يجزيه إذا نوى معه المشي عن ~~أحد الذي ليس بواجب عليه، ولا جائز له فعله أيضا، هذا إغراق، وبعد عن ~~الصواب، والاختلاف فيمن حج يريد نذره أوله فرضه جار على الاختلاف في الحج، ~~هل على الفور أو على التراخي، يقوم من قول مالك في هذه المسألة: إنه على ~~التراخي، وقد روى عبد المالك، عن مالك فيمن حج لفرضه ونذره بطلا جميعا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: رمى الجمار فنسي في الأولى حصاة # مسألة وسئل مالك عمن رمى الجمار، فنسي في الأولى حصاة، قال: يرجع فيرمي ~~الأولى بالحصاة التي نسي، ثم يرمي الأخريين بسبع سبع، فقيل لمالك: فالذي ~~ينسى حصاة لا يدري من أيتهن هي؟ قال مالك: يبتديهن كلهن بسبع سبع، ليس هو ~~عندي مثل هذا، وفي # PageV03P437 # رواية عيسى بن دينار قال: يرمي الأولى بحصاة، ثم الأخريين بسبع سبع، قال ~~ابن القاسم: هو أحب قوله إلي. # قال محمد بن رشد: وجه هذا القول الذي اختاره ابن القاسم البناء على ~~اليقين قياسا على الصلاة؛ لأنه إذا شك في حصاة لا يدري من أي جمرة هي، فقد ~~أيقن أنه رمى الجمرة الأولى بست حصيات، وشك في السابعة، فيرميها لتخلص له ~~سبع حصيات يقينا، ثم يعيد الجمرتين للرتبة، ووجه القول الأول أنه إن بنى في ~~الجمرة الأولى على اليقين، ولم تكن الحصاة التي بنى منها، كان قد رماها ~~بثمان حصيات، والسنة أن يرمي بسبع، ولا يقاس ذلك على الصلاة في البناء على ~~اليقين؛ لأن فيها سجود السهو، وذلك يشفع له الركعة التي أتى بها إن كانت ~~زائدة كما جاء في الحديث، فهذا القول أظهر، والله الموفق. ### | مسألة: الرجل من الشام أو مصر يقلد ويشعر بذي الحليفة ويؤخر إحرامه # ومن كتاب أوله حلف بطلاق امرأته ليرفعن أمرا مسألة وسئل مالك عن الرجل من ~~أهل الشام، أو من أهل مصر يقلد ويشعر بذي الحليفة، ويؤخر إحرامه حتى يأتي ~~الجحفة، قال: لا ms1231 يفعل ذلك، وكرهه. # قال محمد بن رشد: هذا نص ما في كتاب الحج الثاني من المدونة، والأمر في ~~ذلك واسع، وقد روى داوود بن سعيد، عن مالك أنه لا بأس بذلك، وإن كان أحب ~~إليه أن يقلد ويشعر عندما يحرم، فالاختيار عند مالك لمن أراد أن يحرم ألا ~~يقلد ويشعر عند إحرامه، وأما من لم يرد أن يحرم، وبعث بهدي، فليس عليه أن ~~يحرم عندما يقلد الهدي ويشعر، خلافا لما روي عن ابن عباس من أنه قال: من ~~أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي، وقد «قالت عائشة - ~~رضي الله عنها -: ليس كما قال ابن عباس: أنا فتلت قلائد هدي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بيدي، ثم قلدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P438 # بيده، ثم بعث بها، فلم يحرم شيء مما أحله الله له حتى نحر الهدي» ، وقد ~~أنكر ذلك عبد الله بن الزبير على من فعله، وقال: بدعة ورب الكعبة. ### | مسألة: نحر قبل أن يطلع الفجر بمنى # مسألة وقال: من نحر قبل أن يطلع الفجر بمنى، فليعد النحر. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها، وهو أمر لا اختلاف فيه ~~في المذهب أن من رمى أو نحر قبل طلوع الفجر من يوم النحر فلا يجزيه، فإن ~~رمى ونحر بعد طلوع الفجر أجزأه، والاختيار أن يفعل ذلك كله بعد طلوع الشمس ~~ضحى، وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذهب الشافعي إلى أن من ~~رمى قبل الفجر بعد نصف الليل أجزأه، واستدل بما روي «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - واعد أم سلمة أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة» ، ~~قال: ولا يمكن أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة إلا وقد رمت قبل الفجر؛ ~~لبعد ما بين الموضعين، وهو حديث غير صحيح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- غداة يوم النحر إنما كان بمنى لا بمكة، وعندي أنه يحتمل أن يتأول الحديث ~~على أن فيه تقديما وتأخيرا، وتقديره ms1232 أنه واعدها يوم النحر أن توافيه صلاة ~~الصبح بمكة يريد من الغد، فيستقيم الحديث، ويبطل احتجاج الشافعي به، وذهب ~~أبو حنيفة إلى أنه من رمى قبل طلوع الشمس لم يجزه الرمي، وحجته ما روي: «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث ضعفة أهله ليلا من جمع، وقال لهم: لا ~~ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» ، وهذا لا حجة فيه؛ لأنه يحتمل إن صح ذلك أن ~~يكون معناه على الأمر بما هو أفضل؛ إذ قد روى غيره: «لا ترموا الجمرة إلا ~~مصبحين» ، والإصباح يكون قبل طلوع الشمس، وهذا هو الأظهر، أنه لما قدمهم ~~بليل خشي أن يأتوا الجمرة قبل الإصباح، فنهاهم إن وصلوا إليها قبل الإصباح ~~أن يرموها إلا مصبحين، والله أعلم. # PageV03P439 ### | مسألة: لبس المحرم الخاتم # مسألة وسئل مالك عن محرم جعل صدغين، فقال: أرى عليه الفدية، وإن عصب رأسه ~~افتدى، قيل: إن التعصيب يعقد، وإن الصدغين لا يعقد فيهما؟ قال: هو من ناحية ~~العقد. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة في الحج الأول في الصدغين، وفي ~~الحج الثاني في التعصيب، زاد في مسألة الصدغين، وكذلك إن كانت به قروح، ~~فألصق بها الخرق فعليه الفدية، إلا أن تكون الخرق صغارا، وزاد في مسألة ~~التعصيب أن الجسد والرأس سواء، عصب على رأسه من صداع أو جراح، أو على بعض ~~رأسه من جرح أو جراح، أو فعل ذلك لغير علة، عليه الفدية في ذلك كله، وكذلك ~~قال فيما يأتي في هذا الرسم في الذي يعصب على ذكره عصابة، وهو محرم للبول ~~أو المذي، وإنما وجب عليه الفدية في ذلك؛ لأنه نفى الشعث عن الجسد بثوبه ~~عليه، قياسا على لباس المخيط، وقد قيل: إنه في ذلك لا فدية في ذلك؛ لأنه ~~يدخل في معنى النهي عن لباس المخيط، وهو قوله في مختصر ما ليس في المختصر: ~~إن من أصاب إصبعه شيء فجعل، عليه حناء، ولف عليه خرقة، فلا شيء عليه، ولبس ~~المنطقة من هذا المعنى، فتفرقته فيها بين أن يلبسه باختيار ms1233 أو ضرورة حرز ~~نفقته قول ثالث، وهذا كله في الرجل، فأما المرأة فلا فدية عليها في شيء من ~~ذلك؛ لأن لباس المخيط لها جائز في إحرامها، ومن هذا المعنى لباس الخاتم، ~~وتقلد السيف قيل: إنه من اللباس، ففيه الفدية، وقيل: إنه ليس من اللباس فلا ~~فدية فيه، والقولان قائمان من المدونة؛ لأنه خفف للصبيان أن يحرم بهم وفي ~~أرجلهم الخلاخل وعليهم الأسورة، فدل أن الرجال في ذلك # PageV03P440 # بخلافهم، وهو قول أصبغ: إن من تقلد سيفا في إحرامه لغير حاجة فعليه ~~الفدية، ولم ير فيها فدية في الخرق تلصق على القروح إذا كانت صغارا، فدل ~~ذلك على جواز لباس الخاتم؛ ليسارة ما يستر من الإصبع، وهو الذي يأتي على ~~مختصر ما ليس في المختصر في الذي يلف على إصبعه الخرقة لشيء أصابه، وقد نص ~~على ذلك أيضا فيه، فقال: لا بأس أن يلبس المحرم الخاتم. ### | مسألة: التلبية أيكثر منها جدا أحب إليك # مسألة وسئل مالك عن التلبية، أيكثر منها جدا أحب إليك؟ قال: قد جعل الله ~~لكل شيء قدرا، فأما الذي لا يسكت، فإنه لا يعجبني، وأرى أنه خطأ ممن فعله. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن كثرة الإلحاح بذلك خطأ؛ لأن السنة في ~~ذلك، والشأن أن يلبي حينا بعد حين، وفي دبر كل الصلوات، وعند تلاقي الرفاق، ~~وعلى كل شرف من الأرض. ### | مسألة: يلبي في رجوعه من الحج # مسألة وسئل مالك عمن أحرم وخرج إلى مكة، فلما كان ببعض الطريق أبق غلامه، ~~أو نسي شيئا من متاعه في بعض المناهل، أيلبي راجعا إذا رجع في طلب ذلك؟ ~~قال: نعم، لا بأس بذلك، قال مالك: كان رجل من أهل العراق يحرم بالحج إذا ~~قفل، فلقيه مولى لابن عباس - أراه عكرمة - وكان مفوها، فقال له: لم فعلت ~~هذا، إني أظنك رجل سوء؟ يقول الله تعالى: {وأذن في الناس بالحج يأتوك ~~رجالا} [الحج: 27] ، وأنت تلبي راجعا. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه يلبي إذا رجع في ذهابه لأخذ حاجته؛ لأنه ms1234 ~~في حكم الذاهب بعد ذلك، وأما إذا قفل من الحج فلا وجه # PageV03P441 # لتلبيته؛ لأن المدعو إنما يجيب الداعي حتى يصل إليه، ولا وجه لإجابته ~~إياه في انصرافه عنه، وذلك ازدراء ممن فعله، ولذلك قال عكرمة لمن أراه يلبي ~~في رجوعه من الحج: أراك رجل سوء؛ لأن إبراهيم صلوات الله عليه إنما دعا ~~الناس إلى الحج، كما أمره الله حيث يقول: {وأذن في الناس بالحج يأتوك ~~رجالا} [الحج: 27] من عرفة، فإليها ينتهي غاية الملبي. ### | مسألة: لم يأت المسجد يوم عرفة أيجمع بين الصلاتين في رحله # مسألة وسئل مالك عمن لم يأت المسجد يوم عرفة يصلي مع الإمام، وهو على ذلك ~~الجمع بين الصلاتين في رحله، قال: نعم يتبع في ذلك السنة، وليجمعهما حين ~~ترجع الشمس. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المعنى في جمع الصلاتين عند الزوال ~~إنما هو تعجيل الدفع إلى عرفة لفضل الوقوف بها من حينئذ، فينبغي له إذا لم ~~يصل مع الإمام أن يجمع الصلاتين في رحله عند الزوال، ويدفع مع الناس إلى ~~عرفة ليدرك من فضل الوقوف بها معهم ما أدركوا. ### | مسألة: المحرم يقصر إزاره فيريد أن يصلي فيه ويعقده خلف قفاه # مسألة وسئل مالك عن المحرم يقصر إزاره، فيريد أن يصلي فيه ويعقده خلف ~~قفاه، قال مالك: لا يعقد المحرم إزاره خلف قفاه، ولكن إن لم يستطع أن يتوشح ~~به اتزر به، فقيل له: أترى عليه صدقة إن عقده؟ قال: أرجو أن يكون واسعا إن ~~شاء الله؛ يريد بذلك ألا يكون عليه شيء. # قال محمد بن رشد: الاختيار للمحرم أن يحرم في ثوبين يتزر بأحدهما، ويضطبع ~~بالآخر، وهو أن يشتمله ويخرج منكبه الأيمن، ويأخذ طرفي الثوب من تحت إبطه ~~الأيمن على منكبه الأيسر، فإن لم يكن له إلا ثوب # PageV03P442 # واحد توشحه في الصلاة، وهو أن يخرجه طرفه الأيمن من تحت إبطه الأيمن، ~~فيلقيه على منكبه الأيسر، ويخرج طرفه الأيسر من تحت إبطه الأيسر، فيلقيه ~~على منكبه الأيمن، فإن كان قصيرا لا يثبت إلا أن ms1235 يعقده في قفاه اتزر به، ~~ولم يعقده بسبب الإحرام، فإن عقده وصلى به معقودا في قفاه لم يكن عليه شيء ~~على هذه الرواية، وفي كتاب ابن المواز لمالك: أن عليه الفدية، وروى ابن أبي ~~أويس، عن مالك أنه قال: ما أشبهه أن يكون عليه الفدية، وما هو بالبين، ولو ~~اتزر به كان أحب إلي. فوجه إسقاط الفدية عنه أنه لم يعقده للانتفاع بعقده، ~~وإنما عقده؛ لئلا يصلي مكشوف البطن والظهر، وقد كره ذلك، ووجه إيجابها عليه ~~هو أنه قد حصل منتفعا بالعقد في حال الصلاة، وإن لم يقصد إلى ذلك. ### | مسألة: المعتمر يطوف ويركع ركعتين ثم يودع ويخرج إلى السعي # مسألة وسئل مالك عن المعتمر يطوف ويركع ركعتين، ثم يودع ويخرج إلى السعي ~~فيسعى وينصرف إلى بلده، قال: ذلك يجزي عنه من الوداع. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن طواف الوداع إنما يجب على من أقام ~~بمكة بعد قضاء نسكه؛ ليكون آخر عهده الطواف بالبيت على ما روي عن ابن عباس ~~قال: «كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي - عليه السلام -: "لا ينفر ~~أحد من الحاج حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت» ، على ما قال عمر بن ~~الخطاب: لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت؛ لأن آخر النسك الطواف ~~بالبيت، قال مالك: وذلك لقول الله عز وجل: {ثم محلها إلى البيت العتيق} ~~[الحج: 33] أي محل الشعائر كلها وانقضاؤها إلى البيت العتيق. # PageV03P443 ### | مسألة: أحرم في أشهر الحج بالعمرة ثم حج # مسألة وسئل مالك عمن أحرم في أشهر الحج بالعمرة، ثم حج، أذلك أحب إليك أم ~~إفراد الحج والعمرة بعد الحج في ذي الحجة؟ قال: بل إفراد الحج والعمرة في ~~ذي الحجة بعد الحج أحب إلي، صرورة كان أو غير صرورة. # قال محمد بن رشد: يريد كما فعلت عائشة - رضي الله عنها - حين أعمرها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الحيضة من التنعيم، وهذا على مذهبه في أن ~~الإفراد أحب إليه من التمتع والقران على حديث عائشة ms1236 - رضي الله عنها -: «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج» ، ومن ذهب إلى أن ما روي من ~~أن رسول الله كان متمتعا رأى العمرة في أشهر الحج قبل الحج أفضل منها بعد ~~الحج في ذي الحجة، وهو قول عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -، روى عنه مالك ~~في موطئه أنه قال: والله لأن أعتمر قبل الحج وأهدي، أحب إلي من أن اعتمر ~~بعد الحج في ذي الحجة. ### | مسألة: يعصب على ذكره عصابة وهو محرم # مسألة وسئل مالك عن الذي يعصب على ذكره عصابة وهو محرم يعصب ذلك للبول أو ~~المذي يقطر منه، قال: عليه الفدية. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في هذا الرسم، فلا معنى ~~لإعادته مرة أخرى، ولو اتخذ خرقة لفرجه، فجعلها على ذكره ولم يلفها عليه لم ~~يكن عليه فدية على ما قال في أول رسم من كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة ~~لفرجه. ### | مسألة: يمشي أحد عن أحد وأحب إلي أن يهدي هديين # مسألة وسئل مالك عمن أوصى أن يمشى عنه في يمين حنث فيها # PageV03P444 # بالمشي، فقال: يهدي عنه، ولا يمشي أحد عن أحد، وأحب إلي أن يهدي هديين، ~~وهو قول مالك. # قال محمد بن رشد: قد تقدم هذا القول على هذه المسألة في هذا الرسم ~~المتكرر قبل هذا، فلا معنى لإعادته هاهنا. ### | مسألة: المحرم تكون به القروح # مسألة سئل عن المحرم تكون به القروح، أيحك قروحه حتى يخرج الدم؟ قال: ~~نعم، لا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف أعلمه في جوازه، وقد سئلت عائشة - رضي ~~الله عنها - عن المحرم أيحك جسده؟ قالت: نعم، فليحككه وليشدد قالت عائشة: ~~ولو ربطت يداي ولم أجد إلا رجلي لحككت، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يطوف بالبيت ويركع ثم يمرض فلا يستطيع أن يسعى # مسألة وسئل مالك عن الذي يطوف بالبيت ويركع، ثم يمرض فلا يستطيع أن يسعى ~~حتى ينتصف النهار، فكره الفرق بين الطواف والسعي، قال ابن القاسم: من فعل ~~ذلك ms1237 افتدى. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة، والقول فيها في هذا الرسم ~~المذكور قبل هذا، فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: إمام الحاج متى يستحب له أن يغدو من منى إلى عرفة # مسألة وسئل مالك عن إمام الحاج متى يستحب له أن يغدو من منى إلى عرفة؟ ~~قال: إذا طلعت الشمس، وإني لأستحبه للناس، وفي ذلك سعة مثل الضعيف والدابة ~~تكون بها العلة وما أشبه ذلك. # PageV03P445 # قال محمد بن رشد: إنما استحبه له لأجل أن رسول الله - عليه السلام - ~~صنعه، ومضى عليه عمل الخلفاء بعد. ### | مسألة: يهل أهل الشام من الجحفة # مسألة وسئل مالك عن الجحفة، هل سمعت في مساجدها بحد من المسجد الأول، أو ~~من الآخر يحرم منه؟ قال: ما سمعت فيه شيئا، وإنما سمعت الحديث في الجحفة، ~~وذلك واسع إن شاء الله، وروى أشهب مثله، وزاد قيل له إذا صلى فيه أيهل من ~~جوف المسجد، أم يهل إذا استوت به راحلته؟ فقال: لا يهل من جوف المسجد، ولكن ~~إذا استوت به راحلته. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما قال: «ويهل أهل الشام من الجحفة» ، ولم يخص مسجدا من مساجدها دون ~~غيره، فمن أيها أهل المحرم، فقد امتثل الأمر، وقد قال مالك في المختصر ~~الكبير: ومن أهل من الجحفة فالوادي مهل كله، وأحب إلينا أن يحرم من أوله ~~حتى يأتي محرما على ذلك كله، وهو حسن من الفعل، وأما قوله: إنه لا يهل من ~~جوف المسجد، وإنما يهل إذا استوت به راحلته، فهو على ما رواه وأخذ به من أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يهل حتى استوت به راحلته في فناء ~~المسجد بذي الحليفة، وقد روي أنه أهل في جوف المسجد حين صلى الركعتين، وروي ~~أيضا إنما أهل حين أشرف على البيداء، وقد روي عن ابن عباس: إنما وضح وجهة ~~هذا الاختلاف، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوجب الحج حين ~~قضى الركعتين، فلما استوت ms1238 به راحلته في فناء المسجد أهل أيضا، ولما أشرف ~~على البيداء أهل أيضا، وكان الناس يأتونه أرسالا، فحدث كل بما رأى، فمن ~~قال: إنه أهل حين # PageV03P446 # استوت به راحلته لم يره حين أهل في المسجد، ومن قال: إنه أهل بالبيداء لم ~~يره حين أهل في المسجد ولا حين أهل، إذ استوت به راحلته، فمن أخذ بحديث ابن ~~عباس - رضي الله عنه - رأى الإهلال من جوف المسجد. ### | مسألة: محرمين خرجا إلى الحج حتى إذا كانا بالأبواء اتهما بقتل رجل # مسألة وسمعت مالكا، وسئل عن محرمين خرجا إلى الحج حتى إذا كانا بالأبواء ~~أو بالجحفة اتهما بقتل رجل وجد قتيلا، فأخذا فردا إلى المدينة، فحبسهما ~~عامل المدينة، فأتى إلى مالك فيهما وأخبر بأنهما محرمان، وأنهما قد حبسا، ~~قال مالك: لا يحلان حتى يأتيا البيت فلا يزالان محرمين حتى يطوفا بالبيت ~~ويسعيان، وأراهما مثل المريض. # قال محمد بن رشد: زاد في النوادر عن مالك أو يثبت عليهما ما ادعي عليهما ~~فيقتلان، وهو تمام المسألة، وإنما رآهما مثل من أحصر بمرض؛ لأنهما إنما ~~حبسا بالحكم الذي أوجبه الله، فكان بمنزلة المرض الذي هو من عند الله، ~~ومذهبه أن المحصر بمرض لا يحل من شيء من إحرامه حتى يطوف بالبيت، فإن بقي ~~على إحرامه إلى حج قابل، فحج به لم يكن عليه هدي، وإن حل بعمرة حج قابل كان ~~عليه قضاء الحج وهدي عن تحلله من إحرامه بالعمرة ينحره في حج القضاء؛ لقوله ~~عز وجل: {فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] ، {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ، ~~فهذا الهدي على مذهب مالك هو الهدي الأول، وعند عروة بن الزبير، وابن شهاب، ~~وجماعة من العلماء أن الهدي الأول غير الثاني، وأن الأول يحل له لبس ~~الثياب، وإلقاء التفث وهو في موضعه إذا وصل الهدي # PageV03P447 # إلى مكة بميعاد يضربه له، والثاني لفوات الحج وتحلله بالعمرة، ولو حبسا ~~ظلما وعداء بغير تهمة ولا سبب؛ لكان حكمهما حكم المحصر بعد، ويحلان ms1239 ~~بموضعهما الذي حبسا فيه، ويحلقان وينحران هديا إن كان معهما، ولا قضاء ~~عليهما عند مالك. ### | مسألة: يدخل بعمرة بليل فيطوف ويسعى ويؤخر حلاق رأسه حتى يصبح # ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء مسألة وسئل مالك عن الرجل يدخل بعمرة ~~بليل، فيطوف ويسعى، ويؤخر حلاق رأسه حتى يصبح، أترى أن يتنفل بالطواف، قال: ~~لا أرى ذلك له، وقد فعل ذلك القاسم بن محمد، فلم يتنفل حتى أصبح، قيل له: ~~أيؤخر الحلاق حتى يصبح؟ قال: إن عجل فذلك خير، وهو واسع له إن شاء الله، ~~وقد فعل ذلك القاسم بن محمد. # قال محمد بن رشد: إنما كره له أن يطوف تطوعا قبل الحلاق؛ لأن الحلاق هو ~~تمام العمرة، فإذا طاف قبله فكأنه قد أدخل في العمرة ما ليس منها، وقد مضى ~~هذا في رسم أخذ يشرب خمرا، وإنما استحب تعجيل الحلاق ليتصل عمل العمرة، ولا ~~ينقطع بعضه عن بعضه، فهو الأحسن. ### | مسألة: يتزوج ويؤخر الحج # مسألة وسئل مالك عن الرجل العزب يكون عنده ما يتزوج به، أيتزوج أو يحج؟ ~~قال: بل يحج. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن التزويج وإن كان مندوبا إليه، فالحج ~~أكد عليه منه، وهذا على القول بأنه على التراخي، وأما على القول # PageV03P448 # بأنه على الفور، فهو الواجب عليه دون التزويج، فليس له أن يتزوج ويؤخر ~~الحج، فإن فعل كان آثما ولم يفسخ النكاح، ولا يؤخذ من الزوجة الصداق إلا أن ~~يخشى على نفسه العنت إن لم يتزوج، فله أن يتزوج ويؤخر الحج حتى يجد ما يحج ~~به من الزاد وشراء الراحلة أو كرائها إن كان ممن لا يقدر على المشي على ما ~~ذهب إليه مالك في وجوب الحج على من لا يقدر على الراحلة بشراء أو كراء إذا ~~طاق المشي، وسيأتي هذا المعنى في رسم أشهب إن شاء الله، وكذلك كانت زوجة، ~~فهو إن ترك عندها نفقة لم يبق عنده ما يحج به، وإن خرج ولم يترك لها نفقة ~~طلقت نفسها عليه، يجري ذلك على القولين ms1240 في الحج، هل هو على الفور أو على ~~التراخي؟ ### | مسألة: المحرم يجد الصداع فيجعل الصدغين # مسألة وسئل عن المحرم يجد الصداع، فيجعل الصدغين، قال: يفتدي. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة، والقول فيها في الرسم الذي قبل ~~هذا، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: حسر المحرم عن منكبيه إذا هو طاف بالبيت الطواف الواجب في الرمل # مسألة وسئل مالك عن حسر المحرم عن منكبيه إذا هو طاف بالبيت الطواف ~~الواجب في الرمل، قال: لا يفعل. # قال محمد بن رشد: زاد في كتاب ابن المواز، ولا يحركهما، وهذا كما قال: إذ ~~ليس من سنة الرمل عن منكبيه ولا يحركهما بقصد منه إلى ذلك، فإن انحسر ~~منكباه أو تحركا لشدة الرمل، فلا بأس به، فقد قيل: إن الرمل هو # PageV03P449 # الخبب الشديد دون الهرولة الذي يحرك منكباه لشدته، وهو يجب في طواف ~~القدوم في الحج والعمرة لمن أحرم من الميقات باتفاق، ولمن أحرم من التنعيم ~~أو الجعرانة على خلاف، ولا يجب في طواف الإفاضة، ولا في طواف التطوع ولا ~~على أهل مكة، واختلف فيمن قدم مراهقا فلم يطف بالبيت حتى يرجع من منى لطواف ~~الإفاضة، فروي عن ابن عمر أنه كان لا يرمل، وفي كتاب ابن المواز أنه يرمل، ~~والأصل في وجوبه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين اعتمر عمرة ~~القضية قال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، وقعدوا على ~~قعيقعان وأبي قبيس ينظرون إلى طواف المسلمين، فأمر النبي - عليه السلام - ~~أن يرملوا في الثلاثة الأشواط ليروا المشركين جلدهم، وما منعه - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يأمر بالرمل في جميع الأشواط إلا الإبقاء عليهم، ثم رمل - ~~صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فدل ذلك على أنه أبقى الرمل سنة في ~~طواف القدوم، وقد قيل: إنه مستحب، وليس سنة، وعلى هذا يأتي اختلاف قول مالك ~~في المدونة في وجوب الإعادة على من ترك الرمل، وفي وجوب الدم على من ترك ~~الإعادة، ومن أهل العلم من لا يرى الرمل ms1241 أصلا؛ لأنه كان لعلة وقد ذهبت، ولا ~~رمل على النساء. ### | مسألة: الوطء قبل الإفاضة # ومن كتاب أوله الشريكان يكون لهما مال مسألة قال مالك في التي توطأ قبل ~~الإفاضة أن عليها العمرة والهدي، فإن جهلت حتى تخرج وتزوجت إن لم يكن لها ~~زوج، قال مالك: إن تزوجت رأيت أن يفسخ ذلك النكاح حتى تعتمر وتهدي، ثم ~~تتزوج إن بدا لها، فإن كان دخل بها وأصابها لم يتزوجها حتى يستبرئها من ~~مائه بثلاث حيض؛ لأن ماءه كان على وطء فاسد. # PageV03P450 # قال محمد بن رشد: جعلها بمنزلة ما لو تزوجت بعد أن رجعت إلى بلادها ولم ~~تطف طواف الإفاضة، أو قد بقي عليها منه شوط، وهو بعيد؛ لأن التي تزوجت قبل ~~طواف الإفاضة أو قبل تمامه تزوجت قبل أن تخرج من إحرامها، إذ عليها أن ترجع ~~على ما بقي من إحرامها بغير تجديد إحرام حتى تطوف أو تتم طوافها، وهذه التي ~~وطئت قبل الإفاضة قد حلت بالإفاضة، وإنما عليها الهدي لا غير في قول جل أهل ~~العلم، ومالك يرى عليها أن تعتمر مع ذلك بإحرام تجدده لها، فهي قبل أن ~~تجدده لها قد حلت؛ إذ لو كانت لم تحل من إحرامها بالحج لما ارتدفت عليها ~~العمرة، فإذا كانت قد حلت فإنما نكحت وهي حلال، فينبغي ألا يفسخ النكاح، ~~ويلزم على قياس قوله إذا فسخ النكاح أن يلزمها أداء ما قتلت من الصيد وهو ~~بعيد، وفي كتاب ابن المواز لابن القاسم في المرأة تمشي بعض طواف الإفاضة ~~حتى ترجع إلى بلدها وتتزوج ويدخل بها زوجها ويطأها؛ أن النكاح يفسخ، ويكون ~~له صداقها المسمى بالمسيس، وتعتد من وطئه بثلاث حيض، وترجع على إحرامها حتى ~~تتم طواف الإفاضة ثم تعتمر وتهدي، فإن تزوجها في الثلاث حيض لم تحل له ~~أبدا، ووقف محمد عن تحريمها عليه أبدا، قال: ولو تزوجها غيره في عدة النكاح ~~المفسوخ لحرمت عليه أبدا، ففسخ النكاح في هذه المسألة بين على ما ذكرنا، لا ~~في مسألة الكتاب. ### | مسألة: المرأة تنسى التقصير في ms1242 الحج أو تجهله حتى تنصرف وتقيم السنين # مسألة وقال في المرأة تنسى التقصير أو تجهله حتى تنصرف وتقيم السنين، قال ~~مالك: أرى أن تأمر بعض من يحج أو يعتمر أن يشتري لها شاة من الحل، فيسوقها ~~إلى الحرم حتى يدخل بها مكة، فيذبحها عنها، وتقصر وهي في بلادها. # PageV03P451 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لقول ابن عباس: من ترك من نسكه شيئا أو ~~نسيه؛ فليهرق دما، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه. ### | مسألة: عجز في مشي كان عليه فقضاه فعجز بعد ذلك مرارا حين قضاه في الحج # مسألة وقال مالك: من عجز في مشي كان عليه فقضاه فعجز بعد ذلك مرارا حين ~~قضاه، فليس عليه في ذلك كله إلا هدي واحد لجميع عجزه إذا كان ذلك في نذر ~~واحد. # قال محمد بن رشد: قوله: فعجز بعد ذلك مرارا ظاهره خلاف ما في المدونة ~~وغيرها أنه لا يلزمه أن يعود في الثالثة، إلا أن يكون معناه أنه فعل ذلك ~~جاهلا، يظن أن ذلك يلزمه أو متبرعا، وهو يعلم أن ذلك لا يلزمه، فذلك محتمل، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أفاض من منى بعد زوال الشمس وبعد الرمي وأراد الرجوع لبلده # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسألة قال: وقال ~~مالك: من أفاض من منى إلى مكة في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد زوال ~~الشمس، وبعد أن رمى وهو يريد أن يرجع إلى منى، ثم بدا له أن يرجع إلى ~~بلاده، قبل أن تغرب الشمس بمكة، فذلك له واسع، ومن غابت عليه الشمس بمكة ~~قبل أن يبدو له ويرجع إلى منى، فلا يبرح من منى حتى يرمي من الغد. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة في بعض الروايات، وجعله في هذه المسألة إن ~~غربت الشمس، وهو بمكة أو بمنى بعد رجوعه إليها من مكة قبل أن يبدو له في ~~التعجيل، فليس له أن يتعجل، ويلزمه أن يقيم إلى الغد فيرمي، بخلاف الذي ~~يتعجل في يومين على ما يأتي ms1243 في هذا الرسم بعد هذا. # PageV03P452 ### | مسألة: خروج الناس من منى إلى عرفة بعد طلوع الشمس في غداة عرفه # مسألة وقال مالك: خروج الناس من منى إلى عرفة بعد طلوع الشمس في غداة ~~عرفه، وبلغني أن ابن عمر كان يفعل ذلك، وخروج الناس من مكة يوم التروية، ~~وقدر ما يصلون بمنى الظهر. # قال محمد بن رشد: وكذلك روي عن النبي - عليه السلام - في حديث جابر «أنه ~~ركب يوم التروية فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث ~~قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار حتى أتى عرفة، ~~فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها» ، الحديث. ### | مسألة: تعجل في يومين فأتى البيت فأفاض فكان ممره على منى إلى منزله # مسألة قال مالك من تعجل في يومين فأتى البيت فأفاض فكان ممره على منى إلى ~~منزله فغابت عليه الشمس بمنى فلينفر، فإنه ليس هذا الذي ينهى عنه، وسئل ~~مالك عن الرجل يفيض من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق، وهو يريد إلى ~~بلاده، فيقيم بمكة إلى أن يمشي، قال: لا بأس به، ولا أرى عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في المتعجل أنه إن لم ينفر من منى حين غربت ~~الشمس أن عليه أن يبقى حتى يرمي مع الناس في اليوم الثالث، فإن خرج إلى ~~مكة، فأقام بها حتى غربت الشمس، فلا شيء عليه، واختلف إن بات بها حتى أصبح، ~~فقيل: لا شيء عليه بإقامته مكة، وهو قول ابن المواز، وقيل: إنه يلزمه أن ~~يمضي إلى منى، فيرمي مع الناس، وعليه دم لمبيته بمكة، وهو قول ابن ~~الماجشون، وإليه ذهب ابن حبيب، وأما إن أفاض فكان # PageV03P453 # ممره على منى إلى منزله، قال ابن المواز: أو رجع إليها لحاجة، فغربت عليه ~~الشمس بمنى، فلا اختلاف في أن له أن ينفر، وليس عليه أن يبقى حتى يرمي مع ~~الناس، وأما إن كان الذي تعجل إلى مكة في يومين من أهل مكة، فله أن يقيم ~~بها ms1244 قولا واحدا، هذا تحصيل هذه المسألة. ### | مسألة: الذي لا يجوز للمحرم لباسه # مسألة قال مالك: لا يحل للمحرم الكساء يلبسه بعود. # قال محمد بن رشد: لأن ذلك بمعنى المخيط الذي لا يجوز للمحرم لباسه، فإن ~~فعل ذلك فلبسه وانتفع به وجبت عليه الفدية. ### | مسألة: هلك وعليه مشي إلى بيت الله فسأل ابنا له أن يمشي عنه فوعده بذلك # ومن كتاب أوله باع غلاما بعشرين دينارا مسألة قال: وسألت مالكا عن الرجل ~~هلك وعليه مشي إلى بيت الله، فسأل ابنا له أن يمشي عنه، فوعده بذلك، قال: ~~أما إذا وعده، فإني أحب أن لو فعل ذلك به، ولكن ما ذلك بر أن يمشي أحد عن ~~أحد، ولكني أحب له إذا وعده أن يفعل ذلك به. # قال محمد بن رشد: استحب له أن يفي بما وعده به من المشي عنه، وإن لم يكن ~~في ذلك عنده قربة من ناحية الوفاء، بالعهد في الجائزات التي لا قرب فيها. ### | مسألة: تعلقت بدابته أو بعيره أو حماره علقة أينزعها وهو محرم # مسألة وسئل مالك عن محرم تعلقت بدابته أو بعيره أو حماره علقة، أينزعها ~~وهو محرم؟ قال: نعم، لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا مثل ما في المدونة وغيرها؛ لأن العلقة # PageV03P454 # ليست من الدواب المختصة بالحيوان، كالقمل لبني آدم، والقراد للبعير، ~~فللمحرم أن ينزعها كما قال. ### | مسألة: محرم قطع إصبعه بسكين وكان قطعه يسيرا أيجعل عليه الحناء # مسألة وسئل مالك عن محرم قطع إصبعه بسكين، وكان قطعه يسيرا، أيجعل عليه ~~الحناء ويلفها بخرقة؟ قال: إنا نقول: إذا كان الشيء اليسير، فلا بأس به، ~~ولا أرى عليه فدية في ذلك، وإن كان كثيرا رأيت عليه الفدية. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء، وقد مضى التكلم على هذا ~~المعنى قبل هذا في رسم حلف ليرفعن أمرا. ### | مسألة: المحرم يكب وجهه على الوسادة من الحر # مسألة وسئل مالك عن المحرم يكب وجهه على الوسادة من الحر، فكره ذلك، قيل ~~له فيرفعها يستظل ms1245 بها؟ قال: لا أحبه، وأما أن يضع خده فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: وجه الكراهية في ذلك أن المحرم لا يجوز له تغطية وجهه ~~ولا أن يستظل بشيء، إلا إذا نزل بالأرض بالفسطاط والقبة وشبه ذلك لأنه ~~كالبيت، واختلف في الثوب يطرحه على الشجرة ويستظل تحته، فأجيز، وكره. ### | مسألة: أراد أن يهل بالحج مفردا فأخطأ فقرن # ومن كتاب أوله صلى نهارا ثلاث ركعات مسألة وسئل مالك عمن أراد أن يهل ~~بالحج مفردا، فأخطأ فقرن # PageV03P455 # فتكلم بالعمرة، قال: ليس ذلك بشيء، إنما ذلك إلى نيته، وهو على حجه، قال ~~مالك: أما ما كان لله، فهو إلى نيته. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لقول النبي - عليه السلام -: «إنما ~~الأعمال بالنيات» ، فلا يلزم الرجل فيما بينه وبين ربه ما تكلم به لسانه، ~~إذا لم يعتقده بقلبه، ولم يتعلق فيه حق لغيره. ### | مسألة: نسي أن يرمي الجمار نهارا # مسألة قال مالك: من نسي أن يرمي نهارا فيلزمه ليلا، ولا أرى عليه في ذلك ~~إراقة دم ولا غيره. # قال محمد بن رشد: قد قال مالك: إن عليه الدم في ذلك، والقولان في ~~المدونة، وأما إن لم يرم حتى ذهبت أيام منى فليهد، ولا يرم في غير أيام ~~الرمي، وقد مضى ذلك في رسم حلف ألا يبيع سلعة سماها. ### | مسألة: يريد أن يرمي في آخر أيام التشريق ويرجع إلى ثقله # مسألة وسئل مالك عن الرجل يريد أن يرمي في آخر أيام التشريق ويرجع إلى ~~ثقله، فيكون فيه حتى يتحمل، فقال مالك: أحب إلي أن يرمي ويتقدم من منى، قيل ~~له: وكيف يصنع وهو لا يستطيع أن يتحمل تلك الساعة بعياله أو ثقله؟ فقال: ~~يؤخر ذلك ما لم تصفر الشمس. # قال محمد بن رشد: إنما استحب ذلك؛ لأنه الذي مضى عليه السلف، وقد كره ~~مالك للحاج أن يجاور بمكة بعد انقضاء حجه اتباعا للسلف، فقال: ما كان الناس ~~إلا على الحج والفعل، فكيف بالمقام منى بعد انقضاء الحج؟ ووجه ذلك من طريق ~~المعنى ms1246 هو أن بقاءه ما لم يتعجل بمنى إلى أن يرمي الجمرات آخر أيام منى ~~واجب شرعا ودينا، وبقاؤه بعد ذلك بها مباح # PageV03P456 # ليس بشرع ولا دين، ولا فيه فدية، فاستحب أن يفرق بين الواجب وغير الواجب ~~بفعل المباح، كما استحب الأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وكما استحب ~~جماعة من العلماء للمعتدة من الوفاة أن تطيب إذا انقضت عدتها كما فعلت أم ~~حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان وزينب بنت جحش حين توفي أخوها بعد ثلاث، ~~وقالتا: والله ما لنا بالطيب من حاجة، غير أنا سمعنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت ~~فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» . ### | مسألة: طاف بعد العصر أيركع بعد أن تغيب الشمس # مسألة وسئل مالك عمن طاف بعد العصر، أيركع بعد أن تغيب الشمس أو قبل أن ~~يصلي المغرب؟ قال: نعم إن أحب. # قال محمد بن رشد: خيره في ذلك إذ لم يبين له أي الوجهين أفضل؛ لأن لتعجيل ~~المغرب في أول وقتها فضلا، ولتوصيل الركعتين بالطواف فضلا، والأظهر تعجيل ~~الركعتين؛ لأن أمرهما خفيف لا يفوته به فضل أول الوقت في المغرب إن شاء ~~الله، بخلاف الصلاة على الجنائز مع صلاة المغرب؛ إذ لا فضل للصلاة على ~~الجنائز في أول الغروب، ولصلاة المغرب في ذلك فضل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الجمال يأتي بالقوم إلى ذي الحليفة فينيخ بهم عند غير المسجد # ومن كتاب أوله مساجد القبائل مسألة وسئل عن الجمال يأتي بالقوم إلى ذي ~~الحليفة، فينيخ بهم عند غير المسجد، فيقول: اذهبوا فصلوا وتعالوا أحملكم، ~~فقال الآخرون: بل تنيخ عند باب المسجد حتى نصلي ثم نركب ثم نهل، قال مالك: ~~يجبر الجمال على أن ينيخ بهم عند باب المسجد حتى يصلوا، ثم يركبوا فيهلوا. # PageV03P457 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ذلك عرف، فعليه دخل الكري. ### | مسألة: أول من أقام للناس الحج # مسألة وسئل مالك من أول من أقام للناس ms1247 الحج؟ قال: أبو بكر الصديق، قيل ~~له: في أي سنة؟ قال: في سنة تسع. # قال محمد بن رشد: معنى هذا أنه سئل عن أول من أقام للناس الحج بعد أن ~~فرض، فقال أبو بكر، وإنما سئل عن ذلك لقول من قال: إن حجة أبي بكر في سنة ~~تسع إنما كانت تطوعا؛ لأنه حج في ذي القعدة على ما كان عليه أهل الجاهلية ~~من النسي، ثم حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة عشر حجة الفريضة في ~~ذي الحجة، والصحيح ما ذهب إليه مالك أن أبا بكر أقام للناس الحج بعد أن فرض ~~قبل أن ينسخ النسي، فكانت حجته تلك في ذي القعدة شرعا ودينا، وأخر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الحج ذلك العام من أجل العراة الذين كانوا ~~يطوفون بالبيت، حتى يعهد إليهم في ذلك على ما تواترت به الآثار إلى أن حج ~~في سنة عشر في ذي الحجة، ونسخ النسي، فثبت الحج في ذي الحجة إلى يوم ~~القيامة. # وفي تأخير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحج للعهد المذكور في ~~الآثار دليل على أنه على التراخي، وقال بعض أهل العلم ممن ذهب إلى أنه على ~~التراخي: إن تأخير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحج خصوص له، وهو قول ~~لا دليل لقائله عليه. ### | مسألة: يوم الحج الأكبر # مسألة وسئل مالك عن يوم الحج الأكبر، فقال: هو يوم النحر. # PageV03P458 # قال محمد بن رشد: قد اختلف أهل العلم في قوله عز وجل: {يوم الحج الأكبر} ~~[التوبة: 3] ، هل الأكبر نعت للحج، أو لليوم، فمنهم من قال: إنه نعت للحج، ~~ومنهم من قال: إنه نعت لليوم، ثم اختلف الذين قالوا: إنه نعت للحج، فمنهم ~~من قال: إنما قيل له الأكبر؛ لأن ثم حجا أصغر وهو العمرة، ومنهم من قال: ~~إنما قيل له الأكبر؛ لأنه عنى حج أبي بكر إذ وقع في ذي القعدة على ما كان ~~عليه أهل الجاهلية من النسي، وقد كان الحج في العام الذي قبله في ذي القعدة ms1248 ~~أيضا، فسماه الله الأكبر، إذ كان الأكبر من الحجين الواقعين في ذي القعدة، ~~وقيل: إن حجة أبي بكر وافقت ذا الحجة، فوقعت فيه، فسماه الله الحج الأكبر ~~لاستدارة الزمان إليه، وثبوت الحج فيه إلى يوم القيامة، واختلف الذين ~~قالوا: إنه نعت لليوم أيضا، فمنهم من قال: إنه يوم عرفة؛ لقوله - عليه ~~السلام -: «الحج عرفة» ، ولأن من فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج، ومنهم ~~من قال: إنه يوم النحر، وإلى هذا ذهب مالك، وهو أظهر الأقوال؛ لأن المراد ~~بذلك المجتمع الأكبر؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا بكر ~~أميرا على الحج سنة تسع والنسي قائم، والمشركون يحجون مع المسلمين، وكان ~~قريش ومن ولدته قريش يقفون بالمشعر الحرام يوم عرفة، ويقف سائر الناس ~~بعرفة، ثم يجتمعون كلهم بمنى يوم النحر، فأمر الله نبيه - عليه السلام - أن ~~يؤذن الناس ببراءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين يوم الحج ~~الأكبر، أي يوم اجتماعهم الأكبر، وهو يوم النحر بمنى؛ ليسمع جميع الناس ~~النداء، فيبلغ شاهدهم غائبهم، فكان مما أوذنوا به ألا يحج بعد العام مشرك، ~~ولا يطوف بالبيت عريان، وتليت عليهم سورة براءة إنذارا لهم وإعذارا إليهم. # PageV03P459 ### | مسألة: المرأة تريد العمرة فتتناول شرابا لتأخير الحيضة # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت مسألة وسئل مالك عن المرأة تريد ~~العمرة، فتخاف تعجيل الحيض، فيوصف لها شراب تشربه لتأخير الحيضة، قال: ليس ~~ذلك بالصواب، وكرهه. # قال محمد بن رشد: إنما كرهه مخافة أن تدخل بذلك على نفسها ضررا في جسمها، ~~والله يعذرها بالعذر ويعطيها بالنية، فمن نوى عمل بر ومنعه منه عذر من ~~الله، كتب له إن شاء الله، قال عز وجل: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير ~~أولي الضرر} [النساء: 95] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما من امرئ تكون ~~له صلاة بليل يغلبه عليها نوم، إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة» ~~. ### | مسألة: المرأة تدخل بعمرة حائض فتردف الحج على العمرة # مسألة وقال مالك في المرأة تدخل بعمرة ms1249 حائض، فتردف الحج على العمرة: إنها ~~إذا حلت، فأحب إلي أن تعتمر عمرة أخرى كما فعلت عائشة - رضي الله عنها -. # قال محمد بن رشد: قوله كما فعلت عائشة، يريد كما فعلت في أن اعتمرت بعد ~~أن حلت من حجها، لا في أنها قرنت، إذ لم تكن قارنة؛ لأنها كانت أهلت بعمرة، ~~فلما قدمت مكة حاضت، فأمرها النبي - عليه السلام - أن تهل بالحج وتدع ~~العمرة، فلما قضت الحج أرسلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع # PageV03P460 # عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت مكان عمرتها التي كانت على ~~ما وقع في الموطأ، ولم ير مالك العمل بذلك، وقال: ما أظن الحديث بذلك إلا ~~وهما؛ إذ قد روي عن عائشة أنها كانت محرمة بالحج لا بالعمرة، ولأنه لا يرى ~~لمن أحرم بحجة أو عمرة أن يرفض شيئا من ذلك؛ لقوله عز وجل: {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} [البقرة: 196] ، وقد تأول أن أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إياها أن تهل بالحج وتدع العمرة، إنما معناه أن تهل بالحج وتدع ~~العمل بالعمرة لا العمرة، فكانت بذلك قارنة، وهو تأويل يخرج به الحديث على ~~المذهب لولا أنه يرده قوله في الحديث: «انفضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج» ~~؛ لأنها يدل على أنها رفضت الإحرام الذي كانت فيه بالعمرة، ويدل على أنها ~~رفضت الإحرام بالعمرة؛ «ما روي عنها من أنها قالت: يا رسول الله، أيرجع ~~الناس بحج وعمرة، وأرجع بحج؟ فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم، ~~فاعتمرت مكان عمرتها» ، فأولى ما يقال في هذا أن الحديث وهم كما روي عن ~~مالك - رحمه الله -، والصحيح إن شاء الله ما ذكر في موطئه، عن عبد الرحمن ~~بن القاسم، عن أبيه، «عن عائشة أنها قالت: " قدمت وأنا حائض، فلم أطف ~~بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت، ولا بين الصفا ~~والمروة حتى تطهري» ؛ لأن هذا يدل أنها كانت محرمة بالحج، وأن رسول ms1250 الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تتمادى على عمل حجها، على ألا تطوف بالبيت، ~~ولا بين الصفا والمروة، ثم أعمرها من التنعيم لترجع بحج أو عمرة، كما رجع ~~غيرها من الصحابة - رضي الله عنهم -، ويحتمل أن يكون تأول من ذهب إلى أن ~~رسول الله إنما أمرها أن تردف الحج على العمرة، لا أن تنقض العمرة، وتحل ~~منها، ثم تستأنف الإحرام بالحج، وأنه - عليه السلام - إنما أمرها أن تنفض ~~رأسها وتمتشط؛ # PageV03P461 # ليكون ذلك أبلغ في غسلها للإحرام بالحج على العمرة، لا أنها نقضت العمرة، ~~وذكر البخاري فيما بوب على الحديث في كتاب الوضوء ما يدل على هذا التأويل، ~~فقف على ذلك. ### | مسألة: الرجل يجب عليه هديان مثل أن يقرن ويفوته الحج # مسألة وسئل مالك عن الرجل يجب عليه هديان، مثل أن يقرن ويفوته الحج، قال ~~مالك: أرى عليه هديين، فإن لم يجدهما ووجد أحدهما أهدى هديا، وصام ثلاثة ~~أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، فمن لم يجد شيئا صام فيه ستة أيام قبل النحر ~~في إحرامه، وأربعة عشر إذا رجع. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية يسقط عنه هدي القران في الحج الفائت، ~~ويجب عليه هديان؛ هدي للفوات، وهدي لقران القضاء ينحرهما جميعا في حجة ~~القضاء، وهو ظاهر ما في الموطأ، وقد تأول أبو عمر الإشبيلي ما في الموطأ من ~~قوله: يهدي هديين، أن يكون الهدي الذي كان ساقه في قران الحج الفائت قد ~~نحره حينئذ، وبقي عليه هديان في الحجة التي يقضي، وكذلك في كتاب محمد أن ~~عليه ثلاث هدايا لابن القاسم، من رواية أبي زيد عنه. # قال: ولو قرن فأفسد حجه، ثم فاته الحج؛ لكان عليه أربع هدايا؛ هدي ~~للقران، وهدي للفساد، وهدي للفوات، وهدي لقران القضاء، وهو مذهبه في ~~المدونة أن الفوات لا يسقط عنه دم القران إن كان قارنا، ولا دم الفساد إن ~~كان قد وطئ قبل أن يفوته الحج، قاله في الحج الثالث فيمن وطئ، ثم فاته الحج ~~أن عليه هديين، والقران مقيس عليه، ms1251 وأما من قرن، ثم أفسد حجه فلا اختلاف أن ~~عليه ثلاث هدايا؛ إذ لا يسقط الفساد هدي القران؛ لوجوب إتمام القران ~~الفاسد، فإذا وجب إتمامه وجب الهدي عنه، فعلى هذا يحمل ما في سماع أشهب بعد ~~هذا. # PageV03P462 ### | مسألة: حلف بالمشي إلى بيت الله فحنث # مسألة وقال مالك فيمن حلف بالمشي إلى بيت الله، فحنث، فإنه يمشي من حيث ~~حلف، وكانت يمين صاحبها ألا يفعل كذا وكذا، حتى ينتقل من منزله، وكان صاحب ~~خيمة. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة متكررة في هذا الرسم، من هذا السماع، من ~~كتاب النذور، وفيها هناك زيادة، وجوابه فيها هنا وهناك على ما في كتاب ~~العتق الأول من المدونة، في الذي يقول: إن كلمت فلانا فكل مملوك أملكه من ~~الصقالبة حر، فاشترى - بعد يمينه، وقبل أن يكلم فلانا - صقالبة، ثم كلمه ~~أنهم يعتقون، خلاف ما في سماع زونان، من كتاب الأيمان بالطلاق، فيمن قال: ~~إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها بمصر طالق، فتزوج ثم كلمه، قال: لا شيء ~~عليه في التي تزوج قبل يمينه، وإنما يلزمه الحنث فيما تزوج بعد كلامه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يركع في الحجر لطواف النافلة # ومن كتاب نذر سنة يصومها مسألة وسئل مالك عن الذي يتنفل بالطواف، أترى أن ~~يركع ركوعه في الحجر؟ قال: ما يعجبني، وأما أن يركعهما من غير الطواف، فلا ~~أرى به بأسا ثم قال بعد ذلك: لا أرى بأسا أن يركع في الحجر لطواف النافلة. # قال محمد بن رشد: وجه القول الأول أن الركوع الأول لما كان يجب على من ~~طاف تطوعا؛ لئلا يبطل طوافه إن لم يركع أشبه الواجب، فكره أن # PageV03P463 # يفعله في الحجر، ووجه القول الثاني أنه جعل تابعا للطواف في أنه يفعل، ~~فأجاز له فعله. ### | مسألة: تفسير مكة وبكة # مسألة وسئل مالك عن تفسير مكة وبكة، فقال: بكة موضع البيت، ومكة غيره من ~~المواضع، يريد القرية. # قال محمد بن رشد: أراه أخذ ذلك من قوله عز وجل؛ لأنه قال في بكة: {إن أول ~~بيت ms1252 وضع للناس للذي ببكة مباركا} [آل عمران: 96] ، وهو إنما وضع لموضعه ~~الذي وضع فيه، لا فيما سواه من القرية، وقال في مكة: {وهو الذي كف أيديهم ~~عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة} [الفتح: 24] ، وذلك إنما كان في القرية، لا في ~~موضع البيت، والله أعلم. ### | مسألة: حفر زمزم # مسألة قال مالك: رأى عبد المطلب أنه يقال له: احفر زمزم لا تنزف، ولا تذم ~~بين فرث ودم، يروي الحجيج الأعظم في موقع الغراب الأعصم، قال: فحفرت. # PageV03P464 # قال محمد بن رشد: قد جاء في الحديث الصحيح: «أن إبراهيم - صلى الله عليه ~~وسلم - لما كان بينه وبين أهله ما كان، خرج بابنه إسماعيل وأمه، ومعهم شنة ~~فيها ماء، حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة، فجعلت تشرب من الشنة، ويدر لبنها ~~حتى لما فني الماء، قالت: لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا، فصعدت على الصفا، ~~فنظرت فلم تر أحدا ثم هبطت، فلما صارت في الوادي، رفعت ذراعها، فسمعت سعي ~~الإنسان المجهود، ثم صعدت على المروة فلم تر أحدا، فعلت ذلك سبع مرات، ~~وابنها يتلوى من العطش، فلما كانت في آخر ذلك سمعت، فأصغت إليه فقالت: قد ~~أسمعت إن كان عندك غواثا، فإذا بجبريل - صلى الله عليه وسلم - قال: فقال ~~هكذا، فاندفق الماء، فدهشت أم إسماعيل، فجعلت تخفق، قال: فقال أبو القاسم - ~~صلى الله عليه وسلم -: لو تركته كان الماء ظاهرا، أو لكانت زمزم عينا ~~معينا» ، فيحتمل أن يكون بعد ذلك قد رفعت السيول بلقاء الرمل والتراب حتى ~~انطمس وعفا أثره، فكان من عبد المطلب في حفره ما ذكر في هذه الحكاية، والله ~~أعلم. ### | مسألة: اتخذ إبلا من مال الله يعطيها الناس يحجون عليها فإذا رجعوا ردوها إليه # مسألة قال مالك: وبلغني أن عمر بن الخطاب اتخذ إبلا من مال الله يعطيها ~~الناس يحجون عليها، فإذا رجعوا ردوها إليه. # قال محمد بن رشد: هذا من النظر الصحيح في مال الله؛ لأن أولى ما صرف فيه ~~مال الله ما يستعان به على أداء فرائض الله؛ فينبغي للأئمة أن ms1253 يتأسوا في ~~ذلك بفعله، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء ~~الراشدين المهديين بعدي، عضوا عليها بالنواجذ» . # PageV03P465 ### | مسألة: المحرم يتخذ الخرقة لفرجه يجعلها فيه عند منامه # ومن كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه مسألة وسئل مالك عن المحرم يتخذ ~~الخرقة لفرجه، يجعلها فيه عند منامه، قال: لا بأس بذلك، وليس هذا يشبه الذي ~~يلقي على فرجه للمذي والبول، ذلك يفدي. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة، وما كان في معناها في رسم ~~حلف بطلاق امرأته ليرفعن أمرا، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك هنا. ### | مسألة: يجعل في رأسه الخل قبل أن يحرم # مسألة وسئل عن صاحب الأقرحة تكون برأسه، يريد أن يجعل في رأسه الخل قبل ~~أن يحرم، قال: لا يعجبني ذلك، أخاف أن يقتل الدواب، قيل له: أفلا يجعله ~~ويفدي، فإنه يشكو منه أنه يؤذيه أذى شديدا؟ قال: ما يعجبني ذلك أن يجعل ~~شيئا، والناس يصيبهم هذا، وهو أمر قريب، وأرى أن يصبر حتى يفرغ من حجه. # قال محمد بن رشد: قد بين مالك - رحمه الله - من وجه قوله في هذه المسألة ~~ما أغنى عن القول فيها؛ لأن الله عز وجل يقول: {فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه} [البقرة: 196] ، فلم يبح الحلق إلا عند الضرورة، وليس هذا من ~~الضرورة التي تبيح له قتل القمل في رأسه بعد الإحرام بالخل الذي جعله فيه ~~قبل الإحرام، على ما قال في مسألة الزاوق بعد هذا في رسم اغتسل، وبالله ~~التوفيق. # PageV03P466 ### | مسألة: طاف قبل الصبح فخشي الإقامة # مسألة وسئل مالك عن الذي يفرغ من طوافه بمكة، ثم تقام الصلاة قبل أن يركع ~~ركعتي الطواف، وهم في الصبح يطلبون الإقامة لطواف الناس، وطردهم إياهم عن ~~الطواف، قال: إنه يكره أن يصلي أحد بعد أن تقام الصلاة، وعسى ذلك أن يكون ~~في المساجد غير المسجد الحرام، وعسى أن يكون هذا بمكة خفيفا، قيل له: ~~فركعتا الفجر مثله؟ قال: نعم، أرجو أن يكون خفيفا. # قال محمد ms1254 بن رشد: إنما كرهت الصلاة بعد الإقامة؛ لما روي عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن أنه قال: «سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: أصلاتان معا؟ أصلاتان معا؟» يريد بذلك نهيا عن ذلك، وذلك في صلاة ~~الصبح في الركعتين قبل الصبح، وخفف مالك ذلك بمكة للمعنى المذكور في ~~الرواية، وترك ذلك أحسن وأقطع للذريعة، قال ابن نافع في المدونة: وإذا طاف ~~قبل الصبح، فخشي الإقامة، فليبدأ بركعتي الطواف قبل ركعتي الفجر، ومثله في ~~رسم اغتسل بعد هذا، من سماع ابن القاسم، وفي آخر سماع أشهب. ### | مسألة: حكم العمرة # مسألة وسئل مالك عن العمرة أواجبة هي أم سنة؟ قال: بل سنة كالوتر وغيرها ~~من السنن، اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس فهي سنة. # قال محمد بن رشد: مثل هذا لمالك في كتاب ابن المواز، وذكر ابن حبيب أنها ~~واجبة كوجوب الحج، وإلى هذا ذهب ابن الجهم، ومن حجة # PageV03P467 # من ذهب إلى أنها واجبة؛ قول الله عز وجل: {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] ، ولا حجة في ذلك؛ لأن الأمر بإتمام الشيء لا يتناول إلا لمن ~~دخل فيه، وقالوا أيضا: ولما قال الله: {يوم الحج الأكبر} [التوبة: 3] دل ~~على أن ثم حجا أصغر وهو العمرة، وهذا لا حجة فيه أيضا؛ لأنه تأويل تعارض ~~بما هو أولى منه، وقد ذكرنا ما قيل في ذلك في رسم مساجد القبائل. ### | مسألة: إمام الحاج أيتعجل في يومين # مسألة وسئل مالك عن إمام الحاج أيتعجل في يومين؟ قال: لا يعجبني، قيل: ~~فأهل مكة يتعجلون في يومين؟ قال: لا أرى لهم ذلك إلا أن يكون لهم عذر من ~~مرض أو تجارة يرجع إليها، قيل: فالرجل له المرأة الواحدة، فيريد أن يتعجل ~~إليها، قال: فلا أرى ذلك مما حل الناس له إلا للمرأة الواحدة، فلا أرى إلا ~~أن يكون له عذر من مرض أو ما أشبه، قال ابن القاسم: وقال لي مالك قبل ذلك: ~~لا أرى به بأسا، وأهل مكة كغيرهم، وهو أحب قوله إلي. ms1255 # قال محمد بن رشد: أما كراهيته للإمام أن يتعجل في يومين فبينة؛ لأن رمي ~~الجمار في اليوم الثالث من بقية عمل الحج، ينبغي للإمام ألا يتعجل قبله ~~ليقتدى به فيه، ويأتم به من لم يتعجل من الحاج، وأما أهل مكة، فالأظهر أنهم ~~وغيرهم في التعجيل سواء؛ لأن الله قال تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم ~~عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] ، يريد في ترك الأخذ بالرخصة، ~~إذ قد علم أنه لا إثم في الإتيان بالأكمل إلا من وجه ترك قبول الرخصة، ~~فلذلك يبين الله تعالى أنه لا إثم في ذلك، ولم يخص أهل مكة من غيرهم # PageV03P468 # فوجب ألا يفترق في ذلك حكمهم، والمتعجل في يومين يسقط عنه رمي اليوم ~~الثالث على مذهب مالك، وهو دليل قوله في الموطأ في الدعاء: لأنه لا يقضي ~~أحد شيئا حتى يجب عليه، وهو قول ابن المواز: إن المتعجل إنما يرمي بتسعة ~~وأربعين حصاة، وذهب ابن حبيب إلى أن المتعجل يرمي ليومه ولليوم الثالث ~~وكذلك ينصرف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أكله المحرم بيض الدجاج والإوز # مسألة قال ابن القاسم: ولا بأس في قوله بأكل بيض الدجاج والإوز، ولا يؤكل ~~بيض الحمام، ولا بأس أن يذبح أهل مكة الحمام الرومية التي تتخذ للفراخ. # قال محمد بن رشد: قوله: لا بأس في قوله بأكل بيض الدجاج والإوز يريد ~~للمحرم، وأما الحلال في الحرم فلا إشكال في أن ذلك جائز له، وقوله: ولا ~~يؤكل بيض الحمام، يريد لا يأخذ ذلك المحرم فيأكله، فإن فعل فعليه فيه ~~الجزاء عشر ثمن كبير ذلك، وكذلك لو كسره أو شواه ولم يأكله؛ لأن الجزاء يجب ~~عليه في كسره أو شقه كما يجب عليه في قتل الصيد، فإذا أكل منه بعد أن شواه، ~~فإنما أكل ما لا يحل له أكله، وما قد وجب عليه جزاؤه، ولو أخذه حلال فشواه ~~لنفسه، لجاز للمحرم أكله كما يجوز له أكل لحم ما صاده الحلال لنفسه على ~~مذهب، وسيأتي في رسم يشتري الدور والمزارع، من سماع ms1256 يحيى، ما في ذلك من ~~الاختلاف محصلا إن شاء الله. # وأما قوله: ولا بأس أن يذبح أهل مكة الحمام الرومية التي تتخذ للفراخ، ~~ففيه دليل على أنهم لا يذبحون سائر الحمام وسائر الطير الوحشي وجميع الصيد، ~~إذا دخلوا به من الحل، وهو خلاف المعلوم في المذهب، وقد قال مالك في ~~المدونة: # PageV03P469 # وما أدركت أحدا ابتدأ به بدأ بالصيد يدخل به المحرم من الحل بأسا إلا ~~عطاء، ثم ترك ذلك، وقال: لا بأس به. ### | مسألة: حج بثمن ولد الزنا # مسألة وسئل مالك هل يحج بثمن ولد الزنا؟ فقال: أليس من أمته ولدته من ~~زنا؟ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: مذهب مالك - رحمه الله - أنه يجوز أن يحج بثمن ولد ~~الزنا، وأن يعتق في الرقاب الواجبة، وإن كان الاستحباب غير ذلك، روى أشهب ~~عنه في سماعه من كتاب العتق أنه استحسن ألا يعتق في الرقاب الواجبة، وقال ~~عز وجل: {ولا تيمموا الخبيث منه} [البقرة: 267] الآية، فعمد الرجل إذا أراد ~~أن يعتق أعتق هذا العبد، وإذا أراد أن يتصدق تصدق بهذا الطعام، وإنما منع ~~من ذلك من منعه ولم يجزه، من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ولد الزنا شر الثلاثة» ، «وإنه لا يدخل الجنة ولد زنية» ، وإنه «سئل - ~~عليه السلام - عن عتق ولد الزنا قال: " لا خير فيه نعلان يعان بهما أحب إلي ~~من ولد الزنا» ، وليست الأحاديث المذكورة على ظاهرها، فأما قوله - عليه ~~السلام -: «ولد الزنا شر الثلاثة» ؛ فالمعنى فيه أنه قصد بذلك إلى رجل ~~بعينه، كان يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أما إنه مع ما به ولد ~~زنا، قال - عليه السلام - هو شر الثلاثة، وقد سئل عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب على ذلك فقال: بل هو خير # PageV03P470 # الثلاثة، قد أعتق عمر بن الخطاب عبيدا من أولاد الزنا، ولو كان خبيثا ما ~~فعل، وهو كما قال؛ لقوله عز وجل: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] ~~، وقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: ms1257 15] ، وقد قيل: إن المعنى في ~~ذلك أنه حدث من شر الثلاثة أبوه وأمه والشيطان الذي أغواهما، لا أنه في ~~نفسه شر، والأول أولى؛ لأن ذلك مروي عن عائشة، وأما قوله: لا يدخل الجنة ~~ولد زنية، فالمعنى في ذلك من كثر منه الزنا حتى نسب إليه كما ينسب إلى ~~الشيء من كثر منه وتحقق به، فيقال لمن كثر منه الحذر: ابن إحذار، ولمن كثر ~~منه السفر: ابن سبيل، وللمتحققين بالدنيا بني الدنيا، ومثل هذا كثير، وعليه ~~يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - في عتق ولد الزنا: إنه لا خير فيه. ### | مسألة: خضاب المرأة المحرمة # مسألة قال مالك: لا بأس أن تختضب المرأة المحرمة، وتمتشط بالحناء قبل ~~الإحرام ثم تحرم. # قال محمد بن رشد: إنما أجاز لها ذلك مالك - رحمه الله - عند الإحرام قبل ~~أن تحرم، وهو لا يجيز للمحرم أن يطيب قبل الإحرام بشيء يبقى ريحه بعد ~~الإحرام؛ مراعاة لقول من يجيز ذلك؛ لقول عائشة: «طيبت رسول الله - عليه ~~السلام - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» ؛ إذ الحناء ليست ~~من المؤنث من الطيب، كما أنه لا يرى الفدية على من تطيب لإحرامه قبل أن ~~يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت، وإن كان لا يجيز ذلك مراعاة لما جاء في ~~ذلك. # PageV03P471 ### | مسألة: المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام # مسألة # وسئل مالك عن مكة والمرور بها بين يدي المصلي في المسجد، أترى أن يمنع ~~منها مثل ما يمنع من غيرها؟ قال: نعم، إني لأرى ذلك إذا كان يصلي إلى عمود ~~أو سترة، ولا أدري ما الطواف كله تحققه أن يصلي إلى الطائفين. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا كان يصلي إلى عمود أو سترة، دليل على أنه إذا ~~صلى في المسجد الحرام إلى غير سترة، فالمرور بين يديه جائز، وليس عليه أن ~~يدرأ من يمر بين يديه، بخلاف إذا صلى في غير المسجد الحرام إلى غير سترة، ~~والإثم في ذلك عليه دون المارين، بخلاف صلاته إلى الطائفين، والفرق بين ms1258 ~~الطائفين وغيرهم من المارين بين يديه في إجازته الصلاة إليهم، أن الطائفين ~~يصلون؛ لأن الطواف بالبيت صلاة، وإن جاز فيه الكلام، ألا ترى أنه لا يكون ~~إلا على طهارة؟ وأما من صلى في المسجد الحرام إلى سترة، فلا يجوز لأحد أن ~~يمر بينه وبينها من غير الطائفين، فإن من كان له أن يدرأه عن ذلك، وأما ~~الطائف فلا ينبغي له أن يمر بينه وبين سترته، إلا أن لا يجد بدا من ذلك من ~~زحام، فليمر ولا يدرأه المصلي على المرور، ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه ~~يجوز أن يصلي في المسجد الحرام إلى غير سترة، فإن مر الناس بين يديه في ~~الطواف وغيره، ولا إثم في ذلك عليه ولا عليهم، وأن مكة مخصوصة بجواز المرور ~~فيها بين يدي المصلي، بدليل ما روى عبد المطلب بن أبي وداعة، قال: «رأيت ~~النبي يصلي مما يلي بني سهم، والناس يمرون بين يديه، ليس بينه وبين القبلة ~~شيء» ، وقال بعض الرواة: ليس بينه وبين الطواف سترة، قال: ومن طريق المعنى ~~أن الذي يصلي معاينا إلى الكعبة، يستقبل في صلاته وجوه بعض المصلين إليها، ~~ولا يجوز ذلك في غيرها، فإذا # PageV03P472 # جاز له أن يستقبل وجوههم، جاز له أن يمروا بين يديه؛ لأنه لا يستقبل بذلك ~~إلا خدودهم، فهو أخف، والله أعلم. ### | مسألة: يخبط المحرم لبعيره من غير الحرم # ومن كتاب أوله كتب عليه ذكر حق مسألة قال مالك: لا بأس أن يخبط المحرم ~~لبعيره من غير الحرم. # قال محمد بن رشد: الخبط هو أن يضرب بعصاه الشجر، فيسقط ورقها لبعيره، ~~وذلك جائز في الحل للحلال والحرام؛ إذ يأمن في ذلك المحرم قتل الدواب، ~~بخلاف الاحتشاش، ولا يجوز ذلك في الحرم لحلال ولا حرام، وإنما الذي جوز ~~لهما فيها الهش، وهو أن يضع المحجن في الغصن فيحركه حتى يسقط ورقه، قاله في ~~المدونة. ### | مسألة: يشعر بدنة بيده من الشقين جميعا # مسألة وحدثني سحنون، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم القاري، عن نافع ~~مولى ms1259 عبد الله بن عمر، عن ابن عمر: أنه كان يشعر بدنة بيده من الشقين ~~جميعا، إذا كانت صعابا مقيدة؛ يريد موثقة، وإنما كان ابن عمر يفعل هذا ~~ليذللها بذلك، لا أن ذلك سنة إشعارها، وإنما سنة إشعارها صعبة كانت أو ذللا ~~من الشق الأيسر. # قال محمد بن رشد: قوله: وإنما كان ابن عمر يفعل هذا ليذللها بذلك، ويدل ~~على أنه كان يشعرها من الشقين جميعا معا، خلاف ما ذهب إليه ابن المواز من ~~أن معنى قوله من الشقين جميعا، أي من أي الشقين أمكنه، ومثل تأويل ابن ~~المواز حكى ابن حبيب عنه نصا من رواية مطرف عن العمري، عن نافع، عن ابن ~~عمر، وزاد في صفة الإشعار أنه طولا في سنامها، في المدونة عرضا، وقوله: إن ~~السنة في الإشعار أن يكون في الشق الأيسر هو مثل # PageV03P473 # ما في المدونة، وقد روي عن النبي - عليه السلام -: أن الإشعار في الشق ~~الأيمن، ووجه كونه في الشق الأيسر أن الذي يشعر من السنة في إشعاره أن يكون ~~مستقبل القبلة، ويشعر بيمينه وخطام بعيره بشماله، فإن فعل ذلك وقع إشعاره ~~في الشق الأيسر، ولا يكون في الجانب الأيمن، إلا أن يكون مستدبر القبلة، أو ~~مشعرا بشماله، أو يمسك له غيره بعيره، فالإشعار في الشق الأيسر أظهر، ووقع ~~الإشعار في الشق الأيمن للنبي - عليه السلام - في الصحيح لمسلم. ### | مسألة: امرأة جعلت على نفسها المشي إلى بيت الله سبع مرات إن كلمت أباها # مسألة وقال مالك في امرأة جعلت على نفسها المشي إلى بيت الله سبع مرات إن ~~كلمت أباها، قال: تكلمه وتمشي سبع مرات، قيل له: فهي ممن لا يستطيع المشي، ~~قال: تحج وتعتمر سبع مرات راكبة، وهو يقول والهدي في ذلك مع كل مرة. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها عن مالك وأصحابه، ولا ~~اختلاف في ذلك أحفظه بينهم إلا روايات شاذة خارجة عن أصل مذهب مالك، منها ~~ما روي عن ابن القاسم أنه أفتى ابنه عبد الصمد بكفارة يمين، ms1260 وقال له: ~~أفتيتك بقول الليث بن سعد، فإن عدت أفتيتك بقول مالك، فإن صح ذلك عنه ~~فالمعنى فيه أنه قال ذلك له إرهابا عليه؛ لئلا يجترئ على الحلف بذلك، ولو ~~عاد لم يفته إلا بالأصح من القولين عنده في وقت الفتيا، هذا ما لا يصح ~~سواه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: طاف بالبيت ففرغ من طوافه بعد الفجر # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية مسألة وسئل عمن طاف بالبيت، ففرغ من ~~طوافه بعد الفجر، بأيهما يبدأ؛ أبركعتي الفجر أم بركعتي الطواف؟ قال: بل ~~بركعتي الطواف. # PageV03P474 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن من سنة ركعتي الطواف أن تكونا ~~موصولين بالطواف، فلا يفرق بينه وبينهما، إلا لعذر مثل أن يكون طوافه في ~~وقت لا تحل فيه الصلاة، وما أشبه ذلك. ### | مسألة: ذكر أهله وهو محرم فأتبع ذكره في قلبه وردده على قلبه حتى أنزل # مسألة وسئل مالك عمن ذكر أهله، وهو محرم فأتبع ذكره في قلبه، وردده على ~~قلبه، حتى أنزل الماء الدافئ، قال مالك: ألا وقد أفسد حجه. # قال محمد بن رشد: في سماع أشهب من مالك خلاف هذا أن حجه تام، وعليه ~~الهدي، ويتقرب إلى الله بما استطاع من الخير، ومثله ظاهر قول مالك في ~~الموطأ رواية يحيى، ورواية ابن القاسم أصح من رواية أشهب، وإياها اختار ابن ~~المواز؛ لأن الأمر في تجنب النساء أشد على المحرم منه على الصائم؛ لأن ~~المحرم يستوي في ذلك عمده وجهله وسهوه، ولا تباح له القبلة ولا المباشرة ~~ولا النظر باللذة، وإن كان أمن في ذلك على نفسه، ويجب عليه في ذلك الهدي إن ~~فعله، والصائم تباح له القبلة والمباشرة والنظر للذة إن أمن في ذلك على ~~نفسه، وتسقط عنه الكفارة في الوطء بالجهل والتأويل والنسيان، فوجب على هذا ~~حيث ما فسد على الصائم صيامه، ووجبت عليه الكفارة والقضاء من جهة النساء أن ~~يفسد على المحرم حجه، ويجب عليه الهدي والقضاء، وحيث ما وجب على الصائم ~~القضاء دون الكفارة ألا يجب على المحرم ms1261 إلا الهدي حاشى الجماع، ناسيا أو ~~جاهلا أو متأولا، فإن ذلك يفسد الحج على المحرم، ولا يجب فيه على الصائم ~~إلا القضاء، ولم يختلف قول مالك، ولا قول أحد من أصحابه في أن # PageV03P475 # الصائم إذا تذكر امرأته وأدام ذكرها في قلبه حتى أنزل عليه القضاء ~~والكفارة، وقد مضى في رسم طلق، من سماع ابن القاسم، من كتاب الصيام تحصيل ~~القول في حكم الصيام في ذلك، فقف عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جعلت في رأسها زاوقا بالمدينة ثم أحرمت # مسألة وقال في امرأة جعلت في رأسها زاوقا بالمدينة، ثم أحرمت، وذلك في ~~اليوم الذي أحرمت فيه، فقال: أرى أن تفتدي مخافة أن يكون الزاوق قد قتل ~~قملا بعد الإحرام، وثبت ذلك في رأسها اليوم واليومين. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، قد بين فيها مالك العلة في وجوب ~~الفدية عليها، فلا كلام فيها. ### | مسألة: النظر في المرآة للمحرم # مسألة قال مالك: لا أحب للمحرم أن ينظر في المرآة، فإن فعل فليستغفر ~~الله، ولا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: إنما كره له النظر في المرآة مخافة أن يرى شعثا فيصلحه، ~~فإذا سلم من ذلك فليس عليه إلا الاستغفار. ### | مسألة: العمرة في ذي الحجة # مسألة قال مالك: لا بأس بالعمرة في ذي الحجة، وعمرة في المحرم، عمرة في ~~هذه السنة، وعمرة في هذه السنة. # قال محمد بن رشد: إنما كره مالك أن يعتمر في السنة إلا مرة # PageV03P476 # واحدة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر إلا ثلاث عمر؛ ~~إحداهن في شوال، واثنين في ذي القعدة، وذي الحجة، وعمرة مع حجته على القول ~~بأنه كان متمتعا، فأحب الاتساء بالنبي - عليه السلام - في ذلك؛ لقوله ~~تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر} [الأحزاب: 21] ، وأكثر أهل العلم يجيزون له أن يعتمر ما شاء، وقد ~~روي أن عبد الله بن عمر اعتمر ألف عمرة، وأعتق ألف رقبة، وحبس ألف فرس، ~~وأفتى الناس ستين عاما، وحج ستين ms1262 حجة، وعاش سبعا وثمانين سنة. ### | مسألة: الغنم هل تقلد # مسألة وسئل مالك عن البقر إذا كانت لها أسنمة، قال: أرى أن تشعر، فإن لم ~~يكن لها أسنمة فلا تشعر، وتقلد كانت لها أسنمة أو لم تكن، فقيل: أرأيت ~~الغنم هل تقلد؟ قال: لا، وليس هذا من شأن الغنم. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء، رأى أن تقلد البقر وتشعر ~~إذا كانت لها أسنمة، قياسا على الإبل، ولم ير أن تقلد الغنم؛ لأن المعنى في ~~التقليد أن يعرف أنها هدي إن شردت فضلت، وذلك مأمون على الغنم، أيضا فإنه ~~يخشى عليها أن تخثو بالتقليد لضعفها، وأما الإشعار فلا يمكن فيها، ولا يقول ~~بذلك أحد، فهذا وجه ما ذهب إليه مالك في هذا، والله أعلم. # وقد جاء تقليد الغنم في الآثار، وإلى هذا ذهب ابن حبيب. ### | مسألة: طاف للوداع وأراد أن يركع ركتي الطواف بذي طوى فأحدث # مسألة وقال في رجل طاف طواف الوداع، وذلك قبل طلوع الشمس، # PageV03P477 # فخرج فسار وهو يريد أن يركعهما بذي طوى أو نحوه، فأحدث قبل ذلك، قال: لا ~~يركع ركوع الطواف، وقد انتقض طوافه، فإن كان قد تباعد، فلا يرجع، وليس عليه ~~شيء، وإن كان ذلك الطواف الواجب فليركعهما في موضعه، وليهد بقرة أو بدنة أو ~~شاة إن لم يجد غيرها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة مثل ما في المدونة وغيرها، لا اختلاف ~~في المذهب فيها، ولا إشكال في شيء من معانيها يتكلم عليه، والله الموفق. ### | مسألة: كان المقام ملتصقا بالبيت # مسألة قال مالك: كان المقام ملتصقا بالبيت، فأخره عمر بن الخطاب إلى ~~موضعه، وهو حد علم الحرم ومعالمه، قال مالك: لما وقف إبراهيم على المقام، ~~فأوحى الله إلى الجبال أن تأخري عنه، فتأخرت حتى أراه موضع المناسك، وهو ~~قول إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -: "فأرنا مناسكنا". # قال محمد بن رشد: وقعت هاتان الحكايتان في المدونة، ومعناها بين لا يفتقر ~~إلى كلام، وبالله التوفيق، لا رب غيره، ولا خير إلا خيره، ms1263 وهو حسبي ونعم ~~الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # تم كتاب الحج الأول # بحمد الله تعالى وحسن عونه # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # PageV03P478 ### | كتاب الحج الثاني # ] [ ### | الطواف بالبيت وعلى المرء ثوب غير طاهر # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه كتاب الحج ~~الثاني من سماع أشهب وابن نافع من مالك من كتاب الحج. قال سحنون: أخبرني ~~أشهب وابن نافع قالا: سئل مالك [رحمة الله على جميعهم] عن الطواف بالبيت ~~وعلى المرء ثوب غير طاهر، قال: لا، وكرهه. # قال محمد بن رشد: حكم الطواف بالبيت حكم الصلاة في أنه لا تكون إلا على ~~طهارة، فكذلك يكون حكمه حكمها في طهارة الثوب والبدن من النجاسة، فإن طاف ~~بثوب نجس وهو لا يعلم به، ثم علم بعد إكمال الطواف قبل الركعتين فصلى ~~الركعتين بثوب طاهر فلا إعادة عليه، فإن لم يعلم حتى صلى الركعتين أعادهما ~~بالقرب ما لم ينتقض وضوؤه ولم يعد الطواف، روي ذلك عن ابن القاسم، وقال ~~أصبغ: لا يعيد الركعتين؛ لأن السلام منهما خروج وقتهما، والقياس أنه إن علم ~~في أثناء الطواف وبعد أن أكمله قبل أن يصلي الركعتين استأنف الطواف من ~~أوله، كالصلاة إذا علم بنجاسة الثوب في الصلاة قطع وابتدأ، وإن لم يعلم به ~~حتى أكمل الركعتين لم يكن عليه أن يعيد، كمن صلى بثوب نجس فلم يعلم به حتى ~~خرج الوقت؛ لأن الطواف ليس له وقت محدود، فالسلام من الركعتين خروج وقته، ~~كمن صلى صلاة # PageV04P007 # فاتته بثوب نجس فلم يعلم به حتى خرج الوقت سلم منها أنه لا إعادة عليه؛ ~~لأن السلام منها خروج وقتها. وقال أشهب: إن علم به في طوافه ابتدأه، وإن لم ~~يعلم به إلا بعد إكمال طوافه أعاد الطواف والسعي إن كان قريبا، وليس بقياس، ~~وإن كان متعمدا [أعاد وإن كان بعيدا، على القول بأن من صلى بثوب نجس عامدا ~~أعاد أبدا، وعلى ما في هذه الرواية من أنه كره أن يطوف المرء ms1264 وعليه ثوب غير ~~طاهر لا تجب عليه الإعادة وإن كان متعمدا] ، [وبالله تعالى التوفيق] . ### | مسألة: أفتسعى المرأة بين الصفا والمروة وهي حائض # مسألة قيل له: أفتسعى المرأة بين الصفا والمروة وهي حائض؟ فقال: نعم إذا ~~فرغت من الطواف بالبيت والصلاة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن السعي بين الصفا والمروة ليس من شرط ~~صحته الطهارة. فإذا حاضت المرأة بعد الطواف بالبيت سعت بين الصفا والمروة، ~~[وإذا حاضت قبل الطواف لم تسع بين الصفا والمروة] ؛ لأن السعي لا يكون إلا ~~بعد الطواف، وهذا مما لا اختلاف فيه، لقوله - عليه السلام - لعائشة: «افعلي ~~ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة» . ### | مسألة: قدم معتمرا فحل ثم أهل بالحج فخرج إلى منى # مسألة وسئل: عمن قدم معتمرا فحل ثم أهل بالحج فخرج إلى منى # PageV04P008 # ولم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ثم رمى جمرة العقبة، أيلبس الثياب ~~قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه لقول عمر - رضي ~~الله عنه -: إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم الله عليه إلا ~~النساء والطيب لا يمس أحد نساء ولا طيبا حتى يطوف بالبيت. ### | [مسألة: الحاجة تنفس قبل أن تفيض] # مسألة وسئل: على الحاجة تنفس قبل أن تفيض، قال: يحبس عليها كريها؛ لأنه ~~قد علم أن النساء يصيبهن هذا. قيل له: أفتراه مثل الحيض؟ قال: نعم، ويحبس ~~على الحائض خمسة عشر يوما. قيل له: فهل يختلف عندك إن كانت حاملا أو غير ~~حامل؟ فإن الكري يقول: لم أعلم أنك حامل؟ فقال: ما يختلف عندي، وما على ~~النساء أن يخبرن بحملهن؟ قلت له: فإن الكري يحتج بأن يقول بأن الحيض من أمر ~~النساء، فقال مالك: والحمل من أمر النساء، والمرأة قد يكون معها زوجها ~~فتحمل، أفلا اشترط عليها حين أكراها؟ أرى أن يحبس عليها كريها، ولا أدري ~~لعله تعينه في العلف. قيل: استحسان؟ قال: نعم. ms1265 ولم ير عليه معونة في العلف ~~إذا هي حاضت قبل أن تفيض، وأرى أن يحبس عليها كريها خمسة عشر يوما. فقيل ~~له: يا أبا عبد الله إن النساء عندنا يشترطن على الأكرياء الحج والعمرة في ~~المحرم، فإن حاضت قبل أن تعتمر أترى أن يحبس كريها؟ قال: لا يحبس عليها ~~كريها، فراجعته فلم ير ذلك عليه. قلت له: أفيوضع عنها من الكراء؟ فقال: لا ~~أدري ما هذا؟ # PageV04P009 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في آخر رسم طلق من سماع ابن القاسم أن ~~الكري يحبس على المرأة إذا نفست كما يحبس في الحيضة في الحج والعمرة، وقد ~~مضى هناك القول على [ذلك] والأصل في وجوب حبسه عليها قوله - عليه السلام - ~~في صفية حين قيل له: إنها قد حاضت: «لعلها حابستنا، فقالوا: يا رسول الله ~~إنها قد طافت، قال: فلا إذن» . وإنما لم يحبس عليها إذا حاضت قبل العمرة ~~التي اشترطت عليه، كما يحبس إذا حاضت قبل طواف الإفاضة في الحج؛ لأنها تقدر ~~على الخروج وترك العمرة إذ لم تهل بها بعد، ولا تقدر على الخروج وترك طواف ~~الإفاضة. ولم يجب مالك في حكمها مع الكري في ذلك إذا لم يحبس عليها، وأنكر ~~السؤال عن أن يوضع عنها قدر العمرة من الكراء، فقال: لا أدري ما هذا! إذ لا ~~يصح أن تجبر على الخروج معه وتترك العمرة، وهي عليها سنة واجبة، وعند بعض ~~العلماء فريضة لازمة، ولعلها قد نذرتها فتكون قد وجبت عليها بإجماع، فإذا ~~لم يصح أن تجبر على الخروج مع الكري إلى بلدها وهي حائض وأبى الكري من ~~الصبر عليها حتى تطهر، فالواجب أن يفسخ الكراء بينهما فيما بقي، ويكون ~~للمكري من كراء قدر ما مضى، فهذا هو وجه الحكم في هذا، وبالله التوفيق. ### | [مسألة: قوله وتعالى ولله على الناس حج البيت أذلك الزاد والراحلة] # مسألة وسئل مالك: عن قول الله تبارك وتعالى: {ولله على الناس حج البيت} ~~[آل عمران: 97] ... الآية، أذلك الزاد والراحلة؟ فقال: لا والله، وما ذلك ms1266 ~~إلا على طاقة الناس، الرجل يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على # PageV04P010 # السير، وآخر يقدر أن يمشي على رجليه، ولا صفة في هذا أبين مما أنزل الله: ~~{من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] . # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال مالك: إنه لا صفة في ذلك أبين مما قال ~~تعالى، فمن قدر على الوصول إلى مكة إما راجلا وإما راكبا بشراء أو كراء فقد ~~لزمه فرض الحج، وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس، فقد يفتقر الرجل في الوصول ~~إلى مكة إلى الزاد والمركوب، وقد لا يفتقر إلى واحد منهما، وقد يفتقر إلى ~~أحدهما، فإن كان الرجل ممن لا يقدر على المشي أو يقدر عليه لمشقة تفدحه أو ~~عيش في بلده مما يتعذر عليه العيش منه في طريقه كالصناعة التي لا يجدها أو ~~السؤال الذي لا يجد له موضعا في طريقه فلا يجب عليه الحج حتى يجد الزاد ~~والمركوب، ويلزمه أن يبيع في ذلك ما يبيعه عليه السلطان في الدين. وإن كان ~~ممن يقدر على المشي بغير مشقة تفدحه وما يعيش به في بلده لا يتعذر عليه في ~~طريقه من صناعة لا يعدمها أو سؤال لا يتعذر عليه، فالحج واجب عليه وإن لم ~~يجد زادا ولا مركوبا؛ وإن كان عيشه مما يتعذر عليه في طريقه وهو يقدر على ~~المشي فالحج واجب عليه [إذا وجد الزاد وإن لم يجد المركوب] ، وإن كان عيشه ~~في بلده مما لا يتعذر عليه في طريقه وهو لا يقدر على المشي فالحج واجب عليه ~~إذا قدر على المركوب وإن لم يجد الزاد، وأما إن كان عيشه من غير السؤال وهو ~~يقدر أن يتوصل إلى مكة بالسؤال فلا اختلاف في أن ذلك لا يجب عليه. واختلف ~~هل يباح له ذلك أو يكره؟ فقيل: إن ذلك له مباح، وقيل: إنه له مكروه، والأول ~~قول مالك في رواية ابن عبد الحكم عنه، والثاني قوله في سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصنائع والوكالات، وقد مضى في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن ms1267 ~~القاسم القول إذا لم يجد نفقة يخلفها لزوجته، وكان إن خرج رفعت أمرها # PageV04P011 # فطلقت عليه، ويأتي في سماع محمد بن خالد القول في إذا لم يجد نفقة يخلفها ~~لولده. وما روي عن النبي - عليه السلام - في الزاد والراحلة معناه في ~~البعيد الدار أو القريب الذي لا يقدر على المشي؛ لأن قوله عز وجل: {وأذن في ~~الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج: 27] ، يوجب الحج على من استطاعه ماشيا؛ ~~لأنه إخبار بمعنى الأمر؛ إذ لا فائدة في الإخبار بصفة الإتيان دون الإيجاب؛ ~~ولأن شريعة إبراهيم لازمة لنا، قال عز وجل: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة ~~إبراهيم} [النحل: 123] ... الآية. ### | مسألة: اعتمر فجاء ليلا فطاف وركع الركعتين وأخر السعي والحلاق للصبح # مسألة وسئل عمن اعتمر فجاء ليلا فطاف بالبيت وركع الركعتين وأخر السعي ~~والحلاق حتى أصبح، فلما أصبح سعى بين الصفا والمروة ثم حلق، فقال له مالك: ~~أبطهر واحد؟ فقال: لا، انقلبنا فنمنا، قال: بئس ما صنعتم، وأرى أن تهدي ~~هديا. ولو ذكرت ذلك وأنت بمكة رأيت أن تعيد الطواف بالبيت والسعي بين الصفا ~~والمروة، ولو كنت فعلت بطهر واحد أجزأ عنك، وإنما يكون ذلك إذا كان الشيء ~~قريبا. فقيل له: أفرأيت إن كان ذكر ذلك وهو بمكة بعد أن حلق؟ فقال: كنت أرى ~~أن يعيد الطواف والركعتين والسعي بين الصفا والمروة ويحلق رأسه. قيل له: ~~إنه قد حلق رأسه أفيعيد الحلق؟ فقال: نعم يحلق أيضا. # قال محمد بن رشد: وعليه إذا ذكر بالقرب فأعاد الطواف والسعي والحلاق الدم ~~لمكان الحلاق، ولو ذكر بالقرب قبل أن يحلق فأعاد لم يكن عليه شيء. وقوله: ~~إنما يكون ذلك إذا كان الشيء قريبا، يريد: وإنما تكون الإعادة # PageV04P012 # إذا كان وضوؤه قد انتقض، ولو لم ينتقض وضوؤه لم يكن عليه إعادة على هذه ~~الرواية، قرب أو بعد، خلاف ما مضى في سماع ابن القاسم في رسم حلق المتكرر ~~في موضعين. ### | مسألة: المحرمة تغطي وجهها # مسألة وسئل: عن المرأة المحرمة تغطي وجهها، فقال: إن كانت تغطيه من حر أو ms1268 ~~من شيء [فلا] ، وإن كانت رأت رجالا فغطت وجهها تريد بذلك الستر فلا أرى ~~بذلك بأسا، وأرجو أن يكون خفيفا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء، فإن غطت لغير الستر فعليها ~~الفدية؛ لأن إحرام المرأة في وجهها. واختلف إن غطى الرجل وجهه هل عليه ~~الفدية أم لا، على قولين، لما جاء في ذلك عن عثمان بن عفان، - رضي الله عنه ~~-. ### | مسألة: يحرم في الثوب فيه لمعة من الزعفران # مسألة وسئل: عن الذي يحرم في الثوب فيه لمعة من الزعفران، قال: أرجو أن ~~يكون خفيفا. # قال محمد بن رشد: يريد -والله أعلم- اللمعة تبقى فيه منه بعد غسله فاستخف ~~اللمعة من ذلك بعد الغسل، ولا يستخف اللمعة منه دون الغسل؛ لأنه طيب، ولا ~~جميعه بعد الغسل إلا أن يتغير بالمشق، على ما المدونة. # PageV04P013 ### | مسألة: رمى الجمرة آخر أيام الرمي ثم رجع إلى منى فأقام حتى الظهر # مسألة وسئل: عمن رمى الجمرة آخر أيام الرمي، ثم رجع إلى منى فأقام حتى ~~الظهر، وقد كان أفاض يوم النحر أو بعده فلم يبق عليه شيء من أمر الحج، ~~فقال: يصلي ركعتين، أهل منى كلهم على هذا. # قال محمد بن رشد: استخف هذا لما مضى عليه من عمل الناس، والاتباع للسلف ~~رشد وهدى. ### | مسألة: يصيب الجراد وهو محرم # مسألة وسألته: عن الذي يصيب الجراد وهو محرم، أيكتفي بالذي جاء من الحديث ~~أم يحكم عليه؟ قال: بل يحكم عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لقوله عز وجل: {يحكم به ذوا عدل منكم} ~~[المائدة: 95] ، مع ما جاء في ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من ~~قوله لكعب: تعال حتى نحكم في جرادة، سأله محرم عن قتلها فلم يحكم فيها وحده ~~حتى حكم كعب معه. ### | مسألة: يحرم بالحج من مكة من أين يحرم # مسألة وسألته: عن الذي يحرم بالحج من مكة من أين يحرم؟ قال: من جوف ~~المسجد الحرام. [قيل: أفلا يحرم من بيته؟ فقال: بل يحرم من جوف المسجد ~~الحرام. ms1269 قيل له: فيحرم من عند باب المسجد؟ قال: بل يحرم من جوف المسجد] . # PageV04P014 # قال محمد بن رشد: إنما لم ير أن يحرم من بيته؛ لأن السنة أن يكون الإحرام ~~إثر صلاة نافلة في المسجد أقلها ركعتين، فإذا صلى في المسجد وجب أن يحرم من ~~مكانه ولا يخرج إلى باب المسجد؛ لأن التلبية إنما معناها إجابة الله إلى ~~بيته الحرام، فهو بخروجه من المسجد يزداد من البيت بعدا بخلاف الخروج من ~~مسجد ذي الحليفة أو غيره من مساجد المواقيت؛ لأنه بخروجه منها إلى أبوابها ~~يزداد من البيت قربا؛ فهذا وجه لقوله صحيح من جهة المعنى. ### | مسألة: عن المحرم أيصيد الثعلب أو الذيب # مسألة وسألته: عن المحرم أيصيد الثعلب أو الذيب؟ قال: لا، ثم قال: والله ~~ما أدري أعلى هذا أصل رأيك أم تتجاهل بصيد المحرم؟ قلت له: ما أتجاهل ولكني ~~ظننت أن تراه من السباع. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في الحج الثاني والسلم الثالث من المدونة في ~~الثعلب قد نص فيهما أن المحرم لا يقتل شيئا من السباع التي لا تعدو ولا ~~تفترس [كالهر والضبع والثعلب، وأما الذيب فجعله هاهنا ممن لا يعدو ولا ~~يفترس] كالثعلب، وجعله ابن حبيب مما يعدو ويفترس كالأسد والنمر [والفهد] ~~داخلا في اسم الكلب العقور التي أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قتله في الحل والحرم. وقول ابن حبيب صحيح على ما يعرف من # PageV04P015 # حال الذياب عندنا، ولعلها في المشرق على خلاف ذلك لا تعدو ولا تفترس، [إذ ~~لا اختلاف في أن الثعلب والذيب من السباع ويجوز للمحرم قتلها كالثعلب] . ~~واختلف في صغار ما يعدو ويفترس، فقيل: إن قتلها محظور تودى إن قتلت وهو قول ~~أشهب؛ وقيل: إن قتلها مكروه لا تودى إن قتلت، وهو قول ابن القاسم في كتاب ~~ابن المواز، وقول ابن حبيب في الواضحة، وقيل: إن قتلها جائز، روي ذلك عن ~~أشهب، وقوله: ولكن ظننت أن تراه من السباع، يريد من السباع التي تعدو ~~وتفترس ويجوز للمحرم قتلها، إذ ms1270 لا اختلاف في أن الثعلب والذيب من السباع. ### | مسألة: حديث والمروة منحر وكل فجاج مكة منحر وطرقها منحر # مسألة وسئل: عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العمرة: ~~«والمروة منحر، وكل فجاج مكة منحر، وطرقها منحر» ، أرأيت من كان معه هدي ~~واجب يسوقه في عمرة قلده وأشعره وأصابه عطب في الطريق فنحره، قال: هذا لا ~~يجزئ عنه، قيل له: إنه نحره في الحرام، قال: لا يجزئ عنه، وحد ذلك عندي ~~[في] الذي يجزئ عنه والذي قال صلى الله عليه فيما أرى بيوت مكة، قال: حيث ~~البنيان، قال - صلى الله عليه وسلم -: «وكل طرقها منحر، فهذه طرق مكة وليس ~~بالصحارى» . وقلت له: أرأيت إن نحره في الحرام قبل أن يدخل مكة أو عند ثنية ~~المدنيين؟ قال: ما أراه مجزئا عنه، ألا ترى قول الله عز وجل: {والهدي ~~معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] ، وقد نحر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV04P016 # هديه بالحديبية في الحرم. قلت له: نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الحرم، قال: سمعت ذلك، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه يوم ~~الحديبية: «احلقوا وانحروا، فأبطئوا، فذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لأم سلمة فقالت: يا رسول الله فلو فعلت أنت ذلك، ففعل رسول الله ففعلوا» # قال محمد بن رشد: قوله: وقد نحر رسول الله صلى الله عليه هديه بالحديبية ~~في الحرم، معناه: نحر هديه في الحرم إذ كان في الحديبية؛ لأن الحديبية في ~~الحل، لكنه لم يكن صلى الله عليه ممنوعا من دخول الحرم، فبعث هديه من ~~الحديبية إلى الحرم ينحر به على ما روي، فصحت بذلك لمالك حجة لما ذهب إليه ~~من أن محل الهدي من الحرم مكة القرية نفسها ومنى، [لا] جميع الحرم، لقوله ~~عز وجل: {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] ، وهو قد نحر بالحرم إذ ~~لم ينحر بمكة حيث بنيان القرية. وقد ساق ابن أبي زيد هذه الرواية في ~~النوادر سياقة فاسدة غير صحيحة على ما تأوله فيها، فقال: ms1271 وروى أشهب عن مالك ~~في العتبية أن الحديبية في الحرم. ومن صد عند مالك قبل أن يبلغ الحرم حل ~~وحلق رأسه ونحر هديه حيثما كان، إذ لا فرق عنده في النحر بين الحل والحرم ~~ما لم يبلغ بيوت مكة أو منى. وقد قيل: إن رسول الله صلى الله عليه إنما نحر ~~بالحديبية في الحل لا في الحرم. # وذهب أبو حنيفة إلى أن من صده عذر عن الوصول إلى الحرم لا يجوز له أن ~~ينحر هديه إلا بالحرم، على ما روي من أن رسول الله صلى الله عليه نحر في ~~الحرم. قال من احتج له: وكيف يجوز أن ينحر في غير الحرم، # PageV04P017 # والله عز وجل يقول: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ، وأغفل قوله عز ~~وجل: {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] فلا وجه لقوله. ### | مسألة: المحرم أيحضر التزويج # مسألة وسألته: عن المحرم أيحضر التزويج؟ قال: لا ينبغي ذلك. # قال محمد بن رشد: إنما كره له ذلك مخافة أن يتذكر أمر النساء فيتراقى به ~~الأمر إلى ما يفسد حجه أو ينقص أجره، فإن حضر وسلم فقد أساء ولا شيء عليه، ~~قاله أصبغ في كتاب محمد. ### | مسألة: نكاح المحرم بعد رمي الجمرة والعقبة # مسألة وسألته: عن نكاح المحرم بعد رمي الجمرة والعقبة، قال: أرى أن يفسخ ~~نكاحه. # قال محمد بن رشد: وهذا صحيح على مذهبه في أن المحرم لا يجوز له النكاح؛ ~~لأنه لم يخرج من إحرامه بعد، إذ بقي عليه الإحرام في النساء والطيب والصيد ~~حتى يطوف بالبيت. ### | مسألة: البقر إذا لم يكن لها أسنمة تقلد ولا تشعر # مسألة [قال مالك] : والبقر إذا لم يكن لها أسنمة تقلد ولا تشعر في رأيي. # PageV04P018 # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم، ومثله في ~~المدونة. وحكى ابن حبيب عن ابن عمر وابن شهاب أنها تشعر وإن لم يكن لها ~~أسنمة. وقول مالك أظهر لأنه إنما لم يثبت في إشعارها أثر، فلا ينقاس منها ~~على الإبل إلا ذوات الأسنمة، إذ ms1272 الإشعار إنما هو في السنام. ### | مسألة: الذي يتذكر حتى نزل الماء الدافق في الحج # مسألة وسئل: عن الذي يتذكر حتى نزل الماء الدافق، قال: ليس عليه حج قابل ~~ولا عمرة عليه، وعليه أن يهدي بدنة ويتقرب إلى الله بكل ما استطاع من ~~الخير. # قال محمد بن رشد: رواية ابن القاسم عن مالك في رسم اغتسل أصح من هذه، وقد ~~مضى من القول هناك على ذلك ما فيه كفاية. ### | مسألة: قتل الصيد في حرم رسول الله صلى الله عليه # مسألة وسألته عمن قتل الصيد في حرم رسول الله صلى الله عليه، أعليه جزاء؟ ~~قال: لا يتعمد لقتله، فإن قتله فلا جزاء عليه، وكل شيء وسنته، ومن مضى أعلم ~~ممن بقي، ولو كان هذا لسنوا فيه، والصيد فيه ثقيل ثم ثقيل. # قال محمد بن رشد: حرم رسول الله صلى الله عليه ما بين لابتي المدينة ~~بريدا في بريد قال: «اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها» ~~.. واختلف أهل العلم فيمن صاد فيها صيدا، فمنهم من أوجب عليه فيه الجزاء ~~كحرم مكة سواء، وهو قول ابن أبي ذيب، حكاه الأبهري في # PageV04P019 # كتابه، وبذلك قال ابن نافع، وإليه ذهب عبد الوهاب، ومنهم من ذهب إلى أن ~~من صاد فيه حل سلبه لمن وجده. روي أن سعد بن أبي وقاص وجد عبدا لقوم يصيد ~~في حرم المدينة فأخذ سلبه، فأتاه قوم فكلموه في أن يرد عليهم سلبه فأبى ~~وقال: إن رسول الله صلى الله عليه لما حد حرم المدينة قال: «من وجد من يصيد ~~فيه فله سلبه، فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله، ولكن إن شئتم غرمت ~~لكم سلبه فعلت» . وذهب مالك إلى أن الصيد فيه أخف من الصيد في حرم مكة، فلم ~~ير على من صاد فيه إلا الاستغفار والزجر من الإمام. قيل له: فهل يؤكل الصيد ~~يصاد في حرم المدينة؟ قال: ما هو مثل ما يصاد بحرم مكة، وإني لأكرهه، فروجع ~~فيه فقال: لا أدري، ومن الدليل لقول مالك ms1273 على أن الصيد في حرم المدينة ليس ~~كالصيد في حرم مكة، ما روي عن عائشة أنها قالت: «كان لآل رسول الله صلى ~~عليه وحش فإذا خرج لعب واشتد وأقبل وأدبر، فإذا أحس برسول الله صلى الله ~~عليه قد دخل ربض فلم يترمرم كراهيته أن يوذيه» . وما روي عن أنس بن مالك ~~قال: «كان لأبي طلحة ابن من أم سليم يقال له أبو عمير، وكان رسول الله صلى ~~الله عليه يضاحكه فدخل يوما فرآه حزينا، فقال: ما شأن أبي عمير؟ فقيل: يا ~~رسول الله مات نغيره، فقال: "يا أبا عمير ما فعل النغير؟» ، ومثل هذا لا ~~يباح في حرم مكة. ### | مسألة: رفع الصوت بالتلبية # مسألة قال أشهب: قلت لمالك: فرفع الصوت بالتلبية؟ قال: نعم يرفع صوته ~~بالتلبية، ولا أرى أن يصيح جدا حتى يعقر حلقه، ووسط من ذلك يجزيه إن شاء ~~الله، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # PageV04P020 # «أمرني جبريل أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية» . # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال مالك - رحمه الله -: إنه ليس عليه أن يصيح ~~بالتلبية جدا حتى يعقر حلقه، إذ ليس في الحديث أن يصيح بالتلبية بأعلى ~~صوته، وإنما فيه أن يرفع بها صوته، فيجزيه من رفع صوته بها ما يكون إذا ~~فعله يسمى رافعا لصوته، ولا يعارض الأمر برفع الصوت بالتلبية ما روي من «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دنا من المدينة رفع الناس أصواتهم ~~بالتكبير، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيها الناس ارفقوا على ~~أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذي تدعون بينكم وبن أعناق ~~أكتافكم "؛» لأن هذا في غير الحج، وشأن الحج رفع الصوت فيه بالتلبية لأنها ~~شعاره، وروي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: «سئل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أي الحج أفضل؟ قال: " العج والثج» ، فالعج رفع الصوت ~~بالتلبية والثج نحر البدن "، فبان الحج في رفع الصوت بالتلبية فيه عما ~~سواه. ### | مسألة: قتل ms1274 الحمار الوحشي وهو محرم # مسألة وسألته: عن الحمار الوحشي، فقال: فيه بقرة، قلت له: أترى أن ~~يودونها قبل أن يحكم عليه بها؟ قال: لا، بل أرى أن يذهب حتى يحكم عليه ~~ببقرة، وأرى في بقرة الوحش بقرة. # PageV04P021 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ومثله في المدونة وغيرها، فإنما قال في ~~الحمار الوحشي بقرة؛ لقول الله عز وجل: فجزاء مثل ما قتل من النعم قرأه ~~الكوفيون: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] بتنوين الجزاء ورفع ~~مثل، وقرأ المدنيون بإسقاط التنوين، وخفض "مثل" على الإضافة والقراءتان ~~راجعتان فيما يوجب الحكم إلى شيء واحد وإن اختلف المعنى فيهما لأنه يجب ~~عليه فيما قتل على قراءة الكوفيين مثله من النعم جزاء، ويجب عليه فيما قتل ~~على قراءة المدنيين مثل مثله من النعم؛ لأن الجزاء هو المثل، واختلف في ~~المثل فقيل مثله في الهيئة والخلقة أن يشبه النعم به في ذلك، وقال في ~~المدونة: مثله في النحو والعظم أي أقرب النعم إليه في ذلك. وإنما قال: إنه ~~لا يؤدي البقرة حتى يحكم عليه بها لقول الله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم} ~~[المائدة: 95] . ### | مسألة: الذي يفسد حجه بإصابة أهله فيحجان من عام قابل متى يفترقان # مسألة وسألته: عن الذي يفسد حجه بإصابة أهله فيحجان من عام قابل متى ~~يفترقان؟ قال: إذا أحرما. قيل له: ولا يؤخران ذلك حتى يأتيا الموضع الذي ~~أفسدا فيه حجهما؟ فقال: لا، وهذا الذي سمعت. قلت له: فما ترى افتراقهما، ~~أيفترقان في البيوت أم في المناهل لا يجتمعان في منهل؟ فقال: لا يجتمعان في ~~منزل، ولا يتسايران ولا في الجحفة ولا بمكة ولا بمنى. # قال محمد بن رشد: من أهل العلم من قال إنه يفرق بينهما إلى عام قابل، ~~وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وسعيد بن المسيب: لا يفترقان حتى ~~يحرما بالحج من عام قابل، وبهذا أخذ مالك، والوجه في ذلك مخافة أن # PageV04P022 # يكون اجتماعهما ذريعة إلى فساد حجهما مرة أخرى. ### | مسألة: الذي يفسد حجه وهو ms1275 قارن بإصابة أهله فلا يجد هديا # مسألة وسئل: عن الذي يفسد حجه وهو قارن بإصابة أهله فلا يجد هديا، فقال: ~~يصوم ستة أيام في الحج وأربعة عشر يوما إذا رجع إلى أهله. قيل له: يقرن بين ~~ستة؟ قال: يصوم ثلاثة ثم يفطر إن شاء ثم يصوم ثلاثة أيام بعد ذلك، وذلك في ~~الحج يصومها ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة، وإنه ليستحب أن يؤخر ذلك ~~رجاء أن يجد هديا. # قال محمد بن رشد: أما قوله: إنه يصوم ستة أيام في الحج وأربعة عشر يوما ~~إذا رجع فمعناه إذا كان قد أهدى هدي قران الحج الذي كان أفسد حينئذ؛ لأنه ~~لا يسقط عنه بإفساده، ولو كان لم يهده لكان عليه ثلاث هدايا بإجماع في ~~المذهب، يصوم عنهن إن لم يجد هديا تسعة أيام في الحج وأحدا وعشرين يوما إذا ~~رجع. وقد مضى القول على هذا في رسم مرض من سماع ابن القاسم. وأما قوله: أن ~~يصوم ثلاثة ثم يفطر إن شاء، ثم يصوم ثلاثة أيام بعد، فظاهره أنه يلزمه أن ~~يتابع كل ثلاثة أيام منها وهو خلاف مذهب مالك في المدونة مثل قول ابن حبيب، ~~وقال ابن وهب: يفرد صوم كل هدي فيصوم ثلاثة ثم سبعة، ولا يفرق بين الثلاثة ~~والسبعة، وهذا على القول بأن له أن يصوم السبعة الأيام في الحج. # وقول مالك على أنه لا يجوز له أن يصومها في الحج، ولذلك قال: إنه يتابع ~~الستة الأيام عن الهديين؛ لأنه لو لم يفعل ذلك لصام الثلاثة الأيام عن ~~الهدي الثاني في غير الحج، فقف على ذلك. وأما قوله: إنه يصومها ما بين أن ~~يهل بالحج إلى يوم عرفة فالاختيار أن يصوم السادس والسابع والثامن ولا يصوم ~~يوم عرفة ليقوى على الدعاء، فإن لم يصم السادس فيصوم السابع والثامن ~~والتاسع وهو يوم عرفة، ولا ينبغي له أن يؤخر عن ذلك، فإن لم يصم # PageV04P023 # السابع صام الثامن والتاسع وأفطر يوم النحر وصام يوما من أيام التشريق ~~على مذهب مالك ms1276 في المدونة في إجازة تفرقة الثلاثة الأيام. وعلى ما ذهب إليه ~~ابن حبيب، وهو ظاهر هذه الرواية لا يصوم حتى يذهب يوم النحر فيصوم بعده ~~ثلاثة أيام متتابعات. # وأما قوله: وإنه ليستحب أن يؤخر ذلك رجاء أن يجد هديا، فلا يخلو أمره من ~~ثلاثة أحوال: # أحدها: أن يكون يائسا من أن يجد هديا قبل يوم النحر بثلاثة أيام، فهذا له ~~أن يصوم ولا يستحب له التأخير، فإن صام ثم وجد هديا من حيث لم يكن ظن به لم ~~يجب عليه الهدي. # والثاني: أن يكون يعلم أنه يجد الهدي قبل يوم النحر بثلاثة أيام، فهذا لا ~~يصوم، وإن صام لم يجزه صيامه ووجب عليه الهدي. # والثالث: أن يكون شاكا في وجود الهدي فهذا هو الذي يستحب له أن يؤخر رجاء ~~أن يجد الهدي، فإن صام ثم وجد الهدي أجزأه صيامه ولم يكن عليه أن يهدي على ~~مذهب ابن القاسم، ولم يجزه على مذهب ابن حبيب ووجب عليه الهدي، وهذا على ~~اختلافهم في الذي يصلي بالتيمم ولا علم له بالماء ثم يجد الماء في الوقت. ### | مسألة: الطائف بالبيت يمشي مشيه الذي كان يمشي أم يسرع # مسألة وسئل: عن الطائف بالبيت يمشي مشيه الذي كان يمشي أم يسرع؟ قال: إن ~~أحب أن يسرع في مشيه فذلك له، وإن أحب أن يتأيد في مشيه فلا بأس بذلك، ~~وربما أسرع الإنسان لحاجة عرضت له. # PageV04P024 # قال محمد بن رشد: قوله: أن له أن يسرع، معناه ما لم يبلغ إسراعه أن يكون ~~خببا لئلا يكون قدر رمل الأشواط السبعة، وذلك مخالف للسنة. ### | مسألة: معتمران يهديان شاتين فيعدو كل واحد منهما على شاة صاحبه # مسألة وسئل: عن المعتمرين يهديان شاتين فيدخلان بعمرة فيعدو كل واحد ~~منهما على شاة صاحبه فيذبحها عن نفسه وهو لا يعرف ذلك، قال: لا أرى ذلك ~~يجزي عنهما، وأرى لكل واحد منهما على صاحبه قيمة شاته، ويشتري كل واحد ~~منهما لنفسه شاة فيخرجها إلى الحل ثم يدخلها الحرم في عمرة، وإن لم يعتمر ~~أجزأ ms1277 عنه إن شاء الله ثم يذبحها. ولو ذبح أحدهما شاة صاحبه عن نفسه لم أر ~~ذلك يجزئ عنه، ورأيت أن يذبح شاته التي أوجبها ويغرم لصاحبه قيمة شاته ~~فيشتري بها شاة فيخرجها إلى الحل ثم يدخلها الحرم فيذبحها، والشاة المذبوحة ~~التي ذبحها وليست له شاة لحم لا تجزئ عن واحد منها ويشترى شاة فيذبحها. # قال محمد بن رشد: قال في هذه الرواية: إن من ذبح هدي غيره عن نفسه على ~~سبيل الغلط إنه لا يجزئ عن واحد منهما. # وقال في المدونة: إنه يجزئ عن صاحبه لأنه قد وجب بالتقليد والإشعار. وذهب ~~محمد بن المواز وهو أحد قولي أشهب إلى أنه يجزئ عن ذابحه إذا أغرمه صاحبه ~~فيه القيمة ولم يأخذ اللحم. وأما الضحايا إذا أخطأ الرجل فيها فذبح أضحية ~~غيره عن نفسه فلا تجزئ عن صاحبها باتفاق، واختلف هل تجزئ عن ذابحها إذا ~~اغترمه ربها القيمة ولم يأخذ اللحم، فروى عيسى عن ابن القاسم في كتاب ~~الضحايا أنها لا تجزئ عنه. وقال محمد بن المواز: تجزئ عنه وهو قول أشهب، لم ~~يختلف قوله في ذلك كما اختلف قوله في الهدايا. وفرق ابن حبيب بين أن يأتي ~~صاحبها واللحم قائم بيد الذابح، أو بعد فواته، فقال: إنه إذا جاء واللحم ~~قائم بيده فلا يجزيه وإن # PageV04P025 # أغرمه القيمة؛ لأنه قد كان له أن يأخذ اللحم إن شاء، وهو قول حسن له حظ ~~من النظر يدخل بالمعنى في مسألة الهدايا، فيأتي فيه أربعة أقوال. فهذا ~~تحصيل الاختلاف في هذه المسألة، وأصح ما في ذلك أنه لا يجزئ في الهدايا عن ~~واحد منهما، لا عن صاحبه لأنه قد نحره غيره عن نفسه فلم يكن له هو نية في ~~نحره، ولا يجزئ عمل بغير نية لقوله - عليه السلام -: «الأعمال بالنيات» ، ~~ولا عن الذي نحره؛ لأنه قد وجب هديا لغيره بالتقليد والإشعار؟ وأن يجزئ في ~~الضحايا عن الذابح إذا أغرمه ربها القيمة ولم يأخذ اللحم، كما لو أعتق رقبة ~~عن ظهار عليه فاستحقت فأجاز ربها البيع ms1278 وأخذ الثمن. وتفرقة ابن حبيب بين أن ~~يضمنه القيمة واللحم قائم أو غير قائم استحسان، وبالله تعالى التوفيق. ### | جلال البدن أحب إليك أن تشق على الأسنمة أم لا # ومن كتاب الحج وسئل: عن جلال البدن أحب إليك أن تشق على الأسنمة أم لا؟ ~~قال: إن ذلك لمن أمر البدن أن يشق الجلال عن أسنمتها، وذلك يحبسه عن أن ~~يسقط، وما علمت أن أحدا كان يدع ذلك إلا عبد الله بن عمر فإنه لم يكن يشق، ~~ولم يكن يجلل حتى يغدو من منى إلى عرفات فيجللها. قال مالك: وذلك أنه كان ~~يجلل الجلل [المرتفعة] والأنماط المرتفعة. قيل: وإنما كان يفعل ذلك استبقاء ~~للثياب، قال: نعم إنه كان يدع ذلك استبقاء للثياب عندي، فأحب إلي إذا كانت ~~الجلل مرتفعة أن يدع ذلك ولا يشق منها شيئا، وإن # PageV04P026 # كانت ثيابا دونا، فشقها أحب إلي وذلك من أمر الناس في البدن ومما تعرف ~~به، وأرجو أن يكون ذلك في سعة. # قال محمد بن رشد: ليس التجليل بواجب في الهدايا كالتقليد والإشعار، لكنه ~~مما يستحب العمل به، [ومما يستحب] ، ومن الاستحباب فيه إن كانت الجلال ~~مرتفعة أن لا يشق عن الأسنمة وأن يؤخر تجليلها إلى عند الغدو من منى إلى ~~عرفة كما جاء عن عبد الله بن عمر، وقد روي عنه أنه كان يجلل بدنه من ذي ~~الحليفة بالرباط وكان يشقها عن الأسنمة ويعقد أطرافها على أذنابها عن ~~البول، وينزعها عنها في المناهل لئلا يفسدها بالتمرغ، فإذا غدا من منى إلى ~~عرفة جللها بالجلال والقباطي والأنماط المرتفعة، فإذا انصرف بها إلى منى ~~يوم النحر نزع جلالها قبل أن يصيبها دمها، ثم يبعث بها إلى الكعبة، فلما ~~كسيت الكعبة هذه الكسوة قصر في الجلال واقتصر على الرياط، وكان يتصدق بها. ~~وهذا مستحب في الفعل لأهل السعة والطول. ### | مسألة: أتخرج المرأة تريد الحج مع ختنها # مسألة وسمعته يسأل: أتخرج المرأة تريد الحج مع ختنها؟ قال: تخرج مع جماعة ~~الناس. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله أنه لم ms1279 ير أن تخرج مع ختنها دون # PageV04P027 # جماعة الناس؛ لأنه ليس من ذوي محارمها، إذ قد كانت له حلال قبل أن يتزوج ~~ابنتها. ومثل هذا في سماع ابن القاسم من كتاب النكاح كراهية السفر للرجل مع ~~زوجة أبيه أو ابنه. وحمل مالك - رحمه الله - قوله - عليه السلام -: «لا ~~تسافر المرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها» على السفر المباح ~~والمندوب إليه دون السفر الواجب، بدليل إجماعهم على أن المرأة إذا أسلمت في ~~بلاد الحرب لزمها أن تخرج إلى بلد الإسلام وإن لم يكن معها ذو محرم منها، ~~فأوجب على المرأة الحج وإن لم يكن لها ذو محرم يحج بها خلافا لأهل العراق ~~في قولهم: إن فرض الحج منسقط عنها بعدم ذي المحرم في محله، وقول مالك أصح؛ ~~لأنه يخصص من عموم الحديث الهجرة من بلاد الحرب بالإجماع، ويخصص [حج] ~~الفريضة بالقياس على الإجماع، وذلك بين على أصولهم في وجه القياس. ### | أيستظل المحرم في محمله # ومن كتاب الحج وسئل: أيستظل المحرم في محمله؟ قال: لا، قيل: أفتستظل ~~المرأة؟ قال: نعم، تستظل هي تلبس الخمار والثياب. قيل له: أيستظل الرجل إذا ~~كان عديلها؟ فقال: لا، قيل له: أفيضحى هو وتستظل هي؟ قال: نعم. قيل له: ~~أفيستظل المحرم تحت المحمل وهو سائر؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: أجمع أهل العلم على أن الرجل المحرم لا يجوز له # PageV04P028 # أن يغطي رأسه في إحرامه، وأجمعوا على أنه يجوز له أن يستظل وهو نازل ~~بالأرض في مثل القبة والفسطاط، على ما جاء في الحديث: من «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر في غدوه من منى بقبة تضرب له من عرفة بنمرة» . ~~واختلفوا: هل يجوز له أن يستظل في محمله أو هو سائر بشيء يرفعه على رأسه، ~~فمنهم من أجاز ذلك له قياسا على جواز الاستظلال له في الأرض. وذهب مالك إلى ~~أن ذلك لا يجوز له قياسا على تغطية رأسه، ورأى عليه الفدية إن فعل ذلك ~~كتغطية رأسه سواء، ولم يراع الاختلاف ms1280 في ذلك، فعلى هذا يأتي قوله في هذه ~~الرواية: إنه لا يجوز له أن يستظل في المحمل وإن كان عديلا للمرأة أو ~~المريض بظل يعمل عليه لهما. وقد روي عن مالك: أنه راعى الاختلاف في ذلك، ~~فاستحسن الفدية لمن استظل في محمله من غير ضرورة، ولم يوجبها عليه، وأجاز ~~له الاستظلال فيه ابتداء إذا اضطر إلى ذلك بكونه عديلا للمرأة فيه أو ~~للمريض، وقع ذلك له في كتاب ابن شعبان، وأجاز له أن يستظل تحت المحمل، وهو ~~سائر؛ لأنه يسير، إذ لا يمكنه إدامة المشي تحته أبدا. ### | مسألة: الرجل يقدم مكة بالجارية يريد بيعها فتناشده الله أن يدعها تحرم # مسألة وسئل: عن الرجل يقدم مكة بالجارية يريد بيعها فتناشده الله أن ~~يدعها تحرم، قال: يفعل، فقيل له: إن ذلك يغيرها وينقص من ثمنها، فهل عليه ~~شيء إن منعها، قال: خير لك ألا تمنعها. # قال محمد بن رشد: هذا مما لا إشكال فيه أنه خير له أن لا يمنعها لأنه ~~يؤجر في ذلك، فإذا استسهل نقصان ثمنها في جانب ما يدخل عليه من الأجر في ~~إحرامها فقد فعل ما هو خير له، وإن لم يفعل فلا إثم عليه في ذلك ولا حرج. # PageV04P029 ### | مسألة: قارن ساق معه الهدي فوقف بعرفة ثم ضل هديه يوم النحر # مسألة وسئل: عن قارن ساق معه الهدي فوقف بعرفة ثم ضل هديه يوم النحر أيحل ~~يوم النحر قبل أن يبدل هديه الذي ضل منه؟ قال: نعم يحل قبل أن يبدله، أرأيت ~~لو مات هديه فإن هذا يقول لعله يجده أليس يحل؟! # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله أنه ساوى بين الذي ضل هديه يوم النحر وبين ~~الذي مات هديه، وهما يفترقان في الاختيار؛ لأن الذي ضل هديه، وهو يرجو أن ~~يجده يؤخر حلاق رأسه ما بينه وبين زوال الشمس ليقدم النحر قبل الحلاق، إذ ~~هي السنة؛ لقوله عز وجل: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: ~~196] ، فإذا خشي زوال الشمس حلق مخافة أن يؤخر إلى بعد ms1281 الزوال فلا يجد ~~الهدي فتفوته الفضيلتان جميعا الحلاق قبل الزوال والذبح قبل الحلاق، فليس ~~الكلام على ظاهره؛ لأن فيه تقديما وتأخيرا. وتقديره: قال: نعم يحل قبل أن ~~يبدله، أرأيت لو مات هديه أليس يحل، ويبقى قوله، فإن هذا يقول لعل هذا يجده ~~دون جواب، والجواب ما قدمناه من أنه يؤخر حلاق رأسه ما لم تزل الشمس. وإنما ~~تستوي المسألتان في أنه يحل يوم النحر ولا يؤخر حلاق رأسه ما لم تزل الشمس ~~فيها جميعا إلى بعد يوم النحر، وإلى الإعلام بذلك قصد، إذ إنما سأله السائل ~~عن الذي ضل هديه يوم النحر، فأخبر أنه يحل يوم النحر كما يحل الذي مات ~~هديه، ولم يسأله في أي وقت من النهار يحل، ولو سأله عن ذلك لأمره أن يؤخر ~~حلاق رأسه ما بينه وبين زوال الشمس، إن كان يرجو أن يجده كما قال في ~~المدونة، فهذا بيان هذه المسألة. ### | مسألة: المحرم يغتسل أيجفف رأسه بثوب وهو محرم # مسألة وسئل: عن المحرم يغتسل، أيجفف رأسه بثوب وهو محرم؟ قال: # PageV04P030 # لا، ولكن يحركه بيده. # قال محمد بن رشد: إنما كره له ذلك مخافة أن يجففه بشدة فيقتل في ذلك دواب ~~رأسه، ولو جففه برفق لا يخشى أن يقتل ذلك من دواب رأسه شيئا لم يكره ذلك ~~له، والله أعلم. ### | مسألة: يدفع من عرفة حتى يأتي المزدلفة أيؤخر المغرب والعشاء # مسألة وسئل: عن الذي يدفع من عرفة حتى يأتي المزدلفة أيؤخر المغرب ~~والعشاء حتى يحط رحله، أو يحط عن رحله بعد؟ قال: الرحل الخفيف فلا أرى به ~~بأسا أن يبدأ به قبل الصلاة، وأما المحامل والزوامل فإن بدأ بها كان الذي ~~يفوته من فضل الوقت المستحب أكثر من فضل إراحة الإبل من أحمالها، فلا أرى ~~ذلك، وأرى أن يبتدئ بالصلاتين ثم يحط عن رحله. # قال محمد بن رشد: وجه هذه التفرقة بين؛ لأن الرحل الخفيف لا يفوته ~~بالاشتغال به وقت الصلاة المستحب، فيبدأ به ليريح البعير من حمله فيؤجر ~~بذلك، وأما المحامل والزوامل فإن بدأ ms1282 بها كان الذي يفوته من فضل الوقت ~~المستحب أكثر من فضل إراحة الإبل من أحمالها. ### | مسألة: المحرمة تقيم أياما ثم تريد أن تنظر إلى وجهها # مسألة وسئل: عن المحرمة تقيم أياما ثم تريد أن تنظر إلى وجهها، فقال: لا، ~~فقيل له: أفتكرهه؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: إنما كره ذلك لها مخافة أن ترى شعثا فتصلحه، وقد مضى ~~ذلك في رسم اغتسل. ### | مسألة: أيستظل المحرم بيده هكذا # مسألة وسئل: أيستظل المحرم بيده هكذا؟ قال: لا بأس بذلك، # PageV04P031 # ووضع يديه فوق حاجبيه يستر بهما وجهه. # قال محمد بن رشد: إنما استخف ذلك ليسارته كما استخف في أول هذا الرسم ~~للرجل المحرم المشي تحت المحمل إذ لا يدوم ذلك، بخلاف الذي يرفع فوق رأسه ~~ثوبا وشيئا يستظل به. وله أن يرفع فوق رأسه شيئا يقيه المطر. واختلف هل له ~~أن يرفع فوقه شيئا يقيه من البرد، فوسع في ذلك مالك في رواية ابن أبي أويس ~~عنه، [ولم ير ذلك له ابن القاسم في رواية عيسى عنه] في المدنية أيضا، وفي ~~المدنية لمالك: أن المحرم له أن يستر وجهه بيده، وليس له أن يضعه على رأسه ~~من شدة الحر. ### | مسألة: يطوف بالبيت فيطلع عليه الفجر فيخشى إقامة الصلاة قبل الفراغ من طوافه # مسألة وسئل: عن الذي يطوف بالبيت فيطلع عليه الفجر فيخاف أن تقام الصلاة ~~قبل أن يفرغ من طوافه فلا يقدر أن يركع ركعتي الفجر، أترى أن ينصرف ~~فيركعهما ثم يرجع فيبني على طوافه؟ قال: ما سمعت أحدا صنع [مثل] هذا. قيل: ~~ولا ترى أن يركعهما؟ قال: بلى، إن كان الطواف تطوعا فأرى أن يركعهما ثم ~~يرجع فيبني على طوافه، وما أنا له بالنشيط، وما سمعت أحدا قطع الطواف، ~~وماله دخل الطواف؟ فقيل له: إنما دخل قبل الفجر، فقال: لا ولكنه قد علم أن ~~ذلك قد تقارب، قيل له: أفأحب إليك إذا خاف أن يطلع عليه الفجر قبل أن يقضي ~~طوافه أن لا يدخل في الطواف وأن يجلس حتى يصلي؟ قال: ms1283 نعم. فقيل له: فإنه قد ~~دخل في الطواف، قال: فأرى أن ينصرف فيركع ركعتي الفجر إذا كان في الطواف ~~الذي ليس بواجب. # PageV04P032 # قال محمد بن رشد: الطواف بالبيت صلاة لا يكون إلا على طهارة إلا أنه أبيح ~~فيه الكلام والشغل اليسير، فلا يصح لأحد أن يترك طوافه الواجب لشيء من ~~الأشياء إلا إلى صلاة الفريضة، واستخف له أن يترك طواف النافلة لصلاة ~~النافلة كما استخف له أن يترك الطواف الواجب لصلاة الفريضة، وإن كان ~~الاختيار له أن لا يفعل شيئا من ذلك، فلا ينبغي للرجل أن يدخل في الطواف ~~إذا خشي أن تقام الصلاة قبل أن يفرغ من طوافه ولا أن يدخل في طواف التطوع ~~إذا خشي أن تفوته ركعتا الفجر إن أكمل طوافه. ### | مسألة: يفيض يوم النحر يوم جمعة فيفرغ من طوافه ويريد البقاء لصلاة الجمعة # مسألة وسئل: عن الذي يفيض يوم النحر في يوم جمعة فيفرغ من طوافه ثم يريد ~~أن يقيم حتى يصلي الجمعة، قال: ما سمعته، فقال: أحب إليك أن يرجع إلى منى؟ ~~قال: نعم. # قال محمد بن رشد: إنما استخف ذلك لأنها السنة من فعل «النبي - عليه ~~السلام -، أفاض يوم النحر صدر النهار ثم رجع فصلى الظهر بمنى» . وقد روي ~~أنه إنما أفاض آخر النهار. وقد تقدم هذا في رسم سلعة سماها من سماع ابن ~~القاسم. ### | مسألة: المحرم يرى القملة في ثوبه # مسألة وسئل: عن المحرم يرى القملة في ثوبه أترى أن يأخذها فيضعها منه في ~~موضع آخر؟ قال: أرجو ألا يكون بذلك بأسا، قيل له: فالمحرم يرى القملة في ~~ثوبه أو جلده فيأخذها منه فيضعها في مكان آخر أو في الأرض؟ قال: ليس هكذا ~~قلت؛ # PageV04P033 # ولكن يأخذها فيضعها في موضع آخر من ثوبه أو جلده. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن وضعها في الأرض بمنزلة القتل لها، إذ ~~لا تعيش فيه لأنها ليست من دواب الأرض. وأما إذا وضعها في موضع آخر من ثوبه ~~أو جلده فهو كمن طرد صيدا في الحرم ms1284 من موضع إلى موضع آخر ولم يخرجه منه فلا ~~شيء عليه في ذلك. ### | مسألة: المحرم أيضع ثوبه على أنفه من رائحة الجيفة # مسألة وسئل: عن المحرم أيضع ثوبه على أنفه من رائحة الجيفة؟ # قال: إني أرجو أن لا يكون به بأس. # قال محمد بن رشد: قوله إني لأرجو أن لا يكون به بأس كأنه يدل على أن ~~الأحسن ألا يفعل ذلك، ولا معنى لاختيار ذلك، إذ ليس المحرم متعبدا باستنشاق ~~الروائح القبيحة ولا له في ذلك قربة، وقد قال ابن القاسم في رسم حلف الأول ~~من سماع ابن القاسم: إنه يفعل ذلك، فعبارته هناك أحسن من هذه. ### | مسألة: دعا في الطواف باللهم قني شح نفسي # مسألة وقال مالك: زعموا أن عبد الرحمن بن عوف اتبعه رجل في الطواف، أي ~~حول البيت فرآه يكثر من قوله اللهم قني شح نفسي، فلما فرغ قال له الرجل: ~~رأيتك تطوف فتقول: اللهم قني شح نفسي، فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول: ~~{ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] . # PageV04P034 # قال محمد بن رشد: رضي الله عن عبد الرحمن بن عوف، فإن الذي دعا به أحسن ~~ما يدعى به؛ لأن فيه جماع الخير كله من بذل المال في ذات الله تعالى، ~~وإتعاب الأنفس والجوارح في العبادات كلها من الصيام والصلاة والحج والجهاد ~~وسائر أعمال الطاعات؛ لأن في تقصير العبد في شيء من ذلك إبقاء على نفسه ~~وترفيها له عنها، فإذا لم يشح بنفسه وجسمه في ذلك بلغ الغاية في جميع ~~الأعمال والعبادات، كما أنه إذا لم يشح بماله بذله لله في مرضاته. ### | مسألة: عيسى ابن مريم ما قتل ولا صلب وأن الله رفعه إليه # مسألة قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليهلن ابن مريم بفج ~~الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنينهما» ، قال مالك: أراد في رأيي ليجمعنهما. # قال محمد بن رشد: قد أعلم الله عز وجل في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه أن عيسى ابن مريم ما ms1285 قتل ولا صلب، وأن الله رفعه ~~إليه، أخبر النبي - عليه السلام - إخبارا وقع العلم به أنه سينزل في آخر ~~الزمان حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ويفيض المال حتى ~~لا يقبله أحد. وفي بعض الآثار: فيهلك الله في أيامه الملل كلها، فلا يبقى ~~إلا الإسلام، وتقع الأمنة في الأرض حتى يرتع الأسد مع الإبل، والنمور مع ~~البقر، والذئاب مع الغنم، والغلمان بالحيات فلا يضر بعضهم بعضا. فهذه ~~الأحاديث يعضد بعضها بعضا، ويشهد بصحته ما حكاه مالك عن النبي - عليه ~~السلام -. # PageV04P035 ### | مسألة: الحاج يدخل المسجد الحرام فيريد أن يبدأ بركعتين قبل الطواف بالبيت # مسألة وسئل: عن الحاج يدخل المسجد الحرام فيريد أن يبدأ بركعتين قبل ~~الطواف بالبيت، قال: بل يبدأ بالطواف بالبيت أحب إلي. قيل له: أيبدأ ~~بالطواف بالبيت أحب إليك؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: إنما استحب ذلك لأن السنة من فعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث جابر أنه «لما أتى - صلى الله عليه وسلم - البيت، ~~استلم الركن فرمل ثلاثا ثم مشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ ~~{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] ، فجعل المقام بينه وبين ~~القبلة وصلى ركعتين ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا، ~~فقال: نبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا» . ### | مسألة: يترك استلام الركن فلا يستلمه حتى ينصرف # مسألة وسئل: عن الذي يترك استلام الركن فلا يستلمه حتى ينصرف، أعليه شيء ~~أم لا؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ومثله في المدونة. ومن الدليل على أن ~~استلامه ليس من واجبات الحج «قوله - عليه السلام - لعبد الرحمن بن عوف: كيف ~~صنعت يا أبا محمد في استلام الركن، فقال: أستلمت وتركت، فقال له رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: أصبت» . ### | مسألة: الذي يفوته الحج فيقيم على إحرامه ذلك إلى حج # مسألة وسئل: عن الذي يفوته الحج فيقيم على إحرامه ذلك إلى حج # PageV04P036 # قابل، أيكون عليه الهدي؟ قال: نعم، في رأيي يحتاط بذلك. ms1286 قلت له: فأحب ذلك ~~إليك أن يقيم محرما على حجه أم يحل ويهدي قابلا؟ قال: بل أحب إلي أن يحل ~~ويحج قابلا ويهدي. قلت له: ذلك أحب إليك؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: لم ير عليه في المدونة هديا إذا أقام على إحرامه فحج به ~~من قابل، وهو القياس؛ لأن الهدي إنما أوجبه الله على من تمتع بالتحلل ~~بالعمرة إلى الحج حيث يقول: {فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ، وقوله عز وجل: {فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي} [البقرة: 196] معناه عند مالك أن يتمتع بالعمرة إلى الحج على ما بين ~~تعالى بعد ذلك بقوله: {فإذا أمنتم فمن تمتع} [البقرة: 196] ... الآية، ~~فالهدي الأول هو الثاني عنده، عند غيره من أهل العلم الهدي الأول يحل له به ~~حلق الشعر ولبس الثياب بموضعه إذا وصل الهدي إلى مكة فنحر بميعاد يضربه له، ~~والهدي الثاني يجب عليه إذا تحلل بعمرة فحل من جميع إحرامه قبل العام ~~المقبل، فلا وجه للاحتياط للهدي إذا لم يتحلل بعمرة وبقي على إحرامه إلى ~~قابل فحج به إلا مخافة أن يكون لطول الإحرام لم يخلص مما يوجب عليه الفدية ~~بالصيام أو الصدقة أو النسك، فرأى في ذلك الهدي احتياطا لأن من قلد النسك ~~وجعله هديا لم يضره ذلك، فمن الاحتياط على هذا أن لا يأكل منه، ووجه ~~استحسانه أن يتحلل بعمرة ولا يبقى على إحرامه الأخذ بالرخصة والتخفيف وترك ~~التشديد على نفسه؛ لأن بقاءه على إحرامه إلى عام آخر أمر شاق شديد، فكرهه ~~له كما كره الاعتكاف مخافة ألا يفي بالواجب عليه في ذلك لشدته، وكما نهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال لشدته. # PageV04P037 ### | مسألة: في البيت الحرام أيركع في أي نواحي البيت شاء # مسألة وسئل: عن الركوع في البيت الحرام أيركع في أي نواحي البيت شاء ~~مستقبلا المشرق والمغرب؟ قال: لا بأس بذلك. ثم قيل له أيضا بعد: أيصلي ~~المرء في البيت إلى أي ناحية شاء؟ قال: لا، بل أحب ms1287 إلي أن يجعل الباب خلف ~~ظهره ثم يصلي في أي نواحيه شاء إذا جعل الباب خلف ظهره واستقبل بوجهه فصلى ~~تلقاء وجهه، وهو الوجه الذي صلى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وهو الوجه الذي يصلي إليه الأئمة ويؤمه أهل منى. قيل له: ولا يصلي إلى أي ~~نواحيه شاء؟ قال: لا أنهى عنه، وأحب إلي أن يجعل الباب خلفه، وكذلك فعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال محمد بن رشد: من صلى في داخل البيت فهو مستقبل لبعض البيت مستدبر ~~لبعضه كيفما صلى، فلذلك رأى مالك أولا أن يصلي فيه إلى أي نواحيه شاء، إذ ~~لا فرق بين ذلك في النظر، ثم استحب بعد ذلك أن يصلي فيه إلى الناحية التي ~~جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى إليها من غير إيجاب. ### | مسألة: يصل مكة عشية عرفة قبل الغروب أيجمع بين الصلاتين # مسألة وسئل: عن الذي يأتي عشية عرفة قبل الغروب مكة فيخرج يريد عرفة ~~فتغرب عليه الشمس أيصلي مكانه أم يؤخر الصلاة حتى يقف بعرفة وينصرف إلى ~~المزدلفة؟ فقال: ما له يؤخر؟ لا، بل يصلي كل صلاة لوقتها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن السنة في جمع الصلاتين إنما هي لمن ~~دفع من عرفة إلى المزدلفة لا لمن كان سائرا إلى عرفة. # PageV04P038 ### | مسألة: من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما # مسألة وسألته: عن قول عبد الله بن عباس من نسي من نسكه شيئا أو تركه ~~فليهرق دما، أليس ترى هذا هديا؟ فقال لي: منه ما يكون هديا ومنه ما يكون ~~دما ليس بهدي، فما كان من فدية الأذى فكان دما، وما كان من هذا الآخر فهو ~~هدي. فقلت له: وما يكون منه هدي مما ليس بهدي؟ فقال لي: أما ما كان من وجه ~~الفدية مثل نتف الشعر وما أشبهه، فإن ذلك إذا كان دما ليس بهدي وإنما هو ~~الفدية، وأما ما كان منه نقصا للحج مثل أن ينسى رمي الجمار أو ينسى ms1288 أو يترك ~~من أمور الحج ففي ذلك الهدي، كل دم أمر به في ذلك فهو هدي. # قال محمد بن رشد: تفسير مالك - رحمه الله - لحديث ابن عباس بعيد من ~~ظاهره؛ لأنه إنما قال: من نسي من نسكه شيئا أو تركه فلا مدخل في ذلك ~~للفدية، وإنما هو الهدي؛ لأن الفدية إنما هي فيما يفعل المحرم مما أمر ~~باجتنابه من لبس الثياب وحلق الشعر وإلقاء التفث، لا لمن ترك شيئا من مناسك ~~الحج التي أمر بها، ألا ترى أن من حلق رأسه افتدى، ومن ترك حلق رأسه أهدى؛ ~~لأنه في حلق رأسه فعل ما أمر باجتنابه، وفي ترك حلق رأسه ترك ما أمر به من ~~نسكه، وهذا بين. # والفرق بين الدم لفدية الأذى وبين الهدي أن الدم لفدية الأذى لا يقلد ولا ~~يشعر، ومن شاء قلده وأشعره، ولا يوكل منه بحال ويذبحه حيثما شاء من البلاد، ~~وهو مخير فيه بين الصيام والإطعام والدم. والهدي يقلد ويشعر ويجمع فيه بين ~~حل وحرم ولا ينحر إلا بمكة أو بمنى، ويوكل منه تطوعا كان أو واجبا إذا بلغ ~~محله، إلا أن يكون نذره للمساكين أو يكون هدي جزاء صيد، ولا # PageV04P039 # يجزئ عنه الإطعام بحال ولا الصيام، إلا أن لا يجد الهدي فيصوم عشرة أيام، ~~الثلاثة منها في الحج في هدي التمتع والقران باتفاق، وفيما سوى ذلك على ~~اختلاف قد مضى تحصيله في رسم حلف الأول من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: الذي يمسك بيد امرأته وهو محرم # مسألة وسئل: عن الذي يمسك بيد امرأته وهو محرم، فقال: رب رجل، فقيل: رب ~~رجل ماذا؟ فقال: إذا أمن على نفسه ولم يخف شيئا فلا أرى بذلك بأسا. قد كان ~~سالم بن عبد الله يسافر هو وامرأته جميعا إلى الحج هي على راحلة وهو على ~~أخرى ويمر به الناس فيسلمون عليه وهي معه. # قال محمد بن رشد: أباح له هاهنا أن يمسك بيد امرأته إذا أمن على نفسه ولم ~~يخف شيئا في ذلك، أي إذا أمن على نفسه ms1289 أن يلتذ بذلك، إذ لا يباح له ~~الالتذاذ بشيء من امرأته بخلاف الصيام. وقد روى ابن القاسم عن مالك: أنه لا ~~يمسها ولا يقربها إلا أن يلجأ إلى ذلك، إذ ليست تستطيع الركوب، وهذا أظهر؛ ~~لأن المحرم لا يجوز له أن يتلذذ بشيء من امرأته فلا يأمن الالتذاذ في ذلك، ~~وإن أمن ما وراءه، من الإنعاظ والمذي. ### | مسألة: طاف قبل الفجر سبعا ففرغ منه بعد الفجر وخاف أن تقام الصلاة # مسألة وسئل: عمن طاف قبل الفجر سبعا ففرغ منه بعد الفجر وخاف أن تقام ~~الصلاة أيبدأ بركعتي الطواف أم ركعتي الفجر؟ قال: يبدأ بركعتي الطواف. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في أول رسم اغتسل من ~~سماع ابن القاسم. # PageV04P040 ### | مسألة: طاف بالبيت فأقيمت صلاة العصر قبل إتمامه طوافه # مسألة وسئل: عمن طاف بالبيت فأقيمت صلاة العصر قبل إتمامه طوافه، فقال: ~~يقطع الطواف ويدخل مع الناس في الصلاة، فإذا قضى صلاته قام فبنى على طوافه ~~حتى يتم سبعا. قيل له: ويؤخر الركعتين حتى المغرب أو يركعهما من ساعته حتى ~~يتم طوافه؟ قال: لا بل يؤخر ركعتي الطواف إلى المغرب ولا يركعهما حين يفرغ ~~من طوافه. # قال محمد بن رشد: قوله إنه إذا أقيمت عليه الصلاة وهو في الطواف يدخل مع ~~الإمام في الصلاة ثم يبني على طوافه، هو قول مالك في الموطأ والمدونة، وفي ~~هذا الرسم قبل ذلك، فلا اختلاف أعلمه في ذلك. وقال: إنه يؤخر الركعتين بعد ~~العصر إلى المغرب، فظاهر قوله إنه يبدأ بهما قبل صلاة المغرب، قال في ~~الموطأ: فإن أخرهما حتى صلى المغرب فلا بأس بذلك، وخيره في ذلك في رسم أوله ~~صلى نهارا ثلاث ركعات من سماع ابن القاسم، وقد مضى القول على ذلك هناك، ~~وهذا أظهر. # تم سماع أشهب، والحمد لله وحده. ### | مسألة: دخل فحج فطاف وسعى ثم أحصر حتى فاته الحج # من سماع عيسى بن دينار من كتاب أوله نقدها نقدها قال عيسى: وقال ابن ~~القاسم فيمن دخل فحج فطاف ms1290 وسعى ثم أحصر حتى فاته الحج، قال: يطوف ويسعى مرة ~~أخرى ولا يخرج إلى الحل. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه يطوف ويسعى مرة أخرى؛ لأن طوافه الأول ~~وسعيه إنما كان للحج قبل أن يحصر، فلا بد له من طواف وسعي ليحل به من ~~إحرامه إذ لا يتحلل منه إلا بعمرة، لقوله عز وجل: # PageV04P041 # {فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: ~~196] ، وإنما قال: إنه لا يخرج إلى الحل؛ لأن إحرامه الأول إنما كان من ~~الحل فليس عليه أن يعود [إلى الحل مرة أخرى] . ### | مسألة: قالت له ائذن لي أحج معك وأنا أعطيك مهري الذي لي عليك # مسألة وسئل: عن رجل قالت له امرأته وكان صرورة: ائذن لي أن أحج معك وأنا ~~أعطيك مهري الذي لي عليك، فقبل وتركها تحج، قال: يلزمه المهر؛ لأنه كان ~~يلزمه أن يأذن لها أن تحج، وقد بلغني ذلك عن ربيعة. # قال محمد بن رشد: قال ابن القاسم في رواية ابن أبي جعفر الدمياطي عنه: ~~وذلك إذا لم تعلم أنه كان يلزمه أن يأذن لها. وأما إذا علمت فذلك لازم لها؛ ~~لأنها أعطته مالها طيبة بذلك نفسها. وقوله هذا مفسر لهذه الرواية لأنها إذا ~~علمت أنه يلزمه الإذن لها فإنها أعطته مالها على أن يأذن لها طيب النفس ~~راضيا بذلك غير معاتب لها على ذلك. وقد قال في الحج الثالث من المدونة: ~~إنها إذا أحرمت بغير إذن زوجها وهي صرورة فحللها زوجها من حجتها ثم أذن لها ~~فحجت أجزأها ذلك عن حجة الفريضة وعن التي حللها منها زوجها، فإن ذلك على ~~أنه لا يلزمه أن يأذن لها، إذ لو لزمه ذلك لما كان له أن يحللها، إلا أن ~~معنى ذلك عندهم إذا أحرمت دون الميقات أو قبل أشهر الحج، فعلى هذا لو أعطته ~~مهرها على أن يأذن لها في الخروج إلى # PageV04P042 # الحج قبل أشهر الحج، أي قبل وقت خروج الحاج من هذا البلد للزمها ذلك، ولم ~~يكن لها أن ترجع ms1291 فيه، إذ لا يلزمه الإذن لها بالخروج في ذلك الوقت. ولو ~~أعطته مهرها على أن يحجها لم يجز له لأنه فسخ دين في دين. قاله ابن القاسم ~~في سماع أصبغ من كتاب السلم والآجال، وفي سماع عيسى من كتاب الصدقات ~~والهبات ما يعارض ذلك، فقف عليه وتدبره، وبالله التوفيق. ### | يأتي عرفة وقد طلع الفجر من يوم النحر # ومن كتاب أوله استأذن سيده وسئل ابن القاسم: عن الذي يأتي عرفة وقد طلع ~~الفجر من يوم النحر، قال: يرجع على إحرامه إلى مكة وينوي بها عمرة فيطوف ~~بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويقصر ويحل ويرجع إلى بلاده ويحج قابلا ~~ويهدي. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه. والأصل في ذلك ما ~~ذكره الله عز وجل في كتابه من حكم المحصر في الحج، وما أمر به عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - أبا أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود، إذ قدما عليه ~~يوم النحر بمنى، وقد فاتهما الوقوف بعرفة بإضلال أبي أيوب راحلته، وإخطاء ~~هبار بن الأسود العدد، على ما وقع من ذلك في الموطأ. ### | مسألة: امرأة نصرانية بعثت بدينار إلى الكعبة # مسألة وسأله ابن أبي حسان: عن امرأة نصرانية بعثت بدينار إلى الكعبة، هل ~~يجعل في الكعبة؟ قال: بل يرد إليها. قال ابن أبي حسان: كذلك حدثني معن بن ~~عيسى عن مالك أنه قاله. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح؛ لأنه ينبغي أن تنزه الكعبة وأهلها # PageV04P043 # المسلمون عن أن ينفق فيها مال نصرانية إنما قصدت أن تنسب إليهم ما يغض ~~منهم من الاستعانة بمالها فيما يلزمهم القيام به من أمر قبلتهم التي يأتمون ~~بها ويحجون إليها، فلا تنعم بذلك عينا، وبالله التوفيق. ### | الرجل يقف بعرفة ثم يمضي على وجهه إلى بلاده أيرجع متجردا # ومن كتاب العرية قال: وسألت: عن الرجل يقف بعرفة ثم يمضي على وجهه إلى ~~بلاده، أيرجع متجردا أم يلبس الثياب؟ قال: بل يلبس الثياب، وكذلك يرجع؛ ~~لأنه قد فاته الرمي. قلت: فكم من دم عليه ms1292 إذا رجع؟ قال: لا أرى عليه إلا ~~دما واحدا بدنة أو بقرة. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه لا يرجع متجردا وعليه الثياب؛ لأن رمي ~~الجمرة من سنن الحج ومشاعره، وليست من فرائضه على المشهور في المذهب. فإذا ~~ترك الجمرة حتى خرج وقت رميها جبر ذلك بالدم، وكان في حكم من رمى فحل له ~~لبس الثياب والطيب، لقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إذا جئتم منى فمن ~~رمى الجمرة فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت، ~~يريد: والصيد. وقد روى الواقدي عن مالك فيمن ترك رمي جمرة العقبة حتى صدر ~~من منى: إن كان قد رمى غيرها من الجمار في أيام منى - أن عليه حج قابل؛ ~~لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: من رمى الجمرة فقد حل له ما حرم ~~عليه إلا النساء والطيب. وإنما قال: إنه يجزيه دم واحد لكل ما ترك من ~~الوقوف بالمشعر الحرام والرمي بمنى والمبيت بها قياسا على من فاته الحج أنه ~~يهدي هديا واحدا إذا أحل بعمرة لما فاته من الحج، وهو قد فاته عمل الحج ~~كله، فأجزأ عنه هدي واحد. وقال أشهب: عليه ثلاث هدايا: هدي لترك مزدلفة، ~~وهدي لترك رمي الجمار، وهدي لترك المبيت بمنى ليالي منى، وهو أقيس، والله ~~أعلم بالصواب وبه التوفيق. # PageV04P044 ### | دفع من عرفة بعدما غابت الشمس فمضى إلى بلاده كما هو # ومن كتاب أوله أوصى أن ينفق على أمهات أولاده قال فيمن دفع من عرفة بعدما ~~غابت الشمس فمضى إلى بلاده كما هو، قال: عليه أن يرجع حتى يفيض، وعليه هدي ~~بدنة تجزيه من جميع الأشياء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، وقد مضى القول على ~~هذا في المسألة التي في الرسم الذي قبل هذا. فلا وجه لإعادته هنا. ### | مسألة: تمتع فأفسد حجه # مسألة وسئل عمن تمتع فأفسد حجه ذلك، قال: عليه هديان: هدي التمتع يهديه ~~في عامه هذا، وهدي لما أفسد من حجه ms1293 يهديه قابلا من البدن. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أن إفساد الحج ~~بالوطء لا يسقط عنه هدي التمتع، كما لا يسقط عنه هدي القران إن كان قارنا. ~~واختلف إذا تمتع ثم فاته الحج، فقيل: إنه يسقط عنه دم المتعة، وهي رواية ~~أصبغ عن ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وقيل: إنه لا يسقط عنه ويكون عليه ~~هديان مع القضاء. قال في كتاب ابن المواز: وهذا على الاختلاف في سقوط هدي ~~القران عمن قرن، ففاته الحج، وفي سقوط هدي الفساد عمن جامع ثم فاته الحج، ~~وقد مضى ذلك في رسم مرض وله أم ولد فحاضت من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: يحرم ما بين لبتي المدينة # مسألة قال: وأخذ مالك بالحديث يحرم ما بين لابتيها حرام، # PageV04P045 # يعني لابتي المدينة. ولا يرى فيه جزاء ويراه ذنبا من الذنوب. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة وما فيها من الاختلاف في أول رسم من ~~سماع أشهب فأغنى عن إعادته. ### | مسألة: الذي يطأ أهله في الحج ولا يجد هديا # مسألة وقال مالك في الذي يطأ أهله في الحج ولا يجد هديا، قال: يصوم ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجع. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب أن المفسد لحجه إذا لم يجد ~~هديا يصوم الثلاثة الأيام في الحج قياسا على المتمتع؛ لقول الله عز وجل ~~فيه: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] ~~، وقد مضى ما في ذلك من الاختلاف في رسم حلف ليدفعن أمرا الأول من سماع ابن ~~القاسم. ### | مسألة: الذي يطأ أهله في الحج ويكرهها ولا يجد ما يهدي عنها # مسألة وقال ابن القاسم في الذي يطأ أهله في الحج ويكرهها ولا يجد ما يهدي ~~عنها. قال: ليس عليها صيام ولا حج وإن كانت موسرة، وإنما ذلك على من ~~أكرهها. # قال محمد بن رشد: أما قوله ليس عليها صيام فبين؛ لأن على من أكرهها أن ~~يهدي عنها، ms1294 إلا أن تشاء أن تصوم إذا لم يكن لها ولا لمن أكرهها مال، فيكون ~~ذلك لها. ولو كان لها مال لكان لها أن تهدى عن نفسها وتتبع زوجها الذي ~~أكرهها بالأقل مما اشترت به الهدي أو الأقل من قيمته. وأما قوله: إنه ليس ~~عليها حج وإن كانت موسرة فإنما معنى ذلك إن كانت الحجة # PageV04P046 # التي أكرهها فيها على الوطء تطوعا. وأما إن كانت فريضة ولم يكن له مال ~~ولها هي مال فيلزمها أن تحج الفريضة بمالها إذ لا تجزيها الحجة التي أكرهت ~~فيها على الوطء؛ لأن الحج يفسده الوطء على كل حال، ولا تعذر المرأة في ذلك ~~بالإكراه كما لا تعذر بالنسيان والجهل، وتتبعه بما أنفقت على نفسها في ~~حجها. ### | مسألة: من يجد سبيلا إلى الحج # مسألة وقال مالك: إذا كان الرجل ممن يقوى على المشي وإن كان لا يجد ما ~~يتكارى به فهو ممن يجد سبيلا إلى الحج فليحج. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما مضى في أول رسم أشهب، ومثله في كتاب ابن ~~المواز، قال أصبغ: إذا وجد زادا، وليس النساء في المشي على ذلك وإن قوين؛ ~~لأنهن عورة في مشيهن إلا المكان القريب مثل مكة وما قرب، وقد مضى القول على ~~هذه المسألة في سماع أشهب مجودا فأغنى عن إعادته هنا. ### | أوصى لرجل بعشرين دينارا يحج بها عنه وعشرين دينارا لرجل آخر وصية # ومن كتاب أوله سلف دينار في ثوب إلى أجل وسئل: عن رجل أوصى لرجل بعشرين ~~دينارا يحج بها عنه، وعشرين دينارا لرجل آخر وصية، قال: إن كان الحج عن ~~الميت وكان صرورة بدئ بها على العشرين، وإن كان ليس بصرورة وأوصى بذلك لرجل ~~أجنبي يحج بها عن نفسه فكان الثلث عشرين دينارا، قال: يتحاصان. قيل له: فإن ~~لم يكن فيما صار للحج في المحاصة ما يحمله للحج ولم يأخذها، قال: يعطاها ~~غيره ممن يحج بها عنه من أهل المدينة، فإن لم يجد فمكة. قلت: فإن لم يكن # PageV04P047 # ذلك إلا الشيء اليسير الدينار وما ms1295 أشبهه، قال: يرد إلى الورثة، قلت: ~~فالأجنبي، قال: إن أحب الحج أعطيه ويتقوى بذلك في نفقته، وإن لم يرد الحج ~~رد إلى الورثة. # قال محمد بن رشد: بدأ في هذه الرواية الوصية بحج الفريضة على الوصية ~~بالمال، وقال في المدونة إنهما يتحاصان، والصحيح على مذهب مالك أن الوصية ~~بالمال تبدأ على الوصية بحجة الفريضة؛ لأنه لا يرى أن يحج أحد عن أحد، فلا ~~قربة في ذلك عنده على أصل قوله، إلا أن الوصية به تنفذ مراعاة للاختلاف، ~~ووجه تبدئة الوصية بالحج على الوصية بالمال أن الموصي لما أوصى بحجة ~~الإسلام وبمال فكأنه أوصى بتبدئة الحج على المال، ووجه قوله في المدونة ~~أنهما يتحاصان: أنه لما رأى تنفيذ الوصية بحجة الإسلام مراعاة للاختلاف ~~جعلها وصية بمال، فوجب أن يحاص بها مع الوصية بالمال، وأما إذا أوصى أن يحج ~~عنه تطوعا وأوصى بمال فقال في هذه الرواية إنهما يتحاصان، وفي المدنية: أن ~~الوصية بالمال تبدأ، ففي هذه المسألة قولان، وفي الأولى ثلاثة أقوال على ما ~~ذكرناه. وظاهر قوله إن الموصى له بعشرين يأخذ العشرين كلها أو ما صار له ~~منها بالمحاصة، وليس للورثة أن يكتموه الوصية ويستأجروه بأقل منها، وقيل ~~ذلك لهم. والقولان قائمان من كتاب الحج الثالث من المدونة. وأما قوله إن لم ~~يكن فيما صار للحج في المحاصة ما يحج بها عنه من بلده حج بها عنه من حيث ~~يوجد، فسيأتي الاختلاف في ذلك في رسم الجواب. ### | مسألة: أفسد حجه بإصابة أهله فحج قابلا فأفسد حجه أيضا بإصابة أهله # مسألة وقال ابن القاسم فيمن أفسد حجه بإصابة أهله فحج قابلا فأفسد حجه ~~أيضا بإصابة أهله: فأرى عليه حجتين، قال مالك: والصيام كذلك إذا أفطر يوما ~~من قضاء رمضان فقضاه فأفطر في قضائه فعليه يومان. قال ابن القاسم: فالحج ~~مثله عندي. وقد قيل: ليس عليه إلا قضاء يوم واحد. # PageV04P048 # قال محمد بن رشد: قوله: إذا أفطر يوما من صيامه في قضاء رمضان فقضاه ~~فأفطر في قضائه فعليه يومان، يريد مع يوم ms1296 رمضان الذي أفطره، وسكت عنه للعلم ~~بوجوبه عليه، وتكلم على ما يختلف فيه من فطره في قضاء رمضان وفي قضاء ~~قضائه. يبين ذلك تنظيره إياه بالحج؛ لأنه أوجب عليه في الحج إذا أفسده ~~فقضاه فأفسد القضاء أن عليه حجتين، فلو أفسد قضاء القضاء أيضا لكان عليه ~~ثلاث حجات كالصيام سواء. وقوله: وقد قيل ليس عليه إلا قضاء يوم واحد يريد ~~اليوم الذي أفطره من رمضان، وليس عليه على هذا القول شيء لفطره في القضاء ~~ولا في قضاء القضاء، وهو قول ابن القاسم في الحج الأول من المدونة. ~~والاختلاف في هذه المسألة جار على اختلاف قول ابن القاسم وأشهب في كتاب ~~الصيام من المدونة في الذي يصبح صائما في قضاء رمضان من رمضان فتذكر في بعض ~~النهار أنه كان قد قضاه وأنه لا شيء عليه، هل يلزمه إتمام صوم ذلك اليوم أم ~~لا يلزمه ويجوز له فطره؟ ولم يختلف قول ابن القاسم في مسألة الحج كما اختلف ~~في مسألة الصيام، وعبد الملك بن الماجشون يقول: إنه ليس عليه إلا حجة ~~واحدة، وهو قول ابن وهب في سماع سحنون من كتاب الصيام. وقد زدنا هذه ~~المسألة بيانا في سماع يحيى وسحنون من كتاب الصيام، فمن أحب الوقوف عليه ~~تأمله هنالك وبالله التوفيق، والحمد لله على نعمه. ### | المحرم يقتل الظبي الداجن # ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته قال: وسألت ابن القاسم عن المحرم يقتل ~~الظبي الداجن، قال مالك: عليه قيمته لصاحبه، وعليه الجزاء سوى القيمة. قلت: ~~فإن كسر رجله؟ قال: إن برئ وانجبر فلا جزاء عليه، وعليه ما نقصه الكسر إن ~~نقصه. # قال محمد بن رشد: قوله: وعليه ما نقصه الكسر إن نقصه - هو مثل ما في كتاب ~~ابن المواز: لا شيء على المحرم يجرح الصيد إذا برئ على غير # PageV04P049 # نقص، خلاف ظاهر ما في كتاب الحج من المدونة: أنه لا شيء فيه إذا سلم من ~~الجرح. والذي يوجبه النظر أنه لا شيء فيه، وإن برئ على عتل ونقص، إلا أن ~~يكون النقص ms1297 مما يسهل اصطياده على من أراد صيده فيكون عليه جزاؤه كاملا. كما ~~يكون على من طرد صيدا من الحرم إلى الحل لأنه عرضه بذلك للاصطياد. ### | اشترى من رجل صيدا والبائع بالخيار ثلاثة أيام ثم أحرما جميعا # ومن كتاب النسمة وقال في رجل اشترى من رجل صيدا والبائع بالخيار ثلاثة ~~أيام، ثم أحرما جميعا من يومهما، قال ابن القاسم: يوقف الذي له الخيار من ~~ساعته، فإن لم يختر فهو منه ويسرحه، وإن اختار البيع فهو من المشتري ~~ويسرحه. قيل له: فإن سرحه المشتري حين أحرم قبل أن يوقف الآخر على الخيار، ~~قال: يكون عليه قيمته. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه باع منه الصيد فدفعه إليه فأحرما ~~جميعا وهو في يد المشتري. ولذلك قال: إن البائع الذي له الخيار يوقف، فإن ~~لم يختر فهو منه ويسرحه، يريد إن قبضه من المشتري لما استرده وصار في يده ~~وقفصه. وأما إن استرده وبعث به من عند المشتري إلى بيته ولم يصر بيده ولا ~~في قفصه فليس عليه أن يسرحه، وإن اختار البيع فهو من المشتري ويسرحه لكونه ~~في يده. وإن سرحه المشتري ضمن قيمته إذ لم يجب له بعد، ولو باعه منه فلم ~~يدفعه إليه حتى أحرما جميعا وهو بيد البائع لوجب عليه أن يسرحه ولم يجز له ~~أن يمضيه للمشتري. ولو كان في بيت البائع ليس في يده فباعه ثم أحرما جميعا ~~لم يكن على البائع أن يرسله إن رده، ولا على المشتري إن أمضاه له إذا لم ~~يقبضه وبعث به من عند البائع إلى بيته، وبالله التوفيق. # PageV04P050 ### | سنة رمي الجمار في أيام منى ويوم النحر # ومن كتاب الرهون وسئل: عن سنة رمي الجمار في أيام منى ويوم النحر. قال: ~~أما يوم النحر فمن حين تطلع الشمس إلى زوال الشمس، فإذا زالت فقد فات الوقت ~~إلا لعليل أو لناس، فإن رمى بعد الزوال فلا شيء عليه، ولكن الصواب وموضع ~~الرمي في ذلك اليوم في صدر النهار. وأما أيام منى فمن ms1298 حين تزول الشمس إلى ~~أن تصفر، فإذا اصفرت فقد فات وقتها إلا لعليل أو لناس. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن سنة رمي جمرة العقبة يوم النحر من ~~طلوع الشمس إلى زوالها، وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه ~~بات بالمزدلفة وصلى الصبح يوم النحر بها بالمشعر الحرام، ثم وقف به إلى قرب ~~طلوع الشمس، ثم دفع إلى منى فرمى جمرة العقبة بعد طلوع الشمس. فمن رماها ~~قبل طلوع الشمس بعد طلوع الفجر أو بعد زوال الشمس قبل غروبها فقد أساء ولا ~~شيء عليه، ومن رماها قبل طلوع الفجر لم يجزه الرمي، ومن لم يرمها حتى غابت ~~الشمس فقد فاته الرمي ووجب عليه الهدي. هذا مما لا اختلاف فيه في المذهب، ~~وذهب الشافعي إلى أنه من رماها قبل الفجر بعد نصف الليل أجزأه الرمي، وذهب ~~أبو حنيفة إلى أن من رماها قبل طلوع الشمس لم يجزه الرمي. وقد ذكرنا في رسم ~~حلف بطلاق امرأته الثاني من سماع ابن القاسم ما تعلق به كل واحد منهما، وأن ~~سنة رمي الجمار الثلاث في كل يوم من أيام منى من بعد الزوال إلى اصفرار ~~الشمس، فإن لم يرمها حتى غربت رماها بعد الغروب ما بينه وبين أن تنقضي أيام ~~منى وعليه الدم، وقيل: لا دم عليه، وإن لم يرمها حتى انقضت أيام منى فقد ~~فاته الرمي ووجب عليه الدم. ### | الرجل يوصي بستين دينارا يحج بها عنه فلا يجدون من يحج بها عنه # ومن كتاب الجواب وسئل: عن الرجل يوصي بستين دينارا يحج بها عنه فلا يجدون # PageV04P051 # من يحج بها عنه من الأندلس لقلتها، أيبعث بها إلى إفريقية أو مصر فيكرى ~~بها من يحج بها من ثم، والموصي إنما أوصى من الأندلس وبها مات؟ وهل يختلف ~~عندك إن قال: حجوا بها عني من الأندلس، أو قال: حجوا بها عني ولم يقل من ~~الأندلس إلا أنه من أهلها وبها مات؟ قال ابن القاسم: نعم يختلف. أما قوله: ~~حجوا بها عني، ولم ms1299 يسم من الأندلس ولا من مكان يحج بها منه - فإنهم إن لم ~~يجدوا من يحج بها عنه من بلده بعثوا بها إلى المواضع التي يجدون بها من يحج ~~بها عنه منها، وإن كان إفريقية أو مصر، فإن لم يجدوا ففيما وراء ذلك ~~المدينة أو أمامها حتى ينفذوها فيما أوصى. وأما قوله: من الأندلس، فإن ~~وجدوا من يحج بها من الأندلس كما أوصى وسمى وإلا ردت إلى الورثة ولم يخرج ~~بها إلى ما وراء ذلك. # قال محمد بن رشد: أما إذا أوصي أن يحج بها عنه ولم يسم من ذلك كراء فلا ~~اختلاف في أنه يحج بها عنه من حيث يوجد إذا لم يوجد من يحج بها عنه من ~~بلده. وأما إذا قال: حجوا بها عني من بلد كذا وبها مات، فلم يوجد من يحج ~~بها عنه من تلك البلد، فقال ابن القاسم في هذه الرواية: إنها ترجع ميراثا ~~ولا يستأجر له بها من بلد آخر. وروى عنه مثله أصبغ، وقال من رواية: إنه ~~يستأجر له بها من حيث يوجد إلا أن يبين ألا يحج بها عنه إلا من الأندلس. ~~وحكى مثل ذلك ابن المواز عن أشهب، واختار هو قول ابن القاسم: إن كان الميت ~~قد حج، وهو قول أشهب: إن كان صرورة لم يحج. وقد تقدم في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم الاختلاف فيمن استؤجر للحج عن ميت، فاعتمر عن نفسه وحج عن الميت ~~من مكة، وهي مسألة أخرى تقرب من هذه في المعنى، فتدبرها. # PageV04P052 ### | رجل أوصى أن يحج عنه بثلث ماله فوجدوا ثلثه ألف دينار # ومن سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الصلاة وسئل: عن رجل أوصى ~~أن يحج عنه بثلث ماله فوجدوا ثلثه ألف دينار ونحو ذلك، أيخرج عنه ما يحج به ~~عنه حجة واحدة، ويكون ما بقي للورثة؟ أو يهدى عنه بما بقي؟ قال: بل ينفذ ~~ذلك كله في الحج عنه يعطاه رجال يحجون به عنه حتى يستوعب الثلث بالغا ما ~~بلغ. قيل ms1300 له: أرأيت إن لم يكن في الثلث ما يحج به عنه من بلده؟ قال: فليحج ~~عنه بثلثه ذلك وإن قل من حيث يوجد من يحج عنه بذلك الثلث وإن لم يكن ذلك ~~إلا من مكة. # قال محمد بن رشد: لما أوصى أن يحج عنه بثلث ماله وهو مال واسع كبير فيه ~~ما يحج به عنه حجات استدل بذلك على أنه لم يرد بوصيته حجة واحدة وإنما أراد ~~أن ينفذ ثلثه في حجات فينفذ عنه ثلثه في الحج ولا يرجع منه للورثة شيء؛ لأن ~~ما فضل يحج به عنه من حيث ما بلغ ولو من مكة. ولو كان ثلثه قدر ما يشبه به ~~أن يحج به عنه حجة واحدة، لم يحج عنه إلا حجة واحدة، فإن استؤجر عليها بأقل ~~من الثلث رجع ما بقي من الثلث إلى الورثة، كما قال في المدونة: إذا قال: ~~حجوا عني بهذه الأربعين فدفعوها إلى رجل على البلاغ ففضلت منها عشرون - ~~إنها ترد إلى الورثة، فليست هذه المسألة بخلاف لما في المدونة. ولو أوصي أن ~~يحج عنه من ثلث ماله لم يحج عنه إلا حجة واحدة وإن كان ثلثه واسعا كثيرا ~~لأن "من" للتبعيض، فيعلم بذلك أنه لم يرد أن ينفذ ثلثه كله عنه في حج. ولو ~~أوصي أن يحج عنه فقال: حجوا عني، ولم يزد على ذلك لم يقل بثلثي ولا من ثلثي ~~ولا بكذا وكذا - لجرى ذلك عنه على الاختلاف في الأمر، هل يقتضي التكرار أو ~~لا يقتضيه؟ فينفذ عنه ثلثه كله في الحج على القول بأن الأمر المطلق يقتضي ~~التكرار، ويحج عنه من ثلثه حجة واحدة لا أكثر، على القول بأن الأمر المطلق ~~لا يقتضي التكرار. وأما إذا قال: يحج عني فلان بثلثي أو بكذا وكذا، فلا ~~اختلاف في أنه لا يحج عنه إلا حجة واحدة، وإن كان الثلث أو ما سمى من العدد ~~كثيرا مثله فيه ما يحج به # PageV04P053 # حجات كثيرة، وإنما يختلف هل يكون الثلث أو ما سمى من العدد وصية ms1301 لفلان ~~يعطاه كله إن أراد أن يحج عنه، فيكون له ما فضل، أو لا يكون ذلك وصية له ~~ويحمل على أنه إنما سمى العدد أو ذكر الثلث مخافة أن يأبى الرجل أن يحج عنه ~~بأقل من ذلك، وهو إنما رغب في أن يكون هو الذي يحج عنه لثقته به وتوسمه ~~فيه، والقولان في المدونة. والأول منهما هو الذي اختار سحنون، ورد ابن ~~لبابة القول الأول إلى الثاني بالتأويل، فلم يجعل ذلك اختلافا وهو بعيد. ~~ولو قال: يحج عني فلان ولم يسم عددا فأبى فلان أن يحج عنه إلا بأكثر من ~~أجرة المثل لكان الحكم أن يزاد على أجرة مثله مثل ثلثها، فإن أبى أن يحج ~~عنه إلا بأكثر من ذلك لم يزد على ذلك، واستؤجر غيره من يحج عنه بعد ~~الاستيناء بذلك، ولم يرجع ذلك إلى الورثة إن كانت الحجة فريضة باتفاق، أو ~~نافلة على قول غير ابن القاسم في المدونة، خلاف قول ابن القاسم فيها، والله ~~الموفق. ### | مسألة: أخطأ أهل الموسم فكان وقوفهم بعرفة يوم النحر # مسألة وقال: إذا أخطأ أهل الموسم فكان وقوفهم بعرفة يوم النحر مضوا على ~~عملهم وإن تبين ذلك لهم وثبت عندهم في بقية يومهم ذلك أو بعده، وينحرون من ~~الغد، ويتأخر عمل الحج كله في الباقي عليهم يوما لا ينبغي لهم أن يتركوا ~~الوقوف من أجل أنه يوم النحر، ولا أرى أن ينقصوا من رمي الجمار الثلاثة ~~الأيام إلا بعد يوم النحر، ويجعلون يوم النحر للغد بعد وقوفهم، ويكون حالهم ~~في شأنهم كله كحال من لم يخط. قال: وإذا أخطئوا فقدموا الوقوف بعرفة يوم ~~التروية أعادوا الوقوف من الغد من يوم عرفة نفسه، ولم يجزهم الوقوف الذي ~~وقفوا يوم التروية. # PageV04P054 # قال محمد بن رشد: ذكر ابن أبي زيد هذه المسألة في النوادر، ووصل بها قال: ~~واختلف فيها قول سحنون فيما أخبرنا أبو بكر بن محمد بن حمديس عنه، ولم يبين ~~حيث اختلف قوله. فمن الناس من حمل اختلاف قوله على الذين أخروا الوقوف ~~فوقفوا ms1302 يوم النحر، ومنهم من حمله على الذين عجلوا فوقفوا يوم التروية، ~~والأمر في ذلك محتمل؛ لأن الخلاف في الوجهين جميعا موجود. قيل: إن الحج لا ~~يجزيهم قدموا الوقوف أو أخروه قياسا على المنفرد إذا أخطأ وقوف الناس فوقف ~~قبلهم أو بعدهم، وهو قول ابن القاسم فيما حكى عنه اللخمي من أن الحج لا ~~يجزيهم إذا أخطئوا فوقفوا بعد يوم عرفة؛ لأنه إذا كان الحج عنده لا يجزيهم ~~إذا أخروا الوقوف فأحرى ألا يجزيهم عنده إذا قدموا الوقوف، وقيل: إن الحج ~~يجزيهم قدموا الوقوف أو أخروه، وهو أحد قولي الشافعي قياسا على من اجتهد ~~فصلى إلى غير القبلة: إن صلاته جائزة ولا إعادة عليه إذا خرج الوقت. وحكى ~~أنه إجماع فقاس عليه مسألة الأسير تلتبس عليه الشهور فيصوم قبل رمضان أو ~~بعده إن صيامه يجزيه، وليس بإجماع لما يذكره في ذلك من الخلاف بعد إن شاء ~~الله. قال أبو القاسم بن الكاتب: وإنما ذهب الشافعي إلى إجازة حجهم إذا ~~وقفوا قبل يوم عرفة لأن أبا بكر الصديق أقام للناس الحج بأمر النبي - عليه ~~السلام - في شهر ذي القعدة. فرأى أن أهل الموسم إذا أخطئوا فقدموا الوقوف ~~قبل يوم عرفة يجزيهم الحج لحج أبي بكر بالناس في شهر ذي القعدة. قال: وإنما ~~كانت تصح له الحجة بذلك لو كانت تلك الحجة لأبي بكر فريضة، ولم تكن له ~~فريضة، وإنما بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أميرا على الحج وليعهد ~~إلى الناس بما أمره به أن يعهد به إليهم من أن لا يحج بعد العام مشرك ولا ~~يطوف بالبيت عريان، ثم أتبعه علي بن أبي طالب لما نزلت سورة أول براءة ~~ليتلى على الناس في الموسم. والشافعي كان أعلم وأبصر بموضع الحجة من أن ~~يحتج بهذا، لقوله في # PageV04P055 # هذه المسألة؛ لأن حج أبي بكر في ذي القعدة لم يكن خطأ وإنما كان شرعا ~~ودينا بأمر النبي - عليه السلام -، والنسيء قائم قبل أن ينسخ، فأجزأهم حجهم ~~فرضا كان أو نفلا. وكيف لا يجزيهم ms1303 وقد سماه الله في كتابه الحج الأكبر، ~~ولئن كانت تلك الحجة لأبي بكر وعلي بن أبي طالب وغيره ممن أعلمه النبي - ~~عليه السلام - أنه سيحج معه من العام المقبل نفلا، فقد كانت لمن سواهم من ~~الناس الذين حجوا في ذلك العام ولم يدركوا الحج مع النبي - عليه السلام - ~~فرضا؛ لأنها إنما كانت بعد نزول فرض الحج. هذا مما لا اختلاف فيه أعلمه، ثم ~~حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العام المقبل في ذي الحجة على ما ~~كان الناس عليه من النسيء فنسخ الله النسيء حينئذ. وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ألا إن الزمان قد استدار» ... الحديث، فثبت الحج في ذي الحجة إلى ~~يوم القيامة. والذي عليه أكثر أهل العلم أن أهل الموسم إذا أخطئوا فقدموا ~~الوقوف قبل يوم عرفة لم يجزهم حجهم، وإن أخطئوا فوخروه، إلى يوم النحر ~~أجزأهم حجهم، وهو قول مالك والليث والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن ~~الحسن وعثمان الليثي وجماعة سواهم. # والفرق بين الوجهين أن الذين أخطئوا فوقفوا يوم النحر فعلوا ما تعبدهم ~~الله به على لسان رسوله من إكمال شهر ذي القعدة ثلاثين يوما إذا أغمي عليهم ~~هلال ذي الحجة، فلما فعلوا ما أمروا به من ذلك كان حجهم في الوقت الذي ~~أمرهم الله على لسان نبيه أن يحجوا فيه ووقوفهم في اليوم الذي تعبدهم الله ~~أن يقفوا فيه، وإن انكشف لهم ذلك بعد أن كان يوم النحر لم يضرهم إذ قد مضى ~~فعلهم صحيحا بموجب النص دون اجتهاد، وكتب لهم حجهم وسلم لهم أجرهم وسقط ~~عنهم فرضهم، فليس ما ظهر لهم بعد ذلك قرب أو بعد بالذي يمحو ما كتب لهم من ~~الحج ويبطل ما ثبت لهم من الأجر، ويوجب ما سقط عنهم من الفرض، وأن الذين ~~أخطئوا فوقفوا يوم التروية # PageV04P056 # أخطئوا باجتهادهم إذ قبلوا شهادة من شهد بالباطل في رؤية الهلال، إما بأن ~~شبه عليهم، وإما بأن تعمدوا الزور والكذب، فوجب ألا يجزيهم الوقوف الذي ~~وقفوا إذا لم يعلموا بذلك ms1304 إلا بعد أن طلع الفجر من يوم النحر، كما لا ~~يجزيهم الوقوف إذا علموا بخطئهم قبل ذلك، إذ لا اختلاف في أن وقوفهم لا ~~يجزيهم إذا علموا بذلك قبل أن يفوتهم الوقوف بطلوع الفجر من يوم ليلة ~~المزدلفة. # وحكى ابن أبي زيد في النوادر أيضا عن سحنون متصلا بما حكاه عنه من اختلاف ~~قوله في خطأ أهل الموسم في هلال ذي الحجة، في أهل الموسم ينزل بهم ما نزل ~~بالناس سنة العلوي وهروبهم من عرفة ولم يتموا الوقوف، قال: يجزيهم ولا دم ~~عليهم، كأنه ذهب بذلك إلى ترجيح أحد قوليه في المسألة المتقدمة، وهي مسألة ~~أخرى لا تشبهها؛ لأنهم في هذه المسألة في حكم من حصرهم العدو عن الوقوف ~~بعرفة، فلا يجزيهم الحج إلا على مذهب ابن الماجشون في أن المحصر بعدوه ~~يجزئه [حجه] عن حجة الإسلام، فإنما مال إلى قوله، والله أعلم وبه التوفيق. ### | الرجل يكون عليه المشي إلى بيت الله فيمشي في الحج ثم يفسد حجه # ومن كتاب أوله يشتري الدور والمزارع وسألته: عن الرجل يكون عليه المشي ~~إلى بيت الله فيمشي في الحج ثم يفسد حجه بإصابة أهله وهو بعرفة، هل يمضي ~~ماشيا حتى يحل بعمرة؟ أو يركب من حيث أفسد حجه؟ ماذا ترى عليه أن يصنع إذا ~~قضى الحج الذي أفسد أيستأنف المشي من حيث حلف أو من حيث ركب؟ أو هل يجزيه ~~مشيه بعد فساد الحج؟ هل يحل # PageV04P057 # بعمرة؟ قال: يحج قابلا ويهدي لما أفسد من حجه ويمشي من ميقاته الذي كان ~~أحرم منه للحجة التي أفسد. قلت: ولم ألزمته إعادة المشي من الميقات الذي ~~أحرم منه ورأيت ما مشى من حيث ما كان حلف يجزي عنه؟ قال: إنما يفسد عليه ~~الحج المشي الذي لم يكن يجوز له أن يطأ فيه، وأما مشيه من بلده الذي حلف ~~فيه إلى الميقات الذي أحرم منه فقد كان يجوز له أن يطأ أهله وهو ماش إلى ~~الميقات، ولا يجوز له أن يطأ أهله بعدما يحرم بها، فما كان ms1305 من المشي لا ~~يجوز له فيه وطء فهو منتقض بما أفسد من حجه الذي مشى، وما كان منه يجوز له ~~فيه الوطء فلا ينتقض عليه بفساد حجه الذي مشى فيه. قلت له: إن الذي ينقطع ~~مشيه في حجتين له أو عمرتين أو حج وعمرة لعجزه عن المشي يهدي، وهذا قد قطع ~~مشيه بما أفسد من حجه، وما وجب عليه من إعادته من الميقات، وعليه هدي لفساد ~~الحج، أيهدي هديا آخر لتبعيض المشي. # قال محمد بن رشد: قوله في أول المسألة: ثم يمضي ماشيا حتى يحل بعمرة في ~~الذي أفسد حجه، وقوله بعد ذلك فيها: أو هل يجزيه مشيه بعد فساد الحج حتى ~~يحل بعمرة، المعنى في ذلك أن الحج فاته بعد أن أفسده، إذ لا يجوز فسخ الحج ~~الصحيح ولا الفاسد في عمرة؛ لأن ما روي عن النبي - عليه السلام - من أمره ~~في حجة الوداع من لم يكن معه هدي أن يحل بعمرة أمر منسوخ، إنما كان أمر به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ نقضا لما كان عليه أهل الجاهلية من ~~تحريم العمرة في أشهر الحج، وقد رأيت [لبعض] الشيوخ في حواشي الكتب على هذه ~~المسألة: وقد روي عن مالك أن المفسد لحجه يصير حجه إلى عمرة، وهو غلط، إذ ~~لا يوجد لمالك ذلك ولا لغيره، وأراه وهم في ذلك للفظ وقع في كتاب الحج ~~الثالث من المدونة على ظاهره، أو لمسألة وقعت في النوادر خطأ في النقل. ~~ومساواته بين أن يكون يركب من حيث أفسد حجه # PageV04P058 # أو يمضي ماشيا إلى تمام حجه - صحيح؛ لأن المشي لا يجزيه بعد الوطء لفساد ~~الحج ووجوب قضائه عليه، فسواء ركب أو مشى. وقوله: إنه يمشي من ميقاته ~~ويجزيه المشي الذي مشى من حيث حلف إلى الميقات خلاف مذهب مالك وابن القاسم ~~في المدونة، وما نص عليه ابن حبيب في الواضحة: من أن من ركب من غير أن يعجز ~~عن المشي أعاد المشي كله، إذ لا يجوز له أن يفرق مشيه إلا ms1306 من ضرورة، ويهدي ~~لأنه لما وطئ فقد فرق مشيه باختياره من غير ضرورة. ولما سأله في آخر ~~المسألة: هل يجب عليه هدي لتفريق المشي؟ سكت عنه ولم يجبه على ذلك. والذي ~~يأتي على قياس قوله فيها: أن لا هدي عليه، وعلى ما في المدونة: أن يعيد ~~المشي من حيث حلف، إلا أن يكون وطئ ناسيا فحينئذ يمشي من الميقات، ويجب ~~عليه الدم لتفريق المشي؛ لأنه مغلوب على التفرقة بالوطء ناسيا كما هو مغلوب ~~عليها بالعجز عن المشي، فيجزيه المشي ويهدي في المسألتين جميعا. ### | مسألة: المحرم يصاد من أجله الصيد فيأكل منه # مسألة وسئل: عن المحرم يصاد من أجله الصيد فيأكل منه، قال: أرى عليه ~~جزاءه إن كان أكل منه وقد علم أنه صيد من أجله. قيل له: فإن أكل منه محرم ~~لم يصد من أجله، قال: لا أحب له أن يفعل، فإن فعل لم يكن عليه شيء، وبئس ما ~~صنع، قيل له: فإن صيد لجماعة من المحرمين فأكلوا منه وهم يعلمون أنه صيد من ~~أجلهم، قال: يكون على كل واحد منهم جزاء ذلك الصيد. قال: فإن أكله منهم من ~~لم يعلم أنه صيد من أجله فلا شيء عليه، قال: وكل شيء صيد من أجل الحاج فأكل ~~منه من قد علم أنه قد صيد من أجل الحاج، فإنه إن كان محرما يوم صيد ذلك ~~الصيد فعليه جزاؤه إن أكل منه وهو يعلم؛ وإن لم يعلم أنه صيد من أجل الحاج ~~أو تبين له أنه صيد للحاج قبل أن يحرم هذا الذي أكل منه فلا شيء # PageV04P059 # عليه، قال: ولا أحب له أن يتعمد الأكل منه؛ قيل له: فإن صيد من أجل رجل ~~محرم صيد يتأخر عنه القدوم فأكل منه بعدما حل عليه شيء؟ قال: لا أحب له أن ~~يأكل منه ولا أرى عليه شيئا إن فعل، قال: وكل شيء صيد من أجل الحاج فلا أحب ~~لحرام لم يصد من أجله خاصة ولا بعدما أحرم بالحج أو بالعمرة ولا لحلال أن ~~يأكل منه، ms1307 فإن فعل فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: لم يختلف قوله في هذه الرواية أن من صيد من أجله صيد ~~وهو محرم فأكل منه وهو يعلم أنه صيد من أجله فعليه جزاؤه، واختلف قوله فيها ~~إن صيد للمحرمين وهو محرم يوم صيد لهم فأكل منه وهو يعلم أنه صيد للمحرمين ~~وهو محرم فقال أولا: عليه جزاؤه، وقال آخرا: لا شيء عليه، وذلك بين من قوله ~~لم يصد من أجله خاصة، فبين أنه لا جزاء عليه إن أكل منه إلا أن يكون صيد من ~~أجله خاصة بعدما أحرم، وأما إن صيد للمحرمين فلم يأكل منه حتى حل من إحرامه ~~فهو كغيره من المحلين لا جزاء عليه فيه، وقد قيل فيما صيد للمحرم: إنه لا ~~جزاء عليه فيه وإن أكل منه وهو يعلم أنه صيد من أجله إلا أن يعلمه بذلك قبل ~~ذبحه، فيذبحه على ذلك أو يأمره بصيده. # وفي هذه المسألة اختلاف كثير، يتحصل فيها خمسة أقوال: # أحدها: أنه لا يأكله الذي صيد من أجله ولا غيره، فإن أكل منه هو أو غيره ~~من المحرمين وهو يعلم - وجب جزاؤه عليه. # والثاني: أنه لا يأكله هو ولا غيره، فإن أكله هو وهو عالم وجب عليه ~~جزاؤه، وإن أكل منه غيره من المحرمين لم يجب عليه جزاؤه. # PageV04P060 # والثالث: أنه لا يأكل منه هو ولا غيره، فإن أكل منه هو أو غيره لم يجب ~~عليه جزاؤه. # والرابع: أنه لا يأكل منه هو، ويأكل منه غيره. # والخامس: أنه يأكل منه هو وغيره. # وأما ما صاده الحلال أو الحرام في الحرم فلا اختلاف في أن ذلك لا يوكل، ~~ولا في أن الجزاء واجب فيه، وفي جواز أكل المحرم لحم ما صاده الحلال في ~~الحل أربعة أقوال: # أحدها: أن ذلك جائز جملة من غير تفصيل. # والثاني: أن ذلك لا يجوز جملة أيضا من غير تفصيل. # والثالث: أنه يجوز إلا أن يكون صيده. # والرابع: أن ذلك جائز إلا أن يكون صيد له أو لغيره من المحرمين. ### | مسألة: ms1308 صاد محرم صيدا فحبسه حتى حل ثم ذبحه # مسألة قال: وإن صاد محرم صيدا فحبسه حتى حل ثم ذبحه كان عليه جزاؤه؛ لأن ~~إرساله قد كان لزمه حين صاده وهو محرم، قال: وإن أرسله فكان مما لا يخاف ~~عليه الهلاك بإرساله فلا شيء عليه، وإن كان مما يخاف عليه الهلاك فإن أرسله ~~فأرى عليه جزاءه، قيل: فإن كان صاده وهو حلال، ثم حبسه في إحرامه حتى حل ثم ~~ذبحه كان عليه جزاؤه. # قال محمد بن رشد: قال إنه إذا صاد المحرم الصيد فحبسه حتى حل # PageV04P061 # ثم ذبحه كان عليه جزاؤه، ولم يجب على الذي صاده وهو حلال ثم أحرم وهو في ~~يده فحبسه حتى حل ثم ذبحه، ومذهب ابن القاسم في المدونة وهو قوله في سماع ~~سحنون بعد هذا أن عليه الجزاء، بمنزلة إذا صاده وهو محرم؛ لأن إرساله قد ~~وجب عليه لإحرامه وهو بيده، وقال أشهب في سماع سحنون: إنه لا جزاء عليه ~~فيه، وقد ذكر الاختلاف فيها في المدونة، قال فيها: قد اختلف الناس في هذا ~~أن يرسله أو لا يرسله، فمن أوجب عليه أن يرسله بعد إحلاله أوجب عليه الجزاء ~~إن ذبحه، ومن لم يجب عليه إرساله إذ حل لم يوجب عليه فيه جزاء إن ذبحه، ~~وكذلك إذا صاده وهو حلال ثم أدخله الحرم ثم أخرجه منه فقتله، المسألتان ~~سواء، والخلاف فيهما واحد، وقوله في الذي وجب عليه إرساله: إن الجزاء يجب ~~عليه وإن أرسله إذا كان مما يخاف عليه بإرساله صحيح مفسر لما في المدونة، ~~ويؤيده ما وقع في المدنية. قال ابن كنانة: كان عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - نازلا بمكة في دار الندوة فدخل عليه عثمان بن عفان ونافع بن عبد ~~الحارث، فقال لهما عمر: إني نزلت في هذه الدار لأستقرب المسجد، فدخلت فوضعت ~~ثيابي على هذا المواقف وهو شيء ناتئ يجعل عليه الثياب، فوقع عليه حمامة ~~فخفت أن توذي ثيابي فأطرتها فوقعت على هذا الناتئ الآخر، فخرجت حية ~~فأكلتها، فخشيت أن تكون إطارتي ms1309 إياها سببا لحتفها، فاحكما علي فيها، فقال ~~أحدهما لصاحبه: [ما تقول] في عنز ثنية عفراء يحكم بها على أمير المؤمنين، ~~فقال له صاحبه: نحكم عليه بها، وقال ابن القاسم مثله، وبالله التوفيق. # PageV04P062 ### | ينسى الرمي يوما أو يومين ثم يذكر # ومن كتاب الأقضية قال: وسئل ابن وهب عن الذي ينسى الرمي يوما أو يومين ثم ~~يذكر، قال: قال لنا مالك: يرمي لما فاته في اليوم الثالث لليومين الماضيين ~~ويهدي. # قال ابن وهب: وأما أنا فأقول: إن كان أخر ذلك متعمدا كان عليه الهدي مع ~~القضاء، وإن أخر ناسيا قضى ولا هدي عليه إذا ذكر ذلك في أيام الرمي، قال: ~~وإن لم يذكر إلا بعد أيام الرمي كان عليه الهدي، ناسيا كان أو متهاونا. # قال محمد بن رشد: قول مالك في رواية ابن وهب هذه عنه: إنه يرمي في اليوم ~~الثالث لليومين ويهدي مثل أحد قوليه في المدونة، وله فيها قول ثان: إنه لا ~~هدي عليه إذا كان ناسيا مثل قول ابن وهب. وأما إذا ترك متعمدا أو متهاونا ~~فلا ينبغي أن يختلف في إيجاب الهدي عليه، وكذلك إذا ترك الرمي حتى ذهبت ~~أيام منى لم يختلف قول مالك في إيجاب الهدي عليه، فقول ابن وهب مفسر لأحد ~~قولي مالك في المدونة. ### | مسألة: من نسي جمرة العقبة # مسألة قال ابن وهب: وكان مالك يرى على من نسي جمرة العقبة هدي بدنة، وعلى ~~من نسي جمرة من الجمار غير جمرة العقبة هدي شاة، وإن نسي جمرتين فبقرة، وإن ~~نسي الثلاث كلها فبدنة، كان يستحب هذا ويرى أن أدنى الهدي يجزيه في جميع ~~ذلك [كله] . # PageV04P063 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء في الاستحسان. والأصل في أن ~~أدنى الهدي يجزي في ذلك - قوله عز وجل: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] ، وقول ابن عباس: من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما. ### | مسألة: ينسى الرمي يومين كيف يقضي في اليوم الثالث # مسألة قيل لابن وهب: أرأيت الذي ينسى الرمي ms1310 يومين كيف يقضي في اليوم ~~الثالث؟ أيرمي الجمرة الدنيا لليومين جميعا ثم الأخرى كذلك، ثم الثالثة ~~كذلك؟ فقال: لا، ولكن يرمي الجمار كلهن لليوم الأول كرمي من لم ينس، ثم ~~يرمي لليوم الثاني أيضا الجمار كلهن، الأول فالأول كذلك أيضا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن ذلك مقيس على ~~الصلاة، فمن نسي صلاة يومين أو ثلاثة فيقضيها كما تركها صلاة يوم بعد صلاة ~~يوم، ولا يجوز له أن يصلي الصبح ثلاثا ثم الظهر ثلاثا، ثم سائر الصلوات ~~ثلاثا ثلاثا، فكذلك الجمار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المحرم يصيب بيض النعم # مسألة وسئل ابن نافع: عن المحرم يصيب بيض النعم أيأخذ فيه بقول مالك إن ~~فديته عشر قيمة النعامة؟ قال: لا آخذ في ذلك بقول مالك [هذا] ، بل أتبع فيه ~~ما جاء عن النبي - عليه السلام -، # PageV04P064 # وذلك أن محمد بن أبي كثير حدثني عن محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار: ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل محرم عن ثلاث بيضات نعامة ~~أصابهن، فقال: "صم لكل بيضة يوما» . # قال محمد بن رشد: صح الحديث عند ابن نافع فأخذ به، ولم يصح عند مالك أو ~~لم يبلغه فرجع في ذلك إلى ما يوجبه القياس على ما صح عنه من حديث النبي - ~~عليه السلام - أن «في الجنين غرة عبدا أو وليدة» [والغرة] تقوم خمسين ~~دينارا أو ستمائة درهم، وذلك عشر الدية، فأوجب في بيضة النعامة عشر جزاء ~~النعامة؛ لأن البيض في الطير كالحمل فيما سواها من الحيوان، فإرادته بما ~~حكى عن مالك أن فدية بيضة النعامة عشر قيمة النعامة عشر جزاء النعامة، فسمى ~~الجزاء قيمة، وجزاؤها عند مالك بدنة، وكذلك جاء فيها عن السلف، ففي بيضة ~~النعامة عند مالك عشر ثمن البدنة التي يحكم بها في جزائها. ### | مسألة: يخير الحكمان من أصاب الصيد إذا استحكما # مسألة قال ابن وهب: ومن السنة أن يخير الحكمان من أصاب الصيد إذا ~~استحكما، فيقولان له: إن الله تعالى ms1311 يقول في كتابه: {يحكم به ذوا عدل منكم ~~هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] # PageV04P065 # فيخيرانه كما خيره الله تبارك وتعالى، فإن اختار الهدي حكما من الهدي بما ~~يريانه نظيرا لما أصاب من الصيد ما بينه وبين أن يكون عدل ذلك الذي يحكمان ~~فيه شاة، فإنها أدنى الهدي وما لم يبلغ قيمته عندهما أن يحكما فيه بشاة ~~حكما فيه بالطعام. وما اختار أن يحكما عليه فيه بالطعام أو لم يبلغ قيمته ~~ما يحكمان فيه بالشاة، فحكما فيه بالطعام فهو مخير بين أن يطعم ذلك الطعام ~~الذي يحكمان به عليه مساكين أو يصوم مكان كل مد يوما. قلت له: أيطعمه بمكة ~~خاصة أم حيث شاء، ويصوم حيث شاء؟ قال: إذا حكما بالهدي فلا يكون إلا بمكة ~~لقوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ، وما صار إلى الطعام أو ~~إلى الصيام فإنه يفعل ذلك حيث شاء. قلت: أرأيت إن أحب أن يطعم في بلده ~~والطعام عندهم أرخص، أيجزئه أن يخرج المكيلة التي حكما بها عليه؟ فقال: لا، ~~ولكن ينظر إلى قيمة ذلك الطعام بالثمن من الدنانير والدراهم حيث أصاب الصيد ~~ووجب عليه الحكم، يشتري بذلك الثمن طعاما ببلده، قلت: أرأيت إن وجد الطعام ~~ببلده أغلى منه حيث حكم عليه أيجزيه أن يشتري بذلك الثمن الذي باع وإن قل ~~الطعام أم لا يجزيه إلا أن يطعم تلك المكيلة التي حكما بها عليه؟ قال: ~~يشتري بذلك الثمن الذي باع به الطعام الذي حكم به عليه حيث أحب أن يتصدق ~~بالطعام، غلا الطعام بذلك البلد أو رخص، لا شيء عليه إلا ذلك. # PageV04P066 # قال محمد بن رشد: قوله: وما صار من ذلك [إلى] الطعام أو الصيام فإنه ~~يفعله حيث شاء هو نص قول مالك في الموطأ، فما زاد بعد ذلك من قوله إنه إن ~~أراد أن يطعم بغير البلد الذي أصاب فيه الصيد فيشتري بما تشرى المكيلة التي ~~حكم بها عليه في البلد الذي أصاب الصيد فيه طعاما بالبلد الذي يريد أن ms1312 يطعم ~~به كان ذلك أقل من المكيلة التي حكم بها عليه أو أكثر هو تفسير لقول مالك ~~في الموطأ ولما في المدونة أيضا؛ لأن معنى قوله فيها ليس له أن يطعم في غير ~~ذلك المكان، أي ليس له أن يطعم المكيلة التي حكم عليه بها في غير ذلك ~~المكان ليرتفق برخص الطعام فيه بدليل قوله: يحكم بالطعام بالمدينة ويطعمه ~~بمصر إنكارا لمن يفعل ذلك، فلا يجزي من فعله. # قال ابن حبيب: إنه إن لم يطعم بالموضع الذي حكم به عليه أو فيما قاربه ~~فليخرجه على أرخص السعرين، وهو احتياط واستحسان من نحو قوله فيمن وجبت عليه ~~زكاة دينار فأراد أن يخرج عنها دراهم: أنه يخرج قيمتها من الدراهم إلا أن ~~يكون قيمتها أقل من عشرة دراهم بدينار، فلا ينقص من ذلك شيئا، وسائر ما في ~~الرواية صحيح مثل ما في المدونة وغيرها لا إشكال فيه ولا كلام، والله أعلم. ### | الذي يقول علي هدي عبد أو ثوب # ومن سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن الذي ~~يقول: علي هدي عبد أو ثوب، قال: ينظر إلى أوسط الثياب أو العبيد وعلى قدر ~~ما يرى، فيبعث بثمنه فيشتري بثمنه هديا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لما لم يسم في ذلك قيمته وجب أن ~~يرجع فيه إلى الوسط، كمن تزوج بأروس ولم يصفها، أو كاتب عبده على أروس بغير ~~صفة. # PageV04P067 ### | مسألة: الذي يقول علي هدي رقبة من ولد إسماعيل # مسألة قال ابن القاسم في الذي يقول: علي هدي رقبة من ولد إسماعيل، قال: ~~ينظر إلى أقرب الناس بولد إسماعيل ممن يسترق، فينظر إلى قيمة وسط من ذلك، ~~فيبعث بثمنه فيشترى به هدي، قال مالك: الذي يقول: علي عتق رقبة من ولد ~~إسماعيل مثل هذا، وهذا مثله. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إذا نذر عتق رقبة أو هدي رقبة، فسمى ~~جنسا كان عليه الوسط من ذلك الجنس، فكذلك إذا سمى نسبا كان عليه الوسط من ms1313 ~~ذلك النسب؛ لأن بعض الأنساب أشرف من بعض وأعلى ثمنا، كما أن بعض الأجناس ~~أفضل من بعض وأرفع ثمنا، وقد «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~أفضل الرقاب، فقال: أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» . ### | مسألة: فيما صيد لمحرم فأكله وهو يعلم أنه صيد # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك فيما صيد لمحرم فأكله وهو يعلم أنه صيد ~~له فعليه جزاؤه، قال: وإن أكله غيره من المحرمين فليس عليه شيء، وبئس ما ~~صنع، قلت لابن القاسم: إن علموا أنه صيد لمحرم أو لم يعلموا؟ قال: نعم. ~~قلت: فإن لم يعلم الذي صيد له فأكل منه فلا شيء عليه؟ قال ابن القاسم: وكل ~~ما صيد للمحرمين يتلقونهم به، فأكله محرم وهو يعلم أنه صيد لهم، قال: أما ~~إن كان محرما يوم صيد لهم فأكله رجل من أولئك وهو يعلم فعليه الفدية، وإن ~~لم يعلم فلا شيء عليه، ومن أكله من المحرمين ممن أحرم بعدما صيد للمحرمين ~~فلا شيء عليه، وبئس ما صنع، وإن علم أنه # PageV04P068 # صيد للمحرمين إذا كان قد صيد قبل أن يحرم هذا، قال ابن القاسم: قال مالك: ~~ولو أن رجلا بلغه أن رجلا يريد الحج فصاد له أو قوم أرادوا الحج فصيد لهم ~~قبل أن يحرموا ثم أحرموا فلا شيء عليهم في أكله، قيل له: فإن صيد صيد من ~~أجل رجل محرم بعينه وهو محرم فلم يأكل المحرم منه حتى حل من إحرامه، قال: ~~بئس ما صنع، ولا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة وتحصيل الاختلاف فيما فيه اختلاف ~~منها في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: صاد صيدا وهو حلال أو حرام فأدخل الحلال صيده الحرم # مسألة قلت: أرأيت رجلا صاد صيدا وهو حلال أو حرام فأدخل الحلال صيده ~~الحرم، أو أحرم وهو معه ثم أخرجه، أو حل من إحرامه وحل الذي صاده وهو محرم، ~~والصيد معهم لم يرسل فأكلاه؟ قال: أرى عليهما الجزاء؛ لأنه مما قد ms1314 وجب ~~عليهما إرساله. قيل: وإن كان مما لا يحل فأرى عليهما جزاءه، وقد خالفني ~~فيها أشهب، وقال: لا شيء عليهما. # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة أيضا قد مضى تحصيل القول فيها في الرسم ~~المذكور من سماع يحيى. ### | مسألة: قال قد كنت نذرت أن أمشي لله حافيا فاسألوا عن يميني # مسألة وقال في رجل قال: قد كنت نذرت أن أمشي لله حافيا فاسألوا عن يميني، ~~فما وجب علي فأنفذوه عني، قال: أرى أن يهدي بكفافه من النفقة إلى مكة، ~~والكراء هدايا ولا يحج عنه. # PageV04P069 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها في المذهب إذ لم يوص أن ~~يمشى عنه، وإنما أوصى أن ينفذ عنه ما وجب عليه في ذلك، ولو أوصى أن يمشى ~~عنه لما نفذت وصيته بذلك عند مالك خلافا لسحنون، وقد مضى القول في ذلك في ~~رسم حلف الأول من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: هل للمحرم أن يسافر اليوم واليومين والثلاثة # مسألة وسألت سحنون: هل للمحرم أن يسافر اليوم واليومين والثلاثة؟ قال: ~~نعم، وليس هو مثل المعتكف. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المحرم له أن يتصرف في حوائجه ويبيع ~~ويشتري في الأسواق، قال تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} ~~[البقرة: 198] الآية، يريد التجارة في مواسم الحج، فحاله خلاف حال المعتكف ~~في السفر أيضا إن أراده، والله الموفق. ### | مسألة: يدخل مكة متمتعا في أشهر الحج ثم تعرض له الحاجة # مسألة قلت: فالمحرم يدخل مكة متمتعا في أشهر الحج، ثم تعرض له الحاجة بعد ~~إحلاله من عمرته إلى مثل جدة والطائف، فيخرج إليها، أرأيت إذا رجع من سفره ~~ذلك إلى مكة أيدخل بإحرام أم بغير إحرام؟ قال: إن كان حين خرج إلى سفره ذلك ~~نوى الرجوع إلى مكة من عامه، ليحج من عامه ذلك، فليس عليه أن يدخل بإحرام، ~~مثل ما قال مالك في الذين يختلفون إلى مكة بالحطب والفاكهة: إنهم لا إحرام ~~عليهم، وإن كان ممن خرج إلى سفره # PageV04P070 # خرج ms1315 خروجا لا ينوي فيه العودة، فلما خرج بدا له فأراد العودة فعليه ~~الإحرام، ونزلت بأبي سليمان أيوب بن أبا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن من خرج من مكة إلى موضع قريب علم أن يعود ~~إليها فليس عليه إذا رجع إليها أن يدخل بإحرام هو مثل ما في المدونة في ~~الذي كان عليه هدي من جزاء صيده فلم ينحره حتى ذهبت أيام منى فاشتراه بمكة ~~وأخرجه إلى الحل أنه ليس عليه أن يدخل محرما ويدخل حلالا، وكذلك أيضا عند ~~مالك من خرج على أن لا يعود إذا رجع من قرب لأمر عاقه؛ كما فعل عبد الله بن ~~عمر: إذ خرج من مكة إلى المدينة، فلما بلغ قديدا بلغه خبر الفتنة فرجع فدخل ~~مكة بغير إحرام، بخلاف إذا بدا له من سفره لأمر رآه، على ما في هذه الرواية ~~فليست بخلاف لمذهب مالك في المدونة، وأما من خرج إلى موضع بعيد أو إلى موضع ~~قريب فأقام فيه أو كان من سكان المواضع القريبة فعليه إذا دخل مكة أن يدخل ~~محرما وإن كان من أهل مكة إلا مثل الحطابين وغيرهم ممن يكثر تردادهم إلى ~~مكة فليس عليهم أن يدخلوا بإحرام لمشقة ذلك عليهم، وحد القرب ما إذا خرج ~~إليه على أن يعود لم يلزمه أن يطوف للوداع، وهو ما دون المواقيت؛ لأنه قد ~~نص في الحج الثالث من المدونة أن من خرج إلى ميقات من المواقيت ليعتمر منه ~~فعليه إذا خرج أن يطوف للوداع، فلو خرج إليها على هذا لحاجة على أن يرجع ~~لوجب عليه إذا رجع أن يدخل بإحرام، هذا تحصيل مذهب مالك في هذه المسألة. # ومن أهل العلم من جوز دخول مكة بغير إحرام لجميع الناس لدخول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مكة عام الفتح حالا وعلى رأسه المغفر، وروي أنه دخلها # PageV04P071 # وهو معتم بعمامة سوداء، وإلى هذا ذهب ابن شهاب، ولا حجة له في ذلك، إذ قد ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنه إنما أحلت له ساعة من ms1316 النهار ثم عادت ~~كحرمتها من يوم خلق الله السماوات والأرض» ، إلا أنه تأول أن الذي أحل له ~~في تلك الساعة خاصة إنما هو القتال، وأما دخولها حلالا فهو حل له ولمن شاء ~~من جميع الناس. ومن أهل العلم من أجاز ذلك لأهل مكة خاصة. ومنهم من أجاز ~~ذلك لمن كان منزله دون الميقات، وتعلق بفعل ابن عمر، إذ قد رجع من قديد ~~فدخل مكة بغير إحرام، وهو تعلق ظاهر؛ إذ لا فرق في القياس والنظر بين أن ~~يرجع لعارض عرض له أو لأمر رآه، إلا أنه قد جاء عن ابن عباس خلاف ذلك، مثل ~~ما ذهب إليه مالك، ومنهم من أجاز ذلك لمن كان منزله الميقات فما دونه، ~~وبالله التوفيق. ### | الرجل أيلزمه أن يبيع ضيعته في الحج # ومن سماع محمد بن خالد من ابن القاسم وسئل ابن القاسم: عن الرجل يكون له ~~القرية ليس له غيرها، أيبيعها في حجة الإسلام ويترك ولده لا شيء لهم يعيشون ~~به؟ فقال ابن القاسم: نعم، ذلك عليه ويترك ولده في الصدقة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال من أن الرجل يلزمه أن يبيع ضيعته في الحج؛ ~~لأن الله أوجبه عليه، فوجب عليه أن يبيع فيه من ماله ما يبيعه عليه السلطان ~~في الدين. وأما قوله: ويترك ولده في الصدقة، فمعناه: إذا أمن عليهم الضيعة ~~ولم يخش عليهم الهلاك إن تركهم؛ لأن الله أوجب عليه نفقتهم في ماله كما ~~أوجب عليه الحج فيه، فهما حقان لله عز وجل تعينا عليه في ماله، فإذا ضاق ~~عنهما ولم يحمل إلا أحدهما وجب أن يبدأ بنفقة الولد؛ لئلا يهلكون؛ لأن خشية ~~الهلاك عليهم يسقط عنه فرض الحج، كما [لو] خشي الهلاك # PageV04P072 # على نفسه، وهذا القول بأنه على الفور، وأما على القول بأنه على التراخي ~~فلا إشكال في تبدئة نفقة الولد، فإن قال قائل: فإن الرجل إذا فلس لغرمائه ~~يؤخذ منه لهم جميع ماله ولا يترك له نفقة أولاده إلا ما يعيشون به الأيام ~~وإن خشيت عليهم الضيعة ms1317 والهلاك فكذلك الحج، قيل الفرق بينهما أن هذا المال ~~مال الغرماء، والغرماء لا يلزمهم من نفقة أولاده إلا ما يلزم جميع المسلمين ~~من المواساة، وهو يلزمه النفقة على أولاده من ماله فافترقا، وهذا بين، ~~ونفقة الزوجة كنفقة الأولاد، وقد مضى القول في نفقة الزوجة في رسم تأخير ~~صلاة العشاء من سماع ابن القاسم، وأما نفقة الأبوين فحكمها حكم نفقة الابن ~~عند من أوجبها، وبالله التوفيق. ### | الذي يحج عن رجل بأجر فيفسد حجه بإصابة أهله # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال ابن القاسم في الذي يحج ~~عن رجل بأجر فيفسد حجه بإصابة أهله، قال: أرى عليه القضاء بحجة صحيحة من ~~ماله استؤجر عليها مقاطعة أو دفع إليه على البلاغ، فذلك واحد، وإن كان إنما ~~أصابه أمر من الله لم يكن من قبله، مثل أن يمرض أو ينكسر فإنه يقضي ذلك ~~الحج عن الميت هو أحب إلي، وإن كان استؤجر مقاطعة فعليه القضاء أيضا على كل ~~حال، وكذلك الذي يحصر حتى يفوته الحج وما أشبه ذلك، والذي يخفى عليه الهلال ~~حتى يفوته الحج. # قال محمد بن رشد: في قوله في أول المسألة في الذي حج عن غيره بأجرة فأفسد ~~حجه بإصابة أهله: إن عليه القضاء بحجة صحيحة من ماله استؤجر عليها مقاطعة ~~أو دفع إليه على البلاغ، فذلك واحد نظرا لأن الذي دفع إليه المال على ~~البلاغ إذا حج به وأفسد حجه بإصابة أهله ضمن المال وترتب # PageV04P073 # في ذمته فإنما يلزمه غرم المال، ولا يجوز أن يحج ثانية عن الميت بما عليه ~~من المال؛ لأنه فسخ الدين في الدين، فالواجب أن يؤخذ منه المال، فإذا أخذ ~~منه دفع إليه أو إلى غيره، إما على الإجارة أو على البلاغ، فالمسألتان ~~مستويتان في وجوب الضمان، ويفترقان فيما يضمن، فيضمن في الإجارة الحج، وفي ~~أخذ المال على البلاغ المال، فكلامه ليس على ظاهره، ووجهه الذي به يستقيم ~~هو أنه أجاب عن الإجارة التي سأله عنها بقوله: أرى عليه القضاء بحجة ms1318 صحيحة ~~من ماله، تم جوابه هاهنا. # ثم استأنف كلاما آخر فقال: استؤجر عليها مقاطعة أو دفع إليه على البلاغ، ~~فذلك واحد، يريد أن ذلك واحد في وجوب الضمان، وإن افترق الوجهان فيما يضمن ~~فيهما، وفي قوله بعد ذلك: وإن كان إنما أصابه أمر من الله تعالى لم يكن من ~~قبله مثل أن يمرض أو ينكسر، يريد: فيفوته الحج وقد أخذ المال على البلاغ ~~فإنه يقضي ذلك الحج عن الميت هو أحب إلي، إشكال إذ لم يبين من مال من يكون ~~القضاء ولا تقيد ضبط يقضي في الرواية إن كان يقضي أو يقضى على لفظ ما لم ~~يسم فاعله. فقرأ ابن لبابة: يقضي. وقال في المنتخب: معناه أن الذي أخذ ~~المال على البلاغ يقضي من مال الميت لا من مال نفسه، وحسبه أن يتولى هو ~~القضاء بنفسه، استحب ذلك له ابن القاسم، فصرف قوله "هو أحب إلي" إلى توليه ~~القضاء بنفسه، وأوجب النفقة في ذلك في مال الميت، وفي هذا بعد؛ لأن القضاء ~~إذا كان من مال الميت ولم يلزمه هو ضمان فلا وجه لاستحسان ولايته هذا ~~القضاء، هو وغيره في ذلك سواء، ولعل غيره بذلك أحق وأولى، والصواب أن تقرأ ~~الكلمة: يقضى، على لفظ ما لم يسم فاعله، فيكون المعنى في ذلك: أن الورثة ~~يقضون الحج عن الميت من أموالهم؛ لأنهم ضامنون للمال إن كان الميت أمرهم ~~بالاستئجار، فدفعوه على البلاغ، أو لم يبين لهم كيف يدفعونه فتركوا أن ~~يدفعوه على الإجارة ودفعوه على البلاغ، أو من مال الميت إن كانوا # PageV04P074 # دفعوه على البلاغ وقد أمرهم بذلك، أعني: من ثلث بقية مال الميت إن كان ~~المال لم يقسم باتفاق، وإن كان قد قسم فعلى الاختلاف في الذي يوصي أن يشترى ~~عبد من ثلثه فيعتق فاشترى ولم ينفذ له العتق حتى مات، وقد اقتسم الورثة ~~المال، إذ قد قيل: إنه يشترى عبد آخر من بقية ثلث المال، وهو ظاهر ما في ~~المدونة، وقيل: من بقية الثلث، وهي رواية عيسى عن ابن ms1319 القاسم في كتاب ~~الوصايا، وقوله بعد ذلك: وإن كان استؤجر مقاطعة فعليه القضاء على كل حال، ~~يريد بقوله "على كل حال" سواء أفسده بإصابة أهله، أو فاته بمرض أو كسر، ~~وقوله بعد ذلك: وكذلك الذي يحصر حتى يفوته الحج، قال ابن لبابة: لا يريد به ~~حصر العدو؛ لأن حكم من استؤجر على الحج فحصره العدو أن يحل حيث حصر، ويكون ~~له من إجارته بقدر ما بلغ من الطريق، وكذلك في مختصر أبي زيد بن أبي الغمر، ~~وفي المدونة قال: وإنما يريد به الحصر الذي هو في حكم حصر المرض، مثل أن ~~يتهم في دم فيحبس فيه حتى يفوته الحج أو ما أشبه ذلك، يقول: فهذا كله، ~~والذي يخفى عليه الهلال حتى يفوته الحج، [كالذي يمرض أو ينكسر حتى يفوته ~~الحج، وكالذي يفسد الحج بإصابة أهله، يجب عليه في ذلك كله القضاء، والذي ~~أقول به: إنه إنما أراد الذي يحصر بعدو، وأنه لا فرق في هذه المسألة بين أن ~~يفسد حجه بإصابة أهله أو بحصر عدو أو مرض أو كسر أو خطأ عددا أو خفاء هلال ~~حتى يفوته الحج، وأنه يجب عليه في ذلك قضاء الحج؛ لأنه قال فيها: إن ~~الاستئجار كان مقاطعة، ومعناه: أن يستأجره على حجة ولا يسمى في أي سنة، ~~فتكون عليه الحجة على الحلول، فإن أفسدها في أول سنة أو حصر بعدو أو مرض أو ~~خطأ عدد حتى فاتته الحجة كان عليه قضاؤها في السنة التي بعدها، وإنما يفترق ~~حصر العدو من حصر المرض إذا كان الاستئجار لسنة بعينها ولم يكن مقاطعة، ~~فهذا قال فيه في المدونة: إنه إن أحصر بعدو رد المال، ويكون له من إجارته # PageV04P075 # بحساب ذلك الموضع الذي صد فيه، ويأتي على هذا أنه لو أفسد الحج بإصابة ~~أهله أو فاته بخطأ عدد لوجب أن يرد المال ولم يجز أن يقضي الحج في سنة ~~أخرى؛ لأن الاستئجار لما انفسخ بذهاب السنة التي وقع الاستئجار لها ووجب ~~عليه رد المال لم يجز أن يفسخ في ms1320 حج سنة أخرى؛ لأنه فسخ الدين في الدين، ~~وأما إن أحصر بمرض حتى فاته الحج فلم يقع لذلك جواب في المدونة، ويحتمل أن ~~يفسر مذهب ابن القاسم فيها بما قال ابن حبيب في الواضحة من أنه تكون نفقته ~~على نفسه ما أقام مريضا حتى يأتي البيت فيحل به، ولا يجزي الحجة عن الميت، ~~ولا يكون عليه هو شيء؛ لأنه قد بلغ إلى مكة، وزاد على ما استؤجر عليه بقاؤه ~~محرما مريضا حتى وصل البيت، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الإفراد بالحج أفضل من التمتع ومن القران # مسألة قال ابن القاسم: قد حججت حججا ما تمتعت قط ولا قرنت. # قال محمد بن رشد: هذا يدل من قوله وفعله على أن الإفراد بالحج أفضل من ~~التمتع ومن القران، وهذا هو مذهب مالك على ما روي عن عائشة - رضي الله عنها ~~-: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج» وقد اختلفت الآثار بما ~~كان له محرما - صلى الله عليه وسلم - في حجته التي حج فيها بعد أن فرض الحج ~~وهي حجة الوداع، فروي أنه أفرد الحج، وروي أنه قرن، وروي أنه تمتع، بآثار ~~[ثابتة] صحاح لا مطعن لأحد فيها، فمن ترجح عنده فيها أنه كان مفردا رأى ~~الإفراد أفضل، وإلى هذا ذهب مالك - رحمه الله -، ومن ترجح عنده منها أنه ~~كان قارنا رأى القران أفضل، ومن ترجح عنده منها أنه كان متمتعا رأى التمتع ~~أفضل، ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه لا فضل لواحد منها على الآخر، إذ # PageV04P076 # قد روي في كل واحد منها أن النبي - عليه السلام - كان محرما به، وقد ~~اختاره جماعة من السلف وعمل به، ومنهم من ذهب إلى أن الإفراد أفضل، ثم ~~التمتع؛ لأنه المذكور في القرآن، ثم القران؛ لأنه مقيس على التمتع، ومن حجة ~~من ذهب إلى أن الإفراد أفضل وجوب الهدي على المتمتع والقارن، قالوا: وإنما ~~وجب عليهما للنقص في عملهما، فما لا نقص فيه أفضل، وقال من ذهب إلى أن ~~القران والتمتع أفضل: ليس الهدي فيها ms1321 جبرا لنقص، وإنما هو زيادة فضل بدليل ~~جواز الأكل منه، ولو كان لجبر نقص لم يؤكل منه كما لا يؤكل من الفدية، قال ~~بذلك من ذهب إلى أنه لا يؤكل من هدي الفساد والفوات، ولا من كل هدي يساق ~~لشيء نقص من أمر الحج، والأصح من جهة الإسناد أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان قارنا؛ لأنه قد جاء عنه أنه قال لعلي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - لما قدم عليه من اليمن: «بماذا أهللت؟ . قال: قلت: لبيك بإهلال ~~كإهلال النبي - عليه السلام -، قال: فإني قد سقت الهدي وقرنت» . وهو - صلى ~~الله عليه وسلم - كان أعلم بأمره وبما كان [به] محرما من غيره، وعلى أنه ~~كان قارنا يمكن أن يصحح الآثار كلها ويجمع بينها بما ينفي الاختلاف ~~والتعارض عنها، وذلك على وجهين: أحدهما: أنه يحتمل أن يكون أحرم حين صلى ~~الركعتين في المسجد بعمرة مفردة، فلما استوت به راحلته في فناء المسجد أهل ~~بحجة مفردة أضافها إلى العمرة المتقدمة، فصار بذلك قارنا، فلما أشرف على ~~البيداء وهو قارن، قال: لبيك بعمرة وحجة معا، قال من حضره في المسجد حين ~~أهل بعمرة وغاب عنه فيما بعد ذلك: إنه تمتع. وقال من حضره حين استوت به ~~راحلته وغاب عنه في المسجد وحين أشرف على البيداء: إنه أفرد الحج، وقال من ~~حضر الأمرين جميعا أو من حضره حين أطل # PageV04P077 # على البيداء: إنه قرن، والوجه الثاني وهو الأظهر: أنه أحرم أولا بحجة ~~مفردة؛ على ما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أفرد الحج، ثم فسخ - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك حجة في ~~عمرة؛ نقضا لما كان عليه أهل الجاهلية من أنهم كانوا لا يستبيحون العمرة في ~~أشهر الحج، ويرون ذلك من أفجر الفجور، فكانوا يقولون: إذا برئ الدبر وعفا ~~الأثر ودخل الصفر حلت العمرة لمن اعتمر؛ لأنهم كانوا يسمون المحرم صفرا ~~فصار بذلك متمتعا، ثم لما دخل مكة أردف الحج على العمرة فصار قارنا، ms1322 فصدق ~~من قال: إنه أفرد الحج، وصدق من قال: إنه تمتع، وصدق من قال: إنه قرن؛ لأنه ~~كان في حال مفردا، وفي حال متمتعا، وفي حال قارنا، ويشهد هذا لما ذهب إليه ~~مالك - رحمه الله - من أن الإفراد أفضل بالحج؛ لأنه الذي أحرم به رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أولا، وإنما فسخه في عمرة لينقض بفعله ما كان عليه ~~أهل الجاهلية، والله تعالى هو الموفق، لا رب غيره، ولا معبود سواه. # تم الجزء الثاني من الحج بحمد الله تعالى وحوله وقوته والحمد لله. # PageV04P078 ### | كتاب الاستبراء ### | ابتاع أمة ولم يذكر هو ولا البائع استبراء # كتاب الاستبراء # PageV04P079 # من سماع ابن القاسم من مالك من كتاب القبلة قال سحنون: وقال ابن القاسم: ~~سمعت مالكا قال فيمن ابتاع أمة ولم يذكر هو ولا البائع استبراء، فلما وجب ~~البيع طلب البائع النقد، وقال المشتري: حتى نستبرئ رحمها بحيضة، قال: قال ~~مالك: إن كانت الجارية مما يراد بها الوطء فلا ينقد حتى توضع على يدي عدل ~~حتى يستبري رحمها بحيضة، وأما ما اشتري من الجواري للخدمة فأرى البيع يجوز ~~وينقد الثمن، فإن كان بها حمل ردها على البائع، قال ابن القاسم: قال لي ~~مالك: وإن كان البائع مسافرا لزمته المواضعة في الجارية التي مثلها يراد ~~للوطء. # قال محمد بن رشد: مذهب مالك - رحمه الله - أن المواضعة واجب في الجواري ~~المرتفعات، وإن لم يطأها سيدها البائع إلا أن تكون ظاهرة الحمل أو زانية أو ~~ذات زوج أو في عدة منه، لم يختلف قوله في ذلك كما اختلف في العهدة فيحكم ~~بها عنده على المقيم والغريب، ولا يرخص في تركها للمسافر والمجتاز، وهي أن ~~توضع الجارية على يدي أمين أو رجل له أهل حتى يعرف براءة # PageV04P081 # رحمها من الحمل بحيضة إن كانت من ذوات الحيض وبثلاثة أشهر إن كانت يائسة ~~من الحيض بكبر أو صغر إذا كانت ممن توطأ بكرا كانت أو ثيبا أمن منها الحمل ~~أو لم يؤمن، وقد قيل: إذا أمن الحمل منها فلا مواضعة ms1323 فيها، والضمان في ذلك ~~من البائع، والنفقة عليه، فلا يجوز أن يتلذذ بشيء منها وإن كان الضمان عليه ~~والنفقة عليه من أجل أنه قد أوجبها لغيره، ولا يجوز للمشتري ذلك أيضا من ~~أجل أن الضمان من غيره، وإن اشتراها في أول دمها أو في عظمه كان ذلك براءة ~~لرحمها ولم يكن فيها مواضعة، وقد كان روي عن مالك أنها تستأنف حيضة أخرى ثم ~~رجع عنه، ولا يجوز النقد في ذلك بشرط، وليست المواضعة بواجبة إجماعا إلا في ~~التي وطئها سيدها وإن كانت من الوخش. وقد قال أصبغ: بيوع البلدان كلها ما ~~عدا المدينة، وهي بيوعنا بمصر أيضا في الجواري المرتفعات، ترك المواضعة ~~وتعجيل النقد، فلا يفسد البيع بترك المواضعة إلا أن يشترط تركها وتعجيل ~~النقد والبراءة من الحمل، وفي ذلك اختلاف كثير سنذكره في الرسم الذي بعد ~~هذا، وقد مضى في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب العيوب سبب ~~وجوبها والفرق بين ما تنعى به الحمل في المرتفعات من الجواري وبين سائر ما ~~يوجد بها من العيوب لمن أحب الوقوف عليه، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل يشتري الجارية فيواضعه للاستبراء # مسألة وقال سحنون: سئل مالك عن الرجل يشتري الجارية فيواضعه للاستبراء، ~~فيقول البائع: هلم الثمن فواضعه على يد رجل، فقال مالك: ليس له ذلك عليه، ~~وإنما يدفع الثمن إذا وجبت له الجارية. # PageV04P082 # قال محمد بن رشد: ابن المواز يرى أن يوضع الثمن على يدي عدل ويحكم بذلك ~~على المبتاع، وهو قول مالك في الواضحة، وفي كتاب ابن عبدوس، وظاهر ما في ~~كتاب الاستبراء والبيوع الفاسدة من المدونة. واختلف إذا وضع بيد عدل فتلف ~~قبل خروجها من الاستبراء، فقيل مصيبته ممن كان يصير إليه، وهو قول مالك في ~~كتاب الاستبراء من المدونة، وقيل: إنه من المبتاع، روي ذلك عن مالك، وعلى ~~قوله هذا إن خرجت الجارية صحيحة من المواضعة لزمه ثمن آخر، وقيل: إنه يسقط ~~ذلك عنه تلف الثمن، بفسخ البيع، ومعنى ذلك عندي إن لم يرد ms1324 أن يؤدي ثمنا آخر ~~من عنده، واختلف أيضا إن خرجت معيبة من المواضعة والثمن قد تلف، هل يأخذها ~~بالثمن التالف أم لا؟ ففي نوازل سحنون بعد هذا عن أشهب وابن القاسم أن له ~~أن يأخذها بالثمن التالف، وعن غيرهما أن ذلك ليس له إلا أن يغرم ثمنا آخر، ~~وإلى هذا ذهب ابن حبيب، فقال: لو كان له أن يأخذها بالثمن التالف لوجب إذا ~~تلف الثمن أن يعطي السلعة والجارية، إذ لا يشك أحد أنه يختار أن يأخذها إذا ~~لم يؤد فيها ثمنا آخر. وفرق ابن الماجشون في ديوانه على ما فسره ابن عبدوس ~~بين أن يحدث العيب قبل تلف الثمن أو بعده، فقال: إن حدث العيب قبل تلف ~~الثمن كان له أن يأخذها معيبة بذلك الثمن التالف؛ لأن الخيار قد كان وجب له ~~قبل تلف الثمن، فليس يسقط ذلك عنه تلف الثمن، وإن تلف الثمن قبل حدوث العيب ~~لم يكن له أن يأخذها بذلك الثمن التالف إلا بثمن يدفعه، وبالله التوفيق. ### | وصي رجل باع رقيقا له في ميراث باعه ونادى فيه إنه بيع ميراث فلان # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك: عن رجل وصي رجل باع ~~رقيقا له في ميراث باعه ونادى فيه إنه بيع ميراث فلان، فباع فيه جارية ~~بمائة دينار، فلما # PageV04P083 # وجب البيع للبائع قال له: تدفع الثمن إلي، فقال له المبتاع: لا حتى أوضعك ~~الجارية، فإني أخشى أن تكون حاملا، فقال له البائع: إنها جارية فلان ابن ~~فلان، وهي ممن لم تكن توطأ، وقد بعناك بيع ميراث، قال مالك: أرى له أن ~~يواضعه إياه ولا يعطيه الثمن حتى تخرج من الحيضة، فإن ألفيت حاملا ردها ~~المبتاع ولم ينفعه شرطه عليه أنها بيع ميراث. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف فيه أعلمه في المذهب أن الحكم ~~بالمواضعة واجب في بيع الميراث وبيع السلطان كما هو في بيع الناس بعضهم من ~~بعض، لا يفسد البيع بتركها وإن قصدوا فيه إلى ذلك بعادة جروا ms1325 عليها ما لم ~~يشترطوا تركها نصا، فإن اشترطوا ذلك نصا ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن البيع ~~جائز والشرط جائز، وهو قول ابن عبد الحكم، والثاني: أن البيع فاسد، قاله ~~أبو بكر الأبهري، ومثله في كتاب ابن المواز [في قول،] وقاله ابن حبيب إذا ~~اشترط ترك المواضعة وتعجيل النقد، ومثله في رسم العتق بعد هذا من سماع ~~عيسى، [والثالث:] أن البيع جائز والشرط باطل ويخرج إلى المواضعة، وهو قول ~~مالك في المدونة، وفي رسم تأخير صلاة العشاء بعد هذا. فإن ماتت على هذا ~~القول قبل أن تخرج من المواضعة، فقيل: إن مصيبتها من المشتري إن ماتت عنده، ~~حكى ذلك إسماعيل القاضي في المبسوط عن مالك، وقيل: إنها إن ماتت في مقدار ~~ما يكون فيه استبراء لها فمصيبتها من المشتري، وإن ماتت قبل أن يمضي لها من ~~المدة ما يكون فيه استبراء لها، وهو الشهر فمصيبتها من البائع، وهو قوله في ~~المدونة. وأما إذا باعها بشرط # PageV04P084 # البراءة من الحمل فالمشهور من قول مالك وأصحابه أن البيع فاسد والمصيبة ~~من المشتري إن بلغت قبل قبضه على حكم البيوع الفاسدة، وقيل: البيع جائز ~~والشرط باطل، وقع هذا القول في كتاب محمد، وقيل: البيع جائز والشرط جائز، ~~وهو قول ابن عبد الحكم، وبالله التوفيق. ### | الأمة يبتاعها الرجل فتبيت عنده ثم يدعي أنها حامل # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسئل مالك: عن الأمة ~~يبتاعها الرجل فتبيت عنده ثم يدعي أنها حامل، قال مالك: فيستأني بها حتى ~~يتبين أنها حامل، [فإذا يتبين أنها حامل] وشهد النساء ردت بشهادة النساء، ~~فإذا وجد الحمل بعد ذلك باطلا لم ترد إلى المشتري، ولا ينبغي أن يستأنى بها ~~حتى تضع؛ لأن الضمان منه، ولكن إذا شهد النساء أنه حمل وتبين ذلك ردت على ~~بائعها ولم يستأني بها للوضع. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الحمل عيب، وشهادة النساء فيه جائزة؛ ~~لأنه مما لا يطلع عليه إلا هن، فتجوز فيه شهادة امرأتين منهن، وهو لا ms1326 يتبين ~~في أقل من ثلاثة أشهر، ولا يتحرك تحركا بينا يصح القطع على تحركه في أقل من ~~أربعة أشهر وعشر، فإذا شهد النساء أن بها حملا بينا لا يشكن فيه من غير ~~تحريك ردت فيما دون ثلاثة أشهر، ولم ترد فيما زاد على ذلك لاحتمال أن يكون ~~حادثا عند المشتري، وإذا شهدن أن بها حملا يتحرك ردت فيما دون أربعة أشهر ~~وعشر، ولم ترد فيما فوق ذلك لاحتمال أن يكون حادثا عند المشتري، فإن ردت ثم ~~وجد المشتري ذلك الحمل باطلا لم ترد إلى المشتري كما # PageV04P085 # قال، إذ لعلها قد أسقطته فكتمت ذلك، وقد روي عن مالك أن النفقة لا تجب ~~للمطلقة البائن بظهور الحمل بها حتى تضعه، وأن اللعان لا يكون عليه إلا بعد ~~وضعه، وأن الأمة الحامل [من سيدها] لا يحكم [لها بحكم] الحرة بظهور الحمل ~~بها بعد موته حتى تضع، فعلى قياس هذا لا يجب رد الأمة بحمل يظهر بها عند ~~المشتري لم يكن ظاهرا بها حين البيع، ويستأنى بها حتى تضع، فإن وضعته حيا ~~لأقل من ستة أشهر كان له ردها بعيب الولد والولادة، وإن مات الولد ردها ~~بعيب الولادة إن كانت قد نقصتها، وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر لم ترد ~~لاحتمال أن يكون أصل الحمل عند المشتري، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | ابتاع أمة وهي في عدتها من وفاة أو طلاق # ومن كتاب سعد في الطلاق وقال مالك: من ابتاع أمة وهي في عدتها من وفاة أو ~~طلاق فلا تجرد لينظر منها عند البيع، ولا يلتذ منها بشيء إذا ابتاعها حتى ~~تنقضي عدتها. # قال سحنون: روى ابن وهب عن مالك مثله. # وقال سحنون: ليس على من ابتاع جارية وهي في عدة من طلاق أو وفاة مواضعة ~~الاستبراء إلا أن المبتاع يستبري لنفسه؛ لأن الحمل بها ليس بعيب، إنما هو ~~من زوج قد علم بذلك # PageV04P086 # ورضي به، فإن جاءت بولد فإنما هو من زوج قد علم أنها في عدة منه. # وقال مالك: من كانت له ms1327 أمة حامل من غيره فلا يحل له وطؤها كان حملها ذلك ~~عنده أو عند غيره من زوج أو زنا، فلا أرى أن يقبلها أو يباشرها ولا يغمزها ~~تلذذا حتى تضع حملها. # قال محمد بن رشد: قول مالك إن من ابتاع أمة وهي في عدتها من وفاة أو ~~طلاق: إنه لا يجوز له أن يتلذذ بشيء منها في حال عدتها - صحيح؛ لأنه وإن ~~كان الضمان منه، إذ لا مواضعة فيها، فالنسب لاحق بالزوج الذي هي في عدة ~~منه، كمن زوج أمته فدخل بها زوجها ثم مات عنها أو طلقها، فإنه لا يحل له أن ~~يتلذذ بشيء من أمرها في حال عدتها، وإنما يختلف فيمن اشترى أمة من الوخش أو ~~حاملا ظاهرة الحمل أو في المقاسم وهي حامل أو غير حامل لأن بيع المقاسم بيع ~~براءة، وإن ظهر بها حمل لم يردها؛ فمالك: يرى أنه لا يجوز أن يتلذذ منها ~~بما دون الوطء في حال حملها ولا في حال استبرائها، إذ لا يجوز له الوطء في ~~تلك الحال، وغيره: يبيح له أن يتلذذ منها بما شاء من قبلة أو مباشرة، روي ~~ذلك عن عبد الله بن عمر وغيره من السلف، وذهب إليه ابن حبيب، وقول سحنون: ~~إنه لا مواضعة في الجارية التي تشترى وهي في عدة من وفاة أو طلاق صحيح، لا ~~اختلاف فيه؛ لأن المشتري إنما وقع شراؤه على أنها مشغولة الرحم بماء زوجها، ~~وإن ظهر بها حمل لم ينقص ذلك من ثمنها كثيرا، وكذلك لو اشتراها وهي في ~~استبرائها من زنا لم يكن فيها مواضعة من أجل أن الحمل إذا ظهر بها لم ينقص ~~من ثمنها كثيرا، والمواضعة إنما هي من أجل نقصان كثرة الثمن لحمل إن ظهر ~~[بها،] وقول مالك أخيرا: إن من كانت له أمة حامل من غيره فلا يطأها، كان ~~الحمل من زوج أو زنا # PageV04P087 # - صحيح لا اختلاف فيه؛ لقول النبي - عليه السلام -: «لا توطأ حامل حتى ~~تضع ولا حائل حتى تحيض» فإن فعل أدب إلا أن ms1328 يعذر بجهل، ولم يعتق عليه هي ~~ولا ما في بطنها، وقد روي عن الليث بن سعد: أنها تعتق عليه هي وما في ~~بطنها، وقضى بذلك عبد الملك بن مروان، ذكر ذلك ابن حبيب. وأما قوله: إنه لا ~~يقبلها ولا يباشرها ولا يغمزها تلذذا حتى تضع حملها - فهو مذهبه: أنه لا ~~يجوز له أن يقبل ويباشر إلا ما يجوز له أن يطأ. وعلى ما ذكرناه من مذهب ابن ~~حبيب يجوز له أن يقبل ويباشر إن كان الحمل ظاهرا من زنا، ولم يكن من زوج، ~~وبالله التوفيق. ### | الرجل يشتري الجارية فيدفعها البائع إلى المشتري فينقلب بها # ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء من الحرس وسئل مالك: عن الرجل يشتري ~~الجارية فيدفعها البائع إلى المشتري فينقلب بها ثم يأتي البائع بعد ذلك ~~بيوم أو يومين، فيقول: ادفع إلي الثمن، فيقول المشترى: لا أدفع إليك شيئا ~~حتى تحيض وأستبريها، فيقول البائع: قد أغلقت عليها بابك وقد قبضتها مني، ~~قال: قد ائتمنه عليها حين دفعها إليه، فأرى للمشتري ألا يدفع إليه الثمن ~~حتى تحيض، فأرى أن يتواضعاها على يدي امرأة للحيضة، واحتج فقال: يمكنه منها ~~ويأمنه عليها، ثم يقول: ادفع إلي الثمن، ما أرى ذلك له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن من حق المشتري أن لا يدفع إليه الثمن ~~حتى تحيض؛ لأن النقد في الجارية التي يتواضع مثلها لا يجوز # PageV04P088 # بشرط حتى تخرج من الحيضة، ولو زاد البائع في هذه المسألة أن يوقف له ~~الثمن بيدي عدل إلى أن تخرج من الحيضة لم يكن ذلك له من أجل أنه قد دفع ~~إليه الجارية، ولو دعا إلى ذلك قبل أن يدفع إليه الجارية لكانت المسألة ~~التي قد مضى الخلاف فيها في أول رسم من السماع، وأما قوله: فأرى أن ~~يتواضعاها على يدي امرأة فهو قول مالك في المدونة: إن البيع لا يفسد بترك ~~المواضعة ويحكم بها بينهما ما لم يشترط البراءة من الحمل، وقد مضى هذا ~~الاختلاف فيما يفسد به البيع من هذا ms1329 المعنى في رسم الشجرة تطعم بطنين في ~~السنة، فلا وجه لإعادته، وبالله تعالى التوفيق. ### | يبيع جارية له بالبراءة بيع السلطان فوجد بها حملا # ومن كتاب صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل مالك: عن الرجل يبيع جارية له ~~بالبراءة بيع السلطان فوجد بها حملا، قال مالك: إن كانت جارية رائعة من ~~جواري الوطء لم أر البراءة تنفعه في الحمل، فقيل [له] : ثمنها خمسون ~~دينارا، قال: هذه رائعة، لا أرى البراءة تنفعه في الحمل إلا أن تكون جارية ~~من الوخش للخدمة، فإني أرى البراءة في ذلك تنفعه. # قال محمد بن رشد: إنما لم ير أن يبرأ في بيع البراءة من الحمل في الجارية ~~الرائعة من أجل أن البراءة من الحمل فيها لا تجوز، فلما كانت البراءة منه ~~لا تجوز، ويفسخ البيع بينهما، وكان لفظ البراءة لفظا عاما يحتمل أن يحمل ~~على عمومه في الحمل وغيره، وأن يحمل على ما سواه مما لا يفسد # PageV04P089 # البيع به. وحمله على ما سواه مما لا يفسد به البيع لم يفسخ إلا بيقين، ~~وإنما لم تجز البراءة من الحمل في المرتفعات من أجل أن الحمل يهدم جل ~~ثمنها، فيلزم على قياس ذلك لو اشترط البراءة من عيب يذهب بجل الثمن كالجذام ~~ونحوه، ونص على ذلك أن يكون البيع فاسدا، إلا أن يفرق بينهما بأن الحمل ~~غالب والجذام وشبهه من الأدواء نادر. وإلى أن لا فرق بينهما - ذهب ابن عبد ~~الحكم، فقال: إن من باع شاة واشترط البراءة من الحمل في المرتفعات فالبيع ~~جائز والشرط عامل قياسا على ما رجع إليه مالك من إجازة البراءة في الجنون ~~والجذام والبرص الذي يكون قبل العقد ولم يعلم به البائع بعد أن كان يقول: ~~لا تجوز البراءة فيما يعظم من الأشياء، وأما ما حدث في السمت من الجنون ~~والجذام والبرص فهو يبرأ منه في بيع البراءة قولا واحدا، والله أعلم. ### | مسألة: أوصى عند موته لأم ولده بحليها وكسوتها إن قامت على ولدها # مسألة وسئل: عن رجل كانت له أم ولد، وكان لها ms1330 حلي وكسوة، فأوصى عند الموت ~~إن هي قامت على ولدها فدعوا لها، ما كان لها، وإن هي لم تقم وتزوجت فخذوا ~~ما كان في يديها من كسوة وحلي. قال مالك: ليس ذلك له، وأراه لها حين مات، ~~وليس له أن ينتزع منها مالها مما أعطاه في مرضه، وأراها بمنزلة المدبرة. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا تجوز وصية الرجل في انتزاع كسوة أم ولده ~~وحليها صحيح؛ لأن الحرية تجب لها بموته، فهو لا يجوز له أن ينتزع # PageV04P090 # مالها في مرضه لقربها في تلك الحال من العتق كالمعتق إلى أجل إذا قرب أجل ~~عتقه والمدبر، فإذا لم يجز له أن ينتزعه منها في مرضه فأحرى أن لا تجوز له ~~الوصية بأن ينتزع منها بعد موته، وما كان لها من الحلي والثياب والمتاع ~~الذي يشبه حالها فهو لها، وإن لم يعلم عطية سيدها ذلك لها، وأما الشيء ~~المستنكر الذي لا يشبه أن يكون من هيئتها ولباسها فلا يكون لها بدعواها أنه ~~لها إلا أن تكون لها بينة على أنها أعطيت ذلك أو وهبته أو اكتسبته، وهي في ~~هذا بخلاف الزوجة؛ لأن القول قول الزوجة فيما كان من متاع النساء أنه لها ~~وإن كثر إلا أن يكون للزوج بينة على أنه له أو على أنه اشتراه فيكون له بعد ~~يمينه أنه إنما اشتراه بماله لنفسه لا لها، وهذا كله بين في الرسوم الباقية ~~من هذا السماع، وفي رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب، وبالله التوفيق. ### | أم الولد إذا هلك عنها سيدها ولها حلي ومتاع # ومن كتاب شك في طوافه قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول في أم الولد: إذا ~~هلك عنها سيدها ولها حلي ومتاع، أتراه لها؟ قال: نعم إلا أن يكون الشيء ~~المستنكر. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم قبل هذا مما لا اختلاف فيه. ### | أم الولد إن لم يكن لها شهود على عطية سيدها إياها # ومن كتاب أوله باع غلاما بعشرين دينارا إلى أجل وقال مالك في أم ms1331 الولد في ~~ثيابها إذا كانت تستمتع بها وإن لم يكن لها شهود على عطية سيدها إياها وهو ~~معروف أنها كانت تلبسه فأراها لها. # قال محمد بن رشد: وهذا أيضا مثل ما تقدم، فلا وجه للقول فيه، وبالله ~~التوفيق. # PageV04P091 ### | الرجل يهلك ويترك أم ولد لها ثياب وحلي # ومن كتاب أوله مساجد القبائل وسئل مالك: عن الرجل يهلك ويترك أم ولد لها ~~ثياب وحلي، أتراه لها؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا مثل ما تقدم أيضا، ومثل القول فيه، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | رجل توفي وترك جارية حاملا منه أتتم حرمتها # من سماع أشهب وابن نافع من مالك من كتاب الأقضية الثالث قالا: وسئل مالك: ~~عن رجل توفي وترك جارية حاملا منه أتتم حرمتها؟ فقال: إذا كان حملها بينا ~~فقد ثبتت حرمتها، قيل: إذا كان حملا بينا معروفا تمت حرمتها؟ قال: نعم، ~~فقيل له: إذا مات الرجل وله جارية ولها منه حمل تمت حرمتها حتى تقتل من ~~قتلها وترث وتورث؟ فقال: أما إذا مات عنها سيدها وهي لم تتم حرمتها ولم تجز ~~شهادتها ولم تقتل من قتلها ولم ترث ولم تورث حتى يتبين حملها، فإذا تبين ~~حملها وظهر وعرف تمت حرمتها وجازت شهادتها وقتل من قتلها وورثت وأخذ لها ~~الحدود إذا بان حملها، قيل لها: إن المرأة ربما نظر إليها النساء فيقلن هي ~~حامل وكبر بطنها ثم ينفش ذلك فلا يكون في بطنها شيء، فكيف ترث وتورث ويقتل ~~بها من قتلها وهي لعلها ألا يكون لها حمل؟ قال: كذلك هذه، يوقف ذلك منها ~~حتى يتبين حملها، فإذا تبين تمت حرمتها وورثت ورثتها وقتل من قتلها. # قال محمد بن رشد: مثل هذا لمالك في الواضحة من رواية مطرف # PageV04P092 # عنه. وفي كتاب ابن سحنون من رواية ابن القاسم عنه، قال: وتعجب من قول من ~~يقول: لا تتم حرمتها حتى تضع، وقال المغيرة: توقف أحكامها حتى تضع، وهو قول ~~ابن الماجشون في الثمانية، وعليه يأتي قوله في الواضحة: إن للأمة الحامل من ~~سيدها ms1332 إذا مات النفقة في ماله حتى تضع حملها إن كان من مذهبه أن أم الولد ~~إذا توفي عنها سيدها وهي حامل فلا نفقة لها على المشهور في المذهب، إذ قد ~~اختلف في ذلك حسبما قد ذكرناه في رسم سعد من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق ~~السنة. وقال ابن نافع في المدنية: لا يقتل من قتلها، ويستأنى بمن قذفها، ~~فإن ولدت حد لها، وفيها -أعني في المدنية - قال عيسى: قال ابن القاسم: سألت ~~مالكا عن القذف، وكان فيها اختلاف بالمدنية، فقال: أرى أن يضرب من قذفها ~~الحد ثمانين إذا تبين حملها، قيل له: إن قوما يقولون: لو استؤني بها فلعل ~~ذلك ينفش، فأنكر ذلك من قولهم وتعجب منه. وقد مضى في رسم من سماع ابن ~~القاسم ذكر اختلاف قول مالك في وجوب الحكم للحمل بظهوره قبل وضعه، وبالله ~~التوفيق. ### | له أم ولد فيزوجها غلاما له فتلد منه أولادا فيهب جارية منهن لابنه # ومن كتاب الأقضية وسئل مالك: عن الرجل تكون له أم ولد، فيزوجها غلاما له، ~~فتلد منه أولادا فيهب جارية منهن لابنه، أيطؤها؟ فقال: نعم، لا بأس بذلك، ~~الرجل يتزوج المرأة ويتزوج ابنه ابنتها، فقيل له: أليس ولد أم ولد ~~بمنزلتها؟ فقال: بلى، ولد كل ذات رحم بمنزلتها، فقيل له: أفليس ولدها معها ~~معتق إلى أجل؟ فكيف يجوز له أن يهب معتقة إلى أجل فيطؤها؟ فسكت. # قال أشهب: والذي لا شك فيه عندي أن كل جارية فيها طرف # PageV04P093 # من عتق فليس يجوز لسيدها أن يوطئها أحدا من الخلق، لا عبده ولا ولده ولا ~~غيرهما بملك يمين ولا غيره، إلا بتزوج، فلا بأس بذلك، ومما يشبهه المدبرة، ~~لا يجوز لسيدها أن يوطئها أحدا من الخلق بهبة، وله أن يزوجها. ### | الرجل يزوج أم ولد رجلا فتلد له أولادا ثم يريد أن يهب بعض بناتها لولده # ومن سماع ابن دينار من ابن القاسم من كتاب استأذن سيده قال: وسألت ابن ~~القاسم: عن الرجل يزوج أم ولد رجلا فتلد له أولادا ثم يريد ms1333 أن يهب بعض ~~بناتها لولده أو لأجنبي، هل يجوز له أن يطأها؟ قال: قال مالك: لا يطؤها ~~بملك يمين ولا يطؤها إلا بتزويج. # قلت: وكذلك بنات المدبرة لا يطؤهن غير سيدهن، قال: نعم، كذلك بنات ~~المدبرة لا يطؤهن أحد سواه إلا بالتزويج. # وقال محمد بن رشد: رأى مالك - رحمه الله - أنه لا حرمة بين الرجل وبين ما ~~ولدت أم ولد أبيه من غيره بعده ولا قبله، يحرم بها نكاحها، وأغفل النظر في ~~صحة الهبة إذ سبق إلى ظنه أن القصد بالسؤال إنما هو إلى: هل بينهما حرمة أم ~~لا؟ من أجل أنه قد اختلف في ذلك، فكان طاووس يكره للرجل أن يتزوج ما ولدت ~~امرأة أبيه بعد أبيه من غير أبيه، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في كتاب ~~النكاح: أن ذلك لا يحل له، ولذلك قال: لا بأس أن يطأها، يريد من جهة أنه لا ~~حرمة بينه وبينها. وقوله: إنه لا حرمة بينه وبينها - هو الصحيح. وقول من ~~قال: إنها لا تحل له، بعيد. وقد مضى في سماع أبي زيد من كتاب النكاح وجه ~~الكراهية عند من كره ذلك لمن أحب الوقوف عليه، وأما هبة الرجل رقبة ولد أم ~~ولده من غيره فلا يصح، إذ لا يملكها، # PageV04P094 # وإنما له خدمتها طول حياته، فالهبة إنما تصح فيما يملك من اختدامها، ولا ~~يصح بذلك للموهوب [له] وطؤها، كما قال أشهب ومالك في رواية عيسى عن ابن ~~القاسم عنه، وقد كان الفقيه شيخنا أبو جعفر - رحمه الله - يحكي لنا عن ~~الفقيه أبي عمر بن القطان أنه كان يقول: لا أقول إن مالكا وهم في إغفال ~~النظر في صحة الهبة فأخطأ في الجواب، بل أقول: إنه أعمل الهبة في الرقبة ~~مراعاة للاختلاف في جواز بيع أم الولد، فأجاز للابن وطأها بالهبة، وبالله ~~التوفيق. ### | رجل توفي وترك أم ولد له فادعت متاع البيت # ومن كتاب الأقضية الثاني، قال أشهب وابن نافع: وسئل مالك: عن رجل توفي ~~وترك أم ولد له، فادعت متاع البيت، قال: ms1334 أرى أن تكلف البينة على أن ذلك ~~لها، وإن كان ذلك من متاع النساء؛ لأنها ليست بحرة، إنما هي أم ولد، ثم ~~يكون ذلك لها، قلت: أرأيت ما أعطاها سيدها من الحلي والثياب؟ فقال: ذلك لها ~~إذا مات سيدها. # قلت: أرأيت ما كان من متاع [البيت] دني؟ فقال: أما الفراش والحلي واللحاف ~~والثياب التي على ظهرها فأرى ذلك لها من كتاب العتق. وسمعته سئل: عن أم ~~الولد يتوفى عنها سيدها وفي يدها متاع، فيريد الورثة أخذه منها، أذلك لهم؟ ~~فقال: إن كان وهبه لها فلا. # قال محمد بن رشد: إنما وجب أن تكلف أم الولد البينة فيما ادعته من # PageV04P095 # متاع النساء أنه لها سوى ثيابها التي تلبسها والحلي الذي يشبهها إذا ~~نازعها في ذلك ورثة سيدها من أجل أنه لا يد لها مع سيدها، إذ لم تتم حريتها ~~إلا بموته، فهي في هذا بخلاف الحرة، وقد مضى في رسم الصلاة من سماع يحيى من ~~كتاب طلاق السنة القول في اختلاف الزوجين في متاع البيت موعبا لمن أحب ~~الوقوف عليه، ومضى في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب ~~القول في مال [أم] الولد وما يصح منه بالدعوى مما لا يصح، فلا معنى ~~لإعادته، والله الموفق. ### | الصبية الصغيرة تشترى أعلى من ابتاعها استبراؤها # ومن كتاب البيوع الأول وسئل مالك: عن الصبية الصغيرة تشترى، أعلى من ~~ابتاعها استبراؤها؟ قال: نعم، إذا كان مثلها يوطأ، واستبراؤها ثلاثة أشهر، ~~وإن كانت صغيرة ليس مثلها يوطأ فليس عليها استبراء. # قال محمد بن رشد: أما الصغيرة التي لا يوطأ مثلها فلا اختلاف في أنه لا ~~مواضعة فيها ولا استبراء، وإنما اختلف في الصغيرة التي يوطأ مثلها ويؤمن ~~الحمل منها، فمذهب مالك وعامة أصحابه وجوب الاستبراء فيها والمواضعة إن ~~كانت من ذوات الأثمان بثلاثة أشهر؛ لأن الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة ~~أشهر، وقيل: شهران، وقيل: شهر ونصف، وقيل: شهر، وذهب مطرف وابن الماجشون ~~إلى أنه لا يجب فيها استبراء ولا مواضعة. وجاء ms1335 ذلك عن جماعة من السلف، ~~منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، ~~والقاسم بن محمد، وابن شهاب، وأبو الزناد، وربيعة، وابن هرمز، وغيرهم، ~~وكذلك الكبيرة التي يؤمن الحمل منها، وبالله التوفيق. ### | امرأة توفيت وتركت خادما وتركت من الورثة زوجها وولدها # من سماع عيسى بن دينار من كتاب نقدها نقدها # قال عيسى: سئل ابن القاسم عن امرأة توفيت وتركت خادما # PageV04P096 # وتركت من الورثة زوجها وولدها وهم صغار في حجر أبيهم يليهم، فحضرته ~~الوفاة فقال: إن فلانة للخادم التي بعضها له ولولده الصغار بعضها: قد ولد ~~مني، فأنكر ذلك الورثة بعد موته، فقال: القول قوله، والولد يلحقه، وتعتق ~~الجارية، وتخرج حرة، وتقوم عليه في ماله، ويعطون نصيبهم منها، فإن لم يكن ~~له مال فهي حرة، وهي مصيبة دخلت عليهم. # قال محمد بن رشد: أما إذا كان لها ولد أقر أنه منه فلا اختلاف في أنه ~~يلحق به وتعتق هي، وتخرج حرة، وتقوم عليه في ماله إن كان له مال، وإن لم ~~يكن له مال فهي مصيبة دخلت عليهم؛ لأن النسب يثبت منهم، والحد يسقط عنه، ~~فوجب أن يصدق على ورثته من كانوا كما يصدق في أمته أن ولدها هذا منه، وأن ~~حملها منه، وإن كان ذلك في مرضه الذي مات منه؛ لأن النسب يسقط التهمة عنه، ~~وإنما يختلف إذا أقر لها في مرضه الذي مات منه أنها قد ولدت منه، ولا ولد ~~معها، فقيل: إنه لا يقبل قوله، وإن كان ورثه ولده، وقيل: إنه يقبل قوله إن ~~كان ورثته ولدا فتعتق من رأس ماله، ولا يقبل قوله إن كان ورثته كلالة، وقيل ~~له: إن كان ورثته ولدا عتقت من رأس المال، وإن كان ورثته كلالة عتقت من ~~ثلثه، والثلاثة الأقوال كلها في المدونة وغيرها، وبالله تعالى التوفيق. ### | الأمة يموت عنها زوجها وهي من اللائي قد يئسن من المحيض كم عدتها # ومن كتاب استأذن سيده في تدبير جاريته قال عيسى: وسألته: عن الأمة يموت ~~عنها زوجها ms1336 وهي من # PageV04P097 # اللائي قد] يئسن من المحيض كم عدتها؟ قال: شهران وخمس ليال. # قلت: فإن باعها سيدها في العدة؟ قال: لا يطؤها مشتريها حتى يستبريها ~~بثلاثة أشهر من يوم هلك عنها زوجها، ولا ينقلها مشتريها من بيتها التي كانت ~~تبيت فيه حتى تعتد فيه شهرين وخمس ليال من يوم مات عنها زوجها، فإذا مضى ~~لها شهران وخمس ليال انتقلها مشتريها ولكن لا يمسها حتى يستبريها بثلاثة ~~أشهر بالشهرين والخمس ليال من يوم مات عنها زوجها. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الأمة الآيسة من المحيض تعتد من وفاة زوجها ~~شهرين وخمس ليال، ثم ينقلها مشتريها من بيتها إن شاء ولا يطؤها حتى تتم ~~ثلاثة أشهر، معناه: في الأمة اليائسة من المحيض لصغر أو لكبر، والحمل غير ~~مأمون منها، وقد دخل بها؛ لأن التي لم يدخل بها والتي يؤمن الحمل منها وإن ~~كان يوطأ مثلها لا اختلاف في أن عدتها تنقضي بالشهرين والخمس ليال كما ~~ينقضي بها إذا كانت في سن من تحيض، فحاضت، فيكون لسيدها أن يطأها وأن ~~يزوجها، وليس عليه أن ينتظر بها تمام ثلاثة أشهر، # PageV04P098 # ولم يحكم لها بحكم المعتدة بعد انقضاء الشهرين وخمس ليال إلى تمام ~~الثلاثة الأشهر، إذ قال: إن لسيدها أن ينقلها عن بيتها، فعلى قوله: لا ~~إحداد عليها، وذلك خلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون: ~~من أن على المتوفى عنها زوجها الإحداد إذا استرابت حتى تنقضي الريبة، مثل ~~قول سحنون: إنه لا إحداد عليها إلا في الأربعة أشهر وعشر، وظاهر ما في ~~المدونة: أن عدتها تنقضي بالشهرين والخمس ليال، فيكون لسيدها أن يطأها ~~ولمشتريها وإن كانت ممن لا يؤمن الحمل منها، إذا لم يكن بها ريبة؛ لأنه قال ~~في كتاب الاستبراء منها: إنها إذا لم تحض في الشهرين وخمس ليال فلا يطأها ~~إن أحست من نفسها؛ لأن في قوله "إن أحست من نفسها" دليل على أنها [إن] لم ~~تحس من نفسها شيئا، يطؤها إذا انقضت الشهران وخمس ليال. وإن ms1337 لم تحض فيها، ~~وذلك بين أيضا من قول سحنون في تفرقته بين أن يكون بين المدتين أقل من ~~شهرين وخمس ليال أو أكثر في أم الولد التي يتوفى زوجها وسيدها، ولا يدري ~~أيهما مات قبل صاحبه. والريبة في ذلك تكون بوجهين: أحدهما: بامتلاء تحسه في ~~البطن، والثاني: بتأخير الحيض عن وقته، إن كانت ممن تحيض، فأتى عليها في ~~الشهرين وخمس ليال وقت حيضتها فلم تحض، فأما الريبة بامتلاء تحسه في البطن ~~فلا بد من استبرائها إلى تمام تسعة أشهر، فإن لم تزد على ما كان عليه حلت، ~~وإن زاد انتظرت إلى أقصى أمد الحمل، وأما الريبة بتأخر الحيض عن وقته [إن ~~كانت،] فيستبريها إلى تمام ثلاثة أشهر، فإن لم يظهر بها حمل ولا أحست بشيء ~~حلت. # PageV04P099 # فيتحصل على هذا الذي قلناه في اليائسة من المحيض التي لا يؤمن الحمل ~~منها، وفي التي هي ممن تحيض إذا لم تحض في الشهرين وخمس ليال ولا مر بها ~~فيها وقت حيضتها - ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تحل بتمام الشهرين وخمس ليال ~~فيكون لسيدها أن ينقلها عن بيتها وأن يطأها ويزوجها. والثاني: أنها تبقى ~~على إحدادها ولا ينقلها عن بيتها ولا يطأها ولا يزوجها حتى تنقضي ثلاثة ~~أشهر، والثالث: أنه ينقلها عن بيتها ويسقط عنها الإحداد، ولا يطؤها ولا ~~يزوجها حتى تنقضي ثلاثة أشهر. وإنما كانت عدة الأمة في الوفاة شهرين وخمس ~~ليال؛ لأن العدة حد من الحدود، والعبيد في الحدود على النصف من الأحرار؛ ~~لقول الله عز وجل: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب} [النساء: 25] . فكان على الأمة ومن فيها بقية رق في الطلاق - ~~حيضتان؛ إذ لا تنقسم الحيضة الثانية، وفي الوفاة شهران وخمس ليال؛ لانقسام ~~الشهور والأيام، والله أعلم. ### | مسألة: الأمة المستحاضة والتي ترتفع عنها حيضتها يبيعها سيدها # مسألة قال ابن القاسم، في الأمة المستحاضة والتي ترتفع عنها حيضتها: ~~يبيعها سيدها استبراؤها ثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتنتهي تسعة أشهر. # قلت له: فالأمة التي لا تحيض في ms1338 ستة أشهر إلا مرة، تباع، هل ينتظر بها ~~إلى حين حيضتها؟ قال: ثلاثة أشهر تبريها إذا لم ترتب، والتي لا تحيض في ستة ~~أشهر إلا مرة واحدة إذا لم ترتب أقوى في الاستبراء؛ لأنه يعرف أنه لم ~~يمنعها من الحيض شيء يخاف عليها، ألا ترى أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت ~~ممن تحيض فلم تحض في عدتها أمرت أن تقيم حتى تحيض أو تبلغ من الأجل ما لا ~~يشك فيه أن فيه استبراء رحمها، وذلك تسعة أشهر إذا لم تحس شيئا، والتي # PageV04P100 # حيضتها في ستة أشهر مرة أو في السنة مرة أو تكون ترضع، تجزيها العدة إذا ~~لم ترتب بشيء؛ لأنه يعلم أنه لا تحتبس عنها حيضتها لريبة خيفت عليها، وإنما ~~احتبست بحيضتها التي كانت من شأنها، فكذلك البيع لا تكون التي تحيض أعجل في ~~الاستبراء في الريبة من التي لا تحيض، وهو فرق بين، ورواه أصبغ عن ابن ~~القاسم في كتاب النكاح الأول من سماعه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المستحاضة والتي ترتفع عنها حيضتها تستبرأ في ~~البيع بثلاثة أشهر - هو أحد قولي مالك في المدونة من رواية ابن غانم عنه، ~~واختيار أشهب خلاف قوله الآخر فيها: أنهما يستبريان جميعا بتسعة أشهر، وقد ~~قيل: إن المستحاضة تستبري بثلاثة أشهر، والتي ترتفع عنها حيضتها بتسعة ~~أشهر، وهذا يأتي على ما روي عن مالك أن المستحاضة تعتد في الوفاة بأربعة ~~أشهر وعشر، وتحل، بخلاف التي ترتفع عنها حيضتها. وأما التي لا تحيض في ستة ~~أشهر إلا مرة، فقوله: إنها تستبري بثلاثة أشهر - صحيح على قياس قوله: إن ~~المتوفى عنها زوجها تحل بأربعة أشهر وعشر، إذا لم يمر بها فيها وقت حيضتها. ~~وتأتي على رواية ابن كنانة عن مالك في سماع أشهب من كتاب طلاق السنة في ~~المتوفى عنها زوجها، تعتد أربعة أشهر وعشرا، ولا يأتيها فيها وقت حيضتها: ~~أنها لا تتزوج حتى تحيض وتبرأ من الريبة: أنها لا يجزيها في الاستبراء ~~الثلاثة الأشهر، ولا بد لها من انتظار حيضتها، وهو ms1339 قول ابن القاسم في رسم ~~يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى بعد هذا، ورواية عيسى أصح في النص؛ لأن ~~المعنى في الاستبراء معرفة براء الرحم من الحمل، وقد حصل ذلك بالثلاثة ~~الأشهر، فلا يلزم انتظار الحيضة، إذ ليست الحيضة في الاستبراء عبادة، فيلزم ~~انتظارها وإن حصلت البراءة بما دونها كما أن الصحيح أن تحل الحرة المتوفى ~~عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر إذ لم يمر بها فيها وقت حيضتها، ورواية ابن ~~كنانة عن مالك شذوذ من القول؛ لأنها قد أكملت العدة التي # PageV04P101 # فرضها الله عليها ولا ريبة فيها فوجب أن تحل، وقد حكى ابن المواز: أن ~~مالكا رجع عنه، وقد قال أبو إسحاق في رواية عيسى هذه: إنها غلط ومخالفة ~~للقرآن، وإن رواية يحيى هي الصحيحة، وقوله هو الغلط، إذ ليس في القرآن وجوب ~~استبراء الأمة في البيع بحيضة، فيلزم أن يقال: إن الاستبراء لا يحصل بما ~~دونها، إذ قد علم وقتها كما يقال في الأقراء في عدة الطلاق، ولو قال: إنها ~~مخالفة لقول النبي - عليه السلام -: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى ~~تحيض» لكان أشبه وإن لم يكن ذلك صحيحا إذ ليس الحديث على عمومه؛ لأنه إنما ~~خرج على الأغلب من أن ذوات الحيض من النساء يحضن فيما دون الثلاثة الأشهر ~~التي يعلم بها براءة الرحم. ### | مسألة: اشترى عبدا وجارية في صفقة واحدة والجارية مما مثلها توضع للاستبراء # مسألة قال عيسى: وسألت عن رجل اشترى عبدا وجارية في صفقة واحدة، والجارية ~~مما مثلها توضع للاستبراء، فوضعت للاستبراء، فماتت قبل أن تخرج من ~~الاستبراء والجارية أكثر ثمنا من العبد أو أدق ثمنا، والعبد قائم بعينه، أو ~~مات العبد والجارية قائمة بعينها لم تخرج من الاستبراء. قال ابن القاسم: إن ~~كان العبد وغدا وإنما اشترى لمكان الجارية، وفيها النماء والفضل وكثرة ~~الثمن فيما يرى الناس كان موقوفا ولم ينبغي له أن ينفذ، فإن ماتت الجارية ~~ولم تخرج من حيضتها انتقض البيع، وإن أصيب العبد في ذلك فمصيبته من البائع، ~~إلا ms1340 أن تخرج الجارية من الحيضة، فإن خرجت من الحيضة فمصيبته من المبتاع؛ ~~لأنه لو لم يتم بيع الجارية لم يكن فيه # PageV04P102 # بيع، ولو رضي أن يأخذه بالذي يصيبه من الثمن من قيمتها لم تحل، وإن كان ~~العبد من أجله اشتريت الجارية وفيه النماء والفضل فيما يرى الناس قبض ~~المشتري العبد ووقفت الجارية للحيضة، فإن هلكت الجارية أو لم تخرج من ~~الحيضة لزمه العبد بما يصيبه من الثمن بمنزلة ما لو استحقت أو وجد بها عيب ~~فردت، فإن هلك العبد في ذلك قبل أن تخرج الجارية من الاستبراء كانت مصيبته ~~من المشتري ويستأنى بالجارية، فإن خرجت من الحيضة لزمه الثمن كله، وإن ~~ألفيت حاملا أو ماتت قبل أن تخرج من الحيضة كان عليه من الثمن بقدر ثمن ~~العبد من الجارية، ينظر كم قيمته وقيمة الجارية فيفض الثمن عليهما فيتبعه ~~بقدر ذلك من حصة الثمن. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة جيدة بينة المعنى، قوله فيها: إن ~~الجارية إذا كانت وجه الصفقة يوقف العبد بتوقيف الجارية للمواضعة، وتكون ~~مصيبته من البائع إن لم تخرج الجارية من المواضعة، ومن المبتاع إن خرجت من ~~المواضعة، ولا يجوز نقد الثمن في ذلك بشرط صحيح؛ لأن البيع لما كان لا يتم ~~فيه دونها وجب أن يكون تبعا لها في التوقيف والضمان، وفي أن النقد فيه لا ~~يجوز، وقد قيل: [إن] له أن يأخذه بما ينوبه من الثمن إن لم تخرج الجارية من ~~المواضعة هو أحد قولي ابن القاسم في غيرما كتاب من المدونة، فعلى هذا القول ~~تكون مصيبته أيضا إن مات ولم تخرج الجارية من المواضعة من البائع، ولا يجوز ~~فيه النقد كحكم العبد المشترى بالخيار، وأما إذا كان العبد وجه الصفقة ~~فيقبضه ويدفع ما ينوبه من الثمن؛ لأن الشراء له فيه لازم بما ينوبه من ~~الثمن إن لم تخرج الجارية من المواضعة، ولا ينقد ما # PageV04P103 # ينوب الجارية بشرط، وقد اختلف في وجوب توقيفه إن دعا إلى ذلك البائع ~~حسبما مضى القول فيه في أول ms1341 رسم من سماع ابن القاسم، فإن طاع بدفع جميع ~~الثمن ولم تخرج الجارية من المواضعة ماتت أو ألفيت حاملا فلم يرد المبتاع ~~أخذها رد البائع من الثمن ما ينوبها، وإن لم يدفع من الثمن شيئا ولم تخرج ~~الجارية أيضا من المواضعة لزم المبتاع من الثمن ما ينوب العبد منه بأن ينظر ~~ما قيمته من قيمته وقيمة الجارية، فيكون عليه من الثمن ذلك الجزء، مثال ~~ذلك: أن تكون قيمته مائتين وقيمة الجارية مائة، فيكون عليه ثلثا الثمن ما ~~كان، وقوله في الرواية كان عليه من الثمن بقدر ثمن العبد من الجارية لفظ ~~وقع على غير تحصيل، ومراده كان عليه من الثمن بقدر ثمن العبد من ثمن العبد ~~والجارية حسبما بيناه، والحمد لله. ### | إذا باع الرجل الجارية بالجاريتين فإنهن يوضعن للاستبراء # ومن كتاب الفصاحة قال عيسى: قال ابن القاسم: إذا باع الرجل الجارية ~~بالجاريتين فإنهن يوضعن للاستبراء، فإن ماتت الجارية التي هي ثمن الجاريتين ~~أو أصابها عيب قبل أن تخرج من الاستبراء فإن ذلك من بائعها، إن كان موت ~~فالمصيبة منه، وإن كان عيبا ردت عليه وانفسخ البيع في الجاريتين، قال ابن ~~القاسم: إلا أن يشاء المشتري حبسها معيبة فيتم البيع، وإن سلمت مما ذكرنا، ~~فأصاب الجارية الفاره من الجاريتين مثل ما وصفنا في هذا من قبل أن تخرج من ~~الاستبراء انفسخ البيع أيضا وردت الجارية الفاره التي كانت ثمنا للجاريتين ~~إلى صاحبها واسترجع جاريته، وإن سلمت الجاريتان الفارهتان مما ذكرنا وأصاب ~~الدنية من الجاريتين موت أو عيب قبل # PageV04P104 # أن تخرج من الاستبراء انتظر بالجاريتين الفارهتين، فإن خرجتا من ~~الاستبراء صحيحتين تم البيع فيهن ورجع مشتري الجاريتين بثمن الدنية على ~~صاحبه فينظر ما اسم قيمتها من قيمة صاحبتها فيرجع بذلك الاسم على بائعها في ~~قيمة الجارية الفارهة التي يأخذ، وذلك أن تكون قيمة الجارية الفارهة التي ~~هي ثمن الجاريتين ثلاثمائة دينار، وتكون قيمة الجارية ثلاثمائة دينار أيضا، ~~فتكون قيمة المرتفعة منهما مائتين، وقيمة الدنية مائة، فيرجع بثلث قيمة ~~المرتفعة، وذلك مائة دينار، ms1342 وإن خرجت الدنية من الاستبراء صحيحة قبل أن ~~تخرج صاحبتها ثم ماتت، فإنه ينتظر بصاحبتها، فإن خرجت صحيحة من الاستبراء ~~كانت المصيبة من المشتري، وإن لم تخرج صحيحة أو ماتت كانت المصيبة من ~~بائعها، وإن وجد بأحد الجاريتين عيب بعد الاستبراء فإنه إن كانت العلية ~~أدناهما ليس من أجلها اشتريت صاحبتها ردها ونظر ما اسم قيمتها من قيمة ~~صاحبتها، فيرجع بذلك الاسم على البائع في قيمة الجارية المرتفعة كما فسرت ~~لك، وإن كانت المعيبة هي وجه ما اشترى وفيها يرجو ردهما جميعا ونظر، فإن ~~كانت المرتفعة لم تفت بنماء ولا نقصان ولا اختلاف أسواق ولا بيع ولا بشيء ~~من وجوه الفوت، قبضها ورد الجاريتين جميعا، وإن كانت قد فاتت بشيء مما ~~ذكرنا أو طال أمرها كان [له] عليه قيمتها يوم قبضها، وإن كانت المرتفعة ~~التي هي ثمن الجاريتين هي التي وجد بها العيب ردها ونظر إلى الجاريتين، فإن ~~كانت المرتفعة منهما والدنية # PageV04P105 # لم يفوتا ردها وقبض الجاريتين، وإن كانت الدنية قد فاتت والمرتفعة منهما ~~لم تفت ردها أيضا وأخذ المرتفعة ورجع عليه بقيمة الدنية، وإن فاتت المرتفعة ~~ولم تفت الدنية منهما لم يردها ولزمه البيع فيهما وغرم قيمة الجاريتين. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة جيدة إلا أنه لم يستوف جميع وجوهها ولا ~~بين ما فيه الخلاف منها، وأنا استوفي ما قصر عنه من وجوهها وأنبه على ما ~~فيه الخلاف منها إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال أولا: إن ~~البيع ينفسخ في الجاريتين إن ماتت الجارية التي هي ثمن لهما أو أصابها عيب ~~قبل أن تخرج من الاستبراء، ومعنى ذلك إن كانت الجاريتان لم تخرجا بعد من ~~الاستبراء أو كانتا قد خرجتا منه ولم تفوتا عند المبتاع لهما بوجه من وجوه ~~الفوت، فأما إن كانتا قد فاتتا عنده بحوالة سوق فما فوقه فيلزمه قيمتهما ~~يوم خروجهما من الاستبراء ولا ينفسخ البيع بردهما إلى بائعهما، كمن باع ~~عبدا بعبد، فاستحق أحدهما وقد فات الآخر: إنه لا ms1343 يرد بعد فوات ويلزم مشتريه ~~قيمته يوم اشتراه، وكذلك إن فاتت الأرفع منهما ولم تفت الأدنى، وأما إن ~~فاتت الأدنى ولم تفت الأرفع فيردها وقيمة التي فاتت، وفيما يأتي بعد هذا في ~~بقية المسألة بيانه. وقول ابن القاسم إلا أن يشاء المشتري حبس المعيبة فيتم ~~البيع، وقع في بعض الروايات وهو صحيح مبين لما تقدم من قوله. وقوله وإن ~~سلمت مما ذكرنا فأصاب الجارية الفاره من الجاريتين مثل ما وصفنا في هذا قبل ~~أن تخرج من الاستبراء انفسخ البيع أيضا وردت الجارية الفاره التي كانت ثمنا ~~للجاريتين إلى صاحبها واسترجع جاريته، معناه أيضا إذا كانت الجارية الفاره ~~التي كانت ثمنا للجاريتين قائمة لم تفت بوجه من الوجوه، فإن كانت قد فاتت ~~بحوالة سوق [فما فوقه لم ترد، ولزم مشتريها قيمتها يوم خروجها من ~~الاستبراء، وأما الجارية الدنية من الجاريتين فترد وإن فاتت بحوالة # PageV04P106 # الأسواق] ، مما لم تفت بالعيوب المفسدة. وقوله: إن سلمت الجاريتان ~~الفارهتان وأصاب الدنية من الجاريتين موت أو عيب قبل أن تخرج من الاستبراء ~~تم البيع فيهن ورجع مشتري الجاريتين بثمن الدنية على صاحبها، فينظر ما اسم ~~قيمتها من قيمة صاحبتها، فيرجع بذلك الاسم على بائعها في قيمة الجارية ~~الفارهة، معناه: فينظر ما اسم قيمتها من قيمتها وقيمة صاحبتها جميعا، ~~وتمثيله الذي مثل بقوله، وذلك أن تكون قيمة الجارية إلى آخر قوله يدل على ~~ذلك، وسواء كانت الجارية الفارهة قائمة أو فائتة؛ وقد قيل: إنها إن كانت ~~قائمة كان شريكا معه فيها بقدر قيمتها من قيمتها وقيمة صاحبتها، وهو قول ~~أشهب. وقيل أيضا: إنه يكون شريكا معه فيها بذلك الجزء إلا أن يأبى ذلك ~~مشتري الجارية الفاره لضرر الشركة عليه، فينفسخ البيع في الجميع. وهو قول ~~ابن القاسم في رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب الشفعة. # وقوله: وإن خرجت الدنية من الاستبراء صحيحة قبل أن تخرج صاحبتها ثم ماتت، ~~فإنه ينتظر صاحبتها، فإن خرجت صحيحة من الاستبراء كانت المصيبة من المشتري، ~~وإن لم تخرج صحيحة أو ماتت ms1344 كانت المصيبة من بائعها صحيح؛ لأنها تبع ~~لصاحبتها، إذ لا يتم البيع فيها دونها، وقد مضى هذا المعنى في المسألة التي ~~قبل هذه. # وقوله: وإذا وجد بإحدى الجاريتين عيب بعد الاستبراء، فإنه إن كانت ~~المعيبة أدناهما ليس من أجلها اشتريت صاحبتها ردها ونظر ما اسم قيمتها من ~~قيمة صاحبتها فيرجع بذلك الاسم على البائع في قيمة الجارية المرتفعة كما ~~فسرت لك، قد مضى القول فيه وبينا أن فيه ثلاثة أقوال، وكذلك قد مضى القول ~~في معنى بقية ما ذكر من وجوه المسألة، فلا معنى لإعادة ذكره، ولا يجوز ~~النقد في هذه المسألة حتى تخرج الجاريتان الفارهتان من المواضعة، فإذا ~~خرجتا من المواضعة تقابضا، وإن لم تخرج الدنية بعد من المواضعة؛ لأن ظهور ~~الحمل بها أو موتها لا ينقض البيع بينهما، # PageV04P107 # فسهل انتقاد ثمنها مع إمكان الرجوع فيه بعينه على ما حكيناه من مذهب أشهب ~~الذي لا يراعي ضرر الشركة أو في قيمته على ما مضى من مذهب ابن القاسم، وعلى ~~هذا يأتي ما في أول كتاب الجعل والإجارة من المدونة من أنه يجوز أن يبيع ~~الرجل نصف ثوبه من رجل على أن يبيع له النصف الآخر إلى شهر؛ لأنه إن باع في ~~نصف الشهر كان له أن يرجع في عين الثوب أو في قيمته على ما ذكرناه من ~~الاختلاف في هذا المعنى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ابتاع رجل وليدة كان لها زوج وهي في عدة ولم يبين ذلك لمشتريها # مسألة وإذا ابتاع رجل وليدة كان لها زوج وهي في عدة من طلاق زوجها أو ~~وفاته ولم يبين ذلك لمشتريها، فوطئها المشتري فحملت ثم علم بما كتمه البائع ~~من ذلك، فإنه إن كان مشتريها وطئها وقد حاضت في عدتها حيضة فإن الولد لاحق ~~بالمبتاع، وأراها أم ولد بذلك الولد إذا جاءت به لتمام ستة أشهر غير أنه لا ~~يحل له وطؤها أبدا لوطئه إياها في عدتها، فمن الناس من يقول: إنها تعتق ~~عليه ساعة حملت، إذ لا يجد سبيلا إلى وطئها. ومنهم ms1345 من يقول: يستخدمها ~~بالمعروف حتى يموت، فإذا مات عتقت من رأس المال ولم يلحقها دين، وكان ~~سبيلها سبيل أمهات الأولاد، ويرجع المبتاع على البائع بقيمة عيب ما كتمه، ~~فيأخذه منه، وإن كان وطئها ولها زوج ولم يطلقها فكان الزوج غائبا عنها أو ~~معزولا عنها ما يكون في مثله استبراء لرحمها فوطئها المبتاع فحملت، فإن ~~الولد لاحق بالمبتاع أيضا، وترد إلى زوجها إذا وضعت، وتكون بذلك الولد أم ~~ولد للمبتاع إن طلقها زوجها يوما ما أو مات عنها حل له وطؤها وأعتقت من رأس ~~مال سيدها إذا مات، كان زوجها حيا أو مات عنها أو طلقها، فإن سبيلها سبيل ~~أمهات الأولاد، ويرجع المشتري على بائعها منه بقيمة عيب ما كتمه من أن لها ~~زوجا، قال: وإن لم يكن الزوج غائبا ولا # PageV04P108 # معزولا عنها كما ذكرنا، فالولد للزوج، وترد الأمة على بائعها بعيب ما ~~كتمه من غير غرم يكون عليه لوطئها، قال: وإن وطئها في هذا كله، وهي حامل من ~~زوجها أو من غير زوجها أو ليست بحامل، فهو يردها بعيب ما كتمه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها؛ ~~لأن المشتري وطئ بشبهة الشراء، فوجب أن يلحق به الولد إذا وطئها في العدة ~~بعد حيضة، وجاءت بالولد لتمام ستة أشهر من يوم وطئ كمن تزوج في العدة ودخل ~~بعد حيضة، وكذلك إذا وطئها وهي في ملك الزوج وهو غائب أو معزول مدة تكون ~~فيها استبراء لرحمها، فجاءت بالولد لتمام ستة أشهر من يوم وطئها، وإذا لحق ~~به الولد وجب أن تكون به أم ولد، وإذا صارت أم ولد فات ردها بالعيب ووجب له ~~الرجوع بقيمته، وإذا لم يلحق به الولد ولحق بالزوج إما بأن يكون وطؤه في ~~طهر واحد، وإما بأن يكون وطئها في طهر آخر فاتت بالولد لأقل من ستة أشهر، ~~وإما بأن يكون وطؤه وهي حامل فإنه يردها بالعيب ولا يكون عليه في وطئه شيء، ~~كما اشترى أمة فوطئها ثم وجد بها ms1346 عيبا، فإنه يردها ولا شيء عليه في الوطء ~~إلا أن تكون بكرا، فيرد بما نقص الافتضاض منها إن أراد ردها، وإن لم يرد ~~أخذ قيمة العيب وحبسها، وقد قيل: إن الوطء فيها فوت، ذكر ذلك ابن حبيب عن ~~جماعة من الصحابة والتابعين وأخذ به وحكاه عن ابن وهب وابن نافع وأصبغ. ### | اشترى جارية وقبضها من غير مواضعة ودفع الثمن ثم استبريت الجارية # ومن كتاب العتق وسئل: عن رجل اشترى جارية وقبضها من غير مواضعة ودفع ~~الثمن ثم استبريت الجارية وخيف عليها الحمل، فقال: إن كان باعها على أن ~~ينقده الثمن بشرط فسخ البيع، ردت إلى صاحبها، # PageV04P109 # وإن كان إنما تطوع بذلك من غير شرط يكون في البيع لم ينزع منه الثمن حتى ~~ينظر إلى ما تصير إليه الجارية، فإن استمر بها حمل رد الثمن، وإن حاضت نفذ ~~البيع. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة والاختلاف فيها في رسم ~~الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن القاسم لمن أحب الوقوف عليه، فلا ~~معنى لإعادته، والله الموفق. ### | مسألة: الاستبراء في كل ما يوطأ من الجواري رفيعة كانت أو وضيعة # مسألة قال ابن القاسم: الاستبراء في كل ما يوطأ من الجواري رفيعة كانت أو ~~وضيعة، وما يراد للوطء مما لم يكن يوطأ، فأما وخش الرقيق وما لا تراد للوطء ~~وما لم يكن يوطأ فليس فيه مواضعة استبراء. # قال محمد بن رشد: قوله "الاستبراء في كل ما يوطأ" يريد المواضعة في كل ما ~~يطؤه البائع من الجواري رفيعة كانت أو وضيعة. وقوله: "وما يراد للوطء مما ~~لم يكن يوطأ" يريد به وفي الجواري المرتفعات اللاتي يتخذن للوطء، وإن كان ~~البائع لهن لا يطؤهن، وقوله: فأما وخش الرقيق وما لا يراد للوطء وما لم يكن ~~يوطأ فليس فيه مواضعة استبراء، فليس على ظاهره، والمعنى فيه: فأما وخش ~~الرقيق الذي لا يتخذ للوطء ولم يكن البائع يطؤه، فليس فيه مواضعة استبراء، ~~يريد: ولا يجوز للمبتاع أن يطأها حتى يستبري لنفسه، وهذا ms1347 كله مما لا اختلاف ~~فيه، والله الموفق للصواب. ### | الرجل يبيع الجارية وهي حامل ثم يقر أن الحمل منه # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش # قال يحيى: سألت ابن القاسم: عن الرجل يبيع الجارية وهي # PageV04P110 # حامل ثم يقر أن الحمل منه، قال: إن اتهم أن يكون متعشقا بها نادما على ~~بيعها ألحق به الولد وغرم قيمته يوم أقر به ولم ترد عليه الأمة، وإن كان ~~معدما ألحق به الولد، وكانت قيمته دينا عليه يتبع به، قال: وإن لم يتهم في ~~استرجاع الأمة بتعشق ولا رغبة في صلاح حال الجارية لزيادتها في بدنها وكان ~~مليا، فإنها ترد إليه ويفسخ البيع ويغرم الثمن الذي كان أخذ ويلحق به ~~ولدها، وليس عليه في الولد إذا سقطت عنه التهمة وكان مليا، وإن كان غير ~~متهم وهو معدم ألحق به الولد، واتبع بقيمته يوم يقر به ولا ترد إليه الأمة ~~لعدمه؛ لأنه يتهم في أخذها لعدمه، ولا يتهم في استلحاق ابنها؛ لأنه يغرم ~~قيمته ولا يرق له منه شيء، والأمة لو ردت إليه وهو معدم رقت له فاستمتع ~~واستخدم، فهو متهم فيها لعدمه، وإن أقر بهذا وقد أعتق الولد والأمة وهو ملي ~~لم ترد إليه الأمة ومضى عتقها للمعتق، وثبت له ولاؤها، ومضى عتق الولد أيضا ~~وثبت ولاؤه لمعتقه، ولكنه يوارث أباه المقر به بالنسب، ويلحق به ولا يغير ~~ذلك ولاءه ويقضى عليه بإقراره بأنه باع أم ولد بغرم الثمن الذي أخذ؛ لأنه ~~لا يحل له أكله، ويقال لمعتق الأمة وابنها: إن شئت فخذ الثمن الذي أخذ منك ~~هذا المقر، وإن شئت فدع. # قال محمد بن رشد: أما الولد فلا اختلاف في أنه يرد إليه إذا اتهم في الأم ~~فلم ترد إليه ويلحق به نسبه ويتبع بقيمته يوم أقر به دينا في ذمته إن لم ~~يكن له مال على ما قاله في هذه الرواية، قيل: بقيمته يوم ولد، وقيل: بما ~~ينوبه من الثمن بأن ينظر إليه اليوم أن لو كان معها ms1348 يوم عقد البيع فيفض # PageV04P111 # الثمن عليهما، وإلى هذا ذهب أبو إسحاق التونسي، وقال: إنه لا يشبهه. وقال ~~بعض شيوخ القرويين: إنه يقوم مع أمه يوم عقد البيع على حاله التي هو عليها ~~[الآن] اليوم، ثم تقوم الأم دونه، فيرد من الثمن حصاص الولد، وهو يرجع ~~بالمعنى إلى ما قاله أبو إسحاق التونسي، والقياس أن لا يكون عليه للمبتاع ~~إلا ما زاد في ثمنها بسبب الحمل إن كان اشتراها ظاهرة الحمل، ولم يكن عليه ~~في الولد شيء إن لم تكن ظاهرة الحمل، وإنما اختلف قول ابن القاسم في انتقاض ~~العتق إن كان قد أعتقه المشتري، فمرة قال ابن القاسم: ينتقض العتق إذا ثبت ~~به نسبه ولا يكون للمعتق ولاؤه، ومرة قال: ينقض العتق ويلحق به النسب ويكون ~~الولاء للمعتق، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، والقولان قائمان من ~~المدونة. # وأما الأم ففي ردها إليه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها ترد إلا أن يكون عديما أو يتهم فيها بميل إليها أو رغبة فيها ~~لصلاح حالها، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية وقول مالك وغيره في ~~المدونة. # والقول الثاني: أنها ترد إليه إلا أن يتهم بميل إليها ورغبة فيها لصلاح ~~حالها، فإن لم يتهم فيها بشيء من ذلك ردت إليه، وإن كان معدما واتبع بثمنها ~~دينا في ذمته، وهو قول ابن القاسم في المدونة. # والقول الثالث: أنها ترد إليه إلا أن يكون معدما، فإن كان مليا ردت إليه، ~~وإن اتهم بميل إليها ورغبة فيها لصلاح حالها، وهو ظاهر قول ابن نافع في ~~المبسوطة، وهذا كله ما لم يعتقها المشتري، واختلف قول ابن القاسم إذا كان ~~المشتري قد أعتقها، [فمرة قال: إنه إذا أعتقها فلا ينتقض العتق، ولا ترد ~~إليه على حال، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، وأحد قوليه في المدونة. ~~ومرة قال: إنه لا تأثير لعتق المشتري لها. فيما يجب من ردها للبائع وتصديقه ~~في قوله إن لم يتهم فيها، فإذا صدق وردت إليه نقض العتق إن كان المشتري قد ms1349 ~~أعتقها،] وسواء في هذا # PageV04P112 # كله من لحوق نسبه ورد أمه إليه أم ولد باع الأمة وهي حامل فولدت عند ~~المشتري فادعى ولدها، أو باعها وولدها ثم ادعى أن الولد منه، أو باعها وحبس ~~ولدها ثم ادعى أن ولدها الذي عنده منه، أو باعها فولدت عند المشتري إلى ما ~~يلحق فيه الأنساب ولم يطأ المشتري ولا زوج، غير أنه إن باعها مع ولدها ثم ~~ادعى أنه ولده واتهم في الأم فلم ترد إليه يكون عليه من الثمن ما ناب الولد ~~منه، ولو باعها ولا ولد معها ثم ادعى بعد البيع أنها قد كانت ولدت منه لم ~~يصدق ولم ترد إليه في المشهور في المذهب خلاف ما في بعض الروايات من كتاب ~~اللقطة من المدونة من أنها ترد إليه إذ لا يتهم وهو بعيد، طرحها سحنون، ~~وقال: إن إجازته عن ابن القاسم وصمة في الدين، وأما إذا ادعى أنه لا يلحق ~~به أنه ملك أمه أو تزوجها، فاختلف في ذلك قول ابن القاسم، مرة قال: إنه لا ~~يلحق به على حال، ومرة قال: يلحق به إذا لم يكن للولد نسب ثابت ما لم يتبين ~~كذبه، وإن لم يشبه قوله، ومرة قال: إنه إنما يلحق به إذا لم يكن للولد نسب ~~ثابت إذا أشبه قوله، وهذا الاختلاف كله قائم من المدونة، وبالله التوفيق. ### | الشريكين في الأمة يطؤها أحدهما فتحمل وتلد # ومن كتاب أوله يشتري الدور والمزارع قال يحيى: وسألته: عن الشريكين في ~~الأمة يطؤها أحدهما فتحمل وتلد، ثم يتعدى الآخر ويطؤها وتحمل، ما الأمر ~~فيها؟ فقال: إن كان للأول مال قومت عليه وكانت أم ولد له وأدب، ونكل الثاني ~~نكالا موجعا ودرئ عنه الحد للشبهة وألحق به ولده، وإن لم يكن له مال لم ~~تقوم على الأول ولا على الثاني ونكلا جميعا، والثاني أحق بأشد النكال، ~~وألحق بهما أبناؤهما وعتقت عليهما، ولم تترك في يد واحد منهما. # PageV04P113 # قال محمد بن رشد: قال: إن الأول إن كان له مال قومت عليه الأمة وكانت أم ms1350 ~~ولد له، وقال: إن الثاني ينكل ويدرأ عنه الحد ويلحق به الولد، وسكت عما يجب ~~عليه للأول، ويجب عليه له قيمة ولده، على أنه ولد أم ولد [له؛ لأنه إنما ~~وطئها وأولدها بعد أن صارت أم ولد للأول] ويترادان فيما بينهما، فمن كان له ~~منهما فضل على صاحبه رجع به عليه على ما يأتي لسحنون في نوازله بعد هذا، ~~وقيل: إنه إن لم يكن للأول مال لم تقوم على الأول، ولا على الثاني، ونكلا ~~وألحق بهما أبناؤهما، وأعتقت عليهما، وذلك كله بين على ما قال؛ لأن القيمة ~~سقطت عن الأول لعدمه، وعن الثاني إذ قد فات نصيب الأول بالإيلاد ووجب أن ~~تعتق عليه، إذ لا يقدر على وطئها من أجل نصيب الثاني الذي قد صارت أم ولد ~~له، ووجب النكال عليهما، إذ لا يجوز وطء أمة فيها شرك، ولحق بهما أبناؤهما ~~للشبهة التي أسقطت الحد عنهما وأعتقت عليهما؛ لأن نصيب كل واحد منهما قد ~~صار أم ولد له بالإيلاد، ولا سبيل له إلى الوطء؛ لأن نصفها أم ولد له، ~~ونصفها أم ولد لصاحبه. # وسكت: هل يجب على الأول قيمة نصف ولد للثاني؟ فروي عن ابن القاسم أن ذلك ~~يجب عليه، وهو الصحيح في النظر والقياس؛ لأن الأمة لما لم تقوم عليه لعدمه، ~~وبقي نصفها ملكا لشريكه، وجب عليه نصف قيمة ولده. وفي كتاب ابن المواز: أنه ~~لا شيء عليه من نصف قيمة ولده، إذ قد أفات شريكه نصيبه من الأمة بإيلاده ~~إياها. وأما الثاني فلا يجب عليه للأول في ولده شيء؛ لأنه وطئ، وبعض الأمة ~~ملك له وبعضها قد وجب عتقه على شريكه، وهذا على مذهب ابن القاسم الذي يرى ~~أنه يعجل عليه عتق نصيبه. وأما على قول غيره الذي يرى أنه لا يعجل عليه عتق ~~نصيبه حتى يعتق نصيب شريكه، فيكون عليه قيمة نصف ولده على أنه ولد أم ولد. # PageV04P114 ### | مسألة: الأمة تشترى وهي ممن تحيض في كل أربعة أشهر حيضة بكم تستبرأ # مسألة وعن الأمة تشترى وهي ممن ms1351 تحيض في كل أربعة أشهر حيضة بكم تستبرأ؟ ~~قال: أما التي قد عرفت حيضتها فإن كانت إنما تحيض من أربعة أشهر إلى أربعة ~~أشهر ومن خمسة إلى خمسة أو إلى ستة ونحو ذلك، فإنه لا يبريها إلا الحيضة، ~~فإن استبرأت من حيضتها فأقصى ما تستبرأ به تسعة أشهر، قال: وأما التي يتأخر ~~حيضها فوق التسعة الأشهر أو السنة أو ما قاربها فإن ثلاثة أشهر تجزيها في ~~الاستبراء إلا أن ترتاب فتقيم تسعة أشهر. [قال:] وأما التي تحيض في أقل من ~~ثلاثة أشهر فإن رفعتها حيضتها كان استبراؤها ثلاثة أشهر إلا أن تستريب ~~فتنتظر استكمال التسعة الأشهر أجل الحمل. # قلت: فإن كانت ترضع فخيف عليها أن تستأخر حيضتها للرضاع، قال: استبراؤها ~~ثلاثة أشهر، فإن ارتابت فتسعة أشهر. # قلت: وفي جميع ما تبلغ فيه التسعة الأشهر عند الريبة ضمانها من البائع؟ ~~قال: نعم، ولا يحل وطؤها دون ذلك. # قال محمد بن رشد: لا فرق في القياس بين التي تحيض من ستة أشهر إلى ستة ~~أشهر أو من أربعة أشهر إلى أربعة أشهر، أو مما فوق ذلك، التسعة إلى السنة ~~إلى مثلها أو التي تتأخر حيضتها للرضاع، فإنها تبرأ بثلاثة أشهر إذا لم يمر ~~بها فيها وقت حيضتها، فارتفعت عنها لغير سبب، # PageV04P115 # فيكون ذلك ريبة يلزم من أجلها أن تزيد على الثلاثة الأشهر حتى تبلغ إلى ~~التسعة الأشهر أو تحيض دون ذلك، وإذا كانت التي تحيض في أقل من ثلاثة أشهر ~~فارتفعت حيضتها تبرأ بثلاثة أشهر فأحرى أن تبرأ بثلاثة أشهر التي لم يمر ~~بها فيها وقت حيضتها أو التي يعلم أنها لم تحض فيها من أجل أنها ترضع، ~~فرواية عيسى عن ابن القاسم التي تقدمت في أن التي تحيض في ستة أشهر تبرأ ~~بثلاثة أشهر أصح في القياس والنظر من هذه الرواية، وقد مضى القول على ذلك ~~هناك. وقوله في التي تتأخر حيضتها فوق التسعة الأشهر أو السنة، فإن ثلاثة ~~أشهر تجزيها في الاستبراء إلا أن ترتاب فتقيم التسعة الأشهر، الريبة هاهنا ms1352 ~~إنما هي بحس تجده في بطنها، وإنما تبرأ بتسعة أشهر كما قال إذا كانت تلك ~~الريبة التي وجدت من الحس بقيت على حالها ولم ترد إلى التسعة الأشهر، فأما ~~إن زادت فلا بد من استبرائها إلى أقصى أمد الحمل، وكذلك القول في قوله: إن ~~التي تستأخر حيضتها للرضاع إن ارتابت تستبرئ بتسعة أشهر، وبالله التوفيق. ### | النصراني يبيع أم ولده النصرانية أيجوز للمسلم اشتراؤها # ومن كتاب المكاتب قال: وسألته: عن النصراني يبيع أم ولده النصرانية، ~~أيجوز للمسلم اشتراؤها؟ فقال: لا بأس بذلك إذا كان من دينهم استجازة بيع ~~أمهات الأولاد، قيل له: أرأيت إن باعها من نصراني، فأسلمت؟ قال: إذا لم يكن ~~إسلامها إلا بعد بيعه إياها فهي أمة؛ لأنها قد رقت لمشتريها حين كان بيعها ~~جائزا له في دينه يوم باعها. # قال محمد بن رشد: إنما شرط في إجازته للمسلم شراء أم ولد النصرانية من ~~النصراني، وفي أنها تباع على النصراني الذي اشتراها منه إذا أسلمت كما تباع ~~عليه أمته إذا أسلمت، ولا يكون حكمها حكم أم ولد # PageV04P116 # النصراني تسلم أن يكون من دينهم استجازة بيع أمهات الأولاد؛ لأن ذلك إذا ~~لم يكن من دينهم فهو متعد عليها في بيعها وظالم لها في ذلك، وواجب على ~~الإمام أن يمنعهم من التظالم فيما بينهم، فإذا أقر على نفسه ببيعها، وذلك ~~غير جائز له في دينه، وقال ذلك أساقفتهم - وجب على الإمام أن يحول بينه ~~وبين ذلك، ولم يجز لأحد من المسلمين أن يشتريها منه، فينبغي أن يحمل هذا ~~على التفسير لما في كتاب الجنايات من المدونة من أن الذمي لو باع أم ولده ~~لم يمنع من ذلك. وإجازته للمسلم شراءها منه إذا كان من دينهم استجازة ذلك ~~إنما يأتي على القول بأنهم غير مخاطبين بشرائع الإسلام، وقد اختلف في ذلك، ~~وبالله التوفيق. ### | زعم أنه وطئ جاريته وأنه يعزلها فجاءت بولد # ومن سماع موسى بن معونة من ابن القاسم قال موسى بن معونة: قال ابن ~~القاسم: من زعم أنه وطئ جاريته وأنه ms1353 يعزلها، فجاءت بولد، فإنها أم ولده إلا ~~أن يدعي استبراء، قال ابن القاسم: ومن ادعى أنه كان يطأ جاريته ولا ينزل، ~~فجاءت بولد فإنه لا يلحقه ولا تكون أم ولد؛ لأنه إنما زعم أنه كان يفضي ~~ويعزل، فالعزل قد يخطئ ويصيب، ولذلك لزمه الولد، وإذا قال كنت أطأ ولا أنزل ~~فإنه ليس هاهنا موضع خوف في أن يكون قد أفضى فيها، فلذلك لم يلزمه الولد. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن الولد إنما يكون من الماء ~~الدافق، قال تعالى: {فلينظر الإنسان مم خلق} [الطارق: 5] ... الآية، وقال: # PageV04P117 # {وبدأ خلق الإنسان من طين} [السجدة: 7] {ثم جعل نسله من سلالة من ماء ~~مهين} [السجدة: 8] ، فإذا لم ينزل أصلا علم أنه لم يكن منه ما يكون عنه ~~الولد، فوجب أن لا يلزمه، وإذا وطئ فأنزل فعزل الماء عن الموطوءة وأنزله ~~خارجا منها احتمل أن يكون لم يعزله بجملته وسبقه شيء منه كان عنه الولد، ~~فوجب أن يلزمه؛ لأن الأمة قد صارت فراشا له بوطئه إياها فوجب أن يلحق به ~~الولد حتى يوقن أنه ليس منه، لقول النبي - عليه السلام -: «الولد للفراش، ~~والحجر للعاهر» ، ولا يقين في أن الولد ليس منه للاحتمال الذي ذكرناه، وقد ~~دل على ذلك قول النبي لأصحابه حين سألوه عن العزل: «ما عليكم ألا تفعلوا، ~~ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة» ، فأخبر - صلى الله عليه ~~وسلم - أن الولد قد يكون مع العزل إذا شاء الله بأن يكون معه بأن ينقلب ~~الوكاء، كما قال عمرو بن العاص صاحب النبي - عليه السلام - فسبقه من الماء ~~شيء يكون منه الولد لا يظن به، وقد قال في آخر كتاب الاستبراء من المدونة: ~~من قال كنت أطأ أمتي ولا أنزل فيها فإن الولد يلحقه ولا ينفعه أن يقول كنت ~~أعزل عنها. فذهب بعض الناس إلى أن ذلك خلاف لرواية موسى هذه في قوله فيها ~~إنه من قال كنت أطأ ولا أنزل - أن الولد لا يلحقه. ومنهم من قال: ms1354 سأله عمن ~~قال لا أنزل، فأجاب عمن قال كنت أعزل، وليس شيء من ذلك كله بصحيح؛ لأن قوله ~~ولا أنزل فيها دليل على أنه كان ينزل خارجا عنها، # PageV04P118 # وهذا هو العزل بعينه، فعنه سأله، وعليه أجابه، فلا خلاف في رواية موسى ~~لما في المدونة، بل هي مفسرة لها، وبالله التوفيق. ### | يشتري الجارية فتوضع للاستبراء فيعتقها المبتاع من قبل أن تستبرأ # من سماع محمد بن خالد من ابن القاسم قال محمد: سألت ابن القاسم عن الرجل ~~يشتري الجارية، فتوضع للاستبراء، فيعتقها المبتاع وهي في المواضعة من قبل ~~أن تستبرأ. قال ابن القاسم: إذا كان الذي باعها لا يدعي حملها، إن جاء حمل ~~مضى عتقه عليه فيها، ولم يكن له فيها رد ولو جاء حمل؛ لأنه قد قطع ذلك من ~~نفسه بعتقه إياها، ورضي بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح من قول ابن القاسم على أصله في أن للمشتري أن ~~يسقط المواضعة عن البائع ويقبلها بعيب الحمل إن ظهر بها إذا لم يقع البيع ~~على ذلك، ويأتي على قول سحنون أنه لا يجوز أن يقبلها قبل ظهور الحمل بها ~~ويسقط المواضعة فيها عن البائع؛ لأنه يتهم في إسقاط الضمان عن البائع ~~وتعجيل النقد له، على أن يتعجل الانتفاع بالجارية فيدخله ابتياع الضمان ~~وسلف جر منفعة - أن عتقه فيها لا يلزمه وأن له أن يردها إن ظهر بها حمل، ~~ويبطل العتق. # وقد وقع في سماع أبي زيد من كتاب العتق في رجل اشترى أمة فوضعها ~~للاستبراء فحلف بعتقها لرجل ليقضينه حقه فحنث، ثم ظهر بها حمل ليس هو من ~~البائع، قال: يردها بالحمل ويأخذ الثمن ولا عتق له، وقاله ابن المواز أيضا ~~في كتاب العيوب من ديوانه، فقال بعض الناس فيها: إنها مسألة حائلة لابن ~~القاسم ليست على أصله، ورواية محمد بن خالد هذه عنه تردها، وليس ذلك بصحيح ~~عندي؛ لأنه إذا بتل عتقها فقد رضي بعيب الحمل إن ظهر، وأسقط التبعة فيه عن ~~البائع بقصده إلى تفويتها # PageV04P119 # بالعتق، والحالف بالعتق أن ms1355 يقضي غريمه حقه ليس بقاصد إلى تبتيل العتق ~~باليمن، وإنما قصد به إلى التخلص من غريمه به، فلا يحمل عليه أنه رضي بعيب ~~الحمل إن ظهر؛ إذ لم يرد إلا البر بالقضاء، ولعله غلب على الحنث بالعجز عن ~~القضاء، فوقع الحنث بغير اختياره، وهذا فرق بين بين المسألتين، فلا يحمل ~~على ابن القاسم التناقض والاضطراب في ذلك. ### | يشتري الجارية ومثلها يوطأ ومثلها لا يحمل فهل تتواضع إذا لم تحض # ومن سماع عبد الملك بن الحسن من عبد الله بن وهب قال عبد الملك بن الحسن: ~~سألت ابن وهب: عن الرجل يشتري الجارية وهي من جواري الوطء مثلها يوطأ ~~ومثلها لا يحمل، فهل تتواضع إذا لم تحض؟ قال: نعم، تتواضع، قلت له: فإن لم ~~تتواضع وماتت في أيام الاستبراء في يد المشتري؟ فقال: إذا جهل الاستبراء ~~فهي من البائع. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم البيوع الأول من سماع أشهب الاختلاف في ~~وجوب مواضعة التي لا يوطأ مثلها ويومن الحمل منها وفيما تستبرأ به عند من ~~أوجب المواضعة فيها لمن أحب الوقوف عليه، فلا معنى لإعادته، فإن لم تواضع ~~عند من أوجب المواضعة فيها وماتت في يد المشتري قبل أن يمضي من المدة ما ~~تستبرأ فيه، فالضمان يكون من البائع كما قال لوجوب الحكم بالمواضعة عنده ~~على ما في المدونة وغيرها، وبالله التوفيق. ### | حر وعبد بينهما جارية فيطآنها فتأتي بولد فيدعيانه # ومن مسائل نوازل سئل عنها سحنون وسئل سحنون: عن الرجلين يكون بينهما ~~الجارية فيطآنها في طهر واحد، أحدهما حر والآخر عبد، فتأتي بولد فيدعيانه # PageV04P120 # جميعا، قال: يدعى لهما القافة. قيل له: فإن دعي لهما القافة فقالت: هو ~~للعبد، فقال: الحر مخير إن شاء ضمنه قيمة نصيبه يوم وطئها، وإن شاء تمسك ~~بنصيبه منها؛ لأنها لا تخرج من رق إلى عتق، وهي مثل الجارية بين الرجلين ~~الحرين يطؤها أحدهما فلا تحمل - أن الشريك مخير بين أن يتمسك أو يقومها ~~عليه، قيل له: فإذا رضي أن يتمسك بنصيبه هل يكون ms1356 له نصف الولد رقيقا؟ قال: ~~نعم. قلت: فإذا أراد الشريك أن يقومها عليه والعبد معسر، كيف يغرم قيمتها؟ ~~فقال: تباع الجارية في نصف قيمتها يوم وطئها ليس يوم أولدها فيغرم إليه ~~قيمتها يوم وطئها في الوجهين جميعا كان له مال أو كان معسرا وليس هو في ~~القيمة إذا كان معسرا مثل الحر. # قلت: فهل يباع الولد معها إن كانت قيمة الجارية اليوم ليست تحيط بنصف ~~قيمتها يوم وطئها؟ قال: لا يباع الولد معها؛ لأن الولد ليس مالا للعبد، ~~وإنما يباع في القيمة مال العبد؛ قال: ويتبع العبد بما بقي من القيمة في ~~ذمته إن لم يكن في ثمن الجارية وفاء، ولا يكون ما بقي في رقبته لأنها ليست ~~جناية لأنه كان مأذونا له في ذلك، قيل له: فإن ألحقته القافة بهما جميعا؟ ~~فقال: يعتق الصبي على الحر لأنه قد عتق عليه نصف ابنه وبقي نصفه ابنا ~~للعبد، فيعتق عليه جميعه لما دخل في نصفه من الحرية، ويغرم نصف قيمته إلى ~~سيد العبد. # قلت: فالأمة ما يكون حالها وقد صار نصفها أم ولد للحر ونصفها للعبد؟ قال: ~~أرى أن يقوم عليه النصف [فيحل له وطؤها ويكون عنده نصفها أم ولد له ونصفها ~~رقيق حتى يولدها مرة أخرى بعد استبرائه هذا] النصف الباقي فيكون جميعها أم ~~ولد # PageV04P121 # له، بمنزلة الرجلين الحرين تكون بينهما الجارية فيطؤها أحدهما فيولدها ~~ولا مال له فيكون له نصفها أم ولد له، ثم إن اشترى نصف شريكه يوما ما حل له ~~وطؤها ويكون نصفها بحساب أم ولد ونصفها للمشتري رقيقا له إلا أن يولدها بعد ~~اشترائه النصف الثاني فيكون جميعها أم ولد له، قيل له: فهل يقال للصبي إذا ~~بلغ وال أيهما شئت؟ قال: نعم. قيل له: فإن والى الصبي العبد أيكون ذلك له ~~فيكون ابنا للعبد؟ فقال: نعم يكون ابنه ويكون حرا. # قلت: فإن أعتق العبد يوما ما أيرث الغلام إن مات العبد؟ قال: نعم. قال ~~أصبغ: إذا قالت القافة اشتركا فيه وكان أحدهما حرا والآخر عبدا ms1357 كان نصيب ~~الحر من الأمة عتيقا معجلا، وكان نصف العبد منها أم ولد موقوفة لا يطؤها ~~على نحو أمهات الأولاد إن مات العبد ورثها سيده وإن أذن له سيده باعها، وإن ~~رهقه دين وهو مأذون له بيعت، فإذا بلغ الابن فإن والى الحر لحق به وكان ~~عليه غرم نصف قيمة الولد لأنه رقيق لسيد العبد؛ لأن ولد العبد من أمته رقيق ~~لسيده، فإن والى العبد لحق به نسبه وكان ولده وكان نصفه حرا كما عتق من أمه ~~نصفها وهو نصيب الحر منه لشبهة الشرك الذي وقع فيه، ولم يكن على الحر أن ~~يقوم عليه بقيمة الولد؛ لأنه ليس عتق ابتداء، وإنما هو حكم لزمه ووقع عليه ~~كهيئته ما لو ورث نصفه. قيل لسحنون: فلو أن أحد الحرين مات والصبي لم يبلغ ~~حد الموالاة، فقال: يوقف للصبي قدر ميراثه من مال الميت حتى يبلغ، فإذا بلغ ~~فإن والى الميت كان الميراث له، وإن والى الحي لم يكن له من ميراث الميت ~~شيء، قيل له: فلو أن # PageV04P122 # الصبي مات قبل أن يبلغ الموالاة وبعد ما مات أحد أبويه الذي كنت أوقفت له ~~منه ميراثه حتى يوالي، لمن يجعل ميراث هذا الصبي، وكيف يورث؟ قال: يورث ~~الصبي من أبيه الميت ميراثه ويورث أبوه الحي من الصبي نصف ما ترك الصبي من ~~ميراثه عن أبيه أو من مال وهب له أو صار له بوجه من الوجوه، ويرث النصف ~~الباقي ولدا في الصبي الميت إن كان ترك أبوه ولدا لأنهم إخوته، فإن لم يكن ~~للميت ولد ورث النصف الباقي من الصبي إخوة الميت أو أعمامه أو من كان يرجع ~~مع الميت إلى صلب. # قال أبو زيد بن أبي الغمر وأصبغ بن الفرج: ميراث الصبي وما ترك من مال ~~لأمه، وللأب الباقي، وليس للأب الميت ولا لعصبته من ميراثه شيء، ويرد ما ~~كان أوقف للصبي من ميراث الميت إلى ورثة الميت الباقين؛ لأنه لا يجب للصبي ~~بعد فيجب لورثته؛ لأنه إنما يجب له بعد الموالاة. ألا ms1358 ترى أنه لم يكن ينفق ~~عليه منه، وإنما هو موقوف يجب له بالموالاة أو لا يجب. # قال أصبغ: ولو رأيت أن ميراث الميت الأول يجب للصبي ولورثته دخلت عصبة ~~الأب الميت مع الأب الباقي في ميراث مال الصبي فورثوه جميعا، ولكن هذا ليس ~~بشيء، والذي لا شك فيه أن ميراث الصبي إذا مات بعد موت أحدهما للأب الباقي ~~وحده لا يشرك فيه أحد إلا الأم وحدها. # قيل لأصبغ: فإن كانا هذين الرجلين اللذين اشتركا فيه أحدهما كافر والآخر ~~مسلم ما الأمر فيهما عندك؟ فقال لي: إن ألحقته # PageV04P123 # القافة بالمسلم لحق به وكأن الأمة أم ولد له وغرم نصف قيمة الأمة إلى ~~الكافر، وإن ألحقته القافة بالكافر لحق به وكان ولده، وعلى دينه، يوارثه ~~وينتسب إليه، وكانت الأمة أم ولد له، وغرم نصف قيمتها إلى المسلم، وإن كانت ~~كافرة أقرت عنده أم ولد له، وإن كانت مسلمة عتقت عليه. قال أصبغ: فإن قالت ~~القافة: إنهما اشتركا فيه فإن الأمة أم ولد معتقة الساعة منهما جميعا، ~~والولد موقوف حتى يبلغ فيوالي أيهما شاء، فإن والى المسلم فهو ولده وعلى ~~دينه، وإن والى الكافر فهو ولده ولا يكون على دينه ولا يترك إلا على دين ~~الإسلام للشبهة والشرك الذي دخل فيه، وكذلك قال أصحابنا، وهو رأيي. # قلت: فإن مات الكافر منهما قبل بلوغ الصبي أيوقف له ميراثه منه حتى يبلغ؟ ~~قال: نعم، فإذا بلغ فإن والاه أخذ ميراثه منه الذي وقف له، وأما دينه فلا ~~يكون إلا [على] الإسلام. # قلت: وكذلك إن ماتا جميعا، وقف له أيضا ميراثه منهما؟ فقال لي: نعم، ~~فأيهما والى وارثه. # قلت: وكيف يرث الكافر وليس هو [كما] زعمت على دينه؟ فقال لي: يرثه بالرحم ~~والنسب وبأنه ولده، ثم نجبره الساعة على الإسلام للذي أخبرتك من شبهة ~~الشرك، وهو استحسان وليس بقياس. # قلت: فإن مات الصبي بعدهما وقد ماتا جميعا قبله، من # PageV04P124 # يرثه؟ قال: يرد ما وقف من مالهما إلى ورثتهما يوم ماتا إن مات قبل أن ~~يوالي أحدهما، ms1359 ثم إن كان ترك مالا وهب له أو ورثه من أمه أو فرض له ورث ~~نصفه بعد خروج فريضة إن كان يرثه ذو فريضة عصبة أبيه [المسلم] ، على قعددهم ~~به، ويبقى النصف الآخر، فإن كان لأبيه الكافر عصبة مسلمون يرثونه ورثوا ذلك ~~النصف وإلا ورثه المسلمون كهيئة المسلم يموت، من أبوه كافر، فيرثه عصبته ~~لأبيه المسلم، وإلا ورثه المسلمون. # قيل لأصبغ: فلو أنهم ثلاثة وطئوها في طهر واحد: مسلم وعبد ونصراني، ~~فحملت، والأمة مسلمة؟ قال: إن قالت القافة إنهم اشتركوا فيه، فإنها تعتق ~~على المسلم والنصراني ولا تعتق على العبد، ويكون للعبد قيمة نصيبه عليهما ~~جميعا. وإنما ألزمنا النصراني العتق؛ لأنه حكم وقع بين مسلم ونصراني، ولو ~~كانت الأمة نصرانية عتق جميعها على الحر المسلم، وقوم عليه نصيب العبد ~~والنصراني. # قال محمد بن رشد: الحكم في الأمة بين الشريكين إذا وطئها أحدهما بإذن ~~شريكه أن يقوم عليه شاء أو أبى، ولا خيار في ذلك لواحد منهما؛ لأن ذلك ~~كالتحليل الذي يلزم القيمة فيه بالوطء على كل حال، وأما إذا وطئها متسورا ~~عليها دون إذنه ولم تحمل فهو مخير، إن شاء قومها عليه وإن شاء تمسك بنصيبه، ~~هذا قوله في المدونة، وهو المشهور في المذهب، وإذا تمسك بنصيبه ولم يقومها ~~عليه منع من الغيبة عليها؛ لئلا يعود إلى وطئها، ويعاقب على ما فعل من ذلك، ~~وإن كان جاهلا لم يعذر بجهله، إلا أن عقوبته أخف من عقوبة العالم، قاله ابن ~~حبيب. وقد قيل: إنها تقوم عليه على كل # PageV04P125 # حال لأنه لما وطئها بشبهة درئ عنه الحد [بها] قومت عليه؛ لأنها إن لم ~~تقوم عليه أشبه ذلك عارية الفروج، وهو ظاهر ما في كتاب الشركة من المدونة، ~~وأما إن حملت فإنها تقوم عليه على كل حال، قال في المدونة: يوم حملت لا يوم ~~وطئها إن كان وطئها مرة بعد مرة؛ لأنه إن كان إنما وطئها مرة فيوم الوطء هو ~~يوم الحمل، فتكون له أم ولد، ولا يكون عليه قيمة الولد؛ لأنه إنما ms1360 حدث بعد ~~أن صارت الأمة ملكا له بوجوب القيمة عليه فيها، ولا نص خلاف في هذا، إلا أن ~~الخلاف يدخل فيه بالمعنى على قوله: إن القيمة تكون فيها يوم الحمل؛ لأنه ~~إذا أوجب القيمة بالحمل فقد وقع الحمل ووجوب القيمة عليه معا، فإنما وقعا ~~معا، فلا بد أن يغلب أحدهما على الآخر ويحكم له بحكم التقدم، فإذا غلبنا ~~القيمة وحكمنا لها بحكم التقدم لم يكن عليه في الولد شيء، وهو المنصوص، ~~وإذا غلبنا الإيلاد وحكمنا له بحكم التقدم وجب أن يكون عليه نصف قيمة ~~الولد، وعلى هذا المعنى والله أعلم، قال ابن القاسم في المعسر: إنه يباع ~~عليه نصف الأمة فيما لزمه من نصف قيمتها ويتبع بنصف قيمة الولد، والقياس ~~على مذهبه في المدونة أن يكون مخيرا بين أن يقومها عليه يوم الوطء أو يوم ~~الحمل؛ لأنه ما لم تحمل، هو بالخيار ما بين أن يقومها عليه أو يتمسك بحظه ~~منها، فإن قومها عليه يوم الوطء فلا إشكال في أنه لا شيء عليه من قيمة ~~الولد، وإن قومها عليه يوم الحمل احتمل أن [يكون جميعا] يجب عليه نصف قيمة ~~الولد وأن لا يجب على ما ذكرناه من الاحتمال، والأظهر أن لا يكون عليه نصف ~~قيمة الولد؛ لأن القيمة تجب عليه بأول الإيلاج قبل الإيلاد، وإن وطآها ~~جميعا عزلت عنهما لئلا يعودا إلى وطئها ووقفت على يدي امرأة، فإن حاضت بيعت ~~عليهما إلا أن يتقاوماها فتصير لأحدهما، وإن لم تحض واستمرت حاملا فماتت ~~قبل أن تضع كانت # PageV04P126 # مصيبتها منهما، وإن وضعت لستة أشهر فصاعدا من يوم وطئها الآخر دعي له ~~القافة، فمن ألحقوه به منهما لحق به، وكانت الأمة أم ولد له، وكان عليه نصف ~~قيمتها يوم حملت لشريكه حسبما وصفناه إذا أولدها أحدهما. # وقول سحنون في أول هذه النوازل: إذا كانت بين حر وعبد فوطآها في طهر واحد ~~وأتت بولد وادعياه جميعا أنه يدعى له القافة، معناه إذا أتت به لستة أشهر ~~فأكثر من يوم وطئها الآخر. وقوله: إذا قالت ms1361 القافة إنه للعبد - أن الحر ~~مخير بين أن يضمنه قيمة نصيبه منها يوم وطئها وبين أن يتمسك به ويكون له ~~نصف الولد رقيقا، صحيح على ما قال من أجل أنه ليس لها بإيلاد العبد حرمة ~~أمهات الأولاد، فيكون الحكم في ذلك حكم الجارية بين الشريكين الحرين إذا ~~وطئها أحدهما فلم تحمل، كما قال في بعض الروايات، وهي مثل الجارية بين ~~الرجلين الحرين يطؤها أحدهما ولا مال له [فتحمل] . # والرواية الأولى أصح وأظهر في المعنى، وعلى القول الذي حكيناه من أنه ~~يقوم على الحر على كل حال، وإن لم تحمل تقوم على العبد أيضا حملت أو لم ~~تحمل، وقوله: إن كان معدما تباع كلها في نصف القيمة ولا يباع الولد في ذلك ~~صحيح؛ إذ لا حرمة لها بإيلاده على ما وصفناه؛ ولأن ولد العبد من أمته ليس ~~بملك له، وإنما هو ملك لسيده، وقوله: إن القيمة يكون فيها يوم وطئها ليس ~~يوم أولدها هو خلاف قول ابن القاسم في المدونة أن القيمة تكون في ذلك يوم ~~حملت لا يوم وطئها، وقد تقدم بيان ذلك وما هو وجه القياس فيه على مذهبه في ~~المدونة. وقوله: إنه لا يكون في رقبته من ذلك شيء؛ لأنها ليست جناية خلاف ~~روايته عن ابن القاسم في أول سماعه من كتاب الجنايات أن ذلك جناية في ~~رقبته، يقال لسيده: إما أن # PageV04P127 # تفتكه بنصف قيمة الجارية، وإما أن تسلمه وماله لصاحب الجارية، وإلى هذا ~~نحا ابن عبد الحكم، فقال: ويقع في قلبي أنها جناية. وقوله "لأنه كان مأذونا ~~له في ذلك"، معناه: لأنه كان مأذونا له في وطء ما ملكت يمينه، فلما وطئ ~~بهذه الشبهة ما له فيه شرك فسقط عنه الحد لزمه القيمة في ذمته، وخرجت من أن ~~تكون جناية في رقبته، هذا معنى قوله، لا أنه يباح له أن يطأ أمة له فيها ~~شرك. # وقوله: إذا ألحقته القافة بهما أن الصبي يعتق على الحر ويغرم نصف قيمته ~~إلى سيد العبد ليس بجيد؛ لأنه لم يعتق نصفه ms1362 فيقوم عليه باقيه، بل كان نصفه ~~حرا بالحكم من أصله؛ لأن ولد الحر من أمته حر من أصله. وإذا كان من ورث نصف ~~أبيه لا يعتق عليه باقيه بالتقويم، وإن كان الولاء له؛ لأنه أعتق عليه، ~~فأحرى أن لا يقوم عليه نصف ابنه في هذه المسألة؛ إذ لم يعتق نصفه ولا له من ~~ولائه شيء. ألا ترى أنه إن قوم عليه نصفه على ما ذهب إليه فمات أبوه وهو حر ~~معتق، ثم مات هو بعده ولا وارث له إلا الذي أعتق أباه - لم يرث منه بالولاء ~~إلا النصف الذي أعتق عليه بالتقويم. وكذلك قول أصبغ: "إنه لا يعتق عليه ~~نصفه يغرم نصف قيمته إلا أن يواليه" - لا معنى له يصح عليه؛ لأنه إن وجب أن ~~يقوم عليه فلا وجه لتأخير ذلك إلى أن يواليه، وإن لم يجب ذلك قبل أن يواليه ~~فلا يوجب ذلك عليه موالاته إياه، وهذا بين. # وفي قول سحنون: إنه يقوم على الحر نصف الأمة التي للعبد، فيكون له رقيقا ~~ويحل له وطؤها حتى يولدها مرة أخرى بعد اشترائه هذا النصف، فيكون جميعها أم ~~ولد له - نظر؛ لأنه إذا لم يقوم عليه نصف العبد إلى حرية، فلا ينبغي أن ~~يكون ذلك إلا برضا العبد. وقد وقع في بعض الكتب قال: أرى أن يقوم عليه نصف ~~الباقي فيكون جميعها أم ولد له، وسقط ما بين ذلك من الكلام، فعلى هذا يكون ~~جميعها أم ولد له إذا قومت عليه، ولا يحتاج في ذلك إلا إيلاد ثان، وهو ضعيف ~~يرده قوله في المسألة التي نظرها بها في الشراء؛ إذ لا فرق بين المسألتين. ~~وقد حكى أبو إسحاق التونسي الخلاف أيضا في مسألة الشراء، وإن كان ضعيفا لا ~~يحمله القياس، فعليه يأتي أن يجبر العبد على # PageV04P128 # أن يقوم نصيبه من الأمة على الحر على ظاهر قول سحنون في الرواية وقد ~~وصفناه. # وقول أصبغ: إذا قالت القافة: اشتركا فيه إن نصيب الحر من الأمة يكون ~~عتيقا معجلا، ويبقى نصيب العبد منها بحال ms1363 أم ولد العبد وتكون موقوفة لا ~~يطؤها خلاف قول سحنون المتقدم، وخلاف قوله هو أيضا بعد هذا في الجارية تكون ~~بين الحر والعبد والنصراني، فيطئوها في طهر واحد فتحمل إنها إن كانت مسلمة ~~قوم نصيب العبد على النصراني والمسلم، وأعتقت عليهما، وإن كانت نصرانية قوم ~~نصيب العبد والنصراني على المسلم وأعتقت عليه. # وقول أصبغ في هذه المسألة، وإن كان مخالفا لقوله الأول فليس بموافق لقول ~~سحنون، بل هو مخالف له إذ قال: إنها تعتق على المسلم إذا قوم عليه نصيب ~~العبد والنصراني، ولم يقل إنها تبقى بيده ثلثها أم ولد له، وثلثاها رقيق ~~حتى يولدها مرة أخرى فيكون جميعها أم ولد له، ولا قال أيضا: إن جميعها يكون ~~[له] أم ولد إذا قوم عليه نصيب العبد والنصراني، ولا يحتاج إلى أن يولدها ~~مرة أخرى على ما ذكرنا أنه وقع في بعض الروايات، وعلى ما حكاه أبو إسحاق ~~التونسي. # وعتق الأمة على المسلم إذا كانت نصرانية فقوم عليه نصيب العبد والنصراني ~~بعيد لا حظ له في النظر، وأما إذا كانت مسلمة فقوم على المسلم والنصراني ~~نصيب العبد، وإنما أعتق على المسلم حظه منها من أجل أنه لا يستطيع وطئها ~~بسبب حظ النصراني فيها الذي سبيله أن يعتق، ولا يدخل فيه اختلاف قول مالك ~~في أم ولد النصراني تسلم هل تعتق، أو توقف لما دخلها من حرية نصيب المسلم، ~~فيتحصل في حظ العبد من الأمة إذا كانت بينه وبين الحر، فوطأها جميعا في طهر ~~واحد، فحملت أربعة أقوال: أحدها؛ أنه يكون مخيرا بين أن يقوم حظه على شريكه ~~الحر أو يتماسك به، فإن قومت عليه كانت له أم ولد في قول، ولا تكون له أم ~~ولد حتى يولدها ثانية في قول [مالك] . # والثاني: أنها تقوم عليه شاء أو أبى، وتكون له أم ولد أيضا، ولا يكون # PageV04P129 # حتى يولدها ثانية. # والثالث: أنه يعتق عليه نصيبه، ولا يقوم عليه نصيب العبد، وتبقى بيده ~~بحال أم ولد العبد. # والرابع: أنه لا يعتق عليه نصيبه، ولا ms1364 يقوم عليه نصيب العبد، وتبقى بيده ~~بحال أم ولد العبد، فإن اشتراها يوما ما حل له الوطء، فهذه ستة أقوال؛ لأن ~~القول الأول والثاني يتفرع كل واحد منهما إلى قولين، وفي كلها نظر لا يسلم ~~من الاعتراض منها إلا القول الواحد، وهو أن يكون مخيرا بين أن يقوم حظه أو ~~يتماسك به، فإن قومه عليه لم يكن جميعها أم ولد له حتى يولدها مرة أخرى. # وقول سحنون: إن أحد الحرين إذا مات، والصبي لم يبلغ حد الموالاة يوقف له ~~قدر ميراثه من مال الميت حتى يبلغ، فإذا بلغ فإن والى الميت كان الميراث ~~له، وإن والى الحي لم يكن له من ميراث الميت شيء صحيح على القول بالموالاة، ~~وقد اختلف في حدها، فقيل: بلوغ الإثغار والميز، وهو قول أصبغ في كتاب ~~مجالسه، وظاهر قول ابن حبيب في الواضحة [أنه البلوغ] وأما قوله: إنه إذا ~~مات الصبي بعد ما مات أحد أبويه الذي كان وقف له ميراثه منه أنه يورث من ~~أبيه الميت ما كان وقف له من ميراثه منه، ثم يرث ذلك عنه مع ما كان له من ~~غير ذلك أبوه الحي وورثة أبيه الميت فهو قول فيه نظر، والصواب: أن يأخذ نصف ~~ما وقف له من الميت فيضاف ذلك إلى مال إن كان له من غير ذلك، فيكون ذلك بين ~~الأب الحي، وأحق الناس بميراثه من قبل الأب الميت؛ لأنه ما لم يوال أحدهما ~~فهو محمول على أنه ابن لهما جميعا، وهذا قول ابن القاسم، وكذلك لو ماتا ~~جميعا قبله، ثم مات بعدهما قبل أن يوالي واحدا منهما لورث من كل واحد منهما ~~نصف ميراثه؛ لأنه ابن لهما جميعا، فيأخذ من مال هذا نصف ميراثه ومن مال هذا ~~نصف ميراثه، فيضاف ذلك إلى مال إن كان له من غير ذلك بهبة، أو عطية أو ما ~~أشبه ذلك، فيكون جميع ذلك بين أحق الناس بميراثه من قبل # PageV04P130 # أبويه جميعا نصفين؛ لأنه إنما هو رجل مات، وله أبوان توفيا قبله، فيورث ms1365 ~~من أبويه جميعا نصف ميراثه من كل واحد منهما، ثم يورث أقرب الناس إليه من ~~كل واحد من أبويه نصف ما ترك، وقول أصبغ وأبي زيد بن أبي الغمر: إنه يرد ما ~~كان وقف له من ميراث الميت إلى ورثته، وترثه هو أمه والأب الباقي وحده ~~بعيد، ويرده قوله بعد ذلك في المسلم والنصراني: إنهما إن ماتا قبله، ثم مات ~~هو بعدهما يودي ما كان وقف له من ميراث كل واحد منهما إلى ورثته، ويرث نصف ~~ما كان له من غير ذلك بعد خروج فريضة من له فرض مسمى إن كان يرثه ذو فريضة، ~~يريد مثل الأم والإخوة للأم، والجدة عصبة أبيه المسلم على قعددهم، والنصف ~~الآخر للمسلمين من عصبة أبيه الكافر، إن كان له عصبة مسلمون، فإن وقف له ~~ميراثه من الميت منهما، فبلغ حد الموالاة، فأبى أن يوالي واحدا منهما، فذلك ~~له، قاله سحنون، ويكون له نصف ما وقف له، وإن مات الصبي قبل أن تنظر إليه ~~القافة، وله مال وهب له فهو بين الواطئين كمال بينهما يتنازعانه، وإن مات ~~أحد الواطئين نظر القافة إلى الولد والباقي، فإن زعموا أنه له لحق به، ~~وكانت الجارية أم ولده، واختلف إذا قالت القافة: ليس هو لهذا فقيل: إنه ~~يلحق بالميت، وقيل: لا يلحق بواحد منهما. # وكذلك اختلف أيضا إن مات الواطئان، وبقي الولد، فقيل: إنه يورث من كل ~~واحد منهما نصف ميراث ولد، وقيل: إنه لا يورث من واحد منهما شيئا. # PageV04P131 ### | مسألة: أمة بين ثلاثة نفر وطئها كل منهم وهو لا يعلم فولدت منهم # مسألة وقال سحنون في أمة بين ثلاثة نفر وطئها الأول، فولدت منه وهو لا ~~يعلم] ، ثم وطئها الثاني، فولدت منه وهو لا يعلم، ثم وطئها الثالث وهو لا ~~يعلم، فولدت منه، فإن السيد الأول لما وطئ ضمن القيمة لهذين، وصارت أم ولد ~~له فإنما وطئ هذا أم ولده، فإنهم يتقاصون بالقيمة، ويرجع بعضهم على بعض، ~~فإن كانت قيمة أم الولد أكثر من قيمة الأولاد رجعوا عليه ms1366 بما بقي، وإن كان ~~قيمة الأولاد أكثر من قيمة أم الولد رجع عليهم بما بقي، وهذا إذا كان ~~موسرا. # وأما إن كان معدما عتق عليه ثلثه في الأمة، ويصير عليه قيمة ثلثي ولده ~~لهذين، فإذا وطئ الثاني أيضا عتق عليه ثلثه في الأمة، وإنما وطئ ثلثا حرا ~~وثلثين رقيقا، فيصير ثلث قيمة ولده للثالث، وإذا وطئ الثالث أيضا، عتق ~~نصيبه في الأمة، فلا يكون لواحد منهما على الثالث في ذلك شيء. # قال محمد بن رشد: أما إذا كان الأول موسرا، فالحكم على ما قال لا أعرف ~~فيه نص خلاف، إلا أن الخلاف يدخل فيه بالمعنى، فيقال: إنه يكون على الأول ~~قيمة ثلثي ولده لشريكيه مع قيمة ثلثي الأمة لهما إذا قررنا أن الحمل سبق ~~وجوب القيمة حسبما مضى القول فيه في أول النوازل، وقد يقال أيضا: إنها تعتق ~~عليهم كلهم، ولا تقوم على الأول إذ قد فات ذلك فيها كالعبد بين الشريكين ~~يعتق أحدهما جميعه، وهو موسر ثم يعتق الآخر، فقيل: إنه يعتق على الأول، ولا ~~عتق للثاني فيه، وقيل: إنه ينفذ عتق الثاني ولا يقوم على # PageV04P132 # الأول، ويقال أيضا: إنه يكون على الثاني للأول قيمة ثلث ولده على أنه ولد ~~أم ولد، وللثالث قيمة ثلث ولده على أنه ولد أمة؛ إذ لم يكن وطؤه وإيلاده ~~إلا قبل الحكم على الأول بالتقويم، فإنما وطئ أمة له ثلثها، وثلثها أم ولد ~~للأول، وثلثها رق للثالث، ويكون على الثالث على هذا القياس قيمة ثلث ولده ~~للأول على أنه ولد أم ولد، وقيمة ثلث ولده للثاني على أنه ولد أم ولد أيضا؛ ~~إذ لم يكن وطؤه إلا بعد أن صار حظ كل واحد منهما أم ولد به بإيلاده إياها، ~~وأما إذا كان الأول معدما فقوله: إنه يعتق ثلثه في الأمة، ويكون عليه ثلثا ~~قيمة ولده للآخرين صحيح؛ لأنه لما لم تقوم عليه الأمة لعدمه، وبقي ثلثاها ~~ملكا لشريكيه، وجب عليه لهما ثلثا قيمة ولده، وهو قول ابن القاسم، وفي كتاب ~~محمد بن المواز ms1367 أنه لا شيء عليه لشريكيه إذ قد أفاتا نصيبهما بالإيلاد من ~~الأمة، وقد مضى هذا في رسم "يشتري الدور والمزارع" من سماع يحيى، وقوله: إن ~~الثاني يعتق عليه ثلثه في الأمة ويكون عليه قيمة ثلث ولده للثالث، ولا يكون ~~عليه للأول شيء؛ لأنه وطئ ثلثا حرا فيه نظر، إذ لم يطأ إلا قبل أن يحكم على ~~الأول بعتق نصيبه، وقد قيل: إنه لا يعتق عليه، فكان القياس أن يكون عليه ~~للأول قيمة ثلث ولده على أنه ولد أم ولد، وكذلك كان القياس أن يكون على ~~الثالث قيمة ثلثي ولده للأول، والثاني على أنه ولد أم ولد، ولو وطئها ~~الثاني والثالث، وهما يعلمان أن الأول قد وطئها وأولدها لوجب أن تكون أم ~~ولد له من غير غرم يكون عليه، وبالله التوفيق. ### | جارية لثلاثة إخوة تسور عليها أحدهم فوطئها فأولدها ولم يقر بولدها # مسألة قيل لسحنون: فلو أن جارية لثلاثة إخوة تسور عليها أحدهم فوطئها ~~فأولدها، ولم يقر بولدها، فأقام بذلك زمانا، ثم تسور عليها أيضا أحد ~~الأخوين فأولدها، ثم أقرا جميعا بالوطء وبالولدين، هل تكون أم ولد للأول، ~~ويعطي إخوته ثلثي قيمتها إذا كان يوم # PageV04P133 # وطئها موسرا؟ وهل يعتق عليهما ويعطى الآخر ثلث القيمة؟ قال: تكون أم ولد ~~للأول، وعليه ثلثا قيمتها يوم وطئها لأخويه، وعلى أخيه الثاني الذي أولدها ~~قيمة ولده على أنه ولد أم ولد لأخيه الأول، وفيها قول غير هذا لأصحابنا، ~~وهذا أعدل إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: قوله: إنها تكون أم ولد، ويكون عليه ثلثا قيمتها يوم ~~وطئها لإخوته هو مثل ما تقدم من قوله في المسألة التي قبل هذه، وكذلك قوله: ~~وعلى أخيه الثاني الذي أولدها قيمة ولده على أنه ولد أم ولد لأخيه الأول هو ~~مثل قوله في المسألة التي قبل هذه أيضا، وقد ذكرنا ما يدخل من الاختلاف في ~~ذلك كله بالمعنى، وإليه أشار والله أعلم بقوله: وفيها قول غير هذا ~~لأصحابنا، والله أعلم. ### | مسألة: أمة بين رجلين ولدت ولدين مفترقين بطنا ms1368 بعد بطن # مسألة قيل لعبد الملك بن الماجشون: ما تقول في أمة بين رجلين ولدت ولدين ~~مفترقين بطنا بعد بطن، أو في بطن واحد، فقال أحدهما لأحد الولدين: هذا ~~ابني، وقال الآخر للآخر من الولدين: هذا ابني، فقال: انظر إلى الذي استلحق ~~الأكبر من الولدين فألحقه به، وألزمه نصف قيمة الجارية، واجعل الآخر كأنما ~~أصابها، وقد ولدت من شريكه فولدت من الآخر بشبهة، فالولد ولده يلحق به، ~~وعليه قيمته لشريكه الواطئ أولا، ولهذا الآخر على الأول نصف قيمة الجارية، ~~ويترادان الفضل بينهما، وهذا إذا كانا في بطن بعد بطن، فأما إذا كانا في ~~بطن واحد، فاجعلهما كأنهما ولدا واحد ادعاه رجلان سيدا أمة فتنظر إليهما ~~القافة، ولا يلحقانه أبدا إلا برجل واحد. # PageV04P134 # قلت: فإن ألحقت القافة كل واحد من المتداعيين من ادعى واستلاط؟ قال: هو ~~مثل ما [لو] قالا في واحد: إنه ابنهما جميعا لم يكن أبدا حتى يلحق بواحد ~~دون واحد، فكذلك الابنان في بطن واحد لا يلحقان أبدا إلا بواحد من السيدين. # قال محمد بن رشد: قوله: فالولد ولده يلحق به، وعليه قيمته لشريكه، يريد ~~قيمته على الرجاء والخوف، على أنه ولد أم ولد على معنى ما في المدونة، وفي ~~المسائل التي فوق هذا ولو لم يقوم حتى مات المدعي الأول لم يكن على الثاني ~~فيه قيمة؛ لأنه يعتق بعتق أمه، وهي أم ولد الميت تعتق بموته وقوله: إن ~~الولدين في بطن واحد كالولد الواحد لا تلحقه القافة أبدا إلا برجل واحد نص ~~جلي في أن الاشتراك في الولد الواحد لا يصح، ولا يعمل قول القافة فيه، ~~ويقال لهم: ألحقوه بأنضجهما به شبها على ما حكى ابن حبيب عنه، وعن مطرف ~~وابن نافع، فإن لم يكن على هذا القول أحدهما أكثر شبها به من صاحبه لم يحكم ~~عليه بأنه ابن لهما، ولا كان له أن يوالي واحدا منهما، فإن مات ورثاه جميعا ~~بالدعوى كالمدعيين في المال، وهو بأيديهما ولا بينة لواحد منهما، وإن مات ~~أحدهما أو ماتا جميعا، ms1369 لم يكن له ميراث من واحد منهما إذ لا يدرى هل هو ~~ابنه أم لا، ولا يورث أحد من أحد بشك، وقيل: إنه يأخذ نصف ميراثه من كل ~~واحد منهما؛ لأن المنازعة تحصل فيه بينه وبين الورثة بقوله: هو لي لأني ~~ابنه، وبقول الورثة: هو لنا لأنك لست بابن له، فيقسم بينهما نصفين، والأول ~~أظهر. # ووجه هذا القول إنكار عمر بن الخطاب على القافة قولهم: إنهما اشتركا في ~~الولد وضربهم بالدرة على ذلك، وهذا هو مذهب ابن القاسم # PageV04P135 # وروايته عن مالك: أن الاشتراك في الولد الواحد لا يصح، إلا أنه يقول: إن ~~القافة إذا قالت: اشتركا فيه قيل له: وال أيهما شئت اتباعا، لما جاء عن عمر ~~بن الخطاب في ذلك، فإن مات قبل أن يبلغ حد الموالاة أو ماتا هما، أو أحدهما ~~كان الحكم في ذلك على ما تقدم، وقد قيل: إنه يصح أن يكون علوق المرأة ~~بالولد الواحد من الرجال العدة، فعلى هذا القول إذا قالت القافة: اشتركا ~~فيه كان ابنا لهما جميعا، ولم يوال واحدا منهما، وورث كل واحد منهما منه ~~نصف ميراث أب، ويرث [هو من] كل واحد منهما نصف ميراث ابن. # وقد جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - يدل على هذا، فيلزم على ~~قياس [هذا] القول إذا أتت بولدين في بطن واحد، وقد كانا وطآها في طهر واحد، ~~فألحقت القافة بكل واحد منهما واحدا منهما بعينه لحق به؛ لأنه إذا جاز أن ~~يشترك الرجلان في الولد الواحد كان أجوز أن يشتركا فيما في البطن الواحد ~~فيكون لكل واحد منهما واحد منهما بعينه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يطأ جارية ابنه ثم وطئها الابن بعد ذلك # مسألة قيل لعبد الملك: ما تقول في الرجل يطأ جارية ابنه، ثم وطئها الابن ~~بعد ذلك، قال: إذا أصابها الابن بعد الأب، فقد سقطت القيمة عن الأب، وتباع ~~فيعطى الابن ثمنها بالغا ما بلغ، أقل من القيمة كان أو أكثر، قال أصبغ: لا ~~يعجبني، ولكن تقوم على كل واحد ms1370 منهما يوم وطئها إن اختلفت القيم، وتباع على ~~الواطئ حين تحول، ثم يتحاسبان على ذلك، فمن كان له الفضل أخذه، ومن كان ~~عليه النقصان أداه، وتباع ولا تقر عندهما؛ لأن القيمة # PageV04P136 # الأولى لزمت الأب بالوطء. # قيل لعبد الملك: فلو حملت وقد أصاباها جميعا في طهر واحد؟ قال: تدعى لها ~~القافة، فإن ألحقته بالابن عتقت عليه الجارية، وكان الولد له، قال أصبغ ~~مثله، قال عبد الملك: وإن ألحقته بالأول، وهو الأب فالولد له، والأمة منه ~~بالقيمة إن كان المتعدي فيها، وليست له، وإن كان الذي هي له فالولد له، وله ~~القيمة على ابنه بإتلافها عليه وبطلانها كقتله إياها لو قتلها، وإن ألحقته ~~بالثاني فالولد له، وينظر فإن كان الابن الذي هو مالكها تحاسبا بالقيمتين، ~~وإن كان هو الأب المتعدي غرم قيمتها للابن على كل حال بفساده إياها. # قال محمد بن رشد: أما إذا وطئ الأب جارية ابنه، ثم وطئها الابن بعد ذلك ~~فقول ابن الماجشون صحيح إن كان الابن قد وطئ جاريته قبل أن يطأها الأب، ~~وقول أصبغ صحيح إن كان الأب لم يطأها قبل ذلك؛ لأن الأب إذا وطئ جارية ابنه ~~بعد أن وطئها الابن، فمن حق الابن أن يقومها عليه؛ لأنه حرمها عليه، فإن ~~قومها عليه بيعت عليه، إذ لا يؤتمن عليها من أجل أنه وطئها وهي حرمة له ~~بوطء ابنه إياها، وإن أراد الابن أن يتمسك بجاريته للاستخدام والخدمة، ولا ~~يقومها على أبيه فذلك له، فإذا وطئ الأب جارية ابنه، وقد وطئها الابن، ثم ~~وطئها الابن بعد أن وطئها أبوه، وكان وطؤه إياها رضى منه بترك تضمين أبيه، ~~ووجب أن تباع عليه إذ لا يؤتمن عليها من أجل أنه قد وطئها، وهي حرمة له ~~بوطء أبيه إياها كما قال ابن الماجشون، وذلك إذا وطئ الأب جارية ابنه قبل ~~أن يطأها الابن، فقد وجب أن تقوم على الأب شاء أو أبى، ولا خيار في ذلك ~~لواحد منهما، وإن رضيا جميعا بترك تقويمها على الأب لم يجز ذلك؛ لأن الأمر ms1371 ~~يؤول إلى أنه كأنه حللها له، فإذا قومت عليه كانت أمة له، وحل له وطؤها إذ ~~لم يتقدم للابن فيها وطء، فإذا وطئ الأب جارية ابنه قبل أن يطأها الابن، ثم ~~وطئها الابن بعد أن وطئها أبوه وجب أن تقوم على الأب للابن؛ لأنه أفسدها ~~عليه بوطئه إياها أولا، ووجب أيضا أن تقوم على الابن للأب؛ لأنه أفسدها ~~عليه بوطئه إياها آخرا، إذ لو لم يطأها # PageV04P137 # لقومت على الأب وحلت له، ولم يكن لواحد منهما في ذلك خيار، ويتحاسبان في ~~ذلك، فمن كان له فضل منهما على صاحبه رجع به عليه، وتباع على الابن الذي ~~قومت عليه آخرا حين يحول أي حين يتبين أنه ليس بها حمل من أجل أنه لا يؤتمن ~~عليها إذ قد وطئها، وهي حرمة له بما تقدم من وطء أبيه إياها كما قال أصبغ، ~~فالمعنى في هذا أن ابن الماجشون تكلم على أن الابن قد كان وطئ جاريته قبل ~~أن يطأها الأب، وتأول عليه أصبغ: أنه إذا تكلم على أن الابن لم يكن وطئ ~~جاريته حتى وطئها الأب، ولذلك قال لا يعجبني قوله، ولكن يقوم على كل واحد ~~منهما، ومما يصحح هذا الذي قلناه: أن ابن الماجشون قد قال في آخر المسألة ~~مثل قول أصبغ إنها تقوم على كل واحد منهما، فيتحاسبان في القيمتين إذا ~~وطئها الأب، ثم وطئها الابن في ذلك الطهر وهي له فاتت بولد وألحقته به ~~القافة؛ لأن المعنى في ذلك أن الابن لم يكن تقدم له فيها وطء قبل الوطء ~~يريد، وتعتق عليه إذ لا يستطيع وطأها أبدا لوطء أبيه إياها، وهو لا يملك ~~منها إلا الوطء؛ لكونها أم ولد له، ولو كان [الابن] يطؤها وهي جاريته، ثم ~~وطئها بعد ذلك في طهر واحد الأب، ثم الابن فأتت بولد وألحقته القافة بالابن ~~لعتقت على الابن، ولم يكن على الأب فيها قيمة؛ لأن وطأه إياها بعد أن وطئها ~~أبوه رضي منه بإسقاط القيمة عنه على ما قال في أول المسألة إذ لم تحمل ms1372 حيث ~~قال أصبغ: إنه قال: لا يعجبني قوله، وقد بينا أن قوله ليس بخلاف لقوله، وإن ~~كل واحد منهما تكلم على ما لم يتكلم عليه صاحبه، ولو ألحقت القافة الولد ~~بالأب الذي ليست الجارية له لكانت أم ولد له ولزمته فيها القيمة لابنه؛ ~~لإفساده إياها عليه وعجل عليه عتقها، إذ لا سبيل له إلى وطئها سواء كان وطء ~~الأب قبل الابن أو بعده، # PageV04P138 # كان تقدم للابن فيها وطء أو لم يتقدم، وإنما يفترق ذلك إذا ألحقت القافة ~~الولد بالابن حسبما بيناه. ### | مسألة: رجلين وطآ أمة في طهر واحد فحملت في ذلك الطهر فولدت ولدا ومات # مسألة وسئل سحنون: عن رجلين وطآ أمة في طهر واحد، فحملت في ذلك الطهر ~~فولدت ولدا، فمات ذلك الولد قبل أن تدعى له القافة، قال: تعتق الجارية ~~منهما. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الجارية تعتق منهما صحيح؛ لأن الولد إذا مات ~~قبل أن تدعى له القافة فيحمل محمل الاشتراك فيها وفي ولدها بمنزلة إذا قالت ~~القافة إنهما اشتركا فيه، فيرثانه جميعا إن كان له مال وهب له، وتصير الأمة ~~قد صارت في حكم أم ولد لهما جميعا فتعتق عليهما جميعا، إذ لا يحل لواحد ~~منهما وطؤها بالملك أبدا، ولم يكن لهما فيها سوى ذلك، وهذا إذا أتت بالولد ~~لأكثر من ستة أشهر من يوم وطئها الآخر، ولأقل من أقصى ما يلحق به الولد من ~~يوم وطئها الأول، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم وطئها الآخر فهو ~~للأول، والأمة أم ولد له، وعليه نصف قيمتها لشريكه إن كانت بينهما بنصفين، ~~وإن أتت به لأكثر من أقصى ما يلحق به الولد من يوم وطئها الأول وذلك خمسة ~~أعوام على المشهور من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك فهو للثاني، والأول ~~منه بريء فتكون أم ولد للثاني ويكون عليه نصف قيمتها للأول. ### | مسألة: رجل توفي وترك جاريته وابنين من غيرها ثم ظهر بالجارية حمل # مسألة قيل لسحنون: فرجل توفي وترك جاريته وابنين من غيرها، ms1373 ثم ظهر ~~بالجارية حمل بعد موت السيد، فولدت بعد موته بمثل ما يكون لغيره، فادعى أحد ~~الأخوين أنه وطئ الجارية، وأن هذا # PageV04P139 # الولد منه، وادعى الآخر أن هذا الولد من أبيه الميت، وقال: هو أخونا. قال ~~سحنون: إن كان سيدها الميت كان يطؤها، فالولد يلحق بالسيد، ولا يقبل قول ~~الأخ الذي قال: هو ولدي، وإن كان السيد لم [يكن] يطؤها، فالولد يلحق بهذا ~~الأخ المدعي له، ولا يقبل قول أخيه الذي قال: هو من أبي، وعلى الواطئ أن ~~يغرم لأخيه نصف قيمتها، وإن شكوا فلم يدروا أن أباهم كان يطأ أو لا يطأ، ~~فالقول في ذلك قول المدعي للولد، وعليه نصف القيمة لأخيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال إنه إذا علم أن سيدها الميت كان ~~يطؤها، فالولد له ولا يقبل دعوى المدعي فيه؛ لقول النبي - عليه السلام -: ~~«الولد للفراش، وللعاهر الحجر» لأن فراش السيد الميت صحيح، والمدعي يدعي ~~الولد بوطء غير صحيح إلا أن له فيه شبهة يدرأ الحد عنه بها، وهذا إذا أتت ~~بالولد لما يلحق الأنساب من الميت، فإذا أتت به لأكثر من ذلك، فهو للمدعي ~~وعليه نصف القيمة لأخيه، وأما إن كان السيد الميت لا يطأ أو جهل حاله، ~~فيلحق الولد بالمدعي كما قال، إذ لا يجوز أن يلحق بالميت ولو لم يقر به، ~~ولا علم أن أمه كانت فراشا له. ### | مسألة: جارية بين رجلين تسور عليها أحدهما فأولدها # مسألة وسئل سحنون: عن جارية بين رجلين تسور عليها أحدهما فأولدها، فقال ~~الشريك غير الواطئ: قد كنت أعتقت مصابتي منها قبل أن يطأها، فصدقه الواطئ ~~وقال: قد كان أعتقها قبل ذلك، هل تعتق عليهما جميعا؟ أم تكون أم ولد ~~للواطئ، وعليه نصف قيمتها لشريكه؟ قال سحنون: تعتق عليهما جميعا ولا يكون ~~على الواطئ # PageV04P140 # شيء، ويلحق به النسب، وعليه الأدب إلا أن يعذر بالجهالة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الشريك لما قال: إنه أعتق حظه قبل ~~وطء شريكه، فقد أقر أنه لا ms1374 شيء له على الواطئ في وطئه الأمة وإيلادها، وقد ~~كان للواطئ أن لا يصدقه فيما ادعى من عتق حظه قبل ذلك لما يوجبه له الحكم ~~من أن تقوم عليه الجارية، فتكون أم ولد له، فلما صدقه لم يكن له إلى ~~التقويم سبيل، وأعتق عليه حظه في الأمة إذ لا يستطيع أن يطأها، ونصفها أم ~~ولد له، ونصفها حر، ولو لم يصدقه لم يصدق؛ لأنه إنما أراد أن يفسدها عليه ~~وقومت عليه فصارت أم ولد له، إلا أن لا يكون له مال فيصدق الشريك في أنه قد ~~كان أعتق حظه، ويعتق أيضا نصيب الواطئ؛ لأنه إنما كان له فيها الاستمتاع، ~~فقد انقطع ذلك بعتق شريكه حظه، قال هذا ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع ~~عيسى من كتاب العتق، وهو تتميم لقول سحنون هنا، وإذا قوم عليه نصيب شريكه ~~على قوله، فتكون القيمة موقوفة لا يأخذها إلا أن يكذب نفسه. # وقول سحنون: ولا يكون على الواطئ شيء يريد لشريكه لا في الولد، ولا في ~~الأمة إذ قد أقر أنها حرة من قبل أن يطأها، ولا للأمة في وطئه إياها إن ~~كانت طاوعته في ذلك، وإن كان استكرهها كان عليه نصف ما نقص ذلك من ثمنها إن ~~نقص، قال ذلك في كتاب القذف من المدونة وغيره، واختلف قول ابن القاسم في ~~عكس هذه المسألة، وهي الأمة تكون بين الرجلين، ولها ولد هو بينهما فيعتق ~~أحدهما نصيبه من الأمة، ويستلحق الأخر الولد، فقال ابن القاسم في رسم ~~العرية من سماع عيسى من كتاب العتق: يلحق به الولد، ويكون عليه نصف قيمته ~~لصاحبه، ويعتق نصيبه في الأمة إذ لا سبيل له إلى وطئها وبعضها حر، وقال في ~~كتاب ابن حبيب: لا قيمة عليه في الولد ولا في الأمة؛ لأن إقراره بأن الولد ~~له لو علم منه قبل العتق لم يكن عليه في الولد قيمة، وإنما كانت تكون عليه ~~نصف قيمة الأمة، فلما لم يعلم ذلك منه إلا بعد العتق سقطت عنه القيمة في ms1375 ~~الأمة وبالله التوفيق. # PageV04P141 ### | مسألة: الرجل يموت ويقول جاريتي حامل وتقول الجارية ما أنا بحامل # مسألة وسئل سحنون: عن الرجل يموت ويقول: جاريتي حامل، وتقول الجارية: ما ~~أنا بحامل، هل يقبل قولها؟ قال: تستبرأ إن كانت حاملا، قيل له: فإن جاءت ~~بولد بعدما استبرئت؟ فقال: إن جاءت بولد بعد موت سيدها لخمس سنين فهو ~~للسيد؛ لأنه أقر أن ماءه فيها ما لم تتزوج، فإن تزوجت، فأتت بولد لستة أشهر ~~فأكثر فهو للزوج، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر بعدما تزوجت فهو للسيد. # قال محمد بن رشد: قوله تستبرأ يريد بحيضة؛ لأنها من الإماء، فإن حاضت لم ~~تمنع من النكاح، وكذلك إن لم تحض فبقيت ثلاثة أشهر، ولم تظهر بها ريبة ولا ~~حمل، أو تسعة أشهر على اختلاف قول مالك في ذلك لا المدونة وغيرها، وقد مضى ~~القول فيه في رسم استأذن من سماع عيسى، ورسم الدور والمزارع من سماع يحيى، ~~فإن لم تتزوج، وأتت بولد لحق بالسيد إلى ما تلحق به الأنساب، وإن أقرت أنه ~~ليس منه، وإن كان ذلك بعد الاستبراء إذ قد ترى المرأة الدم على الحمل، وقد ~~يضعف الولد في البطن، فلا تتبين المدة الطويلة، وهذا ما لا اختلاف فيه، إذ ~~قد أقر السيد أنها حامل منه، ولو لم يقر السيد بذلك، ولا ادعاه إلا أنه علم ~~أنه كان يطؤها فأقرت أنها حاضت، واستبرأت نفسها، وأنه لا حمل بها ثم أتت ~~بعد ذلك بولد لما يلحق به الأنساب، فادعت أنه من سيدها لجرى ذلك على ~~الاختلاف في التي تطلق أو يتوفى عنها زوجها، فتقر بانقضاء عدتها على وجهها، ~~وأنه لا حمل بها مدة ثم # PageV04P142 # يظهر بها حمل، فتريد أن تلحقه بزوجها فيما دون الخمسة الأعوام، فقيل ذلك ~~لها، وهو الذي في كتاب طلاق السنة من المدونة، وقيل: ليس ذلك لها، وتحد ولا ~~يلحق الولد بالزوج إذا جاء من ذلك الأمر البين، مثل أن تعتد في الوفاة ~~أربعة أشهر وعشرا، وتحيض حيضة، وتقيم اثني عشر شهرا ونحوها لا ms1376 حمل بها، ثم ~~تأتي بحمل، وتزعم أنه من زوجها، وهو قول ابن دينار وعيسى عن ابن القاسم في ~~المدنية. ### | مسألة: اشترى جارية فأولدها ثم استحقها رجل فدفعها إليه الذي أولدها # مسألة وسئل سحنون: عن رجل اشترى جارية، فأولدها ثم استحقها رجل، فدفعها ~~إليه الذي أولدها، ثم اشتراها منه بعد ذلك، هل تكون الجارية عنده أم ولد، ~~أم لا حتى يولدها بعد الاستبراء؟ فقال: إن كان دفعها إليه بقضاء قاض، ثم ~~استبرأها فإنها لا تكون له أم ولد حتى يولدها فيما يستقبل، وإن كان دفعها ~~إليه صلحا منه على غير قضاء قاض، ثم اشتراها فإنها تكون عنده أم ولد بملكه ~~الأول حين أولدها [فيه] . # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنها قد وجبت لها حرمة الإيلاد، ~~فوجب أن لا ينقض إلا بحكم حاكم؛ لأنه يتهم على إبطال ما وجب لها من الحرمة ~~بأن يصدق المستحق لها فيما ادعاه من الباطل، ويعمل معه على أن يشتريها منه ~~لينقض بذلك حرمتها، وذلك ما لا يجوز له، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الجارية تواضع للاستبراء فيذهب الثمن في أيام الاستبراء # مسألة وسئل عن الجارية تواضع للاستبراء فيذهب الثمن في أيام # PageV04P143 # الاستبراء، وتخرج هي وبها عيب أو تموت، فقال: أشهب وابن القاسم يقولان: ~~إن أحب أخذها، أخذها بالثمن التالف ولم يكن عليه غيره، وزعم غيرهما: أن ذلك ~~ليس له إلا أن يغرم الثمن، وقد قيل أيضا: إن البيع يفسخ، وذكر مالك أن ~~الثمن من المبتاع. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم [مستوفى] فلا معنى لإعادته مرة أخرى [هنا] . ### | مسألة: ابتعت جارية بيع المسلمين وعهدتهم ثم بعتها بالبراءة فهل ترد علي هذا البيع # مسألة قال سحنون: بلغني أن مالكا سئل فقيل له: إني ابتعت جارية بيع ~~المسلمين وعهدتهم، ثم بعتها بالبراءة، فهل ترد علي هذا البيع؟ فقال: لا ترد ~~عليه، ولكنني أكرهه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في ms1377 أول رسم من سماع ~~أشهب في أوله وأخره من كتاب العيوب، فهو موضعها لمن أحب الوقوف عليها. ### | مسألة: الرجل يشتري الجارية فيتواضعها للاستبراء # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يشتري الجارية فيتواضعها للاستبراء، فقال ~~البائع: هلم الثمن، فواضعه على يدي رجل، فقال مالك: ليس ذلك عليه، وإنما ~~يدفع الثمن إذا وجبت له الجارية. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في أول رسم من # PageV04P144 # سماع ابن القاسم، ومضى هناك من القول عليها ما فيه كفاية لمن أحب الوقوف ~~عليها. ### | مسألة: يشتري الجارية ويقول لبائعها أحبسها عندك حتى أعطيك الثمن # مسألة قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن الرجل يشتري الجارية من الرجل، ~~فيقول لبائعها: أحبسها عندك حتى أعطيك الثمن أو كان البائع نفسه هو الذي ~~أبى أن يدفعها إلى المبتاع حتى يقبض الثمن، ثم وطئها البائع فحملت منه، ~~[فقال ابن القاسم: إذا كان البائع هو الذي احتبسها حتى يقبض الثمن ثم وطئها ~~البائع فحملت منه] فلا حد عليه للشبهة التي فيها، ويأخذ المشتري جاريته، ~~ويكون على البائع قيمة الولد، وإن كان البائع هو الذي أمكنه منها فاقرها ~~مشتريها عنده فوطئها البائع بعد استبراء رحمها، فأرى أن يحد على كل حال، ~~وهو رأيي، وإن كان لم يستبر رحمها، وقد كان يطؤها رأيت أن يدرأ عنه الحد؛ ~~لأني لا أدري لعل هذا الحمل قد كان قبل ذلك الوطء، ورأيتها أم ولد له، ~~ويعاقب عقوبة موجعة، ورواها أصبغ عن ابن القاسم، قال سحنون: وإن كانت من ~~وخش الرقيق ومنعه البائع قبضها حتى يأتيه بالثمن، فوطئها البائع فأولدها ~~كانت له أم ولد؛ لأن مصيبها كانت منه، وعتقه فيها جائز إذا احتبسها للثمن، ~~وكذلك يقول جميع أصحابنا إن المصيبة منه إلا # PageV04P145 # ابن القاسم وحده كان يقول: هي من المشتري، وإن كان تركها عنده المبتاع ~~على وجه الوديعة، ولم يمنع من قبضها فإن الحد عليه، ولا يلحق به الولد؛ لأن ~~مصيبتها من المبتاع. # قال محمد بن رشد: تحصيل القول في هذه المسألة أن الأمة المبيعة إن ms1378 بقيت ~~بيد البائع، فوطئها بعد البيع قبل الاستبراء وقد كان المبتاع ائتمنه على ~~استبرائها، وهي ممن تجب مواضعتها لرفعتها، ولأن البائع كان يطؤها، فإنها ~~تكون أم ولد له ويبطل البيع، وإن كان وطؤه إياها بعد أن استبرأها بائتمان ~~المبتاع له على استبرائها، أو كانت من وخش الرقيق التي لا مواضعة فيها، وقد ~~انتقد فإنه يحد، ولا يلحق به الولد، وتكون الأمة وولدها للمبتاع، واختلف إن ~~كان لم ينتقد، فوطئها وهي عنده محبوسة بالثمن، فقال ابن القاسم: يدرأ عنه ~~الحد بالشبهة، ويأخذ المشتري جاريته، ويكون على البائع قيمة الولد، وقال ~~سحنون: تكون أم ولد له ويبطل البيع، وقد مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم ~~من كتاب العيوب تحصيل الاختلاف فيما تدخل به السلعة المبيعة في ضمان ~~المبتاع كانت محبوسة بالثمن أو لم تكن، فلا معنى لإعادته [هنا] . ### | بيع أم ولد العبد الحامل # من سماع أصبغ بن الفرج قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في أم ولد العبد ~~تكون حاملا: إنها لا تباع لغرمائه حتى تضع ما في بطنها؛ لأن ما في بطنها ~~مال من مال سيده، ولا يجوز بيعها، ولا استثناؤها وإن # PageV04P146 # العبد، وإن لم يكن عليه دين إذا أذن له سيده في بيعها باعها، وإن كانت ~~حاملا، وقال أصبغ: وقال: وإن علم السيد بالحمل أو لم يعلم إذا أذن له ~~بالبيع منهما فهو إذن، وهو جائز، وهو البيع. # قال محمد بن رشد: قوله: إن أم ولد العبد إذا كانت لا تباع لغرمائه حتى ~~تضع ما في بطنها يريد إلا بإذن السيد، وكذلك لا يبيعها هو في دينه إذا كانت ~~حاملا إلا بإذن سيده الذي الحمل له؛ لأن ولده من أمته، ومن أم ولده ملك ~~لسيده بمنزلة من لا ملك له، وإذا لم تكن حاملا جاز له أن يبيعها في دينه ~~بغير إذن سيده، قاله في المدونة، فإن فعل، ثم ظهر أنها كانت حاملا كان ~~للسيد أن يفسخ البيع، قاله بعض شيوخ صقلية، وقال بعضهم ليس ذلك له؛ لأن ms1379 ~~البيع وقع بأمر جائز، فلا يرد، والبيع الأول هو الصحيح؛ لأن الحمل الذي ظهر ~~بها ملك للسيد، فلا يمضي بيعه في دين العبد إلا برضاه، فعلى هذا لا بد في ~~بيعها من المواضعة رفيعة كانت أو وضيعة؛ لأنه متى ظهر بها حمل كان للسيد ~~فسخ البيع، وعلى القول الثاني لا مواضعة فيها إلا أن تكون رفيعة؛ لأنه إذا ~~لم يكن للسيد فسخ البيع إن ظهر بها حمل صار حكمها حكم من باع أمة لم يطأها؛ ~~لأن الحمل فيها عيب بها يكون المبتاع بالخيار بين أن يأخذ أو يرد، وليس له ~~أن يبيعها في غير الدين إلا بإذن سيده، قاله في المدونة أيضا، قيل مراعاة ~~لقول من يقول: إنها تكون أم ولد له إذا أعتق على أصل قول مالك في أن العبد ~~إذا ملك ابنه لم يكن له أن يبيعه إلا بإذن سيده من أجل أنه يعتق عليه إن ~~عتق، وقيل: مخافة أن تكون حاملا، والأول أظهر، وهو الصحيح؛ لأنه لا يبيعها ~~حتى يستبريها، فإن باعها قبل أن يستبريها فلا بد فيها من المواضعة، فإن ~~ألفيت حاملا كان للسيد فسخ البيع، ألا ترى أنه يجوز له أن يبيع أمته، وإن ~~كان يطؤها دون إذن السيد، إذ لا بد فيها من المواضعة من أجل حق السيد في ~~ولدها إن لم يسبرها قبل البيع، وإن أذن له # PageV04P147 # السيد في أن يبيع أم ولده، أو أمة له كان يطؤها جاز ذلك عليه ولزمه، وإن ~~ظهر بها حمل لم يكن علم به على ما قاله أصبغ في هذه الرواية، والوجه في ذلك ~~أنها محمولة على أنها حامل؛ لأن جل النساء على الحمل كما قال مالك، فإذا ~~أذن له في بيعها، فقد ترك حقه في الولد للمشتري إن ظهر بها حمل، فإن ردها ~~المشتري بعيب حملها، فعلى القول بأن الرد بالعيب نقض بيع يكون الولد للسيد ~~على ما كان، وعلى القول بأنه ابتداء بيع يكون الولد للعبد، وتباع عليه في ~~الدين، وإن لم يكن عليه دين ms1380 لم يكن له أن يبيعه إلا بإذن سيده على ما قال ~~في المدونة في العبد يشتري ولده، فإن باع أم ولده بغير إذن سيده مضى البيع، ~~ولم يرد، روى ذلك أصبغ عن ابن القاسم، وهو صحيح؛ لأن مراعاة الخلاف إنما ~~يكون في الابتداء دون الانتهاء، ولو باع ولده في غير الدين بغير إذن سيده ~~لوجب أن يرد البيع إذ لا اختلاف في أنه يعتق عليه إذا أعتق. ### | مسألة: يطأ الجارية ثم يبيعها فيطؤها المشتري في ذلك الطهر قبل أن يستبرئها # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الرجل يطأ الجارية، ثم يبيعها فيطؤها ~~المشتري في ذلك الطهر قبل أن يستبرئها، فيظهر بها حمل فتموت قبل أن تضع ممن ~~هي؟ قال ابن القاسم: إذا ظهر بها حمل، ثم ماتت قبل أن تضع فمصيبتها من ~~البائع، وسواء طاولها في ذلك حملها، أو لم يطاولها إذا ماتت قبل أن تضع، ~~ويرجع المبتاع في ماله، فيأخذه ويعاقبه في فعله إلا أن يعذر بالجهالة. # قلت: فإن وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم وطئها المشتري؟ قال فمصيبتها ~~أيضا من البائع كان سقطا، أو تماما أو حيا أو ميتا، والولد ولده، وهي أم ~~ولد له، فإن وضعته لستة أشهر من يوم وطئها المبتاع أو مقدار نقصانها ~~بالأهلة فصاعدا تقارب الوطآن في ذلك أو لم يتقاربا أو وطئ هذا اليوم وهذا ~~غدا، فهي من # PageV04P148 # المبتاع، وهي أم ولده، والولد منه إذا وضعته سقطا كان أو تماما إذا كان ~~ميتا، ولا أرى القافة في الأموات ولا أراهم يعرفون ذلك ولا أراهم، وإن ~~وضعته حيا لستة أشهر من يوم وطئ الآخر فصاعدا دعي له القافة، فمن ألحقوه به ~~منهما الحق به، وكان ولده ينسب إليه، وكانت أمه أم ولد منه وعوقبا إلا أن ~~يعذرا بالجهالة. # قلت: فإن قالت القافة: اشتركا فيه ما يكون حالها؟ قال ابن القاسم: إذا ~~قالت القافة: اشتركا فيه عتقت عليهما جميعا ساعتئذ مكانها؛ لأنهما قد ~~اشتركا فيها جميعا وفي ولدها، فصارت أم ولدهما جميعا، فلا ms1381 يحل وطؤها لواحد ~~منهما بملك أبدا، وإنما كان فيها الاستمتاع فقد انقطعت المتعة فيها عنهما، ~~فلا توقف عليهما وهي حرة ساعتئذ، وأما الولد فيترك حتى يبلغ فيوالي من شاء. # قلت: فإن مات الصبي قبل أن يبلغ، فيوالي من شاء من يرثه؟ قال: يرثانه ~~جميعا؛ لأنهما جميعا أبواه أبدا لشركتهما فيه حتى يبلغ فتتبع فيه قضية عمر ~~بن الخطاب وسنته، فيوالي من شاء فينسب إليه ويوارثه دون الآخر. # قلت: فإن مات الأبوان جميعا قبل أن يبلغ؟ قال: يوقف له ميراثه منهما ~~جميعا حتى يبلغ فيوالي من شاء منهما، فيرثه وينتسب إليه دون الآخر، ويرد ما ~~وقف له من ميراث الآخر إلى ورثته. # قلت: فإن مات أحدهما قال كذلك [أيضا] يوقف له ميراثه منه حتى يبلغ، فإن ~~والى الميت أخذ ميراثه منه، وإن والى الحي رد ميراث الميت إلى ورثته. # PageV04P149 # قلت: فإن مات الصبي بعد موت أحدهما، وقد وقف له ميراثه منه، والأب الآخر ~~حي؟ قال: فميراث الصبي للأب الباقي، وليس للأب الميت، ولا لورثته منه شيء، ~~ويرد ما كان وقف للصبي من ميراث الأب الميت إلى ورثة الميت، ولا يجب للصبي ~~بموته حتى يرثه الأب الباقي، فيكون هذا الحي قد ورث الميت الأول، فهذا لا ~~يكون، ولو رأيت أن ميراث الأول يجب للصبي إذا مات لأدخلت ورثة الميت الأول ~~مع الأب الباقي في ميراث الصبي، فورثوه جميعا، فهذا ليس بشيء، هذا والذي لا ~~شك فيه أن ميراث الصبي إذا مات بعد موت أحدهما للباقي وحده لا شرك معه فيه ~~لأحد إلا الأم وحدها. # قلت: أرأيت إن مات الأبوان جميعا، ثم مات الصبي؟ قال ابن القاسم: إذا ~~ماتا جميعا، فوقف له ميراثه منهما جميعا حتى يبلغ الصبي، فإن مات قبل أن ~~يبلغ رد ميراثهما إلى من ورثهما دونه، ولم يجب للصبي منه شيء بموته بمنزلة ~~موته بعد موت أحدهما، وكان ميراث الصبي لمن يرثه من قبل الأبوين جميعا؛ ~~لأقعد الناس به من ورثتهما جميعا لكل قوم نصف الميراث في رأي يقتسمونه على ms1382 ~~الفرائض على قعددهم بالصبي على سهام الميراث بينهم. # قيل لعيسى بن دينار: فمن ينفق على هذا الصبي ويكسوه حتى يبلغ حد ~~الموالاة؟ فقال الأبوان جميعا، قيل له: فإذا بلغ فوالى أحدهما هل يغرم ~~لصاحبه الذي لم يواله ما أنفق عليه؟ قال: لا. # قال أصبغ: النفقة على المشتري حتى يبلغ، فإن والاه فبسبيل ذلك، وإن والى ~~البائع رجع عليه بالنفقة. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في أول هذه المسألة إن الرجل إذا وطئ ~~الجارية، ثم باعها فوطئها المشتري في ذلك الطهر قبل الاستبراء فظهر # PageV04P150 # بها حمل، فماتت قبل أن تضع إن مصيبتها من البائع طاولها حملها أو لم ~~يطاولها، ويرجع المبتاع في ماله فيأخذه معناه ما بينه وبين ما يلحق به ~~الأنساب؛ لأن الحمل إن تطاول بها أكثر من خمسة أعوام، ثم ماتت فمصيبتها من ~~المبتاع إذ قد علم أن الحمل ليس من البائع؛ وكذلك إن وضعته لأقل من ستة ~~أشهر من يوم وطئها المشتري حيا أو ميتا تاما أو ناقصا، فمصيبتها من البائع ~~أيضا، والولد ولده، وهي أم ولده؛ لأنه إن كانت وضعته تاما حيا أو ميتا، ~~فالمشتري بريء منه، إذ لا يكون الحمل أقل من ستة أشهر، وإن كانت وضعته ~~ناقصا، وأمكن أن يكون من المشتري فهو محمول على أنه من البائع؛ لأنه باعها ~~ورحمها مشغول بمائه فالولد له، وهي باقية على ضمانه حتى يعلم خلاف ذلك، ~~وأما إن وضعته لستة أشهر أو مقدار ما ينقص بالأهلة من يوم وطئها المبتاع إن ~~افترق وطؤها تقارب الوطآن أو لم يتقاربا أو من يوم وطآها إن كان وطؤهما ~~إياها في يوم واحد، وهو ميت أو سقط، فقال في الرواية: إنها من المبتاع، ~~والولد منه، وهي أم ولد له، وقال يحيى بن سعيد في المدونة: إنها تعتق ~~عليهما جميعا، والأظهر أن يحمل الولد على أنه من البائع، وتكون الأمة أم ~~ولد له؛ لأنه باعها وماؤه فيها، فالضمان منه لا ينتقل عنه إلا بيقين، وليس ~~وضعها إياه لستة أشهر مما يحقق ms1383 أنه من المشتري، وأما إن وضعته حيا لستة ~~أشهر أو مقدار نقصها بالأهلة، فتدعى له القافة، وقد قيل: إنه لا تدعى [له] ~~القافة إلا أن تضعه لستة أشهر كاملة فأكثر، فإن نقص من ذلك يسيرا، أو أكثر ~~فهو من البائع، والأشبه أن لا يعتبر نقصان اليوم واليومين في ستة أشهر، ألا ~~ترى لو تزوج رجل امرأة، فأتت بولد بعد دخوله بها بستة أشهر إلا يوما أو ~~يومين لم يصح أن تحد. # PageV04P151 # وتحصيل القول في هذه المسألة: أن المشتري إذ وطئ الأمة التي اشتراها قبل ~~الاستبراء فحملت وماتت قبل أن تضع فمصيبتها منه إلا أن يكون البائع يطؤها ~~إلى أن باعها، فتكون مصيبتها منه وينقض البيع، فإن لم تمت ووضعته لأقل من ~~ستة أشهر، والبائع يطأ فالولد ولده والأمة أم ولده، سقطا كان الولد أو ~~تماما، حيا كان أو ميتا، وإن لم يكن البائع يطأ، فالولد ولد الأمة لا أب ~~له، والمشتري بالخيار إن شاء أن يأخذ، وإن شاء رد إلا أن تكون وضعته سقطا ~~يشبه أن يكون من المشتري، فيكون منه، وتكون الأمة أم ولد له، وإن وضعته ~~لستة أشهر فأكثر والبائع يطأ، وولدته حيا دعي له القافة، فمن ألحقوه به ~~منهما ألحق به، وكانت الأمة أم ولد له، إلا أن يدعيا الولد جميعا، فتعتق ~~الأمة عليهما ويرجع المشتري بنصف الثمن على البائع، واختلف إن وضعته ميتا ~~أو سقطا، فقال ابن القاسم في هذه الرواية: إنه من المبتاع، وإن الأمة أم ~~ولد له، وقال يحيى بن سعيد في المدونة تعتق عليهما جميعا، والأظهر أن يلحق ~~الولد بالبائع، وتكون الأمة أم ولد له، وقد قيل: إنه يلحق بالبائع، وتكون ~~الأمة أم ولد له، وإن ولدته حيا ولا تدعى له القافة؛ لأن فراش الأول صحيح، ~~وفراش الثاني فاسد، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر» وقد أجمعوا لهذا الحديث أن الزوجين إذا وطآ المرأة في طهر واحد أن ~~الولد للأول، وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر لصحة فراشه، ms1384 ولا فرق بين ~~الموضعين في القياس. # وإن لم يكن البائع يطأ، فالأمة أم ولد للمبتاع وولدها لاحق به، وقد مضى ~~في أول نوازل سحنون القول مستوفى في الحكم في ميراثه منهما وميراثهما منه ~~إذا أتت به حيا لأكثر من ستة أشهر، وقالت القافة: إنهما اشتركا فيه في ~~الجارية بين الشريكين، ولا فرق في هذا بين المسألتين، فلا معنى لإعادة ~~القول في ذلك، وأما كسوته والنفقة عليه إلى أن يبلغ حد الموالاة إذا قالت ~~القافة: إنهما اشتركا فيه فقول عيسى بن دينار أنهما ينفقان عليه جميعا، ~~فإذا مات أحدهما أنفق على الصبي مما وقف له من ميراثه منه نصف نفقته ونصفها ~~على الحي، وقيل لا # PageV04P152 # ينفق عليه منه؛ لأنه إنما يأخذه بعد الموالاة، وهو الذي يأتي أيضا على ~~قول ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الدعوى، والصلح في ~~العبد الذي يدعيه الرجلان فيوقف إن النفقة عليهما جميعا، وهذا إذا ادعياه ~~جميعا أو أنكراه جميعا أو لم يدعه واحد منهما، ولا أنكره وقال: لا أدري إن ~~كان لي أم لا، وأما إن ادعاه أحدهما، وأنكره الآخر، فالذي يأتي على مذهب من ~~قال بالموالاة، ولم يعمل قول القافة إنهما اشتركا فيه أن تكون النفقة على ~~الذي يدعيه منهما إلى أن يبلغ حد الموالاة، فيوالي من أحب منهما فيلحق به، ~~وإن كان الذي أنكره فتكون النفقة عليه من حينئذ، وأما على مذهب من أعمل قول ~~القافة إنهما اشتركا فيه، ورأى أنه يصح أن يكون علوق المرأة بالولد من ~~الرجلين، ولم يقل بالموالاة، فالنفقة عليهما جميعا، وإن كان أحدهما مقرا به ~~والآخر منكرا له. # وقول عيسى: إنه لا يرجع الذي لم يواله على الذي والاه بشيء من النفقة ~~بخلاف المدعيين في العبد يوقف، فينفقان عليه جميعا، ثم يقضى به لأحدهما، ~~ووجهه أن القضاء بالموالاة ليس بأمر متفق عليه، وإنما هو استحسان على غير ~~قياس، واتباع لما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ذلك. # وأما قول أصبغ إن ms1385 النفقة على المشتري حتى يبلغ، فإن والاه فبسبيل ذلك، ~~وإن والى البائع رجع عليه بالنفقة، فقاله على أصله في العبد يدعيه الرجل، ~~فيوقف بما يجب توقيفه به أن النفقة على الذي هو بيده حتى يقضى به للطالب، ~~فإن قضي له به رجع عليه بالنفقة، ولو قيل في هذه المسألة: إن النفقة على ~~البائع ما لم يوال المشتري فيحكم بإلحاقه به مراعاة لقول من قال: إن الولد ~~يلحق بالبائع على كل حال لصحة فراشه ولا يدعى للولد القافة على ما تقدم ~~لكان أشبه من قول أصبغ. ### | مسألة: ثلاثة نفر حر وعبد ونصراني وطئوا جارية مسلمة فحملت # مسألة قيل لأصبغ: فلو أنهم ثلاثة نفر وطئوها في طهر واحد: حر # PageV04P153 # مسلم، وعبد، ونصراني فحملت الأمة، والأمة مسلمة؟ فقال: إن قالت القافة: ~~اشتركوا فيها فإنها تعتق على المسلم والنصراني، ولا تعتق على العبد، ويكون ~~للعبد قيمة نصيبه عليهما جميعا، وإنما ألزمنا النصراني العتق؛ لأنه حكم وقع ~~بين مسلم ونصراني، ولو كانت الأمة نصرانية عتق جميعها على الحر المسلم، ~~وقوم عليه نصيب العبد والنصراني. # قال محمد بن رشد: قد تقدم قول أصبغ هذا في آخر أول مسألة من نوازل سحنون، ~~ومضى من الكلام عليه ما فيه كفاية. ### | مسألة: ثلاثة نفر وطئوا جارية في طهر واحد وقالت القافة إنه ليس لواحد منهم # مسألة قلت لأصبغ؛ أرأيت إن قالت القافة: ليس هو لواحد منهما ما حال الولد ~~وأمه؟ هل يكونان مملوكين؟ وكيف إن ادعاه أحدهم والمسألة على وجهها؟ قال ~~أصبغ: أما الذي أنكرته القافة، فأرى أن يدفع إلى قافة بعد قافة، وتطلب له ~~القافات حتى تجتهد في ذلك فرب قافة أبصر من قافة، وقافة فوق قافة حتى إذا ~~استكمل، واستوى كلام القافات، رأيت إن كان الآباء مقرين جميعا كما ذكرت ~~بالوطء في طهر واحد أن يحمل محمل الاشتراك، فيوالي من شاء، وتكون أمه تبعا ~~له، ادعياه أو لم يدعياه، فإذا أقروا بالوطء في الطهر الواحد كان الوضع ~~لستة أشهر فصاعدا إن شاء الله، ولا يبطل نسبه هكذا ms1386 وهما مقران به، وثم لهما ~~فراشان، وأما ما ذكرت # PageV04P154 # من دعوى أحدهما إياه وإنكار الآخر، فإن صح الوطء عليهما في الطهر الواحد ~~المقارب الذي لا يمكن الخروج لأحدهما منه في ولادته قبل وقته كشف منكر ~~الولد عن وطئه الذي أقر به، فإن كان في صفته ما يمكن فيه الإنزال لم ألتفت ~~إلى إنكاره وجعلته كالأول كأنهما اشتركا فيه، وإن لم يكن في صفة وطئه ~~وإقراره ما يمكن ذلك، وكان يدعي الخلسة بالعزل من الوطء الذي أقر به، فإنني ~~أستحسن ههنا أن أجعله للآخر، وأبوئه منه استحسانا، والقياس أن يكونا سواء، ~~فلعله غلب ولا يدري، وقد قال عمرو بن العاص في نحو هذا: إن الوكاء ينفلت، ~~والاستحسان في العلم يكون أغلب من القياس، وقد سمعت ابن القاسم يقول، ويروي ~~عن مالك أنه قال: تسعة أعشار العلم الاستسحان. # قال سحنون: إذا قالت القافة: ليس لواحد منهما دعي لهما أيضا آخرون [ثم ~~آخرون] ، فإن قالوا: ليس الولد لواحد منهما، فإنه يدعى أبدا غيرهم؛ لأن ~~القافة إنما دعيت لتلحق الولد وليس لتنفيه، وهو قول ربيعة ومالك. # قال محمد بن رشد: ما قاله أصبغ وسحنون من أن القافة إذا قالت في الولد: ~~إنه ليس لواحد منهما لا يحكم بقولها في ذلك، وينفى الولد عنهما، بل يدعى ~~لهما آخرون وآخرون، فإن اتفقوا على أنه ليس لواحد منهما حمل محمل الاشتراك ~~صحيح لا اختلاف فيه من أجل أن الشرع قد أحكم أن الولد للفراش، فلا يقبل قول ~~القافة في نفيه عن الفراش إلى غير فراش، وإنما يؤخذ بقولها في إلحاق الولد ~~بأحد الواطئين في طهر واحد من ملك اليمن بوجه # PageV04P155 # شبهة دون صاحبه؛ لأنها لم تخرج الولد بذلك عن فراش إلى غير فراش، وإنما ~~حكمت به لأحد الفراشين؛ لأن واطئ الأمة غير الزوجة بشبهة يسقط عنه الحد في ~~وطئه، مثل أن يطأ أمة ابنه أو أمة له فيها شرك، أو أمة لا شرك له فيها ألا ~~أنها محرمة عليه بنسب أو رضاع أو ما أشبه ذلك في ms1387 حكم من وطئ ما يحل له مما ~~ملكت يمينه في وجوب إلحاق الولد به، فإذا اجتمع الرجلان على الأمة فوطآها ~~في طهر واحد بوجه شبهة، وهي لا تحل لواحد منهما، أو كانت تحل لأحدهما ~~بالملك، ووطئها الآخر بوجه شبهة، فأتت بولد مما يمكن أن يكون لكل واحد ~~منهما وجب أن تدعى لها القافة، فيلحق الولد بمن ألحقوه به منهما كانا مقرين ~~بالولد ومذعنين له، أو منكرين له، أو أحدهما مقرا به ومدعيا له، والثاني ~~منكرا له، وسواء أقرا بالوطء والإنزال، أو أقرا بالوطء وادعيا العزل أو ~~ادعاه أحدهما؛ لأن الوكاء قد ينفلت كما قال عمرو بن العاص بدليل قوله - ~~عليه السلام - في حديث أبي سعيد الخدري في العزل: «ما عليكم ألا تفعلوا، ما ~~من نسمة كائنة» الحديث إلا أن يدعي أحدهما الولد وهو ينزل، وينكره الآخر، ~~وهو يعزل، فقال أصبغ ها هنا: إن الولد يلحق بالذي يدعيه استحسانا على غير ~~مقتضى القياس، وقال: إن الاستحسان قد يكون أغلب من القياس، وحكى عن ابن ~~القاسم روايته عن مالك أنهما قالا: تسعة أعشار العلم الاستحسان، والاستحسان ~~الذي يكثر استعماله حتى يكون أعم من القياس هو أن يكون طرد القياس يؤدي إلى ~~غلو في الحكم ومبالغة فيه، فيعدل عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم ~~فيختص به ذلك الموضع كنحو قول أصبغ في هذه المسألة؛ لأنه إذا كان الأصل ~~بدليل الحديث أن من وطئ أمته فعزل عنها وأتت بولد يلحق به، وإن كان منكرا ~~له وجب على قياس ذلك إذا كانت أمة بين رجلين، فوطآها جميعا في طهر واحد ~~وعزل # PageV04P156 # أحدهما عنها، فأنكر الولد وادعاه الآخر الذي لم يعزل عنها أن يكون الحكم ~~في ذلك بمنزلته إذا كانا جميعا يعزلان أو ينزلان، والاستحسان كما قال: أن ~~يلحق الولد بالذي ادعاه وأقر أنه كان ينزل، ويبرأ منه الذي [كان] أنكره ~~وادعى أنه كان يعزل؛ لأن الولد يكون مع الإنزال غالبا، ولا يكون مع العزل ~~إلا نادرا، فيغلب على الظن أن الولد إنما هو ms1388 للذي ادعاه، وكان ينزل لا للذي ~~أنكره وهو يعزل، والحكم بغلبة الظن أصل في الأحكام، وله في هذا الحكم ~~تأثير، فوجب أن يصار إليه استحسانا كما قال أصبغ: ومن الاستحسان مراعاة ~~الخلاف، وهو أصل في المذهب، من ذلك قولهم إن الماء اليسير إذا حلت فيه ~~النجاسة اليسيرة، ولم تغير أحد أوصافه إنه لا يتوضأ به ويتيمم ويتركه، فإن ~~توضأ به، وصلى لم يعد إلا في الوقت مراعاة لقول من رآه طاهرا، ويبيح الوضوء ~~به ابتداء، وكان القياس على أصل قولهم أن يعيد أبدا إذا لم يتوضأ إلا بما ~~يصح له تركه إلى التيمم؟ ومن ذلك قولهم في النكاح الفاسد الذي يجب فسخه، ~~ولم يتفق على فساده إنه يفسخ بطلاق، وإنه يكون فيه الميراث، ويلزمه فيه ~~الطلاق، وهذا المعنى أكثر من أن يحصى، وأشهر من أن يجهل أو يخفى. # وأما العدول عن مقتضى القياس في موضع من المواضع استحسانا لمعنى لا تأثير ~~له في الحكم، فهو مما لا يجوز بإجماع؛ لأنه من الحكم بالهوى المحرم بنص ~~التنزيل، قال عز وجل: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ~~بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} [ص: 26] الآية. # والحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله، والصلاة الكاملة على سيدنا ~~ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # PageV04P157 ### | كتاب التجارة إلى أرض الحرب # ] [ ### | الأحكام بين المسلم والكافر في الهدنة # PageV04P159 # من سماع ابن القاسم من مالك من كتاب قطع الشجر قال سحنون: أخبرني ابن ~~القاسم عن مالك أنه قيل له: أرأيت قوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] فهو ليس في هذا ذكر دية فقال: إنما ~~كان ذلك في حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة يكون فيهم رجل ~~مؤمن لم يهاجر، وأقام معهم فيصيبه المسلمون خطأ، فليس عليهم دية؛ لأنه يقول ~~جل وعز: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} ~~[الأنفال: 72] ، وأما قوله: {وإن كان من ms1389 قوم بينكم وبينهم ميثاق} [النساء: ~~92] فإنما ذلك في الهدنة التي كانت بين النبي - عليه السلام - وبين ~~المشركين أنه إن أصيب مسلم كان بين أظهرهم خطأ لم يهاجر، فإن ديته على ~~المسلمين يؤدونها إلى قومه الذين كان بين أظهرهم الكفار، ومما يبين ذلك أن ~~أبا جندل ورجلا آخر أتيا النبي عليه # PageV04P161 # السلام في الهدنة مسلمين، فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، ~~فكما كان لهم أن يردوه إليهم، فكذلك كانت ديته لهم لو قتل خطأ، ومما يبين ~~ذلك قول الله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] ~~الآية، يقول: إن حبسوا عنكم مهرا كان لكم قبلهم، ثم عاقبتموهم فحبستم عنهم ~~مهرا كان لهم قبلكم مثل ما صنعوا {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم} [الممتحنة: ~~11] فادفعوا إلى هذا المسلم ما كان أنفق على امرأته التي هربت منه إلى ~~الكفر، وذلك قوله عز وجل: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ~~فآتوا الذين ذهبت أزواجهم} [الممتحنة: 11] الآية، فكان الذي بين النبي - ~~عليه السلام - وبينهم ميثاق وهدنة في أشياء اصطلحوا عليها، منها أن يرد ~~[إليهم] إلى الكفار من جاء إلى النبي مسلما من الرجال في الهدنة، وكان من ~~حكم الله أن جاءت امرأة منهم ترغب في الإسلام لم يرجعها إليهم، وكان عليها ~~أن تعطي زوجها الكافر ما كان ساق لها من مهر، وإن فاتت منا امرأة إليهم كان ~~عليهم أن يعطونا مثل ما أنفق عليها زوجها وذلك قوله تعالى: {واسألوا ما ~~أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم} [الممتحنة: 10] {ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] ، وحرم على المسلمين فروج أولئك ~~الكوافر، ومنعنا أن نرجع المسلمة منا إليهم لا يستحلها الكافر، وحرمت على ~~زوجها الكافر، وعلى غيره من الكفار، فمن هنالك اتبعوا بالمهر واتبعناهم ~~بالمهر، وذلك قوله عز وجل: {واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا} ~~[الممتحنة: 10] # PageV04P162 # فأما الرجال في الهدنة، فإنهم كانوا يردون إليهم، فكما كان يرد إليهم ~~الرجال في الهدنة، ومهور النساء في الهدنة وغير الهدنة، فكذلك كانت لهم دية ~~مؤمن ms1390 قتل بين أظهرهم خطأ ممن أسلم، ولم يخرج من عندهم حتى كانت الهدنة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة سأل ابن القاسم مالكا في أولها عن المعنى ~~الذي من أجلها سقطت الدية في المؤمن المقتول خطأ إذا كان بين قومه الكفار، ~~إذ قال الله عز وجل: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] ولم يذكر في ذلك دية، يريد دية لجماعة المسلمين الذين يرثونه ~~على الحكم في أن دية الخطأ تكون لورثة المقتول فأعلمه أن الآية منسوخة، ~~يريد بقوله عز وجل: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75] ، وأن ~~ذلك إنما كان في أول الإسلام حين كانت الهجرة مفترضة وكان الميراث منقطعا ~~بين من هاجر، وبين من آمن ولم يهاجر، لقوله عز وجل: {والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] ولما أكمل ~~جوابه عما سأله عنه تكلم على بقية الآية فقال: وأما قوله: {وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق} [النساء: 92] الآية، فإنما ذلك في الهدنة التي كانت ~~بين النبي - عليه السلام - وبين المشركين أنه أصيب مسلم كان بين أظهرهم بها ~~قوله، فبين مذهبه في أن مراد الله تعالى بقوله: {وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق} [النساء: 92] أي: وإن كان المؤمن من قوم بينكم وبينهم ميثاق ~~واحتج بذلك بما قاله من أن ذلك إنما كان في الهدنة التي كانت بين النبي - ~~عليه السلام - وبين المشركين على ذلك وعلى أن يرد إليهم من جاء من عندهم ~~مسلما، فكانت لهم # PageV04P163 # دية من قتل منهم من المسلمين، كما كان لهم أن يردوا إليهم بالشرط الذي ~~شرطوه، وهو اعتبار صحيح؛ لأن إعطاءهم دية المسلم المقتول أيسر من رده ~~إليهم، ولعلهم يقتلونه على إسلامه أو يفتنونه عن دينه، وقصده بهذا الاحتجاج ~~الرد على أهل العراق فيما يذهبون إليه من أن مراد الله تعالى بقوله: {وإن ~~كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} [النساء: 92] أي: وإن كان كافر من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق من الكفار فدية ms1391 مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة؛ ~~لأنهم يجعلون ذلك حجة لما يذهبون إليه من أن المسلم يقتل بالكافر، فيقولون: ~~قد أوجب الله في قتل الكفار خطأ الدية والكفارة، فلما تساوى المسلم والكافر ~~في القتل خطأ في وجوب الدية والكفارة وجب أن يتساويا في القتل عمدا في وجوب ~~القصاص، وحجة مالك صحيحة، وقوله في تأويل الآية أصح؛ لأنه ظاهر التلاوة، إذ ~~نص في أولها على المؤمن، ثم قال في أخرها: وإن كان، فكان الظاهر من قوله ~~أنه أراد، وإن كان المؤمن المذكور أولا لا أنه ابتدأ كلاما آخر بحكم كافر ~~لم يتقدم له ذكر، فلا يوجب الكفارة في قتل الكافر خطأ، وإنما يستحبها ~~مراعاة للخلاف، وحجته في أن المؤمن لا يقتل بالكافر قوله - عليه السلام -: ~~«لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده بكافر» يريد ولا يقتل أيضا ذو عهد ~~إذا عوهد. # ويحمل أهل العراق الحديث على أن فيه تقديما وتأخيرا فيقولون: معنى لا ~~يقتل مسلم ولا ذو عهد في عهده بكافر أي بكافر حربي عندهم ليس بمعاهد، ~~وقولهم بعيد لوجهين: أحدهما؛ أن التقديم والتأخير مجاز، وحمل الحديث على ~~المجاز لا يصح مع إمكان حمله على الحقيقة، والثاني: أن الإخبار بأن المسلم ~~والمعاهد لا يقتلان بالحربي لا فائدة فيه، إذ قد تقرر علم وجوب قتله، وما ~~في ذلك من عظيم الأجر، فكيف يشكل على أحد ارتفاع القصاص في ذلك حتى يحتاج ~~النبي - عليه السلام - إلى الإخبار بذلك. # وأما قوله في قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ~~[النحل: 126] إن المعنى في ذلك، إن حبسوا عنكم مهرا كان لكم قبلهم، ثم ~~عاقبتموهم فحبستم عنهم مهرا كان لهم # PageV04P164 # قبلكم مثل ما صنعوا {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا} [الممتحنة: ~~11] أي فادفعوا إلى هذا المسلم ما كان أنفق على امرأته، وأن ذلك مثل قوله ~~تعالى: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم} [الممتحنة: 11] الآية، فليس ببين، إذ ~~ليس في معاقبتهم بحبس مهرهم عنهم ما يؤدون منهم مهورهم قال عز وجل: ~~{واسألوا ما ms1392 أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] ثم قال بعد ذلك ما ~~معناه: فإن سألتم فلم تعطوا فآتوه مما تغنمون. # قال مسروق: وكذلك إن ذهبت إلى غير ذي عهد يعطى زوجها المهر من الغنائم، ~~وذلك كله منسوخ بما نزل في براءة من فسخ العهود التي كانت بين النبي - عليه ~~السلام -، وبين المشركين، وقد روي أن قوله عز وجل: {وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] ، نزل في حمزة بن عبد المطلب رضوان الله ~~عليه حين استشهد ومثل به، فأقسم النبي عليه السلام أن يمثل بجماعة من ~~الكفار، فالآية دالة بحملها على عمومها دون أن تقصر على ما روي من سببها ~~على أنه لا يجب أن يعاقب المرء إلا بمثل ما اجترم من القتل أو الجراح وأخذ ~~المال، وأنه لا يجب أن يعاقب الكفار في حبسهم المهور الواجبة عليهم إلا بأن ~~يحبس عنهم المهور الواجبة لهم، وأما أن يجعل حبس المهور عنهم شرطا في دفع ~~مهور أزواج المسلمين كما قال مالك في الرواية، فإنه بعيد، وقوله: فكان الذي ~~بين النبي - عليه السلام - وبينهم ميثاق وهدنة في أشياء اصطلحوا عليها منها ~~أن يرد إليهم من الكفار من جاء إلى النبي - عليه السلام - من الرجال في ~~الهدنة، وكان من حكم الله إن جاءت امرأة منهم ترغب في الإسلام لم يرجعها ~~إليهم يدل على أن حكم الله تعالى الوارد في سورة الممتحنة بأن لا يرجعن ~~إليهم مطابق لما صالحهم النبي - عليه السلام - من أن يرد إليهم من جاءه من ~~عندهم مسلما من الرجال، وقد اختلف في ذلك فقيل: إن الصلح وقع على أن يرد ~~إليهم من جاءه من عندهم مسلما من الرجال والنساء، ففسخ الله من الشرط في ~~النساء ونسخه، فكان ذلك نسخا للسنة بالقرآن، ومن الدليل على هذا، ما روي من ~~أن النبي - عليه السلام - لما تم صلحه مع أهل مكة بالحديبية، وختم الكتاب ~~الذي فيه العهد جاءته سبيعة بنت الحارث مسلمة وجاء زوجها # PageV04P165 # فقال: يا محمد ردها علي فإن ذلك في شرطنا عليك، ms1393 وهذه طينة كتابنا لم تجف، ~~فنزلت: {فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] الآيات، فلم يردها عليهم، ~~وأعطاه مهره، ولا يوجد في شيء من الآثار أن الشرط وقع نصا على أن يرد إليهم ~~الرجال والنساء، ولا على أن يرد عليهم الرجال دون النساء، فيحتمل أن يكون ~~الشرط وقع على أن يرد إليهم من جاء منهم مسلما، وأراد النبي - عليه السلام ~~- بذلك الرجال دون النساء، وأراد به المشركون الرجال والنساء، فلما قدمت ~~سبيعة مسلمة طلبها زوجها واحتج بظاهر ما في الكتاب، فمنع الله عز وجل من رد ~~النساء على ما يوجبه ظاهر اللفظ، وأقر الحكم على ما أراده النبي - عليه ~~السلام - من أن لا يرد إليهم إلا الرجال، إذ لم ينص فيه على رد النساء، ~~وزاد فيه أن يعطوا مهور من قدم من عندهم من النساء، ويسألوا مهور من مضى ~~إليهم من نساء المسلمين، فقال تعالى: {واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما ~~أنفقوا} [الممتحنة: 10] الآية، فعلى هذا يصح ما روي في هذا المعنى، ويرتفع ~~الخلاف، ويكون معنى قول مالك: إن الصلح وقع على أن يرد إليهم من جاء من ~~عندهم مسلما من الرجال على ما أراده النبي - عليه السلام - ونواه، لا على ~~أن ذلك كان صريحا في الصلح، إذ لو كان صريحا فيه لم يقل زوج سبيعة ما قال، ~~والله أعلم بحقيقة ذلك كيف كان. # وقوله في آخر المسألة: فكما كان يرد إليهم الرجال في الهدنة ومهور النساء ~~في الهدنة وغير الهدنة غلط في الرواية؛ لأن المهور إنما كانت ترد في الهدنة ~~على ما ذكرناه من حكم الله بذلك لا في غير الهدنة، وقد رأيت لابن دحون أنه ~~قال: قوله: وغير الهدنة ليس بمستقيم؛ لأن رد الصدقات التي أخذ النساء ~~المهاجرات من أزواجهن لم يكن إلا في الهدنة خاصة، بذلك وقعت الهدنة بينهم ~~أن يرد المسلمون صدقات من أتاهم من النساء مسلمات إلى الكفار، ويرد الكفار ~~صدقات من أتاهم من النساء مرتدات إلى المسلمين، وليس قوله بصحيح، إذ لو ~~وقعت الهدنة بينهم على ذلك ms1394 لما طلب زوج سبيعة ردها بما في كتاب الصلح، ~~وإنما كانت المطالبات # PageV04P166 # بينهم بالمهور بحكم الله على ما ذكرناه لا بالشرط، والله أعلم، وهو ~~الموفق بفضله. ### | قوم من تجار العدو يأتون المسلمين وقد تقدم إليهم ألا ينزلوا إلا بموضع مسمى لهم # ومن كتاب حلف ألا يبيع سلعة سماها وسئل مالك: عن قوم من تجار العدو يأتون ~~المسلمين، وقد تقدم إليهم ألا ينزلوا إلا بموضع مسمى لهم، فيأتون دونه ~~فينزلون بالموضع، فيريدون أن يستقوا الماء، فيمنعون من ذلك حتى يقاتلوا ~~فقال: إذا منعوا كيف يبلغوا؟ ما أرى أن يقاتلوا، هذه أمور مشكلة، وإنه ~~ليقال: لا يهرق دما أو لا يهراق إلا عن أمر يستبين صحته، فلا أحب لأحد أن ~~يقاتل في مثل هذا ولا يقتل أحدا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن منعهم من استقاء الماء منع لهم من ~~النزول في الموضع الذي أذن لهم بالنزول فيه، إذ لا يستغنون في موضع نزولهم ~~عن الماء، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به ~~الكلأ» ، فنهى عن منع فضل الماء لما فيه من منع الكلأ، فكذلك هذه المسألة، ~~وبالله التوفيق. ### | الرجل يبتاع من رقيق العجم فيريد بيعهم من النصارى قبل أن يسلموا # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك: عن الرجل يبتاع من ~~رقيق العجم من السودان والصقالبة فيريد بيعهم من النصارى قبل أن يسلموا، ~~قال: ما أعلمه حراما، ولا يعجبني أن يفعله أحد، إن كانوا صغارا فلا يجوز ~~بيعهم من اليهود والنصارى، وإن بيعوا منهم فسخ بيعهم، وإن كانوا كبارا فلا ~~بأس ببيعهم منهم، وإنما فرق بين الصغار والكبار أن # PageV04P167 # الصغار يجبرون على الإسلام، وأن الكبار لا يجبرون، هكذا سمعت. # قال محمد بن رشد: قوله: وإن بيعوا منهم فسخ بيعهم، أمر مختلف فيه، فما ها ~~هنا خلاف ما في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة وما في سماع يحيى ~~بعد هذا من كتاب السلطان لأشهب من أنهم يباعون عليه، ولا يفسخ ms1395 البيع، ومثل ~~قول سحنون في نوازله من كتاب جامع العيوب وما في كتاب المديان والشفعة من ~~المدونة، وابن الماجشون يرى أن البيع في ذلك لا ينعقد، فعلى قوله: إن ماتوا ~~في يده قبل أن يفسخ البيع كانت مصيبتهم من البائع، وإن أعتقهم أو باعهم من ~~مسلم لم ينفذ شيء من ذلك، وتفرقته في جبرهم على الإسلام بين أن يكونوا ~~صغارا أو كبارا خلاف ظاهر ما في سماع أصبغ بعد هذا، وقد مضى تحصيل القول في ~~هذه المسألة في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الجنائز، وفي أول سماع ~~أصبغ من كتاب الصلاة، فمن أحب الوقوف على الشفاء من ذلك تأمله هناك، وبالله ~~التوفيق لا رب غيره، والحمد لله كثيرا. ### | الديباج يباع من الروم # ومن كتاب أوله حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان قال: وسئل مالك عن الديباج ~~يباع من الروم، قال: إن كانوا لا يتخذونه عدة للقتال، فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال في المدونة وغيرها، وهو مما لا اختلاف فيه ~~أنه لا يجوز أن يباعوا شيئا مما يستعينون به في حروبهم على المسلمين من ~~ثياب ولا صفر ولا حرير ولا شيء من الأشياء، وإنما يجوز أن يباع منهم من ~~العروض ما لا يتقوى به في الحروب ولا يرهب به في القتال من الكسوة ما يقي ~~الحر والبرد، ومن الطعام ما لا يتقوت به مثل الزيت والملح وما أشبه ذلك، ~~وبالله التوفيق. ### | أعياد الكنائس يجتمع المسلمون إليها يحملون إليها الثياب والأمتعة # ومن كتاب أوله تسلف في المتاع والحيوان المضمون وسئل مالك عن أعياد ~~الكنائس يجتمع المسلمون إليها يحملون # PageV04P168 # إليها الثياب والأمتعة وغير ذلك يبيعون فيها يبتغون الفضل، قال: لا بأس ~~بذلك. # قال محمد بن رشد: قد كره مالك في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الذبائح والصيد أن يباع منهم الجزرة إذا علم أنهم يريدون ذبحها في ~~أعيادهم وكنائسهم، وأن يكروا الدواب ليركبوها إلى أعيادهم، وهو خلاف ما ~~هنا، إذ لا فرق ms1396 بين المسألتين، وقد وقع الاختلاف من قوله في مسألة الكراء ~~منصوصا في سماع سحنون من كتاب السلطان كره ذلك مرة وأجازه أخرى. # واختلاف قوله جار عندي على الاختلاف في كونهم متعبدين بالشرائع، فيكره ~~على القول بأنه عاص لله في إقامة عيده للمسلم أن يكون عونا له على الإثم ~~والعصيان، ولا يكره له ذلك على القول: بأنه ليس بعاص لله في ذلك إلا بعد ~~الإيمان، وعلى هذا أجاز في سماع زونان للرجل أن يسير بأمته إلى الكنيسة، ~~وقد حكى ابن مزين عن أصبغ أن ذلك لا يجوز، فعلى قوله: إن فعل يلزمه أن ~~يتصدق بجميع الثمن، ولا يلزمه ذلك على مذهب مالك، وإنما يستحب له على أحد ~~قوليه أن يتصدق بما زاد في الثمن بسبب بيعهم ذلك لأعيادهم. ### | قوم أرادوا أن يبيعوا أمة ومعها ابن لها حر صغير لا يستغني عن أمه # ومن كتاب أوله الشريكان يكون لهما المال وقال مالك في قوم أرادوا أن ~~يبيعوا أمة ومعها ابن لها حر صغير لا يستغني عن أمه، قال مالك: أرى ألا ~~يفرق بينه وبين أمه، وأن لا يباع إلا ممن يشترط عليه أن لا يفرق بينه وبين ~~أمه وأن تكون مؤنته عليه، وقال مالك: وإن بيعت بغير أرضها فلا أرى بأسا. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة: أن البائع أعتق الولد وهو صغير؛ لأن ~~من أعتق صغيرا فعليه نفقته حتى يبلغ، فلما كانت على البائع نفقته ولم يجز ~~له أن يفرق بينه وبين أمه لم يجز له بيع الأم إلا ممن يشرط عليه أن لا يفرق ~~بينه وبين أمه، وأن تكون مؤنته عليه، يريد إلى أن يبلغ حد # PageV04P169 # التفرقة، قاله ابن القاسم في العشرة، يريد وترجع عليه هو النفقة إذا بلغ ~~حد التفرقة إلى أن يبلغ، وفي جواز هذا البيع اختلاف: أجازه هنا وفي كتاب ~~التجارة إلى أرض الحرب من المدونة، قال في العشرة استحسانا لئلا يترك الصبي ~~بغير نفقة فيهلك أو يمنع سيد الأمة من البيع فيضر به، قال: فإن ms1397 مات الصبي ~~لم يجب للبائع على المشتري شيء؛ لأنه لم يرد بذلك إلا كفاية المئونة لا ~~التزيد في الثمن، وقال سحنون: لا يجوز البيع إلا عند الضرورة من فلس أو شبه ~~ذلك، وقيل: إن البيع لا يجوز بحال؛ لأنه غرر، إذ لا يدرى هل يعيش الصبي إلى ~~حد التفرقة أو يموت قبل ذلك، وقيل: البيع جائز، وإن مات الولد قبل الإثغار ~~رجع البائع على المبتاع بقدر ذلك من قيمة الأم، وهو الذي يأتي على ما في ~~رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع، ولو اشترط أن تكون النفقة ~~مضمونة على المبتاع إلى حد الإثغار إن مات الولد قبل ذلك لجاز البيع ~~باتفاق، والله أعلم. # وقد اختلف في التفرقة فروى ابن غانم عن مالك أن حدها الاحتلام في الرجال ~~والمحيض في النساء، وقال ابن عبد الحكم وغيره لا يفرق بينهما أبدا، وإن ضرب ~~على لحيته على ظاهر قول النبي - عليه السلام -: «لا توله والدة على ولدها ~~ولا يفرق بين الوالدة وولدها» ، واختلف أيضا في التفرقة هل هي من حق الأم ~~أو من حق الولد؟ فذهب ابن القاسم أن ذلك من حق الولد، فلا يفرق بينهما وإن ~~رضيت الأم بالتفرقة، وهو معنى ما في المدونة وقول ابن نافع على ظاهر الآثار ~~في النهي عن التفرقة مجملا، وقال ابن عبد الحكم في كتابه: إن التفرقة ~~بينهما جائزة إذا رضيت الأم، وهو قول أشهب وروايته عن مالك في رسم الوصايا، ~~وقد قيل: إن ذلك دليل ما في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة، فانظر ~~في ذلك وتدبره وبالله التوفيق. ### | الخروج إلى أرض الشرك في البر والبحر للتجارة # ومن كتاب اغتسل على غير نية وسئل مالك عن الخروج إلى أرض الشرك في البر ~~والبحر # PageV04P170 # للتجارة فقال: لا أحب ذلك ولا أراه له، قد جعل الله لكل نفس أجلا تبلغه، ~~ورزقا تنفذه، وهو يجري عليه أحكامهم، فلا أرى له ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله: لا أحب ذلك له، ولا أراه معناه: لا ms1398 يحل ذلك ولا ~~يجوز، فقد قال مالك: لم يكن من شأن العلماء - رحمهم الله - أن يقولوا: هذا ~~حلال وهذا حرام، وكانوا يكتفون بأن يقولوا: لا بأس بهذا، وفي هذا سعة ولا ~~أرى هذا، ولا أحب، وإني لأكرهه وما أشبه هذا، ويكتفي بذلك منهم، فعلى هذا ~~أتى جوابه في هذه المسألة، والله أعلم. # ومن الدليل أن ذلك لا يجوز إجماع أهل العلم على أن من أسلم ببلد الحرب، ~~فواجب عليه أن يخرج منه إلى بلد الإسلام ولا يقيم حيث تجري عليه أحكام ~~الكفر، فإذا كان الخروج واجبا عليه مفروضا كان الدخول إليه حراما عليه ~~محظورا، فمن فعل ذلك طائعا غير مكره وهو عالم بأن ذلك لا يحوز له كان ذلك ~~جرحة فيه، وسقطت إمامته وشهادته، قال ذلك سحنون، وينبغي أن يحمل على ~~التفسير لما في كتاب الولاء والمواريث من المدونة من إجازة شهادتهم لاحتمال ~~أن يكونوا رمتهم الريح إلى بلاد العدو، ولم يذهبوا إليها للتجارة طائعين، ~~ويحمل أيضا أن يكون إنما أجاز شهادتهم إذا عرفت توبتهم من ذلك، إذ يبعد أن ~~تجاز شهادة من يدخل إلى بلد الحرب للتجارة وطلب الدنيا، وهو عارف بأن ذلك ~~لا يجوز له، وأن أحكام الشرك تجري عليه، وبما هو أقل من هذا، يجرح الشاهد ~~وتسقط شهادته، وقد كره مالك - رحمه الله - السكنى ببلد يسب فيه السلف، فكيف ~~ببلد يكفر فيه بالرحمن، ويعبد فيه من دونه الأوثان، لا تستقر على هذا نفس ~~صحيح الإيمان. ### | اشتراء النوبة والبجة # من سماع أشهب وابن نافع عن مالك رواية سحنون من كتاب أوله بيوع وكراء قال ~~سحنون: أخبرني أشهب وابن نافع قالا: سئل مالك عن # PageV04P171 # اشتراء النوبة والبجة، فإن بيننا وبين النوبة والبجة هدنة، تعطينا النوبة ~~رقيقا ونعطيهم طعاما، وتعطينا البجة إبلا ونعطيهم طعاما وهم يتسابون، فهل ~~نشتري منهم شيئا من رقيقهم؟ فقال: كان يقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ~~فإنه لن يترك أحد شيئا لله، فوجد فقده، قال: وقال عبد الله بن عمر، وكان من ~~أئمة الناس: ms1399 إني لأحب أن أجعل بيني وبين الحرام سترة من الحلال ولا أحرمه، ~~وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاص: ~~«كيف لك إذا بقيت في حثالة من الناس وقد مرجت عهودهم وأماناتهم فاختلفوا ~~فكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه، فقال: كيف بي يا رسول الله؟ قال: عليك بما ~~تعرف، ودع ما تنكر عليك بخاصة نفسك، وإياك وعوامهم، قال لي: وانظر لنفسك، ~~وعليك بالبين المحض» ، قلت له: إنهم يبعثون إلينا برقيق من رقيقهم، فهل ~~نشتري من رقيقهم التي يبعثون إلينا بهم للصلح الذي بيننا وبينهم فقال: "لا ~~أدري ما هذا ولا ما هذا التفصيل بين هذا وهذا، وليس كل من فصل أصاب ". # قال محمد بن رشد: إذا كانت الهدنة بيننا وبين أهل الحرب على أن لا ~~نقاتلهم ولا نسبيهم، فلا إشكال في أن ذلك ليس بعهد يمنعنا من شراء أولادهم ~~منهم، ولا من شرائهم ممن سباهم في أن ذلك عهد يمنعنا من شرائهم ممن سباهم ~~ومن شراء أولادهم، وإذا أعطيناهم أمانا وعهدا على أن يدخلوا إلينا في تجارة ~~وينصرفون، أو على أن ندخل نحن إلى بلادهم في تجارة، وننصرف عنهم، فلا إشكال ~~أيضا في أن ذلك ليس بعهد يمنعنا من شراء أولادهم منهم، ولا من شرائهم ممن ~~سباهم، وأما إذا هادناهم على أن نتداخل للتجارة مهادنة مستمرة فهذا الذي ~~رأى اشتراءهم ممن سباهم من مشتبهات الدين الذي تركه وجه # PageV04P172 # الخلاص وطريق السلامة، واستدل على ذلك بقول عبد الله بن عمر: إني لأحب أن ~~أجعل بيني وبين الحرام سترة من الحلال ولا أحرمه، وبقول النبي - عليه ~~السلام - لعبد الله بن عمرو بن العاص: «فانظر لنفسك، وعليك بالبين المحض؛» ~~لأنه حمل قوله له على عمومه في جميع الأشياء، وإن كان مساق الحديث إنما هو ~~على التحذير من الفتن التي وقعت بعده ألا يدخل منها في مشكل، وقد دخل فيه ~~على ما أداه إليه اجتهاده مع عزم أبيه عليه في ذلك، فشهد مع معاوية حرب ~~صفين، ثم ندم على ms1400 ذلك لما ظهر إليه من البصيرة في خلاف رأيه الأول، فاستغفر ~~الله عز وجل من ذلك مخافة أن يكون قد قصر أولا في اجتهاده مع قول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «فانظر لنفسك وعليك بالمحض البين» ، وفي هذا ~~الحديث علم جليل من أعلام النبوءة؛ لأنه أعلم عبد الله بما يكون بعده من ~~الفتن وحضه على ما يصنع فيها في خاصة نفسه من الأخذ بالبين المحض، فانتهى - ~~رضي الله عنه - إلى ما حضه عليه، ورجع عما دخل فيه إذ بان له خلاف ما كان ~~ظهر إليه، ولا فصل كما قال من شراء بعضهم من بعض إذا سبوهم، وشراء رقيقهم ~~الذي يبعثون بهم فيما صولحوا عليه إذ كان أولئك الرقيق الذين يبعثون بهم من ~~سبي بعضهم بعضا، وبالله التوفيق لا إله إلا هو. ### | التجارة في النبل والسيوف والسلاح # ومن كتاب البيوع الأول قال أشهب بن عبد العزيز: سئل مالك عن التجارة في ~~النبل والسيوف والسلاح، قال: لا بأس بذلك، ولم تزل الناس يجيزونه إلا أن ~~يخاف أن يصل إلى العدو. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن السلاح لا يحل أن يباع من العدو، ولا ~~ممن يحمله إلى العدو، فلا يحل للرجل أن يتجر فيه إذا علم أنه يصل إلى ~~العدو، مثل أن يكون الذين يبتاعونه منه يخرجون إلى بلد يحمل منه للعدو، ~~ويكره ذلك إذا خاف أن يصل إليهم، قاله مالك في سماع أشهب من # PageV04P173 # كتاب اللقطة، وهو معنى قوله في هذه الرواية، وكذلك تكره له التجارة فيه ~~في حين الفتن التي تكون بين المسلمين إذا خشي أن يصل شيء منه إلى من يناوئ ~~به الإسلام، ولا بأس بالتجارة فيها إذا أمن أن يصل منها شيء إلى العدو، أو ~~إلى من يناوئ المسلمين، فإن باع السلاح من العدو، أو ممن يناوئ المسلمين ~~ويخرج به عليهم، أو ممن يحمل ذلك إليهم وهو عالم بذلك ومضى ذلك وفات، ولم ~~يعلم من باعه منه ولا قدر على رده، فقد اختلف فيما يلزمه ms1401 بينه وبين ربه في ~~التوبة من ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها؛ أنه يلزمه أن يتصدق بجميع الثمن، ~~وهذا على القول في أن البيع غير منعقد، وأنها باقية على ملكه؛ لوجوب رد ~~الثمن على هذا القول إلى المبتاع إن علمه، والصدقة به عليه إن جهله كالربا، ~~والثاني: أنه لا يلزمه أن يتصدق إلا بالزائد على قيمته لو بيع على وجه ~~جائز، وهذا على القول بوجوب فسخ البيع في القيام وتصحيحه بالقيمة في ~~الفوات. # والثالث: أنه لا يجب عليه أن يتصدق بشيء منه إلا على وجه الاستحباب ~~مراعاة للاختلاف، وهذا على القول بأن البيع إن عثر عليه لم يفسخ، ويباع على ~~المبتاع، وبالله التوفيق. ### | الروم إذا قدموا علينا برقة بالرقيق جعلوا من كل صنف عشرة # ومن كتاب الزكاة وسئل مالك فقيل له: الروم عندنا إذا قدموا علينا برقة ~~بالرقيق جعلوا من كل صنف عشرة، فجعل ذلك أصنافا، ثم بدأ بأول صنف، فاختار ~~منهم الرومي رأسا، ثم أخذ المسلمون من التسعة الباقية رأسا يختارونه منها، ~~ثم يأتي إلى الصنف الآخر الثاني، فاختار منهم المسلمون رأسا ثم أتى إلى ~~الصنف الثالث، فبدأ الرومي فاختار منهم رأسا، ثم اختار المسلمون من التسعة ~~الباقية رأسا هكذا يفعلون، قد أحكموا ذلك وجعلوا كل صنف على حدته، فقال: ~~أحكموه إحكام سوء. # قال محمد بن رشد: إنما عاب هذا الفعل؛ لأن الغرر فيه بين فلا يجوز ذلك؛ ~~«لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر» وإنما الواجب في ذلك ~~أن يقسم # PageV04P174 # الرقيق بينهم وبين المسلمين على سنة قسم الرقيق بين الشركاء؛ لأن ~~المسلمين قد حصلوا إشراكهم فيها بالعشر باعوا أو لم يبيعوا، وهذا في أهل ~~الحرب فتقوم كلها، فيضرب عليها بالسهام، فيخرج للمسلمين ما خرج في العشر ~~بالقيمة رأس أو بعض رأس أو رؤوس، وبالله التوفيق. ### | المصاحف توجد في كنائس الروم بأرض العدو من مصاحفهم والصلب الذهب والورق # من سماع ابن دينار من ابن القاسم من كتاب أوله نقدها نقدها قال عيسى بن ~~دينار: وقال ابن القاسم: ms1402 في المصاحف توجد في كنائس الروم بأرض العدو من ~~مصاحفهم والصلب الذهب والورق، فقال: أما الصلب فيكسرونها، ثم تقسم ولا تقسم ~~صلبا، وأما المصاحف فتمحى. # قال محمد بن رشد: قد قال في غير هذا الموضع في المصاحف: إنها تحرق كما ~~روي عن عثمان - رضي الله عنه - أنه فعل بالمصحف إذ جمع الناس على مصحف ~~واحد، فإن كان ينتفع بها بعد محوها فمحوها أولى لبقاء المنفعة فيها ~~للمسلمين، وإن كان لا منفعة فيها بعد محوها، فحرقها أولى؛ لأنه أقل عناء، ~~ولا تترك على حال دون أن تحرق أو تمحى، إذ لا يجوز أن تقرأ؛ لأنها مغيرة ~~محرفة كما أخبر الله في كتابه العزيز حيث يقول: {يحرفون الكلم عن مواضعه} ~~[المائدة: 13] ، وقال عز وجل: {ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا ~~قليلا} [البقرة: 79] . ### | مسألة: الإمام يبيع السبي على أن هذا زوج هذه وهذه امرأة هذا # مسألة وقال ابن القاسم في الإمام يبيع السبي على أن هذا زوج هذه، وهذه ~~امرأة هذا، يقول ذلك ثم يريد المشتري بعد ذلك أن # PageV04P175 # يفرق بينهما، إنه ليس له أن يفرق بينهما، قال: وإن باعهم الذين يجلبونهم ~~أيضا يعني الربانيين على هذا أيضا، وقالوا: إن هذا زوج هذه، وهذه امرأة هذا ~~أقرهم على ذلك، وليس له أن يفرق بينهما، وهذا الذي ليس فيه اختلاف من أحد. # قال محمد بن رشد: قوله في الإمام إذا باع الرجل والمرأة من السبي على ~~أنهما زوجان: إنه ليس للمشتري أن يفرق بينهما هو على ما ذهب إليه ابن حبيب ~~في الواضحة من أن السباء يبيح فسخ نكاح الزوجين، فإن أسلما أو أسلم أحدهما ~~قبل أن توطأ أقرا على نكاحهما، ولم يفسخ ثبتا سبيا معا أو مفترقين خلاف قول ~~ابن القاسم وأشهب في المدونة: إن السباء يهدم نكاح الزوجين سبيا معا أو ~~مفترقين، فعلى قولهما فيها لا سبيل إلى تركهم على ذلك النكاح إلا بنكاح ~~جديد من مالكهم. # وذهب ابن المواز إلى أن السباء لا يهدم نكاح الزوجين ولا يبيح ms1403 فسخه سبيا ~~معا أو مفترقين، فإن سبيت الأمة على مذهبه، ثم سبي زوجها أو قدم بأمان قبل ~~أن توطأ بالملك فهو أحق بها، وذهب ابن بكر إلى أنه إن سبيت هي قبله فسخ ~~النكاح بسببها، وإن سبي قبلها أو سبيا معا فاستبقا الزوج أقرا على نكاحهما، ~~فهي أربعة أقوال: أحدها؛ إذا تقدم سبي أحدهما فلا فرق بين أن يسبى الآخر ~~بعد ذلك، أو يقدم بأمان في حكم فسخ النكاح يجري ذلك على الاختلاف المتقدم، ~~وإذا تقدم قدوم أحدهما بأمان، ثم سبي الآخر بعده فلا ينفسخ النكاح بإجماع، ~~ويخير إن كانت هي التي قدمت أولا للرق الذي أصابه بالسباء ويعرض عليها ~~الإسلام إن كانت هي التي سبيت آخرا إلا أن تعتق، إذ لا يصح أن تكون زوجة ~~لمسلم وهي أمة كافرة؛ لقوله عز وجل: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات} [النساء: 25] الآية، وبالله التوفيق. # PageV04P176 ### | حربي يقول لمعسكر المسلمين إن أعطيتموني امرأتي فلكم عندي أربعة من المسلمين # ومن كتاب أوله أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وسئل ابن القاسم عن رومي ~~سبيت امرأته فأتى حتى وقف قريبا من عسكر المسلمين فقال لهم: إن أعطيتموني ~~امرأتي فلكم عندي أربعة من المسلمين أعطيكموهم نصهم بأسمائهم، فقالوا له: ~~نعم، فذهب] فأتى بواحد، ثم آخر ثم آخر ثم جاء، فقال لهم: لم أقدر على ~~الرابع، قال ابن القاسم: إما أن يعطوه امرأته، وإما أن يردوا إليه الثلاثة، ~~قال عيسى: أحب إلي أن يردوا إليه امرأته، ولا يعطوه الثلاثة، ولا ينبغي لهم ~~غير ذلك. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم ليس على ظاهره من التخيير بين الأمرين، ~~وإنما معناه أنه لا بد من أحد الوجهين، فإذا لم يصح أحدهما لزم الثاني، ~~وقول عيسى مبين لذلك؛ لأن قوله في أوله: أحب إلي ليس على ظاهره، ومعناه ~~الوجوب، بدليل قوله في أخره: ولا ينبغي لهم غير ذلك، وهذا إذا كان لم يبرم ~~العقد بينهم وبين الرومي على أن يعطوه امرأته ويعطيهم الأربعة من المسلمين، ~~وإنما قالوا ms1404 له: إن جئتنا بهم أعطيناك امرأتك، ولو انبرم العقد بينهم على ~~هذا لكان الواجب إذا تحقق أنه لم يقدر على الرابع أن يكون له أن يأخذ ~~امرأته، ويكون عليه قيمة ربعها على حكم الاستحقاق فيمن باع أمة بأربعة ~~أعبد، فأعتق المشتري الأمة واستحق أحد الأعبد. # ولو لم يتحقق أنه لم يقدر عليه لكان من حق المسلمين أن يحبسوا المرأة حتى ~~يأتي بالرابع على أصولهم في أن من حق البائع أن يمسك سلعته حتى يستوفي جميع ~~ثمنها. ### | مسألة: الربانين ما يؤخذ منهم في التجارة # مسألة وسئل ابن القاسم عن الربانين: ما يؤخذ منهم؟ فقال: الذي تأخذ به من ~~ذلك إنما هو صلح ما اصطلحوا أن ينزلوا عليه من ثلث # PageV04P177 # أو ربع أو خمس أو عشر أو ما كان من الإمام في ذلك، قيل له: فإن نزلوا على ~~العشر بصلح، فلم يوافقهم البيع ثم أرادوا الرجوع برقيقهم ومتاعهم فقال: ~~يؤخذ منهم العشر، ولا يشبهوا أهل ذمتنا إذا أتوا لتجارة، فلم يوافقهم البيع ~~أولئك لا يؤخذ منهم شيء إلا أن يبيعوا، قال ابن القاسم في سماع سحنون، ~~وأصبغ ويمنعون من الوطء إن كان معهم جواري يحال بينهم وبين وطئهن حتى ~~يباعوا للشرك الذي للمسلمين معهم باعوا أو لم يبيعوا أو فيما مات أو نقص، ~~قال ابن القاسم: إلا أن يكونوا صولحوا على دنانير أو دراهم فلا يمنعوا من ~~الوطء، وإن دخلوا من ذلك الموضع إلى غيره من سواحل المسلمين قبل أن يبيعوا ~~لم يؤخذ منهم إلا ما أخذ. # قال محمد بن رشد: قوله في الربانيين إنه يؤخذ منهم إذا قدموا للتجارة ما ~~صولحوا عليه هو مثل قوله في المدونة وروايته عن مالك خلاف رواية علي بن ~~زياد عنه فيها أن في تجار أهل الحرب العشر. # ولا اختلاف في أن للإمام أن يمنعهم من دخول بلاد المسلمين للتجارة حتى ~~يصالحوه على ما يأخذ منهم، وأنه إن صالحهم على أكثر من العشر لزمهم، ولم ~~يكن لهم أن يؤدوا العشر، وإن صالحهم على أقل من العشر ms1405 لزمه ولم يكن له أن ~~يأخذ منهم أكثر مما صالحهم عليه، وإن أنزلهم على غير اتفاق ولا عادة جروا ~~عليها أخذ منهم العشر، ولم يكن للإمام أن يزيد منهم على العشر ولا لهم أن ~~ينتقصوه منه على القول: بأن ما صولحوا عليه يجب عليهم بدخولهم إلى بلاد ~~المسلمين باعوا أو لم يبيعوا، وهذا لم يختلف فيه قول مالك ولا قول ابن ~~القاسم، فاختلاف قول مالك في رواية ابن القاسم، وعلي بن زياد عنه في ~~المدونة إنما يعود في هل للإمام أن ينزلهم ابتداء على أقل من العشر، أو دون ~~اتفاق ويأخذ منهم العشر أم لا؟ فله ذلك على رواية ابن القاسم: وليس له ذلك ~~على رواية علي بن زياد، فإن فعل لم يكن بين الروايتين اختلاف في أنه إن ~~أنزلهم على أقل من العشر لم يكن له أن يأخذ منهم العشر، ولا في أنه إن ~~أنزلهم دون اتفاق ولا جري عادة # PageV04P178 # جروا عليها أن يكون له أن يأخذ منهم أكثر من العشر إلا أن يرضوا بذلك، ~~ولا أقل منه إن طلبوا ذلك؛ لأنه يكون تاركا لبعض حق المسلمين. # وأما على قول ابن وهب في سماع أصبغ وأشهب في كتاب ابن المواز أنه لا ~~يلزمهم أن يؤخذ منهم العشر، ولا ما صالحوا عليه إلا أن يبيعوا، فإن أنزلهم ~~الإمام على غير إتقان ولا عادة جروا عليها فيصالحهم ما لم يبيعوا أو ~~ينصرفوا، ولا يأخذ منهم شيئا، فإن لم يصالحهم حتى باعوا أخذ منهم العشر على ~~كل حال، وقوله: إنهم يمنعون من الوطء صحيح؛ لأن المسلمين قد حصلوا إشراكا ~~لهم بنفس نزولهم، وإن لم يبيعوا خلاف قول ابن وهب وأشهب. ### | مسألة: الضيافة على أهل الذمة ضيافة الثلاثة الأيام # مسألة قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال: تطرح الضيافة على أهل ~~الذمة ضيافة الثلاثة الأيام إذا لم يوف لهم. # قال محمد بن رشد: معنى قول مالك في طرح الضيافة عنهم هو ما فسره به عيسى ~~بن دينار في تفسير ابن مزين قال: ms1406 يقول: إذا تعدى عليهم الإمام، وأخذ منهم ~~أكثر من فرض عمر فلا يحل لأحد من المسلمين أن يستضيفهم، ولا يأكل لهم شيئا، ~~وهو تفسير صحيح؛ لأن عمر إنما أوجب عليهم أن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ~~ثلاثا على أن يؤدوا المقدار الذي فرضه عليهم، فصار ذلك المقدار شرطا في ~~وجوب الضيافة عليهم لمن مر بهم من المسلمين، فإذا لم يوف هم بالشرط، وأخذ ~~منهم أكثر من ذلك سقطت عنهم الضيافة، فلا يحل لأحد أن يستضيفهم، ولا يأكل ~~لهم شيئا. ### | مسألة: الجزية على أهل الذمة # مسألة قال مالك: ولا أرى أن يزاد عليهم في جزية جماجمهم على ما فرض عمر ~~أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعين درهما على أهل الورق، فلا أرى أن يزاد ~~عليهم، وإن أيسروا، واحتج بقول عمر: # PageV04P179 # قد فرضت لكم الفرائض، وسننت لكم السنن. # قال محمد بن رشد: المروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه فرض الجزية على أهل ~~الذمة أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعين درهما على أهل الورق، وذلك ~~أرزاق المسلمين، وضيافة ثلاثة أيام. # والذي كان يفرض عليهم في الأرزاق على ما حكى ابن وهب نحو قفيز قمح وثلاثة ~~أثمان زيت في كل شهر، وشيء من عسل وكسوة لم يحد ذلك، فإرادته أنه لا يزاد ~~عليهم فيما فرضه عليهم في الأرزاق مع الذهب أو الورق كما لا يزاد عليهم في ~~الذهب ولا في الورق، والله أعلم، ولا اختلاف أعلمه في أنه لا يزاد عليهم ~~على ما فرضه عمر، وإن أيسروا ولا ينقصونهم منه ما كان فيهم محتمل لذلك، فإن ~~لم يكن فيهم محتمل لحمل المفروض عليهم في الأرزاق مع الذهب والورق لم يكن ~~عليهم إلا الذهب أو الورق، واختلفوا إن ضعفوا عن حمل الأربعة دنانير أو ~~الأربعين درهما، فقيل: إنه يسقط عنهم الجميع، وهو الظاهر من مذهب ابن ~~القاسم، وقيل: إنهم يلزمون من ذلك بقدر احتمالهم ولا حد في ذلك، قاله ~~القاضي أبو الحسن، وقيل: إن حد أقل الجزية دينار أو عشرة دراهم، وهذا في ms1407 ~~أهل العنوة الذين غلبوا على بلادهم وأقروا فيها لعمارة الأرض وفيمن استأمن ~~على أن يكون من أهل ذمة المسلمين، وفيمن صولح على أداء الجزية مجملا دون ~~تفسير، فإن صولحوا على أقل من ذلك أو أكثر مضى ذلك، ولزم الصلح على ما وقع ~~عليه من قليل الجزية وكثيرها، هذا قول ابن حبيب وغيره: إن الجزية الصلحية ~~لا حد لها في عدد ولا توقيت، وإنما هي على ما صالحوا عليه من قليل أو كثير ~~على أن يدخلوا إلى بلاد المسلمين أو يقروا في بلادهم على دينهم إذا كانوا ~~بحيث تجري عليهم أحكام المسلمين، وتؤخذ الجزية منهم عن يد وهم صاغرون، وهو ~~كلام فيه نظر، والصحيح أنه لا حد لأقلها يلزم أهل # PageV04P180 # الحرب الرضى به؛ لأنهم مالكون لأمرهم، وأن لأقلها حدا إذا بذلوه لزم ~~الإمام قبوله وحرم عليه قتلهم؛ لقوله عز وجل: {حتى يعطوا الجزية عن يد} ~~[التوبة: 29] الآية ولم أر لأحد من أصحابنا حدا في ذلك، والذي يأتي على ~~المذهب عندي أن أقلها ما فرض عمر على أهل العنوة، فإذا بذل ذلك أهل الحرب ~~في الصلح على أن يؤدوه عن يد وهم صاغرون لزم الإمام قبوله وحرم عليه ~~قتالهم، وله أن يقبل منهم في الصلح أقل من ذلك، وإن كانوا أغنياء، وقال ~~الشافعي: أقل الجزية دينار، فإذا بذل الأغنياء دينارا حرم قتالهم، ولا قدر ~~لأكثرها، يريد أنه ليس لكثرة ما يبذلونه في الصلح حد لا يجوز للإمام أن ~~يتجاوزه بخلاف أهل العنوة الذي لا يجوز للإمام أن يتجاوز فرض عمر - رضي ~~الله عنه -. ### | أسلف النصراني النصراني خمرا أو خنازير فأسلم المسلف # ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس وقال ابن القاسم: إذا ~~أسلف النصراني النصراني خمرا، أو خنازير فأسلم المسلف كان عليه قيمة تلك ~~الخنازير أو الخمر، وكذلك النصرانية تنتقد في صداقها خمرا أو خنازير، ثم ~~تسلم قبل أن يبتنى بها وقد فات في يديها، فإنه يكون عليها غرم قيمة تلك ~~الخنازير وتلك الخمر، قلت: فإن كان ذلك الخمر ms1408 والخنازير عندها قائمة ~~بعينها؟ قال: أرى أن تغرم قيمة ذلك وتكسر الخمر وتقتل الخنازير، قلت: فإن ~~أسلم الذي أسلف الخمر والخنازير هل عليه أن يأخذ تلك الخنازير، فيقتلها أو ~~تلك الخمر فيهريقها؟ قال ابن القاسم: أحب إلي أن تؤخذ الخمر والخنازير، ~~فتكسر الخمر وتقتل الخنازير. # قال محمد بن رشد: قوله في النصراني الذي يسلفه النصراني الخمر والخنازير، ~~فيسلم إن عليه قيمة تلك الخنازير أو الخمر صحيح على قياس قوله # PageV04P181 # في المدونة وغيرها في أن المسلم إذا استهلك الخمر للنصراني أن عليه ~~قيمتها؛ لأنه بإسلافه مستهلك للخمر الذي دفع إليه، إذ لا يقدر أن يؤدي إليه ~~خمره ولا خنازيره بعد إسلامه، ولم يذكر متى تقوم إن كان يوم قبضها أو يوم ~~أسلم أو يوم يحل عليه السلف إن كان مؤجلا، والذي يجب أن يكون عليه قيمة ذلك ~~يوم الحكم إن كان السلف حالا، وإن كان مؤجلا لم يحل بعد فقيمته يوم الحكم ~~على أن يقبض عند أجله، وحكى ابن حبيب عن مالك من رواية مطرف عنه أنه لا شيء ~~عليه إذا أسلم على أصله أيضا في المسلم يستهلك الخمر للنصراني إنه لا شيء ~~عليه فيها، وكذلك النصرانية تنتقد في صداقها خمرا أو خنازير، فتسلم قبل ~~البناء تشبه مسألة القرض؛ لأنها بإسلامها قبل البناء ينفسخ النكاح ويجب ~~عليها أن ترد للزوج ما قبضت منه وهي لا تقدر على ذلك لإسلامها، فتلزمها ~~القيمة، وذلك أبين إذا أسلمت والخمر والخنازير قائمة بيدها في الاستهلاك، ~~ولا يجب عليها شيء على رواية مطرف عن مالك المذكور في الوجهين، وأما إذا ~~أسلم الذي أقرض الخمر والخنازير فأخذ ذلك من النصراني، وقتل الخنازير ~~وإراقة الخمر أولى من ترك ذلك كما قال وبالله التوفيق. ### | مسألة: أسلم نصراني إلى نصراني دنانير في خمر أو خنازير فأسلم أحدهما # مسألة قال: ولو أسلم نصراني إلى نصراني دنانير في خمر أو خنازير فأسلم ~~أحدهما؟ قال: إذا أسلم الذي أسلم إليه الثمن رد الثمن إلى صاحبه، فإذا أسلم ~~صاحب الثمن، فإن مالكا قال فيها: ms1409 لا أدري، أخاف أن أظلم الرومي إن قضيت ~~عليه برد الدنانير وعليه خمر أو خنازير، ولكن أرى أن تؤخذ الخمر منه وتكسر ~~على المسلم، وتؤخذ الخنازير، فتقتل أو تطرح في مكان لا يخلص أحد إلى أكلها، ~~يحتمل أن يكون من قول مالك، فيكون هو جوابه الذي ترجح عنده من الوجهين في ~~المسألة بعد وقوفه فيها، ويحتمل أن يكون من قول ابن القاسم خلافا لماله في ~~المدونة من أنه يقضى عليه برد رأس المال # PageV04P182 # بمنزلة إسلامهما جميعا؛ لأنه حكم، قلت: فإن رضي النصراني أن يرد عليه ~~دنانيره؟ قال: ذلك حلال لا بأس به. # قال محمد بن رشد: توقف مالك - رحمه الله - إذا أسلم الذي له السلم وقال: ~~أخاف أن أظلم الرومي إن قضيت عليه بخلاف ما عليه، ولم يتوقف إذا أسلم الذي ~~عليه السلم، وهو يقضي للذمي بخلاف ماله؛ لأن له خمرا أو خنازير، وهو يقضي ~~عليه أن يأخذ دنانير، والفرق بين الموضعين أنه إذا أسلم الذي له السلم لم ~~يمكن أن يقضى على الذمي بما عليه؛ لأن ما عليه يجوز له ملكه، فلما كان يمكن ~~أن يقضى عليه بما عليه خشي أن يظلمه إن قضى عليه بخلاف ما عليه، وإذا أسلم ~~الذي عليه السلم لم يمكن أن يقضى عليه بالخمر والخنازير؛ لأنه مسلم لا يحل ~~له ملك ذلك، فلما لم يكن ذلك كان القضاء عليه برد رأس المال ضرورة يبيح أن ~~يقضى للذمي بخلاف ماله، كمن أسلم فيما له إبان فانقضى الإبان قبل أن يأخذ ~~سلمه أنه يقضى له برأس ماله، إذ لا يمكن أن يقضى له بماله وقوله: ولكن أرى ~~أن تؤخذ الخمر عنه، فتكسر على المسلم وتؤخذ الخنازير فتقتل وتطرح في مكان ~~لا يخلص أحد إلى أكلها، يحتمل أن يكون من قول مالك، فيكون هو جوابه الذي ~~ترجح عنده من الوجهين في المسألة بعد وقوفه فيها، ويحتمل أن يكون من قول ~~ابن القاسم خلافا لماله في المدونة من أنه يقضى عليه برد رأس المال بمنزلة ~~إسلامهما جميعا؛ لأنه ms1410 حكم بين مسلم ونصراني، وأما إذا رضي النصراني المسلم ~~إليه أن يرد على المسلم الذي أسلم إليه دنانيره فلا إشكال في أن ذلك حلال ~~جائز كما قال، ولا يلزم المسلم ذلك إذا قال: أنا أريد أن آخذ الخمر أو ~~الخنازير فأهريق الخمر، وأقتل الخنازير على القول بأن ذلك هو الذي يوجبه ~~الحكم. ### | مسألة: نصراني أعطى نصرانيا دينارا في دينارين إلى شهر فأسلم أحدهما # مسألة قلت: فلو كان نصرانيا أعطى نصرانيا دينارا في دينارين إلى شهر ~~فأسلم أحدهما أو جميعا؟ قال: إن أسلما جميعا لم يكن لصاحب # PageV04P183 # الدينار إلا ديناره، وإن أسلم صاحب الدينار لم يحل له أن يأخذ إلا ~~ديناره، وإن أسلم الذي عليه الديناران كان عليه غرم الدينارين إلى ~~النصراني. # قال محمد بن رشد: أما إذا أسلما جميعا أو أسلم الذي أسلم الدينار، فلا ~~اختلاف في أنه لا يحل للمسلم إلا أن يأخذ ديناره، وإن أسلم صاحب الدينار لم ~~يحل له أن يأخذ إلا ديناره، وإن أسلم الذي عليه الدينار لقوله تعالى: {وإن ~~تبتم فلكم رءوس أموالكم} [البقرة: 279] الآية. # وأما إذا أسلم المسلم إليه، فقال ابن القاسم في المدونة إنه يرد إلى ~~المسلم ديناره بمنزلة إسلامهما جميعا؛ لأنه حكم بين مسلم ونصراني خلاف قوله ~~ها هنا، واختلاف قوله في هذه المسألة جار على الاختلاف في الكفار هل هم ~~مخاطبون بشرائع الإسلام أم لا؟ فقوله ها هنا على أنهم غير مخاطبين بشرائع ~~الإسلام؛ لأنك إذا قلت: إن الربا لا يحرم على الذمي وجب أن يحكم له به على ~~الذي أسلم، وإذا قلت: إنه يحرم عليه لم يجز أن يحكم له به على الذي أسلم؛ ~~لأن المسلم لا يجوز له أن يؤكل الربا كما لا يجوز له أن يأكله، وتوقف فيها ~~مالك في المدونة وقال: أخاف أن أظلم الذمي إن قضيت له بدينار وله ديناران ~~إذ لم يترجح عنده أحد القولين على الآخر. ### | مسألة: تسالفا الخمر والخنازير ثم أسلما جميعا # مسألة قال: وكذلك إذا تسالفا الخمر والخنازير إذا أسلما جميعا لم ms1411 يكن على ~~الذي عليه الخمر ولا الخنازير قليل ولا كثير. # قال محمد بن رشد: وهذا عندي إذا أسلما معا أو أسلم المسلف قبل المسلف، ~~وأما إن أسلم المسلف قبل المسلف فينبغي على قياس قول ابن القاسم في أول ~~الرسم أن يكون عليه قيمة الخمر أو الخنازير للمسلم؛ لأن ذلك قد وجب له عليه ~~بإسلامه قبل أن يسلم هو، فلا يسقط حقه بإسلامه، وقد # PageV04P184 # مضى ما يدل على صحة هذا في أول الرسم لمن تدبره. ### | مسألة: نصراني أصدق نصرانية خمرا وخنزيرا وأسلم الزوج قبل البناء # مسألة قلت: فإن أسلمت النصرانية التي أخذت في صداقها الخمر والخنازير ~~وأسلم زوجها قبل أن يبتني بها هل ترى أن يدخل بها بذلك الصداق، ويقدم لها ~~ما يستحلها به؟ قال: النكاح ثابت، وأحب إلي أن يقدم إليها ما يستحلها به، ~~قال عيسى: الذي آخذ به في هذا- وقد اختلف فيه- القول: أنه إذا دفع إليها ~~ذلك، ثم أسلم قبل البناء، فإنه يدفع إليها ربع دينار ويلزمه النكاح، وإذا ~~لم يدفع ذلك إليها حتى أسلم، فإنه يدفع إليها صداق مثلها ويلزمه النكاح، ~~وإذا دفع إليها ودخل بها، ثم أسلم فلا شيء عليه، وإذا دخل بها ولم يدفع ذلك ~~إليها وأسلم فإنه يعطيها صداق مثلها. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا، وعيسى بن دينار في النصراني يتزوج ~~النصرانية على خمر أو خنزير، فيدفع ذلك إليها، ثم يسلمان قبل البناء هو مثل ~~قول بعض الرواة في كتاب النكاح الثالث من المدونة إن النكاح ثابت، ولا خيار ~~للزوج فيه، وخلاف له فيما يكون على الزوج؛ لأنه لم يوجب فيه على الزوج ~~شيئا، واستحب ها هنا ابن القاسم أن يقدم إليها ما يستحلها به، وأوجب ذلك ~~عليه عيسى، وخلاف لقول ابن القاسم في الكتاب المذكور من المدونة في ~~الوجهين؛ لأنه قال فيه: إن شاء أن يدفع إليه مثلها ويدخل فذلك له، وإن أبى ~~فرق بينهما، ولم يكن له عليه شيء، كمن نكح على تفويض، ولم يختلفوا إذا ~~أسلما قبل البناء، وقبل ms1412 أن يدفع ذلك إليها في أنه مخير بين أن يدفع إليها ~~صداق مثلها ويدخل أو يفرق بينهما ولا شيء عليه، وأما إذا أسلما بعد البناء ~~أو بعد أن دفع إليها ذلك، فلا اختلاف في أن النكاح ثابت ولا شيء عليه، ~~واختلف إن كان إسلامهما بعد الدخول، وقبل أن يدفع إليها ذلك، فقال ابن ~~القاسم في المدونة: يدفع إليها صداق مثلها، وقال سحنون: لا # PageV04P185 # شيء عليه، فهذا تحصيل هذه المسألة؛ لأنها تنقسم على أربعة أقسام يتفق على ~~الوجهين منها، وهما إذا كان إسلامهما قبل الدخول وقبل القبض، أو بعد الدخول ~~وبعد القبض، ويختلف في الوجهين منهما، وهما إذا كان إسلامهما قبل الدخول ~~وبعد القبض أو بعد الدخول وقبل القبض على ما قد ذكرناه في ذلك كله. # وقول ابن القاسم في هذه المسألة في المدونة يأتي على قياس قول ابن أبي ~~حازم، وابن دينار في النصرانيين يتبايعان الخمر والخنزير فيسلمان أو أحدهما ~~قبل أن يقض البائع الثمن إنه ليس له قبضه بعد الإسلام، وقول بعض الرواة ~~فيها وقول ابن القاسم وعيسى بن دينار في هذه الرواية يأتي على قياس قول ~~أشهب والمخزومي وابن المواز إن له قبضه بعد الإسلام فتدبر ذلك. ### | مسألة: لحكم المسلمين أن يقضي بين أهل الذمة فيما يتظالمون فيه من الأموال # مسألة قلت: فهل لحكم المسلمين أن يقضي بين أهل الذمة فيما يتظالمون فيه ~~من الأموال أو من البيوع والرهون والغصب؟ فقال: نعم، ذلك الذي يحق عليه، ~~قلت: ففي أي شيء يترك الحكم بينهم؟ قال في حدودهم وعتقهم وطلاقهم وبيع ~~الربا التي يتبايعون بها من الدرهم بالدرهمين، ونحو هذا ونكاحهم ووجه غير ~~واحد، وأما القتل والجراح والغصب والأموال التي يتظالمون بها فإن على حكم ~~المسلمين أن ينظر بينهم. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا موافق لما في المدونة وغيرها لمالك ~~وأصحابه لا اختلاف بينهم في أن على حكم المسلمين أن يحكم بينهم فيما ~~يتظالمون فيه، وأنه مخير فيما سوى ذلك من حدودهم ونكاحهم وطلاقهم وبيوع ~~الربا التي ms1413 يتبايعون بها فيما بينهم إن ترافعوا إليه إن شاء حكم بينهم في ~~ذلك، وإن شاء ترك لقول الله تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} ~~[المائدة: 42] الآية إلى قوله: {إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42] أي ~~بحكم التوراة؛ لأن الآية نزلت في تحكيم اليهود النبي - عليه السلام - في ~~اللذين # PageV04P186 # زنيا منهم فحكم عليهما بالرجم على ما في التوراة، فوجب أن يقاس على ذلك ~~ما كان في معنى الحد من سائر شرائعهم، وأن يكون الإمام مخيرا في الحكم ~~بينهم في ذلك إن حكموه فيه، وأما ما يتظالمون فيه فمن الحق على الإمام أن ~~يحكم بينهم في ذلك، ويكف بعضهم عن بعض، وإن لم يحكموه في ذلك ويكف غيرهم ~~أيضا عن ظلمهم؛ لأنه إنما أخذ الجزية منهم على ذلك، فهو من الوفاء بالعهد ~~لهم، ولا اختلاف في ذلك بين أحد من أهل العلم، وقد قيل: إن قوله عز وجل: ~~{وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] معناه عند مالك فيما ~~يتظالمون فيه، وقيل: إن معناه في غير التظالم من الحدود وغيرها، وإن المراد ~~بذلك إن حكمت على ما توجبه الآية الأخرى من التخيير، وأصح ما قيل في هذا أن ~~قوله عز وجل: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] معناه وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله في التوراة إن حكمت، وأن قوله عز وجل: {فاحكم بينهم ~~بما أنزل الله} [المائدة: 48] في القرآن إن حكمت، وأن هذه الآية ناسخة ~~الحكم بالتوراة لا التخيير في الحكم، إذ قد أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز ~~الحكم بينهم إلا بما في القرآن، وقد قيل: إنهما ناسختان للتخيير في الحكم، ~~وإنه لا يجوز للإمام ردهم إلى حكامهم إذا حكموه، وذهب إلى هذا بعض أهل ~~العراق، وهو بعيد؛ لأن النسخ حكم مبتدأ لا يكون معطوفا على ما قبله، فعطف ~~هاتين الآيتين على آية التخيير يدل على أنهما غير ناسختين لآية التخيير، ~~والله أعلم. ### | مسألة: نساء أهل الذمة الذين أخذوا عنوة هل يحل النظر لشعورهن # مسألة وسئل ابن ms1414 القاسم: عن نساء أهل الذمة الذين أخذوا عنوة مثل أهل مصر ~~هل يحل للرجل أن ينظر إلى شعورهن؟ فقال: لا يحل لمسلم أن ينظر إلى شعورهن ~~ولا إلى شيء من عوراتهن، فقيل له: أليس هن بمنزلة الإماء؟ قال لا: بل هن ~~حرائر؛ لأن دية من قتل # PageV04P187 # منهن خمسمائة، ومن أسلم منهن كان حرا، فهن أحرار يحرم منهن ما يحرم من ~~الأحرار. # قال محمد بن رشد: حكم لأهل العنوة في هذه الرواية بحكم الأحرار، ووجه ذلك ~~أنه جعل إقرارهم في الأرض لعمارتها من ناحية المن الذي قال الله تعالى فيه: ~~{فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] والمن العتاقة، فعلى هذا تكون لهم ~~أموالهم إذا أسلموا، وإلى هذا ذهب ابن حبيب في الواضحة، واحتج بظاهر قول ~~النبي - عليه السلام -: «من أسلم على شيء فهو له» خلاف رواية سحنون بعد ~~هذا. # وتفرقة ابن المواز في ذلك بين ما كان بأيديهم يوم الفتح، وبين ما ~~استفادوه بعد الفتح ليست جارية على قياس؛ لأن إقرارهم لعمارة الأرض إن كان ~~عتقا لهم، فيجب أن يكون ما كان لهم من مال تبعا لهم بمنزلة ما استفادوه بعد ~~ذلك، فلا ينزع منهم بإسلامهم، وإن لم يكن عتقا لهم، فلا يكونون بإسلامهم ~~أحرارا ولا يكون لهم شيء من أموالهم، ووجه قول ابن المواز أنه جعل حكم ما ~~كان لهم من المال يوم الفتح حكم الأرض في سقوط ملكهم عن ذلك كله، وذلك خلاف ~~قول ابن القاسم في المسألة التي في رسم إن خرجت بعد هذا في الجارية التي ~~بيعت في المغانم، ومعها دنانير أو دراهم إنها تكون للجيش إلا أن يستثنيه ~~المبتاع على الحديث، فجعل العبد ملكا لما سبي معه من ماله حتى ينتزع منه، ~~وقوله: لأن دية من قتل منهن خمسمائة يريد من حساب خمسمائة؛ لأن دية الرجال ~~منهم خمسمائة والنساء على النصف من ذلك. ### | اشترى جارية من الخمس فوجد معها مالا # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق وسئل ابن القاسم عمن اشترى ~~جارية ms1415 من الخمس، فوجد معها مالا ما يصنع به؟ ولم يستثنه بمثل الاشتراء، قال ~~ابن القاسم: إذا كانت دنانير أو دراهم أو أمرا لا يشبه أن يكون من هيئتها ~~ولباسها # PageV04P188 # فإنه لجماعة الجيش، وذلك أن الليث بن سعيد حدثني عن ابن شهاب عن سالم بن ~~عبد الله عن عبد الله عن عمر عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «من باع ~~عبدا فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» . # قال محمد بن رشد: ظاهر دليل هذه الرواية إن ما كان من هيئتها ولباسها، ~~فإنه للمبتاع، وإن كان كثيرا خلاف ما مضى في رسم الوضوء والجهاد من سماع ~~أشهب من كتاب الجهاد. # والذي في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب من كتاب الجهاد هو الصحيح [إذ] ~~لا يصح أن يكون للمبتاع من هيئتها ولباسها إذا كان كثيرا إلا إذا كان ذلك ~~عليها عند البيع وعلم بذلك البائع على ما قد بيناه في سماع أشهب. # قال ابن دحون: فلو أراد رد ما معها من مال ليس من هيئتها ولباسها، فوجد ~~الجيش قد تفرق أخذه لنفسه، وقيل: يتصدق به، وقد مضى القول على هذا المعنى ~~في مسألة الصليب من سماع أشهب. ### | يدخل أرض العدو ويشتري امرأته جاهلا بها أو عالما أنها امرأته # ومن كتاب أوله: إن أسلم وله بنون صغار وسئل ابن القاسم: عن الرجل يدخل ~~أرض العدو، ويشتري امرأته جاهلا بها أو عالما أنها امرأته؟ قال إذا اشتراها ~~وهو لا يعلم أنها امرأته كان ما اشتراها به دينا عليها يتبعها به، فإن كان ~~اشتراها وهو يعلم أنها امرأته، فلا شيء عليها؛ لأنه كان يخلصها لنفسه. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يفدي امرأته من أرض العدو، وهو يعلم أنها ~~امرأته: إنه لا يتبعها بما فداها به هو على معنى ما في المدونة في المكاتب ~~يؤدي كتابته ومعه امرأته إنه لا يرجع عليها بشيء، قال ابن حبيب في الواضحة، ~~وحكاه عن مالك وعن مطرف وابن الماجشون وابن القاسم إلا أن يكون فداها ~~بأمرها، وطلبها فإنه ms1416 يرجع عليها، قال فضل: معناه أن تقول له # PageV04P189 # افدني، وأعطيك الفداء، فيكون من جنس السلف، وظاهر قول ابن حبيب: أنه يرجع ~~عليها بما فداها به إذا فداها بأمرها، وإن لم تقل له افدني وأنا أعطيك ~~الفداء خلاف ما ذهب إليه فضل، وكذلك إذا فدى من بلاد الحرب من يعتد عليه، ~~وهو عالم لا يرجع علميه بما فداه به على معنى ما في المدونة إذا كان معه في ~~الكتابة، فأداها أنه لا يرجع عليه بشيء، وهو قول ابن حبيب في الواضحة أيضا ~~إلا أن يفديه بأمره، فيرجع عليه، واختلف إذا فداه وهو لا يعلم أنه ممن يعتق ~~عليه، فقال ابن حبيب: إنه لا يرجع عليه بخلاف الزوجة، وقال سحنون: إنه يرجع ~~عليه كالزوجة، وأما ذوو المحارم الذين لا يعتقون عليه، فجعل ابن حبيب في ~~الواضحة سبيلهم كسبيل الزوجين لا يرجع من فدى منهم صاحبه من بلد الحرب، وهو ~~عالم به عليه بما فداه به إلا أن يأمره بذلك، وعلى معنى ما في المدونة في ~~الذي يؤدي كتابته، ومعه فيها من ذوي محارمه من لا يعتق عليه أنه يرجع عليه ~~إذا فداه من بلد الحرب علم به، أو لم يعلم أمره، أو لم يأمره كما لأجنبيين، ~~وأما ذوو الرحم الذين ليسوا من ذوي المحارم، فلا اختلاف أعلمه في أنهم ~~كالأجنبي، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة على المذهب، وقد مضى في أول ~~سماع أشهب من كتاب الجهاد ما في خارجه من الخلاف في ذلك. ### | النفر من العدو ينزلون بأمان فإذا فرغوا سرقوا عبيد المسلمين أو بعض الأحرار # ومن كتاب أوله يدبر ماله وسئل ابن القاسم عن النفر من العدو ينزلون ~~بأمان، فإذا فرغوا سرقوا عبيد المسلمين أو بعض الأحرار، واحتملوهم فذهبوا ~~بهم، ثم رجعوا وهم معهم، فنزلوا على أمان، ولم يعرفوا فأرادوا أن يبيعوهم، ~~قال: لا يتركوا وذلك، وأرى أن ينزعوا منهم، ولا يتركوا أن يبيعوا الأحرار، ~~ويطؤا المسلمات، فكلم في ذلك، وقيل: إنهم قد صاروا حربا حين رجعوا إلى ~~بلادهم، وقد ms1417 حازوهم، واستأمنوا فنزلوا على أمان، فهو بمنزلة ما حازوا من ~~أموال المسلمين، ثم استأمنوا وهو في أيديهم، فأبى ذلك وقال: ينتزعون منهم ~~ولا يتركون أن يطئوا المسلمات ويبيعوا # PageV04P190 # الأحرار وعبيد المسلمين، وإنما مثل ذلك عندي مثل ما لو نزلوا بأمان ~~فداينوا المسلمين ثم هربوا وخرجوا والدين عليهم، ثم رجعوا ونزلوا بأمان ~~أليس يقضى عليهم بتلك الديون؟ قال: نعم يقضى عليهم وتؤخذ منهم، وكذلك هذا ~~عندي. # رجع ابن القاسم، وقال: لا إلا أن يخرجوا من أيديهم، وأرى أن يوفى لهم؛ ~~لأنهم قد أحرزوهم ولا يتبعوا بما داينوا عليه المسلمين؛ لأن العهد والأمان ~~شديد. # قال محمد بن رشد: ولا ينبغي للإمام أن ينزلهم على قول ابن القاسم الأول ~~على أن لا يؤخذ منهم شيء من ذلك إن سألوا الأمان على ذلك، فإن فعل ولم تكن ~~به قوة على محاربتهم إن ردهم إلى مأمنهم أنفذ الشرط لهم، ولم ينتزع منهم ~~شيئا من ذلك، من أجل ذلك إنهم قد نصوا ذلك نصا قاله ابن القاسم وأشهب في ~~كتاب ابن حبيب. # وهذا نحو ما روي عن ابن القاسم في أهل الحرب يقدمون بأمان للتجارة، ~~فيشترطون ألا يرد عليهم إلا من جنون، أو جذام أو برص أن لهم شرطهم خلاف قول ~~سحنون، وقال ابن الماجشون: لا ينفذ لهم الشرط، ويخيرهم الإمام على كل حال ~~بين أن يؤخذ ذلك منهم، أو يردهم إلى حالهم من الحرب، وروى ابن وهب أن الشرط ~~باطل، فيأخذ الإمام ذلك منهم كله ولا يخيرهم بين أن يطوعوا بذلك أو يردهم ~~إلى حالهم من الحرب، ولم يقل ابن القاسم هل للإمام في القول الثاني إذا ~~اطلع على ما في أيديهم من هذه الأشياء أن يخيرهم بين أن يردوها طوعا أو ~~يردهم إلى حالهم من الحرب كما قال في آخر رسم الكبش من سماع يحيى في أهل ~~الذمة، وينبغي أن يكون ذلك له قياسا عليها، وإن كان ذلك في أهل الذمة أبين ~~لما قد ذكرناه فيها من المعنى، وبالله التوفيق. ### | الاشتراء من أرض الكنيسة ms1418 تكون عرصة الكنيسة أو حائطا # ومن كتاب النسمة وسئل مالك عن الاشتراء من أرض الكنيسة تكون عرصة الكنيسة ~~أو حائطا، فباع ذلك أسقف أهل تلك البلدة وهو الناظر لها # PageV04P191 # والقائم عليها، فهل ترى للرجل أن يتعمد الاشتراء منها؟ فقال: لا إن كانت ~~تلك القرية أخذت عنوة بغير صلح، فلا ينبغي للأسقف أن يبيع منها شيئا، ولا ~~يشتري أحد منه؛ لأنها فيء الله على المسلمين، وإن كانت مما افتتح بصلح، فلا ~~أرى بأسا إذا كانوا يودون ما عليهم من الصلح أن يبيعوا ما شاءوا. # قال محمد بن رشد: أجاز ابن القاسم في هذه الرواية للرجل أن يشتري من أسقف ~~البلدة الناظر فيها والقائم عليها ما باع من عراص الكنائس والحوائط المحبسة ~~عليها إذا كانت الأرض أرض صلح، ومنع من ذلك في رواية أصبغ بعد هذا، فوجه ~~إجازته لذلك في هذه الرواية أنهم أهل ذمة أقروا في بلادهم وأخذت منهم ~~الجزية على أن يخلى بينهم، وبين إقامة شرائعهم وفعل ما يستبيحون فعله في ~~أديانهم، فإذا قالوا: إن من ديننا جواز بيع عراص الكنائس والحوائط المحبسة ~~عليها جاز ابتياع ذلك منهم كما يجوز ابتياع أرض من مات، وماله ممن قالوا: ~~إن هذا هو وارثه في ديننا، وإن كان غير وارث عندنا، وسنتكلم في رواية أصبغ ~~على وجه منعه من ذلك إذا مررنا بذلك إن شاء الله، وأما أرض العنوة، فلا ~~يجوز لهم أن يبيعوا منها شيئا؛ لأن جميعها فيء الله على المسلمين: الكنائس ~~وغيرها، وقد اختلف إذا تركوا فيها لعمارتها، فقيل: إنها تهدم، وقيل: إنها ~~لا تهدم، ويباح لهم عمارتها على أنها ملك للمسلمين لا لهم، وبالله التوفيق. ### | الأسير من العدو يصير لرجل من المسلمين فيفدي نفسه من سيده بوصيفة # ومن كتاب الجواب وسألته عن الأسير من العدو يصير لرجل من المسلمين، فيفدي ~~نفسه من سيده بوصيفة يدفعها إليه، فتستحق حرة يستحقها رجل أنها ابنته ~~أصابها العدو، وقد لحق الأسير بأرضه أو لم يلحق، قال ابن القاسم: الجارية ~~حرة ثم لا يتبع بشيء ms1419 قليل ولا كثير؛ لأن الأسير وماله للمسلمين، فإن كان في ~~ماله أحرار أو حرة وقد كان أحرزهما # PageV04P192 # في أرضه خلي سبيلهما، ولم يكن عليهما شيء، وكانا كما غنم المسلمون من ذلك ~~مما كان العدو قد سبوه وأحرزوه، فهذه الجارية في مسألتك حرة على كل حال متى ~~ما علم بذلك لا يتبع بشيء لا بثمن ولا بقيمة، ويرجع السيد على العلج بقيمة ~~الجارية، بمنزلة عبد اشترى نفسه من سيده بجارية، أو مكاتب قاطع سيده بجارية ~~فاستحقت فسيده يرجع عليه بقيمتها قيمة الجارية، فكذلك الأسير، وليس الأسير ~~الذي يسبى فيما كان من الأحرار بمنزلة الذي يدخل بأمان، فإذا دخل بأمان وهم ~~معه فهم له مال من ماله لا يعرض لهم فيه ولا يحال بينه وبين بيع ولا وطء، ~~فإن اشتراهم أحد فهم أحرار لا يسترقون، ويتبعهم المشتري بالأثمان بمنزلة ما ~~اشترى منهم بدار الحرب ويخرج بهم سواء. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أن الأسير الذي صار لرجل من المسلمين ~~فدى نفسه من سيده بوصيفة له ببلد الحرب على أن يستخرجها ويدفعها إليه، ~~فتستحق حرة إذا استخرجها ودفعها إليه، ولهذا قال: إن السيد يرجع عليه ~~بقيمتها كالعبد يشتري نفسه من سيده بجارية يريد موصوفة، فتستحق أن السيد ~~يرجع عليه بقيمتها، والوجه في ذلك أنها لم تكن عنده يوم افتدى بها نفسه حكم ~~لها بحكم الموصوفة، ولو كانت عنده يوم فدى بها نفسه بأن تكون كانت سبيت ~~معه، فلم تنزع منه حتى بيعت معه من هذا الرجل، فأخذها منه وسرحها لم يكن له ~~عليه رجوع بقيمتها على مذهبه في المدونة فيمن أعتق عبده على جارية بيده ~~فاستحقت بحرية منه أو ملك أنه لا رجوع له عليه بقيمتها؛ لأنه كأنه إنما ~~انتزعها منه وأعتقه، وقوله: إن الجارية حرة بكون الأسير ملكا للمسلمين ~~بالسباء إذا كان قد أحرزها في بلاد الحرب خلاف قول ربيعة في المدونة في ~~الذي اشترى عبدا من الفيء، فدل سيده على ماله في أرض العدو أن ذلك المال ~~مال حرب ms1420 ليس للسيد، ولا للعبد فيه شيء ولا للجيش، إذا كان إنما دله عليه في ~~جيش آخر، وخلاف مذهب ابن القاسم # PageV04P193 # وروايته عن مالك في الذي أسلم في بلاد الحرب، وخرج مسلما وخلف أهله وماله ~~وولده في بلد الحرب، فغزا المسلمون تلك الدار، فأصابوا أهله وماله وولده في ~~بلد الحرب أنهم فيء لذلك الجيش، مثل قول بعض الرواة في كتاب النكاح: إن ~~ملكه لا يسقط عن ماله فهو أحق به إن أدركه قبل القسم بغير الثمن وبعده ~~بالثمن، وأما قوله في الذي يدخل بأمان، وبيده أسرى للمسلمين: إنه لا يعرض ~~لهم فيه ولا يحال بينه وبينهم في بيع ولا وطء، فهو معلوم من مذهب ابن ~~القاسم، وقد تقدم ذلك والقول فيه في سماع سحنون من الجهاد وفي غير ما موضع. ### | باع من حربي في عهدة سلعة بدينار أو أسلفه دينارا فسبي الحربي # ومن كتاب العتق وقال ابن القاسم في رجل باع من حربي في عهدة سلعة بدينار ~~أو أسلفه دينارا، فسبي الحربي وأخذ له مال هل يكون المسلف أو البائع أحق ~~بماله من الجيش، وإن كان الحربي قد استودع مسلما وديعة أو كانت له عليه ~~دنانير من سلف أو بيع، قال: أما ما كان له من مال عند مسلم من وديعة أو بيع ~~أو سلف أو غير ذلك، فحيثما وجد له مال فهو فيء لجميع المسلمين، فإن كان ~~عليه دين، فغرماؤه أحق به إذا كان على ما ذكرت مما كان له في الإسلام من ~~وديعة، أو دين وكل ما لم يوجب عليه بخيل، ولا ركاب، فأما ما أوجف عليه ~~بالخيل والركاب، فالمسلمون أحق به من غرمائه وهو لهم. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في سماع أصبغ بعد هذا سواء والفرق بين ما كان ~~له في بلد الإسلام، وبين ما غنم من ماله في بلاد الحرب أن من عامله أو ~~أسلفه إنما عامله أو أسلفه على ما خرج به إلى بلد الإسلام لا على ماله في ~~بلاد الحرب لامتناعه فيه، فلم ms1421 يتعين له فيه حق، وقد وجب ذلك لمن غنمه لقوله ~~عز وجل: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية ولا # PageV04P194 # يعارض هذا ما في آخر كتاب التفليس من المدونة في المرتد يهرب بماله إلى ~~بلد الحرب، فقاتل مع المشركين، فغنم المسلمون ماله أنه يبدأ فيه بما عليه ~~من الديون، ويكون الباقي فيها للجيش؛ لأن الغرماء إنما عاملوه على ماله ~~الذي هرب به، وقد كان وجب لغرمائه من الحق أن يبدءوا بحقوقهم فيه، فليس ~~هروبه بالذي يسقط حقهم فيه، ولو هرب إلى بلاد الحرب بغير مال، فاكتسب فيه ~~مالا وغنم المسلمون لما وجب لغرمائه فيه حق على هذا التعليل، ولو أن الحربي ~~على قياس هذا لما استأمن عامل الناس، فاستسلفهم واشترى منهم بالديون، ثم ~~هرب بماله إلى بلد الحرب فغنمه المسلمون، وعلم أنه المال بعينه الذي هرب به ~~وعامله عليه المسلمون لوجب أن يبدءوا فيه بديونهم، ويكون الباقي فيئا لجميع ~~المسلمين على حكم مال المرتد إذ ليس بملك معين على أصلهم فيما وجد في ~~الغنيمة من أموال المسلمين أنه يقسم، وإن علم أنه للمسلمين إذا لم يعلم ~~صاحبه بعينه وبالله التوفيق. ### | علجين من أهل الحرب خرجا إلى دار الإسلام برقيق لهما فأسلم أحدهما # ومن سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن ~~القاسم عن علجين من أهل الحرب خرجا إلى دار الإسلام برقيق لهما ومنها ما من ~~بلادهما، فلما خرجا إلى دار الإسلام أسلم أحدهما فقال: لو أقاما على ~~النصرانية جميعا أو أسلما جميعا قسمت بينهما كل ما كان في أيديهما مما ~~تداعيا فيه إلا أن يعرف ذلك في يد أحدهما دون صاحبه، فأما إذا أسلم أحدهما، ~~فأمر المقيم على دينه إلى الإمام، والإمام فيما كان في أيديهما على مثل ~~دعوى النصراني. # وإن أقر النصراني أنه لا حق له في الرقيق والمتاع، وقد كان يعرف جميع ذلك ~~في أيديهما لم ينتفع المسلم بذلك الإقرار؛ لأنه بمنزلة العبد، ولكن للإمام ~~أن يقاسم المسلم ms1422 إذا لم يعرف # PageV04P195 # لواحد منهما دون صاحبه، قيل له: فإن أنكر أولئك الرقيق أن يكونوا لهما أو ~~في أيديهما أو ادعوا الحرية.؟ قال: فهم أجمعون بمنزلة واحدة لا يرق أحد ~~منهم لصاحبه إلا أن يقوم لأحدهم بينة أن هؤلاء الرقيق أو بعضهم معروفون في ~~يديه يستحقهم بذلك، قال ابن القاسم: ومن أسلم منهم فماله له، ولا سبيل ~~عليه، ومن أقام على دينه وخرج بغير عهد فأمره إلى السلطان أن يضرب عليه ~~الجزية أو يصنع في أمره أحسن ما يراه نظرا للعامة. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة والذي تكلم عليه فيها أن العلجين خرجا ~~برقيق لهما بغير عهد ولا أمان، ولو خرجا بأمان وعهد لم يكن للإمام في ~~رقيقهما كلام أسلما، أو لم يسلما، أو أسلم أحدهما؛ لأنها أموالهما لا يصح ~~انتزاعها منهما أسلما أو لم يسلما فيقسمانها بينهما على كل حال، وإذا كانا ~~قد خرجا بغير عهد ولا أمان، فأمرهما إلى السلطان؛ لأنهما وما في أيديهما من ~~الرقيق فيء لأهل الإسلام أسلما أو لم يسلما؛ لأن من خرج بغير عهد، فأخذه ~~الإمام فالنظر فيه إليه بما ينظر فيه في الأسرى إن رأى أن يقتله قتله، وإن ~~رأى أن يسترقه استرقه، فإن أسلم حرم قتله، وبقي رقيقا للمسلمين، فقوله في ~~هذه الرواية إن أسلما جميعا قسمت بينهما كل ما كان في أيديهما، وإن أسلم ~~أحدهما فأمر المقيم على دينه إلى الإمام، ومن أسلم منهم فماله له ولا سبيل ~~عليه معناه إذا كان إسلامهما أو إسلام من أسلم منهما قبل أن يعثر عليه، ~~وبهذا التأويل تستقيم المسألة؛ لأن من أسلم منهما قبل أن يعثر عليه، فهو حر ~~يكون له ماله، ولا سبيل إلى استرقاقه، ومن لم يسلم حتى عثر عليه وأخذ يكون ~~هو وماله فيئا للمسلمين، وإن أسلم بعد ذلك، إلا أن قوله: لو أقاما على ~~النصرانية جميعا [قسمت بينهما] كل ما كان في أيديهما، فإنه لفظ وقع على غير ~~تحصيل، ويحتمل أن يكون معناه إذا رأى الإمام من النظر ms1423 أن يعقد لهما الذمة، ~~ويضرب عليهما الجزية ويقر أموالهما بأيديهما، فهذا مما للإمام أن يفعله إن ~~رآه وجه النظر # PageV04P196 # على ما قد مضى في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الجهاد. ### | مسألة: الرجل يصيب العدو امرأته ثم يدخل الرجل إلى أرض العدو للمفاداة # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يصيب العدو امرأته، ثم يدخل ~~الرجل إلى أرض العدو للمفاداة أو التجارة، فيجد امرأته فتقول له: افدني ~~وأنا أضع عنك مهري، ففداها ثم خرج بها أيكون مهرها موضوعا عنه؟ فقال: إن ~~كانت قالت له: افدني ولم توقت شيئا للفدية لم يحل ما تعاملا عليه، فداها ~~بمثل الذي كان عليه أو أقل أو أكثر من صنفه، أو من غير صنفه؛ لأنهما تخاطرا ~~إذا لم تنص شيئا معلوما في فديتها تضع المهر به، فالمهر له لازم وغرم ما ~~افتداها به لازم للمرأة تؤديه إلى الرجل، قال: فإن نصت شيئا معلوما يفديها ~~به، فإنه ينظر إلى ما كان عليه من المهر، وإن كانت عليه دنانير، وسألته أن ~~يفديها بدراهم لم يصلح ذلك بقليل الدراهم، ولا كثيرها إلا أن تقبض هي ~~الدراهم على وجه المصارفة والاقتضاء للذي عليه من المهر، فيتصارفان فيه قبل ~~أن يفترقا، ثم تدفع ذلك إليه يفديها به، قال: وكذلك إذا كان المهر دراهم، ~~فسألته أن يفديها بدنانير تنصها؛ لأن الصرف يدخله وهو لا يحل إلا بالمناجزة ~~وذلك إذا كان المهر حالا، قال: وإن كان الذي عليه الدنانير، فأمرته أن ~~يفديها بدنانير على أن تضع المهر عنه، فإن كان المهر حالا فلا بأس أن ~~يفديها بمثل الذي عليه لها من دنانير المهر، وبأقل وبأكثر بعد أن ينص ما ~~يفديها به، فيخرجان من حد المخاطرة والقمار، وذلك إذا نصت ما تفدى به من ~~الدنانير على أن تضع عنه مهرا حالا من دنانير، فإن كان الذي سألت أن تفدى ~~به أقل من مهرها، فقد رضيت أن تقتضي من دين لها حال بعضه وتترك بعضه، وإن ~~كان قدر المهر، فهو الاقتضاء بعينه، ms1424 وإن نصت أكثر من المهر فرضي الزوج بذلك ~~وهو حال عليه # PageV04P197 # فهو رجل قضاها حقها وتطوع لها بالزيادة في افتدائها، قال: وإن كان المهر ~~دنانير أو دراهم لم تحل بعد لم يصلح له أن يفتديها بأقل من الذي عليه؛ لأنه ~~إن كان بأقل كان من وجه الوضيعة عنه على تعجيل القضاء، وإن كان أكثر، فلا ~~خير فيه؛ لأنه يدخله بيع الذهب بالذهب متفاضلا إلى أجل، وهو مما لا يحل، ~~قال: وإن كان الذي عليه من المهر عروضا، فأسلك بها سبيل الذهب والورق إن ~~أرادت أن يفتديها بمثل تلك العروض في جودتها وجنسها، ولا بأس إذا كانت عليه ~~دنانير أو دراهم أن يفتديها من العروض بما أحب من قليل أو كثير، حل أجل ~~المهر أو لم يحل إذا نصت ما تفتدي به من المهر، وكذلك إذا كان المهر عروضا، ~~فلا بأس أن يفتديها بما أحب من العروض المخالفة التي عليه أو بالدراهم ~~والدنانير بأقل من ذلك أو أكثر حل أجل المهر، أو لم يحل إذا كان في جميع ما ~~وصفت لك تعجيل الفدية ولا يؤخرها، فإن تأخرت فيما أجزت له من اختلاف العروض ~~واختلاف الدنانير والدراهم والعروض لم يصلح؛ لأن الدين بالدين يدخله، وإن ~~كان المهر الذي عليه طعاما لم يصلح أن يفديها شيء من الأشياء غير صنف ذلك ~~الطعام لا بقليل الفدية، ولا بكثيرها؛ لأن بيع الطعام قبل الاستيفاء يدخله، ~~ولا بأس أن يفتديها من الطعام بمثل الذي وجب عليه لها من صنفه في قدر ~~مكيلته حل أجل المهر أو لم يحل، وإن لم يحل الأجل لم يصلح أن يفتديها بأقل ~~من المكيلة من صنف الطعام ولا بأكثر من المكيلة. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: وإن كان المهر دنانير أو دراهم لم ~~تحل بعد ففداها بأكثر مما عليه، فلا خير فيه لأنه يدخله بيع الذهب بالذهب ~~متفاضلا إلى أجل وهو مما لا يحل، ليس بصحيح؛ لأنه عجل لها حقها وزادها فلا ~~يدخله شيء؛ لأن له أن يعجل ms1425 العين بخلاف العرض، ولو كان المهر الذي عليه ~~عرضا لم يجز أن يفتديها بأكثر منه ولا بأقل؛ لأنه في الأكثر حط عني # PageV04P198 # الضمان وأزيدك، وفي الأقل ضع وتعجل، وفي قوله آخر المسألة: ولا بأس أن ~~يفتديها من الطعام بمثل الذي وجب عليه لها من صنفه في قدر مكيلته حل أجل ~~المهر، أو لم يحل نظر؛ لأن من أسلم إلى رجل في طعام فلا يجوز له أن يأخذ ~~منه في غير البلد قبل الأجل مثل طعامه، فلا يصح قوله إلا إذا أعطى الطعام ~~في البلد الذي كان عليه الطعام فيه، وسائر المسألة كلها صحيح على أصولهم في ~~البيوع بينة المعنى فلا وجه للكلام فيها. ### | يهلك من أهل الصلح والعنوة ممن لا يدع وارثا يرثه أيرثه المسلمون # ومن كتاب الصلاة وسئل ابن القاسم: عمن يهلك من أهل الصلح والعنوة ممن لا ~~يدع وارثا يرثه أيرثه المسلمون عامة؟ فقال: أما أهل الصلح، فميراث من لا ~~وارث له منهم من ذوي قرابته لأهل مواده لا يكون من مواريثهم شيء للمسلمين، ~~وذلك أن موته لا يضع عمن بقي من أصحابه شيء مما صالحوا عليه فميراثه لهم ~~وجزيته عليهم، وأما أهل العنوة فإن من مات منهم ولا وارث له من ذوي قرابته ~~فميراثه للمسلمين، قيل له: كيف يعرف إن كان ترك وارثا أو لا وفرائضهم في ~~سنتهم مخالفة لفرائضنا؟ فقال: ترد ذلك إلى أساقفتهم، فإن قالوا: ليس له ~~وارث يرثه في ديننا من ذوي قرابته أخذ ميراثه للمسلمين، وإن قالوا: ترثه ~~خالته أو عمته أو ذات رحم من جميع ماله في ديننا وفرائضنا، وإن تباعدت ~~قرابتها وقرابة من ورثه من أساقفتهم من رجال قرابته أو نسائهم فذلك إليهم ~~يدينونه. # قال محمد بن رشد: قوله في أهل العنوة: إن من مات منهم ولا وارث له من ذوي ~~قرابته، فميراثه للمسلمين هو مثل ما في سماع يحيى أيضا من كتاب الاستلحاق ~~أنهم في موارثيهم وأهل الصلح سواء ومثل ما في الواضحة، وهذا يأتي على رواية ~~عيسى عن ابن ms1426 القاسم التي تقدمت في هذا الكتاب: أنهم أحرار ولا ينظر إلى ~~شعور نسائهم، وتكون دية من قتل منهم # PageV04P199 # خمسمائة دينار، وعليه يأتي أيضا قول ابن حبيب في الواضحة: أن من أسلم ~~منهم فماله له، ويلزم على قياس ذلك أن يمنعوا من هبة أموالهم والصدقة بها، ~~وأن يحكم عليها بذلك للمسلمين، وهو ظاهر ما في كتاب الهبة والصدقة من ~~المدونة إذ لم يفرق بين أهل العنوة وأهل الصلح كما فعل غير ابن القاسم، ولا ~~يمنعوا من الوصايا بجميع أموالهم إلا إذا لم يكن لهم وارث من أهل دينهم ~~وكان ميراثهم للمسلمين. # ويأتي على رواية سحنون عن ابن القاسم بعد هذا أنهم في حكم العبيد المأذون ~~لهم في التجارة، فيجوز لهم بيع رقيقهم، ولا يجوز لهم أن يهبوا أو يتصدقوا ~~بشيء من أموالهم ولا يكون لهم منها شيء بإسلامهم؛ لأنهم لا يتوارثون، ~~وميراث من مات منهم للمسلمين كان له وارث من قرابته أو لم يكن، وهو ظاهر ~~قول سحنون في سماع عيسى من كتاب السلطان، ولا يحرم النظر إلى شعورهن، ويكون ~~على من قتل أحدا منهم خطأ أو عمدا قيمته بالغا ما بلغت للمسلمين، ولا يجوز ~~للمسلمين تزويج نسائهم، وإن كان لم يحرم ذلك في الرواية مراعاة للاختلاف، ~~فالقياس على أصله في أنهم عبيد أن ذلك لا يجوز؛ لقوله عز وجل: {من فتياتكم ~~المؤمنات} [النساء: 25] ولا اختلاف في المذهب في أن الأرض للمسلمين لا يجوز ~~لهم بيعها، ولا يكون لهم فيها ميراث، ولا يكون لهم إن أسلموا، وأما أهل ~~الصلح فمذهب ابن القاسم أن أرضهم لهم يبيعونها ويورثونها، وتكون لهم إن ~~أسلموا، كانت عليها جزية أو لم تكن، كانت الجزية على جماجمهم أو مجملة ~~عليهم لا ينقصون منها شيئا بموت من مات منهم، وفرق في توارثهم بين أن تكون ~~الجزية على جماجمهم أو مجملة عليهم فقال: إنها إن كانت على جماجمهم كان ~~ميراث من مات منهم ولا وارث له من أهل دينه للمسلمين، ولم تجز له وصية إلا ~~في ثلث ماله، وإن ms1427 كانت الجزية مجملة عليهم لا ينقصون منها شيئا بموت من مات ~~منهم كان ميراث من مات منهم ولا وارث له من أهل دينه لأهل مواده، وذهب ابن ~~حبيب إلى عكس قول ابن القاسم في الطرفين، فساوى بين أن تكون الجزية على ~~جماجمهم أو مجملة عليهم فقال: إنها إن كانت على جماجمهم كان ميراث # PageV04P200 # من مات منهم ولا وارث له من أهل دينه للمسلمين، ولم تجز له وصية إلا في ~~ثلث ماله، وإن كانت الجزية مجملة عليهم لا ينقصون منها شيئا بموت من مات ~~منهم كان ميراث من مات منهم ولا وارث له من أهل دينه لأهل مواده، وذهب ابن ~~حبيب إلى عكس قول ابن القاسم في الطرفين، فساوى بين أن تكون الجزية على ~~جماجمهم أو مجملة عليهم في أن من مات منهم ولا وارث له من أهل دينه، ~~فميراثه للمسلمين، وفرق بين أن تكون الجزية على جماجمهم أو مجملة عليهم في ~~حكم أرضهم فقال: إنها إن كانت على جماجمهم كان لها حكم أموالهم يبيعونها ~~وتكون لهم إن أسلموا عليها ويتوارثونها إلا أن لا يكون لهم وارث من أهل ~~دينهم، فيرثه المسلمون، وإن كانت مجملة عليهم كانت موقوفة للخراج لا يكون ~~لهم أن يبيعوها، ولا يكون لمن أسلم منهم أرضه، ولا يكون للمسلمين أرض من ~~مات منهم ولا وارث له من قرابته؛ لأنها موقوفة للخراج على كل حال، وروى ابن ~~نافع عن مالك أنه يجوز لهم بيع أرضهم إلا أن تكون على الأرض جزية، فيأتي في ~~بيع أرضهم ثلاثة أقوال: أحدها: أن لهم أن يبيعوها على كل حال، وهو مذهب ابن ~~القاسم، والثاني: الفرق بين أن تكون الجزية على جماجمهم أو مجملة عليهم، ~~وهو قول ابن حبيب، والثالث: الفرق بين أن تكون على الأرض جزية أو لا يكون ~~عليها جزية، وهو قول مالك في رواية ابن نافع عنه، واختلف ابن القاسم وأشهب ~~إذا باع الصلحي أرضه وعليها جزية، فقال أشهب: يكون الخراج على المبتاع ما ~~لم يسلم البائع أو يموت، وقال ms1428 ابن القاسم: يبقى الخراج في الأرض على البائع ~~كما كان عليه، ولا يجوز أن يشترطه على المبتاع، فإن اشترطه عليه فسد البيع. ### | الروم يقدمون بالعبيد من فحوص الصقالبة # ومن كتاب أوله يشتري الدور والمزارع قال يحيى: قال ابن القاسم في الروم ~~يقدمون بالعبيد من فحوص الصقالبة: إنه ينبغي للإمام أن يمنعهم من بيع أولئك ~~الرقيق من غير المسلمين، لا يبيعونها من اليهود ولا من النصارى ولا من # PageV04P201 # المجوس لا صغيرا منهم ولا كبيرا، وذلك أنهم يصيرون إلى دين من ملكهم. # قلت له: أرأيت من وجد في يد اليهود والنصارى قد اشتروهم أيردوا على الروم ~~الذين باعوهم منهم؟ قال: بل يباعوا على الذين وجدوا في أيديهم من اليهود ~~والنصارى، قيل له: أرأيت إن وجدوا قد تهودوا أو تنصروا؟ قال: أرى إذا صاروا ~~إلى غير دين الإسلام أن يقروا في أيدي الذين اشتروهم يهودا كانوا أو نصارى ~~أو مجوسا، وذلك أنهم لم يكونوا يجرون على الإسلام لو ملكهم المسلمون، فإن ~~تهودوا أو تنصروا، فلا أرى أن يباعوا على من ملكهم من أهل الكتاب أو ~~المجوس؛ لأنهم إنما يمنعوا من ملك المسلمين، قال: وإذا تقدم إليهم ألا ~~يشتروهم، ثم تعدوا واشتروا ووجدوا في أيديهم قد تنصروا أو تهودوا رأيت أن ~~يعاقب الذين هودوهم أو نصروهم وينكلوا حتى لا يعودوا إلى مثل ذلك. # قال محمد بن رشد -: في المدنية لمالك من رواية ابن القاسم عنه أنهم لا ~~يمنعون من بيعهم منهم، قال ابن القاسم: وإنما رأيت مالكا أجاز للروم بيع ~~الصقالبة من النصارى واليهود بموضع عهدهم الذي نزلوا عليه، فهم يصنعون بما ~~في أيديهم ما أحبوا، ولو أرادوا أن يردوهم إلى بلادهم كان ذلك لهم، ولم يحل ~~لك منعهم، فكما كان يجوز لهم أن يردوهم، فكذلك يجوز لهم أن يبيعوهم ممن ~~أحبوا ابتغاء الفضل لما قدموا به، وهذا وجه ما رأيت مالكا - رحمه الله - ~~نحا إليه، فإذا أوجب على الإمام في هذه الرواية أن يمنعهم من بيعهم من غير ~~المسلمين، فكذلك يجب عليه على ms1429 مذهبه فيها أن يمنعهم من الرجوع بهم إلى ~~بلادهم خلاف رواية سحنون بعد هذا، وإذا أوجب ذلك عليه في المجوس فأحرى أن ~~يجب ذلك عليه فيمن أسلم من رقيقهم، فرواية # PageV04P202 # يحيى هذه مخالفة ما في سماع سحنون وعيسى من هذا الكتاب وخلاف ما في سماع ~~سحنون أيضا من كتاب الجهاد أن لهم أن يرجعوا من أسلم من رقيقهم ولا يحال ~~بينهم وبين ذلك. # وقوله في هذه الرواية: إنهم يباعون على الذين وجدوا في أيديهم من اليهود ~~والنصارى خلاف ما تقدم في رسم "الشجرة تطعم بطنين" من سماع ابن القاسم، وقد ~~مضى هنالك ما في ذلك من الاختلاف، ولم يفرق في هذه الرواية أيضا بين صغار ~~المجوس وكبارهم مثل ما يأتي في سماع أصبغ بعد هذا خلاف ما مضى في سماع ابن ~~القاسم، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم الشجرة تطعم بطنين في ~~السنة من سماع ابن القاسم من كتاب الجنائز في أول سماع أصبغ من كتاب ~~الصلاة، وقد اختلف في المسلم يشتري المجوسي من المستأمن أو من الذمي، فيسلم ~~عنده ثم يجد به عيبا، فقيل ذلك فوت ويرجع بقيمة العيب، قاله ابن الماجشون ~~وأشهب، وقيل: ليس بفوت ويرد عليه، ثم يباع عليه ثانية، قاله ابن القاسم، ~~والقولان جاريان على الرد بالعيب هل هو نقض بيع أو ابتداء بيع، وهو أصل قد ~~اختلف فيه قول ابن القاسم وأشهب. ### | إذا أسلم أهل العنوة حكم أموالهم أخذ منهم دراهمهم ودنانيرهم وعبيدهم # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: قال ابن القاسم: قال مالك: ~~إذا أسلم أهل العنوة أخذ منهم دراهمهم ودنانيرهم وعبيدهم، وكل مالهم، فقلت ~~لابن القاسم: فيجوز بيع رقيقهم؟ فقال لي: أراه جائزا من قبل أن أمرهم كأنهم ~~إنما تركوا على ذلك وكأنهم أذن لهم في التجارة، فإنما يمنعوا من أن يهبوا ~~أو يتصدقوا أو يفسدوا أموالهم، فقلت له: فتزويج بناتهم؟ فقال: ما أحبه، ~~وإني لأتقيه، وما أراه حراما. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه ms1430 الرواية: إن أهل العنوة # PageV04P203 # إذا أسلموا لا يكون لهم مالهم، ويؤخذ منهم صحيح على أصله فيها أنهم في ~~حكم العبيد المأذون لهم في التجارة، وقال ابن حبيب: إذا أسلموا كان لهم ~~مالهم، ولم ينتزع منهم لقول النبي - عليه السلام -: «من أسلم على شيء فهو ~~له» . # وهو الذي يأتي على ما مضى في رسم لم يدرك من سماع عيسى من أنهم أحرار، ~~وقد مضى القول على ذلك هنالك، وعلى قول ابن المواز في تفرقته بين ما كان ~~بأيديهم يوم الفتح، وبين ما استفادوه بعد ذلك، ومضى في رسم الصلاة من سماع ~~يحيى ما فيه بيان هذه المسألة. ### | مسألة: الروم إذا نزلوا للتجارة معهم رقيق مجوس # مسألة وسألته عن الروم إذا نزلوا للتجارة معهم رقيق مجوس، فنزلوا على أن ~~لنا العشر، ثم أرادوا الانصراف، قال: يقاسمون ويؤخذ منهم ما صار للمسلمين، ~~وينقلبون بما بقي، قلت: فإن أسلم الرقيق كلهم، ثم أرادوا الرجوع بهم؟ قال: ~~ذلك لهم بعد أن تؤخذ عشرهم، واحتج بمسألة الروم الذين أرسلوا إلى أمير ~~المؤمنين، واحتج بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في أبي جندل. # قال محمد بن رشد: هذا المعلوم المشهور من مذهب ابن القاسم، وحجته بفعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في أبي جندل ليست ببينة؛ لأن النبي - عليه ~~السلام - إنما رد أبا جندل بالشرط الذي كان صالح عليه أهل مكة، ولا شرط ~~للروم علينا في الرجوع بمن أسلم من رقيقهم، وقد ذكر ابن حبيب: أن قول ابن ~~القاسم هذا لم يتابعه عليه أحد من أصحاب مالك، وقد مضى في رسم "يشتري الدور ~~والمزارع" من سماع يحيى ما هو خلاف لقول ابن القاسم هذا مثل ما ذهب إليه ~~ابن حبيب، فقف على ذلك. # PageV04P204 ### | مسألة: أرض الصلح إذا صالحوا على ألف دينار يكون عليهم في كل عام # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن أرض الصلح إذا صالحوا على ألف دينار يكون ~~عليهم في كل عام أهو مثل أن يصالحوا على أن على جماجمهم دينارين وعلى الأرض ~~مبذر كذا ms1431 وكذا، وعلى كل زيتونة كذا وكذا أهو سواء؟ قال: نعم، هو كذلك عندي ~~يجوز لهم بيعها، وإذا أسلموا عليها وضعت عنهم الجزية. # قال محمد بن رشد: ساوى ابن القاسم في هذه الرواية في جواز بيع أرض الصلح ~~بين أن تكون الجزية مجملة عليهم أو مقصوصة على جماجمهم وعلى الأرض، أو على ~~جماجمهم دون الأرض، وقد مضى ما في هذا من الاختلاف وتحصيل القول فيه في رسم ~~الصلاة من سماع يحيى، فلا معنى لإعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | الرهبان إذا كانوا في أرض الإسلام هل عليهم جزية # من سماع عبد الملك بن الحسن من أشهب وابن وهب قال عبد الملك: سئل أشهب: ~~عن الرهبان إذا كانوا في أرض الإسلام هل عليهم جزية كانوا في صوامع أو ~~غيرها؟ فقال: كل شيء وقع عليه اسم الترهيب فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في أول سماع أشهب من كتاب ~~الجهاد، فلا معنى لإعادته هنا، والله الموفق. ### | مسألة: عن الرجل تكون أمه نصرانية عمياء فتسأله المسير معها إلى الكنيسة # مسألة وسئل عن الرجل تكون أمه نصرانية عمياء، فتسأله المسير معها إلى ~~الكنيسة، هل ترى له سعة في المسير بها إلى الكنيسة؟ فقال: لا أرى بأسا أن ~~يسير بها حتى يبلغها، ولا يدخلها الكنيسة فقيل له: # PageV04P205 # أفيعطيها نفقة لعبدها؟ قال: نعم يعطيها نفقة لطعامها وشرابها ولا يعطيها ~~ما تعطي في كنيستها. # قال محمد بن رشد: رأى المسير معها إلى الكنيسة أحق من أن يعطيها ما تعطي ~~فيها؛ لأن مسيره معها إلى الكنيسة لا منفعة فيه للكنيسة، وإنما هو عون لأمه ~~على الوصول إليها، وإعطاؤها ما تعطي في الكنيسة منفعة لها وسبب لعمارتها ~~بمثابة أن لو أعطى ذلك هو فيها، وفي المبسوطة لمالك: أنه لا يسوغ له أن ~~يسير معها إلى الكنيسة، وهو أصل قد اختلف فيه قول مالك، وقد بين في رسم ~~تسلف في المتاع والحيوان المضمون من سماع ابن القاسم وجه الاختلاف في ذلك. ### | مسألة: بيع رقيق اليهود من ms1432 النصارى ورقيق النصارى من اليهود # مسألة وسألت ابن وهب: عن بيع رقيق اليهود من النصارى، ورقيق النصارى من ~~اليهود هل ترى ذلك واسعا؟ قال: لا ينبغي ذلك ولا يجوز، وسئل عنها سحنون ~~فقال: ذلك مكروه، وإنما كره ذلك من ناحية العداوة التي بينهم. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة متكررة في هذا السماع من كتاب جامع العيوب. # والعداوة هنا عنها هي ما أخبر الله به من قول بعضهم في بعض للتنافس الذي ~~بينهم إذ هم جميعا أهل الكتاب فقال تعالى: {وقالت اليهود ليست النصارى على ~~شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] يريد: كل طائفة ~~منهما ليست لصاحبتها على شيء منذ دانت دينها وكفرت اليهود بعيسى والنصارى ~~بموسى صلى الله عليهما، فكذب الله الطائفتين بقوله: {وهم يتلون الكتاب} ~~[البقرة: 113] يريد التوراة والإنجيل؛ لأن التوراة تصدق # PageV04P206 # بعيسى والإنجيل يصدق بموسى كما أنهما جميعا يصدقان النبي - عليه السلام ~~-، فإن وقع ذلك، ففي كتاب ابن سحنون عن أبيه: أنه يجبر على بيعه، وروى ذلك ~~زياد عن مالك، ولا يدخل ذلك من الاختلاف ما دخل في النصراني يشتري المسلم ~~على ما مضى في رسم أوله يشتري الشجرة تطعم بطنين من سماع ابن القاسم، وقد ~~ذهب بعض الناس إلى أن ذلك مخالف لما في سماع ابن القاسم والمدونة من إجازة ~~بيع كبار المجوس من اليهود والنصارى؛ لأن الدينين مختلفان أيضا، وليس ذلك ~~بصحيح، إذ لا تنافس بين المجوس وأهل الكتاب، إذ ليسوا بأهل كتاب، ولا جاء ~~بعداوتهم نص كتاب الله تعالى. ### | العبد النصراني يباع من أهل دينه من أهل الحرب # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم من كتاب البيوع الثاني قال يحيى: ~~وسئل ابن القاسم عن العبد النصراني يباع من أهل دينه من أهل الحرب، قال: لا ~~أرى ذلك، أخاف أن يكون عورة على المسلمين، ودليلا على ذلك، ولولا ذلك لم ~~أكرهه إذا ثبت على دينه، وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: قد بين ابن القاسم وجه كراهيته لذلك بيانا لا زيادة ms1433 ~~عليه، وبالله التوفيق. ### | نصراني دفع إلى نصراني طيرا صاده بأن يبيعه ويجعل ثمنه في الكنيسة # ومن كتاب الجامع وسئل ابن القاسم عن نصراني دفع إلى نصراني طيرا صاده بأن ~~يبيعه ويجعل ثمنه في الكنيسة، فمر به على مسلم فسأله فأخبره قصته، وما أمر ~~به في ثمنه فأراد المسلم شراءه، قال: أرى ذلك خفيفا، قال أصبغ: لا يعجبني ~~ولا أراه في سعة، وأراه في إثم وحرج، وأراه عونا على شرائع الكفر وتعظيم ~~الكنائس وعمارتها، والذي يفعل هذا وشبهه مسلم سوء مريض الإيمان. # PageV04P207 # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم محض القياس، وقول أصبغ نهاية الورع، وقد ~~مضى في رسم تسلف من سماع ابن القاسم ما يدل على توجيه كل واحد من القولين. ### | مسألة: الديارات وما يباع منها إذا باعها أسقف الكنيسة في خراجها وفي مرمة الكنيسة # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم قال في الديارات: وما يباع منها إذا ~~باعها أسقف الكنيسة في خراجها وفي مرمة الكنيسة، وإنها حبست تلك الأرض في ~~صلاحها إنه لا يباع منها شيء ولا يجوز شراؤه لمسلم، ولا يجوز لهم في ~~أحباسهم التي يحبسونها على وجه التقرب إلا ما يجوز للمسلمين في أحباسهم، ~~قال أصبغ مثله في المسلم لا يشتريه على حال نحو التي فوقها، قال: ولا يحكم ~~حكم المسلمين في منع بيعها ولا رده ولا الأمر به، ولا إنفاذ حبسها ولا ~~جوازه ولا أرى أن يسعه ذلك. # قال محمد بن رشد: لم يجز ابن القاسم في هذه الرواية للرجل أن يشتري من ~~أسقف أهل بلدة الصلح الديارات المحبسة على إصلاح الكنائس إذا باعها في ~~مرمتها أو في خراجهم خلاف ما مضى من قوله في رسم النسمة من سماع عيسى، ~~والوجه في ذلك أنه لو تنازع فيها الذي حبسها والأسقف، فأراد الذي حبسها أن ~~لا تباع تلك الديارات بغير اختيار محبسها وتبقى موقوفة على ما حبسها عليه ~~من أن تكون غلتها في إصلاح الكنيسة، وأراد الأسقف أن يبيعها في إصلاح ~~الكنيسة أو فيما لزمهم من الخراج ms1434 وتحاكموا في ذلك إلى حكم المسلمين ورضوا ~~بحكمه لكان الواجب عليه إن اختار أن يحكم بينهم بحكم المسلمين الذي هو أن ~~لا تباع الديارات بغير اختيار محبسها إذ لم يطلق ذلك فيها، وإنما أراد أن ~~تكون موقوفة لا تباع، وهذا معنى قول ابن القاسم لا يجوز لهم في أحباسهم ~~التي يحبسونها على وجه التقرب إلا ما يجوز للمسلمين في أحباسهم؛ لأن المحبس ~~لها لو أراد أن يرجع فيما حبس على الكنيسة لما جاز # PageV04P208 # ذلك له، ويمنعه من ذلك حاكم المسلمين، هذا ما لا يصح أن يكون، ابن القاسم ~~أراده كما تأول أصبغ عليه؛ لأن التحبيس على الكنيسة معصية لله لا طاعة له، ~~ولا يحل أن يحكم على من أوجب على نفسه معصية بتنفيذها، وإذا لم يكن للأسقف ~~أن يحكم على المحبس ببيع ما حبس بغير اختياره لم يجز للمسلم أن يبتاع ذلك ~~منه كما قال ابن القاسم لا سيما إن باع ذلك في مرمة الكنيسة لما في ذلك من ~~العون لهم على عمارة كنائسهم، وإن كان ذلك عند ابن القاسم خفيفا على ما ~~قاله في المسألة التي قبل هذه وقول هذه، وقول أصبغ في المسلم لا يشتريه على ~~حال نحو التي فوقها يريد مسألة الطائر إنما يصح في الذي يبيع لمرمة الكنيسة ~~لما في ذلك من تعظيم الكنائس وعمارتها، وأما الذي يبيع في الخراج فلا وجه ~~لمنعه من ذلك على أصله في إنكار قول ابن القاسم ورد علته. ### | مسألة: العدو يداينون المسلمين إلى أن يرجعوا من قابل # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن وهب يقول في العدو يداينون المسلمين إلى أن ~~يرجعوا من قابل، فيرجعون فيقولون: لا ننزل إلا على أن لا تعدوا علينا ~~غرماءنا فقال: لا ينبغي للإمام أن ينزلهم على ذلك، قيل له: فإن أنزلهم على ~~ذلك فقام الغرماء، فقال: أرى أن يعديهم القاضي على حقوقهم ويخير الآخرين، ~~فإن أحبوا أن يبيعوا باعوا، وإن أحبوا أن يذهبوا ذهبوا، فإن ذهبوا لم يؤخذ ~~منهم العشر حتى يبيعوا، فإذا باعوا أخذ ms1435 منهم العشر، قال أصبغ: وإن رفعوا ~~إلى غيرها من سواحل المسلمين فاشتروا تجارة لم يؤخذ منهم إلا ما أخذ. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الإمام إذا أنزلهم على أن لا يعدي عليهم ~~بالحقوق التي عليهم لا ينفذ ذلك لهم، ويعدي عليهم بما عليهم من الحقوق صحيح ~~لا ينبغي أن يختلف فيه؛ لأنهم اشترطوا إسقاط ما قد أوجبوه على أنفسهم، ~~وإنما اختلف إذا هربوا بالديون التي عليهم، ثم نزلوا على أن لا # PageV04P209 # يعدي عليهم بها على ما قد ذكرناه من الاختلاف في ذلك في رسم زيد من سماع ~~عيسى، فقف على ذلك، وأما قوله: إنه لا يؤخذ منهم العشر إلا أن يبيعوا فهو ~~خلاف مذهب ابن القاسم في المدونة، وكتاب ابن المواز في رسم أوصى من سماع ~~عيسى مثل ما لأشهب في كتاب ابن المواز، وقول أصبغ: وإن رفعوا إلى غيرها من ~~سواحل المسلمين فاشتروا تجارة لم يؤخذ منهم إلا ما أخذ، يريد إلى غيرها من ~~سواحل المسلمين في ذلك الأفق، ولو كان الساحل الذي رفعوا إليه في أفق آخر ~~لوجب أن يؤخذ منهم فيه العشر إن اشتروا أو باعوا على مذهب ابن وهب، وعلى ~~مذهب ابن القاسم باعوا أو لم يبيعوا وبالله التوفيق. ### | مسألة: ما يكون للحربي من مال عند مسلم من وديعة أو سلف أو بيع # مسألة قال أصبغ: قال لي ابن القاسم: كل ما يكون للحربي من مال عند مسلم ~~من وديعة أو سلف أو بيع وحيث ما وجد له مال مما لم يوجف عليه بخيل ولا ~~ركاب، ثم سبي بعد ذلك فهو فيء للمسلمين، وإن كان عليه دين فغرماؤه أحق به، ~~وإن كان ما أوجف عليه الخيل والركاب، فالمسلمون أحق به من غرمائه وهو لهم ~~فيء. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة، ومضى القول فيها في رسم العتق من ~~سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: المسلم يشتري العبد المجوسي من المجوسي هل يجبره على الإسلام # مسألة وسئل أصبغ: عن المسلم يشتري العبد المجوسي من ms1436 المجوسي مثل المجوس ~~الذين يكونون بالعراق بين ظهراني المسلمين قد ثبتوا على مجوسيتهم هم ~~وعبيدهم فيبيع الرجل منهم العبد من المسلمين هل على المسلم أن يجبره على ~~الإسلام؟ قال: لا ليس ذلك عليه إنما # PageV04P210 # هذا فيمن يشتري المسلمون من السبي من الصقالبة وغيرهم من سبي المجوس، ~~فأولئك الذين يجبرون على الإسلام. # قال محمد بن رشد: قوله في أهل الذمة من المجوس الذين قد ثبتوا على ~~مجوسيتهم: إنه لا يجبر من اشترى من عبيدهم يريد الكفار على الإسلام صحيح؛ ~~لأن المسبيين منهم إنما أجبروا على الإسلام من أجل أنهم لم يفقهوا دينهم، ~~ولا عقلوه لما هم عليه من الجهل فكان لهم في ذلك حكم الصغار، ولم يفرق في ~~هذه الرواية في المسبيين منهم بين الصغار والكبار في أنهم يجبرون على ~~الإسلام، بل ظاهر قوله: أنه إنما تكلم على الكبار دون الصغار كما فعل في ~~الذميين، فهو خلاف ما مضى في رسم الشجرة تطعم بطنين من سماع ابن القاسم، ~~والحمد لله، اللهم عونك يا معين. # PageV04P211 ### | كتاب تضمين الصناع # ] [ ### | يستعمل القلنسوة من الخياط فيبيعها الخياط فيأتي صاحبها فيريد إمضاء البيع # PageV04P213 # من سماع ابن القاسم من مالك من كتاب قطع الشجر قال سحنون: أخبرني ابن ~~القاسم قال: سئل مالك عن رجل يستعمل القلنسوة من الخياط، فيبيعها الخياط، ~~فيأتي صاحبها فيريد إمضاء البيع وأخذ الدراهم من الخياط وأخذ قلنسيته من ~~الذي اشتراها إذا عرفها، قال: أما قبض الدراهم من صاحب القلانس، فلا أرى ~~ذلك؛ لأنه كان ضامنا لها حتى يوفيه إياها، وأرى عليه مثلها بعملها له، ولو ~~لم تفت القلنسوة عند مشتريها فشاء أن يأخذها أخذها، قال ابن القاسم: لا أرى ~~مالكا أجاب فيها إلا أنها كانت مضمونة على الخياط بصفة، فأما أن تكون خرقته ~~بعينها استعملها إياه، فله أن يأخذ الثمن الذي باعها به أو قيمتها إن كانت ~~القيمة أكثر من الثمن الذي باع به. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة على ما حملها عليه ابن القاسم ~~وذهب إليه في تأويلها محمد ms1437 بن المواز: أن القلنسية كانت مضمونة على الخياط، ~~وأن الخياط لما أكملها على الصفة التي استعمل عليها أشهد أنها لفلان، ثم ~~باعها، فلم ير مالك أن يجيز بيعها ويأخذ الدراهم التي أخذ الخياط فيها إذا ~~كانت قد فاتت عند المشتري؛ لأنها إذا كانت قد فاتت عنده رجعت على أصلها ~~مضمونة على الخياط، فخشي مالك من ذلك الذريعة إلى الحرام بأن يكون قد # PageV04P215 # دفع دراهم فيأخذ أكثر منها، وأما إن كانت قائمة عند المشتري وعرف البيع، ~~فله أن يجيزه ويأخذ الثمن، كما له أن يأخذها من أجل أنها قد تعينت له ~~بإشهاد الخياط عليها قبل البيع أنها له، فلعله إنما باع ملك نفسه، فيخشى في ~~ذلك الذريعة إلى الحرام بدفع دراهم في أكثر منها، فالمسألة آخذة بالطرفين ~~من الضمان والتعين هي مضمونة عليه في الأصل، عليه خلافها إن غابت أو تلفت ~~عنده أو عند المشتري ومتعينة في أنه ليس له أن يمسكها ويعطيه غيرها إلا ~~برضاه، وفي أنها إن وجدت عند المشتري، كان أحق بها، وإن شاء أخذ ثمنها، ولو ~~لم تكن مضمونة على الخياط بصفة، وإنما كان استعمله خرقة بعينها لكان مخيرا ~~فهو إن وجدها أخذها؛ لأنها متاعه، وإن لم يجدها كان عليه مثلها، جعل ~~القلنسوة من الأشياء التي يؤخذ مثلها لكثرتها. # قال في الجلد وهو على شاة استحييت: إن له قيمة ذلك أو شراؤه أي مثله، ~~فلما كانت الجلود كثيرة، والمثل موجودة فيها جاز أن يعطى مثله وكره أن يأخذ ~~الثمن في ذلك أو القيمة لئلا يصير بيعا وسلفا يعطى ثمنا وخرقة، ويأخذ ثمنا ~~يقبح فلما قبح وجاءت الضرورة جاز أن يأخذ مثل القلنسية، ولو كانت إرادته ما ~~قال ابن القاسم لما كان له على القلنسية المبيعة سبيل ولكان سلفا في ~~قلنسية، ولما كان له نقض البيع فيها وأخذها لو لم يقع على خرقته فهو غير ~~متبوع. # قال محمد بن رشد: والتأويل الذي ذكرناه على ما حمل ابن القاسم عليه ~~المسألة من أن القلنسية مضمونة على الخياط، أو لأن ms1438 قول ابن لبابة، إذ لو ~~كانت خرقته بعينها استعمله إياها لم يكن في أخذه الثمن أو القيمة كراهة إذا ~~علم البيع ولا دخله بيع وسلف لأخذه ثمن متاعه بعينه أو قيمته بعد ثبوت ~~العداء عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصانع والصباغ تسرق بيوتهم # ومن كتاب الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك: عن الصناع الصانع ~~والصباغ تسرق بيوتهم فيأتي من له عنده شيء، فيقول الصباغ: هذا متاع فلان، ~~وهذا ثوب # PageV04P216 # فلان، وزعم أن الآخرين سرقت ثيابهم أترى أن يصدق في مثل هذا؟ قال: أرى أن ~~يحلف أصحاب ذلك المتاع أن ذلك المتاع لهم فيأخذونه. # قال محمد بن رشد: اختلف في المفلس يقر بعد التفليس بشيء بعينه من قراض أو ~~وديعة، وما أشبه ذلك لمن لا يتهم عليه فقيل: إن إقراره لا يجوز، وهو قول ~~ابن القاسم في آخر كتاب الوصايا الثاني من المدونة، وفي رسم البيع والصرف ~~من سماع أصبغ من كتاب المديان والتفليس، وأحد قولي مالك في أول سماع ابن ~~القاسم وفي سماع أشهب منه، وقال: يقال له: أفسدت أمانتك، ولعلك أن تخص هذا ~~أو تواتيه ليرد عليك، وقيل: إن ذلك جائز يريد مع يمين المقر لهم، وهو أحد ~~قولي مالك في رسم العرية من سماع عيسى منه أيضا، قاله في الصانع يفلس، ولا ~~فرق في هذا بين الصانع وغيره، وفي المسألة قول ثالث: إنهم يصدقون إن كانت ~~على الأصل بينة، وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد منه أيضا، وأما إذا ~~سرقت بيوتهم، وأحرقت من غير سببهم، فلا اختلاف أن إقرارهم بالمتاع جائز ~~لأهل المتاع مع أيمانهم؛ لأن أمانتهم لم تفسد، فقوله في هذه الرواية: أرى ~~أن يحلف أصحاب المتاع أن ذلك المتاع لهم ويأخذونه صحيح لا اختلاف فيه، إذا ~~علم أن بيوتهم سرقت، ولا اختلاف في أنه لا يقبل قول المفلس بعد التفليس ~~فيما يقر به من دين في ذمته، وأما قبل أن يفلس ويقام عليه، فيجوز ما أقر به ~~لمن لا يتهم عليه من دين دون ms1439 يمين ومن قراض أو وديعة أو شيء بعينه أو ما ~~شبه ذلك من دين على أبيه مع يمين المقر لهم، قال ذلك في آخر كتاب الوصايا ~~الثاني من المدونة. # وقد كان بعض الشيوخ لا يفرق في اليمين بعد الدين والشيء المعين، فيوجب ~~اليمين في الوجهين، ومنهم من يرى ذلك اختلافا من القول في الوجهين، والصواب ~~الفرق بينهما؛ لأنه إذا أقر بشيء بعينه فقد خص به المقر له دون الغرماء، ~~فوجب أن يحلف، وإذا أقر بدين فلم يخصه دونهم؛ لأنه أسوة معهم فلم يجب عليه ~~يمين، وبالله التوفيق. # PageV04P217 ### | القصارين يدفع لهم الرجل الخمسمائة ثوب أو أكثر ويشترط عليه قصارتها # ومن كتاب طلق بن حبيب وسئل مالك: عن القصارين من أصحاب الصوف يدفع لهم ~~الرجل الخمسمائة ثوب أو أكثر، ويشترط عليه قصارتها ويدفع إليه أجرة، فيعمد ~~الذي دفع إليه فيستأجر عليه قصارين مثله، فيدفعها إليهم، ثم يفر الأول فيجد ~~هؤلاء ثيابهم وقد عملها هؤلاء، فيريدون أخذها فيقولون لهم: لم نأخذ أجرتنا ~~فلا ندفع إليكم حتى نستوفي حقوقنا، قال: أرى أن يأخذوا ثيابهم إذا وجدوها، ~~ويتبعون هم التي دفعها إليهم بأجرتهم، وكذلك الخياط والفتال يستعمل فيستعمل ~~هو غيره مثل ذلك يأخذون هم ثيابهم إذ كانوا قد دفعوا حقوقهم إلى الأول ~~ويتبع هو العامل الأول. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة جيدة زاد فيها في كتاب ابن المواز تفسيرا ~~فقال: هذا إذا قامت بينة أنه دفع الأجرة إلى الصانع الأول، فإن لم تقم بينة ~~يحلف الثاني أنه ما قبض أجرته من الهارب، ثم يدفع إليه رب الثياب أجرة، وإن ~~كانت إجارة الأول خمسة، وهذا عشرة لم يدفع إليه هو إلا خمسة، ويتبع الهارب ~~بما بقي، ويأخذ هذا ثيابه، وإن كانت إجارة الأول عشرة، وهذا خمسة دفع إلى ~~هذا خمسة وتبقى خمسة عنده للأول، ثم إن قدم الأول، فأقر بقبض إجارته، ~~فليرجع القادم على الثاني بما أخذه منه، قال أبو محمد بن أبي زيد: وهذا ~~الذي قال غير مستقيم، ولا يقبل دعوى غريم القادم على ms1440 المقيم إذا كان القادم ~~عديما. # قال محمد بن رشد: وقول ابن أبي زيد: لا يقبل دعوى غريم القادم على المقيم ~~إذا كان القادم عديما صحيح، ولم ينص ابن المواز على أنه يرجع على الثاني ~~بإقرار القادم، وإن كان عديما، فينبغي أن يحمل قوله على ما يصح فيقال: ~~معناه إذا كان القادم مليا ولا يقال فيه: إنه غير مستقيم، وقول محمد: إنه ~~إن لم يكن لصاحب المتاع بينة على دفع الأجرة إلى الأول ويحلف الثاني # PageV04P218 # ويأخذ الأقل من الأجرتين صحيح، وكذلك لو أقر صاحب المتاع أنه لم يدفع إلى ~~الثاني إلا ما استأجر به الأول، وهذا إذا علم بما استأجر به أو أقر، وأقر ~~بذلك الثاني، وأما إن لم يثبت ذلك، ولا أقر به الثاني فلا سبيل له إلى أخذ ~~المتاع إلا بعد أن يدفع إليه جميع إجارته إن علمت، وإن لم تعلم، فيخرج ذلك ~~على قولين: أحدهما: أن القول قوله في مبلغها مع يمينه إذا أتي بما يشبه، ~~فإن أتي بما لم يشبه لم يصدق، وكان له أجر مثله، والثاني: أنه لا يكون له ~~أكثر من أجرة مثله، وإن أشبه ما ادعاه، وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم، ~~وإنما وجب أن يكون للثاني أن يأخذ من صاحب المتاع أقل الأجرتين إذا كان لم ~~يدفع إلى الأول أجرته؛ لأنه غريم غريمه بذلك لا من أجل أن السلعة بيده، إذ ~~ليست عنده برهن، فلا يكون له أن يمسكها حتى يقبض إجارته، ولا يكون أحق بها ~~من غرماء صاحب المتاع إن فلس عند ابن القاسم، ولذلك لا يكون القول قوله في ~~الإجارة على مذهبه إن ادعى أكثر من أجرة مثله، وإنما وجب أن يكون لصاحب ~~المتاع أن يأخذ متاعه معمولا دون غرم يكون عليه الثاني إذا كان قد دفع ~~الأجرة إلى الأول؛ لأن العمل قد وجب باستئجار الأول عليه استئجارا مضمونا ~~في ذمته، ولو لم تكن الإجارة مضمونة، وإنما كان استأجره على أن يعمله بنفسه ~~فاستأجر عليه غيره لما وجب لصاحبه أن ms1441 يأخذه، وإن كان قد دفع الأجرة إلى ~~الأول حتى يغرم للثاني أجرة مثله، وحتى يكون الثاني قد علم بتعدي الأول في ~~استئجاره إياه على ما وجب عليه أن يعمله بيده، هذا الذي يأتي على أصولهم، ~~ولا أعرف في ذلك نصا، والله المعين. ### | رجل استؤجر على عمل يعمله فعمل بعضه ثم مات العامل # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسئل مالك: عن رجل ~~استؤجر على عمل يعمله فعمل بعضه، ثم مات العامل؟ قال مالك: أما ما كان من ~~عمل يعمله بيده، فإنه بحسب ما قد عمل، ثم يرد ما بقي، وأما ما كان مضمونا ~~من عمل أو قطاعة مثل دار يبنيها أو حفر خليج أو بئر أو صنعة من الصناعة # PageV04P219 # فهو ضامن في ماله، وعلى ورثته عمله فيما ترك، فإن كان فضل كان لهم، وإن ~~كان غرم كان في ماله، وإن لم يترك العامل وفاء حاص المستعمل بقيمة ما بقي ~~له من العمل يوم يحاص، وليس على قدر ما بقي من إجارته، ولكن على ما بقي من ~~قيمة عمله يوم يحاصه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا موضع للقول فيها إلا قوله: إذا ~~مات ولا وفاء له أنه يحاص بقيمة ما بقي من عمله يوم يحاص، فمعناه يوم يحاص ~~على أنه حال كان حالا أو مؤجلا؛ لأنه إن كان مؤجلا فقد حل بموته، وكذلك في ~~التفليس على مذهب ابن القاسم، وقال سحنون: إن كان مؤجلا في التفليس، فيحاص ~~له بقيمته يوم التحاصص على أن يقبض إلى أجله، والصواب قول ابن القاسم: إنه ~~يحاص بقيمة ذلك حالا كالعين سواء إذ لو كان في ماله وفاء لعجل له حقه، وإذا ~~حوصص له بقيمة ما بقي من عمله في التفليس، فمن حقه ألا يقبض ما صار له في ~~المحاصة، ويستأجر له به في مثل ذلك العمل، واختلف إن أراد أن يأخذ ما صار ~~له في المحاصة هل يجوز ذلك أم لا؟ فقيل: إن ذلك لا يجوز؛ لأنه ms1442 يدخله إجارة ~~وسلف؛ لأنه قد اقتضى بعد العمل، فإذا قبض ما صار له في المحاصة دراهم، وقد ~~كان دفع دراهم أخذ بها دراهم وعملا، وقد قيل: إن ذلك جائز؛ لأن التفليس ~~يرفع التهمة، وقد مضى الاختلاف في ذلك في أول رسم من سماع أشهب من كتاب ~~السلم والآجال، ولا اختلاف في أن ذلك جائز في الموت لارتفاع التهمة في ~~الموت يقينا. ### | مسألة: الخباز يبعث إليه بالخبز صاحب الفرن فيحرق الخبز # مسألة وسئل عن الخباز يبعث إليه بالخبز صاحب الفرن، فيحرق الخبز أترى ~~عليه ضمانا؟ قال: لا أرى عليه ضمانا إلا أن يكون ممن لا يحسن الخبز فغر ~~الناس فأراه ضامنا لذلك، ومثل ذلك الضيعة والتعدي، فأما إذا لم يأت منه ~~تفريط، فلم ير عليه ضمانا، قال ابن # PageV04P220 # القاسم: وعليه ضمان ما سرق. # قال محمد بن رشد: قوله: وسئل عن الخباز يبعث إليه بالخبز صاحب الفرن كلام ~~فيه تقديم وتأخير، وصوابه: وسئل عن الخباز صاحب الفرن يبعث إليه بالخبز، ~~فالفران ضامن لما ادعى تلفه كالصناع كان خبازا يبعث إليه بالعجين ليخبره ~~ويطبخه أو فرانا يبعث إليه بالخبز ليطبخه، وكذلك يضمن ما أفسد بحطبه، وإنما ~~لم يضمن ما احترق من الخبز؛ لأن النار تغلب على ما قال في المدونة، وإنما ~~يسقط عنه الضمان إذا بقي من الخبز ما يعرف به أنه خبز صاحبه، وأما لو ادعى ~~أنه احترق، ولم يأت منه بشيء يعرف أنه الخبز بعينه لضمن، وكذلك الغزل يحترق ~~في الفرن مثله سواء؛ لأن ذلك تضييع من الفران وتعد منه أو عنف في الوقيد، ~~قاله ابن حبيب وغيره، فالضمان ساقط عنه في احتراق الخبز ما لم يتبين ~~التضييع منه والتعدي في العنف في الوقيد، وكذلك ما كان من الأعمال فيه غرر ~~كثقب اللؤلؤ وشبه ذلك لا ضمان عليه فيما أتى على يديه إلا أن يتبين منه في ~~ذلك أنه تعدى فيه وأخذه من غير مأخذه على ما يأتي لأصبغ في نوازله. ### | جاء بثوب إلى خياط فقال أخرج لي منه قميصا أو ms1443 ساجا # ومن كتاب الرطب باليابس وسمعت مالكا قال: من جاء بثوب إلى خياط فقال: ~~أخرج لي منه قميصا أو ساجا، فقال: نعم، فأعطى على ذلك أجرا فقطع، فلم يأت ~~ذلك فيه، قال: لا غرم عليه، ولو أفسد شيئا منه غرم ما أفسد يعني بذلك قيمة ~~الثوب، إلا أن يكون ذلك فسادا يسيرا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد اختلف فيها اختلافا كثيرا، وتحصيله أنه ~~اختلف في الضمان إذا غر، وفي الأجرة إذا لم يغر، ولا اختلاف في أنه لا ضمان ~~عليه إذا لم يغر، ولا في أن لا أجرة له إذا غر، وهذا إذا أتاه فقال له: ~~انظر هذا الثوب إن كان فيه قميص أو لا، فقال له: فيه قميص، فلما قال له ~~ذلك، قال: اقطعه ولك كذا وكذا، ومثله الذي يستأجر القسطار على انتقاد # PageV04P221 # الدراهم فينقدها فيجد فيها زيوفا، وقد مضى القول على هذا في رسم أخذ يشرب ~~خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف مستوفى، فلا معنى لإعادته هنا مرة ~~أخرى، وأما لو أتى بثوبه إلى الخياط فقال: انظره إن كان فيه قميص فاقطعه، ~~فلك كذا وكذا، فقطعه فلم يكن فيه قميص لوجب عليه ضمانه قولا واحدا؛ لأنه لم ~~يأذن له في قطعه إلا بشرط أن يكون فيه قميص، فإذا قطعه ولا قميص فيه وجب ~~عليه ضمانه؛ لأن ذلك خيانة منه. ### | مسألة: يدفع ثوبه إلى الخياط فيزعم الخياط أنه أعطاه إياه ليرقعه # مسألة وقال مالك في الرجل: يدفع ثوبه إلى الخياط أو الغسال، فيزعم الخياط ~~أو الغسال أنه أعطاه إياه ليرقعه أو يدفعه إلى غيره، قال: القول قول الخياط ~~والغسال، وكل صاحب صنعة، فهو بهذه المنزلة متى أشبهوا في قولهم مع أيمانهم. # قال محمد بن رشد: قوله: القول قول الخياط يريد القول قوله في أنه أعطاه ~~إياه ليعمله في مبلغ الأجرة، فإن ادعى ما يشبه منها كان القول قوله، ولم ~~يحلف صاحب الثوب إذ لا فائدة في يمينه؛ لأن العامل يأخذ ما حلف عليه بما ~~يشبه، ms1444 حلف رب الثوب أو نكل، وأما إن ادعى العامل من الأجرة ما لا يشبه، فلا ~~بد من يمين صاحب الثوب؛ لأن يمينه تسقط عنه الزائد على أجرة المثل، فإن نكل ~~عن اليمن أخذ العامل ما حلف عليه، وإن لم يشبه؛ لأن رب الثوب قد مكنه من ~~ذلك بنكوله، وفي المدونة لغير ابن القاسم أن العامل مدع، فقيل: معناه في ~~الأجرة إن ادعى أكثر من أجرة المثل يريد أنه إن ادعى أكثر من أجرة المثل، ~~وحلف على ما يدعي لم يستحق بيمينه ما حلف عليه وحلف رب الثوب على ما ادعى، ~~فسقط عنه بيمينه ما زاد على أجرة المثل، وإن نكل عن اليمين أخذ العامل ما ~~حلف عليه، وإن نكل العامل عن اليمين وحلف رب الثوب أخذ ثوبه مصنوعا أو ~~مغسولا، ولم يكن عليه شيء في الصباغ والغسل، وقيل: بل معناه أنه مدعي فيما ~~ادعاه من أنه استعمله إياه، فلا يصدق في ذلك # PageV04P222 # ويحلف صاحب الثوب ويأخذ ثوبه مصبوغا أو مغسولا بغير غرم إلا أن ينقصه ~~الصبغ أو يفسده، فيكون به مخيرا في أخذه أو تركه وأخذ قيمته، وإن زاد ~~الصبغ، فله أخذه بلا غرم على ما ذهب إليه ابن حبيب. ### | مسألة: الرجل يستأجر القسطار ينتقد له دنانير ويعطيه على ذلك عطاء # مسألة وسئل مالك عن الرجل يستأجر القسطار ينتقد له دنانير ويعطيه على ذلك ~~عطاء، ثم يخرج بها من عنده، فيأتي بها غيره فإذا فيها غير جيد، قال مالك: ~~ليس عليهم شيء، قيل: فحراس القراء، قال: هم كذلك، لا أرى عليهم شيئا من ~~الضمان للجعل الذي جعل لهم، وقال: يعطون دينارين ويغرمون ثمن الفرس قيمتها ~~دنانير، لا أرى ذلك عليهم، فقيل له: أفترى حارس الحمام مثله؟ قال: ما أشبهه ~~به. # قال محمد بن رشد: أما مسألة القسطار يستأجر على انتقاد الدراهم، فيوجد ~~فيها زيوف فقد اختلف في ضمانه إذا غر، وفي هل له أجرة إذا لم يغر حسبما ~~ذكرناه في أول مسألة من هذا الرسم، ومضى تمام القول فيه وفي ms1445 رسم أخذ يشرب ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف، ومثل الدليل يخطئ في الطريق لا أجرة له ~~إذا غر، ويختلف هل له أجرة إذا لم يغر، فابن القاسم يوجبها له، وأشهب لا ~~يراها له، وقد مضى ذلك في سماعه من كتاب الجعل والإجارة، وأما حراس القرا ~~والذعا فلا اختلاف في أن الأجرة لهم، ولا ضمان عليهم إلا أن يضيعوا أو ~~يفرطوا فيضمنوا، ولهم الأجرة إذا ضمنوا، وقد مضى هذا في رسم طلق بن حبيب من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الجعل والإجارة، وأما حارس الحمام فقوله: إنه لا ~~ضمان عليه هو مثل ما في المدونة. # وفي ذلك تفصيل، أما إن كان أكراه صاحب الحمام لحفظ ثياب من # PageV04P223 # يدخل في الحمام بأجرة ثابتة في ذمته، فلا اختلاف في أنه لا ضمان عليه إلا ~~أن يضيع أو يفرط، وأما إذا كان يحرس من ثياب الناس بجعل يأخذه من كل من ~~يدخل الحمام، ويحرس له ثيابه، فقيل: إنه لا ضمان عليه، وهو قول مالك، وقال ~~ابن لبابة: ما سواه خطأ، وقيل: إنه ضامن كالراعي المشترك، وإلى هذا ذهب ابن ~~حبيب على قول ابن المسيب والحسن ومكحول والأوزاعي في أن الراعي المشترك ~~ضامن؛ لأنه قد نصب نفسه لذلك فصار كالصانع. ### | الذي يسرق من الحمام # ومن كتاب نذر سنة يصومها وسئل مالك: عمن يسرق من الحمام قال: إن الحمام ~~ربما أخطأ الرجل، وربما اغتلوا، ولقد قلت لصاحب السوق: آمره أن يضمن صاحب ~~الحمامات ثياب الناس فيضمنونها أو يأتون بمن يحرسها وأمرته أن يضمنهم ثياب ~~الناس يدخلون الحمام. # قال محمد بن رشد: إذا لم يكن على ثياب الحمام حارس يحرسها، فلا قطع على ~~من سرق منها إلا أن يحتال في السرقة من خارج الحمام من لم يدخل الحمام على ~~ما قاله في المدونة، وفي رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب السرقة، قال مالك - ~~رحمه الله -: إن صاحب الحمام إذا لم يأت بمن يحرس ثياب الحمام فقد أهملها ~~إذا تركها في غير حرز لا يجب ms1446 القطع على من سرقها، وكان ذلك من التضييع الذي ~~يجب عليه به الضمان، فإذا أتى بمن يحرسها سقط عنه الضمان؛ لكون الثياب إذ ~~كان لها حارس في حرز يجب القطع على من سرقها، ثم ضعف وجوب القطع على من ~~سرقها إذا كان عليها حارس لما ذكر أن السارق قد يغتل فيقول: أخطأت وظننت ~~أنه ثوبي، وما أشبه ذلك، ولعمري إنه لكما قال إذا كان السارق سرق من ثياب ~~من تجرد إلى جانبه، وأما من سرق من غير الموضع الذي تجرد فيه أو سرق دون أن ~~يتجرد فلا يصح له اغتلال، والقطع عليه واجب إذا كان للثياب حارس، يبين هذا ~~ما وقع في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب السرقة أن من سرق من الحمام يقطع ~~إن # PageV04P224 # كان على الثياب من يحرسها، وإن لم يكن لها من يحرسها، فلا يقطع سارقها ~~إلا إن سرقها من وراء الجدار وما أشبه ذلك دون أن يدخل الحمام. ### | مسألة: الطحانين الذين يدفع إليهم القمح فيكال عليهم فيطحنونه فينقص # مسألة وسئل مالك: عن الطحانين من أهل مصر الذين يدفع إليهم القمح، فيكال ~~عليهم فيطحنونه فينقص فيغرمونهم، فقال مالك: ما سمعت في ذلك بشيء، يريد ~~الغرم، وأرجو أنه خفيف. # قال محمد بن رشد: أما إذا كانت الأرحى للطحانين، أو كانت في اكترائهم، ~~فلا إشكال في أنهم كالصناع وأنهم ضامنون، وأما إذا لم تكن الأرحى لهم، ولا ~~في اكترائهم وكان أصحاب الأرحى والمكترون لها وكلاهم الذين يعاملون أصحاب ~~الطعام على واجبهم في الطحين، فالطحان الذي يتولى طحين طعام كل من يأتي ~~بطعامه إلى صاحب الرحى، يشبه الراعي المشترك، ففي هذا ضعف مالك الضمان، ~~والله أعلم، فقال فيه: ما سمعت في ذلك بشيء يريد الغرم، وأرجو أن يكون ~~خفيفا، ومعنى قوله: وأرجو أن يكون خفيفا، أي: أرجو أن يكون الحكم بتضمينهم ~~من جهة القياس والنظر دون أن يكون لا ذلك أثر يتبع خفيفا، إذ لا يصح أن ~~يكون التضمين والتغريم إلا إما واجب، فيلزم الحكم به، وإما غير ms1447 واجب فيحرم ~~الحكم به، وهو عنده واجب، وإيجابه عنده من ناحية القياس دون سنة تتبع هو ~~الخفيف، وسيأتي ما في سماع أصبغ، الاختلاف فيما يضمنون إن كان القمح أو ~~الدقيق، وبالله التوفيق. ### | الصناع يشترطون على من دفع إليهم العمل عدم الضمان # ومن سماع أشهب وابن نافع من مالك # قال سحنون: أخبرني أشهب وابن نافع قالا: سئل مالك عن الصناع الصباغ أو ~~الغسال أو غيرهما من الصناع يشترطون على من دفع إليهم العمل: أن لا ضمان ~~عليهم ويعطون على ذلك أجرا # PageV04P225 # فقال: لا ينفعهم ذلك، وعليهم الضمان، ولو أمكنوا من ذلك ما عمل منهم أحد ~~إلا اشترط أن لا ضمان عليه، ولا بد لي من غسل ثوبي. # قال محمد بن رشد: تعليله لإسقاط الشرط بأن الناس لو أمكنوا من ذلك ما عمل ~~صانع عملا إلا اشترط أن لا ضمان عليه، يريد فيدخل على الناس بذلك ضرر، إذ ~~لا بد لهم من استعمالهم، يدل على أن الشرط بإسقاط الضمان فيما يغاب عليه من ~~العارية والرهن عامل، إذ لا ضرر في ذلك على المعير والراهن، وذلك في المعير ~~أبين إذ قد لا يبايعه المرتهن إلا بالرهن فتدعو الراهن حاجته إلى البيع إلى ~~أن يلتزم الشرط، وقد حكى ابن أبي زيد في المختصر عن أشهب في الصناع أن ~~شرطهم ينفعهم، فإذا رآه عاملا في الصناع فأحرى أن يعمله في المرتهن ~~والمستعير، ولابن القاسم وأشهب في سماع أصبغ من كتاب العارية أن الشرط غير ~~عامل في الرهن والعارية، ومثله أيضا لابن القاسم في بعض روايات المدونة في ~~العارية في كتاب الرهن منها، فهو في الصانع أحرى ألا يكون عاملا، فيتحصل في ~~ذلك ثلاثة أقوال: إعمال الشرط وإسقاطه، والفرق بين أن يشترط ذلك الصانع أو ~~المرتهن أو المستعير، وهو أظهر الأقوال، إذ لا وجه لإسقاط الشرط في ~~العارية؛ لأن المعير إذا أسقط عن المستعير الضمان فقد فعل معه معروفا من ~~جهتين، والرهن قريب من العارية في ذلك، وما لإسقاطه فيهما وجه إلا أنه من ~~باب إسقاط ms1448 حق قبل وجوبه، فيجري ذلك على اختلافهم في هذا الأصل، وأما الصانع ~~يشترط ذلك فبين أن سقط شرطه من أجل أن رب المتاع كأنه مكره على الشرط ~~بضرورته إلى استعمال الصانع، وإذا بطل الشرط فنبغي أن يبطل العقد، فإن فات ~~بالعمل كان للصانع أجر مثله على أن عليه الضمان؛ لأنه إذا رضي لما سميا من ~~الأجرة على أن لا ضمان عليه، وأما على ما حكى ابن أبي زيد عن أشهب من إعمال ~~الشرط، فتكون له الأجرة المسماة، وعكس هذه المسألة أن يشترط المعير أو ~~الراهن على المستعير أو المرتهن الضمان فيما لا يغاب عليه من الحيوان أو مع ~~قيام البينة فيما يغاب عليه، فهذا قول مالك فيه وجميع أصحابه أن الشرط باطل ~~جملة من غير تفصيل حاشا مطرفا، فانه قال: إن شرط عليه الضمان # PageV04P226 # لأمر خافه من طريق مخوفة أو نهر أو لصوص أو ما أشبه ذلك، فالشرط لازم إن ~~عطبت في الأمر الذي خافه واشترط الضمان من أجله، وقال أصبغ: لا شيء عليه في ~~الوجهين مثل قول مالك وأصحابه، وإذا بطل الشرط عن المستعير ألزم إجارة ~~الممثل في استعماله العرية عن حكمها إلى حكم الإجارة الفاسدة؛ لأن صاحبها ~~لم يرض أن يعيره إياها لا بشرط أد يحرزها في ضمانها فهو عوض مجهول حرام يرد ~~إلى المعلوم. ### | قال الأجير أنا آخذ ثلث ما اقتضيت وأكون في الثلث الذي أخذت على شرطي # ومن كتاب الأقضية الثاني وسئل فقيل له: إني جعلت لرجل في تقاضي دين لي ~~على رجل ثلث ما يقتضي منه، فجاءني الذي لي عليه الحق فصالحني عن إعطاء ثلثي ~~حقي، وأخرت عنه الثلث إلى أجل فقال الأجير: أنا آخذ ثلث ما اقتضيت وأكون في ~~الثلث الذي أخذت على شرطي، قال مالك: هو الذي تقاضاه ولزمه حتى جاءك به ~~فصالحك، فقال: نعم، فقال له مالك: أرى له ثلث الثلثين اللذين قبضت، وهو في ~~الدين الذي بقي على الغريم على شرطه، إن تقاضاه فله ثلثه، وإن لم يتقاضه ~~وتركه لم يكن ms1449 له فيه شيء، وذلك أنه هو الذي تقاضاه وجاءك به، وحركه على ~~قضائك وجلبه، فأرى ذلك له ولا أرى به بأسا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن له ثلث الثلثين إذا كان قد حركه في قضائه مثل ~~رواية علي بن زياد عن مالك، وقول سحنون في سماعه من كتاب الجعل والإجارة إن ~~الجاعل إنما يلزمه الجعل إذا شرع المجعول له في العمل خلاف ظاهر ما في رسم ~~العتق من سماع عيسى من كتاب الجعل والإجارة حسبما مضى هنالك من القول فيه، ~~وقال: إن المجعول له على شرطه في الثلث الباقي، ولم يبين إن كان له أن ~~يتقاضاه قبل الأجل أم لا، والصواب أن ذلك له؛ لأن الجعل إذا لزم الجاعل، ~~فليس له أن يؤخر بالدين فيضر بالمجعول له، قال هذا بعض الشيوخ ولا أقول به ~~إذ ليس عندي بصحيح؛ لأن التأخير # PageV04P227 # قد لزم صاحب الدين، وصار بما فعل من التأخير قد فوت الجعل على المجعول، ~~فوجب له بذلك جعله فيقبض لنفسه ثلث الثلث الباقي معجلا ويسقط عنه اقتضاء ~~بقيته، وقد مضى من قول ابن القاسم في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الجعل ~~والإجارة بيان هذا فقف عليه. ### | مسألة: أكرى جفنتين له بالضمان # مسألة وسئل: عمن أكرى جفنتين له بالضمان، قال: ما أرى ذلك ولكن إن كان ~~وضع من كرائهما شيئا للضمان رأيت أن يبلغ له كراؤهما، قيل له: إن الذي ~~تكاراهما قد زعم له أنهما سرقتا منه، فقال: لا أرى هذا يجوز له إن كانتا ~~انكسرتا، فأين فلقتاهما؟ فأرى ضمانهما عليه، وليس من قبل اشتراط صاحبهما ~~رأيته ضامنا، ولكنه لأنه لم يعلم أخذ ما ذكر. # قال محمد بن رشد: كذا وقعت هذه المسألة في جميع الأمهات ناقصة، سأله فيها ~~عن ادعاء المكتري أنهما سرقتا منه، فأجابه على ادعائه أنهما انكسرتا منه، ~~ولم يأت بفلقتيهما، والذي يدل عليه مذهبه فيها أنه مصدق في دعوى السرقة، ~~وأنه لما سأله عن ذلك قال: هو مصدق في ذلك، فقال له: فإن زعم ms1450 أنهما ~~انكسرتا، فقال: لا أرى هذا يجوز له، إن كانتا انكسرتا فأين فلقتاهما؟ فسقط ~~ذلك من الأصل الذي نقل العتبي منه المسألة، فاتفقت الأمهات على ذلك، وحكم ~~اكتراء العروض شرط الضمان على قول مالك في هذه الرواية حكم يراع إلينا بفسخ ~~الكراء إلا أن يرضى المكري بترك الشرط، فإن لم يعثر على ذلك حتى فات الكراء ~~كان على المكتري الأكثر من الكراء المسمى أو كراء المثل على غير شرط ~~الضمان، وذلك بين من قوله، ولكن إن كان وضع من كرائهما شيئا لموضع الضمان ~~رأيت أن يبلغ له كراؤهما، إذ لو كان الكراء. # PageV04P228 # عنده فاسدا يجب فسخه في القيام على كل حال لقال: إنه يكون فيه في الفوات ~~كراء المثل بالغا ما بلغ، كان الكراء أقل من الكراء المسمى أو أكثر، وإنما ~~ضمنه في دعواه الكسر لتبين كذبه إذ لم يأت بفلقتيهما، فليست هذه الرواية ~~بمخالفة لقول ابن القاسم وروايته عن مالك في أن المكتري مصدق في دعوى ~~الضياع، وما وقع في المدونة من رواية أشهب عن مالك في أن من أكرى جفنة، ~~فقال: إنها ضاعت لا يصدق إلا أن يقيم البينة على الضياع ليس بنقل صحيح؛ لأن ~~الرواية بتضمينه إنما هي في دعوه الكسر لتبين كذبه إذ لم يأت بفلقتيها على ~~ما بان من هذه الرواية، وقد قال ذلك محمد بن المواز، ولا أعلم خلافا في أن ~~المكتري مصدق في دعوى ضياع ما أكترى من العروض إلا ما وقع في الدمياطية ~~لابن القاسم، قال: وسئل عن الرجل يكتري الدابة بالضمان، قال: لا خير فيه، ~~ويرد إلى كراء من لا ضمان عليه، قيل: وكذلك الأشياء كلها؟ قال: لا أدري ما ~~الأشياء؟ قيل: المناجل والحديد قال: أما الحديد فهو له ضامن. # قال محمد بن رشد: يريد بالحديد متاع الحديد الذي يعرف بعينه كالمحافر ~~والمساحي والسكك وشبه ذلك، إذ لا يجوز اكتراء ما لا يعرف بعينه إذا غيب ~~عليه، وقوله: إنه ضامن له شذوذ في المذهب، وأما قوله: فمن أكرى دابة ~~بالضمان أنه ms1451 لا خير فيه، ويرد إلى كراء مثله ممن لا ضمان عليه، فظاهره كان ~~أكثر من المسمى أو أقل، ومعناه: إذا فات الكراء، وأنه يفسخ إن عثر عليه قبل ~~الفوات، وإن ترك المكري الشرط، وهو القياس خلاف رواية أشهب، وبالله ~~التوفيق. ### | الرجل يجعل للرجل جعلا على دين له يأخذه وله الثلث مما أخذ # ومن كتاب أوله مسائل بيوع ثم كراء وسئل: عن الرجل يجعل للرجل جعلا على ~~دين له يأخذه وله الثلث مما أخذ فقال: إن كان شيئا يأخذه فلا بأس بذلك، وإن ~~كان يذهب يخاصم فلا خير فيه. # PageV04P229 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الجعل والإجارة وفي سماع أصبغ منه أيضا، فلا معنى ~~لإعادته. ### | مسألة: الرجل يدفع إلى الخياط ثوبا يخيطه له والثوب ملفوف في منديل # مسألة وأخبرني موسى بن الفرج عن أشهب في الرجل يدفع إلى الخياط ثوبا ~~يخيطه له والثوب ملفوف في منديل، فيضيع المنديل عند الخياط، قال: فقال لي ~~أشهب: إن كان ثوبا شريفا مثله يحتاج إلى وقاية، فإنه للمنديل ضامن، وإن كان ~~ثوبا لا يحتاج إلى وقاية لغلظه فهو فيه مؤتمن ولا ضمان عليه فيه. # قال محمد بن رشد: أما إذا كان الثوب غليظا لا يحتاج مثله إلى وقاية فلا ~~اختلاف في أنه لا ضمان عليه في المنديل الذي لف فيه، وأما إذا كان شريفا ~~مثله يحتاج إلى وقاية، فقال أشهب في هذه الرواية: إنه يضمنه، وقال ابن ~~حبيب: إنه لا ضمان عليه فيه، قال: لأن الثوب يستغني عنه ولا يضطر إلى أن ~~يلف فيه، وقال محمد بن المواز مثله إنه لا ضمان عليه فيه إلا أنه علل بأن ~~المنديل لم يكن له فيه عمل، فعلى قول ابن حبيب يضمن الصيقل الجفن، وإن لم ~~يكن له فيه عمل إذ لا يستغني السيف عن جفنه، ويضمن الفران القصاع التي أتي ~~إليه بالخبز فيها إذا تلفت قبل مزايلة الخبز منها، وقد نص على ذلك ms1452 في ~~القصاع، ويأتي على قول ابن المواز أن الفران لا يضمن القصاع التي أتي إليه ~~بالخبز فيها إذا تلفت، إذ لا عمل له فيها، ولا يضمن الصيقل الجفن إذ لا عمل ~~له فيه، وقد فعلى ذلك في جفن السيف يضيع عند الصيقل ويضمن على مذهبهما ~~جميعا الصانع المثال الذي يعمل عليه والوراق الأم التي يكتب منها، والطحان ~~الأعدال التي يحمل إليه الطعام فيها، إذ لا يستغني الصانع في عمله عن ~~المثال، ولا الوراق في نسخه عن الأم ولا الطحان في طحينه عن الأعدال، وقد ~~نص على ذلك ابن حبيب في الأعدال، وقد قال في # PageV04P230 # القصاع على هذا القياس إنه إذا أتي إليه بالعجين فيها ليقرصه فيها إنه ~~ضامن لها كيفما ضاعت بالعجين أو بغير العجين إذ لا يستغني في عمله عنها، ~~وهو قول مالك في سماع محمد بن خالد في المثال، وسحنون يقول: إنه لا يضمن ~~الصانع المثال ولا الوراق الأم التي يكتب منها إذ لا عمل له فيها، وكذلك لا ~~يضمن على مذهبه الطحان الأعدال، ولا الفران القصاع، وإن كان يخبز الخبز ~~فيها إذ لا عمل له فيها، وإنما عمله وصنعته في الخبز الذي يقرضه فيها، ~~فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه لا يضمن إلا ما له فيه ~~عمل، وإن كان يحتاج إليه في عمله، أو يحتاج إليه الشيء المعمول، وهو قول ~~سحنون. # والثاني: أنه يضمن ما لم يكن فيه له عمل إذا كان يحتاج إليه في عمله أو ~~يحتاج إليه الشيء المعمول، وهو قول ابن حبيب. # والثالث: أنه لا يضمن ما لم يكن فيه عمل، وإن احتاج الشيء المعمول إلا أن ~~يحتاج إليه في عمله، وهو قول محمد بن المواز، ومذهب مالك على ما وقع له في ~~سماع محمد بن خالد، ولا اختلاف بينهم في أنه يجب عليه ضمان ما له فيه عمل، ~~ولا في أنه لا يضمن ما لا عمل له فيه، ولا يختلفون في صفة تقويم الذي يجب ~~عليه ضمانه منها، فمنهم من كان ms1453 يرى أن يقوم عليه وحده على أنه لا صاحب له، ~~فيغرم قيمته، ومنهم من كان يرى أن يقوما جميعا، ثم يقوم الثاني وحده فيغرم ~~ما بين القيمتين؛ لأنه قد فسد عليه الباقي بخلاف التالف إذ لا ينتفع ~~بأحدهما دون الآخر، وهو أصح القولين كما لو استهلك له رجل أحدهما لضمن ما ~~نقصه منها، وبالله التوفيق. ### | أخطأ الغسال فدفع إلى رجل ثوبا غير ثوبه فلبسه وهو لا يعلم # ومن سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم قال ابن القاسم: إذا أخطأ الغسال، ~~فدفع إلى رجل ثوبا غير ثوبه فلبسه وهو لا يعلم أن الثوب الذي أعطاه الغسال ~~غير ثوبه نظر، فإن كانت قيمته دينارين وقيمة ثوب الرجل الذي عند الغسال ~~دينار نظر في لبس ثوبه الذي عند الغسال كم كان ينقص في مثل # PageV04P231 # لبسه هذا الثوب الذي لبسه وقيمته ديناران، فإن كان ذلك ينقص ثوبه في قدر ~~ما لبس هذا الثوب نصف دينار نظر في لبس ثوب الرجل، فإن كان الذي نقص من ~~ثوبه من قيمته دينار لم يكن على الذي لبس الثوب أكثر مما كان ينقص من ثوبه ~~أو لبسه، وغرم الغسال ما بقي، وإن كان الذي ينقص من ثمن الثوب أقل من نصف ~~دينار لم يكن على الذي لبس الثوب أن يغرم أكثر مما نقص، وإن كان لو لبس ~~ثوبه في قدر ما لبس ثوب الرجل ينقص أكثر مما لبس ثوب الرجل لم يكن عليه ~~أكثر مما نقص ثوب الرجل، وليس على الغسال في ذلك شيء إذا لم يجاوز قدر ما ~~كان ينقص في لبس ثوبه، وإن كان الثوب الذي لبسه قيمته دينار وقيمة ثوبه ~~الذي عند الغسال ديناران نظر في لبس ثوبه كم كان ينقص، فإن كان ينقص في ~~لبسه نصف دينار، والذي نقص من ثوب هذا ربع دينار غرم الربع إلى ما بينه ~~وبين النصف دينار وأخذ ثوبه، وإن كان الذي نقص أكثر من نصف دينار لم يكن ~~على صاحب الثوب الجيد أن يغرم أكثر مما ينقص ms1454 ثوبه في اللبس؛ لأنه قد يلبس ~~الثوب الجيد شهرا، ولا ينقص من ثمنه إلا ربع دينار ولو كان يلبس غيره.. ~~دناءة ثمنه في مثل ما لبسه فيه من الأيام لنقص في ذلك نصف الثوب، وكانت ~~قيمة الثوب دينارا فليس على صاحب الثوب أكثر مما كان ينقص لبس ثوبه أو ~~مثله، فيكون غرمه على الذي لبسه كله، ولا يكون على الغسال شيء. # وإن لبسه الذي لبسه وهو يعلم أنه ليس ثوبه ضمن ما نقص من ذلك قل أو كثر، ~~ولم يكن على الغسال شيء إلا أن لا يوجد عند الذي لبسه شيء فيتبع صاحب الثوب ~~الغسال ويكون ذلك دينا للغسال على الذي لبس الثوب، وإن كان كل واحد منهما ~~لبس ثوب # PageV04P232 # صاحبه وهو يعرف أنه ليس ثوبه، واختلفا في النقصان غرم من وقع عليه الفضل ~~لصاحبه، فإن لم يكن في القيمة فضل، فلا شيء لواحد منهما على صاحبه. # قال محمد بن رشد: اختلف في الغسال يخطئ فيدفع ثوب الرجل إلى غيره، فيلبسه ~~وهو يظنه ثوبه على أربعة أقوال: أحدها: أنه لا شيء على اللابس، ويأخذ ثوبه ~~غير ملبوس ويرجع الذي لبس ثوبه على الغسال بما نقصه اللبس إلا أن يكون قد ~~أبلاه اللبس فيكون له أن يضمن الغسال قيمته، وهذا قول مالك في رواية أبي ~~قرة وفي الموطأ رواية يحيى والذي يأتي على قياس ما في المدونة في الذي يثيب ~~على الصدقة ثوبا، وهو يظن أن الثواب يلزمه أنه لا رجوع له فيها إذا فات، ~~والقول الثاني: أنه لا شيء على اللابس إلا أن يكون لبس الثوب حتى أبلاه، ~~وهو قول مالك في رواية أشهب وابن عبد الحكم عنه، والقول الثالث: أنه يلزم ~~اللابس غرم ما نقصه لبسه قليلا كان أو كثيرا، وهو قول سحنون في نوازله من ~~هذا الكتاب، والقول الرابع: أنه يلزمه غرم الأقل مما نقصه لبسه أو مما كان ~~ينقص ثوبه لو لبسه ذلك اللبس، فإن كان ذلك أقل رجع صاحب الثوب بالفضل على ~~الغسال، وهو قول ابن ms1455 القاسم في سماع عيسى هذا، إذ أوجب على اللابس غرم جميع ~~قيمة الثوب بلباسه إلى أن أبلاه على قول مالك في رواية أشهب وابن عبد الحكم ~~عنه، أو ما نقصه لبسه قل أو كثر على قول سحنون، أو الأقل مما نقصه لبسه أو ~~مما كان ينقص ثوبه لو لبسه ذلك اللبس على رواية عيسى هذه، فصاحب الثوب مخير ~~إن شاء رجع بذلك على اللابس، وإن شاء رجع به على الغسال، فإن رجع بذلك على ~~الغسال رجع الغسال به على اللابس. # وجه القول بأنه لا شيء على اللابس هو أنه أمكنه منه من أذن له فيه فوجب ~~أن لا يضمن كما قالوا فيمن أثاب عن صدقة ظنا منه أن ذلك يلزمه، فأكله ~~المثاب أنه لا يضمن، وكما قالوا فيمن أمر بشراء جارية بمائة فاشتراها بمائة ~~وخمسين وبعث إليه بها فوطئها وحملت أنه لا شيء عليه من الزيادة، ووجه القول ~~بأنه ضامن لجميع ما نقصه اللبس هو # PageV04P233 # أنهما جميعا مخطئان على رب الثوب الدافع واللابس، فلا يدفع عن اللابس ~~الغرم؛ لأنه مخطئ أيضا على رب الثوب، ويكون له أن يتبع من شاء منهما إن شاء ~~الدافع الذي أخطأ عليه أولا، وإن شاء اللابس المنتفع، فإن رجع على الدافع ~~رجع الدافع على اللابس، وإن رجع على اللابس لم يكن له رجوع على أحد، ورواية ~~أشهب وابن عبد الحكم عن مالك استحسان إذ لا يخرج على أحد القولين، وكذلك ~~رواية عيسى عن ابن القاسم هذه استحسان؛ لأنه لم ير على اللابس أن يغرم إلا ~~مقدار ما وقى عن ثوبه بلباسه ثوب الرجل، ولم يقولوا: إذا أخذ عن الصدقة ~~ثوابا، فاشترى به طعاما فأكله إنه يغرم، وهو قد وقى بذلك ماله إذ لو لم ~~يأكل من الثواب لأكل من ماله، فإذا أكل دفع ثوب هذا إلى هذا وثوب هذا إلى ~~هذا، فلبس كل واحد منهما ثوب صاحبه جرى ذلك على هذا الاختلاف، على قول مالك ~~في الموطأ رواية يحيى لا يكون لواحد منهما على صاحبه ms1456 شيء، وإنما يرجع كل ~~واحد منهما على الغسال، وعلى قول سحنون في نوازله يرجع كل واحد منهما على ~~صاحبه بما نقص لبسه ثوبه فيتقاصان بذلك، ولا يكون على الغسال شيء إلا أن ~~يكون لأحد منهما فضل على صاحبه، فيرجع به عليه أو على الغسال، فإن رجع به ~~على الغسال رجع به الغسال على اللابس، وعلى رواية عيسى هذه، وهو قول ابن ~~الماجشون، يرجع كل واحد منهما على صاحبه بالأقل مما نقص لبسه من الثوب الذي ~~لبسه أو مما كان ينقص ذلك اللبس من ثوبه لو لبسه ذلك اللبس، ويتقاصان بذلك، ~~فمن كان له منهما في ذلك فضل على صاحبه رجع به على الغسال، وإن لبس كل واحد ~~منهما ثوب صاحبه وهو يعلم أنه ليس ثوبه كان عليه ما نقصه لبسه، وتقاصا ~~بذلك، ومن كان له منهما في ذلك فضل على صاحبه رجع به عليه إلا أن يكون ~~عديما فيرجع به على الغسال ويتبع به الغسال العديم قولا واحدا، وإن لبس ~~أحدهما ثوب صاحبه وهو يعلم أنه ليس ثوبه رجع الذي لبس ثوبه على اللابس بما ~~نقصه اللبس إلا أن يكون عديما، فيرجع به على الغسال أو يتبع به الغسال ~~اللابس. # وتلاف ثوب أحدهما عند صاحبه أو ثوب كل واحد منها عند صاحبه في ضمانه ~~بجميع قيمته على قياس ضمانه لما نقصه لبسه في العمد والجهل # PageV04P234 # سواء في جميع الوجوه، وبالله التوفيق. ### | الرجل يأتي بالجلد إلى الخراز فيقول اعمل لي خفين فيواجبه # ومن كتاب يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه وسألت ابن القاسم عن الرجل يأتي ~~بالجلد إلى الخراز فيقول: اعمل لي خفين فيواجبه، ثم يذهب عنه ولم يصف له ~~صنعة الخفين فيعدو الخراز، فيعمل له الخفين قبل أن يسأله عن الصنعة، فيأتي ~~صاحب الجلد فيقول: ما أمرتك أن تعمل لي مثل هذين الخفين، وإنما أردت غير ~~هذه الصنعة، فيقول الخراز: صدقت إنك لم تأمرني، ولكني رأيت أن هذا العمل ~~مما يصلح لك، قال: إذا عمل خفين تشبه أخفاف الناس، وهو ms1457 مما يشبه لبسه ~~الرجال فأرى القول قول الخراز، ولا ضمان عليه؛ لأنه لم يصف الخفين حين ~~واجبه، فكأنه فوض إليه، قلت: وكذلك الرجل يأتي الخياط بالثوب، أو إلى صاحب ~~القلانس بالظهارة؟ قال: نعم كذلك، قلت: وكذلك الذي يأتي بالثوب إلى الصباغ، ~~قال: الصباغ غير هذا إذا صبغه بغير إذن صاحبه ضمن، وهو بمنزلة الرجل يقول ~~له الرجل: اشتر لي خادما، فاشترى له جارية. # قال محمد بن رشد: قوله: في الذي يواجب الخراز على عمل الخفين أو الخياط ~~على خياطة ثوب أو القلاس على عمل قلنسوة، ولا يسمي له صفة العمل إنه يلزمه ~~ما عمل له إذا كان ذلك يشبه لباسه، هو صحيح على معنى ما في السلم الثاني من ~~المدونة في الذي يأمر الرجل أن يشتري له ثوبا أو جارية، ولا يسمي له جنس ~~الثوب ولا جنس الجارية أنه يلزمه ما اشترى له من الجواري والثياب إذا كان ~~ما اشترى له يشبه أن يكون من جواريه أو من ثيابه، وأشهب يقول: إنه يلزمه ما ~~اشترى من الجواري والثياب، وإن لم يكن # PageV04P235 # مثلها من خدمه ولا من ثيابه إلا أن يقول له: اشتر لي ثوبا ألبسه أو جارية ~~تخدمني، فحينئذ ينظر إن كان ذلك يشبه أن يكون من خدمه أو من ثيابه على ما ~~قال ابن القاسم، فكذلك يلزم على مذهبه في استعمال الخفين وخياطة الثوب وعمل ~~القلنسوة أن يلزمه ما عمل من ذلك، وإن كان ذلك لا يشبه أن يكون من لباسه ~~إلا أن يقول له: اعمل لي خفين ألبسهما وثوبا ألبسه أو قلنسوة ألبسها فحينئذ ~~ينظر إلى ما قال ابن القاسم، فلا يلزمه شيء من ذلك إذا لم يشبه أن يكون من ~~لباسه، وأما الذي يأتي بالثوب إلى الصباغ فيقول له: اصبغ هذا الثوب، ولا ~~يبين له أي لون يصبغه، فقال ابن القاسم: إنه إن صبغه بغير إذنه فهو ضامن ~~صحيح على أصله في مسائل الشراء والاستعمال أنه لم يحمل قوله: اشتر لي جارية ~~أو عبدا أو اصنع لي ms1458 خفين أو قلنسوة على التفويض إليه في أن يشتري له أي جنس ~~رآه، وفي أن يعمل له أي صفة رآها، وإنما حمله على أنه إنما أمره بما يشبه ~~من ذلك كله فوجب لما كانت الألوان تختص به اختصاصا واحدا ليس بعضها يشبهه، ~~وبعضها لا يشبهه أن يضمن إذا صبغ له الثوب باختياره إذ لم يفوض ذلك إليه، ~~ويأتي على مذهب أشهب في مسائل الشراء أنه لا ضمان عليه؛ لأنه إذا حمل قوله ~~في الشراء اشتر لي ثوبا على التفويض إليه في أن يشتري له أي ثوب رآه من ~~الثياب كان مما يشبه لباسه أو لا يشبهه، فكذلك يحمل قوله: اصبغ لي هذا ~~الثوب على التفويض إليه في أن يصبغه له أي صبغ رآه، وذلك في الصباغ أبين ~~منه في الثياب؛ لأن الألوان تختص به في اللباس اختصاصا واحدا أو من جنس ~~الاختصاص بخلاف الثياب، ووقع في بعض الروايات: وهو بمنزلة الرجل يقول ~~للرجل: اشتر لي خادما فاشترى له جارية، وفي بعضها: وهو بمنزلة الرجل يقول: ~~اشتر لي خادما أو اشتر لي جارية، فالرواية الأولى تعود إلى مسألة الصباغ ~~يريد أنه يكون متعديا إذا صبغ بغير أمره بمنزلة إذا أمره أن يشتري له ~~خادما، فاشترى له جارية، والرواية الثانية تعود إلى مسألة الاستعمال يريد ~~أنه لا يضمن إذا عمل له خفين يشبه لباسه كما لا يضمن إذ قال له: اشتر لي ~~خادما أو اشتر لي جارية، فاشترى له جارية تشبهه أو خادما تشبهه، وبالله ~~التوفيق. # PageV04P236 ### | رجل دفع إلى حارس ثيابا فقال الحارس قد جاءني إنسان فشبهته بك # ومن كتاب أوله سلف دينار في ثوب إلى أجل # قال ابن القاسم في رجل دفع إلى حارس ثيابا فقال الحارس: قد جاءني إنسان ~~فشبهته بك، وظننت أنك هو فدفعتها إليه أيضمن؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال لا إشكال فيه، ولا كلام؛ لأنه أخطأ ~~عليه في متاعه، فدفعه إلى من ذهب به إليه، وأموال الناس تضمن بالعمد ~~والخطأ. ### | يشتري ms1459 النعل على أن يحذى له والقميص على أن يخاط له # ومن كتاب أمهات الأولاد قال ابن القاسم: وكل ما كان يعرف وجهه بعدما ~~يخرج، فلا بأس أن يشتريه، ويشترط عمله مثل أن يشتري النعل على أن يحذى له، ~~والقميص على أن يخاط له، والظهارة للقلنسوة على أن يعمل له، أو القمح على ~~أن يطحن له، فلا بأس بذلك كله؛ لأن ذلك كله قد عرف وجهه، وكذلك قال مالك، ~~وقد مرض مالك مرة شراء القمح على أن يطحنه، وجل ما رأيت فيه السهولة، قال ~~ابن القاسم: ولا بأس بذلك، ومن كتاب حبل الحبلة قال ابن القاسم: وكذلك ~~التور يستعمله، قلت له: فهل يصلح له أن يبيعه قبل أن يستوفيه؟ قال: لا بأس ~~به نقدا، أو إلى أجل كان اشتراؤه نقدا، أو إلى أجل، ومن كتاب البيع والصرف ~~من سماع أصبغ قال أصبغ: قلت لابن القاسم: وكيف يكن التور فيها بعينه؟ قال: ~~يريه الصفر والوزن، ويريه صفة ما يعمل، قلت: فما فرق بين هذا وبين الثوب ~~الذي ينسج بعضه؟ قال: لأن الثوب لا يدرى كيف يخرج، قلت: # PageV04P237 # فالتور لا يدرى كيف يخرج، قال: إذا لم يخرج على ما وصف له يطيق أن يعيده ~~في العمل، والثوب لا يطيق ذلك، وسئل عنه سحنون فقال له: الرجل يبتاع من رجل ~~ثوبا على أن على البائع خياطته أو قمحا على أن عليه طحينه فأجازه مالك، قيل ~~له: أرأيت إن باع هذا كله هل يضمن أم لا؟ قال: لا ضمان عليه ويحط عن ~~المشتري بقدر الخياطة والطحين من الثمن إلا أن يكون البائع ممن يعمل تلك ~~الصناعات، فيسلك به سبيل الصناع في الضمان، قلت: ولا تراه من وجه البيع ~~والإجارة؟ قال: لا، قلت: ففسر لي هذا الأصل، فإني قد وجدته لابن القاسم ~~وأشهب جميعا واحدا في الذي يشتري الظهارة على أن على البائع عملها أو حديدا ~~على أن يعمل له منها قدرا أو نحاسا على أن يعالج له منها قمقما، أو عودا ~~على أن ينحت له ms1460 منه سرجا، فأجازا جميعا هذا الأصل وراياه من وجه البيع وعلى ~~ذلك أجازه، وقد يحد البيع الأجرة في غير هذا من المسائل من قول مالك مكروه، ~~من ذلك قول مالك في الذي يبتاع الغزل على أن على البائع حياكته والزيتون ~~على أن عليه عصره، ونجد البيع والأجرة قد دخله كما دخل المسألة الأولى، ~~فقال ذلك له، وقد خالفا فيها أصل قول مالك ومذاهبه التي عليها يعتمد، وهذا ~~من بيع الغرر الذي لا يجوز على حال؛ لأنه لا يدري ما اشترى، ولا كيف يكون ~~خروج ما اشترط من ذلك العمل، وإنما أجازه مالك في العجين لخفته، والثوب ~~يشترط خياطته مثله؛ لأن خروجه معلوم، وليس خروج ذلك مما يغيب عنه معرفته، ~~وإن كان مالك قد عده ومرضه، فليس قولهما في ذلك عندي بشيء، وكل ما وجدت من ~~هذا الأصل، فرده إلى مثله مالك في الحائك والزيتون على أن على البائع عصره، ~~فإنها أصل لجميع ما ذكرت، وهي من أصح مسائلهم وأقيس قولهم، وكلما وجدت ~~خلافا لها من جميع ما ذكرت فرده إليها، وأصل ما يقاس عليه هذا # PageV04P238 # كله أن كل بيع وأجرة يكون في الشيء المبيع بعينه، فذلك بيع لا يجوز، وكل ~~بيع وأجرة تكون الأجرة في غير الذي بيع، فلا بأس بذلك فوجدنا مسألة الحائك ~~لأئمة هذا الأصل، فكل شيء تجده مما ضارعه فرده إليها، فإنها أصل ما سألت ~~عنه، والبيع والشركة مخالف للبيع والأجرة، كل بيع وشركة تجده، فانظر فيه ~~فإن كانت الشركة قد دخلت في البيع فذلك جائز، وإن كانت الشركة خارجة من ~~البيع فلا خير فيه، فخذ هذين الأصلين على ما ذكرت، فإنه من جيد العلم. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في كتاب حبل الحبلة: إنه لا بأس للذي ~~استعمل التور أن يبيعه قبل أن يستوفيه نقدا، أو إلى أجل كان اشتراؤه نقدا، ~~أو إلى أجل، معناه أنه استعمله عنده ليعمله له من صفر قد أراه إياه، فصار ~~التور المستعمل على هذا الوجه سلعة بعينها اشتراها، ms1461 فجاز له أن يبيعها من ~~غير الذي اشتراها منه نقدا، أو إلى أجل كان اشتراها نقدا أو إلى أجل كما ~~قال، لا اختلاف في جواز ذلك، ولا يجوز له أن يبيعها من الذي استعمله إياها ~~إذا كان قد نقده الثمن وغاب عليه إلا بعرض أو بمثل ذلك الثمن أو أقل؛ لأنه ~~إن باعها منه بأكثر من الثمن الذي دفع إليه بعد أن غاب عليه كان سلف دراهم ~~في أكثر منها. # ولو كان استعمله التور على صفة مضمونا عليه من غير أن أراه إياه بعينه ~~لجاز له أن يبيعه قبل أن يستوفيه من غيره بما شاء إذا تعجل على مذهب مالك؛ ~~لأنه يحمل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من النهي عن ربح ما لم ~~يضمن على الطعام خاصة خلاف قول عبد العزيز بن أبي سلمة وغيره من العلماء ~~ممن حمل نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربح ما لم يضمن على عمومه في ~~الطعام وغيره، وإليه ذهب ابن حبيب، وهو مذهب ابن عباس وظاهر قوله في ~~الموطأ، وإن كان مالك قد تأولها على مذهبه. # وما ذهب إليه سحنون من أن البيع والإجارة في الشيء للمبيع لا يجوز في شيء ~~من الأشياء كان يعرف وجه خروجه أو لا يعرف هو مشهور معلوم من مذهبه، فإن ~~وقع فسخ عنده في القيام ورد إلى القيمة بالغة ما بلغت في الفوات، يعلم ذلك ~~من مذهبه؛ لقوله: وهذا # PageV04P239 # من بيع الغرر الذي لا يجوز على حال، فإنه لا يرى ما اشترى ولا كيف يكون ~~خروج ما اشترط، وقوله قبل ذلك في الذي ابتاع الثوب على أن على البائع ~~خياطته أو قمحا على أن على البائع طحينه أنه إن ضاع، فلا ضمان عليه، ويحط ~~عن المشتري بقدر خياطته والطحين من الثمن إلا أن يكون البائع ممن يعمل تلك ~~الصناعات، فيسلك له سبيل الصناع في الضمان، إنما هو إعلام منه بالحكم في ~~ذلك على مذهب مالك الذي يجيز البيع على هذا الشرط؛ لأنه إنما ms1462 سئل عن تفسير ~~مذهبه، وذلك بين من فحوى المسألة؛ لأنه أعلم في السؤال بإجازته لذلك، ثم ~~قيل له: أرأيت إن ضاع هذا كله هل يضمن؟ يريد هل يضمن عند مالك على مذهبه في ~~إجازة ذلك، فأجاب على الحكم في ذلك على مذهبه أعني مذهب مالك، فقال له ~~السائل: ولا تراه من جهة البيع والإجارة، قال: لا، يريد ولا تراه أنت من ~~جهة البيع والإجارة، فيجوز عندك، قال: لا. # والحكم في ذلك عنده على مذهبه أن يكون الضمان فيه من البائع على كل حال ~~إن قامت البينة على التلف، وكان ممن لم ينصب نفسه لتلك الصناعة؛ لأنه بيع ~~فاسد تلفت السلعة فيه بيد البائع قبل أن يقبضها المبتاع، فوجب أن تكون ~~مصيبتها منه، ويفسخ البيع، ويكون على البائع على مذهب مالك إذا تلف الثوب ~~عنده وهو صانع قد نصب نفسه للعمل قيمته يوم البيع غير معمول، ويفض الثمن ~~الذي وقع البيع به على الثوب والعمل، فيكون للبائع منه ما ناب الثوب، فإن ~~كان له فضل أخذه، وإن كان عليه أداه، وإن قامت بينة على التلف سقط عنه ~~الضمان، ويفض الثمن أيضا على الثوب والعمل، فلم يكن للبائع إلا ما ناب ~~الثوب، وقال ابن نافع في المدنية إن القيمة تكون فيه يوم ذهب، وقال عيسى عن ~~ابن القاسم فيها يوم البيع: وهو الصحيح، ومذهب مالك الذي ذهب إليه ابن ~~القاسم وأشهب من أن البيع والإجارة في نفس الشيء المبيع يجوز فيما يعرف وجه ~~خروجه وفيما لا يعرف وجه خروجه لإمكان إعادته للعمل إن خرج على غير الصفة ~~حتى يعمل على الصفة، ولا يجوز فيما لا يعرف وجه خروجه، وما لا يمكن إعادته ~~للعمل هو الصحيح، إذ لا فرق في النظر والقياس بين أن تكون الإجارة في الشيء ~~المبيع أو في غيره إذا علم وجه خروج ذلك # PageV04P240 # الشيء من العمل، فيسلم بذلك البيع من الغرر في الأصل الذي أصله سحنون من ~~الفرق بين الإجارة والشركة في أن يكونا خارجين من البيع أو داخلين ms1463 فيه، لا ~~يلتزمه ابن القاسم، ولا يقول به لا في الإجارة ولا في المشركة؛ لأنه يجيز ~~أن تكون الإجارة داخلة في البيع على الشرط الذي ذكرناه، ولا يجيز الشركة ~~بالدراهم من عند أحدهما والدنانير من عند الآخر، ولا بالطعامين المختلفين، ~~وإن استوت قيمتهما وإن كان البيع أو الصرف غير خارجين عن الشركة لما يدخل ~~ذلك عنده من عدم المناجزة، وسيأتي بيان هذا في موضعه من الشركة إن شاء الله ~~تعالى. ### | الصناع مثل الصباغ أو القصار أو غيره يفسد الثوب يقطعه أو يحرقه # ومن كتاب حبل حبله وسألت ابن القاسم، وابن وهب عن الصناع مثل الصباغ أو ~~القصار أو غيره يفسد الثوب يقطعه، أو يحرقه فقال: هو ضامن، قلت: غر من نفسه ~~أو لم يغر؟ قالا: نعم، وإن كان رب الثوب سار به إلى منزله فيعمله عنده في ~~المنزل، فأحرق شيئا أو أفسده، فليس عليه ضمان إلا أن يكون غر من نفسه؛ لأنه ~~أجير، قلت لابن القاسم: فإن كان أتاه بثوب في حانوته يكمده له، فكمده فلم ~~يزل عنده حتى قطعه من غير تعد ولا تفريط، قال: إذا عمله في حانوته، فهو ~~ضامن غر من نفسه أو لم يغر. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الصانع ضامن لما أفسده من الأعمال التي يعملها ~~في داره أو حانوته غر من نفسه أو لم يغر صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن الأصل ما ~~أخذ الأمتعة فيه على الضمان إلا أن يكون الفساد من أمر غالب كالنار، فيسقط ~~عنه الضمان إلا أن يثبت عليه التفريط والتضييع حسبما مضى في رسم سن من سماع ~~ابن القاسم أو ما فيه غرر من الأعمال على ما يأتي في نوازل أصبغ. # قال سحنون في كتاب ابنه: وإذا أخرج القصار الثوب أسود، فليعده حتى يجوده، ~~فإن كان يفسد إذا رده ويسترخي، وينكسر وجهه وخيف # PageV04P241 # عليه أن يحرق، فلا يرده وينظر، فإن أفسده ضمن قيمته، وإن كان الفساد فيه ~~يسيرا ودي قيمة ذلك، وكان له قيمة العمل على دناءته ما لم ms1464 يجاوز شرطه، وقال ~~في الخياط: يقلب الثوب إلى داخل، فإنه يفتقه ويعيده، فإن كان الفتق ينقصه ~~يخير ربه بين أن يضمنه قيمته يوم قبضه أو يأخذه بفتقه خياطته، وأما إذا صار ~~الرجل بالصانع إلى داره، فيعمل عنده فلا ضمان عليه فيما أفسد في عمله إلا ~~أن يغر من نفسه أو يثبت عليه أنه تعدى في عمله؛ لأنه أجير على ما قال ~~مؤتمن، فهو محمول على غير التعدي حتى يثبت عليه التعدي، ويأتي على مذهب ابن ~~الماجشون الذي ذكرناه أنه محمول على القصد إلى الإفساد حتى يثبت براءته من ~~ذلك. # وقول ابن القاسم: إن الكماد إذا كمد الثوب في حانوته، فقطعه من غير تعد ~~ولا تفريط إنه ضامن له، وإن كان صاحبه معه فهو عندي صحيح على أصولهم إذ لا ~~تأثير فيما يلزمه من حكم الضمان؛ لكون صاحبه معه، وقد قال أصبغ في الكماد ~~يكمد الثوب مع رب الثوب، فيصيبه خرق قال: إن كان الخرق الذي أصابه من كمد ~~صاحب الثوب، فلا ضمان على الكماد، وإن كان من كمد الكماد فهو ضامن، وإن جهل ~~فهو بينهما، وقع قول أصبغ هذا في بعض روايات العتبية، وقال ابن لبابة فيه: ~~إنه جيد صحيح، وأدخله ابن أبي زيد في النوادر من العتبية وقال: إنه في ~~الواضحة وكتاب ابن المواز، وقوله: وإن جهل فهو بينهما معناه: أنهما إن قالا ~~جميعا: لا نرى من عمل من هو منا فيلزم الصانع ضمان نصفه، وأما إن ادعى كل ~~واحد منهما على صاحبه أنه من عمله، فوجه الحكم في ذلك أن يتحالفا جميعا، ~~فإن حلفا أو نكلا لزم الصانع غرم نصفه، فإن حلف الصانع ونكل رب الثوب سقط ~~عنه الغرم، وإن نكل وحلف رب الثوب لزمه ضمان جميعه، ورأيت لابن دحون أنه ~~قال: قول ابن القاسم إن الكماد ضامن للثوب إذا قطعه في كمده وصاحبه معه غير ~~مستقيم، كل من حضر عمل متاعه في داره أو في دار الصناع أو حانوته فأجيح به ~~بحرق أو قطع فلا ضمان على ms1465 الصانع، وإنما يضمن إذا لم يحضر صاحب المتاع وكان ~~العمل في دار الصانع أو في حانوته، وإنما قال ذلك ابن دحون قياسا على قولهم ~~في الكراء على الطعام إنه # PageV04P242 # لا يضمن إذا كان صاحب الطعام مع طعامه، وما أصاب في قياسه؛ لأن قطع الثوب ~~قد علم أنه من عمل الكماد، ولا تأثير لحضور رب الثوب في ذلك، فهو بخلاف ~~دعوى الكرا ضياع الطعام بالغيبة عليه إذا لم يكن رب الطعام معه. ### | مسألة: دفع ثوبا إلى رجل يخيطه له أو يرقعه أو يقصره فضاع # مسألة قال عيسى: لو أن رجلا دفع ثوبا إلى رجل يخيطه له، أو يرقعه أو ~~يقصره فضاع عند المدفوع إليه الثوب لم يكن عليه ضمانه إذا كان المدفوع إليه ~~لم ينصب نفسه صانعا ولا خياطا ولا قصارا، وهو كالأمين لا يجب عليه الضمان ~~حتى يكون رجل قد نصب نفسه للعمل فيجب عليه الضمان. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في رسم أمهات الأولاد من قول سحنون على ~~مذهب مالك، ومثله في المدونة، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن الأصل في الصناع ~~أن لا ضمان عليهم؛ لأنهم أجراء، وقد أسقط النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الأجير الضمان، فأخرج أهل العلم الصناع من ذلك لنصبهم أنفسهم لأعمال الناس، ~~وأخذ أمتعتهم، وإذا لم ينصب نفسه لذلك بقي على الأصل وسقط عنه الضمان. ### | قاطع رجلا يبني له بيتا عشرة أذرع في عشرة أذرع فبنى له خمسا في خمس # ومن كتاب القطعان قال عيسى بن دينار: قال ابن القاسم عن مالك إنه قال في ~~رجل قاطع رجلا يبني له بيتا عشرة أذرع في عشرة أذرع، فبنى له خمسا في خمس، ~~وزعم أنه أمره بذلك، وأنكر ذلك صاحب البناء، وليست لهما بينة، قال: ~~يتحالفان ويتفاسخان إلا أن يشاء البناء أن يبني له عشرة في عشرة فإن حلف ~~ألزمه صاحب البنيان، فإن أبى ونكل عن اليمين أحلف الآخر، وكان على البناء ~~أن يبني له عشرة في # PageV04P243 # عشرة، فإن حلف البناء ونكل ms1466 صاحب البنيان عن اليمين أجبر على أخذ ما بنى ~~له البناء، وإن حلفا جميعا تفاسخا وقيل للبناء: أقلع نقضك إلا أن يشاء صاحب ~~البنيان أن يدفع إليه قيمة بنيانه منقوضا مطروحا بالأرض. # قال ابن القاسم: وقال مالك في رجل استأجر حائكا ودفع إليه غزلا ينسجه له ~~ثوبا سبعا في أربع فنسجه ستا في ثلاث، وزعم أنه أمره بذلك، قال مالك: القول ~~قول الحائك ويحلف، وإنما فرق بين الحائك والبناء؛ لأن الحائك صانع من ~~الصناع يضمن ما دفع إليه، ويكون أولى بما دفع إليه من الغرماء إن فلس صاحب ~~الثوب حتى يستوفي أجرته. # قال محمد بن رشد: قوله في مسألة البنيان إنهما يتحالفان ويتفاسخان إلا أن ~~يشاء البناء أن يبني له عشرا في عشر، يريد أو يشاء صاحب البنيان أن يأخذ ما ~~بني له، وقوله: فإن حلف ألزمه صاحب البنيان، يريد أنه إن حلف البناء، ونكل ~~صاحب البنيان عن اليمين لزمه أخذ ما حلف عليه البناء على ما نص عليه بعد، ~~فمعنى قوله: ومقتضاه أنه إن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف ~~منهما، وإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا انفسخ الأمر بينهما وقيل للبناء: اقلع ~~نقضك إلا أن يشاء رب البنيان أن يأخذه بقيمته مقلوعا ويتفاسخان؛ لأن كل ~~واحد منهما مدع على صاحبه، صاحب البنيان يدعي على البناء بنيان عشرة في ~~عشرة وهو منكر لذلك، فوجب أن يحلف على ذلك ليسقطه عن نفسه، والبناء مدع على ~~صاحب البنيان يريد أن يلزمه ما لم يقر باشتراطه من خمسة في خمسة، وما هو ~~منكر له، فوجب أن يحلف على ذلك لئلا يلزمه أخذه، فإذا حلفا جميعا أو نكلا ~~جميعا لم يكن للبناء إلا بنيانه يقلعه إلا أن يشاء رب البنيان أن يأخذه ~~بقيمته مقلوعا مطروحا بالأرض كما قال، والفرق بين مسألة البنيان، ومسألة ~~الحائك، أن الحائك صانع من الصناع، فصاحب الثوب يرجع عليه في الغزل الذي ~~دفعه إليه ليصنعه أنه صنع منه ما لم يأمره به كما لو دفع إليه خشبا ms1467 ليعمل ~~منه أبوابا، فلما عملها قال: لم آمرك إلا # PageV04P244 # بتوابيت، فوجب أن يكون القول للحائك؛ لأنه مدعى عليه، وقد أحكمت السنة أن ~~البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، وقد رأيت لابن دحون في هذه ~~المسألة كلاما فيه نظر لا يصح عند التفصيل إنما وجب التحالف، والتفاسخ؛ لأن ~~الأداة والحجارة والخشب من عند البناء، فصار كرجل باع سلعة بثمن، فقال ~~المشتري: أكثر من هذا القدر اشتريت منك، فوجب التحالف والتفاسخ، فأما لو ~~كانت الحجارة والخشب والآلة من عند صاحب الدار كان القول قول البناء؛ لأنه ~~أجير للبائع، فالقول قول صاحب الدار في الأجرة إلا أن يقبض الأجير أجرته، ~~فيكون القول قوله أيضا كالمتكاريين يختلفان في الأمد والأجرة، ولذلك قال في ~~الحائك: القول قوله؛ لأن الغزل من عند رب الثوب، والحائك إنما هو أجير ليس ~~ببائع شيئا، ولو كان الغزل من عند الحائك كان سلما في ثوب موصوف، فإذا ~~اختلفا في طوله وعرضه تحالفا وتفاسخا على الأصل الأول؛ لأنه بيع اختلفا في ~~قدره، وقد قيل: إنه سلم في صفة فالقول قول المسلم إليه، وقيل: إنه ليس من ~~باب السلم؛ لأن تأخير النقد فيه جائز، وإنما هو بيع، وقيل: المسألة حائلة ~~لعدم الأجل وتأخير النقد. # قال محمد بن رشد: هذا نص قول ابن دحون، وهو كلام مدخول من ذلك أنه قال: ~~إنما وجب التحالف والتفاسخ؛ لأن الأداة والحجارة والخشب من عند البناء فصار ~~كمن باع سلعة وادعى المشتري أكثر منها. # ولو كان هذا معنى المسألة لما وجب أن يفسخ الجميع بالتحالف؛ لأن ما بنى ~~البناء من ذلك قد أفاته بالبناء وجعل صاحب البقعة قابضا له؛ لكونه مبنيا ~~بأمره في البقعة، فوجب أن يكون القول فيه قول المشتري وينفسخ الباقي على ~~أصولهم في اختلاف المتبايعين في عدد السلع وقد قبض المشتري بعضها أو في ~~المتكاريين في مدة كراء الدار وقد مضى بعضها. # ومن ذلك أنه قال: ولو كانت الحجارة والآلة والخشب من عند صاحب الدار كان ~~القول قول البناء كالمتكاريين يختلفان في ms1468 الأمد والأجرة، وذلك ما لا يصح؛ ~~لأن المتكاريين متفقان على النوع مختلفان في قلة وكثرة، ومسألتنا إنما ~~الاختلاف فيها في الأنواع، وإنما كانت تشتبه المسألتان لو قال البناء ~~قاطعتك على بنيان بيت خمسة في خمسة، وقال # PageV04P245 # صاحب الدار إنما قاطعتك على بنيان بيتين خمسة في خمسة خمسة في خمسة، ~~وكذلك قوله: لو كان الغزل من عند الحائك كان سلما في ثوب إلى آخر قوله فيه ~~من الأعراض ما لا يخفى لقوله فيه. # وقد قيل: إنه سلم على صفة، وقيل: ليس هو من باب السلم؛ لأن تأخير النقد ~~فيه جائز، وقيل: إنها مسألة حائلة، إذ ليست بمسألة اختلاف، وإنما هي مسألة ~~فيها تفصيل، وقد ذكرنا تحصيله في كتاب السلم من كتاب المقدمات مستوفى، ~~فاختصار التكلم عليه هنا أولى، ولا فرق على ما بيناه فيما يوجبه الحكم من ~~التحالف والتفاسخ بين أن تكون الخشب والحجارة والآلة من عند البناء أو من ~~عند صاحب الأرض، إذ ليس البناء الذي يختلفان في صفة صنعته في النقص، فيختلف ~~الحكم فيه بين أن يخرجه البناء وصاحب البقعة، وإنما هو بناء مضاف إليه، ~~فإذا اختلفا في صفته وجب التحالف والتفاسخ فيه بينهما، ورجع النقص إذا ~~تحالفا لمحرجه منهما، وبالله التوفيق. ### | الخياط يدفع إليه ثوبه ليخيطه ثم أتاه بعد ذلك غيره بثوب آخر ليخيطه # ومن كتاب النسمة قال ابن القاسم في الخياط يدفع إليه ثوبه ليخيطه، ثم ~~أتاه بعد ذلك غيره بثوب آخر ليخيطه هل هو في سعة أن يخيط الآخر قبل الأول ~~إذا لم يكن موعودا، ولكن كل واحد منهما يحب تعجيل ثوبه، قال: أحب إلي أن ~~يبدأ بالأول، والأول أحقهما وأعدل، ولم أسمع في هذا بشيء، ولعله أن يكون ~~واسعا إذا كان الشيء الخفيف الرقعة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن الاختيار له أن يقدم الأول ~~فالأول من غير أن يكون ذلك واجبا عليه إذ لم يجب عليه عمله في يوم بعينه، ~~فيكون بتأخيره عنه قد ترك واجبا عليه، وكذلك قال مطرف ms1469 وابن الماجشون لا بأس ~~على الصناع أن يقدموا من أحبوا ما لم يتعدوا ظلما ولا يقصدوا مطلا، وكذلك ~~يقولان في الرحى، وقال سحنون في كتاب ابنه: لا يقدم صاحب الرحى أحدا على من ~~أتى قبله إذا كانت سنة البلد أن يطحنوا على الدولة، وإن تحاكموا إلى ~~السلطان في ذلك قضى بينهم بسنة بلدهم # PageV04P246 # وليس قول سحنون بخلاف لقول غيره؛ لأن العرف كالشرط. ### | صاحب الفرن إذا ذهب منه الخبز أيضمن # من سماع محمد بن خالد من عبد الرحمن بن القاسم محمد بن خالد: سألت ابن ~~القاسم عن صاحب الفرن إذا ذهب منه الخبز أيضمن؟ قال: نعم يضمن، قال ابن ~~القاسم: وإن احترق من غير تضييع منه له فلا شيء عليه، قال ابن القاسم: ~~والطحان ضامن لما دفع إليه من القمح يطحنه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن الفران والطحان صانعان من ~~الصناع، فيضمنون ما ادعوا تلفه وما أتى فساده على أيديهم، وإن لم يغروا إلا ~~بما كان من أمر غالب كالنار أو ما فيه غرر من الأعمال، فلا يضمنون فيه إلا ~~أن يغروا أو يتعدوا أو يفرطوا حسبما مضى القول فيه في رسم حبل حبلة من سماع ~~عيسى، وإنما سقط عنهم ضمان ما علم أنه ليس من فعلهم، وأنه قرض فأر أو لحس ~~سوس أو ما أشبه ذلك، قيل: إذا ثبت أنهم لم يضيعوا، وهو قول ابن القاسم في ~~المدونة، وقيل: إلا أن يثبت أنهم ضيعوا، وهو قول ابن حبيب، ويسقط عنهم ضمان ~~ما أقام البينة على تلفه من غير سببهم، فروى ابن وهب عن مالك في موطئه في ~~الذي يدفع إلى الخياط ثوبا، فيخيطه فيصيب بيت الخياط حريق، فيرى ثوب الرجل ~~فيه يحترق، قال: على الخياط فيه الضمان إلا أن يكون سيل أو صاعقة، وقال في ~~الرهن مثله، ومثله لأشهب في ديوانه ولمالك في كتاب ابن المواز وهو على قياس ~~قوله في المدونة إذا قرض الفأر الثوب، وعلم أنه قرض الفار فهو ضامن إلا أن ~~يثبت ms1470 أنه لم يكن في ذلك سبب من أجل تضييع، وانظر على مذهب من يرى إذا ثبت ~~أنه قرض الفأر أنه لا ضمان عليه حتى يثبت أنه كان له في ذلك سبب من تضييع ~~هل يقال: إذا وقع النار في بيته فرأى الثوب يحترق أنه لا ضمان عليه حتى ~~يثبت أن النار من سببه لغالب العادة أن أحدا لا يحرق بيته ليصدق في ذهاب ~~أمتعة الناس، أو يفرق بينهما بأن فساد الثوب قد علم أنه من قرض # PageV04P247 # الفأر، والنار هو يقدر على عملها، فوجب أن يضمن حتى يعلم أنه من غير ~~سببه، والأشبه أن لا فرق بينهما؛ لأنه قد علم إحراق النار للثوب كما قد علم ~~قرض الفأر له، فإذا صدق أنه لم يكن له في قرض الفأر سبب من تضييع وجب أن ~~يصدق أنه لم يكن له في النار سبب، والله أعلم. # ولا اختلاف بينهم أحفظه أنه إن احترق بيته أو سرق أو ذهب به السيل، فادعى ~~أن المتاع تلف في جملة متاع بيته أنه لا يصدق، وبذلك جاءت الرواية عن مالك ~~في الصناع تحترق منازلهم، فيدعون ذهاب أمتعة الناس، وقد مضى في رسم مسائل ~~بيوع، ثم كراء من سماع أشهب القول في ضمان القصاع الفران وضمان الأوعية ~~الطحان يما تعلق بذلك. ### | مسألة: الرجل يأتي الصانع بقطعة ذهب ويقول اقطع منها مثقالا # مسألة سألته: عن الرجل يأتي الصانع بقطعة ذهب ويقول: اقطع منها مثقالا، ~~واعمل بها خاتما واحبس ما بقي فيزعم الصانع أنه ذهب منه قبل القطع، أو بعد ~~القطع أو يأتي إلى الصانع يستعمل منه سوارين، فيأتيه بسوار يعمل عليه، ~~فيزعم أن السوار ذهب، هل تراه ضامنا؟ فقال: أما السوار، فقد تكلم مالك فيه ~~ورأى الضمان عليه؛ لأن به تم استعمال ما استعمله إذا أمره أن يعمل عليه، ~~وأما الذهب، فليس مثله ولا ضمان عليه فيه إلا المثقال الذي أمره بعمله، ~~والقول قوله في أنه تلف قبل أن يقطعه أو بعد أن قطعه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة ms1471 قد مضى القول عليها مستوفى في رسم مسائل ~~بيوع، ثم كراء من سماع أشهب فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يأتي الخراز بخفين يستعمله في أحدهما شيئا فيزعم أنهما ضاعا # مسألة وسئل أصبغ: عن الرجل يأتي الخراز بخفين يستعمله في أحدهما # PageV04P248 # شيئا، فيقرهما عنده جميعا فيزعم أنهما ضاعا، فقال: لا يضمن إلا الواحد ~~الذي استعمله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا يضمن إلا الذي استعمله فيه منهما، ~~وإنما اختلف في صفة تقويمه عليه حسبما مضى القول فيه في رسم بيوع، ثم كراء ~~من سماع أشهب فلا معنى لإعادته. ### | الذي يدفع قمحه إلى الرجل فيطحن على إثر النقش يفسده بالحجارة # من سماع أصبغ من كتاب البيع والعيوب قال أصبغ: سمعت أشهب وسئل عن الذي ~~يدفع قمحه إلى الرجل، فيطحن على إثر النقش يفسده بالحجارة، قال: يضمنه مثل ~~قمحه، وقاله أصبغ؛ إلا أن يكون علم بالصب بالأثر ورضي. # وسئل عنه ابن القاسم إذا نقص عنه الدقيق، فقال: على الطحان ضمان ما نقص ~~ما يخرج مثل قمحه من الدقيق إذا عرف. # قال محمد بن رشد: أما قول أشهب: إنه يضمنه مثل قمحه إذا طحنه إثر النقش، ~~فأفسده بالحجارة فهو بين لا إشكال فيه؛ لأنه لما أفسد عليه قمحه في الطحين ~~كان مخيرا بين أن يسقط عنه حكم، فيأخذ مفسودا ويودي إليه أجره على طحينه، ~~وبين أن يغرمه مثل القمح الذي أفسد عليه، فإن أغرمه مثل القمح كان عليه أن ~~يطحنه له على ما استأجره عليه؛ لأن مثله كعينه، وليس له أن يغرمه مثل ~~الدقيق سالما من الحجارة، ولو رضي الطحان بذلك لم يجز؛ لأنه إذا فعل ذلك ~~كان صاحب الطعام قد اشترى الدقيق الذي أخذ من الطحان بالقمح الذي وجب عليه، ~~وبالأجرة التي يدفعها إليه فدخله القمح بالدقيق متفاضلا، ويجوز ذلك على ~~مذهب عبد العزيز بن أبي سلمة وغيره ممن يرى الطحن صنعة إذا قبض الدقيق، ~~وكأنه ولم يؤخره، وأما إذا نقص الدقيق فقول ابن القاسم: إنه يكون على ~~الطحان ضمان ما ms1472 نقص ما يخرج مثل قمحه من الدقيق خلاف قوله في المدونة: إن ~~القصار إذا ضاع عنده الثوب قبل العمل أو # PageV04P249 # بعده فيلزمه قيمته يوم دفع إليه غير معمول، وليس لرب الثوب أن يضمنه ~~قيمته معمولا ويؤدي إليه أجرة قصارته، فالذي يأتي في هذه المسألة على قول ~~ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة أن يكون على الطحان من القمح ما ~~يخرج منه قدر نقصان الدقيق، فإن كان القمح في التمثيل ثمانية أقفزة ~~والثمانية الأقفزة تكون مطحونة يدفعها تسعة أقفزة، فلم يجد في الدقيق إلا ~~ثمانية أقفزة ونقصه قفيز فيؤدي إليه ثمانية أتساع قفيز من قمح، ويكون عليه ~~أن يطحنه له فيصير قفيزا مطحونا ويأخذ أجرته، فإن لم يطحنه نقص من أجرته ~~على الطحين ما ينوبه، وذلك تسع الأجرة، ولا يجوز له على قياس هذا القول أن ~~يأخذ منه ما نقصه من الدقيق؛ لأنه يكون إذا فعل ذلك قد ابتاع منه قفيز دقيق ~~بثمانية أتساع قفيز من قمح وجبت له قبله وتسع الأجرة، فيدخله التفاضل بين ~~القمح والدقيق، وقال ابن دحون في هذه المسألة: إنه كان الأصل أن يضمن ما ~~نقصه قمحا؛ لأنه إنما أعطاه قمحا ويكون عليه طحن ما نقصه من القمح، استحب ~~ابن القاسم ذلك، فجعله يضمنه دقيقا، هذا نص قول ابن دحون، وهو قول غير ~~صحيح، إذ لو كان الواجب له عنده قمحا لما جاز له أن يأخذ منه دقيقا أكثر من ~~القمح الذي وجب له وبما يجب له من أجرة الطحين، وإنما قال إنه يأخذ منه ~~الدقيق؛ لأنه رأى أنه الواجب له على قياس ما ذكرناه من أن الثوب إذا ضاع ~~عند القصار لزمه ضمانه مقصورا وكانت له قصارته، وفي كتاب محمد أن ذلك يلزمه ~~إذا ضاع بعد القصارة، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه يؤدي ~~قيمته يوم قبضه ولا أجرة له، وهو قوله في المدونة، والثاني: أنه يؤدي قيمته ~~معمولا، ولا تكون له أجرته، وهو الذي يأتي على قول ابن القاسم في هذه ~~المسألة، والثالث: ms1473 التفرقة في كتاب ابن المواز بين أن يضيع قبل العمل أو ~~بعده، وقد ذهب أبو إسحاق التونسي إلى قول ابن القاسم في هذه المسألة على ~~قوله في سماع يحيى من كتاب كراء الرواحل والدواب في الكري يبيع الطعام الذي ~~استكري على حمله في بعض الطريق، ولو قال: إن قوله في تلك المسألة على قياس ~~قوله في هذه لكان أشبه؛ لأن هذه المسألة جارية على أصل فهي أشبه أن يكون ~~أصلا لا # PageV04P250 # فرعا لها يقاس عليها، ولا يدخل شيئا من هذا الاختلاف في المسألة التي ~~قبلها لأشهب؛ لأنها مسألة أخرى، فقول العتبي وسئل عنه ابن القاسم إذا نقص ~~الدقيق غلط، والصواب وسئل ابن القاسم إذا نقص الدقيق بإسقاط عنه، وقد مضى ~~القول هناك في توجيه الرواية، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الغسال يكثر عليه المتاع فيستأجر الأجراء فيزعمون أنه ضاع # مسألة وسئل عن الغسال يكثر عليه المتاع، فيستأجر الأجراء يبعثهم إلى ~~البحر بالثياب، فيزعمون أنه ضاع منهم بعض ذلك، قال: يضمنون، قيل له: أيضمن ~~الأجراء؟ قال: نعم لأنهم أجراء في صناعة، فكل أحد في صناعته فهو ضامن، قيل ~~له: وكذلك الخياط يستأجر الأجراء عنده، فيدفع إليهم بعض الأمتعة ينقلبون ~~بها يعملون بها، فيدعون أنها ضاعت، قال: نعم، الصناع والخياط واحد. # قال محمد بن رشد: في المدونة قول ابن القاسم: إنه لا ضمان على أجير ~~القصار فيما أتى على يديه مما استأجره القصار عليه إلا أن يكون ضيع أو فرط ~~أو تعدى، وضمان ذلك على القصار لرب الثوب، وليس ذلك بخلاف لقوله في هذه ~~الرواية؛ لأن المعنى في قوله في المدونة: إنه لا ضمان على أجيره فيما أتى ~~على يديه مما عنده في حانوته أو في داره، والمعنى في هذه الرواية أنه يضمن ~~ما قاطعه عليه من الثياب، فانقلب بها لعملها وغاب عليها، فادعى تلفها أو ~~أفسدها؛ لأنهم أجراء في الصناعة، فإذا نصبوا أنفسهم للعمل فهم كالصناع في ~~الحكم، فسواء أخذوا العمل من التجار أو أخذوه من صناع مثلهم هم في ضمان ~~الصناع ms1474 كمن استأجرهم من الصناع، وبالله التوفيق. ### | رجل دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه له فأراد الخياط أن يستخيطه غيره فمنعه # ومن كتاب القضاء المحض وسئل ابن القاسم عن رجل دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه ~~له # PageV04P251 # فأراد الخياط أن يستخيطه غيره فمنعه، قال: إن لم يكن شرط عليه أنه يخيطه ~~بيده، فله أن يستخيطه. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى القول فيها محصلا مستوفى في أول ~~سماع ابن القاسم من كتاب الجعل والإجارة فلا معنى لإعادته. ### | المعلم هل يذهب إلى قريته لإصلاح ضيعته فيقيم عن صبيانه اليومين والثلاثة # ومن كتاب الجامع وسئل عن المعلم: هل يذهب إلى قريته لإصلاح ضيعته، فيقيم ~~عن صبيانه اليومين والثلاثة ونحو ذلك، قال: نعم، يفعل ذلك إن شاء، وقد يفعل ~~ذلك القاضي وهو أجير المسلمين، وقاله أصبغ، وقد يستراح بمثل ذلك المرة بعد ~~المرة في القرية. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن الأمر في ذلك واسع؛ لأنه ~~المعروف من الفعل الذي جرى عليه الناس، فالتضييق فيه والتحرج منه من الغلو ~~في الدين والحرج الذي رفعه الله عن عباده المسلمين؛ لقوله عز وجل: {وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ومن نوازل أصبغ بن الفرج قال أصبغ في ~~الذي يعطى اللؤلؤة ليثقبها فتخرم فإذا انخرمت في موضع الثقب، فلا شيء عليه، ~~وكذلك لو أعطيها يعملها على أجرة أو على غير أجرة إذا تعدى الثقب الفساد، ~~وإذا كان في الثقب لم يكن عليه شيء، وقد قال أصبغ في مسألة الثقاب: الذين ~~يثقبون اللؤلؤ والصياقلة، وجميع الصناع إذا أتى على أيديهم تلف من كسر ~~لؤلؤة أو انقطاع السيف أو انكسر بعض الحجارة الجوهرة مما يجلى أو يثقب، ~~فإنه ما أتى من ذلك على أيدي الصناع في عملهم، فلا شيء عليهم، وإن قال أهل ~~البصارة: إنه أخذها من غير مأخذها وغر من نفسه وظهر فيها أنه لم يأخذها من ~~مأخذها فهو ضامن؛ لأنه ينزل منزلة المتعدي، وإذا أخذها من مأخذها، ولا يغر ~~من نفسه ms1475 لم يكن عليه ضمان، وقبل قوله بلا بينة # PageV04P252 # لأن شاهده فيه حاضر ظاهر، ورب اللؤلؤة مدع عليه التعدي؛ إذ لا يظهر فيها ~~من صنعته إلا ما كان يجوز له أن يعمله، وهو له مقام شاهد؛ لأنه قد أذن له ~~في العمل، وجعل ذلك إليه ومكنه، وهو مدع عليه فيما يريد من الضمان، وكذلك ~~كل صاحب صنعة على هذا الشرح. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه إن كان فيه تغرير ~~من الأعمال مثل ثقب اللؤلؤة ونقش الفصوص وتقويم السيوف واحتراق الخبز ~~للفران والثوب في قدر القصار، وما أشبه ذلك فإنه لا ضمان عليهم في شيء منه ~~إلا أن يفرط أو يتعدى أو يأخذه من غير مأخذه بعمد أو جهل أو خطأ، وكذلك ~~البيطار يطرح الدابة، فتموت من ذلك، والخاتن يختن الصبي فيموت من ختانته، ~~والطبيب يسقي المريض فيموت من سقيه، والحجام يقلع ضرس الرجل فيموت من ذلك ~~لا ضمان على واحد من هؤلاء في ماله، ولا على عاقلته؛ لأنه مما فيه التغرير، ~~فكأن صاحبه قد عرضه لما أصابه، وهذا إذا لم يخطئ في فعله، وأما إذا أخطأ ~~مثل أن يسقي المريض الطبيب مما لا يوافق مرضه أو تزل يد الخاتن والقاطع، ~~فيتجاوز في القطع أو الكاوي فيتجاوز في الكي أو يد الحاجم، فيقلع غير الضرس ~~التي أمر بها فهي جناية خطأ تكون على العاقلة إلا أن يكون أقل من الثلث ~~فيكون ذلك في ماله، وذلك إن كان من أهل المعرفة، ولم يغر من نفسه، وأما إن ~~غر من نفسه فعليه العقوبة من الإمام، واختلف في الدية، فقيل: إنها تكون ~~عليه في ماله ولا يكون على العاقلة من ذلك شيء، وهو ظاهر قول مالك في سماع ~~ابن القاسم وأشهب من كتاب السلطان، وقيل: إنه يكون على العاقلة من ذلك ~~الثلث فصاعدا، وهو قول عيسى بن دينار ورواية أصبغ عن ابن القاسم في كتاب ~~الديات محمولة على ذلك، وبالله التوفيق. ### | صباغ دفع عليه رجلان ثوبين ليعملهما وأحدهما ms1476 أجود من الآخر فغلط الصباغ # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون # وسئل سحنون عن صباغ: دفع عليه رجلان ثوبين ليعملهما، # PageV04P253 # وأحدهما أجود من الآخر، فغلط الصباغ، فأعطى صاحب الردي جيدا، وأعطى صاحب ~~الجيد رديا فلم يعلما ذلك حتى لبس كل واحد منهما ثوب صاحبه، فقال: يأخذ كل ~~واحد منهما ثوبه، ثم ينظر ما نقص كل واحد منهما اللبس، فيكون قصاصا بينهما، ~~فإن كان أحدهما قد نقصه اللبس أكثر رجع بالأكثر على العامل، وتفسير ذلك أن ~~يقال: كم نقص اللباس للثوب الذي لبس هذا؟ فإن قيل: نقصه اللبس عشرة دراهم، ~~قيل: فكم نقص هذا الثوب الآخر اللبس؟ فإن قيل: خمسة دراهم، قيل للذي نقص ~~ثوبه عشرة: قد لبست أنت من ثوبه ما نقصه خمسة دراهم، فقد صارت تلك الخمسة ~~قصاصا بخمسة من عشرتك، وبقيت لك تمام عشرة ارجع بها على الصباغ الذي جنى ~~عليك وأخطأ وأعطاك ثوب غيرك. # قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا خلاف قول ابن القاسم في أول سماع عيسى؛ ~~لأنه قال: إنهما يتقاصان بما نقص لبس ثوب كل واحد منهما الثوب الذي لبسه، ~~ولم يقل: إنها يتقاصان بما كان ينقص لبس كل واحد منهما ثوبه لو لبسه هذا ~~اللبس كما قال في رواية عيسى، وقوله: إنه يرجع بتمام العشرة على الغسال ~~الذي أخطأ وأعطاه ثوب غيره، معناه: إن اختار الرجوع عليه، فإن رجع عليه رجع ~~الغسال على الاثنين اللابسين، وإن رجع على اللابس لم يكن للابس الرجوع على ~~الغسال ولا على أحد، وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى هناك، فلا معنى ~~لإعادته ولا حول ولا قوة إلا بالله. # PageV04P254 ### | كتاب النكاح الأول ### | نكاح السكران # كتاب النكاح الأول # PageV04P255 # من سماع عبد الرحمن بن القاسم عن مالك # من كتاب قطع الشجرة رواية سحنون قال ابن القاسم: سئل مالك عن نكاح ~~السكران، قال: لا أراه جائزا، وطلاقه جائز عليه، ومن كتاب القضاء من سماع ~~أشهب وابن نافع من مالك، قال سحنون: أخبرني ابن نافع وأشهب قالا: سئل مالك ~~عن بيع ms1477 السكران فقال: لا والله، ما أراه يجوز إن استوفى وكيف يعلم ذلك، ~~وأخاف إن ربح قال: كنت صحيحا، وإن خسر قال: كنت سكران، قلت له: وترى نكاحه ~~مثل ذلك؟ قال: ومن يعلم أنه سكران؟ إذن يقتل هذا ويقع في الحدود، ويسرق ~~متاع هذا، ويقول: إني سكران، لا أدري ما هذا، قال سحنون: قال لي ابن نافع: ~~أرى أن يجاز عليه كل ما فعل من البيع وغيره. # وسئل سحنون عنها فقال: أرى نكاحه وبيعه وهباته وصدقاته وأعطياته بمنزلة ~~واحدة سواء، لا يجوز منها شيء على حال من الحال، وإنكاحه بناته بمنزلة ~~إنكاحه نفسه، لا يجوز ذلك، وعلى ذلك أكثر الرواة، قال: وإنما يجوز من أموره ~~الحدود التي تجب في بدنه وطلاقه وعتقه، وما عدا هذا فليس بجائز عليه، وكذلك ~~كتابته وتدبيره مثل عتقه جائز عليه، قال: وإقراره بالدين لا يجوز، وهو # PageV04P257 # عندي مثل هبته، قال: وإذا أوصى السكران بوصية فيها عتق ووصايا القوم، فإن ~~ذلك لا يجوز أيضا على حال، قال: وإذا أبت عتق عبيده في مرضه جاز ذلك عليه؛ ~~لأنه لو صح مضى ذلك عليه وهو بحال عتقه في صحته، فكل ما أعتق السكران فما ~~له فيه الرجوع مثل الوصية، فلا يجوز، وكل ما أعتق مما ليس له فيه الرجوع ~~فذلك جائز عليه، قال: وهو الذي آخذ به والله أعلم، رجع سحنون بالعتبي في ~~وصية السكران وقال: أرى وصيته جائزة، ما أوصى فيها من عتق أو وصايا لقوم أو ~~غيره، لا يكون أسوأ حالا عندي من الصبي والسفيه، وذلك أن وصيتهما جائزة. ~~فالسكران عندي أولى أن تجوز وصيته. # قال محمد بن رشد: السكران ينقسم على قسمين: سكران لا يعرف الأرض من ~~السماء ولا الرجل من المرأة، وسكران مختلط، معه بقية من عقله، إلا أنه لا ~~يملك الاختلاط من نفسه، فيخطئ ويصيب، فأما السكران الذي لا يعرف الأرض من ~~السماء، ولا الرجل من المرأة، فلا اختلاف في أنه كالمجنون في جميع أفعاله ~~وأقواله فيما بينه وبين الناس وفيما بينه وبين الله، ms1478 إلا فيما ذهب وقته من ~~الصلوات، فقيل: إنها لا تسقط، بخلاف المجنون؛ من أجل أنه لما أدخل السكر ~~على نفسه فكأنه قد تعمد تركها حتى خرج وقتها، وأما السكران المختلط الذي ~~معه بقية من عقله، فاختلف أهل العلم في أقواله وأفعاله على أربعة أقوال: ~~أحدها أنه في حكم المجنون الذي القلم عنه في الشرع مرفوع، فلا يحد في زنى ~~ولا سرقة ولا قذف، ولا يقتص منه في قتل، ولا يلزمه عتق ولا طلاق ولا بيع ~~ولا شراء ولا شيء من الأشياء، وهو قول أبي يوسف، وإياه اختار الطحاوي، ~~واحتج له بما روي عن عثمان بن عفان أنه قال: ليس للمجنون ولا للسكران طلاق، ~~وهو قول محمد بن عبد الحكم من أصحاب مالك، أن طلاق السكران لا يجوز، ~~والثاني أنه في حكم الصحيح الذي ليس بسكران يلزمه ما يلزمه، لأن معه بقيه ~~من عقله يدخل به في جملة المكلفين # PageV04P258 # بدليل توجه الخطاب إليه في قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] وفيما روي ~~أن منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينادي إذا أقيمت الصلاة: ~~«لا يقربن الصلاة سكران» ، وهو قول ابن نافع في الكتاب: أرى أن يجاز عليه ~~كل ما فعله من البيع وغيره، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة. # وقيل: إنما يلزمه ما يلزم الصحيح من أجل أنه هو أدخل السكر على نفسه، ~~وليس بتعليل صحيح، وقيل: إنما يلزمه ما يلزم الصحيح؛ لأنه غير مستحق لاسم ~~السكر؛ لأن السكران هو الذي لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة، ~~قال ذلك أبو حنيفة، وهو بعيد لأن اسم السكر واقع عليه بدليل ما ذكرناه من ~~القرآن والسنة. # والثالث أنه يلزمه الأفعال ولا تلزمه الأقوال، فيقتل بمن قتل ويحد في ~~الزنى والسرقة، ولا يحد في القذف، ولا يلزمه طلاق ولا عتق، وهو قول الليث ~~بن سعد، والرابع أنه تلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود، ولا يلزمه ~~الإقرارات والعقود، وهو مذهب ms1479 مالك وعامة أصحابه، وأظهر الأقوال وأولاها ~~بالصواب؛ لأن ما لا يتعلق به لله حق من الإقرارات والعقود إذا لم يلزم ~~الصبي والسفيه لنقصان عقولهما فأحرى أن لا يلزم ذلك السكران لنقصان عقله ~~بالسكر، وما سوى ذلك مما يتعلق لله به حق، يلزمه ولا يسقط عنه قياسا على ما ~~أجمعوا عليه من أن العبادات التي هي حق الله من الصوم والصلاة وأشباههما ~~تلزمه ولا تسقط عنه بالسكر، وقول مالك في أول المسألة في نكاح السكران: لا ~~أراه جائزا، ليس معناه أنه عقد فاسد غير جائز، وإنما معناه: لا أراه جائزا ~~عليه ولا لازما له، إن أراد الرجوع فيه وادعى أنه لم يعرف قدر ما عقده من ~~ذلك على نفسه من أجل سكره، وذلك إذا أقر له بما ادعاه من ذلك منازعه وخصمه، ~~وأما إن كان أنكره فلا يصدق ويلزمه النكاح إلا أن تكون له بينة أنه كان ~~سكران لا يعقل. # واختلف إن قالت البينة: إنها رأت منه اختلاطا، ولم تبت الشهادة بسكره على ~~قولين: أحدهما - وهو المشهور - أنه يحلف ولا يلزمه النكاح، روى ذلك زياد عن ~~مالك وقاله مالك في المبسوط أيضا، ومثله المريض يطلق ثم يدعي أنه لم # PageV04P259 # يكن يعقل، على ما في سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة ومن كتاب ~~الأيمان بالطلاق، والقول الثاني أنة لا يصدق ولا يمكن من اليمين، ويلزمه ~~النكاح، وهو دليل قوله في رواية أشهب عنه: وكيف يعلم ذلك؟ وأخاف إن ربح ~~قال: كنت صحيحا، وإن خسر قال: كنت سكران، إلى آخر قوله. # وقول سحنون: إنه لا يجوز نكاحه ولا بيعه ولا هبته ولا صدقته ولا عطيته ~~ولا إقراره بالدين، معناه أنه لا يلزمه شيء من ذلك، وله أن يرجع عنه إذا ~~أفاق، على ما بيناه من مذهب مالك، وذكرنا وجهه. # وقوله: إن الكتابة والتدبير كالعتق والحدود في جواز ذلك عليه ولزومه، ~~صحيح على مذهب مالك، وأما وصيته بالعتق وغيره، فالصحيح على مذهب مالك أنها ~~جائزة على القول الذي رجع إليه سحنون؛ لأن حكم ms1480 وصيته حكم ما عقده على نفسه ~~من البيع وغيره، ولا يقال في شيء من ذلك على مذهب مالك: إنه غير منعقد ~~عليه، وإنما يقال فيه على مذهبه: إنه غير لازم له، لو أراد الرجوع فيه إذا ~~أفاق من سكره، فإذا لم يرجع في وصيته حتى مات وجب أن تنفذ كما تنفذ وصية ~~الصحيح من السكر، فقول سحنون الأول: إن وصية السكران لا تجوز، غلط وفق في ~~سرعة الرجوع عنه وترك التمادي عليه، وكذلك تفرقته فيه بين ما بتل في مرضه ~~من العتق وغيره إن مات من مرضه، غلط أيضا، والصحيح على مذهب مالك أنه إن ~~مات من مرضه ذلك نفذ العتق وغيره من الثلث على معنى الوصية، وإن صح من مرضه ~~ذلك نفذ عليه العتق ولزمه وكان له الرجوع فيما بتله من الهبة والصدقة من ~~أجل السكر، والله أعلم. ### | مسألة: إنكاح الأب ابنته دون استئمار # مسألة قال مالك: من عبرة إنكاح البكر ولا تستأمر ما في القرآن: {إني أريد ~~أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} [القصص: 27] لم يذكر في هذا استئمارا. # PageV04P260 # قال محمد بن رشد: قوله: من عبرة إنكاح البكر ولا تستأمر، يريد: من عبرة ~~إنكاح الأب ابنته دون استئمار؛ لأن غير الأب لا يزوج البكر حتى يستأمرها ~~لقول النبي - عليه السلام -: «والبكر تستأمر في نفسها، وإذنها صماتها» ~~واحتجاج مالك لمذهبه في هذه المسألة بهذه الآية يدل على أن شريعة من قبلنا ~~لازمة لنا عنده، إذا لم يكن في شرعنا ما ينسخها عنا، ويدل على ذلك من مذهبه ~~أيضا احتجاجه في موطئه بقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} ~~[المائدة: 45] وإنما هو خطاب لليهود في شرعهم، والدليل على ذلك قول الله عز ~~وجل: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] . # وقال النبي - عليه السلام -: «إذا نام أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع ~~إليها، فليصلها كما كان يصليها في وقتها، فإن الله عز وجل يقول: {وأقم ~~الصلاة لذكري} [طه: 14] » والخطاب بذلك إنما هو لموسى في التوراة. # ومن أهل العلم من ms1481 ذهب إلى أنها غير لازمة لنا بدليل قول الله تعالى: {لكل ~~جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] ومنهم من ذهب إلى أنه لا يلزمنا ~~منها إلا شريعة إبراهيم خاصة؛ لقوله عز وجل: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة ~~إبراهيم} [النحل: 123] وقوله: {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] أي الزموها، ~~ومنهم من ذهب إلى أنه لا يلزمنا منها إلا شريعة عيسى لأنها ناسخة لما تقدم ~~من الشرائع، ومنهم من ذهب إلى أنه يلزمنا من شريعة موسى ما لم يكن في شريعة ~~عيسى ما ينسخه، ومما يعتبر به في جواز إنكاح الأب ابنته البكر دون مؤامرتها ~~مما توجه الخطاب فيه إلينا دون من قبلنا، قول الله عز وجل: # PageV04P261 # {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] ، ~~الآية؛ لأنه أمر بإنكاح الأيامى من الأحرار والعبيد، ولم يذكر في ذلك ~~استئمارا، ولا خص أبا من غيره، فوجب بظاهر هذه الآية أن لا يستأمر الأب ولا ~~غيره من الأولياء الأيامى من الأحرار ومن اللواتي لا أزواج لهن، كما لا ~~يستأمر السيد عبده ولا أمته في النكاح؛ إذ جاءت الآية في ذلك كله مجيئا ~~واحدا، فخصصت السنة من ذلك من عدا الأب من الأولياء في الأيامى الأحرار ~~بقول النبي - عليه السلام -: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في ~~نفسها، وإذنها صماتها» وخصص الإجماع من ذلك الأب في ابنته الثيب، وبقي الأب ~~في ابنته البكر على عموم الآية يزوجها دون استئمار، كما يزوج السيد عبده ~~وأمته دون إذنهما. # ومن الحجة لمالك أن أهل العلم قد أجمعوا على أنه يزوج ابنته البكر قبل ~~بلوغها دون استئمار، فمن ادعى أن عليه أن يستأمرها إذا بلغت وجب عليه ~~الدليل، وهذا استدلال باستصحاب حال الإجماع، وهو دليل صحيح عندهم، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: لا ينبغي لرجل علم من وليته فاحشة أن يخبر بذلك من خطبها # مسألة قال مالك: لا ينبغي لرجل علم من وليته فاحشة أن يخبر بذلك إذا ~~خطبت. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن من تزوج امرأة فاطلع على أنها ms1482 قد ~~كانت زنت، لم يكن له أن يردها بذلك، فإذا لم يكن ذلك عيب فيها يجب به للزوج ~~ردها، لم يكن على وليها أن يعلمه به، بل واجب عليه أن يستره عليها؛ لأن ~~الفواحش يجب على الرجل أن يسترها على نفسه وعلى غيره، قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من أصاب من هذه القاذورة شيئا فليستتر بستر الله فإنه ~~من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» وقال لهزال: «يا هذا لو سترته # PageV04P262 # بردائك لكان خيرا لك» وفي الموطأ أن رجلا خطب إلى رجل أخته، فذكر أنها قد ~~كانت أحدثت، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فضربه، أو كاد يضربه، ثم قال مالك: ~~وللخبر. وكذلك لا يجوز له ولا ينبغي له أن يخبر من عيوب وليته بشيء مما لا ~~يجب ردها به من العور والعمى والسواد وشبه ذلك، قال ذلك مالك في كتاب ابن ~~المواز، والنكاح في هذا عندهم بخلاف البيوع، لا يجوز للبائع أن يكتم من ~~سلعته شيئا لو ذكره لكرهه المشتري، وكل ما نقص من ثمنها فهو عيب فيها، ~~والفرق بين النكاح والبيع أن البيع طريقه المكايسة، والنكاح طريقه ~~المكارمة، وليس الصداق فيه ثمنا للمرأة ولا عوضا عن شيء يملكه الولي، وإنما ~~هو نحلة من الله فرضه للزوجات على أزواجهن، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إن نكحت عليك أو تسررت عليك إلا بإذنك فأمرك بيدك # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: من قال لامرأته: إن نكحت عليك أو تسررت ~~عليك إلا بإذنك، فأمرك بيدك، فأذنت له في جارية أو امرأة، فطلق تلك المرأة ~~أو باع تلك الجارية، ثم بدا له أن يرجع فيتزوجها أو يتسرر، أن ذلك إلى ~~امرأته إن شاءت أذنت له، وإلا فلا، وإن أذنت له فنكح أو تسرر فندمت، فأرادت ~~أن تغير ذلك، فليس ذلك لها بعد إذنها، حتى يفارق أو يبيع، فيرجع الأمر ~~إليها. # قال محمد بن رشد: قال في هذه الرواية: إنه إن بدا له بعد أن يطلق تلك ~~المرأة ويبيع تلك الجارية ms1483 أن يرجع، فيتزوجها أو يتسرر، أن ذلك إلى امرأته، ~~إن شاءت أذنت له وإلا فلا. ولم يوجب عليها أن تحلف إنها إنما أذنت له في ~~تلك الجارية بعينها، وفي نكاح تلك المرأة بعينها، ولم تكن أرادت بذلك ترك ~~ما كان بيدها من الشرط فيهما وفي غيرهما، وذلك خلاف ما في رسم "باع شاة" من # PageV04P263 # سماع عيسى بعد هذا، والاختلاف في هذا جار على الاختلاف في لحوق يمين ~~التهمة، ولو حقق الدعوى عليه في أنها أسقطت عنه ما كان بيدها من الشرط ~~فيهما وفي غيرهما للزمتها اليمين قولا واحدا، وقال فيها: إنها إن أذنت له ~~فنكح أو تسرر فندمت وأرادت أن تغير، فليس ذلك لها بعد إذنها حتى يفارق أو ~~يبيع، فيرجع الأمر إليها، فساوى بين المرأة والجارية في أنه ليس لها أن ~~تمنعه من التمادي على وطئها حتى يبيع الجارية أو يطلق المرأة، وفرق بينهما ~~ابن حبيب فقال: إن لها أن ترجع عن الإذن والرضى في الجارية متى ما شاءت؛ ~~لأن التسرر أمر مؤتنف، قال: وقد كان القياس أن لا يطأ إلا بإذن مؤتنف عند ~~كل وطأة، ولكن الاستحسان أن يجزيه إذن واحد حتى تحدث منعا؛ لأنها على الإذن ~~ما سكتت، وحكى الفضل عن ابن القاسم مثل ذلك أيضا. # وأما إن أرادت لما أذنت له فتزوج أو تسرر أن ترجع فتأخذ بشرطها وتقضي في ~~نفسها، لم يكن ذلك لها باتفاق في هذه المسألة؛ لقوله فيها: إلا بإذنك؛ لأنه ~~إن استثنى إذنها فلم يوجب لها التمليك إلا إذا تزوج عليها أو تسرر بغير ~~إذنها، فإذا تزوج عليها أو تسرر بإذنها لم يجب لها تمليك ولا كان لها أن ~~تقضي بشيء، وقد حكى ابن حبيب أن قائلا يقول: إن لها أن تقضي وإن نكح ~~بإذنها؛ لأنها أذنت قبل أن يصير القضاء بيدها، وهو غلط ظاهر، إنما الاختلاف ~~إذا قال لها: إن نكحت عليك فأمرك بيدك، ولم يقل: إلا بإذنك، فأذنت له فنكح، ~~فلما نكح أرادت أن تقضي في نفسها وتأخذ بشرطها، ففي ms1484 سماع أصبغ عن أشهب أن ~~ذلك لها، وهو قول سحنون في المجموعة، واحتج بالذي يسلم شفعته قبل الشراء، ~~والمشهور أن ذلك ليس لها وهو قول أصبغ في سماعه وروايته عنه أيضا فيه، وقول ~~مالك في رسم "اغتسل" من هذا السماع، ومثله في رسم أوصى من سماع عيسى من ~~كتاب التخيير والتمليك، وقد نص أشهب على الفرق بين أن يقول: إلا بإذنك، أو ~~لا يقول ذلك، في كتاب ابن المواز، والمعنى في الفرق بينهما بين لا يفتقر ~~إلى وجود النص فيه ولا يفترق ذلك عند مالك، فسواء على مذهبه # PageV04P264 # استثنى في تمليكها أمرها إن نكحها عليها إذنها أو لم يستثن ذلك فيه، إن ~~أذنت له فنكح، لم يكن لها أن تقضي في الوجهين جميعا، واختلف قوله إذا أذنت ~~له أن ينكح إذنا مبهما لم تقل فيه: متى ما شئت، فمرة قال: إن له أن ينكح ~~متى ما شاء، ومرة قال: إن ذلك ليس له إلا بقرب إذنها، وقع اختلاف قوله في ~~ذلك في رسم "أوصى" من سماع عيسى من كتاب التخيير والتمليك، وهذا الاختلاف ~~جار على الاختلاف في الأمر المطلق، هل هو محمول على الفور أو على التراخي. # واختلف إن أذنت له في النكاح ثم رجعت في الإذن قبل أن ينكح، فقال ابن ~~حبيب: ذلك لها، وفي رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب: ليس ذلك لها، وهو قول ~~ابن القاسم في سماع أصبغ بعد هذا، وحكى ذلك الفضل عنه وعن غيره أيضا، ~~وبالله التوفيق. ### | [مسألة: جارية زوجها أبوها صبيا صغيرا برضى أبيه ثم هلك] # مسألة وقال مالك في جارية زوجها أبوها صبيا صغيرا برضى أبيه ثم هلك، فطلب ~~أبو الجارية الميراث والمهر، فأنكر أبوه أن يكون أصدق شيئا وادعى أن ذلك ~~على وجه الصلة، قال مالك: ليس له إلا الميراث إذا لم تقم له بينة، ولو كان ~~إلا شاهد واحد رأيت أن تحلف الجارية إن كانت بلغت أو تؤخر إن كانت صغيرة ~~حتى تبلغ وتعرف ما تحلف عليه. # قال محمد بن ms1485 رشد: قال مالك في هذه الرواية: إن الجارية تحلف مع شاهدها إن ~~كانت قد بلغت، أو تؤخر إن كانت صغيرة حتى تبلغ، يريد بعد يمين أبيه، فإن ~~نكل عن اليمين غرم ولم يكن عليها إذا بلغت أن تحلف، وإن حلف أخرت كما قال ~~حتى تبلغ، فتحلف وتأخذ، فإن نكلت عن اليمين إذا بلغت، لم يكن لها شيء ولم ~~يحلف الأب ثانية، وكفته اليمين الأولى. قال محمد: وهذا # PageV04P265 # بخلاف مبايعته لها، ويقيم شاهدا فيحلف معه؛ لأنه إن لم يحلف هاهنا لزمه ~~غرم ما نكل عنه؛ لأنه أتلف ولم يتوثق؛ ولأنه لا يبيع إلا بثمن معلوم، ~~والنكاح على التفويض يجوز، فلم يتعد، وإنما عليه أن يشهد في أصل النكاح لا ~~في تسمية الصداق. قال محمد: وذلك عندي ما لم يدع أبوها التسمية مع الشاهد، ~~فإن ادعى هذا فقد ضيع في التوثق، يريد: فيحلف هو ويستحق الصداق الذي ادعى ~~لابنته، فإن نكل غرمه بعد حلف أبي الصبي، والظاهر من الرواية أنه هو الذي ~~ادعى التسمية مع الشاهد، فقول محمد خلاف للرواية، وما في سماع أبي زيد عن ~~ابن القاسم من أن أهل المرأة يحلفون في الشروط التي ادعى الزوج أن أباه ~~شرطها عليه وهو صغير، مثل قول محمد، فهي مسألة فيها قولان. ومن هذا المعنى ~~اختلافهم في الزوجين يختلفان في عدد الصداق أو في نوعه، فروى عيسى عن ابن ~~القاسم في بعض روايات العتبية أن ذلك إن كان قبل البناء فالقول قول الأب أو ~~الولي إن كانت بكرا ويحلف لأنه ليس إليها الرضى بالمهر، فإن شاء الزوج أن ~~يعطي ما حلف عليه، وإلا حلف وانفسخ النكاح، وإن كان بعد البناء فالقول قول ~~الزوج في عدد الصداق، ولا يكون عليه إلا ما حلف عليه، وإن كان في نوعه ~~تحالفا وردت إلى صداق مثلها، يريد: ويغرم الأب والوصي الزيادة لتركه ~~الإشهاد، قال فضل: وهكذا قال أصبغ في سماعه بعد أن حكى عن ابن القاسم أن ~~البكر هي التي تحلف، فمن أوجب على الأب الإشهاد على ms1486 تسميته الصداق قبل ~~الدخول، رأى عليه أن يحلف مع الشاهد الذي أتى به؛ لأنه إن لم يحلف غرم ~~لتركه الإشهاد، ومن لم يوجب عليه الإشهاد على ذلك رأى اليمين على الجارية، ~~وهو الذي ذهب إليه في الرواية، ولو قال الأب له: زوجها بتفويض، وادعت هي ~~على أبي الصبي أنه فرض لها بعد ذلك صداقا وأقامت على ذلك شاهدا، لحلفت هي ~~باتفاق دون أبيها، ولو ادعى الأب التسمية بعد الدخول، وهي أكثر من صداق ~~المثل وأقام عليها شاهدا واحدا، لحلف هو دونها باتفاق، فقف على أنها ثلاثة ~~مواضع: موضع يحلف فيه الأب باتفاق، وموضع تحلف فيه الجارية باتفاق، وموضع ~~يختلف فيمن يحلف منهما، وكذلك لو باع الأب سلعة # PageV04P266 # لابنه بأكثر من قيمتها فجحد المشتري الشراء والسلعة قائمة، وأقام الأب ~~عليه شاهدا واحدا، يتخرج ذلك على قولين: أحدهما أن الأب يحلف لأنه ضيع في ~~التوثق، فإن نكل عن اليمين ضمن الثمن لابنه، والثاني أن الابن يحلف إن شاء ~~إذا لم يجب على الإشهاد إلا عند دفع السلعة، ولو دفع السلعة إلى المشتري ~~فجحده لوجب عليه أن يحلف مع الشاهد باتفاق؛ لأنه ضيع بترك الإشهاد، فإن نكل ~~عن اليمين غرم الثمن على القول بأنه هو يحلف إذا لم يدفع السلعة والقيمة ~~على القول بأن الابن هو يحلف، وكذلك الحكم في المأمور يوكل على بيع السلعة، ~~فيجحد المشتري وللمأمور شاهد واحد، وإذا كان للابن شاهد بحق لم يله الأب، ~~لم يكن عليه أن يحلف مع الشاهد لابنه، واختلف إذا كان الابن صغيرا فأراد أن ~~يحلف ويستحق له حقه، فقال ابن كنانة: ذلك له لأنه يمونه، وليس ذلك لأحد ~~سواه من أم أو وصي، وأنكر ذلك ابن القاسم ولم يره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة تزوج بغير إذنها فتنكر # مسألة وقال مالك في المرأة تزوج بغير إذنها فتنكر، ثم تخبر أن ذلك كله ~~سواء، قال مالك: لا يجوز إلا بنكاح جديد، قال ابن القاسم: وإنما الذي كان ~~يجيز مالك من ذلك فيما بلغني في الرجل يزوج ms1487 ابنته الثيب أو أخته وهي معه في ~~البلد مقيمة معه، فيزوجها ثم تخبر فترضى، وكان يجيزه ويخففه، فقلت له: ~~فالرجل يزوج ابنته الثيب البائنة عنه في البلد، فترضى حين تعلم، قال: لا ~~يجوز هذا النكاح ولا يقام عليه ويفسخ حتى يبدأ نكاح جديد، وذلك أنهما لو ~~ماتا لم يتوارثا، فكيف يجوز نكاح إن ماتا قبل أن ترضى لم يتوارثا، فقيل له: ~~فالرجل يزوج أختا له معه حاضرة في البلد، فأنكرت وقالت: لم أرض ولم أوكله، ~~ثم أقرت بعد ذلك وأحبت إجازته، قال: لا أرى ذلك إلا بنكاح جديد، قيل ~~لسحنون: ما معنى قول مالك: وهي # PageV04P267 # معه مقيمة في البلد؟ أهو أن تكون معه في مصر واحد وحضر واحد؟ أم تكون معه ~~في البلد وإن كانت بعيدة إلا أن البلد تجمعهم؟ قال: بل معناه أن تكون معه ~~في حكم واحد، ويكون الذي يينهما قريبا مثل الأميال والبريد وما أشبهه، قلت ~~لسحنون: فلو كان هو بالفسطاط والمرأة بالقلزم وبينهما مسيرة يومين، قال: ما ~~أرى ذلك بكثير إذا أجازته في ذلك بالفور وأرسل إليها، فأجازت، قال: وأما ما ~~تباعد عنه جدا مثل الإسكندرية أو أسوان أو ما بعد من المواضع، فإنه لا يجوز ~~وإن أجازت، قال أصبغ مثله. # قال محمد بن رشد: أما إذا زوجها بغير إذنها وهي بعيدة عنه أو قريبة فتأخر ~~إعلامها بذلك فلا يجوز النكاح وإن أجازته، باتفاق من قول مالك وجميع أصحابه ~~إلا ما تأول أبو إسحاق التونسي من أن اختلاف قول مالك يدخل في القريب ~~والبعيد ويفسخ قبل ما لم يدخل، وهو ظاهر قول ابن القاسم في رسم الجواب من ~~سماع عيسى، واختيار محمد بن المواز، وقيل: ما لم يطل بعد الدخول، وهو قول ~~ابن القاسم في رسم شهد من سماع عيسى، وقيل: إنه يفسخ أبدا وإن طال، وهو قول ~~أصبغ، واختلف هل يكون الفسخ فيه بطلاق؟ وهل يتوارثان إن مات أحدهما قبل ~~الفسخ، على قولين نص عليهما وهما قائمان من المدونة؛ لأنه نكاح مختلف في ~~جوازه بين ms1488 أهل العلم، وقد نص في المدونة على الاختلاف في وجوب الطلاق ~~والميراث فيما يفسخ من الأنكحة التي اختلف أهل العلم في جوازها، وتقع ~~الحرمة به وإن فسخ قبل الدخول إذا كان الفسخ بعد الرضا باتفاق، واختلف إذا ~~فسخ قبل الرضا أو قدمت فأنكرت، فقال مالك في المدونة: إني لا أحب له أن ~~يتزوج أمها ولا أن يتزوجها أبوه ولا ابنه، وقال أصبغ: بل لا يحل ذلك، ~~وأجازه ابن الماجشون، وهو الصحيح، وإياه اختار ابن أبي زيد، لأنها إذا ~~أنكرت فلم يتم بينهما شيء تقع به الحرمة، واحتج بأن الرجل لو قال: قد زوجت ~~ابني فلانا إن رضي، فقال فلان: لا أرضى، لم تقع به الحرمة وإن كان له الرضى ~~بإجماع، فهذا أحرى # PageV04P268 # أن تقع به الحرمة، إذ لا يجوز النكاح إذا رضيت إلا على قول قائل، ولا ~~يتوارثان قبل الرضى، ولا يكون الفسخ فيه طلاقا بإجماع إلا أن يدعي الولي ~~عليها أنه زوجها بإذنها وتنكر هي ذلك، فروى عيسى عن ابن القاسم في المدنية ~~أن الفسخ يكون في ذلك بطلاق، وهو بعيد، وأما إذا زوجها بغير إذنها وهي ~~قريبة وأعلمت بالقرب أيضا، فرضيت، فالمشهور في المذهب أن النكاح جائز. # واختلف في حد القرب فقال أصبغ وسحنون: اليوم واليومان، وقال عيسى بن ~~دينار: ذلك مثل أن يعقد النكاح في المسجد والسوق، ثم يسار إليها بالخبر من ~~ساعته، وإنما جاز هذا النكاح وإن كان للزوجة فيه الخيار لأنه خيار أوجبه ~~الحكم لم ينعقد عليه النكاح، ولو أعلم الولي الزوج أنه لم يستأمرها في ~~العقد عليها، لوجب أن لا يجوز النكاح لدخوله على أن لها الخيار، فهو بمنزلة ~~أن لو زوجه إياها على إن رضيت، وقد قال في سماع أبي زيد في ذلك: إن النكاح ~~يفسخ. # ومن الناس من ذهب إلى أن يفرق بين المسألتين، بأن الحاضرين لهما مندوحة ~~عن الخيار بخلاف الغائب، وهو بعيد، لأنه يلزم عليه جواز نكاح الغائبة ~~البعيدة الغيبة لعدم القدرة على إنجاز النكاح، وروي عن مالك أن النكاح ms1489 لا ~~يجوز ويفسخ؛ لأنه نكاح لو مات أحدهما فيه لم يتوارثا، يريد: ما لم يدخل - ~~والله أعلم - على هذا القول. # وقال أصبغ: إنما يؤمران قبل الدخول بالترك والفسخ، ولا يحكم بذلك عليهما، ~~فقد روي عن مالك أنه قال: لا أحب المقام عليه وإن رضيت، وقال مرة: إن رضيت ~~جاز، واختلاف قوله هذا في الغيبة القريبة قائم من قول ابن القاسم في ~~المدونة: وبلغني أن مالكا مرة كان يقول: هذا الذي حفظناه عمن أدركناه من ~~شيوخنا، أن اختلاف قول مالك إنما هو في القريب الغيبة، وهو الذي يدل عليه ~~ظواهر الروايات، ونحا أبو إسحاق التونسي إلى أنه لا فرق على أحد قولي مالك ~~بين قريب الغيبة وبعيدها، وهو الأظهر في القياس، لأن الخيار الذي للمرأة ~~المزوجة بغير إذنها إن حكمنا له بحكم الشرط وجب أن يفسخ النكاح في القرب ~~والبعد، وإن لم يحكم له بحكم الشرط وقلنا: إنه خيار يوجبه الحكم، فلا يفسد ~~العقد، كالعبد يتزوج بغير إذن سيده وما أشبه ذلك، وجب أن يجوز في القرب ~~والبعد، فيأتي # PageV04P269 # في المسألة لمالك على هذا التأويل ثلاثة أقوال: جواز النكاح في القرب ~~والبعد، وفساده في القرب والبعد، والفرق بين القرب والبعد. # وأما إذا أنكرت ثم أجازت فقال ها هنا وفي المدونة: إن النكاح لا يجوز ~~سواء أرادت بإنكارها رد النكاح أو الإباية من إجازته، خلاف تفرقته في ~~المدونة بين ذلك في سيد العبد إذا نكح بغير إذنه. والفرق بين المسألتين أن ~~تزويج المرأة بغير إذنها على الرد حتى يجاز إذ لم ينبرم بين الزوجين، ~~وبدليل أن الأمد إذا طال لم يكن لها أن تجيز، وأن تزويج العبد بغير إذن ~~سيده على الإجازة حتى يرد، إذ قد انبرم بين الزوجين، وإنما الخيار لغيرهما، ~~بدليل أن طول الأمد لا يمنعه من الإجازة، وجعل ابن وهب المرأة مثل السيد في ~~ذلك، وهو أظهر لأن لها الإجازة ما لم تصرح بالرد في الموضع الذي تجوز لها ~~الإجازة فيه، وهو القرب، كما أن ذلك للسيد في الموضع ms1490 الذي تجوز له الإجازة ~~فيه، وهو القرب والبعد، وكذلك الحكم في الرجل يزوج ابنه المالك لأمر نفسه ~~وهو غائب، أو يخطب المرأة على الرجل فيزوجها إياه وهو غائب، ثم يأتيان ~~فيقران بالإذن أو ينكرانه، فيردان أو يجيزان، وستأتي هذه المسألة بعد هذا ~~والقول فيها مبسوطا إن شاء الله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يزوج أجيرا له جارية له على إن رأى منه أمرا يكرهه فأمرها بيده # مسألة وقال مالك في الرجل يزوج أجيرا له جارية له على إن رأى منه أمرا ~~يكرهه فأمرها بيده لا يحل ذلك ولا أرى أن ينكح على هذا أحد، فإن فعل ووقع ~~النكاح رأيته جائزا، قال ابن القاسم: ولا أفسخه إذا وقع، دخل أو لم يدخل. ~~ومثل ذلك ما تشترط المرأة على زوجها إن أضر بها أو شرب خمرا أو غاب عنها ~~فأمرها بيدها فهذا يكره أن يبتدأ به النكاح، فإذا وقع كان ثابتا، قال ~~سحنون: دخل أو لم يدخل، وقال عيسى إذا وقع به النكاح مضى ولزمه الشرط، قال ~~أصبغ: إنما يكره أن يشترط إن رأت منه ما يكره أو ما لا يعجبها أو ما لا ~~ترضى فهي طالق، قال أصبغ: فإن وقع هذا فأرى # PageV04P270 # شرطها لها إن رأت ما تكره فهي طالق، والنكاح ثابت قبل الدخول وبعده لأنها ~~يمين قد فرطت ليس فيها طرح شيء، فإذا رأت ما تكره طلقت كما شرطت، وقال ~~سحنون: سئل مالك عن الرجل يزوج عبده على أن الطلاق بيد السيد، قال مالك: إن ~~دخل بها وقع ما بيد السيد من ذلك وإن لم يدخل خير السيد، فإن ترك الشرط ~~وإلا فرق بينهما. # قال محمد بن رشد: أما الذي زوج أجيره جاريته على أنه إن رأى منه ما يكرهه ~~فأمرها بيدها فإن أراد بذلك ما يكرهه مما يكون مكروها عند الناس وضررا بها ~~فلا اختلاف أن النكاح جائز والتمليك لازم بمنزلة ما لو اشترط عليه إن أضر ~~بها أو شرب خمرا فأمرها بيده، وأما إن أراد بذلك ما يكرهه هو باختياره ms1491 وإن ~~لم يكن ذلك مكروها عند الناس ولا ضررا بها فيتخرج ذلك على خمسة أقوال: ~~أحدها أن ذلك يكره ابتداء فإذا وقع جاز النكاح ولزم التمليك، وهو ظاهر قول ~~ابن القاسم وروايته عن مالك وقول سحنون وعيسى بن دينار، والثاني أنه لا ~~كراهة في ذلك، وهو قول أصبغ، والثالث أن النكاح جائز والتمليك ساقط، وهو ~~قول ابن الماجشون على أصله في أن كل نكاح ينعقد على تمليك يقع بفعل هو بيد ~~غير الزوج إن شاء أن يفعله فعله مثل أن يزوج الرجل أمته على أنه إن باعها ~~فأمرها بيدها أو بيده أو ما أشبه ذلك أن النكاح جائز والشرط ساقط، والرابع ~~قول محمد بن المواز أن النكاح فاسد يفسخ قبل الدخول وبعده على أصله أيضا في ~~النكاح الذي ينعقد على تمليك يقع بفعل هو بيد غير الزوج أنه نكاح فاسد مثل ~~نكاح المتعة أو أشد، والخامس أنه إن دخل سقط الشرط، وإن لم يدخل بها خير ~~مشترط الشرط فإن تركه وإلا فرق بينهما، وهذا القول يأتي على ما حكى سحنون ~~عن مالك في الرجل يزوج عبده على أن الطلاق بيد السيد، وهو على مذهب من يرى ~~التخيير قبل البناء في النكاح إذا وقع بصداق مجهول. ووجه القول الأول ~~والثاني في أن النكاح جائز والشرط لازم هو أن التمليك ليس بطلاق لازم # PageV04P271 # قد يرى منه ما يكره فلا يطلق، فأشبه إذا زوجها منه على أنه إن أضر بها ~~فأمرها بيدها، ووجه قول ابن المواز أن النكاح فاسد يفسخ قبل الدخول وبعده ~~هو ما ذكره من تشبيهه بالمتعة لأنه تزوج امرأة بشرط أن طلاقها بيد غيره، ~~وإذا فعل ذلك كان له أن يطأها ما لم يطلقها عليه، فأشبه المتعة. التي يتزوج ~~على أن يطأ ما لم يحل الأجل، وأما قول ابن الماجشون فلا وجه له، لأنه إما ~~أن يشبه بالمتعة فيكون لنكاح فاسدا كما قال محمد، وإما أن لا يشبه بها لأن ~~الأجل فيها يأتي بالطلاق على كل حال، وقد يرى منه ms1492 ما يكره فلا يفرق بينهما ~~فيكون النكاح جائزا كما قال مالك وابن القاسم وسحنون وعيسى ابن دينار، وهو ~~أظهر الأقوال وأولاها بالصواب، وأما الذي تزوج على أنه إن رأت منه امرأته ~~ما تكره فهي طالق فهو أشد في الكراهة ويدخلها الاختلاف المذكور كله إلا ~~جواز النكاح ابتداء دون كراهة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: خطب إلى رجل ابنته على رجل فزوجه ثم علم الأب أنه افتات على الغائب # مسألة وقال مالك في رجل خطب إلى رجل ابنته على رجل فزوجه، ثم علم الأب ~~أنه افتات على الغائب، قال ابن القاسم: يريد الذي خطب افتات على الغائب ~~فأراد أن يرجع وقال خدعتني، لا يكون ذلك له بعد ما زوج، ولا يؤخذ بقول ~~الخاطب، وما أشبه ذلك حتى يكون ذلك في الثبت الذي لا شك فيه، فذلك له ~~حينئذ، وأما غير ذلك فلا حتى يعرض على الغائب فيقول أنا أمرته أو يجحد أن ~~يكون أمره، ولو رفعه إلى الإمام لكان أحب إلي. قال عيسى: وقال أصبغ: لا ~~خيار له في ذلك حتى يوقف المفتات عليه، فإن قال أنا أمرته فالنكاح جائز، ~~وإن قال لم آمره فالنكاح يفسخ، وإن قال لم آمره ولكني أرضى به الآن ورضي به ~~الأب فذلك غير جائز لأنهما يريدان إتمام النكاح على عقدة فاسدة. # PageV04P272 # قال محمد بن رشد - رحمه الله -: إذا زوج الرجل وليته البكر أو الثيب ~~وابنته الثيب أو ابنه البكر أو الرجل الأجنبي في مغيبهم فلا يخلو أمره من ~~ثلاثة أحوال: أحدها أن يزعم في حين العقد أنه أذن له فيه، والثاني أن يزعم ~~أنه لم يؤذن له فيه، والثالث أن لا يذكر إن كان مأذونا له في العقد أو ~~مفتاتا على الغائب فيه، فأما إذا زعم في حين العقد أنه أذن له فيه الغائب ~~أو الغائبة فلا اختلاف أن النكاح لا يفسخ حتى يقدم الغائب ويعرف ما عنده، ~~فإن صدقه فيما ادعى عليه من الإذن جاز النكاح وإن بعد، وإن أنكر وقال: لم ~~آمره ولا أرضى بالنكاح ms1493 حلف ولم يلزمه، وقيل لا يمين عليه، وإن قال لم آمره ~~ولكني أرضى بالنكاح جاز النكاح في القرب دون البعد على المشهور في المذهب، ~~وهو مراده في هذه الرواية لأن قوله فيها وإن قال لم آمره ولكني أرضى به ~~الآن ورضي به الأب فذلك غير جائز معناه إذا بعد الأمد، وقد مضى فوق هذا ما ~~في ذلك من الاختلاف، وأما إن زعم حين العقد أنه لم يؤذن له فيه وأنه مفتات ~~في عقده فالنكاح فاسد قرب أو بعد، ولا اختلاف في ذلك، وقد مضى وجه ذلك، ~~وأما إن عقد وسكت ولم يبين شيئا فهو محمول على أنه وكل حتى يثبت خلاف ذلك، ~~وذلك بين من قوله في هذه الرواية ولا يؤخذ بقول الخاطب حتى يكون في ذلك ~~الثبت الذي لا شك فيه، ولا خلاف في هذا أحفظه نصا، قال أصبغ في كتاب محمد: ~~وكذلك أحسبه قال في الرجل يزوج ابنة الرجل البكر، وقال محمد ذلك في الأب في ~~ابنته البكر والسيد في أمته أثقل فيهما من غيرهما، وفي سماع أصبغ عن أشهب ~~أن النكاح لا يجوز على حال، وإن زعم المزوج أن الأب وكله على ذلك وإن صدقه ~~الأب فلا يصدق، فحمله على الافتيات حتى يثبت أنه وكله على تزويجها قبل عقد ~~النكاح، وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم في المدونة لأنه قال فيها: إن ~~زوج الأخ أخته البكر في حجر أبيها لم يجز وإن أجازه الأب إلا أن يكون ~~كالولد القائم بأمره المدبر لشأنه،. وذهب أبو إسحاق التونسي إلى أنه لا فرق ~~في القياس بين ذلك، فإما أن يحمل الأمر على التوكيل في الجميع فيجوز، وإما ~~أن يحمل على الافتيات في الجميع فلا يجوز، وبالله التوفيق. # PageV04P273 ### | مسألة: تزوج امرأة على أن يعتق أباها فاشتراه فأعتقه ثم طلقها قبل أن يبني بها # مسألة قال مالك: ومن تزوج امرأة على أن يعتق أباها فاشتراه فأعتقه ثم ~~طلقها قبل أن يبني بها أن عليها نصف قيمته وجاز العتق. قال ابن القاسم: ms1494 لا ~~يجوز هذا النكاح لأنه لم يصل إليها شيء من المهر، إنما هو أعتقه، وله ~~ولاؤه، وأرى أن يفسخ، وإن دخل بها أعطيت صداق مثلها وثبت النكاح، ولا يرجع ~~عليها بشيء. قال ابن القاسم: أخبرني بهذا من أثق به من أصحاب مالك أن عليها ~~نصف قيمته ثم أخبرني بها بعض جلساء مالك أنه قال: لا أرى أن يرجع عليها ~~بشيء. وقوله الأول أحب إلي. # قال محمد بن رشد: قوله في السؤال فاشتراه يدل على أنه لم يكن في ملكه يوم ~~عقد النكاح، وهذا فيه نظر لأن المعروف من قول مالك - رحمه الله - أنه لا ~~يجوز النكاح على عبد فلان، وقد جوزه مالك في هذه المسألة إذ لم ير النكاح ~~فاسدا بدليل أنه أوجب للزوج الرجوع عليها في الطلاق بنصف قيمته وجوز العتق ~~على حكم النكاح الصحيح لأن النكاح الفاسد لصداقه لا يجب فيه الصداق إلا ~~بالدخول، فلو كان عنده فاسدا لم يوجب عليها شيئا في الطلاق قبل الدخول لأنه ~~هو أعتقه ولم تقبض هي شيئا ولا وجب له عليها جميع قيمته من أجل أنه لما ~~أعتقه بأمرها فكأنها قد قبضته وأعتقته، وقد روى أبو عبيد عن مالك أن النكاح ~~على عبد فلان جائز، فعلى هذا يأتي في هذه الرواية، وإنما جوز مالك النكاح ~~في هذه المسألة وإن كانت المرأة لم تملكه ولا كان لها ولاؤه لأنه مال من ~~ماله بعد الشراء لو قال أعطيك مالا على أن تعتقه ويكون ولاؤه لك لجاز ذلك ~~وصح له أخذ ما سمت له من المال، فهو لم يرض أن يخرجه عن ملكه إلا بأخذ ~~بضعها في النكاح وإن لم يملكه طرفة عين ولا وصل إليها شيء من المهر، فلا ~~بأس به، ألا ترى أنهم جوزوا أن تقول المرأة: أتزوجك على أن تهب عبدك لفلان ~~أو تتصدق به عليه وإن لم يملكه ولا وصل إليها شيء من المهر، فهذا وجه قول ~~مالك في هذه المسألة، وعلل ابن القاسم فساد # PageV04P274 # النكاح عنده بأنه لم يصل إليها ms1495 من المهر شيء، قال: وإنما هو أعتقه، وله ~~ولاؤه. فعلى قوله لو تزوجها على أن يعتق عنها أباها ويكون لها ولاؤه لجاز ~~النكاح خلاف قول ابن الماجشون في الواضحة، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: ~~أحدها أن النكاح جائز على أن يعتق أباها عن نفسه أو عنها، وهو قول مالك في ~~هذه الرواية، والثاني أن النكاح لا يجوز على أن يعتق أباها لا عن نفسه ولا ~~عنها وهو قول ابن الماجشون، والثالث أنه إن تزوجها على أن يعتقه عن نفسه لم ~~يجز النكاح وإن تزوجها على أن يعتقه عنها جاز النكاح، وهو مذهب ابن القاسم ~~في هذه المسألة على أصله في المرأة تقول لسيد زوجها أعتق عبدك عني ولك ألف ~~درهم أن النكاح ينفسخ، وما حكاه ابن القاسم من اختلاف قول مالك في وجوب ~~الرجوع له عليها في الطلاق بنصف قيمته ليس في المسألة المتقدمة المذكورة ~~إنما هو في مسألة المدونة في الذي تزوج المرأة على أبيها أو على أخيها أو ~~على من يعتق عليها ثم يطلقها قبل البناء بدليل اختيار ابن القاسم لقول مالك ~~الأول كما اختاره في المدونة فيها، لأن المسألة المتقدمة المذكورة لا يوجب ~~ابن القاسم للزوج فيها قبل الدخول شيئا من أجل أنه نكاح فاسد عنده، فوهم ~~العتبي في سياقته عليها، ولا اختلاف بينهم إذا تزوجها على أبيها أو على ~~أخيها أو على من يعتق عليها في أن النكاح جائز ويعتق عليها علما أو جهلا أو ~~علم أحدهما دون الآخر، بكرا كانت أو ثيبا، قاله ابن حبيب في الواضحة. وهذا ~~في البكر إذا لم يعلم الأب أو الوصي، وأما إذا علم فلا يعتق عليها، واختلف ~~هل يعتق عليه هو أم لا على قولين، وإذا أعتق عليها ولم تعلم وقد علم الزوج ~~رجعت عليه بقيمته لأنه غار، وقد قيل إنه لا يعتق عليها إذا غرها به ويرد ~~إليه ويكون عليه لها قيمته أو نصف قيمته إن طلقها قبل البناء، اختلف في ذلك ~~قول ابن الماجشون، وقال ابن كنانة: ms1496 إذا غرها يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ~~ويكون لها صداق المثل وتغرم له قيمته ويعتق عليها، وأما إن علمت ولم يعلم ~~الزوج فلا رجوع لها عليه، وله هو إن لم يعلم علمت هي أو لم تعلم إن لم يكن ~~لها مال أن يرد عتقه ليباع في جهازه وأن يرجع في نصفه إن طلقها قبل الدخول ~~والحمد لله. # PageV04P275 ### | مسألة: ينكح الرجل الأمة نفسه التي قد أخدمها حياته # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال لا أحب أن ينكح الرجل الأمة نفسه ~~التي قد أخدمها حياته وإن رضي بذلك الذي أخدمها لأنه بمنزلة الشريك ينكح ~~حصة شريكه. # قال محمد بن رشد: إنما كره له أن يتزوجها لأنه من أجل أن له بوجوب خدمتها ~~له حياته شبهة تسقط عنه الحد لو زنى بها عنده، قال ابن القاسم في سماع محمد ~~بن خالد من كتاب الخدمة وإن تعمد ذلك بمعرفة كالأمة بين الشريكين فجرى على ~~أصله، ومن يوجب عليه الحد إن زنى بها ولا يعذره بالجهالة وهو مذهب أشهب ~~وابن الماجشون ومطرف وأبي المصعب ومحمد بن سلمة يجيز له نكاحها، وهو ~~القياس، وابن وهب يفرق في إيجاب الحد عليه إن زنى بها بين أن يعذر بالجهالة ~~أو لا يعذر، ولو كانت الخدمة مدة من الزمان يسيرة ولم تكن حياته لحد في ~~الزنى باتفاق، وكان له أن يتزوجها. ### | مسألة: نكح بأرؤس ولم يبين حمران ولا سودان # مسألة قال مالك: وإن نكح بأرؤس ولم يبين حمران ولا سودان، فلها نصف ~~القيمتين، قال سحنون: ينظر إلى البلد، فإن كان رقيقهم الحمران كان عليه ~~الحمران، وإن كان سودان فسودان، قال سحنون: ويعطي الإناث من الرقيق ولا ~~يعطي الذكور، وقال: وإن كان رقيق البلد حمران وسودان كان عليه نصف الرقيق ~~من الحمران والنصف من السودان. # قال محمد بن رشد: إنما يكون له نصف القيمتين إذا كان رقيق البلد الذي ~~يتناكحون عليه حمرانا وسودانا، وكان أصدقها عبدا واحدا أو ثلاثة أعبد، فإن ~~كانوا ثلاثة كان عليه رأس من أوسط هذا ms1497 الجنس، ورأس من أوسط هذا الجنس ~~الآخر، ثم يكون عليه في الثالث نصف قيمة هذا الجنس يوم وقع النكاح ونصف ~~قيمة هذا الجنس الآخر، وكذلك إذا أصدقها رأسا واحدا # PageV04P276 # للضرر في الاشتراك، والقيمة في ذلك يوم وقعت العقدة بينهما، أمسك أو طلق، ~~قال ابن القاسم في رسم الجواب من سماع عيسى: والأشبه أن يأتي بعبد من هذا ~~الجنس وبعبد من الجنس الآخر، فيكون شريكا لها فيهما على ما روى أصبغ عن ابن ~~القاسم في كتاب الجنايات في الذي يقطع أنملة رجل، أنه يأتي بالعشرة من ~~الإبل دية للإصبع، كلها على أسنانها، فيكون المقطوع شريكا له فيها بقدر دية ~~الأنملة، ثم يقتسمان بعد أو يبيعان، وإيجاب القيمة في ذلك يأتي على قولهم ~~في الخلطاء: يجب عليهم سن واحدة في الزكاة، فقف على ذلك، ولو سموا في ذلك ~~ثمنا لحكم به ولم يرجع في ذلك إلى القيمة، على ما سيأتي القول عليه في رسم ~~الجواب من سماع عيسى، إن شاء الله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: له على رجل خمسون دينارا فخطب إليه ابنته مقابل الخمسين # مسالة # وقال مالك في رجل كانت له على رجل خمسون دينارا، فخطب إليه ابنته أو أخته ~~على أن يضع عنه الخمسين. فكره مالك ذلك، وأن يؤخر إلى أجل أبعد من الأجل ~~الذي يحل فيه ذلك أيضا، قال ابن القاسم: أما إذا وقع النكاح على أن يضع فهو ~~بمنزلة الحباء الذي يشترط المنكح، فأراه للمرأة ويثبت النكاح، وأما تأخير ~~الأجل فإنه حرام، وأرى أن يفسخ ذلك قبل الدخول وإن دخل بها رأيت أن تعطى ~~صداق مثلها ويرد المال إلى أجله. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة عندي أن مالكا - رحمه الله - تكلم على ~~أن الولي اشترط ذلك على الزوج في العقد دون تسمية الصداق فكره ذلك إذ لا ~~تأثير له في فساد العقد إذ لم يقع عليه الصداق وهو في التأخير أشد، فيمضي ~~النكاح وتسقط الوضيعة والتأخير، وتكلم ابن القاسم على أنه زوجه بصداق مسمى ~~على ذلك، فوجب ms1498 أن تكون الوضيعة كالحباء يشترطه الولي يجب للمرأة على وليها ~~إن أحبت اتباعه به ويثبت النكاح وأن يكون التأخير فسادا في الصداق لأنه حط ~~منه بسببه، فوجب أن يفسخ النكاح قبل # PageV04P277 # الدخول، وأن يكون فيها صداق المثل بعد الدخول، ظاهر قوله بالغا ما بلغ، ~~كان أقل من المسمى أو أكثر منه، ويأتي على قياس المشهور من قوله في البيع ~~والسلف، أن يكون لها بعد الدخول الأكثر من صداق مثلها أو المسمى، ويفسخ قبل ~~الدخول على كل حال وفي كل قول، بخلاف البيع والسلف الذي يثبت إذا رضي مشترط ~~السلف بتركه من أجل أنه بين المتبايعين وليس هو هاهنا بين الزوجين، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: جارية بكر حلفت على رجل أن عليها بدنة وكل ما تملك صدقة إن نكحته # مسألة قال مالك في جارية بكر حلفت على رجل أن عليها بدنة وكل ما تملك ~~صدقة إن نكحته، فزوجها إياه أبوها ولم يؤامرها، فإن النكاح جائز ولا عتق ~~عليها وهي مولى عليها في حجر أبيها. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا عتق عليها، خلاف ما في آخر سماع ابن ~~القاسم من كتاب النذور، مثل قول سحنون فيه، لأن ذلك إنما سقط عنها من أجل ~~التحجير اللازم لها في مالها لا من أجل أن الأب أكرهها على النكاح بما له ~~من الحق في ذلك، إذ ليس ذلك مما يسقط عنها الحنث عنده على مذهبه في الحالف ~~على أن لا يفعل فعلا، فقضى به عليه السلطان، في المدونة وغيرها خلافا لابن ~~الماجشون. ### | الرجل يزوج ابنه صغيرا ويشترط على الأب نفقة امرأته # ومن كتاب أوله حلف أن لا يبيع رجلا سلعة سماها قال: وسئل مالك عن الرجل ~~يزوج ابنه صغيرا، ويشترط على الأب نفقة امرأته، قال: لا خير في هذا، قال ~~عيسى: سألت ابن القاسم عن هذا إذا وقع فقال: إن كان ذلك قبل أن يدخل فسخ، ~~وإن دخل بها جاز، وكانت النفقة على الزوج، وقد قال مالك: رأيت لو مات الأب ~~كان يوقف لها ms1499 ماله، ولو كان عليه دين لكانت تحاص به الغرماء استنكارا لذلك، ~~قلت له: فعبده؟ قال: لا خير في هذا، ولو # PageV04P278 # كان هذا لجاز في الحميل أن يتحمل بالنفقة، وقال ابن القاسم: قال لي هذا ~~وما أشبهه، إلا أنه أكثر الكلام فيه على وجه الكراهية. # قال محمد بن رشد: حكى ابن المواز قول مالك: اختلف في اشتراط النفقة في ~~النكاح على أب الصغير حتى يكبر، أو على ولي المولى عليه حتى يرشد، فمرة ~~أجازه، ومرة كرهه، وقال بكل قول كثير أيضا من أصحاب مالك، وحكى ابن حبيب ~~إجازة ذلك أيضا عن مالك من رواية ابن الماجشون وابن وهب عنه، وزاد أن ذلك ~~لازم ما عاش الأب وكان الزوج مولى عليه، وإنما وقع الاختلاف في المسألتين ~~من أجل أنه لم يقع في الشرط بيان إن مات الأب قبل بلوغ الصغير أو الولي قبل ~~رشد اليتيم فسقطت النفقة بموتهما، هل تعود في مال الصغير ومال اليتيم أو لا ~~تعود في مالهما إلى بلوغ الصغير منهما ورشد اليتيم، ولو وقع الشرط بإفصاح ~~وبيان أنه لا نفقة على الصغير حتى يبلغ، عاش الأب أو مات قبل ذلك، ولا على ~~اليتيم حتى يرشد عاش الولي أو مات قبل ذلك، لكان النكاح فاسدا باتفاق ~~لانعقاده على غرر، إذ قد يموت الأب قبل بلوغ الصبي أو الولي قبل رشد ~~اليتيم، فلا يكون للزوجة نفقة، ولو وقع أيضا بإفصاح وبيان أن النفقة تعود ~~في مال الصغير إن مات الأب قبل بلوغه وفي مال اليتيم إن مات وليه قبل رشده، ~~لكان النكاح جائزا باتفاق، إذ لا ضرر على الزوجة في الشرط على هذا الوجه ~~ولا منفعة لها فيه، وإنما منفعته للصغير واليتيم بما التزم لهما من الإنفاق ~~على زواجهما وتدبير أموالهما، فلما وقع الشرط مبهما محتملا للصحة والفساد ~~حمله في أحد القولين على الصحة حتى يعلم فساده، ووجه ذلك أن النكاح قد ~~انعقد فوجب ألا يفسخ إلا بيقين؛ وفي القول الثاني على الفساد حتى تعلم ~~صحته، ووجه ذلك أن النكاح ms1500 لما انعقد بين المتناكحين على الشرط دل على أن ~~للزوجة في ذلك مدخلا، فوجب فساده، وقال ابن القاسم على القول بفساد النكاح: ~~إنه إن دخل بها جاز النكاح وكانت النفقة على الزوج، ولم يبين إن كانت ترد ~~إلى صداق مثلها أو يكون لها الصداق المسمى، وإرادته أن يكون لها صداق مثلها ~~لأن الشرط له تأثير في الصداق إذا وقعت التسمية عليه، وهو الذي في الواضحة. ~~ولو اشترطت النفقة # PageV04P279 # في أصل العقد على غير الزوج، والزوج كبير مالك لأمر نفسه، لكان النكاح ~~فاسدا يفسخ قبل الدخول، قال ابن حبيب عن مالك: إلا أن ترضى المرأة أن تكون ~~نفقتها على الزوج، وذلك على القول في وجوب التخيير قبل البناء في النكاح ~~الذي يقع بصداق بعضه مؤخر إلى أجل مجهول، ويثبت بعد البناء وتكون النفقة ~~على الزوج، ولا يدخل الاختلاف الذي دخل في المسألة الأولى في هذه المسألة ~~لظهور الغرر والفساد فيها بخلاف المسألة الأولى، وكذلك لا يجوز النكاح بشرط ~~على أن يعطي الزوج بالنفقة حميلا، وإنما لم يجز ذلك لأن النفقة ليست بدين ~~ثابت في ذمة الزوج كالصداق في النكاح والثمن في البيع، فيجوز اشتراط الحميل ~~فيه، وإنما هو حق أوجبه الله للزوجات على أزواجهن، قيل: بحق العصمة، وقيل: ~~بحق الاستمتاع بالزوجة، فإن عجز عنه لم يتبع به ذمته وكانت الزوجة بالخيار ~~بين أن ترضى بالمقام معه على غير نفقة أو يفارقها، فإن اشترط الحميل بذلك ~~كان النكاح فاسدا يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده وتسقط الحمالة، ويكون للمرأة ~~صداق مثلها؛ لأن للشرط فيه تأثيرا إذ لم ترض بالتسمية إلا من أجل ما ~~اشترطته من الحمالة. # ولو وقع الشرط في مسألة اشتراط النفقة على غير الزوج ببيان أن الذي اشترط ~~عليه الإنفاق وإن مات أو طرأ عليه دين أو ما يبطل النفقة عندما رجعت على ~~الزوج، لكان النكاح جائزا على قياس ما ذكرناه، وقد قيل: إنه نكاح يفسخ على ~~كل حال؛ لأن شرط النفقة على غير الزوج خلاف لسنة المسلمين في النكاح، فهو ms1501 ~~نكاح فاسد يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ويسقط الشرط، ويكون للمرأة صداق ~~مثلها إن كانت التسمية على الشرط، وإلى هذا نحا أبو بكر الأبهري في كتابه، ~~والذي قلناه أبين وأظهر في المعنى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يريد أن يزوج بنت الأخ ولا يعرفها أحد من الناس # مسألة وسئل عن الرجل تكون عنده المرأة لا يعرفها أحد غيره مثل بنت الأخ ~~وما أشبه ذلك، وهو يريد أن يزوجها ولا يعرفها أحد من الناس، كيف يشهد ~~عليها؟ قال: يدخل عليها من لا يحتشم منه، ثم # PageV04P280 # يشهد على رؤيتها ثم يزوجها، ولقد استشارني الحسن بن يزيد في جارية كان ~~يليها من آل أبي طالب، فأشرت عليه أن يرسل إليها من يرضى فيشهد عليها، ~~فأرسل إليها رجلين فشهدا عليها ثم زوجها، قال عيسى: قال لي ابن القاسم: قال ~~مالك: ولم يعرفها الشهيدان. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إنه إذا لم يوجد من يعرفها فلا بد أن ~~يشهد على رؤيتها من لا يحتشم منه، فتسفر لهم عن وجهها ليثبتوا عينها كيما ~~إن أنكرت بعد أن شهدوا عليها أنها هي التي أشهدتهم فيلزمها النكاح، وأما إن ~~وجد من العدول من يعرفها فلا ينبغي لمن لا يعرفها أن يشهد عليها، فإن شهد ~~عليها من لا يعرفها، وجد من يعرفها أو لم يوجد، فلا يصح لهم أن يشهدوا على ~~شهادتهم أن فلانة بنت فلان أشهدتهم على الرضى بالنكاح؛ لاحتمال أن لم تكن ~~هي التي أشهدتهم فيموتوا ويشهد على شهادتهم، فيلزم نكاحا لم ترض به ولا ~~أشهدت به على نفسها؛ لأن إشهادهم على شهادتهم بذلك كشهادتهم به عليها عند ~~حاكم، والحقوق بخلاف ذلك، قال مالك: لا أرى أن يشهد الرجل على من لا يعرف، ~~ومثله لأصبغ في الخمسة، قال: وأما الحقوق من البيوع والوكالات والهبات ونحو ~~ذلك، فلا يشهد عليها في شيء من ذلك إلا من يعرفها بعيبها واسمها ونسبها، ~~والفرق بين النكاح وما سوى ذلك من الحقوق أنه يخشى وإن لم يشهدوا على ~~شهادتهم في الحقوق ms1502 أن يموتوا فيشهد على خطوطهم، فتلزم باطلا لم تشهد به على ~~نفسها. # وعلى ما جرى العمل به عندنا من أنه لا يقضى بالشهادة على خط الشاهد إلا ~~في الأحباس وما جرى مجراها، يستوي النكاح في ذلك وما سواه من الحقوق، ولا ~~يكون على الرجل حرج في أن يضع شهادته على من لا يعرف في الحقوق كما يضعها ~~عليه في النكاح إذا لم يشهد على شهادته بذلك، وقد استجاز ذلك العلماء قديما ~~وأن يقيدا في عقد إشهاد الوثيقة معرفة العين والاسم لما في ذلك من تحصين ~~الحقوق، وأما عند أداء الشهادة فلا يحل للشاهد أن يشهد بإجماع إلا على من ~~يثبت عينه ويعرف أنه هو الذي أشهد دون شك في ذلك ولا ارتياب. # PageV04P281 ### | المرأة من الأعراب زوجت ابنة لها وهي صغيرة محتاجة في بعض المياه # من كتاب أوله شك في طوافه قال: وسئل مالك عن المرأة من الأعراب زوجت ابنة ~~لها وهي صغيرة محتاجة في بعض المياه، فكتب إليه صاحب ذلك الماء يسأله عن ~~ذلك وقال: إن أمها تقول: إنما زوجتها إنها كانت محتاجة تسأل النساء وتطوف ~~عليهم فزوجتها نظرا لها، وقد عرف الناس ذلك من شأنها أنها كانت ساعية ~~محتاجة تطوف. # قال مالك: ابنة كم هي؟ قال: ابنة عشر سنين، قال: والجارية راضية؟ قال: ~~نعم راضية بذلك، قال: أراه نكاحا جائزا. # وقد «بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعائشة وهي ابنة تسع سنين أو ~~عشر سنين» قال: ولو كانت صغيرة لم أر ذلك نكاحا، قال سحنون: محمل هذه ~~المسألة على أن الأم وكلت من زوجها من الرجل، وهي مسألة ضعيفة. # قال محمد بن رشد: إنما قال سحنون في هذه المسألة: إنها مسألة ضعيفة، وإن ~~تأول فيها أن الأم وكلت من زوجها؛ إذ لا يجوز للأم أن توكل من يزوج ابنتها ~~إلا إذا كانت وصية، ولم يراع ذلك مالك على أصله في رواية ابن القاسم عنه، ~~أن المرأة الدنية يجوز أن يزوجها الرجل الأجنبي، ولا أدنى في المرتبة من ~~امرأة ms1503 ساعية تطوف بالأبواب، فإذا زوجها الأجنبي جاز ولم يكن لتقديم الأم في ~~ذلك تأثير، وأجاز النكاح وإن كان مذهبه أن اليتيمة لا يجوز تزويجها قبل ~~البلوغ، لما أخبرته أنها خشيت عليها الضيعة فرأى ذلك كما قالت إذ كانت في ~~سن من يوطأ مثلها، ورأيت العشر سنين ونحوها ممن يوطأ مثلها، بدليل بناء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعائشة - رضي الله عنها - وهي في هذا ~~السن، قال: ولو كانت صغيرة - يريد في سن لا يوطأ مثلها ولا يشتهى - لم أر ~~ذلك نكاحا، إذ لا يخشى # PageV04P282 # عليها الضيعة في هذا السن، ولا تدعو الضرورة إلى تزويجها فيه، فهذا وجه ~~تفرقة مالك بين الصغيرة التي لا يوطأ مثلها والبالغة التي يوطأ مثلها، ~~وسأل: هل كانت راضية؟ إذ لا يجوز أحد من أهل العلم للولي أن يزوج يتيمة قبل ~~البلوغ وهي كارهة، إذا كانت قد بلغت من السن ما يعرف به ما يميل به نفسها ~~إليه، مما فيه صلاحها، وما تنفر عنه مما فيه ضرر عليها، ولو كانت كارهة لما ~~جاز النكاح عليها بحال. # وقد اختلف إذا زوجت اليتيمة قبل البلوغ من غير حاجة تدعو إلى ذلك في ~~المذهب اختلافا كثيرا، فقيل: إن النكاح يفسخ قبل الدخول وبعده، وإن طال ~~وولدت الأولاد، ورضيت بزوجها، وإلى هذا ذهب ابن حبيب في الواضحة وعزاه إلى ~~مالك وأصحابه، وقيل: يفسخ قبل الدخول وبعده، إلا أن يطول بعد الدخول فلا ~~يفسخ، وهو قول ابن القاسم في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، وفي سماع زونان ~~وفي كتاب ابن المواز، وقيل: إنه يفسخ بعد الدخول إلا أن يطول وتلد مع ذلك ~~الأولاد، وهو قول أصبغ، ولم ير الولد الواحد والسنتين في ذلك طولا، وقيل: ~~إن الخيار لها إذا بلغت، فلا يفسخ إذا لم يعثر عليه حتى بلغت فرضيت، أو دخل ~~بها بعد البلوغ وهي عالمة أن لها الخيار، ويفسخ إذا عثر عليه قبل البلوغ، ~~وكذلك إذا بلغت فأنكرت، وإن كان ذلك بعد الدخول، ما لم يطل الأمر بعده، ms1504 وهو ~~الذي يأتي على ما في رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب. # وقيل: إنه يكره النكاح، فإذا وقع لم يفسخ، وهو نص قول مالك في رسم البز ~~بعد هذا، وظاهره في سماع أشهب أيضا، لأنه وقف في التفرقة بينهما ولم يفرق ~~بين قبل الدخول وبعده، وقيل: إنه إن زوجت وقد شارفت الحيض وأنفست، فلا يفسخ ~~النكاح، وهو قول أصبغ في سماعه، خلاف ما له في الواضحة والموازية. فمن قال: ~~إنه يفسخ أبدا، رآه عقدا وقع في غير موضعه ففسد لعقده، ومن قال: إن الخيار ~~لها إذا بلغت، رأى الحق لها في ذلك؛ إذ عقد عليها في حال لا يعرف فيه ~~رشدها، فجعل العقد موقوفا على خيارها إذ لم ينعقد النكاح على خيار، وإنما ~~كان الخيار أمرا أوجبه الحكم، # PageV04P283 # كالعبد يتزوج بغير إذن سيده والسفيه بغير أمر وليه. وما سوى هذين القولين ~~فلا وجه له إلا الاستحسان؛ مراعاة لقول من يرى للولي إنكاح وليته اليتيمة ~~قبل بلوغها، بظاهر قول الله عز وجل: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} ~~[النساء: 3] وقوله: {وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] وقد قال ابن القاسم ~~في رسم لم يدرك من سماع عيسى: إنه أمر جل الناس قد أجازوه، وقد زوج عروة بن ~~الزبير بنت أخيه وهي صبية ابنه، والناس يومئذ متوافرون، وعروة من هو، وإذا ~~فسخ النكاح على مذهب من يرى فسخه فالفسخ فيه طلاق، وما طلق فيه الزوج قبل ~~الفسخ لزمه، ويكون فيه الميراث بينهما إن مات أحدهما قبل الفسخ، وجميع ~~الصداق المسمى في الموت قبل الدخول وبعده، ونصفه إن طلق قبل الدخول وقبل ~~الفسخ. ### | مسألة: أوصى عند موته بميراث ابنة له صغيرة أن يدفع إلى رجل هل له تزويجها # مسألة وسئل مالك عن رجل أوصى عند موته بميراث ابنة له صغيرة أن يدفع إلى ~~رجل [أترى أن يلي بضعها في إنكاحها؟ قال: لا أرى ذلك حسنا، ولو رفع ذلك إلى ~~السلطان ينظر فيه، قلت: فإن أباها قد أوصى بتزويجها وتعجيل ذلك، وهي ابنة ~~ثماني سنين، فقال: ms1505 أرى أن يعجل ذلك، فقيل له: إنها ابنة ثماني سنين، فقال: ~~أليس قد أوصى أبوها بذلك؟ قال: نعم، فأرى أن يفعل ذلك، فقيل له: فإن معها ~~حاضنة لها تقوم عليها، أفترى أن ينفق عليها من مالها؟ قال: نعم، أليس لها ~~ما يحملها؟ قالوا: لها غلة وهي قليلة، قال: أرى أن ينفق عليها وهي ( ... ) ~~وتكفلها وتكفل مؤونتها. قال محمد بن رشد: قوله في الذي أوصى بميراث ابنة له ~~صغيرة أن # PageV04P284 # بدفع إلى رجل، إني لا أرى ذلك حسنا، فيما سئل عنه من ولاية بضعها في ~~النكاح، ليس معناه أنه استحسن أن يلي العقد عليها ولا يرفع ذلك إلى ~~السلطان، وإنما معناه إني لا أرى إمضاء ذلك حسنا إن فعل، بدليل قوله: لو ~~رجع ذلك إلى الإمام ينظر فيه، لأن معناه: ولو رفع ذلك إلى الإمام ينظر فيه ~~لكان أحسن، ويؤيد هذا قوله في المدونة فيمن أوصى إلى رجل أن يتقاضى دينه ~~ويبيع تركته: لو زوج بناته لرجوت أن يكون واسعا، ولكن أحب إلي أن يرفع ذلك ~~إلى السلطان حتى ينظر فيه، والقياس ما قاله ابن حبيب أنه إذا قال: فلان وصي ~~على مالي، فليس بوصي على الولد في تزويجهم؛ وإنما يكون وصيا في تزويجهم إذا ~~قال: فلان وصيي، ولم يزد، أو قال: فلان وصيي على بضع بناتي، وقوله: إذا ~~أوصى بتزويج ابنته وتعجيل ذلك وهي بنت ثماني سنين، إن وصيته جائزة، يريد: ~~سمى له الزوج أو فوض إليه الرضا؛ لأن ابن حبيب حكى عن مالك وأصحابه أنه ~~قال: إذا قال له: زوج ابنتي من فلان أو ممن ترضى، نزل في ذلك بمنزلته وكان ~~له أن يزوجها قبل بلوغها وبعد بلوغها بغير مؤامرتها، وإنما الذي لا ينزل في ~~ذلك بمنزلته ويكون أحق بتزويجها من الأولياء بعد بلوغها ومؤامرتها إذا قال: ~~فلان وصيي فقط، أو قال: فلان وصيي على بضع بناتي، قال: وسواء كانت بناته ~~أبكارا أو ثيبات، قال: وكذلك كل من كانت ولاية تزويجها إلى الموصي فالوصي ~~أحق بتزويجهم من الأولياء إذا ms1506 قال: فلان وصيي، ولم يزد على ذلك، وقال ~~سحنون: ليس بولي في الثيب التي لا ولاية له عليها، وقال أصبغ: الولي أولى ~~منه، وروى علي بن زياد عن مالك في رجل أوصى بابنته إلى رجل وأمره أن يزوجها ~~إذا بلغت رجلا سماه، أن ذلك ليس بجائز عليها إذا بلغت فكرهت ذلك، وليس ~~بمنزلة إنكاح الأب إياها إذا بلغت وهي كارهة، لأن الرجل قد يكون مرضيا ~~مرغوبا فيه ثم يتحول حاله عن ذلك بعد، ولعل الأب لو عاش حتى تبلغ ابنته لم ~~ينكحها حينئذ، وقد كان قبل ذلك راضيا مغتبطا، ولعله لو عاش لم يكره ابنته ~~على # PageV04P285 # النكاح وإن كان به راضيا، ولأصبغ ها هنا في بعض الروايات أن وصية الأب ~~جائزة عليها إلا أن يكون الذي أمر بتزويجها منه فاسدا فاسقا شريبا سكيرا، ~~فلا تزوج منه إذا كرهته، أو يكون يوم أمر الأب بتزويجه حسن الحال ثم يخرج ~~إلى الفسق وشرب الخمر والدعارة، فإذا كان هذا وكرهته أبطل الحكم عنها وصية ~~الأب، قال: وعلى الوصي بما يلزمه من النظر لمن يلي أن لا يزوجه وأن يمنعه، ~~ويرفعه إلي من يسقط ذلك عنه من الحكام وإن رضيت به، هذا قوله مختصرا وفيه ~~اضطراب فتدبره. # وإيجابه للحاضنة النفقة في مال المحضونة خلاف ما في طلاق السنة في رسم شك ~~من سماع ابن القاسم، وفي أول رسم من سماع أشهب، والاختلاف في هذا جار على ~~اختلافهم في الحضانة هل هي من حق الحاضن أو من حق المحضون، فمن رآها من حق ~~المحضون أوجب للحاضن أجره في حضانته، وكذا في سكناه معه، ومن رآها من حق ~~الحاضن، لم يوجب له ذلك لأنه لا يستقيم أن يكون من حقه أن يكفله ويؤويه إلى ~~نفسه، ويجب له بذلك عليه حق، وفي سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا تفرقة لا ~~تخرج عن القولين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل تزوج امرأة وشرط لها إن تزوج عليها أو تسرر فأمرها بيدها # مسألة وسئل مالك عن رجل تزوج امرأة وشرط لها ms1507 إن تزوج عليها أو تسرر ~~فأمرها بيدها، فأقامت معه نحوا من سنة يطؤها في ذلك، ثم قالت له: ألم تكن ~~جعلت لي إن تزوجت علي أو تسررت فأمري بيدي؟ فقال: بلى، فقالت: إن فعلت فقد ~~اخترت نفسي ثلاثا، ثم بدا لها بعد ذلك أن تأذن له، وحرم ولدها فأحبت أن ~~توسع عليه فأذنت له، قال مالك: ما أرى أن تفعل ذلك، فقيل له إنه: قد تسرر ~~عليها حين أذنت له، قال: فأرى أن يعتزل امرأته، قيل له: أيخلي سبيلها؟ قال: ~~نعم، قال ابن القاسم: ويفارقها ثلاثا ولا محل له، قال ابن القاسم: وقال لي ~~الليث بن سعد مثله. # PageV04P286 # قال محمد بن رشد: في سماع أصبغ عن أشهب خلاف هذا، أن الطلاق باطل لا ~~يلزم، لأنها قضت قبل أن يجب لها القضاء، فلم يكن ذلك لها، كما قال: إنها ~~إذا أذنت له فتزوج أو تسرى، كان لها أن تقضي إن تزوج أو تسرى لأنها أسقطت ~~حقها قبل أن يجب لها، وقد مضى القول على هذا في أول رسم من السماع. ### | مسألة: ابنتي عم أيجمعان في النكاح # مسألة وسئل مالك عن ابنتي عم أيجمعان؟ فقال: ما أعلم حراما. قيل له: ~~أفتكرهه؟ فقال: إن ناسا ليقولونه، وقال لنا قبل ذلك: وغيره أحسن منه، قال ~~ابن القاسم: وهو حلال لا بأس به. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، لأن النهي إنما ورد عن النبي - عليه ~~السلام - في الجمع بين ذوات المحارم بيانا لما في كتاب الله عز وجل من ~~النهي عن الجمع بين الأختين؛ إذ هما ذوات محارم، وابنتا العم إذا لم يكونا ~~أختين لا حرمة بينهما، لو كان أحدهما رجلا جاز له أن يتزوج الأخرى، فمن كره ~~الجمع بينهما إنما اتقى ذلك من ناحية العداوة التي تتقى أن تقع بينهما ~~بذلك، ولا ينبغي أن يكون التقاطع بين ذوي الأرحام، والله الموفق. ### | مسألة: الخصيان أيدخلون على النساء ويرون شعورهن # مسألة وسئل مالك عن الخصيان أيدخلون على النساء ويرون شعورهن؟ فقال: أما ~~الأحرار فلا، ms1508 وأما العبيد فلا أرى به بأسا، كان لها أو لزوجها أو لغيره، ~~إذا كان وغدا، وكرهه إذا كان له منظر، وسئل عن الخصي إذا كان خادم الرجل في ~~منزله أيرى فخذه مكشوفا عنها؟ فقال: ذلك خفيف. قال: وسئل عن خادم المرأة ~~ترى فخذ الرجل منكشفا قال: لا ليست له، قال الله تبارك وتعالى: # PageV04P287 # {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] فخادم امرأته كغيرها في هذا. # قال محمد بن رشد: لم ير مالك الخصيان من غير أولي الإربة من الرجال الذين ~~أباح الله للنساء أن يبدين لهم زينتهن، إذ قد يحتاج الخصي إلى أشياء من ~~أمور النساء ويتزوج، ولعله إنما خصي بعد أن اطلع على عورات النساء وعرف ~~محاسنهن، وإذا كان النبي - عليه السلام - قد نهى أزواجه من أن يدخلن ~~المخنثين عليهن لما سمعه من فطنتهم لمحاسن النساء، فالخصيان بالمنع من ~~الدخول على النساء أولى، وهم بذلك أحرى، واستخف أمر العبيد منهم إذا كانوا ~~أوغادا ولم تكن لهم مناظر، كانوا للمرأة أو لزوجها أو لغيرهما؛ استحسانا، ~~والقياس ما في رسم طلق بعد هذا من التفرقة بين أن يكون الخصي لها أو لزوجها ~~أو لغيرهما؛ إذ لم يجعله من أولي الإربة. # وقد اختلف في غير أولي الإربة الذين عناهم الله بقوله: {أو التابعين غير ~~أولي الإربة} [النور: 31] فقيل: هو الأحمق والمعتوه الذي لا يهتدي لشيء من ~~أمور النساء، وقيل: هو الحصور والعنين الذي لا ينتشر ولا حاجة له في ~~النساء، ولما كان الخصي مثله في المعنى، استخف مالك في هذه الرواية أن يدخل ~~على المرأة إذا كان عبدا وغدا، وإن لم يكن لها ولا لزوجها، على أصله في ~~مراعاة الخلاف، واستخف أن يرى فخذ الرجل مكشوفا عنها لما جاء من أن الفخذ ~~ليس بعورة، وأما رؤية خادم المرأة فخذ الرجل منكشفا عنها فالمنع في ذلك بين ~~لأن حكم المرأة في النظر إلى الرجل الأجنبي كحكم الرجل في النظر إلى ذوات ~~محارمه، بدليل إباحة النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس أن تعتد ~~عند ms1509 ابن أم مكتوم الأعمى، ولا يجوز للرجل أن ينظر إلى فخذ أمه، وقد قيل: ~~إنه لا يجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلا إلى ما يجوز للرجل أن ينظر من ~~المرأه، ومن حجة هذا القائل أن الله تعالى قال: {وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن} [النور: 31] كما قال: # PageV04P288 # {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] فوجب أن يتساووا فيما يجب ~~عليهم من غض أبصارهم، ولا يلزمه ذلك لأن كل واحد منهم أمر أن يغض بصره عما ~~لا يحل له النظر إليه، على ما بينته السنة، وما روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لميمونة وأم سلمة إذ قالتا له وقد أمرهما أن يحتجبا من ابن ~~أم مكتوم: أليس هو أعمى لا يبصرنا؟ أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه» هو ~~خاص في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بدليل حديث فاطمة، والله أعلم ~~وبه التوفيق. ### | مسألة: النساء يطرفن أصابعهن بالحناء # مسألة وسئل عن النساء يطرفن أصابعهن بالحناء، قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: وجه السؤال عن هذا أن السائل خشي أن يكون ذلك من ناحية ~~الوشم والتغيير لخلق الله الذي جاء فيه ما جاء، روي أن «عبد الله بن مسعود ~~قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات ~~خلق الله، ما لي لا ألعن من لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في كتاب ~~الله: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] » فلم يره من ذلك، لأنه إذا جاز ~~للمرأة أن تخضب جميع يديها بالحناء جاز لها أن تخضب منهما ما شاءت، أطراف ~~أصابعها أو غير ذلك؛ إرادة التزين لزوجها، هذا الذي ذهب إليه مالك - رحمه ~~الله -، وقد جاء فيه النهي عن عمر بن الخطاب، روي عنه أنه خطب فقال: يا ~~معشر النساء، إذا اختضبتن فإياكن والنقش والتطريف ولتختضب إحداكن يديها إلى ~~هذا، وأشار إلى موضع السوار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتزوج المرأة بدروع وقراقل وثياب # مسألة وسئل مالك عن الرجل يتزوج المرأة بدروع وقراقل وثياب # PageV04P289 # يدفعها إليها أتلبسها؟ قال: نعم إن بنى ms1510 بها، قال: نعم هي مثل الدراهم، ~~قال ابن القاسم: يريد أن ينتفع بالشيء الخفيف منها مخافة أن يطلقها. # قال محمد بن رشد: فلو لبستها حتى أبلتها ثم طلقها لوجب عليها نصف قيمتها ~~على هذه الرواية، خلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك وغيره، وخلاف ما ~~في رسم الطلاق الأول من سماع أشهب من كتاب طلاق السنة، وخلاف ظاهر ما في ~~المدونة لابن وهب. وهذا الاختلاف عندي جار على اختلافهم في وجوب النفقة على ~~الزوج بالعقد وإن لم يدع إلى الدخول، فمن أوجب عليه النفقة والكسوة لم ~~يلزمها فيما أبلت من الكسوة باللباس شيئا لأن ذلك كان واجبا لها عليه عنده، ~~وكذلك ما أكلت من الصداق قبل الدخول يجري على هذا الاختلاف، بخلاف ما أدت ~~منه في دين عليها، وسيأتي القول عليها في رسم نذر سنة. ### | مسألة: تزوجها وشرط لها إن هو تسرر ما عاشت فكل امرأة يتزوجها طالق البتة # مسألة وسئل مالك عن رجل تزوج امرأة وشرط لها وكتب عليه كتابا إن هو تسرر ~~أو تزوج ما عاشت، فكل امرأة يتزوجها طالق البتة، وكل جارية يتسررها حرة ~~لوجه الله العظيم، فطلقها البتة، ثم إنها تزوجت رجلا، ثم طلقها، ثم تزوجها ~~بعدما طلقها، ثم أراد أن يتزوج أو يتسرر، فقامت عليه بكتابها وقالت: قد ~~قلت: ما عشت، فليس لك أن تتزوج ما عشت ولا تتسرر، وقال الرجل: ليس هذا الذي ~~أردت، إنما أردت ما كانت تحتي، ولم أرد أن أطلقك وأقيم لا أتزوج ولا أتسرى، ~~قال مالك: أرى أن ينوى ويكون ذلك له، قال ابن القاسم: وقد قال هذا القول ~~قبل ذلك بسنين سواء. # قال محمد بن رشد: جوابه في هذه المسألة على القول بأن اليمين على نية ~~الحالف لا على نية المحلوف له، وتنويته إياه مع أن ذلك شرط عليه في أصل # PageV04P290 # النكاح، خلاف أصله في المدونة، فمن شرط لامرأته أن أمرها بيدها إن تزوج ~~عليها أنه ليس له أن يناكرها، وقوله: إنه ينوي ويكون ذلك له، يريد ms1511 مع ~~يمينه، كذلك في سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق في هذه المسألة ~~إذا تطوع بذلك لامرأته من غير شرط، فهذا أحرى في وجوب اليمين وتنويته إياه ~~مع أنه إنما تزوج عليها وهي في عصمته بعد أن طلقها ثلاثا وبعد أن تزوجت ~~غيره على أصله في المدونة في أن من شرط لامرأته طلاق الداخلة عليها تنحل ~~عنه اليمين لخروج زوجته عن عصمته بالثلاث، خلاف ما حكى ابن حبيب عن مالك من ~~رواية مطرف عنه وعن ابن الماجشون وابن أبي حازم وغيره من كبار أصحاب مالك ~~من أن اليمين لا تنحل عنه لأن الشرط في اليمين في الدخلة وليس فيها. ولو ~~حلف بهذه اليمين متطوعا دون استحلاف ولا شرط لكانت له نيته على ما وقع في ~~كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة، ولا يكون له على القول بأن اليمين على ~~نية المحلوف له وإن لم يكن مستحلفا، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: ينوى، ~~ولا ينوى، والفرق بين الطواعية والشرط، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل تزوج امرأة وشرط لها ألا يخرج بها من المدينة إلا برضاها # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة قال: وسئل عن رجل تزوج امرأة ~~وشرط لها ألا يخرج بها من المدينة إلا برضاها، فإن خرج بها بغير رضاها ~~فأمرها بيدها، فخرج من المدينة على ليلة وأذنت له، ثم قالت له بعد أن خرجت ~~معه وأقام بها في ذلك الموضع: ردني إلى المدينة، أترى لها ذلك؟ قال: نعم ~~أرى لها ذلك. # قال محمد بن رشد: يحتمل أن يكون إنما وجب عليه أن يردها لأن المرأة تقول: ~~إنما أردت بما اشترطت عليك أن لا تخرجني من المدينة إلا برضاي، ألا تسكن في ~~سواها إلا برضاي، فإن كنت قد أذنت لك في أن تخرجني، فلا أرضى أن تسكن بي ~~إلا في المدينة، فإما رددتني إليها وإما كان أمري بيدي، # PageV04P291 # فرأى ذلك مالك لها، وجعل التمليك على نيتها في ذلك، ويحتمل أن يكون رأى ~~ذلك هو المعنى المقصود إليه بالإخراج لا ms1512 نفس الإخراج، فحمل اليمين على ذلك ~~ولم يلتفت إلى اللفظ، وكذلك قال في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الأيمان بالطلاق، وإن كان تطوع لها باليمين من غير شرط، فيحتمل أيضا أن ~~يكون جعل اليمين على نيتها لأنها هي المحلوف لها، ويحتمل أن يكون راعى ~~المعنى عنده ولم يلتفت إلى اللفظ؛ وفرق في رسم سلف من سماع عيسى، بين أن ~~يتطوع لها في اليمين أو يكون شرطا عليه في أصل عقد النكاح، فقال: إنه إن ~~كان تطوع لها باليمين لم يكن عليه أن يردها، بخلاف إذا شرط ذلك لها فجعل ~~اليمين في الشرط على نيتها، وفي التطوع على نيته، وروى سحنون عن ابن القاسم ~~في رسم سلف المذكور أنه ليس عليه أن يردها، وإن كان ذلك بشرط على ظاهر ~~اللفظ، ووجه ذلك أنه حمل الشرط على ألا يسكن بها في غير المدينة إلا بعد أن ~~ترضى بذلك، فرأى أنه إذا أذنت له أن يخرجها فقد رضيت أن يسكن بها في غيرها ~~ولم يلتفت إلى تماديها على الرضى بذلك، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: ~~أحدها أنه يلزمه أن يردها في الوجهين جميعا، والثاني أنه لا يلزمه أن يردها ~~في الوجهين جميعا، والثالث الفرق بين الشرط والطواعية. ### | مسألة: رجل تزوج امرأة وشرط لها إن تسرر عليها فامرأته طالق البتة # مسألة وسئل مالك عن رجل تزوج امرأة وشرط لها إن تسرر عليها فامرأته طالق ~~البتة فلما حضرته الوفاة قال لابن جارية له: هو ابني، قال مالك: أرى أن ~~يلحق به الولد ويكون للمرأة ميراثها. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن الرجل إذا استلحق ابنا في ~~مرضه لحق به، فيلحق به الولد وتكون أمه أم ولد حرة من رأس المال، ويكون ~~للمرأة ميراثها، لأنه كالمطلق في المرض إذ لم يعلم ما قال إلا بقوله في ~~مرضه الذي مات منه، ولو صح من مرضه لبانت منه بإقراره ولم تحل له إلا بعد ~~زوج، وبالله التوفيق. # PageV04P292 ### | مسألة: النصراني يسلم وله ms1513 أخت نصرانية فتريد التزويج أيزوجها هو # مسألة وسئل عن النصراني يسلم وله أخت نصرانية فتريد التزويج، أيزوجها ~~أخوها هذا المسلم؟ قال: أمن نساء أهل الجزية هي؟ قالوا: نعم، قال: لا ~~يزوجها، قال الله تعالى: {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] قال ابن ~~القاسم: إذا كان الأخ والأخت معتقين فأسلم الأخ والأخت نصرانية فهو يزوجها، ~~وإنما التي لا يزوج إذا كانت من أهل الصلح. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة يتحصل فيها عندي ثلاثة أقوال: أحدها أنها إذا ~~كانت من أهل الصلح لم يجز لوليها المسلم أن يزوجها لأن أهل الصلح ولاتها ~~دونه، وإن لم تكن من أهل الصلح كان له أن يزوجها، كان عليها جزية أو لم ~~تكن، إذا لم تكن من أهل الصلح ولا داخلة معهم في جزيتهم، وهو قول مالك ها ~~هنا على ما فسره ابن القاسم، فسواء على ظاهر قوله كان الأخ والأخت معتقين ~~لمسلم، فلم يكن عليهما جزية، أو لنصراني فكانت عليهما الجزية، إذا كان ~~النصراني الذي أعتقهما ليس من أهل الصلح، لأنه إن كان من أهل الصلح فمعتقه ~~من أهل الصلح، والثاني أنه لا يجوز أن يزوجها، كانت من أهل الصلح أو لم ~~تكن، كانت عليهما جزية أو لم تكن، وهو قول ابن القاسم في رسم باع شاة لأنه ~~قال فيه: لا يزوج المسلم النصرانية، كانت أخته أو ابنته أو مولاته، لا يزوج ~~المسلم النصرانية لا مسلما ولا نصرانيا، ومولاته لا جزية عليها وإن كان ~~أعتقها وهو مسلم، والثالث أنه يزوجها، كانت من أهل الصلح أو لم تكن، كانت ~~عليها جزية أو لم تكن، إلا أن تكون من أهل الصلح، فيكون هو أولى بتزويجها ~~منه إن شاحوه في ذلك لأنهم إنما صالحوه وبذلوا الجزية على أن يخلي بينهم ~~وبن نسائهم، وهو قول ابن القاسم في سماع زونان وأصبغ، وقول أصبغ في ~~الواضحة، وذهب ابن لبابة إلى أنه لا اختلاف في المسألة وأن أقوالهم ترجع ~~إلى أنها إن كانت ممن عليها جزية فلا يزوجها المسلم، ms1514 كانت # PageV04P293 # من أهل الصلح أو لم تكن، وإن لم تكن عليها جزية فيزوجها، بأن يحمل رواية ~~عيسى في رسم باع شاة على أنه أراد مولاته التي أعتقها وهو نصراني ويحمل ما ~~في سماع زونان على أنهما معتقان لمسلم، وبالله التوفيق. ### | البكر تقيم مع زوجها الستة الأشهر فيعترض له عنها ثم يطلقها زوجها # ومن كتاب أوله ليرفعن أمرا إلى السلطان قلت لابن القاسم: أرأيت البكر ~~تقيم مع زوجها الستة الأشهر، فيعترض له عنها ثم يطلقها زوجها، أترى لأبيها ~~أن يزوجها من غير أن يؤامرها؟ قال: أرى أن يؤامرها، قال: فإن زوجها ولم ~~يؤامرها رأيت النكاح جائزا. # قال محمد بن رشد - رحمه الله -: استحب أن يستأمرها إذا أقامت مع زوجها ~~الستة الأشهر أو نحوها مراعاة لقول من لا يرى للأب أن يزوج ابنته البكر إلا ~~برضاها، بظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الأيم أحق بنفسها من ~~وليها» إذ الأب ولي من الأولياء، والأيم يقع على من لا زوج لها، كانت بكرا ~~أو ثيبا، فإن لم يفعل وزوج مضى النكاح، وهذا إذا أقرت بذلك على نفسها قبل ~~أن يزوجها أو بقرب ما زوجها، وأما إن زوجها وهي غائبة بعيدة الغيبة أو ~~حاضرة فلم يعلم حتى طال الأمر، فإنها تتهم على إمضاء النكاح بإقرارها على ~~نفسها أن زوجها الذي دخل بها لم يصبها. وأما التي لم تقم مع زوجها إلا ~~اليسير الشهر أو الشهرين، فهي بمنزلة التي لم يدخل بها زوجها، لا وجه ~~للاستحباب في ذلك عنده، قاله مالك في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، وأما إذا ~~أقامت مع زوجها العام فما فوقه فهي بمنزلة الثيب لا يزوجها إلا برضاها، فإن ~~لم يستأمرها لم يلزمها النكاح، قاله في المدونة. ### | مسألة: امرأة تزوجت رجلا شرطت عليه ألا يخرج بها إلا برضاها أو رضى أبيها # مسألة وسئل مالك عن امرأة تزوجت رجلا شرطت عليه ألا يخرج # PageV04P294 # بها إلا برضاها أو رضى أبيها، قال مالك: لا أدري ما رضاها أو رضى أبيها؟ ~~إن كان الشرط ms1515 برضاها مع رضى أبيها فليس له أن يخرج بها حتى يرضيا، وإن كان ~~رضاها وحدها فله أن يخرج بها إذا رضيت، فقال له زوجها: إنها بكر ولم أدخل ~~بها بعد، قال: لا يضرك ذلك، والبكر والثيب يا هذا سواء، إذا رضيت البكر ~~وكان الرضى لها دون أبيها فله أن يخرج بها. # قال محمد بن رشد: لم يذكر في السؤال أن الشرط مقيد بطلاق ولا تمليك، ~~وإيجاب مالك عليه إن كان الشرط برضاها مع رضى أبيها، ألا يخرج بها حتى ~~يرضيا جميعا، يدل على أنه إنما تكلم على أن الشرط مقيد بطلاق على ما في رسم ~~إن أمكنتني، من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، ولو كان الشرط مقيدا ~~بتمليك لكان الاعتبار رضاها دون رضى أبيها لأن الشرط إنما أخذ لها، فإن ~~رضيت أن يخرج بها وكانت هي المملكة كان ذلك إسقاطا لحقها، وإن كان الأب هو ~~المملك كان ذلك منه رضى بالبقاء مع زوجها وأمر الأب باتباع رأيها إلا أن ~~يبدر فيطلق قبل أن ينهاه السلطان فينفذ الطلاق على ما يأتي في رسم استأذن ~~من سماع عيسى. وإن كانا جميعا مملكين لم يكن له أن يطلق دونها إذ قد رضيت ~~هي بإسقاط حقها، ولو خرج بها دون رضاهما جميعا لم يكن لأحدهما أن يقضي ~~بالفراق دون صاحبه لأنهما جميعا مملكان فيه، فليس لأحدهما أن ينفرد به، ولو ~~لم يكن الشرط مقيدا بشيء لم يلزم ذلك الزوج بحكم على مذهب مالك وجميع ~~أصحابه إلا أنه يستحب له الوفاء به عندهم لقول النبي - عليه السلام -: «أحق ~~الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج» وإنما توقف مالك في شرط الرجل ~~لامرأته أن لا يخرج بها إلا برضاها أو رضى أبيها فقال: لا أدري ما رضاها ~~ورضى أبيها، إلى آخر قوله؛ لأن لفظة (أو) لها مواضع في وضع اللسان يصلح ~~منها ثلاثة في هذا المكان، أحدها أن يكون أراد بها التخيير بين الرضاءين، ~~كقول الله عز وجل: # PageV04P295 # {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ms1516 ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة} [المائدة: 89] # فيكون له أن يخرج بها برضا من رضي منهما، والثاني أن يكون أراد بها الجمع ~~بين الرضاءين بمعنى الواو، كقوله عز وجل: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} ~~[الإنسان: 24] يريد: ولا كفورا، أو كقوله في الحديث: «مع ما نال من أجر أو ~~غنيمة» إذ لا ينبغي الأجر مع الغنيمة، فلا يكون له أن يخرج بها إلا برضاهما ~~جميعا، والثالث أن يكون أراد بها إبهام أي الرضاءين أراد، كما يقول الرجل: ~~أنا أعلم إن كنت صحيحا أو مريضا، فيكون له أن يخرج بها إذا رضيت إن كان ~~أراد رضاها وحدها، وأن يخرج بها إذا رضي أبوها إن كان أراد رضاه وحده، فلما ~~احتمل لفظ الزوج عنده هذه الوجوه توقف عن الجواب فيه، وأجاب على الصريح في ~~الشرط باستثناء رضاهما معا أو رضى أحدهما دون صاحبه. والوجه في هذا اللفظ ~~المحتمل الذي توقف مالك عن الجواب فيه أن يحمل على أظهر محتملاته وهو ~~التخيير، فيكون له أن يخرج بها برضا من رضي منهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل كانت تحته امرأة فخطب أختها على ابنه # مسألة وسئل مالك عن رجل كانت تحته امرأة فخطب أختها على ابنه فقالت له ~~عمتها: أعلى صداق أختها؟ قال: لن أقصر بها إن شاء الله، فزوجوه، ثم إن ~~الابن طلقها، قال: أمقر هو بذلك؟ قال: نعم، قد قلت هذا القول ووعدتهم، ولم ~~أوجب على نفسي صداقا، فرأيته يراه عليه قال مالك مرة: فليصطلحوا، وكان يراه ~~عليه شبيها بالإيجاب ولم يبينه، قال ابن القاسم: أرى ذلك عليه إذا زوجوه ~~على ذلك، وذلك كأنه إنما تزوج على المكافأة، قال سحنون مثله. # قال محمد بن رشد - رحمه الله -: أما إذا كان قولهم: قد زوجناك، جوابا # PageV04P296 # لقوله: لن أقصر بها عن صداق أختها، فبين أن ذلك يلزمه كما قال ابن ~~القاسم؛ لأنه بمنزلة أن لو قالوا له: نزوجك على أن لا تقصر بها عن صداق ~~أختها. وأما إن انقطع ما بين الكلامين فالأمر ms1517 محتمل، والأظهر إيجاب ذلك كما ~~ذهب إليه مالك - رحمه الله - وإن كان لم يبينه؛ لأن ذلك أقوى من العدة ~~الخارجة على سبب، وفي التفسير ليحيى عن ابن القاسم أنه يحلف ما أراد إيجاب ~~ذلك على نفسه ولا يلزمه شيء، فإن نكل غرم نصف الصداق. ووجه ذلك أنه رأى ~~قوله: لن أقصر بها إن شاء الله، عدة لا تلزم، فلم يلزمه شيء إذا حلف أنه لم ~~يرد إيجاب ذلك على نفسه، وحلفه بالتهمة دون تحقيق الدعوى، ولذلك لم يرد ~~اليمين في ذلك بقوله على القول في لحوق يمين التهمة وإنها لا ترجع، وقد ~~اختلف في الوجهين. ### | مسألة: حكم سفر الرجل بامرأة أبيه # مسألة وسئل مالك عن سفر الرجل بامرأة أبيه: أتراه ذا محرم؟ فقال: قال ~~الله تعالى: {أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم} [النساء: 23] ~~فأتم الآية، وقال: هؤلاء ذوو المحارم، فأما الرجل يكون أبوه قد طلق المرأة ~~وتزوجت أزواجا، ثم يريد أن يسافر بها فلا أحب ذلك، وكره ذلك، قال ابن ~~القاسم: وما يعجبني أن يسافر بها، فارقها أبوه أو لم يفارقها، وإنما كان ~~هذا من مالك حجة ولم أره يعجبه. # قال محمد بن رشد: احتجاج مالك بالآية يدل على أنه حمل قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها» ~~على عمومه في جميع ذوي المحارم من نسب أو رضاع، وكراهيته أن يسافر بها إذا # PageV04P297 # كان أبوه قد طلقها وتزوجت الأزواج استحسان مخافة الفتنة عليه، إذ ليست في ~~تلك الحال زوجة لأبيه، وكره ابن القاسم أن يسافر بها، فارقها أبوه أو لم ~~يفارقها؛ لاحتمال أن يكون أراد النبي - عليه السلام - بقوله: «لا تسافر ~~امرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها» ذوي محارمها من النسب دون ~~الصهر، فقول مالك في حمل الحديث على ظاهره من العموم أظهر، وقول ابن القاسم ~~أحوط، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وصية الرجل بتزويج ابنته # مسألة قال: وسئل مالك عن الرجل تحضره الوفاة فيقول: إن ابن أخي قام مع ms1518 ~~ولدي في تركتي حتى يبلغوا، فقد وصلته بابنتي، فلما هلك ترك ابن أخيه القيام ~~في ذلك وغاب إلى بلد آخر، فسئل مالك عن ذلك فقال: أراه قد ترك الذي اشترط ~~عليه عمه من ذلك ولا أرى له نكاحا إلا أن تشاء الجارية أن تنكحه نكاحا ~~جديدا، وكان أبوهم قد ترك الجارية وأخاها وهما صغيران لم يبلغا ثم بلغا ~~وسألا مالكا عن ذلك فقال: إذا لم يقم فلا أرى نكاحه إلا منتقضا، ولتنكح إن ~~شاءت، قال ابن القاسم: ولو قام بالذي أوصى عمه لرأيت أن يزوج ويكون على ابن ~~الأخ الصداق، وقد سمعت مالكا غير مرة وهو يسأل ونزلت به عن الرجل يوصي أن ~~تزوج ابنته ولا يزوجها هو، وإنما أوصى أن تزوج، فرأى أن ينفذ ما أوصى به من ~~ذلك، وقد كان بعض الناس يقول: ليس ما أوصى به مثل ما زوج، فرأيت مالكا ~~أنفذه وأمر به، ورآه واحدا ولم يختلف عنده مثل ما يقول: زوجوها ابن أخي، أو ~~زوجوها فلانا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ما جاز للرجل أن يوصي به دون شرط جاز ~~له أن يوصي به على شرط، فإذا كان للرجل أن يوصي أن تزوج ابنته من ابن أخيه ~~جاز له أن يوصي أن تزوج منه إن قام في تركته مع # PageV04P298 # ابنه لأن قوله: فقد وصلته بابني، يرجع إلى معنى الوصية بتزويجها منه إن ~~فعل ذلك، وذلك بين من قول ابن القاسم: ولو قام بالذي أوصى عمه لرأيت أن ~~يزوج ويكون عليه الصداق، وظاهر ما حكي عن بعض الناس أن وصية الرجل بتزويج ~~ابنته لا يجوز، سمى الزوج أو فوض إلي الموصى إليه الاجتهاد في ذلك، خلاف ~~المشهور من مذهب مالك في الوجهين، وقد مضى في رسم شك في طوافه من رواية علي ~~بن زياد عن مالك ما يدل على الفرق بين الوجهين، فهو قول ثالث في المسألة، ~~وقد اختلف إذا قال الرجل في حياله إن فعل فلان كذا فقد زوجته ابنتي فقال ~~مالك ms1519 في رسم سن بعد هذا في الذي يقول إن جاءني فلان بخمسين دينارا فقد ~~زوجته ابنتي: لا يعجبني هذا النكاح ولا تزويج له، ظاهره وإن جاء بالخمسين ~~بالقرب، فعلى هذا إذا زوج الغائب القريب الغيبة لم يجز نكاحه وإن رضي ~~بالقرب، ولأشهب في كتاب ابن المواز في الذي يقول للخاطب: إن فارقت امرأتك ~~فقد زوجتك، أن النكاح يجوز، فجعله ينعقد بنفس الفراق، قال: ولو قال: إن ~~فارقت امرأتك زوجتك، كانت خدعة، ولم يلزمه تزويجه، وأحب إلي أن يفي، قال ~~أبو إسحاق التونسي: وإذا لم ير النكاح منعقدا بنفس الفراق فقد كان القياس ~~أن يجبره على أن يزوجه على أصولهم فيمن أخرج عن يده شيئا بوعد وعد به، وإن ~~لم يوجبه الواعد على نفسه، أن ذلك لازم له، بخلاف الوعد المجرد مثل أن ~~يقول: بع فلانا فرسك والثمن علي، أو اهدم دارك وأنا أعطيك كذا وكذا، إن هذا ~~لازم، وما أشبه ذلك، وهذا إن عد طلاقه للمرأة رضى بالعقد وأنهما لا يحتاجان ~~إلى تجديد عقد، وإن لم يعد طلاقه للمرأة رضى بالعقد صار نكاحه فيه خيارا ~~لأحدهما، فوجه ما في رسم سن أنه لم يعد مجيئه بالخمسين دينارا رضى بالعقد، ~~فرآه نكاحا انعقد على خيار أحدهما، فهذا توجيه كل واحد من القولين، وهذا ~~الاختلاف إنما يصح عنه إذا أراد: إن فعلت ذلك بالقرب، ولو قال: متى ما ~~فارقت امرأتك فقد زوجتك، أو: متى ما أتيتني بخمسين دينارا فقد زوجتك، لم ~~يجز النكاح قولا واحدا، والله أعلم، ويأتي في رسم الصبرة من سماع يحيى ~~القول في الذي يقول: إن مت من مرضي فقد زوجت ابنتي من ابن أخي، إن شاء ~~الله. # PageV04P299 ### | مسألة: العبد يزوج ويشترط على سيده النفقة # مسألة قال: وسئل مالك عن العبد يزوج ويشترط على سيده النفقة، قال مالك: ~~لا يجوز، لو هلك ذهب الشرط، ولو جاز هذا لأخذ لها نفقتها من ميراث السيد، ~~فهذا النكاح يفسخ، قال ابن القاسم: ومعنى قوله - فيما نرى والله أعلم - إذا ~~لم يدخل بها، ms1520 قال عيسى: قلت لابن القاسم: فإذا دخل بها؟ قال: يثبت النكاح ~~وتكون النفقة على العبد ويسقط الشرط عن السيد. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم حلف أن لا يبيع ~~سلعة سماها موعبا، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعتق أم ولده وأعطاها عشرة دنانير صداقا ثم دخل بها # مسألة قال: وسئل مالك عن رجل أعتق أم ولده وأعطاها عشرة دنانير صداقا ~~شرطا عليها قبل أن يعتقها ثم دخل بها، قال مالك: هذا نكاح مفسوخ، فإن كان ~~دخل بها رأيت أن يفارقها ثم يستبرئ رحمها ثم يتزوجها بعد إن أحبت وتكون لها ~~العشرة التي أخذت بالمسيس. # قال محمد بن رشد: خرج البخاري عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أعتق صفية وجعل عتقها صداقها» ورأى ذلك مالك من خواص النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه نكاح بغير صداق كالموهوبة التي خص بها دون ~~المؤمنين، فلم يجز لأحد أن يفعله، واختلف إذا وقع ذلك فقيل: إنه نكاح فاسد ~~لصداقه لوقوعه دون صداق، إذ لا يكون العتق صداقا، فيفسخ قبل الدخول ويثبت # PageV04P300 # بعده ويكون فيه صداق المثل، وإلى هذا ذهب الفضل، وعليه حمل قول ابن حبيب، ~~فعلى هذا يجوز النكاح إذا سميا فيه صداقا كمسألة الكتاب، وقيل: إنه نكاح ~~فسد لعقده فيفسخ قبل الدخول وبعده ويكون فيه الصداق المسمى إن كان سمي فيه ~~صداق، وهو قول مالك في مسألة الكتاب، ووجه هذا الاختلاف أنه لما أعتقها على ~~أن يكون عتقها صداقها احتمل أن يكون وقع العتق قبل النكاح وأن يكون وقع ~~النكاح قبل العتق، فمن تأول أن العتق وقع قبل النكاح رآه نكاحا فسد لصداقه ~~إذ وقع بغير صداق، ومن تأول أن النكاح وقع قبل العتق رآه نكاحا فسد لعقده ~~إذ وقع وهي أمة له مملوكة، ونكاح الرجل مملوكته لا يحل، وقال مالك في ~~الواضحة وكتاب ابن المواز: إنه نكاح فاسد إذ لا يدرى إن كان نكاحه وقع وهي ~~أمة أو حرة، وذلك ms1521 يرجع إلى أنه نكاح فسد لعقده، والأظهر أنه فسد لعقده لأن ~~اللفظ يقتضي وقوعهما معا، وذلك يوجب أن يكون وقوع النكاح قبل كمال الحرية، ~~وقيل: إنه ليس بنكاح منعقد، وإنما شرط عليها ما لا يلزمها، فإن رضيت ~~بتزويجه بعد نفوذ العتق لها جاز، وإن لم ترض لم يكن بينهما نكاح يحتاج إلى ~~فسخه. فإن لم يعثر على ذلك حتى بنى بها مضى النكاح بشبهته، وكان لها صداق ~~المثل، وهذا ظاهر قول ابن حبيب في الواضحة، وفيه نظر، إذ كان القياس على ~~هذا القول أن يفرق بينهما بعد البناء لابتنائه بها على غير عقد منعقد إلا ~~بما ظناه من أن النكاح قد كان لزمهما وانعقد بينهما، والصواب أنه نكاح فاسد ~~إما لصداقه وإما لعقده على ما قلناه، وإنما يكون غير منعقد إذا أعتقها على ~~أن يتزوجها بعد العتق، ومن الناس من ذهب إلى أنه يجوز أن يجعل الرجل عتق ~~الأمة صداقها، قال: لأنه إذا جاز أن يعتقها على مال يجب له عليها بعد العتق ~~جاز أن يعتقها على أن تكون زوجة له بذلك، وهذا لا يلزم لأنه إذا أعتقها على ~~مال فقد ملكته بما ملكها من عتقها ما لم يكن مالكا له قبل عتقها، فصحت ~~المعاوضة في ذلك، وإذا أعتقها على أن تكون زوجة له بذلك فلم تملكه بما ملكه ~~من عتقها إلا البضع، وقد كان مالكا له قبل، فلم تصح المعاوضة ولا وجب له ~~عليها بعتقها شيء يكون صداقا. ومن الناس من ذهب إلى أنه إذا أعتقها على أن # PageV04P301 # يكون عتقها صداقها، لا تكون زوجة له إلا بنكاح مستأنف بعد العتق يملكه ~~عليها بصداق يجب له عليها بالعتاق، وهو فاسد إذ لو وجب له عليها صداق ~~بعتقها لكان له أن يأخذها به إن شاء ويترك النكاح، فإذا لم يجب ذلك له فكيف ~~يتزوجها على غير مال؟ ومن الناس من ذهب إلى أنه إذا أعتقها على أن يكون ~~عتقها صداقها لا تكون زوجة له إلا برضاها بذلك بعد العتق، فإن لم ms1522 ترض كان ~~عليها أن تسعى له في قيمتها، فإن رضيت كانت زوجة له بما يجب له عليها من ~~السعاية في قيمتها، وإن طلقها قبل الدخول سعت له في نصف قيمتها، وإلى هذا ~~ذهب أبو يوسف، واحتج بهذه الحجة، ولا يلزم إلا لمن يتابعه على وجوب السعاية ~~عليها في قيمتها إن لم ترض بالنكاح، فتحصيل القول في هذه المسألة أن في ذلك ~~قولين: أحدهما أن ذلك لا يجوز، وهو مذهب مالك وجميع أصحابه، قيل: لأنه نكاح ~~بغير صداق، فإن وقع كان حكمه حكم ما فسد لصداقه، وقيل: لأنه نكاح وقع قبل ~~كمال العتق بما اقترن به من الشرط، فإن وقع كان حكمه حكم ما فسد لعقده ~~ويكون فيه الطلاق والميراث مراعاة للاختلاف، وقيل: إنه ليس بنكاح لأنه شرط ~~عليها ما لا يجوز ولا يلزمها، فيفرق بينهما دخل أو لم يدخل، بغير طلاق، ولا ~~ميراث فيه، وقيل: إنه إن دخل يمضي لشبهة العقد، وهو بعيد على هذا القول، ~~وبالله التوفيق، لا شريك له. ### | مسألة: تحته امرأة ولها صاحبة معها في البيت وزوج المرأة يدخل في بيته # مسألة قال: وسئل مالك عن رجل تحته امرأة ولها صاحبة معها في البيت، وزوج ~~المرأة يدخل في بيته وصاحبتها قاعدة معها، قال: لا بأس بذلك إذا أكفت عليها ~~ثيابها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، لأنه لا حرمة بينه وبينها، فإذا أكفت ~~عليها ثيابها واستترت منه كما قال الله عز وجل: {وليضربن بخمرهن على ~~جيوبهن} [النور: 31] الآية، لم يكن عليه بأس في الدخول عليها في بيته # PageV04P302 # وهي قاعدة فيه مع أهله، إذ لو لم يحل له ذلك لكان من الحرج في الدين الذي ~~قد رفعه الله عن عباده بنص التنزيل، وبالله التوفيق. ### | الرجل يزوج ابنه ويدفع الصداق ثم يطلق الابن زوجته قبل الدخول # ومن كتاب طلق بن حبيب قال: وسئل مالك عن الرجل يزوج ابنه ويصدق عنه ويدفع ~~الصداق إلى المرأة، ثم يهيج بين الابن والمرأة شيء ثم يطلقها قبل أن يدخل ~~بها، لمن ترى ms1523 نصف الصداق؟ أللأب أم للابن؟ قال: للأب وليس للابن منه شيء ~~قال ابن القاسم: والأجنبي مثله. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الأب لم يهب ابنه شيئا وإنما ودى عنه ~~ما وجب لزوجته عليه، فإذا طلقها قبل الدخول وجب أن يرجع نصف الصداق إلى ~~الأب لأن الزوجة لم يجب لها، وهذا بين على القول بأن المرأة لا يجب لها ~~بالعقد إلا نصف الصداق، وأما على القول بأنه يجب لها بالعقد جميع الصداق ~~فيلزم على قياس قول ابن الماجشون أن يكون نصف الصداق للابن دفعه الأب إلى ~~المرأة أو لم يدفعه إليها، وفي الواضحة قال ولو ألفى النكاح مفسوخا قبل ~~البناء ففسخ سقط الصداق عن الحامل، وإن كان قد دفعه رجع إليه كله، قال ولو ~~كان النكاح صحيحا فتباريا على المتاركة قبل البناء فإن ابن القاسم قال: ~~يرجع جميع الصداق إلى الحامل إن كان قد أعطاه ويسقط عنه إن كان لم يعطه، ~~وقال ابن الماجشون يرجع إلى الحامل النصف الذي يسقط عن الزوج بالطلاق قبل ~~البناء، ويرجع إلى الزوج النصف الذي أوجب الله للمرأة بطلاقها قبل البناء ~~قال عبد الملك: وبه أقول لأن ذلك النصف بمنزلة الجميع إذا باراها على رده ~~بعد البناء وهو كله للزوج، وليس للحامل منه شيء، وهو القياس، ووجه قول ابن ~~القاسم أن المرأة لم تملك بالعقد جميع الصداق ولا نصفه أيضا ملكا مستقرا إذ ~~قد يسقط جميعه بالارتداد فليس استحقاق المرأة نصف الصداق بالعقد كاستحقاقها ~~لجميعه بالدخول، وبالله التوفيق. # PageV04P303 ### | مسألة: الرجل تكون له أم الولد الشابة فيعتزلها ويتزوج فيريد أن يزوجها # مسألة وسئل مالك عن الرجل تكون له أم الولد الشابة فيعتزلها ويتزوج، ~~فيريد أن يزوجها فلا ترضى بذلك، قال: ليس له أن يزوجها إذا لم ترض، وإنما ~~له متعتها، أن يطأها، فإن لم يكن له بها حاجة فليعتقها، وما علمت أن أحدا ~~من أهل الفضل والفقه فعل ذلك بأم ولده، وإن هذه الأخلاق دنية، فقيل له: ~~فليس له أن يزوجها إذا كرهت؟ قال: ms1524 ليس ذلك له. # قال محمد بن رشد: لهذا رجح مالك أنه ليس له أن يجبرها على النكاح، وكان ~~أولا يقول: إن له أن يزوجها بغير رضاها إذا زوجها ممن يشبهها من العبيد، ~~فإن زوجها وغدا من العبيد وهي ذات حال في الجمال والشباب والعقل، لم يجز ~~ذلك عليها لأنه حينئذ مضارها، وهو قول ابن المواز، ودليله ما في كتاب إرخاء ~~الستور من المدونة، وجه قوله الأول أن أصلها الرق، وما فيها من الحرية تبع ~~للرق الذي هو الأصل فيها، فيزوجها كما يطؤها وينتزع مالها، ووجه القول الذي ~~رجع إليه أن الحرية قد سرت إليها بولدها، ودل على ذلك «قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في أم ولد: أعتقها ولدها» فلم يبق له فيها من الرق إلا ما ~~أباح له الشرع من الاستمتاع بها طول حياتها فلم يكن له أن يزوجها. ### | مسألة: نظر الرجل إلى المرأة عند الزواج # مسألة وسئل مالك عن الرجل يريد تزويج المرأة فيريد أن يغتفلها النظر، إما ~~من الكوة ونحوها لينظر إلى جمالها، قال: ليدخل عليها بإذن، قال: قلت: لا ~~يريد ذلك وإنما يريد أن يغتفلها، فقال: ما سمعت فيه شيئا، فقيل: إن قوما ~~يحدثون في ذلك بأحاديث فقال: وما ذلك؟ قلت له: يقولون: إن له ذلك، قال: وما ~~سمعت، وإني لأكره ذلك. # قال محمد بن رشد: قد جاءت في اغتفال الرجل النظر إلى المرأة إذا # PageV04P304 # أراد أن يتزوجها آثار، من ذلك ما روي «عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا خطب أحدكم المرأة، فقدر على أن يرى منها ~~ما يعجبه فليفعل قال جابر: فلقد خطبت امرأة من بني سلمة فكنت أتخبأ لها في ~~أصول النخل حتى رأيت منها بعض ما يعجبني، فخطبتها فتزوجتها» ولم يسمع ذلك ~~مالك ولا صح عنده فكرهه، وأجاز ذلك ابن وهب، ولم ير به بأسا للآثار المروية ~~فيه. وسئل أصبغ عنه وقيل له: بلغنا أن ابن وهب روى عن مالك إجازته فقال: لم ~~يكن ms1525 ابن وهب يرويه وإنما كان يقول برأيه ورواية الأحاديث. # وأما نظر الرجل إلى وجه المرأة بإذنها دون أن يغتفلها إذا أراد نكاحها، ~~فأجازه مالك، كما يجوز له النظر إلى وجهها في الشهادة لها وعليها، ومن أهل ~~العلم من لم يجز ذلك له، واحتج بما روي من أن «الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- قال لعلي: إن لك كنزا في الجنة وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، ~~فإنما لك الأولى وليست لك الثانية» قال: فلما حرم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - النظرة الثانية لكونها باختيار الناظر بخلاف الأولى التي كانت ~~فجأة بغير اختياره، دل أنه لا يجوز لأحد أن ينظر إلى وجه امرأة إلا أن يكون ~~بينه وبينها من النكاح أو الحرمة ما يبيح له ذلك، وقول مالك هو الصواب لأنه ~~إنما حرم من النظر إلى وجه المرأة ما كان لغير معنى يبيحه من نكاح أو ~~شهادة، وأما استغفاله النظر إليها فإنما كرهه مالك مخافة أن يرى منها بعض ~~عورتها، ومن أجاز ذلك للأحاديث المروية فيه فإنما يجيزه إذا أمن ذلك، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة أيدخل عليها خصيها أو خصي زوجها صغيرا كان أو كبيرا # مسألة وسئل مالك عن المرأة أيدخل عليها خصيها أو خصي زوجها، صغيرا كان أو ~~كبيرا؟ قال: أما ما تملك، فلا بأس به، وأما خصيان زوجها فإني أرجو أن يكون ~~خفيفا، قيل له: فخصيان غيره؟ فكأنه كرهه وقال: خصيان زوجها أبين عندي، قال ~~ابن القاسم: # PageV04P305 # وأحب إلي فيما لا يملكه منهم، من خصيان زوجها وغيرهم ممن بلغوا الحلم، ~~ألا يرى شعرها ولا شيئا من زينتها إلا وجهها، وأما ما يملك فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: استخف أمر خصيان زوجها للمشقة الداخلة عليها في ~~الاحتجاب منهم مع كثرة ترددهم وتطوافهم، وقول ابن القاسم أقيس، وقد مضى من ~~القول في هذه المسألة في رسم شك في طوافه ما يبين معناها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل خطب امرأة وشرط لها في نكاحها ألا يتزوج عليها وأن لا يتسرى ms1526 # مسألة وسئل مالك عن رجل خطب امرأة وشرط لها في نكاحها ألا يتزوج عليها ~~وأن لا يتسرى، فإن فعل فهي طالق، وأحضر لذلك شهودا ثم تفرقوا، وترك ذلك وقد ~~شهد الشهود على إقراره وكتبوا بذلك كتابا وقبضت المرأة الكتاب، ثم خطبها ~~بعد ذلك فتزوجها وأشهد شهودا غير الأولين الذين كانوا شهدوا على الإقرار، ~~فقامت المرأة تطلب ذلك الشرط وقال الرجل: قد تركت الأمر الأول ونكحت نكاحا ~~جديدا على غير شرط، قال: من يعلم ذلك؟ أله بذلك بينة؟ قال: لا، قال: ذلك ~~يلزمه إلا أن تكون له بينة. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أن النكاح لم يتم أولا وإنما خطبها ~~على ما سمى من الشروط وكتب في كتاب وقبضت المرأة الكتاب لتنظر، ثم ترك ~~الخطبة زمانا ثم عاد إليها فتزوجها ولم تذكر الشروط ثانية، فقال: إنها له ~~لازمة لأن الخطبة الثانية مبنية على الأولى التي ذكر فيها الشروط إلا أن ~~تكون له بينة أنه إنما خطبها الثانية وتزوجها على غير شرط، ولو كان النكاح ~~قد تم أولا وانعقد على الشرط ثم طلقها وخطبها ثانية فتزوجها لكانت الشروط ~~بالطلاق لازمة لها ما بقي من ذلك الملك شيء، وإن اشترط أنها لا تلزمه، إذ ~~ليس للمرأة أن تسقط عنه ما قد لزمه من الأيمان بالطلاق، وبالله التوفيق. # PageV04P306 ### | مسألة: الوليمة لإثبات النكاح # مسألة قال مالك: كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: إنما يستحب الطعام في ~~الوليمة لإثبات النكاح وإظهاره ومعرفته لأن الشهود يهلكون. # قال محمد بن رشد: يريد أن هذا هو المعنى الذي من أجله أمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالوليمة وحض عليها بقوله لعبد الرحمن بن عوف: «أولم ~~ولو بشاة» وما أشبه ذلك من الآثار، وقوله صحيح، يؤيده ما روي «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - مر هو وأصحابه ببني زريق فسمعوا غناء ولعبا فقال: ~~ما هذا؟ فقالوا: نكح فلان يا رسول الله، فقال: كمل دينه، هذا النكاح لا ~~السفاح ولا نكاح السر حتى يسمع دف أو ms1527 يرى دخان» والله الموفق. ### | مسألة: الإتيان إلى الوليمة # مسألة وسئل مالك عن الإتيان إلى الوليمة، فقال: أرى أن يأتيها، فقيل له: ~~ربما كان الزحام فيكره ذلك لموضعه، فقال: إن كان الزحام فإني أرى له في ذلك ~~سعة، فقيل له: فيجيب وإن كان صائما؟ قال: نعم، أرى أن يجيب، أكل أو لم ~~يأكل. # قال محمد بن رشد: قوله: أرى أن يأتيها، يريد: ولا سعة له في التخلف عنها ~~إذا دعي إليها لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دعي أحدكم إلى ~~الوليمة فليأتها» وقوله: «ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله» ، # PageV04P307 # يريد بالدعوة دعوة الوليمة في العرس لأنها المشار إليها إذ هي المتقدمة ~~المذكورة في الحديث فلا رخصة لأحد في التخلف عنها إلا من عذر، ورأى أن ~~الزحام عذر رأى له في التخلف بسببه سعة لأن تقحمه إياه مؤذ له ومضر به، وقد ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» ، فهو مخصص لعموم ~~أمره بالإتيان إلى الوليمة، وكذلك يخصص بالشرع من عموم أمره بالإتيان إليها ~~في حال يكون فيها من اللهو ما لا يجوز حضوره في غيرها خلافا لأبي حنيفة في ~~قوله: إنه لا يسعه التخلف عنها لذلك؛ إذ قد أمر بالإتيان إليها أمرا عاما ~~لم يقع فيه ثنيا، وقوله: أرى أن يجيب أكل أو لم يأكل، يريد أن الإجابة ~~تلزمه، كان صائما أو مفطرا، فإن كان صائما صلى كما جاء في الحديث؛ أي دعا، ~~وإن كان مفطرا فليس عليه بواجب أن يأكل، وإنما يستحب له ذلك ويندب إليه، ~~لأن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأكل فيما روي عنه من قوله: «إذا ~~دعي أحدكم فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل» محمول على ~~الندب عند مالك، بدليل قول النبي - عليه السلام - في حديث آخر: «إذا دعي ~~أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك» ، وأهل الظاهر يوجبون عليه الأكل ~~بظاهر الحديث الأول، وما ذهب إليه مالك من استعمال الحديثين أولى من اطراح ms1528 ~~أحدهما. # وأما ما سوى وليمة العرس من الدعوات فمنها ما تستحب الإجابة إليه، ومنها ~~ما يكره، ومنها ما يحرم على ما قد مضى القول فيه في سماع أشهب من كتاب ~~الصيام خلافا لأهل الظاهر في إيجابهم إجابة الداعي جميع الدعوات بظاهر قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله» ، ~~وسيأتي في رسم الطلاق الثالث من سماع أشهب القول في وجه تفرقة مالك بين ~~الوليمة والسابع، وبالله التوفيق. # PageV04P308 ### | مسألة: يهوى المرأة فيتزوجها ليقضي منها لذته وليس من شأنه أن يمسكها # مسألة وسئل مالك عن الرجل يهوى المرأة فيريد أن يتزوجها فيقضي منها لذته، ~~وليس من شأنه أن يمسكها إذا قضى منها لذته، ويفارقها بعد أن يشتفي منها، ~~قال: لا بأس بذلك، وليس هذا بجميل من أخلاق الناس، ولا أحسب إلا أن من ~~النساء من لو علمت بذلك لم ترض أن تتزوج مثل هذا. قال مالك: وهذا بالعراق ~~النهارية، فقيل لمالك: ما النهارية؟ فقال: قوم يتزوجون على أن لا يأتيها ~~إلا نهارا ولا يأتيها ليلا، قلت له: ما سمعت بهذا، قال: بلى، هذا فيهم ~~قديم، قيل لمالك: أفتكره ذلك؟ قال: نعم مكروه ولا خير فيه، قال عيسى: فإن ~~وقع فسخ قبل البناء وبعده. # قال محمد بن رشد - رحمه الله -: أما الذي يتزوج المرأة ونيته أن يقضي ~~منها لذته ويفارقها، فلا بأس بذلك كما قال، إذا لم يظهر ذلك ولا اشترطه، إذ ~~قد ينكح المرأة ونيته أن يفارقها ثم يبدو له فلا يفارقها، وينكحها ونيته ~~ألا يفارقها ثم يبدو له فيفارقها، ألا ترى أن الرجل لو نوى طلاق امرأته إلى ~~مدة يشتفي منها إليها، لم يؤثر ذلك في جواز بقائه معها، والأصل في ذلك قول ~~الله عز وجل: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] الآية، وهذا مثل ما أجاز ابن كنانة ~~للرجل يقدم البلد فيريد أن يقيم فيه شهرا، من أن يتزوج ليستعفف، وينوي ~~طلاقها إذا أراد الخروج إذا كان ms1529 إنما هو أمر يحدث به نفسه دون أن يضمره. # قال محمد بن رشد: ولو علمت المرأة بذلك قبل النكاح كانت المتعة بعينها، ~~وأما النهارية فلا تشبه هذه المسألة لأن الشرط في العقد، فهو نكاح فاسد # PageV04P309 # على المذهب، والذي يأتي فيه على مذهبه في المدونة في الذي يتزوج المرأة ~~على أن لا يشترط لها في مبيتها أن يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ويكون له أن ~~يأتيها ليلا ونهارا، وهو قول أصبغ في المبسوطة، وحكى أنه قول مالك وأصحابه، ~~خلاف قول عيسى بن دينار، ويتخرج فيما يكون له من الصداق إن دخل بها ففسخ ~~النكاح قولان: أحدهما: أن لها الصداق المسمى لأنه نكاح فاسد العقد لما ~~انتظم به من الشروط، والثاني: أن لها صداق مثلها، وهو الأظهر لما في الشرط ~~من التأثير في الصداق، ومن أهل العلم من يجيز نكاح النهارية، وهو قول الحسن ~~وعطاء، ومنهم من يكرهه، وهو قول الحكم وابن سيرين، وبالله التوفيق. ### | الخدم يبيتون في لحاف واحد في الشتاء عراة # ومن كتاب سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وسئل مالك عن الخدم ~~يبيتون في لحاف واحد في الشتاء عراة، فكره ذلك وأنكر أن يبيت النساء عراة ~~ليس عليهن ثياب يلبسنها في لحاف واحد يتعرين فيه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، والكراهة فيه بينة، فقد جاء النهي عن ذلك، ~~وروي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن مكامعة الرجل الرجل بغير ~~شعار، ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار» ، والمكامعة هي أن يضاجع الرجل ~~صاحبه في ثوب واحد، أخذ من الكميع وهو الضجيع، ومنه قيل لزوج المرأة: ~~كميعها، وقد روي معاكمة مكان مكامعة، وهي مأخوذة من ضم الشيء إلى الشيء، ~~ومنه قيل: عكمت الثياب: إذا شددت بعضها إلى بعض، وقد روي أن الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن المكاعمة» ، وهي أن يلثم الرجل صاحبه، أخذ من ~~كعام البعير وهو أن يسد فاه إذا هاج، يقال: كعمه كعما فهو مكعوم، وكل شيء ~~مشدود الفم فهو مكعوم. # PageV04P310 ### | مسألة: ms1530 شرط الصداق في النكاح # مسألة وسئل مالك عن رجل خطب إلى رجل أختا له فقال: ما عندك؟ قال: عندي ~~خمسون درهما، فقال له رجل قاعد معه: إن جاءك بخمسين درهما أتزوجه؟ قال: ~~نعم، إن جاءني بخمسين درهما فقد زوجته، فقال مالك: ما يعجبني هذا النكاح، ~~ولا تزويج له. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في رسم حلف، وما فيها ~~من الاختلاف، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: حكم إنكاح المرأة والعبد وإن استخلفهما أحد # مسألة قال مالك: ولا يجوز إنكاح المرأة ولا العبد وإن استخلفهما أحد، قال ~~ابن القاسم: قال مالك: فإن استخلفا رجلا جاز ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله: ولا يجوز إنكاح المرأة والعبد وإن استخلفهما أحد، ~~معناه: أنه لا يجوز لهما أن يليا عقد نكاح أحد من النساء وإن استخلفهما أحد ~~على ذلك، ويجوز لهما أن يزوجا ذكور ولد من أوصى إليهما على ما في آخر رسم ~~باع شاة، من سماع عيسى، ويجوز للعبد أن يزوج ابنه على ما في سماع أبي زيد، ~~والفرق بين ولايتهما العقد على الذكور دون الإناث، أن الولي المعتبر به في ~~صحة النكاح إنما هو الولي الذي من قبل المرأة لقول عمر بن الخطاب: لا تنكح ~~المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان، فإذا زوجت المرأة ~~أو العبد من إلى نظرهما من النساء، فقد وقع النكاح بغير ولي، إذ لا يجوز ~~ولاية المرأة ولا العبد، وإذا زوجا من إلى نظرهما من الذكور فلم يقع النكاح ~~إلا بولي، لأن الأولياء المعتبر بهم في صحة النكاح أولياء الزوجات لا ~~أولياء الأزواج، وهذا بين لا إشكال فيه، وقد وقع في كتاب محمد بن المواز، ~~قال: وأما بنات من استخلف العبد فنكاحهن إليه ولا يعقد هو، ولكنه يستخلف ~~غيره يعقده، وكذلك الصغار من اليتامى الذكور، وكذلك المرأة يوصى إليها بنحو ~~ذلك هي مثل العبد، وقد قاله مالك فحمل بعض # PageV04P311 # الناس هذا الكلام على ظاهره من أن الصغار من اليتامى الذكور الذين إلى ms1531 ~~نظر العبد بمنزلة الإناث اللواتي إلى نظره نكاحهم إليه، ولا يعقده هو، ~~ولكنه يستخلف غيره على ذلك مثل ظاهر رواية ابن القاسم هذه وما في المدونة ~~من قوله: ولا تعقد المرأة النكاح على أحد من الناس خلاف ما في رسم باع شاة، ~~من سماع عيسى، وذلك خطأ صراح لما بيناه من أن الاعتبار بالولاية في النكاح ~~إنما هي من جهة المرأة لا من جهة الرجل، والصواب أن رواية عيسى صحيحة مبينة ~~لرواية ابن القاسم هذه على ما تأولناها عليه، ولما في المدونة لأن قوله ~~فيها: ولا تعقد المرأة النكاح على أحد من الناس معناه على أحد من النساء، ~~ولما في كتاب ابن المواز لأن قوله فيه: وكذلك الصغار من اليتامى الذكور، ~~معناه أنهم بمنزلة الإناث في أن نكاحهم إليه لا في أنه لا يعقده هو، ولكنه ~~يستخلف غيره، وأما العبد والكافر في بناتهما فلا يعقدان النكاح عليهن ولا ~~يستخلفان على ذلك أحدا، ولا اختلاف في هذا، فالعبد يزوج ابنه وابن من أوصى ~~إليه، ولا يزوج ابنته، ولا يستخلف من يزوجها، ويستخلف من يزوج ابنة من أوصى ~~إليه ولا يزوجها هو، وكذلك النصراني سواء مثل العبد في هذا، والمرأة تلي ~~العقد على من إلى نظرها من الذكور، ولا تليه على من إلى نظرها من النساء ~~لكنها تستخلف على ذلك رجلا يصح له العقد، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد أراد سيده أن يزوجه أمته فقال لا حاجة لي بالتزويج # مسألة قال مالك في عبد أراد سيده أن يزوجه أمته فقال: لا حاجة لي ~~بالتزويج، يسترق ولدي، قال: فتزوجها وولدك حر، فكره ذلك مالك أن يجعله ~~للعبد شرطا، فإن وقع النكاح فسخ في العبد كما يفسخ في الحر، دخل أو لم ~~يدخل، ويكون الولد إن ولد له أحرارا. قال محمد بن رشد: قوله: إن النكاح ~~يفسخ قبل الدخول وبعده هو مثل ما يأتي في رسم الجواب من سماع عيسى، وفي رسم ~~الكبش من سماع يحيى، ومثل ما في ms1532 الواضحة وغيرها، لا أعرف في ذلك نص خلاف، ~~ولا يبعد # PageV04P312 # دخول الاختلاف في ذلك بالمعنى لجريانه على أصل مختلف فيه، وهو ما فسد من ~~الأنكحة للشروط التي لا يجوز اشتراطها فيه، كالنكاح على أن لا ميراث بينهما ~~أو على أن لا نفقة عليه، أو على أنه إن لم يأت بصداقها إلى أجل كذا وكذا، ~~فلا نكاح بينهما، أو على أنه بالخيار أياما سماها، أو على أن لا يطأ نهارا، ~~أو على أن الطلاق بيد غير الزوج، وما أشبه ذلك، فهذا الضرب من الأنكحة قيل ~~فيها: إنها تفسخ قبل الدخول وبعده، وقيل: إنها تفسخ قبل الدخول وتثبت بعده، ~~وإذا فسخت بعد الدخول فقيل: إنه يكون فيها الصداق المسمى، وقيل: إنه يكون ~~فيها صداق المثل، وأما إذا لم يفسخ بعد الدخول وأقرت مع الزوج وأبطل الشرط، ~~فإنها ترد إلى صداق مثلها، وبالله التوفيق. ### | رجل تزوج امرأة وشرط لها ألا يخرج بها إلى موضع إلا برضاها # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا # قال: وسئل مالك عن رجل تزوج امرأة وشرط لها ألا يخرج بها إلى موضع إلا ~~برضاها، فخرج بها برضاها إلى موضع، ثم رجعت إلى المدينة، ثم خرج بها ~~الثانية، ثم استأذنته فقال لها: لا أتركك، فقال له أبوها: ائذن لها، وثقل ~~عليه فقال: لا، حتى تحلف بطلاق امرأتك البتة ألا تحبسها عني أكثر من عشرة ~~أيام، فقال له مالك: قد قرئ علي البارحة كتاب فيه لأردنها إليك إلا أن ~~يغلبني أمر لا أملكه، فإن كان إنما هو لا يحبسها فلا أرى عليه شيئا إذا هو ~~لم يحبسها، وإن كان على ما قرئ علي فلا أرى ذلك ينفعه إلا أن يردها وإلا ~~لزمته اليمين، كأنه لم ير قوله: إلا أن يغلبني أمر لا أملكه، ثنيا، قال ~~عيسى: قال لي ابن القاسم: تفسير هذا إذا حلف ألا يحبسها فلم يحبسها ولم ترد ~~هي الرجوع، فليس عليه حنث، وإن كانت يمينه لأردنها إلا أن يغلبني أمر لا ~~أملكه، فإنه إن لم يردها حنث، وليس ms1533 استثناؤه بشيء. # قال محمد بن رشد: تكلم مالك في هذه المسألة على يمين الأب بما هو # PageV04P313 # بين في المعنى من تفرقته بين أن يحلف ألا يحبسها، أو ليردنها إلا أن ~~يغلبه أمر لا يملكه، وإنما لم ير قوله: إلا أن يغلبني أمر لا أملكه، ثنيا ~~ينتفع بها؛ لأن المعنى عنده فيما حمل عليه استثناؤه أنه أراد به إلا أن ~~يغلبني من هواي في أن لا أردها إليك بما يظهر إلي من الرشد في ذلك ما لا ~~أملك دفعه عن نفسي، فلم ينتفع بذلك إذ هو قادر على مخالفة هواه، كمن حلف ~~ليضربن عبده إلا أن لا يقدر أن يخالف هواه، في أن لا يضربه، ثم لم يضربه، ~~فهو حانث. ولو استثنى فقال: إلا أن أرى خيرا من ذلك، أو: إلا أن يغلبني أحد ~~على ذلك، وما أشبه ذلك، لنفعه استثناؤه، ولم يتكلم على منع الزوج إياها من ~~الرجوع بقوله لها: لا أتركك؛ إذ قد تركها، ولو لم يتركها لحنث بما حلف به ~~في الشرط الذي شرط لها ألا يخرج بها على ما مضى في رسم الشجرة من اختلاف في ~~ذلك، وبالله التوفيق. ### | امرأة تزوجت على وجه الغلبة فأراد صاحبها التحلل منها # ومن كتاب أوله يسلف في المتاع والحيوان المضمون وقال مالك في امرأة تزوجت ~~على وجه الغلبة، فأراد صاحبها التحلل منها، قال مالك: أرى ذلك نكاحا غير ~~جائز، وأرى لها ألا تزوج حتى يستبرئ رحمها من ذلك الماء بثلاث حيض. # قال محمد بن رشد: قوله: أرى ذلك نكاحا غير جائز؛ أي غير لازم ولا منعقد، ~~إذ لا ينعقد النكاح إلا برضا المتناكحين كما لا ينعقد البيع إلا برضى ~~المتبايعين، فالواجب عليه أن يفارقها بغير طلاق، ثم لا يتزوج حتى يستبرئ من ~~مائه من ثلاث حيض لأن استبراء الحرائر بثلاث حيض. ### | الرجل يزوج المرأة ويشترط على زوجها أن ينفق على ابن لها صغير # ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء في الحرس وسئل مالك عن الرجل يزوج ~~المرأة ويشترط على زوجها أن ms1534 ينفق على ابن لها صغير، قال: ليس هذا من عمل ~~الناس، فقيل لمالك: فيشترط لخدمها؟ قال: لا يشترط أن تنفق على رأس لا ولد # PageV04P314 # ولا غيره، وكرههما جميعا، قال: لا أرى ذلك، وليس هذا من عمل الناس، قال ~~عيسى: وسئل ابن القاسم عن هذا إذا وقع ودخل، قال: أرى أن يفسخ عنه الشرط ~~ويعطي صداق مثلها لما وضعت، وإن لم يدخل بها فسخ النكاح، لأن العقدة كانت ~~مكروهة، ولعل الصبي لا يعيش شهرا أو يعيش عشرين سنة، فلا خير فيه وإن طرحت ~~المرأة الشرط. # قال محمد بن رشد: الفساد في هذا النكاح بين لأنه شرطت عليه نفقة مجهولة ~~غير محدودة لمدة معلومة، فكان نكاحا فسد لصداقه، يفسخ قبل الدخول وإن طرحت ~~المرأة عليه الشرط، ويثبت بعده ويكون فيه صداق المثل على ما قال ابن ~~القاسم، فقوله تفسير لقول مالك، وقد روي عن أبي محمد بن الشقاق أنه قال: ~~كرهه مالك من غير الوجه الذي كرهه منه ابن القاسم؛ لأن مالكا قال: لم يكن ~~ذلك من عمل الناس، فسواء عنده ضرب أجلا أم لا، هو مكروه، وعلى قول ابن ~~القاسم: إن ضرب أجلا فلا بأس به، وهو بعيد، إذ لا وجه لفساده إلا الجهل ~~بمقدار النفقة المشروطة على الزوج، وللزوج الرجوع على المرأة بما أنفق ~~بالشرط على ولدها أو على من لا تلزمه النفقة عليه من خدمها إلى حين فسخ ~~النكاح أو تصحيحه بصداق المثل، وفي كتاب محمد بن المواز عن أصبغ أن النكاح ~~لا يفسخ إذا طرحت المرأة عنه الشرط، قال: ولا أعلم إلا وهو قول ابن القاسم، ~~وهو أيضا قوله فيما يشبهه، والمشهور من قول ابن القاسم ماله ها هنا أن ~~النكاح يفسخ وإن رضيت المرأة بطرح الشرط خلاف مذهب أصبغ. ### | البكر يدخل عليها وليها ليشهد عليها في النكاح فتصمت # ومن كتاب أوله كتب عليه ذكر حق وسئل مالك عن البكر يدخل عليها وليها ~~ليشهد عليها في النكاح فتصمت، أعلى الشهود أن يسألوها أو الولي إن لم تتكلم ~~برضاها؟ ms1535 فقال مالك: لا، رضى البكر صماتها، فإذا صمتت فلا # PageV04P315 # يسألها الولي ولا الشهود إن لم تتكلم، وهو رضى، وإن أنكرت فعليها أن ~~تتكلم، واحتج بالحديث. # قال محمد بن رشد: وجه استئمار البكر في النكاح أن يقول لها وليها بحضرة ~~الشهود قبل عقد النكاح: أزوجك من فلان، فإن سكتت اكتفى بذلك منها، وليس ~~عليهم أن يسألوها فيقولوا لها: رضيت أم لا؟ هذا معنى قوله في هذه الرواية، ~~وكذلك ليس عليهم على ظاهر هذه الرواية، ومذهب ابن القاسم في المدونة أن ~~يعلموها أن إذنها صماتها لأنها محمولة على أنها عالمة بذلك. وروى محمد بن ~~مسلمة عن مالك أنه ينبغي لهم أن يعلموها بذلك، إذ ليس كل بكر تعلم أن إذنها ~~صماتها، وعلى هذه الرواية يأتي قول غير ابن القاسم في المدونة، وهذا إذا ~~كانت تعلم أن إذنها صماتها. ### | نكاح المحرم # ومن كتاب الشريكين وقال مالك في نكاح المحرم: إنه فسخ ليس فيه طلاق. # قال محمد بن رشد - رحمه الله -: هذا أحد قولي مالك في المدونة، وهو ~~اختيار سحنون فيها، خلاف اختيار ابن القاسم أنه يفسخ بطلاق مراعاة ~~للاختلاف، وما اختاره سحنون هو القياس على أصل المذهب في أن المحرم لا يجوز ~~نكاحه، وما لا يجوز لا ينعقد، فكان الأولى أن لا يسمى فسخا إذ لا يفسخ إلا ~~ما قد انعقد، وسيأتي القول في رسم من كان منزله دون الميقات فيمن نكح قبل ~~طواف الإفاضة وبعد رمي الجمرة، وبالله التوفيق. ### | زوجت جارية لها مملوكة غلاما مملوكا وكان لامرأة بغير إذن سيدته # ومن كتاب اغتسل علي غير نية قال: وسئل مالك عن امرأة زوجت جارية لها ~~مملوكة، غلاما مملوكا، وكان لامرأة، بغير إذن سيدته، فعلمت بذلك سيدته فلم ~~تجز النكاح وفرقت بينهما، فحلفت سيدة الجارية بحريتها أنه لا # PageV04P316 # تزوجها منه الثانية إلا برضى سيدته، فماتت السيدة وورثتها، فأحبت سيدة ~~الجارية أن يتزوجها الغلام؟ قال: لا أحب لفلان أن يزوجها إلا برضى الورثة ~~الذين يملكونه كما كانت تستأذن سيدته. # قال محمد بن رشد: وهذا كما ms1536 قال لأنها لم ترد سيدته تلك بعينها وإنما ~~أرادت مالكته لئلا يفرق بينهما الثانية كما فعلت في الأولى، فوجب أن تكون ~~اليمين لازمة لها في كل من انتقل إليه ملكه بأي وجه كان، من ميراث أو غيره، ~~وسيأتي في آخر رسم من سماع عيسى نقدها، نحو هذا المعنى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل تكون له امرأتان فيكسو إحداهما الخز ويحليها ولا يعطي الأخرى # مسألة وسئل مالك عن الرجل تكون له امرأتان فيكسو إحداهما الخز ويحليها ~~ولا يعطي الأخرى؟ قال: إن لم يكن ميلا فلا بأس به، فإن الله يقول: {فلا ~~تميلوا كل الميل} [النساء: 129] . # قال محمد بن رشد: هذا هو المعروف من مذهب مالك وأصحابه أنه إذا أقام لكل ~~واحدة من زوجاته ما يلزمه لها من المطعم والملبس على قدر حالها، لم يكن ~~عليه حرج في أن يوسع على من شاء منهن بما شاء من ماله، إذ ليس عليه أن يعدل ~~بينهن إلا في الكون معهن والمبيت عندهن، وذهب ابن نافع إلى أنه يجب عليه أن ~~يعدل بينهن في ماله بعد أن يقيم لكل واحدة منهن ما يلزمه لها على قدر ~~حالها، والأول أظهر، لقول الله عز وجل: {فلا تميلوا كل الميل فتذروها ~~كالمعلقة} [النساء: 129] لأنها إنما تكون كالمعلقة إذا انفرد بغيرها دونها، ~~لا إذا وسع عليها دونها أكثر من توسعته عليها. ### | مسألة: الرجل يتزوج المرأة على أنه إن خرج بها فأمرها بيدها # مسألة وسئل مالك عن الرجل يتزوج المرأة على أنه إن خرج بها من # PageV04P317 # بلدها أو غاب عنها سنة، فأمرها بيدها، فيريد بعض ذلك فيمنعه يمينه، وتحب ~~المرأة رضاه فتقول: قد رددت عليك أمرك ووضعت عنك الشرط، قال مالك: إن أحب ~~ذلك إلي ألا يكون إلا عندما يحب أن يفعل، فإن فعلت ذلك وأذنت له عندما يريد ~~أن يفعل قبل أن يفعل، ثم فعل، فلا شيء عليه، وإن أرادت أن تقضي بعد ذلك في ~~نفسها فلا شيء لها، وما تركت من ذلك جائز عليها. # قال محمد بن رشد: قد ms1537 تقدم القول على هذه المسألة في أول رسم من هذا ~~السماع، فلا معنى لإعادته، وسيأتي في رسم المحرم من هذا السماع، وفي رسم لم ~~يدرك من سماع عيسى وغيره. ### | المرأة يغيب عنها زوجها فيمرض أخوها أو أمها أو أختها فتريد أن تأتيهم # ومن كتاب البز وسئل مالك عن المرأة يغيب عنها زوجها فيمرض أخوها أو أمها ~~أو أختها فتريد أن تأتيهم تعودهم ولم يأذن لها زوجها حين خرج؟ قال: لا بأس ~~أن تأتيهم وإن لم يأذن لها حين خرج. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأنه لو كان حاضرا فأراد أن يمنعها من ذلك ~~لم يكن ذلك له، فليس على المرأة واجبا أن تستأذن زوجها إلا فيما له أن ~~يمنعها منه. ### | مسألة: قليل البرص أترد منه المرأة # مسألة وسئل عن قليل البرص أترد منه المرأة؟ قال: ما سمعت فيه إلا الحديث ~~الذي جاء ما أحد فيه قليلا ولا كثيرا، قال: فقلت له: إن بعض الناس أخبرنا ~~أنك لم تر أن ترد من قليله فأنكر، قال ابن القاسم: القليل من ذلك إذا تبين ~~فأرى أن ترد بذلك لأني لو لم أردها وحبستها عليه ثم تفاحش ذلك أدخلت عليه ~~ضررا وأوطيته # PageV04P318 # من ذلك ما لا ينبغي، ولعله أن يتركها معلقة، وقد سمعت الناس يقولون: إنه ~~يزداد، ولو كان من ذلك الشيء اليسير الذي يستيقن معرفة الناس أنه لا يزداد ~~ما رددتها، ولكنه أمر لا يعرف، فلذلك رأيت أن ترد، وللمرأة على الرجل مثله. # قال محمد بن رشد: رأى مالك - رحمه الله - في رواية ابن القاسم هذه قليل ~~البرص عيبا في النكاح وإن أمنت زيادته، فأوجب الرد به للرجل على المرأة ~~وللمرأة على الرجل، ولم ير ابن القاسم أن ترد به المرأة إلا من أجل أنه لا ~~يؤمن أن يزيد، فيلزم ذلك الزوج ولا يكون له منه خروج إلا بالطلاق، وقد يكون ~~ذلك قبل الدخول فيلزمه نصف الصداق، وفي ذلك عليه ضرر، فلا يجب على مذهب ابن ~~القاسم للمرأة أن ترد الرجل ms1538 بقليل البرص وإن خشيت زيادته لأنه إن زاد وأضر ~~بها فرق بينهما على مذهبه، وهو نص قوله في رسم نقدها من سماع عيسى، فلا حجة ~~للمرأة عنده فيما يتوقع من زيادته، فقوله في آخر المسألة: وللمرأة على ~~الرجل مثله، إنما هو من قول مالك لا من قول ابن القاسم، ولمالك في كتاب ابن ~~المواز من رواية أشهب عنه أن الأبرص لا يفرق بينه وبين امرأته وإن غرها، ~~يريد: في اليسير، خلاف قوله في هذه الرواية مثل مذهب ابن القاسم، وقد روى ~~علي بن زياد عن مالك في الأبرص أنه لا يفرق بينه وبين امرأته وإن كان ~~شديدا، قاله مالك في كتاب ابن المواز، يريد: إذا كان حادثا بعد العقد. ~~فيتحصل القول في هذه المسألة أن الرجل إذا غر المرأة بالبرص يكون به من قبل ~~العقد، فإن كان شديدا كان لها رده به باتفاق، وإن كان يسيرا كان لها رده به ~~على اختلاف، وإذا حدث به بعد العقد، فإن كان يسيرا فلا يفرق بينهما باتفاق، ~~وإن كان كثيرا فيفرق بينهما على اختلاف، وأما البرص بالمرأة فإن كان من قبل ~~العقد كان للرجل ردها به إن كان كثيرا أو يسيرا لا تؤمن زيادته باتفاق، وإن ~~كان يسيرا تؤمن زيادته فعلى اختلاف، وأما إن كان حادثا بها بعد العقد ~~فمصيبة نزلت بالزوج إن شاء طلق وان شاء أمسك، ولزمه نصف الصداق قبل الدخول ~~وجميعه بعد الدخول، وبالله التوفيق. # PageV04P319 ### | مسألة: الرجل تكون له الجارية الفاره فيريد أن يزوجها غلاما له # مسألة وسئل مالك عن الرجل تكون له الجارية الفاره فيريد أن يزوجها غلاما ~~له قيما له في ريعه على ضيعته، أو يكون أمينا يبعثه في حوائجه ويقاضيه، قال ~~مالك: لا يجوز من ذلك ما كان ضررا، فأما ما كان على وجه الصلاح فلا أرى به ~~بأسا، قد يكون الرجل يطلب نسل ذلك أو يصلح به غلامه، فإذا كان على هذا ~~الوجه رأيت ذلك، فقيل له: فإنه ربما كان وغدا، وهو لا بأس به، ويكون ms1539 أسود، ~~قال: ليس ينظر في ذلك إلى الوغد في المنظر، فرب وغد المنظر تكون له الخبرة ~~والحال، ولو كان في حاله لا بأس به رأيت ذلك له، فإنما أرى أن يرد من ذلك ~~ما كان ضررا، وما لم يكن على وجه الضرر رأيت ذلك جائزا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا يجوز له أن يزوجها ممن لا يشبه أن ~~تزوج منه من العبيد؛ لأن ذلك من الإضرار بها وقد نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الإضرار وقال: «من ضار أضر الله به» . ### | مسألة: إنكار النكاح في نكاح اليتيمة قبل البلوغ # مسألة وسئل مالك عن جارية بنت عشر سنين زوجها أخوها وأمها ابن عم لها ~~وأقام زوجها معهم يحوز مال امرأته ويقوم فيه، ثم ماتت الأم فطلب الزوج ~~الدخول بالجارية فقال الأخ: لا زوجة لك، قال الزوج: لم؟ فقال: لم تكن أختي ~~رضيت ولا أعلمناها، وأنكرت الجارية، قال: فإن قامت له بينة على رضاها وإلا ~~حلفت الجارية وأخوها على ذلك، وكان القول قولهما وفرق بينهما. # PageV04P320 # قال محمد بن رشد: أجاز مالك في هذه المسألة نكاح اليتيمة قبل البلوغ إذا ~~أقرت بالرضى أو كانت على ذلك بينة، وأمضاه قبل البناء، وإن كانت زوجت لغير ~~حاجة، وقد مضى ما في ذلك من الاختلاف في رسم شك في طوافه، وإيجابه اليمين ~~عليهما إنما هو رجاء أن تقر بالنكاح فإن حلفت سقط عنها النكاح، وإن نكلت عن ~~اليمين لم يلزمها النكاح، وهو قول مالك في المبسوط، ومعناه: إذا كانت قد ~~بلغت. وقد قيل: إنه لا يمين عليها لأنها إن نكلت عن اليمين لم يلزمها ~~النكاح، حكى ابن حبيب القولين جميعا، وفي رواية يحيى أنها إن نكلت لزمها ~~النكاح، يريد بعد يمين الزوج إن كان حقق الدعوى عليها إذا كان ثم سبب يدل ~~على علمها، من كون الصنيع في دارها وما أشبه ذلك، وأما إيجابه اليمين على ~~الأخ فلا وجه له في هذه المسألة لأنه مقر بالتزويج، وإنما يدعي أنه لم ms1540 يعلم ~~أخته، وإنما يتصور أن يحلفا جميعا على القول في إيجاب اليمين في النكاح إذا ~~أنكر هو التزويج وأنكرت هي الرضى، فإن حلفا أو حلف أحدهما سقط النكاح، وإن ~~نكلا لم يلزمهما النكاح؛ لأنهما إنما حلفا رجاء أن يقرا فيثبت النكاح ~~بإقرارهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جارية أنكحها أخوها ثم مات الزوج قبل أن يدخل بها # مسألة وروى أشهب وابن نافع قالا: سئل مالك عن جارية أنكحها أخوها ثم مات ~~الزوج قبل أن يدخل بها فقال الورثة: أقيموا البينة أنها قد كانت رضيت، قال: ~~تسأل إن كانت رضيت، فإن قالت: نعم، قيل له: أتسأل هي؟ فقال: نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الورثة مدعون عليها أنها لم ترض ~~فالقول قولها إنها كانت رضيت مع يمينها، فإن نكلت عن اليمين حلف الورثة ~~أنها لم ترض ولم يكن لها ميراث، وهذا إن كانوا حققوا الدعوى عليها أنها لم ~~ترض، وإن كانوا لم يحققوا الدعوى عليها بذلك فقد اختلف في وجوب اليمين ~~عليها وفي وجوب ردها إذا وجبت عليها فنكلت عنها. # PageV04P321 ### | رجل تزوج أمة فولدت منه ثم أعتق سيد الأمة ولدها منه # ومن كتاب أوله باع غلاما بعشرين دينارا قال: وسئل مالك عن رجل تزوج أمة ~~فولدت منه ثم أعتق سيد الأمة ولدها منه، قال: أرى رضاعة ابنه عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إذا أعتقه سقط ملكه عنه ووجب على ~~أبيه أن يسترضع له وينفق عليه، ولو [صح] لم يكن له أب لما سقط بعتقه إياه ~~ما كان يلزمه من إرضاعه ونفقته إلى أن يبلغ؛ لأن من أعتق صغيرا ليس له من ~~ينفق عليه، فنفقته عليه لأنه يتهم أن يكون إنما أعتقه ليسقط عن نفسه نفقته، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: السيد لا يريد أن يزوج عبده ويهب له جارية ليعفه # مسألة قال: وسألت مالكا عن العبد الأسود يكون للرجل مخارجا في السوق، ~~فيريد أن يعفه ولا يريد أن يزوجه خوفا من أن يحدث حدثا أو يأبق، فيريد أن ms1541 ~~يهب له الجارية يعفه بها، قال: ليس هذا وجه الهبة لمثل هذا، وإنما هذا أراد ~~أن يحللها له، ولولا ذلك ما وهبها له، وإنما الهبة للعبد التاجر الذي مثله ~~يوهب له، ويكون مثلها لمثله، فأما هذا فليس بهبة إنما هذا على وجه التحليل ~~له، ولا يعجبني هذا، ولا أرى أن يعمل به. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال: إنه إذا وهبه الجارية وهو لا يشبه ~~أن يوهب له مثلها، فإنما قصد إلى تحليلها له، فلا يجوز لأحد أن يفعله، وقد ~~تكررت المسألة أكمل مما وقعت ها هنا في رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب، ~~والحمد لله. ### | مسألة: زواج الرجل المرأة على متاع زوجته الأولى خالتها بعد هلاكها # مسألة وسئل عن رجل تزوج امرأة وأصدقها ثلاثين دينارا وقد كانت # PageV04P322 # تحته خالتها فهلكت، فقال له أبوها: اشتر لها خادما من صداقها، فقال: عندي ~~خادم، فقال له: فاشتر لها متاعا في بيتها، فقال: هذا بيت خالتها - يعني ~~المتاع - فدخلت في متاعها ثم هلك، قال مالك: أرى أن يقام ذلك المتاع، فإن ~~كان فيه فضل كان للمرأة لأنه قد رضي أن يعطيها إياه، وإن كان أقل من القيمة ~~اتبعته بما بقي. # قال محمد بن رشد: وهذا على ما قال؛ لأنه قد تبين بإدخالها على متاع ~~خالتها بعد قوله لأبيها: هذا بيت خالتها، جوابا عن سؤاله أن يشتري لها ~~متاعا بصداقها، أنه قد رضي أن يعطيها ذلك المتاع في الثلاثين التي أصدقها، ~~فإن كانت قيمته أكثر من الثلاثين فهو لها، وإن كانت قيمته أقل من الثلاثين ~~كان عليه تمام الثلاثين، وقوله: وإن كان أقل من القيمة، يريد وإن كان أقل ~~من الثلاثين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة الصالحة هي للرجل دنيا وآخرة # مسألة قال مالك: بلغني أن لقمان قال لابنه: يا بني لتكن أول ما تفيد من ~~الدنيا بعد خليل صالح امرأة صالحة. # قال محمد بن رشد: هذه وصية جيدة مفيدة، وحكمة بالغة عظيمة، لأن النساء من ~~أجل ما زين للناس من شهوات ms1542 الدنيا، قال تعالى: {زين للناس حب الشهوات من ~~النساء} [آل عمران: 14] الآية، فالمرأة الصالحة هي للرجل دنيا وآخرة لأنه ~~يستعف بها ويستمتع منها ويؤجر على القيام عليها، والخليل الصالح يحمل خليله ~~على الخير ويحمله على الطاعة، ويريد مراشده في أموره، فمنفعته أعم من منفعة ~~المرأة، إذ من الناس من يستغني عن المرأة ولا يحتاج إليها، ولذلك قدمه ~~عليها. # PageV04P323 ### | مسألة: الرجل يقدم من السفر فتتلقاه ابنته أو أخته أتقبله # مسألة وسئل عن الرجل يقدم من السفر فتتلقاه ابنته أو أخته أتقبله؟ قال: ~~لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: إنما خفف ذلك لأن المقصد فيه الحنان والرحمة لا ابتغاء ~~اللذة إذ ليستا ممن ينبغي ذلك فيهما، والأحسن أن لا يفعل ذلك مخافة أن ~~يتلذذ بذلك وإن لم يقصد إلى الالتذاذ به، ولا وضوء عليه في ذلك، قاله في ~~أول سماع أشهب من كتاب الوضوء، والله الموفق. ### | مسألة: يتزوج الأمة فيقال له طلقها على أن أكتب لك مائة دينار في نكاح أخرى # مسألة وسئل عن الرجل الخير يتزوج الأمة، ثم إن الرجل من أهله أنف من ذلك ~~فقال له: طلقها وأنا أكتب لك علي كتابا بمائة دينار في نكاح امرأة إذا بدا ~~لك أن تتزوجها، فطلقها وكتب عليه كتابا وأقام نحوا من ثلاثة أعوام لا ~~يتزوج، ثم إن الجارية أعتقت وتزوجت رجلا فطلقها زوجها فارتجعها الزوج الأول ~~وقد مات الذي ضمن المال، أيكون ذلك في ماله؟ فقال مالك: قد تقادم ذلك، فلا ~~أرى له حقا في ماله، ولا أرى لك أن تدخل في مثل هذا. # قال محمد بن رشد: في قوله: قد تقادم ذلك، فلا أرى له حقا في ماله، دليل ~~على أنه لو لم يتقادم لوجب له ذلك في ماله، وإنما أوجب له ذلك في ماله إذا ~~تزوج بالقرب، ولم ير ذلك هبة تبطل بالموت لأنه أعطاه ذلك على شرط الطلاق، ~~فصار ثمنا للطلاق يجب له بعد الموت، ويحاص الغرماء به في الموت والفلس. وفي ~~العشرة ليحيى بن يحيى أنه لا ms1543 شيء له في ماله بعد الوفاة، # PageV04P324 # فرآها كالعطية على غير عوض، وعلى هذا اختلفوا في الرجل يعطي امرأته ~~النصرانية داره على أن تسلم، فتسلم، هل هي ثمن لإسلامها فلا يحتاج فيها إلى ~~حيازة؟ أو عطية تفتقر إلى حيازة؟ وحكى ابن حبيب في ذلك القولين. # ومن هذا المعنى المسألة الواقعة في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الصدقات والهبات، قوله: احلف لي أنك لم تشتمني ولك كذا وكذا، فيدخل ~~فيه القولان، ورأى ذلك ابن الماجشون جعلا على ما لا منفعة فيه للجاعل فاحتج ~~به لمذهبه في جواز ذلك، والصواب أن له فيه منفعة وهي تطييب نفسه من جهته ~~فلا حجة له في ذلك، وكان الأظهر في مسألة الكتاب أن تجب له المائة، تقادم ~~الأمر أو لم يتقادم، لقوله فيها: إذا بدا لك؛ لأن إذا ظرف لما يأتي من ~~الزمان. ولو علق العطية بالتزويج دون الطلاق فقال له: إن تزوجت فلك داري ~~الفلانية، أو: فلك قبلي كذا وكذا، لكان ذلك أمرا لازما له في الحياة ~~والموت، لا يحتاج فيه إلى حيازة باتفاق إن تزوج بالقرب على هذه الرواية، ~~ولو قال له: إن تزوجت فأنا أعطيك كذا وكذا، لكانت عدة على سبب يجري على ~~الاختلاف في ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يكون بيده المال لسيده فيقول له اشتر جارية لنفسك تطؤها # مسألة وسئل عن الذي يكون له العبد ويكون بيده المال لسيده فيقول له: اشتر ~~جارية من المال الذي في يديك لنفسك تطؤها، قال مالك: لا يصلح هذا إلا أن ~~يهب له المال قبل ذلك. # قال محمد بن رشد: قال ههنا: إلا أن يهب له المال قبل ذلك، وقال في رسم ~~الطلاق الأول من سماع أشهب: إلا أن يسلفه الثمن قبل ذلك، وذلك سواء، يحل له ~~وطء الجارية بأي الوجهين كان، لأن الجارية تصير ملكا له إذا اشترها بماله ~~الذي وهب له سيده أو أسلفه إياه، وأما إذا اشتراها بمال السيد فلا يصلح له ~~وطؤها وإن قال له: اشترها ms1544 لنفسك تطؤها؛ لأن قوله: اشترها لنفسك تطؤها، ~~بمنزلة قوله: اشترها لتكون لك للوطء، فهي باقية على ملكه حتى يهبها له بعد ~~الشراء هبة صحيحة. # PageV04P325 ### | مسألة: أمة زوجها سيدها ثم طلقها زوجها فوطئها سيدها في العدة # مسألة قال مالك في أمة زوجها سيدها ثم طلقها زوجها فوطئها سيدها في عدة ~~من طلاق أو وفاة، قال: لا أرى لسيدها أن يطأها بعد أن تحل أبدا مثل النكاح. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إذ لا فرق عندهم في الوطء في العدة بين ~~أن يطأ فيها بنكاح أو بشبهة نكاح أو بملك أو بشبهة ملك فيما يوجب ذلك من ~~التحريم، وإنما اختلفوا في الوطء بنكاح أو بشبهة نكاح في استبراء من أي وجه ~~كان أو في عدة من غير نكاح كعدة أم الولد يتوفى عنها سيدها أو يعتقها، ~~وبالله التوفيق. ### | الأمة يكون نصفها حرا أيزوجها من له فيها الرق بغير رضاها # ومن كتاب مساجد القبائل وسئل مالك عن الأمة يكون نصفها حرا أيزوجها من له ~~فيها الرق بغير رضاها؟ قال لا يزوجها بغير رضاها ولا تتزوج إلا برضاه، لا ~~تزويج لها إلا باجتماع منهما على الرضى، فإن أعتق ما بقي منها كان لها ~~الخيار. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا اختلاف أعلمه في أن المعتق بعضها ~~ليس للذي فيها الرق أن يجبرها على النكاح ولا في أنها إذا عتق ما بقي منها ~~وهي تحت عبد أن لها الخيار، لأن العلة عند مالك في تخيير الأمة إذا عتقت ~~كون زوجها ناقصا عن مرتبتها، ولذلك لا تخير عنده إذا عتقت تحت حر، ويأتي ~~على قول أهل العراق، والذين يقولون إنها تخير إذا أعتقت كان زوجها حرا أو ~~عبدا أو يرون العلة في تخييرها ما كان لسيدها قبل أن تعتق من جبرها على ~~النكاح أن لا يكون لها خيار إذا أعتق ما بقي منها كانت تحت حر أو عبد إذ لم ~~يكن لسيدها أن يجبرها على النكاح من أجل أن بعضها حر وهو ms1545 بعيد. # PageV04P326 ### | مسألة: يتزوج المرأة وتشترط عليه أن كل امرأة ينكحها عليها طالق البتة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يتزوج المرأة وتشترط عليه عند نكاحه إياها أن ~~كل امرأة ينكحها عليها طالق البتة، فإن لم يطلق فأمر امرأته التي عنده ~~بيدها، قال: أرى ذلك له، فقيل له: فإنه قيل له: إنك قد قلت: هي طالق البتة، ~~ولا ينفعك الذي قلت، وإن لم تطلق فأمرها بيدها، قال: أرى ذلك له، لأنه إنما ~~تزوج على ذلك، فقيل له: كأنك إنما رأيت أنه عقد الأول بالآخر، فقال: نعم، ~~أرى ذلك بيدها إن شاءت أقامت وإن شاءت اختارت نفسها. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في رسم إن خرجت من سماع عيسى، وقول ~~مالك فيها: إن قوله: فإن لم يطلق فأمر امرأته التي عنده بيدها، ينفعه ويكون ~~له صحيح. وما قيل له من أنه قيل للحالف: إن ذلك لا ينفعه، بعد أن قال: إنها ~~طالق البتة، لا يصح بوجه من الوجوه، إذ لا يلزمه باللفظ طلاق لأنه مقيد ~~بالتزويج، فلما كان لا يلزمه باللفظ طلاق لم يصح أن يعد قوله بعد ذلك، فإن ~~لم يطلق فأمر امرأته بيدها ندما منه، وكان أول كلامه مرتبطا بآخره باتفاق، ~~فلا يدخل في هذه المسألة من الاختلاف ما يدخل في المسائل التي يتهم الرجل ~~فيها بالندم إرادة أن يسقط عن نفسه ما قد لزمه بالقول، من ذلك قول الرجل ~~لامرأته: أنت طالق البتة إن أذنت لك أمك، على ما وقع في رسم كتب عليه من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق، وقوله: لفلان علي كذا وكذا، وعلى ~~فلان وفلان وما أشبه ذلك من المسائل، وهي أكثر من أن تحصى عددا. ### | مسألة: سلطة السلطان في تزويج ولدا صغارا قد كبروا # مسألة وسئل مالك عن أقوام تضرب عليهم البعوث إلى إفريقية وما خلف ذلك ~~والأندلس، فيترك بعضهم ولدا صغارا، أو تكون له بنت صغيرة فتكبر وهي بكر، ~~فتخطب ويرفع ذلك إلى السلطان، أترى # PageV04P327 # للسلطان أن يزوجها؟ قال: نعم. # قال ms1546 محمد بن رشد: مغيب الرجل عن ابنته البكر ينقسم على ثلاثة أقسام: ~~أحدها أن تكون غيبته قريبة، والثاني أن تكون غيبته بعيدة منقطعة، والثالث ~~أن يكون أسيرا أو فقيرا، فأما إذا كانت غيبته قريبة لعشرة أيام وما أشبه ~~ذلك، فلا اختلاف في أنها لا تزوج في مغيبه، فإن زوجت في مغيبه فسخ النكاح، ~~زوجها الولي أو السلطان، قاله ابن حبيب في الواضحة، وأما إذا كانت غيبته ~~بعيدة منقطعة مثل إفريقية أو طنجة أو الأندلس من مصر وما أشبه ذلك، فاختلف ~~في ذلك على أربعة أقوال: أحدها أن الإمام يزوجها إذا دعيت إلى ذلك، وإن ~~كانت نفقته جارية عليها ولم يخف عليها ولا استوطن البلد الذي هو به، وهو ~~ظاهر قول مالك في هذه الرواية وفي المدونة، وقد تؤول على ما في المدونة من ~~قوله فيها: وأما من خرج تاجرا وليس يريد المقام بتلك البلاد فلا يهجم ~~السلطان على ابنته أنها لا تزوج، إلا أن يستوطن ذلك البلد وهو القول ~~الثاني، والقول الثالث أنها لا تزوج إلا أن يستوطن ذلك البلد ويطول مقامه ~~فيه العشرين سنة والثلاثين حتى يؤيس من رجعته، وهو قول ابن حبيب في ~~الواضحة، والرابع أنها لا تزوج أبدا وإن طال مقامه، وهو ظاهر قول مالك في ~~كتاب ابن المواز وقول ابن وهب في رسم الأقضية من سماع يحيى لأنه قال فيه: ~~وإن كان الأب يجري لها النفقة ولا يزال يتفقدها بما يصلحها حتى يؤمن عليها ~~الضيعة، فلا يجوز للإمام ولا غيره أن يفتات على أبيها بإنكاحها، والاختلاف ~~بينهم إذا قطع الأب عنها النفقة في مغيبه هذا، وخشيت عليها الضيعة في أنها ~~تزوج، وإن كان ذلك قبل البلوغ، وإنما اختلفوا هل يزوجها ها هنا الولي دون ~~السلطان أم لا؟ فالمشهور أنه لا يزوجها إلا السلطان لأنه حكم على غائب ~~برضاها، وقال ابن وهب في سماع يحيى ومثله في كتاب ابن المواز: الولي يزوجها ~~برضاها، والوجه في ذلك أن ولايته قد سقطت عنها بتضييعه لها ومغيبه عنها، ~~فكان كالميت، ms1547 فالقول بأن الإمام يزوجها في بعد غيبة أبيها وإن كانت نفقته ~~جارية عليها، جار على القول بأنه ليس له أن يعضلها عن النكاح، فإن زوجها ~~الولي مضى النكاح ولم يفسخ، والقول بأنها لا تزوج في بعد غيبته عنها # PageV04P328 # إذا كانت نفقته جارية عليها جار على القول بأن له أن يفصلها عن النكاح، ~~وإلى هذا ينحو قول ابن حبيب، وأما الاعتبار بالاستيطان فلا وجه له، وأما ~~إذا كان أسيرا أو فقيرا فلا اختلاف في أن الإمام يزوجها إذا دعت إلى ذلك ~~وإن كانت في نفقته وأمنت عليها الضيعة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل ينكح فيلزمه أهل المرأة بهدية العرس # مسألة وسئل مالك عن الرجل ينكح فيلزمه أهل المرأة بهدية العرس، وذلك ~~عندنا الذي يعمل به الناس، حتى إنه ليكون في ذلك الخصومة، أترى أن يقضى به؟ ~~قال: إذا كان قد عرف من شأنهم وهو عملهم لم أر أن يطرح ذلك عنهم إلا أن ~~يتقدم فيه السلطان؛ لأني أراه أمرا قد جروا عليه، قال ابن القاسم في كتاب ~~عيسى: وقد قال مالك قبل ذلك: لا أرى أن يقضى به، وهو أحب قوله إلي، قال ابن ~~القاسم: ومما يبين ذلك أنه لو مات أو ماتت أكان لها فيه شيء؟ فهذا يدلك أنه ~~لا يقضى به، كان ذلك قد عرف من شأنهم وهو عملهم أو لم يكن. # قال محمد بن رشد: قال ها هنا: هدية العرس، وقال في رسم لم يدرك من سماع ~~عيسى: نفقة العرس، وذلك سواء، لأن مراده بنفقة العرس هدية العرس، وهو ما ~~جرى العرف بأن الأزواج يهدونه عند الأعراس، وقد كان بعض الشيوخ يذهب إلى أن ~~المراد بهدية العرس الذي اختلف قول مالك في وجوب القضاء بها على الزوج ~~وليمة العرس، ويتعلق بقوله في سماع عيسى نفقة العرس، وذلك غير صحيح؛ لأن ~~الوليمة على مذهب مالك وأصحابه وجماعة أهل العلم سواء أهل الظاهر مرغب فيها ~~ومندوب إليها لقول النبي - عليه السلام - لعبد الرحمن بن عوف: «أولم ولو ~~بشاة» فذلك واجب على ms1548 الزوج وجوب السنن لا يقضى بها عليه ولا حق فيها ~~للزوجة، ومما يدل على أن المراد # PageV04P329 # بذلك الهدية التي تهدى إلى الزوجة لا الوليمة التي يصنعها الزوج للناس ~~وإن كان ذلك أبين من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه، قوله في الرواية: لم أر ~~أن يطرح ذلك عنهم إلا أن يتقدم فيه السلطان، ولا يجوز أن يتقدم السلطان في ~~الوليمة، فيكون قد نهى عما أمر رسول الله به - صلى الله عليه وسلم - وقال ~~فيه: إنه حق، فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «قال في الوليمة: ~~اليوم الأول حق والثاني معروف والثالث سمعة» وتقدمه في هدية العرس هو أن ~~يعهد إلى الناس أنه لا هدية لمن تزوجت على زوجها إلا أن تشترطها عليه، وقد ~~كان القياس على القول بوجوب القضاء بها إذا حكم للعرف بحكم الشرط أن يكون ~~حكمها حكم الصداق فيجب عليه نصفها بالطلاق وجميعها بالدخول أو الموت، فإن ~~مات أخذ ذلك من ماله، وإن ماتت هي وجب ذلك لورثتها، إلا أن مالكا لم يحكم ~~لها بحكم الصداق ولا حكم لها بحكم الهبة إذ أبطلها بالطلاق أو بموت من مات ~~منهما على ما قاله في سماع عيسى، وعلى ما احتج به ابن القاسم ها هنا لتضعيف ~~القضاء بها، ووجه ما ذهب إليه مالك أنه حكم بها بحكم الصلة التي يراد بها ~~عين الموصول، فعلى هذا يأتي جوابه في وجوب القضاء بها، وأما ابن حبيب فحكم ~~لها بحكم الصداق فقال: إنه يقضى بها ويرجع إن طلق بنصفها إلا أن تفوت فلا ~~يكون له شيء، يريد فاتت بتلف أو إنفاق أو استمتاع على أهله فيما استمتعت به ~~المرأة من الصداق قبل الطلاق إذا طلق قبل البناء، وقد ذكرنا ذلك عنه في آخر ~~رسم شك. قال: وأما هدية الإملاك فلا يقضى بها ولا يكون له منها شيء في ~~الطلاق وإن أدركها قائمة، ولا فرق بينهما إلا من جهة العرف، فلو انتقل ~~العرف لانتقل الحكم بانتقاله، وبالله التوفيق. ### | يبتاع للنساء اللاتي يتزوجن الرجال ms1549 الإماء ولا يشترى لهن العبيد # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت قال مالك: الأمر عندنا أنه يبتاع ~~للنساء اللاتي يتزوجن الرجال الإماء، ولا يشترى لهن العبيد وأنه ليس في ~~قيمة الرقيق، هكذا سنة مضت إلا ما جرى عليه عمل الناس على نحو ما وصفت لك. # PageV04P330 # قال محمد بن رشد: يريد: إذا وقع النكاح على كذا وكذا رأسا من الرقيق، ولم ~~يذكر ذكورا ولا إناثا، فيشتري لها الإناث لأنه العرف، وقوله: ليس في قيمة ~~الرقيق سنة مضت، يريد: ليس في ذلك عرف يرجع إليه فيكون لها الوسط من رقيق ~~البلد، إن حمران فحمران، وإن سودان فسودان، على ما مضى في أول رسم من هذا ~~السماع. ولو سمي في ذلك ثمن لم يلتفت إلى الوسط من ذلك، وكانت المرأة ~~بالخيار إن شاءت أخذته بالأرؤس على تلك التسمية، وإن شاءت أخذته بالتسمية ~~من الثمن وتركت الرأس أو الأرؤس، إلا أن يحضر بالأرؤس على التسمية قبل أن ~~يختار التسمية فلا يكون لها أن تختار التسمية وتدعها لأنه كمن وكل رجلا على ~~شراء شيء فاشتراه، فليس لمن وكله أن يأبى من قبول ذلك منه، وما لم يشتره ~~فله أن يأباه ويرجع إلى رأس ماله فيأخذه منه، وإن طلقها قبل الدخول فلها ~~نصف التسمية من الثمن ولا يجبر الزوج على أن يأتي برأس تلك التسمية فيكون ~~بينهما، قاله ابن حبيب في الواضحة وعزاه إلى مالك وأصحابه، قال: ولم أعلمهم ~~اختلفوا فيه إلا ما كان من أصبغ في المرأة الدنية يسمى لها في الثياب ثمن ~~رفيع. ### | المرأة المحتاجة تصدق الصداق أترى أن تأكل منه بالمعروف # ومن كتاب أوله نذر سنة يصومها وسئل مالك عن المرأة المحتاجة تصدق الصداق ~~أترى أن تأكل منه بالمعروف؟ قال نعم. # قال محمد بن رشد: أباح لها أن تأكل من صداقها بالمعروف، والمعروف هو قدر ~~ما يكفيها بدليل «قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهند: خذي يا هند ~~ما يكفيك وولدك بالمعروف» وإنما أباح ذلك لها وإن كان من مذهبه ms1550 أن عليها أن ~~تتجهز إلى زوجها بصداقها، من أجل حاجتها إلى ذلك مراعاة لقول من يقول: هو ~~مالها وليس عليها أن تتجهز بشيء منه إلى زوجها، ولا حق له فيه، ولو طلقها ~~قبل البناء وقد استنفد الإنفاق جميع ما كان أصدقها لوجب أن يتبعها # PageV04P331 # بنصفه على القول بأن النفقة لا تجب عليه إلا بالدخول، وقد مضى هذا المعنى ~~في رسم شك في طوافه قبل هذا فقف عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد أبق عن سيده فتزوج حرة ببلد وأقام معها نحوا من عشرين ليلة # مسألة وسئل مالك عن عبد أبق عن سيده، فتزوج حرة ببلد وأقام معها نحوا من ~~عشرين ليلة، ثم قال لها: إني عبد ولا أحب أن تخبري أحدا، فأقامت معه ولم ~~تقض شيئا، ثم إن سيده ظهر عليه فبعث إليه فأخذه وعلم بامرأته فأقره، ثم إنه ~~باعه من رجل فأقره على نكاحه، فلما قدم على امرأته وعلم أبوها فقال لها: إن ~~لك الخيار، فقالت: اشهدوا أني قد طلقت نفسي. فقال لها الزوج: ليس ذلك لك، ~~وقد كنت علمت ذلك، فقيل لها: أعلمت ذلك؟ فأقرت بعدما طلقت نفسها فقال: أرى ~~له أن يطلقها، هذه قد طلقت نفسها، والذي أقرت به من أنها علمت به في السر ~~ولا أدري ما هو، وقد طلقت نفسها، كأنه ضعفها عندي من وجه أنه لا بينة فيه، ~~ثم قال: هذا أمر قد كان أوله على غير صواب. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنها لا تصدق بعد أن أشهدت ~~بطلاقها نفسها فيما أقرت به من أنه قد كانت علمت قبل طلاقها نفسها أنه عبد ~~فرضيت المقام معه؛ إذ لا بينة على ذلك فتتهم على أنها أرادت البقاء مع ~~زوجها بعد أن طلقت نفسها وهي في باطن الأمر زوجته باقية في عصمته إن كانت ~~أقرت بحق، إذ ليس لها أن تطلق نفسها بعد الرضى بالمقام معه على أنه عبد، ~~واستحب للزوج أن يطلقها إن كان يعلم أنها صادقة فيما أقرت به لتكون في ms1551 سعة ~~من نكاح غيره إن شاءت، إذ لا يجوز لها أن تتزوج سواه لأنها زوجته على ما ~~أقرت به، إذ لا يباح له البقاء معها بما ظهر من طلاقها نفسها ولا تزويجها ~~أيضا قبل زوج إن كانت فارقته بثلاث، فطلاقه إياها إن كانت طلقت نفسها ثلاثا ~~أو واحدة فلم ترد أن ترجع إليه وأرادت أن # PageV04P332 # تتزوج سواه لا يضره وينفعها، فهذا وجه استحباب مالك ذلك له، وقوله: هذا ~~أمر قد كان أوله على غير صواب، لا حكم له إذ قد جاز النكاح ووجب إمضاؤه ~~بإقرار سيده إياه. ### | مسألة: يتزوج المرأة ويشترط في نقدها الجارية بخمسين دينارا # مسألة وسئل مالك عن الرجل يتزوج المرأة ويشترط في نقدها الجارية بخمسين ~~دينارا أو السرير بكذا وكذا والفرش بمثل ذلك، ثم يعطيهم في ذلك صفة هي أدنى ~~مما سمى لهم من الخمسين والتسمية في الفرش والأسرة، أترى ذلك له؟ قال: أرى ~~أن تلزمه تسمية ما سمى، فقلت له: فإن ذلك إنما يفعلونه إرادة السمعة ويعطون ~~أدنى من ذلك. قال هذا أمر لا أعرفه ببلدنا، وأرى أن تلزمه التسمية، قلت: ~~ماذا ترى في مثل هذا إذا كان أمرا ينكحون عليه؟ قال كنت أرى للإمام أن ~~يتقدم في ذلك وفي الصداق الذي ينكح به أهل مصره. # قال محمد بن رشد: ألزمه تسمية ما سمى من الأثمان في الثياب إذ لم يصح ~~عنده العرف الذي ذكر له في ذلك فقال: هذا أمر لا أعرفه ببلدنا، ولو صح عنده ~~العرف لحكم به؛ لأن الحكم به أصل عنده، ولوجب إذا سمى في ذلك من الأثمان ما ~~لا يشبه حال المرأة مثل أن تكون المرأة الدنية فيسمي لها رداء كتان بعشرين ~~دينارا أو درع خز بثلاثين دينارا أو ما أشبه ذلك مما يعلم أنه لم يقصد به ~~إلا التسمية، فتعطى وسطا مما يشبهها ولا تعطى بالتسمية، وقد حكى ذلك ابن ~~حبيب في الواضحة عن أصبغ، وهو تفسير للمذهب، والله أعلم. ### | مسألة: رجل ضعيف العقل تزوج فأراد وليه تغيير ذلك # مسألة ms1552 وسئل مالك عن رجل ضعيف العقل تزوج فأراد وليه تغيير # PageV04P333 # ذلك، قال إن كان مولى عليه لم أره نكاحا جائزا، وإن كان على غير ذلك فهو ~~جائز. # قال محمد بن رشد: هذا على المشهور المعلوم من مذهب مالك أن أفعال السفيه ~~جائزة حتى يضرب على يده خلاف المشهور من مذهب ابن القاسم في مراعاة الحال ~~دون الولاية، وقد روي عن ابن القاسم مراعاة الولاية مثل المشهور من مذهب ~~مالك، وعن مالك مراعاة الحال دون الولاية مثل المشهور من مذهب ابن القاسم، ~~وبالله التوفيق. ### | الرجل يخطب الأمة فيقول له سيدها أنا أزوجكها # ومن كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه وسئل مالك عن الرجل يخطب الأمة ~~فيقول له سيدها: أنا أزوجكها، فقال: إني أخاف أن أصيبها بشيء فيكون علي، ~~قال: أنا أزوجكها على أن لا شيء عليك مما أصبتها به، قال: أراه غير جائز، ~~وقال عيسى: يفسخ هذا النكاح قبل البناء ويثبت بعد البناء. # قال محمد بن رشد: يريد: ويكون فيه صداق المثل لا المسمى، وقد اختلف في ~~هذا النوع من الأنكحة الفاسدة على ما ذكرنا في آخر رسم من قبل هذا، فقف على ~~ذلك. ### | مسألة: الرجل يتزوج المرأة ويشترط عليها ألا يتسرر عليها # مسألة وسئل مالك عن الرجل يتزوج المرأة ويشترط عليها ألا يتسرر عليها، ~~والذي يشترط الرجل والمرأة لا يرون إلا أن التسرر هو الحمل، فيتزوج على ~~ذلك، فيريد أن يطأ جاريته، أذلك له؟ قال: أرأيت الذي طلق البتة وهو يرى ~~أنها واحدة أينفعه؟ فقلت: أهو مثل ذلك؟ قال: نعم، لا أرى أن ينفعه ما جهل ~~من ذلك، وأرى ذلك يلزمه، قال سحنون: لا يعجبني ما قال، ولا بأس أن يطأ ~~جارية إن كانت عنده ولا يلزمه إذا كان ذلك عندهما هكذا، قال سحنون: وهو قول ~~مالك. # PageV04P334 # قال محمد بن رشد: الاختلاف في هذه المسألة على اختلافهم في اليمين إذا ~~عريت من النية، هل يحمل على اللفظ أو على ما يعلم من قصد الحالف على ما قد ~~مضى القول فيه ms1553 في غير ما موضع من كتاب النذور، ويأتي في كتاب الأيمان ~~بالطلاق. والأظهر الأشهر حمل اليمين على ما يعلم من قصد الحالف، فقول سحنون ~~في هذه المسألة وما حكاه عن مالك هو أظهر القولين، وفي تنظير هذه المسألة ~~بالطلاق بعد، لأن للفظ الطلاق حكما يؤخذ به المطلق ولا يصدق في أنه جهل ذلك ~~ولم يرد به الطلاق، وهو معنى قوله: أينفعه ذلك، يريد أنه لا يصدق فيه إذا ~~ادعاه ولم يأت مستفتيا. وقد قيل: إن من لفظ بالطلاق لزمه الطلاق وإن لم يرد ~~به الطلاق، ولا اختلاف بينهم في أن للحالف ما نوى فيما بينه وبين الله ~~تعالى، ولو نوى الذي شرط لامرأته أن لا يتسرر عليها بلفظة التسرر التي لفظ ~~بها الحمل دون الوطء لكانت له نيته فيما بينه وبين الله تعالى قولا واحدا، ~~والله أعلم، ومعنى المسألة أن الشرط كان بتمليك، ولذلك حصل الاختلاف فيها ~~على الوجه الذي ذكرته، وأما لو كان بطلاق أو عتق لصح تنظيرها بالطلاق ولما ~~وسع فيها الاختلاف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتزوج المرأة ويشترط لها أن كل امرأة يتزوجها عليها فأمرها بيدها # مسألة وسئل مالك عن الرجل يتزوج المرأة ويشترط لها أن كل امرأة يتزوجها ~~عليها أو يتسرر عليها إلا برضاها فأمرها بيدها، فأذنت له أن يتزوج عليها أو ~~يتسرر وأنه من ذلك في سعة قال: ما يعجبني ذلك إلا أن يكون ذلك عندما يريد ~~أن يفعل في كل ما يريد، فقيل له: إنها قد وسعت عليه، قال: لا يعجبني إلا ~~عندما يريد أن يفعل، قال ابن القاسم وسمعته غير سنة ثبت على هذا القول. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة والاختلاف فيها في أول رسم ~~من هذا السماع، فلا معنى لإعادته هنا، وبالله التوفيق. # PageV04P335 ### | مسألة: ينكح المرأة ويشترط في صداقها إن لم يأت به إلى أجل فأمرها بيدها # مسألة وسئل عن الرجل ينكح المرأة ويصدقها صداقا ويشترط في صداقها إن لم ~~يأت به إلى أجل فأمرها بيدها، فإن هذا ms1554 نكاح ليس بحسن، وأراه مفسوخا، فقيل ~~له: أينفسخ الشرط ويثبت النكاح؟ فقال: لا ولكن يفسخ النكاح، أشهب يقول: ~~يفسخ الشرط ويثبت النكاح، وسحنون يقول: النكاح جائز دخل أو لم يدخل، وهو ~~قول المدنيين والتونسيين. # قال محمد بن رشد: قوله: ولكن يفسخ النكاح، يريد قبل الدخول ويثبت بعده، ~~كذلك قال ابن القاسم في رسم باع شاة من سماع عيسى، ورواه عن مالك في كتاب ~~ابن المواز، وإذا ثبت بعد الدخول بطل الشرط وكان فيه الصداق المسمى، وقول ~~أشهب يفسخ الشرط ويثبت النكاح يريد قبل النكاح وبعده بالصداق المسمى، وقول ~~سحنون: النكاح جائز دخل أو لم يدخل، يريد والشرط لازم، ومثله روى أشهب عن ~~مالك، وقد روى مثله عن ابن القاسم وأشهب، وهو أظهر الثلاثة الأقوال لأنه ~~تمليك انعقد عليه النكاح قد لا تطلق المرأة نفسها إن لم يأت بالصداق فلا ~~يشبه ذلك الخيار في النكاح بقوله إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا وكذا فلا ~~نكاح بينهما، وإنما يشبهه لو قال: إن لم يأت بصداقها إلى أجل كذا وكذا فهي ~~طالق، وليس ذلك بشبه بين، وإنما كرهه من كرهه مخافة الذريعة إلى ذلك، فكأن ~~المرأة قالت له لا أتزوحك إلا على أنك إن لم تأتني بصداقي إلى أجل كذا وكذا ~~فلا نكاح بيني وبينك، فلما قيل لهما: إن ذلك لا يجوز، قال: فأنا أتزوجك على ~~أني إن لم آت بصداقك إلى ذلك الأجل فأمرك بيدك، أو: فأنت طالق، فمن قويت ~~الكراهة في ذلك عنده فسخ النكاح قبل الدخول، وهو قول ابن القاسم وروايته عن ~~مالك ولم يفسخه بعد الدخول، ومن ضعفت عنده الكراهة في ذلك أجاز العقد وأبطل ~~الشرط وهو قول أشهب. # PageV04P336 ### | مسألة: امرأة تزوجها رجل فأسكنها مع أبيه وأمه فشكت الضرر في ذلك # مسألة وسئل مالك عن امرأة تزوجها رجل فأسكنها مع أبيه وأمه فشكت الضرر في ~~ذلك فقال: ذلك له أن يسكنها معهم، فقيل له: فإنه يقول: إن أبي أعمى، ولا ~~أغلق دوني ودونه بابا، قال: ينظر في ذلك ms1555 فإن رئي ضرر، كأنه يقول: إن رئي ~~ضرر أن يحولها عن حالها. # قال محمد بن رشد: وكذلك ليس له أن يسكن معها أولادا له من امرأة أخرى في ~~بيت واحد ولا في دار واحدة، إلا أن ترضى بذلك، قاله في سماع سحنون من كتاب ~~طلاق السنة، وذلك لما عليها في ذلك من الضرر لاطلاعهم على أمرها وما تريد ~~أن تستر به عنهم من شأنها، وأمر الأعمى أخف في ذلك؛ إذ لا يبصر شيئا من ~~أمورها، وقد «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس: اعتدي ~~عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك» فأوقف مالك - رحمه الله - أمر ~~الأعمى على النظر وحمله على غير الضرر حتى تثبت المرأة أنه يضر بها لأن ~~قوله: فإن رئي ضرر، معناه: فإن ظهر ذلك وثبت وعلم، والله أعلم. # وقال ابن الماجشون في المرأة تكون هي وأهل زوجها في دار واحدة، فتقول: إن ~~أهلك يؤذونني فأخرجهم عني، أو أخرج عنهم: رب امرأة لا يكون ذلك لها يكون ~~صداقها قليلا وتكون وضيعة القدر، ولعله أن يكون على ذلك تزوجها وفي المنزل ~~سعة، فأما ذات القدر واليسار فلا بد له أن يعزلها، وإن حلف ألا يعزلها حمل ~~على الحق، أبره ذلك أو أحنثه، وليس قول ابن الماجشون عندي بخلاف لمذهب ~~مالك، فمن لا يشبه حالها من النساء أن يسكنها زوجها في دار على حدة وله أن ~~يسكنها في دار جملة فليس لها على زوجها أن يخرج أبويه عنها إلا أن يثبت ~~إضرارهما بها، وستأتي في رسم الطلاق من سماع أشهب من هذا المعنى، والله ~~الموفق. # PageV04P337 ### | مسألة: الرجل ينكح بعد رمي الحجارة قبل أن يفيض # مسألة ومن كتاب أوله من كان منزله دون الميقات قال مالك في الرجل ينكح ~~بعد رمي الحجارة قبل أن يفيض: يفسخ نكاحه بغير طلاق ويكون خاطبا من الخطاب. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن العلة في أن المحرم لا يجوز له ~~النكاح هي أنه لا يحل له النساء، ms1556 ولا يحل له النساء وإن رمى الجمرة وحل من ~~بعض إحرامه حتى يطوف طواف الإفاضة لقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ~~خطبته بعرفة: إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم الله عليه، إلا ~~النساء والطيب، لا يمسن أحد نساء ولا طيبا حتى يطوف بالبيت، قال ابن ~~المواز: وكذلك لو نسي من طواف الإفاضة شوطا واحدا فرجع إلى بلاده فنكح، فإن ~~نكاحه يفسخ ويرجع حراما حتى يتم طوافه ويحل، ولو تزوج بعد كمال الطواف وقبل ~~الركعتين فإن كان قريبا بحيث يجب عليه أن يرجع فيتبدئ طوافه، فسخ النكاح، ~~وإن كان قد تباعد جاز ولم يفسخ، ولو تزوج بالقرب فلم يعلم بذلك حتى بعد جرى ~~ذلك على الاختلاف في المريض يتزوج فلا يعلم بذلك حتى يصح، ولا يدخل هذا ~~الاختلاف في المحرم يتزوج فلا يعلم بذلك حتى يحل من إحرامه، وقد حكى الفرق ~~بين الموضعين أبو إسحاق. وأما قوله: إنه يفسخ بغير طلاق، فقد مضى القول فيه ~~في رسم الشريكين، والله الموفق. # تم كتاب النكاح الأول بحمد الله تعالى # PageV04P338 ### | كتاب النكاح الثاني ### | العبد يتزوج الحرة فتعتق وتتصدق بغير إذنه ولا مؤامرته بأكثر من الثلث # كتاب النكاح الثاني # PageV04P339 # من سماع أشهب وابن نافع من مالك رواية سحنون من كتاب الأقضية قال سحنون: ~~قال أشهب وابن نافع: سئل مالك عن العبد يتزوج الحرة فتعتق وتتصدق بغير إذنه ~~ولا مؤامرته بأكثر من الثلث، قال: ما أرى ذلك لها، وهو زوج بمنزلة الحر، ~~وله حق، ولعله أن يكون زاد لها في المهر لما لها، رجاء أن يتجمل به وأن ~~تعينه في النفقة، ولعله سيعتق يوما من الدهر، قيل: أرأيت إن كان له منها ~~ولد أترى له الكلام في ذلك بأن يقول: تتركين ولدي لا مال له؟ أم لا يكون له ~~إذا لم يكن له ولد؟ فقال: ذلك سواء، إذا كان له منها أو لا ولد له منها، ~~أرأيت الحر يكون له الولد أو لا ولد له أليس سواء في ذلك؟ ms1557 فالعبد مثله. # قال محمد بن رشد: مثل هذا لابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الهبات، ~~وقد احتج مالك للمساواة بين الحر والعبد في هذا بمعان ظاهرة بينة ويؤيدها ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجوز لامرأة قضاء في ذي بال من ~~مالها إلا بإذن زوجها» ، فعم ولم يخص حرا من عبد، فوجب أن يحمل الحديث على # PageV04P341 # ظاهره من العموم لا سيما إذا دلت المعاني على ذلك، ولولي المولى عليه أن ~~يمنع زوجته من أن تعطي أكثر من ثلث مالها، قاله ابن المواز، وقد روى أصبغ ~~عن ابن وهب في سماعه من كتاب المديان والتفليس أن العبد ليس له أن يحجر على ~~امرأته في شيء من مالها بخلاف الحر، وقال: والله ما اجتمع الناس في الحر ~~رأسا فكيف العبد؟ وقول مالك أولى، وحجته أقوى. ### | مسألة: المرأة تتزوج الرجل بعبد بعينه فيموت في يده قبل أن تقبضه المرأة # مسألة وسئل عن المرأة تتزوج الرجل بعبد بعينه فيموت في يده قبل أن تقبضه ~~المرأة، قال: ضمانه منها إذا كانت العهدة قد مضت، وكذلك الذي يشتري العبد ~~ثم يموت في يد البائع قبل أن يقبضه المشتري فضمانه من المشتري إن كانت ~~العهدة قد مضت، ولو نما العبد كان لها فكذلك إذا مات يكون عليها، قيل له: ~~أرأيت أنه لو دفع إليها العبد فمات عندها ثم طلقها من قبل أن يمسها أيرجع ~~عليها بنصف قيمة العبد يوم دفعه إليها؟ قال: أحر بذلك، قال أشهب: لا ترجع ~~بشيء إذا مات، قال ابن نافع مثله، وهو قول مالك. # قال محمد بن رشد: رأى مالك في رواية أشهب هذه في العبد المنكح به العهدة ~~خلاف قول ابن القاسم في سماع سحنون من كتاب العيوب، وظاهره في كتاب الزكاة ~~الأول والنكاح الثاني من المدونة، وجه القول الأول القياس على البيوع بأن ~~يجعل الصداق ثمنا للبضع، ووجه القول الثاني أن النكاح طريقه المكارمة لا ~~المكايسة وأن الصداق ليس بثمن للبضع على الحقيقة، وإنما هو نحلة من الله ms1558 ~~أوجبه للزوجات على أزواجهن لا عن عوض، لأن المباضعة بينهما واحدة فهي ~~تستمتع به كما يستمتع بها، وأما قوله: إن ضمانه من المرأة وإن مات بيد ~~الزوج قبل أن تقبضه فالمعنى في ذلك أن له أن يدخل بها وتكون مصيبة منها، ~~وهذا ما لا أعلم فيه اختلافا في المذهب، # PageV04P342 # فهو يقضي بصحة قول من قال: إن لها جميع الغلة من يوم تزوجها طلقها أو لم ~~يطلقها، ويكون الزوج إن طلقها مستحقا لنصف الصداق يوم طلقها بالطلاق فلا ~~يكون له من غلة ما مضى شيء خلاف ما ذهب إليه ابن القاسم من أن الغلة بينهما ~~نصفين من أجل أنه لو مات ثم طلقها كانت المصيبة منها، ورأى مالك في هذه ~~الرواية للزوج على المرأة إن طلقها وقد مات العبد في يديها نصف قيمته فقال: ~~أحر بذلك، وكذلك يلزم على طرد قوله: وإن مات بيده قبل أن تقبضه وإن كان ذلك ~~لا يوجد لهم، ويأتي ذلك أيضا على القول بأن المرأة يجب لها جميع الصداق ~~المسمى بالعقد ويسقط نصفه بالطلاق وجميعه بالارتداد، ويأتي مذهب ابن القاسم ~~في أن الغلة بينهما على قياس قول من يقول: إن المرأة لا يجب لها بالعقد من ~~التسمية إلا نصفها ولا تستحق النصف الثاني إلا بالدخول أو الموت، وفي كلا ~~القولين نظر، إذ لو وجبت لها التسمية بالعقد لما سقطت بالارتداد كما لا ~~تسقط به بعد الدخول، ولو لم يجب لها بعد العقد إلا نصفها لما وجب لها النصف ~~بموتها لأن الموت لا يوجب للميت حقا لم يكن واجبا له قبل، والذي يصح أن ~~يعبر به في ذلك أن يقال: إن التسمية تجب لها بالعقد وجوبا غير مستقر، ~~ويستقر لها نصفها بالطلاق وجميعها بالموت أو الدخول، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزوجت أزواجا ولها بالمدينة أولاد فأراد أبوها الارتحال بها معه وأبت # مسألة وسئل عن امرأة تزوجت أزواجا ولها بالمدينة أولاد فأراد أبوها ~~الارتحال بها معه وأبت ذلك، وقالت: لا أفارق ولدي، فقال: ليس ذلك له أن ~~يخرج بها. ms1559 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنها مالكة لأمر بنفسها فلا حق له عليها ~~في الخروج بها، ولو كانت سفيهة غير مالكة لأمر نفسها لكان له # PageV04P343 # الارتحال معها على معنى ما وقع في سماع أشهب من كتاب المديان والتفليس، ~~وبالله تعالى التوفيق لا رب غيره. ### | توفي وترك ابنته مع أمها فتزوجت أمها فأخذتها أم أمها وللجارية عمة # ومن كتاب الأقضية الثاني وسئل مالك عمن توفي وترك ابنته مع أمها فتزوجت ~~أمها فأخذتها أم أمها وللجارية عمة أخت أبيها فحالوا بينها وبين رسول عمتها ~~فقال: ليس لهم أن يمنعوا رسولها يأتي فيسلم ويعود، وليس لهم أن يمنعوها أن ~~تأتي عمتها فتسلم عليها في الفرط. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن منعها من عمتها ومنع رسول عمتها منها ~~قطع لما أمر الله به من صلة الأرحام، قال عز وجل: {واتقوا الله الذي ~~تساءلون به والأرحام} [النساء: 1] أي الأرحام أن تقطعوها، وكان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «اتقوا الله وصلوا الأرحام فإنه أمنى لكم في ~~الدنيا وخير لكم في الآخرة» ، وقد أثنى الله عز وجل على من انتهى إلى ما ~~أمر به من صلتها فقال: {والذين يصلون ما أمر الله} [الرعد: 21] الآية، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون له بيت لنفسه وله نساء يأتينه في بيته ولا يأتيهن في بيوتهن # مسألة وسئل عن الرجل يكون له بيت لنفسه وله نساء تأتيه كل واحدة منهن ~~يومها في ذلك البيت ولا يأتيهن في بيوتهن، فقال مالك: ما أرى ذلك إن أبين ~~أن يطاوعنه، وإن كان ذلك نصفة بينهن، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأتي أزواجه في بيوتهن. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه واجب أن يقتدي بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV04P344 # في أفعاله كما يجب أن ينتهي إلى أقواله، قال عز وجل: {الذين يتبعون ~~الرسول النبي الأمي} [الأعراف: 157] ، وقال: {لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] ، فيقضى على الرجل أن يسكن كل واحدة من زوجاته في ms1560 ~~بيت، ويقضى عليه أن يدور عليهن في بيوتهن لا يأتينه إلا أن يرضين، قال ذلك ~~محمد بن عبد الحكم، وهو صحيح على مذهب مالك، وقد روي عن مالك فيمن قال ~~لامرأته: أنت طالق إن وطئتك إلا أن تأتيني: إنه مول إذ ليس عليها أن تأتيه. ### | مسألة: تزوجت ابنتها فأرادت الخروج بها لتصلح منها وزوجها بذلك راض # مسألة وسئل عن امرأة لها بنت، قد تزوجت ابنتها فأرادت أمها الخروج بها ~~تتبدى وتصلح منها، وزوجها بذلك راض ولم يدخل بها بعد، فقالت: فمنعني منها ~~ابن عمها، قال مالك: وكم بين منزلك وبين الموضع الذي تريد أن تتبدي إليه؟ ~~فقالت: ميلان، فقال: ما أرى بذلك بأسا أن يخرج بها إلى المكان القريب ~~وزوجها راض. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على ما في المدونة من أن الأم ليس لها أن تنقل ~~بنيها الذين تحضنهم عن الموضع الذي فيه والدهم أو أولياؤهم إلا إلى الموضع ~~القريب البريد ونحوه حيث يبلغ الأب أو الأولياء خبرهم، فإذا رضي الزوج ~~بإخراجها إياها إلى المكان القريب لم يكن لوليها في ذلك كلام، وقد روي عن ~~مالك أن لها أن تخرج بهم إلى مسافة المرحلة، ثم رجع فقال: لا أرى لها أن ~~تضر بأوليائهم. ### | مسألة: رجل كان يأكل من مال امرأته فسكتت ثم بعد ذلك طالبته بذلك # مسألة وسئل، قال لمالك رجل: إني كنت آكل من مال امرأتي وهي # PageV04P345 # تنظر لا تغير ذلك علي ولا أستأذنها فيه، فأقامت سنين ثم قالت: أعطني ما ~~أكلت من مالي، ودخلتها غيرة، أترى ذلك علي؟ قال: نعم أعطها أو استطب نفسها. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على قياس قوله في المدونة في كتاب النكاح ~~الثاني في التي أنفقت على زوجها ثم طلبته بما أنفقت عليه، أن ذلك لها إلا ~~أن يرى أنه كان منها له على وجه الصلة لأنه إذا كان لها أن تتبعه بما أنفقت ~~عليه هي من مالها، فأحرى أن يكون لها أن تتبعه بما أنفقه هو على نفسه من ms1561 ~~مالها وهي تنظر ولا تغير، وهو أصل قد اختلف فيه، إذ لا فرق بين أن يأكل ~~مالها وهي تنظر فلا تغيره ولا تنكر، أو يسكن معها في دارها ثم تطلبه ~~بالكراء، وقد اختلف قول ابن القاسم في هذا في المدونة. وإذا وجب لها الرجوع ~~عليه بذلك فبعد يمينها أنها إنما سكتت على أن تطلب بحقها في ذلك، ومن هذا ~~المعنى هبة أحد الزوجين صاحبه إذا ادعى أنه أراد بها الثواب، وقد اختلف في ~~ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا ثواب له إلا أن يرى أنه أراد بذلك ~~الثواب، وهو قول مالك في المدونة، والثاني: أنه لا ثواب له إلا، أن يشترطه، ~~وهو ظاهر قول ربيعة فيها، وقول مالك الذي يتلوه لقول سحنون وقال مالك ~~والليث مثله، والثالث: أن له الثواب وإن لم يظهر ما يدل على أنه أراد بذلك ~~الثواب، حكى هذا القول عبد الوهاب في المعونة. ### | المرأة يقضى لها بصداق نسائها أيقضى لها بصداق أمهاتها أو عماتها # ومن كتاب الطلاق قال: وسألته عن المرأة يقضى لها بصداق نسائها أيقضى لها ~~بصداق أمهاتها أو عماتها؟ قال: لا يقضى لها بصداق واحدة منها، إنما يقضى ~~لها بصداق مثلها على مثل حالها في زمانها الذي هي فيه، أين صداق النساء ~~اليوم من صداق من مضى؟ كانت المرأة صداقها قبل اليوم أربعمائة درهم، ~~وصداقها اليوم عشرون درهما. # قال محمد بن رشد: مذهب مالك أن يعتبر في فرض صداق المثل في # PageV04P346 # نكاح التفويض بصدقات نسائها إذا كن على مثل حالها من العقل والجمال ~~والمال، فلا يكون لها مثل صداق نسائها إذا لم تكن على مثل حالها، ولا مثل ~~صداق من لها مثل حالها إذا لم يكن لها مثل نسبها، والدليل على ذلك من مذهبه ~~قوله في المدونة: ولكن ينظر إلى أشباهها في قدرها وجمالها وموضعها أي ~~موضعها من النسب، فاشتراط الموضع يدل على أنه أراد بقوله فيها: لا ينظر في ~~هذا إلى نساء قومها أنه لا يفرض لها مثل صدقات نساء قومها إذا ms1562 لم تكن على ~~مثل حالها من المال! والجمال والعقل، فالاعتبار عنده بالوجهين جميعا، إذ قد ~~تفترق الأختان في الصداق كما قال فيها بأن تكون إحداهما لها المال والجمال ~~والشطاط، والأخرى ليس لها شيء من ذلك، فمعنى قوله في هذه الرواية: لا يقضى ~~لها بصداق واحدة منها يريد إذا لم تكن على مثل حالها وفي زمانها أيضا إذ قد ~~تختلف الصدقات باختلاف الأزمنة على ما قال، وقد تأول بعض الناس على مالك ~~أنه إنما ينظر إلى أمثالها من النساء في جمالها ومالها وعقلها ولا ينظر إلى ~~نساء قومها، وليس ذلك بصحيح على ما بيناه من مذهبه في المدونة، ونساء قومها ~~اللواتي يعتبر بصداقهن أخواتها الشقائق وللأب وعماتها الشقائق أيضا وللأب، ~~ولا يعتبر في ذلك بصدقات أمهاتها ولا خالاتها ولا أخواتها للأم ولا عماتها ~~للأم، لأنهن من قوم آخرين، فقد تكون هي قرشية يرغب فيها لنسبها وتكون ~~أمهاتها وأخواتها للأم وعماتها للأم من الموالي، والأصل في الاعتبار بنساء ~~قومها في ذلك «حديث عبد الله بن مسعود روي أنه أتي إليه في امرأة توفى عنها ~~زوجها ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها فترددوا إليه فلم يفتهم، فلم يزالوا ~~به حتى قال: إني سأقول فيها برأي، أرى لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط، ~~وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان فشهد أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى في بروع بنت واشق الأشجعية بمثل # PageV04P347 # ما قضيت، ففرح بذلك عبد الله» . ومن الناس من يعتبر نساء قومها دون حالها ~~هي، حكى ذلك الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه والشافعي، وهو بعيد، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: طلب المرأة أن تزوج من كفؤ ووليها غائب # مسألة وسمعته كتب إلى ابن غانم يقول: وسألت عن المرأة ترفع إليك أنها ~~تريد التزويج فتسألها هل لها ولي فتذكر أن لها عمها أو أخاها أو ابن عم على ~~مسيرة الثلاث أو الأربع أو أكثر من ذلك في شأنه وضيعته لا يقدم القيروان، ~~وتسألك أن تزوجها رجلا كفؤا يقول: وربما ms1563 كان ولي المرأة مولاها الذي أعتق ~~أبوه أباها هل ينزل منزلة الأخ والعم وإني أرى إذا كان أمرها على ما وصفت ~~من حالها وغيبة ولاتها وكفاءة من تدعو إليه أن تزوجها ولا يضرها عندك غيبة ~~ولاتها الذين وصفت فالسلطان ولي مثلها، وهو أحد الولاة الذين سمى عمر بن ~~الخطاب عنه لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو ~~السلطان. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة صحيحة على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك ~~في المدونة في أن حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا تنكح المرأة إلا ~~بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان معناه عنده الترتيب في ~~الاختيار لا في الوجوب؟ لأنه يقول: إن أولياء المرأة أحق بإنكاحها من ذوي ~~الرأي، وذو الرأي أحق من السلطان، ومن قرب من الأولياء أحق ممن بعد. فإن ~~زوج البعيد دون القريب مع حضوره أو من هو من ذوي الرأي منها دون الولي مع ~~حضوره، أو السلطان دون الأولياء مع حضورهم مضى النكاح، ولم يكن للأقرب أن ~~يرده، ويأتي على مذهب من حمل حديث عمر على الترتيب في الوجوب ورأى للولي ~~الأقرب إذا زوج الولي الأبعد الخيار في # PageV04P348 # رد النكاح أو إمضائه على ما حكى سحنون في المدونة عن جماعة من الرواة أن ~~لا يكون للسلطان أن يزوج المرأة في مغيب أوليائها إذا كانت غيبتهم قريبة ~~على الثلاث والأربع ونحو ذلك حتى يعذر إليهم بمنزلة الإعذار في الحقوق، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: خطبها ولها بنت صغيرة فتزوجها وهو يعلم ثم أمرها بإخراج ابنتها # مسألة وسئل مالك عن امرأة خطبها رجل ولها بنت صغيرة لم تل نفسها فتزوجها ~~وهو يعلم ذلك ثم بنى بها وابنتها معها ثم قال لها بعد: أخرجي ابنتك عني، ~~أترى ذلك له؟ قال: ما أرى ذلك له. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله، أنه إذا تزوجها وهو يعلم بابنتها ثم بنى بها ~~وهي معها، فليس له أن يخرجها وإن كان لها من أوليائها من ms1564 يحضنها، والوجه في ~~ذلك أنه لما بنى بها وهي معها فقد رضي ألا يخرجها عنها، ولو لم يعلم بها أو ~~علم بها وأبى في البناء عليها وهي معها لكان له ألا تكون معه إذا كان لها ~~من أوليائها من يحضنها، فسواء علم بها أو لم يعلم ليس له أن يحول بينها وبن ~~أمها للضرورة إلى ذلك، وهي امرأته إن شاء أمسك على أن تكون ابنتها معها وإن ~~شاء طلق، هذا الذي ينبغي أن يحمل عليه قول مالك، والله أعلم، قال ابن ~~الماجشون في الواضحة: علم أنه معها فأراد إخراجه من بيتها وأبت الأم، فله ~~ذلك إن كان له أب أو ولي من رجل أو امرأة تأخذه إلى نفسه، وإن لم يكن له ~~أحد فليس له أن يخرجه، وعلى ذلك نكح، فأما قوله: إنه إن علم بها فله أن ~~يخرجها من بيته فوجهه أنه لم يجعل بناءه عليها وهي معها رضى منه باستمرار ~~كونه معها، وأما قوله: فإن لم يكن له أحد فليس له أن يخرجه وعلى ذلك نكح ~~فيدل على أنه لو لم ينكح على ذلك لكان له ألا يكون معه وإن لم يكن له أحد ~~يأخذ لنفسه ويؤويه إليه، وهو بعيد جدا، والله أعلم، وقد مضى في رسم المحرم ~~القول في تسكين الرجل مع زوجته بنيه من غيرها أو أبويه، وبالله التوفيق. # PageV04P349 ### | مسألة: الرجل يرضي إحدى امرأتيه بالنفقة وغير ذلك دون الأخرى # مسألة قال: وسمعته يسأل عن الرجل يرضي إحدى امرأتيه بالنفقة يعطيها إياها ~~وغير ذلك مما يرضيها في يومها الذي هو لها فيكون فيه عند امرأته الأخرى، ~~فقال: إن الناس ليفعلون ذلك، فقيل له: أتكره هذا أنت؟ فقال: غيره أحب إلي ~~منه. # قال محمد بن رشد: قد سئل في هذا الرسم بعينه من هذا السماع من كتاب طلاق ~~السنة عن المرأة تشتري من صاحبتها يومها من زوجها، فقال: ما يعجبني هذا، ~~وإني لأكرهه، أرأيت لو اشترت منها شهرا أو سنة؟ وإني لأرجو أن تكون الليلة ~~خفيفة، فظاهر قوله ms1565 أنه فرق في الليلة الواحدة بين أن يكون الرجل هو المشتري ~~لها من امرأته أو تكون صاحبتها هي التي اشترتها منها فجعل شراء المرأة من ~~صاحبتها الليلة أشد في الكراهة، فيحتمل أن يكون المعنى المفرق بينهما عنده ~~أن المرأة لا تدري ما يحصل لها بما أعطت من الاستمتاع بزوجها، إذ قد يصيبها ~~في تلك الليلة وقد لا يصيبها، والرجل يدري ما يحصل له من الاستمتاع بما ~~أعطى إذ هو مالك للإصابة إن شاء أصاب وإن شاء لم يصب، وأما شراء المدة ~~الطويلة فالكراهة فيها بينة من كل واحد منهما لأنه غرر إذ لا يدري كل واحد ~~منهما هل يعيش إلى تلك المدة هو أو الذي اشترى الاستمتاع به، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: رجل قال إن تزوجت فلانة فهي طالق # مسألة وسئل عن رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فتزوجها فطلقت عليه، ~~أتطلق عليه إن تزوجها بعد ذلك أيضا؟ قال: لا تطلق عليه. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة على أصله في المدونة وفي غير ما. مسألة من ~~العتبية من كتاب النذور ومن كتاب الأيمان بالطلاق ومن كتاب العتق حاشا ~~مسألة الوتر الواقعة في رسم ليرفعن أمرا إلى السلطان من سماع # PageV04P350 # ابن القاسم من كتاب النذور، وقد مضى من القول على ذلك هناك ما فيه كفاية ~~لمن تأمله، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المساواة بين الزوجات # مسألة وقال لي مالك: سمعت أن معاذ بن جبل كانت له امرأتان، فإذا كان يوم ~~إحداهما لم يشرب من بيت الأخرى، إنما سمعت ذلك وما أدري ما حقه؟. # قال محمد بن رشد: وجاء عنه أنهما توفيتا معا في الوباء الذي أصابهم ~~بالشام فدفنتا في حفرة واحدة فأسهم بينهما أيتهما تقدم في القبر، وإنما كان ~~يفعل ذلك تحريا للعدل والمساواة بينهما من غير أن يكون ذلك واجبا عليه، لا ~~بأس على الرجل أن يتوضأ من ماء المرأة من زوجاته ويشرب من بيتها الماء ~~ويأكل من طعامها الذي ترسل إليه في يوم غيرها من غير أن ms1566 يتعمد بذلك ميلا ~~وأن يقف ببابها، فيتفقد من شأنها ويسأل عن حالها ويسلم من غير أن يدخل ~~عليها أو يجلس عندها، روي «عن أم سلمة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا كان عند بعض أزواجه في يومها يطوف على سائر أزواجه قائما ولا ~~يجلس، قالت: فوقف علي يوما وأنا أطبخ قدرا فيها لحم، فقال: "ماذا تطبخين يا ~~أم سلمة في هذه القدر؟ "، فقلت: يا رسول الله لحما أفلا أناولك منه؟ قال: ~~"بلى"، وجلس على العتبة قالت: فناولته فأكل منه - صلى الله عليه وسلم - ~~فجاء المؤذن فقام فصلى ولم يمس ماء» . ### | مسألة: امرأة ابن أخيه أرضعت بلبنه جارية ثم تزوجها # مسألة وسئل فقيل له: إن امرأة ابن أخي أرضعت بلبنه جارية ثم تزوجها، ~~فقال: أفي الصغر؟ فقال له: نعم، فقال له: أرى نكاحها # PageV04P351 # مفسوخا، لأن لبن الفحل يحرم، وهذا لبن الفحل، فالرضاعة تحرم ما تحرم ~~الولادة، وما أرى نكاحك إلا مفسوخا، وأما إذا تزوجت فارجع إلي إن شئت. # قال محمد بن رشد: لبن الفحل يحرم عند مالك - رحمه الله - وجميع أصحابه، ~~ولا اختلاف فيه بين أحد من فقهاء الأمصار «لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لعائشة في عمها أفلح أخي القعيس: إنه عمك فليلج عليك» ، بعد أن قالت ~~له: يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل - تعني بالمرأة ~~زوجة أبي القعيس - لأنها لما أرضعتها بلبنه صار أبا لها من الرضاعة وصار ~~أخوه أفلح عما لها من الرضاعة، وقد كانت عائشة لا ترى لبن الفحل يحرم، فكان ~~يدخل عليها من أرضعه بنات أخيها وبنات أختها ولا يدخل عليها من أرضعه نساء ~~إخوتها، فرأى ذلك طائفة من العلماء، منهم ابن المسيب، وسليمان بن يسار، ~~وعطاء بن يسار، والنخعي، وأبو قلابة علة في حديثها إذ لا يمكن أن تخالف ما ~~روت عن النبي - عليه السلام - لغير حجة علمتها، ولم ير مالك - رحمه الله - ~~ذلك علة في حديثها إذ قد يمكن أن تكون خالفته لتأويل لا يلزم اتباعها عليه، ms1567 ~~إلا أن من مذهبه مراعاة الخلاف إذا قوي، فأراد، والله أعلم، بقوله للسائل: ~~وأما إذا تزوجت فارجع إلي إن شئت، أن يسأله كم أرضعت الجارية؟ وهل كان ~~رضاعها في الحولين أو بعد الحولين؟ إذ قد قال جماعة من العلماء: لا تحرم ~~المصة ولا المصتان، على ما روي في ذلك عن النبي - عليه السلام -، وقال ~~جماعة منهم أيضا: إنه لا يحرم من الرضاع ما كان بعد الحولين وإن قرب، ولم ~~يكن قبل ذلك فصال، فلو اتفقت هذه الأسباب لم يفرق بينهما، والله أعلم، لأن ~~الخلاف كان يقوى في المسألة لدخوله فيها من وجوه شتى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة المستخلفة على يتيمة هل تعقد لها النكاح # مسألة وسألته عن المرأة المستخلفة على يتيمة أليس هي لا تعقد # PageV04P352 # النكاح ولكنها تستخلف رجلا يكون هو الذي يعقده؟ فقال لي: بلى. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن كل من لا يجوز أن يكون وليا للمرأة ~~من امرأة وعبد أو نصراني، فلا يجوز لهم إذا استخلفوا على امرأة أن يلوا ~~العقد عليها، وإنما يجوز لهم أن يلوه على من استخلفوا عليه من الذكور، وقد ~~مضى القول على هذا مشروحا بينا في رسم سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزوج امرأة فنقدها صداقها فيقول أهلها لا تدخل حتى نسمنها ونحسن إليها # مسألة وسئل عمن تزوج امرأة فنقدها صداقها وقال: أدخلوها علي، فيقول ~~أهلها: حتى نسمنها ونحسن إليها، ألزوجها أن يدخل عليها من ساعتها وقد ~~أعطاهم صداقها؟ فقال: الوسط من ذلك، ليس له أن يقول: أدخلوها علي الساعة، ~~ولا لهم أن يؤخروها عنه، ولكن الوسط من ذلك بقدر ما يجهزونها ويهيئون ~~أمرها، وقد قال تعالى: {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] ، وقال ~~لنبيه: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] ، ولهم حق وحرمة، فالوسط من ذلك ~~المعروف. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن تعجيل دخوله عليها من ساعته ~~تضييق عليها وإضرار بها وتأخيرها عنه المدة ms1568 الطويلة حمل عليه وإضرار به، ~~فالوسط من ذلك عدل بينهما، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «خير الأمور ~~أوساطها» وإذا وجب أن يؤجل الغريم فيما حل عليه من الحق بقدر ما يهيئه ~~وييسره ولا يباع عليه فيه عروضه بالغا ما بلغ في الحين، فالمرأة أولى ~~بالصبر عليها في الدخول بها إلى أن تهيئ من شأنها ما تحتاج إليه في القدر ~~الذي لا يضر بالزوج أن يؤخر إليه. # PageV04P353 ### | مسألة: المرأة تشهد لوليها أنها قد ولته أمرها وأمرته بإنكاحها بغير مؤامرتها # مسألة قال: وسألته عن المرأة تشهد لوليها أنها قد ولته أمرها وأمرته ~~بإنكاحها بغير مؤامرتها إن جاءه كفؤ، فيأتيه من يرضى فيزوجه إياها بأقل من ~~مهر مثلها، فقال: ما هذا من عمل الناس، لا أرى إذا جاء من يرضاه لها أن ~~يزوجه إياها، وهو الذي عليه عمل الناس، ومضوا عليه، قال سحنون: وإذا فوضت ~~إليه إنكاحها ممن رآه ورضيه فأنكحها ممن رأى بغير مؤامرتها، فالنكاح لها ~~لازم، بكرا كانت أو ثيبا. # قال محمد بن رشد: أما إذا زوجها بأقل من صداق مثلها فلا يلزمها النكاح ~~باتفاق إلا أن ترضى به، وأما إذا زوجها بصداق مثلها فقيل: النكاح لها لازم ~~لا خيار لها فيه لأنها قد فوضت إليه أن يزوجها ممن رآه، وهو قول سحنون، ~~وقيل: لا يلزمها ولها أن تدفعه إن شاءت وترضى به إن شاءت، قرب الأمر أو ~~بعد، وهو قول مالك، والقولان في المدونة، قال ابن حبيب: وإنما يجوز لها ~~الرضى به إذا كان ذلك بحدثان العقد، فإن لم يكن بحدثانه فالنكاح مفسوخ، ولا ~~يجوز لها أن ترضى به إلا أن يجدد نكاحا جديدا بعد فسخ الأول على قياس ~~المشهور من قولهم في الولي يزوج وليته الغائبة قبل أن يستأمرها، وليس بصحيح ~~لأنهما مسألتان، والفرق بينهما بين. وسيأتي القول على هذا في رسم الجواب من ~~سماع عيسى إن شاء الله، ولو زوجها من نفسه إذا فوضت إليه أن يزوجها ممن شاء ~~لم يلزمها النكاح إلا أن تشاء، قاله في ms1569 المدونة، ولا اختلاف في ذلك إن شاء ~~الله. ### | النصراني يختن ابنا له فيدعو في دعوته مسلمين أو مسلما # ومن كتاب الأقضية الثالث قال: وسئل عن النصراني يصنع صنيعا فيختن ابنا له ~~فيدعو في دعوته مسلمين أو مسلما، أترى أن يجيبه؟ فقال: إن شاء جاء، ليس ~~عليه في ذلك ضيق، إن جاء فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: معنى قوله: إنه لا إثم عليه في ذلك ولا حرج إن # PageV04P354 # فعله، وذلك إذا كان له وجه من جوار أو قرابة أو ما أشبه ذلك، والأحسن أن ~~لا يفعل لا سيما إذا كان ممن يقتدى به؛ لما في ذلك من التودد إلى الكفار، ~~وقد قال الله: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله} [المجادلة: 22] الآية. ### | مسألة: تدخل جارية الزوجة أو الولد على الرجل في المرحاض # مسألة وسئل، فقيل له: أليس واسعا أن تدخل جارية الزوجة أو الولد على ~~الرجل في المرحاض فقال مالك: لا، ما في ذلك من سعة، قال عز وجل: {أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] . # قال محمد بن رشد: يريد من أجل أن الرجل يتجرد في الخلاء، ولا يجوز للمرأة ~~أن تنظر من الرجل إلا إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من ذوات محارمه، وقد ~~أمر النبي - عليه السلام - أن يستأذن للرجل على أمه، وقال للسائل عن ذلك: ~~«أتحب أن تراها عريانة» ، وقد قيل: إنه لا يجوز للمرأة أن تنظر من الرجل ~~إلا إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من المرأة، وهو بعيد يلزم عليه ألا ~~ييمم النساء الرجال الأجنبيين إلا إلى الكوعين، وهذا ما لا يوجد في شيء من ~~مسائلنا، وإن كان ذلك ظاهر قول الله عز وجل لأنه قال: {وقل للمؤمنات يغضضن ~~من أبصارهن} [النور: 31] ، كما قال: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} ~~[النور: 30] ، فالمعنى في ذلك: وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن عما لا يحل ~~لهن من النظر فيه، وقد بينت ذلك السنة، وذلك «قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لفاطمة ms1570 بنت قيس: اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين # PageV04P355 # ثيابك عنده» ، فلولا أنها في النظر إليه كحكم الرجل في النظر إلى ذوات ~~محارمه لما أباح لها النبي - صلى الله عليه وسلم - الاعتداد عنده، وهذا بين ~~والله أعلم. ### | مسألة: رجل يطعم أهله الشعير فتأبى ذلك عليه وتقول لا آكل إلا الحنطة # مسألة وسئل عن رجل يطعم أهله الشعير فتأبى ذلك عليه وتقول: لا آكل إلا ~~الحنطة، أترى ذلك له عليها؟ فقال: نعم، أرى ذلك له عليها إذا كان الناس قد ~~أكلوا الشعير، فأما إذا كان القمح كثيرا موجودا وكان واجدا فإني أرى أن ~~يعطيها القمح. # قال محمد بن رشد: في قوله: وكان واجدا، دليل على أنه لو لم يكن واجدا ~~وعجز عن أن يعطيها القمح لكان له أن يعطيها الشعير، وإن كان القمح كثيرا ~~موجودا بالبلد هو جل قوتهم به، خلاف ما في رسم الكبش في سماع يحيى من كتاب ~~طلاق السنة من قوله فيه: وليس له أن يخصها بما لا يحتمله أهل بلدها، وجه ~~رواية أشهب هذه هو أنه الذي يدل عليه قول الله عز وجل: {من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم} [المائدة: 89] ، إذ قد علم أن الرجل لا يطعم أهله إلا ما يجد ويقدر ~~عليه، ووجه رواية يحيى أن الزوجين قد دخلا من الإنفاق على عرف البلد، فكما ~~لا يكون للزوجة أن تأخذ الزوج بالحنطة إذا قدر عليها وأهل البلد يأكلون ~~الشعير، فكذلك لا يكون للزوج أن يعطي الزوجة الشعير إذا عجز عن الحنطة وأهل ~~البلدة لا يأكلونها. ### | مسألة: الرجل يتهم ختنته بإفساد أهله عليه فيريد أن يمنعها من الدخول عليها # مسألة وسئل عن الرجل يتهم ختنته بإفساد أهله عليه فيريد أن يمنعها من ~~الدخول عليها، قال: ينظر في ذلك، فإن كانت مسيئة # PageV04P356 # منعها بعض المنع ولا كل ذلك، وإن كانت غير مسيئة لم تمنع من الدخول على ~~ابنتها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ إنها إذا كانت مسيئة منعت من كثرة التكرر ~~بالدخول إليها للضرر الداخل ms1571 بذلك على الزوج ولم تمنع من الدخول جملة لما في ~~ذلك من قطع صلة الرحم، وإذا لم تكن مسيئة لم تمنع من شيء، وهي محمولة على ~~غير الإساءة حتى تثبت إساءتها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الذي يكون بينه وبن ختنه أخي امرأته كلام فيمنعه من الدخول على أخته # مسألة وسئل عن الذي يكون بينه وبن ختنه أخي امرأته كلام، فيمنعه من ~~الدخول على أخته، فقال: ما أرى أن يمنع، لم يمنع؟ قلت له: أليس له أن يدخل؟ ~~قال: بلى له أن يدخل، ورواها عبد الرحمن بن أشرس عن مالك هكذا. # قال محمد بن رشد: وهذا على ما قال، إنه ليس له أن يمنع أخا امرأته من ~~صلتها بالدخول عليها وتفقد شأنها لما كان بينه وبينه من الكلام إلا أن ~~يتهمه بإفسادها عليه ويبين ذلك فيمنع بعض المنع لا كل المنع كالكلام في ~~المسألة التي فوقها. ### | هل تخرج الجارية المملوكة متجردة # ومن كتاب الأقضية قال: وسئل مالك: أيكره أن تخرج الجارية المملوكة ~~متجردة؟ # فقال: نعم وأضربها على ذلك. # قال محمد بن رشد: يريد بمتجردة: مكشوفة الظهر أو البطن، وأما خروجها ~~مكشوفة الرأس فهو سنتها لئلا تتشبه بالحرائر اللواتي أمرهن الله بالحجاب ~~وأن يدنين عليهن من جلابيبهن. وقد رأى عمر بن الخطاب أمة لابنه عبيد الله ~~قد تهيأت بهيئة الحرائر فدخل على حفصة ابنته فقال لها: ألم أر جارية # PageV04P357 # أخيك تجوس الناس وقد تهيأت بهيئة الحرائر، وأنكر ذلك. قال عبد الملك في ~~الواضحة: وما رأيت بالمدينة أمة تخرج، وإن كانت رائعة إلا وهي مكشوفة الرأس ~~في ضفائرها أو في شعر مجمم لا تلقي على رأسها جلبابا لتعرف الأمة من الحرة، ~~إلا أن ذلك لا ينبغي اليوم لعموم الفساد في أكثر الناس، فلو خرجت اليوم ~~جارية رائعة مكشوفة الرأس في الأزقة والأسواق، لوجب على الإمام أن يمنع من ~~ذلك ويلزم الإماء من الهيئة في لباسهن ما يعرفن به من الحرائر، والله ~~الموفق، لا رب غيره، ولا معبود سواه. ### | مسألة: امرأة أصدقت عبدا ثم دفع ms1572 إليها وقبضته فباعته ثم طلقها قبل البناء بها # مسألة وسئل عن امرأة أصدقت عبدا ثم دفع إليها وقبضته فباعته ثم طلقها قبل ~~البناء بها، فبأي شيء يرجع عليها أبنصف قيمته أم بنصف الثمن الذي باعته به ~~أم بماذا؟ فقال: لا أرى له عليها إلا نصف الثمن الذي باعته به إذا باعته ~~بوجه البيع ولم يتبين في بيعه منها محاباة في البيع ولا مداهنة، لا أرى له ~~عليها إذا كان ذلك إلا نصف الثمن الذي باعت به العبد. # قال محمد بن رشد: وهذا على القول بأنه إذا مات ثم طلقها لا يرجع عليها ~~بشيء، وأن الغلة تكون بينهما بنصفين وأنها إن وهبته أو أعتقته تلزمها فيه ~~القيمة يوم وهبت أو أعتقت، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة ~~وقول أشهب وابن نافع وروايتهما عن مالك في أول رسم من هذا السماع، وأما على ~~القول بأن لها جميع الغلة وأنها إن وهبته أو أعتقته تلزمها القيمة يوم ~~القبض وهو قول غير ابن القاسم في كتاب النكاح الثاني من المدونة فيلزمها ~~إذا باعته قيمته يوم قبضته، وعلى هذا يأتي قول مالك في أول رسم هذا السماع ~~أمر بذلك في وجوب رجوع الزوج عليها بنصف قيمته إذا مات # PageV04P358 # في يديها ثم طلقها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل تكون له المرأة الحريصة المبالغة في تأدية حقه # مسألة وسألته عن الرجل تكون له المرأة الحريصة المبالغة في تأدية حقه، ~~فإذا رأته داخلا تلقته فأخذت عنه ثيابه ونزعت نعليه، ولم تزل قائمة حتى ~~يجلس، فقال: أما تلقيها إياه ونزعها ثيابه ونعليه فلا أرى بذلك بأسا، وأما ~~قيامها فلا أرى ذلك ولا أرى أن يفعله، هذا من التجبر والسلطان، فقلت له: ~~والله ما ذلك من شأنه ولا تشبهه هذه الحال، ولكنها تريد إكرامه وتوقيره ~~وتأدية حقه، وإنه لينهاها عن ذلك ويمنعها منه، فقال لي: كيف استقامتها في ~~غير ذلك؟ فقلت له: من أقوم الناس طريقة في كل أمرها، فقال: تؤدي حقه في غير ~~هذا، فأما هذا فلا ms1573 أرى أن تفعله، إن هذا من فعل الجبابرة، بعض هؤلاء الولاة ~~يكون الناس ينتظرونه جلوسا فإذا طلع عليهم قاموا له حتى يجلس، فلا خير في ~~هذا ولا أحبه، وليس هذا من أمر الإسلام، فأرى أن تدع هذا وتؤدي حقه في غير ~~ذلك، وليس هذا مثل الذي أخبر الله عنه: {هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم ~~أكفر} [النمل: 40] قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للدابة التي ركب: ما ~~نزلت عنها حتى تغيرت نفسي، قال مالك: ولعمر فضله. # قال محمد بن رشد: القيام للرجل على أربعه أوجه: وجه يكون القيام فيه ~~محظورا، ووجه يكون فيه مكروها، ووجه يكون فيه جائزا، ووجه يكون فيه حسنا، ~~فأما الوجه الذي يكون فيه محظورا لا يحل، فهو أن يقوم إكبارا وتعظيما لمن ~~يحب أن يقام إليه تكبرا وتجبرا على القائمين إليه، وأما الوجه الذي يكون ~~القيام فيه مكروها فهو أن يقوم إكبارا وتعظيما وإجلالا لمن لا يحب أن # PageV04P359 # يقام إليه ولا يتكبر على القائمين إليه، فهذا يكره للتشبه بفعل الجبابرة ~~ولما يخشى أن يدخله من تغير نفس المقوم إليه، وأما الوجه الذي يكون القيام ~~فيه جائزا فهو أن يقوم تجلة وإكبارا لمن لا يريد ذلك ولا يشبه حاله حال ~~الجبابرة ويؤمن أن تتغير نفس المقوم إليه لذلك، وهذه صفة معدومة إلا فيمن ~~كان بالنبوة معصوما، لأنه إذا تغيرت نفس عمر بالدابة التي ركب عليها، فمن ~~سواه بذلك أحرى، وأما الوجه الذي يكون فيه القيام حسنا فهو أن يقوم الرجل ~~إلى القادم عليه من سفر فرحا بقدومه ليسلم عليه، أو إلى القادم عليه مسرورا ~~بنعمة أولاها الله إياه ليهنئه بها، أو إلى القادم عليه المصاب بمصيبة ~~ليعزيه بمصابه وما أشبه ذلك، فعلى هذا يتخرج ما ورد في هذا الباب من الآثار ~~ولا يتعارض شيء منها، من ذلك أنه قال: «من أحب أن يمثل له الرجال قياما ~~فليتبوأ مقعده من النار ويروى: من أحب أن يستجم» ، ومعناه معنى الأول، وقد ~~رواه بعض الناس: «من أحب أن ms1574 يستخم له الناس قياما» ، وقال: معناه أن يطول ~~قيامهم له حتى تتغير روائحهم من طول القيام كما يفعل الجبابرة من طول قيام ~~الناس على رؤوسهم، وليس ذلك بصحيح، لأن معاوية بن أبي سفيان راوي الحديث عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم بمعناه، روي «عن أبي مجلز قال: دخل ~~معاوية بيتا فيه عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر، فقام ابن عامر وثبت ~~ابن الزبير وكان أرزنهما فقال معاوية: اجلس يا ابن عامر، فإني سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من أحب أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ ~~مقعده من النار» وقام النبي - صلى الله عليه وسلم - لعكرمة بن أبي جهل عند ~~قدومه عليه من اليمن فرحا بقدومه عليه مسلما، ورمى عليه رداء فسلم عليه ~~وبايعه، وقام طلحة بن عبد الله بحضرته - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن مالك ~~ليهنئه بتوبة الله عليه، فلم ينكر ذلك عليه ولا قام من مجلس النبي - عليه ~~السلام - أحد سواه إليه، فكان كعب يقول: لا أنساها لطلحة، وكان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يكره أن يقام إليه فلا يقوم إليه من علم بكراهيته ~~لذلك، روي «عن أنس أنه قال: لم يكن شخص أحب إليهم من # PageV04P360 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون ~~من كراهيته لذلك» وروي عن أبي هريرة أنه قال: «كنا نقعد مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في المسجد بالغدوات فإذا قام إلى بيته لم نزل قياما حتى ~~يدخل بيته» ، فتأويل ذلك أنهم كانوا يفعلون ذلك لما يلزمهم من إكبار النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وتوقيره لقول الله عز وجل: {وتعزروه وتوقروه} ~~[الفتح: 9] قبل أن يعلموا بكراهيته لذلك، وأما ما روي من «قوله للأنصار: ~~قوموا إلى سيدكم» فيحتمل أن يكون إنما أمرهم بذلك تجلة له وإكراما لعلمه - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه لا يحب ذلك منهم، وأنه ليس ممن يتكبر عليهم، وقد ~~قيل: إنه إنما أمرهم بالقيام إليه ليعينوه على النزول ms1575 من على الحمار الذي ~~أتى عليه لأنه كان مريضا من الجرح الذي كان أصابه، وكان رجلا بدينا، فهو ~~وجه كراهية مالك لقيام المرأة إلى زوجها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يعطي الرجل ابنته ويكتبها له هبة فينفق عليها حتى إذا بلغت أراد أخذها # مسألة وسئل عن الرجل يعطي الرجل ابنته ويكتبها له هبة فينفق عليها حتى ~~إذا بلغت أراد أخذها فقال: أما الرجل يعطي الرجل ابنته ليس بينه وبينها ~~حرمة يحرم بها عليه نكاحها، فليس ذلك بحسن أن يعطيها غير ذي محرم، فأما ذو ~~حرمة ممن لا تحل له مثل العم والخال ومن لا يحل له نكاحها، فإن ذلك لا بأس ~~به، وإن أراد أبوها أن يأخذها منه لم أر ذلك له إلا على وجه إساءة إليها ~~وضرر، فقيل له: أفيكون للذي وهبت له أن ينكحها بغير رضا أبيها؟ فقال: أرى ~~إنكاحها إلى الذي وهبت له إن كان جعل ذلك بيده إذا دعا إلى سداد، قلت: ~~أرأيت إن مات الأب أله أن ينكح الجارية بغير إذنها فقال: لا، وذلك مثل أن ~~لو جعل ذلك # PageV04P361 # إلى ابنه ثم مات، لم يكن له أن ينكحها إلا بإذنها. # قال محمد بن رشد: كراهيته للرجل أن يهب ابنته لمن لا حرمة بينه وبينها، ~~صحيحة بينة في المعنى، وقد ذهب أهل النظر إلى أن ما في كتاب النكاح الأول ~~من المدونة في مسألة رجال من الموالي يكفلون صبيانا من العرب، يدل على أنه ~~لا كراهية في ذلك، خلاف ما ها هنا وليس ذلك بصحيح لأنه لم يتكلم هناك على ~~ما تكلم عليه ها هنا من جواز الفعل ابتداء، وإنما تكلم في إنكاحها إذا وقعت ~~الحضانة، فقال: أرى تزويجها جائزا عليها، يريد بغير رضاها، والوجه في ذلك ~~أنه أنزله بالحضانة لها في حياة أبيها منزلة الوكيل له على إنكاحها، فلا ~~يحتاج في ذلك إلى رضاها، وذلك خلاف قوله ها هنا؛ إذ لم ير إنكاحها إليه ~~بالهبة والحضانة، إلا أن يكون جعل ذلك إليه نصا، وحكى ابن حبيب مسألة ms1576 مالك ~~في المدونة في صبيان الأعراب على خلاف ما وقعت في المدونة، فقال فيها: ~~وتكون فيهم الجارية وقد مات أبوها وغاب أهلها، فإن الذي كفلها ورباها أولى ~~بعقد نكاحها لما قد ولي منها، يريد أنه أولى بعقد نكاحها من ولاتها، فأنزله ~~منزلة الوصي بالحضانة، وذلك نحو ما في كتاب القسمة من المدونة أن الرجل ~~تجوز مقاسمته على اللقيط الذي هو في حجره، والمشهور المعلوم في المذهب أن ~~الولي أحق بالإنكاح من الحاضن، وقد جعل ابن العطار مسألة المدونة أصلا بنى ~~عليه فقال: ولا يجوز للكافل أن يزوج ذات الأب وإن كفلها ورباها، إذا كان ~~أبوها بالحضرة إلا أن يكون غائبا فيزوجها الكافل بغير رضاها على نحو ما وقع ~~في المدونة من صبيان الأعراب الذين يدفعونهم إلى من يكفلهم، قال: وكذلك حال ~~أهل البدو عندنا مع أهل الحضر، قال: والكافل والمربي والحاضن في غير ذات ~~الأب كالولي، يريد أن له أن يزوجها برضاها، وذلك من قوله صحيح مثل قوله في ~~آخر هذه الرواية، وقوله: وإن أراد أبوها أن يأخذها منه لم أر ذلك له إلا ~~على وجه إساءة إليها وضرر صحيح، والوجه في ذلك أن هبته إياها له إنما هي ~~هبة حضانته التي له، فإذا وهبها لم يكن له أن يرجع فيها، ووجه آخر أنه إذا ~~وهبه إياها فقد ملكه الانتفاع بها بنفقته عليها فأشبه عقدة الإجارة عليها، ~~وذلك إذا لم يكن لها أم ولا من هو أحق بحضانتها منه، فإن كان لها أم هي # PageV04P362 # معه في عصمته، فروى ابن نافع عن مالك في المدنية أن ذلك لازم لها وإن ~~طلقها إذا لم يرد بذلك ضررها، وكان ذلك منه على وجه المعروف والصلة وطلب ~~الخير، وقال في النكاح الثاني من المدونة: مثل الرجل الفقير المحتاج، خلاف ~~ظاهر ما في المدونة، وأما إن كان لها أم مطلقة فليس ذلك له لأنها أحق ~~بحضانتها منه إلا أن يكون له مال ينفق عليها منه فلا يكون للأم في ذلك كلام ~~إلا أن يشاء أن ms1577 يخصها وينفق عليها، ونص رواية ابن نافع عن مالك في المدنية ~~قال: سألت مالكا عن الرجل يهب ولده لإنسان، قال مالك: الهبة إنما هي حضانة، ~~فإن كانت أم الولد حية نظر لها في أمره، فإن كان إنما وهبه ضررا لأمه لم ~~يجز ذلك، وإن كان وهبه للنظر وطلب الخير والصلة جاز ذلك عليها إذا كانت ~~هبته إياها على وجه المعروف الجائز، ثم إن طلق أمه بعد ذلك لم يكن له أن ~~يأخذه ممن وهبه له، وبالله التوفيق. ### | الترغيب في نكاح البكر الولود # ومن كتاب الطلاق قال: وسمعته يقول: تزوج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~امرأة ثم دخل على حفصة ابنته فرفته ودعت له بالبركة وقالت: أما إنها لا ولد ~~فيها، فقال: ما نكحت إلا للولد، ثم خرج من عند حفصة فأرسل إليها بالطلاق من ~~ساعته، ولم يكن دخل بها. # قال محمد بن رشد: معنى رفته دعت له بالرفاء أي بإتمام الصحبة وحسن ~~العشرة، وهو مأخوذ من رفو الثوب: إذا أصلح ورم ما كان فيه من خلل وفساد، ~~وصواب الكلمة رفأته لأن الفعل مهموز، وإنما كرهها عمر لكونها لا ولد فيها ~~وقال: إنما نكحت للولد؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تزوجوا فإني ~~مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» روي عنه - رضي الله عنه - أنه قال: إني ~~لأتزوج المرأة وما لي فيها حاجة، وأطؤها وما أشتهيها، فقيل له: وما يحملك ~~على ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: رجاء أن يكون مني من يكاثر به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - النبيين يوم # PageV04P363 # القيامة، فإني سمعته يقول: «عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأحسن ~~أخلاقا وأنتق أرحاما، وإني مكاثر. بكم الأمم يوم القيامة» يعني بقوله، أنتق ~~أرحاما: أقبل للولد. ### | مسألة: تزوج امرأة بألف ودخل بها ثم مات فطلبت صداقها # مسألة وسئل عمن تزوج امرأة بألف دينار ودخل بها وأقام معها نحوا من ~~ثمانية أشهر ثم مات، فطلبت صداقها، هل ترى اليمين على ورثته؟ فقال: أرى على ~~ورثته أن يحلفوا ما نعلم بقي لها عليه صداق ms1578 حتى مات، قال: وليس يدخل النساء ~~على أزواجهن إلا بالرضى من مهورهن. # قال محمد بن رشد: أوجب اليمين على الورثة في هذه الرواية على العلم وإن ~~لم تدع ذلك المرأة عليهم، خلاف ما في كتاب النكاح الثاني من المدونة من ~~أنهم لا يمين عليهم إلا أن تدعي عليهم العلم، وخلاف ما في كتاب بيع الغرر ~~منها في مسألة التداعي في وقت موت الجارية الغائبة المشتراة على الصفة إن ~~كان قبل الصفة أو بعدها، وإنما يجب عليهم اليمين إذا كانوا ممن يظن بهم ~~العلم على ما قال في كتاب العيوب والأقضية من المدونة، فإن نكلوا عن اليمين ~~حلفت المرأة على ما تدعي معرفته من أنها لم تقبض صداقها وتستوجبه لا على أن ~~الورثة علموا أنها لم تقبض، فهذه اليمين ترجع على غير ما نكل عنه الورثة، ~~ولها مظاهر كثيرة، فيختلف في لحوق هذه اليمين للورثة لأنها يمين تهمة إذا ~~لم تحقق الزوجة عليهم الدعوى على ما ذكرناه، ولا يختلف في رجوعها على ~~الزوجة لمعرفتها بما تحلف عليه كما يختلف في رجوع يمين التهمة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: زوج وليته صغيرة لم تبلغ المشورة في نفسها # مسألة وسئل عمن زوج وليته صغيرة لم تبلغ المشورة في نفسها فقال: # PageV04P364 # لا يزوجها، قلت له: فإن زوجها فرق بينهما؟ قال: لا أدري، قد زوج بعض ~~الناس هكذا، فإذا تفاوت ووقعت المواريث فلا أدري. قال محمد بن رشد: قد مضى ~~القول مستوفى في هذه المسألة في رسم شك في طوافه، من سماع ابن القاسم، فلا ~~معنى لإعادته، وسيأتي في الرسم الذي بعد هذا وفي رسم لم يدرك، من سماع ~~عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد كان لسيده بيده مال فكتب إليه أن اشتر جارية أيصلح له وطؤها # مسألة قال: وسئل عن عبد كان لسيده بيده مال فكتب إليه أن اشتر جارية ~~أيصلح له وطؤها؟ قال: أما من مال سيده فلا يصلح إلا أن يكون أسلفه ثمنها. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم ms1579 باع غلاما من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: هبة الرجل لعبده الدني الهيئة العامل في السوق الجارية يطؤها # مسألة وسألته عن هبة الرجل لعبده الدني الهيئة العامل في السوق الجارية ~~يطؤها، قال: نعم، إن كانت هبته مستقيمة، قلت له: يكون أن يزوجه إياها مخافة ~~أن يبيعه فلا يقدر على نزعها منه، فيقول: أهبها له فإن بدا لي نزعتها منه، ~~فقال: لا يعجبني هذا، يعيره إياها لا، إلا هبة صحيحة، يريد بذلك سروره ~~وولده وإعفافه. # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة أيضا قد مضت والقول فيها في رسم باع غلاما ~~من سماع ابن القاسم، فلا وجه لإعادته، والمعنى فيها بين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: نكحها أن تضع عنه نصف المهر ولا يخرجها من المدينة # مسألة وسئل مالك عن امرأة نكحت على أربعمائة دينار صداقا على # PageV04P365 # أن تضع له مائتي دينار ولا يخرجها من المدينة، فنكحته على ذلك، ثم أراد ~~إخراجها فطلبت ما وضعت عنه، فقال: إن كان أكثر لها من الصداق ليس ذلك صداق ~~مثلها، فله أن يخرجها ولا ترجع عليه بالذي وضعت عنه من أجل الشرط، وإن كان ~~صداق مثلها فوضعت عنه على أن لا يخرجها من المدينة، فإن له أن يخرجها حيث ~~شاء وعليه أن يرد عليها الذي وضعت عنه من صداقها، يرجع إليها، وله أن يخرج ~~بها حيث شاء، قلت له: إن كان الذي أصدقها أكثر من صداق مثلها فوضعت عنه على ~~أن يسكنها بلدها، فليس ذلك لها، وله أن يخرج بها حيث شاء ولا شيء عليه فيما ~~وضعت عنه، وإن كان الذي أصدقها [فوضعت] صداق مثلها على أن يسكنها بلدها ~~فليس ذلك له، وله أن يخرج بها حيث شاء، ولها عليه ما وضعت عنه من صداق ~~مثلها؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن ما وضعت المرأة في العقد للشرط من ~~صداق مثلها لا يلزمها كما لا يلزمه الشرط، فيكون لها ما وضعت من صداق مثلها ~~وفى لها بالشرط أو لم يف، وهو ms1580 قول ابن كنانة وروايته عن مالك، ومثله في ~~مختصر ما ليس في المختصر لابن شعبان خلاف رواية علي بن زياد عن مالك في ~~النكاح الثاني من المدونة أن لها أن ترجع فيما وضعت من صداق مثلها بالشرط ~~إذا لم يف لها بالشرط، ومذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أن ما وضع للزوج ~~في عقد النكاح من الصداق على الشرط موضوع عن الزوج، ولا يلزمه الشرط، كان ~~الموضوع من صداق المثل أو زائدا عليه، وقد قيل: إن ما وضعت في العقد من ~~صداقها على الشرط كما وضعت بعد العقد لا تكون له الوضيعة إلا أن يفي بالشرط ~~كان الموضوع من صداق المثل أو زائدا عليه، حكى هذا القول ابن حبيب عن بعض ~~الناس، وقد روي عن مالك # PageV04P366 # أنها إذا وضعت في العقد من صداقها شيئا للشرط سقط الشرط وردت إلى صداق ~~مثلها، والقياس أن يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده، ويسقط الشرط، ويكون لها ~~صداق مثلها إلا إن ينقص من المسمى فلا ينقص منه شيء، وكذلك يلزم على قياس ~~هذا القول إذا تزوجها بكذا وكذا على أن لها من الشرط عليه كذا وكذا، ~~والمشهور أن النكاح جائز والشرط غير لازم، ولا اختلاف بينهم فيما وضعت عنه ~~بعد العقد من التسمية، أن الوضيعة إنما تكون له إن وفى بالشرط، ولا اختلاف ~~بينهم أيضا أن ما اشترطت من الشروط في العقد دون تسمية صداق ساقط والنكاح ~~لازم، فإن وقع النكاح دون شرط ثم سمى الصداق على الشرط سقط الشرط ووفيت ~~تمام صداق مثلها إن كانت التسمية أقل من ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتزوج المرأة بالعبد ثم يوجد مسروقا وقد دخل بها فيؤخذ منها # مسألة وسئل عن الذي يتزوج المرأة بالعبد ثم يوجد مسروقا وقد دخل بها ~~فيؤخذ منها، قال: يحال بينه وبينها حتى يعطيها مهرها، وليس مثل الذي يخالع ~~امرأته بالعبد يأخذه ثم يوجد مسروقا؛ لأن الخلع ينقطع به الميراث. # قال محمد بن رشد: قوله: حتى يعطيها مهرها، يريد صداق مثلها، وهو الصحيح ~~في ms1581 القياس لأن العبد عوض من البضع، فإذا استحق العبد من يد المرأة وجب أن ~~ترجع بقيمة بضعها لفواته بالعقد عليه وقيمته صداق المثل، وإنما كان العقد ~~دون الدخول في النكاح فوتا لما يوجبه من الحرمة، وقد قيل: إنه ليس بفوت، ~~ويفسخ النكاح إذا كان الصداق عرضا بعينه واستحق قبل الدخول، وهو قول يحيى ~~في العشرة، قال: إن المرأة إذا تزوجت بعبد غائب فمات قبل النكاح فسخ، ~~والمشهور في المذهب أنها ترجع بقيمة العبد المستحق من يدها كما يرجع الزوج ~~بقيمته إذا اسحق من يده في الخلع، وما في هذه الرواية هو القياس، وقوله إنه ~~يحال بينه وبينها حتى يعطيها مهرها يحتمل أن يريد أن ذلك من حق الزوجة فإن ~~رضيت أن تتبعه بمهرها وتبيح له التمادي # PageV04P367 # على وطئها، جاز ذلك، ويحتمل أن يريد أنه لا يباح له التمادي على وطئها ~~وإن رضيت بذلك حتى يدفع إليها مهرها من أجل أنه يكره للرجل أن يدخل بامرأته ~~حتى يدفع إليها مهرها أو ربع دينار منه، والتأويل الأول أصح في المعنى، ~~والثاني أظهر من جهة اللفظ، وإليه نحا ابن المواز، وقد قيل: إنه لا يكون ~~ذلك من حقها وله أن يتمادى على وطئها وتتبعه بمهرها دينا ثابتا في ذمته، ~~ووجه القول الأول أنها مغلوبة على الدخول بها بما أعطاها من مهرها، فلما ~~استحق وأخرج من يدها كانت على رأس أمرها كما لو غصبها نفسها قبل أن يعطيها ~~صداقها، فقد روى ابن أبي جعفر الدمياطي عن ابن القاسم أنه يؤدب ويحال بينه ~~وبينها حتى يعطيها صداقها، بخلاف إذا أذنوا له في الدخول عليها ليراها ~~فوطئها. ووجه القول الثاني أنه لما فعل في الدخول بها ما يجوز له ولم يتعد، ~~كان بمنزلة ما لو أذنت له في الدخول عليها، فوجب أن لا يمنع من التمادي على ~~وطئها، وهذا الاختلاف إنما هو عندي إذا لم يغرها بذلك، وأما إذا علم أنه ~~مسروق وغرها فيكون من حقها أن تمنعه من نفسها حتى يعطيها مهرها، على ما ~~قاله ms1582 بعد هذا في هذا الرسم قياسا على ما قالوا في المكاتب يقاطع سيده على ~~حلي استرفعه أو ثياب استودعها، أنه يرد في الرق ولا يعتق، وما في رسم ~~العشور بعد هذا في مسألة الغرر من أنه إن كان قريبا لم يمنع من أهله وكان ~~ذلك دينا يتبع به معناه عندي أنه لا يمنع من أهله إذا رضيت أن تبيح له ~~التمادي على وطئها على أن تتبعه بمهرها، وقد كان الشيوخ يحملون ذلك على ~~ظاهره من أنه ليس لها أن تمنعه من التمادي على وطئها إذ قد فات الأمر ~~بالدخول بها، وقال ابن المواز: معناه إن بقي بيدها من صداقها ربع دينار ~~فأكثر، وأما إن لم يبق من صداقها بيدها شيء فلها أن تمنعه نفسها حتى يعطيها ~~ربع دينار، وذلك كله بعيد في المعنى، إذ لا فرق بين أن يغرها بما يدفعه ~~إليها مما لا شبهة له فيه وبين أن يغصبها نفسها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: زوجها غير ولي ابن عم له وأشهدت له على ذلك ووليها قريب يعرفون مكانه # مسألة قال: وسئل مالك عن امرأة زوجها غير ولي ابن عم له، # PageV04P368 # وأشهدت له على ذلك ووليها قريب يعرفون مكانه، فقال له مالك: أدخل بها؟ ~~فقال: نعم، قال: فالذي تزوجها كفؤ؟ قال: نعم، قال مالك: أرى تدع هذا وتدع ~~الكلام فيه، كانت في الناس حطمة، وتقول: أصابتني الضيعة، وتزوجها كفؤ فلا ~~أرى أن تتكلم في هذا. قال محمد بن رشد: مذهب مالك - رحمه الله - في رواية ~~أشهب عنه أن لا يزوج الأجنبي الشريفة ولا الوضيعة، خلاف قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في أن للمرأة الدنية والمسكينة أن تستخلف رجلا أجنبيا يعقد ~~نكاحها، فرأى إجازة النكاح لما وقع للحطمة التي كانت في الناس وما خشي على ~~المرأة بسبب ذلك من الضيعة على أصله في مراعاة الخلاف، لا سيما وقد اختلف ~~في ذلك قوله، ونحو هذا أيضا في سماع أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: نكح إلى قوم بخادم فأبوا أن ms1583 يدخلوها عليه حتى يعطيهم الخادم # مسألة وسئل عمن نكح إلى قوم بخادم فأبوا أن يدخلوها عليه حتى يعطيهم ~~الخادم، فذهب فاستعار خادما فأعطاهم إياها ودخل على امرأته، ثم علموا بذلك ~~فقال: ترد الخادم إلى أهلها ويحال بينه وبين امرأته حتى يعطيها مهرها، ~~وكذلك المكاتب يأتي بحلي استرفعه أو سرقه أو ثياب، فيقاطع سيده، ثم يؤخذ ~~ذلك منه، أيعتق هذا هكذا بالباطل؟ لا يؤخذ الحق بالباطل. # قال محمد بن رشد: لا يختلف في أنه يحال بينه وبينها في هذه المسألة لأنه ~~قد غرها بخلاف المسألة المتقدمة، ويريد بمهرها ها هنا الخادم التي تزوجها ~~عليها على صفة ما وصفوا، ولو تزوجها على خادم بعينها فاستحقت لكان لها صداق ~~مثلها، وقد مضى القول على ذلك قبل هذا في هذا الرسم، ويريد بقوله: إن ~~المكاتب لا يعتق: إذا قاطع سيده بما لا شبهة له في ملكه، أنه يرد مكاتبا ~~كما كان قبل انقطاعه، ولا اختلاف في هذا، وإنما اختلف إذا قاطع # PageV04P369 # سيده بما كان له في ملكه شبهة فاستحق، والقولان في المكاتب من المدونة. ### | مسألة: تزوجها على أنها طالق البتة إن خرج بها من بلدها إلا برضاها # مسألة وسئل عمن تزوج امرأة على أنها طالق البتة إن خرج بها من بلدها إلا ~~برضاها، فخرج يطلب الزرع فأقام هنالك فأطال المقام فتحملت امرأته حتى قدمت ~~عليه، أترى عليه شيئا؟ فقال: نعم، أرى ذلك عليه، هو الذي أخرجها، تركها ~~عارية جائعة لا يبعث إليها نفقة ولا كسوة فأخرجها بذلك، فروجع في ذلك فقال: ~~أرى ذلك عليه، إن شاء بعث إليها بنفقة، قيل له: إلا أن يكون من عذر سجن أو ~~مرض أو حاجة، فقال: أرى ذلك عليه، لو شاء بعث إليها نفقة. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في نوازل أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق، وحكى ~~ابن سحنون عن أبيه أنه لا حنث عليه، وقول مالك أظهر لأن اضطراره إياها إلى ~~الخروج إخراج، والحنث يدخل بأقل الوجوه، وأما إذا كان له عذر من مرض أو سجن ms1584 ~~أو حاجة، فلا يجب أن يحنث، فقوله: أرى ذلك عليه لو شاء بعث إليها نفقة، ~~يريد: إذا لم تكن الأعذار التي ذكرت من السجن والمرض والحاجة، والله أعلم. ### | مسألة: يكسب مالا حراما فيتزوج به # مسألة وسئل عمن يكسب مالا حراما فيتزوج به، أتخاف أن يكون ذلك مضارعا ~~للزنا؟ قال: إني والله لأخافه، ولكن لا أقوله. # قال محمد بن رشد: وجه اتقاء مالك أن يكون فعله مضارعا للزنا هو أن الله ~~تعالى إنما أباح الفرج بنكاح أو ملك يمين، وقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. «لا نكاح إلا بولي وصداق» فنفى أن يكون نكاحا جائزا إلا على هذه ~~الصفة، # PageV04P370 # والمتزوج بمال حرام لم يتزوج بصداق إذ ليس المال الحرام بمال له، فإذا ~~وطئ فيه فقد وطئ فرجا بغير ملك يمين ولا نكاح أباحه له الشرع، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أحسنا أن يستأمر الرجل ابنته البكر # مسألة وسئل: أترى حسنا أن يستأمر الرجل ابنته البكر؟ فقال: إن ذلك لحسن، ~~وإن فعل بغير إذنها فذلك له، وإني لأخاف أن يتراقى هذا بالناس في استئذان ~~الأب ابنته البكر حتى يجري بين الناس ويمضي، وإن أخف الشأن أن يزوج ابنته ~~حيث رجا لها النكاح، ولا يجوز عليها أمر ولي غير أبيها إلا بإذنها. # قال محمد بن رشد: استحسانه أن يستأمر الرجل ابنته البكر في النكاح صحيح ~~جيد، إذ من أهل العلم من يرى أنه لا يجوز له إنكاحها إلا بإذنها، فالخروج ~~من الخلاف باستئمارها أولى، وليس صوابا هذا مما يخفى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يواعد المرأة في عدتها ثم يتزوجها بعد انقضاء عدتها ويدخل بها # مسألة وسألته عن الذي يواعد المرأة في عدتها ثم يتزوجها بعد انقضاء عدتها ~~ويدخل بها، قال: أرى أن يفسخ في رأيي وتكون طلقة لما فيه من الشبهة ~~احتياطا، ثم ينكحها نكاحا جديدا، قلت له: أترى هذا مثل الذي ينكح المرأة في ~~العدة ثم يدخل بها فلا يتراجعان أبدا؟ فقال: لا، هذا ينكحها بعد أن يفسخ ~~وإن كان مسها. # قال محمد بن ms1585 رشد: أوجب الله تعالى العدة في الموت والطلاق حفظا للأنساب ~~وتحصينا للفروج، ونهى عن النكاح فيها وعن المواعدة فقال: {ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] وقال: # PageV04P371 # {علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا ~~معروفا} [البقرة: 235] وهو التعريض. واختلف إذا واعد في العدة ثم تزوج ~~بعدها، فقيل: إن النكاح يفسخ لأنه بني على المواعدة المنهي عنها وهي رواية ~~أشهب هذه، وقيل: إنه لا يفسخ إذ لم ينعقد في العدة، وهي رواية ابن وهب عن ~~مالك في المدونة لأنه استحب الفسخ فيها ولم يوجبه، واختلف على القول بوجوب ~~فسخه إذا لم يفسخ حتى دخل ووطئ، فقيل: إنها لا تحرم عليه بذلك، وهي رواية ~~أشهب هذه ورواية عيسى عن ابن القاسم في رسم الجواب من كتاب طلاق السنة، ~~وقيل: إنها تحرم عليه، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في رسم الرهون من هذا ~~الكتاب إذا كان الوعد شبيها بالإيجاب. وأما إذا تزوج في العدة فلا اختلاف ~~أن النكاح يفسخ، واختلف هل تحرم عليه للأبد أم لا، على أربعة أقوال: أحدها ~~أنها تحرم عليه بالعقد وإن لم يطأ، حكى هذا القول عبد الوهاب ولم يسم ~~قائله، والثاني أنها لا تحرم عليه إلا بالوطء في العدة وهو قول المغيرة ~~وغيره في المدونة ورواية عيسى عن ابن القاسم في طلاق السنة في رسم الجواب، ~~والثالث أنها تحرم عليه بالوطء، كان في العدة أو بعدها، وهو قول مالك في ~~المدونة وظاهر قول عبد العزيز فيها، والرابع أنها لا تحرم أصلا وإن وطئ في ~~العدة، وهو قول ابن نافع وروايته عن عبد العزيز بن أبي سلمة. وأما القبلة ~~والمباشرة بعد العدة فلا يقع التحريم بها باتفاق، واختلف إذا قبل أو باشر ~~في العدة، فقيل: إن ذلك بمنزلة الوطء فيها يقع بها التحريم، وهو قوله في ~~المدونة وقيل: إن التحريم لا يقع بذلك، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في ~~كتاب طلاق السنة، قال: لأن الوطء بعينه فيه من الاختلاف ما ms1586 فيه، فكيف إذا ~~لم يطأ؟ فهذا تحصيل القول في هذه المسألة. ### | مسألة: ينكح وهو مريض هل يقيم على ذلك النكاح إذا صح # مسألة وسئل عن الذي ينكح وهو مريض، أترى أن يقيم على ذلك النكاح إذا صح؟ ~~فقال: لا أرى ذلك الآن، قلت له: أرأيت لو # PageV04P372 # نكح وهو مريض ثم ماتت أيرثها؟ فقال: لا يرثها ولا ترثه، أنا أقول: ليس ~~ذلك النكاح بشيء فكيف يرثها؟ قال سحنون: هذه الرواية أفضل من رواية ابن ~~القاسم، وسئل عنها سحنون فقال مثله، ورواها أصبغ عن أشهب وقال: هو رأيي لم ~~أزل أقوله وأرد خلافه، وقد ذكره ابن وهب عن مالك وليس رواية ابن القاسم ~~عندي بشيء. # قال محمد بن رشد: قد حكى ابن القاسم عن مالك القولين جميعا في النكاح ~~الثاني من المدونة، وذكر أن الذي رجع إليه منهما أن يثبت النكاح إذا صح ~~وأمره أن يمحو القول الأول، وإياه اختار ابن القاسم، وهو الأظهر، لأن المرض ~~ليس بعلة في فساد النكاح إلا من أجل ما يخشى من الموت، ولو أمكن أن يعلم ~~أنه لا يموت من ذلك المرض ويصح منه لجاز النكاح فيه، فإذا صح كشف الغيب ~~بصحته أن النكاح وقع في حال يصح إيقاعه فيه فوجب أن يجوز، ووجه القول الأول ~~أنه نكاح فسد لوقوعه في حال لا يصح إيقاعه فيه فوجب أن لا يصح بزوال تلك ~~الحال، أصل ذلك المحرم لا يثبت نكاحه وإن لم يعثر عليه حتى حل من إحرامه، ~~والذي يبيع أو يشتري بعد النداء يوم الجمعة لا يثبت بيعه وشراؤه إذا لم ~~يفسخ حتى انقضت الصلاة على القول بوجوب فسخه، وليس ذلك بقياس صحيح لأن ~~العلة ها هنا الإحرام وحضور الصلاة. ألا ترى أنا لا نجيز للمحرم النكاح وإن ~~علمنا أنه سيحل منه ولا لمن تجب عليه الجمعة البيع في وقت صلاة الجمعة وإن ~~علمنا أن الوقت المنهي عن البيع والشراء فيه سينقضي، فبان الفرق بين ~~الموضعين. وأما قوله: إنه لا يرثها، فإنما يأتي على ما اختاره ms1587 سحنون من أن ~~كل نكاح كان الزوجان فيه مغلوبين على الفسخ فلا طلاق فيه ولا ميراث، وأما ~~على ما اختاره ابن القاسم من أن الطلاق والميراث يكونان في كل نكاح اختلف ~~الناس فيه، فينبغي أن يرثها لأنه نكاح مختلف فيه لا سيما على قوله بأن ~~النكاح يثبت إذا صح، لذهاب العلة بالصحة، لأنها تذهب أيضا بالموت إذ لا ~~يمكن أن ترثه هي بعد الموت، وأما # PageV04P373 # تعليله بأنه لا يرثها من أجل أنها لا ترثه، فليست بعلة بينة إذ قد يطرأ ~~على النكاح المتقرر بين الزوجين ما يمنع أحدهما الميراث دون صاحبه، مثل أن ~~يخالعها في مرضه، والله الموفق. ### | مسألة: نكح امرأة في مؤخر المسجد ثم قام فلقيه رجل فقال أنا أكره كتمان ذلك # ومن كتاب الطلاق قال: وسئل مالك عمن نكح امرأة في مؤخر المسجد ثم قام ~~فلقيه رجل فقال له: كأنكم كنتم على إملاك؟ فقال: لا، فقال: أنا أكره كتمان ~~ذلك، وأحب إلي أن يفشى، ولا أرى عليه في قوله شيئا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن النكاح يستحب فيه الإعلان، وقد ~~استجيز فيه لعلة الإعلان من اللهو ما لا يستجاز في غيره، ومعنى قوله: لا ~~أرى عليه في قوله هذا شيئا؛ أي ليس عليه شيء له تأثير في النكاح؛ لأن عليه ~~فيه إثم الكذب المحرم في الشريعة إلا في مواضع معلومة على وجوه مخصوصة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول له رجل ألك امرأة فيقول لا وله امرأة # مسألة قيل له: أرأيت الذي يقول له رجل: ألك امرأة؟ فيقول: لا، وله امرأة؟ ~~فقال: لا أرى عليه شيئا إذا كان على هذا الوجه. # قال محمد بن رشد: معنى قوله: لا أرى عليه شيئا؛ أي لا أرى عليه طلاقا، ~~ومثل هذا في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة وفي رسم لم ~~يدرك من سماع عيسى من كتاب العتق، وقال ابن القاسم في سماعه المذكور وعيسى ~~في سماعه المذكور أيضا: إنه يحلف ما أراد بذلك طلاقا، وزاد ms1588 ابن القاسم: ~~ويؤدب. ### | مسألة: الرجل المتزوج باثنين في تحديد نيته أي المرأتين طلق # مسألة وسئل عمن خطب امرأة وله امرأة كانت أم ولد له فسألوه أن # PageV04P374 # يطلقها فأبى، وأبوا إلا ذلك، فتركهم وأضرب عنهم حتى تزوج امرأة أخرى ~~فصارت له امرأتان، ثم رجع إليهم فخطبها فقالت: لا أتزوجك إلا أن تطلق عني ~~امرأتك، تعني الأولى التي كانت سألته طلاقها، فقال لها: أنا أفعل، فلما ~~قعدوا للإملاك قال: اشهدوا أن امرأتي طالق البتة، إذا ملكت عقدة النكاح ~~هذه، وهو ينوي بذلك المرأة التي نكح أخيرا، ولا يظنون هم إلا الأولى التي ~~كانوا سألوه طلاقها، فلما بلغ القوم أنه لم يطلق عنهم التي كانوا سألوه، ~~وأنه إنما طلق أخرى تزوجها، ناكروه [ذاك] فقال: أما النكاح فلا أرى أن يفسخ ~~ولا أرى ما أراد إلا على ما أراد، فأرى عليه اليمين بالله الذي لا إله إلا ~~هو ما طلق إلا هذه الآخرة، الناس ينوون في مثل هذا، وإنما مثل هذا رجل كانت ~~له امرأة ليس له غيرها، قد علم ذلك قوم، ثم تزوج أخرى لم يعلموا بها فسألوه ~~طلاق امرأته ولا يعلمون له إلا الأولى فقال: امرأتي طالق البتة، فهو ما ~~أراد. # قال محمد بن رشد: جوابه في هذه المسألة على القول بأن اليمين على نية ~~الحالف لا على نية المحلوف له، وهو قول مالك في رسم شك في طوافه من سماع ~~ابن القاسم من كتاب النذور، وفي رسم البز من سماع ابن القاسم أيضا من كتاب ~~الأيمان بالطلاق، وهو قول ابن وهب في سماع عيسى وزونان من كتاب الأيمان ~~بالطلاق، وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا حسبما مضى تحصيله في رسم شك في ~~طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب النذور وإيجابه اليمين عليه أنه ما طلق ~~إلا هذه على القول في لحوق يمين التهمة، وقد اختلف في ذلك، فإن نكل عن ~~اليمين طلقت عليه دون رد يمين، وقيل: بعد رد اليمين، وأما الأخرى التي زعم ~~أنه أرادها فتطلق عليه على كل ms1589 حال بإقراره أنه أرادها. # PageV04P375 ### | مسألة: المتناكحين صغيرين ينكحهم الأولياء ثم يبلغ فينكر # مسألة قال: وسئل عن المتناكحين صغيرين، ينكحهم الأولياء، ثم يبلغ فينكر، ~~قال: لا أدري، قيل: أفليس الميراث ثابتا بينهما إذا ماتا؟ فقال: بلى لعمري، ~~وسئل عن الذي يزوج وليته قبل أن تبلغ ثم تبلغ فلا ترضى، قال: أرى أن يفسخ، ~~ولا يجوز له أن ينكحها حتى تبلغ ما يبلغ النساء فيشاورها. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم شك في طوافه ~~من سماع ابن القاسم، وتأتي في رسم لم يدرك من سماع عيسى وفي سماع أصبغ، ~~والحمد لله. ### | مسألة: تزوج امرأة فأذنت له بالدخول عليها قبل أن يعطيها صداقها # مسألة وسئل فقيل له: إني تزوجت امرأة فأذنت لي بالدخول عليها والسكنى ~~والمبيت معها قبل أن أعطيها صداقها وأنفق عليها وأستقي لها ماء، فأنا أضطجع ~~معها إلى جنبها في اللحاف وتمنعني نفسها حتى أعطيها صداقها وليس عندي، فقال ~~له: ذلك لها، أرضها من مهرها، استعن عليها ببعض جاراتها، فأما النفقة عليها ~~فذلك لها عليك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال أن من حقها أن تمنعه نفسها حتى تأخذ ~~صداقها، وإن أذنت له بالدخول عليها والاضطجاع إلى جنبها؛ إذ كان من حقها أن ~~تمنعه من ذلك كله حتى يعطيها صداقها فلا يلزمها منه إلا ما أباحته له ورضيت ~~به، وقوله: استعن عليها ببعض جاراتها، يريد في التأخير أو الهبة إلا في ربع ~~دينار من ذلك، إذ يكره له مالك الدخول دون أن يقدم لها من الصداق ربع دينار ~~على ما يأتي له بعد هذا فيمن نكح بدين، أنه استحب له أن ينقد شيئا قبل ~~الدخول، ومثل ما في آخر رسم استأذن ورسم أوصى، من سماع عيسى، وقد أجاز ذلك ~~ابن المسيب وغيره ولم يروا فيه كراهة، وهو معنى قول # PageV04P376 # الله عز وجل: {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء: ~~24] وهو عند مالك خفيف، وإنما كرهه من كرهه مخافة أن تهب ms1590 له الصداق فيبقى ~~البضع دون شيء، وأما قوله في النفقة: إنها لها عليه، فهو صحيح، إذ هي واجبة ~~بحق الاستمتاع، فيلزمه إذا دعي إلى الدخول، وقد قيل: إنها تجب بالعقد، ~~والأول هو المشهور في المذهب، والله الموفق للصواب. ### | مسألة: تزوج امرأة على أن لا يمنعها من المسجد # مسألة وسئل مالك عمن تزوج امرأة على أن لا يمنعها من المسجد، فقال: ينبغي ~~له أن يفي لها بما قال، ولا يقضى بذلك عليه، فإن أبى أن يدعها فذلك له، وله ~~أن يمنعها. # قال محمد بن رشد: وكذلك ينبغي له أن لا يمنعها من المسجد وإن لم تشترط ~~ذلك عليه لأنه مندوب إليه بقول النبي - عليه السلام -: «لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله» وذلك عليه مع الشرط آكد لثلاثة أوجه: أحدها قول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «أحق الشروط أن تفوا بها ما استحللتم به الفروج» ~~والثاني الوفاء بالعهد، إذ قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن ~~الخلف فيه من علامات النفاق» والثالث مراعاة الاختلاف، إذ قد ذهب جماعة من ~~العلماء إلى أنها واجبة يقضى بها، روي عن ابن شهاب أنه قال: كان من أدركت ~~من العلماء يقضون بها لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحق الشروط ~~أن تفوا بها ما استحللتم به الفروج» والشروط في النكاح على مذهب مالك تنقسم ~~على قسمين: قسم لا يفسد به النكاح، وقسم يفسد به النكاح، فأما ما كان منها ~~لا يفسد به النكاح مثل أن يتزوجها على أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى معها ~~ولا يخرجها من البلد ولا يمنعها من المسجد، وما أشبه ذلك، فلا يخلو من أن ~~تكون مطلقة أو مقيدة # PageV04P377 # فإن كانت مطلقة غير مقيدة استحب للزوج الوفاء بها لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أحق الشروط أن تفوا بها ما استحللتم به الفروج» ولم ~~تلزمه، وإن كانت مقيدة، فلا تخلو من أن تكون مقيدة بتمليك أو طلاق أو عتاق، ~~أو تكون مقيدة بوضع بعض الصداق، فأما إن ms1591 كانت مقيدة بتمليك أو طلاق أو ~~عتاق، فهي لازمة والنكاح جائز، وقيل: إن النكاح فاسد يفسخ قبل الدخول ويثبت ~~بعده ويكون للمرأة صداق مثلها، وهو قول سحنون، وللخروج من هذا الخلاف تفقد ~~الشرط عندنا في الصدقات على الطوع، وهذا إذا كانت التسمية في أصل العقد مع ~~الشرط، وأما إن تزوجها نكاح تفويض على الشرط ثم سمى لها بعد ذلك الصداق، ~~فلا اختلاف في أن النكاح جائز والشرط لازم، وأما إن كانت مقيدة بوضع بعض ~~الصداق فقد مضى ما في ذلك من الاختلاف في الرسم الذي قبل هذا، فلا معنى ~~لإعادته. وأما ما كان منها يفسد به النكاح فلا حد لها وبعضها أشد من بعض، ~~من ذلك أن يتزوجها على أن لا ميراث بينهما أو على أن الطلاق بيدها أو على ~~أن لا نفقة لها أو على أن الخيار لأحدهما، وما أشبه ذلك مما الحكم فيه إذا ~~وقع مذكور في مواضعه من الكتاب، وسيأتي على ذلك كله إن شاء الله الكلام، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: نكح نكاح سر بلا شهداء هل يطلقها طلقة أو يدعها بغير طلاق ويفسخ منه # مسألة وسئل عمن نكح نكاح سر بلا شهداء أحب إليك أن يطلقها طلقة أو يدعها ~~بغير طلاق ويفسخ منه؟ فقال: يطلقها طلقة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها ثم ~~يتزوجها. # قال محمد بن رشد: ليس الإشهاد من شروط صحة العقد، وإنما يجب عند الدخول، ~~ومن تزوج ولم يشهد فنكاحه صحيح ويشهدان فيما يستقبلان إلا أن يكونا قصدا ~~إلى الاستسرار بالعقد، فلا يصح أن يثبتا عليه لنهي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن نكاح السر، ويؤمر أن يطلقها طلقة كما قال مالك - رحمه الله ~~- لشبهة العقد، ثم يستأنف العقد معها بعد أن تستبرئ نفسها بثلاث حيض إن كان ~~قد دخل بها، هذا الذي يؤمر به في نكاح السر من أتى مستفتيا # PageV04P378 # فيه قبل الدخول وبعده، وأما من وجد مع امرأة في بيت فادعى أنه نكح نكاح ~~سر فيفرق بينهما بطلقة لإقرارهما على أنفسهما بالنكاح، ms1592 ويحدان إن أقرا ~~بالوطء إلا أن يكون الدخول فاشيا أو يكون على العقد شاهد واحد فيدرأوا الحد ~~بالشبهة، واختلف إذا شهد على النكاح شاهدان وأمرا بالكتمان فقيل: ذلك من ~~نكاح السر ويفسخ قبل الدخول وبعده إلا أن يطول بعد الدخول فلا يفسخ ويكون ~~فيه الصداق المسمى، وهو المشهور في المذهب، وقيل: النكاح صحيح لا فساد فيه، ~~فيثبت قبل الدخول وبعده، ويؤمر الشهود بإعلان النكاح وينهوا عن كتمانه، ~~وإلى هذا ذهب يحيى بن يحيى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة تزوج نفسها أو تزوجها امرأة أخرى # مسألة وسئل عن المرأة تزوج نفسها أو تزوجها امرأة أخرى فقال: أرى أن يفرق ~~بينهما، دخل بها أو لم يدخل، وأحب إلي أن تكون طلقة. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على ما اختاره ابن القاسم وأخذ به لرواية ~~العتبية عن مالك من أن الطلاق والميراث يكون في كل نكاح اختلف الناس فيه، ~~ومثله في رسم العرية من سماع عيسى وغيره خلاف ما اختاره سحنون من أن كل ~~نكاح كان الزوجان مغلوبين على فسخه، فلا طلاق فيه ولا ميراث، وذلك كله في ~~المدونة. ### | مسألة: المرأة تنكح الرجل على أن لا يتسرر عليها ولا ينكح إلا بإذنها # مسألة قال: وسئل عن المرأة تنكح الرجل على أن لا يتسرر عليها ولا ينكح ~~إلا بإذنها، وإلا فأمرها بيدها، فيسألها أن تأذن له فتفعل فيقيم يطلب ~~النكاح، ثم تنزع فتقول: قد رجعت فيما أعطيتك، ولم يعقد نكاحا ولا شيئا، ~~قال: ذلك يختلف إن كانت أشهدت إني قد # PageV04P379 # أبطلت عنه شرطي ووضعته له فذلك، وإن كانت أشهدت له في ذلك على امرأة ~~واحدة، فذلك له. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وسيأتي أيضا في رسم باع شاة من سماع عيسى، ~~وفي سماع أصبغ هذا المعنى. ### | مسألة: نكح امرأة بدين إلى أجل # مسألة قال: وسئل عمن نكح امرأة بدين إلى أجل فقال: إني لأستحب أن ينقد ~~شيئا، ولو ms1593 فعل لجاز ذلك، ولكن أحب إلي أن يقدم شيئا. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذا المعنى في هذا الرسم فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الدعوة إلى الوليمة # مسألة وسئل عن الدعوة إلى الوليمة فقال: أرى أن يجيب إلا أن يكون له علة ~~من مرض أو غيره، قيل له: أرأيت إن أخر ذلك إلى يوم السابع ثم دعا أيجب ذلك ~~على من دعي؟ فقال: إني أرى أن يأتي، وليس ذلك مثل الوليمة لأنه ربما جعل ~~الرجل الوليمة والسابع، قلت: أرأيت الذي يؤذن فيجيء فيقف ثم يستأذن وليست ~~به علة ولا له حاجة؟ فقال: إني أرى أن يأتي فيبرك وينصرف، وإني ربما فعلت ~~ذلك، قلت: أرأيت صاحب الوليمة يدعو إنسانا فيقول له: اذهب فانظر من لقيت ~~فادعه، فيدعو الرجل، أهو في سعة من ترك إجابته؟ فقال: أرجو ألا يكون على ~~هذا بأس أن لا يأتيها لأنه لا يعرفه بعينه ولم يتعمده. # PageV04P380 # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم القول في ~~وجوب إجابة الداعي إلى وليمة العرس خاصة وأنه لا سعة له في التخلف عنها إلا ~~من عذر، وأنه في سعة من ترك الأكل فيها، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك. وإنما ~~افترقت الوليمة من غيرها من الأطعمة في وجوب الإتيان إليها لقول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا بد للعرس من وليمة» ، ولقوله لعبد الرحمن بن ~~عوف «أولم ولو بشاة» ولقوله: «الوليمة حق والثاني معروف، والثالث سمعة ~~ورياء» فإذا جعل الرجل الوليمة والسابع جميعا كان حقا على من دعي إلى ~~الوليمة أن يأتي لأنه دعي إلى حق، وكان من دعي إلى السابع بخلاف ذلك إذ لم ~~يدع إلى حق، وإنما دعي إلى معروف، فإن شاء أن يأتي وإن شاء أن يترك، وكذلك ~~إن ترك الوليمة وفعل السابع لأنه ترك الحق وفعل المعروف، فلم يكن على من ~~دعي إليه أن يجيب، وأما إن أخر الوليمة إلى يوم السابع فقال مالك: ms1594 إني أرى ~~أن يأتي، ولم ير ذلك مثل الوليمة، قال: لأنه ربما جعل الرجل الوليمة ~~والسابع، ووجه تعليله تخفيف الإتيان بأنه ربما جعل الرجل الوليمة والسابع ~~هو أنه لما كان الرجل قد يجعلهما جميعا، احتمل عنده أن يكون لم يؤخر ~~الوليمة إلى يوم السابع، وإنما تركها وعمل السابع، ولو كان من عادة الناس ~~في البلد ألا يولموا على أعراسهم إلا يوم السابع لوجب على من دعي إليها أن ~~يأتيها لأنها هي الوليمة بعينها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة تنكح المحتاج قد عظمت حاجته فلا يجد ما ينفق عليها # مسألة قال: وسألته عن المرأة تنكح المحتاج قد عظمت حاجته فلا يجد ما ينفق ~~عليها، ثم تطلب النفقة هل ترى عليه نفقة؟ قال: ما أمر الناس إلا أن عليه ~~النفقة إلا أن يكون بعض هؤلاء السؤال الذين يطوفون على الأبواب، فلا أرى ~~لها عليه نفقة. # PageV04P381 # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الكتب: قد علمت حاجته، وما في الكتاب من ~~قوله: قد عظمت حاجته، أصح في المعنى؛ لأن النفقة لو كانت واجبة لها على ~~المحتاج الذي قد علم احتياجه إذا لم يكن سائلا لكان أحرى أن يجب لها عليه ~~إذا كان سائلا لأن مسكنة الذي ليس بسائل أشد من مسكنة السائل على ما جاء في ~~الحديث من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس المسكين بهذا الطواف ~~الذي يطوف على الناس» ، الحديث، وإنما لم يوجب لها على السائل الذي يطوف ~~على الأبواب نفقة لأن حاله مشهور، فحملها على العلم بذلك بخلاف الذي ليس ~~بسائل، فيرجع معنى الرواية إلى أنها إذا تزوجته وهي تعلم أنه فقير لا يقدر ~~على الإنفاق فلا نفقة لها عليه كان سائلا أو لم يكن، وإلى أنها في السائل ~~محمولة على العلم بحاله بخلاف الذي ليس بسائل، ويؤيد هذا التأويل قول ابن ~~حبيب، قال: وإذا تزوجته وهو فقير لا شيء عنده، فقد عرفت أن مثله لا يجري ~~النفقة على النساء، فليس لها بعد ذلك قول، وفي المدونة من قول يحيى ms1595 بن سعيد ~~ما يدل على أن الفقير لا نفقة عليه لزوجته، ومعناه إذا علمت بفقره، وهو ~~قوله: إذا تزوج الرجل المرأة وهو غني ثم احتاج فلم يجد ما ينفق عليها فرق ~~بينهما، وقال أبو الحسن القابسي: إذا ترك السائل التطواف كانت لامرأته حجة، ~~وفرق بينهما، وقال محمد بن عبد الحكم: على الزوج الإنفاق على كل حال وإن ~~كان سائلا يطوف بالأبواب، فرأى محمد بن عبد الحكم النفقة لها عليه واجبة ~~وإن كانت مسكنته ظاهرة مشهورة بتطوافه على الأبواب، وهو أظهر، إذ قد يسأل ~~وله مال، وقد يكون الفقير في الظاهر له مال في الباطن، فهي تقول: لولا أن ~~له مالا لم يتزوجني إذ قد علم أن على الزوج أن ينفق على زوجته، وأما إذا لم ~~تعلم بفقره فلا اختلاف في أن لها النفقة عليه، فإن لم ينفق طلقت عليه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أصدقها ستين دينارا فقال أبوها نضع عنك عشرين على ألا تخرج بها # مسألة قال: وسئل عمن خطب امرأة فواطأها على ستين دينارا صداقا، # PageV04P382 # فلما أراد أن يتزوجها على ذلك قال له أبوها: هل لك أن نضع عنك عشرين ~~دينارا ونزوجكها بأربعين دينارا على أن لها ألا تخرج بها من المدينة؟ فقال: ~~نعم، وتزوجها على ذلك. ثم أراد الخروج بها فقال: ذلك له، وعليه العشرون ~~دينارا التي وضع من صداقها لمكان الشرط، قيل له: إنه لم يقع النكاح ~~بالستين، إنما كان مذاكرة، فقال: ولكن ذلك صداقها، وإنما الذي لا يكون له ~~فيه شيء أن تقول: أتزوجك بمائتي دينار أضع عنك مائة على أن لا تخرجني، فهذا ~~ليس بصداق، وله أن يخرجها ولا شيء عليه، قيل له: أرأيت إذا واطأها على ستين ~~دينارا ثم وضعت له عشرين على أن لا يخرجها من بلدها، ثم طلقها قبل أن ~~يمسها، أتأخذ منه نصف الصداق ثلاثين أم عشرين؟ فقال: لا بل لا تأخذ إلا ~~عشرين، وليس لها في هذا حجة؛ لأنه قد تركها على ما شرط لها ولم يخرجها، ~~فليس لها إلا نصف ms1596 الأربعين، قال: وإني لأرى الوفاء لمن شرط لامرأته أن لا ~~يخرجها حسنا ينبغي له أن يفعل، ولا أرى ذلك عليه، وإني لأكره أن ينكح على ~~مثل هذا ألا يخرجها من بلدها ولا يمنعها من داخل يدخل عليها، ولا يمنعها من ~~حج ولا عمرة ولا من الخروج، إذا كان هكذا فهو لا يملكها ملكا تاما، فأنا ~~أكرهه كما أكره أن يشتري الرجل الجارية بشرط، وليس هكذا يكون النكاح. # قال محمد بن رشد: لم يختلفوا أن ما وضعت عنه بعد العقد من صداقها للشرط ~~لها أن ترجع فيه إن لم يف لها بالشرط، وجعل هاهنا ما وضعت عنه مما تواطأوا ~~عليه، وإن لم يتم العقد بمنزلة ذلك لها أن ترجع فيه إن لم يف لها بالشرط، ~~قال محمد بن المواز: وذلك إذا كان الزوج قد رضي بما تواطأوا عليه، وأما إذا ~~لم يكن من الزوج رضى إلا بما عقد بعضه ببعض فلا رجوع لها في شيء من ذلك، ~~وقول محمد تتميم للمسألة وبيان لها، وهي مسألة صحيحة والوجه فيها أنها لم ~~ترض أن تتزوج بما دون الستين التي قد # PageV04P383 # رضي بها إلا على الشرط الذي شرطت عليه، فإذا لم يف لها بالشروط رجعت عليه ~~بتمام الستين التي قد كان رضي بها دون شرط، وقد مضى في هذا الرسم القول في ~~وجه استحسان مالك أن من شرط لامرأته شرطا لا يلزمه الوفاء به أن يفي به، ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أراد الخروج بامرأته إلى موضع يزعم أنه أرفق به وتأبى امرأته أن تتبعه # مسألة وسئل عمن أراد الخروج بامرأته إلى موضع يزعم أنه أرفق به، وتأبى ~~امرأته أن تتبعه، أذلك له؟ فقال: كيف حاله لها قبل أن يريد الخروج بها، ~~ينظر إلى صلاحه وإحسانه إليها، ليس له أن يخرج بها إلى ثم ثم يطعمها شوك ~~الحيتان. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إنه إذا كان محسنا إليها ومن أهل الصلاح ~~حكم له بالخروج بها، أحبت أم كرهت، وإن كان بخلاف ms1597 هذه الصفة من الإساءة ~~إليها والفساد في دينه، لم يمكن من الخروج بها إذا أبت أن تخرج معه لما ~~تخشى من إضاعته لها لقلة رغبته فيها، وهو محمول على ما يوجب الخروج بها حتى ~~يعلم خلاف ذلك، هذا الذي يقتضيه ظاهر قوله في كتاب إرخاء الستور من ~~المدونة، والحر في هذا بخلاف العبد على ما قاله ابن القاسم في رسم الجواب ~~من طلاق السنة، وبالله التوفيق. ### | المرأة تجعل في أطراف رأسها الصوف تمسك به المشط # ومن كتاب الجنائز قال: وسئل مالك عن المرأة تجعل في أطراف رأسها الصوف ~~تمسك به المشط، قال: لا بأس بهذا، الشعر شعرها، لا بأس به. # قال محمد بن رشد: قوله: في أطراف رأسها، معناه في أطراف شعر رأسها، خرج ~~مخرج قوله: {واسأل القرية} [يوسف: 82] يريد أهل القرية، ومعنى قوله: تمسك ~~به المشط؛ أي تستبقي به أثر المشط في رأسها، وهو الترجيل، فتقيه بذلك من ~~التشعث، فلم ير بذلك بأسا إذا كان الشعر شعرها لم تصله بشعر غيرها لأن # PageV04P384 # هذا هو الذي جاء فيه الحديث بلعن الواصلة والمستوصلة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة تتزوج تريد التحليل لزوجها والذي تزوجها لم يرد ذلك # مسألة وروى أشهب وابن نافع قالا: قيل لمالك: أرأيت إذا تزوجت المرأة وهي ~~تريد التحليل لزوجها لذلك تزوجته إلا أن الزوج الذي تزوجها لم يرد ذلك ولم ~~يعلم به أيحلها هذا النكاح لزوجها الأول؟ فقال: لا أرى بهذا النكاح بأسا، ~~وأراه يحلها لزوجها الأول لأن المرأة ليس بيدها من هذا شيء، ليس تقدر على ~~الطلاق، وقد تزوج المرأة النكاح الحسن، وهي تحب أن ترجع إلى زوجها الأول، ~~فلا أرى بهذا بأسا لأنه ليس إلى المرأة من الطلاق شيء، وليس ذلك بيدها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن نية المرأة في نكاحها التحليل لزوجها ~~لا يضرها ولا يؤثر في صحة النكاح ولا في وقوع التحليل إذ ليس بيدها من ~~الطلاق شيء، ويدل على ذلك من الحديث قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لتميمة بنت ms1598 وهب زوجة رفاعة إذ طلقها ثلاثا فنكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير ~~فاعترض عنها فناشدته الطلاق فطلقها فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخبرته بذلك فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا ~~حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» ، وكذلك المطلق لا تؤثر نيته في النكاح ولا ~~في وقوع التحليل به إذ لا مدخل له في إمساك الزوج الثاني ولا إلى طلاقه، ~~وقد قال إبراهيم النخعي والحسن البصري: إذا هم أحد الثلاثة بالتحليل فسد ~~النكاح، وهو بعيد جدا، وإنما يعتبر في ذلك نية الزوج الذي الطلاق بيده، ~~فإذا تزوج الرجل المرأة المطلقة ثلاثا ونيته أن يحلها لزوجها احتسابا في ~~ذلك وإن لم يكن بمواطأة بينه وبين الزوجة أو الزوج فهو نكاح فاسد لا تحل به ~~المرأة لزوجها الذي طلقها بإجماع من مالك وأصحابه، قال ابن حبيب: وكذلك لو ~~قال في # PageV04P385 # نفسه: إن وافقتني أمسكتها وإلا كنت قد احتسبت في تحليلها كان نكاحا فاسدا ~~لم يحل له المقام عليه ولا تحل به المرأة لزوجها الأول إذا خالطت نية الزوج ~~شيئا من إرادة التحليل، واختلف في المذهب إذا تزوجها رجل قد كان حلف أن ~~يتزوج على امرأته ليس يمينه هل يحلها هذا النكاح أم لا يحلها على ثلاثة ~~أقوال: أحدها: أنه يحلها كانت تشبه مناكحه فيبر في يمينه أو لا تشبه مناكحه ~~فلم يبر في يمينه؛ لأنه نكاح صحيح لو شاء أن يقيم عليه أقام، وهو قول ابن ~~القاسم وروايته عن مالك، والثاني: أنه لا يحلها كانت مما يشبه مناكحه فيبر ~~في يمينه أو ممن لا تشبه مناكحه فلا يبر، وهو قول ابن دينار وأحد قولي ابن ~~كنانة، والثالث: الفرق بين أن تكون تشبه مناكحه أو ممن لا تشبه مناكحه وهو ~~أحد قولي ابن كنانة، ومن أهل العلم من قال: لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا ~~لم يعلم الزوجان بذلك، وهو مأجور على ذلك، وهو قول ابن القاسم وسالم وربيعة ~~ويحيى بن سعيد. وأما عقد النكاح على التحليل فلا اختلاف ms1599 بين أهل العلم أن ~~ذلك لا يجوز، وهو داخل تحت اللعنة، روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لعن الله المحلل والمحلل له» من رواية علي وابن مسعود وأبي هريرة ~~وعقبة، وفي حديث عقبة: «ألا أدلكم على التيس المستعار؟ هو المحلل» وإنما ~~اختلفوا في جوازه إذا وقع، فالذي ذهب إليه مالك وجميع أصحابه وأكثر أهل ~~العلم أنه نكاح فاسد لا يحل المقام عليه يفسخ قبل الدخول وبعده، ويكون فيه ~~الصداق المسمى، وقيل: صداق المثل، ومن أهل العلم من أجاز النكاح وأبطل ~~الشرط، وبالله التوفيق. ### | مرت به امرأة في الظلام يظنها امرأته فقال لها أنت طالق إن وطئتك الليلة # من سماع عيسى بن دينار من عبد الرحمن بن القاسم # من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: قال ابن القاسم في رجل تزوج امرأة فنقدها # PageV04P386 # نقدها ثم أراد سفرا، فسأل أهلها أن يدخلوا عليه امرأته فأجابوه، فلما كان ~~العتمة أدخلت عليه جارية " امرأته وامرأته ثيب، ثم سألوه أن يكف عن وطئها ~~فقال: أنا أطأ امرأتي كل مملوك لي حر إن وطئتها الليلة وهو يشير إلى ~~الجارية يظن أنها امرأته، ثم إنه وطئها تلك الليلة، فلما دخل عليه أهله إذا ~~الجارية لا امرأته، فلما مضى لهم نحو من شهر إذا الجارية قد حملت وعليه ~~لامرأته كل امرأة يتزوجها فهي طالق وكل جارية يتخذها فهي حرة وأمرها بيدها، ~~قال ابن القاسم: أرى أن رقيقه أحرار ويلحق به الولد ولا تقوم الجارية عليه، ~~ولا حد عليه ولا على الجارية، ولا طلاق عليه في امرأته ولا تمليك لها؛ لأنه ~~لم يطأ جارية يملكها، ولا تمليك لها. وإن كانت المرأة لم تعلم بأمر الجارية ~~وإنما أهلها صنعوا ذلك بغير علم منها رجعت على الزوج بقيمة الولد، ولم يرجع ~~الزوج على الذين غروه ودلسوا له بشيء؛ لأنه لا يكون أسوأ حالا من الذي ~~يغتصب الجارية فيبيعها فيتخذها المشتري أم ولد فيستحقها صاحبها فيأخذها ~~ويأخذ قيمة ولدها، والمشتري لا يرجع على المغتصب بأكثر من الثمن الذي دفع ~~إليه ms1600 ولا يرجع عليه بما أدى من قيمة ولدها، وإن كان ذلك بعلم من المرأة فلا ~~شيء لها عليه من قيمة الولد ولا تقوم عليه الجارية إلا أن يشاء هو ذلك، ~~قيل: فإن لم تكن الجارية أخرجت إليه إلا أنهم سألوه أن يكف عن وطئها قبل أن ~~يخرجوها فحلف بمثل تلك اليمن وليست هي حاضرة ثم أخرجت إليه فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: أرى أن رقيقه أحرار خلاف قوله في أول هذا الرسم ~~من كتاب الأيمان بالطلاق في الذي مرت به امرأة في ظلمة الليل فوضع يده ~~عليها وهو يظن أنها امرأته، فقال لها: أنت طالق إن وطئتك الليلة وهو يرى ~~أنها امرأته ثم وطئها تلك الليلة فقال: لا شيء عليه لأنه وطأ غير امرأته ~~لأنه حلف أن لا يطأها وهو يشير إلى الجارية وهو يظن أنها امرأته، # PageV04P387 # والقولان قائمان من كتاب العتق الأول من المدونة في الذي دعا عبدا له ~~يقال له ناصح ليعتقه فأجابه مرزوق فقال له: أنت حر وهو يظنه ناصحا، والأظهر ~~أنه لا شيء عليه في رقيقه فيما بينه وبين الله تعالى على ما قاله في مسألة ~~العتق ولا في القضاء والحكم أيضا إذا ثبت البساط المذكور في المسألة. ~~وقوله: ولا تقوم عليه الجارية خلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن ~~الماجشون في الذي يزوج الرجل ابنته فيحبسها ويبعث إليه بأمته فيصيبها من ~~أنها تقوم عليه لأنه وطئها على شبهة درأ بها عنه الحد بمنزلة الذي يحل له ~~الجارية، وقول ابن القاسم أظهر لأن الذي حللت له الجارية فعل ما لا يجوز له ~~لمن وطئها فكان ذلك منه رضى بالتزام قيمتها، وهذا لم يتعد في وطء هذه ~~الجارية وإنما وطئها وهو يرى أنها امرأته، فوجب أن لا يكون عليه في ذلك شيء ~~من حد ولا قيمة لقول النبي - عليه السلام -: «تجاوز الله لأمتي عن الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه» ، ولم ير على الجارية حدا لأنه عذرها بالملك ~~فجعلها من أجله في حكم ms1601 المكرهة على أصله في سماعه من كتاب الحج في المحرم ~~يطأ جاريته وهو محرم أن عليه أن يحجها ويهدي عنها أكرهها أو لم يكرهها، ~~قال: وليست الأمة في الاستكراه مثل الحرة، وقال ابن الماجشون: إنها تحد إلا ~~أن تقول لم أعلم وظننت أنكم زوجتموني منه، وعلى الذي أدخل عليه الجارية ~~النكال الموجع من الإمام، وسائر ما ذكر في المسألة صحيح بين المعنى لا ~~اختلاف فيه ولا إشكال في شيء من معانيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الذي يصيبه البرص أيفرق بينه وبين امرأته # مسألة وسئل عن الذي يصيبه البرص أيفرق بينه وبين امرأته؟ قال: إن جاء من ~~ذلك أمر ضرر يعرف أنه لا يستطاع أن يقام عليه فرق بينه وبينها. وإن كان ~~خفيفا فليس ذلك لها، والبرص عند ابن القاسم خفيف، قال ابن القاسم: وأما ~~الجذام البين فإنه يفرق بينه # PageV04P388 # وبينها، وكذلك قال مالك. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم البز من سماع ابن القاسم القول في حكم ~~البرص يقربه أحد الزوجين أو يحدث به بعد العقد فلا معنى لإعادة ذلك، وأما ~~الجذام البين فسواء كان بالزوج من قبل العقد أو حدث به بعد العقد فيما يجب ~~للزوجة من أن يفرق بينها وبينه، فإن فرق بينهما قبل الدخول لم يكن لها شيء ~~من الصداق، وإن فرق بينهما بعد الدخول كان لها جميع صداقها، وإن رجي برؤه ~~لم يفرق بينهما إلا بعد أن يضرب له أجل لعلاجه، قاله ابن القاسم في ~~المدونة. ولأشهب في سماع زونان أنه لا يفرق بينهما إلا أن يكون متفاحشا لا ~~يحتمل النظر إليه وتغض الأبصار دونه، ومعنى ذلك إذا كان حادثا فلا اختلاف ~~في وجوب التفرقة بينهما بالجذام الذي يكون بالزوج، قبل العقد إذا كان بينا ~~وإن لم يكن متفاحشا، فإن رضيت بالمقام معه ثم أرادت بعد ذلك القيام عليه ~~ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك ليس لها إلا أن يزيد، وهو قول ابن ~~القاسم في رسم الجواب بعد هذا، والثاني: أن ذلك ليس لها ms1602 وإن زاد، وهو دليل ~~قول ابن وهب في سماع زونان قوله فيه إنه يفرق بينهما وإن لم يكن مؤذيا ولا ~~فاحشا لأنه يزيد ولا تؤمن زيادته وانتقاصه، والثالث: أن ذلك لها وإن لم ~~يزد، وهو ظاهر قول أشهب في سماع زونان، قاله في الفاحش على أصله في أنه لا ~~يفرق بينهما إلا فيه، وأما إذا كان الجذام بالمرأة، فإن كان قديما قبل ~~العقد كان للزوج ردها به إذا كان بينا وإن لم يكن فاحشا، وإن كان حادثا بعد ~~العقد فهي مصيبة نزلت بالزوج، إن شاء طلق ويكون عليه نصف الصداق قبل الدخول ~~وجميعه بعد الدخول، وإن شاء أمسك. وأما الجنون بالزوج فسواء أيضا كان به ~~قديما قبل العقد أو حادثا بعده من حق الزوجة أن يفرق بينه وبينها به بعد أن ~~يضرب له أجل سنة لتداويه، قيل: وإن كان يعفيها من نفسه ولا يخاف عليها منه، ~~وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في رسم باع شاة من سماع عيسى بعد هذا، ~~وقيل: بل إذا كان لا يعفيها من نفسه ويخاف عليها منه، وهو قول ابن وهب ~~وأشهب في سماع زونان وقول ربيعة في النكاح الثاني من المدونة، فإن فرق # PageV04P389 # بينهما قبل الدخول لم يكن لها شيء من الصداق. وأما الجنون بالمرأة فإن ~~كان قديما قبل العقد كان للزوج ردها به، وإن كان حادثا بعده فهي مصيبة نزلت ~~بالزوج، إن شاء طلق، وإن شاء أمسك، ويكون عليه نصف الصداق قبل الدخول ~~وجميعه بعد الدخول، والحمد لله. ### | مسألة: أيتزوج الرجل الحر أمة وهو يجد طولا # مسألة وسئل مالك أيتزوج الرجل الحر أمة وهو يجد طولا؟ قال: نعم # قال محمد بن رشد: قال ابن القاسم بعد هذا [في هذا] الرسم: لا بأس أن ~~يتزوجها وإن كان لا يخاف على نفسه عنتا وهو واجد للطول، وهو المشهور عند ~~ابن القاسم، والمشهور عن مالك أنه لا يجوز له أن يتزوجها إلا مع عدم الطول ~~وخوف العنت، وهذا الاختلاف جار على الاختلاف في القول بدليل ms1603 الخطاب، فمن ~~رأى القول بدليل الخطاب لم يبح نكاح الأمة للحر إلا بالشرطين، ومن لم ير ~~القول به أباح ذلك له دون الشرطين، والعلة في المنع من ذلك إلا بالشرطين ~~عند من رأى القول بدليل الخطاب الكراهة للحر في أن ينكح نكاحا يرق فيه ~~ولده، فعلى هذا إذا تزوج الحر أمة من يعتق عليه ولده منها أو كان ممن لا ~~يولد له كالحصور وشبهه جاز نكاحه مع عدم الشرطين لعدم علة المنع قولا واحدا ~~كالعبد، فعلى القول بأن الحر يتزوج الأمة وإن كان واجدا للطول آمنا من ~~العنت لا كلام للحرة إن تزوج الأمة عليها أو تزوجها على الأمة لأن الأمة ~~على هذا القول من نسائه كالعبد، هذا الذي نزل عليه ألفاظ المدونة. وقد تأول ~~أبو إسحاق التونسي أن الحق في ذلك للحرة على كلا القولين جميعا سواء، وهذا ~~إنما يصح على قول ابن الماجشون الذي يرى الخيار للحرة إذا تزوج العبد عليها ~~الأمة أو تزوجها على الأمة، وقد اختلف على القول بالمنع إلا مع الطول في ~~الطول ما هو؟ فقيل: الصداق والنفقة، وقيل: # PageV04P390 # الصداق وحده طول وإن عجز [أيضا] عن النفقة، واختلف أيضا في الحرة تكون ~~عنده هل هي طول تمنعه من نكاح أمة، واختلف على القول بأنها طول إن تزوج أمة ~~ثم وجد طولا، فقيل: إنه يفارق الأمة ويتزوج حرة، وقيل: بل يبقى معها إلا أن ~~يتزوج حرة فيفارقها، وقيل: بل يبقى معها وإن تزوج حرة لأنه قد تقدم تزويجه ~~إياها بوجه جائز، وأما إن ذهب عنه خوف العنت بتزويج الأمة فليس عليه ~~مفارقتها قولا واحدا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة البكر أو غير البكر تعطي الرجل دنانير على أن يتزوجها بها # مسألة وسئل عن المرأة البكر أو غير البكر تعطي الرجل دنانير على أن ~~يتزوجها بها، قال: إن كانت ثيبا فزادها على ما أعطته ربع دينار فصاعدا فلا ~~بأس به، وإن كانت بكرا فسخ النكاح إلا أن يتم لها الصداق، إذا لم يدخل بها ~~[لأن أصل النكاح صحيح] ms1604 وأما إذا دخل بها ألزم الصداق وكان لها صداق مثلها، ~~رجع ابن القاسم ثم قال: النكاح ثابت دخل بها أو لم يدخل، وإن كانت بكرا كان ~~عليه أن يعطيها من ماله مثل الذي أصدقها من مالها، وإن كانت ثيبا فأعطاها ~~من ماله ربع دينار لم يكن عليه أكثر من ذلك. # قال محمد بن رشد: أما الثيب فإن زادها على ما أعطت ربع دينار فأكثر جاز ~~النكاح لأنها مالكة أمر نفسها فعطيتها له جائزة، والرضى بالصداق إليها، فقد ~~رضيت بما زادها على ما أعطته صداقا، وإن زادها أقل من ربع دينار على ما ~~أعطته كان بمنزلة من تزوج بأقل من ربع دينار يكون مخيرا على مذهب ابن ~~القاسم في المدونة قبل الدخول بين أن يتم لها ربع دينار أو يفسخ النكاح، ~~ويلزمه بعد الدخول تمام ربع دينار، ويفسخ قبل الدخول ويثبت # PageV04P391 # بعده بصداق المثل على قول غيره فيها، وإن لم يزدها شيئا إن كان الذي ~~أعطته أكثر من الذي زوجها به كان بمنزلة من نكح على أنه لا صداق عليه يفسخ ~~قبل الدخول وبعده كالموهوبة، وقيل: يفسخ قبله ويمضي بعده بصداق المثل على ~~حكم النكاح الفاسد لصداقه، وأما البكر فسواء زادها على ما أعطته شيئا أو لم ~~يزدها لا يجوز ذلك له لأنها مولى عليها لا تجوز عطيتها، واختلف قول ابن ~~القاسم فيما يلزمه، فمرة قال: النكاح ثابت لا خيار له فيه دخل أو لم يدخل، ~~ويؤخذ منه من ماله مثل ما كان أصدقها من مالها، ووجه ذلك أنها قد استحقت ما ~~كان أصدقها فوجب أن ترجع عليه بمثله، كالعبد يعطي الرجل دنانير ليشتريه بها ~~من سيده فيشتريه ولا يستثنى [من] ماله، وهو قوله الذي رجع إليه هاهنا، ~~ومثله بعد هذا في سماع سحنون، ومرة قال: إن كان قبل الدخول كان مخيرا بين ~~أن يعطيها من ماله مثل ما كان أصدقها من مالها وبين أن يفسخ النكاح، وإن ~~كان بعد الدخول كان لها صداق مثلها، ووجه هذا القول أن أصل النكاح ms1605 صحيح ~~لأنه لم يقع إلا بصداق غير أن الزوج لو علم أن العطية لا تمضي له لم يرض أن ~~يبذل هذا الصداق من ماله، فلا يلزمه بعد الدخول إلا صداق المثل، ويفسخ ~~النكاح قبل الدخول إلا أن يرضى أن يعطيها من ماله مثل ما كان أصدقها، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يخطب المرأة فتأبى عليه إلا أن يجعل طلاقها في طلاق صاحبتها # مسألة وسئل عن الرجل تكون له المرأة فيخطب فتأبى عليه إلا أن يجعل طلاقها ~~في طلاق صاحبتها فيرضى فيدخل بها ثم يطلق الأولى، قال: إن كان إنما أراد ~~طلاقها في طلاق صاحبتها أنه إن طلقها فصاحبتها طالق فلا شيء عليه إن طلق ~~الأولى، وإن لم تكن له نية فهما جميعا طالقتان لأن المرأة إذا تزوجت إنما ~~تشترط أنك إن طلقتني فصاحبتي طالق، فهذا وجه ما يعرف، فإن كان هذا الذي ~~أراد فلا شيء عليه، وإن لم ينو شيئا من ذلك فهما جميعا طالقتان. # PageV04P392 # قال محمد بن رشد: حمل يمينه على ما يقتضيه اللفظ إذا لم تكن له نية ولم ~~يراع المعنى الذي هو معروف من قصد المرأة في شرطها، وهذا أصل مختلف فيه، ~~والأظهر مراعاته، فيجب على ذلك إن لم تكن له نية ألا شيء عليه وأن لا يكونا ~~جميعا طالقتين إلا أن يكون أراد أنه إن طلق صاحبتها فهي طالق، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل الحر الذي لا زوجة له أينكح الأمة وهو يجد طولا لحرة # مسألة وسئل عن الرجل الحر الذي لا زوجة له أينكح الأمة وهو يجد طولا لحرة ~~أو لا يجد ولا يخاف على نفسه عنتا، قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة قبل هذا في هذا الرسم، فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزوج أمة على أنه إن تزوج عليها أو تسرر فأمرها بيد مولاها فهلك مولاها # مسألة وسئل عن رجل تزوج أمة على أنه إن تزوج عليها أو تسرر فأمرها بيد ~~مولاها فهلك مولاها، قال: ما أرى بيدها ms1606 شيئا وأرى ورثته بمنزلته أو وصيه إن ~~كان ورثته صغارا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لأن الشرط يورث في الأمة إذا جعله إلى ~~مولاها بخلاف الحرة لأن الأمة ملك، فإذا جعل الأمر بيد مولاها فمولاها كل ~~من انتقل إليه الملك بميراث، وكذلك كل مشيئة تكون في ملك فهي تورث، ولو جعل ~~الأمر بيد غير مولاها فهلك لم يكن بيد ورثته من ذلك شيء، ولرجع الأمر إليها ~~لأن الشرط إنما أخذ لها على معنى ما حكى ابن القاسم عن مالك في كتاب بيع ~~الخيار من المدونة إذا جعل الأمر بيد الأمة فماتت وإن كان لم يتبين ذلك ~~منه، ولو أوصى بذلك إلى أحد لجازت وصيته بذلك، قاله مالك بعد هذا في رسم ~~استأذن. وفي كتاب بيع الخيار من المدونة # PageV04P393 # خلاف [هذا من] رواية علي بن زياد عنه فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أمة تحت حر ولدت أولادا له وأرادوا بيعها وولدها فقال زوجها أنا آخذها # مسألة وقال مالك في أمة تحت حر ولدت أولادا له وأرادوا بيعها وولدها فقال ~~زوجها: أنا آخذها، قال مالك: أنا أرى أنه أحق بها بما أعطوا بها لأن في ذلك ~~خيرا يعتق ولدها ولا أرى به بأسا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن الزوج إذا أراد أن يأخذهم بالثمن ~~الذي أعطوا بهم فبيعهم من غيره بذلك الثمن إضرار بالولد في غير منفعة تصير ~~إليهم، فلا يمكنون من ذلك إذ لا مضرة عليهم في بيعهم من الزوج ولا منفعة ~~لهم في بيعهم من سواه، ولو باعوها وحدها دون ولدها لم يكن أحق بها بما يعطى ~~فيها إلا أن تكون حاملا إذ لا تكون له أم ولد إذا اشتراها وإن كانت قد ولدت ~~منه قبل الشراء إلا أن يشتريها وهي حامل منه، وفي ذلك اختلاف قد روي عن ~~مالك أنها لا تكون له أم ولد حتى يكون أصل الحمل بعد الشراء. ومثل هذا في ~~رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب العتق وفي غير ms1607 ما موضع، وكذلك يجب في ~~كل شيء مشترك لا شفعة فيه إذا باع بعض الأشراك أنصباءهم أن يكون لمن بقي ~~منهم أن يأخذ ذلك بالثمن الذي يعطى فيه ما لم ينفذ البيع، والله الموفق. ### | رجل ملك ابنته رجلا فسأله أن يخلي له مع امرأته فقال له الأب نعم # ومن كتاب أوله # استأذن سيده في تدبير جاريته قال: وسألت ابن القاسم عن رجل ملك ابنته ~~رجلا فسأله أن يخلي له مع امرأته، فقال له الأب: نعم، فذهب أبوها إلى رجل ~~فسأله ابنته أن يخليها مع ختنه ففعل فخلا بها فافتضها، قال: إن كانت طاوعته ~~ضربت الحد ولا صداق لها، وإن كان استكرهها كان لها # PageV04P394 # الصداق على أبوي الجارية المملكة إلا أن لا يكون عندهما شيء فيكون ذلك ~~لها على الذي افتضها إن كان موسرا ويتبع هو أبوي الجارية، وعلى أبوي ~~الجارية المملكة وأبوي الجارية المستكرهة النكال على كل حال. # قال محمد بن رشد: قال في المدونة: إن الصداق على الذي افتضها ويرجع الذي ~~افتضها على الذي غره، وهو القياس، وما هنا استحسان لأنا إذا قضينا لها ~~بالصداق على الذي افتضها أعدينا الذي افتضها بذلك على الذي غره، فالقضاء ~~لها بالصداق على الغار أولى من أجل أنه أقل عناء، والذي يوجبه النظر الصحيح ~~أن تكون مخيرة في اتباع من شاءت منهما لأن الذي افتضها غريمها والغار غريم ~~غريمها، فلها أن ترجع عليه بما لغريمها أن يرجع عليه، وسائر قوله في ~~المسألة صحيح لا وجه للقول فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عن الرجل ينكح ابنته رجلا ويشترط عليه إن تزوج عليها فأمرها بيدها # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل ينكح ابنته رجلا ويشترط عليه إن ~~تزوج عليها فأمرها بيدها، وذلك من صداقها، فتضع المرأة صداقها عن زوجها، هل ~~ترى الشرط قد وضع عن زوجها بوضع الصداق عنه؟ وهل للمرأة قضاء في ذلك الشرط ~~مع أبيها ما كان حيا؟ أو هل للأب أن يسنده إلى أحد إذا مات؟ أو هل بيد ~~المرأة من ذلك ms1608 الشرط شيء، إن لم يسنده أبوها إلى أحد؟ قال ابن القاسم: أما ~~قولك ذلك من صداقها فذلك باطل ولا يوضع عنه الشرط بوضع الصداق وذلك بيد ~~أبيها، فإن تزوج فأراد الأب أن يطلق وأرادت هي الإقامة مع زوجها نظر في ~~ذلك، فإن كان الذي أرادت من ذلك هو حظها وهو خير لها لم يكن للأب أن يطلق، ~~وإن كان الذي أراد أبوها من الفراق هو حظها وهو خير لها كان القضاء # PageV04P395 # في ذلك، قضاء أبيها ولم يقبل لها قول؛ لأني سمعت مالكا يسأل عن الرجل ~~يجعل أمر امرأته بيد أبيها إن لم يأت إلى أجل سماه، فحل الأجل ولم يأت ~~فأراد أبوها أن يطلق، وقالت المرأة: لا أحب فراق زوجي فقال مالك: القول في ~~ذلك قولها، ويمنع أبوها من الفراق، وإن مات أبوها وأسند ذلك إلى أحد كان ~~ذلك له وكان في ذلك بمنزلة أبيها، قال: وإن مات ولم يسنده إلى أحد فليس ~~بيدها من ذلك شيء، وفي سماع [أبي محمد] يحيى قال ابن القاسم: وإن طلق الأب ~~قبل أن يمنعه السلطان مضى الطلاق، وإن طلق بعد منع السلطان فلا يجوز. # قال محمد بن رشد: قال ابن القاسم في الذي اشترط على زوج ابنته إن تزوج ~~عليها فأمرها بيدها إنه إن تزوج عليها فأراد الأب أن يفرق بينهما وأرادت هي ~~البقاء مع زوجها إن السلطان ينظر في ذلك، فمن رأى الحظ في إرادته منهما كان ~~القضاء قضاءه الأب كان أو الابنة، ولم يقل كما قال مالك في الذي جعل أمر ~~امرأته بيد أبيها إن لم يأت إلى أجل سماه إنه إن لم يأت إلى الأجل فأراد ~~الأب أن يفرق بينهما وأرادت هي البقاء مع زوجها إن القول في ذلك قولها ~~ويمنع أبوها من الفراق، والوجه فيما ذهب إليه إنه جعل لاشتراط الأب على زوج ~~ابنته أن أمرها بيده إن تزوج عليها حقا فلم ير أن يخرج من يده إلا بنظر ~~السلطان لأنه يقول: أنا أعلم أنه إنما تزوج عليها إرادة ms1609 الإضرار بها من حيث ~~لم تعلم هي، ولذلك شرطت أن أمرها بيدي فوجب أن ينظر السلطان في ذلك، بخلاف ~~جعل الزوج ذلك بيده دون أن يشترط عليه؛ لأنه إذا لم يشترطه عليه فإنما فعله ~~لزوجته لا له، فكانت أحق بالقضاء في ذلك منه، والله أعلم، ولا فرق بين ~~المسألتين إلا من جهة الشرط. وقوله: إنه إن مات فأسند ذلك إلى أحد كان ذلك ~~له هو مثل ما له في كتاب بيع الخيار من المدونة خلاف رواية علي بن زياد عنه ~~في ذلك فيه، # PageV04P396 # وقوله: وإن مات ولم يسنده إلى أحد فليس بيدها من ذلك شيء خلاف ما حكى عنه ~~ابن القاسم في كتاب بيع الخيار من المدونة لأنه قال فيه. فكأني رأيت مالكا ~~رأى ذلك لها، أو قال ذلك لها ولم أتبينه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أصدقها مائة دينار فدخل بها قبل أن يقدم إليها شيئا أيحال بينه وبين وطئها # مسألة قال عيسى: قلت له: فلو كان فرض مائة دينار أو نحوها فدخل بها قبل ~~أن يقدم إليها شيئا، أيحال بينه وبين وطئها حتى يقدم إليها أدنى ما ينكح ~~به؟ فقال: يقال أعطها ربع دينار ولا يجتنب مسيسها بعد أن دخل بها. # قال محمد بن رشد: قوله: يقال أعطها ربع دينار ولا يجتنب مسيسها بعد أن ~~دخل بها كلام متناقض فليس على ظاهره، ومعناه: الإنكار أن يكون عليه أن ~~يعطيها ربع دينار قبل أن يعود إلى مسيسها، وتقديره: أيقال له أعطها ربع ~~دينار وهو ليس عليه أن يجتنب مسيسها أي ليس يقال له ذلك، وكذلك في سماع أبي ~~زيد أن ذلك يكون دينا عليه ولا يكف عن وطئها، ومحمد بن المواز يرى الوطء ~~الثاني كالأول فيكره له التمادي على الوطء حتى يعطيها ربع دينار [ولها عنده ~~أن تمنعه نفسها حتى يعطيها ربع دينار، وإن كانت قد أذنت له في الدخول عليها ~~فدخل، وهو إغراق؛ لأن الدخول بها قبل أن يقدم إليها شيئا من صداقها ليس ~~بحرام، وإنما يكره مخافة أن تهب ms1610 له بعد ذلك الصداق فيكون قد استحل فرجها ~~بلا صداق، فإذا دخل فقد فات الأمر وذهب موضع الكراهية، ولو أذنت له بالدخول ~~عليها قبل أن يدفع إليها من صداقها شيئا لما كان له أن يدخل حتى يقدم إليها ~~من صداقها ربع دينار، ولكان لها أن تمنعه من ذلك أيضا لأن الكراهة في ذلك ~~حق لله تعالى، فلا يلزمها الإذن فيما زاد على ربع دينار، وقد مضى هذا في ~~رسم الطلاق الثاني # PageV04P397 # والثالث من سماع أشهب، ويأتي في رسم أوصى ورسم يوصي ورسم العشور من سماع ~~عيسى وفي سماع أبي زيد، وبالله التوفيق لا رب غيره ولا معبود سواه. ### | مقدار ما كان يتوضأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغتسل # ومن كتاب العرية قال ابن القاسم وسفيان بن عيينة: الفرق ثلاثة آصع. # قال محمد بن رشد: زاد في سماع أصبغ من كتاب الوضوء وهو الذي كان يتوضأ ~~منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتطهر، وهو المعنى المقصود إليه، ~~وقد مضى هنالك القول في صفته وتسميته ومبلغ ما يحمل من الماء ووجه تخريج ما ~~يعارض ظاهره من الآثار في مقدار ما كان يتوضأ به رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ويغتسل مستوفى، فمن أحب الوقوف من ذلك على الشفاء تأمله هناك، ولا ~~وجه لإعادته هنا إذ ذلك الموضع به أليق وأولى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: زوج ابنه في صحته فحمل عنه الصداق في ماله ثم مات # مسألة قال: وكل من زوج ابنه في صحته فحمل عنه الصداق في ماله أو زوج ~~ابنته في حياته أجنبيا أو قريبا فحمل صداقها في ماله ثم مات أن ذلك يكون في ~~ماله من رأس المال ولا يحاسب به الابن ولا الابنة في موروثهما منه ويحاصان ~~الغرماء في الموت، وإن حمل ذلك عنهما في المرض لم يجز في شيء منهما من ماله ~~وخير ابنه فإن شاء بنى وغرم الصداق، وإن شاء فارق ولا شيء عليه إذا لم يكن ~~دخل، وإن دخل اتبع به دينا، قلت: وكذلك ms1611 الأجنبي الذي زوجه ابنته في مرضه ~~وحمل عنه الصداق إن دخل غرم، وإن شاء فارق ولا شيء عليه إذا لم يكن دخل؟ ~~قال: نعم، وإنما هيج هذه المسألة ابن أبي حسان في رجل قال في مرضه لابن ~~أخيه قد وصلتك بابنتي فإنه إن قبل زوج وخفف عنه من الصداق بقدر ما يرى مما ~~أراد من التخفيف عنه. # PageV04P398 # قال محمد بن رشد: أما إذا زوج الأب ابنه أو ابنته في صحته أجنبيا أو ~~قريبا وحمل عنهما الصداق في ماله فلا اختلاف في أن ذلك يكون لهما في رأس ~~ماله إن مات ولا يحاسبان بذلك في ميراثهما ويحاصان به الغرماء في الموت ~~والفلس كما قال، ومعنى ذلك في الدين المستحدث، وأما في الدين القديم فلا ~~لأنه إذا كان عليه دين يغترق ماله فلا يجوز له أن يحمل صداقا عن أحد لأنه ~~من المعروف، والدين أحق من المعروف ومن الهبات. وأما إن زوج ابنه في مرضه ~~وحمل عنه الصداق فمات من مرضه فلا اختلاف في أن ذلك وصية لا تجور إلا أن ~~يجيزها له الورثة ويخير، فإن شاء بنى وغرم الصداق، وإن شاء فارق ولا شيء ~~عليه، وإن كان صغيرا نظر في ذلك له وليه أو وصيه بعد موت أبيه، قاله في ~~المدونة. وقد قال مالك فيها فيمن يضمن الأب عن ابنه في مرضه لا يعجبني هذا ~~النكاح، ووجه كراهته له ما دخله من الخيار، ووجه القول الأول أنه خيار لم ~~ينعقد عليه النكاح، وإنما أوجبه الحكم، فلم يكن له فيه تأثير، وأما إن زوج ~~ابنته في مرضه وحمل الصداق عن زوجها ففي ذلك اختلاف كثير جعل ذلك ههنا وصية ~~للابنة فلم يجزها، وقال مطرف وابن الماجشون إنها وصية للزوج فتجوز له من ~~ثلثه إن لم يكن وارثا، ورويا ذلك عن مالك، وهو قول ابن وهب في سماع أصبغ ~~وقول ابن القاسم في رواية أبي زيد، واختلف في ذلك قول أشهب على ما ألزمه ~~أصبغ في سماعه من مسألة الذي يقر في مرضه ms1612 أنه قبض صداق ابنته، قال ابن ~~الماجشون وهذا إذا كان الذي سمي لها وحمله عن زوجها صداق مثلها فأقل، وأما ~~إن كان أكثر من صداق مثلها فالزائد على صداق مثلها وصية لها لا يجوز باتفاق ~~إلا أن يجيزها الورثة، وروى ذلك أبو قرة عن مالك، وقاله عدة من أصحابه، فإن ~~لم يجيزوا ذلك لها كان الزوج مخيرا بين أن يخرجه من ماله أو يترك النكاح، ~~ولا يلزمه منه شيء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أصدقها الخادم ثم بعد سنين تصدقت به عليه ثم مات زوجها # مسألة وسئل عن الرجل تموت امرأته فيرث ما تركت هو وولدها، # PageV04P399 # وكان ما تركت خادما فتزوج امرأة فأصدقها تلك الخادم وأقامت في يديها ~~سنين، ثم إنها تصدقت عليه بالخادم فأقامت بعد ذلك سنين هي له، ثم توفي فوجد ~~له كتاب فيه ذكر الخادم أنها لولده من امرأته التي توفيت أو كتب بذلك في ~~وصيته، هل ترى أنها لهم دون إخوتهم من أبيهم؟ قال: ليس لولده الذين ذكر في ~~كتابه أنها لهم في الخادم شيء، وإنما لهم قيمتها يوم أصدقها امرأته. # قال محمد بن رشد: إنما يكون لهم قيمتها يوم أصدقها على ما قال إذا ثبت ~~أنها لهم ببينة تشهد على ذلك أو على إقرار الأب لهم بها في صحته فيحمل قوله ~~وجد له في كتاب فيه ذكر الخادم أنها لولده من امرأته على أحد وجهين، إما أن ~~يكون الكتاب تضمن معرفة الشهود لذلك، وإما أنه تضمن إشهاده على نفسه بذلك ~~في صحته، وأما إن لم يعلم ذلك إلا بأنه كتبه في وصيته في مرضه فلا يكون لهم ~~بذلك شيء، إذ لا يجوز إقرار الرجل في مرضه لبعض ولده دون بعض إذا كانت ~~حالتهم واحدة في البر به أو العقوق له على ما في سماع أصبغ من كتاب المديان ~~والتفليس، وإنما وجب لهم قيمتها يوم أصدقها امرأته لأنها قد فاتت بتزويجه ~~بها على مذهبه مليا كان أو معدما ودخل بالمرأة أو لم يدخل بها، وستأتي هذه ~~المسألة والقول ms1613 فيها في رسم الجواب من سماع عيسى إن شاء الله. ### | مسألة: امرأة وليت عقد نكاح جارية لها ثم إن الرجل زوج الجارية طلقها # مسألة وعن امرأة وليت عقد نكاح جارية لها ثم إن الرجل طلق امرأته قبل أن ~~يعلم أنه كان مفسوخا ثم أراد أن يتزوجها، قال: إن كان طلقها البتة فلا ~~ينكحها حتى تنكح زوجا غيره. # قال محمد بن رشد: هذا على ما اختاره ابن القاسم وأخذ به من قول مالك، وقد ~~مضى هذا في آخر رسم من سماع أشهب، ومثله في المدونة # PageV04P400 # وغيرها من قوله واختياره، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | مسألة: المرأة تدعي على زوجها صداقا مؤخرا إلى غير أجل قبل الدخول بها # ومن كتاب يوصي # لمكاتبه بوضع نجم من نجومه قال: وسألته عن المرأة تدعي على زوجها صداقا ~~مؤخرا إلى غير أجل قبل الدخول بها وتأتي على ذلك بشاهد يشهد أنه تزوجها ~~بمائة دينار نقدا ومائة مؤخرة إلى موت أو فراق، فقال: أما إذا ادعت ذلك قبل ~~البناء بها فلا يقبل قولها بشاهد واحد ولا تحلف معه إذا كان زوجها منكرا ~~لذلك لأنها تدعي فسخ نكاح، فلا يجوز في الفسخ شاهد ويمينها، ولا يكون الفسخ ~~إلا بشهادة شاهدين؛ لأنها وإن طلبت حقها فيما تزعم فإن ذلك الحق لا يثبت ~~لها إلا بفسخ النكاح، فنحن لو قبلنا يمينها مع شاهدها فسخنا نكاحه ولم ~~تتبعه بقليل ولا بكثير، وردت عليه ما أخذت منه إن كانت أخذت منه شيئا لأن ~~هذا النكاح إذا أدرك قبل الدخول بها فسخ، فلا تثبت لها المائة الآجلة التي ~~ادعت إذا كان ذلك قبل الدخول بشاهد واحد مع يمينها، ولا يثبت لها أيضا ~~بشاهدين؛ لأنها لو أقامت شاهدين فسخنا النكاح بينهما، قال: وإن ادعت هذا ~~الآجل بعد الدخول وأتت بشاهد قلنا النكاح قد ثبت، وقد فات موضع الفسخ؛ لأنه ~~لا يفسخ مثل هذا النكاح بعد الدخول ولو شهد على ذلك العدول فقد فات منه ~~موضع الفسخ، وإنما هي مدعية حق وليست مدعية فسخ نكاح، ms1614 فهي تحلف مع شاهدها ~~وتستحق صداق مثلها، فإذا حلفت قوم لها صداق مثلها فأعطيته إلا أن يكون الذي ~~وصل إليها من العاجل أكثر من صداق مثلها فيكون ذلك لها ولا ترد منه شيئا # PageV04P401 # ويسقط عن زوجها الآجل الذي عليه، وإن كان الذي وصل إليها أقل من صداق ~~مثلها ألحقت بتمام صداق مثلها نقدا إن كان لصاحبها مال وإلا اتبعته [به] ~~دينا. # قال محمد بن رشد: قوله: إنها لا تحلف مع شاهدها قبل الدخول على ما تدعي ~~من أنه أصدقها مائة نقدا ومائة إلى موت أو فراق صحيح على المشهور في المذهب ~~من أن النكاح يفسخ قبل الدخول على كل حال وإن رضي الزوج بتعجيل المائة التي ~~إلى أجل مجهول أو رضيت المرأة بتركها، وأصبغ يقول: إن النكاح لا يفسخ إذا ~~رضي الزوج بتعجيلها أو رضيت المرأة بتركها، فعلى قوله يحلف قبل البناء مع ~~شاهدها، وقد حكى ذلك ابن حبيب عنه. وظاهر قوله أنها إذا حلفت مع شاهدها بعد ~~الدخول وكان صداق مثلها أكثر من المعجل والمؤجل فلها جميع ذلك، ومثل هذا ~~حكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك من رواية مطرف عنه و [عن] ابن الماجشون، ~~وهو ظاهر ما في المدونة في باب نكاح الشغار، وحكي عن ابن القاسم وابن عبد ~~الحكم وأصبغ أنه إذا وجد صداق مثلها من المعجل والمؤجل فلا يزاد على مقدار ~~المعجل والمؤجل كما لا ينقص من مقدار المعجل؛ لأنه إذا عجل لها ما رضيت به ~~إلى أجل فلا حجة لها، وقد قيل: إن لها صداق مثلها كان أقل من المائة أو ~~أكثر من المائتين، وهو ظاهر قول أصبغ وأبي زيد في رسم الدور والمزارع من ~~سماع يحيى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يخطب امرأة وتحته أخرى فيقول وليها لا أزوجك إلا على أن تطلق امرأتك # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يخطب امرأة وتحته امرأة أخرى فيقول ~~وليها: لا أزوجك إلا على أن تطلق امرأتك، التي تحتك أو تجعل أمرها بيد ~~صاحبتها، فيقول أشهدكم إذا دخلت ms1615 على # PageV04P402 # صاحبتكم فأمر امرأتي التي تحتي بيدها، فزوجوه على ذلك ثم صالح امرأته ~~التي تحته فتدخل عليه الأخرى وليست التي جعل أمرها بيدها تحته ولا في ملكه ~~ثم يريد أن يتزوجها، قال: يتزوجها وليس من أمرها بيد امرأته قليل ولا كثير؛ ~~لأنه إنما قال: إذا دخلت على صاحبتكم فأمر امرأتي بيدها فقد دخلت وليست في ~~ملكه، وهو بمنزلة من يحلف لغريم له بطلاق امرأته أن يوفيه حقا له عليه إلى ~~أجل فصالح امرأته قبل الأجل فحل الأجل وليست في ملكه فإنه لا يقع عليه حنث، ~~وهو يتزوجها بعد الأجل إن شاء. قلت: وكذلك لو قال يوم تدخل علي صاحبتكم ~~فامرأتي التي تحتي طالق البتة أو طالق واحدة أو اثنتين فصالحها ثم تدخل ~~عليه الأخرى وليست في ملكه ثم يريد أن يتزوجها؟ قال: نعم، هو مثله، وله أن ~~يتزوجها، ولا يلحقه طلاق؛ لأنه من وجه التقاضي، قلت: ولا يكون مثل أن يقول: ~~إن دخلت دار عمرو بن العاص فامرأتي طالق فيصالح امرأته فيدخل الدار ثم ~~يتزوجها فتريد أن تدخل الدار؟ قال: ليس هذا مثله هذا إن عاد إلى دخول الدار ~~بعد أن يتزوجها عاد عليه الطلاق ما بقي عليه من ذلك الطلاق شيء؛ لأنه فعل ~~ذلك الفعل بعينه الذي حلف عليه وهي في ملكه؛ ولأن الذي قال يوم تدخل علي ~~فامرأتي طالق فصالحها ودخلت عليه وهي ليست في ملكه فقد وقع الفعل وليست في ~~ملكه، فليس يستطيع أن يعود إلى ذلك الفعل بعد أن تزوج هذه التي حلف فيها؛ ~~لأن الدخول عليه إنما هو مرة واحدة فقد دخلت عليه تلك المرأة وليست في ~~ملكه، ولا يستطيع أن يعود إلى ذلك أكثر، وأن الذي حلف ألا يدخل دار عمرو بن ~~العاص فهو يستطيع أن يعود إلى دخولها بعد أن يتزوجها؛ لأنه فعل حلف عليه ~~يستطيع أن يفعله متى شاء، وإن دخول المرأة إنما هو مرة واحدة فليس يستطيع ~~أن تدخل عليه ثانية بعد أن تزوجها إلا أن يطلقها ثم # PageV04P403 # يتزوجها، وأما إن ms1616 لم يطلقها فليست تستطيع أن تدخل عليه أكثر من تلك المرة ~~التي دخلت والمرأة التي فيها اليمين ليست في ملكه فليس عليه فيها شيء وإن ~~تزوجها بعد ذلك، وكذلك الذي حلف بطلاق امرأته إن دخلت دار عمرو بن العاص ~~فصالح امرأته ثم دخل وأقام فيها ثم تزوج تلك المرأة ودخلت عليه في الدار؛ ~~فإنه لا يقع عليه طلاق حتى يخرج ثم تدخل، وأما ما أقام فيها معها فليس يقع ~~عليه طلاق، وكذلك الذي يحلف بطلاق امرأته ألا يدخل الفسطاط فصالح امرأته ~~تلك ثم دخل الفسطاط فتزوج تلك المرأة بالفسطاط وسكن معها بالفسطاط؟ قال: لا ~~يلزمه يمين ولا يقع عليه حنث ما أقام بالفسطاط حتى يخرج من الفسطاط ثم ~~يدخل، فإن خرج ثم دخل وقع عليه الطلاق، وقيل له: وكذلك الذي يحلف بطلاق ~~امرأته إن ركب هذه الدابة فصالح امرأته وركب الدابة ثم تزوجها وهو على تلك ~~الدابة؟ قال: إن لم ينزل حين تزوجها حنث، وليست الدابة ولا الثوب يلبسه مثل ~~الدار؛ لأنه لو أقام على الدابة راكب بعد التزويج فذلك فعل مبتدأ، وكذلك ~~الثوب إن لبسه بعد أن راجعها حنث؛ لأن إقرار الثوب عليه بعد مراجعتها فعل ~~حادث وركوب الدابة كذلك، قلت: فيحلف بطلاق امرأته أن لا يركب هذه السفينة ~~أو لا يدخلها فيصالح امرأته ثم دخل السفينة فيتزوجها فدخلت عليه في السفينة ~~وأقام ولم يخرج منها؟ قال: أما إذا قال: إن دخلت فصالحها ثم دخل وراجعها ~~فدخلت عليه في السفينة فإنه لا يلزمه حنث حتى يخرج ثم يدخل، وأما إن قال: ~~إن ركبت فهو مخالف لقوله: إن دخلت. إن قال: إن ركبت فصالحها ثم ركب فراجعها ~~وهو فيها فإنه إن لم ينزل مكانه حنث، وهو بمنزلة الثوب والدابة، وقد سمعت ~~بعض أهل العلم يقول فيمن حلف ألا يتزوج بالفسطاط فخرج إلى مكة فعقد نكاح ~~فسطاطية بمكة قال: لا شيء # PageV04P404 # عليه إذا عقد نكاحها بغير الفسطاط وإن كانت المرأة بالفسطاط إذا عقد ~~النكاح بغير الفسطاط، قال: فإن قال: كل امرأة ms1617 أتزوجها من أهل مصر فهي طالق ~~فلا يجوز له أن يعقد نكاح مصرية بموضع من المواضع وتطلق عليه إن فعل، قيل ~~لابن القاسم: وكذلك الذي حلف بالطلاق ألا يشتري سلعة كذا وكذا بالفسطاط ~~فخرج إلى مكة فاشترى تلك السلعة بعينها من صاحبها بمكة والسلعة بالفسطاط؟ ~~قال: نعم، هو كذلك أيضا لا حنث عليه. قلت: وكذلك الذي يقول في عبد بعينه إن ~~اشتراه بالفسطاط فهو حر فلقيه سيده بمكة فاشتراه منه ثم والعبد بالفسطاط؟ ~~قال: نعم، هو كذلك أيضا لا شيء عليه، ثم قال بأثر ذلك: أرأيت لو أن رجلا ~~خطب إلى قوم وتحته امرأة فقالوا: إنا لا نزوجك حتى تطلق امرأتك فذهب عنهم ~~فصالح امرأته ثم أتاهم فزوجوه وكتبوا عليه طلاق امرأته وليست تحته امرأة، ~~ثم أراد أن يتزوجها أيلحقه من يمينه شيء؟ قال: ليس يلحقه من ذلك الطلاق شيء ~~ويتزوجها إن شاء. # قال محمد بن رشد: أما قوله: في الذي شرط لامرأته أن أمر امرأته التي تحته ~~بيدها يوم تدخل عليه أو أنها طالق واحدة أو اثنتين يوم تدخل عليه فصالحها ~~ثم دخلت عليه وليست في ملكه ثم تزوجها بعد ذلك إنه ليس بيدها من أمرها شيء ~~ولا يلزمه فيها طلاق لأنها يوم دخلت عليه لم تكن في ملكه فهو صحيح على ما ~~يوجبه اللفظ، وأما على ما يقتضيه المعنى فيجب أن يكون أمرها بيدها إن ~~تزوجها عليها بعد أن دخل بها وأن تطلق كلامه أيضا إن كان قال: فهي طالق ~~لأنه إنما أراد أن لا يجمع بينهما، وهو الذي يأتي على مذهبه في المدونة؛ ~~لأنه قال في كتاب الأيمان بالطلاق منها في الذي يشترط لامرأته أن كل امرأة ~~يتزوجها عليها فهي طالق أو أمرها بيدها فيطلق امرأته واحدة أو اثنتين فتبين ~~منه ثم يتزوج امرأة ثم يراجع امرأته أن المرأة التي تزوج تطلق عليه أو يكون ~~أمرها بيد امرأته، وإن لم يتزوجها عليها وإنما تزوجها هي عليها لأنه إنما # PageV04P405 # أراد أن لا يجمع بينهما ولا ينوى في ذلك ms1618 إن ادعى نية، وأما الذي حلف ~~لغريمه بطلاق امرأته ليوفينه حقه إلى أجل فصالح امرأته قبل الأجل فإنه لا ~~يقع عليه حنث بمضي الأجل، وله أن يتزوجها بعد ذلك ولا يكون عليه شيء باتفاق ~~إلا أنه قال في المدونة: وبئس ما فعل من فر من الحنث من أجل أنه غر غريمه ~~إذا حلف له ثم فر من الحنث، إذ لو علم ذلك لقام عليه بحقه ولم ينظره به، ~~وقوله: لأنه من وجه التقاضي إشارة منه إلى مسألة الغريم المذكور التي احتج ~~بها، وسائر المسائل التي ذكر صحيحة ومعانيها التي ذكر بينة على معنى ما في ~~المدونة وغيرها، وتفريقه في الذي يحلف وهو في السفينة أن لا يركبها وأن لا ~~يدخلها صحيح لأن الركوب واللباس والسكنى يقع على ابتداء ذلك وعلى التمادي ~~عليه، والدخول إنما يقع على ابتداء الدخول في الشيء لا على التمادي على ~~المقام في داخله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يزوج ابنته فيقول له الناكح إني أخاف أن تكون وليتك سوداء # مسألة وسئل عن الرجل يزوج ابنته أو وليته فيقول له الناكح: إني أخاف أن ~~تكون وليتك سوداء أو عمياء أو عوراء، فقال: ليس لها من هذه العيوب شيء، وهي ~~برية من ذلك فيجد بها بعض ذلك هل يردها بذلك؟ قال: نعم إذا شرطه على ذلك ~~ردها، وهو قول مالك، قلت: أرأيت إن لم يعلم العيب حتى مس؟ قال: يكون لها ~~الصداق عليه ويكون ذلك له غرما على من غره، قال أصبغ: قال ابن القاسم: ~~وكذلك لو خطب رجل إلى رجل فقال: قد قيل لي: إن وليتك سوداء، فقال: قد كذب ~~من قال ذلك، هي البيضاء الكذا فنكحها فوجدها سوداء إنما ترد عليه لأنه غره، ~~وهو كالشرط، وكذلك العمياء والعرجاء، قال أصبغ: ومثله الرجل يسوم الرجل ~~الجارية فيقول: إنها ليست تطبخ ولا تخبز فيقول: هي تطبخ وتخبز وتنصب، أو ~~يقول، ليست بعذراء، فيقول: هي عذراء فيكون ذلك كالشرط. # PageV04P406 # قال محمد بن رشد: لا اختلاف أعلمه في أن الخاطب إذا قال ms1619 للمخطوب إليه: قد ~~قيل لي: إن وليتك سوداء أو عوراء فقال له: قد كذب من قال ذلك بل هي البيضاء ~~الكذا أن ذلك شرط بمنزلة قوله: ليس لك من هذه العيوب لشيء، يكون للناكح ~~ردها إن وجد بها بعض ذلك، فإن لم يعلم بذلك حتى مس كان لها الصداق، وكان ~~ذلك له غرما على من غره، وإنما اختلفوا إذا وصفها له الولي عند الخطبة ~~بالبياض وصحة العينين ابتداء على غير سبب وهي عوراء أو سوداء فقيل: إن ذلك ~~لازم للزوج ولا كلام له في ذلك لأنه فرط إذ لم يتثبت ويستخبر لنفسه، وهو ~~قول أصبغ في الخمسة، ومذهب ابن القاسم في رواية يحيى عنه واختيار محمد بن ~~المواز، وقيل: إنه بالخيار قبل الدخول إن شاء تقدم على أن عليه جميع الصداق ~~وإن شاء فارق ولم يكن عليه شيء، فإن لم يعلم حتى دخل ردت إلى صداق مثلها ~~على ما بها من العيوب ورجع بالزائد عليها، وهو قول ابن وهب وعيسى بن دينار، ~~وقيل: إنه يرجع به على الولي الذي غره إلا أن تكون ثيبا قد علمت بكذب وليها ~~فتقدمت على معرفة بذلك فيرجع عليها إن كان لها مال وإلا رجع على الولي، وهو ~~قول ابن حبيب، قال ابن القاسم في الدمياطية: ولو قال له غير الولي الذي ~~زوجها منه أنا ضامن لها أنها ليست بسوداء ولا عوراء ولا عرجاء فدخل بها ~~ووجدها بخلاف ما ضمن له لكان له الرجوع عليه بما زاد على صداق مثلها وليا ~~كان أو غيره، وكذلك الحكم في الذي يزوج وليته على أن لها من المال كذا وكذا ~~شرطا لما ليس لها أو سمى ذلك لها عند الخطبة من غير شرط لا فرق بين ~~المسألتين في واحد من الوجهين، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تنكح ~~المرأة لجمالها ولمالها» ، ففرق بين الوجهين إلا أن محمد بن المواز ذهب إلى ~~أنه إن زوج وليته بشرط أن لها من المال ما ليس لها فإنما للزوج أن يرجع على ms1620 ~~من شرط له ذلك وغره بما زاد من المهر على صداق مثلها إن هو خلى سبيلها ولم ~~يرض بها، # PageV04P407 # وهو بعيد؛ لأنه يقول: لم أتزوجها ولا رضيت بما سميت من الصداق إلا لما ~~شرط لها من المال، فإذا لم يكن ذلك فأنا أردها وأرجع بجميع الصداق على الذي ~~غرني كما يقول في السوداء سواء إذا غر بما شرط له من بياضها، وابن حبيب يرى ~~للزوج رد القرعاء والسوداء وإن لم يغر من ذلك كالعيوب الأربعة، وذكر ذلك عن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وأما الذي يبيع الجارية ويصفها بأنها ~~عذراء وبأنها تنصب وتطبخ وتخبز، فسواء وصفها بذلك ابتداء أو بعد أن قال له ~~المبتاع: إنها ليست عذراء ولا تطبخ ولا تخبز، للمبتاع أن يردها إذا لم تكن ~~على ذلك كالشرط سواء، ولا اختلاف في هذا، قال في سماع أصبغ من العيوب: ~~وكذلك لو قال: إنها تزعم أنها بكر أو إنها صناعة أو رقامة لردها إذا لم تكن ~~على ذلك كالشرط، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يزوج ابنته قبل أن تبلغ المحيض فيدخل بها زوجها ثم يطلقها # مسألة قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يزوج ابنته قبل: أن تبلغ ~~المحيض فيدخل بها زوجها ثم يطلقها، هل يجوز تزويج أبيها إياها بغير ~~مؤامرتها؟ قال: قال مالك تزويجه جائز عليها من غير مؤامرتها ما لم تحض، قال ~~ابن القاسم: وأنا أرى أن تزويج أبيها جائز عليها إذا رجعت إليه من غير ~~مؤامرتها ما لم تحض عند أبيها، فإذا حاضت عند أبيها بعدما رجعت إليه رأيت ~~أن لا يجوز عليها تزويجه إلا بمؤامرتها وكانت كالثيب التي مات عنها زوجها ~~أو طلقها وقد حاضت، قلت: أرأيت الصغيرة التي لم تحض إذا دخل بها زوجها ثم ~~طلقها أو مات عنها قبل أن تحيض أتلزم أباها النفقة عليها؟ قال: نعم، قلت: ~~أرأيت إذا حاضت بعد أن رجعت أيلزم النفقة عليها وهو لا يستطيع أن يزوجها ~~إلا بمؤامرتها؟ قال: لا تلزمه نفقتها إذا حاضت، وذلك ما ليس ms1621 فيه شك، قال: ~~وسئل عنها سحنون فقال: إذا رجعت إلى أبيها قبل أن تحيض وقد كان دخل بها # PageV04P408 # زوجها كان حالها حال البكر يزوجها أبوها بغير رضاها وإن حاضت، ويلزمه ~~الإنفاق عليها. # قال محمد بن رشد: وقد قيل: إنه لا يجبرها على النكاح وإن لم تبلغ، وجه ~~قول ابن القاسم وروايته عن مالك أن الأب يملك العقد على ابنته بعلة البكورة ~~والصغر، فإذا ارتفعت البكورة قبل ارتفاع الصغر كان من حقه أن يزوجها لعلة ~~الصغر حتى تبلغ، كما أنه إذا ارتفع الصغر قبل ارتفاع البكورة كان له من حقه ~~أن يزوجها بعلة البكورة حتى ترتفع أيضا، ووجه قول سحنون أن وطأها قبل ~~البلوغ لا يعتبر به إذ لا تحصن به في النكاح، ولا تحد فيه في الزنى، فوجب ~~أن يكون للأب أن يزوجها وإن بلغت كمن لم يدخل بها، ووجه القول الثالث أنه ~~لما كان دخوله بها قبل أن تبلغ المحيض كدخوله بها بعد أن بلغت المحيض سواء ~~في أن ذلك وطء تحل به إن كان طلقها ثلاثا وجب أن يكون ذلك سواء في أنه لا ~~يجوز للأب أن يزوجها إلا برضاها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل ينكح المرأة فيهدي لها هل يدخل بها بتلك الهدية # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل ينكح المرأة فيهدي لها هل ترى أن يدخل ~~بها بتلك الهدية؟ قال: لا يدخل بتلك الهدية حتى يقدم لها من صداقها ربع ~~دينار لأنه ليس من الصداق، قلت: فهل يدخل إذا رهنها بصداقها رهنا؟ قال: نعم ~~يدخل بالرهن، قلت: فالرجل يهدي الهدية ثم يطلقها قبل الدخول بها والهدية ~~قائمة؟ قال: لا شيء له منها لأنه ليس من الصداق، قلت: فإن أهدى لها الهدية ~~ثم عثر على النكاح أنه مفسوخ ففسخ قبل البناء فهل يرجع فيأخذ الهدية؟ قال: ~~إن أدرك منها شيئا أخذه، وإن فاتت لم يكن له قبلها قليل ولا كثير، قلت: فهل ~~يجوز أن يتحمل بالصداق ويبني بأهله # PageV04P409 # بالحمالة؟ قال ابن القاسم: أخبرني بعض من أثق به أن ms1622 بعض أهل الفضل قد ~~أجازه، ولست أرى ذلك، وأحب إلي أن يقدم لها ربع دينار. # قال محمد بن رشد: أجاز له الدخول بالرهن وكره ذلك بالهدية، وأجاز له ابن ~~حبيب الدخول بالهدية، وروى مثله ابن نافع عن مالك في المبسوط، وفي كتاب ابن ~~المواز لمالك أن من تزوج امرأة بدين له على رجل فلا يدخل بها حتى يقبض من ~~ذلك ثلاثة دراهم يدفعها إليها، وقال أيضا: له أن يدخل وإن لم تقبض شيئا ~~لأنه حق لها لو شاءت باعته وقبضت ثمنه، فعلى القول بأنه لا يدخل بها إذا ~~تزوجها بالدين يكون له على رجل حتى تقبض من ذلك ثلاثة دراهم لا يجوز له أن ~~يدخل بها أيضا بالرهن لأن ذلك أحرى أن لا يجوز، ولم ير ابن القاسم له أن ~~يدخل بالحمالة، وحكى عن بعض أهل الفضل أنه أجازه، فحصل الاختلاف في هذه ~~المسائل كلها، وأخفها الدخول بالدين، والأظهر أن الدخول به جائز لأنه حق قد ~~وجب لها لو شاءت باعته وأخذت ثمنه، والقول بأنه لا يدخل به بعيد، فمن لم ير ~~له الدخول به حتى يقبض منه ثلاثة دراهم فأحرى أن لا يجيز له الدخول في سائر ~~المسائل، ويليه الدخول بالرهن لأنها قد قبضت ما هي أحق به من الغرماء في ~~الموت والفلس، وأشدها الدخول بالحمالة؛ لأن ذمة الحميل كذمة الزوج ولم تقبض ~~شيئا، والأظهر أنه لا يدخل بها، فمن أجاز له الدخول بها فأحرى أن يجيز له ~~الدخول بها في سائر المسائل، وأما الرهن فوجه إجازة الدخول به هو أنها ~~قبضته لتستوفي صداقها منه، وهي أحق به من الغرماء في الموت والفلس، وقد ~~قيل: إن من حلف أن يقبض حقه يبر بالرهن، وأما الهدية فوجه قوله: إنه لا ~~يدخل بها هو ما ذكره من أنها ليست من الصداق، ولو طلقها لم يكن له منها شيء ~~وإن كانت قائمة ولو ألفى النكاح مفسوخا لم يكن له إلا ما أدرك منها، وبالله ~~التوفيق. # تم كتاب النكاح الثاني # والحمد لله حق ms1623 حمده، والصلاة الكاملة على سيدنا محمد نبيه وعبده. # PageV04P410 ### | كتاب النكاح الثالث ### | الرجل يزوج أمته عبدا لغيره فجرحها فأسلمه سيده # كتاب النكاح الثالث # PageV04P411 # ومن كتاب أوله أوصى # أن ينفق على أمهات أولاده وسئل مالك عن الرجل يزوج أمته عبدا لغيره ~~فجرحها فأسلمه سيده أتحرم عليه؟ قال: لا وهو على نكاحه لأنه ليس مالا من ~~مالها هو لسيدها مال من ماله. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: لأن إسلامه إلى سيدها في الجناية ~~عليها كبيعه منه، وهو لو باعه منه لم يؤثر ذلك في صحة نكاحها، واختلف في ~~جنايته عليها إن كانت مثلة بها هل تطلق عليه أم لا؟ فحكى سحنون عن مالك في ~~آخر رسم المزارع من سماع يحيى من كتاب العتق أنها تطلق عليه بمنزلة بيعه ~~لها لأنه ليس بمأمون على عيبها، وهي رواية زياد بن جعفر عن مالك في ~~المدنية، وقال ابن القاسم: لا يفرق بينهما، ويكون بينهما القصاص والقود إلا ~~أن يرى السلطان للتفرقة وجها مثل أن يخافه عليها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حكم اجتماع النكاح والبيع في عقد واحد # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: لا يجوز نكاح وبيع، ولا صرف وبيع [ولا ~~شركة وبيع] ولا مساقاة وبيع، ولا قراض وبيع، قال # PageV04P413 # ابن القاسم: فإن وقع هذا فسخ كله إلا أن يفوت، فإن فات عمل فيه مثل ما ~~يعمل في المكروه، فأما النكاح والبيع فإنه إن دخل بها رأيت أن تعطى صداق ~~مثلها، [وإن لم يدخل بها فسخ النكاح، وأما الصرف والبيع فإن أدرك رد كله، ~~وإن فاتت السلعة بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق لزمه قيمتها يوم قبضها. .] ~~. وإن كانت السلعة لم تفت بنماء ولا نقصان ولا اختلاف أسواق ردت، وإن كانت ~~قد فاتت بشيء من ذلك لزمته قيمتها يوم قبضها ويرد قابض الورق عليه وزنه ~~وعينه ويرد إليه البائع ذهبه، وأما الشركة والبيع فإن السلعة إن كانت لم ~~تفت ردت وفسخت شركتهما، وإن كانت فاتت بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق ~~لزمته قيمتها ms1624 يوم قبضها، وأما القراض والبيع فإنه إن أدرك الأمر فسخ ~~بينهما، وإن فاتت السلعة بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق لزمته السلعة ~~بقيمتها يوم قبضها وكان المقارض أجيرا في القراض تدفع إليه إجارة مثله لأن ~~مالكا قال لي: من قارض رجلا على أن يسلفه أو يجعل له عددا من الربح مسمى ~~كان أجيرا في القراض ولم يجعل له في هذا إلا قراض مثله، فإذا باعه بيعا على ~~أن يقارضه كان البائع قد ترك له فضلا في سلعته على أن قارضه بمنزلة السلف ~~إن كان المقارض قد زاده في ثمن السلعة على أن قارضه، فكأنه أعطاه فضلا في ~~قراضه على أن قارضه، وهو وجه بين. وأما المساقاة والبيع فإن كانت السلعة لم ~~تفت ردت، وإن فاتت بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق لزمت قيمتها يوم قبضها ~~ورد في المساقاة إلى مساقاة مثله، وذلك أني سألت مالكا عن رجل ساقى رجلا ~~حائطا ثلاث سنين وفيه ثمرة قد طابت واشترطها الداخل بينهما فقال: تكون ~~الثمرة لصاحبها ويعطى المساقى فيها ما أنفق # PageV04P414 # ويكون الرجل على مساقاة مثله حتى تنقضي السنتان، ولم يفسخه مالك، وقد كان ~~الرجل عمل فيها سنة وبقيت له سنتان، فأتم له مالك مساقاته على مساقاة مثله ~~ورد إليه قيمة عمله ونفقته، فهذه سنة المساقاة والبيع فيما نرى، والله ~~أعلم. # قال محمد بن رشد: أما النكاح والبيع فقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال: ~~أحدها قول ابن القاسم وروايته عن مالك هاهنا وفي المدونة أن ذلك لا يجوز ~~على حال ويفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ويكون فيه صداق المثل، قيل: لأن البيع ~~طريقه المكايسة وتجوز فيه الهبة، والنكاح طريقه المكارمة ولا تجوز فيه ~~الهبة، فإذا وقعا معا لم يدر ما يقع مما أعطى الزوج للبضع مما يقع منه لما ~~أعطت المرأة فآل ذلك إلى الجهل بمبلغ الصداق وبمبلغ ثمن ما وقع فيه البيع ~~فوجب فيه الفسخ، وقيل: مخافة أن يكون الفرج موهوبا بغير صداق فلا يجوز وإن ~~كان فيما أعطى الزوج فضل كثير ms1625 على ما أعطت المرأة حماية للذرائع؛ لأن كثيرا ~~من النساء ترضى أن تتزوج الرجل على أن تعطيه لرغبتها فيه لشرفه وحاله أو ~~لكثرة يساره أو ما أشبه ذلك، فيخشى إن صح الأمر من هذين أن لا يصح من ~~غيرهما، وهذا التعليل لأصبغ، فإن طلق الزوج على هذا القول قبل الدخول لم ~~يكن إلا شيء من الصداق لأن الصداق الفاسد لا يجب للمرأة منه شيء بالموت ولا ~~بالطلاق، والقول الثاني: أنه يكره ابتداء حماية للذرائع، فإذا وقع نظر فيه ~~فإن لم يكن فيما أعطى الزوج على ما أعطت المرأة فضل يكون صداقا لم يجز وفسخ ~~قبل الدخول ومضى بعده بصداق المثل، وإن كان فيه فضل قيل قدر ربع دينار ~~فأكثر وهو قول مطرف وقيل فضل بائن كثير لا يقارب أن يستغرقه ما أعطت ~~المرأة، وهو قول ابن الماجشون جاز النكاح ولم يفسخ، وقول مطرف أظهر لأن ~~التقويم يكشف صحة العقد من فساده كما لو تزوج بعرض لا يدرى هل يساوي ربع ~~دينار أم لا يساويه إلا بعد التقويم، وإن طلق الزوج على هذا القول قبل ~~الدخول وفيما # PageV04P415 # أعطى الزوج فضل ربع دينار أو أكثر على قول مطرف أو فضل بائن كثير على قول ~~ابن الماجشون كان للزوجة نصف الفضل، وهو أحد قولي مالك في المبسوط، فجعل ~~الزائد على ما أعطت المرأة للنكاح، وهو نحو قول مطرف وابن نافع في الذي ~~يصالح بشقص فيه شفعة عن موضحتين عمد وخطأ أنه لا يكون لموضحته العمد من ~~قيمة الشقص إلا ما زاد على دية موضحة الخطأ المعلومة والقول الثالث أن ذلك ~~جائز من غير اعتبار بفضل ما أعطى الزوج على ما أعطت المرأة ويكون ما أعطى ~~الزوج منضوضا على قيمة ما أعطت المرأة وعلى صداق مثلها إن طلق قبل الدخول ~~واستحق شيء مما وقع فيه البيع مع النكاح، حكى هذا القول عبد الوهاب عن ~~أشهب، وهو قول له وجه، إذ ليس في المنع من النكاح والبيع معا نص في القرآن ~~ولا في السنة ولا ms1626 أجمعت على ذلك الأمة، فلا يكون على قول أشهب النكاح ~~فاسدا، وإذا كان ما أعطى الزوج أقل مما أعطت المرأة إذا وقع من ذلك للبضع ~~عند النض ربع دينار فأكثر. وقد ذهب بعض أهل النظر إلى أنه إنما ينض على ~~مذهبه ما أعطى الزوج على قيمة ما أعطت المرأة وعلى صداق مثلها إذا كان قيمة ~~ذلك مقاربا لهما جميعا، وأما إن كان أكثر منهما جميعا بكثير أو أقل منهما ~~جميعا بكثير فيجعل للبضع الزائد على ما أعطت المرأة؛ لأنه إن كان أكثر ~~منهما جميعا بكثير حمل على الزوج أن الزيادة إنما زادها لشهوته في المرأة ~~وحرصه على نكاحها لما ركب الله في النفوس من الشهوة إلى ذلك، وإن كان أقل ~~منهما جميعا بكثير حمل على المرأة أن النقصان إنما نقصته لرغبتها في النكاح ~~وحرصها عليه وشهوتها فيه، وهو معنى حسن لو ساعده الظاهر. وأما الصرف والبيع ~~فقوله فيه: إنه لا يجوز معناه في الكثير، إذ قد علم من مذهبه في المدونة ~~وغيرها إجازة ذلك في اليسير، قال أبو بكر الأبهري: وإنما لم يجز في الكثير ~~مخافة أن يئول الأمر إلى الصرف المتأخر باستحقاق السلعة؛ لأن السلعة إن ~~استحقت وجب أن ينض الذهب على الدراهم وعلى قيمة السلعة فلا يدرى في حال ~~العقد ما وقع للدراهم من الذهب، وقال ابن القاسم في التفسير: إنما لم يجز ~~ذلك لأن السلعة إن استحقت لم يدر المبتاع بما يرجع من الذهب إذ لا يصح أن ~~ينض # PageV04P416 # على قيمة السلعة وقيمة الدراهم إذ لا تقوم الدراهم كما تقوم السلع، وقال ~~ربيعة في المدونة: إنما كره اجتماع البيع والصرف من أجل أن السلعة إن وجد ~~بها عيب يريد أو استحقت انتقض الصرف، فإن وقع ذلك كان الحكم فيه على ما ذكر ~~من فسخ ذلك كله ورد الذهب والورق على وزنه والسلعة بعينها إن كانت قائمة أو ~~قيمتها إن كانت فائتة. وأما الشركة والبيع فإنما لم يجز اجتماعهما في صفقة ~~واحدة لأن الشركة من العقود الجائزة لكل ms1627 واحد من المشاركين أن ينفصل عن ~~صاحبه متى ما أراد ولا يلزمه البقاء معه على الشركة فدخل [على] ذلك الغرر ~~في البيع لأن البائع إنما رضي ببيع سلعته منه بالثمن الذي سمياه لما رجاه ~~من الانتفاع ببقائه معه على الشركة، وذلك لا يلزمه، ولو لزمه أيضا لكان ~~البيع غررا لجهل قدر الانتفاع بمشاركته إياه، فوجب أن يفسخ البيع في السلعة ~~وترد بعينها إن كانت قائمة وتكون فيها القيمة إن كانت فائتة كما قال. وأما ~~قوله: وفسخت شركتهما فإنه لفظ وقع على غير تحصيل إذ ليست الشركة من العقود ~~اللازمة فيحتاج إلى فسخها وإن رضي بعد فسخ البيع بالبقاء على الشركة جاز ~~ذلك لهما وكان كشركة مبتدأة. وأما القراض والبيع فإنما لم يجز أن يجتمعا في ~~صفقة واحدة من أجل أن القراض مخالف للبيع في وجهين: أحدهما أن القراض من ~~العقود الجائزة، والثاني أنه إجارة مجهولة، تجوز بالإجماع والاتباع والقياس ~~على المساقاة، فإذا انضاف أحدهما إلى الآخر أفسد كل واحد منهما صاحبه؛ لأن ~~البيع يعود مجهولا بإضافته إلى المجهول، ولأن القراض يخرج عن أصله باشتراط ~~إضافة البيع إليه فيعود إجارة مجهولة، فوجب لذلك أن يفسخ البيع على ما قال ~~ويرد في القراض إلى إجارة مثله. وأما المساقاة والبيع فإنما لم يجز أن ~~يجتمعا في صفقة واحدة من أجل أن المساقاة تخالف البيع في أنها إجارة مجهولة ~~مخصصة بالسنة من الإجارة المجهولة، فلما كانت تخالف البيع في هذا وتوافقه ~~في أنها من # PageV04P417 # العقود اللازمة لم ير أن يفسخها إذا لم تدرك حتى فاتت بالعمل وأمضاها إلى ~~تمام أجلها على مساقاة المثل وفسخ البيع في القيام وصححه بالقيمة في الفوات ~~قياسا على ما قال مالك في الذي ساقى رجلا حائطا ثلاث سنين وفيه ثمر قد طاب ~~وعمل سنة من الثلاث سنين من أنه تكون الثمرة التي قد طابت لصاحب الحائط ~~ويكون للعامل فيها نفقته وأجرة مثله، ويكون على مساقاة مثله في العام الذي ~~مضى من الثلاثة الأعوام وفي العامين الباقيين؛ لأن معنى المسألة ms1628 أنه ساقاه ~~في الحائط ثلاث سنين سوى العام الذي فيه الثمرة التي قد طابت فاقتضت ~~المسألة الأجل في الثمرة التي قد طابت ببعضها ومساقاة الثلاث سنين بعدها في ~~صفقة واحدة، فقاس ابن القاسم البيع والمساقاة على قول مالك في هذه المسألة ~~لأنها إجارة ومساقاة، والإجارة بيع من البيوع، فلا فرق بين البيع والمساقاة ~~وبين الإجارة، ففوات الإجارة بالعمل في مسألة الإجارة والمساقاة كفوات ~~السلعة في مسألة البيع والإجارة يكون للعامل قيمة عمله كما يكون لرب السلعة ~~قيمة سلعته، ولو عثر على ذلك قبل أن تفوت الإجارة في الثمرة التي قد طابت ~~بالعمل لنقضت كما أنه لو عثر على البيع قبل أن تفوت السلعة لنقض وردت ~~السلعة بعينها، ولو عثر على ذلك بعد فوات الإجارة في الثمرة التي قد طابت ~~بالعمل وقبل أن يعمل من مساقاة الثلاثة الأعوام شيئا لكان له أجر مثله في ~~الثمرة التي قد طابت، وفسخت المساقاة في الأعوام الثلاثة على ما قال في ~~المدونة. والإجارة في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك ~~فاسدة لوجهين: أحدهما إضافتها إلى المساقاة في الصفقة، والثاني عقدها بلفظ ~~المساقاة خلاف ما ذهب إليه سحنون من أن من ساقى رجلا في حائط قد طاب وحل ~~بيعه إن ذلك جائز، وهي إجارة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حكم نكاح الرجل المرأة بالهدية دون الصداق # مسألة وقال: لا أرى أن يصيب الرجل امرأته بالهدية حتى يقدم إليها من ~~صداقها ربع دينار فصاعدا، فإذا طلقها من قبل أن يدخل بها وقد أهدى لها ~~أعطاها نصف الصداق ولم يكن له عليها شيء فيما # PageV04P418 # أهدى إليها ولم يحاسبها في الهدية. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في آخر الرسم الذي قبل هذا، فلا ~~معنى لإعادة القول فيه. ### | الرجل ينكح ابنته بنقد خمسة أرؤس فقال له الناكح خمسة أرؤس كثير # ومن كتاب أوله بع ولا نقصان عليك قال: وسئل مالك عن الرجل ينكح ابنته ~~بنقد خمسة أرؤس فقال له الناكح: خمسة أرؤس كثير، فقال أبو الجارية: ms1629 على أن ~~تترك لك أهلك رأسين، فقال: إني أخاف ألا تفعل، قال: امرأته طالق البتة إن ~~لم يجعلها تضع عنك رأسين، فتزوجها فسألها الأب فلم تفعل، فقال لها زوجها: ~~اتقي الله أترضين أن تطلق أمك؟ فعالجها الزوج حتى وضعت عنه الرأسين، فقال: ~~هو حانث لأنه لم يجعلها هو أن تضعهما، وإنما وضعت ذلك بطلبة زوجها. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال: لأن الذي حلف أن يفعله لم يفعله ~~فوقع عليه الحنث. ### | مسألة: رجل من العرب تزوج أمة قوم فولد له منها ولد # مسألة وسئل عن رجل من العرب تزوج أمة: قوم فولد له منها ولد، قال: ولده ~~عبد لسيد الأمة، قلت: فتزوج الصبي حرة فولد له ولد هل ينتسب إلى آبائه؟ ~~قال: نعم ينتسب إلى قوم جده وآبائه وهم يرثونه فيعقلون عنه. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال. إن الولد تبع لأمه في الحرية ~~والرق لأنه كعضو منها، وقد جاء أن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها، فولد الحرة ~~من العبد حر بحرية أمه ينتسب إلى قوم أبيه ويوارثهم ولا يوارث أباه العبد ~~إلا أن يعتق، إذ لا ميراث بين الحر والعبد، وبالله التوفيق. # PageV04P419 ### | مسألة: رجل تزوج امرأة بجنان على أن فيها عشرة فدادين فلم تجد إلا خمسة # مسألة قيل لابن القاسم في رجل تزوج امرأة بجنان على أن فيها عشرة فدادين ~~فلم تجد إلا خمسة، قال: يثبت النكاح ويكون لها عليه قيمة الخمسة التي نقصت، ~~قلت: دخل أو لم يدخل؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يكون لها عليه قيمة الخمسة التي نقصت معناه ~~إذا رضيت بإمساك الجنان ولم ترد الرد، ولو أرادت الرد لكان لها أن ترده ~~ويكون لها قيمة جميعه على أن فيه عشرة فدادين لأن حكم ما نقص من العدد الذي ~~اشترطت حكم الاستحقاق. ومن اشترى عشرة فدادين فاستحق منها خمسة كان مخيرا ~~بين أن يرجع بما ينوب المستحق من الثمن أو يرد ما بقي، والقياس أن تكون ~~مخيرة ms1630 بين أن ترد الجنان وترجع بصداق مثلها أو تمسك وترجع بنصف صداق مثلها ~~وهو ما ناب الخمسة التي نقصت من العدة التي اشترطت، قال ابن صالح وابن ~~لبابة: هذا الذي يأتي على قياس قولهم في البيوع غير أن ذلك لا يوجد لهم، ~~وليس ذلك كما قال، بل هو موجود لمالك، وقد مضى ذلك في رسم الطلاق الثاني من ~~سماع أشهب. ولو وجدت في الجنان على قياس هذا القول أكثر من عشرة فدادين لم ~~يكن لها منه إلا عشرة فدادين، ويكون الزوج معها فيه شريكا. بالزيادة، وقد ~~روي عن مالك أن اشتراط المبتاع عدد الزرع في الأرض عند ابتياعها إنما هو ~~كصفة من صفاتها فإن وجد زيادة كان له، وإن وجد نقصانا كان مخيرا بين أن يرد ~~أو يمسك بجميع الثمن، فعلى هذا القول تكون المرأة مخيرة بين أن ترد الجنان ~~وترجع بقيمته أو بصداق مثلها على الاختلاف الذي ذكرناه وبين أن تمسك ولا ~~شيء لها، وهذا الاختلاف قائم من أول مسألة من كتاب تضمين الصناع من ~~المدونة، وهو منصوص عليه في سماع عيسى ونوازل سحنون من كتاب جامع البيوع ~~وفي نوازل سحنون أيضا من كتاب العيوب. ### | مسألة: رجل تزوج امرأة بمائة دينار خمسون منها نقدا وخمسون إلى سنة # مسألة وقال في رجل تزوج امرأة بمائة دينار خمسون منها نقدا، # PageV04P420 # وخمسون إلى سنة، فانقضت السنة ولم يدخل بها فدخل بها بعد السنة، فطلبت ~~الخمسين، وقال: لم أدخل حتى أديتها، قال مالك: إذا دخل بها بعد السنة فهو ~~مصدق ويحلف. # قال محمد بن رشد: حكم لما حل من الكالئ قبل البناء بحكم النقد، وهو قول ~~ابن حبيب في الواضحة ومثله في النكاح الثاني من المدونة في الذي يتزوج بنقد ~~كذا وخادم إلى سنة فدخل بعد السنة، فعلى هذا يكون من حق الزوجة إذا حل ~~الكالئ قبل الدخول ألا يدخل بها حتى يؤديه إليها، وقد حكى الفضل عن يحيى بن ~~يحيى أنه إذا أتى بالنقد وأعسر بالكالئ كان له أن يدخل بها وتتبعه ms1631 بالكالئ ~~دينا عليه، قال: هو أشبه بما روى ابن سحنون عن أبيه، فعلى هذا لا يبرأ ~~الزوج بالدخول منه ولا يصدق عليه على أنه قد دفعه وتحلف المرأة أو يكون ~~القول قولها. ### | مسألة: الرجل يتزوج المرأة ويتحمل رجل آخر بالصداق # مسألة وسألته عن رجل تزوج امرأة وتحمل رجل بالصداق فدخل بها زوجها فطلبت ~~المرأة الصداق من الحميل بعد دخول الزوج عليها، وزعم الزوج والحميل أنها قد ~~قبضته قبل الدخول، قال: القول قول الحميل ويحلف، قيل لسحنون: فلو كانت ~~ارتهنت بصداقها منه رهنا ثم دخل بها هل الرهن والحميل بمنزلة سواء ويبرئه ~~الدخول؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قوله: القول قول الحميل ويحلف يريد يحلف ما علم أنه بقي ~~لما قبل زوجها شيء من صداقها، وإنما يلزمه اليمين على هذا إذا غاب الزوج أو ~~كان حاضرا فأقر أنه لم يدفع وهو عديم لأنه يتهم لزوجته على الحميل، فالقول ~~قول الحميل، وأما إن ادعى الزوج الدفع أو كان مليا فأقر أنه لم يدفع فلا ~~شيء على الحميل لسقوط الحمالة عنه بيمين الزوج إن ادعى الدفع أو بإقراره إن ~~كان مليا. وقول سحنون: إن الدخول يبرئ # PageV04P421 # الزوج من الصداق إذا ادعى دفعه قبل الدخول وإن كان قد رهنها به رهنا صحيح ~~إذا كان الرهن عند النكاح لا عند الدخول؛ لأن من حقها أن تمتنع من دخوله ~~بها حتى يؤدي إليها مهرها ارتهنت به منه رهنا أو لم ترتهن فلا تأثير للرهن ~~في ذلك. ### | مسألة: امرأة تصدقت على زوجها بصداقها فمنت عليه بعد ذلك # مسألة وسئل عن امرأة تصدقت على زوجها بصداقها فمنت عليه بعد ذلك فقال: ~~أنا أكتب لك صداقا فكتب لها صداقا إلى أجل أو حال، قال: إن لم تقبض الذي ~~كتب لها في حياته فلا شيء لها لأنها عطية. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن العطية إذا لم تحز حتى مات المعطي ~~بطلت لقول أبي بكر الصديق لعائشة: لو كنت حزته لكان لك الحديث، وهذا المعنى ~~مروي أيضا ms1632 عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وأنس بن مالك - رضي الله عنهم ~~-، ولا مخالف لهم من الصحابة، فقامت بذلك الحجة على من يقول: إنها لا تفتقر ~~إلى حيازة، وهو قول أحمد بن حنبل وجماعة سواه، والحمد لله. ### | أرسل رجلا يزوجه امرأة سماها فذهب الرجل وزوجها إياه بعبد المرسل # ومن كتاب لم يدرك وقال مالك في رجل أرسل رجلا يزوجه امرأة سماها، فذهب ~~الرجل وزوجها إياه بعبد المرسل ولم يكن سمى له صداقا يسوق عنه فسخط ذلك، ~~قال: إن سخطه فسخ النكاح ولم يكن عليه شيء، قال: ولو كان ساق عنه دنانير أو ~~دراهم فكان ذلك مثل صداق مثلها لزمه النكاح على ما أحب أو كره، وهذا بمنزلة ~~ما لو بعث رجلا يبتاع له سلعة سماها له بعينها ولم يسم له ثمنها فذهب ~~الرسول فابتاعها بدار المرسل أو بعبده لم يلزمه إلا أن يشاء لأنه ليس # PageV04P422 # للرسول أن يبيع عليه داره ولا غلامه، ولو كان اشترى بدنانير أو دراهم ~~لزمه الاشتراء على ما أحب أو كره إذا كان يشبه ثمن مثله، فالنكاح بهذه ~~المنزلة. قلت: أرأيت إن طلق قبل أن يرد النكاح أيكون عليه نصف ما ساق عنه؟ ~~قال: نعم، ذلك عليه لأن طلاقه إجازة للنكاح، ولو كان رده لم يكن عليه شيء، ~~وكان فراقه ذلك طلقة، وإن تزوجها يوما ما كانت عنده على اثنتين. # قال محمد بن رشد: قوله: إن سخطه فسخ النكاح يريد بطلقة على ما قال في آخر ~~المسألة يدخل على أنه إن رضي بذلك جاز، وهذا إذا كان ذلك بقرب العقد، وأما ~~إن لم يعلم بذلك حتى بعد الأمر فيتخرج جواز النكاح إن رضي به على قولين، ~~ولو أعلم الرسول ولي المرأة عند العقد بافتياته على الذي أرسله في عبده ~~بغير إذنه لكان العقد فاسدا لدخوله على أن للزوج الخيار، وقد مضى ما يدل ~~على الذي ذكرناه في مسألة الولي يزوج وليته الغائبة بغير أمرها في أول سماع ~~ابن القاسم وهي مسألة المرأة تأمر وليها أن ms1633 يزوجها فيزوجها من رجل لا يسميه ~~لها في رسم الطلاق الأول من سماع أشهب، وسائر ما ذكر في المسألة صحيح بين ~~لا وجه للقول فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل وقع ابن له في جب فقال لرجل إن أخرجته منه فأنا أزوجك ابنتي # مسألة وقال في رجل وقع ابن له في جب فقال لرجل: إن أخرجته منه فأنا أزوجك ~~ابنتي أو قد زوجتك ابنتي إن أخرجته فأخرجه، قال: لا يلزمه النكاح ولا يكون ~~نكاحا، وأرى له أجرة مثله فيما شخص استخرجه حيا أو ميتا، قال: وليس يكون ~~النكاح جعلا ولا كراء في شيء من الأشياء، قلت: فما ذكر في كتاب الله من قصة ~~موسى وشعيب؟ قال: الإسلام على غير ذلك، قلت: فإن وقع؟ قال: إن وقع وأدرك ~~قبل البناء فسخ، وإن فات بدخول كان لها صداق مثلها وكان له كراء مثله فيما ~~شخص. # PageV04P423 # قال محمد بن رشد: جمع في هذه الرواية بين النكاح بالجعل وبالإجارة فقال: ~~لا يكون النكاح جعلا ولا كراء في شيء من الأشياء، وهما مفترقان، أما النكاح ~~فلا اختلاف في أنه لا يجوز لأن الجعل لا يلزم المجعول له، وله أن يترك متى ~~شاء، فالنكاح به نكاح فيه خيار، فلا اختلاف في أنه لا يجوز، وأما النكاح ~~بالأجرة مثل أن يتزوجها على أن يحجها أو يعمل لها عملا ففيه ثلاثة أقوال: ~~أحدها أن ذلك مكروه كان معه نقد أو لم يكن، فإن وقع نفذ ومضى ولم يفسخ، وهو ~~قول أصبغ وروايته عن ابن القاسم وقع ذلك هاهنا في بعض الروايات، واستحسنه ~~ابن لبابة وتعجب من رواية عيسى وقوله: الإسلام على غير ذلك، قال: وقد ثبت ~~عن النبي - عليه السلام - مثل ذلك، يريد ما جاء في بعض الآثار من قوله: «قد ~~أنكحتكها بما معك من القرآن تعلمها إياه» للرجل الذي سأله أن يزوجه المرأة ~~التي كانت وهبت له نفسها إذ لم يجد شيئا يصدقها إياه إلا سورا من القرآن ~~سماها على ما جاء في الحديث، وهو ظاهر ما حكى ms1634 ابن حبيب في الواضحة عن مالك ~~من الكراهة في ذلك، والثاني أن ذلك لا يجوز كان معه نقد أو لم يكن، فإن وقع ~~فسخ قبل الدخول وثبت بعده، وكان فيه صداق المثل، وهو الذي يدل عليه قوله في ~~هذه الرواية: الإسلام على غير ذلك، والثالث الفرق بين أن يكون معه نقد أو ~~لا يكون معه نقد، وهذه التفرقة على وجهين: أحدهما أنه إن كان معه نقد جاز ~~ولم يفسخ، وإن لم يكن معه نقد فسخ قبل الدخول وثبت بعده وكان فيه صداق ~~المثل، والثاني أنه إن لم يكن معه نقد فسخ قبل الدخول وثبت بعده وكان فيه ~~صداق المثل، وإن كان معه نقد فسخ قبل الدخول ومضى بعده بالمسمى من النقد ~~والكراء والعمل أو قيمة ذلك على اختلاف قول ابن القاسم في ذلك في رسم الدور ~~والمزارع من سماع يحيى في الذي يتزوج المرأة بصداق مسمى على أن يحجها، إذ ~~لا فرق عندهم بين أن يتزوجها على أن يحجها أو على أن يعمل لها عملا، وقال ~~ابن حبيب على ما اختاره من إجازة النكاح على أن يحجها أو على # PageV04P424 # أن يعمل لها عملا وإن لم يكن مع ذلك نقد إنه لا يدخل بها حتى يحجها أو ~~يعطيها مقدار ما ينفق على مثلها في الحج بها، فإذا أخذت ذلك فإن شاءت حجت ~~وإن شاءت تركت، وفي ذلك من قوله نظر لأن فسخ الدين في الدين يدخل في ~~التخيير، فالصواب أن لا يحمل ذلك من قوله على التخيير وأن يكون معناه أنه ~~لا يدخل بها حتى يحجها على قول من يوجب عليه إحجاجها أو يعطيها مقدار ما ~~ينفق على مثلها في الحج، على قول من يرى ذلك عليه على ما وقع من الاختلاف ~~في ذلك في سماع يحيى، وقال أشهب: له أن يدخل بها قبل أن يحجها إلا أن يأتي ~~إبان الحج قبل أن يدخل بها فلا يكون ذلك له كالكالئ يحل قبل الدخول. ### | مسألة: زوج رجلا على أنه إن كان حرا ms1635 فالنكاح ثابت وإن كان مملوكا فلا نكاح بينهما # مسألة وقال في رجل زوج رجلا على أنه إن كان حرا فالنكاح ثابت وإن كان ~~مملوكا فلا نكاح بينهما، فدخل بها أو لم يدخل، قال: دخل أو لم يدخل، يوقف ~~عنها حتى يتبين، فإن كان حرا ثبت النكاح، وإن كان مملوكا فلا نكاح بينهما. ~~قلت: فإن كان عبدا يوم وقعت العقدة فعتق بعد ذلك، فعثر على ذلك وهو حر بعد ~~وقد دخل أو لم يدخل، قال: دخل أو لم يدخل فالنكاح مفسوخ إذا كان عبدا يوم ~~وقعت العقدة، ولكن إن كان دخل بها فلها الصداق كله إن كان سيده أعتقه ولم ~~يستثن ماله، فإن كان استثنى ماله أخذ منها ما ساق إليها وترك لها قدر ما ~~تستحل به، وضعف الترك عن مالك وقال: إنما هو مال من مال السيد، وإن لم يدخل ~~بها فسخ النكاح ولا شيء لها استثنى ماله سيده أو لم يستثن لأنه لم يكن ~~نكاحا. # قال محمد بن رشد: أجاز هذا النكاح على ما فيه من معنى الخيار بكونه ~~موقوفا على اختبار حال الزوج إن كان حرا أو عبدا، إذ ليس بخياره على ~~الحقيقة في العقد لأن النكاح بالخيار لا ينعقد حتى يمضي، ولا ميراث فيه # PageV04P425 # إن مات أحدهما قبل أن يمضي، وهذا ينعقد بنفس العقد ويكون فيه الميراث إن ~~مات أحدهما ثم انكشف أن الزوج كان حرا يوم العقد، وإنما يجوز النكاح ويوقف ~~عنها على ما قال حتى يتبين إن كان الزوج حرا أو عبدا إذا كان اختبار ذلك ~~قريبا، والله أعلم، ولا يحل له أن يدخل حتى يعلم أنه كان حرا يوم وقعت ~~العقدة؛ إذ لا ينعقد النكاح إلا بكونه حرا يومئذ، فلا يصح له أن يدخل ~~بامرأة لا يدرى هل انعقد نكاحه معها أم لا، فإن دخل وقف عنها حتى يعلم حاله ~~يوم العقد، فإن انكشف أنه كان حرا ثبت معها، وإن انكشف أنه كان عبدا فرق ~~بينهما، أعتق بعد ذلك أو لم يعتق، ويكون لها ms1636 الصداق إن كان سيده أعتقه ولم ~~يستثن ماله، وإن كان استثناه أخذ منها ما ساق إليها وترك لها قدر ما تستحل ~~به على ما قال، وإذا أخذ ذلك منها كان لها أن تتبعه دينا ثابتا في ذمته ~~وكذلك إن كان لم يعتق وأخذ ذلك السيد منها كان لها أن تتبعه دينا ثابتا في ~~ذمته إن عتق إلا أن يسقط ذلك السيد عن ذمته قبل أن يعتقه، وقد قيل: إنه لا ~~يسقط ذلك عن ذمته إلا السلطان، والقولان في المدونة. ### | مسألة: الرجل يتزوج المرأة فيصدقها صداقا فتطلب منه نفقة العرس # مسألة سألنا مالكا عن الرجل يتزوج المرأة فيصدقها صداقا فتطلب منه نفقة ~~العرس هل يكون ذلك عليه؟ قال: ما أرى ذلك عليه، وما هو بصداق ولا بشيء ~~ثابت، وقال: أرأيت لو كان طلقها قبل أن يدخل بها هل كان عليه نصف نفقة ~~العرس أو مات عنها قبل أن يدخل بها هل كانت تأخذ مع صداقها قيمة نفقة ~~العرس؟ ما هذا بشيء ولا هذا أمر ثابت، فردد عليه وقيل له: يا أبا عبد الله ~~إنه شيء قد أجروه بينهم، وهو سنتهم، فقال: إن كان ذلك شأنهم وسنتهم فأرى أن ~~يفرض ذلك عليهم، قال ابن القاسم: وإن تشاحوا لم يكن ذلك لهم إلا أن ~~يشترطوه. # PageV04P426 # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في رسم مساجد القبائل من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اليتيمة يزوجها عمها أو ابن عمها أو وصي وهي صغيرة لم تبلغ # مسألة وسئل عن اليتيمة يزوجها عمها أو ابن عمها أو وصي وهي صغيرة لم تبلغ ~~من رجل ثم تموت أو يموت الزوج هل بينهما ميراث؟ أو عليها عدة؟ أو لها مهر؟ ~~وهل يكون هذا نكاحا ثابتا أم لا؟ قال ابن القاسم: إنه يكره أن يزوجها أحد ~~إلا أبوها حتى تبلغ المحيض، ولا أعلم أن مالكا كان يبلغ بها أن يقطع ~~الميراث بينهما، فأرى أن يتوارثا فإنه أمر جل الناس قد أجازوه، وقد ms1637 زوج ~~عروة بن الزبير بنت أخيه وهي صبية ابنه، والناس يومئذ متوافرون، وعروة من ~~هو. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في رسم شك في طوافه من ~~سماع ابن القاسم مستوفى فليس لإعادته هاهنا معنى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة الغريبة الكبيرة تلجأ إلى الرجل فيقوم لها بحوائجها ويناولها الحاجة # مسألة وسئل عن المرأة الغريبة الكبيرة تلجأ إلى الرجل فيقوم لها بحوائجها ~~ويناولها الحاجة هل ترى ذلك حسنا؟ قال: لا بأس به، وليدخل معه غيره أحب ~~إلي، ولو تركها الناس لضاعت. # قال محمد بن رشد: وهذا على ما قال: إنه جائز للرجل أن يقوم للمرأة ~~الأجنبية في حوائجها ويناولها الحاجة إذا غض بصره عما لا يحل له النظر إليه ~~مما لا يظهر من زينتها لقول الله عز وجل: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها} [النور: 31] وذلك الوجه والكفان على ما قاله أهل التأويل فجائز للرجل ~~أن # PageV04P427 # ينظر إلى ذلك من المرأة عند الحاجة والضرورة، فإن اضطر إلى الدخول عليها ~~أدخل معه غيره ليبعد سوء الظن عن نفسه، فقد روي «أن رجلين من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لقيا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه صفية زوجته - ~~رضي الله عنها - فقال لهما: " إنها صفية " فقالا: سبحان الله يا رسول الله، ~~فقال: " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في ~~قلوبكما فتهلكا» ، أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -. ### | مسألة: رجلا قال لامرأته أنت طالق إن تزوجت عليك إلا بإذنك أو رضاك # مسألة وقال: لو أن رجلا قال لامرأته: أنت طالق إن تزوجت عليك إلا بإذنك ~~أو رضاك فقال لها: خذي مني مائة دينار وأذني لي في التزوج، قال: لا يجوز ~~ذلك إلا عندما يريد أن يفعل. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة موعبا في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: طلقها زوجها طلقة واحدة قبل أن يدخل بها ثم مات فظهر بها حمل ms1638 # مسألة قال ابن القاسم: لو أن امرأة طلقها زوجها طلقة واحدة قبل أن يدخل ~~بها ثم مات فظهر بها حمل وزعمت أنه منه وأنه كان يأتيها في أهلها قبل قولها ~~وورثه الولد، ولم يكن لها هي ميراث، ولم يكن لها أكثر من نصف الصداق الذي ~~أخذت. # قال محمد بن رشد: أما الولد فلا اختلاف في أنه يلحق به ويرثه إذا أتت به ~~بعد موته لما يشبه أن يكون منه وزعمت أنه منه وكان ما قالت من إتيانه إليها ~~في أهلها يمكن على ما قال في المدونة فقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الولد # PageV04P428 # للفراش» لأنها قد صارت فراشا له بعقد النكاح، فوجب أن يلحق به ولدها إذا ~~ادعت أنه منه إلا أن يتبين كذبها أو يكون حيا فينكر ويلاعن، وأما الصداق ~~والميراث فقد قال محمد بن المواز: إن الصواب أن يكون لها الصداق كاملا ~~والميراث إن مات قبل انقضاء العدة للحوق الولد، وروى مثله زياد بن جعفر عن ~~مالك في المدنية، وهو الذي يأتي على أصولهم في أن لحوق النسب يدفع التهم، ~~من ذلك قولهم في الذي يقر في مرضه الذي مات منه بحمل أمته أنه منه وورثته ~~كلالة أنها تعتق من رأس المال، وقولهم في الملاعن يستلحق ولده بعد موته وله ~~ابنة أو ولد إن له ميراثه منه مع الابنة أو الولد بخلاف إذا استلحقه بعد ~~موته ولا ولد له على ما وقع في نوازل سحنون من كتاب الاستلحاق، وقول ابن ~~القاسم هاهنا وفي المدونة أظهر، إذ لا ضرر على المرأة في لحوق النسب بزوجها ~~يسقط عنها التهمة في دعواها الصداق والميراث بل لها في ذلك منفعة وهو سقوط ~~الحد عنها، فهي مدعية في الجميع إلا أن السنة أحكمت أن يدرأ الحد عنها ~~لإمكان ما ادعت من إتيان زوجها إياها في أهلها وإلحاق النسب بالزوج للحق ~~الذي له في ذلك إذ لم يعلم منه إنكار لما ادعت، والله الموفق. ### | مسألة: المرأة يكون معها ولد فتزوج فيولد لها من زوجها ms1639 ثم يموت الصبي # مسألة وسألته عن المرأة يكون معها ولد فتزوج فيولد لها من زوجها ثم يموت ~~الصبي الذي تزوجت له فتزعم أنه لم يكن ولدها وإنما هو ولد كان لسيدها ترضعه ~~ويطلبها زوجها ميراث ابنه منه فيأتي بشاهدين يشهدان أنه ابنها، فقال ابن ~~القاسم: يثبت ميراث ولد زوجها منها منه بشهادة الشاهدين، قلت: فإن استلحقته ~~بعد ذلك فقالت: هو ولدي هل يكون لها ميراثها منها؟ فقال: لا يقبل قولها # PageV04P429 # ولا يكون لها من ذلك شيء بعد الإنكار، قلت: فمصابتها ما تصنع به؟ وهل ~~يقسم على ورثة الصبي دونها ويكون كمن لا أم له؟ وكيف إن قسم هل يرث ابنها ~~من زوجها من مصابتها شيئا وهو إنما ورث بولادتها ومن قبلها؟ قال: تكون ~~مصابتها منه بين جميع من يرث الصبي ابنها وغيره. # قال محمد بن رشد: ليس للأم أن تستلحق ولدها فسواء زعمت أنه لم يكن ولدها ~~أو أقرت بذلك لا يستحق الزوج ميراث ابنه منه إلا بشهادة الشاهدين، ولا ~~تستحق هي ميراثه باستلحاقها إياه ولا بشهادة الشاهدين بعد الإنكار، على هذا ~~يحمل قوله، ولا يلتفت إلى ما يدل عليه ظاهره من خلاف ذلك، وإذا بطل ميراثها ~~منه بشهادة الشاهدين لإنكارها أن يكون ابنها كان كمن لا أم له، وورثه سائر ~~ورثته دونها، وقوله: إن ميراثها منه يكون بين جميع من يرثه ابنها وغيره ~~كلام فيه نظر لأن ابنها من الزوج أخو الميت لأمه، فميراثه منه السدس فريضة ~~فرضها الله له فكيف يصح أن يكون له من مصابة أمه شيء فيكون قد ورث أكثر من ~~السدس؟ هذا لا يصح، وإنما يستقيم قوله: إن كان يدخل الفريضة عول بميراث ~~الأم ينتقص ابنها به من السدس فإذا بطل ميراث الأم كان له منه تمام السدس ~~إن ارتفع العول من الفريضة أو ما يجب له منه ما بينه وبين السدس إن لم ~~يرتفع العول جملة، مثال هذا ارتفاع العول أن يترك الصبي المتوفى أمه وأخوين ~~لأم أحدهما ابنها من هذا الزوج وأختين لأب، ms1640 ويثبت ذلك كله بالبينة وتنكر ~~الأم أن يكون المتوفى ابنها فتكون الفريضة على أن الأم وارثة من ستة وتعول ~~إلى سبعة فيرجع كل واحد من الأخوين للأم من السدس إلى السبع، فإذا أنكرت ~~الأم أن يكون المتوفى ابنها بطل ميراثها وارتفع العول من الفريضة فكان لكل ~~واحد من الورثة تمام فريضته من ميراثها ابنها من الزوج وغيره من الورثة، ~~فهذا وجه قوله يكون # PageV04P430 # مصابتها منه بين جميع من يرث الصبي ابنها وغيرها، لا وجه له إلا هذا، ~~وبالله التوفيق، ولا قوة إلا بالله. ### | الدعوى إلى عرس النكاح وفيه لهو يسير ودف # ومن كتاب أوله سلف دينارا # في ثوب إلى أجل وسئل مالك عن الرجل يدعى إلى الصنيع فيجد فيه اللعب ~~أيدخل؟ قال: إن كان الشيء الخفيف مثل الدف والكبر الذي يلعب به النساء فما ~~أرى بأسا. # قال محمد بن رشد: يريد بالصنيع صنيع العرس أو صنيع العرس والملاك على ما ~~قال أصبغ في سماعه لأن ذلك هو الذي رخص في بعض اللهو فيه لما يستحب من ~~إعلان النكاح مع ما جاء في ذلك، روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفاف» ، وأنه ~~قال: «فصل بين الحلال والحرام الدف والصوت» ، «وأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~مر ببني زريق فسمع غناء ولعبا فقال: " ما هذا؟ " فقالوا: نكح فلان يا رسول ~~الله، فقال: " هذا النكاح لا السفاح، ولا نكاح حتى يسمع دف أو يرى دخان» ، ~~فاتفق أهل العلم فيما علمت على إجازة الدف وهو الغربال في العرس، واختلفوا ~~في الكبر والمزهر على ثلاثة أقوال: أحدها أنهما يحملان جميعا على محمل ~~الغربال أو يدخلان مدخله في جواز استعمالهما في العرس، وهو قول ابن حبيب، ~~والثاني أنه لا يحمل واحد منهما محمله ولا يدخل معه ولا يجوز استعماله في ~~عرس ولا غيره، وهو قول أصبغ في سماعه بعد هذا من هذا الكتاب، وعليه يأتي ما ~~في سماع سحنون عن ابن القاسم من كتاب جامع البيوع ms1641 أن الكبر إذا بيع يفسخ ~~بيعه ويؤدب أهله لأنه إذا قال ذلك في الكبر # PageV04P431 # فأحرى أن يقوله في المزهر لأنه ألهى منه، والثالث أنه يحمل محمله ويدخل ~~مدخله الكبر وحده دون المزهر،. وهو قول ابن القاسم هاهنا، وفي رسم إن خرجت ~~من سماع عيسى من كتاب الوصايا، وعليه يأتي ما في سماع عيسى من كتاب السرقة ~~أن السارق يقطع في قيمة الكبر صحيحا. ولابن كنانة في المدونة إجازة البوق ~~في العرس، فقيل: معنى ذلك في البوقات والزمارات التي لا تلهي كل الإلهاء، ~~والله أعلم، واختلف في جواز ما أجيز من ذلك فقيل: ما هو من قبيل الجائز ~~الذي يستوي فعله وتركه في أنه لا حرج في فعله ولا ثواب في تركه، وهو ~~المشهور في المذهب، وقيل: إنه من قبيل الجائز الذي تركه أحسن من فعله، ~~فيكره فعله لما في تركه من الثواب لا أن في فعله حرجا أو عقابا وهو قول ~~مالك في المدونة أنه كره الدفاف والمعازف في العرس وغيره، واختلف هل يجوز ~~ذلك للنساء دون الرجال أو للنساء والرجال؟ فقال أصبغ في سماعه: إن ذلك إنما ~~يجوز للنساء دون الرجال، وإن الرجال لا يجوز لهم عمله ولا حضوره، والمشهور ~~أن عمله وحضوره جائز للرجال والنساء، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية في ~~سماع أصبغ خلاف قول أصبغ، وهو مذهب مالك - رحمه الله -، إلا أنه كره لذي ~~الهيئة من الناس أن يحضر اللعب، روى ذلك ابن وهب عنه في سماع أصبغ، وأما ما ~~لا يجوز عمله من اللهو في العرس فلا يجوز لمن دعي إليه أن يأتيه، وقد مضى ~~القول على ذلك في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: رجل شرط لامرأته في عقدة النكاح إن خرج بها إلا بإذنها فهي طالق # مسألة وقال ابن القاسم في رجل شرط لامرأته في عقدة النكاح إن خرج بها إلا ~~بإذنها فهي طالق، فخرج بها بإذنها فسألته أن يردها فحلف بطلاقها البتة ألا ~~يردها، قال: يحنث إذا أبى ms1642 أن يردها إن سألته ذلك لأن مالكا قال: عليه أن ~~يردها إذا سألته ذلك، فإن لم يردها حنث، كان عليه الطلاق إن ردها أو لم يكن ~~إذا حلف لها بالطلاق أن لا يخرجها إلا بإذنها فأخرجها بإذنها ثم سألته أن ~~يردها لم # PageV04P432 # يكن عليه أن يردها، ولا حنث عليه إذا خرج بها بإذنها، قال مالك: وتحلف ~~بالله ما كان إذنها له تريد به قطعا لشرطها، فإن حلفت كان عليه أن يردها، ~~قال: وأخبرني سحنون عن ابن القاسم أنه قال: لا يعجبني إذا خرج بها برضاها ~~أن يكون عليه أن يردها إلا أن يردها طائعا فيحنث كما قال مالك في أول مرة، ~~وذلك أنه لو شرط لها ألا يتزوج عليها إلا بإذنها فأذنت له ثم أرادت أن تفسخ ~~ذلك لم يكن لها ذلك، وكذلك التسرر. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها محصلا في رسم الشجرة ~~تطعم بطنين في السنة من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته ههنا، وتعليله ~~في رواية سحنون يدل على أنه لا يمين عليها خلاف رواية عيسى أنه يردها في ~~الشرط بعد يمينها وبالله التوفيق لا شريك له. ### | زوج أختا له صغيرة ثم غفل أن يستأمرها عن ذلك حتى كبرت # ومن كتاب أوله: # إن خرجت من هذه الدار قال: وسئل مالك عمن زوج أختا له صغيرة أو ولية له ~~غير أخت صغيرة لم تبلغ أن يستأمرها في نفسها ثم غفل عن ذلك حتى كبرت ~~الجارية فاستوجبت رضاها فرضيت هل يقران على هذا النكاح؟ قال: لا، إلا أن ~~يطول بولادة أو يطول زمان ذلك بعد الدخول، فإن أدرك قبل الفوت فسخ وكانت ~~طلقة، قيل له: فلو مات أحدهما قبل الفسخ هل كانا يتوارثان؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها موعبا في رسم شك في ~~طوافه من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته هنا. ### | مسألة: رجل أخذ جارية لأم ولده فزوجها غلامه ثم مات فطلبت أم الولد جاريتها # مسألة وسئل ms1643 عن رجل أخذ جارية لأم ولده فزوجها غلامه ثم مات # PageV04P433 # فطلبت أم الولد جاريتها هل ترى تزويجه إياها غلامه نزعا من أم ولده؟ قال: ~~لا أراه نزعا والجارية لأم ولده، والنكاح ثابت، وهو بمنزلة لو زوج جارية ~~لعبده غلامه ثم أعتق سيد الجارية ولم يستثن ماله إن الجارية للعبد والنكاح ~~ثابت. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن العبد وأم الولد مالكان لأموالهما ~~فلا يحمل ما فعل السيد في ذلك على الانتزاع إذا لم يصرح به إلا أن يكون مما ~~لا يصح أن يفعله إلا بعد الانتزاع مثل أن يطأ أو يعتق أو يهب أو يتصدق أو ~~يصالح به عن نفسه وما أشبه ذلك، وقد اختلف إذا رهنه في دين عليه فقال في ~~المدونة: إن ذلك لا يكون انتزاعا وإن افتكه بقي على ملكه إلا أنه لم يجز له ~~إن كانت أمة أن يطأها لأنه رأى ذلك تعريضا للانتزاع، وقد قيل: إن الرهن ~~انتزاع لأن للمرتهن حقا في عين الرهن يجب له به أن يباع في حقه وما في ~~المدونة أظهر، إذ للسيد أن يفتكه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتزوج المرأة فتشترط عليه أن لا يتزوج عليها # مسألة وقال مالك في الرجل يتزوج المرأة فتشترط عليه أن لا يتزوج عليها، ~~فإن فعل فالتي يتزوج طالق البتة، فإن لم يفعل فأمرها بيدها فيتزوج، فقال: ~~إن لم يطلق فأمرها بيدها، ولا يقع عليه طلاق إن تزوج، إنما يؤمر أن يطلق ~~التي تزوج وإلا اختارت نفسها امرأته التي تحته، فإن لم يفعل لم يلزمه ذلك. # قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة في رسم القبائل من سماع ابن ~~القاسم، وقد مضى القول عليها هناك، فلا معنى لإعادته هاهنا، والحمد لله. ### | مسألة: فوض إلى الرجل أمر امرأته فمرض ففرض لها في المرض فدخل بها # مسألة قال ابن القاسم: إذا فوض إلى الرجل أمر امرأته فمرض ففرض لها في ~~المرض فدخل بها فإنه إن كان فرض لها مثل صداق # PageV04P434 # مثلها فإن ذلك لها ms1644 وإن أحاط بجميع ماله، وإن زاد على صداق مثلها ثم مات ~~من مرضه ذلك ردت إلى صداق مثلها، قال: وذلك إذا عقد نكاحها في الصحة، قال: ~~ولو كان فرض لها في المرض فلم يدخل بها ثم مات لم يكن لها من الصداق شيء، ~~وكان لها ميراثها منه، ولو كان فرض لها في مرضه ولم يدخل بها ثم ماتت وصح ~~هو من مرضه كان لورثتها. # قال محمد بن رشد: أما إذا فوض إليه في الصحة وفرض في المرض ودخل فإن كان ~~فرض لها صداق مثلها أو أقل فرضيت به فلا اختلاف في أن لها ما سمى لها من ~~الصداق من رأس ماله وإن مات من مرضه ذلك، وإن كان فرض لها أكثر من صداق ~~مثلها وصح من مرضه كان لها جميع ما فرض، وإن مات من مرضه كان لها صداق ~~مثلها من رأس ماله وبطل الزائد إلا أن يجيزه الورثة لأنه وصية لوارث إلا أن ~~تكون ذمية أو أمة فقيل: إن ذلك يكون لها من الثلث وصية، وهو قول ابن ~~المواز، وحكاه عن مالك، وقيل: إنه يبطل لأنه لم يسم ذلك لها على سبيل ~~الوصية، وهو قول ابن الماجشون، وأما إذا فوض إليه في الصحة وفرض في المرض ~~ولم يدخل فمات من مرضه فلا شيء لها إلا أن يجيز ذلك الورثة لأنه وصية لوارث ~~إلا أن تكون ذمية أو أمة فقيل: إن ذلك يكون لها من الثلث، وقيل: يبطل على ~~ما تقدم من الاختلاف في الزيادة على صداق المثل إذا دخل، إذ لا فرق بين ~~الزيادة إذا دخل وبين الجميع إذا لم يدخل، وإن لم يمت من مرضه وصح منه وهي ~~حية ثبت لها جميع ما فرض باتفاق، واختلف إن لم يصح من مرضه حتى ماتت على ~~ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا شيء لورثتها مات من مرضه أو صح منه، وهو قول ابن ~~المواز، والثاني: إن صح من مرضه كان لورثتها، وإن مات منه كان لهم من الثلث ~~لأنها تصير وصية ms1645 لغير وارث، وإلى هذا ذهب الفضل، وهو الذي يأتي على ما في ~~رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات، # PageV04P435 # والثالث: أنه إن صح من مرضه كان لورثتها، وإن مات منه لم يكن لهم شيء لأن ~~الموصى له إذا مات قبل [موت] الموصي بطلت وصيته، وهذا قول أصبغ. ودليل قول ~~ابن القاسم في هذه الرواية ولو كان فرض لها ولم يدخل ثم ماتت وصح هو من ~~مرضه كان لورثتها لأن قوله إن ذلك يكون لورثتها إن صح يدل [على] ، أن ذلك ~~ليس لهم إن لم يصح، وهو قول محمد بن إبراهيم بن دينار في هبة البتل في ~~المرض إذا مات الموهوب له قبل الواهب فمات الواهب من مرضه ذلك، والفرض في ~~المرض كهبة البتل في المرض سواء، فقف على ذلك كله وتدبره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزوج امرأة واشترط عليه إن تزوج عليها فأمر التي تزوج عليها بيدها # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل تزوج امرأة واشترط عليه إن تزوج عليها فأمر ~~التي تزوج عليها بيدها فتجن ويذهب عقلها فيريد زوجها أن يتزوج عليها، قال: ~~لا يتزوج عليها أبدا. # قال محمد بن رشد: إن تزوج عليها فسخ نكاحه قاله ابن القاسم في سماع أبي ~~زيد في الصغيرة التي لا تعقل، وهو في المجنونة أحرى أن يفسخ، فإن تزوجها ~~منع من وطئها حتى تفيق امرأته متى أفاقت فتقضي أو تترك، قال ذلك أصبغ. ووجه ~~قول ابن القاسم أنه لما كان إن تزوجها لم يقدر على وطئها من أجل التمليك ~~الذي أوجب فيها حتى يعلم ما عند المملكة من القضاء أو الرد كان كمن تزوجها ~~على أن لا يطأها حتى تصح المملكة من جنونها، ووجه قول أصبغ أن هذا التحجير ~~في الوطء لما لم يكن شرطا في العقد وإنما أوجبه الحكم لم يؤثر في صحة العقد ~~كالتحجير الذي يوجبه الحكم وليس بشرط في أصل العقد، ولابن القاسم في كتاب ~~ابن المواز خلافه أنه إذا # PageV04P436 # استونى في أمرها فلم تفق كان له أن ms1646 يتزوج عليها، فإن أفاقت يوما ما كان ~~ذلك بيدها، وأنكر ذلك أصبغ، وسيأتي في سماع أبي زيد من هذا الكتاب وفي رسم ~~الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير إذا ملك الصغيرة أمر نفسها ~~ففيها شبهة من هذه. ### | مسألة: رجل زوج أمتين له من رجل ثم زعم بعد تزويجه أنهما ابنتاه # مسألة وسئل عن رجل زوج أمتين له من رجل ثم زعم بعد تزويجه أنهما ابنتاه، ~~قال: يثبت نسبهما ويفارق الآخرة منهما، قال عيسى: إن كان نكاحه إياهما في ~~[غير] عقد واحد، فإن كان في عقد واحد فسخ نكاحهما جميعا ثم يتزوج أيتهما ~~أحب بعد الاستبراء. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن استلحاق الأب ابنه جائز، فلا فرق بين ~~أن يستلحق الأمتن بعدى أن زوجهما أو يثبت نسبهما منه بالبينة، فإن كان ~~تزوجهما الزوج واحدة بعد واحدة فرق بينه وبين الآخرة بغير طلاق ولم يكن لها ~~شيء من الصداق إلا أن يكون قد دخل بها فيكون لها جميع الصداق، وإن لم تعلم ~~الآخرة منهما فرق بينه وبينهما جميعا دخل بهما أو لم يدخل بهما وكان له أن ~~يتزوج من شاء منهما بعد أن يستبرئها بثلاث حيض إن كان قد دخل بها، ومن دخل ~~بها منهما كان لها جميع صداقها، وإن كان تزوجهما في عقد واحد فسخ نكاحهما ~~جميعا بغير طلاق وكان لكل واحدة منهما جميع صداقها إن كان قد دخل بها، ~~ويتزوج أيتهما شاء بعد الاستبراء بثلاث حيض، إن كان قد دخل بها. ### | مسألة: البكر تقوم مع زوجها فيفارقها بعد أمد يسير هل تستأمر في الزواج بعد ذلك # مسألة وقال مالك في البكر إذا أقامت مع زوجها أمدا يسيرا الشهر والشهرين ~~ونحو ذلك، فيعرض لزوجها دونها ثم فارقها، قال: فإن # PageV04P437 # أباها يزوجها بغير أمرها، قال عيسى: قلت لابن القاسم: فالستة الأشهر؟ ~~قال: أرى أن يؤامرها. فيها، فإن زوجها ولم يستأمرها فالنكاح جائز. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في أول رسم حلف ليرفعن ms1647 ~~أمرا إلى السلطان من سماع ابن القاسم فلا وجلا لإعادة ذلك مرة أخرى. ### | الرجل يزوج أمته من عبده فيجذم العبد # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار # وسئل مالك عن الرجل يزوج أمته من عبده فيجذم العبد هل يفرق بينهما؟ قال: ~~نعم يفرق بينهما، وأرى للسيد أن يرفع ذلك للسلطان فيكون السلطان هو الذي ~~يفرق بينهما إذا كان جذاما بينا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأنهما زوجان فلا فرق بينهما وبين الحرين ~~فيما تجب التفرقة [به] بينهما من الجنون والجذام والبرص، وليس للسيد أن ~~يفرق بينهما لأن التفرقة طلاق، وهو ليس إليه الطلاق، وقد مضى في رسم نقدها ~~من سماع يحيى ما تجب التفرقة به من ذلك بين الحرين مما لا تجب، ولا اختلاف ~~أن العبدين في ذلك بمنزلتهما، وإنما اختلف هل يحال بين الأجذم وبين وطء ~~إمائه فروى عيسى عن ابن القاسم في كتاب السلطان أنه يحال بينه وبين ذلك، ~~وقال سحنون: إنه لا يحال بينه وبين ذلك، وقول ابن القاسم هو الصواب، والله ~~أعلم، لقول النبي - عليه السلام -: «لا ضرر ولا ضرار» وهو عام في جميع ~~الأشياء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المفقود يضرب لامرأته أجل المفقود فتتزوج في العدة # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن المفقود يضرب لامرأته أجل # PageV04P438 # المفقود فتتزوج في العدة هل تحرم على من تزوجها في العدة كما تحرم التي ~~تتزوج في عدة الوفاة؟ قال: إذا تزوجت في الأربع سنين فرق بينهما دخل بها أو ~~لم يدخل بها، ثم يخطب مع من يخطب إذا حلت إن أحب، وإذا تزوجها في الأربعة ~~الأشهر وعشر التي تكون بعد الأربع سنين فإنه إن دخل بها فرق بينهما ثم لا ~~يتناكحان أبدا، وهو بمنزلة من تزوج في العدة وكذلك قال مالك - رحمه الله -. # قال محمد بن رشد: وهذا ما دام أمره لا يعرف، فإن عرفت حياته أو عرف أن ~~موته كان في وقت لا تكون تلك الأشهر عدة فلا تحرم بذلك ولا يكون ناكحا في ~~عدة، وكذلك لو ms1648 جاء أنه مات بعد الأربعة أشهر وعشر فلا يكون ناكحا في عدة، ~~وكذلك لو تزوجها في الأربع سنين أو بعد انقضاء الأربعة الأشهر وعشر ثم ~~انكشف أن تزويجها كان في عدة من موته فإنها تحرم عليه ويكون ناكحا في عدة، ~~ولو تزوجت في العدة ففسخ النكاح ثم تزوجت بعد الاستبراء بثلاث حيض ثم قدم ~~المفقود أو علمت حياته لكان متزوجها في العدة متزوجا في عدة لأن الأربعة ~~الأشهر التي بعد أجل المفقود محمولة على أنها عدة توجب التحريم على من تزوج ~~فيها في موضعين: أحدهما ما لم تعلم حياته ولا موته، والثاني إذا قدم أو ~~علمت حياته بعد أن تزوجت تزويجا صحيحا لأنه إذا انكشفت حياته أو موته قبل ~~أن يفوت فالنكاح صحيح على ما ينكشف في ذلك مما هو عدة أو ليس بعدة، هذا كله ~~معنى ما في المدونة وكتاب ابن المواز وغيره، قال في المدونة: لأن عمر بن ~~الخطاب فرق بين المتناكحين في العدة في الجهل والعمد وقال: لا يتناكحان ~~أبدا، وهذا يدل على أن تحريمها عليه أبدا إنما هو عبادة لا لعلة، وأما على ~~ما قالوا من أن ذلك إنما هو عقوبة لما فعل من مخالفة أمر الله بتعجيل ~~النكاح قبل أن يبلغ الكتاب أجله فكان الأظهر إذا تزوجها بعد انقضاء الأربع ~~سنين وبعد انقضاء الأربعة أشهر وعشر ألا تحرم عليه إن انكشف أن نكاحه إياها ~~كان في عدتها وأن يكون معذورا بجهله إذ لم يتعد ولا فعل إلا ما يجوز له مع ~~ما في ذلك من الاختلاف؛ لأن علي بن أبي # PageV04P439 # طالب - رضي الله عنه - لا يرى أن تحرم عليه، وهو مذهب الشافعي وأبي ~~حنيفة، وهو قول ابن نافع وروايته عن عبد العزيز بن أبي سلمة، وقد روي أن ~~عمر بن الخطاب رجع إلى قول علي بن أبي طالب في ذلك، وأما من نكح في العدة ~~عالما بها وجهل أن ذلك لا يجوز فلا يعذر بجهله على أصولهم وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزوج وله أم ولد فاشترطت ms1649 عليه إن قرب أم ولده إلا بإذنها فأمرها بيدها # مسألة وسألته عن رجل تزوج وله أم ولد فاشترطت عليه في أصل النكاح أنه إن ~~قرب أم ولده إلا بإذنها فأمرها بيدها إن شاءت أعتقت وإن شاءت حبست وأنه ~~استأذنها في وطئها فأذنت له أو لم يستأذنها وكان يأتيها وهي تعلم ثم غارت ~~فأرادت أن تقوم عليه بذلك الشرط فقال: إن أذنت له مرة أو علمت أنه كان ~~يأتيها فقرت ورضيت فلا أمر لها، ولا قضاء فيما اشترطته من ذلك، وسواء أذنت ~~أو لم تأذن له إذا علمت فقرت، قال أصبغ: ولو أن رجلا قال لامرأته: إن وطئت ~~فلانة إلا برضاك لجارية له فهي حرة وأنت طالق فوطئها وهي تنظر فزعمت أنها ~~لم ترض رأيته حانثا ولا أرى سكوتها رضى، فإن ادعى الزوج أنها أذنت له قبل ~~وطئه إياها كلف البينة على الإذن، فإن أتى بالبينة وإلا مضى عليه الأمر، ~~قال أصبغ: وإن جاء مستفتيا رأيت أن يدين ذلك. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ في الرضا ليس بخلاف لقول ابن القاسم في الإذن ~~لأن الإذن بخلاف الرضى، لا اختلاف في أن السكوت لا يعد رضى، إذ قد يسكت ~~الإنسان عن إنكار الفعل وهو لا يرضاه، واختلف في السكوت هل يعد إذنا في ~~الشيء وإقرارا به أم لا على قولين، من ذلك في سماع أصبغ من كتاب التدبير، ~~وما في سماع عيسى من كتاب المديان # PageV04P440 # والتفليس ومن كتاب الدعوى والصلح، وما في سماع أصبغ من كتاب جامع البيوع، ~~ومسألة إرخاء الستور من المدونة في الذي يراجع امرأته فتسكت ثم تقول بعد ~~ذلك: إنها قد كانت انقضت عدتها، فجواب ابن القاسم في الذي اشترطت عليه ~~امرأته ألا يقرب أم ولده إلا بإذنها فوطئها وهي تعلم يأتي على أحد القولين، ~~وأظهر القولين أن سكوتها لا يكون إذنا لأن في قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» ، دليل على أن غير البكر ~~بخلاف البكر في الصمت، وقد أجمعوا على ms1650 ذلك في النكاح، فوجب أن يقاس ما عداه ~~عليه إلا ما يعلم بالعرف والعادة أن أحدا لا يسكت عليه إلا راضيا به فلا ~~يختلف في أن السكوت عليه إقرار به، كالذي يرى حمل امرأته فيسكت ولا ينكره ~~ثم ينكره بعد ذلك وما أشبهه، وتفرقة أصبغ هاهنا في مسألة الرضا بين أن يأتي ~~الزوج مستفتيا أو مخاصما هو مثل ماله في نوازله من كتاب الأيمان بالطلاق في ~~الزوجة وأم الولد ومن أشبههما ممن لا يشهد على مثله بخلاف من يشهد عليه، ~~فظاهر قوله هناك أن من شهد عليه لا يصدق عليه وإن أتى مستفتيا وهو بعيد، ~~والصواب أن من لا يشهد على مثله يصدق عليه وإن كان مخاصما، وأن من يشهد على ~~مثله لا يصدق عليه إلا أن يأتي مستفتيا. ### | مسألة: يبيع لابنته البكر الرأس في صداقها ويشتري لها بثمنه ما يجهزها به # مسألة وسئل عن الرجل يبيع لابنته البكر الرأس يساق إليها في صداقها ~~ويشتري لها بثمنه ما يجهزها به من حلى أو غيره فقال: لا بأس بذلك، وليس ~~لزوجها في ذلك تكلم، قيل له: فلأبيها أن يشتري ذلك الرأس لنفسه؟ قال: نعم، ~~ذلك له إذا كان شراؤه صحيحا ببينة وأمر معروف. # قال محمد بن رشد: أما بيع الأب في جهاز ابنته الرأس يساق إليها في صداقها ~~فلا إشكال في أنه لا متكلم للزوج في ذلك وإنما له متكلم إن أراد # PageV04P441 # الأب أن يمسكه ولا يجهزها بثمنه إذ ذلك من حقه على مذهب مالك وأصحابه، ~~وأما شراؤه إياه لنفسه فإنما شرط فيه أن يكون ذلك ببينة أو أمر معروف لأنه ~~يتهم لنفسه فهو في ذلك محمول على غير السداد حتى يعلم السداد فيه بخلاف ~~بيعه من غيره، وسيأتي في رسم حلف ألا يبيع سلعة سماها من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الصدقات والهبات شراؤه لنفسه الرأس الذي يتصدق به على ابنته ونتكلم ~~عليه إن شاء الله. ### | الرجل يزوج ابنته على أنها صحيحة فتمكث سنة أو نحوها فتجذم # ومن كتاب الثمرة ms1651 قال ابن القاسم في الرجل يزوج ابنته على أنها صحيحة ~~فتمكث سنة أو نحوها فتجذم فيدعي الأب أنها جذمت بعد النكاح وقال الزوج: بل ~~زوجتنيها مجذومة، على من ترى البينة؟ قال ابن القاسم: البينة على الزوج ~~أنها كانت جذماء، والأب مصدق لأنه زوجه وائتمنه فالقول قوله إلا أن يأتي ~~الزوج بالبينة ورواها أصبغ. # قال محمد بن رشد: إنما يصدق الأب ويكون القول قوله إذا كان التداعي بعد ~~الدخول، وأما إن كان التداعي قبل الدخول فالقول قول الزوج، وعلى الأب ~~البينة أنه زوجه إياها صحيحة وأن ذلك حدث بها بعد عقد النكاح، كما يكون ~~القول قول المشتري فيما وجد بالعبد المشترى قبل القبض من العيوب التي تقدم ~~وتحدث، وقد وقع بيان هذا في سماع سحنون من كتاب التخيير والتمليك، فقف على ~~ذلك. وقال: إن القول قول الأب ولم يبين هل يحلف ولا كيف يحلف إن حلف ولا ما ~~يكون الحكم إن نكل، وهذا كله محمول على قولهم في البيوع، فلا بد من يمين ~~الأب، وينبغي أن يحلف على العلم لأن ذلك مما يخفى لأنه وإن كان الآن ظاهرا ~~لا يخفى فقد يمكن أن يكون كان في وقت العقد مما يخفى لأنه مما يزيد إلا أن ~~يشهد أن مثل هذا الجذام لا يكون في وقت العقد إلا ظاهرا لا يخفى فيحلف على ~~البت، فإن نكل عن اليمين حلف الزوج وكان له الرد، قيل على العلم في ~~الوجهين، وقيل على # PageV04P442 # نحو ما وجبت اليمين على الأب، هذا هو المشهور في المذهب، وفي سماع يحيى ~~من كتاب العيوب أن الأيمان في ذلك كله لا تكون إلا على البنت، وكذلك الأخ ~~بمنزلة الأب، وأما غيرهما من الأولياء فلا يمين عليهم، وإنما تحلف هي، قاله ~~ابن حبيب في الواضحة وهو صحيح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الزواج على شروط # مسألة وقد قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يشهد كتابا فيه شروط بالطلاق أو ~~حرية أو مشي إلى مكة. # قال محمد بن رشد: لما كره مالك - رحمه الله - النكاح ms1652 على هذه الشروط كره ~~للشهود أن يشهدوا عليها إذ لا ينبرم العقد إلا بشهادتهم، وقد قال في سماع ~~ابن القاسم من كتاب السلطان أشرت على قاض منذ دهر أن ينهى الناس أن يتزوجوا ~~على الشروط وأن لا يتزوجوا إلا على دين الرجل وأمانته وأنه كان كتب بذلك ~~كتابا وصيح به في الأسواق وعابها عيبا شديدا والله يوفق برحمته للصواب. ### | غر قوما بمال لغيره وزوجوه به ثم جاء أهل المال فوجدوه بعينه أو قد استهلك # ومن كتاب العشور قال: وسئل مالك عن رجل غر قوما بمال لغيره فأعطاهم إياه ~~وزوجوه ثم جاء أهل المال فوجدوه بعينه أو قد استهلك وقد بنى أو لم يبن، قال ~~ابن القاسم: إن علم أنها أموالهم بعينها أخذوها والنكاح ثابت، وإن كان قد ~~بنى لم يمنع من أهله وكان ذلك دينا يتبع به، وإن كان لم يدخل تلوم له في ~~الصداق فإن جاء به وإلا فرق بينهما، قلت: وهل يختلف إن كان أهل تلك الأموال ~~استتجروه في أموالهم تلك أو أسلفوه أو باعوه بدين أو سرقها، فقال: إن كان ~~أسلفوه أو باعوه فالمرأة أولى بها ودينهم في ذمته، وإن كان مالا استتجروه ~~به على قراض أو أجرة يعمل لهم فيه أو سرقه فقامت لأهل # PageV04P443 # تلك الأموال بينة أنها لهم أخذوها، وهذا الشأن في هذا، قال سحنون: وكذلك ~~أن لو تزوج بعبد. اغتصبه أو بعبد جار له فالنكاح ثابت دخل أو لم يدخل ويكون ~~لها قيمته، وهو خلاف الحر من قبل أن الحر لو مات لم تكن له ضامنة وأن العبد ~~المغصوب كانت له ضامنة، ولو كانت عالمة فسخ قبل البناء وثبت بعده وكان لها ~~صداق مثلها، قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يتزوج بالحر أو بالعبد ~~لغيره: لا يفسخ على حال دخل أو لم يدخل، تعمد ذلك بمعرفة أو لم يتعمد، قال ~~أصبغ: وكذلك لو علمت هي بحرية الحر ولو يعلم الزوج مثله، قال: ولو علما ~~جميعا أنه حر وعليه كان نكحها فسخ قبل ms1653 الدخول وثبت بعده ولها صداق مثلها. # قال محمد بن رشد: كان الشيوخ يحملون قول ابن القاسم في هذه الرواية وإن ~~كان بنى لم يمنع من أهله على أنه لا يكون من حق الزوجة أن تمنعه من التمادي ~~على وطئها إذا استحق الصداق من يدها بعد الدخول بها، وإلى هذا ذهب ابن ~~المواز فقال: معناه إذا بقي بيدها من صداقها ربع دينار فأكثر، فأما إن لم ~~يبق بيدها منه شيء فلها أن تمنعه نفسها حتى يعطيها ربع دينار، وهذا لا يصح ~~عندي في هذه المسألة من أجل أن الزوج غار بها، وإنما يشبه أن يكون ذلك له ~~إذا لم يغرها حسبما مضى القول فيه في رسم الطلاق من سماع أشهب، فالمعنى ~~عندي في قوله: وإن كان بنى لم يمنع من أهله أي لم يمنع ذلك بالفتوى إذ لا ~~يكره له التمادي على وطئها إذا استحق الصداق من يدها بعد الدخول بها كما ~~يكره له الدخول بها ابتداء قبل أن يدفع إليها صداقها أو ربع دينار منه؛ ~~لأنه لا يمنع من ذلك بالحكم امرأته إذا امتنعت منه حتى يوفيها حقها، فليس ~~قول ابن القاسم في هذه الرواية على هذا التأويل بخلاف لما مضى في رسم ~~الطلاق من سماع أشهب، ويتحصل في هل للمرأة إذا استحق الصداق من يدها بعد ~~الدخول بها أن تمنع زوجها من التمادي على وطئها حتى يوفيها حقها أم ليس لها ~~ذلك وتتبعه بدينها ثلاثة أقوال: # PageV04P444 # أحدها أن ذلك لها غرها أو لم يغرها، وهو ظاهر رواية أشهب عن مالك، وهو ~~أظهر الأقوال، والثاني أن ذلك ليس لها وإن غرها، وهو ظاهر قول ابن القاسم ~~في هذه الرواية على ما كان الشيوخ يحملونه عليه، وهو أضعف الأقوال، والثالث ~~الفرق بين أن يغرها أو لا يغرها، وهو أعدل الأقوال، ويتحصل أيضا على اعتبار ~~قول من يرى أنه يكره له التمادي على الوطء إذا استحق الصداق بعد الدخول كما ~~يكره له الدخول ابتداء قبل دفع الصداق أو ربع دينار منه، وهو ms1654 قول ابن ~~المواز خلاف مذهب ابن القاسم ثلاثة أقوال في كل طرف أعني إذا غرها وإذا لم ~~يغرها: أحدها أن لها أن تمنعه نفسها حتى تأخذ حقها فيما استحق من صداقها، ~~والثاني أنه ليس لها أن تمنعه نفسها وإن استحق جميع صداقها ولم يبق بيدها ~~منه شيء، والثالث أن لها أن تمنعه نفسها إن استحق جميع صداقها حتى يدفع ~~إليها منه ربع دينار، وليس لها أن تمنعه نفسها إن استحق بعضه فبقي في يدها ~~منه ربع دينار فأكثر. وقوله: إن الغرماء إن كانوا أسلفوه أو باعوه فالمرأة ~~أولى بما أعطاها ويكون دينهم في ذمته يدل على أن للمديان الذي استغرقت ~~الديون ذمته أن يتزوج وأن ينفق على زوجته مما بيده من أموال غرمائه، وذلك ~~قائم من المدونة لأن قوله فيها ليس له أن يتزوج في المال الذي فلس فيه يدل ~~على أن له أن يتزوج قبل أن يفلس، والوجه في ذلك أن الغرماء على هذا عاملوه، ~~فإنما يجوز ذلك إذا تزوج امرأة تشبه مناكحه وأصدقها ما يصدق مثله، وأما إن ~~تزوج امرأة لا تشبهه فأصدقها ما لا يشبه أن يصدق مثله فلا يجوز ذلك له، ~~ويكون للغرماء أن يأخذوا مما أصدقها ما زاد على ما يشبه مناكحه وتتبع بذلك ~~هي زوجها، وتفرقة سحنون بين أن يستحق الصداق من يد المرأة وهو عبد بحرية أو ~~ملك خلاف مذهب ابن القاسم سواء على مذهب ابن القاسم استحق بحرية أو ملك ~~ويكون لها قيمة العبد إن استحق بملك، وقيمة الحر أن لو كان عبدا إن استحق ~~بحرية ولا يفسخ إلا أن يعلما جميعا المرأة والزوج أن العبد مغصوب أو أنه ~~حر، ووافق سحنون ابن القاسم في العبد إذا استحق بملك، وخالفه فيه إذا استحق ~~بحرية فذهب إلى أنه يكون لها صداق مثلها لا قيمته أن لو كان عبدا كما # PageV04P445 # يقول ابن القاسم، وهو قول المغيرة، وقد مضى في رسم الطلاق الثاني من سماع ~~أشهب أنها ترجع أيضا بصداق مثلها، إذا استحق بملك، وقلنا ms1655 هناك: إن ذلك هو ~~القياس على قولهم في البيوع، فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال: أحدها ~~أنها ترجع بقيمة العبد سواء استحى بحرية أو ملك، والثاني أنها ترجع بصداق ~~مثلها في الوجهين، والثالث تفرقة سحنون بينهما. وقول سحنون ولو كانت عالمة ~~فسخ النكاح قبل البناء ويثبت بعده وكان لها صداق مثلها يريد عالمة بحرية ~~العبد أو أنه مغصوب والزوج عالم أيضا، ولو علم أحدهما بذلك دون صاحبه لم ~~يفسخ النكاح على مذهبه، فليس قوله في هذا بخلاف لمذهب ابن القاسم. ولابن ~~حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون وابن كنانة: إن علم أحدهما بحرية العبد ~~يفسد النكاح ويوجب فسخه قبل الدخول وصداق المثل بعده. ### | مسألة: وطئ امرأة في دبرها أيحصنها ذلك # مسألة قال: وسئل عمن وطئ امرأة في دبرها أيحصنها ذلك، قال: لا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن ذلك ليس بوطء جائز، ويتخرج على ما ~~وقع في بعض روايات المدونة من أن الوطء في الدبر في الإيلاء أن يقع بذلك ~~الإحصان، والله أعلم. ### | يتزوج المرأة فيشترط عند نكاحه إن تزوج عليها فأمر التي تتزوج عليها بيدها # ومن كتاب شهد على شهادة ميت قال: وسألته عن الرجل يتزوج المرأة فيجعل لها ~~شرطا عند نكاحه إن تزوج عليها فأمر التي تتزوج عليها بيدها أو جعل ذلك بيد ~~أبيها فتزوج عليها فلم تقض فيها شيئا عند نكاحه إياها حتى لبثت شهرا أو ~~أكثر من ذلك أو أقل فأرادت أن تطلقها عليه بعد، أذلك لها أو لأبيها متى ما ~~أرادت ذلك وإن كنت ترى إذا هو ملكها ولم يدخل بها هو النكاح؟ قال ابن ~~القاسم: إن كانت أشهدت أن ذلك بيدها ينظر فيه أو بيد أبيها فأشهد على ذلك ~~أنه ينظر في ذلك فذلك لهما ما # PageV04P446 # لم يدخل بها، فإن دخل بها فلا شيء لهما، وإن لم يشهدا حين تزوج أن ذلك ~~بأيديهما لم أر بأيديهما شيئا من ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها ثلاثة أقوال: أحدها أنه إذا لم ms1656 يقض ~~المملك منهما ساعة تزوج حتى مضى شهر أو أقل أو أكثر فقد سقط ما كان بيده ~~إلا أن يكون أشهد أن ذلك بيده ينظر فيه، وهو على خلاف أصله في أن المملكة ~~التي لم تواجه بالتمليك، وإنما شرط ذلك لها إن غاب عنها أو أضربها أو ما ~~أشبهه لا يسقط ذلك من يدها إذا لم تقض ساعة وجب لها التمليك ويكون لها أن ~~تقضي بعد الشهر والشهرين ما لم يطل، قيل بيمين، وقيل بغير يمين على ما وقع ~~من ذلك في سماع ابن القاسم وسماع عيسى من كتاب التخيير والتمليك، فجواب ابن ~~القاسم في هذه المسألة نحو قول ابن وهب في سماع يحيى وقول أشهب في سماع ~~زونان من كتاب التخيير وإن المملكة التي لم تواجه التمليك إذا لم تقض ساعة ~~وجب لها التمليك وفي ذلك المجلس لم يكن لها أن تقضي بعد ذلك على حكم ~~المواجهة بالتمليك في قول مالك الأول، والقول الثاني أن ذلك بيد المملك ~~منهما ما لم يدخل بها. أو يطول الأمر قبل البناء، وهو قول مالك في سماع ابن ~~القاسم من كتاب التخيير والتمليك وقول ابن القاسم في كتاب ابن المواز على ~~أصله في المملكة التي لم تواجه بالتمليك، والقول الثالث أن الأمر بيد ~~المملك منهما وإن طال الأمر ما لم يدخل بها يريد أو توقف وهو قول ابن ~~المواز من رواية على حكم المواجهة بالتمليك في قول مالك الثاني، فيتحصل في ~~التي لم تواجه بالتمليك ثلاثة أقوال: أحدها أن لها أن تقضي ما لم توقف وإن ~~طال، والثاني أن لها أن تقضي ما لم ينقض المجلس، والثالث أن لها أن تقضي ما ~~لم يطل بالشهر والشهرين إن لم يكن زوجها حاضرا معها، وإن كان حاضرا معها ~~كان لها أن تقضي وإن طال الأمر ما لم توقف؛ لأن امتناعها منه دليل على ~~خيارها، وبالله التوفيق. # PageV04P447 ### | مسألة: يعتق جاريته أو أم ولده وهي غائبة ثم يقول أشهدكم أني قد تزوجتها # مسألة وسئل عن الرجل يعتق ms1657 جاريته أو أم ولده وهي غائبة ثم قال لقوم: ~~أشهدكم أني قد تزوجتها ونقدتها فلانا لرأس من رقيقه، ثم أعلمها بالذي فعل ~~فرضيت ولا بينة على رضاها فوطئها فولدت أولادا ثم هلك الرجل، هل ترثه؟ أو ~~يكون لها من ذلك الرأس الذي أصدقها؟ وكيف به إن هلك الرجل بعد عتقه إياها ~~وبعد تزويجه إياها بأيام هل ترثه وقد كانت في بيته لم يخرجها ولم يحولها عن ~~حالها التي كانت عليها قبل العتق حتى هلك؟ قال ابن القاسم قال لي مالك في ~~الرجل يزوج ابنته الثيب الغائبة عنه ثم ترضى قال: لا أراه نكاحا وإن رضيت ~~وأرى أن يستأنف النكاح، قال: وقال لي مالك: كيف يكون نكاحا يقام عليه وإن ~~مات أحدهما لم يتوارثا؟ قال ابن القاسم: وهذا عندي مثله إلا أن يكون تطاول ~~ذلك فأرى أن يمضي، وما ولدت من ولد ألحق به. # قال محمد بن رشد: المسألة التي سئل عنها ابن القاسم من قول الرجل في ~~جاريته أو أم ولده بعد عتقها أشهدكم أني قد تزوجتها وهي غائبة أشد في ~~الفساد من الذي يزوج ابنته الثيب وهي غائبة، فلا يدخل فيها من الاختلاف ما ~~يدخل في هذه ولا يفرق فيها بين قرب الغيبة وبعدها كما يفرق في هذه حسبما ~~مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم لأنه نكاح انعقد على خيار من ~~أجل أن السيد إذا زوج مولاته من نفسه فهو الزوج وهو الولي، فإذا قال: ~~أشهدكم أني قد تزوجتها وهي غائبة دون أن يستأمرها في ذلك فقد انعقد النكاح ~~على أنها مخيرة فيه لأن ذلك بمثابة أن لو زوج ابنته وهي غائبة دون أن ~~يستأمرها وأعلم الزوج أنه لم يستأمرها لأنه إذا فعل ذلك فقد انعقد النكاح ~~على أنها مخيرة وخرجت المسألة من الاختلاف ورجعت إلى حكم النكاح على الخيار ~~الصريح، وقياس ابن القاسم إياها على قول مالك في الذي يزوج ابنته الثيب وهي ~~غائبة صحيح من باب الأولى، والوجه في # PageV04P448 # ذلك أنه إذا لم ms1658 يجز نكاح الأب ابنته الثيب وهي غائبة وإن رضيت بعد ذلك ~~فأحرى ألا يجوز نكاح السيد مولاته من نفسه وهي غائبة وإن رضيت بعد ذلك، ~~وإنما قال فيها ابن القاسم: إن النكاح لا يفسخ إذا تطاول مراعاة للخلاف، إذ ~~قد قيل في نكاح الخيار إنه لا يفسخ بعد الدخول، وهو أحد قولي مالك. وأما ~~قوله: إن الولد يلحق فهو بين لشبهة العقد المختلف فيه، ولم يجب ابن القاسم ~~على ميراثها منه إذا هلك بعد التزويج بأيام أو بعد أن ولد منها أولادا. ~~فأما إذا هلك بعد أن ولد منها أولادا فلا إشكال في وجوب الميراث لها على ~~القول بأن النكاح يقر ولا يفسخ، وأما على القول بأنه يفسخ فيكون لها ~~الميراث على ما اختاره ابن القاسم وأخذ به في وجوب الطلاق والميراث في كل ~~نكاح مختلف فيه، وكذلك إذا هلك بعد التزويج بأيام يكون إلا الميراث على هذا ~~الاختلاف بعد يمينها أنه إنما هلك بعد رضاها إذا لم تكن ثم بينة على رضاها ~~كما ذكر، وإشهاده على نفسه بتزويجها خلاف إقراره بأنها زوجته، وسيأتي القول ~~على هذا في رسم الكبش من سماع يحيى إن شاء الله، وبالله التوفيق. ### | أراد أن يتزوج امرأة فقالت له أمه إنها أختك من الرضاعة قد أرضعتها # ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته قال: وسئل عن رجل أراد أن يتزوج امرأة ~~فقالت له أمه: إنها أختك من الرضاعة قد أرضعتها، وتحت الرجل امرأة أخرى ~~فقال الرجل: المرأة التي تحتي طالق إن كانت لي حلالا إن لم أتزوجها، قال: ~~أرى أن تطلق امرأته التي تحته ولا يتزوجها، فإن اجترأ وتزوجها لم يقض عليه ~~بطلاقها لأنه لا يكون في الرضاع إلا امرأتان. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال. إن الاختيار له أن يحنث نفسه بأن يطلق ~~امرأته ولا يتزوجها لأن تزويجها له مكروه وليس هو عليه حراما لأن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أخبر برضاع امرأة فتبسم وقال: " وكيف وقد قيل وقال: ~~«الحلال # PageV04P449 # بين والحرام بين ms1659 وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى المشتبهات استبرأ لدينه ~~وعرضه» ، فندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اتقاء المشتبهات ولم ~~يحرمها، وهذا من المشتبهات، إذ لا يوقن بصحة قول أمه ولا يلزمه في الشرع ~~تصديقها لاحتمال أن تكون أرادت أن تمنعه من نكاحها إلا أن يكون قد فشا ذلك ~~من قولها قبل ذلك فيلزمه ذلك ويحرم عليه نكاحها ولا يلزمه في امرأته شيء ~~على ما في آخر سماع ابن القاسم من طلاق السنة، وظاهر ما في النكاح الثاني ~~من المدونة خلاف ما في الرضاع منها. وقوله: لأنه لا يكون في الرضاع إلا ~~امرأتان، يريد ويفشو ذلك من قولهما على ماله في المدونة، وذهب مطرف وابن ~~الماجشون وابن نافع وابن وهب إلى إعمال شهادتهما وإن لم يفش ذلك من قولهما، ~~وهو قول سحنون، ومعناه إذا كانتا عدلتين، ولا يشترط مع الفشو على مذهب ابن ~~القاسم وروايته عن مالك العدالة، والله أعلم، وإذا طلق امرأته واحدة فقد ~~بر، ولا يكون عليه شيء إن تزوجها على مذهب ابن القاسم لأنه على حنث ولم ~~يضرب ليمينه أجلا، وروي عن ابن الماجشون أن موتها كالأجل، وإن راجع امرأته ~~بعد أن طلقها وقعت عليه بموت المرأة التي حلف ليتزوجها طلقة أخرى، والمسألة ~~بعينها متكررة في هذا الرسم من الأيمان بالطلاق، والله تعالى الموفق. ### | مسألة: زعمت أن زوجها طلقها البتة فأرادت أن تتزوجه بعد ذلك # مسألة قال ابن القاسم: كل امرأة زعمت أن زوجها طلقها البتة فأرادت أن ~~تتزوجه بعد ذلك قبل أن تتزوج زوجا غيره وهي مالكة أمرها فإنها لا تتزوجه، ~~فإن تزوجته فرق بينهما، قلت: فإن قالت: إني كنت كاذبة، قال: لا يقبل قولها، ~~قلت: فإن أنكرت أن تكون قالت ذلك وشهد عليها شهيدان أنها قد أقرت بأنه ~~طلقها البتة، قال: شهادة الشهيدين جائزة ولا تتزوجه، قلت: فإن شهد شاهد ~~واحد على إقرارها وهي منكرة لذلك هل تحلف؟ قال: لا. # PageV04P450 # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنها ادعت طلاق البتات وهي بائنة منه ~~بصلح ms1660 أو غيره، ولذلك لم يصدقها، ولو ادعت ذلك وهي في عصمته ثم صالحها ~~فأرادت أن تتزوجه قبل زوج وقالت: كنت كاذبة وأرادت الراحة منه لصدقت في ذلك ~~ولم تمنع من مراجعته ما لم تذكر ذلك بعد أن بانت منه كذلك لمحمد بن المواز ~~في كتابه، وكذلك وقع في سماع أصبغ من طلاق السنة أن دعواها طلاق البتة، ~~كان، وقد صالحها، وكذلك لو مات فأكذبت نفسها وطلبت ميراثها يكون ذلك لها إن ~~كان دعواها طلاق البتات وهي في عصمته، قاله ابن القاسم في سماع سحنون من ~~كتاب طلاق السنة، وقد قال بعض رواة أهل المدينة: إنها لا تصدق ولا يكون لها ~~الميراث، وفرق سحنون بين الميراث ورجوعها إليه فقال: إنها تصدق في الميراث، ~~ويكون لها ولا تمكن من الرجوع إليه إلا بعد زوج، فهي ثلاثة أقوال إذا كان ~~دعواها طلاق البتات وهي في عصمته، ولابن القاسم في سماع أصبغ من طلاق السنة ~~أنها تحلف إذا شهد عليها بإقرارها شاهد واحد خلاف قوله هاهنا إلا أنه قال: ~~إنها إن أبت أن تحلف لم تمنع من الرجوع إليه بحكم وقاله أصبغ، ولا معنى ~~لإيجاب يمين لا يوجب النكول عنها حكما، والقياس على قول من أوجب عليها ~~اليمين إذا نكلت عنها أن لا تمكن من الرجوع إليه إلا بعد زوج، وبالله ~~التوفيق. ### | النصراني تسلم امرأته قبل أن يدخل بها إلا أنه ربما خلا بها عند أهلها # ومن كتاب النسمة قال ابن القاسم في النصراني تسلم امرأته قبل أن يدخل بها ~~إلا أنه ربما خلا بها عند أهلها، قال: إذا أسلمت امرأته ولم يسلم مكانه فلا ~~رجعة له عليها، وهي تطليقة بائنة وهي أملك بأمرها إذا لم يدخل بها، وإن كان ~~قد أصابها عند أهلها ثم أسلمت ولم يسلم فلها الصداق كله المعجل والمؤجل، ~~فإن أسلم وهي في عدتها فهو أولى بها، وإن أسلمت قبل أن يدخل بها أو يصيبها ~~فلا رجعة له عليها وإن أسلم إلا بنكاح جديد ولا عدة عليها. # PageV04P451 # قال محمد بن ms1661 رشد: هذه الرواية مخالفة للمعلوم من مذهب مالك - رحمه الله - ~~وأصحابه في موضعين، أحدهما قوله: ولم يسلم مكانه لأن فيه دليلا على أنه لو ~~أسلم مكانه لبقي معها، والمعلوم في المذهب أنه يفرق بينهما إلا أن يسلما ~~معا، والثاني قوله: وهي تطليقة بائنة لأن المعلوم في المذهب من قول مالك ~~وجميع أصحابه حاشا ابن الماجشون أن الفرقة بإسلام أحد الزوجين حيثما وجبت ~~إنما هي فسخ بغير طلاق، وهو الصواب؛ لأن الفرقة إن كانت بإسلام الزوجة قبل ~~البناء فهو كافر، والكافر لا يلزمه طلاق في مذهب مالك، وإن كانت بإسلام ~~الزوج والزوجة مجوسية فهو لم يطلق، وإنما فعلت الزوجة فعلا أوجب الفرقة ~~كالملك وما أشبهه، والله ولي التوفيق. ### | مسألة: سام على سوم أخيه بعد اتفاقهما على الثمن فدخل عليه فاشترى تلك السلعة # مسألة وسئل ابن وهب عن رجل سام على سوم أخيه بعد اتفاقهما على الثمن فدخل ~~عليه فاشترى تلك السلعة ثم أراد التوبة وقد هلكت تلك السلعة أو هي قائمة ~~ولعلها قد زادت أو نقصت، ورجل يخطب على خطبة أخيه بعدما رضوا به وثبت ~~النكاح وسموا الصداق فدخل عليه فتزوج ثم ندم وأراد التوبة كيف يصنع؟ قال: ~~أرى أن يتوب إلى الله ويستغفره، فإن كانت تلك السلعة لم تفت أو المرأة لم ~~تفت فليعرض السلعة على الذي أراد أن يشتريها، فإن أراد إن يأخذها بالثمن ~~الذي اشتراها به فليسلمها إليه زادت أو لم تزد إلا إن كان أنفق عليها شيئا ~~حتى زادت فليعطه نفقته مع الثمن، وإن كانت نقصت فإن أحب أن يأخذها بنقصانها ~~أخذها ولا شيء له غيره، وأما المرأة فليسأله أن يحلله من دخوله عليه فيها، ~~فإن حللها رجوت أن يكون مخرجا له، وإن لم يحلله فليخل سبيلها إن كان أفسد ~~عليه بعد أن كانت قد رضيت بالأول، فإن تزوجها بعد فراق هذا إياها وإلا ~~فليراجعها إن بدا له بنكاح جديد، وليس يقضى # PageV04P452 # بذلك عليه، وإنما هذا على وجه التنزه والاستحسان والخوف لله، قال ابن ~~القاسم: وإن لم ms1662 يحلله فليستغفر الله ولا شيء عليه، وسئل عنها سحنون فقال: ~~سألت عنها ابن القاسم فقال لي: إذا باع على بيع أخيه أو خطب على خطبة أخيه ~~لم أر أن يفسخ ورأيت أن يؤدب صاحب هذا، وأخبرني عبد الله بن نافع وأشهب أن ~~مالكا سئل عن الرجل يخطب على خطبة أخيه بعدما اتفقا على صداق معلوم وتراضيا ~~وهي تشترط لنفسها وعن الذي يبيع على بيع أخيه بعدما اتفقا على ثمن معلوم ~~فهو يشترط لنفسه الوزن فقال: لا أرى أن يفسخ شيء من ذلك ولم أسمع بفسخ شيء ~~هذا من ذلك لأنه يجحد ولا يعرف، وأما لو ثبت ذلك حتى يعلم فلا يشك فيه رأيت ~~أن يغير ذلك فيفسخ البيع ويفرق بينهما. # قال محمد بن رشد: ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~يخطب أحدكم على خطبة أخيه» ليس على عمومه في كل حال، وإنما معناه عند مالك ~~وعامة العلماء إذا ركن المخطوب إليه إلى الخاطب، فلا بأس أن يخطب الرجل على ~~خطبة أخيه ما لم تركن المرأة إليه وتقارب الرضى به، ولا بأس أن يجتمع ~~الاثنان والثلاثة في الخطبة، وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب، خطب امرأة من دوس ~~على مروان بن الحكم، وعلى ابنه عبد الله وكانا سألاه ذلك فخطبها عليهما ~~وعلى نفسه فرضيت [بذلك] بدليل حديث فاطمة بنت قيس قالت: لما حللت أتيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم ~~خطباني فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما أبو جهم فلا يضع العصا ~~عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، ولكن انكحي أسامة بن زيد، قالت: ~~فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا # PageV04P453 # واغتبطت به» لأنه لما خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة على ~~أسامة بعد علمه بخطبة معاوية وأبي جهم علم بجواز ذلك في تلك الحال، وتخصص ~~ذلك من الحديث الأول وثبت النهي فيه في الحال التي فيها الركون ms1663 ومقاربة ~~الرضى، وقوله بعدما رضوا به وثبت النكاح وسموا الصداق يدل على جواز الخطبة ~~بعد الركون والمقاربة ما لم يسموا الصداق، وهو نص قول ابن نافع؛ وظاهر قول ~~مالك في الموطأ خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب وحكاه عن مطرف وابن الماجشون ~~وابن عبد الحكم وابن القاسم وابن وهب من أن ذلك لا يجوز إذا ركنا وتقاربا ~~وإن لم يسميا الصداق؛ لأن النكاح جائز دون تسمية الصداق، وهو التفويض الذي ~~جوزه القرآن، وكذلك أن يسوم الرجل على سوم أخيه هو على هذا المعنى بدليل ما ~~روي «أن رجلا من الأنصار أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكا إليه ~~الفاقة ثم عاد فقال: يا رسول الله لقد جئت من عند أهل بيت ما أرى أن أرجع ~~إليهم حتى يموت بعضهم، قال. " انطلق هل تجد من شيء " فانطلق فجاء بحلس ~~وقدح، فقال: يا رسول الله هذا الحلس كانوا يفترشون بعضه ويلتفون ببعضه، ~~وهذا القدح كانوا يشربون فيه، فقال: " من يأخذهما مني بدرهم "؟ فقال رجل ~~أنا، فقال: " من يزيد على درهم "؟ فقال رجل آخر: أنا آخذهما بدرهمين، فقال: ~~" هما لك " فدعا بالرجل فقال: اشتر بدرهم طعاما لأهلك وبدرهم فأسا ثم ائتني ~~ففعل ثم جاء فقال: انطلق إلى هذا الوادي فلا تدعن فيه شوكا ولا حطبا ولا ~~تأتني إلا بعد عشر " ففعل ثم أتاه فقال. بورك فيما أمرتني به، فقال: " هذا ~~خير لك من أن تأتي يوم القيامة وفي وجهك نكت من المسألة أو خموش من ~~المسألة» الشك من بعض الرواة لأنه لما أجاز - صلى الله عليه وسلم - ~~المزايدة في هذا الحديث وفيها سوم على سوم من غير ركون على أن الذي نهى عنه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السوم على السوم بعد الركون، ومن أهل ~~العلم من لم يجز السوم على السوم بحال تعلقا بظاهر الحديث، وروي عن مجاهد ~~أنه # PageV04P454 # أجازه في صحن السوق ولم يجزه فيمن خلا برجل يسومه، فمن خطب على خطبة أخيه ~~أو سام على سومه في الموضع الذي ms1664 لا يجوز له أن يفعل ذلك فقد ظلمه وأفسده ~~ووجب عليه أن يتوب إلى الله من ذلك ويتحلل صاحبه لأن التوبة من الظلامات لا ~~تكون إلا برد التباعات، فإن أبى أن يحلله فعليه أن يعطيه السلعة بالثمن ~~الذي اشتراها به زادت أو نقصت إن شاء أن يأخذها ويترك المرأة فإن لم ~~يتزوجها تزوجها هو بعد إن شاء، وقد اختلف في العقد فقيل إنه فاسد لمطابقة ~~النهي له، وقيل ليس بفاسد، فعلى القول بأنه فاسد يفسخ في القيام والفوات، ~~ويكون رد القيمة كرد العين، وقيل يفسخ ما كان قائما فإن فات مضى بالثمن ولم ~~يفسخ، وكذلك يختلف في النكاح على السوم بأنه فاسد لمطابقة النهي له، فقيل ~~يفسخ قبل البناء وبعده، وقيل يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، اختلف في ذلك قول ~~ابن نافع. ### | مسألة: الرجل الفاسد يخطب المرأة فترضى فيتقدم لها الأحسن # مسألة وسئل عن الرجل المسخوط الفاسد في جميع حالاته يخطب المرأة فترضى ~~بتزويجه وسموا الصداق ولم يبق لهم إلا الفراغ فأتاني من هو أحسن منه حالا ~~وأرضى فسألني الخطبة عليه فهل يدخل علي شيء إن فعلت لحال ما جاء ألا يخطب ~~رجل على خطبة أخيه فقال: أما أنا فكنت أشير على المرأة لو أني وليها أن ~~تتزوج هذا الرجل الصالح المقبل على شأنه وتدع الفاسد الذي لا يعينها على ~~دين ولا دنيا، وهي إلى نقصان دينها عند هذا الفاسق أقرب منها عند الصالح ~~لأن الفاسق لا يعلمها إلا مثل ما هو فيه من الفسوق والشر وتقتدي به فيما ~~ترى منه، وإن الصالح إنما هي معه في زيادة خير في كل يوم وليلة، والصالح ~~عندنا أولى وأحق من الفاسق الذي قد علم ذلك منه في حالاته وما ظهر منه، ~~ومصاحبة التقي أفضل من مصاحبة # PageV04P455 # الفاسق في دين الله وأرجو أن الحديث ما جاء إلا في الرجلين اللذين يشبه ~~أحدهما صاحبه، فذلك الذي لا ينبغي أن يدخل عليه في خطبته حتى ينكح أو يرد ~~إذا كانوا قد توافقوا على الفراغ أو ms1665 شبه الفراغ. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يخطب أحد على خطبة أخيه» لفظ عام في كل حال وفي كل خاطب، والعموم يحتمل ~~الخصوص، فكما خص من الأحوال الحال التي لا ركون فيها بحديث فاطمة المذكور، ~~فكذلك يخص من الخطاب الخاطب الذي لا خير عنده ولا حظ للمرأة في نكاحه بما ~~يلزم في الدين من النصح للمرأة في أن لا تتزوج فاسقا يرديها، قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة لله ورسوله ولأئمة المسلمين ~~وعامتهم» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن أخو المؤمن يشهده إذا مات ~~ويعوده إذا مرض، وينصح له إن غاب أو شهد» فإذا خطب المرأة فاسق جاز للصالح ~~أن يخطبها بعد أن تقارب الأمر بينهما وانبغى لمن علم بذلك أن يحضها على أن ~~تتزوج الصالح وتدع الفاسق. ### | الرجل يواعد المرأة في عدتها من وفاة زوجها ثم ينكح # ومن كتاب الرهون وعن الرجل يواعد المرأة في عدتها من وفاة زوجها ثم ينكح ~~أيفرق بينهما أم يمضي نكاحهما؟ قال: إن كان وعدها شبيها بالإيجاب فأرى أن ~~يفرق بينهما بطلقة ثم لا ينكحها أبدا يريد إذا دخل بها، وإن كان إنما هو ~~تعريض لا يشبه الإيجاب فالنكاح ثابت. # PageV04P456 # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم الطلاق الثاني ~~من سماع أشهب مستوفى فلا معنى لإعادته مرة أخرى ههنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تتزوجه المرأة على أن يطلق امرأة أخرى فيقول نعم # مسألة وقال في الذي تتزوجه المرأة على أن يطلق امرأة أخرى فيقول نعم، قال ~~أرى أنه إذا طلقها واحدة وقالت المرأة التي تزوج لم أتزوجك إلا على أن ~~تطلقها البتة، ولولا ذلك لم أتزوجك، قال: أراها طالقا البتة، قال ابن ~~القاسم: ولو تزوجها على أن كل امرأة يتزوجها عليها فهي طالق مثل ذلك أيضا ~~ثلاثا. # قال محمد بن رشد: جعل اليمين في هذه الرواية على نية المرأة المشترط لها ~~الشرط كان الطلاق فيمن هي في ms1666 عصمته ممن لا تبين منه بواحدة أو لا الداخلة ~~التي تبين بواحدة، وكذلك لو كان الشرط تمليكا لم يكن له أن يناكر في ~~الوجهين جميعا على هذه الرواية، بخلاف إذا تطوع لها بذلك من غير شرط يكون ~~عليه في أصل العقد وهذا مذهبه في المدونة. وفرق في رسم استأذن من سماع عيسى ~~من كتاب التخيير في الشرط بين أن يكون الطلاق أو التمليك فيها أو في ~~الداخلة عليها، وعلى ذلك فإن التي في عصمته لا تبين بالواحدة والداخلة تبين ~~بها، فعلى تعليله لو كان الشرط فيها وتزوج عليها قبل الدخول لكانت اليمين ~~على نيته ولكان له أن يناكرها ولو كان الشرط بالتمليك في الداخلة عليها فلم ~~يعلم حتى دخل بها لما كان له أن يناكرها، وقد قيل: إن الشرط والطواعية ~~سواء، واليمين على نية المرأة وليس للزوج أن يناكر في التمليك، وهذا يأتي ~~على القول بأن اليمين على نية المحلوف له، وهو قول ابن الماجشون وسحنون ~~ورواية عيسى عن ابن القاسم في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الأيمان ~~بالطلاق، فلا اختلاف بينهم في الشرط حيث لا # PageV04P457 # تبين بواحدة أن اليمين على نية المرأة المشترط لها الشرط وأنه ليس للزوج ~~أن يناكر فيما زاد على الواحدة إلا أن يدخل في ذلك الاختلاف بالمعنى من ~~المسألة التي مضى القول عليها في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم، فقف على ~~ذلك. ### | مسألة: الرجل يتزوج المرأة بنكاح جائز ثم تناكره وقد تفرق شهوده # مسألة وقال في الرجل يتزوج المرأة بنكاح جائز ثم تناكره وقد تفرق شهوده ~~فلا يقضى لها عليه بنكاح، هل له أن يتزوج أختها أو رابعة من النساء إن كان ~~عنده ثلاثة معها، قال: لا أرى له أن يتزوج أختها حتى يطلق تلك التي قضي ~~عليه فيها طلاقا بائنا لأنه يعلم أنها زوجته إلا أنه قضي بينهما على الظاهر ~~من الأمر، فأرى أن لا ينكح أختها ولا الرابعة سواها حتى يطلقها، وأنا أستحب ~~له أن يطلقها لأن تكون في ms1667 سعة إن تزوجت رجلا، ولا يحرجها ولا يؤثمها تزوج ~~أختها أو لم يتزوجها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن حكم الحاكم بالظاهر لا يحل الأمر على ~~ما هو عليه في الباطن عند من علمه، قال الله عز وجل: {ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم} [البقرة: 188] الآية وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما ~~أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ~~فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه ~~شيئا فإنما أقطع له قطعة من نار» وهذا عام في الأموال وغيرها خلاف ما يذهب ~~إليه أهل العراق من التفرقة في هذا بين المال والنكاح، وقد تبين مالك وجه ~~استحسانه لطلاقها وهو في المسألة التي مضت في رسم نذر سنة أن # PageV04P458 # يصومها من سماع ابن القاسم آكد عليه منه في هذه لأنها هي المتعدية عليه ~~في إنكارها النكاح، والحمد لله. ### | مسألة: العبد يتزوج بغير إذن مولاه ويقره سيده فهل يلزم السيد الصداق # مسألة وقال في العبد يتزوج بغير إذن مولاه فرآه مولاه يدخل على امرأته هل ~~يلزم السيد الصداق حيث رآه ولم يكن أذن له في النكاح، قال: إن شهد على ~~السيد أنه علم بنكاحه وأقره رأيت النكاح جائزا ورأيت الصداق على العبد بما ~~أقر سيده له من ذلك بعد علمه به. # قال محمد بن رشد: أما إن شهد على السيد أنه أقر نكاحه بعد علمه بذلك فلا ~~كلام في أن الصداق يلزم العبد في ماله ويثبت النكاح، وكذلك إن شهد عليه ~~بأنه علم بدخوله على امرأته فسكت على ذلك ولم ينكره لأن سكوته على ذلك يسقط ~~ماله من الحق في التفرقة بينهما، كمن ملك رجلا أمر امرأته فلم يقض حتى ~~أمكنته من وطئها. وإذا ثبت النكاح وسقط خيار السيد فيه وجب أن يلزم العبد ~~الصداق في ماله فلا يدخل هذه المسألة الاختلاف في السكوت هل هو إذن أم لا؟ ~~وستأتي هذه المسألة متكررة في ms1668 سماع أبي زيد، والحمد لله. ### | مسألة: المسلم يغر اليهودية أو النصرانية فينكحها ويقول أنا على دينك # مسألة وقال في المسلم يغر اليهودية أو النصرانية فينكحها ويقول: أنا على ~~دينك فيطلع عليه بعد أن دينه على غير ذلك إن فراقه بيدها. # قال محمد بن رشد: مثله لمالك في كتاب ابن المواز وله في المبسوط من رواية ~~ابن نافع أن النكاح ثابت ولا خيار لها، وهو قول ربيعة إن الإسلام ليس بعيب، ~~والأول أظهر أن لها الخيار من أجل الشرط وإن لم يكن الإسلام عيبا لأن لها ~~في كونه على دينها غرضا قصدته فوجب أن يكون لها الرد بما شرطت، كالرجل ~~يشتري الأمة على أنها نصرانية ليزوجها عبده النصراني أو ليمين عليه ألا ~~يملك مسلمة فيجدها مسلمة أن له أن يردها. ولو لم يغرها # PageV04P459 # وتزوجته وهي تظنه نصرانيا لم يكن لها خيار، وكذلك الرجل يتزوج المرأة ~~نصرانية ولم يعلم فلا حجة في ذلك له حتى يشترط أنها مسلمة أو يظهر ويعلم ~~أنه إنما تزوجها على أنها مسلمة لما كان يسمع منها من إظهار الإسلام فهذا ~~كالشرط، قال ذلك في كتاب محمد. ### | مسألة: تزوج الحرة على الأمة والأمة على الحرة # مسألة وقال في الرجل تكون تحته الأمة: إنه لا بأس أن يتزوج عليها حرة، ~~فإن كانت عنده حرة فلم تكفه ولم يكن له ما يتزوج به حرة أخرى فليتزوج أمة ~~أخرى حتى يجتمع عنده أربع. # قال محمد بن رشد: قوله في الرجل تكون تحته الأمة إنه لا بأس أن يتزوج ~~عليها حرة صحيح على مذهبه بأن الحرة ليست بطول يمنع بها من نكاح الأمة لأن ~~من يراها طولا يمنع به من نكاح الأمة يقول: إنه إذا تزوجها على الأمة فرق ~~بينه وبينها، ولم يذكر إن كان يكون للمرأة خيار إن لم تعلم أن تحته أمة أم ~~لا، وينبغي أن يكون ذلك لها على قوله إنه لا يتزوج الأمة إلا أن يخشى العنت ~~ولا يجد طولا لحرة، وهو قوله هاهنا خلاف ما تقدم له ms1669 في رسم نقدها، وقد مضى ~~هناك من القول على ذلك ما فيه كفاية. ### | مسألة: رجل تزوج امرأة واشترط عليها أنه لا نفقة لها عليه # مسألة وقال في رجل تزوج امرأة واشترط عليها أنه لا نفقة لها عليه أرى إن ~~كان لم يدخل بها أن يفسخ نكاحه، وذلك أن مثل هذا الشرط لا ينبغي أن يقع في ~~النكاح، وإن كان دخل بها فنكاحه جائز وشرطه باطل وعليه ما على المسلمين من ~~النفقة على نسائهم، ولو شرطت عليه عند عقدة النكاح أن لي من القوت كذا وكذا ~~في كل # PageV04P460 # شهر فإن دخل بها بطل شرطها عليه وكان لها عليه مثل ما لمثلها على مثله من ~~النفقة، قلت: فإن لم يدخل بها أيفسخ أيضا أم لا؟ قال: نعم يفسخ أيضا. # قال محمد بن رشد: ويكون فيه صداق المثل لا المسمى، قال ابن المواز: لأنه ~~كصداق مجهول، قال أصبغ: وإن لم يبن وترك الشرط ثبت النكاح كالنكاح بصداق ~~بعضه معجل وبعضه إلى موت أو فراق، وساوى ابن القاسم فيما يأتي في رسم باع ~~شاة بين الذي يتزوج على أن لا نفقة وعلى أن لا ميراث بينهما، فقال في ذلك: ~~إنه يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ولم ينص هل يكون فيه الصداق المسمى أو صداق ~~المثل وإرادته أنه يكون فيه صداق المثل، وقال أشهب: إنهما يفسخان جميعا قبل ~~البناء وبعده، وفرق أصبغ بينهما فقال: يفسخ النكاح على أن لا ميراث بينهما ~~قبل وبعد، ويفسخ النكاح على أن لا نفقة على الزوج قبل البناء ويثبت بعده، ~~وهذا النوع من الأنكحة التي تنعقد على الشروط الفاسدة مثل أن يتزوج على أن ~~الطلاق بيد غير الزواج أو على ألا يكون معها بالنهار أو على أنه بالخيار أو ~~على أنه إن لم يأت بصداقها إلى أجل كذا وكذا فلا نكاح بينهما وما أشبه ذلك ~~الاختلاف فيها كلها، قيل: إنها تفسخ قبل الدخول وبعده، وقيل: إنها تفسخ قبل ~~وتثبت بعد، وإن كان بعضها أشد من بعض، والأظهر فيها كلها أن ms1670 تثبت بعد ~~الدخول ويكون فيها صداق المثل، وقد مضى هذا المعنى في رسم سن من سماع ابن ~~القاسم وغيره. ### | مسألة: البكر تخطب من وليها فتدس إلى خطيبها شيئا من مالها # مسألة وقال في البكر تخطب إلى وليها فيسأل صداقا كثيرا فيكره الخاطب أن ~~يتزوجها بذلك الصداق فتدس إليه المرأة شيئا من مالها يستعين به على صداقها ~~وهو يجعل مع ذلك الذي أرسلت به شيئا من ماله يتحلل به النكاح، قال: لا يجوز ~~ذلك لأنها مولى عليها لا يجوز لها أمر في مالها حتى يدخل بها زوجها، ولا ~~أراه إلا لها إن رجعت فيه حين يدخل عليها، قال: وإن كانت ثيبا جاز. # PageV04P461 # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم نقدها من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته، وفي قوله هاهنا لا أراه إلا لها إن رجعت فيه ~~نظر؛ لأن عطية البكر لا تجوز على حال، وإن لم ترجع هي فيه فللولي أن يقوم ~~في ذلك، فإن لم يفعل فلا يجوز له هو أن يمسكه وعليه أن يرده، ومعنى ذلك بعد ~~دخول زوجها بها وملكها أمر نفسها فحينئذ تكون مخيرة بين أن ترجع فيه على ~~الزوج أو تتركه له، والله أعلم. ### | مسألة: تزوج امرأة فاشترطت عليه رأسين في صداقها بمائة دينار # مسألة وعن رجل تزوج امرأة فاشترطت عليه رأسين في صداقها بمائة دينار كل ~~رأس بخمسين دينارا وكانت الرقيق يومئذ رخيصة يباع الرأس الرضي بخمسين ~~دينارا ثم غلت الرقيق بعد ذلك فلا يوجد الرأس إلا بمائة دينار إنه إن كانوا ~~وصفوا الرأس بخمسين وإنما كانت الخمسون صفة للرأس بمنزلة ما يوقت بصفة ~~معلومة مما يتواصف الناس بينهم إذا أسلفوا في الرقيق وابتاعوا، كقول الرجل: ~~هو لك صبيحا تاجرا فصيحا فإني أرى هذه الصفة لازمة غلت الرقيق أو رخصت، وإن ~~كانوا إنما سموا الخمسين دينارا لكيما لا يزول غلت الرقيق أو رخصت فأرى ~~الرجل حينئذ بمنزلة وكيل وكلوه أن يبتاع لهم رأسا بخمسين دينارا فلا أرى ~~عليه غير ms1671 الخمسين غلت الرقيق أو رخصت، قال ابن القاسم: وإن وقعت بالرأسين ~~صفة فالصفة لازم غلت الرقيق أو رخصت والخمسون لغو. # قال محمد بن رشد: وهذا على ما قال: إنهم إن كانوا أرادوا بالخمسين صفة ~~الرأس فالصفة هي اللازمة، وإن كانوا إنما سموا الخمسين لكي تكون ثابتة على ~~الزوج لا ينقصهم شيئا منها فهو بمنزلة الوكيل على الشراء بها. وإن لم يتبين ~~هل أرادوا بالخمسين الصفة أو العدد، فأمرهم محمول على مراعاة # PageV04P462 # العدد الذي سموه حتى يعلم أنهم قصدوا به الصفة، وقد مضى في رسم مرض من ~~سماع ابن القاسم في هذه المسألة زيادة بيان لها لا معنى لإعادتها. ### | مسألة: الرجل يتزوج الحرة فيصيبها ثم تلد من زنى في ثلاثة أشهر # مسألة وقال في الرجل يتزوج الحرة فيصيبها ثم تلد من زنى في ثلاثة أشهر ~~إنه يفرق بينهما ولا يتراجعان أبدا بمنزلة النكاح في العدة. # قال محمد بن رشد: وكذلك لو تزوجها في استبرائها من الزنى ودخل بها على ~~هذه الرواية، وهو قول مطرف وروايته عن مالك، ويرجع بالصداق مثل العيوب التي ~~ترد منها، قاله في المختصر الكبير، وذهب ابن الماجشون إلى أنها لا تحرم ~~عليه بالتزويج في الاستبراء من الزنى ولا من الاغتصاب، وكذلك الحمل منهما ~~على قوله، وهو أحد قولي ابن القاسم في رواية أصبغ عنه، ثم رجع فقال: أما في ~~الحمل فلا يتزوجها وأما في غير الحمل فلا بأس، وفي هذه التفرقة لابن القاسم ~~نظر، ولا يحملها القياس، وإنما قال بها لرواية يرويها ابن وهب عن مالك ~~مجردة في الحمل إنه لا يتزوجها، والقياس أن يكون بالعكس لأن في تزويجها في ~~الاستبراء اختلاط الأنساب، وليس ذلك في تزويجها حاملا، ألا ترى أن بعض أهل ~~العلم قد أجاز لمن زنت زوجته وهي حامل منه ظاهرة الحمل أن يطأها قبل الوضع ~~لأمنه من اختلاط الأنساب، فيتحصل في المسألة على هذا أربعة أقوال، واستحب ~~أصبغ ألا يتزوجها أبدا إذا تزوجها ودخل بها وهي حامل من زنى أو في ~~الاستبراء منه، فإن ms1672 فعل لم يمنع من ذلك بقضاء. ### | مسألة: رجل تزوج امرأة وأصدقها أباها وأعطته خمسين دينارا # مسألة وقال في رجل تزوج امرأة وأصدقها أباها وأعطته خمسين دينارا: لا خير ~~في هذا النكاح ويفسخ إن لم يدخل بها لأن مالكا قال # PageV04P463 # لي: لا خير في أن يتزوج الرجل المرأة بمائة دينار وبخادم يأخذها منها ~~قيمتها أدنى من المائة ولا يكون ذلك، وقال غيره من أهل العلم فالذي أصدقها ~~أباها وأخذ منها دنانير مثل هذا سواء، فهو نكاح مفسوخ، وإن دخل بها فعسى أن ~~يكون لها صداق مثلها، قلت: فالأب حين ملكته وأعتق عليها أيرد إلى الزوج؟ ~~قال: كيف يرد؟ إذا فات كان عليه قيمته، ألا ترى أنه قد فات حين ملكته لأن ~~ملكها إياه عتق. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف بينهم في أن النكاح جائز إذا تزوجها على ~~أبيها أو على أخيها أو على أحد ممن يعتق عليها، فلا فرق على هذا بين أن ~~يصدقها أباها على أن تعطيه خمسين دينارا أو يصدقها عبدا على أن تعطيه خمسين ~~دينارا إلا فيما يجب من عتق أبيها عليها ووجوب قيمته عليها إذا فسخ النكاح ~~لما اقترن به من البيع، وقد مضى في رسم أوصى أن ينفق على أمهات أولاده ~~القول في حكم اجتماع البيع مع النكاح في صفقة واحدة موعبا مستوفى فلا وجه ~~لإعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | يقول للرجل ولني إنكاح وليتك ولها كذا وكذا أو يجعل ذلك إليه # ومن كتاب الجواب قال: وسألته عن الرجل يقول للرجل ولني إنكاح وليتك ولها ~~كذا وكذا أو يجعل ذلك إليه ولا يأخذ عليه شيئا ثم يريد أن يعزله عما جعل ~~إليه من ذلك، قال ابن القاسم في الذي جعل ذلك بجعل لا يحل ذلك ولا يصلح ~~ويرد الجعل على كل حال وهو يعزله عن ذلك إن شاء في الوجهين جميعا كان بجعل ~~أو بغير جعل، فإن فات ذلك ووقع النكاح رد الجعل على كل حال ونظر فإن كانت ~~الوليه مالكة لأمرها وقد كانت عرفت الزوج ms1673 وسمي لها قبل العقد ورضيت به أو ~~كانت بكرا في ولاية أبيها ثبت النكاح ولم # PageV04P464 # يرد، وإن كانت مالكة لأمرها ولم يسم لها الزوج ولم تعرفه فسخ النكاح إن ~~كان لم يدخل بها لأن مالكا قال في المرأة تفوض أمرها إلى وليها ينكحها ~~وتجعل ذلك إليه ولا تسمي له الرجل ولا يسميه لها فيزوجها رجلا فإذا بلغها ~~ذلك أنكرت ذلك وقالت: لم أكن أريد هذا ولا أرضى به، قال مالك: ذلك لها ولا ~~يلزمها ذلك النكاح حتى يسمى لها وتعرفه، وإن كان في مسألتك قد دخل بها رأيت ~~أن يثبت لأن ذلك منها رضى، قال سحنون: إذا فوضت إليه نكاحها ليزوجها ممن ~~شاء فزوجها كفؤا فالنكاح جائز سمي لها أم لا، بكرا كانت أو ثيبا. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز الجعل في هذا وقال: إنه لا يحل ولا يصلح من ~~أجل أن للمجاعل أن يعزله عما جعل إليه من ذلك لأنه إن لم يعزله تم له ما ~~أراد وأعطى عليه الجعل من تزويج وليته ممن أحب لما له من الغرض في ذلك ~~والرغبة فيه، وإن عزله لم يتم له ما أراد فكان غررا، وإن ارتجع ماله عاد ~~سلفا فكان حراما لأنه سلف جر منفعة إذ لم يسلفه لله وإنما أسلفه رجاء أن ~~يتم له ما أراد من تزويج وليته لمن يحب. ولو لم يكن له أن يعزله عما جعل ~~إليه من ذلك من أجل الجعل الذي جعل له فيه لجاز ذلك على مذهب سحنون في ~~البكر والثيب وإن لم يسم لها الزوج إذا رضيت بالأمر وعلى مذهب مالك في ~~البكر ذات الأب وفي الثيب إن كان سمى لها الزوج وعرفته؛ لأن غرضه الذي أعطى ~~عليه المال من تزويج ولية الرجل لمن يحب يتم له فيرتفع الغرر والحظر ~~والحرام في ذلك، وقد أجاز ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب ~~جامع العيوب أن يقول الرجل للرجل ولني بيع دارك بكذا وكذا ولك كذا وكذا، ~~والوجه ms1674 في إجازة ذلك أنه لم ير للمجعول له رجوعا فيما جعل إليه بما أعطاه ~~إذ لم يتعلق بذلك حق لغيره بخلاف النكاح الذي يتعلق فيه حق الولية ~~المتزوجة، وقد كان بعض الشيوخ يذكر في الفرق بين المسألتين فرقا يغرب به ~~ويزهى باستنباطه إياه واهتدائه إليه # PageV04P465 # وهو أنه في النكاح جعل على ما لا منفعة فيه للجاعل، وفي البيع جعل على ما ~~له فيه منفعة، إذ قد يشترط على المشتري في البيع أكثر من الجعل فيكون قد ~~انتفع بالزيادة التي صارت إليه، وإن اشترط على الزوج في النكاح شيئا لم يكن ~~له وكان للزوجة؛ لأن كل ما اشترطه الولي من حباء أو كرامة فهو للزوجة، فصار ~~قد أعطى الجعل على ما لا منفعة له فيه، وهو وهم من قائله إذ لا فرق في هذا ~~بين النكاح والبيع؛ لأن من وكل رجلا على أن يبيع له سلعة فباعها واشترط ~~لنفسه على المشتري شيئا يأخذه منه فلا حق له فيه، وهو لرب السلعة كما يشترط ~~الولي على الزوج سواء، فالفرق بين المسألتين هو ما ذكرناه لا ما سواه، ~~والله أعلم. وتشبيه ابن القاسم في هذه المسألة مسألة الذي يوكل الرجل أن ~~يزوج وليته المالكة لأمر نفسها يزوجها دون أن يسمي لها الرجل وتعرفه بمسألة ~~مالك في التي تفوض أمرها إلى وليها وتجعل إليه إنكاحها فيزوجها دون أن يسمي ~~لها الزوج أو تعرفه ليس بصحيح؛ لأن مسألة مالك قد قدمت المرأة فيها وليها ~~والمسألة الأولى لم تقدم وليها فهما مسألتان مفترقتان، أما الذي زوج وليته ~~قبل أن يستأمرها أو وكل رجلا فزوجها قبل أن يستأمرها فلا اختلاف أن النكاح ~~لا يلزمها إذا لم ترض به، واختلف إن رضيت به فقيل: إن النكاح جائز، وهو ~~دليل قوله في آخر المسألة وإن كان في مسألتك قد دخل بها رأيت أن يثبت لأن ~~ذلك منها رضى، وقيل: إنه لا يجوز وهو ظاهر قوله في صدر المسألة فسخ النكاح ~~إن كان لم يدخل بها إذ لم يفرق في ms1675 ذلك بين قرب ولا بعد، وقيل: يجوز في ~~القرب ولا يجوز في البعد، وهو المشهور حسبما مضى بيانه في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم، واختلف إن وقع النكاح في البعيد أو في القريب على القول بأنه ~~لا يجوز، فقيل: إنه يفسخ ما لم يدخل، وهو قول ابن القاسم هاهنا واختيار ~~محمد بن المواز، وقيل: يفسخ ما لم يطل بعد الدخول، وقيل: يفسخ أبدا وإن طال ~~على ما مضى القول فيه في سماع ابن القاسم أيضا، وأما الذي وكلته وليته أن ~~يزوجها فزوجها ولم يسم لها الزوج فقيل: إن النكاح يلزمها وإن لم ترض، وهو ~~قول سحنون هنا وفي سماع # PageV04P466 # أشهب، وقيل: لا يلزمها ويجوز إن رضيت في القرب والبعد، وهو ظاهر قول مالك ~~هنا وفي المدونة، وقيل: إنما يجوز إذا أجازت بقرب ما عقد عليها الولي ~~النكاح، وأما إن بعد الأمر فلا يجوز وإن أجازته إلا أن يجدد نكاحا جديدا ~~بعد فسخ الأول، وهو قول ابن حبيب في الواضحة وبالله التوفيق. ### | مسألة: الذي يصيبه الجذام فتصبر عليه امرأته سنين ثم تريد فراقه # مسألة وسألته عن الذي يصيبه الجذام فتصبر عليه امرأته سنين ثم تريد فراقه ~~أو ترفع أمرها إلى السلطان ليخيرها، فلما أراد ذلك كرهت فراقه وقالت: أنا ~~أقيم على زوجي ثم أرادت فراقه بعد ذلك، وكيف إن لم يكن ذلك منها عند ~~السلطان إلا عند قوم أشهدتهم على إقامتها معه ثم أرادت فراقه بعد ذلك؟ قال ~~ابن القاسم: إن زاد جذامه ذلك على ما كان يوم أقامت عليه وتغير عن حاله تلك ~~إلى ما هو أضر منه وأدنى كان ذلك لها لأنها تقول: ظننت أنه لا يزيد على ~~حالته وأنه سينقص ويذهب، فأما إذا زاد فلا أرضى أن أقيم عليه فذلك لها، ~~ويفرق بينهما إذا طلبت ذلك، وإن كان على حالته يوم أقامت عليه لم يزد فليس ~~لها بعد ذلك كلام ولا حجة بأن تقول ظننت أنه سيذهب، فأما إذا لم يذهب فأنا ~~لا أريد الإقامة فليس ذلك ms1676 لها، وسواء كان صبرها عليه وإقامتها معه عند ~~سلطان أو غير سلطان فذلك سواء إذا أشهدت أو شهد عليها. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة وتحصيل القول فيها في رسم نقدها من ~~هذا السماع، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يزوج أمته عبد قوم على أن أول ولد تلده فهو حر # مسألة قال: وسألت عن الرجل يزوج أمته عبد قوم أو رجلا حرا # PageV04P467 # على أن أول ولد تلده فهو حر ثم يصدقها امرأته أو يبيعها والأمة حامل أو ~~حملت بعد أن باعها وأصدقها فلا يعلم بذلك حتى تضع عند المشتري أو عند ~~المرأة؟ قال ابن القاسم: ما حملت بعد أن أصدقها أو باعها في ملك المشتري أو ~~المرأة فهو رقيق ولا حرية له لأن بيعه إياها أو إصداقه إياها قطع للشرط ~~الذي في الولد وفسخ له لأنه بمنزلة رجل جعل لجاريته أن ما ولدت أو أول ولد ~~تلده فهو حر، فإذا باعها قبل ذلك سقط ما كان جعل لها من ذلك ما دامت عنده ~~وفي ملكه، وهو يبيعها إن شاء، فإذا باعها بطل ذلك، والنكاح مفسوخ في مسألتك ~~على كل حال، وأما إن حملت في ملك السيد الذي زوجها على ذلك ثم باعها أو ~~أصدقها وهي حامل فالولد حر على كل حال، وولاؤه للبائع، وتقوم الجارية على ~~المشتري إن فاتت بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق أو شيء من وجوه الفوت فيها ~~يوم قبضها بحالها يومئذ على أن الولد مستثنى أن لو كان يحل بيعها على ذلك ~~وإن لم تفت ردت وإن فاتت بيد المرأة التي أصدقها إياها بشيء مما ذكرت لك من ~~وجوه الفوت رجعت على الزوج بما بين القيمتين بمنزلة عيب وجدته فيها وقد ~~فاتت في يدها، وإن لم تفت في يديها ردتها ورجعت عليه بقيمتها. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يزوج أمته عبد قوم أو رجلا حرا على أن أول ~~ولد تلده فهو حر إن النكاح يفسخ على كل حال هو مثل ما ms1677 في رسم الكبش من سماع ~~يحيى، وقال ابن الماجشون في الواضحة إنه إذا لم يعثر عليه حتى ولدت فلا ~~يفسخ النكاح لأن الشرط قد ذهب، وقوله يأتي على رواية ابن القاسم عن مالك في ~~المدونة في نكاح المريض والمريضة إنهما إذا صحا قبل أن يفسخ النكاح ثبتا ~~على نكاحهما لذهاب علة الفسخ، وأما إن زوجها على أن كل ولد تلده فهو حر فلا ~~اختلاف في أن النكاح يفسخ أبدا إلا أن يدخل في ذلك الاختلاف بالمعنى على ما ~~ذكرناه في رسم سن من سماع ابن # PageV04P468 # القاسم، وقوله: إن بيع السيد إياها أو إصداقه إياها قبل أن تحمل قطع ~~للشرط في الولد صحيح مثل ما في المدونة إلا أن مالكا استثقل فيها بيعها ~~وقال: يفي لها بما وعدها. وأما إذا حملت فلا يجوز له أن يبيعها إلا أن ~~يرهقه دين فتباع في دينه، قاله في المدونة ومثله في رسم الكبش من سماع ~~يحيى، وقد قيل: إنها لا تباع في الدين، وهو قول سعيد بن عبد الله المعافري ~~وقال: لأن أخطئ في البيع أحب إلي من أن أخطئ في العتق، وهو قول أصبغ، وكذلك ~~اختلف أيضا إذا مات سيدها قبل أن تضع هل للورثة أن يقتسموها ويبطل العتق في ~~الجنين أم ليس ذلك لهم؟ فقال ابن القاسم: ذلك لهم، وقال أصبغ: ليس ذلك لهم ~~إلا أن يطول الأمر ويخاف على الميراث التلف، وذلك عنده إذا حمل الثلث الأمة ~~على أصله في أن الجنين لا يعتق إذا وضعته في مرض سيدها أو بعد موته إلا من ~~الثلث، وأما إن لم يحملها الثلث فيوافق ابن القاسم في أنه يخلى بينهم وبين ~~بيعها واقتسامها. ووجه قوله أنه لما كان عتق الجنين من الثلث لم ير أن يوقف ~~على الورثة الجارية بسبب جنينها إذا كانت قيمتها أكثر من الثلث، وقد كان ~~القياس على قوله إنها لا تباع في حياة سيدها في الدين حتى تضع ألا تباع بعد ~~الوفاة إذا حملها الثلث حتى تضع طال الأمر أو ms1678 لم يطل إذ لا حجة للورثة إذا ~~لم يوقف أكثر من الثلث، وأما ابن القاسم فجرى على أصله بأن قال. لا يلزم ~~الورثة بعد الوفاة أن يتربصوا بها حتى تضع كما لا يلزم الغرماء في حال ~~الحياة أن يتربصوا بها حتى تضع وتباع في الوجهين ويبطل العتق في الجنين، ~~والقياس على القول بأنه حر من رأس المال وإن وضع بعد موت السيد كالمعتق إلى ~~أجل وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة ألا تباع حتى تضع في ~~حال من الأحوال إلا أن يسبق الدين العتق، وقد روي عن ابن القاسم أنه لا ~~يعتق إلا من الثلث إذا وضعته في مرض السيد أو بعد موته، فإن باعها بعد أن ~~حملت ولا دين عليه أو أصدقها امرأة فقال في هذه الرواية: إنها إن كانت ~~قائمة بيد المشتري أو الزوجة لم تفت بحوالة سوق فما فوقه ردت بعينها ورجع ~~المشتري على البائع بالثمن والزوجة على الزوج بقيمتها، وإن كانت قد فاتت ~~بشيء من ذلك كان على المشتري قيمتها يوم قبضها على أن الولد مستثنى أن # PageV04P469 # لو كان يحل بيعها على ذلك لأن الجنين قد ثبتت حريته على البائع قبل أن ~~يبيعه ورجعت الزوجة على الزوج بما بين القيمتين بمنزلة عيب وجدته فيها وقد ~~فاتت في يديها، هذا معنى قوله وفيه نظر، أما قوله في البيع فإنما يستقيم ~~إذا كان البيع فاسدا إما بأنه باعها بجنينها وأعلم المبتاع أنه قد كان ~~أعتقه، وإما أن يكون باعها على أن جنينها حر لأنه لو باعها ولم يعلم ~~المبتاع أنه قد كان أعتق جنينها لما كان البيع فاسدا ولوجب إن كانت قائمة ~~لم تفت بالعيوب المفسدة أن ترد على كل حال، إذ لا يجوز للمبتاع أن يمسكها ~~على أن جنينها مستثنى وإن فاتت بالعيوب المفسدة أن يكون مخيرا بين أن يرجع ~~بما بين القيمتين من الثمن وبين أن يرد وما نقصه العيب المفسد عنده ويرجع ~~بجميع الثمن. وأما قوله في النكاح بها فلا يستقيم بحال ms1679 لأنه إن كان تزوج ~~بها على أن يكون الجنين للمرأة وأعلمها أنه قد كان أعتقه أو على أن جنينها ~~حر فالنكاح فاسد يفسخ قبل البناء ويرد إلى صداق مثلها بعد البناء وترد ~~الأمة إن كانت قائمة أو قيمتها إن كانت فائتة على أن الجنين مستثنى أن لو ~~كان يحل بيعه على ذلك، وإن كان تزوج بها ولم تعلم المرأة بعتق جنينها لوجب ~~أن تردها إن كانت قائمة لم تفت بشيء من العيوب المفسدة وترجع بقيمتها، وإن ~~كانت قد فاتت بالعيوب المفسدة كانت مخيرة بين أن ترجع بما بين القيمتين ~~بمنزلة عيب وجدته فيها وبين أن تردها وما نقصها العيب المفسد عنده وترجع ~~بقيمتها صحيح، فقوله: إنها تفوت بما يفوت به البيع الفاسد بعيد غير صحيح، ~~وساوى ابن حبيب في البيع بين أن يبيعها على أن جنينها حر وبين أن يبيعها ~~ويكتم المبتاع ذلك، ولم ير أن تفوت في الوجهين جميعا إلا بالعيوب المفسدة، ~~قال الفضل: وإنما لم ير أن تفوت في البيع الفاسد بحوالة الأسواق لأن القيمة ~~كانت تكون فيها على المبتاع على أن الجنين مستثنى، وذلك لا يجوز في البيع، ~~وفرق بين الوجهين في النكاح بها على ما ذكرناه، وقد قيل: إنه إذا أعتق ~~الجنين في بطن أمه جاز أن يبيع الأمة على أن جنينها حر، وأن يتزوج بها على ~~أن جنينها حر، وليس ذلك باستثناء للجنين إذ لا يقدر على بيعه مع أمه لتقرر ~~الحرية فيه قبل البيع، وقيل: لا يجوز ذلك إلا في التفليس، والثلاثة الأقوال ~~في بيع الحائط المساقى. # PageV04P470 ### | مسألة: الرجل يزوج وليته بنقد مائة دينار ورأس بمائة دينار ولم يوصف الرأس # مسألة قال: وسألت عن الرجل يزوج وليته بنقد مائة دينار ورأس بمائة دينار ~~ولم يوصف الرأس؛ أيجوز هذا النكاح؟ قال ابن القاسم: نعم جائز صحيح، ~~والتسمية صفة يجتزى بها، وإن طلقها قبل الدخول عليها غرم نصف الأمرين ~~جميعا، وهو مائة دينار؛ لأن النقد مائة والرأس مائة، فلها نصف هذه وهي ~~خمسون، ونصف ثمن الرأس ms1680 وهو خمسون، ولو تزوجها بأرؤس ولم يصف لها صفة ولا ~~سمى لها ثمنا كان جائزا وكان لها وسط من ذلك، إن كانوا حمرانا كان لها وسط ~~من الحمران وإن كانوا سودانا كان لها وسط من السودان، ينظر إلى أرفع ~~الحمران أو السودان وإلى أوضع الحمران والسودان فتعطى ما بين ذلك، وإن ~~طلقها قبل الدخول أعطيت نصف ذلك على ما فسرت لك، وإن لم يسموا حمرانا ولا ~~سودانا وقد تزوج بأرؤس فهو على رقيق تلك البلدة الذين يزوجون عليهم الغالب ~~من ذلك عليهم إن حمران فحمران وإن سودان فسودان، وإن كان رقيق البلدة ~~حمرانا وسودانا جميعا فنكح بهم ولم يسموا حمرانا ولا سودانا نظر إلى وسط ~~الحمران ووسط السودان فضم ذلك كله ثم أعطيت نصف ذلك والقيمة في ذلك الوسط ~~من الرقيق إنما هي يوم وقعت العقدة أمسك أو طلق. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم الرهون القول في تسمية العدد في الرأس ~~المنكح به فلا معنى لإعادة ذلك، ومضى في أول رسم وفي رسم سن ما يبين معنى ~~قوله والقيمة في ذلك إنما هي يوم وقعت العقدة أمسك أو طلق، فلا معنى لإعادة ~~ذلك أيضا والحمد لله. # PageV04P471 ### | مسألة: الرجل يتزوج بمال ولد ولده ثم يقوم عليه ولد الولد بعد زمان # مسألة قال: وسألت عن الرجل يتزوج بمال ولد ولده ثم يقوم عليه ولد الولد ~~بعد زمان هل يأخذ ماله؟ قال ابن القاسم: نعم يأخذه إن وجده بعينه لم يفت ~~أخذه حيث وجده، وإن لن يجده بعينه ووجده قد استهلكته المرأة لم يكن على ~~المرأة شيء إذا لم يكن طعاما أكلته أو ثيابا أبلتها، فإن كان ذلك كذلك ~~غرمته علمت أو لم تعلم وكذلك الولد الكبير مثل ذلك سواء، وأما الولد الصغير ~~الذي في حجره فليس لهم إليه سبيل، وإن وجده بعينه لم يكن لهم أخذه وكانت ~~المرأة أحق به واتبعوا الأب بقيمته يوم أخذه وأصدقه إن لم يكن له مال، علمت ~~المرأة أن المال لولده الأصاغر أو لم ms1681 تعلمه فهي أحق به، ولا يؤخذ منها شيء، ~~ولا سبيل للولد إليه على حال. # قال محمد بن رشد: فراق ابن القاسم بين أن يعتق [الرجل] عبد ابنه الصغير ~~أو يتصدق به أو يتزوج به فقال: إن العتق ينفذ إن كان موسرا ويغرم القيمة ~~لابنه ويرد إن كان معدما إلا أن يطول الأمر فلا يرد، قال أصبغ: لاحتمال أن ~~يكون حدث له في خلال ذلك يسر لم يعلم به، وأما إن علم أنه لم يزل عديما في ~~ذلك الطول فإنه يرد، وقال: إن الصدقة ترد موسرا كان أو معدما، وقال في ~~التزويج: إن المرأة أحق به موسرا كان الأب أو معسرا ويتبع الابن أباه ~~بقيمته، قال في المدونة: الرواية يوم أخذه وأصدقه امرأته يريد يوم تزوج ~~عليه لا يوم دفعه لأنه بيع من البيوع، كذا قال ابن القاسم في غير هذا ~~الكتاب، فظاهره وإن لم تقبضه المرأة، وفي سماع أصبغ أن الابن أحق به من ~~المرأة ما لم تقبضه المرأة وما لم يطل في يديها بعد القبض، وأما إن قام بعد ~~القبض باليوم واليومين والأمر القريب فهو أحق به ويكون كالاستحقاق، وتتبع # PageV04P472 # المرأة الأب بقيمته، وسواء على مذهب ابن القاسم دخل الأب بالمرأة أو لم ~~يدخل بها، وفرق مطرف بين أن يدخل بها أو لا يدخل، ورواه عن مالك وقال ابن ~~الماجشون: الابن أحق دخل الأب أو لم يدخل، قبضت الزوجة أو لم تقبض، طال ~~الأمر أو لم يطل، وهذا الاختلاف إنما هو إذا كان الأب معسرا، وأما إن كان ~~موسرا فالزوجة أحق قولا واحدا، ولا اختلاف بينهم فيما تزوج به من مال ولده ~~الكبير أو ولد ولده أنهم أحق به من الزوجة في يسر الأب وعدمه، وأجاز أصبغ ~~فعل الأب كله في مال ابنه من الهبة والصدقة والعتق والإصداق في القيام ~~والفوات والعسر واليسر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -. «أنت ومالك ~~لأبيك» فعلى ظاهر الحديث لا فرق بين الصغير والكبير، وبالله التوفيق ### | مسألة: الرجل يخطب على ابن له صغير ms1682 إلى رجل ابنته صغيرة # مسألة وسألت عن الرجل يخطب على ابن له صغير إلى رجل ابنته صغيرة فزوجه ~~وأطرقا قليلا ثم قال الرجل لأبي الصبي: هذا الأمر عليك إن هلك أو هلكت، ~~فقال أبو الصبية: من هلك منهما فلا يتبع بعضنا بعضا بشيء، فقال أبو الصبي: ~~نعم، قال ابن القاسم: النكاح ثابت لا يضره ما تكلما به من ذلك بعد ذلك لأن ~~العقدة وقعت صحيحة، وما اشترطا فيه بعد ذلك فهو باطل، والصداق ثابت عاشا أو ~~ماتا، وهو على الأب إن كان تحمل به وإن لم يكن تحمل به فهو في مال الصبي إن ~~كان له مال يوم زوجه أبوه، فإن لم يكن له مال فهو في مال الأب، فإن وقع ~~النكاح بهذا الشرط وكان نسقا واحدا فهو نكاح مفسوخ متى ما أدرك قبل البناء ~~فإن دخل ثبت النكاح وكان لها صداق مثلها، وإن مات أحدهما في الصغر توارثا ~~لأنه من النكاح الذي يثبت بعد الدخول، والصغيران والكبيران في ذلك سواء على ~~ما فسرت لك، وكذلك لو اشترطا على أن لا ميراث # PageV04P473 # بينهما على مثل ذلك سواء، ويفسخ النكاح فيه أيضا إذا لم يدخل بمنزلة الذي ~~ينكح على أن لا نفقة عليه وما أشبهه، قال عيسى: ويبطل الصداق إن ماتا إذا ~~كان على ذلك وقع الشرط. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن تكلما به بعد تمام العقد وكماله لا ~~يلزم ولا يفسد العقد، وإن شرطا ذلك في العقد أفسده وفسخ قبل الدخول وثبت ~~بعده وكان فيه صداق المثل لأنه نكاح فسد لصداقه بما اشترطا فيه، وقول عيسى ~~بن دينار: إن الصداق يبطل إن مات إذا كان على ذلك وقع الشرط صحيح على ~~المعلوم في المذهب إذ المنصوص عليه من أن النكاح الذي فسد لصداقه لا شيء ~~للمرأة فيه إلا بالدخول، وقد روي عن أصبغ فيمن تزوج بغرر ثم مات قبل الدخول ~~أن لها صداق مثلها وإن طلق فلا شيء لها فراعى التسمية الفاسدة وجعله كنكاح ~~التفويض على مذهب ms1683 من يرى أنه يجب فيه بالموت صداق المثل، وليس هذا معروفا ~~في مذهبنا، وكذلك يبطل الصداق المسمى في النكاح على أن لا ميراث بينهما ~~وعلى أن لا نفقة لها وما أشبه ذلك من الأنكحة الفاسدة إذا مات أحد الزوجين ~~قبل الدخول على القول بأنه يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ويكون فيه صداق ~~المثل، وهو الصحيح من الأقوال إلا على مذهب أصبغ وهو شذوذ. ### | امرأة تعلق بها رجلان كلاهما يدعي أنها امرأته وهي تدعي أنهما جميعا زوجاها # ومن كتاب أوله إن أمكنتني من حلق رأسك قال عيسى: وكتب إلى ابن القاسم ~~صاحب الشرط يسأله عن امرأة تعلق بها رجلان كلاهما يدعي أنها امرأته وهي ~~تدعي أنهما جميعا زوجاها، كان أحدهما زوجها فزعمت أنه أجاعها وضرها فهربت ~~من عنده وظنت أن ذلك فراقه وزعمت أن الآخر تزوجها إلا أنه طلقها، قال ابن ~~القاسم: يسأل الأول فإن كانت له بينة بأنها # PageV04P474 # امرأته فارددها إليه بعد أن يحلف بالله ما طلقها، ولا يطأها حتى يستبرئ ~~رحمها بثلاث حيض، فإن لم تكن له بينة فلا يقبل قوله ولا إقرارها بأنها ~~امرأته ويفرق بينهما، ويسأل الآخر البينة على نكاحها فإن ثبتت له بينة ~~فارددها إليه واستحلفه بالله الذي لا إله إلا هو ما طلقها ولا صالحها إن ~~قامت له بينة على أصل النكاح، وإن لم تقم له بينة فرق بينهما ولتكن أولى ~~بنفسها تنكح من أحبت. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أن المرأة التي ادعى كل واحد منهما ~~أنها زوجته بائنة عنهما، منقطعة بنفسها، ليس في ملك أحدهما وتحت حجابه، ~~وقوله: يسأل الأول البينة يريد الأول على ما أقرت له به الزوجة من ذلك وإن ~~لم تصدق في إقرارها له بذلك، ويحتمل أن يريد الأول على دعواهما مثل أن يقول ~~أحدهما تزوجتها في المحرم من سنة كذا ولا أدري ما يقول هذا، ويقول صاحبه ~~تزوجتها في رجب من تلك السنة ولا أعلم له فيها نكاحا، قيل: الأول أظهر، ~~وإنما حلف الأول ما طلقها إذا ms1684 كانت له بينة أنها امرأته وإن لم تدع عليه ~~امرأته الطلاق لأن سكوته على خروجها من عنده وبينونتها بنفسها وتصيرها إلى ~~غيره على ما زعمت من أنه تزوجها بشبهة تدل على أنه قد طلقها لعله أقوى من ~~الشاهد الواحد على الطلاق ويمين الثاني أبين لدعوى المرأة عليه الطلاق مع ~~كونها خارجة عن ملكه منقطعة بنفسها، وكذلك تقول على هذا لو انتقلت امرأة عن ~~زوجها وبانت بنفسها ولم يظهر منه إنكار لذلك حتى طال الأمر فتزوجت أو أرادت ~~التزويج وزعمت أنه طلقها فأنكر أن اليمين لازمة له وإن لم يكن لها شاهد لأن ~~هذه الأسباب تقوم لها مقام الشاهد، ولو أقام كل واحد منهما بينة ولم تؤرخ ~~لم يكن لواحد منهما نكاح إذا كانتا عدلتين وإن كانت إحداهما أعدل من ~~الأخرى، ولو كانت هذه المرأة التي تداعيا فيها في ملك أحدهما وعياله وتحت ~~حجابه وهما طارئان أو مقران بالنكاح مع اشتهار ذلك وإعلانه لكانت البينة ~~على الآخر، فإن لم يأت ببينة على ما ادعى من أنها زوجته بقيت تحت الذي هي ~~في ملكه وتحت حجابه ولم تجب عليه يمين على معنى ما في رسم الكبش من سماع ~~يحيى، وسيأتي الكلام على ذلك هناك إن شاء الله. # PageV04P475 ### | مسألة: تعلقت برجل وزعمت أنه زوجها وزعمت أن نبطية زوجتها إياه # مسألة قال عيسى: وكتب إليه أيضا يذكر أن امرأة تعلقت برجل وزعمت أنه ~~زوجها وزعمت أن نبطية زوجتها إياه فادعت بشهود فجحد الشهود ما ادعت، قال: ~~إن أقر بالدخول فأحسن أدبهما وفرق بينهما دخل أو لم يدخل لأنه لو ثبتت لهما ~~بينة لم يثبتا على النكاح لأن أصل النكاح حرام لا يقران عليه، ولم يمنعني ~~أن أعاقب في المسألة الأولى إلا أن ذلك أمر قد طال الذي ذكروا وعسى الشهود ~~أن يكونوا قد ماتوا أو غابوا، فلذلك وقفت في عقوبتهم. # قال محمد بن رشد: إنما رأى الأدب عليهما دون الحد لإظهارهما الأمر قبل أن ~~يعثر عليهما فيه، ولو وجدا يزنيان أو أخذا في بيت ms1685 فأقرا بالوطء وادعيا ~~أنهما زوجان لحدا إن لم يأتيا بالبينة على النكاح على ما في كتاب الرجم ~~والحدود في القذف من المدونة، ولو لم يقرا بالوطء ولا شهد عليهما به لأدبا ~~ولم يحدا، وعلى هذا يحمل ما في كتاب النكاح الأول من المدونة. ويحتمل أن ~~يكون سقط الحد عنهما في مسألة المدونة لشهادة الأب والأخ أن الأب زوجها ~~إياه، فرأى ذلك شبهة تسقط الحد وإن لم يقبل قولهما، يريد بالمسألة الأولى ~~التي قبلها لأن كل واحد من الرجلين أقر بالدخول بالمرأة وادعى أنها زوجته، ~~فلم ير على من لم يثبت منهما أنها امرأته حدا لأنه أقر طائعا بأمر لا ريبة ~~عليه فيه ولا رأى عليه أدبا لما ذكر من طول الأمر، والله الموفق. ### | فوض إليه أمر امرأته فبعث إلى أهلها بشيء فسخطوه فقال إن لها صداق مثلها # ومن كتاب القطعان # قال: وسئل عن رجل فوض إليه أمر امرأته فبعث إلى أهلها بشيء فسخطوه فقال: ~~إن لها صداق مثلها ثم طلق فلم يدخل # PageV04P476 # بها، قال ابن القاسم يرجع عليه بنصف صداق مثلها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأنه قد أوجب لها على نفسه صداق مثلها ~~بقوله فإن لها صداق مثلها، ولو لم يقل ذلك لما وجب عليه أن يتم لها صداق ~~مثلها على ما كان بعث به ولكان له أن يرد النكاح عن نفسه ويرجع بما كان ~~بعثه به على ما قاله في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الشفعة لأن نكاح ~~التفويض لا يجب فيه الصداق إلا بالتسمية أو الدخول، والله الموفق. ### | مسألة: تزوج امرأة فدخل بها وهي حائض فأصابها حائضا ثم طلقها # مسألة وسئل عن رجل تزوج امرأة فدخل بها وهي حائض فأصابها حائضا ثم طلقها ~~بعد أن طهرت طلقة هل يملك رجعتها؟ فقال: لا أرى ذلك له، وأراها طلقة بائنة ~~بمنزلة ما لو طلقها قبل أن يبني بها لأن ذلك الوطء ليس بوطء. # قال محمد بن رشد: قوله لأن ذلك الوطء ليس بوطء معناه ليس ms1686 بوطء جائز لأنه ~~وطء يوجب الغسل والحد والصداق باتفاق، وإنما يختلف هل يحصن الحرة المسلمة ~~ويحل المطلقة أم لا على ما يأتي القول فيه في أول سماع سحنون، فعلى القول ~~بأنه يحل ويحصن يوجب الرجعة، والله أعلم. ### | ينكح المرأة ويشترط عليه أنك إن لم تأت بصداقها إلى أجل كذا فلا نكاح # ومن كتاب # أوله باع شاة واستثنى جلدها قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل ينكح المرأة ~~ويشترط عليه في عقدة النكاح أنك إن لم تأت بصداقها إلى أجل كذا وكذا فلا ~~نكاح بيننا وبينك، قال: هذا نكاح حرام لا يقران عليه ويفرق بينهما دخل أو ~~لم يدخل، وقد قال: إذا دخل بها ثبت النكاح ولم يفسخ، قلت: فالرجل يتزوج ~~المرأة على أن لا ميراث بينهما؟ قال # PageV04P477 # هذا ومن تزوج على أن لا نفقة بينهما وعلى أن لها من القوت كذا وكذا هذا ~~ونحوه من الوجوه التي تشترط في النكاح إذا أدرك قبل البناء فسخ، وإن فات ~~ببناء ثبت وسقط الشرط، وهما يتوارثان فيه قبل أن يفسخ قبل البناء وبعده، ~~قلت: هل سمعت من مالك في هذا بعينه شيئا في النكاح الذي لو أدركته قبل ~~البناء فسخته وإذا مات أحدهما قبل البناء أنهما يتوارثان؟ قال ابن القاسم: ~~كذلك قال لي مالك فيه بعينه، وكذلك نكاح أهل مصر إنما صداقهم إلى موت أو ~~فراق، وكان مالك يفسخه قبل البناء ويرى الميراث بينهما إذا مات أحدهما قبل ~~البناء، قلت: فالرجل ينكح المرأة وتشترط عليه أنك إن لم تأت بصداقها إلى ~~أجل كذا وكذا فأمرها بيدها؟ قال: قال مالك يفسخ، ولم يقل دخل أو لم يدخل، ~~وأنا أرى إذا دخل ألا يفسخ. # قال محمد بن رشد: أما الذي ينكح المرأة وتشترط عليه أنه إن لم يأت إلى ~~أجل كذا وكذا بصداقها فلا نكاح بينهما فهو نكاح خيار لأن الأمر يرجع إلى أن ~~الزوج بالخيار بين أن يأتي بالصداق إلى الأجل فيجب له النكاح أو لا يأتي ~~إليه فلا يجب له، فاختلاف قوله في وجوب ms1687 فسخه بعد الدخول على اختلاف قول ~~مالك في وجوب الفسخ بالخيار بعد الدخول، وقد نص على ذلك في المدونة، وهذا ~~الاختلاف إنما يتصور إذا أتى بالصداق إلى الأجل واختار الزوج النكاح قبل ~~انقضاء أيام الخيار أو اختارته المرأة إن كان الخيار لها قبل انقضاء أيام ~~الخيار وأما إن لم يأت الزوج بالصداق إلى الأجل أو لم يختر من له الخيار من ~~الزوجين حتى انقضت أيام الخيار فلا نكاح بينهما، والقول بأن النكاح يفسخ ~~قبل الدخول وبعده على القول بأن البيع على الخيار يجب إذا اختار من له ~~الخيار يوم العقد، والقول بأنه يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده على القول بأن ~~البيع على الخيار يجب إذا اختار من له الخيار يوم الاختيار، وهو المشهور في ~~المذهب، والقول الثاني قائم من كتاب الشفعة من المدونة. والعلة في أن ~~الخيار لا يجوز في النكاح هو أنه عقد قد لزم أحدهما ولا ميراث فيه # PageV04P478 # مع أنه قد قيل: إنه عقد مترقب ينكشف بامضائه وجوبه يوم عقده. وقوله فيه ~~بأنه نكاح حرام تجوز في اللفظ إذ لم يأت بتحريمه كتاب ولا سنة ولا إجماع، ~~والتعليل بأنه لو مات أحدهما لم يتوارثا ضعيف؛ لأن الأغلب الأمن من الموت ~~فيما قرب مثل اليوم واليومين ونحوهما مع أن الأشهر أنه غير منعقد حتى يمضي، ~~فلو تزوج رجل امرأة على أنهما جميعا بالخيار الزوج والمرأة والولي لانبغى ~~أن يجوز إذ لم يلزم النكاح واحدا منهم وإنما يجب يوم يمضي، فالنكاح في باب ~~الصداق أوسع من البيع لأنه يجوز فيه من الغرر ما لا يجوز في البيع، والبيع ~~في باب العقد أوسع من النكاح لأنه يجوز فيه من الخيار ما لا يجوز في ~~النكاح، والنكاح أوسع من الصرف لأنه يجوز فيه الخيار في المجلس وأن يعقداه ~~على مشورة فلان إذا كان حاضرا بالبلد قريبا فأرسلا إليه في فورهما ليعلما ~~رأيه يريد قبل أن يفترقا من مجلسهما، وسيأتي ذلك في آخر سماع أصبغ، ولا ~~يجوز شيء من ذلك في الصرف، وقد ms1688 قيل: إن الخيار في المجلس جائز في الصرف. ~~فعلى هذا القول يجوز في النكاح اليوم واليومان ونحوهما لما ذكرناه من أنه ~~أوسع منه، وأما الذي يتزوج المرأة على أن لا ميراث بينهما أو على أن لها من ~~القوت كذا وكذا فقد مضى القول فيه في رسم الرهون. وقسم في هذه الرواية ~~الأنكحة الفاسدة لعقودها قسمين: أحدهما أن يكون أصله حراما، والثاني أن ~~يكون أصله حلالا ويشترط فيه شرطا حراما، وهو تقسيم فيه نظر لأن ما كان أصله ~~حراما ينقسم إلى قسمين: إذ منه ما يتفق على تحريمه كنكاح المرأة في عدتها ~~[أو على عمتها] أو على خالتها أو على أمها وإن لم يدخل بها وما أشبه ذلك، ~~ومنه ما يختلف في تحريمه كنكاح المحرم والنكاح بغير ولي وما أشبه ذلك، ~~فالأول لا ميراث فيه ولا طلاق، ولا يكون الفسخ فيه طلاقا، ولا يجب فيه ~~الصداق المسمى إلا بالدخول، والثاني يختلف في وجوب الميراث والطلاق فيه ~~فيجب عند مالك في أحد قوليه مراعاة لقول من # PageV04P479 # يراه نكاحا جائزا، ووجوب الصداق المسمى فيه إن مات أحد الزوجين قبل الفسخ ~~يجري عندي على هذا الاختلاف، ولأن ما كان أصله حلالا واشترطوا فيه شرطا ~~حراما ينقسم إلى أقسام، منه ما يفسخ قبل وبعد باتفاق في المذهب مثل نكاح ~~المحلل ونكاح أمة على أن كل ولد تلده فهو حر وما أشبهه، ومنه ما يفسخ قبل ~~الدخول باتفاق وبعده على اختلاف مثل النكاح على الخيار وعلى أن لا ميراث ~~بينهما وعلى أن لا نفقة لها وما أشبه ذلك، ومنه ما يفسخ قبل الدخول ويثبت ~~بعد الدخول باتفاق، ومنه ما يثبت بعد الدخول ويختلف في فسخه قبل الدخول مثل ~~أن يتزوج الرجل المرأة على أنه إن لم يأت بصداقها إلى أجل كذا وكذا فأمرها ~~بيدها، وقد مضى القول على هذه المسألة في رسم المحرم من سماع ابن القاسم، ~~واختلف فيما فسخ من هذه الأنكحة بعد الدخول هل يكون فيه صداق المثل أو ~~الصداق المسمى، وكذلك ما لم ms1689 يفسخ منها بعد الدخول وقد ذهب الشرط مثل النكاح ~~على الخيار على أحد قولي مالك، ونكاح الأمة على أن أول ولد تلده فهو حر إذا ~~لم يعثر على ذلك حتى ولدت على مذهب ابن الماجشون. وأما ما لم يفسخ منها بعد ~~الدخول مما الشرط فيه قائم مثل النكاح على أن لا ميراث بينهما وعلى أن لا ~~نفقة لها وما أشبه ذلك فأبطل فإن المرأة ترد إلى صداق مثلها. ### | مسألة: أفيستخلف الرجل نصرانيا أو عبدا أو امرأة يعقد له نكاحه # مسألة قلت لابن القاسم: أفيستخلف الرجل نصرانيا أو عبدا أو امرأة يعقد له ~~نكاحه؟ قال: لا بأس به، ولا بأس أن تزوج المرأة عبدها ولا تزوج أمتها ولكن ~~من ولي من النساء أو العبيد شيئا من أمور النساء فليستخلفوا من يزوجهن. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما يأتي في آخر هذا الرسم، وهو صحيح لا اختلاف ~~فيه، وقد مضى بيانه في رسم سن من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. # PageV04P480 ### | مسألة: أفيزوج المسلم النصرانية # مسألة قلت: فيزوج المسلم النصرانية؟ قال ابن القاسم: لا يزوج المسلم ~~النصرانية كانت أخته أو ابنته أو مولاته، لا يزوج المسلم النصرانية مسلما ~~ولا نصرانيا، قلت: فالسلطان ترفع إليه النصرانية أمرها أترى للسلطان أن ~~يستخلف عليها من يزوجها؟ قال: لا يستخلف عليها من يزوجها وليردها إلى أهل ~~دينها. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم الشجرة تطعم بطنين ~~في السنة من سماع ابن القاسم موعبا فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الرجل يتزوج المرأة ويشترط عليها في عقدة النكاح أن ينفق عليها # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتزوج المرأة ويشترط عليها في عقدة ~~النكاح أن ينفق عليها ما يصلح مثلها فإن لم يفعل فأمرها بيدها هل ترى هذا ~~النكاح جائزا؟ وإن رأيته جائزا فأنفق عليها ما يصلح مثلها سنين ثم رقت حاله ~~فقصر عن نفقة مثلها سنين فقرت ورضيت بذلك ثم بدا لها فأحبت أن تختار أيكون ~~ذلك لها؟ قال ابن ms1690 القاسم: لا أرى هذا النكاح جائزا وأرى أن يفسخ إن لم يدخل ~~وإن دخل لم يفرق بينهما وكانت على شرطها إن لم يقدر على شيء كان أمرها ~~بيدها، قال: وإن رقت حاله فقصر عن نفقة مثلها فقرت على ذلك ورضيت فليس لها ~~بعد ذلك قول، ليس في يديها مما جعل لها شيء لأن هذا فعل واحد، وهو بمنزلة ~~الذي يقول: إن لم أعطك بقية صداقك إلى أجل كذا وكذا فأمرك بيدك فيأتي الأجل ~~فيعسر بالمهر وتقيم معه ويصيبها ولا يقضي شيئا ثم تطلب بعد ذلك فلا شيء لها ~~لأن النفقة أمر واحد وليس هو فعل يأتي بعد فعل، ألا # PageV04P481 # ترى أنه لو قال: إن نكحت عليك إلا بإذنك فأمرك بيدك فتأذن له فينكح ويدخل ~~بها ثم يبدو لها فلا يكون لها بعد ذلك في تلك المرأة قول إلا أن يريد أن ~~ينكح غيرها فتحلف أنها إنما كان ذلك إذنا منها في هذه ولم تكن تركت ما كان ~~في يديها. # قال محمد بن رشد: قوله في التي شرطت على زوجها أن ينفق عليها ما يشبه ~~مثلها فإن لم يفعل فأمرها بيدها إن النكاح يفسخ قبل الدخول أو تكون على ~~شرطها بعد الدخول ليس بمعتدل على أصولهم، إذ لا يخلو الشرط من أن يكون ~~جائزا أو فاسدا، فإن كان جائزا فينبغي أن تكون على شرطها قبل الدخول وبعده، ~~ولا يفسخ النكاح كسائر الشروط المقيدة بتمليك أو طلاق، وإن كان فاسدا يجب ~~فسخ النكاح به قبل الدخول، فينبغي إذا لم يفسخ به بعد الدخول أن يبطل الشرط ~~وترد إلى صداق مثلها، والقول الأول أظهر أن يكون النكاح جائزا والشرط لازما ~~كسائر الشروط، وهذه الرواية تأتي على ما يروى عن سحنون أن الشروط المشترطة ~~في أصل العقد المقيد بتمليك أو طلاق يجب بها فسخ النكاح قبل الدخول ~~ولمراعاة قوله مضى العمل على كتاب الشروط في الصدقات على التطوع، وقد مضى ~~القول في أول رسم من سماع ابن القاسم على المسألة التي ساقها عليه من ms1691 شرط ~~التمليك في النكاح فلا معنى لإعادة ذلك. ### | مسألة: الرجل يتزوج الحرة على أنه حر فإذا هو عبد # مسألة وعن الرجل يتزوج الحرة على أنه حر فإذا هو عبد، هل يكون لها الخيار ~~قبل أن يرفع ذلك إلى السلطان؟ أو هل يفوض إليها السلطان إذا رفع ذلك إليه ~~أمرها إلى نفسها فتطلق ما شاءت؟ وعن الذي يجذم هل تطلق زوجها ما شاءت أو ~~يفرق السلطان بينهما بواحدة ولا يفوض إليها شيئا؟ وكيف إن طلقتا أنفسهما ~~ثلاثا امرأة # PageV04P482 # المجذوم وامرأة الذي غر من نفسه قبل أن يرفع ذلك إلى السلطان هل يلزمها ~~ذلك؟ قال: أما الذي غر من نفسه فلامرأته أن تختار قبل أن ترفع ذلك إلى ~~السلطان، فما طلقت به نفسها جار عليها، وأما الذي يجذم فليس لامرأته الخيار ~~حتى ترفع ذلك إلى السلطان، فإذا رفع ذلك إليه فليس له أن يفوض أمرها إليها ~~تطلق ما شاءت ولكن على السلطان إذا كرهته وأرادت فراقه أن يفرق بينهما ~~بواحدة إذا يئس من برئه، وكذلك المجنون إلا أن المجنون يضرب له أجل سنة، ~~وكذلك سمعت من مالك من يوم ترفع، قلت: فأيهم يضرب له أجل سنة، الموسوس وحده ~~أو الذي يغث مرة ويفيق أخرى، وهو إذا أفاق صحيح، قال ابن القاسم: سبيلهما ~~واحد، وقد قال لي مالك: وأي شيء أشر من أن يعث الرجل مع المرأة في بيت واحد ~~فينخلع قلبها، قال ابن القاسم: والذي حفظت عن مالك في المعتوه أنه يضرب له ~~أجل سنة ولا يخلى بينه وبينها في هذا الأجل: # قال محمد بن رشد: أما قوله في الذي غر الحرة من نفسه وزعم أنه حر فانكشف ~~أنه عبد إن لامرأته أن تختار قبل أن ترفع ذلك إلى السلطان يريد أنها إن ~~فعلت جاز ذلك لها إن كان الزوج مقرا بأنه غرها ولم يدع أنه أعلمها أنه عبد، ~~وأما إن نازعها في ذلك فليس لها أن تختار نفسها إلا أن يحكم لها السلطان ~~بذلك، وهذا معنى قوله في المدونة أو رضي ms1692 الزوج بذلك ورضيت المرأة وإلا فرق ~~بينهما أو أبى الزوج إذا اختارت فراقه، فليس ما في المدونة بخلاف لما ههنا ~~في هذا إذ لا معنى لاشتراط رضى الزوج بالفرقة إذ أقر بغروره إياها، فإن ~~اختارت نفسها وهو منكر فرفع ذلك إلى السلطان وثبت # PageV04P483 # عنده غروره إياها مضى الطلاق بما عند السلطان من أنها فعلت ما لها أن ~~تفعل. وقوله: فما طلقت به نفسها جاز عليها هو على أحد قولي مالك في المدونة ~~في الأمة تعتق تحت العبد أن لها أن تختار ثلاثا على حديث زبراء، وقد قال في ~~المدونة في المجبوب يغر المرأة من نفسه: إنها ليس لها أن تطلق نفسها إلا ~~واحدة وتكون بائنة، وذلك على قوله الثاني في أن الأمة المعتقة تحت العبد ~~ليس لها أن تطلق نفسها إلا واحدة وتكون بائنة بها، وقوله في امرأة المجذوم ~~والمجنون: إنها ليس لها أن تختار نفسها حتى ترفع ذلك إلى السلطان، وإنها ~~إذا رفعت ذلك إليه لم يفوض إليها الأمر في الطلاق، ولكنه هو يفرق بينهما ~~بواحدة إذا يئس من برئه صحيح؛ لأن ذلك حكم من السلطان باجتهاده ليس فيه سنة ~~قائمة كما في الأمة التي تعتق تحت العبد فذلك بخلاف العبد يغر الحرة من ~~نفسه، وقال هاهنا: إنه سمع من مالك أنه يضرب للمجنون أجل سنة في علاجه، ~~وقال في المدونة: إنه لم يسمع ذلك منه، وإنما بلغه ذلك عنه، وقوله ههنا: ~~إنه يفرق بينهما بعد أن يضرب له أجل سنة، وإن لم يكن جنونا مطبقا لما ~~يصيبها منه من الفزع هو خلاف ما في سماع زونان لابن وهب وأشهب، وخلاف قول ~~ربيعة في المدونة، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم "نقدها" من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل زوج ابنه صغيرا والابن لا مال له فكتب الصداق على الابن # مسألة قال ابن القاسم في رجل زوج ابنه صغيرا والابن لا مال له فكتب ~~الصداق على الابن فيدخل الابن ثم يكبر أو لا ms1693 يدخل، وقد بقي عليه من الكالئ، ~~قال ابن القاسم: إن لم يدخل حتى يبلغ فهو # PageV04P484 # مخير إن شاء دخل عليها بما كتب عليه، وإن شاء فارق ولا شيء عليه، وأما إن ~~دخل قبل أن يبلغ أو يجوز أمره فالصداق على الأب أو دخل بعد أن كبر ولم يعلم ~~فالصداق على الأب إذا دخل والشرط باطل. # قال محمد بن رشد: قوله إنه إذا زوج ابنه، وهو صغير لا مال له إن الصداق ~~على الأب، وإنه إن كتبه عليه لم يلزمه إلا أن يلتزمه بعد البلوغ، وإنه إن ~~دخل قبل البلوغ أو بعد البلوغ، ولم يعلم سقط عنه ولزم الأب وكان شرطه باطلا ~~صحيح؛ إذ ليس للأب أن يوجب على ابنه دينا ويلزمه إياه، وهو على معنى ما في ~~النكاح الثاني من المدونة لمالك وربيعة وعلى ما في سماع أبي زيد لابن ~~القاسم فيما يشترط من الشروط على ابنه، وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن ~~اشتراطه الصداق عليه إذا كان صغيرا أو كبيرا سفيها لا مال له لازم له، وهو ~~ظاهر قول أبي الزناد في المدونة، وعليه يأتي قول ابن وهب في سماع أبي زيد ~~إنه يلزمه ما جعل عليه أبوه من الشروط؛ إذ لا فرق بين المسألتين. ### | مسألة: هل للرجل المسلم أن يستخلف النصراني في الزواج # مسألة قال: وسألته عن الرجل المسلم يستخلف النصراني هل تجوز خلافته؟ [أو ~~هل له إن أجزت له خلافته] في تزويج بنات الذي أوصى إليه أمر أو نهي؟ أو هل ~~له أن يستخلف من يزوجهن ولا يكون ذلك إلا برضاه، وهل للنصراني في تزويج ~~ابنته المسلمة أمر أو نهي؟ أو هل يستخلف من يزوجها؟ والعبد هل يستخلف من ~~يزوج ابنته الحرة أو يطلب في هذا رضى واحد منهم في نكاح من ذكرت حتى لا ~~يكون ذلك إلا برضاهم؟ وإن كنت لا تراه جائزا في واحد منهم ففعل من لا يجوز ~~له ذلك منهم فلم يدرك إلا بعد البناء # PageV04P485 # أو قبله؟ قال ابن القاسم: لا أرى ms1694 أن تجوز وصية المسلم إلى النصراني إلا ~~أن يرى السلطان لذلك وجها، قلت: فإن أجازها السلطان هل ترى أن يستخلف ~~النصراني مسلما يزوج بنات الذي أوصى إليه المسلمات؟ قال: نعم ذلك له، وأما ~~النصراني فليس له من ولاية ابنته المسلمة قليل ولا كثير، ولا يزوجها ولا ~~يستخلف من يزوجها ولا يطلب في ذلك رضاه، وأما العبد المسلم في ابنته الحرة ~~فإنه إن كان عبدا ينظر لابنته مثل العبد الفاره الناقد فأرى أن يحضره وينظر ~~في قوله، فإن رأى في قوله سدادا رأيت أن يتبع، وليس له في الاستخلاف في ~~البضع قليل ولا كثير. # قال محمد بن رشد: قوله في وصية المسلم إلى النصراني إنها لا تجوز إلا أن ~~يرى السلطان لذلك وجها، الوجه في ذلك هو مثل أن يكون قريبه أو مولاه أو ~~زوجته، فيرى أنه إنما أوصى إليه لما رجاه من حسن نظرهم له بسبب ما في ~~الجبلة من العطف والمودة والإشفاق على ذوي الرحم والقربى، وهو خلاف ظاهر ما ~~في المدونة من أنه لا تجوز الوصية إلى المسخوط ولا إلى الذمي، وقال أصبغ: ~~إذا كان قريبا ورأى أنه إنما أوصى إليهم لما رجاه من حسن النظر لابنه فلا ~~يعزل عن الوصية ويجعل معه من عدول المسلمين من ينظر معه ويكون المال بيده، ~~وهو أحسن الأقوال وأولاها بالاتباع، وإليه ذهب ابن حبيب وحكاه [عن] مطرف ~~وابن الماجشون، وقد مضى في رسم "سن" من سماع ابن القاسم تحصيل القول فيمن ~~يجوز للنصراني والعبد والمرأة أن يلي [عقد] النكاح عليه، وفيمن لا يجوز ~~لواحد منهم أن يلي عقد النكاح عليه ويجوز له أن يستخلف على ذلك وفيمن لا ~~يجوز له أن يلي عقد النكاح عليه إلا أن يستخلف على ذلك فلا معنى لإعادة ذلك ~~ههنا. # PageV04P486 ### | مسألة: الرجل يكون في حجره يتيم له مال فيريد أن يزوجه ابنته # مسألة وسئل عن الرجل يكون في حجره يتيم له مال فيريد أن يزوجه ابنته، ~~قال: إن كانت ابنته لا مال لها، وإنما رغب في ms1695 مال اليتيم فإن ذلك نكاح غير ~~جائز، وإن كان لابنته من المال مثل الذي لليتيم هما سواء ومثلها كانت تصلح ~~له فذلك جائز. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنه إن ظهر السداد في فعله لليتيم جاز، ~~وإن ظهر أنه غير سداد لم يجز، وهو محمول على غير السداد حتى يعلم في ذلك ~~السداد؛ لأنه متهم في ابنته وفي نفسه، فواجب على السلطان إذا رفع إليه ذلك ~~أن ينظر فيه فإن كانت ابنته دنية لا تشبه مناكحه فسخ النكاح، وإن كانت تشبه ~~مناكحه إلا أنه استكثر لها من ماله في الصداق أمضى النكاح وطرح عنه الزيادة ~~دخل أو لم يدخل، بخلاف تزويجه إياه من امرأة أجنبية لأن فعله في ذلك محمول ~~على السداد حتى، يثبت خلافه كبيعه [عليه] وشرائه له، والرواية بما دل على ~~ذلك منصوصة قال مالك في كتاب ابن المواز: لا أحب أن يزوج الوصي يتيمته من ~~نفسه، قال في الواضحة ولا من ابنه لأن ذلك من ناحية ما كره له من الاشتراء ~~من مالها، فإن وقع نظر فيه السلطان فإن كان صوابا مضى وإلا فسخ، قال ابن ~~المواز: إلا أن يتم لها ما يشبهها أو ينزل بها بعد النكاح ضرر في بدن أو ~~مال حتى يصير الفسخ ليس بنظر فيمضي استحسانا. # قال ابن حبيب: إذا فات بالبناء قضى لها بتمام صداق مثلها في قدرها ~~ومالها. وإنما يمضي قبل الدخول إذا أتم لها ما يشبهها إذا كان كفوا لها ~~فقصر فيما فرض لها من الصداق، ولو كانت ثيبا لا ولاية له # PageV04P487 # عليها مضى النكاح ولم يكن للسلطان فيه نظر، ولو كانت ثيبا له عليها ولاية ~~مضى النكاح ووفيت تمام صداق مثلها إن كان قصر لها في الصداق. ### | مسألة: الرجل يكون وصي الرجل فتحضره الوفاة فيوصي إلى امرأة أو عبد # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يكون وصي الرجل فتحضره الوفاة فيوصي ~~بماله وبولده وبما في يده من الوصية إلى امرأة أو عبد هل تزوج المرأة ~~والعبد ذكور ms1696 ولد من أوصى إليهما؟ قال ابن القاسم: نعم تزوج المرأة والعبد ~~ذكور ولد من أوصى إليهما ولا يزوجان الإناث إلا أن يستخلفا. قال ابن ~~القاسم: انظر من كان يوما يجوز إنكاحه نفسه مثل الصبي والسفيه والعبد فإن ~~أولئك لا بأس أن تزوجهم امرأة أو عبد أو نصراني إذا فوض أمرهم إليه، وكل من ~~لا يجوز له إنكاحه نفسه على حال من الأحوال من النساء فأولئك لا يزوجهن عبد ~~ولا امرأة ولا نصراني. # قال محمد بن رشد: قوله إن المرأة والعبد والنصراني يزوجون ذكور ولد من ~~أوصى إليهم ولا يزوجون الإناث ويستخلفون من يزوجهن صحيح مبين لما مضى في ~~رسم سن من سماع ابن القاسم ولما في المدونة ولما وقع في كتاب ابن المواز، ~~وقد مضى بيان ذلك كله والقول فيه في رسم سن المذكور، وبالله التوفيق، لا رب ~~غيره، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # تم كتاب النكاح الثالث. # PageV04P488 ### | كتاب النكاح الرابع # ] [ ### | خطب امرأة فزوجه وليها برضاها فلما حضر اشترط أولياؤها شروطا # PageV05P005 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # من سماع يحيى بن يحيى عن عبد الرحمن بن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: ~~وسألت ابن القاسم عن رجل خطب امرأة فزوجه وليها برضاها، فلما حضر الخاطب ~~لكاتب الصداق عليه اشترط أولياؤها شروطا بها كانت رضيت أن تزوجه من ذلك إنه ~~إن تزوج عليها فالداخلة عليها بنكاح طالق، وإن تسرر فهي حرة، فلما قرئ ~~الكتاب على الخاطب قال: قد رضيت بالصداق والشروط، غير أني لا ألزمها نفسي ~~إلا بعد ابتنائي بها، فلم ينكر عليه الأولياء، وكتب القوم شهادتهم على ما ~~في الكتاب، وقد سمعوا ثنياه، فأقام الخاطب بعد ذلك ثلاث سنين أو نحوها، ثم ~~اتخذ سرته، فلما بلغ ذلك المرأة # PageV05P007 # قامت عليه بشروطها، فقيل لها: إن زوجك قد اشترط لنفسه عند عقدة نكاحك كذا ~~وكذا، فقالت: والله ما علمت بهذا، ولو علمت ما رضيت، فأما إذا كان هذا، ms1697 فلا ~~أرضى به اليوم ولا أقبله، ولا نكاح بيني وبينه، وقال الزوج: والله ما كنت ~~أرى إلا أن إخوتك أعلموك بالذي كان من استثنائي، فإذا زعمت أنك لم تعلمي ~~ولم ترض بما صنعوا فأنا ألزم نفسي شروطك من اليوم، وقالت الجارية: أما إذا ~~لم تقبلها يومئذ، وإنما تلزمها نفسك من الآن، فلا أرضى بتزويجك، قال: القول ~~قولها إذا تباعد الأمر وطال، ولا ينفعه أن يلزم نفسه بعد طول زمان ما قد ~~كان كره أن يتزوج عليه يوم رضيت به، وذلك أنهما لم يكونا يتوارثان لو مات ~~أحدهما؛ لأن النكاح لم يتم إذ لم يرض بجميع ما أنكحته عليه نفسها، قال: ~~قلت: فإن رضيت أن تسقط عنه الشروط حتى تبنى كما كان استثناها هل يثبتان على ~~نكاحهما الأول؟ قال: لا أرى ذلك لهما بعد طول زمان، وإنما يجوز هذا ومثله ~~إذا أخبرت بحدثان الكتاب وحين أسقط ذلك الزوج عن نفسه، فيجوز لها الرضى، ~~ويتم النكاح بذلك العقد، فأما إذا تباعد ذلك وطال زمانه، حتى لو مات أحدهما ~~لم يتوارثا، فالنكاح مفسوخ، لا يجوز لهما أن يقيما عليه، أجابته لما استثنى ~~أو أجابها إلى جميع ما اشترطت، قال: وما اتخذ من سرية، أو تزوج من امرأة ~~فيما بينه وبين أن يصحح هذا النكاح بينه وبينها، فلا يلزمه في ذلك شيء مما ~~كانت شرطت عليه. قال أصبغ: وذلك إذا قر لها # PageV05P008 # بأصل الشرط، أو كانت به بينة أنهما تعاملا عليه وعليه أجابت. # قال محمد بن رشد: أما إذا لم ترض بنكاحه إذا بلغها أنه لم يلتزم الشروط ~~إلا من بعد الابتناء، فلا يلزمها النكاح إذا لم ترض به، وإن التزم لها ~~الشروط من حينئذ، وكان ذلك قريبا من العقد، إلا أن يكون ذلك في المجلس قبل ~~الافتراق منه، وقبل انقضاء المراوضة بينهما فيه؛ لأن ذلك بمنزلة الرجل يقول ~~للرجل: قد بعتك سلعتي بكذا وكذا، وقد زوجتك وليتي بكذا وكذا، فتقول: لا ~~أرضى إلا بكذا وكذا، فيقول له: لا أبيعك، أو لا أزوجك، إلا ms1698 بما قلت لك، فلا ~~يقول: قد أخذتها بذلك، حتى يفترقا من المجلس. فقوله في هذا الموضع: القول ~~قولها إذا تباعد الأمر وطال، ولا ينفعه أن يلزم نفسه بعد طول زمان ما قد ~~كان كره أن يتزوج عليه يوم رضيت به، لا يقام منه دليل على أن القول قوله ~~إذا قرب الأمر ولم يطل، ويلزمها النكاح، إذ لا يصح أن يقال ذلك على ما ~~بيناه. وأما إذا رضيت بالنكاح على أن تسقط عنه الشروط حتى يبتني بها على ما ~~استثنى، فقوله ها هنا: لا أرى ذلك لهما بعد طول زمان، وإنما يجوز هذا ومثله ~~إذا أخبرت به بحدثان الكتاب، إلى آخر قوله هو على المشهور من قوله في الذي ~~يزوج وليته قبل أن يستأمرها، فترضى إذا بلغها أن ذلك يجوز في القريب، ولا ~~يجوز في البعيد، وقد قيل: إن ذلك يجوز في القريب والبعيد، وقد قيل: إن ذلك ~~لا يجوز في القريب ولا في البعيد، حسبما بيناه في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، فالاختلاف في تلك المسألة داخل في هذه، إذ لا فرق بين أن يزوجها ~~بغير إذنها، أو يزوجها بغير ما أذنت له أن يزوجها عليه من الشروط فيما يجب ~~لها من الخيار، وقد وقع في سماع سحنون، ومحمد بن خالد، في مثل هذه المسألة ~~ما ظاهره أن النكاح يجوز إذا رضيت به، وإن بعد الأمر، وهو مما يدل على ما ~~ذكرناه من دخول الاختلاف # PageV05P009 # المذكور فيها. وأظهر الأقوال في هذه المسألة ألا يجوز، وإن أجازته ورضيت ~~به في القريب ولا في البعيد؛ لوقوع النكاح على خلاف ما رضيت به المرأة من ~~الشروط بعلم الزوج والولي، فكان النكاح قد انعقد بينهما على أن المرأة ~~بالخيار، وذلك يقتضي فساد العقد في الصحيح من الأقوال، وقد بينا هذا المعنى ~~في أول رسم من سماع ابن القاسم، وفي رسم شهد على شهادة ميت من سماع عيسى ~~وقول أصبغ في آخر المسألة، وذلك إذا أقر لها بأصل الشرط إلى آخر قوله، ~~صحيح؛ لأنه ms1699 إذا لم يقر بذلك الزوج لها ولا قامت به بينة، فالنكاح لازم على ~~ما وقع، ولا تصدق فيما ادعت مما يوجب لها الخيار في النكاح؛ لأنها في ذلك ~~والولي مدعيان على الزوج. ### | مسألة: الرجل يزوج عبده أمته على أن كل ولد يولد له منها أحرار # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يزوج عبده أمته، على أن كل ~~ولد يولد له منها أحرار، قال: النكاح مفسوخ، وإن كانا في ملكه؛ لأنه وقع ~~بشرط لا يحل، بمنزلة الأجنبيين، قيل له: فإن لم ينظر في فسخ ذلك حتى ولد ~~له، قال: هم أحرار، فقيل له: فما ولدت بعد موته؟ قال: ما ولدت قبل اقتسام ~~الورثة إن كان سيدها مات وهي حامل فهو حر. # قلت: أمن رأس المال أم من الثلث؟ قال: بل من رأس المال، قال: وما حملت به ~~بعد موت السيد فهم عبيد، وما ولدت بعد القسم وإن كانت به حاملا قبل موت ~~السيد فهو عبد للذي صارت له الأمة. # PageV05P010 # قلت: أكان يمنع سيدها من بيعها؟ قال: لا، قلت: رهقه دين أم لم يرهقه؟ ~~قال: ذلك سواء، يبيعها متى ما شاء في الدين وغير الدين. # قلت: فالورثة ألهم بيعها إذا مات وهي حامل؟ قال: نعم، احتاجوا إلى ذلك أو ~~استغنوا عنه، ألا ترى أن لهم أن يدخلوها في قسمهم، فتبطل بذلك عتاقة ما في ~~بطنها، والبيع كذلك يجوز لهم، احتاجوا إلى ذلك أو استغنوا عنه. قلت: أرأيت ~~لو لم يكن ذلك على السيد في شرط، ولكنه قال لبعض إمائه: كل ولد تلدينه فهو ~~حر، أهي مثل الذي يزوجها على هذا الشرط؟ فقال: الشرط في هذا والابتداء ~~سواء، إلا أن النكاح يفسخ إذا وقع بهذا الشرط. قلت: والذي ذكرت من تجويز ~~بيعها للسيد أتريد بذلك إذا لم تكن حاملا حين بيعها أم ذلك له في الحمل ~~وغيره؟ فقال: إنما ذلك إذا لم تكن حاملا. قال أصبغ: لا أرى أن يقسم حتى تضع ~~إلا أن يرهق دين أو يخاف تلف المال. # قال ms1700 محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها موعبا في رسم الجواب من ~~سماع عيسى، وذلك يغني عن إعادته ها هنا وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتحمل ابنه بصداق امرأته فتلزمه المرأة وتريد قبضه منه # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتحمل عن # PageV05P011 # ابنه بصداق امرأته فتلزمه المرأة وتريد قبضه منه، ويدعو ابنه إلى ~~الابتناء: ألها أن تأخذه بالحمالة وتدع زوجها لا تطلبه بشيء؟ فقال: لو كان ~~ضمن لها ذلك عنه لها في ماله، كان غرم ذلك لازما له إذا دعت إلى أن يبني ~~بها زوجها، ولم يكن للزوج عذر في ترك الابتناء من صغر به ولا بها، فأما إذ ~~لم يجب حقها عليه إلا على وجه الحمالة، فلا سبيل لها إليه حتى لا يوجد ~~للزوج مال، فإن كان معدما لزم الأب غرم ما تحمل عنه لها، ويطلب الأب ابنه ~~بما غرم عنه. قال: وإن طلقها قبل البناء بها غرم الأب نصف الصداق عن ابنه ~~إن كان معدما، واتبعه به دينا عليه، وإن كان مليا أخذت نصف الصداق من مال ~~زوجها. قيل له: فإن كان الأب حمل الصداق عن ابنه في ماله فطلقها قبل البناء ~~بها؟ قال له: طلقها قبل البناء بها، وقد كان الأب حمل الصداق في ماله، فنصف ~~الصداق للمرأة غرم على الأب، وليس للابن على أبيه من النصف الثاني شيء. # قلت: أرأيت إن طلقها قبل البناء بها وقد مات أبوه؟ قال: يكون للمرأة نصف ~~الصداق من رأس مال أبيه، ويكون النصف الثاني للورثة ليس للابن منه شيء ~~دونهم. # قلت: ولم جاز للأب أن يحبس على الابن النصف الثاني، وصار أيضا ذلك النصف ~~للورثة حين طلقها بعد موت أبيه، وقد كان لو ابتنى بها يلزم الأب والورثة ~~بعد الأب أن يدفعوا إلى المرأة جميع الصداق؟ قال أصبغ: لأنه جعل له عطية ~~تتم أو لا تتم، فإن تمت في الدخول لزمت، وإلا فما لزم منها، وما لم يتم فلا ~~يلزمه؛ لأنه ساقط عن الابن، فلما سقط عن ms1701 الابن سقط عن المتحمل به، بمنزلة ~~من احتمل عن رجل بثمن سلعة بعينها اشتراها فاشتراها # PageV05P012 # ولم يتم له الاشتراء بعيب فيها أو استحقاق بالثمن، رد إلى الحميل ليس ~~للمعطى منه شيء، وهو قول مالك في الطلاق. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها، إلا في موضعين: أحدهما ~~ضمان الرجل عن الزوج الصداق في عقد النكاح، ابنه كان أو أجنبيا، هل هو ~~محمول على الحمل حتى ينص أنه أراد الحمالة؟ أو الحمالة حتى ينص أنه أراد ~~الحمل، والحمل هو أن يؤدي عنه ما حمل عنه من المال ولا يرجع به عليه، ~~والحمالة هي أن يؤدي عنه ما يتحمل به عنه ويرجع به عليه، هذا معلوم عند ~~الفقهاء بعرف التخاطب، وإن كان في اللغة سواء في المعنى؛ لأنهما جميعا ~~مصدران، من حمل يحمل حملا وحمالة فمذهبه في المدونة أنه محمول على الحمل ~~حتى يتبين أنه أراد الحمالة. وهو قول ابن حبيب في النكاح من الواضحة وقول ~~ابن القاسم في سماع سحنون، بعد هذا، وروى عيسى عنه في غير العتبية أنه على ~~الحمالة حتى يتبين أنه أراد الحمل، وليس في هذه الرواية في ذلك شيء يعتمد ~~عليه؛ لأن قوله لو كان ضمن لها ذلك في ماله، كان غرم ذلك؛ لأن ماله يريد ~~على وجه الحمل، يدل على أنه لو كان ضمن لها ولم يقل: في ماله، لم يجب عليه ~~غرم ذلك إلا على وجه الحمالة، وقوله: فأما إذا لم يجب حقها عليه إلا على ~~وجه الحمالة، إلى آخر قوله، يدل على أنه إذا وجب حقها عليه على وجه الضمان، ~~كان غرم ذلك واجبا عليه على سبيل الحمل، وهذا تعارض في الظاهر، ولو ضمن لها ~~عنه الصداق بعد عقد النكاح، أو الثمن في عقد البيع، أو بعد عقده، لكان # PageV05P013 # ذلك محمولا على الحمالة حتى ينص أنه أراد الحمل، قولا واحدا. والموضع ~~الثاني هل المتحمل عنه محمول على الملاء فلا يكون للمتحمل له رجوع على ~~الحميل حتى يثبت أن المتحمل عنه عديم؟ ms1702 أم محمول على العدم، فيكون للمتحمل ~~له أن يرجع على الحميل حتى يثبت الحميل أن المتحمل عنه ملي؟ فظاهر قوله في ~~هذه الرواية، فلا سبيل لها إليه حتى لا يوجد للزوج مال، يدل على أن المتحمل ~~عنه على الملأ خلاف ما لسحنون في نوازله من كتاب الكفالة إنه محمول على ~~العدم، والحميل غارم، إلا أن يكشف أن للمتحمل عنه مالا. وقوله في الذي حمل ~~الصداق عن ابنه: إن للزوجة أن تأخذ جميع صداقها من رأس ماله إن لم يطلق ~~الابن في ماله فطلقها قبل البناء، إن النصف الذي يسقط عن الابن بالطلاق ~~يسقط عن الأب، ولا يكون للابن صحيح. ووجهه أن الأب لم يعط الصداق للابن، ~~وإنما التزم أداءه عنه، فوجب إسقاطه عنه ما لم يجب أداؤه عليه منه لسقوطه ~~عنه بالطلاق، وهذا بين على القول بأن الصداق يجب نصفه بالعقد، والنصف ~~الثاني بالدخول، وأما على القول بأن الصداق يجب جميعه للزوجة بالعقد، ~~ويستحق الزوج عليها نصفه بالطلاق، فيتخرج على قول ابن الماجشون أن يكون ~~للابن النصف الذي يجب له بالطلاق. وقد مضى بيان هذا في رسم طلق من سماع ابن ~~القاسم. وقوله إذا مات الأب الذي حمل الصداق عن ابنه: إن للزوجة أن تأخذ ~~جميع صداقها من رأس ماله إن لم يطلق الابن، أو نصفه إن طلق صحيح؛ لأنها ~~عطية انعقد عليها النكاح فلم يفتقر إلى حيازة، وكذلك لو حمل عن رجل في عقد ~~البيع سلعة اشتراها، وإنما يختلف إذا حمل عن ابنه أو عن أجنبي الصداق بعد ~~عقد النكاح، أو ثمن السلعة بعد عقد البيع، هل يفتقر ذلك إلى حيازة، أم لا؟ ~~على قولين، والله الموفق للصواب. # PageV05P014 ### | مسألة: يتزوج المرأة فينحل وليها فتكره المرأة أن تتبع وليها بشيء من ذلك # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتزوج المرأة فينحل وليها ~~نحلة لعلها أن تكون أكثر من الصداق، فتكره المرأة أن تتبع وليها بشيء من ~~ذلك، ويريد الزوج الرجوع على الولي بالذي نحله أذلك له أم لا؟ ms1703 فقال: إنما ~~الحق فيه للمرأة إذا اشترطه الولي، فإن أحبت أخذه كان ذلك لها، وإن تركته ~~فالأمر إليها، ولا حق فيه للزوج، وليس له أن يرجع فيه على الولي ولا على ~~المرأة؛ لأنه يعد من صداقها. ألا ترى أنه لو طلقها قبل أن يمسكها كان نصف ~~الحباء للذي نحل الولي للرجل، ونصفه للمرأة، قيل له: فما كان من نحلة نحلها ~~الزوج ولي المرأة أو بعض أختانه على غير شرط، أيكون للمرأة فيه حق إن ~~اتبعته؟ أو يكون للزوج أن يرجع على الختن الذي أنحله؟ قال: إذا لم يكن على ~~ذلك أنكحه، ولا عدة عاملة عليها حتى تكون كالشرط، وإنما هو من الزوج كالشكر ~~للأولياء، أو لبعض الأختان وصلة لهم، أو على وجه الصلة لهم قبل النكاح؛ ~~ليستجر مودتهم، فلا حق فيه للمرأة قبل وليها، ولا يجوز للزوج الرجوع فيه ~~ولا الإتباع لهم به لمن أعطته. # قال محمد بن رشد: الحباء لولي المرأة ينقسم على ثلاثة أقسام: # PageV05P015 # أحدها أن يكون ذلك عند الخطبة قبل العقد. والثاني أن يكون ذلك عند العقد ~~بشرط. والثالث أن يكون ذلك بعد العقد على غير شرط. فأما ما كان من ذلك عند ~~الخطبة قبل العقد، فإن تم العقد كانت المرأة أحق، وإن لم يتم العقد كان ~~للزوج الرجوع به على الولي؛ لأن الذي أعطي بسببه لم يتم له، وأما ما كان من ~~ذلك عند العقد بشرط، فحكمه حكم الصداق يكون للمرأة قبل وليها إن اتبعته، ~~وليس للزوج أن يرجع به على الولي، وإن طلق كان له النصف. قال ابن حبيب في ~~الواضحة: وكون المرأة أجازت ذلك لوليها ثم طلقها الزوج قبل البناء رجع ~~الزوج بنصف ذلك الحباء على وليها من كان أبا أو غيره، كانت المرأة ممن يولى ~~عليها أو جائزة الأمر، إذا كانت ممن لا يولى عليها، وللمرأة أن ترجع بنصف ~~الحباء الثاني على وليها إذا كانت ممن يولى عليها، وإنما رأى للزوج أن يرجع ~~على الولي بنصف الحباء، بعد أن أجازته له المرأة، وإن ms1704 كان ليس له أن يرجع ~~على الموهوب له الصداق بنصفه؛ لأنه إذا قبضه أنزله بمنزلة الذي يتزوج ~~المرأة على أن يهب عبده لفلان. وأما ما كان من ذلك بعد العقد على غير شرط ~~فهو للولي الذي حبا به لا رجوع للزوج فيه عليه ولا حق للمرأة فيه. والأصل ~~في هذا كله ما روي أن الرسول - عليه السلام - قال: «أيما امرأة نكحت على ~~صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو ~~لمن أعطيه، وأحق ما أكرم # PageV05P016 # عليه الرجل أخته أو ابنته» . انتهى الحديث فجعل - صلى الله عليه وسلم - ~~ما كان من حبا أو عدة قبل عصمه النكاح للمرأة التي هي سبب العطية؛ لأنه إذ ~~لم يثبت له بعد سبب يستوجب به الكرامة. ومن هذا المعنى ما روي أن الرسول - ~~عليه السلام - قال لابن الابنة لما رجع إليه من الولاية على الصدقة فقال: ~~هذا لكم وهذا أهدي لي، فقال الرسول منكرا ذلك عليه: «أفلا جلس في بيت أبيه ~~أو في بيت أمه ينتظر هل تأتيه هدية» ؟ فرد حكم الهدية إلى السبب الذي من ~~أجله كانت الهدية، وجعل ما كان بعد ثبات العصمة من كرامة الولي؛ لأنه قد ~~ثبت له ما يستوجب له الكرامة. وأما ما كان شرطا في العقد فلا إشكال في أن ~~له حكم الصداق والله الموفق. ### | مسألة: المرأة تزوج أباها أمتها أو لابن تزوج أباه أمته # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن المرأة تزوج أباها أمتها أو الابن ~~تزوج أباه أمته، قال: النكاح مفسوخ وتقوم على الأب، حملت أو لم تحمل، كان ~~مليا أو معدما، فإن حملت كانت بذلك الحمل أم ولد، وحاله في هذا المسيس بهذا ~~النكاح، كحال الرجل يتعدى على أمة ابنه فيطأها، غير أن المعتدي على ابنه في ~~أمته يقوم # PageV05P017 # عليه، كان مليا أو معدما، وكان الابن صغيرا أو كبيرا، حملت منه أو لم ~~تحمل. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز للرجل أن يتزوج أمة ولده، لما ms1705 له فيها من ~~شبهة الملك، يدرأ به عنه الحد، لقول النبي - عليه السلام -: «أنت ومالك ~~لأبيك» والرجل لا يجوز له أن يتزوج أمته، ولا ينعقد له فيها نكاح؛ لكونه ~~مالكا للبضع قبل النكاح ملكا هو أقوى من ملك النكاح، والنكاح إنما يكون ~~ليستباح به الفرج، ولأن الله تعالى قال: {والذين هم لفروجهم حافظون} ~~[المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} ~~[المؤمنون: 6] . ففرق بين النكاح وملك اليمين، ولم يبح الفرج إلا بأحدهما، ~~فوجب لأجل ذلك ألا يجمع بينهما، وأن يبطل الملك النكاح، تقدم أو تأخر، فلو ~~جاز أن ينعقد نكاح على ملك، لجاز أن ينعقد ملك على ملك، ونكاح على نكاح، ~~وهذا قول مالك وجميع أصحابه، إنه لا يجوز للرجل أن يتزوج أمة ابنه، إلا عبد ~~الله بن الحكم، فإنه يجيزه، قال: ومع أني أكرهه، فإن وقع لم أفسخه، وإلى ~~مثل قوله ينحو قول مالك في سماع ابن القاسم، من كتاب السرقة: إن العبد إذا ~~سرق من مال ابن سيده، قطعت يده، فرأى وطء الرجل أمة ابنه بنكاح، كوطئه ~~إياها دون نكاح، فيما يجب من تقويمها عليه في اليسر والعسر، وإن لم تحمل ~~على قوله إنه لا يجوز له تزويجها؛ لأنه إذا قومت على الأب وإن كره الابن في ~~العدل من أجل أنها لا تحل له، فأحرى أن تقوم عليه في التزويج؛ لأنه قد أذن ~~له في وطئها، وقوله: غير أن المعتدي إلى آخر قوله، استثناء لا وجه له، لا ~~لسواء الوجهين، والله أعلم. # PageV05P018 ### | مسألة: يزوج الرجل أمته على أن أول بطن تلده فهو حر # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الذي يزوج الرجل أمته على أن أول ~~بطن تلده فهو حر، فولدت بطنا في حياة سيدها أو بعد موته، قال: ما ولدت في ~~ذلك البطن فهو حر. # قلت: فإن ولدت توأمان، قال: نعم، كل ما كان في ذلك البطن فهم أحرار، قال: ~~ويفسخ النكاح. # قلت: ولم فسخته والشرط للذي به يفسخ النكاح قد انقضى؟ قال: ms1706 لأن عقد ~~النكاح وقع بما لا يصلح، فليس انقضاء الشرط بولادة الأمة يسقط الفسخ الذي ~~كان وجب في النكاح الفاسد، فهو مفسوخ متى ما علم به. # قلت: وإن طال زمانه جدا؟ قال: نعم، وإن طال زمانه بعد موت، فإنه لا يصلحه ~~طول زمان، قال: وإن ولدت بعد موت السيد، وقبل القسم، فإن ولدها من ذلك ~~البطن حر. # قلت: فهل يمنع من بيعها إن حملت؟ قال: نعم، إلا أن ينزل به دين. # قلت: فالورثة هل يمنعون من اقتسامها إن كان السيد مات وهي حامل؟ قال: لا ~~يمنعون من ذلك، فإن ولدت قبل القسم عتق ولدها من ذلك البطن بالشرط، وإن ~~اقتسموا قبل الولادة انقطع الشرط، وكان ولد الأمة للذي تصير إليه الأمة، ~~قال أصبغ: إذا طال وخيف على الميراث التلف، وإلا وقفوا. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم الجواب ~~من سماع عيسى، وتكررت أيضا فيما مضى من هذا الرسم، فلا معنى لإعادة القول ~~فيها. # PageV05P019 ### | مسألة: الرجل يدفع إلى امرأته نقدها أيجوز لها أن تقضي منه # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يدفع إلى امرأته نقدها أيجوز ~~لها أن تقضي منه إلا الشيء التافه الذي لا خطب له وإن قام عليها غرماؤها ~~ولم يمكنوا من أخذ ذلك الصداق منها إلا بإذن زوجها ورضاه؟ قال: وكذلك قال ~~لي مالك: لا يجوز إلا الدينار ونحوه. # قلت: أرأيت كالئ صداقها، أيجوز لغرماء المرأه أن يبيعوه بالنقد إذا كان ~~على زوجها إلى أجل، فيتحاصون فيه؟ وإن كان حالا أيجوز لهم اقتضاؤه لها ~~وقبضه لأنفسهم عنها؟ أو يكون حال الكالئ من صداقها والنقد سواء؟ وكيف إن ~~قام الغرماء على المرأة باقتضاء حقوقهم بعد البناء بأيام يسيرة؟ أيباع لهم ~~متاعها الذي اشترت بنقدها أم حتى متى توقفهم عن بيع ذلك عليها وما أجله ~~عندك؟ قال: ليس لذلك وقت، وإنما الذي لا يجوز لها من ذلك الصداق تأخذه ~~فتدفعه في دينها، فأما ما أحدثت المرأة في ذلك بعد دخول زوجها ms1707 بها من بيع ~~أو اشتراء، أو جرح أو غير ذلك، فلحقها فيه الدين، فإنها لا تمنع من بيع ذلك ~~وقضائه الغرماء أو يفلسها الغرماء، فيكون لهم بيع متاعها ومالها ما كان منه ~~من صداقها أو غير ذلك، وكذلك هو عندي لو ماتت أخذ الغرماء في ذلك ما كان ~~على الزوج من بقية صداقها، أو حاضر ما في يديها، وهذا رأيي. # PageV05P020 # قال محمد بن رشد: قوله: إنها لا يجوز لها أن تقضي من مهرها ديونها، إلا ~~أن يكون الشيء التافه اليسير، الدينار ونحوه، ومثل ما قال في كتاب الديات ~~من المدونة. ولمالك في كتاب ابن المواز: إلا أن يكون الشيء اليسير مثل ~~الدينارين والثلاثة، وليس ذلك باختلاف من القول، وإنما ذلك على قدر قلة ~~الصداق وكثرته، فقد يكون صداقها الدينارين والثلاثة، فيكون الدينار الواحد ~~من ذلك كثيرا، وقد يكون صداقها ألف دينار، فتكون العشرة من ذلك أو أكثر ~~قليلا، وهذا كله صحيح على أصله، في أن المرأة يلزمها أن تتجهز لزوجها ~~بصداقها، ولم يجد على الكالئ هل يكون حكمه في ذلك حكم النقد أم لا؟ فأما ~~إذا كان أجله بعد البناء فلا إشكال في أنه لا حق فيه للزوج، وأنه لا يلزم ~~المرأة أن تتجهز به إلى زوجها، فلغرمائها إذا قاموا عليها بديونهم قبل ~~البناء أن يبيعوه بالنقد في ديونهم، وأن يقتضوه إن كان قد حل قبل البناء ~~بتأخر البناء عن الوقت الذي جرت العادة أن يبني أهل البلد إليه، وأما إن ~~كان أجله إلى قبل البناء، فحكمه حكم النقد، وإن تعجل قبل حلوله، وكذلك إن ~~كان النقد عرضا يلزمها أدن تبيعه فيما تتجهز به إلى زوجها، إلا أن يكون ~~العرض مما يقصد إلى اقتنائه، كالسياقات وشبهها. وظاهر قوله: إذا قام ~~الغرماء عليها بعد الدخول وأرادوا بيع جهازها في ديونهم، أنه فرق بين أن ~~يكون الديون حادثة بعد الدخول أو قديمة قبله، وليس المعنى في ذلك لا الطول، ~~وإنما قال: إن جهازها يباع فيما تحدثت بعد الدخول من الديون؛ لأن الأغلب ms1708 أن ~~ذلك لا يكون إلا في الطول، فإذا قاموا بعد أن طالت المدة، وكان الزوج قد ~~استمتع بجهازها ما له قدر وبال من الاستمتاع، كان لهم أن يقبضوا منه ~~حقوقهم، كانت ديونهم حادثة بعد الدخول أو قديمة قبله، وإن قاموا بحدثان ~~دخول زوجها بها وتجهزها إليه، لم يكن لهم أن يقبضوا ديونهم من جهازها، وإن ~~كانت حادثة بعد الدخول، للحق الذي للزوج من الاستمتاع بما نقدها. # PageV05P021 ### | مسألة: امرأة ادعت على رجل قد مات، أنه كان زوجها # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن امرأة ادعت على رجل قد مات، أنه كان ~~زوجها، فأقامت البينة أن ذلك الرجل كان مقرا في صحته أن تلك المرأة امرأته، ~~وأنه كان أصدقها كذا وكذا، ولم تقم بينة على إقرارها في حياته بمثل الذي ~~كان به هو مقرا، ولا على أصل النكاح، قال: إن كانت المرأة في ملكه وعياله، ~~وتحت حجابه، فالقول قولها لحيازته إياها، وخلوته بها، ومصيرها في يديه مع ~~إقراره بنكاحها، وتسمية صداقها في صحته وجواز أمره، وإن كانت المرأة بائنة ~~منه في أهلها عنه، منقطعة في مسكنها، فلا ميراث لها ولا صداق، إذا لم تقر ~~بما كان يدعيه ويقر به من نكاحها، إلا بعد موته، وذلك أنه لو كان حيا فماتت ~~قبله، فأراد أن يرثها بذلك الإقرار الذي كان منه قبل موتها، لم يكن ذلك له ~~حتى يعرف إقرارها بمثل ما كان يدعيه من نكاحها، مع إشهار ذلك وإعلانه، ~~وتقادم ادعائه، ذكر ذلك منها إذ لم تقم بينة على أصل النكاح. # قلت: أرأيت إن كان الذي ادعت هذه المرأة أنها امرأته، كانت في عياله ~~وملكه، فأنكر الورثة وأتت بالبينة أن الرجل كان يخبر من جالسه أن له امرأة، ~~ولم يسمها لهم، فزعم الشهود على إقراره بهذا أنهم لا يعرفون امرأته بتلك ~~التي كان بها مقرا بعينها، ولا باسمها ولا نسبها، ولا يدعي هذه الدعوى ~~غيرها. أترى أن شهادة هؤلاء توجب لها الميراث؟ قال: لا ميراث لها بهذه ~~الشهادة؛ لأنها غير قاطعة. # قال ms1709 محمد بن رشد: أوجب ابن القاسم في هذه المسألة الميراث للمرأة بإقرار ~~الرجل في صحته أنها امرأته مع كونها في ملكه، وتحت حجابه، # PageV05P022 # وإن لم يعلم منها إقرار بما كان يدعيه ويقر به من نكاحها؛ لأن كونها في ~~ملكه وتحت حجابه، كالإقرار منها بالنكاح أو أقوى، ولو ماتت هي لورثها على ~~ما في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الأقضية، في الذي ابتاع جارية فولدت ~~منه أولادا، وقد كان الرجل يخبر الناس أنها امرأته تزوجها وقد كان يحلف ~~بطلاقها، وقد قيل في تلك: إنه إنما أوجب لها ابن القاسم الميراث، لظهور ~~الولد بينهما بعد إقراره بنكاحها، ولولا ظهور الولد بينهما، لما أوجب لها ~~الميراث بإقراره بنكاحها، مع كونها تحت حجابه وفي ملكه، لكونها على ذلك في ~~الأصل بحق الملك، وأما لو لم تكن في ملكه وتحت حجابه، لما وجب لها الميراث، ~~إذا لم يعلم إقرارها في صحته بما كان يدعيه من نكاحها، واختلف إذا تقارا ~~بالزوجية جميعا ولم تكن في ملكه وتحت حجابه، فقيل: إن الزوجية تثبت بينهما ~~بذلك، ويتوارثان بها، إذا اشتهر ذلك من قولهما، وتقادم ذلك، وظهر في ~~الجيران، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، وقول ابن وهب من سماع يحيى من ~~كتاب الشهادات، وقيل: إن النكاح لا يثبت ولا يكون بينهما ميراث بتقاررها ~~بالنكاح مع طول الزمان، حتى يثبت النكاح بالنية، وهو قول ابن القاسم، ~~وأشهب، في سماع يحيى من كتاب الشهادات، ويصح للشاهد أن يشهد بالقطع على ~~النكاح من ناحية السماع، إذا كثر القول به حتى وقع العلم به للسامع من ~~ناحية التواتر على ما في سماع أبي زيد، ونوازل سحنون من كتاب الشهادات ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الحربي يتزوج في دار الإسلام ذمية فيولد له منها # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الحربي يتزوج في دار الإسلام ذمية ~~فيولد له منها، أو الذمي يتزوج الحربية في دار الإسلام، فيولد له منها، ~~وإنما كان خروج الحربي والحربية إلى دار الإسلام بلا عهد أعطياه ولا ms1710 أمان، ~~ثم اطلع السلطان على أمرهما، فأخذا، فما ترى # PageV05P023 # في رقابهما وأموالهما وأولادهما؟ قال: سئل مالك عن أهل قبرس، يدخل إليهم ~~ناس من العدو، فيتزوجون من نسائهم، أو يخرج القبرسي إلى الروم، فيتزوج ~~امرأة، فيأتي بها، فتلد أولادا، ويولد للرومي من القبرسية ولد فيؤخذون، فما ~~ترى الحكم فيهم؟ فقال: الولد في هذا تابع للآباء، فإن كان رومي تزوج قبرسية ~~فولده فيء، وإن كان قبرسي تزوج رومية فولده على مثابة أبيهم في العهد، ~~وسمعت الليث يقول مثله، وإنما يكون الولد تبعا للأم في المملكة، فأما ~~الأحرار من أهل الذمة، والحربيين أو المصالحين، فهم تبع للآباء، وكذلك قال ~~مالك والليث، وهو رأيي. # قال محمد بن رشد: قوله في الحربي يتزوج ذمية، أو الذمي يتزوج حربية: إن ~~الولد تبع للأب في حاله، من العهد أو غير العهد، هو على خلاف ما في المدونة ~~في الذمية يسبيها العدو، فتلد عندهم، فتسبى هي وولدها: أن ولدها تبع لها، ~~إلا أن يكون قد بلغ وقاتل واحتلم، مثل قول ابن الماجشون وأشهب إن ولدها ~~وصغارهم وكبارهم فيء، وفي المدونة لابن دينار، قول ثالث إن الولد تبع لذي ~~العهد من أحد الأبوين من كان منهما، ولا يسترقون، ولا اختلاف في الحربي ~~يتزوج الأمة أن ولدها رقيق لسيد الأمة. وقال ابن الماجشون وأشهب في الأمة ~~يسبيها العدو فتلد عندهم: إن ولدها صغارهم وكبارهم فيء، والوجه في قوله أنه ~~حكم لهم بحكم الدار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مرض فدعا جارية عنده فقال أشهدوا أني أعتقتها في صحتي # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن رجل خصي مرض فدعا جارية عنده، فقال ~~لمن حضره: أشهدكم أني قد كنت أعتقتها في # PageV05P024 # صحتي، وتزوجتها، وأنا أشهدكم أنها طالق ألبتة، وقد كانت تعرف مملوكة، ولا ~~يشهد أحد على أصل نكاح ولا عتق في الصحة. فقال: لا تعتق في ثلث ولا غيره ~~ولا صداق لها ولا ميراث إذا لم يكن لها نية على أصل نكاح كان قبل المرض، ~~وذلك أن النكاح لا يثبت، وإن أقر به ms1711 إلا بثبات العتاقة، والعتاقة لا تثبت ~~بمثل هذا الإقرار في المرض، ولا تعتق في ثلث إلا أن يقول: أمضوا عتقها. # قلت: أرأيت إن صح ماذا يجب لها بهذا الإقرار الذي كان في المرض؟ قال تتم ~~حرمتها ويلزمه طلاقها ولا تحل له إن أراد نكاحها إلا بعد زوج. # قلت: فكم يكون صداقها ولم يكن إذا قر بنكاحها في مرضه ذكر تسمية صداق، ~~وقد اختلف فيه اليوم حين لزمه العتق والطلاق، بالصحة من المرض؟ قال: القول ~~قول الزوج فيما أقر به من الصداق. # قال محمد بن رشد: قد اختلف في قول الرجل في مرضه: قد كنت أعتقت عبدي هذا ~~في صحتي، فيموت من مرضه، على ثلاثة أقوال: أحدها هذا أنه لا يعتق في رأس ~~المال ولا في الثلث، إلا أن يقول: أمضوا عتقه، فيعتق. والقول الثاني إنه إن ~~كان ورثته ولدا أعتق من رأس المال، وإن كان ورثته كلالة، لم يعتق من رأس ~~المال ولا من الثلث. وهذا القول في كتاب أمهات الأولاد من المدونة، في الذي ~~يقر في مرضه بأن أمته ولدت منه، ولا ولد معها، ولا فرق بين المسألتين. ~~والقول الثالث إنه إن كان ورثته ولدا أعتق من رأس المال، وإن كان ورثته ~~كلالة، عتق من الثلث، وهذا القول رواه ابن عبد الحكم عن مالك، وهو في كتاب ~~المكاتب من المدونة، والميراث في هذه المسألة والصداق، إن كان سماه، جار ~~على هذا الاختلاف، يكون لها من # PageV05P025 # الميراث والصداق من رأس المال على القول إنها تعتق من رأس المال إن كان ~~ورثته ولدا، ويكون لها الميراث والصداق من الثلث على القول بأنها تعتق من ~~الثلث، ولا صداق لها ولا ميراث على القول بأنها لا تعتق لا من رأس المال ~~ولا من الثلث، وهو قوله في هذه الرواية، وإن صح من مرضه ثبتت حريتها، وكان ~~لها جميع ما أقر لها به من الصداق، إن كان قد دخل بها، ونصفه إن كان لم ~~يدخل بها، من أجل أنه طلقها، ولا تحل له إلا ms1712 بعد زوج، وبالله التوفيق. ### | الرجل يشتري الأمة على أن ينكحها عبده # ومن كتاب الصبرة وقيل في الرجل يشتري الأمة على أن ينكحها عبده، فوجبت له ~~على ذلك، وأنكحها العبد: إن البيع مفسوخ، إن لم تفت الأمة، ويفسخ النكاح ~~أيضا، وإن فاتت كان عليه قيمتها يوم اشتراها ويفسخ النكاح؛ لأن مالكا قال: ~~لا يكون نكاح وبيع، فإن أراد ذلك سواء كان الشرط عند البيع في نكاحها أو ~~نكاح غيرها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنه لا فرق بين أن يكون الشرط في نكاحها، ~~أو نكاح غيرها، لما يخشى في ذلك من أن يكون البائع قد ازداد في ثمن الأمة ~~التي باعها مقدار ما نقد المبتاع في تزويجها من عبده، فيكون الفرج موهوبا ~~بلا صداق، وكذلك لو باعها منه على أن يزوجها منه، أو على أن يزوج أمة له ~~أخرى منه أو من عبده، أو على أن يزوج وليته منه، الحكم في ذلك كله سواء، ~~وقد مضى في رسم أوصى أن ينفق على أمهات أولاده، من سماع عيسى، القول في حكم ~~اجتماع البيع والنكاح في صفقة واحدة مستوفى، فلا وجه لإعادته هنا، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يقول إن مت من مرضي فقد زوجت ابنتي فلانة من ابن أخي فلان # مسألة قال: وسمعت مالكا يقول في الرجل يوصي في مرضه فيقول: # PageV05P026 # إن مت من مرضي فقد زوجت ابنتي فلانة من ابن أخي فلان، إن ذلك جائز. # قلت: كبيرا كان ابن أخيه أو صغيرا، قال: نعم أراه جائزا، ولم أسأل مالكا ~~عن كبير ولا صغير. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة في بعض روايات المدونة وزاد فيها، ولابنة ~~صغيرة، وهو معنى المسألة، وقوله في هذا النكاح: إنه جائز، يريد إن قبله ابن ~~أخيه إن كان كبيرا أو وليه إن كان صغيرا. قال سحنون: وإنما يجوز النكاح إن ~~قبله الزوج بقرب ذلك، وهذا على اختلافهم في الرجل يزوج الرجل الغائب، وقيل: ~~يجوز إن أجازا بالقرب، وقيل: يجوز، وإن أجازا بالبعد على ما مضى القول ms1713 فيه ~~في أول رسم من سماع ابن القاسم، ولو قال: إن مت من مرضي فزوجوا ابنتي من ~~ابن أخي أو من فلان، فجاز النكاح، وإن طال الأمر قبل القبول، وكذلك لو قال: ~~زوجوها منه بعد عشر سنين، أو بعد بلوغها لجاز، وإنما افترق ذلك؛ لأن النكاح ~~في الأول من الميت لازم للابنة بموته، إن قبله الزوج بالقرب، على الاختلاف ~~المذكور، ولأنه في المسألة الثانية من الوكيل لا من الميت، وقد حكى ابن ~~حارث عن يحيى بن عمر أنه قال: وسواء طال الأمر، أو لم يطل، على قياس قول ~~ابن القاسم، يريد على قياس قوله في رسم حلف من سماع ابن القاسم إذ جعل قوله ~~فيها: فقد وصيته بابنتي، راجعا إلى معنى الوصية بتزويجها، فيلزمه على قياس ~~ذلك أن يجعل قوله في هذه المسألة: فقد زوجته ابنتي، راجعا إلى معنى الوصية ~~بتزويجها، فيجوز قبوله لذلك في القرب والبعد، وهو ظاهر قوله في هذه ~~الرواية، إذ لم يفرق فيهما بين قرب ولا بعد، واختلف إذا قال في صحته: إن مت ~~فقد زوجت ابنتي فلانا، فأجازه أشهب. وقال ابن القاسم: لا يجوز إلا في ~~المرض. # قال محمد بن رشد: وهو أصوب؛ لأنه إذا كان في الصحة فكأنه إلى أجل، ولعل ~~ذلك يطول، كالذي يقول: إذا مضت سنة فقد زوجت ابنتي فلانا، وقول أشهب عندي ~~أحسن؛ لأنه إذا حمله على الوصية فلا فرق بين # PageV05P027 # الصحة والمرض في الوصية، ووجه قول ابن القاسم أنه حمله في الصحة على ~~البت، فلم يجزه، وفي المرض على الوصية، فأجازه في القرب والبعد، على ما ~~حكيناه عنه. وحمله محمد على البت في الصحة والمرض، فلم يجزه في الصحة لطول ~~الأمر، كالذي يقول: إذا مضت سنة فقد زوجت ابنتي من فلان، وأجازه في المرض، ~~كالذي يقول: إن مضى شهر فقد زوجت ابنتي من فلان، إن النكاح جائز إن رضي ~~فلان لازم بمضي الشهر، وإنما قال في المدونة في الذي قال إذا مضى الشهر، ~~فأنا أتزوجك، ورضيت بذلك المرأة والولي، إن ms1714 النكاح باطل، من أجل أن قوله: ~~فأنا أتزوجك ليس بالتزام، فيكون نكاح له فيه خيار. وقد قال بعض من تكلم على ~~مسائل المدونة: إنه إنما قال النكاح باطل على أنه عنده التزام، والأول أظهر ~~والله أعلم. ### | [الرجل يوصي أن تزوج ابنته رجلا سماه، فتنكر ذلك الابنة بعد موته] # ومن كتاب الصلاة وقال في الرجل يوصي أن تزوج ابنته رجلا سماه، فتنكر ذلك ~~الابنة بعد موته، وتقول: لا يلزمني ما أوصى به، إذ لم يعقد على النكاح، ~~قال: الوصية لها لازمة، إلا أن يأبى الرجل الذي سماها له أن يتزوجها. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في رسم حلف ليرفعن أمرا من سماع ابن ~~القاسم، وذكرنا هناك أنه يتحصل فيها ثلاثة أقوال، فلا معنى لإعادة ذلك. ~~وبالله التوفيق. ### | رجل تزوج بصداق إلى ميسرة # ومن كتاب أوله يشتري الدور والمزارع للتجارة وقال في رجل تزوج بصداق إلى ~~ميسرة إنه إن كان مليا يوم وقع النكاح بهذا الشرط، فالنكاح جائز، وله عليهم ~~أن ينتظروه بقدر ما يرى من التوسعة على مثله، قال: وإن كان معسرا فموقع # PageV05P028 # النكاح بهذا الشرط، فإنه إن نظر فيه قبل البناء فسخ، وإن نظر فيه بعد ~~البناء مضى، وفرض لها صداق مثله، وبطل الصداق الأول للذي وقع بالمكروه. # قال محمد بن رشد: أما الذي تزوج بصداق إلى ميسرة وهو معسر، فلا إشكال ولا ~~اختلاف في أنه نكاح فاسد كما قال؛ لأنه أجل مجهول. وأما إذا كان مليا ~~فأجازه ابن القاسم في هذه الرواية، ورآه مثل ما جوز من البيع على التقاضي، ~~وهو إلى غير أجل سمياه، إلا أنه معلوم بالعرف، فكذلك هذا معلوم بما يعرف من ~~حاله، فينظر إلى ما يعلم أن الصداق يتيسر له إليه من المدة. وحكى ابن حبيب ~~أن أصبغ ذكر أن ابن القاسم كان يجيزه ويجعله حالا، وليس ذلك بخلاف لما ~~قلناه؛ لأنه وإن سماه حالا فلا بد أن ينظر به على قدر ما يرى أنه يتهايأ له ~~من غير أن يفسد فيه ms1715 متاعه، ويبيع أصوله، بالغا ما بلغ، وهذا كمن أسلف رجلا ~~سلفا حالا، فإنه لا يؤخذ به في الحين، ولا بد من أن يؤجل فيه على قدر ما ~~يعلم من القصد في ذلك بالعرف والعادة، وابن الماجشون يراه أجلا مجهولا يفسخ ~~به النكاح قبل الدخول. ويقوم من تعليل ابن حبيب لقول ابن الماجشون، إجازته ~~إذا لم يكن معه نقد معجل، بخلاف إذا كان معه نقد معجل، ولو قيل في هذه ~~التفرقة بالعكس لكان أشبه، من أجل أن الضرر يقل إذا كان معه نقد معجل، وقول ~~ابن القاسم أظهر؛ لأن النكاح في باب الصداق، أوسع من البيوع؛ لأنه يجوز فيه ~~من الغرر والمجهول، ما لا يجوز في البيع. من ذلك النكاح على عبد غير موصوف، ~~وعلى شوار بيت، وما أشبه ذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل يتزوج امرأة ويشترط عليه أن كل جارية يتسررها عليها فهي حرة # مسألة وقال: في رجل يتزوج امرأة ويشترط عليه، إن كل جارية يتسررها عليها ~~فهي حرة، وللرجل يوم اشترط عليه هذا الشرط # PageV05P029 # أمهات الأولاد فيطأهن بعد الشرط، إن اليمين تلزمه فيهن، فيحنث بما اشترط ~~عليه من التسرر. بأنه إذا مسهن بعد اليمين، فالمسيس تسرر، وذلك أن التي ~~تشترط ألا يتسرر عليها، إنما تشترط ألا يمس معها غيرها، فإذا مس أمهات ~~أولاده فقد حنث، قال أبو زيد بن أبي الغمر، وأصبغ مثله، وسئل عنها سحنون، ~~فقيل له: الرجل ينكح المرأة، وله أمهات أولاد، فتشترط عليه ألا يتسرر ~~عليها، فإن فعل فهي حرة، فقال: لا شيء عليه في أمهات أولاده اللاتي كن عنده ~~قبل النكاح، وإنما يلزمه الشرط فيما يستقبل من الإماء بعد عقدة النكاح. # قال محمد بن رشد: رآه ابن القاسم حانثا للوجهين اللذين ذكرهما: أحدهما ~~مراعاة اللفظ، وذلك أن الوطء نفسه يسمى تسررا في اللسان. والثاني مراعاة ~~المعنى، وهو ما يعلم من أن القصد بالشرط ألا يطأ معها غيرها، ووجه قول ~~سحنون أنه حمل الشرط على ما هو التسرر عند عامة الناس، وإن خالف ذلك موضوع ~~اللسان، ms1716 وذلك أن التسرر عند الناس إنما هو وطء الجارية ابتداء مع العزم على ~~اتخاذها لذلك، فلا يقولون لمن وطئ في يوم من الأيام أم ولده، أو جارية قد ~~كان يطأها، أو خادما دون ألا ينوي العودة لذلك، إنه تسرى في ذلك اليوم على ~~امرأته، وهذا نحو ما في المدونة في الذي يحلف ألا يأكل بيضا فأكل بيض ~~السمك، أنه لا يحنث من أجل ذلك، لا يسمى بيضا عند الناس، وإن كان في اللسان ~~بيضا وبالله التوفيق. ### | مسألة: يغيب عنها زوجها فتنكح ثم يقدم فتزعم أنه نعي لها ولم ترفع ذلك إلى الإمام # مسألة وسألته عن المرأة يغيب عنها زوجها فتنكح، ثم يقدم فتزعم أنه نعي ~~لها ولم ترفع ذلك إلى الإمام، ولم يكن الذي ادعت فاشيا، أترى أن ترجم؟ ~~فقال: لا أرى عليها رجما كذلك، قال مالك: وإنما أرى ذلك يسقط عنها للشبهة ~~التي ادعت، ولكن يفسخ نكاح الثاني، # PageV05P030 # وتعتد من مسيسه، ويكون الأول أحق بها، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق. # قال محمد بن رشد: قوله: إنها لا ترجم للشبهة التي ادعت، صحيح؛ لأنه نكاح ~~صحيح في ظاهره، يثبت فيه نسب ولد الزوج، ولو أقرت على نفسها أنها تزوجت دون ~~أن ينعى لها، وهي تعلم أنه حي لم يمت، وأن ذلك لا يحل لها، لحدث، وثبت نسب ~~ولدها من الزوج الذي تزوجت على كل حال، إن كان تزوجها بعد حيضة، وأتت ~~بالولد لما يلحق لمثله الأنساب، وأما قوله: إن النكاح يفسخ، وتعتد من مسيس ~~الزوج، ويكون أحق بها، فإن شاء أمسك وإن شاء طلق، فهو كما قال، ومثله في ~~المدونة، ولا اختلاف في ذلك. وسواء في هذا تزوجته دون أن ينعى لها، أو بعد ~~أن نعي لها، ببينة أو بغير بينة، كان الشهود شهود زور، أو كانوا عدولا، ~~فشبه عليهم. وإنما يفترق ذلك فيما بيع من ماله، فإن كان الشهود شهود زور، ~~كان أحق بماله حيث ما وجده، وله أن يجيز البيع بأخذ الثمن إن شاء، وبأخذ ~~الأمة وقيمة ms1717 ولدها، وقيل: يأخذ قيمتها يوم الحكم، وقيمة ولدها. وقيل: يأخذ ~~قيمتها يوم الوطء لا غير، وإن كان الشهود عدولا وقد شبه عليهم، ولم يكن له ~~ما بيع من ماله سبيل، إلا أن يغرم الثمن للمبتاع، ويرجع به على البائع ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: ينكح المرأة على أن يصدقها مائة دينار خمسين نقدا وخمسين بعد البناء # مسألة وسئل عن الرجل ينكح المرأة على أن يصدقها مائة دينار: خمسين نقدا ~~وخمسين بعد ابتنائه بها بسنة، فقال: أكرهه، وإن وقع لم أره مفسوخا. قيل له: ~~لم أجزته وأنت لا تجيز النكاح إذا كان الصداق لغير أجل؟ وهذا لا يدري متى ~~يبني، فهو الآن، كمن تزوج بصداق إلى غير أجل؟ فقال: إني سمعت مالكا يقول في ~~الرجل # PageV05P031 # يتزوج المرأة بخمسين دينارا، وخمسين تكون حالة بعد الابتناء، فجوزه، فأنا ~~أرى أن الذي يقول خمسين بعد الابتناء بسنة، إنما هو من وجه ما جوز من البيع ~~بالتقاضي، وهو إلى غير أجل معروف، وكان الابتناء عنده معروفا لا يتباعد كما ~~قد عرف من قدره. وما يكون بين الملك والابتناء من الزمان، فأنا أرى إذا وقع ~~أن يمضي النكاح، فتكون الخمسون التي جعلت بعد الابتناء بسنة تحل عليه إذا ~~مضى من الزمان ما يرى أن أهل بلده يبتني أكثرهم إلى مثله، ثم يؤخر بعد ذلك ~~القدر سنة، فتحل عليه الخمسون، ولا يفسخ نكاحهما، ولا ينبغي للمرء أن يحمل ~~النكاح محمل البيع في جميع الأمر، ألا ترى أن النكاح يحل بالرأس غير ~~الموصوف، وشوار غير موصوف، فإذا وقع النكاح جعل لها رأسا من أوسط الخدم، ~~وشوار نحوها في قدرها، وما يعلم أنه يكون شوار مثلها. قال سحنون مثله، ~~وكذلك لو تزوجها بخمسين دينارا نقدا، وخمسين دينارا بعد ابتنائه بسنة، ~~وخمسين دينارا إلى خمس سنين، كان النكاح جائزا، دخل بها أو لم يدخل، وقال ~~أبو زيد بن أبي الغمر في مسألة سحنون: أرى أن يفسخ النكاح، ما لم يدخل بها، ~~وإن دخل بها نظر إلى ما أعطاها من المؤجل إلى خمس ms1718 سنين، فيقال: ما صداق ~~مثلها على هذا المؤجل الذي يسمى لها إلى خمس سنين، فما كان من شيء قل أو ~~كثر يضاف ذلك إلى المؤجل، فتأخذه نقدا، وكانت الخمسون إلى أجلها، وقال أصبغ ~~فيها مثل قول أبي زيد إلى خمس سنين. # قال محمد بن رشد: جعل ابن القاسم في هذه الرواية حد الابتناء معروفا ~~بالعرف والعادة، فأجاز أن يكون ابتداء أجل الكالئ منه، وأن يكون مؤخرا إليه ~~على ما حكي عن مالك، وهو قوله في المدونة في الذي تزوج # PageV05P032 # بخمسين وخمسين على ظهره، فقال: إن ذلك الذي على ظهره يحل بدخول الزوج ~~عندهم، فهو جائز. وقال ابن المواز: إنما جاز ذلك؛ لأن الدخول حال، لو شاءت ~~المرأة أن تدعوه إلى الدخول، لكان لها ذلك. وقول ابن القاسم أظهر، إذ لا ~~يلزم الزوج الدخول بها من ساعته، إذا دعته إلى ذلك، وله أن يؤخر ما يشبه، ~~ولا يكون على المرأة فيه ضرر إذا أجرى لها نفقتها، كما يكون لها من الحق أن ~~تؤخر إلى ما يشبه إذا دعي هو إلى تعجيل الابتناء بها، وقد مضى القول على ~~ذلك في رسم الطلاق الأول من سماع أشهب، وفي أول سماع عيسى من كتاب السلم ~~والآجال: إن وقت الابتناء مجهول، فلا يكون أجلا للكالئ، مثل قول أبي زيد ~~وأصبغ، وجه القول الأول. . ما احتج به ابن القاسم من أن النكاح أوسع من ~~البيوع، ووجه القول الثاني. . قياس النكاح على البيوع. وقد قال مالك: أشبه ~~شيء بالبيوع النكاح. وقول أبي زيد: فما كان من شيء قل أو كثر، يضاف إلى ~~المؤجل، ظاهره كان أكثر من المعلوم والمجهول، أو أقل من المعلوم وحده، لا ~~يعتبر بشيء من ذلك في صداق مثلها. وقد مضى الاختلاف في هذا في رسم يوصي من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الرجل ينكح المرأة فيسمي لها صداقا مسمى على أن يحج بها من ماله # مسألة وقال: في الرجل ينكح المرأة، فيسمي لها صداقا مسمى، على أن يحج بها ~~من ماله، فقال: ms1719 إن نظر في أمرهما قبل البناء، فأرى أن يفسخ نكاحهما؛ لأن ~~هذا ليس من الصداق. # وقيمة ما ينفق على مثلها في حجها من الكراء والنفقة والكسوة، وما يتكلف ~~لمثلها في حجها. قيل: أرأيت إن كان لم يجعل صداقها إلا الحج بها؟ قال: إن ~~علم به قبل البناء فسخ، وإن فات أمرها فابتنى بها، رأيت أن يجعل لها صداق ~~مثلها ولا تعطى ما ينفق على مثلها في الحج. وقد قال مالك في التي يكون ~~صداقها شيئا معلوما والحج بها تموت قبل أن يحج بها وبعد البناء: إنه يعطي # PageV05P033 # ورثتها ما كان ينفق على مثلها في حجها، وأنا لا أرى لهم إلا أن يحمل لهم ~~مثلها إلا أن يتراضى الزوج والورثة على أمر يجوز بينهم، وذلك أنه كراء قد ~~لزمه ولزمها، فإذا ماتت فإنما لورثتها عليه ما كان يكون لها في حياتها. ألا ~~ترى أنها لو قالت له: إني لا أريد الحج فادفع إلي ما كنت تنفق علي لو حججت، ~~لم يكن ذلك لها، وكذلك لو أنه أراد أن يعطيها نفقة مثلها ويبرأ من حملها لم ~~يكن ذلك له. فاشتراطها الحج كراء لها، وقد لزمها ولزمه، فورثتها بمنزلتها. ~~قيل له: فالنكاح على أن يكون الصداق حملانها إلى بلد أو لخدمة عبد أو خدمة ~~الزوج إلى أجل من الآجال. قال: لا أرى ذلك يجوز في الصدقات، ولا أحب أن يجب ~~به النكاح، فإن وقع فسخته قبل البناء، وأجزت النكاح بعد البناء، ورددت ~~الصداق إلى صداق مثلها، وأبطلت الأجرة والكراء كله من الصدقات. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها والكلام عليه في رسم ~~لم يدرك من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته هنا مرة أخرى وبالله التوفيق. ### | المعترض عن امرأته يفرق بينهما بعد انقضاء الأجل # ومن كتاب المكاتب # قال: وسألته عن المعترض عن امرأته، يفرق بينهما بعد انقضاء الأجل، ثم ~~ينكحها نكاحا جديدا فيعترض عنها أيضا، فتريد فراقه، أيكون ذلك لها؟ قال: ~~ذلك لها إذا قامت معه في الابتناء الآخر ms1720 قدر ما تعذر فيما تدعي من اختيارها ~~له وانقطاع رجائها منه، إذا كان العذر في ذلك بينا. # قلت: وما بيان ذلك؟ قال: أن يكون الرجل يطأ غيرها وإنما # PageV05P034 # ابتلي بالاعتراض عنها، فتقول: رجوت أن يذهب الله ذلك عنه، وأن يكون قد ~~تعالج أو نحو ذلك. فإذا كان على هذا فالفراق إليها بعد انقضاء أجل السنة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، على معنى ما في المدونة من أن العنين ~~إذا تركته امرأته ولم ترفعه إلى السلطان، وأمكنته من نفسها، ثم رفعته بعد ~~ذلك، فلها أن تقول: اضربوا له أجل سنة؛ لأن الرجل قد يتزوج المرأة فيعترض ~~عنها، وتكون له أخرى فيصيبها، فتقول: تركته وأنا أرجو؛ لأن الرجال بحال ما ~~وصفت. وعلى ما حكى ابن حبيب أيضا من امرأة المعترض إذا صبرت عليه ثم بدا ~~لها، فإن كان بحدثان ما كانت رضيت بالصبر عليه لشر وقع بينهما، فليس لها ~~ذلك، وإذا بدا لها بعد زمان، وقالت: كنت رجوت أن ينطلق من اعتراضه، ويذهب ~~ذلك عنه بالعلاج وغيره، فذلك لها. وكذلك تقول المرأة في هذه المسألة: إنما ~~تزوجته وأنا أرجو أن يكون ذهب ذلك عنه بالعلاج، فيكون ذلك لها، وتصدق فيما ~~ادعته، ويكون الفراق إليها بعد انقضاء عهدة السنة إذا لم يكن قيامها عليه ~~بحدثان دخوله بها لشر وقع بينهما كما قال ابن حبيب، يريد بعد يمينها إن ~~ادعى الزوج عليها، أنها أرادت فراقه لأمر وقع بينهما، لا للمعنى الذي قامت ~~به وبالله التوفيق. ### | مسألة: تشترط عليه امرأته عند النكاح إن تسرى عليها فالسرية صدقة عليها # مسألة قال: وسألته عن الرجل تشترط عليه امرأته عند عقدة النكاح، إن تسرى ~~عليها فالسرية صدقة على امرأته، قال: إن علم هذا قبل البناء فسخ، وإن ابتنى ~~بها فالشرط باطل ولا صدقة لها. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الشرط باطل، ولا صدقة لها، صحيح، على ما في ~~المدونة، وهو المشهور في المذهب من أن الصدقة بيمين لا يحكم بها، وإن كانت ~~لرجل بعينه، وحكم ms1721 للنكاح بحكم ما فسد لصداقه من أجل أن للشرط تأثيرا فيه، ~~فيفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده، ويكون فيه # PageV05P035 # صداق المثل. وهذا إن كانت التسمية في العقد على الشرط، وأما إن كان ~~تزوجها على الشرط نكاح تفويض، دون تسمية صداق، ثم سمى لها بعد ذلك صداقا، ~~فالنكاح ثابت، والشرط باطل، والصداق المسمى لازم. وفي المدنية لمحمد بن ~~دينار أن الصدقة بالشرط تلزمه، وأنه إن أعتقها بعد أن اتخذها لم ينفذ عتقه، ~~وكانت لها صدقة بالشرط. قال: وإن اشترط إن اتخذها فهي صدقة عليها وحرة، ~~فاتخذها كان مخيرا بين عتقها والصدقة بها. ولابن نافع فيها، إن من باع سلعة ~~من رجل وقال: إن خاصمتك فيها فهي صدقة عليك، فخاصمه فيها، أن الصدقة تلزمه، ~~فعلى قولهما في لزوم الصدقة بالشرط، ينبغي أن يكون النكاح جائزا، والشرط ~~لازما، كسائر الشروط اللازمة. واستدل بعض الشيوخ من هذه المسألة على أن من ~~التزم لامرأته إن تسرر عليها فأمر السرية بيدها إن شاءت باعتها عليه وإن ~~شاءت أمسكتها له، أن البيع لا يلزمه فيها، خلاف ما ذهب إليه ابن العطار. ~~ووجه هذا الاستدلال أن الصدقة إذا كانت لا تلزمه فأحرى ألا يلزمه البيع، ~~وليس ذلك ببين؛ لأن المعنى في الصدقة والبيع مفترق. وإنما الوجه في أن ~~البيع لا يلزمه أنها وكالة منه لها على بيعها، وللموكل أن يعزل الوكيل على ~~الوكالة متى ما شاء. هذا الذي حفظناه عن الشيوخ في ذلك، ولا يبعد عندي ألا ~~يكون له أن يعزلها عن هذه الوكالة؛ لأنه لما نكحته على ذلك فقد أخذ عليها ~~عوضا يلزمه، كالمبايعة، وقد مضى بيان هذا المعنى في رسم الجواب من سماع ~~عيسى، فقف عليه وبالله التوفيق. ### | البكر يغيب عنها أبوها الغيبة البعيدة أينكحها السلطان أو الولي # ومن كتاب الأقضية قال يحيى: وسألت ابن وهب عن البكر يغيب عنها أبوها ~~الغيبة البعيدة، إما أن يتخذ موضعه الذي غاب به وطنا، أو يتردد في تلك ~~الناحية للتجارة، فتضيع، وتريد النكاح، أينكحها السلطان أو الولي؟ أم لا ~~يجوز ms1722 ذلك لغير الأب؟ أما إذا قطع الأب عنها نفقته، وأطال عنها غيبته، فإن ~~إنكاح الولي أو الإمام إياها برضاها # PageV05P036 # جائز، ثم لا يكون للأب أن يفسخ ذلك ولا أن يرده، قال: وإن كان الأب يجري ~~لها النفقة لا زال يتفقدها ويرسل إليها بما يصلحها حتى تؤمن عليها الضيعة، ~~فلا يجوز لأحد: إمام ولا غيره، أن يفتات على أبيها بإنكاحها إلا بإذنه ~~ورضاه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الحكم فيها موعبا مستوفى في رسم مساجد ~~القبائل من سماع ابن القاسم، فأغنى ذلك عن إعادته هنا وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتزوج المرأة من مجوسية أو نصرانية في عدتها ثم يسلم الرجل وامرأته # مسألة قال ابن القاسم: في الرجل يتزوج المرأة من مجوسية أو نصرانية في ~~عدتها، ثم يسلم الرجل وامرأته: إنه لا يفرق بينهما. # قال محمد بن رشد: يريد إذا كان إسلامهما بعد أن انقضت العدة، وطئ فيها أو ~~لم يطأ. وأما إن كان إسلامهما في العدة، فيفسخ النكاح إن كان العقد قبل أن ~~تحيض حيضة، على ما في سماع أبي زيد، من أن المسلم إذا تزوج النصرانية بعد ~~حيضة من عدة زوجها النصراني، لا يفسخ نكاحه. وعلى ما في كتاب ابن المواز ~~لابن وهب، أن نكاحه يفسخ إن تزوجها قبل انقضاء الثلاث حيض، يفسخ نكاحهما ~~إذا أسلما في العدة، وأما إن كان انعقد بعد حيضة أو حيضتين، وإن وطئ بعد ~~إسلامه في العدة قبل أن يفسخ النكاح، لم تحل له أبدا على مذهب من يرى ~~التحريم المؤبد بالوطء في العدة، وهو قول مالك وجميع أصحابه وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: نكاح الرجل أمته التي أعتق إلى أجل بغير رضاها # مسألة قال يحيى: أخبرني ابن القاسم أنه سمع مالكا يقول: ينكح # PageV05P037 # الرجل أمته التي أعتق إلى أجل بغير رضاها ما لم يتقارب أجل عتقها، وما ~~دام يجوز له أخذ مالها. قال: وقال مالك: لا يجوز له أن ينكحها إذا أعمرها ~~رجلا ثم جعلها حرة بعد الأجل إلا برضاها، ولا يجوز ذلك للمحرم ms1723 أيضا. قيل ~~له: فالموصى لها بالعتاقة بعد أجل تخدم إليه، أللورثة أن ينزعوا مالها ~~وينكحوها بغير رضاها؟ قال: ليس لهم من ذلك شيء بغير رضاها، لا ينكحونها ولا ~~يأخذون من مالها قليلا ولا كثيرا، قرب أجل عتقها أو بعد. وقال سحنون مثله. ~~وإنما منع الورثة أن ينزعوا مالها؛ لأنه به قومت في الثلث، فصار ذلك كعضو ~~منها. # قال محمد بن رشد: جرى ابن القاسم فيما حكي عن مالك من هذه المسائل، وذهب ~~هو إليه من رأيه، وتابعه عليه سحنون، على أصل واحد، وهو أنه إنما يجوز ~~للرجل أن يكره على النكاح بحق الملك من يجوز له أن ينتزع ماله، فقال: إن ~~للسيد أن ينكح أمته التي أعتق إلى أجل بغير رضاها ما لم يتقارب أجل عتقها، ~~وما دام يجوز له أخذ مالها. وقال: إنه ليس له أن ينكح الأمة التي أعمرها ~~رجلا وجعلها حرة بعد الأجل إلا برضاها، من أجل أنه لا يجوز له أن ينتزع ~~مالها على ما في سماع ابن القاسم من كتاب الخدمة. وأما المخدم، فلا إشكال ~~أنه ليس له أن يكرهها على النكاح، إذ لا حق له في رقبتها ولا في أخذ شيء من ~~مالها. وقال في الموصى لها بالعتق إلى أجل: إن الورثة لا يكرهونها على ~~النكاح كما لا ينتزعون مالها. وقد قيل: إنه إنما له أن يكره على النكاح بحق ~~الملك من له أن يطأ، فعلى هذا لا يكره الرجل معتقته إلى أجل على النكاح قرب ~~أجل عتقها أو بعد، إذ ليس له أن يطأها. وهو أحد قولي مالك في رواية أشهب ~~عنه، فللرجل أن يكره مدبرته على النكاح باتفاق، إذ له أن يطأها وأن يأخذ ~~مالها، وهو القياس في أم الولد، # PageV05P038 # إذ له أن يطأها، ولا يأخذ مالها. وقد قيل: إنه لا يكرهها على النكاح، ~~ومضى القول على ذلك في رسم طلق من سماع ابن القاسم، وليس للرجل أن يكره ~~المعتق بعضها على النكاح باتفاق، إذ ليس له أن يطأها ولا أن يأخذ ms1724 مالها، ~~وهو القياس في المكاتبة. وقد روي عن مالك أنه يجبرها على النكاح لما جاء من ~~أن المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء، ولأنه يملك رقه إذ له أن يعجز ~~نفسه. وقوله: وإنما منع الورثة أن ينتزعوا مالها؛ لأنه به قومت في الثلث، ~~فصار كعضو منها ليس بتعليل بين؛ لأن التقويم لا يقع على المال حقيقة، إذ لا ~~يسمى عند التقويم، وإنما يقال: كم قيمة هذه الأمة بما لها من المال؟ دون أن ~~يسمى أو يوصف، كما لا يقع الثمن على مال العبد إذا بيع بماله. ألا ترى أنه ~~إذا استحق لا يجب به رجوع، وإنما يقوم معها من المال ما اكتسبته في حياة ~~سيدها. واختلف هل يقوم معها ما اكتسبته بعد موته؟ فعلى هذا التعليل يكون ~~للورثة أن ينتزعوا منها ما استفادته بعد التقويم وما استفادته بعد موت ~~سيدها وقبل التقويم على القول بأنها لا تقوم به. وقد قيل: إن للورثة أن ~~ينتزعوا مالها ما لم يقرب الأجل. وإن قومت به، وهو ظاهر قول غير ابن القاسم ~~في كتاب الوصايا الأول من المدونة. وعلى قياس قول مالك في رواية مطرف عنه: ~~إن من أعتق عبدا إلى أجل، أن ينتزع ماله وإن مرض، إذا كان الأجل بعيدا، ~~ولورثته بعده أن ينتزعوه أيضا ما لم يقرب الأجل، إذ لا فرق في حق الورثة ~~بين ما أعتق في حياته أو أوصى بعتقه من ثلثه بعد وفاته؛ لأن الثلث له حيا ~~وميتا. وقد قيل أيضا: إنه ليس للورثة أن ينتزعوا مالها، وإن لم تقوم به، ~~وهو قول ابن القاسم ها هنا وظاهر ما في الوصايا الأول من المدونة، وعلى ~~قياس قوله في سماع أصبغ في الذي يعتق عبده إلى أجل، إنه لا يجوز له أن ~~ينتزع ماله إذا مرض، ولا يجوز لورثته انتزاعه، وبالله التوفيق. ### | الرجل يخطب المرأة إلى وليها فتزوجه ثم تنكر المرأة أن يكون ذلك بعلمها # ومن كتاب أوله أول عبد ابتاعه فهو حر قال: وسألته عن الرجل يخطب ms1725 المرأة ~~إلى وليها فتزوجه # PageV05P039 # ويشهد له، ثم تنكر المرأة أن يكون ذلك بعلمها أو رضاها، أتستحلف أنها ما ~~علمت ولا وكلته بإنكاحها؟ قال: أما إذا كان الإشهاد ظاهرا وإطعام الوليمة ~~وإشهار الأمر في دارها أو حيث يرى أنها به عالمة، فأرى أن تحلف بالله ما ~~وكلته ولا فوضت إليه ذلك، وما ظنت أن اللعب الذي كان في دارها وحيث يرى ~~أنها تسمعه وتعلم به، ولا الطعام الذي صنع بذلك الموضع، إلا لغير وليمتها ~~ما علمت ما ادعى من نكاحها، ولا رضيته، ثم لا يكون عليها شيء، ولا يثبت ذلك ~~النكاح. قال: وأما الشيء للذي يرى أنها لم تقارب علم ذلك، مثل أن يشهد ~~القوم في المسجد وما أشبه ذلك، فلا أرى أن تحلف فيه. # قلت: إذا كان الأمر المشهور الذي رأيت عليها فيه اليمين إن نكلت، لزمها ~~ذلك النكاح، فقال: نعم نكاحها على اليمين مع اشتهار الأمر وظهور الأسباب ~~التي يستدل بها على علمها ورضاها، يوجب ذلك النكاح عليها، وأما ما كان على ~~غير ذلك فلا أرى عليها شيء؛ لأنه لا يشأ رجل أن يتوقع امرأة فيلزمها اليمين ~~في مثل هذا، إلا فعل، فلا أرى ذلك عليهن. # قال محمد بن رشد: قد قيل إنه لا يمين عليها في دعوى الرضا بالنكاح؛ لأنها ~~إذا نكلت عن اليمين لم يلزمها النكاح. وقيل إنها تحلف رجاء أن تقر، فإن ~~حلفت سقط عنها النكاح، وإن نكلت لم يلزمها النكاح. وتقسيمه في هذه الرواية ~~بين أن يكون ثم سبب يدل على علمها أو لا يكون، قول ثالث في المسألة. وقوله: ~~إن النكاح يلزمها إن نكلت على اليمين مع ظهور الأسباب، يريد مع يمين الزوج ~~إن كان حقق الدعوى عليها. وأما إن كان لم يحققه عليها فعلى الاختلاف في ~~رجوع يمين التهمة والله أعلم. وقد # PageV05P040 # مضى في رسم البز من سماع ابن القاسم وبالله التوفيق. ### | يتزوج امرأة وبها برص أو جذام ويدخل بها ويقيم معها ثم يتبين مرضها # من سماع من سماع سحنون بن سعيد من ms1726 عبد الرحمن بن القاسم. قال سحنون: ~~وسألت عبد الرحمن بن القاسم عن الزوج يتزوج امرأة وبها برص أو جذام أو ~~جنون، ويدخل بها ويقيم معها، ثم يتبين ذلك فيردها بذلك العيب أو يطلقها. ~~أيحلها هذا الوطء لزوج كان قد طلقها أو يكونا به محصنين؟ قال: لا إلا أن ~~يكون قد علم بوطئها بعد علمه ثم طلقها، فإما أن يردها أو يطلقها ولم يطأها ~~بعد العلم والرضى، فلا أرى ذلك يحلها، ولا يحصنها ولا تحصنه، وكذلك الذي ~~يطأ امرأته في صيام واجب من رمضان أو نذرا أو حائض، أو محرمة أو معتكف ووقف ~~في صيام تطوع، ثم قال مالك: لا يحلها ولا يحصنها ولا تحصنه، إلا كل وطء ~~عقدته صحيحة، ليس لأحد فيها خيار ولا فساد، ووطء صحيح ليس بمحرم ولا صائم، ~~ولا حائض، ولا كل ما كان مثل هذا وما أشبهه. # قال محمد بن رشد: اتفق مالك وأصحابه فيما علمت أن الوطء بالعقد الفاسد لا ~~يقع به تحليل ولا إحصان إذا فسخ، وعلى أن الوطء بالعقد الذي فيه خيار لأحد ~~الزوجين أو لغيرهما لا يقع به تحليل ولا إحصان إذا رده من إليه رده. ~~واختلفوا إذا أجازه على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يقع به التحليل والإحصان، ~~وهو قول أشهب في كتاب ابن المواز، والثاني لا يقع به التحليل ولا إحصان حتى ~~يطأ بعد الإجازة، وهو المشهور المعلوم في المذهب. والثالث أنه لا يقع به ~~تحليل ولا إحصان أصلا حتى يطلق ثم يستأنف عقد آخر، لا خيار فيه، وهذا ما ~~يأتي على قول رواية ربيعة في المدونة ومذهب الأوزاعي أن العبدين الزوجين ~~إذا أعتقا لا يكونان محصنين بذلك # PageV05P041 # العقد الذي كان في حال الرق، واختلفوا إذا كان العقد صحيحا والوطء فاسدا ~~على ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يقع بذلك تحليل ولا إحصان، وهو قول ابن ~~القاسم وروايته عن مالك. والثاني أنه يقع بذلك التحليل والإحصان. وهو مذهب ~~ابن الماجشون واختيار ابن حبيب. والثالث أنه يقع به الإحصان، ولا يكون به ~~التحليل، ms1727 وهو قول المغيرة وابن دينار، وقد قاله مالك، ثم رجع عنه، والوطء ~~الفاسد الذي اختلف في وقوع التحصين والإحلال به هذا الاختلاف الذي ذكرناه ~~هو أن يطأ في حال الحيض أو الإحرام، أو الاعتكاف، أو في صيام واجب من ~~رمضان، أو نذر لأيام بأعيانها، أو كفارة يمين، واختلف في صيام التطوع وقضاء ~~رمضان والنذر لأيام ليست بأعيانها، فقيل إن حكم الوطء في ذلك كله حكم الوطء ~~الصحيح، قاله ابن حبيب في الواضحة، وحكى أنه مجمع عليه من قول مالك ~~وأصحابه، وليس بصحيح، وقيل إن حكم الوطء في ذلك كله حكم الفاسد. وهو ظاهر ~~قول مالك الذي رجع إليه في رواية سحنون هذه. وقيل إن حكم الوطء في ذلك حكم ~~الوطء الفاسد حاشا صيام التطوع. وهو قول مالك الأول في هذه الرواية، هذا ~~تحصيل القول في هذه المسألة وبالله التوفيق. ### | مسألة: المجنونة المخبلة يزوجها أبوها # مسألة قال ابن القاسم: في المجنونة المخبلة يزوجها أبوها ويجوز ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن البكر لا أمر لها في نفسها مع أبيها. ~~فإذا كان له أن يزوجها في حال الصغر، ويجوز ذلك عليها، كان له أن يزوجها في ~~حال الجنون، ويجوز ذلك عليها. # PageV05P042 ### | مسألة: الأمة تغر من نفسها فتتزوج فيصدقها ويدخل بها ثم يستحقها سيدها # مسألة وقال ابن القاسم في الأمة تغر من نفسها فتتزوج فيصدقها مثلي صداق ~~مثلها، فيدخل بها ثم يستحقها سيدها، إن النكاح يفسخ، ويكون لها صداق مثلها، ~~ويؤخذ منها الفضل. # قلت: فإن أصدقها أدنى من صداق مثلها أو أصدقها ربع دينار وقد كانت بكرا ~~فأقبضها وقيمة عذرتها أكثر مما أصدقها؟ قال: فليس لها أكثر من ذلك، إلا أن ~~يصدقها أقل من ربع دينار، أو لا يصدقها شيئا فترجع إلى صداق مثلها. قال ~~سحنون: وقال غيره مثل هذا إلا أنه قال: إذا أصدقها مثلي صداق مثلها أعطيت ~~ما بين صداق أمة وحرة، نصف صداق أمة ونصف صداق حرة. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه إن كان أصدقها أكثر ms1728 من صداق كمثلها، كان لها ~~صداق مثلها، وأخذ منها الفضل، هو نص قول ابن القاسم في المدونة، وعليه ~~ينبغي أن يحمل قول مالك فيها، وإن كان ظاهره خلاف ذلك إذ لا يصح أن يترك ~~لها الزائد على صداق مثلها، وهي غارة، وقد كان القياس إذا لم يراع حق السيد ~~في ذلك، وقال إنه إذا أصدقها أدنى من صداق مثلها، وقيمة عذرتها أكثر من ~~ذلك، لم يكن لها إلا ذلك. قال أشهب: كما لو زنى بها طائعة إلا أن يكون لها ~~إلا قدر ما يستحل به فرجها، كالحرة إذا غرت نفسها بجنون أو جذام أو برص. ~~وهو قول ابن أبي حازم. وإنما يستقيم أن يكون لها مما أصدقها صداق مثلها على ~~ما لابن القاسم في كتاب ابن المواز من أنه إذا أصدقها أقل من صداق مثلها، ~~كان لها صداق مثلها، من أجل حق السيد، ومساواته بين أن لا يصدقها شيئا أو ~~يصدقها أقل من ربع دينار في أنها ترجع إلى صداق مثلها، يدل على أن النكاح ~~بأقل من ربع دينار نكاح فاسد، يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده، ويكون فيه صداق # PageV05P043 # المثل، لا خيار للزوج في ذلك، خلاف قوله في المدونة مثل قول غيره فيها. ~~وقد قيل: إنه يفسخ قبل الدخول وبعده وقع ذلك في بعض روايات المدونة. ### | مسألة: الرجل يقول للرجل تزوج ابنتي ولك هذه الدار # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول للرجل: تزوج ابنتي ولك هذه ~~الدار، فتزوجها، قال: أراه جائزا دخل أو لم يدخل. # قلت: فإن قال له تزوجها واجعلها صداقها؟ قال: ذلك جائز. # قلت: من أي وجه جوزته؟ قال: إنما هو عندي بمنزلة ما لو قال رجل لرجل: ~~تزوج وأنا أعينك بدار أو بخادم. فإن تزوج كان ذلك له، وإن لم يتزوج لم يكن ~~له شيء. وقوله: على أن يتزوج، فضل. # قلت: فإن قال: تزوج ابنتي بخمسين دينارا وأنا أعطيك هذه الدار، قال: لا ~~خير فيه؛ لأنه من وجه نكاح وبيع. # قال محمد بن رشد: وهذا ms1729 كما قال: إنه إذا قال: تزوج ابنتي ولك هذه الدار، ~~إن ذلك جائز، إذ لم يعطه الدار على صداق مسمى، فيكون ذلك بيعا قد اقترن مع ~~النكاح. ويقوم من هذه المسألة معنى خفي صحيح، وهو أن البيع والنكاح يجوز أن ~~يجتمعا في صفقة واحدة، إذا كان نكاح تفويض لم يسم به صداق، مثل أن يقول: ~~أزوجك ابنتي نكاح تفويض، على أن أبيع منك داري بكذا وكذا، وقد مضى في حكم ~~البيع والنكاح إذا سمى به صداق في صفقة واحدة في رسم "أوصى أن ينفق على ~~أمهات أولاده" من سماع عيسى، فلا وجه لإعادته هنا وبالله التوفيق. # PageV05P044 ### | مسألة: المرأة تأمر وليها يزوجها ويشترط لها فيزوجها ولا يشترط لها # مسألة وسئل عن المرأة تأمر وليها يزوجها ويشترط لها، فيزوجها ولا يشترط ~~لها، فيدخل بها زوجها، فتعلم أنه لم يشترط لها، فالنكاح جائز، والشرط باطل. # قلت: فإن لم يدخل بها؟ قال: يقال للمرأة ترضى بغير شرط، فإن قالت: لا، ~~قيل للزوج: اشترط لها وهي امرأتك، وإن أبت لم يلزمها شيء، وفارقها. # قلت: وتأمره أن يشترط لها، قال: نعم، آمره. واحتج بالليث وشروطه لابنته. # قال محمد بن رشد: قوله: إنها إذا لم تعلم أن الولي لم يشترط لها الشروط ~~التي أمرته أن يزوجها عليها، إلا بعد دخوله بها، إن النكاح جائز، والشرط ~~باطل، صحيح، على معنى ما في المدونة في الذي يأمر الرجل أن يزوجه بألف، ~~فيزوجه بألفين، ويزعم أن الزوج أمره بذلك، ويدخل بها، إنه ليس لها إلا ما ~~أقر به الزوج؛ لأنها تركت أن تبين من حقها، فكذلك هذه لا شيء لها فيما أمرت ~~به وليها من الشروط؛ لأنها فرطت في حقها، إذ تركته يدخل قبل أن تبين ما ~~أنكحها عليه من الشروط، وفي قوله: إنه يقال لها: إن لم تدخل ترضى بغير شرط، ~~فإن قالت: لا. قيل إلى آخر قوله، دليل على أنها إن قالت: نعم، جاز النكاح ~~وثبت، ولم يفرق بين قرب ولا بعد. فظاهره خلاف ما مضى في أول ms1730 سماع يحيى. وقد ~~مضى القول على ذلك هنالك. وقوله: إنها إذا قالت: لا، يقال للزوج: اشترط لها ~~وهي امرأتك، معناه إن رضيت بذلك عند اشتراطه لها الشروط، ولا يلزمها رضاها ~~بها أولا. وذلك بين من قوله: وإن أبت لم يلزمها شيء وفارقها. وقد بينا وجه ~~ذلك في أول مسألة من سماع يحيى، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. # PageV05P045 ### | مسألة: البكر تعطي الرجل مائة دينار على أن يتزوجها فيتزوجها # مسألة وسئل ابن القاسم عن البكر تعطي الرجل مائة دينار على أن يتزوجها ~~فيتزوجها، ثم يعلم الأب قبل الدخول أن النكاح ثابت، ويرد الزوج المائة التي ~~أخذ، ويغرم مائة أخرى، وهو مثل البيع، سواء في العبد الذي يعطى مالا يشتري ~~به ولا يفسخ العقد، دخل أو لم يدخل. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في أول رسم من ~~سماع عيسى، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: مكاتب تزوج حرة فكانت معه سنين ثم ادعت أنه غرها من نفسه # مسألة قال: وسئل ابن القاسم عن مكاتب تزوج حرة فكانت معه سنين، ثم ادعت ~~أنه غرها من نفسه، وزعمت أنها لم تعلم حين نكحته أنه مكاتب، قال ابن ~~القاسم: أرى أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنها لم تعلم، ويكون لها ~~الخيار، ومن العبيد عبيد يكون أحدهم في حاله وتجارته ومنظره حال الحر، وهي ~~امرأة في خدرها لا تعلم بذلك، فالقول قولها حتى يعلم أنها قد علمت. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المكاتب ليس بكفؤ للحرة، فهو محمول ~~على أنه غرها، فالقول قولها مع يمينها أنها لا تعلم إن ادعى عليها أنها ~~علمت باتفاق، ويفرق بينهما، ويكون لها الصداق المسمى بالمسيس. وهذه المسألة ~~أقوى في إيجاب اليمين من الذي يقوم بعيب في سلعة اشتراها، فيريد البائع أن ~~يحلفه ما علم بالعيب، ولم يدع أنه أعلمه به، فلا يدخل في هذه من الاختلاف ~~ما دخل في تلك، وأما إن لم يدعي عليها أنها علمت، وأراد أن ms1731 يحلفها دون أن ~~يحقق عليه الدعوى، فيجري الأمر في ذلك على الاختلاف في لحوق يمين التهمة. ~~وأما إن ادعى عليها أنه أعلمها أنه مكاتب، فتحلف بالله # PageV05P046 # الذي لا إله إلا هو ما أعلمها بذلك. وقال ابن كنانة: إن كان تزوجها ببلده ~~الذي يعرف به، وأمر كتابته فيه ظاهر معروف، فلا يقبل قولها إنها لم تعلم ~~ذلك، وإنما يقبل قولها وتصدق إذا تزوجها بغير بلده. # قال محمد بن رشد: ولو كانت مكاتبة أو أمة فادعت أنها لم تعلم أنه مكاتب ~~وأنها تزوجته وهي تظنه حرا لم يكن لها شيء إلا أن تدعي عليه أنه غرها ~~وأخبرها أنه حر، فتزوجته على ذلك فيحلف على ذلك، فإن نكل عن اليمين حلفت ~~هي، وكان لها الخيار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتزوج المرأة على مائة دينار فتأخذ منه حميلا بخمسين فيطلقها قبل أن يدخل بها # مسألة قال ابن القاسم: في الرجل يتزوج المرأة على مائة دينار فتأخذ منه ~~حميلا بخمسين، فيطلقها قبل أن يدخل بها. قال: ترجع على الحميل بخمس وعشرين ~~دينارا، وعلى الزوج بخمسة وعشرين دينارا، وإنما هو بمنزلة رجل زوج ابنا له ~~كبيرا أو رجلا أجنبيا، بمائة دينار، على أن ضمن عنه من الصداق خمسين، ~~والخمسون الأخرى على الزوج، وطلق الزوج قبل أن يدخل بها، فإنما يتبع الأب ~~بخمسة وعشرين دينارا، ويتبع الابن بخمسة وعشرين دينارا، ولا يكون غرم ذلك ~~على واحد منهما خاصة، إلا أن تحب المرأة أن تأخذ الزوج بالخمسين، وتدع ~~الحميل، فيكون ذلك لها؛ لأن الحميل يتبع بها الزوج إن غرم، والأب في ابنه ~~أو أجنبي، لا يتبع بشيء منها، فأما اتباع المرأة فهو أبينها والذي وصفت لك ~~والبيع مثله. ألا ترى لو أن رجلا باع سلعة من رجل بمائة دينار، وانتقد منه ~~مائة دينار، على أن يأخذ منه المشتري حميلا بخمسين، فأدرك السلعة رجل استحق ~~منها نصفها، وتماسك بنصفها، ولم يتبع الحميل إلا بنصف الخمسين. فإن قال: ~~إنما أخذت خوفا من أن يستحق منها شيء فاتبع به الحميل فليس كما ms1732 قيل، واتبع ~~كل واحد منهما بنصف الحق. # PageV05P047 # قال محمد بن رشد: قوله: والأب في ابنه أو أجنبي لا يتبع بشيء منها، نص ~~جلي على أن ضمان الصداق في عقد النكاح على الابن أو عن الأجنبي محمول على ~~الحمل حتى يتبين أنه أراد الحمالة، وسيأتي بعد هذا مثل هذا. وقد مضى الكلام ~~على هذا في رسم الكبش من سماع يحيى. # وقوله في الذي تحمل للمرأة بخمسين دينارا من صداقها وهو مائة، فطلق الزوج ~~قبل الدخول: إن الحميل لا يلزمه إلا خمسة وعشرون، نصف الخمسين التي تحمل ~~بها، صحيح في القياس والنظر؛ لأن الخمسين التي تحمل بها شائعة في جميع ~~الصداق، فلما سقط بالطلاق نصفه سقط نصف الخمسين التي تحمل بها الحميل، ~~ومثله في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الحمالة، وفي سماع أصبغ من كتاب ~~المديان. وأصبغ يقول: إن لها أن تأخذ الحميل بالخمسين الواجبة لها قبل ~~الزوج، وهو قول ابن الماجشون، وابن كنانة. ووجهه أنها تقول: إنما أخذته ~~وثيقة من حقي مخافة أن تطلقني وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يفض البكر بيده # مسألة وقال ابن القاسم في الرجل يفض البكر بيده، قال: عليه ما شانها به ~~بعد الأدب. قال سحنون: وكذلك قال ابن وهب. قيل لابن القاسم: فإن كانت ~~امرأته؟ قال: فلا شيء عليه، ولا يجب بذلك عليه صداق. # قال محمد بن رشد: أما إذا فعل ذلك بغير زوجته، فلا اختلاف أن عليه ما ~~شانها به، يريد ما شانها به عند الأزواج مع الأدب. وأما إذا فعل ذلك بزوجته ~~فقال: ها هنا لا شيء عليه. معناه أنه ليس عليه أدب ولا ما شانها به إن ~~أمسكها ولم يطلقها، ولا يجب عليه بذلك جميع صداقها إن طلقها قبل أن يمسها، ~~يريد ويكون عليه إن فعل ذلك ما شانها فعله عند غيره من الأزواج. وفي سماع ~~أصبغ عن ابن القاسم: إن ذلك من الزوج كالوطء # PageV05P048 # يجب عليه به جميع الصداق. وقال أصبغ: القياس أنه وغيره بالأصبع سواء في ~~أنه يجب عليه ms1733 بذلك إن طلقها قبل أن يمسها ما شانها عند غيره من الأزواج لا ~~في وجوب الأدب عليه، فقول أصبغ في سماعه مثل قول ابن القاسم ها هنا وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: خالعت المرأة زوجها على مال أعطته وهي عالمة بأن النكاح فاسد # مسألة وقال ابن القاسم في النكاح الفاسد إذا خالعت المرأة زوجها على مال ~~أعطته إن كانت عالمة بأن النكاح فاسد فذلك جائز للزوج، وإن لم يعلم رجعت به ~~على الزوج؛ لأنها إذا علمت فإنما هي تركت له شيئا أو أعطته إياه ولم ~~يلزمها. # قلت: فإن أعطته شقصا في دار، هل لشفيع فيه شفعة إذا كانت عالمة بفساد ~~النكاح؟ قال: نعم من قبل أن الناس اختلفوا في ذلك النكاح، فمن ثم رأيت ~~الشفعة فيه؛ لأنه ليس من ناحية الهبة. # قلت: فإن استحق بعض ما أعطته من مال، أيرجع عليها بشيء؟ قال: لا، من قبل ~~أنه لم يكن ينبغي له أن يأخذ منها شيئا، فهو إذا استحق فليس له أن يرجع ~~بشيء؛ لأنه قد صار إلى ما كان يؤمر به. # قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم: أن الخلع تابع للطلاق بحيث ما لزم ~~الطلاق ثبت الخلع، ولم يكن للمرأة فيه رجوع، وحيث ما لم يلزم الطلاق لم ~~يثبت الخلع، وكان للمرأة أن ترجع فيما أعطت إلا أن تكون عالمة بفساد ~~النكاح، وأن الواجب فيه الفسخ. هذا بين من مذهبه في المدونة، فجوابه في هذه ~~المسألة على القول بأن الطلاق لا يلزم في النكاح الفاسد الذي # PageV05P049 # يختلف في فساده، ويجب عنده فيه الفسخ، وهو خلاف ما اختاره في المدونة ~~لرواية بلغته عن مالك من أن الطلاق يلزم في كل نكاح يختلف في فساده. فعلى ~~ما اختاره فيها يثبت الخلع ولا يكون لها فيه رجوع، وإن لم تعلم بفساد ~~النكاح، ولذلك رأى الشفعة في الشخص الذي خالعت به. ويلزم على قياس هذا ~~القول أن يكون للزوج الرجوع عليها في الاستحقاق. ومذهب ابن الماجشون أن ~~الخلع لا يلزم في النكاح الذي يجب فسخه ms1734 لفساده، ولا في النكاح الذي تملك ~~المرأة فيه الفرقة فيه إذا لم تعلم بذلك، وثبتت فيما سوى ذلك مما يكون ~~الخيار فيه لغيرها. وذهب ابن المواز إلى أنه لا يرد إلا فيما يجب فسخه، ولا ~~خيار فيه في إمضائه لأحد، فاعلم أنها ثلاثة أقوال وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتزوج المرأة ثم يجن قبل أن يدخل # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتزوج المرأة ثم يجن قبل أن يدخل، ~~فتختار فراقه، فيفرق بينهما. قال: قال مالك: لا شيء لها من المهر. # قلت: فالرجل يعسر بالصداق أو بالنفقة فيفرق بينهما؟ قال: تتبعه بنصف ~~الصداق. # قال محمد بن رشد: الفرق عند ابن القاسم بين المسألتين أن الله تعالى ~~يقول: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} ~~[البقرة: 237] . والذي يجن فتختار امرأته فراقه لم يكن منه طلاق، ولكن ~~الفراق من قبلها. والذي يعسر بالصداق أو بالنفقة، يحتمل أن يكون الفراق من ~~قبله؛ لأنه يتهم على أنه أراد الطلاق، فأخفى ماله لتطلق المرأة نفسها، فلا ~~يكون عليه شيء من الصداق. وابن نافع لا يرى لها شيئا من الصداق كمن جن فطلق ~~عليه قبل البناء؛ لأن الفراق جاء من قبلها وهو القياس. وسكت ها هنا عن ضرب ~~الأجل للمجنون قبل البناء، ويبينه ما في # PageV05P050 # سماع يحيى من طلاق السنة أن مالكا قال: يضرب له أجل سنة، وإن كان قبل ~~البناء، وكذلك يفرق بينهما. وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يفقد قبل دخوله بأهله فيفرق بينهما بعد الاستقضاء # مسألة قلت: فالرجل يفقد قبل دخوله بأهله، فيفرق بينهما بعد الاستقضاء، ~~وتعطى صداقها كاملا ثم تتزوج، فيأتي زوجها. قال: يرجع عليها بنصف صداقها. ~~وفي رواية أبي محمد عيسى بن دينار، لا يرجع عليها بشيء ولها الصداق كاملا؛ ~~لأنها انتظرته وضيق عليها واعتدت منه ومنعها النكاح، فلا ترد عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: القولان لمالك في سماع عيسى من كتاب الكفالة، وفي سماع ~~عيسى من طلاق السنة لمالك من رواية أبي محمد عيسى، وفي ms1735 سماع سحنون خلافه. ~~وقوله: فيأتي زوجها أو يعلم أنه مات بعد أن تزوجت ودخل بها الزوج باتفاق، ~~أو بعد أن تزوجت قبل أن يدخل بها الزوج على القول بأنها تفوت بالعقد، ولا ~~يكون له إليها سبيل إن جاء؛ لأن الطلاق يقع عليه بذلك. وقد قيل: إنه لا ~~يقضى لها بشيء من الصداق حتى يأتي وقت لو قدم الأول لم يكن له إليها سبيل، ~~وهو أن يتزوج ويدخل بها الزوج أو لا يدخل على اختلاف قول مالك في ذلك في ~~المدونة، فيقضى لها حينئذ بنصف صداقها، إلا أن ينكشف أنه مات قبل ذلك، أو ~~يبلغ من السنين ما لا يحيا لمثلها، فيقضى لها بجميعه وإن كانت قد تزوجت، ~~وهو قول ابن الماجشون. وقيل: إنه لا يقضى لها إلا بنصفه، فإن بلغ من السنين ~~ما لا يحيا لمثلها أو ثبت وفاته ما بينه وبين أن تبين منه بالدخول أو ~~التزويج على الاختلاف المعلوم، قضي لها ببقيته. حكى هذا القول ابن سحنون ~~وابن الجلاب والله الموفق لا رب غيره. ### | مسألة: الرجل يزوج ابنه ويضمن عنه الصداق # مسألة قال سحنون: قلت: فالرجل يزوج ابنه ويضمن عنه الصداق # PageV05P051 # ثم يعدم الأب؟ قال: يقال للابن: جئ بالصداق. فإن أبا طلقت عليه، واتبعت ~~المرأة الأب بنصف الصداق. # قلت: فإن أعطى الابن الصداق ودخل ثم أيسر الأب، أيرجع على أبيه بما أدى؟ ~~قال: نعم. وهو القياس أن يرجع به عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يرجع على أبيه بما أدى نص جلي على أنه حمل ~~ضمانه عنه الصداق على الحمل، وذلك مثل ما تقدم فوق هذا. وقد مضى القول عليه ~~في أول رسم من سماع يحيى. لا يختلف في وجوب الرجوع له على أبيه على القول ~~بأن الضمان في ذلك حمل ولا حمالة، وإن كان قد اختلف في التي تصالح زوجها ~~على مؤونة حملها أو رضاعه ونفقته إلى فطامته، فتحتاج ولا تجد ما تنفق، ~~فينفق الأب، هل له أن يتبعها أم لا؟ ففي رسم البز من سماع ms1736 ابن القاسم من ~~طلاق السنة، ورسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب التخيير أنه يتبعها. وروي عن ~~ابن القاسم أنه لا يتبعها. والفرق بين المسألتين أن النفقة قد كانت في ~~الأصل واجبة على الأب المنفق، والصداق لم يكن في الأصل واجبا على الابن، ~~لحمل أبيه إياه عنه في أصل العقد. وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يقول إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها # مسألة قال أصبغ: قلت لأشهب: فالرجل يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، ~~فتزوجها، فتطلق باليمين، أيكون لها نصف الصداق؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا تزوجها وسمى لها في أصل العقد ~~صداقا، قال: لها نصف الصداق؛ لأنها مطلقة قبل الدخول. وقد # PageV05P052 # قال تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] الآية، ولو لم ~~يسم لها في أصل العقد صداقا لم يجب لها شيء، إلا أن يدخل بها، فيجب لها ~~صداق مثلها. واختلف إذا سمى لها في أصل العقد صداقا فدخل بها، فقيل: لها ~~صداق كامل، وهو قول مالك. وقيل: لها صداق ونصف، وهو قول أهل العراق. قال ~~ابن نافع: وهو في القياس حسن، يريد لأن الطلاق لزمه قبل الدخول، فوجب عليه ~~بذلك نصف الصداق، ثم لما دخل بها بعد ذلك وهي بائنة منه، يرى أنها زوجته لم ~~تبن منه، لزمه بالدخول صداق كامل، فكان عليه صداق ونصف، وعلى هذا القياس ~~يأتي ما في كتاب النكاح الثاني من المدونة، وفي الأختين يتزوجهما أخوان ~~فتدخل امرأة كل واحد منهما على صاحبه أنه ترد امرأة كل واحد منهما إليه، ~~فيكون على كل واحد منهما صداقان: صداق لزوجته، وصداق للتي دخل بها وهو يرى ~~أنها زوجته وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل تزوج إلى قوم بصداق مسمى وأهدى هدية وأشهد في السر # مسألة وسألته: عن رجل تزوج إلى قوم بصداق مسمى، ومن سنة البلد أن يهدي ~~الرجل إلى امرأته هدية تطيب بذلك نفسها، ويسر بذلك أهلها، فأعد الرجل هدية، ~~وأشهد في السر أن هذا الذي أرسل ليس هو هدية، وإنما ms1737 هو عارية منه أو متعة، ~~إلى حين القيام في استرجاعها وأخذها منها، وإنما فعلت هذا الآن وبعثت به ~~إليها لأطيب به نفسها، ومن كان منها فأرسل إليها وامرأته ترى ويرى أهلها ~~أنها هدية على حال ما يصنع غيره، فقبلوها وهم يرون أنها هدية إليهم، فقام ~~بعد ذلك يطلبها إليهم، فقال: أختانه وامرأته بعد البناء أو قبل البناء لا ~~ندفع إليك شيئا؛ لأنا لم نقبله منك إلا على هدية على حال ما يهدي الناس إلى ~~أزواجهم. ولو علمنا ما تذكر حقا لم نقبله منك. قيل: أترى لما طلب وجها؟ قال ~~سحنون: إن كان # PageV05P053 # قد أشهد بذلك في السر ولم يعلمهم بأنه منه إليهم هدية، ثم امتهنوا ذلك ~~على غير علم، فليس عليهم في امتهانهم شيء، وهو يأخذ ما وجد بعينيه، وإن ضاع ~~منها شيء لزمهم ذلك، إلا أن تكون لهم بينة على الذهاب. وقال أبو زيد بن أبي ~~الغمر مثله. # قال محمد بن رشد: قول سحنون في هذه المسألة: ومن سنة أهل البلد وشأنهم، ~~يريد من عادة أهل البلد وما استمر عليه فعلهم. وقوله: إن كان قد أشهد بذلك ~~في السر، ولم يعلمهم بأنه منه إليهم هدية، كلام فيه إشكال، كيف يصح أن ~~يعلمهم بأنه منهم هدية وهو لم يرد به الهدية؟ فمعنى قوله: إن كان أشهد بذلك ~~في السر ولم يقل لهم في العلانية إنه منه إليهم هدية نفعه الاستشهاد، وكان ~~له أن يأخذ متاعه، ولم يكن عليهم مما امتهنوا منه على غير علم شيء، يريد إن ~~كانوا امتهنوا ذلك امتهانا لا تمتهن العواري. وأما إن كانوا امتهنوا ذلك ~~كما تمتهن العواري فلا شيء عليهم امتهنوا ذلك على علم أو على غير علم. وأما ~~قوله: وإن ضاع منها شيء لزمهم إلا أن تكون له بينة على الذهاب، فوجهه أنه ~~أعمل إشهاده في السر، فحكم لها بحكم العارية في الضمان كما حكم لها بحكمها ~~في الاسترجاع. وقول ابن القاسم في رسم النكاح من سماع أصبغ، إنه لا ضمان ~~عليها إذا لم ms1738 تقبل ذلك على وجه العارية أصح في القياس والنظر، إذ ليس له أن ~~يلزمهم ضمان ما لم يلتزموا ضمانه وحبسه أن ينفعه الإشهاد في استرجاع متاعه. ~~ولو قال لهم في العلانية إنه منه إليهم هدية، لم ينفعه الإشهاد في السر، ~~بدليل قوله: ولم يعلمهم بأنه منه إليهم هدية. وجوابه في هذه المسألة على ~~القول بأنه لا يقضى بالعرف في الهدية. وقد مضى اختلاف قول مالك في ذلك، ~~والقول فيه في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم. وأما على القول بأنه ~~يقضى فلا ينتفع بالإشهاد # PageV05P054 # في السر في ذلك إذ ليس له أن يبطل بإشهاده حقا واجبا عليه وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل يهب جاريته النصرانية لعبده المسلم # مسألة وقال: لا بأس أن يهب الرجل جاريته النصرانية لعبده المسلم، إذا كان ~~ذلك مما يصلح في خدمتها، ويريد بذلك أن يولد للعبد منها. # قال محمد بن رشد: لا فرق في هذا بين المسلمة والنصرانية؛ لأن المسلم يجوز ~~له ملك النصرانية، كما يجوز له ملك المسلمة، سواء، فإذا كان العبد ممن يشبه ~~أن يملك مثل ملك الجارية وكانت هبة صحيحة مستقيمة، قصد بذلك تمليكه إياها، ~~لا عارية فرجها له، جاز ذلك على ما مضى في رسم باع غلاما في سماع ابن ~~القاسم، ورسم الطلاق الثاني من سماع أشهب وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأمة يزوجها سيدها بصداق هل يحق له أن ينتزع منها صداقها # مسألة وعن الأمة يزوجها سيدها بصداق فزعم ابن القاسم أن للسيد أن ينتزع ~~منها صداقها ولا أرى ذلك، يريد ليس له أن يأخذه منها. ألا ترى أن من قول ~~مالك في الحرة تريد أن تقضي دينا من صداقها أن ذلك لا يكون لها، إلا الشيء ~~اليسير وكذلك الأمة. # قال محمد بن رشد: لمالك في كتاب الرهون من المدونة مثل قول سحنون ها هنا. ~~ودليل قول ابن القاسم في كتاب النكاح الثاني منها مثل قوله ها هنا: إن له ~~أخذ مهرها، كما له أخذ مالها. ولبكير بن الأشج فيه أن له أخذه ms1739 إلا ما يستحل ~~به فرجها. وقال ابن حبيب: إنه يلزمه أن يجهزها منه إلى زوجها بما يجهز به ~~مثلها، فيتحصل في المسألة أربعة أقوال، أجراها على المذهب # PageV05P055 # قول مالك، وأصحها في القياس والنظر قول ابن القاسم، وقول بكير وابن حبيب ~~استحسان وبالله التوفيق. ### | المرأة تستحلف وليها على نكاحها على أن يزوجها من فلان بكذا # من سماع محمد بن خالد من عبد الرحمن بن القاسم # قال محمد بن خالد: سألت ابن القاسم عن المرأة تستحلف وليها على نكاحها ~~على أن يزوجها من فلان بكذا وكذا، وشرط كذا وكذا، وأشهدت على الولي الموكل ~~بذلك. فذهب الولي فزوجها بذلك من الصداق وترك الشرط. # فقال ابن القاسم: إن كان لم يدخل، فالأمر إليها، إن شاءت أقامت، وإن شاءت ~~انفسخت من تزويجه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كان لم يدخل، فالأمر إليها إن شاءت أقامت وإن ~~شاءت فسخت. ظاهره في القرب والبعد، إذ لم يفرق بين ذلك. وهو مثل ما مضى في ~~سماع سحنون، وخلاف لما تقدم في أول سماع يحيى، وقد مضى القول على ذلك هنالك ~~مستوفى وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتصدق بداره على رجل على أن يتزوج ابنته # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتصدق بداره على رجل على أن يتزوج ~~ابنته فيقبل صدقته على ذلك، فيتزوج ابنته ويصدقها الدار التي تصدق بها عليه ~~أبوها ليس مع الدار شيء غيرها. قال: أراه نكاحا جائزا، ولا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، وقد تقدمت والقول فيها في سماع سحنون، ~~فلا وجه لإعادته والله الموفق. ### | مسألة: الرجل يخصى من قبل أن يدخل على امرأته هل لها الخيار في نفسها # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يخصى من قبل أن يدخل على امرأته. ~~هل لها الخيار في نفسها؟ فقال: نعم ذلك لها. # PageV05P056 # قلت: لابن القاسم: فإن خصي بعدما دخل بها ومس؟ فقال: لا خيار لها. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب. وذهب أصبغ إلى أنه لا ms1740 فرق ~~بين أن يخصى قبل أن يمس أو بعد ما مس؛ لأنها بلية نزلت به، وليس ذلك من ~~قبله ليضر امرأته، فهي مصيبة نزلت بها، وقوله هو القياس. ووجه القول الأول: ~~أن المرأة إنما تزوجت على الوطء، فإذا نزل به ما يمنعه من الوطء قبل أن ~~يطأ، كان لها الخيار، إذا لم يتم لها ما نكحت عليه، وإذا نزل به ذلك بعد أن ~~وطئ لم يفرق بينهما، إذ قد نالت منه ما نكحت عليه، ولا حجة لها في امتناع ~~المعاودة، إذا لم يكن ذلك من قبله إرادة الإضرار بها وبالله التوفيق. ### | الوصي يزوج يتيمته في حجره قبل أن تبلغ المحيض # من سماع عبد المالك بن الحسن من عبد الرحمن بن القاسم قال: # وأخبرني عبد المالك بن الحسن أنه سمع ابن القاسم سئل عن الوصي يزوج ~~يتيمته في حجره قبل أن تبلغ المحيض، قال: يفسخ النكاح إن كان لم يبن بها، ~~وإن كان بنى بها وأصيب بها النكاح وتطاول ذلك عليها مضى، إلا أن تكون ~~مسكينة لا قدر لها فيمضي النكاح وإن لم يدخل بها. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها موعبا في رسم شك في ~~طوافه من سماع ابن القاسم. فلا معنى لإعادته ها هنا. ### | مسألة: الرجل يزوج ابنته البكر ولا ولد له غيرها فيموت فتزعم أنها ليست ابنته # مسألة وسألت عن الرجل يزوج ابنته البكر، ولا ولد له غيرها، فيموت الأب، ~~فتزعم الابنة أنها ليست ابنته، وإنما هي يتيمة، وتنتفي من الميراث، ولا ~~بينة للزوج أنها هي بعينها، إلا سماعا من الأب أن له ابنتا بكرا، فشا ذلك ~~في الناس، ولا يثبتها الشهود. هل يلزمها النكاح؟ وكيف إن كان لها إخوة غير ~~عدول، فشهدوا أنها أختهم، ما الأمر فيه وما يصنع بنصيبها من الميراث؟ وكيف ~~إن قبلت # PageV05P057 # قولها ولم يلزمها النكاح إن زعمت بعد ذلك أنها ابنته؟ قال: لا يلتفت إلى ~~قولها. وقول أبيها هو الذي يلزمها على ما أحبت أو كرهت في نكاحها وميراثها، ms1741 ~~ولحوق نسبها، وجميع أمورها. # قال محمد بن رشد: سحنون في النوادر فيمن أقام بينة على رجل أنه زوجه ~~ابنته فلانة، لا يعلمون أن له ابنة غيرها، وهي بكر، فأنكرت الابنة، إن ~~النكاح لا يلزمها، إلا أن تعرف البينة التي شهدت على النكاح عينها أو غيرهم ~~فيلزمها، وقوله: حقيقة القياس؛ لأن النبي عليه السلام يقول: «البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر» . والزوج مدع على هذه الجارية أنها ابنة الرجل ~~الذي زوجها، والجارية منكرة لذلك، فوجب أن يكون على الزوج إقامة البينة على ~~ما يدعي. وهذا إذا مات الأب أو غاب؛ لأنه إن كان حاضرا فالقول قوله إنها ~~ابنته؛ لأن استلحاقه لها جائز، ما لم يتبين كذبه. والصواب قول ابن القاسم، ~~وإن لم يكن على حقيقة القياس، إذ قد يؤدي طرد القياس إلى غلو في الحكم، ~~ويكون الاستحسان أولى منه. وقد كان ابن القاسم يقول: ويروى عن مالك أنه ~~قال: تسعة أعشار العلم الاستحسان. فإذا أقر الرجل أن له ابنة بكرا وفشا ذلك ~~من قوله وزوجها ومات وهي في حجابه، فلما طلبها الزوج بالنكاح أنكرت، وقالت: ~~لست ابنة له، وإنما أنا يتيمة في حجره، ولم يكن في حجره غيرها، فيشك فيها، ~~ولا سمع أن ابنته التي تزوجها، وكان يقر بها سمع أنها ماتت ولا غابت، وجب ~~أن تحمل على أنها هي ابنته التي زوجها، وكان يقر بها، فيلزم النكاح ويحكم ~~عليها به؛ لأن الظن يغلب على صحة ذلك حتى يكاد أن يقطع عليه. والحكم بما ~~يغلب عليه الظن فيما طريقه غلبة الظن أصل في الشرع. وقد روي عن القاضي أبي # PageV05P058 # بكر بن زرب أنه كان يقول في رجل هلك وأحاط بوراثته زوجه وبنوه منها، فشهد ~~الشهود أنهم يعرفون عين الزوجة، ولا يعرفون أعيان البنات، إن شهادتهم ~~جائزة، واستدل على ذلك برواية عبد المالك هذه قال: ولو قال الشهود إنهم ~~يعرفون أعيان البنات، ولا يعرفون عين المرأة لم تجز الشهادة؛ لأن البنات ~~محمولات على الحجاب، ولذلك يعذر الشهود في ذلك، وتنفذ شهادتهم. ms1742 والزوجات ~~لسن محمولات على الحجاب كالبنات، ولذلك فرقت بينهما وليس قوله بصحيح، لا ~~فرق في هذا بين الزوجات والبنات. والذي جرى به العمل ألا يكلف الحاكم ~~الشهود على الموت والوراثة، الشهادة على أعيان الورثة ابتداء، لا الزوجة ~~ولا غيرها، حتى يحتاج إلى الإعذار إليهم فيما يثبت عليهم أو على الميت الذي ~~ورثوه، فحينئذ يكلف الشهود الشهادة على أعيانهم ليعذر إليهم، فإن لم يثبتوا ~~أعيانهم لم يصح له الحكم عليهم، إلا أن يثبت أعيانهم عنده بغيرهم، وكذلك إن ~~ماتوا أو غابوا، هذا الذي لا يصح سواه والله أعلم. ### | مسألة: الرجل يبتلى بالجذام هل لامرأته الخيار في الطلاق # مسألة قال: وسألت عبد الله بن وهب عن الرجل يبتلى بالجذام ونسأل الله ~~العافية، فترفع امرأته أمرها إلى السلطان، ويكون المبتلى حينئذ ليس بفاحش ~~المنظر، غير أنه بين به لا يشك فيه فهل لامرأته الخيار. إذا كان شيئا لا شك ~~فيه؟ فإنه بلغنا أنه لا يكون لها الخيار حتى يكون من ذلك ما لا قرار عليه، ~~وليس على شيء منه صبر ولا قرار إذا استيقن به. فما حد ذلك الذي إذا بلغه ~~كان لامرأته الخيار واجبا؟ والمجنون الذي لا يفيق إذا كان يخاف أذاه، أو ~~كان ممن لا يخاف ذلك منه. هل لامرأته الخيار أيضا إذا أرادت فراقه؟ وإن كان ~~ينفق عليها من ماله إذا كان الجذام بينا عند الناس لا شك فيه، # PageV05P059 # فرق بينهما إذا طلبت الفرقة، وإن لم يكن مؤذيا ولا فاحشا؛ لأنه يزيد، ولا ~~تؤمن زيادته ولا نقصانه. وإن كان الأمر الخفي الذي شك فيه، وليس بينا يعرفه ~~الناس أنه جذام، لم يفرق بينهما، ولم يكن لها خيار. وأما المجنون، فسواء ~~كان معتوها مطبقا مخبلا، أو جنون أفاقه، يخنق فيه المرة بعد المرة، إذا كان ~~يؤذي امرأته في ذلك، ولا يعفيها من نفسه، ويخاف عليها منه، حيل بينه وبينها ~~في الخوف، وضرب لها أجل سنة يتعالج فيها، وهو قول مالك في السنة، ولا أعلمه ~~إلا أنه قال: يحبس في حديد أو ms1743 غيره، إذا لم يكن يؤمن عليها منه، وينفق ~~عليها من ماله، فإن برئ، وإلا كان لها الخيار إذا انقضت السنة. وذلك رأيي. # وأما إذا كان يعفيها من نفسه ولا يرهقها السوء في صحابته، ولا يخاف عليها ~~منه ولا من ناحيته في خلوته، لم أر لها الخيار، ورأيتها امرأته بحالها. ~~وقال أشهب: ليس للجذام حد، إلا أنه إذا كان متفاحشا لا يحتمل النظر إليه، ~~وتغض الأبصار دونه. فأرى أن لها الخيار، وإن شاءت أقامت، وإن شاءت فارقت، ~~فإن شاءت الإقامة، ثم بدا لها كان ذلك لها. وأما الجنون الذي لا يفيق منه، ~~فإن كان ممن يخاف أذاه ولو مرة أو مرتين في الشهر، فأرى لامرأته الخيار، ~~وإن كان لا يخاف أذاه فلا خيار لها. # قال محمد بن رشد: في قول ابن وهب في الجذام: إنه يزيد ولا يؤمن زيادته ~~ولا انتقاصه، دليل على أنها إن رضيت بالمقام معه ثم أرادت بعد ذلك القيام ~~عليه، لم يكن ذلك لها. وإن زاد جذامه على ما كان حين رضيت بالمقام معه خلاف ~~ما مضى في رسم الجواب قبل هذا. وتفرقته في المجنون بين أن يعفي امرأته من ~~نفسه أو لا يعفيها، خلاف ما مضى في رسم باع شاة من سماع عيسى. وقول أشهب في ~~الجذام إنه لا يكون للمرأة الخيار إلا إذا كان # PageV05P060 # فاحشا تغض الأبصار دونه، معناه: إذا كان حادثا بعد العقد. وقوله: إذا ~~رضيت بالإقامة ثم بدا لها، كان ذلك لها، ظاهره وإن لم يزد خلاف ما مضى في ~~رسم الجواب من سماع عيسى قبل هذا. وخلاف قول ابن وهب هنا فهو قول تافه في ~~المسألة. وقد مضى تمام القول على هذه المسألة موعبا في رسم نقدها من سماع ~~عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أسلم النصراني وهو غائب وامرأته نصرانية فأسلمت بعده ثم نكحت # مسألة قال عبد الله بن وهب: إذا أسلم النصراني وهو غائب، وامرأته نصرانية ~~فأسلمت بعده، ثم نكحت، ولا علم لها بإسلام زوجها، وقالت البينة إن إسلامه ~~كان قبل ms1744 إسلامها، فإنه إن أدركها قبل أن يبتني بها زوجها فالأول أحق بها، ~~وإن لم يدركها إلا بعد البناء فلا سبيل له إليها. قال مالك: إن كان إسلام ~~المرأة قبل إسلام زوجها وهو غائب فانقضت عدتها ثم نكحت، فقدم زوجها، فلا ~~سبيل له إليها بعد انقضاء عدتها نكحت أو لم تنكح. # قال محمد بن رشد: إذا أسلمت النصرانية قبل إسلام زوجها فإسلامها يوجب ~~الفرقة بينهما، إلا أن السنة قد أحكمت أنه يكون أحق بها إن أسلم في عدتها، ~~واختلف إن لم تعلم بإسلامه في عدتها حتى تزوجت. فقيل: إنه لا سبيل له إليها ~~إذا تزوجت. وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه في المبسوطة وقيل: وهو أحق ~~بها. وإن تزوجت ما لم يدخل بها الزوج، وهو قول مالك في المدونة وغيرها وقول ~~ابن وهب ها هنا. # ونظير هذه المسألة الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها فتعلم بالطلاق ولا تعلم ~~بالرجعة، فتتزوج بعد انقضاء العدة، ثم يعلم أنه قد كان راجعها في العدة، ~~والمفقود تتربص امرأته أربع سنين بأمر السلطان ثم تعتد وتتزوج فيقدم زوجها، ~~أو تعلم حياته. فقيل: إنهما يفوتان جميعا بالعقد، وقيل: إنهما لا # PageV05P061 # يفوتان إلا بالدخول. اختلف في ذلك قول مالك، واختلفت فيه الرواية أيضا عن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. واختلف أيضا إذا كان إسلامه قبل إسلامها ~~فلم يعلم بذلك حتى تزوجت. فقال ابن وهب ها هنا، ومثله في الشفعة من ~~المدونة: إنه أحق بها ما لم يدخل بها الزوج الثاني الذي تزوجها بمنزلة إذا ~~كان إسلامه في عدتها. وقال ابن الماجشون: إنه أحق بها أبدا، وإن دخل الزوج ~~فيفسخ النكاح وترد إليه بعد الاستبراء، واختاره محمد بن المواز، وهو ~~الصواب؛ لأنها نصرانية تحت مسلم، فلم تجب عليها عدة. وسواء دخل بها الأول ~~أو لم يدخل. فالاختلاف إذا أسلم قبلها، إنما هو هل تفوت بالدخول أو لا تفوت ~~به؟ ولا اختلاف في أنها لا تفوت بالعقد، والاختلاف إذا أسلم في عدتها إنما ~~هو هل تفوت بالعقد أو ms1745 لا تفوت به؟ ولا اختلاف في أنها تفوت بالدخول. فهذا ~~تحصيل الاختلاف في هذه المسألة. # وقوله في آخرها في التي أسلمت قبل زوجها وهو غائب إنه إن قدم فلا سبيل له ~~إليها بعد انقضاء عدتها نكحت أو لم تنكح، كلام فيه تقديم وتأخير وحذف. ~~ومعناه: إن قدم بعد انقضاء عدتها فأسلم، فلا سبيل له إليها نكحت، أو لم ~~تنكح. وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: التي لم تبلغ المحيض إذا زوجت وافتضت وطلقت هل يعفى عن صداقها # مسألة قال: وسألته عن الصبية الصغيرة التي لم تبلغ المحيض، ومثلها يوطأ، ~~زوجها أبوها رجلا فدخل بها ووطئها ثم طلقها قبل أن تبلغ المحيض، إلا أنه ~~افتضها. هل يجوز عفو الأب عما بقي عليه من الصداق؟ قال: لا أرى عفو الأب ~~جائزا ولا أرى عفوها هي جائزا؛ لأنه يولى عليها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إذا دخل بها الزوج وافتضها فقد وجب ~~لها جميع صداقها بالمسيس، وليس للأب أن يضع حقا قد وجب لها، إلا في الموضع ~~الذي أذن الله له فيه، وهو قبل المسيس. لقول الله عز # PageV05P062 # وجل: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] الآية، وهو عند مالك ~~الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته. وأن يكون ذلك منه على وجه النظر، ~~رجاء استدامة العصمة عند ابن القاسم، وهذا لا وجه فيه للنظر إذ قد وقع ~~الطلاق، فوجب ألا يجوز وضعه حقها باتفاق وبالله التوفيق. ### | مسألة: ينكح ابنة الرجل فيقول ماذا لابنتك فلا يلتزم الناكح بما سمى # مسألة قالت: وسألت ابن وهب عن الذي تنكح إليه ابنته، فيقول الناكح: ماذا ~~لابنتك؟ فيقول: لها كذا وكذا لأشياء يسميها، فيرجع الناكح في صداقها للذي ~~قال الأب وسمى، ثم يوجد الأمر على غير ما قال وسمى، فقال: إذا عثر على هذا ~~قبل الدخول، قيل للزوج: إن شئت فأقم على هذا، وإن شئت ففارق ولا شيء عليك ~~من الصداق، لا قليل ولا كثير، وإن لم يعثر على هذا إلا بعد الدخول ردت إلى ~~صداق ms1746 مثلها. # قال محمد بن رشد: قوله: وإن لم يعثر على هذا إلا بعد الدخول، ردت إلى ~~صداق مثلها، يريد أنه يرجع بالزائد عليها، لا على الولي، فيؤخذ ذلك من ~~صداقها إن كان قائما، وإن كان قد تلف أخذ من مالها واتبعت به دينا إن لم ~~يكن لها مال، خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب، من أنه يرجع بذلك على الولي الذي ~~غره، إلا أن تكون ثيبا، وقد علمت بكذب وليها فتقدمت على معرفة ذلك، فيرجع ~~عليها إن كان لها مال، وإلا رجع على الولي. وقد قيل إنه لا كلام للزوج في ~~ذلك؛ لأنه فرط، إذ لم يتجسس ويتثبت لنفسه، وهو قول أصبغ في الخمسة ورواية ~~يحيى عن ابن القاسم في العشرة. ووقعت أيضا في رسم الكبش في بعض الروايات. ~~وذلك إذا وصفها الولي بذلك من غير شرط. وأما إذا تزوجها على أن لها من ~~المال كذا وكذا لما ليس لها، فيكون للزوج إن علم بذلك قبل الدخول أن يردها، ~~ولا يكون عليه شيء من # PageV05P063 # الصداق. وإن لم يعلم بذلك حتى دخل ومس كان لها الصداق بالمسيس، ورجع هو ~~على من غره وزوجه على ذلك من الأولياء إلا أن تكون هي التي غرته دون الولي، ~~فيرجع عليها بما أصدقها، ويترك لها منه قدر ما يستحل به فرجها. هذا قول ~~مالك وأصحابه، إلا محمد بن المواز فإنه ذهب إلى أن الولي إذا زوج وليته ~~بشرط أن لها من المال ما ليس لها، فإنما ترجع على من شرط له ذلك، وغره بما ~~زاد من المهر على صداق مثلها إن هو خلى سبيلها ولم يرض بها، وهو بعيد. وقد ~~مضى هذا كله في رسم يوصي من سماع عيسى. فإن سمى لها الولي شيئا من ماله ~~عرضا كان أو أصلا عند النكاح، بشرط أو بغير شرط، فقال لها: داري الفلانية، ~~أو عبدي فلان، كان ذلك لها نحلة لا تفتقر لحيازة. وقيل إنها تفتقر إليها، ~~اختلف في ذلك قول ابن القاسم في رواية يحيى عنه الواقعة ms1747 في بعض روايات ~~العتبية. وأما إن قال: لها الدار الفلانية أو المملوك المسمى بفلان، فقيل ~~إن ذلك نحلة، بمنزلة إذا قال لها: داري الفلانية أو عبدي فلان، وهو قول ابن ~~القاسم في رواية يحيى عنه. وإليه ذهب ابن حبيب. وقيل إنه لا يجب لها بهذا ~~القول شيء من ذلك، وهو قول أصبغ في الخمسة. وإذا لم يجب ذلك لها، فقد مضى ~~الاختلاف فيما للزوج في ذلك من الحق في الشرط وغير الشرط. واختلف إذا سماها ~~دنانير أو دراهم أو طعاما أو عروضا موصوفة، فقال لها كذا وكذا، أو سكت، أو ~~قال: في مالي، أو عندي، أو علي، أو قبلي، على ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا ~~يلزمه من ذلك شيء إذا كان ذلك منه على وجه التزيين لوليته إلا أن يرى أنه ~~أراد بذلك، وهو قول أصبغ. والثاني أنه قال في مالي أو عندي أو علي أو قبلي ~~لزمه ذلك نحلة لا تفتقر إلى حيازة، يؤخذ بذلك عاش أو مات، وإن لم يقل إلا: ~~لها كذا وكذا، وسكت لم يلزمه، إلا أن يكون أبا أو وصيا، وهو قول ابن حبيب. ~~والثالث أنه قال لها في ماله، كان ذلك في ماله إن كان له مال، وإن لم يكن ~~له لم يتبع بذلك. وإن قال لها عندي فهي عدة لا يلزمه إخراج ذلك، إلا أن ~~يتطوع # PageV05P064 # به، كان له مال أو لم يكن. وإن قال لها: علي أو قبلي، فهو لازم له في ~~ماله إن كان له مال ودين يتبع به في ذمته إن لم يكن له مال. وإن قال: لها ~~كذا وكذا ولم يزد على ذلك لم يلزمه شيء. وهو قول ابن القاسم في رواية يحيى ~~عنه وبالله التوفيق. ### | مسألة: حكم نكاح الشغار إذا لم يعلم به إلا بعد البناء # مسألة قال: وسألته عن نكاح الشغار، إذا لم يعلم به إلا بعد البناء، قال: ~~إن علم به قبل البناء فسخ، ولم يكن لها من الصداق شيء، وإن لم يعلم به إلا ~~بعد ms1748 البناء، فسخ أيضا، وكان لها صداق مثلها. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يفسخ قبل البناء وبعده، ويكون فيه صداق المثل، ~~إن فسخ بعد الدخول، هو مثل ما في المدونة في نكاح الشغار،، ومعناه إذا لم ~~يكن معه تسمية صداق. وقد قيل إنه لا يفسخ بعد الدخول، وهي رواية علي بن ~~زياد عن مالك. واختلف في وجه فسخه بعد الدخول، قيل لمطابقة النهي له على ~~القول بأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه، وقيل: لأنه نكاح فسد لعقده، إذ لا ~~ينفرد البضع عن الصداق؛ لأن كل واحد من البضعين بإزاء صاحبه، فإذا بطل ~~الصداق، بطل العقد، بخلاف الصداق الفاسد الذي هو بائن عن البضع، فإذا بطل ~~الصداق، لم يبطل ببطلانه العقد. وقد قيل إن فسخه بعد الدخول على القول بأن ~~النكاح إذا وقع بخمر أو خنزير، أو بغير صداق يفسخ قبل الدخول وبعده، ووجه ~~رواية علي بن زياد قياسه على ما فسد لصداقه، إذ لا يكون البضع صداقا. وقد ~~قيل: إنما اختلف قول مالك في فسخه بعد الدخول؛ لاختلاف الناس في تأويل ~~الشغار، إذ ليس نص في الحديث؛ لأن المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما هو أنه «نهى عن الشغار» ، وما في الحديث تفسير من نافع، وأما إذا سمي ~~مع نكاح # PageV05P065 # الشغار صداق لم يختلف قول مالك، في أنه لا يفسخ بعد الدخول، واختلف هل ~~يكون فيه صداق المثل بالغا ما بلغ؟ أو الأكثر؟ من صداق المثل أو المسمى؟ ~~وذهب ابن لبابة إلى أنهما إذا دخلا على كل واحد منهما، الأكثر من صداق ~~المثل أو المسمى، وإذا دخل أحدهما ولم يدخل الآخر ففسخ نكاح الذي لم يدخل ~~منهما كان على الذي دخل صداق المثل، كان أقل من المسمى أو أكثر؛ لأنه يقول: ~~إن كان صداق مثلها أقل من التسمية. إنما زدت على صداق مثلها ليزوج وليتي ~~وليخلو ذراعي منها، فإذا فسخ نكاحها فلا أعطيها إلا صداق مثلها، وكذلك إن ~~سميا في إحداهما صداقا لم يسميا في الآخر، فدخلا؛ لأن ms1749 التي لم يسم لها ~~صداقا يفسخ نكاحها بعد الدخول. وحمل ما في المدونة على هذا وبالله التوفيق. ### | مسألة: المسلم هل يعقد نكاح ابنته النصرانية # مسألة قال: وسألته عن المسلم هل يعقد نكاح ابنته النصرانية؟ قال: يعقد ~~نكاحها إذا زوجها مسلما، وإن أراد نكاحها نصراني لم يل عقد نكاحها، وكان ~~ذلك إلى أهل دينها، ليس لأبيها من ولايتها شيء؛ لقول الله تبارك وتعالى: ~~{ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] . # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا أراد نكاحها نصراني، فلا ينبغي له ~~أن يلي عقد نكاحها، إذ لا حظ فيه لمسلم. وقد أجاز ابن حبيب أن يزوجها من ~~نصراني إذا لم تكن من نساء الجزية. وهذا أصح والله أعلم. وأما تزويجه إياها ~~من مسلم فقد مضى القول عليها موعبا في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة من ~~سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | المعتقة إلى أجل هل لسيدهاتزويجها # من سماع من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب القضاء العاشر: # قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في المعتقة إلى أجل: إن لسيدها # PageV05P066 # أن يزوجها. قال: قال مالك: ويأخذ مال المعتقة إلى سنة إلا أن يقرب عتقها. ~~قال ابن القاسم: وكذلك النكاح، إلا أن يقرب عتقها، مثل أخذ المال سواء. قيل ~~لابن القاسم: فمرض السيد قبل عتقها بسنة، أيأخذ مالها؟ قال: لا لأنه يأخذه ~~لغيره، وليس للورثة أن يأخذوه بعده. قيل لأصبغ: فللورثة أن يزوجوها بعده؟ ~~فقال: لا، كما لا ينتزعون المال بعده، كذلك لا يزوجون، وقد خرج موضع ~~الانتزاع والتزويج بمرضه الذي يسقط ذلك عنه، فهو لا يرجع لورثته. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في رسم الأقضية من سماع يحيى، أن تزويج ~~الأمة تابع لانتزاع مالها. وقد قيل إنه تابع لجواز وطئها، وهو قول مالك في ~~إحدى روايتي أشهب عنه. والقياس أن للسيد انتزاع مال معتقه إلى أجل وإن مرض، ~~إذا كان الأجل بعيدا، وأن ورثته ينزلون بمنزلته في ذلك ما لم يقرب ms1750 الأجل، ~~وهو قول مالك في رواية مطرف عنه. وقول ابن عبد الحكم وأصبغ، واختيار ابن ~~حبيب. واختلف في حد جواز ذلك، فقيل: الأشهر، وهو قول مالك، وقيل: الشهر، ~~وهو قول أصبغ. ولا اختلاف في المدبر وأم الولد أن السيد لا ينتزع أموالها ~~إذا مرض؛ لأن المرض فيها كقرب الأجل في المعتق إلى أجل. ### | مسألة: رجل أهدى لامرأته أملك بها هدية ثم طلقها قبل الدخول # مسألة قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم، وسئل عن رجل أهدى لامرأته أملك بها ~~هدية ثم طلقها قبل الدخول، أو وجد النكاح مفسوخا. قال: أما الطلاق، فلا شيء ~~له فيها. وإن أدركها بعينها. قيل له: فلم يجد ما ينفق عليها، ففرق بينهما. ~~قال: هذا وما أشبهه # PageV05P067 # طلاق، حتى يكون نكاحا حراما لا يقر عليه، أو إنكاحا مفسوخا يفسخ إذا لم ~~يدخل. وإن كان مما يثبت إذا دخل فإن هذا إذا كان وعلم فرق بينهما، فإنه إن ~~أدرك هديته بعينيها فهو أملك بها وهي له كلها؛ لأنه أعطى حين أعطى وهو يرى ~~أنها امرأته، فإذا هي ليست بامرأته؛ لأنه نكاح لا يقران عليه. وإن كانت قد ~~فاتت، فلا شيء له عليها، بمنزلة من تصدق عليه بصدقة فأثاب عليها ثوابا وهو ~~يرى أن الثواب يلزمه في الصدقات، ثم علم فطلب، فإنه إن أدرك ثوابه أخذه، ~~وإن فات فلا شيء له عليه. قال: ولو أثابه حين أثابه وهو يعلم أن ذلك لا ~~يلزمه، لم يكن له أن يرجع فيه، وإن أدركه بعينه. # قلت: أرأيت إن كان النكاح مفسوخا وأدرك هديته بعينها، إلا أنها قد نقصت؟ ~~قال: فلا شيء له غيرها يأخذها منقوصة. قيل له: فإن كانت قد زادت ونمت؟ قال: ~~لا أرى له زيادتها، ولا أرى له إلا القيمة يوم أعطاها. والقياس أنها له ~~بنمائها، وإن كانت قد زادت، ولكن القيمة في هذا عندي أعدل. قال أصبغ: وإن ~~دخل بها في النكاح المفسوخ فلا شيء له أيضا وإن أدركها بعينها؛ لأن النكاح ~~الذي أهدى عليه وأعطى قد تم له بالدخول، ms1751 وإنما الجواب على أنه فسخ قبل ~~البناء بعد العطاء. ولو كان العطاء بعد الدخول ثم فسخ، رأيت ذلك له؛ لأنه ~~أعطى على الثبات والقناعة وإكمال لنكاحه. والعشرة بينهما فيه، فلم يقر ~~عليه. وذلك إذا كان الفسخ فيه بحدثان العطية، فأما إن كان زمان ذلك قد طال ~~جدا السنتين أو السنين قبل الفسخ ثم فسخ، فلا أرى له فيه شيئا، وإن أدركه ~~بعينيه، مثل الخادم # PageV05P068 # يدركها، أو المنزل بعينيه؛ لأن الذي أعطى له قد رسخ له حين استمتع منه ~~واستمتع بعطيته، فالفسخ فيه كطلاق حادث منه ها هنا، وهو رأيي ولم أسمع فيه ~~بشيء. # قال محمد بن رشد: أما الذي أهدى لامرأته هدية قبل البناء، ثم طلقها قبل ~~البناء أو بعده، فبين أنه لا رجوع له في هديته، وإن كانت قائمة لا تنطلق ~~باختياره، ولو شاء لم يفعل فلا شيء له فيما أعطى. وأما الذي يجد ما ينفق ~~عليها ففرق بينهما. فقوله: إنه لا رجوع له فيما أهدى كالطلاق، هو على أصله ~~في أن ذلك طلاق، يجب للمرأة فيه نصف صداق. وعلى قول ابن نافع الذي لا يرى ~~للمرأة في ذلك شيئا من الصداق، يرى الطلاق عليه بعدم النفقة أو الصداق، ~~كالفرقة بينهما بالجنون والجذام، يكون له أن يرجع في هديته إن كانت قائمة. ~~وقد مضى الفرق بين المسألتين في سماع سحنون. وأما إذا ألفى النكاح مفسوخا، ~~ففرق بينهما قبل البناء، فقال: إنه يرجع في هديته إن كانت قائمة؛ لأن السبب ~~الذي أهدى عليه لما بطل، وجب أن تبطل الهدية ببطلانه، كمسألة نوازل سحنون ~~من كتاب جامع البيوع في الذي يضع من ثمن سلعة باعها بسبب ما كان خشي ~~المبتاع من تلفها أو الوضيعة فيها، فيسلم من ذلك، أن له الرجوع فيما وضع. ~~ومسألة يحيى من كتاب الأيمان بالطلاق، في الذي يؤخر بالحق لسبب. فلا يتم ~~ذلك السبب. وقد قال ابن القاسم في الدمياطية إنه لا يرجع بها. ولو كان ~~النكاح صحيحا فوجد بالمرأة عيبا يجب له به ردها، فردها قبل ms1752 الدخول، لكان له ~~أن يرجع في هديته، على ما في كتاب الصرف من المدونة، في الذي يبيع من الرجل ~~السلعة، فيهبها له هبة من أجل ما باع منه السلعة، ثم يجد بالسلعة عيبا، أنه ~~يرجع بالثمن والهبة، خلاف قول سحنون: إنه لا يرجع بالهبة، وقوله على أن ~~الرد # PageV05P069 # بالعيب نقص بيع. وأما مسألة الثواب في الصدقة التي نظرها بها فلا تشبهها؛ ~~لأن المعنى فيها أنه أعطى ما ظن أنه واجب عليه، ثم علم أنه غير واجب عليه. ~~وقد اختلف في ذلك أيضا، ولها نظائر كثيرة في المدونة والعتبية، ومنها مسألة ~~الذي ينفق على المطلقة وهو يظن أنها حامل، أو على زوجته ويظن أن النكاح ~~صحيح ثابت. وقد فرق ابن القاسم بين الوجهين في الدمياطية، فقال في الرجل ~~يتزوج المرأة ويهدي هدية الملاك، ثم يسأله أهلها أن يدخل بها، أو ينفق ~~عليها، فينفق عليها ثم يوجد النكاح مفسوخا، إنه لا يرجع عليها بهدية ~~الملاك، ويرجع عليها بالنفقة، ولمراعاة هذا القول استحسن في الرواية إذا ~~تمت أن تكون له القيمة، ولا يأخذها بنمائها؛ لأن القياس على ما قال أن يكون ~~له النماء، كما يكون عليه النقصان، ولا اختلاف إذا فسخ النكاح بعد الدخول ~~في أنه لا شيء له في الهدية، وإن كانت قائمة، إلا أن تكون الهدية بعد ~~الدخول والفسخ بحدثان ذلك، على ما قال. وهذا كله في الهدية التي يتطوع بها ~~الزوج من غير شرط، ولا جرى بها عرف. فأما الهدية المشترطة فحكمها حكم ~~الصداق في جميع الأحوال، وأما الهدية التي جرى بها عرف فأجراها ابن حبيب ~~على القول بوجوب القضاء بها، مجرى الصداق يرجع بنصفها في الطلاق، فعلى ~~قوله: إن طلق قبل أن يدفعها يلزمه نصفها. وأبطلها مالك - رحمه الله - عن ~~الزوج في الموت والطلاق. وقد تكلمنا على وجه قوله في رسم مساجد القبائل، من ~~سماع ابن القاسم. فعلى قياس قوله: إن طلق بعد أن دفعها، لم يرجع بشيء منها، ~~وعلى القول بأنه لا يحكم بها، حكمها حكم التي يتطوع ms1753 بها من غير شرط. وقد ~~مضى القول في ذلك، والله الموفق للصواب. ### | مسألة: الرجل يزوج ابنته ويقبض صداقها وهي بكر في حجره وقد استهلكه # مسألة وسمعته وسئل عن الرجل يزوج ابنته ويقر بقبض صداقها وهي بكر في حجره ~~وقد استهلكه فقال: هو ضامن له أيضا. قيل # PageV05P070 # له: فقال: قد دفعته إليها. قال: فإن كان دفعه إليها عينا فهو يضمنه؛ لأن ~~الأبكار ليس يدفع إليهن الدنانير، إنما يجهزن. قيل: فدخلت على زوجها، فزعم ~~أنه جهزها بكذا وكذا، ودفعه إليها، وأنكرت ذلك، قال: تحلف وتبرأ. قال أصبغ: ~~وذلك ما لم يكن التناكر مع الدخول بما يتبين فيه كذبه بدخولها بغير شيء. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في أصل السماع عقب مسألة الرجل يتزوج ~~البكر فيدفع صداقها إلى أبيها ببينة فيستهلكه ولا مال له. وجوابه فيها أن ~~الأب ضامن للصداق، ويدخل الزوج بامرأته ولا شيء عليه، ولذلك قال في هذه ~~المسألة: هو ضامن له أيضا، يريد ويدخل الزوج بزوجته، ولا شيء عليه، فساوى ~~بين أن يكون للزوج بينة على دفع الصداق، أو لا تكون له بينة على ذلك إذا ~~أقر الأب بالقبض، مثل قوله في آخر السماع خلاف قول ابن وهب وأشهب قبل ذلك ~~في تفرقتهما بين ذلك في دعوى الضياع. والذي يأتي على قولهما في هذه المسألة ~~ألا يكون للزوج سبيل إلى الدخول بامرأته، حتى يدفع الصداق إليها، فيدفعه ~~إليها، ويتبع به الأب المقر في ذمته. وقوله: إن الأبكار ليس يدفع إليهن ~~الدنانير، إنما يجهزن صحيح. والأصل في ذلك قول الله عز وجل: {ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم} [النساء: ~~5] فنهى أن تدفع إليهم أموالهم لئلا يفسدوها ويبذروها، وأمر أن يرزقوا ~~ويكسوا منها، فوجب أن يدفع إليهم ما يحتاجون إليه من نفقتهم وكسوتهم، وكذلك ~~ما تحتاج إليه المرأة من جهازها إلى زوجها. وأحب أن يدفع إليها وإن كانت ~~مولى عليها. وإنما وجب أن يكون القول قول الأب في أنه جهز ابنته البكر، إلى ~~زوجها، ms1754 بما قبض من صداقها، وإن كان مدعيا في ذلك؛ لأنه على ذلك قبضه منه، ~~والعرف يشهد له به. وإنما وجبت عليه اليمين، لما تعلق في ذلك من حق الزوج. # PageV05P071 # والذي يسقط عنه اليمين، إحضار البينة، وإبراز الجهاز، وإقامته وإرساله ~~بمحضر البينة. وإن لم تبلغ البينة مع الجهاز بيت ابنته. قال ذلك ابن حبيب ~~في الواضحة. ولو ادعى الأب أنه جهز ابنته إلى زوجها بما لها قبله من ميراث ~~أمها أو غير ذلك، وأنكرت، لما كان القول قوله في ذلك، ولكلف إقامة البينة ~~على إيراد الجهاز بيتها. لقول الله عز وجل: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم ~~فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] . # ومن كتاب الكراء والأقضية قال: وسمعت أصبغ يسأل عن الرجل تشترط عليه ~~امرأته في كتاب صداقها ألا يسيء إليها، فإن فعل فأمرها بيدها، فإن تزوج ~~عليها أو تسرر عليها. هل ترى هذا من الإساءة؟ فقال أصبغ: لا أراه من ~~الإساءة، إلا أن يكون ذلك وجه ما يشترطون، ويأخذون عندهم بظاهر معروف ~~عندهم، إن الإساءة في هذا الشرط النكاح وشبهه، وإلا فلا. قيل له: فإن ضربها ~~ضربا مبرحا أو غير مبرح، أتراه من الإساءة؟ فقال: إن ضربها في أمر تستأهله ~~على وجه الأدب بالأمر الخفيف، فلا أراه من الإساءة، ولو كان على غير ذلك ~~ضربها مرارا، رأيتها إساءة، أو جاء من ذلك أمر مفرط وإن كان غير مرار. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال في النكاح والتسرر: لأن الله تعالى أذن في ~~ذلك وأباحه بقوله عز وجل: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} ~~[النساء: 3] وقوله: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] ومن فعل ما أباحه الله تعالى له ~~فليس بمسيء، ولا حجة للمرأة عليه في ذلك بشرطها، إلا أن يعلم أنهما قصدا # PageV05P072 # ذلك وأراداه بسبب يدل على ذلك أو بساط. قال في الضرب الخفيف على وجه ~~الأدب في أمر تستأهل عليه الأدب، إن ذلك ليس من الإساءة؛ لأن الله أذن ~~للأزواج في ضرب ms1755 أزواجهم بقوله: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في ~~المضاجع واضربوهن} [النساء: 34] وهذا إذا علم السبب الذي أدبها عليه ببينة ~~أو أقرت به. وأما إن لم يعلم ذلك وأنكرته فلا يصدق الزوج عليه، ويكون لها ~~الأخذ بشرطها بعد يمينها إنه ضربها على غير سبب استوجبت عليه الأدب، إلا أن ~~يكون الرجل من الموثوق به في دينه وفضله وأمانته، فيصدق في ذلك، وأما الضرب ~~المفرط فهو من الإساءة، وكذلك إن ضربها مرارا وإن لم يكن ضربا مفرطا، فيحمل ~~ذلك من فعله على الإساءة، إلا إن تبين أنه إنما ضربها على أمر تستأهل الضرب ~~وبالله التوفيق. ### | [مسألة: تغر من نفسها بأنها حرة وهي أمة فتنكح وتلد ثم تستحق] # مسألة قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم وسئل عن التي تغر من نفسها بأنها حرة، ~~وهي أمة، فتنكح وتلد، ثم تستحق فيدعي الناكح أنه ظن أنها حرة، أيصدق ويكون ~~القول قوله؟ قال: نعم. وقاله أصبغ وهو على ذلك أبدا وعلى ما ادعى، ولا يكلف ~~البينة أنه نكح على ذلك ولم يعلمه، حتى يأتي خلافه. والسيد ها هنا مدع ~~فعليه البينة أنه أعلمه. وقال أصبغ: ويقوم الولد على الأب يوم يحكم عليه ~~فيهم. قيل له: فما مات منهم قبل ذلك؟ قال: ليس فيهم شيء، وليس لسيد أمهم ~~فيهم شيء. قيل له: فما قتل منهم فأخذ الأب ديتهم؟ قال: يكون عليه قيمته، ~~وتكون له الدية، إلا أن تكون القيمة أكثر مما أخذ من الدية، فلا يكون عليه ~~غير ذلك. # PageV05P073 # وقاله أصبغ: ولو أقر الأب أنه نكح على معرفة أنها أمة، والفاشي غير ذلك ~~من أمرها أو أمر الأمة أنها غرت وادعت أنها حرة، والنكاح كان على ذلك ~~بالسماع والمأخذ أو السبب أو الشك، لم يصدق الأب؛ لأنه يدفع عن نفسه الغرم، ~~ويريد إرقاق الولد وهم أحرار. قال أصبغ: ولو قتلوا فأخذ الأب الدية ~~فاستهلكها، ثم جاء السيد وهو عديم، ثم اتبعه بالقيمة، لم يكن له على غارم ~~الدية إتباع؛ لأن الأب أخذها بوجه ما يجوز وبحكم حكم له ms1756 به يوم أخذها وهذا ~~رأيي. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يتزوج المرأة، فتستحق، فيدعي أنه لم يعلم ~~أنها أمة، وأنه ظن أنها حرة، إن القول قوله، وإن السيد مدع عليه إن ادعى ~~عليه أنه علم أنها أمة صحيح بين؛ لأن نكاحه إياها بإذنها ورضاها شاهد على ~~أنه إنما تزوجها على أنها حرة، زوجها منه رجل ادعى أنه وليها أو سيدها؛ لأن ~~السيد لا يستأمر أمته في النكاح، إذ له أن يكرهها على ذلك. وقول أصبغ: إن ~~الأب لا يصدق أن امرأته علم أنها أمة، إذا كان الظاهر من أمره أنه تزوجها ~~على أنها حرة صحيح، إذ ليس فداء ولده منها بقيمتهم حقا له، إن شاء أن يتركه ~~تركه، وإنما هو حق عليه في مذهب مالك وجميع أصحابه وعامة العلماء، فيتهم ~~على أن يسقط ذلك عن نفسه بإقراره. وقد كان القياس أن يكون الولد رقيقا لسيد ~~الأمة؛ لإجماعهم على أن كل أمة تلد من غير سيدها، فولدها بمنزلتها، إلا ~~أنهم تركوا القياس في هذا لإجماع الصحابة على أنهم أحرار وعلى أن على الأب ~~قيمتهم، حاشا أبو ثور، وداود، فإنهما قالا: الأولاد رقيق على مقتضى القياس. ~~وقوله: إن القيمة فيهم على الأب يوم الحكم، وإنه لا شيء عليه فيمن مات منهم ~~قبل ذلك. وهو قول مالك في المدونة وجميع أصحابه، حاشا المغيرة وأشهب، ~~فإنهما أوجبا على الأب # PageV05P074 # قيمتهم يوم ولدوا، فلا تسقط القيمة عندهما بموت من مات منهم قبل الحكم ~~والله أعلم. وقد مضى في سماع سحنون الحكم في غرور الزوج، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم. # تم كتاب النكاح الرابع # PageV05P075 ### | كتاب النكاح الخامس # ] [ ### | أيكلم الرجل امرأته وهو يطأها # PageV05P077 # ومن كتاب النكاح # قال أصبغ: سمعت ابن القاسم، وسئل: أيكلم الرجل امرأته وهو يطأها؟ قال: ~~نعم ويعيد بها، لا بأس بذلك إجازة منه. قال أصبغ: قال ابن القاسم: حدثنا ~~الدراوردي عن من حدثه عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أنه سئل عن ~~التخير عند ذلك، فقال: إذا ms1757 خلوتم فاصنعوا ما شئتم، فسئل أصبغ: أينظر الرجل ~~إلى فرج امرأته عند الوطء؟ قال: نعم، لا بأس بذلك، قيل له: إن قوما يذكرون ~~كراهيته، فقال: من كرهه، إنما كرهه بالطب، لا بالعلم، لا بأس به وليس ~~بمكروه. # قال محمد بن رشد: في أصل السماع عند السؤال عن نظر الرجل إلى فرج امرأته ~~عند الوطء، قال: نعم، ويلحسه بلسانه. فطرح العتبي بلفظه: ويلحسه؛ لأنه ~~استقبحه. وفي كتاب ابن المواز: ويلحسه بلسانه وهو أقبح، إلا أن العلماء ~~يستجيزون مثل هذا إرادة البيان، ولئلا يحرم ما ليس بحرام، فإن كثيرا من ~~العوام يعتقدون أنه لا يجوز للرجل أن ينظر إلى فرج امرأته في حال من ~~الأحوال. وقد سألني عن ذلك بعضهم فاستغرب أن يكون ذلك جائزا، وكذلك تكليم ~~الرجل امرأته عند الوطء، لا إشكال في جوازه، ولا وجه لكراهيته. وأما الخبر ~~عند ذلك فقبيح ليس من أفعال الناس، وترخيص ابن # PageV05P079 # القاسم في ذلك لمن سأله عنه على معنى أن ذلك ليس بحرام والله أعلم. # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في السفيه يتزوج بمائة دينار، ~~فيفرق وليه بينهما وقد دخل بها، إنه ينزع منها ما أعطاها، ويترك لها قدر ما ~~تستحل به. قال أصبغ: وذلك ربع دينار في قولهم أدنى ما يتزوج به إذا كانت ~~دنية. وأما من لها قدر فإن ابن القاسم قال: لها فيها في المسألة بعينها، لم ~~يحد لنا مالك في ذلك حدا، إلا أني أرى في مثل هذا على قدر الاجتهاد من ~~حالها وقدرها وموضعها. وقاله أصبغ، وتقاضى بما يدل على نحو ذلك مما هو دون ~~صداق مثلها، وما لا يبلغه ولا يقاربه، فيكون صداقا تاما ولا مذهب صداق ثم ~~تام. # قال محمد بن رشد: قال ابن القاسم: في ذات القدر إنه يترك لها من صداقها ~~على قدر الاجتهاد في حالها وموضعها، ولم يحد في ذلك حدا، وله في المدنية ~~أنه يترك لها من المائة ثلاثة دنانير، وأربعة، ونحو ذلك. وقال ابن نافع: ~~يترك لها من المائة عشرة ms1758 دنانير. ولابن الماجشون في الواضحة أنه لا يترك ~~لها منه قليلا ولا كثيرا، وهو القياس، وما عداه استحسان. وأما السفيهة ~~تتزوج بغير إذن وليها، فيفرق بينهما بعد الدخول، فإن لها جميع صداقها، لا ~~يرد وليها منه شيئا. وروى ذلك عيسى عن ابن القاسم في المدنية. وقال ابن ~~دينار: إنه يترك لها قدر ما استحل منها، وهو الأظهر؛ لأنها غارة. ### | مسألة: نصراني يعقد نكاح ابنته وأخته أو وليته النصرانية لمسلم # مسألة قال أصبغ: وسئل ابن القاسم عن نصراني، أيعقد نكاح ابنته وأخته أو ~~وليته النصرانية لمسلم؟ فقال: نعم، وهو أولى بذلك من # PageV05P080 # غيره، وما له لا يعقده؟ وقاله أصبغ. ومثل ذلك إنكاح حكامهم وأساقفتهم ~~إياهم وعقدهم للمسلمين، فذلك الذي لا كلام فيه إنهم يزوجونهن، فسواء زوجوا ~~مسلما أو نصرانيا لأنهم ولاتهم، فالولي منهم دونهم أولى فالولاة أولى. قال ~~أصبغ: وقد قلت لابن القاسم: فإن أرادت وليته هذه نكاح مسلم وأبى ذلك هو، ~~أيجبر على ذلك، بكرا كانت أو ثيبا؟ وهو يأبى ذلك ويقول: لا أزوج للمسلمين؟ ~~فقال: لا أرى أن يعرض لهم في ذلك وليردوا إلى أحكام دينهم وحكامهم. قال ~~أصبغ: يعني فيزوجون إن رأوا ذلك، ويجوز. قال: فالولي إذا رضي بمنزلة ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله: وهو أولى بذلك من غيره، يريد أن المسلم أولى بعقد ~~نكاحها من ولاتها من النصراني، إذا لم يشاحوه في ذلك؛ لأنه أن يلي عقد ~~النصرانية لمسلم مسلم، أحسن من أن يليه النصراني. وقوله في آخر المسألة: ~~فالولي منهم دونهم أولى فالولاة أولى، يريد أن الولاة النصارى أحق بعقد ~~نكاحها من المسلمين إن تشاحوا في ذلك وطلبوه، وهذا في أهل الجزية، فهذا وجه ~~هذه الرواية، وتبين تأويلنا هذا قوله في آخر المسألة: فالولي إذا رضي ~~بمنزلة ذلك يقول: فكما لا يكون للمسلم أن يتزوجها إلا برضى أهل دينها، ~~فكذلك لا يكون للمسلم أن يعقد نكاحها إلا برضى أهل دينها وولاتها، يعني من ~~أهل الجزية. وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم الشجرة ms1759 تطعم بطنين ~~في السنة، فلا معنى لإعادته هنا وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يخطب إليه القوم فيقول قد زوجت فلانا ثم ينكر بعد ذلك # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الرجل يخطب إليه القوم، فيقول: قد ~~زوجت فلانا، ثم أنكر بعد ذلك وقال: لم أقل إلا لأدفعهم عن نفسي. قال: إن ~~ادعى الذي أقر له وسمى أنه قد كان # PageV05P081 # زوجه قبل ذلك، حلف على ذلك بالله لقد زوجه، وثبت له النكاح بالبينة التي ~~قامت على إقراره له. وإن كان إنما يريد أن يأخذها بما سمع منه الخاطبون ~~فقط، رأيت أن يحلف الأب بالله ما كان ذلك منه إلا اعتذارا إليهم، وما زوجه، ~~أي وما أراد به تزويجا موجبا له، ويكون القول قوله وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: قال أصبغ ها هنا وروايته عن ابن القاسم مثل قول ابن ~~كنانة في سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح، خلاف قوله فيه، إن النكاح ~~للطالب واجب لا يبالي بأن ذلك كان طلبه بهذا القول أو بنكاح كان قبله؛ لأن ~~النكاح لا لعب فيه ولا اعتذار، وهو قول ابن حبيب في الواضحة. وذهب ابن ~~المواز إلى أن النكاح لا يلزم بهذا الإقرار ولا بدعوى متقدمة. وهي أشبه ~~الأقوال الثلاثة وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يدعي نكاح امرأة وهي تحت رجل آخر فأقام شاهدا واحدا أنه تزوجها قبله # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الرجل يدعي نكاح امرأة وهي تحت رجل ~~آخر، فأقام شاهدا واحدا أنه تزوجها قبله، أيعزل عنها زوجها؟ قال: نعم، أرى ~~أن يعزل عنها إذا أقام هذا شاهدا واحدا إلى أن يستبين ذلك، إذا كان ما يدعي ~~أمرا قريبا ولا يدعي شهادة بعيدة. وكذلك الجارية يدعيان الحرية إذا أقام ~~شاهدا واحدا، ويدعيان مع ذلك أمرا قريبا، يعني فيوقفان على صاحبهما ويخرجان ~~من يده إلى ذلك، وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: هذا كله صحيح على معنى ما في المدونة من وجوبها توفيق ~~العرض المدعى فيه بالشاهد الواحد. ونص ما في كتاب ms1760 ابن # PageV05P082 # المواز والواضحة: قال عبد الملك في الواضحة: ولا يعزل بدعواه فقط حتى ~~يقيم شاهدا عدلا. وقال محمد بن المواز: فإن لم يصح لهما شاهد آخر، وكان ذلك ~~بعيدا، حلف السيد، ولا شيء على الزوجة وعلى الزوج. فأما قوله: إنه لا شيء ~~على الزوج ولا على الزوجة صحيح؛ لأنهما لو أقرا له أو أحدهما بما ادعاه من ~~النكاح، لم ينتفع بذلك، ولو لم تكن المرأة تحت زوج وادعى رجل نكاحها وهما ~~طاريان، وعجز عن إثبات ذلك، لزمتهما اليمين؛ لأنها لو أقرت له بما ادعاه من ~~النكاح، كانا زوجين. وقد قيل: إنه لا يمين عليها؛ لأنها لو نكلت عن اليمين ~~لم يلزمها النكاح. وهذا على الاختلاف في التي يزوجها وليها، فتنكر أن يكون ~~ذلك بعلمها، إذ لا فرق بين المسألتين، لثبوت النكاح فيهما بإقرار الزوجة. ~~وقد كان القياس إذا نكلت عن اليمين في المسألتين جميعا، أن يحلف الزوج، ~~ويجب له النكاح، إلا أن ذلك لا يوجد لهم نصا. وقد ألزمها النكاح بالنكول في ~~آخر سماع يحيى إذا كان سبب يدل على علمها به. وقد مضى القول على ذلك هناك. ~~وأما قوله إذا حلف السيد فصحيح، على ما في المدونة وغيرها إذا كان ادعى على ~~السيد أنه أعتقه وأقام على ذلك الشاهد. وأما إذا كان ادعى أنه حر من أصله، ~~أو أن غيره أعتقه قبل أن يشتريه هو وأقام على ذلك شاهدا فلا يمين على الذي ~~هو بيده، والواجب في ذلك أن يوقف عنه ويحال بينه وبين وطئها إن كانت أمة ~~ويؤجل في طلب شاهد آخر، الشهر والشهرين والثلاثة، على ما في رسم سلف من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق. وإن أراد أن يذهب إلى موضع يمينه، كان ~~له ذلك بعد أن يعطي حميلا بقيمته. قاله ابن القاسم في سماع ابن القاسم من ~~كتاب الأقضية، وابن وهب في سماع يحيى من كتاب الشهادات، وفي توقيف غلته ~~وخراجه إن كانت له غلة وخراج اختلاف. قيل: إنه يوقف ذلك، فإن استحق الحرية ~~كان ms1761 له ما وقف من خراجه. وقيل: إنه لا يوقف # PageV05P083 # ذلك إلا في حال الإعذار بعد ثبوت الحرية بشاهدين. وقيل: لا يوقف ذلك ~~أصلا. والغلة للذي في يديه حتى يقضى عليه بحريته، والثلاثة أقوال قائمة من ~~المدونة. ### | مسألة: ادعى نكاح امرأة فأنكرته وادعى بينة بعيدة # مسألة وسئل عن رجل ادعى نكاح امرأة فأنكرته وادعى بينة بعيدة، هل يؤمر ~~بالانتظار؟ قال: لا، إلا أن تكون بينة قريبة، ولا يضر ذلك بالمرأة، ويرى ~~الإمام لما ادعى وجها. # قلت: فإن عجز وجاء ببينة بعد ذلك وقد نكحت المرأة أو لم تنكح؟ قال: قد ~~مضى الحكم. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يقبل منه بينة إن جاء بها بعد التعجيز، ~~خلاف ما في سماع أصبغ، من كتاب الصدقات والهبات، وخلاف ظاهر ما في المدونة ~~إذ لم يفرق فيها بين تعجيز الطالب والمطلوب. وقال: إنه يقبل منه القاضي ما ~~أتى به بعد التعجيز، إذا كان لذلك وجه. وقد قيل: إنه لا يقبل منه ما أتى به ~~بعد التعجيز كان طالبا أو مطلوبا. وفرق ابن الماجشون في الطالب بين أن يعجز ~~في أول قيامه، قبل أن يجب على المطلوب عمل، وبين أن يعجز بعد أن وجب على ~~المطلوب عمل ثم رجع عليه، ففي تعجيز المطلوب قولان. وفي تعجيز الطالب ثلاثة ~~أقوال، قبل هذا في القاضي الحاكم دون من بعده من الحكام. وقيل: بل فيه ~~وفيما بعده من الحكام. وهذا الاختلاف إنما هو إذا عجزه القاضي بإقراره على ~~نفسه بالعجز، وأما إذا عجزه السلطان بعد التلوم والأعذار، وهو يدعي أن له ~~حجة، فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من حجة؛ لأن ذلك قد رد من قوله قبل ~~نفوذ الحكم عليه، فلا يسمع منه بعد نفوذه عليه. ### | مسألة: يزوج ابنته فيقيم بعد ذلك حسبته # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن الذي يزوج ابنته # PageV05P084 # فيقيم بعد ذلك، حسبته قال: سنة أو سنتين، ثم يظهر بها جذام فيزعم الزوج ~~أنه كان بها يوم تزوجها، ويقول: غرتني، ms1762 ويقول الأب: بل زوجتك صحيحة، القول ~~قول من قال: القول قول الأب. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم التمرة ~~من سماع عيسى، فأغنى ذلك عن إعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: يزوج ابنته فيخرج جهازا وشوارا فيقول أشهدكم أن هذا عارية في يدها # مسألة قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن الرجل يزوج ابنته فيخرج جهازا وشوارا، ~~فيقول: أشهدكم أن هذا عارية في يد ابنتي، ولم يروا البنت ولم تحضر، فطلب ~~الأب المتاع والشورة بعد ذلك، فلم يقدر عليه عند ابنته وقد شهد الشهود أنه ~~أدخله بيت زوجها، فقال: إن كانت بكرا وقد علمت بالعارية فلا ضمان عليها، ~~إلا أن يكون هلاكه يوم هلك بعد أن رضي حالها، فهي ضامنة، إلا أن يكون طرقها ~~من ذلك أمر من الله تكون عليه بينة، وإن لم تكن علمت بذلك فلا شيء عليها ~~أصلا وإن حسنت حالها، وإن كانت ثيبا فعلمت بذلك فهي ضامنة له، وإن لم تعلم ~~فلا ضمان على واحد منهما، البكر والثيب، فيما لم يعلم ولم يقبله على وجه ~~العارية. وقاله أصبغ، ولا شيء على الزوج في هذا كله إذا لم يستهلك هو شيء ~~من ذلك استهلاكا. وهذا فيما يفضل عن صداقها وجهازها مما لم تجهز به من ~~صداقها ولا عطية أبيها لها، وقال أصبغ: وسئل ابن القاسم عن الرجل يتزوج ~~المرأة ويبعث إليها بحلي ومتاع، ويشهد أن ذلك عارية، ولا يعلم ذلك ~~أولياؤها. قال: هو كذلك على ما أشهد عليه من ذلك، إن أدركه كان له، وإن تلف ~~ولم يعلم ما أشهد عليه حتى تقبله على وجه العارية فلا ضمان عليها. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا ضمان على الابنة فيما جهزها به # PageV05P085 # الأب من المتاع، وأشهد أنه عارية عندها إذا لم تعلم بإشهاده، ولم تقبله ~~على وجه العارية، وأنه لا ضمان على الزوجة فيما بعث به الزوج إليها من ~~المتاع، وأشهد أنه عارية عندها إذا لم تعلم بذلك أيضا، ولم تقبله على وجه ms1763 ~~العارية صحيح، إذ ليس لواحد منهما أن يلزم أحدا ضمان ما لم يلتزم ضمانه، ~~وحسبه أن ينفعه الإشهاد في استرجاع متاعه وإن طال زمان ذلك عند الابنة، ~~وذلك خلاف ما مضى لسحنون في سماعه. وقد مضى القول على ذلك هنالك وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: زوج ابنته وهي بكر رجلا فأدخلها عليه ثم ادعى بعض ما جهزها به # مسألة قلت: فلو زوج ابنته وهي بكر رجلا فأدخلها عليه ومضى لدخولها حين، ~~ثم قام الأب فادعى بعض ما جهزها به، وزعم أنه إنما كان عارية منه ليجملها ~~به وصدقته الابنة، أو أنكرت ما ادعى وزعمت أنه لها ومن جهازها؟ قال: القول ~~قول الأب إذا قام بحدثان ما ابتنى الزوج بها، وليس للزوج مقال، والأب مصدق، ~~ولا يلتفت إلى إنكار الابنة بذلك، ولا إلى إقرارها؛ لأن هذا من عمل الناس ~~معروف، وذلك من شأنهم يستعيرون المتاع يتجملون به، ويكثرون بذلك الجهاز، ~~إذا كان فيما بقي من المتاع وفاء بالمهر، فإذا كان هذا فليس للزوج فيه ~~مقال، وسواء كان ذلك المتاع معروفا أصله للأب أو غير معروف هو فيه مصدق، ~~إذا كان فيما بقي وفاء بالمهر. # قلت: فإن طال الزمان ثم قام الأب يدعي ذلك، وفيما بقي بعد ما ادعى وفاء ~~بالمهر، وكان الأصل معروفا أو غير معروف، كانت الابنة مقرة أو منكرة، قال: ~~إذا لم يعرف أصل المتاع وطالت حيازتها للمتاع الزمان الطويل، فإن للزوج في ~~هذا مقالا، ولا أرى الأب فيه مصدقا إذا جاء مثل هذا من الطول والبعد، وأراه ~~له بطول حيازتها. # PageV05P086 # قلت: فإن كانت مقرة بأن المتاع للأب ولم تنكر ما ادعى الأب من ذلك، قال: ~~لا يجوز إقرارها إذا بلغ هذا الحد من الطول؛ لأن إقرارها هنا عطية متبداة، ~~ولا يجوز إقرارها إذا أراد عليها ذلك زوجها، وإن كان فيما بقي بعد ذلك وفاء ~~بالمهر. # قلت: فإن عرف أصل المتاع للأب؟ قال: عرف أصله أو لم يعرف، فطول حيازتها ~~له هذا الزمان يقطع دعوى الأب إذا أنكر الزوج أو المرأة. ms1764 # قلت: فإن كان قيام الأب في ذلك بحدثان دخول زوجها بها، وكان أصل المتاع ~~معروفا للأب، وليس فيما بقي من الجهاز ما فيه وفاء بالمهر؟ قال: فهو للأب ~~إذا عرف أصله ويتبع الزوج الأب بوفاء الصداق حتى يتم له من الجهاز لابنته ~~ما فيه وفاء ما أصدقها من المهر. # قال محمد بن رشد: قال: إن الأب مصدق فيما ادعى مما جهز به ابنته أنه كان ~~عارية منه لها بشرطين: أحدهما أن يكون ذلك بحدثان البناء، والثاني أن يكون ~~فيما بقي بعدما ادعى وفاء بالمهر، يريد أنه مصدق في ذلك مع يمينه، كذلك قال ~~ابن حبيب، وزاد فقال: ولا أرى السنة فيه طولا. وهذا في الأب خاصة في ابنته ~~البكر، وأما في الثيب، أو في وليته البكر، أو الثيب، فلا، وهو فيها ~~كالأجنبي، وقاله بعض أصحاب مالك. فأما إيجابه اليمين في ذلك على الأب ~~فصحيح، ولا يقال إن اليمين تسقط عنه من أجل أن الوالد لا يحلف لولده، إذ ~~ليس ذلك عليه حكم باليمين، وإنما هو حكم لديه، إن شاء أن يأخذ ويحلف حلف ~~وأخذ، وإن شاء أن يترك ترك، وإنما خص في ذلك الأب في البكر؛ لأنها في ~~ولايته، ومالها في يده. فعلى قياس هذا، يكون في الثيب إذا كانت في ولايته، ~~بمنزلته في البكر، ويكون الوصي فيمن إلى نظره في # PageV05P087 # اليتامى الأبكار والثيب، بمنزلته فيها أيضا، ويحمل قوله: وأما في الثيب، ~~أنه أراد بها الثيب التي لا ولاية له عليها. وقوله: فإذا كان هكذا، يريد ~~إذا ادعى ذلك الأب بحدثان البناء، وفيما بقي وفاء بالمهر، فليس للزوج فيه ~~مقال، كلام صحيح؛ لأنه إذا لم يكن فيما بقي وفاء بالمهر، فإنما يصدق فيما ~~زاد على قدر الوفاء به، بخلاف إذا عرف أصل المتاع له؛ لأنه إذا عرف أصل ~~المتاع له، فيأخذه ويتبعه بوفاء المهر، إذ من حقه أن يجهز زوجته به إليه. ~~وأما قوله إذا ادعى الأب ذلك بعد طول زمان، إن للزوج في ذلك مقالا وإن كان ~~فيما بقي ms1765 وفاء بالمهر، إذا لم يعرف أصل المتاع للأب، مقرة كانت أو منكرة، ~~وان طول حيازتها يقطع دعوى الأب إذا أنكر الزوج أو المرأة، ففيه نظر، إذ لا ~~كلام للزوج فيما دون الثلث من مالها، إلا على وجه الحسبة، لكونها مولى ~~عليها، لا تجوز عطيتها في شيء من مالها لأبيها ولا لغيره، فقوله: إن طول ~~حيازتها يقطع دعوى الأب إذا أنكر الزوج، معناه إذا أنكر بالحسبة، إذ ليس له ~~معنى ينكر له سوى ذلك. وفي قوله: إذا أنكر الزوج أو المرأة، دليل على أنهما ~~لو لم ينكرا وسلما جميعا ورضيا لجاز ذلك للأب، وهو بعيد، إلا أنه دليل ~~الخطاب. وقد اختلف في القول به، فلا ينبغي أن يعمل ها هنا. وفي الدمياطية ~~لابن القاسم: إن الأب إنما يصدق فيما ادعى من جهاز ابنته بعد البناء أنه ~~عارية لها، وإن كان فيما بقي وفاء بالمهر، إذا كان على أصل العارية بينة. ~~والمشهور ما تقدم في المسألة التي قبل هذه أنه مصدق إذا أشهد على العارية، ~~وإن طال الأمر إذا كان فيما بقي وفاء بالمهر، وإن لم يكن فيما بقي وفاء به ~~صدق فيما زاد على قدر الوفاء به وبالله التوفيق. ### | مسألة: السفيه ينكح بغير إذن وليه ثم مات أيتوارثان # مسألة قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن السفيه ينكح بغير إذن وليه ثم مات، ~~أيتوارثان؟ قال: إن مات هو فلا ترثه، وإن ماتت هي فالنظر إلى وليه إن رأى ~~أن يثبت النكاح ويأخذ له الميراث أخذه، وإن رأى أن يرده رده وتركه. قال ~~سحنون مثله، قال أصبغ: ثم # PageV05P088 # سمعته بعد ذلك يقول في السفيه يتزوج ثم يموت، إنها لا ميراث لها منه إذا ~~لم يكن وليه علم وينتزع منها جميع ما أعطاها، إلا قدر ما تستحل به، ربع ~~دينار، إذا كان أصابها. # قال محمد بن رشد: قوله: سمعته بعد ذلك يقول، ليس بخلاف لما حكاه عنه ~~أولا، وإنما فيه زيادة التكلم على حكم الصداق أنه يبطل كما يبطل الميراث، ~~ولا يكون لها شيء ms1766 إلا قدر ما تستحل به الفرج، إذا كان قد دخل بها. ووجه هذا ~~القول: أن النظر في النكاح يرتفع بموت السفيه، ولا يرفع بموت الزوجة. فإذا ~~مات هو لم يكن لها صداق ولا ميراث، لكون النكاح محمولا على الرد حتى يجاز، ~~وإذا ماتت هي نظر له الولي فيما يرى له من الحظ في إجازة النكاح أو رده، إذ ~~قد يكون الميراث أكثر من الصداق، فيكون الحظ له في إجازة النكاح. وقد يكون ~~الصداق أكثر من الميراث، فيكون الحظ له في رد النكاح. وقد قيل: إن نكاح ~~السفيه بغير إذن وليه محمول على الجواز حتى يرد، وقيل: إن النظر فيه يرتفع ~~بموت من مات منهما، وقيل: إن النظر فيه قائم لا يرتفع بموت من مات منهما. ~~فيتحصل على هذا في المسألة ثمانية أقوال: أحدها هذا وهو قول مطرف وابن ~~الماجشون، وأبيه، وعبد العزيز بن أبي حازم. والثاني أنهما يتوارثان ويمضي ~~الصداق على القول بأن النكاح محمول على الإجازة حتى يرد وأن النظر في ~~النكاح يرتفع بموت من مات منهما. وهذا القول حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم ~~من رواية أصبغ عنه. والثالث أنهما لا يتوارثان، ويبطل الصداق، إلا أن يكون ~~قد دخل بها، فيكون لها منه قدر ما يستحل به الفرج، على القول بأن النكاح ~~محمول على الرد يجاز، وأن النظر فيه يرتفع بموت من مات منهما. وهو قول ابن ~~القاسم في العشرة، والرابع أن الميراث بينهما ثابت مراعاة الاختلاف ويبطل ~~الصداق، إلا أن يكون قد دخل بها، فيكون لها قدر ما تستحل به الفرج، # PageV05P089 # على القول بأن النكاح محمول على الرد حتى يجاز، وأن النظر فيه يرتفع بموت ~~من مات منهما، وهو قول ابن القاسم في العشرة. والخامس أن الميراث بينهما ~~مراعاة للاختلاف وينظر في النكاح، فإن كان نكاح غبطة مما لو نظر فيه الولي ~~يوم وقع أجازه، كان لها الصداق، دخل أو لم يدخل. وإن كان على غير ذلك بطل ~~الصداق إلا أن يكون قد دخل بها، فيكون لها ms1767 قدر ما تستحل به الفرج. وهو قول ~~أصبغ في الخمسة. والسادس أن الميراث بينهما مراعاة للاختلاف، ويبطل الصداق ~~إن كان الزوج هو الميت، وينظر في النكاح إن كانت الزوجة هي الميتة، فإن كان ~~نكاح غبطة كان لها الصداق، وإن لم يكن نكاح غبطة بطل الصداق، إلا أن يكون ~~كان الزوج قد دخل، فيكون لها قدر ما يستحل به الفرج. وهذا القول يتخرج على ~~القول بأن النكاح على الرد حتى يجاز، وأن النظر في النكاح يرتفع بموت ~~الزوج، لا بموت الزوجة. والسابع أن الميراث بينهما مراعاة للاختلاف، ويثبت ~~الصداق إن كان الزوج هو الميت، وينظر في النكاح إن كانت الزوجة هي الميتة ~~على ما ذكرناه في القول الذي قبل هذا. وهذا القول يتخرج على القول بأن ~~النكاح على الجواز حتى يرد، وأن النظر في النكاح يرتفع بموت الزوج، لا بموت ~~الزوجة. والثامن أنه ينظر في النكاح، فإن كان نكاح غبطة مما لو نظر فيه ~~الولي أجازه، كان الميراث بينهما، ووجب لها الصداق. وإن كان على غير ذلك لم ~~يكن بينهما ميراث، ولا كان لها صداق، إلا أن يكون قد دخل بها، فيكون لها ~~قدر ما تستحل به وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتزوج المرأة بعبد غائب # مسألة قال: وسمعت ابن القاسم وسئل عن الذي يتزوج المرأة بعبد غائب قال: ~~لا بأس به. وإن كانت غيبة بعيدة، وإن كان لا يدخل بها، وهي مثل الاشتراء لا ~~بأس أن يشتريه إن كانت غيبة # PageV05P090 # بعيدة. وإن كانت غيبة العبد قريبة في الذي تزوجت به فلا بأس أن يدخل بها ~~مثل الاشتراء أيضا. وإن أصيب العبد فلها قيمته، قال: وإن لم تعلم المرأة ~~العبد ولم يوصف لها فلا ينبغي التزويج على ذلك، كما لا ينبغي اشتراء عبد ~~آبق، ولا بعير شارد، ولا شيء غائب غير موصوف، فإن وقع النكاح على ذلك فسخ، ~~إن كان لم يدخل بها، وإن كان قد دخل بها كان لها صداق مثلها. # قال محمد بن رشد: أجرى ابن القاسم النكاح بالعبد الغائب مجرى ms1768 البيع في ~~جميع الأحوال، فقال: إنه لا بأس أن يتزوج به وإن كانت غيبة بعيدة، يريد: ما ~~لم يتفاحش بعد ذلك، وقد اختلف في حد ذلك، فحكى الفضل عن أصبغ أنه أجازه ~~فيما بين إفريقية والمدينة، وأراه غلطا؛ لأن الذي حكى عليه ابن مزين، أنه ~~إنما يجوز في مثل ما بين المدينة ومصر، وفيما بين مصر وإفريقية، وهو قول ~~ابن حبيب في الواضحة، وزاد قال: وعلى مسيرة العشرين والشهر ونحوه. ولم يجز ~~ابن القاسم أن يدخل بها في الغيبة البعيدة، كما لا يجوز النقد فيه. وقد ~~أجاز أن يدخل بها في القريب الغيبة، كما لا يجوز النقد فيه. وحد القرب على ~~ظاهر قوله إذا قاسه على الشهر اليوم واليومين والثلاثة، ونحو ذلك. وقال ~~أصبغ: الأربعة والخمسة. وأجاز ابن حبيب للزوج أن يدخل بها في البعيد ~~الغيبة، إلا أنه استحب أن يعطيها ربع دينار عند ابتنائه بها قبل قبضها ~~الرقيق الغائبة، ففرق بين الدخول في النكاح، والنقد في البيع. وقوله: فإن ~~أصيب العبد فلها قيمته، يريد في القريب الغيبة والبعيد، على ما اختاره من ~~قول مالك، في أن المصيبة في الغائب الذي يشترى على الصفة من البائع حتى ~~يقبضه المتاع، قربت غيبته أو بعدت. وقوله: إن لها قيمته، على أصله في أن ~~الصداق إذا استحق وكان عرضا أن لها أن ترجع بقيمته. وعلى ما في رسم الطلاق ~~من سماع أشهب، يكون لها # PageV05P091 # صداق مثلها، إذ لا فرق بين المسألتين. وقد مضى القول على ذلك هنالك. وفي ~~العشرة ليحيى أن المصيبة من المرأة بالعقد في النكاح، بخلاف البيوع. وزاد: ~~ولو ماتوا قبل النكاح لا يفسخ النكاح، فيلزم على قياس قوله: إذا استحق ~~الصداق وهو عرض قبل الدخول أن يفسخ النكاح، وكذلك إذا مات العبد الغائب ~~المتزوج به بعد العقد وقبل القبض على القول بأن المصيبة من الزوج وبالله ~~التوفيق. وأما إذا لم تعرف المرأة العبد ولم يوصف لها فلا إشكال ولا اختلاف ~~في أنه نكاح فاسد، قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل ms1769 وبالله التوفيق. ### | مسألة: اليتيمة يزوجها وليها وقد أشعرت وقاربت الحيض # مسألة وقال: في اليتيمة يزوجها وليها وقد أشعرت وقاربت الحيض وجرت عليها ~~المواسي وشارفت الحيض فأنكحت برضاها فذلك جائز، وقاله أصبغ: حسن. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة، وتحصيل القول عليها في رسم شك في ~~طوافه من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادة ذلك أيضا في سماع ابن القاسم ~~وأشهب وفي سماع عيسى. ### | مسألة: تزوج امرأة بكرا فدخل عليها فافتضها بأصبعه ثم طلقها # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل تزوج امرأة بكرا فدخل عليها ~~فافتضها بأصبعه، ثم طلقها، أترى أن يكون لها الصداق كاملا لأنه قد فعل ذلك ~~على وجه النكاح؟ قال: نعم، وليس بمنزلة الأجنبي يفعل ذلك بها، أرى في ~~الأجنبي أن يكون عليه # PageV05P092 # بقدر ما شانها. أصبغ: إن قيل هذا على الاستحسان فعسى، وإنه لضعيف، ~~والقياس أنه وغيره بالأصبع سواء. وهو رأيي لا أرى غرم ذلك عليه واجبا، ولها ~~نصف الصداق. # قال محمد بن رشد: قد مضى لابن القاسم في سماع سحنون مثل قول أصبغ ها هنا، ~~ومضى القول على المسألة هناك، فلا معنى لإعادته هنا مرة أخرى، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يصيبه الجذام قبل الدخول فيفرق بينهما هل لها من الصداق شيء # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الذي يصيبه الجذام قبل الدخول، فيفرق ~~بينهما هل لها من الصداق شيء؟ قال: ليس لها من الصداق قليل ولا كثير؛ لأنها ~~فارقته ولم تصبر عليه، بمنزلة النصرانية تسلم قبل الدخول فلا يكون لها من ~~الصداق شيء، كذلك قال في مسألتك: إنه لا صداق لها ولا شيء. قال أصبغ: وهو ~~قول مالك في النصرانية أيضا، وهو قولنا جميعا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الزوج غلب على الفراق، ولم يكن منه ~~طلاق، فوجب ألا يكون عليه شيء من الصداق؛ لأن الله إنما أوجب نصف الصداق ~~قبل الدخول على المطلق بقوله: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم} ~~[البقرة: 237] الآية، وقد مضى هذا ms1770 المعنى وما يتعلق به في سماع سحنون، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتزوج المرأة ثم يجد بها ضررا ترد منه وقد مسها # مسألة قال أصبغ: قال: وسمعت ابن القاسم وسئل في الذي يتزوج # PageV05P093 # المرأة ثم يجد بها ضررا ترد منه، وقد مسها، إنه إن كان الولي قريب ~~القرابة، يريد ممن يعلم بدائها، ولا يخفى عليه، ولا يعذر فيه، ترك لها ~~القليل والكثير، ورجع الزوج على الولي بصداقه، يعني كله، ولم يرجع الولي ~~عليها به، فإن لم يجد عند الولي شيئا، ووجده معدما، لم يرجع على المرأة ~~بشيء ولم ينزع منها شيئا؛ لأن الولي هو الذي غره وليس هي التي غرته من ~~نفسها، ولعلها أن تكون بكرا، فليس عليها هي أن تخرج إلى الخاطب فتعلمه ~~بدائها، ولا ترسل إليه. وهذا على الولي، فإن لم يجد الزوج للولي شيئا اتبعه ~~به دينا، ولم ينزع من المرأة شيء. وقاله أصبغ. والبكر والثيب سواء، إذا كان ~~من الأولياء الذين يعلمون ذلك، ويحمل عليهم بالعلم. # قال محمد بن رشد: التقريب القرابة من الأولياء، الذي يحمل على العلم بعيب ~~المرأة، ويجب للزوج الرجوع عليه بالصداق، إذا لم يخبره بالعيب الأب والأخ ~~والابن. قاله مالك في موطأه، وابن حبيب في الواضحة. وسواء كان العيب جنونا، ~~أو جذاما أو برصا، أو داء في الفرج خفيا، أو ظاهرا على ظاهر قوله في هذه ~~الرواية. إذ قال فيها ضررا ترد منه، ولم يخص ضررا من ضرر. وهو قول ابن حبيب ~~في الواضحة. وقول أصبغ: والبكر والثيب في هذا سواء، صحيح؛ لأن البكر أمرها ~~كله إلى الأب. والثيب إذا وكلته على أن يزوجها، فقد وكلته على أن يخبر بما ~~علمه من عيبها، إذ لا يجوز له سوى ذلك، فإذا كتم ذلك كان قد غر ووجب عليه ~~الرجوع. قال في الرواية: فإن وجده معدما لم يرجع على المرأة بشيء. ووجه ذلك ~~أنه لم يقع منها تقصير ولا غرور. وقال ابن حبيب: في الواضحة أنه يرجع عليها ~~إن كانت موسرة، فإن كانا معدمين رجع على ms1771 أولهما يسرا، ولم يكن لمن رجع عليه ~~منهما أن يرجع على صاحبه بما رجع عليه. ووجه إيجابه الرجوع على المرأة في ~~عدم الولي، أن الصداق وإن كان الولي قد غر الزوج، فقد حصل إلى المرأة بغير ~~حق، فلا يترك عندها منه إلا قدر ما يستحل به الفرج، إذا لم يجد الزوج على # PageV05P094 # من يرجع به، فإن كانت قد اشترت به جهازا أخذ منها ما اشترت، إذ ليست ها ~~هنا بمتعدية، بخلاف إذا كانت هي الغارة، ووجب الرجوع عليها على ما ذكره ابن ~~حبيب. واختلف إذا كان الأب أو الأخ غائبا غيبة طويلة، يخفى عليه في مثلها ~~خبرها ومعرفة دائها وعيبها. فقال ابن حبيب: يحلف أنه ما علم به، ويسقط ~~الغرم عنه ويرجع على الزوجة. وقال أشهب: بل يرجع عليه وإن خفي عليه، كما ~~يرجع عليه في البرص الذي يكون في المكان الذي يخفى. وأما سائر الأولياء، ~~فلا يجب الرجوع عليهم بشيء من الصداق؛ لأنهم يحملون على أنهم لا يعلمون حتى ~~يثبت عليهم أنهم علموا، فإن اتهم بمعرفة عيبها استحلف على ذلك. قاله ابن ~~حبيب، يريد فإن نكل غرم، وإن حلف غرمتها المرأة. وفي كتاب ابن المواز لا ~~يمين عليه، إلا أن يدعي عليه الزوج العلم فيحلف، فإن نكل غرم بعد يمين ~~الزوج، فإن نكل الزوج أيضا عن اليمين أو حلف الولي سقط عنه الغرم في ~~الوجهين، وبطل رجوعه على المرأة. قال فضل: وهو جيد على أصولهم فافهمه، يريد ~~لأنه قد أبرأ المرأة إذا ادعى أن الولي قد علم؛ لأنه إذا علم بالعيب ولم ~~يخبر به فهو الغادر. دون المرأة؛ لأنه العاقد للنكاح، والمرأة تقول: إنما ~~وكلته على أن يزوجني ويخبر بعيبي، فإذا لم يفعل فهو الغار دوني. ولو زوجها ~~بحضرتها ولم يخبر واحد منهما بالعيب، لكانا جميعا غارين، يرجع الزوج على من ~~وجد منهما مليا، فإن رجع على الولي رجع الولي على المرأة، وإن رجع على ~~المرأة، لم ترجع المرأة على الولي. وقد ذهب بعض المتأخرين إلى أن جميع ~~الأولياء ms1772 محمولون على العلم بالجنون والجذام؛ لأن الخبر بذلك يشيع، فلا ~~يخفى ذلك على الجيران، فضلا على الأولياء. وهو ظاهر قول عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه -: أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام فمسها فلها صداقها ~~كاملا، وذلك لزوجها غرم على وليها. قال هذا المتأخر: وكذلك البرص إذا كان ~~في الوجه أو الذراع أو اللسان، وأما إن كان في سائر الجسم الذي تستره ~~الثياب، فيحمل على العلم به الأب والأخ والابن، دون سائر الأولياء. قال: ~~وأما عيب الفرج، فإن كان ظاهرا لا يخفى على الأم حين التربية حمل الأب وحده ~~على العلم به، دون # PageV05P095 # الأخ ومن سواه؛ لأن ذلك مما يستر عنه وعنهم، وإن كان مما قد يخفى عليها، ~~لم يحمل الأب على العلم به. فقسم هذا القائل على أربعة أقسام: منها ما يحمل ~~على العلم به جميع الأولياء، وهو الجنون والجذام والبرص فيما يظهر من ~~البدن. ومنها ما لا يحمل على العلم به إلا الأب، وهو داء الفرج الذي لا ~~يخفى على الأم. ومنها ما لا يحمل على العلم به إلا الأب والأخ والابن، وهو ~~البرص فيما لا يظهر من البدن. وقد حكى الفضل في داء الفرج الخفي عن عيسى بن ~~دينار، أن الرجوع في ذلك لا يكون إلا على المرأة، ونسبه إلى العتبية، ولم ~~يقع ذلك له فيها عندنا مثل قول القائل فيه. وأصل مالك في هذه المسألة قول ~~عمر بن الخطاب: أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام - قال في بعض ~~الروايات: أو قرن - فمسها فلها صداقها كاملا، وذلك لزوجها غرم على وليها. ~~وذهب الشافعي إلى أنه إنما يجب للزوج أن يردها بذلك ما لم يدخل ويمس، فإذا ~~دخل ومس وجب عليه الصداق، ولم يكن له رد، وكانت امرأته، إن شاء طلق، وإن ~~شاء أمسك. وروى ذلك عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وهو أظهر في ~~القياس. وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا رد للزوج في ذلك قبل الدخول ولا بعده، ~~قاله في ms1773 هذه العيوب الكبار، قياسا على ما اتفق عليه في العيوب الصغار ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل زوج ابنا له كبيرا غائبا وزعم أنه أمره بذلك، فقدم الابن فأنكر # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل زوج ابنا له كبيرا غائبا، وزعم أنه أمره ~~بذلك، فقدم الابن فأنكر، قال: يحلف ولا يكون على الأب صداق. قيل: أرأيت إن ~~مات قبل أن يقدم ويعلم رضاه؟ قال: للمرأة الميراث مع الأب إن لم يكن له ~~وارث غيره، وما يصيبها في نصيبه إن كان معها وارث غيره؛ لأنه يقر بأن لها ~~معه في الميراث نصيبا حتى يشهد بأنها امرأته. قال أصبغ: بمنزلة وارث أقر ~~بوارث # PageV05P096 # آخر، فهذا يرث في نصيبه، فأما النكاح فلا. # قال محمد بن رشد: أوجب ابن القاسم في هذه المسألة على أنه ما أمره أن ~~يزوجه. ومثله في أصل الأسدية، وقال في المدونة: إن النكاح لا يثبت إذا أنكر ~~ولم يذكر يمينا. وقال فضل: رواية أصبغ في إيجاب اليمين على الابن بعيدة ~~جدا؛ لأنه لم يقر بأمر في شيء، فأما تضعيفه لإيجاب اليمين عليه فصواب؛ ~~لأنها يمين لا يوجب النكول عنها حكما، وإنما أمره باليمين، رجاء أن يقر ~~فيلزمه النكاح، وأما تعليله بذلك، بأنه لم يقر بأمر في شيء، فليس بعلة ~~صحيحة، إذ لا فرق في إيجاب اليمين عليه بين أن ينكر أن يكون أمره بشيء، ~~وبين أن ينكر أن يكون أمره بتزويج هذه، ويقر أنه أمره بتزويج غيرها. وقد ~~مضى الاختلاف في هذا المعنى في رسم البز من سماع ابن القاسم، وفي رسم أول ~~عبد ابتاعه من سماع يحيى. وأما قوله إنه يحلف ولا يكون على الأب صداق، فهو ~~مثل ما في المدونة لابن القاسم؛ لأنه قال فيها: إنه لا يلزمه شيء من ~~الصداق، وإن كان قد ضمنه عنه. وقد قيل: إنه يلزمه نصف الصداق، وإن لم يضمنه ~~عنه. وهو قول ربيعة، وقيل: إنه لا يلزمه إلا أن يكون ضمنه عنه. وإلى هذا ~~ذهب ابن المواز، وحكاه عن أصحاب مالك، وهو قول ms1774 غير ابن القاسم في المدونة ~~يضمن الرسول ما ضمن. والاختلاف في وجوب نصف الصداق على الأب جار على ~~اختلافهم في الفسخ. هل يكون بطلاق أو بغير طلاق. فروى محمد بن أبي السبئي ~~عن مالك أنه كان فسخا بغير طلاق، وروى عيسى عن ابن القاسم في المدنية أنه ~~يكون فسخا بطلاق. وقد مضى القول في أول رسم من سماع ابن القاسم الاختلاف في ~~وقوع الحرمة به. فهو على هذا الأصل. وأما قوله في الميراث فصحيح لا اختلاف ~~فيه ولا كلام، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزوج ابنته وهو غائب يزوجها رجل تم يقدم الأب فيقول أنا أمرته بذلك # مسألة قال أصبغ: سمعت أشهب وسئل عن الذي تزوج ابنته وهو # PageV05P097 # غائب، يزوجها رجل، تم يقدم الأب فيقول: أنا أمرته بذلك، وفوضته إليه، ~~أيصدق ويجوز ذلك؟ قال: لا يجوز ذلك ولا يصدق، إلا أن تكون من النساء اللاتي ~~يجوز أن يزوجهن غير الآباء من الأولياء، فيجوز إذا قال ذلك. قال أصبغ: يعني ~~الثيب ها هنا، والبكر في الجواب الأول. # قال محمد بن رشد: الفرق بين الثيب والبكر، أن الرجل إذا زوجت ابنته البكر ~~بغير إذنه، فهو عقد فاسد، لا يجوز للأب أن يجيزه، فإذا قال: أنا أمرته اتهم ~~أن يكون أراد إجازة العقد الفاسد، وإذا ولت الثيب على نفسها رجلا أجنبيا ~~فزوجها، كان للولي إجازة النكاح وفسخه، إلا أن يطول بعد الدخول فلا يفسخ. ~~فإذا قال الأب أنا أمرته كان أحرى أن يجوز. وعلى قول غير ابن القاسم في ~~المدونة، وإن أجازه الولي لم يجز؛ لأنه عقد غير ولي ليصدق الأب في الثيب ~~أيضا؛ لأنه يتهم على إمضاء العقد الفاسد. وبالله التوفيق. ### | مسألة: دخل بها في نكاح فاسد ففرق بينهما فتزوجها رجل في الحيض # مسألة قال: وسئل أشهب عن النكاح الفاسد الذي يفسخ إذا دخل بها، ففرق ~~بينهما، فتزوجها رجل في تلك الحيض الثلاث دون الاستبراء، ففرق بينهما، أله ~~النكاح بعد ذلك؟ قال: لا تحل له أبدا. وقاله أصبغ وهي عدة. # قال محمد بن رشد: ms1775 وهذا كما قال؛ لأن حكم التزويج في العدة من النكاح ~~الفاسد والصحيح سواء، بإجماع العلماء، لا يفرق أحد منهم في ذلك بينهما، ~~وإنما اختلفوا فيهما جميعا اختلافا واحدا على ما مضى في رسم الطلاق الثاني ~~من سماع أشهب وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقيم البينة على امرأة أنه تزوجها وهي تجحد ذلك # مسألة قال: وسألت أشهب عن الذي يقيم البينة على امرأة أنه # PageV05P098 # تزوجها وهي تجحد ذلك، وتقيم أخت تلك المرأة على ذلك الرجل بعينيه البينة ~~أنه تزوجها، وهو ينكر ذلك، ولم توقت البينة وقتا، وهم متكافئون في العدالة ~~أو غير متكافئين. قال: أرى أن يفسخ النكاحان أيضا، وسواء كانوا متكافئين أو ~~غير متكافئين في هذا. # قلت له: فإن شهدت بينة كل واحد منهما على الدخول، قال: ذلك سواء، يفسخ ~~دخل أو لم يدخل، فإن دخل بهما أزواجهما فالصداق لهما. قال: وسألت ابن وهب، ~~فقال لي مثله. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قالا إن فسخ النكاحين جميعا واجب إذا كانت ~~البينتان عدلتين، وإن كانت إحداهما أعدل من الأخرى؛ لأن النكاح الثاني فاسد ~~على كل حال، إذ لا يجوز نكاح الأخت على الأخت لنهي الله عز وجل عن الجمع ~~بينهما. فلما لم يعلم أيهما هو، وجب أن يفسخا جميعا. والفسخ منه بطلاق، ولا ~~عدة على واحدة منهما ولا صداق لها إن كان لم يدخل بها. وإن ماتت التي أقام ~~البينة أنه تزوجها قبل أن يفسخ النكاح بينه وبينها، كان له نصف ميراثها؛ ~~لأن المنازعة في ميراثها بينه وبين الورثة. يقول هو: هي زوجتي، فلها ~~ميراثها. ويقول الورثة: بل الأخرى هي زوجتك؛ لأنك تزوجتها أولا ونكاح هذه ~~فاسد، فلا ميراث لك منها، فيقسم بينهما بنصفين للتداعي. وإن قالت الورثة: ~~لا ندري لعل الأخرى هي التي تزوجت أولا، فلا ميراث لك من هذه، حلف وأخذ ~~جميع ميراثها، وقيل: إنه لا ميراث له منها إلا بيقين، وإن مات هو قبل الفسخ ~~كان الميراث والصداق للتي ادعت أنه تزوجها وأقامت البينة على ذلك؛ لأنه قد ~~علم ms1776 أن الميراث لأحدهما، والأخرى تنكره، فلا شيء لها من الميراث ولا من ~~الصداق إذا لم يدخل بها. # PageV05P099 # وعلى كل واحد منهما من العدة أربعة أشهر وعشرا إن كان لم يدخل بها، وأقصى ~~الأجلين إن كان قد دخل بها. ### | مسألة: قال له زوج فلانا ابنتك بخمسين دينارا وهي علي لك ففعل ثم مات # مسألة قال أصبغ: سمعت أشهب وسئل عمن قال لرجل: زوج فلانا ابنتك بخمسين ~~دينارا، وهي علي لك، ففعل، ثم مات المعطي قبل أن يقبض ذلك منه، وقبل أن ~~يدخل الزوج بالمرأة. قال: يؤخذ من ماله، فقيل له: أفيرجع بها ورثته على ~~الزوج؟ قال: إن كان ضمانا رجعوا عليه بها، وإن كان صلة لم يرجعوا عليه ~~بشيء. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كان ضمانا رجعوا عليه، يفيد أن لفظ الضمان في ~~عقد النكاح حمالة لا حمل، خلاف قوله في سماع سحنون. وقد مضى القول على ذلك ~~هناك. وفي رسم الكبش من سماع يحيى، ولم يبين على ما يحمل قوله وهي: لك علي، ~~إن كان على الصلة التي هي بمعنى العطية، والحمل على الضمان الذي هو بمعنى ~~الحمالة، والأظهر أن يكون محمولا على الصلة حتى يتبين أنه أراد بذلك ~~الحمالة. ### | مسألة: تزوج امرأة وشرطوا عليه ألا يدخل بها خمس سنين # مسألة وسئل عن رجل تزوج امرأة وشرطوا عليه ألا يدخل بها خمس سنين، قال: ~~بئسما صنعوا والشرط باطل، والنكاح جائز ثابت، وإن أراد الدخول قبل ذلك فذلك ~~له. قال أصبغ: مالك يقول: إن كان لصغر أو لطعون فلهم شرطهم. وقول مالك إنما ~~يشبهه اشتراط تأخيرها، وما هو عندي أنا بالقوي، إذا احتملت الدخول بالرجال ~~والوطء. # PageV05P100 # قال محمد بن رشد: قوله في اشتراط تأخير البناء خمسة أعوام، إن الشرط باطل ~~والنكاح ثابت جائز صحيح، على مذهب مالك في أن الشروط التي لا تفسد النكاح ~~لا تلزم إذا لم تكن مقيدة بتمليك أو طلاق، حسبما مضى في رسم الطلاق الثلاث ~~من سماع أشهب. وما حكى أصبغ عن مالك أنه يلزم الشرط ms1777 إن كان لصغر أو طعون، ~~معناه في السنة ونحوها، كذلك وقع له في المدونة. ويريد بالصغر، الذي قد ~~يمكن معه الوطء، وأما إن كانت في سن من لا يوطأ مثلها، فمن حق أهلها أن ~~يمنعوه من البناء بها حتى تدرك وتطيق الرجال، وإن لم يشترطوا ذلك، كذلك في ~~المدونة. ولما كان البناء قد يحكم بتأخيره إذا دعت إليه الزوجة، وإن لم يكن ~~في ذلك شرط، حسب ما مضى في رسم الطلاق الأول من سماع أشهب، ألزم مالك الشرط ~~فيما قرب من المدة وهي السنة؛ لأنها حد في أنواع كثيرة من العلم، من ذلك ~~العنين يؤجل سنة، والجراح يتربص سنة، والعهدة في الجنون والجذام والبرص ~~سنة، وأشباه هذا كثير. وبالله التوفيق. وقول أصبغ: وما ذلك بالقوي إذا ~~احتملت الدخول بالرجال والوطء، يريد أنه ليس على حقيقة القياس، وإنما هو ~~استحسان وبالله التوفيق. ### | مسألة: نكح فلما فرغ من العقدة استكتم الشهود # مسألة قال أصبغ: سألت أشهب عمن نكح، فلما فرغ من العقدة استكتم الشهود. ~~قال: إن لم تكن تلك نيته، وعليه نكح. يعني بالضمير فلا بأس به. # قلت: فإن كان على ذلك نكح وهو نيته. أيفارق؟ قال: نعم يفارق. قال أصبغ: ~~محمول قوله ضميره هو، ولست أرى ذلك يفسد النكاح إن لم يكن إلا ضميره في ~~نفسه؛ لأنه ينكح وضميره الفراق، فلا يكون بذلك بأس. ولكن إن كان بذلك ~~الضمير، # PageV05P101 # تحقيق مواطأة بينه وبين المرأة والأولياء، وعلى وجه مأخذ النكاح ~~بالاستتار منهم، فهو الفاسد. وهو من وجه نكاح المتعة، وهو الذي يفارق كما ~~قال ولا يقيم عليه. # قال محمد بن رشد: ذهب أبو إسحاق التونسي إلى تصحيح قول أصبغ، وتصويب ~~اعتراضه على أشهب. فقال: أما ضميره هو وحده فلا يضر ذلك النكاح؛ لأن الفساد ~~إذا كان من جهة واحدة لا يضر النكاح. وقول أشهب يفارق، فيه ضعف، إلا أن ~~يكون عنده أن فساد العقد إذا كان من جهة أحد المتعاقدين، يفسد فيلزم عليه ~~لو تزوجها بحر أو بعبد اغتصبه، ولم تعلم أن ms1778 النكاح فاسد. وإن كان سحنون قد ~~قاله في الذي تزوج بالحر ولم يقبله في الذي تزوج بالعبد المغصوب، وليس عندي ~~بصحيح؛ لأن أشهب لم يقل: إن النكاح يفسد بضميره هو، ولا أن النكاح يفسخ ~~بذلك كما تأوله عليه أصبغ، وإنما رأى له أن يفارق امرأته استحسانا من غير ~~إيجاب يحكم عليه به، لكون الفساد من جهته خاصة بإقراره على نفسه أنه نوى ~~قبل العقد الكتمان للذي ظهر منه بعد العقد. وقوله صحيح؛ لأن الفساد لما لم ~~يوجد إلا من جهته لم يصح أن يحكم بالفراق؛ لأن ذلك حكم على الزوجة بفساد لم ~~يثبت، ولا أقرت به. ووجب لما كان الزوج مالكا للطلاق أن يؤمر بالفراق، ~~لإقراره على نفسه بالفساد؛ لأنه نوى نية فاسدة، صدقها بفعله، فوجب أن يكون ~~لها تأثير في حقه الذي يملكه من الطلاق. ولو كانت الزوجة والأولياء هم ~~الذين نووا الكتمان قبل العقد، واستكتموا الشهود بعده دون الزوج، لم يكن ~~لذلك تأثير، إذ ليست المرأة مالكة للطلاق. وما حكى أبو إسحاق التونسي عن ~~سحنون، من تزوج بحر لم تعلم به المرأة، فنكاحه فاسد، وهو خلاف ما مضى من ~~قوله في رسم العشور، من سماع عيسى، مثل قول ابن الماجشون. وقد مضى القول ~~على ذلك هنالك وبالله التوفيق. # PageV05P102 ### | مسألة: تزوج جارية على أنها بكر فدخل عليها فزعم أنه وجدها ثيبا ولا عذرة لها # مسألة قال أصبغ: وسمعت أشهب وسئل عمن تزوج جارية على أنها بكر، فدخل ~~عليها فزعم أنه وجدها ثيبا ولا عذرة لها، قال: تلزمه، ولا شيء له، قيل: ~~فأتى إلى أبيها فقال: زوجتني على أنها بكر، فلم أجدها ذلك، فردوا علي مالي. ~~فقال أبوها: صدقت، كانت تكنس في البيت فدخل ذلك منها شيء، فذهب منها وهي لا ~~تعلم، فأمسك يا هذا مالك ولا تتكلم. قال: يرجع الأب على الزوج. فيأخذه، ولا ~~شيء للزوج في ذلك. قال أصبغ: لا أرى ذلك، ولا يعجبني ما قال من وجهين: من ~~وجه أنه إن كان شرطا مشروطا عليه نكح باشتراط ms1779 في النكاح، فله الرد، وهو ~~كاشتراط البياض وصحة العينين وألا عيوب، وكاشتراط المال يكون لها، إن لها ~~كذا وكذا اشتراطا عليه يتزوج، فيجده على غير ذلك، وإن لم يكن اشتراطا في ~~العذرة، فقد دفعه الأب طائعا، فليس له بالجهالة رجوع، ولا يصدق، ويحمل على ~~إرادة الستر منه؛ لأنه قد صارت كالفرقة؛ لأن ذلك يكون له فرقة، وترجع به ~~المرأة على الأب إن كان انتزعه منها فأعطاه إياه. # قال محمد بن رشد: الشرط في النكاح، هو أن يتزوج الرجل المرأة على أنها ~~على صفة كذا، أو على أن لها من المال كذا، أو على أن لا يفعل كذا وكذا، أو ~~على أن لا يمنعها كذا وكذا، وما أشبهه. قال: فالذي تزوج المرأة على أنها ~~بكر، فقد شرط ذلك، ولا اختلاف بينهم فيمن تزوج امرأة بشرط أنها على صفة فلم ~~يجدها على تلك الصفة، أن له الرد. وإنما قال أشهب: إنها تلزمه ولا شيء له؛ ~~لأن البكر في اللسان هي التي لم يكن لها زوج، عذراء # PageV05P103 # كانت أو غير عذراء، فلم يعذره بالجهل، ورآها لازمة له حتى يتزوج على أنها ~~بكر عذراء. قال ابن لبابة: أو يقع في الشرط بيان، بأن يقول على أنها بكر، ~~فإن لم تكن بكرا رددتها، وذلك نحو ما في نوازل سحنون من كتاب العيوب، في ~~الذي يشتري العبد فيقول للتاجر: هل فيه من عيب؟ فيقول: هو قائم العينين، ~~فيسأل عن قائم العينين، فيقال: هو الذي لا يبصر، إن البيع لازم، وليس له أن ~~يرده. ولو وصفها الولي عند الخطبة بأنها عذراء، ولم يشترط ذلك عليه لجرى ~~ذلك على الاختلاف في الذي يصف وليته بالجمال والمال، فتوجد على خلاف ذلك. ~~وقد مضى القول في ذلك في رسم يوصي من سماع عيسى. فإذا لم يكن الشرط عاملا ~~في العذرة، ورد الأب الصداق إلى الزوج على ما طلب، فلا يخلو ذلك من ثلاثة ~~أوجه: أحدها أن يكون رده إليه على شرط الفراق كالفدية، والثاني أن يكون رده ~~إليه على أن ms1780 تكون زوجته بحالها باقية في عصمته. والثالث أن يكون رده إليه ~~على غير بيان. فأما إذا رده إليه على شرط الفراق، فهو له، لا يرجع به عليه؛ ~~لأنه أخذه على عوض، وهو الفراق وترجع الزوجة على أبيها به؛ لأنه أتلفه ~~عليها بغير حق. وأما إذا رده إليه على أن تكون زوجته بحالها باقية في ~~عصمته، فللأب أن يرجع به عليه، يأخذه لابنته، عذر بالجهل في الخطأ على مال ~~ابنته أو لم يعذر على ما ذهب ابن القاسم الذي لا يجيز هبة الأب مال ابنه ~~الصغير. وأما على مذهب مطرف وابن الماجشون، الذي يرى عطية الأب مال ابنه ~~الصغير سائغة للمعطي، وعلى الأب عوض ذلك من ماله، اشترط له العوض أو لم ~~يشترطه. فإن عذر بالجهل كان له الرجوع على الزوج بما دفع إليه، وإن لم يعذر ~~بالجهل كان له ما رد إليه، ولزمه غرم ذلك لابنته. وقد اختلف في ذلك، ~~والاختلاف فيه إنما يعود إلى هل يصدق فيما ادعاه من الجهل أم لا؟ وأما إذا ~~رده إليه على غير بيان، فحمله أشهب على غير الفدية، وأوجب للأب الرجوع بما ~~رده إليه، وحمله أصبغ على الفدية وجعل للزوج ما رد إليه الأب من الصداق، ~~بما ألزمه نفسه من الفراق، وأوجب على الأب غرم ذلك لابنته. وهذا كله إذا لم ~~يحمل تزويجه إياها على أنها بكر شرطا في العذرة، وأما إذا حمل على أنه شرط ~~في # PageV05P104 # العذرة، فالذي فعله الأب من رد الصداق إليه على الفدية سائغ للزوج وماض ~~على الابنة؛ لأنه هو الواجب في ذلك، وليس في قول أصبغ بيان على ما يحمل ~~الشرط من ذلك، إن كان على ما يقتضيه اللسان، على ما ذهب إليه أشهب، أو على ~~ما يعرفه عامة الناس من أن البكر هي ذات العذرة. وقوله: لأنه قد صارت ~~كالفرقة صحيح عند محمد. وفي بعض الكتب كالفدية، وهو أصح في المعنى. ولا حد ~~على الذي ادعى أنه وجد زوجته البكر ثيبا؛ لأن العذرة قد تذهب بغير الجماع، ms1781 ~~فإن أعاد ذلك عليها في العتاب، أو بعد فراقها بسنين، حلف ما أراد بذلك ~~قذفها، وسقط عنه الحد. وقع ذلك في المدونة لمالك وابن القاسم. وهذا كله ما ~~لم يتبين أنه أراد به الفاحشة والله أعلم. ### | مسألة: تزوج امرأة وله امرأتين فشرط لها أن امرأته طالق وقال أردت فلانة # مسألة قال أصبغ: سألت عن رجل تزوج امرأة وله امرأتين سواها قد عرفت ~~إحداهما فشرط لها أن امرأته طالق، ثم قال: أردت بإحداهما فلانة، لغير التي ~~تعرف. قال: ذلك له، ويحلف، أنه إنما أراد الأخرى، يعني التي لم تعرفها، ~~ويكون القول قوله. وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: هذا بين على القول بأن اليمين على نية الحالف، ويلزم ~~على القول إن اليمين على نية المحلوف له أن يطلقا عليه جميعا: إحداهما بما ~~نوى والأخرى بما نوت الزوجة المحلوف لها. والله أعلم. ### | مسألة: يشترط لامرأته أن كل امرأة يتزوجها عليها فأمرها بيدها # مسألة وسئل عن الذي يشترط لامرأته أن كل امرأة يتزوجها عليها فأمرها ~~بيدها، فأذنت له أن ينكح فنكح، ثم أرادت أن تطلق عليه، قال: ذلك لها، وكذلك ~~لو شرط لها أن كل جارية يتسررها عليها # PageV05P105 # فأمرها بيدها، إن شاءت أعتقت وإن شاءت أمسكت، فأذنت له أن يشتري جارية ~~ويتسررها ففعل، فأرادت أن تعتق عليه، قال: ذلك لها، قيل له: فإن اشترط لها ~~إن تزوج أو تسرر عليها فأمر الجارية وعتقها بيدها، فقالت: اشهدوا أنه إذا ~~تزوج أو تسرر فقد طلقت عليه وأعتقت، ثم تزوج أو تسرر، قال: ذلك الطلاق ~~والعتق باطل، إلا ما يطلق أو يعتق من ذي قبل، حين تزوج أو تسرر، وقاس قوله ~~في هذا الأصل كله بنظيره، ونحن نخالفه. # قال محمد بن رشد: إنما رأى لها أن تطلق عليه وتعتق، ما تزوج أو تسرر، بعد ~~أن أذنت له في التزويج والتسرر، من أجل أنه لم يستثن في الشرط إذنها، ولو ~~استثناه فقال فيه: إلا بإذنها، فأذنت له، لم يكن لها أن ترجع، ولزمها الإذن ~~على مذهبه، إذ ms1782 لا اختلاف في ذلك، وإنما الاختلاف إذا لم يكن في الشرط إلا ~~بإذنها، فرأى أشهب أن لها أن ترجع فتأخذ بشرطها وإن أذنت، بخلاف ذلك إذا ~~كان في الشرط إلا بإذنها، ولم ير ذلك لها مالك، بمنزلة إذا كان في الشرط ~~إلا بإذنها، فساوى مالك بين الوجهين جميعا، وفرق بينهما. وقد مضى القول على ~~هذه المسألة موعبا في أول رسم من سماع ابن القاسم. وأما إذا قالت: اشهدوا ~~أنه إذا تزوج أو تسرر فقد طلقت وأعتقت، فينفذ عليه الطلاق والعتق عند مالك، ~~خلاف قول أشهب. والاختلاف في هذا كله جار على أصل مختلف فيه، وهو الاختلاف ~~في لزوم إسقاط الحق قبل وجوبه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: السفيه أيزوج أخته # مسألة قال: وسمعت أشهب وسئل عن السفيه أيزوج أخته؟ قال: نعم، حسبته قال: ~~إن كان ذا رأي فيما أعلم، ولا مولى عليه. وإن كان سفيها، وإلا فلا. # PageV05P106 # قال محمد بن رشد: القائل حسبته قال، إلى آخر قوله، هو أصبغ، وفي قوله ~~التباس؛ لأنه عبر عن الظن بالعلم، وقدم وأخر، فتقدير قوله حسبت: أشهب، زاد ~~فيما أظن على قوله: نعم، وهذا إن كان ذا رأي، ولم يكن مولى عليه فزوجها وإن ~~كان سفيها، وإلا فلا، فعلى هذا لم ير للسفيه إن كان في ولاية أن يزوج، وإن ~~كان ذا رأي، ورأى للسفيه إذا لم يكن في ولاية أن يزوج أخته إذا كان ذا رأي، ~~وكذلك ابنته البكر قبل البلوغ وبعده، وقد قيل: إن للسفيه المولى عليه أن ~~يزوج أخته وابنته البكر قبل البلوغ وبعده، إذا كان ذا رأي. وهذا على القول ~~بأن وصيه ليس بوصي على ولده، وقد مضى الاختلاف في ذلك في رسم المحرم من ~~سماع ابن القاسم من كتاب النذور. فإن زوج السفيه المولى عليه، ولا رأي له، ~~ابنته البكر، أو أخته، أو مولاته، أو أمته، فسخ النكاح، وقيل: ينظر فيه. ~~وإن زوج السفيه المولى عليه وله رأي على مذهب من لا يرى له أن يزوج أخته، ~~مضى النكاح، وإن زوج ms1783 ابنته البكر، أو أمته نظر فيه، فإن كان صوابا أمضي، ~~وإن زوج السفيه الذي ليس بمولى عليه ولا له رأي ابنته البكر، نظر فيه، وإن ~~زوج أخته مضى، إلا أن يكون غير صواب، وإن زوج أمته، جرى ذلك على الاختلاف ~~في جواز فعله في ماله، فلا اختلاف في أن المولى عليه إذا لم يكن له رأي لا ~~يجوز له أن يزوج ابنته ولا أخته ولا أمته، ولا اختلاف في أن السفيه يجوز له ~~أن يزوج ابنته البكر قبل بلوغها وبعده، وأخته ومولاته، إذا لم يكن في ~~ولاية، وكان ذا رأي. ولوصي اليتيم المولى عليه أن يزوج إماءه باتفاق، ~~واختلف هل له تزويج بناته الأبكار بعد بلوغهن، فيزوجهن على القول بأنهن في ~~ولايته، ولا يزوجهن على القول بأنهن ليس في ولايته. وأما أخواته وعمامته ~~ومولياته فلا يزوجهن، فإن فعل مضى ولم يفسخ. قاله ابن الهندي. واحتج له ~~بمسألة كتاب الوصايا الأول من المدونة وهو بعيد، وإنما الاختلاف في الوصي ~~المطلق، وذلك إذا قال الرجل: فلان وصي، هل له أن يزوج من لا ولاية له عليهن ~~من قرابة الموصي ومولياته؟ # PageV05P107 # على ثلاثة أقوال: أحدها إن له أن يزوجهن، وهو أولى بذلك من الأولياء، وهو ~~مذهب ابن القاسم، وإليه ذهب ابن حبيب. والثاني إن له أن يزوجهن، إلا أن ~~الأولياء أحق بذلك منه، وهو قول أصبغ. والثالث إنه ليس له أن يزوجهن، وهو ~~قول سحنون. وأما الصغير، فليس من الأولياء؛ لأن شروط صحة الولاية في النكاح ~~خمسة، وهي: الذكورة، والبلوغ، والعقل، والحرية، والإسلام. وليست العدالة ~~ولا الرشد في المال بشرط في صحتها. فإن زوج الفاسق أو السفيه، وهما ذوا ~~رأي، مضى النكاح، وإن كان الاختيار أن يكون عدلا رشيدا. واختلف في عدم ~~الولاية على الولي، هل هي شرط في صحة ولايته أم لا على ما مضى من الاختلاف ~~والتقسيم في ذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترط لامرأته إن تزوج عليها فأمرها بيدها # مسألة قال أصبغ: وسمعت أشهب، وسئل عن الذي اشترط لامرأته إن تزوج ms1784 عليها ~~فأمرها بيدها، فسافر سفرا فتزوج ووطئ، وهي لا تعلم، ثم قدم فعلمت قال: ~~فأمرها بيدها. قال: وإن ماتت المرأة التي تزوج عليها أو فارقها دون أن ~~تعلم، ثم علمت، فلها الخيار أيضا. قال أصبغ: وهذا في التي أمرها بيدها في ~~الشرط. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن القضاء قد وجب عليها في نفسها ~~بتزويجه عليها، فلا يسقط ما وجب لها من ذلك موت المتزوجة ولا طلاقها، وإنما ~~اختلف إذا شرط لها أن يكون أمر الداخلة عليها بيدها فتزوج عليها ثم طلقها، ~~هل يسقط ما كان بيدها من طلاق الداخلة عليها أم لا؟ فقال ابن القاسم في آخر ~~هذا السماع: إن ذلك بيدها بعد الطلاق. وهو قوله أيضا في كتاب ابن سحنون. ~~وقال ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد: وليس لها ذلك بعد الطلاق. وقال ~~سحنون: إن كان الطلاق بائنا فلا حكم لها في ذلك، وإن كان غير بائن فلها ~~ذلك. وقول سحنون مفسر لقول ابن الماجشون، فالاختلاف إنما هو في الطلاق ~~البائن والله أعلم. # PageV05P108 ### | مسألة: أقر في مرضه بأنه قد قبض صداق ابنته ومات # مسألة وسئل أشهب عمن أقر في مرضه، بأنه قد قبض صداق ابنته ومات، قال: إن ~~كان له مال أخذ من ماله، وإن لم يكن للزوج إليها سبيل إلا بالصداق يدفعه ~~ويتبع به الميت المقر، قال أصبغ: هذه عندي مثل المسألة التي أوصى أن يزوج ~~ابنته ابن أخيه. ويمهر عنه من ماله، وقد قال فيها أيضا إنها وصية لابنته، ~~فإحداهما ترد الأخرى من قوله، وهذه غفلة، هي ها هنا أولى بأن تلحق بالأخرى، ~~ولا أرى أن يجوز إقراره إذا كان في مرض يحجب عنه القضاء في ماله، فهي تهمة ~~كتهمة وصية، وتصير كأنها وصية لها وتوليجا، وإن كان ابن وهب قال لي مثل قول ~~أشهب في إجازته لم يزل ذلك قول ابن وهب. # قال محمد بن رشد: قول أشهب في الذي أقر في مرضه أنه قبض صداق ابنته ومات، ~~إنه يؤخذ من ماله إن ms1785 كان له مال، معناه: إن كان الزوج موسرا له مال؛ لأنه ~~إذا كان موسرا فلا تهمة على الأب في إقراره؛ لأنه حق للزوج، أقر له به، لا ~~منفعة للابنة فيه؛ لأنها إن لم تأخذ صداقها من مال أبيها أخذته من زوجها، ~~لتقرره لها عليه، وثبوته في ذمته قبل الإقرار، وأما إن كان معدما لا مال ~~له، فهي وصية لابنته، لا يؤخذ لها ذلك من ماله؛ لأنه يتهم أن يكون إنما ~~أراد أن يولج إليها من ماله الصداق الذي قد نوى بكونه على معدم، فلا تشبه ~~هذه المسألة مسألة الذي أوصى أن تزوج ابنته ابن أخيه، ويمهر عنه من ماله؛ ~~لأن الصداق لم يكن واجبا على الزوج قبل الوصية، وإنما وجب للابنة في مال ~~الأب بقبول الزوج النكاح على ذلك، فلذلك قيل فيه إنها وصية للابنة، ولو زوج ~~رجل ابنته من رجل بصداق سماه، ثم أوصى في مرضه أن يؤدى من ماله الصداق على ~~الزوج لابنته، والزوج موسر لجاز، وكانت وصية للزوج باتفاق، فتفرقة أشهب بين ~~المسألتين صحيحة، وما نسب إليه أصبغ من الغفلة في ذلك لائقة به في المساواة ~~بينهما على ما ذكرناه. والله أعلم. وقول # PageV05P109 # أشهب: وإن لم يكن له مال لم يكن للزوج إليها سبيل إلا بالصداق يدفعه ~~ويتبع به الميت المقر هو على أصله في المسألة التي بعدها خلاف مذهب ابن ~~القاسم، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله وبالله التوفيق. ### | مسألة: قبض الآباء صدقات البنات # مسألة قال أصبغ: قال لي أشهب في قبض الآباء صدقات البنات: إن ما قبضوا ~~ببينة أو بغير بينة، فليس ذلك بسواء، يريد أن ما قبضوا ببينة فزعموا أنه ~~ضاع، أن ضياعه من الابنة، وليس على الزوج من الضياع شيء ولا على الأب، ~~ويدخل الزوج بامرأته. وإن كان بغير بينة ولم يكن للزوج إليها سبيل إلا بدفع ~~الصداق. وقال ابن وهب مثله سواء حرفا بحرف، سألتهما عنهما فاجتمعا لي على ~~هذا القول، وزاد ابن وهب في التفسير والكلام، ولا شيء على الأب ms1786 في الضياع. ~~وإن كان الدفع بغير بينة، فالقول قوله، غير أنه لا سبيل للزوج إلى المرأة ~~إلا بدفع الصداق، ولا يصدق الأب على أنه قبضه كانت مسألته في الإنكار، وهو ~~كله رأي أصبغ. # قال محمد بن رشد: قول أشهب وابن وهب هذا إن الزوج لا يبرأ من صداق زوجته ~~البكر بإقرار أبيها بقبضه إذا ادعى تلفه، خلاف قول ابن القاسم في آخر هذا ~~السماع، وفى أول رسم منه، وخلاف ظاهر قول مالك في المدونة وغيرها: إن ~~الغريم يبرأ من الدين الذي عليه بإقرار الوصي والوكيل المفوض إليه بالقبض، ~~وإن ادعيا التلف، بخلاف الوكيل الذي ليس بمفوض، فحكم ابن وهب وأشهب للأب في ~~إقراره قبض صداق ابنته البكر قبل الدخول، بحكم الوكيل الذي ليس بمفوض إليه. ~~ولا اختلاف بينهم في أنه يبرأ من الصداق بعد الدخول بإقرار الأب أو الوصي ~~يقبضه منه وإن ادعى تلفه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة تصدق الصداق عينا فيتلف منها ثم يطلقها قبل الدخول # مسألة قال أصبغ: وسئل ابن القاسم عن المرأة تصدق الصداق عينا # PageV05P110 # فيتلف منها، ثم يطلقها قبل الدخول، أيرجع عليها بشيء؟ قال: نعم هي ضامنة، ~~إلا أن يأتي أمر معروف يعرف هلاكه وتلفه ببينة تقوم على ذلك بغير ضيعة منها ~~فلا ضمان عليها. قال أصبغ: لا يعجبني وأراها ضامنة وغارمة على كل حال، قامت ~~بتلفها ببينة أو لم تقم، بضيعة أو بغير ضيعة، وليس العين في هذا كالعرض ~~والحيوان العين عين مضمونة ساعة تستوفيه، ومال من مالها، والزكاة جائزة ~~عليها، فلو زكتها أعواما ثم طلقها لم يكن عليه من ذلك الزكاة شيء، ولم تدخل ~~الزكاة عليه كما تدخل في المواشي للضمان والاعتقاد، فأراها عليها على كل ~~حال، تبعها بضعها. ولو اشترت جهازا بأمر ظاهر معروف أو منسوب، ثم سرق ~~الجهاز، أو أصابه أمر فضاع أو تلف، لم أر عليها ضمانا ولا غرما وكان كما لو ~~أصدقها إياه بعينه فتلف بعد ذلك. وقال ابن الماجشون: كل ما يضمنه المستعير ~~فالمرأة إذا أصدقته فهي له ضامنة ms1787 إذا ضاع عندها، إلا أن تقوم لها بينة على ~~هلاكه، وعليها أن تخلف ذلك من مالها إذا لم تقم لها بينة على هلاكه، يشتري ~~به جهازا لزوجها، لم يفرق ابن الماجشون بين العرض والعين، كما فرقه أصبغ، ~~وكما لا يضمنه المستعير إذا ضاع عنده، فلا ضمان على المرأة فيه إذا أصدقته ~~وضاع عندها. # قال محمد بن رشد: قول ابن الماجشون في مساواته بين العين وما يغاب عليه ~~من العرض، إن المرأة ضامنة له، إلا أن تقوم البينة على تلفه على ما # PageV05P111 # تأول عليه العتبي مفسرا لقول ابن القاسم، وذلك على قياس قوله وروايته عن ~~مالك في المدونة، إن المرأة والزوج شريكان فيما أصدقها قبل الدخول، تكون ~~غلة ذلك بينهما والمصيبة منهما إن طلقها قبل الدخول، وعلى قياس قول غير ابن ~~القاسم الذي يرى الغلة لها، يكون الضمان منها فيما يغلب عليه من العروض وإن ~~قامت البينة على تلفه. وفيما لا يغاب عليه من الحيوان، وهو قول مالك في أول ~~رسم من سماع أشهب أخذ بذلك. وقد مضى القول على ذلك هنالك، ولم يعجب ابن ~~حبيب تفرقة أصبغ بين العين وما يغاب عليه من العرض، على أنها أظهر من قول ~~ابن القاسم؛ لأنها لو باعت العرض الذي أصدقها بعين أو عرض ثم طلقها، كان له ~~أن يأخذ نصف ما باعته به، ولو صرفت العين أو اشترت به عرضا لغير جهازها ثم ~~طلقها، لما كان له إلا نصف ما نقدها من العين، فكما يكون لها ربح العين، ~~فكذلك يكون عليها ضمانه. والظاهر من قول ابن الماجشون إنها ضمانة للعين، ~~بخلاف العرض مثل قول أصبغ، خلاف ما تأول عليه العتبي من أنه لم يفرق بين ~~العين والعرض؛ لأنه مثل ذلك بالعارية، فقال: إن كل ما يضمنه المستعير، ~~فالمرأة له ضامنة، ومستعير الدنانير والدراهم ضامن لها، وإن قامت البينة ~~على تلفها؛ لأن الربح لها. فأما استدلال أصبغ بالزكاة فلا يلزم ابن القاسم؛ ~~لأن الذي يأتي على مذهبه أن ما أدت من زكاة العين إذا ms1788 قامت البينة على ذلك، ~~بمنزلة ما تلف منه بالبينة والله أعلم. ### | مسألة: قال لها إن تزوجت عليك فأمرك بيدك فأذنت له قبل ما يريد التزويج بكثير # مسألة قال ابن القاسم: وإذا قال لها إن تزوجت عليك فأمرك بيدك، فأذنت له ~~قبل ما يريد التزويج بكثير، ثم طال، فأرادت أن ترجع لما طال ذلك، قال: لم ~~يكن لها أن ترجع، ومن القوة في ذلك لو أذنت له أن يفعل متى ما أراده قبل أن ~~يريد أن يفعل، ثم فعل بعد ذلك، فأرادت الرجوع لم يكن لها ذلك، وليس بيدها ~~شيء إن شاء الله. # PageV05P112 # قال محمد بن رشد: قوله: إنها ليس لها أن ترجع إذا أذنت له ففعل خلاف ما ~~تقدم لأشهب في هذا الرسم، وقد مضى القول في هذه المسألة موعبا في أول رسم ~~من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: يدعى إلى الصنيع فجاء فوجد فيه لعبا أيدخل # مسألة قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم، وسئل عن الذي يدعى إلى الصنيع، فجاء ~~فوجد فيه لعبا، أيدخل؟ قال: إن كان شيئا خفيفا مثل الدف والكبر الذي يلعب ~~به النساء، فما أرى به بأسا. قال أصبغ: ولا يعجبني، وليرجع. وقد أخبرني ابن ~~وهب أنه سمع مالكا يسأل عن الذي يحضر الصنيع فيه اللهو، فقال: ما يعجبني ~~للرجل ذي الهيئة يحضر اللعب، وأخبرني ابن وهب عن مالك وسئل عن ضرب الكبر ~~والمزمار، أو غير ذلك من اللهو، ينالك سماعه، وتجد لذته وأنت في طريق أو ~~مجلس غيره، قال مالك: أرى أن يقوم من ذلك المجلس. قال أصبغ: وأخبرني ابن ~~وهب عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، «أن رجلا دعا عبد الله بن مسعود إلى ~~وليمة، فلما جاء سمع لهوا فرجع، فلقيه الذي دعاه فقال له: ما لك رجعت، ألا ~~تدخل؟ فقال: إني سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول: " من كثر سواد قوم ~~فهو منهم، ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمله» . قال أصبغ: وأخبرني ابن وهب ~~عن خالد ms1789 بن حميد عن يحيى بن أبي أسيد، أن الحسن البصري كان إذا دعي إلى ~~الوليمة # PageV05P113 # يقول: أفيها برابط؟ فإن قيل: نعم، قال: لا دعوة لهم ولا نعمة عين. قال ~~أصبغ: ما جاز للنساء مما جوز لهن من الدف والكبر في العرس، فلا يجوز للرجل ~~عمله. وما لا يجوز لهم عمله، فلا يجوز لهم حضوره، ولا يجوز للنساء غير ~~الكبر والدف، ولا غناء معهما ولا ضرب ولا برابط ولا مزمار، وذلك حرام محرم ~~في الفرح وغيره، إلا ضرب الدف والكبر هملا وبذكر الله وتسبيحه، وحمدا على ~~ما هدى. أو برجز خفيف لا بمنكسر ولا طويل، مثل الذي جاء في جواز الأنصار ~~«أتيناكم أتيناكم تحيونا نحيوكم ولولا الحبة السمرا لم نحلل بواديكم» وما ~~أشبه ذلك. ولا يعجبني مع ذلك التصفيق بالأيدي وهو أخف من غيره. قال أصبغ: ~~وقد أخبرني عبد الله بن وهب عن الليث أن عمر بن عبد العزيز كتب بقطع اللهو ~~كله إلا الدف وحده بالعرس. فهذا رأيي وأحب إلى العامة والخاصة العمل به، ~~ولا أرى به بأسا في الملاك على مثل العرس، وما فسرنا فيه فهو منه. وقد ~~حدثني عيسى بن يونس عن خالد بن الياس العذري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ~~القاسم بن محمد بن أبي # PageV05P114 # بكر الصديق عن عائشة أن الرسول - عليه السلام - قال: «أظهروا النكاح ~~واضربوا عليه بالغربال» . ابن وهب عن عبد الله بن الأسود المالكي عن عامر ~~بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن الزبير بن العوام عن رسول الله - عليه ~~السلام - قال: «أعلنوا النكاح» . قال أصبغ: فالإعلان به عندي الملاك والعرس ~~جميعا أن يعلن بهما، ولا يستخفى بهما سرا في التفسير ويظهر بهما ببعض ~~اللهو، مثل الدف والكبر للنساء. والغربال هو الدف المدور، وليس المزهر، ~~والمزهر مكروه وهو محدث، والفرق بينهما أن المزهر ألهى، وكل ما كان ألهى ~~فهو أغفل عن ذكر الله وكان من الباطل، وما كان من الباطل فمحرم على ~~المؤمنين اللهو والباطل. قال - عليه السلام -: «كل لهو يلهو ms1790 به المؤمن حرام ~~إلا ثلاث» . قال القاسم بن محمد: إذا أجمع الحق والباطل يوم القيامة، كان ~~الغناء من الباطل، وكان الباطل في النار. قال أصبغ: والباطل كله محرم على ~~المؤمنين. قال الله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115] ~~كما أن القمار محرم للهو، وميسره فهو لهو كله. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في اللهو والعرس، وما يجوز # PageV05P115 # من عمله وحضوره، موعبا في رسم طلق ابن حبيب من سماع ابن القاسم. وفي رسم ~~سلف دينارا من سماع عيسى، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك ها هنا، والثلاث التي ~~أبيح اللهو بها في الحديث المذكور: «ملاعبة الرجل امرأته، وتأديبه فرسه، ~~ورميه عن قوسه» . وبالله التوفيق. ### | مسألة: الجارية إذا كانت بكرا أو يتيمة فأقرت بعد الخلوة بأنه لم يمسها # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن وهب وسئل عن الجارية إذا كانت بكرا لا قضاء لها ~~في مالها، أو يتيمة مولى عليها، أو صغيرة لم تبلغ المحيض، إلا أنه قد بلغ ~~مثلها أن توطأ، فأقرت له بعد الخلوة وإرخاء الستور، بأنه لم يمسها، أينفعه ~~تصديقها إياه، وإقرارها له، أو لا ينفعه؛ لأنها تسقط عنه بذلك نصف الصداق؟ ~~قال: لا، بل ينفعه، ويسقط عنه نصف الصداق، ولا يلزمه إلا نصفه؛ لأن هذا مما ~~لا يستدل على صدقه ولا على كذبه إلا بقولهن، فهن فيه مأمونات مقبول قولهن، ~~كما هن مأمونات على الحيض والعدة والولادة وما أشبه ذلك، جعل الله ذلك ~~إليهن. قال: ومن الدليل أيضا على ذلك ما فسرت لك من أن الصداق لا يجب مع ~~الخلوة وغلق الباب وإرخاء الستر إلا بدعوى المرأة المسيس، فلو كان يجب ~~بالخلوة بغير دعوى المرأة المسيس ما نفعه طرح البكر السفيه والصغيرة التي ~~ذكرت لك عنه؛ لأنهن يطرحن شيئا قد وجب، وهن ممن لا طرح لهن، ولا قضاء في ~~أموالهن، فلما كان لا يجب إلا بدعواهن، سقط بإقرارهن وتصديقهن الزوج بترك ~~المسيس، لا بل بسكوتهن عن ادعائه يسقط فضلا عن غيره من الأشياء والله أعلم. ~~قال أصبغ: ms1791 ورأيي في جميع هذه المسألة من أولها إلى آخرها على قول ابن وهب ~~وروايته عن مالك. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الصداق لا يجب إلا بدعوى الزوجة # PageV05P116 # المسيس، بكرا كانت أو ثيبا، كبيرة أو صغيرة، رشيدة أو سفيهة، ذات أب أو ~~يتيمة، صحيح لا اختلاف فيه في مذهب مالك؛ لأن إرخاء الستر عند مالك وجميع ~~أصحابه لا يوجب الصداق، وإنما هو شبهة يوجب أن يكون القول قول الزوجة في ~~المسيس، كشاهد، واليد، ومعرفة العفاص والوكاء، مع يمينها إن أنكر الزوج ~~المسيس. قاله في كتاب ابن المواز، وكتاب ابن الجهم، ورواه عيسى عن ابن ~~القاسم في الذي يغيب على المرأة غصبا، فإن كانت صغيرة حلف الزوج وأدى نصف ~~الصداق، إلى أن تبلغ فتحلف وتأخذ نصف الصداق الثاني، فإن نكلت عن اليمين لم ~~يكن للزوج أن يحلف ثانية، وإن نكل أولا عن اليمين غرم جميع الصداق، ولم يكن ~~له أن يحلفها إذا بلغت، حكم الصغير يقوم له بحقه شاهد، وقد قيل إنه لا يمين ~~عليها إن كانت صغيرة، وهو بعيد؛ لأن الصغر لا يسقط اليمين الواجبة مع ~~الكبر، فلا فرق بين الصغيرة والكبيرة، إلا فيما ذكرناه من تأخير الصغيرة ~~باليمين. وقد روي عن أحمد بن المعدل أنه لا يمين عليها وإن كانت كبيرة، وهو ~~بعيد، ما له وجه، إلا مراعاة قول من يرى الصداق واجبا لها بالخلوة وإن لم ~~يكن مسيس، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه على ظاهر قول عمر بن الخطاب: إذا ~~أرخيت الستور فقد وجب الصداق، فإذا أقرت أنه لم يمسها لم يكن لها إلا نصف ~~الصداق، إلا أن يقر الزوج أنه قد مس وهي أمة أو مولى عليها بأب أو وصي، ~~فيكون لسيد الأمة أو ولي المرأة أن يأخذ الصداق منه بإقراره، ولا يكون لها ~~أن تسقط حقا قد أقر لها به الزوج، قاله سحنون ومطرف. وخالفه في ذلك ابن ~~الماجشون وغيره، ولا اختلاف في أن خلوة البناء توجب أن يكون القول قول ~~المرأة في دعوى المسيس. واختلف ms1792 إذا خلا بها ولم تكن خلوة بناء، على أربعة ~~أقوال: أحدها: أن القول قولها حيث ما أخذهما الغلق، كان في بيته أو في ~~بيتها، وهو أحد قولي مالك وبه أخذ مطرف وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، ~~وأصبغ، على ظاهر قول عمر بن الخطاب: إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق. # PageV05P117 # والثاني: أن القول قول الزوج حيثما أخذهما الغلق، ما لم تكن خلوة بناء، ~~وهو قول عيسى بن دينار. والثالث: الفرق بين أن يكون أخذهما الغلق في بيته، ~~أو في بيتها. وهو قول مالك الثاني، ومذهب ابن القاسم، على ما روي عن سعيد ~~بن المسيب. والرابع: أنها إن كانت ثيبا فالقول قولها، وإن كانت بكرا نظر ~~إليها النساء، فإذا رأين لها أثر افتضاض صدقت عليه، وإن لم يرين لها أثر ~~افتضاض، لم يكن لها إلا النصف من الصداق. حكى ذلك عبد الوهاب عن مالك ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: المريض يوصي إن حدث به حدث الموت فقد زوجت ابنتي من ابن أخي # مسألة قال أصبغ: سألت أشهب وابن وهب عن المريض يوصي إن حدث به حدث الموت، ~~فقد زوجت ابنتي من ابن أخي، وأصدقتها عنه مائة دينار من مالي، فيموت، ~~فقالا: النكاح جائز. قال أشهب: ولا يكون لها من مال الأب شيء، ولا يؤخذ ~~الصداق من ماله، ويقال لابن الأخ: أعط الصداق من مالك والنكاح ثابت، فإن ~~أبى ترك النكاح، ولا شيء عليه. وقاله ابن القاسم حرفا بحرف اجتمعا عليه. # وقال ابن وهب: يؤخذ من مال الميت وهي وصية لزوج. # قلت لابن وهب: فإن أبى أن يكون له من المال شيء؟ قال: لا. # قلت: أفترى الآن أنها وصية للبنت، لو كانت وصية للزوج، كانت ها هنا؟ ~~فقال: إنما هي له وصية على شيء، إن فعله تمت له، وإلا لم تتم له، كالذي ~~يقول: إن أحسن فلان كفالة ولدي والقيام معهم وكفلهم بأعيانهم فقد زوجته ~~ابنتي، أو قد وصلته بكذا # PageV05P118 # وكذا، فإن فعل كان ذلك له، وإلا لم يكن له شيء. قال أصبغ: وقول أشهب ms1793 وابن ~~القاسم، أعجب إلي؛ لأنها تصير وصية للبنت، وهي المرأة، فإن تم الفعل منه تم ~~لها فهي وصية لوارث، وأراه قول مالك أيضا. # قال محمد بن رشد: قد مضى قبل هذا في هذا السماع ما فيه بيان لهذه ~~المسألة، ومضى القول فيها مستوفى في رسم العارية من سماع عيسى، فلا معنى ~~لإعادة ذلك هنا وبالله التوفيق. ### | مسألة: الوصي بمنزلة الأب في جميع أمور الولد الصغار # مسألة قال أصبغ: الوصي بمنزلة الأب في جميع أمور الولد الصغار، كلما جاز ~~للأب فيهم جاز للوصي، إلا شيئا واحدا، ليس له أن يزوج الصغيرة إلا برضاها؛ ~~للحديث: «اليتيمة تستأذن في نفسها» . قال أصبغ: ولو تزوجت أم الصبيان، كان ~~الوصي أولى بحضانتهم من أمهم، جواري كانوا أو غلمانا، وإن كن الجواري قد ~~بلغن أبكارا، فالوصي أولى بحضانتهن من أمهن إن تزوجت. قيل له: فإن كان لهن ~~أخ أو عم أو ابن عم عدولا رضا، أفلا يكون هؤلاء أولى بحضانة الجواري ~~والصبيان من الوصي؟ قال: لا الوصي أولى بحضانتهم، ويكونون عنده من إخوتهم ~~وإن كانوا رضا، وإن انتقل الوصي إلى بلد آخر، كان له أن يحملهم معه، ~~الجواري والصبيان، وليس لإخوتهم، ولا عمومتهم أن يأخذوهم منه؛ لأنه بمنزلة ~~أبيهم في كل شيء، إلا تزويج الإناث فقط قبل أن # PageV05P119 # يبلغن، وما سوى ذلك فهو والأب سواء. # قال محمد بن رشد: قوله في أول المسألة في الوصي: ليس له أن يزوج الصغيرة ~~إلا برضاها، كلام وقع على غير تحصيل؛ لأن الصغيرة ليس له أن يزوجها وإن ~~رضيت، إذ لا رضى لها قبل البلوغ، فهو بخلاف الأب، في أنه لا يزوج الصغيرة ~~أصلا، ولا البكر البالغ إلا برضاها. وقال: إنه أحق بحضانة الغلمان والجواري ~~وإن بلغن، من الأم إذا تزوجت، ومن جميع الأولياء. وقد اختلف في ذلك، فقيل: ~~إنما يكون الوصي إذا تزوجت الأم أحق بحضانة بنيها الذكور، وأما الإناث، ~~فكونهن مع زوج أمهن؛ لأنه محرم منهن أولى من كونهن مع الوصي، إذ لا حرمة ~~بينه وبينهن، إلا أن ms1794 يخاف عليهن عند الأم غير الزوج، فيكون الوصي أولى ~~بحضانتهن، وكذلك ابن العم، بخلاف الأخ والعم، لا اختلاف في أن الأخ والعم ~~أحق من الأم بحضانة ابنتها إذا تزوجت. وقع هذا المعنى لمالك في كتاب ابن ~~المواز. وهذا إذا أراد الوصي أو ابن العم أن تكون الابنة معه ومع أهله في ~~داره، وأما إن أراد أن يعزلها قي موضع من يقوم عليها من ثقات النساء ولعلهن ~~لها قرابات، فيكون أحق لها من الأم إذا تزوجت والله أعلم. ### | مسألة: الرجل يزوج ابنته البكر ويقر بقبض الصداق # مسألة قلت: أرأيت الرجل يزوج ابنته البكر ويقر بقبض الصداق وذلك في صحة ~~أو مرض؟ قال: إن كان في مرض اتهمته أن يكون إنما أراد بذلك الابنة، بمنزلة ~~الذي يزوج ابنته ويتحمل الصداق وهو مريض، فيجوز النكاح، ولا يكون عليه ~~الاحتمال؛ لأنها وصية للابنة. ولا تجوز وصيته لوارث، فإن كان صحيحا جاز ذلك ~~على الأب إن كان موسرا، وإن كان معسرا اتبعته به دينا. # قلت: فإن قال الأب قبضته وضاع مني، ولم يكن عند الزوج بينة بالدفع إلا ~~إقرار الأب. قال: إن كانت البنت بكرا لزمها ذلك، # PageV05P120 # وكان قبضه لها قبضا، وضياعه منها ضياع، ولم يكن على الزوج شيء. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كان في مرض اتهمته أن يكون إنما أراد بذلك ~~الابنة، يريد: إن كان ذلك كله في مرض التزويج والإقرار، وفي حال واحدة ~~أيضا، وذلك مثل أن يقول: أشهدكم أني قد زوجت ابنتي من فلان بكذا وكذا ~~وقبضته منه، فهذا هو الذي يكون بمنزلة من يزوج ابنته في مرضه ويتحمل الصداق ~~عنه، كما قال. ويدخل ذلك من الاختلاف ما دخله، وأما إن زوج ابنته في صحته ~~أو في مرضه بصداق مسمى، ثم أقر بعد ذلك في مرضه أنه قبض منه، فإن كان الزوج ~~موسرا أخذت ذلك من مال الأب إن كان له مال، واتبعته به دينا في ذمته إن لم ~~يكن له مال، وكان للزوج أن يدخل بها عند ابن القاسم، ms1795 خلاف قول أشهب فيما ~~تقدم إنه إن لم يكن له مال، لم يكن للزوج إليها سبيل، إلا بدفع الصداق، ~~يدفعه ويتبع به الميت المقر، وإن كان الزوج معدما، لم يجز إقراره في المرض؛ ~~لأن ذلك وصية ابنته. وأما إن أقر في صحته أنه قبضه منه، فيبرأ الزوج ~~بإقراره على كل حال عند ابن القاسم، ويكون للزوج أن يدخل بها، فإن ادعى ~~الأب تلفه صدق مع يمينه، من أجل حق الزوج، وكانت مصيبته منها، وإن لم يدع ~~تلفه وكان معسرا، اتبعته به دينا، ولا يكون للزوج أن يدخل بها عند أشهب ~~وابن وهب، حتى يؤدي الصداق إن كان الأب معسرا وادعى تلفه، فإقرار الأب في ~~مرضه الذي مات منه بقبض صداق ابنته، يكون في حال وصيته لابنته لا يجوز، ~~وذلك إذا كان إقراره بعد العقد والزوج عديم، وفي حال وصية جائزة للزوج، ~~وذلك إذا كان إقراره بعد العقد، والزوج موسر، وفي حال يختلف، هل يكون ~~إقراره وصية له أو لها؟ وذلك إذا كان إقراره مع العقد في حال واحدة. والله ~~الموفق. ### | مسألة: رجل شرط لامرأته أن كل امرأة يتزوجها عليها فأمرها بيدها # مسألة قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن رجل شرط لامرأته أن كل # PageV05P121 # امرأة يتزوجها عليها فأمرها بيدها، فيتزوج عليها سرا، وكتمها، ثم طلق ~~التي شرط لها ذلك، قال: ذلك بيدها وإن طلقها. وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة وما فيها من الاختلاف في ~~هذا الرسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الرجل يتزوج على المرأة على أن يستشير فلانا # مسألة قال أصبغ: قلت لابن القاسم: ما تقول في الرجل يتزوج على المرأة على ~~أن يستشير فلانا؟ قال: لا يحل ويفسخ، دخل أو لم يدخل، إلا أن تكون مشورة ~~فلان قريبا، وهو حاضر في البلد، فيرسلان إليه في فورهما ذلك، ليعلما رأيه ~~فيجوز ذلك. # قلت: فإن كان كذلك فمات أحد الزوجين قبل أن يستشار فلان ورضي؟ قال: لا. # قلت: فإن قال المستشار: لا أرضى، ويقول الزوج: ms1796 قد رضيت، أيثبت النكاح؟ ~~قال: نعم ذلك له وهو ثابت. # قلت: فإن قال الزوج قبل أن يستشير فلانا: أنا أثبت النكاح ولا أستشير ~~فلانا، قال: ذلك له أيضا، وهو بمنزلة الرجل يبيع السلعة على هذه الوجوه. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يتزوج المرأة على أن يستشير فلانا: إن ~~النكاح يفسخ دخل أو لم يدخل هو أحد قولي مالك في المدونة، وفي رسم باع شاة ~~من سماع عيسى. وقد مضى القول على ذلك هنالك، فلا معنى لإعادته. وقوله: إلا ~~أن تكون مشورة فلان قريبا وهما حاضران، فيرسلان إليه # PageV05P122 # في فورهما؛ ليعلما رأيه، فيجوز ذلك معناه: إذا كان ذلك في مجلسهما قبل أن ~~يفترقا منه فيقوم من هذا، جواز النكاح على خيار المجلس. وقد مضى القول على ~~ذلك أيضا في رسم باع شاة المذكور. وأما قوله إذا مات أحد الزوجين قبل أن ~~يستشار فلان، إنهما لا يتوارثان، فهو صحيح، لا اختلاف فيه. وسقوط الميراث ~~قبل الرضا وقبل المشورة، هي العلة في فساد النكاح على الخيار، أو على ~~المشورة إلى ما بعد المجلس وإن قرب، وأما إن مات أحدهما بعد الرضا أو بعد ~~المشورة وقبل الدخول، أو قبله وبعده، على القول بأنه يفسخ بعده، فيجري ذلك ~~على الاختلاف الواقع في المدونة وغيرها، في وجوب الميراث والطلاق فيما يفسخ ~~بحكم من الأنكحة التي اختلف أهل العلم في جوازها. وقوله: إن للزوج الذي ~~اشترط المشورة أن يتركها وأن يخالف ما يشير عليه به المستشار صحيح لا ~~اختلاف في المذهب أحفظه إلا ما حكى أبو إسحاق التونسي من أن ظاهر ما في ~~كتاب ابن المواز المشورة، كالخيار في أن المستشار إذا سبق فأشار بشيء لزم، ~~وهو بعيد. وقوله: وهو بمنزلة الرجل يبيع السلعة على هذه الوجوه: يريد في ~~الحد الذي يجوز فيه الخيار والمشورة في النكاح وهو المجلس، على ما دلت عليه ~~هذه الرواية. ### | النصراني يوصي إليه أخ له مسلم أو عبد يوصي إليه أو امرأة يوصي إليها # من سماع أبي زيد بن أبي ms1797 الغمر، من عبد الرحمن بن القاسم. # قال أبو زيد: وقال ابن كنانة وابن القاسم في النصراني يوصي إليه أخ له ~~مسلم، أو عبد يوصي إليه، أو امرأة يوصي إليها، إنهم كلهم يزوجون الغلمان، ~~ولا يزوجون الجواري. وقال: لا يزوج العبد ابنته الحرة ويزوج ابنه. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما مضى في رسم باع شاة وغيره من سماع عيسى، وهو ~~مبين لما في المدونة ولما في كتاب ابن المواز ولما في رسم سن من سماع ابن ~~القاسم، وقد مضى هنالك القول في هذه المسألة مجردا. وتحصيل من يجوز للمرأة ~~والعبد والنصراني، أن يلي عقد النكاح عليه، وفيمن لا يجوز لواحد منهم أن ~~يلي العقد عليه، ويجوز له على ذلك، الاستخلاف، وفيمن لا يجوز لهم ولاية ~~العقد عليه ولا الاستخلاف على ذلك، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك وبالله ~~التوفيق. # PageV05P123 ### | مسألة: الرجل يزوج ابنه صغيرا بشروط فيها طلاق أو عتاق # مسألة وسئل ابن وهب عن الرجل يزوج ابنه صغيرا بشروط فيها طلاق أو عتاق، ~~إن ذلك لازم للابن وإن كبر؛ لأنه وطئ عليه، وأنه لا يفسخ النكاح لذلك، دخل ~~أو لم يدخل، والشروط لازمة له؛ لأن أباه الناظر له. # قال محمد بن رشد: إلزامه الشروط التي شرط عليه أبوه وهو صغير، خلاف مذهب ~~ابن القاسم فيما يأتي بعد هذا السماع، وخلاف ما حكى عنه ابن حبيب من رواية ~~أصبغ، وعن ابن الماجشون، من أنها لا تلزمه إلا أن يلتزمها بعد البلوغ، فإن ~~أبى من التزامها لم يلزمه النكاح، ولا شيء من الصداق، إلا أن ترضى المرأة ~~بإسقاط الشروط عنه، فيلزمه النكاح، فإذا دخل بها قبل البلوغ أو قبل العلم ~~بالشروط سقطت عنه، وإن دخل بها بعد البلوغ، وبعد أن علم بالشروط لزمته. وفي ~~كتاب محمد بن المواز عن ابن القاسم من رواية أصبغ عنه إنه إن لم يرض قبل ~~البناء بالشروط، قيل له: إما أن ترضى وإما أن تطلق، فإن طلق فعليه نصف ~~المهر. وهذا إذا اعتبرته من قول ابن ms1798 القاسم مثل قول ابن وهب، ومثل قول ابن ~~الماجشون، في الذي يزوج ابنه الصغير ولا مال له، فيكتب الصداق عليه، إن ذلك ~~لازم له. وقد مضى ذلك في رسم "باع شاة" من سماع عيسى. ### | مسألة: رجل يزعم لقوم أنه من فخذ من العرب فيوجد من غير ذلك الفخذ # مسألة وعن رجل يزعم لقوم أنه من قريش، أو من فخذ من العرب، فيوجد من غير ~~ذلك الفخذ. قال ابن القاسم: إن كان مولى فالمرأة بالخيار، إن شاءت أقامت ~~وإن شاءت فارقت، إذا كانت عربية، وأما إن كان عربيا وهو من غير القبيل الذي ~~سمى، فلا أرى لها خيارا، وأراها امرأته، إلا أن تكون قرشية، تزوجت على أنه ~~من # PageV05P124 # قريش، فإذا هو من العرب، أو تكون عربية، تزوجت على ادعائه، فذلك لها. # قال محمد بن رشد: اضطرب قول ابن القاسم في هذه المسألة؛ لأن قوله في ~~أولها: إذا كانت عربية، يدل على أنها إذا كانت مولاة فتزوجته على أنه من ~~قريش أو من العرب، فوجد من الموالي، فلا خيار لها من أنها إذا كانت من ~~العرب فتزوجته على أنه من قريش فوجد من العرب فلم ير لها على هذا خيارا بما ~~شرطت، إلا أن يوجد الزوج أدنى منها، مثل أن تكون من العرب فتزوجته على أنه ~~من العرب أو من قريش، فيوجد من الموالي، أو تكون من قريش، فتتزوجه على أنه ~~من قريش، فيوجد من الموالي أو من العرب. وقوله في آخرها: أو تكون عربية ~~تزوجت على ادعائه، يريد تزوجته على أنه من قريش، فوجد من العرب، فلها ~~الخيار، خلاف قوله أولا إذ جعل لها الخيار إذا وجدته أدنى مما شرطت وإن كان ~~مثلها ولم يجعل لها أولا خيارا بما شرطت، إلا أن يوجد أدنى منها، ويلزم على ~~قوله آخرا إذا كانت مولاة فتزوجته على أنه من قريش، فوجدته من العرب أو من ~~الموالي، أو على أنه من العرب، فوجدته من الموالي أن يكون لها الخيار، وهو ~~أظهر على قياس قولهم فيمن ms1799 ابتاع عبدا على أنه من جنس، فوجده من جنس آخر ~~أدنى من ذلك الجنس، فتحصيل هذا أنه إذا وجدته أفضل مما شرطت لم يكن لها ~~خيار، وإن وجدته أدنى مما شرطت، وأدنى منها فلها الخيار، وإن وجدته أدنى ~~مما شرطت وهو أرفع منها أو مثلها ففي ذلك قولان: أحدهما أن لها الخيار، ~~والثاني لا خيار لها، وهما قائمان من هذه الرواية، على ما بيناه. وإذا وجب ~~لها الخيار فاختارت نفسها قبل الدخول، فهي تطليقة بائنة ولا شيء لها من ~~الصداق، وإن لم تعلم حتى دخل بها، فاختارت نفسها بعد الدخول، فهي تطليقة ~~بائنة أيضا إن لها جميع صداقها؛ لأنها قد استوجبته بالمسيس. وكذلك الحكم في ~~الرجل يتزوج المرأة على أنها من قريش أو من العرب، فتوجد على غير ذلك، يكون ~~للرجل الرد، حيث يكون للمرأة الخيار وبالله التوفيق. # PageV05P125 ### | مسألة: يتزوج المرأة ثم يجدها لغية # مسألة وعن الرجل يتزوج المرأة ثم يجدها لغية إنها إن كانت حين خطبها ~~انتسبت له، فقالت: أنا فلانة ابنة فلان، فإني أرى النكاح مفسوخا، فإن كان ~~دخل بها فلها صداقها بما استحل منها قبل، فإن كان ذلك إنما هو في أبيها وجد ~~أبيها لغية، هل يفسخ النكاح عنه؟ قال: لا أرى أن يفسخ بذلك، وليس هو في ~~أبيها بمنزلته فيها، والرجل أيضا إذا انتسب للمرأة وغرها بتلك المنزلة. # قال محمد بن رشد: قوله: فإني أرى النكاح مفسوخا، معناه إن له أن يفسخه عن ~~نفسه، فلا يلزمه شيء من الصداق إن كان قبل الدخول، ويكون الفسخ فيه تطليقة؛ ~~لأنه نكاح فاسد، فيكون مفسوخا بالحكم. وقوله: إذا كان دخل بها فلها صداقها ~~ما استحل منها، خلاف المعلوم من قولهم: إن له أن يرجع عليها؛ لأنها غرته ~~إذا انتسبت له، ويترك لها من صداقها قدر ما يستحل به الفرج، وإنما يكون لها ~~صداقها بما استحل منها، إذا كان وليها الذي أنكحها هو الذي نسبها له، وغره ~~منها، فيكون هو الذي يجب الرجوع عليه، والأصل في هذا قول عمر بن ms1800 الخطاب - ~~رضي الله عنه -: أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام فمسها فلها صداقها ~~كاملا، وذلك لزوجها غرم على وليها. قال مالك: وإنما يكون ذلك غرم على وليها ~~إذا كان وليها الذي أنكحها أبوها أو أخوها أو من يرى أنه يعلم ذلك منها، ~~فأما إن كان وليها الذي أنكحها ابن عم، أو مولى، أو من العشيرة ممن يرى أنه ~~لا يعلم ذلك منها فليس عليه غرم، وترد المرأة ما أخذت من صداقها، ويترك لها ~~قدر ما تستحل به. وقوله: والرجل أيضا إذا انتسب للمرأة وغرها بتلك المنزلة، ~~يريد: أنها إذا تزوجته على نسب فوجدته لغية، فلها الخيار وإن كانت مولاة، ~~وإن كانت هي لغية، فتزوجته على نسب، فوجدته لغية، فعلى ما تقدم من الاختلاف ~~في المسألة التي قبل هذه. # PageV05P126 ### | مسألة: يجعل بضع ابنته بيد أخيه هل ينكحها العم بغير إذن الأب # مسألة وقال: في الرجل يجعل بضع ابنته بيد أخيه، هل ينكحها العم بغير إذن ~~الأب، والأب بغير إذن العم؟ قال: نعم من أنكحها منهما فهو جائز. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن الأب لا تسقط ~~ولايته عن ابنته بجعله بضعها بيد أخيه، فإنكاح من أنكحها منهما جائز. فإن ~~أنكحها كل واحد منهما ولم يعلم بإنكاح صاحبه، فهي للأول منهما، إلا أن يدخل ~~بها الآخر. قال ذلك مالك في المدونة وغيرها. ### | مسألة: العبد يتزوج بغير إذن السيد # مسألة وسئل عن العبد يتزوج بغير إذن السيد، فيراه السيد يدخل على امرأته، ~~هل يلزم السيد الصداق حين رآه ولم يكن أذن له في النكاح؟ قال: إن شهد على ~~أن السيد علم بنكاحه وأقره، رأيت النكاح جائزا، ورأيت الصداق على العبد بما ~~أقر به سيده من ذلك بعد العلم به. # قال محمد بن رشد - رحمه الله -: قد مضت هذه المسألة متكررة، والقول فيها ~~في رسم الرهون من سماع عيسى، فلا معنى لإعادة ذلك. ### | مسألة: زوج ابنا له صغيرا وأصدق عنه وشرط في نكاحه # مسألة وسئل ms1801 عن رجل زوج ابنا له صغيرا وأصدق عنه، وشرط في نكاح الصبي أنه ~~إن استسر عليها أو تزوج فهي طالق ألبتة، فبنى الغلام بأهله ثم أراد أن ~~يتسرر أو ينكح عليها. قال: ذلك له، إلا # PageV05P127 # أن يعلم أن الابن قد علم بالشروط التي شرط لها فدخل بها على ذلك ووطئها، ~~فإن ذلك يلزمه. # قلت: أرأيت لو أن الأب حين نكح ابنه شرط عليه شروطا أنه ليس له أن يتسرر ~~ولا ينكح، فإن نكح فهي طالق ألبتة. فقال أهل المرأة للزوج: قد شرط ذلك عليك ~~وأنت كبير، وقال الزوج: بل شرط علي ذلك وأنا صغير. قال ابن القاسم: على ~~الزوج البينة، أنه شرط ذلك عليه وهو صغير، فإن لم يأت بالبينة حلف أهل ~~المرأة وكان القول قولهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة مبنية على أن الابن الصغير لا يلزمه ما ~~شرط عليه أبوه من الشروط، إلا أن يلتزمها بعد البلوغ، أو يدخل بعد العلم ~~بها، فيكون ذلك رضا منه، خلاف قول ابن وهب في أول السماع، فإن دخل ولم يعلم ~~بها سقطت عنه وهو محمول على أنه لم يعلم، حتى يثبت عليه أنه علم بها. وذلك ~~بين من قوله: وذلك له إلا أن يعلم أن الابن قد علم، وذلك أنه علم أنه شرطها ~~عليه وهو صغير بتقاررهما على ذلك، أو بينة قامت عليه. وأما إن اختلفا فقال ~~الابن: كنت صغيرا إذ شرط ذلك علي الأب، وقال أولياء المرأة: بل كنت بعد ~~كبيرا، فعلى الابن البينة؛ لأنه الآن كبير، يلزمه ما شرط عليه أبوه بحضرته، ~~فهو مدع أنه كان حينئذ صغيرا ممن لا يلزمه ما شرط عليه أبوه بحضرته، فإن ~~أقام البينة كان بالخيار، في أن يلتزم الشروط أو يفارق، ولا يكون عليه شيء ~~من الصداق، إلا أن تسقط المرأة عنه الشروط، فيلزمه النكاح، وإن لم يكن ~~بينة، حلف أهل المرأه وكان القول قولهم، ولزمته الشروط، إلا أن يشاء أن ~~يطلق، فيلزمه نصف الصداق، وأهل المرأة الذين يحلفون، هم: الأب ms1802 أو الوصي، ~~دون من سواهما من الأولياء، فإن نكلوا عن اليمين، حلف الزوج، وكان كمن أقام ~~البينة على # PageV05P128 # دعواه. وإنما أوجب هاهنا اليمين على أهل المرأة لا عليها؛ لأنهم ادعوا ~~ذلك، وذلك خلاف ما في أول رسم من سماع ابن القاسم، ولو لم يدعوا ذلك ~~وقالوا: لا علم لنا به، لحلفت الزوجة، كما تحلف إذا قامت بشرط المغيب أو ~~عدم الإنفاق. وقد مضى القول في أول رسم من سماع ابن القاسم على هذا المعنى ~~مقسما مستوفى، فلا معنى لإعادة شيء منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أصدق امرأته مائة دينار فدخل عليها ولم يدفع إليها شيئا من الصداق # مسألة وسئل عن رجل أصدق امرأته مائة دينار، فدخل عليها ولم يدفع إليها ~~شيئا من الصداق، أترى أن يكف عن الوطء حتى يدفع إليها ربع دينار؟ قال: بل ~~يكون دينا عليه، ولا يكف عن وطئها. قيل له: فإنه أصدقها أقل من ربع دينار، ~~قال: إن لم يكن بنى بها أمر أن يتم لها ربع دينار، ويثبت النكاح، وإن دخل ~~بها أتم لها ربع دينار، ولا يوقف عن وطئها حتى يتمها. # قال محمد بن رشد: لم ير ابن القاسم على الرجل إذا دخل بامرأته قبل أن ~~يدفع إليها شيئا من صداقها، أن يكف عن وطئها حتى يدفع لها منه ربع دينار، ~~وكره له قبل أن يدخل بها ابتداء قبل أن يدفع إليها، ولو ربع دينار من ~~صداقها. ومحمد بن المواز يساوي بين الوجهين. وقد مضى القول في ذلك في رسم ~~استأذن من سماع عيسى. وفي غيره من المواضع. # وقوله: إنه إذا أصدقها أقل من ربع دينار، أمر إن كان لم يبن بها أن يكمل ~~لها ربع دينار، ويثبت النكاح، يريد إن شاء، وإن أبى فسخ النكاح ولم يلزمه ~~شيء، وإن دخل بها أتم لها ربع دينار، شاء أو أبى ولا يفسخ النكاح، وهذا على ~~قوله في المدونة خلاف قول غيره فيها، وخلاف قوله في سماع سحنون. وأما قوله: ~~إنه لا يكف عن وطئها حتى يتمها ms1803 فهو على قياس قوله في النكاح بصداق صحيح، ~~إذا دخل بها قبل أن يقدم لها شيئا من الصداق، وبالله التوفيق. # PageV05P129 ### | [مسألة: تزوج امرأة ولم يبن بها حتى ماتت فقبلها وهي ميتة أو وطئها] # مسألة وقال: في رجل تزوج امرأة ولم يبن بها حتى ماتت، فقبلها وهي ميتة أو ~~وطئها. قال: لا ينكح أمها ولا ابنتها. # قال محمد بن رشد: أما أمها فإنها تحرم عليه بالعقد عليها، وإن لم يقبل ~~ولا وطئ؛ لأنها مبهمة ولا شرط فيها. وأما الابنة فلا تحرم إلا بالدخول ~~بالأم، أو التلذذ بها؛ لقوله عز وجل: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} ~~[النساء: 23] فجعل ابن القاسم وطأها أو التلذذ بها، وهي ميتة أو حية سواء، ~~في وجوب تحريم ابنتها بذلك؛ إذ لا ينقطع عنده بموتها ما كان بينهما من ~~الحرمة، بدليل أنه يجوز له أن يغسلها. # ويأتي على مذهب أهل العراق الذين يرون ما كان بينهما من الحرمة منقطعا ~~بموتها، فلا يجيزون له غسلها، ولا تحرم عليه ابنتها بوطئه إياها بعد موتها، ~~وهو الذي يوجبه النظر والقياس؛ لأنه وطء لا يحصنه، ولا يوجب لها عليه ~~صداقا؛ ولأن عصمة النكاح تنقطع بينهما بموتها. وإن كانت حرمة الزوجية باقية ~~بينهما، بدليل أنه يجوز له عند الجميع أن يتزوج رابعة إن كانت له ثلاث ~~زوجات سواها، وقول ابن القاسم استحسان، فلعله راعى قول زيد بن ثابت، الذي ~~يقول: إن الرجل إذا تزوج المرأة فماتت قبل أن يدخل بها، لم تحل له ابنتها، ~~بخلاف إذا طلقها قبل أن يدخل بها. ### | مسألة: ماتت امرأته فتزوج أختها قبل أن تقبر الميتة هل لزوجها أن يغسلها # مسألة وقال في الرجل ماتت امرأته فتزوج أختها قبل أن تقبر الميتة، أترى ~~لزوجها أن يغسلها؟ قال: أكره ذلك، ولا أحرمه. # قال محمد بن رشد: وكذلك لو ماتت امرأته قبل أن يدخل بها، فتزوج ابنتها ~~قبل أن تقبر الميتة، لكره له أن يغسلها، ولم يحرم ذلك عليه، وسحنون يجيز ~~ذلك ولا يكرهه، ذكر له أن بعض أهل العلم يقول: ms1804 إن الرجل إذا # PageV05P130 # كانت له أربع نسوة، فماتت إحداهن، ثم تزوج الخامسة قبل أن تغسل الميتة، ~~أنه لا يجوز له غسلها، فقال: ليس الذي قلت من مذهبنا في شيء، وله أن يغسل ~~الميتة، ألا ترى أن له أن يغسلها وإن لم يتزوج الخامسة، فإن كان إنما ~~يغسلها؛ لأنها امرأته، فكيف يتزوج الخامسة؟ وكراهية ابن القاسم لذلك من غير ~~تحريم، يدل على أن مباشرته إياها بعد موتها، لا يحرم عليه ابنتها، ويبين ما ~~ذهبنا إليه في المسألة التي قبل هذه، من أن منعه فيها الرجل أن يتزوج بنت ~~امرأته إذا كان قد قبلها أو وطئها بعد موتها، إنما هو استحسان على غير ~~قياس، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزوج أمة فلم يبن بها حتى فلس سيدها وقد كان دفع الصداق إلى سيدها # مسألة وعن رجل تزوج أمة، فلم يبن بها حتى فلس سيدها، وقد كان دفع الصداق ~~إلى سيدها، فباعها السلطان في دينه، فاشتراها زوجها، هل ترى له أن يرجع على ~~سيدها بالصداق الذي دفع إليه؟ قال: لا؛ لأن السلطان هو الذي باعها عليه. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله أنه لا يرجع عليه بشيء من الصداق، وذلك لا ~~يصح؛ لأن الصداق المسمى لا يجب جميعه إلا بالموت أو الدخول، فإنما معناه ~~أنه لا يرجع عليه بجميعه، وإنما يرجع عليه بنصفه؛ لأن الفراق جاء من قبله ~~إذا اشتراها، وهو يعلم أن امرأته تحرم عليه باشترائه إياها، فصار كالمطلق ~~قبل الدخول، وقد فرض أن له نصف ما فرض، ولو اشتراها من السلطان وهو لا يعلم ~~أنها امرأته لحرمت عليه، ورجع بجميع الصداق على السيد؛ لأنه تحريم لم ~~يتعمده. # يبين هذا في كتاب النكاح الثالث من المدونة: أن الرجل إذا تزوج المرأة ~~ولم يدخل بها حتى تزوج أمها وهو لا يعلم، فيبني بها، أن الابنة تحرم عليه، ~~ولا يكون لها عليه من الصداق نصف ولا غيره؛ لأنه تحريم لم يتعمده، وهو ~~محمول على أنه لم يعلم أنها زوجته حتى يعلم أنه علم، فإن ادعى أنه ms1805 لم يعلم ~~أنها زوجته حلف على ذلك، ورجع بجميع الصداق. # وفي النكاح الثاني من المدونة: أن السيد لا شيء له من # PageV05P131 # الصداق إذا باعها منه قبل الدخول، وهو دليل قوله هاهنا؛ لأن السلطان هو ~~الذي باعها عليه، وإنما لم يكن له من الصداق شيء إذا باعها هو منه، وإن كان ~~الزوج عالما أنها زوجته؛ لأنه لما كان أملك بالبيع غلب أمره على الزوج، ~~فجعل كأن الفسخ والتحريم جاء من قبله دون الزوج. ولو باعها السيد ممن ~~اشتراها للزوج وهو لا يعلم؛ لكان له نصف الصداق، بمنزلة إذا باعها السلطان، ~~ولعيسى في كتاب القطعان أن بيع السلطان كبيع السيد، فيرجع بجميع الصداق، ~~وهو بعيد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزوج جارية امرأته # مسألة وقال في رجل يتزوج جارية امرأته: إنه لا بأس به. # قال محمد بن رشد: كره ذلك ابن كنانة، مراعاة لقول من رأى للزوج شبهة في ~~مال الزوجة، فدرأ الحد عنه في وقوعه بجاريتها، روي ذلك عن عبد الله بن ~~مسعود وهو شذوذ، فالصحيح أنه لا كراهة في تزويجه إياها، وأنه يحد إن وقع ~~بها على ما جاء عن عمر بن الخطاب، وعن علي بن أبي طالب، وقد روى ذلك مالك، ~~عن النبي - عليه السلام - من رواية النعمان بن بشير. وأما ما روي عن سلمة ~~بن المحبق: «أن رجلا زنى بجارية امرأته، فقال النبي - عليه السلام -: "إن ~~كان استكرهها، فهي حرة، وعليه مثلها، وإن كانت طاوعته فعليه مثلها» فقيل ~~فيه: إن ذلك كان في أول الإسلام، حين كانت العقوبات تجب في الأقوال بانتهاك ~~الحرم التي ليست بأموال، ثم نسخ ذلك بما أنزل الله من الحدود على ما جاء في ~~حديث النعمان بن بشير، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ساق إلى امرأته جارية في صداقها فأراد أن يتزوجها قبل أن يبني بها # مسألة قيل له: أرأيت إن هو ساق إلى امرأته جارية في صداقها، فأراد # PageV05P132 # أن يتزوجها قبل أن يبني بها؟ قال: لا يجوز له؛ لأنه شريك فيها. # قال محمد بن رشد: وكذلك إن ms1806 زنى بها لم يحد، وهو على مذهبه، وروايته عن ~~مالك، في أنه إن ماتت الجارية، ثم طلقها فالمصيبة منهما، والغلة بينهما، ~~ويأتي على ما مضى في أول سماع أشهب، أنه إن أصدقها عبدا فمات عندها ثم ~~طلقها قبل البناء. إن المصيبة منها يرجع عليها بنصف قيمته؛ إنه لا يجوز له ~~أن يتزوجها إن كانت أمة، ويحد إن زنى بها، والقولان في وجوب الحد عليه إن ~~زنى بها في ثمانية أبى زيد منصوص عليهما على هذين الأصلين، فقف على ذلك. ~~وأما إن بنى بها، فيجوز له أن يتزوجها، ويحد إن زنى بها؛ لأنها قد ~~استوجبتها بالدخول، فهو بمنزلة إذا كانت لها من غير صداقها. وقد مضى القول ~~على ذلك قبل هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: فجر بامرأة أينكح ابنتها # مسألة وقال: في رجل فجر بامرأة، أينكح ابنتها؟ قال: لا. قيل له: فإن فجر ~~بامرأة أتحل له أختها؟ قال: نعم؛ لأنها ممن يحل له أن يتزوجها بعد أختها، ~~ولا يحل له أن يتزوج البنت بعد أمها. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله: إنه إذا فجر بالمرأة لا يتزوج ابنتها، على ~~الوجوب، خلاف مذهب مالك في المدونة أن ذلك على الكراهة، لا على الوجوب، ~~ومثل ما في الواضحة من أن الحرام يحرم الحلال، خلاف ما في الموطأ من أنه لا ~~يحرمه هي ثلاثة أقوال: الإباحة، والكراهة، والتحريم، مرة رأى مالك التحريم ~~في ذلك عبادة، لا لعلة، فقصره على الموضع الذي ذكره إليه فيه، وهو النكاح ~~الحلال؛ لأنه قال: {وحلائل أبنائكم} [النساء: 23] وليست المزني بها حليلة ~~للزاني، {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] . وليس المزني بها من نساء الزاني، ~~ومرة رآه لعلة، وهي ألا يجبر الرجل وابنه المرأة الواحدة، وأن لا يجبر ~~المرأة # PageV05P133 # وابنتها الرجل الواحد، فطرد العلة في الحرام، ومرة ترجح الأمر عنده، فرآه ~~من المشتبهات، الذي تركه أحسن، والأظهر أنه عبادة، لا لعلة، بدليل إجماعهم ~~على تحريم زوجة الابن على الأب، وزوجة الأب على الابن بالعقد، دون الدخول. ~~ومن رأى التحريم لعلة الاختيار، قال: حمل العقد ms1807 محمل الدخول؛ إذ لا يكون ~~العقد إلا للدخول، فعلى القول بأنه يكره للرجل أن يتزوج المرأة إذا زنى ~~بأمها أو بابنتها، والمرأة إذا زنى بها أبوه أو ابنه أن يتزوجها، فعثر على ~~ذلك قبل الدخول، أو كان الزنا بعد العقد وقبل الدخول، أمر بفراقها بطلاق، ~~وكان عليه نصف الصداق، وعلى القول بأن الزنا يحرم الحلال إن كان التزويج ~~بعد الزنا، فعثر على ذلك قبل الدخول، يفرق بينهما بغير طلاق، ولم يكن لها ~~شيء من الصداق، وإن كان الزنا بعد التزويج، وهو عالم أن نكاح المزني بها ~~يحرم عليه امرأته، فرق بينهما، وكان عليه نصف الصداق؛ لأن الفراق جاء من ~~قبله على ما مضى فوق هذا في الذي يشتري امرأته قبل البناء، وهو عالم أنها ~~امرأته، أو ليس بعالم، ولا اختلاف في أن الوطء الفاسد في العقد الصحيح، أو ~~في العقد المختلف في تحريمه، يحرم الربيبة، وأما إن كان العقد فاسدا لم ~~يختلف في تحريمه، فوطئ فيه وهو عالم بفساده، كالزاني يحد، ولا تحرم عليه ~~الربيبة، إلا على القول بأن الزنا يحرمها. # واختلف إن وطئها وهو يظن أن النكاح صحيح، أو أنها زوجته وما أشبه ذلك مما ~~يكون شبهة يدرأ بها عنه الحد، على القول بأن الزنا لا يحرم، هل يقع ذلك ~~التحريم، كالوطء بالنكاح من أجل أنه وطء لا حد فيه أم لا؟ على قولين؛ الأصح ~~منهما في النظر، أنه لا يقع به التحريم؛ لأنه إنما وطئ من ليست له بزوجة، ~~فإذا لم يجعل التحريم لعلة الاختبار، وقال: إنه عبادة لغير علة، وجب ألا ~~يوجب ذلك حرمة، وقد اختلف من هذا المعنى في الذي يريد من الليل زوجته، فتقع ~~يده على ابنته فيباشرها متلذذا بها، أو يطأها، هل تحرم عليه أمها وهي ~~زوجته، فحكم له بعض القرويين بحكم الربيبة، وحرم عليه # PageV05P134 # بذلك أنها زوجة، وروي عن سحنون، والليث بن سعد: أنها لا تحرم عليه. وهو ~~الصحيح؛ لأن ابنته ذا محرم منه لا ينعقد له فيها نكاح ألبتة، فهي بخلاف ~~الربيبة؛ ms1808 لأن الربيبة قد كان له أن يتزوجها لو لم يتزوج أمها، فهي التي ورد ~~تحريم كل واحد منهما بنكاح صاحبتها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أحضر رجلا فقيل نراك تنصر هذا ولقد بلغنا أنه ختنك فقال نعم أنصره # مسألة وقال: في رجل أحضر رجلا، فقيل: نراك تنصر هذا، ولقد بلغنا أنه ~~ختنك، فقال: نعم أنصره، واشهدوا أني قد زوجته ابنتي، فقيل له بكم؟ فقال بما ~~شاء، ثم قام الرجل بعد ذلك فقال: امرأتي، فقال الأب: والله ما كنت إلا ~~لاعبا، قال: يحلف الأب بالله ما كان ذلك منه، على وجه النكاح، ولا شيء ~~عليه، قيل له: طلب ذلك بحدثانه أو بعد ذلك بيومين. قال: ذلك سواء. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم، مثل ما حكى أبو عبيد عن مالك، ~~ورواه الواقدي عنه من أن هزل النكاح هزل، ولا يجوز منه إلا ما كان على وجه ~~الجد، خلاف المشهور المعلوم من قول مالك وأصحابه في المدونة وغيرها، من أن ~~هزله جد، على ما جاء في ذلك عن جماعة من السلف عمر بن الخطاب، وسعيد بن ~~المسيب، وغيرهما. ### | مسألة: فوض إليه فبنى وأرخيت الستور فأنكر أهل الجارية أخذ الصداق # مسألة وقال: في رجل فوض إليه، فبنى وأرخيت الستور، فأنكر أهل الجارية أن ~~يكون دفع شيئا من الصداق، وقال: دفعت. قال: القول قول الزوج. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لما كان القول قوله بعد الدخول في ~~الصداق المسمى إذا ادعى أنه دفعه قبل الدخول، من أجل أنه # PageV05P135 # ليس له أن يدخل حتى يؤديه، وجب أن يكون القول قوله، دفع صداق المثل إذا ~~فوض إليه، من أجل أنه ليس له أن يدخل بها في التفويض، حتى يدفع إليها صداق ~~مثلها، وإن كان الذي ادعى أنه دفع إليها أقل من صداق مثلها، حلف على ذلك، ~~ووفاها تمام صداقها، وإن ادعى عليها أو على أبيها إن كانت بكرا الرضا بذلك ~~من صداق مثلها، لم يصدق وحلفت على ذلك هي وأبوها إن كانت ms1809 بكرا، وإن ادعى ~~أنه دفع إليها أكثر من صداق مثلها، ليلزمها التجهز بذلك إليه لم يصدق في ~~الزائد، وأسقطته عن نفسها بيمينها، تحلف بالله ما دفع إليها شيئا ويحلف هو ~~بالله لقد دفع إليها ما ادعى، ويكون عليها أن تتجهز إليه من ذلك بقدر صداق ~~مثلها. ### | مسألة: الولي ينكح الجارية على إن رضيت فترضى # مسألة وعن الولي ينكح الجارية على إن رضيت فترضى، قال: يفسخ النكاح، قيل ~~له: وإن كانت قريبا، قال: نعم، قيل له: فإن بنى بها، قال: أما البناء فلا ~~أدري، وضعف الفسخ فيه. وروايته في معنى قوله، فلا يرى الفسخ إذا بنى. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إذا تزوجها على إن رضيت فهو نكاح ~~العقد على خيار، وإن كانت قريبة، إلا أن تكون حاضرة في البلد، فيرسلا إليها ~~ليعلما رضاها في الفور قبل أن يفترقا من مجلسهما، فيجوز ذلك على معنى ما ~~مضى في آخر سماع أصبغ، وقوله: إنه لا يفسخ بعد البناء، وهو أحد قولي مالك ~~في المدونة، وفي رسم باع شاة، من سماع عيسى. وقد مضى من القول على ذلك ~~هنالك ما لا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال في مرضه قد زوجت ابنتي فلانا وأصدقتها عنه مائة دينار # مسألة قال: وسألته عن رجل قال في مرضه: قد زوجت ابنتي فلانا وأصدقتها عنه ~~مائة دينار، قال: ذلك جائز، ويخرج من الثلث، إذا # PageV05P136 # كان أجنبيا. قال: ولو قال: قد أصدقت امرأة ابني عن ابني مائة دينار، لم ~~يجز. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة موعبا في رسم العرية، من ~~سماع عيسى، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك هاهنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أسلم وامرأته من غير أهل الكتاب فعرض عليها الإسلام فأبت ثم أسلمت # مسألة قال: ولو أن رجلا أسلم، وامرأته من غير أهل الكتاب، فعرض عليها ~~الإسلام فأبت، ثم أسلمت بعد ذلك، لم يكن له عليها رجعة إلا بنكاح جديد. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لقول الله ms1810 عز وجل: {ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر} [الممتحنة: 10] وهو يبين ما وقع في المدونة من أن الفرقة لا تقع ~~بينهما إذا لم تسلم بعد إسلامه، إلا أن يتطاول ذلك بأكثر من الشهر، أن ~~معناه إنما هو إذا غفل عن عرض الإسلام عليها. قال بعض شيوخ القرويين: وهذا ~~في المدخول بها، فلا يستحق في ذلك الشهر، ولا تكون زوجته إلا إذا أسلمت ~~بالقرب، ولا فرق في القياس بين المدخول بها وغير المدخول بها في هذا؛ لأن ~~العصمة بينهما قائمة وإن لم يدخل بها، وقد أمره الله ألا يمسك بها، فإما أن ~~يحمل أمره عز وجل على الفور فيهما جميعا، أو على التراخي فيهما جميعا، ~~وحمله مالك على التراخي، وخفف الشهر في ذلك ما لم توقف فتابا الإسلام، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أراد أن يتزوج امرأة ربيبه زوج أمه # مسألة وقال في رجل أراد أن يتزوج امرأة ربيبه زوج أمه: إنه لا بأس به. # PageV05P137 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الله عز وجل إنما حرم عليه زوجة ~~أبيه؛ لقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] وربيبه ليس بأب له، ~~فلا حرمة بينه وبين زوجته، إلا أن يكون تزوج أمه ودخل بها، وهي ترضعه؛ لأنه ~~يصير بذلك، أبا له من الرضاعة، فلا يتزوج امرأته. ### | مسألة: تزوج صبية صغيرة وشرط لها عليه إن تزوج عليها فأمر نفسها بيدها # مسألة وقال ابن القاسم في رجل تزوج صبية صغيرة، وشرط لها عليه إن تزوج ~~عليها، فأمر نفسها بيدها، فتزوج عليها، وهي صبية صغيرة، قال: إن كانت قد ~~عقلت وعرفت الطلاق والخيار، فلها الخيار. وإن كانت لم تعرف ذلك استوني بها ~~حتى تعقل، ثم تختار، إن شاءت. قيل له: فإن كان تزوجها على أنه إن تزوج ~~عليها، فأمر التي تزوج عليها بيدها، فتزوج عليها، وهي صغيرة لا تعقل، قال: ~~يفسخ نكاحه. # قال محمد بن رشد: أما التي شرط لها عليه إن تزوج عليها، فأمر نفسها ~~بيدها، فتزوج عليها، وهي صغيرة لا تعقل. فقوله فيها: إنه يستأنى بها ms1811 حتى ~~تعقل، ثم تختار إن شاءت، فهو صحيح. مفسر لجميع الروايات. من ذلك ما وقع في ~~كتاب التمليك في رسم: الشجرة من سماع ابن القاسم، ورسم: بع ولا نقصان عليك ~~من سماع عيسى. ووجه ذلك أنه إذا تزوج عليها وهي صغيرة لا تعقل، فقد أوجب ~~لها في نفسها التمليك إذا عقلت، وقد لا تعقل أو تموت قبل أن تعقل، فكان ذلك ~~بمنزلة الذي يقول لامرأته: أمرك بيدك، إذا قدم فلان، إن الأمر يكون بيدها ~~إذا قدم فلان. وأما التي شرط لها عليه أنه إن تزوج عليها، فأمر التي تزوج ~~عليها بيدها وهي صغيرة لا تعقل، فقد مضى القول في نظيرها في رسم إن خرجت من ~~سماع عيسى؛ لأن الصغيرة التي لا تعقل كالمجنونة، فالكلام على تلك يغني عن ~~الكلام على هذه # PageV05P138 # ولو كانت ممن يعقل لكان لها الخيار، وإن لم تبلغ في المسألتين جميعا، ولا ~~اختلاف في ذلك أحفظه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتزوج سرا بشهادة شاهدين ويستكتما ذلك # مسألة قال ابن القاسم: كل نكاح اختلف فيه ليس بحرام، فإن طلق فيه لزمه ~~الطلاق، مثل أن يحلف بطلاق امرأة إن تزوجها، ونكاح المريض، ونكاح السر الذي ~~يتزوج سرا بشهادة شاهدين ويستكتما ذلك، فتطلق في ذلك كله قبل أن يفسخ إن ~~الطلاق قد لزمه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره إن كانت البتة. # قال محمد بن رشد: هذا مذهب ابن القاسم في المدونة الذي اختاره لرواية ~~بلغته عن مالك إن كل نكاح اختلف الناس فيه، فالفسخ فيه طلاق، والطلاق فيه ~~قبل الفسخ لازم، والميراث فيه واجب، والخلع فيه جائز نافذ، وإن كان الفساد ~~في العقد دون الصداق، وجب فيه جميع الصداق المسمى بالموت، ونصفه بالطلاق ~~قبل الدخول ما لم يفسخ. وكل نكاح لم يختلف في فساده، فلا طلاق فيه ولا ~~ميراث، والخلع فيه مردود؛ لأن مذهب ابن القاسم أن الخلع تابع للطلاق، خلاف ~~قول ابن الماجشون، ومذهب ابن المواز. وقد ذكرنا ذلك في سماع سحنون. # والذي أجازه سحنون، وقال به أكثر ms1812 الرواة، إن كل نكاح كانا مغلوبين على ~~فسخه، فالفسخ فيه ليس بطلاق، ولا طلاق ولا ميراث فيه قبل الفسخ، حيث يغلبان ~~عليه، فما فسد لصداقه على هذا القول، لا طلاق ولا ميراث فيه قبل الدخول، ~~ويكون الطلاق والميراث فيه بعد الدخول، ولا كتاب النكاح الثالث من المدونة ~~قول ثابت، وهو: أن ما كان من الأنكحة يفسخ قبل الدخول وبعده، فلا طلاق فيه ~~ولا ميراث قبل الدخول ولا بعده، وإن كان قد اختلف فيه، وما كان منها يفسخ ~~قبل الدخول # PageV05P139 # ويثبت بعده، ففيه الطلاق والميراث قبل وبعد، والمشهور في المذهب، أن ~~الحرمة تقع بكل نكاح مختلف فيه، وأجرى ابن حبيب الحرمة مجرى الطلاق ~~والميراث، ومثله لابن القاسم في الدمياطية، قال في المريض يتزوج المرأة في ~~مرضه: إنها تحل لابنه وأبيه إن لم يكن دخل بها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يزوج ابنته ويقبض صداقها وهي بكر وقد استهلكه # مسألة وعن الرجل يزوج ابنته ويقبض صداقها وهي بكر، وقد استهلكه. قال: إذا ~~أقر به فهو ضامن له. قيل: فقال: قد دفعته إليها، قال: إن كان دفعه إليها ~~عينا فهو له ضامن؛ لأن الأبكار، ليس يدفع إليهن الدنانير، إنما يجهزن. قيل: ~~فدخلت على زوجها، وزعم أنه جهزها بصداق كذا وكذا ودفعه إليها وأنكرت ذلك، ~~قال: يحلف ويبرأ. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة بعينيها على نصها في أول سماع أصبغ، ~~والكلام عليها هناك مستوفى، فلا معنى لإعادته مرة أخرى. ### | مسألة: تزوج امرأة وكان في صداقها خادم فدخل بها فطلبت الخادم # مسألة وقال: في رجل تزوج امرأة، وكان في صداقها خادم، فدخل بها، فطلبت ~~الخادم، فقال: قد صالحتني منها على دنانير، ودفعتها إليك، قال: لا يصدق ~~الزوج؛ لأنه مدع قال: فإن أقرت بالصلح صدق، ولم يكن لها شيء، إذا قال: قد ~~دفعتها إليك، وإن زعمت أنها لم تقبض شيئا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الزوج لا يصدق في دعواه دفع الدنانير ~~إليها صلحا عن الخادم؛ لأنه مدع في شراء الخادم الذي ms1813 عليه لها منها، ولا ~~دليل له على ذلك؛ يصدق دعواه، فوجب أن يكون عليه إقامة البينة؛ لقول # PageV05P140 # النبي - عليه السلام -: «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر» فإن ~~أقرت له بالصلح كان القول قوله في دفع الدنانير إليها؛ لأن تمكينها إياه من ~~الدخول بها دليل على صحة دعواه في الدفع إليها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شرط أبو الجارية على أبي الزوج أنه إن أسلم زوج ابنتي فأمرها بيدها أو بيدي # مسألة وعن نصراني تزوج نصرانية وشرط أبو الجارية على أبي الزوج: أنه إن ~~أسلم زوج ابنتي فأمرها بيدها أو بيدي، قال: إن أسلم الزوج قبل أن يحتلم أو ~~بعدما احتلم وقبل أن يبني، أو بعدما بنى، فلا شيء بيد امرأته، ولا بيد ~~أبيها، ويسقط ذلك كله. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن الشروط المنعقدة بين الزوجين من أهل ~~الذمة في نكاحهما لا تلزمهما بعد الإسلام، كانت مما يلزم أهل الإسلام، أو ~~مما لا يلزم؛ لأنه لا يلزم أهل الإسلام منها إلا ما كان بعد يمين من طلاق ~~أو تمليك، وذلك لا يلزم الكافر. وهذا معنى ما وقع في كتاب النكاح الثالث من ~~المدونة على اختلاف في ذلك بين الروايات، يرجع جميعها إلى هذا، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يبعث من يزوجه فيزوجه ثم يموت الزوج ولا يدرى أقبل النكاح أو بعد # مسألة وقال ابن القاسم في الذي يبعث من يزوجه، فيزوجه ثم يموت الزوج، ولا ~~يدرى أقبل النكاح أو بعد؟ إنه لا ميراث بينهما حتى يعلم أنه مات بعده، وإن ~~البينة على المرأة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأنه لا ~~يرث أحد أحدا بشك، والمرأة غير وارثة حتى يعلم أن النكاح وقع قبل موته، ~~فعليها إقامة البينة على ذلك، وبالله التوفيق. # PageV05P141 ### | مسألة: يطأ الجارية ثم يزوجها غلامه فتلد منه جارية # مسألة وقال ابن القاسم في الرجل يطأ الجارية ثم يزوجها غلامه، فتلد منه ~~جارية: إنها لا تحل لابنه. وروى عيسى بن ms1814 دينار، أنه لا بأس به. قال عيسى: ~~وإنما هو بمنزلة ما لو تزوج امرأة فوطئها ثم طلقها أو مات عنها، ثم تزوجت ~~زوجا فولدت جارية؛ أنه لا بأس به أن يتزوجها ابن الأول من غيرها، ولا بأس ~~أن يتزوج ابنها من الآخر ابنة الأول من غيرها. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الأمهات في آخر هذا السماع، ~~وقول ابن القاسم في سماع أبي زيد منه: إنه لا يحل للرجل أن يتزوج ابنة عبد ~~أبيه من جارية قد وطئها أبوه بعيد. ورواية عيسى عنه: أنه لا بأس بذلك، هو ~~الصحيح؛ إذ لا حرمة بينه وبينها، إلا أن يكون قد صار لها -أعني الجارية- ~~ابن من وطء أبيه، فلم ينقطع عنها حتى تزوجها العبد، فحملت منه فوضعت وأرضعت ~~ابنتها بذلك اللبن الذي كان أصله من أبيه، ولم ينقطع؛ لأنها تصير بذلك أخته ~~للأب من الرضاعة، على ظاهر ما في المدونة، خلاف ما حكى ابن شعبان، وقال ~~فيه: إنه إجماع من أن لبن المرأة ينقطع من زوجها الأول بوضعها من الثاني. # والمسألة التي شبهها بها عيسى هي مثلها سواء، يدخل كل واحد منهما ما يدخل ~~صاحبتها؛ إذ لا فرق بين الوطء بالملك والنكاح، وبين العبد والحر فيما يوجب ~~ذلك من حرمة النكاح، وقد أجمعوا أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج ما ولدت امرأة ~~أبيه قبل أبيه، واختلفوا هل يجوز له أن يتزوج ما ولدت بعد أبيه على ثلاثة ~~أقوال: أحدها: أن ذلك جائز، وهو قول مالك وكافة أصحابه العلماء، ورواية ~~عيسى، عن ابن القاسم هنا. والثاني: أن ذلك لا يحل، وهو قول ابن القاسم في ~~رواية أبي زيد عنه، وقد ذكرنا بعد ذلك، وأنه لا يصح إذا لم ترضعها بلبن لم ~~ينقطع من أبيه. والثالث: أن ذلك مكروه، حكى ذلك ابن حبيب، عن طاوس، وما ~~للكراهية في ذلك عندي وجه، إلا إن كانت أمها أرضعتها بلبن زوجها الثاني، ~~فينفي أن يكون # PageV05P142 # وطء زوجها الأول وهو الأب، قد زاد في لبنها من ms1815 الزوج الثاني، وإن كان قد ~~انقطع من الأول، أو لم يكن لها منه لبن أصلا. # وإن كانت ولدتها لما تلحق من الأنساب من أبيه، مخافة أن يكون الولد منه؛ ~~لاحتمال أن يكون أهريقت عليه الدم (كذا) فجش الولد في بطنها، وظنت أن ذلك ~~حيض انقضت به عدتها فتزوجت، فلما أصاب الولد الماء، تحرك الولد، ووضعته لما ~~يلحق بها الأنساب من أبيه، فهذا له وجه أيضا. وإلا فلا، والله ولي التوفيق. # تم كتاب النكاح بحمد الله وحسن عونه وتأييده، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه أجمعين. # PageV05P143 ### | كتاب الرضاع ### | يفارق امرأته وهي ترضع فتكون موسرة وهو معسر لا يجد ما يسترضع به # كتاب الرضاع # PageV05P145 # من سماع عبد الرحمن بن القاسم، من مالك، رواية سحنون # من كتاب أوله: أخذ يشرب خمرا قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول في الرجل ~~يفارق امرأته وهي ترضع، فتكون موسرة وهو معسر، لا يجد ما يسترضع به، أترى ~~أن تلزم رضاعه؟ قال: نعم، إلا أن تكون لا تقوى على "ذلك، فقيل له: فإن أيسر ~~يوما، أتراه أن تتبعه بما أرضعته؟ قال: لا أراه تتبعه بذلك. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المرأة المطلقة تلزم رضاع ولدها إذا لم يكن ~~للأب مال، معناه إذا لم يكن للولد مال أيضا، فإذا لم يكن لواحد منهما مال، ~~ولها لبن ومال، كانت مخيرة بين أن ترضع ولدها، أو تسترضع له من مالها، قال ~~ذلك مالك هاهنا، وابن القاسم في سماع أصبغ. # وقد قيل: إن ذلك لا يلزمها، ولا رجوع لها على من أيسر منهما بشيء، كانت ~~قد أرضعته أو استرضعها له من مالها؛ لأن ذلك قد سقط عنهما بعدمهما؛ لقوله ~~عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ، وتوجه عليها بقول ~~الله عز وجل: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] لأنه ~~محمول على عمومه في # PageV05P147 # ذات الزوج، والمطلقة مع عسر الأب، والدليل على وجوب الرضاع على الأب إذا ~~فارق وله مال، قول الله عز وجل: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ms1816 وأتمروا ~~بينكم بمعروف} [الطلاق: 6] فمن حق المرأة المطلقة أن ترضع ولدها بأجر ~~مثلها، واختلف إذا وجد الأب من يرضعه له باطلا أو بدون أجرة مثلها وهو ~~موسر، فقيل: لا كلام له في ذلك، وللأم أن ترضعه بأجرة مثلها، وهو قول مالك ~~في المدونة، وقيل: إن الأم إن لم ترد أن ترضعه باطلا أو بما وجد كان له أن ~~يدفعه إلى من يرضعه له باطلا أو بما وجد. # وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه، ومعنى ذلك إذا أرضعته عند أمه ولم ~~يخرجه من حضانتها. وأما إن أبت الأم أن ترضعه، فيستأجر له الأب من يرضعه، ~~وليس عليه أن يكون ذلك عند أمه، وما دامت المرأة في عصمة الزوج، فعليها ~~رضاع ولدها، إلا ألا يكون لها لبن، أو تكون شريفة لا ترضع مثلها، ويقبل ~~الولد غيرها، فيكون على الأب أن يسترضع له من ماله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لبن الفحل يحرم كما يحرم من قبل الأم # مسألة قال: وقال مالك: إن رجلا أفتى بالرضاعة بشيء، كأنه لم يرها إلا من ~~قبل الأم، فقال له عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم: لا تفت بفتيا، لا ~~تتقلب من الليل في فراشك إلا ذكرته. # قال محمد بن رشد: الصحيح الذي عليه فقهاء الأمصار، أن لبن الفحل يحرم كما ~~يحرم من قبل الأم؛ بدليل حديث عائشة عن النبي - عليه السلام - في شان عمها: ~~أفلح، أخي أبي القعيس، وقد كرهته طائفة من العرب، ورخصت فيه أخرى، فأنكر ~~عبد الله بن أبي بكر على من رخص فيه، ورأى أن # PageV05P148 # ذلك لا يقوله إلا من لم ينعم النظر، ونهاه أن يفتي في شيء من الأشياء دون ~~تدبر صحيح، فيندم على ذلك متى ما تذكر، مخافة أن يخرج بالتقصير عما يلزمه ~~من بلوغ الاجتهاد، وبالله التوفيق. ### | يسافر مع أخته من الرضاعة هل هو ذا محرم # ومن كتاب مساجد القبائل وسئل مالك عن الرجل يسافر مع أخته من الرضاعة، هل ~~تراه ذا محرم؟ قال: نعم، أراه ذا ms1817 محرم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: {حرمت ~~عليكم} [النساء: 23] إلى قوله: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة} [النساء: 23] ، وقال الرسول - عليه السلام -: «يحرم من الرضاعة ما ~~يحرم من الولادة» ، فلا اختلاف أعلمه في أن ذوي المحارم من الرضاعة كذوي ~~المحارم من النسب في جميع الأحكام، إذا كان التحريم من قبل الأم المرضعة، ~~ولم يكن من قبل الفحل الذي اللبن منه، للاختلاف الذي جاء في لبن الفحل، فقد ~~روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنه كان يدخل عليها من أرضعه بنات أختها ~~وبنات أخيها، ولا يدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها، فرخص في لبن الفحل ~~جماعة من العلماء؛ لما جاء عن عائشة فيه، وقد مضى القول على ذلك في رسم ~~الطلاق الأول من سماع أشهب من كتاب النكاح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة المتجالة تسافر مع غير ولي إلى مكة # مسألة وسئل مالك عن المرأة المتجالة، تسافر مع غير ولي إلى مكة، # PageV05P149 # قال: تخرج في جماعة من النساء، وناس مأمونين لا تخافهم على نفسها. # قال محمد بن رشد: قوله: إلى مكة يريد في حجة الفريضة، وذكر المتجالة إنما ~~وقع في السؤال، فخرج الجواب عليه، فلا يستدل بذلك على أن غير المتجالة ~~بخلاف المتجالة، بل المتجالة وغير المتجالة. في ذلك سواء عند مالك. هذا ~~قوله في الموطأ وغيره؛ لأن عدم المرأة التي لا زوج لها، أو لها زوج لا يريد ~~الخروج معها وليا يخرج معها لا يسقط فرض الحج عنها، بدليل إجماعهم على أنها ~~إذا أسلمت في بلاد الحرب، يجب عليها الهجرة إلى بلد الإسلام، وإن لم يكن ~~معها ذو محرم، فهذا مخصص من عموم قول النبي - عليه السلام -: «لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم ~~منها» ، بالإجماع، وحجها مع غير ذي محرم إذا لم يكن لها محرم، ولا زوج يحج ~~معها، مخصص منه بالقياس، على ما أجمعوا عليه. # وقد اختلف ألفاظ الأحاديث في حد السفر الذي لا ms1818 يجوز للمرأة أن تسافره إلا ~~مع ذي محرم منها أو زوج، ففي بعضها البريد، وفي بعضها اليوم، وفي بعضها ~~الليلتين، وفي بعضها ثلاثة أيام، وفي بعضها ألا تسافر المرأة ومعها ذو محرم ~~دون حد. واختلف على ذلك كله الفقهاء، فمنهم من لم يحد للمرأة أن تسافر مع ~~ذي محرم سفرا قريبا ولا بعيدا، وإن كان أقل من بريد، وهو مذهب أهل الظاهر، ~~ومنهم من حد لها في ذلك البريد، ومنهم من حد لها في ذلك اليوم، ومنهم من حد ~~لها في ذلك الليلتين، ومنهم من حد لها في ذلك # PageV05P150 # مسيرة ثلاثة أيام، وهو مذهب أبي حنيفة. ومن مذهبه أن المرأة إذا كانت ~~بينها وبين مكة ثلاثة أيام أو أكثر، ولم يكن لها زوج ولا ذو محرم يخرج ~~معها، ففرض الحج سقط عنها، وقد تقدمت الحجة عليه في ذلك لمالك. وذهب مالك ~~إلى أن الحد لا ذلك مسيرة يوم وليلة، على ما في روايته في حديث الموطأ، ~~وجعل ذلك أصلا فيما يقصر فيه الصلاة، كما جعل أبو حنيفة مسيرة الثلاثة أيام ~~التي ذهب إليها في ذلك حدا تقصر فيه الصلاة. ### | تزوج أمة فولدت منه ثم أعتق سيد الأمة ولده منها # ومن كتاب أوله باع غلاما # وسئل عن رجل تزوج أمة، فولدت منه، ثم أعتق سيد الأمة ولده منها، قال: إن ~~الرضاع عليه. # قال محمد بن رشد: الهاء من عليه عائدة على الزوج، لا على السيد المعتق؛ ~~لأن السيد لما أعتقه صار حرا، فسقطت عنه نفقته، ووجبت على أبيه، ولو كان ~~أبوه معدما أو لم يكن له أب لما سقط عنه رضاعه ونفقته في حال صغره؛ لأن من ~~أعتق صغيرا ليس له من ينفق عليه، فنفقته عليه، وبالله التوفيق. ### | تزوجت رجلا فولدت منه ثم عمدت إلى أخت لها صغيرة فأرضعتها من لبنه # ومن سماع أشهب، وابن نافع من مالك رواية سحنون # من كتاب الطلاق الثاني قال أشهب وابن نافع: سئل مالك عن امرأة تزوجت رجلا ~~فولدت منه، ثم عمدت إلى أخت لها ms1819 صغيرة، فأرضعتها من لبن ذلك الرجل، ثم مات ~~فتزوجت بعده زوجا غيره، وقد شمت أختها التي أرضعت، فهي أختها وابنتها من ~~لبن زوجها # PageV05P151 # الأول، أفتراها تحرم على زوجها الآخر؟ قال: نعم، أراها من الربائب، هي ~~بنت امرأته، فقيل: أينظر إلى شعرها ويدخل عليها وتدخل عليه؟ قال: نعم، ينظر ~~إلى شعرها، ويدخل عليها، وهي منه بحرمة، قال الله عز وجل: {وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم من نسائكم} [النساء: 23] . # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الرجل إذا تزوج المرأة ودخل بها، حرم ~~عليه كل ما ولدت من غيره أو أرضعته قبل أن يتزوجها أو بعد أن تزوجها؛ لقول ~~الله عز وجل: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} ~~[النساء: 23] ، وقول النبي - عليه السلام -: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~الولادة» ، وقوله في الرواية: إنها ولدت من الزوج الأول، وإنها أرضعت أختها ~~بلبنه، لا تأثير له في تحريمها على الزوج الثاني، سواء ولدت منه أو لم تلد، ~~وسواء أرضعت بلبنه، أو بلبن من غير زوج تحرم على الزوج الذي دخل بها؛ لأنها ~~قد صارت ابنتها من الرضاعة بإرضاعها إياها في حولي رضاعها كيف ما كان، ~~وإنما جرى ذلك في السؤال وصفا للحال على ما كان. ### | يطلق امرأته، ولها منه ولدا هل لها أن تطرح ولده من ساعتها # ومن كتاب الطلاق الثالث وسئل عن الرجل يطلق امرأته، ولها منه ولدا، ألها ~~أن تطرح ولده من ساعتها؟ فقال: لا حتى يلتمس له مرضعا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ قال الله عز وجل: {لا تضار والدة بولدها ~~ولا مولود له بولده} [البقرة: 233] ليس له أن يأخذ ولده منها إذا أحبت أن ~~ترضعه، ولا لها أن تطرحه إليه إذا لم يجد من يرضعه، وقد مضى في أول # PageV05P152 # سماع ابن القاسم القول فيما ترضعه به من الأجرة إذا أحبت رضاعه، وما في ~~ذلك من الاختلاف، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | المرأة تشرب الشجرة فيدر بشربها لبنها فترضع به أيحرم بذلك الرضاع # ومن كتاب ms1820 الطلاق # قال: وسمعته، وسئل عن المرأة تشرب الشجرة فيدر بشربها لبنها فترضع به، ~~أيحرم بذلك الرضاع؟ فقال: نعم، يحرم بذلك، أليس بلبن؟ فقال: بلى، فقال: ~~نعم، يحرم بذلك، وليس ذلك بصواب. وأخاف أن تكون هذه علة، كلما فجرت امرأة ~~وكثر لبنها قالت هذا القول، قيل له: بلغنا أن رجلا شربها فدر حتى أرضع، ~~فقال: بلغك الباطل والزور، وإنما يحدثك بها قوم نفاق. قال الله عز وجل: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] يجيء الرجل يرضع. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المرأة إذا در لبنها بشيء تشربه فأرضعت به، ~~إنه لبن يحرم، هو مثل ما في المدونة من أن لبن الجارية البكر يحرم، وأن لبن ~~النساء يحرم على كل حال، بظاهر قول الله عز وجل: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] ولم يخص ذات زوج ممن لا زوج لها، وكره ~~للنساء شرب هذه الشجرة، التي يزعمن أنها تدر اللبن من غير وطء، ولم يحقق ما ~~يزعمن من ذلك، وخشي أن يكون ذلك من قول الفواجر وما يعتذرن به إذا كثر ~~لبنهن من الفجور، ولما قيل له: إن رجلا شربها فدر له لبن أرضع به، أنكر ~~ذلك، وقال: إنه باطل وزور، وهو كما قال؛ لأن ذلك خرق عادة، وقد أجرى الله ~~الأمور على عوائد، فهو لا يخرقها في غير خرق العادات إلا معجزة للأنبياء، ~~أو كرامة للأولياء، وبالله التوفيق. # PageV05P153 ### | مسألة: المرأة المسلمة ترضع ولد النصراني # مسألة وسألته عن المرأة المسلمة ترضع ولد النصراني، فقال: أما أن تعطيه ~~ثديها، فلا أرى بذلك بأسا، وأما أن تذهب فتكون عندهم في بيوتهم فلا يعجبني، ~~وكرهه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا ينبغي للمرأة المسلمة أن ترضع ولد ~~النصراني في بيته، فإن ذلك لها مكروه من وجه امتهانها له، فإن آجرت نفسها ~~منه ظئرا على ذلك، فسخت إجارتها. فإن ماتت مضت، ولم تحرم الأجرة؛ لأن أجرة ~~المسلم نفسه من النصراني أو اليهودي على أربعة أقسام: جائزة، ومكروهة، ~~ومحظورة، وحرام؛ فالجائزة: أن ms1821 يعمل له عملا في بيت نفسه أو حانوته، كالصانع ~~يعمل للناس، فلا بأس أن يعمل من غير أن يستبد بعمله. والمكروهة: أن يستبد ~~بجميع عمله من غير أن يكون تحت يده، مثل أن يكون مقارضا أو مساقيا. ~~والمحظورة أن يؤجر نفسه منه في عمل يكون فيه تحت يده، كأجير الخدمة في ~~بيته، وإجارة المرأة نفسها منه لترضع له ابنه في بيته، وما أشبه ذلك، فهذه ~~تفسخ إن عثر عليها، فإن فاتت مضت، وكانت له الأجرة، والحرام أن يؤاجر نفسه ~~منه لما لا يحل من عمل الخمر، أو رعي الخنازير وما أشبه ذلك، فهذه تفسخ إن ~~عثر عليها قبل العمل، فإن فاتت بالعمل تصدق بالأجرة على المساكين، ولم يسوغ ~~إياها. ### | مسألة: تزوج امرأة كانت تقول لزوجها الذي تزوجها قبل ذلك أخي أخي # مسألة وسئل عن رجل تزوج امرأة، شهد عليها أنها كانت تسمع تقول لزوجها ~~الذي تزوجها قبل ذلك: أخي أخي، فقال: لا أرى هذا شيئا يحرم نكاحها، وهو أمر ~~لم أسمع أحدا يذكره، وهو ابن # PageV05P154 # خالها، ولم يعلم، وهذا من كلام الناس، تقول المرأة للرجل: أخي أخي، للرجل ~~الذي لا قرابة بينها وبينه، تريد أن تقربه بذلك، لا أرى هذا في رأيي يحرم، ~~هذا من أكثر كلام الناس، ولا أرى عليك في ذلك شيئا، فأقم مع امرأتك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، وإخوة ~~لبعض؛ قال عز وجل: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] ، ~~وقال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] ، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه السلم» الحديث، وقال - عليه السلام -: ~~«من حق المسلم على أخيه أن يسلم عليه إن لقيه» الحديث، فوجب ألا يكون ما ~~سمع من قول المرأة للرجل قبل أن تتزوجه: أخي أخي، مما يحرم عليه نكاحها، ~~ولا المقام معها إذا نكحها؛ لأنها تقول ذلك على وجه الإطلاق والتقريب، وقد ~~يقول ذلك الرجل للمرأة قبل أن يتزوجها، فلا يحرم ذلك عليه نكاحها، وقد يقول ~~لامرأته يا ms1822 أختي، فلا يكون ذلك طلاقا، ولا يعد ذلك فراقا، كما أنه قد يقول ~~الرجل للصبي الذي لا يعرف له نسب يا بني افعل كذا وكذا، ولا تفعل كذا وكذا، ~~فلا يعد ذلك استلحاقا منه له، ولا إقرارا به. ### | مسألة: أولم بعد الدخول # مسألة وسئل فقيل له: أترى إن أولم بعد الدخول؟ فقال: ليس بذلك بأس، أنا ~~أرى أن يفعل ذلك. # PageV05P155 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المعنى الذي من أجله أمر الرسول - ~~عليه السلام - بالوليمة، وحض عليه بقوله لعبد الرحمن بن عوف: «أولم ولو ~~بشاة.» هو ما قاله ربيعة في رسم طلق، من سماع ابن القاسم، من كتاب النكاح، ~~من إشهار النكاح وإظهاره ومعرفته؛ لأن الشهود يهلكون، فإذا كان ذلك هو ~~المعنى في الوليمة، فلا تفوت بالدخول. ويستحب للرجل إذا لم يولم عند ~~الدخول، أن يولم بعده، ليشهر بذلك نكاحه ويظهره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أرضعت امرأة ابنا لي ألي أن أتزوج ابنتها # مسألة قال: وسئل فقيل له: أرأيت إذا أرضعت امرأة ابنا لي، ألي أن أتزوج ~~ابنتها؟ فقال: نعم، وما بينك أنت وبينها لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن إرضاع المرأة ابنه لا توجب حرمة بينه ~~وبين ابنتها؛ لأنها لا تصير بذلك ابنة له، وإنما تصير أختا لابنه، فالحرمة ~~إنما هي بين ابنه وابنتها، هو الذي لا يحل له نكاحها؛ لأن حرمة الرضاع لا ~~تسري من قبل المرضع إلا إلى ولده الذكور والإناث، وإن سفلوا، فيجوز له أن ~~يتزوج ابنة المرأة التي أرضعت ابنه؛ لأنها أخت ابنته من الرضاعة، ويجوز ~~للمرأة التي أرضعت ابن الرجل، أن تتزوج أخو الولد الذي أرضعت، إذ لا حرمة ~~بين الولد والمرأة وبين أبي أختها من الرضاعة، ولا بين الرجل وأم أخيه من ~~الرضاعة، والرضاع في هذا بخلاف النسب، لا يحل للرجل أن يتزوج أم أخته من ~~النسب؛ لأنها زوجة أبيه، ولا يحل للرجل أن يتزوج أخت ابنه من النسب؛ لأنها ~~ربيبة، وأما نكاح الرجل أخت أخيه، أو ms1823 أخت عمته، أو عمة عمته، فذلك جائز في ~~الرضاع والنسب، إذ لا حرمة بينه وبين واحدة منهن. # PageV05P156 ### | مسألة: يزوج ابنه صغيرا امرأة كبيرة ثم يباري عنه فيتزوج المرأة أجنبي # من سماع عيسى عن ابن القاسم # من كتاب نقدها نقدها # وسئل عن الرجل يزوج ابنه صغيرا امرأة كبيرة، ثم يباري عنه، فيتزوج المرأة ~~أجنبي، فترضع تلك المرأة الصبي الذي بارأت، قال: تحرم على زوجها؛ لأنها ~~حليلة ابنه؛ لأن الصغير كان زوجها وهي حليلة له، وقد صار ولدا لزوجها ~~الأجنبي؛ لأنه رضع من لبنه، فقد صار ابنه من الرضاعة. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن المرأة إذا أرضعت صبيا بلبن ~~رجل صار ابنها من الرضاعة، وابنا لزوجها الذي كان اللبن منه من الرضاعة، ~~فلما صار ابنا لزوجها، حرمت على زوجها، إذ قد كانت زوجة له، ولا يحل للرجل ~~أن يتزوج زوجة ابنه؛ لقول الله عز وجل: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} ~~[النساء: 23] ، وليس في قول الله عز وجل: {من أصلابكم} [النساء: 23] دليل ~~على أن حلائل الأبناء من الرضاع حلال؛ لأن ذلك إنما جاء تحليلا لحلائل ~~الأبناء الأدعياء، لا لحلال الأبناء من الرضاعة، وذلك أن النبي - عليه ~~السلام - لما تزوج بنت جحش وقد كانت زوجة لزيد بن حارثة الذي كان تبناه، ~~قال المنافقون: وقد كان ينهى عن ذلك، فأنزل الله عز وجل تجويز الفعلة: ~~{وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] ، وأنزل: {فلما قضى زيد ~~منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا ~~قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا} [الأحزاب: 37] . ### | مسألة: يسترضع ولدا من امرأة له قد طلقها # مسألة وسئل عن الرجل يسترضع ولدا من امرأة له قد طلقها، أو # PageV05P157 # من غيرها، فيعطيها رضاع سنة ثم يموت الأب، قال: إذا مات الأب كان ما بقي ~~من أجر السنة التي بقيت بين الورثة؛ لأنه إنما كان يجب عليه رضاعه ما كان ~~حيا، قيل له: فلو كان ابنه غلاما يأكل الطعام، وهو عند أم له قد ms1824 طلقها، فهو ~~يجري له النفقة عندها، فقدم إليها نفقة سنة، فمات، أو فلس بعد ستة أشهر، ~~قال: إذا مات فما بقي من النفقة فهو للورثة، وأما إذا فلس، فإن كان حين جعل ~~ذلك هو جائز الأمر قائم الوجه، ولم يأت في ذلك منه سرف ولا محاباة، ولا أمر ~~يتهم عليه، فذلك جائز، وإن كان على غير ذلك، رد ما بقي عنده من النفقة. قد ~~قال ابن القاسم في غير هذا الكتاب، في الرجل يدفع إلى امرأته نفقة ولده، ~~وقد طلقها، فيدفع إليها نفقة كثيرة، ثلاثين دينارا ونحوها ثم يفلس، قال: إن ~~كان يوم دفع إليها عليه دين يحيط بماله، أخذ ذلك كله منها؛ لأنه فار بماله، ~~فإن لم يكن عليه دين لم يؤخذ منها شيء. # قال محمد بن رشد: قوله فيما قدم الرجل من أجرة رضاع ابنه، أو من نفقته ~~إلى التي ترضعه أو تحضنه: إن الابن لا يستوجب ذلك، كالعطية المحوزة، إذ لم ~~يدفعه على وجه العطية له، وإنما دفع ما يرى أنه لازم له، وهو لا يلزمه إلا ~~ما كان حيا، ويكون ما بقي من ذلك إن مات الأب موروثا عنه، هو مثل قوله في ~~كتاب الجعل والإجارة من المدونة، خلاف قول أشهب وروايته عن مالك، في أن ذلك ~~كالعطية للابن يستحقها طول حياته، وإن مات الأب، وإن مات هو في حياة الأب ~~رجع ما بقي منها إليه، كالعبد المخدم حياة المخدم، إن مات المخدم استحقه ~~المخدم طول حياته، وإن مات المخدم رجع العبد إلى سيده المخدم، فكان القياس ~~على قول ابن القاسم، إذ لم يراع تقديم الأب، فيما قدم من أجرة رضاع ابنه أو ~~نفقته، وجعل ذلك كأنه في يده، # PageV05P158 # يكون لورثته إن مات، ما بقي من ذلك أن يكون لغرمائه إن فلس ما بقي من ذلك ~~أيضا، وإن كان يوم دفع ذلك وقدمه لا دين عليه، ولا يترك له من ذلك إلا قدر ~~ما يترك للمفلس، إذا فلس من نفقة ولده الصغير، وذلك نفقة الأيام، على ms1825 قوله ~~في المدونة، والشهر على ما في الواضحة. # فقوله: إنه إن كان يوم دفع ذلك قائم الوجه، جائز الأمر، جاز ذلك للابن، ~~إنما يصح على مذهب أشهب، وروايته عن مالك، الذي يرى ذلك عطية محوزة للابن، ~~ويريد بقوله قائم الوجه جائز الأمر، أن يكون المفلس مأمونا عليه، مع كثرة ~~ما عليه من الديون، مع ألا يتحقق أنها مستغرقة لجميع ماله، فيقوم من قوله ~~هذا أن من وهب أو تصدق أو حبس أو أعتق، وهو غريم لقوم بديون كثيرة، إلا أنه ~~قائم الوجه غير مخوف عليه الفلس، أن أفعاله غير مردودة، وإن لم يخص الشهود ~~قدر ما معه من المال، وما عليه من الدين، وبهذا كان يفتي ابن زرب، ويستدل ~~بهذه الرواية ويقول: لا يخلو أحد من أن يكون عليه دين. وقوله صحيح، ~~واستدلاله حسن. # وأما إذا علم أن ما عليه من الدين يستغرق ما بيده من المال، فلا يجوز له ~~هبة ولا عتق ولا عطية، ولا شيء من المعروف، ويجوز له أن يتزوج منه، وأن ~~ينفق منه على ولده الذين يلزمه الإنفاق عليهم، وأن يؤدي منه ما لزمه من عقل ~~جرح خطأ، أو عمد لا قصاص فيه، ولا يجوز له أن يؤدي منه عن جرح يجب عليه فيه ~~القصاص. هذا معنى قول مالك في المدونة وغيرها، وبه يقول ابن القاسم؛ فقوله ~~في آخر المسألة في الذي دفع ثلاثين دينارا أو نحوها لنفقة ابنه، ثم فلس: ~~إنه إن كان يوم دفع ذلك عليه دين يحيط بماله أخذ ذلك كله منها؛ لأنه فار ~~بماله، صحيح؛ لا اختلاف فيه إذا فلس بحدثان دفعها قبل أن ينفق منها شيء، ~~وأما إن فلس بعد أن أنفق بعضها، فإنما يرد ما بقي منها، إذ من حق المديان ~~أن ينفق على ولده مما بيده من المال، وإن كانت الديون مستغرقة له، ما لم ~~يفلس. # وأما قوله فإن لم يكن عليه دين لم يؤخذ منها شيء، فقد بينا أن ذلك # PageV05P159 # إنما يصح على قول أشهب وروايته عن مالك، ms1826 لا على أصل ابن القاسم، وقد مضى ~~في رسم العشور من سماع عيسى، من كتاب النكاح، طرف من هذا المعنى، فقف على ~~ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزوج ثلاث نسوة صغار وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغار # ومن كتاب أسلم وله بنون صغار وسئل عن رجل تزوج أربع نسوة: ثلاث صغار، ~~وواحدة كبيرة، فقامت الكبيرة فأرضعت الثلاث الصغار، فقال: إن كان دخل ~~بالكبيرة حرمن عليه جميعا، وإن كان لم يبن بواحدة منهن، حرمت عليه الكبيرة ~~منهن أبدا، واختار من سائرهن الثلاث الصغار واحدة، وفارق سائرهن في بعض ~~الروايات، ولم يدخلها ولا تكلم عليه القاضي - رضي الله عنه -. ### | أخوين ولد لأحدهما جارية وللآخر غلام فأرضع أحد الصبيين جدة الصبيين أم أبويهما # من سماع سحنون من ابن القاسم قال سحنون: وسئل ابن القاسم عن أخوين ولد ~~لأحدهما جارية، وللآخر غلام، فأرضع أحد الصبيين جدة الصبيين أم أبويهما، ~~قال: لا يتناكحان أبدا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المرضع منهما يصير ابنا للجدة ~~بإرضاعها إياه، فإن كان المرضع الصبي صار عما للصبية، وإن كانت المرضعة ~~الصبية صارت عمة للصبي، ولا يحل للرجل أن يتزوج عمته ولا ابنة أخيه، وهذا ~~إن كان الرجلان الأخوان اللذان ولد لأحدهما جارية، والآخر غلاما شقيقين أو ~~لأم؛ لأن الأم تجمعها في الوجهين، ويصير من أرضعته أخا لهما جميعا، فيصير ~~عم ابنة الآخر، إن كان المرضع الذكر، أو عمه ابن الآخر إن كانت المرضعة ~~الأنثى، وكذلك إن كانا لأب، فأرضعت أحد الصبيين جدته، # PageV05P160 # أو جدة الآخر من لبن من وطء الجد، وأما إن أرضعته بلبن من غير وطء الجد، ~~فلا يوجب ذلك بينهما حرمة؛ لأن أخت العم وعمة الأخ من الرضاعة والنسب حلال، ~~كأخت الأخ، وعمة العم، وبالله التوفيق. ### | الصبي يموت أبوه ولا مال له ولا شيء له وللأم مال ولا لبن لها # من سماع أصبغ من ابن القاسم سألت ابن القاسم عن الصبي يموت أبوه ولا مال ~~له ولا شيء له، وللأم مال ولا لبن لها، وهي ترضع، أيجب ms1827 عليها أن تسترضع له ~~من مالها؟ قال: نعم، إني لأرى ذلك، ولو لم يجب ذلك عليها، إذا لم يكن لها ~~لبن؛ أما كان عليها أن ترضعه إذا كان لها لبن؟ # قال محمد بن رشد: هذا استدلال مغلوب؛ لأن وجوب إرضاعه عليها إذا كان لها ~~لبن، أصل لإيجاب الله ذلك تعالى عليها بقوله: {والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين} [البقرة: 233] ، ووجوب ذلك عليها في مالها إذا لم يكن لها لبن، فرع ~~مقيس عليه عند من شهد به، فلا يستدل بالفرع على أصله، وقد ذهب إسماعيل ~~القاضي إلى أن ذلك لا يجب عليها، وإياه اختار أبو إسحاق التونسي، وقال: لو ~~وجب عليها ذلك في عسر الأب إذا لم يكن لها لبن وهي مطلقة؛ لوجب ذلك عليها ~~في يسر الأب إذا لم يكن لها لبن، وهي في عصمته، وقال ابن الكاتب: إنما يجب ~~ذلك عليها من باب وجوب إعانة من يخشى هلاكه، لا من الوجه الذي وجب ذلك على ~~الأب؛ لأن ذلك من النفقة، بخلاف اللبن الذي هو در من درها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري الجارية ولها ابنة ترضعها فيطأها وهي ترضع ابنتها # مسألة قال أصبغ: قلت لابن القاسم: الرجل يشتري الجارية ولها ابنة ترضعها، ~~فيطأها وهي ترضع ابنتها، ثم تكبر الابنة، فيريد هبتها لابنه يطأها قال: لا ~~خير فيه، ولا يعجبني؛ لأن ماءه وقع في # PageV05P161 # لبنها. قال ابن القاسم: وكذلك الرجل يتزوج المرأة ولها ابنة من غيره ~~ترضعها، فيدخل فيطأها وهي ترضع، ثم تكبر الابنة، فيريد أن يزوجها ابنا له، ~~لا يحل ذلك، ولا خير فيه؛ لأن اللقاح واحد. # قال محمد بن رشد: هذا بين لا إشكال فيه، على القول بأن لبن الفحل يحرم، ~~وهو الذي عليه جماعة فقهاء الأمصار؛ لحديث عائشة، عن النبي - عليه السلام - ~~في شأن عمها أفلح أخي أبي القعيس، وقد رخصت في ذلك طائفة من العلماء لما ~~جاء من فعل عائشة على ما مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: له امرأتان وله أخ صغير فأرضعت إحدى امرأتيه ms1828 أخاه # مسألة قال أصبغ: قلت لابن القاسم: فالرجل تكون له امرأتان، وله أخ صغير، ~~فأرضعت إحدى امرأتيه أخاه ذلك، فأراد أخوه ذلك أن يتزوج امرأة أخيه الأخرى ~~التي لم ترضعه، وقد مات أخوه عنها أو طلقها، قال: لا يحل له ذلك، إنها ~~امرأة أبيه حين أرضعته بلبنه. # قال محمد بن رشد: وهذا بين أيضا، لا إشكال فيه على القول بأن لبن الفحل ~~يحرم كما مضى في المسألة التي فوق هذه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ترضع صبيا بلبن رجل هو زوجها لها منه ولد ومن غيره ولد # مسألة قال أصبغ: قال ابن القاسم: في المرأة ترضع صبيا بلبن رجل هو زوجها ~~لها منه ولد، ومن غيره ولد، ولذلك الرجل ولد من غيرها، إن جميع ولدها من ~~ذلك الرجل الذي أرضعت الغلام من لبنه، وجميع ولدها من غيرها، وولده من ~~غيرها حرام على ذلك # PageV05P162 # الصبي. قال أصبغ: وما يولد له منها ومن غيرها للأبد، وتلد من غيره حرام ~~عليه. قال ابن القاسم: لأنه صار أبوه من الرضاعة، فكل ولد له أخوه، قال ~~الرسول - عليه السلام -: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» . # قال محمد بن رشد: ويحرم عليه أيضا بنات ولدها، وبنات ولده من الذكران ~~والإناث ما سفلوا؛ لأنهم بنات إخوته، ويحرم عليه أيضا أمهاتها وجميع جداتها ~~وإن علون؛ لأنهن جدات له وبناتهن؛ لأنهن عمات له وخالات، ويحرم عليه أيضا ~~أخواتهما؛ لأن أخوات المرأة خالات له، وأخوات الرجل عمات له، ويحرم عليه ~~أيضا عماتهما وخالاتهما، ولا يحرم عليه شيء من أولاد هؤلاء، وكذلك يحرم ~~أيضا على ولد هذا الصبي وإن سفلوا، بنات المرأة المرضعة، وبنات الرجل الذي ~~اللبن منه دنية، دون شيء من أولاد أولادهما وأمهاتهما وجداتهما، وبنات ~~الأمهات والجدات، وأخواتهما دون شيء من بناتهما، والأصل في هذا أن حرمة ~~الرضاع تسري من قبل المرضعة إلا إلى الولد وولد الولد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أرضعته جارية جده بلبن من وطء جده أتحرم عليه بنات عمه # مسألة قيل لأصبغ: فما تقول فيمن أرضعته جارية جده ms1829 بلبن من وطء جده، أتحرم ~~عليه بنات عمه أم لا؟ قال: نعم، قد صار عما لهن أخا أبيهن. # PageV05P163 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إذا رضع جارية جده بلبن من وطء جده، ~~صار ولدا لجده، وولد الجد عم يحرم عليه بنات عمه؛ لأنهن صرن بنات أخيه، وقد ~~مضى هذا المعنى في سماع سحنون فوق هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جارية أرضعتها جدتها لأمها # مسألة وسئل عن جارية أرضعتها جدتها لأمها، أتحل لابن عمها وهو ابن خالتها ~~أم لا؟ قال: لا تحل له إذا كان ابن خالتها؛ لأنها قد صارت ابنة للجدة ~~برضاعها إياها، فصارت أختا لأمه، وصارت بذلك خالة الغلام، كخالة الولادة، ~~فهي محرمة عليه، ولو لم يكن ابن العم من خالة، وكان لغير خالة، لم يضر ذلك ~~إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الجدة للأم إذا أرضعت حفيدتها ابنة ~~ابنتها، صارت ابنة لها، أختا لسائر بنيها وبناتها، فولد بعض بناتها ابن ~~أختها وهي خالته، فلا تحل له، وولد بعض بنيها ابن أخيها، وهي عمته، كما أن ~~الجدة للأب إذا أرضعت حفيدتها ابن ابنتها، صارت بذلك ابنتها أختا لسائر ~~ولدها، فولد بعض ولدها الذكور ابن أختها وهي عمته، وولد بعض ولدها الإناث ~~ابن أختها وهي خالته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتزوج المرأة فيدخل بها ثم يفارقها، فيتزوجها رجل آخر فتلد منه # مسألة وقال في الرجل يتزوج المرأة، فيدخل بها، ثم يفارقها، فيتزوجها رجل ~~آخر، فتلد منه، ثم ترضع جارية، هل يتزوج زوجها تلك الجارية التي أرضعها؟ ~~قال: لا؛ قال تبارك وتعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن} [النساء: 23] فإذا دخل الرجل # PageV05P164 # بالمرأة حرم عليه كل ما ولدت أو أرضعت من غيره. قيل: فهل يتزوجها ابنه؟ ~~قال: لا بأس بذلك، قال عيسى: إنما هو بمنزلة ما لو تزوج امرأة فوطئها ثم ~~طلقها أو مات عنها ثم تزوجها زوجا فولدت له جارية، أنه لا بأس أن يتزوجها ~~ابن الأول من غيرها، ولا بأس أن ms1830 يتزوج ابنها من الأخرى ابنة الأول من ~~غيرها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الرجل إذا تزوج المرأة ودخل بها، لا ~~يحل له أن يتزوج ما ولدت من غيره، ولا ما أرضعت قبله ولا بعده؛ لأنهن من ~~الربائب المدخول بأمهاتهن المحرمات بنص التنزيل، قال عز وجل: {وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] ، والرضاع ~~والنسب في ذلك سواء؛ لقول الله عز وجل: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم ~~من الرضاعة} [النساء: 23] ، وقول النبي - عليه السلام -: «يحرم من الرضاعة ~~ما يحرم من الولادة» . وأما قوله فيما ولدت أو أرضعت بعده: إنه لا بأس أن ~~يتزوجها ابنه، ومتابعة عيسى له على ذلك، فقد مضى القول فيه مستوفى في آخر ~~سماع أبي زيد من كتاب النكاح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزوج امرأة كبيرة فدخل بها ثم تزوج صبية صغيرة فأرضعتها ختنته # مسألة قال عيسى: قلت لابن القاسم: وإن تزوج امرأة كبيرة فدخل بها، ثم ~~تزوج صبية صغيرة فأرضعتها ختنته: أم امرأته الكبيرة، كان له أن يختار ~~أيتهما شاء، ويفارق الأخرى؛ لأنهما قد صارتا أختين حين أرضعتهما، وقد كان ~~عقد النكاح فيهما حلالا. قال أصبغ: صواب حسن. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لما أرضعت الصغيرة أم امرأته الأخرى ~~صارتا أختين، فحرم عليه المقام معهما جميعا، ووجب عليه أن # PageV05P165 # يفارق أيتهما شاء، إن شاء الأولى، وإن شاء الأخرى؛ لأن العقدتين جميعا ~~كانتا صحيحتين، ثم وقع بعد ذلك ما أوجب تحريم، واختلف في مفارقة من فارق ~~منهما، هل يفارقها بطلاق أو بغير طلاق؟ فقيل: إنه يفارقها بغير طلاق، فإن ~~فارق الصغيرة التي لم يدخل بها على هذا القول، لم يكن لها شيء من الصداق، ~~وهو مذهب ابن القاسم: وقيل: إنه يفارقها بطلاق، واختلف على هذا القول إن ~~فارق الصغيرة التي لم يدخل بها، فيما يكون لها من الصداق، فقيل: إنها يكون ~~لها نصف صداقها؛ لأنه كان مخيرا بين أن يمسكها، أو يفارقها، فكان كالمطلق ~~لها قبل الدخول، وهو مذهب ابن حبيب، ms1831 وقيل: إنه يكون لها ربع صداقها؛ لأنه ~~لو فارقهما جميعا قبل الدخول بهما لم يكن عليه إلا نصف صداق، يقسم بينهما، ~~فتعطى الصغيرة نصف ربع صداقها، وتوفى الأخرى تمام صداقها؛ لأنه قد دخل بها، ~~وبالله التوفيق. # تم الكتاب والحمد لله. # PageV05P166 ### | كتاب الظهار ### | عليه كفارة الظهار هل يكون الشعير مجزيا عنه في إطعامه # كتاب الظهار # PageV05P167 # من سماع عبد الرحمن بن القاسم # من كتاب أوله شك في طوافه قال سحنون: أخبرني ابن القاسم قال: سمعت مالكا ~~يقول: وسئل عن الذي تكون عليه كفارة الظهار، أترى أن الشعير مجزيا عنه في ~~إطعامه؟ قال: إن كان ذلك طعام أهل ذلك البلد، وهو الغالب عليهم، فأرى ذلك ~~مجزيا عنهم. فقيل له: ربما غلا الشعير حتى يكون مكافيا للقمح في الغلا، ~~قال: إن كان طعامهم، فأرى ذلك مجزيا عنهم. # قال محمد بن رشد: هذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها ~~إن الكفارات يخرجها المكفر من غالب عيش بلده، كان عيشه وعيش عياله أرفع من ~~عيش أهل بلده أو أدنى، إلا أن يكون عيشه من الأدنى، إنما هو من ضيق وجده، ~~فليس عليه أن يخرج إلا من ذلك، وذهب ابن المواز إلى أنه إنما يجب عليه أن ~~يخرج مما يأكل هو، كان ذلك أرفع مما يأكل أهل بلده أو أدنى، إلا أن يكون ~~إنما يأكل أدنى مما يأكل أهل بلده بخلا وشحا، فيكون عليه أن يخرج مما يتقوت ~~به أهل بلده. وذهب ابن حبيب، إلى أنه يخرج من الأرفع، مما يتقوت به هو وأهل ~~بلده، إلا أن يعجز أن يخرج مما # PageV05P169 # يتقوت به أهل بلده، فهي ثلاثة أقوال، ويخرج عندهم من كل ما تودى منه زكاة ~~الفطر على ما مضى القول فيه في رسم حلف، من سماع ابن القاسم، من كتاب الزرع ~~والحبوب، كل على مذهبه في مراعاة ما يتقوت به أهل بلده دون ما يتقوت به هو ~~أو مراعاة ما يتقوت به هو دون ما يتقوت به أهل بلده، أو إخراج الأرفع من ms1832 ~~ذلك، وقول ابن المواز في مراعاة ما يتقوت به دون ما يتقوت به أهل بلده أظهر ~~من قول ابن القاسم؛ لأن الخطاب في قوله عز وجل: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} ~~[المائدة: 89] إنما يتوجه إلى المكفرين لا إلى من سواهم من أهل بلدهم. ~~ويؤيده حديث أبي سعيد الخدري في زكاة الفطر: «كنا نخرج في زكاة الفطر صاعا ~~من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من ~~زبيب» لأنهم كانوا أهل بلد واحد، وإنما افترق ما كانوا يخرجون، لافتراق ما ~~كانوا به يتقوتون. # ولابن حبيب فيما يخرج به زكاة الفطر من الأصناف تفصيل فيه نظر، من أحب ~~الوقوف عليه تأمله في موضعه، وكذلك اختلف في مقدار مكيلة كفارة الظهار على ~~ثلاثة أقوال: أحدها: قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة أنه يخرجها ~~بمد هشام، وهو مدان إلا ثلث؛ لأنها مطلقة في القرآن، لم تقيد فيه بالوسط من ~~الشبع، ككفارة اليمين، فحملت على الشبع الكامل. والقول الثاني: رواية مطرف ~~عن مالك أنه يخرج فيها لكل مسكين مدان بمد النبي - عليه السلام - حملا على ~~كفارة فدية الأداء، المطلقة في القرآن، المقيدة في السنة بمدين، وإليه ذهب ~~ابن حبيب، وذكر في ذلك أثرا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أعطى ~~المظاهر شطر تمر، وهو نصف وسق؛ ليكفر به عن ظهاره. والقول الثالث: أنه يخرج ~~فيها لكل مسكين مدا واحدا بمد النبي - عليه السلام -، حملا على كفارة ~~اليمين المقيدة في القرآن بالوسط من الشبع، وهو قول ابن القصار في كتابه، ~~وعليه يأتي قول ابن الماجشون، وما في كتاب محمد بن المواز: أنه إن غدى وعشى # PageV05P170 # في الظهار أجزأه، ولا ينبغي له أن يفعل ذلك، ويؤيد هذا القول ما روي من ~~«أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعطى المظاهر عدنا في قدره خمسة عشر ~~صاعا؛ ليكفر به عن ظهاره.» خرجه الترمذي. وإن قول مالك يختلف: إن الرقبة ~~فيه مومنة، حملا على آية القتل، فكذلك يجب أن ms1833 يجزي فيه مد لكل مسكين، حملا ~~على آية كفارة اليمين. وأيضا فإن الذمة برية، ولا ينبغي أن يثبت فيها بشيء ~~إلا بيقين، والله أعلم. وقد قيل في مد هشام: إنه مدان، وقيل: مد وثلث، ~~والله أعلم. ### | قال لأمته أنت أحرم علي من أمي # ومن كتاب سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابن القاسم: قال مالك ~~في رجل قال لأمته: أنت أحرم علي من أمي، فأراد أن يطأها فقال: لا يطأها حتى ~~يعتق رقبة. قال ابن القاسم: وقد نزلت عندنا في رجل قال لامرأته: أنت علي ~~حرام مثل أمي، فكتب بها إلى أحمد يسأله، فأجاب مالك فيها: إنه ظهار. # قال محمد بن رشد: هذا المعنى مكرر في غير ما موضع، من ذلك ما في سماع ~~أشهب من هذا الكتاب، ومن كتاب الإيلاء، وما في سماع عيسى من هذا الكتاب، ~~ومن كتاب التخيير والتمليك، ومن كتاب الأيمان بالطلاق، وما في سماع يحيى ~~وأصبغ، وأبي زيد من هذا الكتاب. وتحصيل القول في هذه المسألة أن التحريم ~~بذوات المحارم كلهن من نسب أو صهر أو رضاع ظهار، سمى الظهار أو لم يسمه، ~~إلا أن يريد بذلك الطلاق، فيتخلف في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك ~~ظهار، وهو قول ابن الماجشون. والثاني: أن ذلك طلاق، وهو قول ابن القاسم، ~~ولا ينوى عنده في المدخول بها، وينوى عند سحنون. والثالث: أنه إن سمى الظهر ~~فهو ظهار، وإن لم يسمه فهو طلاق، وهو قول مالك في رواية أشهب عنه، وأن ~~التحريم بالأجنبيات طلاق إن أراد به الطلاق، وإن لم يرد به الطلاق، أراد به ~~الظهار أو لم يرده، فيختلف فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه طلاق، وهو قول ~~ابن الماجشون. والثاني: أنه ظهار، وهو قول ابن القاسم في رواية أبي زيد ~~عنه، والثالث: الفرق بين أن يسمي الظهر أو لا يسميه، وهو قول ابن القاسم في ~~المدونة، وبالله التوفيق. # PageV05P171 ### | تزوج أمة ثم ظاهر منها ثم اشتراها فأعتقها في تظاهره منها ثم أراد أن يتزوجها ms1834 # مسألة وسئل عن رجل تزوج أمة ثم ظاهر منها، ثم اشتراها فأعتقها في تظاهره ~~منها، ثم أراد أن يتزوجها، فقال: يجزي ذلك عنه من تظاهره، ومعنى قوله: إنها ~~إذا لم تكن حاملا واشتراها، وليس في بطنها حمل، وذلك لأنا سمعنا منه أنه ~~يقول: هي أم ولد بذلك الحمل. وقال مالك: لا يجزي عتق أم الولد في الظهار ~~إذا ظاهر منها أو من غيرها. قال ابن القاسم: فحملنا هذا على وجه قوله، ~~والله أعلم. # قال محمد بن رشد: إنما ينبغي أن يجزي ذلك عنه من تظاهره على القول بأن ~~العودة العزم على الوطء، وعلى القول بأنه إذا ابتدا الكفارة في العصمة جاز ~~له بعد الخروج من العصمة، ويكون معنى المسألة أنه لما ظاهر منها عزم على ~~وطئها قبل أن يشتريها، فوجبت عليه الكفارة بذلك، فلما اشتراها وهي غير ~~حامل، جاز له أن يعتقها فيما وجب عليه من الكفارة بالعزم على الوطء، وأما ~~على القول بأن العودة العزم على الوطء مع استدامة العصمة، وأنه لا يجوز له ~~أن يتم الكفارة بعد الخروج من العصمة، وهو المشهور في المذهب، فلا يصح أن ~~يجزيه عتقها، ولا الكفارة بعتق غيرها، ولا بما سواه من صيام أو إطعام، إلا ~~بعد أن يتزوجها ويعزم على وطئها؛ لأن الكفارة لا تصح إلا مع إرادة الوطء في ~~حال يجوز فيه. ### | متظاهر أجمع على إمساك امرأته ثم صام فماتت # ومن كتاب اغتسل على غير نية # وسئل عن متظاهر أجمع على إمساك امرأته، ثم صام فماتت، فقال: لا أرى عليه ~~إتماما، فقيل له: فإنه يشق عليه الصيام، فطلقها لموضع الصيام الذي يشق ~~عليه، قال مالك: لا أرى عليه إتماما لصيامه. # قال محمد بن رشد: أجمع على إمساك امرأته، يريد به أجمع على إمساكها ~~وإصابتها، ولو أجمع على إمساكها، ولم ينو المصاب ولا أراده، لما أجزأه # PageV05P172 # الصيام، وإن أتمه إلا على ما يدل عليه قول ابن نافع في المدونة، وهو قول ~~شاذ خارج عن أقاويل العلماء، وقوله: إنها إذا ماتت فلا يجب ms1835 عليه إتمام ~~صيامه صحيح، على المشهور في المذهب، من أن العودة إرادة الوطء، والإجماع ~~عليه مع استدامة العصمة، فمتى انفرد أحدهما عن الآخر، لم تجب الكفارة إن ~~أجمع على الوطء، ثم قطع العصمة بطلاق، فلم يستدمها أو انقطعت بموت، سقطت ~~الكفارة، وإن كان قد عمل بعضها، سقط عنه سائرها، وكذلك إن استدام العصمة ~~ولم يرد الوطء، ولا أجمع عليه، لم تجب عليه الكفارة، بل لا تجزئه إن فعلها ~~وهو غير عازم على الوطء، ولا مجمع عليه، فالكفارة على هذا القول تصح بالعزم ~~على الوطء والإجماع عليه، ولا تجب إلا بالوطء، وعلى ما في الموطأ من أن ~~العودة إرادة الوطء، والإجماع عليه تجب الكفارة عليه إذا أجمع على الوطء ~~وإن ماتت أو طلقها، وإن كان عمل بعضها كان عليه تمامها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال كل امرأة أنكحها فهي علي كظهر أمي # ومن كتاب باع غلاما بعشرين دينارا وسئل مالك عن رجل قال: كل امرأة أنكحها ~~فهي علي كظهر أمي، فقال: كفارة واحدة تجزيه، فقيل له: أفرأيت إن كانت له ~~امرأة، فقال لها: كل امرأة أتزوجها عليك فهي علي كظهر أمي؟ قال: تجزيه ~~كفارة واحدة، قال: عليك، أو لم يقل: عليك. # قال محمد بن رشد: هذه مثل ما في المدونة، وفي العشرة ليحيى عن ابن ~~القاسم: أن عليه لكل امرأة كفارة. وروى أشهب: أن مالكا قاله مرة، وهو قول ~~ابن نافع. وجه القول الأول أن الكفارة إنما هي لما لفظ به من القول المنكر، ~~فلم يكن عليه إلا كفارة واحدة، قال ذلك ابن الماجشون في كتابه، وليس ذلك ~~بوجه بين، وإنما الوجه في ذلك، أن قائل ذلك إنما قصد إلى الامتناع من ~~التزوج أبدا، أو من التزوج على امرأته بالظهار، والظهار يمين تكفر، فكأنه ~~قال: والله، لا أتزوج أبدا، ولا أتزوج على امرأتي أبدا، أو كأنه قال: إن ~~تزوجت أبدا، وإن تزوجت على امرأتي فعلي كفارة الظهار، فوجب # PageV05P173 # أن يكون عليه كفارة واحدة إن تزوج، أو إن تزوج على امرأته. ووجه القول ms1836 ~~الثاني اعتبار ما يقتضيه اللفظ، من إفراد كل امرأة يتزوجها بحكم الظهار ~~فيها؛ لأنه كأنه قال: كل امرأة أنكحها فعلي فيها كفارة ظهار، أو كلما تزوجت ~~امرأة فعلي فيها كفارة الظهار. # وهذا القول أظهر؛ لأن الظهار كان في الجاهلية طلاقا، فخفف الله ذلك، بأن ~~جعل فيه الكفارة، فكما كان الطلاق يلزم بهذا القول في كل امرأة يتزوجها، ~~وكذلك يلزمه الظهار، في كل امرأة يتزوجها، وأما لو قال: من تزوجت من النساء ~~فهي علي كظهر أمي لوجب عليه في كل امرأة يتزوجها كفارة، ولا خلاف في ذلك، ~~بخلاف قوله: كل امرأة أتزوجها، وكذلك لو قال لنسوة: إن تزوجتكن فأنتن علي ~~كظهر أمي، لم يلزمه إلا كفارة واحدة، ولا خلاف في ذلك، بخلاف قوله: تزوجت ~~منكن. قال ذلك ابن المواز: ولم يعجب أبا إسحاق تفرقته بين كل امرأة ~~أتزوجها، وبين من تزوجت من النساء، وكذلك ليس بينهما فرق بين في المعنى، ~~والله أعلم، وبه التوفيق. ### | ظاهر من امرأته ثم طلقها طلقة ثم أراد أن يكفر # من سماع أشهب، وابن نافع، من مالك # رواية سحنون عنهما من كتاب الطلاق قال أشهب: وسمعته يسأل عمن ظاهر من ~~امرأته، ثم طلقها طلقة، ثم أراد أن يكفر، ثم يرتجع بعد ذلك، قال: يرجع ثم ~~يكفر، قال ابن نافع وقال مالك: إن كفر قبل أن يرتجع أجزأه ذلك، إن كانت في ~~العدة قبل أن تنقضي. قال أشهب: إن كفر قبل أن يرتجعها، فذلك يجزي عنه، ولا ~~بأس به إن فرغ من الكفارة قبل أن تبين منه، فإن بانت منه قبل فراغه من ~~الكفارة سقط ما كفر به من الصيام والإطعام، وكانت عليه الكفارة مبتدأة إن ~~هو تزوجها قبل أن يصيبها، قال أشهب: وقال ذلك المخزومي أيضا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المظاهر من امرأته إن طلقها طلقة ثم أراد أن ~~يكفر، أنه يرتجع قبل الكفارة، إنما هو استحسان، بدليل قوله بعد ذلك: إنه إن ~~كفر قبل أن يرتجع أجزأه، يريد إذا فرغ من الكفارة قبل أن ms1837 # PageV05P174 # تبين منه كما قال أشهب، ومعنى ذلك، إذا كفر بنية العودة، وهي أن ينوي ~~الارتجاع ويعزم على الوطء؛ لأن الكفارة لا تصح إلا بعد العزم على الوطء ~~والإجماع عليه، على ما مضى في رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم، وقول أشهب: ~~إنها إن بانت منه قبل فراغه من الكفارة سقط ما كفر به من الصيام والإطعام، ~~هو المشهور في المذهب، وقال ابن عبد الحكم: يتم على صيامه وإطعامه ويجزيه، ~~وهو قول ابن نافع في المدونة، وفرق ابن الماجشون في ديوانه، بين أن يمضي في ~~الكفارة أقلها أو أكثرها، وأما إن لم تتم له كفارته حتى تزوجها، فاتفق على ~~أنه لا يبني على الصيام، واختلف هل يبني على الإطعام؟ فقال أشهب: هاهنا إنه ~~لا يبني، وقال أصبغ: له أن يبني، فيتحصل في الإطعام أربعة أقوال: أحدها: ~~أنه لا يبني بعد انقضاء العدة وإن تزوجها، وهو قول أشهب. والثاني: أنه يبني ~~وإن لم يتزوجها، وهو قول ابن عبد الحكم وابن نافع. والثالث: أنه لا يبني ~~إلا أن يتزوجها، وهو قول أصبغ. والرابع: الفرق بين أن يمضي منه أقله أو ~~أكثره، وهو قول ابن الماجشون، وفي الصيام ثلاثة أقوال: يبني، ولا يبني، ~~والفرق بين أن يمضي منه أقله أو أكثره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يظاهر من امرأته فيصوم في تظاهره منها شهرا ثم يطلقها # مسألة وسئل عمن يظاهر من امرأته، فيصوم في تظاهره منها شهرا، ثم يطلقها ~~طلاقا له فيه رجعة، ثم يتم صيامه ولا يرتجعها، أترى ذلك يجزيه ويخرجه من ~~الظهار؟ فقال: نعم. # قال محمد بن رشد: أما إذا طلقها طلاقا رجعيا، فلا اختلاف في أن له أن ~~يبني على صيامه، ومعنى ذلك، مع أن ينوي مراجعتها وإصابتها، وأما مع ألا ~~يريد مراجعتها ولا إصابتها، فلا يصح له على مذهبه أن يبني على صيامه، وقد ~~مضى بيان هذا في رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم. # وأما إذا طلقها طلاقا بائنا، فلا يصح أن يبني على مذهب مالك، ويصح له ذلك ~~على قول ابن ms1838 نافع في المدونة، وقول ابن عبد الحكم، وعلى قول ابن # PageV05P175 # الماجشون: إن كان مضى من الكفارة أكثرها على ما مضى في المسألة التي قبل ~~هذه، إذ لا فرق في ذلك بين أن تبين بانقضاء العدة، ويكون الطلاق بائنا، ~~وبالله التوفيق. ### | يقول لامرأته أنت علي كأمي وهو يريد الطلاق # ومن كتاب الطلاق # وسئل عن الذي يقول لامرأته: أنت علي كأمي، وهو يريد الطلاق. قال: تطلق ~~عليه. قلت: أرأيت إن رجعت إليه بعد نكاح، أيكون عليه كفارة الظهار؟ قال: ~~لا، ما له وللظهار هذا؟ إنما أراد الطلاق. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في رسم سن، من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. # وقوله: إنها إن رجعت إليه بنكاح جديد، لا يكون عليه كفارة الظهار صحيح، ~~وسواء في هذه المسألة كان مستفتيا أو مطالبا بحكم الظهار، إذ لم يذكر ~~الظهر، ولو قال: أنت علي كظهر أمي لم يصدق إذا حضرته البينة، وطولب بحكم ~~الظهار إذا تزوجها؛ لأنه يتهم في إسقاط حكم الظهار عن نفسه بادعائه أنه ~~أراد الطلاق، فيؤخذ في الطلاق بما أقر به على نفسه، وفي الظهار إن تزوجها ~~بما أفصح به من قوله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المظاهر من امرأته أله أن يضاجعها ولا يمسها قبل أن يكفر # مسألة قال أشهب: وسمعت مالكا، وسئل عن المظاهر من امرأته، أله أن يضاجعها ~~ولا يمسها قبل أن يكفر؟ قال: لا حتى يفرغ مما عليه، فقلت له: وهل يرى ~~شعرها؟ قال: نعم، أرجو ذلك. # قال محمد بن رشد: خفف مالك هاهنا أن ينظر المظاهر إلى شعر امرأته التي ~~ظاهر منها، وقال في المدونة: لا بأس أن ينظر إلى وجهها، ولا ينظر إلى ~~شعرها، ولا إلى صدرها، قال في موضع آخر: لأن ذلك لا يدعو إلى خير، # PageV05P176 # فدل على أنه كره ذلك للذريعة، مخافة التطرف إلى ما بعد ذلك لكان ذلك ~~محظورا عنده؛ لأن الله تعالى إنما قال ذلك: {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: ~~3] وليس النظر إلى شيء من ذلك ms1839 مماسة، وإنما اختلف أهل العلم في القبلة ~~والمباشرة واللمس والجس، فمنهم من حمل قوله تعالى: {من قبل أن يتماسا} ~~[المجادلة: 3] على عمومه، فمنع من ذلك كله إلا بعد الكفارة، وهو مذهب مالك. # ومنهم من قال: إن للمظاهر أن يقبل ويباشر، ويطأ في غير الفرج، فحمل الآية ~~على غير العموم، وقال: إن المراد بالمماسة الوطء خاصة، وهو قول الحسن، ~~وعطاء، والزهري، فيأتي على مذهب من حمل الآية على العموم، أنه إن قبل أو ~~باشر قبل أن يكفر، وجبت عليه الكفارة، وهو قول مطرف: إنه إن قبل في خلال ~~الكفارة ابتدأها، وقال أصبغ وسحنون: إذا قبل وباشر في خلال الكفارة، استغفر ~~الله، ولا شيء عليه، فالامتناع على مذهب مطرف مما عدا الوطء واجب، وهو ~~الظاهر من قول مالك؛ لأنه قال: يجب على المرأة أن تمسك نفسها، وإن رفعته ~~إلى الإمام حال بينه وبينها، وعلى قول أصبغ وسحنون مستحب، وعلى قول الحسن ~~ومن قال بقوله مباح، وبالله التوفيق. ### | قال الرجل اشتروا عبد فلان وعبد فلان فأعتقوهما عني في كفارة علي # من سماع عيسى من ابن القاسم # من كتاب الثمرة قال ابن القاسم: إذا قال الرجل: اشتروا عبد فلان، وعبد ~~فلان، فأعتقوهما عني في ظهار وجب علي وقتل نفس، فنظر في ثلثه فلم يحملها، ~~قال: يسهم بينهما، فأيهما خرج سهمه اشتري فيعتق، قلت: في أي شيء يعتق؟ أفي ~~الظهار أم في قتل النفس؟ قال: بل في قتل النفس. # قالت: لم؟ قال: لأن قتل النفس لا يطعم فيه المساكين، # PageV05P177 # والظهار يطعم فيه المساكين، فإن اشتروا هذا العبد الذي خرج سهمه فيعتق ~~أطعم بفضلة الثلث المساكين في الظهار. # قلت: فإن لم يبلغ ما يطعم به ستين مسكينا، قال: يطعم به ما كان. # قلت: فإن فضل عن إطعام ستين مسكينا؟ قال: يعان بالفضلة في رقبة أو في ~~رقاب. # قلت: فإن كان ثمن الذي خرج سهمه يحيط بجميع الثلث، في أي شيء يعتق العبد؟ ~~أفي الظهار أم في قتل النفس؟ قال: في القتل؛ لأن الظهار أمر قد اختلف ms1840 فيه؛ ~~لأن بعض الناس قد قالوا: لو أن رجلا تظاهر من امرأته ثم وطئها قبل أن يكفر، ~~ثم طلقها، أن الكفارة ليست عليه بواجبة، وهو قول أهل المشرق، وبعض من ارتضى ~~من أهل المدينة، والقتل لا اختلاف فيه أن ذلك عليه عاش أو مات، فالقتل ~~أوجبهما عليه لما اختلف فيه من الظهار، وهو أحب إلي. # قال محمد بن رشد: قوله إذا لم يحملها الثلث: إنه يسهم بينهما، فأيهما خرج ~~سهمه اشتري فأعتق، هو على قوله في المسألة التي بعدها، إذا أوصى أن يعتق ~~عبد من عبيده في ظهار عليه، أنه يسهم بينهم، أيهم يعتق في الظهار، خلاف قول ~~أصبغ وقول ابن القاسم في سماع أبي زيد، والذي يأتي في هذه المسألة على قول ~~أصبغ، وقول ابن القاسم في سماع أبي زيد: أن يكون الورثة بالخيار، في أن ~~يشتروا للعتق أيهما شاءوا ذلك إذا كانت أثمانهما مستوية، وأما إذا كان ~~أحدهما أكثر ثمنا من الآخر، فالواجب على هذا القول أن يشترى للعتق الأقل ~~ثمنا منهما، فإن بلغ ما يفضل من الثلث ما يشترى به عبد اشتري للكفارة ~~الأخرى، وإن لم يكن فيه ما يشترى به عبد، أطعم فيه عن الظهار. # وأما قوله: إنه يعتق العبد الذي خرج عليه السهم في القتل، ويطعم بفضل ~~الثلث عن الظهار، فهو أمر لا اختلاف فيه، إن كان # PageV05P178 # يفضل من الثلث ما يطعم به ستين مسكينا عن الظهار، وأما إن كانت الفضلة لا ~~تبلغ إطعام ستين مسكينا، ففي ذلك قولان: أحدهما: أنه يعتق العبد أيضا في ~~القتل، ويطعم بالفضلة من المساكين ما بلغت، وهو قول ابن القاسم. والثاني: ~~أنه يعتق العبد عن الظهار، ويشرك بالفضلة في رقبة عن القتل، وهو قول أصبغ ~~في سماعه بعد هذا، وأما إن لم يكن في الثلث فضل عن ثمن العبد الذي خرج ~~السهم عليه، ففي ذلك أربعة أقوال: قيل: إنه يعتق في القتل؛ لأن الظهار قد ~~اختلف فيه، وهو قول ابن القاسم هاهنا. وقيل: إن ذلك إلى الورثة يعتقونه على ms1841 ~~أي الكفارتين شاءوا. وهو قول ابن القاسم في سماع أصبغ، وقيل: يقرع بين ~~الكفارتين، فيعتق عن الكفارة التي خرج السهم لها، وقيل: يتحاصان، فما ناب ~~الظهار أطعم به، وما ناب القتل شورك به في رقبة أخرى. وهذان القولان ~~الآخران يتواليان على ما في المدونة من قوله فيها: إنه لا يبدى أحدهما على ~~صاحبه، وبالله التوفيق. # وقوله لأن بعض الناس قد قالوا: لو أن رجلا تظاهر من امرأته ثم وطئها قبل ~~أن يكفر، ثم طلقها، أن الكفارة ليست عليه واجبة، ظاهره ولو وطئ مرارا، فلم ~~ير قائل هذا القول الكفارة تجب بالوطء، وإنما رآها ليباح بها الوطء في ~~المستقبل، فمن مات أو طلق لم تجب عليه كفارة، فيقال على هذا القول لمن ~~ظاهر: لا تقرب امرأتك حتى تكفر؛ لقول الله عز وجل: {من قبل أن يتماسا} ~~[المجادلة: 3] ، فإن وطئ قبل أن يكفر، قيل له: قد عصيت وأثمت، ولا يجوز لك ~~أن تطأ أيضا حتى تكفر، فإن وطئ أيضا قبل أن يكفر، قيل له: قد عصيت ثانية ~~وأثمت، ولا يجوز لك أيضا أن تطأ حتى تكفر هكذا أبدا يكون كلما وطئ قبل ~~الكفارة عاصيا ممنوعا من الوطء فيما يستقبل حتى يكفر، وهو قول له وجه. وقد ~~قال ابن القاسم: إنه قول من يرتضى من أهل المدينة. ### | مسألة: قال أعتقوا من رقيقي رأسا فإن علي رقبة في ظهار # مسألة قلت: فإن قال: أعتقوا من رقيقي رأسا، فإن علي رقبة في ظهار، فنظروا ~~في عبيده، فإذا هم كلهم ليس فيهم من يجوز في الرقاب # PageV05P179 # الواجبة، قال: يباع منهم ويشترى رقبة. # قلت: فإن كانوا ممن يجوز في الرقاب، ولكنهم كل واحد منهم قيمته أكثر من ~~الثلث، قال: يباع منهم أيضا فيشترى رقبة تجوز في الرقاب الواجبة. # قلت: فإن كان فيهم من يجوز في الرقاب، وثمنه الثلث فما دونه، وثم من ~~يجوز، وثمنه أكثر من الثلث، وثم من لا يجوز رأسا قال: يعزل منهم الذين لا ~~يجوزون، والذين أثمانهم أكثر من الثلث، ويسهم بين الآخرين، فمن ms1842 خرج سهمه ~~أعتق. # قلت: فإن كان أوصى أن عليه رقبة في قتل، فلم يكن في ثلثه ثمن رقبة، ماذا ~~يصنع بالثلث؟ قال: أرى أن يطلب بالثلث رقبة، يشركون فيها آخر، فتعتق كلها، ~~فإن لم يجدوا أعانوا بالثلث في رقاب. # قلت: ولا يشترون نصف رقبة فيعتقونها، ونصفها عبد، قال: لا يضعون ذلك إلا ~~في رقبة يتمون عتقها، وإلا أعانوا به في رقاب. قال أصبغ مثله إلا السهم، ~~فإني لم أر أن يسهم عليهم، ولكن يعتق الورثة أو الوصي واحدا منهم ممن يجوز ~~في الرقاب بلا عيب، ممن هو أقل من الثلث أو الثلث، ممن شاءوا أو رأوا، وإن ~~كان فيهم من هو أرفع منه ثمنا أو مثله أو دونه، فذلك إليهم؛ لأنه عتق كفارة ~~أمرهم بها، وليست وصية فيهم ولهم، ولا تطوع جعل عتقه جاريا في عدتهم، ولا ~~شيء وجب عليه فيهم بأعيانهم قبل ذلك، إنما هي رقبة واجبة عليه أمر أن تخرج ~~من ماله ورقيقه عنه، ألا ترى أن ابن القاسم يقول: إذا وجد فيهم من يجوز في ~~الرقاب الواجبة مثله، قال: يشتري رقبة من الثلث يعتق عنه، فهذا دليل على أن ~~المعتق # PageV05P180 # ليس فيهم بأعيانهم، فإذا شرك حتى لا يعتق أحد منهم إلا بسهم، ولو كان ~~كذلك ما جاز أن يشترى من غيرهم، إذا لم يكن فيهم من يجوز، فإنما هي وصية ~~بكفارة أرادها حتى لو مات أولئك الرقيق أجمعون، أو استحقوا لم تسقط الكفارة ~~من ماله، إن بقي له مال يكون له الثلث، يعتق فيه، وإنما يحمل قوله: من ~~رقيقي المشهورة، وإن فيهم من يعتق في ذلك بعلم أو جهل أو ظن نرجوه، ونحو ~~ذلك، ولو تركهم وفيهم من يجوز، وأعتق من غيرهم، لم يكن مخطئا خطأ يكون به ~~ضامنا، ورأيت ذلك مجزيا، ويرقون جميعهم، ولا قول لهم، وهذا رأيي. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لم يكن فيهم من يجوز في الرقاب الواجبة، أنه ~~يباع منهم، ويشترى رقبة فتعتق، صحيح لا اختلاف فيه، ومعناه إذا لم يكن ms1843 ~~عالما بذلك، كما قال في سماع أبي زيد، ومعناه أيضا إذا كانت الرقبة من ~~ظهار، كما قال، وكذلك لو كانت من قتل خطأ؛ لأنها واجبة في الوجهين جميعا، ~~وذلك مثل قوله في المدونة، ورأيته عن مالك في الذي يوصي، وهو صرورة أن يحج ~~عنه رجل بعينه، أن يحج عنه، فأبى ذلك الرجل أن يحج عنه، أنه يعطى ذلك غيره ~~ممن يحج به، ولا يرجع ذلك إلى الورثة، ولو كانت الرقبة من قتل عمد، فلم يكن ~~في عبيده من يجوز في الرقاب؛ لجرى ذلك على الاختلاف الذي في المدونة فيمن ~~وصى أن يحج عنه، رجل يعينه بحجة تطوع، فأبى ذلك الرجل أن يحج عنه، هل يرجع ~~المال إلى الورثة أو يحج به عنه غيره؛ لأن الرقبة في قتل العبد تطوع، وليست ~~واجبة، فهي كحج التطوع؟ فعلى قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة ~~إذا لم يكن فيهم من يجوز في الرقاب الواجبة تبطل الوصية، وعلى قول غيره ~~فيها، يباع منهم، ويشترى من غيرهم من يجوز في الرقاب الواجبة فيعتق، وإنما ~~يباع منهم ما يقع واحد من عددهم على ما قال في سماع أبي زيد. وهذا كله بين، ~~والله أعلم. # وأما قوله: إنه يسهم بينهم وبن من يجوز منهم في الرقاب الواجبة إن # PageV05P181 # كان فيهم من لا يجوز في الرقاب، فقد اختلف قوله في ذلك، فله في سماع أبي ~~زيد مثل قول أصبغ هاهنا: إن الورثة يعتقون من شاءوا منهم، ولا يسهمون ~~بينهم، ولكلا القولين وجه من النظر، فوجه القول بأنه يسهم بينهم أنه لما ~~أوصى أن تعتق الرقبة التي عليه منهم، وجب أن يسهم بينهم كما لو أوصى أن ~~يعتق منهم عبدا تطوعا؛ لاحتمال أن يكون قصد أن يجعل وصيته فيهم لشيء كان ~~منهم إليه أو منه إليهم، على نحو ما جاء في الذي أتى النبي - عليه السلام - ~~فقال: «يا رسول الله، إن جارية لي كانت ترعى غنما لي بجنبها، وقد فقدت شاة ~~من الغنم، فسألتها عنها فقالت: أكلها الذئب، ms1844 فأسفت عليها، وكنت من بني آدم، ~~فلطمت وجهها، وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال له رسول الله: "إن الله» الحديث، ~~ألا ترى أنه أراد أن يجعل الرقبة التي عليه فيها من أجل أنه لطمها. ووجه ~~القول: بأنه لا يسهم بينهم هو أن السهم غرر، فلا ينبغي أن يستعمل إلا حيث ~~تدعو إليه الضرورة، بأن يتحقق أنه أراد أن يجعل وصيته فيهم بأعيانهم، ~~وبالله التوفيق. ### | المظاهر تخدمه امرأته # ومن كتاب أوله نقدها نقدها # قال عيسى: قال ابن القاسم في المظاهر تخدمه امرأته، فقال: أما أن تخدمه ~~وتناوله الشيء، فلا بأس ويستتر. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله: ويستتر، أنه لا ينظر إلى شعرها مثل ما في ~~المدونة، وذلك للذريعة، وقد مضى القول في هذا مستوفى في رسم الطلاق من سماع ~~أشهب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ظاهر من امرأته فصام شهرا ثم طلقها فمضى على صيامه حتى أتم الشهر # مسألة وقال: في رجل ظاهر من امرأته، فصام شهرا ثم طلقها، فمضى على صيامه ~~حتى أتم الشهر، قال: إنما أراد بذلك الكفارة إن هو ارتجعها في العدة، وكان ~~طلاقه إياها واحدة، فذلك يجزيه، وإن كان صالحها أو طلقها ألبتة، فقد انقطعت ~~العصمة بينهما، ولا ينفعه # PageV05P182 # ذلك، وبالله التوفيق، إن هو تزوجها يوما ما. # قال محمد بن رشد: في قوله: "إن كان إنما أراد بذلك الكفارة إن هو ارتجعها ~~في العدة نظر؛ لأنه خلاف المشهور في المذهب المعلوم من مذهب ابن القاسم، من ~~أن من كفر قبل أن يريد العودة لم تجزه الكفارة، هذا قوله في المدونة، وقول ~~كبار أصحاب مالك فيها: إن المظاهر إذا كفر بغير نية الجماع كما قال الله: ~~{ثم يعودون} [المجادلة: 3] فمعنى يعودون يريدون، أن ذلك لا يجزيه، وكان ~~يحيى بن عمر يقول تعلقا بظاهر هذا اللفظ، وما كان مثله من نحو قول ابن نافع ~~في المدونة؛ ولأنه ممن كانت العودة جائزة له قبل أن يطلق: إن من صام وهو لا ~~يريد المصاب، إلا أنه يريد حبس امرأته، أنه يجزيه، والصواب أن ذلك ms1845 لا يجزيه ~~على ما مضى القول فيه في رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم، وفي أول سماع ~~أشهب، وقد مضى في سماع أشهب تحصيل الاختلاف في إتمام الكفارة بعد الطلاق ~~البائن، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ظاهر من نسوة له بكلمة واحدة # مسألة وسئل عمن ظاهر من نسوة له بكلمة واحدة، فقال: كفارة واحدة تجزيه ~~عنهن جميعا. قيل له: فإن جهل وظن أنه لا تجزيه إلا كفارة كفارة، فصام عن ~~إحداهن. قال مالك: الكفارة تجزيه عنهن جميعا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في نص المدونة، ولا اختلاف في ذلك أعلمه؛ ~~لأنه إنما هو بمنزلة من قال: والله، لا أقرب واحدة منكن، فليس عليه إلا ~~كفارة واحدة، قربهن جميعا أو قرب واحدة منهن، وإن كفر قبل أن يطأ أجزأته ~~الكفارة، وسواء نواهن كلهن بها أو لم ينو إلا واحدة منهن، وبالله التوفيق. # PageV05P183 ### | مسألة: الظهار ثلاثة وجوه # ومن كتاب العرية وقال لي: افهم، إنما الظهار ثلاثة وجوه؛ إن قال الرجل ~~لامرأته: أنت علي كظهر أمي هكذا من غير أن يحلف على شيء يفعله، أو قال: أنت ~~علي كظهر أمي إن كلمت فلانا، فكلمه فحنث، فلم يمسها حتى طلقها ألبتة، ~~فتزوجها بعد زوج، قال: لا يطأها لو تزوجها بعد عشرين زوجا حتى يكفر، وإن ~~قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي إن كلمت فلانا فطلقها ألبتة قبل أن يكلمه، ~~ثم تزوجها بعد زوج، فأراد كلامه، فليكلمه ولا شيء عليه؛ لأن ملك النكاح ~~الذي حلف فيه قد ذهب حين طلق ألبتة، فليكلمه ولا شيء عليه، قال: وإن ظاهر ~~منها ابتداء من غير يمين، أو تظاهر بيمين ثم حنث فمسها قبل أن يكفر، فإن ~~الكفارة تلزمه، وإن طلقها أو مات قال: وإن طلقها واحدة فانقضت عدتها، أو ~~ألبتة، فأراد أن يكفر، ثم يتزوجها لم يجزه ذلك حتى يكفر بعد التزويج، قال: ~~ولو طلقها واحدة وهو من أهل الصيام أو الإطعام، فابتدأ الصيام أو الإطعام، ~~فلم يفرغ حتى انقضت عدتها لم يجزه من ms1846 ذلك شيء وإن أتمه، ولا تجزيه الكفارة ~~إلا ما دامت في ملكه. # قال محمد بن رشد: وهذا على ما قال: إن من الظهار ما يسقط بانقضاء ملك ~~النكاح، فلا يعود إذا رجعت إليه، ويعود إذا رجعت إليه بعد طلقة أو طلقتين، ~~وهو اليمين بالظهار إذا طلق قبل الحنث، ومنه ما يسقط بالطلاق البائن، واحدة ~~كان أو ثلاثا، ويعود متى ما رجعت إليه وهو الظهار، إذا لزم بقول أو فعل ثم ~~طلق قبل الوطء، ومنه ما لا يسقط بطلاق ولا موت، وهو إذا ظاهر ثم وطئ، ~~ومعاني افتراقهما بينة؛ لأن الوجه الأول بيمين الظهار لم يحنث فيه، فيعود ~~ما لم ينقض الملك، والثاني ظهار قد # PageV05P184 # لزم، فمتى رجعت إليه رجع عليه الظهار، إذ لا يستطيع أن يطأ إلا بعد ~~الكفارة، والثالث كفارة قد لزمت بالوطء، فلا تسقط على حال، ولا اختلاف في ~~أن المظاهر إذا طلق طلاقا بائنا قبل أن يأخذ في الكفارة، فإن الكفارة لا ~~تجزيه بعد الطلاق، وإنما اختلف إذا كان قد أخذ في الكفارة قبل الطلاق، وقد ~~مضى تحصيل القول في ذلك في أول رسم من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يوصي بأن يشترى أبوه أو أخوه فيعتق عنه فأبوا أن يبيعوه إلا بأكثر من ثمنه # مسألة وسئل عن الرجل يوصي بأن يشترى أبوه أو أخوه فيعتق عنه، فأبوا أن ~~يبيعوه إلا بأكثر من ثمنه بأضعاف والثلث كثير، أو قال: إن علي رقبة في ~~ظهار، فاشتروه وأعتقوه عني، أو أوصى أن عليه عتق رقبة، ولم يسم من يشترى ~~له، وكان أبوه عبدا، فرأى الخليفة أن يشتريه فيعتقه، ماذا ترى فيه إن لم ~~يبيعوه إلا بأكثر من ثمنه بأضعاف، وأبى ذلك الورثة؟ قال ابن القاسم: إن ~~أوصى أن يشترى له زيد في ثمنه قدر الثلث، ولم يزد أكثر، وإن قال: علي رقبة، ~~فاشتروها عني، ولم يشتر له، لم يجز للخليفة أن يشتري أحدا ممن يعتق عليه، ~~وإن قال: علي رقبة في ظهار، فاشتروا والدي فأعتقوه عني ms1847 أنفذ ما قال؛ لأنها ~~وصية، ولو شاء لم يوص بشيء، فإنما يحمل محمل الوصية. # قال محمد بن رشد: هذا كله صحيح، على ما في المدونة، في الذي يوصي أن ~~يشترى عبد فلان، فيعتق، فأبى سيده أن يبيعه أنه يزاد فيه مثل ثلث ثمنه، ولا ~~فرق في هذا بين أن يوصي أن يشترى ابن فلان فيعتق، أو يشترى أبوه فيعتق عنه ~~في ظهار عليه، وإنما يفترق الثلاث مسائل إذا أبى سيده أن يبيعه بزيادة ثلث ~~ثمنه، فأما الذي أوصى أن يشترى فيعتق، فقيل: يستأنى بثمنه السنة ونحوها، ~~فإن أبى السيد من بيعه رجع ميراثا، وقيل: إنه لا # PageV05P185 # يرجع ميراثا إلا بعد أن يوئس من العبد بموت أو عتق، والقولان في المدونة. ~~وقيل: إنه إذا أمن منه جعل في عبد غيره، ولا يرجع ميراثا. وهو قول ابن ~~كنانة في المدنية، وأما الذي أوصى أن يشترى أبوه، فإن الثمن يرجع ميراثا ~~بعد اليأس منه بموت أو عتق، وأما الذي أوصى أن يشترى أبوه فيعتق عنه في ~~ظهار عليه، فإن الثمن لا يرجع ميراثا، ويجعل في عبد يعتق عنه في ظهاره بعد ~~اليأس منه بموت أو عتق، بمنزلة الذي يوصي أن يشترى عبد فلان، فيعتق عنه في ~~ظهاره، والله الموفق للصواب بمنه. ### | يقول امرأتي علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا # ومن كتاب لم يدرك من صلاة الإمام # وسئل عن الرجل يحلف على شيء، فيقول: امرأتي علي كظهر أمي إن فعلت كذا ~~وكذا، فيريد أن يقدم الكفارة قبل الحنث، قال: ولا تجزيه، وعليه كفارة أخرى ~~بعد الحنث، وإنما هو بمنزلة رجل حلف بالطلاق على شيء ألا يفعله، فقدم ~~الطلاق على الحنث، ثم حنث؛ أن تطليقة أخرى تلزمه. # قلت: فأي الأيمان تجزي فيها الكفارة قبل الحنث، قال: اليمين بالله، وأما ~~المشي والطلاق والظهار إذا حلف به فلا يجزيه إلا بعد أن يحنث. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الذي يحلف بالظهار على شيء ألا يفعله، لا يجوز ~~له أن يقدم الكفارة قبل الحنث، كما لا ms1848 يجوز للذي يحلف بالطلاق على شيء أن ~~يقدم الطلاق قبل الحنث صحيح كما قال، وهو في الظهار أوضح وأبين؛ لأن الطلاق ~~يجب بالحنث على من حلف به فحنث، والكفارة لا تجب بالحنث على من حلف بالظهار ~~فحنث حتى يطأ، إلا أنه بالحنث يلزمه الظهار، ولا يكون له أن يطأ حتى يكفر؛ ~~لقول الله عز وجل: {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ، ولو حلف بالظهار على ~~شيء أن يفعله ولم يضرب # PageV05P186 # لذلك أجلا، لجاز له أن يقدم الكفارة، ويبر بذلك؛ لأنه على حنث، كما يجوز ~~له أن يقدم الطلاق إذا حلف بالطلاق أن يفعل فعلا، ولم يضرب له أجلا، ويبر ~~بذلك في يمينه؛ لأنه على حنث حتى يفعل، على ما في النذور من المدونة. وقال ~~في كتاب محمد بن المواز: من حلف بالطلاق أن يقتل فلانا، ولم يضرب أجلا، لم ~~يبر بالطلاق، فإن مات فلان قبل أن يقتله وقع عليه الطلاق، ولم يجتزئ ~~بالطلقة التي أوقع؛ لأن موت فلان كان قضاء الأجل. وقوله: إن الأيمان التي ~~تجزي فيها الكفارة قبل الحنث اليمين بالله صحيح، على المشهور في المذهب، ~~والأصل في جواز ذلك قول النبي - عليه السلام -: «من حلف على شيء فرأى غيرها ~~خيرا منها؛ فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير، أو ليفعل الذي هو خير ~~وليكفر عن يمينه» ؛ لأن الحديث محمول عندهم على التخيير من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بين الوجهين، لا على أنه شك من المحدث، وسواء كان في ~~اليمين على بر أو على حنث، وروى أبو زيد، عن ابن الماجشون: أن الكفارة في ~~اليمين بالله لا تجزي إلا بعد الحنث، فإن حلف ليفعلن فعلا فلا يتبين حنثه ~~إلا بالموت، ولا تجزيه الكفارة إن كفر في حياته، فساوى أيضا بين أن يكون ~~يمينه على حنث أو على بر في أن الكفارة لا تصح إلا بعد الحنث، والقياس أن ~~يفرق بين الوجهين، فتجزيه الكفارة قبل الحنث فيما كان فيه على حنث، ولا ~~تجزيه فيما كان فيه على بر إلا بعد ms1849 الحنث. # وفي قوله في آخر المسألة: إن المشي والطلاق والظهار إذا حلف به، فلا ~~تجزيه إلا بعد أن يحلف، كذا وقع، والصواب بعد أن يحنث، نظرا لقوله في جميع ~~ذلك: فلا تجزيه إلا بعد أن يحنث، والصواب في ذلك أن المشي والطلاق لا يجب ~~عليه إلا بعد أن يحنث، وأن الكفارة في الظهار لا تجزيه إلا بعد أن يحنث؛ ~~لأنه لا تجب عليه بالحنث، وإنما تجب عليه بالوطء. # وقد وقع في آخر الظهار من المدونة عن مالك، فيمن لا يعتق رقبة بغير # PageV05P187 # عينها، فأعتق رقبة قبل أن يحنث، أن ذلك يجزيه ويسقط عنه الإيلاء، وبعد ~~الحنث أحسن، وهو بعيد، والصواب أن ذلك لا يجزيه إلا بعد الحنث، بخلاف ~~اليمين بالله. وابن الماجشون يرى الكفارة في اليمين بالله لا تجزيه إلا بعد ~~الحنث، وقد تقدم ذلك. ### | قال لامرأته أنت أمي يريد بذلك الطلاق # ومن كتاب النسمة # قال ابن القاسم: من قال لامرأته: أنت أمي، يريد بذلك الطلاق، فهو طلاق، ~~وإن قال لها ذلك وهو لا يريد الطلاق، فهو ظهار، قال: ومن قال لها ذلك وهو ~~لا يريد الطلاق ولا الظهار فهو ظهار. # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل قول ابن القاسم وغيره في هذه المسألة في ~~رسم سن من سماعه، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق، لا رب سواه. ### | قال لامرأته أنت علي كظهر أمي إن وطئتك فوطئها مرة ثم ماتت # ومن كتاب القطعان قال ابن القاسم: فيمن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي إن ~~وطئتك، فوطئها مرة ثم ماتت، أو طلقها البتة، فليس عليه كفارة، وإن قال: أنت ~~علي كظهر أمي إن وطئتك، فوطئها مرة، ثم وطئها ثانية قبل أن يكفر، فإن ~~الكفارة عليه واجبة. # قال محمد بن رشد: هذا على القول بأن من حلف بطلاق امرأته ثلاثا إن وطئها، ~~أنه ليس بمول، فلا يضرب له أجل المولي إن رفعته امرأته إلى السلطان، ولا ~~يطلق عليه؛ لأنه لا يحنث إلا بالوطء، فله أن يطأ الوطأة التي يحنث بها، ~~وهذا أحد ms1850 قوليه في المدونة، وله فيها قول آخر، إن رفعته إلى الإمام عجل ~~عليه الطلاق، ولم يضرب له أجل الإيلاء لا يمكن من الوطء، إذ يحنث بأول ~~الملاقاة، فيكون باقي وطئه في امرأة قد بانت منه بطلاق # PageV05P188 # الثلاث، فيلزم على قياس هذا القول، أن لا يجوز لمن قال لامرأته: أنت علي ~~كظهر أمي إن وطئتك أن يطأها حتى يكفر كفارة الظهار؛ لأنه يحنث بأول ~~الملاقاة، ويجب عليه الظهار، فيكون باقي وطئه في امرأة قد ظاهر منها قبل ~~الكفارة، وذلك ما لا يجوز؛ لقوله عز وجل: {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ~~، وقد قيل في مسألة الحالف بالطلاق ثلاثا لا يطأ قولان آخران سوى هذا من ~~القولين، وليس هذا موضع ذكرهما، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | العبد يعتق سيده نصفه في ظهاره ثم يعتق بعد ذلك النصف الآخر في ذلك الظهار # ومن كتاب أوله باع شاة وسألته عن العبد يعتق سيده نصفه في ظهاره، ثم يعتق ~~بعد ذلك النصف الآخر في ذلك الظهار، قال: يجزيه إن شاء الله. # قلت: فإن لم يعتق حتى رفع إلى السلطان، أترى على السلطان أن يأمر بعتقه ~~في ظهاره؟ قال: يجبره، فإن أعتقه أجزاه، وإلا أعتقه عليه السلطان. # قال محمد بن رشد: قوله: وإلا أعتقه عليه السلطان، يريد ولا يجزيه إذا ~~أعتقه عليه، لكنه مكره على ذلك، والمكره لا نية له، فلا يجزيه، إذ لا تجزيه ~~الكفارة إلا بنية. وكذلك قال في المدونة في الذي أعتق نصيبه من عبد وهو ~~موسر، فقوم عليه نصيب شريكه أنه لا يجزيه، وابن الماجشون يقول: إنه إذا ~~أعتق نصف عبده عن ظهار، ثم أعتق بعد ذلك النصف الآخر أو أعتق شقصا له في ~~عبد عن ظهاره وهو موسر، ثم اشترى نصيب صاحبه فأعتقه، أنه لا يجزيه؛ لأنه ~~لما أعتق نصف عبده فقد لزمه عتق باقيه، ولما أعتق نصيبه من عبد وهو موسر، ~~لزمه أن يقوم عليه نصيب شريكه، فلا يجزيه أن يعتق في ظهاره ما قد وجب عليه ~~تقويمه أو عتقه، ومن ms1851 الناس من يتأول ما في المدونة لابن القاسم على مذهب ~~ابن الماجشون؛ لقوله: والظهار لا يكون فيه تبعيض العتق، وليس ذلك بصحيح؛ ~~لأن الذي يدل عليه قوله: إن التبعيض عنده إنما هو أن يعتق نصيب شريكه في ~~موضع لا يلزمه أن يقوم عليه فيه، وإنما يصح أن يتأول على مذهب ابن ~~الماجشون، قول سحنون، والله أعلم. # PageV05P189 ### | يوصي بعتق عبد في تطوع ويوصي بشراء آخر لكفارة ظهار فأيهما يبدأ # ومن كتاب أوله سلف دينارا في ثوب # وسئل عن الذي يوصي بعتق عبد له بعينه في تطوع، ويوصي بأن تشترى رقبة ~~فتعتق عنه في الظهار، فأيهما يبدأ؟ قال: بالظهار هو أولى. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، إن الواجب وإن كان ~~غير معين فهو يبدى على التطوع وإن كان معينا، وبالله التوفيق، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله. ### | يقول لجاريته لا أعود لمسيسك حتى أمس أمي # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم # من كتاب أوله أول عبد أبتاعه فهو حر قال يحيى: وسألته عن الرجل يقول ~~لجاريته: لا أعود لمسيسك حتى أمس أمي، أيكون بهذا القول مظاهرا؟ قال: ليس ~~عليه في هذا ظهار، فليمس أمته متى شاء، ولا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأنه إنما هو بمنزلة من قال: لا ~~أمس أمتي أبدا، فلا شيء عليه، وبالله التوفيق. ### | يقول لامرأته إن لم أطلقك فأنت علي كظهر أمي # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب قال سحنون: وسألت أشهب، عن الذي ~~يقول لامرأته: إن لم أطلقك فأنت علي كظهر أمي، وغلامي حر، أو علي المشي إلى ~~بيت الله الحرام، قال: أما في الظهار فيحال بينه وبين وطئها، فإن رفعته ضرب ~~له أجل الإيلاء، فإن طلق، وإلا طلقت عليه بالإيلاء، وأما في العتق والمشي ~~فإنه لا يحال بينه وبين الوطء وهي امرأته، وإنما يحنثه في عتق أو مشي بعد ~~الموت، وليس في هذا إيلاء. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه ms1852 يحال بينه وبينها في الظهار، ويضرب # PageV05P190 # له أجل الإيلاء إن رفعته صحيح، إذ لا يجوز له الوطء، كمن حلف بالطلاق ~~ليفعلن فعلا، فإن أبا أن يطلق لما وقف، وقال: أنا التزم الظهار، ولا تطلقوا ~~علي بالإيلاء، كان ذلك له، وقيل له كفر، وابق مع امرأتك، فإن لم يكفر وسأل ~~أن يضرب له أربعة أشهر أخرى للإيلاء، كمن ظاهر ولم يكفر، فقيل ذلك له ~~كمبتدئ الظهار من يوم التزم الظهار، وقيل: ليس ذلك له؛ لأنه يتهم على أنه ~~لم يلتزم الظهار، وإنما أراد التطويل والزيادة في الإيلاء الذي قد مضى ~~أجله، وهو أشبه، والله أعلم. والذي يرفع عنه التهمة أن يفصح بالتزامه ~~ليقول: أنا ألتزمه، هي علي كظهر أمي، وقد مضى في رسم لم يدرك ما بين هذا ~~المعنى، وأما العتق والمشي فكما قال فيهما، لا كلام في ذلك ولا إشكال، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل أعتق رقبة في ظهار عليه اشتراها فأتى رجل فاستحق الرقبة # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل أعتق رقبة في ظهار عليه اشتراها، فأتى رجل ~~فاستحق الرقبة، فرجع المعتق على بائعه بالثمن، وهو ثمن واسع، أترى أن يشتري ~~ببعضه رقبة ويرد ما بقي؟ قال: يشتري به كله، وإنما رأيت أن يشتري به كله؛ ~~لأن مالكا سئل عن الرجل يعتق رقبة عن ظهار عليه، ثم يطلع على عيب، قال: ~~يرجع به على بائعه، ويجعله في رقبة، فإن لم يجد به رقبة، أعان به في رقبة ~~يتم له عتقها، فمن هنالك رأيت ما قلت لك، والعيب الذي أصيب بالعبد، ليس هو ~~مما إذا كان في العبد لم يجز في الرقاب، ولكنه إذا كان في العبد جاز العبد ~~به. # قلت له: فلو كان تطوع، قال: يرجع بالعيب، ويصنع به ما شاء، وكذلك لو كان ~~هدي تطوع أهداه، ثم أصاب به عيبا، رجع على بائعه بقيمة العيب، وصنع به ما ~~شاء، وهو مثل لعتق التطوع، إلا أنه لو كان هديا واجبا، فأصاب به عيبا، رجع ~~على بائعه بقيمة # PageV05P191 # العيب، فاشترى به ms1853 هديا، فإن لم يجد به هديا شاة، ولا غيره مما يكون هديا ~~تصدق به، ولا يشرك به في هدي. # قال محمد بن رشد: مساواة ابن القاسم هنا بين العيب يوجد في العتق التطوع ~~والهدي التطوع، أنه لا شيء على المبتاع في قيمة العيب الذي يرجع به على ~~البائع، خلاف قوله في المدونة في تفرقته بين الهدي التطوع، والعتق التطوع. ~~ولابن نافع في المدونة: أنه لا يصح له تملك ما يرجع به العيب في العتق ~~التطوع، فأحرى أن لا يصح له ذلك على مذهبه في الهدي التطوع، وأما الهدي ~~الواجب، والرقبة الواجبة، والضحية، فلا اختلاف في أنه لا يصح له تملك لما ~~يرجع به للعيب في شيء من ذلك كله إن كان العيب يسيرا يجوز به العبيد في ~~الرقاب والشاة في الهدي والضحية، وإن كان كثيرا لا يجوز به العبد في الرقاب ~~ولا الشاة في الضحية والهدي، وجب عليه البدل في الرقبة، والهدي في الضحية ~~إن كانت لم تفت أيام الذبح، وإن كانت قد فاتت تصدق بذلك. وقد مضت هذه ~~المسألة مستوفاة في أول سماع أصبغ من كتاب الضحايا، فمن أحب الوقوف عليها ~~تأملها هنالك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته أنت علي كظهر فلانة لجارة له # مسألة وقال: في رجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر فلانة لجارة له- إن دخلت ~~هذه الدار، فيتزوج جارته التي حلف لامرأته بظهارها، ثم دخل الدار قال ~~سحنون: لا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: وجه قول سحنون أنه حمل يمينه على أنه أراد أنت علي كظهر ~~فلانة مني يوم أدخل الدار إن دخلها، ويلزم على قياس هذا لو قال لامرأته: ~~أنت علي كظهر فلانة -لامرأة له أخرى- إن دخلت هذه الدار، فطلق فلانة طلاقا ~~بائنا، ثم دخل الدار، أن يلزمه الظهار؛ لأنه على بر، فكأنه ظاهر يوم دخل ~~الدار؛ بظهر أجنبية، وإن قلنا في هذه: إن اليمين بالظهار لغو، لما وقعت ~~بظهر من تحل له يوم اليمين، وجب أن يقول في مسألة الكتاب: # PageV05P192 # إن الظهار له لازم ms1854 لما كانت يمينه بظهر أجنبية يوم اليمين، والأظهر أن ~~يحمل يمينه على أنه إنما أراد أنت علي كظهر فلانة اليوم، إن دخلت الدار، ~~متى ما دخلتها وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم في المدونة في الذي يقول: ~~إن كلمت فلانا فكل عبد أملكه فهو حر، أن اليمين إنما تلزمه في كل عبد كان ~~عنده يوم حلف، لا في كل عبد كان عنده يوم حنث، وكذلك إذا قال: كل عبد أملكه ~~من الصقالبة فهو حر، فاشترى بعد يمينه، وقبل أن يكلمه صقالبة أنهم أحرار. ~~وقول سحنون في هذه المسألة يأتي على ما في سماع زونان في الذي يقول: إن ~~كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها بمصر طالق، أن الحنث إنما يلزمه فيمن تزوج ~~بعد كلامه، لا فيما تزوج بعد يمينه وقبل كلامه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: التتابع في كفارة القتل والظهار # مسألة وسئل عن رجل صام عن ظهارين كانا عليه أربعة أشهر، فلما كان قبل ~~فراغه ذكر أنه ناس ليومين، لا يدري أهي من الكفارة التي هو فيها أو من ~~الأولى؟ فزعموا أنه يصوم يومين ويأتي بشهرين. # قال محمد بن رشد: التتابع في كفارة القتل والظهار فرض التنزيل، فلا يعذر ~~أحد في تفريقهما بالنسيان على المشهور في المذهب، وإنما يعذر في ذلك بالمرض ~~أو بالحيض إن كانت امرأة، فإن مرض الرجل، فأفطر في شهري صيامه أو أكل فيهما ~~ناسيا، قضى ذلك ووصله بصيامه، فإن ترك أن يصله بصيامه ناسيا أو جاهلا ~~متعمدا، استأنف صيامه، فإذا صام الرجل عن ظهارين كانا عليه أربعة أشهر، ثم ~~ذكر قبل فراغه أنه ناس ليومين، لا يدري من أي الكفارتين، فقال ابن القاسم: ~~إنه يصوم يومين، ويأتي بشهرين، ووجه قوله أن هذه الكفارة التي هو فيها لما ~~كان يقدر على إصلاحها بإتيان ما شك فيه منها، أمر ألا يتركها حتى يصلحها ~~على ما يومن بيومين يصلهما بها، ثم يعيد بعد ذلك الكفارة الأولى؛ لاحتمال ~~أن تكون اليومان منها، وقد ترك أن # PageV05P193 # يصلهما بها على أصله فيمن ذكر ms1855 سجدة من آخر صلاته، لا يدري من أي ركعة، ~~أنه يسجد سجدة يصلح بها هذه الركعة التي لم يفته إصلاحها، ثم يأتي بركعة؛ ~~لاحتمال أن تكون السجدة من غيرها من الركعات، ويأتي في هذه المسألة على ~~مذهب من يرى أنه يأتي بركعة، إذ لا بد من الإتيان بها ولا يخر إلى سجدة، إذ ~~ليس على يقين أنها من هذه الركعة، أنه يصوم شهرين، ولا يأتي بيومين، إلا أن ~~يكون أيضا لا يدري لعل أحد اليومين من الكفارة الأولى، والثاني من الثانية، ~~فإنه يصوم يوما واحدا يصله بصيامه، ثم يأتي بشهرين، وهو قول ابن الماجشون، ~~وروى ذلك ابن سحنون، عن أبيه، ويأتي في هذه المسألة على قياس قول من يقول ~~في من ظن أنه قد أكمل صلاته أربع ركعات، فقام بإثر سلامه، وصلى ركعتين ~~نافلة، ثم ذكر أنه لم يصل من الفريضة إلا ركعتين، أنه يعتد بهذين الركعتين ~~النافلة، وتجزئه من فريضته أن يعتد أيضا بيومين من أول الكفارة الثانية، ~~على اليومين اللذين نسيهما أو شك فيهما من الكفارة الأولى، فيكون عليه أن ~~يأتي بعد تمام الأربعة أشهر بيومين لا أكثر، يصلهما بصيامه، فإن ترك أن ~~يصلهما سهوا أو عمدا، استأنف صيام شهرين. # ومحمد بن عبد الحكم يرى أنه يعذر في تفرقة الصوم بالنسيان؛ لأنه أمر غالب ~~كالمرض، فعلى قوله: إن ذكر اليومين بعد تمام الأربعة أشهر متى ما ذكر، فليس ~~عليه إلا صيام يومين ساعة يذكرهما. واختلف على قوله: إن ذكر يومين من ~~الكفارة الأولى قبل أن يتم الكفارة الثانية، فقيل: إنه يتم الكفارة التي هو ~~فيها ثم يقضي يومين؛ لأنه معذور لما تشبث به من صيام الكفارة التي هو فيها، ~~وقيل: إنه لا عذر له في ذلك، فيصوم اليومين اللذين ذكرهما من الكفارة ~~الأولى، ويستأنف الثانية، وإن شاء تمادى على صيام الكفارة التي هو فيها، ~~وقضى الكفارة الأولى، على الاختلاف فيمن ذكر صلاة في صلاة، هل تفسد الصلاة ~~عليه أم لا تفسد. # وقد ذهب بعض المتأخرين إلى أنه يجوز ms1856 له أن يقضي اليومين في أثناء ~~الكفارة، ويبني على صيامه، ولا يعد بذلك مفرقا لصيامه، إذ لم يتخلله فطر ~~على ما قال ابن حبيب فيمن صام لظهاره شعبان وشوال، أنه يجزيه ولا يضره ما ~~يخلل صيامه من صيام رمضان، وبالله التوفيق. # PageV05P194 ### | وجبت عليه رقبة فابتاع من رجل عبدا على أن يعتقه في الرقبة التي وجبت عليه # من سماع محمد بن خالد من داوود بن سعيد قال محمد بن خالد: سألت داود بن ~~سعيد بن أبي دينار، عن رجل وجبت عليه رقبة، فابتاع من رجل عبدا على أن ~~يعتقه في الرقبة التي وجبت عليه، فأعتقه ثم علم بعد عتقه إياه أن نصفه حر، ~~ونصفه رقيق، قد دلس له بذلك البائع، قال: يرده إلى البائع، ويأخذ الثمن منه ~~ويعاقب بفعله؛ لأن نصفه لا يجزي عنه في رقبة، فلذلك يجب له رده. قال: قلت ~~له: ولا يعتق على البائع بما رضي من بيعه على العتق، قال: لا يعتق عليه؛ ~~لأنه إنما كان رضي أن يمضي عتقه بما كان أخذ من ثمنه، فإذا أخذ ذلك منه ~~فليس براض. # قال محمد بن رشد: قول داوود هذا أنه يرده إلى البائع، ويأخذ منه الثمن. ~~من أجل أنه لا يجزئ عنه في رقبة، خلاف المشهور في المذهب، المعلوم من قول ~~مالك في الحج الثاني من المدونة وغيره، فيمن اشترى عبدا فأعتقه في ظهاره، ~~أو بعيرا فقلده وأشعره، ثم أصاب به عيبا لا يجوز به العبد في الرقاب، ولا ~~البعير في الهدايا، أنه يرجع بقيمة العيب، ولا يرده لفواته بالعتق أو ~~بالفدى، ويجعل ما يأخذ في قيمته العيب فيما وجب عليه من بدله. ### | المولى عليه يظاهر من امرأته أيعتق بغير إذن وليه # من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن وهب قال عبد الملك بن الحسن: سألت عبد ~~الله بن وهب، عن المولى عليه، يظاهر من امرأته أيعتق بغير إذن وليه؟ قال: ~~نعم، استحب ذلك له إذا كان موسرا، وإن لم يكن له إلا رأس واحد، فلا أحب ms1857 له ~~أن يعتق وعليه الصيام. # قال محمد بن رشد: قوله في السؤال: أيعتق بغير إذن وليه؟ معناه أيكون له ~~أن يعتق بغير إذن وليه، فلا يكون لوليه أن يرد ذلك؟ وقوله في الجواب نعم، ~~أستحب ذلك له، معناه أستحب أن يكون الحكم فيه ذلك إذا # PageV05P195 # كان موسرا، وقوله: وإن لم يكن له إلا رأس واحد، فلا أحب له أن يعتق، ~~معناه فلا أحب أن يكون الحكم في ذلك جواز العتق له، وهو نحو مذهب ابن ~~القاسم؛ لأنه يجوز له العتق إن أعتق بغير إذن وليه في الموضع الذي يلزم ~~وليه أن يعتق عنه بإذنه؛ ولأن من قول ابن القاسم أن وليه ينظر له في حبس ~~امرأته أو إنماء ماله، وقال: وليس كلهم سواء، منهم من يقل ماله ومنهم من ~~يكثر ماله، وليس كل النساء سواء، منهن من يكثر مالها، ومنهن من لا يكون لها ~~ذلك المال في النساء، ولا الحال فلينظر له وليه على ما يرى من ذلك خيرا له ~~وأصلح، فإن رأى أن يكفر عنه كفر، وليس في ذلك حرج مرة ولا مرتين، وإنما هو ~~على الاجتهاد منه، وليس له إلى الصيام ولا إلى الإطعام سبيل؛ لأنه ممن يجد ~~رقبة. # وأما قول ابن وهب وعليه الصيام، فهو خلاف قول ابن القاسم: وليس له إلى ~~الصيام، ولا إلى الإطعام سبيل، فعلى قول ابن وهب، وهو اختيار ابن المواز، ~~إذا لم يأذن له وليه في العتق، صار من أهل الصيام، فإن لم يكفر به وطلبته ~~امرأته بالوطء، ضرب له أجل الإيلاء، فإن لم يكفر بالصيام، طلق عليه ~~بالإيلاء، وعلى مذهب ابن القاسم، إن أبى وليه أن يعتق عنه وطلبته امرأته ~~بالوطء، طلق عليه، ولم يضرب له أجل الإيلاء، إذ لا سبيل له إلى الوطء إلا ~~بالكفارة، ولا سبيل له إلى الكفارة، وقد قيل: يضرب له أجل الإيلاء، وإن كان ~~ممن لا يقدر على الوطء ولا على الكفارة، لعلها سترضى بالإقامة معه على غير ~~وطء، فلا تطلق عليه حتى ينقضي أجل الإيلاء ms1858 على ما قيل في الذي يحلف بطلاق ~~البتة ألا يطأ امرأته. وابن كنانة يقول: إنما ينظر له وليه في أول مرة؛ لأن ~~المرة الواحدة تأتي على الحليم والسفيه، فإن عاد إلى الظهار مرة ثانية لم ~~يكفر عنه، وإن آل ذلك إلى الفراق، وبالله التوفيق. ### | أوصى فقال أعتقوا عني عبدا في ظهار أو عبدا في قتل نفس # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم # من كتاب الوصايا قال أصبغ: قال لي ابن القاسم في رجل أوصى فقال: أعتقوا # PageV05P196 # عني عبدا في ظهار، أو عبدا في قتل نفس، فلم يكن في الثلث إلا ثمن عبد ~~واحد، وفضلة يسيرة لا تبلغ ثمن عبد آخر، قال: أرى أن يعتق ذلك العبد في قتل ~~النفس، ويطعم عنه بالفضلة عن الظهار. وقال أصبغ: وذلك صواب؛ لأن الظهار ~~يجوز فيه الإطعام لمن لم يجد، وهذا غير واجد، كما لو كان حيا، فوجبتا عليه ~~جميعا، ولا يحد إلا هكذا، بدئ بكفارة القتل؛ لأنه لا إطعام فيه، ثم صار بعد ~~بمنزلة مظاهر لا يجد رقبة، فإنه يصوم، فالميت مثله، غير أن الميت لا صيام ~~له، ولا فيه ولا عنه. فالإطعام عنه بمنزلة الصيام كالذي لا يطيق الصوم ~~فيطعم. # قال أصبغ: وهذا عندي في قتل الخطأ، فأما قتل العمد إن أوصى بالكفارة فيه، ~~فإني أرى أن يبدأ بالظهار؛ لأن الكفارة عنه ليست بمفروضة ولا واجبة تفرض، ~~فهي بمنزلة التطوع، فسألت ابن القاسم إذا لم يكن في الثلث في هذه المسألة ~~إلا ثمن عبد واحد، أو كفارة واحدة، لا فضل فيها، قال: أرى ذلك إليهم يعتقون ~~عن أي الكفارتين شاءوا ورأوا. قال أصبغ: وذلك رأيي، وما فعل من ذلك أجزأ. ~~وأحب إلي أن يعتقوه عن القتل، لعله ينوب له مال، يوجد في قدره كفارة ~~الظهار، فإن كان ممن يويس له، فليس في هذا استحباب يجعلونه على أي ذلك ~~جعلوه. قال أصبغ: وإن كان في الثلث ثم عبد وفضلة قليلة لا تبلغ كفارة ~~الظهار بالطعام، فإني أرى أن يبدءوا بالظهار؛ لأنه ms1859 مما لا يجوز أن يشارك ~~فيه في رقبة؛ لأن له مسلكا غير العتق إذا لم يخلص العتق موفرا لا يشرك فيه ~~بالإطعام، وشورك بالباقي في رقبة؛ لأن قتل النفس لا إطعام فيه ولا مسلك له ~~إلا العتق، أو صيام، ولا صيام في الميت ولا عنه، وإنما هو العتق، فإن لم ~~يتم شورك به في عتق كمحمل الوصايا وغيرها من التشريك، قال أصبغ: قلت لابن ~~القاسم: فإن لم يكن أوصى إلا بقتل نفس واحدة، فلم يكن في الثلث ثمن رقبة، ~~وليس يكون في # PageV05P197 # قتل النفس إطعام، أترى أن يرد ذلك إلى الورثة؟ قال: لا. # قلت: أفيعان به في عتق رقبة؟ قال: عسى؛ قال أصبغ: وهو رأيي أن يعان به، ~~وهو مما يبين ما فسرت في الظهار والنفس إذا وجد في الثلث ثمن عبد وفضلة لا ~~تبلغ الإطعام في الظهار، ويقوى ذلك، والله أعلم، وهو مذهب أهل العلم. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة، وتحصيلها في أول سماع ~~عيسى، فلا معنى لإعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته أنت علي كظهر أبي أو غلامي # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يقول لامرأته: أنت علي ~~كظهر أبي أو غلامي: إنه ظهار. # قال محمد بن رشد: ولو قال كأبي أو غلامي ولم يسم الظهر لم يكن ظهارا ~~عنده، حكى ذلك ابن حبيب من رواية أصبغ، واختاره وقال مطرف: لا يكون ظهارا ~~ولا طلاقا، وإنه لمنكر من القول، والصواب إذا لم يكن ظهارا أن يكون طلاقا، ~~وهو ظاهر قول ابن وهب؛ لأنه قال في ذلك: إنه لا ظهار عليه، فكأنه رأى عليه ~~الطلاق الظهار في ذلك يترجح على القول بإباحة وطء أدبار الزوجات؛ لأنه كأنه ~~أشبه ما يباح له من ذلك في زوجته بما يحرم عليه منه في أبيه أو في غلامه ~~تحريما مؤبدا، كما شبه الظهار بذوات المحارم ما يباح له من وطء زوجته، بما ~~يحرم عليه وطؤه من ذوات محارمه تحريما مؤبدا، وقد روي عن ابن ms1860 القاسم إباحة ~~ذلك، ومذهب ابن وهب تحريمه والتغليظ فيه، فكأن كل واحد منهما جرى على أصله، ~~وبالله التوفيق. ### | ظاهر من امرأته فبدأ بالكفارة فصام أياما ثم قال لها أنت علي كظهر أمي # من نوازل سئل عنها أصبغ بن الفرج # قيل لأصبغ: أرأيت رجل قال: امرأتي علي كظهر أمي، فبدأ بالكفارة، فصام ~~أياما، ثم قال لها أيضا: أنت علي كظهر أمي. أترى # PageV05P198 # أن يمضي على كفارته للظهار الأول، ثم يبتدي صياما آخر للظهار الثاني؟ ~~قال: بل أرى أن يسقط ما مضى من صيامه، ثم يبتدئ من يوم ظاهر الظهار الثاني ~~شهرين مستقلين، ولا أرى عليه استتمام الكفارة الأولى، وكذلك لو ظاهر مرارا ~~في مجلس واحد أو مجالس مختلفة، قبل أن يكفر عن ظهاره الأول، لم يكن عليه ~~إلا كفارة واحدة لجميع ظهاره، وذلك إذا كان ظهاره الأول لم يكن عليه إلا ~~كفارة واحدة لجميع ظهاره، وذلك إذا كان ظهاره كله ظهارا بفعل واحد، مثل أن ~~يقول: أنت علي كظهر أمي، ثم يقول في مجلس آخر: أنت علي كظهر أمي، ففعل ذلك ~~في مجالس شتى، فكفارة واحدة مجزئة عن ذلك، وليس دخوله في الكفارة بالذي ~~يوجب عليه إتمامها وابتداء آخر للظهار الآخر. # قلت: فلو ظاهر منها بفعل قال لها: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا، ~~فحنث، فوجب عليه الظهار، فابتدأ الصيام لكفارته، ثم صام أياما، فقال لها: ~~أنت علي كظهر أمي ظهارا بغير فعل، حلف عليه، هل له أيضا أن يبتدئ الصيام ~~للظهارين من يوم ظاهر الثانية، ويسقط عنه ما مضى من صومه؟ قال: نعم، ذلك له ~~مثل الأول. # قلت: وهذان ظهاران مختلفان، ليسا من نوع واحد، ظهار الفعل، وظهار بغير ~~فعل، كيف لا يكون عليه كفارتان، يمضي في الأولى للظهار الأول، ويتبدئ ~~للظهار الآخر كفارة أخرى؟ قال: لا ليس ذلك عليه؛ لأن قوله الثاني: أنت علي ~~كظهر أمي، فقد كان مظاهرا منها بفعل أو بغير فعل، فكأنه توكيد للظهار ~~الأول. # قلت: فلو ظاهر منها ظهارا مجردا بغير فعل حلف ms1861 عليه، فوجب عليه الظهار، ~~فابتدأ الكفارة ثم قال: أنت علي كظهر أمي إن # PageV05P199 # فعلت كذا وكذا، فحنث به؛ أيبتدئ صياما مستقبلا للظهارين جميعا ويسقط ما ~~مضى من صيامه؟ قال: هذا خلاف الذي ابتدأ الظهار بالفعل، ثم ظاهر ظهارا ~~مجردا بعد ذلك، هذا الذي ظاهر بغير فعل، ثم ظاهر بفعل، فقد وجب عليه الظهار ~~الأول، ووجبت عليه الكفارة، فلما حلف بظهارها ألا يفعل شيئا فحنث، صار ~~ظهارا آخر مبتدأ، أدخله عليه الحنث، لم يكن هو أدخله على نفسه ابتدأ بغير ~~حلف، فيكون توكيدا للظهار الأول، فتجزيه كفارة واحدة، فعلى هذا كفارتان، ~~يمضي في كفارته التي ابتدأ ويستقبل كفارة أخرى للظهار الآخر. # قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم أن الرجل إذا ظاهر من امرأته ظهارا بعد ~~ظهار، أنهما إن كانا جميعا بغير فعل، أو جميعا بفعل في شيء واحد، والأول ~~بفعل، والثاني بغير فعل، فليس عليه فيهما جميعا إلا كفارة واحدة، إلا أن ~~يريد أن عليه في كل ظهار كفارة، فيلزمه ذلك، قاله في كتاب ابن المواز. قال ~~أبو إسحاق: ويجوز له أن يطأ بعد الكفارة الأولى وقبل الثانية. # قال محمد بن رشد: بل هو الواجب؛ لأنه لو كفر قبل أن يطأ لم تجزه الكفارة، ~~إذ ليس بمظاهر، وإنما هو حالف، كرجل قال: إن وطئت امرأتي فعلي كفارة ~~الظهار، فلا تلزمه الكفارة حتى يطأ، بل لا تجزيه حتى يطأ، وقد مضى بيان هذا ~~في رسم لم يدرك من سماع عيسى، وأنهما إن كانا جميعا بفعلين مختلفين، أو ~~الأول منهما بغير فعل، والثاني بفعل، فعليه في كل واحد منهما كفارة، بحيث ~~لم يجب عليه من ذلك إلا كفارة واحدة، إذا وقع الظهار الثاني بعد أن شرع في ~~الكفارة للظهار الأول لم يجب عليه إتمامها، واستأنف كفارة الظهار من يوم ~~أوقع الظهار الثاني، وحيثما وجب عليه في كل واحدة منهما كفارة كفارة، إذا ~~وقع الظهار الثاني بعد أن شرع في الكفارة للظهار الأول، يجب عليه إتمامها، ~~وابتدا كفارة أخرى للظهار الثاني، فهذا تحصيل ms1862 قول ابن القاسم في هذه ~~المسألة، وحكى ابن حبيب عن أصبغ أنه إذا كان الظهار الأول بفعل، والثاني # PageV05P200 # بفعل، فعليه لكل واحد منهما كفارة، وإن كان الفعل واحدا وهو بعيد، ولابن ~~الماجشون في ديوانه: إن كفارة واحدة تجزيه في كل ذلك، كيف ما كان، فعلى ~~مذهبه إذا أوقع الظهار الثاني بعد أن شرع في الكفارة للظهار الأول، يبتدئ ~~الكفارة من يوم أوقع الظهار الثاني، وإن كانا جميعا بفعلين، في شيئين ~~مختلفين. وقد قيل: إنه إذا أوقع الظهار الثاني بعد أن شرع في الكفارة ~~للظهار الأول، يتم الأول ثم يستأنف الثانية، وإن كانا جميعا بغير فعل، قال ~~ابن المواز: وهو أحب إلي إن لم يبق من الأولى إلا يسير، وإن لم يكن مضى من ~~الأولى إلا يسير، نحو اليومين والثلاثة، فإنه يتمها وتجزيه لهما. وقول ابن ~~القاسم في هذه المسألة كلها أظهر الأقوال وأولاها بالصواب، وبالله التوفيق. ### | المظاهر يقبل امرأته في شهري صيامه # مسألة وسئل عن المظاهر يقبل امرأته في شهري صيامه، قال: لا شيء عليه، ~~ويستغفر الله. # قال محمد بن رشد: لمطرف في سماع أبي زيد من كتاب الصيام خلاف هذا أنه ~~يستأنف. وقد مضى القول في هذه المسألة وتحصيلها في آخر سماع أشهب، فلا وجه ~~لإعادته. ### | مسألة: أعتق في رقبة واجبة منفوسا فكبر الصبي معيبا # مسألة قيل لأصبغ: أرأيت من أعتق في رقبة واجبة منفوسا فكبر الصبي أخرسا ~~أو أصما أو مقعدا أو مطبقا جنونا، أعليه بدلها؟ قال أصبغ: ليس ذلك عليه وقد ~~أجزته. وهذا شيء يحدث، وكذلك لو ابتاعه فكبر على مثل هذا، لم يلحق البائع ~~شيئا من ذلك. # قال محمد بن رشد: تعليله لإجزاء ذلك عنه في الكفارة، وأنه لا رجوع # PageV05P201 # له في ذلك على البائع بشيء، بأن هذا شيء يحدث، ليست بعلة صحيحة؛ لأن ما ~~يحدث ويقدم من العيوب، إذا أمكن أن يعلم يلحق البائع فيه اليمين، ولا يجزئ ~~عن المكفر في الكفارة إذا كان العيب مما لا يجوز في الرقاب، فالعلة في ذلك ~~إنما هي ms1863 أن هذا مما يستوي البائع والمبتاع في الجهل بمعرفته، ولا يمكن أن ~~يعلم ذلك أحد، فلم يكن له حكم العيب في قيام المبتاع فيه على البائع، ولا ~~في عدم الإجزاء في الكفارة؛ لأن المكفر قد أدى ما تجب عليه باجتهاده، ولم ~~يقصر، فلا درك عليه فيها لا يمكن أن يعلم، إذ لم يكلف معرفة ما ليس في وسعه ~~من ذلك؛ قال الله عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . ### | يقول لامرأته قد جعلت أمرك بيدك فتقول أنا عليك كظهر أمك # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر # من ابن القاسم حدثنا عبد الرحمن بن أبي الغمر قال: سئل ابن القاسم عن ~~الرجل يقول لامرأته: قد جعلت أمرك بيدك، فتقول: أنا عليك كظهر أمك، قال: ~~ليس ذلك لها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الزوج إنما ملكها في الطلاق، فليس ~~لها أن توجب عليه أن لا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار، فإذا لم يكن ذلك ~~لها، فقد سقط ما كان بيدها من التمليك إذا قضت بما ليس لها، إلا أن تقول: ~~أردت بذلك الطلاق، فيكون ثلاثا، إلا أن يناكرها الزوج فيما فوق الواحدة، ~~والله أعلم. ### | مسألة: ظاهر من امرأته فأعطته رقبة يعتقها في ذلك # مسألة وقال: في رجل ظاهر من امرأته، فأعطته رقبة يعتقها في # PageV05P202 # ذلك، قال: إن كانت أعطته بشرط يعتق عنها، فذلك غير جائز، وإن كانت أعطته ~~بغير شرط، فلا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأنها إذا أعطته إياها أو ثمنها على أن ~~يعتقها، فلم يملكها قبل العتق ملكا تاما، لما لزمه من عتقها بالشرط الذي ~~شرطت عليه. وقد قال في المدونة: أن لا تجزيه أن يعتق إلا رقبة يملكها قبل ~~العتق، ولا يعتق عليه، فصار بمنزلة من اشترى من يعتق عليه فأعتقه عن ظهاره، ~~ولا هي أيضا أعتقها عنه بإذنه، فيجزيه على اختلاف في ذلك أيضا. ولا يرد ~~العتق وإن لم يجزه عن ظهاره، واختلف في ماله، ففي المدونة لابن ms1864 نافع أن ~~ماله تابع له، ولا يقبل قول المرأة فيه. وقال ابن القاسم: القول قولها أنها ~~أعطته بغير مال، ويكون لها المال، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال أعتقوا عني رأسا من رقيقي وله عشرة أرؤس في ظهار وجب عليه ثم مات # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل قال: أعتقوا عني رأسا من رقيقي، وله عشرة ~~أرؤس في ظهار وجب عليه ثم مات. قال: الورثة مخيرون يعتقون أيهم شاءوا، إذا ~~كان ممن يجوز في الظهار. # قلت: أرأيت إن كان عبيده كلهم عميا؟ قال: إن كان الذي أوصى عالما أنه ليس ~~من عبيده واحد يجوز في الظهار، رأيت أن يسهم بينهم فيعتقوا واحدا منهم، وإن ~~كان ممن يظن أن أحدهم يجوز عنه في الظهار، يعذر بالجهالة، يخرج عشر قيمتهم، ~~فيشتري رقبة صحيحة، قيل له: لا يوجد، قال: بل يوجد صغيرا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الورثة مخيرون في عتق من شاءوا منهم إن كانوا ~~ممن يجوز في الرقاب، خلاف قوله في أول سماع عيسى مثل قول أصبغ فيه. وقوله ~~إن كان عبيده كلهم عمي: إنه يسهم بينهم إن كان الموصي عالما بذلك، وإنه ~~يباع منهم بعشر قيمتهم إن لم يكن عالما بذلك، بيان لما في # PageV05P203 # سماع عيسى. وقد مضى هنالك القول على هذا المعنى مستوفى، فلا معنى لإعادته ~~هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت علي كظهر أمي إن لم أتزوج عليك # مسألة قال ابن القاسم: في رجل قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي إن لم أتزوج ~~عليك، فأخذ في الكفارة، فلما صام شهرا وقع بين امرأته وبينه مشاجرة. فقال ~~لها: أنت علي كظهر أمي إن لم أتزوج عليك، قال: يبتدئ شهرين من يوم ظاهر ~~الظهار الآخر. قيل له: فإن ابتدأ، فلما صام أياما أراد أن يبر بالتزويج ~~فيتزوج عليها، فقال: إذا تزوج عليها سقطت عنه الكفارة، وبطل عليه الصيام. # قال محمد بن رشد: لا يجب على الرجل الظهار بقوله: امرأتي علي كظهر أمي إن ~~لم أتزوج عليها؛ لأنه يحنث بعد، ولا ms1865 يقع عليه الحنث بذلك إلا بعد الموت، ~~إلا أن الكفارة تجزيه قبل الحنث؛ لأنها يمين هو فيها على حنث، فإن أراد أن ~~يكفر ليحل عن نفسه الظهار، فيجوز له الوطء، كان ذلك له، وإن لم يفعل ~~وطالبته امرأته بالوطء ورفعته إلى السلطان، ضرب له أجل الإيلاء، إذ لا يجوز ~~له أن يطأ إلا أن يكفر، فإن هو لما أخذ في الكفارة قال لها مرة أخرى: أنت ~~علي كظهر أمي إن لم أتزوج عليك، عاد إلى ما كان عليه قبل أن يبتدئ الكفارة، ~~وسقط ما مضى منها، ولم يكن له أن يطأها حتى يستأنف الكفارة، على ما قال، ~~ولم يكن عليه أن يتم الكفارة التي دخل فيها، ثم يستأنف الكفارة لليمين ~~الأخرى؛ لأن اليمينين جميعا على فعل واحد، فلا يلزمه فيهما إلا كفارة واحدة ~~حسب ما مضى بيانه في نوازل أصبغ، فإن تزوج عليها بر بالتزويج، وانحلت عنه ~~اليمين، ولم يكن عليه إتمام ما دخل عليه فيه من الكفارة. وهذا كله بين، وقد ~~مضى ما يزيده وضوحا وبيانا في رسم لم يدرك، من سماع عيسى، وبالله التوفيق، ~~لا رب غيره، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # PageV05P204 ### | كتاب التخيير والتمليك الأول ### | قال لرجل وتحته ابنته اقبل مني ابنتك وقد بنى بها قال ذلك على وجه الغضب # كتاب التخيير والتمليك الأول # PageV05P205 # من سماع ابن القاسم # من كتاب قطع الشجر قال: قال سحنون: أخبرني ابن القاسم، قال: سئل مالك عن ~~رجل قال لرجل وتحته ابنته: اقبل مني ابنتك، وقد بنى بها، قال: ذلك على وجه ~~الغضب، فقال: قد قبلتها منك، ثم قال: على أن تردوا علي مالي قال: لا أرده ~~عليك، فقال: أراها قد بانت منه بتطليقة، وأرى أن يخطبها بنكاح مستأنف، ~~وتكون عنده على اثنين، ولا أرى له من المال الذي استثنى شيئا، إذا لم يكن ~~ذلك نسقا واحدا، وذلك أنه أراد المباراة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى على أصل ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في أن ms1866 مباراة الرجل امرأته طلقة بائنة، وإن لم يأخذ منها ~~على ذلك شيئا قياسا على مخالعته إياها على شيء يأخذه منها؛ لأنها مفارقة ~~يتفقان عليها في الوجهين جميعا، فرأى أن اتفاق الرجل مع أبي المرأة على ~~قبوله إياها، هو وجه المباراة؛ لأن المباراة مفاعلة، فلا تكون إلا من ~~اثنين، فسواء كانت من الزوجين أو من الزوج وأبي الزوجة، فلهذا قال: وذلك ~~أنهما أرادا المباراة، فلما كانت تبين منه بقبول أبيها إياها على وجه ~~المباراة، كان قوله بعد ذلك على أن تردوا علي مالي ندما منه، لا ينتفع به ~~إلا # PageV05P207 # أن يكون نسقا متتابعا بالكلام، كما قال، وذلك بمنزلة أن يطلق الرجل ~~امرأته، ثم يقول بعد ذلك إن شاء زيد، وما أشبه ذلك، أن ذلك لا ينفعه، إلا ~~أن يكون الكلام متصلا متتابعا. ### | مسألة: قال لامرأته أقضي ديني وأفارقك فقضته ثم قال لا أفارقك # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته: أقضي ديني وأفارقك، فقضته ثم قال: لا ~~أفارقك، حق كان لي عليك أعطيتنيه، قال: أرى ذلك طلاقا إذا كان ذلك على وجه ~~الفدية، قال: فإن لم يكن على وجه الفدية أحلف بالله ما كان على وجه الفدية، ~~وما أردت إلا أن أطلقها إلا بعد ذلك، إذا أقضتني، ويكون القول قوله. # وسئل عن المرأة إذا قالت: خذ مني هذه العشرين، وفارقني، قال: نعم، ثم قال ~~حين قبضها: لا أفارقك قال: أراه قد فارق، وما أرى الذي قال لامرأته أقضي ~~ديني على وجه الفدية وأفارقك، فكسرت شيها وأعطته إلا بمنزلة الرجل يقول ~~لغريمه: أعطني كذا وكذا من حقي ولك منه كذا وكذا يلزمه، ويثبت عليه، وكأني ~~أرى الطلاق يشبهه، فأراها أملك بنفسها في هذا، والله أعلم. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي قال لامرأته: أقضي ديني وأفارقك، ثم قال: ~~لا أفارقك، حق كان لي عليك فقضيتنيه، أن ذلك يكون طلاقا إذا كان على وجه ~~الفدية، معناه: إذا ثبت أن ذلك كان على وجه الفدية ببساط، تقوم عليه بينة، ~~مثل أن تسأله أن يطلقها ms1867 على شيء تعطيه إياه، فيقول لها: اقضي ديني وأفارقك، ~~وما أشبه ذلك، أو يقر بذلك على نفسه، فإذا ثبت ذلك أو أقر به على نفسه، كان ~~خلعا ثابتا، وإن لم تكن كسرت فيما قضته شيها، ولو كسرت فيه شيها كان أبين، ~~على ما قال في آخر المسألة، فإن لم يثبت ذلك ولا أقر به، وادعى أن ذلك لم ~~يكن منها على وجه الفدية، وأنه لم # PageV05P208 # يرد بذلك إيجاب الطلاق على نفسه، حلف كما قال على الوجهين جميعا، يحلف ~~بالله ما كان على وجه الفدية، وما أراد إلا أن يطلقها بعد ذلك إذا قضته، ~~ووقع في المبسوط من رواية ابن نافع عن مالك، أنه يحلف ما أراد أن يطلقها ~~إذا قضته، وليس ذلك بخلاف لقوله هاهنا، والمعنى في ذلك أنه يحلف على ما ~~ادعى أنه أراده من ذلك، وقد روي عن مالك: أن الفراق يلزمه، ولا يكون من ~~اليمين، وهو قول أصبغ، واختيار ابن المواز، قال: لأن قبضه لما قبضه منها ~~وجه خلع، والأول هو اختيار ابن القاسم، وقع اختلاف قول مالك في هذا، ~~واختيار ابن القاسم في رسم أوصى، من سماع عيسى. # وأما الذي قالت امرأته: خذ مني هذه العشرين دينارا وفارقني، فقال: نعم، ~~ثم قال حين قبضها: لا أفارقك، فلا اختلاف في أن ذلك خلع قد تم، وكذلك لو ~~قال لها هو ابتداء: أعطني عشرين دينارا وأفارقك، فلما قبضها قال: لا ~~أفارقك، لم يكن ذلك لها له؛ لأن قبضه العشرين منها رضا منه بالمفارقة، ~~واختلف إن قال لما أتته بها: لا أقبلها، ولا أفارقك على ثلاثة أقوال: ~~أحدها: أن الفراق يلزمه. والثاني: أنه يلزمه ويحلف، وهو قول ابن القاسم في ~~رسم العرية، من سماع عيسى. والثالث: الفرق بين أن تبيع فيه متاعها، وتكسر ~~فيه عروضها، وبين أن تأتيه بها من غير شيء تفسده على نفسها. وهو قول ابن ~~القاسم في آخر سماع أبي زيد. وكذلك إن كان له عليها دين إلى أجل، فقال لها: ~~إن عجلت لي ديني أفارقك، ms1868 فعجلته له وقبضه منها، يلزمه الطلاق بإجماع؛ لأن ~~قبضه منها قبل حلوله رضا منه بالمخالعة، ويرد المال إليها إلى أجله؛ لأن ~~تعجيله على الطلاق حرام، ولو كان لما أتته به أبى من أخذه ومن طلاقها، لجرى ~~ذلك على الثلاثة الأقوال المذكورة، وستأتي هذه المسألة في رسم العرية من ~~سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إن دعوتني إلى الصلح فلم أجبك فأنت طالق # مسألة وقال مالك: فيمن قال لامرأته: إن دعوتني إلى الصلح، فلم أجبك، فأنت ~~طالق، فدعته إلى دينار، فقال: لم أرد هذا إنما أردت نصف متاعها أو مثل ~~مهرها، قال: ذلك إليه، ويحلف، ثم يخلى بينه # PageV05P209 # وبين ذلك. قال ابن القاسم: وإن لم تكن له نية فلم يجبها حنث. # قال محمد بن رشد: قوله: ويحلف، يدل على أنه لم يكن مستفتيا في يمينه، ~~وإنما كان مخاصما فيها، فادعى البينة بعد إقراره باليمين أو قيام البينة ~~عليه بها، ولو كان مستفتيا لم يحلف، وإنما وجب أن ينوى مع قيام البينة؛ ~~لأنها نية محتملة، ليست بمخالفة لظاهر لفظه، من أجل أن الألف واللام في ~~لفظة الصلح، يحتمل أن تكون للجنس فتعم أنواع الصلح بالقليل والكثير، ويحتمل ~~أن يكون للعهد وهو الذي يشبه أن يتخالع به الزوجان، كما ادعى. ولو قال لها: ~~إن دعوتني إلى صلح فلم أجبك، فأنت طالق، لوجب أن لا ينوى مع إيقام البينة؛ ~~لأن لفظة صلح نكرة، فهي تقع على كل صلح، بقليل أو كثير، كمن حلف ألا يدخل ~~بيتا فقال: نويت شهرا وما أشبه ذلك. وقول ابن القاسم، وإن لم تكن له نية، ~~ولم يجبها حنث صحيح، مبين لقول مالك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: خالع امرأته على أن تخرج إلى بلد غير بلده # مسألة وقال مالك: من خالع امرأته على أن تخرج إلى بلد غير بلده، أخذ منها ~~على ذلك شيئا، أو لم يأخذ، ثم أبت أن تخرج فهي على خلعها ولا تجبر على ~~الخروج. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الخلع عقد يشبه عقد ms1869 النكاح إذ تملك ~~به المرأة نفسها، كما يملك بالنكاح المرأة زوجها، فوجب ألا تلزم الشروط فيه ~~بالخروج من البلد، أو الإقامة فيه أو ترك النكاح، وما أشبه ذلك من تحجير ~~المباح، كما لا يلزم شيء من ذلك في النكاح، إلا أن يكون بعقد يمين، مثل أن ~~يقول: فإن فعلت فعبدها حر، ومالها صدقة على المساكين، فيلزمها إن فعلت حرية ~~عبدها، أو الصدقة بثلث مالها، ولو خالعها على أن تخرج من البلد، فإن لم ~~تفعل فعليها لغير زوجها كذا وكذا، لحكم عليها بذلك له، على القول بأن من ~~حلف بصدقة شيء بعينه، وعلى رجل بعينه # PageV05P210 # فحنث، أنه يجبر على ذلك. والقولان في المدونة. ولو قال: فإن لم تفعل ~~فعليها لزوجها كذا وكذا لبطل ببطلان الشرط، ولم يكن له من ذلك شيء على قياس ~~أول مسألة من رسم سعد بعد هذا. ولو اشترط عليها أن تخرج من المنزل الذي ~~كانت تسكن فيه معه، لم يجز الشرط؛ لأنه شرط حرام، ولزمها أن تسكن فيه طول ~~عدتها، ولا شيء عليها، إلا أن يشترط عليها كراءه، فيجوز ذلك. قاله في كتاب ~~إرخاء الستور من المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أقر أن امرأته اختلعت منه على أن تعطيه شيئا من مالها وأنكرت # مسألة وقال مالك فيمن أقر أن امرأته اختلعت منه على أن تعطيه شيئا من ~~مالها وأنكرت ذلك، ولا بينة بينهما: إنه إن أقر أن الخلع قد ثبت ووقع ~~الفراق، فقد وقع عليه الطلاق، ويحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما أعطته ~~شيئا من مالها، فإن قال: إنما كان ذلك بيني وبينها على أن تعطيني ما سمت، ~~فإن تمت على ذلك وتم ذلك لي، وقع الخلع بيني وبينها، فإن لم تتم على ما ~~قالت، لم يقع بيني وبينها شيء أحلف على ذلك، وقرت عنده، قال سحنون: في هذه ~~المسألة جيدة جدا. وقال أصبغ: إنما يجوز دعوى الزوج. وقوله: إني إنما أردت ~~أنها إن أعطتني ما سمت، وإلا فلا صلح بيني وبينها، إذا كان دعواه هذا ms1870 متصلا ~~بإقراره بالصلح نسقا واحدا، فإما أن يقر بالصلح أولا، ثم يقول بعد ذلك: ~~إنما أردت إن أعطتني ما سمت، وإلا فلا صلح بيني وبينها، فلا يقبل قوله، ~~ويمضي الصلح، ولا أرى له إلا ما أقرت به المرأة. # قال محمد بن رشد: المسألة صحيحة جيدة، على ما قال سحنون، وقول أصبغ مبين ~~لقول مالك، على معنى ما في المدونة في الذي يخالع امرأته، فيخرج ليأتي ~~بالبينة ليشهد عليها فتجحد أن الطلاق له لازم، وتحلف هي، ولا يلزمها شيء ~~مما ادعى الزوج أنها خالعته عليه، فلا اختلاف في أن الرجل # PageV05P211 # إذا أقر أنه خالع امرأته فيما بينها وبينه على شيء سمته له، أن الطلاق له ~~لازم، أقرت أو أنكرت، وتحلف إن أنكرت، ولا يكون عليها شيء مما زعم الزوج ~~أنها سمته له في الخلع، إلا أن يكون إقراره إنما كان على أنه خالعها على ~~أنها إن أعطته ما سمت له، وإلا فلا خلع بينه وبينها كما قال أصبغ: وإنما ~~اختلفوا إذا قال الرجل وامرأته غائبة: اشهدوا أني قد بارأت امرأتي على كذا ~~وكذا، على قولين: أحدهما: أن الطلاق له لازم، وتسأل المرأة، فإن أمضت له ما ~~باراها عليه، لزمها ذلك، وإن لم تمضه لم يلزمها. وهذا قول أصبغ في الواضحة. ~~والثاني: أنها تسأل، فإن أمضت له ما بارأها عليه، مضى الخلع عليه حينئذ، ~~وإن لم تمضه، لم يلزمه الخلع، وكانت امرأته، والله الموفق. ### | صالحته امرأته على أن يفارقها وتعطيه شيئا من مالها # ومن كتاب سعد في الطلاق وقال مالك في رجل صالحته امرأته على أن يفارقها ~~وتعطيه شيئا من مالها، على ألا ينكح أبدا، فإن فعل، فما أخذه منها رد ~~إليها. قال مالك: له المال الذي أعطته في الذي أعطاها من فراقه إياها، وأما ~~ما شرطت ألا يتزوج أبدا، فإن ذلك ليس عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إذا لم يلزمه بالشرط ألا يتزوج على ~~ما ذكرناه في الرسم الذي قبل هذا، فأحرى ألا يلزمه به، أن يرد ms1871 إليها ما أخذ ~~منها إن نكح؛ لأن الخلع يئول بذلك إلى فساد، إذ لا يدري، هل يرجع إليها ~~مالها، فيكون سلفا، أو لا يرجع فيمضي بالفراق؟ ويلزم في هذه المسألة على ~~قياس ما في سماع عيسى، عن ابن القاسم من كتاب طلاق السنة في الخلع بثمرة لم ~~يبد صلاحها أن يمضي الخلع، ويكون لها خلع مثلها، وهذا إذا عز على ذلك قبل ~~أن يدفع إليها ما خالعته عليه، وأما إن لم يعز على ذلك حتى دفعت إليه ما ~~خالعته عليه، وغاب عليه، فينفذ الخلع، ويبطل الشرط؛ لأن فسخه ورده إلى خلع ~~مثلها، تتميم للفساد الذي اقتضاه الشرط، وبالله التوفيق. # PageV05P212 ### | مسألة: يملك امرأته أمرها فتقول قد قبلت لأنظر في أمري # مسألة قال: وقال مالك في الرجل يملك امرأته أمرها فتقول: قد قبلت لأنظر ~~في أمري، فيقول: ليس ذلك لك، أو يقول: فانظري، أو يقول: بعد قوله لها انظري ~~الآن، وإلا فلا شيء لك، قال مالك: ذلك بيدها حتى يقفها السلطان، فتطلق أو ~~تترك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة كان يمضي لنا فيها عند من أدركنا من الشيوخ ~~أنها مسألة صحيحة مبينة لما في المدونة من أن المملكة إذا قيدت القبول في ~~المجلس، بأن تقول: قد قبلت لأنظر في أمري، أو قد قبلت أمري، وقالت: أردت ~~بذلك قد قبلت أن أنظر فيما جعل إلي، أن ذلك بيدها حتى يقفها السلطان، على ~~القول: بأنه ليس لها أن تقضي إلا في المجلس، وأن المسألة تخرج من الخلاف ~~بتقييد القبول في المجلس، وليس ذلك بين؛ لأن المسألة إنما تخرج من الخلاف، ~~ويكون لها أن تقضي ما لم يقفها السلطان، إذا قيدت القبول في المجلس بحضرة ~~الزوج، فلم ينكر عليها ذلك؛ لأن سكوته على ذلك، كالإذن منه لها في ذلك، ~~بمنزلة أن لو قال لها: أمرك بيدك، تنظرين لنفسك، وإن انقضى المجلس. # وأما إذا قالت: قبلت لأنظر في أمري، فرد عليها قولها، وقال لها: ليس ذلك ~~لك، إما أن تقضي الآن، وإلا فلا شيء لك، ms1872 كما قال في هذه الرواية، فالمسألة ~~جارية على القولين، يسقط ما بيدها بانقضاء المجلس في القول الواحد، ولا ~~يسقط في القول الثاني حتى يوقف؛ لأنه لما رد عليها قولها، بقي الأمر على ~~حكم التمليك المبهم في دخول القولين فيه، والذي يبين هذا أنه لو قال لها: ~~أمرك بيدك على أن تقضي في مجلسنا هذا أو تردي، لم يكن لها أن تقضي بعد ~~انقضاء المجلس باتفاق، ولو قال لها: أمرك بيدك ولا عليك أن تعجلي بالقضاء ~~في المجلس؛ لكان الأمر بيدها، وإن انقضى المجلس باتفاق، وإنما وقع الاختلاف ~~إذا أبهم، فمرة رأى مالك مواجهته لها بالتمليك، كلاما يقتضي الجواب في ~~المجلس، كالمبايعة. ولو قال رجل لرجل: قد بعتك سلعتي بعشرة دنانير إن شئت، ~~فلم يقل أخذتها بذلك حتى انقضى المجلس، # PageV05P213 # لم يكن له شيء باتفاق، ومرة رأى أن التمليك أمر خطير، يحتاج فيه إلى ~~النظر والروية، فجعل الأمر بيد الزوجة، وإن انقضى المجلس، بخلاف البيوع. ~~وإذا وقفها الإمام بعد انقضاء المجلس، فقالت: أخرني أرى رأيي وأستشير. فليس ~~ذلك لها. وإنما ذلك في مجلسه على ما في سماع أشهب في المولي يوقف، فيسأل أن ~~يؤخر حتى يرى رأيه، وعلى ما في سماعه أيضا من كتاب الشفعة في الشفيع يسأل ~~أن يؤخر حتى ينظر ويرى رأيه. # وقد ذهب بعض المتأخرين إلى أنها تؤخر ثلاثة أيام حتى يرى رأيه، على ما ~~روى ابن عبد الحكم عن مالك في الشفيع، أنه يؤخر ثلاثة أيام ليرى رأيه، وعلى ~~الحديث في المصرات أنه بالخيار ثلاثا ليرى رأيه في الأخذ أو الرد؛ لأن حال ~~التصرية يعلم فيما دون ذلك، والأمر محتمل. وفي قول النبي - عليه السلام - ~~لعائشة لما خيرها، «ولا عليك أن تعجلي حتى تستأمري أبويك» تعلق لكلا ~~القولين، إذ قد يحتمل أن يكون ذلك إعلاما بمالها من الحق في ذلك، وأن يكون ~~حقا أوجبه لها بقوله ذلك، والله الموفق. ### | مسألة: أعطت المرأة زوجها شيئا على أن يخيرها فليفعل فاختارت نفسها # مسألة وقال مالك: إذا أعطت المرأة زوجها ms1873 شيئا على أن يخيرها، فليفعل ~~فاختارت نفسها، فهي ثلاث ألبتة، ولا تحل له حتى تنكح زوجا، وذلك أن الخيار ~~إذا خيرها يقول: اختاري أن تقيمي أو # PageV05P214 # تذهبي، وليس بمنزلة التمليك. # قال محمد بن رشد: اختلف قول مالك في الرجل يملك امرأته أو يخيرها على شيء ~~تعطيه إياه، فمرة رأى التخيير والتمليك في ذلك جار على سنته، لا تأثير لما ~~أعطته من المال في شيء من ذلك؛ لأنها إنما أعطته المال على أن يملكها أو ~~يخيرها، فإذا ملكها أو خيرها وجب له المال، وكان لها هي في ذلك سنة الخيار ~~والتمليك، وهو قوله في هذه الرواية، فإن خيرها فقضت بالثلاث، لم يكن له أن ~~يناكرها، وإن قضت بواحدة أو اثنتين، لم يكن لها شيء، وإن ملكها فقضت بما ~~فوق الواحدة كان له أن يناكرها في ذلك، وتكون له الرجعة، ومرة رآها بما ~~أعطته من المال على أن يملكها أو يخيرها في حكم المملكة أو المخيرة قبل ~~الدخول؛ لأنها تبين بالواحدة بسبب المال، كما تبين المطلقة قبل الدخول ~~بواحدة، بسبب أنه لا عدة عليها، فيكون له أن يناكرها في التخيير والتمليك ~~إن قضت بما فوق الواحدة، وتكون طلقة بائنة، وعلى هذا القول يأتي قول ابن ~~القاسم في رسم أوصى، ورسم إن خرجت، من سماع عيسى. وعليه قيل: إن من أعطته ~~امرأته شيئا على أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، أنها لا حجة لها في ذلك، إذ ~~قد نالت بها ما نالت بالثلاث، إذ هي بائنة، والله الموفق للصواب بفضله. ### | يريد سفرا ويقول لامرأته إن لم آتك إلى أجل كذا وكذا فأمرك بيدك # ومن كتاب حلف ألا يبيع سلعة سماها وسئل عن الرجل يريد سفرا، فتقول له ~~امرأته: إني أخاف أن تبطئ عني، فيقول لها: إن لم آتك إلى أجل كذا وكذا، ~~فأمرك بيدك، فمر الأجل، وتقيم بعد ذلك الشهر والشهرين، فتختار نفسها. أترى ~~ذلك لها؟ وتقول: إني إنما أقمت انتظارا ولم أترك ذلك. قال: أرى الخيار لها. ~~قلت له: أفترى أن تستحلف في ms1874 مثل هذا أن إقامتها لم تكن تركا للخيار؟ قال: ~~أرى أن يستحلف النساء في مثل هذا، وما أرى ذلك عليها. # قال محمد بن رشد: رأى مالك - رحمه الله - للمرأة أن تقضي في # PageV05P215 # نفسها بما وجب لها من التمليك بعد الشهر والشهرين، بخلاف المواجهة ~~بالتمليك؛ لأن مواجهتها بالتمليك تقتضي الجواب منها في المجلس، فاختلف في ~~ذلك قول مالك، ولم يختلف قوله في هذه إلا في إيجاب اليمين عليها، فلم يوجب ~~ذلك عليها هاهنا. # وأوجبه عليها في كتاب ابن المواز، وهو قول ابن القاسم من رواية ابن عبد ~~الحكم عنه في رسم جاع، من سماع عيسى. وهذا على الاختلاف المعلوم في لحوق ~~يمين التهمة، ولو أقامت أكثر من الشهر والشهرين؛ لعد ذلك منها رضا، ولم يكن ~~لها خيار، بخلاف الأمة تعتق تحت العبد، فيكون لها الخيار وإن طال الأمر، ما ~~لم يطأها بعد العتق، والفرق بين المسألتين، أن منعها نفسها من العبد، دليل ~~على أنها على خيارها، وإن طال الأمر، وأما في هذه المسألة، فلا دليل معها ~~في أنها على خيارها من أجل أن الزوج غائب عنها، ولو جعل أمرها بيدها إن ~~تزوج عليها؛ لكانت مثل مسألة الأمة تعتق تحت العبد، بدليل امتناعها منه. ~~وقد قيل: إنها كالمواجهة بالتمليك، فيكون لها أن تقضي وإن طال الأمر، ما لم ~~يوقف وهو قول ابن المواز من رأيه على قياس قول مالك، في أن للمملكة القضا ~~ما لم يوقف، وقيل: لا يكون لها أن تقضي إذا انقضى المجلس الذي وجب لها فيه ~~التمليك، وهو قول ابن وهب من سماع يحيى، وقول أشهب في سماع زونان، وقول ابن ~~القاسم في رسم شهد، من سماع عيسى، من كتاب النكاح، على قياس قول مالك ~~الأول، في أنه لا قضاء للمملكة المواجهة بالتمليك بعد انقضاء المجلس، ~~فيتحصل في المواجهة بالتمليك قولان، وفي التي لم تواجه بالتمليك ثلاثة ~~أقوال، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تختلع من زوجها على أن يسلم إليها متاعها وتسلم إليه متاعه # مسألة وسئل مالك عن المرأة تختلع من ms1875 زوجها على أن يسلم إليها متاعها، ~~وتسلم إليه متاعه، ويتفرقان على ذلك. قال: هذا خلع بائن، قيل له: فإنها لم ~~تعطه شيئا، قال: فيقول لها: أنت طالق، كأنه يقول لها: فتطلق بغير مخالعة، ~~قيل أفتراه بائنا؟ قال: نعم. # PageV05P216 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنها خالعته على أن يسلم كل واحد ~~منهما إلى صاحبه متاعه، فأسلمت إليه ما ظهر من متاعه، ولم تعطه شيئا مما ~~غابت له عليه منه، وزعمت أنها لم تغب له على شيء، ولا له عندها شيء، فلزمه ~~الخلع بظاهر الحكم، ولم يصدق فيما ادعى مما يبطله عنه من جحدها لمتاعه الذي ~~إنما خالعها على أن تقر له به، وتعطيه إياه وأمره أن يطلقها، فيقول: أنت ~~طالق استحسانا، لئلا تخرج، ويأثم إن تزوجت، وليجوز له أيضا هو نكاح إن شاء، ~~أو رابعة إن كان عنده ثلاث سواها، إذ هي بائنة، في عصمته في باطن الأمر، إن ~~كان صادقا؛ لأن حكم الحاكم في الظاهر، لا يحيل الأمر عما هو عليه في الباطن ~~عند من علمه، ولو أقرت له بالمتاع، لحكم عليها بدفعه إليه، ولو قال: إنها ~~أقرت له بمتاعه، فخالعها على أن تدفعه إليه فجحدت، إن تكن أقرت له بشيء ~~للزمه الخلع في الظاهر والباطن، ولم يكن عليها إلا اليمين، ما أقرت بشيء ~~على معنى ما في المدونة وما مضى في آخر مسألة من الرسم الأول، من السماع، ~~وبالله التوفيق. ### | يطلق امرأته وله منها بنت، فألقتها أمها إليه # ومن كتاب الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك عن الرجل يطلق امرأته، ~~وله منها بنت، فألقتها أمها إليه، وقالت: ليس لي بابنتك حاجة، فدفعها إلى ~~امرأته، وقالت له: إن وجدت شيئا تعطيني أخذتها منك، وإلا أرضعتها لك باطلا، ~~فقامت جدة البنت أم امرأته فقالت: لا أسلم ابنة ابنتي، وأنا آخذها، فقال له ~~مالك: أله سعة؟ قال: لا، قال: لا أرى ذلك لها، كأنه يقول: لا تأخذوا منه ~~شيئا في معنى ما رأيت منه. # قال محمد بن رشد: ms1876 هذا بين على ما قال: إنه إذا كان الأب معسرا فليس للجدة ~~أن تأخذها، إلا أن تلتزم إرضاعها، إذ قد سقط ذلك عن الأب لعدمه، ولو كان ~~موسرا لكان للجدة أن تأخذها، ويكون على الأب أجرة رضاعها على معنى ما في ~~المدونة، خلاف ما روى ابن وهب عن مالك في # PageV05P217 # الأب الموسر، يجد من يرضع له ولده باطلا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يخير امرأته قبل أن يدخل بها وهي ممن لم تحض فتختار نفسها # مسألة وسئل مالك عن الرجل يخير امرأته قبل أن يدخل بها، وهي ممن لم تحض ~~فتختار نفسها، أفتراه طلاقا؟ قال: نعم، إذا كانت قد بلغت في حالها، يريد ~~بذلك مبلغ التي توطأ فيما ظنت، قال سحنون: لها الخيار وإن لم تبلغ؛ لأنه هو ~~الذي جعل ذلك إليها. # قال محمد بن رشد: القائل يريد بذلك مبلغ التي توطأ مثلها. هو ابن القاسم، ~~ولمالك في رسم بع ولا نقصان عليك، من سماع عيسى، من قول مالك: أن الطلاق ~~يلزمها، وإن لم تبلغ مبلغا يوطأ مثلها، إذا كانت قد عقلت وعرفت ما ملكت فيه ~~معنى الخيار والطلاق، لاستؤني بها حتى تعقل ثم تختار. وقاله ابن القاسم في ~~سماع أبي زيد من كتاب النكاح، وهو مفسر لقول مالك هاهنا. وقول سحنون: لها ~~الخيار وإن لم تبلغ، يحتمل أن يريد وإن لم تبلغ المحيض، وأن يريد وإن لم ~~تبلغ مبلغا يوطأ مثلها، إذا كانت قد بلغت مبلغا تعقل فيه، فهو أحق بتبيين ~~ما أراد، ومثله أيضا لابن القاسم في سماع أبي زيد، من كتاب النكاح، فتفسيره ~~هذا لقول مالك ضعيف، إذ الموجود له ولمالك خلافه، ولو كانت صغيرة لم تعقل ~~فيه، وتعرف معنى الطلاق والخيار، فليس قوله بخلاف لقول مالك، ومن تأول عليه ~~أنه أراد أن لها الخيار، وإن لم تبلغ مبلغا تعرف فيه معنى الطلاق، فقد ~~أبعد، والله أعلم. ### | مسألة: حلف لسيده بأن امرأته حرام إن أبق # مسألة وسئل مالك عن عبد حلف لسيده بأن امرأته حرام إن أبق، وقد كان ms1877 أبق ~~منه قبل ذلك، فغاب عنه ليلة، فلقي سيده صاحب الإباق فجعل على يديه فلقيه ~~بالبلاط، فقال له الغلام: إني لم أبق، ولكني حملت البارحة إلى العقيق، ~~وأجرت فيه نفسي، فهذا خراجي # PageV05P218 # معي، فجاء صاحب الإباق فأخبره ثم جاء بعد ذلك الغلام، فقال ذلك، فقال ~~مالك: لا أرى هذا إباقا، ولا أرى عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: هذا بين، على ما قال: إن مغيبه عن سيده على هذا الوجه ~~ليس بإباق، وقوله: ولا أرى عليه فيه شيئا، معناه لا أرى عليه فيه طلاقا، ~~ولو ادعت امرأته عليه أنه إنما غاب على سبيل الإباق، كما كان فعل قبل ذلك، ~~إذ حلف لسيده ألا يابق؛ لكان لها أن تحلفه إلا أن يأتي بسبب يعلم به صدقه ~~فيما زعم من أنه غاب في إجارة نفسه، والله أعلم. ### | مسألة: صالحت زوجها واختلعت منه فظنوا أن صلحهم لا يتم إلا أن يجعل أمرها بيدها # مسألة وسئل عن امرأة صالحت زوجها واختلعت منه، فظنوا أن صلحهم لا يتم إلا ~~أن يجعل أمرها بيدها، فيفعل ذلك، فتختار نفسها. قال: هي واحدة إلا أن يكون ~~سما أكثر من ذلك، ويخطبها مع الخطاب. # قلت له: إنه قد كان ملكها. قال: إنما هو وجه الصلح، وقد جاءني العام غير ~~واحد، فيسألني عن ذلك، فلم أر فيه إلا ذلك. قال سحنون: كل مبارية أو مفتدية ~~أو مختلعة، قال لها زوجها عند مخالعتها أو مباراتها: اختاري، فقالت: قد ~~اخترت نفسي، ثلاثا أو قد حرمت نفسي، أو قد بنت منك، فناكرها الزوج عند ذلك، ~~وقال: إنما أردت واحدة، أحلف، وكان القول قوله، وإنما هذا عندي بمنزلة ~~الرجل يخير امرأته قبل دخوله بها، فتختار نفسها البتة، إن له أن يناكر ~~عليها من قبل أن الواحدة تبينها، فلما أن كانت الواحدة في هذه تبينها، ~~وكانت الواحدة في المختلعة تبينها أيضا، حملتها محملا واحدا. # قال محمد بن رشد: إنما قال مالك في هذه المسألة: إنها واحدة، إلا أن # PageV05P219 # يكون سمى أكثر من ذلك؛ لأنه غلب ms1878 الخلع على التمليك لما كان مقصودهما ~~أولا، فحكم له بحكمه على انفراد، ولم يلتفت إلى ما قارنه من التمليك، وقد ~~قيل: إن التمليك هو المغلب، وإلى هذا ذهب سحنون، إلا أنه رأى أن الطلاق ~~الواقع به أو بالتخيير، إن كان اقترب به تخيير بائنا، من أجل ما أعطت ~~المرأة من المال، فحكم في ذلك بحكم المملكة والمخيرة قبل الدخول، يكون ~~للزوج أن يناكر فيما فوق الواحدة، ويكون الطلاق في ذلك بائنا. ويأتي على ~~القول بتغليب التخيير أو التمليك على الخلع، إذا اقترن به أحدهما مع ألا ~~يراعى مع ما أعطت المرأة من المال، كما لم يراعه مالك في الذي أعطته زوجته ~~مالا على أن يخيرها في رسم سعد، أن يحكم في ذلك بحكم التمليك أو التخيير ~~المنفرد من الزوج، دون مال يأخذه على ذلك، فيتحصل في المسألة على هذا ثلاثة ~~أقوال وبالله التوفيق، لا شريك له. ### | طلقها زوجها ولها منه ولد صغير فتزوجت فأخذ أبوه الصبي # ومن كتاب حلف ليرفعن أمرا وسئل مالك عن المرأة طلقها زوجها، ولها منه ولد ~~صغير فتزوجت، فأخذ أبوه الصبي، ثم إن أمه كلمته في ذلك، فقاطعته، يعني ~~صالحته، وكتب بينهما كتابا أن يتركه عندها سنتين، ثم تدفعه إليه، فطلق ~~المرأة زوجها قبل انقضاء السنتين، فأرادت حبس ولدها بعد السنتين، فقال ~~أبوه: لا أقره عندك، فقد كتبت بيني وبينك كتابا في سنتين، قال: قال مالك: ~~أرى أن تدفعه إليها، فإن تزوجت قبضت ولدك من غير أن أرى ذلك عليك. قال ابن ~~القاسم: ثم سمعته بعد ذلك يقول: أرى أن لك أن تأخذ ولدك. # قال محمد بن رشد: ليس الذي سمع منه آخرا بخلاف لما قاله أولا؛ لأنه إنما ~~ندبه أولا إلى تركه عندها من غير أن يرى ذلك واجبا عليه، وذلك صحيح على ~~معنى ما في المدونة من أنها إذا تزوجت فقد سقطت حضانتها في الولد جملة، ~~فليس لها أن تأخذه إن مات الزوج عنها أو طلقها، وقد قيل: إن # PageV05P220 # حضانتها إنما تسقط ما دامت ms1879 مع الزوج، فإن مات عنها أو طلقها، رجعت فأخذت ~~ولدها، وكانت أحق بحضانته، وهو قول المغيرة، وابن دينار، وابن أبي حازم. ~~ووجه هذا القول أن النكاح مما تدعو إليه الضرورة، فلا يقدر على الصبر دونه، ~~فأشبه سقوط حضانتها بمرضها، أو انقطاع لبنها، أنها ترجع فيما إذا ارتفع ~~المانع لها من الحضانة، وقد قيل: إن حقها في الحضانة لا يسقط بالتزويج، إلا ~~في جهة من حضن الولد في حال كونها مع الزوج، فإن خلت من الزوج ثم مات ذلك ~~الحاضن كان لها أخذ ولدها، وكانت أحق بحضانته من غيرها. وهذا الاختلاف كله ~~على القول بأن الحضانة من حق الحاضن، وأما على القول بأنها من حق المحضون، ~~فلها أن تأخذ ولدها إذا خلت من الزوج قولا واحدا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لها حرم علي ما حل لي منك إن قبلتك الليلة فاستغفلته فقبلته # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته: حرم علي ما حل لي منك، إن قبلتك الليلة، ~~فاستغفلته فقبلته وهو لا يريد ذلك، فردده مرارا، ثم قال: أرى أن يحلف بالله ~~الذي لا إله إلا هو، ما هذا الذي أردت، يعني بذلك أنها قبلتني ولم أرد ذلك ~~على وجه أنه لم يركن ولم يداهن، فإذا حلف فهي امرأته. # قال محمد بن رشد: لم يذكر في هذه المسألة يمينا، في النذور من المدونة ~~ولا في رسم سلف من سماع عيسى، من كتاب الأيمان بالطلاق، وهو الأظهر أنه لا ~~يمين عليه في أنه لم يكن منه في ذلك مداهنة ولا استرخاء؛ لأن الزوجة إن ~~ادعت ذلك، فهي مدعية للطلاق ومن قولهم: إنه لا يمين للمرأة على زوجها في ~~دعواها الطلاق، وإن لم تدع ذلك عليه في دعواها، وإنما أتى مستفتيا، لم يصح ~~أن يستحلف، إلا أن يتطوع لها باليمين تطييبا لنفسها. فهو حسن، وبالله ~~التوفيق. # PageV05P221 ### | مسألة: كانت امرأته غائبة فتزوج امرأة فقدمت الغائبة عليه # مسألة وسئل عن رجل كانت امرأته غائبة، فتزوج امرأة، فقدمت الغائبة عليه، ~~فجزعت من نكاحه إياها عليها، فقال لها: ms1880 لم تجزعين؟ يوم أختارها عليك، ~~فطلاقها بيدك، فطلق الغائبة التي تزوجها عليها التي جعل الأمر في يدها. قال ~~مالك: ما أرى طلاق الآخر، إلا بيدها، وأرى أنه قد اختارها عليها حين طلقها. # قال محمد بن رشد: وكذلك لو حلف لها بطلاقها إن آثرها عليها فطلق الأولى، ~~لطلقت عليه الثانية. قاله مالك في آخر كتاب الشفعة من المدونة في بعض ~~الروايات، وهو صحيح بين، إذ لا امتراء في أنه قد آثرها عليها، إذ أمسكها ~~وطلقها هي، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تكون تحته المرأة فيتزوج عليها فتغار التي كانت تحته وتؤذيه # مسألة وسئل عن رجل تكون تحته المرأة، فيتزوج عليها، فتغار التي كانت ~~تحته، وتؤذيه فيقول لها: لا تؤذني. إن حبستها أكثر من سنة فأمرها بيدك. قال ~~مالك: لا يعجبني أن يطأ الرجل امرأة طلاقها بيد الأخرى، أو أرى أن تطلق ~~التي جعل فيها الشرط. قلت له: أفترى ذلك عليه؟ قال: ما أشبهه بذلك، وما ~~أدري ما حقيقته. وسألت ابن القاسم عن هذا فقال: لا يعجبني قوله، والذي ~~استحسن في هذه المسألة، وما كلمت فيها من أرضى به، أنه يوقف، ويقال له: إما ~~طلقت الآن، وإما كان أمرها بيد امرأتك الأخرى، التي جعلت أمرها بيدها، فإما ~~طلقت، وإما أقرت الساعة. # قال محمد بن رشد: قول مالك: إنه يطلق التي جعل فيها الشرط، ليس ينقاس على ~~أصولهم في أن من ملك رجلا أمر امرأته إلى أجل معلوم، أنه يوقف الآن، فإما ~~أن يقضي وإما أن يرد، وكفى من الدليل على ذلك أن # PageV05P222 # مالكا قد قال: إنه ما يدري ما حقيقته. وقول ابن القاسم هو الذي يأتي على ~~المشهور من مذهبه. وروايته عن مالك في المدونة وغيرها في الذي يقول ~~لامرأته: أنت طالق ثلاثا، إن لم أطلقك واحدة إلى سنة، أو أنت طالق واحدة إن ~~لم أطلقك ثلاثا إلى سنة، أنه يوقف الآن، فيقال له: إما طلقت امرأتك واحدة، ~~وإلا طلقت عليك ثلاثا. ويأتي على مذهب من يرى أنه لا يوقف الآن، ويترك إلى ~~الأجل ms1881 حتى يرى إن كان يبر أو يحنث. وهو قول سحنون وأصبغ، وأحد قولي ابن ~~القاسم، وعليه يأتي ماله في سماع أبي زيد، أنه لا يوقف الآن، ويترك إلى ~~الأجل، فإن لم يطلق حتى يحل، كان أمرها بيد امرأته، وبالله التوفيق، لا ~~شريك له. ### | ملك امرأته نفسها فقضت بثلاث فقال إنما ملكتك واحدة # ومن كتاب سن رسول الله - عليه السلام - وسئل عن رجل ملك امرأته نفسها، ~~فقضت بثلاث، فقال: إنما ملكتك واحدة، وكان ذلك في مجلسهما. قال: أرى أن ~~تحلف، قيل له: فإنه رد اليمين عليها، قال: لا، يحلف النساء في التمليك، ~~وليس يحلف فيه إلا الرجال. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: لا اختلاف في المذهب أنه ليس للرجل ~~أن يناكر امرأته، إلا أن يحلف على نية يدعيها، على ما جاء في ذلك عن عبد ~~الله بن عمر - رضي الله عنه -، وكذلك لا اختلاف في أنه ليس له أن يرد ~~اليمين عليها، إذ لا يعلم صدقه من كذبه فيما ادعاه من النية. ### | مسألة: قال لامرأته أمرك بيدك فقالت قد قبلت # مسألة وسئل مالك عن رجل قال لامرأته: أمرك بيدك، فقالت: قد قبلت، ثم سئلت ~~بعد ذلك على الذي أرادت، فقالت: إنما أردت واحدة، فقيل له: أتستحلف إنما ~~أرادت واحدة؟ فقال: لا يستحلف النساء في التمليك. # PageV05P223 # قال محمد بن رشد: إنما قال: لا يستحلف النساء في التمليك؛ لأن المرأة إذا ~~جعل أمرها بيدها، صار الطلاق الذي كان بيد الزوج بيدها، والزوج إذا ادعي ~~عليه الطلاق لا يحلف، فإذا كان الزوج لا يحلف مع تحقيق الدعوى، كان أحرى ~~ألا تحلف المرأة فيما لا يحقق عليها فيه الدعوى، وهذا الذي نحا إليه مالك، ~~والله أعلم. ### | مسألة: دعت زوجها إلى الفراق وأن تدفع إليه ماله # مسألة وسئل عن المرأة دعت زوجها إلى الفراق، وأن تدفع إليه ماله. فقال: ~~اشهدوا أني آخذ منها مالي وأطلقها وأفارقها، فإن هي كانت حاملا وطلبت مالها ~~مني، فهي امرأتي. قال مالك: لا أرى الطلاق إلا وقد ms1882 لزمه، ولا ينفعه هذا ~~الشرط، فقيل له: فإنه لما أصبح من الغد، دفع إليها مالها وقد كانت دفعته ~~إليه، وقال: لا أفارقك ولا أطلقك، وأنت امرأتي، قال مالك: قد لزمه الفراق، ~~فإن أحب أن يرتجعها بنكاح جديد، يرد إليها ما أخذ منها، ويكون نكاحا جديدا، ~~ولا ينفعه ما اشترط. # قال محمد بن رشد: يريد بقوله وأن تدفع إليه ماله، أي أن ترد إليه ما ~~أمهرها به، وساق إليها في صداقها من ماله. وهذا إذا فعلاه يكون الفراق فيه ~~طلقة بائنة، وإن كانا قد لفظا بلفظ الفراق، ما لم ينصا على الثلاث؛ لأن ~~الخلع يغلب على حكم كنايات الطلاق التي تحمل على البتات، فلا تكون كما يغلب ~~على حكم الطلقة الواحدة التي تكون رجعية، فلا تكون رجعية. # وقوله: لا أرى الطلاق إلا وقد لزمه صحيح، وسواء في هذه المسألة قبض المال ~~أو لم يقبض المال؛ لإشهاده على نفسه بقوله: اشهدوا أني آخذ منها مالي ~~وأطلقها وأفارقها. ولو قال لها من غير أن يشهد على نفسه: ادفعي إلي مالي ~~وأطلقك وأفارقك، فلما جاءته بالمال، قال: لا أقبضه ولا أطلقك؛ لأني لم # PageV05P224 # أوجب ذلك على نفسي، وإنما قلت: إني أفعل ولست أفعل لجرى الأمر في ذلك على ~~الثلاثة الأقوال التي مضت في التكلم على هذا المعنى في المسألة الثانية من ~~أول السماع. # ووقع في بعض الروايات: اشهدوا بأني آخذ منها مالي، ولا أطلقها ولا ~~أفارقها، والمعنى في الرواية بثبوت إلا في الموضعين كالمعنى في سقوطها ~~منها؛ لأنها إذا ثبتت تكون صلة في الكلام، بمعنى وأطلقها وأفارقها كما هي ~~في قول الله عز وجل: {لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء} [الحديد: ~~29] ، وقوله: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95] ، ~~وقوله: {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12] صلة بمعنى: ليعلم، وأنهم يرجعون، ~~وما منعك أن تسجد، وما أشبه هذا كثير، واشتراطه أنها إن كانت حاملا أو طلبت ~~مالها فهي امرأته لا ينفعه، كما قال، ولا يجوز أيضا؛ لأنه شرط حرام؛ إذ لا ~~يجوز ms1883 أن ترجع إليه بعد أن بانت منه بالخلع إلا بنكاح جديد. وولي وصداق، فإن ~~رد إليها مالها على الشرط المذكور، ولم يعثر على ذلك حتى دخل بها، فرق ~~بينهما وكان لها ما رد إليها بالمسيس. وكان له أن يتزوجها بعد الاستبراء من ~~الماء الفاسد بثلاث حيض. وقد قيل: إنه لا يتزوجها أبدا إن كان أصابها في ~~العدة، ويكون كالمتزوج في عدة، قاله في مختصر ابن عبد الحكم، وهو بعيد، فإن ~~عثر على ذلك قبل الدخول، كان له أن يجدد عقد النكاح معها بولي، ويجعل المال ~~الذي قد كانت خالعته على رده إليه صداقها، كان قد رده إليها بعد أن دفعته ~~إليه أو لم يرده، والله أعلم. ### | قال لامرأته انتقلي عني فقالت لا أنتقل عنك حتى تبين لي أمري # ومن كتاب يسلف في المتاع والحيوان # وسئل مالك عن رجل قال لامرأته: انتقلي عني، فقالت: لا أنتقل عنك حتى تبين ~~لي أمري: قال: انتقلي، ثم إن شئت طلقتك # PageV05P225 # عشرين، فانتقلت ولم تقض شيئا، ثم ندما. قال: لا أرى عليه شيئا في قوله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة في ظاهر ألفاظها اضطراب؛ لأن قوله فيها: ولم ~~تقض شيئا، يدل على أنه كان لها أن تقضي لو شاءت، ما لم يطل الأمر، أو ينقض ~~المجلس، على الاختلاف في ذلك، وإن قوله: ثم إن شئت طلقتك عشرين، يوجب لها ~~عليه تمليك الطلاق، بمنزلة اللو قال لها: فإن شئت الطلاق، فأنت طالق عشرين. ~~وقوله: لا أرى عليه شيئا في قوله، يدل على أنه لا يلزمه به شيء، ولا يجب ~~عليه لها به تمليك، والمسألة تتخرج عندي على الاختلاف في الذي يقول ~~لامرأته: إن جئتني بكذا وكذا فارقتك، فيكون طلاقا ثلاثا إن شاءت الطلاق، ~~على القول بأنه يلزمه طلاقها إن جاءت بذلك، ولا تكون طالقا إن شاءت الطلاق ~~على القول الثاني بعد يمينه أنه ما أراد إلزام الطلاق نفسه بمشيئتها. وقد ~~مضى ذكر هذا الاختلاف في أول رسم من السماع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وقع بينه وبين ms1884 امرأته شر في إن استأذنته إلى بيت أهلها فقال لها أنت علي حرام # مسألة وسئل عن رجل وقع بينه وبين امرأته شر، في إن استأذنته إلى بيت ~~أهلها، فقال لها: أنت علي حرام، إن لم تبيتي معي في هذا البيت الليلة، قال: ~~فوجدت المرأة حرا، فخرجت إلى دكان، غير باب البيت، فباتت عليه. وقال: إنما ~~كانت أصل يميني، أريد بذلك ألا تذهب تبيت عند أهلها. قال مالك: أرى أن يحلف ~~بالله ما أردت بذلك ألا تخرج من البيت، وإنما أردت بذلك ألا تبيت عند ~~أهلها، فإن حلف فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: لم يراع البساط في هذه المسألة، إذ رآه حانثا # PageV05P226 # بمقتضى لفظه، إلا أن تكون له نية، فحلف عليها، وذلك مثل ما في سماع سحنون ~~من كتاب الأيمان بالطلاق، في مسألة البالوعة، والمشهور مراعاة البساط، فإن ~~لم يكن للحالف نية حملت يمينه على بساطها، ولا تحمل على مقتضى اللفظ، إلا ~~عند عدم البساط، على ما في رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب من كتاب الأيمان ~~بالطلاق، في مسألة النقيب، وقد قيل: إذا لم يكن لها بساط يحمل على ما يعرف ~~من عرف الناس لا كلامهم، ومقاصدهم بأيمانهم. والقولان قائمان من المدونة، ~~وقد مضى القول في هذا المعنى مجردا في رسم جاع فباع، من سماع عيسى، من كتاب ~~النذور، وبالله التوفيق. ### | يقول لامرأته أمرك بيدك فتقول قد طلقت نفسي ثلاثا # ومن كتاب كتب عليه رجل ذكر حق # وسئل مالك عن الرجل يقول لامرأته: أمرك بيدك، فتقول: قد طلقت نفسي ثلاثا، ~~فيقول: لم أرد طلاقا، ثم يقول بعد ذلك: إنما أردت واحدة، قال: يحلف على ~~نيته وتلزمه تطليقة واحدة، ولا يلزمه غيرها. قال أصبغ: هذا عندنا وهم من ~~السامع، ولا يقبل منه نية، بعد أن قال: لم أرد شيئا، والقضا ما قضت المرأة ~~من البتات. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ فما روى ابن القاسم عن مالك، من أن الزوج يحلف ~~على ما ادعى من أنه أراد واحدة، وتكون ms1885 واحدة بعد أن أنكر أن يكون إلا ~~طلاقا، أن ذلك وهم من السامع، ليس بصحيح، بل الرواية في ذلك ثابتة عن مالك، ~~وقد وقع له في ذلك في رسم الطلاق من سماع أشهب، وفي رسم الكبش من سماع ~~يحيى، ومثله أيضا في رسم الكبش، من سماع يحيى، من كتاب الأيمان بالطلاق، ~~فلا ينكر ثبوت القول؛ لأنه معروف، جار على أصل قد اختلف فيه قول مالك، من ~~ذلك الذي يدعى عليه الوديعة فيجحدها، فتقوم عليه البينة بها، فيدعي ضياعها ~~أو ردها، والقولان قائمان من المدونة من كتاب اللعان، وكتاب العتق الأول، ~~وقول أصبغ: إن القضاء ما قضت به المرأة من البتات، يأتي على أحد قولي مالك، ~~ولو أقام على قوله: إنه لم # PageV05P227 # يرد بذلك طلاقا مثل أن يقول: إنما أردت أن أمرها بيدها في كذا وكذا، لشيء ~~يذكره من غير معنى للطلاق، لوجب أن ينظر في ذلك، فإن تبين كذبه ببساط يدل ~~على أنه أراد بذلك الطلاق، كان القضا ما قضت به المرأة من البتات، وإن تبين ~~صدق قوله ببساط يشهد له، حلف ولم يلزمه طلاق، وإن أمكن ما يدعي من ذلك، ولم ~~يتبين فيه صدقه من كذبه، حلف على ما ادعاه، وكانت واحدة، إذ لا يصدق في ~~إبطاله، أقل ما يلزمه بالتملك الظاهر، وإنما له أن يسقط بيمينه ما زاد على ~~ذلك، وقد مضى في أول رسم من سماع أشهب من كتاب طلاق السنة ما يؤيد هذا في ~~مسألة الذي كتب إلى أبي زوجته أنه قد طلقها ليأتيها. ### | مسألة: بدوي قال لامرأته أمرك بيدك فقالت التمسوا لي شقتي # مسألة وسئل مالك عن رجل بدوي قال لامرأته: أمرك بيدك، فقالت: التمسوا لي ~~شقتي. وكان لها في بيته شقة، فأخذتها، ثم ذهبت إلى أهلها، وارتحل عنها إلى ~~سفر، ولم يقل لها شيئا، وهو يريد بالذي قال لها: أمرك بيدك؛ الطلاق، وهي ~~إنما أرادت بنقلتها الطلاق، ولم تقل شيئا، قال مالك: ما أرى هذا إلا فراقا ~~حين انتقلت، وذلك الذي تريد بانتقالها وتركه ms1886 إياها، وهو إنما ملكها وهو ~~يريد الطلاق، فلا أرى ذلك إلا فراقا. # قال محمد بن رشد: الحكم في الذي يملك امرأته أمرها، فلا تجيب بشيء، وتفعل ~~فعلا يشبه الجواب، مثل أن تنتقل، أو تنقل متاعها أو تخمر رأسها وما أشبه ~~ذلك أن تسأل عما أرادت به، فإن قالت: لم أرد بذلك طلاقا صدقت. قاله في سماع ~~زونان. وإن قالت: أردت بذلك الطلاق، صدقت فيما أرادت منه. قاله ابن القاسم ~~في المجموعة. # واختلف إن قالت: أردت بذلك الفراق، ولم تكن لي نية، ففي العشرة ليحيى، عن ~~ابن القاسم: أنها ثلاث، وهو ظاهر قول مالك في هذه الرواية، ما أرى ذلك إلا ~~فراقا؛ لأن الفراق إذا # PageV05P228 # أبهم في المدخول بها ثلاث. وقال محمد بن المواز: هي واحدة. واختلف أيضا ~~إذا سكت عنها، ولم ينكر عليها فعلها حتى افترقا من المجلس، وقال محمد: تسأل ~~أيضا، فإن قالت: أردت ثلاثا، كان للزوج أن يناكرها بنية يدعيها وقت ~~التمليك، ويحلف على ذلك. قال أصبغ: يمينين: يمين أنه لم يعلم أن ما فعلته ~~يلزمه به البتة، ولا رضي بذلك، يمين: أنه نوى واحدة. وقال ابن المواز: يجمع ~~ذلك في يمين واحدة، وفي العشرة ليحيى عن ابن القاسم: إن انتقالها وسكوته ~~على ذلك دون أن يسألها في المجلس عما تريد بانتقالها، يوجب عليه طلاق ~~البتات، بكل حال، ولا يناكرها إن قالت: أردت الثلاث، ولا تصدق إن قالت: ~~أردت واحدة. # وقول ابن القاسم هذا في العشرة صحيح. على قياس قوله فيها: إنها إذا أرادت ~~بانتقالها الفراق، ولم تكن لها نية في عدد الطلاق، أنها ثلاث. وقول محمد: ~~إنها تسأل أيضا بعد الافتراق صحيح، على قياس قوله: إنها إذا أرادت ~~بانتقالها الفراق ولم يكن لها نية في عدد الطلاق، إنها واحدة. وأما قوله: ~~إنه يحلف أنه لم يعلم أن ما فعلته يلزمه به البتة، ولا رضي بذلك، فليس ~~يلتام على أصله في أنها تسأل، وإن لم تكن لها نية، فهي واحدة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أمرك بيدك فقالت ms1887 قد قبلت # مسألة وسئل مالك عن رجل قال لامرأته: أمرك بيدك، فقالت: قد قبلت، فقال: ~~أمرك بيدك، فقالت: قد قبلت، فقال: أمرك بيدك، فقالت: قد قبلت، فقال مالك: ~~تسأل فإن كانت أرادت الطلاق، فهو ثلاث تطليقات. # قال محمد بن رشد: أما إذا قال الزوج: لم تكن لي نية، فلا كلام في أنها ~~ثلاث تطليقات، وأما إن قال: لم أرد إلا واحدة، ففي كتاب محمد عن مالك: أنها ~~ثلاث. قال محمد: والأحسن عندنا أن القول قول الزوج، ويحلف، وتكون واحدة؛ ~~لأنه يقول: إنما أردت التكرار عليها؛ لتبين ما أرادت بقولها: قد قبلت. ~~وقاله لنا عبد المالك. قال محمد: ولو أنها أبانت، فقالت: قد # PageV05P229 # طلقت، ثم ثنى فقالت: قد طلقت، ثم ثلث فقالت: قد طلقت؛ لكان ذلك ماضيا. ~~وقول محمد في قولها: قد قبلت، يدين جيد. وأما قوله في قولها: قد طلقت: إن ~~ذلك ماضيا، يريد الثلاث، فإنما بناه على مذهبه في أن المملكة إذا قالت: ~~طلقت نفسي لا تسأل، وتكون واحدة. وأما على مذهب ابن القاسم الذي يقول: إنها ~~تسأل في طلقت نفسي؛ لاحتمال أن تريد به الثلاث، فقد يحتمل أن ينوى الزوج في ~~أنه أراد التكرار عليها؛ لتبين ما أرادت بقولها: قد طلقت، فتكون واحدة على ~~هذا التأويل. # قال محمد في الذي يقول لامرأته: أمرك بيدك، أمرك بيدك، أمرك بيدك، فتقول: ~~قد قبلت، لكل واحدة طلقة، ويقول الزوج: ما أردت إلا واحدة؛ أنها واحدة. ~~وقاله عبد المالك، وهذا صحيح على قياس قول الرجل لامرأته: أنت طالق، أنت ~~طالق، أنت طالق، وأراد واحدة؛ أنها واحدة. ولو لم تكن له نية لكانت ثلاثا، ~~فكذلك التمليك. وقد روي عن مالك فيمن ملك امرأته، فقالت له: كم ملكتني؟ ~~فقال: ملكتك مرة، ومرة، ومرة، ففارقته، فقال مالك: ليس ذلك بثلاث، إذا حلف ~~أنه ما ملكها إلا واحدة. قال أبو إسحاق: وفي هذه إشكال؛ لأنه أبان بقوله: ~~مرة، ومرة، ومرة، أنه ثلاث مرار، فكان يجب أن يكون لكل تمليك طلقة، فتكون ~~ثلاثا، إلا أن يكون قصد ms1888 إلى حكاية الألفاظ أنها منه ثلاث مرات، يريد بها ~~تمليك واحد، فينوى في ذلك، والله أعلم. ### | يضرب لها زوجها أجلا ثم يغيب عنها # ومن كتاب الشريكين يكون لهما مال وقال مالك: في المرأة يضرب لها زوجها ~~أجلا، ثم يغيب عنها، إن جاء إلى سنة، وإلا فأمرها بيدها، فانقضت السنة، ثم ~~سئلت فقالت: أنتظر شهرا أو شهرين، أو نحو ذلك، فإن جاء وإلا رأيت رأيي. قال ~~مالك: أرى ذلك لها إذا كان على وجه النظر. # قال محمد بن رشد: قوله: ذلك لها إذا كان على وجه النظر، معناه # PageV05P230 # ذلك لها أن تفعله على وجه النظر لنفسها، لا أن ذلك على سبيل الشرط الذي ~~الحكم فيه أن ينظر فيه، فإن كان حظا وغبطة وسدادا جاز، وإلا لم يجز، ولا ~~يمين عليها في هذه المسألة باتفاق؛ لأنها بينت أنها إنما أقامت متلومة له، ~~غير تاركة لحقها، وإنما يختلف في يمينها إذا أقامت، ولم تقل شيئا. وقد مضى ~~القول على ذلك في رسم حلف. ### | مسألة: قال لامرأته أمر امرأتي بيدك فقالت قد فرقت بينكما بالبتة # مسألة وقال مالك: في رجل قال لامرأته: أمر امرأتي بيدك، فقالت: قد فرقت ~~بينكما بالبتة، قال مالك: أرى أن قد وقع عليها الطلاق. قال ابن القاسم: ~~يريد إلا أن ينكر، مثل ما لو جعل ذلك بيد امرأته، فإن كانت له نية حين جعل ~~أمرها في يد المرأة، فناكرها، أحلف كما كان يحلف في امرأته، وإن صمت لزمه ~~ذلك، وإن لم تكن له نية حين جعل ذلك بيدها، وتأخر حتى تقضي، لم ينفعه ذلك. ~~وهو رأيي. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم مفسر لقول مالك، مثل ما في المدونة ~~وغيرها لا إشكال في ذلك، ولا اختلاف في المذهب، فلا وجه للقول فيه، وبالله ~~التوفيق. ### | يغيب عن امرأته فتطول إقامته بالبلد، فيكتب إليها ليخيرها # ومن كتاب البز وسئل مالك: عن الرجل يغيب عن امرأته، فتطول إقامته بالبلد، ~~فيكتب إليها ليخيرها، أترى أن قد خرج من الماء؟ ثم قال: نعم. وقد ms1889 سأل عمر ~~بن الخطاب حفصة: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: أربعة أشهر، أو ستة أشهر. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المرأة إنما تتزوج الرجل لتسكن به، ~~وتأنس إليه به، وتستمتع منه؛ قال عز وجل: # PageV05P231 # {خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها} [الروم: 21] ، فليس للرجل أن ~~يغيب عن امرأته المدة التي يضر بها مغيبه عنها، وهي ما فوق الأربعة الأشهر ~~والستة، التي أخبرت حفصة أن المرأة تصبر فيها عن زوجها. فإن فعل فهو آثم، ~~إلا أن تأذن له في ذلك، فإذا خيرها فأذنت له في ذلك، فليس عليه أكثر من ~~ذلك؛ لأنه حقها، فإذا أباحته له وحللته منه، لم يكن عليه فيه إثم. # وقول حفصة هذا هو أصل ما يكتب في شروط الصدقات، من ألا يغيب عنها أكثر من ~~ستة أشهر، إلا في أداء حجة الفريضة عن نفسه، فإن فعل فأمرها بيدها، ولا ~~يفرق بينهما بمغيبه عنها هذه المدة حتى يطول ذلك، والسنتان والثلاث في ذلك ~~ليس بطويل. قاله في رسم شهد، من سماع عيسى، من كتاب طلاق السنة، وقد مضى ~~القول على هذا المعنى في رسم الشريكين، من سماع ابن القاسم منه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الأمة يكون نصفها حرا ونصفها مملوكا فيخطبها عبد فتابا أن تتزوجه # مسألة وسئل مالك عن الأمة يكون نصفها حرا، ونصفها مملوكا، فيخطبها عبد ~~فتابا أن تتزوجه، فسألها سيدها، فطاوعته على تزويجها، ثم عتقها. أترى لها ~~الخيار؟ قال: نعم، أرى ذلك لها. قال: فقلت له: ألم يكن لها أن تابا، ولا ~~يجبرها سيدها على نكاحها؟ قال: بلى. قلت: فكيف يكون لها الخيار. قال: حالها ~~كحال الأمة، وإنما ذلك بمنزلة ما لو أن أمة ليس فيها عتق، طلبت إلى سيدها ~~أن يزوجها عبدا ففعل فزوجها، فله الخيار. قلت: إن هذه يخيرها سيدها، وإن ~~الأخرى لم يكن سيدها أن يخيرها. قال: بلى، ولكنها في حالها وحدودها. وكشف ~~شعرها في مثل حال شأن الأمة، فلا أرى لها إلا ذلك، وأن يكون لها الخيار. # قال محمد ms1890 بن رشد: ليس العلة عند مالك في تخيير الأمة إذا أعتقت # PageV05P232 # تحت عبد ما كان لسيدها من جبرها على النكاح، وإنما العلة في ذلك عنده، ~~كون زوجها ناقصا عن مرتبتها، ولذلك يقول: إنه لا خيار لها إذا أعتقت وزوجها ~~حر، فوجب على هذا إذا تزوجت عبدا وبعضها حر برضاها أن يكون لها الخيار إذا ~~أعتق ما بقي منها، لنقصان مرتبة زوجها عن مرتبتها. # ويأتي على قول أهل العراق، الذين يقولون: إن الأمة تخير إذا أعتقت، كان ~~زوجها حرا أو عبدا، ويرون العلة في تخييرها ما كان لسيدها قبل أن تعتق من ~~جبرها على النكاح، إلا أن يكون لها خيار إذا أعتق ما بقي منها، كانت تحت حر ~~أو عبد، إذ لم يكن لسيدها أن يجبرها على النكاح، من أجل أن بعضها حر، وهو ~~بعيد. ### | اطلع على امرأته بزنا هل له أن يضارها حتى تفتدى منه # ومن كتاب باع غلاما بعشرين دينارا وسئل مالك عن رجل اطلع على امرأته ~~بزنا، هل له أن يضارها حتى تفتدى منه؟ قال: لا ينبغي له ذلك يضارها إن ~~أحدثت أن يستحل مالها بذلك، يضارها حتى تفتدى منه، ولا أرى ذلك يصلح له. # قال محمد بن رشد: لا يحل للرجل إذا كره المرأة أن يمسكها ويضيق عليها حتى ~~تفتدى منه، وإن أتت بفاحشة من: زنا، أو نشوز، أو بذاء؛ لقول الله عز وجل: ~~{وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} [النساء: 20] ، إلى قوله: {غليظا} ~~[النساء: 21] ، هذا مذهب مالك وجميع أصحابه، لا اختلاف بينهم فيه. ومن أهل ~~العلم من أباح للرجل إذا اطلع على زوجته بزنا أن يمسكها ويضيق عليها حتى ~~تفتدى منه؛ لقول الله عز وجل: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا ~~أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] ، وتأول أن الفاحشة المبينة هاهنا: ~~الزنا. وجعل الاستثناء متصلا. # ومنهم من تأول أن الفاحشة المبينة: البغض، # PageV05P233 # والنشوز، والبذا باللسان، فأباح للزوج إذا أبغضته زوجته، ونشزت عنه، وبذت ~~بلسانها عليه، أن يمسكها ويضيق عليها حتى تفتدى منه، ومنهم من حمل ms1891 الفاحشة ~~على العموم، فأباح للزوج ذلك، كانت الفاحشة التي أتت بها زنا، أو نشوزا، أو ~~بذاء باللسان، أو ما كانت، والصحيح ما ذهب إليه مالك - رحمه الله -؛ لأنه ~~إذا ضيق عليها حتى تفتدى منه، فقد أخذ مالها بغير طيب نفس منها، ولم يبح ~~الله ذلك إلا عن طيب نفس منها: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا} [النساء: 4] ، والآية التي احتجوا بها، لا حجة لهم فيها؛ لأن ~~الفاحشة المبينة فيها من جهة النطق أن تبذو عليه، وتشتم عرضه، وتخالف أمره؛ ~~لأن كل فاحشة أتت في القرآن منعوتة بمبينة، فهي من جهة النطق، وكل فاحشة ~~أتت فيه مطلقة، فهي الزنا، والاستثناء المذكور فيها منفصل، فمعنى الآية لكن ~~إن نشزن عليكم، وخالفن أمركم، حل لكم ما ذهبتم به من أموالهن، معناه إذا ~~كان عن طيب أنفسهن، ولا يكون ذلك عن طيب أنفسهن إلا إذا لم يكن منهم إليهن ~~ضرر ولا تضييق. فعلى هذا التأويل، تتفق آي القرآن ولا تتعارض، وقد قيل في ~~تأويل الآية غير هذا، وهذا أحسن، والله أعلم. ### | مسألة: عاتبته امرأته فقال برئت مني # مسألة وسئل مالك عن رجل عاتبته امرأته، فقال: برئت مني. قال: هذا بين أنه ~~لا شيء عليه، وهذا من كلام الناس عند العتاب، ولا أرى فيه شيئا، فإن اتهم، ~~فإن أشده أن يحلف. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن برئت مني، من ألفاظ الطلاق ~~التي تصلح أن تقال عند العتاب عتابا، فإذا قال ذلك الرجل لامرأته في ~~العتاب، لم يلزمه به طلاق إلا أن يريد الطلاق، فإن أتى مستفتيا لم يلزمه ~~فيه طلاق ولا يمين، وإن خاصمته امرأته وأثبتت عليه أنه قال ذلك لها في # PageV05P234 # العتاب، استظهر عليه باليمين؛ لاحتمال أن يكون أراد بذلك الطلاق. وإن كان ~~قاله في العتاب؛ لأنه من ألفاظ الطلاق، ولو قال ذلك لها في غير عتاب لبانت ~~منه امرأته بثلاث. وهذا مثل ما في المدونة في الذي يقول لامرأته: لا نكاح ~~بيني وبينك، ولا ms1892 سبيل لي عليك، ولا ملك لي عليك؛ لأنه قال فيها: إنه لا شيء ~~عليه، إذا كان الكلام عتابا، إلا أن يكون أراد بذلك الطلاق. وقال فيها في ~~الذي يقول لامرأته: ما أنت لي بامرأة، أو لست لي بامرأة، أو لم أتزوجك؛ ~~لأنه لا شيء عليه في ذلك، إلا أن يريد بذلك الطلاق. واختلف إذا أراد به ~~الطلاق، ولم تكن له نية في عدده. فقيل: تكون واحدة، وقيل: تكون ثلاثا. وقد ~~مضى ذلك في آخر سماع أبي زيد من كتاب طلاق السنة، وستأتي منه مسألة في سماع ~~أبي زيد، والله أعلم. ### | مسألة: قال لأهل امرأته شأنكم بها # مسألة وقال مالك: فيمن قال لأهل امرأته: شأنكم بها. قال: إن كان لم يدخل ~~بها، فإنه بين أنه ليست تكون عليه إلا واحدة، وإن كان قد دخل بها، فإني ~~أراها قد بانت منه، وهو عندي يشبه أن يقول: قد وهبتك لأهلك، أو قد رددتك ~~إلى أهلك. قيل: أرأيت إن قال: إنما أردت بالتي دخلت بها بقولي: شأنكم بها ~~واحدة؟ قال: ليس هذا بقول، والذي أرى أنها قد بانت منه. # قال محمد بن رشد: قوله في شأنكم بها، وقد وهبتك لأهلك، ورددتك إلى أهلك: ~~إنها في غير المدخول بها واحدة، والمدخول بها ثلاث، إلا أن ينوي واحدة، ~~وكذلك الخلية والبرية والبائن، ولا ينوى خلاف ما في المدونة، وما في رسم ~~يوصي، من سماع عيسى، من كتاب الأيمان بالطلاق، وخلاف المشهور من أنها في ~~غير المدخول بها ثلاث، إلا أن ينوي واحدة، وفي المدخول بها ثلاث ولا ينوى، ~~وقد قيل: إنها في غير المدخول بها واحدة. وفي المدخول بها، إلا أن ينوي ~~واحدة، وكذلك الخلية والبرية والبائن، يدخل # PageV05P235 # فيها كلها هذه الثلاثة أقوال، وظاهر قول غير ابن القاسم في العتق من ~~المدونة: أن الموهوبة ثلاث قبل الدخول وبعده، ولا ينوى في ذلك؛ لأنه قال: ~~إنه إذا وهبها فقد وهب ما كان يملك منها، وقد كان يملك منها جميع الطلاق، ~~وقد قيل في شأنكم بها: إنها واحدة ms1893 قبل الدخول وبعده، وهو الذي وقع في ~~الموطأ من قول القاسم بن محمد، فرأى الناس ذلك تطليقة. وأما خليتك وخليت ~~سبيلك، وسرحتك، وفارقتك، وما أشبه ذلك، فقيل: إنها ثلاث في المدخول بها، ~~وفي التي لم يدخل بها إلا أن ينوي واحدة. وقيل: إنها واحدة في التي لم يدخل ~~بها، وثلاث في التي قد دخل بها، إلا أن ينوي واحدة، والقياس أن ما كان من ~~هذا كله قبل الدخول ثلاث، إلا أن ينوي واحدة، فهو بعد الدخول ثلاث، وإن زعم ~~أنه نوى واحدة، وما كان منها يكون قبل الدخول واحدة، إلا أن ينوي ثلاثا، ~~فيكون بعد الدخول ثلاثا، إلا أن ينوي واحدة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يطلق امرأته واحدة ثم إنها أعطته عشرة دنانير ألا رجعة له عليها # مسألة وسئل مالك عن الرجل يطلق امرأته واحدة، ثم إنها أعطته عشرة دنانير، ~~وهي في عدتها على ألا رجعة له عليها، ففعل، قال: أراه خلعا. قلت له: أفتراه ~~تطليقة أخرى مع الأولى التي طلق؟ قال: نعم، أراها تطليقتين. # قال محمد بن رشد: أما إذا أعطته عشرة دنانير على ألا رجعة له عليها كما ~~قال هاهنا، فهو خلع يقع عليها به تطليقة أخرى، واختلف إذا أعطته ذلك على ~~ألا يرتجعها، فقال ابن القاسم في رسم إن خرجت، من سماع عيسى: إن ذلك أيضا ~~خلع، يقع به عليه تطليقة أخرى، ولم يفرق بين أن يكون قد قبض العشرة أو لم ~~يقبضها، وقال أشهب في سماع زونان: إنه إن شاء # PageV05P236 # راجعها، فإن راجعها رد عليها العشرة، أي تركها لها، ولم يأخذ منها، ~~ويحتمل أن يتأول قول ابن القاسم، على أنه قد قبض العشرة، فلا يكون ذلك ~~اختلافا من القول، وبالله التوفيق. ### | خالع الرجل امرأته على أن يعجل لها بعض دين لها عليه قبل محله # ومن كتاب سعد قال مالك: إذا خالع الرجل امرأته على أن يعجل لها بعض دين ~~لها عليه قبل محله، على أن تضع عنه ما بقي عليه من ذلك الدين، قال مالك: لا ~~يجوز ms1894 لأحد أن يعمل هذا، فإن جهل ذلك حتى يقع الفراق عليه، جاز الطلاق، ~~وجازت الوضيعة، ويرد المال إلى أجله الذي كان إليه، وكذلك روى عيسى، عن ابن ~~القاسم في كتاب الجلوس، قال ابن القاسم: إذا كان لامرأة على زوجها عشرون ~~دينارا إلى أجل، فقالت له: طلقني ولك العشرة، وعجل لي العشرة ففعل؛ أنه ~~يمضي الطلاق عليها والوضيعة، وترد العشرة إلى أجلها. # قال محمد بن رشد: اعترض أبو إسحاق هذه المسألة، إذ لم يجعل ما حطت من ~~دينها مفضوضا على خلع مثله، وما يمكن أن يعطى للتعجيل، ووجه الرواية أنها ~~إنما خالعها بما وضعت، وشرطها في خلعها تعجيل بقية حقها، فوجب أن ينفذ ~~الخلع ويبطل الشرط؛ لأنه إذا وجب أن يبطل اشتراطها عليه ترك التزويج على ما ~~مضى في أول رسم سعد الأول، لما فيه من تحريم ما أحل الله، فأحرى أن يبطل ~~هذا الشرط، لما فيه من تحليل ما حرم الله. # وفي كتاب محمد بن المواز: ومن تزوج بعشرة نقدا، وعشرين إلى أجل، فصالحته ~~قبل البنا، وقبل النقد على أن عجل لها العشرة النقد، وأسقطت العشرين، يجز ~~ذلك، وأجاز الطلاق وترد إليه الخمسة، تأخذها منه إذا حل الأجل، وكذلك لو ~~صالحته على أكثر من الخمسة، إلى ما دون الخمسة عشر، ترد ما زاد على الخمسة، ~~فتأخذ ذلك عند الأجل، ولو صالحته على خمسة فأقل أو # PageV05P237 # على خمسة عشر فأكثر؛ لجاز ذلك، هذا معنى قوله دون لفظه، وهو على قياس هذه ~~الرواية؛ لأن الفراق يوجب لها خمسة نقدا، وعشرة إلى أجل، فتلزمها الوضيعة، ~~ويسقط عنها التعجيل، واعترضها أيضا أبو إسحاق التونسي بما تقدم في اعتراضه ~~للمسألة الأولى، ولو كان الدين للزوج على المرأة فخالعته على أن عجلت له ~~بعض دينه، وأسقط عنها بقيته لمضى الطلاق، ورد إليها ما عجلت له واتبعها ~~بجميع دينه، ولا اختلاف في هذا ولا اعتراض؛ لأن الوضيعة والبضع صارا ثمنا ~~للتعجيل، فوجب أن تبطل الوضيعة إن كانت عوضا للتعجيل، ولم تكن عوضا للخلع. ### | تختلع من زوجها وهما ms1895 في سفر ويشترطان # ومن كتاب اغتسل على غير نية وسئل عن المرأة تختلع من زوجها، وهما في سفر، ~~ويشترطان في سفرهما خلعهما، إن مات الرجل قبل أن يبلغ بلده رد عليها فيموت ~~الزوج قبل أن يبلغ بلده. قال مالك: خلعهما جائز، وما اشترطت من شرط من هذا ~~النحو وما أشبهه فهو باطل، إذا كان الخلع قد ثبت بينهما. # قال محمد بن رشد: رأى الخلع جائزا، والشرط باطل على أصله في مسألة رسم ~~سعد الأول، والذي قبل هذا، وقد مضى من التكلم في الرسمين ما فيه بيان هذه ~~المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أمة افتدت من زوجها بشيء من مالها ففارقها، فأنكر ذلك سيدها # مسألة وسئل عن أمة افتدت من زوجها بشيء من مالها، ففارقها، فأنكر ذلك ~~سيدها، فقال: يثبت الفراق، ويرد المال إلى سيدها. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، وهو مما لا اختلاف فيه أن الأمة ~~لا تجوز مخالعتها إلا بإذن سيدها، وإن كانت مأذونا لها في التجارة؛ لأن ~~الخلع ليس من التجارة التي أذن لها فيها، إذ لا يملك بها مالا، وإنما يملك ~~بها # PageV05P238 # تخليصها من الزوج وراحتها منه، وكذلك المكاتبة وأم الولد، واختلف في ~~المديانة، هل يجوز مخالعتها، دون إذن الغرماء أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن ~~ذلك قياسا على النكاح، والثاني: أن ذلك ليس لها، بخلاف النكاح؛ لأن النكاح ~~مما تدعو إليه الضرورة كالطعام والشراب، فقد دخل الغرماء معها على ذلك، ~~والخلع وإن كانت الضرورة قد تدعو المرأة إليه، فلم يدخل معها الغرماء على ~~ذلك، إذ لا يقع إلا نادرا. والحمد لله وحده. ### | أمة كانت تحت عبد فقالت إن عتقت وأنا تحت هذا العبد فأشهدكم أني اخترت نفسي # من سماع أشهب وابن نافع من مالك # من كتاب الطلاق الثاني قال أشهب: سمعته كتب إلى ابن فروخ أيضا. وسألت عن ~~أمة كانت تحت عبد فقالت: إن عتقت وأنا تحت هذا العبد فأشهدكم أني اخترت ~~نفسي، أو قالت: قد أخذت زوجي، فلا أرى ذلك لازما. وذلك ms1896 أنها تجري إلى طلاق ~~يصيبها فيه، فتلد أولادا إلى أجل يأتي، إذا كان ذلك الأجل فارقته، ومن عينه ~~أنه ليس أحد علمناه عمل به ممن مضى. # قال محمد بن رشد: علل مالك - رحمه الله - أن ذلك لا يلزمها بوجهين: ~~أحدهما: أنها تحصل مطلقة إلى أجل قد يأتي، وقد لا يأتي بغير اختيار زوجها ~~ولا إرادته. وذلك مخالف للأصول. والثاني: أن ذلك مخالف لعمل الماضين، ومن ~~قول مالك: إن من شرط لزوجته أن تزوج عليها وما أشبه ذلك فأمرها بيدها، ~~فقالت: أشهدكم أنه إن تزوج علي فقد اخترت نفسي، أو قد اخترت زوجي، إن ذلك ~~لازم لها، ففرق بين المسألتين. وهذه المسألة هي التي يحكى أن ابن الماجشون، ~~سأل مالك عن الفرق فيها بين الحرة والأمة، فقال له: أتعرف دار قدامة؟ وكانت ~~دار يلعب فيها بالحمام، معرضا له بقلة التحصيل فيما سأل عنه، وموبخا له على ~~ترك إعمال نظره في ذلك، حتى # PageV05P239 # لا يسأل إلا سؤالا مستقيما في أمر مشكل، وهذا من نحو قوله لابن القاسم في ~~شيء سأله عنه: أنت حتى الساعة هاهنا تسأل عن مثل هذا. ولعمري إن مثل ابن ~~الماجشون في فهمه وجلالة قدره لحري أن يوبخ على مثل هذا السؤال؛ لأن مالكا ~~لم يفرق بين الحرة والأمة كما قال، وإنما فرق بين خيار أوجبه الله بالشرع ~~على لسان نبيه للزوجات، إلا ما على أزواجهن العبيد، بشرط عتقهن بغير اختيار ~~أزواجهن، وبين خيار شرطه الزوج باختياره لزوجته، حرة كانت أو أمة. والفرق ~~بينهما، أن ما خير الله تعالى عباده فيه على شرط، وجعله شرعا مشروعا، فليس ~~لأحد أن يسقط ما أوجبه الله له من الخيار في ذلك قبل أن يجب له بحصول ~~الشرط، ويوجب على نفسه، أحد الأمرين: من الأخذ أو الترك؛ لأنه إذا فعل ذلك ~~صار مبطلا للشرع الذي شرعه لعباده في حقه، وذلك ما لا يجوز ولا يلزم من ~~فعله، ألا ترى لو أن رجلا غنيا قال: أشهدكم أني إن افتقرت، فلا آخذ من ~~الصدقات التي ms1897 أباحها الله للفقراء شيئا، وإن افتقرت فأنا آخذ منها ما أوجبه ~~الله لي من الحق فيها، ثم افتقر، ثم يحرم عليه الأخذ إن أراد أن يأخذ، ولا ~~لزمه الأخذ إن أراد ألا يأخذ، وكان مخيرا بين الأخذ والترك على حكم الله ~~تبارك وتعالى في الشرع، وما أوجبه الله للزوج لزوجته على نفسه من الخيار في ~~نفسها بشرط، بخلاف ذلك، يجب إذا اختارت نفسها أو زوجها قبل حصول الشرط، ~~بشرط حصوله إن لم يلزمها ذلك؛ لأنها إن اختارت زوجها فهو حق لها تركته، إذ ~~لا يلزمها قبول ما أعطاها زوجها، وإن اختارت نفسها جاز ذلك عليها وعلى ~~زوجها، ولم يكن لواحد منهما في ذلك رجوع؛ لأنه طلاق وقع على صفة يلزم ~~بحصولها، إذ لا فرق أن يقول الرجل لامرأته: أنت طالق إن كان كذا وكذا، أو ~~تقول هي إذا ملكها الطلاق بشرط: أنا طالق إن كان كذا وكذا؛ لذلك الشرط، وهو ~~أبين، والحمد لله، وبه التوفيق. ### | يقول لامرأته قد وليتك أمرك إن شاء الله # ومن كتاب الطلاق # وسئل عن رجل يقول لامرأته: قد وليتك أمرك إن شاء الله، # PageV05P240 # فتقول هي: قد فارقتك إن شاء الله. فقال: فقد فارقها في رأيي. فقال له: يا ~~أبا عبد الله، لأن تقطع يدي من جسدي أحب إلي من أن أفارقها، وما أردت بذلك ~~طلاقا، وما كان الذي كان مني ومنها إلا لعبا لا نريد به طلاقا، فقال: إن ~~كان الله يعلم أنك لم ترد بقولك ذلك طلاقا، وأنه كان منك على وجه اللعب لا ~~تريد به طلاقا، فلا أرى عليك شيئا. # وإن كنت إنما أردت به طلاقا، وإن كنت لاعبا، فهو الطلاق. ثم قال له: ~~أتقول امرأتك مثل مقالتك أنها لم ترد طلاقا؟ قال: نعم. وقد أقمنا بعد هذه ~~المقالة، أربعة أشهر أصيبها، لا نرى أن الذي وقعنا فيه شيئا. فقال: قال ~~لها: أمرك بيدك إن شاء الله، لا يريد بذلك طلاقا على وجه اللعب والمداعبة، ~~فقالت: قد فارقتك إن شاء الله لاعبين لا يريدان ms1898 بذلك طلاقا، لا أرى عليك ~~شيئا إلا يمينك بالله الذي لا إله إلا هو، ما أردت بذلك طلاقا، وما كنت إلا ~~لاعبا، فلما رجع من الغد رجع إليه الأعرابي فقال: ما أرى عليك شيئا إلا أن ~~تحلف بالله ما أردت بذلك طلاقا. # قال محمد بن رشد: قال مالك في هذه المسألة أولا فارقها في رأيي؛ لأنه ~~إفصاح منه بالتمليك، وإفصاح منها بالفراق، لا تأثير للاستثناء بمشيئة الله ~~في ذلك لواحد منهما، كما لا تأثير للاستثناء بمشيئته تعالى في مجرد الطلاق، ~~فلما أخبره أنهما لم يريدا بذلك الطلاق، وأنه إنما كان ذلك منها على وجه ~~اللعب، سأله هل تقر له امرأته بذلك فيدين، أو لا تقر له بذلك، وتدعي الطلاق ~~بما ظهر من قوله وقولها فلا يصدق؟ فلما أخبره أنها تقول مثل مقالته، قال ~~له: لا أرى عليك شيئا، وذلك صحيح على أصولهم فيمن ادعى نية مخالفة لظاهر ~~قوله، وأتى مستفتيا، أنه ينوى فيما ادعاه، ولا يمين عليه. وقوله في آخر ~~المسألة: لا أرى عليك إلا اليمين، معناه إن طالبه أحد باليمين، وقوله: إن ~~كنت أردت بذلك طلاقا، وإن كنت لاعبا فهو الطلاق، صحيح على قولهم في أن ~~الطلاق # PageV05P241 # هزله جد. من ذلك ما وقع في أثر المدونة وغيرها. وقول أصبغ في نوازله من ~~كتاب الأيمان بالطلاق، والله الموفق. ### | مسألة: المسلم يزوج عبده النصراني أمته النصرانية ثم يعتقها # مسألة قال: وسألته عن الرجل المسلم يزوج عبده النصراني أمته النصرانية ثم ~~يعتقها، أترى لها خيارا؟ قال: نعم، لها الخيار ملكها بيد مسلم. # قال محمد بن رشد: وهذا كله كما قال؛ لأنهما وإن كانا نصرانيين فسيدهما ~~مسلم، وله حق في اختيارها نفسها؛ لأنه يصل بذلك إلى وطء الأمة، ويتفرغ ~~العبد لمنافعه، وقد مضى هذا في أول سماع عيسى، من كتاب طلاق السنة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته حرمت علي إن لم تقومي عني فلا ترجعي إلي إلا أن أشاء # مسألة وسئل عن من قال لامرأته: حرمت علي إن لم تقومي عني، فلا ترجعي ms1899 إلي، ~~إلا أن أشاء، فقامت، ثم قالت له: أرجع، أرجع، فقال: لا. ثم قالت له: أرجع، ~~فقال: لا، ثم قالت له: أرجع، فقال: ما شئت، تعالي إن شئت. ولا يشاء ذلك ~~بقلبه، أترى عليه شيئا؟ فقال: ما أرى عليه في هذا شيئا. فقيل له: إنها لم ~~تأته، لما أرادت أن تأتيه خاف من ذلك؛ لأنه لم يشأ بقلبه أن تأتيه، فقال ~~لها: لا تأتي، ثم إنه خرج، ثم جاء، وقد اشتهى أن تأتيه، وأحب ذلك، وشاءه ~~بقلبه، فجاءته قبل أن يأمرها أن تأتيه، فجاءته ولم يأمرها، فقال: إني لأخاف ~~أن يكون عليك من يمينك شيء، أرأيت هي أكانت تعلم الغيب؟ كيف تعلم ما في ~~قلبك أنك اشتهيت أن تأتيك وشئته، إنما # PageV05P242 # ذلك إذا دعوتها. # وإنما يستدل على أنك قد شئت أن تأتيك إذا دعوتها تأتيك؛ لأنك قد شئت ~~بقلبك أن تأتيك، ليس يطلق الرجل بقلبه، ولا ينكح الرجل بقلبه. وإنما الدليل ~~على مشيئتك إذا قلت ذلك لها؛ أرأيت لو أنها أولا قالت له: آتيك، فقال لها: ~~لا، وهو إن يشأ أن تأتيه بقلبه، فجاء، فجاءته ولم تنظر إلى قوله، أكان ذلك ~~يخرجه من يمينه؟ لا ما ينفعه ذلك، ولا يطلق الرجل بقلبه، ولا يستدل على ~~مشيئته إلا بإذنه أن يدعوها، فإذا دعاها فلا شيء عليه، وإن كان لا يشاء أن ~~تأتيه. # قال مالك للذي قال لامرأته: أنت علي حرام إن لم تقومي، فلا ترجعي إلي حتى ~~أشاء ذلك، فقامت ثم استأذنته غير مرة أن ترجع، فيقول: لا، ثم قال تعالي إن ~~شئت، وهو لا يشاء بقلبه، أو تأتيه، فقال لها بعد أن قامت، مكانك لا تأتي، ~~ثم خرج ودخل، ثم شاء أن تأتيه بقلبه، ثم جاءته قبل أن يدعوها وقبل أن يأذن ~~لها، فقال له: من أين علمت حين دخلت أنك قد شئت بقلبك أن تأتيك؟ أرى إن كنت ~~نويت حتى تشاء ذلك بقلبك، تنوي مشيئتك، لا ينوي لسانك في شيء من ذلك أن ليس ~~شيء، وأنه ليأخذ بقلبي في ms1900 قولك لها أولا: تعالي إن شئت، ثم قلت لها: لا ~~تأتي، أنه ليأخذ بقلبي أنه إذن وما أدري. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن يمين الحالف على امرأته لا ~~ترجع إلا أن يشاء، محمولة على أنه أراد ألا ترجع إلا أن يأذن لها في ~~الرجوع، إذ لا يستدل على ما في قلبه إلا بقوله، فإذا أذن لها في الرجوع ~~فرجعت، وإن كان لا يشاء رجوعها بقلبه، وإذا رجعت بغير أن يأذن لها فهو ~~حانث، وإن كان قد شاء رجوعها بقلبه إلا أن ينوي في ذلك كله مشيئته بقلبه، ~~دون الإذن لها بلسانه فتكون له نيته، ولا يحنث إن جاءته دون أن يأذن لها ~~إذا كان قد شاء ذلك بقلبه، ويحنث إن جاءت وقد أذن لها إذا كان لا يشاء ذلك ~~بقلبه، هذا معنى ما ذهب إليه في الرواية، وتوقف إذا أذن لها، ثم رجع # PageV05P243 # عن الإذن قبل أن تأتي، فقال لها: لا تأتي، فأتت على الإذن المتقدم، فقال ~~أولا: إنه يحنث، وأن رجوعه عنه يسقطه، ثم قال: إنه ليأخذ بقلبي أنه إذن ~~يريد أنه إذن لا يسقطه رجوعه عنه. وجه القول الأول مراعاة المعنى دون ~~اللفظ؛ لأن المعنى في يمين الحالف بمثل هذا على زوجته ألا تعصي قوله، ~~وتخالف أمره. ووجه القول الثاني مراعاة اللفظ دون المعنى؛ لأنه إذا حلف ~~عليها ألا ترجع حتى يأذن لها، فأذن لها أن تأتيه، ثم نهاها عن الإتيان، كان ~~لها أن تأتيه ولا يحنث؛ لأنه ما أتته إلا بعد أن أذن لها. وقوله: ليس يطلق ~~الرجل بقلبه، ولا ينكح الرجل بقلبه، ظاهره خلاف ما في سماع أشهب من كتاب ~~الأيمان بالطلاق، فيمن أجمع في نفسه على طلاق امرأته، حتى يكون قد طلقها ~~بقلبه، ولم ينطق بذلك لسانه: أنها طالق، وعلى ذلك كان الشيوخ يحملونه. ~~والصواب أن ذلك ليس بخلاف له، وأن معنى قوله ليس يطلق الرجل بقلبه، ولا ~~ينكح الرجل بقلبه، أي ليس من شأن الناس وعادتهم أن يفعلوا ذلك، إذ ms1901 لا تأثير ~~له في الحكم الظاهر، وهو مثل قوله في مسألة سماع أشهب من كتاب الأيمان ~~بالطلاق، وما هذا بوجه الطلاق؛ لأن الصحيح أن من أجمع على الطلاق بقلبه في ~~نفسه، على أنه قد طلق امرأته، وقال في قلبه: إنها طالق، فهي طالق، فيما ~~بينه وبين الله في الباطن، وإن أبدى ذلك لها بكلامه، أو بكتابة، أو بإشارة ~~يفهم بها ما في نفسه، حكمنا عليه بذلك؛ لأن الكلام والكتاب إنما هو عبارة ~~عما في النفس من ذلك، والحمد لله. ### | مسألة: قال لامرأته وهو يلاعبها أمرك بيدك # مسألة وسئل عمن قال لامرأته وهو يلاعبها: أمرك بيدك، فقالت: قد تركتك، أو ~~ودعتك، فقال الرجل: لم أرد طلاقا، وما قلت ذلك إلا لاعبا، وقالت المرأة مثل ~~ذلك، فقال: أرى أن يحلف ما أراد إلا واحدة، وتكون عنده على ما بقي من ~~الطلاق في مسألتهم شبهة، وما هي بالنية. قيل له: أفترى على الرجل حرجا أن ~~يحلف أنه أراد واحدة، والله يعلم أنه لم يرد شيئا؟ فقال: لا بد له من هذا، ~~فكيف # PageV05P244 # يصنع؟ فيحلف ما أراد بقوله الطلاق، وتكون واحدة. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن البينة قامت على ذلك، فلم ~~يصدق الرجل على ما ادعاه من أنه لم يرد بذلك الطلاق، وإن قالت امرأته مثل ~~مقالته، ويقال له طلاق البتات لك لازم بقول امرأتك بعد أن كلمتها، ملكتها، ~~قد تركتك، أو قد ودعتك؛ لأن هذا القول منها محمول على الثلاث، إلا أن تحلف ~~ما أردت واحدة، وما أردت الطلاق، لا بد لك من اليمين على أحد هذين الوجهين. # هذا معنى قوله في هذه الرواية، ولا يسوغ له فيما بينه وبين الله أن يحلف ~~أنه ما أراد إلا واحدة إن كان لم يرد الطلاق، ولكنه يمكن من ذلك، ويحمل منه ~~ما يحمل، وهذا على القول بأن النية تقبل منه بعد أن أنكر أن يكون أراد ~~الطلاق، وأما على القول بأن النية لا تقبل منه، وهو أحد قولي مالك، واختيار ~~أصبغ، ms1902 على ما مضى له في رسم كتب عليه ذكر حق، من سماع ابن القاسم. فإن أقام ~~على قوله: إنه لم يرد الطلاق، حلف على ذلك، وكانت واحدة، وإن رجع، وقال: بل ~~أردت واحدة، لم يمكن من اليمين، وكانت ثلاثا على ما دل عليه ما قضت به، وقد ~~مضى في رسم كتب عليه، من سماع ابن القاسم في هذا المعنى زيادة، وتفسير مما ~~قلناه هاهنا. ولو أتى مستفتيا ولم تقم على أمرهما بينة، لصدق أنه لم يرد ~~بذلك الطلاق، ولم يكن عليه شيء على ما مضى في أول السماع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: خالع امرأته بشيء أعطته إياه وشرط عليها # مسألة وسئل عمن خالع امرأته بشيء أعطته إياه، وشرط عليها أنك إن طلبت ~~الذي أعطيتني، فأنت امرأتي، فأقامت شهرا، ثم طلبت ذلك، فدفعه إليها وردها ~~إليه، ثم دخل بها وأصابها، فقال: ليس له أن يردها إليه إن طلبت ذلك. وقد ~~أتيا عظيما إن ردها إليه بغير نكاح جديد، ما رأى أن يفرق بينهما، ولها ما ~~رد عليها مما كان خالعها عليه إن كان قد أصابها، ولو لم يكن أصابها لم يكن ~~ذلك لها. قيل: # PageV05P245 # أرأيت ذلك كله لها إذا أصابها؟ فقال: نعم، كان ذلك أقل من صداق مثلها أو ~~أكثر، قد يتزوج الرجل المرأة فيدخل بها، ثم يعلم أن بينهما رضاع، فيكون ذلك ~~كله لها: دينه ونقده، كان أقل من مهرها أو أكثر. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه شرط حرام، فيبطل، وينفذ الخلع، ولا ~~يجوز له أن يراجعها إلا بنكاح جديد، فإن ردها إليه على الشرط المذكور، كان ~~الحكم في ذلك على ما ذكر، وقد مضى بيانه في رسم سن من سماع ابن القاسم، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قالت لزوج ابنتها إنك مع ابنتي لعلى الحرام فقال لا # مسألة وسئل عن امرأة قالت لزوج ابنتها: إنك مع ابنتي لعلى الحرام، فقال: ~~لا، فقالت: بلى، فلما أكثرت عليه قال: إن كان ما تقولين حقا، وأنا مع ابنتك ~~على الحرام، وتم ذلك، ms1903 فشدي بها يديك، ثم لا تزوجيها إلى الخليفة، ثم قال: ~~لم أرد طلاقا، فقال مالك: يقول لها: إن كان ما تقولين حقا، فشدي يديك، ثم ~~لا تزوجيها إلا الخليفة، فأرى أن يسأل عن نيته، فإن سلك هذه الناحية، أحلف ~~بالله الذي لا إله إلا هو ما أراد طلاقا، ولا أراد إلا إن كان ما تقولين ~~حقا، وثبت علي ذلك، ثم تكون امرأته أنه رأى أن يحلف ما أراد طلاقا، ولا ~~أراد إلا إن كان ما ذكرت حقا، فشدي يديك بابنتك، ثم زوجيها الأمير، فإن أبى ~~أن يحلف رأيت أن يطلق عليه البتة. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن النية التي ادعى محتملة، فوجب ~~أن يصدق فيها مع يمينه، فإن لم يحلف طلقت عليه ثلاثا # PageV05P246 # بمقتضى اللفظ إذا عري من النية؛ لأن قوله: شدي بها يديك، ولا تزوجيها إلا ~~الخليفة، بمنزلة قوله: قد رددتها إليك، أو قد وهبتها إليك، فزوجيها ~~الخليفة. ### | مسألة: قال لامرأته بحضرة شهود هل لك عندي شيء # مسألة قال أشهب: وسمعت مالكا يسأل عن رجل قال لامرأته بحضرة شهود: هل لك ~~عندي شيء؟ فقالت: لا، ليس لي عندك شيء، ولا لك عندي شيء، فقال لهم: فاشهدوا ~~أنها قد برئت مني، وبرئت منها، فافترقا عند ذلك، ثم طلبت المرأة شيئا كان ~~لها عنده، فقالت: أما الطلاق فقد طلقتني، وأما الذي لي عليك، هو عليك بعد، ~~ألم تعطه؟ فقال: أليس إنما أراد أوجه المبارأة إن كانا أرادا ذلك، فأراه ~~جائزا ولا أرى لها شيئا، قيل: أما الرجل، فإنما أراد ذلك، وأما هي فتقول: ~~لم أرده، فقال: لا أدري إن كان أراد أوجه المباراة، فذلك جائز، قيل: إنها ~~تقول: لم أرد ذلك، ويقول الرجل ذلك الذي أردت، فقال: لا أدري ما تقولان، ~~ولكن يسأل عن ذلك الشهود الذين حضروا، فإن قالوا الذي ترى أنهما يريدان ~~المباراة، فذلك جائز، ولا شيء لها عليه. قيل له: إنما يشهدون على هذه ~~المقالة، أنه دعاها بحضرتهم، فقال لها: هل لك علي ms1904 شيء؟ فقالت: ما لي عندك ~~شيء، ولا لك عندي شيء، فقال لهم: اشهدوا أني قد برئت منها، وبرئت مني. ~~فقال: إن شهدوا لك بمثل هذا لم أرى عليك شيئا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن المرأة طلبت من زوجها متاعا ~~كان لها عنده بعد أن جرى بينهما ما ذكره، والزوج مقر لها به، إلا أنه يدعي ~~أنه صار إليه بالمباراة، ولو جحد أن يكون لها عنده ذلك المتاع الذي # PageV05P247 # طلبته منه، لصدق في ذلك دون يمين؛ لقولها: ليس لي عليك شيء، فلما كان ~~الزوج مقرا لها بالمتاع، لم ينتقل ملكها عنه إلى الزوج بقولها: ليس لي عندك ~~شيء؛ لأنه في ظاهره إخبار بكذب، إلا أن يتبين أنها أرادت أنها قد تركته له ~~على وجه المباراة، فلذلك قالت: ليس لي عندك شيء، فلهذا قال مالك: يسأل ~~الشهود الذين حضروا، فإن قالوا: الذي كنا نرى أنهما أرادا المباراة، جاز ~~ذلك عليها، ولم يكن لها شيء، وإن قالوا: الذي كنا نرى أنهما لم يريدا وجه ~~المباراة، أخذت متاعها، ولزم الزوج الطلاق. ورأى الأمر على ما وقع محمولا ~~على المباراة إذا لم يتبين للشهود ما أراده، وذلك بين من قوله في آخر ~~المسألة: إن الشهود إذا لم يشهدوا إلا على مقالتهما فلا شيء على الزوج، ~~صحيح في المعنى أيضا؛ لأن سكوتها على قوله للشهود: اشهدوا أنها قد برئت ~~مني، وبرئت منها، دليل على إقرارها بإرادة المباراة، وفي إعمال شهادة ~~الشهود بما يظهر إليهم من قصد المشهود عليه وإرادته اختلاف أجازها هنا، وفي ~~سماع أصبغ من كتاب التدبير، وزاد أصبغ: إن للشاهد أن يبث الشهادة بذلك، ولم ~~يعملها في رسم الكبش من سماع يحيى، من كتاب الأيمان بالطلاق. ### | مسألة: صالح امرأته بعد فطام ولده منها # مسألة وسئل عمن صالح امرأته بعد فطام ولده منها، على أن عليها كفل ولده ~~منها ثلاث سنين لا تتزوج، فقال: أليس قد كانت ترى أن هذا الشرط لا يجوز؟ ~~وأنه ليس من شروط الناس، وثلاث سنين عشرة. ms1905 أرأيت إن قال لها: لا تتزوج ~~خمسين سنة؟ يشترط تحريم ما أحل الله، قيل له: أرأيت إن اشترط عليها ألا ~~تنكح حتى تفطم ولدها؟ فقال: يشترط عليها تحريم ما أحل الله لها، قيل له: ~~أفترى لها أن تنكح؟ فقال: لا أدري. قال الله عز وجل: {لا تحرموا طيبات ما ~~أحل الله لكم ولا تعتدوا} [المائدة: 87] يصالحها هذا على تحريم # PageV05P248 # ما أحل الله. قال ابن نافع: وكان مالك لا يرى بأسا أن تنكح، وإن اشترط ~~كفله عليها، وأما أنا فلا أرى أن تنكح في الحولين، إذا اشترط ذلك عليها. # قال محمد بن رشد: قد قال مالك في كتاب ابن المواز: إن ذلك يلزمها، ولا ~~تنكح حتى تفطم ولدها مثل قول ابن نافع، ويأتي على معنى ما في المدونة من أن ~~المرأة إذا آجرت نفسها ظئرا، فليس لها أن تتزوج، أنه ليس للمصالحة على رضاع ~~ولدها أن تتزوج في الحولين، وإن لم يشترط ذلك عليها، وما في رسم الرهون من ~~سماع عيسى من هذا الكتاب، أنه ينظر في ذلك، فإن كان لا يضر بالصبي، لم يحل ~~بينها وبين التزويج قول رابع في المسألة، وإنما وقع الاختلاف في هذا لما ~~يتقى من ضرر ذلك بالصبي، وما كانت العرب تعتقد من ذلك، حتى هم النبي - عليه ~~السلام - أن ينهى عن ذلك فقال: «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن ~~الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم شيء» وأما اشتراطه عليها ترك ~~النكاح بعد مر الحولين قريبة أو بعيدة، فلا اختلاف في أن ذلك لا يلزمها، ~~كما لا يلزم الزوج اشتراط ذلك عليه. ### | مسألة: دعته امرأته إلى الخلع # مسألة وسئل عمن دعته امرأته إلى الخلع، فقال: آخذ منك هذا الخلخال على أن ~~أخالعك على ذلك إن لم تكوني حاملا فقد خالعتك، فآخذ الخلخال وأخالعك، وإن ~~كنت حاملا فأنت امرأتي، ثم افترقا على ذلك، فقال مالك: قد بانت منه، ووقع ~~الخلع، كانت حاملا أو غير حامل. # PageV05P249 # قال محمد بن رشد: أما إذا خالعها واشترط ms1906 أنها إن كانت حاملا فهي امرأته، ~~فلا إشكال ولا اختلاف في أن الخلع واقع، والشرط باطل؛ لأنه شرط رجوعها إلى ~~عصمته بعد أن بانت منه بغير ولي ولا صداق، وذلك ما لا يحل ولا يجوز. وقد ~~مضى هذا المعنى في رسم سن، من سماع ابن القاسم، وأما إذا قال لها: قد ~~خالعتك بكذا وكذا إن لم تكوني حاملا، فيلزمه الخلع، كانت حاملا أو غير ~~حامل، على مذهب ابن القاسم، من رواية مالك في المدونة وغيرها في الذي يقول ~~لامرأته: أنت طالق إن لم تكوني حاملا، أنها طالق مكانها، ولا يستأنى بها ~~حتى ينظر، أبها حمل أم ليس بها حمل؟ ويأتي على مذهب سحنون الذي يرى أن ~~ينتظر بها في الطلاق حتى يعرف إن كان بها حمل أم لا، أن ينتظر بها في الخلع ~~أيضا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: صالح امرأته على أنها إن كان بها حمل فلا نفقة عليه # مسألة وسئل عمن صالح امرأته على أنها إن كان بها حمل فلا نفقة عليه، ولا ~~قليل ولا كثير قال: فلو كان لها شيء رأيت النفقة، فإن لم يكن لها ما تنفق، ~~فأرى عليه النفقة، ولا أرى أن يدع ولده حتى يموت؛ لقوله عز وجل: {وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] فأراد، إذا لم يكن ~~عندها شيء أن ينفق، فإن أيسرت بعد ذلك رأيت أن يتبعها بما أنفق، فيأخذه ~~منها. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة، والقول فيها في رسم البر من سماع ~~ابن القاسم، من كتاب طلاق السنة، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يخالع امرأته فتحيض حيضة ثم ينكحها # مسألة وسئل عن الذي يخالع امرأته، فتحيض حيضة، ثم ينكحها # PageV05P250 # فتحيض بعد نكاحه إياها حيضتين، ثم يطلقها، ولم يمسها فقال: إن كان دخل ~~بها فإنه متهم عليها، فإن لم يكن دخل عليها فلا عدة عليها، وقد خلت. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا دخل بها فلا بد من استيئاف العدة ~~من ms1907 يوم طلقها مس أو لم يمس، فإن تصادقا على أنهما لم يمسا؛ لأنهما يتهمان ~~على طرح العدة التي قد وجبت بظاهر الدخول، هذا منصوص في المدونة وغيرها. ~~وأما إذا طلقها بعد أن نكحها، وقبل أن يدخل بها، فإنها تبنى على عدتها ~~الأولى، إذ لا عدة لهذا الطلاق الثاني، فإن كان تزوجها بعد حيضة من يوم ~~خالعها، ثم طلقها بعد أن حاضت حيضتين، فلا عدة عليها. وقد حلت كما قال، وقد ~~مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم سلعة سماها، من سماع ابن القاسم، ~~من كتاب طلاق السنة، وبالله التوفيق. ### | طلق امرأته طلقة وهي حامل # ومن كتاب الأقضية وسئل عمن طلق امرأته طلقة وهي حامل، فأقام أشهرا ثم ~~باراها على أن عليها رضاع ولدها، فطالبته بنفقتها لما مضى من الشهور قبل ~~المباراة، فقال: طلقها، فأقامت نصف الحمل، لم تأخذ منه نفقة، ثم باراها بأن ~~تكفيه نفقة ولدها، فطلبت نفقتها لما مضى من الشهور قبل المباراة، فذلك لها، ~~قيل: أرأيت إن قالت له: إنما باريتك على رضاعه، فأما نفقة حمل فلا؟ فقال: ~~أما نفقة حملها لما مضى قبل المباراة، فذلك لها، وأما بعد مباراتها، فإنه ~~يعرف أنه لم يكن يمنعها الرضاع، ويعطيها هذا. # قال محمد بن رشد: أما ما مضى من نفقة حملها قبل المباراة فبين، أن ذلك ~~لها كما قال؛ لأنها قد وجبت لها عليه، فلا تسقط عنه إلا بما تسقط به الحقوق ~~الواجبة عمن وجب عليه، وأما نفقة ما بقي من الحمل بعد المباراة، فجعلها ~~تبعا لما التزمت لك من رضاعه بما دل على ذلك من العرف والمقصد، # PageV05P251 # فإن وقع الأمر مسكوتا عليه فلا شيء لها، وإن اختلفا في ذلك فالقول قول ~~الزوج مع يمينه، وهذا من نحو قولهم فيمن أكرى دارا مشاهرة أو مساناة إن دفع ~~كراء شهر أو سنة براءة للدافع مما قبل ذلك، وكذلك لو طلقها وهي حامل ولم ~~يخالعها، فدفع إليها نفقة الرضاع؛ لكان ذلك براءة له من نفقة الحمل ~~المتقدمة، وبالله تعالى التوفيق، لا ms1908 شريك له. ### | جعل امرأته بيد أبيها إن غاب عنها سنة # من سماع عيسى بن دينار، من ابن القاسم # من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: قال ابن القاسم: في رجل جعل امرأته بيد ~~أبيها إن غاب عنها سنة، فغاب عنها سنة، فلما انقضت السنة، أراد الأب أن ~~يفرق بينهما، وقالت المرأة: لا أريد ذلك، وأنا أرضى أن أقيم مع زوجي، وأصبر ~~عليه، أن ذلك لها، وأن الإمام يجبر الأب على ألا يفرق بينهما ويمنعه من ~~ذلك، وكذلك قال مالك. قال ابن القاسم في سماع يحيى: فإن طلق قبل أن يمنعه ~~السلطان مضى الطلاق، وإن طلق بعدما منعه السلطان فلا يجوز. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في سماع يحيى، تفسير لقوله في رواية ~~عيسى عنه، وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم استأذن سيده من ~~سماع عيسى، من كتاب النكاح. فمن أحب الوقوف عليه تأمله هناك. وفي أول سماع ~~أبي زيد مسألة من هذا المعنى، فنتكلم عليها عند انتهائنا إليها إن شاء ~~الله. ### | مسألة: المرأة تشتري من زوجها عصمته عليها # مسألة وسئل عن المرأة تشتري من زوجها عصمته عليها، قال: أراه ثلاثا لا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن لم يسم طلاقا، فإذا انقطعت العصمة فلا ~~يبالى، ألا يسمى طلاقا، وجعل يحتج ويقول: # PageV05P252 # لو قالت: قد اشتريت منك عصمتك علي، أو اشتريت طلاقك علي، أو اشتريت ملكك ~~علي، كأنه يراه شيئا واحدا ثلاثا قال: ليس هذه فدية من اشترت كلما يملك ~~منها قال عيسى: ما أراها إلا فدية، وأراها طلقة واحدة بائنة، كالصلح ~~والخلع. # قال محمد بن رشد: قد بين ابن القاسم وجه قوله، وظاهره أنها ثلاث في ~~المدخول بها، والتي لم يدخل بها، ولا ينوى في ذلك، وقول عيسى أبين؛ لأن ~~المرأة إذا بانت عن زوجها بطلقة بائنة، فقد خرجت من عصمته وملكه، فلا عصمة ~~له فيها، ولا ملك له عليها، ولا طلقة له فيها، وقد قال الله عز وجل: {ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] فلم ms1909 يجب إلى ذلك أحد من العلماء علمته ~~إذا ارتدت المرأة أن تبين من زوجها بثلاث تطليقات، ولما كانت المرأة تنال ~~بالواحدة البائنة من ملكها نفسها ما تنال بالثلاث، لم يجب أن يحمل فعلها ~~على الثلاث، إذ لا منفعة لها في ذلك، بل قد يكون عليها فيه ضرر. وعلى هذا ~~قالوا فيمن أعطته زوجته مالا على أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، أنه لا ~~كلام لها في ذلك، ولأصبغ في رسم النذور، من سماعه، من كتاب الأيمان ~~بالطلاق، أنه ينوى، فإن لم تكن له نية فهي ثلاث، وهو قول ثالث في المسألة، ~~وبالله التوفيق. ### | صالح الرجل امرأته وهي حامل ثم أراد أن يتزوجها # ومن كتاب استأذن سيده # وقال: إذا صالح الرجل امرأته وهي حامل، ثم أراد أن يتزوجها، فإنه يجوز له ~~أن يتزوجها قبل أن تضع، إلا أن تكون مثقلا، فإذا أثقلت لم يجز لزوجها ولا ~~لغيره أن يتزوجها حتى تضع؛ لأنه مرض، والمرأة لا تتزوج وهي مريضة. وقال: ~~إذا أثقلت المرأة جاز لها الفطر، إذا شق عليها الصيام، وليس عليها فدية، ~~وإذا # PageV05P253 # أرضعت وخافت على ولدها أفطرت وقضت الصيام، وأطعمت عن كل يوم مسكينا مدا ~~من حنطة. # قال محمد بن رشد: إثقال الحامل الذي لا يجوز لزوجها الذي إذا خالعها أن ~~يتزوجها فيه، هو أن يمضي لحملها ستة أشهر. قاله مالك في الموطأ وغيره، وهي ~~مصدقة في ذلك، لا ترى النساء فيه، ولا يسألن عنه، ولا يلتفت إلى قولهن فيه. ~~قاله ابن القاسم في رسم الجواب، من سماع عيسى، من كتاب الأقضية. # فأفعالها كلها جائزة، ما لم تقر على نفسها أنها قد أثقلت، أو يثبت ذلك ~~بالبينة العدلة، فإن تزوجها زوجها المخالع لها، فعثر على النكاح قبل أن تضع ~~فسخ النكاح، وإن كان قد دخل بها، كان لها الصداق المسمى بالمسيس، وإن لم ~~يعثر على ذلك حتى تضع وتصح من نكاحها، جرى ذلك على الاختلاف في نكاح المريض ~~أو المريضة إذا صحا، وإن ماتت من نفاسها لم يرثها. # وقوله في الرواية: ms1910 ولا لغيره، لفظ وقع على غير تحصيل؛ لأن غيره لا يجوز ~~له أن يتزوجها أثقلت أو لم تثقل، وقوله في الحامل: إذا أثقلت جاز لها الفطر ~~إذا شق عليها الصيام، ليس على ظاهره، أثقلت أو لم تثقل، إذا اشتد عليها ~~الصيام، جاز لها الفطر، ولا فدية عليها. وقد قيل: عليها الفدية، اختلفت ~~الرواية في ذلك عن مالك، وقد فرق بين أن يشق عليها الصيام أو لا يشق إلا ~~أنها تخاف أن تطرح ولدها، ذهب إلى هذا ابن حبيب، وعليها القضاء على كل حال، ~~ومن أهل العلم من يرى عليها الفدية، ولا يرى عليها القضاء، ذهب إلى هذا من ~~يرى الآية قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية} [البقرة: 184] محكمة ~~فيها، وفي المرضع والشيخ، وهي عند مالك منسوخة، وأما المرضع فلها ثلاثة ~~أحوال: حال لا يجوز لها فيها الفطر، وحال يجوز لها فيها الفطر، وحال يجب ~~عليها فيها الفطر، وقد مضى بيان ذلك في رسم صلى نهارا، من سماع ابن القاسم، ~~من كتاب الصيام، فمن أحب الوقوف عليه تأمله هنالك. # PageV05P254 ### | مسألة: يشترط لامرأته إن تزوج عليها فهي طالق # مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل يشترط لامرأته إن تزوج عليها فهي طالق، ~~يعني التي تحته، أو أمرها نفسها بيدها، أو التي يتزوج عليها طالق، أو أمر ~~التي يتزوج بيد التي تحته، فأراد أن يتزوج، وقال: لم أرد بالطلاق إلا ~~واحدة، ولم أملكك إلا واحدة. قال: أما التي تحته فلا يقبل قوله فيها، وهي ~~طالق ألبتة، إن تزوج عليها، وأما طلاقه في التي تزوج عليها، فقوله مقبول؛ ~~لأن التي تحته، لا يبينها منه إلا ألبتة. # فإن قبل قوله لم تنتفع بشرطها، وهو أملك بها. وأما التي يتزوج عليها ~~فواحدة تبينها؛ لأنه من طلق امرأة لم يدخل بها طلقة فقد بانت منه. وهي أملك ~~بنفسها. فهو ساعة يملك عقدتها بانت منه بواحدة، فقد انتفعت بشرطها فيها، ~~ولا حجة لها أن تقول في التي يتزوج عليها: أردت ألبتة؛ لأن واحدة تبينها ~~منه، وهو وجه ما سمعت، ms1911 وأمرها بيدك مثله. # قال محمد بن رشد: تعليله هذا يدل على أنه إن تزوج عليها قبل الدخول، فله ~~أن يناكرها فيما زاد على الواحدة؛ لأن الواحدة تبينها، وكذلك إن كان ~~التمليك في الداخلة، فلم يعلم حتى دخل بها، كان لها أن تقضي بثلاث، ولم يكن ~~له أن يناكرها؛ لأن الواحدة لا تبينها، فإنما راعى في هذه الرواية معنى ~~الانتفاع بشرطها في نفسها، وفي الداخلة عليها، ولم يراع في المدونة ذلك. # وإنما جعل القضاء في الثلاث حقا لها بالشرط، فقال: لها أن تقضي بها في ~~نفسها قبل الدخول وبعده، ولم يجعل للزوج مناكرة قبل الدخول، وإن كانت ~~الواحدة تبينها فتنتفع بشرطها، فعلى قوله في المدونة: إن كان الشرط في ~~الداخلة عليها لها أن تقضي فيها بالثلاث، ولا يكون للزوج أن يناكرها، وإن ~~كانت واحدة الواحدة تبينها، وهذا على ما في رسم الرهون، من سماع عيسى، من ~~كتاب النكاح؛ لأنه جعل فيها اليمين على نية المرأة المشترط لها الشرط، كان ~~الطلاق فيمن في عصمته ممن لا تبين منه بالواحدة، أو في الداخلة عليها، ولم # PageV05P255 # يراع في المدونة ذلك، وإنما جعل التي تبين منه بواحدة، وقد زدنا هناك هذه ~~المسألة بيانا، فمن أحب الوقوف عليه تأمله فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الناشز التي تقول لا أصلي ولا أصوم # مسألة وسئل عن المرأة الناشز التي تقول: لا أصلي، ولا أصوم، ولا أستحم من ~~جنابة، هل يجبر زوجها على فراقها؟ قال: لا يجبر على فراقها، ولكن إن شاء ~~فارقها وحل له ما افتدت به من شيء. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا يجبر على فراقها، ولا يجب ذلك ~~عليه، إذ ليست بكافرة مرتدة بتركها الصلاة والصيام والغسل من الجنابة، إذا ~~كانت مقرة بفرض ذلك، على الصحيح من الأقوال، فله أن يؤدبها على ترك الصلاة ~~ويمسكها؛ قال الله عز وجل: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132] ، ~~وقال: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس ~~والحجارة} [التحريم: 6] ، فإن افتدت منه لتأديبه إياها ms1912 على ترك الصلاة ~~والصيام، حل له أن يقبل منها الفداء، إذا لم يؤدبها لذلك، وقد مضى في رسم ~~باع غلاما، من سماع ابن القاسم، بيان هذا المعنى، وبالله التوفيق. ### | المرأة يصالحها زوجها على رضاع ولدها # ومن كتاب العرية وسئل عن المرأة يصالحها زوجها على رضاع ولدها، وعلى إن ~~أخذ منها فأقامت سنة، ثم أتت بامرأتين تشهدان أنها إنما صالحته عن ضرورة، ~~قال: تحلف مع شهادتها، ويرد عليها ما أخذ منها، وتأخذ منه رضاع ما أرضعت من ~~ولده. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إذ لا يحل لأحد أن يأخذ من مال # PageV05P256 # امرأته شيئا، إلا عن طيب نفس منها. قال عز وجل: {فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] . وقال: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة} [النساء: 19] وقد مضى هذا المعنى في رسم باع ~~غلاما من سماع ابن القاسم، فإذا افتدت المرأة من زوجها ثم ثبت أنه كان ~~يضربها، وجب أن يرد عليها ما أخذ منها، ويجوز في ذلك شهادة النساء؛ لأنه ~~مال، والطلاق قد مضى بغير شهادتهن، فإن شهد لها بالضرر شاهدان، أو شاهد ~~وامرأتان، رد عليها مالها بغير يمين، وإن شهد لها به رجل واحد وامرأتان، ~~حلفت مع شهادة الرجل، أو مع شهادة المرأتين، واستوجبت أن يرد إليها ما أخذ ~~منها. # ويجوز في ذلك أيضا شهادة شاهدين على السماع، فتأخذ ما أخذ منها بشهادتهما ~~دون يمين. قاله في سماع أصبغ، من كتاب الشهادات، وأكثر من ذلك أحب إليه، ~~وابن الماجشون لا يجيز في شهادة السماع أقل من أربعة شهود وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته إن كنت حاملا وإن كنت لست حاملا فأمرك بيدك # مسألة وسألته عن الرجل يقول لامرأته: إن كنت حاملا وإن كنت لست حاملا ~~فأمرك بيدك، فلا يكون ذلك لها، كانت حاملا أو لم تكن حاملا الساعة، ما لم ~~يطأها ويقفها السلطان. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن التمليك مقيس على الطلاق، فكما يعجل ~~الطلاق على ms1913 من قال لامرأته: أنت طالق إن كنت حاملا وإن لم تكوني حاملا، ولا ~~يستأنا بها حتى يعلم إن كانت حاملا أم غير حامل، فكذلك يجب التمليك معجلا ~~للمرأة على هذا الوجه، ويأتي على مذهب سحنون أن يستأنا بها في التمليك، حتى ~~يعلم إن كانت حاملا أم لا، كما يستأنا بها عنده في الطلاق. # PageV05P257 ### | مسألة: يقول لامرأته ادفعي إلي عشرة دنانير وجيئي بها وأنا أطلقك # مسألة وعن الرجل يقول لامرأته: ادفعي إلي عشرة دنانير، وجيئي بها وأنا ~~أطلقك، أو قال لعبده: ادفع إلي خمسين دينارا، وأنا أعتقك، فلما دفع إليه، ~~أو جاءته امرأته بعشرة دنانير، قال: لا أقبلها ولا أطلقك، أو يكون له عليها ~~دين، فيقول إن عجلت ديني فأنا أطلقك فتأتيه بدينه، فيقول لا أقبله، ولا ~~أطلقك، قال ابن القاسم: لا يلزمه شيء من هذا إذا حلف أنه لم يبت لهم الطلاق ~~ولا العتق. # قال محمد بن رشد: ولو أنه لما جاءته بالعشرة دنانير قبضها، أو لما أتته ~~بدينه معجلا قبضه، للزمه الطلاق؛ لأن قبضه ذلك رضى منه بالطلاق، بخلاف ~~العبد، لا يلزمه عتق العبد إذا جاءه بالخمسين دينارا، وإن قبضها لأنه إنما ~~قبض منه ما له أن يقبضه، شاء أو أبى من غير عتق، ويدخل فيه من الاختلاف ما ~~يدخل في الرجل، يقول لامرأته اقضي ديني وأفارقك، وهو حال لها عليه. وقد مضى ~~بيان هذا كله في أول رسم من سماع ابن القاسم وبالله التوفيق. ### | قال لقوم أشهدكم أني خيرت امرأتي # ومن كتاب يوصي لمكاتبه وسئل عن رجل قال لقوم: أشهدكم أني خيرت امرأتي، ~~قيل له إن التخيير ثلاثة، وأنت تريد أن ترتجع، فقال: إن ارتجعتها إلى يوم ~~القيامة فهي طالق ألبتة، فاختارت نفسها ثم تزوجت زوجا فأراد أن يتزوجها بعد ~~زوج قال ابن القاسم: إن تزوجها طلقت عليه بالبتة، ثم لم يتزوجها إلا بعد ~~زوج، فإن تزوجها بعد ذلك لم يكن عليه شيء وكذلك قال ابن وهب. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف ms1914 فيه؛ لأنه قد # PageV05P258 # حلف ألا يرتجعها إلى يوم القيامة، فمتى ما راجعها حنث، كان ذلك قبل زوج ~~أو بعد زوج، وإنما الاختلاف إذا طلقها طلاقا رجعيا ثم حلف ألا يراجعها، أو ~~ألا يرتجعها، فراجعها في العدة وقال: إنما أردت ألا أراجعها بنكاح جديد بعد ~~انقضاء العدة، أو راجعها بنكاح جديد بعد انقضاء العدة، وقال: إنما أردت ألا ~~أرتجها ما دامت لي عليها الرجعة، وقد مضى القول في ذلك كله موعبا في رسم ~~سلف من سماع عيسى من كتاب طلاق السنة، فمن أحب الوقوف عليه تأمله فيه، ~~وبالله التوفيق. ### | [مسألة: ملك امرأته أمرها] # مسألة قال ابن القاسم: في رجل ملك امرأته أمرها فقالت: قد قبلت ثم صالحها ~~بعد ذلك قبل أن تسأل ما قبلت، قال: تسأل، فإن قالت: كنت قد طلقت نفسي ~~بقولي: قبلت باثنتين أو ثلاثا، فالقول قولها، إلا أن يناكرها، فيحلف على ما ~~نوى. # قلت: أله أن يناكرها وهي ليست في ملكه؟ قال: نعم، ذلك له، فإن قال: لم ~~أنو شيئا، كان القضاء ما قضت، إن قالت كنت طلقت اثنتين، فبالصلح ثلاث، ولا ~~تحل له إلا بعد زوج، وفي البتة، لا تحل له أيضا إلا بعد زوج، وإن قالت: كنت ~~طلقت واحدة كان خاطبا من الخطاب، فإن تزوجها كانت عنده على طلقة بقيت؛ لأنه ~~قد مضت طلقتان: طلقة قضت بها، وطلقة الصلح. # وإن قالت لم أرد بقولي: "قبلت" طلاقا ولم أنو طلاقا، ولم أطلق شيئا، لم ~~يلزمه إلا طلقة الصلح، فإن تزوجها كانت عنده على طلقتين بقيتا له. # قلت: فلو قالت كنت طلقت ثلاثا فلم يناكرها، هل يرد عليها ما أخذ منها أو ~~لا يرد عليها ما أخذ منها؛ لأنها حين صالحت علمنا أنها لم تطلق ثلاثا؟ . # PageV05P259 # قلت: فإن ادعت الجهالة، قال: لا تعذر. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم، بينة المعاني، فلا موضع ~~للقول فيها إلا في قوله: إذا قالت كنت طلقت نفسي بقولي: قد قبلت اثنتين أو ~~ثلاثا إن القول قولها إلا أن يناكرها، ms1915 فيحلف على ما نوى، يريد إلا أن ~~يناكرها ساعة قالت: أردت اثنتين أو ثلاثا، فإن سكت على قولها لم يكن له أن ~~يناكرها بعد ذلك. # وأما اليمين فليس عليه أن يحلف حتى يريد أن يراجعها. قاله في المدنية ~~وكذلك كل من ناكر امرأته في طلاق بائن، كالمملكة أو المخيرة قبل الدخول، أو ~~الذي تعطيه زوجته مالا على أن يخيرها، فتختار نفسها على القول بأن له أن ~~يناكرها من أجل أنها تبين بالواحدة بسبب المال، وكذلك الذي يناكرها في ~~الطلاق الرجعي، إنما له أن يناكرها ساعة قضت بأكثر من الواحدة، وله أن يؤخر ~~يمينه إلى أن يريد رجعتها، فإن لم يحلف حتى انقضت عدتها لم يكن عليه أن ~~يحلف، إلا أن يريد مراجعتها. # وأما قوله في التي قالت بعد أن صالحت: إنها كانت أرادت بقولها: "قبلت" ~~ثلاثا لترجع فيما صالحت به، وقالت: إنها جهلت أنها لا تعذر في ذلك بجهل، ~~فيشبه أن تكون هذه المسألة إحدى المسائل السبع، التي روي عن أبي عمر ~~الإشبيلي أن الجاهل لا يعذر فيها بجهله، والثالث الذي يسمع امرأته تقضي ~~بالثلاث فيسكت، ثم يريد أن يناكرها من بعد ذلك ويدعي الجهل، والثالثة ~~المرأة تختار في التخيير واحدة ثم تريد أن تختار بعد ذلك ثلاثا، وتقول: ~~جهلت وظننت أن لي أن أختار، والرابعة المملكة أو المخيرة يملكها زوجها أو ~~يخيرها فلا تقضي حتى ينقضي المجلس على قول مالك الأول، ثم تريد أن تقضي بعد ~~ذلك وتقول: جهلت وظننت أن ذلك بيدي متى شئت. # والخامسة التي يقول لها زوجها: إن غبت عنك أكثر من ستة أشهر، فأمرك بيدك، ~~فيغيب عنها وتقيم بعد الستة المدة الطويلة من غير أن تشهد أنها على حقها، ~~ثم تريد أن تقضي وتقول: جهلت وظننت أن الأمر بيدي متى ما شئت والسادسة ~~الأمة # PageV05P260 # تعتق تحت العبد فتتركه يطأها، ثم تريد أن تختار وتزعم أنها جهلت أن ~~الخيار كان لها. والسابعة الرجل يجعل أمر امرأته بيد غيرها، فلا يقضي ~~المالك حتى يطأها زوجها، ثم يريد ms1916 أن يقضي ويقول: جهلت وظننت أن ذلك لا يقطع ~~ما كان من القضاء فيما ملكت فيه، وذلك أن ابن عتاب حكى عن ابن بشير القاضي ~~أنه قال: كان أبو عمر الإشبيلي - رحمه الله - يقول: سبع مسائل لا يعذر فيها ~~الجاهل بجهله، ولا يشرحها، وإذا سألناه عن تفسيرها لم يفسرها لنا. قال: ~~فتبعتها إلى يومي هذا، فلم أجد منها إلا خمس مسائل، فذكر ثلاثا من هذه، ~~ومسألة السارق يسرق الثوب وفيه دراهم جهلها، ولم يعلم بها، ومسألة المرتهن ~~يطأ الجارية المرهونة عنده ويدعي الجهل. # قال ابن عتاب فوجدت أنا منها مسائل كثيرة، فذكر مسائل مختلفة المعاني ~~وقعت في المدونة والمستخرجة وغيرهما من الدواوين نص فيها على أن الجاهل لا ~~يعذر بجهله، بعضها متفق عليها، وبعضها مختلف فيها. منها حديث مرغوسن في ~~المقر بالزنى جهلا وغيرها من المسائل وترك مسائل كثيرة لا يختلف في أن ~~الجاهل لا يعذر فيها بجهله، إذ لم يجد ذكر ذلك نصا فيها ولم يكن أبو عمر ~~الإشبيلي ممن يغلط مثل هذا الغلط، فيخفى عليه أن المسائل التي لا يعذر فيها ~~الجاهل بجهله أكثر من أن تحصى، وإنما أراد والله أعلم، سبع مسائل في نوع ~~واحد، فيحتمل أن يكون أراد السبع المسائل التي ذكرناها والله أعلم، ويحتمل ~~أن يكون أراد بالسبع المسائل ما قد ذكرته في كتاب الشفعة من كتاب المقدمات. ### | مسألة: يقول لعبده أنت حر # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن شئت، فقالت: ~~قد شئت إن شاء فلان، أو يقول لعبده: أنت حر # PageV05P261 # إن شئت، فقال: قد شئت إن شاء فلان، فيوجدان قد ماتا هل ترجع المشيئة ~~إليهما؟ قال ابن القاسم: إن وجدا قد ماتا فلا شيء لهما، ولا ترجع المشيئة ~~إليهما. # قلت: فلو كان قال لهما هذه المقالة، فقالا: قد شئنا إن شاء فلان، وفلان ~~بأرض بعيدة، مثل إفريقية والأندلس. قال: أما المرأة فيقال لها: إن شئت ~~فاقضي الآن، وإن شئت فاتركي، ولا تؤخري إلى قدوم فلان. # وأما العبد، فذلك له ms1917 حتى يكتب إلى فلان، ويستقضي شيئته؛ لأنه ليس في ~~العبد من الضرر ما في المرأة؛ لأن المرأة يمنع من وطئها، والعبد ليس كذلك. # قلت: فإن كان الرجل الذي جعلت المرأة المشيئة إليه في الإسكندرية ونحوها ~~من القرب، أيؤخر إلى ذلك؟ قال ابن القاسم: إذا كان في القرب على ما ذكرت ~~اليومين والثلاثة، وما أشبهه الذي لا يكون على الزوج في ذلك ضرر، فإني أرى ~~أن يوقف، وأما الأجل البعيد الذي يكون على الزوج فيه ضرر، فإني أرى أن ترد ~~المشيئة إليها الساعة، فإما قضت وإما تركت. # قلت: فلو أن الزوج قال: أنا أترك الأمر حتى يشاء فلان ويقدم، فإني أخاف ~~أن يجعل ذلك بيدها فتطلق، وعسى فلان لا يطلق، قال: إذا بعد الأمر فلا يقبل ~~فيها رضى الزوج؛ لأن الموت يأتي فيقع المواريث. قال ابن القاسم: وليس ~~التأخير بشيء في القياس، وإن قرب الأمر، إنما القياس فيه أن يوقف الساعة. # قال محمد بن رشد: أما إذا قالت: قد شئت إن شاء فلان، أو قال العبد قد شئت ~~إن شاء فلان، فيوجد فلان قد مات قبل ذلك، أو مات بعد ذلك قبل أن تعلم ~~مشيئته، فلا اختلاف في أنه لا شيء لهما، وأن المشيئة لا # PageV05P262 # ترجع إليهما؛ لأنهما قيدا مشيئتهما بما لا يمكن أن يكون، فبطلت، وكذلك إن ~~قالا: قد شئنا إن شاء فلان، وفلان ميت، وقد علمنا بموته، إذ لا يمكن أن ~~يشاء الميت على مذهب ابن القاسم في الذي يقول امرأتي طالق إن شاء هذا ~~الشيء، لشيء لا يمكن أن يشاء، مثل الحجر وشبهه إنه لا شيء عليه، ويأتي على ~~مذهب سحنون الذي يلزمه الطلاق، ويرى ذلك ندما منه أن يلزم الطلاق في ~~المرأة، والعتق في العبد، ويعد ذلك منه ندما؛ لأن المرأة والعبد ينزلان بما ~~ملكا من العتق والطلاق، منزلة من ملكها، وقد يكره العبد العتق، فيقول: إن ~~شاء هذا الشيء، لشيء لا يشاء ندما. وأما إذا قالت: قد شئت إن شاء فلان، وقد ~~فوضت أمري إلى فلان، ms1918 وفلان حي، فلا يخلو على مذهب ابن القاسم من أن يكون ~~فلان حاضرا أو غائبا قريب الغيبة، أو غائبا بعيد الغيبة، فأما إن كان ~~حاضرا، فينزل منزلتها ويقال له: إما أن تقضي وإما أن ترد، ويكون ذلك إليه ~~ما لم ينقض المجلس، أو ما لم يوقفه السلطان على اختلاف قول مالك في الذي ~~يكون إليه أمر المملكة بيدها، وأما إن كان غائبا قريب الغيبة، قال: هاهنا ~~مثل اليوم واليومين والثلاثة، وما أشبهه، وقال في الواضحة من رواية أصبغ ~~عنه مثل اليوم وشبهه، فيوقف الأمر، ويخير إلى أن يعلم ما عنده استحسانا، ~~قال: والقياس أن يقف الساعة، وإنما قال مالك: هو القياس؛ لأنها لو سألت أن ~~تؤخر إلى أجل قريب، ترى في ذلك وتنظر، لم يكن لها بإجماع، فإذا لم يكن لها ~~أن تؤخر في نفسها، لم يكن لها أن تؤخر إذا جعلت ذلك لغيرها، وأما إذا كان ~~غائبا بعيد الغيبة، فيرجع الأمر إليها وتوقف الساعة على كل حال. # وأصبغ يرى أنه ليس لها أن تحول الأمر إلى غيرها وإن كان حاضرا، ويرجع ~~الأمر إليها، فتقضي أو ترد. وقوله يأتي على رواية علي بن دينار زيادة عن ~~مالك في كتاب الخيار من المدونة. والعبد والمرأة في القياس سواء، إذ لا فرق ~~فيه بين تمليك المرأة الطلاق، وتمليك العبد للعتق، إذ لا يفترقان في الحد ~~الذي ذلك إليهما فيه، فقوله في العبد: إنه ينتظر في البعيد الغيبة استحسان ~~على غير قياس. # ويأتي في نوازل سحنون من كتاب الإيلاء، القول في جعل الرجل أمر امرأته ~~بيد رجل غائب وبالله التوفيق. # PageV05P263 ### | قال لامرأته إن لم أتزوج عليك إلى ثلاث سنين فأنت طالق ألبتة # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وقال فيمن قال لامرأته: إن لم ~~أتزوج عليك إلى ثلاث سنين فأنت طالق ألبتة، فجزعت من ذلك واشتد عليها، فقال ~~لها: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك، فقالت: اشهدوا أني قد اخترت نفسي الساعة، ~~إن هو تزوج، قال مالك: هي طالق الساعة. # قلت لابن ms1919 القاسم: فإن رد عليها وقال: لم أرد إلا واحدة، قال: فذلك له، ~~ويقع ما أراد من الطلاق الساعة، ويكون له عليها الرجعة. # قال محمد بن رشد: قوله: فقالت اشهدوا أني قد اخترت نفسي الساعة إن هو ~~تزوج علي، معناه: فقالت: اشهدوا أني اخترت الساعة أن أكون طالقا ثلاثا، متى ~~ما تزوج علي، فلما كان ذلك لازما لها عند مالك، وقد كان حلف بطلاقها ثلاثا ~~إن لم يتزوج عليها إلى ثلاث سنين، صار في كل وجه يصرفه إليه، لا بد له من ~~الطلاق ثلاثا؛ لأنه إن تزوج بانت منه بثلاث لاختيارها نفسها إن تزوج عليها، ~~وإن لم يتزوج عليها إلى ثلاث سنين بانت منه بثلاث أيضا، فلهذا قال: هي طالق ~~الساعة، يريد ثلاثا؛ لأنه في حكم من قال: إن لم أطلق امرأتي ثلاثا إلى ثلاث ~~سنين فهي طالق ثلاثا. # وأما قول ابن القاسم: فإن رد عليها وقال: لم أرد إلا واحدة، فذلك له، ~~ويقع ما أراد من الطلاق الساعة، ويكون له عليها الرجعة، فمثله حكى ابن حبيب ~~عنه من رواية أصبغ، ولا وجه له يصح، والصواب في ذلك على قياس ما تقدم من ~~قول مالك ومذهبه في المدونة: أن يوقف فيقال له: إما تزوجت فيقع لك تطليقة ~~واحدة، وتكون لك الرجعة، وتبر في طلاق الثلاث، وإما أن تعجل عليك طلاق ~~الثلاث، إذ لا خلاص لك منها إلا بالتزويج، إذ لا فرق بين أن تختار واحدة إن ~~تزوج عليها، أو يقول: إن تزوجت عليك فأنت طالق واحدة، وذلك يوجب ما قلناه؛ ~~لأنه في التمثيل بمنزلة من قال: إن لم أطلق امرأتي إلى ثلاث سنين واحدة، ~~فهي طالق ثلاثا. والواجب في ذلك على قول # PageV05P264 # مالك أن يقال له: إما طلقت واحدة فتبر في طلاق الثلاث، وإما أن يعجل عليك ~~طلاق الثلاث. وقد حكى ابن حبيب عن ابن القاسم أنه لا يعجل عليه الطلاق في ~~شيء من هذه المسائل إلى الثلاث سنين، وهو مذهب سحنون، وقول ابن القاسم في ~~سماع أبي زيد، قال أصبغ: ms1920 ولا يطأ إلى الثلاث سنين، فإن طلبت امرأته الوطء، ~~ضرب له أجل المولى، وذلك يأتي على قول غير ابن القاسم في العتق الأول من ~~المدونة، وقول ابن القاسم، في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الإيلاء، خلاف ~~قوله ومذهبه في المدونة إن له أن يطأ لأنه على بر، إذ قد ضرب أجلا. # وقد مضى من معنى هذه المسألة في رسم حلف من سماع ابن القاسم من هذا ~~الكتاب وفي رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب طلاق السنة. ### | مسألة: قال لامرأته إن تزوجت عليك فأمرك بيدك # مسألة قال: وسمعت مالكا والليث جميعا يقولان في رجل قال لامرأته: إن ~~تزوجت عليك فأمرك بيدك، فقالت: إني قد اخترت نفسي الساعة إن تزوج علي، ~~قالا: فذلك لها. # قال محمد بن رشد: هذا مثل قول مالك في المسألة التي قبلها، خلاف قول ~~أشهب، في سماع أصبغ، من كتاب النكاح. والاختلاف في هذا جار على أصل مختلف ~~فيه، وهو إسقاط الحق قبل وجوبه. ### | مسألة: قال لها إن تزوجت عليك فأمرك بيدك # مسألة قال ابن القاسم: فإذا قال لها: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك، فأذنت له ~~قبل أن يريد أن يفعل بكثير، وسلمت، فلما فعل أرادت الرجوع، إن ذلك ليس لها، ~~وهو قول مالك القديم، إن ذلك له، وإن أذنت له قبل ذلك بكثير، فلما فعل ذلك ~~لم يكن لها أن ترجع، إلا أن مالكا رجع وقال: أحب إلي أن يكون ذلك عندما # PageV05P265 # يريد أن يفعل. وإن قال لها: إن تزوجت عليك إلا برضاك فأمرك بيدك، فأذنت ~~له أن يفعل متى ما أراد قبل أن يريد أن يفعل، ثم فعل بعد ذلك، فأرادت ~~الرجوع، إن ذلك ليس لها وليس بيدها من ذلك شيء. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم من كتاب النكاح، فمن أحب الشفاء من الوقوف على القول فيها تأمله ~~هنالك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق إن شئت # مسألة وسمعته ms1921 يقول فيمن قال لامرأته: أنت طالق إن شئت، أو لغلامه أنت حر ~~إن شئت، فزعم أنهما قالا: لا نشاء، وزعما أنهما قد اختارا حين أعطاهما ذلك ~~وشاءا ذلك، وهو يقر أنه قد أعطاهما، غير أنه يدعي أنهما لم يقضيا شيئا، ولا ~~نية بينهما. # قال ابن القاسم: القول قولهما، وهما مصدقان، والبينة عليه، وكذلك من يقول ~~لامرأته: أمرك بيدك، فيقر بأنه قد ملكها، غير أنه يدعي أنهما تفرقا، ولم ~~تقض شيئا، ولم تختر، وزعمت هي بأنها قد اختارت ساعة ملكها إن القول قولها، ~~وهي مصدقة والبينة عليه وهو مدع لأنه يقول: إنه قد أمكنهم من ذلك، وأعطاهم ~~إياه، ثم ادعى عليهم في ذلك دعوا، وإنما مثل ذلك مثل رجل أقر لرجل أنه ~~أسلفه خمسين دينارا وزعم أنه قد ردها إليه، وأنكر الآخر أن يكون ردها إليه ~~ولا أخذها منه، فعليه أن يقيم البينة أنه قد قضاه، وإلا غرم، والقول قول ~~صاحب المال، وكذلك قال مالك في الذي ملك امرأته أمرها، إن القول قولها، إلا ~~أن تكون له بينة. ونزلت به فقضا بها؛ لأنه قد أقر. # PageV05P266 # قال أصبغ: ولا أيمان عليهما لأن نكولهما وحلفهما سواء لا يرد ما قالا. # قال محمد بن رشد في كتاب إرخاء الستور من المدونة في هذه المسألة: إنها ~~نزلت، فاختلف فيها أهل المدينة، وسئل عنها مالك فقال: القول قول الزوجة، ~~مثل قول ابن القاسم هاهنا، وروايته عنه، ولا شك أن اختلافهم فيها، كان إن ~~منهم من قال: إن القول قول الزوج، وهو قول أشهب من أصحاب مالك، وإليه ذهب ~~الشافعي، وهذا الاختلاف مبني على أصل قد اختلف فيه قول ابن القاسم، وهو ~~تصديق المأمور فيما أمره به الآمر من إخلاء ذمته أو تغير ذمة الآمر، فذهب ~~أشهب إلى أن المأمور لا يصدق في ذلك، فجوابه في هذه المسألة إن القول قول ~~الزوج على أصله، وجواب ابن القاسم إن القول قول الزوجة على أحد قوليه في ~~هذا الأصل. # وذلك أنه قال في السلم الثاني من المدونة فيمن له ms1922 على رجل طعام من سلم ~~فقال: كله لي واجعله في غرائرك، أو في ناحية بيتك، فقال: قد فعلت وضاع، إنه ~~لا يصدق على أنه قد كاله حتى يقيم البينة على ذلك. # وقال فيمن كان له على رجل دين فقال له: ابتع لي حيوانا أو سلعة، فقال: قد ~~فعلت وتلف ذلك، إنه يصدق في ذلك، وذلك مثل قوله في مسألة اللؤلؤ من كتاب ~~الوكالات من المدونة. ومثل قوله في مسألة الرسول من كتاب الرواحل والدواب، ~~ومثل قوله في مسألة البنيان في آخر كتاب الدور، وخلاف قول أشهب فيها. # وإنما يكون القول قول الزوجة والعبد، على قول ابن القاسم وروايته عن ~~مالك، مع أيمانهما فإن نكلا عن اليمين، حلف الزوج وبقي مع امرأته، وحلف سيد ~~العبد، وكان له رقيقا، خلاف قول أصبغ إنه لا أيمان عليهما. # وقوله: لأن نكولهما وحلفهما سواء. معناه؛ لأن نكولهما بمنزلة أيمانهما، ~~إذ لا ترجع اليمين عنده بنكولهما على الزوج ولا على سيد العبد، ووجه قوله: ~~إن الزوج والسيد، لما ملكا الطلاق للزوجة، والعتق للعبد، صار كل واحد منهما ~~في ذلك بمنزلة من ملكه، فوجب ألا يحلف كما لا يحلف من قال: إنه قد أعتق ~~عبده أو طلق امرأته، وبالله التوفيق. # PageV05P267 ### | مسألة: قال لامرأته خيرة الله في يديك # مسألة وقال في رجل قال لامرأته: خيرة الله في يديك، فاختارت، وقال: لم ~~أرد الطلاق، قال: يحلف بالله ما أراد به طلاقا ولا تمليكا، ولا شيء عليه، ~~وكان من الحجة في قوله خيرة الله في يديك، قال: يقال: خار الله لك وما أشبه ~~ذلك. قيل له: أفسكوته عنها وهو يسمعها تقضي؟ قال: يحلف بالله الذي لا إله ~~إلا هو ما كان صمته عنها رضى بذلك، ولا شيء عليه لأنه يقول تركتها تتكلم ما ~~أصنع بها. # قال محمد بن رشد: أما يمينه في قوله خيرة الله في يديك، إنه ما أراد به ~~طلاقا ولا تمليكا، فبين أن ذلك على ما قال، إذ يشبه ألا يكون أراد بذلك ~~طلاقا ولا تمليكا. # وأما ms1923 قوله في الذي سكت وهو يسمعها تقضي: إنه يحلف ما كان صمته رضى بذلك، ~~فمعناه إذا أنكر في المجلس، ولو لم ينكر حتى طال الأمر وافترقا، ثم أتى بعد ~~ذلك وزعم أنه لم يكن صمته رضى بذلك، لم يصدق في ذلك؛ لأن سكوته على ما قضت ~~به حتى طال الأمر يدل على أنه أراد تمليكها بقوله خيرة الله في يديك، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: دخلت عليه امرأته فقال هي طالق ألبتة # مسألة وقال أشهب بهذه المسألة، ونزلت في رجل دخلت عليه امرأته فقال: هي ~~طالق ألبتة، إن لم أفترعها الليلة، فوطئها فإذا هي ثيب ليست ببكر، قال: لا ~~شيء عليه، إنما أراد وهو يظن أنها عذراء. قلت: أرأيت إن كان حين علم أنها ~~ثيب، واستقر ذلك عنده، ترك وطأها تلك الليلة، فلم يطأها أتطلق عليه؟ قال: ~~نعم، قال أصبغ: ولو علم قبل الوطء بعد اليمين أنها ثيب، فترك وطأها ليلته ~~رأيته حانثا. . # PageV05P268 # قال محمد بن رشد: - رحمه الله -: وهذا كما قال: إنه إذا وطئت تلك الليلة ~~فلا حنث عليه، بكرا كانت أو ثيبا؛ لأن معنى يمينه إنما هو ليفترعها الليلة ~~بوطئه إياها، فإذا وطئها بر وإن لم يفترعها بوطئه إياها، إذ قد فات ذلك ~~منها كمسألة كتاب النذور من المدونة في الذي يحلف ليذبحن حمامات يتيمة ~~فألفاها قد ماتت، ولا اختلاف هذا، إذ قد فات افتراعها، فلا قدرة له عليه، ~~وإنما الاختلاف إذا كان قادرا على ما حلف من جهة الإمكان، إلا أن الشرع ~~يمنعه منه، كمثل أن يجدها تلك الليلة حائضا، فقال ابن القاسم في الواضحة: ~~هو حانث، ومثله في الأيمان بالطلاق من المدونة في الذي يحلف أن يبيع أمته، ~~فإذا هي حامل، قال أصبغ: لا حنث عليه، واختاره ابن حبيب؛ لأن امتناع الوطء ~~فيها من جهة الشرع، كامتناعه من جهة عدم الإمكان، فحمل ابن القاسم يمينه ~~على اللفظ، وحمله أصبغ على المعنى؛ لأن الحلف إنما أراد الوطء الحلال في ~~مقصد يمينه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته وجهي من وجهك ms1924 حرام # مسألة وقال: في الذي يقول لامرأته وجهي من وجهك حرام: إنها ألبتة لا تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، لا اختلاف فيها في المذهب؛ لأن قوله ~~وجهي من وجهك حرام، بمنزلة قوله: أنت علي حرام، فهي في المدخول بها ثلاث، ~~ولا ينوى إن ادعى أنه أراد بذلك واحدة أو اثنتين إلا أن يأتي مستفتيا، ولا ~~ينوى في التي لم يدخل بها؛ لأن الواحدة تحرمها وقد تكررت هذه المسألة والتي ~~قبلها في هذا الرسم بعينه من كتاب الأيمان بالطلاق، والله الموفق. ### | مسألة: صالح امرأته ثم قال لها اختاري فاختارت # مسألة وقال مالك: من صالح امرأته ثم قال لها: اختاري، فاختارت # PageV05P269 # أنها واحدة، وذلك إذا تداعيا إلى الصلح وتهايآ له، واجتمعا عليه، فيخيرها ~~عند ذلك قبل وجوب الصلح، أو مع وجوبه، قال مالك: وذلك أنهم يرون الصلح لا ~~يتم لهم إلا بذلك. وقد نزل بنا هذا في غير واحد فأشرت بذلك وهو رأي ابن ~~القاسم. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في رسم الشجرة من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادة ذلك. ### | مسألة: قالت لزوجها أنا أضع لك ما لي عليك من مهري على أن تملكني أمري # مسألة ولو أن المرأة قالت لزوجها: أنا أضع لك ما لي عليك من مهري، على أن ~~تملكني أمري، ففعل، فاختارت نفسها إنها البتات إلا أن ينكر عليها أنه لم ~~يرد إلا واحدة، فيحلف وتكون واحدة بائنة. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه إذا ناكرها تكون واحدة بائنة بسبب ما أعطته ~~من المال على التمليك، خلاف قول مالك في رسم سعد من سماع ابن القاسم. وقد ~~مضى بيان ذلك هنالك فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إن أعطيتني ما لي عليك فارقتك # مسألة وقال ابن القاسم: فيمن قال لامرأته، إن أعطيتني ما لي عليك فارقتك، ~~أو أنا أفارقك ففعلت، فلما قبض ذلك أبا أن يفارقها. قال: قد اختلف فيها. ~~وأحب ذلك إلي ms1925 أن يحلف بالله، إنه إنما قاله لينظر فيه، إما أن يفعل إن بدا ~~له، أو لا يفعل، كأنه يقول: لم أرد به أني قد فعلت ساعتئذ، قال: ثم لا أرى ~~عليه شيئا، وهي امرأته. # PageV05P270 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى بيانها والقول فيها في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أعتق أم ولده على إن أسلمت له ولده الصغير منها يكون عنده أنه يرد إليها # مسألة وقال: فيمن أعتق أم ولده، على إن أسلمت له ولده الصغير منها، يكون ~~عنده أنه يرد إليها، وليس ذلك بمنزلة الحرة التي صالحها على أن تسلمهم ~~إليه، فذلك جائز ولا يرد إليها. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في سماع أبي زيد من كتاب العتق، وقد روي عن ابن ~~القاسم أن ذلك يلزمها بمنزلة الحرة. حكى ابن المواز عنه القولين جميعا، ~~والأصل في هذا الاختلاف، أنه لما أعتقها على أن أسلمت إليه ولده منها، حصل ~~إسقاطها لما يجب لها من حضانة ولدها في حال العتق معا، فمرة رأى الإسقاط ~~مقدما على العتق، فلم يلزمها إياه، إذ لم تلتزمه إلا في حال رقها، وفي حين ~~لا تملك نفسها، ويقدر السيد فيه على إكراهها، فصارت في حكم المغلوبة على ~~ذلك، ومرة رأى العتق مقدما على الإسقاط فألزمها إياه، إذ لم تلزمه إلا في ~~حال حريتها بعد عتقها، فأشبهت الحرة يصالحها على أن تسقط حقها في حضانة ~~ولدها. # والأظهر أن ذلك لا يلزمهما؛ لأنهما إذا وقعا معا، فقد وقع كل واحد منهما ~~قبل كمال صاحبه، وعلى هذا الأصل وقع الاختلاف في الرجل يعتق أمته على أن ~~تتزوجه بكذا وكذا وقد مضى القول على ذلك مستوفى في رسم حلف من سماع ابن ~~القاسم من كتاب النكاح، وفيه بيان هذه المسألة. ### | مسألة: نصراني أسلمت امرأته فأراد أن يسلم فقالت أفتدي منك بمالي # مسألة وقال: في نصراني أسلمت امرأته، فأراد أن يسلم، فقالت: أفتدي منك ~~بمالي، على أن لا تسلم حتى أملك أمري أو ms1926 على أن لا يكون ذلك على رجعة، ~~ففعل، ثم أسلم. قال: إن افتدت منه قبل أن # PageV05P271 # يسلم، لم يثبت ذلك عليه، ورد ما أخذ منها، وكان له عليها الرجعة إن أسلم ~~في عدتها؛ لأنه لو طلقها وهو كافر، لم يلزمها من طلاقه شيء، فجعله بمنزلة ~~طلاقه. # قلت: فلو كانت افتدت منه على ذلك فلم يسلم أو أسلم بعد انقضاء عدتها، ~~أكان يكون له للذي افتدت به منه؟ قال: فلا أرى له شيئا وأرى أن تأخذه منه. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن الخلع طلاق، فلما كان طلاقه ~~باطلا غير لازم كان خلعه مردودا غير ثابت، وبالله التوفيق لا شريك له وبه ~~أستعين. ### | الجارية تنكح ويدخل بها زوجها قبل أن تبلغ المحيض # ومن كتاب بع ولا نقصان عليك قال مالك في الجارية تنكح، ويدخل بها زوجها ~~قبل أن تبلغ المحيض، فيملكها زوجها فتطلق نفسها هل يلزمها ذلك الطلاق؟ فقال ~~مالك: نعم، يلزمها ما طلقت إذا ملكت إذا كانت قد بلغت مبلغا يعرف ما ملكت ~~أن يوطأ مثلها. # قلت لابن القاسم: وما الفرق بينها وبين الغلام؟ فإن الغلام قد يكون قد ~~عقل وخالط الرجال، فلا يجوز طلاقه إذا لم يحتلم. قال: لأن الجارية إذا بلغت ~~مبلغا يوطأ مثلها، كان الحد على من قذفها، وإن الغلام لا يكون الحد على من ~~قذفه حتى يحتلم. # قال محمد بن رشد: تفرقته هذه بين تمليك الجارية قبل البلوغ، بأن الحد يجب ~~على من قذف الجارية قبل البلوغ إذا كانت قد بلغت مبلغا يوطأ مثلها، وأن ~~الغلام لا حد على من قذفه حتى يحتلم صحيح؛ لأن الرجل لو ملك أمر امرأته ~~صبيا أو نصرانيا فطلقها عليه للزمه ذلك، وإن كان لا حد على من قذف واحدا ~~منهما، وإنما جاز قضاء المملكة قبل البلوغ؛ لأن الطلاق # PageV05P272 # إنما هو من الزوج الذي ملكها أمرها، لا منها، إذ الطلاق إنما هو للرجال ~~لا للنساء، وقد مضى في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم، في حكم المملكة ms1927 قبل ~~البلوغ. ومضى في رسم تأخير العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة، ~~القول في طلاق المناهز للاحتلام فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | جعل أمر امرأته بيد ثلاثة نفر # ومن كتاب لم يدرك من صلاة الإمام وقال: في رجل جعل أمر امرأته بيد ثلاثة ~~نفر، فطلق أحدهم واحدة، وطلق الآخر اثنتين، وطلق الآخر ثلاثا، قال: تكون ~~واحدة لأنهم كلهم اجتمعوا على واحدة، وهم بمنزلة الشهداء لو أن رجلا شهد ~~على أنه طلق امرأته ثلاثة، وشهد آخر بأنه طلق امرأته واحدة، كانت واحدة؛ ~~لأنهما قد اجتمعا على واحدة. # قال محمد بن رشد: أما الذي جعل أمر امرأته بيد ثلاثة نفر، فطلق أحدهم ~~واحدة والآخر اثنتين والآخر ثلاثا، فإنها تكون واحدة كما قال، إذ لا يلزمه ~~إلا ما اجتمعوا عليه كالحكمين إذا اختلفا في عدد الطلاق، ولو لم يطلق أحدهم ~~شيئا لم يلزمه مما طلق الآخران شيء. # وقد قيل: إنهم إذا اختلفوا لم يلزمه شيء وهو قول أصبغ في هذا وفي ~~الحكمين، أنهما إذا اختلفا لم يلزم الزوج شيء، من ذلك، ورواه عن ابن القاسم ~~وأما قوله: إنهم بمنزلة الشهداء إلى آخر قوله: فهو صحيح على المشهور من ~~مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك، في أن الشهادة على الطلاق تلفق، اتفقت ~~أو اختلفت، إذا كانت في مجلسين، وأنه يؤخذ بالزائد فيها إذا اختلفت وكانت ~~في مجلس واحد، فإذا شهد أحد الشاهدين على رجل أنه طلق امرأته واحدة، وقال ~~الآخر: بل إنما طلقها ثلاثا، وشهد أنه طلقها ثلاثا في غير ذلك المجلس، فهي ~~واحدة؛ لأنهما قد اجتمعا على الواحدة، فإن كان منكرا للطلاق جملة حلف أنه ~~ما طلق شيئا ولزمته واحدة، وإن كان مقرا بالواحدة، حلف أنه ما طلق إلا ~~واحدة ولم يلزمه # PageV05P273 # غيرها. ويأتي على قول ربيعة في المدونة وما يأتي في رسم حمل صبيا من سماع ~~عيسى من كتاب الشهادات أن الشهادات لا تلفق، ويحلف المشهود عليه على تكذيب ~~شهادتهما، ولا يلزمه شيء، ولو كانوا ثلاثة، فشهد أحدهم ms1928 أنه طلق واحدة، ~~والثاني أنه طلق اثنتين، والثالث أنه طلق ثلاثا، للزمه على القول الأول ~~تطليقتان ويبرأ من الطلقة الثالثة بيمينه، كانا في مجلس واحد أو في مجلسين، ~~وعلى القول الثاني يحلف ولا يلزمه شيء، ولو كانوا أربعة فشهد الاثنان أنه ~~طلق واحدة، وشهد الاثنان أنه طلق اثنتين في ذلك المجلس، للزمته اثنتان على ~~القول الأول، وعلى القول الثاني يقضى بأعدل الشهود، فإن تكافئوا في العدالة ~~سقطتا، وحلف المشهود عليه، ولم يلزمه شيء ولو كان ذلك في مجلس آخر، للزمته ~~طلقتان على القول الأول، وبرئ من الثالثة مع يمينه، ولزمته على القول ~~الثالث ثلاث تطليقات. ### | قال لامرأته إن غبت عنك سنة فأمرك بيدك # ومن كتاب سلف دينارا وسئل عمن قال لامرأته: إن غبت عنك سنة فأمرك بيدك، ~~فقالت: قد اخترت ألا أريد غيرك، ثم غاب عنها سنة فأرادت أن تختار، قال: ليس ~~ذلك لها. # قال محمد بن رشد: هذا على ما مضى في رسم أوصى من قول مالك والليث، ويأتي ~~على ما روى أصبغ عن أشهب في كتاب النكاح، أن ذلك لها، وقد مضى بيان ذلك ~~هناك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جعل أمرها بيد الأخرى ثم وقع بين المرأتين شر # مسألة وقال: في رجل كانت تحته امرأتان، فجعل أمر الواحدة بيد الأخرى، ~~يمكث خمس سنين، يطأ التي جعل أمرها بيد الأخرى، ثم وقع بين المرأتين شر، ~~فطلقتها، فقال لها زوجها: إن كانت طالقا فأنت طالق. قال ابن القاسم: ليس ~~عليه فيهما شيء جميعا، لا # PageV05P274 # يطلق هذه ولا هذه؛ لأنه قد يطأ التي جعل أمرها بيد الأخرى، فلما كان ~~يطأها انفسخ ما كان جعل بيد الأخرى حين لم تطلق عليه حتى وطئ. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة في المعنى، وقد بين ابن القاسم ~~وجه قوله فيها بما لا مزيد عليه، وبالله التوفيق. ### | قال لامرأته أمرك بيدك وهو جاهل يظن أن ذلك طلاق # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل مالك عن رجل قال لامرأته: أمرك بيدك ~~وهو جاهل ms1929 يظن أن ذلك طلاق، قال: إن كان أراد بقوله أمرك بيدك أنت طالق، فهي ~~طالق. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على ما في المدونة من أنه ما ليس من ألفاظ ~~الطلاق فلا يلزم به الطلاق، إلا أنه ينوى باللفظ بعينه الطلاق وقد قيل: إنه ~~لا يلزمه به الطلاق، وإن نواه، وهو قول مطرف في الثمانية وروايته عن مالك، ~~ويقوم من قول ابن الماجشون في كتاب الظهار من المدونة. وقال أشهب: لا يلزمه ~~بذلك الطلاق، إلا أن يريد أنها طالق إذا.. . من اللفظ لا طالق بنفس اللفظ ~~وهو قول لا وجه له. ### | مسألة: ملك امرأته فقضت بالبتة فلم ينكر عليها وادعى أنه جاهل # مسألة وقال مالك: من ملك امرأته فقضت بالبتة فلم ينكر عليها وادعى أنه ~~جاهل، وظن أن ذلك ليس له، وأراد أن ينكر عليها حين علم، قال: ليس ذلك له، ~~ولا يعذر بالجهالة. # قال محمد بن رشد: هذه إحدى المسائل التي مضى القول فيها في رسم يوصي إن ~~الجاهل لا يعذر فيها بجهله، فلا معنى لإعادة ذكرها، والأصل في هذا أنه ما ~~كان يتعلق به حق لغيره، فلا يعذر الجاهل فيه بجهله، # PageV05P275 # وما لا يتعلق به حق لغيره، فإن كان مما يسعه ترك تعلمه، عذر بجهله، وإن ~~كان مما لا يسعه ترك تعلمه، لم يعذر فيه بجهله، فهذه جملة كافية، يرد إليها ~~ما شذ عنها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: طلق امرأته طلقة فقالت له: خذ مني عشرة دنانير ولا تراجعني # مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل طلق امرأته طلقة، فقالت له: خذ مني عشرة ~~دنانير، ولا تراجعني، ففعل، فهل تكون عليه طلقة أخرى؟ قال: هذا صلح، وقد ~~بانت منه بتطليقتين، وتبنى على ما اعتدت، وإنما تبتدئ العدة التي تراجع ثم ~~تطلق، فإن تلك تبتدئ العدة من آخر ما طلقها، مس أو لم يمس، إلا المولى، ~~فإنه إن قال أنا أمس فلم يمس، لم تبتدئ العدة ومضت على عدتها. # قال محمد بن رشد: أما قوله في التي قالت لزوجها: خذ ms1930 مني عشرة دنانير ولا ~~تراجعني: إنه صلح، فهو خلاف ما في سماع زونان عن أشهب، عن ظاهر ما في هذه ~~الرواية، إذ لم يفرق فيها بين أن يكون قد قبض العشرة أو لم يقبضها ويحتمل ~~أن تتأول هذه الرواية على أنه قد قبض العشرة؛ لأن معنى قول أشهب في سماع ~~زونان على أنه لم يقبض العشرة، فلا يكون ذلك اختلافا من القول، إذ لا يتصور ~~الخلاف إلا إذا رجع عن قوله قبل أن يقبض العشرة، وظاهر قول أشهب هذا أن ~~الأمر لا يلزمه وإن قبض العشرة، وله أن يردها بعد أن قبضها ويراجعها، وهو ~~بعيد؛ لأنه إذا قبض العشرة فقد ألزم نفسه ما واجبته عليه المرأة من إسقاط ~~حقه في مراجعته إياها، ولزمته بذلك طلقة بائنة قولا واحدا، وإنما الخلاف ~~إذا قال لها لما جاءته بالعشرة: لا أخذها، ولا أترك حقي في المراجعة؛ لأني ~~لم أوجب ذلك على نفسي، وإنما وعدت به، وذلك على قياس المسألة التي مضى ~~الكلام عليها في أول سماع # PageV05P276 # ابن القاسم. وهي: إذا قالت المرأة لزوجها: خذ مني عشرين دينارا وفارقني، ~~فلما جاءته بها، قال: لا آخذها ولا أفارقك، ويدخلها القول الثالث، وهو: ~~الفرق بين أن تبيع في العشرة متاعها، وتكسر فيها عروضها، وبين أن تأتيه بها ~~من غير شيء يفسده على نفسها، فينبغي أن لا يحمل قول أشهب على ظاهره، وأن ~~يتأول على ما يصح، فيقال: إن معنى قوله: ويرد العشرة أن يتركها لها ولا ~~يأخذها منها وذلك جائز في الكلام، كما يقول الرجل: رددت السلعة بالعيب، وإن ~~كان لم يقبضها بعد؛ لأن ما وجب للرجل قبضه، فكأنه قد قبضه. وإذا حمل قول ~~أشهب هذا على أنه لم يقبض العشرة احتمل أن يحمل ما في رسم خرجت من سماع ~~عيسى على أنه قبض العشرة، فلا يكون ذلك اختلافا من القول، وبالله التوفيق. # وإن قالت له: خذ مني عشرة دنانير، على ألا رجعة لك علي، لكان صلحا ~~باتفاق. وقد مضى ذلك في رسم باع غلاما من ms1931 سماع ابن القاسم. وقوله: إنها ~~تبنى على عدتها، بخلاف ما لو راجعها ثم طلقها صحيح، وقد مضى القول فيه ~~مستوفى في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة فلا معنى ~~لإعادة ذلك. ### | مسألة: صالح الرجل امرأته أو خالعها فقال لها أنت طالق # مسألة وقال ابن القاسم: إذا صالح الرجل امرأته أو خالعها فقال لها: أنت ~~طالق، كانت تطليقتين: طلقة للخلع، وطلقة لما طلق، ولو قال: لم أرد إلا طلقة ~~الخلع، لم ينو في ذلك، وكانت تطليقتين، ولو قال لها: أنت طالق، طلقة الخلع، ~~لم يلزمه إلا واحدة. # قال محمد بن رشد: أما قوله في التي خالع زوجته وقال لها: أنت طالق إنها ~~تكون طلقتين، فهو مثل ما في المدونة. ومثل قول عثمان - رضي الله عنه - ~~فيها: إن الخلع مع الطلاق تطليقتان، وذلك إذا قال: قد خالعتك أنت طالق، أو ~~قد خالعتك وأنت طالق نسقا لا صماتا بين ذلك. وأما إن خالعها # PageV05P277 # وسكت، ثم قال بعد ذلك: أنت طالق، فلا يلزمه الطلاق؛ لأن الخلع طلاق بائن، ~~فلا يرتدف عليه الطلاق. وقد كان ابن عتاب يفتي بأن من بارا امرأته في الحيض ~~هذه المباراة، التي جرا عرف الناس عليها، ثم طلقها بعد ذلك، إن الطلاق ~~يرتدف عليه فيها، ما لم تنقض العدة. # وذلك استحسان على غير قياس، مراعاة لقول من يراها طلقة رجعية. وقد حكى عن ~~أبي المطرف بن فرج أنه أفتى بأن يجبر على الرجعة من بارا امرأته في الحيض، ~~وكان يحمل ذلك منه على الوهم والخطأ، وليس بخطأ صراح، ووجهه مراعاة الخلاف ~~في كونها طلقة رجعية. # وأما إن قال لها: أنت طالق طلقة الخلع، فبين أنه لا يلزمه على مذهب ابن ~~القاسم إلا طلقة واحدة، وتكون بائنة؛ لأن ابن القاسم لا يراعي في هذا اللفظ ~~دون المعنى، فيقول: إن الرجل إذا قال لامرأته: قد خالعتك أو باريتك، أو ~~صالحتك، أو طلقتك طلاق المباراة، أو طلاق الصلح، أو أنت مبراة أو مصالحة، ~~أو مخالعة، أو ما أشبه ms1932 ذلك من الألفاظ، فهي واحدة بائنة على سنة الخلع، وإن ~~لم يأخذ من الزوجة على ذلك شيئا. # وابن الماجشون يرى ذلك كله بتاتا من أجل أنه أراد بها بائنة منه بذلك، ~~ولا تبين المرأة من زوجها إلا بالخلع أو الثلاث، فإذا لم يكن خلعا كان ~~بتاتا، فيراه بمنزلة من قال لزوجته: أنت طالق طلقة بائنة، ومطرف يرى ذلك ~~كله طلاقا رجعيا، ووجه قوله إنه إنما لم يلفظ بالثلاث، ولا أراد البتات وجب ~~أن يكون الطلاق رجعيا؛ لأن الطلقة الواحدة لا تبين فيها المرأة إلا بخلع ~~يأخذه منها. # وقد روى ذلك ابن وهب عن مالك فيمن خالع وأعطى قال في المدونة: وروى غيره ~~أنها بائن، وأكثر الرواة على أنها غير بائن؛ لأنها إنما تبين من زوجها ~~بخلع، فإذا لم يأخذ منها شيئا فليس بخلع، وإنما هو رجل طلق. وأعطى وبالله ~~بالتوفيق. ### | مسألة: سألت من زوجها أن يخيرها أو تعطيه عشرة دنانير # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: لو أن امرأة قالت لزوجها: خذ مني عشرة ~~دنانير، وخيرني، ففعل ذلك، وأجابها وأخذ العشرة، أو # PageV05P278 # قالت له: ملكني على مثل ذلك، ففعل، أو أراد الصلح، فقال لها: ضعي عني كذا ~~وكذا وأصالحك فتراوضا على ذلك، وأجاب بعضهما بعضا، إلا أنه لم يقع الصلح ~~ولا الإشهاد بينهما، ثم بدا للمرأة في هذه الوجوه بعد أن تواجبا عليها. # قال مالك: أما التي سألت من زوجها أن يخيرها أو تعطيه عشرة دنانير، ففعل ~~وخيرها، فإنها إن اختارت نفسها كانت ألبتة، وإن أبت أن تختار وقالت قد بدا ~~لي، فإن العشرة دنانير تكون للزوج، اختارت أو لم تختر، وكذلك التي سألت ~~التمليك أنها إذا بدا لها وأبت أن تقضي، فالعشرة الدنانير للزوج، قضت أو لم ~~تقض، فإن قضت ولم ينكر ذلك عليها زوجها في مجلسها فهي البتة، ولا تحل له ~~حتى تنكح زوجا غيره، وإن أنكر ذلك وقال: لم أملكك إلا واحدة، كان القول ~~قوله مع يمينه، وكانت طلقة بائنة يخطبها إن شاء مع الخطاب، وإن أراد ms1933 الصلح ~~على ما ذكرت، فإنها إن بدا لها قبل الإشهاد، ووقع الصلح، فإن ذلك لها، ولا ~~غرم عليها، ولا شيء لزوجها مما سمت له، ولا يلزمه طلاق. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أنه لا رجوع للمرأة في العشرة دنانير التي ~~أعطته على أن يملكها أو يخيرها، وإنما قد وجبت للزوج بما أعطاها من التمليك ~~والتخيير، قضت أو ردت، وإنما اختلف قول مالك هل يجوز التخيير والتمليك في ~~ذلك على سننها أم لا؟ فمرة رأى أنهما يحولان عن سنتهما فتقع الطلقة الواحدة ~~بكل واحد منهما بائنة كطلقة الخلع، بسبب ما أعطته من المال، فيكون للزوج أن ~~يناكرها في الخيار، كما له أن يناكرها في التمليك، وتكون الطلقة أو ~~الطلقتان في ذلك بائنتين، فلا يكون للزوج عليها في ذلك رجعة، وهو قول ابن ~~القاسم في هذه الرواية، إذ نص فيها على أنه إذا ناكرها كانت طلقة بائنة، ~~ومرة رأى أن التخيير والتمليك لا يحولان بذلك عن سنتهما معا، فلا يكون لها ~~أن تقضي في الخيار إلا بالثلاث، ولا يكون للزوج أن يناكرها فيها ويكون له ~~أن يناكرها في التمليك، وتكون له الرجعة، وهو الذي # PageV05P279 # يأتي على ما مضى من قول مالك في رسم سعد، من سماع ابن القاسم، وقد مضى ~~القول على هذا هناك. وأما إذا تداعيا إلى الصلح، وتراضيا عليه، وأجاب ~~بعضهما بعضا إليه، فلكل واحد منهما أن يرجع عليه ما لم يقع الصلح ويمضياه ~~على أنفسهما، فإن وقع لم يكن لواحد منهما الرجوع عنه، ولزمهما التشاهد ~~عليه. وقد مضى هذا المعنى في رسم من سماع ابن القاسم، وهو الذي يأتي على ما ~~في المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اصطلح الرجل وامرأته على الفراق فقال لها قد خيرتك فاختارت نفسها # مسألة وقال مالك: إذا اصطلح الرجل وامرأته على الفراق، فقال لها: قد ~~خيرتك فاختارت نفسها، فإن ذلك الخيار لا يكون ألبتة، وإنما هي طلقة واحدة ~~بائنة؛ لأن الخيار في هذا ليس بخيار، وإنما هو صلح، فكل خيار لم تشتره ~~المرأة، ms1934 ولم يكن من الرجل إلا على وجه الصلح، فإن ذلك لا يكون إلا طلقة ~~واحدة. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم الشجرة من سماع ~~ابن القاسم، وتكررت أيضا في رسم أوصى من هذا السماع فلا وجه لإعادة القول ~~فيها. ### | مسألة: كان لامرأته عليه حق فنجمته عليه في أشهر مختلفة # مسألة وسئل عن رجل كان لامرأته عليه حق، فنجمته عليه في أشهر مختلفة، على ~~أن إن لم يوفها كل نجم عند حلوله، فأمرها بيدها، فيحل نجم تقضي، فتختار ~~نفسها. قال: إن مسها بعد حلول الأجل، أو ضاجعها، أو تلذذ بها، أو كان معها ~~في بيت واحد، فلا أرى لها في ذلك النجم خيار، إلا أن تمنعه نفسها وتدفعه عن ~~نفسها بأمر يعرف عند الناس، فإن فعلت فلها الخيار متى ما اختارت ما كان، لا ~~يمسها ولا يقربها، وإن كان معها في بيت واحد، وادعت أنها منعته # PageV05P280 # نفسها حتى قضت، وادعى الزوج المسيس، فالزوج مصدق، إذا كان يأوي إليها، ~~ولها من الخيار في النجم الآخر الذي يحل، وفي جميع النجوم التي وقتت له مثل ~~ما كان لها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم، وقوله فيها: إن لها أن ~~تقضي بعد حلول الأجل متى ما شاءت، ما كانت، لا يطأها زوجها ولا يقربها هو، ~~مثل قول مالك في المدونة في الأمة تعتق تحت العبد، إن لها الخيار، ما لم ~~يمسها زوجها. وقد مضى بيان هذا المعنى وما يتعلق به في رسم حلف من سماع ابن ~~القاسم، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يخدم قبل أن يبني بأهله فتختار المرأة نفسها # مسألة وسئل عن الرجل يخدم قبل أن يبني بأهله، فتختار المرأة نفسها قال: ~~لا صداق لها، وكذلك النصرانية. تسلم قبل أن يبني بها، والأمة تعتق قبل ~~البناء بها، فتختار نفسها، قال: فلا صداق لها. # قال محمد بن رشد: هذا كله كما قال: لأن الله عز وجل قال: {وإن طلقتموهن ~~من قبل أن ms1935 تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] ، فلما ~~لم يكن واحد من هؤلاء مطلقا باختياره، لم يجب عليه نصف الصداق، ولا شيء ~~منه. وقد مضى هذا المعنى مشروحا في رسم الصلاة من كتاب طلاق السنة، وفي ~~سماع سحنون من كتاب النكاح فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | يقول لامرأته لأنت أحرم علي من أمي # ومن كتاب أسلم وسئل عن الذي يقول لامرأته: لأنت أحرم علي من أمي قال: ~~أراها البتة. # PageV05P281 # قال محمد بن رشد: معنى هذا إذا أراد بذلك الطلاق، وأما لو لم تكن له نية ~~لكان ظهارا، فقد قال في المدونة: إنه إذا قال: حرام كأمي أو مثل أمي ولا ~~نية له إنه ظهار. قال: وهذا مما لا اختلاف فيه، ولا فرق بين أن يقول: أنت ~~حرام كأمي أو أنت أحرم من أمي في أنه ظهار، وإذا لم تكن له نية، وذلك بين ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الظهار، فإذا أراد بذلك الطلاق فهي البتة، على ~~مذهب ابن القاسم، ولا ينوى في واحدة ولا في اثنتين، وقال سحنون: ينوى فيما ~~أراد من الطلاق، ولو قال: أنت حرام، ولم يقل مثل أمي لكان طلاقا على مذهب ~~ابن القاسم، وإن أراد به الظهار. # وحكى اللخمي أن لسحنون في العتبية أنه ينوى في أنه أراد بذلك الظهار، ~~وليس ذلك بموجود له عندنا في العتبية فأراه غلطا والله أعلم. وحكي عن يحيى ~~بن عمر أنه قال: يلزمه الطلاق، فإن تزوجها ولم يقربها حتى يكفر كفارة ~~الظهار قال: وهذا قول من لم يتبين له في المسألة حكم، والله أعلم. ### | وطئ المرأة المملك طلاقها بعلم المملك ذلك فيها # ومن كتاب جاع فباع امرأته وسأله رجل فقال: كانت تحتي امرأة فخطبت أخرى، ~~فقالت: لا أتزوجك إلا أن تجعل أمر امرأتك التي تحتك بيدي، قال: ففعلت ~~وتزوجتها على ذلك فأقامت شهرا وأنا مع امرأتي أياما أمسها فلما دخلت بها ~~طلقتها بالبتة قال: أكان عليك شرط أن أمرها بيدها حين تدخل عليها، أو لم ~~تذكر ذلك؟ ms1936 قال: ليس علي إلا ما أخبرتك أن أمر امرأتي التي تحتي بيدك، فقال: ~~لا شيء بيدها إذا مسستها ووطئتها بعد أن جعلت ذلك بيدها، فلم تقض شيئا حتى ~~مسست ووطئت. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: وهو مما لا اختلاف فيه إن وطئ المرأة ~~المملك طلاقها بعلم المملك ذلك فيها يسقط ما له من طلاقها. وقد مضى هذا في ~~رسم سلف وغيره، وبالله التوفيق. # PageV05P282 ### | مسألة: يجعل زوجها أمرها بيدها إلى أجل إن لم يأت # مسألة وسأله ابن عبد الحكم فقال له: المرأة التي يجعل زوجها أمرها بيدها ~~إلى أجل إن لم يأت، فتجاوز الأجل، ولم تقض شيئا، تنسى أو تجهل، قال: تحلف ~~بالله ما تركت ما كان بيدها من ذلك، ويكون القول قولها. # قال محمد بن رشد: قوله: فتجاوز الأجل، يريد بمثل الشهر والشهرين على ما ~~مضى في رسم حلف من سماع ابن القاسم، ولو أقامت أكثر من ذلك لعد ذلك منها ~~رضى، ولم يكن لها خيار، حسبما مضى القول فيه هناك، وإيجاب ابن القاسم ~~اليمين عليها هاهنا خلاف روايته عن مالك في الرسم المذكور من سماع ابن ~~القاسم، ومثل ما لمالك في كتاب ابن المواز، ولو أشهدت عند الأجل أنها ~~تنتظره، وهي على حقها لكان ذلك بيدها، وإن طال دون يمين، على ما في رسم شهد ~~من سماع عيسى من كتاب النكاح. وقد مضى في رسم الشهيدين الشريكين من سماع ~~ابن القاسم قبل هذا نحو هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأمة تعتق وهي حائض # مسألة وسئل عن الأمة تعتق وهي حائض، هل لها أن تختار قبل أن تطهر؟ فقال: ~~لا تختار حتى تطهر، وقال ابن القاسم في غير هذا الكتاب: وإنما يكره أن ~~تختار وهي حائض، فإن فعلت جاز ذلك على الزوج. # قلت: فإن عتق زوجها قبل أن تطهر أترى ذلك يقطع خيارها؟ قال: لا أرى ذلك ~~يقطع خيارها؛ لأنها قد وقع لها الخيار، وإنما منع من ذلك حيضتها. # قال محمد بن رشد: قوله: إنها لا تختار حتى تطهر ms1937 صحيح، إذ لا # PageV05P283 # يجوز إيقاع الطلاق في الحيض بحال، إلا للمولى على اختلاف في ذلك من قول ~~مالك، فإن فعلت، جاز على الزوج، ولم يجبر على الرجعة؛ لأنه طلاق بائن. قد ~~روي عن مالك أن للعبد الرجعة إن أعتق، فعلى هذه الرواية إن اختارت نفسها في ~~حال الحيض، فأعتق زوجها قبل أن تنقضي عدتها أجبر على رجعتها. # وقوله: إنه إن أعتق زوجها قبل أن تطهر لم يقطع ذلك خيارها، ليس بخلاف ~~للمدونة من أنه إذا أعتق قبل أن تختار فلا خيار لها، بدليل قوله: لأنها قد ~~وقع لها الخيار، وإنما منعها من ذلك حيضتها، يريد، فلم يكن منها تفريط، ~~ولذلك كان لها الخيار، والتي لم تختر حتى عتق زوجها، وقد كان منها تفريط، ~~فلذلك لم يكن لها خيار، وهذا ظاهر الروايات، ويأتي على ذلك أنها إذا أعتقت ~~وأعتق هو بعدها، بفور ذلك قبل أن يكون منها تفريط في اختيارها نفسها، إن ~~لها الخيار، وقد ذهب ابن زرب إلى أن رواية عيسى هذه خلاف لما في المدونة. # وهو القياس؛ لأن الخيار إنما وجب لها من أجل نقصان مرتبته عن مرتبتها ~~فإذا ارتفعت العلة وجب أن يرتفع الحكم بارتفاعها والأول هو الظاهر من ~~الروايات، والله أعلم. ### | بارا امرأته على مال أعطته وعلى أن ترضع ولده سنتين # ومن كتاب الرهون وقال في رجل بارا امرأته على مال أعطته وعلى أن ترضع ~~ولده سنتين، هل يجوز أن تتزوج حتى يفرغ من رضاعها؟ قال: أرى أن ينظر في ~~ذلك، فإن كان لا يضر بالصبي، لم يحل بينهما وبين التزويج، وإن كان في ذلك ~~ضرر، لم تترك، وهو عندي بمنزلة من يسترضع ولده من امرأة لا زوج لها، وأرادت ~~التزويج فأرى أن ينظر في ذلك على وجه ما وصفت لك. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم الطلاق من سماع أشهب، القول في هذه ~~المسألة مستوفى فلا وجه لإعادته. # PageV05P284 ### | جعل أمر امرأته بيد أبيها إن لم يأت بحقها إلى سنة # ومن كتاب إن أمكنتني وسئل ms1938 عن رجل جعل أمر امرأته بيد أبيها إن لم يأت ~~بحقها إلى سنة، فأراد أبو الجارية سفرا قبل الأجل، فجمع قوما وأشهدهم، وقال ~~لهم: إن ختني جعل أمر ابنتي بيدي، إن لم يأت بحقها إلى سنة، وأشهدكم أني قد ~~زدته خمس عشرة ليلة بعد السنة، ثم بدا له بعد ذلك فقال: لا أزيده شيئا ~~فقال: ليس ذلك له، ولزوج ابنته الخمس عشرة ليلة التي جعل له لا يكون لأبيها ~~فيها قضاء في طلاقه حتى تمضي الخمس عشرة ليلة بعد السنة، ثم يقضي إن أحب إن ~~لم يأت بحقها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ذلك قد وجب للزوج، فليس له أن يرجع ~~فيه، وبالله التوفيق. ### | جعل أمر امرأته بأيدي رجلين # ومن كتاب العتق قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن رجل جعل أمر امرأته بأيدي ~~رجلين، فقال: أمر امرأتي بأيديكما، فطلقا جميعا واحدة، فقال: يجوز، إذا ~~طلقا جميعا واحدة، فإن طلق كل واحد منهما لم يجز، حتى يجتمعا جميعا على ~~واحدة، أو عليهما جميعا، وإن قال أمر امرأتي جميعا بأيديكما إن شئتما فهو ~~مثله أيضا، وإن قال: طلقا امرأتي، فأيهما طلق جاز طلاقه، وإن طلق كل واحد ~~منهما طلقة جاز، وإن طلقاهما جميعا كلتيهما جاز، وإن طلق واحدة منهما طلقة ~~واحدة جاز، وإن طلقهما جميعا واحد جاز، وذلك من قبل أنهما رسولان، فأيهما ~~بلغ الطلاق جاز، وإن طلق البتة، وقال الزوج: لم أرد إلا واحدة، كان القول ~~قول الزوج، وإن قال: طلقا امرأتي جميعا إن شئتما، فطلقا جميعا واحدة، أو ~~طلقاهما جميعا واحدة، أو طلق كل # PageV05P285 # واحد منهما واحدة، لم تجز حتى يجتمعا عليهما جميعا؛ لأنه إنما قال: طلاق ~~امرأتي جميعا إن شئتما بأيديكما، فإن شاءا جميعا، وإلا فلا أمر لهما فيها. # قال محمد بن رشد: أما إذا قال: أمر امرأتي بأيديكما فلا اختلاف في أن ذلك ~~تمليك، وأن الطلاق لا يقع إلا باجتماعهما عليهما جميعا، أو على أحديهما. ~~وأما إذا قال: أعلما امرأتي بطلاقها، فلا اختلاف في أن ms1939 ذلك رسالة، وأن ~~الطلاق واقع عليه، أعلماها أو لم يعلماها، وأما إذا قال: طلقا امرأتي فهذا ~~لفظ يحتمل الرسالة والتمليك. # واختلف على ما يحمل من ذلك، فقيل: إنه محمول على الرسالة حتى يريد ~~التمليك، وهو قول ابن القاسم هنا، وفي المدونة، إلا أنه حمل الرسالة على ~~الإجماع فرأى الطلاق واقعا عليه بنفس الرسالة، بلغاها الطلاق أو لم يبلغاها ~~بمنزلة قوله لهما: أعلما امرأتي بطلاقها وحمل الرسالة هنا على غير الإجماع، ~~فرأى أن الطلاق لا يقع عليه إلا بتبليغ من بلغها الطلاق منهما، كما لو وكل ~~كل واحد منهما على أن يطلق عليه، فإن طلق عليه جاز، وما لم يطلق لم يلزمه ~~شيء، وله أن يمنعه من أن يطلق عليه إن شاء بخلاف المملك الطلاق، وقيل؛ إنه ~~محمول على التمليك حتى يريد الرسالة، وهو قول أصبغ، وإياه اختار ابن حبيب. # وأما إذا قال: طلقا امرأتي إن شئتما فهذا تمليك، إلا أنه يقتضي أنه ليس ~~لهما أن يجتمعا على طلاق الواحدة، بخلاف قوله: أمر امرأتي بأيديكما؛ لأن ~~قوله: أمر امرأتي بأيديكما، معناه أمر امرأتي بأيديكما، تطلقان من شئتما ~~منهما أو جميعا إن شئتما، ولا يحتمل أن يكون معنى قوله طلقا امرأتي هذا ~~لجمعه إياهما في الطلاق. وهذا بين لا اختلاف فيه. والله أعلم ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد الكريم. # PageV05P286 ### | كتاب التخيير والتمليك الثاني # ] [ ### | سأل ختنه أن يخلي سبيله، فقال له الزوج لا تكثر علي الأمر في يديك # PageV05P287 # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن ~~القاسم عن الرجل يزوج ابنته البكر، رجلا فتكرهه الابنة والأهل، فيسأله أبو ~~الجارية أن يفارقها، فيكره ذلك، ويمسك عنه زمانا، يرجو الاستصلاح للجارية، ~~وإلى أهل الرجل، فتمادوا في الكراهة له أعواما، وإن الرجل لقي ختنه يوما، ~~فأقبل عليه وسأله أن يخلي سبيله، فقال له الزوج: لا تكثر علي، الأمر في ~~يديك، فاصنع ما شئت، فقال أبو الجارية لمن حوله: قد أحسن ms1940 وأجل، جزاه الله ~~خيرا أما إذا جعلت الأمر بأيديهما فما لنا عليك من سبيل، فقال له رجل ممن ~~حضره: قد أمكنك الرجل، وجعل الأمر بيدك، فقال أبو الجارية عند ذلك: أشهدكم ~~أني قد اخترت ابنتي، وفرقت بينهما، فأطرق الزوج قليلا، ثم قال: إني لم أرد ~~ذلك، فماذا ترى أن يلزم الزوج بهذا القول؟ فقال: أرى القول قول أبي الجارية ~~فيما طلق به من واحدة أو أكثر، وهو عندي بمنزلة الذي يملك امرأته أمرها، ~~فإن كان الزوج ناكر الأب إن زاد على طلقة، أحلف وكانت طلقة بائنة؛ لأنه لم ~~يبن بها. قيل له: وكيف ينوى وهو يزعم أنه لم يرد طلاقا؟ فكيف يجوز له أن ~~يدعي أنه نوى # PageV05P289 # واحدة، وقد أنكر ألبتة أن يكون أراد بقوله شيئا من الطلاق؟ وما ترى قوله: ~~لم أرد هذا إنكارا على الأب إذا جاوز طلقة؟ قال: ذلك له، وإن كان أنكر أن ~~يكون أراد طلاقا. ويحلف وكذلك قال مالك. # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الكتب، فأطرق الرجل طويلا، يريد أطرق مفكرا ~~فيما قضى به الأب من الفراق، وناظرا لنفسه فيما بين أن يسلمه أو ينكره، ~~فسواء كان ذلك قليلا أو كثيرا ما لم يطل الأمر حتى ينقضي المجلس، فيتبين ~~منه التسليم بفعل الأب، فلا يكون له بعد ذلك أن ينكر ما مضى في أول رسم إن ~~خرجت من سماع عيسى، وإنما قال: إن القول قول الأب فيما طلق به من واحدة أو ~~أكثر، لاحتمال قوله قد اخترت ابنتي، وفرقت بينهما، أن يريد بذلك الثلاث، ~~وأن يريد به الواحدة؛ لأن قول المملك الطلاق، يحمل على ما يحمل عليه قول ~~الزوج ابتداء، ولو قال الرجل لامرأته: قد فارقتك قبل الدخول، لنوي فيما ~~أراد بذلك من واحدة أو أكثر، فكذلك يسأل الأب هاهنا ما أراد بقوله، قد فرقت ~~بينهما، وقد مضى القول في أن الزوج يقبل منه نيته في أنه أراد واحدة، ويمكن ~~من الحلف على ذلك بعد أن أنكر أن يكون أراد بذلك الطلاق، وفيما ms1941 يكون الحكم ~~إن أقام على قوله: إنه لم يرد بذلك الطلاق في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | صالح امرأته في مرضها على إن أعطته لفراقه إياها دارا وعرضا من العروض # ومن كتاب الصبرة وسئل عن رجل صالح امرأته في مرضها على إن أعطته لفراقه ~~إياها دارا وعرضا من العروض، وتعجل قبض ذلك، قال مالك: إن كان للذي أعطته ~~قدر ميراثه منها فأدنى جاز له ذلك. # قلت له: أرأيت إن كان يوم أخذه قدر ميراثه، ويوم ماتت قيمة ما أخذ أكثر ~~من ميراثه منها أتراه جائزا؟ وكيف إن كان يوم أخذه أكثر من ميراثه، ويوم ~~ماتت قدر الميراث، وأدنى، متى ينظر إلى # PageV05P290 # قيمة ما أعطته؟ فقال: حين يقع الصلح بينهما. # قلت: أرأيت إن هلك ماله أو بعضه قبل أن تموت، أيرجع الورثة على الزوج ~~بشيء؟ قال: لا أرى ذلك لهم قد انقطع الأمر بينهم يوم وقع الصلح، فكأنه ~~عندما حكم واقع مضى بأمر جائز؛ لأن الذي أخذ الزوج، لو هلك لم يرجع على ~~الورثة من قيمته بشيء. # قلت له: أرأيت إن أعطته دارا أو أرضا؟ فقال الورثة: لا نجيز؛ لأن مثل هذا ~~إنما كنا أجمعين نقتسمه بالسهام، فإذا خصته به فنحن نخرج له القيمة، ~~ونأخذه. فقال ليس ذلك لهم؛ لأنه قد ضمنه ومصالحته إياها بالذي أعطته كبيع ~~من البيوع. # قال محمد بن رشد: اختلف في خلع المريضة على ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك ~~جائز على ورثتها إذا خالعت بخلع مثلها. روى ذلك ابن وهب عن مالك، فعلى هذه ~~الرواية غلب الخلع على حق الورثة وجعله كبيعها وشرائها، يجوز إذا لم يكن ~~فيه محاباة بأن تخالع بأكثر من خلع مثلها. # والثاني: إن ذلك لا يجوز من غير تفصيل، وهو ظاهر قول مالك في المدونة ~~وكتاب ابن المواز. ووجه هذا القول أن ما خالعت به في مرضها، أرادت أن يأخذه ~~الزوج من رأس مالها، عاشت أو ماتت، وهو غير وارث، فوجب أن يبطل وإن ms1942 كان أقل ~~من ميراثه منها. والقول الثالث: أن ذلك يجوز إن كان قدر ميراثها منها فأقل، ~~ولا يجوز إن كان أكثر من ميراثه منها، واختلف على هذا القول متى ينظر فيه، ~~فقيل يوم الصلح، فإن كان مثل ميراثه منها أو أقل أخذه، وإن كان أكثر من ~~ميراثه منها لم يكن له منه شيء إلا أن تصح من مرضها، ولا ميراث له منها على ~~حال، وهو قول ابن القاسم هاهنا. # وظاهر قوله في المدونة، وقيل يوم الموت، وهو قول أصبغ في الواضحة وقول ~~ابن نافع في المدونة، ويكون ما خالعت به على هذا القول موقوفا إن كان شيئا ~~بعينه، لا # PageV05P291 # تقضي فيه شيئا إلا أن تحتاج إليه فتنفقه، فإن صحت أخذه إن كان قائما، أو ~~ثمنه إن مات باستنفاقها إياه؛ وإن تلف كانت مصيبته منه، وإن ماتت أخذه كله ~~أو ما أدرك منه إن فات باستنفاق أو غيره إن كان قدر ميراثه منها فأدنى، وإن ~~كان أكثر من ميراثه منها لم يكن له شيء منه، ولا ميراث له منها على حال، ~~وإن كانت خالعت على شيء غير معين، وكانت غنية لم يوقف عليها شيء منه، ولا ~~ميراث له منها على حال، وإن كانت خالعت على شيء غير معين، وكانت غنية لم ~~يوقف على شيء من مالها، وكان لها أن تنفق منه كما ينفق المريض في مرضه، فإن ~~صحت مضى ذلك عليها، وإن ماتت في مرضها نظر في ذلك على ما تقدم. # وقوله: إنها صالحته على أرض أو دار أو قيمة ذلك قدر ميراثه منها فأقل، إن ~~ذلك جائز على الورثة، ولا كلام لهم فيه، دليل على ما حكى سحنون عن بعض أهل ~~العلم، إنه لا يجوز للمريض أن يبيع من بعض ورثته أغبط ماله، وإن لم يحاب في ~~الثمن، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصبية التي يوطأ مثلها يبني -بها زوجها فتصالحه على مال # مسألة وسئل عن الصبية التي يوطأ مثلها يبني بها زوجها فتصالحه على مال ~~تدفعه إليه، ولم تبلغ المحيض، أيجوز ms1943 ذلك الصلح بينهما؟ فقال: نعم، أراه ~~جائزا تقع به الفرقة بينهما ويكون للزوج ما أعطته إذا كان ما أعطته يصالح ~~به مثلها. # قال محمد بن رشد: وقع في المدنية لمالك من رواية ابن نافع عنه مثل رواية ~~يحيى هذه، وزاد وإن كان أعطت أمرا يستنكر، ليس مثله يخالع به مثلها، رد ~~عليها جميع ما أعطته وثبت عليه الطلاق. # قال أبو بكر بن محمد: المعروف من قول أصحابنا: إن المال مردود، والخلع ~~ماض، وقاله ابن الماجشون في الواضحة: ولا اختلاف إن كانت ما خلعت به خلع ~~مثلها، هل يرد المال؟ لما في رده من الحظ لليتيمة مع نفوذ الطلاق على ~~الزوج، أو لا يرد؛ لأنه وقع على وجه نظر، لو دعا الوصي إليه ابتداء لفعله، ~~وعلى هذا يختلفون # PageV05P292 # في الصبي، يبيع أو يبتاع، أو يفعل ما يشبه البيع والشراء، مما يخرج على ~~عوض، ولا يقصد فيه إلى فعل معروف، وذلك سداد ونظر من فعله يوم فعله فلا ~~ينظر فيه الأب أو الوصي حتى يكون غير سداد، بنماء أو حوالة سوق بزيادة فيما ~~باعه، أو حوالة سوق بنقصان فيما ابتاعه، فقيل: إنه ليس له أن ينقصه؛ لأنه ~~إنما ينظر في فعله يوم وقع، وعلى هذا تأتي رواية يحيى هذه، وما ذكرناه من ~~رواية ابن نافع عن مالك في المدونة وما وقع لأصبغ في الخمسة، وقيل له: أن ~~ينقصه لأنه إنما ينظر في فعله يوم ينظر فيه، وعلى هذا يأتي قول من قال في ~~هذه المسألة: إن الخلع ماض والمال مردود، وهو المشهور في المذهب. ويقوم ذلك ~~أيضا من قول أصبغ في نوازله من كتاب المديان والتفليس، وهو الذي يأتي على ~~ما في كتاب كراء الأرضين من المدونة في أن ما اشترى الوصي من مال اليتيم، ~~يعاد في السوق؛ لأنه قال: إنه يعاد، ولم يقل: إنه ينظر إليه يوم ابتاعه إن ~~كانت قيمته يوم النظر فيه أكثر، وإذا قاله فيما اشترى الوصي من مال اليتيم، ~~فأحرى أن يقوله فيما باعه اليتيم، وبالله التوفيق. ms1944 ### | مسألة: اليتيمة البالغ إذا كرهت زوجها فافتدت منه وهي بكر لم يبن بها # مسألة قيل لسحنون: ما تقول في اليتيمة البالغ إذا كرهت زوجها فافتدت منه ~~وهي بكر لم يبن بها؟ هل ترى ما أخذ منها الزوج هل يسوغ له وما تركت له ~~محطوطا عنه؟ وكيف إن قامت بعد ذلك تطلبه فيما أخذ منها وما تركت له؟ قال ~~سحنون: وأرى ذلك جائزا عليها، ولازما لها، ولا رجوع لها في شيء مما أعطته ~~أو وضعت عنه. # قال محمد بن رشد: هذا معلوم من مذهب سحنون إن البكر التي لم يول عليها ~~بأب أو وصي، أفعالها جائزة، إذا بلغت المحيض، وهو قول غير ابن القاسم في ~~كتاب النكاح الثاني من المدونة، ورواية زياد عن مالك، وقد قيل: إن أفعالها ~~مردودة ما لم تعنس أو تتزوج، ويدخل بها زوجها، وتقيم معه # PageV05P293 # مدة يحمل أمرها فيها على الرشد قبل العام، وهو قول ابن الماجشون. وقيل: ~~ثلاثة أعوام ونحوها. واختلف في حد تعنيسها على خمسة أقوال: أحدها: ثلاثين ~~سنة، وهو قول ابن الماجشون، وقيل أقل من الثلاثين، وهو قول ابن نافع وقيل ~~أربعون وهي رواية مطرف عن مالك وأصبغ وقيل من الخمسين إلى الستين. # وهي رواية سحنون عن ابن القاسم وقيل حتى تقعد عن المحيض وهو قول مالك في ~~المدنية من رواية ابن القاسم عنه، وبالله التوفيق. ### | قال الرجل امرأتي طالق واحدة بائنة للتي قد دخل بها # ومن كتاب الصلاة قال: وسمعت مالكا يقول: إذا قال الرجل: امرأتي طالق ~~واحدة بائنة، للتي قد دخل بها، فهي ألبتة؛ لأنه لو قال هي بائنة، ولم يقل ~~طالق واحدة بائنة، كانت البتة. قال: وإن قال هي طالق طلاق الخلع، كانت ~~واحدة بائنة، وكذلك لو قال قد خلعت امرأتي أو باريتها، أو افتدت مني، لزمته ~~طلقة واحدة بائنة، وكذلك يلزمه طلقة واحدة بائنة، إذا قال هي طالق طلاق ~~الخلع. قال: فإن قال لامرأته: قد خيرتك، فقالت: قد طلقت نفسي واحدة بائنة، ~~إن ذلك ليس بشيء؛ لأن المخيرة ليس لها ms1945 أن تقضي إلا بفراق ألبتة، أو تقيم ~~على غير طلاق، قال: وإن قال لامرأته: قد ملكتك أمرك، فقالت: قد طلقت نفسي ~~واحدة بائنة، فإن أنكر عليها احلف ما ملكها إلا واحدة، وكان أحق بامرأته، ~~إن أراد ارتجاعها، ويكون الذي قضت به من قولها طلقت نفسي واحدة بائنة، ~~وواحدة غير بائنة، وإن لم ينكر عليها فهي ألبتة، وذلك أنه إذا قال لها: هو ~~من قبل نفسه من غير أن يملك امرأته امرأتي طالق واحدة بائنة، كانت ألبتة في ~~رأيي. # قال محمد بن رشد: قال في المخيرة إذا قالت: قد اخترت واحدة بائنة، إن ذلك ~~ليس بشيء، وكان القياس أن يكون ثلاثا، كما يكون في # PageV05P294 # التمليك ثلاثا، إلا أن يناكرها، وكما يكون ثلاثا، إذا قال هو لامرأته: ~~ابتداء من غير تمليك ولا تخيير: أنت طالق واحدة بائنة، وكذلك في المدنية من ~~رواية عيسى عن ابن القاسم: إن الرجل إذا ملك امرأته ألبتة، فقالت: قد طلقت ~~نفسي واحدة بائنة، إنها ثلاث وليس له أن يناكرها، وأنه إذا ملكها فطلقت ~~واحدة بائنة فهي ثلاث، إلا أن يناكرها، ووجه رواية يحيى أنه إذا خيرها، ~~فإنما جعل لها أن تختار ثلاثا أو تترك، فإذا قالت: قد اخترت واحدة بائنة، ~~كانت بقولها واحدة، قد تركت ما جعل إليها، واتهمت في قولها بائنة، إنها ~~نادمة، ولم يصدق فيها، وواحدة هي من ألفاظ المملكة، فإذا وصفت ببائنة، قيل ~~لها: هي ثلاث، إلا أن يناكرها، وأما قوله في الذي قال لامرأته: أنت طالق ~~طلاق الخلع، أو قد خالعتك، أو باريتك، إنها طلقة بائنة، فقد مضى ذلك وما ~~فيه من الاختلاف في رسم إن خرجت من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | سألت زوجها النفقة وقالت لا أضع ذلك عنك إلا أن تجعل أمري بيدي # ومن كتاب المكاتب وسألته عن امرأة سألت زوجها النفقة عند خروجه إلى سفره، ~~وقالت: لا أضع ذلك عنك إلا أن تجعل أمري بيدي، إن أقمت أكثر من سنة، فقال: ~~بل أجعل أمرك بيد فلان، إن أقمت عنك أكثر ms1946 من سنة، فأجابت وفعل الرجل. # فلما أقام أكثر من سنة، أراد الرجل أن يطلق عليه، وكرهت المرأة فقال: قال ~~مالك: يجبر على اتباع قول المرأة؛ لأن ذلك إنما جعل بيده وثيقة لها. # قلت له: فإن لم ترفع ذلك إلى السلطان حتى يطلق عليه، قال: أرى الطلاق قد ~~وقع على الرجل الذي جعل ذلك بيده، إلا أن يكون السلطان قد تقدم إليه ونهاه، ~~وأعلمه أنه لا يجيز طلاقه، فإن تعدى أمر السلطان، لم يضر ذلك للذي جعل ~~التمليك بيد هذا المتعدي. # PageV05P295 # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في أول سماع عيسى من هذا الكتاب، ~~ومضى القول عليه مستوفى في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب النكاح، فمن ~~أحب الوقوف عليه تأمله هناك. ### | يجعل زوجها بيدها الخيار إلى أجل مسمى # ومن كتاب الأقضية قال يحيى: وسألت ابن وهب عن المرأة يجعل زوجها بيدها ~~الخيار إلى أجل مسمى، فلما حل الأجل، لم تقل شيئا، ولم تقض بطلاق ولا غيره، ~~ثم بدا لها بعد انقضاء الأجل: فأرادت أن تطلق نفسها بالذي كان من الخيار ~~بيدها، فقال الذي أخذ به في هذه الأجل ولها في نفسها وليس لها بيدها من ~~طلاقها شيء، إذا لم تقض به عند الأجل الذي جعل ذلك بيدها عنده، وهي عندي ~~بمنزلة المرأة يخيرها زوجها وهما قاعدان، فلا تقضي شيئا حتى يقوم عنها ~~ويفترقان من مجلسهما غير هارب عنها، ولا متعجل للقيام، ليقطع ما جعل بيدها، ~~فلا يكون لها شيء مما كان أعطاها إذا لم تقض به حتى افترقا من مجلسهما بحال ~~ما وصفت لك، وكذلك الذي يجعل الخيار بيدها عند أجل من الآجال فتركته عند ~~الأجل، أرى ألا شيء لها بعد انفصاله. # قال محمد بن رشد: جعل ابن وهب حكم التي وجب لها التمليك بانقضاء الأجل، ~~كحكم المواجهة بالتمليك في سقوط ما بيدها، بترك القضاء عند الأجل، الذي وجب ~~لها التمليك فيه، وذلك مثل قول أشهب في سماع زونان. # ومثل قول ابن القاسم في رسم شهد من ms1947 سماع عيسى من كتاب النكاح خلاف ~~المشهور من مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك وقد مضى القول على هذه ~~المسألة موعبا في رسم حلف من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، وفي غير ما ~~موضع فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. # PageV05P296 ### | الرجل يصالح عن امرأته # ومن كتاب أول عبد ابتاعه قال: وسألته عن الرجل يصالح عن امرأته، أو عن ~~رجل أجنبي، على أمر يدفعه إلى الذي يصالحه من مال الذي يصالح عنه، فإن أنكر ~~ذلك المصالح عنه، فهو في مال المصالح. قال: وذلك جائز لازم للذي صالح، ~~والغرم عليه إن كره الذي صولح عنه أن يقبل ما أوجب عليه المصالح من الغرم. # قلت: وإن اشترط المصالح على الرجل أني إنما أدفع ما أصالح به من مالي، ~~فإن أنكر الذي أصالح عنه، فأنا أقوم عليه بمثل ما كان يطلبه الذي صالحت عنه ~~إن أنكر صلحي عنه وسخطه. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله في هذه المسألة أنه إنما أوجب على المصالح ~~غرم عن الزوجة بغير إذنها أو عن الغريم الذي عليه الدين بغير إذنه، وهو ~~منكر لما عليه من الدين، إذا لم يرض واحد منهما بالصلح من أجل أنه اشترط ~~ذلك عليه، وهو ظاهر قول ابن القاسم وروايته عن مالك في كتاب إرخاء الستور ~~من المدونة وقول ابن حبيب في كتاب الوثائق: إن المرأة ترجع على الزوج، ولا ~~يرجع الزوج على من صالحه عنها إلا أن يشترط عليه الضمان، وهو خلاف قول ابن ~~القاسم وروايته عن مالك في كتاب الصلح من المدونة وقول أصبغ في الواضحة وفي ~~نوازله بعد هذا من هذا الكتاب من أنه إذا صالح ضامن، وإن لم يشترط عليه أنه ~~ضامن؛ لأنه بمصالحته إياه أخرج امرأته من يده، أو طرح سائر دينه، فذلك ~~كالمبايعة. # وقال ابن دينار: إن صالح عن المرأة أبوها أو ابنها أو أخوها أو من له ~~قرابة، فهم ضامنون، وأما غيرهم فلا، ولم يجب على ما سأله عنه من اشتراط ~~المصالح عن الرجل، إنه يدفع ms1948 ذلك من ماله، على أنه إن أنكر ذلك المصالح عنه ~~اتبعه بمثل ما كان يطلبه به، للذي صالحه عنه، والجواب عن ذلك أنه لا يجوز؛ ~~لأنه مخاطرة وغرر وشراء دنانير مجهولة، بدنانير معلومة، فذلك في الحرام ~~البين الذي لا خفاء به، ولو اشترط أنه إن أنكر المصالح عنه، رجع في ماله، ~~وأخذه لما جاز # PageV05P297 # ذلك أيضا على قياس مسألة نوازل عيسى من كتاب المديان والتفليس، فتدبر ذلك ~~وبالله التوفيق. وأما إذا كان الذي عليه الدين مقرا بما عليه، فصالح عنه ~~بغير ما عليه، ففي ذلك ثلاثة أقوال قائمة من المدونة. . أحدها أنه لا يجوز ~~أن يصالح عنه بما يكون فيه مخيرا بين أن يدفع ما عليه أو ما صالح به عنه ~~إلا أن يكون التخيير يرجع إلى قلة وكثرة. # والثاني إن ذلك جائز، وإن كان مخيرا في كل حال، والثالث أنه يجوز إن كان ~~التخيير يرجع إلى ما يجوز تحويل بعضه في بعض، ولا يجوز إن كان التخيير يرجع ~~إلى ما لا يجوز تحويل بعضه في بعض، وهذه جملة سيأتي تفسيرها في غير هذا ~~الموضع إن شاء الله تعالى، وبه التوفيق. ### | تصالح زوجها على عبد في الحضر # ومن سماع سحنون من عبد الرحمن بن القاسم قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن ~~المرأة تصالح زوجها على عبد في الحضر، فوجد به عيبا أو يموت، فتدعي المرأة ~~أنه مات بعد الصلح، وينكر الزوج، قال: على المرأة البينة أنه مات بعد ~~الصلح، أو حدث به عيب بعد الصلح. # قلت له: فإن ثبت أنه مات بعد الصلح، لا يكون فيه عهدة قال: لا، وليس هو ~~مثل البيع. # قال محمد بن رشد: اعترض بعض أهل النظر قوله في هذه المسألة، على المرأة ~~البينة أنه حدث به عيب بعد الصلح، وقال: هذا خلاف أصولهم في أن ما كان من ~~العيوب يقدم ويحدث، ولا يدرى إن كان حادثا بعد العقد، أو قديما قبله، القول ~~فيه قول البائع، فكان ينبغي أن يكون القول قول المرأة في أن العيب ms1949 لم يكن ~~بالعبد يوم الصلح، أو لم يعلم أنه كان به يومئذ، إن كان مما يخفى، إلا أن ~~يكون للزوج بينة أنه كان به عندها، وليس ذلك بصحيح، بل المسألة صحيحة، لا ~~فرق بين العيب والموت إذا وجد العيب بالعبد قبل القبض؛ لأن ذهاب البعض ~~كذهاب الكل، وهو معنى المسألة، # PageV05P298 # وقد نص ابن حبيب على ذلك، وبين الفرق بين وجود العيب الذي يقوم ويحدث قبل ~~القبض أو بعده في البيوع من الواضحة. فانظر ذلك، وقف عليه، والله المعين. ### | اشتكت به امرأته أنه يضربها ويؤذيها # من سماع عبد المالك بن الحسن من ابن وهب قال عبد المالك: سئل عبد الله بن ~~وهب عن رجل اشتكت به امرأته أنه يضربها ويؤذيها، فكتب لها على نفسه كتابا ~~إن عاد إلى أذاها فهي مصدقة فيما تدعي من أذاه لها، وأمرها بيدها، تختار ~~نفسها بطلاق البتة، فلما كان بعد أيام، أشهدت تلك المرأة رجالا وزوجها غائب ~~عنها، أن زوجها قد عاد، إلى آذاها، وأنها قد طلقت نفسها، فأنكر الزوج أن ~~يكون أذاها، وندمت المرأة فيما كانت أشهدت عليه الشهود من شكيتها الأذى، ~~وطلقت نفسها ألبتة، وأنكرت أن يكون أذاها وزعمت أنها لعب بها وخدعت حتى ~~كذبت على زوجها، فهل يلزمها وزوجها ما كان من طلاقها نفسها ويجوز قولها: إن ~~زوجها آذاها حتى أشهدت على طلاقها نفسها، ولا يعرف ذلك إلا بما قالت يومئذ، ~~فقال: قد بانت منه بالبتة، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره؛ لأنه قد أعطاها ~~التصديق، وجعل القول قولها، وقد زعمت الضرر واختارت عليه نفسها. فلم يبق ~~بيده ولا بيدها قليل ولا كثير، ولا ينفعها ندمها بعد ذلك، وتكذيبها نفسها، ~~وقولها: خدعت ليس بنافعها بعد وقوع الطلاق عليها. # وقال أشهب: سواء في جميع ذلك رجوعها، لا رجوع لها، ولكن ينظر متى ادعت ~~أنه قد أتى إليها ما وجب لها به التمليك وفارقت، فإن كان بين ذلك الأيام، ~~أو أقرت بأنها لم تفارقه إلا بعد افتراقهما من المجلس الذي آذاها فيه، فلا ~~خيار ms1950 لها؛ لأنها تركت الخيار حين وجب لها، وإن كان ذلك قريبا أو كانت قد ~~قالت أو تقول الآن إنما # PageV05P299 # قلت لكم: إني اخترت في المجلس، فقد وجب الفراق بينهما، وإن أنكرت أو كذبت ~~نفسها. # قال محمد بن رشد: قول أشهب: إنها إن أقرت أنها لم تفارقه إلا بعد ~~افتراقهما من المجلس الذي آذاها فيه، فلا خيار لها، هو مثل قول ابن وهب في ~~رسم الأقضية من سماع يحيى: إن ذلك بمنزلة المواجهة بالتمليك سواء، يسقط ~~حقها بانقضاء المجلس الذي وجب لها فيه التمليك، على قول مالك الأول، ومثل ~~قول ابن القاسم في رسم شهد من سماع عيسى من كتاب النكاح، خلاف المشهور من ~~قوله وروايته عن مالك، والذي يأتي في هذه المسألة على المشهور من قول مالك، ~~إن ذلك بيدها وإن طال الأمر بعد الوقت الذي وجب لها فيه التمليك، بأذاه ~~إياها إذا منعته نفسها، بدليل امتناعها منه كالأمة تعتق تحت العبد، وقد مضى ~~هذا المعنى مشروحا مبينا في رسم حلف من سماع ابن القاسم قبل هذا. # وأما قول ابن وهب في إعمال التصديق الذي جعل إلى الزوجة، وإمضاء الطلاق ~~عليها، فلا اختلاف فيه، إذا لم يكن ذلك شرطا في أصل العقد، وقد اختلف إذا ~~كان التمليك بشرط التصديق في الضرر، مشترطا في أصل العقد. # فروي عن سحنون أنه قال: أخاف أن يفسخ قبل البناء، فإن دخل بها فلا يقبل ~~قولها إلا ببينة على الضرر. وكان ابن دحون يفتي بأن من التزم التصديق في ~~الضرر، إن ذلك لا يلزمه، ولا يجوز إلا بالبينة، ومن هذا المعنى مسألة الذي ~~يزوج أجيرا له جارية له على أنه إن رأى منه أمرا يكرهه، فأمرها بيده، وقد ~~مضى القول فيها في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، فقف عليه، ~~فإن الاختلاف الذي ذكرته فيها داخل بالمعنى في شرط التصديق في الضرر في أصل ~~العقد، والله الموفق. ### | مسألة: قال لامرأته اختاري فنقلت متاعها # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته: اختاري، فنقلت متاعها، ms1951 فسئلت فقالت: لم ~~أرد شيئا، فقال: إن لم تكن اختارت فلا شيء لها. # PageV05P300 # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم كتب عليه ~~من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: طلق امرأته تطليقة ثم قالت له أنا أعطيك عشرة دنانير # مسألة وقال أشهب: في رجل طلق امرأته تطليقة ثم قالت له: أنا أعطيك عشرة ~~دنانير، على أن لا تراجعني، فقال: إن شاء راجعها، فإن راجعها رد عليها ~~العشرة. # قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا، خلاف قول ابن القاسم في رسم إن خرجت من ~~سماع عيسى، وليس خلافا لما في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم؛ لأنها ~~مسألة أخرى، لا اختلاف فيها. # وقد مضى القول هناك، وفي سماع عيسى، وظاهر قول أشهب هذا إن الأمر لا ~~يلزمه وإن قبض العشرة، وله أن يردها بعد أن قبضها ويراجعها، وهو بعيد؛ لأنه ~~إذا قبض العشرة، فقد ألزم نفسه ما واجبته عليه المرأة من إسقاط حقه في ~~مراجعته إياها، ولزمته بذلك طلقة واحدة، قولا واحدا. # وإنما الخلاف إذا قال لها لما جاءته بالعشرة: لا أخذها، ولا أترك حقي في ~~المراجعة؛ لأني لم أوجب ذلك على نفسي، وإنما وعدت به، وذلك على قياس ~~المسألة التي مضى الكلام عليها في أول سماع ابن القاسم، وهي إذا قالت ~~المرأة لزوجها: خذ مني عشرين دينارا، وفارقني، فلما جاءته بها قال: لا ~~آخذها ولا أفارقك ويدخل فيها القول الثالث، وهو الفرق بين أن تبيع بالعشرة ~~متاعها، وتكسر بها عروضها، وبين أن تأتيه بها من غير شيء تفسده على نفسها، ~~فينبغي ألا يحمل قول أشهب على ظاهره، وأن يتأول على ما يصح، فيقال: إن معنى ~~قوله: ويرد العشرة أي يتركها، ولا يأخذها منها، وذلك جائز في الكلام، كما ~~يقول الرجل رددت السلعة بالعيب، وإن كان لم يقبضها بعد؛ لأن ما وجب للرجل ~~قبضه، فكأنه قد قبضه، وإذا حمل قول أشهب هذا على أنه لم يقبض # PageV05P301 # العشرة، احتمل أن يحمل ما في رسم ms1952 إن خرجت من سماع عيسى على أنه قبض ~~العشرة، فلا يكون ذلك اختلافا من القول، وبالله التوفيق. ### | ملك امرأته نفسها فقالت اخترت أمري # ومن سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم # من كتاب النكاح قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول فيمن ملك امرأته نفسها ~~فقالت: اخترت أمري، فسئلت ما أردت بذلك، فقالت: الصلح فتفرقا على ذلك ثم ~~علم أنه صلح، فلا يراجعها إلا بنكاح جديد، وإن خيرها فقالت مثل ذلك، فهو ~~سواء، وهو صلح إذا كان قد رضي بذلك. قيل له: إنما ظن أنه يلزمه، فقال: أليس ~~قد رضيا وافترقا على الرضا. قال: هو صلح، قال أصبغ: هذا الجواب على رأي من ~~لا يرى قولها: اخترت أمري ولم تسم الصلح، وأراد به شيئا. وأنا لا أرى ذلك ~~الرأي؛ لأن قولها اخترت أمري في الخيار والتمليك فراقا لأنه عندي جواب له ~~للكلام إلى آخر قول أصبغ. # قال محمد بن رشد: إنما ألزمه الصلح الذي قالت المرأة إنها أرادته بقولها: ~~قد اخترت أمري في التخيير والتمليك، لرضى الزوج به، وافتراقهما عليه، ولو ~~لم يرض به، وأنكره لم يلزمه شيء في المسألتين جميعا؛ لأنه يرى قولها: اخترت ~~أمري طلاقا. # هذا ظاهر الرواية، ومعنى ذلك: إذا قالت أردت الصلح أو رضيت الصلح به، ~~وأما إن قالت: إنما أردت بذلك أني اخترت طلقة الصلح، أو طلاق الصلح، لا ~~تنبغي ألا يكون في التخيير شيئا، وأن يكون له أن يناكرها في التمليك، ~~بمنزلة إذا ملكها أو خيرها فقالت: قد اخترت واحدة بائنة، على ما مضى في رسم ~~الصلاة من سماع يحيى. وقد مضى القول على ذلك هنالك. ولا اختلاف في قولها ~~اخترت نفسي إن ذلك # PageV05P302 # ثلاثا، ولا تسأل المرأة عما أرادت بذلك، ولا في قولها قبلت أمري إنها ~~تسأل فيما أرادت بذلك، واختلف في اخترت أمري وقبلت نفسي، فذهب أصبغ إلى ~~أنهما جميعا ثلاث ثلاث، ولا تسأل ما أرادت بذلك، وذهب أشهب إلى أنها تسأل ~~فيهما جميعا. وذهب ابن القاسم، تسأل في اخترت أمري، ولا تسأل ms1953 في قبلت نفسي. ~~فهذا تحصيل القول في هذه الأربعة ألفاظ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: له أربع نسوة فسافر فقدم بخامسة فزعم أنه قد كان خير امرأة من نسائه # مسألة قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن رجل له أربع نسوة، فسافر، فقدم ~~بخامسة، فزعم أنه قد كان خير امرأة من نسائه، فاختارت نفسها وسماها، وقالت ~~المرأة: لم يخيرني، قال: لا يقبل قوله، ويفرق بينه وبين الخامسة، ويدرأ عنه ~~الحد فيها إن كان أصابها، وتطلق عليه المرأة التي زعم أنه كان خيرها ~~فاختارت، وتستقبل العدة من يوم أظهر وأخبر أنه خيرها، وتستبرئ الأولى التي ~~تزوجها، وفرق بينهما نفسها بثلاث حيض، إن كان أصابها ودخل بها، ثم يكون ~~خاطبا من الخطاب فيها قال أصبغ مثله، وقال: فإن صدقته المرأة في الخيار وفي ~~الاختيار، فلا يصدق، ولا ينتفع بذلك، والجواب فيها على جواب التكذيب ~~والإنكار سواء في جميع ذلك. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ تفسير لقول ابن القاسم، والمسألة كلها بينة ~~صحيحة؛ لأنه يؤخذ في الحكم الظاهر بما أقر به على نفسه من طلاق التي خيرها ~~فاختارت نفسها، ولا يصدق في الباطن على ذلك؛ لأنه مدع فيه ليصح له نكاح ~~الخامسة، فعليه إقامة البينة على ذلك. # وقوله: إنها تستقبل العدة من يوم أظهر وأخبر أنه خيرها، معناه العدة التي ~~يباح لها بالحكم أن تتزوج بانقضائها، وأما العدة التي تحل بها للأزواج في ~~باطن الأمر فيما بينها وبين الله، فمن يوم خيرها واختارت نفسها، وبالله ~~التوفيق. # PageV05P303 ### | مسألة: يرسل إلى امرأته يملكها أمرها # مسألة وسمعته وسئل عن الرجل يرسل إلى امرأته يملكها أمرها، ثم يبدو له ~~قبل أن يبلغ لها ذلك الرسول، وكيف إن توانى الرسول، فذهب غيره ممن سمع ذلك ~~منه إليها، فقالت: قد اخترت نفسي، قال: قد وقع الفراق في هذا الوجه وخرج ما ~~كان في يده، وليس له أن يرد الرسول إذا كانت الرسالة على الإجماع، وإنما هو ~~بمنزلة الكتاب إذا كتب على الإجماع، فليس له أن يحبسه إلا أن يكون حين كتبه ms1954 ~~أراد أن يستشير وينظر، فذلك له. # قال محمد بن رشد: قوله: وليس له أن يرد الرسول إذا كانت الرسالة على ~~الإجماع، يدل على أنه إذا كانت الرسالة على غير الإجماع، وعلى أنه يرد ~~الرسول إن أحب فذلك له، ولا اختلاف في هذين الوجهين البينين، وإنما ~~الاختلاف إذا أرسله ولم تكن له نية على ما هو محمول، فحمله في المدونة على ~~الإجماع حتى يريد غيره الإجماع، وفي رسم العتق من سماع عيسى على غير ~~الإجماع حتى يريد الإجماع، وقد مضى القول على ذلك هنالك، ولا أعلم في ~~الكتاب اختلافا أنه إذا كتبه، ولا نية له، أنه محمول على الإجماع. # ويلزمه الطلاق، ولا في أنه أكتبه على أن ينظر ويستشير، فإن رأى أن ينفذه ~~أنفذه، وإن رأى ألا ينفذه، لم ينفذه، فأرسل به ولا نية له أن الطلاق قد ~~لزمه حسبما ذكرناه في سماع أشهب من كتاب طلاق السنة، واتفاقهم على هذا في ~~الكتاب يقتضي على اختلافهم في الرسول، ويبين أن الأصح من القولين في ذلك ما ~~في المدونة، وبالله التوفيق. ### | صالح امرأته وادعى أنه صالحها على عبدها فلان # من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ وسئل عن رجل صالح امرأته، وادعى أنه صالحها ~~على عبدها فلان، وادعت أنها صالحته على عشرة دنانير، وأنكرت دعواه في ~~العبد، فأقام شاهدين، فشهدا أنه إنما صالحها على العبد، وأقامت # PageV05P304 # هي أيضا شاهدين أنها صالحته على عشرة دنانير، وزعم الشهود الأربعة أنهم ~~حضروا صلحهما في يوم واحد، وساعة واحدة، وكلمة واحدة، فقال شاهدان: لفظ ~~لفظة، فصالح فيها على العبد ورضيت، وقال آخران: بل تلك اللفظة التي لفظها ~~قد حضرناها معكم. إنما صالحها على عشرة دنانير. # قال أصبغ: هذه بينة قد أكذبت بعضها بعضا اجتمعت على أن اللفظة كانت ~~واحدة، واختلفتا فيما وقع به الصلح، فأرى الشهادة كلها مطروحة؛ لأن البينة ~~متكافئة ومكذبة بعضها بعضا، كأنها لم تشهد أصلا، فإن شاء الزوج أخذ العشرة ~~التي أقرت بها المرأة فذلك، وإلا فقد تم الصلح ولا شيء له. # قلت: فإن ms1955 ادعى الزوج حين شهدت البينتان، أنه صالحها بالأمرين جميعا: ~~الدنانير، والعبد، قال: ذلك سواء؛ لأن البينة قد أكذبت بعضها بعضا فهي ~~مطروحة. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا صحيح على مذهب ابن القاسم؛ لأنه لم يختلف ~~قوله في أن الشهود إذا اختلفوا هكذا في نوعين، وتكافأت البينتان أنهما ~~تسقطان، وإنما اختلف قوله إذا شهدت إحدى البينتين بأكثر مما شهدت به البينة ~~الأخرى، فمرة قال: إنه يؤخذ بالبينة التي زادت، وهو المشهور من قوله، ومرة ~~قال: إنهما إذا تكافأتا سقطتا، كاختلافهما في النوعين. والقولان في ~~المدونة. # وقد فرق بين أن تكون الزيادة في المعنى دون اللفظ، مثل أن تشهد إحدى ~~البينتين بمائة، والثانية بخمسين، وبين أن تكون الزيادة في اللفظ والمعنى، ~~مثل أن تشهد إحدى البينتين بمائة وخمسين والثانية بمائة، وهي تفريقة حسنة، ~~لها وجه ظاهر. # وقد روى المدنيون عن مالك، أن الشهود إذا اختلفوا في النوعين، قضى ~~بشهادتهما جميعا، ولم يجعل ذلك تكاذبا، فعلى قوله: إن ادعى الزوج العبد ~~والدنانير، قضى له بهما جميعا، وإن ادعى العبد، قضى له به بشهادة من أحقه ~~له، وبالله التوفيق. # PageV05P305 ### | مسألة: يقول لامرأته أنت صلح أو أنت طالق طلاق الصلح # مسألة وسألته عن الرجل يقول لامرأته: أنت صلح، أو أنت طالق طلاق الصلح، ~~أو قد صالحتك، أو يقول للناس: اشهدوا أني قد صالحت امرأتي والمرأة حاضرة أو ~~غائبة عالمة أو لم تعلم، راضية أو كارهة، قال: فذلك كله سواء، وهي طالق ~~طلقة بائنة، لا رجعة له عليها، أخذ منها شيئا أو لم يأخذ، فذلك كله سواء، ~~وكذلك إن قال لها: أنت مبارية، أو قال: قد طلقتك طلاق المباراة، أو باريتك، ~~أو قد باريتها، رضيت بذلك أو لم ترض، فهي طالق طلاق المباراة، وطلاق الصلح ~~في كل ما سألت عنه. # قال لي: وأما قوله: أنت طالق طلقة بائنة، فهذه كقوله: أنت بائنة. وألغى ~~قوله أنت طالق طلقة لقوله بائنة، فهي بائنة. وكذلك حين قال: أنت طالق طلاق ~~الصلح ألغى قوله: أنت طالق، وجعله صلحا، ms1956 وضعف قول من يقول: إن قوله أنت ~~طالق طلاق الصلح، وقوله قد صالحتك، ولم ترض إن ذلك ثلاث. # قال محمد بن رشد: هذا كله مذهب ابن القاسم. وقد مضى في رسم إن خرجت من ~~سماع عيسى بيان مذهبه في ذلك وما فيه من الاختلاف فلا معنى لإعادته، وتكررت ~~المسألة أيضا في رسم الصلاة من سماع يحيى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترط لامرأته كل امرأة يتزوجها عليها فأمرها بيدها # مسألة وقال: فيمن اشترط لامرأته كل امرأة يتزوجها عليها فأمرها بيدها، ~~فتزوج عليها سرا وكتمها، ثم طلق التي شرط ذلك لها قال ذلك بيدها وإن طلقها. # قال محمد بن رشد: ابن الماجشون لا يرى بيدها شيئا من ذلك بعد # PageV05P306 # طلاقها، ومعناه في الطلاق البائن على ما روي عن سحنون وقد مضت المسألة ~~والقول فيها في سماع أصبغ من كتاب النكاح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأتي الجماعة فيقول لهم اشهدوا أني قد خالعت امرأتي على كذا وكذا دينارا # مسألة وسئل ابن نافع عن الرجل يأتي الجماعة فيقول لهم: اشهدوا أني قد ~~خالعت امرأتي على كذا وكذا دينارا، والمرأة غائبة، هل ترى لهذا خلعا، حضرت ~~المرأة، أو غابت أمضت الخلع أو أنكرته؟ قال: أراه خلعا بائنا، وتطليقة ~~بائنة إلا أن يكون أراد أكثر من ذلك منها، فيكون إلى ما أراد به من الأكثر، ~~ويقال للمرأة إذا حضرت أتمضين الذي ادعى عليك من عطيتك له في خلعك أم لا ~~تمضين؟ فإن أمضته له فكسبيل ذلك، وإن أبت مضى الخلع وكانت أملك بنفسها، ~~وحلفت له أنها لم تعطه شيئا ولم يكن له من الذي ادعاه من عطيتها قليل ولا ~~كثير، ويمضي الخلع. # قال محمد بن رشد: قوله: ويقال للمرأة إذا حضرت أتمضين ما ادعى عليك من ~~عطيتك له أم لا تمضين؟ يدل على أنه إنما أراد بقوله في مغيب المرأة: اشهدوا ~~أني قد خالعت امرأتي على كذا وكذا، أي اشهدوا على أني قد خالعتها قبل هذا ~~فيما بيني وبينها على كذا وكذا. # وهذا ما لا اختلاف فيه، أن ms1957 الخلع له لازم، فإن أقرت المرأة بما ادعى ~~عليها أنها سمته له على الخلع لزمها، وإلا حلفت وسقط عنها والطلاق لازم له ~~على كل حال، وإنما الاختلاف إذا قال لهم وهي غائبة: أشهدكم أني قد خالعتها ~~لقوله هذا على كذا وكذا، هل يلزمها الخلع إن لم ترض أن تعطيه ما خالع عليه ~~أم لا؟ على قولين وقد مضى ذلك في أول رسم من سماع ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: البكر يزوجها وليها ثم يباريها وليها # مسألة قيل لأصبغ: ما تقول في البكر يزوجها وليها، ثم يباريها وليها # PageV05P307 # من زوجها برضاها، أو تباري هي عن نفسها، ووليها ليس بوالد ولا وصي؟ وكيف ~~إن كانت صغيرة لم تبلغ المحيض زوجها أبوها ثم هلك عنها، فباراها زوجها قبل ~~بلوغها وقبل دخوله بها، ثم تنتقض وتطلب نصف صداقها؟ وكيف أن يباريها إلا ~~بحميل يحمل له بما أدركه من قبلها في نصف صداقها؟ هل يلزم الحميل حمالته إن ~~رأيت أن لها نصف الصداق؟ قال: لا يجوز عليها ما بارت به ما دامت في حال ~~الصغر ولم تحض، أو السفه بالضعف، وحد الولاية لو كان لها ولي، فهذا يرد ما ~~أعطت أو بارت به عليها متى ما قامت، ويمضي الفراق على كل حال بينهما؛ لأنه ~~طلاق من الزوج. # وهذه مثل الذي يبارى عنها بغير علمها من أب أو أخ، فيمضي الفراق، ولها ~~الرجوع على زوجها بما وضع له، أو أعطى من مالها بغير علمها، فالصغيرة ~~والسفيهة واحدة، فافهم، والحميل الذي ذكرت في مسألتك للمباراة وما لحق بها ~~ضامن، إن كان ممن لا يولى على مثله أيضا، فالحميل هاهنا والذي بارا عن ~~المرأة بغير علمها ولا أمرها، سواهما غارمان، غير أن الزوج في هذا يرجع على ~~الذي عامله إذا رجعت عليه، المرأة، والذي بارى عن الصبية لا يرجع بشيء؛ لأن ~~الصبي لا يرجع عليه، والصبية بمنزلة السفيه الذي يبيع فيبطل ثمنه عنه، ولا ~~يكون للمشتري عليه فيه رجعة، وكذلك حميله. وحميله أولى بالبعد من الرجوع ~~بالصبية في ms1958 مسألتك بهذا المجرى. # قال محمد بن رشد: قوله: إن البكر التي لا أب لها ولا وصي، إذا بارى عنها ~~وليها، أو بارت هي عن نفسها، وإن الصغيرة التي يزوجها أبوها فيهلك عنها، ثم ~~يباريها زوجها قبل البناء بها، يمضي الفراق عليه، ويرجع بما وضعت من صداقها ~~وهي صغيرة أو بكر سفيهة، أو وضعه وليها إذا لم يكن أبا ولا وصيا، بمنزلة ~~الذي يباري عنها بغير علمها أبوها أو أخوها يمضي الفراق على كل حال؛ لأنه ~~طلاق من الزوج، وترجع على زوجها بما وضع أو # PageV05P308 # أعطى له من مالها بغير علمها صحيح على مذهب ابن القاسم خلاف قول سحنون في ~~البكر التي لا أب لها ولا وصي، إن أفعالها جائزة، وقد مضى ذلك له في رسم ~~الصبرة من سماع يحيى، وقوله: إن الحميل الذي تحمل للزوج بما أدركه من قبل ~~البكر، أو الصغيرة، في مباراته إياهما ضامن إن كان لا يولى على مثله صحيح ~~أيضا، لا اختلاف فيه وسواء أقام الولي عنها فأبطل ما وضعت عن الزوج، أو ~~قامت هي عن نفسها، إلا أن يكون إنما تحمل بما أدركه منها، فلا يلزمه ضمان، ~~إلا أن تكون هي القائمة في ذلك عن نفسها. # قاله في نوازله من كتاب الكفالة والحوالة. وقوله: والحميل هاهنا، والذي ~~بارا عن المرأة بغير علمها ولا أمرها سواهما غارمان، هو مثل ما في كتاب ~~الصلح من المدونة. ومثل قول أصبغ في الواضحة: إن المصالح ضامن وإن لم يشترط ~~عليه للضمان، خلاف ظاهر ما في كتاب إرخاء الستور من المدونة. # وما مضى في أول رسم ابتاعه من سماع يحيى. وما ذكر ابن حبيب في كتاب ~~الوثائق، إنه لا ضمان عليه إلا أن يشترط عليه الضمان. وأما قوله: غير أن ~~الزوج يرجع في هذا على الذي عامله إذا رجعت عليه المرأة، والذي بارى على ~~الصبية لا يرجع بشيء، فمعناه: غير أن الزوج يرجع في هذا على الذي عامله، ~~وعلى الحميل الذي تحمل له إذا رجعت عليه المرأة، والذي بارى الصبية ms1959 ولم ~~يباره عنها أحد، لا يرجع بشيء إذا لم يأخذ ضامنا. # وأما إذا أخذ ضامنا من الصبية في مباراته إياها، فإنه يرجع عليه، كما ~~يرجع على الذي بارى عن المرأة بغير علمها ولا أمرها، وإنما تفترق ~~المسألتان، إذا لم يأخذ هاهنا من الصبية في مباراته إياها، فلا يرجع عليها. ~~ويرجع على الذي بارى عن المرأة بغير علمها ولا إذنها، وإن لم يقل أنا ضامن، ~~وقد قيل: إنه لا ضمان عليه إلا أن يشترط عليه الضمان ذكرناه. ولابن دينار ~~في المدينة قول ثالث إنه إن كان أبا أو ابنا أو أخا فهم ضامنون، وأما غيرهم ~~فلا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يصالح امرأته على عبد آبق # مسألة قيل لأصبغ: فالرجل يصالح امرأته على عبد آبق وعلى إن # PageV05P309 # أعطاها هو عشرة دنانير، فقال: ينظر إلى قيمة العبد يوم وقع الصلح، فإن ~~كانت قيمته أكثر من عشرة دنانير، ردت المرأة العشرة إلى الزوج، وكان لها من ~~العبد مقدار العشرة، وللزوج ما بقي، مثل أن تكون قيمته خمسة عشر، فيكون لها ~~ثلثاه، وللزوج ثلثه. # قال أصبغ: فإن كانت قيمته عشرة فأدنى أمضيت ما صنعا، ومضت العشرة للمرأة ~~والعبد للزوج، وجعلته بسبيل الصلح، كأنها صالحته على العبد الآبق وحده، أو ~~كأنه صالحها على العشرة وحدها. # قيل له: فإن كان مكان العبد ومسألتي على حالها جنين أو ثمرة لم تطب أو لم ~~توبر متى ينظر إلى قيمة ذلك؟ قال أصبغ: أما في الجنين، فقيمته يوم ولدته ~~أمه وتم؛ لأنه قبل ذلك لم يكن شيئا، وفي الثمرة التي لم توبر ينظر لقيمتها ~~يوم أبرت؛ لأنها لم تكن قبل ذلك شيئا. # وقد صارت الآن ثمرة تصير للبالغ إن باع أو يشترط وإن لم تطب فيوم وقع ~~الصلح؛ لأنها كانت بعد ثمر، إلا أنها كانت في حال غرر وخوف ورجا، كحال ~~العبد في إباقه. # قال محمد بن رشد: لم يجر أصبغ في هذه المسألة على أصل؛ لأنه نقض البيع ~~فيما قابل العشرة من الآبق، وجعل للخلع من الآبق ما زاد على ms1960 العشرة، وقال: ~~إنه إذا لم يكن في قيمة الآبق زيادة على العشرة، مضى البيع بينهما، ولم ~~ينقض، وكان يلزم إذا نقض البيع فيما قابل العشرة من الآبق، أن ينقض البيع ~~في جميعه إذا كانت العشرة مقابلة لجميعه، ولم يكن في قيمته زيادة على ~~العشرة، وكذلك لأصبغ في كتاب ابن المواز أنه إن كانت قيمته عشرة فأدنى، ردت ~~العشرة إلى الزوج، والآبق إلى المرأة. # وهو الذي يطرد على أصله، وكذلك لم يجر أيضا على أصل واحد في تقويم ما سمت ~~المرأة للزوج من الغرر، إذ قال في العبد الآبق وفي الثمرة التي قد أبرت ولم ~~يبد صلاحها إنه ينظر إلى قيمة ذلك يوم وقع الصلح، يريد على غرره، لو كان ~~يحمل بيعه على ذلك. # وقال في الجنين: إنه ينظر إلى قيمته يوم ولدته أمه، وكان يلزمه أن # PageV05P310 # يقول في الجنين، قيمته يوم وقع الصلح به على غرره، كما قال في الثمرة ~~التي لم تطب، وفي العبد الآبق، أو أن يقول في الثمرة والآبق: إن القيمة ~~تكون في ذلك يوم يحل البيع بطياب الثمرة ووجود العبد الآبق كما قال في ~~الجنين؛ إن القيمة تكون فيه يوم يحل بيعه، وهو يوم ولادته، وكذلك قال ~~سحنون: إن القيمة تكون في الآبق والشارد والجنين، يوم يقبض ذلك الزوج. # وأما قوله في الثمرة التي لم توبر: إن القيمة تكون فيها يوم الإبار، فهو ~~خارج عن ذلك كله، إذ لم يقل: إن القيمة تكون فيه يوم وقع الصلح على غررها، ~~على ما قال في الآبق والثمرة التي أبرت، ولم يبد صلاحها، ولا قال: إن ~~القيمة تكون فيها يوم الطياب على ما قال في الجنين. وقول أصبغ في هذه ~~المسألة يأتي على قياس قول ابن نافع ومطرف في المصالح بشقص فيه شفعة عن ~~موضحتين، إحداهما عمدا والأخرى خطأ لأنه لم يجعل من قيمة الآبق للخلع الذي ~~هو مجهول إلا ما زاد على العشرة دنانير، المعلومة، كما لم يجعل ابن نافع ~~ومطرف من قيمة الشقص لموضحة العمد المجهول ديتها، ms1961 إلا ما زاد على موضحة ~~الخطأ المعلوم ديتها، إلا أنه نقض أصله في آخر المسألة، والذي في كتاب ابن ~~المواز هو الذي يطرد على أصله، والذي يأتي فيها على قياس قول ابن القاسم في ~~الموضحتين، إذ جعل نصف الشقص للموضحة العمد، ونصفه للموضحة الخطأ؟ إذ قال: ~~إن الشفيع يأخذ الشقص بالشفعة بدية موضحة الخطأ وبنصف قيمة الشقص أن يكون ~~نصف الآبق العشرة دنانير، ونصفه للخلع للذي هو مجهول، فيفسخ البيع في نصفه، ~~وترد المرأة العشرة دنانير إلى الزوج، ويكون لها نصف الآبق، ونصفه للزوج. # والذي يأتي فيها على قياس قول المخزومي الذي جعل الشقص للموضحة العمد، ~~وحمل على ذلك دية موضحة الخطأ أن ينظر إلى قيمة الآبق، فيضم إلى ذلك العشرة ~~الدنانير، ثم ينظر ما يقع للعشرة من الجميع، فإن كان يقع من ذلك الثلث، ~~علمت أنه يقع للعشرة دنانير من العبد الآبق الثلث، وللخلع الثلثان، فيفسخ ~~البيع في الثلث، وترد العشرة إلى الزوج، ويكون للزوجة من العبد الثلث الذي ~~انفسخ فيه البيع، وللزوج الثلثان بالخلع، وهكذا قال سحنون في كتاب ابنه في ~~هذه # PageV05P311 # المسألة، قياسا على قول المخزومي الذي استحسنه في مسألة الصلح بالشقص عن ~~الموضحتين، إلا أنه قال: إن القيمة في العبد الآبق، تكون يوم يقبض ذلك ~~الزوج على ما ذكرناه من مذهبه في ذلك، وإذا لم ير سحنون القيمة في العبد، ~~إلا يوم يقبضه الزوج، فالذي يأتي على مذهبه في ذلك، أنه إن عثر على الأمر ~~قبل القبض، مضى الطلاق على الزوج وانفسخ البيع جملة في العبد الآبق، فرجع ~~إلى الزوجة تطلبه لنفسها، ورجعت العشرة إلى الزوج، وكذلك يلزم على قول أصبغ ~~في الجنين والثمرة التي لم توبر، إذ قال: إن التقويم في الجنين، لا يكون ~~حتى يوضع، ولا في الثمرة حتى توبر، وإن عثر على ذلك قبل أن يوضع الجنين، ~~وقبل أن توبر الثمرة أن يمضي الطلاق على الزوج وينفسخ البيع جملة في الجنين ~~والثمرة، إذ لا يصح إن عثر على الأمر قبل الوقت الذي يصح ms1962 فيه التقويم أن ~~يؤخر الحكم فيه إلى وقت يصح فيه التقويم. # فتنتفع المرأة بالعشرة، وهي لا تجب لها، ولا بد من ردها، أو رد بعضها إلى ~~الزوج، وإن كان ابن لبابة قد ذهب إلى هذا فقال: قول أصبغ ليس له وجه يصح ~~تأويله عليه، فلو قال يمضي الطلاق ويمهل في أمرها حتى يرجع الآبق ويخرج ~~الجنين، ويجوز بيع الثمرة، فإذا كان ذلك قوم الانتفاع بالعشرة على الرجاء ~~والخوف في الأمر الماضي من يوم تعاملهما، إلى يوم جاز البيع في العبد ~~والجنين والثمرة، فيضاف ذلك إلى العشرة، ويكون للزوج من عبدها وثمرتها ~~وجنينها هذه العدة، يباع ذلك فيها، والفضل للزوج إن كان في ذلك فضل، وإن لم ~~يكن فضل ولم يكن له ولا عليه شيء، ومضى الطلاق عليه، ولو قال قائل يمضي ~~الطلاق وله خلع مثله، كما روى عيسى عن ابن القاسم في رسم إن خرجت إذا خالع ~~بثمر لم يبد صلاحه، إن الثمرة لها، وله عليها في مالها خلع مثلها، يريد ~~لكان لذلك وجه، فأما هذا فله وجه كما ذهب إليه، وأما الأول فلا يصح من غير ~~ما وجه. والله تعالى أعلم وبه التوفيق. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. ### | يقول لامرأته إن أنا أخذت من مال ابنتك شيئا فأمرها بيدك # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من عبد الرحمن بن القاسم قال أبو زيد: ~~أخبرنا ابن القاسم عن الرجل يقول لامرأته: # PageV05P312 # إن أنا أخذت من مال ابنتك شيئا، فأمرها بيدك، فيأخذ منه ويستهلكه، فهل ~~يكون في يد الأب ما جعل الزوج بيده؟ وكيف إن قالت الابنة لزوجها قد وضعت ~~عنك ما جعلت لأبي، وهل ذلك إن كان في عقدة النكاح أو بعد عقدة النكاح واحد؟ ~~. # قال ابن القاسم: إن كان ذلك من الأب عند شرط النكاح على وجه النظر ~~لابنته، والاحتياط لها أو بعد عقدة النكاح، وتركت الابنة ذلك، فلا أرى أن ~~يجوز فراق الأب، وأرى أن يجبر الأب على أن لا يفرق بينهما إذا رضيت ms1963 الابنة ~~بترك ذلك، إذا كانت مرضية الحال، وإن كانت غير مرضية الحال، فأرى قضاء الأب ~~عليها جائزا. # قال محمد بن رشد: إنما شرط في تركها الشرط لزوجها، أن تكون مرضية الحال، ~~من أجل أن الأب إنما اشترط ذلك عليه حياطة لمالها، فإذا كانت ممن لا يجوز ~~لها أمرها في مالها، لم يجز لها أن تضع الشرط عن زوجها فيه، وإن كانت ممن ~~يرضى حالها ويجوز أمرها في مالها، جاز لها أن تضع الشرط عن زوجها؛ لأن الحق ~~فيه إنما هو لها، إذ هي أملك بمالها منه. # وأما إذا أخذ من مالها شيئا واستهلك قبل أن تضع عنه الشرط، أو وهي ممن لا ~~يجوز لها وضع الشرط، فالقضاء في ذلك، بيد الأب، فإن أحب الأب أن يفرق ~~بينهما، وأحبت هي الإقامة مع زوجها، فلم يعط في ذلك جوابا بينا. # والذي ينبغي أن ينظر السلطان في ذلك، كما قال في رسم استأذن من سماع عيسى ~~من كتاب النكاح، في الذي شرط على زوج ابنته أنه إن نكح عليها، فأمرها بيده؛ ~~لأن حجة الأب بالضرر الداخل عليها في مالها، أقوى من حجته في الضرر الداخل ~~عليها بالنكاح، وهذه المسألة بخلاف أول مسألة من سماع عيسى للمعاني المفرقة ~~بينهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دفع إليه مالا قراضا واشترط عليه إن أحدث فيه حدثا فأمر امرأته بيد المقارض # مسألة وسئل عن رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه إن # PageV05P313 # أحدث فيه حدثا فأمر امرأته بيد المقارض ما حدث، هل له من ذلك شيء أن ~~يقضي؟ قال: نعم، إذا كان حدثا بينا يعرف، فأرى ذلك بيد صاحب المال، وإنما ~~هو بمنزلة اليمين إذا حدث فيه حدث، فامرأته طالق، فما كان يلزمه في نفسه، ~~فكذلك إذا أحدث فيه حدثا، كان مما جعل في تمليك امرأته بيد صاحب المال. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن التمليك يجر إلى الطلاق فهو يلزم بما ~~يلزم به الطلاق من الشروط. ولا اختلاف في ذلك، والله الموفق. ### | مسألة: ملك امرأته ms1964 أمرها فقالت ما أنت لي بزوج وما أنا لك بامرأة # مسألة وقال في رجل ملك امرأته أمرها فقالت: ما أنت لي بزوج، وما أنا لك ~~بامرأة، قال: هي البتة إلا أن يناكرها. # قال محمد بن رشد: هذه الألفاظ وما أشبهها قال فيها في المدونة: إنها تكون ~~طلاقا إذا أريد بها الطلاق، فلما قالت ذلك المرأة جوابا لزوجها في التمليك، ~~حملت على أنها أرادت بها الطلاق. # وأما قوله: إنها تكون ثلاثا إلا أن يناكرها، فقد اختلف في ذلك، فقيل: ~~إنها تكون واحدة، إلا أن يريد بها ثلاثا. وقد مضى هذا في سماع أبي زيد من ~~كتاب طلاق السنة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد عليه شاهد أنه خير امرأته فاختارت نفسها # مسألة وسئل عمن شهد عليه شاهد أنه خير امرأته، فاختارت نفسها، وشهد آخر ~~أنه أقر عندهم أنه خير امرأته، وأنها اختارت نفسها فقال: أراها ألبتة، ~~وأراها شهادة جائزة قد اجتمعا على التحريم جميعا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الشهادة على الرجل أنه فعل # PageV05P314 # شيئا، كالشهادة عليه أنه أقر أنه فعله، يثبت هذا بما يثبت هذا، ويوجب هذا ~~ما يوجب هذا، فوجب أن تلفق الشهادة في ذلك، إذ لم يختلف الفعل والإقرار، ~~ومثل هذا في كتاب الغضب وكتاب القذف من المدونة، ولا اختلاف فيه أحفظه في ~~المذهب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يجعل لامرأته بعد الدخول إن غاب عنها سنة فأمرها بيدها # مسألة وقال في رجل يجعل لامرأته بعد الدخول إن غاب عنها سنة فأمرها ~~بيدها، فيغيب فتختار نفسها، فيأتي فيقول: لم أرد إلا واحدة، إنه يحلف ويكون ~~أحق بها، إذا أدركها في عدتها، وإن لم يدركها في عدتها كان خاطبا من ~~الخطاب. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه إن له أن يناكرها ~~إذا أنكر عليها ما قضت به من الثلاث ساعة علمه، وإن كان ذلك بعد مدة من ~~اختيارها نفسها. ### | مسألة: يقول للرجل كلما جاء شهر وكلما حاضت امرأتي حيضة فأمرها بيدك # مسألة وقال في ms1965 الرجل يقول للرجل: كلما جاء شهر، وكلما حاضت امرأتي حيضة ~~فأمرها بيدك، إنه يوقف الذي جعل ذلك بيده متى ما علم، فإن طلق الثلاث جميعا ~~جاز ذلك عليه، وإن أبى أن يطلق سقط ما بيده. قال: وإن أراد الزوج أن يرجع ~~فيما جعل بيده من ذلك قبل أن يوقف، فليس ذلك له. # قال محمد بن رشد: مساواته في هذه المسألة بين أن يقول: كلما جاء شهر، ~~وكلما حاضت امرأتي حيضة صحيح، على أصله في المساواة في تعجيل الطلاق بين أن ~~يقول امرأتي طالق، كلما جاء شهر، أو كلما حاضت حيضة؛ لأن ما كان من الأجل ~~يعجل فيه الطلاق، يعجل فيه التوقيت في التمليك. # وقوله: فإن طلق الثلاث جميعا جاز ذلك عليه، ليريد ولا مناكرة له في ذلك، # PageV05P315 # لأن لفظة كلما تقتضي التكرار، فكما يعجل عليه فيها الطلاق ثلاثا في ~~المسألتين جميعا، فكذلك يكون للمملك بها أن يقضي بالثلاث فيهما جميعا، ولا ~~يكون للزوج في ذلك مناكرة، ويأتي على مذهب من رأى فيمن قال: كلما حاضت ~~امرأتي حيضة فهي طالق، إنه لا يلزمه فيها إلا طلقة واحدة إن كانت أمة، أو ~~تطليقتين، إن كانت حرة، أن يكون للزوج أن يناكرها إن طلق المملك ثلاثا في ~~الحرة، وتكون اثنتين، أو إن طلق اثنتين في الأمة، وتكون واحدة، ويأتي على ~~مذهب أشهب فيمن قال لرجل: أمر امرأتي بيدك، كلما حاضت حيضة، إنه لا يوقف، ~~ولا يكون بيده شيء حتى تحيض، كلما حاضت ما بقي من طلاق ذلك المملك شيء، ولا ~~يسقط ما بيد المملك في ذلك الوطء؛ لأنه على مذهبه، كمن قال: كلما فعلت ~~فلانة كذا وكذا، فأمرها بيدك. # وفي مختصر ما ليس في المختصر. أن من ملك امرأته أمرها أو رجلا أجنبيا إلى ~~أجل، أنه لا قضاء لواحد منهما في ذلك، حتى يأتي ذلك الأجل، وللزوج أن يطأ ~~إلى ذلك الأجل، كالتمليك إلى قدوم فلان سواء، والمشهور في المذهب تعجيل ~~التوقيف في ذلك، كما يعجل الطلاق فيه على من حلف بالطلاق إليه، ms1966 وأن الوطء ~~بعلم المملك يقطعه، كانت الزوجة أو أجنبيا، وهو مذهب ابن القاسم. # وقيل: إنه لا يقطعه وهو مذهب أصبغ وقيل: إنه يقطعه إن كانت الزوجة هي ~~المملكة، ولا يقطعه إن كان المملك أجنبيا. وهو قول ابن الماجشون واختيار ~~ابن حبيب. ### | مسألة: نزلت به يمين فأفتي أن قد بانت منك امرأتك # مسألة قلت: فرجل نزلت به يمين، فأفتي أن قد بانت منك امرأتك، فقال لها ~~وللناس: قد بانت امرأتي، ثم علم أنه لا شيء عليه، فقال: لا ينفعه وقد بانت ~~منه، إذا قال ذلك. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة مكررة في رسم النكاح من سماع أصبغ ~~من كتاب طلاق السنة. ومضى القول فيها هناك، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. # PageV05P316 ### | مسألة: جعل أمر امرأته بيدها فقالت قد فرغت # مسألة وقال: فيمن جعل أمر امرأته بيدها، فقالت: قد فرغت، أو جعله في يد ~~رجل فقال: قد فرغت إن ذلك مثل قولها وقوله قد قبلت، يسأل وتسأل ماذا قبلا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن قولها قد فرغت من الألفاظ التي يحتمل ~~أن يريد بها الطلاق، فوجب أن تسأل عما أرادت بذلك مثل إذا قالت قد شئت، أو ~~قد رضيت، أو قبلت، أو قد اخترت، وما أشبه ذلك، والله الموفق. ### | مسألة: قال الزوج إن لم أطلقها إلى رأس الهلال فأمرك بيدك # مسألة وسئل عن رجل كانت تحته امرأة، فتزوج عليها، فقالت له امرأته ~~القديمة: هكذا تزوجت علي، فقال الزوج: إن لم أطلقها إلى رأس الهلال، فأمرك ~~بيدك، فقالت: أشهدكم إن لم يطلقها إلى رأس الهلال، فقد اخترت نفسي بثلاث ~~ألبتة. قال: إن لم يطلقها إلى رأس الهلال كما قال، طلقت امرأته التي جعل ~~أمرها بيدها. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم خلاف قوله في المدونة ومذهبه ~~المعلوم في رسم أوصى من سماع عيسى وغيره. مثل مذهب أصبغ وسحنون. وقد مضى ~~القول في ذلك في رسم أوصى من سماع عيسى من هذا الكتاب، وفي رسم القطعان ms1967 من ~~سماع عيسى من كتاب طلاق السنة فلا معنى لإعادة شيء من ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إن أعطيتني عشرة دنانير طلقتك # مسألة وقال في رجل قال لامرأته: إن أعطيتني عشرة دنانير طلقتك، فجاءته ~~بها، فقال: قد بدا لي أن أطلقك، قال ذلك على وجه إن # PageV05P317 # كانت باعت متاعها، وكسرت حليها في ذلك حتى جاءته بها، فأرى الطلاق قد ~~ثبت، ورأيته في معنى قوله يقول: وإن جاءته بها من غير أن تتكلف بيع دارها ~~ولا حليها ولا متاعها، فذلك بيد الزوج. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها ثلاثة أقوال. وقد مضى القول فيها مستوفى ~~في أول رسم من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته هنا مرة أخرى، وبالله ~~التوفيق. # كمل كتاب التخيير والتمليك # والحمد لله # PageV05P318 ### | كتاب طلاق السنة الأول # ] [ ### | نفقة الأب ينفق على ولده # PageV05P319 # من سماع ابن القاسم من كتاب قطع الشجر قال سحنون: أخبرني ابن القاسم قال: ~~سمعت مالكا يقول في الرجل ينفق على ولده ولهم مال قد ورثوه من أمهم، فكتب ~~عليهم ما أنفق، فلما هلك أراد سائرهم من الورثة أن يحاسبوهم ويحتجوا عليهم ~~بالكتاب، قال: إن كان مالهم عنده موضوعا، فليس عليهم غرم ما أنفق عليهم، ~~إذا لم يقل ذلك عند موته؛ لأن الأب ينفق على ولده، وإن كان لهم مال، ومن ~~أمر الناس أن ينفق الرجل على ولده، ولهم المال، وإن كان مالهم في عرض أو ~~حيوان، رأيت أن يحاسبوهم به؛ لأنه كتبه، وإنما اختلف ذلك؛ لأن المال ~~الموضوع في يديه لم يكن يمنعه منه شيء، فلعله إنما كتبه يريد أن يلزمهم أو ~~يتركه فتركه، وأما الذي كان في العروض والحيوان، فإنه يرى أنه يمنعه من ذلك ~~بيعه، وكتب عليهم فيما يرى، والله أعلم. قال ابن القاسم: وهذا أحسن ما سمعت ~~إلي. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة تتفرع إلى وجوه، وقعت مفرقة في مواضع من هذا ~~السماع، وفي رسم باع شاة من سماع عيسى، وفي سماع أبي زيد من كتاب الوصايا، ~~يعارض بعضها ms1968 بعضا في الظاهر، فكان الشيوخ يحملون ذلك على أنه اختلاف عن ~~القول، وقوله: إنه لا اختلاف في شيء مما # PageV05P321 # وقع في هذه الروايات كلها، وبيان ذلك أن مال الابن لا يخلو من أربعة ~~أحوال: أحدها أن يكون عينا قائما في يد الأب، والثاني: أن يكون عرضا قائما ~~في يده، والثالث: أن يكون قد استهلكه، وحصل في ذمته، والرابع: أن يكون لم ~~يصل بعد إلى يده، فأما إن كان عينا قائما في يده، وألفي على حاله في تركته، ~~فلا يخلو من أن يكون كتب النفقة عليه أو لم يكتبها، فإن كتبها عليه لم تؤخذ ~~من ماله، إلا أن يوصي بذلك، وهو دليل قوله في هذه الرواية إذ لم يقل ذلك ~~عند موته، وإن كان لم يكتبها عليه لم تؤخذ من ماله، وإن كان أوصى بذلك. ~~قاله ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا. # وأما إن كان المال عرضا بيده بعينه، ألفي في تركته، فلا يخلو أيضا من أن ~~يكون كتب النفقة عليه أو لم يكتبها، فإن كان كتبها حوسب بها الابن، وإن ~~أوصى الأب ألا يحاسب بها، وهو ظاهر ما في هذه الرواية، ووجه ذلك أنه لما ~~كتبها عليه دل على أنه لم يرد أن يتطوع بها، فوصيته ألا يحاسب بها وصية ~~لوارث، وهو قول أصبغ في الواضحة: إن المال إذا كان عرضا لم تجز وصية الأب ~~ألا يحاسب بها، ومثله لابن القاسم في المدنية. # وإن كان لم يكتبها عليه حوسب بها، إلا أن يكون أوصى الأب ألا يحاسب بها ~~فتنفذ وصيته. وهذا قول ابن القاسم في رسم باع شاة من سماع عيسى. # وأما الحالة الثالثة وهي أن يكون الأب قد استهلك المال وحصل في ذمته، فإن ~~الابن يحاسب في ذلك، كتب الأب عليه النفقة أو لم يكتبها، وهو قول مالك في ~~رسم الشجرة بعد هذا، إلا أن يكون كتب لابنه بذلك ذكر حق، أشهد له به، فلا ~~يحاسب بما أنفق عليه. قال ذلك مالك في رواية زياد بن ms1969 جعفر عنه. وهو تفسير ~~لما في الكتاب. # وأما الحال الرابعة وهو ألا يكون قبض المال، ولا صار بيده بعد، فسواء كان ~~عينا أو عرضا، هو بمنزلة إذا كان عرضا بيده. وقد مضى الحكم في ذلك. وما في ~~رسم سلعة سماها، ورسم كتب عليه ذكر حق محتمل أن يكون تكلم فيهما على أن ~~المال لم يصل إلى يده، أو على أنه قد أخذه واستهلكه. # وقد مضى الكلام على حكم الوجهين، ولا فرق بين موت الأب وموت الابن فيما ~~يجب من محاسبته بما أنفق عليه أبوه، وبالله التوفيق. # PageV05P322 ### | مسألة: دخل عليه وعنده امرأته فقال ما هذه قال مولاة لي هل لك أن أزوجكها # مسألة وقال مالك في رجل دخل عليه رجل وعنده امرأته، فقال: ما هذه المرأة؟ ~~قال: مولاة لي، هل لك أن أزوجكها؟ قال: نعم، فخرج، فكان يهزل. قال مالك: لا ~~أرى عليه طلاقا، إلا أن ينوي ذلك. قال ابن القاسم: أرى أن يحلف ما أراد ~~بذلك طلاقا، ثم لا شيء عليه، ويؤدب. # قال محمد بن رشد: لم ير مالك وابن القاسم على الرجل في هذه المسألة طلاقا ~~في زوجته، وإن كان زوجها بعد قوله إنها مولاته، ومن قولهما إن بيع الرجل ~~زوجته طلقة بائنة، كذا وقع لهما في سماع زونان من هذا الكتاب وفي سماع عيسى ~~من كتاب الحدود، وفي سماع يحيى من كتاب العتق. # وقد روي عن مالك أنها ثلاثة، كالموهوبة، وهو قول أصبغ، وأحد قولي ابن عبد ~~الحكم، وتزويجه إياها كبيعه لها، سواء. كذا قال محمد، فإنما لم يريا عليه ~~طلاقا في هذه الرواية من أجل أنه زوجها هازلا، فقولهما في هذا ينحو إلى ~~رواية الواقدي عن مالك، وفي سماع أبي زيد من كتاب النكاح، من أن النكاح لا ~~يجب بالهزل، وإيجاب ابن القاسم عليه اليمن صحيح مبين لقول مالك، ومثله ~~لعيسى في رسم لم يدرك من سماع عيسى من كتاب العتق. # فإن حلف ترك مع زوجته، وإن نكل عن اليمين جرى ذلك على الاختلاف في الذي ~~يقوم ms1970 عليه شاهد بالطلاق، فينكل عن اليمين، فقيل: إنه يطلق عليه، وقيل: إنه ~~يسجن حتى يحلف، فإن طال ولم يحلف ترك، وقيل: إنه يحال بينه وبينها، ولا ~~يسجن، فإن طلبت امرأته المسيس، ضرب له أجل المولى. # ولابن القاسم في المجموعة في هذه المسألة أنها تحرم عليه بالثلاث، بنى ~~بها أو لم يبن. وهو على قياس القول بأن تزويج الرجل امرأته بتات وأن هزل ~~النكاح جد، وأما على مذهب من لا يرى النكاح في بيع الرجل امرأته طلاقا، وهو ~~قول ابن وهب في سماع زونان وأحد قولي محمد بن عبد الحكم، يبين أنه طلاق ~~عليه في هذه المسألة، وبالله التوفيق. # PageV05P323 ### | مسألة: ماتت المرأة أو طلقت أو اختلعت من زوجها قبل أن تظهر الزوج على عيبها # مسألة قال مالك: إذا ماتت. المرأة أو طلقت أو اختلعت من زوجها قبل أن ~~تظهر الزوج على عيبها فلا شيء له، قال سحنون: ويرجع بالصداق على الذي غره، ~~وإن كانت هي غرته أخذ منها وترك لها ربع دينار، وكذلك لو كان الزوج غرها من ~~نفسه، ثم خالعته بشيء، ثم علمت بعيبه، رجعت عليه بما أعطته؛ لأنه قد كان ~~لها أن تفارقه. # قال محمد بن رشد: أما إذا ماتت المرأة قبل أن يظهر الزوج على عيبها، فلا ~~اختلاف في أنه لا شيء للزوج في العيب الذي غرته به؛ لأنها إذا ماتت فقد وجب ~~له ميراثه منها كالصحيحة سواء، وعيبها الذي كان بها من جنون، أو جذام ~~وشبهه، لا يضر بعد موتها، وكان كمن اشترى عبدا وبه عيب، فلم يعلم حتى ذهب، ~~إنه لا شيء له فيه. # وأما إذا طلقها أو خالعها فقال مالك: لا شيء له، وقال سحنون: له عليها ~~الرجوع بعد الطلاق وبعد الخلع، فإن طلق قبل البناء رجع بجميع الصداق عليها ~~إن كان نقده، وسقط عنه إن كان لم ينقده لأنه كان له أن يردها ويسقط عنه ~~جميعه، وإن طلق بعد البناء رجع بجميع الصداق على الذي غره، وإن كانت هي ~~غرته رجع عليها، وترك لها ms1971 منه ربع دينار، وإن خالعها قبل البناء بأقل من ~~صداقها، رجع عليها بتمام صداقها، وكذاك إن خالعها بعد البناء بأقل من ~~صداقها، وكانت هي الغارة، رجع عليها ببقية صداقها، إلا أنه يترك لها من ذلك ~~ربع دينار، وإن كان الولي هو الغار رجع عليه بتمام صداقها، وكان لها منه ما ~~أبقت لنفسها مما لم يخالع عليه، وإن كان خالعها بمثل الصداق، أو أكثر منه، ~~فذلك لازم لها وماض عليها، كان ذلك قبل البناء أو بعده؛ لأنه كان له المقام ~~عليها. # وجه قول مالك إن العيب لم يضره لما طلق أو خالع باختياره قبل أن يعلم به، ~~فوجب ألا يرجع له بشيء، كمن اشترى عبدا فباعه قبل أن يعلم بالعيب، إنه لا ~~رجوع له بشيء. # ووجه قول سحنون: إنه لما رجع بضعها إليها # PageV05P324 # بالطلاق أو المخالعة أشبه الرد، فوجب للزوج الرجوع عليها بما يجب في ~~الرد، كمن اشترى عبدا وبه عيب لم يعلم به حتى باعه من بائعه، إن له الرجوع ~~عليه بتمام الثمن، وكذلك إذا كان العيب بالزوج فلم تعلم به الزوجة حتى مات ~~عنها أو طلقها أو خالعها، لا رجوع عليه بشيء عند مالك، وخالفه سحنون في ~~المخالعة، فقال: إن كانت خالعته قبل البناء بأكثر من صداقها، رجعت عليه ~~بالزائد، وإن كانت خالعته بعد البناء، رجعت عليه بجميع ما خالعته به من ~~قليل أو كثير؛ لأنه قد انكشف بما ظهر بالزوج من العيوب إن الرد كان لها، ~~والصداق قد وجب لها بالدخول. ### | مسألة: رجل وامرأة شهدا على رجل بطلاق امرأته وهو غائب # مسألة وقال مالك في رجل وامرأة شهدا على رجل بطلاق امرأته وهو غائب: إنه ~~ينفق عليها، وتطلب ذلك فإن ثبت ذلك اعتدت من يوم طلق، ولا غرم عليها فيما ~~أنفقت؛ لأنه ألبس على نفسه. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه ينفق عليها وتطلب ذلك، يريد أنه ينفق عليها ~~من ماله إذا طلبت الزوجة ذلك، ويطلب ثبت ذلك بشاهد آخر يشهد مع الشاهد ~~الأول، إذ لا تجوز شهادة ms1972 النساء في الطلاق، فإن ثبت ذلك، يريد بشاهد آخر، ~~اعتدت من يوم طلق، وذلك إذا اتفق الشاهدان على اليوم الذي طلق فيه، فإن ~~اختلفا اعتدت من اليوم الآخر؛ لأن الشهادة تلفق على مذهب مالك، فتضاف ~~الشهادة الأولى إلى الأخيرة، لا الأخيرة إلى الأولى، ولو لم يذكر اليوم ~~الذي طلق فيه، فمات (كذا) أن يسأل الشهود عن ذلك كانت العدة من يوم ~~شهادتهما عند القاضي، لا من يوم الحكم بالطلاق إن تأخر الحكم عن الشهادة. # وقوله: ولا غرم عليها فيما أنفقت لأنه ألبس على نفسه يريد، أنه لا غرم ~~عليها فيما أنفقت من مالها، أو أنفق عليها # PageV05P325 # منه من يوم الطلاق، إلى يوم علمت بطلاقه؛ لأنه ألبس على نفسه، أي فرط، إذ ~~لم يعلمها بطلاقه إياها، وفعلت هي ما كان يجوز لها من الإنفاق على نفسها من ~~ماله، وما كان يحكم لها به عليه لو سألت ذلك، ولو أنفقت من مالها أو تسلفت ~~لرجعت عليه بذلك عند مالك. قاله في سماع أشهب بعد هذا. # وقال ابن نافع: لا يرجع بشيء من ذلك، وأما الذي يموت وهو غائب، فتغرم ~~الزوجة ما أنفقت من ماله بعد موته؛ لأنه لم يكن منه تفريط. هذا قوله في ~~كتاب طلاق السنة من المدونة. # ويجب على هذا التعليل أن تغرم ما أنفقت من ماله بعد أن طلق إلى أن يمضي ~~من المدونة ما يمكن أن يصل العلم إليها بذلك دون تفريط، وهو مقدار المسافة ~~إلى ذلك الموضع، إلا أنهم لم يقولوا ذلك، فوجه سقوط ذلك عنها هو أنه أذن ~~لها في الإنفاق من ماله، فلا رجوع له عليها فيما أذن لها فيه، والله أعلم. ### | مسألة: عبد أعجمي عاتبه سيده في جارية زوجها إياه، فقال قد فارقتها # مسألة وقال مالك في عبد أعجمي عاتبه سيده في جارية زوجها إياه، فقال: قد ~~فارقتها قال: يسأل العبد، فإن عرف ما أراد من الطلاق فذلك له، وإلا فهي ~~ألبتة، إذا كان لا يدري من أجل العجمية. قال ابن القاسم: كأني رأيت ms1973 محمل ~~قوله في ذلك إذا لم يعرف الطلاق، أنه أراد أن يبرأ منها فلذلك ألزمه ألبتة. # قال محمد بن رشد: الفراق من كنايات الطلاق، وقد قيل فيه: إنه من صريحه ~~لقول الله عز وجل: {أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] فلا يعذر الأعجمي بجهله ~~أن ذلك طلاق، ويحمل إذا جهل ذلك على أنه أراد أن يبرأ منها، فتلزمه ألبتة، ~~على ما ظهر لابن القاسم من نحو قول مالك ونحوه لأصبغ في نوازله من كتاب ~~الأيمان بالطلاق، ويكون إذا جهل ذلك بمنزلة غير # PageV05P326 # الأعجمي، إذا لم تكن له نية؛ لأن من قال لامرأته: قد فارقتك ولا نية له ~~في واحدة ولا في اثنتين، فهي ثلاث، إذا كان قد دخل بها، ولا فرق في هذه ~~المسألة بين أن يقول الأعجمي: لم أرد ما أردت، أو يقول لم تكن لي نية، ~~وإنما يفترق ذلك إذا قال: أنت طالق، وكذلك روي عن مالك؛ لأنه حمل قوله: لا ~~أدري ما أردت على أنه أراد شيئا ونسيه، وحمله سعيد بن المسيب ويحيى بن سعيد ~~في التخيير والتمليك من المدونة، على أنه لم تكن له نية، إذ قال الرجل ~~لامرأته: قد فارقتك ولم يدخل بها، فقيل: هي واحدة، إلا أن يريد ثلاثا، ~~وقيل: هي واحدة، إلا أن يريد واحدة، والقولان في رسم يوصي من سماع عيسى من ~~كتاب الأيمان بالطلاق، وفي كتاب التخيير والتمليك من المدونة في قد خليت ~~سبيلك ولا فرق بينهما. ### | مسألة: طلقها زوجها ولها منه ولد فرمته عليه استثقالا له # مسألة قال ابن القاسم: سمعت مالكا قال في امرأة طلقها زوجها، ولها منه ~~ولد فرمته عليه استثقالا له، فليس لها أن تأخذه؛ لأنها قد أسقطت حقها في ~~حضانته، إلا على القول بأن الحضانة من حق المحضون، وهو قول ابن الماجشون، ~~ولو كانت إنما ردته إليه من علة ومرض، أو انقطاع لبنها، لكان لها أن تأخذه ~~إذا صحت أو عاد إليها اللبن، على ما وقع لمالك في أول سماع أشهب من كتاب ~~الأيمان بالطلاق، ولو تركته بعد ms1974 أن زال العذر حتى طال الأمر السنة وشبهها، ~~لم يكن لها أن تأخذه منه. واختلف إذا مات هل لها أن تأخذه لمن تصير إليه ~~الحضانة بعده؟ فقال في آخر رسم من سماع أشهب: ليس لها أن تأخذه؛ لأنه رأى ~~تركها إياه عند أبيه إسقاطا منها لحقها في حضانته. وقد قيل: إن لها أن ~~تأخذه بعد موته؛ لأن تركها له عند أبيه، إنما يحمل منها على إسقاط حضانتها ~~للأب # PageV05P327 # خاصة، وكذلك إذا قامت الجدة بعد السنة، لم يكن لها أن تأخذه. وقال ابن ~~نافع: لها أن تأخذه. ومثله لابن القاسم في المدنية إن لها أن تأخذه، إلا أن ~~يكون عرض عليها فأبت من أخذه. وهذا على الاختلاف في السكوت، هل هو على ~~الإقرار والإذن أم لا؟ وهو أصل قد اختلف فيه قول ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يكره السلطان المرء على أن يحج أباه # مسألة قال مالك: لا يكره سلطان المرء على أن يحج أباه، ولا على إنكاحه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن السلطان لا يكره الرجل على أن يحج أباه صحيح، ~~على القول بأن الحج على التراخي، ويأتي على القول بأنه على الفور، إنه ~~يلزمه ذلك، كما يلزمه أن يشتري له ماء لغسله ووضوئه، إذ لا يسعه أن يؤخر ~~ذلك من أمر دينه، وأما إنكاحه. فقد روي عن أشهب أنه يجبر على إنكاحه، ووجه ~~ذلك أن النكاح مما قد تدعو إليه الحاجة، وتمسه الضرورة، فوجب أن يكون ~~كالنفقة، وإذا كان يجبر على أن ينفق على زوجته؟ لحاجته إليها وجب أن يجبر ~~على تزويجه لحاجته إليها، فقول أشهب ينحو إلى ما في المدونة من إيجاب ~~النفقة على زوج الأب. وقول مالك منها ينحو إلى قول المغيرة، وقول محمد بن ~~عبد الحكم، في أنه لا يجب على الرجل أن ينفق على ربيبته، ولو تحققنا حاجة ~~الأب إلى النكاح لانبغى ألا يختلف في أن على الابن أن يزوجه، فالاختلاف في ~~هذا إنما هو عائد إلى تصديق الأب فيما يدعي من الحاجة إلى ms1975 النكاح، وبالله ~~التوفيق. # PageV05P328 ### | الرجل يلي ولده ويكون لهم الميراث # ومن كتاب سلعة سماها وسئل عن الرجل يلي ولده، ويكون لهم الميراث، فيموت ~~ولده، فتقوم جدته في ذلك، فيقول أبوه قد أنفقت عليه في رضاعه، وفي كذا وكذا ~~لأمر يسميه أترى عليه يمينا؟ قال: أما إن كان رجل مقل مأمون، فلا أرى ذلك، ~~وإن كان غنيا فأنى له أن يحلف، فإن جل الآباء هم ينفقون على أولادهم، وإن ~~كانت لهم أموال. # قال محمد بن رشد: لم يفرق في هذه المسألة بين أن يكون الميراث الذي لهم ~~عروضا أو قرضا، كما فرق بين ذلك إذا مات الأب في أول مسألة من السماع، فدل ~~ذلك على أنه تكلم في هذه المسألة على أن الميراث لم يقبضه بعد ولا صار ~~بيده، أو على أنه قبضه واستنفقه، أو على أنه نقص منه قدر ما ادعى أنه أنفقه ~~على ابنه. وقد مضى الحكم في يمين التهمة، والله أعلم. ### | مسألة: يسافر بامرأته ولم يدخل بها # مسألة وسئل عن الرجل يسافر بامرأته ولم يدخل بها، فيقيم عنها الأشهر، ~~فتطلب النفقة، قال: أرى أن ينفق عليها من ماله، ويلزم ذلك. # قال محمد بن رشد: قد قيل: لا نفقة لها إن كان مغيبه قريبا؛ لأنها لا نفقة ~~لها حتى تدعو إلى البناء، وهي لم تدع إليه قبل مغيبه، فإذا طلبته وهو ~~بالقرب، كتب إليه، فإما أن يبني أو ينفق. وقيل: لها النفقة من حين تدعو إلى ~~البناء، وإن كان غائبا على قرب، فليس عليها أن تنظره في شيء قد وجب لها في ~~ماله. وهذا القول أقيس، وهو ظاهر الرواية، إذ لم يفرق فيها بين قرب ولا ~~بعد، وبالله التوفيق. # PageV05P329 ### | مسألة: المختلعة يتزوجها زوجها ثم يطلقها قبل أن يمسها أتستأنف العدة أم تبنى # مسألة وسئل عن المختلعة يتزوجها زوجها ثم يطلقها قبل أن يمسها أتستأنف ~~العدة أم تبنى؟ قال: بل تبنى، وذلك أنه ليس لها إلا نصف الصداق، وهو نكاح ~~جديد، ولا يشبه الذي يطلقها واحدة ثم يرتجعها، تلك تستأنف العدة، ms1976 وإن لم ~~يطأها ليس حالهما واحدة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن المختلعة قد بانت من زوجها، فإن ~~تزوجها ثم طلقها قبل أن يمسها لم يكن عليها عدة من هذا الطلاق الثاني؛ ~~لأنها مطلقة قبل الدخول، فوجب أن تبني على عدتها؛ لأنها عدة قد لزمتها من ~~طلاق بعد الدخول، فلا تنهدم إلا بالدخول، ولو مات الزوج بعد أن تزوجها، ~~وقبل أن يدخل بها، لوجب عليها أقصى الأجلين، لوجوب العدتين جميعا عليها، ~~الأولى بالخلع بعد الدخول، والثانية بالموت بعد النكاح وقبل الدخول، وأما ~~التي يطلقها واحدة، ثم يرتجعها فيطلقها قبل أن يمسها "فإنها تستأنف العدة ~~لأن الرجعة تهدم العدة، ويعود بها الزوج إلى حاله قبل الطلاق؛ لأن العصمة ~~لم تزل بالطلاق، وإنما حدث به فيها ثلم صلح بالرجعة، فوجب إذا ارتجعها ثم ~~طلقها، أن يستأنف العدة، مس بعد ارتجاعه أو لم يمس؛ لأنه وإن لم يمس بعد ~~الرجعة، فقد مس قبلها وقبل الطلاق الذي انهدمت عدته بالرجعة، فصار طلاقه ~~هذا طلاقا من نكاح قد مس فيه، وكذلك الموت يهدم العدة عند مالك، كما تهدمها ~~الرجعة عنده، فترجع المرأة إذا مات زوجها في العدة، إلى عدة الوفاة، ومن ~~أهل العلم من يرى أنه لا يهدمها، فتعتد المرأة إذا مات زوجها في عدتها أقصى ~~الأجلين، وهو قول ابن عباس وسليم بن يسار، وابن شهاب، ولا أحفظ من يقول إن ~~الرجعة لا تهدم العدة، وأنه إذا ارتجعها ثم طلقها قبل أن يمسها إنها تبني ~~على العدة، إلا ما يروى عن منازعة ابن أبي ذيب في ذلك لابن شهاب، إذ قال له ~~ابن شهاب: إنها تستأنف العدة، فقال له ابن أبي ذيب: ما هكذا قلت لي، فقال ~~له: نعم، فقال له: لا، فقال له: نعم، فقال له: كذبت، فقال له: بل كذبت، # PageV05P330 # فحلف ألا يحدثه بحديث أبدا، فكتب إليه بأحاديث إذ كان من مذهبه أن من. ~~حلف لا يكلم رجلا لا يحنث بالكتابة إليه وهو قول أشهب، والله الموفق. ### | مسألة: تأتيها وفاة زوجها ms1977 وزوجها غائب # مسألة وسئل عن المرأة تأتيها وفاة زوجها، وزوجها غائب، أترى أن تشهد على ~~ذلك؟ فقال: لم؟ أفي شك هي؟ فقال: لا، قال: ما أرى ذلك عليها إذا كانت على ~~ثبت من أمرها، إلا أن تكون على شك. # قال محمد بن رشد: قوله: أترى أن تشهد على ذلك؟ معناه أترى أن تطلب ~~الشهادة على صحة الخبر بذلك؟ فلم ير ذلك عليها، إذا لم تشك في صحته، وهو ~~كما قال، إذ لا يلزمها أن تعتد بالشك، ولا تستبيح النكاح به بعد العدة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: المفقود الذي يخرج إلى بلد بتجارة فيفقد فلا يدرى أين وجه # مسألة وسئل عن المفقود الذي يخرج إلى بلد بتجارة، فيفقد فلا يدرى أين ~~وجه؟ أترى هذا مفقودا؟ قال: نعم، وأرى أن يكتب إلى ذلك الموضع فيطلب ويسأل ~~عنه، فإن عما أمره، ضرب لامرأته بعد ذلك أجل المفقود. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، إن المفقود الذي ~~يضرب لامرأته أجل المفقود بعد البحث عنه، والسؤال عن خبره في الناحية التي ~~توجه إليها، ويوقف ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يجيء لمثله، هو الذي ~~يفقد في بلاد المسلمين، وقد خرج لتجارة أو غيرها، وإن عرف البلد الذي نزع ~~إليه ثم غاب خبره، على ما في سماع أبي زيد. وسيأتي في أول سماع أشهب، وفي ~~رسم أسلم، من سماع عيسى بيان حكم المفقود في بلاد الحرب، وبين الصفين في ~~قتال العدو، وفي قتال المسلمين، إن شاء الله، وبالله التوفيق. # PageV05P331 ### | مسألة: تحيض حيضة في كل سبعة أشهر يهلك زوجها فتعتد أربعة أشهر وعشرا # مسألة وسئل عن المرأة التي تكون حيضتها في ستة أشهر، أو سبعة أشهر حيضة، ~~إنها تحيض حيضة في كل سبعة أشهر يهلك زوجها فتعتد أربعة أشهر وعشرا، أترى ~~أن تتزوج؟ قال: أرى أن ينظر في ذلك فإن نويت في نفسها رأيت أن ينظر إليها ~~من النساء من يعرف الحمل، فإن رأين أنه ليس بها شيء، وأنها ليست ms1978 مرتابة، ~~رأيت أن تتزوج وإنه لا ينبغي أن يحمل الخاص على شيء لا تحمل عليه العامة ~~فمن النساء من لا تحيض أبدا. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب المعلوم من قول مالك وأصحابه: ~~إن المتوفى عنها زوجها وقد دخل بها تحل بتمام أربعة أشهر وعشرا، وإن لم تحض ~~فيها إذا لم يمر بها فيها وقت حيضتها، ولم يكن بها ريبة من حمل، وروى ابن ~~كنانة عن مالك في سماع أشهب أنها لا تحل حتى تحيض، أو يمر بها تسعة أشهر. # وحكى ابن المواز أن مالكا رجع عن هذا القول، وكذلك هو شذوذ من القول؛ ~~لأنها قد أكملت العدة التي فرضها الله عليها، ولا ريبة بها، فوجب أن تحل، ~~وكذلك إذا مر بها فيها وقت حيضتها فلم تحض من أجل أنها ترضع، وأما إن مر ~~بها فيها وقت حيضتها فلم تحض، وليس بها عذر يمنع الحيض، من مرض أو رضاع، ~~فالمشهور في المذهب، أنها لا تحل حتى تحيض، أو تمر بها تسعة أشهر، ولم ~~يختلف في ذلك قول مالك، وهو قول عامة أصحابه؛ لأن ارتفاع الحيض من غير سبب ~~يعلم لارتفاعه ريبة، وذهب ابن الماجشون، وسحنون، إلى أنها تحل بتمام ~~الأربعة أشهر وعشرا إذا لم يكن بها من الريبة أكثر من ارتفاع الحيض، وأما ~~إن ارتابت من الحمل بامتلاء في البطن، فلا اختلاف في أنها لا تحل حتى تسلم ~~من تلك الريبة، أو تبلغ أقصى أمد الحمل. واختلف إذا ارتفع حيضها بالمرض، ~~فقال أشهب: إن # PageV05P332 # ارتفاعه به كارتفاعه بالرضاع، لا يكون ارتفاع الحيض معه ريبة في الوفاة ~~ولا في الطلاق، فتحل في الوفاة بأربعة أشهر وعشرا، وتعتد في الطلاق ~~بالأقراء وإن تباعدت قال ابن القاسم ورواه عن مالك: أن ارتفاع الحيض مع ~~المرض ريبة، كالصحيحة، فتتربص في الوفاة بتسعة أشهر، وفي الطلاق بسنة، تسعة ~~أشهر استبراء، وثلاثة عدة، وبالله التوفيق. # ومن كتاب أوله شك في طوافه # وسئل عن امرأة المفقود إذا خرجت من الأربع سنين، وضرب لها أجل ms1979 أربعة ~~أشهر، أترى عليها إحدادا؟ قال: نعم، أرى عليها الإحداد. قال ابن القاسم: ~~وإنما يكون عليها الإحداد في الأربعة أشهر وعشر. # قال محمد بن رشد: ابن الماجشون، لا يرى عليها الإحداد في ذلك، وإليه ذهب ~~سحنون، من أجل أنها عدة متيقنة، إذ لعل الزوج حي، أو قد مات، قبل ذلك بمدة، ~~فانقضت العدة. وقول ابن القاسم هو القياس؛ لأنها عدة وفاة بظاهر الحكم، تحل ~~بها للأزواج، فوجب أن يكون عليها الإحداد كالعدة المتيقنة. ### | مسألة: العبد يكون متزوجا فيطلق تطليقة فيريد سيده أن يمنعه من الرجعة # مسألة وسئل مالك عن العبد يكون متزوجا فيطلق تطليقة فيريد سيده أن يمنعه ~~من الرجعة، ويريد العبد أن يرتجع والسيد منعه قال: ليس لسيده أن يمنعه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الطلاق الرجعي لا يزيل العصمة، وإنما ~~يوجب فيها ثلما يمنع الوطء. وأحكام الزوجية كلها قائمة من النفقة ~~والموارثة، بارتفاع الرق، فإليه أن يرفع هذا الثلم عن العصمة بالرجعة، ~~بدليل قول الله عز وجل: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] # PageV05P333 # وهو الرجعة عند الجميع وليس ذلك بابتداء نكاح، فيكون لسيده أن يمنعه من ~~ذلك. ألا ترى أن المحرم يراجع زوجته؟ وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة يكون لها ولد صغير ولولدها مال أتنال معهم منه # مسألة وسئل مالك عن المرأة يكون لها ولد صغير، ولولدها مال، أتنال معهم ~~منه؟ قال: إن كانت محتاجة، فأرى في ذلك لها، قيل له: إنها موسرة، أفترى أن ~~تأكل؟ قال: لا، قيل له: أفتخلط نفقتها بنفقتهم وتأكل معهم؟ قال: إن كانت ~~تفضل، فلا أرى بأسا، قيل له: إنها تقوم عليهم وتلي أمرهم افترى أن تأكل ~~معهم وإن لم تحتج؟ فلم ير ذلك إلا أن تكون محتاجة. # قال محمد بن رشد: وهذا كله على ما قال، إن كانت محتاجة، فلها أن تأكل من ~~ماله؛ لأن النفقة تجب لها فيه بالحكم لو سألت ذلك، وجائز للرجل أن يأخذ ~~لنفسه ما يجب له بالحكم، لقول رسول الله - عليه السلام ms1980 - لهند: «خذي يا هند ~~ما يكفيك وولدك بالمعروف» ، فأباح لها أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه ما ~~يجب لها فيه ولولدها من حق، ولم ير لها إن كانت موسرة أن تأكل من مالهم، ~~وإن كانت تقوم عليهم، وتلي أمرهم، لقول الله عز وجل: {ومن كان غنيا ~~فليستعفف} [النساء: 6] ، فظاهر قوله هذا خلاف ما في هذا الرسم بعينه من ~~كتاب النكاح من أن للحاضن النفقة في مال المحضون، وقد مضى من القول على ذلك ~~هنالك، ما فيه كفاية إن شاء الله. وأما خلط # PageV05P334 # نفقتها بنفقتهم إن كانت لفضل، فالأصل في جواز ذلك قول الله عز وجل: {وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] ، يقول الله ~~تعالى يعلم من يقصد بمخالطة يتيمه أن يوقفه ممن يقصد بذلك أن يرتفق به ~~وسيأتي مثل هذا في رسم أخذ يشرب خمرا. # ومن كتاب الشجرة تطعم بطنين في السنة # وسئل مالك عن الرجل يطلق امرأته ويريد سفرا فتدعي حملا أو تقول: دع لي ~~نفقتي قال: ليس ذلك لها، وإنما هو بمنزلة المقيم في ذلك، ولكن يستانا بها، ~~فإن استمر بها حمل جمع لها ذلك كله، فيدفع إليها، ولا يمنع من سفره. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في كتاب النكاح الثاني من المدونة، سواء إنه ~~لا يلزمه أن يقيم لها حميلا بالنفقة، فإن خرج وظهر بها حمل فأنفقت على ~~نفسها رجعت عليه بذلك، إذا كان موسرا يوم أنفقت، ولا اختلاف في هذا أعلمه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: كان يأخذ لابنه عطاء وقسما فهلك الأب # مسألة وسئل عن رجل كان يأخذ لابنه عطاء وقسما، فهلك الأب، فقال بنون له ~~آخرون: نحن نريد أن نحاسبك، قد أنفق ذلك عليك، وكان الابن في حجر أبيه، ~~قال: أرى أن يحسب ذلك ويحاسب به، فما كان في ذلك من فضل كان للابن قبل ~~أبيه. # PageV05P335 # قال محمد بن رشد: قوله: فما كان في ذلك من فضل كان للابن قبل أبيه، يدل ~~على أن ما كان يأخذ لابنه قد كان ms1981 استنفقه وصار له في ذمته، وقد أتى القول ~~على ذلك في التقسيم الذي ذكرناه في أول مسألة من السماع فلا معنى لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | امرأة كانت تسكن مع زوجها ثم هلك زوجها وله منها ابنة بنت ثمان سنين # ومن كتاب حلف ليرفعن أمرا وسئل مالك عن امرأة كانت تسكن مع زوجها ثم هلك ~~زوجها، وله منها ابنة بنت ثمان سنين، وللمتوفى إخوة ولأم الجارية إخوة من ~~مسكن الزوج على رأس مرحلتين، فأرادت أن تدخل بابنتها إلى إخوتها وهو مسكنها ~~الذي كانت تسكنه قبل أن تتزوج، فأبى عمومة الجارية أن يتركوها، قال: قال ~~مالك: المرأة لا أرى أن تدخل بها من عندهم قالت: فإن أخوتي يريدون أن ~~يدخلوني قال: ليس ذلك لهم، وليس لك أن تخرجيها من عند ولاتها. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في كتاب ابن المواز من قول ابن القاسم وروايته ~~عن مالك، إنه ليس لها أن تدخل بهم مسافة الرحلة والرحلتين، قال أشهب: ولا ~~إلى الثلاثة برد، وهو مثل ما في المدونة من أنه ليس لها أن تخرج بهم إلى ~~المكان القريب، وليس في حد ذلك شيئا يرجع إليه في الكتاب أو السنة، وإنما ~~هو الاجتهاد، لقول الله عز وجل: {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} ~~[البقرة: 233] ، وقول النبي - عليه السلام -: «إذا اجتمع ضرران، نفي الأصغر ~~للأكبر» ؛ لأن منع المرأة من الخروج بولدها إضرار # PageV05P336 # بها، وإباحة ذلك لها إضرار بأولياء الصبي، فوجب الاجتهاد في ذلك، ولذلك ~~وقع فيه هذا الاختلاف، والله الموفق. ### | مسألة: المتوفى عنها زوجها تؤذن إلى العرس أتخرج إليه # مسألة وسئل مالك عن المتوفى عنها زوجها تؤذن إلى العرس، أتخرج إليه؟ قال: ~~نعم ولا تبيت إلا في بيتها، ولا تتهيأ بشيء مما تنهى عنه المتوفى عنها ~~زوجها أن تلبسه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إن لها أن تخرج إلى العرس إذا لم تبت إلا ~~في بيتها، ولا تتهيأ بما لا يجوز للحاد أن تفعله، إذ لا حرج عليها في حضور ~~العرس ms1982 إذا لم يكن فيه من اللهو إلا ما أجيز في العرس، وقد مضى القول فيما ~~يجوز من ذلك مما لا يجوز في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب النكاح، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: تزوج امرأة لم يدخل بها وأراد سفرا # مسألة وسئل عن رجل تزوج امرأة لم يدخل بها وأراد سفرا فقال لهم: أدخلوها ~~علي الليلة، فقالوا: لا تفعل فوقع بينهم شجر من الكلام فقال لهم: اتركوني ~~ليس لي فيها حاجة، ودعوني، فانصرف عنهم. # قال مالك: أردت بذلك طلاقا؟ قال: لا، قال: ليس عليك شيء، قد يقول الرجل ~~لامرأته ليس لي بك حاجة، فإذا لم يرد به طلاقا فليس عليه شيء، وإن كان لها ~~من يحلفه حلف بالله ما أراد بذلك طلاقا. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن ذلك ليس من ألفاظ الطلاق، فلا ~~يكون طلاقا، إلا أن يريد الطلاق، وتتهمه أنه أراد الطلاق بذلك، فهذه ~~المسألة عندي ضعيفة، فإن لم يطع باليمين، ونكل عنها ترك مع امرأته، ولم ~~يدخل ذلك من الاختلاف ما ذكرناه في أول رسم في مسألة الذي # PageV05P337 # قال في امرأته: إنها مولاته، وزوجها هازلا بذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: صالح امرأته على أن ترضع ولده سنتين وتكفله أربع سنين بعد ذلك # مسألة وسئل عن رجل صالح امرأته على أن ترضع ولده سنتين وتكفله أربع سنين ~~بعد ذلك، لتمام ست سنين، فإن ماتت قبل ذلك فأبوها ضامن لنفقة الصبي حتى ~~تستكمل ست سنين، واشترط عليها إن لم يكن أصل هذا الصلح جائزا فله الرجعة ~~عليها، ورضيا بالصلح، وتفرقا عليه. # قال مالك: الشرط باطل، ولا يصلح في صلح رجل وامرأة أكز من الرضاع، فإن ~~كان قد رضيا بالصلح وتفرقا على ذلك، فما كان فوق الرضاع فهو ثابت على الأب، ~~ينفق على ولده، وما اشترط بأنه إن لم يكن هذا الصلح جائزا فلي عليك الرجعة، ~~فهذا باطل، لا رجعة له عليها، ولا أحب أن يصالح أحد على مثل هذا، إنما ~~الصلح في ذلك إلى الفطام. قال ms1983 سحنون: يلزمها النفقة لو اشترط عليها نفقة ~~خمس عشرة سنة لكان ذلك لازما لها. # قال محمد بن رشد: قوله في اشتراط الرجعة عليها إن لم يكن الصلح جائزا إنه ~~شرط باطل، صحيح بين في المعنى في الصحة؛ لأن الشرع قد أحكم أن تبين المرأة ~~من زوجها بالصلح، كان جائزا أو غير جائز، فاشتراطه أن يكون له الرجعة عليها ~~إن لم يكن الصلح جائزا لا يجوز؛ لأنه شرط يخالف حكم الشرع، قد قال رسول ~~الله - عليه السلام -: «من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان ~~مائة شرط» ، وقوله: ولا يصلح في صلح رجل وامرأة أكثر من الرضاع، هو مثل ~~قوله في المدونة: وإنما لم يجز ذلك؛ لأنه غرر، إذ قد يموت الصبي قبل الأجل ~~الذي التزمت نفقته إليه، ومن # PageV05P338 # قوله: إن الخلع بالعبد الآبق، والجمل الشارد، والجنين في بطن أمه، ~~والثمرة قبل أن يبدو صلاحها جائز، فقيل: إن ذلك اختلاف من قوله وقيل: إن ~~ذلك فرق بين المسألتين؛ لأن غرر العبد الآبق، والجنين، وما أشبهه، لا يقدر ~~على إزالته، وقد تدعو المرأة الضرورة إلى المخالعة، وليس لها إلا ذلك، وغرر ~~التزام نفقة الولد بعد الرضاع أعواما يقدر على إزالتها بأن يشترط ألا يسقط ~~النفقة عنها بالموت، وأن يكون للزوج أن يأخذها به إلى الأجل الذي سمياه وإن ~~بعد، وكذلك ما أشبه النفقة مما يقدر على إزالته كالصلح بمال إلى أجل مجهول، ~~وما أشبه ذلك. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها هذا والثاني أن الخلع بالغرر جائز، ~~كان الغرر مما يقدر على إزالته أو لا يقدر، وهو قول المخزومي في المدونة ~~وقول سحنون هنا، والثالث أن ذلك لا يجوز، كان مما يقدر على إزالته أولا ~~يقدر، وهو قول ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى من هذا الكتاب؛ لأنه ~~إذا لم يجز الخلع بالغرر الذي لا يقدر على إزالته، فأحرى أن لا يجيزه ~~بالغرر الذي يقدر على إزالته، واختلف على القول بأن الخلع بالغرر لا يجوز ~~إذا ms1984 ألزم الزوج الطلاق، وأبطل ما خالع عليه من الغرر، هل له أن يرجع عليها، ~~إذا أبطل عنها الجميع بخلع مثلها؟ وإذا أبطل عنها البعض، كالذي يخالع على ~~رضاع ابنها، والنفقة عليه بعد الرضاع إلى أجل معلوم إذا بطل عنها ما أراد ~~على حول الرضاع أن يرجع عليها بمقدار ذلك الجزء من خلع مثلها، على قياس قول ~~ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى، وأما المختلعة على رضاع الولد ~~خاصة، فلا اختلاف في جواز ذلك، وإن كان فيه غرر، إذ قد يموت الولد قبل ~~انقضاء أمد الرضاع من قبل أن الرضاع قد يتوجه عليها في عدم الأب، فلما كان ~~قد # PageV05P339 # يتوجه عليها في حال استخف الغرر فيه، ولا رجوع للأب عليها بشيء إذا مات ~~الولد قبل انقضاء أمد الرضاع، إذا كانا إنما عملا على أن أبرأته من مؤونة ~~رضاعه بإفصاح وبيان. # واختلف إذا وقع الأمر مبهما، فحمله مالك في المدونة على ما تأول عليه ابن ~~القاسم على أنها إنما أبرأته من مئونة رضاعه، فلا يرجع عليها بشيء، وقال ما ~~رأيت أحدا طلب ذلك. وفي المختصر الكبير، إنه لو طلب ذلك لكان فيه قول، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: له الأخت بالأندلس فيريد أن يخرج إليها ويخاف عليها الضيعة # مسألة وسئل مالك عن الرجل تكون له الأخت بالأندلس، فيريد أن يخرج إليها ~~ويخاف عليها الضيعة، وفيما بينه وبينها فساد وحرب، يخاف الهلاك على دينه، ~~قال: لا أحب له أن يدخل في شيء يخاف فيه الهلاك على دينه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الخوف على الدين، كالخوف على النفس ~~وأشد، وإذا كان ذلك يسقط فرض الحج، لقول الله عز وجل: {من استطاع إليه ~~سبيلا} [آل عمران: 97] ، فأحرى أن يسقط عنه ما يلزمه من إعانة أخته مخافة ~~الضيعة عليها. ### | يغيب عن امرأته سنين ثم يتسلف لنفقتها # ومن كتاب طلق وسئل مالك عن الرجل يغيب عن امرأته سنين، ثم يتسلف لنفقتها، ~~ويعلم ذلك جيرانها من حالها، وأنه لا يبعث إليها بنفقة، فيموت ms1985 في غيبته، ~~فتطلب ذلك، وتريد أن تأخذه من ماله، أترى ذلك لها؟ قال: هذه أمور إنما يقضى ~~فيها على وجه ما ينزل باجتهاد الإمام العدل في ذلك، والحي إذا قدم أبين ~~عندي شأنا، إن طلبت النفقة أغرم فإن أنكر أحلف يريد بذلك ويبرأ، وقال في ~~الموت: # PageV05P340 # يغيب عشرين سنة، ثم يموت، فتريد أخذ ماله استنكارا أن يكون لها ذلك في ~~الموت، إلا أنه قال اجتهاد الإمام العدل في ذلك حين ينزل بالذي يرى. # قال ابن القاسم: ذلك رأيي وأحسن ما سمعت في ذلك، قال: وبلغني عن مالك أنه ~~قال: إن كان حيا وقدم وقد كانت رفعت ذلك إلى السلطان، رأيت أن ترجع عليه إن ~~كان موسرا في غيبته، وإن كانت لم ترفع ذلك إلى السلطان، فقدم فأنكر، وزعم ~~أنه قد بعث إليها أو خلف عندها، رأيت أن يحلف ويبرأ، وإن قدم فأقر، نظر، ~~فإن كان موسرا في غيبته اتبعته، وإن كان معسرا لم تتبعه إلا من يوم أيسر، ~~وإن مات لم أر لها شيئا إلا أن ترفع ذلك إلى السلطان، فتكون لها يوم رفعت ~~ذلك إلى السلطان، إلى أن مات، وما كان قبل ذلك فلا شيء له؛ لأنه لو قدم ~~فأنكر، صدق وحلف، وهو قول مالك. # قال سحنون: إذا قدم الزوج فقال: كنت في غيبتي معدما، كان القول قوله مع ~~يمينه، وكلفت المرأة البينة أنه كان مليا وقاله عثمان بن كنانة. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف أحفظه في أن القول قول الزوج مع يمينه إنه ~~أنفق على امرأته إن كان حاضرا، أو أنه خلف عندها نفقتها، أو بعث بها إليها ~~إن كان غائبا، إذا أنكرت الزوجة ذلك، وطلبته بالإنفاق، ويحلف في دعواه بعث ~~النفقة إليها، لقد بعث بها إليها، فوصلت إليها وقبضتها، كذلك في سماع أشهب ~~من كتاب الأقضية لابن غانم. # واختلف إن رفعت ذلك إلى السلطان في مغيبه، فقال: هاهنا وهو المحفوظ في ~~المذهب: إن القول قولها من يوم رفعت ذلك إلى السلطان. وذكر أبو القاسم بن ~~الجلاب ms1986 في كتابه عن مالك في ذلك روايتين: إحداهما هذه. # والثانية إن القول قوله على كل حال، وإن رفعت ذلك إلى السلطان، ولها وجه ~~صحيح في النظر، وهو أنها تتهم على أنها إنما فعلت ذلك إعدادا ليكون القول ~~قولها، وإذا قدم من مغيبه فأقر أنه لم يبعث إليها بشيء، ولا خلف عندها ~~شيئا، أو أنكر فنكل وحلفت المرأة أو # PageV05P341 # كانت قد رفعت ذلك إلى السلطان، فصدقت من يوم رفعت مع يمينها على القول ~~بأنها تصدق في ذلك، فإنه يجب لها أن تتبعه بالنفقة، إن كان موسرا، وتسقط ~~عنه إن كان معدما. واختلف إذا قدم فادعى أنه كان في مغيبه معدما، وقد جهل ~~حاله يوم خروجه، على ثلاثة أقوال: أحدها أنه محمول على اليسار، فلا يصدق ~~فيما ادعى من أنه كان في مغيبه معدما، وهو قول ابن الماجشون، في الواضحة، ~~وتأوله بعض أهل النظر، على معنى ما في المدونة، والثاني: أنه يصدق إن قدم ~~معسرا، ولا يصدق إن قدم موسرا، وهو نص قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز، ~~وظاهر ما في المدونة عندي. # والثالث أنه يصدق، قدم موسرا أو معسرا، وهو ظاهر قول سحنون، وابن كنانة ~~هاهنا، وأما إن علمت حاله يوم خروجه باليسر أو العدم، فهو محمول على ما علم ~~به من ذلك، وإن قدم على خلاف ذلك، هذا قول ابن الماجشون في الواضحة. # وحكى أبو عمر الإشبيلي في اختصار الثمانية لابن بطير أنها رواية لابن ~~القاسم، وهو صحيح؛ لأنه إذا خرج موسرا فقد ثبت أن الإنفاق عليه واجب، فلا ~~يسقط عنه إلا بيقين، وإذا خرج معدما، فقد ثبت أن الإنفاق قد سقط عنه، فلا ~~يعود عليه إلا بيقين وقد تأول ابن زرب على سحنون، وابن كنانة، إن القول ~~قوله، إن كان معدما وإن علم أنه خرج موسرا، وأنكره، وهو تأويل بعيد، لا ~~سيما إن كان قدم موسرا أيضا. # وأما إن مات في مغيبه، فالقياس ألا شيء لها في ماله، إذا لم ترفع ذلك إلى ~~السلطان، على ما حكى ابن ms1987 القاسم آخرا أنه بلغه عن مالك؛ لأن المعلوم من شأن ~~الأزواج النفقة على أزواجهم، وإنما كان لها على زوجها في ذلك اليمين، فلما ~~مات سقط حقها في ذلك، إلا أن تدعي على الورثة أنهم علموا أنه لم يخلف عندها ~~شيئا، ولا بعث إليها بشيء، فيكون لها أن تحلف منهم على العلم، من كان مالكا ~~لأمر نفسه، وإلى هذا ينحو قول مالك أولا، وإن كان قد رأى أن يجتهد في ذلك ~~واستحسنه ابن القاسم. ### | مسألة: الرجل يشهد عليه بأنه طلق امرأته ألبتة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يشهد عليه بأنه طلق امرأته ألبتة، # PageV05P342 # وقد ماتت، أترى أن يرثها؟ قال: لا، هو حي، قيل له: أفرأيت إن مات هو، ~~أترى أن ترثه؟ قال: ليس هي مثله، قال: نعم، ترثه. قاله سحنون: معناه إن ~~الشهود كانوا قياما معه فلم يقوموا عليه حتى مات. # قال محمد بن رشد: قول سحنون: معناه إن الشهود كانوا قياما معه فلم يقوموا ~~عليه حتى مات، ليس بصحيح، إذ لو كانوا قياما معه فلم يقوموا عليه حتى مات، ~~لوجب أن يرث كل واحد منهما صاحبه؛ لأن شهادتهم كانت تبطل بترك قيامهم لها، ~~وإنما وهم سحنون، في تفسير قول مالك: والله أعلم، لما وقع في كتاب الأيمان ~~بالطلاق من المدونة من قول يحيى بن سعيد، في شهود شهدوا على رجل بعد موته، ~~أنه طلق امرأته، لا تجوز شهادتهم إذا كانوا حضورا. ولامرأته الميراث، وكذلك ~~لو كان يقول يحيى بن سعيد أيضا: لو ماتت هي، إن له الميراث، من أجل سقوط ~~شهادة الشهود لحضورهم، فليس معنى مسألة مالك، إلا أن الشهود كانوا غيبا. # وكذلك وقع له في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، أن ~~الشهود كانوا غيبا لا يتهمون، فمالك أحق بتبيين ما أراد، ووجه تفرقته بين ~~ميراثها منه وميراثه منها هو أنه إذا كان هو الميت، فلم يعذر إليه في شهادة ~~الشهود، ولعله لو أعذر إليه فيهم لأبطل شهادتهم، فرأى لها الميراث، من أجل ~~أن الشهادة ms1988 لا يجب الحكم بها إلا بعد الإعذار إلى المشهود عليه، وإن كانت ~~هي الميتة، أمكن أن يعذر إليه، فإن عجز عن المدفع وجب الحكم بالطلاق يوم ~~وقع، فلم يكن له ميراث منها. # وقال محمد بن المواز: إنما ورثته ولم يرثها لأنه كالمطلق في المرض؛ لأن ~~الطلاق وقع يوم الحكم، ولو لم يقع يوم الحكم لكان فيه الحد. قال أبو إسحاق: ~~وهو كلام فيه نظر؛ لأن الحاكم إنما ينظر شهادة البينة وهي تقول: إن الطلاق ~~وقع قبل الموت، وأما درء الحد بالشبهة إما لنسيانه، وإما لإمكان أن يكون ~~صادقا في إنكار الشهادة، ولو كان الطلاق وقع بعد الموت لورثها هو أيضا. ~~والقياس أنها لا ترثه، كما لا يرثها؛ لأن الإعذار # PageV05P343 # يجب إليهما جميعا، فكما لا يرثها وإن لم يعذر إليها، لا ترثه وإن لم تعذر ~~إليه، وهو قول سحنون ويحيى بن عمر. وسيأتي في رسم بع من سماع عيسى طرف من ~~هذا المعنى، وبالله التوفيق. ### | العبد يتزوج المرأة فيطلقها فتتزوج فيريد أخذ ولده # ومن كتاب سن رسول الله - عليه السلام - وسئل مالك عن العبد يتزوج المرأة ~~فيطلقها، فتتزوج، فيريد أخذ ولده، فقال: شأن العبد في هذا إلى الضعف، ولعله ~~يذهب به إلى بلدة أخرى فأرى أمه أحق به، وينظر في ذلك للولد. وقال الله عز ~~وجل: {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} [البقرة: 233] ، قال ابن ~~القاسم: إذا كان العبد مثل القائم في مال سيده التاجر، الذي له الكفاية، ~~فأراه أحق بولده إذا تزوجت، وأما العبد الوغد الذي يخارج في السوق أو يبعثه ~~سيده في الأسفار، فأرى أمه أحق به؛ لأن مثل هذا يأخذه إلى غير أهل ولا ~~كفاية، وإن بيع العبد فانقطع به، رأيت أمه أحق به وغدا كان أو غير وغد؛ ~~لأنه يؤخذ ماله ويذهب به في البلاد. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة بين، وقول ابن القاسم صحيح لا ~~وجه للقول فيه. ### | مسألة: بينه وبين ختنته كلام في امرأته فقال لها انقلي ابنتك إلى بيتك ms1989 # مسألة قال مالك: في رجل كانت بينه وبين ختنته كلام في امرأته، فقال لها: ~~انقلي ابنتك إلى بيتك؟ ثم لقيها في الطريق، فدفع إليها دنانير، كانت ~~لابنتها عنده، ثم قال: انقلي ابنتك إليك؟ ثم سئل بعد ذلك، فقال: لم أرد ~~طلاقا. قال: يحلف بالله ما أراد طلاقا ولا نواه ثم ترد عليه امرأته ولا شيء ~~عليه. # PageV05P344 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الشبهة في أن يكون أراد بذلك الطلاق ~~بينة، فإن لم يحلف دخل ذلك من الخلاف ما في مسألة من شهد عليه شاهد بالطلاق ~~فنكل عن اليمين، حسبما مضى في أول رسم من هذا السماع. ولو أتى مستفتيا لم ~~يجب عليه شيء ونوي دون يمين، والله الموفق. ### | مسألة: مس الطيب للمتوفى عنها زوجها # مسألة قال مالك: في المرأة المتوفى عنها زوجها إنها لا تمس طيبا إذا كانت ~~حاملا حتى تضع حملها، وإن قعدت سنين، وإنما مثل ذلك مثل ما لو أنها وضعت ~~بعد ذلك بيوم، فمست فيه الطيب، فكما كانت تمس الطيب بعد يوم، إذا هي وضعت، ~~فكذلك هي لا تمس الطيب وإن قعدت أكثر من أربعة أشهر وعشر حتى تضع حملها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن عدة المتوفى عنها زوجها وهي حامل، ~~وضع الحمل، لقول الله عز وجل: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] ؛ لأنها آية خصصت قوله عز وجل: {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا} [البقرة: 234] ، الآية، وبينت أن المراد بها غير ذوات الأحمال، ~~بدليل «قول النبي - عليه السلام - لسبيعة الأسلمية، وقد وضعت بعد وفاة ~~زوجها بليال: " قد حللت فانكحي ما شئت» ، وهذا الحديث يرد قول من قال: إنها ~~تعتد أقصى الأجلين، فوجب أن تحد طول عدتها طالت أو قصرت. ### | اليتيم يكون عند الرجل فيأخذ نفقته # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا قال: وسئل عن اليتيم يكون عند الرجل، فيأخذ ~~نفقته، # PageV05P345 # فيريد أن يخلطها بنفقته، ويكون طعامهما واحدا، كيف ترى فيه؟ قال: أنا ~~أخبرك بالشأن فيه، إن كان يعلم أنه يفضل عليه، ms1990 وأن الذي ينال اليتيم من ~~طعامه، هو أفضل وأكثر من نفقته فلا أرى بذلك بأسا وإن كان لا ينال من ذلك ~~الذي هو أفضل فلا يعجبني. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال والأصل فيه قول الله عز وجل: {وإن تخالطوهم ~~فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] ، وقد مضى هذا المعنى ~~في رسم شك. ### | صالح امرأته وهي حامل وشرط عليها ألا نفقة لها # ومن كتاب تأخير صلاة العشاء في الحرس. وسئل مالك عن رجل صالح امرأته وهي ~~حامل، وشرط عليها ألا نفقة لها حتى تضع حملها، فإذا وضعت حملها، أسلمته ~~إليه، فإن طلبته بنفقته ورضاعه عليها حتى تفطمه، وإن لم تستقم له بذلك فهي ~~امرأته، قال مالك: الصلح جائز، وكل ما اشترط عليها جائز، إلا ما اشترط أنها ~~ترجع إليه، فلا ترجع إليه، وقد بانت منه. # قال محمد بن رشد: هذا كله كما قال لأن ما اشترط عليها أحق لها، فجاز أن ~~يشترط عليها حاشا الرجعة، وقد مضى معناه وما بينه في رسم حلف قبل هذا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الغلام الذي قد عرف السن وبلغ أن يطلق أيجوز طلاقه # مسألة وسئل عن الغلام الذي قد عرف السن وبلغ أن يطلق، أيجوز طلاقه؟ قال: ~~إن كان لم يبلغ الحلم، فلا أرى أن يجوز طلاقه، إلا أن يحتلم، إلا أن يكون ~~ممن لا يحتلم، فإذا بلغ مبلغ الحلم، جاز # PageV05P346 # ذلك عليه، ومن الناس من لا يحتلم أبدا. # قال محمد بن رشد: قد روى ابن وهب عن مالك، في المراهق إذا طلق، إن الطلاق ~~يلزمه، ومثله في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان ~~بالطلاق، في المناهز للحلم. # ومعنى ذلك، إذا كان قد أنبت فقال ابن وهب: لا يلزمه الطلاق حتى يحتلم، ~~مثل قول مالك هاهنا، فهذا الاختلاف جار على اختلاف قوله في المدونة في ~~الإنبات، هل يحكم له به بحكم الاحتلام أم لا؟ وهذا فيما يلزمه في الحكم ~~الظاهر من الطلاق والحدود، وأما فيما بينه وبين الله، ms1991 إذا أتى مستفتيا فلا ~~يلزمه طلاق حتى يحتلم أو يبلغ حد سن الاحتلام، وذلك خمسة عشر عاما عند ابن ~~وهب، وسبعة عشر عاما عند ابن القاسم، وثمانية عشر، على اختلاف قوله في ذلك، ~~وبالله التوفيق. ### | ينفق على ولده من امرأة قد طلقها # ومن كتاب كتب عليه ذكر حق وسئل مالك عن الرجل ينفق على ولده من امرأة قد ~~طلقها، ثم إن الغلام ورث مالا فأنفق عليه بعد ما ورث، ثم مات فأراد أن ~~يحاسب الأم في ميراثها في مال الغلام، من يوم ورث المال، وأبت الأم، قال ~~مالك: ذلك للأب أن يحاسبها من يوم ورث، ولا أرى على الأب يمينا للأم أنه قد ~~أنفقه عليه من عنده إذا كان مقلا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة مثل التي تقدمت في رسم سلعة سماها، ولم يفرق ~~فيها بين أن يكون المال عينا أو عرضا، كما فرق في أول رسم، فيحتمل أن يكون ~~المعنى فيها أن الميراث لم يكن قبضه بعد، ولا صار بيده، وأن يكون قد قبضه ~~واستنفقه وهو الأظهر، لقوله يحاسب الأم في ميراثها؛ لأن الأظهر في المحاسبة ~~أن يكون قد ترتب في الذمم، لا يصح جوابه إلا على أحد هذين الوجهين. وقد مضى ~~بيان هذا كله في أول السماع، والله الموفق. # PageV05P347 ### | يطلق امرأته إلى أجل يسميه # ومن كتاب سلعة سماها وسئل مالك عن الرجل يطلق امرأته إلى أجل يسميه، وإن ~~أناسا قد اختلفوا في ذلك، وأن عطاء بن أبي رباح قد كان يقول ذلك، قال مالك: ~~لا قول لعطاء ولا غيره، في أشباه هذه. المدينة دار النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ونقله الله إليها، وجعلها دار الهجرة، فأما ما ذكر من طلاق الرجل ~~إلى أجل، وأن صاحب ذلك يستمتع بامرأته إلى ذلك الأجل، فإنا لم ندرك أحدا من ~~علماء الناس يقول هذا. وهذا يشبه المتعة التي أرخص فيها من أرخص من أهل مكة ~~وغيرهم، فإذا كان يجوز له أن يطلق امرأته إلى أجل شهر أو شهرين، ثم يصيبها ~~بعد ms1992 ذلك إلى الأجل، فهو يجوز أن ينكحها على مثل ذلك، ينكحها إلى شهر، ثم هي ~~طالق. فهذه المتعة بعينها. # قال مالك: فإن كان هذا يجوز له، فإنه يجوز له أن يباري امرأته إلى شهر أو ~~سنة، فيقول: آخذ منك هذا، ثم أصيبك إلى سنة ثم قد باريتك بما أخذت منك، ~~ويجوز له أن يقاطع جاريته إلى رأس الهلال، ويقول: أصيبك إلى ما بيني وبين ~~ذلك، ومما هو مثل ذلك، أن يكاتب الرجل جاريته، فيكتب لها الكتابة ويقطع ~~عليها النجوم، ويشترط عليها شروط المكاتب، وعلى أني أصيبك سنة أو شهرا أو ~~شهرين، ثم أنت حرام، فإن كان هذا وما يشبهه من الأشياء، ومن عمل الإسلام، ~~ومما مضى عليه السلف، فقد صدق، وإن كان هذا وما يشبهه من الأشياء التي ذكرت ~~مخالفا لما قالوا، وعلى ذلك مضى العمل، وبه مضت السنة فقد أبطل القوم. # قال محمد بن رشد: قياس قول مالك الطلاق إلى أجل في أن ذلك لا يجوز، على ~~ما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه من نكاح المتعة، وعلى المسائل ~~التي ذكرها صحيح، لاتفاق المعنى في ذلك على ما ذكر. واستدلاله على صحة ذلك ~~بأن # PageV05P348 # الذي عليه أهل المدينة التي هي دار الهجرة، دليل على أن إجماعهم عنده ~~حجة، فيما طريقه الاجتهاد، وأن اجتهادهم مقدم على اجتهاد غيرهم، والذي عليه ~~أهل التحقيق، أن إجماعهم إنما يكون حجة فيما طريقه التوقيت، أو أن يكون ~~الغالب منه أنه عن توقيت، كإسقاط زكاة الخضراوات؛ لأنه معلوم أنها كانت في ~~وقت النبي - عليه السلام -، ولم ينقل أنه أخذ منها الزكاة، فلما أجمع أهل ~~المدينة على ذلك، وجب أن يعمل بما أجمعوا عليه من ذلك، وإن خالفهم فيه ~~غيرهم. # ومثله الأذان الذي قد كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، واتصل ~~العمل به في المدينة، فوجب أن يعمل بما اتصل عملهم به في ذلك، وإن خالفهم ~~فيه غيرهم، ومثل هذا كثير. ### | مسألة: يصدق المرأة صداقها فتشتري به متاعا ثم يطلقها قبل أن يجمعها ms1993 إليه # مسألة قال مالك: وذكرت ما أنكروا من قول أهل المدينة في الرجل يصدق ~~المرأة صداقها، فتشتري به متاعا ثم يطلقها قبل أن يجمعها إليه، فأنكروا أن ~~يكون للزوج نصف ما اشترت، وأن على الزوج إذا تزوج امرأة أن يسكنها بيتا، ~~وليس له أن يسكنها بيتا لا سقف له، وليس له أن يسكنها بيتا ليس في ذلك ~~البيت ما يصلحها مما يحتاجون إليه، وليس له أن يضربها، وإن الرجل إذا تزوج ~~المرأة وأصدقها، كان عليه أن يتجهز له بما يصلح الناس في بيوتهم. # أما أن يكون الرجل مع أبويه فينتقل إلى بيت فيه من المتاع ما يصلح الناس: ~~الفراش والقدح وما أشبه ذلك، مما لا يستغني الناس عنه، وإنما ينتقل إلى أهل ~~وبيت، فيه ما يصلح من المتاع والفراش والقدح، وإن كان ذلك دنيا من الأمر أو ~~مرتفعا تلك المصلحة، التي تصلح. # وإنما أعطيت الصداق لتتخذ ذلك، وتتخذ خادما، إن كان في الصداق ما يبلغ ~~ذلك، فليس لها أن تأخذ الصداق، ولا تتخذ # PageV05P349 # متاعها ولا خادما، فإن كان ذلك عليها أن تتخذ له ولها فاتخذت ذلك، ثم قدر ~~له أن يطلقها، فليس عليها أن تغرم له شيئا إلا نصف ما اشترت مما يصلحه ~~ويصلحها، مما لا غنى لهما عنه مما لو دخلت عليه، فإن كان الذي فعلت صوابا ~~فليأخذ نصفه، وليس عليها الغرم، ولو كان عليها لم يصر بيدها شيء لو بيع ذلك ~~المتاع، لم يأت بنصف ثمن ما أعطاها فإن قال الزوج: هي أدخلت هذا علي، فلو ~~شاءت لم تشتر، فلو شاء هو عجل الطلاق، والصداق على هيئته، فيأخذ نصفه، أو ~~طلقها قبل أن يبعث إليها. # قال محمد بن رشد: أنكر مالك على أهل العراق قولهم: إن الرجل إذا تزوج ~~المرأة فعليه أن يسكنها بيتا له سقف، وعليه أن يضع فيه من ماله ما يصلح ~~المرأة مما يحتاجون إليه، وما أنكروا على قول أهل المدينة، إن على الرجل ~~إذا طلق امرأته قبل الدخول، أن يأخذ نصف ما اشترت بصداقها. ms1994 # وذهب إلى أن المرأة يلزمها أن تتجهز من نقدها لزوجها بما يصلحه ويصلحها. ~~قال: فإذا كان يجب ذلك عليهما، وجب عليه إذا طلقها بعد أن تجهزت، وقبل ~~البناء بها أن يأخذ نصف ما اشترت، وقوله صحيح؛ لأنه قد أذن لها فيه وأدخلها ~~فيه، إذ دفع إليها الصداق على ذلك بالعرف الجاري، فلو كان له أن يأخذ منها ~~نصف ما نقدها، لباعت فيه جميع ما اشترت، فلم يبق بيدها شيء، فلم يكن لما ~~أنكروا من قول أهل المدينة وجه. # وقد قال أبو يوسف للمغيرة في احتجاجه عليه: أرأيت إن اشترت المرأة ~~بصداقها مزمارا أو أبواقا أيأخذ الرجل نصف ذلك؟ فقال له: أما عندنا فلا ~~يتجهز النساء إلى أزواجهن بذلك، فإن كان عندكم يتجهز النساء بذلك إلى ~~أزواجهن، لزمه أن يأخذ نصف ذلك، والله المعين. ### | مسألة: يتزوج وهو مريض # مسألة قال مالك: إن من حجتنا في الذي يتزوج وهو مريض، أنه # PageV05P350 # ليس لها ميراث؛ لأنه يمنع أن يطلق وهو مريض، فأنزل ذلك منه على وجه ~~الضرر، فكما كان يمنع من الطلاق وهو مريض، لحق امرأته الثمن، فإنه لا ينبغي ~~له أن يدخل عليها من ينقصها من ثمنها. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن المعنى الذي من أجله لم يجز ~~له أن يطلق في المرض، موجود في النكاح، فلا يجوز له أن يزيد على ورثتهم، ~~كما لا يجوز له أن يخرج عنهم وارثا، والله الموفق. ### | مسألة: النصرانية تسلم وهي حامل ولها زوج نصراني # مسألة وقال مالك: في النصرانية تسلم وهي حامل، ولها زوج نصراني، قال ~~مالك: أرى أباه أحق به، ويكون الولد على دين أبيه، وهي أولى بحضانته ما كان ~~صغيرا، وكذلك لو أنها أسلمت ولها ولد صغير، كان أبوه أحق به، ويكون على ~~دينه، وإن ماتت بعد أن تلده لم ترثه. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب، إن الولد لا يكون مسلما إلا ~~بإسلام أبيه، وقال ابن وهب: إنه مسلم بإسلام من أسلم من أبويه ms1995 لأن الإسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه. # ويؤيد قوله قول النبي - عليه السلام -: «كل مولود يولد على الفطرة، ~~فأبواه يهودانه أو ينصرانه» ، الحديث. على تأويل من جعل خبر المبتدأ في ~~يولد على الفطرة؛ لأنه على هذا التأويل يقتضي للعموم في جميع المولودين، ~~فلا يكون نصرانيا ولا يهوديا، إلا أن يكون أبواه جميعا على ذلك، وقد تكلمنا ~~على هذا الحديث، واستوعبنا القول فيه، في # PageV05P351 # كتاب أفردناه لذلك، فمن أحب الشفا من ذلك، فليقف على ما ذكرناه إن شاء ~~الله وبه التوفيق. ### | يحلف بطلاق امرأته فيشك في تعينه # ومن كتاب أوله الشريكين يكون لهما مال. وقال مالك: في الرجل يحلف بطلاق ~~امرأته، فيشك في تعينه، فيقف ويسأل، ويستفتي ثم يتبين له حنثه. قال مالك: ~~تعتد من حين وقف عنها، وليس من حين يتبين له. قيل لابن القاسم: فإن مات قبل ~~ذلك أيتوارثان؟ قال: ينظر في يمينه، فإن كان لم يحنث فيها لم ترثه وإلا ~~ورثته. # قال محمد بن رشد: قوله: إنها تعتد من حين وقف، وليس من حين يتبين له حنثه ~~صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن العدة إنما تكون من يوم الطلاق، والطلاق إنما وقع ~~عليه يوم الحنث، لا يوم تبين له أنه حنث؛ لأنه إنما تبين له اليوم أن ~~الطلاق قد كان وقع عليه قبل حين وقف عنها، وقوله في الميراث: إنه ينظر في ~~يمينه، فإن كان يحنث فيها لم ترثه، وإلا ورثته. وفي بعض الكتب، لم ترثه ولم ~~يرثها ليس بخلاف لما تقدم في رسم طلق في الذي يشهد عليه الشهود، أنه طلق ~~امرأته ألبتة، أنها ترثه، ولا يرثها، والفرق بين المسألتين أن الرجل في هذه ~~لم يزل مقرا على نفسه بما أوجب عليه الطلاق، فوجب ألا يكون بينهما ميراث ~~بعد وقوع الطلاق، ومسألة كتاب طلق شهد عليه الشهود، وهو منكر لشهادتهم، ~~فوجب في ذلك الإعذار إليه، حسبما تقدم القول فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته واحدة ألا يفعل شيئا # مسألة وقال مالك: في رجل حلف بطلاق امرأته واحدة ألا ms1996 يفعل شيئا، أو أن ~~يفعله، فيقع عليه الحنث، وهي في الدم. قال مالك: يجبر على رجعتها. # PageV05P352 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن الطلقة ~~الواحدة، إذا لم يكن معها فداء، فهي رجعية، سواء وقعت بيمين أو بغير يمين. # ومن طلق امرأته واحدة في الحيضة أجبر على الرجعة بالسنة الثابتة في ذلك ~~عن النبي - عليه السلام -، قيل: ما دامت في العدة، وهو المشهور في المذهب، ~~وقيل: ما لم تطهر ثم تحيض ثم تطهر، وهو قول أشهب، ومن أهل العلم من يرى أنه ~~لا يجبر على الرجعة إلا ما دامت الحيضة التي طلقها فيها والمسألة متكررة في ~~آخر الرسم من سماع أشهب. ### | مسألة: غاب عن امرأته فعرف موضعه أيضرب لامرأته أجل المفقود # مسألة وسئل مالك عمن غاب عن امرأته، فعرف موضعه، أيضرب لامرأته أجل ~~المفقود؟ قال: لا، ولكن يكتب إليه فيها، قيل له: فإن بعث إليها بنفقة ~~وأقرها قال مالك: أما الحين فإني أرى ذلك له، وإن طال ذلك لم يكن له أن ~~يبعث إليها بنفقة، ويحتبس عنها. قيل له: أفلذلك وقت؟ فقال: ما سمعت، ولكن ~~إذا طال ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الغائب إذا عرف موضعه، فليس بمفقود ~~فإن احتبس عن امرأته كتب إليه، إما أن يقدم عليها، وإما أن يحملها إليه، ~~وإما أن يفارقها على ما جاء عن عمر بن عبد العزيز، وقع ذلك له في الإيلاء ~~من المدونة، وفي رسم شهد من سماع عيسى من هذا الكتاب، فإن لم يفعل وطال ~~الأمر طلق عليه؛ لأن ذلك من الإضرار بها. # وقد قال عز وجل: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] ، ولم يحد ~~هاهنا حدا في الطول. وقال في رسم شهد المذكور: إن السنتين والثلاث في ذلك ~~قريب، وليس بطويل. وهذا إذا بعث إليها بنفقة، وأما إن لم يبعث إليها بنفقة ~~ولا علم له، قال: فإنها تطلق عليه بعد الإعذار إليه والتلوم عليه، وأما إن ~~علم أنه # PageV05P353 # موسر بموضعه، فيفرض لها النفقة ms1997 عليه تتبعه بها، ولا يفرق بينهما. هذا ~~ظاهر قول ابن حبيب في الواضحة. ومعنى ذلك ما لم يطل على ما قال هاهنا، ~~والله أعلم. ### | طلق امرأته وله منها ثلاثة أولاد رجال # ومن كتاب اغتسل على غير نية. وسئل مالك عن رجل طلق امرأته وله منها ثلاثة ~~أولاد رجال، فنكحت بعده رجلا، فولدت له ولدا، ثم نازع زوجها الذي فارقها ~~ولده منها، فقال لقوم شهدوه: أشهدكم أنهم ليسوا لي بولد، فقال ابنها من ~~غيره: آخذك بحق أمي وقد قذفتها، وطلبت الأم ذلك، وعفا بنوه عن ذلك، قال ~~مالك: أرى أن يحلف بالله ما أراد قذفا، ولا قال ذلك إلا على وجه أنه يريد ~~ولو كانوا ولدي ما صنعوا كذا وكذا، كمثل الرجل يقول لخادمه: لو كنت لي ~~خادما ما فعلت كذا وكذا، فإذا حلف لم أر عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في كتاب القذف من المدونة وزاد فيها ~~ابن القاسم، فإن لم يحلف ضرب الحد، وهو تمام المسألة. وإن حلف لم يكن عليه ~~شيء؛ لأنه كلام إن لم يرد به القذف فليس بسب واختلف في الكلام المتردد بين ~~السب والقذف، مثل أن يقول له: يا خبيث، ويا ابن الخبيث، فقال أشهب: يحلف ~~أنه ما أراد بذلك القذف فإن حلف نكل، وإن نكل حد. وقال ابن القاسم في ~~المدونة ينكل حلف أو لم يحلف، يريد، ويكون تنكيله، إذا لم يحلف بعد السجن ~~أشد، واضطرب قوله في هذا الأصل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المحرم يراجع امرأته # مسألة وقال مالك: في المحرم: إنه يراجع امرأته ما دامت له عليها الرجعة، ~~فأما المختلعة، والمباراة، ومن لا رجعة له عليها من # PageV05P354 # النساء، فلا يراجعها المحرم؛ لأن ذلك نكاح جديد. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه؛ لأن المطلقة ~~واحدة باقية في العصمة، ما لم تنقض العدة، فليس الارتجاع بعقد النكاح، ~~وإنما هو إصلاح للثلم الذي أوجبه الطلاق فيها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: امرأة المفقود تتزوج قبل أربع سنين ms1998 # مسألة وسئل عن امرأة المفقود تتزوج قبل أربع سنين، قال: يفرق بينهما، ~~فإذا انقضت عدتها أنكحها إن أحب ذلك، عندي مثل المتوفى عنها زوجها، ولا ~~المطلقة، إذا أنكحها قبل انقضاء العدة، ثم دخل بها؛ لأن امرأة المفقود ~~تتزوج في أربع سنين مخالفة لهما. وإني أرى أن يكون في هذا عقوبة من ~~السلطان، لامرأة المفقود وناكحها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه ليس بمتزوج في عدة، إلا أن ينكشف أن ~~نكاحه وقع في العدة، وقد دخل بها، فتحرم عليه. وقد مضى هذا المعنى والقول ~~فيه مجودا في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب النكاح. ### | تصالح زوجها على رضاع ابنه ونفقته إلى فطامه فتحتاج ولا تجد ما تنفق عليه # ومن كتاب البر وسئل مالك عن المرأة تصالح زوجها على رضاع ابنه ونفقته إلى ~~فطامه، فتحتاج، ولا تجد ما تنفق عليه. قال مالك: يكلف الأب نفقته، قال ابن ~~القاسم: ويتبعها إن أيسرت. # قال محمد بن رشد: قد روي عن ابن القاسم: أن لا يتبعها بشيء، رواه أصبغ ~~عنه في الموازية، وعيسى في المدنية، والقياس أن يتبعها؛ لأن النفقة قد وجبت ~~عليها بالصلح، فهو في إنفاقه عنها كالحميل إذا أدى، يرجع # PageV05P355 # بما غرم، وإنما قال: إنه لا يتبعها استحسانا من أجل أن النفقة واجبة عليه ~~في الأصل، وإنما ألزم ذلك إياها من "أجل ذلك، لا من أجل أنه حميل بها، إذ ~~لم يتحمل بشيء. والمسألة متكررة في سماع أشهب من كتاب التخيير. وقد مضى ~~القول على هذا المعنى في سماع سحنون من كتاب النكاح، والحمد لله. ### | مسألة: يوسع على اليتيم في نفقته # مسألة قال مالك: أرى أن يوسع على اليتيم في نفقته. وكان ربيعة يقول ذلك، ~~ويقول: هو أثبت لهم، إذا طابت أنفسهم، وأحسن إليهم. قال مالك: ولا ينظر إلى ~~صغره فرب كثير أكثر نفقة من كبير، قال مالك: وكان سالم بن عبد الله له ~~خريطة كبيرة ليتامى له، فلا يختم عليها يجعل فيها كل شيء لهم من فضل تقطيع ~~ثوب ms1999 أو دينار أو درهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، ينبغي أن يوسع عليهم في الإنفاق على قدر ~~أموالهم من غير إسراف. قال الله عز وجل: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم ~~يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] ، وقال عمر بن الخطاب: إذا أوسع ~~الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عدة الوفاة من اللائي يئسن من المحيض واللائي لم يبلغن المحيض # مسألة قال: وقد كان من قول مالك في عدة الوفاة من اللائي يئسن من المحيض، ~~واللائي لم يبلغن المحيض، أن تعتد المرأة منهن إلى مثل الساعة التي توفي ~~فيها زوجها أو طلقت فيها، ثم قال بعد # PageV05P356 # ذلك: أرى أن يلغى بقية ذلك اليوم. قال ابن القاسم: وأنا أرى أن يلغى ذلك ~~اليوم، فإن امرأة تزوجت بعد الوقت الذي هلك زوجها فيه، أو طلقها، لم أر أن ~~يفسخ؛ لأنها قد استكملت الذي قال الله في كتابه وتزوجت بعده. # قال محمد بن رشد: قول مالك الأول، هو القياس، إذ لا اختلاف في أنه يجب ~~عليها أن تبتدئ العدة من الساعة التي طلق فيها زوجها أو توفي عنها، ولا يصح ~~لها بإجماع، أن تلغي بقية ذلك اليوم فتبتدئ بالعدة من عند غروب الشمس، فإذا ~~وجب عليها بإجماع أن تبتدئ بالعدة من تلك الساعة، وتجنبت الطيب والزينة من ~~حينئذ، إن كانت عدة وفاة، وجب أن تحل في تلك الساعة من النهار، وبقاؤها إلى ~~بقية النهار، زيادة على ما فرضه الله عليها. # ووجه القول الثاني أن السنة والشهر واليوم، لما كان أول كل واحد منها ~~غروب الشمس عند العرب، بخلاف العجم. وأجمع أهل العلم لذلك، أن من نذر ~~اعتكاف يوم، يبدأ من أول الليل، رأى أن تبتدئ المعتدة بعد أيام عدتها من ~~عند غروب الشمس، فمعنى قوله: أرى أن تلغي بقية ذلك اليوم، معناه، تلغيه في ~~حسابها، لا أنها تكون فيه غير معتدة. فإن تزوجت المرأة على قول مالك ~~الثاني، بعد الوقت الذي هلك زوجها فيه، وقبل غروب الشمس، فسخ نكاحه. ms2000 وقول ~~ابن القاسم قول ثالث في المسألة، استحسان مراعاة للاختلاف، وقد مضى في سماع ~~سحنون من كتاب النذور ما يزيد هذه المسألة بيانا، والله الموفق. ### | قال لامرأته أنت طالق واحدة إن بت عنك فبات عنها # ومن كتاب ابتاع غلاما بعشرين دينارا وسئل مالك عن رجل قال لامرأته: أنت ~~طالق واحدة إن بت عنك فبات عنها، فطلقت منه بواحدة، ثم ارتجعها، ثم بات ~~عنها بعد ذلك ليالي. قال: لا شيء عليه إلا الأولى. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصله في المدونة وفي غير # PageV05P357 # ما مسألة من العتبية، حاشا مسألة الوتر، في رسم حلف من سماع ابن القاسم ~~من كتاب النذور، وقد استوفينا القول على ذلك هنالك، فلا معنى لإعادته، ~~والله الموفق. ### | مسألة: قال: إن أنفقت شيئا من مالها أو دراهم لم تعين فيها # مسألة وسئل عن امرأة غاب عنها زوجها، فأنفقت مالا. قال: إن أنفقت شيئا من ~~مالها أو دراهم، لم تعين فيها، فأراه لها عليه غرما يغرمه زوجها لها، رفعت ~~ذلك إلى السلطان أو لم ترفعه، وذلك إذا أقر به، فإن لم يقر به، فمن يوم ~~ترفعه إلى السلطان، فإن أنفقت عشرة دنانير كل سنة، فهي عليه غرم، وإن تعينت ~~في ذلك لم يلزم زوجها ما أربت في ذلك، ينظر إلى قيمة ما أنفقت، فيكون على ~~الزوج، وما أربت في ذلك فهو على المرأة، وأرى إذا كان على الزوج دينا كثيرا ~~مما له، حاصت المرأة الغرماء بما أنفقت. قال ابن القاسم: من يوم ترفع ذلك ~~إلى السلطان، وكانت هي والغرماء أسوة يتحاصون في ماله. قال سحنون في الدين ~~المحدث: وأما الدين القديم، فإنها لا تحاص أهله إذا كان ذلك الدين قبل ~~نفقتها؛ لأنه لم يكن موسرا حين أنفقت وعليه دين يحيط بماله، وإنما النفقة ~~لها إذا كان موسرا، فهو إذا كان دينه يحيط بماله، فهو غير موسر، ولا نفقة ~~لها عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: إنها إن تعينت فيما أنفقت على نفسها في مغيب ~~زوجها فأربت ms2001 في ذلك، لم يلزم زوجها ما أربت به، معناه: إن اشترت ما تأكل أو ~~تلبس بدين، إن لم يكن عندها نقد، فزادت من أجل ذلك في الثمن، لم يكن لها أن ~~ترجع عليه إلا بثمن بمثل ذلك نقدا، والزائد على ذلك يكون عليها، ولا يلزم ~~الزوج من ذلك شيء. وقوله: فإن لم يقر به فمن يوم ترفعه إلى السلطان، هو ~~المحفوظ في المذهب. وقد مضى في رسم طلق ما في # PageV05P358 # ذلك من الاختلاف. وقوله: إنه إن كان عليه دين أكثر من ماله، حاصت المرأة ~~الغرماء بما أنفقت، معناه: من يوم ترفع ذلك، على ما قال ابن القاسم، إذ لا ~~يجوز إقراره لها بالإنفاق من أجل الدين الذي عليه، إذ لا يجوز إقرار ~~المديان لمن يتهم عليه. # ومعناه عندي في الدين المستحدث، على ما قال سحنون. وقد كان بعض الشيوخ ~~يحمل قول سحنون، على أنه خلاف لقول مالك، ويقول لها على ظاهر قول مالك، ~~محاصة الغرماء في الدين القديم؛ لأن للغريم أن ينفق على امرأته ما لم يفلس، ~~وإن أحاط الدين بماله، وليس ذلك عندي بصحيح؛ لأن إنفاقه على امرأته، بخلاف ~~إنفاق امرأته على نفسها ورجوعها عليه بما أنفقت إذ لا يتحقق أنه لم يخلف ~~عندها نفقة، فلعله قد ترك عندها نفقة فجحدت ذلك ورفعت أمرها إلى السلطان، ~~إعدادا ليكون القول قولها، فرجوعها على الزوج بالنفقة التي ادعت، إنما هو ~~دين أوجبه الحكم لها، فيجب ألا يحاص به إلا في الدين المستحدث، كما قال ~~سحنون. ولو كانت نفقتها على نفسها في مغيب زوجها بعد رفعها أمرها إلى ~~السلطان، كنفقته هو عليها لوجب أن يبدأ بها على الغرماء إذ نفقتها هو عليها ~~في حكم المبداة، وهذا بين، وبالله التوفيق لا رب غيره ولا معبود سواه. ### | أعتق عبدا له صغيرا وللعبد أم هي أمة الرجل المعتق # ومن كتاب صلى نهارا وسئل عن رجل أعتق عبدا له صغيرا، وللعبد أم، هي أمة ~~الرجل المعتق، وللغلام جدة حرة، فأرادت الجدة قبضه منه. قال مالك: لا ms2002 أرى ~~أن يفرق بينه وبين أمه، إلا أن يكون ذلك مضرا به. # قال محمد بن رشد: إنما رأى ألا يفرق بينه وبين أمه، ورآها أحق بحضانته من ~~جدته الحرة؛ لأن سيدها هو الذي ينفق عليه، من أجل أنه أعتقه صغيرا. ألا ترى ~~أن قول مالك وغيره في المدونة وغيرها، أن من أعتق صغيرا وأمه عنده، إنه لا ~~يبيعها إلا ممن يشترط عليه نفقته، ليكون مع أمه في # PageV05P359 # نفقة سيدها، وكان القياس أن تكون الجدة الحرة أحق بحضانته من الأم، من ~~أجل سيدها، كما أنها أحق بحضانته من الأم، من أجل زوجها إن كان لها زوج؛ ~~لأن حكم السيد على أمته، أقوى من حكم الزوج على زوجته. # وما أدري لم أوجبوا على من أعتق صغيرا ثم باع أمه، أن يشترط نفقته على ~~المشتري حتى يبلغ؟ وما المانع من أن يكون مع أمه عند المشتري، وتكون نفقته ~~على البائع ورضاعه؟ اللهم إلا أن يقال: نفقته لا تلزمه، إلا أن يكون عنده، ~~فيكون المعنى في المسألة على هذا إنه إنما أوجب عليه ألا يبيعها إلا لمن ~~يشترط عليه نفقته من عنده، وهو عند المشتري ويلزم على قياس هذا في الذي ~~أعتق الصغير وأمه أمة عنده، وله جدة حرة أن تكون الجدة أحق بحضانته إذا رضي ~~المعتق أن ينفق عليه، وهو عندها ورضيت هي بالتزام نفقته، فانظر في ذلك. ### | [مسألة: زوجها سيدها ثم طلقها زوجها فوطئها سيدها في عدة من طلاق أو وفاة] # مسألة قال مالك: في أمة زوجها سيدها، ثم طلقها زوجها، فوطئها سيدها في ~~عدة من طلاق أو وفاة، قال: لا أرى لسيدها أن يطأها بعد أن تحل أبدا، مثل ~~النكاح. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم باع غلاما من ~~هذا السماع من كتاب النكاح فلا معنى لإعادته. ### | مرض فذهب عقله، فطلق امرأته ثم أفاق فأنكر ذلك # ومن كتاب مرض وله أم ولد وسئل مالك عن رجل مرض، فذهب عقله، فطلق امرأته ~~ثم أفاق فأنكر ذلك، ms2003 وزعم أنه لم يكن يعقل الذي صنع، وأنه كان لا يعلم شيئا ~~من ذلك. قال: أرى أن يحلف ما كان يعقل، ويخلى بينه وبين أهله. # PageV05P360 # قال محمد بن رشد: وإنما يكون ذلك إذا شهد العدول أنه كان يهذي ويتخبل ~~عقله، وأما إذا شهدوا أنه لم يستنكر منه شيء في صحة عقله، فلا يقبل قوله، ~~ويمضي عليه الطلاق. قاله ابن القاسم في العشرة. وكذلك الحكم في السكران. ~~روى ذلك زياد عن مالك. وقد مضى القول في حكم السكران مستوفى في أول كتاب ~~النكاح. وهذه المسألة المتكررة في هذا الرسم من كتاب الأيمان بالطلاق، ~~والله الموفق. ### | مسألة: المجنون المغلوب على عقله ضمان ما أفسده من الأموال # مسألة قال ابن القاسم: وإن قتل أحدا كان من الخطأ، وكان على العاقلة، وما ~~أفسد أو كسر كان بمنزلة الموسوس في ماله، وما جرح كان من الخطأ إن كان مما ~~تحمله العاقلة فعليهم، وإن كان مما لا تحمله العاقلة فعليه. # قال محمد بن رشد: حكم ابن القاسم في هذه الرواية للمريض الذي ذهب عقله، ~~والموسوس فيما جنا أو أفسد من الأموال، بحكم الصحيح، يفعل ذلك خطأ، فأوجب ~~عليهما ضمان ما أفسدا من الأموال، وحمل العاقلة ما بلغ من جنايتهما الثلث ~~فصاعدا، وهو على قياس قول مالك في رواية أشهب عنه، من كتاب الجنايات في ~~المجنون المغلوب على عقله، إنه ضامن لما أفسد من الأموال وقد قيل: إن جميع ~~ما أصاباه في الدماء والأموال هدر، كالبهيمة. # قاله ابن المواز في أحد قوليه في الصغير يحبو فيصيب إنسانا بجرح أو غيره، ~~إنه لا عقل فيه، وقد قيل: إن ما أصاباه من الأموال فهو هدر، وما أصاباه من ~~الدماء والجراح فهو في أموالهما، إلا أن يبلغ الثلث فصاعدا، فيكون على ~~العاقلة، وهو قول ابن القاسم في رسم العشور من سماع عيسى من كتاب الجنايات. # وجه القول الأول: أن جناياتهم في الأموال والدماء، لما كانت بغير قصد ~~منهم؛ إذ لا يصح القصد منهم، أشبهت جنايات العاقل خطأ، إذ ليست بقصد ms2004 منه ~~إليها، ووجه القول الثاني: أنهم لما كانوا في هذه الحال ممن لا # PageV05P361 # يصح منهم القصد، أشبهوا البهيمة التي لا يصح منها القصد، فكانت جناياتهم ~~هدرا، ووجه القول الثالث: أنه لما كانت الأموال يضمنها العاقل بالقصد وغير ~~القصد، من أجل أنه ممن يصح منه القصد، وجب ألا يضمنها من لا عقل له، من أجل ~~أنه ليس ممن يصح منه القصد. # ولما كانت الدماء والجراح يفترق فيها من العاقل القصد من غير القصد، وجب ~~أن يحكم فيها على من لا يعقل، بحكم من يعقل، إذا لم يقصد، إذ لا يصح ممن لا ~~يعقل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: طلقت المرأة فادعت حملا أنفقت على نفسها من مالها # مسألة قال مالك: إذا طلقت المرأة فادعت حملا، أنفقت على نفسها من مالها. ~~فإذا تبين حملها، أعطيت ما أنفقت، فإن طاوعها فأنفق عليها طائعا، ثم تبين ~~له أنه ليس بها حمل، لم أر عليها غرما، وإن قضى عليه السلطان بذلك رأيت أن ~~يغرم. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه يرجع عليها وإن أنفق عليها بغير قضاء، وهو ~~قول ابن الماجشون وروايته عن مالك واختيار محمد بن المواز. # وقيل: إنه لا رجوع له عليها، وإن أنفق عليها بقضاء، وهو قول مالك في كتاب ~~النكاح لابن المواز. ولهذه المسألة نظائر كثيرة، تفوت العد. منها مسألة ~~كتاب الشفعة من المدونة في الذي يثيب على الصداق وهو يظن أن الثواب يلزمه. # ومنها مسألة كتاب الصلح منها في الذي يصالح عن دم الخطأ، وهو يظن أن ~~الدية تلزمه. ومنها مسألة الصداق، في سماع أصبغ من كتاب النكاح. ومنها ما ~~في سماع أصبغ من كتاب الشهادات، وما في سماع عيسى ونوازل سحنون من كتاب ~~الهبات والصدقات. ### | مسألة: المرأة الحامل إذا طلقت فطلبت الكسوة # مسألة وقال مالك: في المرأة الحامل إذا طلقت فطلبت الكسوة، قال: ينظر في ~~ذلك إلى ما بقي لها من الأشهر، ثم ينظر إلى قدر # PageV05P362 # الكسوة، فتعطى دراهم على قدر ما بقي لها من قدر الكسوة، والكسوة عندنا ~~الدرع ms2005 والخمار والإزار، وليست الجبة عندنا كسوة. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة هاهنا مجملة وبيانها في رسم الصبرة من ~~سماع يحيى. قال فيه: إنها إن طلقت في أول الحمل فطلبت الكسوة، فلها الكسوة، ~~وإن طلبتها ولم يبق من أجل الحمل إلا الشهرين والثلاثة، أو نحو ذلك، قوم ~~لها ما كان يصير لتلك الأشهر من الكسوة لو كسيت في أول الحمل، ثم تعطاه ~~دراهم، ولم تكس؛ لأنها إن كسيت انقضى الحمل والكسوة جديدة، وهذا إذا كانت ~~الكسوة مما تبلى في مدة الحمل، وأما إن كانت لا تبلى في مدة، مثل الفرو ~~والمحشو وشبه ذلك، فالوجه فيه أن ينظر إلى ما ينقصه اللباس في مدة الحمل، ~~فيعرف ما يقع من ذلك للأشهر الباقية، وبالله التوفيق. ### | حلف ألا يصحب أخا له في سفر فيقدم قبله بيوم ثم إنه أدركه في الطريق # ومن كتاب المحرم يتخذ الخرقة لفرجه وسئل مالك عن رجل حلف ألا يصحب أخا له ~~في سفر، فيقدم قبله بيوم، ثم إنه أدركه في الطريق، فكان يسايره ويصحبه، غير ~~أنه مفارق له في النفقة، قال: لا أرى أن يفعل ذلك، قيل له: إنه قد فعل، ~~قال: إن كانت يمينه خفيفة فليكفر، وإن كانت ثقيلة فإني أخاف عليه. # قيل له: إنه حلف بتطليقة واحدة، أترى له أن يراجعها؟ قال: منذ كم حلف، ~~قال: منذ خمس عشرة ليلة، وامرأته غائبة، قال: نعم أرى أن يجعلها تطليقة، ~~ويشهد على رجعتها. # قال محمد بن رشد: هو بما يقتضيه اللفظ حانث؛ لأنه حلف ألا يصحبه في سفر، ~~وسايره فيه، والحنث يدخل بأقل الوجوه، إلا أن المعنى في يمين الحالف، ألا ~~يصحب أخا له في سفر، ألا يصحبه صحبة الارتفاق والانتفاع، فلذلك لم يحقق ~~عليه الحنث. وقال: أخاف عليه. ورأى إيجابه على # PageV05P363 # نفسه إبراء لساحته فأمره أن يجعلها طلقة، قد حنث فيها، ويرتجع إذا كانت ~~لم تنتقض، والله الموفق لا رب سواه. ### | يطلق امرأته وهي ترضع فيريد أن ينتزع منها ولدها # ومن كتاب سعد في الطلاق وقال ms2006 مالك: في الذي يطلق امرأته وهي ترضع، فيريد ~~أن ينتزع منها ولدها، ويزعم أنه يريد بذلك ألا تتأخر حيضتها، ولئلا ترثه إن ~~مات، أو تريد هي ذلك، ولعل الولد قد عرف أمه، قال مالك: إن تبين أن قوله: ~~أخاف أن يتأخر الحيض صدقا لا يريد بذلك ضررا، ولم يعرف الولد أمه، فلا يقبل ~~غيرها، رأيت ذلك له، وإن رأى أنه إنما يريد الضرر، منع من ذلك وإن كان ~~الصبي قد علق أمه، وخيف عليه في نزعه منها ألا يقبل ثدي غيرها، لم يكن ذلك ~~له أيضا. قال مالك: والمرأة إذا أرادت أن تضع رضاع ولدها، وتحوله إلى ~~غيرها، كهيئة ما وصفنا من أمر أبيه، لم يكن ذلك لها. # قال محمد بن رشد: أما إذا علق الولد أمه ولم يقبل ثدي غيرها، فليس للأب ~~أن ينتزعه منها، لما ذكره، ولا للأم أن تطرحه إليه أيضا. وأما إذا لم يكن ~~يعلق أمه، فللأم أن تطرحه إليه إن شاءت، إذ ليس يجب عليها إرضاعه إذا كان ~~للأب مال، وهو يقبل ثدي غيرها، إلا أن تشاء، وليس للأب أن ينتزعه منها، ~~مخافة ما ذكره، إلا أن يتبين تصديق قوله، ويعلم أنه لم يرد بذلك الضرر. # هذا تحصيل قول مالك في هذه المسألة. وقوله في الأم إذا أرادت أن تدع رضاع ~~ولدها، وتحوله إلى غيرها، كهيئة ما وصفنا من أمر أبيه، لم يكن ذلك لها، ~~معناه إذا لم يقبل ثدي غيرها. قال ابن المواز: وهذا # PageV05P364 # في طلاق الرجعة. قال مالك: وكذلك إن قال لأني أريد أن أتزوج أختها أو ~~عمتها أو خالتها، أو كانت رابعة، فقال: لأتزوج غيرها، فذلك له إن شاء، ~~وكذلك إذا كان يقبل ثدي غير أمه، وكذلك إن كانت الأم هي الطالبة، فقول مالك ~~هذا فذلك له إن شاء، معناه: إذا تبين صدق قوله، وأنه لا يريد بذلك ضررا على ~~ما قال في مسألة الكتاب. وقوله: وكذلك إن كانت الأم هي الطالبة لطرحه، ~~معناه: إن ذلك لها إن أرادت، كما يكون ذلك ms2007 للأب، إذا علم أنه لا يريد بذلك، ~~إلا ما ذكر، لا الضرر، إذ لا يستوي حكم الأب والأم في ذلك، إلا على الوجه ~~الذي ذكرناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأة تزوجها ومعها أمها إن حلت بينك وبين أمك فأمرك بيدك # مسألة وقال مالك: في رجل قال لامرأة تزوجها ومعها أمها، إن حلت بينك وبين ~~أمك فأمرك بيدك، فخرجت الأم، وقد كانتا في بيت واحد، فأرادت امرأته أن تأتي ~~أمها، فمنعها من ذلك، وقال: لم أرد إلا ألا أفرق بينكما، وأنتما في بيت ~~واحد، إن خرجت عنك أمك، فلا آذن لك إليها، وليس على هذا حلفت، قال مالك: ~~أرى ذلك إلى نيته، ويحلف بالله ما أردت إلا ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا على ما قال؛ لأن النية التي ادعى الزوج محتملة، ~~فوجب أن يصدق فيها، واستظهر عليه باليمين، لما تعلق في ذلك من حق الزوجة؛ ~~لأنها تتهمه أن يكون كاذبا فيما ادعى من نية، فهي يمين تهمة يدخلها من ~~الخلاف ما في لحوق يمين التهمة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: نفقة أم الولد يتوفى عنها سيدها وهي حامل # مسألة قال مالك: في أم الولد يتوفى عنها سيدها وهي حامل، والحرة يتوفى ~~عنها زوجها وهي حامل، ليس لواحدة منهما نفقة، لا من جملة المال، ولا من حصة ~~الولد. # PageV05P365 # قال محمد بن رشد: أما الحرة يتوفى عنها زوجها وهي حامل، فلا اختلاف في ~~المذهب في أنه لا نفقة لها، لا من جملة المال، ولا من حصة الولد، وحسبها ~~ميراثها، وأما أم الولد يتوفى عنها سيدها وهي حامل، فالمشهور أنه لا نفقة ~~لها، كالزوجة، وقد روي عن مالك، أن لها النفقة من جملة المال، وهو قول ابن ~~القاسم في كتاب ابن المواز. # قال: لا سكنى لأم الولد على السيد من عتق أو موت، إلا أن تكون حاملا، ~~فلها النفقة والسكنى، ولها المبيت في الحيضة في غير بيتها، من عتق أو وفاة. ~~وقال أشهب: لها السكنى على الضعف من غير إيجاب، ولكن استحباب، إلا أن تكون ms2008 ~~حاملا، واختلف على القول بأنه لا نفقة لها في الأمة يموت عنها سيدها وهي ~~حامل، فقيل: إن لها النفقة؛ لأنها لا تخرج حرة حتى تضع، مخافة أن ينفش ~~الحمل، وهو قول ابن الماجشون، وأحد قولي مالك، وقيل: إنه لا نفقة لها لأنها ~~حرة، بتبين الحمل، وهو المشهور، وأما أم الولد إذا أعتقها سيدها وهي حامل، ~~فلها النفقة. # وروي ذلك عن مالك وهو قول ابن القاسم في الواضحة. وسفيان الثوري يرى ~~للحرة إذا توفي زوجها وهي حامل النفقة من جملة المال. وروي ذلك عن عبد الله ~~بن عمر، فبلغ ذلك قبيصة بن ذؤيب فقال: سبحان الله لو جعلت لها النفقة لجعلت ~~من حظ ذي بطنها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مطلقة مبتوتة ادعت الحمل وطلبت النفقة # مسألة وقال مالك: في مطلقة مبتوتة ادعت الحمل وطلبت النفقة، قال مالك: ~~تنفق من مالها، وتحسب ذلك على زوجها، حتى يتبين حملها، فتأخذ ذلك منه، ~~وينفق عليها فيما يستقبل، حتى تضع حملها، فإن انكشف أمرها على غير حمل غرمت ~~له ما أنفق عليها. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه لا نفقة لها حتى تضع، مخافة أن ينفش الحمل، ~~وهو أحد قولي مالك في مختصر ابن شعبان، وقد مضى القول إذا أنفق عليها ثم ~~انفش الحمل في رسم مرض فلا معنى لإعادته. # PageV05P366 ### | مسألة: شهادة امرأة لم تثبت من أمر رضاعها عند الأهلين والمعارف # مسألة وقال مالك: لا أرى شهادة المرأة الواحدة تقطع شيئا، إلا أن يكون ~~شيئا قد فشى وعلم في صغرهما، وأما شهادة امرأة لم تثبت من أمر رضاعها عند ~~الأهلين والمعارف، حتى يكون ذلك شيئا قد علم، فلا أرى شهادتها جائزة. قال ~~مالك: وشهادة المرأتين لا تقطع شيئا، إلا أن يعلم ذلك ويذكر، فتجوز ~~شهادتهما على ما وصفت. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ظاهر ما في كتاب النكاح الثاني من المدونة، من ~~أن شهادة امرأة واحدة تجوز في الرضاع مع الفشو، خلاف ما في كتاب الرضاع، من ~~أنه لا يجوز في ذلك إلا شهادة ms2009 امرأتين مع الفشو أيضا. # وقال مطرف وابن الماجشون، وابن وهب، وابن نافع، وسحنون: تجوز شهادة ~~المرأتين في ذلك، والمرأة والرجل، وإن لم يفش ذلك، قبل ذلك من قولهما. ~~فشهادة امرأتين مع الفشو تجوز باتفاق، وشهادة المرأة الواحدة دون فشو، لا ~~تجوز باتفاق، ويختلف في شهادة المرأة الواحدة مع الفشو، وفي شهادة المرأتين ~~دون فشو، ومن يشترط الفشو في شهادتهما، لا يشترط العدالة ومن لا يشترط ~~الفشو، يشترط العدالة، وقد مضى القول على هذا أيضا في رسم جاع فباع امرأته ~~من سماع عيسى من كتاب النكاح، والله الموفق. ### | مسألة: يطلق امرأته ثم يرتجعها ويكتمها رجعتها حتى تنقضي عدتها # مسألة وقال مالك: في الرجل يطلق امرأته ثم يرتجعها، ويكتمها رجعتها حتى ~~تنقضي عدتها، وهو مقيم معها في البلد، ثم يريد أن يراجعها قال: ذلك له ما ~~لم تنكح، والحاضر والغائب في هذا سواء، بمنزلة أنه أملك بها، ما لم تنكح، ~~إلا أن الحاضر أعظم في الظلم. # قال محمد بن رشد: وهذا على ما قال؛ لأن الارتجاع إليه، وليس من شرط صحته ~~أن يعلمها بذلك، إلا أنه يستحب له ذلك، فإذا راجعها وأشهد # PageV05P367 # على رجعتها في العدة فهي زوجته، وإن انقضت عدتها قبل أن تعلم بذلك، ~~وبالله التوفيق. ### | المفقود في أرض الإسلام بين الصفين # من سماع أشهب وابن نافع عن مالك # من كتاب الطلاق الثاني قال سحنون: قال أشهب وابن نافع: سئل مالك عن ~~المفقود في أرض الإسلام بين الصفين، والمفقود في أرض العدو بين الصفين، كم ~~تعتد امرأته؟ فقال: سنة، قيل له: تعتد بعد السنة أربعة أشهر وعشرا؟ قال: ~~نعم، قيل له: ومتى يضرب لها أجل سنة؟ أمن يوم فقد، أم من يوم يضرب لها ~~السلطان؟ قال: من يوم يضرب لها السلطان، وينظر في أمرها. # قال محمد بن رشد: قوله في المفقود في أرض الإسلام بين الصفين، يريد في ~~الفتن التي تكون بين المسلمين، فساوى في هذه الرواية بين قتال المسلمين، ~~وفي قتال العدو، وجعلهما جميعا في حكم المفقود، إلا في ضرب ms2010 الأجل، فإن ~~المفقود يضرب له أجل أربع سنين، ويضرب لهذين أجل سنة، ثم تعتد امرأته بعد ~~الأجل، وتتزوج إن أحبت، ولا يقسم ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يحيى ~~إلى مثله، وإن كان لم يتكلم في الرواية على قسم المال، فهذا هو مراده فيها. ~~والله أعلم، بدليل قوله: إن ضرب الأجل إنما يكون من يوم يضربه السلطان، ~~وينظر فيه، والعدة من بعد انقضاء الأجل، على حكم ضرب الأجل في المفقود ~~والعدة، إذ لو كان المال يقسم، لما كان في ذلك ضرب أجل، إلا على سبيل ~~التلوم، ولكانت العدة من يوم المعركة، وعلى هذا حمل أحمد بن خالد رواية ~~أشهب هذه، وقال: إنه قول الأوزاعي، فالمفقودون على هذه الرواية ثلاثة: ~~مفقود في بلاد المسلمين، له حكم، ومفقود في بلد # PageV05P368 # الحرب، له حكم الأسير، ومفقود في الحروب، له حكم المفقود في بلاد ~~المسلمين، إلا في ضرب الأجل، وهو قول مالك في رواية أشهب هذه، وجعل مالك في ~~رواية ابن القاسم عنه الواقعة في رسم أسلم، من سماع عيسى، حكم المفقود في ~~قتال العدو، وحكم الأسير، كالمفقود في بلاد الحرب، وحكم للمفقود في قتال ~~المسلمين في الفتن التي تكون بينهم، بحكم الميت، يقسم ماله، وتتزوج امرأته ~~بعد أن تعتد، وقيل: بعد أن يتلوم له إن كانت المعركة بعيدة من بلده. وسيأتي ~~الكلام على هذا في رسم أسلم من سماع عيسى إن شاء الله. ### | مسألة: يتوفى عنها زوجها وقد امتشطت أتنقض مشطها # مسألة وسئل عن التي يتوفى عنها زوجها وقد امتشطت أتنقض مشطها؟ فقال: لا، ~~أرأيت إن كانت مختضبة كيف تصنع؟ لا أرى أن تنقضه، قال ابن نافع: وهو رأيي. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه ليس عليها إذا توفي عنها وهي ممتشطة، أن تنقض ~~مشطها، معناه إذا كانت امتشطت بغير طيب، وأما لو كانت امتشطت بطيب، أو ~~تطيبت في سائر جسدها، لوجب عليها أن تغسل الطيب، كما يجب عليها لو توفي ~~عنها وهي لابسة ثوب زينة، أن تخلعه عنها، وكما يجب ms2011 على الرجل إذا أحرم وهو ~~متطيب، أن يغسل الطيب عنه، كما أمر عمر بن الخطاب، معاوية بن أبي سفيان، ~~وكثير بن الصلت، وعلى ما جاء عن النبي من قوله للأعرابي الذي أحرم بعمرة ~~وعليه قميص وبه أثر صفرة «انزع قميصك، واغسل هذه الصفرة عنك وافعل في غمرتك ~~ما تفعل في حجتك» . ### | مسألة: الرجعة بنية بعد الطلاق # مسألة قال: وسمعته كتب إلى ابن فروخ وسأله عن رجل قال. # PageV05P369 # أشهدكم أني طلقت امرأتي يوما من الدهر، فقد ارتجعها، ثم طلقها بعد ~~تطليقه، ولم يكن شأنه ارتجاعها، هل يكون ذلك له أم لا حتى يرتجعها بعد ~~الطلاق بقول مستقبل؟ قال: هذا مثل الأول، ولا أرى ذلك ثابتا من قوله حتى ~~يرتجعها قبل الطلاق، ولا يكون ارتجاع قبل الطلاق فيما أرى، والله أعلم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الرجعة لا تكون إلا بنية بعد الطلاق، ~~لقول الله عز وجل: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] ، ~~والفرق من جهة المعنى بين الطلاق قبل النكاح، والرجعة قبل الطلاق، أن ~~الطلاق حق على الرجل، والرجعة حق له، فالحق الذي عليه يلزمه متى ما التزمه، ~~والحق الذي له، ليس له أن يأخذه قبل أن يجب له، ولا اختلاف في أنه ليس لأحد ~~أن يأخذ حقا قبل أن يجب له، وإنما اختلفوا في إسقاطه قبل وجوبه، كالشفعة له ~~أن يسقطها قبل وجوبها على اختلاف، وليس له أن يأخذها قبل وجوبها باتفاق، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكتب إلى امرأته بطلاقها # مسألة قال: وسمعته يسأل عن الذي يكتب إلى امرأته بطلاقها، فقال: أراه من ~~ذلك في سعة مخيرا، حتى يخرج الكتاب من يده، فإذا خرج من يده، كان عندي ~~بمنزلة الإشهاد، ورأيت أن قد لزمه طلاقها، بمنزلة الذي يكتب كتابا بصدقة، ~~فهو مخير فيه حتى يخرج من يده، ينظر ويستخبر، فإذا خرج من يده، كان بمنزلة ~~ما لو أشهد عليه، ورأيت ذلك ماضيا عليه؛ لأن الذي يكتب الكتاب هكذا بشيء هو ~~كتبه يقول: انظر واستخبر فيه، ms2012 فهو يكتب، وهو يريد النظر والاستخبار، فأنا ~~أرى هذا هكذا، إلا أن يكون حين كتب # PageV05P370 # بذلك قد عزم على الطلاق والصدقة، فأرى ذلك نافذا وإن لم يخرج من يده ~~الكتاب في الطلاق وفي الصدقة كذلك أيضا. # قال محمد بن رشد: قوله: أراه من ذلك في سعة مخيرا، معناه: إذا كتبه غير ~~عازم على إنفاذه. # وتحصيل القول في هذه المسألة أن الرجل إذا كتب طلاق امرأته لا يخلو من ~~ثلاثة أحوال: أحدها أن يكون كتبه مجمعا على الطلاق، والثاني أن يكون كتبه ~~على أن يستخبر فيه، فإن رأى أن ينفذه أنفذه، وإن رأى ألا ينفذه لم ينفذه، ~~والثالث أن لا تكون له نية. فأما إذا كتبه مجمعا على الطلاق، أو لم تكن له ~~نية، فقد وجب عليه الطلاق، طاهرا كانت أو حائضا، فإن كانت حائضا أجبر على ~~رجعتها، وأما إذا كتبه على أن يستخبره ويرى رأيه في إنفاذه، فذلك له ما لم ~~يخرج الكتاب من يده. قال في الواضحة وكتاب ابن المواز: ويحلف على نية فإن ~~أخرج الكتاب من يده عازما على الطلاق، ولم تكن له نية، وجب عليه الطلاق ~~بخروج الكتاب من يده، وصل إليها أو لم يصل، طاهرا كانت أو حائضا أيضا، ~~ويجبر على رجعتها إن كانت حائضا. # واختلف إن أخرج الكتاب من يده، على أن يرده إن بدا له، فقيل: إن خروج ~~الكتاب من يده كالإشهاد، وليس له أن يرده وهي رواية أشهب هذه. وقيل: له أن ~~يرده إن أحب، وهو قوله في المدونة. والقولان في رسم النسمة من سماع عيسى من ~~كتاب الأيمان بالطلاق، وسواء على مذهب ابن القاسم كتب إليها: أنت طالق، أو ~~إذا طهرت من حيضتك فأنت طالق لأنه عنده أجل آت، فيتعجل عليه الطلاق، وقال ~~أشهب: إذا كتب إليها: إذا طهرت فأنت طالق، أو إذا حضت فأنت طالق، لم يعجل ~~عليه الطلاق حتى تطهر، وحتى تحيض. # فأما قوله: في إذا حضت إنه لا يعجل عليه الطلاق، فله وجه، إذ قد لا تحيض، ~~فأشبه قوله: ms2013 إذا قدم فلان فأنت طالق، وأما قوله: إذا طهرت فليس بين، إذ لا ~~بد أن تطهر، وإن تمادى بها الدم كانت مستحاضة، والمستحاضة في حكم الطاهر، ~~والذي نحا إليه أنها تموت قبل أن تطهر، فيكون الطهر لم # PageV05P371 # يأت، بخلاف الأجل الذي لا بد من إتيانه، ماتت أو لم تمت. وإذا كتب إليها ~~على مذهب أشهب إذا ظهرت فأنت طالق، فإن كانت حائضا لم يقم عليه طلاق حتى ~~تطهر، وإن كانت طاهرا وقع عليها الطلاق، وقيل: لا يقع عليها إلا بالطهر ~~الثاني.، على اختلافهم فيمن قال لأمته: إذا حملت فأنت حرة وهي حامل. # قال محمد بن المواز: وأحب إلي لمن أراد أن يطلق امرأته الغائب، أن يكتب ~~إليها: إذا جاءك كتابي هذا، فإن كنت قد حضت بعدي وطهرت فأنت طالق، مخافة أن ~~يقع طلاقه إياها في حال الحيض، وهذا جيد، إلا أنه قد لا يقع عليه طلاق أصلا ~~إن كانت لم تحض بعده وطهرت؛ لأنه إنما طلقها على هذا الشرط، فإن كتب إليها: ~~إن وصل إليك كتابي هذا فأنت طالق، فلا اختلاف في أنه لا يقع عليه الطلاق، ~~إلا بوصول الكتاب إليها فإذا وصل إليها طلقت مكانها، وأجبر على رجعتها إن ~~كانت حائضا، فإن كتب إليها: إذا وصل إليك كتابي هذا فأنت طالق، وأرسل إليها ~~به، فيتخرج ذلك على قولين: أحدهما إن ذلك بمنزلة كتابه إليها: إن وصل إليك ~~كتابي هذا. # والثاني إن الطلاق يقع عليه مكانه، على الاختلاف في القائل لامرأته: إذا ~~بلغت معي موضع كذا وكذا فأنت طالق، حسبما وقع من ذلك في رسم سلف من سماع ~~عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، وفي سماع عبد المالك بن الحسن منه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: سألت زوجها أن يكتب إلى أبيها إني قد طلقت ابنتك ليأتيها # مسألة وسئل عن جارية متزوجة كانت تكتب إلى أبيها تسأله أن يزورها وهو ~~عنها غائب، فلم يفعل، فلما رأت ذلك، سألت زوجها أن يكتب إليه: إني قد طلقت ~~ابنتك، ليأتيها، فكتب زوجها بذلك إليه، ثم خاف ms2014 ذلك، وأخذ بنفسه منه شيء، ~~ولم يكن حين كتب بذلك إلى أبيها يريد طلاقها. فقال: إن صح هذا هكذا، فلا ~~أرى # PageV05P372 # عليه شيئا ولا طلاقا، إن صح هذا، وكان على هذا، وشديد أن يعمد الرجل الذي ~~بيده الطلاق، فيكتب بهذا، لو كانت هي كتبت ذلك على لسانه، وإني لأخاف أن ~~تكون إنما أرادت خديعة، فإن صح هذا على هذا فلا أرى عليه طلاقا ولا شيئا، ~~ورأيت إن قام أبوها الآن بالكتاب فقال: هذا كتابك الذي بطلاق ابنتي ألا شيء ~~له، فقيل له: إنه ليس يخاصمه أحد، إنما هو أمر فيما بينه وبين الله، قال: ~~إن صح هذا فلا أرى عليه طلاقا، قيل: أرأيت إن قام أبوها بالكتاب وقال: لو ~~كان دعا قوما فأشهدهم على هذا وقال: إنما سألتني أن أكتب هذا الكتاب كذا، ~~وأنا أكتب به لذلك، لا أريد به طلاقا، قيل له: أرأيت إن لم يكن أشهدهم، ~~وجاء أبوها بالكتاب، فجاءت هي وهو يقتص هذه القصة، أترى أن يستحلف؟ قال: لا ~~أدري، وما الناس كلهم عندي سواء في مثل هذا الاختلاف، أما الرجل المأمون، ~~فكنت أرى في رأيي أن يقبل ذلك منه، ويصدق فيه. قيل له: أرأيت لو أن المرأة ~~قالت أردت خديعة بذلك، وأردت الطلاق، فأنكر ذلك، قال: إن علم ذلك من ~~شأنهما، لم أر عليه حنثا، وإن لم يكن إلا قوله وقد ظهر كتابه بطلاقها، وثبت ~~ذلك عليه، رأيت أن يطلق عليه. قيل له: أي الطلاق؟ قال: ينوى ويكون واحدة. # قال محمد بن رشد: في ألفاظ هذه المسألة إشكال، وفي ظاهر كلامه فيها ~~اضطراب واحتمال، والذي يتحصل منه أنه إن صح الوجه الذي ذكره في كتابه إلى ~~أبي زوجته أنه طلقها، يريد ببينة تشهد على ذلك، أو جاء الزوج مستفتيا وحده ~~فلا طلاق عليه، وإن جاءوا كلهم معا، يذكر الزوج والزوجة القصة على وجهها، ~~ويقول الأب: أنا لا أدري صدقهما من كذبهما، صدق مع يمينه، إن كان مأمونا، ~~وإن قام الأب بالكتاب في مغيب الزوج، فلما وقف ms2015 عليه أقر به، وادعى أنه إنما ~~كتب بذلك، كما ذكر، لم يصدق في ذلك إلا أن # PageV05P373 # يكون قد أشهد شهودا على أنه إنما كتب بالطلاق لذلك، فإن لم يكن أشهد على ~~ذلك، لزمه الطلاق. قال في الرواية ينوى وتكون واحدة قال ذلك أشهب في نظير ~~هذه المسألة، وهو صحيح على أصولهم فيمن ادعى على رجل حقا فأنكره المدعى ~~عليه، وأقام المدعي ببينة على ما ادعاه، فإن المدعى عليه يحلف ما له عنده ~~شيء، ويغرم ما شهدت به البينة، إذ لا خروج له من ذلك، كما لا خروج له من ~~الطلقة الواحدة المتيقنة، ولو رجع فقال: أردت بذلك الطلاق واحدة، لكانت ~~واحدة، ولم يكن عليه في ذلك يمين، على القول بأن من قال قد طلقت امرأتي ولا ~~نية له، إنها واحدة، وأما على القول بأنها ثلاث، إذا لم تكن له نية، فقيل: ~~إنه لا ينوى لإنكاره أولا أن يكون أراد الطلاق، وتكون ثلاثا، وقيل: إنه ~~يحلف وتكون واحدة، والاختلاف في هذا على اختلافهم فيمن ادعى عليه وديعة ~~فأنكر، ثم أقر، وادعى التلف. والقولان قائمان من المدونة، والحمد لله. ### | مسألة: امرأة المحلل إذا فرق بينهما ما الذي يكون لها # مسألة وسئل عن امرأة المحلل إذا فرق بينهما، ما الذي يكون لها؟ أمهر ~~مثلها أم المهر الذي فرض لها؟ قال: أيما امرأة أصابها فلها المهر الذي فرض ~~لها. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في موطأ يحيى: إن لها مهرها وفي موطأ ابن بكير ~~مهر مثلها. وهذا الاختلاف في الصداق إنما يكون إذا تزوجها بشرط أن يحلها ~~على اختلافهم في الأنكحة الفاسدة، للشروط المشترطة فيها إذا فسخت بعد ~~الدخول، أو أقرت، وقد ذهب الشرط وهو ينوي أن يحلها دون شرط كان بينه وبينها ~~أو بينه وبين أوليائها، علم الزوج بذلك أو لم # PageV05P374 # يعلم، لكان لها الصداق المسمى قولا واحدا، والله أعلم. ### | مسألة: بينه وبين امرأته كلام فقال لها اذهبي إلى بيتك فقالت على ماذا # مسألة وسئل عن رجل كان بينه وبين امرأته كلام، ms2016 فقال لها: اذهبي إلى بيتك، ~~فقالت: على ماذا؟ فقال لها: اذهبي على طلقة، فقالت: لا، فقال: اذهبي على ~~طلقتين، فجلست ولم تذهب، قال: أراه قد طلقها تطليقتين، قيل له: إنما قال ~~لها اذهبي إلى بيت أهلك على طلقتين، فلم تذهب، قال: أرى الطلاق قد خرج من ~~فيه، وأراه قد طلقها طلقتين. # قال محمد بن رشد: إنما أوجب عليه التطليقتين، وإن لم تذهب، من أجل أنه لم ~~يوجب الطلقتين عليه بشرط ذهابها، وإنما فهم من قصده أنه أراد أن يطلقها إن ~~شاءت، فعبر عن مشيئتها بذهابها إلى بيتها؛ لأن المرأة إذا طلقت رجعت إلى ~~بيتها، فقال لها: اذهبي على طلقة، ومعناه: أنت طالق واحدة إن شئت، فقالت: ~~لا أشاء، فقال لها: اذهبي على تطليقتين، ومعناه: أنت طالق تطليقتين إن شئت، ~~فأوجب عليه التطليقتين لرضاها بهما، بدليل سكوتها. # ويدخل في هذا الاختلاف في السكوت، هل هو كالإذن أم لا؟ وهو أصل قد اختلف ~~فيه قول ابن القاسم، وقد مضى بيان ذلك في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب ~~النكاح، ولو أوجب التطليقتين عليه بشرط ذهابها، فقال لها: إن ذهبت إلى بيتك ~~فأنت طالق تطليقتين، لم يلزمه شيء، إلا بذهابها، وبالله التوفيق. # مسألة قال: وسألته عن الرجل يغيب عن امرأته ثم يطلقها، فلا تعلم بطلاقه ~~إياها حتى تتسلف وتنفق، ثم يقدم، أعليه لها ما تسلفت؟ قال: لا أدري ما سلف، ~~أما أنا فأرى لها النفقة عليه إذا # PageV05P375 # لم تكن علمت بطلاقه، ويكون عليه مما تسلفت قدر النفقة عليها، وأما أن ~~تأخذ الدينار فأكثر منه، فلا أرى ذلك لها عليه، وعليه قدر النفقة التي ينفق ~~مثله على مثلها، قلت له: إنه قد طلقها قبل ذلك، فلم تعلم، فقال لي: أما أنا ~~فأرى عليه النفقة، قال سحنون: قال لي ابن نافع: لا أرى لها عليه شيئا، ولا ~~تشبه هذه التي تنفق من شيء خلفه عندها زوجها. # قال محمد بن رشد: أما ما زادت في السلف، مثل أن تشتري ما قيمته دينار ~~بأكثر من دينار ms2017 إلى أجل، فتبيعه بدينار في نفقتها، فلا يلزمه باتفاق. وقد ~~مضى ذلك في رسم حلف من سماع ابن القاسم. وأما ما أنفقت مما خلفه عندها من ~~ماله، فلا غرم عليها فيه باتفاق، واختلف فيما أنفقت من مالها أو تسلفته ~~عليه من غير أن يتعين فيه بزيادة على هذين القولين. وقد مضى ذلك أيضا ~~والقول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: أم الأم يصير لها ولد ابنتها بموت أمهم # مسألة قال: وسألته في الرجل يكون له الولد، فيصيرون لجدتهم من أمهم، بموت ~~من أمهم، أو تزويج، أيكلف أبوهم مع النفقة عليهم، النفقة على جدتهم أو أجر ~~حضانتها إياهم؟ قال: لا أرى أن يكلف إلا النفقة على ولده، ولا أرى عليه ~~للجدة، إلا أن يتراضيا على شيء. # فقلت له: لم يراضها وهو يقول: أحببت أن تحضنهم بغير شيء، وإلا فادفعي ~~ولدي إلي فعندي أهلي وإخوتي يحضنونهم، وهو في ذلك واجد موسر، فقال لي: أرى ~~ذلك له، ولا أرى لها عليه فيهم شيئا # PageV05P376 # إلا نفقة ولده، ثم قلت له بعد ذلك: سألتك عن أم الأم يصير لها ولد ابنتها ~~بموت أمهم، أو يتزوجها رجل، أيكون لها على أبيهم أجر حضانتها إياهم مع ~~نفقتهم؟ فقلت لي: لا أرى لها عليه شيئا فيهم، إلا نفقة ولده فقط، أترى أمهم ~~كذلك، إذا قامت عليهم وحضنتهم، وفطموا، فطلبت أجر حضانتهم مع نفقتهم؟ فقال ~~لي: نعم، لا أرى لها عليه أجر حضانته ولا شيئا إلا نفقة ولده، إلا أن ~~يصالحها على شيء، فأما أن يكون لها عليه شيء فلا أرى ذلك لها عليه. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما مضى في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم ~~من هذا الكتاب، وخلاف ما يأتي بعد هذا في رسم الأقضية الثاني من هذا ~~السماع، وخلاف ما في رسم شك في طوافه أيضا من سماع ابن القاسم، من كتاب ~~النكاح. وقد مضى القول هناك على المسألة، وقلنا إن الاختلاف فيها جار على ~~الاختلاف في الحضانة، ms2018 هل هي من حق الحاضن أو من حق المحضون؟ وفي سماع ابن ~~القاسم من كتاب الوصايا تفرقة، لا تخرج عن القولين. ### | مسألة: فارقها زوجها ولها منه ولد فأقام مع أبيه سنتين ثم مات # مسألة وسئل عن امرأة فارقها زوجها ولها منه ولد، فأقام مع أبيه سنتين، ثم ~~مات وترك الولد وماشية وأموالا، فأرادت أمه تقبضه، فقال: وأين كانت أمه عنه ~~في حياة أبيه؟ قلت: منحية، لا أرى ذلك لها ولا أرى لها أخذه. # قال محمد بن رشد: وقد قيل: إن لها أن تقبضه إذا مات الأب. وقد مضى ذلك، ~~والقول في المسألة مستوفى في آخر رسم من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: طلق امرأته البتة وهي حامل هل عليه أجر القابلة # مسألة وسئل عن الرجل يطلق امرأته البتة، وهي حامل، أترى عليه # PageV05P377 # أجر القابلة؟ فقال: ما سمعت بذلك ولا أعلمه عليه، ولا سمعت بأحد سأل عن ~~هذا. # قال محمد بن رشد: قوله: ولا أعلمه عليه، يقتضي أنه يراه على المرأة، ~~وأصبغ يراه على الأب. وقال ابن القاسم: إن كان أمرا يستغني عنه النساء، فهو ~~على المرأة، وإن كان لا يستغني عنه النساء، فهو على الأب، وإن كانا ينتفعان ~~به جميعا، فهو عليهما جميعا، على قدر منفعة كل واحد منهما في ذلك، وقع ذلك ~~من قولهما في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الجعل والإجارة، فهي ثلاثة ~~أقوال، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يجبر الذي يحلف بالطلاق وامرأته حائض على رجعتها # مسألة وسألته فقلت له: أليس ترى أن يجبر الذي يحلف بالطلاق وامرأته حائض ~~على رجعتها كما يجبر الذي يطلق حائضا؟ فقال: ما أشبهه به، وإني لا أراه. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في رسم الشريكين من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، والحمد لله. ### | مسألة: يطلق امرأته فحاضت حيضة ثم ارتجعها فطلقها قبل أن يمسها # مسألة وسئل عن الذي يطلق امرأته، فحاضت حيضة ثم ارتجعها، فطلقها، قبل أن ~~يمسها، فقال: تعتد من يوم طلقها الطلاق الآخر ثلاث ms2019 حيض. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في رسم سلعة سماها من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | يقول امرأتي طالق البتة إن أقلت فلانا # ومن كتاب الطلاق وسئل عن الذي يقول امرأتي طالق البتة، إن أقلت فلانا، # PageV05P378 # أيوقف عن امرأته، حتى ينظر أيقيله أم لا؟ فقال: لا. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأنه على بر، وله أن يطأ امرأته، ~~وإنما يوقف عن امرأته، ويدخل عليه أجل الإيلاء الذي يحلف أن يفعل فعلا مما ~~يمكنه فعله في الحال، مثل أن يقول امرأتي طالق إن لم أدخل الدار، وما أشبه ~~ذلك. # وستأتي هذه المسألة والقول فيها في موضعها من كتاب الإيلاء، إن شاء الله. ### | مسألة: قال لامرأته إن خرجت من بيتك فهو فراق بيني وبينك فخرجت # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته: إن خرجت من بيتك فهو فراق بيني وبينك، ~~فخرجت، فقال له مالك: أي شيء نويت، فقال: لم أنو شيئا، فقال: أحب إلي ألا ~~تقربها وأن تدعها. # قال محمد بن رشد: لم يبين في هذه الرواية ما يقع عليه من الطلاق فيها إذا ~~لم تكن له نية، والمعلوم من قوله في قول الرجل لامرأته قد فارقتك، إنها ~~ثلاث في المدخول بها إذا لم تكن له نية. # واختلف في التي لم يدخل بها، فقيل: هي ثلاث، إلا أن ينوي واحدة، وقيل: هي ~~واحدة، إلا أن ينوي ثلاثا. وقد مضى ذلك في أول رسم من سماع ابن القاسم ~~وقوله فراق بيني وبينك مثله في المعنى سواء. ### | مسألة: يطلق امرأته وله منها ابنة فيقول أرسليها إلي تأكل معي # مسألة وسئل مالك عن الذي يطلق امرأته، وله منها ابنة، ابنة أربع سنين، ~~فيقول ما عندي مال أنفق عليها، أرسليها إلي تأكل معي، فقال: أخاف أن يكون ~~مضرا بها، ولكن تنظر فيما يقول، فإن كان كذلك أمرا غالبا معروفا، قيل لها: ~~أرسليها تأكل مع أبيها وتأتيك، فإن كان لا يزال يكتسي الثوب ويأكل اللحم ~~فذلك ms2020 وجه. # PageV05P379 # قال محمد بن رشد: ليس للرجل الموسر أن تأكل ابنته عنده، ويلزمه أن يدفع ~~نفقتها إلى أمها الحاضنة لها، فإن ادعى أنه لا يقدر على ذلك، نظر في حاله، ~~فإن تبين صدق قوله، وأنه لا يريد الضرر بما دعا إليه من أن يأكل ولده معه، ~~كان ذلك له كما قال، وإلا فلا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتوفى عنها زوجها فتحلق رأسها هل عليها من كفارة # مسألة وسئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها، فتحلق رأسها، هل عليها من كفارة؟ ~~قال: {وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم} [البقرة: 215] ، فأما شيء مؤقت ~~فليس ذلك عليها. وهذا من عمل الجاهلية {ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ~~ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] . # قال محمد بن رشد: الحلق عند المصيبة مما لا يحل في الشريعة ثبت أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا بريء من السالقة والحالقة والشاقة» ~~، يريد بالسالقة النائحة من قول الله عز وجل: {سلقوكم بألسنة حداد} ~~[الأحزاب: 19] ، والحالقة حلق الرأس والشاقة التي تشق عليها ثيابها؛ لأنه ~~من عمل أهل الجاهلية وأمر الشيطان وتغيير خلق الله، وقد لعن رسول الله - ~~عليه السلام - المغيرات لخلق الله فمن فعل ذلك من النساء، فكفارتها التوبة ~~والاستغفار، وتؤمر بالصدقة استحبابا، لما جاء من أن الصدقة تكفر الذنب، ~~وليس في ذلك شيء موقوف، كما قال مالك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: طلق امرأته حاملا وهي ترضع # مسألة وسئل عمن طلق امرأته حاملا وهي ترضع، أترى عليه # PageV05P380 # النفقتين جميعا كلتيهما، نفقة الحمل، ونفقة الرضاع؟ قال: أرى ذلك عليه ~~جميعا. # قال محمد بن رشد: قال: في كتاب الرضاع من المدونة: إن على المرأة أن ترضع ~~ولدها بعد الطلاق في العدة، ما دامت النفقة على الزوج، فذهب بعض الناس إلى ~~أن ذلك خلاف لرواية أشهب هذه، وقال على ما في المدونة لا نفقة لها في ~~الرضاع، ما دامت النفقة لها واجبة على الزوج بسبب الحمل، وليس ذلك بصحيح؛ ~~لأن النفقة واجبة في العدة بحق العصمة التي أوجب الله فيها على الأم إرضاع ms2021 ~~ولدها بقوله: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] ، فأوجب ~~لهن الإنفاق على أزواجهن بحق العصمة، وأوجب عليهن الإرضاع طول العصمة، وأما ~~البائن فلا نفقة لها، إلا أن تكون حاملا، لقول الله عز وجل: {وإن كن أولات ~~حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ، ولا إرضاع عليها إلا أن ~~تشا، فتكون لها الأجرة، لقول الله عز وجل: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ~~[الطلاق: 6] ، فليس وجوب النفقة لها بسبب الحمل الذي يسقط ما أوجب الله لها ~~من الأجرة في الرضاع. وهذا بين، والله الموفق. ### | مسألة: تشتري من صاحبتها يومها من زوجها # مسألة وسئل عن المرأة تشتري من صاحبتها يومها من زوجها، فقال: لا يعجبني، ~~وإني لأكرهه، أرأيت لو اشترت منها شهرا أو سنة، وإني لأرجو أن تكون الليلة ~~خفيفة. # قال محمد بن رشد: كره هنا أن تشتري المرأة من صاحبتها يومها من # PageV05P381 # زوجها، وخفف في رسم الطلاق الأول، من سماع أشهب، من كتاب النكاح أن يرضي ~~الرجل إحدى امرأتيه بالشيء، يعطيها عن يومها، فيكون فيه عند صاحبتها. # وقد مضى هناك القول فيهما والوجه في الفرق بينهما، فلا معنى لإعادته، ~~والحمد لله. ### | مسألة: يضرب له أجل سنة في إصابة أهله فلا يصيبها فيفرق بينهما # مسألة قال: وسألته عن الرجل يضرب له أجل سنة في إصابة أهله، فلا يصيبها، ~~فيفرق بينهما، أيكون لها الصداق كله؟ فقال: أما الرجل الذي قد ثوا مع ~~امرأته، وكشفها وتلذذ منها، وأطال المقام، ثم استعدت عليه، فضرب لها أجل ~~سنة في إصابتها، فمضت السنة فلم يصبها ففرق بينهما. # وقد خلقت الثياب، وطال العهد، فإني أرى لها الصداق كله، ولا يؤخذ منها له ~~شيء، وأما الذي يضرب له أجل سنة بحداثة دخوله، ثم لا يصيبها حتى تمضي ~~السنة، فيفرق بينهما، فلا أرى لها إلا نصف الصداق، وأرى ذلك له من كل ما ~~اشترت يكون له نصفه. # قلت: أرأيت ما لم يجد عندها من ذلك، أيتبعها به؟ فقال: أما الشيء ms2022 الذي ~~استنفقته أو أهلكته، فأرى ذلك له عليها يتبعها به، وأما طيب تطيبت به، أو ~~ثوب لبسته، فأبلته، أو خادم هلكت، أو شيء انكسر، فلا أرى عليها في ذلك ~~شيئا. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يستوجب جميع الصداق، إلا بالطول قبل ضرب ~~الأجل، خلاف ما في المدونة، من أن السنة المضروبة له طول إقامة، تستوجب بها ~~المرأة جميع الصداق، وإن ضربت بحدثان الدخول، ومن أهل العلم من يوجب للمرأة ~~الصداق كله بالدخول بها، وإرخاء الستر عليها، وإن لم يصبها فظاهر قول عمر: ~~إذا أرخيت الستور، فقد وجب الصداق، ومنها من لم ير لها إلا نصف الصداق، وإن ~~طال الأمر، ما لم يمسها # PageV05P382 # لقول الله عز وجل: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] ، فقول مالك في مراعاة الطول، قول وسط بين ~~القولين، ويرجح ما في المدونة بالقول الأول، وما في هذه الرواية بالقول ~~الثاني. # وأما قوله: إنه يكون له من كل ما اشترت نصفه، فقد مضى القول فيه في رسم ~~سلعة سماها من سماع ابن القاسم. وقوله: إنه لا يتبعها بما لبسته فأبلته ~~صحيح لا اختلاف فيه؛ لأنها إنما لبسته بعد الدخول، وإنما يختلف فيما لبسته ~~قبل الدخول مما نقدها، على ما مضى القول فيه في رسم شك في طوافه، من كتاب ~~النكاح. # وقوله: فيما استنفقته إنه بمنزلة ما أفسدته أو أهلكته، معناه: أنها ~~استنفقته فيما يخصها مما يلزم الزوج من نفقتها، وأما ما أنفقته على نفسها ~~مما يلزم الزوج لها، فلا رجوع له عليها فيه، إذا فرق بينهما بقرب الدخول، ~~بل لها الرجوع عليه بنصفه، وإنما لم ير الرجوع له عليها في الطيب الذي ~~تطيبت به من صداقها، وإن كان الطيب لا يلزمه أن يقوم به لها من أجل أنها ~~إنما تطيبت له، فهو المستمتع به معها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: طلقت فحاضت الحيضة الثالثة ألها أن تتزوج قبل أن تطهر منها # مسألة وسئل عن المرأة طلقت فحاضت الحيضة الثالثة، ألها ms2023 أن تتزوج قبل أن ~~تطهر منها؟ قال: نعم ذلك لها، ولكن لا يعجل حتى يعلم أنها حيضة ويقيم ~~أياما، فيعلم أنها حيضة. # قال محمد بن رشد: قوله ذلك، يدل على أن قوله: ولكن لا يعجل معناه على ~~الاستحباب، إذ لو حمل على الوجوب لتناقض الكلام. # وقول أشهب في المدونة: غير أني أستحب ألا يعجل بالتزويج حتى يعلم أنها ~~حيضة مستقيمة، بتماديها فيها، يأتي على روايته هذه عن مالك، وعلى أن الحيض ~~الذي يكون حيضة تعتد بها المرأة في أقرائها في الطلاق، ويكون ذلك استبراء ~~للأمة في البيع، فقد قيل فيه ثلاثة أيام، وهو قول محمد بن مسلمة. وقد # PageV05P383 # قيل: خمسة أيام، وهو قول ابن الماجشون. وإنما قلنا على أنه يأتي على أن ~~لأقل الحيض حدا لأنه قال: إنه إن انقطع وجب على المرأة الرجوع إلى بيتها، ~~ووجبت لزوجها عليها الرجعة، فوجه قوله: إنه تحكم لما تراه المرأة من الدم، ~~من أول ما تراه بأنه حيضة في الظاهر، فيوجب عليها الانتقال من مسكن الزوج، ~~ويبيح لها التزويج على كراهة، ويمنع الزوج من ارتجاعها، إذ لا يتحقق أنها ~~حيضة إلا بتماديها فيها، فإن لم تتماد فيها وانقطع الدم، فلم ترجع من قرب، ~~وكانت قد تزوجت، فسخ النكاح، وصحت رجعة الزوجة إن كان قد ارتجع، وكان له أن ~~يرتجع إن كان لم يرتجع. # وأما إن رجع من قريب فلا يفسخ النكاح وتبطل الرجعة؛ لأن الدم الثاني مضاف ~~إلى الأول. وما بين ذلك من الطهر يلغى، وأما على مذهب من لا يوقت لأقل ~~الحيض حدا، أو يقول: إن الدم وإن كان دفعة واحدة، يكون حيضة تعتد به ~~المطلقة في الطلاق، ويكون استبراء في الأمة في البيع، إذا كان منفصلا مما ~~قبله ومما بعده، وهو مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك في المدونة؛ لأنه ~~قال فيها: إن الأمة المبيعة إذا دخلت في الدم من أول ما تدخل، فمصيبتها من ~~المشتري، وقد حل للمشتري أن تقبل وأن يباشر، يجوز للمرأة أن تتزوج بأول ما ~~تراه من ms2024 الدم، ولا معنى لاستحباب التأخير في ذلك؛ لأن الدم إن انقطع لا ~~يخلو من أن يعود عن قرب أو عن بعد، فإن عاد عن بعد انكشف أن ذلك الدم هو ~~الحيضة الثالثة، وأن هذا الدم حيضة رابعة، وإن عاد عن قرب كان مضافا إلى ~~الدم الأول، وعلم أنه كان ابتداء الحيضة الثالثة، وأن ما بينهما من الطهر ~~يلغى، لا حكم له. # وسحنون يوجب عليها ألا تتزوج حتى تقيم في الدم إقامة يعلم بها أنها حيضة، ~~ويحتج برواية ابن وهب عن مالك، في أن المطلقة لا تبين من زوجها بما تراه من ~~أول الدم الثالث، حتى يعلم أنها حيضة مستقيمة، وأن الأمة لا تحل للمشتري في ~~البيع ولا تدخل في ضمانه بأول الدم حتى تتمادى فيه ويعلم أنها حيضة ~~مستقيمة. # وقد قال ابن القاسم في كتاب الاستبراء من المدونة: إن الدم يوم أو بعض ~~يوم إذا انقطع، يريد ولم يعد حتى مضى من المدة ما يكون طهرا فاصلا يسأل ~~النساء عنه، فإن قلن: # PageV05P384 # إنه يكون حيضا كان الاستبراء، وإلا فلا فعلى قوله هذا يسأل النساء عنه، ~~فإن قلن: إنه لا يكون حيضا، يكون الحكم في ذلك على ما في سماع أشهب. واختلف ~~في هذا الدم إذا انفصل مما قبله ومما بعده، ولم يعد حيضة تعتد به المرأة في ~~أقرائها لقلته على هذا القول، هل تقضي صلاة تلك الأيام أم لا؟ فالذي يأتي ~~على المذهب، أنها لا تقضي صلاة تلك الأيام؛ لأن الاختلاف فيه إنما هو هل ~~يكون حيضة تعتد به المرأة في أقرائها؟ لا في هل يكون حيضا يسقط وجوب ~~الصلاة؟ وإنما القائل: إنه لا يكون ما دون ثلاثة أيام حيضا يسقط وجوب ~~الصلاة، أبو حنيفة، وقد روي عن سحنون أنه يقضي صلاة تلك الأيام، وقوله خارج ~~عن المذهب مثل قول أبي حنيفة وبالله التوفيق. ### | مسألة: طلق امرأته فقالت إني حامل فجعل معها امرأة # مسألة وسئل عمن طلق امرأته فقالت: إني حامل، فقال: أمستأجر أجيرة تكون ~~معها، فإنها ليست عندي بمأمونة؟ ms2025 فجعل معها امرأة، ثم استمرت حاملا، فقال ~~الزوج: قد اعترضت عنها، ولا أعلمه كان مني إليها شيء، فقال مالك: هم يحتجون ~~عليه بأنه جعل امرأة معها، قيل له: فإنه يقول جعلت ذلك، قال: فأرى إن لم ~~يأتوا بالبينة لاعن، وإن جاءوا بالبينة كان الولد منه، ولا أرى عليه فيما ~~قال حدا ما، وإنما قال: ولا أعلمني أصيبها، وقد تحمل المرأة ولا يبلغ ذلك ~~منها. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن الزوج ليس مقرا بأنه قال: قد ~~اعترضت عنها ولا أعلمه كان مني إليها شيء، وإنما تدعي ذلك عليه وهو ينكر أن ~~يكون قاله ويدعي هو أنه لا، فرأى مالك ثبوت الشك عليه # PageV05P385 # في ذلك بهذا القول، يوجب أن يلحق به الولد، وقوله صحيح، كالرجل يدعي على ~~الرجل، فيشهد عليه أنه قال: لا أدري من جرحني، إن قوله يبطل، ويلزم على هذا ~~في المودع يدعي رد الوديعة، فيشهد عليه أنه قال: لا أدري إن كنت رددتها أم ~~لا، ألا يصدق في الرد، إلا أن يفرق بين الحقوق واللعان، فقد فرق بينهما في ~~غير ما موضع؛ لأنه أغلظ منها، وقد اعترض أبو إسحاق التونسي قول مالك هذا ~~وقال: ينبغي أن يكون له أن يلاعن؛ لأنه يقول الذي شككت فيه قد تيقنته، ~~وإنما لا يكون له أن يلاعن مع تماديه على الشك، كمن شك هل له على رجل مائة؟ ~~ثم يتيقن، فادعاها، إن شكه أولا يسقط اليمين عن المدعى عليه، قال: إلا أن ~~يقال: إن إقراره بالشك، ورجوعه عنه إلى إقرار يدعيه، بخلاف إنكاره أن يكون ~~قال ذلك، ويجعل إنكاره للشك كتماديه عليه، وليس ذلك ببين. والمسائل التي ~~نظرتها بها أشبه من التي نظرها هو بها. فقول مالك في أن الولد يلزمه بما ~~شهد به عليه صحيح، وأما قول مالك: وما أرى عليه حدا فيما قال، إلى آخر ~~قوله، فيفيد؛ لأنه بإنكاره الوطء قاذف، فإذا لم يصدق في إنكاره، ولا مكن من ~~اللعان وجب أن يحد، والله أعلم وبه التوفيق. ms2026 ### | مسألة: طلق امرأته وهي حامل فمطلها بالنفقة حتى مات أتتبعه ورثتها بنفقتها # مسألة وسئل عمن طلق امرأته وهي حامل، فمطلها بالنفقة حتى مات، أتتبعه ~~ورثتها بنفقتها؟ فقال: ومن أين يعلمون أنها كانت حاملا؟ إذا استوقن أنها ~~كانت حاملا، فأرى أن يتبع بذلك، فيغرمه، والحد الذي يتيقن فيه حملها تحرك ~~الولد، وأنا أرى أن يؤخر النفقة حتى يتبين الحمل، فيكون عليه نفقة ما مضى ~~وما يستقبل. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب، أن يحكم للحمل # PageV05P386 # بتحركه في وجوب النفقة له، واللعان عليه، وكون الأمة حرة به إذا مات ~~سيدها، وبها حمل منه، وما أشبه ذلك. وفي مختصر ابن شعبان عن مالك، إنه لا ~~ينفق على المرأة تدعي الحمل حتى تضع، فيحسب ذلك لها، وتعطاه، قال: كم من ~~امرأة تدعي مثل هذا، ثم ينكشف أمرها، على أنه ليس بها حمل، ولعله أن يطلب ~~منها ما أعطاها، فلا يجد عندها شيئا. قال: ثم رجع إلى ما في مختصر عبد ~~الله، إن النفقة تلزمه، بتبين الحمل، وهذا الاختلاف داخل فيما ذكرناه من ~~اللعان وغيره. ### | يطلق امرأته بالإسكندرية وله منها ولد فتريد الخروج بهم إلى الفسطاط # ومن كتاب الأقضية الثاني وسئل عن الرجل يطلق امرأته بالإسكندرية، وله ~~منها ولد، فتريد الخروج بهم إلى الفسطاط، أذلك لها؟ فقال: ما أظن ذلك. فقلت ~~له: إن بين الإسكندرية وبينها مسيرة ثلاثة أيام، فليس للأم أن تخرج بهم إلى ~~الفسطاط، فقال لي: ليس لها، إذا كان مسكن الأب الإسكندرية، فقلت له: هي ~~مسكنهم، فقال لي: ليس ذلك لها. # قال محمد بن رشد: قد مضى مثل هذا القول والقول فيه في رسم حلف من سماع ~~ابن القاسم فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عدة المرأة المتوفى عنها زوجها ممن تحيض # مسألة وسمعته وسأله ابن كنانة عن المرأة المتوفى عنها زوجها ممن تحيض، ~~تعتد أربعة أشهر وعشرا، ولم تحض في ذلك، وذلك حالها أنها لا تحيض إلا في ~~ستة أشهر، ولم تسترب، أتتزوج؟ فقال: لا تتزوج حتى تحيض ms2027 وتبرأ من الريبة، ~~قال سحنون: وقال لي ابن نافع: قد انقضت عدتها وهي غير مستبرأة، فلتنكح، ولا ~~تنتظر # PageV05P387 # شيئا، وإنما التي تنتظر التي تكون حيضتها أقل من أربعة أشهر، فتجاوز وقت ~~الحيضة وهي تحيض. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم "سلعة ~~سماها" من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تفسير قول الله عز وجل واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم # مسألة قال أشهب: وسألته عن قول الله عز وجل: {واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ، ما تلك الريبة في الحيض؟ لا تدري لم لم تحض؟ ~~فقال: لا، ولكن الله ذكر التي تحيض، فبين عدتها، ثلاثة قروء، وذكر الحامل، ~~فبين عدتها أن تضع حملها، وبقيت التي يئست من المحيض، واللائي لم تبلغ ~~المحيض، فبين عدتهما، فقال: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] يقول: إن ارتبتم فلم تدروا ~~ما عدتهن ثلاثة أشهر، فجعل ثلاثة أشهر عدة الصغيرة التي لم تبلغ المحيض، ~~وعدة التي يئست من المحيض. فقلت له: وليست تلك الريبة أن ترتاب في الحيضة، ~~فلا تدري لم لم تحض؟ فقال: لا، إنما هي إن ارتبتم فلم تدروا بأي شيء يعتد ~~من الحوامل، ولا من اللائي يحضن، فتعتد ثلاثة قروء. # قال محمد بن رشد: ذهب مالك - رحمه الله - في هذه الرواية، إلى أن الريبة ~~في قول الله عز وجل: {إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] ريبة ماضية ~~في الحكم، لا ريبة مستقبلة في معاودة الحيض لهن، وإن قوله: {إن ارتبتم ~~فعدتهن} [الطلاق: 4] بمعنى: إذا ارتبتم. وذهب ابن بكير وإسماعيل القاضي إلى ~~أن # PageV05P388 # المعنى في قوله تعالى: {إن ارتبتم} [الطلاق: 4] ، أي: إن ارتبتم في ~~معاودة الحيض لهن، وأنها ريبة مستقبلة، قالا: ولو كانت ريبة ماضية في ~~الحكم، لكان حقه أن يكون " أن ارتبتم "، بفتح الألف من أن. ms2028 وقالا: إن اليأس ~~في كلام العرب، إنما هو فيما لم ينقطع فيه الرجا تقول: يئست من المريض لشدة ~~مرضه، ومن الغائب لبعد غيبته، ولا تقول: يئست من الميت الذي قد انقطع منه ~~الرجا، فلو كان معنى الآيسة التي أوجب الله عليها في العدة ثلاثة أشهر، هي ~~التي لا ترتاب في معاودة الحيض، لوجب إذا ارتفع عن المرأة المحيض، وهي في ~~سن من يشبه أن تحيض أن تعتد بالأقراء، حتى تبلغ سن من لا يشبه أن تحيض، وإن ~~بقيت عشرين سنة، كما يقول الشافعي. وهو خطأ من وجهين: أحدهما: أنها إن جاءت ~~بولد لما لا تحمل له النساء من المدة التي لم يلحق به الولد، وإن كانت ~~العدة لم تنقض، ومحال أن تعتد المرأة من زوج في مدة لا يلحق فيها به الولد. # والوجه الثاني: مخالفة ما جاء عن عمر - رضي الله عنه - في عدة التي ترتفع ~~حيضتها، وهي في سن من تحيض من مطالبة ثلاث حيض أو ستة بيضاء، لا دم فيها، ~~فإذا قلنا: إن اليائسة التي أوجب الله عليها العدة بثلاثة أشهر، هي التي ~~ترتاب، فلم تدر لم لم تحض؟ بدليل هذا، ألا تجب عدة على من لم تعلم أنها ممن ~~لا تحيض لصغر أو كبر، ولا ترتاب في أمرها، إلا أنه لما لم يكن حد يرجع ~~إليه، حمل الباب في ذلك محملا واحدا. # وقد ذهب ابن لبابة إلى أن الصغيرة التي لا تحيض ويومن الحمل منها لا عدة ~~على واحدة منهما. وقال: إنه مذهب داود، وإنه القياس؛ لأن العدة إنما هي حفظ ~~للأنساب، فإذا أمن الحمل، فلا معنى للعدة، وهو شذوذ من القول. وفي قول الله ~~عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ، دليل على أن التي ~~تطلق قبل الدخول والمسيس لها لا تجب عليها العدة، أمن منها الحمل أو لم ~~يؤمن، وإذا قلنا: إن # PageV05P389 # اليائسة التي أوجب الله عليها العدة بثلاثة أشهر، ms2029 هي التي لا ترتاب في ~~الحيض؛ إذ ليست في سن من تحيض، وهو الذي ذهب إليه مالك - رحمه الله - في ~~هذه الرواية، فالتي ترتفع حيضتها بعد أن حاضت وهي في سن من تحيض، محمولة ~~عليها إذا قعدت تسعة أشهر، فلم ير بها حيض، ولا ظهر بها حمل، ولا كان لها ~~عذر يمنعها من الحيض، من مرض أو رضاع، على ما بيناه من الاختلاف في المرض ~~في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم؛ لأنها بمعنى اليائسة، والسنة ~~الثابتة في ذلك عن عمر بن الخطاب، فلا تحل المرأة المطلقة ولا حمل بها، إذا ~~كانت في سن من تحيض، أو قد حاضت مرة أو مرتين إلا بثلاثة قروء، أو سنة ~~بيضاء، لا دم فيها، تسعة أشهر استبراء، ينزل ببلوغها إليها دون أن نرى فيها ~~دما، بمنزلة الآيسة، ثم ثلاثة أشهر عدة كما قال الله عز وجل. ### | مسألة: امرأة لها ولد صغير وله مال فهي تستنفق وخادمها من ماله # مسألة وسئل عن امرأة لها ولد صغير، وله مال، فهي تستنفق وخادمها من ماله، ~~فقال: أليس لها مال؟ قيل: بلى، قال: لو لم يكن لها مال لم يكن فيه شك، فأما ~~إذا كان لها مال، فلينظر في ذلك، فإن كان ما تعمل إليه من الخدمة والحضانة، ~~مثل الذي ينفق عليهم، فذلك جائز، وينظر، فإن كان يجد له من يخدمه وينفق ~~عليه قيام جارية أمه عليه في الحضانة له والرفق به، بدون نفقة هذه، لم يكن ~~لهم أن يستنفقوا من ماله. # قال محمد بن رشد: أجاز هاهنا للأم، وإن كان لها مال، أن تستنفق هي ~~وخادمها من مال ولدها، إن كان ما تعمل إليه من الخدمة والحضانة، مثل ما ~~تستنفق، فجعل لها في مال ولدها حظا بالحضانة، وذلك خلاف ما تقدم في رسم ~~الطلاق الثاني من هذا السماع، وفي رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم. ~~ومثل ما في رسم شك من سماع ابن القاسم # PageV05P390 # من كتاب النكاح. وقد مضى القول على هذا المعنى ms2030 هناك مستوفى فلا معنى ~~لإعادته مرة أخرى، والحمد لله. ### | مسألة: توفي زوجها فتركت أولادها خمسة أشهر أو سبعة، ثم قيل لها أنت أحق بهم # مسألة وسئل عمن توفي زوجها، فتركت أولادها خمسة أشهر، أو سبعة، ثم قيل ~~لها: أنت أحق بهم، ما لم تنكح، فقالت: والله ما علمت بهذا. أترى لها في ذلك ~~تكلما؟ قال: نعم، الشأن في هذا قريب، وقد تجهل السنة. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في مواضع، ومضى القول فيها مستوفى ~~في أول رسم من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | فارق امرأته وله منها بنت فطرحتها إليه ولحقت بأهلها فتأيمت عندهم ثم تزوجت # ومن كتاب الأقضية وسئل عمن فارق امرأته وله منها بنت فطرحتها إليه، ولحقت ~~بأهلها، فتأيمت عندهم ما شاء الله، ثم تزوجت لا تعرض للبنت ولا تريدها حتى ~~ماتت، فلما ماتت، قامت أمها تطلب البنت بنت ابنتها لتأخذها، فقال: إن كان ~~لذلك سنة أو أكثر من ذلك، وأشباه ذلك، فلا أرى ذلك لها، قد تركوها ورفضوها، ~~وإن كان ليس ذلك إلا يسيرا فأرى ذلك لها. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة نحو التي فوقها، وقد تكرر هذا المعنى في ~~مواضع من هذا الكتاب ومن غيره، ومضى تحصيل القول فيه في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم من هذا الكتاب. ### | عبد كان تزوج أمة قوم فطلقها طلقة فأقام بذلك شهرا أو نحوه ثم لقيه سيدها فكلمه فيها # ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل عن عبد كان تزوج أمة قوم، فطلقها طلقة، ~~فأقام بذلك شهرا أو نحوه، ثم لقيه سيدها، فكلمه فيها، فقال: إني قد # PageV05P391 # ارتجعتها، ثم أبق ولم يذكر ذلك إلا لسيدها، ولم يحق ذلك بدخول عليها ولا ~~كينونة عندها، أيطلق عليه، أم يضرب له أجل المفقود؟ قال مالك: هذا شاهد ~~واحد، فأرى أن يرفع ذلك إلى السلطان، فأرى للسلطان أن يفرق بينهما، ولا ~~يضرب له أجل المفقود؛ لأن الرجعة لم يشهد عليها إلا شاهد واحد، فأرى أن ~~يفرق بينهما. # قال محمد بن رشد: ms2031 قول مالك: هذا شاهد، يفرق بينهما، ولا يضرب له أجل ~~المفقود؛ لأن الرجعة لم يشهد عليها إلا رجل واحد، نص منه على إجازة شهادة ~~السيد على ارتجاع أمته، خلاف قول ابن القاسم في كتاب إرخاء الستور من ~~المدونة: إن شهادته على ارتجاعها لا تجوز، قياسا على ما قال مالك - رحمه ~~الله -: إن شهادته على إنكاحها لا تجوز، ولا اختلاف في أن شهادته على ~~إنكاحها لا تجوز؛ لأنه يشهد على فعل نفسه ليجيزه، ولأن ذلك يوجب لها صداقا، ~~فهو يتهم من أجل أنه له انتزاع مالها، وأما شهادته على ارتجاع الزوج لها، ~~فقول مالك: إنها جائزة، أظهر من قول ابن القاسم؛ إذ لا تهمة على السيد في ~~ذلك في مال يجره إليها، بل هو مقر على نفسه أنها باقية في عصمة الزوج، وذلك ~~ينقص ثمنه، ويحول بينه وبين الاستمتاع بها. وقياس ابن القاسم الارتجاع على ~~النكاح ليس بصحيح، وبالله التوفيق. ### | امرأة اليهودي والنصراني يسلم قبل أن يدخل بها زوجها أله عليها رجعة إن أسلم # ومن كتاب الطلاق وسئل عن امرأة اليهودي والنصراني يسلم قبل أن يدخل بها ~~زوجها، أله عليها رجعة إن أسلم؟ فقال: لا رجعة له عليها، وكيف له عليها ~~رجعة وهي ليست في عدة لا رجعة له عليها؟ # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه في المذهب، ~~إن المرأة إذا أسلمت قبل أن يدخل بها زوجها فلا سبيل له عليها إن أسلم بعد ~~ذلك؛ إذ ليست في عدة منه؛ لأن السنة إنما جاءت في أنه أحق بها # PageV05P392 # ما دامت في عدتها. وقد كان القياس ألا يكون له إليها سبيل إذا أسلمت ~~قبله، دخل أو لم يدخل، إلا أنه ليس فيما قامت به السنة عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قياس ولا نظر. وظاهر قوله: إنها إذا أسلمت قبله، ولم يبن ~~بها، أنه لا سبيل إليها وإن أسلم مكانها، خلاف ما في رسم النسمة من كتاب ~~النكاح. وقد مضى القول على ذلك هنالك، ms2032 وبالله التوفيق. ### | أوصى بابنته إلى ولي فتركها مع عمتها حتى بلغت الجارية أو كادت تبلغ # ومن كتاب الوصايا الذي فيه الحج والزكاة قال أشهب: سمعت مالكا يسأل عمن ~~أوصى بابنته إلى ولي، فتركها مع عمتها حتى بلغت الجارية، أو كادت تبلغ، ثم ~~تزوجت العمة فطلبتها الجدة أم أمها، وأرادت أخذها، وأحبت الجارية أن تكون ~~مع عمتها، ورضي بذلك الولي. قال: أرى أن تترك مع عمتها إذا أحبت ذلك ~~الجارية ورضي بذلك الولي، ولا تأخذها الجدة إذا رضي بذلك الولي، قلت له: ~~أرأيت أن تترك مع عمتها، ولا تأخذها الجدة إذا رضي بذلك الولي؟ قال: نعم، ~~إذا رضي بذلك الولي، أو أحبت ذلك الجارية. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، والمعنى فيها أن الجدة لما تركتها مع ~~عمتها المدة الطويلة، سقط حقها في حضانتها ولما تزوجت العمة أيضا، سقطت ~~حضانتها بالتزويج، فرجع الأمر فيها إلى الولي، يتركها عند من شاء منهما، ~~فإذا رضي الولي أن تكون مع عمتها وأحبت ذلك الجارية، لم يكن للجدة سبيل إلى ~~أخذها. قال ابن نافع في المدنية: وتعزل في مكان مع عمتها وجدتها. قال ابن ~~القاسم فيها: إن كانت عرضت على الجدة فأبت من أخذها، فلا سبيل لها إليها، ~~وإن كانت لم تعرض عليها فهي أحق بها متى ما قامت، وقوله يأتي على أن السكوت ~~ليس بإذن. وقد مضى هذا في أول رسم # PageV05P393 # من سماع ابن القاسم، وتكررت المسألة أيضا فوق هذا في هذا السماع وفي غير ~~ما موضع، وبالله التوفيق. # تم الجزء الأول من كتاب طلاق السنة # بحمد الله تعالى وحسن عونه والصلاة الكاملة على سيدنا محمد خاتم النبيين. # PageV05P394 ### | كتاب طلاق السنة الثاني # ] [ ### | العبد وامرأته يكونان لرجل فيفقد العبد وهما نصرانيان أو مسلمان # PageV05P395 # من سماع عيسى من ابن القاسم # من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: وسألت ابن القاسم، عن العبد وامرأته ~~يكونان لرجل، فيفقد العبد، وهما نصرانيان أو مسلمان، إلا أن سيدهما مسلم، ~~قال: يرفعه إلى الإمام، ويضرب له أجل المفقود، نصف أجل الحر ms2033 المسلم، مسلمين ~~كانا أو نصرانيين. # قلت: فإن ضرب له أجل المفقود، ثم عتقت الأمة، قال: إن اختارت نفسها رجعت ~~إلى عدة المطلقة وتركت عدة المفقود. # قلت: فإن كانا نصرانيين، فأسلمت في أجل المفقود، قال: تترك عدة المفقود، ~~وتعتد عدة المطلقة، فإن جاء زوجها في عدتها فأسلم، فهو أحق بها، وإن خرجت ~~من عدتها وتزوجت، فلا سبيل له إليها وإن أسلم بعد ذلك، وإن كان قد أسلم في ~~غيبته قبلها، ثم جاء فهو أحق بها، ما لم يدخل بها زوجها. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: وإن خرجت من عدتها وتزوجت فلا ~~سبيل له إليها، وإن أسلم بعد ذلك، يريد بعد إسلامها لا بعد انقضاء عدتها؛ ~~لأنه إن أسلم بعد انقضاء عدتها، فلا سبيل له إليها، وإن # PageV05P397 # كانت لم تتزوج، وأما إن أسلم بعد انقضاء عدتها، فقيل: إنه لا سبيل له ~~إليها إذا تزوجت، كما قال هاهنا. وقيل: إنه أحق بها وإن تزوجت، ما لم يدخل ~~بها الزوج. اختلف في ذلك قول مالك، والذي اختار ابن القاسم وأشهب في ~~المدونة من قولي مالك، أنها لا تفوت إلا بالدخول، خلاف قول ابن القاسم ~~هاهنا. وأما إذا أسلم في غيبته قبلها، فقال ابن الماجشون: إنه أحق بها وإن ~~دخل بها الزوج، واختاره محمد، وهو الصواب، خلاف قول ابن القاسم هاهنا وفي ~~المدونة، فلا اختلاف في الذي أسلم قبلها أنها لا تفوت بالعقد. واختلف هل ~~تفوت بالدخول؟ ولا اختلاف في الذي أسلم في عدتها أنها تفوت بالدخول. واختلف ~~هل تفوت بالعقد؟ فهذا تحصيل القول في هذا الوجه من المسألة، وسائرها صحيح، ~~جار على أصولهم، لا وجه للقول فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المطلقة تستحاض فيستمر بها الدم سبعة أشهر أو ثمانية ثم ينقطع ذلك عنها # مسألة وسئل عن المطلقة تستحاض، فيستمر بها الدم سبعة أشهر أو ثمانية، ثم ~~ينقطع ذلك عنها، هل ترجع إلى الحيض؟ قال مالك: ترجع إلى الحيض. قيل له: ~~أفتعد تلك الاستحاضة حيضة، تبني عليها حيضتين؟ قال: إن استيقنت أن ms2034 الذي كان ~~بها أول من الدم حيضة، اعتدت بها، وإلا استقبلت ثلاث حيض. وكذلك قال مالك. # قال محمد بن رشد: قوله في التي تستحاض فيستمر بها الدم سبعة أشهر أو ~~ثمانية، ثم ينقطع، إنها ترجع إلى الحيض صحيح، لا اختلاف وكذلك قوله: إن ~~استيقنت أن الذي كان بها أول من الدم حيضة اعتدت بها صحيح أيضا، إلا أنه لم ~~يبين بما تستيقن به ذلك. وإذا طلقت المرأة وهي طاهر، فرأت الدم، وتمادى بها ~~المدة الطويلة، فلا يخلو هذا الدم من أن تكون رأته قريبا من الدم الذي ~~قبله، أو بعيدا منه، فإن كانت رأته قريبا من # PageV05P398 # الدم الذي قبله، وكانت قد أقامت في الدم الذي قبله خمسة عشر يوما، أو ~~أيامها المعتادة والاستظهار، فهذا الدم الذي رأته وتمادى بها المدة ~~الطويلة، دم استحاضة، لا تعتد به في أقرائها، وتستقبل ثلاث حيض، وإن كانت ~~رأته قريبا من الدم الذي قبله، وقد كانت أقامت في الدم الذي قبله من أيامها ~~المعتادة والاستظهار، فهذا الدم الذي رأته وتمادى بها، تضيف منه إلى الدم ~~الذي قبله تمام أيامها المعتادة والاستظهار، أو تمام خمسة عشر يوما، على ~~اختلاف قول مالك ثم تغتسل وتصلي، وتكون في حكم من طلقت في الحيض، يجبر ~~الزوج على الرجعة؛ لأنها حيضة تقطعت، والأيام التي بينهما ملغاة، وقد قيل: ~~إنه لا يجبر على الرجعة؛ لأنه إنما طلقها وهي طاهر، فلم يرتكب نهيا، وهو ~~بعيد، لوجود العلة الموجبة لأن يجبر على الرجعة، وهي التطويل في العدة، ~~وتستقبل أيضا هاهنا ثلاث حيض، وإن كانت رأته بعيدا من الدم الذي قبله، فهو ~~محمول على أنه حيض تعتد به في عدتها، وتقيم فيه أيامها المعتادة ~~والاستظهار، أو خمسة عشر يوما على اختلاف قول مالك في ذلك، ثم تغتسل وتصلي ~~أبدا، ما لم ترد ما تنكره بعد مدة يكون طهرا، فتترك الصلاة وتعد ذلك حيضة ~~تعتد بها في عدتها، وقد قيل: إنها تعتد سنة، ولا تنظر إلى اختلاف الدم ~~عليها. واختلف في المدة التي تكون طهرا ms2035 فاصلا بين الحيضتين على أربعة ~~أقوال: فقيل: خمسة أيام، وهو قول ابن الماجشون، وقيل: ثمانية أيام، وهو قول ~~سحنون، وقد قيل من المدونة بدليل، وقيل: عشرة أيام، وهي رواية أصبغ عن ابن ~~القاسم، ورواية التونسيين عن مالك، وقيل: خمسة عشر يوما، وهو قول محمد بن ~~مسلمة، ورواية البغداديين عن مالك واختيارهم، والله أعلم. ### | يطلق امرأته طلقة ثم لا يشهد على رجعتها حتى تنقضي عدتها وهو يطأها # ومن كتاب استأذن سيده قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يطلق امرأته طلقة، ~~ثم # PageV05P399 # لا يشهد على رجعتها حتى تنقضي عدتها، وهو في ذلك يطأها فقال: إن كان نوى ~~بوطئه إياها الرجعة، وجهل أن يشهد، فإنه يقال له: أشهد وأمسك امرأتك كما ~~كانت، وإن لم ينو بوطئه ارتجاعا، فعلم بذلك قبل أن تنقضي عدتها، قيل له: ~~ارتجعها، ولا تمسها حتى تستبرئ نفسها من مائك الفاسد، الذي كان منك إليها ~~بغير ارتجاع، وإن لم يتنبه لذلك حتى تنقضي عدتها، فقد بانت منه، فلا يحل له ~~ولا لغيره نكاحها حتى تحيض ثلاث حيض. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الرجعة إنما تكون بالبينة مع القول، ~~أو ما يقوم مقام القول، مما لا يصح فعله إلا بعد المراجعة من الوطء، ~~والقبلة والمباشرة للذة وما أشبه ذلك. قاله في كتاب ابن المواز: فإن انفردت ~~النية دون القول أو ما يقوم مقامه، لم يكن ذلك رجعة. قاله في كتاب ابن ~~المواز ويدخل في ذلك عندي ما في الطلاق بالنية دون القول من الاختلاف، وأما ~~إن انفرد القول دون النية، فلا يكون ذلك رجعة، وكذلك إن انفرد الوطء دون ~~نية، لم يكن ذلك رجعة، وكان من فعل ذلك قد وطئ حراما فإن انتبه لذلك في ~~العدة، كان له أن يراجع بالقول؛ إذ لا يصح له الوطء إلا بعد الاستبراء من ~~ذلك الماء الفاسد، وإن لم ينتبه لذلك حتى انقضت العدة، فقال: إنه لا يحل له ~~ولا لغيره نكاحها حتى تحيض ثلاث حيض، يريد أنه يستوي هو وغيره في ms2036 المنع من ~~النكاح ابتداء، ويفترقان في التحريم، إن نكح ودخل، فأما غيره فلا تحل له ~~أبدا. وأما هو فقيل: إنها تحرم عليه، وقيل: إنها لا تحرم؛ لأن النسب ثابت ~~منه. من علل التحريم، بتعجيل النكاح قبل بلوغ أجله خاصة، قال: إنها تحرم ~~عليه، ومن علله بتعجيل النكاح قبل بلوغ أجل مع اختلاط الأنساب، قال: إنها ~~لا تحرم عليه؛ إذ ليس في ذلك اختلاط نسب. والليث بن سعد يرى الوطء رجعة، ~~وإن لم ينو به الرجعة، يريد، والله أعلم، في الحكم الظاهر، فإذا وطئ وقال: ~~إنه لم يرد بوطئه الرجعة، لم يصدقه، وألزمه الرجعة، كما لا يصدق في # PageV05P400 # القول إذ قال: إنه لم يرد به الرجعة عند الجميع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يموت عنها زوجها أو يطلقها فترتفع عنها حيضتها أو تستحاض كم تقيم # مسألة وسألته عن التي يموت عنها زوجها أو يطلقها فترتفع عنها حيضتها، أو ~~تستحاض، كم تقيم؟ وهل الأمة ذات الزوج والحرة في ذلك سواء في الأزواج؟ قال ~~مالك: أما إذا طلقهما أزواجهما، فالمستحاضة والتي ترتفع عنها حيضتها سواء، ~~وهو قول مالك، وليس عند الناس في ذلك اختلاف، أنهن يقمن اثني عشر شهرا، ~~تسعة منها استبراء، وثلاثة عدة، إلا أن ترى حيضة، فتستقبل أقصى اثنا عشر ~~شهرا، من حين تطهر من هذه الحيضة، فلا تزال كذلك أبدا حتى تحيض ثلاث حيض، ~~أو تستكمل اثنا عشر شهرا، فلا ترى الدم فيها فتحل، وأما المتوفى عنها ~~زوجها، فإن الحرة تعتد أربعة أشهر وعشرا، والأمة تعتد شهرين وخمس ليالي، ثم ~~يقال لهما: ارتفاع الحيضة والاستحاضة ريبة، فانتظرا حتى يمر بكما تسعة أشهر ~~أقصى الريبة، إلا أن يكون لهما عذر، مثل أن يكونا يرضعان، فترتفع عنهما ~~الحيضة من أجل ذلك، أو يكونا لا يحيضان في السنة إلا مرة، أو في ستة أشهر ~~مرة، أو غير ذلك من العذر فيتزوجان إن لم يكن لهما من الريبة شيء حين ~~يفرغان من عدتهما، فإن لم يكن لهما من العذر شيء، فإن الاستحاضة وارتفاع ~~الحيض من الريبة، ms2037 ولا ينكحان حتى تمر بهما تسعة أشهر، من حين يهلك عنهما ~~زوجاهما، إلا أن يرتابا بعد ذلك، فيقيمان حتى يخرجا من الريبة. والاستبراء ~~من الريبة في الوفاة بعد العدة، وفى الطلاق قبل العدة، يقال للحرة في # PageV05P401 # الوفاة: اعتدي أربعة أشهر وعشرا، وللأمة شهرين وخمس ليال، ثم استبريا ~~أنفسكما بتمام تسعة أشهر، من حين يهلك زوجاكما، وفي الطلاق يقال للحرة ~~وللأمة، انتظرا تسعة أشهر، من حلا! ن طلقكما زوجاكما، لعلكما تحيضان، ~~والحرة والأمة في ذلك سواء، إلا أن الأمة تحل بحيضتين، والحرة بثلاثة، فإن ~~مر بواحدة منهما تسعة أشهر ولم تحض، قيل لها: أنت ممن يئسن من المحيض، ~~فاعتدي الآن ثلاثة أشهر، عدة التي قد يئست من المحيض، الحرة والأمة في ~~الاستحاضة، وارتفاع الحيضة في الطلاق سواء. قال ابن القاسم: ولو أن الحرة ~~أو الأمة المتوفى عنها زوجها حاضت حيضة واحدة في العدة، أو بعد العدة كفتها ~~وحلت بها. # قال محمد بن رشد: ساوى في هذه الرواية بين المستحاضة والتي ترتفع حيضتها ~~في الوفاة والطلاق، فقال: إنها تمكث في الطلاق تسعة أشهر، ثم تعتد بثلاثة ~~أشهر، ثم تحل، وأما في الوفاة فلا تحل حتى تبلغ تسعة أشهر، وما قاله في ~~الطلاق متفق عليه، إذا كانت المستحاضة لا تميز بين دم الحيضة من دم ~~الاستحاضة. وأما إذا كانت تميز ما بين الدمين، فقد قيل: إنها تعتد ~~بالأقراء، وتعمل على ما تميز، وقيل: إنها تعتد بسنة. قاله ابن القاسم، ~~ورواه عن مالك، وهو قول غير ابن القاسم في المدونة إن عدة المستحاضة سنة، ~~وأما في الوفاة فقد روي عن مالك أن المستحاضة تعتد فيها بأربعة أشهر وعشر، ~~وتحل، بخلاف التي ترتفع حيضتها. وابن الماجشون يقول: إنه ليس على المستحاضة ~~والمرتابة، أن يعتدا في الوفاة إلا بأربعة أشهر وعشر إذا لم يكن لهما من ~~الريبة أكثر من ارتفاع الحيض والاستحاضة، فهي ثلاثة أقوال: وأما إذا لم يمر ~~بالمتوفى عنها زوجها في الأربعة أشهر وعشر وقت حيضتها، أو كانت ترضع، ~~فارتفع الحيض من أجل الرضاع، ms2038 فإنها تحل بأربعة أشهر وعشر، إلا على رواية ~~ابن كنانة عن مالك في سماع أشهب. واختلف في ارتفاع الحيض بالمرض، فقال ~~أشهب: إن ذلك بمنزلة ارتفاعه بالرضاع، تحل المتوفى عنها # PageV05P402 # زوجها بأربعة أشهر وعشر، وتعتد المطلقة بالأقراء، وإن تباعدت، وهو ظاهر ~~قوله في هذه الرواية: أو غير ذلك من العذر؛ إذ ليس ثم سوى ما ذكر، إلا ~~المرض، وقد روى ابن القاسم عن مالك وقال به: إن ارتفاع الحيض مع المرض ريبة ~~كالصحيحة سواء، فتتربص المتوفى عنها إلى تمام تسعة أشهر، وتعتد المطلقة ~~سنة؛ تسعة أشهر استبراء، وثلاثة عدة، والأمة والحرة في ذلك كله سواء، إلا ~~أن الأمة تحل بحيضتين إذا اعتدت بالأقراء، وتحل في الوفاة بشهرين وخمس ~~ليال، حيث ما تحل الحرة بأربعة أشهر وعشر، إلا أن تكون ممن لا يومن الحمل ~~منها، فتتربص إلى تمام ثلاثة أشهر؛ إذ لا يتبين الحمل في أقل من ثلاثة ~~أشهر. ### | أقر عند قوم أنه بارا امرأته ثم زعم بعد ذلك أنه كان مازحا ولم يبار # ومن كتاب بع ولا نقصان عليك وسئل عن رجل أقر عند قوم أنه بارا امرأته، ثم ~~زعم بعد ذلك أنه كان مازحا ولم يبار، وأنكرت هي أن تكون بارته، قال: إذا ~~شهد عليه بإقراره، بانت منه بواحدة، ولا رجعة له عليها إلا بنكاح جديد، وإن ~~مات في عدتها ورثته ولم يرثها. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة في الميراث لا يصح بوجه؛ لأنه قال ~~فيها: إذا شهد عليه بإقراره بانت منه بواحدة، ولا رجعة له عليها. فقوله: ~~ولا رجعة له عليها، يدل على أن الشهادة كانت عليه في حياته، فإذا حكم عليه ~~في حياته بأنها بائنة منه وجب ألا يكون بينهما ميراث، ولو كانت الشهادة ~~عليه بعد موته، لوجب على ما قلناه، في معنى مسألة رسم طلق من سماع ابن ~~القاسم، أن ترثه ولا يرثها مات في العدة أو بعدها؛ لأنه طلاق بائن، فلا وجه ~~لقوله: وإن مات في عدتها على حال، والله أعلم. ### | المرأة ms2039 تكون في عدتها وهي ساكنة في دار مع أبيها # ومن كتاب لم يدرك من صلاة الإمام وسئل عن المرأة تكون في عدتها وهي ساكنة ~~في دار مع أبيها، # PageV05P403 # وأبوها مريض، هل ترى أن تبيت عند أبيها؟ قال: لا تبيت إلا في بيتها، قيل ~~له: فتمكث عنده إلى نصف الليل، قال: لا تمكث عنده إلى نصف الليل وتخف ~~المقام عنده بالليل، ولا بأس أن تخرج إليه عند طلوع الفجر أو قبله بيسير. # قال محمد بن رشد: هذا معنى ما في المدونة سواء، وهو صحيح؛ لأن المعتدة ~~ممنوعة من المبيت في غير بيتها، فلا يجوز لها أن تمكث من الليل في غير ~~بيتها ما يسمى مبيتا، وهو أكثر من نصف الليل، ومن الدليل على ذلك، أن من ~~لقي قبل نصف الليل، صح أن يسأل: أين تبيت؟ ولم يصح أن يسأل: أين بات؟ ومن ~~لقي نصف الليل صح أن يسأل أين بات؟ ولم يصح أن يسأل أين تبيت؟ ومن أقام نصف ~~الليل، سواء في موضع، ونصفه في موضع آخر، لم يصح أن يقال: إنه بات في أحد ~~الموضعين دون الآخر، فلذلك منع مالك المرأة أن تمكث عند أبيها إلى نصف ~~الليل، وبالله التوفيق. ### | قال لامرأته أنت طالق وأنت طالق ألبتة إن راجعتك # ومن كتاب سلف دينارا في ثوب قال ابن القاسم: في رجل قال لامرأته: أنت ~~طالق، وأنت طالق ألبتة، إن راجعتك، فأراد أن يراجعها بنكاح جديد بعدما خرجت ~~من عدتها، وقال: إنما أردت ما دامت في عدتها، ألا أرتجعها في تلك الطلقة، ~~قال: إن كانت عليه بينة لم أدينه، وإن لم تكن عليه بينة دينته ذلك، وإن لم ~~تكن له نية، رأيت أن أرتجعها بنكاح جديد، أن تطلق ألبتة وهو بين. # قال محمد بن رشد: أما إذا أتى مستفتيا وحده غير مخاصم، فلا اختلاف في أنه ~~ينوى بغير يمين، ويباح له مراجعتها، وأما إذا أراد أن يتزوجها فمنع من ذلك، ~~وروفع، ولا بينة عليه، إلا أنه أقر باليمين أو على يمينه بينة، ms2040 # PageV05P404 # فلا تقبل منه البينة، ولا يمكن من مراجعتها؛ لأن نيته التي يدعي، مخالفة ~~لحقيقة لفظه؛ إذ إنما حلف ألا يراجعها، ولو كان إنما حلف ألا يرتجعها على ~~ما وقع في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، لنوي مع قيام ~~البينة؛ لأن حقيقة لفظ الارتجاع، إنما هو في العدة، وحقيقة لفظ المراجعة، ~~إنما هو بعد العدة؛ لأن المراجعة مفاعلة من اثنين، وكذلك لو قيم عليه بعد ~~أن راجعها وأتى مستفتيا. الحكم في ذلك سواء. وكذلك لو ارتجعها في العدة، ~~وكانت يمينه ألا يرتجعها، وقال: إنما أردت ألا أراجعها بعد العدة إذا أتى ~~مستفتيا نوي، وإن قيم عليه وعلى يمينه بينة أو كان مقرا باليمين، فرق ~~بينهما ولم ينو، وإن كان إنما حلف ألا يراجعها ولم يحلف ألا يرتجعها لنوي ~~مع يمينه، على ما في رسم العرية من سماع عيسى، من الأيمان بالطلاق، خلاف ما ~~في سماع أصبغ عن ابن القاسم منه، وبالله التوفيق. ### | خالع امرأته على إن أعطته ثمرا لم يبد صلاحه أو جنينا في بطن أمه أو عبدا آبقا # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار قال عيسى: سئل ابن القاسم عن رجل خالع ~~امرأته على إن أعطته ثمرا لم يبد صلاحه، أو جنينا في بطن أمه، أو عبدا ~~آبقا، أو بعيرا شاردا قال: يمضي الطلاق عليه، ويكون له عليها خلع مثلها. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في رسم حلف من سماع ابن ~~القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: نعي الرجل لامرأته فتزوجت وولدت أولادا ثم قدم زوجها # مسألة قال: وقال مالك: إذا نعي الرجل لامرأته، فتزوجت وولدت أولادا، ثم ~~قدم زوجها ردت إليه، وتستبرأ بثلاث حيض إن كانت من أهل الحيض، وإن لم تكن ~~من أهل الحيض، فثلاثة أشهر، وهي توارث زوجها القادم الأول، ترثه ويرثها. ~~قيل: فإن ماتت قبل أن # PageV05P405 # يقدم زوجها، ثم قدم، هل ترى بينهما ميراثا؟ قال: يرثها الأول إذا قدم، ~~وليس بينها وبين هذا الآخر ميراث، وإن كانت ms2041 ماتت وهي تحته قبل أن يقدم ~~الأول، فميراثها للأول، وميراثه لو مات في غيبته بعد تزويجها لها منه. قال ~~عيسى: وإن كان الآخر مات قبل قدوم الأول، فأخذت ميراثها منه، وصداقها، ثم ~~قدم الأول، فإنها ترد الميراث، ولا ترد الصداق؛ لأنها استوجبته بالوطء، ولو ~~مات قبل أن يمسها، ردت الصداق والميراث. # وسئل عن رجل سافر فنعي لامرأته فتزوجت وولدت أولادا، ثم قدم زوجها فوجدها ~~حبلى، ففرق السلطان بينها وبين زوجها الذي كان تزوجها، ثم توفي زوجها ~~القادم بعد قدومه بعشرة أيام، قال: هي ترثه، وتعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام، ~~فإذا انقضت الأربعة أشهر والعشرة أيام، قبل أن تضع حملها انتظرت حتى تضع ~~حملها ثم تزوجت إن شاءت، وإن وضعت حملها قبل أربعة أشهر انتظرت حتى تتم ~~أربعة أشهر وعشر بعد زوجها القادم ثم تزوجت إن شاءت. # قال محمد بن رشد: هاتان مسألتان صحيحتان بينتا المعنى على ما في المدونة ~~وغيرها، لا اختلاف في أن المنعي لزوجته، أحق بزوجته متى ما قدم، وإن تزوجت ~~ودخل بها الزوج، فإنها ترد إليه بعد الاستبراء بثلاث حيض، أو بعد أن تضع ~~حملها إن كان بها حمل، فإن مات زوجها المنعي وهي حامل من الزوج الثاني، ~~اعتدت أقصى الأجلين، وكذلك إن مات وهي في استبرائها من الزوج الثاني، تعتد ~~من يوم مات أربعة أشهر وعشرا، فإن حاضت فيهن بقية الثلاث حيض حلت، وإن لم ~~تستكملها فيه لم تحل للأزواج حتى تستكملها وإن طلقها زوجها الأول وهي حامل ~~من الزوج الثاني، فلا بد لها من ثلاث حيض مستقبلة بعد الوضع، بمنزلة من ~~منعها من الحيض رضاع أو مرض، فإن طلقها الزوج وهي في استبرائها من الزوج ~~الثاني كفتها ثلاث حيض من يوم # PageV05P406 # الطلاق، على مذهب مالك، ويأتي على ما روي عن عمر بن الخطاب، أن تستكمل ~~استبراءها من الزوج الثاني، ثم تستأنف العدة من زوجها الأول، وسواء في هذا ~~كله نعي إليها ببينة عدول أو غير عدول، كانوا شهدوا عليهم أو شهدوا بالزور، ~~وإنما يفترق ذلك ms2042 فيما بيع من ماله، ففي بينة الزور، يأخذ عروضه حيث وجدها ~~أو ثمنها إن شاء، ويأخذ أمته وقيمة ولدها من مال المبتاع. وقيل: بل يأخذ ~~قيمتها يوم الحكم، وقيمة ولدها، وقيل: بل ليس له إلا قيمتها يوم حملت خاصة، ~~وفي التشبيه على الشهود يأخذ الثمن الذي بيعت به العروض، وليس له أن يأخذ ~~العروض إلا بعد أن يدفع إلى المبتاع الثمن الذي ودى فيها، ويرجع به على ~~البائع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأمة تعتق وهي تحت عبد فتطلق نفسها واحدة ثم يتوفى عنها زوجها # مسألة وسئل عن الأمة تعتق وهي تحت عبد، فتطلق نفسها واحدة، ثم يتوفى عنها ~~زوجها وهي في عدتها. قال: ترجع إلى عدة الوفاة فتعتد أربعة أشهر وعشرا. # قال محمد بن رشد: قوله: إنها ترجع إلى عدة الوفاة. خلاف ما في المدونة، ~~من أن المطلقة لا ترجع إذا توفي زوجها إلى عدة الوفاة إلا في الطلاق ~~الرجعي. وقد نص في المدونة على أنها إن طلقت نفسها واحدة، فهي واحدة بائن، ~~فلا سبيل للزوج إليها، وإن أعتق في عدتها على مذهبه فيها، وقاله يحيى بن ~~سعيد فيها. وقد روى ابن نافع عن مالك، أن للعبد الرجعة إن أعتق في العدة. ~~وقال ابن نافع: لا رجعة له وإن أعتق. وقال الأوزاعي: إن أعتق زوجها في ~~عدتها، فإن بعض شيوخنا يقول: هو أملك بها، وبعضهم يقول هي بائنة. قال أبو ~~عمر بن عبد البر: ولا معنى لقول من قال إنها طلقة رجعية؛ لأن زوجها لو ملك ~~رجعتها، لم يكن لاختيارها نفسها معنى، وأي شيء كان يفيدها اختيارها إذا ملك ~~زوجها رجعتها؟ وقول ابن عبد البر وهم لا معنى له؛ لأنه لم يقل أحد إنه أملك ~~بها، وإن لم يعتق، فيكون اختيارها لا معنى له كما قال، وإنما قال: إنه أملك ~~بها إذا عتق، ولقائل ذلك وجه صحيح # PageV05P407 # من النظر، وهو أنه إنما خيرت في نفسها من أجل رق زوجها، فإذا ارتفع الرق ~~كانت له الرجعة؛ لأن الحكم متى وجب لعلة، وجب ms2043 أن يرتفع بارتفاع العلة، وذلك ~~في القياس، مثل الذي يطلق عليه بعدم الإنفاق إذا أيسر في العدة وجبت له ~~الرجعة. ### | مسألة: حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها # مسألة وسئل عن رجل حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها، وعتق ما يملك إلى أجل، ~~فحنث، وهو يخاف على نفسه العنت، قال: أما الرقيق فلا يشتري منهم شيئا، وأما ~~النكاح فإن خاف العنت على نفسه تزوج، ولا أحب له أن يتسرر. # قال محمد بن رشد: رأى النكاح إذا خشي على نفسه العنت أخف من التسري، وإن ~~كان يلزمه طلاق ما ينكح إلى الأجل، كما يلزمه عتق ما يملك إليه من أجل أنه ~~إذا تسرى يملك ما يتسرى، فيستخدم ويبيع، فيكون قد استباح شيئا زائدا على ما ~~يومنه من العنت والزوجة لا يملكها ولا يستخدمها، ولا له منها أكثر مما اضطر ~~إليه من الاعتصام بها عن الزنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جاء زوجها المفقود بعد أن تزوجت # ومن كتاب أسلم وله بنون صغار وقال مالك: إذا فقد الرجل وله امرأة لم يدخل ~~بها، فرفعت أمرها، فضرب لها أجل أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا، فانقضى ذلك ~~الأجل، كانت أملك بنفسها، تتزوج من شاءت، وأعطيت الصداق كاملا من ماله، فإن ~~تزوجت، فجاء زوجها المفقود بعد أن تزوجت، لم ترد له نصف الصداق الذي أخذت؛ ~~لأنها قد انتظرته، وضيق عليها، واعتدت منه، ومنعها النكاح، فلا أرى ترد ~~عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: قوله: فضرب له أجل أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا، معناه: ~~فضرب له أجل أربع سنين، واعتدت امرأته أربعة أشهر وعشرا؛ # PageV05P408 # لأن الإمام إنما يضرب له أربع سنين بعد البحث عنه، وأما الأربعة أشهر ~~وعشرا، فإنما هي عدة لا يضربها لها الإمام، ولا تستأذنه فيها، وإن أرادت أن ~~تترك العدة وترضى بالمقام على العصمة، فذلك لها ما لم تأخذ في العدة، فإذا ~~انقضت العدة بانت من زوجها في الحكم الظاهر، ما لم ينكشف خطأ ذلك الحكم ~~بمجيئه أو علم حياته. ألا ترى أنها إن ماتت بعد العدة لا ms2044 يوقف له ميراثه ~~منها؟ وإن كان لو أتى في هذه الحال، كان أحق بها، وإن بلغ من السنين ما لا ~~يجيء لمثله وهي حية، لم تورث منه، وإن كانت لم تتزوج، وقال ابن حبيب: إنها ~~تورث منه إن كانت لم تتزوج، وهو بعيد. واختلف هل لها نفقة في هذه الأربع ~~سنين؟ فقال المغيرة: إنه لا نفقة لها إلا أن تكون قد فرض لها قبل ذلك نفقة، ~~فيكون سبيلها في النفقة سبيل المدخول بها، والصواب أن لها النفقة؛ لأنه ~~كالغائب، ولم يختلفوا أن من غاب عن امرأته قبل الدخول غيبة بعيدة أنه يحكم ~~لها بالنفقة في ماله، وإنما اختلفوا في الغيبة القريبة على ما مضى في رسم ~~سلعة سماها من سماع ابن القاسم. واختلف فيما يحكم لها به من الصداق على ~~ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يحكم لها بشيء منه حتى يأتي وقت لو قدم لم يكن ~~له إليها سبيل، وهو أن تتزوج ويدخل بها الزوج على اختلاف قول مالك في ذلك، ~~فيقضى لها حينئذ بنصف صداقها، فإذا بلغ من السنين ما لا يجيء لمثله، قضي ~~لها بقيمته، وكذلك يقضى لها بجميع الصداق، إن انكشف أنه مات قبل أن تتزوج، ~~وإن انكشف أنه مات بعد أن تزوجت أو بعد أن تزوجت ودخل بها زوجها، لم يكن ~~لها إلا نصف الصداق. وجه هذا القول، أنه يحكم لها بحكم الحي، لاحتمال أن ~~يكون حيا ما دام أمره مجهولا، فإن بلغ من السنن ما لا يجيء إلى مثله، ولم ~~يعلم له خبر، حمل أمره على أنه مات عند انقضاء الأجل المضروب لامرأته. هذا ~~قول ابن الماجشون. وقال ابن وهب: إذا بلغ من السنين ما لا يجيء إلى مثلها، ~~وقد كانت تزوجت، لم يكن لها إلا نصف الصداق. ووجه ذلك أنه حكم لها بحكم ~~بوقت الحياة إلى الوقت الذي حكم بتمويته. والقول الثاني: أنه يقضى لها ~~بنصفه، فإن بلغ من السنين ما لا يجيء إلى مثلها وقد تزوجت أو لم # PageV05P409 # تتزوج، أو ثبتت وفاته ما ms2045 بينه وبين أن تبين منه بالدخول أو التزويج، على ~~الاختلاف المعلوم، قضي لها ببقيته، حكى هذا القول ابن الجلاب في كتاب ~~التفريع. وحكاه ابن سحنون أيضا. ووجهه أنه لما احتمل حين أبيحت للأزواج أن ~~يكون ميتا، فيجب لها جميع الصداق، وأن يكون حيا، فلا يجب لها إلا نصف ~~الصداق، على حكم المطلقة قبل الدخول، لم يقض لها إلا بما لا شك فيه وهو ~~النصف، حتى يمضي له من الزمان ما لا يجيء إلى مثله، أو يثبت أنه مات قبل أن ~~تتزوج، فيقضى لها ببقيته في الوجهين؛ لأنه إذا بلغ من السنين ما لا يجيء ~~إلى مثله، حكم له أنه كان ميتا عند انقضاء الأجل. وقال ابن وهب: إذا بلغ من ~~السنين ما لا يجيء إلى مثلها بموت لم يكن لها إلا نصف الصداق على أصله، في ~~أنه يحكم له بحكم الحياة، إلى الوقت الذي حكم بتمويته. والقول الثالث: أنه ~~يقضى لها بجميعه. وهو قول مالك في هذه الرواية. ووجهه أنه لما أنزل أمره ~~على أنه قد مات في أن تعتد امرأته عدة الوفاة وتتزوج، أنزل أمره أيضا على ~~ذلك في وجوب جميع الصداق لها. واختلف على هذا القول إن قدم بعد أن تزوجت ~~ودخل بها الزوج، أو علم أنه مات بعد ذلك، فقال هاهنا: إنها لا ترد من ~~الصداق شيئا؛ لأنها قد انتظرته وضيق عليها. وقال في سماع سحنون: إنها ترد ~~نصفه، وهو القياس؛ لأن الغيب قد كشف خطأ الحكم الأول، فوجب أن يرجع إلى ~~الصواب، ولا اختلاف بينهم في أن الحاكم إذا تبين له أنه قد خطأ خطأ لا ~~اختلاف فيه، يرجع إلى ما بان له من الصواب، وأما إن لم يقدم، ولا علمت ~~حياته ولا موته حتى بلغ من السنين ما لا يحيا إلى مثلها، فلا ترد من الصداق ~~شيئا، كانت قد تزوجت أو لم تتزوج. ويأتي على قول ابن وهب المتقدم أنه إذا ~~بلغ من السنين، ما لا يحيا إلى مثلها، وقد كانت تزوجت، أن ترد نصف ms2046 الصداق، ~~وهذا إذا كان الصداق حالا، وأما إن كان مؤجلا فاختلف في ذلك، كالاختلاف في ~~قضاء ما لم يحل من ديونه، فقال أصبغ في الواضحة: تعطى الصداق عاجله وآجله، ~~ويقضى من ماله ديونه التي عليه، حل أجلها أو لم يحل، ويوقف بقيته، وينفق ~~منه على ما تلزمه نفقته، غير امرأته، وفي غير # PageV05P410 # الواضحة، لا تؤدى ديونه حتى تحل، واختلف في حد التعمير، من السبعين عاما ~~إلى مائة وعشرين عاما، فإن فقد وهو ابن سبعين، على مذهب من يرى السبعين، أو ~~ابن الثمانين والتسعين على مذهب من يرى ذلك، أو ما دونه، تلوم له عشرة ~~أعوام، وإن فقد وهو ابن مائة على مذهب من يرى المائة، أو ما دونها، تلوم له ~~العام والعامين وقيل: العشرة أعوام. وإن فقد وهو ابن مائة وعشرين، تلوم له ~~العام ونحوه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: فقد الرجل فلم يدر موضعه # مسألة قال: وقال مالك المفقود على ثلاثة أوجه: فأولها: إذا فقد الرجل فلم ~~يدر موضعه، فإن ذلك يضرب لامرأته أجل أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا، ويكتب ~~إلى عمال الكور، وإنما يستبحث عن خبره قبل الأربع سنين، ويضرب لها بعد ~~الاستبحاث والسؤال عنه، قال: فإذا استبحث وكتب فيه فلم يقع له خبر، ضرب له ~~بعد ذلك أجل أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا. فإذا مضى لامرأته أربع سنين ~~وأربعة أشهر وعشرا أعطيت صداقها إن كان لها قبله، وتزوجت، ووقف ماله حتى ~~يأتي من الزمان ما يعلم أنه ليس يحيا، وكذلك قال مالك في المفقود في صف ~~المسلمين في قتال العدو، فذلك الذي لا تتزوج امرأته حتى يعلم أنه قد مات ~~ويوقف ماله وامرأته أبدا حتى يعلم أنه قد مات، أو يأتي عليه من السنين ما ~~يعلم أنه قد مات، والمفقود الذي يفقد في فتن المسلمين التي تكون بينهم، لا ~~يضرب لامرأته أجل، وإنما يتلوم له أمر يسير، قدر ما ينصرف من هرب أو ~~انهزام، ثم تعتد بعد التلوم على اجتهاد الإمام، ثم تتزوج ويقسم ماله. قال ~~ابن القاسم: وأرى ms2047 لمن فقد في فتن المسلمين إذا كانت المعركة على بعد من ~~بلاده، مثل إفريقية أو نحوها، أن يضرب # PageV05P411 # لامرأته أجل سنة، وتتزوج امرأته، ويقسم ماله. # وسئل سحنون عن معركة تكون بين المسلمين في أفنيتهم فيقع القتل بينهم، فما ~~تقول فيمن قتل في المعركة، ولا يعرف مثله إلا بمن حضرهم وليس من أهل العدل، ~~ما يفعل في امرأته، وفي ماله؟ فقال: إذا قامت البينة العدلة أنه شهد ~~المعركة، فإن امرأته تعتد في ذلك اليوم الذي كان فيه المعترك، ويقسم ماله، ~~وهو عندي بمنزلة الميت، وإذا كانوا إنما رأوه خارجا مع العسكر، ولم يروه في ~~المعترك في القتال، إلا أنهم نظروا إليه خارجا في جملة الناس، فإن سبيله ~~سبيل المفقود، يضرب لامرأته أجل أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا، ثم تتزوج، ~~ويوقف ماله إلى الأمد الذي يعيش مثله إليه. # قال محمد بن رشد: وجه تفرقة مالك بين المفقود في قتال العدو، والمفقود في ~~قتال المسلمين، هو أن يخشى إذا فقد في قتال العدو، أن يكون قد أسر ولم ~~يقتل، فحمل أمره على أنه مأسور، حتى يعلم أنه مقتول، ولم يفرق بين أن يكون ~~قتال العدو في بلاد الحرب. أو في بلاد المسلمين، إذا كان يحتمل أن يخفى ~~أسره إن أسر كالمفقود في بلاد الحرب. وأما المفقود في حروب المسلمين، ~~فالأغلب على أمره إذا فقد فيها أنه مفقود، فحمله على ذلك إذا تلوم له ~~واستجس له، فلم يوقع له خبر، فرأى أن يكون التلوم إذا كانت المعركة بعيدة ~~في بلاده سنة، وظاهر قوله أنها تتزوج بعد السنة، فتكون العدة داخلة في ~~السنة، خلاف قوله: إذا تلوم له أنها تعتد بعد التلوم. والصواب أن تكون ~~العدة داخلة في السنة وفي التلوم. فإن كان التلوم أقل من أربعة أشهر وعشرا، ~~اعتدت بقية الأربعة أشهر وعشرا؛ لأنه إذا تلوم له فلم يسمع له خبر، حمل ~~أمره على أنه إنما قتل في المعركة، لا أنه مات بعد ذلك، بخلاف المفقود الذي ~~تكون العدة فيه بعد انقضاء الأجل؛ إذ ms2048 لا يعلم له وقت، يغلب على الظن أنه ~~مات فيه، كالذي فقد في المعركة، وإنما هو إذا شهدت البينة أنه كان في ~~المعترك. وأما إذا رئي خارجا في جملة العسكر، ولم ير في المعترك، # PageV05P412 # فحكمه حكم المفقود على ما قال سحنون، فليس قوله بخلاف لقول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك، إلا في التلوم، إذا ثبت أنه كان في المعركة، فإنه لا ~~يراه، وما مضى في أول سماع أشهب، خلاف لهذه الرواية في الذي يفقد في قتال ~~العدو، وفي قتال المسلمين؛ لأنه ساوى بينهما فجعلهما في حكم المفقود، إلا ~~في مبلغ الأجل. وقد مضى القول في ذلك هناك، والحمد لله. ### | مسألة: تحته نصرانية فولد له منها أولاد ثم طلقها أو مات عنها # مسألة وسئل عن رجل كانت تحته نصرانية، فولد له منها أولاد، ثم طلقها أو ~~مات عنها، هل له أن يأخذ أولاده منها أو يأخذهم أهله إن مات؟ قال: ليس ذلك ~~له ولا لهم، وأمهم أحق بهم ما لم تتزوج. # قلت: فإن تزوجت ولها أخت مسلمة أو نصرانية، فأرادت أن تأخذهم أتكون أحق ~~بهم من أبيهم؟ فقال: إذا تزوجت أمهم أو ماتت، فالأب أولى ببنيه من خالتهم، ~~قال: قلت لسحنون: أرأيت إن تزوجت هذه النصرانية، هل تكون جدتهم أو خالتهم ~~من النصارى أحق بالصبيان من الأب والأولياء؟ قال: نعم، تكون أولى بمنزلة ~~اللوكن مسلمات. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول ابن القاسم هذا إن الأب أحق بالحضانة من ~~الخالة، وإن كانت مسلمة. وقد روي ذلك عن مالك، ذكره ابن المواز عنه وهو ~~خلاف المشهور في المذهب، وقد تأول أن معنى قول ابن القاسم في هذه الرواية: ~~إن الأب أولى ببنيه من خالتهم، يريد النصرانية، مراعاة لقول من لا يرى ~~للنصرانية حضانة، وهو ابن وهب قال: لأن المسلمة لو أثنى عليها بسوء لسقطت ~~حضانتها، فكيف بهذه؟ فعلى هذا يتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن ~~الأب أحق بالحضانة من الخالة، والثاني: أن الخالة أحق، والثالث: الفرق بين ~~أن تكون الخالة مسلمة ms2049 أو نصرانية. والصواب ألا فرق في هذا عنده بين المسلمة ~~والنصرانية، وإنما هو اختلاف قول، فمرة رأى # PageV05P413 # الأب أحق من قرابات الأم، ومرة رأى قرابات الأم أحق منه. وتحصيل المذهب ~~في هذا أنه لا اختلاف في أن الأم أحق من الأب؛ لقول النبي - عليه السلام -: ~~«أنت أحق به ما لم تنكحي» ، وأن أم الأم بمنزلة الأم. واختلف هل يكون الأب ~~أحق من قرابات أمها سوى أمها لأن أمها أم أم لا؟ على قولين، الأشهر منهما ~~أنهن أحق منه. واختلف أيضا هل يكون الأب أحق بالحضانة من قراباته من النساء ~~على قولين: أحدهما: أنه أحق منهن؛ لأنهن إنما يدلين به، فهو أحق منهن، ~~والثاني: أنهن أحق منه؛ لأنهن وإن كن يدلين به، فإنه لا يحضن بنفسه ويستنيب ~~في الحضانة غيره، ورأى ابن القاسم: بعض قراباته، وهي أمه أحق منه من ~~سائرهن، فاختلف في الأب بعد الإجماع على أن الأم أحق منه على أربعة أقوال: ~~أحدها: أنه أحق من قراباته وقرابات الأم، والثاني: أن قراباته وقرابات الأم ~~أحق منه، والثالث: أنه أحق من قراباته، وأن قرابات الأم أحق منه، والرابع: ~~أن قرابات الأم وبعض قراباته أحق منه، وأنه أحق من بعض قراباته، فإن لم يكن ~~أب ولا أم، فلا اختلاف في أن قرابات الأم أحق من قرابات الأب. # ويستحق النساء الحضانة بوصفين: أحدهما: أن يكن ذوات رحم المحضون، ~~والثاني: أن يكن محرمات عليه، فإن كن ذوات رحم منه ولم يكن محرمات عليه ~~كبنت الخالة، وبنت العمة، لم يكن لهن حضانة، وإن كن محرمات عليه، ولم يكن ~~ذوات رحم منه، كالأم من الرضاعة، والمحرمات بالصهر، لم يكن لهن حضانة أيضا. ~~وأما الرجال فإنهم يستحقون الحضانة بمجرد الولاية، كانوا من ذوي رحمه ~~المحرم، كالجد والعم والأخ وابن الأخ، أو من ذوي رحمه الذين ليس بمحرم كابن ~~العم، أو لم يكونوا من ذوي رحمه كالمولي المعتق، والوصي من قبل الأب، ومن ~~قبل السلطان، وإذا اجتمعت الخالات فالشقيقة أحق، ثم التي من قبل الأم، ثم ~~التي ms2050 من قبل الأب، # PageV05P414 # وكذلك الأخوات إذا اجتمعن، الشقيقة أحق، ثم التي للأم، ثم التي للأب؛ لأن ~~الأم أمس رحما، وأما بنت الأخت، فقال ابن حبيب: إنه لا حضانة لها، والصواب: ~~أن لها الحضانة؛ لأنها من ذوات المحارم المحرمات، فإن اجتمع بنت الأخت وبنت ~~الأخ، كانت بنت الأخ أحق؛ إذ قد قيل: إنه لا حضانة لبنت الأخت، وقد قيل: ~~إنها مقدمة عليها، وقيل: إنهما بمنزلة سواء، ينظر السلطان في أحرزهما، ~~وبالله التوفيق. ### | عدة التي تطلق وهي ترضع ولا تحيض # ومن كتاب أوله يدير ماله وسألته عن التي تطلق وهي ترضع ولا تحيض، قال: ~~عدتها من يوم يفطم، يعني إلا أن تحيض قبل ذلك ثلاث حيض. # قال محمد بن رشد: هذا مما لا اختلاف فيه، أن ارتفاع الحيض مع الرضاع ليس ~~بريبة، فتعتد المطلقة المرضع بثلاث قروء أو سنة بيضاء لا دم فيها بعد ~~الرضاع، والمتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر، وإن لم تحض فيهن، إلا على ~~رواية ابن كنانة عن مالك في سماع أشهب. وإنما اختلفوا في عدة المريضة في ~~الطلاق والوفاة، إذا ارتفع حيضها بسبب المرض، فقيل: ارتفاع الحيض معه ~~كارتفاع الحيض مع الرضاع، ليس بريبة، فتعتد في الطلاق بالأقراء وإن تباعدت، ~~وفي الوفاة بأربعة أشهر وعشر، وقيل: إنه ريبة، فتعتد في الطلاق بسنة وتتربص ~~في الوفاة إلى تسعة أشهر. وقد مضى هذا في رسم سلعة سماها من سماع ابن ~~القاسم، وفي رسم الطلاق من سماع أشهب، وفي رسم استأذن من هذا السماع. ### | تزوجها في مرضه وأصابها عدتها # ومن كتاب العشور قال ابن القاسم: في نكاح المريض إذا تزوج في مرضه ~~وأصابها، إن العدة عدة الوفاة، عليها أربعة أشهر وعشر. وقال في كتاب ~~اللقطة: دخل أو لم يدخل بها، تعتد أربعة أشهر وعشرا. وقال في سماع أصبغ: إن ~~عليها ثلاث حيض. # PageV05P415 # قال محمد بن رشد: وعلى ما في سماع أصبغ، لا عدة عليها إن مات عنها قبل أن ~~يدخل بها. وهذا على اختلاف فيما يفسخ من الأنكحة التي اختلف الناس ms2051 في ~~فسادها، هل يفسخ بطلاق ويكون الميراث فيها؟ أو يفسخ بغير طلاق ولا يكون ~~فيها الميراث؟ فقد قيل: فيها كلها الطلاق والميراث، وقيل: لا طلاق فيها ولا ~~ميراث، وقيل: ما كان يفسخ منها قبل وبعد، فلا طلاق فيها ولا ميراث، وما كان ~~يفسخ منها قبل، ولا يفسخ بعد، فالطلاق والميراث فيه قبل وبعد، والثلاثة ~~أقوال كلها في المدونة. والذي يبين أن الاختلاف في عدة الوفاة، جار على هذا ~~الأصل قول محمد بن المواز، وعدة النكاح الفاسد في الحرة والأمة، كالنكاح ~~الصحيح، إلا في الوفاة، فإنه يختلف، فيما كان منه يفسخ قبل البناء، فعدتها ~~أربعة أشهر وعشر، إذا مات قبل الفسخ، بنى بها أو لم يبن، وما كان منه يفسخ ~~بعد البناء، فلا عدة وفاة فيه، وإن بنى ففيه ثلاثة حيض. وقاله أشهب وأصبغ، ~~وإليه يرجع ابن القاسم. قال أصبغ: وغير هذا خطأ. قال محمد: يعني شيئا ذكر ~~عن ابن القاسم فيمن نكح في العدة ثم مات، أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا. قال ~~محمد: لعله إنما تزوجها في عدتها منه. وقد حكى ابن المواز عن ابن القاسم من ~~رواية أبي زيد عنه قولا ثالثا في نكاح المريض، إنه إن لم يكن بنى بها فلا ~~عدة عليها، وإن بنى فأربعة أشهر وعشر وهو قول لا يحمله القياس، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته اذهبي فتزوجي # مسألة وقال: في رجل قال لامرأته: اذهبي فتزوجي، إنه إن لم يكن أراد طلاقا ~~فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: معنى هذا إذا أتى مستفتيا، وأما إذا كان مطلوبا أو ~~مخاصما، فيحلف ما أراد بذلك الطلاق، على ما مضى في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، وفي رسم سن منه، وبالله التوفيق. # PageV05P416 ### | المرأة يغيب عنها زوجها العشرين سنة # ومن كتاب شهد على شهادة ميت وسئل عن المرأة يغيب عنها زوجها العشرين سنة، ~~مثل طنجة أو إفريقية، فتشكو مغيب زوجها إلى القاضي وتركه إياها، ما يصنع ~~بها؟ قال ابن القاسم: قال لي مالك: إن عمر بن عبد العزيز، ms2052 قضى فيها أن يكتب ~~إلى زوجها، إما أن يقدم إليها، وإما أن يحملها إليه، وإما أن يفارقها. وقال ~~مالك: وأنا أرى ذلك وآخذ به، وأرى أن يقضى به. قلت: فما حد الغيبة، قال: ~~أما الحين، يعني الأمر القريب، فيما ظننت، السنتين والثلاث، وأما إذا تطاول ~~ذلك، فأرى أن يقضى عليه به. قال لي مالك: ويغرم نفقة ما أنفقت وهو غائب، ~~إذا كان لا يبعث إليها بنفقة. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذه المسألة في رسم الشريكين من سماع ~~ابن القاسم. فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا، وبالله التوفيق. ### | يطلق امرأته وهي حائض فيؤمر برجعتها فيرتجعها وهو يريد أن يطلقها # ومن كتاب الرهون # وقال: في الذي يطلق امرأته وهي حائض، فيؤمر برجعتها، فيرتجعها وهو يريد ~~أن يطلقها إذا طهرت من الحيضة الأخرى، هل يصيبها إذا طهرت من ذلك الحيض؟ ~~قال: نعم. # قال محمد بن رشد: وهو الذي يؤمر به أن يفعله؛ لأنه إنما يؤمر بالارتجاع ~~للوطء ولو ارتجعها وهو ينوي أن يطلقها إذا طهرت الثاني دون أن يصيبها ففعل، ~~لكان مضارا لها آثما فيها؛ لأن قول الله عز وجل: {ولا تمسكوهن ضرارا ~~لتعتدوا} [البقرة: 231] ، إنما نزلت في هذا المعنى كان الرجل يطلق امرأته ~~ويمهلها، حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ولا حاجة له بها، ثم # PageV05P417 # طلقها، وأمهلها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها أيضا راجعها ثم طلقها، ليطول ~~عليها العدة بذلك، فأنزل الله عز وجل الآية بالنهي عن ذلك والتحذير عنه. ### | مسألة: طلق امرأته وأشهد على رجعتها شاهدا واحدا # مسألة وقال: في رجل طلق امرأته وأشهد على رجعتها شاهدا واحدا، إنه إن كان ~~دخل بها، فإن ذلك يجزيه، وإن كان خلا بها جاز قوله، وإن لم يشهد رأسا، وإن ~~لم يخل بها فلا يجوز قوله، وإن كان له شاهدا إذا انقضت عدتها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال وهو مثل ما في المدونة إذا ارتجع ولم يشهد ~~ولا خلا بها حتى انقضت العدة، فلا يصدق على الرجعة؛ لأن الله ms2053 ما أمره ~~بالإشهاد على الرجعة بقوله عز وجل: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ، ~~دل على أن المرتجع ليس بمؤتمن على الرجعة، ولا مصدق قوله فيها، كما أن والي ~~اليتيم، إذا ادعى دفع ماله إليه لم يصدق، وإن كان المال بيده أمانة؛ لقول ~~الله عز وجل: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] ، وقد ~~قال جماعة من العلماء: إن الإشهاد على الرجعة واجب، وتارك ذلك آثم، بخلاف ~~الإشهاد على البيع؛ لأنه قد جاء ما دل على أنه غير واجب في البيع، وهو ~~قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] ، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أسكن أخا له منزلا وإن أخاه ذلك طلق امرأته وخرج # مسألة وسئل عن رجل أسكن أخا له منزلا، وإن أخاه ذلك طلق # PageV05P418 # امرأته وخرج، فقال صاحب البيت للمرأة: اخرجي، إنما أسكنت أخي، وقد خرج، ~~إن ذلك ليس له، وإنها لا تخرج حتى تنقضي عدتها. # قال محمد بن رشد: اعترض أبو إسحاق التونسي هذه الرواية؛ لأنه إن كان أسكن ~~أخاه إسكانا مطلقا، فله أن يخرجه متى ما شاء، كما لو اشترط ذلك عليه، فإذا ~~كان له أن يخرجه، فكيف لا يكون له أن يخرج امرأته إذا طلقها؟ هذا بعيد، ~~ووجه الرواية عندي أنه أسكن أخاه على أن يسكن ما شاء، فكان سكنى العدة تبعا ~~لسكنى العصمة في الوجوب، لاتصاله به، كما كان سكنى عدة الوفاة تبعا لسكنى ~~الحياة في الوجوب، لاتصاله به إذا أسكنه الدار حياته، وهذا بين إن شاء ~~الله. ### | يطلق امرأته وهي ترضع أو لا ترضع فيموت # ومن كتاب البراءة # وسألته عن الذي يطلق امرأته وهي ترضع، أو لا ترضع، فيموت زوجها، فتدعي ~~أنها لم تحض، فتطلب الميراث. قال: أما التي لا ترضع، فهي مصدقة حتى يأتي ~~عليها سنة، ذكرت ذلك أو لم تذكر، وعليها اليمين، إلا أن يكون سمع منها أنها ~~حاضت ثلاث حيض، وأما التي ترضع فهي مصدقة حتى تفطم ولدها وبعد الفطام بسنة. # قال محمد بن رشد: قوله: في التي لا ترضع، ms2054 إنها مصدقة حتى يأتي عليها سنة، ~~معناه أنها مصدقة إن لم تحض فيما بينها وبين سنة، مع يمينها، ويكون لها ~~الميراث، ولا تصدق إذا انقضت السنة، فطلبت الميراث، وزعمت أن عدتها لم ~~تنقض؛ لأن بها حسا تجده في بطنها، حتى يراها النساء، فيصدقنها فيما ادعت من ~~ذلك. ومن دليل هذه الرواية والله أعلم، أخذ ابن العطار أن المطلقة إذا مرت ~~بها سنة فزعمت أنها مسترابة، ينظر إليها النساء، فإن رأين بها ريبة تمادت ~~في سكناها، ما بينها وبين خمسة أعوام، إلا أنه زاد وتحلف أنها # PageV05P419 # لم تحض في المدة الماضية، ولا يصح ذلك، وإنما يختلف فيما دون السنة، إذا ~~صدقت دون أن ينظر إليها النساء. وقوله: ذكرت ذاك أو لم تذكره، يريد ذكرت ~~ارتفاع حيضتها في حياة الزوج أو لم تذكر، تصدق في الوجهين جميعا، وعليها ~~اليمين. وفي كتاب ابن المواز أنها لا تصدق، ويكون لها الميراث، إلا أن يذكر ~~ذلك في حياته، ويعلم من قولهما قبل وفاته، وكذلك لو ادعت بقرب انسلاخ السنة ~~أنها لم تستكمل الحيض الثلاث لصدقت، وإن كانت لم تذكر ذلك في حياته على هذه ~~الرواية مع يمينها، ولا تصدق، وعلى ما في كتاب محمد إلا أن تكون ذكرت ذلك ~~في حياته، ولو ادعت ذلك بعد الأربعة أشهر؛ لانبغى أن تصدق دون يمين، ولو ~~ادعت ذلك بعد الستة أشهر ونحوها لانبغى أن تصدق مع يمينها، وإن لم تذكر ~~ذلك، وأما لو ادعت بعد موت زوجها بأكثر من العام أو العامين أنها لم تستكمل ~~ثلاث حيض، لتأخر الحيض عنها، لانبغى ألا تصدق، إلا أن تكون ذكرت ذلك في ~~حياته قولا واحدا. فهذا تحصيل القول عندي في هذه المسألة دون يمين، وموضع ~~يكون القول فيه قولها مع يمينها على اختلاف في مراعاة ذكر ذلك، وموضع لا ~~تصدق فيه مع يمينها، إلا أن تكون ذكرت ذلك، وموضع لا تصدق فيه وينظر إليها ~~النساء، وبالله التوفيق. # وحكم التي ترضع بعد الفطام، كحكم التي لا ترضع من يوم الطلاق؛ إذ لا ms2055 ~~اختلاف في أن ارتفاع الحيض مع الرضاع ليس بريبة، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | العبد تكون تحته المرأة الحرة أو الأمة فيطلقها اثنتين # ومن كتاب الجواب وسئل عن العبد تكون تحته المرأة الحرة، أو الأمة، ~~فيطلقها اثنتين، ثم تقوم له بينة أنه حر من أصله. قال ابن القاسم: يمسكها ~~بواحدة تبقى له فيها، ويرتجعها على ما أحبت أو كرهت، إن كانت في العدة، ليس ~~عليه إلا التطليقتان اللتان طلق، وإن كانت خرجت # PageV05P420 # من العدة، خطبها ونكحها قبل زوج، وسواء طلقها وهو ممن لا يعلم أن طلاقها ~~اثنتان، أو طلقها وهو ممن يعرف أن طلاقها اثنتان فليس عليه إلا تطليقتان، ~~إلا أن يكون أراد البينة على ذلك، طلق بهما، أو هو يريد ذلك، أو يتكلم ~~بالبينة، فلا تحل له حينئذ حتى تنكح زوجا غيره، وسواء استحق بحرية من أصله ~~ومولده، أو استحق بحرية عتق بها من ملك إذا كان ذلك قبل الطلاق، وطلاقه ~~يجري مجرى الحدود، له وعليه إذا كانت الحرية قبلها عمل فيها، كما يعمل في ~~حدود الأحرار، وكذلك الأمة إذا طلقت ثم ثبت أنها حرة قبل ذلك، فعدتها ثلاث ~~حيض، ولزوجها عليها الرجعة، ما لم تحض الثالثة، إن كان طلقها يرتجع منه، ~~وإن تزوجت بعد الحيضتين وقبل الحيضة الثالثة، ثم جاء العلم فسخ نكاحهما، ~~وفرق بينهما، وإن كان قد دخل بها فيها لم ينكحها أبدا. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قال؛ لأن جهل العبد والأمة بحريتهما ~~لا تأثير له فيما يلزمهما من أحكام الحر، ألا ترى أنهما لو زنيا وهما لا ~~يعلمان بعتقهما لحدا حد الأحرار، ولو وقع لهما ميراث لورثاه، فكذلك إذا طلق ~~العبد امرأته طلقتين، ثم انكشف أنه كان حرا من قبل الطلاق، تبقى له في ~~زوجته طلقة، ويكون له عليها الرجعة إن لم تنقض العدة، ولو انكشف أنه كان ~~أعتق بعد أن طلق الطلقة الأولى، لبانت منه بالطلقة الثانية، وكذلك الأمة ~~إذا طلقت فاعتدت بحيضتين، ثم انكشف أنها كانت أعتقت قبل الطلاق، تبقى ms2056 عليها ~~حيضة ثالثة من عدتها. وأما إن كان العتق بعد الطلاق، فعدتها حيضتان، وإن ~~أعتقت قبل أن تحيض؛ لأن العدة قد لزمتها في حين الطلاق عدة أمة، فلا تنتقل ~~عنها إلى عدة الحرائر. وقال ربيعة: إن أعتقت قبل أن تحيض اعتدت عدة ~~الحرائر، وإن أعتقت بعد أن حاضت حيضة اعتدت # PageV05P421 # عدة أمة ولا اختلاف أعلمه في أن العدة بالنساء، وأن الأمة تعتد حيضتين، ~~كان زوجها حرا أو عبدا، والحرة تعتد ثلاث حيض، كان زوجها حرا أو عبدا، وأما ~~الطلاق، فذهب مالك أنه بالرجال، بطلاق العبد على مذهبه طلقتان، كانت امرأته ~~حرة أو أمة، وطلاق الحر ثلاث تطليقات، حرة كانت امرأته أو أمة، وروي ذلك عن ~~عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت. وذهب أبو حنيفة إلى أن الطلاق على حكم النساء ~~المطلقات. وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب. وروي عن ابن عمر ~~أنه قال: أيهما رق نقض الطلاق برقه. ### | مسألة: العبد يريد أن يظعن بامرأته الحرة # مسألة وسألته عن العبد يريد أن يظعن بامرأته الحرة، قال ابن القاسم: ليس ~~للعبد أن يظعن بامرأته حرة كانت أو أمة، إلا أن يكون الشيء القريب جدا، مثل ~~بعض الريف الذي لا يخاف عليها فيه ضيعة ولا ضرورة، فأما الأسفار والبلدان ~~والبعد، فليس ذلك له، أرأيت لو ظعن بها في أرض غربة، ثم باعه سيده بها، مما ~~يظعن به أو يخرجه، كيف كانت تكون، إن لم تقدر على الرجوع والنهوض معه، ولا ~~يحملها سيده معه، ويمنعه من ذلك، أفيبقى يستطعم؟ ثم فليس للعبد أن يظعن ~~بامرأته أمة ولا حرة، ولا أعلمه إلا قول مالك. # قال محمد بن رشد: قد بين ابن القاسم وجه قوله في أن العبد ليس له أن يظعن ~~بامرأته بما لا تزيد عليه، وللحر ذلك، إلا أن يكون غير محسن إليها، ولا ~~مأمون عليها، على ما مضى من قول مالك في رسم الطلاق من سماع أشهب، من كتاب ~~النكاح وهو معنى ما في المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة ms2057 تأخذ في صداقها الجارية فتؤدبها وتنفق عليها في الأدب # مسألة وسألته عن المرأة تأخذ في صداقها الجارية، فتؤدبها وتنفق # PageV05P422 # عليها في الأدب حتى يزيد ذلك في ثمنها أضعاف ثمنها، ثم يطلقها قبل الدخول ~~بها، هل يكون له نصف الجارية بنمائها من غير غرم شيء من النفقة؟ قال ابن ~~القاسم: نعم، له نصفها بنمائها بغير شيء، وليس عليه فيما أنفقت عليها ولا ~~ما أدبتها به، قليل ولا كثير، وهو شريك في النماء، كما كان شريكا في ~~النقصان والتلف. # قال محمد بن رشد: في المبسوط من قول ابن وهب: إنها لا ترجع عليه بما ~~أنفقت في تعليم الخير، وهو قول محمد بن خالد في رواية أبي صالح، قال: وكذلك ~~في الاستحقاق، يريد ما لم تكن النفقة أكثر مما زادت قيمتها، ولا ترجع ~~بالزيادة؛ لأنها لو لم تزد قيمتها بما أنفقت عليها، لم يكن لها أن ترجع ~~بشيء مما أنفقت إذ لم تنتفع بذلك، وهذا الاختلاف إنما هو على القول بأنهما ~~شريكان فيها، وإن الغلة ينهما، فوجه قول ابن القاسم: إن الزوج يقول لها: ~~إنما أنفقت على نصفك الذي لك، ولم تتكلفي بسبب نصفي شيئا زائدا، فترجعي به ~~علي. ووجه القول الثاني أن المرأة تقول له: انتفعت بمالي فلا تذهب نفقتي ~~على نصفك باطلا، فإما أن تؤدي إلي نصف النفقة، وإلا فخذ مني قيمة نصفك غير ~~معلم، وهذا القول يأتي اختلافهم في وجوب الكراء للحاضن في الحضانة، ~~والقولان متكافئان في الحجة، وأما لو مرضت فطبتها حتى برئت، لكان الأظهر ~~ألا رجوع لها عليه؛ لأنه وإن كان الزوج قد انتفع بمعافاتها فهي مستهلكة؛ إذ ~~لم يزد ذلك في قيمتها، ولم يختلفوا في أنه لا رجوع لها عليه بما أنفقت ~~عليها فيما لا غنى لها عنه من طعامها وشرابها، إلا أن تكون صغيرة فتكبر، ~~فقيل: إنه يكون لها الرجوع عليه بالنفقة، وكذلك إن كانت قد اغتلت منها غلة، ~~فقيل: إن نفقتها تكون من غلتها، والقياس أن يكون لها الرجوع بالنفقة على كل ~~حال، على القول ms2058 بأنهما فيهما شريكان، وأما على القول بأنها لها والمصيبة ~~منها، والغلة لها، فلا رجوع بما أنفقت عليها فيما لا غنى لها عنه من طعامها ~~وشرابها، وأما النفقة عليها في تعليمها الخير، أو في معافاتها إن مرضت، ~~فيجري ذلك على الاختلاف في الرجوع بالسعي والعلاج في # PageV05P423 # الاستحقاق، فقف على ذلك كله وتدبره، تجده صحيحا إن شاء الله، وبه ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل هل يفرض عليه في نفقة امرأته لحاف تلتحفه بالليل # مسألة وسألته عن الرجل هل يفرض عليه في نفقة امرأته لحاف تلتحفه بالليل، ~~أو نضوح، أو دهن، أو مشط، أو مكحلة، أو صبغ أو ما أشبه ذلك؟ وهل يفرق ~~بينهما إذا وجد النفقة من الطعام والكسوة وإن لم يجد ما وراء ذلك؟ قال ابن ~~القاسم: نعم، يفرض لها اللحاف للليل، والفراش، والوساد، والسرير، إن كان ~~بموضع يحتاج فيه إليه، ولا يستغنى عنه، لخوف العقارب وشبه ذلك، ويفرض ذلك ~~لها الدهن فيما يفرض، وأما المشط والمكحلة والصبغ، فلا أدري ما ذلك؟ ولا ~~أراه، وتفرض لها النفقة والكسوة على قدرها من قدره، ليس عليه في ذلك خز ولا ~~حرير ولا وشي، وإن كان يجد سعة، وإنما تفسير قدره من قدرها، إن كان مثلها ~~يلبس القطن وما أشبهه، ومثله يقدر عليه، فرض لها، ويفرض لها لباس الشتاء ~~والصيف، من الجبة والقرقل، والمقنع والخمار، والإزار، وما أشبه ذلك مما لا ~~غنى لها عنه، ويسترها ويواريها، ويفرض لها قوتها من الطعام، وليس عليه أن ~~يقيم لها اللحم كل ليلة، ولكن إن كان يجد سعة، أقام لها المدة بعد المدة، ~~ويفرض لها من النفقة ما يكون فيها ماؤها وطحنها، ونضج خبزها، ودهانها وحنا ~~رأسها، ومشطها، وما أشبه ذلك، وإن لم يجد إلا نفقة شهر وأيام، كما ذكرت لك، ~~لم يفرق بينهما حتى يفنى ذلك، ثم يتلوم له السلطان، بقدر ما يرجى له، ويعرف ~~من حاله، وإن لم يجد إلا الطعام والكسوة كما ذكرت، ولم يجد غيره، لم يفرق ~~بينهما لذلك، وإن كانت من أهل بيت الغنى والشرف، ms2059 وكانت الكسوة من وسط غليظ ~~القطن والكتان، مثل الفسطاطي وما أشبه ذلك، وإن لم يجد إلا نفقة شهر، لا ~~يفرق بينهما # PageV05P424 # إذا قدر على ذلك، كانت من أهل بيت الغنى والشرف، أو لم تكن، إذا قوي على ~~طعامها وكسوتها، بحال ما وصفت لك، فهو أملك بها، ولا يفرق بينهما، وإن فرق ~~بينهما إذا لم يجد النفقة، ثم وجد النفقة شهرا كما سألت وهي في العدة، فهو ~~أملك بها، وإن لم يجد إلا نفقة الأيام اليسيرة، الخمسة، والعشرة، والخمسة ~~عشر، وما أشبه ذلك، لم أر ذلك له؛ لأن هذا مما لا قدر له ولا منفعة فيه، ~~ولأن ذلك يصير إلى ضرار، إذا انقضت تلك الأيام، فرق بينهما، ثم إن وجد ~~مثلها رجع أيضا إليها، فهذا الضرر وشبه اللعب. # قال محمد بن رشد: أوجب في هذه الرواية على الرجل في فرض امرأته من الدهن ~~ما تدهن به، ومن الحنا ما تمشط، وذلك لعرف معروف عندهم، وعادة جرى عليها ~~نساؤهم، ولا يفرض ذلك عندنا؛ إذ لا يعرفه نساؤنا، ولأهل كل بلد من هذا ~~عرفهم وما جرت به عادتهم. وأما الصبغ والطيب، والزعفران والحنا لخضاب ~~اليدين والرجلين، فلا يفرض على الزوج لشيء من ذلك، قاله ابن وهب في رسم ~~الأقضية من سماع يحيى، وهو معنى قول ابن القاسم هاهنا. واضطرب قوله في ~~المشط، فله في أول الكلام، أنه لا يفرض ذلك عليه، وقال بعد ذلك: إنه يفرض ~~عليه من النفقة ما يكون فيه حنا رأسها ومشطها، وأما الكسوة فلم يوجب على ~~الزوج منها إذا عجز عما يشبهها إلا وسطها، وما لا يعرها، وإن كانت من بيت ~~أهل الغنى والشرف، مثل وسط غليظ الكتان والقطن وما أشبه مثله، في رسم الكبش ~~من سماع يحيى لابن القاسم، وفي رسم الأقضية منه لابن وهب، وهو نحو قول ~~ربيعة في المدونة. أما العبا والشمال فعسى ألا يؤمر بكسوتها، وأما غليظ ~~الثياب مثل الخيف والأترى فذلك جائز للمعسر، لا يلتمس منه غيره، خلاف ما ~~حكى ابن المواز عن أشهب، ms2060 من أنه إذا عجز عما يشبهها فرق بينهما وأما إذا ~~كان عنده سعة، فليس له أن يقصر بها عما يبتذله مثلها إن كانت من أهل بيت ~~الغنى والشرف، لا مما يكسو مثله في سعة حاله أهله، وإن لم تكن # PageV05P425 # من بيت الغنى، فقوله في صدر المسألة ليس عليه في ذلك خز ولا حرير ولا ~~وشي، معناه في الخز والحرير المرتفع، الذي لا يشبه أن يبتذله مثلها إن قد ~~يكون من الخز والعصب والشطوى ما يشبه العصب الغليظ، فيلزمه مثله إذا كانت ~~حاله متسعة، وكان ذلك نحو لبسة أهل البلد، على ما في سماع يحيى لابن وهب ~~ويحيى، وقوله: وإن لم يجد إلا نفقة شهر لا يفرق بينهما إذا قدر على ذلك بين ~~لا إشكال فيه، ولا كلام؛ إذ لا اختلاف في أنه لا يفرق بينهما حتى يفنى ما ~~عنده، ولا يجد شيئا ينفقه، وما دام يجد ما ينفق عليها ولو يوما بيوم، الخبز ~~وحده، فلا يفرق بينهما، وإنما الاختلاف إذا لم يجد شيئا في قدر التلوم الذي ~~يتلوم له، وكذلك يطلق عليه، فقال في المدونة: يتلوم له ولم يحد في ذلك حدا. ~~قال: ومن الناس من لا يرجى له كأنه يريد، لا يتلوم لمن لا يرجى له. وقد روى ~~قرعوس عن مالك، أنه لا يؤخر الذي لا يرجى له، كالذي لا يرجى له. وقال ابن ~~حبيب: يتلوم له الشهر والشهرين، وإن لم يلح ولم يجد شيئا، ورواه عن مالك، ~~وقال أصبغ: إذا كان لا يرجى له، ولا مال لها تنفق منه على نفسها، فيتلوم له ~~الشهر ولا يبلغ به الشهرين، إلا إذا كان لها مال تنفق منه على نفسها، وقد ~~روي عن مالك أنه لا يتلوم له شيء إذا لم يكن لها مال تنفق منه على نفسها. ~~وقد روى ابن نافع عن مالك أنه لا يتلوم له إلا اليوم ونحوه، بقدر ما لا ~~تجوع امرأته، روى عنه أنه يتلوم له اليوم واليومين والثلاثة، وقوله: إذا ~~قوي على طعامها وكسوتها، يدل ms2061 على أنه لا تطلق عليه بعجزه عن الإخدام، وهو ~~المشهور في المذهب. وقد روى ابن المعدل عن ابن الماجشون، أنه يطلق عليه ~~لعجزه عن النفقة على خادمها، كما يطلق عليه لعجزه عن النفقة عليها. وذهب ~~ابن حبيب إلى أن الزوج لا يلزمه الإخدام، إلا أن يكون موسرا، وتكون زوجته ~~من ذوات الأقدار. فإن لم يكن موسرا أو لم تكن زوجته من ذوات الأقدار، ~~فعليها الخدمة الباطنة من العجن والطبخ والكنس، والفرش، واستقاء الماء إذا ~~كان معها في الدار، إلا أن يكون زوجها من أشراف الناس الذين لا يمتهنون ~~أزواجهم في الخدمة، فعليه الإخدام، وإن لم تكن زوجته من ذوات الأقدار. ~~وقوله: إنه إذا فرق بينهما، # PageV05P426 # ثم وجد النفقة شهرا، إنه يكون أملك بها معناه، وإن لم يطمع له بمال سوى ~~ذلك، وهو صحيح؛ لأنه إذا أيسر في العدة، وجبت عليه النفقة، وإن لم يرتجع، ~~قاله ابن حبيب في الواضحة. وحكاه عن مطرف وابن الماجشون، وهو الذي يأتي على ~~مذهب مالك في المدونة إذ قال فيها: إن كل طلاق يملك فيه الزوج الرجعة، ~~فالنفقة على الزوج لامرأته وإن لم تكن حاملا، وكذلك المولي فلا يصح أن يحكم ~~عليه بالنفقة، ويمنع من الرجعة، وقد حمل بعض الناس ما في الواضحة على أنه ~~ساوى بين الذي يطلق عليه بالإيلاء، والذي يطلق عليه بعدم الإنفاق، في أنه ~~لا نفقة على واحد منهما، حتى يرتجع، لقوله فيها: وكل طلاق لا يملك فيه ~~الزوج الرجعة إلا بقول وفعل، فلا نفقة عليه حتى يرتجع، وليس ذلك بصحيح؛ إذ ~~فرق بينهما، وقوله في الذي يطلق عليه بالإيلاء إنه لا نفقة عليه حتى يرتجع، ~~مثله حكى ابن شعبان عن مالك، وذلك خلاف نص ما في المدونة وأما قوله: إنه ~~إذا لم يجد إلا نفقة الأيام اليسيرة الخمسة والعشرة، والخمسة عشر، وما أشبه ~~ذلك، فلا رجعة له، معناه: إذا لم يجد إلا ذلك، ثم ينقطع، وأما لو قدر على ~~أن يجري عليها النفقة مياومة، فإن كان ممن يجريها قبل أن ms2062 يطلق عليه مياومة، ~~فله الرجعة، واختلف إن كان ممن يجريها قبل الطلاق مشاهرة، فقيل: له الرجعة، ~~وقيل: لا رجعة له. حكى ابن حبيب القولين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ينكح في العدة فيقبل أو يباشر أو يجس أو يغمز # مسألة وسألته عن الذي ينكح في العدة، فيقبل أو يباشر، أو يجس، أو يغمز، ~~ثم يعلم بذلك، فيفرق بينهما، هل ينكحها بعد ذلك؟ قال ابن القاسم: أحب إلي ~~ألا ينكحها أمره بذلك من غير قضاء يقضي به عليه؛ لأنه أمر ليس بالقوي؛ لأن ~~الوطء نفسه فيه من الاختلاف ما فيه، إذا لم يطأ، والذي يعقد في العدة، ~~ويدخل بعد العدة، فيفرق بينهما، يؤمر أيضا بألا ينكحها بعد ذلك، ولا أرى أن ~~يقضى عليه بذلك، ولا يجبر عليه، والذي يواعد في العدة، وينكح بعد # PageV05P427 # العدة مثله، إذا ثبت أنه واعد، والذي يواعد في العدة بأمر يعرف، أو ~~بإقرار، فرق بينهما، وكانت طلقة، وإن كان مسها أمرته ألا ينكحها بعد ذلك من ~~غير قضاء يقضى به عليه؛ لأنه قد اختلف الناس فيه، وغمروه (كذا) وقد روى ابن ~~القاسم عن مالك: إنه جائز، وروى أشهب مثله. # قال محمد بن رشد: قوله: في الذي قبل أو باشر في العدة، إنها لا تحرم ~~عليه، خلاف قوله في المدونة. وقوله في الذي واعد في العدة وتزوج بعدها ودخل ~~بها: إنها لا تحرم عليه، خلاف قوله في رسم الرهون من سماع عيسى من كتاب ~~النكاح. وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم الطلاق الثاني من سماع ~~أشهب من كتاب النكاح، فمن أراد الوقوف عليه تأمله هناك. # وقوله: لأن الوطء نفسه فيه من الاختلاف ما فيه، أشار إلى رواية ابن نافع ~~عن عبد العزيز بن أبي سلمة، أن من تزوج في العدة، ودخل فيها، وفرق بينهما، ~~أنه يجوز له أن يتزوجها بعد ذلك إن أحب، وقد وقع له في المدونة ما ظاهره ~~مثل قول مالك فيها، خلاف رواية ابن نافع هذه عنه، وهو قوله، وقال مالك وعبد ~~العزيز: هو ms2063 بمنزلة من نكح في العدة ودخل في العدة، وقد تأول أنه أراد أنهما ~~سواء عند مالك في أن التحريم يقع بهما، وأنهما سواء عند عبد العزيز في أن ~~التحريم لا يقع بهما، وبالله التوفيق. ### | يقول لامرأته أنت طالق ألبتة إن لم أطلق امرأتي الأخرى إلى سنة # ومن كتاب القطعان # وسئل عن الذي يقول لامرأته: أنت طالق ألبتة، إن لم أطلق امرأتي الأخرى ~~إلى سنة، قال: يقال له: طلق من شئت منهما؛ لأن فرج إحداهما قد حرم عليك، ~~قلت: ولا يضرب له أجل، قال: لا، قلت: فإن لم يطلق، قال: يحبس حتى يطلق، ولا ~~يقرب واحدة منهما حتى يطلق إحداهما. # PageV05P428 # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا صحيح، على قياس مذهبه في المدونة في ~~الذي يقول لامرأته: أنت طالق إن لم أطلقك، أو إن لم أطلقك إلى سنة، فإنه ~~يعجل عليه الطلاق، وإنه إن قال لها: أنت طالق ثلاثا إن لم أطلقك واحدة، وإن ~~لم أطلقك واحدة إلى أجل، أنه يوقف عن امرأته، فيقال له: إما طلقت واحدة، ~~وإلا طلقت عليك ثلاثا، على قياس قول سحنون وأصبغ في القائل لامرأته: إن لم ~~أطلقك فأنت طالق، أنت طالق إن لم أطلقك، أو أنت طالق إن لم أطلقك إلى سنة، ~~إنه بمنزلة قوله: أنت طالق إن لم أفعل كذا وكذا، أو إن لم أفعل كذا وكذا ~~إلى سنة، أن يكون قول الرجل لامرأته: أنت طالق إن لم أطلق امرأتي الأخرى ~~إلى سنة بمنزلة قوله: أنت طالق إن لم أفعل كذا وكذا إلى سنة، فلا يلزمه في ~~امرأته إلا ألا يطلق امرأته الأخرى إلى سنة، وعلى قياس هذا يأتي ما لابن ~~القاسم في سماع أبي زيد، من كتاب التخيير والتمليك، ويدخل عليه الإيلاء إن ~~طلبت امرأته المسيس، على القول الذي لا يجيز له أن يمس امرأته إلى ذلك ~~الأجل، وهو قول ابن القاسم في رسم يوصي من كتاب الإيلاء، وقول غير ابن ~~القاسم في العتق الأول من المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شك في ms2064 طلاق امرأته أيقضى عليه بطلاقها # مسألة وسئل عن رجل شك في طلاق امرأته أيقضى عليه بطلاقها، أم ذلك إليه، ~~ولا يقضى عليه بطلاقها؟ قال: ذلك إليه ولا يقضى عليه بطلاقها. # قال محمد بن رشد: الشك في الطلاق ينقسم على خمسة أقسام: منه ما يتفق على ~~أنه لا يؤمر ولا يجبر، وذلك مثل أن يحلف الرجل على الرجل ألا يفعل فعلا، ثم ~~يقول: لعله قد فعل، من غير سبب يوجب ذلك الشك في ذلك، ومنه ما يتفق على أنه ~~يؤمر ولا يجبر، وذلك مثل أن يحلف ألا يفعل فعلا، ثم يشك هل حنث أم لا لسبب ~~أدخل عليه الشك؟ ومنه ما يتفق على أنه لا يجبر، ويختلف، هل يؤمر أم لا؟ ~~وذلك مثل أن يشك الرجل هل طلق # PageV05P429 # امرأته أو لم يطلق؟ أو يشك هل حنث في يمينه فيها؟ فقال ابن القاسم: إنه ~~يومر، ولا يجبر، وهو قوله في هذه الرواية، وقال أصبغ: لا يؤمر ولا يجبر، ~~ومنه ما يختلف هل يجبر أو لا يجبر؟ وذلك مثل أن يطلق، فلا يدري، إن كان طلق ~~واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، ويحلف ويحنث، ولا يدري إن كان حلف بطلاق أو مشي، ~~أو يقول: امرأتي طالق إن كانت فلانة حائض، فتقول: لست بحائض، وإن كان فلان ~~يبغضني، فيقول: أنا أحبك، أو إن لم تخبرني بالصدق، فيخبره، ويزعم أنه قد ~~صدقه ولا يدري حقيقة ذلك، والخلاف في المسألة الأولى من قول ابن القاسم، ~~ومن قول ابن الماجشون، وفي الثانية بين ابن القاسم وأصبغ، ومنه ما يتفق على ~~أنه يجبر، وذلك مثل أن يقول: امرأتي طالق إن كان أمس كذا وكذا لشيء يمكن أن ~~يكون وألا يكون، ولا طريق إلى استعلامه، ومثل أن يشك في أي امرأة من ~~امرأتيه طلق، فإنه يجبر على فراقهما جميعا، ولا يجوز له أن يقيم على واحدة ~~منهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: له امرأتان دخل بواحدة ولم يدخل بالأخرى فطلق واحدة ثم نسي # مسألة وسئل عن رجل كانت له امرأتان: الواحدة قد ms2065 دخل بها، والأخرى غير ~~مدخول بها، فطلق واحدة تطليقة واحدة، ثم نسي أيهما ثم ماتتا أيرثهما؟ قال: ~~أما التي تحته فإنها إن ماتت قبل انقضاء العدة ورثها، والأخرى إن شاء ~~ورثها، وإن شاء لم يرثها، ذلك إليه في الاحتياط. # قال محمد بن رشد: أما قوله في التي قد بنى بها إنه يرثها إن ماتت قبل ~~انقضاء عدتها صحيح؛ لأن الميراث بينهما قائم ما لم تنقض العدة، وإن تحقق ~~أنها هي المطلقة، وأما قوله في الأخرى: إنه إن شاء ورثها وإن شاء لم يرثها، ~~ذلك إليه في الاحتياط، ففيه نظر؛ لأنه أباح له أن يأخذ ما لا يدري هل هو له ~~أم لا؟ وإن كان الاحتياط عنده ألا يأخذه، ويلزم على هذا لو لم تمت أن يومر ~~بفراقها، ولا يجبر على ذلك، ووجه قوله أنه لما ورث التي قد دخل بها فكأنه ~~لم يشك في طلاقها، وإنما شك في طلاق الأخرى، فأشبه عنده # PageV05P430 # من شك في طلاق امرأته، أنه يومر أن يفارقها، وإن ماتت ألا يرثها ولا يجبر ~~على ذلك؛ لأن العصمة متيقنة فلا ترتفع بالشك، وليس هذا بين؛ لأن الطلاق في ~~هذه متيقن في إحداهما، فكما لا يجوز له أن يمسك واحدة منهما، مخافة أن تكون ~~هي المطلقة فكذلك لا يجوز له أن يرث التي لم يدخل بها، مخافة أن تكون هي ~~المطلقة، إلا أن يتذكر أن الأخرى هي المطلقة، ويتيقن ذلك، ونحا فضل إلى أنه ~~يكون له نصف ميراثه منها، كما يكون لكل واحدة منهما نصف ميراثها منه إن مات ~~هو بعد انقضاء عدة التي دخل بها، وليس ذلك بصحيح؛ لأنه إذا مات هو بعد ~~انقضاء عدة التي دخل بها، فقد تحققتا أن الميراث لإحداهما، وهما تتنازعانه، ~~فيقسم بينهما بعد أيمانهما على حكم التداعي، وإن قالت كل واحدة منهما لا ~~أدري من هي المطلقة منا؟ قيل لهما: إن سلمته إحداكما إلى صاحبتها وحللتها ~~منه، فذلك حسن، وإن شئتما أن تقسماه فيما بينكما بنصفين، وتحلل كل واحدة ~~منكما صاحبتها من ms2066 النصف الذي أخذته، لاحتمال أن يكون لها، فذلك جائز، وليس ~~كذلك هذه المسألة؛ لأن الزوج يقال له: أنت تشك في وجوب الميراث لك، فلا ~~تأخذ ما تشك فيه إلا عن طيب نفس من الورثة، وبالله التوفيق. ### | يكون لابنه المال فيموت الأب هل لإخوة الولد الذي له مال أن يحاسبوه # ومن كتاب باع شاة وسئل عن الرجل يكون لابنه المال فيموت الأب، هل لإخوة ~~الولد الذي له مال، أن يحاسبوه بما أنفق عليه أبوه؟ قال ابن القاسم: إن كان ~~مال الابن ناضا، فوجدوه مصرورا كان لم ينفق منه شيء، لم يحاسبوه بما أنفق ~~عليه أبوه، ولم يكن لهم مما أنفق عليه أبوه قبله، قليل ولا كثير. وإن كان ~~ماله عرضا كان لهم أن يحاسبوه بما أنفق عليه أبوه من يوم كان للابن مال. # قلت: أرأيت إن كان مال الابن عرضا فأنفق عليه أبوه، فلما حضره الموت قال: ~~لا تحاسبوه بما أنفقت عليه؟ قال: إذا يجوز قوله # PageV05P431 # ولا يكون لإخوته أن يحاسبوه، إذا قال: لا تحاسبوا ابني. # قلت: فما ترى هذه وصية لوارث لا تجوز؟ قال: ليست هذه وصية، وجل الناس ~~ينفقون على أولادهم، وهذا شيء فعله في الصحة فليس بوصية. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها محصلا مستوفى في أول سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته مرة أخرى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: النصرانية تسلم وزوجها نصراني هل عليه نفقة # مسألة وسئل عن النصرانية تسلم، وزوجها نصراني، هل عليه نفقة وهو له عليها ~~الرجعة إن أسلم وهي في العدة؟ قال ابن القاسم: ليس لها عليه نفقة؛ لأن ~~الفسخ جاء من قبلها، ومنعته فرجها، وليس هو بمنزلة من طلق، وله عليها ~~الرجعة؛ لأن أمرها فسخ بغير طلاق، فالفسخ لا يلزمه فيه نفقة، وتلك السنة، ~~إلا أن تكون حاملا، فينفق عليها؛ لأن الولد يتبعه؛ لأنه ولده، وتلزمه ~~نفقته، وكذلك هو في بطنها. # قال محمد بن رشد: في سماع أصبغ بعد هذا: إن عليه النفقة من أجل أن له ~~الرجعة بالإسلام، ورواية ms2067 عيسى أظهر عند أهل النظر؛ لأنه فسخ والفسوخ لا ~~نفقة فيها، ولأن الفراق والمنع جاء من قبلها بإسلامها والنفقة لا تخلو من ~~أن تكون واجبة بحق الاستمتاع أو بحق العصمة، فإن كانت واجبة بحق الاستمتاع، ~~وجب أن تسقط إذ قد منعت الاستمتاع بإسلامها، وإن كانت واجبة بحق العصمة، ~~وجب أن تسقط أيضا؛ إذ قد انفسخ النكاح وارتفعت العصمة، وكونه أحق بها إن ~~أسلم في عدتها أمر متبع، لا يحمله القياس. ووجه رواية أصبغ، أنها لما كانت ~~مأمورة بالإسلام، لم تكن متعدية في الإسلام، ولا مانعة لفرجها، بل هو ~~المانع منه نفسه، بترك فعل ما يلزمه فعله من الإسلام، والله الموفق. # PageV05P432 ### | ادعى ميراث امرأة فأنكر ذلك أبوها # ومن كتاب العتق وسألته عن رجل ادعى ميراث امرأة، فأنكر ذلك أبوها، وقال: ~~قد كنت طلقتها، وقال الزوج: إنما طلقتها واحدة أو اثنتين، وكانت هي في عدة، ~~وقال الأب: بل طلقتها ثلاثا وأنا على ذلك شاهد، وأتى الزوج بشاهد، قال: ~~الميراث للزوج، ويحلف على ما ادعى من الطلاق. # قلت لابن القاسم: فإن ماتت المرأة وادعى الأب أن العدة قد انقضت ولا ~~ميراث للزوج، وقال الزوج: إنها هلكت في العدة، قال: القول في ذلك قول ~~الزوج، وأرى عليه اليمين أنها إنما ماتت في عدتها. # قلت: أرأيت إن أبى اليمين في كلا الوجهين في العدة والطلاق؟ قال: يحلف ~~الأب ويكون القول قوله. # قال محمد بن رشد: أما إذا اختلفا في عدد الطلاق، فقال الأب: ثلاثا، وقال ~~الزوج: واحدة أو اثنتين، وأقام كل واحد منهما شاهدا على دعواه، فبين أن ~~القول قول الزوج؛ لأنه لما كافأ دليل كل واحد منهما على دعواه دليل صاحبه، ~~سقطا وبقيا على أصل الدعوى، فوجب أن يحلف الزوج؛ لأنه المدعى عليه في إسقاط ~~ما وجب له من الميراث بالعصمة المتيقنة، وكذلك لو أقام كل واحد منهما ~~شاهدين فتكافآ في العدالة، وإن كان الشاهد للأب دون الزوج، لوجب أن يحلف مع ~~شاهده؛ لأنه يستحق بشهادته مالا، وأما إذا اختلفا في انقضاء العدة، فقال: ms2068 ~~إن القول قول الزوج، ويحلف أنها إنما ماتت في العدة، وهذا إذا اختلفا في ~~وقت الطلاق فقال الزوج: طلقتها في وقت كذا وكذا، إلى ما لا يحاض في مثله ~~ثلاث حيض، وقال الأب: طلقتها منذ كذا وكذا، لما يحاض في مثله ثلاث حيض، ولا ~~اختلاف في هذا؛ لأن الميراث واجب للزوج بالعصمة المتيقنة، فعلى من ادعى ما ~~يسقطه إقامة البينة، # PageV05P433 # ولو كان الزوج عبدا فأعتق بعد الطلاق وقبل موتها، فادعى الزوج أن ذلك كان ~~قبل انقضاء العدة، وقال الأب: بل كان ذلك بعد انقضاء العدة، لجرى الأمر ~~بذلك على الاختلاف في النصرانية تسلم تحت النصراني، ثم يسلم زوجها بعدها، ~~فيريد رجعتها، فتزعم أنها قد حاضت ثلاث حيض بعد إسلامها كان منذ كذا وكذا، ~~على ما سنذكره في نوازل أصبغ إن شاء الله، وأما إن اتفقا على وقت الطلاق، ~~فإن كان قد مضى له من المدة ما تنقضي فيه العدة في الأغلب، وذلك ثلاثة ~~أشهر، حمل أمرها على أن العدة قد انقضت، ولم يكن لها ميراث، إلا أن يأتي ~~بما يدل على أن العدة لم تنقض من قولها قبل أن تموت؛ إذ هي مصدقة في ذلك، ~~فإن لم يأت بذلك، وادعى على الأب أنه علم بذلك، لزمته اليمين، وإن كان لم ~~يمض من المدة ما تنقضي فيه العدة في الأغلب، حمل أمرها على أن العدة لم ~~تنقض، وكان للزوج الميراث، إلا أن يأتي الأب ببينة على قولها: إن عدتها قد ~~انقضت، فإن لم يأت بذلك، وادعى على الزوج أنه علم بذلك، لزمته اليمين، يبين ~~هذا قوله في كتاب الاستبراء من المدونة: إن الجارية المبيعة إذا لم تواضع ~~للاستبراء فماتت، إنها إن ماتت قبل أن يمضي من المدة ما لا يكون فيه ~~الاستبراء، فالمصيبة من البائع وإن ماتت بعد أن مضى من المدة ما يكون فيه ~~الاستبراء، فالمصيبة من المبتاع، وذلك شهر على قولهم. ### | مسألة: قالت في مرضها قد كنت تركت لزوجي كذا وكذا ثم هلكت # مسألة وسألته عن امرأة قالت في ms2069 مرضها: قد كنت تركت لزوجي كذا وكذا مما ~~كان لي عليه من حق، ثم هلكت، فزعم أنها صادقته وإني قد كنت طلقتها في يمين ~~قد كنت حنثت فيها قبل وضعها الصداق عني، أو بعد وضعها، أو قال: طلقتها في ~~غير يمين، وقال الورثة: لم تطلق ولم تحنث، وإنما لك الوصية بالصداق، ليتم ~~لك، إن لم تكن وارثا؛ لأنه لا وصية لوارث، قال: لا يقبل قولها فيما زعمت ~~أنها وضعت عنه الصداق، ولا يكون له ميراث بإقراره # PageV05P434 # بالطلاق، قال ابن القاسم: قال مالك: ولو ثبت له الطلاق وقالت عند الموت: ~~قد كنت وضعت في صحتي لم يقبل قولها، قلت لابن القاسم: وهو غير وارث، قال: ~~نعم، وإن لم يرث كذلك، قال لي مالك: من قال عند الموت: قد كنت تصدقت من ~~مالي بكذا وكذا على فلان، وقد كنت أعتقت في الصحة عبدي فلان، لم يكن للعبد ~~عتق، ولا للآخر صدقة، إلا أن يقول: قد كنت فعلت ذلك في الصحة، فأنفذوه، ~~فيكون في الثلث، قال: ولو صحت ولم تمت من مرضها ذلك لزمها قولها. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يقبل قولها فيما زعمت أنها وضعت عنه من ~~الصداق، أمر متفق عليه إن لم يكن لها ولد يرفع التهمة عنها في إقرارها ~~للزوج، وأما إن كان لها ولد يرفع التهمة عنها في إقرارها له، فقيل: إن ذلك ~~جائز له كالأجنبي، وقيل: إن ذلك لا يجوز إذا لم يعرف الطلاق إلا بقوله، وفي ~~قوله: إنه لا يكون له ميراث لإقراره على نفسه بالطلاق نظر؛ إذ الورثة ~~يقولون: إنه لم يطلق، فكل واحد منهم يقر بالمال لصاحبه، ويدفعه عن نفسه له، ~~فالواجب في ذلك أن يكون موقوفا فيمن رجع منهم أولا إلى تصديق صاحبه، وإكذاب ~~نفسه، أخذه على الصحيح المشهور من الأقوال، القائم من المدونة، وهو أصل ~~مختلف فيه، وأما إذا ثبت له الطلاق، فاختلف في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: ~~أن ذلك لا يجوز له من رأس المال ولا من الثلث، كان ms2070 لها ولد أو لم يكن. ~~والثاني: أنه إن كان لها ولد جاز ذلك له من رأس المال، وإن لم يكن لها ولد، ~~لم يجز ذلك له من رأس المال ولا من الثلث. والثالث: أنه إن كان له ولد جاز ~~له ذلك من رأس المال، وإن لم يكن له ولد، وكان يورث كلالة، جاز ذلك له من ~~الثلث. والثلاثة الأقوال، قائمة من المدونة. فإذا قلنا: إن ذلك إنما يجوز ~~لك من الثلث، ففي ذلك اختلاف، قيل: علمت بالطلاق أو لم تعلم، وقيل: بل إن ~~علمت بالطلاق على ما في سماع سحنون من كتاب الوصايا في هذا المعنى من ~~الاختلاف، وبالله التوفيق. # PageV05P435 ### | مسألة: توفيت وأوصت لزوجها وهو غائب بثلث مالها # مسألة وسألته عن امرأة توفيت وأوصت لزوجها وهو غائب بثلث مالها، وتركت ~~ولدا منه أو من غيره، فقيل لها: إنه لا وصية لوارث، فقالت: إنه قد كان كتب ~~إلي بالطلاق، فسترت ذلك، وقدم الزوج فصدقها، وقال الورثة: إنما بالزوج ~~الوصية، وقال بنوها من غيره: إنها أرادت أن تحرمنا فضل ما بين الثلث ~~والربع، قال: لا يقبل قولها، ولا إقراره بالطلاق، لموضع التهمة في ذلك، ~~وينظر إلى وصيتها في ذلك، فإن كانت أقل ميراثه منها، دفع إليه ذلك، ولم يكن ~~له أكثر من تتمة ميراثه منها، لما أقر به من فراقها، وإن كان الذي أوصت له ~~كفاف ميراثه منها دفع له؛ لأنها لا تتهم فيه، ولا يتهم في ذلك، وإن كان ~~أكثر من ميراثه، اتهم واتهمت، ولم يكن له إلا قدر ميراثه منها. قال ابن ~~القاسم: وفرق بين التي قالت: قد كنت وضعت عن زوجي الصداق، وبين التي قالت: ~~أعطوا لزوجي كذا وكذا، إن الوصية إنما أرادت أن يكون ذلك في الثلث، والتي ~~أقرت لم ترد ثلثا فلذلك أخرج هذا من الثلث، ولم ينتفع الزوج بإقرارها إلا ~~ببينة تقوم له على الوضيعة. وقال لي ابن القاسم: وليس لأهل الوصايا في التي ~~أقرت أنها قد وضعت في صحة منها فيها وصية إن قصرت وصاياهم ms2071 في ثلث ما بقي لا ~~عتق ولا غيره. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى، وقد مضى قبل هذا الاختلاف ~~في إقرار المرأة في مرضها الذي توفيت فيه أنها كانت وضعت عن زوجها الصداق ~~في صحتها، فلا معنى لإعادة ذلك. وقوله: إن قصرت وصاياهم في ثلث ما بقي، ~~معناه إن ضاقت وصاياهم عن ثلث ما بقي فلا يكون شيء من ذلك في ثلث ما أقرت ~~به، لا عتق ولا غيره، وهو صحيح متكرر في المدونة وغيرها، وبالله التوفيق. # PageV05P436 ### | مسألة: قال في مرضه إني قد كنت حلفت بعتق ما أملك # مسألة وسألته عن رجل قال في مرضه: إني قد كنت حلفت بعتق ما أملك، إن لم ~~أطلق ثلاث نسوة قبل الممات، وقد طلقت النسوة وبقيت واحدة، وأنا أخاف الحنث ~~في رقيقي، ففلانة طالق، يعني زوجته التي تحته. هل يخرجه ذلك من يمينه؟ قال: ~~أراه طلاقا إن كان بت طلاقها. ومما يبين ذلك أن لو قال: إن طلقت امرأتي ~~فرقيقي أحرار، فطلقها في مرضه بتا أو غير ذلك، فإني لا أراه سالما من ~~الحنث، ورقيقه أحرار في الثلث. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كان بت طلاقها، قيل: معناه، إن كان أنفذه ~~والأظهر له أراد به بتات الطلاق، ففرق بين البر والحنث على أصولهم في أنه ~~يحنث بما لا يبريه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: طلق امرأته واحدة وهي مستحاضة كم عدتها إن هو أراد رجعتها # مسألة وسئل عن رجل طلق امرأته واحدة وهي مستحاضة كم عدتها إن هو أراد ~~رجعتها؟ قال: إن راجعها فيما بينه وبين سنة، فله الرجعة، وإن مضت السنة فلا ~~رجعة له عليها. # قال محمد بن رشد: أما إذا كانت المستحاضة لا تميز بين دم الحيض ~~والاستحاضة، فلا اختلاف في أن عدتها من الطلاق سنة كاملة، كما ذكر، واختلف ~~إذا كانت تميز بين الدمين، فقيل: إنها تعتد بالأقراء، وقيل: إن عدتها سنة ~~على كل حال، والقولان قائمان في المدونة. وقد مضى بيان هذا المعنى في رسم ~~استأذن من ms2072 سماع عيسى مستوفى، وبالله التوفيق. ### | النفقة التي إذا لم يجدها فرق الإمام بينه وبين امرأته ما هي # من سماع يحيى بن يحيى من عبد الرحمن # ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن النفقة التي إذا ~~لم يجدها # PageV05P437 # فرق الإمام بينه وبين امرأته ما هي؟ قال: القوت، وما يجزي من الثياب. # قلت: أرأيت إن كانت ذات شرف معروف ممن يعرف أن مثلها لا يخدم نفسها، ولا ~~يلبس من الثياب إلا الحسنة، ولا يجزيها من العيش غليظه، وقد كان الرجل ~~موسرا موسعا عليه، كان ينفق عليها نفقة مثله على مثلها، ثم أعدم، فصار لا ~~يجد لها خادما ولا كسوة إلا من أدناها وأقلها ثمنا ولا قوتا إلا شعيرا أو ~~قمحا ليس فيه إلا قوتها، دون قوت خادمها، وأحبت هي أن تضع عنه ثمن الخادم ~~وسألته نفقتها ونفقة الخادم، فلم يجد إلا قوت السيدة من غليظ العيش، مثل ~~الشعير، أو السلت، أو القمح غير المادوم، ويجعل ما يودم به زيتا. أترى أن ~~يفرق بينهما وهو يجد هذا، وقد كانت حالهما في اليسارة وفي الشرف ما وصفت ~~لك؟ قال: إن كان هذا وما أشبهه، فلا أرى أن يفرق بينهما وأجزى ما يجزي في ~~مثل هذا من الكسوة الفسطاطي ونحوه. وأما القوت من الطعام فما يرى أنه الشبع ~~في بلدهما الذي هما به، ويجزيه أن يخرج ذلك مما يقتات به أهل بلده، فإن من ~~البلدان، من لا ينفق أهله شعيرا على حال فقيرهم ولا غنيهم، ومنهم من ذلك ~~عندهم يستخف ويستجاز، فإن كان ببلد لا يعرف أهله إنفاق الشعير على أهليهم، ~~لم يكن له أن يخصها بما لا يتحمله أهل بلدها، وإن كان ببلد يتجاوز به ~~الشعير من اضطر إليه، لم يكن لها أن تأباه، إذا ألجئ إليه صاحبها وليس لها ~~إلا ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله: فإن كان ببلد لا يعرف أهله إنفاق الشعير على ~~أهليهم، لم يكن له أن يخصها بما لا يتحمله أهل بلدها، خلاف ظاهر ما ms2073 # PageV05P438 # في رسم الأقضية بعد هذا من سماع يحيى، ودليل ما في رسم الأقضية الثالث، ~~من سماع أشهب من كتاب النكاح. وقد مضى هناك ذكر هذا، وتوجيه كل واحد من ~~القولين، ولم يذكر المقدار الذي يفرض من ذلك. وفي المبسوط قال مالك: أدركت ~~الناس وهم يفرضون مدا من حنطة، وليس عليه أن يطحنه لها، ولم أر أحدا يفرض ~~لها طحنا، قيل لمالك: إن بالمغرب لا يكفيها مد، قال: بقدر ما يكفيها، قال ~~أبو إسحاق: إنما فرض لها مدا؛ لأن النبي - عليه السلام - قال للذي أفطر في ~~شهر رمضان: «خذ هذا وتصدق به» ، نحو خمسة عشر صاعا بين ستين مسكينا، وإنما ~~لم ير التوقيت مرة، لقول النبي - عليه السلام - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف» ، والظاهر من مذهب مالك في المدونة قياسا على الظهار: أنه يفرض ~~له مد بمد هشام، وكذلك حكى ابن حبيب في الواضحة عنه إلا أنه قال فيه: إنه ~~مد وثلث، وقال: هو من رأيه أنه يفرض في الشهر قفيز بالكيل القرطبي، قال: هو ~~أربعة وأربعون مدا. وقول مالك في المبسوط، وليس عليه أن يطحن المد لها، هو ~~خلاف ما تقدم في رسم الجواب من سماع عيسى. وقد مضى هناك كثير من معاني هذه ~~الرواية، فلا معنى لإعادة ذلك. ### | المطلقة المبتوتة وهي حامل تطلب الكسوة # ومن كتاب الصبرة وقال: في المطلقة المبتوتة وهي حامل، تطلب الكسوة: إنها ~~إن طلبت في أول الحمل فلها الكسوة، وإن طلبت ولم يبق من أجل الحمل إلا ~~الشهرين والثلاثة، أو نحو ذلك، قوم لها ما كان يصبر # PageV05P439 # لتلك الأشهر من الكسوة لو كسيت في أول الحمل، ثم أعطيته دراهم، ولم تكس؛ ~~لأنها إن كسيت انقضى الحمل وانقطعت نفقتها وكسوتها، والثياب التي تكسى ~~جديدة، فليس لها إلا قيمة ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا إذا كانت الكسوة مما تبلى في مدة الحمل، وأما إن ~~كانت مما لا تبلى في مدته، مثل الفرو والمحشو وشبه ذلك، فالوجه فيه أن ينظر ~~إلى ما ينقصه اللباس في مدة ms2074 الحمل، فيعرف ما يقع من ذلك للأشهر الباقية، ~~وهذا أيضا في التي تطلق بعد أن مضى أكثر الحمل، وأما التي تطلق في أول ~~الحمل أو قبل أن يظهر حملها، فتستمر وتثبت، وتغفل عن طلب كسوتها حتى لا ~~يبقى من أجل الحمل إلا الشيء اليسير، فإنه يفرض لها من الكسوة ما كان يفرض ~~لها منها في أول الحمل؛ إذ لها ما مضى ويستقبل، وهذا كله يبين ما تقدم في ~~رسم مرض من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | المعترض عن امرأته ترفع أمرها إلى السلطان وهو مريض # ومن كتاب الصلاة وسئل عن المعترض عن امرأته ترفع أمرها إلى السلطان وهو ~~مريض، فقال: لا يضرب له أجل المعترض من امرأته حتى يصح، قيل له: فإن كان ~~صحيحا حين رفعت أمرها إلى السلطان، فلما أجله السلطان مرض، قال: يمضي حكم ~~السلطان فيه، ولا يزاد في الأجل بعد من أجل مرضه. # قال محمد بن رشد: وهذا إذا كان قد صح أكثر السنة، أو كان مرضه مرضا قد ~~يقدر معه على معالجة الوطء وأما لو مرض بحدثان ما ضرب له الأجل مرضا شديدا ~~لا حراك به، ولا قدرة له معه على الإلمام بأهله حتى ينقضي الأجل؛ لانبغى أن ~~يزاد في الأجل مقدار ما فرض، والله أعلم. ### | مسألة: أصاب الرجل جنون وقد نكح امرأة وابتنى بها # مسألة قال: وسمعت مالكا يقول: إذا أصاب الرجل جنون. وقد # PageV05P440 # نكح امرأة وابتنى بها، تلوم له واستانوا به سنة، فإن ذهب عنه وإلا فرق ~~بينهما. قيل له: أرأيت إن أصابه قبل الابتناء، أو أصابه من ذلك ما لا يخاف ~~منه على امرأته عداه ولا أذاه؟ قال: إن أصابه قبل الابتناء، ضرب له أجل سنة ~~ثم تخير امرأته عند انقضاء الأجل، فإن رضيت بالإقامة معه فذلك، وإن طلقت ~~نفسها، لم يكن لها من الصداق شيء وجاز الفراق. # قلت: مما يعد ذلك الفراق؟ أطلقة بائنة؟ فقال: نعم. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المجنون لا يفرق بينه وبين امرأته قبل البنا ~~إلا من ms2075 بعد ضرب الأجل، كالمدخول بها، يحمل على التفسير لما في سماع سحنون ~~من كتاب النكاح، ولما في المدونة وإيجابه لها الخيار، وإن لم يخف عليها ~~عداه ولا أذاه، هو مثل ما في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب النكاح خلاف ~~ما في سماع زونان منه لابن وهب وأشهب، وخلاف ما في المدونة لربيعة، وقوله: ~~إنها لما طلقت نفسها قبل البناء، لم يكن لها من الصداق شيء؛ لأن الله إنما ~~أوجب نصف الصداق على المطلق باختياره حيث يقول: {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن} [البقرة: 237] الآية، وهو لم يختر الطلاق، وما كان منه فيه سبب ~~يتهم فيه على اختياره، كالذي يعسر بالصداق فيطلق عليه قبل الدخول، فيتهم ~~على أنه أخفى ماله لتطلق عليه، فلا يلزمه من الصداق شيء. وقد مضى هذا، ~~والاختلاف فيه في سماع سحنون من كتاب النكاح. وقوله: إن الفراق في ذلك يعد ~~طلقة بائنة، هو المعلوم في المذهب، إن كل طلاق يحكم به الإمام فهو بائن، ~~إلا طلاق المولي، والمطلق عليه بعدم الإنفاق، وذهب أبو إسحاق التونسي إلى ~~أن طلاق الإمام على المجنون والمجذوم والمبروص، إنما هي طلقة رجعية، وإن ~~الموارثة بينهما قائمة ما دامت العدة لم تنقض، ولو صحوا من أدوائهم، لكانت ~~لهم الرجعة. وقوله صحيح في المعنى، إلا أنه خلاف المعلوم الموجود في ~~المذهب، وهو ينحو إلى # PageV05P441 # رواية عيسى عن ابن القاسم في رسم إن خرجت في الأمة تعتق تحت العبد، ~~فتختار نفسها، ثم يتوفى زوجها في عدتها إنها ترجع إلى عدة الوفاة. قال أبو ~~إسحاق التونسي: وانظر إذا ضرب لها أجل سنة قبل الدخول، هل لها نفقة إذا ~~دعته إلى الدخول، مع امتناعها من ذلك لجنونه، كما إذا عسر بالصداق، إنه ~~يومر بإجراء النفقة مع امتناعها منه لعدم قدرته على دفع صداقها، فأحال ~~النظر ولم يبين في ذلك شيئا، والظاهر أنه لا نفقة لها؛ لأنها منعته نفسها ~~لسبب لا قدرة له على دفعه، فكان في ذلك معذورا، بخلاف التي منعته نفسها حتى ~~يؤدي ms2076 إليها صداقها؛ إذ لعل له مالا يكتمه، وبالله التوفيق. ### | ما يجب على الإمام أن يفرق به بين المرأة وزوجها إذا عجز عن النفقة عليها # ومن كتاب الأقضية قال: وسألت ابن وهب عما يجب على الإمام أن يفرق به بين ~~المرأة وزوجها إذا عجز عن النفقة عليها، غير أنه يجد أدنى العيش وأغلظه، ~~وأوضع الكسوة وأقبحها، أيجزيه ذلك، أم يكلف قدرا معلوما من النفقة والكسوة؟ ~~أيجب أن يفرق بينهما لعجزه عنها؟ أم يلزم من النفقة على قدر حال المرأة، ~~وحال الرجل إذا كان واجدا موسرا؟ فقال: إذا عسر الرجل بعد يسر لم ينظر إلى ~~ما كان عليه أولا، وليس للإنفاق على المرأة قدر معلوم تحت التفرقة بينهما ~~بالتقصير عنه ما وجد ما يرد به جوعها من الخبز، ويواري به جسدها عن العري. ~~الكسوة ما سوى الشمال والعبا، إذا كان ما يكسوها شبيها بالفسطاطي ونحوه ~~أجزأه ذلك، إذا كان لا يجد إلا هو، ولم يفرق بينهما. قال: # وسألته يوم كتب إليه ابن بشير، فكان فيما سأله عنه في كتابه أن قال: هل ~~على الموسر الشريف إذا كانت له امرأة من ذوات الشرف والقدر، أن يخدمها ~~الخادمين والثلاثة، وينفق عليها وعليهن؟ وهل يلزمه لها من نفقتها اللحم ~~والعسل، والفاكهة والزعفران، # PageV05P442 # والطيب والخضاب بالحنا وأشباه ذلك؟ وهل يفرض من الكسوة الخز والعصب ~~والشطوي؟ فقال لي عبد الله بن وهب فيما يلزم الفقير من النفقة التي إذا لم ~~يجدها فرق بينه وبين امرأته، مثل ما فسرت عنه في قوله أولا، قال: ولا يجزيه ~~أن يرد به جوعهما إذا لم يجد ما يكسوها، وكذلك أيضا لا يجزيه أن يكسوها إذا ~~لم يجد ما ينفق عليها إذا عجز عن أحد الأمرين فقد عجز عنهما جميعا، ووجب ~~بعجزه عن أحدهما الفرقة بينه وبين امرأته، ثم كلما وسع الله عليه، وسع ~~الإمام على امرأته، على قدر مال الزوج بالمعروف في كسوتها ونفقتها. قال: ~~وأما سنة نفقة الموسر الشريف على ذات الشرف والهيئة، فإنه يلزم أن ينفق ~~عليها من الطعام ms2077 والإدام والحطب، وصالح الثياب، من أوسط ذلك مما لا يعرها ~~إذا ألبسته ولا سرف فيه على صاحبها فيجحف بماله، ولها من اللحم مصلحتها غبا ~~في الجمعة، المرة ونحوها، وليس لها عليه فاكهة ولا عسل، ولا ما أشبه ذلك من ~~الأطعمة التي ينفقها الناس أهلهم ليست بقوت لهم، ولا بهم فقر إليها في ~~معائشهم. قال: وأما الطيب والزعفران، وخضاب اليدين والرجلين بالحنا، فإنا ~~نقول: إنما هذا وشبهه للرجال يصلحون به إلى نسائهم للذاتهم، فمن شح به فليس ~~يلزمه حكم يقضي به عليه، غير أن عليه من الحنا ما تمتشط به، فأما ما تسأل ~~المرأة من كسوة العصب والشطوي والخز، فإنه لا يلزمه إلا العصب الغليظ، وما ~~أشبه ذلك من الشطوي والخز قال يحيى: ومعنى قوله في الخز، والعصب، والشطوي، ~~إن ذلك إنما يلزمه منه الذي وصف، إذا كان ببلد تكون تلك الأصناف لبسة أهل ~~البلد، ويكون ذلك مما يكسوه مثله في قدر ماله، وسعة ما في يده. # PageV05P443 # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله في هذه الرواية ما وجد ما يرد به جوعها من ~~الخبز، خلاف قوله في رسم الكبش قبل هذا. ومثل دليل الكبش، قول مالك في رسم ~~الأقضية من سماع أشهب من كتاب النكاح وسائر ما فيها، نحو ما تقدم في الرسم ~~الذي قبل هذا، وفي رسم الجواب من سماع عيسى. وقد مضى في الموضعين من التكلم ~~على معاني ما تضمنته هذه الرواية، ما يغني عن إعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتوفى عنها زوجها ويدعي ما يكون للرجال والنساء مثله # مسألة قال: وسألت ابن وهب عن المرأة يتوفى عنها زوجها، ويدعي غنما وبقرا ~~وإبلا وثيابا وهي مما تكون للرجال والنساء مثله، وهي معروفة بالغنى، ويقول ~~ورثة الزوج: المال لأبينا مات عنه، وأنت مدعية فعليك البينة، فقال: أما ما ~~كان من حلي أو متاع البيت من الأسرة والقباب والفرش والأنماط والوسائد، ~~والمحابس، والنمارق، والحجال، والبسط، والتوابيت، والآنية، والطست، والتور، ~~والإبريق، وما أشبه هذا فهو للنساء، لا يكلفن عليه ببينة، قال: وأما ما ms2078 كان ~~من سلاح أو دابة أو عبد أو أمة أو قميص، أو ما يكون مثله من متاع النساء، ~~فهو للرجال، ولا يكلف الورثة عليه البينة. قال ابن القاسم: في القصاع ~~والبرم والقدر، إنه من متاع النساء. قال: وقد قال مالك فيما يكون مثله ~~للرجال والنساء، مثل النساج والردا وما يرى أنه يكون مثله للرجال والنساء، ~~إن الرجال أحق به مع أيمانهم قال: وقال غيره من أهل العلم: يقسم بينهما إذا ~~لم يكن لأحدهما عليه بينة بعد أيمانهما. قال ابن وهب: والذي آخذ به ~~وأستحسنه أن يقسم بينهما ما أشبه من ذلك، فيرى أنه يكون للرجال والنساء بعد ~~أيمانهما على ما تداعيا فيه. قال: وأما ما ذكرت من الإبل والبقر والغنم، ~~فإن ذلك للرجال، إلا ما قامت به البينة أنه # PageV05P444 # للمرأة، أو كان الرجل معها معروفا بالفقر، وهي معروفة بالغنى، ينسب ملك ~~تلك البقر والغنم والإبل. إليها، ويذكر ذلك لها، فإذا كان هكذا من حالها ~~فاشيا ظاهرا يعرف بالسماع. وقول عدول الجيران، فالمرأة أحق به، وإن لم تكن ~~شهادة قاطعة. # قال محمد بن رشد: اختلف أهل العلم في اختلاف الزوجين في متاع البيت في ~~حال العصمة أو بعد الطلاق، أو ورثتهما بعد موتهما، فذهب مالك إلى أنه إن ما ~~كان من متاع النساء، فهو للمرأة مع يمينها، وما كان منه من متاع الرجال، ~~فهو للرجل مع يمينه، وما كان منه مما يكون للرجال والنساء، فهو للرجل مع ~~يمينه؛ لأن البيت للرجل، فيده أقوى من يد المرأة. وروي عن سحنون أنه ما كان ~~من متاع النساء، فهو للمرأة بلا يمين. وحكاه الفضل أنه رأى لابن عبدوس ~~معلقا بخط يده أن ابن القاسم يقول: ما كان من متاع النساء، فهو للمرأة دون ~~يمين، وما كان من متاع الرجال، فهو للرجال دون يمين. وهذا الاختلاف في وجوب ~~اليمين، إنما يصح في اختلاف ورثة الزوجين، أو اختلاف ورثة أحدهما مع الآخر ~~دون تحقيق الدعوى، مثل أن يموت الرجل، فتقول المرأة لما هو من متاع النساء، ms2079 ~~هو متاعي، ويقول ورثة الزوج: احلفي لنا أن المتاع متاعك؛ لأن مورثنا مات ~~عنه وأنت مدعية فيه، أو تموت المرأة فيقول الزوج: لما هو من متاع الرجال هو ~~متاعي، ويقول ورثة المرأة: احلف لنا على ذاك؛ لأن المرأة هلكت عنه وأنت مدع ~~فيه. فهاهنا لا يرى سحنون اليمين، ولا ابن القاسم، فيما حكى عنه ابن عبدوس. ~~وهو كله من قول ابن وهب في هذه الرواية، ولا اختلاف في هذا على الاختلاف في ~~لحوق يمين التهمة، وهي قولان مشهوران. وأما إن تداعى الزوجان في متاع ~~البيت، فادعت المرأة شيئا من متاع النساء، وكذبها الزوج، أو ادعى الرجل ~~شيئا من متاع الرجال، وكذبته المرأة، فلا بد في ذلك من اليمين. وقد نص على ~~وجوب اليمين في ذلك ابن حبيب ومثله في المدونة وغيرها فلا # PageV05P445 # اختلاف في ذلك. وقيل: إن القول قول المرأة فيما كان من متاع النساء، ~~والقول قول الزوج فيما كان من متاع الرجال، وما كان مما يكون للرجال ~~والنساء، قسم بينهما بعد أيمانهما. وهو قول ابن وهب هذا، وقول المغيرة، ~~وروي مثله عن ابن القاسم، وقيل: إنه يقسم بينهما ما اختلفا فيه بعد ~~أيمانهما، كان من متاع الرجال، أو من متاع النساء، أو مما يكون للرجال ~~والنساء؛ لأن الرجل قد يملك متاع المرأة، والمرأة قد تملك متاع الرجل من ~~جهة الميراث. قاله ابن وهب في المبسوطة وهو قول الشافعي، وقيل: إن القول ~~قول الرجل في جميع ما اختلفا فيه. وإن كان من متاع النساء؛ لأن البيت بيت ~~الرجل، والمرأة فيه عارية عنده. وهو قول محمد بن مسلمة المخزومي في ~~المبسوطة. وبه قال الحسن. فيتحصل في متاع المرأة ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ~~للرجل، والثاني: أنه للمرأة، والثالث: أن يقسم بينهما. وفي متاع الرجال، أو ~~فيما كان من متاع الرجال والنساء قولان: أحدهما: أنه للرجل، والثاني: أنه ~~يقسم بينهما وما وصف ابن القاسم أنه من متاع النساء من غير ما هو من حلي ~~النساء، أو لباسهن، فإنما قاله فيما العرف فيه عنده ms2080 أن النساء يتخذنه في ~~بيوتهن، فإنما يرجع في ذلك أهل كل بلد إلى ما هو العرف عندهم. وقد قال في ~~المدونة: إنهما إذا اختلفا في الدار، فالقول فيه قول الزوج؛ لأن عليه أن ~~يسكن المرأة، والعرف عندنا في ذوات الأقدار أن المرأة تخرج الدار، فلو ~~اختلفا فيها عندنا، لوجب أن يكون القول قول المرأة، وكذلك حفظت عن شيخنا ~~الفقيه ابن رزق. ### | مسألة: طلق امرأته ثم وطئها في عدتها # مسألة قال: وأخبرني ابن القاسم عن مالك، أنه قال في رجل طلق امرأته ثم ~~وطئها في عدتها، ولا ينوي ارتجاعا مثل أن يقول المطلق: ما كنت أرى إلا أن ~~وطأها حلالا لي إلى انقضاء العدة، أو نحو # PageV05P446 # هذا مما يرى أن وطأه إياها بعد الطلاق لم يكن للارتجاع، إنه لا يكون ~~الوطء ارتجاعا، إلا أن ينوي بذلك ارتجاعا. قال: وقال مالك: فإن مضت العدة ~~وهي بتلك الحال بانت منه، وإن علم بقبيح ما هو عليه قبل انقضاء العدة، ~~فأراد ارتجاعها، كان وجه ارتجاعها الإشهاد، ولم يحل له وطؤها حتى تعتد ~~ثلاثة قروء من يوم يرتجعها، وليس من يوم طلقها؛ لأن عليها العدة من المسيس ~~الفاسد. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم استأذن ~~من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | يغيب عن أهله والولد أصاغر في حجر أمهم # ومن كتاب أوله أول عبد ابتاعه فهو حر وسألته عن الرجل يغيب عن أهله، ~~والولد أصاغر في حجر أمهم تلزمه نفقتهم، فإذا قدم وادعت المرأة وهي أمهم ~~أنها أنفقت عليهم من مالها، أيلزمه ذلك أم يبرأ بمثل ما يبرأ به من نفقتها، ~~إذا زعم أنه كان يبعث بها إليها، ولا يكون لها عليه شيء، إلا أن ترفع أمرها ~~إلى السلطان؟ قال: حالها فيما تدعي من الإنفاق عليهم من مالها بمنزلة ما ~~تدعي أنها أنفقت على نفسها إذا لم ترفع ذلك إلى السلطان، حتى يقدم، لم تصدق ~~عليه، وإن رفعت ذلك إلى السلطان فرض لها ولهم، وحسبه لها ms2081 عليه من يوم ~~يفرضه، وكان لها دينا تتبع به. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الرجل يبرأ من نفقة ولده في حجر أمهم، بما ~~يبرأ به من نفقة زوجته صحيح؛ لأنه مؤتمن على ذلك، كما هو مؤتمن في النفقة ~~على زوجته، فليس عليه أن يشهد على شيء من ذلك، والقول فيه قوله، والأصل أنه ~~مؤتمن في النفقة على من في حجره ممن يلزمه الإنفاق عليه مصدق. وقوله فيه ~~دون إشهاد، هو أن الله أمره بذلك، كما أمره # PageV05P447 # بأداء الأمانة، ولم يوجب عليه في شيء من ذلك إشهاد. فقال عز وجل: {ولا ~~تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم} ~~[النساء: 5] ، كما قال: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} ~~[البقرة: 283] ، فوجب أن يصدق في هذا، كما يصدق في هذا وكما تصدق المرأة ~~فيما ائتمنها الله عليه من الحيض والحمل بقوله: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما ~~خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] ، وأما قوله: فإن رفعت ذلك إلى السلطان ~~فرض لها ولهم، إلى آخر قوله. فمعناه إذا عرف ملاؤه في غيبته، وذلك أنه لا ~~يخلو في مغيبه من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون معروف الملاء، والثاني: أن ~~يكون معروف العدم، والثالث: أن تكون حاله مجهولة، فأما إذا كان معروف ~~الملاء، فإن النفقة تفرض لها عليه على ما يعرف من ملائه، فتتبعه بذلك دينا ~~ثابتا في ذمته، هذا معنى قول ابن القاسم هنا، ونص قول ابن وهب في الواضحة. ~~وظاهر قوله فيها أنه لا خيار للمرأة في فراقه، كما يكون ذلك لها في المجهول ~~الحال. ومعنى ذلك، إذا كان لها مال تنفق منه على نفسها، وما لم تطل إقامته ~~عنها أيضا على ما مضى في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم. وفي رسم شهد من ~~سماع عيسى. وأما إن كان معروف العدم فلا يفرض لها السلطان عليه نفقة؛ إذ لا ~~تجب على العديم نفقة لامرأته، ويفرق السلطان بينهما بعد التلوم، وإن أحبت ~~الصبر عليه، كتبت لها كتابا بذلك ms2082 اليوم من ذلك الشهر، أنها قامت عنده عليه ~~طالبة لنفقتها، فإن قدم، وعلم أنه له مال، كان القول قولها: إنها أنفقت على ~~نفسها من ذلك اليوم، إن ادعى أنه خلف عندها، أو بعث إليها، وأما إذا كان ~~مجهول الحال، لا يعرف ملاؤه في غيبته من عدمه، فقال في المدونة: إن السلطان ~~لا يفرض لها نفقة على زوجها في مغيبه حتى يقدم، فإن كان موسرا فرض عليه ~~نفقة مثله لمثلها، وقال ابن حبيب في الواضحة: إنها إن أحبت الصبر عليه أشهد ~~لها السلطان أن كان فلان زوج # PageV05P448 # فلانة اليوم مليا في غيبته، فقد أوجبنا عليه لامرأته فريضة مثلها من ~~مثله. وسيأتي في سماع أصبغ القول في فرض نفقة الأبوين، والله المعين بفضله. ### | يطلقها زوجها ألبتة فيكون لها السكنى في دار زوجها، فيموت # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم # قال سحنون: قال ابن القاسم في المرأة يطلقها زوجها ألبتة فيكون لها ~~السكنى في دار زوجها، فيموت، فيقسم ورثته ماله، فلا يصير لها من جميع ماله ~~ما يسعها من السكنى: إن عليهم أن يتوسعوا لها حتى يكون لها مسكنا في طول ~~عدتها. # قال محمد بن رشد: إذا كانت الدار للميت، فللمرأة السكنى فيها حتى تنقضي ~~عدتها مات بعد أن طلقها أو لم يمت، وإنما يفترق ذلك إذا لم يكن للزوج مسكن ~~على ما يأتي القول فيه في سماع أبي زيد إن شاء الله، فإذا مات الزوج، ~~والدار له، فللمرأة السكنى فيها حتى تنقضي عدتها، وهي أحق بذلك من الورثة ~~ومن الغرماء، إن كان عليه دين، فإن كانت الدار ذات بيوت تنقسم، فللورثة أن ~~يقسموها، فإن صار للمرأة في حظها من مساكنها ما يسعها للسكنى، فليس لها إلا ~~ذلك، وإن لم يصر لها في حظها من مساكنها ما يحملها السكنى. فعليهم أن ~~يتوسعوا لها فيها بما يقوم بها كما قال. وهذا على القول بأن للمرأة أن تعتد ~~فيما شاءت من مساكن الدار التي كانت تسكن فيها مع زوجها، وأن تصيف في قاعة ~~الدار، وإن ms2083 لم تكن تصيف فيها مع زوجها، وهو مذهب ابن القاسم، وروايته عن ~~مالك في المدونة، وأما على ما لمالك في كتاب ابن المواز من أنها لا تصيف ~~إلا في الموضع الذي كانت تصيف فيه مع زوجها، وهو مذهب ابن القاسم وروايته ~~عن مالك في المدونة وأما على ما لمالك في كتاب ابن المواز من أنها لا تصيف ~~إلا في الموضع الذي كان تصيف فيه مع زوجها في حياته، فيلزمها أن تعتد في ~~المسكن الذي كانت تسكن مع زوجها، وليس لها أن تنتقل منه إلى غيره إذ لم يبح ~~لها أن تصيف في قاعة الدار، إلا أن كانت تصيف فيها مع زوجها قبل موته، ~~ويأتي على قوله إن # PageV05P449 # المرأة تسكن في ذلك المسكن بعينه على كل حال، اقتسم الورثة الدار أو لم ~~يقتسموها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يسكن أولاده من امرأته مع امرأة له أخرى في بيت واحد # مسألة قال: وليس للرجل أن يسكن أولاده من امرأته مع امرأة له أخرى في بيت ~~واحد، ولا يجمعهم في مسكن واحد، إلا أن ترضى بذلك. # قال محمد بن رشد: وكذلك ليس له أن يسكن معها أبويه، قال ذلك مالك في رسم ~~يتخذ المحرم خرقة لفرجه، من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، وذلك لما ~~عليها في ذلك من الضرر، لاطلاعهم على أمرها، وما تريد أن تستتر به عنهم من ~~شأنها. وقد مضى من القول على ذلك هنالك ما فيه كفاية، ومضى في رسم الطلاق ~~الأول من سماع أشهب من كتاب النكاح، القول فيما للمرأة من تسكين الصغار من ~~غير زوجها مع زوجها، فمن أحب الوقوف على الشفا من ذلك تأمله هنالك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: امرأة المفقود التي لم يدخل بها ما لها من الصداق إذا جاء زوجها وقد تزوجت # مسألة وسئل ابن القاسم عن امرأة المفقود التي لم يدخل بها، ما لها من ~~الصداق إذا جاء زوجها وقد تزوجت؟ وهل تكون تلك الفرقة طلاقا؟ وهل عليها في ~~العدة إحداد؟ وهل هي من أهل العدة ms2084 التي إذا تزوجت فيها فرق بينهما ثم لا ~~يجتمعان أبدا؟ فقال ابن القاسم: إن كان لم يدخل بها زوجها الآخر، ردت إلى ~~زوجها الأول، وإن كان قد دخل بها زوجها الآخر، ردت إلى زوجها الأول نصف ~~الصداق، فإن كان قد دخل بها زوجها الآخر، ثم جاءت بينهما فرقة من موت أو ~~طلاق، ثم تزوجها الأول، كانت عنده على تطليقتين، وكانت فرقته تطليقة. قال ~~ابن القاسم: وعليها الإحداد في العدة بعد الأربع سنين في الأربعة أشهر ~~وعشر، وإن دخل بها فيها فرق # PageV05P450 # بينهما، ولم ينكحها أبدا وكان كمن تزوج في العدة. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم أسلم من سماع عيسى، القول في حكم صداق ~~التي تفقد زوجها قبل الدخول، ومضى في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم، ~~الاختلاف في وجوب الإحداد عليها في العدة، ومضى في رسم أسلم من سماع عيسى ~~من كتاب النكاح، القول فيمن تزوج في هذه العدة، مستوفى، فأغنى ذلك عن إعادة ~~شيء من ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تدعي على زوجها أنه طلقها وليست لها بينة ثم يموت زوجها # مسألة وسئل ابن القاسم عن المرأة تدعي على زوجها أنه طلقها، وليست لها ~~بينة، ثم يموت زوجها، فتطلب ميراثها منه، فيقول لها الورثة: ليس لك ميراث، ~~أليس قد زعمت أنه قد طلقك؟ فتقول: إنما ادعيت ذلك؛ لأني كنت أبغض المقام ~~معه، ولم يطلقني، فقال: أرى لها الميراث، قال محمد بن خالد عن ابن نافع ~~مثله. # قال محمد بن رشد: وكذلك لو ادعت أنه طلقها ثلاثا، ثم صالحته، فأرادت أن ~~تتزوجه قبل زوج، وزعمت أنها إنما ادعت ذلك؛ لأنها كانت تبغض المقام معه، ~~لكان ذلك لها على قياس هذه الرواية، وهو قول ابن المواز، وعلى قوله يحمل ما ~~في رسم جاع من سماع عيسى من كتاب النكاح، وما يأتي في سماع أصبغ بعد هذا من ~~هذا الكتاب. وقد قال بعض رواة أهل المدينة: إنها لا تصدق في الميراث، ولا ~~في الرجوع إلى زوجها، وفرق سحنون ms2085 بين المسألتين فقال: يكون لها الميراث، ~~ولا تمكن من الرجوع إلى زوجها إلا بعد زوج، وأما إذا زعمت بعد أن صالحته ~~أنه طلقها ثم أرادت أن تتزوجه قبل زوج، فلا تمكن من ذلك، أو زعمت أنه طلقها ~~بعد أن مات، # PageV05P451 # فلا يكون لها ميراث. وقد روى زياد بن جعفر عن مالك في المدنية أنها ترثه. ~~وإن مات، وهي ثابتة على قولها، وهو بعيد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يفقد أو يغيب فينفق رجل على أهله وولده فيقدم أو يموت في غيبته # مسألة وقال في الرجل يفقد أو يغيب، فينفق رجل على أهله وولده، فيقدم أو ~~يموت في غيبته، فيعلم أنه قد كان عديما في غيبته، هل يتبعه بما أنفق على ~~أهله وولده؟ فقال: لا يتبعه بما أنفق، قلت: فيرجع بما أنفق على المرأة ~~عليها؟ قال: نعم ولا يتبع الولد بشيء. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يتبعه إذا كان عديما بما أنفق على أهله ~~وولده صحيح. على معنى ما في المدونة وغيرها؛ لأنه إذا كان عديما فلا نفقة ~~لابنه عليه، وكذلك الزوجة، وإنما هي بالخيار بين أن تفارقه أو تبقى معه ~~بغير نفقة. وقال: يرجع على المرأة بما أنفق عليها يتبعها به، وإن لم يكن ~~لها مال. قال: لأنها كبيرة مالكة أمر نفسها فلا تذهب نفقته عليها باطلا؛ ~~لأن رضاها بإنفاقه عليها رضى منها باتباعه ذمتها، بخلاف الولد الصغير؛ لأن ~~الولد إذا لم يكن له مال، ولا لأبيه فهو كاليتيم الذي لا مال له، لا شيء ~~لمن أنفق عليه؛ لأن نفقته عليه على وجه الحسبة؛ إذ ليس له أن يوجب في ذمته ~~دينا بغير رضاه ولا برضاه؛ إذ ليس ممن يجوز على نفسه رضاه، وإذا كان له أو ~~لليتيم مال، فللمنفق عليهما أن يرجع بنفقته في أموالهما إذا كانت له ~~بالنفقة بينة، وإن لم يشهد أنه إنما أنفق ليرجع بعد يمينه أنه إنما أنفق ~~عليهما ليرجع في أموالهما لا على وجه الحسبة، وكذلك إذا لم يكن للابن مال، ~~وأبوه موسر؛ لأن ms2086 يسر الأب في هذا كمال الابن. وروى محمد بن يحيى السبئي عن ~~مالك: أنه ليس له أن يرجع في أموالهما إلا أن يكون قد أشهد أنه إنما ينفق ~~ليرجع في ذلك. وهذا إذا أنفق على اليتيم، وهو يعلم أن له مالا، أو على ~~الابن وهو يعلم أن له مالا، أو أن أباه موسر. وأما إذا أنفق عليهما وهو يظن ~~أنه لا مال لليتيم، ولا للابن، ولا لأبيه، علم أن لهما مال أو أن أب الابن ~~موسر، # PageV05P452 # فليس له أن يرجع، وقيل: له أن يرجع. والقولان قائمان في المدونة، وبالله ~~التوفيق. ### | طلق المريض امرأته النصرانية أو الأمة في حال الحجر ألبتة # من نوازل سحنون # قال سحنون: إذا طلق المريض امرأته النصرانية أو الأمة في حال الحجر ~~ألبتة، ثم أسلمت أو أعتقت الأمة في العدة، ثم مات، فلا ميراث لهما؛ لأنه لا ~~يتهم فيهما؛ لأنهما ليستا ممن كان الحجر لهما، وإن كان طلاقه لهما واحدة ~~فأسلمت أو أعتقت في العدة، فله الرجعة؛ لأن الرجعة ليست بنكاح الملك، ألا ~~ترى أن المحرم يرتجع ولا يتزوج؟ وإن أسلمت أو أعتقت في العدة ثم مات في ~~العدة ولم يرتجع، فلها الميراث، وإن مات بعد انقضاء العدة ولم يرتجع، فلا ~~ميراث لها. فخذ هذا على هذا الأصل؛ لأنه أصل قولنا، والذي لم يزل عليه أهل ~~المدينة. وروى أصبغ عن ابن القاسم أن لها الميراث. قال أصبغ: لأنه يتهم أن ~~يكون فر بميراثه حتى خشي أن يسلم أو يعتق، فترثه، فلما علم بذلك طلقها ولو ~~أن مريضا تزوج أمة أو نصرانية، لم يجز ذلك وفسخ؛ لأنه يخاف أن تسلم ~~النصرانية وتعتق الأمة، وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: الظاهر من قوله: ولو أن مريضا تزوج أمة أو نصرانية، إلى ~~آخر قوله، أنه من قول ابن القاسم، ولا إشكال أن ذلك لا يجوز على مذهب ابن ~~القاسم؛ لأنه إذا كان متهما عنده في طلاقهما، فهو لا شك متهم في نكاحهما، ~~وإنما الكلام هل يجوز له نكاحهما على مذهب ms2087 سحنون الذي لا يتهمه في طلاقهما؟ ~~والصحيح أن ذلك لا يجوز عنده ولا عند غيره؛ لأنه وإن لم يتهمه في نكاحهما، ~~كما لم يتهمه في طلاقهما، فهو يفسخ من جهة فساد الصداق، للغرر الذي فيه ~~بكونه من الثلث، وإذ لا يدري هل يثبت لها ما سمى أو صداق المثل؟ ومن جهة ~~فساد العقد أيضا؛ إذ لا يمكن إيقاف # PageV05P453 # النكاح حتى ينظر هل يصح أو لا يصح؟ ألا ترى أنهم لم يجيزوا للمريض أن ~~يتزوج في مرضه امرأة قد كان طلقها في ذلك المرض، وإن لم يتهم في توريثها من ~~أجل أنها وارثة، لعلة فساد العقد من هذه الجهة؟ وقد وقع قوله: ولو أن مريضا ~~تزوج أمة أو نصرانية، في بعض الكتب من قول سحنون، وذلك يبين ما ذهبنا إليه ~~أنه لا يخالف ابن القاسم، في أن النكاح لا يجوز، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق كما قال الله في كتابه # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته: أنت طالق كما قال الله في كتابه، قال: ~~يلزمه طلاق السنة. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن طلاق السنة هو الذي أمر الله ~~تعالى به، وأرشد له حيث يقول: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: ~~1] ، إلى قوله: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] وهو الرجعة وطلاق ~~السنة أن يطلق الرجل امرأته طلقة واحدة في طهر لم يمسها فيه، وبالله ~~التوفيق. ### | الحكمين هل يجوز ما فرقا فيه واحدة أو ثلاثا # من سماع عبد المالك بن الحسن # من أشهب وابن وهب قال عبد المالك: وسئل أشهب وأنا أسمع عن الحكمين هل ~~يجوز ما فرقا فيه واحدة أو ثلاثا؟ قال: إن فرقا واحدة فهي واحدة، وإن فرقا ~~ثلاثا فهي ثلاث. # قال محمد بن رشد: اختلف في الحكمين إذا اختلفا في عدد الطلاق أو اتفق على ~~ما فوق الواحدة على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يلزم من ذلك # PageV05P454 # واحدة في الوجهين جميعا، وهو الذي في المدونة، والثاني: أنهما إن اتفقا ~~لزم ما ms2088 اتفقا عليه، وإن اختلفا لزم من ذلك ما اجتمعا عليه، وهو قول ابن ~~القاسم، والثالث: أنهما إن اتفقا لزم ما اتفقا عليه، وإن اختلفا لم يلزم من ~~ذلك شيء، وهو قول أصبغ، فيأتي في اتفاقهما على ما فوق الواحدة قولان: ~~أحدهما: أن ذلك لازم، والثاني: أنه يلزم من ذلك واحدة، وفي اختلافهما إذا ~~حكم أحدهما بواحدة، والثاني بما فوق الواحدة قولان أيضا: أحدهما: أنه يلزم ~~من ذلك واحدة، والثاني: أن ذلك ساقط لا يلزم منه شيء، وفي اختلافهما إذا ~~حكم أحدهما باثنتين، والثاني بثلاثة ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يلزم من ~~ذلك شيء، والثاني: أنه يلزم منه واحدة، والثالث: أنه يلزم منه اثنتان. فهذا ~~تلخيص الاختلاف في هذا الباب. ### | مسألة: يبيع امرأته هل يكون ذلك طلاقها # مسألة وسألت ابن وهب عن الذي يبيع امرأته، هل يكون ذلك طلاقها؟ فقال: لا ~~يكون ذلك طلاقا، ولكن إن طاوعته على البيع وأقرت أن مشتريها قد أصابها ~~طائعة، رجمت، وإن زعمت أنه استكرهها برئت من الحد ولم يكن عليها شيء، وفي ~~كتاب الاستبراء من كتاب أسد، قال ابن القاسم: أرى بيعه طلاقا، قال سحنون عن ~~ابن نافع: وتكون طلقة بائنة، قيل لسحنون: غاب عليها المشتري أو لم يغب قال: ~~نعم. # قال محمد بن رشد: هذا الذي ذكر أنه في كتاب الاستبراء من الأسدية لم يقع ~~في المدونة، وقد مضى ما في هذه المسألة من الاختلاف في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. وقوله: إنها ترجم إن وطئها مشتريها ~~طائعة، خلاف قول ابن القاسم في رسم جاع من كتاب الحدود في القذف، وسيأتي ~~الكلام على ذلك هنالك إن شاء الله، وبالله التوفيق. # PageV05P455 ### | مسألة: يقول لا أجد ما انفق على امرأتي إلا الخبز وحده هل يفرق بينهما # مسألة وسألته عن الرجل يقول: لا أجد ما انفق على امرأتي إلا الخبز وحده، ~~أترى أن يفرق بينهما إذا أرادت فراقه؟ قال: نعم، إلا أن يكون مع الخبز ~~الكسوة. # قال محمد بن رشد: هذا ms2089 مثل ما مضى في رسم الأقضية من سماع يحيى، وهو مما ~~لا اختلاف فيه، أن على الرجل نفقة زوجته وكسوتها، بنص قول الله عز وجل: ~~{وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] ، وأنه يجب أن ~~يفرق بينهما لعجزه عنهما أو عن أحدهما، وأنه لا يفرق بينهما إذا قدر من ~~نفقتها على الخبز، ولو يوما بيوم، غير مادوم، ومن الكسوة ما يشبهها ولا ~~يعرها إذا لبسته. واختلف إذا عجز عن القمح، ولم يقدر إلا على الشعير، وأهل ~~البلد لا يأكلونه، على ما مضى القول فيه في رسم الكبش من سماع يحيى. واختلف ~~أيضا إذا عجز عما يشبهها من الكسوة، فقال في رسم الأقضية من سماع يحيى: إنه ~~لا يفرق بينهما ما وجد ما يواري به جسدها من العري، وقال أشهب في كتاب ابن ~~المواز: وليس له أن يقصر بها عما يشبهها على ما مضى القول فيه في رسم ~~الجواب من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قام بالنفقة ولم يقم بالكسوة # مسألة وسئل عن الرجل إذا قام بالنفقة ولم يقم بالكسوة، قال: يفرق بينهما. # قلت له: فكم يستانا في الكسوة، إذا قال: أرجو أن يأتي شيء؟ قال: شهرين، ~~قال: وإذا قام بالنفقة لم يعجل عليه في الطلاق. # قلت له: كم يضرب له في الصداق إذا كان يجري النفقة؟ # PageV05P456 # قال: فقال مالك: سنتين أو ثلاثا ورأي ابن وهب ثلاثا. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا قام بالنفقة لم يعجل عليه في الطلاق، ويستانا ~~به في الكسوة شهرين، يدل على أنه لا يستانا به في النفقة شهرين، وقد مضى في ~~رسم الجواب من سماع عيسى الاختلاف في قدر ما يتلوم له في النفقة إذا عجز ~~عنها، فلا معنى لإعادة ذلك. وقوله: إنه يضرب له في الصداق إذا كان يجري ~~النفقة السنتين والثلاث، معناه إذا عجز عن الصداق، وأما إذا اتهم بأنه غيب ~~ماله، فلا يوسع له في الأجل. قال ذلك ابن حبيب، إلا أنه جعل حد ما يتلوم له ~~في الصداق إذا عجز عنه ms2090 واجدا النفقة السنتين قال: ولو عجز عن الصداق ~~والنفقة جميعا لم يوسع عليه في أجل الصداق إلا الأشهر إلى السنة. وهذا إذا ~~طلبته المرأة بالصداق، وتركت أن تطلبه بأجل النفقة والتلوم عليه فيها. قال ~~ذلك محمد بن المواز وهو صحيح، ولو كان له مال ظاهر لحكم عليه بدفع الصداق، ~~وأمر بالبناء على امرأته، وهذا كله قبل الدخول، وأما بعد الدخول فلا يفرق ~~بينهما بعجزه عن الصداق، وهو دين لها تتبعه به متى أيسر قاله مالك في ~~المدونة وغيرها. ### | تدعي أن زوجها طلقها ألبتة وقد صالحته ثم أرادت مراجعته قبل زوج # ومن سماع أصبغ من ابن القاسم # من كتاب الحدود والبيوع # قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن المرأة تدعي أن زوجها طلقها ألبتة، وقد ~~صالحته ثم أرادت مراجعته قبل زوج، قال: إن شهد عليها بذلك شاهدان، رأيت أن ~~يمنع من مراجعتها ويجبر على ذلك. # قلت: فإن لم يكن إلا شاهد واحد فأنكرت شهادته أو أقرت، وقالت: إنما كنت ~~كاذبة. قال: إن أقرت بأنها كانت قد قالت ذلك، رأيت أن يمنع أيضا ولا تصدق ~~في قولها: إني كنت كاذبة، فإن # PageV05P457 # أنكرت شهادته أصلا وزعمت أنها لم تقل من ذلك شيء رأيت أن تستحلف مع شهادة ~~الشاهد، فإن أبت أن تحلف، لم أر أن تمنع من ذلك بحكم، ويخلى بينها وبين ~~ذلك. وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: أما إذا ادعت بعد أن صالحها وبانت منه، أنه كان طلقها ~~ثلاثا، فلا اختلاف أعلمه في أنها لا تمكن من الرجوع إليه قبل زوج، وقد وقع ~~في كتاب محمد لابن القاسم في الأمة تحت العبد فتختار نفسها، ولا نية لها، ~~ثم تقول بعد ذلك: أردت الثلاث - إنها لا تصدق إذا لم يتبين ذلك عند ~~اختيارها، ويقال لها: إن كنت صادقة فلا تنكحيه إلا بعد زوج، وليتورع هو ~~عنها. والمعنى في ذلك عندي أنه رأى اختيارها نفسها بطلقة واحدة طلاقا رجعيا ~~يكون للزوج عليها الرجعة، ما دامت في العدة إن أعتق على ما مضى له في ms2091 رسم ~~إن خرجت من سماع عيسى، فلا يصدقها إن أعتق أنها أرادت الثلاث، لاتهامها ~~أنها أرادت قطع الرجعة عليه، واستحب للزوج أن يتورع عنها فلا يراجعها ~~لاحتمال أن تكون صادقة في قولها. وحملها ابن المواز على أنها معارضة لرواية ~~أصبغ. واختار رواية أصبغ، وقال: إنها حجة عليها. وقوله: إنها تستحلف مع ~~شهادة الشاهد، معناه لشهادة الشاهد؛ لأنها لا تحلف معه بما شهد به، وإنما ~~تحلف على تكذيبه بما شهد به عليها أنها قالته. وفي قوله: إنها إن لم تحلف ~~خلي بينها وبين ذلك نظر؛ إذ لا معنى ليمين لا يوجب النكول عنها حكما، فكان ~~القياس إذا أبت اليمين أن تمنع من ذلك. وقد قال في رسم جاع من كتاب النكاح ~~من سماع عيسى: إنه لا يمين عليها بالشاهد الواحد. وقد مضى في سماع سحنون ~~قبل هذا الاختلاف إذا أقرت بذلك وهي في العصمة، وبالله التوفيق. ### | يغيب ويحتاج أبواه وامرأته وله مال حاضر فيرفعاه إلى السلطان # ومن كتاب الكراء والأقضية # قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الذي يغيب ويحتاج أبواه # PageV05P458 # وامرأته وله مال حاضر، فيرفعاه إلى السلطان، قال: يباع ماله وينفق ~~عليهما. قلت: فإن لم يكن له مال حاضر، أيؤمران أن يتداينا عليه، ويقضى لهما ~~بذلك؟ فقال: أما الزوجة فنعم، وأما الأبوان فلا؛ لأنهما لو لم يرفعوا ذلك ~~حتى يقدم فأقر لهم جميعا بذلك، غرم للمرأة، ولم يكن عليه أن يغرم ذلك ~~للأبوين، وإن أقر لهما؛ لأن المرأة نفقتها عليه موسرة كانت أو معسرة، ~~والمرأة تحاص الغرماء إذا رفعت ذلك، وكان يوم أنفقت موسرا، والأبوان ليسا ~~كذلك، قال أصبغ: فنفقة الأبوين لا تجب إلا بفريضة من السلطان حين يجدهما ~~يستحقانها، ويجد له مالا بعد يعديهما فيه وإلا فلا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن مال الغائب يباع في نفقة أبويه هو مثل ما في ~~كتاب إرخاء الستور من المدونة وكان الشيوخ يفتون أن أصول الغائب لا تباع في ~~نفقة أبويه، بخلاف نفقة زوجته، ويتأولون أن المراد بمال الغائب الذي يباع ~~في ms2092 نفقة أبويه عروضه لا أصوله، والفرق عندهم في ذلك بين نفقة الزوجة ونفقة ~~الأبوين أن نفقة الزوجة واجبة حتى يعلم سقوطها، ونفقة الأبوين، ساقطة حتى ~~يعلم وجوبها بمعرفة حياته، وأنه لا دين عليه يغترق ماله، وقد كان القياس ~~على هذا ألا يباع عليه أيضا عروضه في مغيبه، لاحتمال أن يكون حين الحكم ~~عليه بذلك ميتا وأن يكون عليه دين يغترق عروضه، إلا أن ذلك في العروض ~~استحسان. وبهذا المعنى فرقوا أيضا بين نفقة الزوجة والأبوين، في أن الأبوين ~~لا يفرض لهما النفقة عليه في مغيبه وإن كان موسرا، إذا لم يكن له مال حاضر، ~~ولا يومران أن يتداينا عليه، وإن فعلا لم يلزمه من ذلك شيء، بخلاف الزوجة ~~في ذلك كله، ويلزم على الفرق الذي ذكرناه، لو كانت النفقة فرضت لهما عليه ~~قبل مغيبه، فغاب وترك أصوله أن تباع عليه في نفقتها. وقوله: إن المرأة تحاص ~~الغرماء بما أنفقت من يوم رفعت إذا كان يوم أنفقت موسرا، يدل على أنها لا ~~تحاص إلا في الدين المستحدث، مثل قول # PageV05P459 # سحنون في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم. وقد مضى بيان ذلك هنالك. ~~وقوله يعديهما فيه، مثله في كتاب ابن المواز، وهو يدل على أنه محمول على ~~العدم حتى يثبت ملاؤه على ما ذهب إليه ابن الهندي خلاف ما ذهب إليه ابن ~~العطار، وبالله التوفيق. ### | نزلت به يمين في امرأته فأفتى بأن قد بانت منه # ومن كتاب النكاح # قال: وسئل ابن القاسم عمن نزلت به يمين في امرأته، فأفتى بأن قد بانت ~~منه، فقال لها: وقال للناس: قد بانت مني، ثم علم أنه لا شيء عليه، قال: لا ~~ينفعه، وأراها قد بانت منه إذا قال ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا قول أشهب أيضا، وقد حكى ابن حبيب أنه لا شيء عليه. ~~وقال سحنون في كتاب ابنه: إن قال ذلك على وجه الخبر يخير مما قيل له فلا ~~شيء عليه، وإن قال ذلك يريد الطلاق، طلقت عليه. والذي أقول به في ms2093 هذا: إنه ~~إن كان الذي أفتى به خطأ مخالفا للإجماع، لا وجه له في الاجتهاد، فلا شيء ~~عليه، وإن كان قول قائل، أو له وجه في الاجتهاد أو مفتيه به من أهل ~~الاجتهاد، فالطلاق له لازم؛ لأن إخباره بذلك التزام منه لفتوى المفتي، ~~فينبغي أن يرد الاختلاف المذكور في المسألة إلى هذا. وهذا كله إذا أتى ~~مستفتيا، وأما إذ أحضرته البينة بقوله لها وللناس: قد بانت مني، ثم ادعى ~~أنه إنما قال ذلك؛ لأنه أفتي أنها قد بانت منه، وهي لم تبن منه ولم يعلم ~~ذلك إلا بقوله، فلا يصدق في ذلك، ويؤخذ بما ظهر من إقراره هو نفسه بالطلاق، ~~ولو كان لما حضرته البينة بقوله: قد بانت مني، وادعى أنه إنما قال ذلك؛ ~~لأنه أفتى به غلطا، أقام البينة على أنه أفتي بذلك، لوجب أن يصدق في أنه ~~قال ذلك كذلك مع يمينه على ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته اذهبي فتزوجي فلا حاجة ل بك # مسألة وسئل عن الذي يقول لامرأته: اذهبي فتزوجي فلا حاجة لي # PageV05P460 # بك، قال: إن لم يكن أراد بذلك طلاقا فلا شيء عليه، وقاله أصبغ، وقد قال ~~مالك نحو ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا إذا أتى مستفتيا غير مطلوب، وأما إذا خوصم في قوله ~~وطلب به، فتلزمه اليمين ما أراد بذلك الطلاق؛ لأن الشبهة في قوله: إنه أراد ~~بذلك الطلاق بينة، يبين هذا ما مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم، وفي رسم ~~حلف منه، ورسم سن. ### | مسألة: قالت له امرأته إن لم تتزوج علي فصداقي عليك صدقة # مسألة وسئل عن رجل قالت له امرأته: إن لم تتزوج علي فصداقي عليك صدقة، ~~فقبل ذلك منها ثم طلقها، هل ترجع في صداقها ذلك؟ قال: إذا طلقها بحضرة ذلك ~~وحدثانه رجعت عليه، وإن طلقها بعد ذلك بما يرى أنه لم يطلقها، لمكان ذلك ~~وما أشبهه، لم ترجع عليه بشيء، وكذلك بلغني أن مالكا قاله. وقاله أصبغ، وإن ~~كان الطلاق الذي بحدثان ذلك بيمين نزلت ms2094 لم يتعمد ولم يستأنف مثل يمين قد ~~كان حلف بها قبل ذلك، فحنث فيها عند ذلك، فلا شيء عليه أيضا. قال أصبغ: سئل ~~ابن القاسم، عن رجل قال لامرأته: إن لم تتركي لي صداقك فأنت طالق فتركته ثم ~~طلقها هل ترجع عليه؟ قال: لا ترجع عليه، وليس لها أن ترجع عليه بشيء طلقها ~~بحدثان ذلك أو بعد ذلك، وليست مثل الأولى، ولو شاءت هذه نظرت لنفسها وقاله ~~أصبغ. # قال محمد بن رشد: الفرق بين المسألتين، أنها في المسألة الأولى إنما ~~تصدقت عليه بالصداق، على أن يمسكها ولا يتزوج عليها؛ لأن هذا هو المعنى ~~فيما اشترطت من ألا يتزوج عليها، فإذا طلقها ولم يمسكها، وجب أن ترجع فيما ~~تصدقت به عليه إن لم يف لها بالمعنى الذي تصدق عليه من أجله، وذلك بمنزلة ~~أن يسألها أن تضع عنه صداقها، فتقول له: أخشى إن فعلت أن # PageV05P461 # تطلقني، فيقول: لا أفعل، فتضع عنه، فيطلقها بفور ذلك، على ما وقع في سماع ~~سحنون، من كتاب جامع البيوع. وأما المسألة الثانية، فإنما هي يمين بالطلاق ~~قد لزمته، لا بد أن يقع عليه إن لم تترك له الصداق، فتركها له الصداق، إنما ~~هو فرار من وقوع تلك اليمين التي حلف بها، فلا شيء لها في طلاقه إياها بعد ~~ذلك، إلا أن تنظر لنفسها فتقول: لا أترك لك الصداق إلا على ألا تطلقني بعد ~~ذلك، وهذا بين، والله أعلم. ### | مسألة: النصراني تسلم امرأته هل عليه أن ينفق عليها ما دامت في العدة # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن النصراني تسلم امرأته، أعليه أن ينفق ~~عليها ما دامت في العدة؟ قال: نعم، هو أحب إلي أن يكون عليه ذلك أن ينفق ~~عليها من يوم تسلم، وقيل: إن يسلم هو؛ لأنه أحق بها ما دامت في العدة، ~~بمنزلة الذي يطلق واحدة، إن عليه أن ينفق عليها ما دامت في عدتها. وهذا ليس ~~يمنعه إلا الإسلام، وإسلامه رجعة، إن أسلم فهي امرأته، فلا رجعة يحدثها، ~~يرثها وترثه، ويكون أولى بها، ms2095 وإن تركها لا يطلقها حتى تخرج من العدة، فهي ~~امرأته، كما هي على حال ما كانت إذا كان قد أسلم في العدة، وقاله أصبغ كله ~~وبلا مهر، وقد تنزل بالسلطان، فأرسل إلي فقضيت به. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم باع شاة من سماع عيسى أنه لا نفقة لها، ~~وتكلمت هنالك على توجيه كل واحد من القولين فلا معنى لإعادة ذلك هاهنا. ### | مسألة: شهد عليه شاهدان بالبتة فطلق عليه القاضي # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول فيمن شهد عليه شاهدان بالبتة فطلق ~~عليه القاضي، والرجل يعلم أنهما شهدا عليه # PageV05P462 # بزور أيتزوجها؟ قال: فيما أعلم، نعم، قال أصبغ: يريد إن خفي له النكاح ~~بغير زوج، وأنا لا أرى ذلك؛ لأنه يلبس بذلك على غيره من الجهال، ولعله ممن ~~يقتدى به، وينظر إليه، ويلبس أحكام الإسلام وحدوده، ويعرض نفسه للسلطان، ~~والسلطان لا يعرف حقيقته، وإنما يأخذ بما ظهر، فلا أراه يسعه ذلك فيما بينه ~~وبين الله، وإن خفي لهذا، ولقد أمر أهل العلم الذي يرى الهلال وحده في ~~الفطر ألا يفطر، وأن يصوم وهو يعلم أنه يوم الفطر. وقد نهى الرسول - عليه ~~السلام - عن صيامه لهذا وأشباهه وهو قول أهل العلم من السلف وغيرهم، فيه ~~مجتمع عليه بذلك، فكذلك الأول وأشد وأحرى. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لا شيء عليه في تزويجها قبل زوج إذا ~~علم أن الشاهدين إنما شهدا عليه بزور، من وجه تعريض نفسه للتهمة وعقوبة ~~السلطان، والإلباس على الناس، إذا كان ممن يقتدى به؛ لأن حكم الحاكم ~~بالظاهر لا يحيل الأمر عما هو عليه في الباطن عند من علمه، والأصل في ذلك ~~قول الله عز وجل: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى ~~الحكام} [البقرة: 188] ، الآية، وهو قول النبي - عليه السلام -: «إنما أنا ~~بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض» الحديث. ~~ويأتي على مذهب أهل العراق، الذين يرون حكم الحاكم بالطلاق طلاقا في الظاهر ~~والباطن، وأن الرجل ms2096 إذا علم أن الإمام طلق على الرجل زوجته بشهادة زور، ~~يجوز له أن يتزوجها - أنه لا يحل له أن يتزوجها قبل زوج وإن خفي له ذلك، ~~وأمن من عقوبة السلطان. وأما قوله في الذي يرى هلال شوال وحده: إن أهل ~~العلم أمروه ألا يفطر وأن يصوم لهذا المعنى، فهو مثل ما في الموطأ، ~~والمدونة، وسماع أبي زيد من كتاب الصيام. # PageV05P463 # واستحب ابن حبيب أن ينوي الفطر. وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن صيامه لهذا وأشباهه، ولا يظهره، والصواب أن هذا هو الواجب عليه أن ~~يفعله، وإن كان مخالفا لظاهر الروايات؛ لأن الصوم من أفعال القلوب، فلا يحل ~~له أن ينوي الصوم وهو يعلم أن ذلك عليه حرام، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يطلق امرأته وهي حائض ولا تعلم ولا يرتجع حتى تطهر من الحيضة فيطلقها # مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يطلق امرأته وهي حائض ولا تعلم، ولا يرتجع ~~حتى تطهر من الحيضة، فيطلقها وهي حائض طاهر منها، ثم تعلم به، أيجبر على ~~الرجعة؟ قال: نعم، يجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة من الطلاق الأول، ثلاث ~~حيض، إلا أن يكون قد ارتجع بعد طلاقه إياها وهي حائض، ثم طلقها بعد ذلك وهي ~~طاهر حين طهرت فيها أو من بعد ذلك، فهذا لا يجبر على الرجعة ولا رجعة عليه، ~~قيل لابن القاسم: أرأيت إذا قال: لا أرتجع، ما يصنع به السلطان؟ قال: ~~يجبره. قلت لابن القاسم: وكيف ذلك الإجبار؟ أيقضي عليه بالرجعة ويشهد على ~~القضية عليه بذلك، وتكون رجعة، وتكون امرأته بتلك الرجعة أبدا حتى إن خرجت ~~من العدة وماتا توارثا، إلا أن يحدث طلاقا بعد ذلك؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المطلق في الحيض يجبر على الرجعة وإن طلقها ~~بعد أن طهرت من تلك الحيضة صحيح، بين في المعنى؛ لأن هذه الطلقة الثانية لا ~~عدة لها ولا تهدم عدة الطلاق الأول، فوجب أن يجبر على الرجعة ما لم تنقض ~~العدة على مذهب ابن القاسم، أو ms2097 ما لم تطهر من الحيضة الثانية على مذهب ~~أشهب، وقال: إنه إن أبى الرجعة يجبر عليها، والإجبار يكون بأن يقضي عليه ~~بها، ويشهد على القضية، فظاهر هذا أنه لا يضرب ولا يسجن، خلاف ما حكى ابن ~~المواز عن ابن القاسم وأشهب أنه يهدد، فإن أبى سجن، فإن أبى ضرب، ويكون ذلك ~~كله في موضع واحد؛ لأنه مقيم على # PageV05P464 # معصيته، فإن أبى قضي عليه بالرجعة، وألزم إياها. واختلف إذا قضي عليه ~~بها، وألزم إياها كارها ولا نية له في ارتجاعها، هل يجور له وطؤها أم لا؟ ~~فقيل ذلك له جائز؛ لأنها ترجع إلى عصمته بالحكم، وإن كان لذلك كارها كالسيد ~~يجبر عبده على النكاح، فيجوز له الوطء، وقيل: لا يجوز له أن يستمتع بشيء ~~منها، إلا أن ينوي مراجعتها، والأول أظهر. والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: ادعت أنه طلقها وهي حائض وينكر الزوج ذلك # مسألة قلت له: أرأيت إذا ادعت أنه طلقها وهي حائض، وينكر الزوج ذلك، ~~ويزعم أنه طلقها وهي طاهر؟ قال ابن القاسم: القول قول الزوج. # قال محمد بن رشد: قد روي عن ابن القاسم: أن القول قول المرأة، ويجبر على ~~الرجعة، وهو قول سحنون. وجه هذا أن المرأة مصدقة في الحيض وموتمنة عليه. ~~ووجه القول الأول أنها مدعية على الزوج ما يوجب لها الرجوع إلى عصمته من ~~طلاقه إياها في حال لا يجوز له، وبالله التوفيق. ### | النصرانية تسلم تحت النصراني ثم يسلم زوجها بعدها فيريد رجعتها # من نوازل سئل عنها أصبغ قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في النصرانية ~~تسلم تحت النصراني، ثم يسلم زوجها بعدها، فيريد رجعتها، فتزعم أنها حاضت ~~ثلاث حيض بعد إسلامها، وأن إسلامها كان منذ أكثر من أربعين يوما لما يحاض ~~في مثل ذلك، ويزعم الزوج أن إسلامها منذ عشرين ليلة، لما لا يحاض في مثله ~~ثلاث حيض، إن الزوج مصدق، والقول قوله؛ لأنها مدعية عليه، لتمنعه الرجعة، ~~بمنزلة الذي يطلق امرأته واحدة، ثم يريد رجعتها، ويقول: إنما طلقتها # PageV05P465 # أمس وتقول هي بل طلقتني ms2098 منذ شهرين، وقد حضت ثلاث حيض، فالقول قول الزوج. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا على خلاف أصله في نوازله من كتاب العيوب، ~~في الرجل يشتري العبد، فيحدث به بعد الشراء بمدة برص أو جذام، فيدعي أن ~~العهدة لم تنقض وأن ابتياعه إنما كان منذ ستة أشهر، ويقول البائع: بل بعتكه ~~منذ عام أو عامين، إن القول قول البائع؛ لأن المبتاع مدع يريد رد العبد على ~~ما روى عنه عبد الأعلى إن القول قول المبتاع، ويرد العبد، وهو مذهب سحنون. ~~قال: القول قول البائع، خلاف مما أجمع عليه أصحابنا في التمييز بين المدعي ~~والمدعى عليه، ومن لزمته العهدة، فادعى أنها قد انقضت فهو المدعي، وعليه ~~إقامة البينة؛ لأن دعوى انقضاء العدة كدعوى انقضاء العهدة، يدخل فيها من ~~الاختلاف ما يدخل في دعوى انقضاء العهدة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق ألبتة إن كنت حائض قالت أنا حائض # مسألة قال أصبغ في رجل قال لامرأته: أنت طالق ألبتة إن كنت حائض قالت: ~~أنا حائض، قال: أرى أن يخلي سبيلها، وأن الطلاق قد وقع عليها، ولو قالت: ~~لست بحائض، لم أر أن يصدقها ولا يقبل منها، ولا ينتفع بذلك، وليخل سبيلها؛ ~~لأن ذلك شك لا يدري ما هو عليه منها أصادقة هي أم كاذبة؟ فلا يقيم على ~~الشك، إلا أن ينكشف له ذلك بأسباب يقبل عملها ويقع على يقينها به. # قال محمد بن رشد: قوله: فلا يقيم على الشك، يريد ويفرق بينهما بالحكم، ~~هذا مذهب أصبغ فيما كان من هذا النوع مما يحلف الحالف فيه على غيره فيما قد ~~مضى، فيكون الشك فيه قائما؛ إذ لا يعلم حقيقته إلا من جهته، # PageV05P466 # ولا يدري هل صدقه؟ مثل أن يقول امرأتي طالق إن كنت تبغضني أو إن لم ~~تصدقني فتقول: أنا أحبك، ويخبره، ويزعم أنه قد صدقه وما أشبه ذلك. وابن ~~القاسم يرى في مثل هذا أنه يؤمر ولا يجبر. وقد مضى هذا المعنى في رسم ~~القطعان من سماع عيسى. ### | مسألة: صالح ms2099 امرأته على أن ترضع ولده سنة # مسألة وسئل أصبغ عن رجل صالح امرأته على أن ترضع ولده سنة، فإن أبت أن ~~ترضعه، فله عليها عشرة دنانير. قال أصبغ: أرى صلحهما على ما وقع وهي ~~بالخيار، وليس هذا من عمل المسلمين، ولا بجميل، وله شرطه. # قال محمد بن رشد: هذا من قول أصبغ على أصله، في أن الصلح بالحرام يمضي، ~~ولا يفسخ؛ لأنه صلح بحرام؛ لأنها قد ملكت بضعها على أنها بالخيار في شيئين، ~~يجوز تحويل أحدهما في الآخر لأنه دين بدين، وذلك حرام. ألا ترى أنه لو ~~استأجرها على رضاع ابنه سنة يعرض دفعه إليها، على أنها بالخيار بين أن ~~ترضعه السنة أو تدفع إليه عشرة دنانير؟ لم يجز، وكان ذلك حراما؛ لأنها إن ~~أرضعته فقد فسخت العشرة التي ملكت فيها في الرضاع؛ فكان ذلك دينا بدين، ~~والذي يأتي على قول الجمهور في هذه المسألة، أن يفسخ الصلح ويمضي الطلاق ~~ولا يكون عليها شيء، أو يكون عليها خلع مثلها على ما مضى من تحصيل القول في ~~ذلك في رسم حلف من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | عترض عن امرأته فضرب له أجل سنة # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من عبد الرحمن بن القاسم قال أبو زيد: قال ~~ابن القاسم: في رجل اعترض عن امرأته، فضرب له أجل سنة، فلما جاءت السنة ~~قالت: لا تطلقوني وأنا أتركه إلى أجل آخر، قال: ذلك لها ثم تطلق متى شاءت ~~بغير أمر # PageV05P467 # السلطان، وكذلك الذي يحلف بالطلاق، ليقضين فلانا حقه، فرفعت أمرها، أنه ~~يوقف عن امرأته، فإذا جاءت أربعة أشهر، قيل له: وإلا طلقها عليك، فتقول ~~امرأته: لا تطلقوني وأنا أنظره شهرين أو ثلاثة، لعله يقضيه، قال: فذلك لها ~~أن تطلق متى شاءت بغير أمر السلطان. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن لها أن تطلق متى شاءت، ومعناه بعد ~~الأجل الذي أنظرته إليه؛ لأن الطلاق على المعترض عن امرأته بعد السنة، وعلى ~~المولي بعد الأربعة أشهر ليس بلازم، وإنما هو ms2100 حق لها على الزوج في ألا يزاد ~~على أحد هذين الأجلين شيئا، فإن رضيت هي بأن تزيده على أحدهما كان ذلك لها، ~~ولا يبطل بذلك ما وجب لها من الحق في أن تطلق نفسها عند الأجل. وقد قال ~~أصبغ: بعد أن تحلف ما كان تركها له عند الأجل الأول تركا للأبد، ولا رضى ~~منها بالإقامة عليه على ذلك الارتجاع فيه، وتنظر، ولترى رأيها، وذلك بعيد؛ ~~لأنها إذا قالت: أنا أنظره إلى أجل كذا وكذا، فقد بينت أنها على حقها عند ~~الأجل الذي أنظرته إليه، فلا وجه ليمينها، وإنما يختلف لو تركته بعد وجوب ~~القضاء لها، بمضي الأجل شهرا أو شهرين، ثم أرادت أن تطلق عليه، وقالت: إنما ~~أقمت متلومة عليه، فقال مالك في رواية ابن القاسم عنه: ذلك لها، واختلف ~~قوله في يمينها على ذلك. وقال ابن وهب في سماع يحيى من كتاب التخيير ~~والتمليك، وأشهب في سماع عبد المالك منه: ليس ذلك لها، وقد سقط ما كان ~~بيدها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المعترض عنها زوجها فترفع ذلك إلى السلطان # مسألة وقال مالك: في المعترض عنها زوجها فترفع ذلك إلى السلطان، إنها إن ~~رفعت ذلك وزوجها مريض، لم يضرب له أجل حتى يصح، وإن ضرب له أجل وهو صحيح ~~فمرض بعد ذلك، لم يزد شيئا على السنة لما أصابه فيها من المرض. # PageV05P468 # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم الطلاق ~~من سماع يحيى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الحصور الذي لا يقدر على المسيس هل يضرب له أجل المعترض # مسألة وسئل ابن القاسم عن الحصور الذي لا يقدر على المسيس، إنما معه مثل ~~التالولة، هل يضرب له أجل المعترض، وهو لا يطمع له بوطء، قال: يطلق عليه ~~مكانه وهو بمنزلة الخصي. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن الأجل إنما يضرب للمعترض، ~~رجاء أن يتداوى فيطلق من اعتراضه، ويلم بأهله، فإذا لم يكن في ذلك رجاء، لم ~~يكن لضرب الأجل معنى. ### | مسألة: لا ms2101 يجد ما ينفق على امرأته فيتلوم له ثم يجاب # مسألة قال ابن القاسم: في الذي لا يجد ما ينفق على امرأته، فيتلوم له، ثم ~~يجاب، فيطلق عليه بعد التلوم، فتقول امرأته: لا تطلقوني عسى الله أن يرزقه، ~~فتمكث أياما ثم تجيء، فتقول: طلقوني عليه. قال: ليس ذلك لها، ولا يعجل عليه ~~ويتلوم له أيضا ثانية. # قال محمد بن رشد: قال في هذه المسألة: إن الطلاق لا يعجل عليه، ويتلوم له ~~أيضا ثانية. وقال في أول السماع في امرأة المعترض والمولي إذا أنظرتاه بعد ~~الأجل الواجب في ذلك، إلى أجل آخر، إن لهما أن يطلقا عند الأجل الذي ~~أنظرتاه إليه، ولا يستأنف لهما في ذلك ضرب أجل آخر، والفرق بين الموضعين، ~~أن الأجل للمعترض والمولي سنة متبعة، لا مدخل للاجتهاد فيها، فإذا حكم بها ~~ووجب للمرأة القضاء بتمام الأجل، لم ينتقض الحكم الماضي بتأخير المرأة ما ~~وجب لها من الحق إلى أجل آخر، والتلوم للعاجز عن النفقة ليس فيه حد محدود، ~~ولا سنة متبعة، وإنما فيه الاجتهاد من العلماء، فإذا رضيت بالمقام معه بعد ~~أن تلوم له، بطل ذلك التلوم، ووجب ألا تطلق عليه إذا قامت ثانية إلا بعد ~~تلوم آخر، وبالله التوفيق. # PageV05P469 ### | مسألة: طلق امرأته وهي حامل ثم مات # مسألة وقال في رجل طلق امرأته وهي حامل، ثم مات: إن لها السكنى لا نفقة ~~لها؛ لأن السكنى أوكد من النفقة. # قال محمد بن رشد: يريد أنه يطلقها ثلاثا أو طلقة بائنة، ولا مسكن له ثم ~~مات وهي حامل، فرأى أن السكنى قد وجب لها في مال الزوج بالطلاق قبل الوفاة، ~~ولا تسقط بموته، كما تسقط النفقة، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، قال ~~هاهنا: لأن السكنى أوكد من النفقة، وإنما قال: إنه أوكد من النفقة، من أجل ~~أن المتوفى عنها زوجها وهى حامل يكون لها السكنى إن كانت الدار للميت، أو ~~كان قد نفد كراؤها إن كانت بكرا، ولا نفقة لها، فليست بحجة بينة؛ إذ لم ~~يتكلم على أن الدار ms2102 للميت. والصواب أن السكنى تسقط كما تسقط النفقة، كما ~~أنه إذا مات ولم يطلق، لا يجب لها في لماله سكنى ولا نفقة، وهي رواية ابن ~~نافع عن مالك في المدونة، وإجماعهم على أن النفقة تسقط بالموت حجة على أن ~~السكنى يسقط بالموت أيضا؛ إذ لم يجب جميعه في ماله بالطلاق، وإنما يجب عليه ~~شيئا بعد شيء، فما لم يأت منه لم يجب عليه بعد، ولا تقرر في ذمته، بدليل ~~أنه لو أعسر في حياته، لسقط عنه السكنى، فوجب أن يسقط عنه بموته، كما تسقط ~~عنه النفقة بموته، وكذلك قال يحيى بن عمر: إن السكنى ينقطع بموته، كما ~~تنقطع النفقة، ففي جعل ابن القاسم جميع الكراء متقررا في ذمته بالطلاق، وهو ~~لم يأت بعد نظر، فرواية ابن نافع عن مالك، هي التي يوجبها النظر، ولو كان ~~الطلاق رجعيا لم يختلف في أن السكنى تسقط، كما تسقط النفقة؛ لأن المرأة ~~ترجع إلى عدة الوفاة إذا مات زوجها وهي في العدة من الطلاق الرجعي، ~~والمعتدة من الوفاة لا سكنى لها في مال الميت، إذا لم تكن معه في مسكن ~~يملكه، ولا إذا إكراه، وكذلك لو كان المسكن للميت فطلقها ثلاثا وهي حامل، ~~ثم مات، لسقط السكنى أيضا على قياس رواية ابن نافع عن مالك في المدونة، ولا ~~يسقط على مذهب ابن القاسم، ولو قال قائل: إنه لم يتكلم في رواية أبي زيد ~~إلا على أن المسكن # PageV05P470 # للميت بدليل قوله: لأن السكنى أوكد من النفقة؛ إذ لا يكون السكنى أوكد من ~~النفقة إلا إذا كانت الدار للميت، ويقام تعليله، إن المسكن إذا لم يكن ~~للميت يسقط السكنى عنه كما تسقط النفقة لكان تأويلا ظاهرا، يؤيده أن ذلك ~~منصوص لابن القاسم في المدنية قال فيها: إن كانت الدار للميت أو كانت بكرا ~~فنفد الكراء لم يسقط حقها في السكنى بموته، وإن لم تكن الدار للميت سقط ~~حقها في السكنى بموته، ولم يجب لها في ماله شيء، ويتحصل في المسألة على هذا ~~ثلاثة أقوال: أحدها: أن ms2103 السكنى يسقط كما تسقط النفقة، كانت الدار للميت أو ~~لم تكن، وهو الصحيح في القياس الذي يأتي على قياس رواية ابن نافع عن مالك، ~~والثاني: أنه لا يسقط، كانت الدار للميت أو لم تكن، وهو مذهب ابن القاسم في ~~المدونة؛ لأنه إذا لم يسقط حقها إذا لم تكن الدار للميت، فأحرى ألا يسقط ~~إذا كانت الدار للميت، والثالث: أنه يسقط إذا لم تكن الدار للميت، ولا يسقط ~~إذا كانت الدار له، وهو نص قول ابن القاسم في المدنية والذي يقوم من هذه ~~الرواية على هذا التأويل. ### | مسألة: تفسير المفقود # مسألة وسئل عن تفسير المفقود فقال: هو الذي يعمى أمده، وينقطع خبره، ولا ~~يدرى البلد الذي هو به. قال مالك: ولو عرف البلد الذي نزع إليه وغاب خبره ~~كان مفقودا. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا المعنى في رسم سلعة سماها من سماع ابن ~~القاسم، ومضى في أول سماع أشهب، وفي رسم أسلم من سماع عيسى وفي غيره من ~~المواضع جمل كافية من أحكام المفقود، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: النصرانية يطلقها زوجها النصراني فتحيض حيضة فيتزوجها مسلم # مسألة وقال في النصرانية يطلقها زوجها النصراني فتحيض حيضة # PageV05P471 # فيتزوجها مسلم، قال: لا أفسخ نكاحه ذلك، دخل بها أو لم يدخل؛ لأن مالكا ~~قد كان يقول قديما تجزيها حيضة. # قال محمد بن رشد: قوله: لأن مالكا قد كان يقول قديما تجزيها حيضة، يدل ~~على أن الذي رجع إليه أنه لا يجزيها، إذا أراد المسلم أن يتزوجها إلا ثلاث ~~حيض، وهو الذي في المدونة، فعلى قوله فيها يفسخ النكاح إن تزوجها قبل ثلاث ~~حيض، وهو قول ابن وهب في كتاب ابن المواز وهذا الاختلاف يدخل في المعنى في ~~النصرانية يطلقها المسلم؛ لأن الأصل في اختلافهم في الكفار، هل هم مخاطبون ~~بشرائع الإسلام أم لا؟ فعلى القول بأنهم مخاطبون بشرائع الإسلام، لا يجوز ~~للمسلم أن يتزوجها إذا طلقها زوجها، مسلما كان أو نصرانيا إلا بعد ثلاث ~~حيض، وتمنع من نكاح نصراني إذا ms2104 طلقها مسلم إلا بعد ثلاث حيض، وعلى القول ~~بأنهم غير مخاطبين بشرائع الإسلام، يكتفى في ذلك كله بحيضة، على القول بأن ~~الحيضة الواحدة هي للاستبراء، والاثنتان عبادة لغير علة، وكذلك المجوسية ~~إذا أسلم زوجها فأبت الإسلام، يدخل فيها هذا الاختلاف، وهو موجود أيضا. حكى ~~ابن المواز عن ابن القاسم من رواية أبي زيد عنه أنها تستبري نفسها بالحيضة. ~~وقال أحمد بن ميسر: بثلاث حيض؛ لأنها عدة من مسلم. ذكره ابن حارث. فيتحصل ~~في الكتابية إذا مات عنها زوجها المسلم، وقد دخل بها ثلاثة أقوال: أحدها: ~~أنها تعتد بأربعة أشهر وعشر، وهو أحد قولي مالك، على القول بأن الكفار ~~مخاطبون بشرائع الإسلام، والثاني: أنها تعتد بثلاث حيض، وهو قول مالك ~~الثاني، على القول بأن الكفار غير مخاطبين بشرائع الإسلام، وأن الثلاث حيض ~~كلها استبراء، والثالث: أنها تعتد بحيضة واحدة، على القول بأن الكفار غير ~~مخاطبين بشرائع الإسلام، وأن الحيضة الواحدة استبراء، والاثنتان تعبد ولا ~~يجب عليها في الوفاة قبل الدخول عدة، على القول بأن الكفار غير مخاطبين ~~بشرائع الإسلام. وقد حكى هذا القول عن مالك ابن الجلاب. # PageV05P472 ### | مسألة: اغتصب امرأة فحملت منه # مسألة وقال: في رجل اغتصب امرأة فحملت منه، قال: لا يطأها زوجها حتى تضع، ~~قيل له: فإن قال زوجها لا حاجة لي بامرأة اغتصبت، هي طالق ألبتة، قال: لا ~~بد من الثلاث حيض بعد الوضع. قال: ولو لم تحمل من المغتصب، ثم طلقها زوجها ~~حين اغتصبت، قال: فثلاث حيض تكفيها لهما جميعا من طلاق الزوج، ومن استبراء ~~الماء الفاسد الذي للغاصب. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الحامل من زنى لا يجوز لزوجها أن يطأها صحيح ~~لا اختلاف فيه؛ لأن النهي الشديد قد جاء في ذلك عن النبي - عليه السلام -، ~~روي عنه أنه قال: وقد رأى امرأة عند خباء أو فسطاط، يريد حاملا، والله ~~أعلم: «لعل صاحب هذه أن يلم بها، لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره، ~~كيف يورثه وهو لا يحل له؟ وكيف يسترقه وهو ms2105 لا يحل له» ، وفي حديث آخر: ~~«ويحه، أيورثه وهو ليس منه؟ أو يستعبده، وقد عداه في سمعه وبصره» ، فإذا ~~وطئ الرجل أمته وهي حامل من غيره أدب، إلا أن يعذر لجهالة، ولا اختلاف في ~~هذا، وإنما اختلف هل له أن يباشرها أو يقبلها أم لا؟ على قولين، الصحيح ~~منهما، أن ذلك لا يجوز له، وهو قول مالك، ومن أهل العلم من يوجب على الرجل ~~إذا وطئ أمته وهي حامل من غيره عتق ما في بطنها، من أجل أنه قد عداه في ~~سمعه وبصره، كما جاء في الحديث، ويرى الحكم عليه بذلك، وهو قول الليث بن ~~سعد، ومنهم من لا يرى الحكم عليه بذلك، ويستحب له أن يفعله، وهو دليل قول ~~مالك في الواضحة ونص قول ابن حبيب فيها، وقد قيل: إنه إنما يستحب له أن ~~يعتقه لاحتمال أن يكون ما ظهر بها من حمل ليس بحمل، فلما وطئها حملت منه، ~~فعلى هذا التأويل لا يستحب له عتقه إلا إذا ولدته لما يلحق به الأنساب # PageV05P473 # من يوم وطئها، ومن أهل العلم من يريد أنه يثبت نسب الحمل منه بوطئها وهي ~~حامل، فيكون ابنا له وللذي كان الحمل منه، وهو شذوذ يرده قوله في الحديث: ~~«أيورثه وليس منه» ؟ . وكذلك قوله: إن طلقها وهي حامل، فلا بد من ثلاث حيض ~~بعد الوضع صحيح أيضا، لا اختلاف فيه؛ لأن الحمل يمنع من الحيض، كما يمنع ~~منه الرضاع، فوجب ألا يحل إلا بثلاث حيض بعد الوضع، كما لا تحل المطلقة وهي ~~ترضع ولا تحيض إلا بثلاث حيض بعد الرضاع، وكذلك لا اختلاف أعلمه في المذهب ~~أنه إذا طلقها بعد أن زنت قبل أن يستبريها، ولا حمل بها، يدخل الاستبراء في ~~العدة، وإذا كان مالك يقول في التي تتزوج في عدتها ويدخل بها الزوج، إنه ~~يجزي من الزوجين جميعا ثلاث حيض من يوم دخل بها الزوج الثاني، فهذا أحرى. ### | مسألة: تطلق وهي ترضع # مسألة وقال: في التي تطلق وهي ترضع، قال: ثلاث حيض لا بد منهن، ms2106 وإن أقامت ~~سنين ترضع؛ لأن التي ترضع لا تكاد تحيض. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وقد مضى القول على هذه المسألة، وما يتعلق ~~بها في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم، وفي رسم الطلاق من سماع أشهب، ~~وفي رسم استأذن من سماع عيسى، وفي غيرها من المواضع فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: هلك وترك دارا وعليه دين # مسألة وقال ابن القاسم: في رجل هلك وترك دارا وعليه دين، قال: تباع الدار ~~ويشترط لامرأته سكناها حتى تنقضي عدتها، قيل له: أرأيت إذا بيعت على ذلك، ~~فلما مضى أربعة أشهر وعشر، ارتابت، أترى لها السكنى حتى تخرج من الريبة؟ ~~قال: نعم، وإنما هي مصيبة نزلت به. قال سحنون: وإن مضت الريبة إلى خمس # PageV05P474 # سنين؛ لأن المبتاع قد علم أن أقصى العدة خمس سنين، فكأنه يقدم على العلم ~~منه. # قال محمد بن رشد: قد روي عن سحنون، أنها إن ارتاب المرأة كان المشتري ~~بالخيار، بين أن يفسخ البيع عن نفسه، أو يتماسك به على ألا يرد عليه البائع ~~شيئا، ومثله في الواضحة وإياه اختار محمد بن المواز قال: لأن البيع إنما ~~يقع على استثناء العدة المعروفة، ولو وقع البيع بشرط الاسترابة، كان فاسدا، ~~واعترض ذلك أبو إسحاق التونسي، فقال: إذا كان البيع بشرط الاسترابة لا ~~يجوز؛ إذ لا يدرى أيكون سنة أو خمس سنين؟ فأما إذا ملك الخيار في الأخذ أو ~~الرد، كان أخذه على أن يسكن المرأة إلى انقضاء ريبتها، كابتداء الشراء على ~~ذلك، إلا أن يكون هذا القول على أحد التأويلين فيمن خير بين شيئين فاختار ~~أحدهما لا يعد كأنه أخذ ما ترك، ففسخه في الذي أخذ، ولا أدري ما معنى قول ~~أبي إسحاق إن ذلك إنما يتخرج على أحد التأويلين في المسألة التي ذكر؛ إذ لا ~~اختلاف أحفظه فيها، كما لا اختلاف في أنه لا يجوز أن يبيع الرجل سلعة بعشرة ~~نقدا أو خمسة عشر إلى أجل، على أن البيع لازم له بأخذ الثمنين، أيهما شاء، ~~وإنما يتخرج ms2107 جواز ذلك على القول بأن من اشترى سلعا فاستحق منها جلها على ~~العدد، فله أن يتماسك بما بقي منها بما ينوبه من الثمن، وإن كان مجهولا لا ~~يعرف إلا بعد التقويم، ويحتمل أن يكون معنى قول محمد بن المواز: إنه مخير ~~بين أن يرد البيع أو يتماسك به، على أنه بالخيار في الرد له، ما لم تنقض ~~الريبة، لا على أنه يتماسك به، على أن البيع لازم له، طالت الريبة أم قصرت. ~~وهذا أولى ما حمل عليه قوله: وقال محمد بن عبد الحكم لا يجوز البيع على شرط ~~سكنى المرأة عدتها، ويفسخ لأنه غرر وخطر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الجارية تباع وهي ترضع بكم تستبرأ # مسألة وقال في الجارية تباع وهي ترضع بكم تستبرأ؟ قال: بثلاثة # PageV05P475 # أشهر، قيل له: فإن طلقها زوجها، قال: بحيضتين قبل الرضاع، قيل له: فإن ~~توفي عنها زوجها، قال: شهرين وخمس ليال، وإن لم تحض إلا أن تستريب، قال: ~~وإذا بيعت الأمة وهي ترضع، فمنعها ذلك من الحيضة، فثلاثة أشهر. # قال محمد بن رشد: الفرق بين أن تباع الأمة وهي ترضع، أو تطلق وهي ترضع، ~~أن الحيضتين للأمة في الطلاق عبادة، فلا تنتقل عنها إلا إلى الأشهر، إلا أن ~~تكون من الآيسات، لقول الله عز وجل: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] ، والمرضع ليست من الآيسات، ولا من ~~المرتابات، إذا علم السبب الذي من أجله تأخر الحيض عنها، وأن الحيضة في ~~الأمة المبيعة ليست بعبادة، وإنما هي استبراء، ليعلم بها براءة رحمها، ~~وبراءة رحمها يعلم بالثلاثة أشهر؛ إذ قد علم أن الحيض لم يتأخر عنها لريبة، ~~وإنما تأخر بسبب الرضاع، وأما قوله في التي توفي عنها زوجها وهي ترضع، إنها ~~تعتد بشهرين وخمس ليال وإن لم تحض، إلا أن تستريب، فالريبة إنما تكون هاهنا ~~بحس تجده في بطنها، فإن وجدت ذلك فلا تحل حتى تذهب تلك الريبة عنها، وتبلغ ~~إلى أقصى أمد الحمل، وأما إن لم تسترب، فتنقضي عدتها التي فرض ms2108 الله عليها ~~بالشهرين وخمس ليال، كما قال: فيسقط عنها الإحداد، ويسقط حقها في السكنى، ~~إلا أنها لا تتزوج إن كانت مدخولا بها حتى يمر بها ثلاثة أشهر، فيعلم أنها ~~لا حمل بها؛ لأن الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: له زوجتان سلامة وميمونة فقال لسلامة أنت طالق يوم أطلق ميمونة # مسألة وقال: في رجل كانت له زوجتان: سلامة، وميمونة، فقال لسلامة: أنت ~~طالق يوم أطلق ميمونة، ثم قال لميمونة: أنت طالق # PageV05P476 # يوم أطلق سلامة، فقال: أيتهما طلق أولا فإنه يقع عليها تطليقتان، وعلى ~~صاحبتها تطليقة. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأنه إذا قال لسلامة: أنت طالق ~~يوم أطلق ميمونة، فطلق ميمونة، وكان بطلاقه إياها قد طلق سلامة، ولما كان ~~طلاق سلامة بطلاقه ميمونة، وقع الطلاق على ميمونة، لقوله لها: أنت طالق يوم ~~أطلق سلامة، وكذلك إن بدأ بسلامة فطلقها، كان بطلاقه إياها قد طلق ميمونة، ~~ولما طلق ميمونة بطلاقه سلامة، وقع الطلاق على سلامة لقوله لها: أنت طالق ~~يوم أطلق ميمونة، فهذا ما لا إشكال فيه، والمسألة متكررة في رسم يوصي من ~~سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق إن استكملت في هذا البيت سنة # مسألة وقال في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن استكملت في هذا البيت سنة أو ~~سكنته سنة، فسكنته أحد عشر شهرا، ثم انتقلت منه، فأقامت أشهرا، ثم رجعت ~~إليه فسكنه سنة، أو أكثر، قال: لا حنث عليه، إلا أن تكون أقامت سنة مستقبلة ~~من يوم حلف. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه حلف على امرأته بهذه اليمين، ~~والمرأة ساكنة في البيت، فحمل يمينه على أنه أراد ألا يتمادى في سكناه سنة، ~~فجعل السنة التي حلف عليها تتعين من يوم اليمين، لكونها ساكنة في البيت يوم ~~اليمين، ولذلك قال: إنها إن سكنته أحد عشر شهرا ثم انتقلت عنه ثم عادت إليه ~~فسكنته سنة، إنه لا حنث عليه. وعلى ms2109 هذا التأويل، ساوى بين أن يقول: إن ~~استكملت أو إن سكنت، ولو لم تكن ساكنة في البيت يوم اليمين، فقال لها: أنت ~~طالق إن سكنت بيت كذا سنة، أو إن استكملت السكنى في بيت كذا سنة، لوجب أن ~~يحنث متى ما سكنت فيه سنة متصلة أو مفترقة؛ لأنه نكر السنة التي حلف عليها ~~بقوله: سنة فلم يعينها، ولا عرفها # PageV05P477 # بتسميته ولا بإشارة إليها. فكان كمن حلف ليصومن سنة كاملة. أو أن لا يصوم ~~سنة كاملة، فحنث، إنه يبر إن حلف ليصومن سنة كاملة، بصيام سنة مفترقة، ولا ~~يحنث إن حلف ألا يصوم سنة كاملة، إلا بتمام صيام سنة كاملة متصلة أو ~~مفترقة، إلا أن ينوي صلاة متصلة على مذهبه في المدونة أن من نذر أن يصوم، ~~أنه لا يلزمه صيامها متتابعة، إلا أن ينوي ذلك، خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب ~~في ذلك، وإنما تعين السنة بلفظ النكرة في الكراء خاصة، من أجل أن الكراء لا ~~يجوز على سنة غير معينة، فإذا قال الرجل للرجل: أكريك الدار سنة، تعينت ~~السنة من يومئذ لهذه العلة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق أنه لا يأتي أهله نهارا # مسألة وقال: في رجل حلف بالطلاق، أنه لا يأتي أهله نهارا، قال: لا شيء ~~عليه، قيل له: فإن حلف ألا يبيت عند امرأته أبدا، وقال: أنا آتي بالنهار، ~~قال: ذلك له، ولا أبلغ به إن أطلق، وقال: قبل ذلك يتلوم له، فإن أبى طلق ~~عليه. # قلت: أرأيت إن كانت عنده امرأتان، فكان يبيت عند إحداهما ولا يبيت عند ~~الأخرى قال: لا تطلق عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الله عز وجل جعل الليل سكنا ليسكن ~~الرجل فيه إلى أهله، والنهار مبصرا ليبتغي فيه الرجل من فضل ربه، فقال ~~تعالى: {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله ~~غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون} [القصص: 72] ، وقال تعالى: ~~{ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من ms2110 فضله ولعلكم ~~تشكرون} [القصص: 73] ، يريد تعالى لتسكنوا في الليل، ولتبتغوا من فضل الله ~~بالنهار، فوجب ألا يكون على من حلف ألا يأتي أهله نهارا شيء؛ لأنه حلف # PageV05P478 # أن يفرغ نهاره لما جعله الله له، وأن يكون الرجل في حلفه ألا يبيت عند ~~امرأته مضرا بها؛ لأنها لم تتزوجه إلا لتسكن إليه ويسكن إليها في الحين ~~الذي جعله الله وقتا للسكون، وهو الليل، فمرة استحق ذلك ولم يره من الضرر ~~الذي يجب به الطلاق عليه، ومرة رآه من الضرر البين الذي يجب به أن يطلق ~~عليه بعد التلوم وهو الأظهر، لما قدمناه من دليل كتاب الله عز وجل. ولا ~~إيلاء عليه بحال؛ لأن الإيلاء إنما هو على من حلف على ترك الوطء جملة، وهو ~~إنما حلف على ترك الوطء بالليل دون النهار، وكذلك الذي يبيت عند إحدى ~~امرأتيه، ولا يبيت عند الأخرى، لا تطلق عليه على القول الواحد، وتطلق عليه ~~على القول الثاني بعد التلوم وهو الأظهر؛ لقول النبي - عليه السلام - ~~لرافع: «يا رافع اعدل بينهما وإلا ففارقهما» . ### | مسألة: دعا امرأته لحقه فلم تجبه فقال إن قمت ولم تفعلي فما أنت بامرأة # مسألة وقال: في رجل دعا امرأته إلى ما يدعو إليه الرجال نساءهم، فلم تجبه ~~إلى ذلك، فقال: إن قمت ولم تفعلي ما دعوتك إليه، فما أنت بامرأة، يريد ~~بقوله ذلك الطلاق، فنقر رجل الباب، فقامت ولم يكن نوى طلقة ولا اثنتين ولا ~~ثلاثا، قال: هو عندي لي ثقيل، فرأيت في معنى قوله: إن الطلاق قد لزمه ~~ألبتة. # قال محمد بن رشد: قوله: يريد بذلك الطلاق، يدل على أنه لو لم يرد بذلك ~~الطلاق، لم يكن عليه شيء، مثل ما في التخيير والتمليك من المدونة وقال: إنه ~~إن أراد بذلك الطلاق فهو ثقيل، ولم يبين ما يلزمه، والذي ظهر إلى الراوي من ~~معنى قوله: إنه البتات كذلك، روى أصبغ عنه نصا أنه ثقيل، والاحتياط فيه ~~البتة، وقال أصبغ: هو جميع الطلاق، ظاهر قوله في وجه الحكم، واللزوم ليس من ~~باب ms2111 الاحتياط كما قال ابن القاسم. وقال عيسى بن دينار: هي واحدة، وقول ابن ~~القاسم: هو الصحيح، لاقتضاء اللفظ له؛ إذ لا تخرج على أن تكون له امرأة إلا ~~الطلاق، البتات؛ لأن المطلقة واحدة أو اثنتين باقية في العصمة، ما لم تنقض ~~العدة ترثه ويرثها، وتجب عليه # PageV05P479 # نفقتها، ويملك رجعتها، وقد كان بعض الشيوخ يفتي من هذه المسألة في نازلة ~~تنزل عندنا كثيرا، وهي الرجل يحلف على امرأته، فيقول: بالله إن فعلت كذا ~~وكذا إن كنت لي بامرأة، أو الطلاق علي ثلاثا أو الأيمان لي لازمة، أو علي ~~المشي إلى مكة، إن فعلت كذا وكذا، إن كنت لي بامرأة إن الطلاق يلزمه بقوله: ~~إن كنت لي بامرأة، ولا يراعى عقد يمينه ويقول: إنما معنى ذلك أنه حلف أنه ~~قد طلقها، وذلك لا يصح؛ لأنها يمين منعقدة، يصح فيها البر والحنث، والمعنى ~~فيها: والله أو الطلاق ثلاثا علي إن فعلت كذا وكذا لأطلقنك طلاقا لا تكون ~~لي بامرأة فيبر في يمينه بأن يباريها بطلقة واحدة يملكها بها أمر نفسها حتى ~~لا تكون له بامرأة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الولد إذا أنفق على والده أينفق على امرأته معه # مسألة قال أشهب وابن نافع: سألنا مالكا عن الولد إذا أنفق على والده، ~~أينفق على امرأته معه؟ قال: إن كان الولد موسرا أو كان ذلك يسيرا فما أشبه ~~ذلك أن تكون عليه النفقة، وإن كان رجلا ناكحا بامرأة لها شأن، فما أرى ذلك ~~عليه. # قال محمد بن رشد: في المدونة: إنه يجبر على نفقة امرأة واحدة من زوجات ~~أبيه، كانت أمه أو ربيبة، وقال المغيرة في غير المدونة، ومحمد بن عبد ~~الحكم: لا يلزم الإنفاق على ربيبته، وإنما ينفق على أبيه وأمه، ورواية أشهب ~~هذه قولة ثالثة بين القولين، فقف على ذلك، وبالله التوفيق لا شريك له. # تم الجزء الثاني من كتاب طلاق السنة بحمد الله وحسن عونه # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما # والله المعين بفضله. يتلوه كتاب الأيمان والطلاق. # انتهى ms2112 الجزء الخامس من البيان والتحصيل للإمام ابن رشد # من عمل ثمانية عشر جزءا # يتلوه أول السادس كتاب الأيمان بالطلاق # PageV05P480 ### | كتاب الأيمان بالطلاق الأول # ] [ ### | قال إن زدت على رطل وربع فامرأتي طالق # PageV06P005 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # من سماع ابن القاسم من مالك رواية سحنون من كتاب الرطب باليابس قال ~~سحنون: أخبرني ابن القاسم، قال: سئل مالك عن رجل، قال: إن زدت على رطل وربع ~~فامرأتي طالق وكان يبيع لحما وزنا فباع صدرا وزنا، ثم بدا له أن يبيع ما ~~بقي بالأجزاء لا يدري باع بأكثر أو لا؟ # قال: أراه حانثا إلا أن يعلم أن الأجزاء كانت أقل من رطل وربع، فإن علم ~~أنها أقل أو مثل فذلك إلى نيته، وإن لم يعلم، وقال: لا أدري لعله أكثر، فهو ~~حانث. # قال محمد بن رشد: رأيت لابن دحون أنه قال: يطلق عليه في هذه المسألة ~~بالقضاء والفتيا لأنه شاك، والشك دخل عليه من نفسه لا من غيره، قال: وفيه ~~اختلاف، وفى قوله نظر؛ لأنه أجمل، ولا بد فيه من التفصيل. # PageV06P007 # أما إذا باع جزافا وهو ذاكر ليمينه ولا يدري هل الأجزاء التي باع أقل أو ~~أكثر فلا اختلاف في أنه يطلق عليه بالحكم إذا أقر بذلك على نفسه؛ لأنه كمن ~~حلف بالطلاق على ما يشك فيه ولا يمكن معرفته. # وأما إن كان بالأجزاء وهو يعتقد بتقديره أن الذي باع أقل من رطل وربع ثم ~~أتاه الشيطان فأدخل عليه الشك وقال له: لعلك قد غلطت في التقدير، فهذا لا ~~يؤمر ولا يجبر. # وأما إن أتاه الذي باع منه اللحم فقال له: وجدت فيه أكثر من رطل وربع ولم ~~يدر هل صدقه أو كذبه فهذا يؤمر ولا يجبر، وكذلك إن باع بالأجزاء وهو ناس ~~ليمينه فلم يدر أن كان الذي باع أقل أو أكثر يؤمر ولا يجبر، فهذا وجه القول ~~في هذه المسألة، وقد مضى في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب طلاق السنة ~~من تقسيم ms2113 الشك في الطلاق ما يبين هذا وبالله التوفيق. ### | مسألة: معه أخت لامرأته في بيت ساكنة فحلف بطلاق امرأته لا يساكنها # مسألة وسئل مالك: عن رجل كانت معه أخت لامرأته في بيت ساكنة، فحلف بطلاق ~~امرأته لا يساكنها فخرج عنها وبقيت امرأته في البيت فجعل يطلب منزلا ينتقل ~~إليه فأقاما فيه أياما حتى أصابا منزلا فجمع امرأته إليه فيه ثم إنه خرج ~~يريد سفرا وترك امرأته في ذلك المنزل، ثم إن المنزل انهدم من بعده وهو غائب ~~فرجعت امرأته إلى المنزل الأول فكانت مع أختها حتى قدم زوجها، أترى عليه ~~حنثا؟ # PageV06P008 # قال: أرى يدين، إن كان لم ينو ألا تدخل امرأته لتزور أختها أو لتمرضها ~~فلا أرى بأسا أن تدخل وتمرض ولا أرى عليه حنثا، وذلك أنه خرج ولم يسكن، ~~وإنما كان ذلك منها على غير ما نوى زوجها، قال أصبغ: معنى هذه، المسألة ~~إنما حلف ألا يساكنها هو بنفسه وهذا الذي نوى، فإما إن كان حلف منها ألا ~~يساكنها فترك امرأته معها وخرج يطلب بيتا لكان حانثا في تركه إياها معها ~~حتى وجد منزلا. # قال محمد بن رشد: قول مالك في هذه المسألة خلاف قوله في المدونة وخلاف ما ~~يأتي في رسم القطعان من سماع عيسى من أن من حلف ألا يسكن دارا فلم يجد ساعة ~~حلف بعياله وأهله وولده ومتاعه وإن كان في جوف الليل حنث، وتأويل أصبغ عليه ~~غير صحيح؛ لأنه لو تكلم على أنه نوى ألا يساكنها هو بنفسه لما قال إنه يحنث ~~برجوع امرأته إلى منزل أختها وكونها معها على وجه السكنى، ولا يحنث إن فعلت ~~ذلك على وجه الزيارة أو التمريض إلا أن يكون نوى ذلك، ووجه قوله أنه راعى ~~مقصد الحالف دون الاعتبار لمقتضى لفظه؛ لأن من حلف ألا يساكن رجلا فمعنى ~~لينتقلن عنه في أعجل ما يقدر، فإذا لم يغره في ارتياد منزل والانتقال إليه ~~لم يحنث، وما في المدونة يأتي على اعتبار مقتضى لفظه دون مراعاة قصده؛ لأنه ~~إذا حلف على ألا ms2114 يساكن رجلا ولم ينتقل عنه تلك الساعة فقد ساكنه بعد يمينه، ~~وقد بينا هذا الأصل والاختلاف فيه في رسم الثمرة ورسم جاع من سماع عيسى من ~~كتاب النذور وفي غيره من # PageV06P009 # المواضع، وإيجاب مالك عليه الحنث برجوع امرأته إلى مساكنة أختها بغير ~~علمه بعد أن انتقل بها عنها ليس ببين؛ لأنه لم يحلف عليها ألا تساكن أختها ~~فيحنث برجوعها إلى مساكنتها، وإنما حلف ألا يساكنها هو، فإذا انتقل عنها ~~بزوجته وجميع متاعه فقد بر ووجب ألا يحنث برجوعها إلى مساكنتها بغير علمه ~~إلا أن يعلم بذلك فيقرها، كمن حلف ألا يدخل على فلان بيتا فدخل فلان عليه ~~ذلك البيت أنه لا يحنث إن خرج عنه من ساعته باتفاق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ألا يدخل عليه من قبل أخته هدية # مسألة وسئل: عمن حلف بطلاق امرأته ألا يدخل عليه من قبل أخته هدية وكان ~~له ولد صغير أو كبير يدخل عليها فيصيب اليسير من الطعام وأشباه ذلك هل ترى ~~ذلك منفعة فيكون حانثا؟ أم ما ترى في ذلك؟ # قال: أما من خرج من ولاية أبيه من الكبار واستغنوا عنه فأصابوا شيئا منها ~~فلا أرى عليه شيئا؛ لأنه لا يصل إليه من منفعة ولده شيء، وأما ولده الصغار ~~فإن لم يكونوا يصيبون من عندها إلا اليسير الذي لا ينتفع به الأب في عون ~~ولده مثل الثوب يكسوه إياه فيكون قد انتفع بذلك حين كفاه ذلك أن يشتري له ~~ثوبا ويطعمه طعاما يغنيه ذلك عن مؤنته أو شبه ذلك، فإذا كان ذلك رأيت أن قد ~~دخلت عليه منفعة فأراه عند ذلك حانثا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى لا وجه للقول فيها، ~~وتفرقته فيما أكل عندها ابنه الصغير من الطعام بين أن يكون يسيرا لا # PageV06P010 # يحط عنه به من مؤنة ولده شيء، أو كثير ينحط به عنه من ذلك يبين ما وقع في ~~رسم العتق من سماع أشهب من كتاب النذور، ولو خرج من عندها بطعام فأكله لحنث ~~يسيرا أو ms2115 كثيرا على ما في المدونة في الذي يحلف ألا يأكل لرجل طعاما فدخل ~~ابن له صغير فأطعمه خبزا فخرج به فأكله الحالف. ### | مسألة: قال لامرأته إذا أخرجت إلي متاعي فأنت طالق # مسألة وسئل مالك: عن رجل كانت بينه وبين امرأته محاورة فدعته إلى الفرقة ~~وله عندها متاع فخاف أن تحبسه عنده، فقال لها: إذا أنت أخرجت إلي متاعي ~~فأنت طالق فرضيت فقامت مجمعة للطلاق فأخرجت بعض المتاع ثم ندمت فكرهت فراق ~~زوجها فأبت أن تخرج له بقية متاعه. # فقال: أرى أن تخرج له بقية متاعه، وأرى الطلاق قد وقع عليه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه لما خشي أن تجحد المتاع ~~وتحبسه عنه فقال لها: إذا أخرجت إلي متاعي فأنت طالق يبين أن معنى يمينه ~~أنت طالق إن أقررت لي بمتاعي وأخرجته إلي، فلما أقرت له بمتاعه وأخرجت له ~~بعضه لزمها الطلاق؛ لأن الحنث يدخل بأقل الوجوه، كمن قال لامرأته: أنت طالق ~~إن أكلت هذا الرغيف فأكلت # PageV06P011 # بعضه، وكذلك لو أقرت له بمتاعه ولم تخرج إليه منه شيئا لوجب أن تطلق ~~عليه؛ لأنها إذا أقرت له بمتاعه فقد حصل له غرضه الذي حلف عليه لقدرته على ~~أخذ متاعه منها إن امتنعت عن إخراجه إليه وصار بمنزلة من قال لامرأته: أنت ~~طالق إن دخلت الدار وصليت فيها، فدخلت الدار ولم تصل فيها، ولو أخرجت إليه ~~بعض متاعه وجحدت الباقي لم يلزمه طلاق فيما بينه وبين الله؛ لأن غرضه الذي ~~طلق عليه لم يتم له، كمن قال لامرأته: أنت طالق إن أعطيتني مائة دينار ~~فأعطته خمسين دينارا ويطلق عليه إن قامت بذلك بينة؛ لأن الطلاق قد لزمه ~~بظاهر الأمر إذا أخرجت إليه المتاع، والقول قوله أن ذلك جميع ما له عندها ~~من المتاع، وفي رسم أبي زيد بيان هذا، ولو كانت مقرة له بمتاعه فقال لها: ~~أنت طالق إذا أخرجت إلي متاعي لم يلزمه الطلاق إلا بإخراج جميعه؛ لأنه قد ~~تبين هاهنا أنه أراد أن يطلقها إذا رجع إليه ms2116 جميع ماله مخافة أن يحتاج في ~~قبضه منها إلى عناء أو مخاصمة، فصار بمنزلة من قال لامرأته: أنت طالق إن ~~أعطيتني مائة دينار، فلا تطلق إلا أن تعطيه جميع المائة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق إن لم أضربك إلى شهر # مسألة وقال مالك: من قال لامرأته: أنت طالق إن لم أضربك إلى شهر، لم أر ~~أن يعجل عليه حتى يأتي الشهر، وقال ابن القاسم: إن كان الذي حلف عليه من ~~الضرب ضربا ليس مثله # PageV06P012 # يترك والبرنية، رأيت أن يطلق عليه الساعة ولا ينتظر به. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا اختلاف في أنه لا يعجل عليه الطلاق ~~حتى يأتي الشهر؛ لأنه على بر، وإنما اختلف قول ابن القاسم هل له أن يطأ إلى ~~الشهر أم لا على قولين؟ وقد مضى القول على هذا مستوفى في رسم يوصى لمكاتبه ~~من سماع عيسى من كتاب الإيلاء، ولم يبين القدر الذي لا يباح له البر فيه من ~~الضرب. وحكى ابن حبيب في الواضحة أنه إن كان حلف على عشرة أسوط ونحوها خلي ~~بينه وبين البر ولم يطلق عليه إذا زعم أن ذلك لذنب أذنبته فيصدق في ذلك، ~~قال: وإن حلف على أكثر من ذلك مثل الثلاثين سوطا ونحوها طلق عليه ولم يمكن ~~من البر في ذلك إن كان لغير شيء تستوجبه، يريد: فإن كان لشيء تستوجبه مكن ~~من البر، ومعنى ذلك عندي إذا ثبت عند السلطان أنها فعلت ما يوجب عليها ذلك ~~المقدار من العقوبة لا أنه يصدق في قوله، قال: فإن لم يرفع إلى السلطان حتى ~~فعل فقد أساء ولا عقوبة عليه إلا الزجر والسجن. ### | مسألة: قال امرأته خلية إن فرطت أو توانيت في حقي # مسألة وقال مالك: من قال: امرأته خلية إن فرطت أو توانيت في حقي على فلان ~~حتى آخذه منه قال: إن توانى رجاء أن يأتيه بحقه حتى مرض فحال المرض بينه ~~وبينه فقد حنث، وإن كان أقام يوما أو يومين ونحو ذلك وهو جاهد ms2117 غير مقصر حتى ~~جاءه المرض فشغله عنه فالله أعذر بالعذر. # PageV06P013 # قال محمد بن رشد: ولو كان يقدر على التوكيل في مرضه ففرط وتوانى ولم يفعل ~~حنث، قاله ابن دحون، وهو صحيح. ### | مسألة: يحلف بطلاق امرأته ليضربنها إلى أجل يسميه # مسألة وقال مالك في الرجل يحلف بطلاق امرأته إن لم يضربها كذا وكذا أو ~~يقول غلامي حر إن لم أضربه كذا وكذا، ثم تأتي المرأة أو العبد يدعيان أنه ~~لم يضربهما، ويقول الرجل قد ضربت: إنه ليس على السيد ولا على الزوج البينة ~~على ذلك ويصدق ويحلف، قال ابن القاسم: وذلك مخالف للحقوق في قول مالك؛ لأن ~~الرجل لو حلف بطلاق امرأته ألبتة إن لم يقض رجلا حقه إلى أجل سماه فحل ~~الأجل وزعم أنه قد قضاه، قال مالك: إن لم يكن له بينة على القضاء طلق عليه ~~بالشهود الذين أشهدهم على أصل الحق. # قال محمد بن رشد: أما الذي يحلف بطلاق امرأته ليضربنها إلى أجل يسميه أو ~~بعتق عبد ليضربنه إلى أجل يسميه، فلا اختلاف في أن كل واحد منهما مصدق مع ~~يمينه بعد الأجل على أنه قد ضرب قبل الأجل؛ لأن ضرب الرجل زوجته والسيد ~~عبده ليس بحق لهما تسأله الزوجة من زوجها أو العبد من سيده؛ فيتوثق باليمين ~~من الحالف على ذلك ويلزمه الإشهاد على تأديبه ولعله ضرب هذا فلا يسوغ ~~للشاهد إن استشهد على ذلك أن يحضره ليشهد به، قال في الواضحة: وإن مات ~~السيد فادعى العبد أنه لم يضربه وجهل الورثة ذلك فالقول قول العبد حتى ~~يدعوا أنه قد ضربه فينزلوا بمنزلة السيد في ذلك. # وأما الذي يحلف بطلاق امرأته ألبتة إن لم يقض رجلا حقه إلى أجل # PageV06P014 # سماه فحل الأجل وزعم أنه قد قضاه وزعمت المرأة أنه لم يقضه وأنه قد حنث ~~فيها بطلاق البتات، ففي ذلك ثلاثة أقوال: # أحدهما: أن القول قوله مع يمينه فيحلف ويبرأ من الحنث بمنزلة الذي يحلف ~~على ضرب امرأته أو أمته وإن أنكر صاحب الحق القبض حلف وأخذ حقه، ms2118 وهو قول ~~مالك في رواية زياد عنه. # والثاني: أنه لا يصدق في القضاء ولا يمكن من اليمين ويبرأ من الحنث بما ~~يبرأ من الدين من إقرار صاحب الحق بقبضه، أو شاهد ويمين، أو شاهد وامرأتين، ~~وهو الذي يأتي على قول سحنون في كتاب ابنه. # والثالث: أنه لا يبرأ من الحنث بشاهد ويمين ولا بشاهد وامرأتين ولا ~~بإقرار صاحب الحق، ولا يبرأ إلا بشاهدين عدلين، وهو قول مطرف وابن الماجشون ~~وروايتهما عن مالك ورواية ابن القاسم هذه عن مالك ورواية ابن وهب عنه في ~~رسم أسلم من سماع عيسى، وقد قيل: إنه يبرأ أيضا بإقرار صاحب الحق إذا كان ~~مأمونا لا يتهم أن يوطئ حراما، وهو قول أشهب وابن عبد الحكم في الواضحة. # قال ابن نافع في المبسوطة: مع يمينه، وزاد ابن القاسم في رسم أسلم من ~~سماع عيسى: إذا كان من أهل الصدق ولا يتهم، وهذا كله إذا كانت على أصل ~~اليمين بينة، وهو معنى قوله في هذه الرواية: طلق عليه بالشهود الذين أشهدهم ~~على أصل الحق؛ لأنه يريد بقوله: على أصل الحق على أصل اليمين. # وأما إذا لم يكن على أصل اليمين بينة إلا أن الزوج أقر باليمين لما رفع ~~فيها وطلب بها، فيتخرج ذلك على قولين: # أحدهما: أن إقراره على نفسه باليمين كقيام البينة بها عليه. # والثاني: أنه يحلف لقد قضاه حقه قبل الأجل ويبرأ من الحنث ولا يبرأ من ~~المال إذا لم يقر صاحبه بقبضه ولا شهدت بذلك بينة، وسواء كانت على أصل ~~الدين بينة أو لم تكن، وذهب بعض الشيوخ وهو ابن دحون إلى أن قيام البينة ~~على أصل الحق كقيامها على أصل اليمين # PageV06P015 # على ظاهر قوله في هذه الرواية: طلق عليه بالشهود الذين أشهدهم على أصل ~~الحق، وليس ذلك بصحيح؛ لأن الشهادة على أصل الحق لا تأثير لها في وجوب ~~الطلاق، فالمعنى في ذلك ما ذكرناه، ولو أنكر اليمين ولم تقم عليه بها بينة ~~لم تلحقه في ذلك يمين، ولو أنكر اليمين وأقر أنه لم ms2119 يدفع الحق قبل الأجل ~~فلما قامت عليه البينة باليمين أقام هو بينة على دفع الحق قبل الأجل قبلت ~~منه بينته على اختلاف في هذا الأصل قائم من المدونة وغيرها، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق ألا يكلم امرأته كذا وكذا فأراد أن يقبلها # مسألة وسئل مالك: عن رجل حلف بالطلاق ألا يكلم امرأته كذا وكذا فأراد أن ~~يقبلها. # فقال: أخشى أن تكون أن يعتزلها فإن كان كذلك فلا يفعل، قال: وإن لم يكن ~~نوى اعتزالها فلا أرى بأسا أن يقبلها ويطأها. # وقال محمد بن رشد: لا يخلو الحالف في يمينه هذه من ثلاثة أحوال: أحدها: ~~أن ينوي أن يعتزلها، والثاني: أن ينوي ألا يعتزلها، والثالث: ألا تكون له ~~نية. فإن نوى أن يعتزلها حنث إن وطئها أو قبلها، وإن نوى ألا يعتزلها لم ~~يحنث بشيء من ذلك، وإن لم تكن له نية فالظاهر من قوله: وإن لم يكن نوى ~~اعتزالها فلا أرى بأسا أن يقبلها أو يطأها أن يمينه عنده محمولة على غير ~~الاعتزال حتى ينوي الاعتزال، وهو ظاهر قول ابن شهاب في أول كتاب الإيلاء من ~~المدونة، ووجه ذلك ظاهر، وهو أن الكلام غير الوطء، كل واحد منهما بائن عن ~~صاحبه ليس بداخل فيه، # PageV06P016 # فوجب ألا يحنث إذا حلف ألا يكلم امرأته فوطئها، كل يحنث إذا حلف أن يطأها ~~فكلم بخلاف الذي يحلف إن هو يطأ فيثب عليها بذكره فيما دون فرجها، هذا هو ~~محمول على الاجتناب حتى ينوي الفرج بعينه، على ما قال في كتاب الإيلاء: أن ~~العبث عليها بالفرج داخل تحت الوطء، ألا ترى أنه لو حلف ألا يعبث عليها ~~بذكره فوطئها لم يشك في أنه حانث، وأصبغ: يرى أنه إذا حلف ألا يكلمها ~~فوطئها يحنث من جهة فهمها لما يريده منها كالذي يحلف ألا يكلم رجلا فيشير ~~إليه، وقد مضى القول على ذلك في سماعه من كتاب النذور، وبالله التوفيق. ### | عبد كانت تحته أمة فحلف بطلاقها في شيء ألا يفعله ففعله # ومن كتاب سلعة سماها قال: وسئل ms2120 مالك: عن عبد كانت تحته أمة فحلف بطلاقها ~~في شيء ألا يفعله ففعله وسيد الجارية شاهد عليه، فقال: إنما حلفت بطلاقها ~~واحدة ونسي سيد الجارية يمينه، فاستحلف الزوج فحلف أنه ما حلف إلا بتطليقة ~~واحدة، أفترى ذلك يجزيه أم يستحلف عند المنبر؟ # قال: لا يجزيه حتى يحلف عند المنبر. # قال محمد بن رشد: قوله وسيد الجارية شاهد عليه ليس بخلاف لما في المدونة ~~من أنه لا يجوز شهادة السيد على عبده بطلاق زوجته؛ لأنه إنما ذكر ذلك وصفا ~~للأمر على ما وقع، ولم يحلفه من أجل شهادته لا سيما وهو قد نسي يمينه، ~~وإنما حلفه من أجل أنه قد أقر على نفسه أنه حلف بطلاقها وحنث فادعت عليه ~~الزوجة من عدد الطلاق أكثر مما أقر به، # PageV06P017 # فوجب أن يحلف، بخلاف إذا ادعت أنه طلق وأنكر، وإيجابه عليه لليمين عند ~~المنبر صحيح؛ لأنه إذا وجب عليه أن يحلف عنده في الحقوق بظاهر قول النبي - ~~عليه السلام -: «من حلف على منبري إثما فليتبوأ مقعده من النار» ، كان أحد ~~أن يحلف عنده في الطلاق؛ لأن حرمة الفرج آكد من حرمة المال. ### | مسألة: حلف ألا ينفق على امرأته سنة # مسألة وسئل: عن الرجل يحلف لامرأته بطلاقها البتة إن أنفق عليها سنة فغاب ~~عنها سنة، ثم أتى بعد ذلك فيريد أن يدفع لها في ذلك دنانير نفقة السنة. # قال: إذا دفع إليها ذلك فقد أنفق عليها، قال: إنه إنما دفع إليها بعد ~~السنة؟ قال: وإن كان، فهو كذلك، إلا أن تكون له نية إن رفعت أمرها إلى ~~السلطان، فيقضى عليه أن يقول لم أرد وإن قضي على، فلعلها أن ترفع أمرها إلى ~~السلطان فيقضي عليه، فإذا قال: لم أرد هذا ولا نويته، إنما أردت ألا أنفق ~~عليها طائعا، فإذا كان هذا نيته فلا أرى عليه شيئا. # قال محمد: قوله في الذي حلف ألا ينفق على امرأته سنة فيدفع إليها بعد ~~السنة دنانير عن نفقة السنة أنه حانث صحيح؛ لأن الذي يحلف أن لا ينفق على ms2121 ~~امرأته سنة إنما يريد توفير ماله على نفسه بترك الإنفاق عليها، فلا فرق بين ~~أن ينفق عليها في السنة أو يدفع ذلك إليها بعد السنة، ولو ادعى أنه إنما ~~نوى ألا ينفق عليها في السنة وأنه أراد أن يعطيها ذلك # PageV06P018 # بعد السنة لم ينوه في ذلك؛ لأنها نية مخالفة للمعنى الذي حلف عليه، ومن ~~ادعى نية مخالفة لظاهر يمينه الحكم به عليه لم ينو إلا أن يأتي مستفتيا ~~ونواه إذا ادعى أنه إنما نوى ألا ينفق عليها طائعا، يريد مع يمينه على ما ~~قال في آخر سماع أشهب؛ لأنها نية محتملة، إذ قد قيل: إنه لا يحنث إذا قضى ~~عليه السلطان وإن لم تكن نية، وهو قول ابن الماجشون في الواضحة، خلاف قول ~~مالك هذا وقوله في سماع أشهب ودليل ما في التخيير والتمليك من المدونة، وقد ~~مضى القول على هذا المعنى في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب النذور، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق ألا يشتري لحما ثم اشتراه # مسألة وسئل مالك: عن رجل خرج يبتاع لأهله لحما فوجد على المجزرة زحاما ~~فحلف بطلاق امرأته البتة إن اشترى لأهله ذلك اليوم لحما، فرجع إلى بيته ~~فعاتبته امرأته في ذلك فخرج فاشترى كبشا فذبحه فأكلوا من لحمه. # فقال: ما أراه إلا قد حنث وأرى هذا لحما، قال ابن القاسم: إلا أن تكون ~~إنما كانت كراهيته ذلك لموضع الزحام على المجزرة ووجد لحما أو كبشا في غير ~~المجزرة فاشتراه فأرى أن ينوي في ذلك. # قال محمد بن رشد: لم يراع مالك البساط في هذه المسألة إذ رآه حانثا ~~بشرائه الكبش من أجل أنه لحم، وذلك مثل قوله في رسم يسلف من سماع ابن ~~القاسم من كتاب التخيير والتمليك ومثل ما في سماع سحنون # PageV06P019 # من هذا الكتاب في مسألة البالوعة، ورعاه ابن القاسم فلم ير عليه حنثا ~~بشرائه اللحم أو كبشا في غير زحام إذا كانت يمينه من أجل أنه كره الشراء في ~~الزحام، وهو المشهور في المذهب، ألا تحمل ms2122 اليمين إلا على مقتضى اللفظ إلا ~~عند عدم البساط، ومثله في سماع أشهب بعد هذا في مسألة النقيب، وقد قيل: إن ~~اليمين إذا لم يكن له بساط، تحمل على ما يعرف من عرف الناس في كلامهم ~~ومقاصدهم بأيمانهم، والقولان قائمان من المدونة، وقد مضى القول في هذا ~~المعنى مجودا في رسم جاع من سماع عيسى من كتاب النذور. # وقول ابن القاسم في آخر المسألة، فأرى أن ينوى في ذلك معناه، فأرى أن ~~يصدق أنه إنما حلف كراهية الزحام، ولا يمين عليه في ذلك إن شهدت بينة مصورة ~~الحال أو أتى مستفتيا. ولو شهد عليه أنه حلف بالطلاق ألا يشتري لحما ثم ~~اشتراه، فقال: إنما كنت حلفت لأني خرجت لشرائه فوجدت على المجزرة زحاما ولم ~~تعلم البينة ذلك لطلق عليه ولم يصدق فيما ادعاه من ذلك، وبالله التوفيق. ### | يحلف بطلاق امرأته البتة إن خرجت على بيت أهلها إلا بإذنه # ومن كتاب أوله شك في طوافه وسئل مالك: عن الرجل يحلف بطلاق امرأته البتة ~~إن خرجت على بيت أهلها إلا بإذنه إن لم يضربها، فخرجت مرة فضربها، هل ترى ~~عليه شيئا في ذلك إن هي خرجت؟ # قال: لا، إلا أن يكون نوى ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة موافقة لما في كتاب النذور من المدونة أن ~~من حلف ألا يكلم رجلا عشرة أيام فكلمه فحنث ثم كلمه مرة # PageV06P020 # أخرى بعد أن كفر أو قبل أن يكفر أنه ليس عليه إلا كفارة وحدة، وموافقة ~~أيضا لجميع روايات العتبية، من ذلك ما في سماع أبي زيد بعد هذا من هذا ~~الكتاب، وأول مسألة من سماع أشهب من كتاب النذور، وأول مسألة من رسم باع ~~غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة حاشا مسألة الوثر من رسم حلف ~~من سماع ابن القاسم من كتاب النذور، وقد مضى هناك من القول على توجيه كلا ~~القولين ما أغنى عن إعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل طلب بحق فقال امرأتي طالق ما له عندي حق ms2123 # مسألة وسئل مالك: عن رجل استأجره رجل يعمل له، وادعى الذي استأجره أنه ~~استأجره يعمل له معول وعمله على ذلك رجل، فقال المستأجر: حرم أهلي إن كنت ~~استأجرته على معول وإن كان شهد على فلان لقد شهد بباطل، ثم سئل الشاهد ~~فقال: ما أشهد بشيء، قال مالك: أليس أنت مستيقن أنك حلفت على حق؟ قال: نعم، ~~قال: فلا شيء عليك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأنه موكول إلى أمانته في صدق ما حلف عليه ~~ما لم يتبين كذبه بعد اليمين بشهادة شهود شهدوا عليه لم يكذبهما في يمينه، ~~ولو أن الشاهد شهد عليه لم يضره؛ لأنه قد كذبه في يمينه، بمنزلة رجل طلب ~~بحق، فقال: امرأتي طالق ما له عندي حق، ولئن شهد علي به فلان وفلان إنهما ~~لكاذبان، فشهدا عليه عدلا أو عدم # PageV06P021 # الحق فلأنه لا حنث عليه لأنه قد كذبهما في يمينه، وسيأتي هذا المعنى في ~~رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى والقول فيه إن شاء الله. ### | مسألة: قال لرجل جاء يستسلفه سلفا فقال ما عندي # مسألة وحدثني عن ابن كنانة أن مالكا سئل عن رجل قال لرجل: جاء يستسلفه ~~سلفا، فقال: ما عندي، قال الرجل: امرأتي طالق إن كان لك مني بد، فأعطاه ~~الذي سأله من السلف، وقال: هذا أنا قد أعطيتك، ولكن انظر أنت في يمينك، ~~فاختلف فيها أهل المدونة واضطربوا فيها اضطرابا شديدا، فسئل عنها مالك وأتى ~~بها صاحبها إليه، فقال: ألم يأخذها على وزن صاحبه الذي سأله؟ قال: نعم، ~~قال: لا أرى عليه حنثا إذا أراد وجه السلف، واحتج في ذلك وقال: إن منعه ~~حنث، وإن أعطاه حنث، لا أرى عليه شيئا، وكأنه لم يره من وجه ما حلف عليه. # قال محمد بن رشد: إنما اضطرب في هذه المسألة أهل المدونة؛ لأن قوله إن ~~كان لك مني بد لفظ يحتمل أن يراد به إن كان لك محيص عن أن تسلفني ما سألتك ~~إياه من السلف، فمن حمل يمينه على هذا رآه ms2124 حانثا وإن أسلفه؛ لأنه قد كان له ~~محيص عن أن يسلفه، ويحتمل أن يراد به لألزمنك حتى تسلفني ما سألتك إياه من ~~السلف شئت أو أبيت، وعلى هذا حمل مالك يمينه، فلذلك قال: إنه لا حنث عليه ~~إذا أخذ السلف منه # PageV06P022 # على مثل الوزن الذي سأله إياه، وذلك بين من قوله إنما أراد وجه، ومن ~~احتجاجه بأن قال إن أعطاه حنث وإن منعه حنث، وقوله في آخر المسألة وكأنه لم ~~يره من وجه ما حلف عليه معناه وكأنه لم ير من أوجب عليه الطلاق وأعطاه ~~السلف من وجه ما حلف عليه؛ لأن الوجه في ذلك عنده أنه مهد محيص له عن أن ~~يسلفه، ويحتمل أن يراد باللفظ أنه لا بد لك أن تفتقر إلي كما افتقرت إليك ~~فأقارضك بالحرمان كما فعلت، فمن حمل يمينه على هذا رآه أيضا حانثا لأنه حلف ~~على غيب لا علم له به، والله أعلم. ### | قال لامرأته إذا كفلت ابني ثلاث سنين فأنت طالق البتة # ومن كتاب الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك: عن رجل قال لامرأته إذا ~~كفلت ابني ثلاث سنين فأنت طالق البتة، وكان بينه وبينها كلام، فقال لها: ما ~~يمنعني من فراقك إلا مكان ابني، ولكن إذا كفلته ثلاث سنين فأنت طالق. # فقال: أراها طالقا البتة حين تكلم به. # قال ابن رشد: مثل هذا في سماع عبد المالك عن ابن القاسم، وإنما لزمه ~~الطلاق في الوقت لأنه مطلق إلى أجل هو آت على كل حال، كمن قال لامرأته أنت ~~طالق إلى ثلاث سنين، هذا مفهوم من قصد الحالف على بساط المسألة أنه إنما ~~كره أن يطلقها وله منها ولد صغير يشقى بكفالته فأراد أن يوقع على نفسه ~~طلاقها بعد ثلاثة أعوام كي إن عاش الولد إلى هذه المدة كان قائما بنفسه ~~مستغنيا بذاته، ولم يكره حصانة الولد فيكون ذلك شرطا في الطلاق لا يقع عليه ~~إلا باستيفائها مدة الحضانة كمثل أن يكره من زوجته حضانتها للصبي وتسأله أن ~~يبيح لها ذلك، فيأبى ms2125 ويقول: إن حضنته ثلاثة أعوام فأنت طالق، فهذا لا يقع ~~عليه طلاق إن لم يستكمل حضانة الثلاثة الأعوام، كمن قال لزوجته: إن صحب ~~فلان زوجته ثلاثة # PageV06P023 # أعوام فأنت طالق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ألا يفارقه حتى يذهب به إلى السلطان # مسألة وسئل: عن رجل وقع بينه وبين رجل خصومة فحلف بطلاق امرأته ألا ~~يفارقه حتى يذهب به إلى السلطان أو إلى صالح فلقي حاطبا خليفة صالح، فقال: ~~أرسله. # فقال مالك: حاطب ليس بصالح، ولو شاء لجلس معه حتى يصبح فيلقى صالحا، ~~وكأنه رآه حانثا وشدد عليه في ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله حاطب ليس بصالح، يدل على أنه لم ير أن يبرأ إلا أن ~~يذهب به إلى من سماه بعينه، وذلك على القول بمراعاة مقتضى حقيقة الألفاظ في ~~الأيمان دون ما يظهر من المقاصد فيها؛ لأن الظاهر من مقصد الحالف بهذه ~~اليمين أنه إنما أراد الإرهاب عليه بالذهاب به إلى من يهابه لمرتبته، وسمى ~~صالحا لتوسمه ذلك فيه، فلو ذهب به على هذا إلى من هو فوق صالح من الحكام ~~لبر كذلك لو حلف ألا يفارقه حتى يذهب به إلى السلطان أو إلى حاطب خليفة ~~صالح فذهب به إلى صالح لبر، وهو الذي يأتي على ما في رسم الطلاق الأول من ~~سماع أشهب، وأما إذا ذهب به إلى حاطب خليفة صالح الذي سمى فلا اختلاف أنه ~~لا يبر بذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف لأمه بطلاق امراته ألا تأمره فيها ولا تمنعه أن ينفعها # مسألة وسئل: عن رجل قال لامرأته وعاتبته أمه في امرأته فقال لها هي طالق ~~البتة إن كانت تأمرني فيك ولا تمنعني أن أنفعك # PageV06P024 # فانقلبت إلى امرأتي فقلت لها إني أخشى أن أكون وقعت في عظيم، فقالت: ما ~~هو؟ قال: إني قد حلفت لأمي بطلاقك أنك لا تأمرني فيها ولا تمنعيني أن ~~أنفعها، وإنما المال الذي في يد الرجل مال المرأة، فقالت له: قد قلت لك عام ~~الأول لا تعطيها شيئا من مالي، قال: فذكرت ms2126 له ذلك. # فقال مالك: أراها قد بانت منك بثلاث. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال أنه إنما حلف على يقينه ناسيا لقولها، ~~فلما تذكره وجب عليه الحنث؛ لأن ذلك لغو وهو لا يكون إلا في اليمين بالله ~~أو ما كان في معناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يسلمه الرجل وديعة فقال امرأتي طالق البتة إن كانت في بيتي # مسألة وسئل مالك: عن رجل يسلمه الرجل وديعة كان استرفقه إياها قال قد ~~دفعتها إليك، فما زال العداء بينهما حتى قال امرأتي طالق البتة إن كانت في ~~بيتي، فلقيه رجل فقال له في علمك، فقال: في علمي. # قال مالك: إن كان استثناؤه ذلك نسقا متتابعا ليس فيما بينهما صمات وكان ~~ذلك كلاما واحدا نسقا فلا أرى عليه حنثا، وله ثنياه. # قال محمد بن رشد: يريد أن ثنياه تنفعه إن وجدت الوديعة في بيته ولا يحنث، ~~وهو صحيح لأنه قيد عموم قوله بالعلم، وغير العلم بالعلم، فخرج من ذلك غير ~~العلم؛ لأن تقييد العموم بصفة يقتضي أن يخرج منه من ليس على تلك الصفة، ~~فذلك في المعنى كالاستثناء بحرف من حروف الاستثناء، فوجب أن يكون له حكمه ~~في أنه عامل بشرط تحريك اللسان واتصاله بالكلام، وقد مضى هذا المعنى مبينا ~~في رسم الجنائز والذبائح والنذور من سماع أشهب من كتاب النذور وبالله ~~التوفيق. # PageV06P025 ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ليرفعن أمرا إلى السلطان فرفعه إلى صاحب الحرس # مسألة حلف بالطلاق ليرفعن أمرا وسئل مالك: عن رجل حلف بطلاق امرأته ~~ليرفعن أمرا إلى السلطان فرفعه إلى صاحب الحرس؟ # فقال مالك: ليس صاحب الحرس سلطانا، قال ابن القاسم: يريد صاحب الحرس الذي ~~يعس، فأما صاحب الشرط فهو سلطان، قال: ولا يكون صاحب المسلحة سلطانا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن لفظ اسم السلطان عام يقع على كل من ~~له القضاء والحكم بين الناس، قال عز وجل: {فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} ~~[الرحمن: 33] ، فإذا رفع أمره إلى من إليه تنفيذ الحكم في ذلك الأمر فقد ~~بر، والعسس ms2127 ليسوا بحكام وإنما هم أعوان لهم يرفعون الأمور إليهم، فوجب أن ~~لا يبر بالرفع إليهم من حلف أن يرفع إلى السلطان وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأته طالق إن قضاك شهرا فيستأذى عليه صاحب الحق # مسألة قال: وسئل مالك: عن الرجل يكون له الحق على رجل قد حل فخرج يطلبه ~~بحقه ويقول المطلوب امرأته طالق إن قضاك شهرا فيستأذى عليه صاحب الحق فيأمر ~~السلطان ببيع متاعه حتى يقتضي، كيف ترى الأمر فيه؟ # قال: أرى أن يدين، إن قال لم أرد إلا ألا أقضي أنا ولم أرد # PageV06P026 # السلطان فذلك له وأدينه في ذلك ما الذي أراد بيمينه، فإن حاشا السلطان لم ~~أر عليه شيئا وإن لم يحاش السلطان رأيته حانثا. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يدين يريد مع يمينه على ما يأتي في آخر سماع ~~أشهب، وابن الماجشون لا يرى عليه حنثا إذا قضاه بأمر السلطان أو باع ~~السلطان عليه ماله فقضاه إلا أن يريد مغالبة السلطان أو يحلف بين يديه ~~فيتبين أنه أراد مغالبته، وقد مضى الاختلاف في هذه المسألة في رسم سلعة ~~سماها قبل هذا فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: يحلف بطلاق امرأته البتة ليقضينه حقه إلى شهر # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يكون له قبل الرجل الحق فيحلف بطلاق امرأته ~~البتة ليقضينه حقه إلى شهر إلا أن يحب أن يؤخره في مثل يمينه الذي حلف له ~~بها، فلما كان قبل الشهر بيوم وخاف صاحب الحق أن يحل الشهر فيحنث أنظره من ~~قبل نفسه شهرا آخر وأشهد له، والذي عليه الحق حاضر لم يسأله ولم يستنظره. # قال مالك: عسى، يريد بذلك أن ذلك يجوز، قال سحنون: قال ابن القاسم: ورأيت ~~مالكا يخففه، وقال: لا بأس به وإن لم يسأله، نظرته جائزة ولا حنث عليه، ~~وهذا الذي أراد مالك، وروى عيسى عن ابن القاسم مثله. # قال محمد بن رشد: أما نظرته إياه دون أن يستنظره إذا حلف ليقضينه حقه إلى ~~أجل كذا وكذا إلا أن يحب أن يؤخره فجائزة على ما ms2128 يقتضيه اللفظ إذا لم يقل ~~إلا أن يستنظره فيجب أن ينظره، وإنما قال مالك: # PageV06P027 # عسى أن يجوز وخففه ولم يقطع بجوازه مخافة أن يكون قصد الحالف إلا أن ~~يستنظره فيجب أن ينظره، ولم يتكلم هل تبقى عليه اليمين إلى الأجل الذي ~~أنظره إليه أم لا؟ ولا اختلاف في أنها تبقى عليه في هذه المسألة لقوله ~~فيها: في مثل يمينه الذي حلف له بها، ولو قال إلا أن يحب أن يؤخره ولم يقل ~~في مثل يمينه التي حلف له بها لتخرج ذلك على قولين: # أحدهما: أن اليمين تبقي عليه إلى الأجل الذي أخره إليه لأنه هو المعنى ~~المفهوم من قصد الحالف، وهو قول مالك في رسم نذر سنة بعد هذا. # والثاني: أن اليمين تسقط عنه بالتأخير ولا يرجع عليه؛ لأنه هو الذي ~~يقتضيه ظاهر اللفظ في حكم الاستثناء في اللسان، ويدل عليه قوله في هذه ~~المسألة في مثل يمينه التي حلف له بها، ولو قال إلا أن يوسع له في الأجل أو ~~يفسح له فيه لبقيت عليه اليمين إلى الأجل الذي أخره إليه على ما في سماع ~~عيسى بعد هذا في رسم أوصى قولا واحدا؛ لأنه هو ذلك الأجل الذي حلف عليه إلا ~~أنه مده له ووسع عليه فيه، والله أعلم. ### | قال لجارية أنت حرة إن لم أبعك فإذا هي حامل منه ولم يعلم # ومن كتاب طلق ابن حبيب وسئل مالك: عن رجل كان له سوط وأنه غاب عن أهله ~~أشهرا فقدم عليهم فعتب عن غلام له أراد ضربه فسألهم أن يعطوه السوط، ~~فقالوا: لا نعلم مكانه، فكأنه ظن أن ذلك منهم كراهية ضربه الغلام، وإنهم ~~خبوه عنه، فقال: حرم علي ما حل لي إن لم تأتوني به، فطلبوه فلم يجدوه ~~ووجدوا سوطا غيره فأتوه به، فقال الخادم وغيرها من أهل البيت: هو هو، ولم ~~يعرفوه وأنكر أن يكون هو. # PageV06P028 # قال مالك: أرى إن لم تكن عرفته أن الطلاق قد لزمك وقد بانت منك، وقال: لم ~~أره يذكر شيئا أراده. # قلت ms2129 له: فإن ذكر نية أكنت تنويه؟ قال: لم أره يذكره، وكأن وجه قوله أن ~~يكون ذلك له، ومعنى ذلك في رأيي أن يقول لم أرده، وإن لم تكن له نية إنما ~~حلفت على أني أظن أنهم غيبوه. قال ابن القاسم: ومثل ذلك كمثل الرجل يقول ~~لجارية: أنت حرة إن لم أبعك، فإذا هي حامل منه ولم يعلم، فهل إن كانت له ~~نية حين حلف وأراد، إلا أن تكون حاملا وإلا فقد عتقت عليه؛ لأنه لم يصل إلى ~~بيعها، وكذلك قال إلى مالك، قال ابن القاسم: وكذلك السوط فيما رأيت من وجه ~~قول مالك، إلا أن تكون له نية أن يقول: إنما حلفت وأنا أظن أنهم غيبوه، ~~فإذا كانت نيته فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة خالف ابن القاسم فيها مالكا وذهب إلى أن ~~تفسير قوله على مذهبه، فقال: ومعنى ذلك في رأيي أن يقول إلى آخر قوله: ~~فالتبست المسألة بذلك وأشكلت، وقول مالك فيها: إنه حانث، إلا أن تكون له ~~نية وإن كان حلف وهو يظن أنهم غيبوا عنه السوط، وذلك بين من قوله: لأنه قال ~~أرى إن لم تكن عرفته، فإن الطلاق قد لزمك وبانت منك، وهو إنما حلف وهو يظن ~~أنهم غيبوا عنه السوط كراهية لضرب الغلام، وقوله: لم أره يذكر نية يدل على ~~أنه لو ذكر نية لنواه، والنية التي ينتفع عنده بها، وعلى مذهبه أن ينوي في ~~حلفه عليهم أن يأتوه به إن كانوا خبوه وهم عالمون بموضعه على ما ظنه بهم ~~على قياس قوله كالذي يحلف بحرية أمته فإذا هي حامل منه أنه حانث إلا أن ~~يكون نوى إن لم تكن # PageV06P029 # حاملا، وأما قوله وأراد إلا أن تكون حاملا فهو كلام وقع على غير تحصيل، ~~ومراده به وأراد إن لم تكن حاملا؛ لأن قوله: إلا إنما هو استثناء ولا ~~اختلاف في أن الاستثناء ب "إلا أن"، لا بد فيه من تحريك اللسان، وقول ابن ~~القاسم فيها إنه لا حنث عليه إذا حلف ms2130 وهو يظن أنهم غيبوه لأنه رأى أن حلفه ~~وهو يظن ذلك بمنزلة النية التي رأى مالك أنه ينوي فيها وينتفع بها، وذلك ~~خلاف لقوله، لا تفسير له كما ذهب إليه، وكذلك لا يحنث على مذهبه في مسألة ~~الأمة التي حلف بحريتها ليبيعنها وإن لم تكن له نية؛ لأنه إنما حلف وهو يظن ~~أنها غير حامل، وكذلك لو حلف بحريتها فألفاها الليلة فإذا هي حائض لم يحنث ~~عند ابن القاسم وحنث على مذهب مالك، وهو قول أصبغ، وهذا على اختلافهم في ~~مراعاة المقصد في الأيمان والاعتبار بمقتضى اللفظ دون مراعاة القصد. # ولو حلف ليطأنها الليلة فألفاها ميتة أو ماتت من ساعتها لم يحنث باتفاق، ~~كمسألة الحمامات الواقعة في النذور من المدونة، وإنما لا يحنث في مسألة ~~السوط إن لم يأتوه بالسوط على مذهب مالك إن كانت له نية، وعلى مذهب ابن ~~القاسم إن كان حلف وهو يظن أنهم غيبوه عنه إذا تحقق أنهم لم يغبوه عنه، ~~وأما إن لم يتحقق ذلك واتهمهم في قولهم أنهم لم يغيبوه عنه فهو حانث، إلا ~~أنه لا يحكم عليه بالطلاق إذ لا يتحقق حنثه فيؤمر بذلك ولا يجبر عليه ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: رفع الدراهم في بيته ثم طلبها فلم يجدها # مسألة وسئل مالك: عن رجل رفع دراهم له في بيته فالتمسها بين فرشه فلم ~~يجدها، فقال لامرأته: أين الدراهم؟ فقالت: ما رأيتها، فقال: أنت طالق البتة ~~إن كان أخذها أحد غيرك، ثم إنه خرج ورجع على مصلى كانت له في البيت فرفعه ~~فإذا هو بالدراهم # PageV06P030 # تحت المصلى، وذكر أنه جعلها ثم نسيها. # قال: أرى أنها طلقت عليه البتة، قيل له: إنه يقول إنما حلفت ما أخذها ~~غيرك، وإنها لم تأخذها هي ولا غيرها، ففكر فيها ثم تعجب فيمن يقول لم يحنث، ~~ثم قال مالك: إنما ذلك بمنزلة ما لو قال لم يسرقها أحد غيرك لم يحركها أحد ~~غيرك، فأراه حانثا. # وفي سماع عيسى من كتاب بع ولا نقصان عليك، قال ابن القاسم: في رجل افتقد ms2131 ~~بضاعة في بيته فاتهم امرأته، فقال لها: أين البضاعة؟ فقالت له: ما أدري، ~~فقال لها: أنت طالق إن لم تأتني بها بعينها، ثم وجدها في مكان جعلها فيه، ~~قال: هي طالق، ثم أتي بهذه المسألة التي فوقها، وقال: هي طالق، قال: ولقد ~~كان بيني وبين ابن بر فيها كلام، فسألنا مالكا عنها، فقال: قد حنث في قوله ~~في هذه المسألة، وعجب ممن يقول لم يحنث. # قال محمد بن رشد: قول مالك في الذي رفع الدراهم في بيته ثم حلف لما طلبها ~~فلم يجدها بالطلاق، أن امرأته أخذتها، ثم وجدها حيث جعلها إن الطلاق يلزمه، ~~إلا أن تكون له نية أنه إن كانت أخذت هو على قياس قوله في المسألة التي ~~قبلها؛ لأنه إنما حلف وهو يظن أنها قد أخذت فانكشف الأمر بخلاف ما ظن، وفي ~~الثمانية من رواية ابن الماجشون عنه أنه لا حنث عليه، وأنها نزلت فسئل عنها ~~عامة أهل المدينة فلم يختلفوا في أنه لا شيء عليه، وهو على قياس قول ابن ~~القاسم في المسألة التي قبلها؛ لأن معنى يمينه إنما هي أخذتها إن كانت ~~أخذت، وأما مسألة البضاعة لابن القاسم فهي كمسألة السوط المتقدمة بعينها، ~~فقوله فيها خلاف قوله في مسألة السوط، مثل قول ابن دينار في مسألة البضاعة ~~هذه، وقول مالك في مسألة البضاعة هذه على قياس قوله في مسألة السوط، وقد ~~مضى من القول في مسألة السوط ما فيه بيان وشفاء، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. # PageV06P031 ### | مسألة: حلف ألا يزوج ابنته لابن عمه ثم خطبها بعد ذلك # مسألة وسئل مالك: عن رجل كانت له ابنة متزوجة فكان بينها وبين زوجها ~~كلام، فقال أبوها اتق الله يا عبد الله، فإما أمسكت بمعروف، وأما سرحت ~~بإحسان، فقال له زوجها: احلف لي بطلاق امرأتك لئن أنا فارقتها ألا تزوجها ~~فلانا لابن عم له، فقال: نعم امرأته طالق البتة إن أنت فارقتها إن زوجتها ~~فلانا فأقامت معه بعد ذلك ما شاء الله ثم وقع بينه وبينها شر، فقال له ms2132 ~~أبوها: اتق الله يا عبد الله إنما بك ما أعطيتها مما هو عليك أو دفعته ~~إليها، فأنا له ضامن وخل سبيلها، فقال زوجها لأبيها: فقد ملكتك ذلك، فوقف ~~الأب إعظاما للتفرقة، ثم قال لابنته: يا فلانة، هذا زوجك قد كان من أمره ~~كذا وكذا وملكني، فقالت: قد رددت عليه ما أعطاني وبرئت منه وبرئ مني، فقال ~~الزوج: قد رضيت، فذهب بها، ثم إنها اعتدت فانقضت عدتها ثم خطبها الذي كان ~~أبوها حلف فيه ولم يكن زوجها فارق ابنته يوم حلف ألا يزوج ابن عمه. # فقال مالك: أرى اليمين عليك، قيل له: فما لهذا حيلة؟ قال: بلى، إن هي ~~استأذنت السلطان حتى يزوجها فإنها ثيب مالكة أمرها لم أر عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: قول مالك في هذه المسألة إن اليمين عليه وهو لم يفارق ~~ابنته يوم سأله طلاقها خلاف المشهور في المذهب من حمل الأيمان على بساطها، ~~مثل قوله في رسم سلعة سماها، وقد تقدم القول على ذلك هنالك ولو لم يكن في ~~هذه المسألة بساط تحمل عليه يمين الحالف من سؤال الأب إياه الطلاق لتخرج ~~ذلك على الاختلاف في اليمين هل هي محمولة على التعجيل حتى يريد التأخير، أو ~~على التأخير # PageV06P032 # حتى يريد التعجيل، والاختلاف في هذا جار على اختلاف أهل الأصول في الأمر ~~هل يقتضي الفور أم لا؟ وقد مضى هذا المعنى في كتاب النذور في رسم سن من ~~سماع ابن القاسم ورسم المكاتب من سماع يحيى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق أن يشق كبده إن شق ثوبه # مسألة وسئل مالك: عن رجل كانت بينه وبين رجل منازعة فجبذ بثوبه، وقال له: ~~لأشقه، فامرأته طالق البتة إن لم يكن لو أنك شققته لشققت جربك، ثم قال له ~~الثانية امرأته طالق إن لم يكن لو أنك شققته لشققت كبدك إلا ألا أقدر عليك، ~~فردده مرتين. # ثم قال له مالك: استغفر الله ولا شيء عليك، قيل له: كأنك لم تر عليه شيئا ~~إلا أن يشق الثوب؟ قال: نعم، ولم ms2133 ير عليه شيئا، قال سحنون: هذه جيدة جدا ~~يرد إليها كل رواية عن مالك مما يشبهها؛ لأنه قد اختلف في مثل هذا قوله. # قال محمد بن رشد: اختلف لو كان كذا وكذا لما لم يكن يفعل كذا وكذا على ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه لا شيء عليه إذا لم يكن ذلك الشيء كان الذي حلف ليفعلنه مما ~~يجوز فعله أو مما لا يجوز، وهو قول مالك هذا؛ لأنه لم ير عليه شيئا إذا لم ~~يشق الثوب، وشق الكبد مما لا يجوز له أن يفعله، فهو فيما لا يجوز له أن ~~يفعله، وهو قول أصبغ في الواضحة. # والثاني: أنه يحنث إن كان الذي حلف ليفعلنه مما لا يجوز له أن يفعله ولا ~~يحنث إن كان مما يجوز له فعله، وهو قول مالك في رواية ابن الماجشون عنه، ~~ودليل قوله في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة في # PageV06P033 # مسألة الذي حلف لو كان حاضرا لفقأ عين الذي شتم أخاه؛ لأنه قال فيها: إنه ~~حانث لأنه حلف على ما لا يبر فيه ولا في مثله، فدل ذلك من قوله أنه لو حلف ~~على ما يجوز له أن يبر فيه لم يحنث، فقول مالك في مسألة المدونة خلاف قوله ~~في هذه المسألة، إذ لا فرق بين المسألتين، وهو الذي لجأ إليه سحنون، وقد دل ~~على ذلك أيضا قول ابن القاسم في التفسير. # الثالث: إنه حانث في المسألتين جميعا، وذهب ابن لبابة إلى أن المسألتين ~~مفترقتان وليس ذلك بصحيح إذ لا فرق بين أن يحلف على فقء عينيه لو كان حاضرا ~~أو على شق كبده أو شق ثوبه، وقوله كأنك لم تر عليه شيئا إلا أن يشق الثوب ~~معناه حلف بالطلاق أن يشق كبده إن شق ثوبه فيما يستقبل لم يختلف في أنه لا ~~شيء عليه إن لم يشق الثوب ولا في أنه يعجل عليه الطلاق إن شقه، ولا يمكن من ~~البر بشق كبده، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يركب حمارا في حج فخرج إلى جدة # مسألة ms2134 وسئل مالك: عن رجل حلف ألا يركب حمارا في حج فخرج إلى جدة وهو من ~~أهل المدينة مرابطا، أفترى له أن يركب حمارا؟ # قال: لا أرى له ذلك، ونهاه عنه، قال عيسى: إنما نهاه عن ركوب الحمار إلى ~~جدة لأن طريقه على مكة، فأما لو كان طريقه على غير مكة فليركب حمارا إن ~~شاء، وروى يحيى عن ابن القاسم إن كان نوى ألا يركبه في حج لشيء كرهه من ~~ركوب الحمار في الحج فلا شيء عليه في ركوب الحمار في غير الحج إلى مكة ~~وغيرها. # قال محمد بن رشد: رواية يحيى لم تثبت في جميع الأمهات، # PageV06P034 # وهي صحيحة في المعنى لا إشكال في أنه إنما حلف لكراهته معنى يختص بركوب ~~الحمار في شيء من مناسك الحج، فلا حنث عليه في ركوب الحمار في غير حج إلى ~~مكة وغيرها، وإن كان حلف لكراهية معنى يختص بركوب الحمار في طريق مكة إلى ~~المدينة فهو حانث إن ركب في طريق مكة إلى جدة أو إلى غيرها، وإن كان حلف ~~لكراهة معنى يختص بركوب الحمار في طريق مكة إلى الحج فيحنث بركوبه الحمار ~~إلى جدة وإن كان طريقه على مكة على ما قاله عيسى من أجل أنه إذا مر بمكة ~~وجب عليه أن يدخلها محرما بعمرة، والعمرة بعض عمل الحج فيصير قد ركب حمارا ~~في بعض أعمال الحج والحنث يدخل بأقل الوجوه، وبالله التوفيق. ### | قال لرجل احلف ويميني على مثل يمينك # ومن كتاب سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسئل مالك: عن رجل قال ~~لرجل: احلف ويميني على مثل يمينك، فحلف بالعتق والطلاق، فأنكر ذلك. # قال مالك: إذا أنكره مكانه فذلك له، وإن صمت لزمته اليمين. # قال محمد بن رشد: قوله إن ذلك له إذا أنكر مكانه معناه إن ادعى أنه إنما ~~ظن أنه يحلف بالله، وأنه لم يرد إلا ذلك على ما في رسم سلف من سماع عيسى ~~وعلى ما حكى ابن حبيب في الواضحة، ويكون عليه اليمين في ذلك على ما ms2135 حكاه ~~ابن حبيب، وهذا إذا كانت للحالف زوجة إن كان حلف بالطلاق، أو عبيد إن كان ~~حلف بالعتق على ما في رسم أبي زيد لأنه إنما أراد أن يكون عليه مثل ما عليه ~~فإذا لم يلزم الحالف في يمينه شيء لم يلزمه هو شيء إلا أن يقول مثل قوله ~~محاكاة له أو يقول على مثل ما حلفت به فيلزمه ذلك على ما قاله ابن حبيب في ~~الواضحة، فالروايات كلها مفسرة بعضها لبعض لا يحتمل شيء منها على الخلاف، ~~وبالله التوفيق. # PageV06P035 ### | مسألة: حلف بتطليقة على موت ناقة أنها ماتت فيما بين الظهر والعصر # مسألة وسئل مالك: عن رجل حلف بتطليقة على موت ناقة أنها ماتت فيما بين ~~الظهر والعصر ثم شك في ذلك، فأتى يسأل مالكا بعد حين. # فقال مالك: إن كانت لم تحض ثلاث حيض من يوم حلفت فارتجعها وأشهد على ذلك ~~فقد وقعت عليك تطلقة، وإن كانت قد حاضت ثلاث حيض من يوم حلفت كنت خاطبا من ~~الخطاب وقد بانت منك إلا بنكاح جديد. # قال محمد بن رشد: يريد أن هذا يؤمر به ولا يجبر عليه إن أباه؛ لأن هذا من ~~الشك الذي لا يحكم فيه في الطلاق، وقد مضى في رسم القطعان من سماع عيسى من ~~كتاب طلاق السنة تقسيم الشك في الطلاق على مذهب مالك، فلا معنى لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | قال امرأته طالق لقد بعته منه بمحضر فلان وفلان # ومن كتاب أخذ يشرب خمرا وسئل مالك: عن عبد كانت له زوجة وأن سيده أرسل ~~إليه في خرج كان للعبد، فأرسل إليه إني قد بعته من أخيك، فأتى سيده مغضبا ~~يظن أنه كتمه إياه، فقال: أين الخرج؟ قال: بعته من أخيك، قال: فاحلف بطلاق ~~امرأتك، قال العبد: امرأته طالق إن لم يكن أخوك أرسل إلي فيه وبعته إياه ~~وانتقدت ثمنه، ثم إن العبد ذكر بعد ذلك فإذا أخو الرجل هو الذي لقيه في ~~الخرج وباعه إياه وانتقد ثمنه، وأنه لم يأته فيه رسول. # قال مالك: لا أرى عليك ms2136 في ذلك حنثا، إنما أراد وجه # PageV06P036 # الكتمان وأنه اتهمه ألا يكون باعه، وأنه غيبه، فما أرى في ذلك شيئا، قيل: ~~إنه حلف لقد أرسل إلي وإنما لقيته؟ قال: ما أرى عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنه لا حنث عليه لأنه لم يقصد بيمينه إلا ~~الحلف على ما استحلفه سيده عليه من أنه قد باع الخرج ولم يغيبه عنه، وما ~~زاد في يمينه من أن أخاه أرسل إليه فيه لم يقع عليه فيه اليمين، إذ لم ~~يستحلفه سيده على ذلك ولا قصد هو إلى الحلف عليه ولا إلى أن يحقق بيعه به ~~إذ لا تأثير لذلك في تحقيق البيع، ولو كان لما زاده في يمينه تأثير في ~~تحقيق البيع مثل أن يذكر أنه لم ينتقد الثمن وهو قد حلف أنه باعه وانتقد ~~ثمنه وهو أن يقول امرأته طالق لقد بعته منه بمحضر فلان وفلان، ثم ذكر أنه ~~لم يبعه منه إلا فيما بينه وبينه لتخرج ذلك على قولين في مسائل حكاها ابن ~~حبيب من هذا النوع، وستأتي هذه المسألة متكررة وما يشبهها في رسم استأذن من ~~سماع عيسى. ### | مسألة: طلاق السكران # مسألة وسئل: عن عبد سكران أتى إلى باب دار رجل فأغلق صاحب الدار بابه ~~فزعزعه السكران من الليل، فقال وهو سكران متلطخ: قد قفلته كانت له امرأة ~~حرة- فهي طالق، فقال له صاحب الدار: ويحك ما أظنك إلا وقد حرمت عليك، قال: ~~إن كانت حراما فهي حرام، قيل له: ويحك ما نظنك إلا وقد طلقت منك، قال: إن ~~كانت طالقا فهي طالق. # قال مالك: أراها قد بانت منه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن العبد السكران # PageV06P037 # أتى إلى باب دار رجل وهو يظن داره، فلما أغلق صاحب الدار باب داره دونه، ~~ظن هو أن زوجته هي التي أغلقت الباب دونه، فقال: هي طالق طالق يريد امرأته، ~~فخاطبه صاحب الدار بما خاطبه به وراجعه هو بما راجعه، فرأى مالك أنها قد ~~بانت منه بثلاث من ms2137 أجل قوله إن كانت طالق فهي طالق؛ لأنها قد كانت طالقا ~~بطلقتين بقوله: هي طالق طالق، فوقعت عليه تطليقة ثالثة بقوله إن كانت طالقا ~~فهي طالق، ولم يلزمه شيء بقوله إن كانت حراما فهي حرام، إذ لم تكن بعد ~~حراما، وإنما كانت طالقا تطلقتين، وهو إذا أشهدت عليه بذلك بينة، وأما إن ~~أتى مستفتيا فادعى أنه لم يرد بذلك طلقة ثالثة، وإنما أراد الإخبار بأنها ~~طالق إن كانت طالقا فينوي في ذلك وينوي أيضا إن أتى مستفتيا في أنه لم يرد ~~بقوله هي طالق طالق إلا طلقة واحدة، وإنما كرر اللفظ بالطلاق على سبيل ~~التأكيد. # وإيجابه الطلاق عليه بقوله هي طالق وهو يشير إلى صاحب الدار يظن أنها ~~امرأته معارض لأول مسألة من سماع عيسى أيضا من كتاب، والقولان في هذا ~~المعنى قائمان من العتق الأول من المدونة: مسألة مرزوق وناصح، وقد تأول في ~~هذه المسألة أن امرأة السكران هي التي أغلقت الباب دونه، وهو بعيد على ظاهر ~~اللفظ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد بين أخوين فحلف أحدهما بطلاق امرأته إن لم يبع نصيبه منه # مسألة وسئل: عن عبد كان بين أخوين فحلف أحدهما بطلاق امرأته إن لم يبع ~~نصيبه منه أو يشتريه منه أو يقاومه إياه، فقال أخوه: أنا أبتاعه منك بدين ~~إلى سنة وأرهنك ما اشتريت منك فيه، واجعله على يدي رجل، فكيف ترى؟ # PageV06P038 # فقال: لا أرى له أن يفعل هذا، لم يخرج منه بعد، كأنه في يديه، فلا أرى ~~ذلك له، فقال له الرجل: فإن ذلك قد نزل، أفترى علي في يميني شيئا؟ قال: ~~ارتجع الغلام فبعه من غيره وانتقد ثمنه، ولم ير عليه في يمينه شيئا، قال ~~ابن القاسم: لست آخذ فيه بقول مالك إذا صح أصل البيع وسلم من الدلسة، فأراه ~~قد بر وخرج من يمينه ارتهن ذلك الذي باع أو لم يرتهنه، وغيره من البيوع أحب ~~إلي. # قال محمد بن رشد: قول الحالف في يمينه: إن لم يبع نصيبه منه أو يشتريه ~~منه أو يقاومه ms2138 إياه معناه ليبيعن نصيبه من العبد إلا أن يشتريه منه أخوه أو ~~يقاومه إياه، فخشي مالك لما اشتراه منه أخوه بدين إلى أجل على أن يرهنه ~~إياه إلى ذلك الأجل ألا يبر بذلك البيع مخافة أن يكون إنما باعه منه هذا ~~البيع ليأخذه منه عند الأجل فيما لو عليه من الثمن، فكأنه في يديه لم يبعه ~~لكونه رهنا به بالثمن، وأمره أن يرتجع الغلام فيبيعه من غيره، ومعناه: إن ~~طاع له أخوه المبتاع بذلك، إذ من حقه أن يتمسك ببيعه إذ ليس ببيع فاسد على ~~مذهبه، وهذا إن كان قبض منه ما اشترى وجعله على يدي رجل كما ذكر، ولو كان ~~لم يقبضه وتركه رهنا بيديه لكان البيع فاسدا، إذ لا يجوز أن يباع شيء من ~~الحيوان أو العروض الذي لا يجوز تأخير قبضها على أن يبقى بيد البائع رهنا ~~إلى أجل، لا يجوز أن يتأخر قبضها منه. # وقد قال ابن القاسم في المجموعة: إن مالكا إنما خاف أن يدخله البيع ~~الفاسد فلا يبر الحالف، كمن باع عبدا إلى أجل على ألا يدفعه إليه إلا إلى ~~الأجل، وليس قوله ببين، إذ قد ذكر أنه يجعله على يدي رجل. وقوله ولم ير ~~عليه في يمينه شيئا معناه أنه لا يحنث إذا ارتجع الغلام، إذ لم يفته البر ~~بالبيع بعد حين لم يضرب له أجلا إلا على القول بأن اليمين على التعجيل حتى ~~يريد التأخير، وقد مضى القول في ذلك في رسم طلق. ورأى ابن القاسم أنه يبر ~~بذلك البيع إذا صح أصله وسلم من الدلسة يريد من التواطي على رد العبد إليه، ~~وإنما قال: إن غيره من البيوع أحب إليه للاختلاف # PageV06P039 # فيه، إذ قد قيل: إنه لا يجوز أن يشتري أحد شيئا بثمن إلى أجل على أن يرهن ~~البائع ما أشتري، كان من الأصول التي يجوز تأخير قبضه أو من العروض ~~والحيوان الذي لا يجوز تأخير قبضه، بشرط أن يجعل بيد عدل، وهو قول أشهب في ~~سماع سحنون من كتاب السلم ms2139 والآجال، وقد ذكر هناك العلة عنده في ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال جاريتك طالق إن تزوجتها # مسألة وسئل: عن غلام قد ناهز الحلم تزوج جارية امرأة وكان يخلو بها ويغيب ~~عليها ويغتسل منها، ثم إنه قال لسيدتها: أرسليها إلي، قالت: لا، أنت لعنت ~~عليها وتضربها، فقال لها: أمسكي جاريتك فهي طالق إن تزوجتها. # فقال مالك: ما أرى من أمر بين، وإنه لأمر مشكل، وإن أحب إلي أن يفرق ~~بينهما وتعتد منه، ثم قال: ما الذي أراد؟ فقالوا: قد سألناه: فقال: لا ~~أدري، إنما هو كلام خرج مني لم أرد به شيئا، قال: هو أمر مشكل، أرى أن يفرق ~~بينهما، قيل له: بالبتة أم بواحدة؟ قال: فرق بينهما وأمرها أن تعتد حتى ~~أنظر في ذلك، ولم يفصل فيها شيئا، وكان رأيه فيما أظن أو قاله البتة في أول ~~قوله، ثم وقف. قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن هذا فقال: إذا لم يعرف ما ~~أراد فهي البتة، وهو أحب قوله إلي. # قال محمد بن رشد: إنما تطلق هذه الأمة بقوله أمسكي جاريتك لأنه أراد به ~~وجه ردها على مولاتها، وبين ذلك بقوله هي طالق إن تزوجتها، لا بقوله هي ~~طالق إن تزوجتها لأنها زوجته قبل ذلك فصار ذلك بمنزلة قول # PageV06P040 # الرجل في ثوب قد باعه: هو صدقة إن بعته، ولذلك ألزمه ابن القاسم البتة إذ ~~لم يعلم ما أراد بقوله أمسكي جاريتك، ولو كان إنما أراد أنها طالق بقوله هي ~~طالق إن تزوجتها على ما في نوازل أصبغ من أن من حلف ألا يشتري شيئا بعد أن ~~اشتراه أنه حانث إلا ألا يلزمه البائع الأخذ، ولا يمكن ألا يلزم النكاح بعد ~~انعقاده لما ألزمه البتة؛ لأن الواحدة في هذا ظاهرة، وقول ابن القاسم إنها ~~البتة إذا لم يعرف ما أراد يدل على أنه لو ادعى نية لقبلت منه، والأظهر ~~أنها ثلاث ولا ينوي بعد الدخول؛ لأن قوله لسيدتها أمسكي جاريتك كقوله لها ~~قد رددتها إليك سواء، ولما قال أيضا هي طالق إن ms2140 تزوجتها ولم يقل هي طالق إن ~~راجعتها دل على أنه أراد إبانتها بذلك القول، وإلزامه الطلاق وهو قد ناهز ~~الحلم قبل أن يحتلم، معناه إذا كان قد أنبت، قاله ابن أبي زيد، وهو خلاف ما ~~في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة، وهذا ~~الاختلاف جار على اختلاف قول مالك في المدونة في الإنبات، هل يحكم به بحكم ~~الاحتلام فيما يلزمه من الحدود أو لا؟ وبالله التوفيق. ### | مسألة: ما زاده من الكلام بعد كمال يمينه # مسألة وسئل: عن رجل قالت له امرأته يا ابن الخبيثة، ثم جحدت أن تكون قالت ~~له يا ابن الحبيشة، وقالت: إنما قلت له يا ابن الخبيثة، فقال لها: أنت طالق ~~إن لم تكوني قلت لي يا ابن الخبيثة، ثم سكت قليلا فقال لها: لقد قلتها لي ~~ثلاث مرات، ثم شك أن تكون قالتها له ثلاث مرات، إلا أنه تثبت أنها قالتها ~~له وهو متيقن لذلك. # قال: أرأيت الكلام الأخير الذي كان بينه وبين كلام يمينك # PageV06P041 # التي حلفت بها أردت به طلاقا أو ذكرته؟ قال: لم أرد ذلك إلا أني حلفت إذ ~~حلفت وأنا مستيقن قد قالته لي ثم سكت وقلت لها بعد ذلك بقليل لقد قلتها لي ~~ثلاث مرات. # قال مالك: ما أرى عليك شيئا إلا أن تكون أردت بذلك طلاقا أو ذكرته. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ما زاده من الكلام بعد كمال يمينه لا ~~يقع عليه اليمين إلا أن يتصل باليمين، كما أن الاستثناء فيه لا يعمل بعد ~~انقطاع الكلام، وبالله التوفيق. ### | حلف بطلاقها البتة أنها ما لها حق # ومن كتاب يسلف في المتاع والحيوان وسئل: عن رجل كانت بينه وبين امرأته ~~منازعة في بيت وكانت بنت عمه، فحلف بطلاقها البتة أنها ما لها حق، فجاءت ~~بالبينة أنه لجدها، وجاء الرجل بالبينة - أن أباه كان يحوزه دون إخوته، ~~وجاء بشاهد واحد يشهد أن أباه كان استخلصه من إخوته. # قال مالك: أرى أن يحلف بالله الذي ms2141 لا إله إلا هو إن حقه لحق، وما لها فيه ~~من حق، وإن الذي حلف عليه بالطلاق لحق، ويخلى بينه وبين امرأته. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أن # PageV06P042 # قوله لحق وما لها فيه من حق، وإن الذي حلفت عليه بالطلاق حق ويخلى بينه ~~وبين امرأته مع أن له شاهدا يشهد له باستخلاص أبيه البيت ليس بكلام محصل. ~~والصواب: أن يحلف أن ما يشهد به الشاهد من استخلاص أبيه البيت حق، وأن ما ~~حلف عليه من الطلاق حق، فإذا حلف على ذلك استحق البيت وخلي مع امرأته، ولو ~~لم يكن له شاهد على الاستخلاص لحلف على ما نص ما ذكر وبقي مع امرأته ولم ~~يستحق البيت؛ لأن الحيازة بين الأقارب ليست بعاملة إلا مع الهدم والبنيان، ~~أو مع المدة الطويلة على اختلاف في ذلك، وفي آخر رسم الطلاق الأول من سماع ~~أشهب بيان هذا الذي ذكرناه من أنه إذا لم يكن دليل على صدق دعواه من شاهد ~~يحلف معه حلف وبقي مع امرأته ولم يكن له ما ادعاه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لزوجته أنت طالق البتة إن رددت الثوبين # مسألة وسئل مالك: عن رجل كسا امرأته ثوبين وكان أحدهما عند الخياط فطرح ~~إليه إزارا وهو أحدهما، فكرهته، فقال لها حين كرهته أنت طالق البتة إن ~~رددتهما إلي إنهما لا يرجعان إليك إلا بعدو من السلطان فردته إليه فرده ~~إليها، ثم إنها ردته إليه. # فقال مالك: ما أرى إلا وقد طلقت عليك، فقال الرجل: إنما نويتهما كليهما، ~~فقال: قد فهمت ما تقول، أرأيت لو كانت عشرة أثواب فردت التسعة ألم تحنث؟ ما ~~أراه إلا وقد حنث. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنه بحنث برد أحدهما إليه بعد أن ردته ~~إليه على أصولهم فيمن حلف ألا يفعل شيئين ففعل أحدهما، أو لا يفعل شيئا ~~ففعل بعضه؛ لأن الحنث يدخل بأقل الوجوه، ولا ينوي فيما # PageV06P043 # زعم من أنه أراد كليهما فيما يحكم به عليه ms2142 من الطلاق، إلا أن يأتي ~~مستفتيا من أجل أنها نية مخالفة لظاهر لفظه؛ لأن من حلف ألا يفعل شيئين فقد ~~حلف ألا يفعل واحدا منهما في ظاهر لفظه، وبالله التوفيق. ### | حلف بطلاق امرأته ألا يجاور أباه وهو يستطيع # ومن كتاب تأخير صلاة العشاء في الحرس وسئل: عن رجل حلف بطلاق امرأته ألا ~~يجاور أباه وهو يستطيع، قال: هذا عندي أن يستأذي عليه السلطان أو حلف عليه ~~لأنه مستطيع لترك مجاورته أباه، أو يحلف عليه أبوه أن يكون ذلك مخرجا له، ~~وليس للسلطان أن يجبر على مثل هذا أحدا، وقال له: كم لك مذ حلفت؟ قال: منذ ~~عشرة أيام، قال: كأني رأيته يرى إن كان أقام معه أن يكون قد حنث، وكأني ~~رأيته يرى ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال له إنه يحنث بمجاورته وإن استعدى عليه ~~أبوه السلطان مع ذلك كله، إذ لا يجبره السلطان على مجاورته. ولو أجبره على ~~ذلك وأكرهه بما يصح الإكراه به وإن كان لا يجوز له ذلك لكان له مخرجا من ~~يمينه، ولو ادعى أنه نوى ألا يقدم عليه أبوه أو يحلف عليه، يستعدي عليه ~~السلطان لما صدق في شيء من ذلك مع قيام البينة عليه باليمين، ولم يجعل حرجه ~~في عقوق أبيه بتحنيثه بيمينه عدم استطاعة لأنه لما حلف على ترك مجاورته فقد ~~قصد إلى إسخاطه. # ولو قصد بيمينه البر بأبيه مثل أن يكون له زوجة يخشى أن تضربه لقرب ~~الجوار لكان له مخرج في يمين أبيه عليه في ذلك، والله أعلم، وقوله كأني ~~رأيته يرى إن كان أقام معه أن يكون قد حنث معناه إن كانت # PageV06P044 # إقامته معه إقامة تمكنه الرحلة عنه فيما دونه، وهو على قوله في أول رسم ~~من هذا السماع، خلاف ما في المدونة من أن من حلف ألا يساكن رجلا ينتقل عنه ~~تلك الساعة وإلا حنث، وقد مضى القول على ذلك هناك، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: وقعت له خصومة فحلف بالطلاق ألا يتركها حتى يبلغ أقصى ما ms2143 فيها # مسألة كتب عليه ذكر حق، وسئل: عن رجل وقع بينه وبين رجل خصومة في سلعة ~~اشتراها، فحلف بالطلاق أو بالعتق ألا يتركه حتى يبلغ أقصى ما فيها، فخاصم ~~فيها فأقام شاهدا وكانت الخصومة في بيع، فقضى عليه باليمين مع الشاهد، ~~وأراد أن يرد اليمين عليه، قال مالك: لا أحب أن يرد اليمين عليه؛ لأني أرى ~~أنه إذا ردها عليه لم يبلغ أقصى ما حلف عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا إذا علم أن الشاهد شهد بحق، وأما إن علم أنه شهد ~~بباطل فلا يحل له أن يحلف معه، ولا أن يحلف خصمه وهو حانث أيضا إن لم يحلف ~~معه؛ لأنه لما حلف ألا يتركه حتى يبلغ أقصى ما فيها وهو يعلم أنه لا حق له ~~فإنما قصد ألا يفارقه حتى يأخذ ما يدعيه قبله من الباطل إن حكم له به عليه، ~~إلا أن يكون أراد غيظه وألا يأخذ منه شيئا، تلك نيته فلا يكون عليه شيء إن ~~لم يحلف مع الشاهد حلف خصمه أو لم يحلفه هذا معنى. # قال ابن القاسم في رسم البراءة من سماع عيسى: وأما إن لم يدر أن كان ما ~~ادعاه قبله حقا أو باطلا إلا بشهادة الشاهد، فقال في الرسم المذكور: إنه ~~حانث إن لم يحلف معه، يريد: وإن كان لا يسوغ له أن يحلف معه ولا يدري صدقه ~~من كذبه؛ لأنه لما حلف ألا يفارقه # PageV06P045 # حتى يبلغ أقصى ما فيها، فإنما أراد ألا يسامحه في ترك شيء مما يحكم له به ~~عليه، والله الموفق. ### | مسألة: عوتب في أمه فحلف بالطلاق أني ما علمتها إلا فظة غليظة # مسألة وسئل: عن رجل حلف بطلاق امرأته البتة وعوتب في أمه في شيء من أمرها ~~فحلف بالطلاق أني ما علمتها إلا فظة غليظة عليه تحريمه مالها. # قال: يدين في يمينه، ويحلف على ما حلف عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه يدين ويحلف، وإن قامت عليه البينة ~~باليمين وطولب بها لأنها نية محتملة ليست بمخالفة ms2144 لظاهر قوله، ولو أتى ~~مستفتيا لم يكن عليه شيء. ### | مسألة: قال لزوجته أمام الشهود أنت طالق البتة ثلاثا إن أذنت لك # مسألة وسئل: عن رجل قالت له امرأته وعنده شهود: ايذن لي أن أذهب إلى ~~أهلي، فقال: أنت طالق البتة، أنت طالق البتة، أنت طالق البتة، إن أذنت لك، ~~فقالوا: قد طلقت، فقال: إنما أردت أن أسمعها وأردد اليمين عليها ولم أقطع ~~كلامي. # فقال: ما أظنها إلا وقد بانت منه وقد ألبس، وإن ما فيه ما ترى من الإشكال ~~وما هو بالبين. قال ابن القاسم: أرى أن يحلف أنه ما أراد إلا أن يفهمها ~~ويسمعها، ولا يكون القول قوله. # PageV06P046 # قال محمد بن رشد: الواجب في هذه المسألة على المشهور في المذهب من مراعاة ~~البساط في الأيمان ألا يلزمه طلاق ولا يمين؛ لأنها لما سألته الإذن إلى ~~أهلها دل ذلك على أنه إنما أراد بقوله الحلف بالطلاق ألا يأذن لها فيما ~~سألته الإذن فيه، لا تبتيل الطلاق إذ لم تسأله ذلك. # ولو سألته ذلك، فقال لها: أنت طالق البتة، أنت طالق البتة، أنت طالق ~~البتة، إن أذنت لك إلى أهلك - لوجب أن تبين منه بالثلاث قولا واحدا، ويجعل ~~قوله أن أذنت لك إلى أهلك ندما منه، وإنما يصح هذا الاختلاف على القول بأن ~~البساط لا يراعى في الأيمان. وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك في رسم سلعة ~~سماها، وقد وقعت هذه المسألة في رسم سلف دينارا من سماع عيسى معراة من ~~البساط. # وقال مالك فيها: إن الطلاق لزمه، أذن لها أو لم يأذن لها. ودينه ابن ~~القاسم مع يمينه مثل قوله هاهنا، وعلى قوله في المدونة لا يمين عليه، فقد ~~قال فيها: من قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن دخلت الدار - أنه ينوى إن ~~دخلت الدار في أنه إنما أراد واحدة، فلم ير عليه طلاقا إلا أن تدخل الدار، ~~وذلك على أصله فيها فيمن أقر بالنفقة لرجل، وقال: إن البنيان له أو ~~بالخاتم. وقال: إن الفص له إن قوله ms2145 مقبول إذا كان الكلام نسقا متتابعا، وقد ~~روى أصبغ عنه في كتاب المديان والتفليس فيمن قال لفلان علي ألف دينار وعلى ~~فلان وفلان: إنها كلها عليه وإن كان الكلام نسقا واحدا متتابعا، بخلاف قوله ~~لفلان علي وعلى فلان وفلان ألف دينار، وخالفه أصبغ، فلم ير عليه إلا ثلاث. ~~الهدف: إذا كان الكلام متتابعا، فرواية أصبغ هذه عنه على قياس قول مالك في ~~مسألة الطلاق، وقوله من رأيه على قياس قول ابن القاسم في المدونة، وإيجاب # PageV06P047 # ابن القاسم عليه اليمين استحسان مراعاة للخلاف، وهو أحسن الأقوال وأولاها ~~بالصواب عند عدم البساط، والله أعلم. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته في دين أنه إذا وقع قسمه في دينه ليقضين ذلك الحق # مسألة وسئل: عن رجل حلف بطلاق امرأته البتة في دين عليه أنه إذا وقع قسمه ~~في دينه ليقضين ذلك الحق. # فقال: لا أرى عليه شيئا حتى يأخذ القسم، فإذا أخذ القسم ووقع في يديه ~~فليدفع ذلك، فإن هو تهاون في قبضه بتوليج أو تثاقل أو ترك لذلك أو داهن في ~~ذلك وهو يقدر على أخذه فأرى عليه الطلاق، فإن هو غلب على القسم فلم يقدر ~~على أخذه ولم يكن فيه منه مداهنة، فلم أر عليه طلاقا. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله أنه إن فرط وتهاون في ذلك حتى مضى الوقت الذي ~~كان يقبضه فيه لو جد في قبضه أن الطلاق يلزمه وإن لم يأمن من قبضه بعد، قال ~~ابن المواز: وقد قيل: إنه لا يحنث حتى يرتفع العطاء وينقطع الإعطاء، فأما ~~ما دام يرجو فلا حتى ييئس من أخذ ذلك. # وجه قول مالك: مراعاة المعنى، وذلك إنما قصد ألا يمطله بحقه، وعلى ذلك ~~وقعت يمينه، فإذا ترك اقتضاء القسم الذي حلف ليقضينه منه حتى مضى وقته ~~المعهود، فقد مطله وحنث، والله اعلم. # ووجه ما في كتاب ابن المواز: اعتبار اللفظ دون مراعاة المعنى، وهو أصل ~~مختلف فيه، وبالله التوفيق. # PageV06P048 ### | مسألة: دابتين كانتا له ولامرأته ولابنته فقال الحلال علي حرام إن انتفعت بشيء ms2146 منهما # مسألة وسأل مالكا رجل: عن دابتين كانتا له ولامرأته ولابنته، فقال: ~~الحلال علي حرام إن انتفعت بشيء منهما. # فقال: يسلم ذلك إليهما فيبيعانهما ولا أحب له أن يجعل ثمنهما في شيء ~~ينتفع به ولا في دابة أخرى ولا يجعله في كسوة أحد ممن يلزمه كسوته ويكف عنه ~~بذلك الكسوة التي كانت تلزمه ولا في شيء مما تلزمه النفقة لا بد له منه، ~~ولكنهما يجعلا فيه بعد هذا فيما شاءا لا يفرض لهما فيه ولا يدخلان ثمنه في ~~شيء مما يرفع به النفقة عنه، قال أصبغ بن الفرج: إنما معنى هذا في فتيا ~~مالك أن الحالف أراد أن يسلمه ذلك إليهما، فأما من حلف على ثوبه أو عبده ~~ألا ينتفع به فليحبسه ولا يبعه ولا يهبه ولا يتصدق به؛ لأنه إذا فعل فقد ~~انتفع به، وهذا إذا حلف ألا ينتفع بشيء من ثمنه، فإن لم يرده فلا بأس أن ~~يبيعه وينتفع بثمنه ويهبه إن شاء. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا إذا اعتبرته متناقض يرد آخره أوله، أما ~~قوله أولا: إنما معنى هذا في فتيا ملك أن الحالف أراد أن يسلم ذلك إليهما، ~~فأما من حلف على ثوبه أو عبده ألا ينتفع به فليحبسه ولا يبعه ولا يهبه ولا ~~يتصدق به لأنه إذا فعل ذلك فقد انتفع به فهو صحيح؛ لأنه معنى قول مالك على ~~ما قال؛ لأن من حلف ألا ينتفع بشيء ولم تكن له نية في وجه من وجوه الانتفاع ~~ولو كان ليمينه بساط مذكور يحمل عليه، ولا مقصد مظنون يرد إليه فالواجب أن ~~يحمل الانتفاع على عمومه في كل شيء، فلا ينتفع به في وجه من وجوه المنافع ~~ولا بثمنه ولا بهبته ولا يتصدق به ولا يعتقه إن كان عبدا؛ لأن ذلك كله ~~انتفاع، ولا يبرأ إلا بحبسه دون انتفاع أو إهلاكه فيما لا يحمل عليه في ~~الدنيا ولا يثاب عليه في الأخرى، وأما قوله آخرا: وهذا إذا حلف ألا ينتفع ~~بشيء من ثمنه فإن لم ms2147 # PageV06P049 # يرده فلا بأس أن يبيعه وينتفع بثمنه ويهبه إن شاء، فهو نص منه على أنه ~~إذا حلف ألا ينتفع به ولم ينو ترك الانتفاع بثمنه فله أن يبيعه وينتفع ~~بثمنه، وذلك خلاف قوله أولا؛ لأنه حمل الانتفاع على الانتفاع بعينه دون ~~الانتفاع بثمنه لقوله به، فاتبع ظاهر اللفظ ولم يراع المعنى، وهو خلاف ~~المشهور في المذهب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أجير زرع حلف لا خان فدرى أندرا ثم عمد إلى التبن فأعاده # مسألة وسئل مالك: عن مملوك بذي المروة وسيده بالعراق وله خلفاء بالمدينة، ~~فكان بين العبد وبين رجل من أهل ذي المروة مشاتمة، فقال له الرجل الساكن ~~بذي المروة: إنك لخائن، فحلف له المملوك بطلاق امرأته البتة، وكانت للمملوك ~~امرأة حرة: إن كنت خنت تمرة واحدة، فشهد عليه أنهم رفعوا تمرا من مربد إلى ~~مربد فبقي في أسفل المربد نوى، فقال له الحفاظ الذين معه: اشتر لنا به لحما ~~نأكله، وكان قدر صاع، وشهد عليه أنه استخبأ يوما رطبا هو وصاحب له، فأخذ كل ~~إنسان منهم بعضه فذهب به إلى منزله، فقال الغلام: إنما حلفت على الخيانة، ~~فأما كل شيء وسع علي فيه فلم أرده ولم أحلف عليه، فقال وكلاء الرجل الذي ~~بالعراق: هذه أشياء قد وسعنا للقدمة فيها يأكلون من الرطب والنوى. # قال مالك: أرى أن يحلف العبد بالله الذي لا إله إلا هو أنه ما حلف بطلاق ~~امرأته إلا على تمر يبيعه فيختان ثمنه أو يسرقه، فأما ما أصبت مما وسع علي ~~فيه فلم أحلف عليه، إذا حلف فلا شيء عليه. # PageV06P050 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ما جرت العادة أن أرباب الأموال ~~يسامحون القدمة فيه ولا ينكرونه عليهم إذا هم فعلوه، محتمل ألا يكون الحالف ~~أراده، إذ ليست بخيانة محضة، فنواه في ذلك مع يمينه، وذلك صحيح على الأصول، ~~ومن هذا المعنى في كتاب ابن المواز: وعن أجير زرع حلف لا خان، فدرى أندرا، ~~ثم عمد إلى التبن فأعاده فخرج له منه شيء فأخذه، فإن ms2148 كان ذلك التبن تركه ~~ولا يريد معاودته فلا شيء عليه، وهو مثل السنبل يلقط خلف الحصاد. # قال أبو محمد: وذلك إذا علم بذلك رب الزرع، يريد أبو محمد: إذا علم أن ~~تبن الزرع إذا دري يعيد دروه من شاء لا يمتنع منه فيستوي في ذلك الأجير ~~وغيره، فلا يكون حانثا، والله أعلم. ### | مسألة: قال لامرأته إن تزوجت ما عشت فكل امرأة أتزوجها طالق البتة # مسألة وسئل مالك: عن رجل قال لامرأته: إن تزوجت ما عشت فكل امرأة أتزوجها ~~طالق البتة، فطلق امرأته وأراد أن يتزوج. # قال مالك: أرى أن يدين، فإن كان إنما أراد وهي عندي على وجه ما يرضي به ~~امرأته فأرى أن يحلف ويتزوج، وإن كان إنما أراد ما عاشت ولم ينو في ذلك ما ~~كانت عندي فأرى ذلك يلزمه. # قال محمد بن رشد: قوله: وإن كان إنما أراد ما عاشت ولم ينو في ذلك ما ~~كانت عندي معناه ونواه مع يمينه وإن كانت نيته مخالفة لظاهر لفظه، لكون ~~النية في ذلك محتملة لكونها زوجة، أو لو لم تكن زوجة له، فقال: إن تزوجت ما ~~عاشت فلانة فكل امرأة أتزوجها فهي طالق، ثم أراد # PageV06P051 # أن يتزوج قبل أن تموت، وقال: إنما أردت ما عاشت وكانت زوجة لفلان وما ~~أشبه ذلك لم ينو في ذلك مع قيام البينة عليه، ولم يكن له أن يتزوج ما عاشت ~~إلا أن يخاف على نفسه العنت، وبيان هذا في كتاب الأيمان بالطلاق من ~~المدونة، وقد مضى في آخر رسم من كتاب أوله شك في طوافه من سماع ابن القاسم ~~من كتاب النكاح القول في هذه المسألة إذا كانت اليمين فيها شرطا في أصل ~~العقد فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : حلف بالطلاق أن لا يدخل لهما في شيء فذهب يريد الإصلاح بينهما # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية وقال مالك: في رجل دخل بين ابني عم له ~~بصلح فاتهماه جميعا في أمرهما، فحلف بطلاق امرأته البتة إن دخل في أمرهما ~~بشيء، ثم إنه ms2149 اجتمع أحدهما مع رجل آخر، فكان يذكر له أمره، والرجل الذي حلف ~~قاعد، فقال له الرجل: يا فلان، للحالف اذهب ادع لي فلانا حتى أسمع من ~~كلامهم، فذهب الحالف فلم يجده. # فقال مالك: إن كان إنما أراد الكلام والإصلاح فيما بينهما ولم يرد بذلك ~~المشي ولم يحلف عليه فلا أرى عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنه إن لم تكن له نية فهو حانث؛ لأن ذهابه ~~ليدعوه إلى من يريد الإصلاح بينهما دخول في أمرهما. وقوله: إنه إن كان لم ~~يرد المشي ولم يحلف عليه، فلا أرى عليه شيئا. معناه: وعليه اليمين، إلا أن ~~يأتي مستفتيا على ما تقدم من أصله في غير ما مسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لها إن فوضت لك شيئا فأنت طالق البتة ثم قال لمعلمه ادفع إليها إجارتي # مسألة وسأله حايك: عن امرأة له قال لها: إن فوضت لك شيئا فأنت طالق ~~البتة، ثم قال بعد ذلك لمعلمه: ادفع إليها إجارتي، # PageV06P052 # فسأل مالكا عن ذلك ولم تكن قبضت شيئا. # فقال: الأمر تفويض، ولا أرى الطلاق إلا قد لزمه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، فلا وجه للقول فيه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: طلق امرأته واحدة وهو مريض ثم صح وخرج ثم مرض فطلقها أخرى # مسألة وسئل مالك: عن رجل طلق امرأته واحدة وهو مريض ثم صح صحة بينة وخرج، ~~ثم مرض فطلقها أخرى. # قال مالك: أرى أن ترثه ما دامت في العدة ولا ترثه بعد انقضاء العدة. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأنه لما صح صحة بينة بعد أن ~~طلقها كان بمنزلة ما لو طلقها وهو صحيح، فوجب ألا ترثه إلا ما دامت في ~~العدة، ولا يعتبر بالطلاق الثاني في المرض؛ لأنه ليس يقاربه، ومثل هذا في ~~المدونة، وهو مما لا اختلاف فيه، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: قال لها أنت طالق البتة إن كنت اشتريت الحمام لمن تظنين # مسألة وسئل مالك: عن رجل نهته امرأته عن ms2150 صحابة قوم كانوا يلعبون بالحمام، ~~فدخل عليها يوما معه حمام، فقالت له: أخبرني لمن اشتريت هذه الحمام، فأبى ~~أن يخبرها، فقالت: ما أظنك كتمتني إياه إلا أنك اشتريته لمن نهيتك عنه، ~~فقال لها: أنت طالق البتة إن كنت اشتريته لمن تظنين. # قال: أرى أن يحلف لها في ذلك ما اشترى لمن تظن إن طاوعها على اليمين. # PageV06P053 # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال أنه لا يمين عليه إلا إن شاء، ~~يتطوع لها باليمين تطييبا لنفسها؛ لأنها لو ادعت عليه أنه طلقها لم يلزمه ~~يمين بدعواها، فكذلك إذا ادعت عليه أنه حلف حانثا، فكيف إذا لم يحقق عليه ~~الدعوى، وإنما اتهمته أنه كذبها وحلف حانثا، وبالله التوفيق. ### | حلف بطلاق امرأته البتة ألا يكلم أخا له عشرة أيام وكان حلفه ضحوة # ومن كتاب البز وسئل مالك: عن رجل حلف بطلاق امرأته البتة ألا يكلم أخا له ~~عشرة أيام، وكان حلفه ضحوة، أترى أن يعتد بذلك اليوم؟ # قال: أحب إلي أن يلغي ذلك اليوم ولا يعتد به، قال ابن القاسم: وهو رأيي. # قال محمد بن رشد: القياس ألا يلغي بقية ذلك اليوم وأن يعد عشرة أيام من ~~تلك الساعة، وهو قول مالك الأول، وعليه يأتي جوابه في هذه المسألة؛ لأنه ~~استحب أن يلغي ذلك اليوم فلا يكلمه حتى تمضي عشرة أيام بعد انقضاء بقية ذلك ~~اليوم؛ لأنه أبرأ من الحنث مراعاة للقول بأن الواجب إلغاء بقية ذلك اليوم، ~~وهذا القول الذي رجع إليه مالك، فلو كلمه بعد عشرة أيام من تلك الساعة لم ~~يحنث عنده؛ لأنه استحب إلغاء ذلك اليوم ولم يوجبه، ولو حلف على قياس هذا ~~ليكلمنه في هذه العشرة الأيام فلم يكلمه حتى انقضت عشرة أيام من تلك الساعة ~~حنث، وقد مضى القول على اختلاف قول مالك في هذه المسألة في هذا الرسم من ~~هذا السماع من كتاب طلاق السنة، ومضى في سماع سحنون من كتاب النذور ما يزيد ~~ذلك بيانا، فلا وجه لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ms2151 على زوجته بطلاقها ألا تخرج من بيته سنة إلا بإذنه # مسألة وسئل مالك: عن رجل حلف على زوجته بطلاقها ألا تخرج من بيته سنة إلا ~~بإذنه، فكان يأذن لها كلما أرادت أن تخرج، ثم # PageV06P054 # سافر ثلاثة أشهر فأذن لها عند خروجه أن تخرج حيث أحبت، ثم قدم فأقام ~~فأرسلت أم امرأته إليها أن ايتني، فقالت: إن زوجي ليس هاهنا، وقد حلف ألا ~~أخرج إلا بإذنه، فإذا جاء استأذنته في ذلك، فمر الرجل بأم امرأته فقالت له: ~~ألا تأذن لفلانة تأتيني، فإني أرسلت إليها، فقالت: لا أستطيع أن أخرج حتى ~~يأذن لي زوجي، فقال لها زوج ابنتها: نعم وكرامة، أنا آذن لها وأرسلها إليك، ~~ثم خرج زوج ابنتها من عندها فأرسلت إليها أمها، فقالت: لا أستطيع أن أخرج، ~~فقالت لها أمها: إنه قد أذن لك، فخرجت إلى أمها قبل أن يدخل زوجها بيته أو ~~تكلمه في ذلك، فما ترى عليه؟ # قال مالك: إن كان قال لها ذلك وهو يريد أني قد أذنت لك وتلك نيته فلا أرى ~~عليه شيئا، وإن لم يكن نوى في قوله أنا آذن لها وأرسلها إليك الإذن في ذلك ~~فأراه قد حنث. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال إن ذلك ليس بإذن إلا أن يريد بذلك ~~أني قد أذنت لها، وأما قوله إنه حانث إن لم يرد بذلك الإذن فيدخل في ذلك ~~اختلاف بالمعنى؛ لأنها لم تخرج عاصية لزوجها في الخروج بغير إذنه، وإنما ~~خرجت لما أخبرتها أمها أنه قد أذن لها، فيحنث على مقتضى اللفظ لأنها قد ~~خرجت قبل الإذن، ولا يحنث على اعتبار المعنى؛ لأن معنى يمينه ألا تعصيه ~~بخروجها دون أن يأذن لها، ألا ترى أنه لو أذن لها فخرجت بعد أن أذن لها ولم ~~تعلم بالإذن لحنث لكونها عاصية بالخروج، إذ لم تعلم بالإذن، وهو الذي يأتي ~~على قول ابن القاسم في أول مسألة من رسم أسلم من سماع عيسى، وسيأتي القول ~~عليها هنالك إن شاء الله. ### | مسألة: منت عليه ms2152 بثوب اشترته بدين حلف ألا يلبسه حتى يكتب عليه الثمن # مسألة وسئل: عن رجل كان تزوج امرأة فاشترت امرأته ثوبا بدين # PageV06P055 # فكسته زوجها فمنت عليه بذلك، فقال: أنت طالق البتة إن لبسته حتى تكتبي ~~علي ثمنه، فدعت مولاة امرأته جارية لها كاتبة فكتبت عليه بذلك كتابا وأشهدت ~~بذلك عليه امرأته مع المولات وأشهدت بذلك مولاتها لزوجته، ثم أخذه ولبسه ~~وباعه. # فقال له: ما أردت بذلك؟ فقال: أردت أن أدفع ثمنه من عندي، فقال: أرى أن ~~تدفع إلى صاحب الثوب ثمنه وتكتب له بذلك كتابا ولا تدفع إلى زوجتك الثمن ~~وأرجو ألا شيء عليك. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنها لما منت عليه بالثوب الذي ~~اشترته بدين حلف ألا يلبسه حتى يكتب عليه الثمن ليدفعه إلى البائع من عنده ~~إذا حل الأجل على ما أخبر الحالف أنه أراد، فرأى مالك أنه قد بر بكتاب ~~زوجته عليه الثمن لنفسها إلى ذلك الأجل، ولم ير عليه حنثا في أخذه ولباسه ~~بعد أن كتب عليه الثمن؛ لأنه إنما كتبه على نفسه لها وهو يريد أن يدفعه إلى ~~بائع الثوب على ما نوى. # وقوله: أرى أن يدفع إلى صاحب الثوب ثمنه يريد إذا حل الأجل ويكتب له بذلك ~~كتابا يريد على نفسك من الآن إنما هو استحسان ليس على أنه يحنث إن لم يفعل ~~ذلك؛ لأن اللباس قد وقع بعد أن انحلت اليمين عنه بكتابه الثمن على نفسه على ~~ما حلف عليه، فقوله في آخر المسألة: وأرجو ألا يكون عليك شيء، معناه: في ~~أخذك الثوب ولباسه بعد أن كتبت على نفسك الثمن لزوجتك، وليس معناه أرجو ألا ~~شيء عليك إن دفعت إلى صاحب الثوب ثمنه إذا حل الأجل وكتبت له على نفسك ~~كتابا من الآن؛ لأن لباس الثوب قد وقع، فإن كان لم يحنث فلا يحنث بعد، وإن ~~كان قد حنث فلا يزول عنه الحنث، وهذا بين والحمد لله. ### | مسألة: قال امرأتك طالق البتة إن كنت فعلت كذا وكذا قال نعم # مسألة ms2153 وسئل مالك: عن رجل لقيه رجل، فقال له: إني أخبرت أنك # PageV06P056 # فعلت كذا وكذا، قال: لم أفعل، قال: فامرأتك طالق البتة إن كنت فعلت كذا ~~وكذا، قال: نعم امرأتي طالق البتة إن كنت فعلت، واستثنى في نفسه إلا كذا ~~وكذا، الذي استحلفه عليه. # قال: إن كان شيئا إنما وسوس به نفسه لم يحرك به لسانه، ما أراه إلا وقد ~~حنث، ورأيته إن كان تكلم به فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: ورأيته برئ إن كان تكلم به فلا شيء عليه، معناه: وإن لم ~~يعلم بذلك المحلوف له، قاله ابن القاسم من سماعه في كتاب النذور، وهو نص ~~على نية الحالف، لا على نية المحلوف له، ومثله لابن وهب في سماع عيسى ~~وزونان، خلاف قول ابن القاسم في رسم حمل صبيا من سماع عيسى، وخلاف ما في ~~رسم الصلاة من سماع يحيى، وقد اختلف في هذا اختلافا كثيرا قد مضى تحصيله في ~~رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب النذور، ومضى هناك أيضا الاختلاف في ~~الاستثناء دون تحريك اللسان، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | : حلف بطلاق امرأته وغاضبته إن هو خرج في سفر لم يرجع إليها سنين # ومن كتاب باع غلاما بعشرين دينارا وعن رجل حلف بطلاق امرأته وغاضبته إن ~~هو خرج في سفر لم يرجع إليها سنين. # قال: إن أراد بلدا مثل مصر ويخرج إلى غيرها فلا أرى عليه شيئا، وإن لم ~~يرد موضعا فأرى اليمين عليه إن خرج من المدينة إلى سفر من الأسفار. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف فيه إذا لم ينو بلدا بعينه # PageV06P057 # فاليمين له لازمة إن خرج إلى ما تقصر فيه الصلاة من الأسفار، وإنما يختلف ~~لو قال: إن خرج من المدينة ولم يقل في رسم سفر على ما يأتي القول فيه في ~~رسم الطلاق الأول من سماع أشهب، إن شاء الله. ### | مسألة: تحمل برجل فقال له الحميل إني لأخشى أن تغرمني # مسألة وعن رجل تحمل برجل، فقال له الحميل ms2154 حين أراد أن يتحمل به: إني ~~لأخشى أن تغرمني، فقال له: امرأته طالق البتة إن أغرمتك منها شيئا، فلما حل ~~الحق أراد الحميل أن يسلفها إياه؛ لأنه إذا سلفها إياه فقد غرمها عنه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن معنى يمينه لا أغرمتك منها شيئا إلا ~~وديتها أنا فلا تغرمها أنت، فإذا لم يؤدها إلا من ماله فكأنه قد أغرمه ~~إياها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لأخيه امرأته طالق إن نفعتك بشيء فاشترى لامرأته لحما بدرهم # مسألة وعن رجل قال لأخيه: امرأته طالق إن نفعتك بشيء، فاشترى لحما بدرهم ~~فبعث به مع غلام له إلى بيته فأخطأ فدفعه إلى أخيه، فأتى إلى بيته فسألهم ~~عن اللحم، فقالوا له: لم يأتنا شيء، فسأل الرسول فإذا هو قد دفعه إلى أخيه. # قال مالك: لا أرى عليه شيئا وأرى أن يطلب الرسول بالثمن ويطلبهم الرسول ~~بالثمن، يريد لأخيه، قال سحنون: لا # PageV06P058 # يكون للرسول أن يتبع الأخ بشيء؛ لأنه أفاته ثم يدعى الغلط فلا يقبل منه، ~~قال عيسى: إذا تجافى الحالف عن إغرام الرسول وتجافى الرسول عن إغرام الأخ ~~لم يحنث أيضا، وإن تجافيا جميعا عن إغرام الأخ حنث، وهو قول أصبغ وغيره من ~~أهل العلم. # قال محمد بن رشد: لم يثبت قول سحنون في جميع الروايات، ووجه أنه حمله على ~~التعدي ولم يصدقه فيما ادعاه من الغلط، وإذا حمل على التعدي كان حكمه حكم ~~الوكيل يهب مال موكله أو يحابي فيه فيفوت ذلك. # وفي ذلك ثلاثة أقوال: # أحدها: أن رب المال يرجع على الوكيل إن كان له مال، فإن لم يكن له مال ~~رجع على الموهوب إن كان له مال، فإن لم يكن لواحد منهما مال رجع على أيهما ~~أيسر أولا، وليس لمن رجع عليه منهما أن يتبع صاحبه بشيء، وإن أيسرا جميعا ~~لم يكن له أن يتبع إلا الوكيل، بمنزلة إذا كانا جميعا موسرين ابتداء، وهو ~~مذهب ابن القاسم في المدونة، وعليه يأتي قول سحنون هذا. # والثاني: أنه يرجع على الموهوب ms2155 له إن كان له مال، فإن لم يكن له مال رجع ~~على الوكيل إن كان له مال، فإن لم يكن لواحد منهما مال رجع على أيهما أيسر ~~أولا، فإن رجع على الوكيل كان للوكيل أن يتبع الموهوب له، وإن رجع على ~~الموهوب له لم يكن للموهوب له أن يتبع الوكيل، وهو معنى غير قول ابن ~~القاسم، وهو أشهب في المدونة، وإذا كان للوكيل إذا رجع إليه أن يرجع على ~~الموهوب له فالقياس على هذا إذا كانا موسرين أن يكون صاحب المال مخيرا في ~~أن يتبع من شاء منهما؛ لأن الموهوب غريم غريمه، فله أن يتبعه ويدع غريمه، ~~وقد روى ذلك عن أشهب. # والقول الثالث: أنه ليس لرب المال أن يتبع إلا الوكيل، فإن وجده معدما ~~وكان الموهوب له موسرا فرجع عليه رجع الموهوب له على الوكيل، وهذا القول هو ~~معنى ما حكاه أشهب # PageV06P059 # عن بعض أهل المشرق، ونحا هو إليه في سماع أصبغ من كتاب البضائع ~~والوكالات، وأما إذا صدق الرسول في أنه أخطأ باللحم على ما ذهب إليه مالك ~~فلا اختلاف في أن له أن يطلب الرسول ويطلبهم الرسول بما طلب به، وان أراد ~~أن يترك الرسول وبطلب الأخ، فذلك له إن رجع على الرسول ورجع الرسول على ~~الأخ، فله هو أن يرجع عليه لأنه غريم غريمه. # وقال: إن الرجوع في ذلك يكون بالثمن، وذلك إذا كانت القيمة مساوية للثمن؛ ~~لأن الواجب في ذلك الرجوع بالقيمة لا بالثمن الذي اشترى به، هذا إن كان ~~اللحم جزافا، وأما إن كان وزنا فلا يكون الرجوع إلا بالمثل؛ لأن من تعدى ~~على وزن فعليه المثل، ولو كان إنما أرسل باللحم مع غلامه على ما استفتح به ~~المسألة لرجع بمثل اللحم أو قيمته إن كان جزافا على أخيه، ولم يكن في ذلك ~~كلام، وقول عيسى تفسير لقول مالك؛ لأن الحالف إذا أغرم الرسول وتجافى ~~الرسول عن إغرام الأخ الحالف، وإنما نفعه الرسول، وإذا أغرم الرسول الأخ ~~وتجافى الحالف عن إغرام الرسول فإنما نفع ms2156 الحالف الرسول لا الأخ الذي حلف ~~على ألا ينفعه، وبالله التوفيق. ### | : كسا امرأته ثوبا فسخطته فحلف بطلاقها البتة إن هي لبسته # ومن كتاب نذر سنة يصومها وسئل مالك: عن رجل كسا امرأته ثوبا فسخطته فحلف ~~بطلاقها البتة إن هي لبسته، فذهب به ليرده على صاحبه فبعثت جارية لها ~~فاتبعته حتى علمت موضعه ثم أرسلت فاشترته وقطعته درعا فلبسته. # قال مالك: أرى أن ينوى، فإن قال: إنما أردت ألا أكسوها أنا ولا تلبسه من ~~مالي ولم أرد أن تتداوله الأسواق، أو أبيعه ثم تشتريه، أو تكساه فتلبسه، ~~وإنما كانت نيتي من عندي، فلا أرى # PageV06P060 # عليه حنثا، ويحلف على ذلك، وإن لم تكن له نية ولم ينو شيئا من هذا فأرى ~~أن قد طلقت عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم في أن اليمين إذا عريت عن ~~النية ولم يكن لها بساط عمل على مقتضى اللفظ، وأن من ادعى فيما يحكم به ~~عليه من الأيمان نية محتملة غير مخالفة لظاهر لفظه نوي فيها مع يمينه إذا ~~حضرته البينة ولم يأت مستفتيا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كان يسأل رجلا عشرة دنانير إلى أجل وحلف بطلاق امرأته إن لم يقضه # مسألة وسئل: عن رجل كان يسأل رجلا عشرة دنانير إلى أجل وحلف بطلاق امرأته ~~إن لم يقضه، فأراد أن يرهنه فيها سواري ذهب. # قال: لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب القائم من المدونة وغيرها أن ~~من حلف ليقضين رجلا حقه لا يبر بالرهن ولا بالقضاء الفاسد؛ لأن البر لا ~~يكون إلا بأكمل الوجوه، وقد قيل: إنه يبر بالرهن وبالقضاء الفاسد وإن نقض، ~~وهو قول أشهب في سماع أصبغ من كتاب النذور، وقد مضى القول على هذا المعنى ~~مستوفى في أول مسألة من سماع ابن القاسم من كتاب النذور، فلا معنى لإعادة ~~شيء من ذلك. ### | مسألة: قال أنت طالق البتة إن خرجت في حق حتى أحج فأراد سفرا في ذي القعدة # مسألة وسئل: عن امرأة خرجت إلى ms2157 بيت أهلها بغير إذن زوجها فعاتبها زوجها ~~في ذلك، فقالت: إنما خرجت في حق أديته، فقال: أنت طالق البتة إن خرجت في حق ~~حتى أحج، فأراد سفرا # PageV06P061 # في ذي القعدة، فأمرها أن تلحق بيت أهلها فخرجت إليهم. # قال مالك: لا أرى هذا حقا ولا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، فلا وجه للقول فيه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: حلف لرجل بالطلاق البتة أن يقضينه حقه إلى أجل يسميه # مسألة وعن رجل يحلف للرجل بالطلاق البتة أن يقضينه حقه إلى أجل يسميه إلا ~~أن يحب أن ينظره فيأتي الأجل فينظره شهرا ثم يقول له بعد حلول ما أنظره ~~إليه: ما علي يمين. # قال مالك: اليمين عليه إن لم يقضه حنث. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة وما يتخرج فيها من ~~الاختلاف في رسم حلف ليرفعن أمرا، فأغنى ذلك عن إعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته البتة إن أنفق عليها شهرا إلا أن يرى غير ذلك # مسألة وسئل مالك: عن رجل حلف بطلاق امرأته البتة إن أنفق عليها شهرا إلا ~~أن يرى غير ذلك فجاءته وهو يتغذى فأكلت معه وتركها تأكل معه. # فقال له: أردت أن تأكل معك؟ قال: نعم، قال: إن كان ذلك الذي نويت ورأيت ~~فلا شيء عليك، كلام فيه نظر، # PageV06P062 # وأراه وقع على غير تحصيل، إذ لا يضره إلا أن تكون له نية؛ لأن قوله: إلا ~~أن يرى غير ذلك - يحمل إذا لم تكن له نية، على أنه إنما أراد بذلك إلا أن ~~أنفق عليها، لا على أنه أراد بذلك إلا أن ألا أطلقها؛ لأن رد الاستثناء إلى ~~الإنفاق له فائدة، وهو أقرب مذكور، ورده إلى الطلاق لا فائدة فيه؛ لأنه ~~برى، والبرى في الطلاق لا يصح ولا ينفع مع أنه أبعد مذكور، ويترك أن يتحمل ~~على ما فيه الفائدة، وهو أقرب مذكور، وهذا ما لا إشكال فيه ولا اختلاف، ~~ونحوه في كتاب العتق الأول من المدونة، وإنما يختلف إذا ms2158 قال امرأتي طالق إن ~~فعلت كذا وكذا إلا أن يشاء الله، فقيل: إن الاستثناء لا ينفعه وإن رده إلى ~~الفعل، والصواب: أنه ينفعه إلا أن يرده إلى الطلاق، وسيأتي القول على هذا ~~إن شاء الله. ### | : حلف فقال حرم علي ما حل لي في رجل يشتمه إن لم يكتب بينة ويرفعها # ومن كتاب المحرم يأخذ الخرقة لفرجه وسئل مالك: عن رجل حلف، فقال: حرم علي ~~ما حل لي في رجل يشتمه إن لم يكتب بينة ويرفعها، أفترى إذا رفعها أن يخرج ~~عن يمينه أم حتى يخاصمه ويقاعده؟ # PageV06P063 # فقال: بلى حتى يخاصمه ويقاعده. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن معنى ما حلف عليه أن يثبت عليه سبه ~~إياه ويوبخه بتوقيفه إياه على ذلك وتقريره عليه، فلا يبر إلا ببلوغ الغاية ~~في ذلك بالمخاصمة والمقاعدة، فإن تجافى بعد هذا عما يتعين له عليه في سبه ~~إياه من الأدب لم يحنث، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لها إن خرجت بك من موضعك إلا برضاك فأنت طالق فرضيت # مسألة وسئل مالك: عن رجل حلف لامرأته من غير شرط يكون لها عليه إن خرجت ~~بك من موضعك إلا برضاك فأنت طالق البتة، فرضيت وأشهدت بذلك أنها راضية غير ~~مكرهة ولا مضطرة ولا مغلوبة على أمرها راضية بذلك مسلمة له راغبة في رضاه. # قال مالك: أرى إن خرجت معه عن رضا منها فلا شيء عليه، ولكن أرى عليه إن ~~أرادت منه أن يردها إلى الموضع الذي أخرجها إليه بعد رضاها وتسليمها ذلك ~~إلى الموضع الذي خرجت منه أن ذلك يلزمه. قيل له: وإن هو خرج بها برضاها إلى ~~موضع ولم يجد ما يردها به ولم يقو على ذلك؟ # قال: لا أرى أن يخرجها إلى موضع إن سألته ذلك وطلبته. # قال سحنون: لا يلزمه ذلك أن يردها إلا أن يكون شرط لها أن يردها. # قال محمد بن رشد: قد اختلف في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: # أحدهما: قول مالك: هذا إنه يلزمه أن يردها إذا سألته ذلك ms2159 فإن لم يفعل حنث ~~وإن كان تطوع لها باليمين. # والثاني: أنه لا يلزمه أن يردها وإن كان اليمين شرطا في العقد، وهو قول ~~ابن القاسم في رواية سحنون عنه الواقع في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب ~~النكاح. # والقول الثالث: الفرق # PageV06P064 # بين أن يتطوع لها باليمين أو يكون شرطا عليه في أصل العقد، وهو قول ابن ~~القاسم في رواية عيسى عنه، وقد مضى هذا كله والقول فيه مستوفى بعلله في رسم ~~الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن القاسم في كتاب النكاح، فلا وجه ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لم يشهد للمرأة على زوجها بالطلاق إلا شاهد واحد # مسألة وسألته امرأة: عن زوج لها كان يضربها وكان يخبرها أن بني عم له ~~يحملونه على ذلك، وأنه كان بينه وبينها كلام وضربها، فقالت له: هذا عمل بني ~~عمك يحملونك على هذا، قال: أنت طالق البتة، إن كانوا قالوا لي شيئا، فقالت ~~له: اتق الله فإنها الفروج، أنت كنت تخبرني أنهم هم الذين يحملونك، قال: ~~فإني وهمت حين حلفت، ورجل يشهد على مقالته. # قال: أرى أن يستحلف بالله فيما يدعي، لو شهد عليه رجل آخر حلف مع الذي ~~شهد عليه أنه قال وهمت لرأيت ذلك فراغا من الأمر، يريد بذلك أن تطلق عليه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن شهادة الرجل الواحد عليه بهذه ~~المقالة كشهادته عليه بالطلاق، وإذا لم يشهد للمرأة على زوجها بالطلاق إلا ~~شاهد واحد فلا يلزمه إلا اليمين، وهذا ما لا اختلاف فيه أعلمه، وبالله ~~التوفيق. ### | : مسألة مرض فذهب عقله فطلق امرأته ثم أفاق فأنكر ذلك # مسألة أوله مرض وله ولد، وسئل عن رجل مرض فذهب عقله # PageV06P065 # فطلق امرأته ثم أفاق فأنكر ذلك وزعم أنه لم يكن يعقل الذي صنع، وأنه كان ~~لا يعلم شيئا من ذلك. # قال: أرى أن يحلف ما كان يعقل ويخلى بينه وبين أهله. # قال محمد بن رشد: وإنما يكون ذلك إذا شهد العدول أنه كان يهدي ويتخبل ~~عقله، ms2160 وأما إذا شهدوا أنه لم يستنكر منه شيء في صحة عقله فلا يقبل قوله، ~~ويمضي عليه الطلاق، قاله ابن القاسم في العشرة، وكذلك الحكم في السكران، ~~وقد مضى القول في حكم السكران في أول كتاب النكاح مستوفى، وقد تكررت هذه ~~المسألة في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب طلاق السنة، ومضى القول عليها ~~هناك، وبالله التوفيق. ### | : حلف لها في جارية ألا يطأها وهو ينوي برجله على بطنها # ومن كتاب أوله قال سحنون قال أشهب وابن نافع سئل مالك: عمن ابتلي من ~~امرأة بالغيرة فحلف لها في جارية ألا يطأها، وهو ينوي ألا يطأ برجله على ~~بطنها. # فقال: أكره أن يفعل ذلك، وذلك يسوق إلى غير ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما في رسم أبي زيد من كتاب النذور من اللغو في ~~اليمين، وهو على وجهين: # أحدهما: أن يلغز فيه لمن يحلف له متعدرا من شيء أو متمخيا منه أو تطيبا ~~لنفسه في غير حق يتعلق له قبله كنحو هذه المسألة، إذ لا حق لامرأته في ترك ~~وطء أمته. # والثاني: أن يلغز له على وجه المكر والخديعة في حق يتعلق له قبله، فأما ~~الوجه الأول ففيه ثلاثة أقوال: # أحدهما: أنه لا ينتفع بلغزه؛ لأن اليمين على نية المحلوف له، وهو قول ~~مالك في التخيير والتمليك من المدونة في الذي # PageV06P066 # يحلف للسلطان طائعا، فيقول: امرأتي طالق وزعم أنه أراد امرأة كانت له ~~قبل. # والثاني: أنه ينتفع به وتكون له نيته فيه، إلا أن ذلك يكره له أن يفعله ~~مخافة أن يكون ذلك ذريعة إلى استسهاله على وجه المكر والخديعة، وهو قول ~~مالك في هذه الرواية. # والثالث: أنه ينتفع به وتكون له نيته فيه، ولا يكره له أن يفعله، والى ~~هذا ذهب ابن حبيب. # وأما الوجه الثاني ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا ينتفع بلغزه؛ لأن اليمين على نية المحلوف له. # والثاني: أنه ينتفع بلغزه وتكون له نيته فيه، وهو آثم في فعله، وسواء كان ~~لغزه في اليمين بالله وما لا ms2161 يحكم به عليه من المشي وشبهه، أو فيما يحكم به ~~عليه من العتق والطلاق، غير أنه إن كان فيما يحكم به عليه من العتق والطلاق ~~وطولب باليمين فادعى الإلغاز فيه استظهر عليه في ذلك باليمين، كانت عليه في ~~اليمين بينة أو لم تكن، إذا كان مقرا باليمين، وأما إن أنكر اليمين فلما ~~ثبت عليه ادعى الإلغاز فيه فلا يصدق، ويقضي عليه بما ظهر من يمينه، وقد مضى ~~بيان هذا في رسم الرهون من سماع عيسى من كتاب النذور. ### | مسألة: قال امرأتي طالق إن كان يدخل بطون العباد شيء أخبث من الشراب المسكر # مسألة وسئل: عمن قال: امرأتي طالق إن كان يدخل بطون العباد شيء أخبث من ~~الشراب المسكر. # فقال مالك: الدم والميتة ولحم الخنزير، وما هذا عندي باليمين، ثم تفكر ~~فيها طويلا، ثم قال: لو طلقتها واحدة ثم ارتجعتها، فقيل له: إنها ليست عنده ~~إلا بواحدة، فقال: قال الله عز وجل في الربا: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} ~~[البقرة: 279] ، وليس هذا في الخمر، يأخذ دينارا بدينارين يأكله، إذا أخذه ~~الذي يشرب الخمر جلد وخلي، وإذا أخذه الذي يأكل الميتة عذب عذابا أليما، ~~فأرى أن يفارق امرأته، قال: أترى أن يفارقها؟ قال: نعم. # PageV06P067 # قال محمد بن رشد: حمل مالك يمين الحالف بالطلاق على أنه لا يدخل بطون ~~العباد شيء أخبث من الشراب المسكر، على أن المعنى فيه أنه لا يدخل بطونهم ~~شيء هو أشد في التحريم وأعظم في الإثم وأكبر في الجرم من الشراب المسكر، ~~ولذلك رأى الطلاق قد لزمه. وقيل: من أجل أنه رأى الربا أشد تحريما وأعظم ~~إثما وأكبر جرما، بدليل ما توعد الله به في الربا، ولم يذكر في الخمر مثله، ~~فعلى هذا التأويل لو حلف الحالف أنه لا يدخل بطون العباد أخبث من الربا [لم ~~يحنث. وقيل: إنه إنما رأى الطلاق قد لزمه من ناحية الشك أنه لا يدري أي ~~المحرمات أخبث، أي أشد في التحريم وأعظم في الإثم، بدليل قوله: وما هذا ~~عندي بالبين، فعلى هذا ms2162 التأويل لو حلف أنه لا يدخل بطون العباد أخبث من ~~الربا] لحنث أيضا، وهو أولى التأويلين لعدم النص في ذلك، وهذا صحيح إذا ~~أراد الحالف هذا المعنى الذي حمل عليه مالك يمينه أو كان ثم بساط يدل عليه. # وأما إذا عريت يمينه من نية أو بساط فلا ينبغي أن يحنث؛ لأن الخبث ~~القائلة والشر والخبيث نعت كل فاسد، وفي الخمر معاني خبيثة ليست في سائر ~~المحرمات من ذهاب العقل وإيقاع البغضاء والعداوة والصد عن ذكر الله وعن ~~الصلاة كما ذكر الله تعالى، فيجب أن تحمل يمين الحالف بهذه اليمين إذا لم ~~تكن له نية، على أنه أراد أنه لا يدخل بطون العباد شيء أشد عليهم وأضر بهم ~~في دينهم ودنياهم من الشراب المسكر فلا يحنث؛ لأن من سكر جهل على الناس ~~وسفه في ماله واستسهل الجرائم وعطل الفرائض، وقد روي أن سبب يمين هذا ~~الحالف هو أنه رأى سكرانا في بعض أزقة المدينة يروم تناول القمر ليدخله في ~~كميه، وفي بعض هذا بيان. ### | مسألة: الأحق بالحضانة # مسألة وسئل: عمن فارق امرأته وله منها بنت فطرحتها إليه ولحقت # PageV06P068 # بأهلها فتأيمت عندهم ما شاء الله ثم تزوجت لا تعرض للبنت ولا تريدها حتى ~~ماتت، فلما ماتت قامت أمها تطلب البنت، بنت ابنتها لتأخذها. # فقال: ألذلك سنة؟ إذا كان لذلك سنة أو أكثر من ذلك أو أشباه ذلك فلا أرى ~~ذلك لها، قد تركها وعضدها وإن كان ليس ذلك إلا يسيرا فإن ذلك لها. # وفي كتاب الطلاق: أن الأم نفسها أرادت أن تأخذ ولدها بعد تركها إياه، ~~فقال مالك: إن كانت تركتهم من علة مثل أن تكون مرضت وانقطع لبنها فذلك لها، ~~وإن كان على غير ذلك فليس ذلك لها، قال ابن نافع: وللجدة أن تأخذها إذا ~~كانت في موضع أبيها. # قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة في هذين الرسمين من هذا السماع من ~~كتاب طلاق السنة وفي غيره من المواضع منه ومن غيره، ومضى القول عليها ~~مستوفى في أول رسم ms2163 من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة أيضا، فلا فائدة ~~في إعادته، وبالله التوفيق. ### | : جعل ليمينه بالطلاق على الفعل أجلا بعد أن كان أبهم يمينه أولا إلى غير أجل # ومن كتاب الطلاق الثاني وسئل: عن مريض قال لامرأته: أنت طالق البتة إن لم ~~تقومي علي؛ لأنكحن عليك أرفق بي منك أو أخرج إلى أنطابلس، فلم تقم عليه، ثم ~~لقي رجلا فأخبره بيمينه، فقال له الرجل: ألا جعلت ليمينك أجلا، قال: فإني ~~أشهدكم أنها طالق البتة، إن لم أتزوج عليها إلى ثلاث سنين، أو أخرج إلى ~~أنطابلس. # قال: فليف بما جعل على نفسه، قيل له: إنه قد جاء الأجل ولم يفعل، قال: ~~ليس ذلك له، قال أشهب فيها: يحال بينها وبينه، # PageV06P069 # ويضرب له أجل المولي ولا يطأها إلى الأجل لأنه قد عقد على نفسه اليمين ~~الأول إلى غير أجل، فإذا انقضت الأربعة الأشهر وقف فقيل له: تزوج أو اخرج ~~إلى أنطابلس وإلا فرق بينكما، فإن لم يفعل طلق عليه بالإيلاء تطليقة، فإن ~~انقضى أجل الثلاث سنين ولم يفعل شيئا مما حلف عليه وهي في بقية من عدتها من ~~طلاق الإيلاء حنث، فطلق عليه بالبتة؛ لأن الحنث دخل عليه وهي امرأته، وإن ~~لم تنقض السنون الثلاث حتى خرجت من العدة فقد بانت منه بلا طلاق ولا طلاق ~~عليه بالبتة؛ لأن الحنث دخل عليه بها، وقال ابن نافع: يحنث بهذه الآخرة إذا ~~انقضى الأجل ولم يفعل ما حلف عليه. # قال محمد بن رشد: قول مالك في الذي جعل ليمينه بالطلاق على الفعل أجلا ~~بعد أن كان أبهم يمينه أولا إلى غير أجل: فليف بما جعل على نفسه، يدل على ~~أنه فيما يؤمر به من على ما كان عليه قبل أن يجعل ليمينه أجلا، فلا يجوز أن ~~يطأ؛ لأنه على حنث باليمين الأولى. # والوجه في ذلك: أنه ليس له أن يسقط عن نفسه حكم اليمين الأولى من أنه ~~فيها على حنث لا يجوز له الوطء يضرب له الأجل في يمينه الثانية على القول ms2164 ~~بأن من حلف بالطلاق ليفعلن فعلا إلى أجل يجوز له أن يطأ إلى ذلك الأجل إذ ~~قد اختلف في ذلك. # وقوله لما قيل له إنه قد جاء الأجل ولم يفعل - ليس ذلك له معناه ليس له ~~أن يفيء بعد الأجل بفعل ما حلف عليه ليفعلنه إلى الأجل ويقع عليه الحنث ~~بمضي الأجل، فقول أشهب تفسير لقول مالك، ومعناه: أنه يضرب له أجل المولي إن ~~رفعته امرأته إلى السلطان وطلبته بحقها في الوطء، وقد بقي من الأجل أكثر من ~~أربعة أشهر، فإن ضرب له أجل الإيلاء فطلق عليه فانقضت الثلاث سنين قبل أن ~~تنقضي عدتها ولم يفعل شيئا مما حلف عليه وقع عليه الحنث بالطلاق، وإن انقضت ~~عدتها من طلاق الإيلاء قبل حلول الأجل لم يلزمه بحلول الأجل شيء إلا أن ~~يكون قد تزوجها قبل حلوله فترجع عليه اليمين ويحنث بحلوله إن لم يفعل ما # PageV06P070 # حلف عليه قبله، وقول ابن نافع يحنث بهذه اليمين الآخرة إذا انقضى الأجل ~~ولم يفعل ما حلف عليه، معناه: إن بقيت على حالها لم ترفع أمرها إلى السلطان ~~وإلا طلق عليه بالإيلاء، فهو صحيح أيضا ليس بخلاف لقول مالك. وقد تأول ابن ~~أبي زيد على مالك في قوله: فليف بما جعل على نفسه أن له أن يفيء قبل الأجل ~~وبعد، وإنه لا يحنث بعد بانقضاء الأجل، وأن قوله: ليس ذلك له - معناه: ليس ~~له من يمينه مخرج إلا بالفيء بفعل ما حلف عليه، وقال: إنما يصح ظاهر جواب ~~مالك على أنه جعل الأجل للتزويج وأبهم الخروج إلى أنطابلس بلا أجل، فهذا لا ~~يطلق عليه إذا مضت الثلاث سنين، ويدخل عليه الإيلاء إن رافعته، وهو تأويل ~~بعيد، ومعناه: لو صح صحيح على أصولهم. ### | مسألة: حلف المرأة بالطلاق # مسألة وسئل مالك: عمن كانت بينه وبين امرأته محاورة فتحالفا، فقال لها ~~زوجها: ليس هذا بشيء، ولكن احلفي بالطلاق، فقالت: أنت طالق إن لم يكن كذا ~~وكذا. # فقال: ليس للنساء طلاق. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، ms2165 وهو مما لا اختلاف فيه أن الطلاق ~~إلى الرجال ليس إلى النساء منه شيء، لقول الله عز وجل: {يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء} [الطلاق: 1] ، وقوله: {وإذا طلقتم النساء} [البقرة: 231] ... ~~الآية، وما أشبه هذا من الآيات، إلا أن تملك نفسها أو تخير في أمرها، ~~فتختار نفسها، فيجب لها ذلك على السنة فيه، لقول الله عز وجل: {يا أيها ~~النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن} [الأحزاب: 28] # الآية، وبالله التوفيق. # PageV06P071 ### | مسألة: قال في النصف من السنة امرأتي طالق البتة إن فعلت كذا وكذا هذه السنة # مسألة وسئل: عمن قال في النصف من السنة: امرأتي طالق البتة إن فعلت كذا ~~وكذا هذه السنة. # فقال: إن كان نوى ما بقي من السنة فذلك له، وإن لم يكن نوى شيئا فليستقبل ~~من يوم حلف اثني عشر شهرا. # قال محمد بن رشد: إنه إن لم ينو شيئا فليستقبل من يوم حلف اثني عشر شهرا، ~~ولم يذكر هل يلغي بقية ذلك اليوم أو يحسب من تلك الساعة، وقد مضى الاختلاف ~~في ذلك والقول فيه في رسم البز من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وكذلك ~~من قال: لله علي أن أصوم هذه السنة، يصوم اثني عشر شهرا من ذلك اليوم، إلا ~~أن ينوي بقية تلك السنة، وقد مضى في رسم بع ولا نقصان عليك من كتاب الصيام ~~ذكر الاختلاف الحاصل بين ابن القاسم وأشهب هل يعد ذلك اليوم ولا يقضيه، أو ~~لا يعده كأنه يقضيه، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : سئل البائع أن يضع من ثمنها فحلف بالطلاق ألا يضع عنه # ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل مالك: عن موصى إليه باع ثلاثة أشياء من مال ~~البيت بثمانية عشر دينارا ودرهمين فيمن يزيد، فأغلاها فيما يقولون بثلاثة ~~دنانير، فسئل البائع أن يضع من ثمنها فحلف بالطلاق ألا يضع عنه، فسأله أن ~~ينظره، فقال: إن لم يدخل علي في يميني شيء فقد أنظرته، فأفتي ألا شيء عليه ~~في يمينه فأنظره، فجاءني أخو امرأته فأوقفتها عنه. # فقال: أرى أن يحلف ms2166 بالله الذي لا إله إلا هو ما هذا الذي أراد، وما أراد ~~إلا ألا يضع عنه من الثمن شيئا، وأنه لم يرد إلا أن ينظره، فإذا حلف على ~~ذلك فلا شيء عليه. # PageV06P072 # قال محمد بن رشد: تحصيل القول في هذه المسألة أن الحالف لا يخلو أن يريد ~~بيمينه لا يضع عنه ألا يرفقه أو أن يريد بها ألا يضع عنه خاصة لا أن ينظره، ~~أو ألا يكون له نية، فأما إذا نوى بيمينه ألا يضع عنه ألا يرفقه فهو حانث ~~إن أنظره؛ لأنه إذا أنظره فقد أرفقه، وأما إذا نوى ألا يضع عنه خاصة لا ألا ~~ينظره فلا حنث عليه إن أنظره. # واختلف إن كانت يمينه بما يقضي به عليه من الطلاق أو العتاق فطولب بذلك ~~هل يصدق فيما ادعى أنه نواه بيمين أو بغير يمين؟ فقال مالك في هذه الرواية: ~~إنه يستحلف، وقيل: إنه يصدق بغير يمين، وهو الذي أفتي به الحالف على ما ذكر ~~في الرواية، وأما إذا لم تكن نية فظاهر الرواية أنه لا حنث عليه على مقتضى ~~اللفظ إن أنظره، ويستظهر عليه باليمين أنه إن لم تكن له نية إن كان مطلوبا؛ ~~لأنه يتهم أن يكون نوى ألا يرفقه على القول في لحوق يمين التهمة، وقيل: إنه ~~حانث على المعنى؛ لأن مقصد الحالف ألا يضع ألا يرفق، وهو قول مالك في رواية ~~ابن وهب عنه، وأما إذا حلف ألا ينظره فوضع عنه فلا حنث عليه قولا واحدا؛ ~~لأن النظرة يخشى منها هلاك جملة الحق بمغيبه أو فلسه، فوجب ألا يحنث حملت ~~يمينه على المعنى أو على مقتضى اللفظ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إذا قدمنا إلى المدينة فدخلنا الدار فأنت طالق # مسألة وسئل مالك: عن رجل قال لامرأته بمكة وهما يريدان المدينة: إذا ~~قدمنا إلى المدينة فدخلنا الدار فأنت طالق إن خرجت منها سنة، فقدمت فدخلت ~~دارا أو دارين قبل أن تدخل منزل زوجها وخرجت منه إلى دارها، أترى عليه ~~حنثا؟ # PageV06P073 # قال: لا حنث عليه فيما ms2167 دخلت من دار فخرجت منها قبل أن تصير إلى منزله، ~~فإذا صارت إلى منزله ثم خرجت قبل انقضاء السنة حنث، قيل له: إنها قدمت ~~نهارا؟ قال: تستقبل السنة من الليلة التي تأتي، قيل له: إنها دخلت منزلا ~~غير منزله الذي يسكن فيه ثم خرجت إلى منزله، قال: أحب إلي ألا ينزلها حتى ~~يقدم بها إلى منزله، قيل له: إنه أنزلها على أهل له تسلم عليهم ثم تصير إلى ~~منزله، قال: فأنا آمره ألا يفعل فأحب إلي ألا ينزلها إلا منزله، ثم تخرج ~~حتى تتم السنة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة؛ لأن يمينه إنما وقعت على المنزل الذي ~~يريد سكناه بها في المدينة، كان له أولها أو لغيرهما بكراء؛ لأنه لما قال: ~~فدخلت الدار؛ معرفة بالألف واللام - علم أنه إنما أراد دار السكنى، فحملت ~~على ذلك، ووجب أن لا يكون عليه شيء فيما سوى ذلك المنزل من الدور إن دخلت ~~شيئا منها قبل أن تصير إلى ذلك المنزل، ولم تحمل يمينه على استغراق جنس ~~الدور إذ لا يحمل مثل هذا اللفظ على استغراق الجنس إلا إذا عدم العهد، ولو ~~قال فدخلنا دارا للزمته اليمين في أي دار دخلت، وقوله: إنها تستقبل السنة ~~من الليلة التي تأتي هو على الاختلاف الذي قد مضى القول عليه في أول رسم ~~البز من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: حلف بالطلاق على أخته ألا يدخل عليها بيتا ما دام زوجها زوجها # مسألة وسئل: عن رجل حلف بالطلاق على أخته ألا يدخل عليها بيتا ما دام ~~زوجها زوجها، فأقام سنين لا يدخل عليها، ثم # PageV06P074 # غاب زوجها ومرضت فانتقلتها أمها إلى بيتها تمرضها فدخل عليها. # قال: ما يعجبني، وأحب إلي ألا يدخل عليها، قال: إنها عندنا منذ شهرين، ~~فقال: أحب ألا يدخل عليها، قيل له: أحب إليك ألا يدخل عليها؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قوله ما يعجبني وأحب إلي ألا يدخل عليها تجاوز في ~~اللفظ؛ لأن وجوب الحنث عليه بين بدخوله عليها ms2168 في أي بيت كانت ما دامت في ~~عصمة ذلك الزوج؛ لأنه لما قال بيتا بلفظ النكرة كان ذلك عموما في جميع ~~البيوت إلا أن تكون له نية، ولو حلف ألا يدخل عليها بيتها لم يكن عليه شيء ~~في دخوله عليها بيت أمها إذا انتقلت إليه لتمرض ونحو ذلك، وكذلك لو حلف ألا ~~يدخل عليها البيت على قياس ما مضى في المسألة قبل هذه. ### | مسألة: دعوت امرأتي إلى فراشي وامتنعت علي فأردت أن أضربها # مسألة ولقد قال لنا مالك: لقد جاءني رجل مرة يسألني فقال: إني دعوت ~~امرأتي إلى فراشي وامتنعت علي فأردت أن أضربها فما ترى؟ # فقلت له: والله ما أراك أن تفعل، قد يكون للنساء العذر والعلة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا يجوز له أن يضربها إلا أن يتحقق ~~أنه لا عذر لها في الامتناع منه في ذلك الوقت وإنما تذهب إلى الإضرار به في ~~منعه بما أحله الله له من الاستمتاع بها الذي تكحتر # PageV06P075 # عليه نشوزا عليه، قال الله عز وجل: {واللاتي تخافون نشوزهن} [النساء: 34] ~~... الآية، معناه: تعلمون ذلك وتخافون زيادته. ### | مسألة: حلف أن يطأ امرأته الليلة فعالجها ولم يعالج وطأها حتى أصبح # مسألة وقد جاءني رجل فقال: إني دعوت امرأتي في جوف الليل إلى فراشي فأبت، ~~فقلت لها: أنت طالق البتة إن لم أصبك قبل الصبح، فجاءتني فأمكنتني من نفسها ~~فعالجتها حتى مللت فلم أستطيع لها، بهذا قد ابتلى إلا أنه قال: إني استثنيت ~~فقلت إلا ألا أقدر على ذلك، فعالجتها حتى قريبا من الصبح فلم أستطع لها ~~فنمت حتى أصبحت فلم أر عليه شيئا، قيل: لم يقدر على إصابتها وقد استثنى ~~الذي استثنى لو لم ينم حتى يصبح، فقلت له: أراك قد نمت، فلا أدري ما هذا. # قال محمد بن رشد: لم يعذره مالك في هذه المسألة وإن كان مغلوبا على ترك ~~الوطء بعدم الاستطاعة إذ لم ير عليه شيئا من أجل أنه استثنى ألا ألا أقدر ~~كما لا يعذره إذا غلب ms2169 على ترك الفعل الذي حلف ليفعلنه بالنسيان، ولعمري أن ~~بينهما فرقا؛ لأن النسيان للناسي فيه سبب، إذ لم ينس إلا بالاعتراض عن ~~استدامة تذكر ذلك الشيء، فإذا نسي فعل ما حلف ألا يفعله، فقد كان في ذلك ~~تفريط لزمه فيه الحنث، والذي حلف أن يطأ امرأته الليلة فعالجها ولم يعالج ~~وطأها حتى أصبح لم يكن منه تفريط، فقد كان القياس أن يكون في حكم المكره لا ~~يحنث، كمن حلف ألا يفعل فعلا فأكره على فعله، غير أنهم فرقوا في الأيمان في ~~الإكراه على # PageV06P076 # فعله وعلى ترك الفعل على قياس، ويحتمل أن يكون إنما أوجب عليه الحنث لأنه ~~خشي أن يكون قد وقع منه تقصير في استدعاء اللذة بقلبه وصرف همته إلى ذلك ~~دون أن يحيل فكره إلى معنى آخر؛ لأن هذا هو سبب الإنعاظ في جرى العادة، ألا ~~ترى أن من خطرت ببابه خطرة في الصلاة فانعظ يومر أن يتذكر أمر الموت وما ~~بعده ليكسر ذلك منه ما نابه من الإنعاظ، فلا يكون على هذا التأويل قوله في ~~هذه الرواية خارجا عن القياس، ويكون على أصله في النسيان، ومن أهل العلم ~~سوى مالك من يرى أنه مغلوب بالنسيان، فلا يرى عليه به حنثا في الفعل ولا في ~~الترك، ويحتج بقول النبي - عليه السلام -: «تجاوز الله لأمتي عن الخطأ ~~والنسيان وعما استكرهوا عليه» وبقوله: «إنما الأعمال بالنيات» ، وهذا لا ~~يلزم لأن المراد بذلك رفع الحرج في ترك الواجبات وفعل المحظورات على سبيل ~~النسيان، لا فيما يلزم فيه الحنث مما لا يلزم فيه الحنث، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تحريم الحلال هل يعد يمين # مسألة وعن ثلاثة نفر ابتاعوا غنما فتقاووها بينهم، فاشترى أحدهم شاتين من ~~الغنم بثمانية وأربعين درهما، فجزوا الغنم، ثم جاء الذي ابتاع الشاتين إلى ~~أحد شريكيه، وهو الذي كان ابتاع الغنم وأشركهما، فقال له: هذه دراهمك ~~ثمانية وأربعون درهما، # PageV06P077 # فقال له الشريك: بل عليك ثمانية وأربعون درهما ونصف درهم، فقال: الحلال ~~علي حرام إن كان علي إلا ثمانية وأربعون درهما، ms2170 فدعا الشريك شريكهما ~~الثالث، فقال: كم علي في ثمن الشاتين؟ فقال: ثمانية وأربعون درهما ونصف ~~درهم، فقال: ما علي إلا ثمانية وأربعون درهما في ثمن الشاتين. # فقال له مالك: أنت على يقين من يمينك أنك لم تشتر هاتين الشاتين إلا ~~بثمانية وأربعين درهما، فقال: نعم، فقال له مالك: إنك قد كنت حنثت قد حرمت ~~عليك امرأتك، أرأيت إن لم يكن يلزمك هذا النصف على من يكون؟ فقال: يكون ~~علينا ثلاثة، فقال: إن لم ترد شهادتهما بشيء فقد حنثت، فقال: ما أرد ~~شهادتهما بشيء إلا أنهما كانا شريكين لي، فهما يجران لأنفسهما، فقال له: ~~سلهما على شهادتهما وكررها عليهما، فلعلهما يثبتان على الشهادة، ويقولان: ~~كنا نظن ذلك، فقال: قد ثبت الشهادة، فقال: إن لم ترد شهادتهما بشيء جازت ~~شهادتهما عليك، فحرمت عليك امرأتك، فقال: بأي شيء أرد شهادتهما؟ ما أستطيع ~~ذلك إلا أنها لي شريكان، فقال: إن لم ترد شهادتهما بشيء جازت شهادتهما ~~عليك، فحرمت امرأتك، وإنما يكون على كل أحدهما دانق، فلا يتهمان في دافق ~~على هذا فترد شهادتهما عنك بذلك، فإن لم ترد شهادتهما بشيء فقد حنثت، فقال ~~له بعد ذلك بيوم: يا أبا عبد الله، أرأيت أن الحنث قد وقع علي بشهادتهما ~~وهما يجران لأنفسهما ليسارة ذلك وأنهما لا يتهمان في # PageV06P078 # شهادتهما من أجل دانق؟ فقال: نعم، وما يثبت ذلك له؟ ولكن رأيت أن العدل ~~لا يتهم في شهادته حتى يرد في دانق يجره إلى نفسه، ولقد قلت أن ايتني بهما، ~~فقال: يأبيان، ولست أدري أعدلان هما أم لا؟ فقال: إنما يتكلم في مثل هذا ~~على العدالة، فقال: جاءني جازر أسود وكلهم جازر ولا أراهما إلا مثله، فإن ~~كانا عدلين فلا أرى أن يتهما في مثل هذا، قيل له: أرأيت عليه الحنث ~~بشهادتهما إذا كانا عدلين؟ أفرأيت ذلك النصف يقع عليه أم يطرح، فقال: لا ~~أدري، ولقد قلت أرأيت هذا النصف إن لم يكن عليك على ما هو؟ فقال: هو علينا ~~جميعا، وما أراه إلا وقد أصاب. # قال ms2171 محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن الحالف لما نازعه شريكه في ~~ثمن الشاتين فحلف بالحلال عليه حرام أنه لم يشترهما إلا بثمانية وأربعين ~~درهما، قامت زوجته أو أحد بسببها يدعي عليه الحنث وشهد له شريكاه أنه اشترى ~~منهما الشاتين بثمانية وأربعين درهما ونصف، فأجاز مالك - رحمه الله - ~~شهادتهما عليه في الحنث بالحلال عليه حرام ولم يتهمهما في أنهما يجران إلى ~~أنفسهما بشهادتهما بما يجب لهما من النصف الدرهم وهو ثلثان ليسارة ذلك كما ~~قال في المدونة في الشاهد يشهد في الوصية وقد أوصي له فيها باليسير أن ~~شهادته فيها جائزة فساوى في هذه الرواية في هذا، بين الوصية وغير الوصية، ~~وهو القياس، وقال مالك للحالف: أنت على يقين أنك لم تشتر هاتين الشاتين إلا ~~بثمانية وأربعين درهما؟ فلما قال له: نعم، سكت عن الجواب في ذلك وهو لا شيء ~~عليه فيما بينه وبين الله إن كان صادقا، وقال له: إنك قد حنثت وحرمت عليك ~~امرأتك، يريد في الحكم الظاهر، بشهادة شريكيك عليك أنك اشتريت الشاتين # PageV06P079 # بثمانية وأربعين درهما ونصف إن لم ترد شهادتهما بشيء، فلعلهما لا يثبتان ~~الشهادة. # فلما أخبره أنهما يثبتان الشهادة وأنه لا يقدر على رد شهادتهما إلا ~~بأنهما شريكان له يجران إلى أنفسهما، لم ير ذلك مما يرد به شهادتهما ليسارة ~~ذلك. # فوقف أشهب على ذلك بعد ذلك بيوم، وقال له: يا أبا عبد الله، أرأيت أن ~~الحنث قد وقع عليه بشهادتهما وهما يجران لأنفسهما ليسارة ذلك، وأنهما لا ~~يتهمان في شهادتهما من أجل دانق، فقال: نعم وما يثبت ذلك له؟ يريد للحالف، ~~ولكن رأيت العدل لا يتهم في شهادته حتى يرد في دانق يجره إلى نفسه. # ووقفه أيضا هل يثبت على الحالف النصف بشهادتهما إن كانا عدلين ووجب عليه ~~الحنث بها؟ فقال له: لا أدري. # ويتخرج على قولين: # أحدهما: أنه يثبت عليه النصف بشهادتهما فيكون لهما منه ثلثاه وهو الذي ~~يأتي على قول ابن القاسم في المدونة في مسألة الشاهد يشهد في الوصية قد ms2172 ~~أوصي له فيها بشيء يسير، وهو قول مالك في رواية مطرف عنه. # والثاني: أنه لا يثبت عليه لهما من النصف شيء بشهادتهما، وهو قول ابن ~~الماجشون في مسألة الوصية، وقد قيل: إن شهادتهما لا تجوز في الطلاق لجرهما ~~إلى أنفسهما بشهادتهما ما يجب لهما من نصف الدرهم، وهو الذي يأتي على ما في ~~المدونة؛ لأنه لم يجز فيها شهادة الشاهد لغيره إذا شهد لنفسه فيها بيسير ~~إلا في الوصية، فهذه ثلاثة أقوال: # أحدهما: أن شهادتهما تجوز في الطلاق والمال؛ لأن شهادتهما في المال في ~~ضمن شهادتهما بالطلاق. # والثاني: أن شهادتهما تجوز في الطلاق ولا تجوز في المال، إذ لا تجوز ~~شهادة أحد لنفسه في قليل ولا كثير. # والثالث: أن شهادتهما تجوز في الطلاق، ولا في # PageV06P080 # المال. # وفي المسألة قول رابع: أنهما إن طلبا المال بطلت شهادتهما في الطلاق، وإن ~~لم يطلباه جازت شهادتهما في الطلاق، وهو الذي يأتي على ما في رسم الطلاق ~~الثاني بعد هذا، وفي آخر نوازل سحنون من كتاب الأقضية. # وفي هذه المسألة معنى يجب أن يوقف عليه ويعرف وجهه، وهو أن الحالف لم ~~يحلف بالحلال علي حرام أنه لم يشتر الشاتين إلا بثمانية وأربعين درهما إلا ~~تكذيبا لشريكه فيما ادعاه عليه من أنه ابتاعهما بثمانية وأربعين درهما ~~ونصف، ومن قولهم: إن من حلف تكذيبا لشهادة الشهود فلا يطلق عليه بشهادتهم، ~~فكان القياس ألا تطلق عليه بشهادتهما؛ لأنه إنما حلف تكذيبا لأحدهما، ~~والوجه في ذلك أنه أقر على نفسه باليمين ولم يثبت أنه حلف تكذيبا لأحدهما، ~~وقد قيل: إن معنى المسألة أنه أنكر اليمين فشهد عليه بها الشريكان لزوجته، ~~والأول هو الأظهر من لفظ المسألة. # ويلزم على قياس قول مالك في هذه المسألة لو شهد رجلان على رجل أنه حلف ~~بالطلاق ما لأحد عليه حق، وإن لهما عليه ثلث درهم - أن تطلق عليه بشهادتهما ~~ليسارة خطب ما شهدا به لأنفسهما، وبالله التوفيق. ### | : قال لها إن كلمت فلانا فأنت طالق ثم قال لها إن كلمت فلانا سنة فأنت ms2173 طالق # ومن كتاب الأقضية وعن رجل قال لامرأته: إن كلمت فلانا فأنت طالق، ثم أقام ~~أياما، فقال لها: إن كلمت فلانا سنة فأنت طالق، ثم أقام أياما، فقال: إن ~~كلمت فلانا فأنت طالق، ثم إنه كلمته كم تطلق عليه؟ # قال: أرى أن ينوى، فإن كان إنما أراد بذلك تطليقة واحدة يرددها عليها ~~ويعلمها إياها يتهددها بذلك، فلا طلاق علية إلا # PageV06P081 # تطليقة واحدة، قيل له: أفترى عليه فيما يزعم أنه نوى اليمين، فقال: نعم، ~~أرى عليه اليمين لو نوى ذلك. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن الحالف طولب بهذه اليمين وهو ~~مقر بها، فلهذا أوجب عليه اليمين فيما ادعى أنه نواه، ولو أتى مستفتيا غير ~~مخاصم لصدق فيما ادعى أنه نوى دون يمين، وهو معنى ما في المدونة، وذلك أن ~~طلاق الرجل امرأته وحلفه بالطلاق في مجالس شتى وأيام مفترقة لا يخلو من ~~أربعة أحوال: أحدها: أن يأتي مستفتيا في ذلك غير مخاصم فيه ولا مطلوب به، ~~والثاني: أن يطلب بذلك وهو مقر به على نفسه، والثالث: أن تقوم عليه البينة ~~بذلك فيقر ولا ينكر، والرابع: أن ينكر فتقوم عليه البينة. # فأما إذا أتى مستفتيا في ذلك غير مخاصم فيه فذكر أنه قال امرأتي طلاق أو ~~طالق إن فعلت كذا وكذا في يوم كذا وكذا، وأنه كرر ذلك ثانية وثالثة في أيام ~~مفترقة فهذا يلزمه ثلاث تطليقات إلا أن تكون له نية أنه أراد بذلك تطليقة ~~واحدة فرددها عليها إعلاما لها وتوبيخا وتقريرا وما أشبه ذلك، فتكون له ~~نيته دون يمين. # وأما إذا طولب بذلك وخوصم وهو مقر به على نفسه وادعى أنه أراد بذلك ~~تطليقة واحدة فينوى في ذلك مع يمينه على ما تأولناه في هذه المسألة. # وأما إذا قامت عليه البينة بذلك فأقر ولم ينكر وادعى أنه أراد واحدة ~~فقيل: إنه لا ينوى لأن البينة قد حضرته، وهو قول ابن القاسم في رسم حمل ~~صبيا من سماع عيسى من كتاب الشهادات، وظاهر قول ربيعة في الأيمان ms2174 بالطلاق ~~من المدونة أن الشهادة في الطلاق لا تلفق إذا اختلفت المجالس، وقيل: إنه ~~ينوى وتكون واحدة لاحتمال أن يكون أراد طلقة واحدة # PageV06P082 # فأشهد بها في أوقات شتى، والى هذا ذهب إسماعيل القاضي، وهو الذي يأتي على ~~معنى ما في المدونة من أن الشهادات على الطلاق تلفق إن اختلفت المجالس، ~~ومثله في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب الشهادات. # وهذا الاختلاف عندي إنما هو إذا شهدت كل واحد من البينة أنه قال: أشهدكم ~~أنها طالق، فأما إن شهدت أنه قال أشهدكم أني قد طلقتها فإنه ينوى قولا ~~واحدا، يقوم ذلك من قول أصبغ في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب ~~الشهادات. # وأما إن أنكر الطلاق جملة فلما شهدت عليه البينة ادعى أنه أراد واحدة فلا ~~ينوى ويلزمه ثلاث تطليقات، هذا هو المشهور، وقد تخرج أنه ينوى بعد الإنكار ~~على ما في رسم الكبش من سماع يحيى بعد هذا من هذا الكتاب، وعلى ما مضى في ~~كتاب التخيير والتمليك، وفي رسم كتب عليه من سماع ابن القاسم، ورسم الطلاق ~~من سماع أشهب، ورسم الكبش من سماع يحيى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ألا يكلم ابنته أبدا ولا يشهد لها محيا ولا مماتا # مسألة وعن رجل حلف بطلاق امرأته ألا يكلم ابنته أبدا ولا يشهد لها محيا ~~ولا مماتا أبدا ولا يدخل لها بيتا، فخرج مع امرأته يبلغها بيت ابنتها حتى ~~إذا كان ببعض الطريق قعد وذهبت امرأته إليها فأخبرتها أن أباها خارج، فخرجت ~~إليه فقبلته واعتنقته وأرسلت إليه طعاما وشرابا، فأتي به فأبى أن يطعمه، ~~فقال له بعض # PageV06P083 # من معه: ليس عليك شيء وأنت لم تحلف إلا تطعم لها طعاما فكل ولقمته بكفها ~~وسقته بيدها. # فقال: لا أرى عليه حنثا، هو لم يكلمها ولا دخل منزلها، قيل له: إن منزلها ~~في حائط ومن دونه حائط، فلما انتهى إلى الحائط الأدنى جلس هنالك حتى خرجت ~~إليه، فقال: لم تقولوا لي هذا ولست أدري ما هو؟ فأما قولك الأول ms2175 فلا أرى ~~عليه حنثا، قيل له: فإن في يمينه ألا يشهد لها محيا ولا مماتا أبدا، ثم قد ~~أكل من طعامها وشرب من شرابها ولقمته بكفها وسقته بيدها، فقال: ما فهمت هذا ~~منه، وهذا مشكل ولست أدري ما هو؟ # قال محمد بن رشد: القياس في هذه المسألة ما أجاب به أولا من أنه لا حنث ~~عليه لأنه حلف ألا يكلمها ولا يدخل لها بيتا ولا يشهد لها محيا ولا مماتا ~~أني مشهد ولا جنازة ولم يفعل شيئا من ذلك ثم توقف لما قيل له إن منزلها في ~~حائط داخل حائط، وأنه لما انتهى إلى الحائط الأدنى إلى منزلها جلس هنالك ~~حتى خرجت إليه، وخشي أن يكون الحائطان جميعا في حكم منزلها لما كان داخلهما ~~على أصله من أن من حلف ألا يدخل بيت رجل يحنث بدخول منزله، وهو إغراق لمؤنه ~~إنما يحنث بدخول المنزل من حلف ألا يدخل البيت؛ لأن المنزل وهو الدار مسكن ~~كما أن البيت مسكن، وليست الحوائط بمساكن، وابن القاسم لا يرى أن يحنث ~~بدخول الدار من حلف ألا يدخل البيت، على ما يأتي في رسم الرهون من سماع ~~عيسى، فكيف بهذا؟ وخشي أيضا أن يكون معنى يمينه اجتناب أمرها كله، فيحنث ~~بأكل طعامها وإطعامها إياه بيدها، والأمحص أنه لا حنث بذلك؛ لأنه قد سمى ~~جميع ما حلف عليه وليس هذا من معناه، والله أعلم. # PageV06P084 ### | : حلف ليضربن عبده فمات العبد قبل أن يضربه # ومن كتاب الطلاق الأول وسئل: عمن قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت على أختك ~~بيتها أبدا حتى تأتيك هي وبناتها، فماتت أختها قبل أن تأتيها فأرادت شهودها ~~والذهاب إلى بيتها. # فقال: قد ماتت، فلا أرى بأسا أن تذهب إليها، ولا أرى عليه طلاقا إذا كان ~~بناتها قد جئنها، هي الآن من أهل القبور. # قال محمد بن رشد: كان القياس في هذه المسألة أن يحنث بدخولها عليها وهي ~~ميتة قبل أن تأتيها وهي ميتة وإن كان بناتها قد جئنها إذا كانت قد أقامت ~~قبل أن ms2176 تموت لمكنها فيه الإتيان، كمن قال: امرأتي طالق إن فعلت كذا وكذا ~~حتى يفعله فلان فمات قبل أن يفعله، وقد أقام ما لو شاء أن يفعله فعله أن ~~اليمين عليه باقية، ولما قال في رسم حمل صبيا من سماع عيسى في الذي يقول ~~لامرأته: أنت طالق إن دخلت بيت أبيك حتى يقدم الحاج وشبه ذلك، وفي سماع ~~أصبغ من كتاب العتق في نحو ذلك، وكمن حلف ليضربن عبده فمات العبد قبل أن ~~يضربه، وقد أقام ما لو شاء أن يضربه أنه حانث، إذ لا اختلاف فيمن حلف ألا ~~يدخل على فلان بيتا أبدا أنه حانث إن دخل عليه بيتا، وإنما اختلف إذا حلف ~~ألا يدخل عليه بيتا ما عاش فدخل عليه بعد أن مات، وقد مضى وجه الاختلاف في ~~ذلك في سماع أشهب من كتاب النذور. # ووجه ما ذهب إليه مالك في هذه المسألة: أنه حمل يمينه على معنى ما ظهر ~~إليه من إرادته، وهو أنه أراد ألا تبتدي أختها بالدخول عليها مع قدرتها هي ~~على الإتيان إليها، ومعنى قوله: هي الآن من أهل القبور، أي: # PageV06P085 # ليست ممن يقدر على الإتيان، وقد ذهب ابن دحون إلى أن ما في سماع أشهب من ~~كتاب النذور من أن من حلف ألا يدخل على فلان بيتا حياته فدخل عليه ميتا أنه ~~حانث معارض لهذه المسألة، وذلك غلط ظاهر على ما بيناه، وإنما هي معارضة لما ~~في رسم حمل صبيا من سماع عيسى على ما ذكرناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قالت لابنها انكح أم ولدك التي أعتقت عليك فقال هذه طالق البتة إن تزوجتها # مسألة وسئل: عن امرأة قالت لابنها: انكح أم ولدك التي أعتقت عليك، فقال: ~~هذه طالق البتة إن تزوجتها إلا أن تعطيني عشرين دينارا، أفيصلح لأمه أن ~~تعطيه إياها فإذا تزوجها نزعتها منه، فقال: ما أرى بأسا أن تنزعها منه بعد ~~أن يتزوجها، فلتفعل. # قال محمد بن رشد: قال ابن نافع: هذا غلط، ولا أرى أن يعمل به، قال أبو ~~محمد: إنما ms2177 أراد مالك أنها لم تواطئه على ذلك، ثم إنه طاع لها بالرد بعد ~~النكاح، وقوله صحيح لا وجه للمسألة سواء. ### | مسألة: قلت لامرأتي أنت طالق البتة إن لم أخرج من المدينة # مسألة قلت له: قلت لامرأتي: أنت طالق البتة إن لم أخرج من المدينة. # فقال: يخرج مخرج سفر ولا يخرج مخرجا هكذا، فقال: والله ما أردت نكاحها ~~ولا أردت ضررها، فقال: إنا لنقول في مثل هذا: سافر ما تقصر فيه الصلاة، ثم ~~قال له الروحا، قال أشهب: إذا ذهبت إليها. # PageV06P086 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إذا لم تكن له نية في مكان بعينه يسير ~~إليه، ولا في مقدار ما يتباعد من المدينة، ولا كان ليمينه بساط يحمل عليه ~~أنه يبر بالخروج من المدينة، وقد اختلف في حد ذلك، فقال في هذه الرواية: ~~إنه يخرج إلى مثل ما تقصر فيه الصلاة، يريد: ويقيم هناك الشهر ونحوه على ~~حكم الحالف لينتقلن أنه ينتقل فيقيم الشهر ونحوه، فإن رجع بعد خمسة عشر ~~يوما لم يحنث. # قال مالك في كتاب ابن المواز: وهذا استحسان، والقياس أنه يخرج إلى موضع ~~لا يلزمه فيه أن يأتي منه إلى الجمعة، فيقيم ما قل أو كثر ثم يرجع إن شاء، ~~والأول أبرأ من الشك، ومثله لابن القاسم في المبسوطة، وعلى هذا يأتي قوله ~~في مسألة رسم البراءة من سماع عيسى بعد هذا. # وقال أصبغ في أحد الكتب الخمسة في هذا: إنه استحسان أيضا، والقياس أنه لا ~~يلزمه أن يخرج من المدينة إلا إلى منتهى أطرافها وهو حد ما يقصر فيه الخارج ~~ويتم عند الوصول إليه الداخل، وقد قيل: إنه لا يبرأ إلا بالخروج عن جميع ~~عملها وأن يجاوز ذلك حد ما تقصر فيه الصلاة، روى هذا القول عن ابن كنانة في ~~المدنية. # وعلى هذه الأربعة أقوال يختلف فيمن حلف ألا يتزوج من بلد كذا، وتحصيل ~~القول في ذلك: أن فيه قولين: أحدهما: أن يمينه تحمل على البلد، وجميع عمله ~~حتى يريد الحاضرة نفسها، والثاني: أنه يحمل ms2178 على الحاضرة نفسها حتى يريدها ~~وعملها، فإن أرادها وعملها أو لم تكن له نية على القول الآخر، فقيل له: إنه ~~لا يتزوج فيما تقصر فيه الصلاة، وهو أربعة برد، وقيل: إنه لا يتزوج في جميع ~~عملها وإن تجاوز أربعة برد، وإن أراد الحاضرة نفسها أو لم تكن له نية على ~~القول الآخر، فعلى الأربعة الأقوال المذكورة التي بينا وسمينا قائليها، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لرجل امرأته طالق إن لم أخاصمك إلى فلان فيعزل ذلك الوالي # مسألة وسئل: عن الذي يقول لرجل: امرأته طالق إن لم أخاصمك # PageV06P087 # إلى فلان، فيعزل ذلك الوالي أو يموت. # قال: لا أرى عليه شيئا، وأرى أن يخاصمه إلى الإمام الذي خلف بعده، وأرى ~~أن ينوى، فإن قال نويت هذا المعزول نفسه أو الميت لم ير أن يخاصمه إلى الذي ~~خلف، وإن قال لم أنو شيئا رأيت أن يخاصمه إلى الذي خلف بعده؛ لأنه إنما ~~أراد مخاصمته وغيظه وضده وإدخال المشقة عليه، وإن قال لا أخاصمه إلى هذا ~~الذي خلف بعده، قد مات صاحبي الذي حلفت عليه، قيل لا والله ما ذلك لك إن ~~كان ذلك منه على وجه أن يخاصمه وأن يغيظه وأن يضر به، إلا أن يقول نويت هذا ~~الذي عزل نفسه أو مات، فأرى ذلك له ولا أرى عليه شيئا إن لم ينو شيئا إذا ~~خاصمه إلى الذي خلف بعده، وإنما أراد بالسلطان أن يبلغ مقاطع الحدود ~~ومغيظته. # قيل له: أرأيت لو أقام شهرين بعد يمينه لا يخاصمه حتى مات ذلك الوالي أو ~~عزل؟ # قال: كنت أرى ذلك له إلا أن يتطاول ذلك جدا أو تدخله أناة شديدة. # قال محمد بن رشد: لم يراع مالك في هذه المسألة التسمية وحمل يمينه على ما ~~يظهر من قصد الحالف خلاف قوله في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ~~ابن القاسم. # PageV06P088 # وقوله: إلا أن يقول نويت هذا الذي عزل نفسه أو مات فأرى ذلك له، معناه: ~~فأرى ذلك عليه ويؤخذ بما زعم أنه نواه، ويحنث ms2179 إذا لم يرفعه إليه حتى مات أو ~~عزل إلا أن يموت أو يعزل بحدثان ذلك؛ لأن نيته هذه عليه وليست له. # وقوله: أنه لو أقام شهرين بعد يمينه لا يخاصمه حتى مات أو عزل أن ذلك له ~~ما لم يتطاول أو يدخله أناة شديدة، قال ابن دحون: إنه إن لم تأت له الخصومة ~~في الشهرين، فأما إن تأتت له الخصومة في الشهرين ولم يخاصمه حتى عزل الحاكم ~~أو مات فهو حانث إذا طال تأنيه جدا، وليس قول ابن دحون عندي بصحيح؛ لأنه ما ~~لم تتأت له الخصومة وإن طال أمر ما عسى أن يطول فلا يحنث وإن كانت الخصومة ~~متأتية له فهو حانث فيما دون الشهرين، فالمعنى في المسألة إنما هو أنه يصدق ~~في الشهرين إن ادعى أن الخصومة لم تتأت له فيهما ولا يصدق في ذلك إذا طال ~~جدا، والله أعلم. ### | مسألة: الرجل يجمع في نفسه على طلاق امرأته حتى يكون قد طلق نفسه # مسألة وسئل: عن الرجل يجمع في نفسه على طلاق امرأته حتى يكون قد طلق نفسه ~~ولم ينطق به لسانه، أترى عليه طلاقا؟ # فقال: إي والله في رأيي، وما هذا بوجه الطلاق. # قال محمد بن رشد: قوله: وما هذا بوجه الطلاق - معناه: ليس هذا من شأن ~~الناس وعاداتهم أن يفعلوه، وهذا مثل قوله في هذا السماع من كتاب التخيير ~~والتمليك: ليس يطلق الرجل بقلبه ولا ينكح بقلبه، أي: ليس بشأن الناس أن ~~يفعلوه، إذ لا تأثير له في الحكم الظاهر، وقد كان الشيوخ # PageV06P089 # يحملون ذلك على أنه اختلاف من قول مالك، وأن ما في كتاب التخير والتمليك ~~أصح مما في هذا الكتاب، وكذلك قال ابن دحون في هذه المسألة: إنها مسألة ~~حائلة؛ لأن كل الروايات عن مالك: أنه لا يلزمه إلا ما حرك به لسانه أو كتبه ~~بيده، فإن لم يحرك به لسانه، وليس ذلك على ما قال، بل هي مسألة صحيحة على ~~الأصول؛ لأن الكلام باللسان والكتب باليد إنما هو عبارة عما في القلب يفيد ms2180 ~~الحكم الظاهر خاصة، وما أجمع عليه في قلبه من طلاق امرأته لازم له فيما ~~بينه وبين الله وإن لم ينطق به لسانه ولا خط به بنانه، هذا هو الصحيح، وإن ~~كان قد روى عبد الرحمن الأعلى عن ابن وهب عن مالك في الرجل يطلق بقلبه، ~~قال: ليس عليه شيء حتى يكون الإفصاح، على أنه يحتمل أن يريد ليس عليه شيء ~~في الحكم الظاهر، والله أعلم. ### | مسألة: فحلف البائع بطلاق امرأته البتة إن وضع من ثمن الجارية شيئا # مسألة وسئل: عمن باع جارية من رجل فسأله أن يضع له ثلاثة دنانير فحلف ~~البائع بطلاق امرأته البتة إن وضع عنه دينارين ونصفا إلا أقل، فجاء أخو ~~الحالف فقال: أغرم ما بقي ولا يختصمان. # فقال له مالك: أما شيء يكون عليك فلا، وأما شيء يكون من مال أخيك فنعم، ~~يصالحه به عليك من مال نفسه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه إن كان أخو الحالف يقدم ذلك ~~للحالف من مال نفسه على أن يتبعه بذلك، أو من مال أخيه الحالف فلا يبر ~~الحالف بذلك؛ لأنه لم يصل إليه ما حلف عليه، فكأنه قد # PageV06P090 # وضع عليك عن المشتري، وإن كان يقدم ذلك من ماله عن المشتري للحالف فقد بر ~~الحالف؛ لأنه قد وصل إليه ما حلف عليه ولم يضع منه شيئا للمشتري، وسواء ~~اتبع الغارم المشتري بما غرم عنه أو وهبه له ولم يتبعه به، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ادعى في الطلاق نية تشبه غير مخالفة لظاهر قوله # مسألة وسئل: عن عبدين كانت بينهما منازعة، فأخذ قيم سيدهما القيد ليجعله ~~في رجل الظالم منهما، فقال له: لم تقيدني؟ أتخاف أن أبق منك؟ امرأتي طالق ~~البتة إن أبقت منك إلا إلى أهلي، فأبى القيم أن يصدقه بيمينه وقيده، فكسر ~~العبد القيد وفر إلى أهله كما قال، فأقام عندهم سنتين أو أكثر ثم أبق منهم ~~إباقا بينا هو الإباق، فقال له أهله: أتخاف أن تكون قد حنثت؟ حلفت بالطلاق ~~ألا تأبق، فقال العبد: ms2181 لم أرد الإباق أبدا إنما أردت يومئذ ألا أبق إليكم، ~~ففعلت. # فقال له مالك: ما أراه أراد إلا اليمين الأولى ألا يأبق من القيم نفسه ~~إلا إلى أهله، إرادة أن يؤمنه مما يخاف، قال: أرى ألا عليه شيئا، وأرى عليه ~~اليمين ما أراد إلا ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم في أن من ادعى في الطلاق ~~نية تشبه، غير مخالفة لظاهر قوله صدق فيها مع يمينه ونيته غير مخالفة ~~لقوله، بل هي موافقة له؛ لأنه قال: امرأتي طالق إن أبقت منك، وهو لم يأبق ~~منه، وإنما أبق من عند أهله بعد أن بر في يمينه إذ لم يأبق يومئذ، وهذا ~~بين، وبالله التوفيق. # PageV06P091 ### | مسألة: قال امرأتي طالق البتة إن كان أكل عندي فلان وفلان واستثنى سرا # مسألة وسئل مالك: عمن قال: امرأتي طالق البتة إن كان أكل عندي فلان ~~وفلان، واستثنى سرا إلا تمرا. # فقال مالك: إني أخاف ألا يكون لسانك تكلم بذلك، إنما هو شيء وجدته في ~~نفسك، فقال: بلى، قد تكلمت به كلاما في نفسي، فقال له: إنه أنطق لسانك، ~~قال: نعم، ولكن قد كان شربا عندي مذقا، فقال له مالك: كم طلقتها؟ فقال: لم ~~أقل شيئا، إنما قلت هي طالق، قال: أكنت طلقتها قبل اليوم شيئا؟ قال: نعم ~~واحدة، فقال له: قد طلقتها واحدة وهذه اليمين ثانية، فقد طلقتها اثنين ولك ~~عليها الرجعة، فتكون عندك على واحدة، ثم قال له: منذ كم حلفت؟ قال: منذ ستة ~~أشهر، قال: قد حلت فاخطبها مع الخطاب ثم أنكحها نكاحا جديدا بعد أن ~~تستبرئها بالعدة من مائك الذي مسستها فيه وهي مطلقة؛ لأنك لم تكن ارتجعت ~~حتى حلت، قال: من ينكحنيها؟ قال: أبوك إن شئت بشهود وبينة وصداق جديد ثوب ~~أو غير ذلك؛ لأنك قد أنكحتها مرة فينكحكها أبوك، وليس في ذلك بأس. # قال محمد بن رشد: المذق هو اللبن المضروب بالماء، فإنما أوجب عليه الحنث ~~لشربهما إياه عنده إذا حلف أنهما ما أكلا عنده شيئا ولم ms2182 يستثن إلا التمر؛ ~~لأن يمينه ما أكلا عنده شيئا معناه ما طعما عنده طعاما، واللبن طعام، يجب ~~به الحنث عليه إذا كانا قد شرباه، كما يجب به عليه لو أكلاه؛ لأن المعنى في ~~الأكل والشرب سواء، إذ يجمعه اسم الطعم، إلا أن تكون له نية في أحدهما دون ~~الآخر، قال الله عز وجل: {إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن ~~لم يطعمه فإنه مني} [البقرة: 249] ، # PageV06P092 # ولو لم يشربا عنده المذق لم يجب عليه شيء إذ قد استثنى التمر إذا كان قد ~~حرك به لسانه، وإن لم يعلم المحلوف عليه، وهذا على القول بأن اليمين على ~~نية الحالف وأن الاستثناء لا ينفع إلا بتحريك اللسان، وقد مضى القول على ~~الوجهين في رسم البز من سماع ابن القاسم، ولما رأى الطلاق واقعا عليه ~~وأخبره أن له منذ حلف بالطلاق ستة أشهر، قال له: قد حلت فاخطبها مع الخطاب، ~~معناه: على الغالب في أن العدة تنقضي في مثل هذه المدة. وقوله: إنه يزوجها ~~منه أبوه، ظاهره: وإن رضي به الولي لا يردها عليه، وإن لم يكن لها بولي، إذ ~~قد زوجها منه أولا وليها، وهذا خلاف قوله في النكاح الأول من المدونة: إن ~~النكاح الأول والآخر في ذلك سواء. # والأصل في هذا الاختلاف اختلافهم في المرأة يزوجها أجنبي، فعلى القول بأن ~~النكاح يفسخ، وإن رضي به الولي، لا يردها عليه الأجنبي. وعلى القول بأن ~~النكاح يجوز ولا يفسخ إذا رضي به الولي يردها عليه، وعلى القول بأن النكاح ~~يفسخ وإن رضي به الولي لا يردها عليه الأجنبي، إذ قد علم رضا الولي به ~~أولا. وقد روى أبو قرة، قال: سألت مالكا عن المرأة تختلع من زوجها ثم ~~يراجعها في عدتها بغير إذن وليها، قال: [فقال: إن أحب] أحب إلي ألا يراجعها ~~إلا بإذن وليها، فإن راجعها بغير ولي لم أفرق بينهما، وهي رواية شاذة، إذ ~~لا اختلاف في المذهب في أن المرأة إذا زوجت نفسها يفسخ النكاح على كل حال، ms2183 ~~ولا يلتفت فيه إلى رضا الولي. # ووجهها على شذوذها: مراعاة العلة في إيجاب المولى في النكاح، وهي أنه لما ~~كان النساء في نقصان فطرتهن لا يؤمن عليهن أن تميل نفوسهن إلى غير أكفائهن، ~~فيلحق من ذلك الأولياء غضاضة، جعل من الحق لهم ألا يكون لهن أن يزوجن ~~أنفسهن، فكان إرجاعهن أنفسهن إذا وقع على أزواجهن جائزا، إذ لا غضاضة على ~~أوليائهن في ذلك، إذ قد زوجوهم أولا، # PageV06P093 # وقد تأول في هذه المسألة أن أبا الزوج كان من عصبة المرأة، فلذلك قال: ~~يزوجكها أبوك. وقوله: لأنك أنكحتها؛ مرة - يرد هذا التأويل، إذا لو كان من ~~عصبتها لزوجها وإن لم ينكحها الزوج قبل ذلك إلا أن يكون ثم من الأولياء من ~~هو أقصد منه، فيكون هو أولى بإرجاعها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعار إنسانا زوج حمام فقال امرأته طالق البتة إن لم يكن فرخي # مسألة وسئل: عمن أعار إنسانا زوج حمام ذكرا وأنثى فأفرخا عنده، ثم جاء ~~فأخذ منه حمامه، الذكر والأنثى الذي أعاره، ثم وجد عنده فرخا، فقال: هذا ~~فرخي، فقال: امرأته طالق البتة إن لم يكن فرخي، فقال الآخر: والله ما هو ~~فرخك. # فقال: أرى أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو إنه لفرخه بعينه يعرفه. # قال محمد بن رشد: يريد أنه يدين في اليمين فلا يحنث، ولا يأخذ الفرخ إذا ~~حلف المستعير بالله إنه له، إذ هو المدعي عليه في الفرخ، وقد أحكمت السنة ~~أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، وقد مضى ما يبين هذا المعنى في ~~رسم تسلف من سماع ابن القاسم، وإنما يحلف إذا طولب بحكم الطلاق، وقد قيل في ~~مثل هذا النحو: إنه لا يمين عليه؛ لأنها يمين تهمة، وسنذكر الاختلاف في ذلك ~~في رسم المكاتب من سماع يحيى، وبالله التوفيق. ### | : حلف بطلاق امرأته إن كلم ابنته أبدا ولا يدخل عليها أبدا # ومن كتاب الطلاق الثاني قال: وسئل مالك: عن رجل حلف بطلاق امرأته إن كلم ~~ابنته أبدا ولا يدخل عليها أبدا. قال: ms2184 وأنا أريد تسليما في صحة أو عيادة في ~~مرض، فمرض زوجها ونقله إليه وفتح بينه وبينها بابا، فكان يدخل عليه إذا ~~خرجت، فإذا خرج دخلت ابنته حتى مات # PageV06P094 # الزوج، فجعل على الباب الذي بينه وبينها سترا، فسقط فدخل يصلحه وهي في ~~الدار فقيل له في ذلك، فقال: إني لم أرد هذا، ثم لما أرادوا غسله دخل في ~~بيت من الدار معها قريب منها، وقال: لم أرد هذا إنما أردت زيارة في صحة أو ~~عيادة في مرض، فلما دفن ختنه، قال لامرأته، وابنته من وراء ذلك الباب الذي ~~فتح قبل أن يستره: قولي لها: أعظم الله أجرك وأحسن عقباك، فقالت لها. # فقال مالك: أما تعزيته إياها فإن كان قال ذلك لامرأته وابنته تسمع، فأراه ~~قد حنث ووجب عليه الطلاق، وهو يكلمها، وإنما هو وهي كهيئتي [وهيئتك] الآن ~~وهذا الآخر، قلت لك أعظم الله أجرك وهو يسمع فما الكلام إلا هذا، قد كلمها، ~~ولو أرسل إليها رسولا ولم تسمعه لم أر عليه الطلاق، وإذا قال لها ذلك وهي ~~تسمعه فقد كلمها، وأما دخوله عليها فلا أرى عليه حنثا لأنه إنما حلف وهو ~~ينوي زيارتها وعيادتها، فهو إنما دخل يصلح شيئا يسد سترا أو يضع شيئا، لم ~~يدخل زائرا ولا عائدا، فلا أرى عليه حنثا في ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية: فإن كان قال ذلك لامرأته وهي ~~تسمع، فأراه قد حنث ووجب عليه الطلاق، معناه: إن كان قال ذلك لها وهو يريد ~~أن يسمع ابنته المحلوف عليها، وهو صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن تكليم الرجل ~~الرجل هو أن يعبر له عما في نفسه بلسانه عبرة يفهمها السامع، فإذا خاطب ~~غيره وهو يريد كلامه فقد حصل مكلما له وإن لم يقبل عليه بكلامه، فوجب أن ~~يحنث إلا أن ينوي في حلفه ألا يكلمه، يريد بكلام يقبل عليه به، فتكون له ~~نيته في الفتوى، واختلف إن كلم غير المحلوف عليه وهو يريد أن يسمع المحلوف ~~عليه فلم يسمعه، بدليل قوله في ms2185 هذه الرواية # PageV06P095 # وهي تسمع أنه لا حنث عليه إذا لم تسمع، ومثله في سماع أبي زيد، ووجه ذلك: ~~أنه لم يقبل بكلامه علية ولا أسمعه، فكأنه لم يكلمه، إذ لم يوجد منه معنى ~~التكليم. # وقال عيسى بن دينار من رأيه في المدنية: إنه إن أراد أن يسمعه فهو حانث، ~~سمعه أو لم يسمعه، وهو الأظهر؛ لأنه قد كلمه إذا أراد إسماعه لكلامه، وإن ~~لم يقبل عليه بكلامه ولا سمعه، فوجب أن يحنث إلا أن يكون نوى في يمينه ألا ~~يكلمه، يريد بكلام يقبل عليه به ويسمعه منه، كما أن من حلف ألا يكلم رجلا ~~فكلمه من حيث يمكن أن يسمع كلامه فلم يسمعه أنه حانث إلا أن يكون نوى ألا ~~يكلمه بكلام يسمعه منه، وسيأتي هذا المعنى في رسم سلف من سماع عيسى. # وأما إذا كلم غيره وهو لا يريد إسماعه فلا حنث عليه سمعه أو لم يسمعه ~~قولا واحدا، وأما إذا كتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا فقرأ كتابه أو سمع ~~رسالته، فقيل: إنه لا حنث عليه في الوجهين جميعا إذ لم يكلمه، وهو مذهب ~~أشهب وابن شهاب وابن عبد الحكم؛ لأن التكليم إنما هو أن يعبر له عما في ~~نفسه بلسانه عبارة يفهمها المكلم إذا أصغى إلى كلامه. وقيل: إنه حانث في ~~الوجهين جميعا؛ لأنه وإن لم يكلمه فقد وجد منه معنى الكلام وهو التفهيم، ~~والأحكام إنما هي للمعاني لا للأسماء، فوجب أن يحنث إلا أن تكون له نية أنه ~~أراد المشافهة فيهما فيكون له نيته. # وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، وظاهر قول ابن القاسم ~~في رسم إن خرجت من سماع عيسى بعد هذا من هذا الكتاب، وقد روى عن مالك: أنه ~~لا ينوى فيهما جميعا، وتلا قول الله عز وجل: {وما كان لبشر أن يكلمه الله ~~إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه} [الشورى: 51] . وهو ~~بعيد؛ لأن الصحيح في هذا الاستثناء إنما استثناء منفصل مقدر ب "لكن". # وله ms2186 في المدونة قول ثالث: أنه لا ينوى في الكتاب وينوى في الرسول، ~~ومعناه: مع قيام البينة عليه؛ إذ لا اختلاف في أن من أتى مستفتيا تقبل منه ~~نيته ويصدق فيها دون يمين وإن بعدت. وقيل: إنه يحنث بالكتاب إلا أن تكون له ~~نية في # PageV06P096 # المشافهة، ولا يحنث في الرسول، وهو ظاهر رواية أشهب هذه، وقول ابن ~~الماجشون في الواضحة. # وقوله: وأما دخوله عليها فلا أرى عليه حنثا؛ لأنه إنما حلف وهو ينوي ~~زيارتها أو عيادتها، فمعناه: إذا أتي مستفتيا، وأما مع قيام البينة عليه، ~~فلا ينوى؛ لأنها نية مخالفة لظاهر لفظه، كالذي يحلف ألا يدخل بيتا، ويقول: ~~نويت شهرا وما أشبه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته البتة إن خرجت من بيته إلا أن يقضي عليه السلطان # مسألة وسئل: عمن حلف بطلاق امرأته البتة إن خرجت من بيته إلا أن يقضي ~~عليه السلطان بذلك أو تخرج بغير إذنه، فيضربها خمسين ضربة، وكانت تسكن مع ~~أمه، فاستعدت عليه، وقالت: لا أسكن مع أمك، فقضى لها السلطان بأن تخرج ~~عنها، فنقلها. # فقال له: ليس عليه في ذلك شيء، ولكن اليمين عليه كما هي عليه في المنزل ~~الذي انتقل إليه. # قال محمد بن رشد: في ظاهر هذه اليمين اضطراب من لفظ الحالف؛ لأن يمينه ~~بطلاق امرأته البتة إن خرجت إلا أن يقضي عليه سلطان، يوجب أنها إن خرجت دون ~~أن يقضي عليه بخروجها، تبين منه بالبتات، وزيادته في اليمين أو تخرج بغير ~~إذنه فيضربها خمسين ضربة يقتضي حلفه ليضربنها إن خرجت بغير إذنه، ويوجب ألا ~~يلزمه بخروجها بغير إذنه طلاقا، إلا ألا يضربها خمسين ضربة، وإنما إن خرجت ~~بإذنه لم يلزمه طلاق، وهذا اضطراب شديد، فمعنى يمينه الذي يحمل عليه أنه ~~أراد ألا يأذن لها أن تخرج إلا أن يقضي عليه بذلك سلطان، وأن يضربها خمسين # PageV06P097 # ضربة إن خرجت بغير إذنه، وعلى هذا يصح جوابه في المسألة: أنه إن قضى عليه ~~السلطان بإخراجها من المنزل لم يحنث، ويكون اليمين عليه في المنزل الذي ms2187 ~~ينتقل إليه إذ لم يحنث بخروجها من ذلك المنزل بالقضاء، وهذا نحو ما في رسم ~~إن خرجت ورسم أسلم من سماع عيسى في الذي يحلف لامرأته بطلاقها إن خرجت من ~~داره، وكانت الدار بكراء، فأخرجها أهل الدار منها بانقضاء أمد الكراء أو ~~أخرجها منها بأمر لم يستطع إلا الخروج والهرب منه - أن اليمين تلزمه في ~~الدار التي انتقل إليها إلى انقضاء مدتها. ### | مسألة: حلف بالطلاق أو بالعتق ألا يدعها تخرج أبدا # مسألة قيل: إن من حلف بالطلاق أو بالعتق ألا يدعها تخرج أبدا، أترى أن ~~يقضى عليه به في أبيها وأمها ويحنث؟ # قال: لا أرى عليه ذلك إذا حلف. # قال محمد بن رشد: دليل قوله في هذه المسألة لا أرى ذلك عليه إذا حلف أنه ~~لو لم يحلف لقضي عليه، وهو منصوص له بعد هذا في هذا الرسم، يريد: إلا أن ~~تكون امرأة تؤمن في نفسها، على ما قال في رسم طلق من سماع ابن القاسم من ~~كتاب السلطان، وقد قيل: إنه يقضي عليه حتى يمنع من الطرفين، كما لا يحنث ~~حتى يحلف على الطرفين، وإلى هذا ذهب ابن حبيب في الواضحة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق أو العتق إن خرجت امرأته ألا يقضي عليه بذلك سلطان # مسألة وسئل: عن الذي يحلف بالطلاق أو العتق إن خرجت امرأته # PageV06P098 # ألا يقضي عليه بذلك سلطان يجب أن يقضي عليه بذلك، فقال: إني لأقول لمن ~~حلف هكذا ألا يخبر السلطان أنه يجب ذلك، ولكن يخبره بخبره، فإذا قضى عليه ~~السلطان فأرجو ألا يكون عليه شيء ولا حنث، ولا أرى بأسا أن يقضي عليه بذلك ~~السلطان إذا علم أنه يجب ذلك. # قال محمد بن رشد: في كتاب ابن المواز، قيل لابن عبد الحكم: فإن جهل فأخبر ~~الإمام بذلك؟ فقال: ما أشبهه أن يحنث، والقياس: أنه لا يحنث، أخبره هو بذلك ~~أو غيره إذا امتنع من إخراجها حتى يقضي السلطان للمرأة عليه بإخراجها؛ لأن ~~إرادته للقضاء عليه لا يخرج القضاء عليه من أن يكون قضى ms2188 عليه لا في الحكم ~~ولا في المعنى؛ لأن المرأة لا منفعة لها في إرادته لإخراجها إذا امتنع من ~~إخراجها ولا يتوصل إلى الخروج مع امتناعه من ذلك إلا بالحكم أحب ذلك أو ~~كرهه، وإنما خشي إذا أخبر السلطان أنه يجب أن يقضي عليه ألا يتقضى بحجج ~~المرأة التي يوجب لها الإخراج، وهذا إن سامح فيه الإمام، فالإثم فيه عليه، ~~ولا شيء على المقضي عليه، وإنما يحنث إن سامح في حجة داحضة تقوم بها ~~المرأة، وهو قادر على إبطالها، وبالله التوفيق. ### | [مسألة: يقول الحلال علي حرام ثم يحنث ويشهد عليه] # مسألة وسئل: عن الذي يقول: الحلال علي حرام، ثم يحنث ويشهد عليه، فيقول: ~~إنما أردت من الطعام والشراب. # فقال: أرى أن يحلف، فقيل له: أرأيت إن قال واحدة؟ فقال: ليس ذلك له. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والاختلاف فيها # PageV06P099 # والقول عليها في سماع أصبغ من كتاب النذور، فلا معنى لإعادة ذلك، ويأتي ~~فيها في آخر سماع سحنون من هذا الكتاب معنى زائد، سنتكلم عليه إذا مررنا به ~~إن شاء الله. ### | مسألة: قال امرأته طالق إن خرج الخاتم من يدي حتى آخذ درهما # مسألة وسئل: عمن استرفي ثوبا ورهن عنده بجعله خاتم، فجاءت صاحبة الثوب ~~بعد أخذها الثوب، فقالت: أعطني الخاتم، فقال: امرأته طالق إن خرج الخاتم من ~~يدي حتى آخذ درهما، وقالت هي: جاريتي حرة إن أعطيتك درهما، فما المخرج لهما ~~من ذلك؟ # فقال: إن كان الرفا إنما حلف على أن يأخذ درهمه لا يبالي ممن أخذه، فلو ~~أن إنسانا من الناس أعطاه درهما لكان ذلك لهما مخرجا. # قال محمد بن رشد: في قوله في هذه المسألة: إن كان الرفا حلف على أن يأخذ ~~درهما لا يبالي ممن أخذه، فلو أن إنسانا من الناس أعطاه درهما لكان ذلك ~~لهما مخرجا، نظر يدل على أنه إن لم تكن له نية هكذا فهو حانث إن أخذ الدرهم ~~من غير صاحب الثوب، والصواب: أنه لا حنث عليه إن أخذ الدرهم من ms2189 غير صاحبة ~~الثوب إلا أن يكون نوى في يمينه ألا يأخذه إلا من صاحبة الثوب؛ لأن الحالف ~~إذا لم تكن له في يمينه نية فهي محمولة على ما يقتضيه اللفظ، وهو حلف ألا ~~يخرج الخاتم من يده حتى يأخذ درهما، ولم يخص صاحبة الثوب من غيرها، ولو كان ~~إنما حلف ألا يخرج الخاتم من يده حتى يأخذ درهما من صاحبة الثوب فدفع إليه ~~إنسان # PageV06P100 # درهما عنها من ماله ليبر قسمها للزمه أخذه وحنث في يمينه، إلا أن يقول: ~~لم أرد صاحبة الثوب بعينها، وإنما قصدت أن يصل إلى درهمي وسميت صاحبة الثوب ~~على العادة أن صاحب العمل هو الذي يؤدي أجره، فينوي في ذلك وإن كانت عليه ~~بينة لأنها نية محتملة، ولو لم يؤد أحد عن المرأة الدرهم لكانت اليمين ~~باقية على كل واحد منهما، يحنث هو إن أخذ أقل من درهم إلا ألا يحكم له ~~عليها [إلا بأقل من درهم، فيقول: إنما نويت إلا ألا يحكم لي عليها] بدرهم، ~~فينوى في ذلك، والذي يبر به إذا لم تكن له نية ألا يأخذ منها شيئا إذا لم ~~يحكم له عليها إلا بأقل من درهم، وتحنث هي إن أعطته درهما بغير حكم باتفاق. # ويحكم على الاختلاف فيمن حلف ألا يفعل فعلا فقضى به عليه السلطان، وقد ~~مضى ذلك في رسم سلعة سماها، ورسم حلف من سماع ابن القاسم، وسيأتي في آخر ~~هذا الرسم وغيره أيضا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأته طالق إن لم تكن الآن في البيت # مسألة وسئل: عن رجل قال له النقيب في القسم: امرأتك حاضرة، فقال: امرأته ~~طالق إن لم تكن الآن في البيت، وذلك أنه خرج وتركها في البيت، فخرجت في ~~الحجرة، فحلف أنها في البيت وهي في الحجرة. # فقال: ما أرى عليه طلاقا، الحجرة من البيت، أرأيت إن كانت في المغتسل أو ~~الخزانة؟ ما أرى عليه طلاقا، الحجرة من البيت هي التي يكون فيها الإذن، وهي ~~التي إذا سرق منها قطعت يد السارق، وإذا سرق من ms2190 البيت فخرج به إلى الحجرة ~~ثم # PageV06P101 # أخذ لم تقطع يده، فلا أرى عليه حنثا. # قال محمد بن رشد: حمل مالك هذه المسألة على البساط فلم يحنثه بمقتضى ~~اللفظ وهو المشهور في المذهب، خلاف قوله في رسم سلعة سماها من سماع ابن ~~القاسم من هذا الكتاب، وخلاف قوله أيضا في رسم سلف من سماع ابن القاسم من ~~كتاب التخيير والتمليك، وخلاف ما في سماع سحنون من هذا الكتاب، وهو أصل ~~مختلف فيه قد مضى عليه في أصل سلعة سماها، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: قوله لا أخاصمك قد وكلتك إلى الله بعد يمينه بالطلاق ألا يتركه # مسألة وسئل مالك: عمن كانت بينه وبين رجل مخاصمة فحلف بطلاق امرأته ألا ~~يتركه وليجهدن عليه، ثم قال له بعد: لا أخاصمك، قد وكلتك إلى الله، ثم ذكر ~~يمينه بعد، فجاءه، فقال: ذكرت أن علي يمينا فيك، فهل تراه حانثا؟ # قال: ما أراه إلا وقد حنث ووجب عليه الطلاق، فقال له المخاصم: إنه حين ~~رجع إلي جعلت بيني وبينه رجلا وحلفت له بعتق ما أملك لأرضين بقضائه، وقضى ~~عليه بالدينارين فسلفتهما ودفعتهما. فقال له: فأرى أن يذهب إلى السلطان ~~فتنهي إليه شهادتك ولا تطلب الدينارين، فإن أعطاكهما فلا تأخذهما منه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه تكلم في أولها على ما يجب ~~عليه إذا أقر بقوله لا أخاصمك قد وكلتك إلى الله، فأوجب عليه الطلاق بقوله ~~لا أخاصمك قد وكلتك إلى الله بعد يمينه بالطلاق ألا يتركه، وتكلم في أخرها ~~إذا أنكر الحالف بالطلاق أن يكون قال لا أخاصمك قد وكلتك إلى الله والمخاصم ~~المقول له ذلك شاهد عليه به وهو يقول إنه قد # PageV06P102 # رجع إلى مخاصمته بعد أن قال له ذلك، فصالحه بدينارين ودفعهما إليه، فقال ~~مالك: ينهي شهادته إلى السلطان ولا تطلب الدينارين ولا يأخذهما إن أعطاه ~~إياهما، فتجوز شهادته عليه في الطلاق، وتطلق عليه امرأته إن كان معه شاهد ~~غيره على قوله: لا أخاصمك وقد وكلتك إلى الله، أو يحلف ms2191 إن لم يكن معه شاهد ~~غيره وتكذيبه؛ لأنه إن طلب الدينارين وأراد الرجوع بهما عليه لسقوط دعواه ~~عليه على المصالحة بقوله لا أخاصمك قد وكلتك إلى الله لم تجز شهادته عليه ~~في الطلاق لجره بها إلى نفسه مالا؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا جار إلى نفسه» # ونظير هذا آخر مسألة سحنون في نوازله من كتاب الأقضية، فقف على ذلك، ~~وإجازته شهادته عليه في الطلاق إن لم يطلب الدينارين وقد كانت بينهما ~~خصومة، يحتمل أن يكون إنما شهد بعد أن وقع الصلح وارتفعت العداوة وأن ~~أمرهما إلى سلامة، على ما روى أشهب عنه في سماعه من كتاب الشهادات، وتحتمل ~~أن تكون الخصومة إنما كانت في الشيء اليسير الذي لا يورث العداوة على ما ~~ذهب إليه ابن كنانة، ولو كان المخاصم إنما شهد عليه بقوله لا أخاصمك قد ~~وكلتك إلى الله قبل أن يصالحه مما كان يخاصمه فيه ويدعيه عليه لم تجز ~~شهادته عليه في الطلاق؛ لأنه يدفع عن نفسه بهذه الشهادة مخاصمة له، ويسقط ~~عنه دعواه قبله، والدفع عنه جر إليه، ولا تجوز شهادة جار إلى نفسه إلا أن ~~يحضر جميع ما كان يخاصمه فيه ويدعيه قلبه ويطوع بدفعه إليه وهو من اليسير ~~الذي لا يورث الحقد والعداوة، على ما ذهب إليه ابن كنانة، فتجوز شهادته، ~~والله أعلم. # PageV06P103 ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ألا يضطجع على هذا الفراش ففتق الفراش والتحفه # مسألة وسألته: عمن حلف بطلاق امرأته ألا يضطجع على هذا الفراش، ففتق ~~الفراش والتحفه هو وامرأته. # قال: أراه قد حنث في رأيي، ونزلت بالمدينة فأفتاهم بذلك. # قال محمد بن رشد: إنما قال إنه يحنث؛ لأن الاضطجاع على الفراش انتفاع به، ~~فإذا حلف ألا يضطجع عليه فهو في المعنى حلف ألا ينتفع به، والالتحاف به ~~انتفاع به، فوجب أن يحنث بذلك، وهذا إذا لم تكن له نية، وأما إن كانت له ~~نية أنه أراد الانتفاع بالاضطجاع خاصة دون الانتفاع بما سواه أو مجرد ms2192 ~~الاضطجاع دون الانتفاع بما سواه فيصدق في نيته مع يمينه، ولا يحنث ~~بالالتحاف، وقد قيل: إنه إذا لم تكن له نية لا يحنث إلا بالاضطجاع الذي حلف ~~عليه، وهذا على الاختلاف في حمل اليمين على المعنى دون اللفظ، وقد مضى ~~القول على هذا المعنى في غير ما موضع، ومضى قبل هذه المسألة الاختلاف في ~~مراعاة البساط إذا عدمت النية، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: بينه وبين جار له مقاولة فحلف بالطلاق لينتقلن عنه # مسألة وسئل: عن رجل كانت بينه وبين جار له مقاولة فحلف بالطلاق لينتقلن ~~عنه. # فقال: ما وجه الشأن إلا أنه كره مجاورته، فإن كان كذلك فأرى أن ينتقل ولا ~~يساكنه أبدا، وإن كان إنما أراد النقلة ترهيبا ثم يعود ولم يرد الفراق أبدا ~~فإني أرى أن ينتقل ثم يقيم شهرا ثم يرجع إن بدا له هو وجه النقلة، وليس ~~منزل يوم بنقلة. # قال محمد بن رشد: قوله ما وجه الشأن إلا أنه كره مجاورته يدل # PageV06P104 # على أنه محمول عنده إذا لم تكن له نية إلا أنه حلف ألا يجاوره فينتقل عنه ~~ولا يجاوره أبدا، فيلزم على هذا إن قال إنما أردت الرحلة ترهيبا ثم يعود ~~ألا يصدق في ذلك إن حضرته بينة إلا مع يمينه، وقد قيل: إن يمينه محمولة على ~~الانتقال الذي حلف عليه حتى يريد ترك مجاورته،، فإذا أراد الانتقال على ~~القول الأول أو لم تكن له نية على القول الثاني فالاستحسان إذا انتقل عنه ~~أن يقيم شهرا، وكذلك يرجع، فإن رجع بعد خمسة عشر يوما لم يحنث، قاله ابن ~~القاسم في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب النذور، وقد ~~مضى القول على ذلك هنالك، ولو رجع أيضا بعد أن أقام أكثر من يوم وليلة لم ~~يحكم عليه بالحنث على قياس ما قاله في كتاب محمد في الحالف ليخرجن من ~~المدينة، وقد مضى القول على ذلك في رسم الطلاق الأول من هذا السماع. ### | مسألة: يمنع امرأته الخروج # مسألة وسئل: عن ms2193 الذي يمنع امرأته الخروج. # فقال: إني أرى أن يقضى على الرجل في امرأته تشهد جنازة أبيها وأمها ~~وتزورهم والأمر الذي تكون فيه الصلة والمصلحة، فأما شهود الجنائز واللعب ~~والعبث فلا أرى ذلك عليه. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يقضى على الرجل في امرأته أن يدعها تخرج في ~~جنازة أبيها وأمها وتزورهم هو مثل ما مضى من قوله قبل هذا في هذا الرسم ~~بدليل خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من أنه لا يقضى عليه أن يأذن لها بالخروج ~~إلى زيارة أبيها إلا أن يمنعها من زيارتها أيضا فيقضى عليه بأحد الأمرين، ~~وأما خروجها في جنازة أبويها ومن أشبههما من قرابتها القريبة كالأخ والجد ~~والعم فلا خلاف في أنه يقضى عليه بأن يأذن لها بالخروج إلى ذلك وإن كانت ~~شابة، وهو معنى ما في كتاب الجنائز من المدونة، بخلاف خروجها إلى المسجد ~~وإلى العيدين وإلى الاستسقاء، وقد # PageV06P105 # مضى تحصيل القول في هذا المعنى قرب آخر الرسم الأول من سماع أشهب من كتاب ~~الصلاة، فأغنى ذلك من إعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق ألا يدعها تخرج أترى أن يقضى عليه في أبيها وأمها # مسألة قيل له: أرأيت إن حلف بالطلاق أو العتاق ألا يدعها تخرج أبدا، أترى ~~أن يقضى عليه في أبيها وأمها فيحنث؟ # قال: لا أرى ذلك عليه، إذا حلف. # قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة بعينها قبل هذا في هذا الرسم، ~~ومضى القول فيها فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: كانت امرأة صرورة فأرادت الحج أترى أن يقضى عليه في ذلك ويحنث # مسألة قيل له: أرأيت إن كانت امرأة صرورة فأرادت الحج أترى أن يقضى عليه ~~في ذلك ويحنث؟ # قال: نعم، إني أرى أن يقضى عليه بذلك، ولكن ما أدري ما تعجيل الحنث ~~هاهنا؟ حلف أمس وتقول أنا أحج اليوم ولعله يؤخر ذلك سنة سنة. # قال محمد بن رشد: في كتاب ابن عبد الحكم أنه يؤخر سنة، وكذلك يقضى عليه، ~~وهذا يدل أن الحج عنده على التراخي خلاف ms2194 ما حكى ابن القصار عنه من أنه على ~~الفور، إذ لو كان عنده على الفور لما شك في تعجيل تحنيث الزوج في أول عام، ~~بل القياس يوجب أن يحنث الزوج في أول عام، وإن كان الحج على التراخي؛ لأن ~~لها أن تعجله وإن لم يجب عليها تعجيله، ولما أخر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الحج عاما واحدا للعذر المذكور في الحديث رأى على ما في كتاب ابن ~~عبد الحكم أن يقضي عليها بالتأخير عاما واحدا؛ لأن يمين الزوج عذر، ولعلها ~~إنما قصدت إلى # PageV06P106 # تحنيثه لا إلى تعجيل القربة بتعجيل الحج، فهذا وجه الرواية والله أعلم. # ولابن نافع عن مالك في المجموعة: أنه يستأذن أبويه في حج الفريضة العام ~~وعام قابل، فإن أبيا فليخرج، وهذا بين في أن الحج عنده على التراخي خلاف ما ~~له في كتاب ابن المواز أنه يحج الفريضة بغير إذنهما، وإن قدر أن يتراضاهما ~~فعل، وإلى هذا ذهب سحنون في نوازله من كتاب الشهادات إذ لم ير أن يسقط ~~شهادة من ترك الحج، وهو قوي عليه، حتى يتطاول ذلك السنين الكثيرة من ~~العشرين إلى الستين، وإذا قلنا: إنه على التراخي، فله حال يتعين فيها، وهو ~~الوقت الذي يغلب على الظن فواته بتأخيره عنه وهو يتعين عندي على من بلغ ~~الستين؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «معترك أمتي من الستين إلى ~~السبعين» ، وإلى هذا الحديث نحا سحنون، والله أعلم. وقد رددت هذا المعنى ~~بيانا ووضوحا في غير هذا الديوان، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق على أمر ألا يفعله ولم يستثن إلا أن يقضى عليه السلطان # مسألة قلت: أريت إن حلف بالطلاق على أمر ألا يفعله، ولم يستثن إلا أن ~~يقضى عليه السلطان، فقضى عليه، أترى أن يلزمه الحنث؟ # قال: إي والله إني أرى ذلك لم يستثن لنفسه، وإنك لتجد من يحلف هكذا ~~مغالبة للسلطان، فأرى عليه الحنث إلا أن يقول لم أرد هذا ولم أرد مغالبة ~~السلطان، فأرى أن يحلف ويكون ذلك له. # قال محمد ms2195 بن رشد: هذا نحو ما تقدم من كتاب التخيير والتمليك من المدونة، ~~ومثل ما مضى في رسم سلعة سماها، ورسم حلف من سماع # PageV06P107 # ابن القاسم، خلاف قول ابن الماجشون في الواضحة، وقد مضى القول على ذلك في ~~الرسمين المذكورين، في رسم تسلف من سماع ابن القاسم من كتاب النذور، فلا ~~معنى لإعادة ذلك. ### | مسألة: قال لامرأته رأسي من رأسك حرام إن أخرجتك من عند أمك # مسألة وسئل: عمن قال لامرأته: رأسي من رأسك حرام إن أخرجتك من عند أمك ~~إلا أن تخرجني أمك، فأخرجتني أمها. # فقال مالك: ومن يعلم أن أمها أخرجتك؟ فقال: الجيران، فقال له: ثبت ذلك ~~عليها وأشهد على ذلك؟ قيل له: وترى قوله رأسي من رأسك حرام طلاقا؟ قال: إي ~~والله، إني لأرى ذلك، قال مالك: وإن أخرجته أمها فليس عليه طلاق. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قال؛ لأن التحريم طلاق فهو يقع ~~بالبعض كما يقع بالكل، لا فرق بين أن يقول الرجل لامرأته: أنا منك طالق ~~وأنت مني طالق، وبين أن يقول لها: رأسي منك طالق ورأسك مني طالق، ورأسي من ~~رأسك طالق، فكذلك لا فرق بين أن يقول الرجل لامرأته أنت علي حرام أو أنا ~~عليك حرام، أو رأسي عليك حرام أو رأسك علي حرام. وقوله رأسي من رأسك حرام ~~مثل قوله رأسي على رأسك حرام؛ لأن حروف الجر قد تبدل بعضها ببعض، وكذلك ~~القول في قوله وجهي من وجهك حرام. وقد مضى ذلك والقول فيه في رسم أوصى من ~~سماع عيسى من كتاب التخيير والتمليك. ويأتي للمسألة ذكر في سماعه أيضا من ~~هذا الكتاب في رسم أوصى. # فإذا ثبت أن قول الرجل لامرأته: رأسي من رأسك حرام، طلاق - وجب إذا حلف ~~بذلك ألا تخرج امرأته من عند أمها إلا أن تخرجه أمها، فأخرجها من عند أمها، ~~وادعى أنه إنما أخرجها من عند أمها؛ لأن أمها أخرجته، وجب عليه أن يقيم ~~البينة على ذلك كما قال مالك؛ لأن الطلاق ثلاث، قد ms2196 وجب عليه بالحنث ~~بإخراجها، إلا أن يقيم البينة على ما يسقط الحنث عنه، وبالله التوفيق. # PageV06P108 ### | : كتاب الأيمان بالطلاق الثاني # ] [ ### | : قال لامرأة أنت طالق إن وطئتك الليلة وهو يرى أنها امرأته # PageV06P109 # من سماع عيسى بن دينار [من ابن القاسم] من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: ~~قلت لابن القاسم: أرأيت لو أن رجلا مرت به امرأة في ظلمة الليل فوضع عليها ~~يده فقال لها أنت طالق إن وطئتك الليلة وقد يرى أنها امرأته فإذا هي غير ~~امرأته ووطئها قبل أن يعلم، أيحنث في امرأته؟ فقال: ليس عليه شيء لأنه وطئ ~~غير امرأته. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة معارضة لما مضى في رسم أخذ يشرب خمرا من ~~سماع ابن القاسم، ومخالفة لما في أول مسألة من سماع عيسى من كتاب النكاح، ~~والقولان قائمان من كتاب العتق الأول من المدونة في الذي دعا عبدا يقال له ~~ناصح فأجابه مرزوق، فقال له: أنت حر، وقد مضى القول على ذلك في أول سماع ~~عيسى من كتاب النكاح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قالت له امرأته مالي عليك حرام فقال وأنت علي حرام # مسألة وقال في رجل: قالت له امرأته: مالي عليك حرام، فقال: وأنت علي ~~حرام. # PageV06P111 # فقال: إنما هو أحد وجهين، إن كان أراد بقوله ذلك لها أجل، إن مالك علي ~~حرام وأنت علي حرام، يقول: إني إذا أوذيك وأستحل منك ما لا ينبغي، قال: إن ~~كان هذا أراد فلا شيء عليه، وإن كان مثل ما يقول الرجل لامرأته: أنت علي ~~حرام، فقد بانت منه. # قال محمد بن رشد: قوله بأنه يرى في قوله وأنت علي حرام أنه أراد بذلك إني ~~أوذيك وأستحل منك ما لا ينبغي ولا يكون عليه شيء، معناه: إن كان جاء ~~مستفتيا ولم تكن عليه بينة، وأما إن كانت عليه بينة فلا يصح أن ينوى في ذلك ~~على أصولهم؛ لأن قوله: وأنت علي حرام، تصريح بتحريمها، والبساط الذي حرمت ~~هي عليه مالها عاقبها هو بأن حرم عليه نفسها، فلا يقبل منه مع حضور ms2197 البينة ~~له أنه أراد بقوله معنى سوى ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ومتى تزوجت فلانة فهي طالق # مسألة وسمعته يقول: إن ومتى واحد، قال: ومن قال كل امرأة أتزوجها فضرب ~~أجلا أو قال كل أعرابية أو من بنات فلان أو من الموالي، فهذا أبدا ترجع ~~عليه اليمين وإن تزوجها عشرين مرة، ومن قال إذا جمع البلد أو الفخذ أو بنات ~~الرجل أو ضرب أجلا ترجع عليه اليمين أبدا؛ لأني سمعت مالكا يقول: ويؤمر إذا ~~جمع البلد أو الفخذ أو بنات الرجل أو ضرب أجلا. # قال محمد بن رشد: قوله إن ومتى واحد، يريد أنهما في قوله إن تزوجت فلانة ~~فهي طالق ومتى تزوجت فلانة فهي طالق سواء في أن اليمين لا ترجع عليه إن ~~تزوجها ثانية، يريد: إذا لم يرد بمتى معنى كلما؛ لأن متى في اللسان سواء ~~[مع كلما] في أنها شرط، قال الشاعر: # PageV06P112 # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # إلا أنهما يفترقان في المعنى، ف "إن" بمنزلة "إذا" لا تقتضي إلا مرة ~~واحدة، و"متى" بمنزلة "متى ما"، يحتمل أن يراد بها مرة واحدة، ويحتمل أن ~~يراد بها معنى كلما، فهي عند مالك محمولة على مرة واحدة إلا أن يريد بها ~~معنى كلما، قاله في المدونة في متى ما، وهو معنى قوله هاهنا في متى ومهما ~~تقتضي التكرار بمنزلة كلما، فهذا حكم هذه الألفاظ الستة إذا سمى المرأة، ~~وأما إذا جمع البلد أو الفخذ أو بنات الرجل فإن اليمين ترجع عليه أبدا كما ~~قال، بمنزلة مهما وكلما، فسواء قال إن تزوجت من بلد كذا أو من بنات فلان أو ~~من فخذ كذا أو إلى أجل كذا، أو قال متى تزوجت من بلد كذا أو من نسب كذا أو ~~إلى أجل كذا، أو قال في ذلك كله متى ما أو إذا، ترجع عليه اليمين أبدا ~~بمنزلة مهما وكلما، ولا اختلاف في ذلك كله إذا كان بنات الرجل الذي سمى ms2198 لا ~~يحصين مثل بنات زهرة وبنات تميم، واختلف إذا كن يحصين على ما يأتي تفسيره ~~في المسألة التي بعد هذه، وقوله ويؤمر إذا جمع البلد أو الفخذ أو بنات ~~الرجل أو ضرب أجلا، معناه: أنه يؤمر بالطلاق كلما تزوج منهن أحدا إذا أبهم ~~ولم يعين؛ لأنه كلما تزوجها تكرر وقوع الطلاق عليه فيها إذ لم يعينها، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأة إن تزوجتك أبدا فأنت طالق البتة فيتزوجها مرة # مسألة ومن قال لامرأة: إن تزوجتك أبدا فأنت طالق البتة فيتزوجها مرة فقد ~~حنث وإن تزوجها بعد شيء فلا شيء عليه، وكذلك إن قال إن تزوجت فلانة وفلانة ~~إذا سمى، فإن اليمين لا ترجع عليه إذا حنث فيها مرة واحدة، وإذا قال بنات ~~فلان أو أخواته أو فخذا إذا قال ذلك هكذا مبهما لم ينص أسماءهن، فاليمين ~~ترجع عليه أبدا، لو تزوجها بعد عشرين زوجا، وكذلك إذا قال إن تزوجتك أو ~~أخواتك، أما هي فإذا تزوجها مرة فطلقت منه فإنه يتزوجها بعد # PageV06P113 # زوج ولا ترجع عليه اليمين، وأما أخواتها فإن اليمين ترجع عليه أبدا كلما ~~تزوجهن. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة يبينها ما مضى من القول في المسألة التي ~~قبلها. # أما إذا قال إن تزوجت فلانة لامرأة سماها بعينها فهي طالق فلا اختلاف أنه ~~إذا تزوجها وحنث فيها لا تعود عليه اليمين فيها إن تزوجها مرة أخرى، وسواء ~~قال لامرأة بعينها إن تزوجتك فأنت طالق أو إن تزوجتك أبدا فأنت طالق، وإنما ~~يفترق التأبيد من غير التأبيد في الطلاق. # فإذا قال الرجل لامرأته فأنت طالق أبدا فهي ثلاثة، واختلف إذا قال إن ~~تزوجت فلانة فهي طالق أبدا، فقيل: إنها ثلاث بمنزلة قوله أنت طالق أبدا، ~~قاله ابن القاسم، ووقف في ذلك غيره، وقيل: إنها واحدة لاحتمال رجوع التأبيد ~~إلى التزويج، وهو دليل ما في كتاب إرخاء الستور من المدونة، ويقوم مثله، ~~بالمعنى من قول ابن القاسم في كتاب العتق منها في الذي يقول إن دخلت الدار ~~فكل مملوك أملكه أبدا ms2199 فهو حر أنه لا يلزمه العتق إن دخل الدار إلا في كل ~~مملوك كان في ملكه يوم حلف؛ لأنه رد التأبيد إلى الدخول خلاف قول أشهب في ~~رده إياه إلى الملك. # وأما إن قال إن تزوجت من فخذ كذا أو من بلد كذا فهي طالق، أو قال: كل ~~امرأة أتزوجها في أمد كذا فهي طالق وما أشبه ذلك فلا اختلاف في أن اليمين ~~ترجع عليه فيمن تزوج منهن ولو تزوجها عشرين مرة؛ لأنه لما لم يسمها بعينها ~~صارت بعد طلاقه إياها من جملة من حلف بطلاقها إن تزوجها. # وأما إن قال إن تزوجت من بنات فلان لرجل سماه بعينه ولم يسمهن بأسمائهن ~~إلا أنه يمكن إحصاؤهن ومعرفتهن ففي ذلك اختلاف، قيل: إنهن لا يحملن محمل ~~التعين، إذ لم يسمهن بأسمائهن، وترجع اليمين عليه فيمن تزوج منهن أبدا، ~~وقيل: إنهن يحملن محمل التعيين وإن لم يسمهن لأنهن # PageV06P114 # يعرفن إذا طلب إحصاؤهن، فلا ترجع عليه اليمين فيمن تزوج منهن ثانية، ~~والقولان قائمان من المدونة في الذي يوصى لأخواله وأولادهم في الوصايا ~~للثاني منها، وبالله التوفيق. ### | : يقول لامرأته كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق واحدة # ومن كتاب حمل صبيا على دابة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يقول لامرأته: كل ~~امرأة أتزوجها عليك فهي طالق واحدة. # قال: فإن سمي فخذا أو قبيلة أو بلدا أو قال كل امرأة نصا مبهما فإنه إن ~~تزوج امرأة طلقت عليه حين يتزوجها؛ لأن التي لم يدخل بها الواحدة تبينها، ~~ثم تصير أيضا من كل امرأة، فإن تزوجها رجع أيضا عليه الطلاق كلما تزوجها، ~~فليس يجد إلى تزويج امرأة سبيلا؛ لأنه حين يملك عقدتها طلقت عليه بواحدة ~~فبانت منه. # فإن سمى امرأة بعينها، فقال: إن تزوجت عليك فلانة فهي طالق واحدة، فإنه ~~إن تزوجها طلقت عليه بواحدة فإن نكحها بعد ذلك لم تطلق عليه، وقد قال ابن ~~القاسم في سماع يحيى بن يحيى منه في كتاب الدور والمزارع في الذي يقول ~~لامرأته: إن تزوجت عليك فلانة فهي طالق واحدة ms2200 فإنه إن تزوجها طلقت عليه ~~بتزوجها عليها وإنما نرى واحدة، أيجوز له أن ينكحها بعد أن تبين منه بتلك ~~الواحدة؟ فقال: لا يجوز له نكاحها أبدا ما كانت عنده امرأته التي حلف بطلاق ~~فلانة إن تزوجها عليها، وذلك أنه كلما تزوجها عليها لزمه الحنث ساعة ~~يتزوجها ولو كان نكاحه إياها # PageV06P115 # بعد طلاقه إياها البتة وبعد زوج نكحها، فهي كلما عادت إليه ما كانت ~~امرأته عنده فالطلاق يلزمه فيها؛ لأنه إنما ينكحها أبدا على امرأته التي ~~حلف ألا ينكحها عليها. # قال: ومثل ذلك عندي أن يقول الرجل إن تزوجت فلانة بمصر فهي طالق، فكلما ~~تزوجها بمصر فهي طالق ولو بعد أن يحنث فيها مرارا ويتزوج أزواجا فيمينه ~~تلزمه، وإن نكحت بغير مصر فلا شيء عليه. # قيل له: فالرجل يحلف بطلاق فلانة إن تزوجها ولا يقول على امرأته فلانة، ~~فيتزوج ويحنث فيها بالواحدة التي حلف بها أيتزوجها ثانية؟ قال: نعم، ولا ~~شيء عليه، قلت: فما فرق أن يقول: إن تزوجت عليك فلانة فهي طالق، فألزمه ~~الطلاق كلما عاد إلى تزويجها ما نكحها على امرأته تلك، ولم تلزم الذي قال ~~إن نكحت فلانة فنكحها لم يلزمه الحنث إلا في أول نكاحه إياها، ثم أجزت له ~~أن ينكحها ولا حنث عليه؟ فقال: إنما مثل الذي يقول إن نكحت عليك فلانة فهي ~~طالق كالذي يقول إن نكحت فلانة في هذه السنة فهو طالق وحنث فيها أنه إن ~~نكحت في بقية تلك السنة حنث أيضا حتى ينكحها بعد مضي السنة، قال: وكذلك هذا ~~لا يزال حانثا حتى ينكحها بعد فراقه امرأته التي حلف ألا ينكح عليها فلانة، ~~قال: ومثل الذي يقول إن نكحت فلانة ولا يقول على امرأته، فيضكحها ويحنث ثم ~~ينكحها فلا يكون عليه حنث كمثل الرجل يقول امرأته طالق إن نكح فلانة ~~فينكحها ويطلق امرأته بواحدة كما حلف، فإن طلق التي حنث من أجل نكاحه إياها ~~ثم تروجها أيضا لم يحنث في امرأته بيمينه الأول لأنها قد انقضت بحنثه فيها ~~بالنكاح الأول. # PageV06P116 ### | : قال إن ms2201 تزوجت فلانة فهي طالق # ومن كتاب (قال القاضي - رحمه الله -) : # لم يختلف قول ابن القاسم فيمن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق - أنه لا ~~يلزمه فيها الطلاق إلا مرة واحدة، واختلف قوله إن قال: إن تزوجت فلانة على ~~فلانة أو في بلد كذا، أو في سنة كذا، أو ما أشبه ذلك، فمرة قال: إنه لا ~~يلزمه فيها الطلاق إن تزوجها على فلانة أو في تلك البلدة أو في تلك السنة ~~إلا مرة واحدة أيضا، ولا يتكرر عليه الطلاق إن تزوجها ثانية على فلانة أو ~~في تلك البلدة أو في تلك السنة إلا مرة واحدة، وهي رواية عيسى هذه عنه على ~~معنى ما في المدونة في الذي يحلف ألا يكلم فلانا عشرة أيام فيكلمه فيها ~~ويحنث فيكفر أو لا يكفر، ثم يكلمه فيها مرة أخرى أنه لا شيء عليه. # ومرة قال إنه يلزمه فيها الطلاق كلما تزوجها على فلانة أو في تلك البلدة ~~أو في تلك السنة، وهي رواية يحيى هذه عنه، وقد قيل: إن الطلاق يتكرر عليه ~~فيها كلما تزوجها وإن لم يقل على فلانة، ولا في بلدة كذا، ولا في سنة كذا، ~~وهو الذي يأتي على قول مالك في رسم حلف من سماع ابن القاسم في كتاب النذور ~~من مسألة الوتر. # والقياس ألا فرق بين أن يقول على فلانة أو في بلدة كذا أو في سنة كذا أو ~~لا يقول شيئا من ذلك، على معنى ما في المدونة # PageV06P117 # ورواية عيسى؛ لأن قول الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق إيجاب منه على نفسه ~~طلاقها بشرط تزويجها، وقوله إن تزوجها على فلانة أو في بلد كذا أو في سنة ~~كذا ليس فيه أكثر من زيادة وصف في الشرط، وزيادة الوصف في الشرط إنما تعود ~~على تخصيص الشرط لا إلى تكثير المشروط وبتكرره يتكرر الشرط، ألا ترى أنه إن ~~جمع الأوصاف كلها فقال إن تزوجت فلانة على فلانة وفي سنة كذا وفي بلدة كذا ~~فهي طالق، لم يكن في زيادة الأوصاف تأثير ms2202 في تكثير المشروط وتكرره بتكرر ~~الشرط. # فإما أن يقال إن الطلاق لا يتكرر بتكرر الشرط وإن كان مقيدا بوصف على ~~رواية عيسى هذه ومذهب مالك في المدونة، وإما أن يقال إن الطلاق يتكرر بتكرر ~~الشرط وإن لم يكن مقيدا بوصف على رواية ابن القاسم عن مالك في مسألة الوتر. # ووجه رواية يحيى في تفرقته بين الوجهين: أنه حمل يمين الحالف على أنه ~~إنما قصد بيمينه إلى ألا تكون زوجة له مع زوجته التي حلف ألا يتزوجها ~~عليها، وإلى ألا تكون زوجة له في تلك السنة أو في تلك البلدة، وهذا إنما ~~يصح إذا تبين القصد فيه ببساط يدل عليه أو سبب يعرف به، والله أعلم. ### | مسألة: المكره على اليمين # مسألة قال عيسى: قال ابن القاسم في يمين المستكره: إذا كان إن لم يحلف ~~فعل به شيء يخافه. # قال: إن كان عنده اليقين الذي لا يشك فيه من عذاب أو سجن أو قتل إن لم ~~يحلف ضربه وعذبه رأيت ذلك مخرجا له إن شاء الله. # PageV06P118 # قال محمد بن رشد: اتفق مالك وأصحابه فيما علمت أن المكره على اليمين لا ~~يلزمه اليمين إذا كان إكراهه بشي يلحقه في بدنه من قتل أو ضرب أو سجن أو ~~تعذيب إذا كانت يمينه فيما كان لله فيه معصية أو فيما ليس له فيه طاعة ولا ~~معصية، وسواء هدد فقيل له إن لم يحلف فعل بك كذا وكذا، أو استحلف ولم يهدد ~~فحلف فرقا من ذلك ما لم يحلف هو متطوعا باليمين قبل أن يستحلف. # واختلف إذا أكره على اليمين بشيء من ذلك فيما لله فيه طاعة مثل أن يأخذ ~~الوالي الجائر الشارب أو السارق أو الزاني فيكرهه على أن يحلف ألا يشرب ولا ~~يزني ولا يسرق أو يكره الأب ابنه على نحو ذلك فيما يريد تأديبه به، فقال ~~ابن الماجشون وأصبغ: لا يلزمه اليمين، وقال مطرف: تلزمه اليمين وهو اختيار ~~ابن حبيب، والأصل في ذلك قول الله عز وجل: {إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان} ms2203 [النحل: 106] . # واختلف هل يكون الإكراه على الأيمان بالأموال إكراها أم لا على أربعة ~~أقوال: أحدها: أن ذلك ليس بإكراه، والثاني: أنه إكراه، وهو قول ابن ~~الماجشون، وقاله أصبغ، إلا أنه استحب إن كان يسيرا ألا يحلف، والثالث: أن ~~ذلك ليس بإكراه إلا أن يجتاح جميع ماله، والرابع: الفرق بين أن يأمن في ~~جسده العقوبة إن لم يحلف مثل أن يقال له إن لم تحلف على هذا الشيء أنه ليس ~~متاعك أخذناه، وبين ألا يأمن العقوبة في جسده مثل أن يهدده اللصوص بالضرب ~~أو القتل على أن يطلعهم على ماله ليأخذوه، فهو إن لم يحلف ضربوه أو قتلوه، ~~وإن أطلعهم على ماله ذهبوا فأخذوه وما أشبه ذلك، وهو قول مطرف. # وأما إذا دفع الرجل بيمينه عن غيره من يريد دمه أو ماله أو عقوبته، # PageV06P119 # فلم أجد في ذلك شيئا من قول قائل، ولا بد من تفصيل على مذهب مالك. # فإن كان إن لم يحلف وصل إلى قتل الرجل أو أخذ ماله ولم يلحقه هو أذى في ~~نفسه وماله، وإن حلف تخلص ذلك منهم بيمينه، مثل أن يكون مستخفيا عنده في ~~داره أو يكون ماله عنده، فيقال له: إن لم تحلف لنا بالطلاق أنه ليس في دارك ~~أو أن ماله ليس عندك دخلنا فقتلناه إن وجدناه فيها أو أخذنا ماله إن وجدناه ~~عندك، فهذا إن حلف لزمه الطلاق، وآخر في الرواة عن الرجل أو عن ماله وإن لم ~~يحلف لم يكن عليه حرج. # وإن لم يكن له عنده مال ولا كان مستخفيا في داره إلا أنه يعلم مكانه ~~ومكان ماله، فقيل له: إن لم تحلف أنك لا تعلم مكانه ولا مكان ماله فعلنا بك ~~كذا وكذا من ضرب أو قتل أو سجن أو خشي ذلك على نفسه إن لم يحلف جاز له أن ~~يحلف أنه ما يعلم موضعه إن أرادوا قتله، ولم تلزمه اليمين باتفاق لأنه في ~~حكم المكره عليه إذ لا خروج له عنها إلا بإباحة نفسه أو بإباحة دم غيره، ms2204 ~~وذلك ما لا يحل له ولا يجوز. # وإما إن أرادوا أخذ ماله ولم يريدوا قتله فيجري الأمر في يمينه على أنه ~~ما يعلم موضع ماله على الاختلاف المتقدم في الإكراه على الأيمان بالأموال؛ ~~لأن إخباره بموضع مال الرجل إن لم يحلف كإخباره بموضع ماله للصوص إذا ~~أجبروه على أن يحلف لهم، على أنه ليس له مال أو يخبرهم بموضعه ليأخذوه ضامن ~~لمال الرجل إن أعلمهم بموضعه ولم يحلف. # وأما الإكراه على الأفعال فاختلف فيها في المذهب على قولين: أحدهما: أن ~~الإكراه يكون في ذلك إكراها، وهو قول سحنون، ودليل ما # PageV06P120 # في كتاب النكاح الثالث من المدونة، والثاني: أن الإكراه لا يكون في ذلك ~~إكراها ينتفع المكره به، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، وذلك في مثل شرب الخمر، ~~وأكل لحم الخنزير، والسجود لغير الله، والزنا بالمرأة المختارة لذلك أو ~~المكرهة له على أن يزني بها ولا زوج لها وما أشبه ذلك مما لا يتعلق به حق ~~لمخلوق، وأما ما يتعلق به حق لمخلوق كالقتل والغصب وشبه ذلك فلا اختلاف في ~~أن الإكراه غير نافع في ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مات عن امرأته فجاء شهود عدول فشهدوا أنه قد طلقها # مسألة وقال: عن مالك في رجل مات عن امرأته فجاء شهود عدول لا يتهمون ~~كانوا غيبا فشهدوا أنه قد طلقها منذ سنين وكانوا غيبا: أنها ترثه، ولو ماتت ~~هي لم يرثها. # قيل له: فما الحجة أنها ترثه؟ قال: أرأيت لو كان قائما فشهدوا عليه ~~أترجمه؟ قلت: لا، قال: أفما يدرينا ما كان يدرأ به عن نفسه، قال ابن ~~القاسم: وهو رأيي وتعتد أربعة أشهر وعشرا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم طلق من سماع ~~ابن القاسم من كتاب طلاق السنة، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ليقضين فلانا حقه غدوة أو قال بكرة أو قال غدا عشية بطلاق امرأته # مسألة وعن رجل حلف ليقضين فلانا حقه غدوة، أو قال بكرة أو قال غدا عشية ms2205 ~~بطلاق امرأته: # قال: أما غدوة فإني أراه ما بينه وبين انتصاف النهار؛ لأن ذلك عند الناس ~~مما يسمونه غدوة، وأما بكرة فإلى أن ترتفع الضحى إلا على ما يسمع أنه يقال ~~جئناه بكرة وهو يكون قبل # PageV06P121 # نصف النهار، وأما العشي فإني أراه من وقت الظهر إلى المغرب وليس وقت ~~الظهر الأول، ولكن من وسط الوقت، وذلك أن مالكا حدثني عن بعض من مضى، فقال: ~~ما أدركت الناس يصلون الظهر إلا بالعشي، ولا شك أنهم لم يكونوا يؤخرون إلى ~~آخر الوقت. # قال محمد بن رشد: قوله في أول المسألة وعن رجل، عطفا على المسألة التي ~~فوقها لمالك، يدل على أن المسألة له، وله في أول الصلاة الأول من المدونة ~~في غدوة مثل قوله هاهنا: إنه ما دام الفيء في نقصان فهو غدوة بعد، وتفرقته ~~بين غدوة وبكرة بأن لا يكون بكرة إلا ارتفاع الضحى إلا على، صحيح، ومن ~~الدليل على صحة ذلك- سوى ما ذكره في الرواية- من الناس لا يوقعون بكرة إلا ~~على ما قبل نصف النهار قول الله تبارك وتعالى: {ولقد صبحهم بكرة عذاب ~~مستقر} [القمر: 38] ، وإنما جاءهم العذاب بعد ارتفاع الشمس بدليل قوله ~~تعالى: {فأخذتهم الصيحة مشرقين} [الحجر: 73] ، وإشراق الشمس ضياؤها، يقال: ~~شرقت الشمس، إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت، ولو حلف ليقضين حقه صباحا لكان له ~~سعة إلى ارتفاع الضحى إلا على قوله في بكرة؛ لأنهما سواء؛ لقول الله عز ~~وجل: {ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر} [القمر: 38] ، وفي كتاب ابن المواز في ~~الحالف ليقضين حقه غدوة أو بكرة أنه يبرأ ما بينه وبين زوال الشمس، والأول ~~أصح لما ذكرناه مما دل عليه كتاب الله، وقوله في العشي إنه من # PageV06P122 # وقت الظهر إلى المغرب، يريد: إلى قرب المغرب وهو وقت صلاة العصر، بدليل ~~قوله تعالى: {وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون} [الروم: 18] ~~، ف"عشيا" العصر، و"حين تظهرون" الظهر، وكذلك المساء فيمن حلف ليقضين الحق ~~فيه، بدليل قول الله عز وجل: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: ~~17] ، وانتهى قول مالك ms2206 إلى قوله: فإني أراه من وقت الظهر إلى المغرب، ~~وقوله: وليس وقت الظهر الأول إلى آخر المسألة تفسير لابن القاسم، بدليل ~~قوله: وذلك أن مالكا حدثني، وسيأتي في سماع سحنون إذا حلف ليقضين حقه صلاة ~~الظهر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف لرجل امرأته طالق البتة إن لم يقضك حقك الهلال # مسألة وعن رجل حلف لرجل امرأته طالق البتة إن لم يقضك حقك الهلال. # قال: لا أدري ما الهلال؟ إن كان إنما أراد الإهلال فله يوم وليلة، وإن ~~كان إنما أراد إلى الإهلال فقد حنث إن لم يعطه قبل أن يهل. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، إن الأمر يجب أن يحمل في ذلك على ~~ما زعم أنه نواه، وهو مصدق في ذلك دون يمين وإن كانت على يمينه بينة؛ لأنه ~~إن قال: أردت الإهلال فهو الظاهر من قوله الذي يحمل عليه إذا لم تكن نية، ~~وإن قال: أردت إلى الهلال فهو مقر على نفسه يحنث بالغروب فلا وجه لتحليفه، ~~وقد مضت هذه المسألة ونظائرها في رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب النذور، ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV06P123 ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق البتة إن دخلت بيت أبيك حتى يقدم أخوك # مسألة وعن رجل قال لامرأته أنت طالق البتة إن دخلت بيت أبيك حتى يقدم ~~أخوك من سفره فمات أخوها قبل أن يقدم. # قال: إن كانت له نية في ذلك أن يكون أراد في ذلك مثل ما يقدم إليه الحاج ~~وشبه ذلك ولم يرد في ذلك الموت، وإنما أراد الأجل، فإذا أقامت إلى مثل ذلك ~~ثم دخلت فلا شيء عليه، وإن لم تكن له نية فهو حانث إن دخلت. # قال محمد بن رشد: هذا بين أنه إن نوى بيمينه ألا تدخل بيت أبيها إلا ~~مقدار ما يقدم إليه الحاج فله نيته فتلزمه اليمين إلى ذلك الأجل، مات قبله ~~أو بعده أو لم يمت، ولا خلاف في ذلك، إلا أنه يحلف على ذلك إن لم يكن ~~مستفتيا، وكذلك إن ms2207 لم ينو ذلك إلا أن ليمينه بساطا يدل عليه، على المشهور ~~في المذهب من مراعاة البساط في الأيمان ولو كان إنما أراد استرضاء أخيها ~~الغائب بذلك لسقطت عنه اليمين بموته مات قبل قدوم الحاج أو بعده؛ إذ قد علم ~~أنه لا يسترضى بعد موته، وإنما الكلام عند عدم النية والبساط، فقال هاهنا: ~~إن اليمين باقية عليه أبدا إن مات أخوها قبل أن يقدم ويكون حانثا متى ما ~~دخلت، ومثله في سماع أصبغ من كتاب العتق في التي تحلف ألا تخرج إلى موضع ~~سمته حتى يقدم زوجها من الحج؛ لأنه حمل اليمين على مقتضى اللفظ ولم يراع ~~المعنى والمقصد، ويأتي على مراعاة ذلك ألا يحنث إذا مات إن دخلت بعد أن ~~يمضي من المدة ما كان يمكنه القدوم فيه لو كان حيا، إذ قد علم من قصد ~~الحالف أنه لم يرد بقوله: حتى يقدم إلا مع استمرار حياته، إذ لا # PageV06P124 # يمكن أن يقدم الميت، ولا أن يريد هو ذلك بيمينه، وعلى هذا يأتي قول مالك ~~في أول مسألة من رسم الطلاق الأول من سماع أشهب، وقد مضى القول عليها هناك، ~~وعلى هذا المعنى اختلفوا في الرجل يحلف بطلاق امرأته ألا يكلم إنسانا حتى ~~يرى الهلال فعمي وذهب بصره قبل الهلال، فقيل: إنه لا يكلمه أبدا، وهو قول ~~مالك في المبسوطة، وقيل: إنه يكلمه إذا رئي الهلال ولا شيء عليه؛ لأنه أراد ~~ألا يكلمه حتى يرى الهلال من حيث يرى، وهو قول ابن الماجشون، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال امرأتك طالق لتدفعن إلي حقي غدا فيقول نعم فيحنث # مسألة وعن الرجل يكون له على الرجل الحق فيقول: امرأتك طالق أو عليك ~~الطلاق لتدفعن إلي حقي غدا، فيقول: نعم، فيحنث، فيقول: أردت واحدة، ويقول ~~صاحب الحق: أردت ثلاثا. # قال: القول قول صاحب الحق، وفي سماع عبد المالك بن الحسن أن القول قول ~~الغريم. # قال محمد بن رشد: هذان القولان على اختلافهم في اليمين هل هي على نية ~~الحالف أو على نية المحلوف له، وقد ms2208 مضى القول على ذلك في رسم البز من سماع ~~ابن القاسم وغيره، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الحالف بالطلاق أو بالمشي أو بالصدقة وما أشبه ذلك أن يفعل فعلا # مسألة وقال في رجل يحلف بطلاق امرأته واحدة ثم بالمشي إلى بيت الله ~~وبالصدقة ليتزوجن على امرأته، فأراد أن يطلق امرأته واحدة ولا يطأها ويكون ~~في سعة من المشي والصدقة حتى يتزوج فيقع ذلك عنه. # قال: ذلك له. # PageV06P125 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الحالف بالطلاق أو بالمشي أو بالصدقة ~~وما أشبه ذلك، أن يفعل فعلا، لا يقع عليه الحنث إلا بعد الموت؛ لأنه في ~~فسحة في فعل ما حلف ليفعلنه ما لم يمت، إلا أنه على حنث، فلا يجوز له الوطء ~~إن كان حلف بالطلاق وله أن يحنث نفسه فيما شاء من ذلك، فإن أراد إذا حلف ~~بجميع ذلك أن يحنث نفسه في الطلاق وحده فيطلق امرأته واحدة كما حلف ليرتجع ~~ويطأ كان ذلك له، فإن بر بالتزويج قبل الموت سقط عنه المشي والصدقة، وإن لم ~~يبر حتى مات كانت الصدقة في ثلث ماله؛ لأن الحنث إنما وجب عليه بعد الموت، ~~ولم يكن على ورثته في المشي شيء إلا أن يوصي بذلك فينفذ عنه المشي من ثلث ~~ماله، وقيل: إنه يهدى عنه هديان، ولا يمشى عنه حسب ما مضى من القول في ذلك ~~في رسم حلف الثاني من سماع ابن القاسم من كتاب الحج، هذا هو المشهور. # وقد قيل في الحالف ليفعلن فعلا إنه على التعجيل إلا أن يريد التأخير ~~ويحنث إن أخر فعل ذلك الفعل الذي حلف ليفعلنه، وهو قول ابن كنانة ورواية ~~عيسى عن ابن القاسم عن مالك في المدونة في الحالف لينتقلن أنه إن لم ينتقل ~~تلك الساعة حنث، وهذا القول في الحالف على غيره ليفعلن أكثر، وهو لابن ~~القاسم في سماع أبي زيد من كتاب العتق. ### | مسألة: حلف لرجل فقال امرأته طالق إن خرجت من الفسطاط # مسألة وقال في رجل حلف لرجل فقال: ms2209 امرأته طالق إن خرجت من الفسطاط وأنت ~~تسلني شيئا فأحاله على رجل فرضي بالحوالة، قال: لا بأس عليه ولا شيء عليه ~~إن كان من أصل دين له على من أحاله، وإن لم يكن من أصل دين فهو حانث، وأما ~~الضمان فلا يخرجه عن يمينه، ولو حلف ليقضينه حقه لم تنفعه الحوالة أيضا وإن ~~كان من أصل دين. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الحوالة من أصل دين يبريه # PageV06P126 # من الدين، وتوجب ألا رجوع عليه لغريمه وإن مات المحال عليه أو فلس إذا لم ~~يقره من فلس عليه منه، فوجب أن يبر الحالف بها في يمينه التي حلف بها؛ ~~ولأنها إذا لم تكن على أصل دين لا يبر بها؛ إذ للمحتال أن يرجع عليه إن مات ~~المحال عليه أو فلس، وقد قيل: إنها كالضمان في أنه المبدأ بالاتباع، فوجب ~~ألا يبر الحالف بذلك في يمينه التي حلف بها. وأما إذا حلف ليقضينه حقه فلا ~~يبرأ بالحوالة وإن كانت من أصل دين، إذ لم يقضه شيئا قبضه، وإنما تحول من ~~ذمته إلى ذمة غيره إرادة معروف صنعه، ولا يدخل في هذا الاختلاف الذي ذكرنا ~~في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم في الرهن؛ لأن الرهن شيء قد قبضه صاحب ~~الحق وهو أحق به من الغرماء، والحوالة لم يقبض صاحب الحق بها شيئا ولا هو ~~أحق بذمة المحتال عليه من الغرماء إن فلس، فلم تقو قوة الرهن، ولو حلف ألا ~~يقضينه فأحاله حنث، قاله في رسم بع هذا، وهو صحيح؛ لأن الحنث يقع بأقل ~~الوجوه، وبالله التوفيق. ### | : الحالف إنما يحنث بالمعنى الذي حلف عليه لا بمجرد الألفاظ # ومن كتاب أوله استأذن سيده [في تدبير جاريته] وسئل: عن رجل قال له: إن ~~رمك فلان ختنك أصابها العسكر فاخرج في طلبها، فخرج في طلبها فأدركها، فقال ~~للذين هي معهم: إن هذه الرمك لختني بكير النفزي، فقيل له: كذبت ليست لختنك، ~~وإنما هي للجند، ولكن احلف إنها للبربر وليست للجند، فقال: امرأته طالق ms2210 إن ~~كانت ليست لبكير النفزي، وإنما كان أصل استحلافهم إياه أنها للبربر وليست ~~للجند، ولم يسألوه # PageV06P127 # إن كانت لنفزي أو لغير نفزي، إلا أنه حلف أنها لبكير النفزي، فسأل عن ~~بكير فإذا هو من مصمودة، وليس من نفزة، وحلف حين حلف وهو يظن أنه من نفزة ~~والرمك له. # فقال: إنما استحلافهم إياه أنها ليست للجند ولم يستحلفوه أنها للنفزي، ~~فليس عليه في يمينه شيء، وذلك أني سمعت مالكا وسئل: عن رجل بعث إلى عبد له ~~في خرج كان عنده، فقال للرسول: أخذه أخوه، فأتى سيده مغضبا، فقال: أخفيت ~~عني الخرج، فقال العبد: امرأته طالق إن كان لم يأتني أخوك فأخذه مني، ثم ~~فكر فإذا أخوه لم يأته، وإنما جاء رسول، فقال: ليس عليه شيء؛ لأنه لم يحلف ~~إلا على أنه لم يخفه عنه، فمسألتك مثلها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الحالف إنما يحنث بالمعنى الذي حلف ~~عليه، لا بمجرد الألفاظ إذا خالفت المعاني؛ لأن الحكم إنما هو للمقصود ~~بالقلب لا لمجرد اللفظ المنطوق به، ألا ترى أن المعنى الواحد المقصود إليه ~~بالقلب يعبر عنه بألفاظ كثيرة مختلفة، ولغات شتى مفترقة، فلا يتغير معناه ~~عند السامع له بهذه الألفاظ المختلفة واللغات المفترقة باختلاف العبارات ~~عنه، وقد يفهم من اللفظ خلاف موضوعه في اللغة، فيكون الحكم للمفهوم من ~~اللفظ، لا لموضوع اللفظ وحقيقته في اللغة، وهذا كثير موجود في القرآن ~~والسنن والآثار، قال الله تعالى: {فاعبدوا ما شئتم من دونه} [الزمر: 15] . ~~فهذا أمر المفهوم منه النهي، وقال عز وجل: {إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: ~~87] ، فهذا مدح، والمراد به السب والاستهزاء، وقال عز وجل: {إن الصلاة تنهى ~~عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] # PageV06P128 # وقد علم أن الصلاة لا تأمر ولا تنهى، وكان الحكم للمعنى، وقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» . وهذا كذب ~~في ظاهره إذ ليس أبدا بعصاه على عاتقه، وليس بكذب ولكنه إخبار عن معنى علم ~~المقصود به، فكان الحكم له، وهذا ms2211 كثير يعز إحصاؤه، ولا يمكن استقصاؤه، وقد ~~مضت مسألة الخرج في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم والقول فيها بما ~~فيه كفاية فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إن خرجت إلى بيت فلان إلا بإذني فأنت طالق # مسألة وعن رجل قال لامرأته إن خرجت إلى بيت فلان إلا بإذني فأنت طالق، ~~فخرجت فلما علم قال لها: إني قد حلفت ألا تخرجي إلا بإذني فقد خرجت فاعتدي، ~~ثم ذكر أنه قد كان أذن لها. # ففكر فقال: أرى قوله لها اعتدي طلاقا، فإن تدارك الرجعة قبل أن تحيض ثلاث ~~حيض كان أملك بها، وإن حاضت ثلاث حيض قبل أن يراجعها كانت أملك لنفسها، ~~قلت: إنما قال لها اعتدي من الطلاق الذي ظن أنه حنث فيه ولم يحنث، قال: ~~أترى أن لو أتاني وقد حاضت ثلاث حيض وبانت منه وادعى نية أكنت أنويه فيها؟ ~~لا أراه إلا وقد بانت منه إن لم يرتجعها قبل أن تنقضي عدتها، قال ابن ~~القاسم: وإنما هي عندي بمنزلة من قال: قد طلقتك فاعتدي، وقال ابن وهب مثله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر، والذي يوجبه فيها القياس والنظر ~~ألا يلزمه فيما بينه وبين الله في قوله لها فاعتدي طلاق إذا تحقق أنه لم ~~يلزمه فيها طلاق وتؤمر له بالعدة، ويبين هذا ما صرفنا إليه # PageV06P129 # وجه الاختلاف الواقع في مسألة رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب طلاق ~~السنة في الذي أفتي في امرأته في يمين نزلت به أنها قد بانت منه، فقال لها ~~وللناس: قد بانت مني، ثم علم أنه لا شيء عليه، فالمعنى في هذه المسألة عندي ~~أنه إنما أوجب عليه الطلاق فيها بقوله لها فاعتدي من أجل أنه حضرته البينة ~~بقوله لها: إني قد حلفت ألا تخرجي إلا بإذني فقد خرجت فاعتدي، ولم يصدق ~~فيما زعم من أنه يذكر أنه قد كان أذن لها، فألزم الطلاق بما شهد به عليه من ~~قوله لها فاعتدي؛ لأن اعتدي من ألفاظ الطلاق، ms2212 فمن قال لامرأته: اعتدي ينوى ~~ما أراد من عدد الطلاق بما شهد به عليه من قوله لها اعتدي؛ لأن اعتدي من ~~ألفاظ الطلاق، فإن لم تكن له نية فهي واحدة، قال ذلك في المدونة، ولم يبين ~~كم يلزم من عدد الطلاق، إلا أنه قد قال في آخر المسألة: إن ذلك عنده بمنزلة ~~من قال: قد طلقتك فاعتدي، ومن قال في الذي يقول لامرأته: قد طلقتك فاعتدي ~~أو قد طلقتك اعتدي أنهما اثنتان إلا أن يريد بهما واحدة، يقول: إنما أردت ~~أن أعلمها بالعدة فتكون واحدة، فيلزم في هذه المسألة على قياس قوله أن تكون ~~واحدة بعد أن يحلف أنه إنما قال لها: فاعتدي أمرا لها بالعدة من الطلاق ~~الذي ظن أنه قد كان لزمه وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق ألا يكسوه فاشترى له سلعة وقال بعها ولك فضلها # مسألة وسئل عن رجل عاتب أخا له كان معه في صنعة يتقلبان فيها، فعاتبه في ~~البطالة وقال: لم تتبطل ولا تتجر ولا تكسب شيئا؟ فحلف بالطلاق ألا يكسوه ~~فاشترى سلعة بخمسة دنانير، وقال: هاك هذه السلعة بعها ولك فضلها. # قال: أراه حانثا لأن هذا ليس من وجه التجارة ولا البيع، وإنما هذه عطية ~~منه، قال له: خذ فضل هذه السلعة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا أعطاه فضل السلعة # PageV06P130 # ليكتسي منها فقد كساه، ومثله في المدونة في الذي يحلف ألا يكسو رجلا ~~فأعطاه دنانير، أو حلف ألا يعطيه دنانير فكساه أنه حانث ولا ينوي في ذلك ~~يعني مع قيام البينة بخلاف المرأة فإنه ينوي في زوجته إذا حلف ألا يعطيها ~~دنانير فكساها، فإنه إنما حلف ألا يعطيها دنانير لئلا تفسدها أو تخدع فيها ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: ذكر له غريمه فقال امرأته طالق إن لقيته إن فارقته حتى يحكم الله بيننا # مسألة وقال في رجل ذكر له غريمه فقال امرأته طالق البتة إن لقيته إن ~~فارقته حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين، فلقيه فقضاه حقه. # قال: لا شيء عليه. ms2213 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن قضاءه حقه هو حكم الله الواجب ~~بينهما، وإن لم يقضه حقه لكان الوجه الذي يبر به ألا يفارقه حتى يرفعه إلى ~~السلطان فيفصل بينهما بما شرعه الله من الحكم بين عباده، كان له أو عليه؛ ~~لأن حكم الله بين عباده في الدنيا هو حكم الحاكم بينهم بما أمر الله به من ~~القول، قال الله عز وجل: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: ~~58] وبالله التوفيق. ### | مسألة: ساومه رجل بسلعة فقال امرأته طالق إن باعها منه ثم ساومه بها آخر # مسألة وسئل عن رجل ساومه رجل بسلعة فقال: امرأته طالق إن باعها منه، ثم ~~ساومه بها رجل آخر فقال: امرأته طالق إن باعها منه، فباعها منهما جميعا. # PageV06P131 # قال: يلزمه تطليقتان، قلت: فلو كان حلف على هذا النحو بالله أيضا أتلزمه ~~كفارتان؟ قال: نعم، قلت له: ففي أي شيء إذا حلف مرات لم يلزمه إلا كفارة ~~واحدة؟ قال: لو أنه أتاه رجل فساومه فقال: والله لا أبيعها، ثم أتاه آخر ~~فقال: والله لا أبيعها، فهذا الذي لا يلزمه إذا باع إلا كفارة واحدة، ولو ~~كان هذا في طلاق كان عليه تطليقتان إلا أن ينوي واحدة، ولو أتاه رجل فقال: ~~امرأته طالق إن باعها، ثم أتاه آخر فقال: امرأته طالق إن باعها لزمته ~~تطليقتاه إن باعها إلا أن يكون نوى واحدة، وسواء كان في رجل واحد أو في ~~رجلين هما تطليقتان. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة كلها على معنى ما في المدونة وغيرها، ~~لا اختلاف في شيء من وجوهها، إذا حلف الرجل ألا يبيع سلعة ثم حلف ثانية ألا ~~يبيعها ثم باعها لزمته كفارة واحدة إن كان حلف بالله، وتطليقتان إن كان حلف ~~بالطلاق إلا أن ينوي واحدة، وإذا حلف ألا يبيع سلعته من فلان، ثم حلف ألا ~~يبيعها من فلان رجل آخر فباعها منهما جميعا لزمته كفارتان إن كان حلف ~~بالله، وتطليقتان إن كان حلف بالطلاق ولم ينو إن زعم أنه ms2214 أراد واحدة وينوي ~~في الطلاق حيث يكون عليه في اليمين بالله كفارة واحدة، ولا ينوى فيه حيث ~~تكون عليه في اليمين بالله كفارتان، فهذا قياس هذه الباب، وقوله في آخر ~~المسألة: وسواء كان في رجل واحد أو في رجلين هما تطليقتان، معناه إذا لم ~~تكن له نية، وأما إذا نوى واحدة فينوى في الرجل الواحد ولا ينوى في الرجلين ~~حسبما بيناه وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف في سلعة له ألا يبيعها فيبيعها على أنه بالخيار فيها # مسألة وسئل عن الرجل يحلف في سلعة له ألا يبيعها فيبيعها على أنه بالخيار ~~فيها. # PageV06P132 # قال: لا شيء عليه حتى يحب البيع. # قال محمد بن رشد: مثل هذا من سماع أصبغ في كتاب العتق، وهو صحيح لأنه ~~استثنى الخيار لنفسه، فلا يكون بيعا حتى يمضيه، ولو حلف ألا يبيعها إلى أجل ~~فباعها قبل الأجل على أنه بالخيار وأمضاه بعد الأجل لتخرج ذلك على قولين: ~~أحدهما وهو المشهور أنه لا يحنث؛ لأن البيع إنما وجب يوم أمضاه، والثاني ~~أنه يحنث لأنه أمضاه له على العقد الأول، فكأنه قد وجب له من حينئذ، وهذا ~~القول قائم من قوله في كتاب الشفعة من المدونة في الذي يشتري شقصا من دار ~~بخيار ثم يباع ذلك الشقص الآخر بيع بت أن الشفعة لمشتري الخيار إن اختار ~~البيع، وكذلك الحكم في الرجل يحلف ألا يشتري السلعة فيشتريها على أنه فيها ~~بالخيار سواء، ولو باعها الحالف ألا يبيعها على أن الخيار للمشتري، أو ~~اشتراها الحالف ألا يشتريها على أن الخيار للبائع لوقع الحنث في ذلك على ~~الحالف منهما، كان البائع أو المبتاع، مضى البيع أو رد بالخيار إلا أن يكون ~~اليمين بحرية العبد الذي حلف البائع ألا يبيعه أو المشتري ألا يشتريه، ~~فيفترق في ذلك البائع من المبتاع، لحنث البائع بعقد البيع على أن الخيار ~~للمبتاع فيرد ويعتق عليه، ولا يحنث المبتاع بعقد البيع على أن الخيار ~~للبائع حتى يمضي له البيع، ولو حلف الرجل ليبيعن سلعة أو ليشترينها لما بر ~~ببيعها ms2215 ولا بشرائها على الخيار، كان الخيار له أو لمن باعه حتى يمضي البيع ~~من له الخيار فيه؛ لأن الحنث يقع بما لا يكون البر به؛ إذ لا يكون البر إلا ~~بأكمل الوجوه. # وكذلك الذي يحلف ألا يبيع سلعة يحنث ببيعها وإن ردها عليه بعيب أو فساد ~~بيع ولا يبر إذا حلف ليبيعنها إذا باعها فردت عليه بعيب أو فساد بيع؛ لأن ~~البر لا يكون إلا بأكمل الوجوه، وهو قول ابن القاسم في # PageV06P133 # الواضحة وفي رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب العتق، وقيل: إنه لا يحنث ~~إن رد عليه بعيب، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، وهذا على أن الرد بالعيب ابتداء ~~بيع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأته طالق البتة أو غلامه حر إن كان الذي في كمه دنانير # مسألة وسئل عمن قال: امرأته طالق البتة أو غلامه حر إن كان الذي في كمه ~~دنانير أو وإن كان الذي في حانوته فسطاطيا، فنظر الذي في كمه فإذا فيه ~~دنانير ودراهم، ونظر الذي في حانوته فإذا فيه فسطاطي وشطري ومروي وخز. # قال هو حانث في كلا الوجهين، قال وسواء قال إن كان الذي في كمي أو قال في ~~حانوتي هما سواء، وهو حانث فيهما جميعا، وقاله أشهب. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على أصولهم فيمن حلف ألا يفعل فعلين ففعل ~~أحدهما أنه حانث؛ لأن الحنث يدخل بأقل الوجوه، ولا عذر له في أن حلف على ~~يقينه فانكشف له خلاف ما حلف عليه؛ لأن ذلك لغو، واللغو لا يكون إلا في ~~اليمين أو ما تكون كفارته كفارة يمين بالله. وبالله التوفيق. ### | : قال امرأته طالق البتة أو غلامه حر إن لم يفعل شيئا سماه فلم يفعله حتى مات # ومن كتاب العرية وسئل عن رجل قال: امرأته طالق البتة، أو غلامه حر إن لم ~~يفعل شيئا سماه فلم يفعله حتى مات. # قال: ترثه امرأته، ويعتق الغلام في ثلثه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الحالف ليفعلن فعلا هو على حنث حتى ms2216 ~~يفعل، فإذا لم يفعل حتى مات وقع عليه الحنث بعد # PageV06P134 # الموت بالطلاق أو بالعتاق، فوجب أن ترثه المرأة؛ لأن الطلاق بعد الموت لا ~~يصح، وأن يعتق الغلام في الثلث على حكم العتق بعد الموت احتياطا للعتق لئلا ~~يسترق بالشك، ولأنه أيضا لو وقع عليه الحنث في حياته لخير بين العتق ~~والطلاق، إذ قد استثنى ذلك لنفسه حين حلف على ما قاله في رسم الصبرة من ~~سماع يحيى بعد هذا، فلما أوقع على نفسه الحنث بعد الموت حمل على أنه لم يرد ~~إلا العتق، إذ لا يطلق أحد امرأته بعد موته، ولو قال قائل إن ورثته ينزلون ~~بعد موته في التخيير منزلته في حياته، فلا يعتق العبد في الثلث إلا برضاهم ~~لكان لذلك وجه من أجل أن الأصل براءة الذمة، والعتق لا يكون إلا بيقين. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال يزيد أو محمد حران إن لم أفعل كذا وكذا فمات قبل أن يفعله # مسألة قيل له: فلو كان قال: يزيد أو مبارك حران إن لم أفعل كذا وكذا، ~~فمات قبل أن يفعله؟ . # قال: يعتق واحد منهما بالسهم، قيل: كيف يعتق؟ أنصف قيمتهما أو من خرج ~~سهمه؟ قال: بل من خرج سهمه، يسهم بينهما، فإن خرج سهم أحدهما وهو أكثر من ~~الثلث عتق منه ما حمل الثلث، وإن خرج سهم الأخر وهو أدنى من الثلث عتق، ولم ~~يعتق من الآخر فيما بقي من الثلث قليل ولا كثير. # قال محمد بن رشد: حكم هذه المسألة حكم الرجل يقول في صحته: أحد عبيدي حر، ~~أو أحد عبيدي حر إن فعلت كذا وكذا فيحنث فلا يختار أحدا منهم حتى يموت، إلا ~~أن العتق في هذه من الثلث، وفي تلك من رأس المال، وفيها ثلاثة أقوال: ~~أحدهما رواية ابن أبي زيد # PageV06P135 # عن ابن القاسم في كتاب العتق أنه يقرع بينهم، ومثله ما وقع في رسم الصلاة ~~من سماع يحيى منه في رواية عيسى عن ابن القاسم أنه يقرع بينهم، وأراه أشار ~~إلى هذه الرواية لاستواء المسألتين على ms2217 ما ذكرناه؛ لأن الذي في سماع عيسى ~~عن ابن القاسم في الكتاب المذكور أن العتق يجري فيهم، فإن كانوا ثلاثة عتق ~~أثلاثهم، وإن كانوا أربعة عتق أرباعهم، وهذا القول الثاني. # والقول الثالث أن الورثة ينزلون منزلته فيعتقون من شاؤوا منهم، وهو رواية ~~يحيى عن ابن القاسم وأحد قولي سحنون في رواية عيسى في القرعة إذا اختلف ~~الورثة، ورواية يحيى عنه في أنهم بمثابته إذا اتفقوا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول آخر امرأة أتزوجها فهي طالق # مسألة وسألت ابن القاسم عن الذي يقول: آخر امرأة أتزوجها فهي طالق قال: ~~يتزوج ما شاء ولا شيء عليه؛ لأنه مثل من حرم على نفسه جميع النساء؛ لأنه ~~كلما تزوج امرأة فرق بينه وبينها؛ لأنه لعل تلك المرأة آخر امرأة يتزوجها، ~~ولا تستقر معه أبدا امرأة، ولا شيء عليه، قال سحنون في الذي يقول: آخر ~~امرأة أتزوجها فهي طالق، قال: يوقف عن وطء امرأته خوفا ألا يتزوج غيرها حتى ~~يموت؛ لأنه إذا مات كانت آخر امرأة يتزوجها، فلزمه الحنث يوم تزوجها، فيكون ~~قد وطئها بعدما حنث فيها، فيوقف عن الوطء حتى يتزوج غيرها، فإذا تزوج غيرها ~~قيل له إن اليمين والحنث قد زال عنها، وإن لم يتزوج (حتى ينقضي الأجل) ~~وأرادت # PageV06P136 # الأولى الوطء وقالت: ها هو ذا يقدر على أن يطأني بأن يتزوج أخرى فيجوز له ~~وطئي فيترك ذلك ضررا، فيضرب له الحاكم أجل الإيلاء، فمن تزوجها قبل تمام ~~الأجل سقطت عنه اليمين، وإن لم يتزوج حتى ينقضي الأجل طلق عليه السلطان إلا ~~أن يتزوج قبل طلاق السلطان وحكمه، وكذلك الحكم في الثانية حتى يتزوج ثالثة، ~~وكذلك الحكم في الثالثة حتى يتزوج رابعة، وكذلك الحكم في الرابعة، [ويضرب ~~له فيها أجل الإيلاء إلا أن يموت من عنده أو يطلق فيتزوج] فقس على هذا تصب ~~إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في نوازل سحنون ~~من كتاب الإيلاء فلا وجه لإعادته هنا مرة أخرى وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته إن ms2218 كلمتني حتى تقولي إني أحبك فأنت طالق # مسألة قال عيسى: وسئل ابن القاسم عن الرجل يقول لامرأته إن كلمتني حتى ~~تقولي إني أحبك فأنت طالق، فقالت: غفر الله لك، نعم أنا أحبك. # فقال: هو حانث حين قالت غفر الله لك قبل أن تقول أنا أحبك، ولقد اختصمت ~~أنا وابن كنانة إلى مالك في رجل قال لامرأته إن كلمتك حتى تفعلي كذا وكذا ~~فأنت طالق، ثم قال لها في ذلك النسق بعد الطلاق: فاذهب الآن كالقائل: إن ~~شئت فافعلي وإن شئت فدعي، فقلت أنا: قد حنث حين قال لها # PageV06P137 # اذهبي، وقال ابن كنانة: لم يحنث، فدخلنا على مالك فقضى لي عليه ورآه ~~حانثا، فمسألتك أبين من هذا، وفي كتاب أصبغ فكأنه قضى لي عليه، ولم يقض ~~عليه بالحنث، قال أصبغ لا شيء عليه، وقول ابن كنانة أصوب لأنه من اليمين ما ~~هو لم تبرد اليمين ولم تبرد إلا به، وقول ابن القاسم عن مالك فكأنه قضى لي ~~عليه ليست برواية ولا جواب، وقد سمعت ابن القاسم يقول في أخوين حلف أحدهما ~~على صاحبه إن كلمتك أبدا حتى تبدأني، ثم حلف الآخر إن كلمتك أبدا حتى ~~تبدأني، إن الأيمان عليهما على ما حلفا عليه، من بدأ منهما صاحبه فهو حانث، ~~وإن حلف الثاني حين حلف ليست تبدئة تسقط بها الأيمان، وليس هذا من وجه ما ~~أراد، قال: وقال ابن كنانة مثله. # قال محمد بن رشد: في سماع محمد بن خالد عن ابن نافع في رجل قال لصاحبه ~~امرأته طالق إن كلمتك حتى تبدأني بالكلام فقال صاحبه: إذا والله لا أبالي. ~~هل هذه تبدئة؟ . # قال: لا، وهذا نحو قول ابن كنانة الذي صوبه أصبغ وأخذ به. وما لزم ابن ~~القاسم من الاضطراب في المسألة التي سمعها منه لازم له، إذ لا فرق بين ~~المسألتين، فهو اختلاف من قوله. # والأظهر أن الحنث لا يقع بشيء من هذا الكلام؛ لأنه من تمام ما كانا فيه، ~~فلم يقع عليه اليمين، وإنما وقعت على استئناف كلام بعد، ms2219 فلا يقع الحنث بشيء ~~من هذا على أصل المذهب في مراعاة المعاني المقصود إليها في الأيمان دون ~~الاعتبار بمجرد الألفاظ دون المعاني، وإنما يوجب الحنث بهذا من اعتبر مجرد ~~الألفاظ في الأيمان ولم يلتفت إلى معانيها، ويوجد من ذلك مسائل في المذهب ~~ليست على أصوله تنحو إلى مذهب أهل العراق وبالله التوفيق. # PageV06P138 ### | مسألة: قال إن ماتت امرأتي إن تزوجت حتى أحج أو أغزو فالتي أتزوج طالق # مسألة وسأله رجل فقال: إني كنت طلقت امرأتي البتة، ثم تزوجتها بعد زوج ~~فكانت تحتي، فقلت: إن ماتت امرأتي إن تزوجت حتى أحج أو أغزو فالتي أتزوج ~~طالق، ثم نظرت فإذا النكاح الذي أنكحتها به كان فاسدا تزوجها محلل أو نحو ~~ذلك، أو كان صحيحا فطلقها، هل علي شيء إن تزوجت قبل أن أحج أو أغزو. # قال: لا شيء عليه إلا أن تكون نويت إن خلوت بها بوجه من الوجوه، قال: لم ~~أنو شيئا غير أني إنما أردت خلوتي منها، ولم أذكر إلا الموت، قال: لا شيء ~~عليك إلا أن تكون خرجت يمينك على النية أنك إن خلوت منها بوجه من الوجوه ~~ألا تتزوج حتى تحج أو تغزو. # قال محمد بن رشد: قوله لم أنو شيئا غير أني إنما أردت خلوتي منها غير أنه ~~لم يخطر ببالي وجه أخلو به منها غير الموت الذي ذكرته فعادت نيته إلى أنه ~~إنما أراد خلوه منها بالموت، ولذلك قال: إنه لا شيء عليه بخلوه منها بما ~~سواه إلا أن يريد خلوه منها بأي وجه كان، وذلك صحيح بين في المعنى؛ لأن ~~اليمين إذا عريت من النية حملت على مقتضى اللفظ، فكيف إذا وافقت النية ~~اللفظ؟ وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بعتق أو طلاق امرأته ليعتمرن في شوال فلما دخل شوال اعتمر # مسألة قال عيسى وسئل عن رجل حلف بعتق أو طلاق امرأته # PageV06P139 # ليعتمرن في شوال، فلما دخل شوال اعتمر، ثم إنه مرض مرضا يمنعه من المسير ~~حتى خرج شوال، ولم يطف بالبيت. # قال ابن القاسم: هو حانث إلا ms2220 أن يكون جعل لنفسه مخرجا في عقد يمينه. # قال محمد بن رشد: لم يعذره في المسألة بالمرض إذ قال فيها إنه حانث إلا ~~أن يكون جعل لنفسه مخرجا في عقد يمينه، يريد أن ينوي إلا أن أمرض أو يمنعني ~~مانع، وكان القياس أن يكون في حكم المكره لا يحنث، كمن حلف ألا يفعل فعلا ~~فأكره على فعله، إذ لا سبب له في المرض، إلا أنهم فرقوا على غير قياس في ~~الأيمان بين الإكراه على الفعل وعلى ترك الفعل، فعذروه بالإكراه على الفعل، ~~ولم يروه حانثا به، ولم يعذروه بالإكراه على ترك الفعل إذ لا إكراه على ألا ~~يفعله، وقد كان حلف أن لا يفعله ورأوه حانثا إلا أن ينوي إلا أن أغلب أو ~~أمنع وقد مضى هذا المعنى في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب، ووجه استحسان ~~التفرقة بينهما أن الرجل أملك لترك الفعل منه لفعله، ولهذا المعنى افترق ~~البر من الحنث فحنث من حلف ألا يتزوج بالعقد، ولم يبر من حلف ليتزوجن إلا ~~بالدخول، ومنه كان النهي أقوى من الأمر، قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما ~~استطعتم» . فلم يعذر الحالف على الفعل بالإكراه على الترك إلا أن ينوي ذلك، ~~لقوة ملكه للترك، إذ يكون تاركا له بفعل ما يشاء من أضداده من غير قصد إلى ~~شيء منها بعينه دون ما سواه، وعذر الحالف على ترك الفعل بالإكراه على الفعل ~~وإن لم ينو ذلك لضعف ملكه للفعل، إذ لا يكون فاعلا له إلا بترك جميع ~~أضداده، وعلى هذا من حلف ليصومن غدا فمرض مرضا يمنعه من الصيام أنه يحنث ~~إلا أن ينوي إلا أن أمرض، بخلاف من حلف ليصومن # PageV06P140 # غدا فإذا هو يوم الفطر أو الأضحى أنه يفطر ولا حنث عليه، إذ لا يحل صيام ~~ذلك اليوم، وهو إنما حلف بصيام ما يؤجر في صيامه لا ما يأثم فيه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قيل لأحدهما صالح صاحبك فحلف ms2221 بالطلاق أنه لا يصالحه # مسألة وقال في رجل كانت بينه وبين رجل خصومة في أرض فقيل لأحدهما: صالح ~~صاحبك، فحلف بالطلاق أنه لا يصالحه، فلما طالت خصومتهما قال الحالف لصاحبه: ~~انظر ما تدعي فخذه من الأرض، فقال: ندعي من هاهنا إلى هاهنا: خذه فأخذه، ما ~~ترى عليه؟ . # قال: إن كان أعطاه كل ما يخاصمه فيه ويدعيه قبله فلا حنث عليه، وإن كان ~~أعطاه بعض ما كان يدعيه فقد حنث، قال ابن القاسم: إلا أن يكون أراد ألا ~~يسلم إليه شيئا منه، فإن كان ذلك نيته حنث. # قال محمد بن رشد: لسحنون في كتاب ابنه أنه يحنث وإن أعطاه كل شيء، قال: ~~إنه يحنث بالبعض فكيف بالكل؟ فلم يراع لفظ المصالحة التي حلف عليها وحمل ~~يمينه على أنه إنما أراد ألا يسلم إليه شيئا مما ادعى، فإذا حنث باليسير ~~كان أحرى أن يحنث بالكثير، وقول ابن القاسم أحرى على أصولهم في أن الحالف ~~إذا لم تكن له نية يرجع في يمينه إلى ما يقتضيه اللفظ، والمصالحة إنما تكون ~~بأن يعطيه بعض ما يدعي، فإن أعطاه أقل مما يدعيه حنث وإن قال إنه جميع حقه ~~وإن الذي ادعاه أولا أكثر من حقه. ### | مسألة: يقول لامرأته أنت طالق البتة إن لم تدفعي إلي مائة دينار # مسألة وسئل عن الرجل يقول لامرأته أنت طالق البتة، إن لم # PageV06P141 # تدفعي إلي مائة دينار أو تتركي مالك علي من المهر، فتركته له ثم أرادت أن ~~تأخذه منه بعد ذلك، فخاصمته أو توفي فأرادت أن ترجع فيه أو أقام بعد ذلك ~~شهرين أو سنة ثم طلقها فأرادت أن ترجع، هل ترى ذلك لها [إن ادعت أنها ما ~~تركت ذلك له إلا على أن لا يطلقها. # قال: ليس لها أن ترجع عليه في شيء مما أعطته. # قال القاضي - رحمه الله -: هذا بين على ما قاله؛ لأنها يمين قد لزمته ~~بطلاق البتة إن لم تعطه ذلك، فإذا أعطته ذلك فقد نالت بما أعطته سلامتها من ~~وقوع الحنث عليها ولو لم] ms2222 يكن لها أن ترجع عليه بعد ذلك بشيء منه طلقها أو ~~لم يطلقها، زاد في سماع أصبغ من كتاب طلاق السنة: ولو شاءت نظرت لنفسها، ~~يريد بأن تقول له لا أعطيك ذلك إلا على ألا تطلقني بعد ذلك. وقد مضى القول ~~على ذلك هنالك وبالله التوفيق. ### | مسألة: يطلق امرأته واحدة ثم قيل له ارتجع امرأتك فقال إن ارتجعتها فهي طالق # مسألة وعن الرجل يطلق امرأته واحدة ثم قيل له: ارتجع امرأتك، فقال إن ~~ارتجعتها فهي طالق البتة، ثم تزوجت زوجا غيره، ثم طلقها أو مات عنها فأراد ~~أن يتزوجها وقال إنما نويت حين حلفت ألا أرتجعها حين كانت لي عليها الرجعة، ~~أو أراد أن يتزوجها ولم يتزوج حين خرجت من الاستبراء، وذكر أنه لم تكن نيته ~~إلا ذلك، أو قال لم أنو شيئا. # قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول هو حانث، ولم يذكر مالك نيته، قال ابن ~~القاسم: وإنما أرى أن يحلف على ما نوى # PageV06P142 # ويكون القول قوله، وإن لم تكن له نية لزمه ما حلف عليه. # قال القاضي - رحمه الله -: قال ابن القاسم في هذه المسألة: إنه ينوى فيها ~~مع يمينه، ولم يذكر إن كانت عليه بينة أم لا؟ والذي ينبغي في هذه المسألة ~~أن ينوي فيها وإن كانت عليه بينة؛ لأن نيته فيها ليست مخالفة لظاهر لفظه، ~~إذ إنما حلف ألا يرتجعها، بخلاف مسألة رسم سلف من سماع عيسى من كتاب طلاق ~~السنة إذ كانت يمينه ألا يراجعها، وقد مضى من القول على ذلك هناك ما فيه ~~كفاية، وظاهر قول مالك فيما حكى ابن القاسم من أنه لم يذكر نية أنه لا ينوى ~~يريد مع قيام البينة، إذ لا اختلاف في أنه ينوى إذا لم تكن عليه بينة فهو ~~ينحو إلى ما في سماع أصبغ من اطراح الاعتبار بالألفاظ في هذه المسألة، وأن ~~يمينه على ألا يرتجع أو على ألا يتزوج سرا. ### | : قال لامرأته أنت طالق إن لم أضربك حتى أشتفي عليك فضربها حتى اشتفى # ومن كتاب أوله ms2223 يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه وسئل عن رجل قال لامرأته ~~أنت طالق إن لم أضربك حتى أشتفي عليك فضربها حتى اشتفى فيما يرى، فلما رفع ~~يده عنها ضحكت وقالت له: والله ما اشتفيت. # قال ابن القاسم: إن كان إنما حلف ليضربها حتى يشتفي فضربها حتى اشتفى في ~~نفسه فقد بر، ولا حنث عليه، وإن قالت: لم تشتف لم يلتفت إلى قولها إذا كان ~~هو قد اشتفى في نفسه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنما حلف أن يضربها حتى يشتفي فهو أعلم هل ~~اشتفى أم لا، ولا ينبغي أن يلتفت إلى قولها: لم تشتف، إذا كان يعلم من نفسه ~~أنه قد اشتفى، كما لا يصح أن يلتفت إلى قولها لو قالت قد اشتفيت وهو يعلم ~~من نفسه أنه لم يشتف، وبالله التوفيق. # PageV06P143 ### | مسألة: حلف بطلاقها ألا يأخذ شيئا من مالها إلا بإذنها فأذنت ثم رجعت في الإذن # مسألة وسئل عن رجل حلف بالطلاق ألا يأخذ شيئا من مال امرأته إلا بإذنها ~~ورضاها، فأذنت له أن يأخذ من مالها ما شاء ويقضي فيه بما أراد، فقضى في ذلك ~~زمانا، ثم قالت له: لا تأخذ من مالي شيئا. # قال ابن القاسم: إن أخذ من مالها شيئا بغير رضاها بعد أن نهته عنه فهي ~~طالق. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على مراعاة المعاني في الأيمان وترك الاقتصار ~~على مقتضى اللفظ وهو المشهور في المذهب؛ لأن معنى يمين الحالف ألا يأخذ من ~~مال امرأته شيئا إلا بإذنها ورضاها ألا يأخذ من مالها شيئا إلا وهي راضية، ~~فإذا أخذ من مالها شيئا بعد أن نهته عن ذلك وجب أن يحنث لكونها غير راضية ~~بذلك، ويأتي على الاعتبار بمقتضى اللفظ دون مراعاة المعنى ألا يحنث بما أخذ ~~من مالها بعد أن أذنت له في ذلك وإن كانت قد رجعت عن الإذن ونهته أن يأخذ، ~~وهو على قياس من قول مالك في رسم الطلاق، ومن سماع أشهب من كتاب التخيير ~~والتمليك في الذي يحلف ms2224 بالحلال عليه حرام أن تقوم امرأته عنه فلا ترجع إليه ~~حتى يشاء، فتقوم عنه ثم تستأذنه في الرجوع فيقول لها: تعالي إن شئت، ثم ~~يقول لها: لا تأتي، فتأتي على الإذن الأول: إنه ليأخذ بقلبي أنه أذن، يريد ~~أنه إذن لا يسقط رجوعه عنه، فلا يحنث إذا أتت عليه بعد أن نهاها عن ~~الإتيان، وهذا على قياس ما يأتي لأصبغ في أول نوازله من هذا الكتاب وقول ~~ابن دحون: إن ذلك يأتي أيضا على قول سحنون في الذي يشترط لامرأته ألا ~~يخرجها إلا برضاها فيخرجها برضاها ثم تطلب منه أن يردها، إن ذلك لا يلزمه، ~~خلاف قول ابن القاسم، وهو صحيح أيضا لأن # PageV06P144 # من رأى أنه لا يلزمه أن يردها وهو قول سحنون في أول رسم يتخذ الخرقة ~~لفرجه من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، وروايته أيضا عن ابن القاسم في ~~رسم سلف من سماع عيسى من كتاب النكاح، فوجه قوله أنها لما أذنت له أن ~~يخرجها فقد أباحت له السكنى بها حيث أخرجها، فسؤالها إياه أن يردها رجوع ~~منها عما أذنت له فيه، وقد قيل: إنه لا يكتفي بهذا الإذن المجمل ويلزمه أن ~~يستأذنها كلما أخذ من مالها شيئا وإلا حنث، وذلك على القول بأن من حلف على ~~امرأته ألا تخرج إلى موضع إلا بإذنه أنها قد تجتزي بأن يقول لها: اخرجي إلى ~~حيث شئت فقد أذنت لك حتى تستأذنه في كل ما ينوبها من الخروج، وسيأتي القول ~~على ذلك في رسم سلف إن شاء الله. ### | مسألة: قال إن مات ابني وليست لك قبلي تباعة من هذا الدين فأنت طالق # مسألة وعن رجل كانت له امرأة له منها ولد ولها عليه دين فلزمته بدينها ~~فقال لها: إن مات ابني وليست لك قبلي تباعة من هذا الدين فأنت طالق. # قال ابن القاسم: لا أرى أن يقضيها ذلك الدين فإن شحت وطلبت حقها اقتضته ~~وطلقت عليه ساعتئذ، قلت: فإن قضاها بعضه وبقي بعض فلا شيء عليه؟ قال: نعم. # قال محمد ms2225 بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأنها إن اقتضت منه دينها صارت ~~بمنزلة من قال لامرأته: إنه مات ابني فأنت طالق يعجل عليه الطلاق، ولو قال: ~~وليست لك علي تباعة ولم يقل من هذا الدين لم يعجل عليه الطلاق باقتضاء ~~الدين وإن لم تكن لها عليه تباعة سواه، إذ قد يكون لها عليه تباعة يوم يموت ~~فلا يكون مطلقا إلى أجل هو آت على كل حال، وتؤمر أن تداينه بما أمكن لئلا ~~يموت الولد ولا تباعة لها عليه فيقع عليها الطلاق بموته وبالله التوفيق. # PageV06P145 ### | مسألة: عبد حلف لغريم له بطلاق امرأته أن يدفع إليه أول دينار يدخل عليه فباعه سيده # مسألة # وسألته عن عبد حلف لغريم له بطلاق امرأته أن يدفع إليه أول دينار يدخل ~~عليه، فباعه سيده فقال المشتري للبائع: اكسه فإنه لا كسوة له، فأعطاه ~~البائع دينارا من ثمنه ليكتسي به. فلم يقضه للغريم. # قال: ليس عليه حنث لأن الدينار إنما هو للمشتري كأنه استوضعه دينارا أو ~~كأنه اشترى الكسوة بذلك الدينار قال القاضي أبو محمد: لما أعطى البائع ~~العبد الدينار ليكتسي به فطلب المبتاع ذلك إليه، صار حكمه حكم كسوة العبد، ~~فلم يكن عليه حنث إن لم يقبضه غريمه إذ لا تباع ثياب العبد في دين العبد ~~إلا برضى السيد لأنها في حكم رقبة العبد في ذلك، وهو معنى قوله: لأن الدين ~~إنما هو للمشتري، وفي رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب العيوب ما ~~يؤيد هذا المعنى من رواية ابن كنانة عن مالك وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يكون تحته امرأتان فيقول لكل واحدة منهما إذا طلقتك ففلانة طالق # مسألة وسألته عن الرجل يكون تحته امرأتان فيقول لكل واحدة منهما: إذا ~~طلقتك ففلانة طالق، فيطلق إحداهما. # قال: يقع على التي ابتدأ الطلاق فيها طلقتان، وعلى الأخرى طلقة، من أجل ~~أنه حين ابتدأ بطلاق هذه طلقت الأخرى واحدة، فلما وقع على التي لم يطلق ~~طلقة بطلاق هذه التي ابتدأ فيها الطلاق طلقت هذه أيضا طلقة التي ms2226 ابتدأ فيها ~~الطلاق بطلاق هذه الأخرى. # PageV06P146 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن من حلف ألا يطلق امرأته يحنث ~~بطلاقها كيف ما كان؟ بيمين أو بغير يمين، وقد مضت هذه المسألة متكررة في ~~سماع أبي زيد من كتاب طلاق السنة، ولو قال في المسألة كلما لهذه ولهذه فطلق ~~إحداهما طلقت كل واحدة منهما ثلاثا ثلاثا؛ لأنه كلما وقع الطلاق على واحدة ~~وقع مثله على الأخرى، ذكره ابن سحنون عن أبيه، وهو صحيح. ### | مسألة: قال لامرأته انتقلي معي فأبت فقال أنت طالق إن لم تنتقلي معي ثم بدا له ألا ينتقل # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته: انتقلي معي فأبت، فقال: أنت طالق إن لم ~~تنتقلي معي، ثم بدا له ألا ينتقل. # قال: إن بدا له ألا ينتقل فليس عليه شيء. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن معناه أنت طالق إن لم تنتقلي ~~معي إن انتقلت، فإذا لم ينتقل لم يكن عليه شيء إلا أن يريد أنت طالق إن لم ~~انتقل بك، وباله التوفيق. ### | مسألة: قال للتي قد دخل بها شأنك بأهلك أو شأنكم بها فهي البتة # مسألة قال: وإذا قال للتي قد دخل بها: شأنك بأهلك، أو شأنكم بها، فهي ~~البتة ولا ينوى، وإن قال للتي لم يدخل بها فهي واحدة إلا أن يكون نوى أكثر ~~من ذلك فيكون ما نوى، وإن قال للتي قد دخل بها: قد فارقتك أو خليتك أو خليت ~~سبيلك فهي أيضا ثلاث إلا أن يكون نوى أقل من ذلك فيكون ما نوى ويحلف، وإن ~~قال ذلك للتي لم يدخل بها فهي واحدة ألا أن يكون نوى أكثر من # PageV06P147 # ذلك، وهو قول مالك في جميع هذا، وقد قال لي في التي لم يدخل بها: إنها ~~البتة إلا أن يكون نوى واحدة. # قال ابن القاسم: وإن قال قد سرحتك أو سرحت سبيلك فهي للتي لم يدخل بها ~~واحدة إلا أن يكون نوى أكثر من ذلك وهي للتي قد دخل بها ms2227 ثلاث إلا أن يكون ~~نوى واحدة، قال ابن القاسم: قال مالك: إذا قال الرجل للتي دخل بها قد ~~فارقتك فهي ثلاث، إلا أن يكون نوى واحدة وحدثني به الثقة عن ربيعة. # قال محمد بن رشد: هذه المسائل كلها قد مضى القول فيها في رسم باع غلاما ~~من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك فلا معنى لإعادته وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته أنت طالق إن شئت فقالت قد شئت إن شاء فلان # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن شئت، ~~فقالت: قد شئت إن شاء فلان، أو يقول لعبده أنت حر إن شئت، فقال: قد شئت إن ~~شاء فلان، فيوجد أن قد ماتا، هل ترجع الشيئة إليهما؟ . # قال: إن وجدا قد ماتا فلا شيء لهما ولا ترجع الشيئة إليهما. # قلت: فلو قال لهما هذه المقالة فقالا: قد شئنا إن شاء فلان وفلان بأرض ~~بعيدة مثل إفريقية والأندلس. # قال: أما المرأة فيقال لها: إن شئت فاقض الآن وإن شئت فاتركي، ولا تؤخر ~~إلى قدوم فلان، وأما العبد فذلك له إلى أن يكتب إلى فلان ويستقصي شيئته ~~لأنه ليس في العبد من الضرر ما في المرأة فإن المرأة يمنع من وطئها، والعبد ~~ليس كذلك. # قلت: فإن كان الرجل الذي جعلت المرأة الشيئة إليه # PageV06P148 # بالإسكندرية ونحوها من القرب هل يؤخر إلى ذلك. # قال ابن القاسم: إن كان في القرب على ما ذكرت اليومين والثلاثة وما أشبهه ~~الذي لا يكون على الزوج في ذلك ضرر فإني أرى أن توقف، وأما الأجل البعيد ~~الذي يكون على الزوج في ذلك الضرر فإني أرى أن ترد الشيئة إليها الساعة، ~~فإما قضت أو تركت. # فلو أن الزوج قال: أنا أترك الأمر حتى يشاء فلان ويقدم، فإني أخاف أن ~~يجعل ذلك بيدها فتطلق، وعسى فلان لا يطلق، قال: إن بعد الأمر فلا يقبل فيه ~~رضى الزوج؛ لأن الموت يأتي فتقع الموارثة، قال ابن القاسم: وليس التأخير ~~بشيء في القياس وإن قرب الأمر، وإنما القياس ms2228 في أن توقف الساعة. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة بعينها والقول فيها في هذا الرسم ~~بعينه من هذا السماع من كتاب التخيير والتمليك فلا وجه لإعادة شيء من ذلك ~~ها هنا وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف على الشيء بطلاق امرأته ولا يدري أعلى حق حلف أم على باطل # مسألة وسألته عن الرجل يحلف على الشيء بطلاق امرأته ولا يدري أعلى حق حلف ~~أم على باطل، مثل أن يقول إن كان لم تمطر الليلة بالإسكندرية وهو بالفسطاط ~~فامرأته طالق أو نحو هذا. # قال: قال مالك: من قال: امرأتي طالق إن لم يمطر غدا أو إلى رأس الشهر فإن ~~امرأته تطلق عليه ساعتئذ. # قال ابن القاسم: وانظر إلى جميع هذه الأشياء التي يحلف عليها مثل هذه ~~اليمين قرب استخبارها أو بعد فإنه إذا رفع ذلك # PageV06P149 # إلى السلطان فينبغي له أن يطلق عليه ولا يؤخره إلى الاستخبار عسى أن يكون ~~ذلك حقا، وإن وجد ذلك الشيء الذي حلف عليه حقا قبل أن يطلق السلطان عليه ~~فليس عليه في يمينه شيء، وهذا وجه قول مالك. # قال محمد بن رشد: قال: فيمن قال امرأته طالق إن لم يمطر غدا أو إلى رأس ~~الشهر وما أشبه ذلك مما لا يدرى هل يكون أم لا يكون؟ إن الطلاق يعجل عليه ~~ولا ينتظر به استخبار ذلك، وإن وجد ذلك حقا قبل أن يطلق عليه لم يطلق عليه، ~~وذلك ينقسم على وجهين: أحدهما: أن يرمي بذلك مرمى الغيب ويحلف على أن ذلك ~~لا بد أن يكون ولا يكون قطعا على ذلك من ناحية الكهانة أو التنجيم أو تقحما ~~على الشك دون سبب من تجربة أو توسم شيء ظنه، فهذا لا اختلاف في أنه يعجل ~~عليه الطلاق ساعة يحلف ولا ينتظر، فإن غفل عن ذلك ولم يطلق عليه حتى جاء ~~الأمر على ما حلف عليه، فقيل: إنه يطلق عليه وهو قول المغيرة المخزومي ~~وعيسى ابن دينار، وقيل لا يطلق عليه، وهو قول ابن القاسم هذا، والثاني: لا ~~يرمي ms2229 بذلك مرمى الغيب وإنما يحلف عليه؛ لأن ذلك غلب على ظنه عن تجربة أو ~~شيء توسمه، فهذا يعجل عليه الطلاق ولا يستأنى به لينظر هل يكون ذلك أم لا ~~يكون، فإن لم يطلق عليه حتى جاء الأمر على ما حلف عليه لم يطلق عليه، وهو ~~قول عيسى بن دينار، ودليل قول ابن القاسم في سماع أبي زيد، وقد مضى هذا ~~المعنى في نوازل أصبغ من كتاب النذور. # وأما إن ألزم نفسه الطلاق إن كان ذلك أو لم يكن على غير وجه اليمين فلا ~~يعجل عليه الطلاق إلا أن يكون مما الشك فيه قائم مثل أن يقول: امرأته طالق ~~إن كان في بطن فلانة جارية، أو إن وضعت جارية، أو يقول لامرأته: أنت طالق ~~إن كنت حاملا، أو إن لم تكوني حاملا وما أشبه ذلك، فهذا يختلف هل يعجل عليه ~~الطلاق أو يستأنى به حتى يعلم حقيقة ذلك، # PageV06P150 # فذهب مالك إلى أنه يعجل عليه الطلاق ولا يستأنى به، وذهب ابن الماجشون ~~وسحنون إلى أنه يستأنى به وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يكون تحته امرأتان فيقول لإحداهما إن لم أتزوج عليك فأنت طالق # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يكون تحته امرأتان فيقول لإحداهما: إن ~~لم أتزوج عليك فأنت طالق، فطلق التي ليس فيها يمين أو صالحها، ثم أراد أن ~~يتزوجها هل برة في يمينه؟ . # قال: أما إذا طلقها البتة فهي برة لا شك، وفي الصلح أيضا تبره إلا أن ~~يكون صالحها لتحليل يمينه وليتزوجها فتبره، فإن كان صالحها على ذلك وعمل ~~على ذلك فلا أرى أن تبره، قلت: وكيف تبره وقد كانت يوم حلف تحته؟ ألا ترى ~~أنه إنما أراد غيرها؟ قال: أرأيت إن كان قال لامرأته إن تزوجت عليك فأنت ~~طالق وتحته امرأة أخرى فطلق الأخرى ثم تزوجها أيحنث؟ أم لا؟ قال: نعم يحنث، ~~وهو القياس بعينه. # قال محمد بن رشد: وهذا على ما قال: إنه يبر بذلك إلا أن تكون له نية أن ~~أراد غير من عنده. أو تكون ليمينه ms2230 بساط تدل على ذلك؛ لأن يمين الحالف ~~محمولة على ما يقتضيه اللفظ إذا عريت من النية والبساط. ### | مسألة: يحلف ألا يساكن رجلا هل يأتيه زائرا فيقيم عنده الأيام والليالي # مسألة وعن الرجل يحلف ألا يساكن رجلا هل يأتيه زائرا فيقيم عنده الأيام ~~والليالي؟ . # قال: هذا يختلف، أما إذا كانوا في حاضرة فلا بأس أن يزوره بالنهار ولا ~~يكثر من ذلك، وأما المبيت فلا أرى له أن يبيت إلا أن يكون مرض فيبيت ~~الليلة، وأما إذا كان في غير حاضرة # PageV06P151 # فركب إليه وشخص زائرا فلا بأس أن يقيم اليوم واليومين والثلاثة ولياليهما ~~وهو قول مالك وما أشبه. # قال محمد بن رشد: زاد أصبغ في الواضحة إذا أكثر الزيارة نهارا في الحضر، ~~وأكثر المبيت والمقام في شخوصه إليه يعني في غير الحضر حنث، وهو خلاف ما ~~يأتي في آخر رسم إن أمكنني، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة وبيانها ~~مستوفي في أول سماع يحيى من كتاب النذور فلا معنى لإعادته. ### | : قال لامرأته كل امرأة أتزوجها بعد موتك فهي طالق # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده قال فيمن قال لامرأته كل امرأة ~~أتزوجها بعد موتك فهي طالق أو سرية أتسرر بها بعد موتك فهي حرة. # قال: يتزوج بعد موتها ولا يتسرر إلا أن يشتري الجواري يملكهن ولا يطأهن؛ ~~لأنه لو قال كل جارية أشتريها أطأها فهي حرة لزمه ذلك؛ لأنه قد أبقى من ~~الجواري ما يملك، وليس بمنزلة الذي يقول كل جارية أو كل أنثى أملكها فهي ~~حرة فهذا ليس عليه شيء ولا يلزمه شيء، ولو قال كل امرأة أتزوجها أطأها فهي ~~طالق قيل له: تزوج وطأ ولا شيء عليك؛ لأنه لا يتزوج ما لا يطأ، وهو يملك ما ~~لا يطأ، فهذا فرق ما بينهما. # قال محمد بن رشد: أما قول الرجل لامرأته كل سرية أتسررها بعد موتك فهي ~~حرة فلا إشكال في أن ذلك يلزمه، وله أن يشتري ما شاء من الجواري، فإن تسرر ~~منهن شيئا لزمه عتق ما ms2231 تسرر. # وقد اختلف في التسرر ما هو؟ فقيل: إنه الوطء وإليه ذهب مالك # PageV06P152 # وعامة أصحابه، وقيل: إنه الاتخاد للوطء، وقيل: إنه الإيلاد، فعلى القول ~~بأنه الوطء لا يجوز له إلا ما دونه من القبل والمباشرة وشبه ذلك، وقيل: إنه ~~يجوز له الوطء ولا ينزل، وقيل: إنه يجوز له وطئة كاملة ولا يجب عليه الحنث ~~إلا بتمامها، وهذا على اختلافهم فيما يجوز للحالف ألا يطأ امرأته بطلاقها ~~البتة من وطئها، وأما قوله كل جارية أشتريها أطأها فهي حرة، ففيه إشكال؛ ~~لأنه يحتمل أن يريد بقوله أشتريها أطأها اشتريتها فأطأها بالفاء، وعلى هذا ~~حمله ابن القاسم، ولذلك قال: إن ذلك لازم بمنزلة قوله كل سرية أتسررها فهي ~~حرة، ويحتمل أن يريد بقوله أطأها صفة للجارية المشتراة كأنه قال: كل جارية ~~أشتريها حلال لي وطؤها، وعلى هذا حمله سحنون قال: لا شيء عليه، يريد لأنه ~~عموم إذ لم يبق إلا من لا يحل له وطؤها من ذوات المحارم من الرضاعة وشبههن ~~وهن قليل، كمن قال كل جارية اشتريتها فهي حرة إلا من بنات فلان، أو كل ~~امرأة أتزوجها فهي طالق إلا من بنات فلان، فاستدلال ابن القاسم بهذه ~~المسألة على المسألة الأولى بقوله: لأنه لو قال كل جارية أشتريها فهي حرة ~~لزمه ذلك ليس بجيد إذ لا يستدل بالأضعف على الأقوى، ولا بما اختلف فيه على ~~ما اتفق عليه، ولا بما فيه احتمال على ما ليس فيه احتمال، وأما الذي قال كل ~~جارية أو كل أنثى أملكها فهي حرة فلا شيء عليه كما قال؛ لأنه عموم عنده، إذ ~~قد عم الإناث، وكذلك هو عنده إذا عم الذكور فلا يلزمه العتق فيهم، وقال ابن ~~نافع: إن ذلك تخصيص يلزمه فيه العتق، وهو ظاهر قول أصبغ في سماعه من كتاب ~~العتق في بعض الروايات، وكذلك لو قال كل جارية أشتريها فهي حرة لا شيء ~~عليه، كمن قال كل جارية أملكها فهي حرة وإن كان الشراء أخص من الملك فلم ~~يفرقوا بين ذلك في هذا الموضع ms2232 وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال إن وطئت فلانة لجارية لغيره أبدا فهي حرة فملكها فوطئها # مسألة قلت: أرأيت إن قال: إن وطئت فلانة لجارية لغيره أبدا فهي حرة ~~فملكها فوطئها. # PageV06P153 # قال: لا شيء عليه إلا أن يكون أراد إن ملكها. # قال محمد بن رشد: هذا كما لو قال لامرأة أجنبية إن وطئتها فهي طالق ~~فتزوجها ووطئها أنه لا شيء عليه إلا أن يكون أراد إن تزوجها، ومثله في ~~المدونة، ولا اختلاف فيه عندهم؛ لأنه حملوا قوله إن وطئها على حالها التي ~~هي عليه حتى يريد إن وطئها بعد الشراء في الأمة وبعد النكاح في الحرة ~~مراعاة للاختلاف، إذ من أهل العلم من يقول إنه لا شيء عليه وإن قال إن ~~تزوجتها أو اشتريتها وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف لامرأته بطلاق كل امرأة يتزوجها عليه البتة # مسألة وقال فيمن حلف لامرأته بطلاق كل امرأة يتزوجها عليه البتة ثم هاج ~~بينهما كلام فقال لها: إن لم أتزوج عليك إلى عشرة أشهر فأنت طالق البتة. # قال ابن القاسم: جاءتني ونزلت فأمرته أن يصالحها ويتركها حتى يمضي عليها ~~العشرة أشهر فيقع عليه الحنث حين يقع وليست في ملكه ولا هي له بامرأة، ثم ~~يتزوجها بعد ذلك إن شاء وقد مضت اليمين وسقطت، قال: ولو كانت يمينه مبهمة ~~ليس فيها أجل لكان أشد عليه وكانت اليمين ترجع عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لو ضرب ليمينه أجلا فإنما يحنث ~~بانقضاء الأجل، فإذا صالحها قبل أن ينقضي الأجل فحل الأجل وهي ليست في ~~عصمته سلم من وقوع الثلاث عليه فيها، وكان له أن يراجعها إن شاء، ولا يرجع ~~عليه اليمين فيها إذ قد مضى الأجل. ولو كانت اليمين مبهمة إلى غير أجل ~~لرجعت عليه كما قال، ولا يكره له الفرار من الحنث بهذا الفعل في هذه ~~المسألة، إذ لو كان فيه وجه من وجوه الكراهة لما أمره به ابن القاسم. وإنما ~~قال مالك في مسألة كتاب إرخاء الستور من المدونة: بئس ما فعل من فر ms2233 من ~~الحنث، من أجل أنه غر بغريمه إذ حلف # PageV06P154 # له ثم فر من الحنث، إذ لو علم خلاف ذلك لقام عليه بحقه ولم ينظره به، ولو ~~لم يفعل ما أمره به ابن القاسم من مصالحتها لوقع عليه الطلاق ثلاثا بانقضاء ~~الأجل، وهو على انقضائه على بر، فله أن يطأ، وقد قيل ليس له أن يطأ، وهو ~~أحد قولي ابن القاسم: فعلى هذا القول إن رفعت امرأته أمرها إلى السلطان وقد ~~بقي من الأجل أكثر من أربعة أشهر ضرب له أجل الإيلاء، وقد مضى هذا المعنى ~~مبينا مستوفى في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الإيلاء وغيره، وسيأتي في ~~رسم القطعان بعد هذا القول في حكم هذه المسألة إذا كانت اليمين فيها إلى ~~غير أجل إن شاء الله. ### | مسألة: حلف بالطلاق إن فلانا يتعرض لجارية فلان # مسألة وقال فيمن حلف إن فلانا يتعرض لجارية فلان: إنه إن استيقن أنه تعرض ~~لها وسمع ذلك منه حتى لا يشك فيه فلا شيء عليه، وذلك إلى نيته، وإن كان ~~إنما رآه يكلمها لا يدري يعرض لها أم لا فليطلق امرأته. # قال محمد بن رشد: هذا إذا أتى مستفتيا، وأما إذا شهد عليه بذلك وطولب ~~بالطلاق، فإن كان فلان ذلك ممن يليق به ذلك استحلف لقد رآه يتعرضها، وبقي ~~مع امرأته، وإن كان ممن لا يليق به ذلك طلق عليه إلا أن يأتي بالبينة على ~~ما حلف عليه. ### | مسألة: قال أنت طالق إن شاء الله # مسألة وقال فيمن قال أنت طالق إن شاء الله، أو أنت طالق إلا أن يشاء ~~الله: إن ذلك سواء هي طالق. # قال محمد بن رشد: هذا أمر لا اختلاف فيه في مذهب مالك وجميع أصحابه أن ~~الاستثناء بمشيئة الله تعالى في الطلاق المجرد والعتق المجرد غير عامل ولا ~~نافع؛ لأن الرجل إذا قال: امرأتي طالق إن شاء الله أو # PageV06P155 # إلا أن يشاء الله فقد قيد وقوع الطلاق عليه بذلك اللفظ وانحلال عصمة ~~الزوجية بينهما به، بمشيئة الله، تعالى، ومشيئة ms2234 الله تعالى هي إرادته، وهي ~~صفة قديمة من صفات ذاته فعلمنا وقوع الطلاق عليه لحصول الصفة التي قيده بها ~~وهي إرادة الله تعالى التي سبقت إرادته؛ لأن معنى قول الرجل امرأتي طالق إن ~~شاء الله أي امرأتي طالق قد شئت ذلك إن شاء الله، أو قد أردت ذلك إن أراد ~~الله أن أريده، ولا يريد هو ذلك ولا يشاؤه إلا وقد شاء الله وأراد أن يريد ~~ذلك ويشاءه، إذ لا يكون شيء في ملكوت الأرض والسماء إلا بمشيئة الله تعالى، ~~فهذا وجه قول مالك، وهو في التمثيل مثل أن يقول امرأتي طالق إن كان كذا ~~وكذا لما قد مضى مما علمنا كونه، ويحتمل أن يكون معنى قوله امرأتي طالق إن ~~شاء الله أي امرأتي طالق إن كان الله شرع وجوبه علي، وقد علمنا من دين ~~النبي - عليه السلام - ضرورة أن الله قد شرع وجوبه عليه إذا لفظ به ونواه، ~~فوجب أن يلزمه، ولا يحتمل استثناؤه سوى هذين الوجهين. وقد قال بعض الناس: ~~إن الطلاق إنما يلزمه على مذهب مالك لأن مشيئة الله تعالى مجهولة لا تعلم ~~إذ لا يمكننا استعلامها فيطلق عليه من ناحية الشك في الطلاق، وهو قول مرغوب ~~عنه لما يقتضي من شبه مشيئة الله تعالى بمشيئة المخلوق، إذ جعل حكم قول ~~القائل امرأتي طالق إن شاء الله كقوله امرأتي طالق إن شاء زيد، فغاب قبل أن ~~يعلمنا بمشيئته حيث لا يمكننا استعلامها منه، وهذا مضاه لقول القدرية ~~القائلين بحدوث إرادة الله تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. # ووجه قول من خالف مالكا - رحمه الله - في ذلك فلم ير عليه فيه طلاقا هو ~~أنه حمل قوله امرأتين طالق إن شاء الله على أنه أراد بذلك امرأتي طالق إن ~~شاء الله أن يلزمني الطلاق بقوله امرأتي طالق، وأنا لم أرد بذلك الطلاق، ~~فلم يلزمه الطلاق؛ لأن الطلاق يفتقر عنده إلى لفظ ونية، وفي ذلك اختلاف، ~~وقول مالك هو الصواب؛ لأن الكلام يتضمن إرادته الطلاق. ألا ترى أنه إذا قال ms2235 ~~امرأتي طالق إن كان كذا وكذا لما قد كان أن # PageV06P156 # الطلاق يلزمه بإجماع، ولو تحققنا ما أراده المطلق بمشيئة الله تعالى من ~~هذه الوجوه التي ذكرناها لارتفع الخلاف وحصل الإجماع فهذا وجه القول في هذه ~~المسألة التي يتضح به أمرها، ويقع به الشفاء منها ويرفع الإلباس من كلام من ~~تقدم أو تأخر فيها وبالله التوفيق. ### | مسألة: استسلف منها دينارا فقالت أدفعه لفلان يدفعه لك ويستحلفك بالطلاق # مسألة وقال في رجل استسلف من امرأة دينارا فقالت أنا أدفعه إلى فلان ~~يدفعه إليك ويستحلفك فيه بالطلاق، فدفعته المرأة إلى فلان الذي سمت فدفعه ~~ذلك الرجل إلى المستسلف واستحلفه بالطلاق ليدفعنه إليه من أجل تسميه له ~~المرأة إلا أن يشاء الرجل المستعان المحلوف له أن يفسح له في الأجل، فغاب ~~المحلوف له فجاء الحالف حين خاف الحنث إلى المرأة فقالت قد فسحت لك في ~~يمينك إن كان ينفعك، ثم إن المحلوف له قدم فقال إني قد كنت أشهدت قبل أن ~~يحل أجل هذا الدينار بيوم أن كل من كان لي قبله يمين في حق فهو في فسحة من ~~يمينه حتى ألقاه، وكانت له أيمان على غير ذلك الرجل. # قال ابن القاسم: إن أقام على ذلك شهيدي عدل أنه أشهدهم أنه قد فسح عن كل ~~من كان له قبله يمين حتى يلقاه قبل أجل هذا الدينار بيوم أو يومين فذلك له ~~مخرج حتى يلقاه، فإذا لقيه فإن فسح له أيضا فهو له مخرج، وإن افترقا بعد أن ~~يلقاه ولم يفسح له ولم يقضه فهو حانث. وأما تأخير المرأة فليس بتأخير لأن ~~الحق لغيرها وإن كان أصله لها؛ وإن لم يقم الرجل شاهدين على ما ذكر حنث ~~هذا. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة إن الغريم الحالف لا # PageV06P157 # ينتفع بتأخير المرأة، والحق لغيرها، وإن الحالف لا يبر إلا بتأخير ~~المحلوف له معارض لما في المدونة في الرجل يحلف ليقضين رجلا حقه إلا أن ~~يشاء أن يؤخره فيموت المحلوف له أن للورثة أن يؤخروه ms2236 إن كانوا كبارا ولا ~~دين عليه، وللوصي إن كانوا صغارا وللغرماء إن كان دينهم لا تسعه ذمة الميت ~~وأبرؤوا الميت لأنه أجاز تأخير الغريم الحالف لكل من يستحق ما عليه بوراثة ~~أو غيرها، فالمرأة في هذه المسألة أحق بتأخير الحالف إذ لم يزل الحق لها، ~~والتوثق باليمين إنما كان لها. وقد قال مالك في رسم استأذن من سماع عيسى من ~~كتاب النكاح في الرجل يجعل أمر امرأته في يد أبيها إن غاب عنها إلى أجل ~~كذا، فيغيب عنها فيريد الأب أن يفرق بينهما وتحب هي الصبر على زوجها: إنه ~~يجبر على اتباع قولها؛ لأن الحق لها، وإنما جعل بيده توثقه لها. ووجه قوله ~~إنها لما أمرته أن يستحلفه فكأنها قد فوضت إليه ما كان لها من الحق في ذلك ~~وأنزلته فيه منزلتها لو استحلفته هي والله أعلم. وقد مضى في رسم حلف ورسم ~~نذر سنة من القول في بقية معناها ما فيه بيان لها، وفي سماع أبي زيد طرف ~~منها وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يفعل فعلا فأكره عليه # مسألة وقال في رجل حلف ألا يدخل دارا سماها، فبينما هو على دابته قريب ~~منها وواقف على بابها أقبل شيء نفرت منه دابته فاقتحمت به تلك الدار. # قال ابن القاسم، إن كان يستطيع أن يملك رأسها أو يمسكها أو يثني رجليه ~~فينزل أو يطرح نفسه من غير عنت يصيبه فلم يفعل فقد حنث، وإن كان لا يستطيع ~~شيئا من ذلك فلا حنث عليه. # PageV06P158 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة في الذي يحلف ألا يفعل فعلا ~~فأكره عليه أنه لا حنث عليه لأنه مغلوب على الدخول كما لو احتمل فأدخل أو ~~أكره على الدخول بضرب أو عذاب أو ما أشبه ذلك مما يكون به الإكراه إكراها، ~~وهذا ما لا اختلاف فيه، وإن كان إكراها على فعل فلا يدخله من الاختلاف ما ~~ذكرناه في رسم حمل صبيا من الاختلاف في الإكراه على الأفعال؛ لأن هذا إكراه ~~على فعل يقصد إلى ms2237 اليمين الذي هو قول، فيتفق على أن الإكراه يكون فيه ~~إكراها كما يكون في الأقوال، وقد مضى في رسم العرية من هذا السماع ذكر ~~الاختلاف في الإكراه على ترك الفعل في الأيمان وفي رسم طلق من سماع ابن ~~القاسم ورسم الأقضية الثالث من سماع أشهب ما يقوم مقام الإكراه في ذلك من ~~الغلبة عليه، فليتأمل ذلك كله من أحب الوقوف عليه وفي مواضعه المذكورة ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: دخلت عليه امرأته فقال هي طالق البتة إن لم أفترعها الليلة # مسألة وقال أتيت بهذه المسألة ونزلت في رجل دخلت عليه امرأته فقال هي ~~طالق البتة إن لم أفترعها الليلة، فوطئها فإذا هي ثيب. # قال لا شيء عليه، إنما أراد وهو يظن أنها عذراء. قيل أفترى إن كان حين ~~علم أنها ثيب واستقر عنده ذلك ترك وطأها تلك الليلة فلم يطأها، أتطلق عليه؟ ~~قال: نعم. قال أصبغ: ولو علم قبل الوطء بعد اليمين أنها ثيب فترك وطأها ~~ليلته رأيته حانثا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن يمينه إنما وقعت على الوطء لا على ~~افتراعها من غير وطء، ومعنى ما حلف عليه لأطأنها وطأ أفترعها به، فإذا ~~وطئها الليلة بر وجد لها عذرة أو لم يجد، وإذا لم يطأها الليلة حنث وإن لم ~~تكن لها عذرة. ولو حلف ليذهبن عذرتها من غير وطء لم يحنث إذا وجدها ثيبا ~~كمسألة الحمامات من كتاب النذور من المدونة وما كان في معناها، وبالله ~~التوفيق. # PageV06P159 ### | مسألة: يقول لامرأته وجهي من وجهك حرام # مسألة وقال في رجل يقول لامرأته وجهي من وجهك حرام إنها البتة لا تحل له ~~حتى تنكح زوجا غيره. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة والقول فيها في هذا الرسم من ~~هذا السماع من كتاب التخيير والتمليك، ومضى في آخر سماع أشهب من هذا الكتاب ~~القول فيما هو في معناها فأغنى ذلك عن إعادته هنا وبالله التوفيق. ### | : أتاه غريمه فسأله أن يقضيه فقال امرأته طالق إن قضاه اليوم # ومن كتاب بع ms2238 ولا نقصان عليك وسئل عن رجل أتى إلى غريم له عليه عشرة ~~دنانير فسأله أن يقضيه، فقال امرأته طالق إن قضاه اليوم شيئا فلظ به صاحب ~~الحق فأتى به الحالف إلى رجل له عليه عشرة دنانير، فقال العشرة دنانير التي ~~لي عليك أقضها فلانا فأحاله عليه ولم يقضه شيئا الذي أحاله عليه ذلك اليوم. # قال هو حانث لأن الحول قضاء قلت: ولا يدين؟ ، قال: لا يدين. قلت فلو كان ~~أحاله عليه فقال له في موقفه إني نسيت أن علي يمينا ألا أقضيه اليوم فلا ~~تقضه؟ قال: هو حانث ولا يقال. # قال محمد بن رشد: هذا على ما قال لأن الحول من باب القضاء؛ لأن الغريم ~~إذا تحول إلى ذمة المحال عليه فقد باع ذمة غريمه بذمة الذي أحال عليه، فصار ~~بمنزلة من قبض في حقه قرضا ووجب أن يحنث الحالف بمنزلة من حلف ألا يقضي ~~رجلا حقه فأعطاه به عرضا، وسواء أحاله على دين حال أو مؤجل لا يحل إلا بعد ~~الأجل الذي حلف ألا يقضيه إليه فلا # PageV06P160 # دليل له. في قوله: ثم قال في موضعه بعد أن أحاله لا تقضه اليوم، إنه لو ~~قال له ذلك قبل أن يحيله لم يحنث لما ذكرناه من أن الإحالة كيف ما كانت هي ~~من باب القضاء فحنث الحالف ألا يقضي بها. ولو حلف أن يقضيه لما بر بها. وقد ~~مضى ذلك في آخر رسم حمل صبيا وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول قد طلقت امرأتي أو يتكلم بالطلاق وهو لا يريده # مسألة وقال في رجل توسوسه نفسه فيقول قد طلقت امرأتي أو يتكلم بالطلاق ~~وهو لا يريده أو يشككه. # فقال يضرب عن ذلك ويقول للخبيث صدقت ولا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة أن الموسوس لا يلزمه طلاق، وهو ~~مما لا اختلاف فيه؛ لأن ذلك إنما هو من الشيطان فينبغي أن يلهى عنه ولا ~~يلتفت إليه كالمستنكح في الوضوء والصلاة، فإنه إذا فعل ذلك أيأس الشيطان ~~منه، فكان ذلك ms2239 سببا لانقطاعه عنه إن شاء الله. ### | مسألة: افتقد بضاعة فاتهم امرأته فأنكرت فقال أنت طالق إن كان أخذها غيرك # مسألة وقال في رجل افتقد بضاعة من بيته فاتهم امرأته فقال أين البضاعة؟ ~~فقالت ما أدري، فقال لها أنت طالق إن لم تأتني بها بعينها، ثم وجدها في ~~مكان جعلها فيه. # قال: هي طالق. ولقد سئل مالك عن رجل افتقد بضاعة من بيته فاتهم امرأته ~~فأنكرت فقال أنت طالق إن كان أخذها غيرك، ثم ذكر أنه نسي الموضع الذي جعلها ~~فيه فوجدها، قال: هو حانث لأنه حين قال أنت طالق إن كان أخذها غيرك إنما # PageV06P161 # أراد أنها عندك وأنت أخذتها، قال: ولقد كان بيني وبين ابن دينار كلام، ~~وكان يرى أنه لا حنث عليه لأنه إنما قال إن كان أخذها غيرك فلم تأخذها هي ~~ولا غيرها، قال فدخلنا على مالك فقال: قد حنث. # قال محمد بن رشد: يجب في مسألة البضاعة قياس المسألة التي ساق عليها أن ~~لو أتت بالبضاعة من الموضع الذي رفعها هو فيه أن يحنث؛ لأنه عقد يمينه على ~~أنها أخذتها، وكأنه حلف إنما أخذتها وكأنه حلف إن ما أخذها غيرها كما في ~~المسألة التي ساق عليها، فحمل ابن القاسم يمينه على المراد دون اللفظ كما ~~يفعل في أكثر المسائل، وحنثه إذ لم يراع المقصد خلاف قول ابن دينار. وقد ~~مضى من قول ابن القاسم في رسم طلق من سماع ابن القاسم في مسألة السوط مثل ~~قول ابن دينار هذا، وقد مضى القول على ذلك كله هناك مستوفى فمن أحب الوقوف ~~عليه تأمله فيه وبالله التوفيق. ### | مسألة: غراب طائر فقال امرأته طالق البتة إن لم يكن هذا الغراب ذكرا # مسألة وقال في رجل قال في غراب طائر امرأته طالق البتة إن لم يكن هذا ~~الغراب ذكرا فذهب الغراب عنهم. # قال: إن زعم أنه قد عرف الذكر نوي ولا شيء عليه، وإن قال إنما قلته هكذا ~~ولا أدري، حنث. # قال محمد بن رشد: روي عن سحنون أنه قال: لا ms2240 موضع للنية هاهنا، إنما هو ~~رجل حلف على ما أيقن فهو مصدق، ويريد سحنون أنه مصدق دون يمين، فكأنه تأول ~~على ابن القاسم أنه أراد بقوله نوي ولا شيء عليه أي نوي مع يمينه وإلا طلق ~~عليه، وهذا الاختلاف إنما يتجه إذا # PageV06P162 # طولب باليمين وهو مقر بها أو مشهود عليه بها، وأما إن أتى مستفتيا غير ~~مطلوب فلا يمين عليه بحال إذا زعم أنه علم أنه ذكر، وإن قال حلفت ولم أتحقق ~~ذلك حنث ووجب عليه الطلاق، ولا اختلاف في هذا. وقد مضى في رسم يوصي ما يوضح ~~هذا ويبينه وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأته طالق إن لم يتزوج امرأة يمسكها سنة # ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس # مسألة قال: وقال مالك: إذا قال الرجل امرأته طالق إن لم يتزوج امرأة ~~يمسكها سنة فتزوج امرأة فأمسكها أحد عشر شهرا، ثم ماتت قال: يتزوج امرأة ~~ويحبسها سنة مبتدأة، وسئل عنها سحنون فقال: لا يلزمه أن يحبسها إلا ما بقي ~~من تمام السنة. # قال محمد بن رشد: حمل مالك - رحمه الله - يمين الحالف في هذه المسألة على ~~ما يقتضيها لفظه فيها فلم ير أن يبر إلا بأن يمسك على امرأته سنة كاملة ~~امرأة واحدة، وحمل سحنون يمينه على [المعنى] وهو أنه قصد التضييق عليها ~~بحبس امرأة معها سنة كاملة، فلا فرق في معنى التضييق عليها بذلك بين أن ~~تكون امرأة واحدة أو امرأتين، بل ربما كان [أشد] في التضييق على امرأته ~~بالمرأتين لما يكره النساء من ذلك، وما ذهب إليه مالك من الاعتبار في هذه ~~المسألة بمقتضى اللفظ وترك مراعاة المعنى أظهر لأنه أحوط وأبرأ من الحنث ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق إن لم أتزوج عليك إلى سنة فتزوج قبل تمامها # مسألة قال عيسى: وسئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق إن لم # PageV06P163 # أتزوج عليك إلى سنة فتزوج قبل تمام السنة فماتت قبل أن يدخل بها. # قال: إن ماتت قبل السنة ولم يدخل بها فليتزوج أخرى ms2241 قبل السنة وليدخل بها، ~~وإن مضت السنة ولم يدخل بالمرأة كانت التي تزوج حية أو ميتة فهو حانث ولا ~~يبر إلا بالمسيس، ولو تزوج امرأة قبل السنة فمسها ثم ماتت قبل السنة كان قد ~~بر في يمينه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم في أن البر لا يكون إلا ~~بأكمل الوجوه، وأن الحنث يقع بأقل الوجوه، فمن حلف ليتزوجن على امرأته أو ~~ليتزوجن عليها إلى أجل كذا لا يبر إلا بأكمل الوجوه وهو الدخول، ومن حلف ~~ألا يتزوج على امرأته أولا يتزوج عليها إلى أجل كذا يحنث بالعقد وإن لم ~~يدخل، وقد مضى في رسم العرية الفرق بين الموضعين وهو أن الرجل أملك لترك ~~الفعل منه لفعله فإذا حلف الرجل أن يفعل فعلا حنث بترك ما يترك منه، وإذا ~~حلف ألا يفعل فعلا حنث بفعل ما يفعل منه إذ لم يتركه فالحالف ألا يتزوج ~~حالف ألا يتزوج ولا يدخل، فإن تزوج ولم يدخل حنث إذ لم يترك ذلك، والحالف ~~أن يتزوج حالف أن يتزوج وأن يدخل فإن تزوج ولم يدخل لحنث، إذ ترك ذلك إلا ~~أن يكون موضع البر لم يفته بعد، فيبر بالدخول، وعلى هذا فقس ما ورد عليك من ~~هذا الباب، ولهذا المعنى كان ما حرمه الله بالنكاح كزوجة الأب على الابن ~~وزوجة الابن على الأب تحرم بالعقد، وما أحله به كالمطلقة ثلاثا لا تحل إلا ~~بالدخول وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل كان له ربيب يأتي إلى بيته بخبز فقال له رابه أمك طالق إن أنت جئت إلي بيتي بخبز # مسألة وعن رجل كان له ربيب يأتي إلى بيته بخبز فقال له رابه: أمك طالق إن ~~أنت جئت إلي بيتي بخبز ووجدته لأطرحنه في الخربة، فدخل عليه الغلام وهو ~~جالس ومعه خبز فوضعه على # PageV06P164 # سريره وهو ينظر، فسخبت له أمه فخرج بالخبز. # قال إن كان يقدر أن يأخذ الخبز فتوانى فأراه حانثا، وإن كان فاته هربا ~~ولو أراد أخذه لم يقدر عليه فلا حنث عليه. # قال ms2242 محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم لا اختلاف في أن من حلف ألا ~~يفعل فعلا فلم يمكنه فعله حتى فات فواتا لا يمكنه البر فيه بعدم الإمكان ~~فلا حنث عليه كمسألة الحمامات من نذور المدونة، ومن حلف ليضربن عبده فمات ~~قبل أن يمكنه أن يضربه، وما أشبه ذلك، وإنما اختلف إذا لم يمكنه الفعل لمنع ~~المشرع منه، وقد مضى هذا المعنى مشروحا مبينا في رسم طلق من سماع ابن ~~القاسم وفي غيره من المواضع، ومعنى سخبت به أمه صاحت؛ لأن السخب ارتفاع ~~الأصوات وهو يكتب بالصاد والسين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف سيد الجارية بطلاق امرأته البتة إن لم يبعها إياه بمائة دينار قائمة # مسألة وكتب إلى ابن القاسم وسئل عن رجل كان قاعدا هو ورجل آخر حتى أقبلت ~~جارية للرجل فقال له عبد الله وهو الجالس مع صاحب الجارية هذه جاريتك؟ قال: ~~نعم، قال أتبيعنيها بمائة دينار؟ فقال الرجل سيد الجارية: أتأخذها بمائة ~~دينار؟ قال عبد الله نعم أنا آخذها بمائة دينار، فقال الرجل سيد الجارية ~~يمينك في يميني أن تأخذها بمائة دينار، قال عبد الله: نعم، فحلف سيد ~~الجارية بطلاق امرأته البتة إن لم يبعها إياه بمائة دينار قائمة، فنهض عبد ~~الله وفارق سيد الجارية فغاب عنه قدر أربعة أيام، ثم قدم على صاحب الجارية ~~فأرسل إليه رجالا يسألونه أن يأخذها بمائة دينار ثم يقيله منها، فقال لهم ~~سيد الجارية إن كان هذا الأمر لا يدخل علي ولا على صاحبي أمرا أكرهه فأنا ~~فاعل، وكان من قول الرجلين اللذين أتيا سيد الجارية إن عبد الله يكسو ~~الجارية # PageV06P165 # بدينارين ويقيله منها، فقال لهم سيد الجارية: نعم أنا فاعل إن كان هذا ~~الأمر لا يدخل علي فيه مكروه، فدفعوا إلى سيد الجارية الدينارين ثم ذهبوا ~~فأتوا بعبد الله ومعه مائة دينار، فقال له خذ ثمن جاريتك، فقال له سيد ~~الجارية (دنانيرك قائمة قال له عبد الله: نعم فعد له مائة دينار حتى صارت ~~في يدي صاحب الجارية فطلب إلى ms2243 سيد الجارية) النفر الذين جاؤوا معه فرد ~~الرجل المال إلى عبد الله مكانه ثم مر بذلك أيام فأخذ سيد الجارية ~~الدينارين اللذين دفعهما إليه فوزنهما فإذا هما ناقصان، فأتى بهما إلى ~~الرجلين اللذين طلبا لعبد الله، فقال: إن هذين الدينارين ناقصان، فقالوا ~~له: هما بوزن المائة التي دفعت إليك، فقال الرجل كيف يقول عبد الله إنها ~~قائمة كلها، وإنما خشي الرجل أن يكون دخل عليه بذلك في يمينه شيء لأنه يرى ~~أن قبضه تلك المائة هو حقه ومبايعته صحيحة، فأحببنا علم رأيك. # فقال ابن القاسم: قد فهمت كتابك. أما البائع فليس عليه من الحنث قليل ولا ~~كثير، باعها بالثمن أو بأقل إذا أمكن المشتري من الجارية بالمائة التي حلف ~~عليها ولم يحلف على ألا ينقصه إنما حلف على أن يعطيها إياه بمائة دينار، ~~ولو أعطاه إياها بتسعين دينارا ما كان حانثا، وإنما يحنث لو لم يبعها إياه ~~بالمائة ولم يمكنه منها حتى تزداد على المائة، ولم يحلف على ألا ينقصه من ~~المائة، إنما حلف أن يمكنه منها بمائة، وإنما الحنث على المشتري فيما دخل ~~فيه وأرى الحنث قد لزمه، والبائع فلا حنث عليه. # PageV06P166 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة واضحة لا إشكال فيها ولا احتمال ~~في شيء من معانيها؛ لأن صاحب الجارية إنما حلف ليبيعنها بمائة دينار قائمة، ~~فمعنى يمينه إن شاء الله أن يأخذها، فإذا أمكنه منها بالمائة فقد بر ذ لم ~~يحلف عليه أن يشتريها منه بالمائة، والمشتري حانث لأنه حلف أن يشتريها ~~بالمائة إن أمكنه صاحبها منها بالمائة ثم لم يشترها إذ لم يأخذها بالمائة ~~إلا على شرط أن يقيله منها، وهذا بين وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لغريمه امرأته طالق إن لم يوفه حقه في شعبان ورمضان # مسألة وسئل عن رجل قال لغريمه امرأته طالق إن لم يوفه حقه في شعبان ~~ورمضان. # قال إن قضاه في شعبان الحق كله أو بعضه وقضاه بقيته في رمضان فلا حنث ~~عليه، وإن لم يقضه في شعبان شيئا وقضاه ms2244 جميع الحق في رمضان فهو حانث، وكان ~~أحب إلي أن لو قضاه نصف الحق في شعبان ونصفه في رمضان، ولكن لا حنث عليه ~~إذا قضاه ثلثا أو ربعا أو بعضه في شعبان وقضاه بقيته في رمضان، وأما إذا ~~قضاه جميع الحق في شعبان فلا حنث عليه. # قال محمد بن رشد: لا إشكال في أنه إذا قضاه جميع الحق في شعبان أو قضاه ~~منه في شعبان الثلث فما فوق وقضاه بقيته في رمضان فقد بر ولا حنث عليه؛ لأن ~~الثلث آخر حد اليسير وأول حد الكثير، وأما إذا لم يقضه منه في شعبان إلا ~~يسيرا لا قدر له ولا بال فهو حانث وقوله في الرواية ثلثا أو ربعا أو بعضه ~~يدل على أنه يبر إذا قضاه منه في شعبان أقل من الربع وهو الخمس ونحوه. ~~ومعنى ذلك عندي في المال الكثير الذي يكون الخمس منه ونحوه له قدر وبال ~~استحسانا أيضا على غير قياس، وأما إن # PageV06P167 # كان المال يسيرا فلا يبر إلا أن يقضيه في شعبان الثلث فأكثر، والقياس أن ~~يكون المال القليل والكثير في ذلك سواء لا يبر إلا أن يقضيه منه في شعبان ~~الثلث فأكثر؛ لأنه إذا ثبت الفرق في ذلك بين القليل والكثير ووجب الفصل ~~بينهما لم يوجد في ذلك حد يصار إليه إلا الثلث الذي قام الدليل من كتاب ~~الله وسنة نبيه على أنه آخر حد اليسير وأول حد الكثير، وقد قالوا في الرجل ~~يحلف ليرضين رجلا من حقه أنه يبر بأن يقضيه ثلث حقه فأكثر حسب ما مضى القول ~~فيه في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب النذور، وهذا من معناها؛ لأن الحالف ~~لما علم أن صاحب الحق لا يرضى منه أن يقضيه حقه حلف ليقضينه إياه في شعبان ~~فوجب ألا يبر إلا بأن يقضيه منه في شعبان ثلثه وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق اليوم إن دخل فلان غدا الحمام # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق اليوم إن دخل فلان غدا ms2245 الحمام. # قال: لا يطلق عليه حتى يدخل، قال ويمسها. # قال محمد بن رشد: هذا كلام فيه تجوز، وقد وقع مثله في كتاب الظهار من ~~المدونة في باب الظهار إلى أجل، فليس على ظاهره؛ لأن فيه تقديما وتأخيرا، ~~ومعناه على الحقيقة دون تقديم وتأخير: وسئل عن رجل قال اليوم لامرأته أنت ~~طالق إن دخل فلان غدا الحمام، فهذا صواب الكلام وعليه أتى الجواب لأنه قال ~~لا يطلق عليه حتى يدخل. وقوله قال ويمسها يريد فيما بينه وبين غد، وهو صحيح ~~لأنها يمين بالطلاق هو فيها على بر، فلا اختلاف في أن له أن يطأ إلى الأجل ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول إن أكلت من طعام أخي فامرأته طالق فيصحبه في سفر فيشتريان طعاما # مسألة وسئل عن الرجل يقول إن أكلت من طعام أخي فامرأته # PageV06P168 # طالق، فيصحبه في سفر فيتمازجان فيشتريان طعاما فيكون طعامهما واحدا. # قال ابن القاسم أحب إلي ألا يفعل، قيل قد فعل، قال فإن كان لم يتفضله في ~~النفقة وكانت النفقة بينهما سواء فلا حنث عليه، وإن تفضله بالنفقة فقد حنث. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم أوله ~~يدير ماله من سماع عيسى من كتاب النذور، فمن أحب الوقوف على ذلك تأمله ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ألا يستخدم عبد فلان وعتق العبد فاستخدمه # مسألة وسئل عن رجل حلف بطلاق امرأته ألا يستخدم عبد فلان وعتق العبد ~~فاستخدمه، قال إن كانت له نية ما دام في ملكه فلا حنث عليه وينوى وإن لم ~~تكن له نية فهو حانث. # قال محمد بن رشد: رأيي في هذه الرواية أن العبد يتعين بإضافته إلى سيده ~~إذ قال عبد فلان وإن لم يسم العبد باسمه ولا أشار إليه فقال إنه يحنث إن ~~استخدمه بعد العتق إلا أن ينوي ما دام في ملكه، ومثله يأتي في رسم الرهون ~~من هذا السماع خلاف ما في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى في مسألة ~~الجنان، وخلاف ما في ms2246 كتاب النذور من المدونة من أن ذلك لا يتعين إلا ~~بالتسمية له أو الإشارة إليه وكذلك إذا قال الرجل للكري أكتري منك دابتك ~~وليس له إلا دابة واحدة فتتعين على هذا القول، ولا تتعين على القول الأول ~~إلا أن يقول دابتك هذه أو دابتك الفلانية. وأما إذا كانت لرجل دواب كثيرة ~~أو عبيد كثيرة فلا اختلاف في أنه لا يتعين منهم شيء إلا بتسمية أو إشارة ~~إليه، وبالله التوفيق. # PageV06P169 ### | مسألة: حلف أن يطأ امرأته فوطئها وهي حائض # مسألة قال ومن حلف أن يطأ امرأته فوطئها وهي حائض أو في يوم رمضان نهارا ~~فلا يبر، ومن حلف ألا يطأها فوطئها وهي حائض أو نهارا في رمضان فقد حنث. # قال محمد بن رشد: تفرقته في هذه المسألة بين البر والحنث ليس بجيد؛ لأن ~~ذلك إنما يفترق في معنى الخصوص والعموم حسب ما مضى القول فيه في أول هذا ~~الرسم. وقد ذكر ابن المواز عن ابن القاسم أنه تزول يمينه عنه بذلك الوطء ~~ويأثم ولا حنث عليه، وهذا هو الصواب أن يبر بهذا الوطء كما يحنث به، أو ألا ~~يحنث به كما لا يبر به، فمن حمل يمينه على مقتضى اللفظ رأى أنه يحنث به إذا ~~حلف ألا يفعل ويبر به إذا حلف ليفعلن؛ لأنه وطأ في كلا الحالتين على ~~الحقيقة، وإن كان الشرع قد حظر أحدهما. ومن حمل يمينه على الوطء الحلال ~~لأنه رأى أن ذلك هو مقصد الحالف بيمينه لم ير الحنث بالوطء في الحيض إذا ~~حلف ألا يطأ، ولا أن يبر به إذا حلف ليطأن وبالله التوفيق. ### | حلف لرجل فقال امرأته طالق البتة إن لم أقضك حقك غدا يوم الجمعة وهو يظن أنه الجمعة # ومن كتاب أوله سلف دينارا في ثوب # وقال في رجل حلف لرجل فقال امرأته طالق البتة إن لم أقضك حقك غدا يوم ~~الجمعة وهو يظن أنه الجمعة فإذا هو الخميس، قال إن لم يقضه ذلك يوم الخميس ~~حنث لأن يمينه كانت على الخميس حين قال غدا، ms2247 فكانت يمينه على غد، قيل له ~~فإن قال يوم الجمعة غدا فإذا هو الخميس فقال: هذا ضلال أهل العراق يقولون ~~إذا قدم أو أخر؟ ورأى ابن القاسم ذلك كله واحدا؛ لأن يمينه على غد حين سمى ~~غدا. وقاله أصبغ وقال هو أحب ما سمعت إلي، وهو رأيي إلا أن يستثني إن كان ~~غدا الجمعة استثنى تحرك به لسانه ويسمع نفسه فأراه ينفعه. # PageV06P170 # قال محمد بن رشد: قوله ورأى ابن القاسم ذلك كله واحدا يدل على أن الجواب ~~المتقدم لمالك، يدل على ذلك أيضا قوله: هذا ضلال أهل العراق، ولأنه يعرف من ~~مذهبه الطعن عليهم، وأما ابن القاسم فكثير ما يميل إلى مذاهبهم في مسائله ~~ويراعي أقوالهم فيها، وقوله في هذه المسألة صحيح على أصل مذهبه في ترك ~~الاعتبار بمجرد الألفاظ في الأيمان إذا ثبتت المعاني المقصودة بها وعدمت من ~~النيات؛ لأن المعلوم من قصد الحالف ليقضين أو ألا يقضي تعجيل القضاء أو ~~تأخيره لا تسمية اليوم، فإذا قال الرجل امرأتي طالق إن لم أقضك حقك غدا أو ~~بعد غد يوم كذا أو يوم كذا غدا أو بعد غد فإنما تحمل يمينه على غد إن كان ~~ذكر غدا أو على بعد غد إن كان ذكر بعد غد، ولا يلتفت لتسمية إياه بيوم كذا ~~أصاب في ذلك أو أخطأ فيه، إلا أن يريد اليوم الذي يسمى بذلك الاسم ويأتي ~~مستفتيا فينوى في ذلك، وأما مع قيام البينة عليه فلا تقبل منه النية ولا ~~يصدق فيها، وهو قول أصبغ ألا أن يستثني إن كان غدا الجمعة استثناء يحرك به ~~لسانه ويسمع نفسه فأراه ينفعه، يريد فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم ~~فلا إلا أن يشهد على ذلك من استثنائه، وقول أهل العراق في تفرقتهم بين أن ~~تقول غدا يوم الجمعة ويوم الجمعة غدا هو صحيح على أصولهم في الاعتبار بما ~~يقتضيه مجرد الألفاظ دون مراعاة المعاني والمقاصد؛ لأنه إذا حلف ليقضينه ~~حقه غدا يوم الجمعة فاليمين إنما وقعت في مقتضى اللسان على ms2248 القضاء غدا، ~~ووصفه لغو في يمينه بأنه يوم الجمعة غلط منه فلا يلتفت إليه، وإذا حلف ~~ليقضينه حقه يوم الجمعة غدا فاليمين إنما وقعت في مقتضى اللسان على القضاء ~~يوم الجمعة، ووصفة ليوم الجمعة في يمينه بأنه غذ غلط، فلا يلتفت إليه، فهذا ~~وجه القول في هذه المسألة والله أعلم. ### | مسألة: حلف على قريب له ألا يعيره ثوبا أبدا فوهبه له # مسألة وسئل عن رجل حلف على قريب له ألا يعيره ثوبا أبدا فوهبه له. # PageV06P171 # قال إن كان رأى ألا ينفعه هو حانث، وإن لم يكن أراد المنفعة فالهبة غير ~~العارية فلا أرى عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد تكررت في رسم يدير ماله من هذا السماع من ~~كتاب النذور، ومضى القول عليها هناك مستوفى فليتأهله من أحب الوقوف عليه ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق إن قبلتني فتستغفله وتقبله # مسألة وقال: من قال لامرأته أنت طالق إن قبلتني فتستغفله وتقبله أنه حانث ~~إلا أن يكون قال إن قبلتك فتستغفله فتقبله فلا حنث عليه، وكذلك إن قال إن ~~فارقتني أو فارقتك أو تركتني أو تركتك فتنتزع منه بشدة أو بسرعة أو بفك يده ~~فتهرب منه، المسألة الأولى سواء، وكذلك ضاجعتني وكذلك إن قال إن دخلت عنده ~~الدار فيوثق حتى يدخلها فلا شيء عليه، كأنه يقول يحنث في أحدهما ولا يحنث ~~في الأخرى، والحنث في الذي يقول إن فعلت، والبر في الذي يقول إن فعلت ~~فتستغفله حتى تفعل ذلك أو يكره عليه. # قال محمد بن رشد: ساوى في هذه الرواية بين أن يقول إن قبلتني أو قبلتك أو ~~تركتني أو تركتك أو فارقتني أو فارقتك أو ضاجعتني أو ضاجعتك وقال إنه إذا ~~قال إن قبلتك أو تركتك أو فارقتك أو ضاجعتك فقبلته هي أو تركته أو فارقته ~~أو ضاجعته ولم يفعل هو بها شيئا من ذاك بل غلبته عليه بقبلة أو قهرة أو ما ~~أشبه ذلك أنه لا حنث عليه، وهو صحيح وان كانت المفارقة والمضاجعة مفاعلة ms2249 من ~~الحالف والمحلوف عليه، والتقبيل والترك فعل من الحالف وحده لأن المفاعلة من ~~غير المفاعلة إنما تفترق فيما يقتضيه اللفظ في حكم اللسان، لا فيما يقع به ~~الحنث مما لا # PageV06P172 # يقع في حكم الشرع، وذلك أن الذي يحلف ألا يضاجع امرأته لا يحنث على ما ~~يقتضيه اللسان إلا بتضاجعهما معا، ولا يحنث إن ضاجع أحدهما صاحبه الآخر ولم ~~يضاجعه الآخر وفي حكم الشرع يحنث إذا ضاجع امرأته ولم تضاجعه كما يحنث إذا ~~ضاجعها وضاجعته؛ لأن الحنث يدخل بأقل الوجوه، ولا يحنث إذا ضاجعته ولم ~~يضاجعها إذ لم يكن منه شيء يحنث به، فلما كان يحنث بمضاجعته إياها ضاجعته ~~هي أو لم تضاجعه ولا يحنث بمضاجعتها إياه إذا لم يضاجعها هو صار حلفه ألا ~~يضاجع امرأته بمنزلة حلفه ألا يضطجع إلى جنبها وألا يقبلها وألا يتركها، ~~وكذلك القول في المفارقة كالقول في المضاجعة وفرق في المدونة بين الذي يحلف ~~ألا يضاجع امرأته وألا يفارق غريمه من جهة المعنى لا من جهة افتراق اللفظ؛ ~~لأن المضاجعة مفاعلة كالمفارقة فقال في الذي يحلف ألا يضاجع امرأته إنه لا ~~يحنث إن ضاجعته ولم يضاجعها مثل قوله هاهنا، وقال في الذي يحلف ألا يفارق ~~غريمه فهرب وفر منه إنه حانث إلا أن ينوي غلبته إياه؛ لأنه إذا فر عنه وهو ~~قادر على منعه فقد فارقه، وكذلك أيضا لو ضاجعته امرأته وهو قادر على منعها ~~لكان قد ضاجعها ولزمه الحنث، فتفرقته في المدونة بين المفارقة والمضاجعة ~~إنما هو لافتراق المعنى عنده في قصد الحالف فحمله في المفارقة على أنه إنما ~~أراد أن يمنعه من مفارقته إياه فرآه حانثا إذا فارقه إلا أن ينوي أنه إنما ~~فارقه بغلبته إياه على ذلك، وحمله في المضاجعة على ما يقتضيه اللفظ فلم يره ~~حانثا إذا ضاجعته إلا أن يكون تراخى لها في مضاجعتها إياه حتى أمكنها من ~~ذلك والله أعلم. ### | مسألة: حلف بالله أو بالطلاق أو غيره أن يصوم غدا فيصبح صائما ثم يأكل شيئا # مسألة وقال في الرجل يحلف ms2250 بالله أو بالطلاق أو غيره أن يصوم غدا فيصبح ~~صائما ثم يأكل شيئا: إنه لا شيء عليه. # PageV06P173 # قال محمد بن رشد: إنه إنما قال إنه لا شيء عليه لأن الأكل ناسيا لا يخرجه ~~عن أن يكون صائما، بخلاف ما لو أصبح مفطرا ناسيا، وقد قال ابن دحون: إنها ~~مسألة حائلة، والحنث يلزمه على أصولهم فيمن حلف ألا يفعل شيئا ففعله ناسيا، ~~وليس ذلك بصحيح؛ لأن أكثر أهل العلم لا يوجبون القضاء على من أفطر في رمضان ~~ناسيا للحديث الوارد في ذلك، وقد مضت هذه المسألة والقول فيها في سماع عيسى ~~من كتاب الصيام ومن كتاب النذور وتأتي في سماع أبي زيد من هذا الكتاب. ### | مسألة: حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها إلا كفؤا # مسألة وقال في رجل حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها إلا كفؤا، فاشترى جارية ~~فاعتقها ثم تزوجها وهو ناس ليمينه وهو في نيته من الموالي: إنه إن كان أراد ~~الكفؤ في الحسب ولم يرد الكفؤ في الدين فهو حانث لأن مولى الرجل الذي يعتق ~~ليس كفؤا. # قال محمد بن رشد: هذا بين أنه إن أراد الكفؤ في الحسب، ولم يرد الكفؤ في ~~الدين أنه حانث وإن أراد الكفؤ في الدين فلا حنث عليه إن كانت كفؤا له في ~~الدين، وإن لم تكن له نية ولا كان ليمينه بساط تحمل عليه لوجب أن تحمل ~~يمينه على الكفاءة في الدين لقول الله عز وجل: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ~~[الحجرات: 13] ، وهو قول عمر بن الخطاب: كرم المؤمن تقواه ودينه حسبه، وقول ~~النبي - عليه السلام -: «إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها ~~بالآباء، الإنسان مؤمن تقي أو فاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب» ، ~~وقال: «ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين أو عمل صالح» . وروي «أن أبا الدرداء ~~توفي له أخ من أبيه وترك أخا له # PageV06P174 # من أمه. . فنكح امرأته فغضب حين سمع ذلك، وأقبل إليها فوقف عليها وقال: ~~أنكحت ابن الأمة؟ فردد ذلك عليها، فقالت: أصلحك الله إنه ms2251 كان أخ زوجي، وكان ~~أحق بي وبمصابي وولده، فسمع بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل ~~إليه حتى وقف عليه، ثم ضرب على منكبيه فقال: يا أبا الدرداء يا ابن ماء ~~السماء، طف الصاع، طف الصاع، طف الصاع» ، وطفاف الصاع هو نقصانه على أن ~~يمتلئ، فأعلم - صلى الله عليه وسلم - بتساويه معه ومع الناس في النقصان ~~بقوله طف الصاع طف الصاع وأن يتباينوا بالنقصان بقدر أعمالهم المحمودة إذ ~~لا يدرك أحد بنفسه درجة الكمال. ### | مسألة: يقول لامرأته إذا قدم أبي فأنت طالق # مسألة قال ابن القاسم: بلغني عن مالك أنه قال للذي يقول لامرأته: إذا قدم ~~أبي فأنت طالق إنه لا شيء عليه حتى يقدم أبوه. # قال القاضي: هو صحيح. ومثله في المدونة وغيرها لا اختلاف في ذلك لأنه ~~مطلق إلى أجل قد يكون وقد لا يكون وليس الأغلب منه أن يكون ومثله في إلا أن ~~يكون، ولو كان الأغلب منه أن يكون لعجل عليه الطلاق عند ابن القاسم خلافا ~~لأشهب، ولو كان لا بد أن يكون قبل انقضاء ما يعمران إليه لعجل عليه الطلاق ~~بإجماع في المذهب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إذا قدمت بلد كذا فأنت طالق # مسألة قال ابن القاسم ولو أن رجلا قال لامرأته إذا قدمت بلد كذا # PageV06P175 # فأنت طالق كانت بمنزلته لأنه ضرب أجلا لا يدري أيبلغه أم لا، وليس هو ~~بمنزلة من يقول أنت طالق يوم يموت أبي. # قال محمد بن رشد: في أول سماع زونان عن ابن القاسم في رجل قال لامرأته ~~إذا بلغت معي موضع كذا فأنت طالق. فال: هي طالق تلك الساعة، كالرجل يقول ~~لامرأته وهي حامل إذا وضعت فأنت طالق، فذهب ابن لبابة إلى أن ذلك ليس ~~باختلاف من قوله، وأن معنى رواية عيسى إذا لم يخرج ولا عزم على المسير. ~~ومعنى رواية زونان إذا كان قدا خرج وعزم على المسير. والصواب أن ذلك اختلاف ~~من قوله؛ لأن في المدونة عنه من رواية عيسى أنه لا يقع عليه الطلاق ms2252 وإن خرج ~~متوجها حتى يقدم الموضع، وله في رسم يدير ما له من سماع عيسى من كتاب العتق ~~في الذي يقول لعبده: إذا بلغت الإسكندرية فأنت حر ثم بدا له في الخروج، أنه ~~حر إلى ذلك القدر الذي يبلغ خرج أم لم يخرج، فعلى هذا يعجل عليه الطلاق وإن ~~لم يخرج. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يعجل عليه الطلاق وإن لم ~~يخرج، وهو ظاهر ابن القاسم في سماع زونان، والذي يأتي على ما في سماع عيسى ~~من كتاب العتق، والثاني أنه لا شيء عليه حتى يقدم البلد وإن خرج، وهو قول ~~ابن القاسم في المدونة وظاهر قوله في هذه الرواية، والثالث الفرق بين أن ~~يكون قال ذلك قبل أن يخرج أو بعد أن خرج وروى ذلك زياد بن جعفر عن مالك في ~~المدنية وهو الذي ذهب إليه ابن لبابه وبالله التوفيق. ### | مسألة: طلق إلى أجل يعلم أنه لا يبلغه عمر أحد # مسألة قال ابن القاسم: ومن طلق إلى أجل يعلم أنه لا يبلغه عمر أحد مثل أن ~~يقول مائة سنة أو مائتي سنة فهذا لا شيء فيه ولا طلاق عليه. # PageV06P176 # قال محمد بن رشد: هذا صحيح مثل ما في المدونة وغيرها، ولا اختلاف في ذلك، ~~والحد في ذلك بلوغ أجل التعمير على الاختلاف فيه من السبعين إلى مائة ~~وعشرين وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول كل امرأة أتزوجها بالمدينة طالق # مسألة وقال في الذي يقول كل امرأة أتزوجها بالمدينة طالق قال لا بأس أن ~~يواعدها إذا تزوجها بغير المدينة وعقد نكاحها بغيرها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن المواعدة ليست بعقد فإذا واعدها ~~بالمدينة وعقد نكاحها بغيرها لم يلزمه شيء، ولا يدخل في هذا الاختلاف فيمن ~~واعد في العدة وتزوج بعد العدة إذ لا يقوى قوته؛ لأن النكاح في العدة محرم ~~بالقرآن والإجماع، والمواعدة فيها مكروهة لنهي الله تعالى، وحلف الرجل ~~بطلاق ما يتزوج وإن خص مختلف في لزومه بين أهل العلم، وقد مضى في رسم ~~الطلاق ms2253 الأول من سماع أشهب الاختلاف في حد ما يلزمه، أن يتباعد من المدينة ~~إذا أراد عقد نكاحها فلا معنى لإعادة ذكره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال كل امرأة أتزوجها اثني عشر شهرا فهي طالق # مسألة وقال في رجل قال كل امرأة أتزوجها اثني عشر شهرا فهي طالق فتزوج ~~امرأة ثم قال لها إن طلقتك إلى كذا وكذا فكل مملوك لي حر، فشهد شاهدان على ~~أصل يمينه، قال: لا عتق عليه في رقيقه لأنها طالق من أول ما تزوجها ولم ~~[يبتدئ] لها طلاقا. # قال محمد بن رشد: هذا بين لا إشكال فيه أنه لا يلزمه في عبيده # PageV06P177 # شيء؛ لأنه إنما حلف بطلاقها فيما يستقبل، وهي مطلقة من أول ما تزوجها ~~بائنة منه؛ لأن الطلاق يقع عليها بالعقد، فهي مطلقة قبل الدخول، ولو تزوجها ~~ثانية للزمه فيها طلقة بائنة، وعتق عليه بذلك عبيده وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته أنت طالق بعد أن أموت أو تموت # مسألة وقال ابن القاسم في الذي يقول لامرأته أنت طالق بعد أن أموت أو ~~تموت: فليس ذلك بشيء؛ لأن مالكا قال: لا حنث عليه بعد الموت، ولو كان قال ~~لها أنت طالق يوم أموت أو يوم تموتين فيه، فهي طالق الساعة وهي بمنزلة من ~~طلق امرأته إلى أجل. # قال محمد بن رشد: لأشهب في المجموعة أنه لا شيء عليه، وكذلك لو قال قبل ~~موتي بشهر، وهو على أصله في العتق إلى مثل هذا أنه من الثلث؛ لأنه لا يكشفه ~~إلا الموت، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته علي نذر أن أطلقك # مسألة قال ابن القاسم في الرجل يقول لامرأته علي نذر أن أطلقك: ليس عليه ~~كفارة يمينه ولا غيره لأن إنما كان في الطلاق، والطلاق ليس هو مما يوفى لله ~~به، وهو بمنزلة من قال لامرأته لله علي أن أطلقك ولم يؤمر بالوفاء به، وهو ~~بمنزلة الذي يقول لله علي نذر ألا أكلمك فكلمه فلا شيء عليه؛ لأن نذره إنما ~~كان في ترك كلامه. # قال محمد بن رشد: هذا ms2254 كله كما قال وهو مما لا اختلاف فيه والأصل في ذلك ~~قول النبي - عليه السلام -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه ~~فلا يعصه» . # PageV06P178 # فالنذور تنقسم على أربعة أقسام، نذر في طاعة يلزم الوفاء به، ونذر في ~~معصية يحرم الوفاء به، ونذر في مباح يباح الوفاء به وترك الوفاء به ونذر في ~~مكروه يكره الوفاء به. وإذا لم يسم للنذر مخرجا فكفارته كفارة يمينه، وإذا ~~سمى له مخرجا فلا كفارة له إلا الوفاء به إن كان مما يجب الوفاء به على ما ~~ذكرناه وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن من نذر معصية فكفارته ~~كفارة يمين» وذهب إلى هذا جماعة من العلماء، وليس عليه في ذلك عند مالك إلا ~~الاستغفار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إن تغيبت عنك فأنت طالق # مسألة وقال في رجل قال لامرأته: إن تغيبت عنك فأنت طالق، فعرضت له حاجة ~~فخرج ولم يكن وجه لغيبته عنها، فلاشيء عليه ولا حنث إلا أن يكون أراد بذلك ~~إن غبت عنك. # قال محمد بن رشد: هذا بين عله ما قال لا وجه للقول فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال إذا وطئتك أو قال إن وطئتك كذا وكذا وطئة فأنت طالق البتة # مسألة وقال ابن القاسم: وإذا قال إذا وطئتك أو قال إن وطئتك كذا وكذا ~~وطئة فأنت طالق البتة، فذلك كله سواء، هو قول يطلق عليه إذا مضى أربعة أشهر ~~من يوم قال ذلك، قال: وأرى فيه إيلاء. # قال محمد بن رشد: أما إذا قال إذا وطئتك فأنت طالق البتة فهو # PageV06P179 # مول من يوم حلف، كالحالف على ترك الوطء بغير الطلاق تطلق عليه إذا أبى ~~الفيء بالوطء، عند انقضاء أربعة أشهر على ما في أصل الأسدية، وظاهر قول ابن ~~القاسم في المدونة وفي هذه الرواية، وقد مضى الاختلاف في ذلك وتحصيل القول ~~فيه في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الإيلاء. # وأما إذا قال إن وطئتك كذا وكذا وطئة فلا يكون موليا من ms2255 يوم حلف إلا على ~~القول بأن من قال إن وطئت امرأتي كل عبد يشتريه من الفسطاط فهو حر إنه مول، ~~وهو أحد قولي ابن القاسم في المدونة؛ لأنه يمتنع من الوطء وإن كان لا يلزمه ~~به شيء مخافة أن يلزمه به عتق ما يشتري من الفسطاط. وكذلك هذا إذا قال إن ~~وطئت امرأتي وطئتين يمنع من الوطأة الأولى وإن كان لا يلزمه بها شيء مخافة ~~أن يلزمه الطلاق إن وطئ ثانية، وكذلك لو قال إن وطئت امرأتي ثلاث مرات يمنع ~~من الوطأة الأولى مخافة إن وطئ ثانية أن يلزمه الطلاق إن وطئ ثالثة، فكذلك ~~ما زاد، على هذا القياس، إلا أنه كلما زاد ضعف لزوم الإيلاء ابتداء حتى إذا ~~لم تبق له إلا وطئة واحدة فحينئذ يكون بمنزلة من قال امرأتي طالق ثلاثا إن ~~وطأتها، فمساواته بين المسألتين إنما يأتي على قياس هذا القول، وعليه يأتي ~~قول أصبغ أن من حلف ألا يطأ امرأته في هذه السنة إلا مرتين أنه مولي؛ لأن ~~من حلف ألا يطأ امرأته كذا وكذا وطئة لا يحنث إلا بالوطئة الأخيرة ويدخل ~~عليه الإيلاء ابتداء على أحد القولين المذكورين، ويحتمل أن يريد بقوله: ~~فذلك كله سواء، أنه سواء في أنه مولي إذا قال إذا وطأتك فأنت طالق البتة، ~~ومولي إذا قال إن وطأتك كذا وكذا وطئة فأنت طالق البتة إذا وطئ حتى إذا لم ~~يبق له من عدد الوطئات إلا وطئة واحدة، وهذا أصح في المعنى، والأول أظهر من ~~اللفظ والله أعلم. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق البتة إن خرجت إلى دار فلان إلا بإذني # مسألة وقال: إذا قال لامرأته أنت طالق البتة إن خرجت إلى دار # PageV06P180 # فلان إلا بإذني ثم قال لها اخرجي إلى حيث شئت أو اخرجي إلى دار فلان تلك ~~متى شئت أو كلما شئت: أنه لا شيء عليه، وإنما تفسير مسألة مالك إلى موضع ~~إنما ذلك إلى موضع من المواضع فإن ذلك لا ينفعه وإن أذن لها؛ لأنه إنما ~~أراد إلى موضع ms2256 من المواضع يعلمه إلا أن يأذن لها عند كل ما ينوبها الخروج ~~إلى موضع وتخبره بالمكان وإلا حنث، وقال في سماع يحيى بن يحيى من كتاب ~~الصلاة: وتخبره بالموضع التي تستأذن إليه وإلا حنث. # قال محمد بن رشد: تحصيل القول في هذه المسألة أن الرجل إذا حلف على ~~امرأته ألا تخرج فليس لها أن تخرج إلى موضع من المواضع وإن أذن لها، وإذا ~~حلف ألا يأذن لامرأته أن تخرج فلها أن تخرج حيث ما شاءت إذا لم يأذن لها، ~~وإذا حلف ألا تخرج إلا بإذنه ولم يقل إلى موضع ولا إلى موضع من المواضع ~~فيجزيه أن يقول لها اخرجي حيث شئت أو كلما شئت، فيكون لها أن تخرج حيث شاءت ~~وكلما شاءت ولا يحنث، فإن أذن لها إلى موضع بعينه فذهبت إلى غيره حنث، فإن ~~ذهبت إليه ثم ذهبت منه إلى غيره فقيل لا يحنث وهو قول ابن القاسم في ~~الواضحة وقيل يحنث وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد وقول أصبغ في ~~نوازله، وقال في الواضحة فإن رجعت تاركة للخروج ثم خرجت ثانية من غير إذنه ~~حنث، وان رجعت من الطريق لشيء نسيته وما أشبه ذلك من شيء تتجمل به ونحوه ثم ~~خرجت ثانية على الإذن الأول فقيل يحنث وقيل لا يحنث، اختلف في ذلك قول ابن ~~القاسم، فله في سماع أبي زيد أنه لا يحنث وهو قول مطرف وابن الماجشون وابن ~~نافع، وله في الواضحة أنه يحنث وهو قول أصبغ وأما إذا حلف ألا تخرج إلى ~~موضع من المواضع إلا بإذنه أو قال إلى موضع ولم يقل من المواضع فأذن لها ~~إلى موضع بعينه فخرجت إلى غيره أو إليه وإلى غيره حنث، وإن رجعت من الطريق ~~لحاجة غير تاركة الإذن ثم خرجت عليه ثانية فعلى ما تقدم من الاختلاف، وإن ~~قال لها # PageV06P181 # اخرجي حيث شئت فقيل لا يجزيها [عن] الإذن وليس لها أن تخرج حتى تستأذنه ~~في كل مرة وتعلمه بالموضع الذي تخرج إليه، وهو قول ابن ms2257 القاسم وروايته عن ~~مالك هاهنا وهو قول مطرف وأصبغ، وقيل يجزيها عن الإذن لها أن تخرج بغير ~~إذنه إلى حيث شاءت؛ لأنه قد عم في الإذن لها وهو قول ابن الماجشون وأشهب ~~فإن رجع عن الإذن بعد أن أذن لها فقال لها لا تخرجي فخرجت على الإذن الأول ~~حنث، وقد قيل إنه لا يحنث، وقد مضى ذكر الاختلاف في هذا المعنى في رسم يوصي ~~فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال يميني في يمينك ولم يبين شيئا حين قال ذلك له فحلف فأنكر ذلك # مسألة قال عيسى قال ابن القاسم: في رجل قال يميني في يمينك ولم يبين شيئا ~~حين قال ذلك له، فحلف بطلاق امرأته أو عتاق فأنكر ذلك وقال: لم أرد أن أحلف ~~بهذه الأيمان. # قال: إذا كان حين أنكر إنما كان يظن أنه يحلف بالله ولم يكن إرادته طلاقا ~~ولا عتقا فأنكر لم يلزمه، ولو أنه حين قال يميني في يمينك رضي بما حلف ~~مسلما ذلك له ولم يحول شيئا من شيء ولم يرعه لزمه اليمين ولم أر إنكاره ~~ينفعه شيئا إذا كان حين قال له يميني في يمينك لم ينو شيئا ولم تحضره النية ~~في اليمين. # قال محمد بن رشد: قد مضى بيان القول في هذه المسألة وما يجب أن تحمل عليه ~~الروايات فيها فلا وجه لإعادته وبالله التوفيق. # PageV06P182 ### | مسألة: قال لامرأته إن ولدت غلاما فلك مائة دينار وإن ولدت جارية فأنت طالق # مسألة وقال في رجل قال لامرأته إن ولدت غلاما فلك مائة دينار، وإن ولدت ~~جارية فأنت طالق، إن الطلاق قد وقع عليه وأما المائة فلست أرى أن يقضى بها ~~لأنها هنا ليست بصدقة ولا هبة ولا على وجه ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله إن الطلاق قد وقع عليه، يريد أن الحكم يوجب أن ~~يعجل عليه لأنه قد وقع عليه بنفس اللفظ حتى لو مات أحدهما بعد ذلك لم ~~يتوارثا وهذا قول مالك في المدونة في نحو هذا أنه يعجل عليه بالطلاق ولا ms2258 ~~يستأنى به حتى ينظر ما تلد وقال ابن الماجشون وسحنون إنه يستأنى به، وقد ~~مضى القول في ذلك في رسم يوصى وأما قوله في المائة إنه لا يقضى بها فحمله ~~محمل العدة لما لم يقل في مالي ولا ذكر أنها هبة ولا صدقة ولا عطية فلذلك ~~قال إنه لا يقضى بها إذ ليست على سبب هو من فعل الموعود، والأظهر من هذا ~~اللفظ التبتيل وأن يحمل على أنه أراد ذلك في مالي مائة دينار عطية، فيحكم ~~لها عليه بها ما لم يذهب أو يمت أو يفلس، كما قال غير ابن القاسم في كتاب ~~الشركة في الذي يقول: لك ما أربح في هذه السلعة وإنما العدة أن يقول الرجل ~~أنا أفعل، وأما إذا قال قد فعلت فهي عطية، وقوله لك كذا وكذا أشبه بقد فعلت ~~منه بأنا أفعل وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يكلم رجلا فمر به وهو نائم فقال أيها النائم الصلاة فإذا هو المحلوف عليه # مسألة وقال في الرجل يحلف ألا يكلم رجلا فمر به وهو نائم فقال: أيها ~~النائم الصلاة، فرفع رأسه فإذا هو المحلوف عليه. # قال أراه حانثا قال وإن كان نائما مستثقلا لا يسمع كلامه فأراه أيضا ~~حانثا، وهو بمنزلة الأصم يكلمه ولا يسمع فهو حانث إذا كلمه وإن لم يسمع ~~الأصم كلامه، أرأيت لو أن رجلا حلف # PageV06P183 # ألا يكلم رجلا فكلمه وهو مشغول يكلم إنسانا آخر أما كان حانثا؟ . قال: هو ~~حانث. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن تكليم الرجل الرجل هو أن يعبر له عما ~~في نفسه بلسانه عبارة يفهمها السامع، فإذا فعل ذلك فقد حصل مكلما له، فوجب ~~أن يحنث عرفه أو لم يعرفه، ناسيا كان ليمينه أو ذاكرا لها، سمعه أو لم ~~يسمعه إذا كان منه بحيث يمكن أن يسمعه؛ لأن يمينه تحمل على عمومها في جميع ~~ذلك إلا أن يخص شيئا منه بنية أو استثناء فيكون ذلك له ويصدق فيه فيما يحكم ~~عليه به إن جاء مستفتيا وأما إن ms2259 كان بموضع لا يمكن أن يسمع كلامه فلا يحنث ~~لأنه ناعق وحده غير مكلم له، وهذا ما لا خلاف فيه أحفظه من المذهب، وقد مضى ~~في رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب القول إذا كلم غيره وهو يريد أن يسمعه ~~وما يتعلق بذلك من الكتاب والرسالة وفي ذلك بيان لهذه المسألة وتتميم لها، ~~فليقف عليها من شاء في موضعها. ### | مسألة: يقول لامرأته أنت طالق البتة أنت طالق البتة أنت طالق البتة إن أذنت لك إلى موضع كذا # مسألة وقال في الرجل يقول لامرأته أنت طالق البتة، أنت طالق البتة، أنت ~~طالق البتة إن أذنت لك إلى موضع كذا وكذا. # قال مالك: هو حانث أذن لها أو لم يأذن لها، قال ابن القاسم: كنت أرى أن ~~يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما أراد إلا أن يسمعها اليمين يرددها عليها، ~~فإن حلف دينته وإلا رأيته حانثا، وقد سمعت مالكا يراه حانثا ولا يدينه ~~ويقول: وما هو عندي بالبين، قال ابن القاسم: وإنما عنى مالك خوفا أن يكون ~~نادما أن يكون طلقها أولا البتة ثم ندم فأردف شيئا في كلامه يريد أن يتدارك ~~ما ندم عليه. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذه المسألة في رسم # PageV06P184 # كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم فيكتفى بذكره هناك عن إعادته هنا مرة ~~أخرى وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إن ولدت غلاما إن لم أحج بك فأنت طالق فولدت غلاما فأبت الحج # مسألة وقال في رجل قال لامرأته إن ولدت غلاما إن لم أحج بك فأنت طالق ~~فولدت غلاما فأبت الحج. # قال إن كان ذلك منه على وجه أن يوفي لها به، مثل أن تسأله إن ولدت غلاما ~~أن يفعل كذا وكذا فحلف ليفعلن فإذا عرض ذلك فأبته فلا شيء عليه، وأما أن ~~يكون أعلن يمينه لمن ولدت لأفعلن كذا وكذا وليس ذلك منه على وجه العطية لها ~~رأيت ذلك يلزمه وإن أبت أجبرها على الحج. # قال محمد بن رشد: زاد ms2260 في كتاب ابن المواز وإن كان ذلك منه على وجه العطية ~~لله لا على وجه العطية لها لزمه أن يخرج بها ويكرهها ولم يتكلم إذا لم تكن ~~له نية ولا كان ليمينه بساط يحمل عليه، والذي يأتي على أصولهم أنه إن لم ~~تكن له نية فهو حانث إن لم يخرج بها وإن ادعى أنه أراد بذلك العطية لها صدق ~~في ذلك وإن كانت على يمينه بينة إذ لا يتهم في ذلك لإرادته الخروج بها ~~وإبايتها هي وستأتي المسألة متكررة في أول سماع أبي زيد وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته البتة إن كلم فلانا إلا ألا يعرفه، فكلمه وهو يعرفه ناسيا ليمينه # مسألة قال: وسئل مالك عمن حلف بطلاق امرأته البتة إن كلم فلانا إلا ألا ~~يعرفه، فكلمه وهو يعرفه ناسيا ليمينه، قال: قد حنث، ومن حلف ألا يكلم رجلا ~~إلا ناسيا فكلمه وهو لا يعرفه غير ناس فقد حنث. # قال القاضي - رحمه الله -: وهذا كما قال لأن يمينه تحمل على # PageV06P185 # عمومها في المعرفة والجهل والنسيان والعهد والإسماع وغير الإسماع إلا أن ~~يخص من ذلك شيئا بنية أو استثناء فيكون ذلك له، وقد مضى هذا فوق هذا وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته إن خرجت من هذه الدار إلى رأس الحول لدار يسكنها فأنت طالق # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار # وسئل ابن القاسم عن الذي يقول لامرأته إن خرجت من هذه الدار إلى رأس ~~الحول، لدار يسكنها فأنت طالق فينقضي كراؤه فيريد أهل الدار أن يخرجوه قبل ~~السنة ويعزموا على ذلك. # قال: كل من حلف بمثل هذه اليمين فأخرجه أمر لم يكن له بد منه مثل سيل أو ~~خوف عليه أو هدم أو إخراج من صاحب الدار له، فلا حنث عليه واليمين يلزمه ~~حيث ما تحول، ليس لها أن تخرج من المسكن الذي يتحول إليه إلى رأس السنة، ~~فإن خرجت قبل ذلك فهو حانث. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يحنث بإخراج أهل الدار له ولا بكل ms2261 ما كان ~~في معناه مما يغلب عليه صحيح لا اختلاف فيه، وقد مضى ذلك والقول فيه في رسم ~~أوصى وفي المواضع المذكورة فيه، وقد قال ابن دحون: إنه لو أخرجها هو نفسه ~~لم يحنث لأنه إنما أراد صيانتها فإذا أخرجها هو لم يحنث إلا أن تكون له نية ~~في إكراهه هو إياها على الخروج؛ لأن من قولهم أن من حلف إلا تخرج امرأته ~~ولم يقل إلا بإذني فهو حانث وإن خرجت بإذنه، وقد مضى ذلك في الرسم الذي قبل ~~هذا وسيأتي في رسم أسلم لفظ محتمل للتأويل سنبينه عليه إذا مررنا به إن شاء ~~الله. # وقوله أيضا: إن اليمين تلزمه حيث ما تحول إليه صحيح ولا يراعى # PageV06P186 # في ذلك تعيينه الدار بقوله هذا إن خرجت من هذه الدار؛ لأن المعلوم أنه ~~إنما أراد صيانتها عن الخروج من دار سكناها إلا أن يكون إنما كره خروجها من ~~تلك الدار بعينها لشيء يختص بها ويعلم ذلك ويدعي أنه نواه ويأتي مستفتيا ~~فيصدق فيه وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأته طالق إن دفعت إليكم منهما إلا حقكم # مسألة وسئل عن رجل هلك وترك إخوة مفترقين فقسموا ميراثهم ورجل منهم غائب، ~~فلما قدم دفعوا إليه حقه وبقي له ديناران، فقال: هما لكم خذوهما، فقال الذي ~~يقسم بينهما: امرأته طالق إن دفعت إليكم منهما إلا حقكم، قال ابن القاسم: ~~أرى أن يقسم للذكور والإناث سواء، وكذلك سمعت. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال لأن الواهب قد شرك بينهم فيها على ~~السواء بظاهر قوله: هما لكم، إلا أن يقول إنما أردت أنهما لهم على قدر ~~مواريثهم فيصدق في ذلك، فإن كان لم يفت سؤاله كشف عن إرادته في ذلك وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: كان مع ختنته في سفر فشجر بينهما شيء فحلف بطلاق امرأته ثلاثا ألا يصحبها # مسألة وسئل عن رجل كان مع ختنته في سفر، فشجر بينهما شيء فحلف بطلاق ~~امرأته ثلاثا ألا يصحبها بعد سفرهما ذلك. # قال: إن كان نوى أن يردها إلى ms2262 منزلها ولا يصحبها بعد ذلك فله ما نوى، وإن ~~كان لم ينو شيئا فلا يرجع معها ولا يرجع يصحبها في سفر. # قيل له: فإن عرض لها سفر بعد زمان إلى أرض لهما جميعا فيها حاجة واحدة ~~فركب البحر الختن وسارت الختنة في # PageV06P187 # البر وتواعدا أن يجتمعا حيث حاجتهما. # قال: إن كان نوى ألا يخرج معها في سفر يقوم لها فيه بحاجة أو ينفعها ~~بنافعة، وعلى ذلك وقعت يمينه فإني أخاف أن يحنث، وإن كانت يمينه إنما وقعت ~~على ألا يكون معها على طعام أو راحلة أو صحبة أو نحو هذا مما يحلف عليه فلا ~~أرى عليه شيئا إذا لم يصحبها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنه إذا حلف ألا يصحبها بعد سفرها ذلك ~~لشيء شجر بينهما فيه فلا يصحبها من حين حلف إلا أن يكون نوى أن يردها إلى ~~منزلها ولا يصحبها في سفر آخر؛ لأن قوله بعد سفرها ذلك إلى انقضائه برجوعه ~~إلى منزله فإذا لم تكن له نية حمل على أنه إنما أراد بعد سفرها إلى حيث ~~بلغا منه لأن ما شجر بينهما فيما مضى من سفرهما غير مأمون عليهما فيما بقي ~~منه، وهو الذي من أجله كانت يمينه، وأما تواعدهما في سفرة أخرى على ~~الاجتماع حيث حاجتهما فذلك على ما نواه أو خرجت يمينه عليه على ما قال، فإن ~~لم يعلم ليمينه سبب ولا كانت نية فهو حانث وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إن فعلت كذا وكذا إلا أن يقدر فأنت طالق # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته إن فعلت كذا وكذا إلا أن يقدر فأنت طالق. # قال: إن فعله فهي طالق. # قال محمد بن رشد: لأشهب في المجموعة أنه لا شيء عليه وهو الذي يوجبه ~~القياس والنظر؛ لأن قضاء الله ومشيئته هي إرادته فلا فرق بين الاستثناء ~~بقدر الله وقضائه وبين الاستثناء بمشيئته، وابن القاسم يفرق بين ذلك فلا ~~يرى استثناء في اليمين بالله عاملا بقضاء الله ولا بإرادته، قال ذلك في رسم ~~أوصى ms2263 من سماع عيسى من كتاب النذور، وقد ذكرنا هنالك وجه # PageV06P188 # ذلك، فعلى ذلك يأتي قوله في هذه المسألة إن امرأته طالق إن فعل ولا ينتفع ~~بقوله: إلا أن يقدر، ولو قال: إن فعلت كذا وكذا إلا أن يشاء الله فأنت طالق ~~لنفعه استثناؤه عند الجمع، إذ قد نص على رد الاستثناء إلى الفعل بذكره ~~عقيبه قبل الطلاق، وما روي عن ابن القاسم من أن الاستثناء بمشيئة الله في ~~اليمين بالطلاق، غير عامل، وإن رده إلى الفعل، معناه إذا ادعى ذلك مع قيام ~~البينة عليه فلا يصدق في ذلك خلافا لابن الماجشون، وقد قال ابن دحون: إنه ~~لو قال لامرأته: إن فعلت كذا وكذا إلا أن يشاء الله فأنت طالق ففعلته لكان ~~حانثا على قياس هذه الرواية لأنه معلوم ألا يفعل فعلا إلا بقدر من الله ~~ومشيئته فذكره لذلك لا ينفعه وكأنه لغو، ووجه ما ذهب إليه أن هذا هو الأصل، ~~فخصت السنة من ذلك الاستثناء بمشيئة الله في اليمين بالله وبقي ما عداه على ~~الأصل لا ينفع فيه الاستثناء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ألا يسأل رجلا حاجة # مسألة وسئل عن رجل حلف بطلاق امرأته ألا يسأل رجلا حاجة، فأتاه رجل فسأله ~~أن يطلب إلى ذلك الرجل حاجة له قبله، فقال له: إن علي يمينا ألا أسأله ~~حاجة، ولكن كلم ابني فإنه يقوم مقامي لك في ذلك، قال: ليس عليه في ذلك حنث ~~إلا أن يكون يأمر هو ابنه أن يقوم للرجل في ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا بين أنه إذا لم يأمر هو ابنه أن يطلب الحاجة من ذلك ~~الرجل لذلك الرجل فلا حنث عليه، وقوله: إلا أن يكون يأمر هو ابنه أن يقوم ~~للرجل في ذلك معناه فيحنث، وهذا على القول بأن من حلف ألا يكلم رجلا فأرسل ~~إليه رسولا فهو حانث إلا أن يكون نوى مشافهته، وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك ~~في رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب. # PageV06P189 ### | مسألة: قال امرأته طالق إن لم ms2264 أهدم هذا البيت أو أكل هذا الطعام أو نحو هذا # مسألة وسئل عن رجل باع سلعة من رجل فقال له: أبعت السلعة التي بعت منك؟ ~~قال له: لم أبع، قال: إن كنت لم تبعها فامرأته طالق البتة، فبحث عن ذلك ~~فإذا السلعة قد بيع منها أكثرها وبقي منها شيء لم يبع. # قال: إن كان بقي منها شيء ولو جزء من مائة جزء فامرأته طالق البتة وكذلك ~~لو أن رجلا قال امرأته طالق إن لم أهدم هذا البيت أو أكل هذا الطعام أو نحو ~~هذا فلم يستوعب ما حلف عليه طلقت عليه امرأته. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها مثل ما في، المدونة ~~وغيرها على أصولهم في البر لا يكون إلا بأكمل الوجوه بخلاف الحنث، وقد مضى ~~القول في الفرق بين الوجهين في رسم العرية وآخر رسم لم يدرك فلا معنى ~~لإعادة شيء من ذلك. ### | مسألة: قال لامرأته إن تزوجت عليك فالتي أتزوج عليك طالق البتة # مسألة سئل عن رجل قال لامرأته إن تزوجت عليك فالتي أتزوج عليك طالق ~~البتة، ثم قال لها بعد ذلك: إن وطئت حراما فأنت طالق فتزوج عليها امرأة ~~فوطئها هل تراه حانثا فيهما جميعا؟ قال: ما أرى أن تطلق عليه إلا التي ~~تزوج، وأما التي كانت عنده فلا أرى الطلاق يقع عليه فيها؛ لأنه لم يحلف على ~~مثل هذا الحرام، وإنما أراد الزنا وهذه المرأة التي يقع عليه فيها الطلاق ~~قد اختلف في أمرها، قد قال ناس لا يمين لرجل فيما لم يتزوج فلا أراه حانثا ~~في امرأته الأولى وولدها يلحقه والصداق يلزمه فيها. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على أصولهم في مراعاة الخلاف # PageV06P190 # لأن الخلاف فيه قوي مشهور، والقائل به تعلق بما يروى عن النبي - عليه ~~السلام - من قوله: «لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك» وقد قال ابن القاسم ~~في سماع أبي زيد عنه مراعاة لهذا الخلاف: إنه لا يفرق بينهما إذا دخلا، ~~والمشهور أنه يفرق بينهما وأنهما ms2265 لا يتوارثان إن مات أحدهما قبل أن يعثر ~~على ذلك هو اختيار ابن القاسم في آخر رسم الرهون بعد هذا ودليل ما في ~~المدونة، وذهب ابن حبيب إلى أنه لا ميراث بينهما وإلى أنه يحد ولا يلحقه ~~الولد إن كان هذا بالشرط، فعلى قياس قوله يحنث الحالف في هذه المسألة وهو ~~بعيد وبالله التوفيق. ### | مسألة: سأل امرأته سلفا فأبت فقال امرأته طالق البتة إن أخذت منها درهما # مسألة وسئل عن رجل سأل امرأته سلفا فأبت عليه وعندها مال ناض فقال: ~~امرأته طالق البتة إن أخذت منها درهما، ثم مكث زمانا ثم اشترت بالمال عروضا ~~وبيعت تلك العروض وصارت في عروض غيرها ثم أخذ من ثمن تلك العروض قدر نصف ~~درهم أو نحوه فقضى به دينه وانتفع به ولم يكن له حين حلف نية. # قال ابن القاسم: فلا أرى عليه حنثا إلا أن تكون كانت نيته ألا يقرب من ~~مالها شيئا. # قال محمد بن رشد: قال ابن دحون في هذه المسألة: معناها أنه # PageV06P191 # إذا أراد أن لا يأخذ من تلك الدراهم بعينها شيئا فلذلك لم يحنثه إذ زالت ~~عينها وتبدلت بسواها فلو أخذ أكثر من درهم لم يحنث أيضا، ولو لم يرد ~~الدراهم بعينها لحنث بأقل من نصف درهم، ولو كانت نيته ألا يأخذ منها درهما ~~فما فوقه لم يحنث إذا أخذ أقل من درهم، وقوله صحيح في المعنى، إلا أنه ليس ~~في المسألة ما يدل على أنه أراد أعيان الدراهم فإنما معناها أنه راعى اللفظ ~~ولم ينظر إلى البساط والمعنى، وهو أصل قد اختلف فيه قول مالك وأصحابه إلا ~~أن المشهور من مذهبه ومذاهبهم مراعاة البساط والمعنى في اليمين، وقد ذكرنا ~~هذا في غير ما موضع، وإلى هذا التأويل ذهب ابن لبابة فقال: إنما لم يحنثه ~~من أجل أنه لم يأخذ إلا أقل من درهم وبالله التوفيق. ### | مسألة: شجر بين الرجل وبين بائع الخادم أمر فحلف بطلاق امرأته أن يخرجها من بيته # مسألة وسئل عن رجل دعته ختنته أن يشتري ms2266 هو وهي خادما لابنتها يخرجان ~~الثمن جميعا فاشترياها، فشجر بين الرجل وبين بائع الخادم أمر فحلف بطلاق ~~امرأته أن يخرجها من بيته ففعل، وإن الختنة استتمت الثمن فأرادت أن تردها ~~إلى بيته حين كملت الختنة الثمن كله. # فقال: لا يدخلها في بيته فإن فعل حنث. # قال محمد بن رشد: لم يحمل يمينه في هذه المسألة على ما يقتضيه اللفظ من ~~مجرد الإخراج فيبرئه ولا يحنث في ردها إلى بيته، كالحالف على غيره لينتقلن ~~عن داره، وحملها على أنه إنما أراد ألا تكون في بيته ولا يستخدم بها لأنها ~~تشبه مسألة الشاة في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب من كتاب النذور، وقد ~~مضى القول هناك على الفرق بين المسألتين، فهو بعينه فرق أيضا بين هذه ~~ومسألة الانتقال ولو كان إنما كره أن يخرج فيها من عنده شيئا من ثمنها لشيء ~~شجر بينه وبين ختنته فخرجت # PageV06P192 # يمينه على ذلك لم يحنث إذا اشترتها الختنة من مالها وردتها إلى بيته ~~والله أعلم. ### | مسألة: يبيع العبد من الرجل إلى أجل ويتخذ عليه يمينا أن يوفيه الثمن إلى أجل فيوجد بالعبد عيب # مسألة وسئل عن الرجل يبيع العبد من الرجل إلى أجل ويتخذ عليه يمينا أن ~~يوفيه الثمن إلى أجل فيوجد بالعبد عيب قبل الأجل يرد من مثله فيرده. # قال: لا يخرجه من يمينه إلا أن يقضي الثمن ثم يخاصمه، وكذلك في جميع ~~السلع. # قال محمد بن رشد: حنثه في هذه المسألة بما يقتضيه اللفظ، ولم يلتفت إلى ~~المعنى، ومثله في رسم إن أمكنني بعد هذا وقد قيل إنه لا يحنث لأنه إنما حلف ~~ليوفينه الثمن، وهو المشهور في المذهب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: سلف مائة دينار في قمح إلى أجل واتخذ عليه بالطلاق أن يوفيه إلى أجل فاستقاله # مسألة وسألته عن رجل سلف مائة دينار في قمح أو سلعة من السلع إلى أجل ~~واتخذ عليه بالطلاق أن يوفيه إلى أجل فاستقاله صاحب الدنانير مما اشترى منه ~~قبل الأجل فأقاله. # فقال: لا أحب أن يصنع ms2267 هذا فإن وقع وكان في الدنانير يوم ردها وفاء لثمن ~~السلعة التي كانت عليه عند الناس فأرجو ألا يكون حانثا، وإن كانت السلعة ~~أكثر ثمنا من الدنانير فإنه حانث، قلت له: فإن رد عليه الدنانير وأقر البيع ~~على حاله؟ قال: لا ينفعه ذلك وهو حانث لأنه بيع مبتدأ لأنه لو أبى ذلك ~~أحدهما لم يجبر على ذلك، وإنما هو بيع مبتدأ، قال: ولو كان أعطاه تلك ~~السلعة بعد # PageV06P193 # الأجل بعد هذا الذي وصفت لك عطية أو صدقة لم يخرجه ذلك من يمينه، وكان ~~حانثا لأنه خرج من الوجه الذي حلف فيه، قال: وكذلك يبلغني من قول مالك. # قال محمد بن رشد: هذا بين صحيح على معنى ما في المدونة في الذي يحلف ~~ليقضين رجلا حقه أو ليقضينه دنانيره فقضاه عرضا أنه لا حنث عليه إن كان فيه ~~وفاء لحقه إلا أن مالكا استثقله وخشي عليه الحنث وقال: إن كان فيه وفاء فلم ~~لا يعطيه دنانيره؟ فكذلك هي المسألة سواء لا حنث عليه إن كان رأس المال ~~الذي أخذه منه في الإقالة فيه وفاء بما كان له عليه من القمح أو السلعة فلا ~~حنث عليه، وسواء حلف ليقضينه حقه أو ليقضينه ما سلف فيه إلا أن ينوي أن ~~يقضيه الطعام والسلعة بعينها فيحنث إن أقاله وإذا لزمه الحنث فلا يسقط عنه ~~رد الدنانير إليه فيما كان له عليه ولا عطية ذلك له هبة أو صدقة كما قال؛ ~~لأنه أمر قد فات يلزم الطلاق منه وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ألا يتزوج عليها فيتزوج امرأة ثم يطلقها # مسألة وسألته عن الرجل يحلف بطلاق امرأته ألا يتزوج عليها فيتزوج امرأة ~~ثم يطلقها أو تموت قبل أن يمسها هل تراه حانثا؟ . # قال: نعم هو حانث ساعة يملك عقدتها مس أو لم يمس، قال: ولو كان حلف ~~بالطلاق أن يتزوج عليها فتزوج امرأة فماتت أو طلقها قبل أن يمسها فإنه لا ~~يخرج من يمينه حتى يتزوج امرأة يمسها. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح ms2268 على أصولهم في أن الحنث يقع بأقل الوجوه، ~~والبر لا يكون إلا بأكمل الوجوه، وقد مضى القول على هذا في رسم لم يدرك ~~وغيره فلا معنى لإعادته، ولا يبر بالدخول أيضا إلا أن تكون المرأة التي ~~تزوجها تشبه مناكحه، وأما إن كانت المرأة التي تزوج لا # PageV06P194 # تشبه مناكحه مثل الأمة والمرأة الدنية فلا يبر بنكاحها والدخول بها كذلك، ~~رواه محمد بن يحيى الشيباني عن مال. وعيسى عن ابن القاسم في المدنية وقاله ~~ابن كنانة أيضا، واختلفوا هل يحلها هذا النكاح لزوج كان طلقها أيضا ثلاثا؟ ~~فقال ابن كنانة: لا يحلها كانت تشبه مناكحه أو لا تشبه، وقال ابن القاسم: ~~يحلها كانت تشبه مناكحه أو لا تشبه، وقيل: إن ذلك على قياس البر والحنث ~~أنها إن كانت تشبه مناكحه أحلها وإن كانت لا تشبه مناكحه لا يحلها، وقد ~~قيل: إنه لا يبر إذا تزوجها ليبر يمينه ولا يمسكها وإنما يبر إذا تزوجها ~~نكاح رغبة ثم طلقها بعد الدخول لأمر لم تنعقد نيته عليه حين العقد وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يتخذ على غريمه يمينا بطلاق امرأته البتة ليقضينه حقه رأس الهلال أو يرهنه داره # مسألة وسئل عن الرجل يتخذ على غريمه يمينا بطلاق امرأته البتة ليقضينه ~~حقه رأس الهلال أو يرهنه داره، فلما حل الأجل أراد أن يقضيه نصف الحق ~~ويرهنه نصف الدار ثم أرهنه الدار كلها، قال: يقضيه حقه كله وإلا حنث، قال: ~~ولو قال امرأته طالق إن لم أوفك إلى الهلال حقك أو رهنا بحقك، فأعطاه بعض ~~الحق وأعطاه ببقيته رهنا يكون في الرهن وفاء لما بقي لم يلحقه من يمينه ~~شيء. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة والقول فيها في سماع أبي زيد ~~من كتاب النذور والمعنى فيها بين وبالله التوفيق. # PageV06P195 ### | كتاب الأيمان بالطلاق الثالث ### | شجر بينه وبين أختانه أمر فقالوا طلق أختنا فقال إن ارتحلت عني اليوم فهي طالق # كتاب الأيمان بالطلاق الثالث # PageV06P197 # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار # وسئل عن رجل شجر بينه وبين ms2269 أختانه أمر فقالوا: طلق أختنا، فقال: إن ~~ارتحلت عني اليوم فهي طالق، فأتى إليها إخوتها فقالوا: إن زوجك قد طلقك، ~~فأخذوا متاعها ورحلوها ومتاعها إلى أنفسهم وهي لا تعلم ما كان من أمر زوجها ~~ولا ما قال، إلا ما قال لها إخوتها إن زوجك قد طلقك، فلما كان بعد يوم أو ~~يومين أو ثلاث أخبرت بالذي كان من أمر زوجها، فقالت والله ما علمت ولا ~~انتقلت من هواي إلا أنهم قالوا إن زوجك قد طلقك. # فقال: إن علم ذلك وشهد على ما قالت، أو ادعته بالشهود فلا طلاق عليه. ### | مسألة: قال إن ارتحلت عني امرأتي فهي طالق # مسألة لسحنون في كتاب ابنه أنها طالق وإن علم ذلك وشهد عليه لم ينفعه، ~~ووقع قوله أيضا في بعض الروايات من الكتاب، وقول ابن القاسم أظهر على ~~المشهور في المذهب من مراعاة المقاصد في الأيمان في أن الزوج إنما أراد ~~فيما يظهر من مقصده أنها طالق # PageV06P199 # إن ارتحلت عاصية له في ارتحالها عنه راضية بفراقه، فإذا لم ترتحل إلا وهي ~~تظن أنه طلقها على ما أخبرها به إخوتها لم يقع عليه طلاق، وقول سحنون يأتي ~~على مراعاة ما يقضيه اللفظ دون الاعتبار بالمعنى، ونحوه ما وقع في رسم البز ~~من سماع ابن القاسم، وقد قال ابن دحون: إن قول سحنون أحسن قال: لأنه يلزم ~~علي قول ابن القاسم في رجل قال إن سألت امرأتي الطلاق طلقتها فأتي إليه ~~فقيل له: قد سألت الطلاق وكذب له فطلق ألا يلزمه ذلك، ولا اختلاف أنه يلزمه ~~وإن ثبت أنه كذب له، فإن قيل إنما يلزمه؛ لأنه كان عليه أن يتثبت، قيل له: ~~وكذلك المرأة. # قال محمد بن رشد: ولا يلزم ابن القاسم ما ألزمه سحنون لأن المسألتين ~~مفترقتان لأن هذا الذي كذب له، وقد أخطأ على نفسه في تطليق زوجته فلا عذر ~~له في الخطأ على نفسه في ذلك الذي قال إن ارتحلت عني امرأتي فهي طالق قيل ~~إن الطلاق يقع عليه بمجرد الارتحال دون مراعاة ms2270 المعنى الذي يظهر من قصد ~~الحالف، وإليه ذهب سحنون على معنى قول مالك في مسألة رسم البز من سماعه، ~~وقيل إن الطلاق لا يقع عليها إذا لم ترتحل على الوجه الذي أراد وإلى هذا ~~ذهب ابن القاسم وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأته طالق إن كان شرب مسكرا # مسألة قال ابن القاسم: لو أن رجلا أخذ وبه رائحة شرب فقال امرأته طالق إن ~~كان شرب خمرا، فشهد عليه أنها رائحة مسكر فقال ما أردت إلا الخمر بعينها. # فقال: ينوي في ذلك ويكون القول قوله، ولو قال امرأته طالق إن كان شرب ~~مسكرا فقد جمع كل شيء، فإن شهد عليها # PageV06P200 # أنها رائحة مسكر فقد لزمه. # قال محمد بن رشد: قوله إنه ينوي في ذلك ويكون القول قوله مع قيام البينة ~~عليه هو مثل ما في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الحدود خلاف قول ~~ابن القاسم في رسم يسلف من سماع عيسى من كتاب النذور لأنه قال هناك إنه لا ~~ينوي إلا إذا أتى مستفتيا، وقد مضى القول على المسألة هنالك مستوفى فأغنى ~~ذلك عن إعادته هنا. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته البتة إن كان بغاه عند رجل # مسألة وعن رجل حلف بطلاق امرأته البتة إن كان بغاه عند رجل فشهد عليه ~~شاهد أنه قد بغاه عند ذلك الرجل وشهد ذلك الرجل أنه قد بغاه عندي، أما ترى ~~أن يلزمه الطلاق؟ قال: نعم أرى أن يلزمه الطلاق لأنه لا يتهم الذي أقر عنده ~~في شيء من أمره، وإنما هو بمنزلة الرجل يحلف ما بغيتك عند فلان وفلان، فشهد ~~فلان وفلان بعد اليمين أنه بغاه عندهما فتطلق عليه امرأته بشهادتهما. # قال محمد بن رشد: المسألة صحيحة، والحجة فيها ما ذكر من أنه لا يتهم ~~الشاهد في شهادته أنه بغاه عندي إذ ليس في ذلك وجه يظهر من وجوه التهمة ~~التي تبطل به الشهادة، وأما قياسه إياها على المسألة التي ساقها عليها فليس ~~بقياس صحيح؛ لأنها هي المسألة بعينها، ولا يقاس الشيء على ms2271 نفسه، وإنما يقاس ~~على غيره بمعنى يجمع بينهما في وجوب الحكم وانتفائه، وهو ظاهر لا يخفى ~~وضوحه وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف غريما له بطلاق امرأته أن يقضيه إلى أجل # مسألة وسئل عن رجل حلف غريما له بطلاق امرأته أن يقضيه إلى أجل فلما حل ~~الأجل قال الذي حلفه قد قضاني وليس على ذلك بينة إلا قوله. # PageV06P201 # فقال: إن كان من أهل الصدق وممن لا يتهم حلف مع شهادة صاحب الحق وحبس ~~امرأته، وإن كان من أهل التهم لم يقبل ذلك منه حتى يأتي بشهيدين أنه قد ~~قضاه، قال سحنون وروى ابن حبيب عن مالك أنه قال: إنما هذا إذا لم تكن على ~~أصل يمينه بينة إلا إقرار منه بأنه حلف بطلاق امرأته أن يقضيه فقد قضاه ~~ويقر له رب الحق، مثل ما يقول حلفت بالطلاق لأضربن فلانا فقد ضربته، أو ~~لأعطين فلانا كذا وكذا فقد أعطيته، فالقول قوله في هذا كله بلا بينة إذا لم ~~تكن على أصل بينة فيكون عليه الخروج بالبينة، وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة قد مضى القول فيها مستوفى في أول رسم ~~من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته هنا وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف لامرأته بطلاقها إن خرجت من داره فأتاها سيل # مسألة وقال ابن القاسم: قال مالك في رجل حلف لامرأته بطلاقها إن خرجت من ~~داره فأتاها سيل أو أمر لم تستطع إلا الخروج أو الهرب عنه أو أخرجها صاحب ~~الدار إن كانت بكراء فانقضى أمد الكراء، قال مالك لا حنث عليه إذا خرجت من ~~أمر لم تستطع غير ذلك، فإذا رجعت رجع اليمين عليها، وإن ارتحل بها إلى دار ~~غيرها فاليمين تلزمه حيث سكن. # قال محمد بن رشد: قوله ون تحول بها إلى دار غيرها معناه أن يتحول بها إلى ~~دار غيرها حين أخرجها السيل عنها أو صاحب الدار بانقضاء أمد الكراء، وقد ~~مضى هذا في رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب، وأما لو تحول بها باختياره ~~يحنث بذلك خلاف ms2272 ما ذهب إليه ابن دحون، وقد # PageV06P202 # مضى القول على ذلك في رسم إن خرجت فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاقها ألا يغرم في خياطة ثيابها شيئا # مسألة وسئل عن رجل كسى امرأته ثيابا قطعها لها ودفعها لها إلى الخياط، ثم ~~هاج بينه وبين امرأته شيء فحلف بطلاقها ألا يغرم في خياطتها شيئا فأراد أن ~~يفتكها فيبيعها أو يحبسها لنفسه أو أراد بعض من يحق عليه مثل أخيه أو غيره ~~أن يفتك تلك الثياب من الخياط من عنده. # قال: لا بأس أن يفتكها أخوه أو غيره ولا يفتكها هو لنفسه ولا لبيع إلا أن ~~تكون نيته أراد ألا يفتكها لها. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال لأن اليمين يجب أن تحمل على ما ~~يقتضيه عموم اللفظ من ألا يفتكها لنفسه ولا لها ولا أحد سواهما ولا لوجه من ~~الوجوه إلا أن تكون له نية أنه أراد ألا يفتكها لها فتكون له نيته يريد ~~ويصدق فيها مع يمينه وإن كانت عليه بينة لأنها نية محتملة لا تبعد بل تشبه، ~~وأما افتكاك غيره للثياب من ماله للزوجة أو له فلا إشكال في أنه لا حنث ~~عليه في ذلك لأنه لم يحلف إلا على ألا يفتكها هو وبالله التوفيق. ### | مسألة: له على رجل عشرة دنانير قائمة فتقاضاه فقال ليس لك عندي إلا دنانير # مسألة وسئل عن رجل كان له على رجل عشرة دنانير قائمة فتقاضاه، فقال: ليس ~~لك عندي إلا دنانير بخروبة خروبة، فحلف بطلاق امرأته ألا ينقصه من القائمة ~~شيئا، ولم تكن عليه بينة، فخاصمه فلم يعد عليه إلا بدنانير بخروبة خروبة. # فقال: إن كان حلف ألا ينقصه فليأخذ ما قضى له به ولا # PageV06P203 # ينقص له من حقه شيئا ولا يضع عنه منه شيئا، والله بينه وبينه، وإن كان ~~أراد أن لا يأخذ منه إلا عشرة قائمة فلا يأخذ منه إلا عشرة قائمة. # قال محمد بن رشد: قوله وإن كان حلف ألا ينقصه يريد إن كان نوى إلا ms2273 ينقصه ~~باختياره شيئا من القائمة فليأخذ ما قضى له به ولا ينقص له من ذلك شيئا ولا ~~يضع عنه منه شيئا، وقوله وإن كان أراد ألا يأخذ منه إلا عشرة قائمة يريد أو ~~لم تكن له نية فلا يأخذ منه إلا عشرة قائمة، فإن لم يقض له عليه إلا ~~بدنانير خروبة خروبة حنث إن أخذها إلا أن يحكم عليه بأخذها بسؤال الغريم ~~ذلك، فيجري ذلك على الاختلاف فمن حلف ألا يفعل فعلا فقضي عليه به، وقد مضى ~~ذلك في رسم سلعة سماها ورسم حلف من سماع ابن القاسم، وفي آخر سماع أشهب ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: عليه حق لرجل فاتخذ عليه طلاق امرأته البتة أن يؤديه لأجل سماه # مسألة وسئل عن رجل كان عليه حق لرجل فاتخذ عليه طلاق امرأته البتة أن ~~يؤديه لأجل سماه، وللحالف وكيل يتقاضى له ويبيع له ويبتاع ويقوم بجميع ~~حوائجه، فغاب الحالف عند الأجل فقضى عنه هذا الوكيل، هل ترى قضاه مخرجا ~~ليمينه؟ . # قال: لا يخرجه قضاؤه من يمينه إلا أن يكون أمره بذلك، قال: [ولو كان ~~لصاحب الحق مثل هذا الوكيل الذي وصفنا فغاب المحلوف له عند الأجل فقضى ~~الحالف وكيله هذا] كاف مخرجا من يمينه. # قال محمد بن رشد: إنما قال إن الحالف لا يبرأ إذا قضى عنه # PageV06P204 # وكيله على البيع والابتياع والقيام بجميع حوائجه، من أجل أنه ليس بوكيل ~~له على أن يقبض عنه، فهو في ذلك كالأجنبي، ولو كان وكيل له مفوض إليه أو ~~على أن يقبض عنه ديونه فيبر إذا قضى عنه بغير علمه، وقد مضى هذا المعنى في ~~رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب النذور، وسيأتي في سماع سحنون ~~إذا قضى عنه السلطان من ماله، وقوله ولو كان لصاحب الحق مثل هذا الوكيل ~~الذي وصفنا فغاب المحلوف له عند الأجل فقضى الحالف وكيله هذا كان مخرجا من ~~يمينه، يريد ويبر الحالف بذلك من الدين الذي عليه لأنه وكيل يتقاضى فيبرأ ~~الحالف من الدين الذي عليه بدفعه ms2274 إليه، فدليل هذه الرواية أنه لا يبر في ~~اليمين إلا بدفعه إلى وكيل إليه القبض فيبرأ من الدين بالدفع إليه خلاف ما ~~في العشرة لابن القاسم أنه إذا دفع إلى وكيل له في ضيعته بر في اليمين، ولم ~~يبرأ من الحق، وهو معنى ما في المدونة، وظاهر ما فيها أن ذلك يكون مخرجا له ~~من يمينه، وإن كان يصل إلى السلطان، وكان القياس إذا لم يبرأ بذلك من الحق ~~إلا أن يكون مخرجا له من يمينه إلا أن لا يصل إلى السلطان الذي يبرأ بالدفع ~~إليه من الدين الذي عليه، وإلى هذا ذهب ابن لبابة، وساق ذلك على معنى ما في ~~المدونة وأن يكون إذا أحضر الذهب وأتى به وأشهد على إتيانه به مخرجا له من ~~الحنث، وإن لم يدفعه إلى هذا الوكيل الذي لا يبرأ بالدفع إليه كما يكون ذلك ~~مخرجا له من الحنث مع العدول إذا لم يكن له وكيل ولا وصل إلى السلطان ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون تحته أربع نسوة فيحلف بالطلاق البتة إلا يحلف بالطلاق فيطلق واحدة # مسألة وسئل عن الرجل يكون تحته أربع نسوة فيحلف بالطلاق البتة إلا يحلف ~~بالطلاق فيطلق واحدة من نسائه، هل ترى عليه حنثا؟ . # قال لا حنث عليه لأنه لم يحلف. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن من طلق لم يحلف # PageV06P205 # بطلاق، ولو حلف بطلاق البتة إلا يطلق فحلف بالطلاق وحنث لحنث؛ لأن من حلف ~~بالطلاق وحنث فقد طلق، وقد مضى بيان هذا في رسم يوصي قبل هذا وبالله ~~التوفيق. ### | قال لامرأته أنت علي كظهر أمي وهو يريد الطلاق # ومن كتاب العشور قال ابن القاسم: من قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي وهو ~~يريد الطلاق فهي ثلاث ولا ينوى لا تنفعه نيته إن نواها واحدة أو اثنتين. # قال محمد بن رشد: في كتاب ابن سحنون عن أبيه أن له ما نوى من الطلاق، وقد ~~مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب ms2275 ~~الظهار فيستغنى بذلك عن إعادته هنا وبالله التوفيق. ### | نازعت زوجها فقالت له والله لأسيلن الخرق على ساقيك فقال لها أنت طالق # ومن كتاب شهد على شهادة ميت وسئل عن امرأة نازعت زوجها فقالت له: والله ~~لأسيلن الخرق على ساقيك، فقال لها: أنت طالق لتعلمن من يفعل ذلك بي. # قال ابن القاسم أخاف أن يكون قد حنث حين قال لتعلمن من يفعل ذلك بي إنما ~~هو من قال لتعلمن من ذا الذي يفعله بي من هو؟ حتى يسيل عن ساقي ما قلت. . # قال محمد بن رشد: المقصد المعلوم من إرادة المرأة، بهذا القول إنما هو ~~ليفعلن به أشد ما يكون من النكال وأقبحه لا حقيقة ما ذكرت؛ إذ قد علم أنها ~~لا تملك ذلك ولا هو داخل تحت استطاعتها، ويمين الزوج خرجت جوابا لها على ~~ذلك بمعنى أنك لتعلمين أن الذي يقدر على أن # PageV06P206 # يبلغ ذلك مني معدوم غير موجود لمنزلتي ومكانتي ومهابتي وقدرتي على الدفاع ~~عن نفسي، فلذلك خشي ابن القاسم عليه الحنث فيما بينه وبين الله، وأما الحكم ~~عليه بالطلاق فلا يصح إلا أن يقر على نفسه أنه أراد بكلامه ما يوجب الحنث ~~عليه والله أعلم. ### | حلف بالطلاق ليقضين رجلا حقه إلى أجل فحبس الحالف في السجن # ومن كتاب جاع وسئل عن رجل حلف بالطلاق ليقضين رجلا حقه إلى أجل فحبس ~~الحالف في السجن، فأرسل إلى صاحبه أن يجيئه فأبى أن يجيئه، قال يقضي ~~السلطان ويدع ذلك يرتكص ولا حنث عليه. # قال محمد بن رشد: قوله يقضي السلطان معناه يوكل من السجن من يقضي السلطان ~~ويكون ذلك مخرجا له من يمينه، وإنما يصح ذلك إن كان المحلوف له قد غاب عن ~~البلد، وأما إن كان حاضرا فالسلطان يحضره ويجبره على قبض حقه إلا أن يكون ~~مما لا يجبر على قبضه كعارية غاب عليها فتلفت عنه وما أشبه ذلك فيبرأ من ~~يمينه على دفع ذلك إليه بدفعه إلى السلطان وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى لامرأته ثوبا بدينار فسخطته فقال لها أنت ms2276 طالق إن رددته # مسألة وسئل عن رجل اشترى لامرأته ثوبا بدينار فسخطته فقال لها: أنت طالق ~~إن رددته إن كسوتك ثوبا بدينار وهو ينوي بأكثر أو بأقل فذهب إليه ليرده فلم ~~يقبله البائع أو بدا له في رده بعد اليمين. # قال هو سواء بدا له أو أبى أن يقيله ليس يلزمه من يمينه شيء حتى يقيله، ~~ومثلها لي قال: أرأيت لو كان قال: امرأته طالق إن لم ترده فذهب به ولم ~~يقبله البائع أليس قد حنث؟ فهذا يعلم أن الرد إنما هو القبض له من البائع، ~~قلت فلو كان بائع الثوب # PageV06P207 # اتخذ عليه طلاق امرأته حين باعه ألا يرده عليه، فأتى به ليرده فلم يقبله ~~منه؟ قال، هذا حانث قبله أو لم يقبله؛ لأنه إنما كره البائع شغبه ورده، ~~فإذا رده فهو حانث، فهذه الوجوه تختلف، وإنما تحمل على ما كان قبلها على ~~شبهها ومساقها. # قال محمد بن رشد: أما إذا كان البائع هو الذي استحلف المشتري ألا يرده ~~عليه فلا اختلاف في أنه يحنث بقيامه إياه عليه في الرد قبله أو لم يقبله ~~قضي له عليه برده أو لم يقض له بذلك، وأما إذا لم يسأل ذلك البائع وإنما ~~حلف إلا يرده لشيء جرى له مع غيره فقال هاهنا: إنه لا يحنث إلا بقبول ~~البائع له أورده إياه عليه بالحكم، ومثله حكى ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ ~~وروايته عن ابن القاسم وحكى عن أصبغ أيضا في موضع آخر أنه إذا رده فقد ~~لزمته اليمين قبله البائع أو لم يقبله، قال عبد الملك: وهذا بين عندنا، ~~وأما إذا حلف ليردنه فلا اختلاف في أنه لا يبر إلا بقبول البائع له أو ~~الحكم بذلك عليه؛ لأن البر لا يكون إلا بأكمل الوجوه وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته إن لم أتزوج عليك فأنت طالق فتزوج أخته جاهلا بها # مسألة وسئل عن الرجل يقول لامرأته إن لم أتزوج عليك فأنت طالق فتزوج أخته ~~جاهلا بها، هل يخرجه ذلك من يمينه؟ قال: لا ms2277 يخرجه ذلك من يمينه قلت: فلو ~~قال امرأتي طالق إن لم نشتر عبدا مملوكا فاشترى أباه؟ قال: لا يخرجه ذلك من ~~يمينه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن نكاح أخته لا يحل له المقام ~~عليه، فلا يبريه إذ لا يبر إلا بنكاح لو شاء أن يقيم عليه أقام من أجل أن ~~البر لا يكون إلا بأكمل الوجوه، وكذلك لو تزوج تزويجا حراما يفسخ قبل ~~الدخول وبعده، كالذي يحلف ليشترين سلعة فيشتريها شراء فاسدا فيعثر عليه قبل ~~أن يفوت فيفسخ البيع في الذي اشترى أباه أحرى ألا # PageV06P208 # يبر بشرائه إذ لا يقع عليه ملك وبالله التوفيق. ### | مسألة: أراد أن يتزوج امرأة فقالت له أمه إنها أختك من الرضاعة قد أرضعتها # مسألة وسئل عن رجل أراد أن يتزوج امرأة فقالت له أمه: إنها أختك من ~~الرضاعة قد أرضعتها، وتحت الرجل امرأة أخرى، فقال الزوج: امرأته التي تحته ~~طالق إن كانت لي حلالا إن لم أتزوجها. # فقال: أرى أن تطلق امرأته التي تحته ولا يتزوجها، فإن اجترأ وتزوجها لم ~~يقض عليه بطلاقها لأنه لا يكون في الرضاع إلا امرأتان. # قال محمد بن رشد: المسألتان مفترقتان بأن الأولى لها بساط فينوى بها مع ~~قيام البينة، والثانية لا بساط لها فلا ينوى فيها إلا إذا جاء مستفتيا. ~~وبالله التوفيق. ### | حلف بالطلاق ألا يستعير من رجل سماه شيئا فاستعار من امرأته # ومن كتاب النسمة # وقال في رجل حلف بالطلاق ألا يستعير من رجل سماه شيئا فاستعار من امرأته، ~~هل تراه حانثا؟ . # قال: إن كان استعار من امرأته مالا من مالها فلا شيء عليه، وإن استعار ~~منها مالا لزوجها فأعارته فهو حانث. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه حمل يمينه على أنه إنما كره ~~الانتفاع بشيء من ماله إما لخبث أصله وإما لأن لا يكون عليه بذلك منة، ~~فلذلك قال إنه يحنث إن كان استعار منها، ما هو لزوجها فأعارته ولو كان لم ~~يحلف إلا من أجل أنه كره أن ms2278 يرده، لا لما سوى ذلك لما كان عليه حنث في ~~استعارته من امرأته ما هو من مالها أو ماله، والله أعلم. # PageV06P209 ### | مسألة: أتاه يستسلفه دراهم فقال امرأته طالق إن كان في تابوتي دنانير # مسألة قال ابن القاسم في رجل أتاه يستسلفه دراهم، فقال امرأته طالق إن ~~كان في تابوتي دنانير ومعي دينار، وفي تابوته دينار ومعه دينار، وإنما أراد ~~أن يقول امرأته طالق البتة إن كان في تابوته دراهم أو معي دراهم، فأخطأ ~~فقال ذلك. # فقال لا شيء عليه ولا يحنث. وكذلك لو أراد أن يقول امرأته طالق إن لم يكن ~~كلم عبد الله بن عبد الرحمن أمس أو لقيه، فأخطأ فقال امرأته طالق إن لم يكن ~~لقي عبد الرحمن بن عبد الله أمس وكلمه فهذا لا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: المسألتان مفترقتان بأن الأولى لها بساط فينوى بها مع ~~قيام البينة، والثانية لا بساط لها فلا ينوى فيها إلا إذا جاء مستفتيا. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال إن صليت ركعتين فامرأتي طالق فصلى ركعة وانصرف # مسألة قال ابن القاسم في رجل قال إن صليت ركعتين فامرأتي طالق، فصلى ركعة ~~وانصرف. قال ابن القاسم: هو حانث تطلق عليه لأنه قد صلى ولا ينوى، وكذلك إن ~~قال إن صمت غدا فامرأتي طالق فبيت الصيام فطلع الفجر وهو مجمع على الصيام ~~ثم أفطر بعد طلوع الفجر فهو حانث أيضا. ولو أحرم ولم يركع كان حانثا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الحنث وقع عليه بالشروع في الصلاة ~~والصيام، فتركه التمادي على ذلك لا يسقط عنه ما قد لزمه من الطلاق، وقوله ~~ولا ينوى معناه مع قيام البينة، وأما لو أتى مستفتيا وقال إنما نويت أنها ~~طالق إن أتممت ركعتين أو صوم النهار وعلى ذلك عقدت يميني # PageV06P210 # فكانت له نيته فيما بينه وبين ربه إن كان صادقا وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يكلم رجلا فكاتبه ثم رد الكتاب قبل أن يصل إليه فخرقه # مسألة قال ابن القاسم من حلف ألا ms2279 يكلم رجلا فكاتبه ثم رد الكتاب قبل أن ~~يصل إليه فخرقه ولم ينفذه فلا حنث عليه ولا شيء، وكذلك قال لي مالك وقال ~~ابن وهب مثله. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أنه إن رد الكتاب قبل أن يصل إليه لا يحنث ~~إذ لا يحنث الحالف إلا بقراءة المحلوف عليه كتابه لا بوصوله إليه، ولو وصل ~~إليه فأخذه وأمسكه ولم يقرأه لم يحنث الحالف إلا أن يكون معنونا فإنه يحنث ~~بقراءة العنوان، وقوله في المدونة عقب هذه المسألة وهو آخر قوله لا يعود ~~عليها، إذ لا اختلاف فيها، وإنما يعود على المسألة التي قبلها، سواء كتبه ~~مجمعا على إرساله أو غير مجمع على ذلك، بخلاف المسألة التي تأتي بعدها في ~~كتاب الرجل إلى امرأته بالطلاق وبالله التوفيق. ### | مسألة: كتب بطلاق امرأته ثم بدا له فحبس الكتاب # مسألة قال ابن القاسم قال مالك في رجل كتب بطلاق امرأته ثم بدا له فحبس ~~الكتاب. # قال: إن كتبه مجمعا على الطلاق فقد حنث حبسه أو لم يحبسه وإن كان إنما ~~كتبه ليتخير فيه وينظر ويستشير فإن رأى أن يمضيه أمضاه، وإن رأى أن يحبسه ~~حبسه فلا شيء عليه إذا حبسه، قال ابن القاسم: وإن أخرجه من يده فهو حانث ~~وإن رده وأدركه قبل أن ينتهي لم ينفعه، قال ابن وهب مثل ذلك كله، وقد قال: ~~هو حانث إلا أن يكون حين أخرج الكتاب من يده إلى # PageV06P211 # الرسول غير عازم فله أن يرده إن أحب ما لم يبلغها. # قال محمد بن رشد: الرجل في كتابه إلى امرأته بالطلاق محمول على الإجماع ~~إذا لم تكن له نية، فإذا كتب الرجل إلى امرأته بالطلاق فليس له أن يحبس ~~الكتاب إلا أن يكون كتبه على أن يستشير وينظر فإذا أخرج الكتاب من يده وهو ~~مجمع على الطلاق أو وهو لا نية له فليس له أن يرده، وأما إن كان أخرجه من ~~يده على أن يرده إن أحب فقيل: له أن يرده، وقيل ليس له أن يرده ms2280 على ما ذكر ~~هاهنا من الاختلاف في ذلك، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في سماع ~~أشهب من كتاب طلاق السنة وفي سماع أصبغ من كتاب التخيير والتمليك فلا معنى ~~لإعادة ذلك هنا وبالله التوفيق. ### | حلف بطلاق امرأته ألا يدخل بيت فلان فيدخل داره ولم يدخل البيت # ومن كتاب الرهون وعن رجل حلف بطلاق امرأته ألا يدخل بيت فلان فيدخل داره ~~ولم يدخل البيت أنه إن كانت الدار لا تدخل إلا بإذن ولو سرق منها شيء قطع ~~سارقه فإني أرى إذا دخل فقد حنث، وإما إن كانت دارا جامعة لناس شتى تدخل ~~بغير إذن ولو كان سرق منها شيء لم يقطع سارقه إنما هي كالطريق فلا أراه ~~حنث، قال ابن القاسم: لا شيء عليه إلا أن يكون نوى الدار إلا أن يكون قال ~~منزله، فإن الدار هي المنزل إلا أن تكون دارا مشتركة فيكون هذا التفسير ~~فيها. # قال محمد بن رشد: مالك هو المسئول المجيب، وقوله أظهر من قول ابن القاسم؛ ~~لأنه على المشهور في المذهب من اعتبار المعاني في الأيمان وترك الاقتصار ~~على مجرد الألفاظ؛ لأن الحالف ألا يدخل بيت رجل إنما يريد ألا يدخل مسكنه، ~~ومسكنه هي داره التي ينفرد بسكناها ولا يشاركه أحد فيها حتى يجب القطع على ~~من سرق منها كما يجب على من # PageV06P212 # سرق من بيته الذي يبيت فيه، وعلى هذا يأتي قوله في مسألة التغيب من آخر ~~سماع أشهب، وأما ابن القاسم فراعى لفظ البيت وحمل يمين الحالف عليه فلم ير ~~عليه في دخوله داره حنثا ما لم يدخل بيتا مبيته، وإنما يحنث عنده بدخول ~~الدار إذا حلف على ألا يدخل منزله إلا أن تكون دارا مشتركة فلا يحنث إلا ~~بدخول ما لم يشاركه أحد فيه وهو شاذ في المذهب، وسيأتي من قوله في سماع أبي ~~زيد خلاف قوله هنا مثل قول مالك والمشهور في المذهب والله أعلم. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ألا يستخدم خادم فلان فأعتقت الخادم # مسألة وقال في رجل حلف ms2281 بطلاق امرأته ألا يستخدم خادم فلان فأعتقت الخادم، ~~فاستعانها بعد العتق قال: يدين أيضا، إن كان إنما أراد ألا يميز عليه ~~بخدمتها فإنه يستخدمها إذا أعتقت، وإن كان إنما كانت يمينه على استخدامها ~~أبدا لشيء كرهه من الخادم بعينها فلا يستخدمها، وإن كان إنما أراد ألا ~~يستخدم لذلك الرجل خادما للمن ثم عتقت فليستخدمها ولا بأس، قيل له: أرأيت ~~إن لم تكن له نية؟ قال ابن القاسم: وإن لم تكن له نية فهو حانث. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم لم يدر فلا معنى ~~لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف على رجل ألا يأويه وإياه سقف بيت فجمعهم المسجد # مسألة وسئل عن رجل حلف على رجل ألا يأويه وإياه سقف بيت فجمعهم المسجد. # قال: لا أرى في ذلك طلاقا وذلك ما لا يستطيع غيره، ولم يكن المسجد من ~~البيوت التي نوى. # PageV06P213 # قال محمد بن رشد: اعتل لقوله في هذه المسألة بعلتين: إحداهما: قوله: وذلك ~~ما لا يستطيع غيره، وذلك أنه لما كانت المساجد من البيوت التي لا يصح ~~التحجير فيها، وكان الحالف من أجل ذلك قد علم أنه لا يمكنه التوقي من أن ~~يجامعه فيه المحلوف عليه في المسجد، حمل يمينه على أنه إنما أراد ألا يأويه ~~وإياه سقف بيت يمكنه التوقي في أن يجامعه فيه، والثانية: قوله: ولم يكن ~~المسجد من البيوت التي نوى وذلك أن المساجد وإن كانت بيوتا في لسان العرب ~~بدليل قول الله عز وجل: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] فليست ~~بيوتا في عرف كلام الناس؛ إنما البيوت عندهم في عرف كلامهم بيوت السكن فحمل ~~يمينه على عرف الناس لا على ما يقع عليه اسم بيت في اللسان العربي، فعلى ~~هذه العلة لا يحنث إذا اجتمع معه في الحمام، خلاف قوله في سماع أبي زيد ~~وهذا أصل مختلف فيه في المذهب، والقولان قائمان من المدنية، قال فيها في ~~الذي يحلف ألا يأكل لحما فأكل لحم الحوت إنه حانث إلا ms2282 أن تكون له نية لأن ~~الله سماه لحما، وإن كان اللحم في عرف كلام الناس إنما يوقعونه على لحم ~~ذوات الأربع. # وأما ما في سماع أبي زيد من أنه لا يحنث إذا جامعه في سقيفة فيها طريق في ~~مروره بها فلا يحنث باتفاق، إذ ليست السقيفة التي تحتها الطريق ببيت في ~~اللسان ولا في عرف الكلام إلا أن يقصد إلى الاجتماع معه فيها فيحنث إن كان ~~إنما قصد هذا اجتنابه وترك مجامعته بالجلوس وغيره، وإن لم يكن نوى ذلك فلا ~~حنث عليه عند ابن القاسم، ولكن لا يحنث عنده إذا دخل معه تحت ظل شجرة أو ~~جدار أو شيء، قاله في المدونة وقال ابن نافع فيها: إنه حانث إن دخل معه تحت ~~ظل جدار أو شجرة أو شيء، وأما إن حلف ألا يجمعه وإياه سقف ولم يقل سقف بيت ~~فقال ابن حبيب: إنه لا يجامعه في مقعد ولا موقف لا تحت سقف ولا في صحراء ~~إلا أن يريد ترك مجامعته في البيوت المسكونة وبالله التوفيق. # PageV06P214 ### | مسألة: حلف لامرأته بالطلاق ثلاثا ألا يكسوها وكانت لها ثياب مرهونة عند رجل # مسألة وعن رجل حلف لامرأته بالطلاق ثلاثا ألا يكسوها وكانت لها ثياب ~~مرهونة عند رجل فافتكها لها أو حلف إلا يطعمها وكان لها طعام مرهون فافتداه ~~لها، قال ابن القاسم: بلغني عن مالك أنه قال: أرى الطلاق قد وقع عليه بأنها ~~قد طعمت ولبست ولقد عرضتها على مالك فردها علي وأنا أراه أنه حانث إلا أن ~~يكون نوى استحداث ثياب يشتريها أو طعاما يشتريه سوى ذلك فإن كانت تلك نيته ~~وقال: لم أرد هذا وإنما أردت استحداثا لم ير عليه شيئا، وإن لم تكن له نية ~~فهو حانث. # قال محمد بن رشد: هذا نص ما في المدونة في هذه المسألة وقول ابن القاسم ~~فيها: إنه حانث إلا أن يكون أراد الشراء صحيح بين، إذ لم يحلف على الشراء ~~فيحمل عليه حتى يريد ما سواه، وإنما حلف ألا يكسوها، وإذا افتك لها الثياب ms2283 ~~فكأنه قد كساها إذ لم تصل إلى لباس الثياب إلا بافتدائه لها، وأيضا فقد صار ~~ممتنا عليها بلباسها الثياب، والظاهر من يمينه أنها من ناحية المن وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: خرجت امرأته تزور بعض أهلها فحلف زوجها بطلاقها واحدة ألا يرسل إليها بنفقتها # مسألة قال ابن القاسم في رجل خرجت امرأته تزور بعض أهلها فحلف زوجها ~~بطلاقها واحدة ألا يرسل إليها بنفقتها حتى تكون هي التي ترسل، فمكث زمانا ~~فكرهت أن ترسل فاستدانت على نفسها بنفقة ثم طلبت النفقة من زوجها بكل ما ~~غابت عنه، وقال الزوج: أنت الذي تركت ذلك حين لم ترجعي إلى بيتك ولم تطالبه ~~مني. # إن لها النفقة لكل ما غابت، وذلك أنه لو شاء أن ينقلها إلى # PageV06P215 # نفسه نقلها ومنعها أن تستدين، ولو حلف بطلاقها البتة لرأيت أن لها النفقة ~~أيضا. # قال محمد بن رشد: قوله: أرى لها النفقة لكل ما غابت وذلك أنه لو شاء أن ~~ينقلها إلى نفسه نقلها، يدل على أنه لو أرسل إلى نقلها فأبت من الانتقال ~~إليه وغلبته على ذلك لم يكن لها أن تتبعه بما أنفقت على نفسها واستدانته، ~~فلا نفقة للناشز على زوجها بدليل هذه الرواية، وفي شرح الأبهري الكبير أن ~~ذلك إجماع من أهل العلم؛ إذ الامتناع بالاستمتاع ومنها، وفي كتاب محمد بن ~~المواز عن مالك أن لها النفقة، قال في امرأة غلبت زوجها فخرجت من منزله ~~فأرسل إليها فلم ترجع فامتنع من النفقة عليها حتى ترجع فأنفقت على نفسها ثم ~~طلبته بذلك، قال: ذلك لها عليه يغرمه لها، وإلى هذا ذهب سحنون في كتابه ~~لأنه فرق بين أن تنشز عنه مدعية للطلاق أو بغضة فيه، فقال: إن نشزت عنه ~~بغضة فيه فلها النفقة كالعبد الآبق نفقته على سيده، وذهب ابن الشقاق إلى ~~أنها لا نفقة لها قياسا على مذهب ابن القاسم في المدونة في التي تغلب زوجها ~~فتخرج من منزله في عدتها من الطلاق البائن وتسكن غيره أنها لا كراء لها على ~~الزوج في البيت الذي سكنته، ms2284 وليس ذلك بصحيح لأن ابن القاسم قد فرق بين ~~المسألتين في كتاب ابن المواز، فأوجب للناشز النفقة بخلاف مسألة العدة، ~~والفرق بينهما بين؛ لأن السكنى إنما يتعين لها في المسكن الذي طلقها فيه لا ~~في ذمته فليس لها أن توجب في ذمته ما لم يجب لها فيها، وقالوا: إن الاختلاف ~~في هذا جار على اختلافهم في النفقة على الزوجات هل هو واجبة بحق العقد أو ~~بحق الاستمتاع، ولا يستقيم ذلك لأنها لو وجبت بحق العقد لوجبت للصغيرة التي ~~لا يوطأ مثلها على زوجها الصغير والكبير، ولو وجبت بحق الاستمتاع لسقطت ~~النفقة عن الزوج في زوجته إذا حدث بها بعد الدخول داء لا يقدر معه على ~~الوطء أو مرضت مرضا لا يمكن معه جماعها، فالمعنى في ذلك عندي إنما هو أن ~~النفقة لما كانت مرة يعتبر فيها # PageV06P216 # الاستمتاع دون العقد ومرة يعتبر فيها العقد دون الاستمتاع اختلف فيها ~~أيهما يغلب في الناشز، وعلى هذا اختلفوا في الكبير يتزوج التي لا يوطأ ~~مثلها فمن غلب في النفقة حق الاستمتاع لم يوجب لها نفقة عليه حتى يدعى إلى ~~الدخول وهو المشهور في المذهب، ومن غلب حق العقد رأى لها النفقة حتى يحال ~~بينه وبين الدخول، وهو دليل ما في الزكاة الثاني من المدونة وتفرقة من فرق ~~في ذلك بين اليتيمة وغير اليتيمة استحسان إذ لا يخرج موجب النفقة لها عن ~~أخذ القولين والله أعلم. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ألا ينفع فلانا فأمر غلامه أن يسقيه فسقاه # مسألة وعن رجل حلف بطلاق امرأته ألا ينفع فلانا فأمر غلامه أن يسقيه ~~فسقاه، ولم يكن ذلك في نيته أن يسقيه وإنما أراد ألا ينفعه، إني أرى الطلاق ~~قد وقع عليه. وذلك أن سقيه إياه منفعة، إلا أن تكون له نية من سلف أو غيره. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأنه قد عم جميع وجوه المنافع بقوله ألا ~~ينفع فلانا فوجب أن يحنث إلا أن تكون له نية في وجه من وجوه المنافع، دون ~~غيره ms2285 فيصدق في ذلك مع يمينه، وإن قامت عليه بينة؛ لأنها نية محتملة غير ~~مخالفة لظاهر قوله وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال إن لم أحج فامرأتي طالق البتة ولم يسم العام الذي يحج فيه # مسألة وقال في رجل قال: إن لم أحج فامرأتي طالق البتة ولم يسم العام الذي ~~يحج فيه: إنه لا يطأ امرأته ولا ينبغي له ذلك حتى يحج، فإن قال بيني وبين ~~ذلك زمانا قيل أحرم واخرج، فإنها إن رفعت ذلك ضرب لها أجل المولي، قلت: فإن ~~لم يحج من عامه وعليه من الزمان ما يحج مثله، قال ابن القاسم: إن رضيت ~~امرأته أن تقيم معه بغير مسيس فليحج متى شاء، وإن رفعت أمره أو طلبت المسيس ~~قيل له أحرم، وإن كان ذلك في المحرم، فإن أبى أن يحرم ضرب له أجل المولي ~~فإن أحرم في ذلك الأجل لم # PageV06P217 # يفرق بينه وبين امرأته وإن مضت أربعة أشهر ولم يحرم طلقت عليه. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية مثل ظاهر قول ابن القاسم في المدونة ~~إن الحالف بطلاق البتة إن لم يحج يمنع من الوطء من يوم حلف، وإن لم يأت بعد ~~إبان خروج الناس إلى الحج، فإن رفعت امرأته أمرها إلى السلطان ضرب له أجل ~~المولي، قال غيره في المدونة: إذا تبين ضرره بها، وقيل له: اخرج وأحرم وإن ~~كان ذلك في المحرم، ومعنى ذلك على ما قاله عيسى بن دينار إذا وجد صحابة، ~~وأما إذا لم يجد صحابة فلا يؤمر بالإحرام ولا يضرب له أجل المولي، وفي ~~المسألة قول ثان وهو أنه لا يمنع من الوطء ولا يضرب له أجل المولي حتى يأتي ~~وقت إبان خروج الناس إلى الحج، روى ذلك ابن نافع عن مالك، فإن ضرب له أجل ~~الإيلاء وخرج فأدرك الحج قبل انقضاء أجل الإيلاء فحج بر وسقط عنه الإيلاء، ~~وإن لم يحج طلق عليه بالإيلاء عند انقضاء أجله، وإن انقضى أجل الإيلاء قبل ~~وقت الحج لم يطلق عليه حتى يأتي وقت الحج، فإن أتى ms2286 وقت الحج فحج بر وسقط ~~عنه الإيلاء، وإن لم يحج طلق عليه بالإيلاء، وإن لم يضرب له أجل الإيلاء ~~ولا خرج حتى فاته الحج ضرب له أجل الإيلاء أيضا وقيل له: اخرج وأحرم على ~~القول الأول، وأما على القول الثاني فقيل: إنه يطلق عليه وهو قول ابن ~~القاسم، وقيل: إنه يرجع إلى الوطء حتى يأتي وقت إبان خروج الناس إلى الحج، ~~وهو قول أشهب وقيل: إنه لا يرجع إلى الوطء أبدا ويضرب له أجل الإيلاء متى ~~ما قامت به امرأته وفي المسألة أيضا قول ثالث وهو أنه لا يمنع من الوطء حتى ~~يخشى أن يفوته الحج، فإذا خشي فواته وقامت به امرأته ضرب له أجل المولي ~~وقيل له: اخرج فإن خرج فأدرك الحج بإسراع السير بر وسقط عنه الإيلاء، وإن ~~لم يدرك الحج طلق عليه بالإيلاء إن كان قد انقضى أجله أو عند انقضائه إن ~~كان لم ينقض بعد، وفي المسألة أيضا قول رابع وهو أنه لا يمنع من الوطء حتى ~~يخشى أن يفوته الحج، فإذا فاته الحج وقامت به امرأته ضرب له أجل الإيلاء، ~~فإن خرج لم تطلق عليه بانقضاء أجل الإيلاء حتى يأتي وقت الحج، فإن أتى # PageV06P218 # وقت الحج فحج بر وسقط عنه الإيلاء، وإن أتى وقت الحج فلم يحج طلق عليه ~~بالإيلاء، وإن لم يخرج حتى انقضى أجل الإيلاء طلق عليه بالإيلاء، وهذان ~~القولان الثالث والرابع من المدونة، وإن كان يوم حلف لم يبق بينه وبين وقت ~~الحج ما يدرك فيه الحج فلا يمنع من الوطء ولا يدخل عليه الإيلاء في بقية ~~ذلك العام، وهو دليل قوله في الرواية، فإن لم يحج من عامه وعليه من الزمان ~~ما يحج في مثله فهذا تحصيل القول في هذه المسألة وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ألا يدعها تخرج شهرا إلا لنقلة من منزل إلى منزل # مسألة وعن رجل حلف بطلاق امرأته ألا يدعها تخرج شهرا، إلا لنقلة من منزل ~~إلى منزل فأراد أن يخرج بها إلى قرية ثم يرجع ms2287 قال: لا أرى أن يخرج بها إلا ~~أن يريد الخروج بها من ذلك المنزل. # قال محمد بن رشد: قوله إلا أن يريد الخروج من ذلك المنزل معناه إلا أن ~~يريد الانتقال من ذلك المنزل، وذلك لا يكون إلا بأن ينتقل عنه انتقالا ~~صحيحا بجميع متاعه، فإذا فعل ذلك فلا حنث عليه، قال في سماع أبي زيد: وذلك ~~إذا كان لخروجه مكث طويل شهرا أو نحوه، وذلك أنه حد من حلف لينتقلن من هذا ~~المنزل استحسانا ولو رجع فيما دون الشهر لم يحنث على ما مضى القول فيه في ~~آخر رسم من سماع أشهب وفي غيره وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأمر امرأته أن تعمل عملا ويقول أنت طالق إن لم تفرغي منه # مسألة وقال في الرجل يأمر امرأته أن تعمل عملا ويقول أنت طالق إن لم ~~تفرغي منه إلى أن أرجع إليك إن لم أهجرك أنه يهجرها ثلاثة أيام، يعني إذا ~~لم تفرغ قبل رجوعه، فإن لم يهجرها فهو حانث. # PageV06P219 # قال محمد بن رشد: قد حكى ابن حبيب خلاف هذا عن ابن القاسم أنه لا يبر إلا ~~بأن يهجرها شهرا، ولو قال إن لم أطل هجرانك لبر على القول الأول بالشهر، ~~وهو قول ابن الماجشون، وعلى القول الثاني لا يبر إلا بأن يهجرها سنة، ولو ~~قال أن أهجرك حينا أو زمانا لبر بالسنة واختلف في الدهر، فقيل فيه السنة، ~~وقيل أكثر من السنة، روي ذلك عن مالك، وقال مطرف السنتان في الدهر قليل ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة # مسألة وقال عن مالك في الرجل يقول لامرأته أنت طالق إن لم أكن من أهل ~~الجنة إنها طالق ساعتئذ، قال ابن القاسم: وإن لم أدخل الجنة عندي مثله. # قال محمد بن رشد: ساوى ابن القاسم بين أن يحلف الرجل بالطلاق أنه من أهل ~~الجنة وبين أن يحلف ليدخلن الجنة في أن الطلاق قد وجب عليه، ومثله في ~~المبسوطة لمالك إذا حلف على ذلك حتما، وقال الليث ms2288 بن سعد: إنه لا شيء عليه، ~~ونزع بقول الله عز وجل: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] وإليه ذهب ~~ابن وهب ولا يخلو الحالف على هذا من أن يريد بيمينه أنه من أهل الجنة الذين ~~لا يدخلون النار أو أنه من أهل الجنة الذين لا يخلدون في النار أو لا تكون ~~له نية في شيء من ذلك، فأما إن أراد بيمينه أنه من أهل الجنة الذين لا ~~يدخلون النار فتعجيل الطلاق عليه بين ظاهر؛ لأن المسلم لا يسلم من مواقعة ~~الذنوب، إذ لا يعصم منها الأنبياء فضلا عمن سواهم، قال الله عز وجل لنبيه - ~~عليه السلام -: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] وفي ~~وصية الخضر لموسى: واستكثر من الحسنات فإنك مصيب السيئات، واعمل خيرا فإنك ~~لا بد # PageV06P220 # عامل شرا، ولا يدري الحالف هل يغفر الله له ذنوبه أم لا؟ لأنه عز وجل ~~يقول في كتابه: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ~~[النساء: 48] فالحالف على هذا إنما هو حالف على أن يغفر الله ذنوبه، فهو ~~حالف على غيب لا يعلمه إلا الله، ولا اختلاف في إيجاب تعجيل الطلاق على من ~~حلف، فلا ينبغي أن يختلف على هذا الوجه، وأما إن أراد بيمينه أنه من أهل ~~الجنة الذين لا يخلدون في النار فالمعنى في يمينه إنما هو لا يكفر بعد ~~إيمانه ولا ينتقل عن إسلامه وليثبتن عليه إلى الموت، الحالف على هذا حالف ~~ليفعلن ما أمر به من الثبوت على الإسلام حتى يأتيه الموت وهو عليه، قال ~~الله عز وجل: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] أي اثبتوا على ~~إسلامكم حتى يتوفاكم ملك الموت فهذا بين أنه لا شيء عليه؛ لأنه إنما هو ~~حالف ألا يكفر وأن يثبت على إسلامه، فهو في التمثيل كمن حلف بالطلاق أن ~~يقيم في هذه البلدة ولا يخرج منها حتى يأتيه الموت فلا شيء عليه، لا يجب ~~عليه الطلاق إلا بالخروج من البلدة، فكذلك هذا ms2289 لا يجب عليه الطلاق إلا ~~بالكفر، فلا ينبغي أن يختلف في هذا أيضا، وأما إن لم تكن له نية فالظاهر من ~~مذهب مالك وابن القاسم أن يمينه تحمل على الوجه الأول فيعجل عليه الطلاق، ~~والأظهر أن يفرق بين اللفظين فيحمل قوله: إن لم أكن من أهل الجنة على الوجه ~~الأول فيعجل عليه الطلاق، والأظهر فيه أنه لا يطلق القول على أحد أنه من ~~أهل الجنة إلا إذا لم يدخل النار، ويحمل قوله إن لم أدخل الجنة على الوجه ~~الثاني فلا يكون عليه شيء؛ لأن الظاهر من قوله إن لم أدخل الجنة إن لم ~~أدخلها أصلا، فهو بمنزلة ما لو قال: إن خلدت في النار، وذلك يرجع إلى أنه ~~إنما حلف ألا يكفر وأن يثبت على إيمانه، وأما قول الليث بن سعد وابن وهب ~~فمعناه عندي أنهما حملا يمينه إذا لم تكن له نية على الوجه الثاني، ولهذا ~~قال إنه لا شيء عليه، ولا يصح أن يتأول عليهما أنهما حملا يمينه على الوجه ~~الأول ولم يوجبا عليه الطلاق؛ لأن ذلك يخرج إلى الإرجاء الصريح ومن # PageV06P221 # الحق أن ينزها عن أن يتأول عليهما ما يخرج إلى هذا فالاختلاف في هذا بين ~~مالك والليث إنما يعود إلى ما يحمل عليه يمينه إذا لم تكن له نية وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال كل ثيب أنكحها فهي طالق ثم قال بعد ذلك كل بكر أنكحها فهي طالق # مسألة وقال في رجل كل ثيب أنكحها فهي طالق، ثم قال بعد ذلك كل بكر أنكحها ~~فهي طالق أنه يجوز له نكاح الصنف الذي حلف عليه آخرا ولا يجوز له نكاح ~~الصنف الأول وهو رأي ابن القاسم، وأما مالك فليس قوله، سمعت مالكا يقول: لا ~~ينكح واحدة منهما ولست أراه بارا أن ينكح الآخرة منهما. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم أظهر، وقد وقع له مثله في آخر رسم ~~الصلاة من سماع يحيى؛ لأن اليمين لازمة له في الصنف الأول، فهو يجوز له ~~نكاح شيء منه فكان بمنزلة ms2290 من قال بعد ذلك كل امرأة أنكحها بأرض الإسلام فهي ~~طالق وهو لا يقدر على الدخول إلى أرض الحراب، أو بمنزلة من قال كل امرأة ~~أتزوجها إلا بالصين فهي طالق وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأتي طالق لأن رؤي الليلة الهلال إن صمت غدا مع الناس فرئي الهلال تلك الليلة # مسألة وعن قوم اجتمعوا في منزل فذكروا هلال رمضان فقال بعضهم: هو يرى ~~الليلة، فقال رجل منهم: امرأتي طالق لأن رؤي الليلة الهلال إن صمت غدا مع ~~الناس، فرئي الهلال تلك الليلة فخرج الرجل من جوف الليل إلى سفر فأفطر وخرج ~~إلى سفر تقصر فيه الصلاة ويجوز في مثله الفطر. # قال: أرى عليه الطلاق إلا أن يكون نوى ذلك فيدينه وإن كانت عليه بينة فله ~~نيته. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه يحنث إلا أن ينوي ذلك لأن # PageV06P222 # الظاهر من مقصده أنه لم ينو ذلك، وأنه إنما أراد أن يخالف الناس فيما يجب ~~عليه من الصيام ورؤيته إياه فيفطر وهو مقيم، فإن كان نوى ذلك فيدين في نيته ~~يريد مع يمينه، وإن كانت عليه بينة لأنها نية محتملة لا تخالف ظاهر قوله ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق إلى ألف سنة أو خمسمائة سنة # مسألة قال ابن القاسم: إنا نقول فيما بلغنا ونظنه من قول مالك، من قال ~~لامرأته أنت طالق إلى ألف سنة أو خمسمائة سنة لا طلاق عليه، وإنما الطلاق ~~في الأجل الذي يطلق به عليه ساعتئذ كل أجل كان يبلغه أعمار الناس، فكل أجل ~~لا تبلغه الأعمار فليس بطلاق. # قال محمد بن رشد: قوله: فأما كل أجل لا تبلغه الأعمار فليس بطلاق يريد ~~الأعمار الذي يعمر إليها المفقود على الاختلاف الذي بينهم في ذلك وقد مضى ~~هذا في رسم سلف وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال قد حلفت بالطلاق حتى إن امرأتي مني حرام # مسألة قال ابن القاسم وسئل مالك عن رجل قال: قد حلفت بالطلاق حتى إن ~~امرأتي مني حرام. # قال: يحلف بالله ما أراد الطلاق وما ms2291 امرأته معه حرام ويخلى بينهما. # قال محمد بن رشد: قال ابن دحون في هذه المسألة إنها مسألة حائلة لا أصل ~~لها في الفتيا إذ كان يجب أن يتبين منه بإقراره وإلى هذا ذهب ابن زرب فجعل ~~أول مسألة من رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى مخالفة لها، وليس كما ~~قاله؛ إذ ليس ذلك بإقرار صريح لأنه لم يقر أنه # PageV06P223 # حنث، فاحتمل عند مالك أن يكون أراد أنه خشي على نفسه الحنث لكثرة أيمانه ~~بالطلاق فلذلك نواه مع يمينه والله أعلم. ### | مسألة: يحلف لامرأته بطلاق كل امرأة ينكحها عليها فهي طالق البتة فيتزوج عليها سرا # مسألة وسئل عن الرجل يحلف لامرأته بطلاق كل امرأة ينكحها عليها فهي طالق ~~البتة، فيتزوج عليها سرا لا يعلم بذلك ثم يموت وقد علم الشهود بذلك أو لم ~~يعلموا، فقام الشهود أترثه هذه المرأة التي تزوج عليها؟ . # قال: أما إذا علموا فلا شك أنها ترثه، وأما إذا لم يعلموا فقد اختلف فيه ~~ورأيي أنها ترثه. # قال محمد بن رشد: قوله: وقد علم الشهود بذلك أو لم يعلموا، علموا بتزويجه ~~ودخوله عليها أو لم يعلموا بذلك فورثها منه إذا علم الشهود بذلك فلم يقوموا ~~عليه حتى مات؛ لأنه أسقط شهادتهم بترك قيامهم بها، وكذلك لو ماتت هي لورثها ~~هو إذا كان منكرا لليمين؛ لأن الشهادة قد بطلت بترك قيامهم بها، وسحنون لا ~~يرى ترك قيامهم بالشهادة لاختلاف الناس في لزوم اليمين بالطلاق قبل النكاح ~~وهو قول مالك في رواية أبي ضمرة من سماع حسين بن عاصم من كتاب الشهادات ~~قوله فيه: فأما الشهادة بالحنث فإن ذلك ماضي، وإنما ورثها منه إذا لم يعلم ~~الشهود من أجل أن القيام عليه إنما كان بعد موته لا من أجل اختلاف الناس في ~~اليمين إذ لم يقل بذلك ولا رعاه، ولو ماتت هي لم يرثها هو على هذا التعليل، ~~وهو قول مالك في رسم حمل صبيا قبل هذا، ولو كان القيام عليه قبل موته لم ~~يتوارثا إذ لم يراع في ms2292 ذلك الاختلاف في اليمين، وهو مذهبه في المدونة؛ لأنه ~~جعل عليها العدة ثلاث حيض فدل ذلك على أنه لا ميراث بينهما، ويأتي على ما ~~في سماع أبي زيد من أنه لا يفرق بينهما إذا دخلا مراعاة الاختلاف أنهما ~~يتوارثان أيضا مراعاة للاختلاف، وقد مضى في رسم إن خرجت ما فيه بيان لما ~~ذكرناه وبالله التوفيق. # PageV06P224 ### | مسألة: يقول لامرأته أنت طالق إلى سنة إلا أن يبدو لي ألا أطلقك # مسألة وسئل مالك عن الذي يقول لامرأته أنت طالق إلى سنة إلا أن يبدو لي ~~ألا أطلقك أو يقول لعبده أنت حر إلا أن يبدو لي ألا أعتقك، فهذا كله سواء ~~الأجل وغير الأجل في هذا سواء أراها طالقا وأراه حرا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال وهو بين لا اختلاف فيه لأن قوله في الطلاق ~~والعتق بعد أن أوقع ذلك على نفسه معجلا أو إلى أجل: إلا أن يبدو لي بداء ~~منه في الطلاق والعتق الذي أوجبه على نفسه وذلك لا يجوز له، ولو قال امرأتي ~~طالق إن فعلت كذا وكذا إلا أن يبدو أو إلا أن أرى غير ذلك لكان ذلك له، وقد ~~مضى في رسم أوصى القول بالاستثناء في مشيئة الله باليمين بالطلاق كله، ~~وتدبر افتراق المعاني فيه تصب إن شاء الله. ### | حلف بالطلاق في خصومة بينه وبين رجل ألا يفارقه حتى يبلغ أقصى حقه # ومن كتاب البراءة # وسئل عن رجل حلف بالطلاق في خصومة بينه وبين رجل ألا يفارقه حتى يبلغ ~~أقصى حقه في خصومته معه فوجد شاهدا واحدا قيل له احلف مع شاهدك وخذ حقك ~~فنكل عن اليمين. # فقال إن كان حقا يعلمه فنكل فهو حانث وإن كان لا يعلم أحق هو أم باطل إلا ~~بشهادة الشاهد من موروث وقع له أو لغيره فترك اليمين فهو أيضا حانث، وإن ~~كان يعلم يقينا أنه لا حق له عليه وإنما أراد غيظه وأراد ألا يأخذ منه شيئا ~~تلك نيته فترك اليمين فلا حنث عليه. # قال محمد بن رشد: ms2293 قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم كتب عليه ~~ذكر حق من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. # PageV06P225 ### | مسألة: قول الرجل امرأته طالق ثلاثا إن لم أطلقها عند رأس الهلال واحدة # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يحلف بالطلاق البتة ليطلقها رأس الهلال ~~واحدة ثم أراد أن يتعجل تلك التطليقة فيطلقها قبل رأس الهلال هل ترى ذلك ~~يخرجه من يمينه إن فعل؟ أو قال أنت طالق واحدة إن لم أطلقك عند رأس الهلال ~~واحدة، هل الواحدة أو البتة في ذلك سواء؟ . # قال: إن طلقها قبل رأس الهلال التطليقة التي جعل عند رأس الهلال لم يكن ~~عليه إلا تطليقة واحدة، ولو لم يطلقها أيضا كانت طالقا واحدة ساعة تكلم ~~بذلك ولم يؤخر إلى رأس الهلال ولو أبى إذا حلف بالله وقف فقيل له إما أن ~~تطلق الساعة واحدة أو طلقت عليك البتة. # قال محمد بن رشد: - رضي الله عنه - في قول الرجل امرأته طالق ثلاثا إن لم ~~أطلقها عند رأس الهلال واحدة، ثلاثة أقوال: أحدها قول ابن القاسم هذا إنه ~~إن عجل عليه التطليقة التي جعل عند رأس الشهر [لم يكن عليه غيرها يأتي على ~~مذهبه في المدونة في الذي يقول امرأتي طالق إن لم أطلقها أنه يعجل عليه ~~الطلاق، والثاني أنه إن عجل الطلقة التي جعل عند الشهر لم يلزمه غيرها وإن ~~أبى أن يعجلها ترك ولم يوقف على الطلاق، فإن لم يطلق حتى يحل الشهر بانت ~~منه بالثلاث، وهو قول أصبغ وسحنون، وعليه يأتي ما في سماع أبي زيد من كتاب ~~التخيير والتمليك؛ والثالث أنه لا يوقف حتى يأتي الشهر فيبر بالطلاق عنده ~~أو يحنث، وإن عجل التطليقة قبل أن يأتي الشهر] لم يخرجه ذلك من يمينه ولم ~~يكن له بد من أن يطلق عند رأس الهلال وإلا حنث، وهو قول المغيرة، وقد مضى ~~تحصيل القول وبيانه في هذه المسألة في رسم حلف من سماع ابن القاسم من # PageV06P226 # كتاب التخيير والتمليك وفي رسم أوصى من ms2294 سماع عيسى منه حاشى قول المغيرة ~~هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضايقه أبوه في شيء فحلف بالطلاق ألا يدخل تلك القرية سنة إلا عابر سبيل # مسألة وقال ابن القاسم في رجل ضايقه أبوه في شيء وكان ساكنا معه في قرية ~~فحلف بالطلاق ألا يدخل تلك القرية سنة إلا عابر سبيل، فقدمها مجتازا فبات ~~ليلة ثم أصبح غاديا أو قدمها في أول النهار فرحل عنها من يومه أو مع الليل ~~أو بعد العصر. # قال: إن كان وجهه حين مر بها لغيرها لم يتعمد في الخروج إلى ذلك الموضع ~~إرادة المرور بها إلا لحاجته إلى موضع غيرها ثم نزل بها مجتازا فلا بأس بما ~~أقام إذا كان لا يقيم إلا كما يقيم المسافر لصلاح حاجته وما لا بد له كما ~~يصنع الناس في المناهل، وليس في ذلك وقت إذا لم تكن إقامته للمنزل خاصة، ~~وإن أراد الإقامة فلا بأس أن يتباعد عنها. وحد ما يتباعد الخمسة أميال ~~والعشرة ونحوها. # قال محمد بن رشد: قوله إنه إذا حلف ألا يدخل القرية إلا مجتازا فلا بأس ~~عليه في إقامته بها لصلاح حاجته إذا مر عليها مجتازا عليها إلى غيرها صحيح ~~بين في المعنى لا اختلاف فيه، ولا حد على ما ذكر ولو حبسه بها كريه اليوم ~~بعد اليوم لم يحنث ما لم ينو أن يقيم بها إقامة تلزمه إتمام الصلاة بها، ~~وأما قوله: إذا أراد الإقامة بها فإنه يتباعد عنها الخمسة الأميال والعشرة ~~أميال ونحوها فقد مضى في رسم الطلاق الأول من سماع أشهب ما في حد ذلك من ~~الاختلاف فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | قال لختنه زوج ابنته إني أسألك حاجة فاحلف لي بالطلاق أن تقضيها # وفي كتاب الجراب وسألته عن رجل قال لختنه زوج ابنته إني أسألك حاجة # PageV06P227 # فاحلف لي بالطلاق أن تقضيها، فحلف بطلاق امرأته البتة أن يقضيها، فقال ~~له: طلق ابنتي فطلقها واحدة، فقال الأب: إنما أردت البتة كيف الأمر في هذا؟ # قال ابن القاسم: القول قول الختن وهي البتة إذا ms2295 كان كلامه ذلك كلاما ~~واحدا كما ذكرت على المراجعة والنسق، وهي طالق على كل حال ثلاثا قد حلف له ~~بالبتة ليفعلن وقد أراد الأب البتة حين راجعه في كلامه فقال إنما أردت ~~البتة، وإنما سألتك البتة فهي البتة وإن افترقا وتداعيا بعد ذلك فقال ~~الزوج: إنما سألتني واحدة وقد طلقتها، وقال الأب بل سألتك البتة فالقول قول ~~الزوج والبينة على الأب؛ لأنه مدعى عليه بطلاق البتات، والزوج منكر فالقول ~~قول الزوج ويحلف. # قيل لسحنون ما تقول في عبد قال لسيده إني أسألك حاجة أفتقضيها لي؟ قال: ~~نعم، فقال له العبد: فاحلف لي أن تقضيها لي، فقال له السيد: امرأته طالق إن ~~لم أقضها لك، فقال له العبد: فاعتقني. # قال: لا يلزمه عتقه وليس بحانث لأن هذه ليست من الحوائج التي يقضيها ~~الناس، ولا يسألونها، قيل له: فلو قال له العبد لما أسعفه المولى بقضاء ~~حاجته قال ما أقول لك؟ فقال المولى: امرأته طالق إن لم أقل ما تقول، قال ~~العبد: قل أنت حر، قال أراه حانثا إن لم يقل كما قال العبد؛ إلا أن يستثني ~~السيد بيمينه إلا أن تقول أنت حر. # قال محمد بن رشد: لم يتكلم ابن القاسم على مسألة سحنون في الذي استحلف ~~سيده بالطلاق أن يقضي له حاجته، فلما حلف له قال اعتقني ويشبه ألا يخالفه ~~ابن القاسم فيها لأن المسألتين مفترقتان بأن العبد # PageV06P228 # سأل العتق لنفسه ولم يسأله له غيره، وسأل الطلاق للمرأة غيرها ولم تسأله ~~هي لنفسها؛ لأن من أعتق لا يقال له في عرف التخاطب إنه قضيت له حاجة بعتقه، ~~وكذلك الطلاق لأنهما أعلى بأن يسميا حاجة في حق المعتق والمطلقة، وإنما يصح ~~أن يسميا حاجة في حق من سأل ذلك لهما لغرض يكون له فيه، قال الله عز وجل: ~~{ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة ~~في نفس يعقوب قضاها} [يوسف: 68] . # وأما سحنون فساوى بين المسألتين، وذلك أن له في كتاب ابنه في ms2296 مسألة ابن ~~القاسم أن الزوج لا يلزمه الطلاق وإن قال: لم أظن أنك تسألني مثل هذا؛ لأن ~~هذا ليس من الحوائج التي يتعارف الناس سؤالها إلا أن يكون جرى من الكلام ما ~~يظن أنه أراد بحاجته الطلاق. # وذهب ابن دحون إلى أن يرد قول ابن القاسم إلى قول سحنون فقال: إنما ألزمه ~~ابن القاسم الطلاق لأنه أسعفه فيما سأله، ولو قال له ليست هذه من الحوائج ~~التي تنقضي لما لزمه شيء على ما فسره سحنون في مسألة العبد. # والصواب أن ابن القاسم يوافق سحنون في مسألة العبد ويخالفه فيما له في ~~كتاب ابنه في مسألة الطلاق للفرق الذي ذكرناه بين المسألتين والله تعالى ~~الموفق. # والظاهر من قول سحنون أن السيد إذا استحلفه العبد بالطلاق أن يقول مثل ~~قوله، فقال له العبد: قل أنت حر، فإنه إن قال ذلك لزمته حرية العبد، وان لم ~~يقله لزمه طلاق امرأته، وهذا يأتي على القول بأن العتق يلزم باللفظ دون ~~النية، وعليه يأتي قول أشهب في مسألة ناصح ومرزوق من كتاب العتق الأول من ~~المدونة، وعلى قول القاسم لا يلزمه الحرية وإن قال ذلك إلا أن يقوله وهو ~~يريد بذلك الحرية على طريقة الإسعاف وبالله التوفيق. # PageV06P229 ### | مسألة: عبد قال كل امرأة أتزوجها ما دمت عبدا فهي طالق # مسألة وسألته عن العبد يقول كل امرأة أتزوجها ما دمت عبدا فهي طالق، أو ~~يقول كل امرأة أنكحها في أرض الإسلام فهي طالق، والحر يقول كل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق. # قال ابن القاسم: أما العبد الذي قال كل امرأة أتزوجها ما دمت عبدا فهي ~~طالق، فإن ذلك يلزمه لأن ذلك أجل، بمنزلة الذي يقول كل امرأة أتزوجها ما ~~دامت أمي حية فهي طالق فهو على مثل ما قال؛ لأن ذلك أجل فهو بمنزلة أو أشد، ~~فإن قلت إن ذلك حرم النساء كلهن ما دام عبدا فليس له أن يحرم النساء جميعا، ~~فإن هذا أيضا قد حرم النساء جمعا ما دامت أمه باقية، وإنما لزمهما ذلك من ~~قبل ms2297 أنه أجل حياة أمه والحرية كأنها أجل إلا أن يخاف العنت ولا يقدر على ~~التسرر فلا بأس أن ينكحها، وأما الذي قال كل امرأة أتزوجها بأرض الإسلام ~~فإن كان يقدر على الدخول في أرض الحرب فعل وإلا لم أر بأسا أن ينكح، وأما ~~الذي قال كل حرة أتزوجها بأرض الإسلام فهي طالق فهو كما قال قد حرم عليه ~~الحرائر لأنه قد أبقى لنفسه من النساء الإماء ونكاح الإماء له حلال. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على ما بني عليه أصل المذهب من أن من ~~حلف بطلاق ما يتزوج فحنث أو طلق ذلك من غير يمين يلزمه إذا خص ولا يلزمه ~~إذا عم، والتخصيص يكون بالأعيان وبالأزمان وبالبلدان وبالانتساب فمن ~~التخصيص بالأعيان أن يخص الحرائر دون الإماء أو الإماء دون الحرائر أو ~~الأبكار، دون الثيب والثيب دون الأبكار، ومن التخصيص بالأزمان أن يقول كل ~~امرأة أتزوجها إلى أجل كذا وكذا مما يبلغه عمره على ما مضى في رسم الرهون ~~وغيره أو ما دمت عبدا # PageV06P230 # أو ما دام فلان حيا وما أشبهه ذلك، فهذا يلزمه إلا أنه يباح له التزويج ~~إن خشي العنت على نفسه ولم يكن له من المال ما يتسرر به؛ لأنه قد حرم على ~~نفسه جميع النساء في هذه الحال، ومن التخصيص بالبلدان أن يقول كل امرأة ~~أتزوجها في مصر أو فيما عدا مصر وما أشبه ذلك، ومن ذلك أن يقول كل امرأة ~~أتزوجها بأرض الإسلام فهي طالق وهو يقدر على الدخول في أرض الحرب، إلا أن ~~هذا يختلف فيه، فقال ابن القاسم هو تخصيص يلزمه، وقال أصبغ ليس بتخصيص فلا ~~يلزمه، كمن استثنى عددا يسيرا من النساء أو من قرية صغيرة، وأما إن كان لا ~~يقدر على الدخول إلى أرض الحرب فلا يلزمه لأنه كالعموم، وقد اختلف فيمن ~~استثنى نسوة سماها عشرا أو نحوها، فقال ابن القاسم: فهو كالعموم لا يلزمه ~~ذلك، وقال مطرف: إن كان فيما استثنى أيضا لا زوج لها يحل له نكاحها في ms2298 ~~الحال لزمته اليمين، وقال ابن الماجشون: إن كان فيمن استثنى يحل له نكاحها ~~يوما بعد زوج أو بعد طلاق زوج، وإن لم يكن فيهن من يحل له نكاحها في هذه ~~الحال لزمته اليمين، قال ابن حبيب: وقول ابن القاسم رخصة وتوسعة، وقول مطرف ~~استحسان، وقول ابن الماجشون هو القياس وبالله التوفيق. ومن التخصيص ~~بالأنساب أن يقول كل امرأة أتزوجها من قريش أو إلا من قريش وما أشبه ذلك ~~وبالله التوفيق. ### | قال لامرأته إن أمكنتني من حلق رأسك فلم أحلقه فأنت طالق البتة # ومن كتاب إن أمكنتني من حلق رأسك # قال ابن القاسم في رجل قال لامرأته إن أمكنتني من حلق رأسك فلم أحلقه ~~فأنت طالق البتة، قلت فإن أراد أن يحلق بعد ذلك وأمكنته امرأته قال: لا ~~ينفعه ذلك وقد حنث، وقاله ابن وهب. # قال محمد: هذا بين على ما قال لأنه علق الحلق، بالتمكين في يمينه وأوجب ~~الطلاق على نفسه بتركه الحلق بعد # PageV06P231 # التمكين فوجب أن يحنث إذا أمكنته فلم يحلق، كما لو قال أنت طالق إن ~~أمكنتني من حلتا رأسك لأحلقنه، فأمكنته فلم يحلق ثم أمكنته مرة أخرى فحلق ~~لبر في يمينه، وإن لم تمكنه من الحلق لم يكن له أن يطأها حتى يحلق رأسها، ~~فإن طلبته بحقها في الوطء ضرب له أجل الإيلاء فإن حل الأجل ولم يحلق طلق ~~عليه بالإيلاء، وإن حلق في الأجل بر في يمينه وسقط عنه الإيلاء، وإن لم ~~تطلبه بحقها في الوطء ولا حلق حتى مات أحدهما توارثا. لأن الحنث لا يقع ~~عليه إلا بعد الموت إلا أن ينوي ليحلقن رأسها ساعة أمكنته من ذلك فيحنث ~~بذلك، وقد قيل إنه محمول على التعجيل حتى يريد التأخير، والأول هو المشهور ~~في المذهب، ولا فرق بين أن يقول الرجل امرأتي طالق إن لم أحلق رأسها وبين ~~أن يقول امرأتي طالق لأحلقنه إن أمكنتني فأمكنته إذا لم يرد بذلك التعجيل، ~~يبين هذا الذي ذكرناه قول مالك في أول سماع أشهب من كتاب النذور في الذي ms2299 ~~حلف إن أبق عبده ليضربنه فأبق فلم يضربه ثم أبق مرة ثانية فضربه أنه يبر ~~بذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال الرجل لامرأته أنت طالق يوم يجيء أبي # مسألة وقال مالك إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق يوم يجيء أبي فإنه يمس ~~امرأته حتى يجيء أبوه فإن جاء أبوه طلقت عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، ومثله في المدونة وغيرها وهو مما لا ~~اختلاف فيه لأنه طلاق إلى أجل قد يكون وقد لا يكون، ولو طلقها إلى أجل لا ~~بد أن يكون مثل أن يقول امرأتي طالق إذا مات فلان أو يموت فلان لعجل عليه ~~الطلاق، واختلف إذا طلقها إلى أجل الأغلب منه أن يكون مثل أن يقول امرأتي ~~طالق إذا حاضت فلانة وهي في سن من تحيض، فقال ابن القاسم يعجل عليه الطلاق، ~~وقال أشهب لا يعجل عليه، # PageV06P232 # واختلف في ذلك أيضا قول مالك وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال المدين قد قضيتك فإذا أنكرت فأنا آتيك بحقك غدا فحلف له بالطلاق # مسألة وسئل عن رجل كان عليه خراج أرض فتعلق به فتحمل به رجل فغاب المتحمل ~~به، فتعلق بالحميل فأتى بثلث دينار، فقيل له إن على صاحبك نصف دينار، فقال: ~~لا والله لا أعرف إلا ثلث دينار، قيل له: اغرم السدس، فقال أنا آتيكم به ~~غدا، قيل له احلف لنا بطلاق امرأتك أن تأتينا غدا بسدس دينار أو بصاحبنا، ~~فحلف بالطلاق فخرج من عنده، فلما كان بالباب لقيه متقاضي الخراج الذي دونه، ~~فشكى إليه وأخبره، فقال: لا والله ما على صاحبك إلا ثلث دينار، فارجع معي ~~فرجع معه إلى الذي استحلفه، فقال له: لم ألزمت هذا بنصف دينار وليس على ~~صاحبه إلا ثلث دينار؟ فقال له صاحبه الذي استحلفه: اذهب ليس عليك شيء، فخرج ~~من عنده وذهب الأجل ولم يقضه. # قال: أراه قد حنث، قال: وكذلك لو أن رجلا تعلق برجل في حق له فقال له: قد ~~قضيتك، وقال صاحب الحق: ما قضيتي، فقال المطلوب: أما أنا فقد قضيت، ms2300 فإذا ~~أنكرت فأنا آتيك بحقك غدا، فحلف له بالطلاق، ثم نظر صاحب الحق في كتاب ~~تقاضيه أو ذكر أنه قد تقاضاه منه، فقال له: اذهب ليس لي عليك شيء قد وجدت ~~ما ادعوت عليك باطلا أنه لا يخرجه من يمينه إلا أن يوفيه الحق وإلا حنث، ثم ~~يرده عليه. # قلت فإن قامت للحالف بينة أنه قد قضاه ذلك الحق؟ قال: لو شهد له أبو شريح ~~وسليمان بن القاسم لم يخرجه من يمينه حتى يوفيه الحق ثم يرده إليه. # PageV06P233 # قال ولقد بلغني عن مالك في رجل أسلف أخاه عشرة دنانير، واتخذ عليه طلاق ~~امرأته أن يوفيه إلى شهر فمات أخوه المسلف قبل الشهر وليس له وارث إلا أخوه ~~الحالف المستسلف، قال: أرى أن يأتي السلطان فيقضيها إياه ثم يردها عليه، ~~قلت أفترى أنت ذلك؟ قال: نعم، إني لأستحسنه قلت: فلو لم يفعل أكنت تراه ~~حانثا؟ قال: أحب أن يفعل، ولو وقع لم أره حانثا، وكذلك الذي يشتري الرأس ~~ويكون ثمنه إلى أجل فيحلف بالطلاق أن يوفيه الثمن إلى أجل فيجد بالعبد عيبا ~~يرد به أو يستحق بيديه قبل الأجل أنه لا يخرجه من يمينه حتى يوفيه الثمن ~~إلى أجل فيعثر على البيع فيفسخ قبل الأجل لم يخرجه من يمينه حتى يوفيه ما ~~حلف له عليه. # قال ولو كان أعطاه درهما في درهمين إلى أجل ثم حلف بالطلاق أن يوفيه إلى ~~الأجل ففسخ البيع بينهما قبل الأجل لم يخرجه من يمينه حتى يوفيه ما حلف له ~~عليه ثم رعه إليه. # قال محمد بن رشد: هذه المسائل كلها من شرح واحد فجرى فيها على أصل واحد ~~وحملها على ما يقتضيه اللفظ ولم يراع في شيء منها المعنى الذي يظهر أن ~~الحالف قصد إليه في يمينه وإن كان في بعضها أبين منه في بعض ما أذكر، أما ~~الحميل الذي حلف ليعطين النصف الدينار الذي ادعى عليه من قبل المتحمل عنه، ~~والغريم الذي حلف ليقضين الحق الذي ادعى عليه أنه لم يقضه فالمعنى فيهما ~~جميعا ms2301 سواء، وذلك أن كل واحد منهما حلف ليؤدين ما ادعى عليه به وهو يعلم ~~أنه لا شيء عليه من ذلك، فالمعنى في يمين كل واحد منهما أنه إنما حلف ~~ليؤدين إلى المحلوف له ما يدعي أن له قبله ليتخلص من دعواه ومطالبته إياه، ~~فوجب على مراعاة المعنى إذا أقر أنه لا حق له قبله ولا مطالبة له عليه ألا ~~يحنث إن لم يدفع إليه ما كان يدعيه قبله إذ قد برئ منه وتخلص من مطالبته ~~إياه # PageV06P234 # بإقراره أنه لا حق له ووجب على ما يقتضيه لفظ يمينه من أنه حلف ليدفعن ~~إليه ما يدعيه قبله إن حنث لا سيما وهو إنما حلف ألا يدفعن ذلك إليه وهو ~~يعلم أنه لا شيء له قبله منه، وأما الذي اشترى العبد بثمن إلى أجل فيحلف أن ~~يؤدي الثمن إلى ذلك الأجل فيجد به عيبا يجب به رده فالمعنى في يمينه أنه ~~حلف ليؤدين حقا عليه فيما يظن فوجب على مراعاة المعنى إذا وجد عيبا وسقط ~~عنه الثمن ألا يحنث إذا لم يدفع إليه الثمن إلى الأجل إذا لم يحلف أن يتطوع ~~بدفع ما ليس عليه ووجب على ما يقتضيه لفظ يمينه من أنه حلف ليدفعن إليه ~~الثمن إلي الأجل أن يحنث إن لم يدفعه إليه حتى حل الأجل، والحنث في هذه ~~أبين منها في المسألتين اللتين قبلها لأن الثمن إنما سقط عنه باختياره إذ ~~لو شاء أن يلتزم العيب لالتزمه ولعله قد كان مغتبطا وإنما ردة فرارا من ~~القضاء الذي عليه، ومن أصولهم أن الحنث يدخل بأقل الوجوه وقد تقدمت هذه ~~المسألة في رسم إن خرجت وأما المتسلف الذي حلف ليؤدين السلف إلى الذي أسلفه ~~إياه إلى أجل فمات المسلف قبل الأجل والحالف المستسلف وارثه فلا اختلاف في ~~أن اليمين قد سقطت عنه سقوط السلف الذي حلف ليقضيه إلى الأجل، واستحسان ~~مالك أن يقضي السلطان ثم يرده عليه ضعيف؛ لأن دفعه إليه على أن يأخذه منه ~~لغو لا فائدة فيه ولا معنى، ولا ms2302 هو من الذي حلف عليه لا في لفظ ولا في ~~معنى؛ إذ لم يدفع إلى من حلف ليدفعن إليه ولا حقا واجبا هو عليه، وأما الذي ~~يشتري السلعة بثمن إلى أجل فيحلف ليؤدين الثمن إلى ذلك الأجل فيوجد البيع ~~حراما أو تستحق السلعة فإن كان الحالف عالما بفساد البيع أو أن السلعة ليست ~~للبائع، دخل في ذلك الاختلاف الذي ذكرناه في المسألتين الأولتين يحنث علي ~~مراعاة اللفظ إلا أن يدفع الثمن ثم يرده إليه، وليس معنى ذلك أن يدفع إليه ~~على أن يرده عليه لأن الدفع على هذا الوجه ليس بدفع، وإنما معناه أن يدفعه # PageV06P235 # إليه على ما حلف عليه ليبر في يمينه دون شرط، فإن رده إليه قبله منه، وإن ~~أبى أن يرده عليه فقام عليه فيه حلف أنه لم يرده عليه إلا وهو ينوي أن يقوم ~~عليه فيأخذه منه إذا خلص من يمينه ولا يحنث على مراعاة المعنى، وأما إن لم ~~يكن عالما بفساد البيع ولا بأن السلعة ليست للبائع فالأظهر سقوط اليمين عنه ~~بسقوط الثمن عنه بالاستحقاق أو بالفساد قياسا على مسألة السلف، وقد قيل إن ~~اليمين لا تسقط عنه ويحنث إن لم يدفع ما حلف بدفعه إلي الذي حلف ليدفعنه ~~إليه على مقتضى لفظه في اليمين وهو بعيد، والذي سلف دينارا في دينارين إلى ~~أجل يحلف على قضائهما يجري على قياس هذا في التفرقة بين أن يعلم بحرام ذلك ~~أو لم يعلم وبالله التوفيق. ### | مسألة: اتخذ عليه طلاق امرأته أن يوفيه المائة إردب السلف إلى الأجل # مسألة قال ولو أن رجلا سلف عشرة دنانير، في مائة إردب إلى أجل واتخذ عليه ~~طلاق امرأته أن يوفيه المائة إردب إلى الأجل، فلما كان قبل الأجل قال: إني ~~أخاف أن لا يكون عندي طعام فهل لك أن يقيلني أو تصالحني على أمر، فأقاله أو ~~صالحه، ثم أخبر أنه قد لزمه الحنث ولا يخرجك ما صنعت من ذلك. فقال لصاحب ~~الحق إنما أرد عليك ما صالحتك إن كان صالحه أو ms2303 العشرة الدنانير التي أقلتك ~~منها، ويكون الطعام لي عليك إلى أجله، فلا ينفعه ذلك وقد حنث؛ لأن هذا بيع ~~حادث كل واحد منهما ملك أمره إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل؛ لأن الصلح ~~وإلا قاله قد لزمتهما وليس لواحد منهما أن يرد ذلك وقد ثبت ذلك عليهما، وقد ~~حنث صاحب اليمين ولا ينفعه أن يرد عليه ما أخذ منه، ويكون الطعام عليه إلى ~~أجله، وكذلك قال مالك. # قال محمد بن رشد: قوله لأن الصلح والإقالة قد لزمتهما وأن الذي صالح ليس ~~له أن يرد ما صالحه كلام وقع على غير تحصيل، إذ لا يجوز # PageV06P236 # قبل الأجل في الطعام المسلم فيه إلا الإقالة خاصة، فإذا صالح قبل الأجل ~~على دنانير أقل أو أكثر من رأس المال أو على دراهم أو على عروض أو على طعام ~~من صنف ما له عليه أقل أو أكثر أو من غير صنف ما له عليه فهو صلح حرام لا ~~يحل ولا يجوز، ولا يحنث الحالف به لأن الطعام الذي حلف لنوفينه إلى الأجل ~~ثابت عليه على حاله لا يسقط عنه بالصلح لأن الواجب فسخه وأن يرد عليه ما ~~قبض منه من ذلك كله. # وأما إذا أقاله من الطعام قبل الأجل على رأس ماله فقال هاهنا إنه قد حنث ~~ومعنى ذلك إذا كانت الدنانير التي أخذ في رأس ماله ليس فيه وفاء بالطعام ~~الذي كان عليه على ما مضى في رسم إن خرجت قبل هذا، وعلى معنى ما في المدونة ~~حسبما بيناه في الرسم المذكور وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأتين له إنهما طالقتان إن دخلتما هذه الدار فدخلتها إحداهما # مسألة وقال ابن القاسم في رجل يقول لامرأتين له إنهما طالقتان إن دخلتما ~~هذه الدار فدخلتها إحداهما: أنها طالقتان جميعا لأن مالكا قال في رجل قال ~~لامرأتيه أنتما طالقتان إن دخلتما دار فلان ودار فلان فدخلت إحداهما ~~الدارين إن الطلاق لزمه فيهما جميعا، أو قال لامرأتيه أنتما طالقتان إن ~~مسستكما فمس إحداهما: قد لزمه فيهما جميعا، ms2304 أو حلف بالطلاق إن أكل هذين ~~القرصين فأكل واحدا إنه حانث إن أكل منهما شيئا وهو الذي سمعنا ورأينا، ~~وأما قول من قال تطلق عليه واحدة منهما حتى تفعل الأخرى وأما أن تطلق التي ~~دخلت منهما [فهذا ما لم يقله أحد من مشرقي ولا من مدني وإنما الذي قال أهل ~~المشرق إنه لا يطلق عليه] واحدة منهما حتى تفعل الأخرى، وأما أن تطلق التي ~~دخلت فهذا لا يستقيم. # قال محمد بن رشد: لم يختلف قول مالك وهو قول أحد من # PageV06P237 # أصحابه فيما علمت أن من حلف إلا يفعل فعلين ففعل أحدهما أو لا يفعل فعلا ~~ففعل بعضه أنه حانث من أجل أن ما فعله من ذلك قد حلف ألا يفعله إذ هو بعض ~~المحلوف عليه، واختلف قول ابن القاسم في الذي يقول لامرأتيه إن دخلتما ~~الدار فأنتما طالقتان أو يقول لهما إن مسستكما فأنتما طالقتان وما أشبه ذلك ~~على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه لا شيء عليه حتى يدخلا جميعا أو حتى يمسهما جميعا، وهو قوله ~~في العتق الأول من المدونة. # والثاني: أنهما يطلقان جميعا بدخول الواحدة منهما أو مسيس الواحدة منهما، ~~وهو قوله ها هنا في هذه الرواية. # والثالث: أنه تطلق التي دخلت أو التي مس منهما، وهو قوله في رسم الثمرة ~~من سماع عيسى من كتاب العتق في الذي يقول لعبديه إن شئتما الحرية فأنتما ~~حران فشاء أحدهما ولم يشأ الآخر، قال: من شاء منهما الحرية فهو حر وقوله ~~أيضا في سماع أبي زيد من كتاب الصدقات والهبات في الذي يتصدق على الرجلين ~~بعبد ويقول: إن قبلتما، فقبل أحدهما ولم يقبل الآخر قال: من قبل منهما كان ~~له ما قبل، وهو قول أشهب في كتاب العتق الأول من المدونة وأنكره ها هنا ~~وقال: إنه لم يقله مشرقي ولا مدني ولكل قول منهما وجه: فوجه القول الأول: ~~التعلق بما يقتضيه اللفظ وعزاه ها هنا إلى أهل المشرق لأنه على أصولهم في ~~الاقتصار في الأيمان على ما تقتضيه الألفاظ دون الاعتبار ms2305 بالمعاني، ووجه ~~القول الثاني: القياس الذي ذكره في الرواية، ووجه القول الثالث: مراعاة ~~المعنى وهو أنه إنما أراد معاقبتهما على الدخول بالطلاق، أو معاقبة نفسه ~~على المسيس بالطلاق فوجب أن تلحق العقوبة لمن دخل منهما، وأن تلحقه العقوبة ~~فيمن مس منهما وبالله التوفيق. # PageV06P238 ### | مسألة: حلف لامرأته بالطلاق ألا يخرجها من منزلها إلا برضاها ورضا أخيها وأختها # مسألة وقال في رجل حلف لامرأته بالطلاق ألا يخرجها من منزلها إلا برضاها ~~ورضا أخيها وأختها فرضيت المرأة أن تخرج مع زوجها وأبى الأخ والأخت، وقالت ~~المرأة: إنما أخذتما هذا لي. # قال: لا يخرج بها إلا بالاجتماع منهم على الرضى، قلت له: فإن أرادت أن ~~تخرج زائرة وتقيم العشرة والعشرين؟ فقال: إن كان إنما كان أصل يمينه على ~~النقلة فلا شيء عليه في الزيارة، وإن كان لم ينو شيئا فلا يخرجها. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يخرج بها إلا بالاجتماع منهم على الرضى ~~صحيح على ما أجمعوا عليه من أن الحنث يدخل بأقل الوجوه حسب ما ذكرناه في ~~المسألة التي قبل هذه، فإن خروجه بها دون أن يرضى أحدهم كخروجه بها دون أن ~~يرضى واحد منهم في وجوب الحنث عليه، ألا ترى أنه لو حلف ألا يدخل الدار حتى ~~يأكل الرغيف لحنث إن دخل الدار قبل أن يستوعب أكل الرغيف، كما يحنث إن ~~دخلها قبل أن يأكل منه شيئا، وهذا بين، ولو جعل أمرها بأيديهم إن أخرجها ~~بغير رضاها لكان له أن يخرج بها إذا رضيت وقد مضى من بيان هذا والقول فيه ~~في رسم حلف من سماع ابن القاسم في كتاب النكاح ما فيه كفاية وشفاء فأغنى ~~ذلك عن إعادته هنا. # وقوله: إنه لا يحنث بالزيارة وإن قامت فيها العشرة والعشرين، هذا نحو قول ~~أشهب وأحد قولي أصبغ في أن من حلف ألا يساكن رجلا فزاره لا يحنث بالزيارة ~~وإن طالت خلاف ما مضى في أول رسم يوصي، وقد مضى تحصيل القول في هذا المعنى ~~في أول سماع يحيى من كتاب ms2306 النذور فلا معنى لإعادته والعلم لله. # PageV06P239 ### | مسألة: يقول للمملوكة إن تزوجتك فأنت طالق فاشتراها # مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يقول للمملوكة إن تزوجتك فأنت طالق ~~فاشتراها، فقال: لا بأس أن يطأها وكذلك إن قال إن اشتريتك فوطئتك فأنت حرة ~~وأنت علي كظهر أمي فتزوجها فإنه يطأها ولا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الطلاق ليس من ألفاظ الحرية فالحرية ~~ليست من ألفاظ الطلاق، فإذا قال الرجل: أنت حرة فلا تكون طالقا إلا أن يكون ~~أراد بذلك الطلاق، وإذا قال لأمته: أنت طالق فلا تكون حرة إلا أن يكون أراد ~~بذلك الحرية، واختلف إن قال لامرأته: أنت حرة مني ففي الثمانية أنها طالق ~~البتة وإن لم ينو بذلك الطلاق وفي التخيير والتمليك من المدونة لابن شهاب ~~أنه يحلف ما أراد بذلك الطلاق ولا يلزمه طلاق، وكذلك على قياس هذا لو قال ~~لأمته: أنت طالق مني وكذلك التزويج ليس من ألفاظ التسري والشراء ليس من ~~ألفاظ التزويج، فإذا قال الرجل للرجل: قد بعتك ابنتي أو أمتي بكذا وكذا لا ~~يكون ذلك نكاحا إلا أن يكون أراد بذلك النكاح، وإذا قال في أمته قد زوجتك ~~أمتي بكذا وكذا لا يكون ذلك بيعا إلا أن يكون أراد بذلك البيع، فصح بما ~~ذكرناه أن من قال في مملوكة إن تزوجتها فهي طالق أنه لا شيء عليه إن ~~اشتراها إلا أن يكون أراد بذلك إن اشتريتها فهي حرة، وأما من قال: إن ~~اشتريتك فأنت حرة فلا شيء عليه إن تزوجها إلا أن يكون أراد بذلك إن تزوجتها ~~فهي طالق وبالله التوفيق ولا رب غيره. ### | قال لامرأته أنت طالق البتة إن صالحتك فصالحها # ومن كتاب القطعان قال عيسى وسألت ابن القاسم عن الرجل يحلف بطلاق امرأته ~~واحدة على أن يصالحها فصالحها هل يرد ما أخذ منها في الصلح؟ قال ابن ~~القاسم: لا يرد ذلك عليها وهو بمنزلة من قال # PageV06P240 # لغلامه: إن قاطعتك إلى سنة فأنت حر فقاطعه قبل السنة أنه حر ولا ms2307 يرد عليه ~~شيئا، قال ابن القاسم: ولو قال لامرأته أنت طالق البتة إن صالحتك فصالحها ~~فإنها تطلق عليه بالبتة، ويرد عليها ما أخذ منها في الصلح وهو بمنزلة من ~~قال لغلامه إن قاطعتك فأنت حر ولم يقل إلى سنة فقاطعه فإنه حر ويرد عليه ما ~~أخذ منه. # قال عيسى: وإنما فرق بينهما لأنه حين قال لها: أنت طالق واحدة إن صالحتك ~~فصالحها حنث فيها بتطليقه اليمين ثم وقعت عليه طلقة الصلح وهي في عدة منه ~~يملك رجعتها لو شاء، فأخرج من يده ما كان يملك من رجعتها بالذي أخذ منها ~~بالصلح، فلذلك لم يرد ذلك عليها، وأنه إذا قال: أنت طالق البتة فصالحها ~~فإنها تطلق بالبتة ثم يقع الصلح وليست منه بامرأة فأخذ منها ما أخذ بغير ~~شيء يخرجه من يديه، فلذلك يرد ذلك عليها وكذلك حين قال لغلامه: إن قاطعتك ~~إلى سنة فأنت حر فقاطعه قبل السنة فله ما أخذ للذي يعجل للعبد من العتق قبل ~~السنة، وإذا قال: إن قاطعتك فأنت حر، فقاطعه فهو حر ويدفع إليه ما أعطاه ~~لأنه لم يتعجل هاهنا العتق قبل أجل كان ضربه كما فعل في الأول، فهذا فرق ما ~~بينهما. # قال محمد بن رشد: أما الذي يحلف بطلاق امرأته واحدة يريد وقد دخل بها ألا ~~يصالحها فيصالحها فلا خلاف في أنه لا يرد عليها ما أخذ منها في الصلح كما ~~قال، وتمثيله ذلك بالذي يقول لغلامه إن قاطعتك إلى سنة فأنت حر فقاطعه قبل ~~السنة أنه حر ولا يرد عليه شيئا صحيح أيضا على المعنى دون اللفظ؛ لأنه قال ~~فيه إن قاطعتك إلى سنة فأنت حر، والصواب إن قاطعتك فأنت حر إلى سنة وعلى ~~هذا يصح التمثيل وهو الذي أراد، وأما على ما وقع من قوله إن قاطعتك إلى سنة ~~فأنت حر فلا يصح التمثيل لأن الجواب على هذا في مذهبه إنما هو أن يكون حرا ~~في الوقت إن قاطعه # PageV06P241 # قبل السنة، ويرد عليه ما أخذ منه، كقوله: إن قاطعتك فأنت حرة؛ ms2308 لأنه لما ~~قاطعه قبل السنة كان ما أخذ منه في القطاعة بعد وجوب الحرية له على مذهبه ~~الذي ذهب إليه، وأما إذا قال لامرأته: أنت طالق البتة أو أنت طالق واحدة ~~وهي غير مدخول بها إن صالحتك فصالحها فذهب ابن القاسم إلى أنه يجب عليه أن ~~يرد عليها ما أخذ منها بالمصالحة بمنزلة من قال لعبده: أنت حر ولم يقل إلى ~~سنة إن قاطعتك فقاطعه أنه يرد عليه ما أخذ منه في المقاطعة، وحكى البرقي عن ~~أشهب أنه لا يرد في ذلك على الزوجة شيئا مما أخذ في الصلح ولا على العبد ~~شيئا مما أخذ منه في المقاطعة. # قال: وكان يعجب بها ويقول: إنما رضي بالحنث لمكان ما أخذ منها، وكذلك ~~أقول إنه الصحيح في النظر والقياس؛ لأنه إذا قال لامرأته أنت طالق البتة إن ~~صالحتك فصالحها إنما يقع الطلاق عليه بالمصالحة التي جعلها شرطا لوقوعه ~~فكانت المصالحة هي السابقة للطلاق إذ لا يكون المشروط إلا تابعا لشرطه، ~~فإذا كانت المصالحة سابقة للطلاق مضت ولم يجب على الزوج رد ما أخذ منها، ~~وبطل الطلاق واحدة كان أو ثلاثا لوقوعه بعد الصلح في غير زوجة، وكذلك القول ~~في قول الرجل لعبده أنت حر إن قاطعتك تمضي المقاطعة إن قاطعه لتقدمها ~~الحرية. # ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم على ما فسره عيسى أنه جعل الطلاق سابقا ~~للمصالحة، فإن كان الطلاق واحدة في المدخول بها مضت المصالحة لوقوعها في ~~العدة وملكت المرأة بها نفسها، وإن كان الطلاق واحدة أو ثلاثا في التي لم ~~يدخل بها بطلت ورد الزوج ما أخذ فيها لأنها وقعت فارغة في غير زوجة، وهذا ~~منكسر من قوله إذ لو تقدم الطلاق المصالحة لوجب أن يقع عليه بالمصالحة طلقة ~~بائنة إذا كان الطلاق واحدة في التي قد دخل بها وهذا ما لا يقوله هو ولا ~~غيره. # وجعل ابن القاسم في هذه المسألة الشرط تابعا للمشروط إنما بناه والله ~~أعلم على قول مالك فيمن قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه ms2309 أنه حر على ~~البائع، وليس ذلك بصحيح؛ لأن قول مالك في هذه المسألة # PageV06P242 # استحسان على غير قياس، والقياس فيها قول من قال: إنه لا شيء على البائع ~~لأن العتق إنما وقع من البائع بعد حصول العبد للمشتري بالشراء، وإنما ينبغي ~~أن تقاس هذه المسألة على قولهم فيمن قال إن اشتريت فلانا فهو حر أو إن ~~تزوجت فلانة فهي طالق أن الحرية تلزمه بالشراء والطلاق بالتزويج لوقوع ~~الحرية بعد الشراء والطلاق بعد النكاح على الأصل الصحيح في وقوع المشروط ~~عقيب الشرط وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إن أنت خرجت من عتبة الباب فأنت طالق ثلاثا # مسألة قال عيسى: وحدثني ابن وهب عن ابن شعبان قال: بلغني أن ابن عمر وسعد ~~بن أبي وقاص استفتاهما رجل قال لامرأته إن أنت خرجت من عتبة الباب فأنت ~~طالق ثلاثا، قال فأخرجت إحدى رجليها وحبست الأخرى ثم أدخلت التي أخرجت ~~فقالا له: قد حرمت عليك لا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك، قال عيسى: وقال ابن ~~القاسم مثله. # قال محمد بن رشد: لم يفرق ابن القاسم في هذه الرواية ولا ابن عمر وسعد بن ~~أبي وقاص فيما ذكر عنهما في هذه الحكاية بين أن يكون اعتمادها على الرجل ~~الذي أخرجته من العتبة أو على الرجل الذي لم تخرجه فحمله أصبغ وغيره على ~~عمومه في كل حال، ويحتمل أن يحمل قولهم على أنها اعتمدت عليهما معا أو على ~~التي أخرجت لأن ابن حبيب حكى عن ابن الماجشون أنه إن كان اعتمادها على ~~الرجل التي أخرجت فقد حنث، وإن كان اعتمادها إنما كان على الرجل التي لم ~~تخرجه فلا حنث عليه، وهو جيد من قوله، إلا أنه قال: لا يحنث إن كان ~~اعتمادها عليهما جميعا، وهو بعيد؛ لأنا إن حملنا قول ابن عمر وسعد بن أبي ~~وقاص # PageV06P243 # وابن القاسم على أنهم رأوا الطلاق قد وقع على الحالف بإخراج رجلها من ~~العتبة وإن كانت لم تعتمد عليه لزمنا عليه أن يوجب الحنث بإخراج يدها من ~~العتبة وهو بعيد، ms2310 وقد قال ابن الماجشون أنه لا يحنث وإن أخرجت [رأسها ~~وصدرها إذا كان اعتمادها على رجليها في داخل العتبة بخلاف العتبة إذا كانت ~~راقدة لأنها حينئذ يكون اعتمادها على يديها فيحنث إذا أخرجت صدرها ورأسها ~~ولا يحنث إذا أخرجت رأسها ورجليها وهي] راقدة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف الذي عليه القمح بالطلاق أن يوفيه صاحبه إلى الأجل ثم أقاله # مسألة وسئل عن الرجل يكون له على الرجل قمح من تسليف كان سلفه إياه وقد ~~حلف الذي عليه القمح بالطلاق أن يوفيه صاحبه إلى الأجل، ثم أقال صاحب القمح ~~الذي عليه القمح قبل الأجل. # قال ابن القاسم: إن كان الذي أقاله به هو مثل ثمن القمح قبل الأجل حين ~~يقيله فلا حنث عليه. وقال أشهب مثله. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في الذي قبل هذا وفي رسم إن خرجت، ~~فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لعبده إن لم أبعك فامرأته طالق البتة فمات العبد أو أبق # مسألة وقال ابن القاسم: في رجل قال لعبده إن لم أبعك فامرأته طالق البتة ~~فمات العبد أو أبق. # قال: أما الموت فإنه إن لم يكن فرط في بيعه حتى مات العبد فلا شيء عليه، ~~وإن كان فرط في بيعه حتى لو شاء أن يبيعه # PageV06P244 # قبل أن يموت باعه ففرط في ذلك حتى مات العبد فهو حانث. قال: وأما الإباق ~~فإن رفعت المرأة أمرها إلى السلطان ضرب له أجل المولي أربعة أشهر من يوم ~~ترفع ذلك إليه، فإن أخذ العبد فباعه قبل الأربعة أشهر فقد بر، وإن لم يقدر ~~على العبد حتى مضت الأربعة الأشهر طلق عليه طلاق الإيلاء واحدة، فإن وجد ~~العبد وباعه في العدة ارتجع، وإن لم يقدر على العبد حتى خرج من العدة فلا ~~رجعة له عليها. # هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها وستأتي متكررة في ~~سماع أبي زيد فلا وجه للقول فيها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إن لم أتزوج عليك فأنت طالق البتة # مسألة ms2311 وسئل ابن القاسم عن رجل قال لامرأته إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ~~البتة ثم قال لها: إن تزوجت عليك فتلك المرأة طالق البتة. # قال: أراها الساعة طلقت عليه بالبتة إلا أن يشاء أن تدع ذلك وتقيم معه لا ~~يطأها ولا ينظر إلى شعرها فإن رفعت أمرها طلقت مكانها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه على حنث ولا يقدر على البر فلا سبيل ~~له إلى وطء امرأته أبدا، فإن رضيت أن تبقى معه بغير وطء بقيت وان رفعت ~~أمرها وسألته الوطء طلقت مكانها ولم يضرب له أجل الإيلاء إذ لا يقدر على ~~الفيء، وقال: إنه يضرب له أجل الإيلاء ولا يجوز له الوطء لعلها أن ترضى ~~بالبقاء معه على غير وطء فإذا حل أجل الإيلاء ولم ترض بالمقام معه على غير ~~وطء طلق عليه بانقضائه، والقولان قائمان # PageV06P245 # من المدونة من كتاب الإيلاء وهذه المسألة تمام مسألة رسم أوصى فيما تقدم ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف لامرأته بطلاقها البتة ليتزوجن عليها إلى شهر فيتزوج قبله # مسألة وسئل عن الذي يحلف لامرأته بطلاقها البتة ليتزوجن عليها إلى شهر ~~فيتزوج قبل الشهر ويدخل بها بعد الشهر. # قال: أراه حانثا وإنما التزويج المسيس. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم في أن البر لا يكون إلا ~~بأكمل الوجوه، وقد مضت والقول فيها في رسم لم يدرك من سماع ابن القاسم فلا ~~معنى لإعادة ذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لرجل امرأتي طالق البتة إن ساكنتك وكان معه في بيت وحلف ليلا # مسألة وسئل عن رجل قال لرجل: امرأتي طالق البتة إن ساكنتك وكان معه في ~~بيت وحلف ليلا. # فقال: ينتقل مكانه وإن أخر ذلك إلى الصباح حنث، قال: ولو قال امرأته طالق ~~البتة لأنتقلن عنك فإنه يطلب ويرتاد لنفسه منزلا ولكن لا يطأ حتى ينتقل. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في النذور من المدونة في الذي يحلف بالطلاق ~~ألا يساكن رجلا أنه يخرج تلك الساعة وإن كان في جوف الليل ms2312 فإن أقام حتى ~~يصبح حنث ألا يكون نوى ذلك، وقد قيل له يوم وليلة، وهو قول أصبغ وأشهب، قال ~~ابن لبابة: ولا يمنع في خلال ذلك من الوطء وقوله صحيح لأن اليوم والليلة ~~عندهما كالأجل، فهو في ذلك على بر، وقد قيل: إن له ومن الفسحة في ذلك ما ~~يرتاد فيه موضعا ينتقل إليه، وهو ظاهر ما في سماع ابن القاسم، وقد مضى ~~القول على ذلك هنالك وأما # PageV06P246 # الحالف لينتقلن فإن لم ينو الاستعجال فليس له أن يطأ حتى ينتقل ويضرب له ~~أجل الإيلاء إن رفعته امرأته في ذلك، وأن أخذ في الانتقال ساعة حلف لم يمنع ~~من الوطء، وفي المدنية من رواية ابن القاسم عن مالك أنه محمول على التعجيل ~~حتى ينوي التأخير، وإن لم ينتقل ساعة حلف وإن كان في جوف الليل حنث كالذي ~~يحلف على ترك المساكنة، وقد مضى في أول سماع ابن القاسم بيان القول في ~~الحلف على ترك المساكنة فلا معنى لإعادة ذلك هنا وبالله التوفيق. ### | مسألة: بينه وبين رجل منازعة فقال امرأته طالق البتة إن لم يكن أبي ميتا خيرا من أبيك حيا # مسألة وسئل عن رجل كان بينه وبين رجل منازعة فقال: امرأته طالق البتة إن ~~لم يكن أبي ميتا خيرا من أبيك حيا، أو قال: إن لم أكن أنا ميتا خيرا منك ~~حيا. # قال ابن القاسم: تطلق عليه امرأته بالبتة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الميت ليس جزءا من الحي في شيء من ~~أمور الدنيا ولا بأكثر أعمالا منه وطاعات في هذا الوقت؛ لأن الميت ليس من ~~أهل العمل، فوجب أن يكون حانثا إلا أن يكون له نية مثل أن يقول إنما أردت ~~أن أبي خير لي ميتا من أبيك لك حيا إذ يكرمني الناس لما يعلمون من خير أبي، ~~بخلاف ما لك أنت مع أبيك في حياته لما يعلمون من شره ويكون ذلك معروفا، ~~فتكون له نيته، ومثل أن يقول إنما أردت أن الناس يتنادون بحياة أبيك لما ms2313 هو ~~عليه من الأحوال المذمومة، وأبي ينتفع الناس بعد موته بما عمله في حياته من ~~طريق أصلحه أو مال حبسه أو علم أبقاه وخلده وما أشبه ذلك ويكون ما ذكره من ~~ذلك معروفا فينوى فيه والله أعلم. ### | حلف بالطلاق ألا يدخل على امرأته فلان فيأتي فلان ذلك إلى بيت ليدخله فيدخل رجله # وفي كتاب باع شاة وسئل عن الرجل يحلف بالطلاق ألا يدخل على امرأته فلان # PageV06P247 # فيأتي فلان ذلك إلى بيت ليدخله فيدخل رجله الواحدة في البيت فيصاح به، لا ~~تفعل، فإن فيه فلانة فيرجع. # قال مالك: هو حانث، وهو مثل الذي يحلف ألا يأكل هذين القرصتين فيأكل ~~أحدهما أنه حانث. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا مثل ظاهر ما تقدم في الرسم الذي قبل هذا ~~لابن عمر وسعد بن أبي وقاص وابن القاسم - رضي الله عنهم -، وقد مضى القول ~~على ذلك فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأة من النساء كل امرأة أنكحها غيرك فهي طالق # مسألة وقال مالك: من قال لامرأة من النساء كل امرأة أنكحها غيرك فهي طالق ~~فهو مثل الذي يقول: كل امرأة أنكحها عليك فهي طالق. # قال محمد بن رشد: قول مالك إن قول الرجل لامرأة من النساء كل امرأة ~~أنكحها غيرك فهي طالق فهو مثل قوله لها إن لم أنكحك فكل امرأة أنكحها فهي ~~طالق، هو مثل قوله في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة سواء، وفي ذلك من ~~قوله نظر في أن قوله لها كل امرأة أنكحها غيرك فهي طالق نص جلي لا يحتمل ~~التأويل في أنه حرم على نفسه نكاح جميع النساء سواها فلا يلزمه شيء إذ لم ~~يحض من النساء إلا امرأة واحدة على أصل مذهبه كانت متزوجة أو غير متزوجة ~~خلاف قول ابن الماجشون في أن ذلك يلزمه وإن كانت متزوجة إذا كانت ممن تحل ~~له يوما ما، وخلاف قول مطرف في أن ذلك إنما يلزمه إذا كانت غير متزوجة، ~~وقوله لها إن لم أنكحها فكل امرأة أنكحها فهي ms2314 طالق كلام محتمل لأن ظاهره ~~يقتضي # PageV06P248 # أنه إنما أوجب على نفسه طلاق كل امرأة ينكحها قبلها، فعلى هذا يلزمه ~~الطلاق إذ له أن يتزوج بعدها ما شاء من النساء وإلى هذا ذهب ابن عبدوس ~~وسحنون إلا أنهما اختلفا فيما تزوج قبلها فقال ابن عبدوس: يلزمه فيها ~~الطلاق ساعة تزوجها، وقال سحنون: لا يعجل عليه الطلاق ويوقف عنها حتى ينظر ~~هل يتزوجها أو لا، فإن طلبت امرأته الوطء ضرب له أجل الإيلاء فإن لم ~~يتزوجها حتى ينقضي الأجل طلق عليه بالإيلاء وإن تزوجها بر وانحل عنه أجل ~~الإيلاء، وكذلك إن ماتت أيضا لأنه يصير بموتها قد امتنع من نكاح جميع ~~النساء إلى غير أمد فلم يلزمه ذلك ولم يلتفت مالك إلى ما يقضيه ظاهر لفظه، ~~وحمله على معنى ما ظهر إليه من أنه أراد بذلك طلاق كل امرأة يتزوجها سواها ~~وقاس عليها المسألة الأخرى إلا أنه لم يقصد بذلك حقيقة القياس إذ لا يقاس ~~ما لا احتمال فيه على ما فيه احتمال، وإنما قصد إلى التشبيه بين المسألتين ~~ولعله ظهر إليه من المسائل أنه إنما شك في حكم المسألة الأولى. # وقوله: إن قول الرجل لامرأته كل امرأة أنكحها غيرك فهي طالق مثل قوله لها ~~كل امرأة أنكحها عليك فهي طالق، يريد أن قول الرجل لامرأته كل امرأة أنكحها ~~غيرك أو سواك فهي طالق يلزمه، وتكون بمنزلة أن لو قال لها كل امرأة أتزوجها ~~عليك، بخلاف إذا قال ذلك لأجنبية. # قال محمد بن رشد: وأصبغ بن الفرج، لا شيء عليه، قال ذلك لزوجته أو ~~لأجنبية، وذلك بمنزلة أن يقول كل امرأة أتزوجها ولا يزيد علي ذلك، وإنما ~~قال لزوجته إذا قال عليك. ### | مسألة: يقول إن لم يجيء أبي إلى شهر فامرأتي طالق # مسألة وسألته عن الذي يقول إن لم يجيء أبي إلى شهر فامرأتي طالق أو إن لم ~~يقضه غريمه فامرأته طالق والحق حال علي الغريم أو إلى أجل أو إن لم يعطني ~~فلان دينارا إلى شهر هل يطأ في هذا # PageV06P249 # كله ms2315 ضرب لذلك أجلا أو لم يضرب. # قال ابن القاسم أما الذي حلف بالطلاق إن لم يجيء أبوه فإنه إن كان ضرب ~~لذلك أجلا فهو يطأ إلى ذلك الأجل وإن لم يضرب أجلا ضرب له أجل المولى فإن ~~جاء وإلا طلق عليه طلاق الإيلاء، وأما الذي حلف على غريم له ليقضينه فإنه ~~إن كان الحق حالا تلوم له ولم يضرب له أجل المولي لأن كل من حلف على فعل ~~غيره ليفعلنه لم يكن فيه أجل المولي وتلوم له على قدر ما بدا مما أراد فإن ~~فعل وإلا حنث، كذلك قال لي مالك: وإن كان حقه إلى أجل فحلف على ذلك فلا شيء ~~عليه إلى الأجل. # قلت له فسواء قال إن لم يقضني إلى الأجل أو قال إن لم يقضني؟ قال: ذلك ~~كله سواء لأنه قد علمنا أنه إنما حلف إلى الأجل إلا أن يقول حلفت على أن ~~يعجل لي حقي فيتلوم له، قلت: ولم جعلت الذي حقه حال فحلف عليه ليقضينه مثل ~~الذي حلف على رجل ليبين له وهذا السلطان يقضي عليه إن يقض وهذا لا يقضي ~~عليه بأن يهب له؟ قال: لأنه حلف على فعل غيره، أرأيت لو أكرهه السلطان أكنت ~~تراه بارا؟ قال: لا يكون بارا وإن قضي عليه السلطان فقضاه إلا أن يكون نوى ~~إلا أن يغلبه السلطان [فإذا لم ينو ذلك فهو حانث إذا أكرهه السلطان؛ لأن ~~مالكا قال: من رجل سأله رجل حقه فحلف بالطلاق ألا يقضيه شيئا: إنه حانث إن ~~قضى عليه السلطان فقضاه إياه] ، وسواء إذا حلف على غريمة ليقضينه طائعا أو ~~كارها في الأجل أنه يتلوم له ولا يضرب له أجل المولى لأنه إنما حلف على فعل ~~غيره فليس # PageV06P250 # يختلف إن لم يمتي وإن لم يقضني، قال ابن القاسم: كل من كان يتلوم له في ~~امرأته من هؤلاء وغيرهم فإنه إذا مضى من الأجل مثل الذي يتلوم له فإنه حانث ~~ولا يسأل عن شيء، والتلوم في ذلك ليس بواحد، إنما ينظر في هذا ms2316 إلى قدر ما ~~يرى وما يرجى له، والذي يحلف إن لم يجئ أبي ولم يضرب أجلا إنما يضرب له من ~~يوم ترفع امرأته ذلك. # قال القاضي - رحمه الله -: فرق في هذه الرواية في الحالف على غيره ليفعلن ~~فعلا ولم يضرب لذلك أجلا بين أن يكون المحلوف عليه غائبا أو حاضرا وقد مضى ~~تحصيل القول في هذه المسألة في رسم يوصي بمكاتبه من سماع عيسى من كتاب ~~الإيلاء فغنيت بذلك عن إعادته هنا مرة أخرى وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ألا يرزأها من مالها شيئا فقربت إليه طعاما فأكل منه # مسألة وسئل عن رجل حلف بطلاق امرأته ألا يرزأها من مالها شيئا فقربت إليه ~~طعاما فأكل منه. # قال: قد حنث. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأنه إذا أكل من طعامها فقد رزأها في ~~مالها إلا أن تكون له نية في شيء بعينه ويأتي مستفتيا فتكون له نيته. ### | مسألة: حلف بالطلاق البتة ألا يأذن لها إلى أهلها فأذن لها فلم تسر # مسألة وسئل عن رجل حلف بالطلاق البتة ألا يأذن لها إلى أهلها فأذن لها ~~فلم تسر. # PageV06P251 # قال: إذا أذن لها فقد حنث سارت أو لم تسر. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الذي حلف ألا يفعله هو الإذن فلما ~~أذن لها وجب أن يحنث وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق ألا يدخل على أخته في بيتها فدخل عليها غير بيتها # مسألة وسئل عن رجل حلف بالطلاق ألا يدخل على أخته في بيتها فدخل عليها ~~غير بيتها. # قال: إن كان إنما حلف على قطيعتها فدخل عليها في بيتها أو غير بيتها فقد ~~حنث، قال ابن القاسم: إن كان نوى البيت بعينه فلا بأس أن يدخل عليها في غير ~~بيتها، وإن لم تكن له نية فقد حنث. # قال محمد بن رشد: حمل ابن القاسم يمينه على القطيعة حتى ينوي البيت ~~بعينه؛ لأن ذلك هو المعنى المقصود بالأيمان في العرف والعادة وهو مصدق في ~~دعوى أنه أراد البيت بعينه وإن ms2317 كان على يمينه بينة؛ لأن البينة في ذلك ~~موافقة للفظ ويحلف على ذلك لدعواه خلاف العرف والعادة، والحمد لله. ### | مسألة: قال لرجل أطلقت امرأتك قال نعم كما طلقت أنت امرأتك # مسألة وسئل عن رجل قال لرجل: أطلقت امرأتك؟ قال: نعم كما طلقت أنت ~~امرأتك، فإذا هو قد طلق امرأته ولم يعلم بذلك، هل عليه طلاق؟ وإنما كان على ~~وجه لعب. # قال: إذا لم يكن يعلم أن الآخر طلق ولم يكن يريد هو بذلك طلاقا [وحلف على ~~ذلك] فلا طلاق عليه، قال ابن # PageV06P252 # القاسم: وذلك إذا استيقن أنه لم يعلم. # [قال القاضي: إذا شهد عليه بذلك القول وقيم عليه بالطلاق فلا يصدق فيما ~~ادعاه من ذلك إذا لم يظهر ما يدل على صدق دعواه، مما يقع به اليقين أنه لم ~~يعلم بطلاق الرجل امرأته من شاهد دال أو فحوى كلام أو ما أشبه ذلك، إذ لا ~~يصح أن يقطع بمعرفة ذلك ببينة، فإذا استوقن أنه لم يعلم] ، بشيء من هذه ~~الوجوه دون أن يتحقق العلم بذلك حلف كما قال إنه لم يعلم بذلك ولا أراد ~~بذلك الطلاق، ولا يحلف أنه كان لاعبا لأن اللاعب يلزمه الطلاق [إذا نواه] ~~كما يلزم المجد؛ لأن هزله جد على ما يأتي لأصبغ في نوازله بعد هذا، وعلى ما ~~مضى في رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب التخيير والتمليك، ولو أمكن أن ~~يتحقق أنه لم يعلم بطلاق الرجل امرأته لما لزمته يمين إذا كان قوله: كما ~~طلقت أنت امرأتك نسقا بقوله: نعم، على اختلاف في هذا الأصل قد ذكرناه في ~~رسم كتب عليه من سماع ابن القاسم، ولو أتى مستفتيا غير مطلوب بالطلاق لصدق ~~فيما ادعاه كله دون يمين، وبالله التوفيق. ### | سمى الرجل امرأة بعينها وقال إن تزوجت فلانة فهي طالق واحدة # ومن كتاب حمل صبيا على [دابة] # قال ابن القاسم: إذا سمى الرجل امرأة بعينها وقال: إن تزوجت فلانة فهي ~~طالق واحدة، فإنه إن تزوجها طلقت عليه بواحدة، فإن نكحها بعد ذلك لم تطلق ms2318 ~~عليه. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول [فيها] مستوفى في هذا الرسم ~~بعينه من صدر السماع فاكتفيت بذلك عن إعادته وبالله التوفيق. # PageV06P253 # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم # من كتاب الكبش # قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن رجل أراد أن يدخل على بنته وهي مريضة ~~رجالا يشهدهم على وصيتها فحلف زوجها بطلاقها ألا يدخل عليها أولئك النفر ~~الذين أراد أبوها أن يدخلهم عليها، فأخرجت المرأة من الدار إلى القوم ~~فأشهدتم على وصيتها ثم صحت، أترى زوجها حانثا إذا أشهدت أولئك النفر ~~بأعيانهم وإن كانوا لم يدخلوا عليها إذ أخرجت إليهم؟ # فقال: بل أرى أن ينوى، فإن قال: إنما كرهت دخولهم لئلا يروا من حال بيتي ~~ما أكره دين في ذلك واستحلف وإن أقر أنه إنما كان حلف لكيلا تشهدهم على ما ~~كانت ترضى، فإذا خرجت إليهم فأشهدتهم فكأن قد دخلوا فهو حانث. # قلت أرأيت إن خاصمته امرأته في هذه اليمين زمانا وهو منكر أن يكون حلف ~~بها فلما قامت عليه البينة ادعى أنه إنما كره حين حلف دخولهم بيته ولم يرد ~~منعها من إشهادهم، وقد كان منكرا للحلف في أصل الخصومة؟ . # قال: نعم، لا أرى إنكاره لليمين يقطع عنه أن ينوى في يمينه ويدين فيها. # قلت: أرأيت إن كان حين حلف قد بين لمن حضر من العدول أنه قد كان مكابرا ~~لها ولا سيما فيما كانت تريد أن توصي به يشتد ذلك عليه ويظهر منعها منه ~~والسخط عليها فيه حتى يستدل أن يمينه إنما كانت كراهية لإشهادها على ما ~~كانت تريد أن # PageV06P254 # توصي به ولعله ممن يسر بدخول الرجال عليه لحسن حال بيته وصلاح هيئته ~~أتنويه أم لا؟ فقال: لا أرى أن تقطع عنه على ما ادعى من النية للذي وصفت من ~~حالته وأرى أن يدين ما ادعى ويحلف عليه ثم لا حنث عليه إن حلف على ما ادعى ~~من نيته. # قال محمد بن رشد: الظاهر من مقصد الحالف أنه إنما أراد ألا يشهد أولئك ms2319 ~~النفر على وصيتها فيحمل يمينه على ذلك ويحنث إذا أشهدتهم وإن لم يدخلوا ~~عليها، إلا أن يدعي أنه إنما أراد ألا يدخلوا عليها فيصدق في نيته مع يمينه ~~وإن كان مطلوبا بالطلاق، وقد شهد عليه باليمين؛ لأنها نية محتملة مطابقة ~~لظاهر لفظه، ولو كان مستفتيا غير مطلوب بالطلاق لم يكن عليه يمين فيما ادعى ~~من النية. # وأما قوله إنه ينوى في ذلك بعد أن أنكر اليمين فهو على ما في رسم كتب ~~عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك وفي رسم الكبش من ~~سماع يحيى منه من أن الرجل إن ناكر زوجته فيما قضت به في التمليك بعد أن ~~أنكر أن يكون ملكها، وقد مضى من القول على ذلك هنالك ما فيه كفاية لمن ~~تأمله فيه ولم ير شهادة الشهود بما يظهر إليهم من قصد المشهود عليه وإرادته ~~عاملة في إسقاط ثبوته، والوجه في ذلك أنه لا يمتنع أن يكون نازعهم في ~~الوصية وكره أن توصي بها، ثم لم يحلف على ذلك ونوى في يمينه شيئا آخر مخافة ~~أن يحنث فيما نازعهم به لو حلف عليه فهو أعلم بنيته التي لا يطلع عليها ~~سواه إلا الله عز وجل، فوجب ألا تبطل لا سيما واللفظ يطابقها، وقد وقع في ~~رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب التخيير والتمليك وفي رسم أصبغ من كتاب ~~التدبير إعمال الشهادة بنحو هذا وبالله التوفيق: ### | مسألة: تسلف من رجل مالا وحلف له بالطلاق ليقضينه ساعة يبلغ منزله # مسألة قال يحيى وسألت ابن القاسم عن رجل تسلف من رجل مالا وحلف له ~~بالطلاق ليقضينه ساعة يبلغ منزله أو ساعة ينزل # PageV06P255 # منزله فأقبل المستسلف راجعا إلى منزله ومعه المسلف فبلغا المنزل حيث غابت ~~الشمس فدخل الحالف منزله فاشتغل ببعض شأنه ونسي يمينه، فلما كان ثلث الليل ~~أو نحوه ذكر يمينه فخرج إلى صاحبه بالمال فقضاه إياه. # قال أراه حانثا إلا أن يكون نوى بيمينه ساعة أبلغ منزلي أو أنزل منزلي ~~يريد بذلك إذا بلغ ms2320 ليقضينه، ولم يرد ساعة نزوله ولا ساعة بلوغه فأرى أن ~~ينوى في ذلك ويحلف عليه ولا حنث عليه إذا قضاه من ليلته أو الغد. # قلت: أرأيت إن كان لم ينو ساعة يبلغ إنما أراد ليقضينه إذا جاء منزله ~~أتراه في سعة من تأخير القضاء اليوم واليومين أو الثلاثة أو كم تراهما في ~~سعة من ذلك؟ فقال اليوم والليلة. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه حانث إلا أن يكون نوى إذا بلغ ليقضينه ولم ~~يرد ليقضينه ساعة بلوغه صحيح على أصولهم في أن يمين الحالف إذا عريت من ~~النية والبساط محمولة على ما يقتضيه لفظا في اللسان أو على أظهر محتملاته ~~إن كان محتملا لوجهين أو أكثر، وقوله ساعة يبلغ يقتضي أن يقتضيه في تلك ~~الساعة بعينها فإن أخر قضاءه عنها وجب أن يحنث ونواه مع يمينه يريد إذا ~~طولب بالطلاق ولم يأت مستفتيا لأن الساعة لما لم تكن مؤقتة ولا محدودة ~~احتمل أن يريد بها الساعة التي يصل فيها بعينها وأن يريد بذلك التعجيل، ~~فوجب أن يصدق في أنه إنما أراد بذلك أن يعجل له حقه إذا بلغ ولا يمطله به ~~مع يمينه على ذلك إن كان مطلوبا ولم يأت مستفتيا فلا يحنث إذا قضاه فيما ~~دون الليلة واليوم مما يكون إذا فعله فقد عجل له حقه ولم يمطله به، ولو حلف ~~ليقضينه حقه إذا جاء منزله ولم يرد بذلك التعجيل لما حنث بتأخيره قضاءه إذا ~~جاء منزله إلا أنه لا يجوز له أن يطأ حتى يقضيه؛ لأنه على حنث ويدخل عليه ~~الإيلاء إن رافعته امرأته وطلبته بحقها في الوطء، فهذا وجه القول في هذه ~~المسألة، وبالله التوفيق. # PageV06P256 ### | يقول امرأته طالق أو غلامه حر إن فعل كذا وكذا فحنث # ومن كتاب الصبرة قال يحيى: وسألت ابن القاسم في الرجل يقول امرأته طالق ~~أو غلامه حر إن فعل كذا وكذا، فحنث أنه يخير فيقال له: أوجبت حنثا في أيهما ~~شئت إن شئت، فأعتق العبد، وإن شئت فطلق المرأة، أنت في ذلك ms2321 بالخيار؛ لأنه ~~قد استثنى حين حلف فقال: امرأته طالق، أو غلامه حر، فمن أجل ذلك خير. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن موضوع أو في اللسان في الماضي للشك، ~~وفي المستقبل للتخيير؛ لاستحالة أن يخير أحد فيما قد فات ومضى، أو يشك في ~~أي الأمرين كان، ولما لم يكن أحدهما، فوجب إذا قال الرجل: امرأته طالق، أو ~~غلامه حر، إن فعل فلان كذا وكذا، أو فعلت كذا وكذا، ففعله أن يخير فيما شاء ~~من ذلك إلا أن يقول: ولا خيار لي في ذلك، أو يريد ذلك فيلزمه عتق العبد، ~~وطلاق المرأة، وقد مضى في رسم العرية، من سماع عيسى، إذا قال: امرأتي طالق، ~~أو غلامي حر، إن لم يفعل كذا وكذا، والقول في ذلك، فهو تتميم هذه المسألة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يسلف في الطعام إلى أجل ويحلف له البائع بالطلاق ليقضينه إلى الأجل # مسألة وعن الرجل يسلف في الطعام إلى أجل، ويحلف له البائع بالطلاق ~~ليقضينه إلى الأجل الذي يسلفه إليه، ثم يسلفه صفقة هو ورجل آخر، فيقضيه عند ~~أجل الصفقة الأولى التي حلف له فيها، وشريكه غائب، فلما قدم أنكر، وقال: لا ~~يجوز أن تقضي منه شيئا دوني، والذي اقتضيت منه بيننا، أيبر الحالف، ويجوز ~~لهذا ما اقتضى أم لا؟ # قال: أرى ما اقتضى يمضى، على كان وجب للمحلوف له # PageV06P257 # من تسليفه الذي اختص به، وعلى الصفقة الأخرى التي له ولشريكه على قدر ما ~~كان على الغريم من ذلك الدين، ويكون للمحلوف له بقدر ما يصير لدينه الذي ~~وجب له خاصة، ويكون لشريكه وله بقدر ما يصير للدين الذي كان لهما على ~~الغريم يقتسمانه، ولا يكون له ما اقتضى خالصا دون أن يحاص فيه شريكه على ما ~~فسرت لك، ولا يبرأ الحالف؛ لأنه لم يدفع إلى المحلوف جميع حقه عند الأجل. # قال محمد بن رشد: ذكر ابن زيد هذه المسألة في النوادر، وقال فيها: إن ~~قوله عند أجل الصفقة الأولى غلط في النقل، قال: ورأيت في بعض ms2322 النسخ من ~~المجموعة، فأعطاه عند الأجل عدد الصفقة الأولى قال: وهذا أصح، ولم يفسر عم ~~دفع؟ فقسم على الصفقتين، وقول ابن أبي زيد: وهذا أصح، معناه وهذا الصحيح؛ ~~إذ لا يصح معنى المسألة إلا على ذلك، وقوله: ولم يفسر عم دفع صحيح، إذ لو ~~تبين أنه إنما يدفع إليه ذلك العدد على الصفقة الأولى لما كان لشريكه عليه ~~في ذلك دخول، وأبرأ الحالف في يمينه، وأما قوله فقسم على الصفقتين، فإنه ~~اتبع به ظاهر ما في الرواية، وليس ذلك بصحيح على ما نذكره بعد، وقد رأيت ~~لابن دحون في هذه المسألة أنه قال فيها: هي وهم، وإن كان الطعام كله إلى ~~أجل واحد؛ لأنه لو كان لرجلين على رجل دين بينهما، ولأحدهما دين مفرد، ~~والأجل سواء فقضى الذي له الدين المفرد لم يكن للآخر كلام إلا أن يكون ~~مفسرا، فيكون له كلام على اختلاف في ذلك، وقول ابن دحون: فقضى الذي له ~~الدين المفرد لم يكن للآخر كلام فهو الوهم، فليست المسألة بوهم في إيجاب ~~الحنث، وإنما هي وهم في صفقة القبض لا في القبض؛ إذ الصواب أن يفض ما اقتضى ~~على ما كان وجب للمحلوف له من تسليفه الذي اختص به، وعلى ما يجب من الصفقة ~~الأخرى دخل معه فيه الشريك، وحنث الحالف؛ إذ لم يصح للقابض جميع حقه قبل ~~الأجل، وهذا بين، والله سبحانه أعلم. # PageV06P258 ### | يحلف للرجل بطلاق امرأته ليقضين رجلا حقه يوم الفطر # ومن كتاب الصلاة وسئل عن الرجل يحلف للرجل بطلاق امرأته ليقضين رجلا حقه ~~يوم الفطر، وهو من بعض أهل المياه، فأفطر واليوم السبت، وقضاه ذلك اليوم ثم ~~جاء الثبت من أهل الحاضرة أن الفطر كان يوم الجمعة، قال: سمعت مالكا يقول: ~~هو حانث. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة صحيحة على أصل المذهب، في أن من حلف ألا ~~يفعل فعلا ففعله مخطئا أو جاهلا أو ناسيا يحنث؛ لأن يمينه تحمل على عموم ~~لفظه في جميع ذلك إلا أن يخص بنيته شيئا من ذلك، فتكون ms2323 له نيته مثال ذلك في ~~الخطأ والجهل أن يحلف الرجل ألا يكلم رجلا، فيكلمه جاهلا به، يظن أنه غيره، ~~وقد مضى القول في ذلك، في رسم سلف، من سماع عيسى، وكذلك هذا لا ينتفع بجهله ~~أن يوم الجمعة كان يوم الفطر إلا أن تكون له نية تخرجه من الحنث في ذلك، ~~وإنما مثل ذلك أن يحلف الرجل ليقضين رجلا حقه يوم كذا، فيمر ذلك اليوم، وهو ~~يظن أنه لم يأت بعد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يستحلف غريمه بالطلاق فيقول إنما نويت واحدة وقد حنث في ظاهر أمره # مسألة وقال في الذي يستحلف غريمه بالطلاق، فيقول: إنما نويت واحدة، أو ~~قال: قد استثنيت سرا، وحركت به لساني، وقد حنث في ظاهر أمره: إن الطلاق ~~يلزمه بما استحلف عليه، فقيل له: ففيم بينه وبين الله تعالى ماذا ترى عليه؟ ~~قال: لا شيء عليه، قال: وإن حلف بالمشي، أو بالهدي، أو بالله، أو بيمين ليس ~~طلبها إلى العباد، وإنما عليه الكفارة فيما بينه وبين الله، دين عليه ذلك ~~ونواه، ونفعه استثناؤه، ولم يضره ما نوى المستحلف إن حلف بالمشي إلى بيت ~~الله، فقال: نويت مسجدا من مساجده نوى ذلك، وإن حلف بالله فقال: # PageV06P259 # قد استثنيت سرا، وحركت به لساني، نوى ذلك، ولم يكن عليه شيء. # وهذا وما أشبهه مخالف للطلاق والعتق وما أشبههما. # قال ابن القاسم: وكل ما وصفت لك من تفسير صور هذه المسألة، فإنما ذلك إذا ~~أحلفه غريمه، فأما إذا تطوع له باليمين من غير أن يسأله ذلك الغريم، ولا أن ~~يلجأه إليه، فكل ما حلف به فهو يلزمه على ما أظهر، وهو لا ينفعه ما أسر من ~~لغز ولا استثناء، لا في المشي إلى بيت الله، وفي نذر، ولا في شيء مما يحلف ~~به متطوعا. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يستحلف غريمه بالطلاق فيقول: إنما نويت ~~واحدة، أو استثنيت سرا، وحركت لساني: إن الطلاق يلزمه بما استحلف عليه، هو ~~مثل ما مضى في قوله في رسم حمل صبيا، من ms2324 سماع عيسى، ومثل قول ابن الماجشون ~~وسحنون أن اليمين على نية المستحلف، لا على نية الحالف، خلاف قول مالك في ~~رسم البز، من سماع ابن القاسم، وقول ابن وهب في سماع زونان عنه، الواقع ~~عنه، وفي رسم حمل صبيا أيضا، من سماع عيسى. # وتفرقته في هذا بين ما يقضي عليه به، وما لا يقضى عليه به، هو مثل ما له ~~في سماع أصبغ في كتاب النذور، وأما قوله: إنه إذا تطوع له باليمين من غير ~~أن يسأله ذلك، فلا ينفعه ما أسر من لغز أو استثناء في شيء من الأشياء، ~~بخلاف إذا سأله ذلك واستحلفه، فهو مثل قوله في رسم أوصى، من سماع عيسى، في ~~كتاب النذور، وخلاف قوله، في سماع أصبغ منه، وهذه مسألة تتفرع إلى وجوه، ~~والاختلاف فيها كثير قد مضى تحصيله في رسم شك في طوافه، من سماع ابن ~~القاسم، من كتاب النذور، وبالله تعالى التوفيق. # PageV06P260 ### | مسألة: قال الغريم امرأتي طالق البتة إن كنت لم أدفع إليه حقك # مسألة وقال في الرجل يأمر غريما له أن يدفع ما له عليه إلى وكيل له، ثم ~~سأله بعد أيام فقال: قد دفعت إلى وكيلك ما أمرتني، فقال: قد كتب إلي وكيلي ~~أنه لم يقبض منك شيئا، فقال الغريم: امرأتي طالق البتة إن كنت لم أدفع إليه ~~حقك، وقال الطالب: امرأتي طالق إن كنت دفعت إليه شيئا. # قال: أما المطلوب فينوى في يمينه، ولا يبرأ من الحق إلا ببينة على الدفع، ~~وأما الطالب فحانث من عاجل أمره؛ لأنه حلف على غيب لا علم له به، ولا يجوز ~~للإمام أن يقر امرأته عنده، وقد تبين أنه حلف على غير علم، ولا يقين من شأن ~~الذي حلف عليه. # وقال القاضي - رحمه الله -: قوله: ولا يجوز للإمام أن يقر امرأته عنده؛ ~~من أجل أنه حلف على ما لا يستيقنه، وإن كان لم يرم بذلك مرمى الغيب، وإنما ~~غلب ذلك على ظنه؛ لصدق وكيله عنده هو على ما مضى تحصيل القول فيه في رسم ms2325 ~~يوصي، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته هنا مرة أخرى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: له امرأتان فيحلف بطلاق إحداهما لأنكحن عليها # مسألة وسئل عن الرجل تكون له امرأتان، فيحلف بطلاق إحداهما: لأنكحن ~~عليها، ويحلف للأخرى بطلاقها ألا ينكح عليها، فينكح عليها امرأة، ويمسها، ~~فإذا هي أخته من الرضاعة. # قال: يفرق بينه وبين أخته من الرضاعة، ولا يعد نكاحها نكاحا فيما رجا من ~~البر، فيما حلف لإحدى امرأتيه لينكحن عليها، وعليه أن ينكح عليها أخرى ~~نكاحا حلالا ثابتا على غير تحليل، ولا # PageV06P261 # من ذوات المحارم من نسب ولا رضاعة، قال: وأما الذي حلف بطلاقها ألا ينكح ~~عليها فقد حنث فيها، وهي طالق بما حلف واحدة فأكثر من ذلك؛ لأنه قد نكح ~~عليها، وهو مجمع على حنثه فيما حلف به بطلاقها. # قلت له: أرأيت هذا الذي يحلف بطلاق امرأته لينكحن عليها إن نكح عليها ~~امرأة في عدتها ومسها، أو في غير عدتها ومسها في الحيضة ثم طلقها؟ قال: لا ~~يبر بنكاح واحدة منهما، ولا يعد مسيس ما لم يحله الله مسيسا، ولا يبر حتى ~~ينكح نكاحا حلالا، ويمس مسيسا حلالا. # قال محمد بن رشد: هذا كله صحيح لا اختلاف فيه في المذهب على أصولهم في أن ~~الحنث يدخل بأقل الوجوه، والبر لا يكون إلا بأكمل الوجوه، وقد مضى القول ~~على هذا المعنى في مواضع، من ذلك رسم استأذن، وأول رسم لم يدرك، ورسم إن ~~خرجت، من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشترط عليه عند النكاح إن تزوج عليها فهي طالق ويتزوج عليها # مسألة وقال في الرجل يشترط عليه عند النكاح إن تزوج عليها فهي طالق، ~~ويتزوج عليها، ويقول: إنما أردت واحدة، ويقول: ما اشترطت إلا لأكون طالقا ~~البتة: إنه لا يقبل قوله، وهي البتة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم الرهون، من ~~سماع عيسى، من كتاب النكاح، وفي رسم استأذن، من سماع عيسى، من كتاب التخيير ~~والتمليك؛ فليتأمله من أحب الوقوف عليه هنالك، وبالله التوفيق. # PageV06P262 ### | مسألة: ms2326 يقول لامرأته أنت طالق البتة إن سألتني الطلاق إن لم أطلقك فسألته # مسألة وقال في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق البتة إن سألتني الطلاق، إن ~~لم أطلقك، فسألته الطلاق فقال: أمرك بيدك، فقضت بالطلاق أو تركته: إن ذلك ~~لا يخرجه من يمينه، وقد حنث بالذي حلف به من الطلاق واحدة، أو أكثر منها؛ ~~لأنها حين سألته الطلاق لم يطلقها كما حلف، وليس يكون التمليك طلاقا أبدا، ~~وربما ردت ذلك المرأة، ولم تقض شيئا فأراه حانثا. # قال: أرأيت إذا لم يقل: إن سألتني الطلاق فلم أطلقك ساعتئذ فأنت طالق، ~~فأحب أن يؤخر ذلك أياما، فقال: أنا أطلقها يسوف نفسه يوما بيوم، أيكون ذلك ~~له؟ قال: لا يجوز له تأخير ذلك عن مجلسها الذي سألته الطلاق فيه، فإن أخر ~~ذلك حنث. # قال محمد بن رشد: سحنون يقول: إنها إن طلقت نفسها بر، وإن لم تطلق نفسها ~~حنث، ولا كلام في أنها إذا لم تطلق نفسها ولا طلقها هو حتى انقضى المجلس ~~الذي سألته فيه الطلاق فقد حنث، وإنما الكلام إذا طلقت نفسها بالتمليك، أو ~~ردت فطلقها هو في الحين، فقول ابن القاسم: إنه حانث صحيح، إن كان ملكها، ~~ونيته أنها إن ردت بقيت زوجة له، وقول سحنون: لا حنث عليه صحيح أيضا إن كان ~~ملكها، ونيته أن يطلقها إن ردت ولم تطلق، فحصل من هذا أن الخلاف بينهما ~~إنما هو على ما يحتمل أمره إن لم تكن له نية، والله أعلم. # وقوله: إنه لا يجوز له تأخير ذلك عن مجلسها الذي سألته الطلاق فيه، فإن ~~أخر ذلك حنث صحيح، وقد مضى ما يبينه في أول مسألة من رسم إن أمكنني، من ~~سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وفي سماع أبي زيد أنه لو قال: لأعطينها أو ~~للألحفنها، لبر بتمليكه إياها، إلا أن يكون أراد بذلك لأطلقنها، وهو صحيح، ~~ليس بخلاف؛ لقوله هاهنا، وبالله التوفيق. # PageV06P263 ### | مسألة: يحلف بطلاق كل امرأة ينكحها بمصر ثم يحلف بطلاق كل امرأة ينكحها في غير مصر # مسألة وقال في ms2327 الذي يحلف بطلاق كل امرأة ينكحها بمصر، ثم يحلف بعد ذلك ~~بطلاق كل امرأة ينكحها في غير مصر، أنه لا بأس أن ينكح في غير مصر لا ينكح ~~بمصر، ألا ترى أن يمينه الأولى تلزمه، ولا يكون له أن يخرج نفسه مما قد كان ~~وقع عليه من تحريم النكاح عليه بمصر الأولى، بأن يقول بعد تلك اليمين: كل ~~امرأة أنكحها في غير مصر طالق، يريد حين عم البلدان أن يكون في سعة، كمن ~~يقول: كل امرأة أنكحها في جميع البلدان فهي طالق، فليس ذلك له، ولكن يمينه ~~الأولى تلزمه، والأخرى التي ضيق بها على نفسه، وعم بها تحريم النكاح كله ~~على نفسه موضوعة عنه، ينكح في أي البلدان إن شاء ما عدا مصر. # قال: ولو قال: كل امرأة أنكحها في غير مصر طالق، فلما أراد أن يضع يمينه ~~عن نفسه قال أيضا: كل امرأة أنكحها بمصر طالق، فإن ذلك غير نافع له فيما ~~كان ألزمه نفسه من اليمين الأولى، ليس له أن ينكح في غير مصر، ويمينه ~~الثانية موضوعة عند، ولا بأس أن ينكح بمصر ما بدا له من النساء. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في رسم الرهون، من سماع ~~عيسى، فلا وجه لإعادته، وبالله تعالى التوفيق. ### | يقول إني حلفت بالطلاق أن لا أكلم فلانا فجاء قوم يشهدون أنهم حضروه يكلم ذلك الرجل # وفي كتاب يشتري الدور والمزارع للتجارة وقال في الرجل: يقول: إني حلفت ~~بالطلاق أن لا أكلم فلانا، فجاء قوم يشهدون أنهم حضروه يكلم ذلك الرجل ~~بعدما كان أقر أنه حلف ألا يكلمه، فقال: امرأتي طالق إن كنت حلفت، وما كان ~~الذي قلت إلا كذبة كذبتها، ولقد كلمت فلانا، وما علي يمين # PageV06P264 # بطلاق ولا غيره ألا أكلمه. # قال: يحنث ولا يدين؛ لأن الفعل الذي أقر ألا يفعله قد ثبت عليه أنه فعله ~~بعد إقراره باليمين التي زعم أنه حلف بها ألا يفعل ذلك الفعل، قال: ومن ~~قال: لقد كلمت اليوم فلانا، أو أتيت ms2328 فلانا، أو أكلت طعاما كذا وكذا، ثم ~~عوتب في بعض ذلك فقال: امرأته طالق إن فعل شيئا من ذلك، فإنه يدين ويحلف ~~بالله ما فعل الذي حلف أنه لم يفعله مما كان زعم أنه قد كان فعله، وأنه ~~إنما كان كذب أولا، ثم لا حنث عليه إلا أن تقوم عليه بينة بعد يمينه ~~بالطلاق، أنه لم يفعل ذلك الشيء، فشهدت البينة أنه فعله قبل أن يحلف فيحنث، ~~أو يقر بعد يمينه أنه كان فعله، فيلزمه أيضا الحنث بإقراره. # قال: ومن شهد عليه قوم بحق لرجل أو أنه فعل شيئا ينكره، فقال بعد شهادتهم ~~عليه: امرأته طالق إن لم يكونوا شهدوا عليه بزور، وما كان لفلان قبلي شيء، ~~وما فعلت الذي شهدوا به علي، وإلا فامرأته طالق، فإنه يدين ويحلف أنهم كذبة ~~في شهادتهم، ويحبس عن امرأته، فإن أقر بتصديق الشهداء أو جاء آخرون فشهدوا ~~على تصديق شهادة الأولين الذين حلف بتكذيبهم حنث في يمينه، قال: وكذلك لو ~~حلف بالطلاق إن كان لفلان عليه كذا وكذا، وإن كان كلم اليوم فلانا، فشهد ~~عليه عدول بإثبات الحق، أو أنه كلم ذلك الرجل، فإن الحنث يلزمه. # قال محمد بن رشد: هذه المسائل كلها صحاح، وأصلها في كتاب الأيمان بالطلاق ~~من المدونة، وتكررت في أول سماع ابن القاسم، من كتاب الشهادات، ولا اختلاف ~~أحفظه في شيء منها، وتلخيصها أن اليمين على الفعل بالطلاق كان ببينة أو ~~بإقرار، إذا تقدم على الإقرار بالفعل أو الشهادة # PageV06P265 # عليه به طلقت عليه امرأته، وإن تقدم الإقرار منه بالفعل أو الشهادة به ~~عليه على اليمين كان ببينة أو بإقرار لم يطلق عليه. # والفرق بين أن يتقدم اليمين على الفعل، أو الفعل على اليمين هو أن اليمين ~~إذا تقدم ببينة أو إقرار، فقد لزم حكمه، ووجب ألا يصدق في إبطاله، وإذا ~~تقدم الفعل ببينة أو بإقرار لم تثبت اليمين بتكذيب ذلك حكم إذا لم يقصد ~~الحالف إلى إيجاب حكم الطلاق الذي حلف به على نفسه، وإنما قصد إلى تحقيق ~~نفي ms2329 ذلك الفعل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون عليه الحق لرجل فيحلف له بالحرية أو بالطلاق ليقضينه إلى أجل كذا وكذا # مسألة وسئل عن الذي يكون عليه الحق لرجل، فيحلف له بالحرية أو بالطلاق؛ ~~ليقضينه إلى أجل كذا وكذا إلا أن ينظره صاحب الحق، فيريد المطلوب بالحق ~~سفرا، فيسأل صاحبه أن يؤخره عن الأجل خوفا من أن يحل الأجل الذي حلف ~~ليقضينه إليه، إلا أن ينظره وهو غائب في سفره، فيقول صاحب الحق له: قد ~~أنظرتك قدر ما تقيم في سيرك ورجوعك إلى البلد الذي أخبرتني أنك تريده، وبعد ~~رجوعك إلينا بعشرين يوما فتوجه الغريم، يريد سفره، فتتصعب عليه الطريق، ~~ويخاف اللصوص، فيرجع إلى بلده تاركا لسفره لما حدث في الطريق من الخوف، ~~فيحل الأجل أيلزمه أن يقضيه عند حلوله إن لم ينظره نظرة يبتدئها، أم يحنث ~~بما كان أنظره حين أراد الخروج؟ قال: أرى تلك النظرة تسقط عنه؛ لتركه ذلك ~~السفر الذي من أجله كانت النظرة فيه، وفيه كان وجه الطلبة، وعليه أن ~~يستنظره نظرة يحددها له، وإلا حنث إن لم يقضيه عند الأجل. # قيل له: فالعشرين يوما التي وسع عليه فيها بعد رجوعه من سفره، أتكون له ~~إذا لم يخرج؟ قال: لا، لو كانت تكون له لكان # PageV06P266 # له أن يقدر قدر مسيره ورجوعه فيوسع عليه فيه، بل أرى كل ما كان من النظرة ~~بسبب ذلك السفر قد سقط بتركه الخروج. # قلت: أرأيت إن كان رجوعه لغير إقامة، وهو يسعى جاهدا في أن يمضي لسفره، ~~وينتظر خروج جماعة وكتيف من الناس، ليقوى على ما خافوا من اللصوص، فهو في ~~ذلك حتى حال الأجل، أيجوز له أن يتهيأ للخروج بعد حلول الأجل أن يمضي ~~النظرة التي كانت سبقت، أم يلزمه الغريم إن أبى أن ينظره؟ # قال محمد بن رشد: قوله: إن النظرة التي أنظره بسبب السفر تسقط بتركه ~~السفر صحيح؛ لأنه إنما أنظره من أجل السفر الذي أخبره أنه يريد، فصار السفر ~~شرطا للنظرة وعلة لها، فوجب أن تسقط بسقوطه بمنزلة أن ms2330 لو قال له: قد أنظرتك ~~إن سافرت هذا السفر الذي تذكره، وذلك نحو قول سحنون في جامع البيوع، في ~~الذي يبتاع العبد، أو البعير فيابق العبد، ويشرد البعير، فيستوضع البائع، ~~ثم يجده بعد ذلك: إن الوضيعة تسقط عن البائع، ولم يجب على الذي تأخر سفره ~~بسبب ما حدث في الطريق حتى حل الأجل من غير أن يتركه أو يرجع بنيته عنه، ~~والجواب في ذلك أن يكون له النظرة إن خرج في سفره، إلا قدر ما تأخر بسبب ما ~~عرض من التعذر في الطريق، ومثال ما يعرف به ذلك أن ينظره، فإن كان بينه ~~وبين حلول الأجل يوم، استنظره شهر أو مقدار ما يغيب في سفره الذي استنظره ~~بسببه ثلاثة أشهر، فلم يخرج حتى حل الأجل بمضي شهر أن يكون له من النظرة ما ~~بقي من الثلاثة الأشهر، وذلك شهران والعشرون يوما، فإن لم يقضه إلى شهرين ~~والعشرين يوما حنث، فيوكل عند خروجه وكيلا يقضيه قبل انقضاء هذه المدة؛ ~~لئلا يحنث، ومن حق صاحب الدين أن يأخذ منه حميلا بذلك، وبالله التوفيق. ### | يقول كل امرأة أتزوجها إلا فلانة فهي طالق # ومن كتاب المكاتب قال: وسألته عن الرجل يقول: كل امرأة أتزوجها إلا فلانة # PageV06P267 # فهي طالق، وتلك المرأة متزوجة أو غير متزوجة. # فقال: ينكح ما بدا له. من النساء، ولا حنث عليه، قال: وسمعت مالكا يقول: ~~إنما هي عندي بمنزلة الرجل، يقول: إن لم أنكح فلانة، فكل امرأة أنكحها ~~طالق، فلا أرى عليه بأسا أن ينكح ما بدا له، قلت: فإن كان قال: كل امرأة ~~أنكحها طالق إلا فلانة وفلانة وفلانة يسمي عشرا، أو نحو ذلك ألا ترى أن ~~ينكح إلا واحدة منهن، قال: أما التسمية اليسيرة التي ليس فيهن سعة في ~~النكاح، فكأنه حرم على نفسه نكاح غيرهن، وهو لا يجد إلى غيرهن سبيلا، فلا ~~أرى عليه بأسا، أن ينكح غيرهن إن أمكنه ذلك، وكان من نكاحهن في سعة، فلا ~~ينبغي له أن ينكح إلا منهن، فإن تعداهن فينكح من غيرهن ms2331 حنث بما سمى من ~~الطلاق. # قال محمد بن رشد: إنما لم يلزمه على مذهبه شيء إذا عم أو لم يبق إلا عددا ~~يسيرا يمكن إلا يزوجوه، ولا يرضوا به؛ لقول الله عز وجل: {لا تحرموا طيبات ~~ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] ، وقوله: {لم تحرم ما أحل الله لك} ~~[التحريم: 1] ، فإذا لم يترك لنفسه مدخلا في الحلال، لم يلزمه ما عقد على ~~نفسه، وقد مضى من القول على هذه المسألة في رسم الجواب، ورسم باع شاة، من ~~سماع عيسى، ما فيه كفاية، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول امرأته طالق إن لم يكن فلان يعرف هذا الحق يدعيه # مسألة قال: وسألته عن الرجل يقول: امرأته طالق إن لم يكن فلان # PageV06P268 # يعرف هذا الحق يدعيه، فسئل الذي ادعى عليه الحق فيقول: امرأته طالق إن ~~كان يعرف له فيه حقا قال: يدينان جميعا، ثم لا يحنث واحد منهما. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة في كتاب الأيمان بالطلاق، وكتاب ~~العتق الأول أنهما يدينان ولم يذكر يمينا، وروى محمد بن يحيى الشيباني عن ~~مالك أنهما يدينان جميعا ولا يحلفان، وروى عيسى، عن ابن القاسم أنهما ~~يدينان في ذلك ويحلفان، ومثله مضى في رسم الطلاق الأول، من سماع أشهب نحو ~~هذه المسألة، وموضع هذا الاختلاف إنما هو إذا طولبا بحكم الطلاق، وهو جار ~~على اختلافهم في لحوق أيمان التهمة في التداعي، وأما إذا أتيا مستفتيين غير ~~مطلوبين، فلا وجه لليمين في ذلك، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: من على أخيه بفاكهة جنانه فحلف أخوه بالطلاق ألا يدخل تلك الجنان وباعه الأخ # مسألة وسألته عن الرجل من على أخيه بفاكهة جنانه، فحلف أخوه بالطلاق ألا ~~يدخل تلك الجنان، وباعه الأخ، أيدخل الحالف الجنان إذا صارت لغير الأخ الذي ~~من على الحالف بفاكهتها؟ فقال: إذا دخلها حنث كانت لأخيه أو لغيره، وذلك ~~أنه أبهم يمينه فقال: هذه الجنان، فلا يجوز له دخولها أبدا، ولو كان قال: ~~إن دخلت جنانك، لم يكن بدخوله بأس إذا صارت ms2332 لغيره، قال: إلا أن يخرب حتى ~~يصير طريقا للعامة ليس فيها جنان، ولا يحمى المرور فيها على أحد، فإن سلكها ~~مارا، فلا حنث عليه، قال: وكذلك الذي يحلف ألا يركب دابة رجل، فيقول: إن ~~ركبت هذه الدابة، ولا يقول: دابتك، فلا يجوز له ركوبها، وإن صارت لغيره، ~~وكل ما أشبه هذه الوجوه فهو مثل ما فسرت لك. # قال محمد بن رشد: فرق ابن القاسم في هذه الرواية بين أن # PageV06P269 # يحلف ألا يدخل جنانه، أو ألا يدخل هذه الجنان، فرأى أن الجنان يتعين ~~بالإشارة إليه، فيحنث إن دخله بعد أن خرج من ملك المحلوف عليه، إلا أن ينوي ~~ما دام في يديه، ولا يتعين بإضافته إلى المحلوف عليه، فلا حنث إن دخله بعد ~~أن خرج من ملكه، وذلك مثل ما في المدونة خلاف ما مضى في رسم لم يدرك، من ~~سماع عيسى، وقد مضى القول على ذلك هنالك. # وحكى ابن دحون أنه وقع في هذه المسألة في بعض هذه الكتب مر على أخيه ~~بفاكهة جنانه بالراء قال: فإذا كان بالراء، فسواء قال في يمينه هذه الجنان ~~أو جنانك يحنث كلما دخلها، وإن خرجت من ملكه أنه لم يتقدم بساط من من، ~~فيحمل عليه إذا خرجت عن ملكه، فكأنه ذهب إلى أنه إنما فرق في هذه الرواية ~~بين أن يقول: جنانك، أو هذه الجنان من أجل أنه من عليه بفاكهة الجنان، ولو ~~لم يمن عليه بها لساوى بين ذلك، كما فعل في رسم لم يدرك، من سماع عيسى، ~~وليس ما ذهب إليه في ذلك بشيء؛ لأن الذي ثبت في الرواية إنما هو التفرقة ~~بين أن يقول جنانك، أو هذه الجنان، كانت الرواية بالراء أو بالنون، فدل ذلك ~~على أنه لم يعتبر المن من غير المن، وإنما اعتبر ما يتعين به الجنان من ~~الألفاظ، مما لا يتعين به منها، فبان أن قوله فيها مثل ما في المدونة خلاف ~~ما مضى في سماع عيسى. # وقوله أيضا: إنه إذا كان بالراء يحنث كلما دخلها غلط؛ ms2333 لأن الحنث لا يتكرر ~~عليه، وإنما يحنث بدخوله مرة، ثم لا حنث عليه إن دخله بعد ذلك ثانية على ~~المشهور المعلوم في المذهب، وقد مضى القول في ذلك على المشهور المعلوم في ~~المذهب، وقد مضى القول في ذلك في رسم حمل صبيا، من سماع عيسى وغيره، وبالله ~~التوفيق. ### | قال امرأته طالق إن كانت هذه الطريق فأقاموا حتى أصبحوا فإذا هم على غير الطريق # ومن سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب وقال في رجل صاحب قوما، فجن ~~عليهم الليل، فقال لهم الرجل: يا قوم، إنكم أخطأتم الطريق التي تريدون إلى ~~البلدة التي خرجتم إليها، فقالوا: لا، فقال: امرأته طالق إن كانت هذه # PageV06P270 # الطريق، فأقاموا حتى أصبحوا، فإذا هم على غير الطريق التي خرجوا فيها، ~~إلا أنها طريق إلى البلدة التي يريدون إليها. # فقال سحنون: لا حنث عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه قد تبين أنهم أخطئوا الطريق التي ~~كانوا عليها، وعلى ذلك حلف لا على أنهم على طريق إلى غير البلدة التي خرجوا ~~إليها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وقع بينه وبين امرأته كلام وكان يريد سفرا فقالت له لا تبرح فقال أنت طالق # مسألة وسئل سحنون عن رجل حلف بطلاق امرأته، وذلك أنه وقع فيما بينه وبين ~~امرأته كلام، وكان يريد سفرا، فقالت له: لا تبرح، فقال: أنت طالق، إن لم ~~أسافر، ولا رجعت حتى أستغني. # فقال: أما إذا أفاد من المال قدر مائتي درهم، وكانت المائتا درهم غنى ~~لمثله، ولم يكن عليه من الدين ما يفترقها، ووجبت عليه فيها الزكاة، فقد بر، ~~وليرجع إن أحب. # قال محمد بن رشد: إنما حد في هذا مائتي درهم؛ لأن من ملك من المال ما تجب ~~عليه فيه الزكاة فهو ممن يقع عليه اسم غني؛ بدليل أن الله تعالى أمر أن ~~تؤخذ الصدقة من الأغنياء، فترد على الفقراء، وشرط أن تكون مايتا درهم غنى ~~لمثله، يريد في حقه مؤنته، وقلة عياله؛ لأنه إذا كان كثير المؤنة، كثير ~~العيال، يكون من الفقراء في ms2334 أيسر مدة، ويذهب عنه الغنى ويرتفع عنه اسمه، ~~ولم يقصد الحالف بقوله: حتى أستغني إلا غنى ينتفع بتماديه معه، واستطاعته ~~به على زمانه، وقوله: قدر مائتي درهم، ولم يقل مائتي درهم يدل على أنه لو ~~قدم بعروض للتجارة قيمتها مائتا درهم ولا دين عليه، هي غنى لمثله، لبر بذلك ~~وكأن له أن يرجع؛ لأن العروض للتجارة تجب فيها الزكاة، فلا فرق بينها وبين ~~العين في البر بها، قال سحنون في كتاب ابنه: وإن قدم بعرض يساوي عشرين ~~دينارا، فليس ينجيه من الحنث ذلك إلا أن # PageV06P271 # يكون عرضا كثيرا، وقد يأخذ الزكاة من له العروض من خادم ودار، إلا يكون ~~عرضا كثيرا جدا، وإن قدم بعشرين دينارا أو مائتي درهم حصل ممن تجب عليه ~~الزكاة، وإن كان ذا عيال، ومعنى ذلك عندي إن كانت العروض التي قدم لغير ~~التجارة أو للتجارة، وهو غير مدير؛ لأنه إذا لم يكن مديرا فليس ممن يجب ~~عليه الزكاة في عروضه، فلا يسمى غنيا، وإن كانت الصدقة لا تحل له بسبب ما ~~له من العروض، إلا أن تكثر عروضه، وأما إذا كان مديرا، فلا فرق بين أن تكون ~~له مائتا درهم، أو يكون له قدرها من العروض في استحقاقه لاسم الغني، فعلى ~~هذا التأويل يتفق قوله في سماعه هذا مع ما له في كتاب ابنه، ولا يكون ~~متعارضا، وبالله التوفيق. ### | [مسألة: حلف ألا يبيعه منه ثم قال إنما حلفت وأنا ناس لبيعي إياه منه] # مسألة وقال في رجل كان بينه وبين امرأته منزل، فأراد بيعه، فذهب إلى رجل ~~فاشتراه منه، وأشهد البينة بالبيع، ثم إن المشتري قيل له: إن هذا المنزل ~~الذي اشتريت من فلان ليس هو كله له، وإنما هو بينه وبين امرأته، فأنا أخاف ~~عليك من ناحيتها إن أنت دفعت إلى هذا الثمن كله، ولكن يقول له: أدفع إليك ~~وإلى امرأتك، فإنه قيل لي: إنه بينك وبينها ففعل، ولقيه في ذلك، وأعلمه بما ~~قيل له، وقال له: اذهب بنا إلى امرأتك أعطيك المال عندها، ms2335 فإني أخاف أن ~~يستحق علي نصف المنزل، فحلف بطلاق امرأته إن باع منه شيئا، ثم إنه قام عليه ~~المشتري عند السلطان، وسلمت له امرأته البيع هل ترى أن يحنث إن قضي عليه ~~بذلك. # قال: لا حنث عليه، وذلك أن الحكم عليه فيه ثابت، فإنما يمضي شيئا قد كان ~~ثبت عليه، فما أرى عليه حنثا، وقاله سحنون. # قال القاضي - رحمه الله -: وفي مسائل لأصبغ في نوازله بعد هذا أنه # PageV06P272 # حانث، وقد تأول ذلك على مالك في مسألة الأمة الواقعة في رسم أخذ يشرب ~~خمرا، من سماع ابن القاسم، وليس ذلك بصحيح على ما قد مضى بيانه هناك. # ووجه قول سحنون أنه اعتبر اللفظ، ولم يراع المعنى، وذلك أنه إنما حلف ألا ~~يبيعه بعد، والبيع قد مضى وفات، فلا يمكنه بيعه ثانية إلا أن يرجع ملكه ~~إليه بوجه من وجوه الملك، فوجب ألا يقع عليه حنث. # ووجه قول أصبغ أنه لما حلف ألا يبيعه منه وقد باعه، كان المعنى في يمينه ~~أنه إنما أراد ألا يمكنه منه بالبيع الذي باعه منه لا على ألا يبيعه منه؛ ~~إذ لا يمكن أن يبيعه منه، إذ قد فات بيعه منه، وحلف الرجل على ألا يفعل ما ~~يمكنه فعله لغو وسفه، لا وجه له ولا فائدة فيه، فوجب أن يحمل يمينه على ما ~~له وجه وفائدة، وهو المنع من تسليم المبيع إليه بذلك البيع المتقدم، ولو ~~حلف ألا يبيعه منه بعد أن باعه منه وكيله، ولم يعلم بذلك لما كان عليه شيء ~~باتفاق، كما لو حلف على غيره ألا يبيع، أو ألا يهب، أو ألا يتصدق، أو لا ~~يعتق، وهو لا يعلم أنه فعل شيئا من ذلك، فيوجد قد فعله، وقد مضى هذا المعنى ~~في رسم العارية، من سماع عيسى، من كتاب النذور، وهو أيضا في رسم سلف، من ~~سماع عيسى، من كتاب العتق، وأما إن قال الحالف: إنها حلفت وأنا أظن أن ~~البيع لا يتم بينهما، ولا يلزم إلا بالافتراق، فسيأتي القول عليه في نوازل ms2336 ~~أصبغ إن شاء الله، ومثله في المعنى لو حلف ألا يبيعه منه، ثم قال: إنما ~~حلفت وأنا ناس لبيعي إياه منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول غزيل طالق إن لم أقضك حقك وامرأته غزيل وهو ينوي غيرها # مسألة وسئل أشهب عن الرجل يحلف للرجل بالطلاق يقول: غزيل طالق إن لم أقضك ~~حقك، وامرأته غزيل، وهو ينوي غيرها غزيلا أخرى لجاريته، ثم لا يقضيه. # PageV06P273 # قال: هو حانث، ولا تنفعه نيته. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله أنه حانث، ولا تنفعه نيته، وإن جاء مستفتيا، ~~وهذا على القول بأن اليمين على نية المحلوف له، وأما على القول بأن اليمين ~~على نية الحالف، فتكون له نيته إذا جاء مستفتيا، وكذلك لو قال: امرأتي طالق ~~إن لم أقضك حقك، فلا يقضيه، ويأتي مستفتيا فيقول: إنما أردت امرأة أخرى ~~كانت لي قبل ذلك، لكانت له نيته على القول بأن اليمين على نية الحالف، خلاف ~~ظاهر ما في التخيير والتمليك من المدونة، من أنه لا ينوى في أنه أراد امرأة ~~أخرى قد كانت له، إذا قال له: امرأتي طالق، كما ينوى إذا قال: فلانة طالق، ~~وعلى هذا الظاهر كان يحمل المسألة جميع من رأيت من الشيوخ، أو سمعت عنه ~~كلاما فيها، أو رأيته له، ومثله في الواضحة، وليس ذلك بصحيح، بل لا فرق بين ~~المسألتين كما ذكرته، وإنما قال في المدونة: إنه لا ينوى إذا قال: امرأتي ~~طالق، ولم تكن عليه بينة، وكان مستفتيا من أجل أنه حلف للسلطان وألغز له، ~~فكانت اليمين على نيته، وقد مضى في أول سماع أشهب تفصيل القول في حكم ~~الملغز باليمين على غيره، فلا معنى لإعادته، ولو كان الذي حلف لغريمه ~~ليقضينه حقه بطلاق غزيل قد حضرته نيته، فادعى أنه أراد جارية له لم يصدق ~~باتفاق، ولو قال: غزيل طالق من غير أن يحلف لأحد، وأتى مستفتيا لنوي ~~باتفاق. # فوجه ينوي فيه باتفاق، ووجه لا ينوى فيه باتفاق، ووجه يختلف في تنويته، ~~ولا فرق في شيء من ذلك كله بين أن ms2337 يقول: امرأتي طالق، أو فلانة طالق على ما ~~ذكرناه وبيناه، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق ليقضينه حقه إلى رمضان ثم سأله التأخير لرمضان آخر # مسألة قلت له: فالرجل يحلف بالطلاق ليقضينه حقه إلى رمضان، وقد كان سأل ~~الغريم صاحب الحق أن يؤخره إلى رمضان من عام آخر. # PageV06P274 # فقال: هو حانث، ولا تنفعه نيته، قال ابن القاسم: له نيته فيما بينه وبين ~~الله تعالى. # قال القاضي - رحمه الله -: المسئول في هذه المسألة هو أشهب، فقوله هو ~~حانث ولا تنفعه نيته ظاهره، وإن أتى مستفتيا على أصله في المسألة التي ~~قبلها من أن اليمين على نية المحلوف له، وقول ابن القاسم: له نيته فيما ~~بينه وبين الله تعالى، هو على أحد قوليه في أن اليمين على نية الحالف، وقد ~~مضى القول على ذلك في رسم البز، من سماع ابن القاسم وغيره. ### | مسألة: يقول امرأتي طالق إن كان فيها وفاء من حقه فيجد وفاء من حقه # مسألة قال سحنون: وسأل رجل أشهب فقال له: إني اتزنت من رجل عند صيرفي حقا ~~لي، فقال الصيرفي: لم يوفك حقك، فقال: الذي قضاني: سر معي إلى غيره، فقلت: ~~امرأتي طالق إن كان فيها وفاء من حقي، ثم سرت معه، فوجدنا وفاء من حقي. # فقال له أشهب: قد حنثت، قال الرجل: إني إنما حلفت على ما أخبرني به ~~الصيرفي. قال: قد غرك ولا ينفعك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن يمينه إنما وقعت على أن ما أخبره به ~~الصيرفي حق، فلما تبين كذبه وجب عليه الحنث. ### | مسألة: يقول امرأتي طالق إن دخلت دار فلان ثم يقول نويت في نفسي شهرا # مسألة وسئل ابن القاسم في رجل يقول: امرأتي طالق إن دخلت دار فلان، ثم ~~يقول ويأتي مستفتيا: نويت في نفسي شهرا. # قال: لا حنث عليه، قال ابن القاسم - في رجل يقول: امرأتي طالق إن كلمت ~~بني فلان، ويقول: نويت في نفسي إلا فلانا -: إن ذلك # PageV06P275 # لا ينفعه؛ لأن الثينا لا تكون إلا بأن يتكلم ms2338 به لسانه. # قال محمد بن رشد: أما المسألة الأولى فلا اختلاف فيها بين أحد من أصحاب ~~مالك وغيرهم؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات، ~~ولكل امرئ ما نوى» ، وأما قوله في المسألة الثانية: إن الاستثناء لا يكون ~~إلا بتحريك اللسان فهو المشهور في المذهب، وقد مضى القول على ذلك في رسم ~~الجنائز والذبائح والنذور، من سماع أشهب، فمن أحب الوقوف عليه، تأمله فيه. ### | مسألة: حلف ليقضين فلانا حقه صلاة الظهر أي حين يقضينه # مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يحلف ليقضين فلانا حقه صلاة الظهر، أي حين ~~يقضينه، أي أوسط صلاة الناس أو أولها أو آخرها؟ # قال: بل أولها أول ما يصلون وعند الزوال، قلت: فإن لم يقضه حتى صلى بعض ~~الناس وبقي آخرون؟ # قال محمد بن رشد: هذا هو الاختيار أن يقضيه في أول الوقت؛ لأنه أبرأ من ~~الحنث، فإن لم يفعل حتى صلى بعض الناس، وبقى آخرون لم يحنث؛ إذ لا يحنث إلا ~~بانقضاء جميع الوقت قاله سحنون في كتاب ابنه، يريد الوقت المستحب، القامة ~~للظهر، والقامتان للعصر؛ لأنه هو الوقت الذي يتسع الناس في تأخير صلاتهم ~~إليه، فتحمل يمين الحالف عليه، وقد مضى في رسم حمل صبيا، من سماع عيسى، ~~القول فيمن حلف ليقضينه حقه غدوة أو بكرة مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يحلف للرجل ليقضينه إلى أجل فيغيب الحالف # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يحلف للرجل ليقضينه إلى أجل، فيغيب ~~الحالف، فتخاف امرأته أن يحنث، فتدفع ذلك إلى # PageV06P276 # السلطان، فيقضي السلطان الغريم من مال الحالف. # قال: لا ينفعه ذلك، وهو حانث، قلت: فإن رفع الغريم أمره إلى السلطان، ~~فحكم السلطان بدينه وقضاه من مال الحالف؟ قال: هو حانث إلا أن يكون وكل ~~السلطان أن يقضي عنه، أو وكل أحدا، ألا ترى أنه يقضي عنه الحق، فيسقط عنه ~~الحق بغير وكالة، ولا يسقط عنه اليمين، والسلطان وغيره في هذا سواء، وهو ~~خلاف مغيب المحلوف له، ودفع الحالف المال إلى السلطان ms2339 أن ذلك يخرجه من ~~يمينه. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يبرأ ويخرج من الحنث بقضاء السلطان عنه ~~إلا أن يوكله على ذلك، هو عندي على خلاف أصله فيمن حلف ألا يقضي غريمه، أو ~~ألا يفعل فعلا، فقضاه السلطان من ماله، أو قضى عليه بالقضاء، أو حكم عليه ~~بذلك الفعل أنه حانث؛ لأنه إذا كان قضاء السلطان من ماله يحنث به، كما لو ~~قضاه هو إذا حلف ألا يقضيه، وجب على قياس ذلك، ألا يكون قضاء السلطان عنه ~~من ماله يبر به، كما لو قضاه هو إذا حلف ليقضينه. # وإذا كان قضاء السلطان عنه من ماله لا يحنث به، إذ ليس قضاء السلطان ~~كقضائه هو إذا حلف ألا يقضينه، يجب على قياس ذلك أن يكون قضاء السلطان عنه ~~من ماله لا يبر به، إذ ليس قضاء السلطان كقضائه هو إذا حلف أن يقضيه، لا ~~فرق بين الموضعين؛ لأنا إما أن نجعل السلطان في ذلك كوكيله عن ذلك، فيحنث ~~بفعله إذا حلف ألا يفعل، ويبر بفعله إذا حلف ليفعلن، وهو أصل ابن الماجشون، ~~وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك، في آخر سماع أشهب، وغير ما رسم، من سماع ابن ~~القاسم، فيبر بقضاء الوكيل الموكل على القضاء، ولا يبر بقضاء الوكيل الذي ~~ليس بموكل على القضاء، ويأتي في قضاء السلطان عنه قولان على ما بيناه، وقد ~~مضى في رسم أسلم، من سماع عيسى، القول في قضاء الوكيل عنه، وما يتعلق بذلك، ~~وبالله التوفيق. # PageV06P277 ### | مسألة: يقول لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا برضاك فيفعل # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن خرجت إلا ~~برضاك، أو فعلت كذا وكذا إلا برضاك فيفعل، فقامت عليه البينة، فقال: قد ~~أذنت لي، وقالت: ما أذنت لك. # قال: هي طالق، وهي مثل مسألة الدين، وكذلك كل ما كان مثل هذا الوجه، وهو ~~قول المخزومي: وإن صدقته لم يكن لي بد من أن أحلفه بالله: لقد أذنت له. # قال محمد بن رشد: قوله: وهي ms2340 مثل مسألة الدين؛ يريد مسألة الرجل يحلف ~~بطلاق امرأته إن لم يقض رجلا حقه إلى أجل سماه، وقد مضى القول فيها في آخر ~~أول رسم، من سماع ابن القاسم، فما ذكرناه من الاختلاف فيها إذا حل الأجل، ~~وزعم أنه قد قضاه، وزعمت المرأة أنه لم يقضه، وأنه قد حنث فيها بالطلاق، ~~يدخل في ذلك إذا وطء، وزعم أنها قد أذنت له قبل الوطء يصدق في قول؛ أنها قد ~~أذنت له، وإن أنكرت أن تكون أذنت له، ولا يصدق في قول، وإن أقرت أنها قد ~~أذنت له، ويكلف بإقامة البينة أنها أذنت له قبل أن يطأ، ومعنى ذلك إذا كان ~~له طالب باليمين غيرها، وقال أصبغ في نوازله: وإن كانت زوجته أو أم ولد ومن ~~أشبهها ممن لا يشهد على مثله صدق إذا ادعى الإذن وجاء مستفتيا، وإن كان ~~مشهودا عليه ومخاصما، كلف البينة على الإذن؛ وإلا أمضى عليه السلطان بدليل ~~قوله: إنه لا يصدقه في غيرهما ممن يشهد على مثله، وإن أتى مستفتيا، وهو ~~بعيد والصواب أن يصدق فيمن يشهد عليه إن أتى مستفتيا، وفي الزوجة وأم ~~الولد، وإن كان مشهودا عليه ومخاصما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق لئن لم تقومي لأصبن الزيت في البلاعة # مسألة وسئل عن الرجل يقول لامرأته: قومي في الليل وسهرت، فإن الزيت غال، ~~فقالت: لا، فقال: أنت طالق؛ لئن لم تقومي لأصبنه # PageV06P278 # في البلاعة، فلم تقم فصبه دون البلاعة. # فقال: هو حانث إذا صبه دون البلاعة، إلا أن يكون نوى لأهريقنه، أو ~~لأتلفنه، وكانت تلك نيته إذا لم تقم؛ لأن مالكا قال في مسألة الرجل يحلف ~~لامرأته لتبيتن في هذا البيت، فتبيت على دكان في باب البيت؛ لأنها استأذنته ~~على بيت أهلها، فأبى وحلف بما حلف به، وذكر مسألة مالك في رجل يشتري ثوبا ~~لامرأته فكرهته، فحلف ألا تلبسه فرده، فاشترته المرأة فلبسته، فقال مالك: ~~هو حانث إلا أن يكون نوى وأراد ألا تلبسه من ماله، والآخر حانث إلا أن يكون ~~نوى بقوله: ms2341 لا تبيت في هذا البيت، يريد ألا تسيري إلى أهلك، ولم يرد البيت ~~بعينه. # قال ابن القاسم: وأصل هذا أن ينظر إلى ما لفظ به، فيؤخذ به إلا أن تكون ~~له نية، فيحتمل على نيته، وذلك أن مالكا سئل عن رجل قال لرجل: سرقت مني ~~دينارا فقال: أنا سرقته، امرأتي طالق إن كان لك عندي دينار، فذهب ينظر فإذا ~~جاريته سرقته وجعلته عنده، فقال مالك: هو حانث إلا أن يكون نوى عمله، وأراد ~~ذلك، وقد سئل مالك أيضا عن رجل سئل سلفا، فقال: امرأتي طالق إن كان لي شيء ~~أملكه، وليس ذلك له، ثم طلع له مال قد كان ورثه، ولم يكن علم به، قال مالك: ~~هو حانث إلا أن يكون نوى أني لا أملك شيئا أعلمه، فإنما يؤخذ الناس بما ~~لفظوا، فيحمل به على قولهم إلا أن تكون لهم نية، وذلك أن رجلا سأله عن رجل ~~حمل لرجل جلودا، فلما بلغه غايته جعل الجلود على يدي رجل حتى يوفي الكري ~~كراءه، فلما وفاه قال له الكري: احلف لي أنه ليس لغيرك فيه شيء، فنظر إلى ~~علامة، فلم ينكر شيئا فحلف له، ثم نظر فإذا الذي كانت عنده قد أبدل منها ~~شيئا، # PageV06P279 # قال: هو حانث، واحتج بالمسائل التي قبلها، وذكر قول مالك وما احتج به من ~~الناس يؤخذون بألفاظهم، إلا أن تكون لهم نية فيحملون عليها، وذكر قول مالك ~~في مسألة الذي حلف وسئل السلف فحلف ما لي شيء أملكه، فطلع له مال من قبل ~~ميراث لم يكن علم به، قال: قرأتها على مالك، فقال: امحها فمحوتها، وقال: هو ~~حانث، وذكر الذي سأله عن مسألة الجلود أن ابن كنانة وابن نافع قالا: ليس ~~بحانث، فقال له ابن القاسم: إن مالكا قال أخبرتك، وإليه رجع إلى أن الناس ~~يؤخذون بما لفظوا به، واحتج ابن القاسم بما قال له من المسألة التي قرأها ~~على مالك، وأمره أن يمحوها. # قال محمد بن رشد: لم يراع مالك، وابن القاسم في هذه المسائل كلها بساطا، ms2342 ~~وحنث الحالف بمقتضى لفظه فيها، إلا أن تكون له نية، ومثله لمالك في رسم ~~سلعة سماها، من سماع ابن القاسم، في رسم سلف، من سماع ابن القاسم، من كتاب ~~التخيير والتمليك، وفي سماع أشهب من كتاب العتق، ولابن القاسم في سماع محمد ~~بن خالد بعد هذا، والمشهور في المذهب مراعاة البساط بأن تحمل اليمين إذا لم ~~تكن للحالف نية على بساطها، ولا تحمل على مقتضى اللفظ إلا عند عدم البساط، ~~وهو قول مالك في رسم الطلاق الثاني، من سماع أشهب في هذا الكتاب، في مسألة ~~النقيب، وقول ابن كنانة وابن نافع هاهنا، وقال ابن كنانة في المدنية في ~~مسألته البالوعة، لم يسم البالوعة لشيء ينفعها به، وإنما أراد هرقه، فقد ~~فعل، فلا حنث عليه، وهو قول أصبغ: إنه لا حنث عليه، قال: إلا أن يكون جمع ~~من الزيت شيئا مما أهراق فتركه ولم يصبه في الحفرة، فهو حانث، وقال سحنون ~~في نوازله من كتاب النذور في بعض الروايات: الأيمان على بساطها، فإذا وجدت ~~اليمين ليس لها بساط فاهرب منها، وقد قيل: إن اليمين إذا لم يكن لها بساط ~~تحمل على ما يعرف من عرف الناس في كلامهم ومقاصدهم في أيمانهم، والقولان ~~قائمان من المدونة، وقد مضى القول في هذا المعنى # PageV06P280 # مجودا في رسم جاع وغيره، من سماع عيسى، من كتاب النذور، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف الرجل للرجل بالطلاق ليقضينه إلى أجل إلا أن يشاء أن يؤخره # مسألة وسمعت أشهب يقول: إذا حلف الرجل للرجل بالطلاق ليقضينه إلى أجل إلا ~~أن يشاء أن يؤخره أو يأتيه أمر غالب من سلطان أو غيره، فلما خاف الأجل وأن ~~يحنث سأله أن يؤخره فأخره إلى أيام، أرأيت إن عرض له في تلك الأيام أمر ~~سلطان، فلم يستطع قضاءه حتى مضت أيحنث؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه قد استثنى الأمرين جميعا، ~~فله ما استثناه في كل واحد منهما على انفراده، إن أخره كان له التأخير، وإن ~~لم يعرض ms2343 له فيها أمر يغلبه من سلطان أو غيره، وإن عرض له أمر يغلبه من ~~سلطان أو غيره كان به معذورا، ولم يحنث، وإن لم يؤخره. ### | مسألة: يقول للرجل احلف لي بالطلاق فيقول له الحلال علي حرام ويحاشي امرأته # مسألة قيل لأشهب: فالرجل يقول للرجل: احلف لي بالطلاق، فيقول له: الحلال ~~علي حرام، ويحاشي امرأته؟ # فقال: لا شيء عليه، وفي رواية أصبغ أنها البتة. # قال محمد بن رشد: محاشاة الرجل امرأته إذا قال: الحلال علي حرام، أو حلف ~~بذلك على وجهين؛ أحدهما: أن يقول: الحلال علي حرام، حاشى امرأتي، أو إلا ~~امرأتي، أو سوى امرأتي، أو ما أشبه هذا من حروف الاستثناء، فهذه المحاشاة ~~لا بد فيها من تحريك اللسان، فإن نواها بقلبه ولم يحرك بها لسانه لم ينتفع ~~بها على المشهور في المذهب، وقد مضى هذا قبل هذا السماع وغيره، والثاني: أن ~~يقول: الحلال علي حرام، وينوي إيقاع لفظه بالحلال علي حرام على ما عدا ~~امرأته، فهذه المحاشاة # PageV06P281 # هي التي تكون بالنية دون تحريك اللسان، فإذا حاشى امرأته بقلبه في الموضع ~~التي تكون فيه المحاشاة بقلبه، أو بلسانه في الموضع الذي لا بد فيه من ~~تحريك اللسان حسبما ذكرناه، فهو موضع الاختلاف الذي أشار إليه في الرواية، ~~وقد مضى تحصيله والقول فيه مجودا في سماع أصبغ من كتاب النذور، فلا معنى ~~لإعادة ذلك، ومضت المسألة أيضا في رسم الطلاق الثاني، من سماع أشهب، من هذا ~~الكتاب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأته طالق البتة إن كنت فعلت أو فعل بي فأقاموا البينة على قوله # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك في الرجل: يقول فعل بي فلان وأعطاني، أو ~~فعلت كذا وكذا فيأتيه رجل فيقول: قد بلغني أنك فعلت كذا وكذا، أو فعل بك ~~كذا وكذا، قال: امرأته طالق البتة إن كنت فعلت أو فعل بي، فأقاموا البينة ~~على قوله أنه قد كان أقر بذلك. # قال: يحلف بالله ما كان إلا كاذبا، ولا شيء عليه، إلا أن تقوم بينة أن ~~فعله عاينوه، ms2344 أو فعل به ما قال عاينوه، فإنه يطلق عليه، فأما البينة على ~~إقراره فلا؛ لأنه يقول: كذبت، قال ابن القاسم: ولو أنه أقر بعد، لم يلزمه ~~الحنث أنه قد كان فعل، فشهد على إقراره طلق عليه. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة، والقول فيها في رسم يشتري الدور ~~والمزارع من سماع يحيى، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. # تم الجزء الثالث من كتاب الأيمان بالطلاق بحمد لله وعونه، يتلوه الكتاب ~~الرابع. # PageV06P282 ### | كتاب الأيمان بالطلاق الرابع ### | حلف لهم بطلاق امرأته على ذلك أنه لا يعلمه في موضع من المواضع # كتاب الأيمان بالطلاق الرابع # PageV06P283 # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون قال سحنون في الرجل يكون له على الرجل ذكر ~~حق بشهود، فتلف ذكر الحق، فسأل الشهود عن شهادتهم، فذكروا شهادتهم في ~~الكتاب، فقال لهم صاحب ذكر الحق: إنه قد تلف مني، فاكتبوا لي غيره، وحلف ~~لهم بطلاق امرأته على ذلك أنه لا يعلمه في موضع من المواضع، ولا هو في ~~بيته، ثم وجده في بيته. # قال: لا حنث عليه؛ لأنه إنما أراد علمه. # قال محمد بن رشد: لم يحنثه سحنون في هذه المسألة بما يقتضيه مجرد اللفظ ~~وحملها على البساط والمعنى المراد، وهو المشهور في المذهب خلاف قول مالك ~~وابن القاسم في المسائل التي تقدمت، في سماع سحنون مثل قول ابن نافع وابن ~~كنانة فيها، وقد مضى القول على ذلك، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق أربعا إلا ثلاثا # مسألة ولو أن رجلا قال لامرأته: أنت طالق أربعا إلا ثلاثا، فهي ثلاث؛ ~~لأنه بمنزلة لو قال: أنت طالق ثلاثا فهي ثلاث من قبل أنه يعد نادما، قال ~~سحنون: وكذلك أيضا لو قال: أنت طالق مائة طلقة إلا تسعا وتسعين، فهي أيضا ~~البتة؛ لأن الثلاث دخلت في العدة # PageV06P285 # التي استثنى، قال: ولقد سألني عن هذه المسألة رجل، وأنا سائر إلى الشرق، ~~وذكرها عن بعض أهل العراق، فتفكرت فيها، فلم أر لها مخرجا، ولا الصواب فيها ~~غير هذا. ms2345 # قال محمد بن رشد: قول الرجل لامرأته: أنت طالق أربعا إلا ثلاثا، استثنى ~~أكثر الجملة، وقد اختلف في استثناء أكثر الجملة، فقيل: إن ذلك في اللسان ~~غير جائز، وقيل: إنه جائز، وهو الصحيح، والدليل على جوازه قول الله عز وجل: ~~{فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] {إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 83] ، ~~وقوله عز وجل: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} ~~[الحجر: 42] لأنه استثنى في الآية الأولى المخلصين من الغاوين، وفي الثانية ~~الغاوين من المخلصين، فلا بد أن يكون أحد الاستثناء من أكثر الجملة، فعلى ~~هذا يكون قول الرجل لامرأته: أنت طالق أربعا إلا ثلاثا واحدة، ويحتمل أن ~~يكون على هذا القول أيضا ثلاثا؛ لأن استثناء أكثر الجملة وإن كان جائزا في ~~اللسان، فليس بمستعمل عند الناس في عرف كلامهم، فلما لم يكن ذلك معروفا من ~~عادتهم في كلامهم حمل من قائله في الطلاق على أنه لم يقصد إلى ذلك، وإنما ~~كان ندما منه استدركه، ليخرج به عما كان ألزمه نفسه من الثلاث، وأما على ~~القول بأن استثناء أكثر الجملة غير جائز، فلا كلام في أن قول الرجل ~~لامرأته: أنت طالق أربعا إلا ثلاثا ثلاث، هذا وجه القول في هذه المسألة على ~~الأصول، ولم يذهب سحنون إلى شيء من هذا المعنى، والذي نحا إليه على ما ~~يوجبه تعليله أن ما لفظ به من عدد الطلاق فيما فوق الثلاث لما كان الحكم ~~فيه أن يكون ثلاثا كان كأنه إنما لفظ بالثلاث، فجعل قوله أربعا إلا ثلاثا، ~~وقوله: مائة إلا تسعة وتسعين، كقوله ثلاث إلا ثلاثا، وذلك بين من قوله فهي ~~البتة؛ لأن الثلاث دخلت في العدة التي استثنى، فعلى قوله لو قال الرجل: ~~امرأتي طالق مائة إلا طلقة، كانت اثنتين؛ لأن الطلقة المستثناة على مذهبه ~~إنما تقع مستثناة من الثلاث؛ إذ # PageV06P286 # قوله عنده: مائة كقوله ثلاث، والأظهر على مذهب ابن القاسم وغيره أن تكون ~~ثلاثا، ويجعل الطلقة التي استثنى مستثناة من المائة التي سمى، فتبقى تسعة ~~وتسعون، يلزمه منها ms2346 ثلاث، ويسقط الباقي. # ولو قال: أنت طالق ثلاثا، إلا اثنين، إلا واحدة؛ لكانت مطلقة تطليقتين؛ ~~لأن الواحدة مستثناة من الاثنتين، وما بقي من الاثنتين وهي واحدة، فهي ~~المستثناة من الثلاث؛ بدليل قول الله تعالى: {إلا آل لوط إنا لمنجوهم ~~أجمعين} [الحجر: 59] {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} [الحجر: 60] ، ~~فكانت المرأة مستثناة من الاستثناء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق أن يقضي رجلا حقه رأس الهلال # مسألة وسئل أصبغ عن رجل حلف بالطلاق أن يقضي رجلا حقه رأس الهلال، فلما ~~كان قبل حلول الأجل بأيام جاءه يتقاضاه، فقال: والله ما أجد شيئا، وإني ~~لأخاف الحنث، فانطلق الطالب إلى رجل فقال: إن فلانا حلف لي في حق لي عليه ~~أن يوفيني إلى الهلال، وهو معسر، وأنا أخاف عليه الحنث، فهاك عشرة دنانير، ~~فأسلفها إياه على أنها من مالك، ولا تخبره بشيء، فانطلق إليه الرجل فقال: ~~قد بلغني أنك حلفت لفلان في قضاء عشرة دنانير، وأنك أعسرت بها، فقال: نعم، ~~فقال له: فهاكها سلفا مني، فاقضها إياه، فقبضها منه سلفا، وقضاها غريمه. # فقال أصبغ: إن كان الحالف لم يعلم بعملهما، ولم يكن قد سبب صاحب الحق، ~~فلا حنث عليه في رأيي، قلت: فعلى من تباعة العشرة دنانير على الذي أخذها ~~فأسلفها إياه؟ فقال: لا تباعة # PageV06P287 # على الذي دخل في ذلك، وهي للطالب على الغريم، كما هي بغير يمين، وقد ~~تقاضى منه العشرة التي كانت فيها اليمين. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن الحالف إذا لم يعلم بعملهما، ~~ولم يكن الرجل من سبب صاحب الحق حتى يكون على اليقين من صحة القضاء، فقد ~~بر؛ لأنه قد قضى العشرة التي كانت عليه، وسقطت عن ذمته، فخلص من الحنث، ~~وترتب في ذمته عشرة أخرى للمحلوف عليه من سلف يطلبه بها، لا يمين له عليه ~~فيها؛ لأنها غيرها، ألا ترى أنه يجوز له أن يأخذ منه فيها طعاما، وقد كان ~~لا يجوز له أن يأخذ منه في الأولى طعاما، إن كان باعه بها طعاما، ms2347 وهذا بين، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول إن لم تأكلي هذه البيضة فأنت طالق فتأكل منها شيئا # مسألة قال: وكان مما قال المغيرة لأبي يوسف، حين كلمه بالعراق أن قال له ~~أبو يوسف: لم قلتم في الرجل يقول لامرأته: إن أكلت هذه البيضة فأنت طالق، ~~فتأكل بعضها، فزعمتم أنها طالق، وقلتم في الذي يقول: إن لم تأكلي هذه ~~البيضة، فأنت طالق، فتأكل منها شيئا أنها طالق إن لم تستوعبها، فخالفتم بين ~~بره وحنثه، والمسألة واحدة؟ فلم كان هذا هكذا؟ فقال له المغيرة: إنما تطلق ~~على بساط الكلام ومعاني الإرادة، ونحن نقول: لو أن رجلا كانت له أخت، وكانت ~~به غير بارة، ولا حافظة، فقيل له: إن أختك تصنع لك طعاما، فقال: امرأته ~~طالق إن أكل لها بيضة، فبعثت إليه ببيضة، فإنه إن أكل منها شيئا حنث؛ لأنا ~~علمنا أنه إنما سخط أمرها لقلة برها به، وعقوقها له، ولو قال له أهله ~~القائمون عليه، والمعرضون له: إنك بحالة الضعف، ونحن نتخوف عليك الموت في ~~تركك الأكل، وألحوا عليه في الأكل، ثم قربوا له بيضة، فقالوا: تصبر لنا على ~~أكلها، فإن لك فيها الراحة والقوة، ولا بد منها، فقال: امرأته طالق إن ~~أكلها، ثم أكل بعضها، فقد دلنا بعض المعنى أنه إنما كره # PageV06P288 # استيعابها لمشقتها عليه في أكلها كلها، ولم يدلنا أمره أنه أراد هاهنا ما ~~أراد في الأخت، واليمين واحدة، غير أن البساط مختلف، ذلك حلف على الاجتناب ~~لطعام أخته، وهذا لمشقة استيعابها. # قال محمد بن رشد: وجه احتجاج المغيرة على أبي يوسف، هو أنه لما سأله عن ~~الفرق بين البر والحنث في قول الرجل: امرأتي طالق إن أكلت هذه البيضة، أو ~~إن لم آكلها، ورأى أنه قد خفي عليه الفرق بينهما مع وضوح المعنى فيه، أراه ~~أن الوجه الواحد منهما قد يفترق المعنى فيه بافتراق البساط تنبيها على قصور ~~فهمه وضعف نظره؛ لأن الأيمان إذا كانت تفترق في الوجه الواحد افتراقا لا ~~يخفى، فافتراقها في الوجهين اللذين أحدهما نقيض الآخر بين ms2348 وأجلى، هذا ما لا ~~ريب فيه ولا امتراء. # ولا اختلاف أحفظه في المذهب في أن البر يفترق من الحنث، فيحنث الرجل بما ~~لا يبر فيه، وقد مضى بيان ذلك في رسم العرية، ورسم لم يدرك، من سماع عيسى، ~~وفي غير ذلك من المواضع، وأما البساط فمراعاته في الأيمان على ما بينه ~~المغيرة، هو المشهور في المذهب، وقد مضى الاختلاف فيه في سماع سحنون قبل ~~هذا وغيره، فلا معنى لإعادة ذكره، وبالله التوفيق. ### | قال لها أنت طالق إن أنفقت علي يومي هذا فكانت نفقتهم تأتيهم من قبل أبويه # من سماع موسى بن معاوية عن ابن القاسم وسئل ابن القاسم عن رجل كانت بينه ~~وبين امرأته منازعة، فقال لها: أنت طالق إن أنفقت علي يومي هذا، فكانت ~~نفقتهم تأتيهم من قبل أبويه، فخرج الرجل، فأتى من بيت أبويه لها بطعام ~~فأكلته. # قال ابن القاسم: إن كان ذلك الطعام طعاما لو شاء أن يمنعه منعه، فأراه ~~حانثا، وإن كان طعاما لو شاء أن يمنعه لم يمنعه، رأيت أن يدين لأنه قد علم ~~أن أباه كان يجري عليها نفقة، ولا # PageV06P289 # يستطيع منعها، فإن قال: إنما أردت من عندي، ولم أرد ما أجرى عليها أبي، ~~فلا شيء عليه، وإن كان إنما أراد تلك النفقة لا يجري عليها بها أبوه، فقد ~~حنث؛ لأنه قد حلف وهو يعلم أن أباه يجري عليها، وهو لا يستطيع أن يمنعه، ~~فإن كان حلف على منعه فهو حانث، وإن لم تكن له نية حين حلف، ولم يكن طعاما ~~يستطيع أن يمنعه، ولو علم به، فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: في كلام ابن القاسم هذا في هذه المسألة التباس لطوله، ~~والمعنى فيه إذا اعتبرته أن الطعام إن كان يقدر على منعه، فهو حانث، ولا ~~ينوى معناه مع قيام البينة عليه، وإن كان طعاما لا يقدر على منعه فهو حانث، ~~إلا أن يقول: إنما نويت ألا أنفق عليها أنا من مالي؛ إذ فقد علمت أن نفقة ~~أبي لا أقدر على منعها، ms2349 فينوى في ذلك يريد مع يمينه، والله أعلم، من أجل ~~قيام البينة عليه، وهو قول صحيح على أصولهم في الأيمان؛ لأن الطعام إذا كان ~~يقدر على منعه فهو كما لو قال من عنده، فوجب أن يحنث بأكلها إياه، ولا يصدق ~~في نية إن ادعاها مع قيام البينة عليه، كما لو أنفق عليها من ماله، ثم قال: ~~إنما نويت طعاما كذا، أو على وجه كذا، وما أشبه ذلك، وإذا كان لا يقدر على ~~منعه كانت النية محتملة إذا لم ينفق هو عليها عن ماله، فصدق فيها، وبالله ~~التوفيق. ### | سألته امرأته الإذن إلى أهلها فقال أنت طالق إن بت الليلة إلا في بيتك أو في البيت # من سماع محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم قال محمد بن خالد: قال ابن ~~القاسم في رجل سألته امرأته الإذن إلى أهلها، فقال: أنت طالق إن بت الليلة ~~إلا في بيتك، أو في البيت، فأقامت وباتت خارجا من البيت في حجرتها. # قال: إن كانت نيته بأنه إنما أراد منعها من إتيان أهلها، فلا حنث عليه، ~~وإن لم تكن له نية فهو حانث. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة لمالك في سماع سحنون، وهي على ~~خلاف المشهور؛ لأنه اعتبر فيها مقتضى اللفظ دون ما # PageV06P290 # يدل عليه البساط من المعنى، وقد مضى القول على ذلك هنالك، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزوج امرأة وحلف لها بطلاقها ألا يدخل بها حتى يوفيها صداقها # مسألة وسألته عن رجل تزوج امرأة، وحلف لها بطلاقها ألا يدخل بها حتى ~~يوفيها صداقها، فطلقها واحدة من قبل أن يدخل بها، فبانت منه، فأخذت نصف ~~الصداق، ثم إنه تزوجها بعد ذلك بأدنى من الصداق الأول الذي حلف عليه ألا ~~يدخل عليها حتى يدفعه إليها ودخل بها. # قال ابن القاسم: أما ما كان يرجع في تزويجه إياها على بقية الصداق الذي ~~كان حلف فيه، فالحنث واقع عليه، ولو كان بتها، ثم تزوجها بعد زوج بأدنى من ~~ذلك، لم يقع عليه حنث، وذلك أن ms2350 الطلاق الذي حلف فيه لم يبق منه شيء، وهو ~~على طلاق مبتدأ. # قال محمد بن رشد: قوله: إن اليمين ترجع عليه ما بقي من طلاق ذلك الملك ~~شيء صحيح، على معنى ما في المدونة، ومثله في رسم النذور، من سماع أصبغ، وفي ~~نوازله بعد هذا من هذا الكتاب، وقال: إن الحنث واقع عليه إن تزوجها بعد ذلك ~~بأدنى من الصداق الأول الذي حلف عليه، ألا يدخل بها حتى يدفعه إليها، ودخل ~~بها، ولم يبين لماذا رأى أن الحنث واقع عليها، أن كان بأن دخل بها قبل أن ~~يدفع إليها ما سمى لها، أو أن كان بأن سمى لها أقل من الصداق الأول الذي ~~حلف عليه، والذي ينبغي أن يتأول عليه أنه إنما رأى الحنث واقعا من أجل أنه ~~دخل بها قبل أن يدفع إليها ما سمى لها، ولو كان إنما دخل بها بعد أن دفع ~~إليها ما سمى لها، لم يقع عليه حنث، وان كان ذلك أقل من الصداق الأول الذي ~~حلف ألا يدخل عليها حتى يدفعه إليها؛ لأنه لم يحلف ألا يدخل بها حتى # PageV06P291 # يدفع إليها كذا وكذا، وإنما حلف حتى يدفع إليها صداقها، فمعنى يمينه إنما ~~هو ألا يدخل بها حتى يوفيها جميع حقها، وهذا بين، والله أعلم. ### | مسألة: اللصوص إذا استحلفوا الرجل بالحرية والطلاق ألا يخبر بهم فأخبر عنهم # مسألة قلت لابن القاسم: أسمعت من مالك في اللصوص إذا استحلفوا الرجل ~~بالحرية والطلاق ألا يخبر بهم، فأخبر عنهم أنه ليس عليه في يمينه شيء؟ قال: ~~نعم، ذلك قول مالك. # قال محمد بن رشد: معنى قول مالك فيما ذهب إليه من أنه ليس عليه من يمينه ~~شيء، إنما هو إذا خشي على نفسه منهم مكروها في نفسه باتفاق، أو في ماله على ~~اختلاف إن لم يحلف لهم، وأما إذا لم يخش منهم مكروها على نفسه إن لم يحلف ~~لهم، للزمته اليمين، وحنث إن أخبر عنهم، وإن كان لا يجوز له أن يستر عنهم، ~~ويجب عليه أن يخبر عنهم ms2351 حتى يقام الحد عليهم، وانظر لو كان في إخباره عنهم ~~مع إقامة الحد عليهم جبر أموال الناس عليهم من عندهم، هل يكون ذلك عذرا له ~~يسقط اليمين عنه أم لا، وقد مضى في رسم حمل صبيا، من سماع عيسى، ما يبين ~~هذا، ويوضح ما هو إكراه مما ليس بإكراه، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لصاحب له امرأته طالق إن كلمتك حتى تبدأني بالكلام # مسألة قال ابن خالد: وسئل ابن نافع عن رجل قال لصاحب له امرأته طالق إن ~~كلمتك حتى تبدأني بالكلام، فقال له صاحبه: أنا والله لا أبالي، هل ترى هذا ~~منه تبدية؟ # فقال: لا. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة، في رسم العرية، من سماع ~~عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله عز وجل التوفيق. # PageV06P292 ### | يقول لامرأته وهي حامل إذا وضعت فأنت طالق # من سماع ابن الحسن من ابن القاسم قال عبد الملك بن الحسن: سئل ابن القاسم ~~وأنا أسمع، عن رجل قال لامرأته: إذا بلغت هي موضع كذا وكذا، فهي طالق. # قال: هي طالق تلك الساعة، ومثلها أيضا الرجل يقول لامرأته وهي حامل: إذا ~~وضعت فأنت طالق، قال: هي طالق تلك الساعة، ومثلها الرجل يقول لامرأته: إذا ~~كفلت ابني ثلاث سنين فأنت طالق. قال: هي طالق تلك الساعة. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في قول الرجل لامرأته إذا بلغت معي موضع ~~كذا وكذا فأنت طالق في رسم سلف، من سماع يحيى، ومضى القول على قول الرجل ~~لامرأته إذا كفلت ابني ثلاث سنين فأنت طالق، في رسم الشجرة، من سماع ابن ~~القاسم: فأغنى ذلك عن إعادته هنا مرة أخرى، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق البتة إن لم يكن عمر بن الخطاب من أهل الجنة # مسألة قال عبد الملك: وأخبرني غير واحد من المصريين أن ابن القاسم سئل عن ~~رجل قال لامرأته: أنت طالق البتة إن لم يكن عمر بن الخطاب من أهل الجنة. # قال ابن القاسم: لا حنث عليه، ms2352 قال: وأخبرني من أثق به في أبي بكر وعمر ~~مثل ذلك، قال ابن الصلت: وسمعت ابن القاسم يقول في عمر بن عبد العزيز: مثل ~~ذلك. # قال محمد بن رشد: أما من حلف بالطلاق أن أبا بكر وعمر من أهل الجنة، فلا ~~ارتياب في أنه لا حنث عليه، وكذلك القول في سائر العشرة أصحاب حراء الذين ~~شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة، وكذلك من جاء فيه عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق صحيح أنه من أهل الجنة، كعبد الله بن ~~سلام، فيجوز # PageV06P293 # أن يشهد له بالجنة، وأما عمر بن عبد العزيز، فوقف مالك - رحمه الله - في ~~تحنيث من حلف عليه أنه من أهل الجنة، وقال: هو إمام هدى، وقال: هو رجل ~~صالح، ولم يزد على ذلك؛ إذ لم يأت فيه نص يقطع العذر، ووجه ما ذهب إليه ابن ~~القاسم التعلق بظاهر ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «إذا ~~أردتم أن تعلموا ماذا للعبد عند ربه، فانظروا ماذا يتبعه من حسن الثناء» ، ~~وقوله: «أنتم شهداء الله في الأرض، فمن أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة، ~~ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار» ، وقد حصل الإجماع عن الأمة على حسن ~~الثناء عليه، والإجماع معصوم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لن تجتمع ~~أمتي على ضلالة» ، وقد مضى في رسم الرهون، من سماع عيسى القول فيمن حلف أنه ~~من أهل الجنة، أو أنه يدخل وهو مما يتعلق بهذا المعنى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأته طالق البتة إن قمت معك حتى أفرع من وضوئي فتوضأ # مسألة وسألته عن رجل مر به رجل وهو يتوضأ على شاطئ نهر، فقال له: قم معي ~~في حاجة، فقال: امرأته طالق البتة إن قمت معك حتى أفرع من وضوئي، فتوضأ ثم ~~ذهب معه، فذكر أنه نسي المضمضة أو مسح الأذنين أو الرأس، هل ترى عليه شيئا ~~أم لا؟ # قال: هو حانث؛ لأنه إنما أراد بقوله حتى أفرغ من وضوئي الوضوء الذي يتوضأ ms2353 ~~الناس، ولم يدر المفروض من المسنون. # قال محمد بن رشد: وهو كما قال؛ لأن الوضوء إذا أطلق في الشرع إنما يقع ~~على جملة الوضوء وهو يشتمل على ما فيه من الفرائض والسنن، فتحمل يمينه على ~~جميعها لدخولها تحت لفظ الوضوء، إلا أن يخص شيئا منها بنية أو استثناء، كما ~~يحمل على العمد والنسيان؛ لدخولها تحت عموم لفظه، إلا أن يخص النسيان من ~~ذلك بنية أو استثناء، فتكون له نيته إن جاء مستفتيا، وبالله التوفيق. # PageV06P294 ### | مسألة: حلف بالطلاق لغريمه ليوفينه حقه إذا أخذ عطاءه فأخذ من عطائه ما ليس فيه # مسألة وسألت ابن أشهب عن من حلف بالطلاق لغريمه ليوفينه حقه إذا أخذ ~~عطاءه، فأخذ من عطائه ما ليس فيه وفاء لدينه فقضاه، أتراه حانثا؟ # قال: لا. # قال محمد بن رشد: هذا بين لا إشكال فيه، أنه لا حنث إذا قضى غريمه ما أخذ ~~من عطائه، وإنما الكلام إذا أخذ من عطائه بعضه وفيه وفاء أو لا وفاء فيه؛ ~~لأنه يتخرج ذلك على ثلاثة أقوال: أأحدها: أنه حانث إن لم يقضه حقه، أو ما ~~قبض من عطائه على ما يوجبه معنى يمينه. والثاني: أنه لا حنث عليه إن لم ~~يقضه شيئا حتى يقبض جميع عطائه على ما يقضيه لفظ يمينه. والثالث: أنه يحنث ~~إن لم يقضه من حقه بحساب ما قبض من عطائه، وقد مضى في سماع أبي زيد، من ~~كتاب النذور مسألة من هذا المعنى تشبه هذه المسألة في بعض معانيها، وقد مضى ~~من القول عليها ما فيه زيادة بيان لهذه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وجده يذبح جديا فقال امرأته طالق إن كان يقبض روحه إلا ملك الموت # مسألة وسئل أشهب عن رجل كان يذبح جديا، فقال له رجل: من يقبض روح هذا ~~الجدي؟ فقال: امرأته طالق إن كان يقبض روحه إلا ملك الموت، هل عليه حنث؟ # قال: لا حنث عليه، هذا والجن والإنس وكل من يموت من البهائم وغيرهم، فملك ~~الموت يقبض أرواحهم، وإنما سماه الله ملك الموت؛ لأنه يقبض ms2354 روح كل ميت من ~~الإنس وغيرهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الله تعالى قد نص على أن ملك الموت ~~يقبض أرواح بني آدم بقوله عز وجل: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} ~~[السجدة: 11] # PageV06P295 # وقام الدليل من قوله تعالى: {ملك الموت} [السجدة: 11] على أنه يقبض روح ~~كل حي من الجن أو الإنس وغيرهم؛ لأن الموت اسم عام مستغرق للجنس، فلا يصح ~~أن يخصص في بعض الحيوان دون بعض إلا بدليل، وقول أهل الاعتزال: إن ملك ~~الموت يقبض أرواح بني آدم، وإن أعوانه يقبضون أرواح البهائم، تحكم بغير ~~دليل ولا برهان، فلا يصح أن يقال: ما ذهبوا إليه إلا بتوقيف ممن يصح له ~~التسليم، وهو في مسألتنا معدوم، والقول بما سوى هذين القولين تعطيل، والله ~~الموفق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ليقضين حقه إلى الليل # مسألة وسئل عمن حلف بطلاق امرأته ليقضين حقه إلى الليل. # فقال: له الليل كله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة شاذة، والصواب فيها أن تحمل " إلى " على ~~بابها أنها غاية، فيكون حانثا إذا لم يقضه حتى غابت الشمس، وهذا هو الذي ~~يأتي على مذهبه في المدونة وغيرها، وعلى ما نص عليه أيضا في رسم البراءة، ~~من سماع من كتاب النذور، ووجه هذا القول أنه جعل " إلى " بمعنى " عند " ~~يقال: هو أشهى إلى من كذا أي عندي، وقال الشاعر: # إذ لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل # أي عندي. وعلى هذا يأتي قوله في كتاب الظهار من المدونة، فيمن قال: أنت ~~علي كظهر أمي إلى قدوم فلان. ### | مسألة: يقول لامرأته أنت طالق البتة إلا واحدة # مسألة وسئل عن الذي يقول لامرأته: أنت طالق البتة إلا واحدة. # PageV06P296 # فقال: هي اثنتان، وقاله سحنون. # قال محمد بن رشد: المسئول في هذه المسألة هو أشهب، والله أعلم؛ بدليل ~~أنها معطوفة على ما قبلها من المسائل له، وهو أيضا معلوم من مذهبه أن البتة ~~تتبعض، وأما ابن القاسم فقد حكى عنه ابن حبيب: أنها لا تتبعض، وهو ms2355 قول أصبغ ~~في نوازله بعد هذا، وروى ذلك أيضا عن مالك، ووقع ذلك له في المبسوطة، ومثله ~~في كتاب ابن المواز. # والصحيح قول أشهب وسحنون هذا أن البتة تتبعض، وعلى هذا يأتي ما في كتاب ~~الأيمان بالطلاق من المدونة، من تلفيق شهادة الشهود إذا شهد أحدهما ~~بالثلاث، والآخر بالبتة؛ لأن نهاية الطلاق الثلاث، فإذا قال الرجل لامرأته: ~~أنت طالق البتة، فإنما معنى قوله وإرادته: أنت طالق نهاية عدة الطلاق، كما ~~قال عمر بن عبد العزيز: لو كان الطلاق ألفا ما أبقت البتة منه شيئا، من ~~قال: البتة فقد رمى الغاية القصوى، فلا فرق في المعنى بين أن يقول: أنت ~~طالق ثلاثا، أو أنت طالق البتة؛ لأنه واصف للطلاق في المسألتين جميعا بأقصى ~~ما تبين به المرأة عنه من عدد الطلاق، فوجب أن يستويا في جميع الأحكام من ~~التلفيق في الشهادة، والتبعيض بالاستثناء، وغير ذلك، وقد زدت هذا المعنى ~~بيانا بالحجج النظرية في مسألة أفردنا التكلم عليه فيها، والله الموفق ~~للصواب برحمته. ### | مسألة: قال إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها بمصر طالق فتزوج ثم كلمه # مسألة وسئل عن رجل قال: إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها بمصر طالق، ~~فتزوج ثم كلمه. # فقال: لا شيء عليه في التي تزوج قبل يمينه، وإنما يلزمه الحنث فيما يتزوج ~~بعد كلامه. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما في المدونة؛ لأنه قال في العتق الأول منها ~~في الذي يقول: إن كلمت فلانا فكل عبد أملكه من الصقالبة، فهو حر: إن كل عبد ~~يملكه بعد يمينه من الصقالبة فهو حر إن كلمه، # PageV06P297 # إلا أن يريد إن كلمت فلانا، فكل عبد أملكه بعد حنثي من الصقالبة فهو حر، ~~فتكون له نيته، وليس أحد القولين من جهة اللفظ بأظهر من صاحبه؛ لأن قوله ~~فكل عبد أملكه من الصقالبة، أو فكل امرأة أتزوجها بمصر يحتمل أن يريد بعد ~~يميني، وأن يريد بعد حنثي احتمالا واحدا لا يترجح أحد الاحتمالين على ~~صاحبه، فإن كانت له نية، فله نيته، وهو مصدق ms2356 فيها، وإن كانت على يمينه ~~بينة، وإن لم تكن له نية، فوجه قوله في هذه الرواية أنه لا يلزمه طلاق فيما ~~تزوج قبل حنثه مراعاة الاختلاف؛ إذ من أهل العلم من لا يرى عليه شيئا أصلا، ~~فيما تزوج قبل حنثه، ولا بعد حنثه، ووجه قوله في المدونة الاحتياط للعتق ~~مخافة أن يملكه وهو حر، فأعتقه عليه بالشك ولم يراع الخلاف، ولفظة أملكه ~~تصلح للحال وللاستقبال، وإنما تشبه المسألتان إذا لم يكن في ملكه يوم حلف ~~عبد من الصقالبة، فيستدل بذلك على أنه أراد بذلك الملك فيما يستقبل به، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته أنت طالق البتة إن بت في منزلك الليلة فبات في حجرتها # مسألة وسألت ابن وهب عن الذي يقول لامرأته: أنت طالق البتة إن بت في ~~منزلك الليلة، فبات في حجرتها. # فقال: الحجرة عندنا مثل الأسطوان، وهو حانث إلا أن تكون له نية. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، لا يدخل فيها من الاختلاف ما دخل ~~في مسألة البيت التي مضت في سماع سحنون، ومحمد بن خالد؛ لأن المنزل يجمع ~~البيت والحجرة عند الجميع على ما مضى لابن القاسم في رسم الرهون، من سماع ~~عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق ألا ينفق هذا الدينار إلا في حلي ابنته فماتت # مسألة وسئل عن رجل حلف بالطلاق ألا ينفق هذا الدينار في وجه من الوجوه ~~إلا في حلي ابنته، فماتت ابنته قبل أن يعمل لها ذلك # PageV06P298 # الحلي، وقبل أن يدفع ذلك إلى صانع أو بعدما دفع، كيف ترى في الدينار؟ # قال: يحبسه ولا ينفقه. # قال محمد بن رشد: في كتاب ابن المواز: أنه لا شيء عليه، والاختلاف في هذا ~~جار على اختلافهم في مراعاة المعنى الذي يظهر أن الحالف قصد إليه بيمينه، ~~فلم يراعه في الرواية، وحمل يمين الحالف على ما يقتضيه مجرد لفظه من إلا ~~ينفق ذلك الدينار، إلا في حلي ابنته، فقال: إنه إن ماتت ابنته حبسه فلم ~~ينفقه، فإن لم يفعل حنث وراعاه في كتاب ms2357 ابن المواز، فقال: إنه إن ماتت ~~ابنته أنفقه فيما شاء، ولم يكن عليه حنث؛ لأنه لما حلف وابنته حية محتاجة ~~إلى الحلي، تبين أنه إنما قصر بيمينه إلا يفوته عليها بنفقته إياه في غير ~~حليها التي تحتاج إليه، فإذا ماتت وأنفق الدينار فيما شاء من حواجه، وجب ~~ألا يحنث؛ إذ لم يفوت الدينار عليها بذلك، ولا حرمها الانتفاع به، وهذا ~~القول أظهر، وهو المشهور في المذهب، وقد مضى المعنى في غير ما موضع من هذا ~~الكتاب، وفي رسم جاع، ورسم الثمرة، من سماع عيسى، من كتاب النذور، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إني قد كنت حلفت بطلاقك ألا أفعل كذا وكذا وقد فعلته # مسألة وسئل وأنا أسمع عن رجل، قال لامرأته: إني قد كنت حلفت بطلاقك ألا ~~أفعل كذا وكذا، وقد فعلته ورجلان يشهدان عليه بإقراره لم ينفعه ما نوى. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه قد أقر على نفسه بالحنث بالطلاق ~~الذي قد لزمه بإقراره على نفسه به، وذلك مثل أن يقول: إنما كنت نويت ألا ~~أفعل ذلك في يوم كذا وكذا، وإنما فعلت في غير ذلك اليوم وما أشبهه مما لو ~~جاء عليه بينة سقط عنه الطلاق، وبالله التوفيق. # PageV06P299 ### | مسألة: قال إن مت قبل فلان فامرأتي طالق البتة # مسألة وسئل عمن قال: إن مت قبل فلان فامرأتي طالق البتة، قال: هي طالق ~~حين تكلم، وإن قال: امرأتي طالق إن مت إلى سنة أنها طالق ساعتئذ. # قال محمد بن رشد: إن كان إنما أراد أنه لا يموت قبل فلان، وأنه لا يموت ~~قبل السنة، وأوجب على نفسه الطلاق إن كان شيء من ذلك بمعنى أنه لا يكون، ~~فلا اختلاف في أن الطلاق قد لزمه معجلا؛ لأنه حالف على غيبه لا يعلمه إلا ~~الله، وأما إن كان لم يرد ذلك، وإنما قال: امرأتي طالق إن كان ذلك، يريد إن ~~كان بما سبق في علم الله الذي لا يعلمه إلا هو، فلا شيء عليه باتفاق، وإن ~~لم تكن له ms2358 نية، فيخرج ذلك على قولين؛ أحدهما: أن يمينه تحمل على الوجه ~~الأول، فيلزمه الطلاق. والثاني: أنها تحمل على الوجه الثاني، فلا يلزمه ~~شيء، وكذلك إن حضرته بينة بها؛ إذ القول بادعاء أنه لم يرد الحلف أن ذلك ~~يكون، وأنه إنما أوجب على نفسه الطلاق، وإن كان ذلك على غير وجه اليمين ~~يتخرج ذلك على قولين؛ أحدهما: أنه يصدق فيما ادعاه ولا يلزمه شيء، وهو الذي ~~يأتي على قول أصبغ، فيما روي عنه من أنه قال: من قال: امرأتي طالق إن مت، ~~فلا شيء عليه إلا أن يريد بذلك العناد، بمعنى أنه لا يموت، والثاني: أنه لا ~~يصدق في ذلك، ويعجل عليه الطلاق، وهو ظاهر ما في هذه الرواية، ورآه ابن ~~وهب؛ لأن المسألة معطوفة على مسائل تقدمت من قوله، وكان ابن القاسم يقف في ~~مسألة أصبغ، وهذا يشبهها، والله أعلم، ولو قال: امرأتي طالق إذا مت لم يكن ~~عليه شيء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف لغريمه بطلاق امرأته ليوفينه حقه إلى أجل سماه ولم يسم واحدة # مسألة وسئل - وأنا أسمع - عن رجل حلف لغريمه بطلاق امرأته # PageV06P300 # ليوفينه حقه إلى أجل سماه، ولم يسم واحدة، ولا ثلاثا، فحنث في يمينه، ~~فزعم صاحب الحق أنه إنما حلفه بالبتة، ولم يكن ليرضى منه بما لا منفعة له ~~فيه، وقال الغريم: لم أحلف إلا بواحدة، قال ابن وهب: القول قول الغريم ~~ويحلف، وفي رواية عيسى، عن ابن القاسم، في كتاب أوله حمل صبيا أن القول قول ~~صاحب الحق. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في رسم حمل صبيا، من سماع ~~عيسى، ومضى القول عليها هناك، وفيما كان في معناها في رسم البز، من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله تعالى التوفيق. ### | طلق امرأته واحدة ثم يقول إن راجعتها فهي طالق البتة ثم يرتجعها # من سماع أصبغ بن الفرج، من ابن القاسم، من كتاب النكاح # قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم يقول في الرجل يطلق امرأته واحدة، ثم يقول: ~~إن راجعتها فهي طالق ms2359 البتة، ثم يرتجعها قبل أن تنقضي عدتها، فيقال له: أليس ~~قد حلفت؟ فيقول: إنما أردت ألا أراجعها بنكاح جديد إن بانت، وأما الارتجاع ~~فإني لم أحلف عليه، وهي في ملكي، وأراجعها عندي، مخالف لأرتجعها، يحتج ~~بذلك. # قال: لا يقبل قوله، وقد طلقت بالبتة إن هو ارتجعها، إلا أن يكون استثنى ~~ذلك استثناء، وتكلم به وإلا لم ينفعه، وقاله أصبغ، وكذلك قوله إن قال: لو ~~تزوجتها، فمخرج التزويج هاهنا ارتجاع، إلا أن يرتجعها حتى يظهر غيره بإفصاح ~~وبيان، ومن ذلك أن يذكر له ارتجاعها، ويقبح في طلاقها، وسئل ارتجاعها، ~~فيقول: هي # PageV06P301 # طالق البتة إن راجعتها أو إن تزوجتها، فهذا الذي لا شك فيه إن ارتجعها ~~طلقت بالبتة، وهو جواب والآخر مثله، وبجملة حتى يعرف خلاله بسبب أو بساط له ~~مخرج أو استثناء به، يتكلم كلاما إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: لفظ الارتجاع في العدة حقيقة، وبعد انقضائها مجاز، ولفظ ~~المراجعة والتزويج في العدة مجاز، وهو في العدة حقيقة؛ لأن المراجعة مفاعلة ~~من الاثنين، فلا تستعمل حقيقة إلا حيث يحتاج إلى رضا المرأة، ولم يراع في ~~هذه الرواية شيئا من ذلك؛ لجواز استعمال المجاز، يقال في ارتجاع المرأة في ~~العدة: راجعتها، وفي مراجعتها بعد العدة ارتجعتها، فلم ينوه مع قيام البينة ~~عليه، وإن كانت نيته التي ادعى موافقة لحقيقة لفظه، إلا أن تكون ليمينه ~~بساط يدل على نيته التي ادعى خلاف ما مضى من قول ابن القاسم في رسم العرية، ~~من سماع عيسى، ونحو قول مالك فيه. # وأما إن كانت نيته التي ادعى مخالفة لحقيقة لفظه، مثل أن يحلف ألا ~~يراجعها، ثم يراجعها بعد العدة، ويقول: إنما نويت بذلك ألا أرتجعها في ~~العدة، أو يحلف ألا يرتجعها ثم يرتجعها في العدة، ويقول: إنما نويت بذلك ~~ألا أراجعها بعد العدة، فإنه لا ينوي في ذلك مع قيام البينة، قاله في رسم ~~سلف، عن سماع عيسى، من كتاب السنة، ولا خلاف عندي في هذا الوجه، قال محمد ~~بن المواز، وكذلك إن كان ms2360 مطلوبا فأقر باليمين، وادعى النية، وليس قوله ~~بخلاف، وأما إذا جاء مستفتيا غير مطلوب، فلا اختلاف في أنه ينوي في كل حال ~~دون يمين، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: قال كل امرأة أتزوجها حتى يتزوج فلان فهي طالق # مسألة وسئل عمن قال: كل امرأة أتزوجها حتى يتزوج، فلان فهي طالق. # قال: هو كمن قال: كل امرأة يتزوجها قبل أن يتزوج فلان إلا # PageV06P302 # أن يموت فلان، فهي طالق. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن قول الرجل: كل امرأة أتزوجها ~~حتى يتزوج فلان فهي طالق، مثل قوله كل امرأة أتزوجها قبل أن يتزوج فلان فهي ~~طالق؛ لأن حتى غاية، فيمينه يقتضي طلاق كل امرأة يتزوجها قبل هذه الغاية، ~~فاستوت المسألتان، والحكم في ذلك أن يلزمه طلاق كل ما يتزوجه قبل أن يتزوج ~~فلان ما لم يمت، وإن لم يستثن إلا أن يموت؛ لأنه بموته قبل أن يتزوج يكون ~~قد حرم على نفسه جميع النساء، فلا يلزمه ذلك كما لو استثنى فقال: إلا أن ~~يموت، فقوله في هذه المسألة: إلا أن يموت؛ لا تأثير له فيما يوجبه الحكم ~~على مذهب مالك الذي يرى أن من حرم على نفسه جميع النساء لم يلزمه من ذلك ~~شيء، ولو قال: كل امرأة أتزوجها من بنات فلان قبل أن يتزوج فلان؛ لكان ~~لاستثنائه بقوله: إلا أن يموت فلان تأثير، وهذا كله بين، والحمد لله. ### | مسألة: يقول لامرأته قد شاء الله أن أطلقك # مسألة وقال أصبغ: سمعت أشهب، وسئل عن الذي يقول لامرأته: قد شاء الله أن ~~أطلقك، أو لعبده قد شاء الله أن أعتقك، قال: ليس عليه شيء إلا أن يريد بذلك ~~عتقا أو طلاقا، هذا من الكاذبين على الله تعالى، فسئل عن قوله: قد شاء الله ~~أنك طالق، قال: هذه طالق، إنما أخبر أنها طالق، وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يقول: قد شاء الله أن أطلق امرأتي، أو ~~أعتق عبدي: إنه لا شيء عليه صحيح؛ لأن معناه إنما هو ms2361 الإخبار بالعزم على أن ~~يطلق، وعلى أن يعتق؛ لأنه لما عزم على أن يطلق أو على أن يعتق قال: إن الله ~~قد شاء ذلك، سيطلق ويعتق، فقد شاء ذلك، وإن كان سبق في علمه ألا يطلق ولا ~~يعتق فلم يشأ ذلك، هذا هو تحقيق معنى قوله: # PageV06P303 # قد شاء الله أن أطلقك أو أعتقك، لا أنه من الكاذبين عليه في الحقيقة كما ~~قال، وإنما كان يكون كاذبا عليه لو أخبر أنه قد شاء ما يعلم أنه لو شاءه، ~~مثل أن يقول: قد شاء الله أن أعيش من الهوا، أو أمشي على الماء، أو أطلع ~~إلى السماء، أو ألا يعذب الكافرين، أو ألا أثيب المطيعين، وما أشبه ذلك مما ~~يعلم كذبه فيه على الله عز وجل، ووجب إلا يلزمه الطلاق ولا العتق بإخباره ~~أنه قد عزم على ذلك إلا أن يريد بقوله ذلك العتق والطلاق فيلزمه، كمن لفظ ~~بما ليس من حروف الطلاق وأراد به الطلاق، ويدخل في ذلك من الخلاف ما دخله. # وقوله في الذي يقول: قد شاء الله أنك طالق. هذه طالق إنما أخبرها أنها ~~طالق، صحيح أيضا، والمعنى أنه يلزم الطلاق بإقراره على نفسه بهذا الكلام؛ ~~لأنه أخبر أن الله تعالى فد شاء أنها طالق، ولا يكون الله قد شاء أنها طالق ~~إلا أن يكون هو قد طلقها، كما أنه لا يمكن أن يطلقها إلا والله تعالى قد ~~شاء ذلك؛ لأنها تكون طالقا بنفس قوله: قد شاء الله أنك طالق؛ لأنه إن كان ~~لم يطلقها، وقال: إن الله قد شاء أنها طالق، فهو كاذب على الله تعالى فيما ~~قال لها: لا يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى إلا الاستغفار من كذبه عليه، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | حلف بطلاق امرأته على زوج أخته ألا يتم له ذلك الأمر # ومن كتاب النذور قال أصبغ: سمعت ابن القاسم، وسئل عمن حلف بطلاق امرأته ~~على زوج أخته ألا يتم له ذلك الأمر، يريد دخولها عليه. # قال: يصالح امرأته حتى يدخل بأخته زوجها، ثم يراجع ms2362 امرأته، ولا شيء عليه، ~~قيل له: أرأيت إن بارأ أخته زوجها قبل أن يدخل بها، ثم تزوجها بعد ذلك ودخل ~~بها، وامرأة الحالف تحته كما هي؟ قال: لا أرى ذلك يبرئه، وأراه حانثا، إلا ~~أن تكون له نية فله نيته، قال أصبغ: ولا أرى النية تصح في هذا ولا تجوز، ~~ولا تجزى حتى # PageV06P304 # تنفع، إلا أن يكون سبب تعمده لصداق استثقله، أو شرط لم يكن يوافقه، أو ~~أفتيت عليه في النكاح حتى يوافق وينكح بشروط وصداق غيره، تعمد ذلك بالنية ~~واليمين والإرادة له على سببه تعمدا أو رهبا، وإلا فلا أرى ذلك ينفعه، ولا ~~إن كانت يمينه مهملة. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يصالح امرأته حتى يدخل بأخته زوجها، ثم يراجع ~~امرأته، ولا شيء عليه صحيح، قد تقدم له مثله في رسم أوصى، من سماع عيسى، ~~ومضى من القول عليه هناك ما لا وجه لإعادته. # وقوله: إنه إن بارأ أخته زوجها قبل أن يدخل بها، ثم تزوجها بعد ذلك ودخل ~~بها، وامرأة الحالف تحته كما هي أنه يحنث ويقع عليه الطلاق إلا أن تكون له ~~نية صحيح أيضا على معنى ما في المدونة، من أن اليمين ترجع على الحالف ما ~~بقي من الملك شيء، وقد مضى مثله في سماع محمد بن خالد، ويأتي أيضا في نوازل ~~أصبغ، وقول أصبغ: إن النية في هذا لا تصح ولا تجوز ولا تجزى حتى تنفع، إلا ~~أن يكون لها سبب تعمده إلى آخر قوله، معناه أنه لا يصدق فيما ادعاه من أنه ~~نوى ذلك إذا حضرته نيته باليمين بالطلاق إلا أن يعلم من سبب يمينه ما يدل ~~على تصديقه. # وقوله: ولا إن كانت يمينه مهملة معناه أنه لا ينتفع بالسبب، فتحمل يمينه ~~عليه إذا كانت يمينه مهملة دون نية، فلم ينوه أصبغ دون سبب، ولا حمل يمينه ~~على السبب، إذا لم تكن له نية، وظاهر قول ابن القاسم أنه نواه دون سبب، ~~وأنه حمل يمينه على السبب إذا لم تكن له نية، فقول ms2363 أصبغ على القول بأن ~~الحالف إذا لم تكن له نية تحمل يمينه على ما يقتضيه مجرد اللفظ لا على ~~السبب الذي خرجت عليه يمينه، وقول ابن القاسم على القول بأنه إذا لم تكن له ~~نية تحمل يمينه على السبب الذي خرجت عليه لا على ما يقتضيه مجرد اللفظ، وقد ~~مضى ذكر اختلاف في هذا المعنى، والقول فيه في سماع سحنون وغيره، وأما إذا ~~أتى مستفتيا غير # PageV06P305 # مخاصم، ولا مطلوب باليمين، فله نيته وهو مصدق فيها دون يمين، وفي بعض ~~الروايات مكان تعمد ذلك بالنية واليمين بعد ذلك باليمين والنية، والمعنى في ~~ذلك كله سواء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف بطلاق كل امرأة يتزوجها ما دام خليطا لأبيه فترك مخالطته # مسألة وقال ابن القاسم، عن مالك في الرجل يحلف بطلاق كل امرأة يتزوجها ما ~~دام خليطا لأبيه، فترك مخالطته، ثم تزوج، ثم أراد الرجوع إلى مخالطته، فكره ~~مالك ذلك أيضا، وقال: لا يفعل واستثقله. # قال محمد بن رشد: كره مالك أن يفعل ونهاه عنه واستثقله، ولم يقل: إنه ~~يحنث إن فعل، وينبغي أن يحنث إن فعل على مذهبه في المدونة في الذي يحلف ~~بطلاق كل امرأة يتزوجها على امرأته فيطلقها، ثم يتزوج، ثم يراجعها أنها ~~تطلق عليه؛ لأن المعنى في يمينه إنما أراد ألا يجمع بينهما، وكذلك المعنى ~~في يمين هذا، إنما أراد ألا تكون له زوجة، وهو مخالط لأبيه في ماله؛ لئلا ~~يعتقد عليه أنه يرتفق بماله في الإنفاق على زوجته، ويأتي على قول أصبغ في ~~المسألة التي فوقها. # وعلى ما مضى في سماع سحنون، ومحمد بن خالد من أن اليمين تحمل على اللفظ، ~~ولا يعتبر بالبساط ألا يكون عليه شيء إن رجع إلى مخالطة أبيه بعد التزويج؛ ~~لأن اليمين إذا حملت على مقتضى اللفظ، وإن كان لها بساط يخالفه، فأحرى أن ~~يحمل على اللفظ، ولا يحمل على المعنى، إذا لم يكن لها بساط يدل عليه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول: قد وهبت لك طلاقك # مسألة قال: وسمعته وسئل عن الذي يقول: ms2364 قد وهبت لك طلاقك. قال: هي البتة، ~~وقال أصبغ مثله، وإن قال: أردت واحدة أو # PageV06P306 # اثنتين لم ينفعه ذلك، ولا يقبل قوله؛ لأن اسم الطلاق يجمع الطلاق كله، ~~فيكون بمنزلة قوله: قد وهبت لك نفسك، وكذلك قد وهبت لك فراقك، ولا يحتاج في ~~هذا إلى أن تقبل وتقول: قد قبلت أو لا أقبل، هو طلاق بمرة إلا أن يكون بدأ ~~باستثناء إن أعطيتني كذا وكذا، أو وضعت عنى كذا وكذا، فقد وهبت لك طلاقك أو ~~فراقك، فلا يكون عليه شيء حتى تقبل ويحنث بالقبول أو بالفعل، فأرى له فيه ~~النية تنفعه بإرادة الواحدة أو شبيه بصلح أو خلع عند ذلك، وإلا فالطلاق ~~واقع عليه، قال أصبغ. # وسئل ابن القاسم، قيل له: فإن قالت له: قد بلغني أنك تريد طلاقي فلا ~~تفعل، هب لي ذلك ولا تفعل، فقال: قد وهبت لك طلاقك، فقال: إذا كان هذا ~~هكذا، فلا أرى عليه شيئا، إذا لم يرد الطلاق، وكذلك لو قالت له: هب لي نفسي ~~هذه المرة ولا تطلقني، أو قال ذلك له أهلها، فقال: قد وهبت نفسك لك، أو قال ~~لأهلها: قد وهبتها لكم، هل هذا الوجه والبساط لم يكن عليه شيء؛ لأن ذلك منه ~~على ترك الطلاق، وقاله أصبغ كله، ولو قال لها: قد تركتك وطلاقك لم يكن ~~بشيء، كما لو قال لها: لو تركك لم يكن بشيء كان له بساط أو لم يكن، ما لم ~~يرد بذلك طلاقا يضمره، فيحمل به محمل كلام أريد به الطلاق فهو طالق. # قال محمد بن رشد: قال في الذي يقول لامرأته ابتداء: قد وهبت لك طلاقك: ~~إنها البتة، ولا ينوي إن قال: أردت واحدة أو اثنتين؛ لأن اسم الطلاق يجمع ~~الطلاق، وتعليله لأن اسم الطلاق يجمع الطلاق كله يدل على أن حكم المدخول ~~بها والتي لم يدخل بها في ذلك سواء، وهو صحيح في المعنى لا ينبغي أن يختلف ~~فيه. # وأما قوله: قد وهبت لك نفسك، أي قد وهبت لك نفسك، أو قد وهبت # PageV06P307 # لك ms2365 فراقك، فهو بمنزلة قوله: قد وهبتك لأهلك، وقوله في هذه الرواية: إن ~~ذلك بمنزلة قوله: قد وهبت لك طلاقك، يقتضي أنه البتة في ذلك كله قبل الدخول ~~وبعده، ولا ينوي في شيء من ذلك، وهو ظاهر قول غير ابن القاسم في العتق ~~الأول من المدونة، وقد مضى ما يتحصل في ذلك من الاختلاف في رسم باع غلاما، ~~من سماع ابن القاسم، من كتاب التخيير والتمليك. # وأما قوله في الذي يقول لامرأته: إن أعطيتني كذا وكذا فقد وهبت لك طلاقك ~~أو فراقك، فأجابته إلى ذلك: إنه ينوى، فإن لم تكن له نية فهي ثلاث. فظاهره ~~أن المدخول بها والتي لم يدخل بها في ذلك سواء، ولابن القاسم في رسم نقدها، ~~من سماع عيسى، من كتاب التخيير والتمليك، أنها ثلاث ولا ينوى، ظاهره أيضا ~~قبل الدخول أو بعده، وقال عيسى بن دينار هناك: إنها واحدة في المدخول بها، ~~والتي لم يدخل بها، وأما إذا قال لها: قد وهبت لك طلاقك جوابا؛ لقولها له: ~~هب لي طلاقي ولا تطلقني، فلا إشكال في أنه لا يلزمه بذلك طلاق، وقوله: ولو ~~قال لها: قد تركتك وطلاقك لم يكن بشيء، يريد وإن قال ذلك لها ابتداء من غير ~~جواب، وهو بين؛ لأنه كلام يدل على أنه أراد بذلك ترك طلاقها، وأما قوله: إن ~~ذلك كما لو قال قد تركتك لم يكن بشيء كان له بساط، أو لم يكن ما لم يرد ~~بذلك طلاقا يضمره، فيحمل محمل كلام أريد به الطلاق، ففيه نظر؛ لأن تركتك ~~وودعتك من ألفاظ الطلاق، فالقياس إذا قال لها ذلك ابتداء ولا نية له أن ~~يلزمه بذلك الطلاق، ولا يصدق أنه لم يرد بذلك الطلاق إذا حضرته نيته، وقد ~~دل على ذلك ما وقع لمالك في رسم الطلاق، من سماع أشهب، من كتاب التخيير ~~والتمليك، ولا فرق في المعنى بين تركتك وخليتك، وقد قال في رسم يوصي، من ~~سماع عيسى، من هذا الكتاب، أن خليتك وخليت سبيلك وفارقتك ثلاث، إلا أن ينوي ~~واحدة ms2366 دخل بها أو لم يدخل بها، وقد قال في التي لم يدخل بها: إنها واحدة، ~~إلا أن يريد ثلاثا، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته يا مطلقة # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل قال لامرأته: يا # PageV06P308 # مطلقة، قال: إن كان لم يرد طلاقا، وإنما قال ذلك لها، أي أنت في كثرة ~~الكلام كالمطلقة، وما كلامك إلا كلام مطلقة، فلا شيء عليه، إن لم يرد ~~الطلاق، وإن كان أراد شيئا فهو ما أراد، وقاله أصبغ، أو يقول ذلك على وجه ~~الكسرة لها، وإن لم يعن بذلك وجها أنه لم يعن بذلك طلاقا، وعزل الطلاق، أو ~~على أنها قد طلقت مرة، ولو كان فيك خير ما طلقت ونحو ذلك. # قال محمد بن رشد: أما إذا أراد بقوله لامرأته: يا مطلقة ذمها بأنها ممن ~~قد طلق، أو أن حالك كحال المطلقة في كثرة الكلام، وقلة الانطباع، وما أشبه ~~ذلك فلا إشكال في أنه لا شيء عليه، وأما إذا قال لها ذلك ابتداء على غير ~~سبب ولا نية، ففي لفظه في هذا الوجه في الكتاب احتمال، والأظهر منه أن ~~الطلاق له لازم، ولو قال: أردت بذلك الكذب، ولم أرد به الطلاق لصدق في ذلك، ~~ولم يلزمه طلاق، وإن كانت عليه بينة، والله سبحانه أعلم. ### | مسألة: أسلف رجلا وأشهد عليه شهيدين ثم أنكر # مسألة قال وسئل عن رجل أسلف رجلا، وأشهد عليه شهيدين، ثم أنكر، فلقيه ~~الشاهدان فقالا: نحن نشهد عليك، فحلف بالطلاق إن كان لفلان علي شيء، فرفع ~~الشهود شهادتهم، فقضى عليه بالحق، فلما حال الطلاق فقال: لا طلاق عليه إذا ~~كانت يمينه بعد إخبارهما إياه بشهادتهما عليه، وذلك بمنزلة يمينه بعد ~~رفعهما شهادتهما إلى الحكم؛ لأنه بعد الخبر إنما يحلف على شهادتهما، قال ~~أصبغ: لأنه يمكن أن يكون كاذبا في الأول فيدين. # PageV06P309 # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم الدور والمزارع، ~~من سماع يحيى، ومضت أيضا في آخر سماع سحنون، فلا معنى لإعادة القول فيها، ms2367 ~~وقول أصبغ: لأنه يمكن أن يكون كاذبا في الأول فيدين؛ معناه لأنه يمكن أن ~~يكون المدعي كاذبا في دعواه السلف، فيدين الحالف في يمينه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول للمرأة إن تزوجتك فأنت طالق ولا يدري ما أراد # مسألة قال وسمعت ابن القاسم يقول في الرجل يقول للمرأة: إن تزوجتك فأنت ~~طالق، ولا يدري ما أراد؟ # قال: أرى إن تزوجها بانت منه خوفا من أن يكون طلق البتة، ويكون له النصف ~~من الصداق، ولم يكن ينبغي له أن ينكحها حتى تنكح زوجا غيره، ثم مجراها إن ~~تزوجها بعد زوج مجرى المدخول بها، إن طلقها حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، ~~هكذا أبدا حتى تبين منه بالثلاث تطليقات لكل نكاح طلقة محسوبة إن طلقها ~~إياها، حتى تنكح زوجا غيره، قال: وقد اختلف الناس فيه إذا رجعت إليه بعد ~~هذا الذي فسرت لك أن تبتدئ الطلاق، أو تكون على تطليقة، وأحب إلي أن تكون ~~على تطليقة أبدا، يعمل باليقين ويطرح الشك، قاله أصبغ، وهو قول أشهب أيضا ~~في المدخول بها، وهما سواء. # قال محمد بن رشد: حمل ابن القاسم قوله: ولا يدري ما أراد؛ على أنه لا ~~يدري كم أراد من عدد الطلاق، وأنه أراد شيئا فنسيه، خلاف قول سعيد بن ~~المسيب، ويحيى بن سعيد في التخيير والتمليك من المدونة، فقول ابن القاسم ~~هذا مثل ما في الأيمان بالطلاق من المدونة: أن الشك لا يرتفع بعد ثلاثة ~~أزواج، وأنه باق أبدا لا ترجع إليه متى تزوجها إلا على طلقة، وهو قول ~~سحنون، قال: ولو نكحت بعد عشرة أزواج رجعت إليه أبدا تطليقة # PageV06P310 # بقيت إلا أن يبت طلاقها، وحكى ابن أبي زيد في المختصر عن أشهب، أن الشك ~~يرتفع بعد ثلاثة أزواج، وترجع إليه إن تزوجها على جميع الطلاق، وهو قول ابن ~~وهب، وبه أخذ ابن حبيب، قال يحيى بن عمر: قد تدبرته فوجدته خطأ، وقال ذلك ~~الفضل أيضا، وهو كما قالا: إنه خطأ بين واضح لا يخفى بالاعتبار؛ لأن الزوج ~~لا يهدم الطلقة ms2368 ولا الطلقتين، فإذا طلق الرجل المرأة التي طلقها، فلم يدر ~~كم طلقها أربع مرات بعد أربعة أزواج، لم يجز له أن يتزوجها إلا بعد زوج؛ ~~لأنا نخشى أن يكون طلاقه أو لا اثنتين، فتكون قد بانت منه بالطلقة الأولى ~~من الأربع، فبقيت من الأربع ثلاث، بانت بها منه، فلا يتزوجها إلا بعد زوج، ~~وكذلك إن طلقها خمس مرات بعد خمسة أزواج، لم يجز أيضا أن يتزوجها إلا بعد ~~زوج؛ لأنا نخشى أن يكون طلاقه أولا طلقة واحدة، فتكون قد بانت منه ~~بالطلقتين الأولتين من الخمس تطليقات، ثلاث تطليقات بانت بها منه، فلا ~~يتزوجها إلا بعد زوج إن طلقها خمس مرات بعد خمسة أزواج، لم يجز له أن ~~يتزوجها، وكذلك ما زاد أبدا على هذا الترتيب، لا يرفع الشك على ما بيناه، ~~وبالله التوفيق. # وقوله في المدخول بها وغير المدخول بها: إنهما سواء؛ يريد أنهما سواء طلق ~~امرأته التي قد دخل بها، ولم يدر كم طلقها؟ أو قال: إن تزوجت فلانة فهي ~~طالق، ولا يدري كم أراد؟ في أن الشك باق أبدا، لا يرتفع إلا بأن يبت ~~طلاقها، ثم يتزوجها بعد زوج، والله الموفق. ### | مسألة: حلف بالطلاق أن يخرج إلى أخيه بالعراق فخرج فلقيه بالطريق # مسألة قال: وسمعت ابن القاسم وسئل عمن حلف بالطلاق أن يخرج إلى أخيه ~~بالعراق، فخرج فلقيه بالطريق، أو قدم قبل أن يخرج، أو بلغه موته إن كان ~~إنما أراد لقيه، فلا شيء عليه، وليقم ولا يخرج، وإن كان إنما أراد العراق ~~فليأتها. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كان أراد لقيه، فلا شيء عليه، معناه إن كان ~~أراد بيمينه أن يخرج حتى يلقاه، حيث ما لقيه ولو بالعراق، فلا شيء # PageV06P311 # عليه إن كان خرج، فلقيه في الطريق؛ لأنه قد فعل ما حلف عليه، وقوله: ~~وليقم ولا يخرج؛ يريد إن كان قدم أو مات قبل أن يخرج، ولم يفرط في الخروج؛ ~~لأنه إن كان فرط في الخروج حتى قدم أو مات فهو حانث، كمن حلف ليفعلن فعلا، ms2369 ~~ففرط في فعله حتى فاته فعل ذلك الفعل، وهو مصدق في هذه النية، وإن كانت على ~~يمينه بالطلاق ببينة؛ لأنها نية محتملة غير مخالفة لظاهر يمينه. # وأما قوله: وإن كان إنما أراد إتيان العراق فليأتها؛ ففيه تفصيل، أما إن ~~كان لم يفرط في الخروج حتى قدم أو مات، فلا يبرأ إلا بإتيان العراق على ما ~~أقر به على نفسه أنه نواه وأراده، وأما إن كان فرط في الخروج، فلم يخرج حتى ~~قدم أو مات، فقد حنث في ظاهر أمره، فلا يصدق فيما زعم من أنه أراد إتيان ~~العراق، إلا أن يأتي مستفتيا فيقال له: إن كنت صادقا فلك أن تبر بإتيان ~~العراق كما نويت، وإن لم تكن له نية، فيمينه محمولة على ما يقتضيه لفظ ~~يمينه من الخروج إلى أخيه بالعراق، فإن خرج أخوه من العراق، أو مات لم ~~يلزمه الخروج إن كان لم يخرج، ولا التمادي إلى لقيه إن كان قد خرج، وكان ~~أخوه قد خرج من العراق، ولا يحنث إلا بأن يكون قد فرط في الخروج، فلم يخرج ~~حتى خرج أخوه من العراق أو مات، وهو لو خرج أدركه بالعراق قبل أن يخرج منه ~~أو يموت، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا تدخل امرأته موضعا سماه حتى يقدم من سفره ثم يبدو له ألا يخرج # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول عن مالك في الذي يحلف ألا تدخل ~~امرأته موضعا، سماه حتى يقدم من سفره: الحج كان أو غيره، ثم يبدو له ألا ~~يخرج هو أن اليمين عليه إلى مقدار سفره إلى رجعته، قال ابن القاسم: هذا ~~الذي ليس فيه نية، يقول: ليس ينوي في هذا شيئا، إنما تحمل مخرج يمينه فيه ~~إلى مقدار سفره إليه إن كانت نيته ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله: إن هذا ليس فيه نية، ولا ينوى أنه يحمل # PageV06P312 # مخرج يمينه إلى مقدار سفره إليه، إن كانت نيته ذلك هو كلام ليس على ~~ظاهره، وفيه إضمار لا يستقيم الكلام إلا به، وتقديره أنه ms2370 يحمل مخرج يمينه ~~إلى مقدار سفره، ولا يحمل على أنه إنما أراد ألا يخرج إلى ذلك الموضع في ~~مغيبه، وإن كانت نيته ذلك فيما زعم، يريد إلا أن يكون ليمينه بساط يدل على ~~ذلك، أو يأتي مستفتيا؛ لأنه إذا أتى مستفتيا فهو بمنزلة إذا كانت يمينه بما ~~لا يقضى به عليه، وقد مضى بيان هذا في رسم الجنائز والذبائح، من سماع أشهب، ~~من كتاب النذور، وقال ابن القاسم في كتاب ابن المواز في هذه المسألة: وهذا ~~إذا لم تكن له نية خلاف قوله هاهنا، إلا أن يكون معنى ما تكلم به عليه إذا ~~أتى مستفتيا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق أو عتاق وهو لا يعقل شيئا # مسألة وقال: وسمعته يقول في الذي يسقي السيكران، فحلف بطلاق أو عتاق، وهو ~~لا يعقل شيئا: لا شيء عليه، وهو بمنزلة البرسام وهو شيء يجعل له، ولم يدخله ~~هو على نفسه إذا كان إنما يسقاه ولا يعلمه، وقال أصبغ: ولو أدخله على نفسه ~~وشربه على علم به على وجه الدواء والعلاج، فأصابه ما بلغ به ذلك، لم يكن ~~عليه شيء أيضا، ولم يكن بمنزلة السكران من الخمر ولا شاربها. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يسقي السيكران، فيحلف بطلاق أو عتاق، وهو ~~لا يعقل شيئا: إنه لا شيء عليه صحيح لا اختلاف فيه؛ لأنه في حكم المجنون ~~الذي رفع القلم عنه، بحكم الشرع مرفوع. # وقوله إذا كان يسقاه، ولا يعلمه كلام فيه نظر؛ لأنه يدل على أنه لو شربه ~~وهو يعلم أنه يفقد به عقله، للزمه ما أعتق وطلق، وإن كان لا يعقل، وهذا لا ~~يصح أن يقال، وإنما يلزم السكران العتق والطلاق من ألزمه ذلك من أهل العلم، ~~من أجل أن معه بقية من عقله، لا من أجل أنه أدخل السكر على نفسه، وقد قيل: ~~إنما ألزم الطلاق والحدود من أجل أنه أدخل السكر على نفسه، وليس ذلك بصحيح، ~~وإن كان الذي يسقي السيكران يسكر به # PageV06P313 # كالسكر من الخمر، ويختلط به عقله ms2371 كالسكران من الخمر فله حكمه، ويمكن أن ~~يفرق فيه بين أن يدخله على نفسه ليسكر به، أو يسقاه، وهو لا يعلم، وقد قال ~~ذلك ابن الماجشون في المبسوطة، وهو على قول من يذهب إلى أن السكران إنما ~~ألزم الطلاق من أجل أنه أدخل السكر على نفسه، وعصى الله تعالى في شرب ~~الخمر، وهو تعليل غير صحيح على ما ذكرناه، وقد مضى في أول سماع ابن القاسم، ~~من كتاب النكاح، القول في أحكام السكران مجودا مستوفى مشروحا لعلله، فلا ~~معنى لإعادة ذلك هنا، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: حلف إن جمعت بين امرأتين فإحداهما طالق # مسألة وسمعت ابن القاسم يقول في الذي يحلف إن جمعت بين امرأتين، فإحداهما ~~طالق. # قال: ينوى، فإن كان أراد الأولى منهما أو الآخرة فذلك له، وإلا طلقتا ~~جميعا، وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب المعلوم في قول مالك وأصحابه ~~أن من قال: إحدى امرأتي طالق، ولا نية له أنهما طالقتان جميعا، ولا خيار له ~~في أن يختار إيقاع الطلاق في هذا كالعتق، فيجيزون له أن يوقعه على من شاء ~~منهما، وقد روي ذلك عن مالك، وهو شذوذ في المذهب والقياس، إلا فرق في العتق ~~والطلاق في هذا، فتفرقة مالك بينهما استحسان؛ إذ لا يجوز في العتق ما لا ~~يجوز في الطلاق من التبعيض والوصية به وغير ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى سلعة واستوضع البائع فحلف بالطلاق ألا يضع له فأقاله # مسألة وسمعته يقول في رجل اشترى سلعة، واستوضع البائع، فحلف بالطلاق ألا ~~يضع له فأقاله: إنه حانث، وذلك إن كانت # PageV06P314 # قيمتها أقل من الثمن، قال: وهو وجه ما سمعت من مالك؛ لأنه حين أقاله ~~بمنزلة عرض أخذه في ثمنها، فإن كان فيه فضل أو وفاء لم يكن عليه حنث، وإن ~~كان دون ذلك فهو حانث، وقاله أصبغ وهو بمنزلة ما لو سلفه دينارا في طعام أو ~~سلعة، فيحلف له على الوفاء، ثم استقاله فأقاله ورد الدنانير إليه أنه إن لم ~~يكن فيها ms2372 وفاء بالطعام أو السلفة بسوق يومها يوم استقالة إن اشتريت بها ~~أخرجتها، وإلا فهو حانث. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى على معنى ما في المدونة، ~~وقد مضت والقول فيها في رسم إن خرجت، ورسم إن أمكنني، من سماع عيسى، فلا ~~وجه لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته إن افتك لها ثوبا فمر بالخياط فقال له هذا ثوبكم # مسألة وسئل عن امرأة استخاطت ثوبا لها، فأنكر ذلك عليها زوجها حين فعلت ~~بغير أمره، وحلف بطلاقها إن افتكه لها، فمر الزوج بالخياط فقال له الخياط: ~~هذا ثوبكم، وقد فرغت منه ألا تأخذه، فقال له: أمسك هذا الدرهم عندك رهنا ~~بحقك وهاته، فأخذه فأتى به امرأته فدفعه إليها، وذهب الخياط فلم يوجد. # قال: يأخذه من المرأة، ولا شيء عليه، قيل له: ما الذي يأخذه من المرأة ~~الدرهم أو ما استخاطت به الثوب إن كان نصف درهم؟ قال: بل النصف درهم الذي ~~استخاطت به، ولم يسمع هذا الآخر منه. # قال محمد بن رشد: لم يحنثه في هذه المسألة بما يقتضيه لفظه، وحمل يمينه ~~على ما ظهر إليه من معنى إرادته، وهو ألا يغرم عنها الأجرة، فكأنه قال: إن ~~غرمت عنك الأجرة فأنت طالق، ولو حملها على ظاهر لفظه # PageV06P315 # لحنثه؛ لأنه قد افتكه لها من عند الخياط وأتاها به، وهو كان الأظهر في ~~المسألة، وإن كان المشهور في المذهب مراعاة المعاني في الأيمان دون ~~الاعتبار بمخرج ألفاظها من جهة الاحتياط في الطلاق، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: حلف على امرأة بطلاقها إن دخلت الحمام سنة فاستأذنته إلى بيت أخيها # مسألة قال: وسمعته سئل عن رجل حلف على امرأة بطلاقها إن دخلت الحمام سنة، ~~فاستأذنته إلى بيت أخيها، فأذن لها، فأتيت بماء من الحمام فاغتسلت به في ~~بيت أخيها. # قال: لا شيء عليه، قال له السائل: فإنها ذهبت مع امرأة أخيها إلى الحمام، ~~فحرست ثيابها عند الباب، ولم تدخل هي، فقال: كيف كانت يمينك على ألا تخرج ~~إلى الحمام، أو على ms2373 ألا تدخل الحمام؟ فقال: بل على ألا تدخل الحمام، فقال: ~~إن استيقنت أنها لم تدخل الحمام، فلا حنث عليك، قلت: فموضع الثياب من ~~الحمام؟ قال: لا، قلت له: إن موضع الثياب بستر، وربما أخرجت المرأة عريانة ~~ليس يراها أحد، قال: لا وإن كان مستورا، قال أصبغ: وكأنني رأيته يحنثه لو ~~كانت يمينه على ألا تخرج، أو على ألا تسير إلى الحمام لعورته. # قال محمد بن رشد: إنما لم يحنثه إذا ذهبت مع امرأة أخيها إلى الحمام، ~~فحرست ثيابها بالموضع الذي توضع فيه منه عند التجرد لدخوله؛ لأن معنى يمين ~~الحالف على امرأته ألا تدخل الحمام إنما هو ألا تتحمم فيه على ما جرت عليه ~~العادة من التحميم فيه، فراعى المعنى عنده في اليمين، ولم يلتفت إلى ما ~~يقتضيه لفظ الدخول؛ إذ قد دخلت من الحمام الموضع الذي يتجرد النساء فيه ~~مستترات عن الناس، ولم يحنثه بذلك كما يحنث من حلف ألا يدخل مسكن رجل ~~بدخوله بعض داره، وإن لم يصل إلى موضع سكناه منه إلا كان يلزم على هذا ألا ~~يحنثه أيضا، وإن كان حلف # PageV06P316 # ألا تخرج إلى الحمام، أو ألا تسير إلى الحمام؛ لأن المعنى في ذلك كله ~~إنما هو ألا تتحمم في الحمام، ووجه تفرقته بين أن يحلف ألا تدخل أو على ألا ~~تخرج إلى الحمام، هو أنه لم يوقع الحمام إلا على موضع التحمم منه، فلم ير ~~موضع الثياب من الحمام، ولا أوجب عليه بدخولها إياه حنثا، وأما إذا اغتسلت ~~في منزل أخيها بماء الحمام، فلا إشكال في أنه لا يقع عليه بذلك حنث، وبالله ~~تعالى التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق إن حضرت جنازة فلان فمات فلان في موضع بعيد # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن حضرت جنازة فلان، فمات فلان ~~في موضع بعيد، فبلغ ذلك امرأة الميت فبكته، واجتمع إليها النساء يبكين ~~معها، فخرجت امرأة الحالف عليها إلى زوجة الميت، فبكت معها حينا، ثم رجعت ~~إلى زوجها. # فقال: هي طالق، وهو حانث ms2374 فيها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن هذا هو المعنى عند النساء في حضورهن ~~الجنائز، وهو الذي كره الحالف، فعليه يقع يمينه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لجاريته إن لم ألتمس منك الولد فأنت حرة # مسألة وسئل عن الذي يقول لجاريته إن لم ألتمس منك الولد فأنت حرة، أو ~~يقول ذلك لامرأته، فأنت طالق البتة. # قال أشهب: إذا لم يعزلها فليس عليه شيء، قيل له: فإن أراد أن يبيع بعدما ~~وطئ، ولم يعزل قال: إن شاء فعل. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن التماس الولد من المرأة إنما هو ~~بالإفضاء إليها، إذ ذاك هو سببها الذي لا يقدر في التماس الولد # PageV06P317 # منها على أكثر منه، فإذا وطئ وأفضى إليها، فقد التمس الولد منها، وإن كان ~~لم يرد أن يكون له منها ولد، كما لو حلف ألا يلتمس الولد منها فوطئها، ~~وأفضى إليها، لكان قد حنث، وإن كان من إرادته ألا تحمل منه؛ إذ لا تأثير ~~لإرادته في شيء من ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاقها ألا يلبس لها ثوبا فأدخل طوقه في عنقه فإذا هو ثوب امرأته # مسألة وسئل عن رجل حلف بطلاق امرأته، ألا يلبس لها ثوبا، وأنه أخذ لها ~~ثوبا، فحين أدخل طوقه في عنقه، فإذا هو ثوب امرأته، فنزعه أتراه حانثا أم ~~لا؟ والذي يحلف ألا يركب دابة فلان، فأدخل رجله في الركاب، فحين استقل من ~~الأرض وهم أن يقعد على السرج، ذكر يمينه أتراه حانثا؟ # قال ابن وهب عن مالك: إنه حانث، قيل له: فالذي يدخل رجله في الركاب فحين ~~استقل من الأرض، ولم يستو عليها ذكر يمينه؟ قال: لا شيء عليه إلا أن يكون ~~استوى عليها. # قال محمد بن رشد: قال في الذي يحلف ألا يركب دابة رجل فأدخل رجله في ~~الركاب، واستقل من الأرض، وهم أن يقعد على السرج أنه حانث، ومعنى ذلك إن ~~كان قد استوى عليها، بدليل قوله في آخر المسألة التي بعدها أنه لا شيء عليه ~~إلا أن ms2375 يكون استوى عليها، ولا اختلاف في أنه إذا استوى بجسده على الدابة ~~أنه حانث، وإن لم يقعد بعد على السرج، ولا في أنه لو أدخل رجله في الركاب، ~~واستقل من الأرض، وهو متعلق بالدابة، لم يستو عليها، ولا وضع ساقه الأخرى ~~عليها أنه لا حنث عليه، ولو كان لما وضع رجله في الركاب، واستقل من الأرض، ~~وضع ساقه الأخرى على الدابة، فذكر قبل أن يستوي بجسده عليها لتخرج ذلك على ~~قولين؛ أحدهما: أنه يحنث. والثاني: أنه لا حنث عليه يقوم الاختلاف في ذلك ~~من اختلافهم، فيمين حلف ألا يدخل دار رجل، فأدخل رجله الواحدة فيها، ولم ~~يعتمد بعد # PageV06P318 # إلا على الخارجة، وقد مضى القول في ذلك في رسم القطعان، ورسم باع شاة، من ~~سماع عيسى، فهي ثلاث منازل؛ منزلة لا يحنث فيها باتفاق، ومنزلة يختلف في ~~وجوب الحنث عليه بها، ومنزلة يحنث فيها باتفاق، فهذا تحصيل القول في هذه ~~المسألة، وأما الذي يحلف ألا يلبس ثوب رجل، فأدخل عنقه في طوق ثوب من ثيابه ~~فهو حانث كما قال، ولا اختلاف في ذلك؛ لأنه لباس، وكذلك لو كانت عمامة ~~فلواها على رأسه، أو إزارا فأداره على نفسه؛ لأن هذا هو اللباس في هذه ~~الأشياء، ولو كان وضع شيئا من ذلك على فرجه واستتر به، لم يكن ذلك لباسا، ~~ولم يحنث على ما قاله في المدونة. # واختلف إذا لم يلبس القميص، ولا أدخل عنقه في طوقه، ولا اتزر بالإزار، ~~وإنما ألقاه على ظهره، أو لفه على رأسه، أو كانت عمامة فاتزر بها، ولا يتزر ~~بمثلها على قولين؛ أحدهما: أنه يحنث وهو مذهب ابن القاسم في المدونة. ~~والثاني: أنه لا يحنث، وهو قول سحنون، فهي ثلاث منازل في اللباس أيضا ~~كالركوب، وبالله التوفيق. ### | قال لامرأته إن ولدت غلاما إن لم أحج بك فأنت طالق فولدت غلاما فأبت أن تحج # من سماع أبي زيد من ابن القاسم قال ابن زيد: سئل ابن القاسم، عن رجل قال ~~لامرأته: إن ولدت غلاما إن لم أحج بك ms2376 فأنت طالق، فولدت غلاما فأبت أن تحج. # قال: إن كان ذلك منه على وجه أن يوفي لها به مثل أن تسأله إن ولدت غلاما ~~أن يفعل كذا وكذا فيحلف ليفعلنه، فإذا عرض ذلك عليها فأبته، فلا شيء عليه، ~~وأما أن يكون أغلق عليها يمينا، لئن ولدت غلاما لأفعلن كذا وكذا على وجه ~~العطية لها، أو الهبة رأيت ذلك يلزمه، وإن كرهت يجبرها على ذلك. # قال محمد بن رشد: كذا وقع: وأما أن يكون أغلق عليها يمينا # PageV06P319 # لأفعلن كذا وكذا على وجه العطية، وهو غير صحيح في الرواية، وإنما صوابه ~~على غير وجه العطية، وكذلك يستقيم الجواب، وكذلك قال في هذه المسألة بعينها ~~في رسم سلف، من سماع عيسى، وقد مضى من القول عليها هناك ما يكتفي عن القول ~~فيها هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته إن خرجت إلي موضع من المواضع إلا بإذني فأنت طالق البتة # مسألة وسئل عن الذي يقول لامرأته: إن خرجت إلي موضع من المواضع إلا بإذني ~~فأنت طالق البتة، فأذن لها أن تخرج إلى بيت أمها، والمسجد فخرجت، فلما كانت ~~في الطريق رجعت لحاجة لها فأخذتها، ثم رجعت كما هي إلى الموضع الذي كان أذن ~~لها فيه. # قال: إن كان رجوعها لحاجة ذكرتها تصلحها لتأخذها، ثم ترجع مثل الثوب ~~تتجمل به والخمار وما أشبه ذلك، فلا حنث، وإن كان رجوعها تركا للموضع الذي ~~أذن لها فيه وقطعا له، ثم فكرت بعد ذلك، فقامت فخرجت على الإذن الأول قبل ~~أن تستأذنه فهو حانث. # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول في هذه المسألة، في رسم سلف، من ~~سماع عيسى، فيكتفى بالوقوف على ذلك هناك عن إعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته البتة إن دخلت بيتا من الدار بغير إذنه # مسألة وسئل عن رجل حلف بطلاق امرأته البتة إن دخلت بيتا من الدار بغير ~~إذنه، فدخلت حجرة من حجر البيت. # قال: الحجرة عندنا من البيت؛ لقول الله تعالى: {لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا ms2377 وتسلموا على أهلها} [النور: 27] # PageV06P320 # فلا ينبغي لأحد أن يدخل بيتا من تلك الحجر حتى يستأذن. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم، خلاف قوله في رسم الرهون، من ~~سماع عيسى، وقد مضى من القول على ذلك هنالك ما فيه كفاية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته أن لا يدعها تخرج شهرا إلا لنقلة منزل إلى منزل آخر # مسألة وسئل عن رجل حلف بطلاق امرأته، أن لا يدعها تخرج شهرا إلا لنقلة ~~منزل إلى منزل آخر، فأراد أن يخرج بها إلى قرية ثم يرجع. # قال: إن كان لخروجه مكث طويل شهرا أو نحوه، فلا أراه حانثا. # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة أيضا قد مضى القول عليها في رسم الرهون، ~~من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يبيعني ثوبا أبدا فأراد أن يبيع مقارضا # مسألة قال ابن القاسم في رجل حلف ألا يبيعني ثوبا أبدا، فأراد أن يبيع ~~مقارضا فكرهه، وقال: ما يعجبني. # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة قد مضت متكررة في أول سماع أبي زيد، من ~~كتاب النذور، ومضى القول عليها هنالك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV06P321 ### | مسألة: قال امرأته طالق البتة إن لم أوافك غدا في منزلك فجاءه إلى منزله فلم يجده # مسألة وسئل عن رجل كان له حق على رجل، فتعلق به فقال: خلني وأنا آتيك غدا ~~فقال: أخشى ألا تفعل، فقال: امرأته طالق البتة إن لم أوافك غدا في منزلك، ~~فجاء من الغد إلى منزله، فلم يجده ووجده قد سار. # قال: لا حنث عليه. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه أيضا متكررة في سماع أصبغ من كتاب النذور، ~~وذيلها أصبغ من قوله بأن قال: وذلك إذا ظل يومه به، ولم يأته، ولم يكن ~~بينهما وقت لحين من النهار من ذلك اليوم، فيأتي له ويقضي ولم يأته، فأما أن ~~يأتي مثل ما أحب ويمسح ذلك مسحا، ويذهب حين لا يجده عند مجيئه فهو حانث، ~~وليس هذا مجيء ولا موافاة، وتكلمنا هناك ms2378 على وجه قول ابن القاسم وأصبغ، ~~وذكرنا ما يجب أن يحمل قولهما عليه، فلا معنى لإعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق إن دخلت جاريتك على أختك إن لم أضربها مائة فدخلت # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت جاريتك على أختك إن لم ~~أضربها مائة، فدخلت ثم ضربها مائة، ثم دخلت مرة أخرى. # قال: لا شيء عليه، إلا أن يكون نوى أن يضربها كلما دخلت. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضت، والقول فيها في رسم شك في طوافه، من ~~سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: قال امرأته طالق إن حرثت بها إلا في الأرض التي بيني وبينك # مسألة وسئل عن رجلين كانت لهما أرض، وكان لكل واحد منهما # PageV06P322 # بقرة يحرثان بها، وكان أحد الشريكين حاضرا والآخر غائبا بالريف، فبلغ ~~الحاضر أن شريكه يحرث بلدا له بالبقرة، وكان أحد الشريكين يحرث في غير ~~الأرض التي بينهما، فأتاه فقال له: قد بلغني كذا وكذا، فقال الآخر: امرأته ~~طالق إن حرثت بها إلا في الأرض التي بيني وبينك، ثم بدا للذي حلف أن ولى ~~نصيبه من تلك الأرض رجلا آخر ثم حرثها بتينك البقرتين. # قال: هو حانث إلا أن يكون كانت له نية. # قال محمد بن رشد: حنثه في هذه المسألة على ما يقتضيه مجرد اللفظ، ولم ~~يلتفت إلى المعنى المقصود إليه باليمين على ما دل عليه البساط من أنه إنما ~~حلف ألا يخونه، فيحرث بالزوج الذي بينهما في أرض لا حق له فيها، وقد مضى ~~هذا المعنى والاختلاف فيه في سماع سحنون وغيره، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~تعالى التوفيق. ### | مسألة: قال لرجل أنا والله أتقى لله منك وأشد حبا لله ورسوله وإلا فامرأته طالق البتة # مسألة وسئل عن رجل قال لرجل: أنا والله أتقى لله منك، وأشد حبا لله ~~ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإلا فامرأته طالق البتة. # قال: أراه حانثا، قيل له: فلو قال: امرأته طالق إن لم يكن فلان أتقى ms2379 لله ~~منك، وأشد حبا لله ولرسول الله منك، قال: إن كان قال ذلك في رجل من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن قد عرف فضله على صاحبه، أي من عرف ~~فضله من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صاحبه الذي قال له: ~~أنا أتقى لله منك، وأشد حبا لله، وقوله مثل أبي بكر وعمر يريد أو غيرهما من ~~فضلاء الصحابة، كعبد الله بن عمر، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عباس، وعبد ~~الله بن مسعود، ومن سواهم ممن شهدت فضائلهم، وعلمت مناقبهم، ولو حلف ~~بالطلاق # PageV06P323 # إن فلانا لرجل غير مشهور أتقى وأشد حبا لله ولرسوله لفلان، لرجل من أهل ~~هذا الزمان معلوم بالخير لحنث؛ بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أعجب الناس إيمانا إلي، قوم يخرجون بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقوني ~~ولم يروني، أولئك إخواني» ولو حلف بذلك في بعض الصحابة على بعض لحنث إلا في ~~أبي بكر وعمر في الإجماع الحاصل بين أهل السنة أنهما أفضل من غيرهما، وأن ~~أبا بكر هو الأفضل منهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يبيع هذه السلعة إلا بمائة دينار فباعها وسلعة معها بمائتي دينار # مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يبيع هذه السلعة إلا بمائة دينار فباعها، ~~وسلعة معها بمائتي دينار. # قال: إن كانت السلعة التي باعها معها ثمنها لو باعها وحدها مائة دينار، ~~لم يكن عليه حنث، وإن كان ثمنها أكثر من مائة دينار فهو حانث. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر، وقعت على غير تدبر؛ لأنه يمكن أن ~~يكون قيمة السلعة التي حلف عليها أقل من مائة، وقيمة التي أضاف إليها مائة، ~~فازداد فيهما تمام المائتين، فالزيادة مقسومة على قيمتهما، فلا يقع للتي ~~حلف عليها إلا أقل من مائة فيحنث، ألا ترى أن التي حلف عليها، لو استحقت، ~~وقد بيعت مع الأخرى بمائتين لم يرجع إلا إلى القيمة فيهما، وإنما كان يجب ~~أن يقول: إن كانت التي أضاف إليها قيمتها مثل قيمة التي ms2380 حلف عليها فأقل، ~~وباعهما بمائتين لم يحنث، وكذلك لو باعها مع غيرها، وسمى لها من الثمن في ~~أصل الصفقة ما حلف عليه؛ لأن التسمية في ذلك غير معتبرة، ولا يحتاج في ذلك ~~إلى الفض إن استحقت أحد السلعتين، أو وجد بها عيب، لا يجوز البيع إلا أن ~~يكون سمى لكل سلعة من # PageV06P324 # الثمن ما يقع لها منه على قدر قيمتها من قيمة صاحبتها، وقد مضى ذكر هذا ~~في نوازل أصبغ، من كتاب النذور، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف لرجل بالطلاق إذا اقتضى عطاءه ليقضينه حقه فوضع العطاء فلم يأخذه # مسألة وسئل عن رجل أرهن امرأته جارية بدين لها عليه، فقالت امرأته: أخشى ~~إذا افتككتها مني أن تطأها، قال: إن افتككتها فأنت طالق البتة، إن لم أتصدق ~~بها على أمي، فأيسر الرجل فلم يفتكها، وأراد أن يتركها على حالها. # قال: أخشى أن يحنث؛ لأن مالكا قال لرجل حلف لرجل بالطلاق إذا اقتضى عطاءه ~~ليقضينه حقه، فوضع العطاء فأبى أن يأخذ عطاءه، قال: هو حانث إن تركه ولم ~~يقبضه؛ لأنه لو أراد أن يقبضه قبضه. # قال محمد بن رشد: أما الذي حلف لغريمه ليقضينه حقه إذا اقتضى عطاءه، فأبى ~~أن يأخذه، فإيجاب الحنث عليه ظاهر على مراعاة المعنى؛ لأن الحالف إنما قصد ~~بيمينه إلى أن يعجل له حقه، ولا يماطله به، فإذا وضع العطاء فأبى أن يأخذه، ~~فقد حنث فيما حلف عليه، وقد مضى هذا المعنى، في رسم كتب عليه ذكر حق، من ~~سماع ابن القاسم. # وأما الذي حلف ليتصدقن بالجارية على أمه إذا افتكها، فليس قصده إلى تعجيل ~~افتكاكها ليتصدق بها على أمه، وألا يترك ذلك إذا وجد إليه سبيلا، فبين محمل ~~يمينه عليه، ولذلك قال: أخشى أن يحنث، ولم يقل يحنث كما قال في مسألة ~~العطاء، فالأظهر في هذه المسألة أن تحمل على ما يقتضيه اللفظ ولا يحنث ~~بخلاف مسألة العطاء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال كل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق البتة إن لم أقضه هذا الحق عند الأجل ms2381 # مسألة وسئل عن رجل قال: كل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة # PageV06P325 # فهي طالق البتة، إن لم أقضه هذا الحق عند الأجل. # قال: يحنث إن كان يقدر على مال يبتاع به الجارية، فلا ينكح إلا أن يخشى ~~العنت، فإن خشي العنت فهو في سعة من التزويج، وتدخل امرأته التي حنث فيها ~~في النساء، ينكح إن بدا له هي وغيرها إن خشي العنت. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة مثل ما في المدونة وغيرها، وقد مضى ~~القول على هذا المعنى في رسم الجواب، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق ليصومن غدا فصام ثم أكل فيه ساهيا # مسألة وسئل عن رجل حلف بالطلاق ليصومن غدا، فصام ثم أكل فيه ساهيا. # قال: لا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: وقد مضت هذه المسألة، والقول فيها في رسم سلف، من سماع ~~عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأته طالق إن كساها شيئا أبدا فماتت أخت امرأته فكفنها بأثواب # مسألة وسئل عن رجل كان يصل أخت امرأته ويكسوها، فبلغه أنها تشتمه وتكسره، ~~فقال: وقد فعلت، امرأته طالق إن كساها شيئا أبدا، فماتت أخت امرأته، فكفنها ~~بأثواب. # قال: إن كان حين حلف كانت له نية ألا يكسوها ما عاشت فقد بر، وإن لم تكن ~~له نية، فقد حنث. # قال محمد بن رشد: مسألة صحيحة بينة المعنى، لا اختلاف فيها؛ # PageV06P326 # لأنه لما قال أبدا اقتضى قوله الحياة والموت بخلاف أن لو قال: ما عاشت، ~~وقد مضى هذا والقول فيه مستوفى في رسم الأقضية، من سماع أشهب، من كتاب ~~النذور، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لزوجته أنت طالق إن لم تأكلي هذه القطعة من اللحم فجاءت هرة فأكلتها # مسألة وقال في رجل تغدى مع امرأته لحما، فجعلت المرأة لحما بين يديه ~~ليأكله، فأخذ الزوج منها بضعة، فقال لها: كلي هذه، فردتها بين يديه، فقال ~~لها: أنت طالق إن لم تأكليها، فجاءت هرة فذهبت بها فأكلتها، فأخذت المرأة ~~الهرة فذبحتها، ms2382 فأخذت البضعة فأكلتها المرأة، هل يخرج من يمينه؟ # قال: ليس ذبح الهرة ولا أكلها ولا إخراج ما في بطنها ولا أكله من ذلك ~~بشيء، ولا يخرجه ذلك من يمينه في شيء لحنث في مثله، فإن كان ساعة حلف لم ~~يكن بين يمينه وبين أخذ الهرة البضعة قدر ما تتناولها المرأة وتحوزها ~~دونها، فلا شيء عليه، وإن توانت قدر ما لو أرادت أن تأخذها وتحوزها دونها ~~فعلت، فهو حانث. # قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف، وابن ~~الماجشون، وهو صحيح على المشهور في المذهب من حمل الأيمان على المقاصد التي ~~تظهر من الحالفين بها، وإن خالف ذلك مقتضى ألفاظهم فيها؛ لأن الحالف على ~~امرأته أن تأكل البضعة من اللحم لم يرد وقت يمينه أن تأكلها، إلا وهي على ~~حالها مستبدأة مستساغة، لا على أنها مأكولة تعاف وتستكره، وقد روى أبو زيد ~~عن ابن الماجشون أنها استخرجت من بطن الهرة صحيحة كما هي حينما بلعته من ~~قبل أن ينحل في جوفها شيء منها، فأكلتها فلا حنث عليه، وقوله: يأتي على ~~مراعاة ما يقتضيه مجرد الألفاظ في الأيمان دون اعتبار المقاصد فيها، وهو ~~أصل # PageV06P327 # اختلف فيه قول مالك وابن القاسم، وقد مضى بيان هذا في غير ما موضع من هذا ~~الكتاب وغيره، ولا فرق بين هذه المسألة في المعنى وبين الذي يحلف ليأكلن ~~الطعام، فلا يأكله حتى يفسد، وقد اختلف قول ابن القاسم في ذلك في رسم إن ~~أمكنتني، من سماع عيسى، من كتاب النذور، وقد مضى من القول عليها هناك ما ~~يبين المعنى في هذه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأته طالق إن لم أقضك إلى سنة إلا أن تشاء أن تؤخرني # مسألة وقال في رجل قال لغريمه: امرأته طالق إن قضيت أحدا قبلك، وإن لم ~~أقضك إلى سنة إلا أن تؤخرني، فحل الأجل فأخره، ثم أراد أن يقضي غريما له ~~قبل أن يقضي القديم الذي حلف ألا يقضي أحدا قبله. # قال: إذا يحنث. # قيل له: فإن ms2383 قال امرأته طالق إن لم أقضك إلى سنة، وإن قضيت أحدا قبلك إلا ~~أن تشاء أن تؤخرني، فحل الأجل فأخره، ثم أراد أن يقضي غريما غير الذي حلف ~~له. # قال: أرجو ألا يكون عليه شيء. # قال محمد بن رشد: وجه تفرقته بين من يقول: إن قضيت أحدا قبلك، وإن لم ~~أقضك إلى سنة، إلا أن تشاء أن تؤخرني، وبين أن يقول: إن لم أقضك إلى سنة، ~~وإن قضيت أحدا قبلك إلا أن تشاء أن تؤخرني، هو أن رد الاستثناء، الوارد عقب ~~جملة معطوف بعضها على بعض بالواو إلى أقرب مذكور منها أظهر من رده إلى ~~جميعها، وإن كان رده إلى جميعها محتملا جائزا، ورد الاستثناء في قوله: إلا ~~أن تشاء أن تؤخرني إلى قوله: إن لم أقضك إلى سنة أظهر من رده إلى قوله: إن ~~قضيت أحدا قبلك، إذ هو أشبه بمعناه، فإذا كان الاستثناء متصلا لقوله: إن لم ~~أقضك إلى سنة، وجب أن يرد # PageV06P328 # إليه خاصة؛ لأنه أظهر من وجهة اتصاله به، ومن جهة مشابهته له في المعنى، ~~فيحنث إن قضى أحدا وخره أو لم يؤخره، وإذا كان الاستثناء متصلا بقوله: إن ~~قضيت أحدا قبلك كان أظهر أن يرد إلى قوله: إن قضيت أحدا قبلك لاتصاله به، ~~وأظهر أن يرد إلى قوله إن لم أقضك إلى سنة من جهة أنه أشبه به في المعنى، ~~فلما كان رده إلى كل واحد منهما أظهر من وجه ما استحسن أن يرده إليهما ~~جميعا، فقال: أرجو ألا يكون عليه شيء إن حل الأجل، فأخره ثم قضى غريما له، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال يميني في يمينك فحلف بالطلاق وليس للحالف امرأة ثم حنث # مسألة وقال في رجل قال لرجل: تجعل يمينك في يميني على ألا تفعل كذا وكذا، ~~فقال له الرجل: يميني في يمينك، فحلف بالطلاق، وليس للحالف امرأة، ثم حنث، ~~كيف يقول في الرجل الذي جعل يمينه في يمين الحالف إن ظن أن له امرأة، أو ~~علم حين جعل يمينه في يمينه أنه ms2384 لا امرأة له؟ # قال: لا شيء عليه علم أو لم يعلم. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا القول في هذه المسألة في رسم سن، من سماع ~~ابن القاسم، والمعنى فيها بين، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأته طالق إن وطئ فرجا حراما فأخذ جارية لامرأته فضمها إلى صدره # مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل قال: امرأته طالق إن وطئ فرجا حراما أبدا، ~~فأخذ جارية لامرأته، فضم صدرها إلى صدره، ووضع يده على محاسنها وقبلها حتى ~~أنزل الماء الدافق. # فقال: قد حنث، قلت له: ولا ترى أن تنويه أنه إنما أراد # PageV06P329 # الوطء بعينه؟ قال: لا أنويه، ولا كرامة. # قال محمد بن رشد: إنما رآه حانثا؛ لأنه حمل يمينه على المعنى؛ لأن الحالف ~~ألا يطأ فرجا حراما إنما معنى يمينه مجانبة الحرام، فوجب أن يحنث بمباشرته ~~والاستمتاع به، وإن لم يصل في ذلك إلى الوطء بعينيه، ولو حمله على ما ~~يقتضيه اللفظ لم يحنثه؛ لأنه لم يطأ فرجا، وقد قال في كتاب ابن المواز: من ~~حلف ألا يتسرر على امرأته فجرد جارية له، ووضع يده على محاسنها وملاذها، ~~فليس ذلك بتسرر، وأما قوله لا ينوى في أنه إنما أراد الوطء بعينه، فمعنى ~~ذلك مع قيام البينة عليه، ولو جاء مستفتيا لكانت له نيته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق ليغسلن رأس رجل فغسله وهو ميت # مسألة وقال في رجل حلف بالطلاق ليغسلن رأس رجل فغسله وهو ميت أنه يحنث. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه يحنث؛ لأن المعنى في يمين الحالف أن يغسل ~~رأسه وهو حي؛ إذ المقصد في هذا إنما هو نفعه بإزالة الشعث عن رأسه وإراحته ~~بذلك وكفايته المؤنة في تولي ذلك بنفسه لنفسه، وذلك كله مرتفع بالموت، فوجب ~~ألا يبر بفعل ذلك به بعد الموت، وأن يحنث إن مات قبل أن يغسله إن كان قد ~~حيي بعد اليمين، قدر ما لو أراد أن يغسله أمكنه، ولو حلف ألا يغسله فغسله، ~~وهو ميت لحنث بما يقتضيه اللفظ ms2385 على عمومه في الحياة والموت، ولم ينظر في ~~ذلك إلى المعنى من أجل أن الحنث بخلاف للبر، ولو حلف ألا يغسل حياته فغسله ~~بعد أن مات حنث أيضا، وقد قيل: إنه لا يحنث حسبما أشرنا إليه ونبهنا على ~~موضع القول فيه قبل هذا في هذا السماع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق ألا يجتمع هو وفلان في بيت فاجتمعا في الحمام # مسألة وقال في رجل حلف بالطلاق ألا يجتمع هو وفلان في # PageV06P330 # بيت، فاجتمعا في الحمام، قال: يحنث؛ لأنه لو أراد ألا يدخله فعل. # قال محمد بن رشد: قد مضى تعليله في رسم الرهون من سماع عيسى ما يدل على ~~أنه لا يحنث إذا اجتمع معه في الحمام وشرحنا هناك وجه ذلك، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: له على رجل حق فحلف بالطلاق ليستقضين منه حقه فهلك الغريم # مسألة وقال في رجل كان له على رجل حق فحلف بالطلاق ليستقضين منه حقه، ولا ~~يرخص له، فهو فيما يخاصم الغريم حتى هلك الغريم. # فقال: يستقضي من ورثة الغريم، ولا يرخص لهم، ولا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الحالف على مثل هذا إنما مقصده ~~استعجال قبض حقه لينتفع به، فتحمل يمينه على ذلك، ولا تنحل عنه اليمين بموت ~~المحلوف عليه، إلا أن تكون له نية أنه أراد التضييق عليه بعينه، فتكون له ~~نية إن جاء مستفتيا غير مطلوب بحكم اليمين بالطلاق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق أنه لا يقضي غريما له اليوم شيئا فلظ به الغريم # مسألة وقال في رجل حلف بالطلاق أنه لا يقضي غريما له اليوم شيئا، فلظ به ~~الغريم، وقال لرجل له عليه دين: ادفع إليه فضمنه له إلى غد. # قال: هو حانث ولا ينوى. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن هذا حوالة على أصل دين، والحوالة ~~قضاء بنفس لزومها، وإن كانت إلى أجل، وقد مضى بيان # PageV06P331 # هذا، والقول فيه في رسم بع ولا نقصان عليك، من سماع عيسى، وقوله: ولا ~~ينوي ms2386 معناه مع قيام البينة، ولو أتى مستفتيا كانت له نيته فيما يدعي، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأته طالق إن لم أكن أدخلت غنمي السوق يوم الجمعة يريد قبل الأحد # مسألة وقال في رجل قال لجلاب: أدخلت غنمك في السوق يوم الأحد حين فاتك ~~السوق؟ قال: امرأته طالق إن لم أكن أدخلتها يوم الجمعة، يريد أي أدخلتها ~~قبل الأحد، وإنما هو قد أدخلها يوم السبت. # قال: لا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: أما الذي عوقب على إدخال سلعته السوق بعد فوات السوق، ~~فحلف بالطلاق لقد أدخلتها السوق يوم الجمعة، وإنما أدخلها السبت، فقوله: لا ~~شيء عليه صحيح على مراعاة المعنى؛ لأنه إنما أراد أنه لم تتأخر سلعته عن ~~سوقها، وهذا إن كانت سوق تلك السلعة يوم السبت، وأما إن كانت سوق تلك ~~السلعة إنما هو يوم الجمعة فهو حانث، إذ تأخر بها عن سوقها، وعن اليوم الذي ~~حلف عليه، وقد قيل: إنه حانث وإن كان سوق تلك السلعة يوم السبت، وهذا على ~~الاعتبار بلفظه دون معنى يمينه؛ إذ هو أصل قد اختلف فيه، وإلى هذا نحا في ~~كتاب ابن المواز، فقال في موضع: أخشى عليه، وأما الذي سئل سلف خمسة دنانير ~~فحلف أنه ليس معه إلا خمسة دنانير، فإذا هو ليس معه إلا أربعة دنانير، فبين ~~أنه لا حنث عليه؛ لأنه إنما أراد أنه ليس معه أكثر من خمسة دنانير، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال امرأته طالق إن لم أربح غدا درهمين # مسألة وقال في رجل قال: امرأته طالق إن لم أربح غدا درهمين، قال: إن علم ~~أنه من شيء يرتجى ربحه، يقول: أنا أربح غدا # PageV06P332 # درهمين في هذا الثوب، أو في هذه الدابة، أو أقتضي من غلامي غدا درهمين، ~~أو يهب لي فلان درهمين، فأصاب من الغد درهمين بشيء من هذه الوجوه، فلا شيء ~~عليه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا أصاب من الغد درهمين بشيء من هذه ~~الوجوه، فلا شيء عليه؛ لأنه لم يحلف إلا على ms2387 شيء رجاه، فلا اختلاف في أنه ~~لا شيء عليه إذا سلم مما غرر فيه اليمين عليه، ولو عثر على ذلك قبل غد لما ~~عجل عليه الطلاق حتى ينظر، هل يربح الدرهمين غدا من وجه تلك الوجوه التي ~~ذكر أم لا؟ لأنه إنما هو بمنزلة من قال: امرأتي طالق إن لم يوهب لي غدا ~~درهمان، فلا يعجل عليه الطلاق؛ لأنه يقول: لا أعدم من يهب لي غدا درهمين، ~~وأنا قادر على أن يسلفها ممن لا يبخل علي بهما، بخلاف لو قال: امرأتي طالق ~~إن لم تضع فلانة حملها غدا لما يرى بها من إمارة قرب وضعها، وإن لم يمت ~~فلان غدا لما يرى به من أسباب الموت، هذا يعجل عليه الطلاق إن عثر عليه قبل ~~الأجل؛ إذ لا حيلة له، ولا عمل لتعجيل الوضع ولا الموت وما أشبه ذلك، وقد ~~مضى بيان هذا كله في رسم يوصي، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته البتة ليبيعن عبده إلى غير أجل فمات العبد أو أبق # مسألة وسئل عن رجل حلف بطلاق امرأته البتة ليبيعن عبده إلى غير أجل، فمات ~~العبد أو أبق. # قال: إن كان عمل في بيعه، فعجله فوات نفسه، فمات قبل أن يبيعه، فلا شيء ~~عليه، وإن كان فرط حتى مات حنث، فإن كان أبق فإن يضرب له أجل أربعة أشهر، ~~ويوقف عن امرأته من يوم ترفعه، فإنه وجد العبد وباعه قبل انقضاء أربعة ~~الأشهر، لم يكن عليه شيء، ولا طلاق عليه، فإن انقضت الأربعة أشهر، ولم يجده ~~لم تكن عليه إلا طلقة واحدة، فإن وجده وهي في العدة وباع راجع # PageV06P333 # امرأته، وإن لم يجده إلا بعد انقضاء العدة من يوم طلق عليه، لم يكن له ~~عليها رجعة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها، ~~فلا وجه للقول فيها، وقد مضت في رسم القطعان، من سماع عيسى، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يكلم فلانا فكتب فلان إلى ms2388 ذلك الرجل كتابا فقرأه الحالف # مسألة وسئل عن رجل حلف ألا يكلم عبد الله، فكتب عبد الله إلى ذلك الرجل ~~يريد الحالف الذي حلف ألا يكلمه كتابا، فقرأه ذلك الرجل الحالف ألا يكلمه ~~على نفسه، ولم يجب فيه بشيء. # قال: هو حانث، قيل له: فإنه حين أتى بالكتاب فدفعه إلى رجل، فقال أقرأه ~~علي؟ فقال: إن قري عليه ما فيه بأمره؛ حنث، وإن قرأه الرسول عليه من غير أن ~~يقول: اقرأه علي؛ فأرجو أن يكون خفيفا، وما ذلك بالبين، قيل له: فإن عبد ~~الله كتب إلى رجل غير الذي حلف عليه كتابا، فجاء ذلك الرجل بذلك الكتاب إلى ~~الذي حلف ألا يكلم عبد الله، فقال له: اقرأ علي كتاب عبد الله، فإنه كتب ~~إلي هذا الكتاب، فقرأه عليه وأخبره بما فيه؟ قال: لا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه لا يحنث الحالف بقراءة كتاب المحلوف عليه، ~~روى ذلك أيضا أبو زيد، عن ابن القاسم، وهو قول أشهب، حكى ذلك ابن المواز ~~واختاره، وهو الصواب؛ لأن حقيقة التكليم هو أن يعبر الرجل للرجل عما في ~~نفسه بلسانه عبارة يفهمها عنه إذا سمعه، فإنما يحنث الحالف ألا يكلم رجلا ~~بالكتاب إليه إذا قرأه المحلوف عليه، وإن لم يكن مكلما له بذلك على ~~الحقيقة، من أجل أنه قد وجد منه التفهيم، وهو # PageV06P334 # معنى الكلام، والحالف إذا قرأ كتاب المحلوف عليه، فلم يوجد حقيقة التكليم ~~ولا معناه؛ إذ لم يفهمه هو شيئا بقراءة كتابه، وإنما المحلوف عليه هو الذي ~~أفهم الحالف، فوجب ألا يحنث، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف إن تزوج فلانة فهي طالق البتة # مسألة قال: وكتب إلى ابن القاسم صاحب الشرط في رجل حلف: إن تزوج فلانة ~~فهي طالق البتة، فتزوجها فدخل بها، فرفع ذلك إلي، فأردت أن أفرق بينهما، ~~فكتب إليه ابن القاسم: لا تفرق بينهما. # قال: وبلغني عن ابن المسيب أن رجلا قال: حلفت بطلاق فلانة إن تزوجتها، ~~قال: تزوجها وإثمك في رقبتي، وزعم أن المخزومي ممن حلف ms2389 على أمة بمثل هذا. # قال محمد بن رشد: راعى ابن القاسم في هذه الرواية قول من ذهب من أهل ~~العلم إلى أنه لا يلزم الرجل طلاق ما لم ينكح، بدليل ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من قوله: «لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك» ، وهو مذهب ~~الشافعي وكثير من العلماء، فلم ير أن يفرق بينها إذا دخلا، والمشهور في ~~المذهب أنه يفرق بينهما على كل حال وإن دخلا، ولا يراعى الاختلاف في هذا، ~~ومراعاته فيه شذوذ في المذهب، وإنما الاختلاف المشهور في مراعاته في ~~الميراث والطلاق والعدة، فقيل لهما: لا يتوارثان إن مات أحدهما قبل أن يعثر ~~على ذلك، وإن كان هو الميت لم يلزمها عدة إلا أن يكون موته بعد الدخول، ~~فتعتد بثلاث حيض، وهو قول مالك في كتاب ابن المواز، واختيار ابن القاسم في ~~رسم الرهون، من سماع عيسى قبل هذا، ودليل ما في المدونة، وعلى هذا لا يكون ~~الفسخ فيه طلاقا، ولا يلزمه فيه ما طلق قبل أن يعثر عليه؛ لأنه قد طلق من ~~قد بانت منه بالعقد، ولا يكون لها # PageV06P335 # من الصداق نصفه إن طلق قبل الدخول، أو فرق بينهما قبله، وقيل: إنهما ~~يتوارثان إن مات أحدهما قبل الفسخ، ويلزمه ما طلق قبل أن يعثر عليه، وإن ~~كان هو الميت اعتدت أربعة أشهر وعشرا، ويكون الفسخ فيه طلاقا، ويكون لها ~~نصف الصداق إن فرق بينهما قبل الدخول، وإنما يراعى الاختلاف في وجوب الحد، ~~ويلحق فيه النسب في المشهور في المذهب، وقد شذ ابن حبيب، فلم يراع الاختلاف ~~في ذلك، وأوجب الحد، وأسقط النسب في ذلك إذا كان الذي فعل ذلك عالما غير ~~جاهل، فمراعاة الاختلاف في ألا يفرق بينهما شذوذ، وترك مراعاته في درء الحد ~~وإلحاق النسب شذوذ وغلو، والاختلاف في مراعاته في الميراث والطلاق والعدة ~~متكافئ في المذهب، والاختلاف فيه - أعني في المذهب - في وقوع الحرمة به، ~~وبالله التوفيق، ووقع في كتاب ابن زرب زيادة في قول ابن المسيب إثمها وإثمك ms2390 ~~في رقبتي، والمعنى في ذلك واحد؛ لأن الإثم اللاحق لا يختص بالواحد منهما ~~دون الآخر. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ليخرجن بها في مرته هذه وكان يريد سفرا # مسألة وقال في رجل حلف بطلاق امرأته: ليخرجن بها في مرته هذه، وكان يريد ~~سفرا فخرج، فلما سار ذكر يمينه، فانصرف فحملها. # قال: أراه حانثا. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال؛ لأن الحنث قد وقع عليه لأول خروجه ~~دونها في تلك المرة التي حلف ليخرجن بها فيها، على أصولهم في أن الحنث يدخل ~~بأقل الأشياء، ولا يسقط عنه الطلاق الذي قد لزمه رجوعه عنها، وإخراجه وإن ~~كان من قرب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته في أرض إنك لا تحرثها فحرثها ليلا # مسألة وقال ابن كنانة في رجل حلف بطلاق امرأته في أرض كانت بينه # PageV06P336 # وبين رجل فيها منازعة: إنك لا تحرثها أبدا إلا أن تغلبني عليها، ثم إن ~~الأرض طرقها، فحرثها ليلا، فهل تراه حانثا؟ # قال: لا، ولكن يدين ويحلف بالله أنه ما أراد بيمينه إلا أن يمنعه إذا ~~أراد الحرث، فإنه لا يدعه إلا أن يغلبه عليها، فإن حلف لم يكن عليه شيء، ~~قال ابن القاسم: هو حانث، ولا ينوى في ذلك إلا أن يؤخذ فيربط، ويحرث ويحبس، ~~فلا يكون عليه شيء. # قال محمد بن رشد: طروقه بالأرض وحرثه إياها ليلا بغير علمه مقافصة له ~~فيها، مغالبة له عليها، وهو لم يستثن في يمينه إلا المغالبة، فوجب أن يكون ~~حنث بظاهر يمينه، إلا أن يكون نوى أنك لا تحرثها بعلمي إلا أن تغلبني ~~عليها، فالاختلاف بين ابن كنانة وابن القاسم إنما هو هل يصدق في نيته مع ~~قيام البينة عليه باليمين أم لا؟ # فقال ابن كنانة: إنه يصدق في قوله مع يمينه، وقال ابن القاسم: هو حانث، ~~ولا ينوى في ذلك؛ يريد مع قيام البينة عليه باليمين، وذلك صحيح على أصولهم ~~في أن من ادعى نية مخالفة ليمينه لا تقبل منه، ولا يصدق فيها إلا أن يأتي ~~مستفتيا ms2391 مثل أن يقول: امرأتي طالق إن كلمت فلانا، أو اشتريت ثوبا، فيكلمه ~~ويقول: نويت شهرا، أو يشتري ثوبا ويقول: نويت شيئا، وقول ابن القاسم: هو ~~حانث، ولا ينوى في ذلك، إلا أن يؤخذ فيربط، ويحرث ويحبس، فلا يكون عليه شيء ~~ليس على ظاهره؛ لأن فيه تقديما وتأخيرا وتقديره، قال: لا ينوى في ذلك، وهو ~~حانث، إلا أن يؤخذ فيربط، ويحبس وتحرث، فلا يكون عليه شيء. ### | مسألة: حلف لامرأته أنت طالق إن لم أتسرر عليك فاشترى جارية فوطئها وعزل عنها # مسألة وقال فيمن حلف لامرأته: أنت طالق إن لم أتسرر عليك، فاشترى جارية ~~فوطئها وعزل عنها، هل تخرجه ذلك من يمينه؟ # قال: إذا تسررها فوطئها فلا شيء عليه، يريد بالوطء مرارا، # PageV06P337 # بمنزلة الرجل يريد حبس الجارية، قال ابن القاسم مرة أو مرتين، سواء أراد ~~حبسها أو لم يرده. # قال محمد بن رشد: قد اختلف في التسرر ما هو؟ فقيل: إنه الوطء، وإليه ذهب ~~مالك وعامة أصحابه، وعلى هذا يأتي قول ابن القاسم هذا: إنه إذا وطئها مرة ~~أو مرتين فقد بر، وإن عزل عنها، ولم يرد حبسها ولا اتخاذها، وقيل: إنه ~~الاتخاذ للوطء، وهو قول ابن كنانة، يقوم ذلك من قوله في رسم إن خرجت، من ~~سماع عيسى، من كتاب العتق، في الذي يقول: كل أمة أتسررها فهي حرة، فيشتري ~~خادما تخدمه فيطأها؛ أنها لا تكون حرة في مثل هذا إلا أن تحمل، يريد أنه لا ~~يلزمه حريتها بتلك الوطأة، إلا أن تحمل منها إذا لم يطأها متخذا لذلك، فعلى ~~هذا القول يأتي قوله في هذه الرواية: يريد بالوطء مرارا، بمنزلة الرجل يريد ~~حبس الجارية، يريد حبسها للاتخاذ، فأرى قائل ذلك ابن كنانة، والله أعلم؛ ~~لأنه مذكور في المسألة التي قبلها، وهذه معطوفة عليها. # وقيل: إنه الحمل، فعلى هذا القول لا يبر الذي يحلف بطلاق امرأته إن لم ~~يتسرر عليها جارية فيطأها، وإن نوى حبسها لذلك ولم يعزل عنها، وهو على حنث ~~في امرأته؛ لا يجوز له وطؤها حتى تلد منه ms2392 جارية، فإن طلبت امرأته الوطء ~~ورافعته في ذلك طلق عليه، وقيل: يضرب له أجل المولي، ويطلق عليه عند ~~انقضائه بالإيلاء، إلا أن ترضى أن تقيم معه دون وطء، هذا هو الحكم في هذه ~~اليمين على هذا القول، على قياس ما وقع في الإيلاء من المدونة في نظير هذه ~~المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ألا يئويه وفلانا سقف بيت أبدا فمر بسقيفة فيها طريق # مسألة وقال مالك في رجل حلف ألا يئويه، وفلانا سقف بيت أبدا، فمر بسقيفة ~~فيها طريق، وهو يعلم أن الذي حلف عليه فيها، قال: إنما حلفت ألا أجلس معه ~~تحت سقف بيت أبدا، وإنما مررت بالطريق. # PageV06P338 # قال: إن كان طريق يمر فيه بغير إذن، وهي نافذة، فإنه بريء، ولا أرى عليه ~~حنثا، وإن كان إنما هو بيت يستأذن فيه، ولا يدخل فيه إلا بإذن، فلا أراه ~~ألا حانثا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها موعبا مجودا في الرهون، من ~~سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق ألا يكلم رجلا فشتمه الذي حلف عليه ألا يكلمه # مسألة وقال في رجل حلف بالطلاق ألا يكلم رجلا فشتمه الذي حلف عليه ألا ~~يكلمه، فلم يرد عليه شيئا، وإلى جانبه رجل، فقال للرجل الذي إلى جانبه: ما ~~أنا كما قال. # قال: أراه حانثا، إنما أراد أن يسمعه، فإن كان أراد أن يسمعه فسمعه، فهو ~~حانث. # قال محمد بن رشد: في قوله في هذه المسألة: إن كان أراد أن يسمعه فسمعه ~~فهو حانث، دليل على أنه إن لم يسمعه فلا حنث عليه، وهو مثل ما مضى في رسم ~~الطلاق الثاني، من سماع أشهب، بخلاف إذا كلم المحلوف عليه فلم يسمعه، وقد ~~مضى التكلم على الوجهين، وما يتعلق بهما موعبا في رسم الطلاق الثاني، من ~~سماع أشهب، وفي رسم سلف، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: رمى امرأته بعصا فحلف بطلاقها البتة إن كان ضربها بيده # مسألة وقال فيمن رمى ms2393 امرأته بعصا كانت معه، فشكت ذلك، وقالت: ضربني فعوتب ~~في ذلك، فحلف بطلاقها البتة إن كان ضربها بيده. فقال: هو حانث إلا أن يكون ~~نوى إن كان ضربها بيده بلطمة، أو مثل ما يضرب الناس ينوي ذلك، وإلا فهو ~~حانث، ورأيته ضربا، ونزلت بالمدينة فأفتى بذلك، وقال لو كانت عليه بينة ما ~~دينته وحنثته، سواء قال بيده أو لم يقل هو سواء. # PageV06P339 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة والله أعلم، أنها قالت: ضربني؛ ~~فأبهمت الضرب، ولم تبين كيف ضربها؟ فعوتب في ذلك، وقيل له: ضربت امرأتك؟ ~~فحلف بطلاقها أنه ما ضربها، ثم أقر لما ادعى عليه أنه قد كان ضربها قبل أن ~~يحلف بالطلاق أنه ما ضربها أنه، قد كان رماها بعصا أو قامت عليه بذلك بينة، ~~فلذلك قال: إنه لا ينوى، قال بيده أو لم يقل بيده؛ لأن من رمى امرأته بعصا ~~فقد ضربها بيده، ولو قالت: كان رماني بعصا فعوتب في ذلك، وقيل له: رميت ~~امرأتك بعصا؟ فحلف أنه ما ضربها بيده، فوجب أن ينوى؛ لأن بساط المسألة يدل ~~على صدقه فيما ادعى من نيته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلفت امرأته لئن قدم فلان لتسألنه الطلاق فبلغه فحلف لئن سألته ليجيبنها # مسألة وقال فيمن غاب عن امرأته، فتزوج بالريف، فحلفت امرأته لئن قدم فلان ~~لتسألنه الطلاق، فبلغه ذلك فحلف لئن سألته الطلاق ليعطينها أو ليجيبنها، ~~فلما قدم قالت له: طلقني، فقال: أمرك بيدك، فلم تختر شيئا. # قال: لا شيء عليه إلا أن يكون أراد بقوله: لأجيبنها أو لأعطينها، أي ~~لأطلقنها، وإلا فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه لا شيء عليه، إلا أن يريد بذلك ~~لأطلقها؛ لأنه إذا ملكها أمرها في الطلاق فقد أجابها إلى ما سألته منه، وقد ~~مضى في رسم الصلاة، من سماع يحيى القول، إذا حلف، لئن سألته الطلاق ~~ليطلقها، فلما سألته ملكها أمرها، فذلك يغني عن القول فيما يكون الحكم إذا ~~أراد بقوله: لأجيبنها أو لأعطينها؛ إذ ms2394 لا فرق بين أن يلفظ بذلك أو يريده ~~فيما يوجب الحكم عليه، وبالله التوفيق. # PageV06P340 ### | مسألة: حلف بالطلاق ألا يكسو امرأته ثوبا فكست نفسها ثوبا وكسا هو نفسه ثوبا # مسألة وقال في رجل حلف بالطلاق ألا يكسو امرأته ثوبا، فكست نفسها ثوبا، ~~وكسا هو نفسه ثوبا، فقالت له امرأته: ثوبك خير من ثوبي، فقال: أنا أبعث ~~بثوبي، فإن كان هو خير فخذيه وأعطني ثوبك، فلم يأتها بالثوب، أتراه حانثا؟ # قال: إن كان ثوبه خيرا من ثوبها فهو حانث، وإن كان ثوبه شرا من ثوبها، ~~فلا حنث عليه، وإن كان أتاها بثوبه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كان ثوبه خيرا من ثوبها فهو حانث؛ يريد وإن لم ~~يأتها بالثوب، ولا أسلمه إليها، فجعل قوله لها: فخذيه، إيجابا منه لها ذلك ~~على نفسه كالعطية لا رجوع له فيها، ولذلك أوجب عليه الحنث بذلك، وقد قيل: ~~إن العطية لا تجب عليه بهذا اللفظ، إلا أن يقول: فقد أعطيتك إياه، أو فقد ~~وهبت لك، وهو الذي يأتي على قول مالك، في رسم البيوع الأول، من سماع أشهب، ~~من كتاب جامع البيوع، في الذي يكون عنده العبدان فيقول للرجل الذي يسومه ~~بهما: هذا العبد بأربعين إلى سنة، وهذا العبد الآخر بخمسين إلى سنة، فخذ ~~أيهما شئت؛ فإنه لا بأس بذلك؛ لأنه لم ير ذلك لازما له، ولو رآه لازما له ~~لقال: إن ذلك لا يجوز، كما قال في كتاب ابن المواز، من رواية أشهب عنه ~~أيضا، فجوابه في هذه المسألة أن الحنث عليه يأتي على قول مالك في كتاب ابن ~~المواز، ويأتي على قوله في العتبية أنه لا حنث عليه، إذ لم يجب عليه العطية ~~بهذا القول، كما أنه لا يحنث من حلف ألا يبيع سلعة، فباعها على أنه فيها ~~بالخيار حتى يجب البيع، وقد مضى ذلك في آخر رسم استأذن، من سماع عيسى، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: استحلفه بطلاق امرأته ليقضينه إلى أجل كذا وكذا إلا أن يشاء البائع # مسألة وسئل عن رجل باع من ms2395 رجل سلعة، واستحلفه بطلاق امرأته ليقضينه إلى ~~أجل كذا وكذا إلا أن يشاء البائع أن يؤخره، فحل # PageV06P341 # الأجل، والذي عليه الحق غائب، فأراد أن يؤخره وكره أن يحنثه، قال ابن ~~القاسم: إذا أحضر لذلك شهودا من أجل أنه لو أخره ولم يحضر لذلك شهودا، فحل ~~الأجل ولم يقضه لطلق عليه بما ظهر من حنثه، ولم يصدق البائع في قوله: إنه ~~قد كان أخره، ولا ينبغي له أيضا هو في خاصة نفسه أن يصدقه مخافة أن يكون قد ~~كذبه، إلا أن يستيقن صدقه بشهادة رجلين عدلين، فإن لم يستيقن ذلك استحب له ~~مفارقتها، ولو أخبره مخبر عدل قبل أن يحل الأجل أنه قد أخره لجاز له أن ~~يؤخر قضاءه، ولا يحنث من طريق قبول خبر الواحد، لا من طريق الشهادة، وقد ~~مضى نحو هذا المعنى في رسم الأقضية، من سماع أشهب، من كتاب النذور، وقوله: ~~إنه نوى في نفسه حين لم يجده أن يؤخره؛ إن ذلك لا يخرجه من الحنث، صحيح لا ~~اختلاف فيه؛ إذ لا يكون بنيته مؤخرا، كما لا يكون مؤخرا لو أشهد على نفسه ~~أنه يؤخره حتى يشهد على نفسه أنه قد أخره، فلو نوى في نفسه أنه قد أخره؛ ~~لكان مؤخرا في الباطن، كما أنه إذا نوى في نفسه أنه طلق امرأته أنها طالق ~~فيما بينه وبين الله تعالى، على ما مضى في رسم الطلاق الأول، من سماع أشهب، ~~إلا أنه لا ينبغي له أن يصدقه في أنه نوى ذلك مخافة أن يكون كذبا، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: اتخذ عليه الطلاق إن لم يوفه إلى أجل كذا فاستقالة صاحب الدنانير # مسألة وسألته عن رجل سلف مائة دينار في قمح أو سلعة من السلع إلى أجل، ~~واتخذ عليه الطلاق إن لم يوفه إلى أجل كذا، فاستقالة صاحب الدنانير مما ~~اشترى منه قبل الأجل فأقاله. # قال: لا أحب له أن يسمع هذا، فإن وقع وكانت المائة # PageV06P342 # دينار يوم ردها وفاء من السلعة التي عليه عند الناس، فأرجو ألا يكون ~~حانثا، ms2396 قلت له: فإن لم يكن فيها وفاء، ورد عليه الدنانير ثانية، وأقر البيع ~~على حاله إلى أجله؟ قال: لا ينفعه ذلك، وهو حانث؛ لأنه بيع فاسد، أو لأنه ~~لو أبى ذلك أحدهما لم يجبر على ذلك، وهو بيع مبتدأ، ولو أعطاه بذلك السلعة ~~عند الأجل بعد الذي وصفت لا عطية أو صدقة، لم يخرجه ذلك من يمينه، ولم ~~ينفعه ذلك، وإن أعطاه إياها، وهي تسوي الثمن لم أره حانثا؛ لأنه قد خرج من ~~الوجه الذي قد حلف عليه فيه، وكذلك قال مالك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى على ما في المدونة، وقد ~~مضت في رسم النذور، من سماع أصبغ، ومضت أيضا والقول فيها في رسم إن خرجت، ~~ورسم إن أمكنتني، من سماع عيسى، فلا وجه لإعادة ذلك. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق إن أعطيتني الوديعة التي عندك فأعطته مائة دينار # مسألة وقال في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن أعطيتني الوديعة التي عندك، ~~فأعطته مائة دينار، قال: قد استودعتك مائتي دينار: إنها تطلق عليه، ولا ~~ينظر إلى قوله؛ لأنه مدع. # ولو قال: أنت طالق البتة إن أعطيتني المائة التي استودعتك، فقالت له: أنا ~~أعطيك، فأخرجت خمسين، ثم قالت له: لا أعطيك شيئا. # قال: تقدم الخمسين الأخرى التي أقرت بها وتطلق، فإن جحدت لم يكن عليها ~~غير ما أخرجت؛ لأنه أنزل أمره على أنه إنما حلف على الوديعة، وقد أخرجتها، ~~وتطلق. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي قال لامرأته: أنت طالق إن # PageV06P343 # أعطيتني الوديعة التي عندك، فأعطته مائة دينار، وادعى أنه كان استودعها ~~مائتي دينار، أنها تطلق عليه، يريد بالحكم، وأما فيما بينه وبين الله ~~تعالى، فلا يلزمه طلاق؛ لأن غرضه الذي طلق عليه لم يتم له، كمن قال ~~لامرأته: أنت طالق إن أعطيتني مائة دينار، فأعطته خمسين، وأما الذي قال ~~لها: أنت طالق إن أعطيتني المائة التي استودعتك، فقالت له: أنا أعطيك، ~~فأخرجت خمسين، ثم قالت له: لا أعطيك شيئا، فإنما قال: إنها تقدم الخمسين ms2397 ~~الأخرى التي أقرت بها وتطلق؛ لأن معنى المسألة أنه خشي أن تجحده المائة، ~~فقال لها بمحضر بينة: إن أعطيتني المائة فأنت طالق، فكان معنى يمينه إن ~~أقررت لي بالمائة، وأعطيتنيها فأنت طالق؛ فلزمه الطلاق بإقرارها له ~~بالمائة، وإن لم تعطه منها إلا خمسين؛ لأنه قادر على أن يأخذ منها الخمسين ~~الأخرى، وقد تم له غرضه الذي طلق عليه بإقرارها له بجميع المائة، ولو كانت ~~مقرة له بالمائة فقال لها: إن أعطيتني المائة فأنت طالق، لما لزمه طلاقها ~~إلا بأن تعطيه جميع المائة، وقد مضى هذا المعنى مبينا في أول سماع ابن ~~القاسم. # وقوله في آخر المسألة: فإن جحدت لم يكن عليها غير ما أخرجت إلى آخر قوله: ~~ويطلق؛ إنما يعود على المسألة الأولى التي قال فيها: أنت طالق إن أعطيتني ~~الوديعة، لا على التي قال: إن أعطيتني المائة؛ لأنه إذا قال لها: إن ~~أعطيتني المائة التي لي عندك فأعطته خمسين، وجحدت أن يكون له عندها سواها؛ ~~فلا يلزمه الطلاق؛ لأنه كمن قال لامرأته: أنت طالق إن أعطيتني مائة دينار، ~~فلا تعطه إلا خمسين، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: يحلف بطلاق امرأته ألا تخرج إلا بإذنه فيأذن لها إلى موضع فتذهب إليه وإلى غيره # مسألة وسمعته وسئل عن الرجل يحلف بطلاق امرأته ألا تخرج إلا بإذنه، فيأذن ~~لها إلى موضع، فتذهب إليه وإلى غيره. # قال: هو حانث. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم خلاف قوله في # PageV06P344 # الواضحة أيضا، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة وما يتعلق بمعناها في ~~رسم سلف، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | قال امرأته طالق البتة إلا أن يمنعني أبي من ذلك فمنعه أبوه # من نوازل سئل عنها سحنون وسئل عن رجل قال: امرأته طالق البتة إلا أن ~~يمنعني أبي من ذلك، فمنعه أبوه، قال أصبغ: لا أرى عليه شيئا إن كرهه أبوه، ~~ورد عليه، ومنعه منه بجد وصحة، وأراه بمنزلة قوله: إلا أن يشاء أبي، فلم ~~يشأ أبوه، وأصل ذلك عندي ms2398 في قوله: هي طالق إن شاء أبي، فلم يشأ. # قال محمد بن رشد: تشبيه أصبغ قول الرجل: امرأتي طالق إلا أن يمنعني أبي ~~ذلك، بقوله: امرأتي طالق إلا أن يشاء أبي؛ صحيح، وأما قياسه ذلك على قول ~~الرجل: امرأتي طالق إلا أن يشاء أبي؛ فليس بصحيح؛ لأن قول الرجل: امرأتي ~~طالق إن شاء أبي طلاق مقيد بشرط، وهو مشيئة أبيه، فلا يقع عليه إلا أن يشاء ~~أبوه؛ إذ لم يوجبه إلا بذلك، كمن قال: امرأتي طالق إن ضرب أبي غلامه، أو ~~دخل الدار، وما أشبه ذلك، وقول الرجل: امرأتي طالق إلا أن يشاء أبي، إنما ~~هو طلاق قيد حلف عنه بمشيئة أبيه؛ لأن تقدير قوله: امرأتي طالق إلا أن يشاء ~~أبي، ألا تكون طالقا، ولا مشيئة لأبيه في ألا تكون طالقا؛ إذ كان هو قد ~~طلقها بقوله لها: أنت طالق، فلا يسقط عنه الطلاق بما استثنى من مشيئة أبيه، ~~كما لا يسقط عنه لو قال: امرأتي طالق إلا أن يضرب أبي غلامه أو يدخل الدار، ~~وإنما يسقط عنه إذا قيده بضرب أبيه غلامه أو دخوله الدار، وهذا ما لا خفاء ~~فيه، ولا إشكال فيه، فلا يصح أن يحمل قول الرجل: امرأتي طالق البتة إلا أن ~~يمنعني من ذلك أبي، أو إلا أن يشاء أبي ذلك على أن مراده بذلك إنما هو ~~امرأتي طالق البتة إن شاء أبي؛ إذ لا يحتمل ذلك اللفظ لكونه ضد مقتضاه على ~~ما بيناه، إلا أن يقول الرجل: أردت ذلك، فينوى إذا جاء مستفتيا، ولا يصح ~~على أصولهم أن ينوي في # PageV06P345 # ذلك مع قيام البينة عليه، فضلا عن أن تحمل يمينه على ذلك، إذا لم تكن له ~~نية، ووجه ما ذهب إليه أصبغ، والله أعلم، أنه لما كان قول الرجل في الطلاق ~~إلا أن يشاء أبي، أو إلا أن يمنعني من ذلك أبي على ما يقتضيه الكلام لغوا ~~لا فائدة لقائله فيه، ولا تأثير له حمل عليه أنه أراد إن شاء أبي؛ إذ لا ~~يفرق العوام ms2399 والجهال بين شيء من هذه الألفاظ، فهو يشبه أن يفتي به في ~~الجاهل على أن من قوله في نوازله: إن الجهالة ليست بأحسن حالا من العلم في ~~الطلاق، فقوله على كل حال ضعيف، وهذا الذي ذكرناه إنما يكون إذا حملنا ~~قوله: امرأتي طالق، إلا أن يشاء أبي، على أنه أراد بذلك امرأتي طالق، قد ~~ألزمت نفسي ذلك إلا أن يشاء أبي أن يحله علي، وهو الأظهر من محتملات كلامه، ~~ويريد بقوله: امرأتي طالق إلا أن يشاء أبي، امرأتي طالق ألا ألزم نفسي ذلك ~~إلا أن يشاء أبي، فيكون على هذا التأويل قوله: امرأتي طالق إلا أن يشاء أبي ~~بمنزلة قوله: امرأتي طالق إن شاء أبي، فلا يلزمه طلاق امرأته إلا أن يشاء ~~أبوه ذلك، وإلى هذا نحا أصبغ، والله أعلم. # ويحتمل قوله: امرأتي طالق إلا أن يشاء أبي وجها ثالثا، وهو أن يريد بذلك ~~امرأتي طالق، إلا أن يفعل فلان كذا وكذا، أو إن لم يفعل فلان كذا وكذا، ~~فيكون على هذا التأويل كمن حلف بالطلاق على غيره أن يفعل فعلا يحال بينه ~~وبين امرأته، ويدخل عليه الإيلاء، أو يتلوم له على الاختلاف في ذلك، فهي ~~ثلاثة أوجه تحتملها المسألة، فإن أراد الحالف أحدها حملت يمينه عليه، وإن ~~لم تكن له نية فيختلف على أي وجه يحمل منها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال امرأتي طالق إن خرج من المسجد إلى الليل إلا أن يأذن له فلان # مسألة وعن رجل قال: امرأتي طالق إن خرج من المسجد إلى # PageV06P346 # الليل، إلا أن يأذن له فلان، فقال فلان ذلك: فأشهدوا أني لا آذن له إلى ~~الليل، ثم أذن له بعد ذلك. # قال أصبغ: لا أرى ذلك ينفعه، وأرى قوله الأول: لا آذن له عزما يلزمه؛ ~~لأنه قد أشهد على نفسه بذلك، فهو بمنزلة التوقيف، أن لو وقف فأبى، ثم أراد ~~بعد ذلك أو أشد، فأرى الحالف حانثا إن كان قد فعل. # قال محمد بن رشد: ليست هذه المسألة على ما بني عليه أصل المذهب ms2400 من مراعاة ~~المعاني في الأيمان، دون الاقتصار فيها على ما يقتضيه مجرد الألفاظ، والذي ~~يجب في هذه المسألة على الأصل المذكور ألا يكون عليه شيء إن خرج إذا أذن ~~له، وإن كان قد منعه أولا، وقال: لا آذن له، ألا ترى أنه لو قال لامرأته: ~~أنت طالق إن خرجت إلا بإذني، فسألته أن تخرج فأبى أن يأذن لها، ثم سألته ~~فأذن لها أن تخرج ولا تحنث ولا يضره منعه لها أولا من الخروج، ولا خلاف في ~~هذا، ووجه قول أصبغ أنه حمل يمينه على اللفظ، ولم يراع المعنى، وجعل يمينه ~~ألا يخرج من المسجد إلا أن يأذن له فلان، كحلفه ألا يخرج من المسجد إن نهاه ~~فلان، فإذا خرج بعد أن نهاه وجب أن يحنث، وإن أذن له بعد ذلك على قياس قول ~~أصبغ هذا لو أذن له أولا، ثم نهاه ألا يكون عليه شيء إن خرج على الإذن ~~الأول بعد أن نهاه، وقد وقع نحو هذا لمالك في رسم الطلاق، من سماع أشهب، من ~~كتاب التخيير والتمليك، ومضى في رسم يوصي، من سماع عيسى، من هذا الكتاب، من ~~قولها في مسألة من هذا المعنى ما يزيد هذه المسألة بيانا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: له ثلاث نسوة فقال لإحداهن أنت طالق البتة ثم قال للأخرى أنت شريكتها # مسألة وسئل عن رجل كان له ثلاث نسوة، فقال لإحداهن: أنت طالق البتة، ثم ~~قال للأخرى: أنت شريكتها، ثم قال للثالثة: أنت شريكتهما. # قال أصبغ: إذا قال البتة، فهن كلهن طوالق البتة، ولا ينفعه # PageV06P347 # أنه قال ثلاثا البتة، والثلاث لا تغني مع البتة قدم الثلاث أو أخرها، ~~والبتة حرف واحد لا يتبعض ولا يفترق. # فإن كان قال لها: أنت طالق ثلاثا، ثم قال للثانية: أنت شريكتها، ثم قال ~~للثالثة: أنت شريكتهما، كانت الأولى منه بائنة بثلاث، وكانت الثانية تبين ~~منه باثنتين، وتكون عنده على طلقة تبقى له، وكانت الثالثة تبين منه بثلاث ~~أيضا؛ لأنها شريكة الأولى بواحدة ونصف، فصارت اثنتين، وشركت الثانية بواحدة ~~فصارت ms2401 ثلاثا. # قال محمد بن رشد: بنى أصبغ جوابه في هذه المسألة على اعتبار ما يحصل لكل ~~واحدة منهن بالقيمة من عدد الطلاق الذي شرك بينهن فيه، على ما قال في ~~المدونة: إذا قال لأربع نسوة له: بينكن أربع تطليقات بدون أن يقع على كل ~~واحد منهن طلقة طلقة، وإذا قال لهن: بينكن خمس تطليقات فأكثر إلى الثمان، ~~وقع على كل واحدة منهن تطليقتان، وإن قال: بينكن تسع تطليقات أو أكثر، وقع ~~على كل واحدة منهن ثلاث ثلاث، وقد قيل: إنه يقع على كل واحدة منهن في هذه ~~المسألة ثلاث ثلاث، وكذلك لو قال لأربع نسوة له: قد شركت بينكن في ~~تطليقتين؛ لوقع على كل واحدة منهن طلقتان طلقتان، ولو قال: قد شركت بينكن ~~في ثلاث تطليقات فأكثر؛ لوقع على كل واحدة منهن ثلاث ثلاث؛ لأن كل واحدة ~~منهن يحصل لها بحكم الشركة من كل طلقة، فيجبر عليها، بخلاف مسألة المدونة؛ ~~لأنه لما قال بينكن كذا وكذا من عدد الطلاق، ولم يقل: إنهن في ذلك أشراك، ~~حمل على أنه إنما أراد أن يكون ذلك بينهن على ما يحصل لكل واحدة منهن من ~~عدد الطلاق إذا قسم بينهن، وهذا الاختلاف على اختلافهم، فيمن صرف دنانير ~~بدراهم، فوجد في الدراهم درهما زائفا، هل ينتقض صرف الدنانير كلها، أو صرف ~~واحد، وقد مضى في سماع عبد الملك ذكر الاختلاف في تبعيض البتة، فلا وجه ~~لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: خرجت امرأته فحلف بالطلاق ألا يبعث في ردها فبعث إلى ولده فأخذه # مسألة وسئل عن رجل خرجت امرأته إلى منزل أهلها، فحلف # PageV06P348 # بالطلاق ألا يبعث في ردها، وكان له معها ولد صغير، فبعث إلى ولده فأخذه ~~منها، فرجعت تأخذ الولد منه. # قال أصبغ: هو حانث؛ لأن أخذه الولد وإرساله فيه، ونزعه منها سبب للإرسال ~~إليها ولردها. # وقد قال مالك في الرجل يحلف لامرأته ألا يخرجها عن المدينة إلا برضاها، ~~فأقام بمصر لا يبعث إليها بنفقة دهرا، فلما أرادت ذلك خرجت إليه، قال مالك: ~~أراه حانثا؛ ms2402 لأنه هو ألجأها إلى الخروج، فهذا عندي مثله. # قال محمد بن رشد: مثل قول مالك في هذا في رسم الطلاق الأول، من سماع ~~أشهب، من كتاب النكاح، وحكى ابن سحنون، عن أبيه، أنه لا حنث عليه في ~~المسألتين جميعا، وقول مالك أظهر؛ لأن اضطراره إليها إلى الخروج بما فعل ~~مما ليس له أن يفعله إخراج، والحنث يدخل بأقل الوجوه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لغريمه احلف لي بالطلاق لتقضيني حقي إلى أجل كذا وكذا فيأبى # مسألة وسألته عن الرجل يقول لغريمه: احلف لي بالطلاق لتقضيني حقي إلى أجل ~~كذا وكذا، فيأبى أن يحلف بالطلاق، فيقول له: احلف لي بالحلال عليك حرام، ~~وهو جاهل أن الحلال عليه حرام يدخله الطلاق، فحلف وحنث في يمينه، هل ترى ~~عليه في يمينه حنثا، أو ترى هذا القول: لست أحلف بالطلاق استثناء، ولا يكون ~~عليه حنث؟ # قال أصبغ: بل أراه حانثا، وأراه يمينا كالمجردة بغير ما وصفت، وأحمله ~~أيضا على أنه تارك للأول، وراجع إلى الثاني، وكمن أبى الطلاق ثم رجع إليه، ~~ولا أصدقه ولا تنفعه الجهالة، وإن رأى أنه صادق؛ لأنها يمين بالطلاق لفظا؛ ~~لأن لفظ الحلال # PageV06P349 # علي حرام طلاق، فهو كمن لفظ بالطلاق لفظا، وليست الجهالة بأحسن حالا من ~~العلم في هذا؛ لأن الطلاق جهالته علم، وجهالته طلاق، وكما أن جده طلاق، ~~وهزله طلاق، ألا ترى أن الأعجمي يلفظ بالطلاق، ويطلق ولا يعرف الطلاق ولا ~~ما هو؟ ولا حدوده، ولا أنه يلزم أو لا يلزم، فيلزمه ويحنث؟ فافهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن التحريم من كنايات الطلاق، وقد قيل: ~~إنه من صريحه، وإلى هذا ذهب أصبغ، وقال: إن الجاهل لا يعذر في ذلك بالجهل؛ ~~لأن صريح الطلاق لا يعذر الجاهل فيه، ولا يسأل أحد هل أراد بذلك الطلاق أو ~~لم يرده، ولا يصدق إن قال: إنه لم يرد به الطلاق، وإن أتى مستفتيا، فزعم ~~أنه لم يرد بذلك جرى ذلك على الاختلاف في مجرد اللفظ دون النية، هل يلزم به ~~الطلاق ms2403 أم لا، والأظهر أنه لا يلزم به، وكذلك الحكم في كنايات الطلاق ~~البينة. # وقد اختلف في صريح الطلاق ما هو على ثلاثة أقوال؛ أحدهما: أن صريحه لفظ ~~الطلاق خاصة، وأن كناياته ما عدا ذلك مثل الخلية، والبرية، وحبلك على ~~غاربك، وفارقتك، وسرحتك، وما أشبه ذلك، والى هذا ذهب عبد الوهاب. الثاني: ~~أن تكون الألفاظ كلها صريح في الطلاق، وبعضها أبين من بعض، وإلى هذا ذهب ~~ابن القصار. والثالث: أن صريح الطلاق ما ذكر الله في كتابه، وهو الطلاق، ~~والسراح، والفراق، وهو مذهب الشافعي. # وقوله: إن هزله جد، صحيح لا اختلاف في لزومه الطلاق له، وإن كان هازلا ~~إذا أراد بذلك الطلاق؛ إذ قد يتصور إرادة الطلاق مع الهزل، وكذلك قال مالك ~~في رسم الطلاق، من سماع أشهب، من كتاب التخيير والتمليك: إن الطلاق للاعب ~~لازم إذا أراد به الطلاق، فمعنى قولهم في الطلاق: إن هزله جد، هو أن الطلاق ~~يحكم به عليه، وإن ثبت أنه كان لاعبا لم ينتفع بذلك، وأما إذا أتى مستفتيا ~~فقال: كنت لاعبا، أو لم أرد بذلك طلاقا، وإنما قلت ذلك على وجه ذلك مما ~~يذكره، فيصدق في ذلك، ولا يلزمه الطلاق على القول بأن الطلاق لا يلزم بمجرد ~~القول دون النية، وبالله التوفيق. # PageV06P350 ### | مسألة: حلف ألا يضع لزوج ابنته من مائة دينار وكان أصدقها شيئا ثم تبارءا # مسألة وسئل عن رجل يقول له ختنه وكان زوجه ابنته، وهي بكر في حجره، بنقد ~~مائة دينار؛ انقص من المائة، فقال: امرأته طالق إن نقصتك منها، ثم تداعيا ~~بعد ذلك إلى المبارأة، فتبارءا على ألا يتبع الختن ختنه بشيء من النقد ولا ~~الكالئ، هل تراه حانثا في يمينه؟ فإن رأيته حانثا في يمينه وادعى أنه إنما ~~أراد بيمينه ألا يبتني بها إلا بتمام المائة، فهل ترى ذلك له مخرجا من ~~الحنث؟ فإن رأيت ذلك مخرجا، هل ترى له أن يزوجها إياه بعد ذلك بأقل من نقد ~~مائة، أو لا ترى ذلك له؟ # قال أصبغ: أرى أن يدين ويجعل ms2404 القول قوله إن كانت يمينه خرجت على ما يزعم، ~~وعلى إرادته ونيته، فذلك له، وهو يشبه ما يقول في ظاهر الأمر؛ لأن هذا في ~~عقول الناس يرى ويشك أن يكون قد عرف تنازعهما فيه للدخول والنقصان عليه، ~~والبساط والطلب له بالرغبة والرهبة، وإرادة التخفيف مع ذلك لتمامه، فإن شهد ~~له بنحو ذلك، فهو الذي لا شك فيه، وهو له براءة، ولا أوجب عليه يمينا، ~~وأدينه فيه بغير يمين إلا أن يستحسن مستحسن استظهار اليمين عليه، فلا أرى ~~عليه بأسا، وإن لم يشهد له به، ولم يحضره من يشهد دينته وأحلفته، ورأيت ذلك ~~له، ولم أر عليه حنثا، فأما ردها إليه بأقل، فلا أرى ذلك، وأرى إن تم ذلك ~~ووقع أن يحنث، وأراه بمنزلة الذي يبيع السلعة ثم يسأله النقصان، فيحلف ألا ~~ينقصه أو يحلف ألا يبيعه إياها، فمعنى ألا يبيعه إياها، ألا يتم له البيع ~~فيفاسخه فيما يجوز له، ولا يتم له البيع، ثم يريد أن يبيعه بعد ذلك إياها ~~بنقصان، فلا يجوز له وهو حانث، أو يريد أن يبيعه إياها بعد ذلك على حال ~~بشيء من الأشياء، فإن باعه حنث. # PageV06P351 # قال محمد بن رشد: قوله في الذي حلف ألا يضع لزوج ابنته من مائة دينار، ~~وكان أصدقها شيئا، ثم تبارءا على ألا يتبعه بشيء من النقد ولا الكالئ، أنه ~~لا حنث عليه في ذلك، إن كان إنما أراد ألا يبني بها إلا بتمام المائة، وأنه ~~يصدق فيما زعم أنه نواه من ذلك مع يمينه، إلا أن يشهد له بساط يدل على صدقه ~~فيما ادعاه من النية، فتسقط عنه اليمين إلا أن يستحسن ذلك مستحسن، صحيح على ~~أصولهم؛ لأن النية التي ادعى نية محتملة، فوجب أن يصدق فيها مع يمينه من ~~أجل قيام البينة عليه باليمين، فإن شهد له من البساط فيما يصدق دعواه، سقطت ~~عنه اليمين، وكذلك لو أتى مستفتيا لم يكن عليه في ذلك يمين، وقوله: إن ~~اليمين ترجع عليه ما بقي من ذلك الملك شيء؛ صحيح أيضا ms2405 على معنى ما في ~~المدونة، ومثل ما مضى في سماع محمد بن خالد، ورسم النذور، من سماع أصبغ، ~~وإنما قال: إنه لا يزوجها منه ثانية بأقل من مائة؛ لأنه حلف ألا ينقصه من ~~المائة شيئا، ولو كان حلف ألا ينقصه من صداقها الذي زوجها به شيئا على ما ~~بينه في سماع محمد بن خالد، وقد مضى في سماع سحنون القول على الذي يحلف ألا ~~يبيع السلعة بعد أن باعها، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته إن وطئت فلانة إلا برضاك فهي حرة أو أنت طالق فوطئها # مسألة وسألته عن رجل قال لامرأته: إن وطئت فلانة إلا برضاك فهي حرة، أو ~~أنت طالق فوطئها وهي تنظر، فزعمت أنها لم ترض هل يحنث أو ترى سكوتها رضا؟ ~~وهل له أن يطأها حتى يشهد على رضاها، أم لا ترى ذلك عليه؟ # قال أصبغ: هو حانث فيما سألت عنه، وإن ادعى رضاها قبل الوطء، فأرى عليه ~~تثبيت ذلك، والتسليم بالإذن من المحلوف له، إلا أن يكون المحلوف له زوجة، ~~أو أم ولد، ومن لا يشهد على مثل # PageV06P352 # هذا، فأرجو ألا يكون عليه شيء إذا وطئ وادعى الإذن بصحته والرضا، وجاء ~~مستفتيا رأيت أن يدين ذلك، فإن كان مشهودا عليه ومخاصما، فأحب إلي أن يكلف ~~البينة على الإذن، وإلا أمضى عليه الطلاق. # قال محمد بن رشد: أما سكوتها فلا يعد رضا؛ إذ قد تسكت غير راضية، وإنما ~~يختلف في السكوت هل يكون إذنا أم لا على قولين إذا كان إنما حلف ألا يطأها ~~إلا بإذنها، وقد مضى القول على ذلك في رسم أسلم، من سماع عيسى، من كتاب ~~النكاح، ومضى في سماع سحنون، من هذا الكتاب، تحصيل الاختلاف في تصديقه في ~~دعوى الإذن، إذا ادعاه بعد الوطء، فلا معنى لإعادة ذكر ذلك، ولم يصدقه أصبغ ~~هاهنا في الزوجة وأم الولد إلا مستفتيا، فظاهر قوله أنه لا يصدقه في ~~غيرهما، ممن يشهد عليه، وإن أتى مستفتيا، وهو عندي بعيد، والصواب أن يصدق ~~فيمن ms2406 يشهد عليه إن أتى مستفتيا، وفي الزوجة وأم الولد وإن كانت على اليمين ~~بينة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف بالطلاق ألا يبيعه سلعة إياها وقد فرغ من البيع # مسألة وسئل عن الرجل يبيع السلعة فينقده الثمن، فيقول للمشتري: أبدل لي ~~بعض الدراهم فيأبى، فيحلف بالطلاق ألا يبيعه إياها، وقد فرغ من البيع، ~~ويحلف المشتري بمثل ذلك ألا يشتريها منه، فيسأل كل واحد منهما عن نيته، ~~فيقول البائع: أردت ألا يأخذها، ويقول المشتري مثل ذلك، أو يقول كل واحد ~~منهما: إنما حلفت وأنا أظن أن البيع لا يتم حتى يفترق، وإن لكل واحد منهما ~~أن يفسخ البيع، أو لا يدعي واحد منهما شيئا إلا يمينا خرجت كذا، هل تشبه ~~هذه المسألة مسألة الذي تزوج الأمة، فكان يبعث إلى سيدتها فيخلو معها، ~~فقال: هي طالق إن تزوجتها؟ # PageV06P353 # قال أصبغ: أرى الأيمان في مسألة البيوع لازمة على تلك الوجوه كلها، أي ~~ذلك كان منها، وأرى مخرجها على ألا يأخذ ولا يعطي، وعلى المنع من البائع، ~~والترك من المشتري، فإن سالم بعضهم بعضا حنثوا جميعا إن كانوا حالفين ~~جميعا، وإن كان أحدهما الحالف وسالمه الآخر بر، وإن لم يسالمه وقام على حقه ~~أخذه، وحنث صاحبه، وليس في هذا عندي شك ولا ضعف إلا في الجاهل الذي يظن أن ~~البيع لم يتم، وحلف على ذلك، زعم بأن فيه بعض الضعف، وهو عندي لا حق في ~~رأيي، حانث كأصحابه على ما فسرته لك، لا شك فيه عندي، ومسألة الأمة ما قد ~~علمت من قول مالك، وهو عندنا حانث، والطلاق واقع عليه؛ لأنه جواب ومخاطبة ~~فيها، وفي أمرها وحبسها وإرسالها وعشرتها وغيره، فهو مخرج طالق كالذي تذكر ~~له المرأة ليتزوجها أو يخطبها، أو يدعى إليها فيقول: هي طالق، ولا يقول: إن ~~تزوجتها، فهي طالق إذا تزوجها؛ لأنه جواب يمين، فهو يمين وهو كلام، وكذلك ~~القول في المشتري إن كان هو الحالف سمعت أشهب يقول في هذا ويفتي به، وكذلك ~~ما رواه من مسألتك. # قال محمد بن رشد: أما ms2407 إذا حلف البائع، وقال: أردت أن أمنعه ما بعت منه، ~~أو حلف المشتري، وقال: أردت ألا آخذ ما اشتريت منه، فلا اختلاف أن الأمر ~~على ما قال أصبغ؛ لأن كل واحد منهما مقر على نفسه بما يوجب عليه الحنث، ~~فلزمه ما أقر به على نفسه، وكان الحكم في ذلك أنه إن مكن البائع المبتاع من ~~السلعة باختياره حنث باتفاق، وإن حكم عليه بذلك بها للمشتري جرى ذلك على ~~اختلاف فيما حلف، ألا يفعل فعلا، فقضى به عليه السلطان، وكذلك القول في ~~المشتري، إن كان هو الحالف. # وأما إن قال الحالف منهما: لم تكن لي نية، فقال سحنون في سماعه، ورواه عن ~~ابن القاسم: أنه لا حنث عليه؛ لأنه إنما حلف على ما قد فات # PageV06P354 # الأمر فيه، وقال أصبغ هاهنا: إن يمين البائع محمولة على المنع، فيحنث إن ~~أسلم له البيع، ويمين المبتاع محمولة على الترك، فيحنث إن أخذ السلعة، وقد ~~مضى القول في سماع سحنون على وجه كل قول منهما. # وأما إن قال الحالف منهما: إنما حلفت وأنا أظن البيع لا يتم حتى يفترق، ~~فقال أصبغ: إن ذلك بمنزلة إذا قال: لم تكن لي نية يحنث الحالف منهما إن لم ~~يسأله صاحبه، وقام بحقه فأخذه، والمعنى فيما ذهب إليه أنه لم يصدقه فيما ~~ادعاه من النية، مع قيام البينة عليه باليمين بالطلاق، ولو أتى مستفتيا؛ ~~لكانت له نيته، ولم يكن عليه شيء. # وأما مسألة الأمة التي ذكرها عن مالك، فوقعت في رسم أخذ يشرب خمرا، من ~~سماع ابن القاسم، بزيادة لفظة تخرجها عن مالك معنى هذه المسائل، وقد مضى ~~القول عليها في موضعها، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف على وطء امرأته لوقت فدخل يوما فرأها مزينة وأرادها # مسألة قال: وأخبرني عن ابن وهب وأشهب في مسألة رجل حلف على وطء امرأته ~~لوقت، فدخل يوما فرأها مزينة في غلالة ممصرة، فانبسط لها وأرادها، فقالت: ~~اتق الله، فإنك قد حلفت بطلاقي إن وطئني، فغلب فقال ما منه بد، فعالجها وقد ms2408 ~~أنعظ، فتلقت ذكره بيدها، فلم يزل يعمل في يدها حتى أدفق، فقال أشهب هو ~~حانث، وقال ابن وهب: لا شيء عليه، وليس هذا وطئا، قال أصبغ: وأنا أقول: إن ~~كانت اليد منها على فرجها بقدر ما يمس ذكر الزوج الفرج أو يلمحه، فينسل ~~وتردف اليد، فأراه حانثا، وقول أشهب في هذا أسلم، وإن كانت المرأة قائمة ~~ممدودة اليد، فعمل فيها بلا ضم ولا كشف، فقول ابن وهب في هذا أحب إلي إن ~~شاء الله. # PageV06P355 # قال محمد بن رشد: حمل أشهب يمينه على اجتناب، ورأى ذلك هو معنى ما حلف ~~عليه، فأوجب عليه الحنث، وهو الذي يأتي على ما في الإيلاء من المدونة في ~~نحو هذه المسألة، أنه حانث، إلا أن يكون نوى الفرج بعينيه وعلى ما مضى من ~~قول ابن القاسم، في سماع أبي زيد، وحمل ابن وهب يمينه على مقتضى اللفظ، فلم ~~يوجب عليه حنثا، وتفصيل أصبغ ضعيف، وهذا استحسان منه، لا يخرج عن القولين. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته أن يبني بها إلى أجل سماه فدفع جميع حقها إلى وليها # مسألة وعن رجل حلف بطلاق امرأته أن يبني بها إلى أجل سماه، فدفع جميع ~~حقها إلى وليها، وأخروا في جهازها، فلما أشرف على البناء بها وتقارب الأجل ~~أتى الولي برجلين يشهدان على الزوج أنه حنث فيها، هل ترى للحاكم أن يمنعه ~~من البناء بها حتى يعدل الشهود، وفي منعه تعجيل الطلاق عليه باليمين؟ قال: ~~نعم، يمنعه وإن كان ذلك يحنثه، وينبغي للإمام أن يتفرغ له، ولا يتوانى ولا ~~يشتغل بغيره، فلمثل هذا وضعوا واحتيج إليهم من الحيطة على المسلمين بتعجيل ~~ما رهن من نوازلهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن إجراء الأحكام على وجوهما واجب، فليس ~~يمين الزوج الفارطة بالذي تمنع من أن تمر الأحكام على وجوهها، ونهاية ما ~~يقدر في ذلك من الحيطة للزوج أن يتفرغ الإمام لأمره، ويقدمه على ما سواه ~~كما قال، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته ألا تخرج إلا بإذنه فيأذن لها ms2409 إلى موضع فتذهب إليه وإلى غيره # مسألة وسمعته وسئل عن رجل حلف بطلاق امرأته ألا تخرج إلا بإذنه، فيأذن ~~لها إلى موضع فتذهب إليه وإلى غيره. # قال أصبغ: هو حانث، ثم سئل عنها من الغد، فقال: هو # PageV06P356 # حانث، وسئل فقيل له: إن هو حلف فقال إلى موضع من المواضع، فأذن لها إلى ~~موضع فذهبت إليه وإلى غيره، قال: هو حانث. # قال محمد بن رشد: أما الذي يحلف على امرأته ألا تخرج إلا بإذنه، فيأذن ~~لها إلى موضع، فتذهب إليه والى غيره، فقول أصبغ هذا فيه: إنه حانث، هو مثل ~~ما لابن القاسم في آخر سماع أبي زيد، خلاف قوله في الواضحة. # وأما الذي يحلف عليها ألا تخرج إلى موضع من المواضع إلا بإذنه، فيأذن لها ~~إلى موضوع فتذهب إليه وإلى غيره، فلا اختلاف أعلمه في أنه حانث، وقد مضى في ~~رسم تسلف، من سماع عيسى تحصيل القول في هذا المعنى، فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: حلف بطلاق امرأته لتدخلن عليه امرأته ليلة الجمعة فحملت من عند أهلها ليلة الجمعة # مسألة وسمعته وسئل عن الرجل يحلف بطلاق امرأته لتدخلن عليه امرأته ليلة ~~الجمعة، فحملت من عند أهلها ليلة الجمعة ليلا قبل طلوع الفجر، ثم لم يبلغ ~~بها إليه، وإلى مسكنه حتى طلع الفجر، هل تراه حانثا، وقد حلف بطلاقها، ~~لتدخلن عليه ليلة الجمعة، والليلة قد انقضت قبل دخولها عليه؟ # قال: إذا كان شأن أهل ذلك الموضع إدخالهم النساء على أزواجهن قبل طلوع ~~الفجر الغالب على عامة الناس بذلك الموضع والمعمول به، والمعروف من فعلهم، ~~فلا حنث عليه، إذا خرج بها من مسكنها قبل طلوع الفجر أو بعده، وإذا كانت ~~سنة البلد إدخالهم النساء على أزواجهن في الليل، فأخرجوها ليلا ثم طلع ~~عليهم الفجر قبل بلاغها، ودخولها لبعد مسكنها لمسكنه ولرفق # PageV06P357 # مسيرهم بها، وتطوفهم على ما يصنع بالعروس فهو حانث. # قال محمد بن رشد: آخر الليل على ما أحكمه الشرع طلوع الفجر، بدليل قول ~~النبي - عليه السلام -: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا ms2410 حتى ينادي ابن ~~أم مكتوم» فلذلك قال: إنه يحنث إن أدخلت عليه بعد طلوع الفجر، إلا أن تكون ~~عادة الناس في ذلك البلد إدخال النساء على أزواجهن بعد طلوع الفجر، فيحمل ~~يمينه على ذلك، ولا يحنث إذا أدخلت عليه فيما بينه وبين طلوع الشمس من تلك ~~الليلة، ولولا ما أحكمته السنة من أن منتهى الليل طلوع الفجر؛ لكان القياس ~~أن يكون منتهاه طلوع الشمس كما مبتداه غروبها؛ لأن السرقة والغبش التي بعد ~~طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بمنزلة السرق والغبش الذي بعد مغيب الشمس إلى ~~مغيب الشفق؛ لأنهما ظلامان يليان الليل من طرفيه، فإما أن يحكم لهما جميعا ~~بحكم الليل من أجل ما فيهما من السواد، أو يحكم لهما بحكم النهار من أجل ما ~~فيهما من البياض، والأظهر أن يحكم لهما جميعا بحكم الليل؛ لأن الشمس هي ~~المفرقة بين الليل والنهار، فوجب أن يكون الليل مدة مغيبها، والنهار مدة ~~طلوعها؛ لأن الشرع قد يأتي مخالفا للقياس، فيجب الوقوف عنده، والانتهاء ~~إليه، والبناء عليه، وإطراح ما هو القياس معه. # وليس وجه في النظر أيضا، وهو أن يحكم بالضياء المتصل بالليل من أول الفجر ~~بحكم ما بعده؛ لأنه في ازدياد، وأن يحكم بالظلام المتصل بالنهار من أول ~~الغروب بحكم ما بعده؛ لأنه في ازدياد أيضا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالطلاق ألا يطأ امرأته حتى إلى العيد فوطئها ليلة العيد # مسألة وسئل أصبغ عمن حلف بالطلاق ألا يطأ امرأته حتى إلى العيد، فوطئها ~~ليلة العيد قبل الفجر أو بعد الفجر. # PageV06P358 # قال: لا يطأها حتى إلى العيد، وبعدما ينصرف الإمام، وإن وطئها قبل ذلك ~~حنث، والعيد عندي انصراف الإمام. # قيل له: فرجل وقع له بينه وبين أهله كلام، فحلف بالطلاق ألا يدخل بيته ~~يوم العيد؟ # قال: لا يدخل يوم العيد، ولا يومان بعده، وذلك في الفطر. # قال محمد بن رشد: جوابه في هاتين المسألتين على مراعاة المقصد الذي يرى ~~أن الحالف أراده، وترك الاعتبار بما يقتضيه مجرد الألفاظ، فقال في الذي ~~يحلف ألا يطأ ms2411 امرأته حتى إلى العيد، أنه لا يطأها حتى ينصرف الناس منه ~~بعيدهم، ويستريحون فيه من نصبهم، فحمل يمين الحالف على ذلك، وعلى ما يقتضيه ~~لفظ يمينه لا حنث عليه إن وطئها بعد طلوع الفجر من يوم العيد، والأول هو ~~المشهور في المذهب. # وقال في الذي يحلف ألا يدخل بيته يوم العيد: إنه لا يدخله يوم العيد ولا ~~يومان بعده في الفطر على هذا المعنى أيضا؛ لأن هذه المدة هي التي جرت عادة ~~الناس بالسكون إلى أزواجهم من أجل عيدهم، وترك التصرف في وجوه معايشهم، ~~فحملت يمينه على أنه إذا أراد معاقبة أهله في أن يحرمها من نفسه ما جرت ~~العادة فيه من الناس بمثله، وهو بين. # وعلى ما يقتضيه لفظ يمينه، ليس عليه أن يمتنع من دخول بيته إلى يوم الفطر ~~وحده، وقد حكى ذلك ابن سحنون عن أبيه، وهو المشهور في المذهب، وبالله ~~التوفيق، لا شريك له، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وآله وصحبه. # PageV06P359 ### | كتاب الإيلاء ### | المولى منها إذا ارتجعها زوجها من عذر فانقضت العدة وهي عنده ثم لم يفئ # كتاب الإيلاء # PageV06P361 # من سماع ابن القاسم من مالك بن أنس من # كتاب أوله تأخير صلاة العشاء قال ابن القاسم: قال مالك في المولى منها ~~إذا ارتجعها زوجها من عذر، فانقضت العدة، وهي عنده، ثم لم يفئ بعد أن ذهب ~~العذر ففرق بينهما، أترى عليه عدة أخرى، أم العدة الأولى تجزئها؟ # قال مالك: أرى أن العدة الأولى تجزيها، قال ابن القاسم: وذلك إذا لم يخل ~~بها. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا ارتجعها زوجها من عذر، معناه إذا ارتجعها ~~زوجها، فلم يفئ من عذر، وإنما قال: إنه إذا لم يفئ في العدة، ولا بعد أن ~~انقضت حين ذهب العذر يفرق بينهما: إنها لا عدة عليها، وإن العدة الأولى ~~تجزئها؛ لأن رجعة المولي الحالف على ترك الوطء إنما تصح بالفيء في العدة، ~~فإذا كان له عذر يمنعه من الفيء في العدة من مرض أو سجن باتفاق، أو سفر على ~~اختلاف، ms2412 عذرا لم يفرق بينهما حتى يزول العذر، فيترك الفيء فإذا فرق بينهما ~~وجب ألا يكون عليها عدة أخرى بهذه # PageV06P363 # التفرقة؛ إذ ليست بطلاق، وإنما فرق بينهما إذ بطلت رجعته إياها بترك ~~الوطء في العدة وبعدها حين ذهب العذر، فوجب أن تجزيها العدة الأولى، إذ لم ~~يصح له فيها الرجعة. # وقول ابن القاسم، وذلك إذا لم يخل بها، يريد أنه إن خلا بها كان عليها ~~العدة للأزواج في الحكم الظاهر من أجل أنها يتهمان على إسقاط العدة مع ~~الخلوة، وأما فيما بينها وبين الله، فلا عدة عليها، ولا رجعة للزوج عليها ~~ولا ميراث بينهما، ومثل هذا في المدونة، وقد ضعف في رواية أشهب بعد هذا ~~وجوب العدة عليها للأزواج بسبب الخلوة، ورأى التهمة في ذلك بعيدة، وهو كما ~~قال؛ لأن الزوجة وإن اتهمت على إرادة تعجيل النكاح بدعواها أنه لم يطأ، لا ~~يتهم الزوج بتصديقها على ذلك؛ لما فيه من قطع نسبه، وهذا معنى قوله في هذه ~~الرواية: وهذا أمر قد أعفي منه المسلمون، يريد أن مثل هذا لا يتهم فيه ~~المسلم. # وإنما لم يصح للذي يطلق عليه بالإيلاء رجعة، إلا بالفيء في العدة؛ لأنه ~~إنما طلق عليه؛ إذ لم يفئ، فلو كان له أن يرتجع ولا يفيء؛ لكان ذلك إبطالا ~~للحكم عليه بالطلاق، وزيادة فيما حده الله تعالى من أجل الإيلاء. # وما يكون به المولي، فلا يطلق عليه إذا فعله، وتصح له به الرجعة إن فعله ~~في العدة، مختلف باختلاف أيمانه. # فما كان منها لا يقدر أن يحله عن نفسه، مثل أن يكون حلف ألا يطأ بمشي أو ~~صدقة أو عتق غير معين، وما أشبه ذلك، فهذا لا فيئة له فيه، إلا بالوطء؛ ~~لأنه إن مشى أو تصدق أو أعتق قبل أن يطأ، لم ينتفع بذلك ولا يبر به، ووجب ~~عليه إن وطئ أن يمشي ويتصدق أو يعتق. # وما كان منه يقدر أن يحله عن نفسه ظاهرا وباطنا، مثل أن يكون حلف ألا يطأ ~~بعتق عبد بعينه، أو صدقة شيء ms2413 بعينه، أو طلاق امرأة له، وما أشبه ذلك، فهذا ~~يكون فيه مخيرا بين أن يفيء بالوطء، أو يفعل ما حلف به من العتق، أو # PageV06P364 # الصدقة، أو الطلاق؛ لأنه إذا فعل ذلك انحلت عنه اليمين، وسقط عنه ~~الإيلاء. # وما كان من ذلك يقدر على حله عن نفسه في الباطن، إلا أنه لا يعلم حقيقة ~~ذلك في الظاهر، وذلك أن يكون حلف بالله أو بنذر لا يسمي له مخرجا، فهذا ~~اختلف فيه، هل تقبل منه الفيئة قبل الكفارة أم لا على قولين؛ أحدهما: أنها ~~تقبل منه؛ لأن الكفارة تحل اليمين. والثانية: أنها لا تقبل منه؛ إذ لا ~~يحلها إلا أن يكون نوى الكفارة عنها، ونحن لا ندري هل نوى بها الكفارة عنها ~~أو عن يمين أخرى، أو لم ينو بها كفارة بشيء من الأيمان جملة. # والقولان قائمان من المدونة. # وابن الماجشون لا يرى الفيئة في شيء من ذلك كله إلا بالجماع، وبالله ~~التوفيق. ### | الأمة يولي منها زوجها فتتركه ويريد سيدها أن يوقفه حتى يفيء أو يطلق # ومن كتاب اغتسل وسئل مالك عن الأمة يولي منها زوجها فتتركه، ويريد سيدها ~~أن يوقفه حتى يفيء أو يطلق. # قال: ذلك إلى سيدها إن أراد. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن للسيد حقا في الوطء، من أجل أنه ~~يقول: إنما أنكحتها لما رغبت من ولدها، ولهذا قال مالك في موطاه: إنه من ~~كانت تحته أمة قوم، فلا يعزل عنها إلا بإذنهم، ولو كانت حاملا أو في سن من ~~لا تحيض من صغر أو كبر، لم يكن للسيد في ذلك حجة، وبالله التوفيق. ### | العبد يعترض عن امرأته # ومن كتاب الشريكين قال مالك في العبد يعترض عن امرأته، قال مالك: يضرب # PageV06P365 # له نصف أجل الحر، وأرى عليه العدة بعد الطلاق، ولها نصف الصداق. # قال محمد بن رشد: إنما قال: يضرب له نصف أجل الحر؛ لأنه يجر إلى الطلاق، ~~والطلاق حد من الحدود، يكون العبد فيه على النصف من الحر؛ لقول الله عز ~~وجل: {فإذا أحصن فإن ms2414 أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} ~~[النساء: 25] ، وهذا يرد قول من قال: إنه إنما يضرب للمعترض أجل سنة لتمر ~~عليه الفصول الأربعة؛ إذ لو كانت العلة في ذلك هذا، لاستوى فيه الحر ~~والعبد، فإنما السنة في ذلك سنة متبعة غير معللة. # وقوله: وأرى عليه العدة بعد الطلاق، يريد للأزواج من أجل الخلوة، ولا ~~رجعة للزوج عليها فيها؛ لأنها طلقة باينة إذ لم يمس. # وقوله: لها نصف الصداق صحيح؛ لقول الله عز وجل: {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] ، وأما الحرة إذا ~~اعترض عنها زوجها، فيفرق بينهما بعد السنة، فلها صداقها كاملا، قال ذلك في ~~المدونة من أجل أن السنة طول إقامة، ولم يرها في سماع أشهب من طلاق السنة ~~طول إقامة، قال: إن لها نصف الصداق إلا أن تطول إقامتها معه قبل ضرب الأجل، ~~وقد مضى القول على ذلك هناك، وبالله التوفيق. ### | الرجل يولي من امرأته فيوقف بعد انقضاء الأربعة الأشهر ليفيء أو يطلق فيقول أنا أفيء # من سماع أشهب وابن نافع عن مالك بن أنس قال أشهب: وسئل مالك عن الرجل ~~يولي من امرأته، فيوقف # PageV06P366 # بعد انقضاء الأربعة الأشهر ليفيء أو يطلق، فيقول: أنا أفيء، فيخلى بينه ~~وبينهما، ولا يطلق عليه، ويقال له: اذهب ففئ، فيقيم معها ما شاء الله، ثم ~~تأتي فتقول: لم يفئ، ويقول: أجل، ولكن سأفعل، أترى ذلك حدا ينتهي إليه، أم ~~إذا حانث الثانية فرق السلطان بينهما، أو كلفه أن يفرق هو بنفسه؛ لأنه قد ~~ترك الفيئة وهو يقدر عليها. # قال: أرى أنه إن لم يفئ حتى تنقضي عدتها يوم وقف على أن يفيء أو يطلق ~~عليه. # قيل له: إنه لم يكن حين وقف طلق، أنه لما انقضت الأربعة أشهر دعي إلى ~~الفيئة أو الطلاق، فقال: أنا أفيء، فخلي بينه وبينها ليفيء، ولم يطلق عليه ~~حتى رجعت بعد أيام، فقالت: لم يفئ، وقال: أجل، ولكن سأفعل، قال: نعم، قال: ~~فأرى له إن لم يوف ms2415 ما بينها وبين أن تنقضي عدتها من يوم وقف ليفيء، أو يطلق ~~أن يطلق عليه، ولا يوقف، وأرى للإمام وقفه بعد انقضاء الأربعة أشهر، فقال ~~له: فئ أو طلق، فقال: أنا أفيء أن يقول له دونكها، فإن لم يفئ حتى تنقضي ~~عدتها من ذلك اليوم طلقت عليه طلقة باينة، فهذا الذي أرى إذا انقضت عدتها ~~من أول يوم وقف ليفيء أو يطلق، فقال: أنا أفيء ولم يفئ، أن يكون ذلك طلاقا. # قال محمد بن رشد: رواية أشهب هذه خلاف للمعلوم من مذهب # PageV06P367 # مالك - رحمه الله - في المدونة وغيرها، أن المولي إذا وقف فقال: أنا ~~أفيء، ولم يفئ، يختبر المرتين والثلاث، ونحو ذلك من غير أن يعتبر في ذلك ~~بالعدة، انقضت في أيام التلوم، أو لم تنقض؛ إذ ليست في عدة، فإن فاء، وإلا ~~طلق عليه طلاقا يكون له فيه الرجعة، وقد نص في رواية ابن وهب عنه، من كتاب ~~ابن المواز عنه على أنه إن أقام في الاختيار ثلاث حيض، فإنه يوقف أيضا إن ~~قال: أنا أفيء، ويخلى بينه وبينها ما لم يكثر ذلك، فيطلق عليه، وهذا هو ~~الذي يأتي على أصل مذهبه في أن المولي لا يقع عليه طلاق بحلول الأجل حتى ~~يوقف، فأما أن يفيء وأما أن يطلق. # فقوله في هذه الرواية: إن لم يف حتى تنقضي عدتها من يوم وقف عليه طلقت ~~عليه طلقة باينة راجع إلى القول بأن المولي مطالب بالفيئة في الأجل، وأنه ~~لا يزاد عليه، ويلزمه الطلاق بانقضائه، وقد روى ذلك ابن الماجشون، عن مالك ~~في كتابه، وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وابن شهاب، ~~ومذهب أبي حنيفة؛ لأنه لم يزد في أجل الإيلاء شيئا؛ إذ لم ير أن يتلوم له ~~إلا في طول المدة من أجل أن له فيها الرجعة، وهو قول فيه نظر؛ لأنه قال ~~فيه: إنه إن فاء في العدة بقي على العصمة، وإن لم يف فيها كانت مطلقة عليه ~~بانقضاء الأجل، فبانت منه بتمامها، فحصل أمره ms2416 هي وقوع الطلاق عليه بانقضاء ~~الأجل مترقبا بما يفعله بعد ذلك في العدة من الفيء أو تركه، ولم يوجب عليها ~~أيضا عدة للأزواج بخلوته معها طول العدة على ما قاله في المسألة التي ~~بعدها، وقد مضى القول على ذلك في أول مسألة من سماع ابن القاسم، وقد استحسن ~~ابن عبد الحكم هذه الرواية على ما فيها من الاعتراض، وبالله التوفيق. # وروى المدنيون عن مالك أنه إذا وقف بعد انقضاء الأجل لا يؤخر، ولا يتلوم ~~له مرة بعد مرة، وإنما يقال له: إما أن تفيء، وإما أن تطلق، والحمد لله. # PageV06P368 ### | مسألة: يوقف بعد انقضاء الأربعة أشهر على أن يفيء أو يطلق فيطلق # مسألة قيل له: أرأيت الذي يوقف بعد انقضاء الأربعة أشهر على أن يفيء، أو ~~يطلق فيطلق، ثم يرتجع فيخلى بينه وبينها ليصيبها فتنقضي عدتها من يوم طلق ~~عليه بالإيلاء، ولم يفئ، ثم يأتيان جميعا فتقول: لم يمسني، ويقول: لم ~~أمسها، فتبين منه، ثم تريد نكاح غيره، أترى عليها عدة فيما بينها وبين ~~الأزواج؛ لأنه قد كان معها في بيت ولا يدري لعله قد أصابها. # فقال: لعله أن يكون ذلك عليها بخلوته بها وكينونته معها، وهذا أمر قد ~~أعفي منه المسلمون إلى يوم الناس، هذا لم يكن، وما في السؤال عن مثل هذا ~~خير فيه، وهين في الدين، وإدخال للشك. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على معنى هذه المسألة في أول مسألة، من ~~سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: تقول امرأته بعد انقضاء أربعة أشهر أنا أتركه ولا حاجة لي بوقفه # مسألة وسئل عن الذي تقول امرأته بعد انقضاء أربعة أشهر: أنا أتركه، ولا ~~حاجة لي بوقفه. # قال: ذلك لها؛ لأنه حق لها تركته، فإن جاءت بعد أيام وقفته من ساعته إن ~~شاءت، ولم يضرب له أجل أربعة أشهر أخرى. # قال محمد بن رشد: وذلك أن تحلف على ما كان تركها على الأبد، # PageV06P369 # ولا برضاها، بإسقاط ذلك، والمقام معه إلا على أن ينظر ويعاد، ثم يوقف ~~مكانها ms2417 بغير أجل، فيفيء أو يطلق، قاله أصبغ في كتاب ابن المواز، ولو قالت: ~~أنا أوخره أو أتركه إلى أجل كذا؛ لكان لها أن توقفه عند انقضاء الأجل الذي ~~أنظرته إليه دون يمين، على ما مضى القول فيه، في النكاح الثاني من هذا ~~المجموع، في سماع أبي زيد، من كتاب طلاق السنة. ### | مسألة: تركت المرأة المولي زوجها حتى تنقضي الأربعة أشهر ثم رفعت أمرها # مسألة قال مالك: إذا تركت المرأة المولي زوجها، حتى تنقضي الأربعة أشهر، ~~ثم رفعت أمرها، وقف من ساعته، ولم ينظر أربعة أشهر أخرى. # قال محمد بن رشد: هذا في الحالف على ترك الوطء، بأي يمين كانت يكون موليا ~~من يوم حلف كما قال. # وأما الحالف بالطلاق أن يفعل فعلا، فلا يكون موليا حتى يضرب له الأجل من ~~يوم ترفعه امرأته إلى السلطان. # واختلف في الإيلاء الذي دخل على الظهار، فقيل: هو مول من يوم ظاهر، وقيل: ~~إنه لا يوقف حتى يضرب له الأجل من يوم ترفعه امرأته إلى السلطان، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: المولي يوقف ألذلك أجل معلوم تتركه إليه إذا وقف ينظر # مسألة وسئل عن المولي يوقف، ألذلك أجل معلوم تتركه إليه إذا وقف ينظر، ~~قال: ليس. # PageV06P370 # قال محمد بن رشد هذا مثل قوله في سماع أشهب من سماع الشفعة في الشفيع: ~~إنه لا يؤجل ليرى رأيه وينظر، وفي مختصر ابن عبد الحكم أنه يؤجل في ذلك ~~ثلاثة أيام ليرى رأيه، ومن هذا المعنى المملكة يوقفها السلطان، هل لها أن ~~تؤخر لتستشير وتنظر وتختار لنفسها، وقد مضى القول في ذلك في رسم سلف، من ~~كتاب التخيير والتمليك، فانظر في ذلك، وبالله التوفيق. ### | يقول لامرأته أنت علي كأمي # ومن كتاب الطلاق وسئل عن الذي يقول لامرأته: أنت علي كأمي، أترى أن تسأله ~~أي شيء يريد؟ # قال: نعم. # قال محمد بن رشد: فإن لم تكن له نية، فهو ظاهر، وقد مضى تحصيل القول في ~~هذا في رسم سن رسول إليه من كتاب الظهار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال والله لا ms2418 أمسك أبدا أيسأل كما يسأل في الظهار # مسألة قيل له: أرأيت إن قال: والله لا أمسك أبدا أيسأل كما يسأل في ~~الظهار؟ # قال: لا، هذا إيلاء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ إذ لا اختلاف بين أهل العلم جميعا في أن ~~من حلف ألا يطأ امرأته أبدا أو أطلق يمينه، فحلف ألا يطأها، ولم يقل أبدا ~~أو حلف ألا يطأها أكثر من أربعة أشهر أنه مول، إلا ما يروى عن ابن عباس أنه ~~لا يكون موليا من عقد يمينه على مدة مخصوصة. # PageV06P371 # كما لا اختلاف بينهم أنه إذا حلف ألا يطأها أقل من أربعة أشهر أنه ليس ~~بمول؛ إلا ما روي عن ابن أبي ليلى، وطائفة من أهل الكوفة أن من حلف ألا ~~يجامع امرأته أقل من أربعة أشهر، فتركها أربعة أشهر من غير جماع، أنه مول، ~~وإنما اختلفا فيمن حلف ألا يطأ امرأته أربعة أشهر، فرآه أبو حنيفة وجماعة ~~من السلف موليا، وقالوا: إن الطلاق يقع عليه بمضي الأجل، ولم يره مالك في ~~المشهور عنه موليا، إذا زاد على الأربعة أشهر الشيء القريب، وهو قول عبد ~~الوهاب؛ لأنه قال: إذا زاد في يمينه على الأربعة أشهر كان موليا، يريد أنه ~~إذا زاد على الأربعة أشهر شيئا يسيرا، فله أن يقول: اتركوني حتى ينقضي ~~الأجل، فأصبت ولا حنث، والصواب كما في كتاب ابن المواز أنه يوقف، وإن لم ~~يبق من مدة يمينه إلا الشيء اليسير؛ لأن ذلك حق قد وجب في التوقيف؛ إذ لعله ~~إذا أوقف سيقول: لا أفيء فيعجل عليه الطلاق، وقد تأول بعض الساخرين على ~~المذهب أنه لا يكون موليا حتى يزيد على الأربعة أشهر أكثر مما يتلوم به ~~عليه، إذا قال: أنا أفي، وهو بعيد إذ قد يبلغ ما تلوم به عليه المدة بعد ~~المدة الثلاثين يوما، ونحو ذلك على ما روى ابن وهب، عن مالك في كتاب ابن ~~المواز، وقد ذكرنا ذلك في أول السماع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف ألا يطأ امرأته أتراه في حل ms2419 من ترك مسيسها وهي لا ترافعه إلى السلطان # مسألة وسئل عن الذي يحلف ألا يطأ امرأته، أتراه في حل من ترك مسيسها، وهي ~~لا ترافعه إلى السلطان؟ قال: لا. # قيل له: أتراه في حل إذا لم ترفعه إلى السلطان، وأذنت له في ذلك؟ # PageV06P372 # قال: أرجو أن يكون في ذلك سعة إذا كان هذا هكذا. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قاله؛ لأنه ظالم لها في حلفه لها ألا ~~يطأها، وممتنع مما يلزمه لها من الحق في ذلك، ولا يحل لمن عليه حق لغيره أن ~~يمتنع منه حتى يرافع فيه إلى السلطان، فإن أذنت له في ذلك سقط عنه الحرج ~~فيه؛ لأنه حق لها تركته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول علي عتق رقبة إن مسست امرأتي # مسألة وسألته عن الذي يقول: علي عتق رقبة إن مسست امرأتي؟ # فقال: هو مول، فإن كان سمى عبدا له بعينه، فمات ذلك العبد أو أعتقه، فإن ~~الإيلاء قد سقط عنه، وكذلك لو كان حلف في مسيسها بطلاق امرأة له أخرى ~~فطلقها، فأرى الإيلاء قد سقط بطلاق التي حلف بطلاقها. # فإن كان إنما قال: علي عتق رقبة إن مسستك، فلا يخرجه من الإيلاء أن يبتاع ~~رقبة فيعتقها، وكذلك الذي يحلف بالله ألا يصيب امرأته، ثم يبتاع عبدا ~~فيعتقه عن يمينه ثم يصيبها، فلا أرى ذلك يجزئه إذا حلف بالله، أو قال: علي ~~عتق رقبة حتى يصيب قبل ويحنث، ثم يكفر بعد ويترك، فلا أرى أن يجزئ عنه أن ~~يكفر قبل الحنث حتى يحنث، ثم يكفر بعد، إلا أن يحلف بعتق عبد بعينه فيعتقه، ~~فأرى الإيلاء قد سقط عنه إذا أعتقه أو مات. # قال محمد بن رشد: أما من حلف ألا يطأ امرأته بعتق عبد له بعينه، أو بطلاق ~~امرأة له أخرى، فلا اختلاف في أنه إذا أعتق العبد أو طلق المرأة التي حلف ~~بطلاقها، فقد انحلت عنه اليمين، وارتفع عنه الإيلاء، وأما من حلف على ذلك ~~بصيام أو مشي أو صدقة بشيء بعينه، فلا اختلاف ms2420 في أنه لا ينحل عنه اليمين، ~~ولا يرتفع عنه الإيلاء بالصيام ولا بالصدقة ولا # PageV06P373 # بالمشي، إن فعل ذلك قبل الحنث، وإن نوى بذلك حل اليمين عنه، وأن عليه أن ~~يفعل ذلك مرة أخرى إن حنث، وكذلك القياس إذا حلف على ذلك بعتق عبد نفر عنه. # وقول هاهنا من يعلم أنه أعتقها من أجل ذلك، يدل على أنه لو علم لأجزأه، ~~وانحل به عنه الإيلاء، وأن اليمين تنحل عنه بذلك فيما بينه وبين الله إذا ~~أعتقه عن يمينه قبل أن يحنث بها، وهو نص ما في كتاب الظهار من المدونة، إلا ~~أنه بعيد في القياس والنظر، ووجهه أنه لما كان العتق مما يكفر به اليمين ~~بالله، حمله محمل كفارة اليمين في أنها تجزي قبل الحنث، وليس ذلك ببين، ~~وأما من حلف على ذلك بالله، فالكفارة قبل الحنث تحل عنه اليمين عند ابن ~~القاسم فيما بينه وبين الله. # واختلف قوله: هل يرفع عنه حكم الإيلاء على قولين قائمين من المدونة؛ ~~أحدهما: أن ذلك لا يرفع عنه حكم الإيلاء؛ لأن حق المرأة قد وجب في التوقيف ~~فلا يرتفع؛ إذ لا يدرى هل نوى بذلك الكفارة عن يمين الإيلاء أو لم ينو بها ~~ذلك. والثاني: أن ذلك يرفع عنه حكم الإيلاء؛ لأن الكفارة عن اليمين بالله ~~قبل الحنث جائزة، لم يختلف قول مالك في ذلك، فقوله هاهنا: وكذلك الذي يحلف ~~بالله ألا يصيب امرأته، ثم يبتاع عبدا فيعتقه عن يمينه ثم يصيبها، فلا أراه ~~يجزئه إذا حلف بالله كلام وقع على غير تحصيل؛ لأنه إذا حلف بالله ألا يطأ ~~امرأته فكفر ثم وطئ، فقد فاء بالوطء، وارتفع عنه الإيلاء، وأجزأته الكفارة؛ ~~لأنه مصدق أنه نوى بها كفارة يمينه التي قد حنث فيها؛ لأنه أمر فيما بينه ~~وبين الله، لا ينازعه فيه أحد؛ إذ قد سقط حق المرأة في التوقيف بالوطء، ~~وإنما يقول: إن الكفارة بالله لا تجري قبل الحنث ابن الماجشون، وقد مضى ذلك ~~في رسم لم يدرك، من سماع عيسى، من كتاب الظهار، ms2421 مستوفى والحمد لله. ### | يولي من امرأته فيرفع أمرها بعد أربعة أشهر فيريد الإمام أن يوقفه # ومن سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب العرية قال عيسى: قلت لابن ~~القاسم: أرأيت الرجل الذي يولي # PageV06P374 # من امرأته، فيرفع أمرها بعد أربعة أشهر، فيريد الإمام أن يوقفه، فتقول: ~~أما إن أراد الطلاق، فأنا أقيم ولا ألتمس المسيس، أيكون لها ذلك بعد أن ~~ترفع امرأته أمرها؟ # قال: نعم، ذلك لها، وإن رفعت أمرها ما لم يطلق السلطان عليه، قلت: وكذلك ~~الذي يحلف على الشيء أن يفعله، فترفع امرأته أمرها، فيضرب له أجل أربعة ~~أشهر، فتذهب فتريد أن تضرب عن ذلك، وتصبر بغير مسيس، أيكون ذلك لها، وقد ~~أجل لها السلطان؟ # قال: نعم، ذلك لها، وهو رأيي. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه حق لها في المسألتين جميعا، لا ~~يتعلق لله به حق، فلها أن تتركه بعد الرفع إلى السلطان كما لها أن تتركه ~~قبل أن ترفعه إليه، ولو أرادت بعد أن تركته عند السلطان أن ترجع في حقها؛ ~~لكان ذلك لها بعد يمينها أنها لم ترد إسقاط حقها جملة، وأنها إنما أرادت ~~تأخيره والصبر عليه، على ما مضى في الرسم الأول، من سماع أشهب، وبالله ~~التوفيق. ### | يقول إن لم يقدم أبي إلي رأس الهلال فامرأته طالق # ومن كتاب يوصي لمكاتبه قال ابن القاسم: إن ضرب الرجل لقدوم أبيه أجلا، ~~مثل أن يقول: إن لم يقدم أبي إلي رأس الهلال فامرأته طالق، فإنه لا يمس ~~امرأته حتى الأجل، وإن ضرب أجلا أكثر من أربعة أشهر، فرفعت امرأته أمرها، ~~فإنه يضرب له أجل المولي من حين ترفع أمرها، وإنما الذي يمس فيه حتى يقدم ~~أبوه، أو لا يقدم أبوه إذا لم يضرب أجلا، إذا قال: امرأتي طالق إذا قدم ~~أبي، وقد قال ابن القاسم: يطأ امرأته إذا ضرب أجلا، وإن لم يضرب أجلا ضرب ~~له أجل المولي. # PageV06P375 # قال محمد بن رشد: الحالف على نفسه بالطلاق ألا يفعل فعلا، مثل أن يقول: ~~امرأتي ms2422 طالق إن ضربت عبدي، كالحالف على غيره بالطلاق ألا يفعل فعلا سواء، ~~وهو على بر في الوجهين جميعا، لا يمنع من وطء امرأته، ولا يحنث إلا بالفعل، ~~وله إن كانت يمينه على ذلك بعتق عبد يبيع العبد إن شاء، ولا خلاف في هذا ~~الوجه، وكذلك الحالف بطلاق على نفسه أن يفعل فعلا إلى أجل، مثل أن يقول: ~~امرأتي طالق إن لم أضرب عبدي إلى شهر، كالحالف على غيره بالطلاق أن يفعل ~~فعلا إلى أجل سواء، وفيها جميعها لابن القاسم قولان؛ أحدهما: أنه ليس له أن ~~يطأ امرأته إلى ذلك الأجل، وهو قوله هاهنا في الذي يقول: إن لم يقدم أبي في ~~رأس الهلال فامرأته طالق، أنه لا يمس امرأته حتى الأجل، وهو قول غير ابن ~~القاسم في العتق الأول من المدونة، ويدخل عليه الإيلاء إن كان الأجل أكثر ~~من أربعة أشهر. # والثاني: أن له أن يطأ إلى ذلك الأجل، وهو قوله في آخر المسألة، وقد قال ~~ابن القاسم: يطأ امرأته إذا ضرب أجلا، وقول ابن القاسم في المدونة أيضا، ~~وهذا القول أصح على مذهبه ومذهب مالك؛ إذ لم يختلف قولهما في أنه على بر، ~~وفي المدنية لابن أبي حازم أنه على حنث، سئل عن رجل قال: إن لم أضرب عبدي ~~قبل الهلال، فامرأتي طالق، فمات العبد قبل الهلال، وقبل أن يضربه، قال: ~~أمره أبين من كل شيء عندي، هي طالق. # قال ابن القاسم: هذا باطل، وقول مالك: لا طلاق عليه. # أما الحالف بالطلاق على نفسه أن يفعل فعلا من غير أن يضرب لذلك أجلا، مثل ~~أن يقول: امرأتي طالق إن لم أضرب عبدي وما أشبه ذلك، فإنه يفترق من الحالف ~~بذلك على غيره، فأما إذا حلف بذلك على نفسه، فلا اختلاف في أنه على حنث، ~~ويحال بينه وبين امرأته، فإن طلبته الوطء ضرب له أجل المولي، وأما إذا حلف ~~بذلك على غيره، فاختلف قول ابن القاسم في ذلك على ثلاثة أقوال؛ أأحدها: أنه ~~كالحالف على نفسه سواء، وهو قول ابن ms2423 القاسم، في رسم حمل صبيا بعد هذا: إنه ~~إن قال: إن لم يحج فلان فامرأتي طالق، فهو بمنزلة من قال: إن لم أحج ~~فامرأتي طالق، ألا يطأ # PageV06P376 # حتى يحج، أو حتى يحج فلان، فإن طلبت امرأته المسيس ضرب لها أجل المولي. # والثاني: أنه يتلوم له على قدر ما يرى أنه أراد بيمينه، واختلف قوله: هل ~~يطأ في التلوم أو لا على قولين جاريين على الاختلاف إذا ضرب أجلا؛ لأن ~~التلوم كضرب الأجل، فإذا بلغ التلوم على القول بأنه يمنع من الوطء أكثر من ~~أربعة أشهر دخل عليه الإيلاء، وقال أشهب: إن كان ليمينه سبب وقت أراده مما ~~إذا جاء ذلك الوقت حنثه إليه، فلا أمنعه الوطء، ويصير كمن حلف ليفعلن فلان ~~إلى أجل، وتفرقة أشهب هذه قولة ثالثة في منعه الوطء. والثالث: الفرق بين أن ~~يحلف على غائب أو حاضر، فإن حلف على النائب مثل أن يقول: امرأتي طالق إن لم ~~يقدم فلان، أو إن لم يحج كان كالحالف على فعل نفسه، يمنع من الوطء، ويضرب ~~له أجل المولي إن رفعته امرأته وطلبت الوطء، وإن حلف على حاضر مثل أن يقول: ~~امرأتي طالق إن لم يهب لي دينارا، وإن لم يقضني حقي، وما أشبه ذلك تلوم له ~~على قدر ما يرى أنه أراد بيمينه، وهو قول ابن القاسم في رسم باع شاة من ~~كتاب الأيمان بالطلاق، فهذا تحصيل القول وتلخيصه في هذه المسألة، وبالله ~~التوفيق. ### | قال في بلح نخل إن لم أكن من البلح رطبا فامرأته طالق # ومن كتاب بع ولا نقصان عليك وعن رجل قال في بلح نخل: إن لم أكن من البلح ~~رطبا فامرأته طالق. # قال: أرى أن يضرب له أجل المولي، ثم يطلق عليه. # قال محمد بن رشد: يدخل في هذه المسألة من الاختلاف ما دخل في الرسم الذي ~~فوقه؛ لأن إرطاب البلح كالأجل، فعلى القول الذي لا يطأ إلى أجل، إذا قال: ~~امرأتي طالق إن لم يقدم فلان إلى سنة، أو إن لم يضرب عبدي إلى ms2424 سنة، ويدخل ~~عليه الإيلاء إن طلبت امرأته الوطء، لا يطأ هاهنا # PageV06P377 # إلى طيب البلح، ويضرب له أجل المولي إن طلبت امرأته الوطء، وعلى القول ~~الذي يطأ إلى الأجل يطأها هنا إلى طيب البلح، ولا يدخل عليه الإيلاء حتى ~~يطيب البلح، فإذا طاب البلح لم يكن له أن يطأ، ودخل عليه الإيلاء باتفاق، ~~وبالله التوفيق. ### | قال لامرأته لله علي ألا أمسك حتى أحج أو أغزو # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل عن رجل قال لامرأته: لله علي ألا ~~أمسك حتى أحج أو أغزو. # قال: يمسها ثم يحج أو يغزو، ولا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه ليمس عليه أن يمسك عن امرأته حتى يحج ~~أو يغزو؛ لأنه قد نذر ذلك بقوله؛ لأن معناه لله علي أن أحج أو أغزو قبل أن ~~أمس امرأتي، فقصده إنما كان إلى تعجيل الحج أو الغزو، وقد قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا ~~يعصه» فلا يجب أن يوفى لله من النذر إلا بما لله فيه طاعة، وبالله التوفيق. ### | قال إن عافاني الله من مرضي صمت ستة أشهر لا أقرب فيها امرأتي # ومن كتاب سلف دينارا قال ابن القاسم في رجل قال: إن عافاني الله من مرضي ~~صمت ستة أشهر لا أقرب فيها امرأتي. # قال: ليس هو مول، ويصوم ويأتي، ليس في ترك وطء امرأته طاعة لله، وليس ~~عليه إلا الصيام، ولو قال: إن شفاني الله من مرضي هذا لله علي ألا أقرب ~~امرأتي حتى أحج أو أغزو، قال: يطأ امرأته أيضا، ويحج ويغزو، وليس في ترك ~~وطء امرأته طاعة لله. # PageV06P378 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة، المعنى فيها كالمعنى في التي فوقها، ~~فلا وجه لإعادة القول فيها، وبالله التوفيق. ### | قال إن حج فلان فامرأته طالق # ومن كتاب حمل صبيا قال ابن القاسم: من قال: إن حج فلان فامرأته طالق، ~~فإنه لا يلزمه طلاق حتى يحج، ومن قال: ms2425 إن لم يحج فلان فامرأتي طالق، فإنه ~~لا يطأ حتى يحج، فإن طلبت امرأته المسيس ضرب لها أجل المولي، قال عيسى: من ~~قال: إن حج فلان فامرأته طالق، إنما هو بمنزلة من قال: إن حجت فامرأتي ~~طالق، أنه لا يلزمه شيء حتى يحج، ومن قال: إن لم يحج فلان فهو بمنزلة إن لم ~~أحج. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها، وتحصيل القول فيها في ~~رسم يوصي، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | يحلف بالطلاق البتة ألا يطأ امرأته سنة فطلبت امرأته الوطء # ومن كتاب باع شاة وسألته عن الرجل يحلف بالطلاق البتة، ألا يطأ امرأته ~~سنة، فطلبت امرأته الوطء. # قال: يضرب له أجل المولي أربعة أشهر، فإن وطئ طلقت عليه بالبتة، وإن لم ~~يطأها طلقت عليه بالإيلاء، فجرت في عدتها. # قلت: فإن أراد أن يراجعها في العدة، فيكون ذلك له؟ قال: لا يكون ذلك له؛ ~~لأنه لا يرجع إلى فيئة، وإنما يرجع إلى طلاق البتة. # PageV06P379 # قلت: هل يتوارثان ما كانت في العدة؟ قال: نعم. # قلت له: وليس له إلى رجعتها سبيل؟ ولأي شيء لا يكون بمنزلة المصالحة لا ~~يتوارثان؟ قال: أرأيت المصالحة لو أنه وطئها أكنت ترجمه؟ قال: نعم، قال: ~~صدقت، قال: أرأيت لو أن هذا المولي وطئها أكنت ترجمه؟ قال: لا، قال: صدقت، ~~قال: فهذا الفرق بينهما. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها اختلاف كثير، وتحصيله أن فيها قولين؛ ~~أحدهما: أنه مول، والثاني: ليس بمول، والقولان في المدونة، فإذا قلت: إنه ~~مول، فلا يطلق عليه حتى يحل أجل الإيلاء من يوم حلف. # وقوله في هذه الرواية يضرب له أجل المولي إن طلبت امرأته الوطء، معناه من ~~يوم حلف، واختلف على هذا القول في حكمه إذا حل أجل الإيلاء على أربعة ~~أقوال: # أحدها: أنه يطلق عليه، ولا يمكن من الفيء؛ لأنها تبين منه في التقاء ~~الختانين، فيصير النزع حراما، وهذا القول في المدونة، وهو مذهب ابن ~~الماجشون على أصله فيمن طلع عليه الفجر في رمضان، وهو ms2426 يطأ امرأته أنه يقضي ~~ذلك اليوم؛ لأن إخراج الفرج من الفرج وطء. # والثاني: أنها لا تطلق عليه إلا أن يأبى الفيء، فإن لم يأباه وأراعه أمكن ~~من التقاء الختانين لا أكثر، روي هذا القول عن مالك، ويكون النزع على هذا ~~القول واجبا، كما لو طلق امرأته ثلاثا في تلك الحال. # والثالث: أنه يمكن من جميع لذته حتى يفتر وينزل، ولا ينزل فيها مخافة أن ~~يكون الولد ولد زنا، وهو قول أصبغ. # PageV06P380 # والرابع: أنه يمكن من الفيء بوطء كامل؛ ولا يقع عليه الحنث إلا بتمامه، ~~وهو قول ابن القاسم في أصل أسرته، وظاهر قوله في المدونة، وما يوجد له فيها ~~من خلاف، فقد قيل: إنه إصلاح سحنون، وهو قوله في هذه الرواية، فإن وطئ طلقت ~~عليه بالبتة، وإن لم يطأ طلقت عليه بالإيلاء، وكان القياس على قوله إذا ~~مكنه من الفيء بالوطء أن يوجب له الرجعة، فقوله: إنه لا يمكن من الرجعة، لا ~~يستقيم إلا على القول بأنه لا يمكن من الفيء، ويطلق عليه بالإيلاء إذا ~~انقضى أجله، وإذا قلت: إنه ليس بمول، ففي ذلك قولان؛ أحدهما: أنه يعجل عليه ~~الطلاق، وإن لم ترفعه؛ لأن الطلاق وقع عليه من يوم حلف، وهو قول مطرف، وقد ~~أقام بعض الناس هذا القول من المدونة، وليس ذلك ببين. والثاني: أنه لا يعجل ~~عليه الطلاق حتى ترفعه إلى السلطان ويوقعه، وهذا القول قائم من المدونة. ### | مسألة: يعترض له عن امرأته فيضرب له أجل سنة فيخصى # مسألة قلت له: فالذي يعترض له عن امرأته، فيضرب له أجل سنة، فقبل أن ~~تنقضي سنة يخصى أو تصيبه بلية في ذكره فيذهب؟ # قال ابن القاسم: يفرق بينهما، قلت: أيفرق بينهما حين أصابه ذلك ويئس منه، ~~أم تنتظر به سنة، وهو لا يرجى له وطء؛ لأنه قد ذهب ذكره؟ قال: لا تنتظر به ~~السنة، ويفرق بينهما حين يئس من أن يطأ، قلت له: فالمولي يضرب له أجل أربعة ~~أشهر، فقبل أن يأتي الأجل يخصى أو تصيبه بلية في ذكره. # قال ms2427 ابن القاسم: ليس هذا مثل الأول، وهذا لا يفرق بينه # PageV06P381 # وبين امرأته أبدا؛ لأنه قد كان وطئ، وإن الآخر لم يطأ قط، فلذلك فرق ~~بينهما، وكذلك لو تزوج رجل امرأة، فلم يدخل بها حتى ذهب ذكره بخصي أو غير ~~ذلك من بلية السماء، فرق بينه وبين امرأته، ولم تقر تحته؛ لأنه لم يمس قط. # قال محمد بن رشد: اختلف في الذي يعترض عن امرأته، فيضرب له الأجل فيخصى، ~~أو يذهب ذكره في خلال الأجل على ثلاثة أقوال؛ أحدها: قول ابن القاسم هذا، ~~ومثله حكى ابن المواز عنه من رواية أصبغ أنه يفرق بينهما، ولا ينتظر تمام ~~السنة، ومعناه إذا طلبت ذلك المرأة. والثاني: أنه لا يفرق بينهما، وهي ~~مصيبة نزلت بالمرأة، حكى ذلك ابن المواز، عن أشهب، وعبد الملك، وأصبغ، ~~وغيره من رجال ابن القاسم. والثالث: أنه لا يعجل بالفراق حتى تنقضي السنة؛ ~~إذ لعلها سترضى بالإقامة، روي هذا عن مالك، ومثله الذي يولي من امرأته قبل ~~الدخول، فيضرب له أجل الإيلاء فيخصى أو يذهب ذكره في خلال الأجل، أن الأجل ~~يبطل عند ابن القاسم، ويفرق بينهما، كالذي يقطع ذكره قبل البناء، أو يولي ~~بعده، فيقطع ذكره في خلال الأجل. # قال ابن المواز: وقد أجمعوا في المولي يقطع ذكره قبل الأجل أن الأجل يبطل ~~ولا حجة لها، فكأنه رأى تفرقة ابن القاسم في المولي يقطع ذكره في الأجل بين ~~أن يكون ذلك قبل البناء أو بعده تناقضا من قوله، وليس ما قال ابن المواز ~~بإجماع؛ إذ قد لزمه حكم الإيلاء قبل أن يقطع ذكره، قد قال مالك في الحالف، ~~ألا يطأ في أجل الإيلاء، فقطع ذكره: إنه يفرق بينهما، لا أنه يعجل لا عليه ~~إلى تمامه، إذ قد ترضى بالمقام معه. # وهذا حجة على ابن القاسم في تعجيله الطلاق على العنين يقطع ذكره في ~~الأجل، ولا اختلاف بينهم فيمن قطع ذكره بعد البناء، ولم يكن موليا أنه لا ~~يفرق بينه وبين زوجته. # PageV06P382 # وأصبغ يرى الإيلاء والظهار على الحصور، وعلى المقطوع ms2428 ذكره قبل البناء ~~وبعده، قبل الإيلاء وبعده، ويوقف على ما يقدر عليه من الفيئة بالمباشرة، ~~والاستمتاع الذي لها حق فيه عليه، وبالله التوفيق. ### | يقول لامرأته إن وطئتك فوالله لا أطأك # ومن كتاب العتق قال: وسئل مالك عن الرجل يقول لامرأته: إن وطئتك، فوالله ~~لا أطأك. # قال: لا يكون هذا موليا حتى يطأ. # قال محمد بن رشد: هذا على القول في الحالف بالطلاق ثلاثا ألا يطأ امرأته، ~~أنه يمكن من وطء كامل، وأما على القول بأنه لا يمكن من الوطء أصلا، فإذا ~~وطئ يلزمه اليمين بأول الوطء، ويحنث بآخره، فتلزمه الكفارة ويسقط عنه ~~الإيلاء، وقد مضى في الرسم الذي قبل هذا بيانه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف بطلاق امرأته إن لم يتزوج عليها فلانة فيخطبها فتكرهه # مسألة من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب المكاتب قال يحيى: ~~وسألت عن الرجل يحلف بطلاق امرأته، إن لم يتزوج عليها فلانة، فيخطبها ~~فتكرهه. # قال: أرى أن يؤجل له أجل المولي إن شكت امرأته ترك مسيسها، وذلك لأنه لا ~~ينبغي له أن يمسها حتى ينكح المرأة التي # PageV06P383 # حلف عليها لينكحنها، فإن مضى أجل الإيلاء ولم ينكحها طلق عليه بالإيلاء، ~~وإن صبرت عليه امرأته، لم يؤجل ولم يدخل عليه حنث، وإن ماتت التي حلف ~~لينكحنها، طلقت عليه امرأته. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يؤجل له أجل المولي إن شكت امرأته ترك ~~مسيسها؛ إذ لا ينبغي له أن يمسها، وهو لا يقدر على نكاح المرأة التي حلف ~~لينكحنها، أو خطبها فكرهته، إنما يأتي على القول بأن من حلف بالطلاق ليفعلن ~~فعلا لا يمكنه فعله في الحال، ويمكنه في حال آخر مول من يوم حلف، وهو ظاهر ~~قول ابن القاسم في المدونة، ونص رواية عيسى عن ابن القاسم في الحالف ~~بالطلاق: ليحجن وهو في غير وقت الحج أنه يقال له: أحرم واخرج، وإن كان ذلك ~~في المحرم، وعلى قول غير ابن القاسم في المدونة أنه إذا لم يمكنه فعل ما ~~حلف عليه ليفعلنه، فلا يحال ms2429 بينه وبين امرأته، ولا يضرب له أجل المولي حتى ~~يمكنه فعل ما حلف عليه، ولا يحال بينه وبين امرأته في هذه المسألة، ولا ~~يضرب له أجل المولي حتى يمكنه نكاح المرأة بأن تجيبه إلى ذلك، فإن أجابته ~~إلى ذلك وأمسك عن نكاحها كان سبيل الحنث، ولم يجز له وطء امرأته، وضرب له ~~أجل المولي إن شكت امرأته ترك مسيسها، فإن بر بنكاحها وإلا طلق عليه ~~بالإيلاء، فإن طلق عليه به، وارتجع لم تصح رجعة إلا أن يفيء بزواجها قبل ~~انقضاء العدة، بخلاف أن يظن هو قبل أن يطلق عليه الإمام بالإيلاء؛ لأنه إذا ~~طلق هو فقد حنث نفسه، وانحلت اليمين عليه، وإذا طلق الإمام عليه، فاليمين ~~باقية عليه، فإن تزوجها بعد انقضاء العدة رجع عليه الإيلاء، فإن اجترأ لما ~~ضرب له أجل الإيلاء ووطئ، سقط ما مضى من أجل الإيلاء، واستؤنف ضربه مرة ~~أخرى إن قامت بذلك المرأة وطلبته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف بطلاق امرأته ليبيعن غلامه إلا ألا يجد عشرين دينارا # مسألة وسئل عن الرجل يحلف بطلاق امرأته ليبيعن غلامه، إلا ألا # PageV06P384 # يجد عشرين دينارا فيعرضه ويجتهد فلا يجد به عشرين دينارا أيمسك عن مسيس ~~زوجته حتى يبيعه أم يسقط عنه اليمين بعد اجتهاده في البيع بالمبالغة في ~~العرض؟ . # قال: يكف عن مسيس زوجته حتى يعرض مجتهدا في البيع أياما ويستأنى حتى يعلم ~~اجتهاده ومبالغته في البيع، فإن باع في ذلك وإلا حبس عبده ووطئ امرأته ولا ~~شيء عليه حتى تحول الأسواق بزيادة يرتجى بها بيعه بعشرين دينارا فيعود إلى ~~العرض والاجتهاد في البيع [وليس عليه أن يمسك عن الوطء لامرأته الأولى إلا ~~أن يجد عشرين دينارا فيكره البيع] فإن وجد ذلك لزمه الكف عن المسيس حتى ~~يبيع فإن شكت امرأته وهو قادر على بيعه بعشرين دينارا إمساكه عنها ضرب له ~~أجل المولي فإن باع وإلا طلق عليه، وإن قال: أنا أفئ فلا تنفعه فيئته إلا ~~ببيع العبد. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة لم يجر فيها على أصل؛ ms2430 لأنه إما أن تحمل يمينه ~~على أنه أراد أن يبيعه بعشرين إلا ألا يجد به العشرين في ذلك الوقت وفي تلك ~~السوق، فلا يجب عليه أن يعرضه إلا في ذلك الوقت وفي تلك السوق، فإذا عرضه ~~في ذلك الوقت ولم يجد فيه العشرين انحلت عنه اليمين، ولم يكن عليه أن يعود ~~إلى عرضه في وقت آخر وسوق آخر، وإما أن تحمل يمينه على أنه أراد أن يبيعه ~~بعشرين دينارا متى وجد العشرين دينارا فيه، كان ذلك في ذلك الوقت وفي تلك ~~السوق أو في وقت آخر وسوق آخر، فيجب عليه متى ما حالت الأسواق بزيادة ورجا ~~وجود العشرين دينارا فيه أن يعود إلى العرض وإلى الإمساك عن امرأته. # فقوله: إن الأسواق إذا حالت بزيادة عاد إلى العرض ولم يجب عليه أن يعود ~~إلى الإمساك عن امرأته حتى يجد به عشرين ليس يلتئم على أصل واحد. # PageV06P385 # وجوابه في هذه المسألة أيضا كجوابه في المسألة التي قبلها، على القول بأن ~~من حلف ليفعلن فعلا لا يمكنه في الحال ويمكنه في حال آخر يحال بينه وبين ~~امرأته من يوم حلف، ويدخل عليه الإيلاء إن طلبت المرأة المسيس، وعلى القول ~~بأنه لا يحال بينه وبينها ولا يمنع من مسيسها ولا يدخل عليه الإيلاء حتى ~~يمكنه فعل ما حلف عليه ليفعلنه يكون له أن يطأ امرأته في حال العرض حتى يجد ~~من يعطيه به عشرين دينارا، فإذا وجد ذلك لزمه الكف عن امرأته حتى يبيعه ~~وضرب له أجل المولي وكذلك حكى ابن حبيب في آخر كتاب الأيمان والنذور من ~~الواضحة أنه ليس عليه أن يمسك عن الوطء ما دام يعرض ذلك للبيع، ألا أنه ~~قال: فإذا وجد ذلك به حنث إن لم يبعه، فحمل يمينه على التعجيل، وهو أصل قد ~~اختلف فيه حسبما بيناه من سماع يحيى في كتاب النذور في رسم المكاتب منه ~~وبالله التوفيق. ### | المعترض عن امرأته ترفع أمرها إلى الإمام وهو مريض # ومن كتاب الصلاة وسألته عن المعترض عن امرأته ترفع أمرها ms2431 إلى الإمام وهو ~~مريض. # فقال: لا يضرب له أجل المعترض عن امرأته حتى يصح [فقيل له] : فإن كان ~~صحيحا رفعت أمرها إلى السلطان، [فلما أجله السلطان مرض] ، قال: قد مضى حكم ~~السلطان فيه ولا يزاد في الأجل بعد من أجل مرضه. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في هذا الرسم، وهذا السماع ~~من كتاب طلاق السنة والقول فيها، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. # PageV06P386 ### | مسألة: المولي يقفه السلطان وهو مريض فيقول أنا أفيء # مسألة وسألته عن المولي يقفه السلطان وهو مريض، فيقول: أنا أفيء، فقال: ~~يعذر بالمرض ولا يعجل عليه قلت: فإن كان حلف أن ينكح عليها أو نحو ذلك ~~فأمسك عن النكاح عنها زمانا حتى رئي أنه مضار فشكته امرأته وهو مريض أيؤجل ~~أجل المولي أم حتى يصح؟ . # قال: أما المريض فإني أقول: يضرب له الأجل وإن كان مريضا فإن انقضى الأجل ~~[ولم يصح عذر؛ لأنه لا يطيق النكاح وهو مريض، وانقضى الأجل] وقد صح، قيل ~~له: تزوج ومس امرأتك وإلا طلقها عليك، فإن تزوج من عاجل ومس امرأته فلا شيء ~~عليه، وإن لم يفعل طلق عليه بالإيلاء. # قيل له: فإن كان حلف له ليقضين رجلا حقه إلى غير أجل فترك القضا ورؤي أنه ~~مضار وشكت امرأته وهو مريض. # فقال: لا يمنعه المرض من القضاء وأرى أن يضرب له الأجل فإن لم يقض وصح ~~طلق عليه كما يصنع بالصحيح. ### | مسألة: المولي إذا وقفه السلطان وهو مريض # مسألة قوله: إن المولي إذا وقفه السلطان وهو مريض فعذر بالمرض إلى أن ~~يصح؛ صحيح لا اختلاف فيه، وكذلك إن كان مسجونا يعذر بالسجن إلى أن يخرج ~~منه، واختلف إن كان غائبا، فقال ابن القاسم: يعذر بالسفر ولا يطلق عليه حتى ~~يقدم فيوقف # PageV06P387 # على أن يفيء أو يطلق، وقال ابن الماجشون: لا يعذر به فيطلق عليه ولا ~~ينتظر، وإذا عذر قبلت منه فيئته بالقول عند ابن الماجشون، ولم يؤمر ~~بالكفارة كانت يمينه مما يقدر على حلها عن نفسه بالكفارة أو لا ms2432 يقدر. # وقال ابن القاسم: إن كانت يمينه مما لا يقدر على حلها عن نفسه قبل الحنث ~~مثل أن تكون يمينه بصيام أو صدقة أو مشي، أو ما أشبه ذلك مما إذا فعله قبل ~~الحنث لم يجزئه ولزمه ذلك مرة أخرى بالحنث قبلت منه فيئته بالقول، ولم يكلف ~~فعل ما لا يجزئه من ذلك كله، وإن كانت يمينه مما لا يقدر على حلها عن نفسه ~~بفعل ما حلف به ظاهرا أو باطنا مثل أن يكون يمينه بعتق عبد بعينيه أو بطلاق ~~امرأة له أخرى، وما أشبه ذلك لم تقبل منه فيئته دون أن يعتق العبد الذي حلف ~~بعتقه أو يطلق المرأة التي حلف بطلاقها دون التي يطلب بها يوجب ذلك عليه، ~~وإذا فعله قبل الحنث أجزأه وسقطت عنه اليمين. # وإن كانت اليمين التي حلف بها بالله فذلك له قولان، أحدهما: أن الفيئة ~~تقبل منه بالقول ولا يكلف أن يكفر؛ إذ لا يدري هل ينوي بالكفارة ذلك اليمين ~~فتكون قد انحلت عنه، أم # PageV06P388 # لا ينوي بها ذلك فتكون باقية عليه، والثاني: أن الفيئة لا تقبل منه حتى ~~يكفر؛ لأن الكفارة في اليمين بالله تجزئ قبل الحنث. # واختلف إن كانت يمينه بعتق عبد بعينه، فحمله في كتاب الظهار من المدونة ~~محمل كفارة اليمين تجزئه عتق رقبة قبل الحنث، والصحيح أنه لا يجزئه ذلك، ~~وقد مضى القول في ذلك في رسم الطلاق من سماع أشهب. # وقوله: فإن كان حلف أن ينكح عليها معناه حلف على ذلك بالطلاق؛ لأنه إنما ~~يدخل عليه الإيلاء إذا كان حلف على ذلك بالطلاق، وإنما قال: إنه يضرب أجل ~~الإيلاء وإن كان مريضا [لأنه إنما ينظر إلى حاله يوم يوقف على أن يفيء أو ~~يطلق بخلاف المعترض على العلة؛ لأن الأجل إنما يضرب ليعالج في طوله الإلمام ~~بأهله، ومن كان مريضا لا يمكنه معالجة ذلك. وقوله حتى رئي أنه مضار بها ~~ظاهره أنه لا يضرب عليه أجل الإيلاء حتى يتبين أنه قصد بترك وطئها الإضرار ~~بها، ومثله لغير ابن القاسم ms2433 في كتاب الإيلاء من المدونة، ولابن القاسم في ~~كتاب الظهار منها، وظاهر الروايات في غيرها من المواضع خلاف ذلك. # وقوله: فإن انقضى الأجل وهو مريض عذر؛ لأنه لا يقدر على النكاح وهو مريض ~~صحيح؛ لأن فيئته إذا حلف بالطلاق ليفعلن فعلا إنما هو لفعل ما حلف ليفعلنه، ~~فإذا كان مما لا يقدر على فعله وهو مريض أخر حتى يصح ويقدر عليه وبالله ~~التوفيق. ### | السلطان يطلق على الرجل في الإيلاء ثلاثا خطأ وجهلا بالأمر # من سماع محمد بن خالد # قال محمد بن خالد: سألت ابن القاسم عن السلطان يطلق # PageV06P389 # على الرجل في الإيلاء ثلاثا خطأ وجهلا بالأمر، أيلزم ذلك المولي؟ # قال: لا يلزمه ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إذ لم يقل أحد من أهل العلم إن الطلاق ~~على المولي ثلاث، وإذا أخطأ الحاكم خطأ لم يختلف فيه، وجب نقضه ويلزم من ~~الثلاثة التي طلق عليه واحدة، وتبطل اثنتان، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته أنت طالق قبل قدوم فلان بشهر # مسألة من نوازل سئل عنها سحنون بن سعيد # سئل سحنون عمن قال لامرأته: أنت طالق قبل قدوم فلان بشهر. # قال: يوقف عنها ويضرب له أجل الإيلاء إن شاءت المرأة وطالبته بذلك. # قال محمد بن رشد: قد روى عيسى عن ابن القاسم أنها طالق مكانها، وهو أظهر ~~من قول سحنون؛ لأن الطلاق قد لزمه فيما يتيقن إلا أنا لا ندري هل وقع بعد ~~أو لم يقع. واختلف في الذي يشك في طلاق امرأته هل يقضى عليه بذلك أم لا؟ ~~وهذا أشد منه، ووجه قول سحنون أنه لما لم يدر هل وقع عليه الطلاق بعد أو لم ~~يقع لم يجز له أن يطأ حتى يعلم ذلك، ولما لم يجز له الوطء ليمين عقدها على ~~نفسه كان لامرأته أن تطالبه بحقها في الوطء، فيضرب له أجل الإيلاء، كمن حلف ~~بالطلاق ليفعلن فعلا. فإن ضرب له أجل الإيلاء وانقضي الأجل قبل أن يأتي ~~فلان طلق عليه بالإيلاء، فإن أتى فلان بعد انقضاء عدتها ms2434 بأكثر من شهر لم ~~يقع عليه غير الطلقة التي # PageV06P390 # طلقت بالإيلاء أو بعد أن طلق عليه به. وإن قدم قبل شهر من يوم طلق عليه ~~بالإيلاء أو من يوم انقضت عدتها لزمته طلقة ثانية بما انكشف من أنه قد كانت ~~وقعت عليها طلقة قبل أن يطلق عليه بالإيلاء أو بعد أن طلق عليه به قبل ~~انقضاء عدتها. فإن طلق عليه بالإيلاء فارتجع ولم يأت لم يصح له الوطء، فإن ~~لم يأت حتى انقضت عدتها بطلت رجعته إذا لم يطأ في العدة، وإن قدم فلان قبل ~~أن ينقضي أجل الإيلاء لزمته طلقة ثانية وبطل الإيلاء، وكانت عدتها من هذه ~~الطلقة من يوم وقعت عليها قبل قدوم فلان بشهر، إلا أن يكون وطئها قبل ذلك، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال آخر امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة # مسألة وعمن قال: آخر امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة، قال: يوقف عن ~~وطئها خوفا ألا يتزوج غيرها حتى يموت؛ لأنه إذا مات كانت آخر امرأة تزوجها ~~فلزمه الحنث يوم تزوجها، فيكون قد وطأها بعدما حنث فيها فيوقف عن الوطء حتى ~~يتزوج غيرها. فإذا تزوج غيرها قيل له: طأ الأولى لأن يمينك والحنث قد زال ~~عنك. فإن لم يتزوج وأرادت الأولى الوطء وقالت: هو هذا يقدر على أن يطأ بأن ~~يتزوج أخرى فيجوز له الوطء، فترك ذلك ضررا فإنه يضرب له الحاكم أجل ~~الإيلاء، فإن تزوج قبل تمام الأجل سقطت اليمين عنه، وإن لم يتزوج حتى يمضي ~~الأجل طلق عليه إلا أن يتزوج قبل طلاق السلطان وحكمه. وكذلك الحكم في ~~الثانية حتى يتزوج رابعة، وكذلك الحكم في الرابعة يضرب له فيها أجل الإيلاء ~~إلا أن يموت بعض من عنده أو يطلق فيتزوج، فقس على هذا تصب إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: في المجموعة نحوه، وقال: فإن تزوج امرأة فماتت أوقف ~~ميراثه منها حتى يتزوج ثانية فيأخذه أو يموت قبل أن يتزوج # PageV06P391 # فيرد إلى ورثتها. وإذا طلق عليه بالإيلاء فلا رجعة له لأنه لم يبن ms2435 بها. ~~قال ابن أبي زيد: ولو وقف عن الأولى فمات قبل أن يبني بها لم يجب له إلا ~~نصف الصداق ولا ميراث له منها ولا عدة عليها للوفاة. ولابن القاسم في رسم ~~العرية من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة في الذي يقول ~~لامرأته إنه يتزوج ما شاء ولا شيء عليه؛ لأنه مثل من حرم على نفسه جميع ~~النساء؛ لأنه كلما تزوج امرأة فرق بينه وبينها لأنه لعله تلك امرأة آخر ~~امرأة يتزوجها ولا تستقر معه أبدا امرأة ولا شيء عليه. # وقوله: على قياس روايته عن مالك في المدونة في الذي يقول لامرأته إن لم ~~تكوني حاملا أو إن كنت حاملا فأنت طالق إنها طالق ساعة تكلم بذلك، إذ لا ~~يدرى إن كانت حاملا أم لا، ولا يستأنى بها حتى يعلم ذلك، فكذلك هذه المسألة ~~لما كانت يمين الحالف فيها توجب تعجيل طلاق امرأة ليزوجها، إذ لا يدرى ~~أكانت آخر امرأة يتزوجها أم لا، ويستأنى بها حتى يعلم ذلك، وجب ألا يلزمه ~~شيء من أجل العموم. وقول سحنون فيها على قياس قوله في مسألة مالك إنه ~~يستأنى حتى يعلم أنه حمل أم لا، فإن ماتت قبل أن يتبين إن كان بها حمل أم ~~لا لم يرثها من أجل شكه في طلاقه، وإن مات هو استؤني بها حتى يعلم إن كانت ~~حاملا أم لا فترثه أو لا ترثه. وكذلك يأتي في هذه المسألة على قياس قوله ~~فيها وفي مسألة مالك إن تزوج امرأة فماتت أن يوقف ميراثه منها حتى يتزوج ~~ثانية فيأخذه أو يموت قبل أن يتزوج فيرد إلى ورثتها، وقد قاله ابن الماجشون ~~في المجموعة. # فإن مات هو قبل أن يبني بها فليس لها إلا نصف الصداق ولا ميراث لها منه ~~ولا عدة عليها للوفاة، قاله ابن أبي زيد على قياس قول ابن الماجشون وسحنون. ~~وقد اعترض ابن دحون قول سحنون هذا بأنه قال: إذا وقف عن وطء الأولى ثم تزوج ~~لم يكن له أن يطأ الأولى حتى ms2436 يطأ الثانية؛ لأنه بمنزلة من قال: أنت طالق إن ~~لم أتزوج عليك، فبالوطء بعد النكاح يبر، وليس له وطء الثانية لأنا لا ندري ~~لعلها آخر امرأة يتزوجها فهو ممنوع من وطء الأولى حتى يطأ الثانية وممنوع ~~من وطء الثانية حتى يطأ الثالثة، وكذلك الحكم في الرابعة والثالثة فلا يتم ~~له وطء البتة، وهو اعتراض غير صحيح وهن فيه الشيخ - رحمه الله - على رسوخ ~~علمه وثاقب فهمه، وليس أحد بمعصوم من # PageV06P392 # الخطأ إلا من عصمه الله؛ لأن المسألة ليست بمنزلة من قال: أنت طالق إن لم ~~أتزوج عليك كما قال، فلا يبر إلا بالدخول، وإنما هو بمنزلة من قال: إن ~~تزوجت عليك فهي طالق إن لم أتزوج عليك؛ لأنه لم يطلق إلا الثانية لا ~~الأولى، فوجب أن يطلق بأقل ما يقع عليه اسم زواج، وهو العقد على ما قالوا ~~بأن الحنث يدخل بأقل الوجوه، والبر، لا يكون إلا بأكمل الوجوه وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: جعل أمر امرأته بيد رجل غائب # مسألة وسئل عن رجل جعل أمر امرأته بيد رجل غائب. # قال: يعزل عن امرأته ولا يطأ فإن رفعت امرأته أمرها إلى السلطان ضرب له ~~أجل المولى، فإن حل الأجل ولم يختبر ما عند الرجل الذي جعل أمر امرأته بيده ~~طلق عليه السلطان، فإن ارتجع فذلك له، فإن علم أن الرجل أبى أن يطلق امرأته ~~كانت رجعة ثابتة، وإن طلق عليه كانت طلقة أخرى وقعت عليه؛ لأنه كأنه أردف ~~طلاقا على طلاق أيضا في ذلك الرجعة إن أحب ذلك ولم يجتزئ برجعة الأولى الذي ~~طلق عليه الذي ملكه أمرها، وإن انقضت عدتها من طلاق الإيلاء قبل أن يعلم ما ~~صنع الرجل المملك في أمرها فقد بانت منه وتكون أملك بنفسها. # قال محمد بن رشد: قد روي عن مالك مثل قول سحنون هذا، وحكاه ابن المواز عن ~~ابن القاسم، والمعنى فيه بين، وإنما قال: إنه يعزل عن امرأته ولا يطأ من ~~أجل أنه لا يجوز له أن يطأ امرأة قد جعل طلاقها بيد غيره ms2437 حتى يعلم ما عنده، ~~فيطلق أو يرد، ولما كان الامتناع من الوطء بسببه دخل عليه الإيلاء إن طلبت ~~المرأة المسيس، وفيئته في هذا الإيلاء هي أن يعلم ما عند الرجل فيطلق أو ~~يرد، لا يسقط عنه الإيلاء ولا تصح له الرجعة إذا طلق عليه به إلا بذلك، فإن ~~طلق عليه بالإيلاء فارتجع ولم يعلم ما صنع الرجل المملك في أمرها حتى انقضت ~~العدة بانت منه، كما لو لم يرتجع، وإن أبى أن يطلق # PageV06P393 # عليه وهو في العدة صحت رجعته وكانت كرجعة غير المولى، وإن طلق عليه كانت ~~طلقة ثانية وارتجع إن شاء كما يرتجع غير المولي، رجعة تصح له بالقول دون ~~اعتبار وطء أو فيئة، إذ قد سقط حكم الإيلاء. # وقد حكى ابن المواز عن ابن القاسم أيضا أن الأمر يرجع إليها في البعيد ~~الغيبة، ولم يأخذ به لأنه بعيد أن يرجع بيدها ما جعل الزوج بيد غيرها ~~[وإنما يرجع بيدها لا بيد غيرها] إذا كانت هي مملكة على ما مضى في رسم يوصي ~~من كتاب التخيير والتمليك والله الموفق. ### | المولي إذا ضرب له أجل المولي ففقد عند الأجل أو جن جنونا مطبقا # من نوازل سئل عنها أصبغ # وسئل أصبغ عن المولي إذا ضرب له أجل المولي ففقد عند الأجل، أو جن جنونا ~~مطبقا، أو أراد أن يسافر قبل الأجل سفرا بعيدا لا يرجع منه للأجل. # فقال: أما المفقود الذي قد استخبر عن خبره وطلب حتى بلغ ما يبلغ من ~~المفقود الذي يجوز أن يضرب لامرأته أجل فإن الإيلاء عندي منفسخ، ويرجع إلى ~~أجل المفقود، ولا يطلق عليه إلا بالإيلاء فإنا نخشى أن يكون في حين الطلاق ~~عليه ميتا، فلا يطلق على ميت، والإيلاء لا يجب الطلاق فيه إلا بالتوقيف، ~~فقد انقطع التوقيف في هذه الغيبة. # وأما المجنون المطبق فإن السلطان يوكل عليه من يكون ناظرا له في أمره، ~~فإن رأى له ألا يفيء وأن يطلق عليه فعل، ولزمه ذلك، وإن رأى أن يفيء عنه أن ~~يكفر عنه إن كانت ms2438 # PageV06P394 # يمينه تمنعه من الوطء أو يعتق عنه إن كانت يمينه بعتق رقبة فعل ذلك، ~~وأقره مع امرأته، وجاز عليه جميع ما فعل. # قلت: إن كانت يمينه والله لا أطأك فوطأها في جنونه هذا، أترى ذلك وطأ ~~فيه؟ # قال: نعم يفيء بذلك، ويكفر وليه يمينه إن كان حلفه في صحته ويخلي بينه ~~وبين وطئها في جنونه إلا أن يكون مؤذيا فيمنع منها. # قلت: فلو كانت يمينه أن قال: أنت طالق إن وطئتك إلا في بلد كذا وكذا أو ~~حتى أغزو فقال وليه: أنا ألزمه هذه الطلقة ويطأ امرأته ويترك معها، أو قال: ~~أنا أسافر به إلى البلدة أو أغزو به ثم أرده فيطأ ولا يطلق عليه؟ # قال: إن رأى ذلك خيرا له فعل، وجاز عليه. # قلت: ويحنث المجنون في يمين حلفها في الصحة بوطء يطأه في جنونه؟ # قال: نعم لأني أعد وطئه وطأ. # قلت: ولم لا يسقط عنه الإيلاء لما حل به من جنونه ويعذر به؟ # فقال: بل ألزمه الحنث في يمينه فيكفر عنه ولا أعذره في تركه المسيس لأن ~~الوطء فيه قائم، وإنما العذر بغيره ليس به ولا بذهابه، ألا ترى أن المسجون ~~إذا حلف ألا يطأ لا يعذر بأن يقول: # PageV06P395 # أطأ إذا خرجت من السجن حتى يحنث نفسه الساعة بأن يكفر فيخرج من الإيلاء ~~ويعذر في ترك الوطء بالسجن، فهذا مثله وهو يبينه إن شاء الله. # وأما المسافر الذي يريد سفرا بعيدا فيقال له أقم مكانك أو وكل وكيلا إذا ~~حل الأجل يفيء لك أو يطلق عليه، فإذا حل الأجل فقال الوكيل: أنا أفي عنه، ~~قيل له: إن فيئتك أن تكفر عنه الساعة، ويكون معذورا في ترك المسيس، بمنزلة ~~المسجون إذا قال: أنا أفئ لم يكن ذلك له إلا أن يصدق فيئته بالكفارة. # وسئل (ابن القاسم) عن المولي يريد سفرا قبل الأربعة الأشهر بيومين أو ~~ثلاثة، هل يمنع من الخروج حتى يوقف؟ # قال: أرى أن طلبت امرأته ذلك ورفعته إلى السلطان رأيت للسلطان أن يتقدم ~~إليه لئلا يبرح حتى ms2439 يبلغ الكتاب أجله فيوقف فيفيء أو يطلق، فإن أبى أعلمه ~~أنه مطلق عليه إن خرج، فإن خرج رأيت إن رفعت امرأته أمرها أن يطلق عليه ولا ~~يستأنى، وإن لم ترفع أمرها حتى خرج لم أر أن يطلق عليه حتى يكتب إلى الموضع ~~الذي هو به، فأما وفى وإما طلق عليه، وقال ابن كنانة: إذا كان مقرا ~~بالإيلاء غير منكر له ولا متكلم فيه، فليس عليه أن يحبس عن سفره، فإذا حل ~~عليه أجل طلق الإمام، وإن كان منكرا له والمرأة تدعى ذلك رأيت أن يحبس حتى ~~ينافذها. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ إن المولى إذا فقد عند أجل الإيلاء أن الإيلاء ~~ينفسخ ولا يطلق عليه به، ويرجع إلى أجل المفقود صحيح على أصل ابن القاسم ~~ومذهبه في أن المولى إذا حل عليه أجل الإيلاء وهو غائب يعذر بمغيبة ولا ~~يطلق عليه حتى يكتب إليه في موضعه الذي هو فيه فتوقف على الفيئة أو الطلاق، ~~فإذا اتصل مغيبة حتى لم يعلم # PageV06P396 # مغيبه وغاب أثره وجب أن يرجع في أمره إلى حكم المفقود، وأما على مذهب ابن ~~الماجشون الذي لا يعذره بالمغيب فإنه يطلق عليه إذا انقضى الأجل علم موضعه ~~أو لم يعلم، قربت غيبته أو بعدت كان مفقودا أو غير مفقود؛ لأن حكم الإيلاء ~~قد لزمه عنده، فلا يزاد فيه أكثر مما فرضه الله تعالى. # وأما قوله في الذي جن جنونا مطبقا عند الأجل إن السلطان يوكل عليه من ~~يكون ناظرا له في أمره، فإن رأى له ألا يفيء وأن يطلق عليه فعل ولزمه ذلك، ~~وإن رأى أن يفيء عنه فيكفر عنه إن كانت يمينه بعتق رقبة فعل، وأقر مع ~~امرأته، وجاز عليه جميع ما فعل، ففي ذلك من قوله نظر إذ إنما يصح للوكيل أن ~~يفيء عنه فيكفر عنه إذا كانت يمينه بعتق عبد بعينه أو صدقة شيء بعينه أو ~~طلاق امرأة له أخرى وما أشبه ذلك؛ لأن الوكيل إذا أعتق ذلك العبد أو تصدق ~~بذلك الشيء أو طلق ms2440 تلك المرأة سقطت اليمين عنه وارتفع الإيلاء كما لو مات ~~ذلك العبد أو ماتت تلك المرأة أو ملك ذلك الشيء الذي حلف بصدقته. # وأما إن كانت يمينه بمشي أو صيام أو صدقة شيء في ذمته ليس بعينه وما أشبه ~~ذلك فلا يصح له أن يفيء عنه بشيء من ذلك؛ لأنه هو لو مشى عن نفسه أو صام أو ~~تصدق عن يمينه قبل أن يحنث لم ينتفع بذلك، ولا انحلت به عنه اليمين، وكان ~~عليه إن حنث أن يمشي مرة أخرى أو يصوم أو يتصدق، فالوكيل بمنزلة، بل هو ~~أضعف مرتبة وحالا، إذ لا يصوم أحد عن أحد، ولا يمشي أحد عن أحد، ولو تصدق ~~الوكيل عنه ليحل اليمين عنه لوجب عليه الضمان إذ أتلف عليه ماله فيما لا ~~منفعة فيه، وكذلك إن كانت يمينه بالله فكفر عنه لا ينتفع بذلك ولا تنحل به ~~عن اليمين؛ لأن الكفارة لا تكون إلا بنية، فلا يصح أن يكفر عنه بغير إذنه ~~إلا على قياس أحد قولي ابن القاسم فيمن أعتق عبدا من عبيده عن رجل عن ظهاره ~~بغير إذنه فرضي لما بلغه أن ذلك يجزيه، وهو قول ضعيف خارج عن الأصول، # PageV06P397 # والقول الآخر هو الصواب أن ذلك لا يجزيه، وهذا كله على مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك، وهو المشهور في المذهب، وأما على مذهب ابن الماجشون فلا ~~يوكل عليه من يفيء عنه إذ لا يؤمر وليه أن يكفر عنه على حال، كما لا يؤمر ~~هو أن يكفر عن نفسه إذا كان مريضا؛ لأن فيئته عنده إنما هي الجماع لا غير. # وأما قوله: إذا كانت يمينه بالله فوطأها في جنونه أنه إن وطأها فيه لحنث ~~به، ويكفر عنه وليه يمينه إن كان حلفه في حال صحته، فهو قول ضعيف؛ لأن فعله ~~في حال الجنون كلا فعل، فإذا وطأ في حال جنونه وجب ألا يحنث بذلك ولا يجب ~~عليه به عليه الكفارة، لقول النبي - عليه السلام -: «رفع القلم عن ثلاث ~~فذكر فيهم المجنون حتى ms2441 يفيق» ، ويكون ذلك مسقطا لحق زوجته في توقيفه حتى ~~يمر به أربعة أشهر من يوم وطئها؛ لأنها قد نالت بوطئه إياها في جنونه ما ~~ينال بوطئه إياها في صحته، وما تمادى به الجنون فلا توقيف فيه بحال. # ووجه قوله أنه رأى أنه لا يطأ إلا ومعه بقية من عقله فأشبه السكران عنده ~~على مذهب من يرى أنه يلزمه الأفعال ولا يلزمه الأقوال. # وأما قوله: قلت: فلو كانت يمينه أن قال: أنت طالق إلا إن وطئتك إلا في ~~بلد كذا وكذا أو حتى أغزو فقال وليه: أنا ألزمه هذه الطلقة ويطأ امرأته ~~ويترك معها أو قال: أنا أسافر به إلى البلدة أو أغزو به ثم أرده فيطأ ولا ~~يطلق عليه فقال: إن رأى ذلك خيرا له فعل، وجاز عليه، فلا يستقيم إذ لا ~~منفعة له في إلزامه الطلقة في هذا؛ لأنها يمين هو فيها على بر، ولا اختلاف ~~في أن من قال: امرأتي طالق إن فعلت كذا لا منفعة له في أن يقدم الطلاق قبل ~~الحنث؛ لأن الطلاق يلزمه ثانية إن فعل ذلك الفعل وامرأته تحته على شيء من ~~بقية طلاق ذلك المملك، وكذلك غزوه وسفره به لا منفعة له فيه إذ لم يسافر هو ~~ولا غزا باختياره إلا أنه على أصله في تحنيثه بوطئه، وقد ذكرنا وجه قوله في ~~ذلك. # وأما قوله بعد ذلك: إن الإيلاء لا يسقط عنه لما حل به من جنونه ولا # PageV06P398 # يعذر في تركه المسيس لأن الوطء فيه قائم فمعناه أنه لا يسقط حق المرأة في ~~ذلك ويكون لها القيام عليه في ذلك، فينزل وليه منزلته فيما يؤمر به من ~~الكفارة. # وأما قوله: لأن الوطء فيه قائم، معناه لأن الوطء منه ممكن إن صح من ~~جنونه، ويدل على هذا التأويل تنظيره إياه بالمولى يحل أجل إيلائه وهو مسجون ~~أنه لا يعذر بأن يقول: أطأ إذا خرجت حتى يحنث نفسه الساعة بأن يكفر، وفي ~~هذا في المدونة قولان إذا كانت يمينه بالله، وقد مضى هذا المعنى في ms2442 أول ~~سماع ابن القاسم وفي رسم الصلاة من سماع يحيى وغير ذلك من المواضع. # وأما قوله في الذي يريد سفرا بعيدا إنه يقول له: أقم مكانك أو وكل وكيلا ~~إذا حل الأجل يفيء لك أو يطلق عليك ففيه نظر إذ لا يصح للوكيل أن يفيء عنه ~~إلا بالعتق بعينيه والصدقة بشيء بعينيه وما أشبه ذلك حسبما تقدم في أول ~~المسألة، وهو خلاف قول ابن القاسم لأنه لا يرى في ذلك وكيلا يؤمر له، وإنما ~~يقال له: إما أن تقيم وإما أن تخرج فيطلق عليه إن لم يقدم للأجل، وإن خرج ~~ولم يتقدم إليه لم يطلق عليه حتى يكتب إليه هذا مذهب ابن القاسم، وابن ~~كنانة يرى أن يطلق عليه إذا حل الإيلاء وهو غائب وإن لم يتقدم إليه، ولا ~~يلزمه عنده أن يتقدم إليه ولا يحبس عن سفره، وهو مذهب ابن الماجشون. # وأما إذا كان منكرا للإيلاء والمرأة تدعيه فلا اختلاف في أنه يحبس عن ~~سفره حتى ينابذها في ذلك كما قال ابن كنانة والله أعلم. ### | مسألة: يحلف لامرأته ألا يطأها إلا أن تطلب إليه ذلك فتأبى المرأة أن تطلب ذلك إليه # مسألة وسئل سحنون عن الرجل يحلف لامرأته ألا يطأها إلا أن # PageV06P399 # تطلب إليه ذلك فتأبى المرأة أن تطلب ذلك إليه، فيكون موليا. # قال سحنون: الحق لها فليس عليه الإيلاء ما لم تطلبه وإن أقام أكثر من ~~أربعة أشهر. # قال محمد بن رشد: في كتاب ابن سحنون، قلت له: قد قيل: إنه مولى ولا يكون ~~قيامها به سؤالا حتى تسأله، فعابه وقال: منع الوطء بسببها، وهو قول له وجه؛ ~~لأنه متعدي في حلفه ألا يطأها حتى تسأله ذلك؛ لأن المرأة تستحي أن تفصح ~~بطلب ذلك، وقد تزوجته على ذلك فلا ينبغي أن تلزم المشقة بالإفصاح بطلبه وقد ~~قال الله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] ~~فعم ولم يخص. # وأما من قال: إن وطئتك فأنت طالق إلا أن تأتيني فهو مولى إذ ليس عليها أن ~~تأتيه روي ms2443 ذلك عن مالك، وهو صحيح، والحجة في ذلك أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يأتي أزواجه في بيوتهن وبالله التوفيق. ### | يقول لامرأته إن وطئتك أبدا فكل عبد اشتريته بمصر أنه حر # من سماع أبي زيد من ابن القاسم قال ابن أبي زيد: وسئل عن الرجل يقول ~~لامرأته: إن وطئتك أبدا فكل عبد اشتريته بمصر أنه حر أنه ليس بمولي. # قال محمد بن رشد: قد قال ابن القاسم: إنه مولي، والقولان في المدونة في ~~هذه المسألة وفي ما كان من معناها لا يلزم الحالف بالحنث فيه شيء، وإنما ~~ينعقد عليه فيه حكمه مثل أن يحلف ألا يطأ امرأته في السنة إلا مرة أو ألا ~~يطأ إحدى امرأتيه ولا نية له، أو يقول: إن وطئت امرأتي فهي علي كظهر أمي، ~~أو إن وطئتها فوالله لا أطؤها على مذهب من يقول # PageV06P400 # في الحالف بالطلاق ثلاثا ألا يطأ، أنه يمكن من الوطء وما أشبه ذلك من ~~المسائل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تحته أمتان فتآلا منهما ثم اشترى إحداهما # مسألة قال ابن القاسم في رجل تحته أمتان فتآلا منهما ثم اشترى إحداهما، ~~فقال: يقع عليه إيلاء التي اشترى. # قال محمد بن رشد: قوله يقع عليه إيلاء التي اشترى، معناه يقع عنه أي يسقط ~~عنه إذ لا حق للأمة من ملك اليمين في الوطء على سيدها فيلزمه الإيلاء فيها، ~~ويدل على أن الإيلاء لا يكون إلا في الزوجات أيضا قول الله عز وجل: {وإن ~~عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] . # تم كتاب الإيلاء بحمد الله وعونه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه. # PageV06P401 ### | كتاب اللعان ### | الملاعنة تلد توأما غلامين في بطن واحد فيهلك أحدهما ويترك مالا # [كتاب اللعان] # PageV06P403 # من سماع عبد الرحمن بن القاسم # من مالك بن أنس - رحمه الله - قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك، ~~قال: سمعت مالكا يقول في الملاعنة تلد توأما: غلامين في بطن واحد فيهلك ~~أحدهما ويترك مالا [فبأي شيء] ترى أن يتوارثا؟ أبوراثة الأخوة للأم أم ~~الأخوة للأب. ms2444 # قال: بل لوراثة الأب، وليس هو عندي كذلك الزنا؛ لأن ذلك لا أب له، ولأن ~~هذا لو قال له أحد: ليس أبوك فلان جلد الحد، فأرى أن يتوارثا بوراثة الأب. # قال محمد بن رشد: الأتوام الذين لا يعرف آباؤهم أربعة، أتوام الزانية ~~وأتوام المسبية والمستأمنة، وأتوام الملاعنة، وأتوام المغتصبة. # فأتوام الزانية يتوارثان من قبل الأم خاصة. # وأتوام المسبية والمستأمنة يتوارثان من قبل الأب والأم، واختلف في أتوام ~~الملاعنة والمغتصبة، فالاستحسان في أتوام الملاعنة أنهم يتوارثان من قبل ~~الأم والأب؛ لأن الفراش لهما معروف، ولو استلحقهما الأب للحقا به، وهو قول ~~مالك في هذه الرواية، والقياس فيهم أنهم لا يتوارثون إلا من قبل الأم؛ لأن ~~نسبهما من الأب منقطع وهو قول المغيرة وابن دينار، وكذلك القياس في أتوام ~~المغتصبة ألا يتوارثان إلا من # PageV06P405 # قبل الأم؛ لأن نسبهما من الأب منقطع، وإذ لا فراش لهما، ولو استلحقهما ~~الغاصب لم يلحقا به وهو قول أصبغ، وقيل: إنهم يتوارثون من قبل الأم والأب ~~استحسانا من أجل درء الحد عنهما وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى من كتاب ~~الاستلحاق فيه وفيه ضعف وإنما كان القياس فيهما ألا يتوارثا ألا من قبل ~~الأم على الأصل؛ لأنه لا ميراث لابن الزنا من أبيه وإن عرف أنه أبوه بما ~~ثبت من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ~~وهو قول مالك في هذه الرواية، أن ولد الزنا لا أب له، يريد أنه لا أب ينتسب ~~إليه ولوارثه على حال إذ قد عرف أن له أبا؛ لأن جميع البشر لهم أب إلا: ~~عيسى ابن مريم وآدم وحواء وأما من ذهب إلى أنه إنما لم يورث ابن الزنا من ~~أبيه من أجل أنه لا يعرف أنه أبوه إذ لا فراش له، وأنه لو عرف لورثه، وأنه ~~لو استلحقه لحق به، بدليل إجماعهم أنه يرث أمه وترثه، وهو مذهب أبي حنيفة ~~والنخعي وإسحاق بن راهويه فالأتوام كلهم كيف ما كانوا يتوارثون من قبل الأب ~~والأم، إذ قد ms2445 علم أنهم لأب واحد، كما أنهم لأم واحدة، وإلى هذا ذهب ابن ~~نافع، فقد روى عنه أن أتوام الزانية يتوارثون من قبل الأم والأب وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يغيب عن أهله ثم يقدم وقد ماتت امرأته وتركت ولدا كان بعده، فأنكره # مسألة كتاب قطع الشجر قال مالك في الرجل يغيب عن أهله ثم يقدم وقد ماتت ~~امرأته وتركت ولدا كان بعده، فأنكره، أنه يلتعن ويبرأ من الولد، ويكون له ~~من الميراث من امرأته التي لاعن. # قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون، قال ~~في سؤاله وادعى الاستبراء وزاد قال: وقال إذا جاء كنت # PageV06P406 # رأيتها تزني وأراد أن يلتعن فليس ذلك له ويحد، وهو كمن رمى امرأة طلقها، ~~وكذلك في كتاب ابن المواز ولا اختلاف في أن له أن يلاعن إذا نفى الحمل ~~وادعى الاستبراء واختلف إذا نفاه ولم يدع الاستبراء. على قولين هما في ~~المدونة. # وقوله: إن لها الميراث صحيح لأنها زوجة ما لم تلتعن هي بعده، وهو قول ~~ربيعة ومطرف واختيار ابن حبيب، وقيل: ما لم يلاعن الزوج، وهو ظاهر قول مالك ~~في موطأه ومذهب الشافعي وقول عبد الله بن عمرو بن العاص في المدونة، وقيل: ~~إن الفرقة تجب بلعان الزوج إن التعنت المرأة وهو مذهبه في المدونة لأنه قال ~~فيها: إن التعن هو فماتت هي قبل أن يلتعن ورثها، وإن مات هو ورثته إن لم ~~تلاعن وبالله التوفيق. ### | مسألة: دخل بامرأة ثم طلقها وادعى أنه لم يمسها وصدقته ثم ظهر بها حمل # مسألة وقال مالك فيمن دخل بامرأة ثم طلقها، وادعى أنه لم يمسها وصدقته، ~~ثم ظهر بها حمل فادعت أنه منه وأقر بذلك: إنه يكمل لها الصداق ويلحق به ~~الولد وتكون به الرجعة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى، قال: إنه يكمل لها ~~الصداق، لإقراره بما ادعت من أن الحمل منه، وقال: إنه تكون له الرجعة من ~~أجل أنها في عدة منه حتى تضع حملها، لقول الله عز ms2446 وجل: {وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ولا يتهم على أنه أقر بالحمل ليكون له ~~الرجعة لأن إلحاق النسب يدفع التهمة. # ولو مات فظهر الحمل بها بعد موته فزعمت أنه منه للحق به الولد أيضا ولم ~~يكن لها ميراث ولا أكثر من نصف الصداق، وقد قيل لها الميراث إن كان مات قبل ~~انقضاء العدة، ولها جميع الصداق، وقد مضى ذلك في رسم لم يدرك من سماع عيسى ~~من كتاب النكاح والحمد الله. # PageV06P407 ### | العبد يلاعن الحرة ثم يكذب نفسه فيلحق به الولد كم يحد # من سماع أشهب وابن نافع من مالك # من كتاب الطلاق قال سحنون: وقال أشهب وابن نافع: سئل مالك عن العبد يلاعن ~~الحرة ثم يكذب نفسه فيلحق به الولد كم يحد؟ قال: الحد أربعين، قيل له: ~~أرأيت إن كانت امرأته أمة فلاعنها ثم أكذب نفسه فألحق به الولد أعليه حد؟ ~~قال: ليس عليه شيء. # قال محمد بن رشد: قوله: إن العبد يحد أربعين إذا لاعن زوجته الحرة ثم ~~أكذب نفسه صحيح على مذهبه في أن حد العبد في الفرية نصف حد الحر قياسا على ~~حد الزنا وهو قول جماعة فقهاء الأمصار، وروي عن ابن مسعود أن حده ثمانون، ~~وهو القياس لأن النصراني إذا كان يحد في الفرية ثمانين ولا ينقص من ذلك ~~شيئا لنقصان مرتبته عن مرتبة الحر، لما تعلق في ذلك من الحق للمقذوف، فكذلك ~~العبد، وهو قول عمر بن عبد العزيز في الموطأ. # وقوله: إذا كانت زوجته أمة إنه لا شيء عليه، معناه من الحد وإنما عليه ~~الأدب لإذايته إياها بما نسب إليها وكذب فيه عليها. ### | مسألة: يقول زنت امرأته فيقال له أرأيت ذلك فيأبى أن يقول نعم ويمضي على اللعان # مسألة وسئل عن الذي يقول زنت امرأته، فيقال له: أرأيت ذلك؟ فيأبى أن يقول ~~نعم، ويمضي على اللعان، فله أن يلاعن؟ فقال: إنما يجب اللعان بأحد وجهين، ~~يقول قد استبرأت أو يقول قد رأيت. # قيل له: فالأعمى يلاعن؟ قال: الأعمى يلاعن، يقول: قد سمعت ms2447 الحس وليس هذا ~~مثله، وقد قال في أول الكتاب: لا # PageV06P408 # يكون اللعان إلا ببيان رأيتها تزني. # قال محمد بن رشد: قوله إنما يجب اللعان بأحد وجهين، يقول قد استبرأت يريد ~~في نفي الحمل، أو يقول قد رأيت، وهو أحد قولي مالك في المدونة، وله فيها ~~قول آخر أنه إذا قذف أو نفى حملا لم يكن مقرا به لاعن ولم يسأل شيئا. # وتحصيل هذه المسألة أن اللعان على ستة أوجه ثلاثة منها متفق عليها، ~~وثلاثة مختلف فيها. # فالمتفق عليها أن ينفي حملا لم يكن مقرا به ويدعي الاستبراء، وأن يدعي ~~رؤية لا مسيس بعدها في غير ظاهرة الحمل، وأن ينكر الوطء فيقول: ما وطئتها ~~قط أو منذ وضعت أو منذ مدة كذا لما لا يلحق إلى مثله الأنساب. # والمختلف فيها أن يقذف زوجته ولا يدعي رؤية، وأن ينفي حملا ولا يدعي ~~الاستبراء، وأن يدعي رؤية لا مسيس بعدها في حامل بينة الحمل لأن ابن الجلاب ~~حكى عن مالك فيها ثلاث روايات، إيجاب الحد ولا لعان، وثبوت النسب، وإيجاب ~~اللعان وسقوط النسب به. # وقوله: إن الأعمى يلاعن وإن لم تصح منه الرؤية صحيح مثل ما في المدونة؛ ~~لأن العلم قد يقع له من غير طريق الرؤية من جس وحس وما أشبه ذلك، وعلى هذا ~~القول فإن القاذف لزوجته يحد ولا يلاعن، وأما على القول بأنه يلاعن إذا قذف ~~فالأعمى والبصير في ذلك سواء. ### | مسألة: الملاعن أيرضى منه بأن يقول رأيتها تزني أم يوقف على ذلك كما يوقف الشهود # مسألة وسئل عن الملاعن أيرضى منه بأن يقول رأيتها تزني أم # PageV06P409 # يوقف على ذلك كما يوقف الشهود؟ . # فقال: كنت أرى أن يوقف على ذلك حتى يقول كما يقول الشهود. # قال محمد بن رشد: قد روى ابن نافع عن مالك أنه لا يكشف عن ذلك كما يكشف ~~الشهود، وجه القول الأول أن الله قد سماه شاهدا فوجب أن يكون عليه في ~~ادعائه الرؤية ما يكون على الشاهد، ووجه القول الآخر، أنه ليس بشاهد على ~~الحقيقة؛ ms2448 لأنه لا يشهد أحد لنفسه، ونما سماه الله شاهدا من ناحية المشاهدة ~~بالعين والقلب، فالمعنى في ذلك حصول العلم ألم تر أن مالكا قد قال في أحد ~~أقواله: إن من قذف زوجته يلاعن وإن لم يدع رؤية، فإن كان قد قيل إنه يلاعن ~~وإن لم يدع رؤية فكشفه عن صفة الرؤية إذا ادعاها إغراق والله أعلم. ### | مسألة: ملاعنة العبد أهي مثل ملاعنة الحر يشهد خمس مرات # مسألة وسئل عن ملاعنة العبد أهي مثل ملاعنة الحر؟ يشهد خمس مرات؟ . # قال: نعم في رأيي مثل لعان الحر. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] ، ~~الآية ولم يخص في ذلك حرا من عبد، فوجب أن يستوي في ذلك الحر والعبد. ### | مسألة: لعان العبد والأمة # مسألة وسألته عن لعان العبد والأمة. # PageV06P410 # فقال: أربع مثل لعان الحرة، فإنه لا يجب عليه الحد ألا بأربعة شهداء. # قال محمد بن رشد: اعتبار مالك - رحمه الله - عدد أيمان العبد في ملاعنة ~~الأمة بعدد الشهود الذين يقام عليها بهم الحد اعتبار صحيح؛ لأن الله تعالى ~~قال: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] ، وقال: ~~{والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله} [النور: 6] ، فدل ذلك على أن الله تعالى جعل كل يمين من لعان ~~الزوج بإزاء شهادة كل شاهد يشهد على محصنة بالزنا وعلى أن آية اللعان على ~~عمومها في جميع الأزواج والزوجات أحرارا كانوا أو عبيدا وبالله التوفيق. ### | يلاعن امرأته وهي حامل فيمكث سنين ثم يكذب نفسه ويدعي الولد # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم # من كتاب إن خرجت من هذه الدار قال عيسى: سئل ابن القاسم عن الرجل يلاعن ~~امرأته وهي حامل فيمكث سنين ثم يكذب نفسه ويدعي الولد، هل عليه نفقتها الذي ~~حملت فيه الولد؟ . # قال: إن كان يوم حملها موسرا مثله ينفق فالنفقة لها لازمة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، ومثله في المدونة، ~~وزاد ms2449 فيها: وإن كان في بعض الحمل موسرا وفي بعضه معسرا لزمه ما كان فيه ~~موسرا وسقط عنه ما كان فيه معسرا، وزاد في كتاب ابن المواز: وعليه أيضا أجر ~~الرضاع ونفقته بعد ذلك إن كان مليا، وبالله التوفيق. # PageV06P411 ### | ينفي حمل المرأة التي لم يدخل بها # ومن كتاب باع امرأته قلت: فالرجل ينفي حمل المرأة التي لم يدخل بها؟ . # قال: يلتعنان، قلت: فإن التعن فأبت أن تلتعن؟ قال: تضرب مائة وإذا نكلت ~~عن اللعان أو صدقته بإقرار وتقيم تحته كما كانت وتبرأ من الحمل وتكون ~~امرأته بحالها فلا شيء عليه. # [قلت: فالنصرانية تكون تحت المسلم فينتفي من حملها فيلتعن فتأبى أن ~~تلتعن؟ قال: يبرأ من الحمل] . # قال محمد بن رشد: قوله في الذي ينفي حمل المرأة التي لم يدخل فيها إنهما ~~يلتعنان، يريد وينفي الولد عن نفسه، ومعناه إذا كان ما ادعت امرأته من أنه ~~كان يغشاها قبل أن يدخل بها يمكن وقد جاءت بالولد لستة أشهر فأكثر من يوم ~~تزوجها، ولها نصف الصداق ولا سكنى عليه ولا متعة، قاله في المدونة، فإن ~~جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر أو ظهر بها حمل في أيام لا يشك أن الحمل قبل ~~العقد، فلا صداق لها ولا لعان فيها، فإن لاعن قبل أن يوضع الحمل فأتت به ~~لأقل من ستة أشهر لم يكن لها من الصداق شيء ولم يحرم عليه نكاحها ~~بالتعانهما؛ لأنها كانت غير زوجة، قاله ابن الماجشون ومحمد ابن المواز، وهو ~~بين في المعنى. # وقوله: إنه إذا التعن وأبت أن تلتعن تضرب مائة وتقيم تحته كما كانت ~~بمنزلة النصرانية تنكل عن اللعان [خلاف قول سحنون في نوازله إن ملاعنته ~~إياها ونكولها عن اللعان قطع للعصمة، وقول ابن القاسم هو الصحيح على قولهم ~~إن العصمة لا تنقطع بين الزوجين إلا بتمام اللعان من المرأة إذ لا فرق على ~~هذين القولين بين أن تنكل عن اللعان بعد لعان # PageV06P412 # الزوج أو تصدقه قبل اللعان] على أن الولد [ليس] منه، ولا اختلاف بينهم ~~إذا صدقته ms2450 أنها تحد وتكون زوجته إن شاء طلق وإن شاء أمسك، كذلك قال هاهنا ~~وفي كتاب الرجم من المدونة، وإنما اختلفوا هل ينتفي الولد منه دون لعان أو ~~لا ينفيه إلا بلعان، وقد أنكر أبو بكر بن محمد قول سحنون لمخالفته الأصول، ~~وبالله التوفيق. ### | غاب عن امرأته عشر سنين أو أكثر فوجدها قد ولدت أولادا فأنكر الأولاد # ومن كتاب الرهون وقال في رجل غاب عن امرأته عشر سنين أو أكثر فوجدها قد ~~ولدت أولادا فأنكر الأولاد، وقالت المرأة: هم منك كنت تأتيني سرا. إنه لا ~~يبريه من ولدها ومن الحد إلا أن يلتعن. # قيل: فإن قذف أحد من ولدها قبل أن يقدم أبوه، قال: # يجلد الحد إذا قال له: ليس أبوك فلان أو قال له: يا ابن زانية أو يا ابن ~~الزانية إنه يضرب الحد، وإنما قذفه من قبل أن يقوم أبوه فيما يلزم من قذفه، ~~بمنزلة ما لو قذف بعد أن يلتعن أبوه ويبرأ منه يلزمه في ذلك ما كان يلزمه ~~في هذا [قال: وإن مات قبل أن يقدم أبوه ألحق به الولد وحد كل من قذفه ~~وورثوه] . # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يبريه من ولدها ومن الحد إلا أن يلتعن، ~~معناه إذا كان ما ادعت المرأة من أنه كان يأتيها في مغيبه سرا يمكن على ما ~~قال في المدونة في الذي ينفي حمل امرأته قبل الدخول وتدعي أنه منه وأنه كان ~~يغشاها في أهلها وقد ذكرنا ذلك في رسم جاع. # ولو قدم بعد الغيبة الطويلة وقد ماتت المرأة فنفى ولدها لالتعن إذا كان ~~لم يعلم به قبل ذلك، وورثها، قاله ابن القاسم في المدونة ومعناه # PageV06P413 # إذا أمكن أن يكون الولد منه والله أعلم. # وأما لو علم مغيبه بالبينة العادلة في الأرض النائية المدة الطويلة التي ~~لا يحلق في مثلها الأنساب فأنكر الأولاد لوجب أن لا يلحقوا به وأن تحد لما ~~تبين من كذبها فيما ادعته والله أعلم، وفي كتاب ابن سحنون لأشهب أن الغائب ~~إذا قدم فوجد ms2451 ولدا فقال: هذا ليس ابني ولا ابنك أنه يحلف ما أراد قذفا ولا ~~شيء عليه إلا أن يريد لعانا فيمكن من ذلك. ### | مسألة: يغيب عن امرأته سنين فتلد ولدا فتقول المرأة ليس هو من زوجي # مسألة وقال في الرجل يغيب عن امرأته سنين فتلد ولدا فتقول المرأة: ليس هو ~~من زوجي ولا هو من رجل آخر، ثم يموت زوجها قبل أن يقدم: إنه يقام على ~~المرأة الحد إذا أقامت على ذلك ولا تبن عنه ولا ينفي ذلك ولدها ومن نفى ~~ولدها من أبيه كان عليه الحد وورث أباه. # قال محمد بن رشد: وهذا إذا أمكن أن يكون الولد منه على ما ذكرناه في ~~المسألة التي فوقها والله أعلم. ### | تزوج أمة وشرط أن ولده منها حر ثم لاعنها # ومن كتاب يدير ماله وسئل عن رجل تزوج أمة وشرط أن ولده منها حر، إن الولد ~~حر، قيل: فإن لاعنها؟ قال: هو حر، وإن لاعنها، قيل: فإن صدقته فيما قال ~~فأقرت بالزنا وقالت: ليس ولده؟ قال: فهو رقيق إذا صدقته إلا أن يستلحقه ~~يوما، فإن استلحقه يوما ما لحق به ولم ينظر في قولها إنه ليس ولده إذا زعم ~~أنه ولده ويعتق إذا استلحقه. # PageV06P414 ### | مسألة: لاعنها ونفى الولد عن نفسه # مسألة قال القاضي: لما كان إذا لاعنها ونفى الولد عن نفسه يجلد الحد من ~~نفاه عنه وجب أن يكون حرا بهذه الشبهة. وأما إذا صدقته بما قال فقد انتفى ~~منه بكل حال، وكان ولد زنا لا حد على من نفاه عنه فلم تكن له شبهة يعتق بها ~~ما لم يستلحقه أبوه وبالله التوفيق. ### | يطلق امرأته البتة ثم يزعم أنه رآها تزني بعد طلاقه إياها أيلاعن # ومن كتاب يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الصبرة قال يحيى: وسألته عن ~~الرجل يطلق امرأته البتة ثم يزعم أنه رآها تزني بعد طلاقه إياها أيلاعن أم ~~يكون بما ادعى من الرؤية قاذفا؟ . # فقال: أما ما كانت في عدتها فيلاعن بما ادعى من الرؤية، فإذا انقضت ms2452 عدتها ~~فادعى أنه رآها تزني كان قاذفا، ولا يجوز له. أن يلاعن. # قلت له: أرأيت إن انقضت عدتها ثم ظهر بها حمل في زمان يرى أن النساء ~~يحملن لمثله أيلحق به الولد؟ . # قال: نعم إلا أن ينتفي من ذلك الحمل فيلاعن. # قلت: أرأيت إذا صار الحمل يلزمه إلا أن يلاعن فلم لا يكون له أن يلاعن ~~بما يدعي من الرؤية للزنا بعد انقضاء العدة وهو يقول: أخاف أن يظهر بها حمل ~~يلحقني فأنا رأيت ما رأيت من سوء فعلها فأنا أخبر به السلطان لأبرأ من حمل ~~إن ظهر باللعان. # قال محمد بن رشد: اختلف فيمن ادعى أنه رأى زوجته تزني وهي # PageV06P415 # في عدتها منه من طلاق بائن على ثلاثة أقوال، أحدهما: قول ابن القاسم هذا ~~أنه يلاعن بما ادعى من الرؤية ولا يحد، والثاني: أنه يحد ولا يلاعن وهو قول ~~ابن المواز، والثالث: أنه لا يحد ولا يلاعن، معناه إلا أن يظهر بها حمل ~~فيكون له أن يلاعن لنفيه عن نفسه، وهو قول المغيرة، وإليه مال سحنون. # ووجه القول الأول: أن العدة لما كانت من توابع العصمة، وكانت حقا للزوج ~~على المرأة حفظا لنسبه كان له أن يراعي أمرها فيها وعذر في الأخبار بما رأى ~~من زناها لما في ستر ذلك من المضرة به في إدخال الداخلة عليه في نسبه فخرج ~~له المخرج من ذلك باللعان كما قال الله، مخافة أن يموت فتأتي بولد فيلحق ~~به. # ووجه القول الثاني: أنه لما لم يكن بها حمل ظاهر كان بما ادعى من رؤيته ~~لزناها قاذفا إذا عجل بالإخبار بذلك قبل أن يظهر بها حمل، فوجب أن يحد لأنه ~~قذف من ليست له بزوجة إذ قد خرجت من عصمته بالطلاق البائن، ثم إن ظهر بها ~~حمل كان له أن يلاعن؛ لينفي الولد عن نفسه. # ووجه الثالث: أنه عذره بما ادعى من الرؤية مخافة أن يموت فتأتي بولد ~~فيلحق به فأسقط عنه الحد، ولم ير أن يعجل باللعان إذ قد لا يكون بها حمل ms2453 ~~فلا يحتاج إليه. # وأما إذا ادعى أنه رآها تزني بعد أن انقضت عدتها فهو قاذف فوجب أن يحد ~~لأنها كالأجنبية إذ لم يبق بينه وبينها سبب من أسباب العصمة إلا إن ظهر بها ~~حمل فيكون له أن ينفيه. # وأما إن كانت في عدة منه من طلاق غير بائن فحكمها في جميع # PageV06P416 # وجوه اللعان كحكم التي هي في عصمته، ولو ادعى بعد أن طلقها البتة أنه ~~رآها تزني قبل أن يطلقها لحد ولم يلاعن، قاله ابن القاسم في التفسير الثالث ~~من العشرة، وبالله التوفيق. ### | طلق امرأته فنكحت في عدتها قبل أن تحيض شيئا # ومن كتاب أصبغ من ابن القاسم قال أصبغ: من طلق امرأته فنكحت في عدتها قبل ~~أن تحيض شيئا؟ قال: قول مالك إن الولد للأول متى ما جاءت به لأدنى من ستة ~~أشهر ولأكثر ما بينهما وبين خمس سنين. # قلت: فإن نفاه الأب، فقال: قد استبرأتها قبل أن أطلق؟ قال: يلتعن الأب ~~إذا وينفي الابن عن نفسه ولا تلتعن المرأة لأن للولد هاهنا سببا وأبا يلحق ~~به، وفراشا قائما وهو الزوج الثاني إن كانت ولدته لستة أشهر فأكثر من يوم ~~دخل بها الثاني، وإن كانت جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو منقول من الأب ~~الأول باللعان ومنهما جميعا لأن الثاني هاهنا بريء منه. # فإن قال الثاني إذا جاءت به لستة أشهر فأكثر ونفاه الأول: إنه ليس مني ~~وقد استبرأتها بعد أن وطئتها التعن والتعنت، ولا بد لها من اللعان هاهنا، ~~بمنزلة الزوج الواحد؛ لأن الولد ليس له نسب بعد يلحق به إلا هذا الأب فلا ~~يدفعه هذا عن نفسه إلا بلعان منه، أو بانتفاء وتصديق منها له. # ولو كان دخوله بعد حيضة أو حيضتين فإن جاءت به لأدنى # PageV06P417 # من ستة أشهر فهو للأول، والثاني منه بريء ولا ينفيه الأول إلا بلعان على ~~نحو ما فسرت لك وإن جاءت به لستة أشهر فأكثر فهو للآخر إلا أن ينفيه ويدعي ~~الاستبراء منه فيلتعن ويبرأ منه، ولا تلتعن المرأة ويرجع الولد ms2454 هاهنا إلى ~~الأول فيلحق به لأن فراشه قائم حين برئ منه الآخر، إلا أن يدعي أنه ~~استبرأها لبل أن يطلقها فتلتعن هي وهو هاهنا؛ لأن الولد قد انقطع نسبه ولم ~~يبق أب يلحق به. # قلت: فمن لاعنها منهما وحده ولم تلتعن هي لأن الولد لحق بالآخر أتحل للذي ~~لاعنها ولم تلاعنه؟ قال: لا؛ لأن لعانه قد تم ونفل به الولد. # قلت: فمن استلحقه لحق به؟ قال: نعم، ويحد قلت: فإن استلحقه الآخر أيضا ~~بعد ذلك؟ فقال: يحد ولا يلحق به لأن نسبه للمستلحق الأول. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم، وتحصيلها بتلخيص أنها إذا ~~أتت بولد قبل ستة أشهر من يوم دخل بها الثاني فهو للأول إلا أن ينفيه بلعان ~~فإن التعن حدت إلا أن تلتعن، والثاني منه بريء كان قد دخل بها بعد حيضة أو ~~قبل حيضة. # وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر فهو للأول إن كان دخل بها الثاني قبل حيضة ~~ألا أن ينفيه بلعان، فإن التعن حدت إلا أن تلتعن فيلحق بالثاني، ولا تلاعن ~~المرأة إلا أن ينفيه الثاني أيضا، وللثاني إن كان دخل بها بعد حيضة إلا أن ~~ينفيه بلعان فيلحق بالأول ولا تلاعن المرأة إلا أن ينفيه الأول أيضا، ~~ويختلف منها في موضعين: أحدهما: هل تحرم على الذي لاعنها منهما ولم تلاعنه ~~إذا لحق بالآخر؟ فقال أصبغ هاهنا: إنها # PageV06P418 # تحرم عليه، وقال سحنون: لا تحرم، وهو قول ابن المواز، والقياس على ~~المشهور في المذهب من أن الفرقة لا تقع بين المتلاعنين إلا بتمام لعان ~~المرأة بعد الزوج، وقول أصبغ يأتي على قياس القول بأن الفرقة تقع بينهما ~~بتمام لعان الزوج، وهو ظاهر قول مالك في موطأه ومذهب الشافعي وقول عبد الله ~~بن عمرو بن العاص في المدونة، والثاني: إذا التعنا ثم استلحقه الذي لاعنها ~~أولا ولم تلاعنه لأنه لحق بالآخر هل يحد أم لا يحد؟ قال أصبغ: إنه يحد، ~~وقال سحنون وابن المواز: لا يحد إذ لم ينفه أولا إلى زنى ms2455 وإنما نفاه إلى ~~الأب الآخر الذي نفاه بعد. # ومن استلحقه منهما أولا بعد التعانهما لحق به ولم يقبل للثاني بعد فيه ~~دعوى. # وإن استلحقاه كلاهما بعد التعانهما كان الأول أحق به وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته رأيتها تزني والمرأة صماء لا تسمع بكماء لا تفهم # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته: رأيتها تزني والمرأة صماء لا تسمع بكماء ~~لا تفهم ما يقال لها، هل ترى على الزوج لعانا وحده، أم لا؟ . # قال: يشار إليها بما قد عرفت به أنها تعرفه من الإشارة وتفهمه مما قد علم ~~منها، فإذا أفهمت فإن صدقته أقيم عليها الحد، وإن جحدت قيل للزوج: التعن ~~وادرأ عن نفسك الحد فإذا فعل قيل لها: حدي مخرجك بأن تلتعن وترد قوله ~~بإشارة يعرف بها ما كان منها على وجه ما كان يعلم من أمرها، فإن فعلت فرق ~~بينهما، فإن نكلت وجب عليها الحد. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن الإشارة تفهم بها المعاني ويعبر بها ~~عما في النفوس فتقوم مقام الكلام عند عدم الكلام، وقد سمى # PageV06P419 # الله الإشارة كلاما، فقال: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} ~~[آل عمران: 41] وبالله التوفيق. ### | ينكح المرأة فتحمل فيقول إنما نكحتك منذ خمسة أشهر وينكر الحمل # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من عبد الرحمن بن # القاسم قال أبو زيد: سئل ابن القاسم عن الرجل ينكح المرأة فتحمل، فيقول: ~~إنما نكحتك منذ خمسة أشهر، وتقول: بل نكحتني منذ تسعة أشهر، وينكر الحمل ~~إنه يلاعنها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن العصمة متيقنة والفراش معلوم، فوجب ~~أن يلحق به الولد إلا أن ينفيه بلعان. ### | المرأة تلتعن قبل الرجل ثم تموت # مسألة قال: وسئل عن المرأة تلتعن قبل الرجل ثم تموت. # قال: ينبغي أن يلتعن الرجل قبل ويقال للرجل: التعن وابرأ من الميراث ولا ~~حد عليك، أو لا تلتعن فتحد ويكون لك الميراث، قال: ولو كانا جميعا حين ~~التعنت المرأة قبل الرجل ولا يقال للمرأة التعني ثانية. # قال ms2456 محمد بن رشد: لم ير ابن القاسم تبدئة الزوج في الأيمان باللعان قبل ~~المرأة واجبا لاستوائهما في أن كل واحد منهما يدعي على صاحبه دعوى إن لم ~~يثبتها وجب عليه حد، فالزوج يدعي على المرأة أنها زنت، وأن الولد غير لاحق ~~به، فإن لم يثبت ذلك عليها وجب عليه حد القذف والمرأة تدعي على الزوج أنه ~~وطأها الوطء الذي كان عنه ولدها وتريد إلحاقه به، فإن لم يثبت ذلك لها عليه ~~وجب عليها حد الزنا، وإنما # PageV06P420 # رأى ذلك متبعا لظاهر القرآن، إذ ليس فيه نص على وجوب الترتيب، فإنه ~~بشهادة أحدهم أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين، فيحتمل أن يكون معنى قوله بعد ذلك: ويدرأ عنها ~~العذاب إن كان الزوج هو الذي ابتدأ بالأيمان، فلهذا قال: إن المرأة إذا ~~التعنت قبل الدخول وماتت يقال للرجل ما يقال للمرأة إذا التعن الرجل قبلها ~~ثم مات: إما أن تلتعني فيسقط عنك الحد ولا يكون لك الميراث، وإما ألا ~~تلتعني فتحد ويكون لك الميراث، إن المرأة إذا التعنت قبل الرجل ولم تمت ~~التعن الرجل ولم تعد المرأة اللعان. # وذهب أشهب إلى أن ترتيب اللعان على ما ذكر الله في القرآن واجب فقال: إنه ~~إن التعنت المرأة قبل الرجل التعن الرجل وأعادت المرأة اللعان، وإنما هو ~~إذا حلفت المرأة أولا كما يحلف الرجل على تكذيب أيمانه، إذ لم يتقدم له ~~يمين، فقالت: أشهد بالله إني لمن الصادقين ما زنيت وإن حملي هذا لمنه، ~~وقالت في الخامسة: غضب الله عليها إن كانت من الكاذبين، فهاهنا قال ابن ~~القاسم يلتعن الرجل فيقول: أشهد بالله إنها لمن الكاذبين ولقد زنت وما ~~حملها هذا مني، ويقول في الخامسة لعنة الله علي إن كانت من الصادقين، ولا ~~تعيد المرأة اللعان. وقال أشهب: يلغى لعان المرأة أولا ويبتدئ الرجل ~~باللعان ثم تلتعن المرأة بعده. # وأما إن حلفت المرأة أولا فقالت: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين، وقالت في ~~الخامسة: غضب الله علي ms2457 إن كان من الصادقين، فلا اختلاف بينهما في أن أيمان ~~المرأة ملغاة؛ لأنها حلفت على تكذيب أيمان الزوج وهو لم يتقدم له يمين ~~والله أعلم. وقول ابن القاسم هذا على أصله في الصبي يقوم له شاهد على حقه ~~فيبدأ المدعى عليه باليمين ثم يبلغ الصبي # PageV06P421 # فينكل على اليمين أنه يجتزأ بيمين المدعى عليه المتقدمة أولا، وعلى مذهب ~~أشهب أن المرأة تعيد اللعان بعد الزوج، لا يجتزأ بيمين المدعى عليه في ~~مسألة الصبي، [لأن العمد والخطأ في هذا سواء والله أعلم] . ### | مسألة: نكح أمه أو أخته وهو لا يعلم فتحمل منه فينكر الحمل وأراد الملاعنة # مسألة وسئل عن رجل نكح أمه أو أخته وهو لا يعلم فتحمل منه، فينكر الحمل ~~وأراد الملاعنة ثم قامت بينة أنها أمه أو أخته، هل يلاعنها أو يلحقه الولد ~~أو ماذا يصنع فيهما؟ . # قال ابن القاسم: يلاعنها وينفي الولد؛ لأن أصل نكاحه على وجه التزويج ~~ويدرأ عنه الحد ويلحقه الولد ويلزمه الصداق وعليها العدة ولا بد من اللعان ~~فيه فبه ينفي الولد، أو الحد ويلحقه الولد إنما هو قول يقوله أهل العراق ~~وليس عليها حد عند أهل المدينة، وهم يقولون مع ذلك غير هذا: ليس بين العبد ~~والحرة لعان، ولا بين المسلم والنصرانية لعان، ونحن نقول: إذا كان الحمل في ~~الأمة والنصرانية من الحر والعبد ففيهن لعان وبين العبد والحرة لعان كان ~~حمل أو لم يكن، وإنما يلاعن الحر الأمة والنصرانية في الحمل وليس في القذف ~~فقد فسرنا لك هذا الوجه. # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الكتب: وليس عليه حد عند أهل المدينة وهو ~~صحيح، إذ ليس على واحد منهما حد في تناكحها إذا # PageV06P422 # لم يعلما بالحرمة التي بينهما، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«تجاوز الله لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ، وقوله: إن ~~اللعان يكون بينهما كما يكون في النكاح الصحيح صحيح لأن حكمه حكم النكاح ~~الصحيح في لحوق النسب ووجوب الصداق بالدخول ولزوم العدة فيه وإنما لم ير ~~أهل ms2458 العراق فيه لعانا تعلقا بظاهر قوله عز وجل: {والذين يرمون أزواجهم} ~~[النور: 6] وليس بزوجين إذ لا ينعقد لأحد نكاح فيمن حرمه الله عليه من ذوات ~~محارمه ومن قول فاسد؛ لأنه وإن لم يكن نكاحا منعقدا في الباطن فقد انعقد في ~~الظاهر وترتبت أحكامه في الظاهر والباطن من لحوق النسب ووجوب الصداق ~~والعدة، فكذلك اللعان. # وكذلك تعلقوا في إبطال اللعان بين العبدين، أو بين العبد والحرة، والحر ~~تحته الأمة أو المسلم تحته النصرانية، لقول الله عز وجل: {ولم يكن لهم ~~شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم} [النور: 6] . # لأن الله سماهم شهداء إذ استثناهم من جنس الشهداء، والمستثنى من جنس ~~المستثنى منه، فدل على أن اللعان شهادة، والعبد والمحدود والنصراني لا تجوز ~~شهادته، وليس ذلك بشيء؛ لأن المستثنى منقطع، والمعنى فيه ولم يكن لهم شهداء ~~غير قولهم الذي ليس بشهادة، كما قالوا: الصبر حيلة من لا حيلة له، والجوع ~~زاد من لا زاد له وقد ناقضوا بقولهم: إن الفاسق المعلوم بالفسق يلاعن ~~وشهادته لا تجوز، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزوج أمة أو نصرانية ثم قال رأيتهما يزنيان # مسألة قال ابن القاسم: في رجل تزوج أمة أو نصرانية ثم قال: رأيتهما ~~يزنيان قال: فلا لعان عليه ولا حد فيهما جميعا إلا أن يقول: # PageV06P423 # أخاف أن يأتي ولد فأنا أنفيه باللعان فإنه يلاعن إذا أراد أن ينفي عنه ~~حملا يخافه، وتلاعن الأمة معه، ولا لعان على النصرانية. # ولو تزوج وصيفة لم تبلغ المحيض إلا أنها توطأ فقال: رأيتها تزني وأنا ~~ألاعن مخافة أن تأتي بحمل فيلحقني، قال: يلاعن هو ولا لعان عليها وإن جاء ~~حمل لم يلحق به، قيل له: ولا لعان عليها إذا كان زوجها لاعن قبل أن تحيض ثم ~~بلغت المحيض؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: قوله إن الرجل لا يلاعن الأمة ولا النصرانية إلا في نفي ~~الحمل أو رؤية يخشى أن يكون منها ولد فيلحق به، صحيح مثل ما في المدونة ~~وغيرها إذ لا حد عليه في قذفهما، وتلاعن الأمة لأنها تنفي ms2459 الحد عن نفسها ~~بلعانها، وتلاعن الصغيرة التي يوطأ مثلها في نفي الحمل وغيره؛ لأن قاذفها ~~يلاعن وتحد هي إذ لا حد عليها في زناها وتبقى له زوجة على المشهور في ~~المذهب من أن الفرقة لا تقع بين المتلاعنين إلا بالتعان المرأة بعد الزوج، ~~وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك في رسم قطع الشجر من سماع ابن القاسم وفي غيره ~~من المواضع، وكذلك النصرانية لا لعان عليها إذ لا حد عليها في زناها إلا أن ~~تشاء أن تلتعن هي على ما قال في المدونة فتلتعن في كنيستها، فإن أبت أن ~~تلتعن بقيت زوجة له، وإن التعنت وقعت الفرقة بينهما قاله سحنون في كتاب ~~ابنه وبالله التوفيق. ### | مسألة: امرأتين شهدتا أن هذا الولد من امرأتي ولدته وكان الولد صغيرا # مسألة قال ابن القاسم في امرأتين شهدتا أن هذا الولد من امرأتي ولدته ~~وكان الولد صغيرا أو كبيرا، وأنا منكر لذلك وأقول: ولدها ذلك قد مات أو ~~أقول حملها ذلك قد انفش وكنت أنا حاضرا أو غائبا. # PageV06P424 # قال: يلحق به الولد بشهادة المرأتين حاضرا كنت أو غائبا على ولد صغير أو ~~كبير. # قيل له: ولا يكون في مثل هذا لعان؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن شهادة النساء في الولادة جائزة وهو ~~مما لا اختلاف فيه أحفظه، فيلحق به الولد بشهادتهما. # ولو لم يشهد على ولادته إلا امرأة واحدة أو لم يشهد على ولادته أحد فقالت ~~هي: ولدته وهو ولدك، وقال هو: لم تلده ففي كتاب القذف من المدونة أن القول ~~قولها أنها ولدته ويلحق به إلا أن ينكره ويدعي الاستبراء فيكون له أن ينفيه ~~باللعان، وأن القول قول الأمة التي أقر سيدها بوطئها في الولادة إذا جاءت ~~بالولد ويلزم السيد ولا يستطيع أن ينفيه ألا أن يدعي الاستبراء قبل الحمل، ~~إلا أنها مسائل طرحها سحنون فأراه ذهب إلى أنه لا تصدق واحدة منهما في ~~الولادة وإن جاءت بالولد لا الزوجة ولا الأمة، فلا يكون على الزوج إذا أنكر ms2460 ~~الولادة والولد أن ينفيه بلعان حتى تثبت الولادة، ولا تكون الأمة التي أقر ~~سيدها بوطئها أم ولد وإن جاءت بالولد إلا أن تثبت الولادة فإن أثبتتها لحق ~~به الولد، وكانت له أم ولد إلا أن يدعي الاستبراء قبل الحمل وتعلق به فيما ~~ذهب إليهما، من أنهما يصدقان على الولادة إذا جاءت بالولد، فالظاهر من قول ~~ابن القاسم في كتاب الشهادات وكتاب أمهات الأولاد من المدونة، والذي أقول ~~به في هذا، أن الحرة بخلاف الأمة فتصدق الزوجة في الولادة إذا جاءت بالولد ~~ويلزم زوجها إلا أن ينفيه بلعان إذ لا تهمة عليها في إقرارها بولادة الولد، ~~ولا تصدق الأمة في ذلك؛ لأنها تتهم أن تأخذ لقيطا فتدعي أنها ولدته لتكون ~~به أم ولد لسيدها ولعله قد مات فيلحق به نسب لا يدرى إقراره به وبالله ~~التوفيق. ### | ينتفي من حمل امرأته فيلاعنها فتنكل عن اللعان فلا يوجد سبيل إلى رجمها # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون وسئل عن الرجل ينتفي من حمل امرأته ~~فيلاعنها فتنكل عن # PageV06P425 # اللعان فلا يوجد سبيل إلى رجمها حتى تضع ثم يكذب الزوج نفسه قبل أن تضع ~~وبعد أن نكلت عن اليمين هل له عليها رجعة؟ وهل بينهما ميراث؟ . # قال: ملاعنته إياها ونكولها قطع العصمة ولا يرثها ولا ترثه، وإذا وضعت ~~رجمت. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة ليست على الأصول، والصحيح ما مضى في رسم جاع ~~من سماع يحيى أن العصمة بينهما باقية والميراث بينهما قائم، وعلى القول بأن ~~العصمة تنقطع بتمام لعان الزوج لا ميراث بينهما نكلت أو لم تنكل، فمراعاة ~~سحنون لنكولها في انقطاع العصمة بينهما خارج عن الأصول وبالله التوفيق وصلى ~~الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # PageV06P426 ### | كتاب الصرف الأول ### | قال لرجل ادفع إلى هذا نصف دينار فدفع إليه به دراهم # كتاب الصرف الأول # PageV06P427 # من سماع ابن القاسم من مالك # من كتاب الرطب باليابس أخبرني محمد بن عمرو بن لبابة قال: أخبرني العتبي ~~محمد بن أحمد عن سحنون بن سعيد، قال: أخبرني ms2461 ابن القاسم عن مالك في رجل قال ~~لرجل: ادفع إلى هذا نصف دينار فدفع إليه به دراهم، قال ابن القاسم: ليس ~~عليه إلا عدة الدراهم التي دفع يومئذ لأنه نصف دينار، وليس عليه أن يخرج ~~دينارا فيصرفه وإنما الاختلاف إذا أمره بقضاء دينار تام، قال سحنون: قال ~~ابن القاسم: يريد إذا كان المأمور إنما دفع إليه الدراهم، وأما إن كان إنما ~~دفع إليه دينارا فصرفه فله نصف دينار بالغا ما بلغ. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في هذه المسألة قال ابن القاسم: وليس له إلا ~~عدة الدراهم التي دفع وصوابه قال مالك، فإن المسألة في قوله بدليل تفسير ~~ابن القاسم له بقوله يريد إذا كان المأمور إنما دفع إليه الدراهم. # وأما قوله وإنما الاختلاف إذا أمره بقضاء دينار تام فأراه قول سحنون؛ ~~لأنه إنما أشار إلى اختلاف قول ابن القاسم وغيره في ذلك الواقع في كتاب # PageV06P429 # الكفالة والحوالة من المدونة، وفي قوله وإنما الاختلاف إذا أمره بقضاء ~~دينار تام دليل على خلاف أنه إذا أمره بقضاء نصف دينار فقضاه دراهم إنما ~~يرجع عليه بعدة الدراهم التي قضاه، وذلك إنما يصح على القول بأن من وجب له ~~على رجل جزء من دينار قائم يراعى في وجه المصارفة فيه ما يوجبه الحكم من أن ~~يقضيه فيه دراهم بصرف يوم القضاء؛ لأنه إذا قال له ادفع عني إلى فلان نصف ~~دينار فكأنه إنما أمره أن يدفع إليه صرفه إذ هو الذي يوجبه الحكم، فوجب إذا ~~دفع إليه صرفه أن يرجع بما دفع لأنه الذي أمر إلا أن يكون حابى المدفوع ~~إليه في الصرف فلا يرجع بالمحاباة. # وأما على القول بأن من وجب له على رجل جزء من دينار قائم يراعى في وجه ~~المصارفة فيه ما ترتب في الذمة من الذهب لا ما يوجبه الحكم في القضاء فدخل ~~إذا أمره بقضاء نصف دينار تام فقضاه دراهم فالأمر مخير بين أن يعطيه نصف ~~دينار أو دراهمه، وعلى هذا يأتي قول أصبغ في سماعه من ms2462 كتاب العيوب فيمن باع ~~سلعة بنصف دينار فأحال على المشتري غريما له بنصف دينار وليس بالدراهم خلاف ~~قول ابن القاسم فيه وفي رسم حبل حبلة من سماع عيسى من كتاب جامع العيون. # وتحصيل القول فيمن أمر رجلا أن يقضي دينا عليه لرجل آخر فقضى عنه خلاف ما ~~أمره به أن ذلك ينقسم على قسمين أحدهما أن يقضي عنه خلافه مما تختلف فيه ~~الأغراض والثاني أن يقضي عنه أدنى منه في الصفة أو أقل منه في العدد أو ما ~~يؤول إلى ما هو أقل منه في العدد. # فأما إذا قضاه خلافه مما تختلف فيه الأغراض ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها ~~أن ذلك جائز جملة من غير تفصيل، والثاني أن ذلك لا يجوز # PageV06P430 # جملة من غير تفصيل، والثالث أن ذلك لا يجوز فيما لا تجوز فيه المبايعة ~~إلا يدا بيد، مثل أن يأمره أن يقضي عنه دنانير فيقضي عنه دراهم، أو يأمره ~~أن يقضي عنه دراهم فيقضي عنه دنانير أو يأمره أن يقضي عنه قمحا من قرض أو ~~تمرا فيقضي عنه تمرا وما أشبه ذلك، وأن ذلك لا يجوز فيما تجوز المبايعة فيه ~~إلى أجل، مثل أن يأمره أن يقضي عنه دنانير أو دراهم فيقضي ثمرا أو حبا أو ~~كتانا أو قطنا وما أشبه ذلك مما يكال أو يوزن، فإذا قلنا إن ذلك لا يجوز ~~فيما لا يجوز من ذلك على القول بأن ذلك لا يجوز فيفسخ القضاء ويرجع المأمور ~~بما دفع ويبقى الدين كما كان عليه، وإذا قلنا أن ذلك جائز فيما يجوز من ذلك ~~فيختلف بما يرجع به المأمور على الآمر على قولين: أحدهما أن المأمور يرجع ~~على الآمر بما أمره به أن يدفع عنه، والثاني يرجع عليه بما دفع عنه إلا أن ~~يشاء الآمر أن يدفع إليه ما كان عليه يكون مخيرا في ذلك، وهذا معنى قول ~~مالك في كتاب المديان من المدونة أنه لا يربح في السلف. # وأما إذا قضاه دون ما أمره به في الصفة مثل أن ms2463 يأمره أن يقضيه عنه دراهم ~~محمدية فيقضيه يزيدية، أو دنانير هاشمية فيقضيه دمشقية أو سمرا فيقضيه ~~محمولة أو أقل في العدد أو ما يؤول إلي ما هو أقل في العدة مثل أن يأمره أن ~~يقضي عنه دنانير فيقضي عنه عرضا من العروض في بلد يبتاع فيه بالدنانير، أو ~~يأمره أن يقضي عنه دراهم فيقضي عنه عرضا يبتاع فيه بالدراهم، فهذا الوجه ~~الثالث لا اختلاف فيه أن القضاء جائز وأن المأمور يرجع على الآمر بما دفع ~~إن كان الذي دفع أقل في العدد أو أدنى في الصفة أو بالأقل من قيمة العرض ~~الذي دفع أو مما أمره الآمر أن يدفع # PageV06P431 # عنه من الدنانير أو الدراهم، وكذلك الحكم في الكفيل يدفع من عنده الذي ~~تكفل له عن المكفول به خلاف ما تكفل به عنه، وقد فرق ابن القاسم في أحد ~~أقواله من كتاب الكفالة من المدونة بين المأمور والكفيل يقضيان الغريم خلاف ~~ما له عندهما وسنزيد هذه المسألة بيانا إن شاء الله في رسم العرية من سماع ~~عيسى من كتاب الحمالة إذا مررنا إن شاء الله بها، وأما إن اشترى الكفيل ما ~~تحمل به ولم يخرجه من عنده فلا اختلاف في أنه يرجع بالثمن الذي اشترى به ~~إذا لم يحاب البائع في اشترائه لأن المتحمل عنه كأنه قد أذن في الشراء، ~~وكذلك المأمور أيضا وبالله التوفيق. ### | مسألة: أخذ منه دراهم مقطعة في ذهب له فقال له غريمه إنما وضعتها حتى أصارفك # مسألة وقال مالك: من كانت له ذهب على رجل فأخذ منه دراهم مقطعة، ثم قال ~~له غريمه: إنما وضعتها على يديك حتى أصارفك (بالثمن الذي اشترى به) ، وقال ~~الآخر: بل صارفتك: فالقول قول الذي قبض الدراهم إن كان جاء بأمر يعرف من ~~الصرف، وإن جاء بأمر لا يعرف حلف الآخر، قال ابن القاسم: أحب إلي أن يحلف ~~الذي عليه الذهب ويعطي الدراهم بالله ما باعه الدراهم ثم يتصارفان إن أحبا، ~~فإن نكل عن اليمين حلف قابض الدراهم وكان القول قوله. # قال ms2464 محمد بن رشد: وجه قول مالك في هذه المسألة أنه حمل قول الغريم: ~~وضعتها على يديك حتى أصارفك بها على أنه أوجب على نفسه مصارفته بها من غير ~~أن يتناجزا في الصرف، فوجب أن يكون القول قول الآخر الذي ادعى أنه قد صارفه ~~بها؛ لأنه ادعى حلالا، إذ لا يحل # PageV06P432 # الصرف إلا بالمناجزة ولو كان الدافع هو الذي ادعى المناجزة في الصرف، ~~وقال القابض: إنما وضعتها على يدي حتى تناجزني فيها لكان القول قول الدافع ~~عند مالك على أصله، ووجه قول ابن القاسم أنه حمل قوله وضعتها على يديك حتى ~~أناجزك فيها على أنه إنما وعده بالمصارفة بها، ولم يوجب ذلك على نفسه، فوجب ~~أن يكون القول قوله؛ لأن القابض مدعى عليه ما لم يقر له به من المصارفة، ~~وهو أظهر من قول مالك. # ولو كان القابض هو الذي قال: إنما وضعتها على يدي حتى تصارفني بها وقال ~~الدافع: بل صارفتك بها لكان القول قول القابض عند ابن القاسم على أصله. # ولو ادعى أحدهما القابض أو الدافع أنه صارفه بها مصارفة فاسدة مثل أن ~~يقول: صارفتك بها على أن أحدنا بالخيار، أو على أن نبدل لك ما وجدت فيها من ~~زائف وقال الآخر: بل ناجزتك فيها دون شرط لكان القول قول مدعي المناجزة ~~منهما عندهما جميعا على أصولهم في أن القول قول مدعي الحلال من المتبايعين. # ولو قال أحدهما: صارفتني فيها، وقال الآخر: لم أصارفك فيها ولا ذكرنا ~~صرفا وإنما كانت وديعة لكان القول قول من قال منهما إنما كانت وديعة عندهما ~~جميعا، فهذا وجه القول في هذه المسألة، وقد كان بعض الشيوخ يصرفها إلى كتاب ~~الكفالة من المدونة في الرجل يكون عليه للرجل مائة درهم من قرض ومائة درهم ~~من كفالة، فيدفع إليه مائة درهم فيقول القابض: المائة التي قبضت هي ~~الكفالة، ويقول الدافع: بل هي القرض، ويقول قول مالك في هذه المسألة مثل ~~قول غير ابن القاسم في كتاب الكفالة وليس ذلك بصحيح؛ لأن المسألتين ~~مفترقتان في المعنى ms2465 فلا يصح حمل إحداهما على الأخرى، ألا ترى أن مسألة كتاب ~~الكفالة قول ابن القاسم فيها أن المقبوض يقسم على الحقين، يريد بعد ~~أيمانهما وذلك لا يصح في هذه المسألة لأنه حق واحد، وبالله التوفيق. # PageV06P433 ### | ابتاع حنطة بدينار وازن ثم إنه أعسر بالدينار الوازن # ومن كتاب القبلة قال ابن القاسم: سمعت مالكا قال في رجل ابتاع حنطة ~~بدينار وازن، ثم إنه أعسر بالدينار الوازن فقال للذي باع منه الحنطة: خذ ~~مني دينارا ناقصا شعيرة وأرد عليك فضل الحنطة، قال مالك: إذا ثبت البيع ~~بالوازن فلا ينبغي ذلك؛ لأنه قد ثبت عليه دينار وازن فأعطى مكانه ناقصا ~~وزيادة حنطة. فذلك دينار بدينار وحنطة، وإن ثبت البيع بناقص فلا ينبغي له ~~أن يعطي وازنا ويأخذ فضل شيء من الأشياء، فأما ما لم يثبت البيع إلا مراوضة ~~منهما فلا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه إن ثبت البيع بينهما بالدينار ~~الوازن بإيجاب كل واحد منهما إياه لصاحبه فلا يجوز أن يأخذ منه ناقصا ويأخذ ~~من الحنطة ما وجب لنقصان الدينار، وقال ابن حبيب: إنه يدخله أربعة أوجه، ~~التفاضل بين الفضتين، والتفاضل بين الطعامين، وبين الطعام قبل أن يستوفي، ~~والأخذ من ثمن الطعام طعاما، يريد إن كان الطعام قد قبضه المبتاع وافترقا، ~~وأما إن قبضه ولم يفترقا فلا يدخله الأخذ من ثمن الطعام طعاما ولا بيع ~~الطعام قبل أن يستوفى فالعلتان الثانيتان إنما هما التفاضل بين الذهبين. ~~والتفاضل بين الطعامين، وأما الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما، والبيع قبل ~~الاستيفاء فلا يجتمعان؛ لأن الطعام إن كان قبض فلا يدخله البيع قبل ~~الاستيفاء، وإن كان لم يقبض فلم يدخله الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما، وإن ~~كان قد قبض ولم يفترقا لم يدخله واحدة منهما، وكذلك لا يجوز له أن يأخذه في ~~نقصان # PageV06P434 # الدينار فلوسا ولا شيئا من الأشياء، وقد فرق في رسم المحرم يتخذ الخرقة ~~لفرجه بعد هذا في آخر السماع بين أن يأخذ منه في النقصان فلوسا أو يحاسبه ms2466 ~~به في الطعام فيأخذ منه لنفسه ما وجب له فمنع من ذلك بالفلوس وأجازه ~~بالطعام، وقال: إن ذلك بعد الوجوب، ويحتمل ذلك وجهين من التأويل. # أحدهما أن يكون إنما تكلم فيه على أن المبتاع قد أوجب البيع للبائع ولم ~~يوجبه البائع له، وذلك مثل أن يقول المبتاع للبائع كم تبيعني من طعامك ~~بدينار وازن؟ فيقول: عشرة أرادب، فيقول المبتاع: قد أخذته بذلك، فيخرج ~~الدينار فيجده ناقصا قبل أن يقول البائع قد بعتك، والوجه في ذلك أن المبتاع ~~لما أوجب على نفسه الدينار للبائع بعشرة أرادب وجب للبائع إن أراد أن يمضي ~~له البيع به فلا يجوز له أن يبيعه منه بدينار ناقص وفلوس، ولما كان كان ~~البائع لم يوجب على نفسه الطعام للمبتاع جاز للمبتاع أن يعطيه منه في نقصان ~~الدينار، ولم يكن ذلك بيعا له قبل استيعابه إذ لم يجب له بعد ويكون معنى ~~قوله في الرواية: وإنما هو عندي بمنزلة رجل اشترى بدرهمين حنطة، ثم قال له ~~بعد ذلك: أعطني بدرهم وأقلني من درهم أنه بمنزلة في الجواز لا في استواء ~~العلة لأنه في الدرهم من الدرهمين إقالة جائزة بعد تمام البيع، وفي نقصان ~~الدرهم فعل جائز إذ لم يتم البيع بينهما، وهذا جائز أن يقال هذا مثل هذه ~~وإن لم يكن مثله إلا في وجه من وجوهه، قال عز وجل: {الذي خلق سبع سماوات ~~ومن الأرض مثلهن} [الطلاق: 12] يريد مثلهن في العدد لا فيما سواه وقال ~~تعالى: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} ~~[الأنعام: 38] يريد أمثالها في أنهم أمم لا فيما سوى ذلك، ويستدل على أنهم ~~إنما أراد بقوله فيها # PageV06P435 # بعد الوجوب بعد أن أوجب المبتاع البيع للبائع ولم يوجبه له البائع بقوله: ~~كأنه حمله على وجه المساومة، وفيه تفسير من البيع يريد أنه أخذ بشبه من ~~المساومة إذ لم يتم البيع بينهما، وأخذ بشبه من البيع، إذ قد لزم أحدهما، ~~والقياس أن يغلب أحد الوجهين، أما الوجوب فلا يجوز أن ms2467 يحاسبه بالنقصان ~~بالطعام، كما لا يجوز أن يأخذه به فلوسا، وأما المساومة إذا لم يجب البيع ~~بينهما بإيجاب كل واحد منهما إياه لصاحبه فيجوز أن يحاسبه بالنقصان في ~~الطعام وأن يأخذ به منه فلوسا، وأما إن كان في المراوضة قبل أن يوجب البيع ~~واحد منهما لصاحبه فذلك جائز لا بأس به كما قال؛ لأن البيع إنما تم بما ~~عقدا عليه آخرا فلا إشكال في جواز ذلك، فالمسألة على هذا التأويل في ~~الدينار الوازن الذي له فضل في عينيه على الناقص تنقسم على هذه الثلاثة ~~الأقسام وهي أن يكون ذلك الفعل بعد أن أوجب كل واحد منهما البيع لصاحبه وأن ~~يكون قبل أن يوجبه واحد منهما لصاحبه وأن يكون قد أوجبه أحدهما ولم يوجبه ~~الآخر له، وقد مضى تفسير ذلك والحكم فيه. # والتأويل الثاني أن يكون تكلم في هذه المسألة على أن للدينار الوازن فضلا ~~في عينه على الناقص، وتكلم في مسألة رسم المحرم على أن الدرهم الكيل الوازن ~~للأفضل له في عينه على الناقص فأجاز لما لم يكن له في عينه فضل على الناقص ~~أن يأخذ الناقص ويحاسبه بقدر النقصان في الطعام، وأشبه عنده من اشترى حنطة ~~بدرهمين فأقاله من أحدهما، ولم يقو عنده قوة الدرهمين إذ يجوز لمن كان له ~~على رجل درهمان وازنان أن يأخذ منه أحد درهميه وبالآخر فلوسا ولا يجوز لمن ~~له علي رجل درهم وازن أن يأخذ منه نصف درهم وبالنصف الآخر فلوسا إلا أنه ~~أجازه مراعاة لقول من يرى الخيار من المتبايعين ما لم يتقاضيا أو يتفارقا، ~~وهو معنى قوله: كأنه حمله على وجه المساومة، وفيه تفسير من البيع. # وهذا التأويل أظهر وأولى وأحسن من التأويل الأول والله أعلم. # PageV06P436 # ولو اشترى رجل حنطة بدينار من الذهب التي إنما تجري مجموعة مقطوعة ~~بالميزان كالذهب العبادية والشرفية لجاز إذا وجد عنده أقل من مثقال أن يأخذ ~~بما نقص فلوسا أو بما شاء من العروض وأن يحاسبه بالنقصان فيما له من ~~الطعام. # فقف على أن الدينار الوازن ms2468 الذي له فضل في عينه على الناقص لا يجوز له ~~بعد الوجوب أن يأخذ بنقصانه فلوسا، ويجوز له أن يحاسبه به في الطعام، وأن ~~الدينار الذي يجري بالميزان مجموعا مقطوعا إذا لم يشترط أن يأخذه صحيحا ~~يجوز فيه الوجهان وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع سلعة بدنانير ثم دعاه الذي عليه الذهب إلى أن يستعير ذهبا # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال في رجل باع سلعة بدنانير قائمة أو ~~وازنة أو ناقصة نقصانا معروفا قيراطا قيراطا أو نصف قيراط كل دينار، ثم ~~دعاه الذي عليه الذهب إلى أن يستعير ذهبا مثل الذهب الذي له فيزن له بها ~~ذهبا أخرى قائمة أو مخالفة لنقصانها، ثم يعطيه إياها مكانه فدخل في ذلك ~~اختلاف في العدد إنه لا ينبغي أن يكون له وازنة فيأخذ مكانها ناقصة بوزنها، ~~وقال مالك: لا أحب هذا لأن هذا يدخل اختلافا في الوزن، وإنما تجوز المصارفة ~~إذا حضرت الذهبان أو الورقان وأن هذه إحداهما غائبة والأخرى حاضرة. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إن ذلك لا يجوز لأنه إنما أخذ ذهبا # PageV06P437 # بوزن العدد الذي له هل يدري أخذ في الوزن أقل أو أكثر إذ لا بد من أن ~~يزيد في الوزن أو ينقص، فهو يغتفر فضل العدد رجاء زيادة الوزن لا سيما ~~والصرافون يزعمون أن الذهب إذا جمع نقص، فإذا فرق زاد، وهو مثل قوله في ~~المدونة في مسألة الدرهمين الفردين يؤخذ بوزنهما فضة، ومثل قول ابن حبيب في ~~الواضحة خلاف قوله في سماع أشهب أنه لا بأس أن يقتضي من الدينار القائم ~~دينارا ناقصا خروبة وخروبة ذهب بوزنه، وقد قيل إنه ليس بخلاف، وإنما استخفه ~~من أجل أنه دينار واحد، وأما إذا اقتضى من العدد الذي له ذهبا مجموعا في ~~الوزن فإن كان أكثر من عدد الذهب الذي له لم يجر بحال؛ لأنه ترك فضل العين ~~لزيادة الوزن، وإن كان أقل وزنا جاز إن كان أقل عددا ولم يجز إن كان أكثر ~~عددا لأنه ترك فضل العين لزيادة ms2469 القدر والله أعلم وبه التوفيق. ### | مسألة: دفع إلى آخر له ذهبا أو ورقا ناقصا أو طعاما مأكولا فقال له أحسن إلي # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال في رجل دفع إلى آخر له ذهبا أو ~~ورقا ناقصا أو طعاما مأكولا، فقال له: أحسن إلي أبدل لي هذا بأجود منه ~~وأنفقه فيما تنفق. # قال مالك: إذا كان على وجه المعروف على غير شرط إن شاء تم على ذلك وإن ~~شاء رد عليه مثل ما أخذ منه لم يلزمه غير ذلك، فلا أرى فيه بأسا يدا بيد. # قال محمد بن رشد: أجاز مبادلة الذهب أو الورق الناقصة بالذهب الوازنة ~~والطعام المأكول بالطعام صحيح على وجه المعروف، ومعنى ذلك في الذهب والورق ~~فيما قل منه مثل الدينار والثلاثة إلى الستة على ما # PageV06P438 # في المدونة، وإن كان سحنون قد أصلح الستة وردها ثلاثة. # وقوله بأجود منه يدل على جواز بدلها بأوزن وأجود، خلاف قول مالك في ~~المدونة مثل قول ابن القاسم. # وأما الطعام فيجوز مبادلة المأكول منه والمعفون بالصحيح السالم على وجه ~~المعروف في القليل والكثير على ظاهر هذه الرواية وما وقع في رسم النسمة من ~~سماع عيسى من كتاب جامع البيوع، ومنع من ذلك أشهب كالدنانير الكثيرة النقص ~~بالوازنة [فلم يجز المعفون بالصحيح ولا الكثير العفن بخفيف العفن، وهو دليل ~~ما في كتاب القسمة من المدونة من أنه لا يجوز الطعام المعفون بالطعام ~~المعفون إلا أن يشبه بعضه بعضا ولا يتفاوت، وأجاز ذلك سحنون في المعفون ~~وقال: إنه لا يشبه الدنانير النقص بالوازنة؛ لأن بين الدنانير الكثيرة ~~النقص بالوازنة] تفاضلا في الوزن، ولا تفاضل في الكيل بين المعفون بالصحيح. ~~قال: وكره المعفون بالصحيح لكره القمح بالشعير والجيد بالرديء، وكره في ~~المأكول إذا كانت الحبة قد ذهب أكثرها. # ومعنى قوله إذا كان ذلك على غير شرط، أي أنه لا يجوز له أن يقول له أبدله ~~لك على أني إن قدرت على نفقته وإلا صدقته عليك أو ضربت عليك مثله إن شئت ~~وأخذت منك ms2470 ما أعطيتك. ### | مسألة: بيع الذهب بالفضة # مسألة وقال مالك في الشيء من الحلي، يكون الذهب والورق قد صيغ. # قال: إن كان ما فيه من الفضة ثلث ذلك أو أدنى بيع بالفضة، وإن كان الذهب ~~هو الثلث في القيمة بيع بالذهب يدا # PageV06P439 # بيد، وإن كان على غير ذلك لم يبع إلا بعرض أو فلوس أو شيء غير الذهب ~~والورق، قال ابن القاسم: رجع مالك عن هذا وقال: لا يباع كله إلا بعرض أو ~~فلوس، وقوله الذي رجع إليه أحب ما فيه إلي. # قال محمد بن رشد: قول مالك الأول هو قوله في المدونة في رواية علي بن ~~زياد عنه واختيار أشهب، وقوله الثاني هو قوله في المدونة في رواية ابن ~~القاسم عنه واختيار ابن القاسم هاهنا، وهو أقيس وأحوط لأن الذهب والورق لما ~~كان كل واحد منهما أصلا في نفسه مضبوط القيمة إذ هما أصول الأشياء وقيم ~~المتلفات لم يكن أحدهما تبعا لصاحبه وإن كان أقل من الثلث من أجل أن قيمته ~~مضبوطة والغرض فيهما جميعا سواء إلا أن يكون الذي مع الفضة من الذهب أو مع ~~الذهب من الفضة الشيء اليسير الذي لا يؤبه له فحينئذ يكون تبعا له، روى ذلك ~~زياد عن مالك؛ بخلاف السيف والمصحف وما أشبههما يحليان بالذهب والفضة فتكون ~~حليتهما الثلث فأقل لأن الغرض حينئذ إنما يكون في شراء الأصل المحلى لا في ~~شراء حيليته فيجعل جميع الثمن له إذ ليست قيمته مضبوطة كقيمة الذهب والورق، ~~وذهب أبو إسحاق التونسي إلى أن القياس أن يكون كل واحد من الذهب أو الفضة ~~ملغى مع صاحبه إذا كان الثلث فأقل كما يكون ملغى مع العرض وقد بينا الفرق ~~بين ذلك. # وقوله: وإن كان على غير ذلك لم يبع إلا بعرض أو فلوس أو شيء غير الذهب ~~والورق بين أنه لا يجوز أن يباع بأقلها إذا كان أقلها أكثر من الثلث على ~~قول مالك الأول ومذهب أشهب، وإن كان ابن أبي زيد قد اختصره على غير ذلك فهو ~~خلط ms2471 والله أعلم. ### | مسألة: بيع الذهب بالورق # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: لا يجوز في شيء من بيع الذهب ~~بالورق تأخير ولا حول ولا حمالة ولا خيار إلا المناجزة # PageV06P440 # يدا بيد لا يفارقه وبينهما شيء، هذا نص ما في كتاب الخيار من المدونة. # فقوله: إنه لا يجوز في ذلك تأخير صحيح لا اختلاف فيه لقوله - عليه السلام ~~-: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» وقول عمر - رضي الله عنه - وإن استنظرك ~~إلى أن يلج بيته فلا تنظره. فإن انعقد الصرف بينهما على أن يتأخر منه شيء ~~فسح، وإن وقع على المناجزة ثم أخر صاحبه بشيء منه انتقض الصرف فيما وقعت ~~فيه النظرة باتفاق وإن كانت النظرة في أقل من صرف دينار لنتقض صرف دينار، ~~وإن كانت في أكثر من دينار انتقض صرف دينارين، وإن كانت في أكثر من صرف ~~دينارين انتقض صرف ثلاثة دنانير، هكذا أبدا، وفيما وقع فيه التناجز على ~~اختلاف. # وإن وقع على المناجزة ثم تأخر شيء منه بغلط أو سرقة من الصراق أو نسيان ~~مضى الصرف فيما وقع فيه التناجز من ذلك باتفاق، وفيما وقع فيه التأخير إن ~~رضي الذي هو له بتركه على اختلاف، وسيأتي تفسير هذا وبيانه بعد هذا إن شاء ~~الله. # وقوله: إنه لا يجوز في ذلك حول، ظاهره أن الحوالة في الصرف لا تجوز وإن ~~قبض المحال من المحال عليه مكانه قبل مفارقته الذي أحاله، وهو مذهب ابن ~~القاسم خلاف قول سحنون أنه يجوز ما أحيل به مكانه قبل مفارقة الذي أحاله. # وأما قوله إنه لا يجوز في ذلك حمالة فهو كما قال لأن # PageV06P441 # الحمالة لا تكون إلا بما يتأخر قبضه والصرف لا يكون إلا بأجزاء إلا أن ~~تكون الحمالة بالدنانير أن استحقت الدراهم أو بالدراهم إن استحقت الدنانير ~~فتجوز، وكذلك الرهن. # وأما قوله إنه لا يجوز في ذلك خيار فهو كما قال؛ لأن الخيار لا يجوز فيه ~~النقد، والصرف لا يجوز أن يتأخر فيه النقد، فالصرف على الخيار فاسد كان ~~لأحدهما أو ms2472 لغيرهما، غير أنه إن كان لهما جميعا فتمماه على العقد الأول ~~وتناقدا بحضرة اتفاقها على إمضائه لم يفسخ، إذ لم يكن لازما لواحد منهما أو ~~لغيرهما فسخ ما عثر عليه وإن طال، للزوم بيع الخيار للذي لم يشترطه منهما ~~لنفسه، وبالله التوفيق. ### | يأتي بفضة له إلى سكة بيت الضرب ضرب الدراهم فيعطيه فضته ويعطيه أجرة منها # ومن كتاب أوله حلف ألا يبيع سلعة سماها وسئل عن الرجل يأتي بفضة له إلى ~~سكة بيت الضرب: ضرب الدراهم، فيعطيه فضته ويعطيه أجرة منها ويأخذ منه أجرة ~~مضروبة. # قال: إني لأرجو أن يكون ذلك خفيفا، وقد كان يعمل به بدمشق فيما مضى، ~~وتركه أحب إلي، وأما أهل الورع من الناس فلا يفعل ذلك. # قال محمد بن رشد: التكلم في هذه المسألة على وجهين، أحدهما خلط أذهاب ~~الناس في الضرب بعد تصفيتها ومعرفة وزنها، فإذا خرجت من الضرب أخذ كل إنسان ~~منهم على حساب ذهبه، وأعطى الضرب أجرته، والثاني أن يأتي الرجل بذهبه ~~ليضربها فيشق عليه المقام # PageV06P442 # على ضربها ويريد أن يستعجل دنانير مضروبة من عند الضراب فيبادله إياها ~~بذهبه ويزيد قدر أجرته على ضربها، وهما وجهان مذمومان لا خير فيهما، إلا أن ~~الأول منهما أخف من الثاني فخففه في هذه الرواية لحاجة الناس إلى ذلك؛ لأن ~~معنى قوله فيها: ويأخذ منه دراهم مضروبة أي يأخذ منه دراهم مضروبة إذا فرغ ~~من ضربها مع غيرها على حساب فضته، وحكى أنه قد كان يعمل به بدمشق ورأى تركه ~~أحب إليه، وقال: إن أهل الورع من الناس لا يفعله، وأجازه أيضا في رسم مسائل ~~البيع، وكذا من سماع أشهب إذا كانوا يخلصون الأذهاب ولا يغشونها، ولم يكن ~~في البلاد إلا سكة واحدة، وقال: إنه قد كان يعمل به في زمن بني أمية بدمشق؛ ~~لأنها كانت سكة واحدة والتجار كثير، والناس مجتازون والأسواق متفاوتة، فلو ~~جلس كل واحد منهم حتى يضرب ذهب صاحبه فاتت الأسواق، فلا أرى لذلك بأسا، ~~قال: فأما اليوم فإن الذهب يغش، وقد صار ms2473 لكل مكان سكة تضرب فلا أرى ذلك ~~يصلح، وإلى هذا ذهب ابن المواز من رأيه أن ذلك لا يجوز اليوم؛ لأن الضرورة ~~قد ارتفعت، وأجاز ذلك أيضا مالك في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الشركة في عصير الزيتون، وقال سحنون: لا خير فيه، وإليه ذهب ابن حبيب، ~~وحكى إنه سأل عن ذلك من لقي من المدنيين والمصريين فلم يرخصوا فيه على حال. # وأما الوجه الثاني وهو استعجال الدنانير ومبادلتها بالذهب بعد تجميعها ~~وتصفيتها مع زيادة أجرة عمل مثلها فقال ابن حبيب: إن ذلك حرام لا يحل لمضطر ~~ولا غيره، وهو قول ابن وهب وأكثر أهل العلم وخفف ذلك مالك في نذر سنة ~~يصومها بعد هذا لما يصيب الناس في ذلك من الحبس مع خوفهم في ذلك، كما جوز ~~للمعري شراء العرية بخرصها وكما جوز دخول مكة بغير إحرام لمن يكثر التردد ~~إليها، ثم قال: ما هو من عمل الأبرار، وقال ابن القاسم فيه: أراه خفيفا ~~للمضطر وذوي الحاجة، والصواب أن ذلك لا يجوز إلا مع الخوف على النفس الذي ~~يبيح أكل الميتة، وإنما خفف ذلك مالك ومن تابعه على تخفيفه مع الضرورة التي ~~لا تبيح أكل الميتة مراعاة لقول من لا يرى الربا إلا في النسيئة، روي ذلك ~~عن ابن # PageV06P443 # عباس، وقال به جماعة من أهل مكة، وإنما قاله ابن عباس لما حدثه به أسامة ~~بن زيد، أنه سمع النبي - عليه السلام - يقول: «لا ربا إلا في النسيئة» ولم ~~يتابع ابن عباس أحد من الصحابة على قوله وتأويله في حديث أسامة وهو عند أهل ~~العلم محمول على أنه خرج على سؤال لسائل سأل النبي - عليه السلام - عن ~~التفاضل فيما يجوز فيه التفاضل يدا بيد فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا ربا إلا في النسيئة» ، يريد فيما سئل عنه، فحكى أسامة بن زيد ما سمع من ~~قول النبي - عليه السلام - ولم يسمع سؤال السائل، وقد روي أن ابن عباس رجع ~~عن هذا إلى ما عليه الجماعة. ms2474 # ولم يجز مالك ولا أحد من الصحابة شراء حلي الذهب أو الفضة بوزن الذهب أو ~~الفضة وزيادة قدر الصياغة، وإن كان معاوية يجيز تبر الذهب بالدنانير ~~متفاضلا، والصوغ من الذهب بالذهب متفاضلا لا ضرورة في ذلك فيرى ما فيه فورا ~~والله أعلم. ### | مسألة: يأتي إلى السقاط بدينار فيأخذ منه بربع زيتا وبربع تمرا وبربع سويقا # مسألة وسئل عن الرجل يأتي إلى السقاط بدينار فيأخذ منه بربع زيتا وبربع ~~تمرا وبربع سويقا ويخلف عنده الربع الآخر على غير شيء. # قال: لا بأس بذلك وكذلك الدرهم لا بأس به. # قال محمد بن رشد: إنما أجاز أن يخلف عنده الربع الدينار وربع الدرهم إذا ~~اشترى منه بثلاثة أرباعها لأنه إنما يبقى ذلك له عنده على سبيل الوديعة ~~فيكون شريكا فيما يجريه، فإذا أراد أحدهما الانفصال من صاحبه أحضر الدينار ~~أو الدرهم فباعه واقتسما ثمنه، فلا فساد في ذلك # PageV06P444 # على مراعاة ما ثبت في الذمة؛ لأنه إنما وجب له عليه ثلاثة أرباع دينار ~~فدفع ذلك إليه ولا يجوز مراعاة ما يوجبه الحكم له عليه صرف ثلاثة أرباع ~~الدينار، إذ لا ينقسم، فصار قد صارفه في ذلك مصارفة غير ناجزة لشركته معه ~~في الدينار، فيرد إليه الدينار ويأخذ منه صرف ثلاثة أرباعه، ولا ينقض البيع ~~إلا أن يكون قد بايعه على ذلك فينتقض على هذا القول. # ولو دفع إليه الدينار على أن يكون الربع عنده سلفا على غير شرط في أصل ~~البيع لجاز على مراعاة ما ترتب في الذمة من الذهب ولم يجز على مراعاة ما ~~يوجبه الحكم لأنه صارفه في النصف على أن أسلفه النصف، فدخله البيع والسلف، ~~ولو بايعه على غير شرط لكان بيعا وسلفا وبالله التوفيق. ### | مسألة: عليه أثلاث دينار منجمة في كل شهر ثلث دينار فأيسر بدينار # مسألة وسئل عن رجل عليه أثلاث دينار منجمة في كل شهر ثلث دينار فأيسر ~~بدينار فأراد أن يعطيه إياه قبل محلها. # قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: جوابه في هذه المسألة صحيح ms2475 على مراعاة ما ثبت في الذمة ~~لأنه عجل ما عليه، فجاز ذلك، ولا يجوز على مراعاة ما يوجبه الحكم من أن ~~يقضيه صرف كل ثلث إذا حل عليه لأنه كمن اقتضى من دراهم له مؤجلة ذهبا معجلا ~~وهذا بين. ### | مسألة: باع من رجل ثوبا بنصف دينار فقبض الثوب فلما كان من الغد جاء بدينار # مسألة وسئل عن رجل باع من رجل ثوبا بنصف دينار فقبض الثوب فلما كان من ~~الغد جاء بدينار فطلب منه النصف فقال: ما عندي فأقره عندي سلفا. # PageV06P445 # قال: ما يعجبني. # قلت: فلا يعجبك؟ فقال: ما هذا بالبين ووقف عنه، قال ابن القاسم: أراه ~~قضاء وسلفا إذا لم يكن شرطا في أصل البيع، وقد أخبرني من أثق به عن ربيعة ~~مثل ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا الاختلاف أيضا في هذه المسألة جار على ما ذكرناه ~~قبل، فكراهة مالك له في أحد قوليه على مراعاة ما يوجبه الحكم خلاف مذهبه في ~~المسألة التي فوقها، وقول ابن القاسم وأحد قولي مالك في إجازة ذلك على ~~مراعاة ما ثبت في الذمة مثل قول مالك في المسألة التي فوقها وبالله التوفيق ### | يكون عنده الدنانير المضروبة فيريد دنانير نقصا عتقا ولها نفاق في عيونها # ومن كتاب أوله شك في طوافه وسئل مالك عن الرجل يكون عنده الدنانير ~~المضروبة القائمة ولها صروف في عيونها فيريد دنانير نقصا عتقا ولها نفاق في ~~عيونها والقائمة في ذلك أفضل إلا أنه إذا رضي بذلك لمكان عدم العتق فهو ~~يدخل في عددها زيادة الخمسة والعشرة القائمة على عدد القائمة بمراطلتها. # قال: إن كانت مضاربته مثلا بمثل فلا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة منصوصة في المدونة، وهي صحيحة على أصولهم ~~في أن السكة والصياغة ملغتان في المراطلة فيجوز أن يراطل تبر ذهب بذهب ~~دونها مصوغة أو مضروبة وإن كان قد علم أنه إنما رضي بترك فضل ذهبه على ذهب ~~صاحبه من أجل الصياغة والسكة، # PageV06P446 # والأصل في ذلك قوله - عليه السلام -: «لا تبيعوا الذهب ms2476 إلا مثلا بمثل ولا ~~تبيعوا بعضها على بعض» ، وإنما الذي لا يجوز أن يراطل ذهبا بذهبين إحداهما ~~أرفع والثانية أوضع، وسيأتي الكلام على هذا مستوفى في أصل البيع والصرف من ~~سماع أصبغ وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقدم البلدة التي تجوز فيها الدراهم النقص ويكون معه دراهم كبار فيريد أن يقطعها # مسألة وسئل مالك عن الذي يقدم البلدة التي تجوز فيها الدراهم النقص ويكون ~~معه دراهم كبار فيريد أن يقطعها، قال ذلك يكره. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن ذلك مكروه مخافة أن يذهب بها إلى بلدة ~~لا يجوز النقص فيها فيغش فيها، فذلك أشد في الكراهية من قطع الدنانير ~~المقطوعة، وقد أجاز في أول رسم أشهب قطع الدنانير المقطوعة عند الحاجة إلى ~~ذلك، وأجاز ابن القاسم في سماع أصبغ قطعها إجازة مطلقة إذا لم تكن صحاحا ~~مدورة وأما قطع الدنانير الوازنة وردها ناقصة في البلد التي لا يجوز فيها ~~الدنانير الناقصة فذلك لا يحل ولا يجوز، وسيأتي هذا المعنى أيضا في رسم ~~تأخير صلاة العشاء وبالله التوفيق. ### | مسألة: يجعل في فص خاتمه الحبة والحبتين من الذهب يخلطه معه يريد بذلك ألا تصدأ فضته # مسألة وسئل عن الرجل يجعل في فص خاتمه الحبة والحبتين من الذهب يخلطه معه ~~يريد بذلك ألا تصدأ فضته كرهه أيضا. # قال محمد بن رشد: مسمار الذهب في الخاتم كالعلم من الحرير # PageV06P447 # يكون في الثوب فمالك يكره ذلك وغيره يجيزه ولا يرى فيه كراهة فمن تركه ~~على مذهب مالك أبر، ومن فعله لم يأثم؛ لأن هذا هو حد المكروه وعلى مذهب ~~غيره هو من المباح لا إثم في فعله ولا أجر في تركه أما خلط الشيء اليسير من ~~الذهب في خاتم الفضة فهو يشبه الثوب المشوب بالحرير كالخز وشبهه فيكرهه ~~مالك، وغيره يجيزه أيضا، وفرق ابن حبيب فيما كان مشوبا بالثياب بالحرير من ~~الخز اتباعا على غير قياس، ومذهبه في ذلك شذوذ وبالله التوفيق. ### | مسألة: معاملة الصيارفة # مسألة وقيل لمالك: أيستحب للرجل أن يصرف من التجار ms2477 ويدع الصيارفة. # قال: نعم هذا أحب إلي لموضع ما يربون؛ لأن الفساد قد كثر، فكلهم يعمل بما ~~لا يصلح. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن الغالب على الصيارفة العمل بالربا ~~فيستحب تجنب معاملة أحد منهم وإن لم يعلم حاله؛ لأنه يحمل على الغالب من ~~أهل صناعته، وقد قيل: إن معاملة من خالط ماله من ربا أو غيره لا يحل ولا ~~يجوز، والصحيح أنها مكروهة وليست بحرام ولنا في هذا المعنى مسألة جامعة لمن ~~أراد الشفاء منه طالعها وبالله التوفيق. ### | مسألة: يصرف من صراف بذهب ورقا ثم يصرفها منه بذهب آخر # مسألة قال مالك: يكره للرجل أن يصرف من صراف بذهب ورقا ثم يصرفها منه ~~بذهب آخر، وقيل له: أرأيت إن استودعها إياه بعد أن صارفه؟ قال: لا خير فيه. # PageV06P448 # قال محمد بن رشد: قوله إنه يكره للرجل أن يصرف من صراف بذهب ورقا ثم ~~يصرفها منه بذهب آخر، معناه في المجلس أو يقرب ذلك بعد اليوم واليومين على ~~ما في المدونة، وأما إذا طال الأمر فذلك جائز، وإنما يكره ذلك للتهمة ويفسخ ~~من أجل الذريعة، فإذا ارتفعت التهمة وظهرت البراءة في فعلهما جاز ذلك وذلك ~~مثل أن يبيع الدراهم منه في المجلس بحضرتهما قبل التفرق بذهب مثل عين ذهبه ~~أقل منها أو أكثر أو مخالف لعينها في مثل وزنها؛ لأنه إذ أخذ منه مثل عين ~~ذهبه أقل أو أكثر يبرأ من التهمة إذ لا يتهم أحد في دفع عشرة يأخذ عشرة يدا ~~بيد وإذا أخذ منه ذهبا مخالفة لعينها في مثل وزنها كانت مراطلة، وإنما الذي ~~لا يجوز له أن يأخذ منه بالحضرة قبل التفرق ذهبا مخالفة لذهبه في عينيها ~~ووزنها، وأما بعد التفرق بالقرب فلا يجوز له أن يأخذ منه إلا مثل عين ذهبه ~~في مثل وزنها أو أقل من وزنها، فإن طال الأمر بعد التفرق جاز أن يأخذ منه ~~ما شاء. # وأما تركه الذهب عنده وديعة بعد المصارفة فيه فإنما لم يجز ذلك من أجل ~~أنه ms2478 إذا صرف الذهب إليه أن الأمر إلى الصراف المتأخر فإنهما على القصد إلى ~~ذلك، ولو صح ذلك منهما لم يكن عليهما فيه حرج، وقد أجاز ذلك ابن وهب في ~~سماع أبي جعفر إذا طبع عليها، وهو بعيد لأن الطبع عليها لا يرفع التهمة ~~عنهما بخلاف رهن ما لا يعرف بعينيه إذا غيب عليه، وبالله التوفيق. ### | يبتاع بمثقال الذهب دراهم فيجد الذهب غير جيدة فيرده عليه ويقول إني قد وجدته غير جيدة # ومن كتاب الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك عن الذي يبتاع بمثقال ~~الذهب دراهم فيجد الذهب غير جيدة فيرده عليه ويقول: إني قد وجدته غير جيدة، # PageV06P449 # فيقول: أنا أعطيك به دينارا مضروبا بوزنه، قال: لا يعجبني هذا القول حتى ~~يفسخ ذلك، فإذا فسخ فإن شاء أخذ به مثقال ذهب، وإن شاء أخذ به دراهم. # قال محمد بن رشد: معنى المسألة أنه ابتاع مثقال ذهب غير مضروب بدراهم ~~فكره لما وجده غير جيد أن يأخذ منه به مثقالا مضروبا قبل فسخ الصرف ولم ~~يبين من يفسخه، وأشهب يرى أن تراضيهما بفسخه كفسخ السلطان إياه خلاف ما ذهب ~~إليه ابن المواز. # وقول مالك: لا يعجبني إلى آخر قوله، صحيح على أصله أن البدل في الصرف لا ~~يجوز؛ لأنه إذا لم يجز أن يبدله له بمثله ورأى ذلك صرفا متأخرا فأحرى ألا ~~يجوز له أن يبدله بخلافه، وذلك جائز على مذهب من يجيز البدل في الصرف لأنه ~~بمنزلة من له على رجل دينار غير مضروب فأخذ به دينارا مضروبا بوزنه وعلى ~~مثل جودته. # فإذا فسخ الصرف بينهما بحكم على مذهب ابن المواز أو تراضيا على فسخه ~~بينهما بغير حكم على مذهب جاز أن يأخذ به دينارا مضروبا لأنه إنما له دراهم ~~مثل الذي دفع فيجوز له أن يأخذ به ذهبا أو ما شاء من العروض وبالله ~~التوفيق. ### | قلادة اشتراها قوم من رجل بدراهم نقدا وقالوا لصاحبها ندفع إليك الثمن وأخروه # ومن كتاب أوله حلف بطلاق امرأته وسئل مالك عن قلادة اشتراها ms2479 قوم من رجل ~~فيها لؤلؤ وذهب اشتروها بدراهم نقدا وقالوا لصاحبها ندفع إليك الثمن وأخروه # PageV06P450 # بذلك وقطعوا القلادة وفصلوها وتقاوموا اللؤلؤ الذهب فوضعوا فيها فلما حلت ~~الوضيعة وثبوا على صاحبهم وتقاوموا اللؤلؤ وباعوا الذهب يريدون أن يردوا ~~البيع لاستنجاز النقد فيما بينهم ولم يذكروا استنجازا بشرط كان بينهم إلا ~~أنهم اشتروا على النقد وأخروه. # قال: فلا أرى أن يلزمه أن يرد عليه ولا ينقض البيع لاستنجاز النقد قال ~~سحنون: هي جيدة. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أن الذهب كان في القلادة يسيرا فلم ~~يفسد البيع فيها لاستنجاز الثمن إذ لم يتأخر وإنما كان بغلبة من المشترين، ~~وهو على قياس قوله في رسم أخذ يشرب خمرا فيمن ابتاع ثوبا أو طعاما أو غير ~~ذلك بدينار لا درهمين فوجد أحد الدرهمين زائفا أنه يبدله، ولا ينقض البيع ~~وعلى قياس قول من يرى أن البدل في الصرف لا ينقض الصرف إذا تأخر النقد فيه ~~بالغلبة أو السرقة ويأخذ ما تأخر من النقد كما يأخذ ما وجد من الزائف وقد ~~مضى شيء من هذا المعنى في آخر رسم القبلة. ### | مسألة: ابتاع من رجل بدرهمين زيتا فلما وجب البيع بينهما استقاله من أحدهما # مسألة قال مالك في رجل ابتاع من رجل بدرهمين زيتا فلما وجب البيع بينهما ~~استقاله من أحدهما. # قال مالك: إن كانا لم يتفرقا فلا بأس به. # PageV06P451 # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه نقد الدرهمين ولم يقبض الزيت أو ~~قبض الزيت ولم ينقد الدرهمين فصار إذا افترقا بيعا وسلف طعام إن كان الزيت ~~هو المقبوض أو بيعا وسلف درهم إن كان الدرهمان هما المقبوضان. # وإن لم يفترقا لم يكن ثم سلف فجازت الإقالة، فأما لو كانا قد تقابضا ~~الزيت والدرهمين أو لم يتقابضا من ذلك شيئا لجاز أن يقيله بما تراضيا عليه ~~افترقا أو لم يفترقا. ### | يشتري الثوب بنصف دينار وثلث فيعطيه دينارا ينقص سدسا # مسألة وسئل مالك عن الذي يشتري الثوب بنصف دينار وثلث، فيعطيه دينارا ~~ينقص سدسا. ms2480 # قال: لا بأس به، فقيل له: إنه إذا كان ينقض سدسا ينقص من عينيه؟ قال: وما ~~بأسه؟ قال: أرأيت لو أعطاه دراهم؟ . # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأنه إذا اشترى ثوبا أو شيئا بدينار إلا ~~سدس فإنما يجب للبائع عليه صرفه دراهم يوم يقضيه، فإذا أعطاه بها ذهبا جاز، ~~كمن كان له على رجل دراهم حالة فأخذ بها منه ذهبا. ### | مسألة: عشرة دنانير من سلف أو بيع إذا كانت مثاقيل مجموعة هي لرجل على رجل # مسألة وقال مالك في عشرة دنانير من سلف أو بيع إذا كانت مثاقيل مجموعة هي ~~لرجل على رجل فيكيلها فتنقض ثلثا أو نصفا: إنه لا بأس به أن يأخذ منه بعد ~~أن يتفرقا بنصفه ورقا أو ما شاء من عرض أو غيره وأما في مجلسهما فإني أكره ~~ذلك، قال ابن القاسم: إذا صح ذلك فلا بأس به أن يأخذ في مجلسه عرضا ولم # PageV06P452 # يرد في قيمته العرض لمكان ما تجاوز عنه من الدنانير، قال مالك: إني أخاف ~~أن تريده في الصرف لمكان ما تجاوز عنه حتى يبين بها ويصير صرفا مستأنفا، ~~قال ابن القاسم: وإذا صح ذلك لا بأس به كان في مجلسهما أو افترقا. # قال محمد بن رشد: لمالك في أول سماع أشهب إجازة ذلك في المجلس خلاف قوله ~~هاهنا وفي رسم صلى نهارا بعد هذا مثل قول ابن القاسم هاهنا وهو الأظهر أن ~~الدنانير المجموعة كالطعام فلا فرق في القياس بين أن ينقصه من حقه دينارا ~~فيأخذ له عرضا أو ورقا أو ينقصه من حقه بعض دينار فيأخذ منه عرضا ما وجد ~~منه ويأخذ بالبقية عرضا أو ورقا في الدنانير القائمة، وقد اختلف أيضا في ~~الدنانير المجموعة إذا وجد فضلا على حقه بعض دينار فأراد أن يأخذه ويعطيه ~~به عرضا أو ورقا فأجازه في كتاب الصرف من المدونة وفي رسم صلى نهارا ثلاث ~~ركعات بعد هذا ومنع في أول سماع أشهب وإجازته أظهر لأنه أخذ منه حقه كاملا ~~وبايعه في الزائد ms2481 بما تجوز المبايعة به والله أعلم. ### | مسألة: يشتري بالدرهم فيقول كله وأعطني بما فيه # مسألة وسئل مالك عن الذي يشتري بالدرهم فيقول: كله وأعطني بما فيه. # قال: أكره ذلك له، ولم أر كراهيته أنا عنده وجها فيه حجة إلا أنه قد لج ~~فيه وقال لا أحبه، قال ابن القاسم: لا بأس به # PageV06P453 # قال محمد بن رشد: وجه الكراهية في ذلك أن مبلغ ما انعقد عليه البيع ~~بينهما غير معلوم حال العقد، وإنما يعلم بعد وزن الدراهم كشراء الصبرة كل ~~قفيز بدرهم لأن السوم معلوم، ومقدار ما انعقد البيع عليه بينهما لا يعلم ~~إلا بعد كيل الصبرة، وعبد العزيز بن سلمة لا يجيز ذلك، فقول مالك في هذه ~~المسألة كقول عبد العزيز في مسألة الصبرة إذ لا فرق في المعنى بين ~~المسألتين إذ يتقى من الجهل في الثمن ما يتقي منه في المثمون ويستجاز من ~~الجهل فيه ما يستجاز من الجهل فيه، فإذا جاز شراء الصبرة على الكيل وإن لم ~~يعلم ما فيها إلا بعد كيلها جاز الشراء بالدرهم وإن لم يعلم ما فيه إلا بعد ~~قربة اللهم إلا أن يفرق بينهما أن الدراهم لفا لم يجز بيعها جزافا على ~~الوزن وأن الطعام وشبهه مما يكال لما جاز بيعه جزافا جاز بيعه جزافا على ~~الكيل وليس ذلك ببين إذ لا فرق بين أن يقول: كل هذا الدرهم وأعطني بما فيه ~~وكل هذا التبر وأعطني بما فيه فهي جائزة على قياس قول مالك في مسألة الصبرة ~~وغير جائزة على قياس عبد العزيز فيها وبالله التوفيق. ### | كانت بينهما نقرة فضة فقال أحدهما لصاحبه إن لي بها حاجة فكله # مسألة ومن كتاب أوله حديث طلق ابن حبيب وسئل مالك عن رجلين كانت بينهما ~~نقرة فضة، فقال أحدهما لصاحبه: إن لي بها حاجة فكله، فما كان فيها أعطيك ~~نصفها دراهم كيلا. # قال: إن كان بحضرة ذلك يدا بيد فلا بأس به. # محمد بن أحمد: مثل هذا في المدونة من قول ابن القاسم وروايته عن مالك ms2482 لما ~~في قسمتها من المؤنة، وروى أشهب عن مالك أن ذلك لا يجوز، وتقسم، إذ لا مضرة ~~في قسمتها، وإنما لم يجز ذلك لأن # PageV06P454 # الشيء إذا وزن مجتمعا ثم فرق زاد ونقص واستخف ابن القاسم هذا المعنى في ~~هذه المسألة، واستثقله في مسألة الدرهمين الفردين يؤخذ بوزنهما تبر فضة فلم ~~يجز ذلك، وقد مضى ذلك في رسم القبلة. # واتفقوا على أن ذلك جائز في الحلي أن يكون بين الشريكين لما في قسمته من ~~المضرة والفساد، على أن ذلك لا يجوز في الدنانير تكون بينهما في كيس مطبوع ~~عليه ولا مضرة في قسمتها. ### | مسألة: وكل أحد الرجلين صاحبه على أن يشتري نقرة أو دراهم أو دنانير # مسألة قال ابن القاسم: لا بأس أن يشتري الرجل النقرة الفضة أو الدراهم ~~يوكل أحدهما صاحبه أن يقبضها وينصرف بها أو ينقلب بها أحدهما دون صاحبه ولا ~~ينقلب بها الآخر. # قال محمد بن رشد: إذا وكل أحد الرجلين صاحبه على أن يشتري نقرة أو دراهم ~~أو دنانير فاشترى ذلك لنفسه ولمن وكله وانصرف به فلا إشكال في جواز ذلك ولا ~~كلام فيه؛ لأنه إذا جاز أن يوكل الرجل من يصرف له لنفسه جاز له، وإنما ~~الكلام إذا اشترى الرجل نقرة أو دراهم أو دنانير بينهما، فذهب أحدهما ووكل ~~الآخر على قبضها، فظاهر قوله هنا أو ينقلب بها أحدهما دون صاحبه أن ذلك ~~جائز؛ لأن معنى المسألة أو ينقلب بها أحدهما دون صاحبه بعد أن اشتريا ذلك ~~جميعا، ومثله في الظاهر في رسم البيع والصرف من سماع أصبغ، بل هو أبين، وقد ~~نص على جواز ذلك في سماع أبي زيد. # وظاهر ما في المدونة أن ذلك لا يجوز إلا أن يقبض ذلك بحضرته قبل أن ~~يفارقه، ونص ما في المدونة على أن الرجل إذا صرف لا يجوز له # PageV06P455 # أن يذهب ويؤكل من يقبض له، وإنما يجوز له توكيله إذا قبض الوكيل بحضرته ~~قبل أن يفارقه فقيل: إن الاختلاف في مسألة الشريكين داخل في هذه، وقيل: إنه ms2483 ~~لا يدخل فيها، ويفرق بينهما على أحد القولين بعلة الاشتراك، والصواب أن ~~الاختلاف داخل فيها إذ قد ساوى بينهما في المدونة، ولا فرق بين أن يوكل ~~الرجل أجنبيا على قبض ما صرف لنفسه، أو يوكل شريكه على قبض حصته من الصرف. # فيحصل في المسألة ثلاثة أقوال أحدهما أنه يجوز ويوكل من يقبض له في ~~المسألتين جميعا، والثاني أن ذلك لا يجوز إلا أن يقبض بحضرته قبل أن يفارقه ~~في المسألتين جميعا، والثالث الفرق بين أن يصرف ويوكل من يقبض له أو يوكل ~~شريكه على قبض ما صرفاه جميعا، فلا يجوز إذا وكل على قبض ما صرف لنفسه إلا ~~أن يقبض الوكيل بحضرته، ويجوز إذا وكل على قبض ما صرف لنفسه إلا أن يقبض ~~الوكيل بحضرته، ويجوز إذا وكل شريكه على قبض ما صرفاه أن يقبض بعد ذهابه. ### | يشتري الرجل فضة ولا دراهم ولا حليا فتجب له ثم يسأله رجل أن يشركه فيها # مسألة قال: ولا خير في أن يشتري الرجل فضة ولا دراهم ولا حليا فتجب له ثم ~~يسأله رجل أن يشركه فيها وان كان الذي أشرك ينقلب به جميعا حتى يقاسمه ما ~~أشركه فيه ويأخذ منه ذهبه فيقاسمه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة تخرج على ثلاثة أقوال: أحدهما هذا، ورواه ابن ~~وهب أيضا عن مالك، وزاد أن ذلك صرف لا يحل ألا يدا بيد، وهو على القول بأن ~~عهدة المشترك جميع ذلك لا حصته، وذلك على القول بأن عهدة المشترك على ~~البائع الأول؟ والثالث أن ذلك لا يجوز إلا أن يقاسمه أو يدفع إليه الجميع ~~يكون عنده حتى يبيعه إن كان إنما اشتراه # PageV06P456 # لتجارة، روى ذلك أشهب عن مالك، وهو استحسان على غير قياس، إذ لا اختلاف ~~في أنه لا يجوز للرجل أن يصرف نصف دينار من رجل وإن أسلمه إليه إذا لم ~~يتناجزا فيه من أجل شركته له فيه. ### | مسألة: سأل رجلا أن يسلفه ذهبا ويشتركان في دراهم يشتريانها # مسألة ولو أن رجلا سأل رجلا أن يسلفه ms2484 ذهبا ويشتركان في دراهم يشتريانها ~~لم يكن بذلك بأس إذا كان السلف لا يجتر به من صاحبه عونا ولا مرفقا وينقلب ~~بها من شاء منهما. # قال محمد بن رشد: قوله إذا كان السلف لا يجتر به من صاحبه عونا ولا مرفقا ~~صحيح لأنه إذا اجتر به عونا فهو سلف جر منفعة، وقد «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن سلف جر نفعا» . ومثله في أول سماع ابن القاسم من كتاب ~~الشركة، وزاد قال ابن القاسم قال لي مالك بعد ذلك: لا خير فيه على حال ~~ومعنى ذلك أنه لم يصدقه أنه لم يرد بذلك الوفق لنفسه إذا كان هو الذي سأله ~~أن يسلفه ويشاركه الصدق أنه لم يرد بذلك منفعته قولا واحدا. وأما قوله: ~~وينقلب بها من شاء منهما فمعناه بأمر صاحبه وحضرته باتفاق، أو بعد ذهابه ~~على اختلاف. وقد مضى تحصيل القول في ذلك فوق هذا في هذا الرسم فلا معنى ~~لإعادته هاهنا. ### | يستأجر الصراف على أن ينتقد له دنانير ويزنها في بيع ميراث فيوجد فيها ذهب # ومن كتاب أخذ يشرب خمرا قال: وسئل عن الرجل يستأجر الصراف على أن ينتقد ~~له دنانير ويزنها في بيع ميراث فيوجد فيها ذهب قباح، أترى أن يضمن؟ قال: لا ~~ضمان عليه إلا أن يكون غر من نفسه أن يكون يعرف أنه ليس من أهل البصر ولا ~~التفرقة بالصرف. وأما إذا كان يعرف أنه غير عارف بذلك وأن مثله يبصر فلا ~~أرى عليه # PageV06P457 # شيئا، وقد يختلف الناس في البصر. قال سحنون: هذه أصح من التي تحتها حيث ~~قال: إن غر فلا شيء له، وإن لم يغر فله الأجر. # قال: وسئل عن الصراف الذي يغر من نفسه فيأخذ زيفا أترى أن يضمن؟ فقال: لا ~~ولكن أراه أن يؤدب وأن يمنع الأجر ولا أرى أن يغرم. قال ابن القاسم: فقلت ~~لمالك: ما هو في الصراف إذا هو غر من نفسه؟ قال: يحرم أجره ويؤدب ولا أرى ~~عليه غرما. قال ابن القاسم: وإذا هو لم ms2485 يغر من نفسه وكان من أهل البصر أعطي ~~أجره ولا غرم عليه؛ لأن البصير قد يزل بصره وقد اجتهد، الأول أصح رواية ~~عندي وأصدق من هذه. # وسئل عن الذين يجعل لهم في بيع الرقيق والدواب فيبيع أحدهم الدابة فيأخذ ~~جعله ثم يوجد بالدابة عيب فترد، أترى له جعله؟ قال: لا أرى له ذلك ولكن أرى ~~أن يرد ما أخذ في جعله ولا أرى له شيئا إلا أن ينفذ ذلك. ثم قال: أرأيت لو ~~باعها مرارا وهي ترد في كل مرة؟ أتريد أن يأخذ في ذلك في كل مرة جعلا؟ ليس ~~هو كذلك، إنما يكون له على النفاد، فإن ردت رد ما أخذ من جعله. قال سحنون: ~~هذه تبين لكل مسألة الصيرفي في أنه يرد ما أخذ من الأجر. # قال محمد بن رشد: قد تأول بعض الشيوخ أن الضمان الذي أراد مالك في قوله ~~الأول لا ضمان عليه إلا أن يكون غر من نفسه، إنما هو أن يحرم الأجر على ما ~~فسره، وفي قوله الآخر وأن ذلك باختلاف من # PageV06P458 # قوله؛ وقيل معناه أن يغرم ما أخذ من الرديء وأن تفسيره الضمان في القول ~~الثاني خلاف لقوله الأول إنه إن غر ضمن ما أخذ من الرديء وإذا ضمن وجبت له ~~الأجرة، وإن لم يغر لم يضمن الرديء ولم يكن له أجرة، معناه إن كان الرديء ~~مثل أجرته فأكثر. وأما إن كان الرديء أقل من أجرته فله تمام أجرته، وهو ~~اختيار سحنون. وقوله الثاني إنه إن غر أدب ولم يضمن الرديء وحرم الأجر، ~~معناه أيضا إن كان الرديء مثل أجرته فأكثر. وأما إن كان الرديء أقل من ~~أجرته فله تمام أجرته، وهو مذهبه في المدونة. وإن لم يغر كان له الأجر مثل ~~قول مالك في سماع أشهب في الدليل يكون للدلالة فيخطئ الطريق. وتحصيل ~~الاختلاف في هذا أنه إن لم يغر فلا اختلاف في أنه لا يضمن الرديء، واختلف ~~في أجرته على قولين: أحدهما أن لا يضمنه ولا تكون له أجرة كاملة، والثاني ms2486 ~~أنه لا أجرة له إلا أن يكون الرديء أقل من أجرته فيكون له تمام أجرته، ~~والثاني أنه يضمنه ويحاسب في ذلك بأجرته، فمن كان له الفضل منهما على صاحبه ~~رجع به عليه. وأما الذي يجعل له الجعل على البيع فيبيع ثم ترد الدابة من ~~عيب، فإن كان علم بالعيب فغر به رد الجعل باتفاق، وإن كان لم يعلم به رد ~~على اختلاف. وذهب ابن دحون إلى أنه يرد الجعل باتفاق لأنه جعل لا يجب إلا ~~بالبيع، بخلاف هذه المسألة لأنها إجارة، والإجارة تجب باع أو لم يبع، وعاب ~~على سحنون تنظيره بين المسألتين، والتنظير بين المسألتين عندي صحيح؛ لأن ~~الذي جعل له الجعل عليه قد فعله وهو البيع، وخطؤه في العيب الذي لم يبين به ~~كخطئه فيما استؤجر له، فإما أن يعذر بخطئه في الوجهين جميعا فيأخذ واجبه ~~فيهما، أو لا يعذر به فيسقط فيهما. وقد قيل: إن الاختلاف في رد الجعل مبني ~~على الرد بالعيب هل هو نقض بيع، أو ابتداء بيع؟ # PageV06P459 ### | مسألة: ابتاع طعاما أو ثوبا أو غير ذلك بدينار إلا درهمين فدفع الدينار وأخذ الدرهمين # مسألة سئل عن رجل ابتاع طعاما أو ثوبا أو غير ذلك بدينار إلا درهمين فدفع ~~الدينار وأخذ الدرهمين وما اشترى وانقلب به، ثم وجد أحد الدرهمين زائفا ~~أترى أن يبدله أو يرد البيع كما يرد الصرف إذا وجد درهما زائفا؟ # قال: بل أرى أن يبدله وليس هذا مثل الصرف، إنما الدرهمان هنا تبع ألا ترى ~~أنه قد كان لحاق صكوك الجاري مبتاع بالذهب إلا الدرهم والدرهمين فيتعجلون ~~الذهب والدرهمين ويتأخر الصكوك، فلم يكن به بأس ولم يروا أن تأخير الصكوك ~~من قبل الصرف فما أرى به بأسا. # قال محمد بن رشد: أجاز البدل في هذه المسألة، إذ ليس بصرف محض مراعاة ~~لقول من أجازه في الصرف المحض، وقد روى ابن وهب عنه من رواية الحارث عنه ~~خلافه، ولو كانت الدراهم أكثر من درهمين لانتقض ذلك كله ولم يجز البدل فيه؛ ~~لأنه كالصرف ms2487 المحض على ما في سماع أبي زيد منه والله الموفق للصواب لا رب ~~سواه. ### | باع بعض الورثة نصيبه من حلي الذهب من أجنبي بوزنه من الذهب # ومن كتاب أوله يسلف في المتاع قال: وسئل عن قوم ورثوا حليا وكانت معهم ~~أخت منهم وتركت أمها خلخالين من ذهب وسوارين ودملجين، فسألت إخوتها أن ~~يكيلوا ذلك كيلا فتنظركم وزنها؟ فينظر إلى نصيبهم من ذلك فتكليه لهم دنانير ~~تعطيهم إياها. # قال مالك: إن كان ذلك نقدا عند ما يكيلون فلا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، وهو مما لا اختلاف # PageV06P460 # في جوازه إذا نقدت بالحضرة عند الوزن قبل التفرق، وقد مضى هذا المعنى في ~~أول رسم طلق. # وكذلك لو اشترت نصيبهم منه بدراهم نقدا لجاز، ولو باع بعض الورثة نصيبه ~~من حلي الذهب من أجنبي بوزنه من الذهب لم يجز، ولو باع نصيبه من أجنبي ~~بدراهم لم يجز عند ابن القاسم، وجاز عند أشهب إن قبض الحلي كله والله ~~الموفق. ### | مسألة: كان يسأل رجلا نصف دينار فجاءه يتقاضاه إياه فقال له إني مشغول # مسألة وسئل عن رجل كان يسأل رجلا نصف دينار فجاءه يتقاضاه إياه، فقال له: ~~إني مشغول، وهذا دينار فخذه فاذهب فصرفه فخذ نصفك وجئني بنصفي. # قال: لا بأس بذلك سحنون، قال ابن القاسم: وقد قيل لي: لا خير فيه، وهذا ~~في الدينار أحب إلي، فأما ما كثر من الدنانير قال مالك: لا خير فيه قال ابن ~~القاسم: وبه آخذ. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم: وهذا في الدينار أحب إلي يريد قول مالك ~~الأول أنه لا بأس بذلك، ولم يذكر ما كثر من الدنانير اختلافا من قول مالك ~~إن ذلك لا يجوز، فأخذ به، ومثله في كتاب الصرف من المدونة يريد في الرجل ~~يكون له على الرجل الدراهم فيدفع إليه دنانير ليصرفها ويستوفي حقه منها، ~~والعلة في أن ذلك لا يجوز ما ذكر في المدونة من أنه يخشى أن يمسكها فيكون ~~مصرفا ويكون ms2488 صاحب الدنانير في إجازة ذلك بالخيار، فيدخله استيخار في الصرف، ~~وأجاز فيها أن يدفع إليه طعاما أو سلعة ليبيع ذلك ويستوفي حقه منها ما لم ~~يكن الذي باع منه بالدراهم التي له عليه طعاما إن كان دفع إليه أكثر منها ~~مخافة أن يأخذ ذلك لنفسه # PageV06P461 # فيكون الطعام بالطعام إلى أجل، وعروض في عروض مثلها إلى أجل. # ولم يراع ما للدافع من الخيار في ذلك إن أخذ بها لنفسه فيدخله عدم ~~المناجزة في فسخ ما كان له عليه من الدراهم في السلعة فاعترضها سحنون بذلك. # وأما إن كان للرجل على الرجل نصف دينار قائم، فدفع إليه دينارا ليصرفه ~~فيأخذ نصفه ويأتيه بنصفه، فإنما اختلف قول مالك في ذلك من أجل أن المترتب ~~له في ذمته ذهب، والذي يوجب له الحكم في القضاء صرف نصف دينار من الدراهم، ~~إذ لا ينقسم، فإن دفع إليه مثقالا أخذ منه وصرف منه نصفه جاز باتفاق لأنه ~~قبض منه النصف الذي ترتب له في ذمته من الذهب وصارفه في النصف الثاني ~~مصارفة ناجزة، وإن دفع إليه مثقالا على أن يكون نصفه قضاء من حقه ويبقى ~~النصف الثاني عنده أمانة جاز أيضا على مراعاة ما ثبت في الذمة، ولم يجز على ~~مراعاة ما يوجبه الحكم حسبما مضى في رسم حلف [ألا يبيع رجلا، فإن دفع إليه ~~مثقالا على أن يكون نصفه له قضاء من حقه ويبقى النصف الثاني عنده سلفا جاز ~~أيضا على مراعاة الثابت في الذمة لأنه قضى وسلف، قضى نصف دينار كما وجب له ~~في ذمته وأسلفه نصف دينار، ولم يجز على مراعاة ما يوجب الحكم؛ لأنه صارفه ~~في نصف المثقال على أن سلفه النصف الآخر، فدخل البيع والسلف حسبما ما مضى ~~أيضا في رسم حلف المذكور، وقد مضى ذلك في رسم حلف] في بعض الروايات. # وكذلك إن دفع إليه دينارا نصفه قضاء من حقه، ونصفه يسلفه له في سلعة، ~~يجري هذا على الاختلاف، وستأتي هذه المسألة في رسم أسلم من سماع عيسى، ~~وكذلك لو ms2489 أعطاه دينارا نصفه قضاء من حقه، ونصفه أخذ به منه، وستأتي هذه ~~المسألة في سماع أبي زيد من بعض الروايات، # PageV06P462 # وكذلك إذا دفع إليه الدينار على أن يصرفه فيأخذ نصفه ويأتيه بنصفه، يتخرج ~~اختلاف قول مالك في ذلك على هذين الوجهين؛ لأنه على مراعاة ما ثبت في الذمة ~~قضاه نصف الدينار فصار شريكا معه فيه وكله على تصريفه فجاز، وعلى مراعاة ما ~~يوجب الحكم قضاه النصف الدينار الذي دفع إليه عن الدراهم التي تجب عليه له ~~بالحكم، فصار مصارفة غير ناجزة لبقائه معه شريكا في الدينار إلى أن يصرف ~~ويقسما صرفه فلم يجز، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري من البياع بالدانق والدانقين والثلاثة فتكون درهمان أو ثلاثة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يشتري من البياع بالدانق والدانقين والثلاثة ~~فتكون درهمان، أو ثلاثة فيعطيه دراهم. # قال: لا أرى بذلك بأسا ودين الله يسر. # قال محمد بن رشد: إنما خفف ذلك وقال: لا أرى به بأسا ودين الله يسر ولم ~~يطلق القول بإجازته لأن الدراهم التي قضاه إياها إنما اجتمعت له قبله من ~~دوانق مقطعة شيئا بعد شيء، وهي لو جمعت بعد أن توزن مقطعة لم يكن بد من أن ~~تنقص عن وزن الدراهم التي قضاه أو يزيد عليها، وقد أثنى هذا المعنى في غير ~~هذه المسألة حسبما قد ذكرناه في رسم القبلة وغيره، وأجازه في هذه المسألة ~~لأنها نفقات تكثر، وأمر يعم، فلا يقدر على التوقي منه بأن يقضيه فيما يجمع ~~له قلبه من الدوانق ذهبا أو فلوسا أو عروضا إلا لمشقة تدخل على الناس في ~~ذلك. ### | مسألة: اقتضاء الطعام من ثمن الطعام # مسألة قيل له: أفيأخذ منه بكسر فاكهة فيعطيه في ذلك حنطة بعد ذلك؟ . # PageV06P463 # فقال: لا خير في هذا بيع الطعام إلى أجل. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن اقتضاء الطعام من ثمن الطعام كبيع ~~الطعام بالطعام إلى آجل على مذهب مالك - رحمه الله - وجميع أصحابه في القول ~~بالمنع من الذرائع ولا حول ولا قوة بالله. ### | باع من ms2490 رجل ثوبا بنصف دينار فلم يقبضه حتى باعه بسلعة أخرى بنصف دينار # ومن كتاب تأخير صلاة العشاء وسئل مالك عن رجل باع من رجل ثوبا بنصف دينار ~~فلم يقبضه حتى باعه بسلعة أخرى بنصف دينار، فلما أراد أن يقبضه قال له: ~~تعالى أعطيك دراهم نصفين، فقال له البائع: لا، لي عليك دينار، # قال: أرى أن يغرم له دينارا قال ابن القاسم: وذلك رأيي أحب أو كره. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إنما يقضي لمن وجب له نصف دينار ~~يصرفه من الدراهم من أجل أن الدينار القائم لا ينقسم، فإذا وجب له نصفان ~~أعطاه دينارا قائما كما ثبت له في ذمته، ولم يكن له ليقطعه عليه ليعطيه ~~دراهم إذا كان موسرا، ولو كان معسرا فأتاه بنصف دينار دراهم يجبر على أن ~~يأخذه ويتبعه بالنصف الآخر، ولم يكن له أن يقول أنا أؤخره، حتى يوسر ~~فيعطيني دينارا بمنزلة إذا كان له عليه ديناران فأتاه بدينار واحد وهو ~~معسر. # ولو باع منه سلعة بدينار قائم فأتاه بنصف دينار دراهم وهو معسر فأبى أن ~~يأخذه وقال: أنظره إلى أن يوسر فآخذ منه دينارا، لكان ذلك له، بخلاف إذا ~~كان له عليه ديناران فأتاه بدينار وهو معسر فأبى أن يأخذه وقال: أنا أنظره ~~إلى أن يوسر بالدينارين فآخذهما جملة. # PageV06P464 ### | قطع الدراهم المقطوعة # مسألة وسئل مالك عن قطع الدراهم المقطوعة. # فقال: أكره ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في أول سماع أشهب لأنه أجاز قطعها عند ~~الحاجة إلى ذلك، خلاف ما في رسم البيوع الثاني من سماع أصبغ من إجازته ~~لقطعها إذا لم تكن صحاحا مدورة مختلف في كراهة قطعها. # والصحاح المدورة النقص التي لا تجوز إلا بالوزن متفق على كراهة قطعها. # وأما القائمة التي تجوز عمدا فقطع الزائد منها على وزنها المعلوم جائز ~~لمن استضربها، ومكروه لمن بايع بها، وما ردها ناقصة بمكروه في البلد التي ~~تجوز فيه ناقصة، وحرام في البلد الذي لا تجوز فيه ناقصة، وقد مضى هذا ms2491 ~~المعنى في رسم شك في طوافه. ### | مسألة: اشترى بنصف دينار قمحا فدفع الدينار فقبض بنصفه دراهم وفارقه إلى أن يأتيه بالحمال # مسألة وسئل عمن اشترى بنصف دينار قمحا فدفع الدينار فقبض بنصفه دراهم ~~وفارقه إلى أن يأتيه بالحمال. # قال: لا أرى ذلك، وأراه من الصرف. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن من انضاف إلى الصرف من السلع فحكمه ~~حكم الصرف في وجوب المناجزة مثله، ومثله في # PageV06P465 # المدونة قال فيها في الذي يشتري السلعة إلى أجل بنصف دينار ثم يدفع ~~دينارا ويأخذ صرف نصفه إن ذلك لا يجوز؛ لأنه صرف وسلعة متأخرة إلى أجل، ولو ~~كان هذا الذي صرفه من الدينار قيمة درهم أو درهمين لجاز ذلك على قول أشهب ~~وروايته عن مالك في المدونة خلاف قول ابن القاسم. # ولو اشترى السلعة بنصف دينار فقبضها فلما حل الأجل دفع إلى البائع دينارا ~~وقبض منه صرف نصفه يدا بيد جاز ذلك عندهما جميعا. ### | مسألة: يكون له على الرجل نصف دينار إلى شهر فيشتري منه ثوبا آخر بنصف دينار # مسألة وسئل مالك عن الرجل يكون له على الرجل نصف دينار إلى شهر فيشتري ~~منه ثوبا آخر بنصف دينار على أن يعطيه دينارا إلى محل أجل النصف. # قال: ما يعجبني ولكن يبيع ولا يشترط، ويصنعان إذا حل الأجل ما أحبا فقلت ~~له: فإذا اشترطا؟ قال: ما يعجبني ولكن يبيعه ولا يشترط، قال ابن القاسم في ~~غير هذا الباب: ولو أراد المشتري أن يقطع عليه غير الثمنين ويعطيه بثمن كل ~~ثوب دراهم وأبى البائع إلا أن يعطيه دينارا فإنما أجبر المبتاع بأن يعطيه ~~دينارا قائما بوزنه. # قال محمد بن رشد: قوله ولكن يبيع ولا يشترط ويصنعان إذا حل الأجل ما ~~أحبا، كلام فيه نظر؛ لأن الشرط لا يمنعهما أن يصنعا إذا حل الأجل ما أحبا، ~~وإنما يمنع من اشترط عليه الشرط أن يخرج عما اشترط # PageV06P466 # عليه، فكان حق الكلام أن يكون: ولكن يبيع ولا يشترط ويعطيه دينارا عند ~~محل الأجل إن تشاحا وكراهيته ms2492 لهذا الشرط هو نحو ما في المدونة لمالك من أنه ~~كره أن يبيع الرجل سلعته بنصف دينار إلى أجل ويشترط أن يأخذ بذلك النصف ~~الدينار إذا حل الأجل دراهم وهما إذا تشاحا إذا حل الأجل إنما يأخذ منه ~~دراهم بصرف ذلك اليوم كما اشترط. # وظاهر هذا أنه لما اشترط ما يوجبه الحكم فكان بعض الناس يذهب إلى أن من ~~الشروط التي يوجبها الحكم ما لا يجوز اشتراطه وهو ما كان منها مخالفا ~~للقياس والنظر، ويقيم ذلك من هذه المسائل، وليس ذلك بصحيح، إذ لا كراهة في ~~اشتراط ما يوجبه الحكم؛ لأن شرطه والسكوت عنه سواء، قال - صلى الله عليه ~~وسلم - في حديث بربرة: «خذيها واشترطي لهم الولاء» أي عليهم، وذلك مما ~~يوجبه الحكم وإن لم يشترط لقوله - عليه السلام -: «إنما الولاء لمن أعتق» ، ~~وقال - عليه السلام -: «ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ من ~~اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل» ، فدل ذلك على أن من اشترط شرطا هو ~~في كتاب الله فهو جائز، فإنما كره مالك الشرط في هذه المسائل لما فيها من ~~مخالفة ما يوجبه الحكم، وذلك أن الذي باع سلعة بنصف دينار إلى أجل من رجل ~~ثم باع منه سلعة أخرى بنصف دينار إلى ذلك الأجل قد يحل الأجل وللمبتاع على ~~البائع نصف دينار يكون من حقه أن يقاصه به، فلا يجب عليه أن يقضيه إلا صرف ~~ما بقي قبله من المثقال، فيكون الشرط إن اتفق هذا وما أشبهه مخالفا لما ~~يوجبه الحكم. # والذي باع سلعة بنصف دينار إلى أجل وشرط أن يقضيه فيه دراهم إذا حل الأجل ~~بصرف ذلك اليوم قد يحل الأجل وللبائع على المبتاع نصف دينار آخر، فيجب عليه ~~أن يقضيه دينارا فيكون الشرط أيضا إن اتفق هذا # PageV06P467 # مخالفا لما يوجبه الحكم، وقد مضى القول في أول هذا الرسم على قوله: إنه ~~ليس للمشتري أن يقطع عليه الثمنين، فلا معنى لإعادته هاهنا وبالله التوفيق. ### | يبيع بمائة دينار متاعا فردى مجموعة فيعسر ms2493 فيأخذ منه بها أكثر من عددها بكيلها # ومن كتاب أوله الشريكان يكون لهما مال وسألت مالكا عن الرجل يبيع بمائة ~~دينار متاعا فردى مجموعة فيعسر فيأخذ منه بها أكثر من عددها بكيلها. # قال: لا بأس بذلك، وقال مالك: كل ما اشترطت عدده وكيله كيلا فلا تأخذ به ~~عددا، وما اشترطت مع العدد فلا بأس أن يأخذ به أكثر من عدده أو أقل من عدده ~~إذا كان بكيله. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة وقعت في بعض الروايات. # وقوله فيها وما اشترطت كيلا فلا تأخذ به عددا معناه لا تأخذ به عددا ~~يتحرى أن يكون بوزن مالك، أو عددا تعلم أنه أقل في الوزن مما لك؛ لأنه وإن ~~علم أن العدد الذي أخذ أقل في الوزن مما كان له لم يجز، فإنه ترك زيادة ~~الوزن لفضل العدد، وأما إن علم أن العدد الذي أخذ أكثر في الوزن مما كان له ~~فذلك جائز؛ لأنه أخذ أكثر في الوزن وأفضل في العدد، فلم يكن ثم موضع للتهمة ~~وسبب في المبايعة، فوجب أن يكون، وهو نص قوله في المدونة: إن القائمة يقتضي ~~من المجموعة لأنها أكثر في الوزن وأفضل في العدد. # وأما قوله: وما اشترطت عددا فلا تأخذ به كيلا، فظاهره أنه لا تأخذ به # PageV06P468 # كيلا مثل وزنه ولا أقل ولا أكثر مثل وزنه، فلا يجوز على حال، وأما أقل من ~~وزنه فيجوز إن كان أقل عددا ولا يجوز إن كان أكثر عددا وقد مضى هذا في رسم ~~القبلة. ### | مسألة: شروط صحة المصارفة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يأتي إلى الصيرفي بدنانير فيصارفه بها، فيجعل ~~دنانيره في كفة الميزان فيضربها بالحديدة فإذا احمرت نزعها، ثم يجعل دنانير ~~مكانها فإذا اعتدلت بالحديدة أخذ وأعطى. # قال مالك: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إذ ليس من صحة شرط المصارفة أن يكون ~~الذهبان هذه في كفة وهذه في كفة، وإنما من شرط صحتها أن يكون مثلا بمثل ~~ويدا بيد، لكونها بالحديدة أي الصنجة ms2494 بكفة واحدة أصح ليستقين المماثلة بذلك ~~والتحرز من عدمها بعين يكون في الميزان؛ لأنه إن كان في الميزان عين ~~فتراطلا بالكفتين كان قد أخذ أحدهما أكثر مما أعطى، وبالله التوفيق. ### | ابتاع من رجل بنصف دينار حنطة فوجب البيع بينهما ثم أخرج الثاني دينارا # ومن كتاب البز وسئل مالك عن رجل ابتاع من رجل بنصف دينار حنطة فوجب البيع ~~بينهما، ثم أخرج الثاني دينارا قال له: كيف # PageV06P469 # الصرف اليوم؟ . قال له: عشرون درهما، فدفع إليه الدينار وأخذ نصفه دراهم ~~وأراد أن يؤخر القمح عنده لأنه قد كان يستوجبه قبل الصرف. # قال: لا خير فيه، وهو قد صار الساعة صرفا وهما يعملان به زيادة بهذا ~~الوجه قبل البيع، فلا أرى فيه خيرا إلا أن يقبضهما جميعا. قال سحنون: معنى ~~زيادة أيضا في هذا الموضع. # قال محمد بن رشد: قوله وهما يعملان به زيادة بهذا الوجه، معناه وهما ~~يعملان أيضا بهذا الوجه قبل البيع، أي يقصدان قبل البيع إلى شراء قمح إلى ~~أجل ودراهم بدينار نقدا فيقدمان البيع في القمح ثم يضيفان إليه الصرف ليجيز ~~ذلك بينهما، فيقول: فلا يجوز أن تؤخر السلعة إذا انضاف الصرف إلى البيع ~~قصدا ذلك قبل البيع أو لم يقصدا، فعبر على تكرار الفعل على هذا الوجه ~~بالزيادة فجاء في الكلام إشكال، وزاد إشكاله إشكالا تفسير سحنون؛ لأنه ~~تفسير [مظلم، ومعناه الذي أراد به هو ما ذكرناه؛ لأنه أراد أن عملهم به على ~~هذا الوجه زيادة لعملهم به على الوجه الأخر، وهو لا يجوز في واحد منهما، ~~والذي أراد أن يبين في الرواية أن الربا في المسألة واقع كيف ما كان، وإن ~~تقدم البيع فيها على الشراء لوقوعهما معا فيما يحل ويحرم] بخلاف البيعتين ~~اللتين إنما يحصل الربا فيهما بمجموع الصفقتين، فيمنع ذلك من باب حماية ~~الذرائع، وقد مضى مثل هذه المسألة والقول فيها في رسم تأخير العشاء وفي ~~المدونة أيضا وبالله التوفيق. ### | يبيع السلعة بمائة دينار أو يسلفها # ومن كتاب صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل مالك عن ms2495 الرجل يبيع السلعة بمائة ~~دينار أو يسلفها # PageV06P470 # رجلا وزنا بالمثاقيل، فيحل الأجل فيأتيه بمائة فإذا هي تزيد ثلثا أيأخذ ~~بفضل ذهبه دراهم؟ . # قال: نعم لا بأس بذلك، فقيل له: أرأيت النقصان؟ . قال: لا يأخذ به في ~~مكانه، وإن أخذ ذلك ثم أخذ به بعد لم أر بأسا، قال ابن القاسم: لا بأس بهذا ~~كله إذا صح. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم حلف بطلاق ~~امرأته فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: تكارى دابة بنصف دينار إلى موضع فأراد أن يدفع إليه النصف ويقبض منه الدابة # مسألة وسئل عن رجل تكارى دابة بنصف دينار إلى موضع، فأراد أن يدفع إليه ~~النصف ويقبض منه الدابة، فذهب يصرف له دينارا، فقال صاحب الدابة: أنا أدفع ~~إليك نصفا وآخذ منك الدينار. # قال: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة وقعت في بعض الروايات وليست على أصل ابن ~~القاسم في أن من كان له على رجل دين فلا يجوز له أن يأخذ منه به دابة ~~يركبها، والذي يأتي على أصله هذا أن ذلك لا يجوز لأنه صرف متأخر لتأخر ركوب ~~الدابة، وإنما يأتي على مذهب أشهب الذي يرى أن قبض الشيء المكترى ليستوفى ~~منه الكراء قبضا لجميع الكراء، فيجيز لمن كان له على رجل دين أن يأخذ به ~~عبدا يخدمه إلى أجل ما، أو دابة يركبها إلى موضع ما، وقد اختلف قول مالك ~~فيها، وقع اختلاف قوله في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل ~~والدواب، واختار ابن القاسم إجازة ذلك على خلاف أصله، واختار ذلك أيضا محمد ~~بن المواز والله الموفق. ### | بيت الضرب بالمال فيصفيه ثم بعد أن يعطيه أهل بيت الضرب دنانير بوزنه # ومن كتاب أوله نذر سنة يصومها وسئل عن رجل يأتي بيت الضرب بالمال فيصفيه ~~ثم بعد أن # PageV06P471 # يعطيه أهل بيت الضرب دنانير بوزنه ويعطيهم ضربها. # قال: إنه قد كره الذي يصيب الناس من الحبس فيها، فقيل له: ويخافون مع ~~ذلك، قال: صدقت ms2496 وأرجو ألا يكون به بأس، قال ابن القاسم: ثم أقول بعد ذلك: ~~ما هو من عمل الأبرار قال عيسى: قال ابن القاسم: وسمعته يتكلم فيه غير مرة ~~ولا يحرمه ويرجو أن يكون فيه سعة، وينحو إلى أن يعمل به الرجل في خاصة ~~نفسه، قال عيسى: لا يعجبني، قال ابن القاسم: خفيفا للمضطر وذوي الحاجة. # وسئل مالك عن الرجل يأتي الصائغ بالورق يريد أن يعمل له خلخالا فيجد عنده ~~خلخالا معمولا فيريد أن يأخذ منه ذلك الخلخال بوزنه من الورق ويعطيه من ~~الورق أجره. # قال: لا خير في هذا، ولم يره مثل الضرب في مثل هذا. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم ألا يبيع ~~سلعة سماها فلا معنى لإعادته. ### | صرف دينارا بتسعة عشر درهما فلم يجد عنده إلا ثمانية عشرة ونصفا # ومن كتاب أوله المحرم يأخذ الخرقة لفرجه وسئل عن رجل صرف دينارا بتسعة ~~عشر درهما فلم يجد عنده إلا ثمانية عشرة ونصفا، فأراد أن يضع بقية النصف ~~ويأخذ ذلك من صرفه ذلك بعد وجوب الصرف. # PageV06P472 # فقال: لا بأس بذلك أن يضعه ويأخذ من ذلك ما شاء. # قال محمد بن رشد: معناه ما لم يفارقه، قال ذلك محمد، وهو صحيح، ولو انقلب ~~بالدراهم على أنها تسعة عشر درهما فوجدها تنقص نصف درهم أو أقل أو أكثر ~~بغلط من الصراف أو خيانة منه لانتقض الصرف على مذهب ابن القاسم ولم يجاوز ~~النقصان، وقال أشهب: إن الصرف يجوز إن تجاوز النقصان، وأما إن رضي أن يأخذ ~~النقصان بعد أن فارقه فلا يجوز إلا على مذهب من أجاز البدل، وهو ابن شهاب ~~والليث بن سعد وابن وهب، وقد مضى طرف من هذا المعنى في رسم القبلة، وسيأتي ~~في سماع أبي زيد ما فيه بيان لهذا وزيادة عليه وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري بدرهم كيل الشيء فيخرج درهما فيدفعه إليه فيجده ينقض حبتين # مسألة وسئل عن الرجل يشتري بدرهم كيل الشيء فيخرج درهما فيدفعه إليه ~~فيجده ينقض حبتين أو ms2497 ثلاثا فيعطيه في نقصانه فلوسا بقدر ما نقص. # قال: لا خير في ذلك، قلت له: فإنه يقول: أعطني ما فيه من وزنه وحاسبني ~~بقدر ذلك، قال: لا بأس عندي. إنما هو عندي بمنزلة رجل اشترى بدرهمين حنطة ~~ثم قال له بعد ذلك أعطني بدرهم وأقلني من درهم، فقلت له بعد الوجوب؟ قال: ~~نعم، كأنه حمله على وجه المساومة وفيه تفسير من البيع. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في أول رسم ~~القبلة فلا معنى لإعادته هنا وبالله التوفيق. # PageV06P473 ### | يبتاع العبد بثلاثين دينارا فيأتيه بدنانير فيزنها فيجد فيها تسعة وعشرين دينارا ونصفا # من سماع أشهب وابن نافع عن مالك من كتاب البيوع الأول قال سحنون وقال ~~أشهب وعبد الله بن نافع: سئل مالك عن الذي يبتاع العبد بثلاثين دينارا ~~مجموعة داخل المائة عشرة دنانير أو داخلها عشرون دينارا، فيأتيه بدنانير ~~يقضيه إياها فيزنها فيجد فيها تسعة وعشرين دينارا ونصفا قال مالك: يأخذ منه ~~النصف دراهم لا بأس بذلك، فقيل له: في مجلسهما ذلك؟ قال: نعم، لا بأس به، ~~وإنما مثل ذلك مثل أن يفضل له دينار وديناران فلا بأس أن يأخذ منه بذلك ~~دراهم، قلت له: أرأيت إن وجد في الدنانير فضلا عن حقه زيادة سدس أو نصف ~~دينار فأراد رب الدينار أن يعطيه دراهم، قال: ما يعجبني ذلك، قيل له: إن ~~دنانير الرفيق مجموعة داخل المائة خمسة عشر دينارا فإذا قضاه دنانيره وجد ~~فيها فضلا عن حقه سدس دينار أو نصف دينار، فيعطيه به دراهم؟ فقال: ما ~~يعجبني ذلك، ولكن يترك له منها دينارا ويأخذ هو منه بما فضل له دراهم، ~~فروجع فيها أيضا فقال: لا يعجبني ذلك أنت تريد أن تأخذ منه دنانير بدنانيرك ~~وتزيده دراهم، فلا يعجبني ذلك، ولكن أقطع من الدنانير التي أعطاك قطعة ~~فردها عليه. # قيل له: أيقطع وقد كنت تخب أن قطعها من الفساد في الأرض، قال: نعم أقطع ~~فضله فرده عليه إذا كانت دنانيركم مقطعة النقص فاقطع إذا لم ms2498 تجد بدا لا بأس ~~بذلك هي مقطعة. # قال محمد بن رشد: الدنانير التي قطعها من الفساد في الأرض هي الدنانير ~~القائمة التي تجوز عددا بغير وزن، فإذا قطعت فردت ناقصة # PageV06P474 # غش بها الناس فكان ذلك من الفساد في الأرض، وقد جاءت في تفسير قوله عز ~~وجل قال: {يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في ~~أموالنا ما نشاء} [هود: 87] أنهم أرادوا بذلك قطع الدنانير والدراهم لأنه ~~كان نهاهم عن ذلك، وقيل: إنهم أرادوا بذلك تراضيهم فيما بينهم بالربا الذي ~~كان نهاهم عنه، وقيل: إنهم أرادوا بذلك منعهم للزكاة، وأولى ما قيل في ذلك ~~أنهم أرادوا بذلك جميع ذلك. # وأما قطع الدنانير المقطوعة فليس قطعها من الفساد في الأرض، وإنما هو ~~مكروه فرأى قطعها للتوقي من الشبهة في الربا أفضل من تركها واستباح شبهة ~~الربا لأنه وإن كان في ترك قطعها أجر على ما يوجبه حد المكروه فالأجر في ~~التوقي من شبهة الربا أعظم قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحلال بين ~~والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه» ~~وهذا وما أشبه مما اختلف أهل العلم فيه من المشتبهات، " وقد قال عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه -: كان من آخر ما أنزل الله على رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - آية الربا فتوفي ولم يفسرها فدعوا الربا والموقعة " وقد مضى ~~القول فيما يجوز فيما وجد عند القضاء في الدنانير المجموعة من زيادة أو ~~نقصان في رسم حلف من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادة ذلك، ومضت المسألة ~~أيضا في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات منه، ومضى في رسم تأخير صلاة العشاء منه، ~~ورسم شك في # PageV06P475 # طوافة القول فيما يجوز من قطع الدنانير وبالله التوفيق. ### | مسألة: مراطلة الذهب بالذهب والورق بالورق بالشاهين # مسألة قالا: وسئل مالك عن مراطلة الذهب بالذهب والورق بالورق بالشاهين ~~فقال: لا بأس بالمراطلة وإن كانت إحدى الذهبين أكثر عددا، فإن كان الشاهين ~~عدلا فلا بأس به، وقيل: إنهم يزعمون أنه ليس ms2499 شيء أعدل منه، فقال: إن لأهل ~~العراق أيضا موازين أخر فلا أدري ما هذا؟ فإن كان الشاهين عدلا فلا بأس به. # قلت: يا أبا عبد الله، فإنهم يجعلون المثاقيل في إحدى الكفتين، ويجعلون ~~أحد الذهبين في كفة أخرى، فإذا اعتدلت الدنانير والمثاقيل أخذها صاحب الذهب ~~الآخر، ثم جعلت ذهبه في الكفة التي كانت فيها ذهب صاحبه فإذا اعتدلت ~~المثاقيل أخذها صاحب الذهب الأول بذهبه التي وزنت أولا، وإنما يفعلون ذلك ~~تحريا للعدل مخافة أن يكون في أحد الكفتين عين فإن كانت فيها عين أخذا ~~ذهبيهما بوزن واحد في كفة واحدة، # PageV06P476 # فقال له ابن كنانة: إنهم يقولون ليس المصارفة إلا أن يكون الذهبان جميعا ~~هذه في كفة وهذه في كفة، فإذا اعتدلتا أخذا، فقال: لا بأس بذلك إذا كان ~~معتدلا سواء. # قال محمد بن رشد: هذا كله كما قال، أما قوله إنه لا يراعى في المراطلة ~~اختلاف عدد الدنانير فهو قوله في المدونة وغيرها أن السكة والصياغة والعدد ~~في المراطلة، وقد مضى ذلك أيضا والقول في رسم شك من سماع ابن القاسم. # وأما إجازته المراطلة بالشاهين إذا كان عدلا فصحيح على ما قال، إذا لا ~~فرق بين الشاهين وغيره في ذلك من الموازين، وقد روى عن وكيع أنه قال في ~~قوله عز وجل: {وزنوا بالقسطاس المستقيم} [الإسراء: 35] أنه قال الشاهين. # وأما إجازته المراطلة بكفة واحدة بمثاقيل نزنها بها أو بصنجة الحديد ~~فصحيح أيضا لأنه أحسن من المراطلة بكفتين مخافة أن يكون في الميزان عيب وقد ~~مضى ذلك في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يشتري الثوب بدينار وربع الدينار يعطيه الدينار ويبقى الربع أيعطيه به تبرا # مسألة وسئل عن الرجل يشتري الثوب بدينار وربع الدينار يعطيه الدينار ~~ويبقى الربع أيعطيه به تبرا. # قال: لا بأس بذلك، بلغني أن لكم دنانير صغارا أرباعا وأثلاثا وليس ذلك ~~عندنا، فقيل له: فقد ذهب ذلك وإنما نحن اليوم مثلكم فما ترى أن يعطيه في ~~الربع الدينار فإنه إنما هو جزء من ms2500 الدينار؟ . فقال: دراهم، إنما هو دراهم، ~~قيل له: أرأيت إن # PageV06P477 # أعطاه ربع دينار تبرا ذهبا فقال: لا أرى بذلك بأسا إذا تراضيا إنما هو ~~دراهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا اشترى ثوبا أو شيئا بدينار وربع، ~~ولم يكن عندهم دنانير صغارا أثلاثا أو أرباعا فجائز أن يعطيه بالربع دينار ~~تبرا أو ذهبا لأن الواجب عليه بالحكم صرفه من الدراهم، والثابت له في ذمته ~~ذهب فيجوز له أن يعطيه ما يجوز له أن يعطى قضاء عن أحدهما ويعطى قضاء في ~~الأخير على اختلاف في ذلك. # وتفسير هذا الذي ذكرناه أنه يجوز له أن يعطيه عرضا أو طعاما نقدا أنه ~~يجوز أن يعطى ذلك قضاء عن كل واحد منهما ولا يجوز له أن يعطيه به شيئا إلى ~~أجل لأن ذلك لا يجوز أن يعطى قضاء عن واحد منهما؛ لأنه فسخ الدين في الدين ~~ويجوز أن يعطيه به تبرا ذهبا مثل تبر الربع أو أدنى منه بوزنه؛ لأن ذلك ~~يجوز أن يقتضيه من الدنانير ومن الدراهم، ولا يجوز إن كان التبر أفضل من ~~تبر الربع أو أكثر من وزنه إلا على اختلاف؛ لأن ذلك يجوز أن يقتضي من ~~الدراهم ولا يجوز أن يقتضي من الذهب، فيجوز ذلك على القول باعتبار ما يوجبه ~~الحكم في القضاء، ولا يجوز على القول باعتبار ما ثبت له في الذمة، ولا يجوز ~~له أن يقضيه تبر فضة أفضل من تبر صرف الربع ولا يجوز أن يقتضي من الدراهم، ~~فيجوز ذلك على القول باعتبار ما ثبت في الذمة من الذهب ولا يجوز على القول ~~باعتبار ما يوجبه الحكم في القضاء. ### | مسألة: يشتري من الصراف الدنانير بالدراهم فنعطاها ولا نبصرها ولا ندري أجياد هي أم لا # مسألة وسئل مالك فقيل له: إنا نشتري من الصراف الدنانير # PageV06P478 # بالدراهم فنعطاها ولا نبصرها ولا ندري أجياد هي أم لا؟ فيقول لي: هي ~~جياد، فنأخذها منه بقوله، فقال: لا، والله فقيل له: أما أنا فلا أبصرها ~~وليس عندي أحد يبصرها، ms2501 وأنت تكره أن أفارقه أذهب أريها فكيف أصنع؟ . # فقال له: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] . # قال محمد بن رشد: كره أن يصدقه في قوله إنها جياد مخافة أن يجد فيها ردية ~~بعد أن فارقه بحضرة بينة لم تفارقه، فينقص الصرف إن كان دينارا واحدا أو ~~صرف دينار واحد إن كانت دنانير، أو يدعي أنه وجد فيها ردية فيقع بينهما في ~~ذلك خصومة يؤول الأمر بها إلى انتقاض الصرف أو بعضه، فرآهما لهذه العلة قد ~~انفصلا على غير تناجز صحيح في الصرف، وقد اختلف في ذلك فقال أشهب: لا يجوز ~~التصديق في الصرف ولا في تبادل الطعامين، وهو قول المخزومي وإليه ذهب سحنون ~~وابن المواز، وروى ابن نافع عن مالك إجازة ذلك في مبادلة الطعام بالطعام ~~وهو قول ابن القاسم لأنه غاب على مالك كراهيته لشراء الزيت بالقمح على ~~التصديق في أول رسم من سماعه من كتاب جامع البيوع، وقال: إنه لم يجد ~~لكراهيته معنى، والمعنى فيه هو ما ذكرناه فإذا وقع لم يفسخ للاختلاف الحاصل ~~في ذلك. ### | مسألة: كانت بينهم دواب فباعوها بدراهم مخالفة الوزن منها الناقص والوازن ثم اقتسموها # مسألة وسئل عن قوم كانت بينهم دواب فباعوها بدراهم مخالفة الوزن، منها ~~الناقص والوازن، ثم اقتسموها عددا بغير وزن. # فقال: أرجو ألا يكون بهذا بأس. # قال محمد بن رشد: معنى هذا إذا كان الناقص منها يجوز بجواز # PageV06P479 # الوازن فاقتسموها عددا دون أن يعرف الناقص من الوازن غرر لا يحل ولا يجوز ~~والله أعلم. # كما لا يجوز أن يبيع سلعة بها على أن يأخذها على ما هي عليه ومنها الوازن ~~والناقص الذي لا يجوز بجواز الوازن دون أن يعرف ما فيها من الناقص وفي رسم ~~مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع بيان هذا، قال في ~~الرجل يبيع من الرجل بعشرين درهما وهي مختلفة في الوزن إن ذلك لا يجوز ورآه ~~من بيع الدراهم جزافا. ### | مسألة: يصرف من الرجل دنانير بدراهم ويقول له اذهب بها فزنها ms2502 عند هذا الصراف # مسألة وسئل مالك عن الرجل يصرف من الرجل دنانير بدراهم ويقول له: اذهب ~~بها فزنها عند هذا الصراف وأره وجوهها وهو قريب منه. # فقال: أما الشيء القريب فأنا أرجو ألا يكون به بأس، وهو يشبه عندي أن لو ~~قاما إليه جميعا فأرجو ألا يكون به بأس. # فقيل لمالك: لعله أيضا يقول قبل أن يجب الصرف بينهما أصارفك على أن أذهب ~~بها إلى هذا فيزنها لي وينظر إليها فيما بيني وبينك. # فقال: فهذا قريب فأرجو ألا يكون به بأس. # قال محمد بن رشد: استخف أن يقول الصراف للرجل بعد أن يصارفه: اذهب ~~بدراهمك فزنها عند هذا الصراف وأره وجوهها إذا كان ذلك قريبا وأن يصارفه ~~على ذلك للضرورة الداعية إلى ذلك إذ الغالب من الناس لا يميزون النقود، ~~ولأن التقابض قد حصل بينهما قبل ذلك فلم يكونا بفعلهما هذا مخالفين لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالورق ربا إلا ها وها» . # PageV06P480 # ولو كان المقدار لا يسامح فيه الصرف لوقع الناس في ذلك في حرج شديد والله ~~يقول: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] . # وأما قوله وهو يشبه عندي أن لو قاما إليه جميعا، فلا شك أن قيامها إليه ~~جميعا بعد التقابض أخف من قيام أحدهما إليه وحده، وقد قيل: إن قوله هذا ~~مخالف لكراهيته في المدونة أن يتصارفا في مجلس ثم يقومان فيزنان في مجلس ~~آخر، وليس هو عندي خلافا له؛ لأن مسألة المدونة فإنما بعد عقد التصارف وقبل ~~التقابض من مجلس إلى مجلس ولا ضرورة تدعو إلى ذلك وهذه مسألة إنما قاما ~~فيها بعد التقابض للضرورة الماسة في ذلك. ### | مسألة: يكون له على الرجل عشرة دنانير مجموعة فيزنها فيجدها تزيد خروبة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يكون له على الرجل عشرة دنانير مجموعة فيزنها ~~فيجدها تزيد خروبة فقال له الغريم: لا تقطعها وأنا أعطيك الخروبة الآن ~~ذهبا. # فقال: لا يعجبني هذا، فقيل له: لا يعجبك هذا؟ فقال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة ms2503 يجتمع فيها مراطلة وقضاء الدنانير المجموعة، ~~وفيها ثلاثة أقوال: أحدهما أن ذلك لا يجوز كانت الدنانير من بيع أو قرض، ~~وهي رواية ابن القاسم عن مالك في أصل السماع وأحد قولي أشهب، والثاني أن ~~ذلك يجوز كانت من بيع أو قرض، والثالث أن ذلك يجوز إن كانت من قرض، وإن ~~كانت من بيع لا يجوز، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، وقد قيل: إن في المسألة ~~قولا رابعا، وهو أن ذلك يجوز في البيع ولا يجوز في السلف، وهو قول ابن ~~القاسم في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى، والصواب أن ذلك ليس بقول رابع لأنه ~~إنما # PageV06P481 # تكلم في الرواية على درهم قائم، فهي مسألة أخرى لا اختلاف فيها، ويدخله ~~إذا كانت الدنانير من بيع على مذهب من لا يجيزه ذهب بذهب نقدا وسلعة إلى ~~أجل لتقدم دفع السلعة، ويدخله إذا كانت الدنانير من سلف على مذهب من لا ~~يجيزه ذهب بذهب إذا كانت الدنانير بالذهب نقدا وبذهب إلى أجل لتقدم دفع ~~السلف، ومن أجاز ذلك في السلف ولم يجزه في البيع قال: لأن التهمة إنما تكون ~~في البيع لا في السلف وهو الصحيح في القياس والنظر أنه لا تهمة في ذلك لا ~~في البيع ولا في السلف؛ لأنه قضاء في الوجهين جميعا ما ترتب في ذمته، ووقعت ~~المراطلة في الزائد على ذلك، فالعلة في ذلك أن الزائد الذي وقعت فيه ~~المراطلة لم يوزن على حدته، وإنما وزن على جملة دنانير القضاء، والشيء إذا ~~وزن مجتمعا ثم فرق زاد ونقص، وهذه العلة موجودة في البيع والسلف، فإما أن ~~يستخف ذلك فيجاز في الوجهين، وإما أن يستثقل فلا يجاز، وعلى هذا المعنى ~~اختلفوا في النقرة من الفضة تكون بين الشريكين فيأخذها أحدهما ويعطي صاحبه ~~نصف وزنها دراهم، وقد مضى القول على ذلك في أول رسم طلق ابن حبيب. ### | مسألة: يكون له على الرجل دينار ناقص فيأتيه بدينار قائم ويقول له هات فضله دراهم # مسألة قيل له: أرأيت الرجل يكون له على ms2504 الرجل دينار ناقص فيأتيه بدينار ~~قائم ويقول له: هات فضله دراهم؟ . # قال: لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح بين على ما قال: لأن للدينار القائم فضلا في ~~عينه على الدينار الناقص، فكان المقتضي قد اشترى الدينار القائم من المقتضي ~~منه بالدينار الناقص الذي كان له عليه وبدرهم فكان ذهبا وفضة بذهب، ولو كان ~~له عليه دينار الأثمن من الذهب التي إنما تجري بالوزن كالذهب العبادلة ~~والشرقية فأخذ منه في الثمن درهما لجاز لأنها مصارفة فيما زاد على حقه. # PageV06P482 ### | مسألة: يكون له على الرجل الدينار القائم فيأتيه بدينار ناقص خروبة وبخروبة ذهبا # مسألة قيل له: أرأيت الرجل يكون له على الرجل الدينار القائم فيأتيه ~~بدينار ناقص خروبة وبخروبة ذهبا فيزنها له فيعطيه إياها بديناره فرضي ~~الغريم بأخذه ذلك بديناره القائم. # قال: إن كان من عين واحدة فأرجو ألا يكون به بأس، فقيل له: هما جميعا ~~قائما الوجه فقيل له: قد يكونا قائمين أو أحدهما أجود عينا من الآخر فقال: ~~إن أعيانهما سواء، فقال: أرجو ألا يكون به بأس. # قال محمد بن رشد: إنما شرط في إجازة ذلك أن يكونا من عين واحدة مخافة أن ~~يكون عين الناقص أفضل من عين القائم فيكون إنما رضي لفضل عينه على عين ~~القائم، ولم يراع زيادة العدد التي من أجلها لم يجز اقتضاء الدنانير ~~المجموعة من القائمة وإن كانت أقل منها في الوزن فكيف إذا كانت بوزنها فهي ~~مسألة لا يحملها القياس، وإنما جوزها استحسانا لأنه استخف المكروه فيها من ~~أجل أنه دينار واحد وقد قال أبو إسحاق التونسي: إنه يقوم منها جواز اقتضاء ~~المجموعة من القائمة، ولم يجزها مالك في كتاب ابن المواز، وهو القياس، وقد ~~مضى في رسم القبلة من سماع ابن القاسم ما فيه زيادة بيان على ما هاهنا. ### | مسألة: كان يسأل رجلا دينارا فقطعه عليه فكان يأخذ منه مرة خمسة دراهم ومرة ثلاثة # مسألة وسئل مالك عن الرجل كان يسأل رجلا دينارا فقطعه عليه فكان يأخذ منه ~~مرة ms2505 خمسة دراهم ومرة ثلاثة دراهم، ومرة أربعة دراهم. # قال: يجمعها عندك فإذا أتمت دينارا ذهبا اجتمعا فصرفاها # PageV06P483 # ثم استوفى ديناره فقال: على يدي من تكون؟ فقال: على يدي صاحب الدينار دون ~~أن يختم عليها لئلا ينتفع بها فيكون إنما وسع عليه في الاقتضاء وقبضه منه ~~مقطعا لينتفع بما يجتمع عنده منه إلى أن يكمل صرف الدينار، فيكون سلفا جر ~~منفعة وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. ### | مسألة: اصطرف من رجل دراهم بدينار وقال إن وجدت فيها دينارا رديئا رددته # مسألة وسئل عمن اصطرف من رجل دراهم بدينار، وقال: إن وجدت فيها دينارا ~~رديئا رددته. # فقال: أصل هذا الصرف لا يصلح، فأرى أن يأخذها ويأخذ منه ديناره فقيل ~~لمالك: إنه قد وجدها جيادا كلها، فقال: إن أصل الصرف لم يكن حسنا فأرى أن ~~يردها كلها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الشرط يفسد العقد، فيكون منتقضا وجد ~~رديا أو لم يجد، ولا اختلاف في هذا وبالله التوفيق. ### | يأتي أهل بيت الضرب بمائة دينار يضربونها له ويعطيهم على ذلك دينارا # ومن كتاب أوله مسائل بيوع وكراء قال: وسألته عن الرجل يأتي أهل بيت الضرب ~~بمائة دينار يضربونها له ويعطيهم على ذلك دينارا. # قال: أما إذا كان يضرب له ذهبه بعينها فلا بأس بذلك، وقد كان في زمن بني ~~أمية يأتي الرجل بمائة دينار وعشرة دنانير فيعطيها الضرابين بدمشق ويعطونه ~~مائة دينار قد فرغ منها، وكانوا يأخذون على ضرب كل مائة عشرة دنانير، ~~فجاءهم بمائة وعشرة وأخذ منهم مائة قد أخذوها وفرغوا منها، فلو كان الناس # PageV06P484 # جميعا اليوم يخلصون الذهب كذلك ولا يغشونها لم أر بذلك بأسا، وإنما جاز ~~يومئذ لأنها سكة واحدة والتجار كثير والأسواق متفاوتة فلو جلس حتى يضرب له ~~ذهبه، ثم جلس هذا الآخر أيضا حتى يضرب له ذهب فاتت الأسواق وطال الأمر وحبس ~~الناس فلا أرى بذلك بأسا إذا كان هكذا فأما اليوم فلا يخلص الذهب ويغش ~~فيعطيكها مغشوشة، وقد صار لكل مكان ms2506 سكة يضرب فيها الدنانير فلا أرى ذلك ~~يصلح ولا أرى بأسا أن تأتيه بدنانيرك بعينها فيضربها لك وتعطيه عليها جعلا، ~~وهو إذا ضرب ذهبك أخلصها لك. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم حلف ألا ~~يبيع رجلا سلعة سماها من سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته. ### | أخذ بدرهمه بنصفه لحما وبنصفه درهما صغيرا # ومن كتاب البيوع الأول وسئل مالك عمن أخذ بدرهمه بنصفه لحما وبنصفه درهما ~~صغيرا. # فقال: قد كنا نكرهه وما نرى اليوم به بأسا، قيل له: أرأيت إن كان بمصر ~~فأخذ بنصفه فلوسا وبنصفه درهما صغيرا؟ فقال: ما أحبه، ولو أخذ حنطة ما رأيت ~~به بأسا. # قال محمد بن رشد: أما البلد الذي لا فلوس فيه فجائز للرجل أن يأخذ فيها ~~بنصف درهمه أو أكثر طعاما أو عرضا وبالباقي فضة أو درهما صغيرا، وقد كان ~~مالك يكره ذلك أولا على ما ذكر في هذه الرواية. # وأما في البلد الذي فيه الفلوس ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يجوز ~~للرجل أن يأخذ فيها أيضا بنصف درهمه أو أكثر طعاما أو عرضا وفلوسا وبالباقي ~~فضة، وهو قوله في المدونة، والثاني قوله في هذه الرواية إنه يجوز # PageV06P485 # له أن يأخذ بنصفه أو أكثر طعاما وبالباقي فضة، والثالث قول أشهب أنه لا ~~يجوز له شيء من ذلك كله في البلد الذي فيه الفلوس، فالقول الأول استحسان ~~مراعاة للخلاف، إذ من أهل العلم وهم أهل العراق من يجيز شراء الذهب والعروض ~~بالذهب والورق والعروض بالورق فيما قل أو كثر من غير ضرورة، ويجعلون الذهب ~~التي مع العرض بمثل ذلك من الذهب الآخر وباقيها للعرض ولا يقولون في ذلك ~~بالفض كانت الذهبان مستويتين في الطيب والسكة والصياغة أو غير مستويتين في ~~شيء من ذلك، ووجه القول الثاني مراعاة ضرورة الناس وحاجتهم إلى الطعام، ~~بخلاف الفلوس، وقول أشهب هو القياس على المذهب لأن ذلك إنما أجيز للضرورة، ~~فإذا كان بلد فيه فلوس ارتفعت الضرورة. ### | مسألة: أعطي دراهم وقيل له ms2507 صرفها بدنانير فلما أراد أن يبيعها صرفها من نفسه # مسألة وسئل مالك عمن أعطي دراهم وقيل له: صرفها بدنانير، فصار بها إلى ~~الصراف فلما أراد أن يبيعها صرفها من نفسه ثم جاءه بالدنانير فأعلمه بالذي ~~كان. # فكرهه وقال: ما ذلك بحسن، أرأيت لو قال: لا أجيزه أليس ذلك له؟ فقد صار ~~هذا صرفا فيه استخيار. # قال محمد بن رشد: قد خفف ذلك مالك في رواية أشهب عنه من كتاب البضائع ~~والوكالات، وقال ابن أبي حازم: وما كان الناس يشددون هذه الشدة، وإنما كرهه ~~لهذه الرواية لما ذكره من أن صاحب الدراهم في ذلك بالخيار بين أن يجيز ~~الصرف أو يرده، والخيار في الصرف لا يجوز، ووجه القول الثاني أنه خيار لم ~~ينعقد عليه الصرف، وإنما هو خيار يوجبه الحكم، فلم يكن له تأثير في فساد ~~العقد كالعبد يتزوج بغير إذن سيده، والسفيه بغير أمر وليه، فيكون سيد العبد ~~وولي السفيه بالخيار في رد النكاح وإجازته والخيار في النكاح لا يجوز. # PageV06P486 ### | مسألة: احتاج إلى عشرة دراهم فيسلفها من رجل ورهن عنده رهنا دينارا # مسألة وسئل عمن احتاج إلى عشرة دراهم فيسلفها من رجل ورهن عنده رهنا ~~دينارا لا يذكر له صرفا، حتى إذا كان من الغد صارفه. فقال: أكره أن يصارفه ~~ولكن يعطيه دراهمه ويأخذ ديناره. # قال محمد بن رشد: إنما كره مالك من أجل أن ترك الدينار عنده كالإطماع له ~~أن يصرفه منه، ولعله قد نوى ذلك منه، فكأنه قد وعده به، والعدة في الصرف ~~مكروهة، فإذا لم ينو ذلك ولا قصده ولا أراده، وإنما صرفه منه بنية حدثت له ~~في تصريفه منه لم تتقدم منه وقت تركه عنده، لم يكن عليه في تصريفه منه حرج ~~إن فعله، وإن كان الاختيار له ألا يفعل لا سيما إن كان ممن يقتدى به. ### | مسألة: له على رجل عشرة دراهم مكتوبة عليه من صرف عشرين بدينار # مسألة وسألته عمن له على رجل عشرة دراهم مكتوبة عليه من صرف عشرين بدينار ~~أو خمسة دراهم ms2508 من صرف عشرة دراهم بدينار، فقال: أرى أن يعطيه نصف دينار ما ~~بلغ كان أقل من ذلك أو أكثر إذا كانت تلك العشرة دراهم أو الخمسة المكتوبة ~~عليه من بيع باعه إياه، فأما إن كانت من سلف أسلفه فلا يأخذ منه إلا مثل ما ~~أعطاه. # فقيل له: أرأيت إن باعه ثوبا بثلاثة دراهم ولا يسمي له من صرف كذا وكذا، ~~والصرف يومئذ تسعة دراهم بدينار. # قال: إذا لم يقل من صرف كذا وكذا أخذ بالدراهم الكبار ثلاثة دراهم، وإنما ~~قال بثلاثة دراهم من صرف كذا وكذا بدينار فذلك جزء من الدينار ارتفع الصرف ~~أو خفض، وقد كان بيع من بيوع أهل مصر يبيعون الثياب بكذا وكذا درهما من صرف ~~كذا # PageV06P487 # وكذا بدينار، فيسألون عن ذلك كثيرا فهو كذا. # قال محمد بن رشد: هذا كما ذكر وهو مما لا اختلاف فيه أنه إذا باع بكذا ~~وكذا درهما ولم يقل من صرف كذا فله عدد الدراهم التي سمى ارتفع الصرف أو ~~اتضع، وإذا قال بكذا وكذا درهما من صرف كذا وكذا فلا تكون له الدراهم التي ~~سمى؛ إذ لم يسمها إلا ليبين بها الجزء الذي أراد البيع به من الدينار، فله ~~ذلك الجزء، وكذلك إذا قال: أبيعك بنصف دينار من ضرب عشرين درهما بدينار، ~~فإنما له عشرة دراهم إذ لم يسم نصف الدينار إلا ليتبين به الدراهم التي ~~أراد البيع بها من الدينار، وسيأتي هذا في سماع رسم يحيى. ### | مسألة: يبيع أثوابا كل ثوب بدينار إلا درهما وإلا درهمين ثم يجعل ذلك دنانير # مسألة وسئل عن رجل يبيع أثوابا كل ثوب بدينار إلا درهما وإلا درهمين ثم ~~يجعل ذلك دنانير يكتبها عليه إلى أجل. # فقال: لا يصلح هذا ولا خير فيه، هذا صرف إلى أجل ولكن يكتب عليه كذا وكذا ~~دينارا إلا كذا وكذا درهما، ويحسب ذلك عليه قبل أن يبايعه ثم يبايعه عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها إجمال وبينها مسألة ما وقع في رسم مرض ~~من سماع ابن ms2509 القاسم من كتاب السلم والآجال، وفي كتاب محمد قال: ومن ابتاع ~~فيه خمسة عشرة جلدا كل جلد بدينار إلا درهما إلى أجل، ثم تحاسبا أو لم ~~يتحاسبا لكثرة الدراهم بينهم فلا خير في هذا البيع قال محمد: تحاسبا أو لم ~~يتحاسبا لكثرة الدراهم في المؤجل، قال مالك: ولو قطعوا صرف الدراهم قبل ~~العقد ووقعت الصفقة بدنانير معلومة جاز ذلك نقدا ومؤجلا، قال محمد: مثل أن ~~يقولوا: إن وقع بيننا بيع بدراهم فبيعوها كذا وكذا بدينار، فهو الجائز وإلا ~~لم يجز نقدا ولا إلى أجل؛ لأنه صرف وبيع إلا في دراهم يسيرة، قال محمد: ~~فإذا وقع # PageV06P488 # البيع بينهم على أن يتقاضى من الدنانير فيما اجتمع من الدراهم المستثنيات ~~بسوم سمياه فإنه فيما تبايعا به إن لم يفضل من الدراهم بشيء بعد المقاصة ~~مثل أن يكون باع منه ستة عشر ثوبا كل ثوب بدينار إلا درهم على أن يحسب ~~الدراهم بينهما ستة عشر درهما جاز كان البيع نقدا أو إلى أجل؛ لأن البيع ~~إنما ينعقد إلى أجل بينهما على هذه الخمسة عشر دينارا، وكذلك إن فضل بعد ~~المقاصة درهم أو درهمان؛ لأنه يجوز أن يبيع الرجل السلعة بدينار إلا درهم ~~وإلا درهمين على أن يتعجل السلعة ويتأخر الدينار والدرهم أو الدرهمان إلى ~~أجل واحد، وأما إن فضل بعد المحاسبة من الدراهم الكثيرة فيجوز البيع إن كان ~~نقدا، ولا يجوز إن كان إلى أجل.. # إن لم يقع البيع بينهما على شرط المحاسبة فيجوز إن كانت الدراهم ~~المستثناة في الصفقة الدرهم والدرهمين نقدا أو إلى أجل ويجوز إن كانت ~~الدراهم المستثناة كثيرة دون صرف دينار إن كان البيع نقدا، ولا يجوز إن كان ~~إلى أجل، ولا يجوز إن كانت الدراهم المستثناة أكثر من صرف دينار كان البيع ~~نقدا أو إلى أجل على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في أن البيع والصرف ~~لا يجوز إلا فيما كان أقل من صرف دينار ولا ينتفع بالمحاسبة بعد البيع إذا ~~لم يقع البيع بينهما على ذلك، فهذا ms2510 تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله ~~التوفيق. # PageV06P489 ### | كتاب الصرف الثاني # ] [ ### | اشترى تبرا أو قراضة أو نقرا أو سبيكة بدراهم فوجد في الدراهم درهما زائفا # PageV07P005 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. من سماع عيسى بن دينار من ~~ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها # قال عيسى: قال ابن القاسم: من اشترى تبرا أو قراضة أو نقرا أو سبيكة ~~بدراهم فوجد في الدراهم درهما زائفا رد من ذلك بقدر الدرهم، ينظر إلى الذهب ~~فيقسم على عدة الدراهم، ثم يرد بقدر ما أصاب الدرهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه يمكن أن يرد من الذهب ما يجب للدرهم ~~الزائف؛ إذ ليس بمسكوك، ولو كان مسكوكا لانتقض صرف دينار، إلا أن يكون ~~الزائف أكثر مما يجب لدينارين فينتقض # PageV07P007 # صرف دينارين دينارين، ثم ما زاد على هذا القياس، قال ابن دحون: ولو اجتمع ~~في الشراء النقد والسبائك والقراضة والتبر، ثم وجد درهما زائفا لانتقض ~~الكل؛ لأنا نحتاج أن نوزع الأثمان على هذه الأصناف لو لم ينقصه، ~~وللمتبايعين أن يتداعيا في أي صنف من هذه الأصناف يقع الفسخ، فلا بد من فسخ ~~الكل. وليس قوله بصحيح، إذ لا مانع يمنع أن يفسخ من كل صنف بحساب الدرهم ~~الرديء، وإنما يفسخ الكل بوجود درهم زائف إذا اشترى دنانير مختلفة أو ~~أصنافا من الحلي، أو إذا كان ما يجب من الدراهم لدينار من الدنانير فيه كسر ~~من درهم؛ مثال ذلك: أن تصرف عشرة مثاقيل قائمة بمائة درهم وخمسة دراهم ~~قائمة، فتجد فيها درهما زائفا، فإن الصرف كله ينتقض؛ إذ لا يمكن أن يرد بعض ~~درهم في صرف الدينار، كما لا يمكن أن يرد بعض دينار في صرف الزائف. ### | مسألة: دفع إلى صائغ عشرين درهما يعمل له بها سوارين فمطله # مسألة وسئل: عن رجل دفع إلى صائغ عشرين درهما يعمل له بها سوارين، فمطله ~~فاسترد دراهمه، فقال: ما هي عندي، ولكن خذ عشرة، وأخرني بالأخرى شهرا، ~~ففعل، فلم يجد عنده إلا ms2511 # PageV07P008 # ثمانية، فأعطاه بالدرهمين الباقيين تبرا. فقال: إن كان ذلك بعد الإيجاب ~~وكان ذلك صلحا قد وجب ومضى، حتى لو أراد أن يرجع فيه لم يكن ذلك له فلا بأس ~~به، وإن كانت مراوضة فلا خير فيه. وقال أبو زيد: عن ابن القاسم مثله. # قال محمد بن رشد: هذا بين كما قال، أما إن كان ذلك بعد وجوب الصلح ~~وتمامه، فهو جائز؛ لأنه أخذ من العشرة التي وجبت له نقدا ثمانية، وصارفه في ~~الدرهمين بعد أن ثبت التأخير ووجب في العشرة الأخرى، فلم يكن فيه وجه من ~~الفساد، وأما إذا كان ذلك في المراوضة فيدخله من الفساد أنه صارفه ~~بالدرهمين على أن أخره بالعشرة، وذلك لا يجوز «لنهي النبي - عليه السلام - ~~عن بيع وسلف» ، وبالله التوفيق. ### | يشتري النقرة من ورق جزافا بعشرة دنانير، فيجد في النقرة مسمار رصاص # ومن كتاب استأذن سيده في تدبير جارية وسألته: عن الرجل يشتري النقرة من ~~ورق جزافا بعشرة دنانير، فيجد في النقرة مسمار رصاص، قال: ينظر كم وزن ~~النقرة بمسمار رصاص، ثم ينظر كم وزن المسمار، فإن كان وزنها بالمسمار مائة ~~درهم ووزن المسمار درهم، وكانت الدنانير قائمة، انتقض صرف دينار واحد، وإن ~~كانت مجموعة، انتقض صرف دينار من أدنى ما يكون من دنانيره المجموعة. # قلت: فلو أن رجلا قال لرجل أبيعك هذه النقرة وفيها مائة درهم بعشرة ~~دنانير، كل دينار بعشرة دراهم، ثم وجد في النقرة مسمار رصاص، هل هو سواء؟ # PageV07P009 # وماذا ينتقض منها وليس في المسمار إلا درهم؟ قال: هذان الوجهان سواء، قد ~~صار ثمن الدينار فيها عشرة دراهم، فإذا كان المسمار وزن درهم، فأرى أن ~~ينتقض دينار منها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا إشكال فيه؛ لأن المسمار ~~الموجود في النقرة المبيعة بدنانير، كالدرهم الزائف يوجد في صرف الدنانير، ~~فيرد المسمار وتمام صرف دينار واحد من النقرة وينتقض صرف دينار واحد، كما ~~يرد الدرهم الزائف وتمام صرف دينار واحد من الدراهم، وينتقض صرف دينار واحد ~~لا أكثر، إلا ms2512 أن يكون الزائف أكثر من صرف دينار فينتقض صرف دينارين، ثم ما ~~زاد على هذا القياس، ولا فرق في تفريق النقرة والدراهم بالدنانير بين أن ~~يسمى ما يقع لكل دينار من ذلك، أو يسكت عنه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى سوارين فوجد رأس واحد منهما من نحاس # مسألة قلت: فلو أن رجلا اشترى سوارين، فوجد رأس واحد منهما من نحاس؟ قال: ~~يردهما جميعا. قلت: فلو كان اشترى أزواج أسورة فوجد في زوج منها نحاسا؟ ~~قال: يردها كلها ولو كانت مائة زوج. قلت: فلو فات بعضها وبقي بعضها في يديه ~~فوجد فيما بقي منها عيبا؟ قال: يرد ما بقي بالقيمة. قال محمد بن رشد: قوله: ~~إنه إذا اشترى سوارين فوجد رأس # PageV07P010 # واحد منهما من نحاس، أنه يردهما جميعا، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن كل ما هو ~~زوجان لا ينتفع بأحدهما دون صاحبه كالخفين، والنعلين، والسوارين، والقرطين، ~~فوجود العيب بأحدهما كوجوده بهما جميعا. # وأما قوله إذا اشترى أزواج أسورة فوجد في واحد منها نحاسا، أنه يردها ~~كلها ولو كانت مائة زوج، فهو صحيح إذا لم تكن مستوية، وأمكن أن تختلف فيها ~~الأغراض، وأما إن كانت مستوية أثمانها سواء لا يمكن أن تختلف فيها الأغراض؛ ~~فإنه يرد الذي وجد فيه النحاس مع صاحبه بما ينوبه من الثمن ولا يرد الجميع، ~~وعلى هذا يحمل ما في سماع أبي زيد، فلا يكون ذلك اختلافا من القول. # وأما قوله: إن فات بعضها وبقي بعضها في يديه، فوجد فيما بقي في يديه ~~عيبا، أنه يرد ما بقي بالقيمة، ففيه نظر؛ لأن القياس كان إذا كان ينتقض ~~الصرف كله إذا كانت قائمة، أن ينتقض أيضا إذا فات بعضها، فيرد ما بقي وقيمة ~~ما فات ويرجع بجميع الدراهم، إلا أن هذا يأتي على ما حكى عبد الحق عن بعض ~~شيوخه فيمن اشترى عبدين فهلك أحدهما وألفى الآخر معيبا، أنه يرد المعيب ~~بحصته من الثمن، وإن كان وجه الصفقة، إن كلف أن يرد قيمة الهالك، رد عينا ~~وأخذ عينا، فلم يكن ms2513 في ذلك فائدة، بخلاف إذا كان الثمن عرضا، والقياس أن ~~يرد المعيب وقيمة الهالك ويرجع بجميع الثمن؛ لأن الصفقة قد وجب ردها كلها ~~بوجود العيب في أرفع العبدين، فلا يمضي التغابن في الذي فات منهما على من ~~كان وقع عليه، فقد يكون قيمته أكثر مما ينوبه من الثمن، فيكون من حجة ~~البائع أن يأخذ القيمة ويرد الثمن؛ لئلا يمضي التغابن عليه، إذ قد وجب أن ~~تنقض الصفقة كلها، وقد تكون قيمته أقل مما ينوبه من الثمن، فتكون # PageV07P011 # حجة المبتاع أن يرد القيمة ويأخذ الثمن، لئلا يمضي التغابن عليه أيضا، إذ ~~قد وجب نقض الصفقة كلها، وكذلك مسألة الأسورة على هذا القياس، وبالله ~~التوفيق. ### | صرف عند صراف دنانير فوزنها عند غيره فوجدها وهي تنقص # ومن كتاب العرية وعن رجل صرف عند صراف دنانير فوزنها عند غيره فوجدها وهي ~~تنقص، فرجع إلى الصراف، فقال الصراف: والله ما أدري لعل في موازيني شيئا، ~~فذهب معه الصراف إلى حيث وزنها فوجدها تنقص ما ذكر له، تم أخرج الصراف أيضا ~~الدنانير فوزنها أيضا عنده، فإذا هي لما وزنها تنقص مثل نقصان الدراهم. قال ~~ابن القاسم: إن كانت الدنانير مجموعة انتقض من الصرف بقدر ما نقصت. # قال محمد بن رشد: قوله فإذا هي كما وزنها تنقص مثل نقصان الدراهم، يريد: ~~أنه نقص من الذهب زنة ما نقص من الدراهم، فوجب أن ينتقض من الصرف تمام ما ~~يجب لما نقص من الذهب، مثال ذلك: أن يكون صرف ثلاثة دنانير بأربعة وعشرين ~~درهما، فنقص من الدراهم ربع درهم ومن الذهب ثمن مثقال وهو ربع درهم، فيرجع ~~الصراف على الذي صارفه بثلاثة أرباع درهم؛ لأن ثمن المثقال الذي نقصه من ~~الذهب يجب له درهم، عنده منه ربع درهم في نقصان الدرهم، فيرجع عليه # PageV07P012 # بالباقي. وهذا إن كانت الدراهم مجموعة، وأما إن كانت قائمة فلا بد من ~~انتقاض جميع الصرف، إلا أن تكون الدنانير مجموعة مقطوعة فينتقض منها ما يجب ~~لتمام درهم، فيرد إليه درهما ويأخذ منه ما وجب لربع ms2514 الدرهم الذي رده إليه - ~~زائدا على ما وجب عليه فيما نقص ذهبه، وذلك حبتان وربع حبة من ذهب. # فقوله: إن كانت الدنانير مجموعة انتقض من الصرف بقدر ما نقصت، كلام وقع ~~على غير تحصيل، وصوابه: إن كانت الدراهم مجموعة انتقض من الصرف بحساب ما ~~نقصت. وحمل ابن أبي زيد هذه المسألة على أنه أراد بقوله فإذا هي لما وزنها ~~تنقص مثل نقصان الدراهم، أي: أنها تنقص مثل ما يجب لما نقص من الدراهم. ~~فقال: في هذه المسألة نظر، ولا ينتقض من الصرف شيء؛ لأن ما نقص من الذهب ~~نقص جزاؤه من الدراهم بذلك الميزان، فلم يبق لأحدهما على الآخر شيء، والله ~~الموفق. ### | دراهم الخريطة إذا كانت مختلطة سودا ويزيدية فاشتراها كلها بسوم واحد # ومن كتاب سلف دينارا وسئل: عن دراهم سود ودراهم يزيدية مختلطة في خريطة ~~واحدة، وإحداهما ثلاثة وعشرون بدينار، والأخرى اثنان وعشرون بدينار، فقال: ~~أنا آخذها منك كلها بعضها على بعض اثنين وعشرين، اثنين وعشرين بدينار، قال: ~~لا خير فيه؛ لأنه خطار يتخاطران فلا خير فيه حتى يعرف كم في كل واحدة من ~~صاحبتها، قيل له: فإن عرف كم في إحداهما ولم يعرف كم في الأخرى، قال: لا ~~خير فيه حتى يعرف كم فيهما جميعا. # PageV07P013 # قال محمد بن رشد: هذا بين، على ما قال: إن دراهم الخريطة إذا كانت مختلطة ~~سودا ويزيدية، ولا يعلم مبلغ جملتها فشراؤها كلها بسوم واحد غرر، وإن عرف ~~ما فيها من السود إذا لم يعرف ما فيها من اليزيدية أو ما فيها من اليزيدية ~~إذا لم يعرف ما فيها من السود حتى يعرف ما فيها من السود ومن اليزيدية، ~~وذلك في التمثيل إذا لم يعرف ما في واحدة منهما، كشراء صبرة حنطة وصبرة ~~شعير بكيل واحد، وإذا عرف ما في واحدة منهما ولم يعلم ما في الأخرى، كشراء ~~مدي قمح وصبرة شعير كل قفيز بدرهم، وأما شراء دراهم الخريطة كلها ما بلغت ~~إذا كانت صفة واحدة يزيدية أو سود بسوم واحد عشرة دراهم ms2515 بدينار أو أقل أو ~~أكثر مما يتفقان عليه، فهو جائز على مذهب مالك في إجازة شراء الصبرة على ~~الكيل، خلاف قول عبد العزيز بن أبي سلمة، ويدخل في ذلك عند مالك من الكراهة ~~ما دخل في مسألة رسم من حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم في الذي يشتري ~~بالدرهم فيقول: كله وأعطني بما فيه، وقد مضى القول على ذلك هناك. ### | اشترى من رجل جبنا بدرهم قائم فوزن الدرهم فلم يجد فيه إلا درهما إلا حبتين # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار # وسئل: عن رجل اشترى من رجل جبنا بدرهم قائم فوزن الدرهم فلم يجد فيه إلا ~~درهما إلا حبتين، فقال: خذ من الجبن تمام الدرهم، قال: هذا حرام لا خير ~~فيه. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في أول رسم القبلة ~~من سماع ابن القاسم، ومضت أيضا في رسم المحرم منه، فلا معنى لإعادته. # PageV07P014 ### | عليه نصف دينار لرجل فيقول خذ نصف دينار في دينك والنصف سلف # ومن كتاب أسلم وله بنون صغار وسئل: عن رجل يكون عليه نصف دينار لرجل ~~فيأتيه بدينار فيقول خذ نصفه في دينك، والنصف أسلفكه في سلعة كذا وكذا إلى ~~أجل كذا. فقال: لا بأس بهذا، وليس هذا صرفا وبيعا، إنما هو قضاء وبيع. # قال محمد بن رشد: جواز هذه المسألة إنما هو على القول في مراعاة ما ثبت ~~في الذمة؛ لأنه قضاء ما ثبت له فيها من الذهب وأسلفه باقي المثقال في سلعة، ~~فجاز ذلك، وعلى القول في مراعاة ما يوجبه الحكم في القضاء لا يجوز؛ لأنه ~~أخذ منه نصف مثقال ذهبا فيما يجب له من الدراهم بالحكم، على أن أسلفه النصف ~~الآخر في سلعة، فدخله ذهب بدراهم وسلعة إلى أجل، وذلك مما لا يجوز ولا يحل، ~~وقد مضى القول في هذه المسألة ونظائرها مستوفى في رسم أوله تسلف في المتاع ~~من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | راطل رجلا دنانير بذهب فذهب عني فوجد في دنانيره دينارا مغشوشا ms2516 # ومن كتاب أوله حمل صبيا على دابته قال ابن القاسم: أرأيت إن راطلت رجلا ~~دنانير بذهب، فذهب عني فوجدت في دنانيره دينارا مغشوشا، هل تنتقض المراطلة ~~بيننا أو أرد الدينار وآخذ وزنه ذهبا؟ قال: بل ترد الدينار وتأخذ وزنه ~~ذهبا. # قال محمد بن رشد: يريد بقوله دنانير بذهب، أي دنانير بتبر ذهب، # PageV07P015 # فإذا وجد دينارا رديئا رد إليه زنته من التبر ولم تنتقض المراطلة، ولو ~~راطله دنانير بحلي ذهب فوجد في دنانيره دينارا مغشوشا لانتقض الجميع، وكذلك ~~لو راطله دنانير بدنانير مخالفة لها في الوزن أو في الوزن والعين، فوجد ~~فيها دينارا رديئا لانتقض جميع المراطلة؛ إذ لا يمكن أن يرد الدينار ~~المغشوش ويأخذ وزنه من الدنانير الآخر، إذ لا تنقسم ولا تتبعض، وهذا كله ~~بين على معنى ما في المدونة وغيرها. ### | يكون له على الرجل الدنانير القائمة # ومن كتاب حبل حبلة وقال في الرجل يكون له على الرجل الدنانير القائمة: ~~إنه لا يصلح أن يتقاضى كسر دينار ذهبا ويتقاضى بالبقية دراهم، مثل أن تكون ~~له عشرة دنانير قائمة فيتقاضى منه تسعا ونصفا ذهبا، ويتقاضى بالنصف دراهم، ~~فهذا لا يحل ولا يصلح، وإنما يجوز هذا في الدنانير المجموعة إذا كانت لك ~~على رجل؛ لأنه يجوز لك أن تتقاضى منه النصف والثلث والثلثين؛ لأن المجموعة ~~مقطوعة، فكل ما كان لا يجوز لك أن تأخذ منه مجموعا فلا يجوز لك أن تأخذ منه ~~كسر ذهب ودراهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة وقد مضى القول فيها في رسم حلف بطلاق ~~امرأته من سماع ابن القاسم، ومضت أيضا في رسم صلى نهارا من السماع المذكور، ~~وفي أول سماع أشهب، فلا معنى لإعادة ذلك. ولما لم يجز أن يقتضي من القائمة ~~مجموعة أكثر من عددها، وكان إذا فعل ذلك قد باع القائمة بالمجموعة بزيادة ~~عدد المجموعة على عدد القائمة لفضل عينها، لم يجز أن يأخذ بالدينار القائم ~~نصفا ذهبا ونصفا # PageV07P016 # دراهم؛ لأنه إذا فعل ذلك كان قد باع الدينار القائم الباقي له من ms2517 العشرة ~~بذهب وورق، فحرم ذلك ولم يجز. ### | مسألة: كان له على رجل ألف دينار مجموعة # مسألة قال: وإذا كان لك على رجل مجموعة فلا بأس أن تأخذ منه قائمة ~~بعددها؛ لأن القائمة أوزن من المجموعة. قال: ولو كان له على رجل ألف دينار ~~مجموعة، فلا بأس أن يأخذ منها ألف دينار إلا دينارا قائمة، انظر أبدا إن لم ~~تشك أن عدد القائمة أكثر وزنا من عدد كيل المجموعة التي عليه، فلا بأس أن ~~يأخذ من عدد القائمة ما لا شك فيه أنه أكثر وزنا من المجموعة وإن اختلف ~~العددان، وإن كان بغير وزن، وقاله أصبغ كله، والوزن أجل وأحسن يدخل في ~~الوزن ما دخل، وإن كان أقل عددا فلا بأس به كما لو دخل فيه أكثر. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة في المعنى منصوصة في المدونة فلا ~~وجه للقول فيها. ### | مسألة: قاضى الرجل من الرجل يكون عليه الدينار القيراط والقيراطين دراهم # مسألة قال عيسى: قال ابن القاسم: ولا بأس أن يتقاضى الرجل من الرجل يكون ~~عليه الدينار القيراط والقيراطين دراهم؛ لأنه جزء معلوم من الدينار. # PageV07P017 # قال محمد بن رشد: يريد أنه لا بأس أن يأخذ الرجل من الرجل يكون له عليه ~~الدينار صرف قيراط أو صرف قراطين دراهم، ويبقى له عليه دينار إلا قيراطا ~~وإلا قيراطين، ثم يجوز له أن يأخذ منه في بقية ديناره دراهم أو عرضا أو ~~طعاما، ولا يجوز له أن يأخذ منه بالباقي ذهبا، قاله في المدونة. وهذا في ~~الدينار القائم، وأما في الدينار المجموع فيجوز له أن يأخذ منه ببعضه ذهبا ~~وببقيته ورقا في مجلسين باتفاق، وفى مجلس واحد على اختلاف، وقد مضى ذلك في ~~رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم. ### | حكم بيع الفلوس مراطلة وفي العدد اختلاف # ومن كتاب النسمة وسئل: عن الفلوس مراطلة وفي العدد اختلاف، قال: هذا حرام ~~لا يحل، ولا يجوز أحد هذا من أهل العلم؛ لأن جواز الفلوس بعيونها وإن كان ~~بعضها أثقل من بعض، ms2518 فأحدهما يخاطر صاحبه، ولو جاز أن يباع الفلوس بالفلوس ~~مراطلة، لجاز أن تباع الفلوس مراطلة بالدراهم والدنانير ولا يدري ما يدخل ~~في عددها فهو غرر، وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~الغرر» . # وسئل: عن الرجل يشتري رطل فلوس بدرهم أو رطل دراهم بدينار، لم لا يجيزه ~~مالك، بين لي. قال ابن القاسم: أما الفلوس فلا خير # PageV07P018 # فيه، وأما الورق فإن كان الرطل وزنا معروفا بمنزلة هذه الحديدة التي قد ~~ضربت وجعلت للناس معيارا في وزنهم، فلا بأس به، وإن كانوا يعرفون ما يدخل ~~فيه من دراهم ولم تجر معرفته بين الناس حتى تكون مثل هذه الحديدة فلا خير ~~فيه، وقاله أصبغ أيضا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة في المعنى مثل ما في المدونة، أما ~~الفلوس فإنما تجوز عددا وهو العرف، فالانتقال عن المعروف فيها من العدد إلى ~~الوزن لا يجوز؛ لأنه غرر؛ كما أن ما العرف فيه أن يباع وزنا من جميع ~~الأشياء، فلا يجوز أن يباع كيلا، وما العرف فيه أن يباع كيلا فلا يجوز أن ~~يباع وزنا، وهذا منصوص عليه في المدونة وغيرها، فلا تجوز المراطلة فيها ولا ~~بيعها بالوزن، وأما بيع الدراهم بالرطل، فكما قال: إن كان الرطل يعلم كم ~~فيه من درهم فهو جائز، وإلا لم يجز. ### | مسألة: يشتري السلعة بدراهم زيوف قد ظهر في بعضها النحاس # مسألة وسئل: عن الرجل يشتري السلعة بدراهم زيوف قد ظهر في بعضها النحاس، ~~هل ترى به بأسا إذا كانت معرفة البائع فيها كمعرفة المشتري ورضي بذلك؟ قال ~~ابن وهب: إن كانت زيوفا فليخبر الذي يريد أن يشتري بها أنها زيوف حتى يتقدم ~~البائع منهما على علم لأخذه إياها، وقد بلغنا ذلك عن عمر بن # PageV07P019 # الخطاب، قال ابن القاسم: قال مالك: إذا كان ممن يغر بها الناس مثل ~~الصيارفة وغيرهم، فلا أرى ذلك، وإن كان ممن يريد كسرها، فلا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قول ابن وهب هذا خلاف قول مالك هنا وفي ms2519 كتاب الصرف ~~والصلح من المدونة. وتحصيل القول في هذه المسألة: أن الدراهم أو الدنانير ~~المغشوشة بالنحاس، لا يحل لأحد أن يغش بها فيعطيها على أنها طيبة، ولا أن ~~يبيعها ممن يعلم أنه يغش بها، ويكره له أن يبيعها ممن لا يأمن أن يغش بها، ~~مثل الصيارفة وغيرهم من أشباههم. ويختلف هل يجوز له أن يبيعها ممن لا يدري ~~ما يصنع بها، فأجاز ذلك ابن وهب هنا، وروي إجازة ذلك عن جماعة من السلف، ~~وعمر بن الخطاب جاء عنه - رضي الله عنه - أنه قال: الفضة بالفضة وزنا بوزن، ~~والذهب بالذهب وزنا بوزن، أيما رجل زافت عليه ورقه، فلا يخرج يخالف الناس ~~على أنها طيوب، ولكن ليقل من يبيعني بهذه الزيوف سحق ثوب رثيثا. وكرهه ابن ~~القاسم ورواه عن مالك هنا وفي المدونة، وإنما الذي أجاز ابن وهب أن يباع ~~ممن لا يدري ما يصنع بها ما كان فيه منفعة ويمكن الغش به لمن أراد، قاله في ~~رسم الرهون من سماع عيسى من كتاب السلطان، ويجوز أن تباع باتفاق ممن يكسرها ~~أو ممن يعلم أنه لا يغش بها، إلا على قياس قول سحنون في نوازله من كتاب ~~السلم، فإن باعها # PageV07P020 # ممن يخشى أن يغش بها لم يكن عليه إلا الاستغفار، وإن باعها ممن يعلم أنه ~~يغش بها، فواجب عليه أن يستصرفها منه إن قدر على ذلك، وقد اختلف إذا لم ~~يقدر على استصرافها فيما يجب عليه من التوبة فيما بينه وبين خالقه على ~~ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يجب عليه أن يتصدق بجميع الثمن. والثاني: أنه لا ~~يجب عليه أن يتصدق إلا بالزائد على قيمتها لو باعها ممن لا يغش بها - إن ~~كان يزيد فيها شيئا. والثالث: أنه لا يجب عليه أن يتصدق بشيء منه إلا على ~~وجه الاستحباب مراعاة للاختلاف، وقد مضى توجيه هذا الاختلاف في رسم البيوع ~~الأول من سماع أشهب من كتاب التجارة إلى أرض الحرب. ### | ابتاع سلعة بثلثي درهم ثم ذهب فأتاه بدرهم ورد عليه بائع السلعة ثلث درهم ms2520 فضة # ومن كتاب إن أمكنتني من حلق رأسك # وقال في رجل ابتاع سلعة بثلثي درهم ثم ذهب فأتاه بدرهم ورد عليه بائع ~~السلعة ثلث درهم فضة، قال: لا بأس به. # قلت: فلو كان أسلفه ثلثي درهم فأتى بدرهم فرد عليه المسلف ثلث درهم فضة، ~~قال: لا خير فيه. # قلت له: لم؟ قال: لأنه لو ابتدأ الشراء فاشترى بثلثي درهم وأخذ بثلثه ~~فضة، لم يكن له بأس؛ ولأنه لو أخذ منه قطعة فضة بثلثين وثلث درهم بغير كيل ~~افترقا أو كانا في مجلس واحد، لم يكن فيه خير، وهذا وجه ما سمعت. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة لو ابتدأ الشراء فاشترى بثلثي درهم ~~وأخذ بثلثه فضة، معناه: فاشترى بثلثي درهم فدفع درهما، وأخذ بثلثه فضة، ~~وتكلم في هذه المسألة على درهم قائم، فليست بخلاف لما في أول رسم سماع أشهب ~~في الرجل يكون له على الرجل عشرة دنانير مجموعة فيأتيه بها فيجدها تزيد ~~خروبة، أنه لا يجوز # PageV07P021 # أن يأخذها ويعطيه بالخروبة ذهبا، وكان القياس والنظر في هذه المسألة ألا ~~يجوز في البيع ولا في السلف، من أجل أنه درهم قائم، فلا يجوز فيه ما يجوز ~~في المجموع من أن يأخذه ويعطي بالزائد فضة، إلا أنه استخف ذلك في البيع من ~~أجل أنه درهم واحد قائم، وقد جوزوا له أن يأخذ به للضرورة بنصفه طعاما، ~~وبنصفه فضة، وقد مضى القول على هذه المسألة في أول رسم من سماع أشهب، ~~وأشرنا هناك إلى ما ذكرناه هاهنا من معنى هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | اشترى من رجل سلعة بثلثي دينار ثم أتاه بعد ذلك فاستسلفه دراهم فأسلفه # ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته وقال في رجل اشترى من رجل سلعة بثلثي ~~دينار ثم أتاه بعد ذلك فاستسلفه دراهم فأسلفه، ثم جاءه بدينار، فقال له: هل ~~لك أن تأخذه في الثلثين ومالك علي من الدراهم؛ قال: لا بأس به؛ لأنه كان ~~يجوز له أن يعطيه دينارا ويرد عليه دراهم فلا بأس به. قال: ms2521 ولو كان استسلفه ~~دينارا فيه ثلثا دينار دراهم، ثم أتاه بدينار فيه وبالثلثي الدينار ~~والدراهم، لم يكن فيه خير؛ لأنه صار ذهبا وورقا بذهب. # قال محمد بن رشد: هاتان المسألتان صحيحتان، أما المسألة الأولى فوجه ~~جوازها أنه قضاه وصرف؛ لأنه قضاه ثلثي الدينار وصارفه في ثلثه، لما كان له ~~عليه من الدراهم مصارفة ناجزة؛ لأن ما في الذمة على مذهب مالك كالعين ~~الحاضرة، بمنزلة ما لو دفع إليه الدينار قبل أن يستسلف منه الدراهم، فأخذ ~~منه صرف ثلثه كما قال. وأما المسألة الثانية فإنه أخذ بثلثي الدينار ~~والدراهم دينارا قائما، فدخله ذهب وورق بذهب كما قال؛ لأن للدينار القائم ~~فضلا في عينه على الناقص، ولو استسلف منه ثلثي دينار من ذهب مقطعة مجموعة ~~لا يجوز إلا بالوزن، ثم استسلف # PageV07P022 # منه دراهم فقضاه دينارا مقطعا مجموعا فيما كان أسلفه من الذهب والدراهم ~~لجاز، لسقوط التهمة في السلف بخلاف البيع، والله أعلم. ### | يقول أبيعك ثوبي هذا بعشرة دراهم من صرف عشرين درهما بدينار # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الصبرة # قال يحيى بن يحيى: وسئل ابن القاسم: عن الذي يقول أبيعك ثوبي هذا بعشرة ~~دراهم من صرف عشرين درهما بدينار، وهذا الثوب الآخر بنصف دينار من صرف عشرة ~~دراهم بدينار، أيجوز هذا؟ وما يلزم المشتري من الثمن في الثوبين؟ قال: أما ~~الذي قال بعشرة دراهم من صرف الدينار بعشرين، فله نصف دينار تحول الصرف ~~كيفما حال. وأما الذي قال بنصف دينار من صرف عشرة دراهم بدينار، فله خمسة ~~دراهم تحول الصرف كيف حال، وذلك أن الذي باع بعشرة دراهم من صرف عشرين ~~درهما بدينار، إنما أوجب له ثوبه بنصف دينار، إذ جعل العشرة التي باع بها ~~من صرف عشرين بدينار. وأما الذي باع بنصف دينار من صرف عشرة بدينار، فإنما ~~أوجب ثوبه بنصف العشرة التي جعلها صرف نصف دينار، وإنما يؤخذ في مثل هذا ~~بالذي يقع به إيجاب البيع وإن سمح الكلام. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة ms2522 صحيحة في المعنى وقد تقدمت والقول فيها في ~~رسم البيوع الأول من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته. ### | صرف الفلوس بالتأخير # ومن كتاب الأقضية قال: وسئل ابن نافع: عن صرف الفلوس بالتأخير يعجل # PageV07P023 # الدينار والدراهم ويقبض الفلوس إلى أجل. فقال: كان مالك يكره ذلك إذا ~~صارت سكة تجري ثمنا للأشياء، ولست آخذ به ولا أراه، وأنا أرى الفلوس عرضا ~~من العروض، كالنحاس الذي لم يضرب فلوسا، ولا أرى بأسا بما تأخذ منها ولا ~~عده صرفا. # قال محمد بن رشد: قول ابن نافع هذا مثل رواية عبد الرحيم عن مالك في كتاب ~~القراض من المدونة، وإنما كره مالك - رحمه الله - في المشهور عنه التأخير ~~في صرف الفلوس؛ لأن العلة عندهم في الربا في العين من الذهب والورق، هو أنه ~~ثمن للأشياء وقيم للمتلفات، فرأى على هذا القول هذه العلة علة متعدية إلى ~~الفلوس، لما كانت موجودة فيها إذا صارت سكة تجري بين الناس يتبايعون بها ~~ويقومون كثيرا من المتلفات بها، ورآها على رواية عبد الرحيم عنه علة واقعة ~~لا تتعدى إلى ما سوى الذهب والورق، ولكلا القولين وجه من النظر، وبالله ~~التوفيق. ### | يكون له على الرجل الدينار فيعطيه دينارا رديئا # ومن سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب البيوع والعيوب # قال أصبغ: وسئل ابن القاسم: عن الرجل يكون له على الرجل الدينار، فيعطيه ~~دينارا رديئا يغره به فيحتاج القابض إلى قطعه فيقطع منه فيجده رديئا. قال: ~~يرد مثله صحيحا في رداءته ويرجع بديناره، وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا وروايته عن ابن القاسم أنه يرد دينارا ~~رديئا مثله صحيحا، لا يلتئم على المشهور في المذهب المعلوم # PageV07P024 # من قول ابن القاسم وروايته عن مالك في أن الدينار المغشوش بالنحاس لا ~~يجوز أن يباع ممن يغش به الناس؛ لأنه قد غر به، فالواجب ألا يرده إليه لئلا ~~يغر به غيره، وأن يكسر أو يباع ممن يكسره؛ فإذا كان الواجب أن يكسر على ~~الدافع أو يباع عليه ممن يكسره، ولا يترك له ms2523 لئلا يغر به؛ فالواجب أن يرده ~~القابض إليه مقطوعا، ولا يكون عليه في قطعه شيء، ولو استهلكه ثم علم بعد ~~ذلك أنه مغشوش، لكان القياس أن يكون عليه فيه قيمته على أن يباع ممن يقطعه. ~~وقد قال سحنون في نوازله من كتاب السلم والآجال: إنه يرد وزن ما كان فيه من ~~الوزن والصفران علم ذلك؛ لأن من استهلك ما يوزن فعليه فيه المثل، وإن لم ~~يعلم وزن ما فيه من الوزن والصفر، كان عليه في الورق قيمته من الذهب جزء من ~~دينار يكون به شريكا معه فيه وفي الصفر قيمته من الورق؛ لأن القيمة لا تكون ~~إلا بالذهب والورق، وهو بعيد خارج عن القياس، ويأتي على قياس قوله أن الحكم ~~فيه أن يكسر على كل حال، ولا يحل أن يباع على حال ولا ممن يكسره، وذلك خلاف ~~الموجود من قولهم، وقد مضى تحصيل القول في هذا المعنى في رسم النسمة من ~~سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | يشتري رجلان من رجل دينارا بينهما جميعا بدراهم # ومن كتاب البيع والصرف قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: لا بأس أن يشتري ~~رجلان من رجل دينارا بينهما جميعا يعني بدراهم، ويوكل أحدهما الآخر بقبضه، ~~وينقلب ويقبضه أحدهما، والذهب كلها والحلي والورق كذلك. # PageV07P025 # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم طلق من سماع ~~ابن القاسم، فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: يكون لرجلين على رجل نصفان لكل واحد منهما نصف دينار # مسألة قال: ولا بأس أن يكون لرجلين على رجل نصفان، لكل واحد منهما نصف ~~دينار فيقضيهما دينارا جميعا، ولا بأس أن يكون لرجلين على رجل ثلثا دينار، ~~لكل واحد منهما ثلث، فيأخذ من كل واحد منهما سدسا، سدسا، ويعطيهما دينارا ~~بينهما جميعا؛ لأنه إنما قضاهما ثلثيه وباعهما جميعا الثلث الآخر، ولا خير ~~في أن يكون لرجلين على رجل لأحدهما نصف دينار وللآخر ثلث دينار، فيأخذ من ~~الذي له الثلث سدس دينار ويعطيهما الدينار بينهما؛ لأنه الحول في الصرف؛ ~~لأنه قضى هذا ms2524 ثلثا وهذا نصفا، وباع السدس الآخر من هذا فأحاله به، فلا خير ~~فيه حتى يكون القضاء فيه كله والبيع فيه كله فيهما جميعا سواء. # قال محمد بن رشد: أجاز أن يكون لرجلين على رجل نصفان نصف لكل واحد منهما ~~فيقضيهما جميعا دينارا؛ لأنه على مراعاة ما ثبت لكل واحد منهما في ذمته ~~قضاء صرف فجاز، وإن قبض أحدهما الدينار لنفسه ولصاحبه بعد أن ذهب، وعلى ~~مراعاة ما يجب لكل واحد منهما عليه أن يقضيه مصارفة صرف؛ لأنهما أخذا منه ~~بما كان يجب لهما عليه من الدراهم دينارا ذهبا، فجاز أيضا إن قبضا الدينار ~~جميعا أو قبضه أحدهما بحضرة صاحبه قبل أن يفارقه باتفاق، وإن وكل أحدهما ~~صاحبه بقبضه فقام فذهب فقبضه بعد ذهابه على ما ذكرناه من الاختلاف في ~~المسألة التي قبل هذه حيث تكلمنا عليها في رسم طلق من سماع ابن القاسم، ~~وأجاز أيضا # PageV07P026 # أن يكون لرجلين على رجل ثلثا دينار، ثلث لكل واحد منهما، فيأخذ من كل ~~واحد منهما سدسا، سدسا، أي: صرف سدس سدس من الدراهم، ويعطيهما دينارا ~~بينهما جميعا؛ لأنه على مراعاة ما ثبت لكل واحد منهما في ذمته قضاء في ~~الثلثين وصرف في الثلث بينهما، فيجوز إن قبضا الدينار جميعا أو قبضه أحدهما ~~بحضرة صاحبه قبل أن يفارقه باتفاق، وبعد أن فارقه على ما ذكرناه من ~~الاختلاف فوق هذا في مسألة الرجلين يشتريان الدينار بينهما، وعلى مراعاة ما ~~يجب لكل واحد منهما عليه أن يقبضه مصارفة صرفا؛ لأنهما قبضا الدينار بينهما ~~فيما وجب لهما عليه من الدراهم، وفيما دفعا إليه من الدراهم أيضا، فجاز إن ~~قبضا الدينار جميعا، أو قبضه أحدهما بأمر صاحبه قبل أن يفارقه باتفاق، أو ~~بعد أن فارقه على ما ذكرناه من الاختلاف، لم يجز أن يكون لرجلين على رجل ~~نصف لأحدهما وثلث للآخر، فيأخذ من الذي له عليه ثلث سدس دينار دراهم ~~ويعطيهما دينارا بينهما. # قال في الرواية: لأنه الحول في الصرف، وفي ذلك من قوله نظر؛ لأنه إنما ~~يكون حولا ms2525 في الصرف، إذا قبض جميع الدينار الذي كان له منهما نصف دينار؛ ~~ولأنه حينئذ يكون قد أحال بسدس دينار الذي وجب له في الدراهم التي دفع على ~~شريكه الذي قبض جميع الدينار؛ وأما إذا قبضا الدينار جميعا، فإنما لم يجز ~~من أجل أنه لم يبين بالسدس الذي وجب له من الدينار في الدراهم التي دفع ~~لبقاء يد شريكه معه عليه؛ ولو قبض جميع الدينار الذي كان له ثلثه وصارف في ~~سدسه، لجاز ذلك على مذهب أشهب، ولم يجز على مذهب ابن القاسم؛ أصل هذا ~~الدينار يكون بين الرجلين فيصرف أحدهما نصفه من أجنبي، فلا يجوز ذلك عند ~~ابن القاسم، وإن قبض جميع الدينار إذا لم يبين بنصيبه منه، من أجل الشركة ~~التي فيه للشريك، ويجوز عند أشهب إن قبض جميع الدينار؛ لأنه قد ناجز من ~~صارفه إذ لم يبق بينه وبينه شرك، ولا يضر عند شركته في الدينار مع الأجنبي ~~إذا قبض جميع الدينار، وبالله التوفيق. # PageV07P027 ### | مسألة: يكون لرجل على رجلين على واحد منهما نصف وعلى الآخر ثلث # مسألة ولا بأس أن يكون لرجل على رجلين على واحد منهما نصف، وعلى الآخر ~~ثلث، فيعطي أحدهما سدسا ويأخذ منه دينارا، يكون ما بقي من الدينار سلفا منه ~~لصاحبه وقضاء عنه. # قال محمد بن رشد: إنما جاز هذا لأنه قد انفصل بالدينار إذا اشترى سدسه ~~وخلص له، ولا شركة ولا تباعة لأحد عليه فيه، ويرجع الذي دفع الدينار بنصفه ~~على صاحبه؛ لأنه سلف منه له أداه عنه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: راطل ذهبا بذهب فرجحت إحدى الذهبين # مسألة وسألت ابن القاسم: عمن راطل ذهبا بذهب فرجحت إحدى الذهبين، أيجعل ~~مع الناقصة دينارا أو اثنين؟ أو راطل دنانير بدنانير فرجحت، أيجعل في ~~الناقصة تبرا؟ فهل ذلك سواء في الوجهين جميعا؟ وما قليل ما يجوز أن يجعل مع ~~قليله وكثيره؟ # قال: إذا كان التبر الذي تراطلا به واحدا، فلا بأس أن يزيد من نقص تبره ~~مع تبره دنانير، يعدلها به قل ما يزيد من الدنانير ms2526 أو كثر، وإنما يكره هذا ~~أن يكون أحد الذهبين أجود من الآخر، فيجعل الدنانير مع الرديئة من التبر، ~~فيكون حينئذ هذا الذي جعل الدينار قد أخذ فضول دنانيره في فضل تبر صاحبه ~~على تبره؛ وكذلك الدنانير يراطل بها فينقص إحداهما، لا بأس أن يزيد مع ~~الناقصة ما شاء من التبر، قل أو كثر يعدلها به إذا كانت عيون # PageV07P028 # الدنانير واحدة، فإن كانت النقص من الدنانير أفضل من الأخرى، لم يصلح ~~أيضا أن يجعل التبر مع الجيدة من العين فيأخذ صاحبها فضل عيونها بما ألقي ~~معها من التبر، فإن كان تبرا منفردا في إحدى الكفتين ليس معه غيرها، وفي ~~الأخرى دنانير فلا بأس بذلك، كان التبر أفضل من تبر العيون، أو كان مثله ~~إذا كان تبرا واحدا. وقال أصبغ مثله. # وسئل: عن الرجلين يراطلان يخرج أحدهما عشرة عتقاء ويخرج الآخر خمسة ~~عتقاء، وخمسة هاشمية، قال: ليس بهذا بأس. # قال محمد بن رشد: هذا كله صحيح على ما في المدونة، جائز أن يراطل الرجل ~~ذهبا بذهبين إذا كانت الذهب أدنى من الذهبين جميعا، أو أفضل منهما جميعا، ~~أو مثل إحداهما؛ وذهب سحنون إلى أنه لا يجوز مراطلة ذهب بذهبين كانت أدنى ~~منهما أو أفضل منهما جميعا، أو مثل أحدهما للذريعة، قياسا على ما قال مالك ~~في المدونة من أنه لا يجوز مد قمح ومد شعير بمد قمح ومد شعير وإن استوى ذلك ~~للذريعة. # وأما إذا كانت الذهب التي راطل بها الذهبين أفضل من إحداهما ودون الأخرى، ~~فلا تجوز المراطلة باتفاق؛ لأن صاحب الذهبين لم يرض أن يراطله بذهبه التي ~~هي أطيب من ذهبه لولا ما دخل معها من الذهب التي هي دون ذهبه، وأما إذا ~~راطل ذهبا بذهب فذلك جائز باتفاق، وإن كانت إحدى الذهبين أفضل من الذهب ~~الأخرى من وجه، وأدنى منها من وجه آخر، مثل أن يراطله بتبر ذهب أحمر طيب ~~بحلي ذهب مصوغ، أو دنانير مضروبة تبرها دون تبر الذهب الإبريز؛ وإن كان قد ~~علم أن صاحب التبر الإبريز ms2527 لم # PageV07P029 # يكن يرضي أن يراطله بتبره الجيدة إلى تبره التي هي دونها في الجودة لولا ~~صياغتها أو سكتها؛ لأن الصياغة والسكة في المراطلة ملغاة. ورد ابن حبيب ~~مسألة المبادلة في الطعامين بالطعام إلى مسألة المراطلة، فأجاز ذلك إذا كان ~~الفضل من جهة واحدة، خلاف ما ذهب إليه سحنون من رده مسألة المراطلة في ذلك ~~إلى مسألة المبادلة، وكان الشيوخ يختلفون في مراطلة الذهب الخالص بالذهب ~~التي ليست بخالصة، كالمراطلة بالعبادية والعبادية بالنصفية ونحو ذلك، فمنهم ~~من كان يجيز ذلك قياسا على قول أشهب في إجازته مبايعة الدراهم الستوق ~~الزيوف بالدراهم الجياد وزنا بوزن، ومنهم من كان لا يجيز ذلك لما فيه من ~~التفاضل بين الذهبين، ويقول: إنما معنى قول أشهب في اليسير من الدراهم ~~قياسا على ما أجازوا من بذل الوازن بالناقص في العدد اليسير من الدنانير ~~على وجه المعروف، وهو الصحيح من الأقوال والله أعلم. # وقد كان شيخنا أبو جعفر بن رزق - رحمه الله - يقول: لا تجوز مراطلة الذهب ~~العبادية بالذهب العبادية، ولا النصفية بالنصفية؛ لأنها ذهب وفضة بذهب ~~وفضة، أو ذهب ونحاس بذهب ونحاس. وذلك إغراق لا أقول به، بل أرى ذلك جائزا؛ ~~لأن الفضة التي مع هذه كالفضة التي مع هذه، والنحاس التي مع هذه، كالنحاس ~~التي مع هذه، فلا يتقى في هذا ما يتقى من ذهب وفضة منفصلين بذهب وفضة ~~منفصلين؛ لأنه لم يكن يراطله الذهب بالذهب، لولا ما أضاف إليها من الفضة. # PageV07P030 ### | مسألة: اشترى من رجل ثوبا بثلثي دينار ونصف قيراط # مسألة قال أصبغ: سمعت أشهب، وسئل: عن الرجل اشترى من رجل ثوبا بثلثي ~~دينار ونصف قيراط، فدفع إليه قطعة فيها ثلثا دينار، وأعطاه بالنصف قيراطا ~~ورقا. قال: لا بأس بذلك فيما دون الدينار، وما دون الدينار فهو مجموع. # قال محمد بن رشد: أجاز هذا هاهنا واستثقله في رسم البيوع الثاني بعد هذا، ~~وقوله وما دون الدينار فهو مجموع، يحتمل وجهين من التأويل: أحدهما: أن يكون ~~إنما قال فيه بأنه مجموع، إذ العرف في البلدان ms2528 أن الناس يتبايعون فيما دون ~~الدينار من الذهب بذهب مجموع موزون، والثاني: أن يكون أراد أن له حكم ~~المجموع في جواز أن يأخذ ببعضه ذهبا، وبما نقص ورقا وإن لم يكن مجموعا، ~~فالإجازة هاهنا على التأويل الأول بينة لا معنى للاستثقال فيه؛ لأن من له ~~ذهب مجموعة فجاز له إذا اقتضاها أن يأخذ بما نقص من حقه دراهم أو ورقا، أو ~~ما شاء من العروض. # وقول أصبغ فيما يأتي في رسم البيوع: وما كان دون الدينار فهو مجموع ~~وبمنزلة المجموع، كلام غير محصل، إذ لا يصح أن يكون مجموعا وبمنزلة ~~المجموع، إما أن يكون مجموعا على أحد التأويلين، أو غير مجموع على التأويل ~~الثاني، وقد مضي بيانهما، وتفسير الحكم فيهما، والكراهة في رسم البيوع ~~الثاني بعد هذا على التأويل الثاني؛ لأن الواجب له عليه أعني على التأويل ~~الثاني صرفه من الدراهم، فإذا أخذ في الدراهم الواجبة له عليه ذهبا وورقا ~~في مجلس واحد وجب أن لا يجوز، ولو كان ذلك في مجلسين لجاز، مثل أن يأتيه ~~فيأخذ منه درهما أو درهمين من ورق، ثم ينصرف عنه ويأتيه في مجلس آخر فيأخذ ~~منه بقية # PageV07P031 # دراهمه ذهبا، ولو أخذ منه في مجلس واحد بعض ما له عليه من الدراهم ~~وبقيتها ذهبا لجاز، وإنما استثقل على هذا التأويل أن يأخذ منه فيما دون ~~المثقال ذهبا وبقيراط ورقا، ولم يقل إن ذلك لا يجوز؛ لأنه استخفه ليسارة ~~القيراط، ورأى التهمة في ذلك عنه مرتفعة لقلته. ### | مسألة: اشترى ثوبا بدينار إلا ثمنا فدفع إليه الدينار وأخذ عنه الثمن # مسألة قيل له: فرجل اشترى ثوبا بدينار إلا ثمنا، فدفع إليه الدينار وأخذ ~~عنه الثمن. قال: لا بأس بذلك، قيل له: فرجل اشترى بدينار إلا درهما أو ~~درهمين، فدفع إليه الدينار وأخذ الدرهم أو الدرهمين، قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هاتان المسألتان من قول أشهب مخالفتان لقوله في ~~المدونة، ولقول ابن القاسم فيها وروايته عن مالك، وخارجة عن الأصول؛ لأنه ~~ذهب بسلعة ودراهم إلى ms2529 أجل في المسألتين جميعا، ولا أعلم من يجيز ذلك في ~~المذهب إلا ابن عبد الحكم في أحد قوليه، والفساد في المسألة الأولى أشد؛ ~~لأنه إذا اشترى ثوبا بدينار إلا ثمنا، فإنما وقع شراؤه بسبعة أثمان دينار، ~~يجب عليه صرفها من الدراهم، فصار البائع قد اشترى من المبتاع الدينار الذي ~~أخذ منه بالدراهم # PageV07P032 # التي وجبت عليه، وبدراهم يزيده إياها إلى أجل، فهو صرف خارج عن البيع ~~تأخر فيه بعض النقد، فيجب إذا وقع هذا أن يفسخ الصرف وينفذ البيع، إلا أن ~~يكون باع منه السلعة بدينار إلا ثمنا على أن يدفع إليه دينارا ويؤخر صرف ~~الثمن، فيفسخ البيع والصرف. وأما الذي اشترى السلعة بدينار إلا درهما أو ~~إلا درهمين، فالمعنى في ذلك أنه اشترى السلعة ودرهما أو درهمين بدينار، ~~فيجوز عند ابن القاسم إذا تعجلت السلعة أن يتأخر الدينار والدرهم أو ~~الدرهمان إلى أجل واحد، ولا يجوز عنده أن يتعجل الدينار والدرهم أو ~~الدرهمين وتتأخر السلعة؛ ويجوز ذلك عند أشهب، ولا يجوز عند واحد منهما أن ~~يتأخر الدينار عن الدرهم، ويجوز ذلك عند ابن عبد الحكم في أحد قوليه. ~~ويحتمل أن يكون إنما تكلم على أن البيع وقع بينهما على النقد ثم أخره ~~بالدرهم أو الدرهمين على غير شرط كان في أصل عقد البيع فأجاز ذلك مراعاة ~~للخلاف، كما أجاز في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم البدل في ذلك ~~مراعاة للخلاف، وبالله التوفيق. ### | اشترى ثوبا بنصف دينار فدخل في النصف دينار خمسة عشر درهما # ومن كتاب الوصايا والأقضيات قال أصبغ: سمعت ابن وهب: وسئل: عن رجل اشترى ~~ثوبا بنصف دينار، فدخل في النصف دينار خمسة عشر درهما، ودفع إليه فيه دراهم ~~وباعه مرابحة وانتقض الصرف. قال: إن كان نقده فيه دراهم فله عدد الدراهم، ~~وإن كان أعطاه دينارا فصرفه فأخذ نصفا # PageV07P033 # ورد على المشتري نصفا، فله نصف دينار بالغا ما بلغ. قيل له: فإنه نقد فيه ~~دراهم خمسة عشر درهما، ثم باع مرابحة وقد انتقض الصرف ولم يبين، ms2530 قال: لو ~~كان درهما واحدا بدينار إذا فات الثوب، فله ما نقد الخمسة عشر درهما، وإن ~~كان الثوب لم يفت فهم على رأس أمرهم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه باع على ما عقد عليه من ~~الذهب ولم يبين ما نقد فيه من الدراهم، وقوله وإن كان نقد فيه يريد المشتري ~~الذي اشترى مرابحة دراهم فله عدد الدراهم، وإن كان أعطاه دينارا فصرفه وأخذ ~~نصفا ورد على المشتري نصفا فله نصف دينار بالغا ما بلغ، يريد: إذا كانت ~~السلعة قائمة لم تفت صحيح؛ لأن الواجب فيها إذا كانت قائمة لم تفت، رد ~~البيع إذا لم يرضه المبتاع؛ فإذا رد رجع بما دفع. # وأما قوله إنه إذا باع على ما عقد عليه من الذهب ولم يبين ما نقد فيه من ~~الدراهم وقد حال الصرف بنقصان، أن له إذا فات الثوب ما نقد الخمسة عشر ~~درهما- ولو كان الصرف قد حال إلى درهم واحد- بعيد في النظر، خارج عن ~~الأصول، خلاف لما في المدونة والواضحة وغيرهما من الدواوين، فهو من الغلط ~~الذي لا يعصم منه البشر، وإنما يكون له إذا فات الثوب ما نقد إذا حال الصرف ~~بزيادة، فكان ما نقد خيرا للمشتري، وقد نص في المدونة على ذلك فقال: إن ~~الثوب إذا فات يصرف له الربح على ما نقد إذا كان خيرا للمشتري، إذ لا يصح ~~أن يلزم المشتري إذا فات الثوب ما نقد البائع فيه إذا كان ذلك أكثر مما ~~اشترى عليه ورضي به إلا باختياره، وإنما الحكم في ذلك أن يكون عليه قيمة ~~الثوب، إلا أن يكون أكثر مما نقد البائع فيه فلا يزاد عليه، أو يكون أقل # PageV07P034 # مما اشترى عليه ورضي به فلا ينقص منه على حكم من باع سلعة بثمن ما ~~مرابحة، ثم جاء بعد أن فات أنه اشتراها بأكثر من ذلك. وقد قال ابن دحون على ~~إتباع ظاهر هذه الرواية أن الحكم فيها حكم من ابتاع سلعة بعشرة وصبغها ~~بعشرة وباعها مرابحة بعشرين: إن المشتري ms2531 يخير في القيام ويمضي بالثمن في ~~الفوات، وهو غلط بين، إذ لا شبه بينها وبينها، فالحكم في هذه المسألة: إذا ~~اشترى الرجل سلعة بنصف دينار فقد صرفه خمسة عشرة درهما، ثم باعها مرابحة ~~على أن شراءها نصف دينار، ولم يبين ما نقد فيه من الدراهم، أن ينظر إلى صرف ~~النصف الدينار من الدراهم يوم باعها مرابحة، فإن كان أقل من خمسة عشر درهما ~~والسلعة قائمة، خير المشتري بين أن يأخذها على أن شراءها خمسة عشر درهما أو ~~يتركها، إلا أن يشاء البائع أن يسلمها له على ما باعها عليه من أن شراءها ~~نصف مثقال، وإن كانت السلعة قد فاتت ولم يرض المشتري أن يربحه على ما فقد ~~فتكون عليه القيمة، إلا أن تكون أكثر من الخمسة عشر درهما وربحها، فلا يزاد ~~البائع على ذلك، أو يكون أقل من صرف الدينار يوم اشتراها مرابحة، والربح ~~على ذلك فلا ينقص من ذلك؛ لأنه قد رضي به، وإن كان صرف نصف الدينار يوم ~~اشترى المشتري مرابحة أكثر من الخمسة عشر درهما التي نقد البائع فيها ~~والسلعة قائمة، خير البائع بين أن يسلمها له بالخمسة عشر درهما التي نقد ~~فيها أو يأخذ سلعة، إلا أن يرضى المبتاع بأخذها على ما اشتراها عليه من أن ~~شراءها نصف دينار، فيؤدي صرفه بالغا ما بلغ، وما يجب لذلك من الربح؛ وإن ~~كانت السلعة قد فاتت، فهنا قال في المدونة وغيرها: إنه يكون على المبتاع ~~الخمسة عشر درهما التي نقد البائع فيها، وقد كان القياس أن يكون في ذلك ~~القيمة معتبرة أيضا بالأقل والأكثر، إلا أنهم لم يقولوا ذلك. وقوله في ~~الرواية: وباعه مرابحة وانتقض الصرف، معناه: وباعه مرابحة بعد أن انتقض ~~الصرف على أن شراء نصف دينار ولم يبين ما نقد فيه، وعلى هذا أتى جوابه في ~~المسألة، والله أعلم. # PageV07P035 ### | اشترى ثوبا أو سلعة باثنين وعشرين قيراطا # ومن كتاب البيوع الثاني وسئل: عمن اشترى ثوبا أو سلعة باثنين وعشرين ~~قيراطا، فأعطاه دينارا فيه أحد وعشرون قيراطا وأعطاه ms2532 القيراط ورقا. قال: ~~إنه لثقيل، قال أصبغ: لا بأس به فيما دون الدينار، وما كان دون الدينار فهو ~~مجموع وبمنزلة المجموع، فلا بأس به في المجموع أن يعطي بعضها ذهبا وما نقص ~~ورقا، وكذلك ما زاد على الدينار؛ قيل لابن القاسم: فلو أعطاه دينارا فيه ~~الاثنان والعشرون قيراطا، قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى قبل هذا في رسم ~~البيع والصرف فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يشتري الدراهم بدينار ثم يبيعها في مقامه قبل أن يقبضها وقبل أن يستوفيها # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الرجل يشتري الدراهم بدينار، ثم يبيعها في ~~مقامه قبل أن يقبضها وقبل أن يستوفيها. قال: لا بأس بذلك إذا قبضها هو ~~ودفعها إلى مشتريها منه. فأما أن يقول له قبل أن يقبضها ادفعها إليه فلا ~~خير فيه، قال أصبغ: ولو باعها المصرف نفسه من الصراف نفسه قبل أن يقبضها ~~بما يجوز له بيعه، لم يكن به بأس. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا يجوز أن يبيع الدراهم الواجبة له من صرف ~~الدنانير قبل قبضها إلا أن يقبضها هو فيدفعها إلى المشتري، صحيح على مذهبه ~~في أن الحوالة في الصرف لا تجوز وإن قبض المحال من المحال عليه قبل مفارقة ~~الذي أحاله، خلاف قول سحنون؛ وقد مضى # PageV07P036 # ذلك في آخر رسم القبلة من سماع ابن القاسم، ويأتي على قول سحنون في إجازة ~~الحوالة في الصرف إذا قبض المحال من المحال عليه قبل مفارقة الذي أحاله، أن ~~يجوز أن يبيع الدراهم التي وجبت له على الصراف من الصرف من غير الصراف ~~فيحيله على الصراف ويقبضها منه بحضرته؛ وأما بيعه إياها من الصراف نفسه قبل ~~أن يقبضها منه، فذلك جائز على ما قال، إذا باعها منه بما يجوز له به بيعها ~~منه، وهو يجوز له أن يبيعها منه بما شاء من العروض يدا بيد، وبما شاء من ~~الورق والدراهم مراطلة، وقد مضى في رسم شك ما يجوز له أن يبيعها به ms2533 منه من ~~الذهب مما لا يجوز، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: كل ما لم يكن عند الناس تسمية درهم فلا بأس بالقطع منه # مسألة قال ابن القاسم: كل ما لم يكن عند الناس تسمية درهم، فلا أرى بأسا ~~بالقطع منه. يريد: أنه لا بأس أن يقطع، يريد كل ما لم يكن منه مدورا، قال ~~أصبغ: فيكره الصرف والبيع مخافة أن يئول إلى الصرف المتأخر باستحقاق السلعة ~~بعد قبضها منه وقد جرى الصرف في الجميع فجرى الصرف في البيع والبيع في ~~الصرف، ومكروه البيع مع النكاح أن يئول ذريعة إلى أن يكون الفرج أبيح بلا ~~صداق، ويكون الثمن كله للسلعة وقدرها، ويبقى الفرج مرهونا بلا صداق وإن صح ~~مرة فهو ذريعة ردا عنه، والنهي لجميع العام والخاص مخافة الذرائع؛ وأما ~~الشركة والبيع فهو شركة بإفضال ونقصان، والشركة لا تجوز إلا باعتدال، وأما ~~القراض والبيع فهو قراض بزيادة، وكذلك المساقاة وهي في أكثر النسخ. # PageV07P037 # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم تأخير صلاة ~~العشاء في الحرس من سماع ابن القاسم وغيره، فلا معنى لإعادته. ### | كان له على رجل نصف دينار إلى أجل فدفع إليه الذي له الحق نصف دينار دراهم # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر # قال أبو زيد: سئل ابن القاسم: عن رجل كان له على رجل نصف دينار إلى أجل، ~~فدفع إليه الذي له الحق نصف دينار دراهم، وأخذ منه دينارا قبل الأجل. قال: ~~لا خير فيه، قيل له: فإن أعطاه عرضا بالنصف وهو لا يساوي إلا الثلث أو ~~نصفا، قال مالك: لا أرى به بأسا. وكرهه ابن القاسم. # قال محمد بن رشد: لم يجز مالك - رحمه الله - أن يأخذ منه دينارا قبل ~~الأجل على أن يعطيه بالنصف دراهم، وأجاز أن يأخذه منه قبل الأجل على أن ~~يعطيه بالنصف عرضا، وساوى ابن القاسم بينهما فلم يجز ذلك في العرض ولا في ~~الدراهم، وهو القياس، وإياه اختار ابن المواز؛ لأن تعجيل نصف الدينار سلف ~~فلا ms2534 يجوز أن يقارنه بيع، كما لا يجوز أن يقارنه صرف، ولابن القاسم فيما ~~يأتي في هذا السماع مثل قول مالك، فإنما أجاز ذلك مالك وابن القاسم في أحد ~~قوليه في البيع؛ لأنهما استخفاه فيه لقلته، ولم يستخفاه في الصرف؛ لأنه ~~أضيق من البيع؛ ألا ترى أن البيع والسلف إذا ترك الذي اشترط السلف أو رده ~~على الاختلاف في ذلك، جاز البيع، والسلف يفسخ باتفاق، ولا يجوز في قول قائل ~~أن يمضي الصرف وإن رضي مشترط السلف بتركه. ### | مسألة: أعطى صرافا دينارا قائما وأخذ دينارا بحبة وقطعة ذهب فيها حبة عينا بعين # مسألة وسئل: عن رجل أعطى صرافا دينارا قائما وأخذ دينارا بحبة # PageV07P038 # وقطعة ذهب فيها حبة عينا بعين، قال: لا بأس به. قيل له: فإن أعطاه ثلاثة ~~دنانير قائمة ودينارا بخروبة، فأخذ أربعة بحبة حبة وازنة بها. قال: إذا لم ~~يكن في عين الدينار الذي بخروبة فضل عن الذي أخذ أن لو كان الذي بخروبة ~~قائما، لكان له فضل في عينه على الدينار التي أخذ لو كانت قائمة فلا بأس. # قال محمد بن رشد: أما الذي راطل دينارا قائما بدينار بحبة وقطعة ذهب فيها ~~حبة، فذلك جائز كما قال، وإن كانت قطعة الذهب أفضل تبرا من المثقال القائم، ~~أو الدينار الذي بحبة أدنى منه، أو قطعة الذهب أدنى، والدينار الذي بحبة ~~أفضل؛ لأن الحبة يسيرة، إنما دخلت في المراطلة ليعدل بها الميزان، ولتحصل ~~بها المماثلة، فلا يتهمان في ذلك. وأما الذي راطل ثلاثة دينار قائمة ~~ودينارا بخروبة، فأخذ بها أربعة بحبة حبة موازنة بها، فإنه أجاز ذلك بشرط ~~لا يستقيم أراه وهما، وذلك أن الدينار القائمة أفضل لا شك من الدنانير التي ~~بحبة حبة، فلا يجوز أن تدخل مع الدنانير القائمة في مراطلته بها الدنانير ~~التي بحبة حبة، إلا ما يكون مثل الدنانير التي بحبة حبة أو أفضل منها، ~~ليكون الفضل من جهة واحدة؛ وأما إن دخل معها ما يكون دون الدنانير التي ~~بحبة حبة، فلا تجوز المراطلة؛ لأنه حينئذ ms2535 يكون قد أخذ فضل دنانيره القائمة ~~على دنانير صاحبه التي بحبة حبة بما أدخل معها مما هو دون دنانير صاحبه ~~التي بحبة حبة؛ فكان يجب على هذا أن يقول: إن ذلك جائز إذا لم يكن في عين ~~الدينار الذي بخروبة نقصان عن الذي أخذ أن لو كان الذي بخروبة قائما، لكان ~~له نقصان في عينه ... إلى آخر قوله، وأن يقول: إن ذلك جائز إذا كان في عين # PageV07P039 # الدينار الذي بخروبة فضل إلى آخر قوله فتستقيم المسألة. وأما قوله إذا لم ~~يكن في عين الدينار الذي بخروبه فضل إلى آخر قوله، فلا يستقيم ولا يصح، وقد ~~خفف ذلك محمد بن المواز في ظاهر قوله. وتحصيل القول في هذه المسألة أن ~~النقصان من أوزان الدنانير حبة حبة، أو خروبة خروبة إن كان لا يعيبها فلا ~~ينقص من قيمتها إلا ما نقص من وزنها وكان يعيبها عيبا متساويا، فلا ينقص من ~~قيمة الناقص خروبة إلا ما ينقص من قيمة الناقص حبة، فالمراطلة فيها جائزة؛ ~~لأن النقصان إن كان لا يعيبها، فلا تفاضل في المراطلة بها وإن كان يعيبها ~~عيبا متساويا بالتفاضل في المراطلة من ناحية واحدة. وأما إن كان عيب الناقص ~~منها خروبة أكثر من عيب الناقص منها حبة فالمراطلة فيها غير جائزة؛ لأن ~~صاحب الدنانير الثلاثة القائمة أخذ فضل دنانيره القائمة على دنانير صاحبه ~~الناقصة حبة حبة بما جعل معها من الدينار الناقص خروبة. ### | مسألة: يأتي بدنانير جعفرية ولعيونها فضل فيصارف بها دنانير مثاقيل # مسألة وسئل: عن رجل يأتي بدنانير جعفرية ولعيونها فضل، فيصارف بها دنانير ~~مثاقيل ويجعل مع الدنانير الجعفرية قراضة حتى يعتدل الميزان فيأخذ ويعطي، ~~قال: إن كان صاحب الدنانير الجعفرية إنما جعل القراضة فيها ليعتدل بها فضل ~~عيون دنانيره فلا خير فيه، وإن كان إنما جعل القراضة فيها ليعتدل بها عين ~~الميزان، فلا بأس به مثل الثمن والسدس أو الثلث فلا بأس به. قيل له: فإن ~~كان في القراضة دينار، قال: لا خير فيه ولا في أن يجعل في ms2536 الجعفرية دينارا ~~قبيحا. # PageV07P040 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة في المعنى لا يسع الخلاف فيها ~~وتحديده في مقدار ما يستخف في ذلك مما يقصد به إلى تعديل الوزنة إلى اعتدال ~~إدراك الفضل: الثمن والسدس والثلث، إنما معناه في مقدار ما يستخف فيه ذلك ~~مما يقع فيه المراطلة من عدد الدنانير على قدر قلتها وكثرتها، فلا يستخف في ~~الدينار الواحد إلا الحبة ونحوها، كما مضى في المسألة التي فوق هذه؛ ~~والعشرة دنانير ونحوها يمكن أن يستخف فيها الحبتان والثلاث والثمن في مثل ~~العشرين والثلاثين، والسدس في مثل الخمسين والستين، والثلث في مثل المائة ~~والمائتين؛ وأما المثقال فهو كثير في نهاية ما يحمل في موازين الأذهاب ~~المعروفة من الأوزان. ### | مسألة: صرف من رجل دينارا بدراهم فوجد الصراف قد سرق من وزنها # مسألة وسئل: عمن صرف من رجل دينارا بدراهم فذهب بوزنها فوجد الصراف قد ~~سرق من وزنها أو غلط، فأراد أن يتجاوز النقصان مخافة أن ينتقض الصرف. قال: ~~ليس ذلك له، قيل له: ولا الشيء اليسير، قال: لا. وقال: قد كان قبل ذلك يقول ~~إذا كان الشيء اليسير قدر الدانق أو نصف الدانق، فلا بأس أن يتجوزه ولا ~~ينتقض الصرف. # قال محمد بن رشد: قوله وقد كان يقول قبل ذلك إذا كان الشيء اليسير قدر ~~الدانق أو نصف دانق فلا بأس أن يتجوزه ولا ينتقض الصرف، وليس باختلاف من ~~قول ابن القاسم، وإنما يرجع ذلك إلى أن ما كان مما يمكن أن يختلف فيه ~~الموازين، فجائز أن يتجاوزه ولا ينتقض الصرف، وما كان مما لا يمكن أن تختلف ~~فيه الموازين فلا يجوز أن يتجاوزه، ولا # PageV07P041 # ينتقض الصرف. فقوله أولا ولا الشيء اليسير، معناه: ولا الشيء اليسير الذي ~~تتفق الموازين على نقصانه. وقوله آخرا إذا كان الشيء اليسير قدر الدانق ~~ونصف الدانق، معناه: فيما كان من العدد يمكن أن تختلف فيه الموازين، وقد ~~قاله أصبغ في الدرهم من الألف، وذلك أن الموازين قد تختلف على هذا المقدار؛ ~~وأشهب يرى أن الصرف ms2537 يجوز ولا ينتقض إذا تجاوز النقصان وإن كثر؛ وأما إذا ~~أراد أن يرجع بالنقصان فيأخذه، فلا يجوز إلا على مذهب من أجاز البدل في ~~الصرف، فهذا هو الحكم فيما تأخر من الصرف بغير قصد إلى ذلك بعد وقوعه على ~~المناجزة؛ ولو علم بالغلط أو النقصان قبل أن يفارقه أو استحق منها شيئا قبل ~~أن يفارقه، لجاز أن يأخذ النقصان، ولا ينتقض الصرف عند ابن القاسم، وقال ~~أشهب: يلزمه ذلك. # وأما إن كانت دراهم بأعيانها فلا يلزمه ذلك إلا أن يشاء، فإن لم يرد أن ~~يعطيه ما نقص أو استحق، انتقض الصرف، وقد مضى في آخر رسم القبلة من سماع ~~ابن القاسم القول على الصرف إذا انعقد على المناجزة، ثم أخر أحدهما صاحبه ~~بشيء منه، وإذا انعقد على أن يتأخر منه شيء، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: ان لي على رجل ثمانية قراريط فقضاني منها دراهم فوجدت درهما منها زائفا # مسألة قال ابن القاسم: لو كان لي على رجل ثمانية قراريط فقضاني منها ~~دراهم، فوجدت درهما منها زائفا، أينتقض قيراط من الثمانية ولا تنتقض ~~القراريط كلها، وإن كان درهمين زائفين انتقض قيراطان. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة إذا كان إنما أخذ بالثمانية قراريط ~~ثمانية دراهم، وأما لو أخذ بالثمانية قراريط أقل منها، أو أكثر من الدراهم ~~الوازنة بسبعة أو تسعة، فوجد فيها درهما زائفا لانتقض من # PageV07P042 # القراريط ما يجب للزائف؛ هذا إن كانت القراريط مجموعة مقطوعة تجري ~~بالوزن، وأما إن كانت صحاحا لا تقطع، فلا سبيل إلا إلى انتقاض الصرف كله، ~~إذ لا يتبعض درهم من الدراهم أيضا، وقد مضى بيان هذا في رسم نقدها ورسم ~~العرية من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كان لي على رجل عشرة دراهم فأعطاني بها عشر خراريب ذهب قراضة # مسألة وقال: لو كان لي على رجل عشرة دراهم، فأعطاني بها عشر خراريب ذهب ~~قراضة، فوجدت فيها قيراطا من ذلك التبر نحاسا أو رديئا، انتقض درهم واحد ~~فقط، ولم ينتقض الدراهم كلها. # قال محمد بن ms2538 رشد: وهذا بين على ما قال لا فرق بين أن يصارف دنانير وازنة ~~بدراهم مقطوعة أو تبر فضة، وبين أن يصارف دراهم وازنة بتبر ذهب أو دنانير ~~مقطوعة مجموعة في أنه إذا وجد في صرف الدنانير الوازنة درهما رديئا انتقض ~~صرف دينار، إلا أن يكون الذي وجد رديئا أكثر من صرف دينار، فينتقض صرف ~~دينارين كذا أبدا، وفي أنه إذا وجد في صرف الدراهم الوازنة خروبة من التبر ~~رديئا انتقض صرف درهم، إلا أن يكون الذي وجد رديئا من التبر أكثر من صرف ~~درهم، فينتقض صرف درهمين كذا أبدا. وأما إذا صرف دنانير وازنة بدراهم وازنة ~~لا تنقسم على عدد الدنانير إلا بكسر، فوجد في شيء من الدنانير أو الدراهم ~~زائفا، فإن الصرف كله ينتقض على ما مضى القول فيه قبل هذا في الموضع ~~المذكور فيه. ### | مسألة: القراريط التي يتبايع الناس أربع وعشرون قيراطا بدينار # مسألة قال ابن القاسم: كلمنا مالكا في القراريط التي يتبايع الناس # PageV07P043 # أربع وعشرون قيراطا بدينار، فكرهه، وقال: لا أعرف هذا ولم يرخص لنا فيه، ~~قال ابن القاسم: لا أرى به بأسا. # قال محمد بن رشد: معناه في القراريط التي تضرب من الذهب كل قيراط من ثلاث ~~حبات، فتكون زنة المثقال أربعة وعشرين قيراطا، فيعطي الرجل المثقال ويأخذ ~~أربعة وعشرين قيراطا معدودة بغير مراطلة، فكره ذلك مالك، إذ لا يخلو من أن ~~يزيد في وزنها على المثقال أو ينقص منه؛ لأن الشيء إذا وزن مجتمعا ثم فرق ~~زاد أو نقص؛ فقول مالك في كراهية ذلك هو القياس، لا سيما والصرافون يزعمون ~~أن الدراهم إذا وزنت مفرقة ثم جمعت نقصت، فيكون صاحب القراريط إنما ترك فضل ~~عدد قراريطه بفضل عين الدينار الوازن، وما يرجو من زيادة وزنه على وزن ~~قراريطه، وأجازه ابن القاسم استحسانا على وجه المعروف في الدينار الواحد، ~~كما أجازوا مبادلة الدينار الناقص بالوزن على وجه المعروف. ### | مسألة: يكون له علي ثلاثة أرباع الدينار فأدفع إليه دينارا فيه ثلثا دينار # مسألة وقال في رجل يكون ms2539 له علي ثلاثة أرباع الدينار فأدفع إليه دينارا ~~فيه ثلثا دينار، وأدفع إليه قيراطين من ذهب، قال: أرجو أن يكون خفيفا وما ~~هو بالبين. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة في الجواز لا إشكال فيها؛ لأنه قبض ذهبا ~~من ذهب ترتبت له في ذمتك، فإن كانت مجموعة فقبض مجموعا من مجموع، وإن كانت ~~قائمة غير مجموعة فقبض ذهبا من دراهم يجب له عليك في الثلاثة الأرباع التي ~~لا تقدر على أن تقضيه إياها ذهبا. # PageV07P044 ### | مسألة: يصرف دينار من رجلين فيذهب أحدهما وتخلف الآخر على أخذ الدينار # مسألة وقال: لا بأس بصرف دينار من رجلين فيذهب أحدهما وتخلف الآخر على ~~أخذ الدينار. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم طلق من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته وقد تقدمت أيضا في رسم البيع والصرف من سماع ~~أصبغ. ### | مسألة: كان لرجل علي نصف دينار ولآخر علي ثلث دينار # مسألة قال: ولو كان لرجل علي نصف دينار، ولآخر علي ثلث دينار، فأردت أن ~~آخذ من الذي له علي الثلث دينار سدس دينار، وأدفع الدينار إليهما، لم يكن ~~فيه خير. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في رسم البيع والصرف ~~من سماع أصبغ فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: رجل له على رجل نصف دينار فأعطاه قراضة فيها نصف دينار # مسألة وسئل: عن رجل له على رجل نصف دينار، فأعطاه قراضة فيها نصف دينار، ~~قال: أرجو أن يكون خفيفا. # قال محمد بن رشد: لا معنى لقوله في هذه أرجو؛ لأن الجواز فيها بين لا ~~شبهة فيه ولا لبس؛ لأنه قضاه مجموعا عن مجموع أو عن دراهم يجب عليه في ~~النصف إن كان غير مجموع. # PageV07P045 ### | مسألة: كان له على رجل دينار فأعطاه قراضة فيها دينار إلا قيراط # مسألة قيل له: فكان له على رجل دينار فأعطاه قراضة فيها دينار إلا قيراط، ~~قال: لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز هذا؛ لأنه قضاه مجموعا ms2540 عن قائم أقل وزنا، ~~فاغتفر له زيادة الوزن وفضل العين لفضل العدد، وهذا على ما في المدونة ~~وغيرها لا اختلاف فيه. ### | مسألة: رجل كان لي عليه دينار فجئت لأقتضيه فدفع إلي عشرة دراهم # مسألة وقال في رجل كان لي عليه دينار فجئت لأقتضيه، فدفع إلي عشرة دراهم، ~~ثم جئت من الغد فقلت له: انظر كيف الصرف فقاضني بعشرة وادفع إلي ما بقي. ~~قال: لا بأس به إذا كان أنفق العشرة وصارت دينا عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إذا أنفق العشرة وصارت دينا عليه، ~~جاز أن يقاضه بالعشرة ويأخذ منه تمام صرف الدينار؛ لأن ما في الذمة كالعين ~~الحاضرة، فقد أخذ منه في الدينار الذي كان له عليه عشرين درهما عشرة يقبضها ~~من نفسه لنفسه، وعشرة يأخذها منه؛ وكذلك كان يجوز له إذا أنفق العشرة وصارت ~~دينا عليه أن يقاضه بها من نصف دينار ويتبعه بالنصف الآخر؛ لأنه كان يجوز ~~له أن يأخذ منه صرف نصفه ويبقى له عليه باقي ديناره، إلا أنه فعل ذلك فلا ~~يجوز له أن يأخذ باقيه ذهبا. # ولا يجوز له أن يحاسبه بالعشرة قبل أن ينفقها وتصير دينا عليه وهي في ~~بيته حتى يحضرها؛ وقد أدخل ابن أبي زيد هذه المسألة في النوادر ووصل بقوله ~~وصارت دينا عليه - المسألة التي تأتي بعد هذا، فقال: ولو كان قبضها على وجه ~~القضاء من غير صرف ثم علم مكروه ذلك فأراد أن يأخذ ما بقي ويحاسبه، # PageV07P046 # فلا خير فيه وليرد الدراهم. قال: ولو فسخ الأمر بينهما حتى تصير الدراهم ~~دينا عليه، جاز أن يصارفه مكانه ويحاسبه بها، وإن لم يردها وزاد فقال وهذا ~~إذا كان الفسخ قد ثبت بقضاء فجعلهما مسألتين، ورأى أنه لا يصدق في أنه قد ~~أنفقها إذا كان قبضها على وجه القضاء من غير صرف، بخلاف إذا قبضها على غير ~~وجه القضاء، وليس بين الموضعين فرق بين، بل كان أحرى أن يصدق أنه قد أنفقها ~~إذا قبضها على وجه الاقتضاء، ولم يقبضها ms2541 على وجه الأمانة، وفي تراضيهما ~~بالفسخ دون حكم حاكم اختلاف، وقد مضى في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: اشترى حليا كثيرا ذهبا وأسورة وخلاخل وغير ذلك في صفقة واحدة بدراهم # مسألة وقال فيمن اشترى حليا كثيرا ذهبا وأسورة وخلاخل وغير ذلك في صفقة ~~واحدة بدراهم، فوجد فيها درهما زائفا، قال: يفسخ البيع كله. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أنه إذا اشترى ~~أصنافا من الحلي في صفقة واحدة، فوجد في الدراهم درهما زائفا، أن البيع ~~يفسخ كله؛ لأن ما ينوب الدرهم الزائف شائع في جميع الحلي، ولا يصح أن ينصرف ~~إلى شيء بعينه منه فينتقض دون غيره إلا مع تراضيهما على ذلك، لاختلاف ~~الأغراض في ذلك، فيئول الأمر إلى التأخير في الصرف، ولو كان الحلي المشترى ~~بالدراهم أعدادا من صنف واحد، فوجد في الدراهم درهم زائف لانتقض الجميع ~~أيضا، إلا أن تستوي كاستواء الدنانير حتى لا تختلف الأغراض فيه فيفسخ منه ~~شيء # PageV07P047 # واحد على معنى ما قد ذكرناه في رسم استأذن من سماع عيسى، وما يأتي في هذا ~~السماع أيضا في الذي يشتري خلاخل وأسورة فيجد في خلخال منها مسمار رصاص. ### | مسألة: قال لرجل كيف تبيع الصرف قال أربعة وعشرون رطلا بدينار قائم # مسألة وسئل: عن رجل قال لرجل كيف تبيع الصرف؟ قال: أربعة وعشرون رطلا ~~بدينار قائم، قال: زن لي بدينار فوزن ما عنده فلم يجد عنده إلا اثنين ~~وعشرين رطلا أو عشرين رطلا، فأعطاه دينارا ينقص قيراطين بحقه. قال: ما ~~يعجبني ولو وجد فيه ثلاثة عشر رطلا أو عشرين رطلا، فأعطاه بها دينارا، ينقص ~~سدسا أو دينارا فيه ثلثان لم يكن به بأس. # قال محمد بن رشد: ذكر ابن المواز مسألة الصرف في كتابه وقال في قوله لا ~~يعجبني: هو عندي خفيف؛ لأنه من اشترى وزنا من شيء بعينه فلم يجد ذلك فيه، ~~لم يجب على البائع أن يأتي بتمامه، ووجبت فيه المحاسبة؛ وكذلك قال فضل ليس ~~لكراهيتها معنى، ومعنى ms2542 الكراهية في ذلك عندي- هو أنه يأتي على مراعاة ما ~~ثبت في الذمة من الذهب اقتضاء مجموع بالميزان من قائم لا ميزان فيه، وأما ~~على مراعاة ما يوجبه الحكم من الواجب له صرف ما يجب لما وجد من الصرف من ~~الذهب، فذلك جائز لا مغمز فيه لأنه وجبت له عليه دراهم حالة فأخذ بها ذهبا. ~~وأما تفرقته بين أن يجد في الصرف اثنين وعشرين رطلا، وبين أن يجد فيه ستة ~~عشر رطلا أو عشرين، فلا وجه له بوجه، وإنما هو اختلاف من القول على ما ~~ذكرناه من مراعاة ما ثبت في الذمة من الذهب أو ما يوجبه الحكم من صرفه من ~~الدراهم، قال ذلك مالك والله أعلم- في موطنين، فوجد # PageV07P048 # المؤلف القولين فظنهما قولا واحدا بافتراق الوجهين يجمع بينهما على هذا، ~~والله أعلم. ### | مسألة: يكون له عليه نصف دينار إلى أجل فيدفع دينارا قبل الأجل # مسألة وسئل: عن الرجل يكون له عليه نصف دينار إلى أجل فيدفع دينارا قبل ~~الأجل إلى صاحبه ويأخذ بالنصف الباقي منه ثوبه، قال: لا بأس به، وهو قول ~~مالك. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم خلاف قوله في أول السماع، وقد ~~مضى هناك القول على المسألة فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: قال لرجل أسلفني نصف دينار قال له خذ هذا الدينار فاصرفه # مسألة وقال في رجل قال لرجل أسلفني نصف دينار، قال له خذ هذا الدينار ~~فاصرفه فخذ نصفه وائتني بنصفه، قال: أخشى أن لا يكون عليه إلا مثل تلك ~~الدراهم التي أخذ، وإن كان قال خذ هذا الدينار فخذ نصفه وائتني بالنصف فله ~~عليه نصف عين. # قار! محمد بن رشد: ذكر ابن المواز أن أبا زيد قال: لا يعجبني قوله: أخشى، ~~ولا يكون له عليه إلا مثل تلك الدراهم التي أخذ؛ لأنه لو تلف الدينار لم ~~يلزمه فيه شيء لقوله صرفه، وليس اعتراض أبي زيد على ابن القاسم -عندي- ~~بصحيح، والمعنى الذي قال ابن القاسم من أجله أخشى ذلك ولم يحققه، لم يهتد ~~إليه أبو ms2543 زيد، وذلك أن قوله صرفه يحتمل أن يكون أراد صرفه لي فخذ نصفه ~~وائتني بنصفه، فيكون الضمان في الدينار إن تلف من الدافع، ويكون على ~~المستسلف الدراهم التي قبض في نصف الدينار. ويحتمل أن يكون أراد بقوله صرفه ~~أي صرفه بيننا إذ قد # PageV07P049 # أسلفتك نصفه على ما سألتني فخذ نصفه وجئني بنصفه، فيكون الضمان منهما ~~جميعا في الدينار إن تلف قبل التصريف، ويكون على الذي سأل السلف نصف ~~الدينار الذي قبض سلفا لا الدراهم؛ فلما لم يكن أحد الاحتمالين أظهر من ~~صاحبه عند ابن القاسم، قال: أخشى ولم يحقق الجواب فيما يجب على المستسلف؛ ~~وكذلك لو سئل عن الضمان لتوقف فيه أيضا للاحتمال، كما توقف فيما يجب على ~~المستسلف، والحكم في ذلك إذا لم يغلب أحد الاحتمالين على الآخر أن يسأل ~~المسلف عما أراد من الوجهين، فيصدق في ذلك، قيل: مع يمينه، وقيل: بدون ~~يمين، على اختلافهم في لحوق يمين التهمة، إذ لا يمكن المستسلف أن يدعى على ~~ما نواه، فيجري الحكم على ذلك في الضمان وفيما يجب له في السلف، وإن قال: ~~لم تكن لي نية لم يحكم له بالضمان، وحكمنا له في السلف بالأقل من الدراهم ~~التي قبض في صرف نصف الدينار، أو الأقل من صرفه يوم القضاء، ولو بين في حين ~~الدفع أنه إنما أسلفه نصف الدينار بأن يقول خذ هذا الدينار قد أسلفتك نصفه ~~فصرفه واقبض نصفه وجئني بنصفه، أو بأن يقول: خذ هذا الدينار، فخذ نصفه ~~وجئني بنصفه، لجرى الحكم على ما بين في الضمان وفيما يرد من السلف ولم يكن ~~فيه اختلاف؛ وكذلك لو بين في حين الدفع أنه إنما أسلفه نصف الدراهم بأن ~~يقول: خذ هذا الدينار فصرفه لي وخذ النصف وجئني بالنصف، لجرى الحكم على ما ~~بين أيضا في الضمان وما يرد في السلف، ولم يكن فيه اختلاف أيضا، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: كان له علي نصف دينار بحبتين فدفع إليه دينارا بحبة # مسألة وسئل: عن رجل كان له علي نصف دينار بحبتين، ms2544 فدفعت # PageV07P050 # إليه دينارا بحبة، فقلت: له في دينار فضل فانظر كم هو وصرفه فخذ نصف ~~دينار ورد إلي ما بقي، قال: لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم سلف في المتاع والحيوان من سماع ابن ~~القاسم القول مستوفى في الرجل إذا كان له على الرجل نصف دينار فأعطاه ~~دينارا ليصرفه ويأخذ نصفه، فأغنى ذلك عن التكلم في هذه، إذ لا فرق بينها ~~وبينها في المعنى، والله الموفق. ### | مسألة: اشترى سلعة بنصف درهم فدفع درهما فيه ثلثان وأخذ دانق فلوس # مسألة وسئل: عن رجل اشترى سلعة بنصف درهم فدفع درهما فيه ثلثان وأخذ دانق ~~فلوس، قال: ما أحب أن أتكلم في هذا، وأبى أن يرخصه، ورأيته في معنى قوله ~~كأنه لا يجيزه، وقال: ما أحب أن أتكلم في مثل هذا فأضيق على الناس. # قلت له: أرأيت إن كان لرجل علي درهم كيل من سلعة اشتريتها منه فدفعت إليه ~~درهما فيه درهم كيل ودانق فأخذت بالدانق منه فلوسا، قال: هذا بين أخبث عندي ~~من الأول، وقال: لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: أما المسألة الأولى فالمكروه فيها خفيف والإجازة فيها ~~أظهر؛ لأنه قضاه نصف الدرهم للذي كان عليه، وأخذ منه بالزائد فلوسا، فوجب ~~أن يكون ذلك جائزا؛ ووجه المكروه في ذلك أن الأمر آل بينهما إلى بيع سلعة ~~وفلوس بثلثي درهم السلعة معجلة، والفلوس والدراهم مؤخرة، وذلك خفيف في ~~الفلوس، إذ قد أجيز بيعها بالدنانير والدراهم نظرة. # وأما المسألة الثانية فالمكروه فيها بين ظاهر؛ لأنه فضة بفضة وفلوس إن ~~كان الدرهم الكيل الذي له عليه درهما قائما، وإن لم يكن قائما وكان مجموعا ~~فالإجازة فيها أظهر؛ لأنه قضاه ما كان له عليه وأخذ منه في الزائد فلوسا. # PageV07P051 ### | مسألة: يتكارى بدينارين إلا ثلثا دابة بعينها يركبها إلى مكان # مسألة وعن الرجل يتكارى بدينارين إلا ثلثا دابة بعينها يركبها إلى مكان، ~~فأعطاه صاحب الدابة ثلث دينار دراهم، وأخذ الدينارين ساعتئذ، قال: لا بأس ~~به ولا يؤخر الدينارين إذا صارفه. ms2545 # قلت: أرأيت إن ركب الدابة فماتت في بعض الطريق، كيف يرجع وقد صارفه ~~الدينارين؟ قال: أرأيت لو بعتك عبدا بعشرين دينارا إلا ثلثا، فأعطيتك ثلثا ~~دراهم وأخذت منك عشرين دينارا، ثم وجدت بالعبد عيبا، كيف ترجع؟ قال: أعطيه ~~العبد والدراهم وآخذ الدنانير. قال: فهكذا يرجع المتكاري. قال ابن القاسم: ~~يرد الكري الدينارين ويأخذ الدراهم ثم يرجع عليه بكراء ما ركب بحساب ما ~~تكارى. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم القول في ~~إجازة هذا الكراء على القول بإجازته، والاختلاف في ذلك، فلا معنى لإعادته. ~~وقوله هاهنا: إن الدابة إذا ماتت ببعض الطريق يرد الكري الدينارين ويأخذ ~~الدراهم، ثم يرجع عليه بكراء ما ركبه بحساب ما تكارى؛ كلام ملتبس يفتقر إلى ~~البيان والتفسير، ووجه العمل في ذلك إذا ماتت الدابة ببعض الطريق، أن يقوم ~~الركوب فيضاف إليه الدراهم، ثم ينظر ما يقع قيمة ما بقي من الركوب من جميع ~~ذلك، فيرجع بقدره من الدينارين على المكري صاحب الدابة؛ وتفسير ذلك: أن ~~يقوم الركوب ويعرف كم قيمته، فإن كان في التمثيل خمسة عشر # PageV07P052 # درهما والدراهم التي أخذ المكتري في الثلث ثلاثة دراهم، فالجميع ثمانية ~~عشر درهما، ثم ينظر إلى قيمة ما بقي من الركوب فيسمى من الثمانية عشر ~~درهما، فما كان من الأجزاء ثلثا أو ربعا أو أقل من ذلك أو أكثر، رجع به في ~~المثقالين على الكري. ### | مسألة: يشتري الدراهم ألفا بكذا وكذا فيوزن له الألف ثم يريد أن يوزن ألف أخرى # مسألة وقال في الرجل يشتري الدراهم ألفا بكذا وكذا، فيوزن له الألف ثم ~~يريد أن يوزن ألف أخرى بعد ذلك، أو ألفان، ثم يرجع إليه جميع دنانيره ~~والدنانير معه وهو جالس يزن له. فكره ذلك إلا أن يقضيه كلما وزن له ألفا ~~صرفها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنه يكره إذا صرف منه ألفا فوزنها أن يقول ~~له زن لي ألفا أخرى قبل أن يزن له صرف الأولى وإن كان ms2546 ذلك كله بالحضرة لما ~~فيه من التراخي، ولو صرف منه ألفين فوزن له ألفا ثم وزن له الألف الأخرى ~~قبل أن يزن صرف الألف الأولى لم يكره ذلك، والله أعلم. ### | مسألة: النقري تكون من الفضة فيشتريها وزنا على أن فيها مائة درهم بعشرة دنانير # مسألة وسئل: عن النقرى تكون من الفضة فيشتريها وزنا على أن فيها مائة ~~درهم بعشرة دنانير، ولا يسمى لكل دينار شيئا، أو يسمى لكل دينار عشرة دراهم ~~أو أحب أن يشتريها جزافا ولا # PageV07P053 # يعرف لها وزنا ثم يجد في النقرة مسمار نحاس. قال: ينتقض في ذلك صرف دينار ~~ذلك كله سواء.. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأنه إن ~~اشتراها على أنها مائة درهم بعشرة دنانير، فقد علم أن لكل دينار عشرة ~~دراهم، فسواء ذكر ذلك أو سكت عنه في حكم ما يوجد فيها من النحاس؛ وأما إن ~~اشتراها كلها جزافا بكذا وكذا، أو ما بلغت إن كانت سواء كل كذا وكذا درهم ~~بدينار، فذلك جائز وهو سواء أيضا في حكم ما يوجد فيها من النحاس؛ لأن الفض ~~يكون فيها إذا اشتراها كلها بكذا وكذا على الوزن لا على القيمة. وأما إن لم ~~تكن متساوية فلا يجوز أن يشتريها ما بلغت كل كذا وكذا درهم بدينار، فإن ~~اشتراها كلها بكذا وكذا وهي مختلفة، ثم وجد في بعضها نحاسا انتقض الكل، ولو ~~وجد من الدراهم درهمين أيضا، انتقض من كل نقرة بحسابه بخلاف الحلي المختلف ~~حسبما ذكرناه في رسم نقدها نقدها من سماع عيسى. ### | مسألة: النقرة تشترى جزافا ثم يوجد فيها مسمار نحاس # مسألة وسئل: عن النقرة تشترى جزافا ثم يوجد فيها مسمار نحاس، قال: إن كان ~~الذي وجد أقل من دينار، انتقض صرف دينار وليس ينتقض أقل من دينار، كيف يكون ~~ذلك؟ أيكون شريكا بعشرة دنانير؟ قال: لا، ولكن ينتقض صرف دينار، وإذا كان # PageV07P054 # اشترى جزافا فهو صرف، سمى الصرف أو لم يسمه. # قال محمد بن رشد: وهذا ms2547 أيضا بين على ما تقدم، لا وجه للقول فيه ولا كلام. ### | مسألة: الخلاخيل والأسورة الكثيرة يشترين جزافا # مسألة قلت له: فالحلي الكثير الخلاخيل والأسورة الكثيرة يشترين جزافا، ثم ~~يوجد في خلخال منها مسمار نحاس، قال: ليس هو بمنزلة النقرة، ينتقض منه أكثر ~~مما ينتقض من النقرة. # قلت: وما تفسير ينتقض منه أكثر مما ينتقض من النقرة؟ قال: ينتقض ما في ~~الخلخالين بما فيهما. # قال محمد بن رشد: قوله الخلاخيل والأسورة يريد الخلاخيل أو الأسورة؛ لأنه ~~إن اشترى الخلاخيل والأسورة معا، ثم وجد في شيء منها نحاسا، فلا بد من ~~انتقاض الجميع، وإنما ينتقض ما في الخلخالين بما فيهما، ولا ينتقض الكل إن ~~كانت الخلاخيل كلها متساوية كالدنانير لا تختلف الأغراض فيها. وأما إن كانت ~~مختلفة فينتقض الجميع على ما مضى في رسم استأذن من سماع عيسى. ### | مسألة: يكون له على الرجل دينار فيتقاضاه # مسألة وقال في رجل يكون له على الرجل دينار فيتقاضاه فيعطيه عشرة دراهم ~~على وجه القضاء على غير صرف، ثم يعلم بمكروه ذلك، فيريد أن يحاسبه ويأخذ ~~منه بقية ديناره، قال: لا خير فيه # PageV07P055 # ولكن يرد الدراهم؛ قيل: لا يجد دراهم يردها، قال: إذا فسخ الأمر بينهم ~~الذي صنعاه حتى تكون له العشرة قبله دينا، فلا بأس أن يصارفه ساعتئذ ~~ويحاسبه بها وإن لم يقبضها. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة قبل هذا في هذا السماع والقول ~~فيها، فلا معنى لإعادة ذلك. ### | مسألة: يشتري نصف النقرة ويقبضها كلها أيكون قد قبض صرفه # مسألة وسئل: عن الرجل يشتري نصف النقرة ويقبضها كلها، أيكون قد قبض صرفه؟ ~~قال: لا خير فيه. وكذلك الذي يشتري نصف الدينار بدراهم ويقبض الدينار كله، ~~قال: لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذا جائز عند أشهب في النقرة والدينار، قاله في المدونة ~~وغيرها أنه يتناجز مع مصارفه، وتبقى الشركة بينه وبين من لم يصارفه؛ وأما ~~إذا كانت النقرة أو الدينار لرجل، فلا يجوز أن يبيع بعضها من غير شريكه وإن ~~قبضها ms2548 كلها عندهما جميعا، لبقاء الشركة بينه وبين مصارفه فيما وقعت فيه ~~المصارفة بينهما. ### | مسألة: اشترى تبرا أو قراضة أو سبيكة بدراهم # مسألة ومن اشترى تبرا أو قراضة أو سبيكة بدراهم، فوجد في الدراهم درهما ~~زائفا رد من ذلك بقدر ما يصيب الدرهم، ينظر إلى الذهب فيقسم على عدة ~~الدراهم ثم يرد بقدر ما أصاب الدرهم. # PageV07P056 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، لا خلاف فيه ولا موضع للقول، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى ذهبا يعني التبر والقراضة والذهب وزنا بدراهم # مسألة ومن اشترى ذهبا يعني التبر والقراضة والذهب وزنا بدراهم إذا كانت ~~الدراهم تعدو- الذهب، توزن مجموعة كانت أو غير مجموعة ثم وجد في الدراهم ~~درهما زائفا انتقض منها وزن دينار. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر، إذ لا يجوز أن يشترى التبر ~~والقراضة والذهب المسكوك في صفقة واحدة وزنا بدراهم دون أن يعلم وزن كل صنف ~~من ذلك على حدته، فالمعنى في المسألة أنه أراد فيها بقوله يعني التبر ~~والقراضة والذهب، أي يعني التبر أو القراضة أو الذهب. # وقوله إنه إذا وجد فيها درهما زائفا انتقض منها وزن دينار، إنما يعود على ~~شراء الذهب المسكوك وحده بالدراهم. وأما إذا اشترى تبرا أو قراضة بدراهم ~~فوجد فيها درهما زائفا فإنما ينتقض من التبر أو القراضة ما يجب للدرهم لا ~~أكثر، وهذا ما لا إشكال فيه. ### | مسألة: اشترى خلخالين أو سوارين يعني المصوغ من ذلك وما أشبهه بدراهم # مسألة ومن اشترى خلخالين أو سوارين يعني المصوغ من ذلك وما أشبهه بدراهم، ~~فوجد في الدراهم درهما زائفا، انتقض ذلك كله أوله وآخره. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن ما ينوب ~~الدرهم شائع في الجميع، فلا بد بمن انتقاضه كله، وقد مضى ذلك في غير ما ~~موضع. # PageV07P057 ### | مسألة: دفع إلى صائغ عشرين درهما يعمل له بها سوارين فمطله فاسترد دراهمه # مسألة وسئل: عمن دفع إلى صائغ عشرين درهما يعمل له بها سوارين، فمطله ~~فاسترد ms2549 دراهمه، فقال: ما عندي ولكن خذ عشرة وأنظرني بالعشرة الأخرى شهرا ~~ففعل، فلم يجد عنده إلا ثمانية دراهم، فأعطاه بالدرهمين الباقيين تبرا ~~قليلا. قال: إن كان بعد الإيجاب وكان ذلك صلحا، وجب ومضى حتى لو أراد أن ~~يرجع فيه لم يكن له، فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة والقول فيها في رسم نقدها من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يشتري من الرجل دنانير بدنانير مراطلة فنقصت إحدى الذهبين # مسألة وعن الرجل يشتري من الرجل دنانير بدنانير مراطلة، فنقصت إحدى ~~الذهبين، قال ابن القاسم: إنما كره مالك من ذلك أن يجعل قراضة أو ذهبا هي ~~أدنى من النقص مع التبر الجيد ليتخير بها ما زاد الجياد في وجوهها؛ فأما لو ~~أن رجلا أتى بمائة دينار عين سليمانية، وأتى الآخر بخمسين أو ستين كوفية ~~مقطعة ليست في عيون العتق، فجعلت معها ذهب قراضة أو ذهبا ليس بجيد، وراطل ~~بها العتق الجياد لم يكن بذلك بأس. وأما الذي لا يجيزه مالك، أن يأتي رجل ~~بمائة دينار عتق سليمانية، يجعل معها قراضة أو ذهبا ليس بجيد، ويأتي آخر ~~بعشرين ومائة دينار كوفية مقطعة وتجعل مع العتق الجياد عشرين قراضة أو تبرا # PageV07P058 # من تبر العمل، ليس ذلك عند الناس في نفاقه وجودته كالذهب النقص الكوفية، ~~وإنما أدخلها معها الفضل عيون العتق فلا خير فيه، وهذا تفسير قول مالك. # وسئل: عن الرجل يراطل التبر بالتبر مع أحد التبرين دنانير؟ قال ابن ~~القاسم: إن كان التبران سواء فلا بأس به، وإن كانت الدنانير مع أوضعهما ~~تبرا فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، ومضى تحصيل القول فيها في رسم ~~البيع والصرف من سماع أصبغ، وفي أول هذا السماع أيضا وفي غيره من المواضع. ### | مسألة: يشتري الرجل بدرهم كيل فتجمع له قطع # مسألة وقال: لا بأس أن يشتري الرجل بدرهم كيل فتجمع له قطع، ولقد كنت ~~أكرهه؛ لأنه لا يكون درهما مجموعا، فأجزته لما رأيت من حاجة ms2550 الناس إليه. # قال محمد بن رشد: كره لمن اشترى بدرهم كيل ولم يشترط قائما أن يقضي مقطعا ~~بالميزان وخشي أن يكون البائع قد اقتضى مجموعا من قائم فترك فضل العين ~~لزيادة العدد، ثم خففه إذ لم يشترط قائما ولا كان العرف أن من باع بدرهم ~~إنما يبيع بقائم، ولو # PageV07P059 # اشترط قائما لم يجز أن يأخذ مقطعا مجموعا باتفاق، ولو اشترط مقطوعا أو ~~كان العرف بذلك صحيحا لجاز باتفاق، والله أعلم. ### | مسألة: يشتري دراهم وثوبا بدينار ثم يجد درهما زائفا # مسألة وسئل: عن الذي يشتري دراهم وثوبا بدينار، ثم يجد درهما زائفا؟ قال: ~~ينتقض البيع والصرف. # قال محمد بن رشد: قوله دراهم وثوبا، ظاهره ثلاثة دراهم فأكثر، فليس ذلك ~~بخلاف لما في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من إجازته البدل لمن ~~اشترى ثوبا بدينار إلا درهمين، فوجد أحد الدرهمين زائفا، وقد مضى القول على ~~ذلك هناك. ### | مسألة: يبتاع دراهم عددا # مسألة وسئل: عن رجل ابتاع دراهم عددا، قال: لا خير فيه إلا أن لا يختلف ~~وزنها، قال: فإن كانت كذلك، فلا بأس به. قيل له: فإن كانت الدراهم في بلد ~~لا ميزان فيه، أترى أن تباع عددا؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن الدراهم لا تباع عددا إلا أن لا ~~يختلف وزنها، فإن كانت يختلف وزنها لم يجز أن تباع عددا وإن كان ذلك في بلد ~~لا ميزان فيه؛ لأن ذلك غرر، وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيع الغرر» . # PageV07P060 ### | مسألة: رجل كان له على رجل دينار فقضاه نصفين وازنين # مسألة وسئل: عن رجل كان له على رجل دينار فقضاه نصفين وازنين، قال: لا ~~خير فيه إلا أن يكون للدينار جريان معيار عنده. # قال محمد بن رشد: يعني بقوله جريان أن يكون للدينار عنده وزن معلوم فيأخذ ~~نصفين وازنين بمثل وزنهما أو أفضل من وزنهما، فيكون إذا فعل ذلك قد أخذ ~~أكثر عددا أو أكثر وزنا أو مثل وزنه، ms2551 فجاز لكون الفضل من جهة واحدة؛ ومعنى ~~ذلك إذا لم يكن لعين الدينار فضل على عين النصفين الوازنين، وأما إن كان له ~~فضل في العين على عين النصفين، فلا يجوز؛ لأنه ترك فضل العين لزيادة العدد، ~~أو لزيادة العدد والوزن إن كان أكثر وزنا من زنة الدينار الذي كان له، وفي ~~آخر رسم القبلة من سماع ابن القاسم بيان هذا، فتدبره وقف عليه. ### | مسألة: دفع إلى رجل تبرا يبيعه له ودفع إليه آخر دنانير يشتري له بها تبرا # مسألة وسئل: عن رجل دفع إلى رجل تبرا يبيعه له ودفع إليه آخر دنانير ~~يشتري له بها تبرا، فأراد أن يشتري لهذا ويبيع لهذا من نفسه، فذهب إلى ~~الصراف فاشترى بالدنانير دراهم ثم باع التبر من نفسه بتلك الدراهم من ذلك ~~الصراف الذي اشترى منه الدراهم بدنانير، قال: لا يصلح، ولا يصلح أيضا أن ~~يعطيك رجل تبرا تبيعه له ويعطيك آخر دنانير تشتري له بها تبرا تشتري لهذا ~~من نفسك، وتبيع لهذا من نفسك، إلا أن تحضر دراهم صاحب الدينار عند صاحب ~~التبر، فيقول له أخذ هذه الدراهم بهذا التبر. # PageV07P061 # قال محمد بن رشد: قوله بتلك الدراهم من ذلك الصراف، يريد بتلك الدراهم ~~الذي أخذ من ذلك الصراف؛ لأنه إنما تكلم على أنه اشترى التبر من نفسه للذي ~~أمره أن يشتري له تبرا، فاشترى تبر هذا لهذا بدراهمه التي باع بها ذهبه ولم ~~يحضر واحد منهما فلم يجز ذلك ابن القاسم هاهنا حتى يحضر أحدهما، وحكى ذلك ~~ابن المواز عنه أيضا، وله في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب البضائع ~~والوكالات إجازة ذلك، وهو قول مالك في كتاب ابن المواز، وحكى عنه أنه قال: ~~جائز أن يدفع إليك رجل دنانير وآخر دراهم للصرف، فتصرف لهذا من هذا؛ وقد ~~أجاز مالك في أحد قوليه حسبما ذكرناه في رسم البيوع من سماع أشهب لمن وكل ~~على الصرف أن يصرف له من نفسه وهو أشد من هذا. # قال ابن دحون: وإنما كرهه لأن ms2552 الصرف يحتاج إلى دافع ومدفوع إليه هاء ~~وهاء، وليس في هذا إلا واحد هو الدافع وهو المدفوع إليه، فخرج عن حد هاء، ~~وهاء، وليست هذه عندي بعلة صحيحة؛ لأن المعنى في هاء وهاء، إنما هو ~~المناجزة وإن لم يكن دفع ولا قبض، ألا ترى أنه يجوز أن يتقاضى الرجلان ~~بالدنانير والدراهم إذا حلت وإن لم يكن في ذلك دفع ولا قبض ولا دافع ولا ~~مدفوع إليه، وهاهنا قبض ودفع ودافع ومدفوع إليه؛ لأنه وكيل لكل واحد منهما ~~فقبض لهذا ودفع عن هذا، إذ يرى الوكيل كيد موكله، وقد أجازوا أن يخرج الرجل ~~وليته من نفسه فيكون هو الزوج وهو الولي مع قول النبي - عليه السلام -: «لا ~~نكاح إلا بولي» . # وإنما المعنى في كراهة ذلك عندي أن كل واحد منهما إنما وكله على أن يبذل ~~له مجهوده في المكايسة، وأن يفعل له في ذلك ما يفعل لنفسه، فإذا صرف # PageV07P062 # من هذا لهذا، فقد ترك المكايسة التي أرادها كل واحد منهم منه وتوخى ~~السداد فيما بينهما، فصار هذا معنى يشبه أن يكون لكل واحد منهما الخيار في ~~فعله، كما إذا صرف لأحدهما من نفسه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أسلف رجلا درهما فيه نصف فجاء الذي تسلف بدرهم فأعطاه إياه # مسألة وسئل: عن رجل أسلف رجلا درهما فيه نصف، فجاء الذي تسلف بدرهم ~~فأعطاه إياه، وقال له فيه نصف قضاء لك فاعطني بالنصف الباقي تمرا، قال: لا ~~خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد تكلمنا عليها في رسم سلف من سماع ابن ~~القاسم، وذكرنا أنها تتخرج على قولين، فلا معنى لإعادة ذكر ذلك. ### | مسألة: كان له على رجل دينار فطلبه فقال ما عندي إلا ثلاثة أرباع دينار قراضة # مسألة وسئل: عن رجل كان له على رجل دينار، فجاءه يتقاضاه، فقال: ما عندي ~~إلا ثلاثة أرباع دينار قراضة، فقال: آخذها بالدينار الذي لي عليك، قال: لا ~~خير في ذلك. قال أبو زيد: إلا أن يكون دينارا عينا فيه ثلاثة أرباع دينار، ~~فهذا إذا ms2553 تجاوزه عنه فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز أن تأخذ من دينار ثلاثة أرباع دينار قراضة؛ ~~لأنه اقتضاء مجموع من قائم فلم يجز؛ لأنه اغتفر الوزن والعين لعدد القراضة؛ ~~لأنها كالمجموع المقطوع، فإذا أخذ ثلاثة أرباع دينار عينا مثل عينه أو أدنى ~~جاز؛ لأنه اقتضاء أقل من وزنه لغير شيء اعتراه فجاز. # PageV07P063 ### | مسألة: له على رجل دينار ونصف إلى أجل فيريد الذي عليه الحق أن يخرج إلى سفر # مسألة وعن رجل له على رجل دينار ونصف إلى أجل، فيريد الذي عليه الحق أن ~~يخرج إلى سفر، فأتاه صاحب الحق يتقاضاه، فقضاه دينارا ونصف دينار بصرف يوم ~~قضاء، أيجوز ذلك أم لا؟ # قال: قال مالك: لا خير فيه أن يعطيه نصف دينار دراهم، ولا خير في أن ~~يعطيه دينارا ويأخذ منه نصف دينار، ولا بأس أن يعطي دينارا ويأخذ بالنصف ~~الباقي عرضا. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم ولا بأس أن يعطى دينارا ويأخذ بالنصف ~~الباقي عرضا مثل ما تقدم له في أثناء هذا السماع، ومثل قول مالك في أوله ~~وخلاف قوله هناك، وقد أتينا من القول على ذلك هنالك بما فيه مقنع، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يشتري الثوب بدينار ودرهمين فينقد الدرهمين ويؤخر الدينار # مسألة وعن الرجل يشتري الثوب بدينار ودرهمين فينقد الدرهمين ويؤخر ~~الدينار، هل بذلك بأس أم لا؟ # قال: لا بأس بذلك. وأما إن اشترى ثوبا بدينار إلا درهمين، قال مالك: لا ~~خير في أن ينقد الدينار ويؤخر الدرهمين، أو ينقد الدرهمين ويؤخر الدينار، ~~ولا بأس أن يكون الدينار والدرهمان معا إذا انتقد الدينار دفع الدرهمين، ~~وإن تأخر الثوب وانتقد الدينار ودفع الدرهمين فلا خير فيه. # PageV07P064 # قال محمد بن رشد: هذا مثل قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ~~وأجاز أشهب أن يتعجل الدينار والدرهم وتتأخر السلعة. وأجاز ابن عبد الحكم ~~أن يتأخر الدرهمان ويتعجل الدينار، ومضى مثله لأشهب في آخر رسم البيع ~~والصرف من سماع أصبغ، وقد مضى القول على ذلك هناك ms2554 مستوفى، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. # تم كتاب الصرف والحمد لله # PageV07P065 ### | كتاب السلم والآجال الأول # ] [ ### | رجل وكل على بيع طعام لغيره فجاءه رجل قد كان البائع يسأله طعاما سلفه فيه # PageV07P067 # من سماع ابن القاسم من كتاب الرطب باليابس # قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك أنه قال في رجل وكل على بيع طعام ~~لغيره، فجاءه رجل قد كان البائع يسأله طعاما سلفه فيه، فقال له: بعني من ~~هذا الطعام بنقد أو إلى أجل لأقضيك، أو أرسل رسولا، فاشترى له منه، ثم جاءه ~~فقضاه، فقال: أما قوله بعني أقضيك فلا خير فيه، وأما إن بعث رسولا فاشترى ~~له، والمقتضي لا يعلم فلا بأس به، ولكني أكرهه للذي يقضي، قال ابن القاسم: ~~سمعته منه فيما أعلم. # قال محمد بن رشد: إنما قال لا خير في أن يبيع الوكيل الطعام الذي وكل على ~~بيعه ممن له عليه طعام من سلم، على أن يقضيه إياه، يريد لا بمثل الثمن ولا ~~بأقل ولا بأكثر، نقدا ولا إلى أجل؛ لأنه إذا باعه الطعام على أن يقضيه إياه ~~فقضاه، فكان قضاؤه إياه بيعا له قبل استيفائه بما شرط # PageV07P069 # على نفسه من قضائه قبل أن يشتريه، إذ لا يجوز لمن عليه طعام من سلم أن ~~يقضيه من طعام اشتراه قبل أن يستوفيه، هذا إذا أجاز صاحب الطعام للوكيل أن ~~يبيعه ممن له عليه طعام على أن يقضيه إياه؛ لأن من حقه أن لا يجيز ذلك؛ ~~لأنه يقول: سامحه في البيع ليقضيه إياه، فالحكم في ذلك إذا أجاز البيع أن ~~يجوز البيع ويفسخ الشرط؛ لأنه شرط فاسد لا تأثير له في الثمن، فوجب أن ~~يفسخ، ويجوز البيع كما قالوا فيمن باع ثمرة واشترط البراءة من الجائحة على ~~حديث بريرة في قوله - عليه السلام - فيه: «من اشترط شرطا ليس في كتاب الله، ~~فهو باطل وإن كان مائة شرط ... » الحديث. فلا يحكم عليه أن يقضيه إياه ~~بالشرط، ولا يجوز له هو أن يتعجل ذلك وإن اكتاله؛ لأن اكتياله لغو لا معنى ms2555 ~~له من أجل الشرط، وإن قضاه رد إليه واتبعه بطعامه على وجهه، ولو كان الطعام ~~الذي للوكيل عليه من قرض، لجاز البيع والشرط لأنه جائز، فوجب أن يجوز على ~~حديث جابر. # وأما إذا لم يجز صاحب الطعام البيع، فالحكم في ذلك أن يأخذ طعامه إن ~~أدركه بعينه بيد المشتري أو يد الوكيل بعد إن رده إليه، ويفسخ البيع ويطلب ~~الوكيل المبتاع بطعامه الذي له عليه؛ وإن لم يدرك طعامه بعينه وكان قد فات ~~في يد الوكيل، رجع على الوكيل بمثله ونفذ البيع بين الوكيل والمشتري، يأخذ ~~منه لنفسه الثمن الذي باعه به منه وفسخ القضاء في الطعام، فرد إليه مثله ~~واتبعه بطعامه الذي كان له عليه؛ لأنه إن ترك الوكيل على ما كان قضاه إياه، ~~دخل ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى؛ لأنا # PageV07P070 # إن ألغينا بيع الوكيل للطعام من أجل أنه قد رجع إليه طعامه بما اشترط، ~~كان الوكيل قد باع الطعام الذي كان له على المشتري بالثمن الذي أخذ منه في ~~الطعام، وإن لم يلغه كان المبتاع قد قضى الطعام الذي ابتاع في الطعام الذي ~~كان عليه من السلم قبل أن يستوفيه بما شرط على نفسه من أن يقضيه إياه؛ وأما ~~إذا باعه من رسول لم يعلم أنه اشترى للذي كان له عليه الطعام، فجائز له أن ~~يقضيه منه كما قال، ولا حجة لصاحب الطعام في ذلك، وإنما كره ذلك للذي يقضي ~~مخافة أن يكون المقتضي قد علم أن الرسول له، ولو تحقق أنه لم يعلم أن ~~الشراء له لم يكن في ذلك وجه من الكراهة، ولو كان الطعام للبائع فباعه ممن ~~له عليه طعام من قرض على أن يقضيه إياه جاز إن كان ينقد، ولم يجز إن كان ~~إلى أجل؛ لأن الطعام قد رجع إليه فآل الأمر إلى أن أخذ منه في الطعام الذي ~~كان له عليه من القرض الثمن الذي باع به منه الطعام، فإن كان نقدا جاز، وإن ~~كان إلى أجل لم يجز؛ لأنه فسخ الطعام ms2556 في ذلك الثمن إلى ذلك الأجل، على ما ~~قال بعد هذا في رسم القبلة؛ ولو باعه منه بثمن إلى أجل على غير شرط أن ~~يقضيه إياه ولا رأي ولا عادة ولا رجاء، فلما تم شراؤه قضاه إياه لم يجز ~~أيضا، وفسخ من باب الحكم بالذرائع، لا من أجل أنه حرام عليه فيما بينه وبين ~~خالقه إن صح عمله فيه على غير شرط ولا عادة ولا رجاء، ولو اشتراه له منه ~~رسول بثمن إلى أجل ولم يعلم أنه رسول له، لجاز أن يقتضيه منه، ولكره ذلك ~~للذي يقضي، للوجه الذي ذكرناه في المسألة التي قبل هذه؛ ولو كان الطعام ~~للبائع لم يجز له أن يبيعه ممن له عليه طعام من بيع قبل أن يقضيه إياه إلا ~~بمثل الثمن الذي أسلم إليه في الطعام نقدا؛ لأنه إن كان بأقل أو بأكثر نقدا ~~صار بيع الطعام قبل أن # PageV07P071 # يستوفى؛ لأن طعامه رجع إليه، فكان لغوا وصار إلى أن أخذ منه فيما كان له ~~عليه من الطعام الثمن الذي باع به منه الطعام وإن كان إلى أجل، دخله مع بيع ~~الطعام قبل أن يستوفي فسخ الدين في الدين، وأما إن كان باعه منه بمثل الثمن ~~الذي أسلم إليه فيه نقدا فهو جائز؛ لأن الأمر آل بينهما فيه إلى الإقالة، ~~ولو باعه منه بثمن إلى أجل، أو بأقل، أو بأكثر من الثمن الذي أسلم له فيه ~~على غير شرط أن يقضيه إياه ولا رأي ولا عادة ولا رجاء رجاه، فلما تم شراؤه ~~قضاه إياه لم يجز أيضا، وفسخ من باب الحكم بالذرائع على ما ذكرناه في مسألة ~~السلف؛ ولو اشتراه له منه رسول لم يعلم أنه له رسول، لجاز أن يقضيه منه؛ ~~وإن كان اشتراه منه بثمن إلى أجل أو نقدا بأقل أو بأكثر من الثمن الذي كان ~~أسلم إليه فيه على ما ذكرناه في مسألة السلف أيضا، وستأتي هذه المسألة في ~~رسم إن أمكنتني من سماع عيسى، وإنما ذكرتها هاهنا لتعلقها بهذه المسألة ~~ومشابهتها ms2557 لها. ### | مسألة: اشترى طعاما إلى أجل ونقد ثمنه # مسألة وقال مالك في رجل اشترى طعاما إلى أجل ونقد ثمنه، ثم إنه تصدق به ~~على رجل آخر أو وهبه له، أو قضاه إياه من طعام كان تسلفه منه أو أسلفه رجلا ~~جاء يستسلفه طعاما وذلك قبل أن يستوفيه المشتري، فأراد بعض من صار إليه ~~الطعام على بعض هذه الوجوه أن يبيعه قبل أن يقبضه. قال: ما أحب أن # PageV07P072 # يباع ذلك الطعام قبل أن يستوفى. # قال محمد بن رشد: من صار إليه الطعام المشترى بأي وجه كان من هبة أو صدقة ~~أو قرض أو اقتضاء من قراض أو ميراث يحل محل المشتري الذي صار إليه الطعام ~~من قبله في أنه لا يجوز (له) بيعه قبل استيفائه على معنى ما في المدونة ~~وغيرها، وحكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك أنه خفف ذلك في الهبة والصدقة، ~~وقد وقع لأشهب في كتاب ابن المواز أن للرجل بيع ما وهب له أو تصدق به عليه ~~أو ورثه من الطعام قبل قبضه، وقاله عمر بن عبد العزيز في الميراث، ومعنى ~~ذلك عندي فيما وهب له أو تصدق به عليه أو ورثه من الطعام الذي كان للموروث ~~أن يبيعه قبل قبضه؛ وأما من اشترى طعاما فمات عنه قبل أن يقبضه، فلا اختلاف ~~في أن الوارث يحل محله في أنه لا يجوز له بيعه قبل قبضه، وكذلك من أقرضه أو ~~اقتضاه من قرض كان له، ويحتمل أن يدخل ذلك من الاختلاف ما دخل فيمن وهب له ~~أو تصدق به عليه على ما حكاه ابن حبيب عن مالك. ### | مسألة: الشاة اللبون باللبن إلى أجل # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: لا خير في الشاة اللبون باللبن ~~إلى أجل أيهما عجل أو أخر صاحبه، وأما الطعام غير اللبن إلى أجل، فلا بأس ~~به. قال سحنون: الذي عرفناه من قوله وقاله لي ابن القاسم غير مرة، أن اللبن ~~بالشاة اللبون إلى أجل لا بأس به، وهو عندي أحسن. وأما قوله ms2558 الشاة اللبون ~~باللبن # PageV07P073 # إلى أجل فذلك الذي لم يشك فيه قط، ولم يختلف علينا فيه قوله إنه حرام لا ~~يجوز، وقال أصبغ مثله. # قال محمد بن رشد: الأصل في هذه المسألة ما ثبت من «نهي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن المزابنة» ، والمزابنة مأخوذة من الزبن وهو الدفع، ~~فمعنى المزابنة المغاررة، وهو أن يغار كل واحد من المتبايعين صاحبه في ~~المعنى الذي غارره فيه؛ وهي تنقسم على قسمين: أحدهما: أن تكون في صنف واحد، ~~والثاني: أن تكون في صنفين. فأما الصنف الواحد فالمزابنة تدخل فيه، كان ~~بالنقد أو إلى أجل، وذلك مثل أن يبيع منه جزافا بجزاف أو جزافا بمكيل، فهذا ~~لا يجوز نقدا ولا إلى أجل؛ وأما الصنفان فإن المزابنة لا تدخله إلا في ~~النسيئة، وذلك على وجهين: أحدهما: أن يبيع منه شيئا بما يحول فيه عينه إلى ~~أجل، والثاني: أن يبيع منه شيئا بما يتولد عنه مع بقاء عينه إلى أجل؛ فأما ~~إذا باع منه شيئا بما تحول فيه عينه إلى أجل، فلا اختلاف في أن ذلك لا ~~يجوز، وذلك مثل أن يبيع منه صوفا بثياب صوف إلى أجل أو كتانا بثياب كتان ~~إلى أجل، أو شعيرا بقصيل إلى أجل يمكن أن يكون إلى ذلك الأجل من الصوف ~~والكتان ثياب، ومن الشعير قصيل، وما أشبه ذلك. # وأما إذا باع منه شيئا بما يتولد منه مع بقاء عينه إلى أجل، فذلك على ~~وجهين: أحدهما: أن يكون أصل التولد فيه موجودا حال العقد، والثاني: لا يكون ~~فيه وإنما يحدث بعده، فأما إذا كان أصل التولد موجودا فيه مثل أن يبيع منه ~~شاة لبونا بلبن إلى أجل، أو دجاجة بياضة ببيض إلى أجل، وما أشبه ذلك، فهو ~~وجه يتحصل فيه أربعة # PageV07P074 # أقوال: أحدها: أن ذلك لا يجوز، كانت الشاة هي المؤجلة أو المعجلة، وهو ~~قول مالك هاهنا وظاهر ما في المدونة. # والثاني: أن ذلك جائز، كانت الشاة هي المؤجلة أو المعجلة، وهو قول ابن ~~القاسم في سماع أبي زيد من ms2559 كتاب جامع البيوع، ووقع ذلك أيضا في رسم حبل ~~حبلة من سماع عيسى من هذا الكتاب: لا بأس بالدجاجة البياضة بالبيض إلى أجل، ~~وهو أظهر الأقوال، بدليل اتفاقهم على إجازة بيع الشاة اللبون باللبن نقدا، ~~وبالطعام نقدا وإلى أجل. # والثالث: أن ذلك جائز إن كانت الشاة هي المؤجلة، وغير جائز إن كانت هي ~~المعجلة؛ وهو قول ابن القاسم هاهنا، واختيار سحنون، وهو مذهب ابن حبيب، وهو ~~ضعيف في الشاة باللبن إلى أجل؛ لأن المزابنة لا تدخله، إذ لا يبقى اللبن ~~إلى أجل دون أن يتغير، فإنما يعطيه عند الأجل من لبن غير تلك الشاة، وإنما ~~يكون لهذه التفرقة وجه في بيع الشاة اللبون بالجبن إلى أجل؛ لأنه يمكن أن ~~يجمع لبن الشاة فيعمل منه جبنا يعطيه إياه عند الأجل. # والرابع: عكس هذه التفرقة أن ذلك جائز إن كان الشاة هي المعجلة، وغير ~~جائز إن كانت هي المؤجلة، وهو قول أشهب؛ ووجهه: إن كانت هي المعجلة، كان ~~اللبن الذي فيها ملغى في حكم التبع لها، لاحتمال أن يكونا لم يقصداه، وإذا ~~كانت هي المؤجلة، علم أنهما قصداه، إذ قد اشترطاه. # وأما إذا لم يكن أصل ذلك الشيء موجودا فيه حين العقد، وإنما يحدث بعده ~~مثل أن يبيع منه شاة لا لبن لها بلبن إلى أجل يكون فيه للشاة لبن، أو # PageV07P075 # دجاجة لا بيض فيها ببيض إلى أجل يكون فيه للدجاجة بيض، أو ذباب نحل بعسل ~~إلى أجل يكون فيه للذباب عسل، أو نخلا لا تمر فيها بتمر إلى أجل يكون فيه ~~للنخل تمر؛ ففي ذلك قولان: # أحدهما: أن ذلك جائز، وهو قول ابن حبيب في الواضحة في المسائل كلها، وقول ~~ابن القاسم في رسم حبل حبلة من سماع عيسى في الدجاجة التي لا بيض فيها ~~بالبيض إلى أجل، وفي كتاب كراء الدور من المدونة في النخل التي لا تمر فيها ~~بتمر إلى أجل. # والثاني: أن ذلك لا يجوز وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في رسم ~~نقدها من سماع عيسى ms2560 من هذا الكتاب، ومن كتاب جامع البيوع. وأما إذا لم يكن ~~للشاة لبن أو للنخل تمر أو للذباب عسل، أو للدجاج بيض إلى ذلك الأجل، فلا ~~اختلاف في أن ذلك جائز. ### | مسألة: يشتري الرجل الطعام بثمن إلى أجل ثم يقره عند صاحبه # مسألة قال مالك: أكره أن يشتري الرجل الطعام بثمن إلى أجل ثم يقره عند ~~صاحبه وإن اكتاله، وإن اشتراه بالنقد لم أر بذلك بأسا، وذلك أني أخاف أن ~~يؤخره حتى يحل الحق فيكون النقد والكيل جميعا. قال سحنون: قال ابن القاسم: ~~يخاف أن يقول: أبيعكه إلى شهر وأضمنه لك إلى شهر، فيكون النقد والكيل ~~جميعا. # قال محمد بن رشد: كره أن يبتاع الرجل الطعام بثمن إلى أجل ثم يقره عند ~~البائع وإن اكتاله، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى شرائه بشرط أن يبقى بيد البائع ~~رهنا حتى يحل الأجل فيستوفي الثمن، فإن أقره عنده على غير شرط لم يفسخ ~~البيع، قاله ابن المواز، ومثله في رواية عيسى. وأما إن # PageV07P076 # وقع البيع على ذلك بشرط فهو فاسد يجب فسخه وإن كان شرط أن يقره عنده بعد ~~أن اكتاله، إذ لا يجوز أن يبيع أحد شيئا من الحيوان والعروض التي لا يجوز ~~أن يتأخر قبضها بثمن إلى أجل على أن يبقى بيده رهنا إلى ذلك الأجل إلا أن ~~يجعله بيد عدل، وقد ذكرنا هذا المعنى في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق. وأما إن اشترط أن يبقى عنده إلى محل الأجل ~~دون كيل، فالمكروه في ذلك لائح؛ لأنه اشتراه على أن يكون في ضمانه إلى ذلك ~~الأجل، وذلك حرام لا يحل، وبالله التوفيق. ### | أقرض رجلا طعاما إلى أجل فلما حل الأجل قال له غريمه بعني طعاما أقضيك # ومن كتاب القبلة قال ابن القاسم: سمعت مالكا قال في رجل أقرض رجلا طعاما ~~إلى أجل، فلما حل الأجل قال له غريمه: بعني طعاما أقضيك. قال: إن ابتاع منه ~~بنقد فلا بأس به، وإن ابتاع بدين فلا خير ms2561 فيه. وتفسير ذلك: أنه إذا اشترى ~~منه طعاما بذهب على أن يقضيه مكانه، كأنه إنما اشترى منه ما عليه من الطعام ~~الذي أقرضه بذهب أو ورق نقدا، فليس بذلك بأس أن يبتاع رجل حنطة عليه من قرض ~~بذهب أو ورق أو عرض أو غير ذلك معجل، وأنه إذا ابتاع منه بدين على أن ~~يقضيه، رجع طعامه إليه فصار له عليه ما كان يسأله من الطعام ذهب أو ورق أو ~~عرض أو غير ذلك مؤخرا، فذلك مضارع للربا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، ولو كان الطعام من بيع # PageV07P077 # لم يجز له أن يشتري منه طعاما على أن يقضيه إياه إلا بمثل الثمن الذي ~~أسلم إليه فيه نقدا لا أقل ولا أكثر، قاله في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى، ~~وقد مضى بيان هذا كله في التكلم على أول مسألة من هذا السماع. ### | مسألة: ذبح شاة ثم سلخها ثم دعا إليها الجزار فقال أسلفك لحم هذه الجزرة وزنا # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا، قال: من ذبح شاة ثم سلخها، ثم دعا ~~إليها الجزار فقال: خذ مني هذه الجزرة، أسلفك لحمها وزنا على أن تعطيني في ~~كل يوم رطلين أو أقل أو أكثر من ذلك، قال مالك: ما أحب ذلك؛ لأني أراه قد ~~أخذ منه في سلفه زيادة لو أقام اللحم عنده صار يابسا، فأسلفه من ضمنه له ~~غريضا مقطعا، ولو وقع هذا على غير صنعة، لم أر بذلك بأسا. فأما ما يصنعان ~~لذلك وإن لم يشترطه أحدهما فلا أحبه. # قال محمد بن رشد: وقوله ولو وقع هذا على غير صنعة لم أر بذلك بأسا، ~~معناه: ولو فعل ذلك رفقا بالجزار لا لمنفعة يبتغيها لنفسه، ولعله لو باع ~~الجزرة جملة، لأخذ فيها من الثمن ما يشتري به من اللحم المقطع أكثر من ~~زنتها، جاز ولم يكن به بأس. وقد روى ابن أبي جعفر عن أشهب أنه قال: إن كان ~~الجزار هو الذي جاءه فاستسلفه فلا بأس به، ظاهره: ms2562 وإن كانت له في ذلك ~~منفعة، ومعناه: إذا علم الله من قلبه أنه أسلفه إياها لما رأى من حاجة ~~الجزار إلى ذلك، وأنه كان يفعل ذلك لو سأله ذلك ولا منفعة له فيه، وهذا ما ~~لا ينبغي أن يختلف فيه، إذ لا يقدر على أن يسلفه # PageV07P078 # إياها ويسقط المنفعة عن نفسه في ذلك، وذلك نحو ما روى زياد عن مالك في ~~الرجل يكون عنده طعام يخشى عليه الفساد فيسالفه الرجل المحتاج إلى أن يسلفه ~~إياه، فإنه أجاز ذلك إذا أسلفه إياه لحاجته من غير شرط ولا عادة، وإنما ~~اختلف في الرجل المحتاج يسأل الرجل أن يسلفه الفدان يكون له من الزرع ~~فيحصده ويدرسه ويعرف كيله فيعطيه إياه على ثلاثة أقوال: # أحدها: أن ذلك جائز إذا كان المتسلف هو الذي طلبه ليتقوت بذلك، ولم يكن ~~صاحب الزرع هو يعرضه ليكتفي بمؤنته، وهو قول ابن حبيب في الواضحة عن مالك ~~وغيره. # والثاني: أن ذلك لا يجوز إلا أن يكون الفدان من الزرع الكثير الذي لا يحط ~~به عنه مئونة، وهو قول مالك في رسم الآجال من المدونة. # والثالث: أن ذلك يكره وإن كان الفدان من الزرع الكثير، إلا أن يكون هو ~~الذي يحصده ويدرسه ويذريه وكذلك يسلفه إياه، روى ذلك زياد عن مالك. ### | مسألة: ابتاع طعاما بثمن إلى أجل ثم ندم البائع قبل أن يفترقا # مسألة وقال مالك: ومن ابتاع طعاما بثمن إلى أجل ثم ندم البائع قبل أن ~~يفترقا، فاستقال بغرم يغرمه للمشتري عن العروض أو العين؛ ويدفع إليه طعامه. ~~قال مالك: لا أرى بذلك بأسا إذا كان المبتاع قد اكتاله، قال ابن القاسم: ~~وسمعت مالكا قال: وإن ندم المبتاع فرد طعامه وزاده عليه طعاما آخر أو عرضا ~~من العروض ولم يكونا تفرقا. قال: إذا اكتال فلا بأس به، وإن تفرقا فلا أحبه ~~إذا كان الثمن إلى أجل. # قال محمد بن رشد: لا يراعى تفرقتهما وغيبة المبتاع على الطعام إلا في ~~زيادة المبتاع، لا في زيادة البائع. فقوله: لا أرى بذلك ms2563 بأسا إذا # PageV07P079 # كان المبتاع قد اكتاله، يريد وإن كانا تفرقا على ما نبينه. وتحصيل القول ~~في هذه المسألة أنهما إذا تقايلا قبل اكتيال الطعام، فلا تجوز الزيادة من ~~واحد منهما لصاحبه على حال؛ لأن ذلك بيع الطعام قبل استيفائه، إلا أن يكون ~~المبتاع هو المستقيل بزيادة مثل الثمن إلى ذلك الأجل فيجوز؛ لأنه يصير قد ~~أدى الثمن ووهب الطعام، وإن تقايلا بعد اكتيال الطعام وقبل أن يقبضه ~~المبتاع أو شيئا منه ويغيب عليه؛ وقبل أن يقبض البائع الثمن أيضا، أو شيئا ~~منه ويغيب عليه؛ فالزيادة من كل واحد منهما لصاحبه جائزة، ما لم يكن في نفس ~~الإقالة على الزيادة فساد، فيجوز على هذا أن يستقيل البائع من الطعام على ~~أن يزيد المبتاع ما شاء من العروض والدنانير والدراهم نقدا وإلى أجل؛ لأنه ~~يصير قد اشترى الطعام الذي استقال منه بالثمن الذي كان له على المبتاع، ~~وبالزيادة التي زادها إياه، إلا أن تكون الزيادة من صنف الطعام الذي استقال ~~منه، فلا يجوز على حال، أو من غير صنفه، فيجوز إذا كانت الزيادة نقدا ~~والثمن حالا باتفاق؛ وإن كانت الزيادة نقدا والثمن مؤجلا فعلى قولين منصوص ~~عليهما في الواضحة: # أحدهما: أن ذلك جائز على القول بأن انحلال الذمم بخلاف انعقادها، فلا ~~يراعى في ذلك الأجل؛ لأنهما قد تباريا. # والثاني: أن ذلك لا يجوز على القول بأن انحلال الذمم كانعقادها، فيراعى ~~في ذلك الأجل وإن كانا قد تباريا. ويجوز أن يستقيل المبتاع من الطعام قبل ~~أن يحل أجل الثمن عليه على أن يزيده دنانير إن كان الثمن دنانير أو دراهم، ~~إن كان الثمن دراهم إلى ذلك الأجل؛ لأنه أخذ منه طعامه ببعض الثمن ووفاه ~~بقيته، ولا يجوز ذلك نقدا ولا إلى أبعد من الأجل؛ لأنه يدخله في النقد # PageV07P080 # ضع وتعجل، وبيع وسلف، وعرض وذهب بذهب إلى الأجل، وفي التأخير إلى أبعد من ~~الأجل بيع وسلف، وذهب وعرض بذهب إلى أجل. ويجوز على أن يزيده ما شاء من ~~العروض والطعام نقدا، ولا يجوز ذلك ms2564 إلى الأجل ولا إلى أبعد منه؛ لأنه إذا ~~نقده الزيادة فقد اشتراها منه والطعام الذي استقاله منه بالثمن الذي كان له ~~عليه فجاز، وإذا لم ينقده الزيادة فقد فسخ الثمن الذي كان له عليه في ~~الزيادة التي زاده إياها إلى أجل فلم يجز؛ ولا يجوز أن يزيده دنانير إن كان ~~الثمن دراهم، ولا دراهم إن كان الثمن دنانير نقدا ولا إلى أجل، ولا إلى ~~أبعد منه؛ ويجوز أن يستقيل منه إن كان الثمن حالا أو بعد أن يحل عليه على ~~أن يزيده ما شاء من العروض والدنانير والدراهم والطعام من صنف طعامه ومن ~~غير صنفه نقدا، إلا أن تكون الزيادة التي زاده ورقا فلا يجوز، إلا أن يكون ~~أقل من صرف دينار على مذهب ابن القاسم؛ ولا يجوز على أن يزيده شيئا من ~~الأشياء إلى أجل؛ لأنه يدخله فسخ الدين في الدين. # وأما إن كان المبتاع قد قبض الطعام أو بعضه وغاب عليه، فلا تجوز الإقالة ~~في جميعه على أن يزيد المبتاع البائع شيئا من الأشياء؛ لأنه إذا رد الطعام ~~بعد أن غاب عليه وزاده، كان سلفا بزيادة، فيتهمان على أنهما عملا على ذلك، ~~وقصدا إلى استجازته بإظهار البيعة والاستقالة؛ وكذلك إذا كان البائع قد قبض ~~الثمن أو بعضه، فلا تجوز الإقالة بينهما على أن يزيد البائع المبتاع شيئا ~~من الأشياء؛ لأنه إذا رد الثمن الذي قبض بعد أن انتفع به وزاده، كان سلفا ~~بزيادة، فيتهمان على القصد إلى ذلك فلا يجاز لهما ويفسخ عليهما حماية ~~للذرائع على مذهب مالك، وهذا إذا كان البيع إلى أجل، وأما إذا كان البيع ~~نقدا فذلك جائز، إذ لا يتهم في بيوع النقد إلا في أهل العينة على ما يأتي ~~له في رسم كتب عليه ذكر حق من هذا السماع. وهو دليل قوله في هذه المسألة: ~~وإن تفرقا فلا أحبه إذا كان الثمن إلى أجل، وحكم المكيل # PageV07P081 # والموزون من غير الطعام في هذا كله كحكم الطعام إلا في مراعاة الكيل، إذ ~~يجوز بيعه قبل ms2565 استيفائه؛ وحكم العروض والحيوان في ذلك كله حكم المكيل ~~والموزون، إلا في مراعاة القيمة عليه إذ يعرف بعينه بعد أن يغاب عليه. ### | مسألة: يبتاع أحد دينا على ميت # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: لا أرى أن يبتاع أحد دينا على ~~ميت، وذلك غرر لا يدري ما يلحق الميت من دين فينتزع منه ما اشترى، وليس ~~اشتراء الدين الذي على الميت والحي سواء؛ لأن الحي قد ضمن ذلك في ماله ~~وذمته، وأن الميت ليس كذلك. # قال محمد بن رشد: هذا قول مالك في موطئه، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه؛ ~~لأن اشتراءه غرر وإن كان على الدين بينة وعرف ما ترك الميت من المال، إذ قد ~~يلحقه من الديون ما يستغرق تركته، فلا يكون له مما اشترى إلا محاصة الغرماء ~~ويبطل الباقي، إذ لا ذمة له يتبعها ببقية دينه؛ وإنما يجوز شراء الدين على ~~الحاضر المقر؛ لأنه إن ثبت عليه دين حاص الغرماء، واتبع ذمته ببقية حق؛ ~~واختلف في شراء الدين عليه إذا كان منكرا، فالمعلوم في المذهب المنصوص عليه ~~في الموطأ وفي غيرما كتاب من المدونة، أن ذلك لا يجوز؛ لأنه ينقد الثمن، إذ ~~لا يجوز إلا ذلك، ولا يدري هل يتم له ما اشترى أو يرجع إليه ماله، فمرة ~~يكون بيعا، ومرة يكون سلفا، وذلك من أعظم الغرر، وتقوم إجازته من إجازة ابن # PageV07P082 # القاسم بيع الدار التي فيها خصومة على ما وقع في بعض روايات المدونة. ~~وكذلك اختلف أيضا في شراء الدين على الغائب، فالمشهور أن ذلك لا يجوز، إذ ~~لا يدرى أحي هو أم ميت؛ ومقر هو أم منكر؛ وأجاز ذلك ابن القاسم في سماع ~~موسى بن معاوية من كتاب المدبر إذا كانت غيبته قريبة حيث يعرف حاله وملؤه، ~~وقاله أصبغ في نوازله من كتاب جامع البيوع، ورواه ابن أبي زنبر عن مالك؛ ~~(قال:) وذلك إذا كانت للبائع بينة على الحق، وعرفت حياة الذي عليه الدين. ### | مسألة: اشترى الميراث الغائب فيه عين وعرض بعرض # مسألة وقال ms2566 مالك فيمن اشترى الميراث الغائب فيه عين وعرض بعرض، قال: لا ~~يصلح اشتراء غائب بنقد وإن كان اشتراه على أنه له وجده أو لم يجده، انتقص ~~أو زاد؛ فذلك غرر لا يصلح، وإن اشترط إن لم أجده على هيئته رجعت فأخذت عرضي ~~أو قيمته، فإنه يدخله سلف وبيع ليس بمضمون، وأنه يغرر بأمر إن أدركه أدرك ~~حاجته، وإن أخطأه ذهب عناؤه وأخذ منه عرضه بقيمته؛ ولعله لم يكن يرضى أن ~~يبيعها بأضعاف ذلك، فذلك مكروه. # PageV07P083 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة من أن النقد في الغائب لا يجوز، ~~كان الذي اشترى به عينا أو عرضا. وقوله إن ذلك لا يصلح، وإن كان اشتراه على ~~كذا، وإن اشترط كذا - معناه: أن ذلك لا يصلح؛ لأنه إن اشتراه على كذا فهو ~~غرر؛ وإن اشتراه على كذا فهو غرر. يقول: إن شراء الميراث الغائب فيه العين ~~والعرض بعرض نقدا، لا يخلو من أحد هذين الوجهين، وكلاهما فاسد فلا يجوز؛ ~~ولو اشتراه على أن يمسك العرض عنده ولا ينقده حتى يدري هل يجد الميراث على ~~ما اشتراه عليه من الصفة لم يجز أيضا؛ لأنه إن مضى إلى موضع الميراث فوجده ~~على ما اشتراه عليه لم يجز له أن يقبضه؛ لأنه يصير المشتري للميراث قد باع ~~العرض الغائب الذي كان ثمنا للميراث بالميراث فانتقده فيصير نقدا في غائب. # والوجه الذي يجوز في ذلك: أن يتواضع العرض بيد أمين ويخرج إلى الميراث، ~~فإن وجده على ما اشتراه، صح له قبضه على ما يأتي في رسم الجواب من سماع ~~عيسى، وفي سماع أصبغ من جامع البيوع؛ وكذلك القول في كل غائب لا يجوز فيه ~~النقد ويشترى بعرض. وأما إذا اشترى الغائب الذي لا يجوز فيه النقد بعين، ~~فهو جائز إذا لم ينقده، ولو كان الميراث الغائب المشترى عينا موضوعا دون ~~غيره، لجاز أن يشتريه بعرض على أن ينقده إذا اشترط أنه ضامن للعين الغائب؛ ~~وقد قيل: إنه إذا اشتراه بعرض ونقده، كان البائع للعين ms2567 الغائب ضامنا له وإن ~~لم يشترط عليه الضمان؛ والقولان في الرواحل والدواب من المدونة، والقول ~~بأنه ضامن وإن لم يشترط عليه الضمان على قياس القول بأن العين لا يتعين، ~~والقول بجواز اشتراط ضمانه استحسان؛ لأن القياس فيه على القول بأن العين ~~يتعين ألا يجوز اشتراط ضمانه كالعروض التي تتعين. # PageV07P084 ### | حلف ألا يبيع سلعة سماها # ومن كتاب أوله حلف ألا يبيع سلعة سماها وسئل مالك: عن رجل باع طعاما أو ~~زيتا أو غير ذلك، وهو ممن يعين، فباعه متاعا بثمن إلى أجل، فباعه الذي ~~اشتراه، ثم جاءه بعد ذلك، فقال: إني قد وضعت فيما بعت وضيعة كثيرة، فخفف ~~عني من الثمن الذي بعتني به، فوضع له من ذلك؛ قال: هذا لا خير فيه. فقلت ~~له: فما مكروه ذلك؟ قال: إنه يبيعه حين يبيعه كأنه يقول له كم تربح علي؟ ~~قال: على العشرة اثني عشر، أو أقل أو أكثر، فهو يراوضه على ذلك، فيذهب ~~فيبيع السلعة، فإن نقصت، رجع إليه فوضع عنه ورده إلى ما كان راوضه عليه من ~~العشرة اثني عشر، فكأنه إنما يبيع له على المرواضة في ذلك، وقال: إنما يعمل ~~على شيء قد قاضاه إياه على العشرة اثني عشر، فهذا لا خير فيه. قال: وأخبرني ~~داود بن دينار أن ابن هرمز كرهه. # قال محمد بن رشد: تفسير المكروه الذي وصفه في هذه المسألة، هو أن الرجل ~~يأتي إلى الرجل من أهل العينة، فيقول له: أسلفني عشرة مثاقيل في أحد عشر ~~مثقالا إلى شهر، فيقول له: لا أسلفك إياها إلا في ثلاثة عشر مثقالا، ~~فيتراوضان حتى يتفق معه على أن يسلفه العشرة ويرد عليه اثني عشرة، ثم يقول ~~له: إن هذا لا يحل، ولكن عندي سلعة قيمتها عشرة دنانير، أبيعها منك باثني ~~عشر دينارا إلى شهر، فتبيعها أنت بعشرة فيتم لك ما أردت، فيأخذ منه السلعة ~~على هذا، فيبيعها بثمانية مثاقيل، ثم يأتي إليه فيقول له: لم تساو السلعة ~~عشرة دنانير وقد وضعت فيها وضيعة # PageV07P085 # كبيرة من العشرة، فحط عني ms2568 من الاثني عشر التي وضعتها وما يجب لها من ~~الدينارين اللذين بنيت على أن تربح معي في العشرة، وذلك ديناران وخمسا ~~دينار، فيحط ذلك عنه تتميما لما كان راوضه عليه من أن يربح معه في العشرة ~~دينارين، فيأخذ منه في الثمانية التي باع السلعة بها تسعة وثلاثة أخماس، ~~فيئول الأمر بينهما إلى أن أسلفه ثمانية مثاقيل في تسعة وثلاثة أخماس، فهذا ~~مما يتهم فيه أهل العينة ويحملون عليه، لعلمهم بالربا واستحلالهم له. ### | مسألة: رجال من أهل الفضل يتجرون في العينة ثم تركوها وهم يرون فضلها # مسألة وقال مالك: كان رجال من أهل الفضل يتجرون في العينة ثم تركوها وهم ~~يرون فضلها لما استرابوا منها. # قال محمد بن رشد: العينة على ثلاثة أوجه: جائزة، ومكروهة، ومحظورة؛ ~~فالجائزة أن يأتي الرجل إلى الرجل منهم فيقول له: أعندك سلعة كذا وكذا ~~تبيعها مني بدين؟ فيقول: لا، فيذهب عنه فيبتاع المسئول تلك السلعة، ثم ~~يلقاه فيقول له: عندي ما سألت فيبيع ذلك منه. والمكروهة أن يقول له: عندك ~~كذا وكذا تبيعه مني بدين؟ فيقول: لا، فيقول له: أتبيع ذلك وأنا أبتاعه منك ~~بدين وأربحك فيه، فيشتري ذلك ثم يبيعه منه على ما تواعدا عليه، والمحظورة ~~أن يقول الرجل للرجل: اشتر # PageV07P086 # سلعة كذا وكذا بكذا وكذا، وأنا أشتريها منك بكذا وكذا، وهذا الوجه فيه ست ~~مسائل تفترق أحكامها بافتراق معانيها: # إحداها: أن يقول له: اشتر سلعة كذا بعشرة نقدا وأنا أشتريها منك باثني ~~عشر نقدا، فهذا أجازه مالك مرة، إذا كانت البيعتان بالنقد وانتقد، وكرهه ~~مرة للمراوضة التي وقعت بينهما في السلعة قبل أن تصير في ملك المأمور. # والثانية: أن يقول له: اشتر سلعة كذا بعشرة نقدا، وأنا أبتاعها منك باثني ~~عشر إلى أجل، فهذا لا يجوز، إلا أنه اختلف فيه إذا وقع على قولين: أحدهما: ~~أن السلعة لازمة للآمر باثني عشر إلى أجل؛ لأن المأمور كان ضامنا لها لو ~~تلفت في يده قبل أن يبيعها من الآمر، ويستحب له أن يتورع فلا يأخذ منه ms2569 إلا ~~ما نقد فيها، وهو قول ابن القاسم في سماع سحنون من كتاب البضائع والوكالات ~~وروايته عن مالك. والثاني: أن البيع يفسخ وترد السلعة إلى المأمور، إلا أن ~~تفوت فتكون فيه القيمة معجلة كما يفعل في البيع الحرام؛ لأنه باعه إياها ~~قبل أن يجب له فيدخله بيع ما ليس عندك. # والثالث: عكسها، وهو أن يقول له: اشتر سلعة كذا وكذا باثني عشر إلى أجل ~~وأنا أبتاعها منك بعشرة نقدا، فهذا لا يجوز أيضا، إلا أنه يختلف فيه إذا ~~وقع على القولين المذكورين، يلزم الآمر السلعة بالعشرة نقدا. ويستحب له أن ~~يزيده الدينارين على القول الأول، ويفسخ البيع على القول الثاني، وترد ~~السلعة إلى المأمور، إلا أن تفوت بيد الآمر فتكون عليه فيها القيمة، كما ~~يفعل في البيع الحرام على القول الثاني، وهو قول ابن حبيب. # والرابع: # PageV07P087 # أن يقول له: اشتر سلعة كذا بعشرة نقدا، وأنا أبتاعها منك باثني عشر، فهذا ~~مرجع الأمر فيه إلى أن الآمر استأجر المأمور على أن يبتاع له السلعة ~~بدينارين أجرة، فإن كان النقد من عند الآمر، أو من عند المأمور بغير شرط ~~فهو جائز، وإن كان من عند المأمور بشرط كانت إجارة وسلفا؛ لأنه استأجره ~~بدينارين على أن يشتري له السلعة وينقد عنه، فتكون له إجارة مثله، إلا أن ~~يكون أكثر من الدينارين، فلا يزاد عليهما على مذهب ابن القاسم في البيع ~~والسلف إذا كان السلف من عند البائع وفاتت السلعة، أن للبائع الأقل من ~~القيمة أو الثمن، وإن قبض السلف، وتكون له إجارة مثله بالغة ما بلغت على ~~مذهب ابن حبيب في البيع والسلف إذا قبض السلف وفاتت السلعة، أن فيها القيمة ~~بالغة ما بلغت؛ والأصح ألا تكون له أجرة؛ لأنا إن أعطيناه الأجرة كان الثمن ~~ثمنا للسلف، فكان ذلك تتميما للربا الذي عقدا عليه، وهو قول سعيد بن ~~المسيب، وهذه الثلاثة الأقوال إذا عثر على الآمر بعد أن نقد المأمور الثمن ~~وقبل أن يحل الأجل؛ لأن السلف وإن كان حالا فلا بد من ms2570 الحكم فيه بأجل، ولو ~~عثر على الآمر بعد أن ابتاع المأمور السلعة وقبل أن ينقد الثمن، لكان النقد ~~على الآمر ولم يكن فيما يجب للمأمور من الأجرة إلا قولان: أحدهما: أن له ~~الأجرة بالغة ما بلغت. والثاني: أن له الأقل، ولو لم يعثر على ذلك إلا بعد ~~حلول الأجل، لم يكن فيما يجب للمأمور من الأجرة إلا قولان: أحدهما: أن له ~~الأجرة بالغة ما بلغت. والثاني: أنه لا شيء له. # والخامسة: أن يقول له: اشتر لي سلعة كذا وكذا بعشرة نقدا وأنا أبتاعها ~~منك باثني عشر إلى أجل، فهذا حرام لا يحل ولا يجوز؛ لأنه رجل ازداد في ~~سلفه، فإن وقع ذلك لزمت السلعة للآمر؛ لأن الشراء كان له، وإنما أسلفه ~~المأمور ثمنها ليأخذ منه أكثر منه إلى أجل، فيعطيه العشرة معجلة ويطرح عنه ~~ما أربى، ويكون # PageV07P088 # له أجرة مثله بالغة ما بلغت في قول، والأقل من أجرة مثله أو الدينارين في ~~قول ولا يكون له شيء في قول؛ لئلا يكون ذلك تتميما للربا فيما بينهما على ~~ما مضى من الاختلاف في المسألة التي قبلها. # وقال في سماع سحنون: إن لم تفت السلعة فسخ البيع وهو بعيد، فقيل: معنى ~~ذلك إذا علم البائع الأول بعملهما. # والسادسة: أن يقول له: اشتر لي سلعة كذا باثني عشر إلى أجل، وأنا أشتريها ~~منك بعشرة نقدا، فهذا حرام لا يجوز، ومكروهة إذا استأجر المأمور على أن ~~يبتاع له السلعة بسلف عشرة دنانير يدفعها إليه ينتفع بها إلى أجل ثم يردها ~~إليه، فإذا وقع ذلك لزمت الآمر السلعة باثني عشر إلى أجل؛ لأن الشراء كان ~~له ولا يتعجل المأمور منه العشرة النقد، وإن كان قد دفعها إليه صرفها عليه ~~ولم تترك عنده إلى الأجل، وكان له جعل مثله بالغا ما بلغ في هذا الوجه ~~باتفاق، والله أعلم. ### | مسألة: رجل ممن يعين يبيع السلعة من الرجل بثمن إلى أجل # مسألة وسئل مالك: عن رجل ممن يعين يبيع السلعة من الرجل بثمن إلى أجل، ~~فإذا قبضها منه ms2571 ابتاعها منه رجل حاضر، كان قاعدا معهما، فباعها منه؛ ثم إن ~~الذي باعها الأول اشتراها منه بعد، وذلك في موضع واحد، قال: لا خير في هذا، ~~ورآه كأنه محلل فيما بينهما، وقال: إنما يريدون إجازة المكروه. قال سحنون: ~~وأخبرني ابن القاسم عن ابن دينار أنه قال: هذا مما يضرب عليه عندنا، وهو ~~مما لا يختلف فيه أنه مكروه، وأرى أن # PageV07P089 # يزجر عنه، وأن يؤدب من فعله؛ قال ابن القاسم: ورأيتها عند مالك من ~~المكروه البين. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على طرد القياس في الحكم بالمنع من الذرائع؛ ~~لأن المتبايعين إذا اتهما على أن يظهرا أن أحدهما باع سلعة من صاحبه بخمسة ~~عشر إلى أجل ثم اشتراها منه بعشرة نقدا، ليتوصلا بها إلى استباحة دفع عشرة ~~في خمسة عشر إلى أجل، وجب أن يتهما على ذلك، وإن اشتراها الذي باعها من غير ~~الذي باعها منه إذا كان في مجلس واحد، لاحتمال أن يكونا إنما أدخلا هذا ~~الرجل فيما بينهما لتبعد التهمة عن أنفسهما ولا تبعد عنهما به؛ لأن التحيل ~~به ممكن بأن يقولا لرجل مثلهما في قلة الدعة: تعال تشتري من هذا الرجل هذه ~~السلعة التي تبيعها منه بخمسة عشر إلى أجل بعشرة نقدا، وأنا أبتاعها منك ~~بذلك، أو تربح دينارا فتدفع إليه العشرة التي تأخذ مني ولا تزد من عندك ~~شيئا، فيكون إذا كان الأمر على هذا، قد رجعت إلى البائع الأول سلعته، ودفع ~~إلى الذي باعها منه عشرة دنانير، يأخذ بها منه خمسة عشر إلى أجل؛ ويكون إذا ~~كان قد ابتاعها من الثاني بربح دينار على الشرط المذكور، قد أعطاه ذلك ~~الدينار ثمنا لمعونته إياه على الربا؛ ولو باع الرجل من الرجل سلعة بثمن ~~إلى أجل ثم مات، لم يجز لورثته أن يشتروها منه بأقل من ذلك الثمن نقدا؛ ~~لأنهم يتهمون على إتمام ما قصد إليه موروثهم من استباحة الربا، ولو مات ~~المشتري لجاز للبائع أن يشتريها من # PageV07P090 # ورثته؛ لأن الثمن قد دخل عليه بموته، قاله ابن ms2572 القاسم في الدمياطية. ### | مسألة: باع من رجل طعاما إلى أجل فاكتال الطعام وانتقله # مسألة وسئل مالك: عن رجل باع من رجل طعاما إلى أجل فاكتال الطعام ~~وانتقله، ثم إنه لقيه بعد ذلك، فسأله أن يقيله منه كله أو بعضه. فقال: أما ~~كله فلا بأس به، وأما بعضه فإنه مكروه. قال ابن القاسم: وقال لي مالك: وذلك ~~أنه يصير بيعا وسلفا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا استقاله من بعضه بعد أن انتقله ~~وغاب عليه، يدخله بيع وسلف؛ لأن الطعام لا يعرف بعينه إذا غاب عليه فيكون ~~ما أقاله منه كأنه قد أسلفه إياه، فرده إليه على أن باعه ما لم يقله منه؛ ~~فيتهمان على أنهما أظهرا البيع في جميعه والإقالة من بعضه على أن يجيزا ~~فيما بينهما البيع والسلف، فيمنعان من ذلك حماية للذرائع، ولو كان إنما باع ~~منه الطعام بنقد، ثم استقاله من بعضه لجاز ولم يتهما في ذلك؛ إلا أن يكونا ~~من أهل العينة، أو أحدهما؛ ولو باعه منه بنقد فانتقد، لجاز أن يقيله مما ~~شاء منه وإن كان من أهل العينة، إذ قد انفصلا بالنقد ولم يبق بينهما سبب، ~~وبالله التوفيق. ### | سلف في طعام مضمون إلى أجل # ومن كتاب أوله حلف ليرفعن أمرا وسئل: عمن سلف في طعام مضمون إلى أجل، ~~واشترط المشتري على البائع أن عليه حملانه من الريف إلى # PageV07P091 # الفسطاط، وإنما كان اشتراه منه على أن يوفيه إياه بالريف، قال: ما أرى ~~بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال: إنه لا بأس به؛ لأنه بيع وإجارة؛ ~~لأن السلم بيع من البيوع سلم إليه في الطعام على أن يوفيه إياه بالريف، ~~واستأجره على أن يحمله له من الريف إلى الفسطاط في صفقة واحدة، والبيع ~~والإجارة جائز أن يجتمعا في صفقة واحدة. ### | مسألة: الصبرة بين الرجلين يشتريانها فيريد أحدهما أن يربح صاحبه فيها قبل أن ينتقلاها # مسألة وسئل مالك: عن الصبرة بين الرجلين يشتريانها فيريد أحدهما أن يربح ~~صاحبه فيها ms2573 قبل أن ينتقلاها، قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: إذا جاز ذلك قبل أن ينتقلاها، فأحرى أن يجوز ذلك بعد أن ~~ينتقلاها؛ وكذلك لو اشترى نصف الصبرة وبقي فيها شريكا مع البائع، أو ثمر ~~نصف حائط رجل بعد أن أزهى، لجاز له أن يبيع ذلك قبل أن يستوفيه على هذا ~~القول، وقد وقع ذلك في رسم سن من سماع ابن القاسم بعد هذا، ووقع في رسم سن ~~من سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع أن مالكا كان يقول قديما: إذا ~~اشترى جزءا من صبرة، فليس له أن يبيعها حتى يستوفيه. ووجه هذا القول: أنه ~~لما كان لا يقدر على أن يبين بحظه من الصبرة أو من الثمرة إلا بالقسمة ~~بالكيل فيما يكال من ذلك، أو بالوزن فيما يوزن منه، أو العدد فيما يعد منه ~~- أشبه من اشترى شيئا من الطعام كيلا أو وزنا أو عددا في أنه لا يبيعه حتى ~~يستوفيه، والقول الآخر هو مقتضى القياس؛ لأن حظه من الصبرة أو الثمرة # PageV07P092 # داخل في ضمانه بالعقد- وإن لم يستوفه كما تدخل جميع الصبرة والثمرة في ~~ضمانه بعقد الشراء وإن لم يستوفهما. ### | مسألة: اشترى ثوبا بثلثي دينار إلى أجل من رجل ثم اشترى منه ثوبا آخر إلى أجل أبعد # مسألة وسئل مالك: عن رجل اشترى ثوبا بثلثي دينار إلى أجل من رجل، ثم ~~اشترى منه ثوبا آخر إلى أجل أبعد من ذلك الأجل بثلثي دينار؛ فلما حل أجل ~~الثوب الأول، قال البائع للمبتاع: أقر عندك الثلثي الدينار حتى يحل حق ~~الثوب الآخر فتعطيني دينارا وثلثا، قال: لا خير فيه. قال ابن القاسم: وقد ~~كرهته لمن سأل عنه، ثم أخبرني أنه سأل مالكا فقال مثله. # قال محمد بن رشد: الكراهة في ذلك بينة على مراعاة ما يوجبه الحكم في ~~القضاء من أن يقضيه صرف الثلثي الدينار إذا حل أجل الثوب الأول بأخذه بما ~~يجب له من صرف ثلثي الدينار من الدراهم، على أن يأخذ منه في ذلك ذهبا، ~~ويتخرج إجازة ms2574 ذلك على مراعاة ما ثبت له في الذمة؛ لأنه إنما له في ذمته ~~ثلثا مثقال ذهب، فلا بأس أن يؤخره به ما شاء، ولا يدخله شيء من جهة الصرف، ~~وقد مضى بيان هذا المعنى في رسم حلف ورسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصرف؛ والأظهر في هذه المسألة أن ذلك لا يجوز؛ لأنه وإن لم يدخله شيء من ~~جهة الصرف على هذا القول، فيدخله سلف جر نفعا بما نواه مما يفسد نيته في ~~السلف. ### | مسألة: يبيع الزيت أرطالا كذا وكذا بكذا # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يبيع الزيت أرطالا كذا وكذا، بكذا # PageV07P093 # وكذا دينارا إلى أجل، فيزن له فيفضل له عنده الرطلان ينقصان من وزنه، ~~فيقول المشتري للبائع: هما لك. قال: ما أرى فيه من بأس، ولكن أخاف أن يكثر، ~~فإن كثر فلا يعجبني؛ فأما الشيء اليسير مثل هذا فلا أرى به بأسا، قال ~~سحنون: لا بأس به قليلا كان أو كثيرا. # قال محمد بن رشد: اتقى مالك - رحمه الله - إذا كثر ما نقص من الوزن فتركه ~~له أن يكون إنما فعل ذلك رجاء أن يوسع له في الثمن إذا حل الأجل، فيدخله ما ~~نهي عنه من هدية المديان؛ واستخف ذلك سحنون وإن كان كثيرا؛ لأنه من ناحية ~~ما يندب إليه المتبايعان من السماحة في البيع، فقد قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «رحم الله عبدا سمحا إن باع سمحا، إن قضى سمحا، إن ~~اقتضى» ، فلا يقام من هذا أن سحنون يجيز هدية المديان إذا كانت مبتدأة على ~~غير هذا الوجه، بل لا يحل عنده ولا عند أحد من أهل العلم لمن عليه دين أن ~~يهدي لمن له الدين رجاء أن يؤخره بما له عليه من الدين، ولا يحل لمن له ~~الدين أن يقبل منه الهدية إذا علم أن ذلك غرضه فيها، ولا حرج على من أهدى ~~لصاحب دينه إذا صحت نيته في ذلك، وقد كان ابن شهاب تكون عليه الديون، فإذا ~~جاءه غرماؤه، أجازهم ولم يقضهم ms2575 بصحة نيته في ذلك، ويكره لمن يقتدي به أن ~~يقبل ذلك منه، فقد رد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هديته على أبي بن كعب ~~من أجل ماله عنده، لئلا يقتدي به في ذلك، فيكون ذريعة إلى استجازة ذلك ~~والعمل به حتى يكثر فيوقع في المحظور منه، هذا وجه رد عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - عليه هديته، إذ ليس من أهل التهم، والله أعلم. # PageV07P094 ### | مسألة: باع سلعة بثمن إلى أجل ثم ابتاعها بنقد بأقل مما باعها به قبل محل الأجل # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك في رجل باع سلعة بثمن إلى أجل، ثم ~~ابتاعها بنقد بأقل مما باعها به قبل محل الأجل، فلم يعلم بذلك حتى فاتت ~~السلعة وحل الأجل، قال: يفسخ البيع بينهما ولا يكون له إلا ما نقده في ~~ثمنها. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن السلعة إذا فاتت فسخت البيعتان ~~جميعا، ولم يكن في ذلك قيمة، كانت القيمة أقل من الثمن الذي باعها به أولا ~~أو أكثر، إذ لم يفرق بين ذلك، وقال: إنه لا يكون للبائع الأول إلا الثمن ~~الذي نقده؛ وإلى هذا ذهب أبو إسحاق التونسي تأويلا على ابن القاسم، وذلك ~~بين من قوله في رسم القطعان من سماع عيسى بعد هذا. وقد قيل: إنه لا تفسخ ~~البيعة الأولى وتصحح البيعة الثانية بالقيمة، فإن كانت أقل من الثمن الذي ~~نقد رد إليه الزائد، وإن كانت أكثر منه أدى تمامها؛ ثم ينظر إلى هذه ~~القيمة، فإن كانت أكثر من الثمن الذي باعها به أولا، أخذ الثمن إذا حل ~~الأجل؛ إذ لا تهمة في ذلك؛ وإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي باعها به ~~أولا، لم يكن له على المشتري الأول أكثر من ذلك؛ لئلا يكون قد دفع دنانير ~~في أكثر منها، فيتم الربا بينهما؛ وهذا يأتي على ما في سماع يحيى وسحنون من ~~هذا الكتاب. # وقيل: إنه إن كانت القيمة أقل من الثمن الذي باعها به أولا، فسخت ~~البيعتان، ولم يكن للبائع ms2576 على المبتاع إلا الثمن الذي دفع إليه، ولم يكن في ~~ذلك قيمة، وإن كانت أكثر من الثمن، لم تفسخ البيعة الأولى وصححت الثانية ~~بالقيمة على حسبما ذكرناه؛ فإذا حل الأجل، أخذ الثمن؛ وإلى هذا ذهب عبد ~~الحق تأويلا على ابن القاسم، وهو قول سحنون أيضا، واختلف بما تفوت به ~~السلعة، فقيل: إنها تفوت بحوالة الأسواق، وهو مذهب سحنون، والصحيح أنها لا ~~تفوت إلا بالعيوب المفسدة، إذ ليس ببيع فاسد لثمن ولا # PageV07P095 # مثمون، وإنما فسخ من أجل أنهما تطرقا به إلى استباحة الربا؛ وإلى هذا ذهب ~~أبو إسحاق التونسي وغيره من المتأخرين. وأما إذا كانت السلعة لم تفت فلا ~~تفسخ على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك إلا البيعة الأخيرة. وذهب ابن ~~الماجشون إلى أن البيعتين جميعا يفسخان، وهو الصحيح في النظر؛ ودليله من ~~جهة الأثر قول عائشة لزيد بن أرقم: "بئس ما شريت وبئس ما اشتريت"؛ لأنها ~~عابت البيعتين جميعا على ما وقع في بيوع الآجال من المدونة. وقد روي: "بئس ~~ما شريت أو بئس ما اشتريت" على الشك من المحدث، فعلى هذا لا يكون لابن ~~القاسم في الحديث حجة. وقد قيل: إن قوله في كتاب العيوب من المدونة، وإنما ~~اختلف الناس في السلعة الأولى راجع إلى هذا الاختلاف. ### | مسألة: الفول والعدس والحمص وحكم الفضل بينهما # مسألة قال مالك، في الفول والعدس والحمص مثل ما قال لي عام الأول: لا ~~يصلح الفضل بينهما، وسألت ابن القاسم عن هذا، فقال: لا بأس به، وبه قال ~~أصحاب مالك كلهم. # قال محمد بن رشد: القطاني كلها عند ابن القاسم وسائر أصحاب مالك في ~~البيوع أصناف مختلفة، واختلف قول مالك في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ~~أصناف مختلفة، والثاني: أنها صنف واحد، والقولان له في السلم الثالث من ~~المدونة، والثالث: أن ما كان منها يشبه بعضه # PageV07P096 # بعضا، يريد في المنفعة كالحمص والعدس فهو صنف واحد لا يجوز فيه التفاضل؛ ~~وما كان منها لا يشبه بعضه بعضا في ذلك فهو صنفان، يجوز التفاضل فيهما، ms2577 وهو ~~قول مالك في سماع أشهب من جامع البيوع، وروى ابن عبد الحكم عنه أن اللوبيا ~~والحمص صنف واحد، وأن العدس والبسيلة صنف واحد. وفي كتاب الوقار: أن ~~الجلبان والبسيلة صنف واحد، وليس ما في كتاب ابن عبد الحكم، وكتاب الوقار ~~بخلاف لرواية أشهب؛ لأن الحمص واللوبيا والعدس والجلبان والبسيلة يقرب بعضه ~~من بعض في المنفعة، والذي يتباعد بعضه من بعض، هو مثل الفول والحمص والترمس ~~والكرسنة وما أشبه ذلك، ولا اختلاف بينهم في القطاني ألها صنف واحد في ~~الزكاة، وبالله التوفيق. ### | ابتاع طعاما إلى أجل من رجل فمات الذي عليه الحق # ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء وسئل مالك: عن رجل ابتاع طعاما إلى أجل ~~من رجل، فمات الذي عليه الحق، فقيل للذي له الحق: خذ حقك، فقال: ذلك له ~~الورثة، قال: لا، حتى يحل حقي. قال: أرى أن يجبر على أخذه، وذلك أن مال ~~الميت يباع، فلعله أن لا يكون فيه وفاء، فأرى أن يجبر على ذلك، قال ابن ~~القاسم: في العروض يجبر على أخذها في الموت والفلس. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن الميت إذا مات ~~فقد وجب لورثته اقتسام ماله بعد تأدية الديون منه؛ لقوله عز وجل: {من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] فلا يلزم الورثة أن # PageV07P097 # يؤخروا ترك القسمة حتى يحل ما عليه من الدين إذا دعا إلى ذلك صاحب الدين، ~~وإن كان الدين عرضا أو طعاما لم يكن للميت أن يعجله، كما لا يلزم صاحب ~~الدين أن يؤخر دينه إلى حلول أجله إذا دعا إلى ذلك الورثة، وقالوا: نحن ~~نؤخر قسمة التركة إلى أن يحل أجل حقه؛ لأن كل واحد منهم يحتج بما يخشى من ~~تلف التركة فلا يؤخر الدين إلى حلول أجله، إلا بتراضي جميعهم على ذلك، ~~وكذلك التفليس سواء، إلا أن يشاء صاحب الدين في التفليس أن يخلي بين ~~الغرماء وبين اقتسام ماله ويؤخر بدينه فيتبعه به في ذمته إذا حل الأجل، ~~فيكون ms2578 ذلك له، ولا فرق في هذا بين العين والعرض، وإنما خص ابن القاسم ~~العروض بالذكر على سؤال السائل، ولا إشكال في أن العين بذلك الحكم أحرى، ~~وبالله التوفيق. ### | يكون أجيره يسأله عشرة دراهم فيسأله الأجير أن يعطيه بها ثوبا فيقول ما عندي # ومن كتاب أوله سن رسول الله وسئل مالك: عن رجل يكون أجيره يسأله عشرة ~~دراهم فيسأله الأجير أن يعطيه بها ثوبا، فيقول: ما عندي، ولكن إن شئت ~~اشتريت لك بها ثوبا. فكرهه مالك، وقال: أنا أخبرك في هذا بالصواب، يشتري ~~الثوب لنفسه ثم يبيعه إياه بعد، يعني: الأجير. # قال محمد بن رشد: إنما كره ذلك مالك مخافة أن يعطيه الثوب من عنده ولا ~~يشتريه له، فيدخله فسخ الدين في الدين، ولو اشتراه له بحضرته لجاز، وهذا ~~ظاهر ما في المدونة، وروي ذلك عن سحنون، وقد قيل: إن ذلك جائز -وإن لم ~~يشتره بحضرته- إذا كان معه حاضرا في البلد، وهو قول مالك وسحنون في رسم صلى ~~نهارا ثلاث ركعات من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات، وفي إجازة ~~ذلك وإن اشتراه بحضرته # PageV07P098 # مغمز؛ لأنه كأنه أخره بحقه على أن يشتري له، فيدخله سلف جر منفعة؛ وأما ~~إن لم يكن معه حاضرا في البلد فلا يجوز باتفاق. واختلف إن ادعى أنه اشتراه ~~فتلف، هل يصدق أم لا - على قولين قائمين من المدونة من مسألة الغرائر ~~واللؤلؤ، وروى ابن أبي جعفر الدمياطي عن ابن القاسم أنه إنما يصدق في ~~الشراء والتلف فيما يجوز الشراء فيه - إذا كان حاضر البلد هو أو وكيله. # وأما إذا كان غائبا عن البلد حيث لا يجوز الشراء، فلا يصدق على التلف إلا ~~أن يقيم البينة على الشراء، وفي رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب البضائع ~~والوكالات، ومن كتاب جامع البيوع، أنه يصدق في دعواه الشراء والتلف، وإن ~~كان غائبا عن البلد حيث لا يجوز الشراء. فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: ~~يصدق في الوجهين جميعا، ولا يصدق في واحد منهما، والفرق بينهما، وبالله ~~التوفيق. ms2579 ### | مسألة: يقول اشتر هذا الثوب بعشرة دنانير وهو لي بأحد عشر دينارا # مسألة وقال مالك في الذي يقول اشتر هذا الثوب بعشرة دنانير، وهو لي بأحد ~~عشر دينارا، قال: ليس هذا من بيوع الناس، وقد سمعت من يكرهه، ولكن أرى إما ~~أن يقول اشتره لي ولك دينار فلا بأس به؛ لأن ضمانه من الذي يشتريه له. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم حلف ألا ~~يبيع رجلا، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: اشترى خمسين صاعا بخمسين درهما على أن يعطيه عشرة آصع في كل شهر # مسألة وسئل: عن رجل اشترى خمسين صاعا بخمسين درهما على # PageV07P099 # أن يعطيه عشرة آصع في كل شهر، وعلى أن ينقده عند البيع عشرة دراهم، فكلما ~~جاءه بعشرة آصع أعطاه عشرة دراهم، فكره ذلك، وقال: لا خير فيه؛ قال ابن ~~القاسم: وذلك يدخله الدين بالدين. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال: إن الدين يدخله، فلا وجه للقول ~~فيه. ### | مسألة: اشترى نصف ثمرة بعدما أزهت وبدا صلاحها # مسألة وقال مالك: من اشترى نصف ثمرة بعدما أزهت وبدا صلاحها، فلا أرى ~~بأسا ببيعها قبل أن يجدها. وقال مالك، في الذي يشتري صبرة أو نصفها فلا أرى ~~ببيعها بأسا قبل أن تنقل، وأحب إلي لو نقلت قبل أن تباع. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم حلف ليرفعن أمرا، ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | أسلف رجلا إردب قمح إلى أجل من الآجال # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا # وسئل مالك: عن رجل أسلف رجلا إردب قمح إلى أجل من الآجال، فاحتاج صاحب ~~الطعام إلى أن يبيعه، فباعه من الذي هو عليه قبل محل الأجل بدينار إلا ~~درهما، يتعجل الدينار والدرهم ويبرأ كل واحد منهما من صاحبه. قال: إن كان ~~الأجل قد حل فلا بأس به. قال: وإن كان لم يحل فلا خير فيه. قال ابن القاسم: ~~وأرجو أن يكون خفيفا، قال سحنون: قول مالك فيها أفضل، ms2580 وهي صحيحة جدا. # قال محمد بن رشد: الاختلاف في هذا إذا كان الأجل لم يحل - # PageV07P100 # جار على اختلافهم في انحلال الذمم، هل هي بمنزلة انعقادها في اعتبار ~~الأجل في ذلك، أو ليست بمنزلتها في ذلك إذ قد تباريا؛ وقد ذكرنا هذا المعنى ~~في رسم القبلة قبل هذا، والأظهر في هذه المسألة الإجازة؛ لأن أشهب يجيز أن ~~يبيع الرجل سلعة بدينار إلا درهما، يتعجل الدينار والدرهم وتتأخر السلعة. ### | مسألة: قلة الصير بالقلة الصير # مسألة قال: وسألت ابن القاسم: عن قلة الصير بالقلة الصير؟ قال: لا يصلح ~~ذلك إلا بالتحري، يريد: الصير بالصير. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الصير بمنزلة الجبن واللبن، لا يجوز ~~إلا مثلا بمثل، فلا يجوز جزافا بجزاف، ولا جزافا بمكيل؛ ولا يجوز إلا مثلا ~~بمثل: إما بالوزن، وإما بالتحري؛ (لأن التحري) فيما يوزن جائز، قيل: فيما ~~قل وكثر ما لم يكثر جدا حتى لا يستطاع تحريه، وهو ظاهر هذه الرواية. وقيل: ~~لا يجوز ذلك إلا فيما قل، وإلى هذا ذهب ابن حبيب وعزاه إلى مالك. قيل: وإن ~~لم تدع إلى ذلك ضرورة، وهو ظاهر ما في المدونة؛ لأنه أجاز فيها أن يباع ~~اللحم باللحم تحريا، وأن يسلف فيه تحريا. # وقيل: إنه لا يجوز إلا عند عدم الميزان، وقيل: لا يجوز وإن عدم الميزان ~~إلا في الطعام الذي يخشى فساده، إن ترك إلى أن يوجد ميزان، وهذا في ~~المبايعة والمبادلة ابتداء. وأما من وجب له على رجل وزن من طعام لا يجوز ~~فيه التفاضل، فلا يجوز له أن يأخذه منه تحريا إلا عند الضرورة لعدم الميزان ~~على ما قاله في نوازل سحنون من كتاب جامع البيوع، وبالله التوفيق. # PageV07P101 ### | رجل عين رجلا فباعه طعاما بثمن إلى أجل على أن ينتقد من ثمنه دينارا # ومن كتاب أوله يسلف في المتاع والحيوان وسئل مالك: عن رجل عين رجلا فباعه ~~طعاما بثمن إلى أجل، على أن ينتقد من ثمنه دينارا، فكره ذلك؛ قال: وقال ~~مالك: لست أول من كرهه، قد ms2581 كرهه ربيعة وغيره. # قال محمد بن رشد: هذه بيعة واحدة صحيحة في ظاهرها، إذ يجوز للرجل أن يبيع ~~سلعة بدينار نقدا ودينار إلى أجل؛ فلا يتهم بالفساد فيها إلا من علم ذلك من ~~سيرته- وهم أهل العينة، والذي يخشى في ذلك أن يكون الذي تراوضا عليه وقصدا ~~إليه أن يبيع منه الطعام على أن يبيع له منه بدينار، فيدفعه إليه ويكون ~~الباقي له بكذا وكذا دينارا إلى أجل، وذلك غرر؛ إذ لا يدري ما يبقى له من ~~الطعام إذا باع منه بدينار، فقد قال بعض أهل العلم: إنه لو دفع إليه ~~الدينار من ماله، لم يكن به بأس؛ وفي سماع سحنون أن ذلك لا يجوز - وإن دفع ~~إليه الدينار من عنده؛ لأنه يخلفه من الطعام - يريد: أن التهمة لا ترتفع ~~عنه بذلك؛ لأنه إن كان البيع وقع على أن ينقده الدينار من الطعام، فلا يصلح ~~أن يدفعه من عنده، كما أنه إذا وقع على الصحة لا يفسده أن ينقد الدينار من ~~الطعام. ### | مسألة: الرجل يبيع كرمه على أن ينتقد عشرين دينارا ثم يعطيه ثلث الثمن إذا قطف ثلثه # مسألة وسئل: عن الرجل يبيع كرمه على أن ينتقد عشرين دينارا، ثم يعطيه ثلث ~~الثمن إذا قطف ثلثه، ثم يعطيه البقية إذا قطف # PageV07P102 # الثلثين، قال: لا خير في هذا، وهذا ما لا يعرف متى يقطف الثلث أو ~~الثلثين، ولكن إن اشترط عليه إذا اقتطفه، لم أر بذلك بأسا، وكأنه جعله مثل ~~الحصاد والجداد فيما رأيت. # قال محمد بن رشد: وجه ما ذهب إليه مالك في تفرقته بين أن يبيع كرمه على ~~أن يأخذ ثلث الثمن إذا قطف المشتري ثلثه، والباقية إذا قطف الثلثين ~~الباقيين؛ وبين أن يبيعه على أن يأخذ جميع ثمنه إذا قطفه؛ هو أنه إذا سمى ~~الثلث أو الثلثين، فقد صرح أنه أراد ثلث ذلك الكرم بعينه وثلثيه، وذلك غرر، ~~إذ لا يعرف متى يقطف الثلث أو الثلثين؛ لأنه قد يعجل قطافه وقد يؤخره، وإذا ~~لم يسم ثلثه ولا جزءا منه، ms2582 وإنما باعه على أن يعطيه ثمنه إذا قطفه. # كأن المعنى في ذلك عنده: أنهم لم يقصدوا إلى قطاف ذلك الكرم بعينه، وإنما ~~أراد أن يعطيه الثمن إذا قطفه حين يقطف الناس، فجاز البيع عنده؛ كمن باع ~~إلى الحصاد أو إلى الجداد، ولو بين أنه إنما يبيعه منه على أن يعطيه ثمنه؛ ~~إذا قطفه بعينه عجله أو أخره، لما جاز البيع؛ وقد ذكر أصبغ أن أشهب أجازه ~~فيمن شرط إذا جد ثلثه دفع إليه ثلث الثمن، وإذا جد بقيته دفع إليه البقية، ~~وقال مالك: النصف غير معروف، قيل: إنه يعرف بعدة الفدادين، قال: لا أحب ~~ذلك، وليبعه إلى فراغه؛ فحمل أشهب أمرهما على أن البيع إنما وقع بينهما ~~فيما ظهر إليه من قصدهما، على أن يعطيه ثلث # PageV07P103 # الثمن إذا جد ثلثه، والباقية إذا جد البقية - على تأن لا يتعجل عما جرت ~~عادة الناس عليه في الجداد، ولا يتأخر عنه؛ وإلى هذا نحا مالك في هذا ~~القول، إلا أنه رأى النصف والثلث غير معروف، إذ لا يعرف إلا بالخرص، ~~والتحري إن تنازعا في ذلك، فلم يجزه، وأجازه في الكل؛ لأنه معروف لا يخفى. # وقال أبو إسحاق التونسي: إذا جاز أن يبيعه إلى فراغ جداده، جاز أن يبيعه ~~إلى جداد نصفه؛ لأن النصف مقدر معروف لا يمكن أن يخفى. وقول مالك عندي أصح ~~وأولى، فلم يختلف قول مالك: إنه إذا باعه إلى قطافه، إن ذلك جائز؛ لأنه ~~حمله في القول الواحد، على أنهما إنما أرادا إلى قطاف الناس، لا إلى قطاف ~~ذلك الكرم بعينه؛ وفي القول الثاني: على أنهما إنما أرادا إلى قطاف ذلك ~~الكرم بعينه، على أن لا يتعجل عن قطاف الناس، ولا يتأخر عنه؛ ولا اختلف ~~قوله أيضا في أنه إذا باعه إلى قطاف نصفه أو ثلثه أن ذلك لا يجوز؛ لأنهما ~~إن كانا أرادا إلى قطاف نصفه أو ثلثه، على أن لا يتعجل عن قطاف الناس ولا ~~يتأخر عنه، فالنصف والثلث غير مقدر ولا معروف، فربما تنازعا في ذلك وهو ms2583 لا ~~يعرف إلا بالخرص والتحري الذي لا يجب له حكم؛ وأجاز أشهب البيع في الوجهين ~~جميعا، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة. ### | مسألة: يقول له رجل: اكتب إلى شريكك يبتاع متاعا كذا وكذا وأبتاعه منك بدين # مسألة وسئل مالك: عن رجل من أهل الفسطاط يكون له شريك بالإسكندرية، فيقول ~~له رجل: اكتب إلى شريكك يبتاع متاعا كذا وكذا، وأبتاعه منك بدين؟ قال مالك: ~~لا خير فيه، والحاضر مثله سواء، كتب فيه أو اشتراه حاضرا، ثم خففه بالنقد؛ ~~فقال: لا أرى به # PageV07P104 # بأسا. قال سحنون: وهذا خطأ، ولا خير فيه بالنقد ولا إلى أجل؛ إلا أن يكون ~~إنما أوجبها الأمر وله اشتراها، فيكون ذلك جائزا، ويكون هذا أجيرا يعطى ~~أجرته. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم حلف أن لا ~~يبيع سلعة سماها، فلا معنى لإعادته. ### | يأخذ الرجل النوى والقصب والتبن من ثمن طعام باعه إياه إلى أجل # ومن كتاب أوله كتب عليه ذكر حق # قال مالك: ولا بأس أن يأخذ الرجل النوى والقصب والتبن من ثمن طعام باعه ~~إياه إلى أجل، وذلك أنه ثمن العلف وليس من الطعام. # قال محمد بن رشد: هذا بين؛ لأنه إذا لم يكن من الطعام، فجائز أن يباع ~~بالطعام إلى أجل، فكيف باقتضائه من ثمن الطعام. ### | مسألة: باع سلعة بخمسة عشر دينارا نقدا فانتقد عشرة ثم تقاضاه الخمسة فمطله # مسألة وسئل مالك: عمن باع سلعة بخمسة عشر دينارا نقدا فانتقد عشرة، ثم ~~تقاضاه الخمسة فمطله؛ فقال له بيعه: هل لك أن أربحك ثلاثة دنانير وتؤخرني ~~شهرين؟ قال مالك: إن كان رجلا يعرف بالعينة فلا أحبه، وإن كان رجلا ممن لا ~~يعمل بالعينة وإنما هو رجل باع بيعا صحيحا، فلا أرى به بأسا. # PageV07P105 # قال محمد بن رشد: المكروه في هذه المسألة حاصل باجتماع الصفقتين؛ لأنه ~~لما باع منه السلعة بخمسة عشر فانتقد منها عشرة ثم اشتراها منه بثمانية عشر ~~إلى أجل، رجعت إليه سلعته فكانت لغوا، ويأخذ منه الخمسة التي ms2584 بقيت له عليه، ~~ويؤدي له ثمانية عشر إذا حل الأجل، فكان قد أخذ خمسة عشر في ثمانية عشر إلى ~~أجل؛ وإن تقاضى من الثمانية عشر بالخمسة التي بقيت له عليه، كان قد أخذ ~~عشرة في ثلاثة عشر إلى أجل، إلا أنه لما لم يبايعه أولا إلا بالنقد، لم ~~يتهما، إلا أن يكونا من أهل العينة؛ لأن أهل العينة يتهمون فيما لا يتهم ~~فيها أهل الصحة، لعملهم بالربا واستجازتهم له؛ وكذلك لو اشتراها منه بعد ~~أيام ما لم يستوف منه الخمسة الباقية له عليه، وكذلك لو انتقد الخمسة عشر ~~كلها منه، ثم ابتاعها منه إلى أجل بربح لم يجز في المجلس، ولا بقرب ذلك إن ~~كانا من أهل العينة أو أحدهما حتى يطول الأمر ويبرءا من التهمة، والله ~~الموفق. ### | مسألة: أهل البيت يحتاجون العجين فيتسلفون من بعض جيرانهم # مسألة وسئل مالك: عن أهل البيت يحتاجون العجين فيتسلفون من بعض جيرانهم، ~~ثم يدفعون مكانه دقيقا يتحرون قدر ذلك؟ قال: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: العجين ليس بصنعة، فلا يجوز بالدقيق متفاضلا باتفاق، ~~ولا يمكن المماثلة فيه بالكيل ولا بالوزن؛ وقد اختلف: هل يجوز بالتحري؟ على ~~ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك جائز، وهو قول ابن حبيب # PageV07P106 # في الواضحة، وأحد قولي ابن القاسم في رسم حبل الحبلة من سماع عيسى بعد ~~هذا. # والثاني: أن ذلك لا يجوز، وهو أحد قولي ابن القاسم في رسم حبل الحبلة ~~المذكور؛ قيل: لأنه لا يستطاع تحري ذلك، وقيل: لأن الدقيق أصله الكيل، ~~والعجين أصله الوزن؛ ولا يباع ما أصله الوزن بالكيل، ولا ما أصله الكيل ~~بالوزن؛ ولا يتحرى ما أصله الكيل، إنما يتحرى ما أصله الوزن؛ قال ذلك ~~سحنون، وليس قوله ببين؛ لأنه إنما لم يجز مبادلة ما لا يجوز فيه التفاضل ~~مما يكال بالتحري، إذ لا يعدم المتبادلان ما يكملان ذلك له بقدح أو صحفة ~~وإن لم يكن مكيالا معلوما فتحصل المماثلة (به) ، وقد يعدمان الميزان في ~~تبادل ما لا يجوز فيه التفاضل مما يوزن؛ ms2585 والعجين لا يمكن كيل ما فيه من ~~الدقيق بحال، فينبغي أن يكون التحري فيه أجوز من تحري ما يوزن لعدم ~~الميزان؛ ولهذه الضرورة التي هي أمس من ضرورة عدم الميزان، أجاز ابن القاسم ~~في سماع أبي زيد من جامع البيوع خبز القمح بخبز الشعير، بأن يتحرى كيل ما ~~في كل واحد منهما من الدقيق؛ وقد أجاز في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب ~~جامع البيوع - التمر المنثور بالمكتل على التحري، إذ لا يتأتي كيل التمر ~~المكتل، فكيف هذا؟ # والقول الثالث: أن ذلك يجوز في الشيء اليسير مثل الخميرة يتسلفها الجيران ~~بعضهم من بعض فيردون فيها دقيقا، أو يتبادلون فيها بالدقيق؛ وهو ظاهر قول ~~مالك في هذه الرواية، ونص قوله في كتاب ابن المواز، وقول أشهب، وبالله ~~التوفيق. ### | يكون له على الرجل عشرة دنانير من سلف أو بيع إلى أجل فحل الأجل # ومن كتاب أوله الشريكين وسألت مالكا: عن الرجل يكون له على الرجل عشرة ~~دنانير # PageV07P107 # من سلف أو بيع إلى أجل، فحل الأجل، فيلزمه بحقه فيعسر به، فيعرض له رجل ~~آخر على الذي له الحق أن ينظره على أن يسلفه عشرة دنانير؛ قال مالك: إن كان ~~الذي يعطى يكون له على الذي له الحق فلا خير فيه، وإن كان قضى عن الذي عليه ~~الحق سلفا منه ليس له فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن ذلك لا يجوز إذا لم يكن ذلك ~~قضاء عن الذي عليه الحق سلفا منه له؛ لأنه تسلف الذي له الحق لغرض له في ~~منفعة الذي عليه الحق، فهو سلف جر نفعا، إذ لا يحل السلف إلا أن يريد به ~~المسلف منفعة الذي أسلفه خالصا لوجه الله خاصة، ولا لنفسه ولا لمنفعة من ~~سواه. ### | مسألة: قال أعطني جملك ببكرين هذين فقال صاحب الجمل لا حتى تزيدني # مسألة وقال مالك، في رجلين حضرا السوق ومع أحدهما بكران، ومع الآخر بعير ~~مسن. فقال صاحب البكرين: أعطني جملك ببكرين هذين، فقال صاحب ms2586 الجمل: لا حتى ~~تزيدني؛ وقال الآخر: لا أزيدك شيئا، فقال رجل من الناس لصاحب البكرين: زده ~~وهو لي بخمسة عشر دينارا؟ قال مالك: إن كان نقدا فإني أراه خفيفا، وإن كان ~~إلى أجل فلا خير فيه؛ كأنه قال له: اشتره بعشرة، وهو لي بخمسة عشر إلى أجل، ~~فلا خير فيه. قال ابن القاسم: وهو رأيي. # PageV07P108 # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضت في رسم سلف، ومضى القول عليها ~~مستوفى في رسم حلف ألا يبيع، فلا معنى لإعادة ذلك. ### | أعطى رجلا حناطا دينارا في أربعة آصع على أن يعطيه في كل يوم مدا من حنطة # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية # وسئل مالك: عن رجل أعطى رجلا حناطا دينارا في أربعة آصع على أن يعطيه في ~~كل يوم مدا من حنطة؟ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: إجازة مالك لهذا ينحو إلى أحد قوليه في إجازة السلم إلى ~~اليومين والثلاثة؛ لأنه إذا قبض كل يوم مدا من ثاني يوم سلمه، فقد قبض جل ~~ما سلم الدينار فيه قبل أن يمضي من الأمد ما تختلف فيه الأسواق. ### | مسألة: بيع مصحف فيه فضة وإن كانت يسيرة بدنانير إلى أجل # مسألة قال مالك: لا يباع مصحف فيه فضة، وإن كانت يسيرة بدنانير إلى أجل. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على معنى قول ابن القاسم وروايته عن مالك في ~~المدونة وغيرها، وربيعة يجيز بيعه بالفضة إلى أجل إذا كانت الفضة التي فيها ~~أقل من الثلث، قياسا على جواز بيعه بالفضة نقدا، وهو مذهب ابن الماجشون. ~~وقول سحنون: يبيعه بالدنانير إلى أجل - أجوز عندهم. # PageV07P109 ### | مسألة: السلم في الخرفان # مسألة قال مالك: لا بأس بالسلم في الخرفان إذا كانت على صفة معلومة. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف في المذهب أن السلم جائز في الحيوان ~~والعروض، خلافا لأبي حنيفة في قوله: إن السلم والقرض في الحيوان لا يجوز؛ ~~ولأهل الظاهر في قولهم: إن السلم لا يجوز فيما عدا المكيل والموزون. ms2587 ### | مسألة: يباع القمح في أندره بعدما يحصد في تبنه # مسألة وسئل مالك: هل يباع القمح في أندره بعدما يحصد في تبنه؟ قال: لا ~~أرى أن يباع، وهذا من الغرر، وما يدريه ما فيه. قال محمد بن رشد: يريد: وهو ~~في تبنه بعدما يحصد ويدرس، وأما بيعه في أندره وهو زرع قبل أن يدرس فذلك ~~جائز؛ لأنه من بيع الجزاف الجائز؛ لأنه يحزره ويرى سنبله، ويعرف قدره، ~~فيجوز كما يجوز بيعه وهو في فدانه قبل أن يحصد، بل هو أجوز؛ لأن إحاطته به ~~إذا رآه مجتمعا محصودا، أكثر من إحاطته به إذا رآه قائما في فدانه قبل أن ~~يحصد. # وقد قيل: إن ذلك لا يجوز، وإلى هذا ذهب أبو إسحاق التونسي؛ وقد تئولت هذه ~~الرواية على ذلك، والصحيح ما تأولناها عليه؛ فبجواز ذلك قال مالك في رواية ~~ابن نافع وأشهب عنه، وقد نص في كتاب ابن الجلاب على ما قلناه، قال: ويجوز ~~أن يباع الزرع قائما إذا يبس وبعد أن يحصد حزما، ولا يجوز بيعه بعد أن يدرس ~~في تبنه، وبالله التوفيق. # PageV07P110 ### | التجار يشترون من الزارعين وينقدونهم ذهبهم قبل أن يفرغوا من الحصاد # ومن كتاب أوله صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل مالك: عن التجار يخرجون في إبان ~~الحصاد فيشترون من الزارعين والحصادين وهم على حصادهم، وينقدونهم ذهبهم وهم ~~يقيمون في الحصاد خمسة عشر يوما ونحوها قبل أن يفرغوا وقد نقدوهم ذهبهم؟ ~~قال: أرجو أن يكون إذا كان قريبا خفيفا. فقلت له: يا أبا عبد الله خمسة عشر ~~يوما ونحوها؟ قال: إذا كان قريبا فأرجو أن يكون خفيفا، وكره أن يحد فيه حد، ~~وكأني رأيته يخففه. # قال محمد بن رشد: يريد إذا اشترى منه كيلا مسمى أو اشتراه كله، كل قفيز ~~بكذا، على ما في الجعل والإجارة من المدونة؛ وإنما جاز أن يتأخر ذلك إلى ~~هذا المقدار، لحاجة البائع إلى المهلة في عمله؛ ولو كان الشراء بعد درس ~~الطعام وتصفيته، لم يجز أن يتأخر الكيل والقبض فيه إلا اليوم واليومين ~~ونحوهما، ولم ms2588 يجز أكثر من ذلك، إذ لا يجوز شراء سلعة بعينها على أن يتأخر ~~قبضها إلا اليوم واليومين والثلاثة ونحو ذلك. ### | مسألة: سلف رجلا في مائة صاع مضمونة إلى أجل مسمى # مسألة وسئل مالك: عن رجل سلف رجلا في مائة صاع مضمونة إلى أجل مسمى، فلما ~~حل الأجل جاءه يتقاضاه فقضاه خمسة # PageV07P111 # آصع، ثم أعسر بما بقي؛ فلما ألح عليه يتقضاه، قال له: أقلني وأرد عليك ~~طعامك؛ قال: لا بأس به، فقيل له: يا أبا عبد الله، فإنه قد كان قضاه خمسين ~~صاعا ثم سأله الإقالة على أن يرد عليه طعامه، قال: لا خير فيه؛ فقيل له: يا ~~أبا عبد الله، لم، أليس هو مثله؟ قال: لا، ذلك يسير، وأرجو -إن شاء الله- ~~ألا بأس. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة يدخلها بمجموع البيع والإقالة، أسلفني ~~وأسلفك؛ لأن ما رد المسلم من الطعام إلى البائع فكأنه أسلفه إياه؛ والثمن ~~الذي رد البائع إلى المسلم، كأنه أسلفه إياه أيضا؛ فاستخف ذلك في اليسير، ~~إذ بعد عنه أن يكونا قصدا إلى ذلك؛ ومنع منه في الكثير لقوة التهمة عنده ~~فيه، ولو أقاله مما بقي، لما جاز في القليل ولا في الكثير؛ لأنه يدخله ~~البيع والسلف، فالمكروه فيه أشد، لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيع وسلف. ### | [باع قمحا بدينار فأتى بيعه فوجد عنده تمرا فاشترى منه بدينار تمرا] # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت # وسئل: عن رجل باع قمحا بدينار فأتى بيعه فوجد عنده تمرا فاشترى منه ~~بدينار تمرا، ثم إنه لقيه بعد ذلك، فقال: إن لي عليك دينارا ولك علي دينار، ~~فقاضني، قال مالك: لا أحبه، ولكني أرى أن يرد التمر الذي أخذ منه؛ قال ابن ~~القاسم: لأنه إذا قاضاه كان قد قبض من ثمن الطعام طعاما. # PageV07P112 # قال محمد بن رشد: قوله إنه يرد التمر الذي أخذ منه صحيح على أصله فيمن ~~باع سلعه بثمن إلى أجل، ثم اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن نقدا، أنه يفسخ ~~البيع الثاني ms2589 ويثبت البيع الأول؛ إلا أن تفوت السلعة فيفسخ البيعان جميعا ~~على الظاهر من مذهب الذي قد تكلمنا عليه في رسم حلف ليرفعن أمرا أو في هذه ~~المسألة، يقدر على رد التمر أو مثله، فلا يفسخ إلا البيع الثاني، ويأتي على ~~مذهب ابن الماجشون في فسخ البيعتين جميعا أن يفسخ بيع الحنطة جميعا أيضا. # وقال ابن المواز: تفسخ المقاصة فقط، يأخذ منه الدينار ثم يرده إليه، وهذا ~~لا معنى له؛ لأنه إذا أخذه منه ثم رده إليه في مقامه ذلك، فكأنه لم يأخذه ~~منه، وقد حصلت المقاصة بينهما. وقد قيل: إنما قال ذلك محمد؛ لأنه لم ~~يتهمهما على أنهما عملا ذلك؛ ولو اتهمهما لفسخ بيع الحنطة أيضا، وهو تعليل ~~فاسد؛ لأنه لو لم يتهمهما على ذلك، لأجاز المقاصة بينهما؛ لأن الاقتضاء من ~~ثمن الطعام طعاما إنما يحرم إذا عملا على بيع طعام بطعام إلى أجل، فلا يفسخ ~~إذا عثر عليه إلا من باب التهمة، والحكم بالمنع من الذرائع؛ وإذا اتهما فلا ~~يصح، إلا أن يفسخ بيع التمر كما قال مالك، أو تفسخ البيعتان جميعا على قول ~~ابن الماجشون. ### | مسألة: اشترى من رجل تمرا جزافا ولم ينتقد ثمنه # مسألة وسئل مالك: عمن اشترى من رجل تمرا جزافا ولم ينتقد ثمنه، ثم يشتري ~~البائع منه كيلا أكثر من الثلث؟ قال مالك: # PageV07P113 # لا يجوز له أن يشتري منه أكثر من الثلث كيلا نقدا ولم ينتقد، وإن اشترى ~~إلى أجل، فلا يجوز له أن يشتري منه دون الثلث بنقد، قال سحنون: ولا شيئا ~~منه بنقد؛ قال ابن القاسم: قال مالك: وإن تفرقا فلا يجوز له أن يشتري منه ~~أقل من الثلث بنقد ولا بغير نقد، وإنما يجوز له أن يشتري منه أقل من الثلث ~~إذا لم يتفرقا بغير نقد. # قال محمد بن رشد: الأصل في هذه المسألة إجماعهم على أن من باع جزافا فلا ~~يجوز له أن يستثني منه كيلا إلا الثلث فأقل، فإذا باع الرجل تمرا جزافا ولم ~~يستثن منه شيئا، فلا يجوز له ms2590 أن يشتري منه إلا ما كان يجوز له أن يستثنيه ~~منه، وذلك الثلث فأقل، فإن اشترى منه أكثر من الثلث لم يجز نقدا وقاصه ولم ~~ينقد؛ وإن اشترى منه الثلث فأقل مقاصة من الثمن جاز، وإن اشترى ذلك منه ~~بنقد ولم يقاصه، جاز إن كان البيع بالنقد ولم يكن إلى أجل، وهو دليل قوله ~~إنه لا يجوز له أن يشتري منه أكثر من الثلث كيلا نقد أو لم ينتقد؛ لأن ~~مساواته بين أن ينقد أو لا ينقد إذا اشترى أكثر من الثلث، يدل على أن ذلك ~~يفترق إذا اشترى أقل من الثلث؛ ومعنى ذلك إذا لم يكونا من أهل العينة؛ لأن ~~أهل الصحة لا يتهمون إلا في بيوع الآجال؛ وكذلك لو غاب المبتاع على الطعام، ~~لجاز أن يشتري منه أقل من الثلث نقدا ومقاصة إذا لم يكونا من أهل العينة، ~~ولو كانا من أهل العينة، لم يجز أن يشتري منه شيئا بعد الغيبة عليه لا نقدا ~~ولا مقاصة؛ وأما إن كان باع منه التمر أولا بثمن إلى أجل، فلا يجوز له أن ~~يشتري منه أكثر من الثلث على حال، ويجوز له أن يشتري منه أقل من # PageV07P114 # الثلث مقاصة من الثمن، ولا يجوز ذلك نقدا؛ لأنه إن اشترى ذلك بالنقد، ~~دخله البيع والسلف؛ لأنه إذا حل الأجل يأخذ منه جميع الثمن، فيكون ما قابل ~~منه الثمن الذي نقده في الطعام الذي اشتراه منه قضاء منه، كأنه أسلفه إياه ~~وبقيته ثمنا للطعام الذي صار إليه؛ ويدخله أيضا طعام وذهب بذهب إلى أجل، ~~وهذا ما لم يغب المبتاع على الطعام؛ وأما إن غاب على الطعام، فلا يجوز له ~~أن يشتري منه شيئا قليلا ولا كثيرا نقدا ولا مقاصة؛ لأنه إن كان نقدا كان ~~بيعا وسلفا دنانير وطعام، وإن كان مقاصة، كان بيعا وسلف طعام. ### | مسألة: باع خمسة عشر جلدا كل جلد بدينار إلا درهما إلى أجل # مسألة وقال مالك، في رجل باع خمسة عشر جلدا، كل جلد بدينار إلا درهما إلى ~~أجل، فلما ms2591 وجب البيع بينهما، قال له الرجل: تعال احسب هذا؛ قال: هذه أربعة ~~عشر دينارا، قال: فاكتب بيني وبينك كتابا بأربعة عشر دينارا؟ فكره هذا ~~البيع، وقال: لا خير فيه. # وفيه وجه آخر من مكروه البيع؛ قال ابن القاسم: وذلك لو أنه جاز، أخذ منه ~~عند الأجل خمسة عشر درهما، وأعطاه خمسة عشر دينارا، فصار صرفا متأخرا، ~~وإنما يجوز من هذا إلى أجل الدرهم والدرهمين الذي لا يقع فيه غرر في خفض ~~صرف ولا في ارتفاعه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم البيوع ~~الأول من سماع أشهب من كتاب الصرف. # PageV07P115 ### | يبتاع من الرجل طعاما إلى أجل فيأتيه عند الأجل فيقتضي منه نصفه ويبقى نصفه # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك: عن الرجل يبتاع من ~~الرجل طعاما إلى أجل، فيأتيه عند الأجل فيقتضي منه نصفه ويبقى نصفه، ثم ~~يأتي بعد ذلك فيطلبه ببقية حقه، فيقول ما عندي قضاؤك، ولكن إن أحببت أن ترد ~~علي ما أعطيتك وأرد ذهبك كلها فعلت. فقال: لا خير فيه، وقال: أكرهه، وسمعته ~~قبل ذلك يقول: إن كان الذي اقتضى منه يسيرا مما له عليه، لم أر بذلك بأسا ~~أن يرده ويأخذ رأس ماله. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة فوق هذا في رسم صلى نهارا ثلاث ~~ركعات والقول فيها، فلا وجه لإعادته. ### | يبيع الرجل نصف أندره جزافا # من سماع أشهب وابن نافع من كتاب البيوع الأول قال أشهب، وسألته: أيصلح أن ~~يبيع الرجل نصف أندره جزافا؟ قال: نعم في رأي. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة هاهنا في بعض الروايات، والمعنى فيها: ~~أن يبيعه نصفه جزافا وهو في سنبله قبل أن يدرس؛ لأنه إذا جاز بيع جميعه قبل ~~أن يدرس، جاز بيع نصفه، وأما بعد أن يدرس فلا # PageV07P116 # يجوز على حال، وقد مضى بيان هذا، والقول فيه قبل هذا في رسم اغتسل على ~~غير نية من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: يمنعون أن يباع ms2592 الطعام حتى ينقل من مكانه # مسألة # قال: وسألته عن قول عبد الله بن عمر كان يبعث إلينا رجال يمنعونا أن نبيع ~~طعاما ابتعناه حتى ننقله من ذلك المكان، أعليه العمل؟ فقال: قد جاء هذا ~~الحديث. قلت له: فأحب إليك أن يؤخذ به على وجه الاحتياط؟ قال: أحب إلي أن ~~يؤخذ به فيما اشترى جزافا، لا يباع حتى ينقل من مكانه، فأما ما اشتري بكيل، ~~فلم يأت هذا الحديث فيه. # قال محمد بن رشد: «نهى النبي - عليه السلام - عن بيع الطعام قبل أن ~~يستوفى» ، محمول عند مالك وعامة أصحابه على ما اشتري كيلا أو وزنا؛ لأنه لا ~~يدخل في ضمانه حتى يستوفيه بالكيل أو الوزن، فإذا باعه قبل أن يستوفيه، كان ~~قد ربح فيما لم يضمن؛ وهذا هو المعنى عند مالك في «نهي النبي - عليه السلام ~~- عن بيع الطعام قبل أن يستوفى» بدليل «نهيه - عليه السلام - عن ربح ما لم ~~يضمن» وإنما لم يحمل «نهي النبي - عليه السلام - عن ربح ما لم يضمن» على ~~عمومه في الطعام وغير الطعام، وقصره على الطعام؛ لأنه عموم عارضه عموم ~~القرآن، قول الله عز وجل: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] ، ~~وقوله عز وجل: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم} [النساء: 29] ، # PageV07P117 # وقوله {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] ، يريد: ~~التجارة في مواسم الحج على ما جاء في تفسير ذلك، فوجب ألا يخرج من هذا ~~العموم شيء إلا بيقين، وهو الطعام الذي قد نص عليه النبي - عليه السلام - ~~دون ما سواه من المكيل أو الموزون، لاحتمال أن يكون مراد النبي - عليه ~~السلام - بنهيه عن ربح ما لم يضمن، ما نهي عنه من بيع الطعام قبل أن ~~يستوفى، فالطعام المصبر خارج عن هذا عند مالك؛ لأنه يدخل بالعقد في ضمان ~~المشترى؛ إلا أنه استحب في هذه الرواية ألا تباع الصبرة المشتراة حتى تنقل ~~من موضعها، لحديث عبد الله بن عمر المذكور، ولم يوجب ذلك، لاحتمال أن يكون ~~معناه ms2593 الندب حماية للذريعة. # وفي المدنية لمالك أن معناه فيما بيع بالدين. ووجه ذلك: أن الصبرة وإن ~~دخلت بالعقد في ضمان المشتري، فلم يدخل ثمنها في ضمان البائع إذا كان مؤجلا ~~لم يقبض، ففيه شيء من معنى الضمان، وفيه نظر؛ وابن حبيب يحمل «نهي النبي - ~~عليه السلام - عن ربح ما لم يضمن» على عمومه في كل ما يوزن من الطعام ~~وغيره، وهو مذهب عبد العزيز بن أبي سلمة وجماعة سواه؛ وقول مالك أصح على ما ~~بيناه. ### | مسألة: باع من رجل سلعة ودفعها إليه وقبضها بمائة دينار إلى أجل سنة # مسألة قال: وسئل مالك: عمن باع من رجل سلعة ودفعها إليه وقبضها بمائة ~~دينار إلى أجل سنة، فأقامت عنده بعد أن قبضها # PageV07P118 # حتى حدث بها عيب عور أو عرج أو قطع أو أمر، حتى علم أنهما لم يعملا ~~القبيح؛ أيجوز لبائعها أن يشتريها بأقل مما باعها به وينقده ثمنها بعدما ~~حدث فيها هذه الأشياء؟ # فقال: يبيعها بالدين ويشتريها بالنقد أقل منه، لا يصلح هذا ولا يؤمن ~~الناس على مثله؛ ولو جاز هذا لهذا، لقال آخر في مثل هذا: فقد نقصت، فقد ~~مرضت؛ لا يجوز هذا ولا يمكن الناس منه؛ وقال سحنون مثله، وهو خير من رواية ~~ابن القاسم. # قال محمد بن رشد: رواية ابن القاسم التي أشار إليها سحنون وقعت في كتاب ~~ابن المواز: قال ابن القاسم: عن مالك في الدابة أو البعير يبتاعها بثمن إلى ~~أجل فيسافر عليها المبتاع إلى مثل الحج وبعيد السفر، فيأتي وقد أنقصها، ثم ~~يبتاعها منه بأقل من الثمن نقدا، فلا يتهم في مثل هذه أحد ولا بأس به، ~~وكذلك الثوب يلبس فيبلى؛ وذهب كل واحد من ابن القاسم وأشهب في هذه المسألة ~~إلى ما روي عن مالك فيها، وذلك من قوليهما في كتاب الرواحل والدواب من ~~المدونة: أجاز ابن القاسم فيها أن يستقيل الكرى المتكارى فيقيله بزيادة بعد ~~أن قبض الكراء وغاب عليه إذا كانا قد سارا من الطريق ما يسقط التهمة عنهما؛ ~~ولم يجز ذلك ms2594 أشهب قبل الركوب ولا بعده، ورأى التهمة بينهما باقية على ~~حالها، وقول ابن القاسم وروايته عن مالك أظهر، والله أعلم؛ لأن ذلك ليس ~~بحرام بين، وإنما يفسخ حماية للذرائع، ومن ناحية التهمة؛ وأكثر أهل العلم ~~لا يقولون بذلك، فإذا ظهر ما يضعف التهمة انبغى ألا تحقق، وبالله التوفيق. # PageV07P119 ### | مسألة: باع من رجل طعاما بذهب إلى أجل # مسألة وسئل: عمن باع من رجل طعاما بذهب إلى أجل، ثم باع تلك الذهب من رجل ~~غيره بطعام مثل طعامه أو طعام غيره، ويحيله بالذهب على غريمه، فقال بعد ~~إطراق: لا بأس بذلك إذا صح كان مثل طعامه، أو أقل منه، أو أكثر، أو غير ~~طعامه طعام ليس من صنف طعامه الذي باع منه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا بأس بذلك، إذ ليس فيه وجه من وجوه ~~المكروه؛ لأنه باع طعاما من رجل، وأخذ بالثمن طعاما من غيره نقدا؛ فجاز ذلك ~~ولم يدخله اقتضاء من ثمن الطعام طعاما، إذ لم يأخذ الطعام من الذي باعه ~~الطعام، وإذا بين. ### | مسألة: باع تمر حائطه بمائة دينار وعشرين دينارا # مسألة قال: وسئل: عمن باع تمر حائطه بمائة دينار وعشرين دينارا، فقضاه ~~الغريم منها بخمسة عشر دينارا رطبا وتمرا من حائطه؛ فلما استجدت التمرة في ~~رؤوس النخل، اشتروا ذلك كله منه في رؤوس النخل بسبعين دينارا مما لهم عليه، ~~ويتبعونه ببقية المائة والعشرين التي كانت لهم عليه؛ فقال مالك له -وهو ~~المبتاع-: اشتريت منهم جزافا وهو في رؤوس النخل، وبعتهم كذلك في رؤوس ~~النخل؛ قال: نعم؛ فأطرق فيها مالك طويلا، ثم قال: لا أرى بذلك بأسا إذا كان ~~التمر الذي تأخذون بالسبعين الدينار # PageV07P120 # الآن، قد استجد ويبس؛ فأما لو لم يكن استجد فلا خير فيه، وذلك أنه دين ~~بدين. # قال: وسألته عن الذي يبيع تمر حائطه رطبا بمائة وعشرين دينارا فيبس في ~~رءوس النخل، ثم يشتريه منه بسبعين دينارا مما له عليه؛ قال: أنا أكرهه، ~~ومما كرهته له أنه باعه رطبا وأخذه تمرا، والرطب ms2595 بالتمر لا يصلح؛ قلت له: ~~إنه لم يأخذ تمرا من غير حائطه الذي باعه، إنما أخذ حائطه بعينه تمرا، فسكت ~~وكأنه كرهه، قال: وسئل: عن الذي يبيع تمر حائطه بمائة دينار إلى الجداد، ~~فإذا كان الجداد اشتراه بعشرة دنانير ومائه دينار، وهو في رءوس النخل؛ ~~فقال: لا خير فيه. فقيل له: فلو باعه إياه بذلك، ثم لم يقم إلا يومين أو ~~ثلاثة حتى اشتراه بعشرين ومائة؛ قال: ولا خير فيه أيضا. # قال: وسألته: عن الذي يبيع تمر حائطه رطبا، فيبس في رءوس النخل ويصير ~~تمرا، فيقول البائع: أنا آخذ نخلي بحقي؛ فقال: لا خير فيه؛ لأنه أعطاه رطبا ~~وأخذ تمرا، والرطب بالتمر لا يصلح يدا بيد، فكيف إلى أجل؛ فقلت له: إنه ~~رطبه بعينه صار تمرا في رءوس النخل، فقال: لا يصلح وإن كان بعينه؛ فقيل له: ~~أرأيت لو أفلس الغريم وقد صار الرطب تمرا في رءوس النخل، أيكون له أن يأخذه ~~بدينه؟ فقال: ذلك له، إلا أن يشاء الغرماء أن يأخذوه ويعطوه دينه، وإن أحب ~~هو أن لا يأخذه ويحاصهم بدينه، فذلك له؛ وليس هذا مثل الذي يشتري منه هو ~~متعمدا، إنما هو على غير وجه # PageV07P121 # التبايع إنما أعطاه إياه القضاء؛ أرأيت العبد الآبق، أيجوز لأحد أن ~~يشتريه؟ فقد يجوز لصاحبه الذي باعه أن يقول لا أحب أن أحاصص الغرماء وأنا ~~أطلب عبدي، فذلك له؛ فإن وجده، كان أحق به، وإن لم يجده، رجع فحاص الغرماء؛ ~~لأنه إن تلف أو مات، فهو من الذي عليه الحق. # قال محمد بن رشد: أجاز مالك أولا لمن باع تمر حائطه رطبا بدين إلى أجل، ~~أن يأخذه إذا استجد وصار تمرا ببعض الثمن؛ وكذلك لو أخذه بجميع الثمن، أو ~~بأكثر منه، ومنع من ذلك كله آخرا إلا في التفليس، فإنه يجوز له أن يأخذه ~~ويترك محاصة الغرماء؛ وقد روى أشهب أيضا عن مالك أنه لا يجوز له أن يأخذه ~~في التفليس؛ فيتحصل له في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: جواز ذلك في التفليس ~~وغير ms2596 التفليس، وهو قوله أولا؛ لأنه إذا جاز ذلك في غير التفليس، فأحرى أن ~~يجيزه في التفليس. والثاني: أن ذلك لا يجوز في التفليس ولا في غير التفليس، ~~وهو الذي حكاه عنه ابن حبيب؛ لأنه إذا لم يجز ذلك في التفليس، فأحرى أن لا ~~يجيزه في غير التفليس. والثالث: الفرق بين التفليس وغير التفليس، والقول ~~بإجازة ذلك في التفليس وغير التفليس أظهر الأقوال؛ لأن الاقتضاء من ثمن ~~الطعام طعاما ليس بحرام لذاته، وإنما يمنع منه مخافة أن يكون قد عمل معه ~~على أن يبيع منه طعاما بطعام إلى أجل، وحماية للذرائع، فإذا أخذ الثمر الذي ~~باع منه بعينه بعد أن صار تمرا واستجد، وجب أن يجوز، إذ قد صح بيعه ~~بالسلامة من فسخ الدين في الدين، ومن أن يعطي طعاما في طعام غيره إلى أجل. ~~ووجه المنع من ذلك: أنا نمنعه منه حماية للذرائع؛ لأنا نتهمه أن يكون قد ~~عمل معه على أن يأخذ منه في الرطب الذي أعطاه تمرا إلى # PageV07P122 # أجل، فأعطاه لما حل الأجل بالتمر الذي شرط عليه تمر حائطه، ووجه الفرق ~~بين التفليس وغير التفليس: أن التفليس يرفع التهمة؛ لأنه أمر طارئ لم ~~يعلماه؛ وأما الذي باع عبدا بثمن إلى أجل ففلس المشتري وقد أبق العبد، فقال ~~هاهنا: إنه مخير بين أن يحاصص الغرماء، وبين أن يطلب العبد؛ فإن وجده كان ~~أحق به، وإن لم يجده رجع فحاص الغرماء؛ وفي ذلك من قوله نظر، إذ لا حد لوقت ~~طلبه يجب له بالبلوغ إليه الرجوع إلى محاصة الغرماء، أو الرجوع على كل واحد ~~منهم بما كان يجب له في المحاصة لو حاصهم أن يحاصوا قبل أن يجده؛ وقال في ~~رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب المديان: إنه إن رضي بطلب العبد وترك ~~المحاصة، فليس له أن يرجع إليها؛ إن لم يجد العبد، كما أنه إذا اختار محاصة ~~الغرماء، فليس له إن وجد العبد أن يأخذه ويرد ما صار له في المحاصة، وقال ~~أصبغ: ليس إلا المحاصة، ولا يجوز ms2597 له أن يتركها ويتبع العبد؛ لأنه دين بدين ~~وخطار، وهو أظهر الأقوال، وبالله التوفيق. ### | سلف رجلا خمسة وعشرين دينارا فقضاه منها عشرين وبقيت له عليه خمسة # ومن كتاب أوله مسائل كراء وبيوع # وسئل مالك: عمن سلف رجلا خمسة وعشرين دينارا، فقضاه منها عشرين، وبقيت له ~~عليه خمسة؛ فطلب عينه فلم يجدها، فباعه الذي له عليه الخمسة دنانير بيعا ~~إلى سنة، ثم وقع في نفسه أنه يعطيه الخمسة من ثمن ما باع منه، أيأخذها؟ ~~قال: لا يأخذها، وأصل بيعها لا خير فيه، يبيعه وله عليه دين؛ فقيل له: إنه ~~إنما كانت سلفا حالة، فقال: سواء كان سلفا أو ثمن # PageV07P123 # متاع، ولكن إن ترك الخمسة إلى السنة، فأرجو أن لا يكون بذلك بأس. # قال محمد بن رشد: الذي يدخل هذه المسألة من المكروه نصا هي الربا المحرم ~~بالقرآن - وهو التأخير بالدين على أن يزيده فيه، وذلك أنه إذا كان له عليه ~~في التمثيل عشرة مثاقيل حالة من قرض أو بيع، فباعه سلعة قيمتها عشرة مثاقيل ~~باثني عشر مثقالا إلى أجل، فقضاه حقه من ثمنها، كانا الذي يقضيه إنما هو ~~ثمن سلعة، كأنه باعها له وأسلم إليه الثمن وصار إن أخره بالعشرة التي كانت ~~قد حلت له عليه، على أن يأخذ منه بها عند الأجل اثني عشر؛ وقد كره ابن ~~القاسم وابن دينار في المدنية إذا كان لرجل دين حال على عبد رجل أن يأخذ من ~~سيده شيئا بعينه إلى أجل، يستعين به في قضاء العبد؛ لأن العبد وماله لسيده، ~~وقوله ولكن إن ترك الخمسة إلى السنة، فأرجو أن لا يكون به بأس، معناه: أنه ~~تركها إلى السنة بغير شرط، ولو كان شرط لم يجز، ودخله البيع والسلف، قاله ~~ابن المواز، هو صحيح. ### | مسألة: أسلف مائة إردب قمحا فأخذ تسعين إردبا وعشرة أرادب شعيرا قبل محل الأجل # مسألة وسئل ابن القاسم: عمن أسلف مائة إردب قمحا، فأخذ تسعين إردبا وعشرة ~~أرادب شعيرا أو دقيقا قبل محل الأجل؟ قال: فلا بأس به. # قال محمد ms2598 بن رشد: هذه مسألة صحيحة؛ لأن الطعام من القرض # PageV07P124 # جائز أن يباع قبل أن يقبض؛ فإذا كانت التسعون الأرادب التي قبض مثل ~~المائة التي له لا أفضل ولا أدنى، جاز أن يأخذ في المجلس بالعشرة الباقية - ~~عشرة أرادب شعيرا أو عشرة أرادب دقيقا؛ لأنها مبادلة في الوجهين؛ وجاز له ~~أن يأخذ بها تمرا أو ما شاء؛ لأن البيع فيها جائز، ولو كانت التسعون ~~الأرادب أدنى من حقه أو أفضل، لم يجز له أن يأخذ في المجلس بالعشرة الباقية ~~شعيرا ولا دقيقا ولا شيئا من الأشياء على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك؛ ~~ويأتي في ذلك على قول أشهب في كتاب الصرف من المدونة تفصيل، سنذكره في رسم ~~أوصى من سماع عيسى - إن شاء الله. # ولو انصرف عنه ثم لقيه في مجلس آخر، لجاز له أن يأخذ منه بها شعيرا أو ~~دقيقا بمثل كيلها أو تمرا أو ما شاء من العروض والعين. وحمل أبو إسحاق ~~التونسي هذه المسألة على أن المائة الأردب من سلم، فقال: هذا جواز اقتضاء ~~الدقيق من القمح في السلم، وليس ذلك بصحيح؛ لأنه إنما قال: وسئل: عمن أسلف ~~مائة إردب ولم يقل أسلف في مائة إردب، والله أعلم. ### | سلف عشرة دنانير وعروضا في رأس إلى أجل فلما حل الأجل لم يأته بالرأس # من سماع عيسى بن دينار # من ابن القاسم من كتاب أوله نقدها نقدها # قال عيسى: وسألت ابن القاسم: عن رجل سلف عشرة دنانير وعروضا في رأس إلى ~~أجل، فلما حل الأجل لم يأته بالرأس؛ فأقاله منه وأخذ منه عشرين دينارا عشرة ~~منها للعشرة التي أعطاه، وعشرة أخرى قيمة عرضه؛ قال: لا خير في هذا، هذا ~~بيع وسلف حين أخذ بالعرض ذهبا؛ ولا ينبغي أن يأخذ في ذلك ذهبا ولا # PageV07P125 # ورقا، قال: ولو أخذ عشرة دنانير وعروضا مثل عرضه أو أدنى من عرضه، لم يكن ~~به بأس؛ ولو أخذ عشرة دنانير وعرضا مخالفا لعرضه، لم يكن فيه خير؛ لأنه ~~يصير مثل الذي كرهنا من الدنانير كلها ms2599 حين صارت بيعا وسلفا، وكذلك العرض ~~صار ثمنا للعرض المخالف له، وصارت العشرة سلفا. # قلت: أرأيت إذا كان العرض مخالفا لعروضه - وهو أدنى منه أضعافا، أيكون به ~~بأس؟ قال: إذا كان مخالفا للعرض الذي دفع إليه، وكان من غير صنفه، فلا يحل ~~- وإن كان أدنى منه أضعافا؛ لأن يصير بيعا وسلفا. # قال محمد بن رشد: أما إذا أقاله على أن أخذ منه في العروض ذهبا أو ورقا ~~أو عرضا مخالفة لها من غير صنفها، أرفع منها أو أدنى، أو عروضا من صنفها ~~أفضل منها، فلا إشكال في أن ذلك لا يجوز؛ لأنه بيع وسلف، باع منه العروض ~~بما أخذ منه فيها على أن أسلفه العشرة الدنانير التي صرف إليه؛ وأما إذا ~~أخذ منه في العروض عروضا مثل عروضه، أو أدنى منها، إلا أنها من صنفها، ~~فأجاز ذلك ابن القاسم في هذه الرواية. # واعترضها محمد بن المواز، فقال: ما هذه بجيدة، ولم يجزها أصبغ ورأى أن ~~العروض بالعروض بيعا والمال سلفا. ووجه ما ذهب إليه ابن المواز وحكاه عن ~~أصبغ: هو أنه يتهم على أنه إنما أسلفه العشرة دنانير على أن يحرز العروض في ~~ذمته، وهي علة صحيحة، إلا أنها عند ابن القاسم ضعيفة من أجل أن الناس في ~~أغلب أحوالهم لا يقصدون إلى ذلك؛ وهذا معنى قوله في كتاب بيوع الآجال من ~~المدونة في الذي أسلم برذونا في عشرة أثواب إلى أجل، فأخذ منه قبل محل ~~الأجل خمسة أثواب والبرذون، أنه يدخله: خذ في حقك قبل محل الأجل وأزيدك ~~دخولا # PageV07P126 # ضعيفا؛ وحكى ابن المواز عن أصبغ أنه قال: ولو كانت ثيابا كلها، فأخذ ~~بعضها من صنفها، وبالبعض شيئا آخر لم يجز، ورأى ذلك تناقضا من قوله؛ فقال: ~~وإذ جعل ما رد من صنفها سلفا، فلم أنكر على ابن القاسم إذ جعل كل شيء سلفا ~~في المسألة؛ ولا يلزم عند أصبغ ما ألزمه ابن المواز من التناقض؛ لأنه لم ~~يتناقض في قوله، بل جرى على أصله؛ وذلك أنه إنما منع من ms2600 مسألة ابن القاسم؛ ~~لأنه اتهمه على أنه أسلفه العشرة دنانير على أن يحرز العرض في ذمته، وكذلك ~~إذا كانت عروضا كلها، فأخذ بعضها من صنفها وبالبعض شيئا آخر؛ اتهمه على أنه ~~باع منه بعض العروض بما أخذ منه فيها، على أن يحرز بعضها في ضمانه؛ وابن ~~القاسم يجيز هذا على أصله في تضعيف هذه العلة، فكلاهما لا يخرج عن أصله. ### | مسألة: اشترى من رجل طعاما بعينه إلى أجل # مسألة وسئل ابن القاسم: عن رجل اشترى من رجل طعاما بعينه إلى أجل، ثم غاب ~~أحدهما من عذر أو غيره حتى مضى الأجل، فأحب أحدهما إتمام البيع وكرهه ~~الآخر؛ قال: أرى البيع لازما لهما، وليس لأحدهما أن يتأخر عن صاحبه، ولا ~~يتغيب عنه ليفسخ البيع فيما بينهما يكون ذلك ندما منه. # قال محمد بن رشد: قوله اشترى من رجل طعاما بعينه إلى أجل، معناه طعاما ~~بعينه بثمن إلى أجل. وقوله: إن البيع لا يفسخ بينهما بتغييب أحدهما صحيح؛ ~~لأن العقد إذا لم يشترط ذلك فيه فقد سلم من الفساد؛ وقد مضى هذا المعنى في ~~أول رسم من سماع ابن القاسم، وهذا بخلاف الصرف إذا غاب أحد المتصارفين عن ~~صاحبه قبل التناجز، وقد مضى تفصيل القول في ذلك في رسم القبلة من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الصرف. # PageV07P127 ### | مسألة: باع كبشا بصوف إلى أجل # مسألة وسئل: عن رجل باع كبشا بصوف إلى أجل، قال: إن كان أجلا قريبا لا ~~يكون للكبش صوف تجز في مثله، فلا بأس به؛ وإن كان أجلا بعيدا يكون للكبش ~~صوف فلا خير فيه. قال مالك: ولا يصلح للرجل أن يبيع نخلا بثمر إلى أجل يكون ~~للنخل ثمرة إلى ذلك الأجل. # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: باع أرضا فيها زرع لم يطب بثمن إلى أجل واستثناه المشتري # مسألة وسئل: عن رجل باع أرضا فيها زرع لم يطب بثمن إلى أجل واستثناه ~~المشتري، ms2601 فاستقال البائع على أن يمحو عنه الثمن ويترك له الزرع؛ قال ابن ~~القاسم: وليس بذلك بأس. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال: إن ذلك جائز، إذ لا تهمة فيه؛ لأن ~~الأمر آل بينهما إلى أن رجعت للبائع أرضه، وبقي الزرع للمبتاع موهوبا بغير ~~ثمن فجاز، وكذلك لو استقال على أن يزيده ويترك له الزرع لجاز أيضا، ولو كان ~~المبتاع هو المستقيل بزيادة لم يجز على حال؛ لأنهما يتهمان على أنهما قصدا ~~إلى بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه بالزيادة التي زادها المبتاع، ولو كان ~~البيع بالنقد لجاز ذلك، إلا أن يكونوا من أهل العينة على أصولهم في أن أهل ~~الصحة لا يتهمون في بيع النقد. # PageV07P128 ### | باع طعاما غائبا أو غنما غائبة بموضع لا يجوز فيه النقد بثمن إلى أجل سنة # ومن كتاب أوله أوصى # أن ينفق على أمهات أولاده # قال ابن القاسم: فيمن باع طعاما غائبا أو غنما غائبة بموضع لا يجوز فيه ~~النقد بثمن إلى أجل سنة، على أن السنة من يوم يقبض الغنم؛ قال: لا يجوز هذا ~~ولا يصلح، إلا أن يكون الأجل من يوم وقع البيع بمنزلة النكاح؛ يريد: بمنزلة ~~الذي يتزوج بمائة دينار نقدا ومائة إلى سنة، فلا يصلح إلا أن تكون السنة من ~~يوم عقد النكاح، وليس من يوم يدخل بها، وقاله أصبغ كله، ورواه في سماعه من ~~ابن القاسم. # قال أصبغ: وإن كان الأجل من يوم وقع البيع وكانت بموضع لا يمكن قبضها إلا ~~بعد مضي الأجل، مثل الأندلس وشبهها؛ أو كانت بغير ذلك وكان الأجل دون ذلك ~~مما يمضي قبل قبض السلعة ويحل وينعقد فلا يحل ولا يجوز؛ لأنه يصير كبيع ~~النقد في الغائب. # قال أصبغ: قال لي ابن القاسم: ولو كان أحدهما بعينه والآخر مضمونا، لم ~~يكن بذلك بأس إذا كانت غيبته قريبة ولم تكن بعيدة جدا، فيكون الكالئ ~~بالكالئ؛ لأن ضمانه على البائع، فهو غير مقبوض، والتسليف لا يصلح إلا ~~بتعجيل القبض؛ فإذا كان المضمون هو المقبوض أولا ms2602 فلا يصلح، وإن كان الذي ~~بعينه هو المقبوض أولا، فذلك جائز وإن بعد؛ ما لم يبعد جدا، فلا يصلح ~~اشتراؤه؛ لأنه حيوان. # قال محمد بن رشد: لم يجز ابن القاسم في رواية عيسى هذه لمن اشترى سلعة ~~غائبة بثمن إلى أجل أن يكون الأجل من يوم تقبض السلعة، وقاس ذلك على أن ~~النكاح لا يجوز أن يكون أجل الكالئ فيه من يوم الدخول، وقياسه عليه صحيح؛ ~~لأنه إذا لم يجز في النكاح، فأحرى ألا # PageV07P129 # يجوز في البيع؛ لأنه أضيق من النكاح، إذ قد يجوز من الغرر في الصداق ما ~~لا يجوز في ثمن البيع؛ وهو الذي يأتي على مذهبه في المدونة؛ لأن الظاهر من ~~قوله فيها إنه لا يجوز - أن يسلم في طعام على أن يقتضي في بلد أخرى، إلا أن ~~يضرب لذلك أجلا؛ خلاف قول أصبغ، وابن حبيب: أن ذلك جائز؛ لأن تسمية البلد ~~كضرب الأجل؛ فعلى قولهما يجوز أن يشتري الرجل سلعة غائبة بدين إلى أجل على ~~أن يكون الأجل من يوم تقبض السلعة. # وقد روى يحيى عنه في رسم يشتري الدور والمزارع من سماعه من كتاب النكاح - ~~إجازة النكاح على ذلك، وهو على ما حكى عن مالك في المدونة في الذي تزوج ~~امرأة بخمسين نقدا وخمسين تكون على ظهره، ولا يقاس البيع على النكاح في ~~هذا، لما ذكرناه من أنه أضيق منه. # وأما قول أصبغ: إن السلعة إن كانت بموضع لا يمكن قبضها إلا بعد حلول أجل ~~الثمن، فلا يحل ولا يجوز، فإنه خلاف ظاهر ما في كتاب الغرر من المدونة لابن ~~القاسم؛ لأن الظاهر من قوله فيها أن البيع جائز وإن كان حلول الدين قبل قبض ~~السلعة، ما لم يشترط عليه أن ينقده عند حلوله؛ فإن اشترط ذلك عليه لم يجز ~~باتفاق؛ لأنه النقد في الغالب، ولو اشترط عليه أن لا ينقده إلا بعد القبض، ~~لوجب ألا يجوز أيضا على أصولهم؛ لأنه بيع وسلف. # وأما قول ابن القاسم في رواية أصبغ عنه: ولو كان أحدهما بعينه ms2603 والآخر ~~مضمونا، لم يكن بذلك بأس إذا كانت غيبة قريبة، ولم تكن بعيدة جدا، فيكون ~~الكالئ بالكالئ؛ لأن ضمانه على البائع وهو غير مقبوض، فإنه خلاف لقوله في ~~المدونة في موضعين: # أحدهما: أن شراء الغائب بالدين دين في دين لا يجوز إذا كان في الموضع ~~البعيد الذي يكون فيه الضمان من البائع؛ لأنه قد نص في المدونة على أن ~~الدين # PageV07P130 # بالدين إنما يكون في المضمونين جميعا، فعلى قوله فيها يجوز شراء الغائب ~~البعيد الغيبة بالدين. # والثاني: قوله إن الضمان في الغائب القريب الغيبة من المبتاع؛ لأنه لما ~~قال: إن ذلك لا يجوز في البعيد الغيبة؛ لأن الضمان على البائع، دل ذلك على ~~أنه إنما يجوز في القريب الغيبة حيث يكون الضمان على المشتري؛ فلا يكون ~~ابتياعه بدين دينا في دين، وذلك خلاف قوله في المدونة؛ لأنه قد نص فيها أنه ~~أخذ بقول مالك الذي رجع إليه: أن الضمان في الغائب المشترى على الصفة من ~~البائع وإن قربت غيبته جدا بحيث يجوز اشتراط النقد فيه؛ وقد حكى ابن حبيب: ~~أنه لا اختلاف في أن الضمان من المبتاع فيما يجوز فيه النقد، وليس ذلك ~~بصحيح لما قد نص عليه في المدونة. ### | مسألة: باع من رجل طعاما بثمن إلى أجل # مسألة وقال في رجل باع من رجل طعاما بثمن إلى أجل، ثم إن الذي عليه الحق ~~احتاج إلى أخذ دنانير في طعام، فأراد الذي يسأله الدنانير من ثمن الطعام أن ~~يسلفه ولم يقرب أجل الحق الذي له وبينه وبين ذلك أشهر: إنه لا بأس بذلك، ~~قيل: فأراد أن يرتهن مع ذلك رهنا بالأول والآخر، قال: هذا حرام لا يحل. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا بأس أن يبيع الرجل من الرجل طعاما ~~بثمن إلى أجل ثم يسلف إليه أيضا دنانير في طعام إلى أجل؛ لأنهما مبايعتان ~~صحيحتان لا تقدح إحداهما في الأخرى، وإنما شرط أن تكون المبايعة الثانية ~~قبل أن تحل الأولى أو بقرب حلولها، لئلا يقضيه الدنانير التي أسلفه ms2604 في ~~الطعام في ثمن الطعام الذي له عليه، فيكون # PageV07P131 # قد رجعت إليه دنانيره وآل أمرهما إلى فسخ الثمن الذي كان له عليه في طعام ~~إلى أجل، وقد مضى هذا المعنى في آخر رسم من سماع أشهب، وإنما لم يجز إذا ~~أسلم إليه الدنانير في طعام قبل محل الأجل أن يرتهن منه رهنا بالأول ~~والآخر؛ لأن ذلك غرر؛ إذ لا منفعة له في الرهن إلا أن يقوم الغرماء على ~~الراهن وهو لا يدري هل يقومون عليه أم لا؛ ولا ما يكون قدر انتفاعه به إن ~~قام عليه الغرماء؛ لأن كلما كثرت الديون عليه، كثر انتفاعه بالرهن، فهو يضع ~~عنه من ثمن ما سلفه فيه، لا من غرر لا يدري قدره؛ فإن وقع ذلك فسخت ~~معاملتهما ورد إليه دنانيره، وكان جميع الرهن رهنا بالأقل منها أو من ~~الطعام الذي ارتهنه به، ولم يكن شيء منه في الدين الأول على مذهب ابن ~~القاسم وروايته عن مالك في المدونة. # وقد قيل: إن الرهن يبطل ولا يكون رهنا بشيء من الدين الثاني ولا الأول، ~~وقيل: يقسم على الدينين، فيكون لكل واحد منهما ما ينوبه منه، فيبطل ما ناب ~~منه الدين الأول، ويكون رهنا بالدين الثاني ما نابه منه، حكى ذلك ابن ~~المواز عن بعض أصحاب مالك، ويأتي على ما في سماع أصبغ من كتاب الكفالة ~~والحوالة أنه يجوز أن يعطي الرجل الرجل عشرة دنانير، على أن يعطيه حميلا أو ~~رهنا بحق له عليه لم يحل أجله؛ لأنه لا بأس أن يبيع الرجل الرجل بيعا على ~~أن يرهنه به رهنا وبدين له آخر لم يحل أجله، خلاف قوله هاهنا، وخلاف قوله ~~في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الرهون. ### | مسألة: أسلف ويبة قمح أيأخذ نصف ويبة قمح ونصف ويبة دقيق # مسألة وقال، فيمن أسلف ويبة قمح: فلا بأس به أن يأخذ # PageV07P132 # نصف ويبة قمح، ونصف ويبة دقيق أو شعير أو تمر؛ وإنما مثل ذلك مثل الرجل ~~يكون له على الرجل ديناران فيأخذ ms2605 منه دينارا عينا، ويأخذ منه بالدينار ~~الآخر ما شاء قمحا ودراهم؛ فإن قال قائل: فالدينار لا يصلح أن يأخذ نصفه ~~عينا ونصفه شيئا آخر، فالويبة بمنزلته فليس كذلك؛ لأن الدينار لا يتبعض، ~~والويبة تتبعض في الكيل بمنزلة الدينارين. # قال: ولا بأس أن يأخذ أيضا من ويبة القمح نصف ويبة قمح، وبالنصف الآخر ما ~~شاء من الكيل من التمر والزبيب، وكل ما كان يجوز أن يباع بالقمح متفاضلا؛ ~~فأما ما لا يجوز أن يؤخذ إلا مثلا بمثل، فلا يأخذ إلا مثل ما بقي له من ~~الكيل سواء؛ ولا يحل له أن يأخذ غير ماله عليه إن كان الذي له عليه ويبة ~~محمولة، فلا خير في أن يأخذ نصف ويبة سمراء، ونصف ويبة شعير، أو شيئا من ~~الأشياء في صفقة واحدة؛ ولو اقتضى منه في بعضها شعيرا أو دقيقا أو سمراء، ~~ثم انصرف عنه؛ ثم جاءه بعد ذلك يتقاضاه بعين حقه فأعطاه به زبيبا أو غير ~~ذلك من الطعام كله أو عرضا، لم يكن بذلك بأس، وإنما يكره من ذلك اجتماعهما. # PageV07P133 # قال محمد بن رشد: قد بين ابن القاسم وجه قوله فيما أجازه من أن يأخذ ~~الدين من ويبة قمح نصفها قمحا ونصفها دقيقا أو شعيرا أو تمرا، وجعل أشهب في ~~رواية ابن أبي جعفر عنه الويبة الواحدة كالدينار الواحد، فلم يجز ذلك فيها؛ ~~وقول ابن القاسم أصح؛ لأن الويبة الواحدة كالدنانير والدراهم المجموعة، ولا ~~اختلاف عندهم في أنه يجوز أن يأخذ من ويبتي قمح ويبة قمح وويبة دقيق أو ~~شعير أو تمر؛ وإنما لم يجز إذا كان له عليه ويبة محمولة أن يأخذ منه فيها ~~نصف ويبة سمراء ونصف ويبة شعير؛ لأن السمراء أفضل من المحمولة، والشعير ~~أدنى منها، فإذا فعل ذلك، آل الأمر بينهما إلى التفاضل بين السمراء ~~والمحمولة، وبين المحمولة والشعير؛ لأن الذي عليه الويبة المحمولة، لم يكن ~~ليعطيه في نصفها نصف ويبة من سمراء، لولا ما أخذ منه في النصف الآخر نصف ~~ويبة من شعير. # وكذلك الذي له ms2606 الويبة المحمولة، لم يكن ليأخذ منه في نصفها نصف ويبة من ~~شعير، لولا ما أعطاه في نصف الآخر نصف ويبة من سمراء، فلا اختلاف في هذا، ~~وكذلك لو أخذ منه نصف ويبة سمراء، وفي النصف الآخر صنفا آخر تمرا أو ما ~~أشبهه، لم يجز باتفاق؛ ولو كان له عليه ويبة سمراء، فأراد أن يأخذ منه بها ~~نصف ويبة محمولة، ونصف ويبة شعيرا، أو كان له عليه ويبة شعير، فأراد أن ~~يأخذ منه نصف ويبة سمراء، ونصف ويبة محمولة، لجاز ذلك على أحد قولي ابن ~~القاسم في المدونة؛ وقول أشهب فيها خلاف ظاهر قول ابن القاسم في هذه ~~الرواية؛ وفي رسم إن خرجت بعد هذا، دليل على القولين؛ فهي # PageV07P134 # ثلاثة وجوه: وجه جائز باتفاق، ووجه لا يجوز باتفاق، ووجه يختلف في جوازه؛ ~~فالاقتضاء يفترق من المبادلة والمراطلة في وجهين: أحدهما: أن من كان له على ~~رجل ذهب أو طعام، فجائز له أن يأخذ منه بعضه على صفته التي وجبت له عليه، ~~والباقية على صفة هي أرفع أو أدنى مما كان له باتفاق؛ ولا يجوز أن يبدل رجل ~~لرجل قفيزي قمح بقفيزي قمح أحدهما مثله، والثاني أرفع منه أو أدنى، ولا أن ~~يراطل رجل رجلا ذهبا بذهبين إحداهما مثله، والثانية أرفع منه أو أدنى، إلا ~~على اختلاف؛ لأن ابن حبيب يجوزهما جميعا، وسحنون لا يجيز واحدة منهما؛ وابن ~~القاسم يجيز المراطلة، ولا يجيز المبادلة. # والثاني: أن من كان له على رجل دين من ذهب أو طعام، فلا يجوز له أن يأخذ ~~منه ذهبا أو طعاما أدنى مما كان له عليه في وجه، وأفضل في وجه آخر؛ وذلك ~~جائز في المبادلة والمراطلة، وقد مضى في رسم البيع والصرف من سماع أصبغ من ~~كتاب الصرف القول على حكم المراطلة والمبادلة في هذا المعنى مستوعبا، فلا ~~معنى لإعادته، والله الموفق. ### | قال الرجل للرجل بعني بغلك على أن أعطيك فرسي # ومن كتاب أوله بع ولا نقصان عليك قال ابن القاسم: إذا قال الرجل للرجل: ~~بعني بغلك ms2607 على أن أعطيك فرسي، قال: إن كان الثمنان حالين فلا بأس به؛ اتفق ~~الثمنان أو اختلفا؛ وذلك أنه إذا اتفق الثمنان، فإنما هو بغل بفرس وألغيا ~~الثمنين، فإن كان أحدهما أكثر ثمنا من صاحبه، الفرس # PageV07P135 # بعشرين، والبغل بعشرة، فإنما هو بغل بفرس وزيادة عشرة دنانير؛ وكذلك قال ~~مالك، وكان أجلهما واحدا، فهو بمنزلة واحدة في التفسير لا بأس به؛ وإن كان ~~أحدهما نقدا، والآخر إلى أجل، أو كانا جميعا إلى أجل، واختلف الأجلان فلا ~~خير فيه؛ لأنه بيع وسلف؛ لأنه أعطاه عشرة دنانير انتفع بها فردها عليه ~~وأعطاه بغلا بفرس. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى، مثل ما في المدونة ~~وغيرها؛ وإنما جازت البيعتان إذا كان الثمنان حالين، أو كانا إلى أجل واحد؛ ~~لأن الحكم يوجب المقاصة بينهما، فيئول أمرهما إذا تقاصا إلى بيع فرس ببغل ~~دون زيادة، أو فرس ببغل بزيادة؛ وإن تقاصا جاز البيع، وإن لم يتقاصا فسد ~~البيع، إلا أن يشترطا ترك المقاصة، فيكون البيع فاسدا يجب فسخه- وإن تقاصا؛ ~~ولو تبايعا على أن يتقاصا فلم يتقاصا وتناقدا الدنانير، لوجب على أصولهم أن ~~يرد إلى كل واحد منهما دنانيره ولا يفسخ البيع بينهما، لوقوعه على صحة لا ~~تخلو المسألة من أحد هذه الثلاثة الأحوال. ### | مسألة: يحل له على الرجل طعام فيستسلفه إنسان طعاما فيحيله عليه فيتقاضاه # مسألة وسألته: عن الرجل يحل له على الرجل طعام له عليه من سلم فيستسلفه ~~إنسان طعاما، فيحيله عليه فيتقاضاه؛ هل ينبغي له أن يبيعه من المسلف؟ قال: ~~لا يبيعه منه. قلت: لم؟ أليس هو بمنزلة الوكيل؟ قال: لا، ليس هو بمنزلة ~~الوكيل؛ لأن الوكيل لو هلك عنده الطعام لم يكن عليه ضمان، وأن المتسلف لو ~~هلك # PageV07P136 # عنده الطعام كان ضامنا، فالطعام لم يقع في ضمان صاحب السلم بعد، فلا خير ~~فيه؛ ولقد قال مالك إذا كان يسيرا فلا بأس به، ولكني لا أرى أن يجوز ذلك في ~~القليل ولا في الكثير. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز لمن ms2608 سلم في طعام فأسلفه رجلا أن يبيعه من ~~الذي أسلفه إياه بعد أن تقاضاه؛ لأنه لا يدخل في ضمانه بقبض المستسلف إياه؛ ~~فإذا باعه منه أو من غيره، فقد ربح فيه قبل أن يضمنه؛ وهذا هو المعنى في ~~النهي عن بيع الطعام المشترى قبل الاستيفاء، وقد مضى المعنى في أول سماع ~~أشهب؛ والقياس ألا يجوز ذلك في القليل ولا في الكثير؛ كما قال ابن القاسم، ~~وما كان قال مالك من إجازته في اليسير، إنما هو استحسان؛ لأنه عدل عن اتباع ~~مقتضى القياس وطرد العلة في القليل والكثير، إذ قد انتقل الطعام من البيع ~~إلى القرض وبيع القرض من الطعام قبل أن يستوفى جائز، وأما بيعه من الوكيل ~~بعد أن يقبضه فلا إشكال في جوازه؛ لأنه قد حصل في ضمانه بقبض الوكيل إياه؛ ~~وهذا إذا تحقق أن الوكيل قد قبضه، وأما إن أتاه فقال له قد قبضته فبعه مني، ~~فقد قال مالك في رسم أشهب من كتاب البضائع والوكالات لا أحب ذلك ولا ~~يعجبني؛ ولو كان الوكيل هو الذي اشتراه له بدنانير أعطاه إياه، لما جاز له ~~أن يبيعه منه، وإن كان قد قبضه بأكثر من الدنانير التي أعطاه، ولا بدراهم ~~إن كان أعطاه دنانير. ### | باع رجل طعاما بثمن نقدا أو إلى أجل # ومن كتاب أوله أسلم دينارا في ثوب إلى أجل قال: وقال مالك إذا باع رجل ~~طعاما بثمن نقدا أو إلى أجل، # PageV07P137 # فلا بأس أن يأخذ به زيتا قبل أن يفترقا، كان الثمن نقدا أو إلى أجل؛ فإن ~~كان تفرقا، فلا خير فيه، كان الثمن نقدا أو إلى أجل؛ قال عيسى: يصير كأنه ~~باعه طعاما بطعام نقدا وكان ذكر الثمن لغوا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن اقتضاء الطعام من ثمن الطعام، ~~إنما كره من أجل أن أمرهما لما آل إلى أن أعطاه طعاما وأخذ منه طعاما بعد ~~أن غاب عليه، اتهما على أنهما قصدا إلى بيع طعام بطعام إلى أجل؛ فإذا كان ~~ذلك في ms2609 المجلس قبل أن يتفرقا، لم يكن في ذلك وجه للتهمة. ### | مسألة: سلف في سلعة مضمونة إلى أجل أو طعام فباع السلعة أو ولاها # مسألة قال: وقال مالك فيمن سلف في سلعة مضمونة إلى أجل أو طعام، فباع ~~السلعة أو ولاها، أو أشرك فيها؛ أو ولى الطعام، أو أشرك فيه؛ فإنما تباعة ~~المبتاع الآخر أو المشرك على البائع الأول، وليس على الذي أشركه أو ولاه أو ~~باعه من تباعتها شيء، وقد قال يحيى بن يحيى في كتاب كراء الدور والأرضين: ~~وسواء عليه ولى ما اشترى من السلع، أو باعه من رجل بربح وانتقد، التباعة في ~~جميع هذا على البائع الأول للمشتري الآخر؛ قال ولو اشترط المشتري الآخر أن ~~البائع الثاني ضامن لحقه حتى يستوفيه من الذي سلف فيه أولا، كان ذلك مكروها ~~لا يجوز. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن من اشترى من رجل سلعة مضمونة له على ~~رجل، أو ولاه رجل طعاما أسلم فيه أو أشركه فيه؛ # PageV07P138 # فالتباعة في ذلك للمبتاع أو المولي أو المشرك على البائع الأول؛ لأنه ~~إنما اشترى ما في الذمة، فوجب ألا يكون له إلا اتباعها كالحوالة؛ والأصل في ~~هذا قول النبي - عليه السلام -: «ومن أتبع على مليء فليتبع» . ولو اشترط أن ~~تباعته على الذي باعه أو ولاه أو أشركه، لم يجز؛ لأنه غرر باع منه على أن ~~يضمن له ما لا يلزمه ضمانه؛ وهو معنى قوله ولو اشترط المشتري الآخر أن ~~البائع الثاني ضامن لحقه حتى يستوفيه من الذي سلف فيه أولا، كان ذلك مكروها ~~لا يجوز؛ وكذلك لو اشترط عليه أنه ضامن للثمن الذي دفع إليه إن مات أو فلس ~~لم يجز أيضا؛ لأنه قد أخذ للضمان ثمنا ولم يشترط في هذه المسألة أن يكون ~~الذي عليه الطعام أو السلعة حاضرا مقرا؛ وقد اختلف في ذلك، فقيل: إنه لا ~~يجوز إلا أن يكون حاضرا مقرا؛ وقيل: إنه يجوز إذا كان قريب الغيبة حتى يعلم ~~ملؤه من عدمه، وحياته من موته؛ وقد مضى ms2610 القول في هذا المعنى في رسم القبلة ~~من سماع ابن القاسم، وفرق ابن حبيب في هذا بين الطعام والبيع، فقال إنه في ~~الطعام إذا لم يكن حاضرا ذريعة لبيعه قبل استيفائه، وليس ذلك ببين. ### | مسألة: ابتاع سلعة بعينها أو طعاما فأشرك فيه عند مواجبة البيع أو ولاه # مسألة قال عيسى قال ابن القاسم: ومن ابتاع سلعة بعينها أو طعاما، فأشرك ~~فيه عند مواجبة البيع أو ولاه، فتباعته على البائع الأول؛ وإن باعه إياه ~~فتباعته على المشترى الأول، إلا أن يشترط أن تباعته على البائع الأول بحضرة ~~البيع الأول، فذلك جائز؛ ومن ابتاع سلعة فبان بها، يعني انقلب بها أو فارق ~~بائعها، ثم أشرك فيها أو ولاها أو باعها، فتباعته على الذي ولاه أو أشركه ~~أو باع منه. # قال محمد بن رشد: فرق في هذه الرواية بين التولية والشركة، وبين # PageV07P139 # البيع في السلعة المعينات؛ فقال فيها: إن العهدة في التولية والشركة إذا ~~كانت بحضرة البيع على البائع الأول، وإنها في البيع على البائع الثاني، إلا ~~أن يشترط أنها على البائع الأول؛ وقد قيل: إن الشركة والتولية كالبيع، تكون ~~العهدة فيهما على المولى والمشرك، إلا أن يشترط أنها على البائع الأول؛ وهو ~~قول مالك في الموطأ، وقول أصبغ في نوازله من جامع البيوع، وظاهر ما في سماع ~~عيسى من كتاب العيوب، وقول ابن حبيب في الواضحة؛ لأنه لم ير العهدة في ~~التولية والشركة على البائع الأول، إلا أن يكون أشركه أو ولاه نسقا بالبيع ~~قبل أن يثبت بينهما، ولا اختلاف في هذا الموضع؛ وتحصيل القول في هذه ~~المسألة، أنه إذا باع بحضرة البيع، فلا خلاف في أن العهدة للمشتري على ~~البائع الثاني الذي باع منه؛ واختلف إن اشترط البائع على المشتري أن عهدته ~~على البائع الأول على قولين، أحدهما: أن ذلك جائز وهو للبائع لازم، وهو ~~ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية؛ ومعنى ذلك عندي إذا كان قد باعها بمثل ~~الثمن الذي اشتراها به أو أقل؛ فأما إن كان باعها بأكثر ms2611 من الثمن الذي ~~باعها به، فلا يلزم البائع الأول ذلك إلا برضاه؛ لأن من حجته أن يقول: إنما ~~كانت العهدة لك علي بعشرة، فلا أرضى أن تكون علي باثني عشر؛ فإن رضي بذلك، ~~كان حميلا عن البائع الثاني بالزائد- إن جاء استحقاق. والثاني أن ذلك لا ~~يجوز، وهو قول ابن حبيب في الواضحة؛ قال لأنها ذمة بذمة، إلا أن يشترطها ~~عليه برضاه على وجه الحمالة فيجوز؛ فإن اشترطها عليه على وجه الحمالة، فجاء ~~استحقاق، رجع المشترى الثاني بقدر الثمن الأول على من شاء منهما باتفاق؛ ~~لأنه غريم غريمه إن رجع على الذي باعه، كان للذي باعه أن يرجع على البائع ~~الأول؛ وأما الزائد على الثمن الأول، فلا يرجع به على الأول إلا في عدم ~~الذي باعه على حكم الحمالة؛ وأما إذا # PageV07P140 # ولاه أو أشركه بحضرة البيع، فقيل العهدة للمشرك أو المولي على الذي أشركه ~~أو ولاه، إلا أن يشترط أنها على البائع الأول؛ وقيل إنها له على البائع ~~الأول- وإن لم يشترط ذلك عليه؛ وأما إذا طال الأمر أو افترقا، فالمشهور أن ~~العهدة على البائع الثاني للمبتاع وللمشرك وللمولي، ولا يجوز أن يشترط على ~~البائع الأول إلا برضاه على وجه الحمالة، فيكون المبتاع الثاني أو المشرك ~~أو المولى مخيرا في الرجوع على من شاء منهما بما للثاني أن يرجع به على ~~الأول؛ ولا يرجع على الأول بما ليس للثاني أن يرجع به عليه إلا في عدمه على ~~سبيل الحمالة حسبما تقدم ذكره، وقد كان روي عن مالك: أن اشتراط العهدة عليه ~~جائز- وإن كان غائبا إذا كان معروفا. # يريد فلا يرجع عليه إن طرأ استحقاق إلا بما زاد على الثمن الأول، قال: ~~وإن لم يكن معروفا فسخ البيع، ثم رجع فقال الشرط باطل إذا لم يكن بحضرة ~~البيع؛ فيتحصل في اشتراط العهدة في البيع على البائع الأول ثلاثة أقوال، ~~أحدها: أن ذلك جائز وهو للبائع لازم- وإن افترقا وطال الأمر. والثاني أن ~~ذلك لا يجوز إن كان بحضرة البيع إلا برضاه على وجه الحمالة. ms2612 والثالث الفرق ~~بين أن يشترطها عليه بحضرة البيع، أو بعد الافتراق والطول؛ وفي الشركة ~~والتولية قولان على من يكون بالحضرة، وقولان في جواز اشتراطها على البائع ~~الأول بعد الافتراق والطول؛ وقيل أيضا إذا لم يطل فلا يراعى الافتراق، ~~ويجوز أن يشترط العهدة على البائع الأول، وهو ظاهر قول أصبغ في نوازله من ~~جامع البيوع؛ وسيأتي في أول كتاب الكفالة القول في اشتراط العهدة على رجل ~~أجنبي. ### | مسألة: سلف مائة دينار في مائة ثوب مضمونة موصوفة إلى أجل # مسألة وسئل عن رجل سلف مائة دينار في مائة ثوب مضمونة موصوفة إلى أجل، ~~فقبض المائة دينار، فلما حل الأجل دفع إليه # PageV07P141 # خمسين كساء، فقبضها وقال إذا دفع إلي الخمسين الثوب الفسطاطي، وقال إنما ~~أسلفتني في مائة كساء وأنا أدفع إليك تمامها؛ قال بل أسلفتك في خمسين كساء ~~وخمسين ثوبا فسطاطيا، قال ابن القاسم إن كان لم يقبض شيئا رأسا، تحالفا ~~وتفاسخا البيع بينهما، وإن كان قد قبض الأكسية الموصوفة، تحالفا ويقسم ~~الثمن بينهما، فيرد بقدر ذلك يريد أن يقسم الثمن الذي اشترى به على قيمة ~~الأكسية الموصوفة التي ادعاها، وقيمة الفسطاطي الموصوف الذي ادعى؛ فيقع على ~~كل صنف ما وقع، فيرد في الفسطاطي بقدر ما وقع عليه من الثمن الذي اشترى به؛ ~~لأنه حين قبض الأكسية صار مدعيا فيما بقي. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كان لم يقبض شيئا رأسا، تحالفا وتفاسخا، صحيح ~~لا اختلاف فيه؛ لقول النبي - عليه السلام -: «أيما بيعين تداعيا فالقول ما ~~قال البائع أو يترادان» . وأما تفسير ابن القاسم لقول مالك إن الأكسية إن ~~قبضت يتحالفان ويقسم الثمن عليهما بقوله. يريد أن يقسم الثمن الذي اشترى به ~~على قيمة الأكسية الموصوفة التي ادعاها، وقيمة الفسطاطي الموصوف إلى آخر ~~قوله؛ فليس بصحيح على ما تداعيا فيه؛ لأن المسلم مدع في الفسطاطي؛ والمسلم ~~إليه ينكره إياها ولا يقر له إلا بخمسين كساء؛ فالقول قوله مع يمينه فيما ~~ناب الأكسية المقبوضة من المائة التي انتقد على ما يقر به، لا ms2613 على ما يدعي ~~المسلم؛ فيقال للمسلم إليه احلف أنك إنما انتقدت المائة في مائة كساء، فإن ~~حلف على ذلك، قيل للمسلم: إن أردت أن تأخذ الخمسين كساء الباقية، وإلا ~~فاحلف أنك # PageV07P142 # ما دفعت إليه المائة الدينار، إلا في خمسين كساء وخمسين ثوبا فسطاطيا، (- ~~فإن حلف على ذلك، فسخ السلم في الخمسين الباقية، وقبضت المائة دينار على ما ~~يقر به المسلم إليه من أنه إنما قبضها على مائة كساء، فرد إليه منها خمسين ~~دينارا، وإنما كان يصح تفسير ابن القاسم لو كان المسلم إليه هو الذي ادعى ~~أنه أسلم إليه مائة دينار في خمسين كساء وخمسين ثوبا فسطاطيا) ، وقال ~~المسلم: بل إنما أسلمت إليك المائة في مائة كساء، قال هكذا جرى وهم ابن ~~القاسم، وعليه أتى تفسيره، وهذا بين. ### | مسألة: الزنبق وما أشبه ذلك يباع بعضه ببعض إلى أجل متفاضلا # مسألة وسئل عن الزنبق والدارني والخيري وما أشبه ذلك يباع بعضه ببعض إلى ~~أجل متفاضلا، قال: ما يعجبني ذلك؛ لأن المنافع فيه واحدة، مثل البربني ~~والشطري وما أشبهه. # قال محمد بن رشد: هذه أدهان يقرب بعضها من بعض في المنفعة، فحكم لها بحكم ~~الصنف الواحد وإن اختلفت أسماؤها، وذلك صحيح على أصل مذهبه في مراعاة ~~اختلاف المنافع دون الاعتبار بالأسماء، وبالله التوفيق. ### | كان له على رجل قمح من سلف فقضاه نصفه شعيرا ونصفه دقيقا # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار وسئل عن رجل كان له على رجل قمح من ~~سلف فقضاه نصفه شعيرا ونصفه دقيقا، قال: إن كان الدقيق أوضع ثمنا عند # PageV07P143 # الناس من القمح، فلا بأس به؛ وإن كان الدقيق أرفع ثمنا عند الناس من ~~القمح، فلا خير فيه؛ لأنه حينئذ يكون قمحا بشعير وزيادة دقيق؛ وإن كان أخذ ~~منه الدقيق على أن يأخذ منه الشعير، فلا خير فيه؛ وقال: لا خير في أن ~~تتقاضى ممن لك عليه قمح بنصف ذلك القمح تمرا، على أن يأخذ نصفه شعيرا أو ~~نصفه سلتا أو نصفه عدسا؛ لأن الربى يدخله لأجل ms2614 الشعير والسلت؛ لأنه لا يحل ~~القمح بالشعير والسلت إلا مثلا بمثل؛ وكل ما لا يصلح إلا مثلا بمثل، مثل ~~القمح والشعير والسلت؛ فلا ينبغي لك أن تأخذ ممن لك عليه ذلك نصف مالك عليه ~~من صنف لا يصلح إلا مثلا بمثل، ونصفا من غير ذلك مما يجوز واحدا باثنين إذا ~~كان تقاضيك ذلك معا، إلا أن يفترق تقاضيك ذلك، مثل أن تأتيه اليوم فتسأله ~~قمحك ولك عليه ويبتان من قمح؛ فيقول: هل لك أن تأخذ مني ويبة تمر بويبة ~~قمح؟ فتفعل ذلك ثم تتقاضاه بعد ذلك فيوفيك الويبة الباقية شعيرا، فلا بأس ~~بهذا إذا صح ذلك. # قال محمد بن رشد: أجاز في أول المسألة أن تأخذ من القمح السلف نصفه دقيقا ~~ونصفه شعيرا إذا كان الدقيق أوضع ثمنا عند الناس من القمح، ثم قال: إنه إن ~~كان أخذ منه الدقيق على أن يأخذ منه الشعير فلا خير فيه؛ وذلك تناقض من ~~قوله؛ لأن الدقيق إذا كان أوضع (ثمنا) # PageV07P144 # عند الناس وأخذه مع الشعير في صفقة واحدة عن القمح، فإما أن يقال إن ذلك ~~جائز؛ لأنهما جميعا أدنى من القمح- وإن كان إنما رضي أن يأخذ أحدهما لحاجته ~~إلى الآخر، وإما أن يقال إن ذلك لا يجوز بحال؛ لأن الدقيق والشعير وإن كان ~~كل واحد منهما أدنى من القمح، فقد يقل الشعير ويتعذر الطحين، فيكون كل واحد ~~منهما أكثر ثمنا من القمح، فيتهمان على أنه إنما رضي أن يأخذهما وإن كانا ~~جميعا أقل قيمة من القمح، لما رجاه من نفاق أحدهما وزيادة قيمته على القمح؛ ~~وقد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم أوصى، فلا معنى لإعادته. ### | سلف ثوبا ودينارا في ثوب مثله إلى أجل # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار وسئل ابن القاسم عن رجل سلف ثوبا ~~ودينارا في ثوب مثله إلى أجل، فقال: إذا تأخر أحد الثوبين فلا خير فيه، ~~تأخر الدينار أو انتقد. # قال محمد بن رشد: لم يجز أن يسلم الرجل الدينار وثوبا في ثوب مثله ms2615 إلى ~~أجل؛ لأنهما لما فعلا ذلك ابتداء، علم أنه إنما قصدا إلى أن يحرز الثوب. في ~~ضمانه بدينار يدفعه إليه ثمنا لضمان الثوب، وذلك مما لا يحل ولا يجوز؛ ولو ~~باع رجل من رجل دابة بثوب موصوف إلى أجل، ثم اشتراها منه بثوب مثله نقدا ~~ودينارا نقدا لجاز ذلك؛ إذ لا يتهم أحد أن يدفع دينارا وثوبا في ثوب مثله ~~إلى أجل، وإن كان لا يجوز أن يسلم الرجل إلى الرجل ثوبا ودينارا في ثوب ~~مثله إلى أجل، للعلة التي ذكرناها فقف على ذلك ودبره، والله تعالى ولي ~~التوفيق. # PageV07P145 ### | الصغير بالكبير إلى أجل من صنفه من البهائم كلها # ومن كتاب أوله حمل صبيا على دابة قال ابن القاسم: لا خير في صغير بكبير ~~إلى أجل من صنفه من البهائم كلها، ولا كبير بصغير؛ لأنك لا تجد أحدا يعطي ~~كبيرا بصغير من صنفه إلى أجل إلا للضمان، ولا صغيرا بكبير من صنفه إلى أجل ~~إلا للزيادة في السلف؛ ولا بأس به على وجه البيع أن يكون صغيران بكبير أو ~~كبير بصغيرين، أو كبيران بصغير، فلا بأس به؛ لأنهم قد خرجوا من تهمة الضمان ~~والزيادة في السلف وصار بيعا من البيوع. # قال محمد بن رشد: لم يجز ابن القاسم في هذه الرواية أن يسلم صغير في ~~كبير، ولا كبير في صغير من جنس واحد من البهائم؛ وأجاز أن يسلم كبير في ~~صغيرين، وسكت عن سلم صغير في كبيرين، وأراد به أن ذلك جائز، فهو منصوص من ~~قوله بعد هذا في رسم باع شاة، ومثله في كتاب محمد؛ فعلى هذا إنما منع من ~~سلم واحد في واحد، وأجاز ما سوى ذلك؛ ولمحمد بن المواز في مواضع أخر من ~~كتابه أنه لا يجوز سلم صغير في كبيرين، ويجوز سلم كبير في صغيرين، فعلى هذا ~~منع من سلم واحد في واحد كيفما كان قدم الصغير أو أخره، ومن سلم صغير في ~~كبيرين، وأجاز ما سوى ذلك؛ وقال ابن لبابة تأويلا على # PageV07P146 # ما روى أصبغ عن ms2616 ابن القاسم من أنه لا يجوز سلم صغير في كبير، أنه لا يجوز ~~سلم الواحد في الواحد، ولا الجماعة في الواحد، ولا الواحد في الجماعة كيفما ~~كان، ويجوز ما سوى ذلك؛ وهذه الثلاثة الأقوال لا يحمل القياس شيئا منها؛ ~~لأنه إذا جاز أن يسلم منها العدد في العدد، جاز أن يسلم منها الواحد في ~~الواحد؛ لأن المكروه لو دخل في الواحد بالواحد لكان أكثر دخولا في العدد ~~بالعدد؛ وما في رسم باع شاة من إجازته صغيرا من بني آدم في المهد بكبير ~~تاجر، فصحيح معارض لها، فهو أصح، وعليه ينبغي أن يحمل ما في المدونة؛ لأنه ~~أجاز فيها أن يسلم كبار الخيل في صغارها، وكبار الإبل في صغارها، وكبار ~~البقر في صغارها، فجعل الكبار من ذلك كله صنفا، والصغار منه صنفا آخر؛ ولم ~~يفرق في شيء من ذلك بين الواحد بالواحد، والعدد بالعدد؛ والتفرقة بين ذلك ~~لا يحملها القياس على ما ذكرناه أيضا؛ فإنه أجاز فيها أن يسلم ثوبا من غليظ ~~الكتان مثل الريقة وما أشبهه في ثوب قصبي إلى أجل، وثوب فرقبي معجل؛ فهذا ~~إجازة سلم واحد في واحد من الصنفين من جنس واحد، إذ لا فرق بين سلم ثوب من ~~غليظ الكتان في ثوب من رقيقه، وبين سلم صغير في كبير. وقوله فيها إنه لا ~~يجوز أن يسلم الرأس في رأس دونه؛ إلى أجل، ولا الثوب في ثوب دونه، إلى أجل؛ ~~إنما معناه فيما كان من صنفه لا يتفاوت تفاوتا بعيدا يخرج به الثوب، أو ~~الرأس، إلا أن يكون صنفا آخر يجوز فيه التفاضل إلى أجل؛ ولا اختلاف في جواز ~~سلم واحد في واحد من جنسين مثل بغل في فرس؛ وقد ذهب ابن أبي زيد إلى أن ~~تفسير ما في المدونة برواية عيسى هذه، فقال: لا يجوز على مذهبه في المدونة ~~سلم كبير في صغير، ولا صغير في كبير ولا في كبيرين؛ واستدل على ذلك بقوله ~~فيها: لا يسلم ثوب في ثوب دونه، ولا رأس في رأس دونه، ms2617 وقال في قوله فيها: ~~إنه لا بأس أن يسلم ثوب من غليظ الكتان مثل الريقة وما أشبهه في ثوب قصبي ~~إلى أجل، وثوب فرقبي معجل، أن ذلك شاذ، إنما يأتي # PageV07P147 # على أحد قولي مالك في إجازة جمل في جمل مثله نقدا، وجمل مثله إلى أجل، ~~والمشهور من قوله أن ذلك لا يجوز وهو الصحيح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كبار الحمير في صغار البغال على حال من الأحوال إلى أجل كذلك # مسألة ولا خير في كبار الحمير في صغار البغال على حال من الأحوال إلى أجل ~~كذلك، قال لي مالك: ولا بأس بكبار البغال بصغار الحمير على ما وصفت لك ~~اثنان بواحد إلى أجل؛ قلت: ولم كرهت كبار الحمير بصغار البغال؛ قال: لا أجد ~~فيه إلا الإتباع؛ لأن مالكا قاله؛ قلت: فمن أي وجه أخذ؟ قال: كأنه من وجه ~~أن الحمير تنتج البغال؛ قلت: فلو كان إلى أجل قريب ليس فيه تهمة؟ قال: لو ~~كان مثل الخمسة الأيام وما أشبهها، لم أر به بأسا. # قال محمد بن رشد: الظاهر من هذه المسألة أن مالكا لم يجز أن يسلم كبار ~~الحمير في صغار البغال، وأن ابن القاسم كره ذلك اتباعا لمالك، وتأول عليه ~~أنه إنما لم يجز ذلك من أجل أن الحمير تنتج البغال، فأجاز ذلك إلى الأجل ~~القريب الذي لا تهمة فيه الخمسة الأيام وشبهها، وأجاز أن يسلم كبار البغال ~~في صغار الحمير، إذ لا ينتج البغال الحمير؛ وعلى هذا كان الشيوخ يحملون ~~المسألة ويعترضونها، واعتراضهم لها على ما كانوا يحملونها عليه صحيح؛ لأن ~~الكراهة لتسليم كبار الحمير في صغار البغال ضعيفة، وحجة ابن القاسم باتباع ~~مالك عليها غير صحيحة؛ إذ لا يصح للعالم اتباع العالم في قول يرى أنه لا ~~وجه له في الصحة، وتأويله عليه أنه قال ذلك من وجه أن الحمير تنتج البغال ~~بعيد، لبعد المزابنة في ذلك؛ وإذ تأول هذا عليه واتبعه على قوله، فكان ~~يلزمه أن يقول إن ذلك جائز إلى الأجل البعيد الذي لا يمكن أن ms2618 يكون فيه من ~~الحمير بغال، # PageV07P148 # ولا يقول إن ذلك لا يجوز إلا إلى الخمسة الأيام ونحوها، وفي قوله إلا إلى ~~الخمسة الأيام ونحوها إجازة السلم إلى الخمسة الأيام وهو خلاف المشهور من ~~قوله في أن السلم لا يجوز إلا إلى الأجل الذي ترتفع فيه الأسواق وتنخفض، ~~العشرة الأيام والخمسة عشر، ونحو ذلك؛ وكيف يصح أن يكون مراد مالك ما تأوله ~~عليه وهو يجيز في المدونة وغيرها سلم كبار الخيل في صغارها، وكبار الإبل في ~~صغارها، فلما كان يجيز كبار الخيل في صغارها، وكبار الإبل في صغارها؛ وكبار ~~الحمير في صغارها على هذا القياس، وإن كانت الخيل تنتج الخيل، والإبل تنتج ~~الإبل، والحمير تنتج الحمير، علم أنه لم يكره كبار الحمير في صغار البغال، ~~من أجل أن الحمير تنتج البغال؛ كما تأول عليه، فلعل معنى قول مالك في هذه ~~الرواية على هذا التأويل، أنه رأى الصغار والكبار من كل جنس من الحيوان ~~صنفا واحدا كالصغار والكبار من بني آدم، ومن الضأن والمعز وهو قول ابن ~~دينار في المدنية؛ فكره على طرد قوله هذا كبار الحمير بصغار البغال؛ لأن ~~البغال والحمير عنده صنف واحد، ولو سئل على هذا القول عن كبار البغال بصغار ~~الحمير، لكرهها أيضا، ولم يفرق بين ذلك كما فعل ابن القاسم؛ والذي أقول به ~~في هذه المسألة، أن معنى قوله: ولا خير في كبار الحمير بصغار البغال على ~~حال، أي لا خير في ذلك واحد بواحد، قدم الصغير في الكبير، أو الكبير في ~~الصغير، كما قال في المسألة التي فوقها؛ وذلك صحيح على أصله في أن البغال ~~والحمير صنف واحد. وقوله بعد ذلك ولا بأس بكبار البغال بصغار الحمير على ما ~~وصفت لك: اثنان بواحد، يدل على هذا التأويل؛ لأنه أراد أنه لا بأس بذلك: ~~اثنان بواحد على ما وصفت لك من أنه يجوز من الصغار بالكبار من # PageV07P149 # جنس واحد: اثنان بواحد، ولا يجوز من ذلك واحد من واحد؛ فقال عيسى لابن ~~القاسم: ولم كرهت كبار الحمير بصغار البغال؟ ms2619 أي ولم كرهت كبار الحمير بصغار ~~البغال واحد بواحد إلى أجل مع ما بينهما من البعد، لاختلافهما في الصغر ~~والكبر، وفي الأجناس؟ فقال: ما أجد في ذلك إلا الاتباع؛ لأن مالكا قاله، ~~يريد لأن مالكا قال: إن البغال والحمير جنس واحد؛ وقال: إن الجنس الواحد من ~~البهائم لا يجوز الصغير منه بالكبير واحد بواحد إلى أجل، فقال له: فمن أي ~~وجه أخذه؟ أي من أي وجه أخذ أن الحمير والبغال جنس واحد؟ فقال له: من وجه ~~أن الحمير تنتج البغال، فقال له: فلو كان إلي أجل قريب، أي فلو سلم حمارا ~~كبيرا في بغل صغير، وبغلا كبيرا في حمار صغير إلى أجل قريب ليس فيه تهمة، ~~أي ليس يتهم فيه على الضمان أنه أراد أن يضمن له الكبير على أن يأخذ منه ~~الصغير؛ فقال: لو كان إلى أجل قريب الخمسة الأيام ونحوها لم أر به بأسا. ~~فعلى هذا التأويل تستقيم المسألة كلها، ويرتفع الالتباس منها؛ وقد تكلم ابن ~~لبابة عليها في المنتخب فأطال القول فيها وخلطه، ومن جملة ما قال: إن ابن ~~القاسم لم يفهم معنى ما قال مالك؛ لأنه قال قولا دقيقا، فتأول عليه ما لا ~~يصح أن يكون أراده، وساق قوله على معنى ما تأوله عليه فزاد في لفظه ونقص، ~~وقدم وأخر، ليفهم السامع معنى قول مالك الذي ظن أنه أراده فلبس المسألة. ~~قال: والذي ذهب إليه مالك في قوله إنه إذا سلم كبار البغال في صغار الحمير، ~~جاز من ذلك العدد في العدد، والواحد في الواحد، كالخيل في الحمير، إذ لا ~~تخرج الحمير من البغال، كما لا تخرج من الخيل، وإذا سلم كبار الحمير في ~~صغار البغال، جاز في ذلك العدد في العدد، ولم يجز فيه الواحد في الواحد، ~~ككبار الحمير في صغار الحمير، إذ تخرج صغار البغال من الحمير، كما تخرج ~~صغار الحمير من # PageV07P150 # الحمير؛ هذا معنى قوله، وهو تعسف في التأويل، بعيد من اللفظ، غير بين في ~~المعنى. ### | مسألة: العصفر بالثوب المعصفر إلى أجل # مسألة ms2620 قال ابن القاسم: ولا خير في العصفر بالثوب المعصفر إلى أجل، إذا ~~كان العصفر نقدا والثوب إلى أجل؛ لأنه غرر؛ ولا بأس بالثوب المعصفر بالعصفر ~~إلى أجل؛ لأنه لا يخرج من الثوب المعصفر عصفر، ولا خير في البطيخ بزريعة ~~البطيخ إلى أجل؛ يكون في مثل ذلك الأجل من الزريعة بطيخ، ولا زريعة البطيخ ~~بالبطيخ إلى أجل، ولا تبالي أيهما أخرت أو قدمت. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة في المعنى، وقد مضى القول في ~~المزابنة مستوفى في أول رسم من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادة شيء من ~~ذلك، وبالله التوفيق. # تم الجزء الأول من كتاب السلم والآجال # PageV07P151 ### | كتاب السلم والآجال الثاني # ] [ ### | الدجاجة بالبيض إذا كان فيها بيض يدا بيد # PageV07P153 # ومن كتاب حبل حبلة قال ابن القاسم لا بأس بالدجاجة بالبيض إذا كان فيها ~~بيض يدا بيد، ولا خير فيه إلى أجل، ولا بأس بالدجاجة التي لا بيض فيها ~~بالبيض إلى أجل؛ قلت وإن باضت قبل الأجل؟ قال نعم، وكذلك الشاة اللبون ~~باللبن إذا كان للشاة لبن فلا بأس به يدا بيد، ولا خير فيه إلى أجل؛ قال ~~ابن القاسم ولا بأس بها إلى أجل إذا لم يكن لها لبن، وإن صار لها لبن قبل ~~الأجل فلا بأس به، كانت الشاة نقدا واللبن إلى أجل، أو اللبن نقدا والشاة ~~إلى أجل، لا بأس به إذا لم يكن للشاة لبن، وكذلك قال لي مالك في الشاة غير ~~مرة، وفي سماع أبي زيد لا بأس بالدجاجة البياضة بالبيض إلى أجل. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة من المزابنة مستوفى في أول ~~رسم من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: اللبن بجدي إلى أجل # مسألة وسئل عن اللبن بجدي إلى أجل، قال إن كان الجدي # PageV07P155 # يستحيى، فلا بأس به، وإن كان لا يستحيى، فلا خير فيه! لأنه طعام بطعام ~~إلى أجل. ولو كأن يدا بيد لم يكن به بأس، قال ولا يحل بيع الكبش الخصي ~~بالطعام ms2621 إلى أجل، إلا أن يكون كبشا يقتنى لصوفه، فإن ههنا أكباشا تقتنى ~~لصوفها؛ وأما إن لم يكن إلا اللحم، فلا خير فيه؛ وأما التيس الخصي بالطعام ~~إلى أجل فلا يحل؛ لأن التيس الخصي لا يقتنى وليس فيه صوف، وإنما هو للذبح، ~~فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة صحيح جار على أصله؛ لأنه ~~لا يراعي الحياة فيما لا يقتنى إلا مع اللحم؛ لنهي النبي - عليه السلام - ~~عن الحيوان باللحم. فلا يجيز شيئا من ذلك باللحم من صنفه بحال؛ لأنه يحكم ~~له معه بحكم الحي، ولا يجيز شيئا من ذلك بحي ما يقتنى ولا بشيء من الطعام ~~إلى أجل، ولا بعضه ببعض، إلا مثلا بمثل على التحري؛ لأنه يحكم له في ذلك ~~بحكم اللحم الحي، وأشهب يراعيها في كل حال، فلا يجيز شيئا من ذلك باللحم من ~~صنفه بحال؛ للنهي الوارد عن النبي - عليه السلام - في بيع الحيوان باللحم، ~~ويجيز ذلك كله بعضها ببعض، وبالطعام وبحي ما يقتنى مثلا بمثل ومتفاضلا يدا ~~بيد، وإلى أجل، وهو قول ابن نافع؛ قال ابن المواز وذلك بخلاف الشارف ~~(والكبير) ، فكأنه ذهب إلى أن الشارف والكبير في حكم اللحم عند جميعهم. # PageV07P156 ### | مسألة: الرجل يسلف في مائة إردب قمح فلما حل الأجل تقاضى خمسين # مسألة وسألته عن الرجل يسلف في مائة إردب قمح، فلما حل الأجل تقاضى ~~خمسين، وبقيت له عليه خمسون؛ فأتاه رجل يستوليه الخمسين الباقية. قال لا ~~بأس بهذا، وهذا حلال طيب. # قلت فإن أراد أن يوليه المائة كلها الخمسين التي تتقاضى، والخمسين ~~الباقية. قال لا خير فيه، وهذا حرام بين. قلت لم؟ قال لأنه لو لم يأخذ ~~الخمسين الباقية لم يعطه هذه التي تقاضى. # قال محمد بن رشد: لم يجز في كتاب ابن المواز أن يوليه الخمسين الباقية، ~~ووجه ذلك أن ذمته قد تضعف بقبض الخمسين منه، فلا تكون فيه قيمة الخمسين ~~الباقية إلا أقل من نصف ثمن الجميع؛ فإذا ولاه إياها بنصف الثمن، كان قد ~~أخذ ms2622 فيها أكثر مما يجب له؛ فيدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى، وهو قول له ~~وجه ولم يراع في الكتاب هذا المعنى، ورأى أن كل جزء منه بجزئه من الثمن، ~~وأن لا فضل لما قبض منه على ما بقي، فأجازه، وأما إذا ولاه جميع ما قبض وما ~~بقي، فلا إشكال في أن ذلك لا يجوز، إذ لا شك أن قيمة المقبوض بعد قبضه أكثر ~~من قيمته قبل قبضه، فإنما رضي أن يأخذ ما لم يقبض على أن يعطيه ما قبض ~~فيدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى. ### | مسألة: باع طعاما من رجل بثمن نقدا أو إلى أجل ثم استقال أحدهما # مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل باع طعاما من رجل بثمن نقدا، أو إلى أجل، ~~ثم استقال أحدهما البائع أو المبتاع، وقد نقد الثمن أو لم ينقد، وقد اكتال ~~الطعام أو لم يكتل، وقد تفرقا أو لم يتفرقا بزيادة ما كانت الزيادة؛ قال ~~أما إذا لم يكتل فلا تحل # PageV07P157 # له الزيادة فيه على حال من واحد منهما ما كانت الزيادة لا نقدا ولا إلى ~~أجل، كان الثمن نقدا أو إلى أجل؛ نقد أولم ينقد، افتراقا أو لم يفترقا؛ ~~لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى، ولا يحل فيه إلا الإقالة برأس المال بعينه، ~~لا ينفع فيه غير ذلك من زيادة ولا تأخير ولا غير نقده؛ قال وإن كان قد ~~اكتاله ولم يتفرقا، ولم يغب عليه المبتاع، وكان الثمن نقدا ولم يكن انتقد، ~~فلا يحل أن يستقيل منه المبتاع بزيادة شيء من الأشياء مؤخرة؛ لأنه إن كان ~~الذي اشتراه به ذهبا وكان الذي يزيده ذهبا إلى أجل كان بيعا وسلفا من قبل ~~أن البائع كأنه اشترى منه الطعام الذي باعه منه ببعض الثمن الذي وجب له ~~عليه نقدا أو أسلفه بقيته إلى أجل، فكان بيعا وسلفا، قال: وإن كان الذي ~~يزيده ورقا نقدا، فلا بأس؛ وإن كان إلى أجل فلا خير فيه؛ لأنه ذهب بورق إلى ~~أجل، وطعام مع ذلك معجل؛ قال وإن كان ms2623 الذي يزيده عرضا إلى أجل، كان ذلك ~~دينا بدين؛ لأنه يحول من الثمن الذي وجب له عليه نقدا في طعام معجل وسلعة ~~مؤخرة، وكان الدين بالدين لا شك فيه؛ قال ولا بأس أن يزيده شيئا معجلا من ~~ذهب، أو ورق، أو عرض، أو حيوان، أو طعام من صنف طعامه، أو من غير صنفه، ~~قال: وأما إذا كان قد نقد الثمن واكتال الطعام فليست تهمة، وهو بيع حادث ~~يبتدئان فيه ما يبتدئان في غيره؛ فإن كان الثمن إلى أجل وقد اكتاله ولم ~~يتفرقا، فلا بأس به أيضا أن يستقيل منه المبتاع بزيادة ما كانت الزيادة من ~~شيء من عرض أو حيوان أو طعام من صنفه أو من غير صنفه- نقدا، ما لم تكن # PageV07P158 # الزيادة من الثمن الذي عليه، فإن كانت كذلك، فلا خير فيه نقدا، ولا بأس ~~به إلى أجل بعينه في عينه ونحوه، ووزنه وسكته، يجري مجرى العروض سواء؛ لأنه ~~كأنه اشتراه منه ببعض ماله عليه، وبقيت عليه بقية إلى أجله، فلا بأس به؛ ~~قال ولا يزيده ورقا نقدا، ولا إلى أجل أبعد من الأجل؛ لأنه ذهب بورق إلى ~~أجل وطعام معجل؛ لأنه وإن كان الثمن ورقا، فهو مجرى الذهب أيضا، ولا يزيده ~~شيئا من العروض، ولا الطعام، ولا الحيوان إلى الأجل؛ لأنه دين بدين؛ قال ~~وإن كانا قد تفرقا وغاب عليه المبتاع، فلا يحل أن يستقيل منه المبتاع أيضا ~~بزيادة شيء من الأشياء لا عين ولا عرض ولا طعام، لا من صنفه ولا من غير ~~صنفه، ولا إدام، ولا غير ذلك نقدا، ولا إلى الأجل؛ لأن ذلك الزيادة في ~~السلف، فذلك الربى. قال وإن كان البائع هو المستقيل بزيادة ولم ينتقد، ~~فسواء كان الثمن نقدا أو إلى أجل، وسواء تفرقا أو لم يتفرقا؛ فإن كان قد ~~اكتاله فلا بأس أن يزيده ما شاء من العين الذهب، والورق، والعروض، ~~والحيوان، نقدا أو إلى أجل؛ لأنه كأنه اشترى ذلك الطعام بالثمن الذي كان له ~~عليه وزيادة زاده إياها نقدا أو إلى أجل؛ ms2624 إلا أن تكون الزيادة منه في ~~الاستقالة من الطعام طعاما، فإنه إن كان طعاما وكان من غير صنفه ومما يحل ~~متفاضلا يدا بيد، فلا بأس به نقدا، ولا خير فيه # PageV07P159 # إلى أجل؛ لأنه طعام بطعام إلى أجل، وإن كان من صنف طعامه مما لا يجوز إلا ~~مثلا بمثل؛ فلا يحل على حال نقدا ولا إلى أجل؛ لأنه إن كان نقدا كان قمحا ~~وذهبا بقمح أو شعير، أو ذهبا بقمح، أو ذهبا وسلتا بقمح، فلا يحل على حال؛ ~~وإن كان الثمن إلى أجل، فهو أشد، ويدخله غير وجه واحد، وهو حرام صراح. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة صحيحة، وقد مضى القول عليها في رسم ~~القبلة ما فيه بيان لها؛ ولا اختلاف في شيء منها إلا في موضعين، أحدهما إن ~~كان المبتاع هو المستقيل بزيادة ورق وكان الثمن حالا فإنه أجازه؛ ومعناه ~~على مذهبه إذا كان ذلك أقل من صرف دينار، ويجوز على مذهب أشهب وإن كان أكثر ~~من صرف دينار، والثاني قوله إذا كان البائع هو المستقيل بزيادة طعام من غير ~~صنفه، فإنه أجاز ذلك إذا كانت الزيادة نقدا وإن كان الثمن إلى أجل؛ ولم يجز ~~ذلك ابن حبيب إلا إذا كان الثمن حالا؛ وقد اختلف في هذا الأصل قوله فيمن ~~باع طعاما بثمن إلى أجل، أنه يجوز له أن يشتريه منه قبل أن يغيب عليه ~~وزيادة عليه بمثل الثمن إلى ذلك الأجل مقاصة، وطعام من غير صنفه يزيده إياه ~~معجلا؛ لأنه اشترى منه طعاما قبل أن يغيب وزيادة عليه بالثمن الذي له عليه ~~معجلا يزيده إياه، فجاز وإن كان الثمن إلى أجل؛ لأنه يسقط عنه بالمقاصة ~~فيتباريان، مثل قول ابن القاسم في المسألة التي بعد هذه على أصله في هذه، ~~وهذا الاختلاف جار على اختلافهم في مراعاة الأجل مع انحلال الذمم، فمرة ~~راعاه واعتبره وإن سقط الدين ووقعت البراءة منه، # PageV07P160 # ومرة لم يراعه إذ قد سقط الدين ووقعت البراءة منه، فجوابه في هذه المسألة ~~وفي التي تأتي له ms2625 بعدها على ترك الاعتبار. ### | مسألة: كان الثمن إلى أجل وقد اكتاله المبتاع ولم يتفرقا # مسألة قال وإن كان الثمن إلى أجل وقد اكتاله المبتاع ولم يتفرقا، فأراد ~~البائع أن يشتري بعضه أو كله بنقد أو مقاصة، فلا بأس به أن يشتريه بمثل ~~الثمن أو أكثر نقدا أو مقاصة؛ ولا خير في أن يشتريه كله بأدنى من الثمن ~~نقدا؛ لأنه كأنه أعطاه قليلا في كثير، وكان القمح بينهما لغوا؛ ولا بأس به ~~مقاصة من الثمن إذا كانا لم يتفرقا، ولا خير أيضا في أن يشتري بعضه ببعض ~~الثمن نقدا وإن كانا لم يتفرقا؛ لأنه بيع وسلف؛ ولا بأس به مقاصة؛ ولا بأس ~~أن يشتري بعضه بمثل الثمن أو أكثر نقدا أو مقاصة؛ لأنه ليس فيه تهمة؛ وهذا ~~كله إذا لم يتفرقا، غير أنه إذا اشترى بعضه بنقد لم يحل له أن يشتري شيئا ~~منه إلا بجميع الثمن؛ وإن اشترى مقاصة، فلا تبالي بأي ثمن اشتراه؛ وهذا كله ~~إذا لم يتفرقا ولم يغب المبتاع عليه؛ وإن كان قد تفرقا وغاب المبتاع على ~~الطعام، فلا يحل أن يشتري منه البائع بعضه ببعض الثمن نقدا ولا مقاصة؛ لأنه ~~إن كان نقدا كان بيعا وسلف دنانير؛ وإن كان مقاصة كان بيعا وسلف طعام، كأنه ~~باعه خمسين إردبا - إلى أجل على أن يسلفه خمسين إردبا، فانتفع بها ثم ردها ~~إليه؛ ولا بأس أن يشتري منه مثل كيله في صفته بمثل الثمن، أو أكثر نقدا أو ~~مقاصة # PageV07P161 # ليس فيه تهمة، ولا خير في أن يشتري منه أدنى من كيله بمثل الثمن أو أكثر ~~مقاصة؛ لأنه أخذ من ثمن الطعام طعاما، وهو قول مالك استثقالا منه له إذا ~~كان أخذ أقل من كيله وهو سهل؛ ولو أن قائلا قاله وأجازه، لم أره خطأ، ولا ~~بأس أن يشتري منه أقل من كيله بمثل الثمن، أو أكثر بنقد وليس فيه تهمة؛ ولا ~~خير في أن يشتري منه أكثر من كيله، ولا كيله وزيادة معه ما كانت الزيادة ~~بمثل الثمن، ولا ms2626 بأكثر نقدا؛ لأن ذلك الزيادة في السلف، وذلك حرام؛ لأنه إن ~~كان نقدا، كان بمنزلة رجل باع ثوبا بعشرة إلى شهر، ثم اشتراه وشيئا آخر معه ~~بعشرة نقدا قبل الأجل، فذلك الزيادة في السلف لا شك فيه، رجعت إليه سلعة ~~وأعطاه عشرة نقدا بعشرة يأخذها إلى شهر وسلعة يتعجلها فذلك حرام؛ وإن كان ~~الثمن في الطعام مقاصة، صدر كأنه أعطاه طعاما في طعام أكثر منه إلى أجل، أو ~~في طعام مثله وزيادة شيء آخر معه؛ وكان الثمن لغوا إذا كان مثل الثمن؛ وإن ~~كان بأكثر من الثمن، كان قد وقع أيضا من ذلك لطعامه حصة من الزيادة التي ~~يزدادها على كيل طعامه؛ فكان ذلك الزيادة في السلف لا شك فيه، ودخله أيضا ~~أن يأخذ من ثمن الطعام طعاما؛ وإن كانا لم يتفرقا، فلا خير فيه أيضا، وإن ~~كان قد اكتاله أو يشتري منه أكثر منه، ولا طعامه وزيادة شيء آخر معه بمثل ~~الثمن، ولا بأكثر نقدا؛ لأنه إن كان بمثل الثمن؛ كان الزيادة في السلف ورجع ~~إليه طعامه، وأعطاه مائة في مائة مثلها إلى أجل وزيادة تعجلها؛ # PageV07P162 # وإن كان بأكثر من الثمن، كان بيعا وسلفا رجع إليه طعامه واشترى منه ~~الزيادة التي أخذ مع طعامه بالزيادة التي زاده على الثمن، وأسلفه الثمن ~~برده إليه إلى الأجل فلا يحل؛ ولا بأس به مقاصة بمثل الثمن وأكثر، كانت ~~الزيادة التي مع الثمن معجلة، أو مؤخرة؛ فليس فيه تهمة إذا كانا لم يتفرقا؛ ~~لأنه إنما اشترى منه طعامه ولم يغب عليه المبتاع وزيادة معه بالثمن الذي ~~كان له عليه أجلا وزيادة يزيدها معجلة أو مؤخرة ما كانت؛ فهو ههنا إذا لم ~~يتفرقا يجري مجرى العروض، فلا بأس به ما لم تكن الزيادة المؤخرة طعاما؛ وإن ~~كان من غير صنفه فيكون الطعام بالطعام إلى أجل، أو تكون الزيادة التي يزداد ~~مع كيل الطعام مؤخرة إن كانت عرضا فيكون الدين بالدين؛ وإن كان نقدا فلا ~~بأس به، ما لم تكن الزيادة من صنفه؛ ولا خير ms2627 في أن يشتريه أيضا وزيادة معه ~~من صنفه، ولا من غير صنفه، ولا ما كانت بأدنى من ثمنه ولا بثمنه نقدا؛ وإن ~~كانا لم يتفرقا من قبل أنه كأنه أعطاه دنانير في أكثر منها إلى أجل وزيادة ~~مع ذلك أيضا معجلة وهو بين؛ ولا بأس به مقاصة من الثمن؛ لأنه إنما اشتراه ~~منه وزيادة معه ببعض الثمن الذي كان له عليه وبقي بقيته إلى أجل، فليس في ~~هذا تهمة؛ لأنه لم يغب عليه المبتاع؛ والطعام ههنا إذا لم يكن يغيب عليه، ~~فإنما هو بمنزلة العروض؛ لأن العروض وإن غاب عليها المبتاع فلا بأس أن ~~يشتريها البائع إذا كان بعينه وعرضا آخر معه مقاصة ببعض الثمن الذي كان له ~~عليه، ويبقى ما بقي # PageV07P163 # إلى أجله، أو بالثمن كله الذي له عليه مقاصة؛ وليس يدخله الزيادة في ~~السلف؛ لأنها سلعته بعينها، فليس فيه تهمة، وهو بيع حادث؛ وإنما يدخله ذلك ~~إذا كان إنما يرد إليه عرضا من صنف عرضه، وعرضا آخر معه؛ فأما سلعته بعينها ~~فليس فيه تهمة، وأما التهمه في الطعام إذا غاب عليه؛ لأنه لا يعرف أنه ~~طعامه بعينه فتدخله الزيادة في السلف وغيره أيضا. # قال محمد بن رشد: قوله في آخر المسألة وإن كان الثمن إلى أجل، يريد وإن ~~كان الثمن الذي باع به الطعام إلى أجل؛ لأنها معطوفة على المسألة التي ~~قبلها، وهذه مسألة تنتهي في التفريع إلى أربع وخمسين مسألة، وثمان عشرة في ~~الشراء بالنقد، وثمان عشرة في الشراء إلى الأجل مقاصة، وثمان عشرة في ~~الشراء إلى أبعد من الأجل؛ وذلك أنه قد يشتري منه الطعام بعينه الذي باع ~~منه قبل أن يغيب عليه بمثل الثمن وبأقل منه، وبأكثر نقدا؛ وقد يشتريه منه ~~وزيادة عليه بمثل الثمن أيضا، وبأقل منه، وبأكثر نقدا وقد يشتريه منه بعضه ~~بمثل الثمن أيضا، وبأقل منه وبأكثر نقدا؛ فهذه تسع مسائل إذا لم يغب ~~المبتاع على الطعام، وتسع آخر إذا غاب عليه، فهو ثمان عشرة مسألة في الشراء ~~نقدا، ومثلها في الشراء ms2628 إلى أجل مقاصة، ومثلها أيضا في الشراء إلى أبعد من ~~الأجل، فأما الست والثلاثون مسألة المتفرعة في الشراء بالنقد، وإلى الأجل، ~~فمنها خمس عشرة مسألة لا تجوز، وهي أن يشتري منه بأقل من الثمن، نقد الطعام ~~الذي باع منه بعينه قبل أن يغيب عليه، أو بعضه أو كله وزيادة عليه؛ وأن ~~يشتري منه بأقل من الثمن أيضا مثل الطعام الذي باع منه بعد أن غاب عليه أو ~~أقل منه، أو أكثر نقدا أو مقاصة؛ وأن يشتري منه الطعام بعينه الذي باع منه ~~وزيادة عليه بمثل الثمن أو بأكثر منه نقدا، وأن يشتري منه مثل الطعام بعد ~~أن غاب عليه وزيادة عليه بمثل الثمن، أو بأكثر منه نقدا ومقاصة؛ ومسألة ~~يختلف في # PageV07P164 # جوازها وهي أن يشتري منه أقل من الطعام بعد أن غاب عليه بمثل الثمن إلى ~~الأجل؛ لأنه يكون مقاصة فيدخله الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما؛ فكرهه مالك ~~في أحد قوليه، واتهمه في أن يكون دفع طعاما في أقل منه إلى أجل ليحرزه في ~~طعامه إلى ذلك الأجل؛ واستخفه في القول الثاني لما بعدت التهمة عنده في ~~ذلك؛ لأن الناس في الأغلب لا يقصدون إلى أن يدفعوا كثيرا في قليل للضمان؛ ~~وعشرون جائزة وهي الباقية، وأصل ما يعرف به الجائز منها من غير الجائز وهو ~~أن الشراء بأقل من الثمن لا يجوز، وشراء أكثر من الطعام لا يجوز؛ فهذان ~~الوجهان لا يجوز ما تفرع منهما نقدا ولا مقاصة إن غاب على الطعام، ولا نقدا ~~إن لم يغب على الطعام؛ ويعرف الفساد فيما لا يجوز منها بأن ينظر إلى ما خرج ~~عن يد كل واحد منهما وما يرجع إليه؛ فتجد المكروه قد وقع بينهما، ومتى وجد ~~المكروه قد وقع بين المتبايعين باجتماع الصفقتين أنهما على القصد إليه، ~~والعمل عليه على مذهب مالك في الحكم بالمنع من الذرائع، ومن قال بقوله في ~~ذلك، وأما الثمان عشرة مسألة المتفرعة في الشراء إلى أبعد من الأجل، فمنها ~~ثلاث عشرة مسألة تجوز، ومسألة لا تجوز؛ ms2629 ومسألة مختلف في جوازها، وهي أن ~~يشتري منه مثل الطعام بمثل الثمن إلى أبعد من الأجل؛ لأنه يدخله أسلفني ~~وأسلفك فاستخفه ابن القاسم، وكرهه ابن الماجشون؛ ولو لم يغب على الطعام، ~~لجاز باتفاق؛ لأن طعامه رجع إليه بعينه فكان لغوا، وأسلف المبتاع الأول ~~البائع الأول عشرة دراهم عند شهر يأخذها منه عند شهرين، فآل الأمر بينهما ~~إلى قرض صحيح من المبتاع للبائع؛ وأربع جائزة، وأصل ما يعرف به الجائز منها ~~من غير الجائز، هو أن الشراء بأكثر من الثمن لا يجوز، وشراء بعض الطعام لا ~~يجوز؛ فهذان الوجهان لا يجوز ما تفرع منهما، غاب على الطعام أو لم يغب ~~عليه؛ وما عدا هذين الوجهين يجوز إن لم يغب على الطعام، ولا يجوز إن غاب ~~عليه حاشا المسألة المختلف فيها المتقدمة الذكر، ويعرف الفساد فيما لا يجوز ~~منها بأن ينظر أيضا إلى ما خرج عن يد كل واحد منهما وما يرجع إليه؛ فتجد ~~المكروه قد وقع بينهما، فيتهمان على القصد إليه والاستحلال له، لما # PageV07P165 # أظهراه من البيعتين الصحيحتين في الظاهر؛ هذا إذا كان الطعام الذي يشتريه ~~منه بعد أن غاب عليه من صفة الطعام الذي باع منه؛ فإن كان من غير صفته فله ~~حكم غير هذا؛ وحكم العروض في ذلك حكم الطعام إذا لم يغب عليه، وقد أفردنا ~~لهذه المسألة المتفرعة إلى هذه المسائل جزءا، أنزلنا فيه المسائل كلها ~~مسألة مسألة؛ وذكرنا علل ما لا يجوز منها، ووجه جواز الجائز منها؛ وبسطنا ~~القول في ذلك بسطا شافيا، فمن أحب الوقوف على ذلك طالعه وتأمله، وفيما ~~ذكرناه ههنا وأصلناه كفاية لمن له فهم. ### | مسألة: العجين بالدقيق هل يجوز فيه السلم # مسألة وسئل ابن القاسم عن العجين بالدقيق فقال الأخير فيه على وجه من ~~الوجوه. قلت وإن تحرى؟ قال الأخير فيه وإن تحرى، فرددته مرارا، فقال إن ~~تحرى فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم كتب عليه ~~ذكر حق من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: ms2630 باع طعاما بمائة دينار إلى شهر # مسألة وسألته عن رجل باع طعاما بمائة دينار إلى شهر، فلما حل الشهر اشترى ~~بائع الطعام من رجل آخر طعاما فأحاله عليه بالثمن. قال لا بأس بذلك، قال ~~مالك: وإنما نهى سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وأبو بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم، وابن شهاب، عن أن يبيع الرجل حنطة بذهب ثم يشتري بالذهب قبل ~~أن يقبض الذهب من بائعه الذي اشترى منه الحنطة؛ فأما أن # PageV07P166 # يشتري بالذهب الذي باع به الحنطة إلى أجل تمرا من غير بائعه الذي باع منه ~~الحنطة قبل أن يقبض منه الذهب، ويحيل الذي اشترى منه التمر على غريمه الذي ~~باع منه الحنطة بالذهب الذي له عليه في ثمن التمر، فلا بأس بذلك؛ قال مالك: ~~وقد سألت عن ذلك غير واحد من أهل العلم، فلم يروا به بأسا؛ قلت لابن القاسم ~~فلو أحال الذي عليه المائة الدينار بائع الطعام على غريم له عليه مائة ~~دينار، فيجوز لبائع الطعام أن يأخذ من الذي احتال عليه بالمائة دينار ~~طعاما؟ قال لا يجوز ذلك، قلت أفيجوز للذي اشترى منه بائع الطعام تمرا ~~وأحاله بثمن التمر على المشتري للطعام؟ أيجوز لبائع التمر أن يأخذ من مشتري ~~الطعام طعاما في المائة التي أحيل بها عليه؟ قال لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: قوله فيمن باع طعاما بمائة إلى شهر، فلما حل الشهر ~~اشترى من رجل آخر طعاما فأحاله عليه بالثمن، أنه لا بأس به صحيح؛ لأنه باع ~~من رجل واشترى من غيره، فلم يكن في ذلك وجه من التهمة؛ ولو اشترى بمائة ~~دينار بعينها طعاما من غيره لجاز أيضا، إذ لم يأخذ الطعام من الذي باع منه ~~الطعام، فيتهم على أنه باع منه طعاما بطعام، فكيف إذا لم يشتر بها بعينها، ~~وإنما اشترى على ذمته، ثم أحاله على ثمن الطعام؟ وليس في قوله في السؤال: ~~فلما حل الشهر، دليل على أن ذلك لا يجوز قبل محل الشهر، بل جائز وإن لم ms2631 يحل ~~الشهر أن يشتري بها طعاما من غيره، وأن يشتري طعاما بمائة دينار حالة عليه ~~ثم يحيل بها على المائة التي له من ثمن الطعام إلى شهر؛ لأنه يجوز للرجل أن ~~يستحيل بما حل من دينه فيما حل وفيما لم يحل؛ ولما جاء النهي مجملا عن ~~سعيد، # PageV07P167 # وسليمان، وأبي بكر، وابن شهاب، أن يبيع الرجل حنطة بذهب، ثم يشتري ~~بالذهب، قبل أن يقبضها تمرا؛ بين مالك أن معنى قولهم إنما هو إذا اشترى ~~التمر من بيعه الذي باع منه الحنطة بالذهب التي له عليه؛ لأنه إذا فعل ذلك، ~~كان قد أخذ من ثمن الحنطة تمرا، فاتهم على أنه باع منه الحنطة بالتمر إلى ~~أجل؛ وأما إذا اشترى التمر من غير الذي باع منه الحنطة بتلك الذهب التي له ~~عليه، - أي على الذي باع منه الحنطة واشترى التمر بثمن حال عليه، ثم أحال ~~الذي باعه منه بثمنه على الذي باع منه الحنطة فذلك جائز، إذ لا تهمة في ~~ذلك؛ وقول مالك فيما تأوله عليهم، هو نص قوله في موطئه، وهو صحيح على ما ~~بيناه، وقول ابن القاسم إنه لا يجوز للذي وجبت له المائة دينار من ثمن ~~الطعام إذا أحيل بها أن يأخذ من الذي استحال عليها بها فيها طعاما صحيح؛ ~~لأنه غريم غريمه، فلا يجوز له أن يأخذ منه إلا ما كان يجوز له أن يأخذه من ~~غريمه. وأما قوله إنه لا يجوز للذي استحال بثمن التمر على ثمن الطعام أن ~~يأخذ ممن استحال عليه طعاما فذلك بين، إذ لم يكن يجوز أيضا للذي أحاله أن ~~يأخذ من الذي أحاله عليه طعاما؛ وأصل هذا أن من أحال رجلا على رجل بحق له ~~عليه كائنا ما كان، فلا يجوز للمحال أن يأخذ من الذي أحيل عليه إلا ما كان ~~يجوز له أن يأخذ من الذي أحاله، وما كان يجوز للذي أحاله أن يأخذ من المحال ~~عليه؛ إنه ينزل في الدين الذي أحمل به بمنزلة من أحاله، ومنزلته في الدين ~~الذي أحيل ms2632 به. ### | مسألة: باع ثوبا بعشرة دنانير إلى شهر ثم استقال صاحبه فأبى إلا بشرط # ومن كتاب النسمة قال ابن القاسم في رجل باع ثوبا بعشرة دنانير إلى شهر، # PageV07P168 # ثم استقال صاحبه، فأبى أن يقيله إلا أن يسلفه عشرة دنانير إلى أبعد من ~~الأجل، أو إلى دون الأجل؛ قال: لا خير فيه، ويدخله بيع وسلف؛ فإن كان إلى ~~الأجل بعينه، فإن ناسا يجيزونه، وناسا يكرهونه؛ وقد كان مالك يتقيه، وأنا ~~أكرهه وأتقيه ولا أحرمه. # قال محمد بن رشد: أما إذا أقاله على أن يسلفه عشرة دنانير حالة، أو إلى ~~دون الأجل، أو إلى أبعد من الأجل، أو أقل من عشرة، أو أكثر؛ فلا اختلاف في ~~أن ذلك لا يجوز، ولا إشكال في وجه الفساد فيه؛ لأنه بيع وسلف عن ظهر يد، ~~فهو صريح البيع والسلف، وفي قوله إنه يدخله بيع وسلف نظر، إذ لا يقال إن ~~هذا الفعل يدخله بيع وسلف، إلا إذا كان ظاهره الصحة ولم يصرح فيه بالبيع ~~والسلف؛ إلا أن ذلك يؤخذ فيه بالاعتبار مثل أن يبيع الرجل سلعة بعشرة ~~دنانير إلى أجل، ثم يقيله منها على أن يزيده المبتاع دينارا نقدا أو إلى ~~أبعد من الأجل؛ وأما إذا أقاله على أن يسلفه عشرة إلى الأجل بعينه، فأجازه ~~أشهب وحمله لما رجعت إليه سلعة بعينها، كأنه اشتراها منه بالعشرة التي دفع ~~إليه؛ فإذا حل الأجل، أخذ منه العشرة التي كان باع بها منه السلعة، وكان ~~ذكر السلف لغوا؛ ومن كرهه اعتبر فساد اللفظ وراعاه؛ وقول أشهب أظهر؛ لأن ~~الفعل إذا كان مستقيما لم ينظر إلى قبيح اللفظ، وهو نص قول مالك في ~~المدونة، وبالله التوفيق. ### | باع سلعة بعشرة دنانير إلى شهر ثم اشتراها بخمسة نقدا وستة إلى ذلك الشهر # ومن كتاب أوله يدير ماله وقال فيمن باع سلعة بعشرة دنانير إلى شهر، ثم ~~اشتراها بخمسة نقدا، وستة إلى ذلك الشهر. قال لا بأس به؛ لأنه إذا كان ~~الشهر قاصه بستة من العشرة التي له عليه، واسترجع منه أربعة، ms2633 فليس في هذا ~~تهمة أن يعطي خمسة ويأخذ أربعة، ولو كان باعها بخمسة نقدا وخمسة إلى شهر، ~~ثم اشتراها بخمسة نقدا وبستة إلى شهر، لم يكن فيه خير، إلا أن يكونا في ~~مجلسهما ذلك # PageV07P169 # لم يتفرقا ولم يغب على الدينار، فلا بأس به؛ لأن هذا حينئذ باع سلعة ~~ابتداء بستة إلى شهر، فإذا كان الشهر، قاصه بخمسة مما له عليه واسترجع ~~دينارا، فكان ثمن السلعة إنما هو دينار، فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قال؛ لأنهما بيعتان صحيحتان في ~~الظاهر، فإذا ظهر فيهما بمجموعها فساد، اتهما على القصد إليه، فلم يجز ذلك ~~من فعلهما؛ وإذا لم يظهر فيهما بمجموعها فساد، جاز ذلك من فعلهما؛ والمسألة ~~الأولى آل الأمر فيها بينهما إلى أن رجعت للبائع سلعته بعينها، وكان قد دفع ~~إلى المبتاع خمسة نقدا ويأخذ منه إذا حل الأجل أربعة؛ فلا يتهم أحد في دفع ~~خمسة في أربعة، والمسألة الثانية معناها أنه باع السلعة بخمسة نقدا، وخمسة ~~إلى شهر، فانتقد الخمسة وبان بها وغاب عليها، ثم لقيه بعد ذلك فاشتراها منه ~~بخمسة نقدا وستة إلى شهر؛ فوجب ألا يجوز ذلك؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن ~~رجعت إلى المبتاع سلعته بعينها، ودفع المبتاع إلى البائع خمسة نقدا؛ فانتفع ~~بها وردها إليه ويعطيه دينارا إذا حل الأجل، فاتهما على أنهما قصدا إلى أن ~~سلفه خمسة دنانير، على أن يعطيه دينارا إذا حل الأجل؛ فإن كان لم ينقده ~~الخمسة الدنانير، أو كان قد نقده إياها، فلم يغب عليه جاز ذلك؛ لأن الأمر ~~آل إلى أن سلعته بعينها، ويعطيه إذا حل الأجل دينارا دون أن يسلفه شيئا أو ~~يغيب له عن شيء. وقوله فيها واسترجع دينارا، اللفظ وقع على غير تحصيل، إذ ~~لم يدفع إليه شيئا يسترجع منه الدينار، وإنما كان حق الكلام أن يقول فإذا ~~كان الشهر قاصه بالخمسة من الستة التي له عليه وأخذ منه الدينار الزائد. ~~وكذلك قوله فكان ثمن السلعة إنما هو دينار، كلام ms2634 وقع أيضا على غير تحصيل، ~~والمراد به: فكان الذي ربح معه في السلعة إنما # PageV07P170 # هو دينار؛ لأن الدينار إنما هو ربح في السلعة للمبتاع لا ثمن لها؛ وذلك ~~أنه لما اشترى منه السلعة بخمسة نقدا وخمسة إلى شهر، ثم اشتراها منه البائع ~~بخمسة نقدا وستة إلى شهر؛ كانت الخمسة النقد بالخمسة النقد مقاصة، والخمسة ~~التي إلى شهر بخمسة من الستة التي إلى شهر مقاصة أيضا، ويبقى للمبتاع الأول ~~قبل البائع دينار ربح ربحه معه في السلعة يأخذه منه. ### | مسألة: السلف في الخوخ # مسألة وقال في الخوخ لا بأس به اثنين بواحد أخضر كله، أو يابس كله؛ وعين ~~البقر كذلك، ولا خير في رطبه بيابسه من صنف واحد؛ لأن ذلك مخاطرة؛ فهو وإن ~~كان يصلح متفاضلا، فلا يصلح رطبه بيابسه، وإنما هو بمنزله التين الرطب لا ~~بأس به واحد بواحد أخضر كله، أو يابس كله؛ ولا خير في رطبه بيابسه وإن كان ~~واحدا بواحد، للحديث أيضا أنه نهي عن الرطب باليابس، وهو بمنزلة الرطب ~~بالتمر يابسا أيضا. # قال محمد بن رشد: أما الرطب باليابس من الصنف الواحد الذي لا يجوز فيه ~~التفاضل، فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز لما جاء في الحديث من أن «رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرطب بالتمر، فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ ~~قالوا نعم، قال فلا إذا» . وأما الرطب باليابس من الصنف الواحد الذي يجوز ~~فيها التفاضل كالتفاح، والخوخ، وعيون البقر، وشبهها؛ فاختلف فيه على ثلاثة ~~أقوال، أحدها: أن ذلك لا يجوز وإن تبين التفاضل، وهو دليل احتجاجه في هذه ~~الرواية، وفي سماع # PageV07P171 # أصبغ بعد هذا، لعموم لفظ النهي عن الرطب باليابس. والثاني أن ذلك جائز ~~وإن لم يتبين الفضل بينهما، وهو قول ابن القاسم في رسم باع شاة بعد هذا، ~~فمنه ما يجوز فيه التفاضل بالتحري. والثالث أن ذلك جائز إن تبين الفضل ~~بينهما، وغير جائز إن لم يتبين الفضل بينهما؛ وهو قول ابن القاسم في سماع ~~أبي زيد من كتاب جامع ms2635 البيوع في القرط الرفيع بالقرط اليابس، والتفاح ~~الأخضر بالتفاح المقدد؛ وهو دليل اعتلاله في هذه الرواية، وفي سماع أصبغ ~~أيضا بالغرر، والمخاطرة، والمزابنة؛ وقياسه فيها الخوخ وعيون البقر على ~~التين والتمر بعيد؛ لأن التمر لا يجوز فيه التفاضل، فلا خلاف في أنه لا ~~يجوز بالرطب على حال. وكذلك التين لا يجوز فيه أيضا التفاضل؛ لأنه مما ييبس ~~ويدخر؛ روى ذلك ابن وهب عن مالك، فالأخضر منه باليابس لا يجوز أيضا على ~~حال؛ وقد قيل إن ذلك كله ليس باختلاف من القول، وإنما يرجع ذلك إلى أنه إن ~~تبين الفضل بينهما وسلما من المزابنة جاز، وإن لم يتبين الفضل بينهما لم ~~يجز، وإلى هذا ذهب الفضل؛ وأما الرطب باليابس من صنفين كانا مما يجوز فيه ~~التفاضل، أو مما لا يجوز فيه التفاضل، فلا اختلاف في جوازه بكل حال. ### | مسألة: باع ثوبين بسلعة موصوفة إلى أجل # مسألة وسألته عمن باع ثوبين بسلعة موصوفة إلى أجل، ثم باع تلك السلعة قبل ~~الأجل من صاحبها الذي هي عليه بثوب من صنف ثوبيه، قال لا بأس به، وإنما هو ~~بمنزلة دينارين في سلعة إلى أجل، ثم باعها منه بدينار، فليس في هذا شيء. # قال محمد بن رشد: إنما جاز هذا؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن دفع البائع ~~إلى المبتاع ثوبين، ثم أخذ منه بعد ذلك ثوبا واحدا من صنف ثوبيه، وإلى أن ~~دفع المسلم إلى المسلم إليه دينارين، ثم أخذ منه بعد ذلك دينارا واحدا؛ ولا ~~يتهم أحد في أن يدفع ثوبين في ثوب من صفته إلى أجل، ولا دينارين في دينار ~~واحد إلى أجل، وإن كان لا يجوز أن يسلم الرجل ابتداء # PageV07P172 # دينارين في دينار واحد إلى أجل، ولا ثوبين في ثوب من صنف ثوبيه إلى أجل؛ ~~فقف على هذا واعرفه، وقد تقدم قبل هذا في رسم أسلم، وبالله التوفيق. ### | باع من رجل شيئا من العروض ثم يندم مبتاعه قبل أن ينقده الثمن # ومن كتاب البراءة قال عيسى: وسألته عن رجل باع من ms2636 رجل شيئا من العروض مما ~~يكال أو يوزن، أو مما لا يكال ولا يوزن مما عدا الطعام؛ ثم يندم مبتاعه قبل ~~أن ينقده الثمن، فيريد أن يعطيه دينارين أو ثلاثة على أن يقيله من سلعته؛ ~~أيجوز ذلك له، وإنما اشتراه بدينار أو يعطيه دراهم، وإنما كان اشتراه منه ~~بالدنانير؟ قال إن كان الثمن نقدا فلا بأس به أن يزيده ما شاء معجلا ولا ~~يكون مؤخرا، فإنه إن كان الذي باعه به ذهبا فأخر عنه ما يزيده من الذهب، ~~كان بيعا وسلفا؛ وإن زاده ورقا متأخرا، كان ذهبا بورق إلى أجل وعرضا معجلا؛ ~~وإن زاده عرضا مؤخرا، كان دينا بدين؛ ولا يصلح في هذا، إلا أن يكون كل ما ~~زاده معجلا؛ وإن كان الثمن إلى أجل، فكان الثمن ذهبا أو ورقا، فإن كان ~~الثمن ذهبا؛ فلا يزيده ذهبا نقدا ولا إلى دون أجلها، ولا إلى أبعد من ~~أجلها، ولا مخالفة لسكتها؛ ولا يصلح إلا أن يكون الذي يزيده مثل نقده في ~~عينه وجودته إلى أجله، ولا يزيده ورقا نقدا ولا إلى أجل دون أجلها، ولا إلى ~~أبعد من الأجل؛ وإن كان الثمن ورقا يزيده دراهم نقدا ولا إلى دون أجلها، ~~ولا إلى أبعد # PageV07P173 # من أجلها، وهي في الورق بمنزلتها في الذهب، مجراهما واحد؛ ولا بأس أن ~~يزيده عرضا معجلا ولا يؤخره، وإن كان الثمن عرضا فلا يزيده عرضا يشبه العرض ~~الذي له عليه نقدا، ولا إلى دون الأجل، ولا إلى أبعد من الأجل، ولا بأس به ~~إلى الأجل؛ لأنه يجري مجرى الذهب والورق، ولا بأس أن يزيده عرضا نقدا ~~مخالفا للعرض الذي له عليه يعجله ولا يؤخره؛ قال وإن كان البائع هو الزائد، ~~فلا بأس أن يزيده ذهبا أو ورقا أو عرضا معجلا أو مؤخرا، إلا أن يكون ذلك ~~العرض يشبه العرض الذي يستقيله منه، فإن كان يشبهه فلا خير فيه إلى أجل؛ ~~ولا بأس به معجلا، وذلك أنه يبتاع منه سلعة بعشرة دنانير عينا عليه، ~~وبدينار زاده إلى أجل أو ms2637 نقدا؛ قال وهو مثل ما لو كان لي عليك عشرة دنانير ~~إلى أجل، فابتعت منك سلعة بالعشرة دنانير التي لي عليك، ودينارين إلى أجل؛ ~~فافهم واستعن بالله يعينك، والله الموفق، اللهم عونك يا معين. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم القبلة ~~من سماع ابن القاسم في الطعام، وحكم المكيل والموزون من غير الطعام في ~~استقالة البائع والمبتاع بزيادة ممن كانت منهما، كحكم الطعام في ذلك بعد ~~استيفائه بالكيل أو الوزن على ما قد ذكرناه هناك، لجواز بيع المكيل ~~والموزون من غير الطعام قبل استيفائه على مذهب مالك، فلا معنى لإعادته. # PageV07P174 ### | الرجل له الذهب بالمدينة أراد أن يشتري بها زيتا بالشام # ومن كتاب الجواب وسألته عن الرجل من أهل الأندلس يكون له المال الموضوع ~~بمصر عند القاضي أو عند رجل وضعه له القاضي عنده من موروث أو غير ذلك؛ هل ~~يجوز للرجل أن يشتريه منه بالأندلس بعرض ويخرج إليه؟ قال ابن القاسم سئل ~~مالك عن الرجل له الذهب بالمدينة عند قاضيها أراد أن يشتري بها زيتا ~~بالشام، أو طعاما ولا يدري ما حدث على الذهب؟ قال مالك لا خير في ذلك. فقيل ~~له فكيف العمل في ذلك والصواب؟ قال يتواضعان الزيت والطعام على يد رجل ثم ~~يخرج إلى الذهب، فإن وجدها تم البيع بينهما؛ قال ابن القاسم فإن تواضعا ~~العرض على يد غيرهما لم يكن به بأس، ويخرج إلى الذهب، فإن وجدها تم البيع، ~~وإن لم يجدها فأخلف له مكانها، وأعطاه عرضا منها، لزم ذلك بائع العرض على ~~ما أحب أو كره، وإن كان بائع الدنانير الغائبة يقبض العروض ولا يتواضعانها، ~~فلا يحل ذلك إلا أن يكون ضامنا للدنانير إن لم توجد أعطاه مكانها غيرها؛ ~~فإن كان كذلك فلا بأس به؛ وإن كان بائع الدنانير الغائبة فلا يقبض العرض، ~~ولا يمكنه منه صاحبه، ولا يتواضعانه ولا يخرج من يده، لم يكن بذلك بأس؛ ~~وخرج إلى الدنانير، فإن وجدها لم يقبضها حتى يقبض المشتري العرض؛ ms2638 لأنه يصير ~~حينئذ كمن اشترى سلعة غائبة بدنانير، فلا يصلح النقد فيها حتى تقبض السلعة ~~أو تحضر. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة حسنة وقد مضى في رسم القبلة من سماع ~~ابن القاسم ما فيه بيان لها، فلا معنى لإعادته. # PageV07P175 ### | سلف عشرة دنانير في طعام إلى أجل # ومن كتاب أوله إن أمكنتني وقال في رجل سلف عشرة دنانير في طعام إلى أجل، ~~فلما حل الأجل، قال: بعني طعاما أقضيكه، فباعه بعشرة دنانير نقدا فقضاه ~~عشرة. قال إذا باعه بعشرة دنانير مثل نقده فلا بأس به؛ لأنها إقالة، فإذا ~~باعه بأحد عشر دينارا فإنه حرام؛ لأنه باع عشرة بأحد عشر إلى أجل وهو بيع ~~الطعام قبل استيفائه؛ وإذا باعه بتسعة لم يحل أيضا؛ لأنه بيع الطعام قبل أن ~~يستوفى. # قال محمد بن رشد: قوله فباعه بعشرة دنانير نقدا فقضاه عشرة، معناه فنقده ~~العشرة التي اشترى منه بها الطعام وقضاه الطعام فيما كان له عليه من السلم ~~على ما شرط عليه؛ وعلى هذا أتى جوابه، وقد مضى القول على هذه المسألة في ~~أول مسألة من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، والله الموفق. ### | اشترى من رجل سلعة بثمن إلى أجل # ومن كتاب القطعان قال عيسى وسمعت ابن القاسم وسئل عن رجل اشترى من رجل ~~سلعة بثمن إلى أجل، ثم إن البائع أمر رجلا أن يشتري له سلعة بنقد ودفع إليه ~~دنانيره فاشتراها المأمور من المشتري بأقل من الثمن الذي كان ابتاعها به ~~المشتري، وقد علم المأمور أن الأمر باعها منه أو لم يعلم وقد فاتت السلعة، ~~قال لا خير فيه. # PageV07P176 # فإن أدرك، فسخ البيع؛ وإن لم يدرك، لم أر له عليه إلا رأس ماله؛ ولا ~~ينبغي له أن يدفع إلى رجل ذهبا يسيرة في أكثر منها إلى أجل، ويجعل السلعة ~~محللة لذلك، وإن لم يعلم المشتري بأن البائع هو الذي أدخل ذلك عليه، فذلك ~~سواء؛ قال ابن القاسم: وقد سئل مالك عن الرجل يبيع من الرجل السلعة بثمن ~~إلى أجل، ثم ms2639 يشتريها من المشتري رجل عندهم قاعد، فإذا وجب البيع ونقده، ~~سأله البائع الأول أن يبيعها منه بربح؛ فكره ذلك كراهية شديدة وقال: لا خير ~~فيه. فهذا إنما هو بمنزلة التحليل، فمسألتك مثلها في القياس؛ فإن قال قائل ~~إن المشتري لم يظن أنه اشتراها منه رسول البائع، فقد اشترى البائع الأول ~~سلعته من رجل ليس هو رسول له، وهذا أدنى مما سألته عنه، فلا أرى له إلا رأس ~~ماله. # قال محمد بن رشد: إنما ساوى بين أن يعلم المأمور أن الآمر باعها؛ أو لم ~~يعلم ذلك؛ وبين أن يعلم المشتري أنه رسول للبائع، أو لم يعلم، وقال إن ذلك ~~كله سواء؛ لأنه لا يصدق واحد منهما في أنه لم يعلم؛ لأن السلعة قد رجعت ~~أيضا إلى صاحبها البائع لها أولا، وظهر المكروه من فعلهم، فهم كلهم متهمون ~~فيه، كالمسألة التي احتج بها في ذلك، وقد تكلمنا عليها في رسم حلف ألا يبيع ~~رجلا سلعة سماها من سماع ابن القاسم. وقوله فإن أدرك، فسخ البيع؛ يريد إن ~~أدركت السلعة قائمة بيد البائع الأول فسخ البيع الثاني، وردت السلعة إلى ~~المشتري الأول. وقوله وإن لم يدرك لم أر له عليه إلا رأس ماله. يريد بقوله ~~وإن لم # PageV07P177 # يدرك أي وإن لم يدرك السلعة بيده، وكانت قد فاتت ولم يبين بماذا تفوت به، ~~وقد مضى القول على ذلك في رسم حلف ليرفعن أمرا من سماع ابن القاسم. وقوله ~~لم أر له عليه إلا رأس ماله، ظاهره وإن كانت قيمتهما أكثر من الثمن الذي ~~باعها به أولا، مثل ظاهر قول مالك، وما تأول أبو إسحاق التونسي على ابن ~~القاسم؛ وقد مضى القول على ذلك، وذكر الاختلاف فيه في رسم حلف المذكور، فلا ~~وجه لإعادته. ### | مسألة: تباع الأرض إذا كان فيها زرع صغير بطعام # مسألة قال ابن القاسم تباع الأرض إذا كان فيها زرع صغير بطعام إذا كان ~~ذلك الزرع يئول إلى الطعام، وإن كانت الأرض بيضاء، فلا بأس أن يشتريها ~~بطعام نقدا أو إلى أجل. ms2640 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء، وسحنون يجيز ذلك على أصله ~~في إجازة بيع السيف المحلى بالذهب نقدا أو إلى أجل إذا كان الذي فيه من ~~الذهب الثلث فأقل، وفي إجازته بيع الحائط بثمرته قبل أن يبدو صلاحها بطعام ~~نقدا أو إلى أجل؛ وهو مذهب ابن الماجشون، وهو وجه القياس؛ لأنه إذا جاز أن ~~يباع الزرع وهو صغير بالدنانير والدراهم مع الأرض، لكونه تبعا للأرض؛ وكأنه ~~لم يقع عليه حصة من الثمن، جاز أن يباع بالطعام لكونه تبعا للأرض؛ فكأنه لم ~~يقع أيضا عليه حصة من الثمن؛ وأما بيعها بيضاء، لا زرع فيها، فلا اختلاف في ~~جواز بيعها بالطعام نقدا وإلى أجل، بخلاف الكراء. ### | مسألة: اشترى قمحا إلى أجل فلما حل الأجل قال المشتري للبائع أقلني # مسألة قال ابن القاسم في رجل اشترى قمحا إلى أجل، فلما حل # PageV07P178 # أجل الطعام، قال المشتري للبائع إني أخاف الوضعية فأقلني، فقال البائع ~~للمشتري لا وضيعة عليك، خذ بعض هذا القمح فبعه فما نقصت، دفعت ذلك إليك، ~~ودفعت إليك بقية قمحك، قال ابن القاسم لا بأس به، وهو بمنزلة ما لو دفع ~~إليه الطعام كله ثم قال له بع فلا نقصان عليك، وما وضعت فيه وضعت عنك. # قال محمد بن رشد: قوله اشترى قمحا إلى أجل يريد سلم في قمح إلى أجل، وهذه ~~مسألة قال فيها أبو عمر الأشبيلي إنها مخالفة لما في السلم الثاني من ~~المدونة. يريد مسألة الذي سلم مائة درهم في مائة إردب، ثم لقيه بعد ذلك ~~فاستزاده، فزاده مائة إردب إلى محل أجل الطعام، أو قبله أو بعده؛ لأنه قال ~~فيها لا بأس بذلك؛ لأنه لو اشترطه في أصل السلف لم يكن بذلك بأس؛ فاقتضى ~~تعليله أنه لا يجوز أن يزيده دنانير ولا دراهم، إذ لا يجوز أن يشترط ذلك في ~~أصل السلف؛ وأجاز في هذه المسألة أن يدفع المسلم إليه للمسلم ما نقص في ~~الطعام من رأس ماله دنانير كان أو دراهم؛ وهو لو اشترط ms2641 ذلك في أصل السلم لم ~~يجز؛ لأنه كان يدخله البيع والسلف؛ لأن ما أعطاه من الدنانير يكون سلفا رده ~~إليه وما بقي سلما، ولا أقول إن ذلك اختلاف من القول، والمعنى في ذلك عندي ~~أنه تكلم ههنا على ما يجوز له فيما بينه وبين الله؛ فقال إنه لا بأس عليه ~~أن يأخذ منه ما وضع له إن كان لم يعمل معه على بيع وسلف، وقد تكلم في ~~المدونة على ما يوجب الحكم من أنه لا يقضي عليه بشيء مما زاده. إلا أن تكون ~~تلك الزيادة مما لو اشترطها في أصل السلم جازت، ولو أبى المسلم إليه # PageV07P179 # في هذه المسألة على معنى ما في المدونة أن يدفع إليه ما أوجب له من ذلك ~~على نفسه لم يحكم عليه بذلك، لاحتمال أن يكون عقدا سلمهما على ذلك. ### | مسألة: اشترى من رجل طعاما ما مضمونا إلى أجل يوفيه إياه بموضع سماه له # مسألة قال ابن القاسم في رجل اشترى من رجل طعاما ما مضمونا إلى أجل يوفيه ~~إياه بموضع سماه له، ثم أعطاه بعد ذلك دنانير على أن يتكارى لذلك الطعام ~~ويحمله إلى بلد آخر، قال ابن القاسم إن كان يوفيه إياه بالموضع الذي شرط له ~~في أول، ثم يتكارى له بعد استيفائه إياه من يحمله له إلى موضع آخر، فلا بأس ~~به؛ لأن الضمان على المشتري وقد برئت منه ذمة البائع؛ وإن لم يستوف منه ~~بالموضع الذي شرط عليه أو لا حتى تكارى له، وحمله (له) إلى الموضع الآخر، ~~فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها؛ ~~لأنه إذا كان يوفيه الطعام في الموضع الذي شرط عليه أن يوفيه فيه، فإنما هو ~~متطوع له في تمون الكراء عليه من ذلك الموضع بالدنانير التي دفع إليه بعد ~~أن برئت منه ذمته، وحصل في ضمان صاحبه؛ فذلك جائز لا بأس به، وإن كان إنما ~~يقضيه منه بالموضع الذي سأله أن # PageV07P180 # يتكارى له عليه إليه، صار ms2642 قد اشترى منه الطعام بذلك الموضع بالطعام الذي ~~كان له عليه في الموضع الذي كان شرط عليه في أصل السلم أن يوفيه، ~~وبالدنانير التي دفع إليه عن الكراء؛ لأنه إذا كان لا يقبض منه الطعام إلا ~~في الموضع الذي أراد أن يحمله له إليه، فإنما يكرى على طعام نفسه، وإن شاء ~~لم يكر، وهذا بين، وبالله التوفيق، لا إله إلا هو. ### | ليس بين الذكر والأنثى اختلاف في شيء من الأشياء # ومن كتاب أوله باع شاة قال عيسى قال لي ابن القاسم ليس بين الذكر والأنثى ~~اختلاف في شيء من الأشياء حتى يحل من ذلك واحد في اثنين إلى أجل في شيء من ~~الأشياء: لا في الرقيق، ولا في الدواب، ولا في الأنعام، ولا في الماشية، ~~ولا في الطير؛ وإنما الذكر والأنثى إذا كان من صنف واحد هو واحد، لا يجوز ~~أحد باثنين من صنفه، إلا أن يختلف في غير ذلك؛ قلت له صف لي ما الاختلاف في ~~الرقيق من الجواري والعبيد الذي إذا بلغته، جاز منه واحد إلى أجل باثنين، ~~وهل اختلاف الأجناس والجنس، واختلاف الأثمان اختلاف، يجوز من ذلك واحد ~~باثنين إلى أجل؛ قال ابن القاسم ليس اختلاف الأجناس في الرقيق، ولا اختلاف ~~الأثمان، ولا اختلاف الصباحة بالذكور، ولا في الإناث # PageV07P181 # بشيء، ولا يجوز شيء من هذه الوجوه واحد باثنين إلى أجل، وإنما الاختلاف ~~في هذا الذي يجوز منه واحد باثنين إلى أجل؛ فأما في الرقيق الذكور، ~~فالتجارة، والفصاحة، والنفاذ في الأمور؛ فإذا كان فصيحا، تاجرا نافذا، فلا ~~بأس أن يباع الواحد باثنين وبأكثر من ذلك إلى أجل، من ذكور وإناث ليسوا ~~مثله في التجارة، والفصاحة؛ ولا نبالي كانوا من جنسه أو من غير جنسه. قلت ~~فالجارية الصبيحة العربية التي ثمنها ألف دينار بجاريتين وخشيتين ليستا من ~~جنسها ولا بحسنها إلى أجل؛ قال ليس الحسن ولا الفصاحة شيئا، لو كان لجارية ~~ثمان ألف دينار لحسنها وفصاحتها، وليس في يديها صنعة من طبخ ولا خبز ولا ~~رقم، لم تحل بجاريتين ms2643 ثمن عشرين دينارا إلى أجل؛ قال وليس اختلاف الجنوس ~~بشيء، لا تحل جارية نوبية ليس في يديها صنعة من طبخ ولا خبز ولا رقم وإن ~~بلغ حسنها ما يكون ثمن ألف دينار بجاريتين صقليتين ولا بربريتين، ولا شيء ~~من الأجناس. قلت أفيحل أن يعطي جاريتين أو ثلاثا طباخات خبازات بجارية ليس ~~في يديها عمل إلى أجل؟ قال: ليس بذلك بأس. قلت فهل يجوز الصغير بالكبير أو ~~الكبير بالصغير من الرقيق إلى أجل؟ قال ابن القاسم ليس الصغر والكبر ~~اختلافا في الرقيق، ولا يجوز صغير في المهد بكبير، ولا كبير بصغير حتى يكون ~~الكبير تاجرا فصيحا كما أخبرتك ليس الكبر والصغر اختلافا في الرقيق حتى # PageV07P182 # يجوز واحد من ذلك باثنين إلى أجل؛ قلت له فهل الغزل أو العمل للطيب صنعة ~~في الجواري؟ قال ليس عمل الطيب بشيء؛ وأما الغزل فجميع النساء يغزلن، فليست ~~بصنعة والذي سمعت إذا كان كانت طباخة وخبازة؛ وأنا أرى الرقم وما أشبه ذلك ~~من الصنعة. قلت فالجارية التي تقرأ وتكتب؛ قال ليس هذا بصنعة، وإنما الصنعة ~~ما أخبرتك في الجواري في الطبخ والخبز والرقم، وما أشبه ذلك؛ وفي الذكور ~~التجارة، والفصاحة، والنفاذ. قلت أرأيت إن كان العبد تاجرا وليس بفصيح، أو ~~كان فصيحا وليس بتاجر، أو عبدا فصيحا تاجرا بجاريتين أو ثلاث خبازات ~~طباخات. قال أصل ذلك في الذكور التجارة، ولا نبالي كان فصيحا أو غير فصيح؛ ~~وأما إذا كان فصيحا ليس بتاجر فليس ذلك بشيء؛ وأما العبد التاجر بالجاريتين ~~الطباختين فلا بأس به؛ لأنه قد اختلفت صناعتهم؛ قلت فالجارية الطباخة ~~بالجاريتين الخبازتين؟ قال لا خير فيه؛ لأن هذا كله بعضه قريب من بعض، إلا ~~أن تكون رقامة أو صناعة. # قال محمد بن رشد: اتفق مالك وأصحابه وجل أهل العلم على أنه لا يجوز سلم ~~الجنس الواحد بعضه في بعض من الحيوان والعروض، إلا أن تختلف وتتباين تباينا ~~متفاوتا، تختلف فيه الأغراض والأسواق، فيمكن أن يتفق أحد الصنفين دون الآخر ~~فيكونا في معنى الجنسين الذي لا يتيقن ms2644 فيه الفضل لأحد المتبايعين، لإمكان ~~نفاق كل واحد منهما دون صاحبه عند # PageV07P183 # الأجل؛ لأنه إذا سلم الصنف في مثله أكثر عددا أو أفضل صفة، لم يكن بيعا ~~وكان سلفا جر منفعة، لتيقن المنفعة فيه للدافع؛ فكان إنما أسلف ذلك الشيء ~~على أن يأخذ فيه أكثر من عدده أو أفضل من صفته، وذلك حرام لا يحل ولا يجوز، ~~«لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سلف جر منفعة» ، مبينا لما في ~~كتاب الله من الربى الذي حرمه فيه؛ وإن سلفه في مثله أقل عددا أو أدنى صفة، ~~كان المسلم لذلك الشيء إنما ترك له كثرة عدده أو فضل صفته ليحرزه له في ~~ضمانه إلى ذلك الأجل، فكان ما ترك له من ذلك ثمنا للضمان، وذلك غرر وحرام؛ ~~هذه جملة الاختلاف فيها بينهم، وقد يختلفون فيما يتباين فيه الصنف الواحد ~~فيراه بعضهم يسيرا لا يخرجه إلى صنف آخر، ويراه بعضهم كثيرا يخرجه إلى صنف ~~آخر بالاجتهاد الذي تعبد الله به العلماء من عباده فيما لا نص له فيه؛ إذ ~~ليس في ذلك حد يرجع إليه في الكتاب والسنة ولا في الإجماع، كالصباحة والحسن ~~في الجواري، لم ير ذلك ابن القاسم اختلافا يجوز به سلم القليل في الكثير ~~إلى أجل ورأى ذلك ابن حبيب اختلافا فيها يجوز به ذلك، وكالقراءة والكتاب، ~~الظاهر من هذه الروايات، أن ذلك ليس باختلاف في الذكور ولا في الإناث، ورآه ~~ابن حبيب اختلافا في الذكور والإناث؛ وحكى عن ابن القاسم أنه اختلاف في ~~الذكور دون الإناث، فالرقيق كلهم ذكورهم وإناثهم، صغارهم وكبارهم، صنف واحد ~~عند ابن القاسم وإن اختلفت أجناسهم وألوانهم وصباحتهم؛ ما لم يختلفوا في ~~صنائعهم، كالعبد التاجر النافذ في الأمور، أو الصناع بيده كالنجار والخياط ~~أو الأمة الرقامة، # PageV07P184 # أو النساجة، أو الخبازة، أو الطباخة؛ فيجوز من ذلك كله سلم ما له صنعة ~~فيما لا صنعة له، وما له صنعة فيما له صنعة إذا افترقت الصنع وتباينت؛ فهذه ~~جملة في هذا الباب، وأصل يقاس عليه ويرجع ms2645 إليه؛ وإنما كان الصغير والكبير ~~من الرقيق صنفا واحدا بخلاف الدواب؛ لأن الدابة لا ينتفع بها قبل الركوب، ~~والصغير ينتفع به وهو صغير قبل البلوغ، ولما لم يكن في ذلك حر وكان يختلف ~~اختلافا متباينا حمل الباب كله محملا واحدا، فجعل الصغير مع الكبير صنفا ~~واحدا وإن كان معهودا؛ وأيضا فإن النفاق فيهم بمنزلة سواء، إذا نفق الصغير، ~~نفق الكبير؛ وإذا كسد الصغير، كسد الكبير، وهذه هي العلة عندي في كون ~~الذكور والإناث صنفا واحدا وإن كانت الأغراض في ذلك مختلفة. ### | مسألة: الفرس إذا لم يعرف له جودة إلا أنه فرس عربي # مسألة قلت لابن القاسم أرأيت الفرس إذا لم يعرف له جودة إلا أنه فرس عربي ~~سمين جميل، ثمنه مائة دينار ببرذونين ثمن عشرين دينارا إلى أجل؛ قال لا خير ~~فيه ولا يجوز، إلا أن يكون جوادا معروفا بالسبق فيحل. قلت فما متنهى السن ~~الذي إذا بلغته الخيل، لم يحل قارح باثنين منها إلى أجل؟ قال إذا أجذع ~~وركب، فقد صارت المنافع واحدة، فعند ذلك لا يحل. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه: أن ~~الخيل ثلاثة أصناف، كبارها صنف: ذكورها وإناثها؛ وصغارها صنف: ذكورها ~~وإناثها، والجواد منها المعروف بالسبق # PageV07P185 # والجري صنف. ذكورها وإناثها؛ فإذا اختلفت هذه الأصناف، جاز منها الواحد ~~بالاثنين إلى أجل؛ فيجوز سلم الصغار منها في الكبار، والكبار في الصغار، ~~والكبار في الكبار إذا اختلفت في الجودة والسبق، وتباينت في ذلك تباينا ~~بعيدا. ### | مسألة: تسليف حولي بكبير إلى أجل # مسألة قال ابن القاسم، أما حولي بكبير إلى أجل، فلا خير فيه؛ وأما صغيران ~~بكبير إلى أجل، فلا بأس به؛ لأنه بيع؛ قال وإنما يجوز الحولي بالقارح، وأما ~~القارح بحولي فلا يحل إلى أجل، ولا حولي بقارح إلى أجل؛ لأن هذا ليس بوجه ~~بيع؛ لأنه إذا كان القارح بالحولي، فإنما هو رجل أعطى فرسا على أن يضمن له ~~حوليا أدنى منه إلى أجل؛ فصار مبتاعا لضمان الحولي بزيادة سن ms2646 القارح على ~~الحولي؛ وإن كان حوليا بقارح إلى أجل، فإنما هو رجل زاد في سلفه، أعطاه ~~حوليا إلى أجل على أن يقضي قارحا، ولا يكون البيع بينهما حتى يكون اثنان ~~بواحد، وتختلف فيهما المنافع؛ فإن كان على وجه ابتغاء الفضل، كان بيعا؛ وإن ~~لم يكن على وجه ابتغاء الفضل، كان على وجه السلف فحرم؛ لأنه إذا كان واحد ~~باثنين، أو اثنان بواحد؛ أو صغيران بكبيرين، أو كبيران بصغيرين؛ فهو عند ~~الناس بيع فيما تفاوت من أثمانهما وأسنانهما، فلا يكون بذلك بأس؛ قال ولا ~~بأس بعلوين من الحمير بقارح إلى أجل؛ ولا خير في صغير بكبير، ولا كبير ~~بصغير؛ ولا صغير بصغيرين؛ أو أكثر من ذلك إلى أجل؛ وأما كبارها بكبارها، ~~فلا خير في ذلك واحد باثنين إلى أجل؛ قلت له إنه يكون # PageV07P186 # منهما حمار يبلغ مائة دينار، وحماران ليس ثمنهما خمسة عشر دينارا، فلا ~~يحل منهما واحد بعدة من غيرها إلى أجل؟ قال: ليس اختلاف أثمانها ولا جنسها ~~ولا سيرها باختلاف يحل له منها واحد باثنين إلى أجل، إلا أن يكون من حمر ~~الأعراب، فلا بأس بالحمار المصري الفاره بالأعرابيين وأكثر من ذلك؛ وأما ~~حمر مصر، فكلها صنف واحد لا يحل منها واحد باثنين إلى أجل؛ والحمير والبغال ~~صنف واحد لا يحل بغل بحمارين إلى أجل، ولا حمار ببغلين إلى أجل؛ إلا أن ~~يكون كبير بصغيرين، أو صغير بكبيرين، فلا بأس به؛ وهو مثل الحمير، وهي ~~صنفها؛ وكذلك قال لي مالك، قال عيسى إذا بان اختلاف الحمير، فأراها كالخيل ~~والإبل، وقال أصبغ مثله. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم حمل صبيا القول في سلم الواحد في الواحد، ~~والاثنين في الواحد، والواحد في الاثنين من الصغار في الكبار، أو الكبار في ~~الصغار من جنس واحد مستوفى، فلا معنى لإعادته. وقوله في الحمير مثل ما له ~~في المدونة: أنها ثلاثة أصناف: صغارها وكبارها صنفان: حمر مصر منها إلى ~~الركوب صنف، وحمر الأعراب التي للخدمة صنف؛ وقال عيسى وأصبغ إن ما ms2647 تباين من ~~حمر مصر في السير وتفاوت فيه، يجوز بما ليس بمسيار اثنان بواحد إلى أجل، ~~وإلى هذا ذهب ابن حبيب. وقوله إن البغال والحمير صنف واحد، هو مثل قوله في ~~المدونة، خلاف ما ذهب عليه ابن حبيب من أن البغال صنف على حدة، فيجوز ~~كبارها بكبار الحمير، وصغارها بصغار الحمير اثنان بواحد إلى أجل؛ تكلم ابن ~~القاسم على ما يعرف بمصر من أن الحمير تتخذ للركوب كالبغال؛ وتكلم ابن حبيب ~~على ما يعرف بالأندلس من أن الحمير لا تتخذ للركوب، # PageV07P187 # وإنما هي للخدمة مع اختلاف أجناسها، ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم أنه ~~راعى تشابههما في وجوه المنافع وإن افترقت أصولها؛ فقوله في البغال والحمير ~~نحو مذهب أشهب في أن رقيق ثياب القطن والكتان صنف واحد، لتشابههما في ~~المنفعة وإن اختلفت أصولهما؛ والذي يأتي على مذهب ابن القاسم في البغال ~~والحمير على ما يعرف بالأندلس من أنها صنف واحد، لا يجوز صغير من البغال ~~بصغيرين من الحمير إلى أجل وما كان يستمطى من كبار البغال صنف لا يجوز بما ~~لا يستمطى منها، ولا بكبار الحمير اثنان بواحد إلى أجل؛ وما لا يستمطى منها ~~وإنما هو للخدمة، فهو مع الحمير صنف واحد، لا يجوز منها بغل بحمارين إلى ~~أجل. ### | مسألة: السلف في الدجاج والحمام والأوز وجميع الطير الداجن # مسألة قلت فالدجاج والحمام والأوز، وجميع الطير الداجن الذي يكون عند ~~الناس، هل يحل واحد باثنين إلى أجل مثل الدجاجة البياضة المعروفة بذلك ~~بالدجاجاتين أو الثلاث ممن ليست مثلها في كثرة ما تبيض غير أنها تبيض؛ قال ~~لا يحل دجاجة بدجاجتين، ولا إوزة بإوزتين؛ ولا شيء من الطير الداجن واحد ~~باثنين إلى أجل وإن تفاضلت في البيض والفراخ، ليس هذا اختلافا يحل به واحد ~~باثنين من جنسه إلى أجل؛ ولا يحل صغير الطير بكبيره، ولا كبيره بصغيره إلى ~~أجل؛ ولا يحل دجاجة كبيرة # PageV07P188 # بفروجين، ولا فروج بدجاجتين، ولا إوزة بفرخ إوزة، ولا يحل صغير بكبير من ~~جنسه في شيء من الطير؛ قال ms2648 ابن القاسم إلا أن يكون الطير الداجن مما ليست ~~فيه منفعة إلا اللحم، مثل الدجاجة التي لا تبيض وقد فسدت وليست تراد إلا ~~للذبح، فإذا كان كذلك، فلا بأس أن يباع بما لا يستحيى من الطير؛ لأنه لحم ~~كله ولا يكون ذلك إلا يدا بيد، لا يدخل في شيء منه أجل ولا تأخير على ~~التحري. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه أن ما كان من ~~الطير الذي يقتنى للبيض أو الفرخ كالدجاج والإوز والحمام، فكل جنس منه صنف ~~على حدة: صغاره وكباره، ذكوره وإناثه، لا يجوز بعضه ببعضه اثنان بواحد إلى ~~أجل، وإن تفاضل في البيض والفراخ؛ فإن اختلفت الجنسان، جاز الواحد منه ~~بالاثنين إلى أجل، وأن ما كان منها لا يقتنى لبيض ولا فرخ، فسبيله سبيل ~~اللحم عند ابن القاسم، لا تراعى الحياة القائمة فيه إلا مع اللحم؛ وأشهب ~~يراعيها في كل حال، فيجوز على مذهبه فيها سلم بعضها في بعض إذا اختلفت ~~أجناسها بمنزلة ما يقتنى لبيض أو لفراخ، وقد مضى هذا المعنى في أول رسم حبل ~~حبلة من سماع عيسى، فقف على ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الخبز واللحم والبيض يباع بعضه ببعض تحريا # مسألة قال ابن القاسم وقد قال لي مالك إن الخبز واللحم والبيض يباع بعضه ~~ببعض تحريا أن يكون فيما يعطى ما يأخذ مثلا بمثل، بلا كيل ولا وزن؛ قال ابن ~~القاسم وذلك إذا بلغه التحري # PageV07P189 # ولم يكثر حتى لا يستطاع أن يتحرى، وكذلك كل ما يباع وزنا ولا يباع كيلا، ~~فإنه يجري مجرى هذا؛ وكل صنف من الطعام أو غيره مما يجوز منه واحد باثنين ~~من صنفه، فلا بأس باقتسامه على التحري، كان مما يكال أو يوزن، أو مما لا ~~يكال ولا يوزن. # قال محمد بن رشد: قوله إن كل ما يباع وزنا ولا يباع كيلا مما لا يجوز فيه ~~التفاضل، يجوز بيع بعضه ببعض على التحري، هو مثل ما في المدونة، ومثل ما ~~مضى في رسم ms2649 أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم؛ وقد مضى القول على ذلك ~~هنالك. وقول ابن القاسم إن ذلك إنما يجوز فيما لم يكثر حتى لا يستطاع أن ~~يتحرى، تفسير لقول مالك؛ وكما يجوز بيع بعضه ببعض بالتحري، فكذلك يجوز ~~اقتسامه بالتحري، وقد قال ابن حبيب إن ذلك لا يجوز، ومعنى ذلك فيما كثر، ~~والله أعلم. # وأما ما يباع كيلا ولا يباع وزنا مما لا يجوز فيه التفاضل، فلا اختلاف في ~~أنه لا يجوز أن يباع بعضه ببعض بالتحري، ولا أن يقتسم على التحري؛ وأما ما ~~يجوز فيه التفاضل، فاختلف في جواز قسمته على التحري، وبيع بعضه ببعض على ~~التحري على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن ذلك جائز فيما لا يباع كيلا، وإنما يباع ~~وزنا كالفاكهة، أو جزافا كالبقول؛ وهو مذهب ابن القاسم فيما حكى عنه ابن ~~عبدوس. والثاني أن ذلك جائز فيما يباع كيلا أو وزنا أو عددا، وهو مذهب أشهب ~~وقول ابن القاسم في هذه الرواية، وإليه ذهب ابن حبيب. والثالث أن ذلك لا ~~يجوز فيما يباع كيلا ولا فيما يباع وزنا وعددا، وهو الذي في آخر كتاب السلم ~~الثالث من المدونة. ودليل ما وقع في كتاب القسم من المدونة # PageV07P190 # في البقول، أنه لا يجوز أن تقسم حتى تجز وتباع؛ وقد وقع في بعض الكتب حتى ~~تجز أو تباع، فإذا ثبت الألف في ذلك، دل على جواز القسمة فيه على التحري ~~بعد الجز على ما ذهب إليه ابن عبدوس من جواز التحري فيما لا يكال مما يجوز ~~فيه التفاضل. ### | مسألة: باع ألف إردب بمائة إلى سنة فوجده يبيعه في السوق فأراد أن يشتري منه بنقد # مسألة قال ابن القاسم قال لي مالك لو أن رجلا باع ألف إردب بمائة دينار ~~إلى سنة، فوجده يبيعه في السوق، فأراد أن يشتري منه بنقد؛ قال إن اشترى منه ~~بنقد بمثل الثمن الذي له عليه، وبمثل الكيل الذي باعه إياه، أو أدنى من ~~كيله، فلا بأس به؛ فقيل لمالك فلو حل الأجل فأتاه يتقاضاه ms2650 ثمنه، فلم يجد ~~عنده ثمنا فأراد أن يأخذ منه من صنف طعامه أقل من كيله بما يسأله من الثمن؛ ~~قال مالك لا يعجبني، قال عيسى وقد قال مالك في كتاب الرطب باليابس من سماع ~~ابن القاسم لا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى فيها القول مستوفى في رسم حبل حبلة؛ ~~لأنها من جملة الفروع التي فرعنا المسألة الواقعة فيه إليها، وذكرنا حكمها ~~وأصلها، ووجه القياس فيها، فلا معنى لإعادتها. ### | خبز القمح بخبز الأرز متفاضلا # من سماع يحيى من ابن القاسم من كتاب الصبرة قال يحيى قال ابن القاسم أكره ~~خبز القمح بخبز الأرز # PageV07P191 # متفاضلا؛ لأنهما إذا صارا خبزا، فقد صارا صنفا واحدا؛ وهما عندي وما ~~أشبهه هما يجمعه أسم الخبز، بمنزلة الخل: خل العنب والتمر والعسل وأشباه ~~ذلك مما أصوله مختلفة؛ فإذا اجتمع خلا، جمعه الاسم والمنفعة، وحرم بعضه ~~ببعض متفاضلا. # قال محمد بن رشد: الأخباز، والأخلال، والأنبذة، والأسوقة، لا يراعى ~~أصولها؛ لأن المنفعة فيها واحدة؛ فلا يجوز التفاضل في الخبز، ولا في الخل، ~~ولا في النبيذ ولا في السويق وإن افترقت أصولها فكانت مما يجوز فيه ~~التفاضل، خلاف الزيوت يجوز التفاضل في الزيت إذا اختلفت أصوله، فكان هذا ~~زيت زيتون، وهذا زيت فجل أو جلجلان، وما أشبه ذلك؛ هذا هو المشهور، وقد روي ~~عن ابن القاسم أن التفاضل في الأخباز القطنية جائز باختلاف أصوله، وروى ابن ~~جعفر الدمياطي عنه أن خبز القطنية كلها صنف، وأن خبز ما عدا القطنية من ~~القمح والشعير والسلت والأرز والذرة والدخن صنف؛ فيجوز التفاضل في خبز ذلك ~~كله بخبز القطنية، ولا يجوز التفاضل في أخباز القطنية، ولا في أخباز ما عدا ~~القطنية، وإذا كانت أصول الأخباز مما يجوز فيه التفاضل، فتعتبر المماثلة في ~~أعيان الأخباز على مذهب من لا يجيز التفاضل فيها؛ وإن كانت مما لا يجوز فيه ~~التفاضل: مثل خبز القمح، وخبز السلت أو الشعير، فالمماثلة تكون فيها بأن ~~يتحرى كيل ما دخل في كل واحد منهما من الدقيق ms2651 على ما في سماع أبي زيد من ~~كتاب جامع البيوع. ### | مسألة: طير الماء الذي لا يستحيى أيباع قبل أن يستوفى # مسألة وسئل عن طير الماء الذي لا يستحيى أيباع قبل أن يستوفى؟ قال لا، هو ~~عندي بمنزلة الطعام. # PageV07P192 # قال محمد بن رشد: معناه إذا أسلم فيه، وأما إذا اشتراه بعينه فالنقد يدخل ~~في ضمانه؛ لأنه جزاف؛ ويجوز بيعه قبل قبضه كالصبرة تشتري جزافا؛ وهذا على ~~أصل ابن القاسم في أن هذه الحياة غير مرعية؛ وأما على مذهب أشهب، فيجوز له ~~أن يبيعه قبل أن يستوفيه وإن أسلم فيه؛ لأن الحياة فيه مرعية عنده على ما ~~قد ذكرناه في الرسم الذي قبل هذا، وفي رسم حبل حبلة. ### | مسألة: الرجل يبيع السلعة من الرجل إلى أجل بمائة دينار # مسألة قال ابن القاسم في الرجل يبيع السلعة من الرجل إلى أجل بمائة ~~دينار، ثم يتعدى فيبيعها من رجل آخر بعشرة دنانير نقدا، أن المشتري الأول ~~أحق بسلعته ما لم تفت؛ فإن فاتت خير، فإن شاء أخذ العشرة الدنانير من ~~البائع، وأعطاه عند الأجل عشرة ليس له عليه غيرها، ويوضع عنه التسعون التي ~~أراد أن يربي له بها عليه؛ وإن كانت قيمة السلعة أكثر من العشرة الدنانير ~~التي باعها بها نقدا، كان للمشتري الأول أن يغرم للبائع تلك القيمة ولا ~~يقضيه عند حلول أجل المائة إلا القيمة التي قبض من البائع، لا يصلح للمشتري ~~أن يرد على البائع عند الأجل المائة، إلا قرر ما قبض منه من عدة الدنانير ~~العشرة التي باع بها نقدا، أو القيمة إن كان قبض منه القيمة وليس للبائع # PageV07P193 # أن يأبى دفع ذلك إليه، وليس له أن يتعجل قبض ذلك منه قبل الأجل، ولا أن ~~يزداد عليه أكثر مما دفع إليه. # قال محمد بن رشد: جعل ابن القاسم تعدي البائع على السلعة وبيعها بالنقد ~~بعد أن كان باعها بثمن إلى أجل إذا اختار المشتري الأول أن يجيز البيع ~~ويأخذ الثمن الذي باعها به نقدا، أو القيمة إن كانت قد فاتت ms2652 وهي أقل من ~~الثمن الذي كان اشتراها به؛ بمنزلة إذا اشتراها منه بالنقد بعد أن كان ~~باعها منه بثمن إلى أجل، وأنهما على القصد إلى دفع دنانير في أكثر منها إلى ~~أجل؛ فقال إنه يقضى له على البائع إن كانت السلعة قد فاتت بالأكثر من الثمن ~~الذي باعها به أو القيمة، ولا يأخذ منه عند الأجل إلا ذلك، ويطرح عنه ~~الزائدة ويدخل في هذا من الاختلاف ما يدخل فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل، ثم ~~اشتراها بأقل من ذلك نقدا وفاتت السلعة؛ وذلك ثلاثة أقوال، أحدها هذا؛ ~~والثاني أنه يفسخ البيع الأول إذا أبى المبتاع الأول من أخذ سلعته وأراد ~~أخذ الثمن، أو فاتت وأراد أخذ القيمة؛ وإن كانت القيمة أكثر من الثمن، فلا ~~يحكم له على البائع بشيء من ذلك ويسقط عنه الثمن؛ وهو الذي يأتي على ظاهر ~~ما في رسم حلف من سماع ابن القاسم، وما في رسم القطعان من سماع عيسى. ~~والثالث الفرق بين أن تكون القيمة أو الثمن أكثر من الثمن الذي عليه إلى ~~الأجل وأقل، فإن كان أقل فسخ البيع الأول وسقط عنه الثمن ولم يقض له بقيمة ~~ولا ثمن؛ وإن كان أكثر، قضى له بأخذ القيمة أو الثمن؛ فإذا حل الأجل أدى ما ~~عليه حسبما مضى القول فيه في رسم حلف المذكور، وقد قيل إن عدا البائع على ~~السلعة، بخلاف شرائه لها، فلا يتهمان مع العداء، ويحكم له بأخذ الثمن أو ~~القيمة إن كانت السلعة قد فاتت، ويكون عليه إذا حل الأجل الثمن الذي كان ~~عليه وإن كان أكثر مما قبض من القيمة أو الثمن. # PageV07P194 ### | مسألة: يشتري من الرجل عبدا بمائة دينار إلى أجل # مسألة وقال ابن القاسم في الرجل " يشتري من الرجل عبدا بمائة دينار إلى ~~أجل، وللمشتري على البائع مائة مثلها إلى ذلك الأجل أو حالة، فاستقال ~~المشتري البائع من العبد، فقال البائع لا أقيلك إلا أن تضع عني المائة ~~الدينار التي لك علي؛ فقال المشتري قد فعلت؛ إن ذلك جائز؛ لأنه ms2653 رجل قضاه ما ~~له عليه من المائة الدينار، وزاده مع القضاء عطية العبد؛ وإنما يجوز ذلك ~~إذا كانت المائة التي للمشتري على البائع حالة أو إلى أجل ثمن العبد، وكان ~~ما لكل واحد منهما على صاحبه متكافئا؛ ألا ترى أنها إذا كانت حالة، فقد عجل ~~له قضاء مائة محاها عنه بمائة كانت له عليه إلى أجل، وأعطاه العبد بلا ثمن ~~أخذه منه؛ وكذلك أيضا إذا كانت إلى أجل ثمن العبد، فهو يمحو عنه المائة ~~بالمائة التي قبله ويزيده العبد بلا ثمن؛ ولم يدخل ذلك شيء من المكروه، قال ~~وإن كان للمشتري قبل البائع أكثر من المائة التي عليه من ثمن العبد حالة أو ~~إلى أجل ثمن العبد؛ فاستقاله على أن وضع ذلك عنه، فهو مثل ما وصفنا من ~~المسألة الأولى حلال جائز؛ قال وإن اختلفت الآجال، فكان الذي بكل واحد على ~~صاحبه مثل الذي لصاحبه عليه أو أقل أو أكثر، لم يصلح له أن يقيله على أن ~~يفسخ المشتري عن البائع دينه الذي له عليه؛ وذلك أن يبيع الذهب بالذهب ~~إحداهما معجلة والأخرى إلى # PageV07P195 # أجل يدخله؛ ألا ترى أنه إذا كانت مائة المشتري على البائع إلى شهر، وقد ~~وجبت عليه مائة من ثمن العبد إلى سنة، فاستقاله على أن محا عنه المائة التي ~~إلى شهر، فإنما اشترى المائة التي عليه إلى سنة بالعبد الذي رد، وبمائة ~~يقاصه بها إلى شهر؛ وكذلك إن كانت مائة المشتري على البائع إلى أبعد من أجل ~~ثمن العبد لم يصلح أيضا، ولا تصلح هذه الإقالة على فسخ ما للمشتري على ~~البائع حتى يكون حقه حالا أو إلى أجل ثمن ما اشترى. # قال محمد بن رشد: أما إذا كانت مائة المشتري على البائع حالة، فجواز ذلك ~~بين لا أشكال فيه؛ لأن المبتاع عجل للبائع المائة التي عليه إلى أجل، إذ ~~أعطاه بها المائة التي له عليه حالة؛ وله أن يعجلها فعجل له ما من حقه ~~تعجيله وزاده مع التعجيل عطية العبد، وكذلك إن كان الذي للمشتري ms2654 على المائع ~~أكثر من مائة؛ لأنه عجل له حقه ووضع عنه الزائد، وزاده عطية العبد، وأما إن ~~كان الذي للمشتري على البائع أقل من مائة، فلا يجوز بحال؛ لأن البائع يصير ~~قد أخذ من المائة التي له أقل من مائة والعبد، فيدخله عرض وذهب بذهب إلى ~~أجل، وضع وتعجل؛ وأما إذا كانت المائة التي له عليه إلى أجل ثمن العبد، ~~فقال إن ذلك جائز؛ لأنه محا عنه المائة بالمائة، وزاده العبد؛ وفي ذلك من ~~قوله نظر؛ لأن محو المائة عنه بالمائة ليس من حقه، فصار البائع إنما أجابه ~~إلى المقاصة على أن أخذ منه العبد؛ ولعله خشي هو إن لم يقاصه أن يقوم عليه ~~الغر ماء قبل حلول الأجل، فيتحاص معهم في المائة التي عليه؛ فرضي أن يعطيه ~~العبد على أن يقاصه بالمائة في المائة، ليتخلص بالمائة التي عليه دون ~~الغرماء، فيدخله ذهب وعرض بذهب؛ وهذا بين، فلا فرق في القياس بين أن تكون ~~مائة المشتري على البائع إلى أجل ثمن العبد، أو إلى دونه إذا لم تكن حالة؛ ~~وأما إذا كانت المائة التي للمشتري على البائع إلى أبعد من أجل # PageV07P196 # ثمن العبد، أو إلى دونه؛ فالمكروه في ذلك بين؛ لأنه أخذه بالمائة التي ~~وجبت عليه من ثمن العبد إلى أن يحل أجل المائة التي عليه، فتكون مقاصة على ~~أن يعطيه العبد فتدخله الزيادة في السلف وبيع ذهب وعرض بذهب إلى أجل. ### | مسألة: يبيع من الرجل السلعة بعشرة دنانير إلى شهر وبثوب نقدا # مسألة وسألته عن الرجل يبيع من الرجل السلعة بعشرة دنانير إلى شهر وبثوب ~~نقدا على أن يسلف المشتري البائع عشرة دنانير إلى أجل ثمن السلعة، ففاتت ~~السلعة أو لم تفت؛ فقال: أما إذا كان السلف شرطا في أصل البيع إلى أجل ثمن ~~السلعة بعينه، وعلى أن يتقاضى بما صار لكل واحد منهما على صاحبه فلا بأس ~~به، ولا يفسخ البيع، فاتت السلعة أو لم تفت؛ وذلك أن فعلهما وقع على وجه ~~الحلال وإن قبح كلامهما؛ ألا ترى ms2655 أنه إنما اشترى السلعة بعشرة دنانير نقدا ~~وبثوب نقدا؛ لأن أجل السلف وأجل ثمن السلعة واحد؛ فهذا إذا حل الأجل لم يكن ~~لواحد منهما على صاحبه شيء؛ قلت فإن باعها إياه بعشرة إلى شهر وبثوب نقدا ~~على أن يسلفه خمسة دنانير إلى ذلك الأجل؟ قال وهذا أيضا مثل الأول لا بأس ~~به، إنما باعها إياه بخمسة وثوب نقدا، وبخمسة إلى أجل؛ قال فإن اختلفت ~~الآجال، لم يجز البيع؛ لأنه يصير بيعا وسلفا؛ ألا ترى لو باعه إياها بعشرة ~~إلى شهر على أن يسلفه المشتري عشرة إلى شهرين أو إلى عشرين يوما، أن كل ~~واحد منهما يقتضي حقه من صاحبه عند محل أجله، ولا تصلح فيه المقاصة لاختلاف ~~الآجال، فهو البيع والسلف؛ فإن لم تفت السلعة، فسخ البيع وردت؛ وإن فاتت رد ~~السلف ونقض البيع، وصيرت السلعة إلى قيمتها يوم قبضها؛ قلت أرأيت إن باعها ~~إلى شهر بعشرة دنانير على أن يسلفه مائة درهم إلى شهر والصرف # PageV07P197 # عشرة دراهم بدينار؛ قال هذا لا خير فيه ذهب بوزن إلى أجل. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال إن الآجال إذا اختلفت يدخله بيع ~~وسلف، إذ لا تكون في ذلك مقاصة، لاختلاف الآجال؛ وأما قوله إن السلعة إن لم ~~تفت فسخ البيع وردت، وإن فاتت رد السلف ونقض البيع وصيرت السلعة إلى قيمتها ~~يوم قبضها؛ فالظاهر منه أن البيع يفسخ على كل حال- ما كانت السلعة قائمة، ~~ولا يكون في ذلك خيار لمشترط السلف، وتكون فيها القيمة إن فاتت بالغة ما ~~بلغت؛ ومثله في العشرة ليحيى عن ابن القاسم على حكم البيع الفاسد لغرر يكون ~~فيه، أو فساد في ثمن أو مثمون، خلاف المشهور في المذهب من أنه لا يفسخ إذا ~~أرضى مشترط السلف بتركه على مذهب سحنون، أو رده على مذهب ابن القاسم إن كان ~~قد قبضه. يريد ما لم يمض أجله، أو مقدار ما يرى أنه أسلفه إليه؛ فإن فاتت ~~السلعة كان فيها الأكثر من القيمة، أو الثمن إن كان ms2656 البائع هو مشترط السلف، ~~أو الأقل من القيمة، أو الثمن إن كان المشتري هو مشترط السلف على البائع ~~حكم بيوع الثنيا في المشهور من الأقوال فيها؛ وقد قيل إن البائع إن كان هو ~~مشترط السلف وفاتت السلعة، كان فيها الأكثر من القيمة أو الثمن، ما لم تكن ~~القيمة أكثر من الثمن والسلف، فلا يزاد البائع على ذلك شيئا؛ وإن كان ~~المشتري هو مشترط السلف على البائع، كان فيها الأقل من القيمة أو الثمن، ما ~~لم تكن القيمة أقل من الثمن بعد أن يطرح منه السلف، فلا ينقص المبتاع من ~~ذلك شيئا، وهو قول أصبغ؛ ويتخرج في المسألة قول ثالث وهو أن يرجع مشترط ~~السلف منهما على صاحبه بقدر ما نقصه أو زاده بسبب الشرط؛ ووجه العمل في ~~ذلك، أن تقوم السلعة بشرط السلف ودون شرط، فيؤخذ اسم ما بين القيمتين من ~~الثمن، ويرجع بذلك البائع على المبتاع إن كان هو مشترط السلف؛ والمبتاع على ~~البائع إن كان هو مشترط السلف؛ وقال سحنون إذا قبض السلف وغيب عليه، فقد تم ~~الحرام بينهما ووجب فسخ البيع على كل حال ما كانت السلعة قائمة؛ وأن تكون ~~فيها القيمة بالغة ما بلغت إذا كانت قد فاتت، هو مذهب ابن حبيب، ووجه رواية ~~يحيى أن البيع والسلف يؤول الأمر فيه إلى # PageV07P198 # الفساد في الثمن أو المثمون؛ لأن البائع إن كان هو مشترط السلف على ~~المبتاع، فكأنه قد باع منه سلعة نجما سمى من الثمن، وبما يربح في السلف إلى ~~الأجل الذي سمى السلف إليه؛ وإن كان المبتاع هو مشترط السلف على البائع، ~~فكأنه قد اشترى منه السلعة وما يربح في السلف بما سمى من الثمن؛ فوجب أن ~~يفسخ البيع على كل حال في القيام، وأن تكون فيه القيمة بالغة ما بلغت في ~~الفوات؛ ووجه القول الثاني أن السلف قد لا يزيده مشترطه ليتجر به، وإنما ~~يزيده لغير ذلك من الوجوه، فلا يؤول ذلك إلى فساد في الثمن ولا في المثمون، ~~ويكون البيع على ذلك من ms2657 بيوع الثنيا؛ وأما إذا اشترى السلعة بعشرة دنانير ~~إلى شهر على أن يسلف للبائع مائة درهم إلى ذلك الأجل، والصرف عشرة دراهم ~~بدينار؛ فإن الجواب فيها سقط من بعض الروايات، وثبت في بعضها وهو صحيح، إذ ~~لا يوجب الحكم المقاصة بالدينار من الدراهم؛ ولو وقع البيع بشرط المقاصة، ~~لوجب أن يجوز وإن قبح اللفظ؛ لأن مآل أمرهما إلى أن باع منه السلعة بمائة ~~درهم نقدا، وقد قال ذلك ابن أبي زيد. ### | مسألة: خل التمر بنبيذ التمر # مسألة قال ابن القاسم لا يصلح خل التمر بنبيذ التمر إلا مثلا بمثل لأن ~~حالهما متقاربة؛ ولا خل التمر بنبيذ الزبيب إلا مثلا بمثل؛ لأن منفعتهما ~~متقاربة. # قال محمد بن رشد: لم يجز في هذه الرواية خل التمر بنبيذ التمر إلا مثلا ~~بمثل، وكذلك على قياس قوله لا يجوز خل الزبيب بنبيذ الزبيب إلا مثلا بمثل؛ ~~وإذا لم يجز خل التمر بنبيذ التمر، ولا خل الزبيب بنبيذ الزبيب متفاضلا، ~~لقرب ما بينهما؛ وكان التمر بنبيذ التمر، والزبيب بنبيذ الزبيب، لا يجوز ~~على حال، لقرب ما بينهما؛ وجب ألا يجوز خل التمر # PageV07P199 # بالتمر، ولا خل الزبيب بالزبيب على حال أيضا، لقرب ما بينهما؛ بخلاف خل ~~العنب بالعنب، وهو نحو قول ابن الماجشون؛ لأنه لم يجز خل التمر بالتمر إلا ~~في اليسير، ومنع منه في الكثير؛ وكذلك الرقيق بالحنطة عنده، رواه أبو زيد ~~عنه، خلاف ما في المدونة من أن خل التمر بالتمر متفاضلا جائز، كخل العنب ~~بالعنب؛ والفرق بين خل العنب بالعنب، وبين خل التمر على هذه الرواية، ما ~~قيل إن خل التمر والزبيب والتين تخليله متقارب، بخلاف خل العنب؛ والى هذا ~~ذهب الفضل، واستحسن هذه الرواية لهذا المعنى؛ ويحتمل أن يفرق بين المسألتين ~~بأن يقال إن النبيذ لا يصلح بالتمر لقرب ما بينهما، ولا بالخل إلا مثلا ~~بمثل، لقرب ما بينهما أيضا، ويصلح التمر بالخل لأنه يبعد ما بينهما، وذلك ~~أن الخل والتمر طرفان بعيد ما بينهما، فيجوز التفاضل بينهما؛ والنبيذ واسط ~~بينهما يقرب ms2658 من كل واحد منهما، فلا يجوز بالتمر على حال، ولا بالخل إلا ~~مثلا بمثل، وهذا أظهر لما وقع في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب جامع ~~البيوع في بعض الروايات من أنه لا بأس بخل التمر بالتمر، ولا يجوز النبيذ ~~بالتمر، ففرق بين المسألتين؛ فلا يكون على هذا التأويل ما في المدونة من ~~جواز الخل بالتمر مخالفا لقوله في هذه الرواية إنه لا يصلح خل التمر بنبيذ ~~التمر إلا مثلا بمثل، وأما خل التمر بنبيذ الزبيب، فإنما لم يجز إلا مثلا ~~بمثل، من أجل أن أحوالهما متقاربة، لا من أجل أن منفعتهما متقاربة كما قال ~~في الرواية؛ فالجواب صحيح، # PageV07P200 # والتعليل غير صحيح؛ لأن منفعة الخل متباينة لمنفعة النبيد. ### | مسألة: يبيع الدار بثمن إلى أجل على أن يسكن الدار سنة # مسألة وسئل عن رجل يبيع الدار بثمن إلى أجل على أن يسكن الدار سنة، أترى ~~الدين بالدين يدخل هذا؟ فقال: أما السكنى القريب والأشهر اليسيرة، فلا بأس ~~به؛ قال وقد سمعت مالكا وربما خفف السنة وهو أبعد ذلك عندي. # قال محمد بن رشد: لم يخفف إلا الأشهر والسنة، وكره ما هو أبعد من ذلك، من ~~أجل أن الدين بالدين يدخله عنده في البعيد، ولا مدخل للدين بالدين في ذلك؛ ~~لأن ضمان الدار من المشتري، وإن استثنى البائع سكناها؛ ولو كان الضمان فيها ~~من البائع إلى انقضاء استثنائه، لما دخل ذلك أيضا الدين بالدين إلا على ~~قياس رواية أصبغ التي تقدمت في رسم أوصى من سماع عيسى، وذلك خلاف لما في ~~المدونة؛ فلا فرق في هذا بين أن يشتري الدار بدين أو أن ينقده، وإنما كره ~~مالك أن يستثنى سكنى أكثر من السنة. لأنه رأى أن الدار يتغير بناؤها إلى ~~هذه المدة، فلا يدري المشتري كيف ترجع إليه الدار التي اشترى؛ فهذا هو ~~الأصل في هذه المسألة، أنه يجوز للبائع أن يستثني من المدة ما يؤمن تغيير ~~بناء الدار فيها؛ وفد اختلف في حد ذلك اختلافا كثيرا، فلابن شهاب في ~~المدونة ms2659 إجازة ذلك العشرة الأعوام، ومثله لابن القاسم في كتاب ابن المواز؛ ~~ويقوم ذلك من كتاب العارية من المدونة؛ لأنه أجاز فيه أن # PageV07P201 # يعير الرجل الرجل الأرض على أن يبني فيها ويسكنها عشر سنين إذا بين ~~البنيان ما هو، وهو قول المغيرة؛ وأجاز ذلك سحنون في سماع أبي زيد من كتاب ~~طلاق السنة في الخمسة الأعوام، وقد روى ابن وهب عن مالك السنة ونصف؛ وينبغي ~~أن ينظر في هذا إلى حسن البناء وتحصينه، فرب بناء يتغير إلى المدة القريبة، ~~ورب بناء لا يتغير المدة الطويلة. وأما بيع الأرض واستثناؤها أعواما، فهو ~~أخف يجوز في العشرة الأعوام؛ وهو قول ابن القاسم في أول سماع أصبغ من كتاب ~~الحبس، ومثله في كتاب ابن المواز؛ وقال المغيرة يجوز في ذلك السنين ذوات ~~العدد، ولا يجوز في الدار إلا العشر سنين ونحوها؛ ولابن القاسم في المدنية ~~لا يجوز ذلك في الأرض ولا في الدار أكثر من السنة، وهو بعيد وشاذ في الأرض، ~~والله الموفق. ### | أسلف رجلا حنطة حالة أو إلى أجل ثم اشتراها منه بنقد أو إلى أجل # ومن كتاب المكاتب وسئل عن رجل أسلف رجلا حنطة حالة أو إلى أجل، ثم ~~اشتراها منه بنقد أو إلى أجل، فقال: أما إذا كانت الحنطة على المستسلف ~~حالة، فلا بأس أن يشتريها منه بنقد؛ وذلك أن حنطته رجعت إليه وأعطاه دينارا ~~بحنطة أخرى يقبضها حالة؛ قلت أما تراه الآن سلف في طعام مضمون إلى غير أجل؟ ~~فقال قد يدخله ما ذكرت لك، وما كنت آمر أحدا بمثل هذا ولا أبلغ تحريمه ولا ~~قسطه؛ لأن مالكا قال لنا لا بأس بالتسليف في # PageV07P202 # الطعام إلى اليومين والثلاثة، فإذا وقع ما سألت عنه أجزته، ولا آمر ~~بالعمل به قبل أن يقع؛ وأما إذا كان الطعام إنما استسلفه إلى أجل ثم اشتراه ~~المسلف بثمن إلى أجل، فهذا لا يحل؛ لأنه بيع الدين بالدين، صار أن رجع إليه ~~طعامه بعينه وأوجب على نفسه ثمنا إلى أجل بطعام يقبضه إلى أجل، فهذا لا ms2660 ~~يحل؛ وإن كان أسلفه الطعام إلى أجل واشتراه بالنقد، فلا بأس به؛ لأن طعامه ~~قد رجع إليه بعينه، وأعطاه ثمنا نقدا يأخذ به طعاما إلى أجل، فهو كالتسليف ~~الصحيح. # قال محمد بن رشد: هذا الرسم بجملة المسألة التي فيه وقع فيه بعض ~~الروايات، وكان يمضي لنا عند من أدركنا من الشيوخ أنه يقوم منها إجازة ~~السلم الحال إذا وقع، وليس ذلك بصحيح؛ لأنه لم يقع فيها مقصودا إليه، ولو ~~وقع مقصودا إليه بأن يسلم الرجل إلى الرجل دنانير في طعام يكون له حالا ~~عليه يأخذ؛ به متى أحب، لما أجازه والله أعلم؛ لأنه من بيع ما ليس عندك، ~~وقد مضى القول في بيع ما ليس عندك مستوفى في رسم حلف من سماع ابن القاسم؛ ~~وقد قال أشهب إنه إنما كره من أجل أنه كأنه قيل له خذ هذه الدنانير فاشتر ~~بها كذا وكذا، فما زاد فلك، وما نقص فعليك، فتدخله المخاطرة والغرر؛ وإنما ~~أجازه؛ لأنهما فعلا فعلين جائزين صحيحين في الظاهر: قرض وابتياع، فلم ~~يتهمهما على القصد إلى استجازة السلم الحال، إذ بعدت التهمة عنده عليهما في ~~ذلك، فلم يفسخ ما آل أمرهما إليه في ذلك من السلم الحال وإن كان يفسخه لو ~~فعلاه # PageV07P203 # ابتداء، وقد مضى نحو هذا المعنى في رسم أسلم، ورسم يدير ماله من سماع ~~عيسى، وبالله التوفيق: ### | يسلف مائة دينار في قمح إلى أجل ويبيع القمح بمائة دينار إلى أجل سنة # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب. # قالا سحنون وسئل أشهب عن الرجل يسلف مائة دينار في قمح إلى أجل، ويبيع ~~القمح بمائة دينار إلى أجل سنة؛ فإذا حل الأجل، أقيل كل واحد منهما مما ~~عليه، فلم يدفعا ما أقيلا به حتى طال ذلك؛ لم يدفع الذي اشترى الطعام بمائة ~~إلى أجل لما أقيل من الطعام- الطعام حتى تباعد ذلك بشهر أو نحوه، ولم يدفع ~~الذي أعطى الدنانير في قمح إلى أجل الدنانير لما أقيل حتى تباعد ذلك بشهر ~~أو نحوه؛ قال الإقالة جائزة ولا تبطل ms2661 وإن طال، إلا أن يكونا أخرا ذلك صنعا ~~له؛ فتكون الإقالة باطلة، ويكون على الذي أعطى الدنانير في قمح قمح كما هو، ~~وعلى الذي اشترى القمح بدنانير، دنانير كما هي. # قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا خلاف قول ابن القاسم وروايته عن مالك في ~~السلم الثالث من المدونة؛ لأنه لم يجز فيه أن يتأخر ما أقاله فيه يوما ولا ~~ساعة بشرط ولا بغير شرط كالصرف، وهو أظهر من قول أشهب؛ لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الدين بالدين» ، وعن # PageV07P204 # بيع الطعام قبل أن يستوفى كما نهي عن التأخير في الصرف. وقد أجمعوا أنه ~~لا يجوز التأخير في الصرف بشرط ولا بغير شرط، فوجب أن يرد ما اختلفوا فيه ~~من فسخ الدين في الدين إلى ما اتفقوا عليه في الصرف، وقد مضى في رسم القبلة ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف تفصيل القول فيما تأخر من الصرف. ### | مسألة: يسلف في طير أحياء مائة طير وهي مما لا تستحيى # مسألة قال وسألت ابن القاسم عن الرجل يسلف في طير أحياء مائة طير وهي مما ~~لا تستحيى، فإذا حل الأجل أخذ في صنفها دونها أقل عددا، فلا بأس به؛ وإن ~~أخذ من غير صنفها أقل عددا فلا خير فيه، إلا أن يأخذ دونها في العدد من غير ~~صنفها من الطير مما لا يستحيى يتحرى أن يكون بقدر المائة. قلت له فما تقول ~~في المذبوح منه بالحي وكل ما لا يستحيى؟ قال هذا الأخير فيه، وهو الحي ~~بالميت الذي كره، وإنما يجوز أن يشتري بعضه ببعض إذا كانت أحياء يتحرى أن ~~يكون مثلا بمثل. # قال محمد بن رشد: قوله إنه إذا أسلم في طير أحياء مما لا يستحيى أنه يجوز ~~له إذا حل الأجل أن يأخذ من صنفها دونها أقل عددا، فهو مما لا اختلاف فيه ~~عند جميعهم؛ لأنه أخذ من صنف ما سلم فيه أدنى في الصفة وأقل عددا، فوجب أن ~~يجوز كمن سلم في مائة إردب ms2662 محمولة، فأخذ لما حل إلا جل خمسين محمولة أدنى ~~من صفة التي سلم فيها؛ ولو كان ذلك # PageV07P205 # قبل الأجل لما جاز، وأما إذا أخذ من غير صنفها أقل عددا، فقوله إن ذلك لا ~~يجوز إلا أن يكون بقدر التي له على التحري. يريد بعد حلول الأجل، هو على ~~أصله الذي قد تقدم له في آخر رسم باع شاة، وفي أول رسم حبل حبلة من سماع ~~عيسى من أن مسألة الحياة التي فيما لا يستحيى غير مرعية عنده إلا مع اللحم ~~من صنفه، وأشهب يراعيها في كل حال، فيحكم لها بحكم العروض؛ فيجوز على مذهبه ~~أن يأخذ من صنفها بعد حلول الأجل أقل أو أكثر، ولا يأخذ قبل الأجل من صنفها ~~إلا مثل ما له، لا أقل ولا أكثر، ويأخذ من غير صنفها ما شاء، وقول ابن ~~القاسم إن الحي منها بالمذبوح لا يجوز على حال، هو على أصله المذكور في ~~مراعاة حياتها مع اللحم للحديث، وقد مضى بيان ذلك كله في رسم حبل حبلة ~~المذكور، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يعطي الرجل مائة دينار في مائة إردب قمح يأخذ كل يوم أو إردبا # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يعطي الرجل مائة دينار في مائة إردب ~~قمح، أو مائة كبش موصوفة يأخذ كل يوم كبشا أو إردبا؛ قال لا بأس بذلك، ~~وكذلك قال مالك في الذي يعطي الحناط دينارا على أن يأخذ منه خمسة عشر صاعا، ~~يأخذ كل يوم صاعا، قلت له فإن سلف فيها إلى خمسة أيام يأخذها؟ قال ولو وقع ~~لم أفسخه، وأنا أتقيه؛ واحتج بقول مالك في الرجل يشتري الزرع وقد أفرك، ~~فيفوت ذلك وييبس؛ قلت (له) فإن # PageV07P206 # مرض المسلف إليه أو فلس؟ قال فهو ضامن عليه، قلت له وإن كان رأس المال ~~إلى أجل ولم يقدمه؟ قال لا بأس به. قلت له ولم لا يكون هذا دينا في دين؟ ~~قال هذا ليس من ذلك. قلت له فالجزار إن مات أو مرض أو فلس؟ فقال الجزار ليس ~~هو ms2663 مثل هؤلاء، الجزار إن مرض مرضا بينا وجاء عذر بين، فسخ ما بقي. وقال ~~غيره لا يجوز في مسائل في الطعام والغنم إلا لمن كان ذلك عنده، فأما إن كان ~~ليس عنده، فهو لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: أما الذي سلم مائة دينار في مائة إردب أو في مائة كبش ~~على أن يأخذ كل يوم كبشا من ثاني يوم سلمه، فإنما جاز ذلك من أجل أن ما ~~تعجل من الأرادب أو الكباش قبل الأجل الذي يجوز إليه السلم على المشهور من ~~قول مالك إنه لا يجوز إلا إلى أجل ترتفع فيه الأسواق وتنخفض، يسير في جنب ~~ما يتأخر منها؛ وأما إجازة مالك أن يسلم الرجل دينارا إلى الحناط على أن ~~يأخذ منه خمسة عشر صاعا صاعا كل يوم؛ فيحتمل ذلك وجهين، أحدهما أن يكون ~~إنما أجاز ذلك على قوله الذي رجع إليه من إجازة السلم إلى اليومين ~~والثلاثة. والثاني أن يكون معنى المسألة إنما دفع إليه الدينار على أن يأخذ ~~منه خمسة عشرة صاعا كل يوم صاعا بعد أجل سمياه؛ وأما إجازة ابن القاسم ~~السلم إلى خمسة أيام إذا وقع، فقد بين أنه إنما أقاله مراعاة للاختلاف في ~~ذلك؛ واحتج لما ذهب إليه من مراعاة الخلاف بمراعاة مالك له في الذي يشتري ~~الزرع قبل أن ييبس وقد أفرك، أنه لا يفسخه إذا فات باليبس، مراعاة لقول من ~~أجاز بيعه إذا أفرك قبل أن ييبس؛ وقد قيل إن العقد فيه فوت مراعاة ~~للاختلاف، وقد قيل إن القبض فيه فوت، وقد قيل إنه يفسخ ما لم # PageV07P207 # يفت بعد القبض، وهو ظاهر ما في السلم الأول من المدونة؛ وأما قوله إن ~~السلف إليه ضامن لما عليه إن مرض أو فلس، وإن رأس المال إن كان مؤخرا إلى ~~أجل فلا بأس به، ولا يكون ذلك دينا في دين؛ فإنما تكلم في السلم الذي أجازه ~~فقهاء المدينة ولم يروه من الدين بالدين، واشتهر ذلك في فعلهم حتى صار يسمى ~~بيعة أهل المدينة؛ ذكر ms2664 ذلك مالك عن عبد الرحمن بن المجبر عن سالم بن عبد ~~الله، أنه قال كنا نبتاع اللحم كذا وكذا رطلا بدينار، نأخذ كل يوم كذا وكذا ~~رطلا والثمن إلى العطاء، فلم ير أحد ذلك دينا بدين، ولم يروا به بأسا؛ فهذا ~~أجازه مالك وأصحابه اتباعا لما جرى عليه العمل بالمدينة بشرطين، أحدهما أن ~~يشرع في أخذ ما سلم فيه. والثاني أن يكون أصل ذلك عند المسلم إليه على ما ~~قال غير ابن القاسم ههنا، فليس ذلك بسلم محض؛ ولذلك جازتا خير رأس المال ~~فيه، ووجب فسخه إن مرض أو مات أو فلس، ولا يشترى شيء بعينه حقيقة، ولذلك ~~جاز أن يتأخر قبض جميعه إذا شرع في قبض أوله؛ وقد روي عن مالك أنه لم يجز ~~ذلك، ورآه دينا بدين؛ قال وتأويل حديث ابن المجبر أن يجب عليه ثمن ما يأخذ ~~كل يوم إلى العطاء، وإجازة ذلك على الشرطين المذكورين، هو المشهور في ~~المذهب، وعليه تكلم في هذه الرواية. وقوله فيها إن المسلف إليه ضامن لما ~~عليه، معناه إذا انتقد وكان الذي عليه مما يمكنه دفعه مع مرضه # PageV07P208 # أو فلسه، أو لا يمكنه ذلك، ويمكن المسلم تخيره بما وجب له عليه حتى يأخذه ~~جملة من غير ضرر يكون عليه في ذلك؛ وأما إذا لم ينتقد أو كان قد انتقد وكان ~~الذي سلم إليه فيه مثل اللحم الذي لا يمكنه أن يوفيه كل يوم شرطه منه مع ~~مرضه؛ وإن أخره حتى يأخذه جملة، أضر ذلك بالمسلم، إذ الغرض منه إنما هو ~~أخذه رطبا يوما بيوم، فيفسخ السلم بمرضه أو موته أو فلسه، ويأخذ منه بقية ~~رأس ماله في المرض والموت، وما يجب له منه في التفليس بالمحاصة، فهذا وجه ~~تفرقة مالك بين الجزار وغيره. ### | مسألة: يشتري من الرجل عبدا بعشرة دنانير إلى أجل # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يشتري من الرجل عبدا بعشرة دنانير إلى ~~أجل، فيتعدى عليه البائع فيبيعه بخمسة دنانير نقدا أو بدراهم نقدا أو بطعام ~~نقدا أو إلى ms2665 أجل، قال إذا باعه بعشرة دنانير، فإن خيف أن يكون إنما أراد به ~~وجه الذريعة، مثل أن يكون لا يبصر البيع، أو مثل أن يكون يريد عنته، فلا ~~بأس أن يجيز البيع؛ وإن خيف فلا أحبه، وأرى أن يفسخ البيع، وأما إن باعه ~~بطعام نقدا، فأراد أن يأخذ الطعام فذلك له. # PageV07P209 # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في أول سماع يحيى مستوفى، ~~فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: لا تشترى الحيتان الكبار إلا بعدد ولا تشترى جزافا في أحمال ولا صبر # مسألة قال ابن القاسم لا تشترى الحيتان الكبار إلا بعدد، ولا تشترى جزافا ~~في أحمال ولا صبر، والحيتان الصغار تشترى جزافا في الظروف إذا عرف عدد ~~الظروف، وهو خلاف القثاء والبطيخ في أحماله وإن كان عظيما، فلا بأس أن ~~يشترى البطيخ (مصبرا) جزافا والقثاء. # قال محمد بن رشد: لم يجز أن تباع الحيتان الكبار جزافا لا في أحمال ولا ~~في صبر، وأجاز أن يباع البطيخ والقثاء وإن عظم في أحماله ومصبرا؛ لأن ~~القثاء والبطيخ لا تعظم حتى يكون في الحمل الواحد منها ما لا يشق عدده، ~~والحيتان إذا عظمت جدا لا يكون في الحمل الواحد منها ما يشق عدد، فأصل هذا ~~أنه لا يجوز أن يباع جزافا ما يعد عددا مما لا مؤنة في عدده من كبير إلا ~~شياء، فالحيتان الكبار والخشب الكبير الملقى بعضه على بعض، والظروف ~~المملوءة من الحيتان الصغار والسلال المملوءة من الفواكه وشبه ذلك؛ كما لا ~~يجوز أن تباع الثياب والعروض والحيوان من الإبل والبقر والدواب والغنم ~~جزافا؛ لأن ترك عدد ذلك وشراءه جزافا من المخاطرة والغرر، وإنما يجوز بيع ~~الجزاف فيما عدا الدنانير والدراهم مما يوزن أو يكال أو يعد من صغار ~~الأشياء كالرمان والفرسك وشبه ذلك؛ لأن الكثير من ذلك يشق كيله أو وزنه أو ~~عدده، # PageV07P210 # والقليل منه يراه ويحزره ويحيط به بصره، فلا غرر في ذلك إلا في الحيتان ~~الصغار في الماء والطير الصغير في الأقفاص؛ لأنه يتداخل بعضه في ms2666 بعض، فلا ~~يحيط بصره بحزره؛ وإنما يجوز بيع الجزاف فيما وصفنا أنه يجوز بيعه جزافا ~~إذا لم يعلم البائع كيل ما يكال من ذلك، ولا وزن ما يوزن منه، ولا عدد ما ~~يعد منه؛ فإن علم ذلك وكتمه المبتاع، كان المبتاع بالخيار كالعيب يجده فيما ~~ابتاع؛ وكذلك لو علم ذلك المبتاع ولم يعلمه البائع ثم اطلع بعد البيع أن ~~المبتاع قد كان علم ذلك، لكان له الخيار؛ ولا يكون لذلك حكم البيع الفاسد، ~~إلا أن يقول البائع أنا أعرف كيل ذلك، أو وزنه أو عدده؛ فأنا أبيعكه جزافا ~~ولا أعلمك بذلك فيرضى به المشتري ويشتري على ذلك، فيكون البيع على هذا ~~فاسدا، قاله ابن حبيب. ### | مسألة: يبيع من الرجل سلعة بخمسين إلى أجل ثم يتعدى عليه البائع فيبيعها بأربعين # مسألة قال ابن القاسم عن الرجل يبيع من الرجل سلعة بخمسين دينارا إلى ~~أجل، ثم يتعدى عليه البائع فيبيعها بأربعين دينارا نقدا، قال: إن كانت ~~قائمة فأحب المشتري أن يجيز البيع ويأخذ أربعين دينارا، كان ذلك له؛ وإن ~~أبى، فسخ؛ قلت فإن كانت فائتة؟ قال فإن أحب أخذ القيمة، وإن أحب أخذ الثمن؛ ~~قلت له: فإن كانت القيمة أربعين أو خمسة وأربعين؟ قال: إن ذهبت إلى القياس، ~~أخذت القيمة وأغرمته خمسين إذا حل الأجل، ولكني أتهمهم # PageV07P211 # أن يكونوا أرادوا الربى، فأغرم البائع القيمة إن كانت أربعين أو خمسة ~~وأربعين، فإذا حل الأجل جعلته يرجع بما أخذ لا أكثر، قلت له فإن كانت ~~القيمة ستين؟ قال تؤخذ الستون منه، فإذا حل الأجل أعطى خمسين. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في أول سماع يحيى مستوفى ~~فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: باع طعاما بثمن إلى أجل على أن ينقده دينارا # مسألة قال سحنون: قال ابن القاسم في مسألة العينة في الذي باع طعاما بثمن ~~إلى أجل على أن ينقده دينارا، إنما كرهه كأنه قال له بع من هذا الطعام ~~بدينار فاعطني، وما بقي من الطعام فهو لك بما بقي من ms2667 الثمن إلى أجل؛ قلت ~~فإن كان أعطاه دينارا من عنده؟ قال وإن كان أعطاه دينارا من عنده فهو يخلفه ~~من الطعام، وهذا وجهه؛ قال أصبغ وكذلك قال أشهب في الرجل يبيع الدار ويشترط ~~أنها رهن في يديه إلى ذلك الأجل، فلا خير فيه؛ وهو عندي كمسألة العينة ~~يعينها بثمن إلى أجل على أن يعجل له منه شيئا إذا كان من أهل العينة، فكأنه ~~باعهما بعد الخمسة من السلعة بباقي الثمن، فهو خطار؛ وقد ردت على مالك ~~واستنكرت عليه فلما أكثروا عليه فسر لهم هذا التفسير، ثم قال لهم على إثر ~~التفسير: والحجة حين أكثروا عليه ليس أنا قلته، قاله ربيعة وابن هرمز؛ ~~وكذلك مسألة أشهب في الرهن يصير لا خير فيه، وذلك أنه إذا حل الأجل وأعسر ~~بالثمن بيعت، فإن كان فيها # PageV07P212 # نقصان، فعلى المشتري، وإن كان فيها فضل فله؛ فكأنه باعه دارا لا يقبضها ~~على أن يبيعها بثمن سماه له إلى أجل على أن يضمن له ما نقص، ويكون له ما ~~زاد؛ فهذا القمار، وسواه في هذا كانا من أهل العينة أو لم يكونا؛ قال أصبغ ~~فإن وقع، فمفسوخ بينهما؛ وإن بيعت قل ذلك، فالزيادة والنقصان لرب الدار ~~وعليه؛ كالذي يبيع السلعة على أن لا نقصان عليه فقد جعله مالك هكذا بمنزلة ~~الأخير، وهذا مثله في رأيي. # قال محمد بن رشد: أما الذي باع من أهل العينة طعاما أو شيئا بثمن إلى أجل ~~على أن ينقد من الثمن دينارا، فقد مضى القول عليها في رسم حلف من سماع ابن ~~القاسم، فلا معنى لإعادة ذلك. وأما مسألة أشهب في الرهن التي نظرها بها ~~أصبغ ففيها اختلاف، قيل إنه يجوز أن يبيع الرجل الدار والعقار الذي يجوز ~~بيعه وتأخير قبضه بثمن إلى أجل ويشترط أن يكون في يديه رهنا إلى ذلك الأجل، ~~وكذلك يجوز في الحيوان والعروض التي لا يجوز بيعها وتأخير قبضها إذا وضعها ~~بيد عدل؛ فإن اشترط أن يكون بيده، لم يجز البيع وفسخ وهو قول ابن القاسم ~~وروايته ms2668 عن مالك؛ وقيل: إن ذلك لا يجوز في الدور والعقار ولا في العروض ~~والحيوان على حال العلة التي ذكر في هذه الرواية، واختلف الأمر على القول ~~بأنه لا يجوز، فقيل إنه بيع فاسد يسلك به مسلك البيع الفاسد في كون الغلة ~~للمشتري بالضمان وسائر أحكام البيع الفاسد، وقيل إنه ليس ببيع فاسد وإنما ~~هو إجارة فاسدة؛ كأن رب المال استأجره على أن يبيعها له # PageV07P213 # بثمن قد سماه على أن يكون له ما ازداد على الثمن إجارة له، فإن باعها كان ~~الثمن لرب الدار، وكان للذي باعها أجرة مثله في بيعه إياها؛ وإلى هذا ذهب ~~أصبغ على ما أختاره من اختلافهم في الذي يبيع من الرجل السلعة على ألا ~~نقصان عليه، فقد قيل فيه القولان جميعا؛ واختلف في ذلك قول مالك وعبد ~~العزيز بن أبي سلمة. ### | مسألة: تسلف درهم صفر من رجل فأعطاه لصا في طريق فعلم أنه صفر # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون سئل سحنون عن رجل تسلف درهم صفر من رجل ~~فأعطاه لصا في طريق، فعلم أنه صفر؛ بأي شيء يرجع عليه الذي أسلف إياه؟ قال ~~إن كان يعلم ما فيه من وزن الورق ووزن الصفر، قضاه وزنه؛ لأن كل من استهلك ~~شيئا من الوزن والكيل فعليه مثله، ولسنا نأمره أن يرفع إليه درهما مثله ~~صفرا يغر به المسلمين؛ وإن كان لا يعلم ما فيه من الورق، فعليه أن يغرم له ~~قيمة ذلك يكون عليه في الورق قيمته ذهبا، وفي الصفر قيمته ورقا؛ لأن القيمة ~~لا تكون إلا بالذهب والورق، قيل له وما يصنع بقيمته من الذهب وهو إن أخذه ~~لم يكن فيه منفعة؛ لأنه أقل من ذلك؟ قال يقضى له بالقيمة ذهبا ما كان من ~~شيء في # PageV07P214 # الدينار بالصرف، ليس في قطعه ذهب إن كان ذلك خروبة فخروبة، أو ما كان؛ ~~فإذا كان له من دينار خروبة أو قيراط، قيل لهما صرفا الدينار بدراهم، فخذ ~~أنت منه حقك ما يقع بخروبة من الصرف أو النصف قيراط، أو ms2669 ما كان حقه من شيء. # قال محمد بن رشد: حكم سحنون لهذا الدرهم بحكم المكسور، إذ لم يراع سكته، ~~فحكم على مستهلكه بقيمة ما فيه من الورق ذهبا أو من الصفر ورقا إن لم يعلم ~~زنة ما فيه من كل واحد منهما فيكون عليه فيه مثله؛ وذلك خارج عما قيل في ~~ذلك مما قد ذكرناه في رسم النسمة من سماع عيسى من كتاب الصرف، وكان القياس ~~على قولهم أن يكون عليه قيمته من الذهب على أن يباع ممن لا يغش به، أو ممن ~~يكسره على الاختلاف في ذلك؛ وقد قال ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب الصرف ~~أنه يرد مثله صحيحا في رداءته، وهو بعيد أيضا. ### | مسألة: تسلف من رجل دارهم ومن رجل آخر دراهم فخلطها فوجد فيها زائفا أو نقصا # مسألة وسئل عمن تسلف من رجل دارهم ومن رجل آخر دراهم، فخلطها فوجد فيها ~~زائفا أو نقصا، ولا يدري من أي الدراهم هي؟ قال مالك لا يرد عليهم إلا ~~طيبا، ويحلفون أنهم لم يعطوه إلا جيادا. # قال محمد بن رشد: قوله ويحلفون أنهم لم يعطوه إلا طيبا، معناه أنه يحلف ~~كل واحد منهما على علمه ما أعطاه إلا جيدا، أو وازنا في علمه # PageV07P215 # ولا يلزم واحدا منهم أن يحلف على البتات، فإن حلفا جميعا برئا ولزمه أن ~~يعطيهما جميعا طيبا؛ وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، لزم الناكل بدله؛ وكذلك إن ~~نكلا جميعا أيضا بعد أن يحلف ما يعلم من دراهم من هي منهما باتفاق بأن ادعى ~~كل واحد منهما عليه أنه يعلم أنه ليس من دراهمه، وعلى اختلاف إن لم تتحقق ~~عليه الدعوى بذلك؛ وهذا إذا كانت له بينة على أنه وجد فيها الزائف أو ~~الناقص بعد أن خلطها وقبل أن يغيب عليها؛ وأما إن ادعى ذلك بعد أن انقلب ~~بها وغاب عليها، فليس له أن يحلف واحد منهم إلا على القول في لحوق يمين ~~التهمة. ### | مسألة: أسلف رجلا في عبد إلى أجل معلوم ثم قبضه فمات العبد ms2670 عنده ثم وجد به عيبا # مسألة قال سحنون لو أن رجلا أسلف رجلا في عبد إلى أجل معلوم، ثم قبضه ~~فمات العبد عنده ثم وجد به عيبا، أنه يغرم قيمة العبد ويرجع عليه بعبد ~~مثله؛ وكذلك المرأة إذا نكحت بعبد موصوف ليس بعينه، ثم وجدت به عيبا، أنها ~~ترده أو تغرم قيمته إن فات، وترجع عليه بعبد مثله. # قال محمد بن رشد: في النوادر لسحنون أيضا أنه ينظر ما قيمة العيب منه، ~~فإن كان ربعه رجع عليه بربع عبد، فيكون معه شريكا في مثله- يريد إذا فات. ~~وقال ابن عبد الحكم: إذا أسلم إليه في عبد فقبضه فأعتقه، أو كانت أمة ~~فأولدها ثم وجد بأحدهما عيبا أو استحق # PageV07P216 # نصفه بحرية، فإنه يرجع عليه بما نقصه العيب من قيمته لا من الثمن؛ بخلاف ~~العبد بعينه الذي يفسخ فيه البيع يرده، وهو أن لو رده رجع بمثله، فينظر إلى ~~قيمته سالما، فقيل قيمته مائتان، ثم يقال ما قيمته وبه العيب؟ فيقال مائة ~~فيرجع عليه بمائة، قال أبو محمد وهذا لا وجه له. إما أن يجعله كأنه قبض نصف ~~صفته فيرجع بنصف عبد كما قال سحنون، أو يكون قبض غير صفته فليرد قيمته كما ~~قال ابن القاسم، ويتبعه بعبد، وهذا أشبه الأقاويل بالصواب؛ واعتراض ابن أبي ~~زيد على ابن عبد الحكم صحيح، وقول سحنون الواقع في النوادر غير صحيح أيضا، ~~إذ لا يصح أن يقال: إنه قبض بعض صفته، إذ لا تتبعض الصفة، إنما يصح أن يقال ~~إنه قبض صفته إذا استحق بعضه برق أو حرية؛ لأن الشركة فيه تعيبه وتنقص من ~~قيمته، لا سيما إن كان الاستحقاق بحرية، فليس استحقاق نصف العبد الذي سلم ~~فيه بحرية أو ملك، بمنزلة من أسلم في عبدين صفتهما سواء، استحق أحدهما ~~بحرية أو ملك؛ لأن استحقاق أحدهما لا يعيب الآخر، واستحقاق نصف العبد يعيب ~~النصف الآخر؛ فلا يصح في المسألة إلا قول سحنون الواقع في الكتاب، وقد قال ~~ابن أبي زيد إنه قول ابن القاسم. ### | الكراث بحب ms2671 الكراث إلى أجل الكراث نقدا والحب إلى أجل # من سماع محمد # ابن خالد من ابن القاسم قال محمد بن خالد سمعت ابن القاسم يقول: قال مالك ~~لا بأس بالكراث بحب الكراث إلى أجل الكراث نقدا والحب إلى أجل، ولا خير في ~~حب الكراث بالكراث إلى أجل، ولا بأس بحب الكراث واحد باثنين يدا بيد، ولا ~~بأس أن يباع قبل أن يستوفى. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن حب الكراث ليس بطعام؛ # PageV07P217 # وإن كان إذا زرع يخرج منه طعام، فيجوز أن يسلم الكراث فيه، إذ لا يخرج من ~~الكراث حب؛ ولا يجوز أن يسلم هو في الكراث إلى أجل يكون منه كراث على ~~أصولهم في المزابنة، وقد مضى القول في المزابنة وحكمها وتفصيل وجوهها ~~مستوفى في أول رسم من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادة شيء منه. ### | سلف رجلا مائة درهم في عشرة أمداد من حنطة # من سماع عبد # الملك بن الحسن من ابن القاسم. قال عبد الملك سئل ابن القاسم وأنا أسمع ~~عن رجل سلف رجلا مائة درهم في عشرة أمداد من حنطة، ثم إن المسلف إليه هلك، ~~فأحب ورثته أن يصالحوا عنه صاحب السلف بأقل من المائة؛ قال ابن القاسم أما ~~بالدراهم فلا خير فيه إلا أن يعطوه جميع الدراهم، وأما بالحنطة، فلا بأس ~~بما صالحوا عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الورثة ينزلون في الطعام الذي على ~~موروثهم من السلم منزلته، فلا يجوز لهم فيه إلا ما كان يجوز له، وهذا ما لا ~~أعلم فيه اختلافا، وقد مضى ذلك في أول سماع ابن القاسم. ### | رجلين لهما على رجل مائة إردب فقاضاه أحدهما حصته بغير إذن صاحبه # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم من كتاب البيع والصرف. قال أصبغ ~~سمعت ابن القاسم يقول في رجلين لهما على # PageV07P218 # رجل مائة إردب فقاضاه أحدهما حصته بغير إذن صاحبه، فعلم به فأتاه يطلبه؛ ~~فقال له هبني إياها وأنا أضمن لك الخمسين التي بقيت لك، إن ms2672 ذلك لا يحل، ~~وقاله أصبغ وهو شديد، وليس هذا مثل الذي فوقه، وهذا فيه غير وجه واحد من ~~الفساد، وسلف جر منفعة؛ كأنه يسلفه الخمسة والعشرين التي كان له أخذها على ~~أن يضمن الخمسة والعشرين الأخرى، ويدخله البيع كأنه يبيعه إياها ويحيله بها ~~على صاحبه ويزيده ضمانا؛ فهو طعام بطعام متأخر وزيادة الضمان متفاضلا فلا ~~يحل. قال أصبغ: قال لي ابن القاسم ولكن لو كان قدر ما يضمن له خمسة وعشرين، ~~بقدر ما كان يصيبه مما قبض، لم يكن بذلك بأس. وقال أصبغ لأن ذلك سلف خالص ~~ليس معه زيادة، ولا فيه ازدياد شيء من الأشياء، وفي ذمته أيضا محضا ومعروفا ~~من المعروف، فلا بأس به إن شاء الله تعالى. # قال محمد بن رشد: أما إذا ترك الرجوع عليه في الخمسين التي قبض بالخمسة ~~والعشرين الواجبة له منها على أن يضمن له الخمسين الباقية، فالمكروه في ذلك ~~بين على ما فسره أصبغ، وأما إذا ترك الرجوع عليه بالخمسة والعشرين من ~~الخمسين التي اقتضى على أن يضمن له من الخمسين الباقية خمسة وعشرين، فأجاز ~~ذلك ابن القاسم، وتبعه على ذلك # PageV07P219 # أصبغ، وقال إنه سلف خالص محض لا زيادة فيه ومعروف من المعروف، وفي ذلك من ~~قولهما نظر؛ لأنه ترك الرجوع عليه بالخمسة وعشرين على أن يضمن له ما لم يكن ~~يلزمه ضمانه؛ لأنه مخير بين أن يسلم له ما اقتضى ولا يرجع عليه فيه، ويطلب ~~الغريم بالخمسين التي بقيت عليه، ويكون ضمانها منه إن فوتت؛ وكذلك قال في ~~المدونة؛ لأن تسليمه له ما اقتضى، منزل منزلة اقتسامهما للدين؛ وبين أن ~~يرجع إليه بالخمسة وعشرين من الخمسين التي اقتضى، فيكون كأنه اقتضيا منه ~~خمسين، وبقيت لهما عليه خمسون يقتضيانها منه جميعا، ويكون ضمانها منهما ~~جميعا إن فوتت عنده؛ وقيل إنهما لا يرجعان جميعا بالخمسين على الغريم، ~~وإنما يقتضيها منه الذي رجع على المقتضي أولا بالخمسة والعشرين، فإذا ~~اقتضاها منه، رجع عليه صاحبه بالخمسة وعشرين التي أخذ منه، والقولان في ~~المدونة؛ فإذا كان ms2673 هذا هو الحكم، كان الذي ترك الرجوع على شريكه بالخمسة ~~وعشرين قد أسلفه إياها على أن يحيله بها على غريمه، ويكون ضامنا لها إن ~~فوتت عنده بعدم أو فلس؛ ولا يجوز أن يسلف الرجل الرجل دنانير ولا طعاما ~~بشرط أن يحيله بها على غريم له وإن لم يشترط عليه الضمان؛ لأن الحوالة بيع ~~من البيوع؛ وكذلك قال في الهبات من المدونة إن ذلك لا يجوز وإن كانت ~~المنفعة في ذلك للقابض، فكيف إذا اشترط عليه في ذلك الضمان، ذلك بين أنه لا ~~يجوز؛ لأنه بيع ذهب بذهب إلى أجل. # PageV07P220 ### | مسألة: يشتري اللحم بالدرهم من الجزار ويعطيه به حميلا فيغرم الحميل الدرهم # مسألة قال أصبغ سمعت ابن القاسم يقول في الذي يشتري اللحم بالدرهم من ~~الجزار ويعطيه به حميلا، فيغرم الحميل الدرهم إلى الجزار؛ هل للحميل أن ~~يأخذ به من الغريم شيئا من الطعام؟ قال لا بأس به وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الحميل لم يدفع طعاما إنما دفع ~~درهما، فجاز له أن يأخذ به طعاما، ولو أراد الجزار أن يأخذ بذلك الدرهم من ~~الحميل طعاما ما لم يجز؛ لأنه دفع طعاما؛ فلا يجوز له أن يأخذ من ثمنه ~~طعاما قاله ابن دحون، وفيه نظر؛ لأنه أنزل منزلة المحال عليه في أنه لا ~~يجوز له أن يأخذ منه إلا ما كان يجوز له أن يأخذه من الذي أحاله حسبما يأتي ~~القول فيه في سماع أصبغ من كتاب الكفالة والحوالة إن شاء الله وليس ~~بمنزلته، إذ لم يستحل عليه فيكون ما أخذه منه كأنه إنما أخذه من الذي أحاله ~~به، فيكون قد اقتضى من ثمن الطعام طعاما فيتهمان على أنه إنما باع منه لحما ~~بطعام إلى أجل، فلا موضع للتهمة في هذا إذ لم يأخذ الطعام من المشتري الذي ~~باع منه اللحم، وإنما أخذه من غيره وهو الحميل؛ فإن كان أخذه من الحميل على ~~وجه الابتياع له بالدرهم الذي له على المشتري، جاز باتفاق إن كان المشتري ms2674 ~~حاضرا مقرا بالدرهم، فاتبعه به الحميل لابتياعه إياه من الجزار بالطعام ~~الذي دفع إليه فيه؛ وإن كان أخذ الطعام من الحميل صلحا عن المشتري الذي ~~عليه الدرهم، فقيل إن ذلك جائز، ويكون المشتري بالخيار # PageV07P221 # بين أن يجيز الصلح فيدفع الطعام الذي صالح به عنه، وبين ألا يجيزه ويدفع ~~الدرهم الذي تحمل به عنه، وقيل: إن ذلك لا يجوز؛ لأنه يدفع طعاما ولا يدري ~~إن كان يرجع به أو بالدرهم، من أجل الخيار الذي في ذلك للمشتري المتحمل ~~عنه؛ واختلف إن لم يبين على أن وجه دفع الطعام على ماذا يحمل إن كان على ~~الشراء فيرجع بالدرهم الذي ابتاع، أو على الصلح عن المشتري المتحمل عنه؛ ~~فلا يجوز في قول من أجل الخيار الذي للمتحمل عنه، فلا يدري الحميل بما ~~يرجع، ويجوز في قول من أجل أنه خيار أوجبه الحكم لم يعملا عليه. ### | مسألة: اشترى من رجل طعاما بعينه غائبا عنه # مسألة قال أصبغ سمعت ابن القاسم وسئل عن رجل اشترى من رجل طعاما بعينه ~~غائبا عنه، ثم إذا الطعام قد قدم به وكيل البائع بعد الصفقة، كان قد حمله ~~قبل الصفقة أو بعدها ولا علم له؛ قال البيع للبائع لازم، فإن شاء أن يدفعه ~~إليه ههنا، دفعه إن رضي المشتري أن يأخذه منه ههنا، وإلا فعليه أن يرده له، ~~أو يدفع مكانه إليه شراءه هناك وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن الطعام قد وجب للمبتاع ~~بالشراء، فإذا قدم به البائع أو وكيله، كان كمن تعدى على طعام رجل فحمله من ~~بلد إلى بلد؛ لأن الخطأ في هذا والعمد سواء، فيكون على المتعدي مثل الطعام ~~الذي حمله في الموضع الذي حمله منه، إلا أن يتراضيا على أخذه أو أخذ سواه ~~في البلد الذي حمله إليه، فيكون ذلك جائزا، وبالله التوفيق. # PageV07P222 ### | مسألة: تضع عن زوجها مهرها على أن يحجها # مسألة قال أصبغ سألت ابن القاسم عن المرأة تضع عن زوجها مهرها على أن ~~يحجها، قال هذا ms2675 حرام لا يحل؛ لأنه الدين بالدين، وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قالا: إنه فسخ الدين في الدين؛ لأنها ~~فسخت ما لها عليه من المهر في شيء لم تنتجزه من إحجاجه إياها من ماله إما ~~بشراء، وإما بالكراء، والقيام بكل ما يحتاج إليه في ذلك ذاهبة وراجعة؛ وقد ~~وقع في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات مسألة معارضة ~~لهذه في الظاهر، كان الشيوخ يحملونها على أنها خلاف لها؛ ومثل هذا لا يصح ~~أن يختلف فيه، فالواجب أن يتأول على ما يوافق الأصول؛ ونصها سئل ابن القاسم ~~عن رجل سأل من امرأته أن تضع عنه مهرها، فقالت له إن حملتني إلى أمي فهو ~~عليك صدقة؛ فتصدقت به عليه أن يحملها إلى أختها وكانت مريضة، ثم بدا له أن ~~يحملها بعد أن وضعت عنه الصداق، فخرجت هي من غير إذنه فسارت إلى أختها؛ هل ~~ترى الصداق له؟ فقال: إن كانت خرجت مبادرة إليها لتقطع بذلك ما جعلت لزوجها ~~فلا شيء عليه، وإن كان بدا له في حملانها وأبى أن يسير بها وعلم ذلك رجعت ~~عليه بما وضعت عنه، فنقول إن المعنى في هذه المسألة أنه إما وضعت عنه ~~الصداق على أن يخرج معها ولا تمضي مفردة دونه، لا على أن يحملها من ماله، ~~أو ينفق عليها في شيء من سفرها سوى النفقة التي تجب لها في مقامها؛ فإذا ~~حملت المسألة على هذا صحت وكانت موافقة للأصول، ولعلها لم تكن ذا محرم يخرج ~~معها، فكانت إنما بذلت له الصداق على رفع الحرج عنها بخروجه # PageV07P223 # معها لا على أن ينفق عليها في ذلك، إذ قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ~~إلا مع ذي محرم منها» . وقد مضى في سماع عيسى من كتاب الحج القول في وضعها ~~الصداق عنه على أن يأذن لها في الخروج إلى الحج، وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع عشرة أمداد قمح ms2676 بدينار إلى شهر # مسألة قال أصبغ سئل ابن القاسم وأنا أسمع عن رجل باع عشرة أمداد قمح ~~بدينار إلى شهر، ثم اشترى البائع من مشتري الطعام منه بدينار إلى أجل عشرين ~~مدا بدينار نقدا، فأعطاه عشرة وقال له اقبض العشرة التي لي قبلك بالدينار ~~إلى أجل أقضيكها، قال لا يصلح هذا؛ لأنه يعطيه دنانير نقدا ويعطيه دينارا ~~إلى أجل وقد أعطى آخذ الدينار نقدا معطيه الدينار عشرة أرادب، فكأنه أسلفه ~~دينارا على أن أعطاه عشرة أرادب؛ قال أصبغ الجواب صحيح والتفسير مظلم، ~~وكراهيته وفساده الزيادة في السلف محضا، والذهب بالذهب متفاضلا، والعشرة ~~الأرادب الأول لغو. # قال محمد بن رشد: هذا تحامل من أصبغ على ابن القاسم، بل جوابه صحيح، ~~وتفسيره بين واضح أبين من تفسير أصبغ؛ فتفسير أصبغ هو # PageV07P224 # المظلم؛ لأنه قال: إنه الزيادة في السلف والذهب بالذهب متفاضلا والعشرة ~~الأرادب الأول لغو؛ فأجمل القول، إذ لم يبين ما هي الزيادة التي في السلف، ~~ولا كيف يتصور التفاضل في الذهب في ذلك؛ وقد بين ذلك كله ابن القاسم بيانا ~~واضحا فقال لأنه يعطيه دينارا نقدا ويعطيه دينارا إلى أجل؛ يقول لأن ~~المبتاع الثاني وهو البائع الأول يعطي البائع الثاني وهو المبتاع الأول ~~دينارا نقدا ثمن العشرين مدا الذي ابتاع منه، ثم يأخذ منه عند شهر دينارا ~~ثمن العشرة الأمداد التي باع منه إلى أجل؛ فكأنه أسلفه دينارا إلى أجل، ~~وأخذ منه عشرة أمداد نقدا؛ لأنه باع منه عشرة أمداد ثم اشترى منه عشرين ~~مدا، فدفع إليه عشرة أمداد؛ لأنه قاصه بالعشرة الأخرى على ما ذكر، وذلك نص ~~قول ابن القاسم، وقد أعطى آخذ الدينار نقدا معطيه الدينار عشرة أرادب، فبين ~~أن الأمر آل بينهما إلى أن أسلف البائع الأول للمبتاع الأول دينارا إلى ~~شهر، على أن يعطيه عشرة أمداد قمح بيانا واضحا؛ وإذا كان قد أسلفه دينارا ~~إلى أجلى على أن يعطيه عشرة أرادب، فقد صار ذلك أيضا ذهبا وعرضا بذهب إلى ~~أجل، وهو التفاضل في الذهب الذي قاله أصبغ؛ ms2677 فقول ابن القاسم على كل حال ~~أبين، وهذه المسألة من أحد فروع مسائل رسم حبل حبلة التي فرعناها إلى أربع ~~وخمسين مسألة، وبينا أصل ما يعرف به الجائز منها وغير الجائز. ### | مسألة: باع حديدا جزافا بنقد # مسألة قال أصبغ سمعت ابن القاسم وسئل عن رجل باع حديدا جزافا بنقد، ثم ~~أراد أن يشترى منه وزنا يكون ثلث ذلك في العدد # PageV07P225 # أو أدنى بنقد أو إلى أجل؛ فقال: إن كان لم ينتقد ثمنه حتى اشتراه منه ~~وتقاصه بما عليه، فلا يجوز له أن يشتري منه إلا ما كان يجوز له أن يستثنيه ~~الثلث فأدنى، وهذا يجري في الطعام وغيره؛ وإن كان انتقد وتفرقا، ثم اشترى ~~منه بعد ذلك، فلا بأس به على حال، إلا أن يكون بائعه من أهل العينة فلا ~~يعجبني. # قال محمد بن رشد: أكثر من الثلث لا يجوز أن يشتريه منه على حال، إذ لا ~~يجوز له أن يستثنيه أقل من الثلث، قال إنه يجوز له أن يشتريه منه إن كان لم ~~ينتقد الثمن مقاصة، والمعروف من قولهم الذي يأتي على أصولهم أن ذلك يجوز ~~نقدا ومقاصة إذا لم يكونا من أهل العينة؛ لأن بيوع النقد لا يتهم فيها إلا ~~أهل العينة، فإن كانا من أهل العينة، لم يجز له أن يشتري منه أقل من الثلث ~~إلا مقاصة؛ وأما إن كان انتقد وتفرقا، فقال إنه لا يتهم في ذلك إلا أهل ~~العينة، والصواب أنه لا يتهم في ذلك أهل العينة ولا غيرهم؛ إذ قد تناجزا في ~~البيع الأول ولم يبق بينهما فيه عمل ولا موضع للتهمة وقد تفرقا بعد ~~التقابض؛ فعلى قوله لا ترتفع التهمة عنهما إذا كانا من أهل العينة، إلا أن ~~يطول الأمر بعد افتراقهما الأيام، كمسألة الصرف من المدونة في الذي باع من ~~رجل دنانير بدراهم، ثم أراد أن يشتري منه بها دنانير، فلم يجز ذلك في ~~المجلس ولا بعد اليوم واليومين؛ وهو بعيد في هذه المسألة، وإنما يحسن أن ~~يتهم # PageV07P226 # أهل العينة في هذا ms2678 إذا كان قد نقده ولم يتفرقا، وقد مضى القول على هذه ~~المسألة في رسم مرض من سماع ابن القاسم مستوفى. ### | مسألة: اشترى سلعة غائبة بعينها وهي ببلد على أن يوفاها بموضع آخر # مسألة قال أصبغ سألت ابن القاسم عمن اشترى سلعة غائبة بعينها وهي ببلد ~~على أن يوفاها بموضع آخر، أو بموضعه شك أصبغ. قال لا خير فيه للضمان. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال أن ذلك لا يجوز؛ لأن بعض الثمن قد ~~وقع للضمان، وذلك حرام لا يحل بإجماع. ### | مسألة: اشترى طعاما بعينه على أن يحمل له إلى بلد # مسألة قال أصبغ وسمعته يسأل فيمن اشترى طعاما بعينه على أن يحمل له إلى ~~بلد، فقال إن كان يكتاله هناك حيث هو ولا يكون على البائع إلا الحملان، فلا ~~بأس به؛ وإن كان لا يكتاله إلا حيث يحمل، فلا خير فيه؛ لأن فيه ضمانا، ~~اشترى شيئا بعينه على أن يعطاه بموضع آخر؛ فهذا مثل مسألة السلعة، وبعض هذا ~~من بعض، يشبه بعضه بعضا، وقاله أصبغ وهما سواء. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما مضى في المسألة التي فوقها، إذ لا فرق في ~~هذا بين الطعام المعين وبين السلعة كما قال أصبغ. ### | مسألة: اشترى جارية غائبة بالشام على أنها من البائع # مسألة وسئل عمن اشترى جارية غائبة بالشام على أنها من البائع # PageV07P227 # حتى يوفيه إياها بمصر، قال لا خير فيه، لما فيه من الضمان والتغرير؛ ولو ~~كان يقبضها في مكانها بالشام، لم يكن بذلك بأس، وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: وهذا أيضا مثل ما تقدم، إذ لا فرق بين السلعة والطعام ~~والجارية في أن اشتراط ضمان ذلك في البيع لا يجوز. ### | مسألة: سلف في عشرة أرطال لحم فأعطاه جزرة فيها خمسون # مسألة قال أصبغ سمعت ابن القاسم يقول فيمن سلف في عشرة أرطال لحم، فأعطاه ~~جزرة فيها خمسون؛ قال إن كان فيها صفته، أو قال على صفته، فلا بأس به؛ إنما ~~البقية حينئذ إفضال منه عليه ms2679 بمنزلة ما لو كان له عليه مائة إردب قمح سلفه ~~فيها فأعطاه مائتين، وقاله أصبغ إذا كانت جميعا أو إحداهما كلها على الصفة ~~أو أرفع؛ وهذا في الجزرة أن تكون مذبوحة مسلوخة، فأما حية قائمة فلا يحل ~~الحي بالميت؛ وكذلك إذا حل اللحم له أيضا ولم يكن قبل محله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة في المعنى، وقول أصبغ تفسير لقول ~~ابن القاسم وصحيح؛ وإنما اشترط في الجزرة أن تكون مسلوخة؛ لأنها إذا لم تكن ~~مسلوخة لا يدري لعل لحمها أدنى من الذي له، فيكون اللحم باللحم متفاضلا؛ ~~لأنه أخذ أدنى صفة وأكثر وزنا وجلدا زائدا، فيدخله التفاضل فيما لا يجوز ~~فيه التفاضل، وبيع الطعام قبل أن يستوفى؛ ولو تحقق أن لحمها أطيب من أرطاله ~~لجاز، وبالله التوفيق. # PageV07P228 ### | يسلف في قراطيس طولها عشرون ذراعا # ومن كتاب البيوع العاشر. قال أصبغ وسمعت ابن القاسم يقول فيمن يسلف في ~~قراطيس طولها عشرون ذراعا، فلما حل الأجل قال المشتري إنما لي بذارعي، وقال ~~البائع بل بذراعي ولم يكونا سميا؛ قال لا ينظر إلى قول هذا ولا هذا، وأرى ~~أن يحمل على ذراع وسط؛ قال ونزلت فأفتينا فيها بذلك، قال أصبغ ولم ير هذا ~~فسخا، وهذا أحسن عندي، والقياس الفسخ. # قال محمد بن رشد: في قوله ولم يكونا سميا، دليل على أنهما لو اتفقا على ~~أن السلم وقع بينهما على ذراع أحدهما بعينه لجاز؛ وهو مذهبه في المدونة؛ ~~لأنه أجاز السلم على ذراع رجل بعينه؛ ويؤخذ قياسه، فيكون عندهم لئلا يموت؛ ~~خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من أنه لا يجوز السلم على ذراع رجل بعينه، قال ~~ويكفي أن يسميا الذراع فقط؛ فإن اختلفا فيه عند القبض كان له الوسط من أذرع ~~الناس؛ هذا إذا لم يكن القاضي قد جعل ذراعا للناس يتبايعون عليه، فإن كان ~~قد نصب ذراعا للناس يتبايعون عليه، وجب الحكم به والرجوع إليه عند الإبهام. # وتحصيل القول في هذه المسألة عندي أن القاضي إذا كان قد نصب للناس ms2680 ذراعا ~~يتبايعون عليه، لم يجز اشتراط ذراع رجل بعينه، كما لا يجوز ترك المكيال ~~المعروف الجاري إلى مكيال مجهول؛ وإن لم يكن للناس ذراع منصوب، فهذا موضع ~~الاختلاف، قيل إن الذراع الوسط كالذراع المنصوب فلا يجوز السلم على ذراع ~~رجل بعينه، وإنما يجوز على الذراع الوسط، أو على ذراع ولم يسميا شيئا فيحكم ~~بينهما بذراع وسط وهذا الذي ذهب إليه ابن حبيب. وقيل إنه لا يكون الذراع ~~الوسط كالذراع المنصوب، ويجوز السلم على ذراع رجل بعينه، وعلى ذراع وسط، ~~كما يجوز شراء الطعام على مكيال مجهول في القرى من الأعراب حيث ليس # PageV07P229 # لهم ميكال يتبايعون عليه، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، ودليل قوله في ~~هذه الرواية، وإن لم يسميا شيئا؛ حملا على ذراع وسط؛ وقول أصبغ استحسان، ~~والقياس الفسخ، ولو اختلفا على هذا القول فقال المسلم وقع السلم على ذراعي، ~~وقال المسلم إليه بل على ذراعي، كان الحكم في ذلك على حكم اختلافهما في عدد ~~المسلم فيه؛ وأما على القول الآخر فيفسخ السلم بينهما، لاتفاقهما على أنه ~~وقع فاسدا، ولو ادعى أحدهما أن السلم وقع على ذراع وسط، لكان القول قوله ~~لأنه يدعي الصحة دون صاحبه؛ وكذلك لو اختلفا حيث ثم ذراع منصوب فادعى ~~أحدهما الذراع المنصوب. ### | مسألة: ابتاع طعاما بعينه ونقد بعض ثمنه إلى أن يأتيه بالبقية # مسألة وسئل عمن ابتاع طعاما بعينه ونقد بعض ثمنه إلى أن يأتيه بالبقية، ~~ثم بدا له فأراد أن يكتال بقدر ما نقد ويستقيل من البقية، قال لا بأس بذلك؛ ~~فإن كان قد نقد الثمن كله، فلا يصلح أن يأخذ بعضا ويستقيل من بعض، إلا أن ~~يكونا لم يتفرقا ولم يغيبا على الدنانير. # قال محمد بن رشد: الصحيح في هذه المسألة على أصولهم أن الإقالة من البعض ~~جائزة وإن نقده الثمن كله، إذ ليس في نفس الإقالة فساد؛ وإنما يوجد الفساد ~~في ذلك بمجموع البيع والإقالة إذا اتهما في ذلك، فوجب أن يجوز إذا لم يكونا ~~من أهل العينة؛ لأن بيوع النقد ms2681 لا يتهم # PageV07P230 # فيها إلا أهل العينة، وقد مضى له في الرسم الذي قبل هذا مثل هذا من اتهام ~~غير أهل العينة في بيوع النقد وقد نبهنا عليه هناك. ### | مسألة: السلف في الزفيزفا # مسألة وسمعته يقول في الزفيزفا أنه لا بأس به بواحد أخضر كله، أو يابس ~~كله، ولا خير في رطبه بيابسه على حال، والعين بقر كذلك؛ قال أصبغ لأن ~~المزابنة تدخله والخطر، ولا ينكر في هذا جواز التفاضل فيه أخضر كله؛ وقد ~~يجوز الرطب والعنب واحد بواحد رطبا كله، ولا يجوز رطبه بيابسه على حال؛ لأن ~~المزابنة تدخله، وكذلك هذا؛ والحديث في النهي على الرطب باليابس فيهم، فهو ~~يقع على الرطب باليابس في كل شيء. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم يدير ماله من سماع ~~عيسى مستوفى، فلا معنى لإعادته مرة أخرى. ### | مسألة: قوم يقتسمون ماءهم بالقلد فيأخذ الرجل على قدر حقه # مسألة وسئل عن قوم يقتسمون ماءهم بالقلد وهو قدر نحاس، وقد عرفوا كم يصير ~~بلدهم منه، فيأخذ الرجل على قدر حقه فيتسلف الرجل من صاحبه في الشتاء ~~أقلادا، ثم يغفلون حتى تدخل الصيف فيلزمه، فيأبى أن يعطيه إلا في الشتاء # PageV07P231 # أو في وقته الذي أخذه، والماء عندنا في الشتاء أرخص، وفي الصيف أغلى؛ قال ~~أصبغ عليه أن يعطيه في أي وقت طلبه بعد أن يكون السلف حالا لا وقت له، ولم ~~يكن مؤجلا لم يحل أجله؛ ولا ينظر في هذا إلى شتاء ولا صيف، (ولا حين ~~إعطائه) ولا حين قبضه، ولا غير ذلك، إلا متى ما طلبه، أو أراد المسلف قضاءه ~~قبل أن يطلبه. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا خلاف مذهب ابن القاسم، والذي يأتي في هذه ~~المسألة على مذهب ابن القاسم، أنه ليس له أن يأخذ سلفه منه إلا في الفصل ~~الذي أسلفه إياه فيه؛ لأن سقي الصيف لا يشبه سقي الشتاء، والمماثلة في ~~الماء للسقي، إنما تكون بتساوي الأوقات والفصول؛ والذي يدل على أن هذا ~~مذهبه، قوله ms2682 في سماع أبي زيد من كتاب القسمة في الشريكين في الماء لأحدهما ~~السقي بالليل، وللآخر السقي بالنهار، (فيتعدى الذي له السقي بالنهار) على ~~الذي له السقي بالليل فيسقي به؛ أنه إن لم يكن له سقي بالليل كانت عليه ~~القيمة؛ لأن سقي النهار لا يشبه سقي الليل؛ ووجه قول أصبغ أن الواجب في ~~السلف رد مثله من غير اعتبار قيمته يوم السلف ولا يوم الرد، ومعنى ذلك إذا ~~كان الماء قدره واحد في الوقت الذي استسلفه، وفى الوقت الذي يرده؛ لأن ~~العادة في المياه أنها تقل في الصيف وتكثر في الشتاء، فليس له إذا استلف ~~الأقلاد في الصيف أن يأخذها في الشتاء إذا كان المياه في الشتاء أكثر؛ لأنه ~~يأخذ فيها من الماء أضعاف ما أسلفه، وإذا لم يكن له أن يأخذها في الشتاء، ~~لم يكن للذي عليه السلف أن يجبره على أخذها؛ إذ ليس له أن يلزمه معروفا، ~~ولا للمسلف إذا أسلف للأقلاد في الشتاء، أن يردها في الصيف إذا كان الماء ~~في الصيف أقل؛ وإذا لم يكن له أن يردها # PageV07P232 # في الصيف، لم يكن للذي له السلف أن يأخذها؛ لأنه إن قال إنه تارك لبعض ~~حقه، فليس له أن يلزم المسلف قبول معروفه؛ ويعلم أنه إنما رضي أن يأخذه في ~~الصيف، وهو أقل من أجل أنه أغلى؛ وهذا وجه المبايعة التي لا تجوز إلا برضى ~~المتبايعين. فالواجب على مذهبه إذا طلب صاحب السلف سلفه من الأقلاد في غير ~~الفصل الذي قبضه فيه، والماء ليس على ما كان عليه، إلا أن يكون ذلك له، ~~ويلزم الانتظار إلى الفصل الذي أسلفه فيه؛ كمن أسلف فيما له إبان فانقضى ~~الإبان قبل أن يأخذ سلفه، ولا يدخل في هذه الاختلاف الذي في تلك؛ لأن هذا ~~قرض وذلك بيع؛ وفي صفة القلد الذي يقسم به الماء بين الإشراك اختلاف؛ قيل ~~إنه أن يؤخذ قدر فيثقب في أسفله، ثم يصب فيه الماء من وقت إلى مثل ذلك ~~الوقت من يوم آخر، فما اجتمع مما خرج ms2683 من ذلك الثقب من الماء اقتسمه الورثة ~~أو الأشراك فيما بينهم على قدر حظوظهم، وعمل واحد منهم قدرا يحمل مقدار حظه ~~من ذلك الماء، ويثقب في أسفله بالمثقب الذي ثقب به القدر الأول؛ ويسقون ~~الأول فالأول على ما يتفقون عليه، أو يخرجه الاقتراع لهم؛ فإذا وصل الماء ~~في أرض الذي يأتي وقت سقيه؛ ملأ قدره من الماء وفتح الثقب، فلا يزال يسقي ~~حتى ينفذ الماء، ثم الذي يليه كذلك إلى آخرهم؛ وقيل بل يقسم الماء على سهم ~~أقلهم نصيبا، فإن كان لأحدهم السدس وللثاني السدسان، وللثالث الثلاثة ~~الأسداس؛ ثقب في جنب القدر الأول حيث ينتهي السدس والماء، وحيث ينتهي ~~السدسان، وحيث تنتهي الثلاثة الأسداس؛ فإذا سقى صاحب الثلاثة الأسداس وضع ~~الثلاثة الأسداس في القدر، وفتح الثقب الأول، فإذا جرى # PageV07P233 # السدس من الماء، فتح الثقب الثاني؛ فإذا جرى السدس الثاني من الماء، فتح ~~الثقب الذي في أسفل القدر ويسقي حتى لا يبقى في القدر شيء؛ ويفعل الذي له ~~السدسان مثل ذلك، وكذلك الذي له السدس يسقي حتى يجري السدس من الماء من ~~الثقب الذي في أسفل القدر، وهذا أعدل من القول الأول؛ لأن صاحب النصيب ~~الكبير يغتبن على القول الأول؛ لأن كلما كثر الماء في القلد، كان أسرع ~~لخروجه من الثقب. ### | مسألة: بيع دكار التين بالتين يدا بيد وإلى أجل # مسألة قال أصبغ لا بأس ببيع دكار التين بالتين يدا بيد وإلى أجل، وكيف ما ~~كان متفاضلا أو غيره، وهو مثل النوى بالتمر. # قال محمد بن رشد: أما قوله في دكار التين بالتين أنه لا بأس به بالتين ~~مثلا بمثل، ومتفاضلا يدا بيد، وإلى أجل؛ فصحيح على ما قال؛ لأنه لا يؤكل ~~بحال، فحكمه حكم العروض باتفاق؛ لا يدخل فيه من الاختلاف ما يدخل في التمر ~~بالنوى؛ لأن قول مالك اختلف فيه من أجل ما في التمر من النوى، فمرة أجازه، ~~ومرة كرهه، ومرة أجازه يدا بيد، وكرهه إلى أجل، فقوله إنه مثل النوى ~~بالتمر- يريد عنده على مذهبه في إجازة ذلك ms2684 يدا بيد، وإلى أجل- وبالله ~~التوفيق. ### | باع ثوبين بعشرة أرادب قمح إلى أجل # من سماع أبي زيد ابن أبي الغمر من عبد الرحمن بن القاسم. قال أبو زيد سئل ~~ابن القاسم عن رجل باع ثوبين بعشرة أرادب قمح إلى أجل، فلما حل الأجل، قال ~~أقلني في أحد ثوبيك وخذ مني خمسة أرادب؛ قال لا بأس به إذا كان الثوبان # PageV07P234 # معتدلين، فإذا كان أحدهما أرفع من الآخر، لم يصلح أن يقيله من أحداهما. # قال محمد بن رشد: لسحنون في المجموعة أنه لا يجوز ويدخله بيع الطعام قبل ~~أن يستوفى؛ إذ قد يغلط في التقديم فيكون قد أقال من الطعام بأقل مما اشتراه ~~به أو أكثر؛ كما لا يجوز لهذه العلة إذا اشترى ثوبين مستويين أن يبيع ~~أحدهما مرابحة بنصف الثمن حتى يبين، ووجه قول ابن القاسم، أن اعتدال ~~الثوبين مما يدرك معرفته، فجاز أن يقيل من أحدهما بنصف الطعام إذا كانا ~~مستويين؛ فعلى هذا يجوز إذا اشترى ثوبين مستويين صفقة واحدة أن يبيع أحدهما ~~مرابحة بنصف الثمن ولا يبين، كما لو أسلم فيها، خلاف قوله في المدونة إن ~~ذلك لا يجوز، بخلاف إذا أسلم فيها؛ وقد قيل إنه إنما لم يجز بيع أحدهما ~~مرابحة دون أن يبين، من أجل أنه قد يزاد في ثمن الجملة؛ ذهب إلى هذا ابن ~~عبدوس؛ فعلى هذا لا يجوز أيضا إذا سلم في ثوبين أن يبيع أحدهما مرابحة دون ~~أن يبين، وهو قول سحنون. ### | مسألة: باع خمسة أرادب قمح بدينار إلى شهر # مسألة وقال ابن القاسم في رجل باع خمسة أرادب قمح بدينار إلى شهر، فقال ~~المبتاع للبائع قبل الأجل خذ مني عشرة أرادب من صفة قمحك، وامح عني الدين، ~~قال لا بأس به. # PageV07P235 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة وقعت في بعض الروايات، وهي مسألة رديئة خارجة ~~عن الأصول؛ لأن مآل أمرهما إلى أن أسلم البائع إلى المبتاع خمسة أرادب في ~~عشرة إلى أجل. ### | مسألة: كل زريعة لا تؤكل ويستخرج من حبها شيء يؤكل # مسألة قال ms2685 وكل زريعة لا تؤكل ويستخرج من حبها شيء يؤكل، فإنها تباع قبل ~~أن يستوفى؛ ويباع منها اثنان بواحد، ويباع بعضها ببعض إلى أجل؛ وكل زريعة ~~تؤكل ويستخرج من حبها طعام يؤكل، فإنه لا يباع حتى يستوفى، ولا يباع منه ~~اثنان بواحد. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في الرواية كل: زريعة لا تؤكل ويستخرج من حبها ~~شيء يؤكل، فإنها تباع قبل أن يستوفى، ويباع منها اثنان بواحد، ويباع بعضها ~~ببعض إلى أجل، وكل زريعة تؤكل ويستخرج من حبها طعام يؤكل، فإنها لا تباع ~~حتى يستوفى، ولا يباع منها اثنان بواحد، والصواب فيها كل زريعة لا تؤكل ولا ~~يستخرج من حبها شيء يؤكل؛ لأن ما كان من الزراريع التي يستخرج منها الزيت ~~كزريعة الفجل، وزريعة الكتان، فإنها من الطعام لا تباع حتى تستوفى، ولا ~~يباع منها اثنان بواحد، كذا قال في المدونة، ومعنى ذلك في البلد الذي تتخذ ~~فيه لذلك، فتأويل قوله في الرواية إذا صحت ويستخرج من حبها شيء يؤكل، أي ~~بأن يزرع فينبت منها ما يؤكل كزريعة البصل والكراث والبطيخ وشبه ذلك. ومعنى ~~قوله لا تؤكل أي لا تؤكل تقوتا ولا تفكها؛ لأن أكلها على سبيل التداوي ~~كالحرق وشبهه، لا يراعى. وقوله ويباع بعضها ببعض إلى أجل، يريد من صنفين ~~مختلفين، وقد حمل بعض الناس الرواية على ظاهرها في أن ما كان من الزراريع، ~~يؤكل فليس من الطعام وإن كان يخرج منه الزيت، خلاف ما في # PageV07P236 # المدونة. وأما قوله وكل زريعة تؤكل ويستخرج من حبها طعام يؤكل، فالمعنى ~~فيه وكل زريعة تؤكل أو يستخرج من حبها طعام يؤكل؛ لأن الزريعة إذا كانت ~~تؤكل فهي من الطعام وإن لم يخرج منها طعام؛ ولا اختلاف في ذلك، كالكمون ~~والكروياء، وشبه ذلك؛ وإذا كان يخرج منها طعام كزريعة الفجل الذي يخرج منه ~~الزيت وشبه ذلك، فهو من الطعام؛ وإن لم يؤكل إلا على سبيل التداوي على ما ~~وصفناه مما حمل عليه بعض الناس قوله: كل زريعة لا تؤكل ويستخرج من حبها شيء ms2686 ~~يؤكل وهو بعيد، وقد اختلف في الحلبة، فقيل إنها من الطعام لا تباع قبل أن ~~تستوفى، وهو قول ابن القاسم في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع. ~~وقيل إنها ليست من الأطعمة وهي من الأدوية فتباع قبل أن تستوفى، ويباع منها ~~اثنان بواحد يدا بيد، وتباع بالقمح إلى أجل، وهو قول مالك في رواية ابن ~~نافع عنه؛ قال ابن نافع قيل لي إنها باليمن طعام فلا تباع بالقمح إلى أجل ~~حيث هي طعام. وقال أصبغ للخضراء منها حكم الأطعمة ولليابسة حكم الأدوية؛ ~~وحكم ابن دينار في المدونة للزرايع التي لا تؤكل ولا فيها طعام مثل زريعة ~~القثاء والبطيخ وشبه ذلك، بحكم ما لا يدخر من الفواكه، يجوز التفاضل في ~~الصنف الواحد منها يدا بيد، ولا يجوز في شيء من ذلك الأجل، ولا بيعه قبل ~~استيفائه. ### | مسألة: زيت الفجل بزيت الزيتون متفاضلا # مسألة قال مالك لا بأس بزيت الفجل بزيت الزيتون متفاضلا يدا بيد. # PageV07P237 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، بخلاف الأخلال، والأنبذة في ~~ذلك، تلك لا يراعي فيها اختلاف أصولها؛ وقد اختلف في الأخباز حسبما مضى ~~القول فيه في أول سماع يحيى، وبالله التوفيق. # تم السلم الأول والثاني والآجال بحمد الله تعالى وعونه، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما عونك يا الله. # PageV07P238 ### | كتاب جامع البيوع الأول # ] [ ### | القصيل الذي يشتريه الرجل فيصير بعضه حبا # PageV07P239 # من سماع ابن القاسم # من مالك من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: قال عبد الرحمن بن القاسم في ~~القصيل الذي يشتريه الرجل فيصير بعضه حبا؟ قال: يعدل بقدر الفدادين ويقاس، ~~فإن كان الذي حبب منه الثلث أو الثلثان رجع على حساب ذلك، وليس في ذلك ~~قيمة، وإنما يقدر بالقياس والتحري، وليست فيه قيمة. قلت إن بعضه يكون أجود ~~من بعض؟ قال: يقدر على ذلك، يقال كم هذا الذي يجب من الذي أكل إن كان الثلث ~~أو الثلثان على قدر جودته ورداءته؟ قال والبلح أيضا كذلك على التقدير إذا ms2687 ~~أزهى بعضه. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على معنى ما في المدونة وغيرها من أن الرجل ~~إذا اشترى القصيل على أن يقصله فلم يقصله حتى حبب، أن البيع ينتقض فيه، كما ~~لو اشتراه على أن يتركه حتى يحبب؛ لأن البيع إذا كان ينتقض في جميعه إذا ~~حبب، أن ينتقض فيما حبب منه إذا حبب بعضه، وسواء غلبه الحب فيه دون توان، ~~أو توانى في قطعه حتى # PageV07P241 # حبب قصدا منه لنقض البيع لاستغلائه إياه، وما أشبه ذلك؛ ولو توانى في ~~قطعه فرافعه البائع إلى السلطان، فقضى عليه بتعجيل قطعه قبل أن يحبب فلم ~~يفعل حتى حبب، أو حبب في خلال الخصام؛ لوجب أن ينتقض البيع فيه أيضا. قال ~~ذلك أصبغ، ورواه عن ابن القاسم؛ وقوله: إذا حبب بعضه أنه يعدل بقدر ~~الفدادين ويقاس، وليس فيه قيمة؛ يريد ليس فيه قيمة تختلف باختلاف الأوقات، ~~كالرأس مع الخلفة إذا اشتراه وشرط خلفته، فحصد الأصل وترك الخلفة حتى حبب؛ ~~أن البيع ينتقض فيها بقيمتها من قيمة الأصل، يقال كم قيمة القصيل يوم وقع ~~البيع فيه دون خلفة، وكم قيمة حينئذ باشتراط خلفته؛ فإن كانت قيمة القصيل ~~دون خلفته عشرة، وقيمته باشتراط خلفته خمسة عشر، علم أن الخلفة وقعت في ~~الثلث، فيرجع المبتاع على البائع بثلث الثمن، وتكون الخلفة التي حببت له؛ ~~لأنتقاض البيع فيها دون الأصل؛ وأما الأصل إذا حبب بعضه، فما حبب منه، ~~فينتقض البيع فيه بمقداره من الثمن نصفه بنصف الثمن، وثلثه بثلث الثمن، وما ~~كان من الأجزاء على هذا، ويعرف قدر ما حبب منه مما لم يحبب بالقياس والكيل، ~~يكال الفدان ويقاس، فيعلم ما بيع ما حبب منه مما لم يحبب، فيرجع المبتاع ~~بقدر ذلك من الثمن؛ وهذا إذا كان القصيل معتدلا مستويا في الطيب واللفة. ~~وأما إن كان بعضه أطيب وألف من بعض، فلا بد فيه من القيمة على قدر جودته ~~ورداءته على ما قال؛ لأن ذلك يكون كالأصناف، لو اشترى قصيل قمح وشعير وقرط ~~صفقة واحدة، فحبب بعض ms2688 تلك الأصناف، انتقض البيع فيه بما ينوبه من الثمن على ~~القيمة، والقيمة في ذلك يوم وقعت الصفقة، لا يوم جز منه ما جز، ولا يوم حبب ~~منه ما حبب؛ وكذلك قال في الجوائح من المدونة إن القصيل إذا اشترى جزة ~~واحدة # PageV07P242 # فنصفه بنصف الثمن، ولا قيمة في ذلك؛ بخلاف ما يكون من المقاثئ وشبهها ~~بطونا، وما يجني من الفواكه شيئا بعد شيء، ولا يمكن حبس الأول منه على ~~الآخر. وقوله والبلح أيضا كذلك على التقديم إذا أزهى بعضه، يريد أن البلح ~~إذا اشتراه على أن يقطعه فلم يقطعه حتى أزهى بعضه، أن البيع ينتقض فيما ~~أزهى منه نصفه بنصف الثمن، أو ثلثه بثلث دون قيمة، وذلك إذا كان صنفا واحدا ~~مستويا في الطيب، فإن اختلفت أصنافه، أو اختلف الصنف الواحد منه في الطيب؛ ~~لم يكن في ذلك بد من القيمة كالقصيل سواء، ولا يجوز شراء البلح قبل أن يزهى ~~إلا بشرط القطع؛ فإن وقع البيع مسكوتا عنه فسخ، إلا أن يقطعه المشتري قبل ~~أن يعثر عليه فلا يفسخ؛ لأنه يتبين بقطعه أنه إنما اشتراه ليقطعه؛ على هذا ~~يحمل ما وقع في البيوع الفاسدة، وبيع العرايا من المدونة، لا على أنه ~~اختلاف من القول على ما ذهب إليه بعض أهل النظر، وذلك بخلاف القصيل؛ لأنه ~~يجوز بيعه وإن وقع مسكوتا عنه لم يشترط قطعه قبل أن يحبب، فرق بين ذلك ~~العرف في شراء القصيل، على أن يقطع والثمرة على أن يبقى، فيحمل كل واحد ~~منهما في السكوت على ما جرى عليه عرف الناس فيه. ### | مسألة: الرجل يبيع الحائط فيه صنف واحد من الثمار حين يبدو صلاحه ولم يعم # مسألة (قال ابن القاسم) وسمعت مالكا يقول في الرجل يبيع الحائط فيه صنف ~~واحد من الثمار حين يبدو صلاحه ولم يعم # PageV07P243 # الحائط كله. قال إن كان طيبه ذلك متتابعا فبيعه جائز، فأما الشيء المبكر، ~~فلا يجوز بيع الحائط حتى يطيب طيبا متتابعا. قال وسمعت مالكا يقول في الرجل ~~يبتاع الحائط فيه أصناف من ms2689 التمر مختلفة، قد طاب بعضها وبقي بعض، قال لا ~~أرى أن يباع منها إلا ما قد طاب، ويترك ما لم يطب. قال ابن القاسم: وسمعت ~~مالكا يقول في الرجل يشتري الدالية وقد بدأت الحبة في العنقود أو العنقودين ~~قد طابت وسائرها لم يطب، والتينة كذلك، وما أشبه ذلك من الثمار؛ قال لا بأس ~~به. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يبيع الحائط فيه صنف واحد من الثمار حين ~~يبدو صلاحه ولم يعم الصلاح الحائط كله، أنه بيع جائز إذا كان طيبه متتابعا. ~~يريد بالصنف الواحد أن يكون نخلا كله، أو تينا كله، أو رمانا كله؛ وإن ~~اختلفت أجناس التمر، أو أجناس التين، أو أجناس الرمان، فيجوز بيع الحائط ~~كله بطيب جنس واحد منه إذا كان طيب جميعه متتابعا يقرب بعضه من بعض. وقال ~~ابن كنانة وإن لم يقرب بعضه من بعض إذا كان طيبه متصلا لا يفرغ آخر الأول ~~حتى يطيب أول الآخر، ويقوم ذلك من قول مالك في رسم طلق في مسألة الجنسين؛ ~~لأن البطنين في الثمرة الواحدة كالجنسين من صنف واحد؛ وأما إذا كان الحائط ~~أصنافا من الثمر مثل عنب وتين ورمان، فلا اختلاف في أنه لا يجوز أن يباع ما ~~لم يطلب من الأصناف بما طاب منها وإن قرب وتتابع، إلا أن يكون الذي لم يطب ~~منها تبعا لما طلب على اختلاف في ذلك # PageV07P244 # سنذكره في آخر سماع أشهب إن شاء الله تعالى. وقوله في الرجل يبتاع الحائط ~~فيه أصناف من الثمر مختلفة، قد طاب بعضها، وبقي بعض؛ إنه لا يباع منها إلا ~~ما قد طاب، ويترك ما لم يطب؛ معناه في الأصناف المختلفة من الثمر، مثل تمر ~~وتين وعنب ورمان؛ وكذلك الرواية فيه الثمر بالثاء المعجمة بثلاث لا بالتاء ~~المعجمة باثنين؛ لأن الأصناف من الثمر يجوز أن تباع جميعا بإزهار بعضها؛ ~~قيل إذا كان ذلك متتابعا، وهو قول مالك. وقيل وإن لم يتتابع إذا لم ينقطع ~~الأول حتى بدأ طيب الآخر، وهو قول ابن كنانة ms2690 حسبما وصفناه. وقد كان مالك ~~يقول أولا إنه لا يجوز بيع الحائط حتى يعمه الزهو، ولا يباع بإزهار النخلة ~~والنخلتين ثم قال: لا بأس أن يباع بازهاء النخلة والنخلتين؛ وقال إزهاء ~~نخلة في خمسين مثل نخلة في ألف، وما أدركت الناس إلا على إجازته؛ قال ابن ~~القاسم يريد فيما رأيت النخلة التي ليست بباكورة، وبعضه قريب من بعض؛ وقع ~~ذلك في أصل السماع، وقيل إنه يجوز أن يباع الحائط وإن لم يزه فيه شيء إذا ~~قرب من الزهو وإزهاء ما حواليه، وكان الرمان قد أمنت فيه العاهات؛ وهو قول ~~مالك في رسم أخذ يشرب خمرا بعد هذا، وإليه ذهب ابن حبيب وقال إنه القياس؛ ~~فيتحصل في هذه المسألة أربعة أقوال، أحدها، أنه لا يجوز بيع الحائط حتى ~~يعمه الزهو، والثاني أنه يجوز بيعه وإن لم يعمه الزهو إذا أزهى بعضه، وكان ~~زهو سائره قريبا متتابعا. والثالث أنه يجوز بيعه إذا أزهى بعضه وإن لم يقرب ~~زهو سائره إذا اتصل طيبه ولم ينقطع الأول قبل أن يبدأ الثاني. والرابع أنه ~~يجوز بيعه وإن لم يظهر فيه الزهو إذا ظهر فيما # PageV07P245 # حواليه وكان الرمان قد أمنت فيه العاهات، وما استعجل زهوه من الثمار ~~بعارض وسبب من مرض في الثمرة وما أشبه ذلك، فلا اختلاف في أنه لا يستباح به ~~بيع ذلك الحائط وستأتي هذه المسألة أول رسم من سماع أشهب، وفي آخر رسم منه- ~~إن شاء الله. ### | مسألة: يبيع الطعام على شرط إن أدركته الصفقة # مسألة قال ابن القاسم وسمعت مالكا يقول لا ينبغي بيع الطعام على شرط إن ~~أدركته الصفقة، مثل الزرع القائم إذا يبس واستحصد؛ قال سحنون وسئل ابن ~~القاسم عن هذا، فقال ذلك رأيي ما كان في البيوت من الطعام المخزون؛ لأنه ~~أمر لا يدرى ما فيها وليست بمنزلة السلع؛ قال سحنون وهذا عندي في الجزاف. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم وسحنون يبين قول مالك ويفسره، فمعنى ~~قوله لا ينبغي بيع الطعام على شرط إن أدركته الصفقة على ms2691 ما فسراه به، أي لا ~~يجوز بيع الطعام الغائب جزافا على الصفقة، ولا يقام من قوله إن ذلك لا يجوز ~~على شرط إن أدركته الصفقة، دليل على أن ذلك يجوز إن لم يشترط الصفقة، بل لا ~~يجوز على حال: شرط الصفقة أو لم يشترطها؛ إذ لا يجوز أن يشتري على الصفقة ~~إلا ما يجوز أن يسلم فيه على الصفة؛ فكما لا يجوز أن يسلم في الطعام على ~~الصفة جزافا، # PageV07P246 # فكذلك لا يجوز أن يبتاع طعام غائب على الصفة جزافا. وقوله مثل الزرع ~~القائم إذا يبس واستحصد، يحتمل أن يريد بذلك أن ذلك لا ينبغي، كما لا ينبغي ~~في الزرع القائم أن يبس واستحصد، وأن يريد بذلك أن ذلك ينبغي. والتأويل ~~الأول هو الصحيح؛ لأن المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك في ~~المدونة وغيرها، أنه لا يجوز أن يسلم في فدادين من زرع على صفة، فكذلك لا ~~يجوز أن يبتاعها على صفة؛ وأما التأويل الثاني، فلا يصح إلا على مذهب أشهب ~~الذي يجيز أن يسلم في القصيل على فدادين موصوفة؛ ولو كان المبتاع قدر ~~المصبر والزرع، ثم اشترى ذلك من صاحبها على رؤيته المتقدمة وهو غائب عنها؛ ~~لجاز ذلك، اشترط الصفقة أو لم يشترطها؛ وقد نص على جوازه ابن حبيب في ~~الواضحة، وقد فرق في هذا في المدنية من رواية ابن القاسم عن مالك من الطعام ~~المصبر والزرع القائم، فمنع أن يشتري الطعام المصبر وهو غائب عنه على ~~روايته المتقدمة، وأجاز ذلك في الزرع القائم وهي تفرقة لا حظ لها في ~~النظير، فالله أعلم بصحتها. ### | مسألة: بيعت الجارية وعليها حلي وثياب ولم يشترط البائع ولا المبتاع # مسألة قال ابن القاسم قال مالك: إذا بيعت الجارية وعليها حلي وثياب، ولم ~~يشترط البائع ولا المبتاع، فهو للبائع؛ ولا ينقض البيع لذلك، إلا ما يكون ~~لها مما لا يزين به فهو لها؛ قال ابن # PageV07P247 # القاسم وما كان مما ليس لها مما تزين به، فلا ينبغي أن يشترطه المبتاع؛ ~~قال سحنون: من الحلي، ms2692 فأما الثياب فلا بأس به؛ قال ابن وهب وسمعت مالكا ~~يقول في الرجل يشتري الجارية عليها ثوب الوشي الحسن، فيريد البائع أن ~~يأخذه، ويقول المشتري ليس هذا من الشيء الذي يكون للبائع، إلا أن يشترطه ~~المبتاع، قال مالك أرى إذا كانت الجارية فارهة عليها الثوب اليسير الثمن، ~~وهو نحو بذلته عند أهلها، فإني لا أرى للبائع نزعه؛ فأما الثوب الجيد الذي ~~إنما لبسته لتزين به، وأشباه ذلك؛ فإني أراه للبائع؛ هذه المسألة لعبد الله ~~بن وهب في سماعه من مالك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة؛ لأن ما زينت به الجارية عند البيع من ~~الحلي والثياب، لا يدخل في البيع، إلا أن يشترطه المبتاع. فقوله: إن ~~الجارية إذا بيعت وعليها حلي وثياب، لم يشترط البائع ولا المبتاع أنه ~~للبائع، ولا ينقض البيع لذلك؛ يريد إن كان وقع بذهب وعليها حلي ذهب، بين في ~~المعنى؛ لأن الحلي للبائع، ولا يدخل في البيع إلا باشراط المبتاع له؛ وإذا ~~كان الحلي والثياب للبائع، فيلزم البائع أن يكسوها كسوة تصلح لمثلها ~~للبذلة. وقيل لا يجب ذلك عليه إذا لم يشترطه المبتاع، فإن اشترط ذلك ~~المبتاع، لزم البائع؛ واختلف إن اشترط البائع إلا يكسوها، وأن يأخذها ~~المبتاع عريانة؛ ففي سماع أشهب من كتاب العيوب أن شرطه باطل، وعليه أن ~~يكسوها؛ وقيل شرطه عامل، وهو الصحيح؛ وقد مضى القول على ذلك في سماع أشهب ~~المذكور. وقوله إلا ما يكون لها # PageV07P248 # مما تزين به فهو لها يريد الحلي والثياب وإن كان الحلي حلي ذهب، فاشتراها ~~بذهب؛ لأنه تبع لها من أجل أنه مالها. وكذلك لو كان الحلي الذي زينت به ~~لها، فاستثناه المشتري، لجاز ذلك وإن كان حلي ذهب فاشتراه بذهب، وأما إذا ~~لم يكن لها، فاستثناه المشتري، فلا يجوز إن كان الحلي ذهبا فاشتراها بذهب ~~أو فضة؛ إلا أن يكون مصوغا بما معه من اللؤلؤ والحجارة غير منفصل عنه وهو ~~تبع له فيجوز، وقول سحنون مفسر لقول ابن القاسم؛ إذ لا إشكال في أنه يجوز ms2693 ~~للمشتري أن يستثني ما عليها من الثياب التي زينت بها، وإنما لا يجوز له أن ~~يستثني ما عليها إن كان حلي ذهب فاشتراها بذهب؛ إلا أن يكون الحلي غير ~~منفصل عما معه من الحجارة، وهو في حيز التبع له على ما ذكرناه؛ وهذه ~~الرواية تفسير ما مضى في سماع أشهب من كتاب الجهاد، وفي رسم إن خرجت من ~~سماع عيسى من كتاب التجارة إلى أرض الحرب، وقد مضى القول على ذلك هناك. ### | مسألة: يشتري الزق ويزعم صاحبه أن فيه عشرة أقساط بقمح جزافا # مسألة قال مالك في الرجل يشتري الزق ويزعم صاحبه أن فيه عشرة أقساط بقمح ~~جزافا: أكره ذلك إذا قبضه بكيل صاحبه، قال سحنون قال لي ابن القاسم لم أجد ~~لهذه المسألة معنى، ولا أرى به بأسا؛ قال سحنون قول مالك الصواب، قال سحنون ~~وقد قاله المخزومي. # قال محمد بن رشد: إنما كرهه إذا أعطاه الزيت على التصديق؛ لأنه قد يفارقه ~~ثم يكيله بحضرة بينة لم تفارقه منذ أخذه من صاحبه، فيجده ينقص نقصا بينا، ~~فيرجع عليه في الطعام بمقدار ما نقص من الزيت، فلم # PageV07P249 # يتناجزا بيع الطعام عند ما تبايعا، ولا يجوز بيع الطعام بالطعام إلا يدا ~~بيد لا يفترقان وبينهما عمل؛ وقد قال أشهب لا يجوز التصديق في الصرف ولا في ~~تبادل الطعامين، وقاله ابن المواز لهذه العلة، مثل قول سحنون والمخزومي، ~~وقد روى ابن نافع عن مالك إجازة ذلك، مثل قول ابن القاسم؛ ووجه ذلك أن ~~التناجز قد حصل بينهما بالتقابض، وما يطرأ بعد ذلك من وجود النقصان الذي ~~تقوم عليه البينة فيوجب أن يرد من الطعام بمقدار ما نقص من الزيت، لا يؤثر ~~في صحة العقد؛ كما لا يؤثر في صحة الصرف ما يوجد فيه بعد التناجز من زائف ~~أو ناقص، إذ لم يأخذه على أن يكيله، وإنما أخذه على أن يصدقه بما أخبره به ~~من كيله ولا يكيله؛ فكأنه قد باع جزافا بجزاف، وهو عندي خفيف في الصرف وفي ~~مبادلة الطعام بالطعام بالكيل ms2694 على التصديق فيهما، أو في أحدهما؛ لأنه إن ~~وجد في أحدهما نقصانا، رجع بما يجب له من كيل قد كان عرفه، فانتقض الصرف ~~والبدل فيه؛ ومضى فيما سواه على العقد الأول، والكيل الذي وقع به؛ وأما في ~~بيع الطعام جزافا بالكيل، أو التبر جزافا بالدنانير، فهو ثقيل؛ لأنه إن وجد ~~نقصانا فيما صدقه من الكيل، أو الوزن، لم يدر ما يرجع به عليه في الجزاف ~~الذي دفع إليه إلا بعد كيل جميعه أو وزنه؛ فيئول الأمر في ذلك إلى الصرف ~~المتأخر، أو الطعام غير يد بيد؛ إذ لا يدرى ما يمضي فيه البيع من الجزاف ~~الذي قبض في الكيل الذي دفع إلا بعد الكيل، فيتحصل في المسألة قولان ~~وتفرقة. ### | مسألة: باع أمة لها ولد وشرط أن عليهم رضاعه سنة ونفقته سنة # مسألة قال ابن القاسم وسمعت مالكا يقول من باع أمة لها ولد وشرط أن عليهم ~~رضاعه سنة ونفقته سنة، فذلك جائز إذا كان # PageV07P250 # إن ماتت أمه أرضعوا له أخرى؛ ووقع في المدونة ذلك جائز إذا كان إن مات ~~أرضعوا له أخرى. قال ابن القاسم هذا وهم من مالك، أو أمر رجع عنه؛ لأنه كره ~~أن تباع أمة لها ولد صغير يشترطه البائع لنفسه، ولا يباع صبي ويشترط الأم ~~لنفسه، إلا أن يباعا جميعا، وأرى هذا وهما! قال سحنون: وهذا عندي على أن ~~الولد رقيق؛ لأنها تفرقة، فأما لو كان حرا جاز البيع. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة، أن الولد حر، وكذلك قال فيها في ~~آخر البيوع الفاسدة من المدونة؛ وعلى ذلك أجاب مالك كما بين سحنون؛ فلم يهم ~~مالك؛ بل وهم ابن القاسم فيما حمل المسألة عليه مما نسب فيه الوهم إلى ~~مالك؛ والمعنى فيها أيضا أن سيد الأمة أعتقه ثم باعها ولم يبق من أمد رضاعه ~~إلا سنة، فأجاز له أن يشترط على المشتري بقية رضاعه مضمونا عليه، لا في عين ~~الأمة، وذلك بين من قوله: فذلك جائز إذا كان إن ماتت أمه أرضعوا له ms2695 أخرى، ~~ووقع في المدونة: ذلك جائز- إذا كان- إن ماتت أرضعوا له أخرى. وكذلك وقع ~~ههنا في بعض الروايات؛ فإذا وقع البيع على الشرطين جميعا: إن ماتت أرضعوا ~~له أخرى، وإن مات أرضعوا له آخر؛ وأرادوا بذلك أن الرضاع يكون مضمونا على ~~المشتري لا في عين الأمة، جاز باتفاق، وإن أرادوا بذلك أنه يكون في عين ~~الأمة ما لم تمت، فإن ماتت أتى بخلفها لم يجز؛ كما لو اشترط أن الرضاع يكون ~~في عينها، ويبطل عنه بموتها، أو يرجع عليه البائع بقدره؛ لأنه إن كان في ~~عين الأمة، دخله التحجير على المشتري في الأمة التي اشترى، إذ لا يقدر على ~~التصرف فيها بما يجوز لدى المالك في ملكه # PageV07P251 # من أجل الشرط، وإن كان في عين الصبي ومضمونا على المشتري دخله الغرر؛ ~~لأنه مضمون في ذمة تبطل بموت الصبي؛ واختلف إذا لم يكن لهم في الشرط نية ~~ولا إرادة، فحمله ههنا على أنهم أرادوا به أن الرضاع يكون مضمونا على ~~المشتري، لا في عين الأمة وأجازه؛ وحمله في آخر رسم من سماع أشهب بعد هذا ~~على أنهم أرادوا به أن يكون في عين الأمة ما لم تمت فلم يجزه؛ واختلف إذا ~~وقع البيع على أنه إن مات الصبي أرضعوا له آخر، ولم ينصوا على أن الرضاع ~~مضمون على المشتري بأن يقولوا فيه إنها إن ماتت أرضعوا له أخرى، وسكتوا على ~~ذلك، فحمله ابن القاسم في المدونة على المضمون وأجازه، وحمله سحنون على أنه ~~في عين الأمة يبطل على المشترى بموتها؛ فلم يجزه إلا على وجه الضرورة؛ مثل ~~أن يرهقه دين، فيباع عليه على ذلك؛ وتأول على ابن القاسم أنه أجازه على أن ~~الرضاع في عين الأمة، فاعترض عليه بأن قال كيف تجيز هذا وهو لا يجيز ~~الإجارة على ذلك، فلا يجوز إلا مع الضرورة؛ ولا يلزم ابن القاسم اعتراضه؛ ~~لأنه لم يجز ذلك إلا بأن حمل الأمر في المسكوت عليه بأن الرضاع مضمون على ~~المشتري في عين الأمة؛ ويلزم سحنون من الاعتراض في ms2696 قوله في آخر هذه ~~المسألة: فأما لو كان حرا جاز البيع- ما ألزم ابن القاسم؛ لأنه حمل المسكوت ~~عنه في جهة الصبي على المضمون فأجاز البيع، كما حمل ابن القاسم المسكوت عنه ~~في جهة الأمة على المضمون في المدونة فأجاز البيع؛ وإذا انقضى الرضاع، كانت ~~نفقته على سيده الذي أعتقه حتى يبلغ حد الإثغار؛ لأن من أعتق صغيرا لزمته ~~نفقته حتى يستغني بنفسه ويقدر على الكسب عليها ولو بالسؤال، هذا معنى ما ~~قاله ابن المواز فيمن أعتق صغيرا، أو التقط لقيطا؛ قال أبو إسحاق التونسي: ~~وانظر لو فلس قبل انقضاء الرضاع، هل تباع أمه في الدين ويشترط رضاعه ~~ومؤونته على المشتري وإن نقص ذلك من حق الغرماء، ويكون # PageV07P252 # ذلك أوجب من نفقته على ولده الذين لا يترك لهم من ماله إلى أن يقدروا على ~~أنفسهم؛ والذي أقول به في ذلك، أنه لا يلزم أن يشترط على المشتري ذلك في ~~بيع الأمة؛ فيكون قد بدئ على الغرماء بجميع حقه، ولا يبطل أيضا حقه جملة ~~بتبدئة الغرماء عليه، كهبة لم تقبض حتى قام الغرماء على الواهب، ولكنه يحاص ~~له الغرماء المبلغ نفقته الواجبة له عليه بعتقه إياه وهو صغير؛ لأنه أضربه ~~في ذلك فصارت نفقته كالدين الواجب له عليه؛ وسيأتي من معنى هذه المسألة في ~~رسم سلعة سماها في هذا السماع، وفي آخر رسم من سماع أشهب، وفي رسم البراءة، ~~ورسم إن أمكنتني من سماع عيسى؛ وقد مضى منه أيضا في رسم إن خرجت من سماع ~~عيسى من كتاب طلاق السنة، فقف على ذلك كله في مواضعه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع ثمرة لم يبد صلاحها ثم باعها مشتريها بعد ما بدا صلاحها # مسألة قال ابن القاسم وسمعت مالكا قال من باع ثمرة لم يبد صلاحها، ثم ~~باعها مشتريها بعد ما بدا صلاحها؛ أن لصاحبها عدد الثمرة حين يبدو صلاحها، ~~ولا يأخذ إلا ثمرا؛ وإن تلفت، لم يأخذ الأول من أخذ الثمرة المبتاع شيئا. # قال محمد بن رشد: إذا باع الرجل الثمرة قبل أن ms2697 يبدو صلاحها، فهو بيع ~~فاسد، والمصيبة فيها إن تلفت من البائع ما دامت في رؤوس النخل وإن طابت، ما ~~لم يجدها المبتاع؛ لأن قبض الأصول ليس بقبض لها، فإن جدها ضمنها بالجد، ~~وكان عليه مكيلة ما جد منها رطبا إن عرفت المكيلة ولم يفت إبان الرطب؛ وإن ~~جهلت المكيلة أو فات إبان الرطب، كان عليه قيمة خرص ذلك؛ وكذلك يكون عليه ~~إن جدها ثمرا فبلغت مكيلة ما جد منها تمرا إن علمت المكيلة، وإن جهلت كان ~~عليه قيمة خرص # PageV07P253 # ذلك؛ وإن كان الثمر قائما، رده بعينه وانفسخ البيع على كل حال؛ هذا معنى ~~قوله في البيوع الفاسدة من المدونة وغيره؛ واختلف إن باعها المبتاع بعد أن ~~بدا صلاحها، فقيل إن البيع فيها قبض وفوت، فيجوز البيع ويكون على الذي ~~اشتراها قبل بدو صلاحها قيمتها يوم باعها، قاله محمد بن المواز؛ وحكى عن ~~مالك أن القيمة تكون عليه يوم بدا صلاحها، ومعناه إذا كان بيعه لها يوم بدا ~~صلاحها، أو استوت القيمة في الوقتين؛ فليس قول محمد بن المواز بخلاف لما ~~حكى عن مالك على هذا التأويل؛ وقيل ليس البيع فيها قبضا ولا فوتا؛ لأنه باع ~~ما لم يدخل في ضمانه، فهو بيع فاسد أيضا لا يقع به فوت ما لم يجد المبتاع؛ ~~وهو قوله في هذه الرواية؛ والقولان قائمان من كتاب العيوب من المدونة؛ لأنه ~~لم يجعل فيه البيع الصحيح قبل القبض تفويتا للبيع الفاسد، وجعل الهبة فيه ~~تفويتا له؛ وإذا فوته بالهبة، فأحرى أن يفوته بالبيع؛ فدل على أن ذلك ~~اختلاف من القول؛ فقوله في هذه الرواية إن لصاحبها عدد الثمرة، معناه إذا ~~جدها المبتاع الذي اشتراها بعد أن بدا صلاحها ثمرا؛ لأنه إذا لم يجعل البيع ~~فيها بعد أن بدا صلاحها فوتا، من أجل أنه باعها قبل أن تجب له وتدخل في ~~ضمانه؛ وجب أن ترد إلى البائع الأول إن كانت قائمة، أو مكيلتها إن كانت ~~فاتت أو تلفت بعد الجد، وتنفسخ فيه البيعتان جميعا. وقوله حين يبدو ms2698 صلاحها ~~لا وجه له؛ لأن المكيلة لا تجب عليه ببدو صلاحها، إنما تجب عليه بجده إياها ~~بعد ذلك تمرا؛ ولأن المكيلة لا تختلف باختلاف الأوقات، وإنما تختلف باختلاف ~~القيمة على القول بأن البيع فوت؛ فقيل إن القيمة تكون فيها يوم البيع، وقيل ~~يوم بدو الصلاح فيها؛ وقد مضى القول في # PageV07P254 # ذلك، وأنه ليس باختلاف من القول، والله أعلم. وقوله ولا يأخذ إلا ثمرا، ~~معناه أنه ليس له أن يأخذ إلا ثمرا إذا كان قد جدها ثمرا؛ لأنه هو الواجب ~~له عليه؛ ولو تراضيا على ما سوى التمر، لجاز له أن يأخذ منه كل ما يجوز له ~~أن يبيع به التمر، كمن استهلك لرجل تمرا. وقوله وإن تلفت لم يأخذ الأول من ~~آخذ الثمرة المبتاع شيئا، معناه إن تلفت في رؤوس النخيل قبل أن تجد وإن ~~يبست، ومثله في كتاب ابن المواز؛ وهو صحيح على قياس قوله إن البيع فيها ليس ~~بفوت، فتكون المصيبة فيها إن تلفت في رؤوس النخل من البائع الأول، وتنفسخ ~~البيعتان جميعا. ### | مسألة: البزاز يشترى منه الثوب فيأمر بعض قومته بدفعه إلى المبتاع # مسألة قال مالك في البزاز يشترى منه الثوب فيأمر بعض قومته بدفعه إلى ~~المبتاع، ثم يقول بعد انصراف المبتاع إن الثوب الذي دفع إليك ليس بالثوب ~~الذي بعتك، أو كان هو دفعه إليه؛ قال إذا كان أمر بدفعه، ثم زعم أنه ليس ~~الذي باع، حلف بالله ورد عليه الثوب؛ وإن كان هو الذي دفعه إليه، فإني أرى ~~قوله باطلا ما لم يأت مع قوله أمر معروف من رشم أكثر مما باع به، أو شهادة ~~قوم قاسموه، أو عرفوا ما قام به عليه؛ فإن جاء بشيء من ذلك، رأيت أن يحلف ~~ويرد عليه الثوب، وهو رأي ابن القاسم، وقد سمع بعض هذه المسألة. # قال محمد بن رشد: أما الذي باع الثوب من الرجل، فأمر بعض قومته أن يدفعه ~~إليه فدفعه إليه، ثم زعم البائع أنه ليس هو الثوب الذي باعه إياه؛ فلا ~~اختلاف في أن ms2699 القول قوله مع يمينه أنه ليس هو الثوب الذي # PageV07P255 # باعه إياه، وأنه هذا الثوب المثوب الذي زعم أنه هو الذي باعه منه؛ فإن ~~حلف على ذلك، أخذ الثوب الذي زعم أنه لم يبعه إياه، ودفع إليه الثوب الذي ~~زعم أنه باعه منه؛ فإن نكل عن اليمين، لم يكن له شيء إذا كان المبتاع لا ~~يكذب البائع فيما ادعى ولا يصدقه، وأما إن كذبه المبتاع، فقال بل هو الذي ~~بعتني، فإنهما يحلفان جميعا؛ فإن حلفا لم يكن بينهما بيع في واحد من ~~الثوبين؛ وكذلك إن نكلا؛ وإن نكل أحدهما وحلف الآخر، كان القول قول الحالف ~~منهما إن كان البائع هو الذي حلف؛ ألزم المبتاع الثوب الذي زعم أنه باعه ~~منه، وأخذ الثوب الذي دفع إليه قيمته؛ وإن كان المبتاع هو الذي حلف، أخذ ~~الثوب الذي دفع إليه القيمة ولم يلزمه الآخر؛ وكذلك لو أمر التاجر بعض ~~قومته أن يري الرجل ثوبا فأراه إياه، ثم باعه منه التاجر على تلك الرؤية، ~~ادعى أنه ليس هو الثوب الذي أمره أن يريه إياه؛ فالقول قول التاجر مع يمينه ~~يحلف ويأخذ ثوبه، فإن نكل عن اليمين لزمه البيع فيه، وأما إذا باعه الثوب ~~ثم دفعه هو إليه وادعى أنه غلط، فإن لم تكن له شبهة من رشم ولا شيء لم ~~يصدق، وإن كانت له شبهة، فعلى ما مضى القول فيها إذا دفعه إليه وكيله في ~~الوجوه كلهاة وأما إذا باع منه الثوب ثم ادعى أن شراءه أكثر مما باعه به ~~منه، وأنه غلط فسه، واختلط له بغيره؛ فإن كان البيع مرابحة صدق، وإن كانت ~~له شبهة من رشم أو شهادة، قوم على ما وقع به عليه في مقاسمة أو شبه ذلك؛ ~~كما لو قال شراء هذه السلعة كذا، ثم أقام البينة أن شراءها كان أكثر من ~~ذلك، أو استدل على صدقه برشم في الثوب وما أشبه ذلك، واختلف إذا ادعى الغلط ~~في بيع المساومة وزعم أنه اختلط له بغيره وهو ذو أثواب كثيرة، فقيل إنه ms2700 ~~بمنزلة بيع المرابحة وهو ظاهر هذه الرواية، وما في كتاب الأقضية # PageV07P256 # من المدونة، وما في نوازل سحنون من كتاب العيوب في بعض الروايات، وما في ~~رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من هذا الكتاب محتمل، وسيأتي القول عليها ~~إن شاء الله؛ وقيل إن البيع له لازم، ولا حجة له فيما ذكر، وإلى هذا ذهب ~~ابن حبيب؛ وكذلك اختلف أيضا في الجهل بصفة المبيع مثل أن يبيع الحجر بالثمن ~~اليسير وهو ياقوت، ثم يدعي أنه لم يعلم أنه ياقوت؛ وسيأتي الكلام على هذا ~~في رسم الأقضية من سماع أشهب، وفي سماع أبي زيد؛ وأما الجهل بقيمة المبيع، ~~فلا يعذر واحد من المتبايعين في ذلك إذا غبن في بيع المكايسة؛ هذا هو ظاهر ~~المذهب، وقد حكى بعض البغداديين على المذهب أنه يجب الرد بالغبن إذا كان ~~أكثر من الثلث؛ وأقام ذلك بعض الشيوخ من مسألة سماع أشهب من كتاب الرهون، ~~وليس ذلك بصحيح؛ لأنها مسألة لها معنى من أجله وجب الرد بالغبن، وبالله ~~التوفيق لا بغيره. ### | باع ثمر حائطه واستثنى مكيلة من صنف من الثمر # ومن كتاب قطع الشجر وسئل مالك عن رجل باع ثمر حائطه واستثنى مكيلة من صنف ~~من الثمر، قال أكره ذلك إلا أن يكون ذلك الصنف كثيرا، مخافة أن يستوعب ما ~~استثنى من ذلك ثمر الحائط كله أو يذهب ما سمى من ذلك، فهلك قبل أن يستوفى؛ ~~فإذا كان الصنف الذي استثنى كثيرا مأمونا فلا بأس به؛ قال سحنون وقد قال ~~ابن القاسم في غير هذا الكتاب: لا يجوز للبائع أن يستثني من صنف من التمر ~~إلا ثلث ذلك الصنف فأقل، قال فإن استثنى كيلا من صنف من ثمر الحائط فكان ما ~~استثنى من ذلك الكيل يذهب بجل ذلك # PageV07P257 # الصنف، أو يخاف أن يستوعبه، فلا خير فيه؛ لأنه خاطره في ذلك الصنف؛ ولا ~~ينبغي له أن يشترط كيلا من صنف من بعض ثمر الحائط، إلا ما يجوز له أن ~~يستثني في جميع الحائط وذلك الثلث فأدنى؛ قال أصبغ ms2701 وبهذا آخذ؛ قال أصبغ: ~~ولا تبالي قل ذلك الصنف الذي استثنى منه أو كثر إذا كان الذي استثنى منه من ~~الكيل الثلث فأقل، قال سحنون مثله، وهو قول ابن القاسم. # قال محمد بن رشد: قول مالك ههنا فيمن باع ثمر حائطه وهو أصناف، فاستثنى ~~مكيلة من صنف منه، أن ذلك مكروه عنده، إلا أن يكون ذلك الصنف الذي استثنى ~~منه المكيلة كثيرا مأمونا؛ يفسر قوله في أول رسم من سماع أشهب؛ لأنه أطلق ~~القول هناك في إجازة استثناء ثلث جميع ثمرة الحائط فأقل في صنف واحد منه، ~~كان ذلك الصنف الذي استثنى منه المكيلة أقل الأصناف ثمرا أو أكثرها؛ ومعناه ~~على ما قال ههنا إذا كان الصنف الذي استثنى منه كثيرا مأمونا وإن كان أقل ~~أصناف الحائط؛ لأنه إذا لم يكن كثيرا مأمونا فيه فضل بين على المكيلة التي ~~استثنى، خشي أن يستغرقه المستثنى، أو يهلك قبل أن يستوفى ذلك منه، فدخله ~~الغرر، وهذا ليس بقياس، وإنما هو استحسان مراعاة لقول من يجيز استثناء ~~الكيل من الجزاف قل أو كثرة والقياس قول ابن القاسم إنه لا يجوز أن يستثني ~~من صنف من الأصناف إلا ثلث ذلك الصنف فأقل؛ لأن أكثر أهل العلم لا يجيزون ~~استثناء الكيل من الجزاف قل أو كثر؛ ومالك وأكثر أهل المدينة يجيزونه في ~~القليل وهو الثلث فأقل؛ فإذا لم يجز بيع الصنف الواحد مفردا باستثناء مكيلة ~~تقع في أكثر من الثلث، وكان ذلك غررا؛ وجب أن لا يجوز إذا انضاف إليه في ~~الصفقة أصناف غيرها لم يستثن منها شيء؛ ألا ترى أنه لا يجوز بيع العبد ~~الآبق ولا البعير الشارد وإن انضاف # PageV07P258 # إليه في الصفقة عبيد حضور يقع العبد الآبق في أقل من ثلث الصفقة؟ وقوله ~~في الرواية إلا أن يكون ذلك الصنف كثيرا مخافة أن يستوعب ما استثني من ذلك ~~ثمر الحائط كله، كلام وقع على غير تحصيل؛ وإنما أراد مخافة أن يستوعب ما ~~استثني من ذلك ثمر ذلك الصنف كله، إذ لا يمكن أن ms2702 مكيلة ثلث ثمر الحائط أو ~~أقل من ثلث ثمر الحائط كله، وإنما يمكن أن يستوعب ذلك ثمر الصنف الذي ~~استثناها منه فهو الذي أراد، وبالله التوفيق. ### | الأمة تشترى على أن يعتقها الذي اشتراها بشرط أو عدة # ومن كتاب القبلة قال مالك في الأمة تشترى على أن يعتقها الذي اشتراها ~~بشرط أو عدة، فيحبسها يطأها أو يستخدمها، ثم أعتقها بعد، أو مات السيد أو ~~الأمة قبل أن يعتقها؛ قال إن كان ذلك بغير علم البائع ولا رضاه، فعليه قدر ~~ما نقص ذلك الشرط من ثمنها يوم بيعت للبائع؛ وإن كان قد علم بذلك البائع ~~فأقر بذلك أو رضي، فذلك جائز للمبتاع ولا شيء عليه؛ وإن علم به قبل أن يفوت ~~العبد، رأيت أن البائع إن أحب أن يسترجع عبده أو يدعه فذلك له. # قال محمد بن رشد: قول مالك في هذه المسألة مبني على ما في كتاب البيوع ~~الفاسدة من المدونة من أن الشراء على العتق جائز، ولا يلزم المشتري العتق؛ ~~فإن لم يعتق، كان للبائع أن يرد البيع، وينبغي على قياس قوله ألا يجوز ~~النقد فيه بشرط؛ لأنه إن لم يعتق واسترد البائع عبده، رجع إلى المبتاع ~~الثمن الذي نقده؛ فكان مرة بيعا، ومرة سلفا؛ وإنما يجوز النقد فيه بشرط على ~~مذهب أشهب الذي يلزم المبتاع العتق، ويرى البيع باتا وهو أظهر؛ لأن العتق ~~إذا لم يكن في اشتراطه غرر، وجب أن يلزم المبتاع بالشرط؛ والأصل في جواز ~~البيع بشرط العتق «حديث بريرة، وما روي فيه من أنها جاءت تستعين عائشة - ~~رضي الله عنها - فقالت لها عائشة: إن # PageV07P259 # أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك، فعلت؛ فذكرت ذلك بريرة ~~لأهلها، فقالوا: لا، إلا أن يكون لنا ولاؤك؛ فذكرت ذلك عائشة لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال: اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق» . ~~فأباح لها النبي - عليه السلام - شراءها للعتق، إذ كانت قد عجزت عن ~~كتابتها، وحكم أن الولاء لها وإن كان أهلها إنما باعوها منها على أن ms2703 ~~تعتقها. ومساواته في الرواية بين الشرط والعدة صحيح، لتساويها جميعا في ~~المعنى؛ لأن الشرط هو أن يقول البائع للمبتاع أبيعها منك بكذا وكذا على أن ~~تعتقها، والعدة هي أن يقول المبتاع للبائع بعها مني وأنا أعتقها، أو بعها ~~مني بكذا وكذا وأنا أعتقها؛ وإذا قال ذلك المبتاع للبائع، فباعه البائع على ~~ما وعده؛ فكأنه قد اشترطه إذا لم يبعه إلا على ما وعده؛ فصار التمليك ثمنا ~~للعدة، فوجب أن يلزم؛ وقد قيل إن العدة بخلاف الشرط، فلا تلزم المبتاع ولا ~~يكون للبائع في ذلك كلام؛ وعلى هذا يأتي ما حكى ابن حبيب عن مالك من رواية ~~مطرف عنه في الرجل يقول للرجل بعني جاريتك فلانة أتخذها أم ولد فباعه، أنه ~~لا مكروه فيه؛ وهو إن شاء باع، وإن شاء اتخذ حتى يكون شرطا؛ مثل أن يقول ~~بعنيها على أن أتخذها؛ أو يقول له بائعها أبيعكها على أن تتخذها، فيكون ~~بيعا مكروها. وقوله فعليه قدر ما نقص ذلك الشرط من ثمنها في الذي أعتقها ~~بعد أن حبسها يطقها ويستخدمها، أو مات السيد أو الأمة قبل أن يعتقها؛ يريد ~~بعد أن حبسها يطقها ويستخدمها؛ لأنها لو ماتت بقرب شرائه، لم يكن للبائع ~~رجوع على المشتري؛ كذلك وقع في رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ، وفي العتق ~~من كتاب ابن المواز، ولو مات السيد المشتري بقرب شرائه أيضا # PageV07P260 # ولم تفت الأمة، لوجب أن يكون ورثته بمنزلته، يخيرون بين أن يعتقوا أو ~~يردوا؛ ووجه العمل في التوصل إلى معرفة قدر ما نقص ذلك الشرط من ثمنها، أن ~~تقوم يوم بيعت بغير شرط العتق؛ فإن كانت قيمتها على هذا مائة في التمثيل، ~~قومت أيضا بشرط العتق، فإن كانت قيمتها على هذا تسعين في التمثيل، رجع ~~البائع على المبتاع بعشر الثمن كان أقل من مائة أو أكثر؛ وهذا خلاف ما في ~~رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ؛ لأنه قال فيه إن المشتري يغرم للبائع إذا ~~فات عنده فواتا بعيدا بالعيوب المفسدة، والنقصان المتفاحش، والزيادة ~~المتباينة، ما ms2704 نقص من قيمته يوم اشترائه، إلا أن يتقارب ذلك؛ فإن كان قيمته ~~على رواية أصبغ هذه يوم اشتراه بغير شرط العتق قريبة من الثمن الذي اشتراه ~~به، لم يكن للبائع على المشتري شيء؛ وإن كانت قيمته أكثر من الثمن بكثير، ~~رجع عليه بما زادت القيمة على الثمن الذي اشتراه؛ وقول مالك أصح في المعنى ~~من رواية أصبغ؛ لأن البيع قد يكون بمثل القيمة وأقل وأكثر، فيمضي العتق على ~~من وقع عليه منهما؛ وإنما قال إن عليه قدر ما نقص ذلك الشرط من قيمتها إذا ~~كان أعتقها بعد أن حبسها يطقها ويستخدمها؛ لأنه إذا فعل ذلك فلم يتم للبائع ~~ما قصده بشرطه من تعجيل عتقها، إذ إنما أعتقها لنفسه بعد أن قضى وطره منها؛ ~~فعلى قياس هذا لو كان عتقه لها في عتق واجب عليه، لوجب أن يجزيه؛ وكذلك لو ~~أعتقها بعد أن تفوت عنده بالعيوب المفسدة؛ وإذا علم البائع أن المبتاع لم ~~يعتق وأنه يطأ ويستخدم فأقر بذلك ورضي به، فلا اختلاف في أن ذلك جائز ~~للمبتاع، ولا شيء عليه كما قال؛ وسكوته مع علمه بوطء البائع واستخدامه رضى، ~~ولا يدخل في هذا عندي الاختلاف في السكوت هل هو إذن أم لا على ما يأتي في ~~كثير من مسائلهم. وقوله: وإن علم به قبل أن يفوت العبد، رأيت أن البائع إن ~~أحب أن يسترجع عبده أو يدعه فذلك له فيه تفصيل؛ أما إذ علم أن # PageV07P261 # المبتاع لم يعتقه بحدثان البيع قبل أن يفوت، فليس له إلا ما قال، وأما ~~إذا علم بذلك بعد أن طال الأمر والمبتاع يطأ ويستخدم، فهو مخير بين أن ~~يسترجع عبده أو يدعه له ويرجع عليه بقدر ما نقص الشرط من ثمنه على التفسير ~~الذي ذكرناه؛ أما إذا فات فليس له أن يسترجعه، وإنما له أن يرجع عليه بما ~~نقص الشرط من الثمن، أو ببقية القيمة على رواية أصبغ؛ ولا يفوت إلا بالعيوب ~~المفسدة، كذلك في رواية أصبغ؛ وقد قيل إنه يفوت بحوالة الأسواق وهو بعيد؛ ms2705 ~~لأنه ليس ببيع فاسد. ### | مسألة: ابتاع طعاما كيلا فحمله إلى بعض البلدان أو حبسه عنده # مسألة قال مالك فيمن ابتاع طعاما كيلا، فحمله إلى بعض البلدان أو حبسه ~~عنده، أو باع منه طائفة كيلا، ثم أراد أن يبيع ما بقي جزافا؛ لأنه لا يدري ~~ما حدث فيه من السرقة أو النقصان، قال: لا يبيعه جزافا حتى يكون هو ~~والمشتري فيه سواء، مثل أن يكون للرجل طعام وقد علم كيله فيخرج منه كيلا ~~كثيرا، وينسى ما أخرج، فلا يدري ما أخرج ولا ما بقي؛ أو يخرج منه جزافا ~~كثيرا لا يدري كم بقي منه، فليبعه جزافا إن شاء؛ فأما أن يخرج من الطعام ~~الكثير إردبا أو إردبين، ثم ينسى ذلك فلا يحفظ، أو يخرج قدر ذلك جزافا ~~كثيرا فلا أرى أن يبيع ما بقي جزافا حتى يبين ذلك للمبتاع؛ لأنه كان يعلم ~~ما فيه، إذ لم يخرج منه إلا نحو هذا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال لا إشكال فيه؛ لأن # PageV07P262 # بيع الجزاف فيما يتأتى فيه الوزن أو الكيل غرر، إلا أن السنة قد جوزته ~~لمشقة مئونة الكيل أو العدد فيما في عده مئونة؛ وما جاز فيه المجهول، فمن ~~شرط جوازه استواء المتبايعين في الجهل؛ لأنه متى علم أحدهما وجهل الآخر، ~~كان الذي علم قد قصد إلى خديعة الذي جهل؛ إذ لم يعلمه من ذلك أن الجعل الذي ~~يجوز فيه المجهول على طلب الأباق وحفر الآبار، لا يجوز في ذلك المجاعلة إذا ~~كان أحدهما دون الآخر قد خبر الأرض أو عرف موضع العبد؛ ومن ذلك مسألة كتاب ~~الشفعة من المدونة في الرجل يدعي على الرجل حقا في دار، فيصالحه عليه ولا ~~يسميه؛ فقال إن ذلك لا يجوز إلا أن يكونا لا يعرفان ذلك جميعا؛ فإذا أخرج ~~صاحب الطعام من طعامه الذي يعرف كيله جزافا يسيرا أو كيلا يسيرا، ونسي ~~حقيقته؛ فلا يجوز، أن يباع الباقي جزافا، إلا أن يعلمه بما علم من كيله، ~~بقدر الذي ظن أنه أخرجه ms2706 منه جزافا أو كيلا، حتى يستويا جميعا في المعرفة ~~بقدره؛ فإن لم يفعل وكتمه ذلك لم يجز؛ لأنه وإن لم يعرف حقيقة كيله فهو ~~عالم بقدره، والمبتاع جاهل بذلك؛ والحكم فيه إن وقع حكم الغش، لا حكم البيع ~~الفاسد؛ لأن الفساد فيه إنما هو من أحد المتبايعين وهو البائع، فيكون ~~المبتاع بالخيار بين أن يمسك بجميع الثمن أو يرد؛ فإن فات الطعام، كان عليه ~~قيمة خرص مكيلته؛ إلا أن يكون ذلك أكثر من الثمن الذي اشتراه به، فلا يزاد ~~البائع على الثمن، وقد قال ابن حبيب إن سبيله سبيل العيوب، ومعناه في ~~القيام؛ ولو علم البائع كيل الطعام فقال له المبتاع: أنا أشتريه منك جزافا ~~وإن كنت قد علمت كيله، لكان البيع فاسدا يفسخ على كل حال في القيام، ويكون ~~عليه خرص مكيلته بالغة ما بلغت في الفوات، لاتفاقهما جميعا على الفساد؛ ولو ~~أراد المبتاع أن يصدق البائع في كيل الطعام ويرد مثله، لا نبغي ألا يجوز ~~ذلك على # PageV07P263 # أصولهم كالاقتغاء من ثمن الطعام طعاما، وقد حكى الفضل عن يحيى بن سعيد ~~وسحنون إجازة البيع وهو بعيد. ### | مسألة: ابتاع سلعة على أن لا يبيعها ولا يهبها # مسألة قال ابن القاسم وسمعت مالكا يقول من ابتاع سلعة على أن لا يبيعها ~~ولا يهبها، قال: لا أحب هذا الشرط يقع في بيع. # قال محمد بن رشد: كره مالك - رحمه الله - البيع على هذا الشرط، فقال: لا ~~أحبه، ولم يجب الحكم فيه إذا وقع؛ وقد اختلف فيه وفيما أشبهه من الشروط ~~التي تقتضي التحجير على المشتري فيما اشترى، ولا يوجب غررا ولا فسادا في ~~الثمن ولا في المثمون؛ مثل أن يبيعه الجارية على أن يتخذها أم ولد، أو على ~~أن لا يخرجها من البلد، أو على أن لا يجيزها البحر، أو على أن لا يعزل ~~عنها، أو على إن باعها فهو أحق بها بالثمن الذي يبيعها به؛ وما أشبه ذلك من ~~الشروط على قولين، أحدهما وهو المشهور أن البائع بالخيار ما كانت السلعة ms2707 ~~قائمة بين أن يترك الشرط أو ينقض البيع؛ فإن فاتت، قيل بما يفوت به البيع ~~الفاسد من حوالة الأسواق فما زاد، وقيل بالنقصان والنماء فما زاد مضى ~~البيع، وكان على المبتاع القيمة؛ إلا أن يكون بأقل من الثمن، فلا ينقص ~~المبتاع من الثمن شيئا، ولا يكون للبائع عليه في الشرط شيء؛ وقيل إن البيع ~~يمضي إذا فاتت ويرجع البائع على المبتاع بقدر ما نقصه من الثمن بسبب # PageV07P264 # الشرط، وذلك بأن تقوم السلعة بالشرط وبغير الشرط، فيرجع البائع على ~~المبتاع باسم ما بين القيمتين من الثمن؛ ولا يجوز للمبتاع أن يطأ حتى يوقف ~~البائع، فيترك الشرط، ويمضي البيع، وهو تأويل قول عمر بن الخطاب لعبد الله ~~بن مسعود في الجارية التي ابتاعها من امرأته، على أنه إن باعها أحق بها ~~بالثمن؛ وقد قيل تأويل لا يقربها، وفيها شرط لأحد، أي لا يبيعها وفيها شرط ~~لأحد، وهو قول ابن حبيب، والتأويل الأول أظهر؛ لأن ظاهر الحديث أنه إنما ~~سأله بعد أن يبتاعها، لا مستشيرا له في ابتياعها، ففي الحديث حجة لهذا ~~القول. # والقول الثاني: أن حكم هذه البيوع كلها حكم البيع الفاسد، يفسخ على كل ~~حال في القيام، وتكون فيه القيمة بالغة ما بلغت في الفوات؛ والبيع على ~~السلف جائز على هذين القولين، يفسخ على القول الواحد، وإن رضي مشترط السلف ~~بتركه، إلا أن يفوت فيصحح بالقيمة بالغة ما بلغت، ويفسخ على القول الثاني، ~~وهو المشهور ما دام البائع متمسكا بشرطه؛ فإن ترك السلف صح البيع، إلا أن ~~يفوت، فيكون فيه الأكثر من القيمة، أو الثمن إن كان البائع هو مشترط السلف، ~~أو الأقل من القيمة؛ أو الثمن إن كان المشتري هو مشترط السلف؛ وقيل: إنه ~~يكون فيه الأكثر من القيمة أو الثمن، ما لم تكن القيمة أكثر من الثمن ~~والسلف؛ وإن كان البائع هو مشترط السلف، والأقل من القيمة أو الثمن، ما لم ~~تكن القيمة أقل من الثمن بعد أن يطرح منه السلف إن كان المشتري هو مشترط ~~السلف، وهو قول ms2708 أصبغ؛ وقيل: إنه يرجع مشترط السلف منهما على صاحبه، بقدر ما ~~نقصه بسبب الشرط، وهذا القول يتخرج على قياس ما ذكرناه في بيع الشرط على ~~أحد الأقوال، وقد ذكرنا ذلك في سماع يحيى من كتاب السلم والآجال؛ فهذا حكم ~~هذا الباب، إلا في مسألتين لا يجوز للبائع فيهما إمضاء البيع على ترك ~~الشرط، فيكون حكمها حكم البيع الفاسد، يفسخ في القيام، وتكون القيمة فيه في ~~الفوات بالغة ما بلغت؛ إحداهما: أن يبيع الرجل من # PageV07P265 # الرجل الأمة على أن لا يطأها، فإن فعل فهي حرة، أو عليه كذا وكذا، وما ~~أشبه هذا؛ فهذا يفسخ على كل على حال حكم البيع الفاسد، ولا يكون للبائع أن ~~يترك الشرط من أجل أنها يمين قد لزمت المبتاع، فليس له أن يسقطها عنه على ~~ما يأتي في رسم العشور، من سماع عيسى؛ والثانية: أن يشتري الرجل السلعة ~~بثمن معلوم، ويشترط أحد المتبايعين على صاحبه الخيار فيها إلى أجل بعيد؛ ~~فهذا أيضا يفسخ ولا يكون لمشترط الخيار منهما أن يبطل الشرط، ويمضي البيع؛ ~~لأن ذلك يعد منه تجويز الشرط، لا إبطالا له؛ لأنه يقول: لي الخيار في أن ~~أرد أو أجيز، فأنا أجيز. # وقد روي عن ابن القاسم أنه فرق بين أن يبيع الرجل الرجل السلعة، على أن ~~لا يبيع ولا يهب، وما أشبهه من الشروط؛ وبين أن يبيعه إياها على أنه إن ~~باعها فهو أحق بها بالثمن، فجعل البيع في الذي باع على أنه أحق بها بالثمن ~~إن باع بيعا فاسدا يفسخ على كل حال؛ وإن رضي البائع بترك الشرط بخلاف الذي ~~يبيع على تلك الشروط؛ وأجاز ابن وهب أن يبيع الرجل العبد على أن يخرجه إلى ~~الشام، ولم يجز أن يبيعه إياه على أن لا يبيعه إلا بالشام، والوجهان على ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك سواء؛ وقد روى ابن وهب، وعلي بن زياد، عن ~~مالك في الذي يبتاع الجارية على ألا يبيعها فباعها، أن بيعه ينقض، يريد ~~فيفسخ البيع؛ فلم ير على هذه ms2709 الرواية البيع فوتا. # وقال سحنون: هو فوت بمنزلة البيع الفاسد؛ لأنه إنما باع ما قد ضمن، فيمضي ~~البيع، ويرجعان فيه إلى القيمة؛ وإذا باع على ألا يبيع إلا من فلان، فهو ~~بمنزلة إذا باع على ألا يبيع؛ وأجاز ابن القاسم البيع على ألا يبيع من فلان ~~في رسم باع شاة، من سماع عيسى، من كتاب الدعوى والصلح، وكرهه أصبغ في ~~الواضحة، واتفقا على كراهة البيع، على ألا يبيع ممن يضر بالبائع؛ وأما ~~البيع على أنه متى جاء بالثمن، فهو أحق به، فليس من هذا المعنى؛ وسيأتي ~~القول فيه في أول رسم، من سماع أشهب. # PageV07P266 ### | مسألة: ابتاع سلعة على أنه إن وجد ثمنه قضاه # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول: من ابتاع سلعة على أنه إن وجد ~~ثمنه قضاه، وإن هلك ولا شيء عنده، فلا شيء عليه وهو في حل؛ قال: ما أحب هذا ~~من الشروط، قال ابن القاسم: فإن وقع هذا الشرط وفات، لزمه قيمتها يوم ~~قبضها. # قال محمد بن رشد: هذا الشرط من الشروط التي يفسد بها البيع؛ لأنه غرر؛ إذ ~~لا يدري البائع هل ينض له الثمن أم لا ينض، فلا يدخل فيه من الاختلاف ما ~~دخل في المسألة التي قبلها، فالحكم فيه أن يفسخ البيع في قيام السلعة شاءا ~~أو أبيا؛ ويصحح في فواتها بالقيمة بالغة ما بلغت، وهو ظاهر قول ابن القاسم، ~~وتفسير لقول مالك؛ إذ قد يقول كثيرا فيما لا يصح عنده ولا يجوز، ويجب فيه ~~الفسخ: لا أحب هذا، وأكره هذا وما أشبهه من الألفاظ، فيكتفي بذلك من قوله، ~~ويتناهى به من فعله، وبالله التوفيق. ### | بيع الجلود قبل أن تذبح # ومن كتاب أوله سلعة سماها وسئل عن بيع الجلود قبل أن تذبح، قال: ما هو ~~عندي بالحرام البين، وما يعجبني ذلك؛ وعسى أن يكون خفيفا، وما هو بالمكروه. # قال محمد بن رشد: هذا كلام متعارض أوله مخالف لآخره، فهو اختلاف من قوله ~~مرة لم يجزه؛ فقال: ما يعجبني، وما هو عندي بالحرام البين، ms2710 وهو نص قول ابن ~~القاسم في العشرة؛ فعلى هذا القول يفسخ البيع إن وقع، فإن فات بقبض المشتري ~~للجلد، وفواته عنده بما تفوت به البيوع # PageV07P267 # الفاسدة صحيح بالقيمة؛ ومرة أجازه فقال: ما هو بالمكروه، وعسى أن يكون ~~خفيفا؛ وهو دليل قوله في المدونة في السباع إن كانت تشترى وتذكى لجلودها، ~~فلا بأس به؛ فعلى القول ألا يفسخ البيع إن وقع؛ وإن كره البائع ذبح الشاة ~~أو البقرة، وأراد استحياءها؛ يخرج ذلك على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن ذلك ليس ~~له، ويجبر على الذبح. والثاني: أن ذلك له، ويعطي المشتري شراء الجلد أو ~~قيمته. والثالث: أن ذلك له، ويكونان شريكين فيها بقيمة الجلد من جميع ~~قيمتها، ولا يكون له أن يعطي المشتري شراء الجلد أو قيمته إلا برضاه. # وقد روي عن ابن القاسم: أن البيع يفسخ، إلا أن يفوت الجلد فلا يفسخ، ~~فجعله على هذا القول من البيوع المكروهة للاختلاف فيه؛ وقد اختلف في البيع ~~المكروه إذا وقع كالزرع يباع إذا أفرك قبل أن ييبس، فقيل: إن العقد فيه ~~فوت، وقيل: إن اليبس فيه فوت. وقيل: إن القبض فيه فوت. # وقيل: إنه لا يفوت إلا بفواته بعد القبض؛ فكل هذه الأقوال تدخل في شراء ~~الجلود قبل أن تذبح، ويتحصل فيها ستة أقوال؛ أحدها: أن شراءها جائز. ~~والثاني: أن شراءها مكروه، وإن وقع مضى بالثمن. والثالث: أن شراءها مكروه ~~ويفسخ، إلا أن يذبح البائع الشاة، فيمضي البيع بالثمن. والرابع: أن شراءها ~~مكروه ويفسخ، إلا أن يقبض المبتاع الجلد بعد ذبحه، فلا يفسخ ويمضي بالثمن. ~~والخامس: أن شراءها مكروه ويفسخ، إلا أن يقبض المبتاع الجلد، ويفوت عنده، ~~فلا يفسخ ويمضي بالثمن. والسادس: أن شراءها لا يجوز ويفسخ، فإن قبض المشتري ~~الجلد، وفات عنده صحح بالقيمة؛ ولو اشتراها على أنه بالخيار فيها إذا ذبحها ~~ونظر إليها؛ لجاز إن لم ينقد، قاله مالك في كتاب ابن المواز، وهو صحيح على ~~أصوله. # PageV07P268 ### | مسألة: النخاسين الذين يبيعون الرقيق والدواب # مسألة وسئل عن النخاسين الذين يبيعون الرقيق والدواب، يأتي ms2711 الرجل إليهم، ~~فيسوم أحدهم بالرأس أو بالدابة، فيقول له السائم بثلاثين دينارا، أو بعشرين ~~دينارا، فيماكسه حتى يقف على ثمن لا يزيده على هذا الكلام، ولا يقول له ~~البائع: إن رضيت فخذ، ولا يزيد على أن يقول: هي بكذا وكذا دينارا؛ فيقول ~~السائم: اذهب بها فاستشير فيها؛ فيقول: نعم، فاذهب بها واستشر فيها، ولا ~~يزيده السائم على ذلك من القول، فيرضى بها فيأتيه بالثمن؛ فيقول البائع: قد ~~بدا لي وما كان بيني وبينك إلا مساومة، أو يقول: قد زيد عليه فيها، فبعتها ~~من غيرك؛ قال مالك: لا أرى ذلك له، وأراه بيعا نافذا عليه إن رضيه الذي ~~ساومه، وليس له أن ينزع عن ذلك؛ وإني لأرى هذا يدخله ما نهي عنه ألا يبيع ~~أحدكم على بيع أخيه، فلا أرى له رده، وأراه بيعا لازما إن رضيه، والثوب مثل ~~ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى، ليست بخلاف لما في كتاب ~~بيع الغرر من المدونة، ولا لما في سماع أشهب من هذا الكتاب، ومن كتاب ~~البيوع؛ لأن قول البائع فيها للمبتاع: اذهب بها فاستشر فيها، دليل على أنه ~~قد أوجب البيع على نفسه، وجعل الخيار فيه # PageV07P269 # للمبتاع، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة، في أول رسم من سماع أشهب، ~~من كتاب العيوب، فمن أحب الوقوف عليه تأمله هناك. ### | مسألة: الثمر تباع وزنا فيطول ذلك عليهم # مسألة وسئل عن الثمر تباع وزنا فيطول ذلك عليهم، فيقول البائع: إن الوزن ~~يطول علينا، وفي الويبة كذا كذا رطلا، فخذ أكل لك بها، وأحاسبك على ~~الأرطال؛ قال: إن كان ذلك مستقيما معروفا عند الناس، فلا بأس بذلك، قلت: ~~فالرجل يبتاع بالويبة الطعام المضمون إلى أجل، فلا يحل حقه حتى يأتي وأبى، ~~فيحدث ويبات أخر، وتغيب تلك الويبات، فيقول له الرجل: تعال أكل له بهذه ~~الويبة المحدثة، والذي بينهما معروف، إنما زيد فيها كذا وكذا، فيكيل له ~~ويحاسبه بفضل ما بينهما؛ قال: إن كان ذلك أمرا معروفا، فلا بأس به. # قال محمد ms2712 بن رشد: هاتان مسألتان صحيحتان بينتا المعنى، أجاز في الأولى ~~منهما أن يأخذ ما وجب له من الوزن بالكيل إذا كان معروفا عند الناس ما يدخل ~~في الكيل من الوزن، وكان الكيل أخف عليهم من الوزن، كما أجاز في المدونة أن ~~يأخذ ما وجب له من الكيل بالوزن إذا كان ما يدخل في الوزن من الكيل معروفا ~~لا يختلف، وكان الوزن أخف عليهم من الكيل؛ فلا إشكال في جواز ذلك؛ إذ لا ~~غرر في انتقالهم عن الوزن إلى الكيل، ولا عن الكيل إلى الوزن، إذا عرف قدر ~~كل واحد منهما من صاحبه؛ وكذلك ما العرف فيه أن يباع بالمكيل، فجائز أن ~~يشتري بالوزن إذا كان يعرف الكيل من الوزن؛ وما العرف فيه أن يباع بالوزن، ~~فجائز أن # PageV07P270 # يبتاع بالكيل إذا كان يعرف الوزن من الكيل، وإن كان لا يعرف ذلك فلا ~~يجوز، وهو قول أشهب في كتاب البيوع الفاسدة من المدونة، ولا اختلاف فيه؛ ~~وأما المسألة الثانية فإنها أبين؛ لأنه إنما انتقل من كيل إلى كيل، فإذا ~~عرف ما بين الكيلين، جاز أن يقتضي بكل واحد منهما ما وجب من الآخر، ويحاسبه ~~بما بينهما؛ كمن وجب له على رجل كيل، فلم يجد عند القضاء إلا ربع كيل، ~~فجائز له أن يأخذ حقه به، فيكيل له منه أربعا. ### | مسألة: يبيع نصف الوصيفة أو نصف الدابة من الرجل ويشترط عليه نفقتها سنة # مسألة وسئل عن الرجل يبيع نصف الوصيفة، أو نصف الدابة من الرجل، ويشترط ~~عليه نفقتها سنة، وأن له عليه إن ماتت الدابة أخذ ذلك منه؛ فإن باعها أو ~~ماتت، فذلك له عليه ثابتا: وإن بقيت إلى ذلك، فهو حقه استوفاه منه؛ فلا بأس ~~بذلك. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة على نصها في رسم خلف، من سماع ابن ~~القاسم، من كتاب السلطان، ووصل بها أن سحنون أنكرها؛ والمعنى عندي في ~~مخالفة سحنون لمالك فيها، أن مالكا محل قوله: وأن له عليه - إن ماتت الدابة ~~- أخذ ذلك منه ثابتا على ms2713 أنه يأتيه في كل يوم من الطعام، مما كان ينفق ~~عليها، إلى أن تنقضي السنة، فأجاز ذلك؛ # PageV07P271 # إذ لا وجه للكراهة فيه على هذا الوجه؛ لأنه باع منه نصف الوصيفة، أو نصف ~~الدابة بثمن مسمى؛ ونفقة معلومة يستوفيها في كل يوم إلى انقضاء السنة؛ كانت ~~الوصيفة أو الدابة باقية أو لم تكن؛ لأن العرف فيها كالصفة لها على ما في ~~المدونة وغيرها من إجازة استئجار الأجير بالنفقة، وإن لم توصف؛ وحمل سحنون ~~قوله أخذ ذلك منه على أنه يأخذ منه إن ماتت الدابة أو الوصيفة ما بقي من ~~النفقة حالا أو قيمة ذلك، فأنكر جوازه لما فيه من الغرر على هذا؛ ولو وقع ~~الأمر على أحد الوجهين بنص، احتمال فيه، لارتفع الخلاف؛ ولو باع منه نصف ~~الوصيفة، أو نصف الدابة واشترط عليه نفقتها سنة، ولم يزيدا على ذلك، لوجب ~~أن يجوز ذلك على معنى ما في المدونة في الرجل يبيع من الرجل نصف الثوب أو ~~نصف الدابة، على أن يبيع له النصف الآخر إلى شهر؛ وعلى ما في أول رسم ~~البراءة، من سماع عيسى، بعد هذا من هذا الكتاب؛ فإن ماتت الدابة أو الوصيفة ~~قبل السنة، رجع البائع على المبتاع في قيمة النصف الذي باعه منها يوم باعه، ~~لفواته بالموت بقدر ما يقع ما بقي من النفقة من جميع الثمن؛ لأن البائع باع ~~نصف الوصيفة بما سمى من الثمن، وبالنفقة على نصفها الذي لم يبعه في السنة ~~ديناران؛ فأنفق عليه نصف السنة، ثم ماتت، وجب أن يرجع البائع على المبتاع ~~بنصف سدس قيمة النصف الذي باعه منها يوم باعه؛ لفواته بالموت، كان أقل من ~~دينار أو أكثر. # كما لو باع منه نصف الجارية بعشرة دنانير، وعرض قيمته ديناران، فاستحق ~~نصفه؛ لأن ما بطل من النفقة بموت الوصيفة كاستحقاق بعض الثمن وهو عرض؛ وقد ~~قيل: إنه لا يرجع عليه بشيء، وهو الذي يأتي على ما في العشرة لابن القاسم، ~~في الذي يبيع الأمة وقد أعتق ولدا لها صغيرا، فاشترط نفقته على ms2714 المشتري حتى ~~يثغر، ويستغني # PageV07P272 # عن أمه، فيموت قبل ذلك، أن المشتري لا يتبع بشيء؛ لأنه إنما أريد بهذا ~~الشرط كفاية مئونة الصبي، ولم يطالب به التزايد في الثمن، وهو بعيد. ### | مسألة: يقف بجاريته أو بغلامه في السوق فيبيعه بثمن # مسألة وسئل عن الذي يقف بجاريته أو بغلامه في السوق، فيبيعه بثمن، ونقد ~~أصحاب الرقيق المثاقيل؛ فإذا وجب البيع بينهما، قال له المشتري: تعال ~~أنقدك، قال: ما هو؟ قال: نقد الرقيق المثاقيل، قال: ما بعتكها إلا ~~بالقائمة، قال مالك: ما أرى له إلا المثاقيل، ولو شاء لبين قبل أن يبيع، ~~وأرى هذا ندما منه، يبيع ثم يقول: إنما بعت بوزن كذا وكذا، فقال له رجل: إن ~~الرجل ربما باع بالقائمة؛ قال: لا ينظر إلى الرجل الخاص، فيحمل عليه أمر ~~الناس، ولكن يعملان على ما يتبايعون عليه، ولو شاء لبين. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن العرف كالشرط؛ ولو ادعى ~~المبتاع أنه بالقائمة شرط على البائع، ألزمت البائع اليمين أنه ما شرط عليه ~~شيئا، فإن نكل عن اليمين، حلف المبتاع وأخذ القائمة، ولو اختلفا فقال ~~البائع: إنما بعتك بالقائمة نصا وشرطا، وقال المشتري: إنما اشتريت منك ~~بالمثاقيل نصا وشرطا؛ لكان القول أيضا قول المشتري الذي ادعى نقد الرقيق، ~~ما حكى ابن حبيب في الواضحة. وقوله يأتي على مراعاة دعوى الأشباه في ~~القيام، وهو خلاف المشهور في المذهب. ### | يشتري الصبرة من الطعام جزافا بمائة دينار # ومن كتاب أوله شك في طوافه # وسئل مالك عن الرجل يشتري الصبرة من الطعام جزافا بمائة دينار، على أن ~~يعطيه بخمسين دينارا شعيرا من صبرة أخرى، عشر أرادب بدينار؛ فكره ذلك؛ فقيل ~~له: أفترى أن ينهوا عن ذلك؟ فقال: نعم، أرى أن ينهوا عن ذلك؛ قال ابن ~~القاسم: لأنه بيع الجزاف والكيل جميعا، وهو من قول مالك. # PageV07P273 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في أول رسم من سماع عيسى، ووجه القول في هذا ~~أن بيع الجزاف الأصل فيه أن يباع كيلا أو وزنا ms2715 رخصة وتوسعة، أجازته السنة، ~~فلا يجوز أن يباع مع مكيل في صفقة واحدة؛ لأن ذلك غرر، وخلاف لما أجازته ~~السنة، اتفق على هذا مالك وجميع أصحابه اتفاقا مجملا، وفي ذلك تفصيل؛ أما ~~ما الأصل فيه أن يباع كيلا أو وزنا من جميع الأشياء، فلا يجوز بيعه جزافا ~~مع مكيل منه، ولا مما الأصل فيه أن يباع جزافا كالأرضين والثياب؛ وكذلك ~~الجزاف مما أصله أن يباع جزافا، لا يجوز بيعه مع المكيل منه، اختلف في بيعه ~~جزافا مع المكيل، مما أصله أن يباع كيلا؛ فأجاز ذلك ابن زرب، وأقام إجازته ~~من السلم الأول من المدونة؛ لأنه أجاز فيه أن يسلم في ثياب وطعام صفقة ~~واحدة؛ ومنع من ذلك غيره مع المتأخرين، وما ذهب إليه ابن زرب هو الصحيح؛ ~~ولا خلاف في جواز بيع الكيلين في صفقة واحدة، والجزافين في صفقة واحدة، ولا ~~في جواز بيع الجزاف مع العروض في صفقة واحدة؛ إلا عند ابن حبيب؛ فإنه ذهب ~~إلى أن الجزاف مما أصله أن يباع كيلا أو وزنا، لا يجوز بيعه مع العروض في ~~صفقة واحدة، وهو بعيد؛ وسيأتي في رسم البيع والصرف، من سماع أصبغ القول في ~~بيع الجزاف والجزافين على الكيل، وما يجوز من ذلك مما لا يجوز، فهو موضعه ~~إن شاء الله تعالى. ### | مسألة: المجذوم المملوك يبيعه صاحبه # مسألة وسئل مالك عن المجذوم المملوك، أترى أن يبيعه صاحبه؟ قال: لا بأس ~~بذلك، قيل له: أفيكاتبه؛ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن جذامه لا يخرجه من # PageV07P274 # ملك سيده أن يبيعه وأن يكاتبه؛ وإن لم يقدر على الكسب إلا بالسؤال، فقد ~~أجاز في المدونة أن يكاتب الرجل عبده الذي لا حرفة له، إلا ما يسأل، فيتصدق ~~به عليه؛ وإنما وقع السؤال عن هذا القول من يقول من أهل العلم: إن أهل ~~البلايا الذين لا منفعة لساداتهم فيهم، يجب عتقهم عليهم؛ كما يعتق على ~~الرجل أمته إذا حملت منه، وهي من ذوات محارمه؛ إذ لا منفعة ms2716 له فيها بوطء ~~ولا استخدام؛ والفرق بين الموضعين عند مالك، أن الإيلاد شبهة عتق كانت من ~~سببه، حرم بها على نفسه استخدامها، فوجب أن يعتق عليه؛ بخلاف المجذوم الذي ~~لا يقدر على الخدمة بسبب جذامه الذي هو مرض من الأمراض من عند الله لا سبب ~~له فيه. ### | مسألة: يشتري أهل السوق من الرطب من أهل الجفان من النخل # مسألة وسئل مالك عما يشتري أهل السوق من الرطب من أهل الجفان من النخل، ~~أترى به بأسا؟ وعن العنب الحصرم، وعن الرمان الأخضر والتفاح، وكل ذلك لم ~~يطب، باع على أن يقطع؛ قال: لا بأس بذلك، وإنما كرهت النقش هاهنا؛ لأن ذلك ~~مضر بالناس، وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر لباد» ~~؛ لضرر ذلك على الناس، وأن يتلقوا السلع؛ فكل ما أضر بالناس مثل هذا، فأرى ~~أن يمنعوا إلا الأمصار؛ فإن فاكهتهم كثيرة، ولا أرى به بأسا. # قال محمد بن رشد: سؤاله عما يشتري أهل الأسواق من الرطب # PageV07P275 # من أهل الجفان من النخل، سؤال فيه التباس، لتقديم وتأخير وقع فيه، ~~وتقديره وسئل عما يشتري أهل الأسواق من الرطب من الجفان من أهل النخل، يريد ~~هل يجوز أن يخرج أهل السوق إلى الحوائط فيشترون من أهل النخل الجفان من ~~الرطب؟ فأجاز ذلك، ولم يره من التلقي الذي ورد النهي فيه، عن النبي - عليه ~~السلام -، ومثله في هذا الرسم، من هذا السماع، من كتاب السلطان، وهو قوله ~~في سماعه منه؛ قال: لا بأس بذلك؛ لأنه إنما اشترى بموضعه، وإنما التلقي أن ~~يلتقي الجلاب بالسلع؛ فهل أن يهبط بها إلى الأسواق، كان ذلك الجلاب طعاما ~~أو غيره؛ خلاف روايته عن مالك في السماع المذكور أن ذلك من التلقي؛ وأما ~~شراء عنب الحصرم والرمان الأخضر والإجاص والتفاح وسائر الثمار، قبل أن تطيب ~~على أن تقطع، فلا خلاف في جواز ذلك، وقد مضى القول فيه في أول رسم من هذا ~~السماع؛ إلا أنه كره ذلك فيما عدا الأمصار القليلة الثمار، فأحب أن يمنع ms2717 من ~~ذلك رفقا بأهل ذلك المكان، ونظرا لهم. # كما يمنع من بيع الفتايا من البقر القوية على الحرث للذبح، نظرا للعامة، ~~وصلاحا لهم؛ وكما كره النقش بالمدينة، نظرا للعامة؛ إذ فيه فساد للثمرة، ~~وذلك ضرر بهم؛ فوجب أن ينظر في ذلك لهم قياسا على ما نهى عنه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من تلقي السلع، ومن أن يبيع حاضر لباد؛ لأن المعنى في ~~ذلك، الرفة بأهل الحاضرة، والنظر لعامتهم؛ والنقش الذي كرهه، أن يؤثر في ~~البشرة أثرا كالجرح، فيسرع إليها الترطيب قبل أوانه، وذلك من الغش، إن لم ~~يبين، ومع التبيين كرهه مالك، لما فيه من إفساد الثمرة، ورأى أن يمنع أهل ~~الحوائط من ذله، وأن يبينوا، نظرا لعامة الناس. ### | مسألة: التين يباع كيلا أو وزنا وهو أخضر # مسألة وسئل مالك عن التين يباع كيلا أو وزنا وهو أخضر، فيريد # PageV07P276 # أن يبدله من صاحبه بغيره قبل أن يقبضه، قال: لا خير فيه، قلت: فالبطيخ ~~يباع كذلك، أترى أن يبدل بغيره؟ قال: هو مثله لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه أراد أن يبدله بأكثر من صنفه ~~أو من غير صنفه، أو بمثله من غير صنفه، فذلك لا يجوز؛ لأنه بيع الطعام قبل ~~أن يستوفى، ولو أبدله بمثله من صنفه قبل أن يقبضه لجاز؛ لأنه بدل المثل ~~بالمثل، ولو قبضه لجاز بدله بغير صنفه أكثر أو أقل، ولا يجوز بصنفه إلا ~~مثلا بمثل؛ فأما البطيخ، فيجوز إذا قبضه أن يبدله بصنفه وبغير صنفه متفاضلا ~~باتفاق؛ لأنه مما لا يدخر أصلا، وكذلك سائر الفواكه التي كانت لا تدخر إلا ~~نادرا على المشهور في المذهب؛ لأن ابن نافع لا يجوز التفاضل في الصنف ~~الواحد من الطعام، وإن كان لا يدخر إلا نادرا. # وكذلك لو قبض بعض ما اشترى منه من التين، ثم أراد أن يأخذ بالبقية غير ~~التين، أو صنفا آخر من التين أقل أو أكثر، لم يجز على ماله بعد هذا في أول ~~رسم حلف؛ ولو ms2718 أراد أن ينتقل من صنف إلى صنف آخر، قبل أن ينبرم البيع ~~بينهما، وهما في حال التراوض؛ لجاز على ما يتأول عليه ما وقع في أول رسم من ~~سماع أشهب، وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى رسم القبلة، ورسم المحرم ~~يتخذ الخرقة لفرجه، من سماع ابن القاسم، من كتاب الصرف، فمن أحب الوقوف ~~عليه تأمله هناك، وبالله التوفيق. ### | الشجرة تطعم بطنين في السنة # ومن كتاب أوله # الشجرة تطعم بطنين في السنة # قال: وسئل مالك عن شجرة تطعم بطنين في السنة، بطنا بعد # PageV07P277 # بطن، أفترى أن يباع البطن الآخر مع البطن الأول؛ قال: لا يباع كل بطن إلا ~~وحده. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول مالك هذا، أنه لا يجوز أن يباع البطن الآخر مع ~~البطن الأول، وإن كان النبات متصلا، لا يتم البطن الأول حتى يبدأ طيب البطن ~~الثاني، وهو على قياس ما تقدم من قوله في أول رسم من هذا السماع؛ وقد روى ~~ابن نافع، عن مالك: أنه يجوز أن يباع البطن الآخر مع البطن الأول، إذا لم ~~يكن بينهما فترة، كان لا ينقطع الأول حتى يدركه الثاني؛ وهو مثل ما يأتي في ~~رسم طلق من هذا السماع، في مسألة الجميز؛ وقد مضى في أول رسم من هذا السماع ~~تحصيل القول في هذه المسألة؛ لأن البطنين في الثمرة الواحدة كالجنسين في ~~الصنف الواحد. ### | مسألة: يشتري أصنافا من الثمر في صفقة واحدة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يشتري أصنافا من الثمر في صفقة واحدة، فيريد أن ~~يولي صنفا منها، ويحبس ما بقي؛ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قال بعض أهل النظر في هذه المسألة: القياس ألا يجوز أن ~~يولي صنفا من الثمر إلا بعد المعرفة بما يقع عليه من الثمن، وإنما استخفه ~~من أجل أن التولية معروف، وليست على وجه المكايسة؛ والصحيح ألا فرق في هذه ~~المسألة بين التولية والبيع؛ لأن ما يصيب الصنف # PageV07P278 # المولى من الثمن، لا يعلمه المولي من الثمن ولا المولى، والجهل بالثمن ms2719 في ~~التولية إنما يجوز إذا علمه المولي وجهله المولى، وكان الخيار له على وجه ~~المعروف؛ ولو ولاه على الإلزام له، وهو جاهل بالثمن، لم يجز؛ لأن ذلك هو ~~وجه المكايسة إلا بعد معرفتهما جميعا بالثمن، فإذا ولاه صنفا من الثمر بما ~~ينوبه من الثمن، وجب ألا يجوز، وإن كان على وجه المعروف، وعلى أن المولي ~~بالخيار من أجل أن المولى قد وجبت عليه التولية، وهو جاهل بالثمن؛ فإجازته ~~التولية في هذه المسألة إنما يخرج على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما في ~~البيع؛ لأن جملة الثمن معروف، وما يقع لكل سلعة منها لا يعلم إلا بعد ~~التقويم؛ وكذلك هذه المسألة جملة ثمن جميع الثمر معروف، وما يقع للصنف ~~المولى منها لا يعرف إلا بعد التقويم، فالاختلاف في جواز جمع الرجلين ~~سلعتيهما في البيع، وفي كون المستحق من يده جل ما اشترى من السلع على ~~العدد، مخيرا فيما بقي منها بين أن يمسكها بما ينوبها من الثمن، أو يرد ما ~~يدخل في تولية صنف من الثمر بما ينوبه من الثمن قبل التقويم، وفي بيعه بما ~~ينوبه من الثمن قبل التقويم دخولا واحدا؛ وهذه مثل مسألة كتاب الشفعة من ~~المدونة في الذي يجب له الشفعة، فيصالحه المشتري على أن يأخذ بيتا من الدار ~~بما ينوبه من الثمن. ### | مسألة: يبتاع السلعة ثم يستوضع صاحبه من ثمنها # مسألة وسئل عن الرجل يبتاع السلعة، ثم يستوضع صاحبه من ثمنها، وهو مغتبط ~~بالسلعة، أترى ذلك له حلالا؟ قال: أما حلال فنعم، وغيره أحسن منه. # PageV07P279 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه إن استوضع وهو مغتبط ببيعته، ~~حلت له الوضعية، ورأى ترك ذلك أحسن؛ لقول النبي - عليه السلام - لعمر بن ~~الخطاب: «إن خيرا لأحدكم ألا يأخذ من أحد شيئا» ، وقوله: «اليد العليا خير ~~من اليد السفلى» . # ولم ير عليه فيه حرجا، ولا إثما، ولا ضيقا إن فعله، إذ لم يره من ناحية ~~المسألة المنهي عنها؛ لما مضى من أمر الناس على هذا، واستجازتهم له؛ ولما ms2720 ~~أشبه ذلك من استعارة الدابة والثوب، ما لم يلح ويتضرع ويتبكى، فإن ذلك ~~مكروه لا ينبغي؛ قال ذلك في سماع أشهب، وهو صحيح؛ لأنه إذا فعل ذلك، أشبه ~~ألا يضع عنه طيب النفس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل ~~مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» ، قال: وأما إن قال: إن لم تضع لي ~~خاصمتك، فلا خير فيه؛ وهذا بين أن ذلك لا يحل له، ولا يجوز؛ لأنه يضع عنه ~~مخافة مخاصمته إياه؛ فإن فعل ذلك وجب عليه أن يرد وضيعته إليه، أو يستحله ~~منها، أو يكافئه عليها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد أراد رجل شراءه ليعتقه تطوعا فأبى سيده # مسألة وسئل عن عبد أراد رجل شراءه ليعتقه تطوعا، فأبى سيده أن ينقصه من ~~خمسين، وأبى المشتري أن يعطيه إلا أربعين؛ فقال العبد للسيد بغير حضرة ~~المشتري، ولا أعلم به لسيده: بعني ولا # PageV07P280 # تمنعني العتق، وأنا أشهد ذلك بأني أعطيك عشرة دنانير دينا لك علي؛ فأشهد ~~على العبد بذلك، ثم باعه من الذي عتقه بأربعين دينارا؛ وأعتقه، فعلم ~~المشتري بذلك فأنكر عليه؛ فقال: ما أرى ما صنع جائزا، قلت له: أفترى أن ~~يتبع العبد بالعشرة دينا، قال: لا شيء له على العبد، ويسقط عنه؛ فإذا كان ~~ذلك بإذن المشتري وبعلمه، لزمته العشرة. # قال محمد بن رشد: أوجب على العبد لسيده ما أشهد له به على نفسه على أن ~~يبيعه ممن يعتقه، وجعل ذلك دينا ثابتا له عليه يتبعه به إن علم بذلك ~~المشتري، كدين ثبت له في ذمته قبل البيع؛ فقوله: إنه يسقط عنه إن لم يعلم ~~به المشتري، هو مثل ما في رسم لم يدرك من سماع عيسى، من كتاب العيوب؛ وعلى ~~هذا الأصل يأتي قول أصبغ في نوازله، في مسألة المجرى، وهو خلاف ما في كتاب ~~الكفالة من المدونة في الذي يبيع عبده، وله عليه دين لم يعلم به المشتري؛ ~~أنه لا يسقط عنه، ويكون عيبا به إن شاء أمسك، وإن شاء رد، وقد ms2721 قال ابن ~~القاسم في العشرة: إن العهدة تسقط عن الغلام، علم المشتري أو لم يعلم؛ ~~ويكون البيع فاسدا يفسخ إن كان باع لغير عتق، إلا أن يموت فيرد إلى القيمة، ~~يريد إن علم المشتري واشترى على هذا؛ وأما إن لم يعلم، فلا وجه لفساد ~~البيع؛ وقد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم لم يدرك، من سماع عيسى، ~~من كتاب العيوب. ### | مسألة: يبتاع الطعام إلى أجل فيأتيه فيقتضي منه نصفه ويبقى نصفه # مسألة وسئل عن الرجل يبتاع من الرجل الطعام إلى أجل، فيأتيه # PageV07P281 # عند الأجل، فيقتضي منه نصفه، ويبقى نصفه، ثم يأتي بعد ذلك فيطلبه ببقية ~~حقه، فيقول له: ما عندي قضاؤك، ولكن إن أحببت أن ترد إلي ما أعطيتك، وأرد ~~ذهبك إليك فعلت، فقال: لا خير فيه، وقال: أكرهه؛ وسمعته قبل ذلك يقول: إن ~~كان الذي اقتضى منه يسيرا مما له عليه، لم أر بذلك بأسا أن يرده، ويأخذ رأس ~~ماله. # قال محمد بن رشد: قوله: يبتاع من الرجل الطعام إلى أجل، يريد يسلم في ~~الطعام إلى أجل، ويدخل المسألة إذا تقايلا في الجميع بعد أن قبض منه بعض ~~الطعام بمجموع البيع والإقالة: أسلفني وأسلفك؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن ~~دفع المسلم إلى المسلم إليه ذهبا، فرد إليه مثله بعد قبضه وانتفع به؛ ودفع ~~المسلم إليه إلى المسلم طعاما، فرد مثله إليه بعد أن قبضه، وغاب عليه، ~~وانتفع به؛ فاتهمهما على القصد إلى ذلك في الكثير، واستخفه في اليسير؛ لبعد ~~التهمة عنده في ذلك؛ ولو أقاله مما بقي؛ لما جاز في القليل ولا في الكثير؛ ~~لأنه يدخله البيع والسلف؛ فالمكروه فيه أشد؛ لنهي النبي - عليه السلام - عن ~~بيع وسلف، وقد مضت هذه المسألة متكررة في كتاب السلم والآجال، في رسم ~~الحجرة، ورسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. # PageV07P282 ### | اشترى بدينار قمحا فاكتال نصفه ثم سأله أن يعطيه بالنصف الثاني زيتا # ومن كتاب أوله # حلف بطلاق امرأته # وسئل مالك عمن اشترى بدينار قمحا، فاكتال نصفه، ثم ms2722 سأله أن يعطيه بالنصف ~~الثاني زيتا أو عدسا؛ فقال: لا خير في هذا، قال ابن القاسم: لأنه بيع ~~الطعام قبل أن يستوفى؛ قال مالك: وإن كان شعيرا، فأخذ مثل كيله، فلا بأس ~~به. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه إذا أخذ فيما بقي له من القمح ~~زيتا أو عدسا، فقد باعه بذلك قبل أن يستوفيه، وقد مضى القول على هذا ~~المعنى، في آخر رسم شك في طوافه مستوفى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الفول والعدس والحمص وحكم التفاضل بينهما # مسألة قال مالك في الفول والعدس والحمص مثل ما قال في عام الأول، لا يصلح ~~الفضل بينهما؛ وسألت ابن القاسم عن هذا فقال: لا بأس به، وبه قال أصحاب ~~مالك كلهم. # قال محمد بن رشد: ذهب ابن القاسم، وسائر أصحاب مالك إلى أن القطاني في ~~البيع أصناف مختلفة، واختلف قول مالك في ذلك على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنها ~~أصناف مختلفة. والثاني: أنها صنف واحد، والقولان له في الزكاة الأول من ~~المدونة نصا، ويقومان من هاهنا بدليل. # PageV07P283 # والقول الثالث: أن ما كان منها لا يشبه بعضه بعضا، يريد في المنفعة ~~كالحمص والفول والترمس والكرسنة، فهي أصناف مختلفة، يجوز التفاضل فيها؛ وما ~~كان منها يشبه بعضه بعضا كالحمص والعدس، فهو صنف واحد، وهو قوله في أول رسم ~~من سماع أشهب، ولم يختلف قوله فيها في الزكاة أنها صنف واحد؛ وقد مضت هذه ~~المسألة متكررة في كتاب السلم والآجال، في هذا الرسم بعينه، ومضى القول ~~عليها هناك مستوفى. ### | مسألة: يأتي إلى الحائك فيجد عنده ثوبا قد نسج جله وبقي بعضه فيشتريه # مسألة وسئل مالك عن الرجل يأتي إلى الحائك فيجد عنده ثوبا قد نسج جله، ~~وبقي بعضه، فيشتريه منه وينقده ثمن الثوب حتى ينسج الثوب؛ قال: لا خير فيه؛ ~~لأن الثوب يختلف نسجه يكون آخره شراء من أوله، ولا أحبه؛ قال سحنون: هذه ~~جيدة، فقس عليها ما ورد عليك. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز هذا من أجل أنه اشترى ms2723 بقية الثوب على أن ~~ينسجه البائع، فصار بيعا وإجارة في نفس الشيء المبيع، والبيع والإجار في ~~نفس الشيء المبيع؛ إنما يجوز على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك فيما ~~يعرف وجه خروجه، كالقمح على أن على البائع طحينه، والثوب على أن على البائع ~~خياطته استحسانا أيضا على غير قياس؛ أو فيما لا يعرف وجه خروجه إلا أنه ~~يمكن إعادته إلى العمل حتى يأتي على الصفة، كالفضة على أن على البائع ~~صياغتها، أو الصفر على أن على البائع أن يعمل منه أقداحا صفة، وما أشبه ~~ذلك؛ وأما ما لا يدرى وجه خروجه، ولا يمكن إعادته إلى العمل، إن خرج على ~~غير الصفة، كالغزل # PageV07P284 # على أن على البائع حياكته؛ والزيتون على أن على البائع عصره، فلا يجوز ~~على حال؛ وسحنون: لا يجيز البيع والإجارة في نفس الشيء المبيع شيء من ~~الأشياء، كان مما يعرف وجه خروجه أو لا يعرف؛ ولذلك قال في هذه المسألة: ~~إنها جيدة، فقس عليها ما ورد عليك، ولا حجة له فيها من قول مالك؛ لأنه قد ~~بين العلة فقال: لأن الثوب مختلف نسجه، يكون آخره شرا من أوله؛ فلو كانت ~~الإجارة فيما لا يختلف، ويعرف وجه خروجه؛ لجاز ذلك على تعليله، خلاف مذهب ~~سحنون. ### | مسألة: يبيع كرمه ويستثني منه أسلالا أقل من الثلث # مسألة وسئل مالك عن الرجل يبيع كرمه، ويستثني منه أسلالا أقل من الثلث، ~~فينفد الكرم قبل أن يستوفي الأسلال، قال: يتراضيان على ما بقي من الأسلال؛ ~~فقيل له: أفيأخذ مكان أسلاله من غير كرمه؟ قال: نعم. قال ابن القاسم: ~~ويتعجل السلال إذا تحول إليها، ولا يؤخرها ولا يأخذ إلا مثلها في قدرها؛ ~~لأنه إذا أخرها كان دينا بدين. # قال محمد بن رشد: اختلف في المستثنى، هل هو مبقى على ملك للبائع، أو هو ~~بمنزلة المشتري؟ وجواب مالك في هذه المسألة على أنه مبقى على ملك البائع، ~~وعلى أن عنب الكرم نفذ ببيع المبتاع له؛ فصار المبتاع قد تعدى على البائع ~~في السلال التي استثناها عليه، ms2724 فأبقاها لنفسه على ملكه، فباعها في جملة ما ~~باع من عنب الكرم؛ فوجب # PageV07P285 # أن يكون البائع مخيرا بين أن يأخذ منه مثل السلال، أو الثمن الذي باعها ~~به؛ فإن رضي أن يأخذ السلال، لم يجز أن يؤخره بها؛ لأنه يدخله فسخ الدين في ~~الدين، من أجل أنه قد كان له أن يأخذ منه الثمن، ففسخه في السلال إلى أجل، ~~ولو كان عنب الكرم إنما نفد بالأكل والإعطاء؛ لما وجب للبائع على المبتاع ~~إلا بمثل السلال التي استثنى عليه، ولجاز له أن يؤخره بها؛ لأنه إنما له ~~عليه سلال، فجاز أن يؤخره بها، إلا أن يكون الإبان قد خرج، فلا يجوز أن ~~يؤخره بالسلال إلى عام قابل؛ لأن القيمة قد وجبت له في السلال لخروج ~~الإبان، فيكون إذا فعل ذلك قد فسخ القيمة التي وجبت له في سلال إلى عام ~~قابل، وذلك ما لا يحل ولا يجوز، وقوله: يتراضيان على ما بقي من السلال، ~~يريد بما يجوز بينهما في ذلك من دنانير أو دراهم، بعد معرفة مبلغ ما يجب له ~~من الثمن، أو عروض، أو طعام من غير صنف العنب؛ يعجل ذلك كله، ولا يؤخر شيئا ~~منه؛ فإن تراضيا على عنب مخالف له أرفع أو أدنى، لم يجز إلا مثل السلال ~~نقدا؛ لأنه إن أخره بها، كان العنب بالعنب إلى أجل؛ وأما على القول بأن ~~المستثنى بمنزلة المشترى، وأن البائع كأنه قد باع الكرم بما سمي من الثمن، ~~وبالأسلال التي استثنى منه. # فإذا نفد عنب الكرم قبل أن يستوفي البائع الأسلال التي استثنى، فالواجب ~~للبائع أن يرجع على المبتاع بقدر ما استثنى من قيمة الكرم؛ لأن الأسلال ~~التي لم يستوفها البائع، كعرض من الثمن استحق فرجع بقدره من الثمن في عين ~~الكرم الذي باع إن كان قائما، أو في قيمته إن كان فائتا، وجائز أن يأخذ ~~بذلك من المبتاع ما تراضيا عليه من قليل الأسلال وكثيرها، وجميع الطعام ~~والعروض، وأن يأخذ دراهم من دنانير إذا كان ذلك كله معجلا؛ لأن البيع ms2725 قد ~~انفسخ في مقدار السلال؛ # PageV07P286 # فجاز أن يأخذ بما وجب له به الرجوع ما شاء من ذلك كله نقدا، كمن وجب له ~~على رجل ذهب فأخذ به ورقا أو طعاما أو عرضا، وقد روي الحديث عن ابن القاسم ~~أنه لا يأخذ مكان أسلاله أسلالا من غير كرمه؛ ولا وجه يمنع من ذلك إذا ~~تعجلها وكانت مثلها، فلعل معنى الرواية إذا لم يتعجلها. ### | مسألة: يشتري من الرجل طعاما جزافا أو كيلا أو غيره # مسألة قال: وسئل مالك عن الرجل يشتري من الرجل طعاما جزافا أو كيلا أو ~~غيره، فيجد في أسفله مخالفا لأوله، قال مالك: إن أحب أن يأخذه كله أخذه، ~~وإن أبى رده كله؛ إلا أن يشاء البائع أن يسلم إليه ما وجد فيه من طيب إن ~~أحب ذلك المبتاع، وإلا لم يلزمه إذا وجد في أسفله مخالفا لأوله، فقلت له: ~~يا أبا عبد الله، ألا يلزمه أن يأخذ ما وجد من طيب بسعر ما ابتاع، ويوضع ~~عنه ما وجد من القمح مخالفا؛ قال: لا، إلا أن يشاء، هما في ذلك بالخيار؛ ~~وسواء إن رضي هذا أن يعطي، لم يكن ذلك له إلا أن يرضى المبتاع أن يأخذ؛ وإن ~~رضي المبتاع أن يأخذ، لم يكن له ذلك، إلا أن يرضى البائع أن يأخذه؛ قال ~~سحنون: وإنما هذا إذا أصاب العيب بجله، وأما الشيء اليسير فذلك يلزمه ~~بحسابه. # قال محمد بن رشد: قوله: طعاما جزافا أو كيلا أو غيره، فيه تقديم وتأخير؛ ~~ووجه الكلام: وسئل عن الذي يشتري من الرجل طعاما أو غيره # PageV07P287 # جزافا أو كيلا، ويريد بغيره ما عدا الطعام مما يكال أو يوزن كالحنك، ~~والعصفر والكتم، وشبه ذلك؛ لأن له حكم الطعام فيما يوجد فيه من العيب ~~ببعضه. وقوله: إنه إذا وجد في أسفله مخالفا لأوله، أنه يأخذه كله أو يرده ~~كله؛ يريد وليس له أن يرد المعيب ويمسك السالم بحصته من الثمن، هو نص ما في ~~المدونة من أن البائع إنما باع على أن يحمل بعضه بعضا؛ لأن ms2726 السالم يحمل ~~المعيب، وقوله: إلا أن يشاء البائع أن يسلم إليه ما وجد فيه من طيب، فيكون ~~ذلك له إن أحب المبتاع، وإلا لم يلزمه؛ معناه إذا كان المعيب الثلث فأكثر؛ ~~لأن مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، أن استحقاق ثلث الطعام والمكيل ~~والموزون من العروض، يوجب للمشتري رد الجميع، بخلاف العبيد والعروض. # فقول سحنون: وإنما هذا إذا أصاب العيب بجله إلى آخر قوله، خلاف لقول مالك ~~على مذهب أشهب في مساواته بين العبيد والعروض والطعام في الاستحقاق؛ فلا ~~يجب للمبتاع رد الباقي، إلا أن يكون المستحق أكثر من النصف وهو الجل؛ فإذا ~~كان المعيب من الطعام الثلث أو النصف، فأراد البائع أن يلزم المبتاع السالم ~~بحصته من الثمن، لم يكن ذلك له على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك؛ وكان ~~ذلك له على مذهب أشهب، وإليه ذهب سحنون، فالخلاف الموجود في الطعام، وما ~~كان في معناه من المكيل والموزون من العروض، ينقسم على خمسة أقسام: أحدها: ~~أن يكون مما لا ينفك منه الطعام كالفساد اليسير في قيعان الأهراء والبيوت. ~~والثاني: أن يكون مما ينفك منه الطعام، إلا أنه يسير لا خطب له. والثالث: ~~أن يكون مثل الخمس والربع، ونحو ذلك. والرابع: أن يكون مثل الثلث والنصف. ~~والخامس: أن يكون أكثر من النصف وهو الجل، فأما إذا كان الفساد والخلاف ~~الموجود فيه مما لا ينفك منه الطعام لجري العادة، فهو للمشتري لازم، ولا ~~كلام له فيه؛ وأما إذا كان مما ينفك منه الطعام، إلا أن 189 يكون يسيرا لا ~~خطب له؛ فإن أراد # PageV07P288 # البائع أن يلزم المعيب، ويلزم المشتري السالم بما ينوبه من الثمن، كان ~~ذلك له بلا خلاف؛ وإن أراد المشتري أن يلتزم السالم، ويرد المعيب بحصته من ~~الثمن، لم يكن ذلك له على ما في المدونة وظاهر هذه الرواية، وروى يحيى، عن ~~ابن القاسم: أن ذلك له. # وأما إن كان مثل الربع والخمس، فإن أراد البائع أن يلزم المشتري السالم ~~بحصته من الثمن، ويسترد المعيب، كان ذلك له ms2727 بلا خلاف؛ إذ لا اختلاف في أن ~~استحقاق ربع الطعام أو خمسه، لا يوجب للمبتاع رد الباقي؛ وإن أراد المبتاع ~~أن يرد المعيب، ويلتزم السالم بحصته من الثمن، لم يكن ذلك له بلا خلاف ~~أيضا. # وأما إن كان الثلث أو النصف، فأراد البائع أن يلزم المشتري السالم بحصته ~~من الثمن، لم يكن ذلك له على مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك؛ وكان ذلك ~~له على مذهب أشهب، واختيار سحنون، ولم يكن للمبتاع أن يلزم السالم، ويرد ~~المعيب بحصته من الثمن، وأما إن كان الجل وأكثر من النصف، فلا اختلاف في ~~أنه ليس للبائع أن يلزم المشتري السالم بحصته من الثمن، ولا للمبتاع أن يرد ~~المعيب بحصته من الثمن؛ وهذا الذي ذكرناه من أن استحقاق الثلث من المكيل ~~والموزون من العروض يوجب للمبتاع رد الجميع بمنزلة الطعام؛ هو ظاهر هذه ~~الرواية على ما بيناه، بما وقع فيها من التقديم والتأخير، وبدليل أن حكم ~~المكيل والموزون من العروض حكم غير الموزون منها، لا يوجب للمبتاع رد ~~الباقي، إلا أن يستحق الجل. ### | مسألة: باع نخلا وله شرب في ماء ولم يبين # مسألة وسئل عن رجل باع نخلا وله شرب في ماء، ولم يبين # PageV07P289 # ما هو من ذلك الماء أسدسه أم خمسه أم ربعه؟ قال: ما أرى إلا أن يفسخ، ~~وأرى هذا غير جائز؛ وربما كان من ذلك الماء الذي لا يكون فيه ري النخل، ~~فأرى أن يفسخ؛ فقيل له: إن الرجل قد حلف بعتق ما يملك ألا يقيله، أفترى له ~~أن يقيله إذا تبين له أن هذا مفسوخ، وقد دخل فيما لا ينبغي له من أمر فساد ~~البيع، ورأى أن فساده يخرجه من يمينه، قال: لا، ولكن يرفع إلى السلطان؛ قال ~~ابن القاسم: يعني بذلك حتى يكون السلطان هو الذي يفسخه، ثم لا يكون على ~~الحالف في يمينه شيء. # قال محمد بن رشد: قوله: ولم يبين ما هو، يدل على أنه علم ما هو، فكتم ذلك ~~عن المشتري، ولم يعلمه به، فاشترى على ms2728 جهل؛ وإذا كان الأمر على هذا، فليس ~~ببيع فاسد؛ لأن البيع إنما يكون فاسدا إذا جهل المتبايعان جميعا، وأما إذا ~~علم أحدهما وجهل الآخر، فالحكم فيه أن يكون الذي جهل بالخيار إذ علم بين أن ~~يتمسك بالبيع أو يرده. # فقول مالك: ما أرى إلا أن يفسخ وأرى هذا غير جائز؛ معناه إذا لم يرض ~~المشتري بالشراء بعدما يعلم ما للنخل من الماء، ولو ادعى البائع أنه أعلمه ~~بمالها من الماء، أو أنه كان عالما بذلك دون أن يعلمه؛ فقال المبتاع: لم ~~أعلم، ولا أعلمتني، وإنما اشتريت على جهل بذلك؛ لكان القول قول المبتاع مع ~~يمينه أنه ما علم ولا أعلمه، ولا اشترى إلا على جهل بمبلغ مالها من الماء، ~~فإن حلف على ذلك كان له الرد؛ ولو قال المبتاع: لم أعلم، ولا # PageV07P290 # أعلمتني، ولا علمت أيضا أنت، وإنما وقع شرائي على الجهل مني ومنك؛ لكان ~~القول قول البائع؛ لأنه يدعي صحة، والمبتاع يدعي فسادا، وسيأتي هذا المعنى ~~في رسم أوصى، من سماع عيسى، فيستوفى القول فيه إن شاء الله تعالى. # ولو سكتا عن الشرب فلم يذكراه، وهما عالمان بمبلغه؛ لكان داخلا في البيع، ~~وسيأتي هذا المعنى في أول سماع أشهب، وقوله: إنه إذا حلف ألا يقيله، يحنث ~~إن أقاله بعد أن علم ما يجب له من فسخ البيع صحيح؛ لأن الفسخ إقالة في ~~المعنى؛ فإذا فاسخه في البيع باختياره دون حكم حاكم، وجب أن يحنث؛ ولو قيل: ~~إنه يحنث، وإن قضى له عليه السلطان بالفسخ على القول بأن من حلف ألا يفعل ~~فعلا، فقضى به عليه السلطان أنه حانث؛ لكان قولا، وقد مضى هذا في غير ما ~~موضع، من سماع ابن القاسم وغيره، من كتاب الأيمان بالطلاق وغيره. ### | يشتري الطعام المضمون إلى يومين يوفيه إياه # ومن كتاب طلق بن حبيب وسئل مالك عن الرجل يشتري الطعام المضمون إلى يومين ~~يوفيه إياه، قال: لا بأس به؛ قال ابن القاسم: قد كان كرهه قبل ذلك غير مرة، ~~وقال: لا خير فيه حتى ms2729 يكون إلى أجل، يريد ترتفع فيه الأسواق وتنخفض، قال: ~~وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه كرهه حتى يكون إلى زمن ترتفع فيه الأسواق ~~وتنخفض، قال ابن القاسم: وهو قول مالك الأول، وهو أحب ما فيه إلي. # قال محمد بن رشد: قد اختلف قول سعيد بن المسيب في هذا أيضا، فحكى ابن ~~حبيب عنه إجازة السلم إلى الثلاثة الأيام والأربعة # PageV07P291 # والخمسة، خلاف قوله هاهنا، وفي المدونة وأجازه ابن عبد الحكم إلى اليوم؛ ~~وإلا شبه ما اختاره ابن القاسم من أن ذلك لا يجوز إلا إلى أجل ترتفع فيه ~~الأسواق وتنخفض؛ لأن الأجل القريب يشبه السلم الحال الذي لا يجوز، من أجل ~~أن المسلم كأنه دفع إلى المسلم إليه دنانير على أن يشتري له بها سلعة كذا، ~~على أن له ما زاد، وعليه ما نقص، فدخله الغرر والخطر، ووجه إجازته التعلق ~~بظاهر قوله - عليه السلام -: «سلموا في كيل معلوم إلى أجل معلوم» ، فأجاز ~~السلم إلى أجل معلوم، ولم يخص قريبا من بعيد، فإن وقع السلم إلى الأجل ~~القريب، فسخ على ظاهر قول ابن القاسم هنا وفي المدونة، وقال ابن حبيب: لا ~~يفسخ إذا أوقع مراعاة للاختلاف، وقد وقع في رسم المكاتب، من سماع عيسى، من ~~كتاب السلم والآجال، مسألة كان الشيوخ يقيمون منها إجازة السلم الحال إذا ~~وقع، وليس ذلك بصحيح على ما بيناه هناك، فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: باع جارية من رجل بشرط ألا يخرج بها من المدينة # مسألة وسئل مالك عن رجل باع جارية من رجل بشرط ألا يخرج بها من المدينة، ~~فعلم مكروهه؛ فقال البائع للمبتاع: أنا أضع عنك الشرط، وألزمك البيع، أترى ~~ذلك لازما للمشتري؟ قال: ما أرى ذلك، قال ابن القاسم: وأرى بأن يلزم ~~المشتري البيع. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب في هذه المسألة، وقد مضى ~~تحصيل القول فيها في رسم القبلة، فلا معنى لإعادته. # PageV07P292 ### | مسألة: أجر الكيالين أيؤخذ ذلك من المشتري # مسألة وسئل مالك عن أجر الكيالين، أترى أن يؤخذ ذلك من ms2730 المشتري؟ قال: إن ~~الصواب والذي يقع في قلبي أن يكون على البائع، وذلك أن المشتري لو لم يجد ~~أحدا يكيل له، كان على البائع أن يكيل، وقد قال إخوة يوسف ليوسف: {فأوف لنا ~~الكيل وتصدق علينا} [يوسف: 88] فكان يوسف هو الذي يكيل. # قال محمد بن رشد: هذا هو المعلوم من قول مالك الذي عليه أصحابه، أن ~~البائع هو الذي يلزم أن يكيل للمبتاع ما باع منه، وأن عليه أجر الكيال إن ~~لم يرد أن يتولى ذلك بنفسه؛ وقد كان مالك يقول قديما: أجرة الكيل على ~~المشتري، فعلى قوله هذا لا يلزم البائع أن يكيل، وعلى المبتاع أن يكتال ~~لنفسه. # فقوله في الرواية: وذلك أن المشتري لو لم يجد أحدا يكيل له، كان على ~~البائع أن يكيل، ليست بحجة؛ لأن أجرة الكيل إنما تجب على الذي عليه أن ~~يكيل، فهي في المشهور على البائع؛ لأن عليه أن يكيل، وهي على قول مالك ~~القديم على المبتاع؛ لأن عليه أن يكتال لنفسه، فالصحيح على أن يوفيه ما باع ~~منه، ويفرزه بالكيل عن مالكه، كما أن على المبتاع أن يوفي البائع الثمن ~~ويفرزه بالكيل عن مالكه، كما أن على المبتاع أن يوفي البائع الثمن ويفرزه ~~عن مالكه بالوزن؛ واستدلاله على ذلك بقوله عز وجل: {فأوف لنا الكيل وتصدق ~~علينا} [يوسف: 88] ، صحيح على القول بأن شرائع من قبلنا لازمة لنا؛ وهو ~~مذهب مالك، وفي ذلك اختلاف كثير قد ذكرناه في أول رسم من سماع ابن القاسم، ~~من كتاب النكاح، فإن تولى البائع الكيل بنفسه أو أحد من قبله، فضمان ما في ~~المكيال منه حتى # PageV07P293 # يفرغه في وعاء المشتري، واختلف إن تولى المشتري الكيل لنفسه أو أحد من ~~قبله، على القول بأن أن على المشتري أن يكتال لنفسه، أو بتفويض البائع إليه ~~ذلك، على القول الآخر؛ فقيل: إن ضمان ما في المكيال من البائع أيضا حتى ~~يفرغه في وعائه، وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى؛ وقيل: إنه إذا امتلأ ~~الكيل، فضمان ما فيه منه إن ms2731 تلف قبل أن يفرغه في وعائه، وهو قول سحنون في ~~نوازله. ### | مسألة: بيع الجميز وهي في بطون # مسألة وسئل مالك عن بيع الجميز وهي في بطون، فقال: إن كان نباتا متصلا ~~فلا بأس به؛ فقلت له: إنه ينبت كما تنبت القثاء بطنا بعد بطن، وهي شجرة، ~~قال: والقثاء شجر؟ فلا أرى به بأسا إذا كان نباتا متصلا؛ فأما إن كان ينقطع ~~ثم ينبت بعد ذلك، فلا أرى فيه خيرا، ثم قال: والسدر كذلك. # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول في هذه المسألة، في أول رسم من هذا ~~السماع، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يبيع الزيت أرطالا بكذا وكذا دينارا إلى أجل # مسألة وسئل مالك عن الرجل يبيع الزيت أرطالا بكذا وكذا دينارا إلى أجل، ~~فيزن له فيفضل له عنده الرطلان ينقصان من وزنه، فيقول المشتري للبائع: هما ~~لك، قال: ما أرى من بأس، ولكن أخاف أن يكثر؛ فإن كثر فلا يعجبني؛ فأما ~~الشيء اليسير مثل هذا، فلا أرى من بأس؛ قال سحنون: ولا بأس به كثيرا كان أو ~~قليلا. # PageV07P294 # قال محمد بن رشد: اتقى مالك - رحمه الله - إذا كثر ما نقص من الوزن، ~~فتركه له أن يكون إنما فعل ذلك رجاء أن يوسع له في الثمن إذا حل الأجل، ~~فيدخله ما نهي عنه من هدية المديان؛ واستخف ذلك سحنون وإن كان كثيرا، ولم ~~يتهمه على القصد إلى ذلك؛ لأنه من ناحية ما يندب إليه المتبايعان من ~~السماحة في البيع، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله عبدا سمحا إن ~~باع، سمحا إن ابتاع، سمحا إن قضى، سمحا إن اقتضى» . فلا يقام من هذا أن ~~سحنونا يجيز هدية المديان إذا كانت مبتدأة على غير هذا الوجه، بل لا تحل ~~عنده، ولا عند أحد من أهل العلم لمن عليه دين أن يهدي لمن له عليه الدين، ~~رجاء أن يؤخره بما له عليه من الدين، ولا يحل لمن له الدين أن يقبل منه ~~الهدية، إن علم أن ذلك غرضه فيها، ولا ms2732 حرج على من أهدى لصاحب دينه إذا صحت ~~نيته في ذلك، وقد كان ابن شهاب يكون عليه الدين، فإذا جاءه غرماؤه أجازهم ~~ولم يقضهم، لصحة نيته في ذلك، ويكره لمن يقتدي به أن يقبل ذلك منه؛ فقد رد ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على أبي بن كعب هديته من أجل ماله عنده؛ ~~لئلا يقتدي به في ذلك، فيكون ذريعة إلى استجازة ذلك، والعمل به حتى يكثر؛ ~~فيوقع في المحظور منه؛ هذا وجه رد عمر بن الخطاب عليه هديته؛ إذ ليس من أهل ~~التهم؛ وقد قال ابن دحون: إنما أجاز سحنون أن يترك ما نقص من الوزن وإن ~~كثر؛ لأن مذهبه قبول هدية المديان إذا كان الدين من بيع؛ فإن كان من قرض لم ~~يجز عند الجميع، إلا أن يكون قد جرت به عادة من المهدي قبل الدين؛ وليس ~~قوله بصحيح لما بيناه، وقد مضت هذه المسألة متكررة، والقول فيها في رسم ~~حلف، من سماع ابن القاسم، من كتاب السلم والآجال. # PageV07P295 ### | مسألة: يشتري الجارية أينظر إلى كفيهما # مسألة وسئل عن الرجل يشتري الجارية، أترى أن ينظر إلى كفيهما؟ قال: أرجو ~~أن لا يكون به بأس؛ فقيل له: فمعصميها وساقيها؛ قال: لا أرى ذلك له، ولا ~~يعجبني ذلك، ولكن أرى أن يخبر عنها كما يخبر عن المرأة التي يتزوجها؛ ~~وأخبرنا سحنون قال: أخبرني ابن نافع: أن ابن عمر دخل السوق، فضرب بيده على ~~صدر جارية فهزها، ثم قال: من شاء فليشتر. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا ينظر في الجارية عند الشراء إلا إلى ~~كفيها، ولا ينظر إلى معصميها وساقيها، خلاف ما في كتاب الخيار من المدونة، ~~من أن الرقيق قد يجرد في الشراء، فظاهر قوله فيها أنه يجوز له أن ينظر منها ~~إلى ما عدا الفرج؛ وفعل ابن عمر هذا يتأول على أن الجارية كانت له، فلذلك ~~صح له أن يضرب بيده على صدرها، فيهزها ويقول: من شاء فليشتر، يريد فليشتر ~~مني؛ إذ لا حاجة له أن يفعل ذلك ms2733 بجارية غيره، فيكون كالسمسار له في بيعها، ~~وهو منزه عن مثل هذا، والله أعلم؛ وقد قيل: لم تكن له، وإنما فعل ذلك معلما ~~للناس أن فعل مثل هذا يجوز لهم في الرقيق، وضرب الصدر من فوق الثوب أخف من ~~النظر إلى المعصمين والساقين، والأول هو أشبه لحال ابن عمر وفضله وورعه - ~~رضي الله عنه -. ### | اشترى نصف ثمرة بعدما بدا صلاحها # ومن كتاب أوله سن # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # وقال مالك: من اشترى نصف ثمرة بعدما بدا صلاحها، فلا أرى ببيعها بأسا قبل ~~أن يجدها؛ قال ابن القاسم: وتفسير ذلك أن # PageV07P296 # مالكا كان يقول قديما: إذا اشترى جزءا من ثمرة فليس له أن يبيعها حتى ~~يستوفيها، فسألناه عن ذلك فأخبرنا هذا. # قال محمد بن رشد: وجه قول مالك الذي كان يقول قديما، هو أنه لما كان لا ~~يقدر على أن يتبين لحظه من الثمرة إلا بالقسمة في الكيل فيما يكال من ذلك، ~~أو الوزن فيما يوزن منه، أو العد فيما يعد منه؛ أشبه من اشترى شيئا من ~~الطعام كيلا أو وزنا أو عددا في أنه لا يبيعه حتى يستوفيه، والقول الآخر هو ~~مقتضى القياس؛ لأن حظه من الثمرة داخل في ضمانه بالعقد، كما يدخل جميعها في ~~ضمانه بعقد الشراء وإن لم يستوفها؛ إلا ما في ذلك من حكم الجاثمة على سنتها ~~في الوجهين جميعا، وقد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم حلف، من سماع ~~ابن القاسم، من كتاب السلم والآجال، ومضت أيضا في رسم سن منه؛ واختلف قول ~~مالك أيضا في الرجل يبيع ثمر حائطه بعد أن بدا صلاحه، ويستثني أقل من ثلثه ~~كيلا، هل يجوز له أن يبيعه قبل أن يستوفيه أم لا؟ والقولان في هذه المسألة ~~جاريان على القول في المستثنى، هل هو مبقى على ملك البائع أو بمنزلة ~~المشترى؟ وقد مضى في رسم حلف هذا المعنى، وبالله التوفيق. ### | الحائط الذي ليس فيه زهو وما حواليه قد أزهى هل يباع # ومن كتاب أوله # أخذ يشرب خمرا ms2734 وسئل عن الحائط الذي ليس فيه زهو، وما حواليه قد أزهى، ~~أترى أن يباع ولم ير فيه شيء من الزهو؟ قال: نعم، لا أرى به بأسا إذا كان ~~الزمان قد أمنت فيه العاهات، وأزهت الحوائط؛ فلا # PageV07P297 # أرى بذلك بأسا. قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن هذا فقال: لست أراه حراما، ~~وأحب ذلك إلي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «حتى تزهى» . وقال: ~~وسئل عن الحائط الذي تزهى فيه النخلات الأربع والخمس، وقد تعجل زهوه قبل ~~الحوائط، أترى أن يباع؟ قال: نعم، لا بأس بذلك إن تعجل قبل الحوائط. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في أول رسم من ~~هذا السماع، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | الضأن يباع صوفها فيصاب منها الأكبش قبل أن يجزها # ومن كتاب أوله # يسلف في المتاع والحيوان قال مالك في الضأن يباع صوفها، فيصاب منها ~~الأكبش قبل أن يجزها، قال مالك: أراها من البائع، ويوضع عن المبتاع بقدر ~~ذلك. قال ابن القاسم: وذلك إذا سرقت أو أخذها السبع؛ فأما إن ماتت، لم يكن ~~له إلا صوفها، إلا أن يكون صوف الميتة عند الناس لا يشبه الحي، فيوضع ذلك ~~عنه. # قال محمد بن رشد: جعله الضمان من البائع فيما أصيب من الأكبش، يدل على ~~أنه رأى الجزاز عليه، فجعل الضمان منه، لما عليه من حق التوفية بالجزاز، ~~وهو خلاف ما يدل عليه ما في رسم الثمرة من سماع عيسى، وخلاف المشهور من أن ~~الجزاز على المشتري، كمن اشترى ثمرة بعد طيبها، فالجداد على المشتري؛ وكمن ~~اشترى زيتونة على القطع، أو حلية سيف على القلع، أن القطع والقلع على ~~المشتري؛ وإن لم يقع الشراء على أن يقطع المشتري، أو على أن يقلع، إلا أن ~~يشترط كذلك على # PageV07P298 # البائع، فيكون عليه بالشرط. # ويحتمل أن يكون تكلم في الرواية على أن العرف كان عندهم أن الجز على ~~البائع، وأن الضمان منه؛ لأن الخلاف لا يتصور إلا مع عدم العرف والشرط؛ ~~وقال: وقال ابن دحون: ms2735 معنى المسألة أن المشتري اشترط الجزاز على البائع، ~~فلهذا كان الضمان منه، قال: وكذلك وقع في سماع ابن أبي أويس: أن المشتري ~~اشترط الجزاز على البائع، قال: ولو لم يشترطه عليه؛ لكان الجزاز عليه، ~~والضمان منه؛ كالثمرة إذا اشتراها بعد طيبها، فالجزاز والضمان على المشتري؛ ~~فإن اشترط المشتري الجداد على البائع، كان الضمان منه؛ وفي هذا عندي من ~~قوله نظر؛ لأن الحكم لو كان أن الجزاز على المشتري، والضمان منه قولا ~~واحدا؛ لما صح أن يتنقل الضمان عن المشتري إلى البائع باشتراط الجزاز عليه، ~~ولكان البيع فاسدا إن وقع بشرط الضمان؛ لأنه قد حصل له جزء من الثمن، فصار ~~مبتاعا له بما وقع له من الثمن، وإنما يجوز اشتراط الضمان في البيع إذا كان ~~أمرا مختلفا فيه، فإذا قررنا أن في المسألة قولين؛ أحدهما: أن الجز على ~~البائع، والضمان منه. والثاني: أن الجز على المبتاع والضمان منه، جاز أن ~~يشترط الجز والضمان على البائع، على القول بأن ذلك على المشتري؛ وجاز أن ~~يشترط ذلك على المشتري على القول بأنه على البائع، كشراء السلعة الغائبة ~~على الصفة، يجوز أن يشترط البائع الصفة، وأن يشترط المبتاع أنها من البائع ~~حتى يقبضها هو أو رسوله. # وإذا قررنا أنه لا اختلاف في أن الجز على المبتاع والضمان منه، واشترط ~~المبتاع الجز على البائع والضمان، كان البيع فاسدا؛ وإن شرط عليه الجز وسكت ~~عن الضمان، كان البيع صحيحا؛ لأنه إنما اشترى منه الصوف جزافا، واستأجره ~~على جزازه، كمن اشترى من رجل ثوبا على أن على البائع خياطته، أو قمحا على ~~أن عليه طحينه، فلا يضمنه البائع؛ إلا أن يكون صانعا قد نصب نفسه # PageV07P299 # للأعمال فيسلك به في الضمان سبيل الصناع، ولو باع منه الكباش دون صوفها، ~~أو السيف دون حليته، أو الحائط دون أصل ثمرة استثناها لنفسه؛ لكان جز ~~الصوف، ونقض الحلية وقطع الثمرة على البائع باتفاق، كمن باع من رجل عمودا ~~له عليه بناء، أن عليه إزالة البناء من على العمود حتى يصل المبتاع ms2736 إلى أخذ ~~العمود الذي ابتاع. ### | مسألة: الرزم والتحريك في الكيل # مسألة وسئل مالك عن الرزم والتحريك في الكيل مثل ما يصنع أهل المغرب، ~~أترى ذلك؟ فقال: ما أرى ذلك، وتركه أحب إلي، فقيل له: فكيف يكال؟ قال: يملأ ~~الويبة من غير رزم ولا تحريك، ثم يمسك الكيال على رأسها، ثم يسرح يديه فهو ~~الوفاء؛ فقيل له: فإن قال البائع للمبتاع: استوف لنفسك، وأبى أن يكيل له، ~~قال: إن كال لنفسه فليستوف ولا يتعدى. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن الرزم والتحريك في الكيل مما لا ينبغي ~~أن يصنع فيه؛ إذ لا حد له يعرف؛ فمن الواجب أن ينهى أهل الأسواق عن فعل ~~ذلك، والجري عليه سيرة وعرفا؛ لأنه عرف مجهول، فلا يباح لهم التمادي عليه؛ ~~وقوله: وتركه أحب إلي، معناه الوجوب؛ وهذا نحو قوله في كتاب الوضوء من ~~المدونة لا يتوضأ بشيء من الأنبذة، ولا العسل الممزوج بالماء، والتيمم أحب ~~إلي من ذلك؛ أي هو الواجب دونه، والعرف قد تفاضل بين الشيئين، وإن لم يكن ~~للتفاضل بينهما مدخل، فيقول: الجنة خير من النار، والهدى خير من الضلال، ~~وإن لم يكن في النار ولا في الضلال خير؛ قال عز وجل: {آلله خير أما يشركون} ~~[النمل: 59] ، وقال: # PageV07P300 # {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم} [الصافات: 62] ، وقال: {أفمن يلقى في ~~النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} [فصلت: 40] ، وقال: {قل أذلك خير ~~أم جنة الخلد} [الفرقان: 15] ، وذلك كثير في كلامهم، فالوفاء في الكيل كما ~~قال: أن يملأ الكيل من غير رزم ولا تحريك؛ ويجمع الطعام فيمسكه بيديه على ~~رأس الكيل، ثم يسرح يديه، فما استمسك منه على رأس الكيل فهو وفاء، لا يجوز ~~للبائع أن ينقص من هذا، ولا للمبتاع إذا اؤتمن على الكيل أن يزيد عليه؛ قال ~~تعالى: {ويل للمطففين} [المطففين: 1] إلى قوله: {وإذا كالوهم أو وزنوهم} ~~[المطففين: 3] الآية. ### | مسألة: يبيع القمح وغير ذلك فيبيع الويبة وحفنة بدرهم # مسألة وسئل مالك عن الرجل يبيع القمح وغير ذلك، فيبيع الويبة وحفنة ms2737 ~~بدرهم، قال: ليس ذلك للمبتاع بأي حفنة يأخذ، فمن الرجال من تتسع حفنته، ~~ومنهم من تضيق، فأحب إلي أن يبين ذلك، وأرجو أن يكون ذلك خفيفا. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في بعض الأمهات، قال: ليس ذلك للمبتاع، وفي ~~بعضها قال: يبين ذلك للمبتاع بأي حفنة يأخذ، وهو الصحيح الظاهر في المعنى، ~~ومثله في السلم الثاني من المدونة؛ # PageV07P301 # وإنما أجاز ذلك واستخفه، ليسارة الحفنة في جنب الويبة؛ ولو لم يبين بأي ~~حفنة يأخذ؛ لقضي بينهما بحفنة وسطة، ولم يفسخ البيع بينهما على ظاهر قوله: ~~وأرجو أن يكون ذلك كله خفيفا؛ يريد بين بأي حفنة يأخذ، أو لم يبين، وأما لو ~~اشترى منه الطعام كذا وكذا حفنة بدرهم، لما جاز كما لا يجوز البيع بمكيال ~~مجهول، حيث ثم مكيال معلوم، ويفسخ إن وقع، إلا على قول أشهب في المدونة؛ ~~وقد أنكر سحنون مسألة الويبة والحفنة بدرهم؛ وقال: لا يجوز ذلك، كما لا ~~يجوز البيع بمكيال مجهول، وهو القياس، وتخفيف ذلك استحسان؛ ومن هذا المعنى ~~السلم في الثياب والقراطيس على ذراع رجل بعينه، وقد مضى القول على هذا ~~مستوفى في رسم البيوع العاشر، من سماع أصبغ، من كتاب السلم والآجال، فلا ~~معنى لإعادته، والله ولي التوفيق. ### | مسألة: يشتري النحاس المكسور بالفلوس # ومن كتاب أوله # تأخير صلاة العشاء في الحرس وسئل مالك عن الرجل يشتري النحاس المكسور ~~بالفلوس، قال: لا خير فيه، وأراه من وجه المزابنة؛ فقيل له: فإن الرجل ~~يشتري التور بدرهمين ونصف، لا يريد به وجه النحاس، إنما يريد به أن يتوضأ ~~فيه؛ فقال: أرأيت لو كانت فلوسا كلها؟ فقيل له: إنما يتوضأ فيه. فقال: هو ~~سواء لا خير فيه، وأراه من وجه المزابنة. # قال محمد بن رشد: أما شراء النحاس المكسور بالفلوس، فقوله: إنه لا خير ~~فيه؛ لأنه من وجه المزابنة؛ وهو مثل ما في المدونة من قوله، ولا خير في ~~الفلوس بالنحاس، إلا أن يتباعد بينهما؛ لأن المزابنة إنما تدخله إذا # PageV07P302 # لم يتبين الفضل بينهما، وهذا مما لا ms2738 اختلاف فيه أعلمه؛ وأما شراء التور ~~المصنوع من النحاس بالفلوس أو النحاس، فاختلف فيه على ثلاثة أقوال؛ أحدها: ~~أن الصنعة تخرجه إلى صنف آخر، وترفع المزابنة عنه، فيجوز ذلك يدا بيد، وإلى ~~أجل، وهو قول مالك في إحدى روايتي ابن وهب عنه. والثاني: أن ذلك يجوز نقدا، ~~وإن لم يتبين الفضل بينهما، ولا يجوز إلى أجل، وهو ظاهر قوله في المدونة؛ ~~لأنه جعل ذلك فيها كالصوف بثوب الصوف، والكتان بثوب الكتان؛ فقال: لا بأس ~~بذلك نقدا، ولا بأس بالتور النحاس بالنحاس نقدا؛ وإلى هذا رجع مالك في ~~رواية ابن وهب عنه. # والثالث: أن ذلك لا يجوز نقدا، ولا إلى أجل، يريد إلا أن يتبين الفضل ~~بينهما في النقد، وعلى هذا حمل أبو إسحاق التونسي ما في المدونة لابن ~~القاسم، وهو قول مالك في هذه الرواية؛ لأنه لم يجز فيها أن يشتري التور ~~بدرهمين ونصف، فيعطي في جميعها فلوسا؛ ولا في النصف درهم منها، وإذا لم يجز ~~ذلك في النقد، فأحرى ألا يجيزه إلى أجل، وقد تأول بعض الناس من هذه ~~الرواية، أن ذلك لا يجوز وإن تبين الفضل، إذ منع فيها أن يعطي في النصف ~~فلوسا؛ ولا يشك أن التور أكثر نحاسا من الفلوس التي يعطي في النصف درهم، ~~وليس ذلك بصحيح؛ لأن التور مفضوض على قيمة الدرهمين والنصف درهم من الفلوس، ~~وإذا فض ذلك لم يدر أكان ما ينوب الفلوس منه أكثر أو أقل، فوجب ألا يجوز؛ ~~ولو أخذ في جميع الدرهمين ونصف فلوسا لا يشك أنها أكثر من التور أو أقل؛ ~~لكان ذلك جائزا، والاختلاف في هذه المسألة موجود أيضا في الصوف بثوب الصوف، ~~والكتان بثوب الكتان، روى ذلك أشهب عن مالك أنه لا يجوز نقدا، ولا إلى أجل، ~~أيهما عجل، وروى ذلك أيضا أصبغ عن ابن القاسم، ثم رجع إلى أنه يجوز إذا كان ~~الثوب هو المعجل؛ وأما مصنوع بمصنوع من # PageV07P303 # النحاس، أو منسوج بمنسوج من الصوف أو الكتان أو الكرسف؛ فلا اختلاف في ~~جواز ذلك نقدا، ms2739 وإن لم يتبين الفضل بينهما؛ واعترض ذلك أبو إسحاق التونسي ~~فقال: لا فرق في القياس بين مصنوع بمصنوع، أو مصنوع بغير مصنوع؛ لأن ~~الصناعة إذا لم يكن لها تأثير في الجهة الواحدة، وجب ألا يكون لها تأثير في ~~الجهتين، فانظر في ذلك كله وتدبره. ### | مسألة: يشتري الشاة بخمسة دراهم فيذبحها فيسأله الرجل أن يشركه # مسألة وسئل مالك عن الرجل يشتري الشاة بخمسة دراهم فيذبحها ثم يسأله رجل ~~أو رجلان أن يشركهما قبل أن يسلخها بدرهم، قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه يجوز أن يشركهما فيها بعد أن ذبحها ~~وقبل أن يسلخها؛ لأنه إذا فعل ذلك، فإنما باع من كل واحد منهما جزءا منها؛ ~~وبيع جزء معلوم منها بعد الذبح وقبل السلخ جائز، كما يجوز بيع جميعها؛ ~~وإنما لا يجوز له أن يبيع منها بعد الذبح وقبل السلخ أرطالا مسماة؛ لأن ذلك ~~يكون بيع اللحم المغيب وإشراكهما فيها بعد الذبح بدرهم درهم بيع جائز، وإن ~~سمياه شركة، وعهدتهما على الذي أشركهما قولا واحدا، بخلاف إذا أشركهما فيها ~~بحضرة البيع الأول وقبل الذبح، فقيل: إن العهدة على البائع الأول، وقيل: ~~إنها على المشتري الأول الذي أشركهما؛ وقد مضى القول على ذلك مستوفى في رسم ~~أسلم، من سماع عيسى، من كتاب السلم والآجال، وبالله التوفيق. # PageV07P304 ### | باع نخلا قد أبر بعضها ولم يؤبر بعض حتى باع # ومن كتاب أوله # كتب علية ذكر حق قال مالك: من باع نخلا قد أبر بعضها ولم يؤبر بعض حتى ~~باع، فإنه ينظر إلى الذي هو أكثر، ويجعل القليل تبعا له إن كان أبر أكثرها، ~~فالثمن للبائع، وإن كان الذي لم يؤبر أكثر، فالثمرة للمبتاع؛ قال مالك: كل ~~ثمرة تؤبر فهي كذلك، قال سحنون: قيل لابن القاسم: فلو اشترى رجل من رجل ~~نخلا قد أبر نصفها، ونصفها لم يؤبر، فاختلف البائع والمشتري؛ فقال: قال ~~مالك: إذا كان أكثر الحائط، وهذا نصف، فأرى أن يقال للبائع: إما أن تسلم ~~الحائط بما فيه؛ وإلا فخذ ms2740 الحائط، ويفسخ البيع؛ قلت: فإن رضي المشتري أن ~~يكون له ما لم يؤبر، وما أبر فهو للبائع؛ قال: لا خير فيه؛ قال سحنون: وكان ~~المخزومي يقول: إذا أبر الأقل فهو للمشتري، وإذا كان الأكثر فهو للبائع ~~جميعا، إلا أن يشترطه المبتاع؛ وإن كان بنصفين، فنصفها للبائع، ونصفها ~~للمبتاع الذي لم يؤبر؟ وكان ابن دينار يقول: إذا أبر النصف، ولم يؤبر ~~النصف، فهو كله للمشتري، وهو تبع للذي لم يؤبر. # قال محمد بن رشد: الأصل في هذه المسألة قول النبي - عليه السلام -: «من ~~باع نخلا قد أبرت، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع» ؛ فالحكم في ~~ثمر النخل إذا كانت قد أبرت قبل البيع أن تكون للبائع، إلا أن يشترطها ~~المبتاع بنص الحديث؛ وإذا كانت لم تؤبر، أن تكون للمبتاع بدليل الحديث؛ ~~لأنه لما قال: إنها تكون للبائع إذا أبرت، دل أنها لا # PageV07P305 # تكون للمبتاع إذا لم تؤبر؛ ولا يجوز للبائع أن يستثنيهما، كما لا يجوز له ~~أن يستثني جنين الأم الحامل في البيع عند مالك وجميع أصحابه؛ فإذا كان بعض ~~الحائط قد أبر، وبعضه لم يؤبر، فتحصيل القول في ذلك، أن الأقل تبع للأكثر، ~~شائعا كان أو غير شائع؛ فإن لم يكن أحدهما تبعا لصاحبه، وكانا متناصفين أو ~~متقاربين، فلا يخلو من أن يكون ما أبر على حدة، وما لم يؤبر على حدة، أو ~~يكون ذلك شائعا في كل نخلة، فأما إن كان على حدة ما أبر، وما لم يؤبر، ~~فيكون للبائع ما أبر، وللمبتاع ما لم يؤبر على ما قاله المخزومي؛ لأن معنى ~~قوله: فنصفها للبائع، ونصفها للمبتاع، أن يكون للبائع ما أبر، وللمبتاع ما ~~لم يؤبر؛ وأما إذا كان ذلك شائعا في كل نخلة، ففي ذلك أربعة أقوال؛ أحدها: ~~أنه يقال للبائع: إما أن تسلم الحائط بثمرته للمبتاع، وإلا فخذ الحائط ~~وينفسخ البيع، وهو قول ابن القاسم، ورواية سحنون عنه في هذه الرواية، وفي ~~كتاب ابن المواز دليل ما في رسم العرية، من سماع عيسى، من كتاب العتق، في ms2741 ~~مسألة العبد. والثاني: أن البيع يفسخ على كل حال، إلا أن يكون وقع بشرط أن ~~تكون الثمرة للمبتاع، وهو قول ابن القاسم وسحنون فيما حكى الفضل؛ وأراه ~~ساقه على المعنى فيما وقع في رسم استأذن، من سماع عيسى في الذي يبيع نصف ~~عبد له، ونصفه حر، أو نصفه لرجل آخر وله مال؛ أن البيع فاسد يفسخ، إلا أن ~~يبيعه بماله؛ إذ لا فرق بين المسألتين في هذا المعنى، ومثله في سماع أشهب ~~من كتاب الشركة. # والثالث: أن يكون كله للمشتري، ويكون تبعا للذي لم يؤبر، وهو قول ابن ~~دينار. والرابع: أنه يكون كله تبعا # PageV07P306 # للذي أبر، فيكون للبائع، وهو قول ابن حبيب في الواضحة؛ فعلى هذا الذي ~~ذكرناه، يكون قول المخزومي مفسرا لقول مالك، وقول ابن دينار خلاف له؛ لأن ~~المخزومي إنما تكلم في المتناصفين على أن المأبور من غير المأبور على حدة، ~~وتكلم ابن دينار على أنه شائع، وبالله التوفيق. ### | يبيع السلعة بخمسين دينارا ثم يخرج الذي اشتراها دراهم ليصرفها # ومن كتاب أوله # الشريكان يكون لهما المال وقال مالك في رجل يبيع السلعة بخمسين دينارا، ~~ثم يخرج الذي اشتراها دراهم ليصرفها، ليدفع إليه ثمنها؛ فقال البائع: أنا ~~آخذ منك هذه الدراهم بصرفها، ثم وجد المشتري بعد ذلك بالسلعة عيبا ترد منه، ~~وقد حالت أسواق الدراهم ورخصت؛ قال مالك: ليس له إلا دراهم ليس له عليه ~~دنانير، قلت له: أرأيت إن أعطاه عرضا أو غيره مما كان له عليه من ثمن ~~السلعة؟ قال مالك: أرى العروض مخالفة لذلك، وأرى عليه الذهب. # قال ابن القاسم: قال مالك بعد ذلك: إلا أن يكون العرض لا يشبه أن يكون ~~ثمنا، فإذا كان كذلك، لم أر عليه إلا قيمة العرض؛ قال ابن القاسم: يريد ~~إنما أخذه منه على وجه التجاوز، مثل ألا يجد عنده شيئا، أو يجده معسرا، أو ~~كان ذلك تخفيفا منه للثمن؛ فإذا كان كذلك، لم أر عليه إلا قيمته يوم قبضه، ~~قال ابن القاسم: وذلك كل رأيي. # PageV07P307 # قال محمد بن رشد: ms2742 قوله في الذي باع سلعة بدنانير، فأخذ بها دراهم، ثم وجد ~~المبتاع بالسلعة عيبا؛ يريد أو استحقت من يده، أنه يرجع بالدراهم التي دفع؛ ~~ولو كان إنما أعطى بالدنانير عرضا لرجع بالدنانير، هو مثل ما في المدونة في ~~كتاب العيوب والاستحقاق والرواحل والدواب؛ والفرق بين أن يعطي في الدنانير ~~التي ابتاع بها السلعة دراهم أو عرضا، هو أنه في الدراهم صرف، وفي العروض ~~بيع استحقاق السلعة المبيعة بالدنانير، أو وجود العيب بها لسقط الدنانير عن ~~المبتاع؛ فيصير كأنه قد استحقها، فوجب إن كان دفع فيها دراهم أن يرجع ~~بالدراهم؛ لأنه صرف استحقت فيه الدنانير، فوجب انتقاض الصرف والرجوع ~~بالدراهم، وإن كان دفع فيها عرضا، أن يرجع بمثل الدنانير استحقت؛ لأن ~~استحقاق الثمن في البيع لا يوجب نقض البيع، وإنما يوجب الرجوع بمثل الثمن ~~المستحق؛ وقول مالك بعد ذلك: إلا أن يكون العرض لا يشبه أن يكون ثمنا، ~~وإنما أخذه على وجه التجاوز، فيرجع بقيمته يوم قبضه، صحيح لا يمكن أن يختلف ~~فيه؛ ومعناه إن كان العرض قد فات، وأما إن كان قائما فيرجع به بعينه؛ وقد ~~روى أشهب عن مالك: أنه يرجع في قيمته العرض أو في عينه إن لم يفت، وإن كان ~~قبضه على غير التجاوز؛ وإلى هذا الاختلاف أشار في العيوب من المدونة بقوله: ~~وإنما اختلف الناس في السلعة الأولى، ولو باع سلعة بسلعة، فأخذ بالسلعة ~~دنانير، فاستحقت السلعة الأولى؛ لوجب أن يرجع بالدنانير، على قياس ما قلناه ~~من أن المبتاع يصير مستحقا للسلعة الثانية، فيجب له الرجوع بثمنها، وهو ~~الدنانير. ### | مسألة: يبيع الرمكة وهي حامل ويشترط البائع أنها للمبتاع # مسألة وقال في الرجل يبيع الرمكة، وهي حامل، ويشترط البائع أنها # PageV07P308 # للمبتاع عقوق؛ قال مالك: لا خير فيه، وأراه مكروها؛ لأنه قد زاده في ~~ثمنها لمكان جنينها، فكأنه قد صار للجنين ثمن، ولا خير في ثمن الجنين. # قال محمد بن رشد: لم يجز بيعها، وإن كانت حاملا ظاهرة الحمل، بشرط أنها ~~حامل؛ لأنه غرر؛ إذ قد ينفش الحمل ms2743 بعد ظهوره، فيكون بالشرط قد أخذ للجنين ~~ثمنا، وسحنون يجيز ذلك إذا كانت ظاهرة الحمل، وأشهب يجيزه وإن لم تكن ظاهرة ~~الحمل، ويرى للمبتاع الرد إن لم يجدها حاملا، وقع ذلك من قوله في سماع ~~زونان، من كتاب العيوب، وابن أبي حازم يجيز البيع على الشرط، ولا يرى ~~للمبتاع الرد إن لم تكن حاملا؛ وابن عبد الحكم يرى أنه لا بأس أن يقول: ~~إنها عقوق ما لم يشترط ذلك على نفسه، وهذا كله في الحيوان الذي يزيده ~~الحمل، وأما في الجواري المرتفعات اللاتي ينقصهن الحمل، فيجوز أن يبيعها ~~على أنها حامل إذا كانت ظاهرة الحمل؛ لأن ذلك تبر، من عيب حملها، كالتبري ~~من سائر عيوبها؛ وقد مضت هذه المسألة والقول فيها في سماع زونان، من كتاب ~~العيوب، والحمد لله. ### | اشترى من رجل ثمرة على أنه إذا أدخلها بيته فهي له # ومن كتاب أوله # اغتسل على غير نية # وسئل عن رجل اشترى من رجل ثمرة على أنه إذا أدخلها بيته، فهي له كذا وكذا ~~صاعا بدينار، ولم ينقد شيئا، قال: لا بأس بذلك. # PageV07P309 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر، قال فيها بعض أهل النظر منهم ابن ~~دحون: إن المعنى فيها أن البيع لا يتم بينهما حتى يجد الثمرة، إما البائع ~~وإما المشتري، ويدخلها بيته على ما شرطه من ذلك وتراضيا عليه؛ وهذا بعيد؛ ~~إذ لو وقع البيع بينهما على هذا لم يكن بيعا منعقدا في الحال، لا ينعقد في ~~حال آخر إلا باستئناف عقد؛ وقد قال في النكاح من المدونة في القائل للمرأة: ~~إذا مضى هذا الشهر فأنا أتزوجك، فرضيت المرأة بذلك، ورضي الولي: إنه نكاح ~~باطل من أجل أنهما قصدا إلى أن يكون النكاح منعقدا بينهما بمضي الشهر دون ~~استئناف عقد. # وإنما معنى المسألة عندي أنه اشترى ثمرا لحائط، وقد طابت جزافا على ~~الكيل، إذا يبست وجدت وصارت في بيت البائع أو المبتاع، فالمعنى فيها شرط ~~ألا يأخذها حتى تيبس وتجد؛ فأجاز ذلك، وإن اشتراها جزافا على الكيل، ms2744 كما ~~أجازوا اشتراءها جزافا على غير الكيل بشرط إبقائها حتى تيبس، وفي ذلك ~~اختلاف، وقد ذكر الفضل أن القولين قائمان من المدونة، وأما شراء مكيلة ~~معروفة منها بشرط أن يتركها حتى تيبس، فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز، قال ~~ذلك في المدونة وغيرها؛ واختلف في ذلك إن وقع، فقيل: العقد في ذلك فوت، ~~وقيل: القبض فوت، وقيل: اليبس فوت، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعطى دينارا حناطا في أربعة آصع # مسألة وسئل عن رجل أعطى دينارا حناطا في أربعة آصع، على أن يعطيه في كل ~~يوم مدا من حنطة، قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: إجازة مالك لهذا ينحو إلى أحد قوليه في إجازة السلم إلى ~~اليومين والثلاثة؛ لأنه إذا قبض كل يوم مدا من ثاني يوم # PageV07P310 # سلمه، فقد قبض جل ما سلم الدينار فيه قبل أن يمضي من الأمد ما تختلف فيه ~~الأسواق؛ وقد تكررت هذه المسألة في هذا الرسم من هذا السماع، من كتاب السلم ~~والآجال. ### | مسألة: يباع مصحف فيه فضة وإن كانت يسيرة بدنانير إلى أجل # مسألة قال مالك: لا يباع مصحف فيه فضة، وإن كانت يسيرة، بدنانير إلى أجل. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على معنى قول ابن القاسم، وروايته عن مالك في ~~المدونة وغيرها، وربيعة يجيز بيعه بالفضة إلى أجل، إذا كانت الفضة التي فيه ~~أقل من الثلث، قياسا على جواز بيعه بالفضة نقدا، وهو مذهب ابن الماجشون؛ ~~وقول سحنون: بيعه بالدنانير إلى أجل أجوز عندهم، وقد تكررت هذه المسألة ~~أيضا في هذا الرسم من هذا السماع، من كتاب السلم والآجال. ### | مسألة: باع متاعا فقال إن بعتني أنه من وقعت عليه الدراهم فإن دنانيرنا بمثقال # مسألة وسئل مالك عن رجل باع متاعا فقال: إن بعتني أنه من وقعت عليه ~~الدراهم، فإن دنانيرنا أربعة عشر ونصف درهم بمثقال على هذا نبيع؛ فقال: إن ~~قال ذلك قبل البيع، فلا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قوله: فقال: إن بعتني، معناه فقال: إن شرطنا أنه من ms2745 ~~وقعت عليه الدراهم، فإنها من صرف أربعة عشر درهما ونصف درهم بمثقال؛ ~~فالمعنى في المسألة أن يبيع الرجل المتاع في المزايدة، فيكتب على الرجل ~~المتاع بذهب ودراهم زائدة على الذهب؛ فإذا كان قد شرط هذا الشرط، اشترى ~~المشتري على ذلك، كان عليه في الدراهم الزائدة # PageV07P311 # على الذهب جزء من الدينار، يؤدي فيه صرفه يوم القضاء، زاد الصرف أو نقص ~~كمن باع سلعا بكذا وكذا درهما من صرف كذا؛ وقد مضى بيان هذا المعنى في رسم ~~البيوع الأول، من سماع أشهب، وفي رسم الصبرة، من سماع يحيى، من كتاب الصرف، ~~وبالله التوفيق. ### | بيع العصفر # ومن كتاب البز # قال: وذكر مالك بيع العصفر فقالوا له: إنما يشترونه وزنا، فقال: ما كان ~~يباع إلا كيلا وهو الصواب أن يباع كيلا. # قال محمد بن رشد: هذا مما يتأتى فيه الوزن والكيل، فرأى مالك الكيل فيه ~~أعدل؛ لأنه الأصل الذي جرى عليه، فلم ير أن ينتقل فيه عن ذلك إلى الوزن، ~~وبالله التوفيق. ### | باع حائطا فيه تمر وشرط عليه أربعة أحمرة يرسلها له في الحائط # ومن كتاب أوله # باع غلاما بعشرين دينارا وسئل مالك عن رجل باع حائطا فيه تمر، وشرط عليه ~~أربعة أحمرة يرسلها له في الحائط، فكان التمر سقط فتأكله الحمير، فأراد أن ~~يرد البيع؛ قال: لا أرى أن يرد البيع، وأراه يلزمه، وقد عرف أنها حمير حين ~~اشترى الحائط، وأنها تأكل؛ فأرى البيع له لازما. # قال محمد بن رشد: إنما جوز هذا البيع؛ لأنه رأى قدر ما يسقط من التمر ~~فتأكله الحمير معروفا، قد دخل عليه المشتري فلزمه، ومثله في # PageV07P312 # التفسير ليحيى؛ قلت: ولم جوزه مالك؟ فقال: لأنه شيء معروف، بمنزلة ما لو ~~اشترط علفها إلى الجداد. ### | مسألة: يشتري من الرجل بعيرين مهملين في الرعي # مسألة قال مالك: لا أحب للرجل أن يشتري من الرجل بعيرين مهملين في الرعي، ~~قد رآهما المشتري في الرعي، وذلك أنهما لا يدريان متى يوجدان، مثل إبل ~~الأعراب المهملة في المهامه، فلا أحب أن تشتري هذين الجملين ms2746 اللذين في ~~المهامه، ولا يدري متى يجدها. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنهما في حكم العبد الآبق، والجمل ~~الشارد؛ إذ لا يدري المشتري متى يجدهما، فبيعهما من الغرر، وإن كان قد ~~رآهما في الرعي، ووقف عليهما. ### | مسألة: بيع الزيت والسمن في الزقاق أرطالا مسماة # مسألة وسئل مالك عن بيع الزيت والسمن في الزقاق أرطالا مسماة كذا وكذا ~~رطلا بدينار، وزقاقهما في الوزن؛ قال: أرجو أن لا يكون به بأس، قال: ومن ~~ذلك أن يأتي الرجل يريد أن يحملها إلى بلد فيشتريها ويحملها كما هي؛ وذلك ~~أن الزياتين قد عرفوا قدرها، وكم وزنها؛ فأرجو أن لا يكون به بأس، وأصح ذلك ~~عندي أن لو فرغوها ثم وزنوا الظروف بعد؛ ولكن أرجو ألا يكون به بأس، وأن ~~يكون خفيفا؛ قلت له: يا أبا عبد الله، فالقلال لو أعلم أنها في التقارب مثل ~~الزقاق، ما رأيت بها بأسا، ولكني لا أظنهما # PageV07P313 # مثل الزقاق، وذلك أن الفخار يكون بعضه كثيفا، وآخر رقيقا، فهذا لا تثبت ~~معرفته فلا أحبه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة قد بين مالك وجه قوله فيها في الفرق ~~بين الزقاق والقلال بما لا مزيد عليه، فلا وجه للقول فيه؛ وأما إذا اشترى ~~السمن دون الزقاق أو الجرار، فإن شاء فرغها ووزن السمن، وإن شاء وزن جميعه ~~بجراره وزقاقه، ثم طرح وزن الزقاق، أو الجرار من ذلك، وقد مضى القول في ذلك ~~في رسم العتق، من سماع عيسى، من كتاب المرابحة، وسيأتي أيضا في رسم العتق، ~~من سماع عيسى، من هذا الكتاب. ### | مسألة: باع سلعة على أن يستأمر ثم بدا له من قبل أن يستأمر # مسألة وقال في رجل باع سلعة على أن يستأمر، ثم بدا له من قبل أن يستأمر، ~~أترى له أن يرد البيع؟ قال: ذلك له؛ لأن المشتري قد قال له: من أردت أن ~~تستأمر فاستأمره؛ قال: لم أرد أن أستأمر أحدا، إلا أني أردت أن أنظر في ~~ذلك؛ قال مالك: ذلك له، ms2747 ويرد البيع إن أحب. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف فيه أعلمه، أن المشترط المشورة من ~~المتبايعين أن يتركها، وأن يخالف رأي المستشار، ويرد أو يجيز؛ وأن الحق في ~~ذلك لمشترطها من المتبايعين دون صاحبه، إلا ما حكى أبو إسحاق التونسي من أن ~~ظاهر ما في كتاب محمد بن المواز أن المشورة كالخيار إذا سبق، فأشار بشيء ~~لزم، وهو بعيد؛ وإنما اختلاف في # PageV07P314 # مشترط الخيار لغيره من المتبايعين على أربعة أقوال، وقد فرغنا من تحصيلها ~~في المقدمات. ### | قال لرجل له حائط يبيعه: انظر ما أعطيت بثمر حائطك فلك زيادة دينار # ومن كتاب أوله # صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل مالك عمن قال لرجل له حائط يبيعه: انظر ما ~~أعطيت بثمر حائطك، فلك زيادة دينار، فلقيه صاحب الحائط، فقال: قد أعطيت ~~مائة دينار، قال مالك: زيادة دينار، قال: فنقده وقبض الحائط، ثم سأل الذي ~~زعم أنه أعطاه مائة دينار، فقال: ما أعطيته به مائة دينار، وما أعطيت إلا ~~تسعين، قال مالك: البيع لازم لهما، ولو شاء استثبت لنفسه قبل أن يأخذ فيه ~~بصدقه في أول، ثم يكذبه في آخر؛ قال: ما أرى البيع إلا لازما له؛ قال: ~~وكذلك الجارية يبيعها صاحبها في السوق، ثم يأتيه الرجل فيقول له: قد أعطيت ~~فيها مائة دينار، فيصدقه ويربحه على ما قال، فيكون البيع لازما للمشتري؛ ~~ولكن إن كان ثم شهود حضور في سوم الحائط، فشهدوا بخلاف ما قال قد أعطى به ~~فلان، فإني أرى أن يرد هذا البيع إن كان على مثل هذا الوجه؛ فقال: ولا أرى ~~على صاحب الحائط يمينا، ولا على صاحب الجارية إذا ثبت البيع، ورضي بقوله. # PageV07P315 # قال محمد بن رشد: إنما رأى البيع لازما للمبتاع، ولم ير له على البائع ~~يمينا؛ لأنه قد صدقه أولا فيما زعم أنه أعطى بحائطه، فليس له أن يرجع إلى ~~تكذيبه؛ وأما إذا كان ثم شهود حضور فشهدوا بخلاف ما قال: إنه أعطى به. ~~فقوله: فإني أرى أن يرد البيع، معناه إن شاء المبتاع، ms2748 وكان الحائط لم يفت؛ ~~وأما إن كان الحائط أو الجارية قد فاتا بما يفوت به البيع الفاسد، فيكون ~~على المبتاع القيمة يوم البيع؛ إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي وقع ~~الابتياع به، فلا يزاد البائع على ذلك، أو يكون أقل مما شهدت البينة أنه ~~أعطى به، والربح الذي ربحه، فلا ينقص المبتاع من ذلك شيء على حكم الكذب في ~~بيع المرابحة، وبالله التوفيق. ### | يكون له على الرجل عشرة دراهم فيمر عليه وقد ابتاع قمحا # ومن كتاب أوله # مساجد القبائل وسئل مالك عن الرجل يكون له على الرجل عشرة دراهم، فيمر ~~بالرجل الذي له عليه عشرة دراهم قد ابتاع قمحا، فيسأله أن يوليه إياه ~~بالدراهم التي له عليه قمحا مما ابتاع ليستوفيه مكانه، وذلك قبل أن يستوفيه ~~الذي ابتاعه؛ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: روي عن سحنون أنه أنكر هذا ولم يجزه، ووجه ما ذهب إليه ~~أن للمبتاع القمح اشتراه بالنقد فنقد، والمشتري لم ينقد، وإنما أخذه بما ~~كان له من الدين، والدين حكمه حكم القرض؛ فدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى ~~إذ لم ينقد المولي كما نقد المولى؛ ووجه ما ذهب إليه مالك أن المولي لما ~~سقط عنه بالتولية ما في ذمته، فكأنه قد قبضه من نفسه وانتقده، وقول سحنون ~~أظهر؛ وقد أقام بعض الناس من لفظ وقع في باب تعدي الوكيل من السلم الثاني ~~من # PageV07P316 # المدونة مثل قول سحنون، وذلك قوله فيه، ولأنه إذا أسلفك من عنده فتعدى، ~~فأخذته فدفعت إليه الثمن، كان تولية؛ لأنه لم يلزمه شيء تعدى له فيه، ولا ~~صرف فيه ذهبك؛ وليس ذلك بصحيح؛ لأنه إنما تكلم في المدونة على طعام مسلم ~~فيه، ولا اختلاف في أن من له على رجل دنانير أو دراهم، لا يجوز له أن ~~يستوليه بذلك طعاما مسلما فيه، ولا غير طعام أيضا؛ لأنه يدخله الدين ~~بالدين، وبيع الطعام قبل أن يستوفى. ### | مسألة: بيع البراءة في الدواب # مسألة وقال مالك: لا ينفع بيع البراءة في الدواب ms2749 وإن تبرءوا في ميراث ولا ~~غيره، وإن وجد بها عيبا ردها؛ ولا براءة عندنا إلا في الرقيق، وضعف البراءة ~~في الرقيق؛ قال ابن القاسم: وإن البراءة جائزة على مثل قضية عثمان بن عفان ~~- رضي الله عنه -. # قال محمد بن رشد: قول مالك: إن البراءة لا تنفع في الدواب، هو الذي رجع ~~إليه، خلاف قوله في موطئه: إن البراءة جائزة في الرقيق والحيوان؛ وأما ~~العروض والثياب، فلم يختلف قوله: إنه لا براءة فيها؛ وقد أجاز البراءة فيها ~~جماعة من السلف، وهو قول ابن وهب من أصحاب مالك، واختيار ابن حبيب، وقد مضى ~~في رسم سلف، من سماع ابن القاسم، من كتاب العيوب، وجه الفرق عنده بين ~~الرقيق والثياب في ذلك، وقد حكى ابن القاسم، عن مالك في المدونة أنه رجع عن ~~إجازة البراءة في الرقيق، # PageV07P317 # قيل في كل وجه من بيع الناس بعضهم من بعض، ومن بيع المواريث، ومن بيع ~~السلطان؛ وقيل في بيع الناس بعضهم من بعض، وفي بيع المواريث لا في بيع ~~السلطان؛ وقيل في بيع الناس بعضهم من بعض، لا في بيع المواريث، ولا في بيع ~~السلطان، كل ذلك قد تقول على ما في المدونة، وأخذ ابن القاسم بقول مالك ~~الأول في إجازة البراءة في الرقيق في كل وجه من بيع الناس بعضهم من بعض إذا ~~اشترطوا البراءة، ومن بيع المواريث إذا أخبروا أنه ميراث، وإن لم يشترطوا ~~البراءة ومن بيع السلطان، هذا نص قوله في المدونة، ومعنى قوله هاهنا، وأرى ~~البراءة جائزة على مثل قضية عثمان؛ لأنه إنما أراد أنها جائزة في الرقيق ~~خاصة في جميع الوجوه. ### | مسألة: يبتاع من الرجل بعشرين درهما فيعطيه إياها لا يعرف لها وزنا # مسألة وسئل مالك عن الرجل يبتاع من الرجل بعشرين درهما، فيعطيه إياها لا ~~يعرف لها وزنا، والدراهم تختلف، فرب درهم عريض يكون عريضا خفيفا في الوزن، ~~ورب درهم صغير يكون صغيرا أثقل في الوزن، فيشتري بها على عددها بما كان ~~فيها من الوزن؛ فقال: ما هو بحسن، يبيع ms2750 الدراهم جزافا، كأنه رآه من وجه ~~الجزاف؛ قال ابن القاسم: قال الله جل ذكره: {وزنوا بالقسطاس المستقيم} ~~[الإسراء: 35] ، فلا ينبغي لأحد أن يترك الوزن، وذلك رأيي؛ وسمعت مالكا غير ~~مرة يكره ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه لا يجوز له أن يقتضي من عشرين ~~درهما مجموعة موزونة عشرين درهما عددا مجموعة؛ لأنه غرر؛ إذ لا يدري هل أخذ ~~أقل من حقه أو أكثر، إذ قد يكون # PageV07P318 # الدرهم العريض خفيفا، والدرهم الصغير ثقيلا، ولو اقتضى منها عشرين درهما ~~عددا مجموعة لا تجوز أعيانها، لا يشك أنها أكثر في الوزن من التي له أو ~~أقل، لجاز ذلك؛ لأنه معروف من أحدهما إلى صاحبه؛ ولو اقتضى منه عشرين درهما ~~عددا تجوز بأعيانها، لجاز إن كانت في الوزن أكثر من التي له، ولم يجز إن ~~كانت في الوزن أقل من التي له، أنها إن كانت أكثر في الوزن من التي له، فقد ~~أخذ أفضل من حقه في الوزن، وفي عيون الدراهم، وإن كانت أقل في الوزن، كان ~~إنما ترك فضل الوزن لفضل عيون الدراهم فلم يجز، وهذا كله قائم من قوله في ~~المدونة: إن القائمة تقتضى من المجموعة؛ لأنها أكثر في الوزن وأفضل في ~~العين، ولا يقتضى منها الفراد؛ لأنها أقل في الوزن وأفضل في العين، وقد مضى ~~بيان هذا كله في رسم القبلة، ورسم الشريكين من سماع ابن القاسم، من كتاب ~~الصرف، وليس ما مضى في سماع أشهب منه من إجازة اقتسام الدراهم الناقصة ~~والوازنة عددا بغير وزن، بخلاف لهذه الرواية؛ لأن المعنى فيها أن الناقصة ~~تجوز بجواز الوازنة حسبما ذكرناه هناك، وبالله التوفيق. ### | جواز الذهب وحكم شراؤه # ومن كتاب أوله # نذر سنة يصومها وسئل مالك عن جواز الذهب، أيشتري بها ولا يبين لمن يدفعها ~~إليه؟ قال: أما كل بلد مثل مكة التي يجوز فيها كل شيء فلا بأس، وأما غير ~~ذلك فلا أحبه حتى يسمى. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن البلد الذي ms2751 تجوز فيه # PageV07P319 # جميع السكك جوازا واحدا لا فضل لبعضها على بعض، ليس على المبتاع فيه شيء ~~أن يبين بأي سكة يبتاع، ويجبر البائع أن يأخذ أي سكة أعطاه؛ كما أن البلد ~~إذا كان يجري فيه سكة واحدة، فليس عليه أن يبين بأي سكة يبتاع، ويجبر على ~~أن يقضيه السكة الجارية؛ وأن البلد الذي يجري فيه جميع السكك، ولا تجوز فيه ~~بجواز واحد، لا يجوز البيع فيه حتى يبين بأي سكة يبتاع، فإن لم يفعل، كان ~~البيع فاسدا. ### | مسألة: يشتري الدار وهي غائبة عنه # مسألة ومن رواية يحيى بن يحيى قال ابن القاسم: قال مالك في الرجل يشتري ~~الدار وهي غائبة عنه، إنما يشتريها بصفة المخبر والرسول؛ قال: فأما بصفة ~~صاحبها فلا أرى ذلك، إلا أن يشترط النظر فلا ينقد. # قال محمد بن رشد: هذه رواية ليست على ظاهرها في أن شراء الدار الغائبة ~~بصفة صاحبها لا يجوز، إلا أن يشترط النظر فلا ينقد؛ والذي يأتي على المذهب ~~أنه إن اشتراها بصفة المخبر والرسول، جاز الشراء والنقد؛ وإن اشتراها بصفة ~~صاحبها، جاز الشراء وإن لم يشترط النظر، ولزمه البيع إن وجدت على الصفة ~~التي وصف؛ إلا أن يشترط أنه بالخيار إذا نظر، ولم يجز في ذلك النقد؛ فمعنى ~~قوله في الرواية إنما يشتريها بصفته المخبر والرسول، إنما الحق له أن ~~يشتريها بصفة المخبر والرسول؛ وقوله فأما بصفة صاحبها، فلا أرى ذلك، معناه ~~فلا أرى ذلك من الحق له أن يشترط النظر فلا ينقد؛ فإذا اشترى المأمون ~~الغائب بصفة بائعه، جاز البيع ولم يجز النقد بشرط؛ وإن اشتراه بصفة غير ~~بائعه، جاز البيع والنقد بشرط، فإن كان الغائب المشتري غير مأمون كالحيوان ~~وشبهه، لم يجز فيه النقد إذا بعد بشرط، فإن قرب جاز فيه النقد بشرط إذا ~~وصفه غير صاحبه، ولم يجز إذا وصفه صاحبه، وإن كان المبتاع قد رأى الغائب، ~~جاز النقد فيه بشرط إن # PageV07P320 # كان مأمونا أو كان قريبا، واختلف في ضمان هذا كله إن كان يوم البيع على ~~الصفة، ms2752 فقيل: إنه من المبتاع، إلا أن يشترط أنه من البائع حتى يقضيه ~~المبتاع؛ وقد قيل: إنه من البائع حتى يقضيه المبتاع، إلا أن يشترط أن ضمانه ~~من المبتاع؛ وأما إن كان يوم البيع على غير الصفة، فالضمان من البائع قولا ~~واحدا؛ واختلف هل يلزم المبتاع أن يخرج الثمن فيضعه على يدي عدل حتى يقبض ~~ما اشترى أو يقبض له، أم لا على قولين؛ كالاختلاف في وجوب توقيف الثمن في ~~المواضعة، وقد مضى ذلك في أول سماع ابن القاسم، من كتاب الاستبراء وأمهات ~~الأولاد، وبالله التوفيق. ### | باع ثمرا واستثنى من الكيل ما يجوز له أن يستثنيه # ومن كتاب أوله # مرض وله أم ولد فحاضت # قال: وقال مالك: من باع ثمرا واستثنى من الكيل ما يجوز له أن يستثنيه، أو ~~أسلفه أو وهبه؛ فإنه يبيعه قبل أن يقبضه، وإنما كره من ذلك ما كان على وجه ~~الاشتراء، فأما الاستثناء فليس باشتراء، ولا أرى به بأسا. # قال محمد بن رشد: أجاز في هذه الرواية أن يبيع ما استثنى كيلا مما باع من ~~الثمر جزافا، وما أسلفه أو وهبه قبل أن يقبض ذلك؛ فأما ما استثنى كيلا مما ~~باع من الثمر جزافا، فقد روى ابن وهب عن مالك أن بيعه قبل أن يستوفيه لا ~~يجوز، خلاف رواية ابن القاسم هذه عنه؛ والاختلاف في هذا جار على اختلافهم ~~في المستثنى، هل هو مبقى على ملك البائع، أو بمنزلة المشترى؟ فرواية ابن ~~القاسم على أنه مبقى على ملك البائع، وهى أظهر القولين؛ وقد مضى هذا المعنى ~~في رسم حلف، ورسم سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وأما ما أسلفه أو ~~وهبه، فإن كان مما كان يجوز للمسلف أو الواهب أن يبيعه قبل أن يقبضه، فلا ~~اختلاف في أنه يجوز للذي # PageV07P321 # أسلفه أو وهبه أن يبيعه قبل أن يقبضه؟ وأما إن كان مما لا يجوز للمسلف أو ~~الواهب أن يبيعه قبل أن يقبضه، مثل أن يبتاع طعاما أو يسلف فيه، فيهبه لرجل ~~قبل أن يقبضه، أو ms2753 يسلفه إياه، فالمشهور أن الموهوب له والمسلف يحلان محل ~~الواهب والمسلف، في أنهما لا يجوز لهما بيعه قبل قبضه؛ وقد حكى ابن حبيب عن ~~مالك تخفيف ذلك في الهبة والصدقة، والسلف مثله، وهو شذوذ من القول؛ وقد مضى ~~في أول سماع ابن القاسم، من كتاب السلم والآجال، من تحصيل القول في مثل هذه ~~المسألة ما أغنى عن ذكره هنا مرة أخرى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع بدينار قمحا فأتى بائعه فوجد عنده ثمرا فاشتراه بدينار # مسألة قال مالك في رجل باع بدينار قمحا، فأتى بائعه فوجد عنده ثمرا، ~~فاشتراه بدينار، ثم لقيه بعد ذلك فقال: لك علي دينار، ولي عليك دينار ~~فقاصني؛ فقال مالك: لا أحبه، ولكن أرى أن يرد الثمن الذي أخذ منه؛ قال ابن ~~القاسم: لأنه إذا قاصه كان من ثمن الطعام طعاما. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة هاهنا في بعض الروايات، وهي ثابتة في ~~كل رواية في رسم صلى نهارا، من سماع ابن القاسم، من كتاب السلم والآجال، ~~وقد مضى القول عليها هناك مستوفى، فلا معنى لإعادته مرة أخرى، وبالله ~~التوفيق. # PageV07P322 ### | كتاب جامع البيوع الثاني # ] [ ### | الدار الغائبة تشترى بصفة # PageV07P323 # من سماع أشهب وابن نافع عن مالك رواية سحنون قال مالك في الدار الغائبة ~~تشترى بصفة لا يجوز أن يشتريها إلا مذارعة، وذكرها سحنون من رأيه. # قال محمد بن رشد: قوله في الدار الغائبة تشترى بصفة أنه لا يجوز أن ~~يشتريها إلا مذارعة، معناه: أنه لا بد في صفتها من تسمية ذرعها، فيقال: ~~اشترى منه الدار التي ببلد كذا بموضع كذا، وحدها كذا، وصفتها كذا؛ وذرع ~~ساحتها في الطول كذا وكذا، وفي العرض كذا وكذا؛ وطول بيتها الكذا - كذا ~~وكذا ذراعا، وعرضه كذا وكذا - ذراعا؛ حتى يأتي على جميع مساكنها ومنافعها ~~بالصفة والذرع؛ ولو وصف بناءها وذكر صفة أنقاضها وهيئة مساكنها، وقدرها ~~بالكبر أو الصغر أو الوسط، واكتفى من تذريعها بأن يقول على أن فيها كذا ~~وكذا ذراعا، لجاز ذلك، والأول أتم وأحسن؛ وليس المعنى فيا ذلك ms2754 أنه لا يجوز ~~أن يشتريها على الصفة، إلا كل ذراع بكذا ما بلغت، بل لا يجوز ذلك إلا أن ~~يكون قد رأى الدار ووقف عليها؛ كالأرض لا يجوز شراؤها على الصفة # PageV07P325 # كل ذراع بكذا، دون أن يراها؛ وكالصبرة لا يجوز شراؤها على الصفة، كل قفيز ~~بكذا دون أن يراها؛ وقد اختلف إذا باع منه الدار والأرض والخشبة أو الشقة ~~على أن فيها كذا وكذا ذراعا، فقيل: إن ذلك بمنزلة أن يقول: اشترى منك من ~~ذلك كله كذا وكذا ذراعا، فإن وجد في ذلك أكثر مما سمى من الأذرع، كان ~~البائع شريكا للمبتاع بالزيادة؛ كالصبرة يشتريها على أن فيها عشرة أقفزة، ~~فيجد فيها أحد عشر قفيزا، كان القفيز الزائد للبائع؛ فإن وجد في ذلك أقل ~~مما سمى من الأذرع، كان ما نقص مما سمى بمنزلة المستحق، إن كان يسيرا، لزم ~~المبتاع ما وجد بحسابه من الثمن؛ وإن كان كثيرا، كان مخيرا فيما وجد بين أن ~~يأخذه بما يجب له من الثمن أو يرده، وقيل: إن ذلك كالصفة ما ابتاع من ذلك، ~~فإن وجد أكثر مما سمى، كان ذلك للمبتاع؛ وإن وجد أقل مما سمى، كان المبتاع ~~بالخيار بين أن يأخذ ما وجد بجميع الثمن أو يرد؛ والقولان قائمان من أول ~~كتاب تضمين الصناع من المدونة، ومن رسم أوصى، من سماع عيسى، من هذا الكتاب؛ ~~وفرق في نوازل سحنون منه بين الدار والأرض، وبين الشقة والخشبة؛ وساوى بين ~~ذلك كله في نوازل سحنون من كتاب العيوب في بعض الروايات، وقال: إن الخلاف ~~يدخله كله دخولا واحدا؛ وقال بعض الشيوخ على قياس التفرقة التي في نوازل # PageV07P326 # سحنون من هذا الكتاب: كل ما كان أصل الشراء فيه شراء الجملة بغير ذرع، ~~فوجد زيادة في الذرع فهي له، كالثوب والحبل خشبة؛ وكل ما كان أصله أن يشترى ~~بعدد أو كيل أو ذرع، فوجد زيادة فهي للبائع، كصبرة الطعام والحوت والأرض ~~تشترى على ذراع؛ وأما الدار يكون في صفتها عدد ذرع، فإنه إن كانت دارا ذات ms2755 ~~بناء وهيئة، فالذرع بعض صفتها إن وجد فيها زيادة كانت للمبتاع، وإن كانت ~~على غير ذلك، إنما بيعت لسعتها وانفساحها، فوجد زيادة كان شريكا مع البائع ~~بالزيادة إن شاء، أو يرد الكل إن كره الشركة. ### | مسألة: اشترى من رجل أربعة أعذق بعينها في حائط له # مسألة قال سحنون: قال أشهب وابن نافع: سئل مالك عمن اشترى من رجل أربعة ~~أعذق بعينها في حائط له، ولم يشترط البائع على المبتاع أنه لا طريق لك ولا ~~شرب لك؛ ولم يشترط المبتاع على البائع شربها من الماء، ولا الطريق إليها؛ ~~فقال: أرى ذلك للمبتاع على البائع، يكون له طريقه إليها وشربها من الماء، ~~وإن لم يكن يشترطه؛ لأنه إنما يشتري المشتري النخل بمائها وطرقها إليها، ~~وأرى ذلك له عليه، وإن لم يشترطه. # PageV07P327 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن البيع وقع بينهما، وهما ~~عالمان بمبلغ الشرب، وقد مضى القول في رسم حلف، من سماع ابن القاسم إذا وقع ~~البيع بينهما، وهما جاهلان بمبلغ الشرب أو أحدهما مستوفى، فلا معنى ~~لإعادته؛ وإذا وقع البيع بينهما، وهما عالمان بمبلغ الشرب، فلا يخلو الأمر ~~من ثلاثة أحوال؛ أحدها: أن يقع البيع بينهما مبهما دون نية ولا شرط. ~~والثاني: أن يتفقا على أن البيع وقع بينهما مبهما دون شرط، فيقول البائع: ~~إنما كانت إرادتي بيعها دون شربها؛ ويقول المبتاع: إنما كانت إرادتي شراءها ~~بشربها. والثالث: أن يختلفا فيقول البائع: بعتك دون شرب بشرط وبيان، ويقول ~~المبتاع: بل اشتريتها منك بشربها بشرط وبيان، فأما إذا وقع البيع بينهما ~~مبهما دون نية ولا شرط، ففي ذلك اختلاف؛ قال في هذه الرواية: إن المبتاع ~~يكون له شرب النخل من الماء، وقيل: إنه لا يكون له الشرب إلا أن يشترطه، ~~وهو ظاهر ما في رسم باع شاة، من سماع ابن القاسم، من هذا الكتاب، وذلك إذا ~~كان المبتاع يقدر على سقيها من غير ساقية البائع بوجه من الوجوه، أو كانت ~~تستغني عن السقي؛ وأما إن كان المبتاع لا يقدر ms2756 على سقيها من غير ساقية ~~البائع بوجه من الوجوه، ولا تستغني عن السقي؛ فإن الشرب يكون للمبتاع قولا ~~واحدا. # وأما إذا وقع البيع بينهما مبهما، فقال البائع: إنما كانت إرادتي أن ~~أبيعك النخل دون شربها؛ وقال المبتاع: إنما كانت إرادتي شراءها بشربها، فإن ~~كان لما قال البائع وجه، مثل أن يكون المبتاع يقدر على سقيها من غير ساقية ~~البائع؛ أو كانت تستغني عن السقي، تحالفا وتفاسخا؛ فإن حلف أحدهما ونكل ~~الآخر، كان القول قول الحالف؛ وإن لم يكن لما قال البائع # PageV07P328 # وجه، كان الماء للمشتري؛ قال ذلك ابن القاسم في بعض الروايات، من سماع ~~أصبغ، من كتاب الصدقات والهبات. # وأما إذا اختلفا فقال البائع: بعتك النخل دون شرب بشرط وبيان، وقال ~~المشتري: بل اشترينها منك بشربها بشرط وبيان؛ فقال ابن القاسم: إن كان لما ~~قال البائع وجه، تحالفا وتفاسخا؛ وإن لم يكن لما قال وجه، كان القول قول ~~المبتاع؛ وقال أصبغ: يتحالفان ويتفاسخان، كان لما قال البائع وجه، أو لم ~~يكن؛ فراعى ابن القاسم دعوى الأشباه في اختلاف المتبايعين مع القيام، ولم ~~يراعه أصبغ، وهو المشهور في المذهب؛ ولو وهبه الأعرف؛ لكان القول قول ~~الواهب: إنه إنما وهبها له دون شربها؛ بخلاف إذا كان الماء فيها على ما في ~~سماع أصبغ، من كتاب الصدقات والهبات، خلاف ظاهر ما في أول رسم شهد، من سماع ~~عيسى، من كتاب الصدقات والهبات، وعلى ما سنذكره هناك، إن شاء الله تعالى. ### | مسألة: الموز هل يباع اثنان بواحد # مسألة وسئل عن الموز أيباع اثنان بواحد؟ فقال: لا يعجبني، وغيره أحب إلي ~~منه. # قال محمد بن رشد في الموطأ لمالك: إنه لا بأس بالتفاضل فيه، وهو الصحيح ~~على أصله؛ لأنه لا يدخر ولا يقتات، وإنما هو فاكهة يخرج بطونا كمقاثئ ~~والخضر. ### | مسألة: اشترى سلعة من رجل وشرط عليه عند عقدة البيع # مسألة وسئل مالك عمن اشترى سلعة من رجل، وشرط عليه عند # PageV07P329 # عقدة البيع إن ادعاها مدع، فمالي علي رد بغير خصومة، قال: لا يعجبني هذا ms2757 ~~البيع اشترط ما ليس في كتاب الله، فلا يعجبني هذا البيع. # قال محمد بن رشد: قوله: لا يعجبني هذا البيع، يدل على أنه رآه بيعا فاسدا ~~لما اقترن به من الشرط؛ وذلك بين؛ لأنه غرر؛ إذ لم يبين البائع بما قبض من ~~الثمن، إذ شرط عليه رده بالدعوى دون بينة، وذلك خلاف لما أحكمه الكتاب، ~~وجاءت به الآثار، من أنه لا يؤخذ أحد بمجرد الدعوى دون بينة؛ فمعنى قوله ~~اشترط ما ليس في كتاب الله، أي اشترط خلاف ما أوجبه الكتاب وقدره الشرع عن ~~النبي - عليه السلام -، المبين عن الله ما أنزله في كتابه. ### | مسألة: يقول للرجل ابتعني سلعتك هذه بكذا وكذا فيقول نعم # مسألة قال أشهب: سألت مالكا عن الرجل يقول للرجل: ابتعني سلعتك هذه بكذا ~~وكذا، فيقول: نعم؛ فيقول: قد أخذتها، فيقول رب السلعة: ما أردت بيعها، إنما ~~أردت اختبار ثمنها؛ فقال لي: لا سواء، أما الذي يوقف سلعته في السوق يتسوق ~~بها، فأرى ذلك له لازما، ولا يغني عنه إباءه ذلك، وإن لم يفترقا وكان ذلك ~~مكانهما؛ وأما الذي يعلم أنه كان لاعبا لا يريد بيع سلعته، فلا أرى ذلك له ~~لازما، ولا عليه جائزا؛ قيل لمالك فإن كان على غير # PageV07P330 # وجه اللعب رأيت ذلك لازما لهما، وإن لم يفترقا إن لم تكن صفة خيار؟ قال: ~~نعم، أرى ذلك لهما لازما، إن لم يكن بيع خيار، وكانت مناكرتهما من ساعتهما؛ ~~وقد ذكر هذا الحديث، ولعله يكون شيئا ترك، ولم يعمل به. # قال محمد بن رشد: هذه الرواية تدل على أن الخلاف إنما هو في الذي يسوم ~~الرجل بسلعته، وقد أوقفها للبيع في السوق، هل يصدق إن ادعى أنه لم يجد في ~~السوم، وأنه إنما أراد اختبار ثمنها، أو أنه كان لاعبا وما أشبه ذلك أم لا؛ ~~وأما الذي يلقى الرجل في غير السوق، فيسومه في سعلته فيقول هي بكذا وكذا؛ ~~فلا اختلاف في أن البيع لا يلزمه إن ادعى أنه لم يكن مجدا في السوم، وأنه ~~كان ms2758 لاعبا، ويحلف على ذلك إن لم يتبين صدقه؛ وإنما يلزمه إن علم أنه كان ~~مجدا غير لاعب: إما بتردد المكايسة بينهما، كنحو رواية ابن نافع، عن مالك ~~الواقعة في نوازل سحنون، وإما بإقراره بذلك على نفسه؛ إذ لا يعلم ذلك إذ لم ~~تتردد المكايسة بينهما إلا من قبله؛ وقد قيل: إن الخلاف يدخل في هذا أيضا ~~على ظاهر ما مضى في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم، وليس ذلك عندي ~~بصحيح على ما مضى القول فيه هناك، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في ~~أول رسم من سماع أشهب، من كتاب العيوب، فمن أحب الوقوف على الشفاء منها ~~تأمله هناك. # وقوله: وكانت مناكرتهما من ساعتهما، معناه وإن كانت مناكرتهما من ~~ساعتهما؛ لأن الخلاف إنما هو إذا كانت مناكرتهما من ساعتهما، للحديث الذي ~~جاء أن المتبايعين كل واحد # PageV07P331 # منهما على صاحبه بالخيار ما لم يفترقا، إلا بيع الخيار؛ فرآه حديثا ~~متروكا لم يصحبه عمل، قال في موطئه: وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر ~~معمول به فيه؛ وقد تؤول أن معناه المراد به أن المتساومين كل واحد منهما ~~على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا بالقول؛ إذ قد يكون التفرق بالقول؛ قال عز ~~وجل: {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [النساء: 130] ، وقال: {وما تفرق ~~الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} [البينة: 4] . وقد يسمى ~~المتساومان متبايعين، فيكون فائدة الحديث على هذا التأويل إثبات الخيار في ~~البيع؛ إذ قد علم أن المتساومين بالخيار ما لم ينعقد البيع بينهما؛ وقيل: ~~فائدته أن من أوجب البيع منهما لصاحبه له الرجوع عنه ما لم يجبه صاحبه ~~بالقبول، إلا أن هذا ليس على المذهب؛ وقيل: فائدته أن المتساومين لا يلزم ~~البائع منهما البيع بما طلب من الثمن ولا المبتاع الأخذ بما بدا منه في حال ~~المساومة، وأن لكل واحد منهما أن يرجع عن ذلك، ما لم يتم البيع بالكلام؛ ~~وهذا يأتي على مذهب مالك في المدونة؛ ومن أهل العلم من ذهب إلى ms2759 أن المراد ~~بالفرقة فرقة الأبدان، وأنها فرقة تحل العقدة، وتبطل ما أوجبه أحد ~~المتبايعين على نفسه لصاحبه، وهو معنى حسن يخرج على المذهب. ### | مسألة: دفع إليه الدرهم وقال له اعطني نصفه بطيخا ونصفه تينا # مسألة وسئل مالك فقيل له: جئت إلى صاحب فاكهة، فأعطيته درهما # PageV07P332 # وقلت له: أعطني رطبا، فلما دفعت إليه الدرهم، بدا لي فقلت له: أعطني نصفه ~~بطيخا، ونصفه تينا، قال: أرجو أن يكون هذا خفيفا، ولا أرى به بأسا. # قال محمد بن رشد: إنما جاز هذا؛ لأن عقد البيع لم يتم بينهما؛ وإنما كانا ~~في حال التراوض؛ إذ لم يقطعا السعر بعد؛ فلو أراد أن يأخذ درهمه، لكان ذلك ~~له؛ ولو كان البيع قد انعقد بينهما، لم يجز ذلك على ما مضى في رسم شك، ورسم ~~حلف من سماع ابن القاسم، من هذا الكتاب؛ وقد مضى القول على ذلك في الرسمين ~~جميعا، ومضى أيضا في رسم القبلة، ورسم المحرم من سماع ابن القاسم، من كتاب ~~الصرف، القول على هذه المسألة مستوفى لمن أحب الوقوف عليه. ### | مسألة: ابتاع حائطا ثم جاءه البائع يستقيله # مسألة وسئل مالك عمن ابتاع حائطا، ثم جاءه البائع يستقيله، فقال له ~~المبتاع: أقيلك على أنك متى بعته فهو لي بالثمن الذي تبيعه به، فقال: نعم ~~ذلك لك، والله ما أريد بيعه، فأقاله على ذلك، فأقام بيده زمنا ثم باعه ~~بالثمن، ثم جاء المقيل فقال: أنا آخذه بالثمن الذي بعته به، فإني قد كنت ~~شرطت ذلك عليك حين أقلتك؛ أيكون ذلك له؟ فأطرق فيها طويلا، فقال لي: إني ~~أرى ذلك الآن بالثمن الذي باعه به، أراه له بذلك الثمن فيما أرى الآن؛ وإن ~~أحببت أن ترجع إلي فارجع، فقام عنه هنيهة، ثم رجع فقرأ عليه الكتاب أنه ~~أقاله على أنه أحق به بالثمن الذي يبيعه به إن باعه، # PageV07P333 # فباعه بعد زمان؛ أترى هذا مردودا؟ فقال: أما مردود فلا، ولكن أرى إن شاء ~~أن يأخذه بالثمن الذي باعه به هذا الآخر، فذلك له؛ وإن شاء أن ms2760 يتركه له، ~~فذلك له. # قال محمد بن رشد: أوجب مالك للمقيل أخذ الحائط بشرطه، وإن باعه المستقيل ~~بعد زمان؛ لقوله في الشرط متى ما باعه؛ لأن متى ما تقتضي قرب الزمان وبعده، ~~بخلاف ما في سماع محمد بن خالد لابن القاسم وابن كنانة، من تفرقته بين ~~القرب والبعد إذا أقاله على أنه إن باعه من غيره، فهو له بالثمن؛ وقد كان ~~المقيل يخاف من المستقيل أن يكون إنما استقاله ليبيعه من غيره بزيادة أعطى ~~فيه، وإنما جاز هذا الشرط في الإقالة؛ لأن الإقالة معروف فعله به، واشترط ~~أن يكافئه عليه بمعروف، فلزم ذلك فيها، بخلاف البيع؛ وقد مضى القول في حكم ~~البيع إذا وقع على هذا الشرط مستوفى في رسم القبلة، من سماع ابن القاسم، ~~ولمحمد بن خالد في سماعه أن الإقالة على هذا الشرط لا تجوز كالبيع؛ والذي ~~يوجبه القياس والنظر عندي ألا فرق في هذا كله بين البيع والإقالة، وأنه إذا ~~أقاله أو باعه على أنه متى باعه من غيره، فهو أحق به، أن ذلك لا يجوز؛ لأن ~~في إجازة البيع والإقالة وإمضاء الشرط فيهما إبطالا لحق المشتري، وظلما له ~~في أن يؤخذ منه ما ابتاع دون حق يوجب ذلك عليه؛ وأنه إن استقاله أو سأله ~~البيع ابتداء، فقال له: أخشى أنك إنما تسألني الإقالة أو البيع لربح أعطيت ~~في ذلك، لا لي رغبة لك فيه، فقال: له لا أريده إلا لرغبة فيه لا للبيع؛ ~~فأقاله أو باعه على أنه أحق به بالثمن إن باعه - أو يكون أحق به - إن # PageV07P334 # باعه بالقرب؟ فيتبين أنه إنما استقاله، أو سأله البيع لذلك؟ وكذلك لو ~~أقاله أو باعه على أنه إن أراد بيعه، فهو أحق به بالثمن الذي يعطى فيه، لم ~~يجز ذلك في البيع؟ ويختلف فيه في الإقالة، من أجل أن بابها معروف المكايسة، ~~وكذلك يختلف أيضا في هذا الشرط إذا وقع في الهبة، وقع الاختلاف في ذلك في ~~سماع سحنون، من كتاب الصدقات والهبات، ظهر في الهبة الجواز، وفي ms2761 الإقالة ~~المنع، فإذا جمعت المسألتين تجمع فيهما ثلاثة أقوال: الجواز فيهما جميعا، ~~والمنع فيهما جميعا، والفرق بين الهبة والإقالة؛ وسيأتي القول على مسألة ~~الهبة في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، من كتاب الصدقات والهبات، وفي سماع ~~سحنون منه، وفي أول سماع سحنون مسألة من هذا المعنى، سنتكلم عليها إذا ~~مررنا بها إن شاء الله. ### | مسألة: باع أصل حائطه من رجل أنه متى جاءه بالثمن كان أحق بحائطه # مسألة وسئل مالك عمن باع أصل حائطه من رجل أنه متى جاءه بالثمن، كان أحق ~~بحائطه، وكان إليه رد فأقام في يد المشتري ست سنين، يأكل ثمرته، ويزرع قصبا ~~يأكل غلته، ثم أيسر البائع بعد ست سنين، فجاءه بالثمن فرده عليه، وأخذ ~~حائطه، وقد أكل المشتري ثمرته ست سنين وغلة قصب كان يزرعه، وطلب مشتري ~~الحائط ما أنفق في الحائط، فقال مالك: أصل هذا # PageV07P335 # البيع لم يكن جائزا ولا حسنا، وأرى للمشتري ما أكل من الثمر، واستغل من ~~القصب بالضمان؛ لأنه كان للحائط ضامنا، وأرى له أيضا على رب الحائط ما أنفق ~~في بنيان جدار أو حفر بئر؛ فإنه رد إليه، وقد بنى فيه، وحفر فيه بئرا، وأصل ~~هذا البيع لم يكن جائزا ولا حسنا. # قال محمد بن رشد: البيع على هذا الوجه يسمونه بيع الثنيا، وقد اختلف فيه؛ ~~فقيل: إنه بيع فاسد بما شرط البائع على المبتاع من أنه أحق به متى ما جاءه ~~بالثمن؛ لأنه يصير كأنه بيع وسلف، وهو قول مالك هاهنا، وفي بيوع الآجال من ~~المدونة، فإن وقع فسخ، ما لم يفت بما يفوت به البيع الفاسد، وكانت الغلة ~~للمبتاع بالضمان، فإن فات صحح بالقيمة، والحائط لا يفوت في البيع الفاسد ~~بالبناء اليسير، فلذلك قال: إنه يكون على رب الحائط إذا رد إليه ما أنفق ~~على المبتاع في بنيان جدار أو حفر بئر، وقد قيل: قيمته ما أنفق، وليس ذلك ~~باختلاف قول؛ وإنما المعنى في ذلك أن نفقته إن كانت بالسداد، رجع بما أنفق، ~~وإن كانت بغير السداد، ms2762 مثل أن يستأجر الأجراء بأكثر مما يستأجر به مثلهم ~~بغبن جرى عليه في ذلك، أو بمعروف صنعه إليهم، رجع بقيمة ذلك على السداد، ~~وقيل فيه: إنه ليس بيعا، وإنما هو سلف جر منفعة؛ قال سحنون ذلك في المدونة، ~~وهو قول ابن الماجشون وغيره؛ لأنه كان المبتاع أسلف البائع الثمن على أن ~~يغتل حائطه حتى يرد إليه سلفه، فعلى هذا القول ترد الغلة للبائع، ولا تكون ~~للمبتاع؛ لأنها ثمن السلف فهي عليه حرام. # PageV07P336 ### | مسألة: لبن البقر والغنم يخلطان جميعا ويضربان فيخرج زبدهما ثم يباع اللبن # مسألة وسئل مالك عن لبن البقر والغنم يخلطان جميعا ويضربان، فيخرج زبدهما ~~ثم يباع اللبن؛ فقال: أحب إلي ألا يخلطا جميعا، وأن يضرب كل واحد منهما على ~~حدته؛ فإن ضربا جميعا، فأرى عليه إذا باع اللبن أن يبين ذلك للمبتاع، ~~فيعلمه أنه لبن بقر وغنم، قلت: أفرأيت إن باع الزبد الذي خرج منهما، والسمن ~~الذي خرج منهما، أترى ذلك عليه أيضا أن يبين ذلك للمبتاع، ويقول له: إنه ~~زبد، أو إنه سمن بقر وغنم؟ فقال لي: نعم، أرى ذلك عليه أن يبين ذلك ~~للمبتاع؛ لأنه ليس شيء من الزبد، ولا من السمن، ولا اللبن مثل زبد الغنم ~~وسمنها، أو مثل لبنها أطيب ولا أجود، فأرى أن يبين ذلك إذا باع، وأحب إلي ~~ألا يخلطهما. # قال محمد بن رشد: قوله: أحب إلي ألا يخلطا ليس على ظاهره، وهو تجوز في ~~اللفظ، بل لا يحل ذلك، ولا يجوز وإن بين؛ لأنه من الغش؛ وكذلك قال ابن ~~القاسم في رسم الجواب من سماع ابن القاسم، وقال مالك في كتاب ابن المواز: ~~يعاقب من خلط طعاما بطعام دونه، أو قمحا بشعير، ويمنع من بيعه على ظاهر ما ~~في كتاب ابن المواز من أجل الذريعة، فإن باع وبين مضى البيع ولم يكن ~~للمبتاع رد، وكان قد أساء؛ فليس في قوله في الرواية: فأرى أن يبين ذلك إذا ~~باع، دليل على أن ذلك مباح له أن يفعله، وإنما معناه أن ذلك يلزمه ms2763 من أجل ~~حق المشتري؛ فإن لم يفعل، كان له أن يرد، ويلزمه أن يبين قدر ما فيه من كل ~~واحد منهما إن علم ذلك؛ وإن لم يعلمه أخبر باختلاطهما، وقد كره مالك في ~~كتاب ابن المواز لمن خلط قمحا بشعير لقوته، ففضل له منه # PageV07P337 # فضل، أن يبيعه وإن قل الثمن، وخفف ذلك ابن القاسم إذا لم يتعمد خلطه ~~للبيع، وهو قول مطرف، وابن الماجشون في الواضحة؛ وإنما يكون للمبتاع أن يرد ~~اللبن المخلوط والزبد والسمن من اللبن المخلوط إذا كان لبن الغنم وزبدها ~~وسمنها هو الغالب في البلد أو كان متساويين؛ وأما إن كان لبن البقر وزبدها ~~وسمنها هو الغالب في البلد، فليس له أن يرد شيئا من ذلك إذا وجده مخلوطا ~~بلبن الغنم؛ لأنه لو وجده كله لبن بقر أو غنم، لم يكن له أن يرده؛ فكيف إذا ~~وجده مخلوطا بلبن الغنم، وقد مضى هذا المعنى في أول رسم من سماع أشهب، من ~~كتاب العيوب، وما يدخله من الخلاف؛ وهذا على ما ذكر مما هو لا شك معلوم ~~عندهم، أن لبن الغنم وزبدها وسمنها أفضل من لبن البقر وزبدها وسمنها، وأما ~~على ما هو معلوم عندنا من أن سمن البقر أفضل وأطيب من سمن الغنم، فليس له ~~أن يرد السمن المخلوط إذا كان الغالب في البلد سمن الغنم؛ وإنما له أن يرده ~~إذا كان الغالب بالبلد سمن البقر، أو كانا متساويين، كما لو اشتراه فوجده ~~سمن غنم. ### | مسألة: الموز إذا بلغ في شجره أيشترى قبل أن يطيب # مسألة وسئل مالك عن الموز إذا بلغ في شجره، أيشترى قبل أن يطيب؟ فإنه لا ~~يطيب حتى ينزع؟ فقال: لا بأس بذلك إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: من شأن الموز أنه لا يطيب حتى ينزع من شجره، ويدفن ~~أياما في تبن أو غيره، وكذلك يطيب؛ فلذلك جاز بيعه قبل أن يطيب، وذلك إذا ~~صلح للقلع، فصلاحه للقلع من ثمره هو طيبه الذي يجوز بيعه به، وكذلك ثمار ~~عندنا تسمى المشتهى، ms2764 لا تطيب حتى تقطع وتقيم أياما بعد القطع، فبلوغها حد ~~القطع هو طيبها الذي يجوز له بيعها، وبالله التوفيق. # PageV07P338 ### | مسألة: التين وإذا بلغ وكبر إلا أنه أخضر لم يؤكل منه شيء بعد أيباع # مسألة وسألنا مالكا عن التين وإذا بلغ وكبر، إلا أنه أخضر لم يؤكل منه ~~شيء بعد أيباع؟ فقال لي: لا يباع حتى يطيب أو يطيب أوائله ويؤكل، فإذا طاب ~~أوائله وأكل منه جاز بيعه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا يجوز بيعه إذا كبر حتى يطيب منه ~~شيء، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة، في أول رسم من سماع ابن القاسم، ~~فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الرجل يكون عنده العبدان فيسلم بهما # مسألة وسئل مالك عن الرجل يكون عنده العبدان فيسلم بهما، فيقول الرجل: ~~هذا العبد بأربعين إلى سنة، وهذا بخمسين إلى سنة، خذ أيهما شئت، فقال: ما ~~أرى بهذا بأسا. # قال محمد بن رشد: لم يجعل في هذه الرواية قول البائع، خذ أيهما شئت ~~إيجابا أوجبه على نفسه للمبتاع، فلذلك قال: لا أرى به بأسا؛ لأن البيع على ~~هذا الوجه من بيعتين في بيعة، فلا يجوز إذا كان البيع لازما لهما أو ~~لأحدهما، وقد روي عن مالك أن قوله: خذ أيهما شئت إيجاب منه للبيع على نفسه، ~~بمنزلة قوله قد بعتك أيهما شئت، أو لك أيهما شئت، ووقع ذلك في كتاب لابن ~~المواز من رواية أشهب عنه، قال: سئل مالك عمن قال لرجل: أن احبس لي راويتين ~~من زيت، ثم رجع إليه، فقال: كيف # PageV07P339 # بعت الراوية؟ فقال: بأربعة وعشرين نقدا، وبخمسة وعشرين على التقاضي؛ ~~فأيهما شئت فخذ، قال: قد أخذت؛ قال مالك: هذا بيع مفسوخ، قيل له: إن الزيت ~~قد فات، قال: فيرد مثله. # قال محمد بن رشد: وإنما فسخه لقوله: خذ أيهما شئت؛ لأن ذلك إيجاب على ~~البائع، قال: ولم يزد على أن قال: خذها إن شئت بدينار، وإن شئت بهذه الشاة، ~~لم يكن فيه خير؛ لأنه حين قال: خذ، أو قال ms2765 له: قد بعتك، أو قال له: هي لك، ~~فقد أوجب ذلك البائع على نفسه، وذكر محمد بن المواز بإثر هذه الرواية رواية ~~أشهب الواقعة في هذا الرسم على نصها، ثم قال: والرواية الأولى أصح، وقد مضى ~~هذا المعنى في أول رسم من سماع أشهب، من كتاب العيوب. ### | مسألة: باع حائطا فيه ألوان من الثمر # مسألة وسئل مالك عمن باع حائطا فيه ألوان من الثمر: العجوة والكبسي ~~والصيحاني وغير ذلك، أيجوز له أن يستثنى الثلث من الثمر كله في صنف واحد من ~~تلك الألوان، وإن كان هو أكثر تلك الألوان؟ أو لا يجوز له أن يشتري من صنف ~~واحد من تلك الألوان إلا ثلث ذلك الصنف؟ فقال: لا بأس أن يشتري ثلث الثمر ~~الذي باع كله من صنف واحد من الثمرة العجوة والصيحاني؛ وإن كان ذلك من ذلك ~~الصنف هو أكثره أو أقله إذا كان مما يباع من ذلك، هو ثلث الثمر الذي باع أو ~~أدنى، لا بأس بذلك. # PageV07P340 # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم قطع ~~الشجرة، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: بيع القطاني بعضها ببعض متفاضلا # مسألة وسألت مالكا عن القطاني بعضها ببعض متفاضلا يدا بيد، أيصلح ذلك؟ ~~فقال لي: ذلك من القطاني مختلف، منه ما يجوز، ومنه ما لا يجوز؟ فأما الحمص ~~والعدس، فلا أرى ذلك يجوز، ولا يصلح إلا مثلا بمثل؛ فقيل له: ما كنا نرى ~~القطاني عندك كلها إلا بمنزلة الحنطة المختلفة بعضها ببعض، فقال: لا، ~~القطنية أسماء كثيرة، فمنها ما يجوز بعضه ببعض متفاضلا، ومنها لا يجوز، ~~فذلك مختلف. # قال محمد بن رشد: اختلف قول مالك في القطاني في البيع على ثلاثة أقوال؛ ~~أحدها: أنها صنف واحد لا يصلح الفضل بينها. والثاني: أنها أصناف مختلفة، ~~يجوز التفاضل بينها، وهو قول ابن القاسم وأصحاب مالك كلهم. والثالث: قوله ~~في هذه الرواية؛ أن ما كان منها يشبه بعضه بعضا - يريد في المنفعة - كالحمص ~~والعدس واللوبية والجلبان والبسيلة فهو ms2766 صنف واحد، وما كان منها لا يشبه ~~بعضه بعضا في ذلك مثل الفول والحمص والكرسنة، فهي أصناف مختلفة، يجوز ~~التفاضل فيها؛ ولا اختلاف بينهم في أنها في الزكاة صنف واحد يضم بعضها إلى ~~بعض، وإنما اختلف فيما هو من القطنية، مما هو ليس منها، من ذلك الكرسنة، ~~ذهب ابن حبيب إلى أنها صنف على حدة؛ وقال ابن وهب: لا زكاة فيها، واختار ~~ذلك يحيى بن يحيى، # PageV07P341 # وهو الأظهر؛ لأنه علف وليس بطعام؛ ومن ذلك الأرز والجلجلان، روى زياد عن ~~مالك أنهما من القطنية، والمشهور أنهما صنفان لا يضافان إلى غيرهما، ولا ~~يضاف بعضهما إلى بعض؛ وقد مضى القول على هذه المسألة أيضا في رسم حلف، من ~~سماع ابن القاسم، من كتاب السلم والآجال. ### | ابتاع متاعا من ميراث فباع فيه مصلى # ومن كتاب الأقضية الثاني # وسئل مالك عمن ابتاع متاعا من ميراث، فباع فيه مصلى، ثم قال له المشتري: ~~أتدري ما هذا المصلى؟ هو والله خز؛ فقال البائع: ما علمت أنه خز، ولو علمت ~~ما بعته بهذا الثمن؛ فقال مالك: ما أرى ذلك له، وأراه للمشتري، ولو شاء ~~البائع استبرأه قبل أن يبيعه، وكذلك لو باعه هرويا، ثم قال له: لم أعلم أنه ~~هروي، إنما ظننته كذا وكذا؛ أرأيت لو أن المبتاع قال: والله ما اشتريته، ~~إلا أني ظننت أنه خز وليس بخز، فهذا مثله. # وكذلك الذي يبيع الحجر بالثمن اليسير، ثم إذا هو ياقوتة أو زبرجدة تبلغ ~~مالا كثيرا، لو شاء البائع استبرأه قبل أن يبيع؛ قيل له: أرأيت الذي يأتي ~~إلى الرجل فيقول له: أخرج لي ثوبا هرويا بدينار، فيخرج إليه ثوبا فيعطيه ~~إياه؛ ثم ينظر بعد ذلك فيجده من أثمان أربعة دنانير، فيقول: أخطأت هذا ~~مثله، قال: ليس هذا مثله، لا أرى هذا إلا أن يحلف ويأخذ ثوبه. # قال محمد بن رشد: في بعض الكتب، ولو شاء البائع استبرأه # PageV07P342 # من الرؤية، والمعنى في هذا سواء، وفي سماع أبي زيد خلاف هذا أن من اشترى ~~ياقوتة وهو يظنها ياقوتة، ms2767 ولا يعرفها البائع ولا المشتري، فيجدها على غير ~~ذلك؛ أو يشتري القرط وهو يظنه ذهبا فيجده نحاسا، أن البيع يرد في الوجهين ~~جميعا، وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يسم أحدهما الشيء بغير اسمه، وإنما ~~سماه باسم يصلح له على كل حال، مثل أن يقول البائع: أبيعك هذا الحجر، أو ~~يقول المشتري: بع مني هذا الحجر، فيشتري المشتري وهو يظنه ياقوتا فيجده غير ~~ياقوت، أو يبيع البائع وهو يظنه غير ياقوت، فإذا هو ياقوت؛ فيلزمه اشتراء ~~المشتري، وإن علم البائع أنه غير ياقوت، والبائع البيع، وإن علم المبتاع ~~أنه ياقوت على رواية أشهب عن مالك. # ولا يلزم المشتري الشراء، ولا البائع البيع على ما في سماع أبي زيد، وأما ~~إذا سمى أحدهما الشيء بغير اسمه، مثل أن يقول البائع: أبيعك هذه الياقوتة، ~~فيشتري المشتري، فيجدها غير ياقوتة، أو يقول المشتري: بع مني هذه الزجاجة ~~فيبيعها منه، ثم يعلم البائع أنها ياقوتة، فلا اختلاف في أن الشراء لا يلزم ~~المشتري، وأن البيع لا يلزم البائع. # وكذلك القول في المصلى، وما أشبه ذلك، وأما القرط يشتريه الرجل وهو يظنه ~~ذهبا، ولا يشترط أنه ذهب فيجده نحاسا، فلا اختلاف في أن له أن يرده إذا كان ~~قد صيغ على صفة أقراط الذهب، أو كان ذلك مغسولا بالذهب؛ لأن ذلك غش، وقد ~~اختلف إذا ألغز أحدهما لصاحبه في التسمية، ولم يصرح، فقال ابن حبيب: إن ذلك ~~يوجب الرد كالتصريح، وحكي عن شريح القاضي أنه اختصم إليه في رجل مر برجل، ~~ومعه مصبوغ الصبغ الهروي، فقال له: بكم هذا الثوب الهروي؟ فقال له البائع: ~~بكذا وكذا، فاشتراه منه، ثم تبين للمشتري أنه ليس هرويا، وإنما صبغ صبغ ~~الهروي؛ فأجاز بيعه، وقال: لو استطاع أن يزين ثوبه بأكثر من هذا لزينه به؛ ~~قال عبد المالك: لأنه إنما باعه هروي الصبغ حتى إذا قال: هروي هراة، فعند ~~ذلك يرده، وذلك # PageV07P343 # عندي اختلاف من قوله، وقد قال بعض الشيوخ: إذا باع الحجر في سوق الجوهر ~~فوجده صخرة، كان ms2768 للمبتاع القيام وإن لم يشترط أنه جوهر؛ وإذا باعه في ميراث ~~أو غير سوق الجوهر، لم يكن للمبتاع قيام؛ وعلى هذا يقاس ما أشبهه، وهذا ~~عندي يجري على الاختلاف الذي ذكرته في الألغاز؛ ووجه تفرقة مالك بين الذي ~~يبيع الياقوتة، وهو لا يعلم أنها ياقوتة، أو مصلى الخز وهو لا يعلم أنها ~~خز، وبين الذي يذهب أن يخرج للمشتري ثوبا ثمنه دينار، فيخرج إليه ثوبا ثمنه ~~أربعة دنانير؛ أن الأول جهل وقصد، إذ لم يسأل من يعلم ما هو، والثاني: غلط، ~~والغلط لا يمكن التوقي منه؛ فيكون له أن يحلف ويأخذ ثوبه إذا أتى بدليل على ~~صدقه من رسم، أو شهادة قوم على حضور ما صار به إليه في مقاسمة، أو ما أشبه ~~ذلك؛ والرجوع بالغلط في بيع المرابحة متفق عليه، وفي بيع المكايسة مختلف ~~فيه؛ وقد مضى القول على ذلك في أول رسم من سماع ابن القاسم، وليس في هذه ~~الرواية بيان، إذ قد يحتمل أن يريد بقوله: أخرج لي ثوبا شراؤه دينار، فيكون ~~بيع مرابحة؛ وأن يريد أخرج لي ثوبا قيمته دينار، فيكون بيع مكايسة، وانظر ~~في ذلك وتدبر. ### | مسألة: تصدق بنخل بمائها ثم أصابتها الرمال حتى بلغت كرانيفها # مسألة وسئل عمن تصدق بنخل بمائها، ثم أصابتها الرمال حتى بلغت كرانيفها، ~~وغلبت عليها، وفي مائها فضل، وقد أردت بيعها، فقال له: ما أرى أن تبيعها، ~~وأرى أن تدعها على حالها حتى يغلب عليها الرمال فتستريح منها. # قال محمد بن رشد: يريد بالصدقة هاهنا الحبس الموقف، فلم ير بيعه وإن غلبت ~~عليه الرمال حتى خشي أن يغير فلا ينتفع به، وهذا هو # PageV07P344 # مذهب ما في المدونة، أن الربع الحبس لا يباع وإن خشي عليه الخراب، بخلاف ~~ما بلي من الثياب، وضعف من الدواب، والفرق بين ذلك، أن الربع وإن خرب، فلا ~~تذهب البقعة، ويمكن أن يعاد إلى حاله، وكذلك هذه النخيل، وإن غلبت عليها ~~الرمال بكثرة الرياح أو المياه، يمكن أن يذهب عنها بمثل ذلك أو بما سواه، ~~فتعود ms2769 إلى حالها، وابن الماجشون يرى أن لا يباع شيء من ذلك كله، وهو قول ~~غير ابن القاسم في المدونة، وروي عن ربيعة: أن الإمام يبيع الربع إذا رأى ~~ذلك لخرابه كالدواب والثياب، وهو قول مالك في إحدى روايتي أبي الفرج عنه، ~~قال: لا يباع الربع الحبس، وقال في موضع آخر: إلا أن يخرب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ابتاعا طعاما فوجد أحدهما طعامه ينقص أربعة أرادب # مسألة وسئل عن رجلين ابتاعا طعاما، فحمل إليهما الحمالون الطعام، فوجد ~~أحدهما طعامه ينقص أربعة أرادب، فذهب إلى أن الذي كان يحمل إليه الطعام ~~معه؛ فقال له: انظر أن يكون ذهب إليك من قمحي شيء، فقام الرجل وكال قمحه، ~~وقد كان خلطه بقمح له آخر قد كان يعرف كيله فوجدها تزيد غرارة، فردها عليه، ~~فأراد الذي ذهب قمحه أن يستحلفه؛ فقال: قال مالك: ذلك له على الذي وجد في ~~بيته الطعام الفضل، يحلف بالله ما دخل بيته إلا هذا، فإن أبى أن يحلف حلف ~~الآخر وأخذه، وهو رجل سوء إن حلف على ما لا علم له به؛ لأنه يحلف على ما لا ~~يعلم، ولا يدري أوصلت إلى هذا أم لا؟ ولعل الحمالين اختانوا ذلك، وكيف # PageV07P345 # يحلف على أمر لا يدري ما هو؟ وما أدري ما يمينه؟ وما أدرى لعله ليس له ~~يمين؟ ولكن هذا أشد ذلك، إذا أبى هذا الذي أفرغ في بيته القمح أن يحلف، قيل ~~له: اغرم؛ فإذا كان يغرم فليحلف، هذا أحب إلي، والذي فرغ في بيته الطعام ~~أحقهما باليمين؛ وأما الآخر، فيحلف على الباطل وهو ظالم. # ثم سئل مالك عن ذلك الثانية، وقيل له على من ترى اليمين؟ فقال: أرى ~~اليمين على المدعى عليه، فإن أبى أن يحلف، حق عليه الحق؛ وما أرى على ~~المدعي يمينا؛ لأنه لا يدري ما يحلف عليه، ولكن لما أبى المبتدئ باليمين أن ~~يحلف، رأيت الغرم عليه؛ قلت له: أيحلف هذا ويأخذ ما ذهب له؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قال ابن أبي زيد في النوادر: ms2770 طالعت أصل السماع، فلم أجد ~~فيه من قول مالك، قال: نعم في آخر المسألة، قال ابن رشد: وإن سقط جوابه في ~~آخر المسألة، فقد تقدم في أولها أنه يحلف، إلا أنه لا يسوغ له فيما بينه ~~وبين خالقه أن يحلف إن لم يكن على يقين من أن الطعام الذي نقصه صار عنده، ~~وهذا معنى قوله: إنه رجل سوء إن حلف على ما لا علم له به، إلا أنه في واجب ~~الحكم على هذه الرواية يمكن من اليمين إن نكل المدعى عليه، ولا يجب له شيء ~~إلا أن يحلف، ويقال له: أنت أعلم بما تحلف عليه إن كنت على يقين من أن ~~الطعام صار عنده، فلا حرج عليك في أن تحلف، ومثل هذا في سماع عيسى، من كتاب ~~الشركة، أن اليمين ترد في التهمة، والاختلاف في وجوب ردها، وفي لحوقها ~~ابتداء أيضا مشهور معلوم، وبالله التوفيق. # PageV07P346 ### | أهل المقاومة بالسرار وبيع المقاومة بالحصاة # ومن كتاب أوله # مسائل بيوع وكراء وسئل عن أهل المقاومة بالسرار، فقال: هو عندي خفيف، ~~وكره بيع المقاومة بالحصاة. # قال محمد بن رشد: رأيت لابن دحون في هذه المسألة أنه قال فيها المقاومة ~~بالسرار: أن يتقاوموا السلعة سرا بالإشارة، وكذلك قال ابن لبابة: السرار أن ~~يشير له بيده حتى يستتر عمن حضر له، وفي هذا من قولهما نظر؛ لأن الأشراك في ~~السلعة إذا تقاوموها فيما بينهم، فليس لأحد من غيرهم أن يدخل عليهم فيها؛ ~~فلا وجه للاستتار بالتقاوم عن سواهم، ولا معنى للسؤال عن ذلك، وإنما المعنى ~~في المسألة عندي أن يتقاوم بعض الأشراك أنصباءهم فيما بينهم سرا عن بقيتهم، ~~فيكون بعضهم قد خرج نصيبه لبعض أشراكه بما انتهى في المقاومة عليه دون علم ~~بقيتهم، فهذا خفيف على ما قال؛ إذ لا يجبر على المقاومة من أباها من ~~الأشراك، فلا حجة لمن استسر دونه بالمقاومة من الأشراك؛ لأن الذين تقاوموا ~~يقولون له: نحن لا نريد أن نقاومك، وذلك من حقنا؛ إذ لا يجبر على المقاومة ~~من أباها، وإنما تكون ms2771 على التراضي، ونحن رضينا فيما بيننا بالتقاوم، فلا ~~حجة لك علينا في ذلك. # وإنما استسروا لأنه كان من حقه لو علم بالمقاومة قبل نفوذها، أن يكون ~~شريكا في نصيب الخارج عن نصيبه مع الآخر له بالثمن الذي رضي أن يخرج له به ~~عنه؛ لأن السلعة بين الشريكين إذا أراد أحدهما أن يبيع نصيبه منها، كان ~~الشريك أحق بها بما يعطى فيها ما لم ينفذ البيع، فكما يكون الشريك أحق من ~~الأجنبي، فكذلك يكون الشريك أحق من الشريك بما زاد على قدر حقه؛ وكما يكره ~~للشريك أن يبيع نصيبه # PageV07P347 # من أجنبي دون أن يعلم شريكه؛ إذ ليس ذلك من مكارم الأخلاق، ولا من ~~محاسنها، وكذلك يكره له أن يبيع نصيبه من بعض أشراكه دون أن يعلم سائرهم، ~~إلا أن مالكا رأى في هذه الرواية ذلك في الشريك أحق من الأجنبي، إذ لم يدخل ~~على الذي لم يعلم شريكا أجنبيا، فهذا وجه قول مالك: هو عندي خفيف. # وأما بيع المقاومة بالحصاة، فرأيت لابن دحون أنه قال ذلك أن تقوم السلعة، ~~فإذا عرف كم الربح فيها، جعل كل من اشترك في ابتياعها حصاة، ثم جعلت الحصاة ~~كلها في كم رجل منهم أو من غيرهم، ثم يدعى من يخرج حصاة منها، فإذا أخرج ~~منها حصاة، عرف لمن هي تلك الحصاة؛ فكانت السلعة له بالثمن الذي قومت به، ~~ثم كان الفضل بينهم على حسب اشتراكهم، وهو تفسير حسن، والمكروه فيه بين على ~~ما قال مالك. # وقد اختلف في بيع الحصاة التي ورد النهي فيها عن النبي - عليه السلام -، ~~وكان من بيوع الجاهلية؛ فقال ابن حبيب: هو أنه كان أحدهم يسوم بثوبه أو ~~بجمله، وبيده حصاة، فيقول لصاحبه الذي يسومه: إذا سقطت هذه الحصاة من يدي، ~~فقد وجب البيع بيني وبينك. وقال الطحاوي: هو أنه كان أحدهم إذا أراد ثوب ~~صاحبه وملكه عليه بما يعوضه إياه به، ألقى عليه حصاة أو حجرا فاستحقه بذلك، ~~ولم يستطع رب الثوب منعه من ذلك، وأحسن ما رأيت في تفسير ms2772 ذلك، أن البائع ~~كان يضع ثيابه ويقول للمبتاع: لك ما ودعت عليه حصاتك بثمن كذا، ويلقي ~~المبتاع حصاة يريد صعدا، فعلى أيها وقعت لزمته بما سمياه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري السلعة فيغتبط ثم يسأل أن يوضع له # مسألة وسألته عن الذي يشتري السلعة فيغتبط، ثم يسأل أن # PageV07P348 # يوضع له وهو مغتبط؛ فقال: ما أرى بذلك بأسا، وما زال هذا من أمر الناس، ~~وما هذا من وجه المسألة؛ الرجل يقول للرجل: أعرني ثوبك، أعرني دابتك، فلا ~~أرى بهذا بأسا، ولا أراه من وجه المسألة التي نهي عنها؛ إذا كان يسأل مسألة ~~معروفة، فأما مسألة الإلحاح والتضرع والتبكي فإني أكرهه، والذي يشتري ~~السلعة ثم يقول، وهو مغتبط: إن لم تضع لي خاصمتك، فهذا لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة بينة، وقد مضى القول عليها في رسم ~~الشجرة تطعم بطنين في السنة، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يبيع سلعته فيقول قد أعطيت بها ثلاثين دينارا وهو صادق # مسألة وسألته عن الرجل يبيع سلعته فيقول: قد أعطيت بها ثلاثين دينارا وهو ~~صادق، فقال: ليس بذلك بأس إذا كان أعطى عطاء يعلم أنه جد به السوم، فأما ~~ذلك النجش فليس شيئا، وليس بذلك بأس، ولا أكرهه إلا أن يكون أعطى قديما ~~فكتمه ذلك، ويظن صاحبه أنه أعطى حديثا، فلربما أعطى الرجل بالسلعة قديما، ~~ثم يحط ثمنها، وأما إن كان أعطى بها بحدثان ذلك عطاء صحيحا، فلا أرى بذلك ~~بأسا. # PageV07P349 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه إن كان أعطى بسلعته ما قال ~~عطاء صحيحا بحدثان ذلك، فلا بأس بذلك، وإن ثبت أنه لم يعط بها ما قال، أو ~~أنه إنما أعطي بها ذلك قديما، كان المشتري بالخيار في السلعة؛ بين أن ~~يمسكها بالثمن الذي اشتراها به، أو يردها، وإن فاتت؛ قيل: بما يفوت به ~~البيع الفاسد، وقيل: بالنماء والنقصان، رد المبتاع فيها إلى القيمة إن كانت ~~أقل من الثمن على حكم الغش والخديعة في البيع، ms2773 ولو قال له المبتاع: انظر ما ~~أعطيت بسلعتك، فأنا آخذها بذلك الثمن؛ فقال: أعطيت بها كذا وكذا، ثم ثبت ~~أنه لم يعط فيها إلا أقل من ذلك؛ كان الحكم في ذلك حكم الكذاب في بيع ~~المرابحة في فوات السلعة وقيامها، وقد مضى ذلك في رسم صلى نهارا ثلاث ~~ركعات، من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: حكم بيع المصراة # مسألة وسئل عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ابتاع مصراة، ~~فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها؛ إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعا من ~~تمر» ؛ فقال: سمعت ذلك، وليس بالثابت، ولا الموطأ عليه، ولئن لم يكن هذا ~~الحديث أن له اللبن بما أعلف وضمن، قيل له: اللبن بما أعلف وضمن، قيل له: ~~نراك تضعف الحديث، فقال: كل شيء يوضع بموضعه، وليس بالموطأ، ولا الثابت، ~~وقد سمعته. # قال محمد بن رشد: رأى مالك في رواية أشهب هذه عنه حديث المصراة حديثا لم ~~يتواطأ على العمل به، فجعله منسوخا بحديث الخراج # PageV07P350 # بالضمان؛ فأوجب للمشتري رد الشاة المصراة بعيب التصرية، وجعل ما احتلب من ~~اللبن له بما أعلف وضمن، وذلك بعيد؛ لأنه ابتاع شاة محفلة عظيمة الضرع ~~باللبن الذي صراه البائع فيها، فليس له أن يردها، وقد نقصت صفتها عما ~~اشتراها به، ويأخذ جميع الثمن. # وقوله في المدونة من رواية ابن القاسم عنه، أو لأحد في هذا الحديث رأي ~~أصح وأولى بالصواب؛ لأن اللبن المصرى في ضرع الشاة بعضه للبائع تركه في ~~ضرعها، فلم يحلبه لينفعها به، فوقع البيع عليه، وصار كمن باع شاة ولبنا ~~بالثمن الذي سمياه، وبعضه غلة للمشتري، وهو المقدار الذي كان يكون في ضرعها ~~لو لم تكن مصراة مع ما احتلب منها في الحلاب الثاني، فلما لم يعلم مقدار ما ~~يجب رده مع الشاة من اللبن المصرى مما هو غلة للمشتري، لا يجب عليه رده؛ ~~أوجب النبي - عليه السلام - في ذلك للبائع على المبتاع إن رد الشاة بعيب ~~تصريتها صاعا من تمر، حكما أوجبه شرعا رفع به مئونة الاجتهاد ms2774 في تحري ما ~~وقع عليه البيع من اللبن المصرى مما هو غلة. # وقد كان القياس أن يتحرى ذلك اللبن، فيرد قيمته مع الشاة إذا أراد ردها ~~بعيب تصريتها؛ لأنه كمن باع طعاما جزافا وعرضا في صفقة واحدة، ثم وجد ~~بالعرض عيبا وقد فات الطعام الجزاف، أنه لا يرد بقيمته مع العرض؛ إذ لا ~~يمكن رد مثله؛ لكونه جزافا؛ وألا يجوز الحكم في ذلك بالصاع من التمر؛ لأن ~~البائع قد وجبت له قيمة ذلك اللبن إذا ردت عليه الشاة، فيكون قد فسخ تلك ~~القيمة الواجبة له في صاع تمر حتى يقضاه، فيدخله فسخ الدين في الدين؛ إلا ~~أنه لا رأي لأحد مع السنة الثابتة، وإذا ثبتت # PageV07P351 # وجب أن تستعمل في موضعها، وتكون مخصوصة من عموم نهيه - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الدين بالدين؛ لأن من عموم قوله - عليه السلام -: «الخراج ~~بالضمان» ؛ إذ لا مدخل في ذلك للخراج بالضمان على ما بيناه من أن الصاع لا ~~يرده المبتاع عرضا عما هو له غلة بالضمان، وإنما يرده عما وجب للبائع عليه، ~~مما ليس بعلة له على ما بيناه؛ ولم يجز ابن القاسم أن يأخذ اللبن الذي ~~احتلب منها عوضا عن الصاع من التمر، ورأى ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى؛ ~~قال ابن لبابة: وكذلك لا يجوز على قياس قوله: أن يأخذ الصاع من غير التمر؛ ~~لأنه يدخله أيضا بيع الطعام قبل أن يستوفى، فكأنه ذهب إلى أن قوله خلاف لما ~~حكاه عن مالك، من أن أهل البلدان يعطون الصاع من عيشهم ما كان. # قال: ولو جاز أن يؤخذ عن الصاع غيره من التمر، ما جاز إلا في اللبن؛ ~~لأنهم يجيزون الإقالة في الطعام، فإذا رد الشاة وما احتلب منها من اللبن ~~المصرى، كانت إقالة؛ وقد ذهب إلى هذا سحنون، وقاله ابن وضاح أيضا؛ فزاد: ~~إذا لم يغب عن اللبن، وليس ذلك بصحيح؛ لما بيناه من أن اللبن الذي يجب رده ~~لا يعرف قدره إلا بالتحري، فإنما يجب فيه بالسنة صاع من تمر، فإذا ms2775 أخذ عنه ~~اللبن كان قد باعه به كما قال ابن القاسم، فكان بيعا له قبل استيفائه، ولا ~~تصح في ذلك الإقالة بوجه؛ لأن اللبن المصرى في الضرع بعضه غلة للمبتاع، ~~فإذا رد على البائع جميعه، كان قد دفع إليه أكثر مما قبض منه من اللبن، فلم ~~تكن إقالة على وجهها؛ وإذا لم تكن إقالة على وجهها دخله ما قال ابن القاسم ~~من بيع الطعام قبل استيفائه. # وقد روى زياد عن مالك أن من اشترى ناقة أو شاة قد صراها البائع، فإنه إذا ~~حلبها ردها ومكيلة ما حلب من اللبن تمرا أو قيمته، وهذا بعيد لا وجه له؛ ~~لأنه مخالف للحديث، ولما ذكرناه من القياس، ولو رضي بعيب تصريتها، ووجد بها ~~عيبا آخر فردها به؛ لوجب على ما ذكرناه من القياس أن يكون عليه قيمة اللبن ~~الذي صراه البائع في الضرع بعد أن يتحرى قدره. # وقد قال أبو إسحاق التونسي: إنه لا شيء عليه في اللبن الذي احتلب إذا ~~ردها بغير عيب التصرية، وذلك غير صحيح، فتأمل ذلك؛ وقد # PageV07P352 # اختلف إذا اشترى شياها أو نوقا مصراة صفقة واحدة، فردها بعيب تصريتها؛ ~~فقيل: إنه لا شيء عليه فيما احتلب منها، بخلاف الشاة الواحدة؛ لقوله في ~~الحديث: «من اشترى شاة مصراة» . . . الحديث. وقيل: عليه فيها كلها صاع واحد ~~على ظاهر قوله في الحديث الآخر: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو ~~بخير النظرين؛ بين أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من ~~تمر» . وقيل: إن عليه في كل شاة أو في كل ناقة صاعا من تمر، وهو الأظهر، ~~والله أعلم، والبقر في ذلك بمنزلة الإبل والغنم؛ وأبو حنيفة لا يرى الرد ~~بعيب التصرية، ويقول: إن الواجب في ذلك الرجوع بقيمة العيب، ورأى أحاديث ~~المصراة منسوخة؛ واختلف المتكلمون على مذهبه في الناسخ لها ما هو اختلافا ~~كثيرا في أكثره بعد، ولم أر لذكره وجها. ### | مسألة: التجارة في الخصيان # مسألة وسئل عن التجارة في الخصيان، فقال: ترك التجارة في الخصيان أحب ~~إلي، وأما ms2776 تحريمه فلا، قيل له: لأن شراءهم قوة على خصائهم، قال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما في أول رسم من سماع أشهب، من كتاب الأقضية، ~~أنه لا بأس أن يشتري الرجل لنفسه الخصي والاثنين، ولا أحب له أن ينفق لهم؛ ~~يعني يتخذهم متجرا، والمعنى في كراهة ذلك بين، ولم ير شراء الرجل الاثنين ~~والواحد منهم مما ينفقه، ويكون قوة على خصائهم؛ لأنه قد علم أنه لا يشتريهم ~~إلا القليل من الناس، فإذا كان القليل من الناس لا يشتريهم منهم إلا الواحد ~~والاثنين، لم يكن ذلك تنفيقا لهم؛ وقد كان لمالك خصي، ولعمر بن عبد العزيز، ~~وبالله التوفيق. # PageV07P353 ### | مسألة: ما يجب على الكيال في الكيل # جامع البيوع وسئل عما يجب على الكيال في الكيل، أيطفف المكيال أم يصبه ~~عليه ويجلب ثم يكيل؟ فقال: لا يطفف ولا يجلب؛ لأن الله تعالى يقول: {ويل ~~للمطففين} [المطففين: 1] فلا خير في التطفيف، ولكن يصب عليه حتى يجتبذه، ~~فإذا اجتبذه أرسل يده ولم يمسك. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في الرواية حتى يجتبذه، والصواب يجتنبذه، فإذا ~~اجتنبذه، قال بعض أهل اللغة: الجنبذة ما ارتفع من كل شيء، والعامة تقول: ~~الجنبذة بفتح الباء لما ارتفع من الأرض، إنما قلنا: هو الصواب؛ لأن ~~الاجتباذ هو الجلب الذي منع منه؛ يقال: لا يطفف ولا يجلب، والتطفيف في ~~الكيل هو الزيادة فيه على الوفاء، ومنه ما مضى القول فيه في رسم سلف، من ~~سماع ابن القاسم في الرزم والتحريك، وقد يقع التطفيف على النقصان أيضا؛ قال ~~تعالى: {ويل للمطففين} [المطففين: 1] {الذين إذا اكتالوا على الناس ~~يستوفون} [المطففين: 2] ، {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [المطففين: 3] . ~~فسمى النقصان تطفيفا، وقد قال مالك في الموطأ: ويقال لكل شيء وفاء وتطفيف، ~~أي إن التطفيف يستعمل في الزيادة والنقصان. ### | مسألة: ما اشتري وزنا من الزعفران أو غير ذلك وكيفية وزنه # مسألة قيل له: أرأيت ما اشتري وزنا من الزعفران أو غير ذلك من # PageV07P354 # اللحم، ما حد ذلك؟ أيميل الميزان، أم حتى يستوي لسان ms2777 الميزان؟ فقال ذلك ~~أن يقوم لسان الميزان معتدلا ولا يميله، فإن سأله أن يميله، لم أر ذلك من ~~وجه المسألة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن الوفاء في الوزن أن يقوم لسان ~~الميزان معتدلا، فلا وجه للقول فيه، وأما سؤاله أن يميله، فإنما لم ير ذلك ~~من ناحية المسألة؛ لأن ذلك مما مضى على فعله الناس؛ إذ هو من التسامح في ~~البيع الذي يندب إليه المتبايعون؛ قال - عليه السلام -: «رحم الله عبدا ~~سمحا إن باع، سمحا إن ابتاع، سمحا إن قضى، سمحا إن اقتضى» ، وكذلك سؤال ~~الوضيعة بعد البيع، وقد مضى ذلك في الرسم الذي قبل هذا، وفي رسم الشجرة من ~~سماع ابن القاسم. ### | مسألة: عمر بن الخطاب وتخييره لأزواج النبي عليه السلام # مسألة وقال: يزعمون أن عمر بن الخطاب خير أزواج النبي - عليه السلام -: ~~فمن أحب منهن أن يكون لها أرض بيضاء ونخل، جعله لها، ومن أحب، أجرى لها ~~أوسقا طعمة؛ فمنهن من اختار الأوسق، ومنهن من اختار الأرض، فعمر بن الخطاب ~~أول من أجرى لهن هذه الطعمة، قيل لمالك: أفترى أن يبيع أهل تلك الطعمة ~~طعمتهم قبل أن يستوفوها؟ قال: لا أرى بذلك بأسا؛ لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه» . وهذا لم يبتع، ~~إنما أعطوا عطاء، وكذلك طعام الجار الذي # PageV07P355 # يخرج للناس في الأرزاق، فلا أرى ببيع ذلك بأسا قبل أن يستوفى. # قال محمد بن رشد: إنما خير عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أزواج النبي - ~~عليه السلام - فيما خيرهن فيه؛ لأن النفقة كانت واجبة لهن بعد موت النبي - ~~عليه السلام - فيما أفاء الله عليه من بني النضير، وفدك، وسهمه بخيبر؛ ~~بقوله عز وجل: {وما أفاء الله على رسوله منهم} [الحشر: 6] الآية، كما كانت ~~تجب لهن في حياته من أجل أنهن - رضي الله عنهن - كن محبوسات عليه، ليكن ~~أزواجه في الجنة محرمات على غيره، يبين ذلك قوله - عليه السلام -: «لا ~~يقتسم ورثتي دينارا ما تركت ms2778 بعد نفقة نسائي، ومؤنة عائلتي؛ فهو صدقة» ؛ ~~فكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بعد النبي - عليه السلام - يلي ما ~~أفاء الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، مما كان يليه هو - صلى ~~الله عليه وسلم - في حياته؛ وكان ينفق منه على عياله، ويجعل ما بقي في ~~الكراع والسلاح؛ وفي هذه الولاية تخاصم إليه علي والعباس، ليوليها كل واحد ~~منهما بما كان يليها به - صلى الله عليه وسلم -، ثم سار عمر - رضي الله عنه ~~- بعد أبي بكر في ذلك بسيرة النبي - عليه السلام - وأبي بكر؛ غير أنه خير ~~أزواج النبي - عليه السلام - فيما يخترنه من إقطاع الأرض أو إجراء الأوسق؛ ~~فهذا معنى قوله: فعمر بن الخطاب أول من أجرى لهن هذه الطعمة يريد لمن اختار ~~ذلك منهن دون إقطاع الأرض، وقوله في السؤال لمالك: أفترى أن يبيع أهل تلك ~~الطعمة طعمتهم قبل أن يستوفوها؟ معناه أفكان يجوز لمن أجرى له منهن - رضي ~~الله عنهن - هذه الطعمة أن يبيعها قبل أن يستوفيها؟ فقال: نعم؛ لأن ذلك ليس ~~ببيع، وإنما أعطين عطاء، يريد بحق وجب لهن لا عن عوض؛ ثم قال: وكذلك طعام # PageV07P356 # الجار الذي يخرج للناس في الأرزاق عطية لهم من بيت المال على غير عمل ~~يعملونه، يجوز لهم بيعه قبل استيفائه؛ وتأويل حديث مروان بن الحكم في ~~الصكوك التي خرجت للناس في زمانه بالمدينة، فتبايعها الناس فيما بينهم قبل ~~أن يستوفوها، فدخل زيد بن ثابت، ورجل من أصحاب النبي - عليه السلام - على ~~مروان فقالا: أتحل بيع الربا يا مروان؟ فقال: أعوذ بالله، وماذا قالا تلك ~~الصكوك يتبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها، فبعث مروان الحرس ~~يتبعونها وينزعونها من أيدي الناس، ويردونها إلى أهلها، أن المعنى في هذا ~~أنها كانت قطائع أقطعها أهل المدينة من مال الله الذين كان يعمل من مصر في ~~السفن إلى الجار، فباع الناس قطائعهم، وكان بيعها أولا حلالا، ثم إن من ~~اشتراها باعها أيضا قبل أن يستوفيها؛ فكان بيعها الثاني حراما، فأمر مروان ms2779 ~~بفسخ البيع الثاني، ورده إلى الباعة الذين اشتروه أولا، ولم يفسخ بيع الذين ~~أقطعوه أولا؛ وأما أرزاق القضاة وولاة السوق والمؤذنين والكتاب والأعوان ~~والجند الذين يرزقون من الأطعمة، فلا يجوز لهم أن يبيعوها حتى يستوفوها؛ ~~لأنها أجرة لهم على عملهم، بخلاف ما كان رفقا وصلة على غير عمل، أو على أنه ~~مخير إن شاء عمل، وإن شاء لم يعمل، ويجوز بيع الأرزاق والعطاء السنة ~~والسنتين، إن كانت داره مأمونة، فإن حبست انفسخ البيع، وكان للمبتاع رأس ~~ماله؛ ولا يجوز بيع أهل العطاء؛ لأنه يبطل بموته، قال ذلك أشهب وابن وهب، ~~وجماعة من فقهاء التابعين، وبالله التوفيق. ### | ابتاع من رطاب رطبا بدرهم فاكتال الرطب وحازه # ومن كتاب الأقضية # وسئل عمن ابتاع من رطاب رطبا بدرهم، فاكتال الرطب وحازه، ثم قال الرطاب: ~~هات الدرهم، فقال له: قد دفعته إليك، فقال الرطاب: ما دفعت إلي شيئا؛ فقال: ~~القول قول الرطاب ما # PageV07P357 # قبض الدرهم، ويكون ذلك له على المشتري يأخذه؛ لأنه لم يزل ولم يفارقه، ~~إنما اكتال الرطب، ثم قال له: هات الدرهم؛ فقال له: قد دفعته إليك، فقال ~~الرطاب: لم تدفع إلي شيئا؛ وكذلك الرجل يبتاع الطعام فاكتاله في وعائه، ثم ~~يقول له رب الطعام: هات الثمن؛ فيقول المشتري: قد دفعته إليك، فيقول رب ~~الطعام: ما دفعت إلي شيئا قبل أن يتزايلا، فقالا: لا أرى القول في هذا إلا ~~قول رب الطعام، ويحلف وعليه اليمين، وذلك أنه لم يزايله. # قال محمد بن رشد: جعل مالك في هذه الرواية القول قول الرطاب مع يمينه أنه ~~ما قبض منه الدرهم ما لم يعترفا إذا ادعى المبتاع أنه دفعه إليه، ولم يبين ~~متى ادعى أنه دفعه إليه؛ فأما إن قال: دفعته إليه بعد أن قبضت الرطب، فلا ~~اختلاف في أن القول قول الرطاب، وأما إن قال: دفعته إليه قبل أن أقبض ~~الرطب، ففي ذلك ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن القول قول البائع، وهو ظاهر قول ~~مالك في هذه الرواية. والثاني: أن القول قول المبتاع، وهو قول مالك ms2780 في ~~رواية ابن القاسم عنه من كتاب ابن المواز. والثالث: أن القول قول المبتاع ~~في كل ما الشأن فيه قبض ثمنه قبل قبض المثمون، وهو قول ابن القاسم في كتاب ~~ابن المواز. # وجه القول الأول أن المبتاع مقر بقبض المثمون مدع لدفع الثمن، فعليه ~~إقامة البينة على ما يدعي من الدفع، فإن لم تكن له بينة، حلف البائع، لقوله ~~- عليه السلام -: «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر» . ووجه القول ~~الثاني أنه قد كان من حق البائع ألا يدفع إليه ما باع منه حتى يقبض ثمنه؛ # PageV07P358 # لأن ذلك كالرهن في يده بالثمن، فدفعه إليه دليل للمبتاع على دفع الثمن؛ ~~وكذلك قال في سماع ابن القاسم، من كتاب الرهون: إن الرهن إذا ألفي بيد ~~الراهن، فالقول قوله مع يمين أنه قد دفع الدين الذي قد كان رهنه به، وهذا ~~الذي ذكرناه أن من حق البائع ألا يدفع إليه ما باع منه، ولا يزنه له، ولا ~~يكيله له إن كان مكيلا أو موزونا حتى يقبض ثمنه، هو أمر متفق عليه في ~~المذهب، مختلف فيه في غيره؛ قيل: إنهما إذا اختلفا فقال البائع: لا أدفع ~~السلعة حتى أقبض الثمن، وقال المبتاع: لا أدفع الثمن حتى أقبض السلعة؛ أجبر ~~البائع على دفع السلعة أولا، وقيل: يجبر المبتاع على دفع الثمن أولا، وقيل: ~~إنه لا يحكم على واحد منهما بالدفع ابتداء، ويقول الحاكم لهما من أحب منكما ~~أن أقضي له على صاحبه، فليدفع إليه؛ وقيل: إن الحاكم ينصب أمينا يأمر كل ~~واحد منهما بالدفع إليه، فيسلم الثمن للبائع، والسلعة للمبتاع، وقيل في ذلك ~~غير ذلك. # ووجه القول الثالث أن العرف الجاري في تلك السلعة بقبض الثمن قبل ~~المثمون، دليل يوجب أن يكون القول قول المبتاع، فإن افترقا، فلا اختلاف في ~~أن القول قول المبتاع؛ وهذا كله فيما يتبايعه الناس في الأسواق بالنقد، شبه ~~الصرف كيسير الحنطة والزيت، ومثل السوط والشراك والنعل، وأما الكثير لمن ~~الطعام، والبز، والعروض، والرقيق، والدور، فالقول قول البائع: إنه لم ms2781 يقبض ~~ثمن ذلك كله إلى ما يجوز التبايع إلى مثله من المدة عند ابن القاسم، وقد ~~روى عنه يحيى في العشرة: أن القول قول المبتاع في دفع ثمن الطعام، وإن كثر ~~إذا قبضه وبان به وفارق بائعه، وخالفه يحيى، وأصبغ وغيره، فقالوا: إن # PageV07P359 # الكثير من الطعام كالبز والعروض؛ وقال ابن حبيب: أما الرفيق والدواب ~~والرباع وما أشبه ذلك مما الأصل فيه ألا يباع على الدين، ولا على التقاضي، ~~فالقول حول البائع أنه ما قبض، وإن تفرقا ما لم يمض لذلك السنة والسنتان، ~~فيكون القول قول المبتاع أنه قد دفع؛ وأما البز والتجارات، وما تبايعه ~~الناس على التقاضي، وإلى الآجال، فالقول قول البائع، وإن تفرقا ما لم يمض ~~لذلك مثل العشر سنين ونحوها، فيكون القول قول المبتاع. ### | احتكارالرجل ما عدا القمح والشعير من الطعام # ومن البيوع الأول وسئل أيحتكر الرجل ما عدا القمح والشعير من الطعام؟ ~~فقال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا بأس باحتكار ما عدا القمح والشعير، معناه ~~إذا كان ذلك في وقت لا يضر احتكاره فيه بالناس؛ إذ لا اختلاف في أنه لا ~~يجوز احتكار شيء من الطعام ولا غيره في وقت يضر احتكاره بالناس، ويغليه ~~عليهم؛ فهذا يدل على أنه لم يجز احتكار القمح والشعير خاصة بحال، ومذ هب ~~ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة إجازة احتكار الطعام وغيره في ~~الأوقات التي لا يضر الاحتكار فيه، ولا يغلي الأسعار؛ وذهب مطرف وابن ~~الماجشون وغيرهما من أهل المدينة، إلى أنه لا يجوز احتكار شيء من الطعام، ~~وقالوا: ليس وقت من الأوقات، ولا شراء الطعام في السوق وإخراجه منه يضر ~~بالناس ويقلله عليهم، ويغلي سعره، قال ابن حبيب، وكذلك القطاني والحبوب ~~كلها التي هي قوت للعباد أو علوفة للدواب؛ والأدم كلها: الزيت والسمن ~~والعسل وما يتقوت به الناس من يابس التين والزبيب، وما أشبه ذلك من معايش ~~الناس، سبيله سبيل القمح والشعير في أن احتكاره لا يجوز، أضر بالناس شراؤه ~~أو لم يضر، ومن ms2782 قوله: إن ما لا يجوز احتكاره، فلا يترك التجار أن يشتروه ~~جملة، ويبيعوه # PageV07P360 # على أيديهم؛ فإن الواجب فيه على محتكره أن يباع عليه من الناس كافة ~~بالثمن الذي اشتراه به، أو بسعر ذلك اليوم إن جهل ما اشتراه به، وهو يقول ~~في السمن والعسل وما أشبهه من الأدم: إنه لا يمنع التجار من شرائه جملة ~~ليبيعوه على أيديهم، فيأتي على قوله هذا إجازة احتكار الأدم في وقت لا يضر ~~احتكارها بالناس، بخلاف الأقوات من الحبوب كلها، ويتحصل في احتكار الأطعمة ~~أربعة أقوال: # أحدها: إجازة احتكارها كلها القمح والشعير، وغير ذلك من الأطعمة كلها في ~~الأوقات التي لا تضر الحكرة فيها بالناس. والثاني: المنع من احتكارها كلها ~~جملة. والثالث: إجازة احتكارها كلها ما عدا القمح والشعير. والرابع: المنع ~~من احتكارها كلها ما عدا الأدم والفواكه؛ السمن، والعسل، والتين، والزبيب، ~~وشبه ذلك. وقد قال ابن أبي زيد فيما ذهب إليه مطرف وابن الماجشون، من أنه ~~لا يجوز احتكار شيء من الأطعمة، معناه في المدنية؛ إذ لا يكون الاحتكار ~~أبدا إلا مضرا لأهلها؛ لقلة الطعام بها، فعلى قوله هم متفقون على أن علة ~~المنع من الاحتكار تغلية الأسعار، وإنما اختلفوا في جوازه؛ لاختلافهم ~~باجتهادهم في وجود العلة وعدمها؛ ولا اختلاف بينهم في أن ما عدا الأطعمة من ~~العصفر والكتان والحناء وشبهها من السلع، يجوز احتكارها إذا لم يضر ذلك ~~بالناس. ### | مسألة: باع جارية واشترط أن ترضع ابنا له سنة # مسألة وسئل عمن باع جارية، واشترط أن ترضع ابنا له سنة، فقال مالك: إن ~~ماتت الجارية، ثم قال: لا خير في هذا، فقلت له: أرأيت - أمتع الله بك - إن ~~شرط عليه أن الجارية إن ماتت أخلف له مكانها؟ فقال: لا يعجبني، وإنه ليكفي ~~من هذه الأشياء ما مضى # PageV07P361 # عليه الناس من ترك العمل به؛ لأنهم الذين أمرنا بالاقتداء بهم، والاتباع ~~لهم. # قال محمد بن رشد: إنما قال: لا يعجبني، وإن اشترط عليه أن الجارية إن ~~ماتت أخلف له مكانها؛ لأنه حمل الشرط على أن ms2783 الرضاع في عين الجارية ما لم ~~تمت، فإن ماتت أتى بخلفها، خلاف ما سأله عليه في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم؛ وإذا كان الرضاع مشترطا في عين الأمة المبيعة، دخله التحجير على ~~المشتري في عين الأمة التي اشترى؛ ولو باع الجارية على أن على المبتاع أن ~~يأتي بمن يرضع ابنه سنة مضمونا ذلك عليه، لجاز، وقد مضى هذا المعنى في أول ~~رسم في سماع ابن القاسم. # وقد ذهب بعض الشيوخ إلى أن الفرق بين هذه المسألة، وبين مسألة سماع ابن ~~القاسم، أنه هاهنا اشترط على البائع أن ترضع الأمة التي باع ولده، وهناك ~~اشترط على البائع أن ترضع الأمة التي باع ولدها الحر، فكره ذلك في ولده؛ إذ ~~لم يجربه عمل، وهو فرق غير لائح. ### | مسألة: ابتياع ألبان الغنم شهرا # مسألة وسئل عن ابتياع ألبان الغنم شهرا، فقال: نحن نقول: لا بأس به؛ لأنه ~~يعرف ذلك، ولكن إن ماتت شاة أو عطبت، أو أصابها شيء ينقص لبنها وضع عنه، ~~قيل له: أرأيت إن نقص لبنها كما ينقص ألبان الغنم؟ قال: لا يوضع عنه، ذلك ~~أمر قد عرف، إذا # PageV07P362 # كان ذلك نقصان مثلها، العيون ليست تكون في الشتاء، مثلها في الصيف، إذا ~~كان الصيف نقص ماؤها؛ قال: ولا أرى بأسا، نقد الثمن أو لم ينقد. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في سماع سحنون، من كتاب كراء الدور والأرضين، ~~وهو صحيح بين لما في المدونة؛ لأن النقصان المعروف قد دخل عليه المبتاع، ~~فلا رجوع له به، وإنما يرجع بالنقصان المتفاحش الخارج عما جرت به العادة، ~~وقد بين في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة صفة التقويم فيما مات من ~~الغنم، إذا اشترى لبنها بيانا شافيا لا زيادة عليه، وشراء لبن الغنم عكس ~~شراء ثمرة المقثأة، يجوز شراء لبن الغنم شهرا أو شهرين إذا عرف وجه حلابها، ~~ولا يجوز شراء لبنها إلى أن ينقطع، ويجوز شراء ثمر المقثأة إذا بدا صلاحها ~~حتى ينقطع، ولا يجوز شراء ثمرتها شهرا ولا شهرين، ms2784 وإنما افترقت لافتراق ~~الغرر فيها، فالغرر في المقثأة شراء ما تطعم شهرا أو شهرين؛ لأن حملها يكثر ~~بالحر، ويقل بالبرد، ولا يدرى هل يشتد الحر في تلك المدة، أو لا يشتد، وحد ~~انقطاعها معلوم عند الناس، وللغرر في لبن الغنم شراؤه إلى أن ينقطع؛ لأن ~~ذلك ليس بمعروف عند الناس، قد يتعجل ويتأخر، وشراؤه شهرا أو شهرين جائز؛ ~~لأن ذلك لا يختلف بحر ولا برد، وإنما يجوز ذلك في الشياه الكثيرة، ولا يجوز ~~في الشاة ولا الشاتين؛ وقد أجاز في المدونة أن تكثر البقرة ويشترط حلابها ~~إذا عرف وجهه، فقيل: إن ذلك معارض لكراهيته بيع لبن الشاة والشاتين، وقيل: ~~ليست بمعارضة لها؛ لأن الغرر خف فيها بما انضاف إليها من الكراء، كما خف في ~~الغنم إذا كثرت، وهو الأظهر. # PageV07P363 ### | مسألة: يأتي إلى الصبرة فيقول لصاحبها أبتاع منك كل ما فيها ما بلغت # مسألة وسئل عن الذي يأتي إلى الصبرة، فيقول لصاحبها: أبتاع منك كل ما ~~فيها ما بلغت ثلاثة آصع بدينار، وتزيدني ثلاثة آصع على الجملة؛ فقال: لا ~~خير فيه، وليس بحسن؛ لأنه غرر؛ لأنه لا يدري كم يصيب كل دينار من الزيادة؛ ~~فأما بيع الصبرة ثلاثة آصع بدينار ما بلغت، فإني لا أكره هذا؛ فأما الأول ~~فإنه قال: يزيدني ثلاثة آصع على الجملة، فإني أكرهه ولا أراه حسنا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن من شرط صحة البيع أن يكون ~~الثمن معلوما، وإذا اشترط زيادة ثلاثة آصع على الجملة عاد الثمن مجهولا؛ إذ ~~لا يدري المبتاع ولا البائع كم صاع تبايعا بدينار؛ لأنه إن وجد في الصبرة ~~تسعة آصع وقع شراؤه أربعة أصوع بدينار، فإن وجد فيها اثني عشر صاعا، وقع ~~شراؤه ثلاثة آصع، وثلاثة أرباع صاع بدينار؛ وكذلك إن زادت أو نقصت على هذا ~~التمثيل، وعبد العزيز بن أبي سلمة لا يجيز شراء جملة الصبرة على الكيل بسوم ~~معلوم؛ لأن السوم وإن كان معلوما، فثمن الجملة مجهول لا يعلم حال العقد، ~~وإنما يعلم بعد ms2785 الكيل؛ فمن شرط صحة البيع عنده أن يكون الثمن معلوما حال ~~العقد، ولا يشترط فيه على مذهب مالك الذي يجيز شراء الصبرة على الكيل، إلا ~~أن يكون معلوما لا أكثر. ### | مسألة: ابتاع قصبا وأبوابا وكل بنيان في الدار إلا أن البقعة قطيعة من أمير المؤمنين # مسألة وسئل عمن ابتاع قصبا وأبوابا، وكل بنيان في الدار، إلا أن البقعة ~~قطيعة من أمير المؤمنين، على أن التباعة في كل ما اشترى على البائع إلا ~~البقعة، وما لحق المشتري في شيء مما اشترى سوى البقعة، فهو على البائع؛ ~~فقال: هذا البيع ليس بجائز ولا حسن. # PageV07P364 # قال محمد بن رشد: ما أقطعه أمير المؤمنين من أموال المسلمين التي يجوز ~~بيعها، فإقطاعه حكم لا يجوز له الرجوع فيه في حياة المقطع ولا بعد وفاته؛ ~~وهو مال من ماله بنفس الإقطاع، يورث عنه كسائر ماله، وهو قول ابن القاسم، ~~في سماع يحيى، من كتاب السداد والأنهار؛ فمعنى هذه المسألة أن الذي أقطعه ~~أمير المؤمنين البقعة فبناها، لما أراد بيعها خشي أن تكون البقعة التي أقطع ~~إياها، لم يستحسن ملكها المسلمين، وأن يكون لها رب يقوم فيها فيستحقها، أو ~~لعله علم ذلك، فقال للمبتاع: إنما أبيعك البنيان والأبواب والقصب - والبقعة ~~تبع لذلك، فلا تباعة لك علي فيها - إن استحقت من يدك تحيلا؛ لإسقاط الرجوع ~~عليه بالاستحقاق؛ وهذا من التحيل لإجازة ما لا يجوز، نحو ما حكى ابن حبيب ~~في الواضحة، في الرجل تكون له رحى طاحنة، فيريد كراءها، ويقول للمكتري: ~~إنما أكري منك البيت والقنوات فارغة دون شيء من آلة الرحى؛ لئلا يرجع عليه ~~بما تعطلته الرحى من قلة الماء، أو ذهاب آلتها؛ فالكراء على هذا فاسد، فوجب ~~أن يكون البيع فاسدا، كما لو باع الدار بشرط أن استحقت بقعتها لم تكن علي ~~تباعة، ولو باع معه البنيان خاصة دون البقعة على أن يقلعه، أو على أن يكون ~~شريكا معه في الدار بقيمة البنيان من قيمة البقعة؛ لكان البيع على هذا ~~جائزا، وقد قال ابن دحون: إنما ms2786 لم يجز هذا البيع؛ لأنه غرر، لا يدري متى ~~يأخذ السلطان أرضه ويخرجه، ولا متى يزيد عليه في كراء الأرض فينقص ثمن ~~النقض لكثرة كراء البقعة، وهذا غير صحيح؛ إذ ليس للإمام أن يرجع فيما أقطع ~~في حياة المقطع، ولا بعد وفاته، فيلزم المبتاع كراء البقعة؛ وهذا بين. # وقد استدل جماعة من الشيوخ أيضا بهذه المسألة على أنه لا يجوز بيع ~~الأنقاض المبتنات في # PageV07P365 # البقاع المحبسة، وفي البقاع التي للسلطان من حقوق المسلمين، وهذا استدلال ~~فاسد؛ لأن المعنى فيها إنما هو ما ذكرته وبينته مما لا إشكال فيه، والحمد ~~لله؛ والقول في بيع الأنقاض، وما في ذلك من الاختلاف، وتبيين الصحيح منه، ~~يتسع ويخرج عفا قصدنا إليه من الاختصار والاقتصار على شرح ما تفتقر المسألة ~~إلى شرحه دون التطويل لسياقة ما يتسلسل بذلك من الشبيه والنظير. ### | مسألة: اشترى حائطا غائبا ولم ينقد فتلف الحائط بسيل أو غيره # مسألة وسئل عمن اشترى حائطا غائبا ولم ينقد، فتلف الحائط بسيل أو غيره ~~قبل أن يقبضه المشتري؛ قال: أما الحائط يشترى على عدد نخل نقد له، أو الدار ~~على أذرع مسماة تذرع له، فإن ضمانها على البائع؛ أما الشيء الذي قد رآه، ~~ولم يشتره على عدد نخل ولا أذرع مسماة، ثم تلف فهو من المبتاع. # قال محمد بن رشد: معنى شراء الحائط على عدد نخل نقد له، أو الدار على ~~أذرع مسماة تذرع له، هو أن يشتري منه الحائط على أن فيه من النخل كذا وكذا ~~نخلة، وأن يشتري منه الدار على أن ذرعها كذا، وكذا ذراعا، والشراء على هذا ~~الوجه مختلف فيه: قيل: إن ذكر عدد النخل وذرع الدار صفة لذلك، وقيل: إنه ~~بمنزلة من اشترى عددا من النخل، وذرعا من الدار حسبما مضى القول فيه في أول ~~السماع؛ وتحصيل الاختلاف في الضمان في ذلك، أن في كل واحد من الوجهين ~~قولين، وفي الجملة ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن الضمان من البائع حتى يقبضها ~~المبتاع، وإن كان الشراء على رؤية، وهو أحد قولي ms2787 مالك في المدونة، واختيار ~~ابن القاسم # PageV07P366 # فيها. والثاني: أن الضمان من المبتاع، وإن كان اشتراء الحائط على عدد نخل ~~نقد له، والدار على أذرع تذرع له، وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد من ~~هذا الكتاب، ورواية ابن أبي أويس عن مالك. والثالث: تفرقته في هذه الرواية ~~بين الوجهين، فقف على ذلك وتدبره. ### | مسألة: يشتري الدار الغائبة عنه مذارعة # مسألة وسألته عن الذي يشتري الدار الغائبة عنه مذارعة، أيصلح النقد فيها ~~مثل الذي يشتري غير مذارعة، فقال: لا يصلح، أرأيت إن كان قيل له مائة ذراع، ~~فوجد تسعين ذراعا، لا يعجبني النقد فيها. # قال محمد بن رشد: إنما لا يجوز النقد فيها إذا كان البائع هو الذي قال ~~له: إن فيها كذا وكذا ذراعا، وأما إن كان قال ذلك له غير البائع من مخبر أو ~~رسول، فالنقد في ذلك جائز؛ يبين هذا ما تقدم في رسم نذر سنة يصومها، من ~~سماع ابن القاسم. ### | مسألة: القوم يجتمعون في البيع فيقولون لا نزيد على كذا وكذا # مسألة وسئل عن القوم يجتمعون في البيع، فيقولون: لا نزيد على كذا وكذا، ~~فقال: لا والله، ما هذا بحسن. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن تواطؤهم على ذلك إفساد على ~~البائع، وإضرار به في سلعته، وهو نحو ما في رسم # PageV07P367 # مسائل بيوع وكراء، من سماع أشهب، من كتاب العيوب؛ لأنه استخف به أن يقول ~~المشتري للسلعة في سوقها للرجل يقف عليه: كف عني فيها، فإن لي بها حاجة؛ ~~وكره الأمر العام من ذلك، وقد مضى القول على ذلك هناك، فإن وقع هذا وأقر به ~~القوم، أو شهدت به عليهم بينة؛ كان البائع بالخيار إن كانت السلعة قائمة ~~بين أن يمضي البيع أو يرده، وإن فاتت كان له الأكثر من القيمة، أو الثمن ~~على قياس حكم الغش والخديعة في البيع؛ لأن ذلك غش للبائع، وإن أمضى البائع ~~السلعة بالثمن، فهم كلهم فيها أشراك؛ لتواطئهم على ترك الزيادة فيما زادت ~~أو نقصت أو ms2788 تلفت؛ يكون من حق المبتاع منهم أن يلزمهم الشركة إن نقصت أو ~~تلفت، ويكون من حقهم أن يلزموه ذلك إن زادت أو كان فيها ربح ظاهر، وسواء ~~كان هذا في سوق تلك السلعة أو في غير سوقها، أرادوها للتجارة أو لغير ~~التجارة، كانوا من أهل تلك التجارة، أو لم يكونوا، بمنزلة أن لو وقفوا على ~~المبتاع وهو يبتاع، فقالوا له: أشركنا في هذه السلعة، فقال لهم: نعم، وإنما ~~يفترق ما ذكرناه إذا وقفوا عليه، حتى تم ابتياعه، ولم يقولوا له شيئا، أو ~~قالوا ذلك له، فسكت، ولم يجبهم على ما سيأتي القول فيه في أول نوازل أصبغ، ~~والله ولي التوفيق. ### | مسألة: يبيع ثلاثمائة شجرة تين قد طابت يكون فيها شجرات شتوية لم تطب # مسألة وسئل عن الذي يبيع ثلاثمائة شجرة تين قد طابت، يكون فيها عشر ~~شجرات، أو عشرون شجرة شتوية لم تطب، فقال: أرأيت ذلك الشتوي أيطيب الآن؟ ~~فقال: لا؛ ولا إلى شهر؛ قال: فلا خير فيه، فقيل له: وكذلك العنب، فقال: ~~نعم؛ قيل له: فيبيع كل واحد على حدة؟ قال: نعم. # PageV07P368 # قال محمد بن رشد: أما إذا كان الشتوي لا يطيب حتى ينقضي ثمر الذي ليس ~~بشتوي، فلا اختلاف في أنه لا يجوز بيع الشتوي بطيب الذي ليس بشتوي، إلا أن ~~يكون الشتوي في حيز التبع: الثلث فأقل، فقد قيل: إنه يجوز بيعه معه، وفي ~~كتاب محمد بن المواز دليل على هذا القول؛ وقال أبو إسحاق التونسي: إن ذلك ~~لا يجوز؛ إذ لا ضرر على المبتاع في بقاء ما لم يطيب للبائع، إذ لا بد له من ~~دخول الحائط لسقيه على كل حال؛ ولو كان المبتاع أراد أن ينفرد بعياله في ~~الحائط وشرط السقي على نفسه؛ لجاز ذلك قياسا على الثمرة في الدار، فهذه ~~الرواية خلاف القول الذي يدل عليه ما في كتاب محمد بن المواز؛ إذ لم يجز ~~فيها بيع عشرين شجرة شتوية بطيب ثلاثمائة غير شتوية، ويحتمل ألا يكون خلافا ~~لما ذهب إليه أبو إسحاق التونسي، ms2789 فتأمل ذلك وانظره. ### | مسألة: الشجر غير النخل إذا بيعت أصولها # مسألة قال: وقلت لمالك: إني سألتك عن الشجر غير النخل إذا بيعت أصولها، ~~وفيها ثمر لمن هو؟ فقلت: إذا بيعت، وقد ألحقت بثمرتها للبائع، إلا أن ~~يشترطها المبتاع؛ فجعلت اللقاح حد ذلك، فما اللقاح؟ قال اللقاح: أن يثمر ~~الشجر، ثم يسقط منها ما يسقط منه، ويثبت منها ما يثبت منه؛ فإذا كان ذلك، ~~فقد ألقحت الشجرة وهو اللقاح، وقلت له: وليس له ذلك بأن تورد الشجر، فقال: ~~لا، إنما ذلك الذي يثمر فيسقط منه ما يسقط، ويثبت منه ما يثبت، فإذا كان ~~ذلك، فهو اللقاح؛ وقد يكون ذلك في الأعناب والرمان، يسقط بعضه ويثبت بعضه، ~~وذلك اللقاح. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب، المعلوم من # PageV07P369 # قول مالك: إن اللقاح فيما سوى النخل من الثمر، هو أن يثبت منه ما يثبت، ~~ويسقط ما يسقط، كالإبار في النخل، وقد كان مالك - رحمه الله - يقول: إن ~~النوار فيما يورد من الشجر بمنزلة الإبار في النخل، ثم رجع إلى أن اللقاح ~~فيها كالإبار في النخل، وفي رسم العرية، من سماع عيسى، مثل قول مالك الأول، ~~قال فيه: والزرع حين يطلب بمنزلة النوار في الشجر، وأما الزرع فقيل: إن ~~نباته كالإبار في النخل، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وقيل: بل حتى ~~يستقل ويفرق، وقيل: بل حتى يأخذ الحب، وقع ذلك في أصل الأسدية، وهو أحد ~~قولي ابن عبد الحكم. ### | يشتري مشتري العبد ماله بعد أن يشتريه # من سماع عيسى # بن دينار من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: وكان ابن القاسم يقول: لا نرى أن ~~يشتري مشتري العبد ماله بعد أن يشتريه، ولم يكن ما استثنى ماله، لا يرى به ~~بأسا أن يشتريه وإن لم يعلمه به، يصنع كما كان يصنع لو استثناه؛ يريد إذا ~~كان ماله عينا يشتريه بالعين، وأما العروض فليس فيه كلام، وفي سماع أصبغ عن ~~ابن القاسم: إن كان بقربه، فلا بأس به، وإن كان قد طاق ms2790 فلا خير فيه؛ لأنه ~~لا يدري كم هو؟ وهل نقص أم لا؟ قال أصبغ: أو زاد بتجارة أو فائدة، قال ابن ~~القاسم: وليس شيء من ذلك مضمونا على السيد، فإن ابتاعه بحضرة ذلك أخذ ما ~~وجد، ولم يكن على البائع أن يوفيه شيئا؛ لأنه ليس شيء من ذلك بمضمون على ~~البائع؛ وقال في ثمر النخل: لا يستثنيه ثم يشتريه: إنه مثله، لا بأس أن ~~يشتريه، وإن لم يبد # PageV07P370 # صلاحه؛ قال عيسى: وذلك إذا كان بحدثان شرائه، وأما إذا طال، فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: أجاز ابن القاسم في رواية عيسى عنه شراء مال العبد، ~~وثمر النخل بعد الصفقة، إذا لم يشترط ذلك عند الصفقة، ولم يفرق في ذلك بين ~~قرب ولا بعد، ومثله في الجوائح من المدونة في شراء ثمر النخل بعد الصفقة، ~~وروى أشهب عن مالك، في رسم البيوع الأول، من سماعه من كتاب العيوب، أن ذلك ~~لا يجوز قرب أو بعد، فكنت أقول: إن تفرقة عيسى وابن القاسم في رواية أصبغ ~~عنه بين القرب والبعد في ذلك، مفسرة لقوله في رواية عيسى عنه؛ وأن الاختلاف ~~إنما هو في القرب، ولا اختلاف في البعد من أجل أن الأمر إذا طال، فليس الذي ~~اشترى هو الذي كان يجوز له أن يستثني؛ والذي أقول به الآن: إن التفرقة بين ~~القرب والبعد، قول ثالث في المسألة، وأن ذلك جائز على ظاهر رواية عيسى هذه، ~~وما في المدونة من القرب والبعد؛ لأن لكل قول منهما وجها من النظر. # فوجه إجازة ذلك في القرب والبعد، هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما نهى عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحها إذا بيعت دون الأصول، من أجل أن ~~المشتري لا يضمنها بالعقد؛ إذ هي في أصول البائع، فكان بيعها غررا، وأجاز - ~~صلى الله عليه وسلم - لمبتاع الأصول أن يستثنيها بقوله: «من باع نخلا قد ~~أبرت فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع» ، وإن كان إذا استثناها قد ~~ابتاعها بما ينو بها من الثمن؛ ms2791 إذ لا غرر في ذلك، من أجل أن # PageV07P371 # المبتاع قد قبضها وضمنها بكونها في أصوله، فكذلك إذا اشتراها في صفقة ~~أخرى، يجوز قرب أو بعد؛ إذ لا فرق في ذلك من أجل أن المبتاع يقبضها ويضمنها ~~بالعقد؛ لكونها في أصوله؛ ووجه المنع من ذلك في القرب والبعد، هو أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها» ، فوجب أن ~~يحمل النهي على عمومه في كل حال، ولا يخصص من ذلك إلا ما خصصته السنة من ~~الاشتراط في عقد ابتياع الأصول، ووجه التفرقة بين القرب والبعد، هي أن ~~السنة إنما أجازت الاشتراط في أصل الصفقة، فلا يجوز أن يشتري بعدها، إلا ما ~~كان له أن يشترط فيها؛ وإذا بعد الأمر، فليس الذي اشترى هو الذي كان له أن ~~يشترط؛ إذ قد زادت الثمرة أو نقصت؛ وكذلك مال العبد؛ لاحتمال زيادته ~~ونقصانه؛ وأشهب يفرق بين ثمرة النخل ومال العبد، فيجيز شراء ثمر النخل بعد ~~الصفقة، يريد في القرب والبعد، ولا يجيز شراء مال العبد، يريد لا في القرب ~~ولا في البعد، وهو قول رابع في المسألة. # قال أبو إسحاق التونسي: وشراء ثمر النخل أبين من شراء مال العبد؛ لأن ~~الثمرة تدخل بالعقد في ضمانه، لكونها في أصوله، فيرتفع الغرر بذلك، وعندي ~~ألا فرق بينهما؛ لأن مال العبد أيضا إنما يشتريه ليكون للعبد كما كان، ~~فإنما جاز؛ لكونه لاحقا بمال العبد، ألا ترى أنه لو اشتراه لنفسه أو بعد أن ~~باع العبد، لم يجز؛ كما لو اشترى الثمرة بعد أن باع الأصل لم يجز، وحكم ~~شراء الزرع بعد الأرض، حكم شراء الثمرة بعد الأصل؛ يدخل في ذلك الأقوال ~~الثلاثة: الجواز، والمنع، والفرق بين القرب والبعد. # قال يحيى: وحد القرب في ذلك العشرون يوما ونحو ذلك، وفي قوله في أول ~~المسألة يريد إذا كان مال العبد عينا يشتريه # PageV07P372 # بالعين؛ وأما العروض فليس فيه كلام نظر؛ لأن مال العبد إذا كان عينا فوقع ~~على معرفته، لم يجز أن يشتريه إلا بما ms2792 يجوز لغيره أن يشتري به العين، كما ~~أنه إذا كان عروضا أيضا فوقع على معرفتها، لم يجز أن يشتريها إلا بما يجوز ~~لغيره أن يشتري به تلك العروض، وإذا لم يقع على معرفته واشتراء على الجهل ~~به، فسواء كان عينا أو عرضا، يجوز له أن يشتريه بما شاء من عين أو عرض، وإن ~~كان ذلك لا يجوز لغيره؛ وقد وقع من قول أصبغ في آخر أول رسم من سماعه بيان ~~هذا؛ فمعنى قوله: إن مال العبد المجهول الذي لا يعلم ما هو يجوز أن يشتريه ~~بعين، وإن كان فيه عين، ولا يجوز له على مذهب ابن القاسم أن يشتري بعضه، ~~كما لا يجوز له أن يشترط بعضه، إلا أن يكون معلوما، فيشتري منه ما شاء بما ~~شاء، مما يجوز له أن يشتريه به. ### | مسألة: يبيع الثمر في رءوس النخل حين تزهى فتيبس # مسألة وقال في الذي يبيع الثمر في رءوس النخل حين تزهى فتيبس، ثم يأتي ~~فيستقيله، قال: لا يصلح ذلك؛ لأنه كأنه أخذ من ثمن رطب ثمرا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة اختلف فيها قول مالك، في سماع أشهب، من كتاب ~~السلم والآجال، وقد مضى القول عليها هناك مستوفى، فأغنى عن إعادته هنا. ### | مسألة: اشترى زيتا فكال له مطرا ثم كال آخر فوقع على وعاء المشتري فانكسرا # مسألة وسألته عن الرجل يشتري من الرجل زيتا، فأمر أجيرا له أن يكيل له، ~~فكال مطرا فصبه في وعاء المشتري؛ ثم كال آخر فوقع على وعاء المشتري فانكسرا ~~جميعا؛ قال: أما الثاني، فليس من # PageV07P373 # المشتري هو من البائع، وليس على الأجير فيه شيء، وأما الأول الذي انكسر ~~في وعاء المشتري، فعلى الأجير ضمانه؛ لأنه من سببه. # قال محمد بن رشد: المطر خفيف، وهو مكيال يكال به؛ والمسألة كلها صحيحة ~~بينة المعنى. # قوله فيها: إن الكيل الثاني الذي انكسر بعد امتلائه، وقبل أن يصبه في ~~إناء المشتري، ضمانه من البائع لا من المشتري صحيح؛ لأن انكساره بيد أجير ~~البائع، كانكساره بيد البائع ms2793 لو كان البائع، هو متولي الكيل؛ لأن يد أجيره ~~كيده، ولا ضمان على الأجير فيما سقط من يده مما استؤجر عليه؛ وإذا ضمنه ~~لزمه غرمه من بقية الزيت، إلا أن يرضى المشتري؛ أن يأخذ من غيره، ولو كان ~~آخر كيل وقد فني الزيت، رد إليه ما ينوبه من الثمن، إلا أن يتراضيا على أخذ ~~مثله قبل التفرق؛ ولا اختلاف في أن الكيل لو سقط من يد البائع، وهو يكيل ~~بعد امتلائه وقبل أن يصبه في وعاء المشتري، أنه من البائع، فكذلك إذا سقط ~~من يد أجيره على الكيل، وإنما اختلف إذا كان المبتاع هو الذي يكتال لنفسه ~~أو وكيله على ذلك أو أجيره، إذا قال له البائع: كل لنفسك؛ فاكتال لنفسه، أو ~~استناب في ذلك أحدا، أو استأجره عليه، فسقط الكيل من يده أو من يد وكيله، ~~أو من يد أجيره بعد أن امتلأ، وقبل أن يصبه في وعائه، فانكسر وذهب ما فيه؛ ~~فروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في رسم يشتري الدور والمزارع من سماعه ~~بعد هذا: أن مصيبته من البائع؛ وقال سحنون في نوازله: إنه إن انكسر بعد أن ~~امتلأ، فمصيبته من المبتاع، # PageV07P374 # وكذلك لو كان الذي يكيل أجيرا لهما جميعا، أو وكيلا استأجراه للكيل، أو ~~استعاناه في ذلك، وسواء في هذا، كله كان المكيال للبائع أو للمبتاع، إلا أن ~~يكون المكيال هو الذي ينصرف به المبتاع إلى منزله، ليس له إناء غيره، فيكون ~~ضمان ما فيه منه إذا امتلأ، كان له أو للبائع استعاره منه المبتاع، قاله ~~ابن وهب في رواية ابن أبي جعفر عنه، وهو صحيح، والاختلاف في هذا، جار على ~~اختلافهم فيمن اشترى سلعة حاضرة بعينها، هل تدخل بالعقد في ضمان المبتاع، ~~ولا يكون على البائع فيها حق توفية؟ أو لا تدخل في ضمانة حتى يقبضها، أو ~~يمضي من المدة ما كان يمكنه قبضه فيها، لو أراد أن يقبضها؟ لأن الكيل إذا ~~ملأه المشتري لنفسه أو أجيره، فقد تعين ما فيه له، وصار كالسلعة ms2794 الحاضرة ~~المبتاعة، فتلف ما فيه قبل أن يفرغه في وعائه، كتلف السلعة الحاضرة عقيب ~~البيع قبل إمكان القبض، والقولان في السلعة الحاضرة المبيعة قائمان من ~~المدونة مما وقع في كتاب البيوع الفاسدة من المدونة، وفي كتاب بيوع الآجال ~~منها. # وإنما لم يدخل هذا الاختلاف إذا كان البائع هو الذي يكيل؛ إذ لا يتعين ما ~~في المكيال للمشتري بامتلائه؛ إذ من حق البائع أن يأخذ ما في المكيال لنفسه ~~إذا ملأه، ويقول للمشتري: أكيل لك غيره، ولو كان المكيال الذي انكسر بيد ~~البائع آخر كيل بقي للمشتري، وقد فني زيت البائع الذي باع منه الكيل ~~المسمى؛ لدخل الاختلاف المذكور في ذلك، من أجل أنه قد تعين للمشتري، إذ لم ~~يبق للبائع من الزيت ما يوفيه منه غيره، وكذلك لو كان البائع، وأخذ في صب ~~الكيل في وعاء المشتري بعد أن امتلأ، فسقط من يده فانكسر وذهب ما فيه قبل ~~أن يستوفي تفريغه؛ لدخل الخلاف # PageV07P375 # المذكور أيضا فيما ذهب مما كان بقي في المكيال، إذ قد تعين للمشتري ما ~~بقي في المكيال بشروع البائع في تفريغه في وعاء المشتري، ولا اختلاف بينهم ~~في أن مصيبة ما في المكيال من البائع إذا انكسر قبل أن يمتلئ، ولو كان ~~البائع، فلما امتلأ الكيل دفعه إلى المشتري ليفرغه في وعائه، فسقط من يده ~~قبل أن يفرغه؛ لكان ضمانه منه؛ فلا خلاف في هذا بين ابن القاسم وسحنون، ~~وقوله في الرواية. # وأما الأول الذي انكسر في وعاء المشتري، فعلى الأجير ضمانه صحيح؛ لأنها ~~جناية منه على المشتري هو لها ضامن؛ لأن الأجير عند ابن القاسم لا يضمن ما ~~سقط من يده، ولا ما وطئ عليه فكسره؛ وقال أشهب في المدونة: إنه يضمن ما وطئ ~~عليه، بخلاف ما يسقط من يده، ولا اختلاف بينهم في أنه يضمن ما سقط ذلك ~~الشيء عليه من يده فكسره، ولو كان البائع هو الذي سقط من يده المكيال على ~~وعاء المشتري فانكسر، وكسر ما في وعاء المشتري، للزمه غرم ما كان ms2795 في وعاء ~~المشتري من زيت مثله، ولا يلزمه غرمه من ذلك الزيت إلا أن يشاء، وأما ما ~~كان في المكيال؛ فيلزمه غرمه من ذلك الزيت، إلا أن يرضى البائع أن يأخذ من ~~غيره، فإن كان الكيل آخر كيل، ولم يبق عند المشتري شيء من ذلك الزيت، رد من ~~الثمن ما يجب له، إلا أن يتراضيا على أن يعطيه من زيت غيره، فيجوز قبل ~~التفرق. ### | مسألة: بيع صبرة قمح وعشرة أرادب عدس بدينار # مسألة وقال في صبرة قمح، وعشرة أرادب عدس بدينار، قال: لا خير فيه؛ كذلك ~~قال لي مالك؛ لأن الخطار يدخله، إلا أن يكون كيلا كله، أو جزافا كله، لا ~~يشتري كيلا شيئا من الأشياء، وجزافا من غيره؛ وقد قال لي مالك: إنه عن مثل ~~هذا. # PageV07P376 # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة، في رسم شكل من سماع ابن ~~القاسم، فلا معنى لإعادته؛ وسيأتي إن شاء الله في رسم البيع والصرف من سماع ~~أصبغ، تمام القول فيما يتعلق بها. ### | مسألة: اشترى من رجل سلعة بمائة دينار قائمة وشرط عليه في عقدة البيع # مسألة وسئل عن رجل اشترى من رجل سلعة بمائة دينار قائمة، وشرط عليه في ~~عقدة البيع أن يحمل له على وزن مائة قائمة، يدخل في ذلك ما دخل؛ قال: ليس ~~فيه خير؛ وقيل له: إنه قد اشترطه، فقال: أرأيت ما لا يجوز في القضاء، أيجوز ~~في البيع، وذكر مسألة مالك في القضاء، قيل له: أيفسخ هذا البيع؟ قال: إن ~~أدرك فسخ، وإن فات، لم أره مفسوخا. # قال محمد بن رشد: لم يجز أن يبيع منه سلعة بمائة دينار قائمة على أن يأخذ ~~منه دنانير مجموعة بوزن المائة القائمة، أن يجعل المائة القائمة صنجة يأخذ ~~بها دنانير مجموعة، كما لا يجوز ذلك في القضاء، يريد كما لا يجوز إذا كان ~~له عليه مائة دينار قائمة، أن يأخذ منه دنانير مجموعة بوزنها، بأنه يأخذ ~~مائة دينار قائمة فيجعلها صنجة؛ يقضيه بها دنانير مجموعة، وإنما لم يجز ms2796 ذلك ~~في القضاء ولا في البيع؛ لأن الدنانير القائمة تجوز عددا، ويعرف وزن كل ~~واحد منها على الانفراد، ولا بد أن يكون بعضها أوزن من بعض. # فإذا جمعت كلها في الوزن لم يعرف حقيقة ما يكون فيها من الوزن، فإذا باع ~~سلعة على هذا، فكأنه قد باعها بثمن مجهول؛ إذ لا يعرف حقيقة وزن ما باعها ~~به من الدنانير المجموعة، إلا أنه رأى الجهل في ذلك يسيرا؛ إذ لا يتفاوت ~~الوزن في ذلك تفاوتا بعيدا، فرآه بيعا مكروها، فسخه في القيام وأمضاه في ~~الفوات، وأما القضاء فهو أشد؛ لأنه إذا أخذ # PageV07P377 # بوزن القائمة التي له مجموعة، لا يدرى هل أخذ أقل في الوزن أو أكثر؛ إذ ~~لا بد من أن يزيد في الوزن أو ينقص، وهو يغتفر فضل عدد القائمة التي له ~~رجاء زيادة الوزن، لا سيما والصرافون يزعمون أن الذهب إذا جمع نقص، وإذا ~~فرق زاد، وهذا مثل قوله في المدونة في مسألة الدرهمين الفردين يؤخذ بوزنهما ~~تبر فضة. ### | مسألة: اشترى مائة أردب من طعام بعينه فقصر عن المائة # مسألة وسئل عن رجل اشترى مائة أردب من طعام بعينه فقصر عن المائة، فأراد ~~أن يأخذ عدسا ثمن ذلك، رضيا بذلك جميعا، فقال: إذا كان طعاما بعينه، فلا ~~بأس إذا لم يكن فيه وفاء؛ فإن كان فيه وفاء، فلا خير فيه، وإن كان مضمونا، ~~فلا خير فيه؛ لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن الطعام المشترى إذا كان بعينه، ~~ولم يكن فيه وفاء، فالواجب أن ينتقض من البيع بحساب ما نقص من الطعام، ويرد ~~البائع على المبتاع ما يجب لذلك من الثمن، فجاز للمبتاع أن يأخذ منه بما ~~يجب له عليه من الثمن بما شاء من الطعام أو العروض إذا تعجل؛ فإن كان فيه ~~وفاء أو كان سلما مضمونا، لم يجز له أن يأخذ في شيء منه عدسا وما سوى ~~طعامه؛ لأنه إذا فعل ذلك كان قد باع ما وجب له ms2797 من الطعام بما أخذ من غير ~~صنفه، أو من العروض، فدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى. # PageV07P378 ### | مسألة: اشترى من رجل طعاما بعينه إلى أجل ثم غاب أحدهما من عذر أو غيره # مسألة وسئل عن رجل اشترى من رجل طعاما بعينه إلى أجل، ثم غاب أحدهما من ~~عذر أو غيره، حتى مضى الأجل، فأحب أحدهما إتمام البيع وكره الآخر، قال: أرى ~~البيع لازما لهما، وليس لأحدهما أن يتأخر عن صاحبه، ولا يتغيب عنه لفسخ ~~البيع بينهما، ويكون ذلك ندما منه. # قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة في هذا الرسم بعينه، من هذا ~~السماع، من كتاب السلم والآجال، وقد مضى القول عليها هناك، فلا معنى ~~لإعادته. ### | مسألة: باع سلعة بيعا فاسدا ثم دفع ذلك فقال إذا حالت فيهما الأسواق فهو فوت # مسألة وسئل عن رجل باع سلعة بيعا فاسدا، ثم دفع ذلك فقال: إذا حالت فيهما ~~الأسواق فهو فوت كذلك قاله لي مالك، إلا في الطعام وما أشبهه مما يوجد مثله ~~وفيه الرد. # قال محمد بن رشد: هذا هو المنصوص عليه من قول مالك وأصحابه، المعلوم من ~~مذهبه في المدونة وغيرها، أن المكيل والموزون من الطعام وغيره الذي يوجد ~~مثله، لا تفيته حوالة الأسواق، والذي يوجبه النظر أن يفيت ذلك كله حوالة ~~الأسواق كالعروض؛ لأن العلة في أن العروض تفيتها حوالة الأسواق ما يدخل من ~~الضرر على أحد المتبايعين بإيضاع قيمتها أو ارتفاعها، وذلك موجود في المكيل ~~والموزون من الطعام # PageV07P379 # وغيره، فقد يبيعه الطعام في الشدائد بيعا فاسدا، ثم يعثر على الفساد في ~~الرخاء، فيظلم البائع في أن يرد عليه مثل طعامه، وهو لا يساوي إلا يسيرا، ~~أو يبيعه في الرخاء ثم يعثر على الفساد في الشدائد، فيظلم المبتاع بأن يكلف ~~رد مثله فيشتريه بعشرة أمثال ما باع به الطعام الذي اشتراه أو أكثر؛ وقد ~~قال ابن المواز: إن الطعام الجزاف، والحلي الجزاف، تفيته في البيع الفاسد ~~حوالة الأسواق كالعروض؛ فإذا كان الطعام الجزاف والعروض تفيتها حوالة ~~الأسواق مع بقاء ms2798 العين، فأحرى أن تفيت حوالة الأسواق المكيل والموزون كله ~~من الطعام وغيره مع ذهاب العين؛ لأن مثل الشيء أنزل رتبة من عينه، فإذا كان ~~العرض يفوت بحوالة الأسواق مع بقاء عينه، فأحرى أن يفوت الطعام بحوالة ~~الأسواق مع ذهاب عينه. ### | مسألة: بيع البيض المسلوق بالنيء متفاضلا # مسألة وقال في البيض المسلوق بالنيء متفاضلا: لا خير فيه، ليس السلق ~~صنعة. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على أصله في المدونة في اللحمان: أن النار ~~فيها ليس بصنعة يبيح التفاضل في الصنف الواحد منها إذا شوي أو طبخ بغير ~~إبزار، فالسلق في البيض كالشي في اللحم بغير إبزار. ### | مسألة: مسلم اشترى من مسلم خنزيرا # مسألة وسئل عن مسلم اشترى من مسلم خنزيرا، قال: يرد الثمن، ويقتل ~~الخنزير. # PageV07P380 # قال محمد بن رشد: الظاهر من هذه الرواية أن البيع ينقض في الخنزير، فيقتل ~~على البائع، وإن كان المبتاع قد قبضه، ويرد الثمن إلى المبتاع، وقد قيل إذا ~~قبضه المبتاع أنه يقتل عليه، ويمضي البيع، ويتصدق بالثمن على المساكين، ~~قبضه البائع أو لم يقبضه؛ إذ لا يحل للبائع، ولا يصح تركه للمبتاع، وقد قتل ~~الخنزير عليه؛ وأما إن عثر على البيع قبل أن يقبض المبتاع الخنزير، فلا ~~اختلاف في أنه يقتل على البائع، ويسقط الثمن عن المشتري إن كان لم يدفعه، ~~واختلف إن كان قد دفعه إلى البائع؛ فقيل: إنه يرد على المبتاع، وهو قوله في ~~هذه الرواية، وقيل: إنه يتصدق به على المساكين أدبا له، ولو اشتراه المسلم ~~فأكله من ضرورة، لرجب أن يبطل الثمن عنه إن كان لم يدفعه، وأن يرد عليه بلا ~~خلاف، إن كان قد دفعه. ### | مسألة: كان له على رجل مائة إردب قمح من شراء # مسألة وقال فيمن كان له على رجل مائة إردب قمح من شراء، فقال الرجل: ~~اقبضها، فما اقتضيت من شيء، فلك ربعه أو جزء منه؛ قال: لا خير فيه ولا يحل، ~~وهو من بيع الطعام قبل أن يستوفى. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما ms2799 قال؛ لأنه قد باع بعض الطعام من المقتضي ~~للطعام بعنائه له في اقتضاء باقيه. ### | مسألة: باع كبشا بصوف إلى أجل # مسألة وسئل عن رجل باع كبشا بصوف إلى أجل، قال: إن كان أجلا قريبا لا ~~يكون للكبش صوف يجز في مثله، فلا بأس، وإن كان أجلا بعيدا يكون فيه للكبش ~~صوف، فلا خير # PageV07P381 # فيه؛ قال مالك: لا يصح لرجل أن يبيع نخلا بثمن إلى أجل يكون للنخل ثمن ~~إلى الأجل. # قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة بعينها في هذا الرسم بعينه من هذا ~~السماع، من كتاب السلم والآجال، ومضى القول عليها مستوعبا مستوفى في أول ~~رسم من سماع ابن القاسم من الكتاب المذكور، فمن أحب الوقوف على ذلك تأمله ~~هناك. ### | يشتري من الرجل عشر شياه يختارها من غنمه # ومن كتاب # أوله استأذن سيده وسئل عن الرجل يشتري من الرجل عشر شياه يختارها من ~~غنمه، قال: لا بأس بذلك؛ قيل له فاشترى عشرة من شرارها، قال: لا خير فيه؛ ~~لأن الخيار فيه للبائع، يعطيه ما أحب، ولا يدري ما اشترى؛ قال ابن القاسم: ~~ولو أن رجلا اشترى عشر شياه من خيار غنم، فلما وجبت له، قال: زدني عشرة ~~أخرى اختارها بعدها؛ قال: لا بأس به، ولو كان قال رجل آخر: بعني بعشرة ~~اختارها بعدها أن يختار هذا عشرته لم يكن فيه خير؛ لأنه غرر لا يدري ما ~~اشترى؛ قال: وأن الذي يزيد عشرة إلى عشرة قد عرف ما اشترى، وهو بمنزلة رجل ~~اشترى عشرين يختارها. # قال محمد بن رشد: شراء الغنم على الاختيار، وإن تفاضلت عددا # PageV07P382 # مسمى من جملة، كان أقل الجملة أو أكثرها، جائز إذا كان قد قبلها وأحاط ~~علما بها، وعرف شرارها من خيارها، لم يختلف في جواز ذلك نصوص الروايات عن ~~مالك وأصحابه، وإن جاز أن يدخل الخلاف في جواز ذلك بالمعنى، فقد قال ابن ~~حبيب: إنه لا يجوز شراء ثوب يختاره من ثياب على أن أحدها لازم له، إلا أن ~~تكون الثياب صنفا واحدا لا ms2800 تتفاضل في الجودة، وأما مالك في المدونة، فجرى ~~في الثياب على أصله في الغنم، وأجاز شراء العدد منها على الاختيار إذا كانت ~~صنفا واحدا، وصفة واحدة وإن تفاضلت، وإنما لم يجز ذلك إذا اختلفت أصنافها، ~~أو اختلفت رقومها وصفاتها، وأجاز ذلك ابن المواز وإن اختلفت رقومها ~~وصفاتها، ما لم تتباين تباينا يجوز معه سلم أحدهما في الآخر، فيكون ذلك ~~كالصنفين، وعلى مذهب عبد العزيز بن أبي سلمة في المدونة، يجوز ذلك في ~~الصنفين، والشافعي وأبو حنيفة لا يجيزان على الشراء على الاختيار بحال، فهي ~~خمسة أقوال. # وإنما لا يجوز أن يختار باتفاق فيما لا يجوز أن يحول أحدهما في الآخر، ~~وأما شراء عشرة من الغنم ونحو ذلك مما هو يسير من الجملة، مثل أن يبيع جملة ~~غنمه على أن يختار منها عددا مسمى مما هو جلها أو أكثرها فلا يجوز، لم ~~تختلف نصوص الروايات في أن ذلك لا يجوز، وإن جاز أن يدخل الخلاف في ذلك ~~بالمعنى، فقد قال ابن حبيب في الرجل يبيع البز المنصف، ويستثني منه ثيابا، ~~أنه إن اشترط أن يختارها من رقم بعينه، فلا بأس به، وإن كان جل ذلك الرقم، ~~قال: وإنما يكره ذلك في الكيل من الجزاف؛ وهو بعيد، وقد قال ابن عبدوس: إن ~~هذا إذا حمل على النظر، بطل كله، ولم يجز منه شيء؛ إذ لا يجوز للبائع أن ~~يجهل ما باع، ولا للمشتري أن يجهل ما اشترى؛ وإذا كان الخيار # PageV07P383 # للمبتاع، فقد جهل البائع ما باع، وإذا كان للبائع قد جهل المبتاع ما ~~ابتاع، وإنما جوز اختيار البيع إذا اتفق الصنف والثمن بالتسهيل؛ لأنه من ~~بياعات الناس، وليس يحتمل النظر مثل الذي يبيع ثمر حائطه، ويستثني منه كيلا ~~دون الثلث، وهو إنما باع منه ما بعد الكيل وهو مجهول، والحد الذي يجوز ~~للبائع أن يستثنيه من غنمه على الخيار الثلث فأقل، فإن كان أكثر من الثلث ~~لم يجز عند ابن القاسم، وأجازه سحنون؛ يريد والله أعلم ما لم يكن الجل أكثر ~~من ms2801 النصف، فقد رأيت له أنه أجاز أن يبيع الرجل أحد عبديه أيهما شاء على أن ~~ذلك لازم للمشتري؛ وأن يتزوج المرأة على ذلك، خلاف ما في النكاح الأول من ~~المدونة. # وأجاز للذي اشترى عشرة من الغنم على أن يختارها أن يشتري قبل أن يختارها ~~عشرة أخرى على الخيار أيضا، ولم يجز ذلك لغيره، والفرق بينه وبين غيره، أنه ~~قد علم ما يختار؛ فلم يدخل في العشرة الثانية على جهل، وغيره لا يعلم ما ~~يختار، هو فدخل على جهل، وكذلك يجوز له أن يشتري بقيتها قبل أن يختار ~~العشرة، ولا يجوز ذلك لغيره، وأجاز ذلك محمد بن المواز لغيره في الوجهين، ~~ووجهه أن العشرة التي اشتراها الأول على أن يختارها كأنها معلومة عند ~~الثاني؛ إذ قد علم أنه لا يختار إلا خيارها، وخيارها لا يخفى على أهل ~~المعرفة بها؛ فكأن البائع أبقى تلك العشرة لنفسه، وباع منه الباقي أو عشرة ~~على أن يختارها، فعلى هذا يجوز للأول أن يبيع العشرة قبل أن يختارها من ~~غيره، فيختارها المشتري الثاني لنفسه، خلاف ما يأتي في سماع سحنون لأشهب، ~~وإذا اشترى عشرة من الغنم على أن يختارها، كان من حقه أن يختارها هو، فإن ~~أراد أن يأتي بمن يختارها له كان ذلك له؛ هذا هو الذي يوجبه النظر، ويأتي ~~على قول أشهب ما في سماع سحنون: أن ذلك ليس له؛ إذ لم يجز له بيعه من غيره ~~على أن يأخذ ما يختار هو، ولا # PageV07P384 # على أن يختارها هو لنفسه؛ إذ لا ينزل أحد منزلته في اختيار ما اشترى إلا ~~ورثته، هذا معنى قوله، وهو بعيد؛ وقد قال بعض الشيوخ على قول أشهب هذا: ~~إنما لم يجز له أن يقدم من يختار له؛ لأن من حق البائع أن يقول: إنما رخصت ~~عليك في الثمن؛ لأني علمت أنك غير ما هي بالاختيار في الغنم؛ فرجوت أن ~~تختار ما ليس بخيارها، وهذا ليس بشيء؛ إذا لو كان البائع إنما دخل معه على ~~ألا يختار إلا هو لهذا ms2802 المعنى، لكان غررا؛ وقد قال يحيى بن دحون: إن اشترط ~~البائع عليه أن يختار هو لنفسه لزمه، وليس بصحيح؛ فإن اشترى منه عشرة من ~~خيرة غنمه وسكتا فلم يقل: أختارها أنا ولا أنت، واختلف في خيرتها، فقال ~~البائع: هذه هي خيرتها فخذها، وقال المبتاع: بل هذه هي، دعي لذلك أهل ~~المعرفة والبصر، قاله ابن حبيب، وهو صحيح؛ لأن البيع إذا وجب في خيرتها ~~وسكتا عمن يختارها، فكأنه شيء معلوم. ### | مسألة: يشتري الرقيق من الرجل بأفريقية فيقدم الفسطاط بها فيوجد البيع حرام # مسألة وسألته عن الرجل يشتري الرقيق من الرجل بأفريقية، فيقدم الفسطاط ~~بها، فيوجد البيع حراما، هل يكون فيه رد؟ وهل قدومه بها فوت؟ قال: ليس ~~البلدان فوتا، إلا أن يفوت بنماء أو نقصان، أو اختلاف أسواق، أو طول زمان؛ ~~فإن كانت الأسواق قد اختلفت فهو فوت، وما أرى إلا أن الفوت قد دخلها؛ لأن ~~سوق القيروان وسوق الفسطاط ليسا واحدا؛ قلت: فلو اشتراها بالإسكندرية، وقدم # PageV07P385 # بها الفسطاط، هل ذلك فوت؟ قال: الذي اشتراها بالإسكندرية إنما يقدم بها ~~الفسطاط للفضل، ومع ذلك قد غيرها السفر؛ فإن كانت الأسواق مختلفة، أو غيرها ~~السفر، فهو فوت تكون فيه القيمة، قلت: وإن كانت لم تختلف الأسواق، ولم ~~يغيرها السفر؛ قال: إن كانت كما تقول ردها، قلت: فأين يردها عليه بالفسطاط ~~أم بالإسكندرية؟ قال: بل بالفسطاط، ولو كان طعاما لم يرده عليه إلا ~~بالإسكندرية. # قال محمد بن رشد: وكذلك السلع على قياس قوله في الرقيق، إذ يحتاج إلى ~~الكراء عليهم، كالسلع لا يكون نقل شيء من ذلك من بلد إلى بلد فوتا في البيع ~~الفاسد، إلا أن تختلف أسواق البلدان؛ وقد قيل: إن ذلك كله فوت، وهو الذي ~~يأتي على قول أشهب وأصبغ في سماعه، من كتاب الغصب في مسألة الغصب؛ إذ جعل ~~المغصوب منه مخيرا بين أن يأخذ متاعه، أو يضمنه قيمته في البلد الذي غصبه ~~فيه، والغصب لا يفيته حوالة الأسواق؛ فجعلا نقل ذلك من بلد إلى بلد أشد من ~~حوالة الأسواق، ms2803 ووجه القول الأول أن الأسواق لم تختلف، وما أكرى به المتاع ~~على السلعة مستهلك على كل حال، فسخ البيع أو صحح بالقيمة؛ إذ لا تساوي ~~السلعة إلا القيمة التي صححت بها، فوجب أن يفسخ؛ إذ لا ضرر على المبتاع في ~~الفسخ، ووجه القول الثاني: أن الأسواق وإن لم تختلف مما أكرى المبتاع به ~~على السلعة محسوبا بثمنها، فكأن الأسواق قد حالت # PageV07P386 # بنقصان، فوجب ألا يفسخ البيع لما يدخل على المبتاع من الضرر بالفسخ؛ إذ ~~قد يرتفع سوقها، فيربح فيها ما اكترى به عليها، فمن حقه ألا يعجل عليه ~~الخسارة، وهذا القول أظهر؛ وأما الدواب التي لا يكرى عليها، وإنما تركب أو ~~تكرى، فلا اختلاف في أن حملها من بلد إلى بلد لا يفيتهما في البيع الفاسد ~~إذا لم تختلف أسواق البلدان؛ وكذلك الرقيق الذي لا يحتاج إلى الكراء عليهم، ~~لا يفوت في البيع الفاسد من حمله من بلد إلى بلد، كالدواب يقوم ذلك من ~~رواية ابن القاسم عن مالك، في سماع سحنون، من كتاب الغصب في مسألة الغصب؛ ~~إذ فرق فيها بين الرقيق والسلع؛ ومعناه في الرقيق الذي لا يحتاج إلى الكراء ~~عليهم، وأما نقل السلع من بلد إلى بلد بالكراء عليها، فهو فوت في الرد ~~بالعيب؛ وقد مضى القول على ذلك في رسم نذر سنة، من سماع ابن القاسم، من ~~كتاب العيوب؛ وأما قوله: ولو كان طعاما لم يرده عليه إلا بالإسكندرية، ~~فمعناه في الطعام المكيل؛ وهو على أصله في أن حوالة الأسواق لا تفيته، وقد ~~مضى القول على ذلك في الرسم الذي قبل هذا. ### | مسألة: يكون له نصف عبد ونصفه لآخر أو نصفه حر فيبيع نصفه من رجل # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يكون له نصف عبد ونصفه لآخر، أو نصفه ~~حر، فيبيع نصفه من رجل، ولا يذكر البائع ولا المبتاع ماله عند البيع؛ فقال: ~~قال مالك: لا يشتريه أحد إلا من كان في ماله بمنزلة سيده الذي باعه، وليس ~~لسيده أن يستثنيه إذا باعه؛ فإذا باعه ms2804 ولم يذكر هو ولا المبتاع ماله، ثم ~~قال البائع والله ما بعته بماله ولا بعته إلا بغير ماله، فإن البيع يفسخ ~~بينهما # PageV07P387 # ويرد، ولا يجوز لأحد أن يشتريه إلا على أن يكون في ماله بمنزلة بائعه يقر ~~في يديه؛ يريد العبد ولا يحرك؛ قيل لسحنون: فإن باعه من شريكه على أن له ~~ماله، قال ذلك جائز؛ لأن ذلك مقاسمة له، ولا يجوز له من غير شريكه أن يبيعه ~~ويشترط ماله، أو يبيعه ويسكتان عن ماله، قال: هذا لا يجوز ويفسخ، إلا أن ~~يبيعه بماله، ويحل المشتري فيه محل البائع. # قال محمد بن رشد: أما إذا باعه من شريكه، فلا اختلاف في جواز البيع، ~~استثنى المبتاع المال أو لم يستثنه؛ لأنه إن لم يستثنه، بقي نصفه للبائع، ~~فكان ذلك مقاسمة له كما قال سحنون؛ وأما إذا باعه من غير شريكه، ولم يستثن ~~المبتاع ماله، فقيل: إن البيع فاسد، وهو قول مالك في هذه الرواية؛ وفي سماع ~~أشهب من كتاب الشركة: وقيل: إن البيع يفسخ إلا أن يرضى البائع أن يسلم ماله ~~إلى المبتاع، وهو دليل ما في رسم العرية، من سماع عيسى، من كتاب العتق؛ ~~ومثل ما في رسم كتب عليه، من سماع ابن القاسم، من هذا الكتاب، في مسألة ~~النخل يباع وقد أبر نصف ثمرها حسبما بيناه هناك. ### | باع الرجل أرضا وفيها زرع # ومن كتاب العرية وقال: إذا باع الرجل أرضا، وفيها زرع حين بدا فهو ~~للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع؛ قال: ولا يحل أن تباع أرض فيها زرع # PageV07P388 # بأرض أخرى فيها زرع، وهو جميعه قول مالك؛ والزرع حين يطلع بمنزلة النوار ~~في الشجر، لا يحل على وجه من الوجوه، ويستثنى كل واحد منهما زرع صاحبه، ولا ~~بأس أن يستثني أحدهما زرع صاحبه، ولا يستثني الآخر. # قال محمد بن رشد: قوله: إن من باع أرضا وفيها زرع حين بدا فهو للبائع، ~~إلا أن يشترطه المبتاع، هو المعلوم المشهور من مذهب ابن القاسم وروايته عن ~~مالك، وقد مضى ما في ذلك ms2805 من الاختلاف في آخر سماع أشهب؛ وكذلك قوله: إنه لا ~~يحل أن تباع أرض فيها زرع بأرض أخرى فيها زرع، هو المشهور في المذهب ~~المعلوم من قول ابن القاسم، وروايته عن مالك في المدونة وغيرها؛ وسحنون ~~يجيز ذلك ما لم يحل بيع الزرع، ويجيز أيضا بيع الأرض، وفيها زرع لم يحل ~~بيعه بطعام نقدا وإلى أجل؛ لأنه يجعله ملغى لا تقع عليه حصة من الثمن، وهو ~~مذهب ابن الماجشون؛ وأما قوله: إن الزرع حين يطلع بمنزلة النوار في الشجر، ~~فيقوم منه أن النوار في الشجر بمنزلة الإبار في النخل، خلاف ما مضى في آخر ~~سماع أشهب، وقد مضى هنالك ذكر اختلاف قول مالك في ذلك؛ ويحتمل أن يريد أنه ~~بمنزلته في أنه لا يجوز أن يستثني كل واحد منهما ثمر حائطه، وإن كان قد ~~ورد، كما لا يجوز أن يستثني كل واحد منهما زرع حائطه، وإن كان قد ثبت؛ لا ~~أنه بمنزلته في أنه يكون للبائع إذا ورد، وإن لم يستثنه كما يكون الزرع له ~~إذا ثبت، وإن لم يستثنه، وهو الأظهر. # PageV07P389 ### | مسألة: يبيع أرضا فيها زرع لم يطب بثمن إلى أجل واستثناه المشتري # مسألة وعن رجل يبيع أرضا فيها زرع لم يطب بثمن إلى أجل، واستثناه ~~المشتري، فاستقال البائع على أن يمحو عنه الثمن، ويترك له الزرع، قال ابن ~~القاسم: ليس بذلك بأس. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن ذلك جائز؛ إذ لا تهمة فيه؛ لأن ~~الأمر آل بينهما إلى أن رجعت إلى البائع أرضه، وبقي الزرع للمبتاع موهوبا ~~بغير ثمن فجاز؛ وقد مضت هذه المسألة متكررة في رسم نقدها، من سماع عيسى، من ~~كتاب السلم والآجال، ومضى هناك من القول عليها ما فيه كفاية. ### | مسألة: يأتي إلى الرجل فيقول له هل لك أن تبيعني ثوبك هذا بهذه الدراهم # مسألة وعن الرجل يأتي إلى الرجل فيقول له: هل لك أن تبيعني ثوبك هذا بهذه ~~الدراهم، ولا تزنها تأخذها وازنة كانت أو ناقصة ولا تزنها، هل ms2806 يكره أم لا؟ ~~قال ابن القاسم: قال مالك: لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: المكروه في هذه المسألة بين إذا كانت الناقصة لا تجوز ~~بجواز الوازنة؛ لأنه غرر بين، وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن بيع الغرر» ؛ ولو كانت الناقصة تجوز بجواز الوازنة لم يكن به بأس، وقد # PageV07P390 # مضى بيان هذا في سماع أشهب، من كتاب الصرف. ### | مسألة: اشترى من رجل مائة قسط من زيت فوجد فأرة ميتة في الجرة التي يكال منها # مسألة وسئل عن رجل اشترى من رجل مائة قسط من زيت، فكال له خمسين من جرة، ~~ثم بدأ في أخرى يكيل له منها؛ فلما كال له منها قسطا أو قسطين، فصبه على ~~الخمسين، فإذا بفأرة ميتة في الجرة الأخرى، قال: ضمان الخمسين من المبتاع. ~~قلت: ولم لا يكون ضمانه على البائع الذي أفسده؟ قال: ليس عليه ضمان؛ لأنه ~~إنما صبه عليه بأمر المبتاع؛ أرأيت لو أنك ابتعت جرة زيت من رجل فقلت له: ~~بلغها إلى البيت، فحملها حتى بلغها، فأمر بصبها على زيت له في البيت؛ فلما ~~صبه، فإذا بفأرة في الجرة، أكان يضمن زيتك الذي في البيت؟ ليس عليه ضمان، ~~فالخمسون التي اكتالها بمنزلة زيته التي في بيته ضمان الخمسين منه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه لم يتعد في الصب، ولا كان منه ~~خطأ في فعله إياه؛ وصبه إياه عليه بأمره؛ بمنزلة ما لو دفعه إليه فصبه هو ~~على زيته، فوجب ألا يضمن، إلا أن يعلم بموت الفأرة في الجرة. # PageV07P391 ### | الحلباء هل تباع قبل أن تستوفى # ومن كتاب أوصى # أن ينفق على أمهات أولاده # وسئل عن الحلباء أتباع قبل أن تستوفى؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: حكم ابن القاسم في هذه الرواية للحلباء بحكم الأطعمة في ~~أنها لا تباع قبل الاستيفاء، ولم يتكلم على جواز التفاضل فيها يدا بيد، ~~والأظهر إجازة ذلك؛ وقد قيل: إنها من الأدوية، وليست من الأطعمة، وقيل: إن ~~للخضراء منها حكم الأطعمة، ms2807 ولليابسة حكم الأدوية، وقد مضى القول في هذا كله ~~مستوفى، في سماع أبي زيد، من كتاب السلم والآجال. ### | مسألة: بيع القصب بالسكر # مسألة وقال في القصب بالسكر: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: زاد في هذه المسألة في بعض الروايات: وقال في عسل القصب ~~برب القصب إذا دخلته الصنعة والإبزار مثل القرفة والسنبل والفلفل، قال: ~~ومثل اللوز والفستق والبيض يجعل فيه: لا بأس به متفاضلا، قال: ولا أعلم إلا ~~أنه بلغني عن مالك أنه قال ذلك؛ ووقف ابن القاسم فيه إذا لم تدخله هذه ~~الأشياء، ولم يجعل منها فيه شيء، وإنما ضرب بالبيض فقط؛ ولا بأس بعسل القصب ~~بالسكر؛ لأن السكر يطول أمره ومؤنته وعمله، فيتحول من شيء إلى شيء قبل أن ~~يكون سكرا. # قال محمد بن رشد: وهي زيادة بينة على ما في المدونة # PageV07P392 # لأنه أجاز السكر بالقصب وبربه وبعسله، لبعد ما بين السكر وبين كل واحد ~~منهما؛ فجعل ذلك صنعة توجب جواز التفاضل بينه وبين كل واحد منهما، ورأى ~~القصب وربه وعسله صنفا واحدا؛ فلا يجوز القصب بربه، ولا بعسله على حال؛ ~~لعدم المماثلة فيه؛ ولا ربه بعسله إلا مثلا بمثل، وذلك مثل خل العنب يجوز ~~بالعنب وبعصير العنب؛ لبعده من كل واحد منهما وطول زمانه إلى أن يصير خلا، ~~ولا يجوز العنب بعصيره على حال؛ فإن دخل في القصب بربه أو بعسله، أو في ربه ~~بعسله إبزار، جاز التفاضل في ذلك، كاللحم النيء بالمشوي، لا يجوز إلا أن ~~يدخله الإبزار؛ وتوقف ابن القاسم في ضربه بالبيض وحده، وقد اختلف في خل ~~التمر بالتمر؛ ومضى تحصيل القول فيه في رسم الصبرة من سماع يحيى من كتاب ~~السلم والآجال. ### | مسألة: يبيع الشاة ويستثنى جلدها # مسألة وقال في الذي يبيع الشاة ويستثنى جلدها حيث يجوز ذلك فيه ثم تموت ~~الشاة: إن المشتري لا يكون ضامنا للجلد؛ لأنه شريك معه، وفي سماع أصبغ من ~~كتاب العيوب، قال ابن القاسم: المشتري ضامن للجلد. # قال محمد بن رشد: رأيت لابن دحون في ms2808 هذه المسألة أنه قال فيها قوله: إن ~~المشتري لا يكون ضامنا لجلد الشاة إذا استثناه البائع حيث يجوز له، معناه: ~~إذا لم يفرط حتى ماتت قبل الذبح؛ فإن فرط وتوانى في الذبح حتى ماتت ضمن، ~~وهو معنى الرواية الأخرى؛ قال: وقيل: إنما جعل المصيبة من المبتاع؛ لأنه ~~إنما أجاز أن يشتري بهذا الاستثناء؛ لأنه لا # PageV07P393 # قيمة للمستثني في السفر، فكأنه اشترى الجميع؛ وهذا كله لا يصح منه شيء في ~~النظر؛ إذ لا معنى للاعتبار بالتفريط في هذا من غير التفريط، وإن كان ابن ~~حبيب قد نحا إلى هذا، ورواه أبو قرة أيضا عن مالك؛ قال فيمن باع بهيمة ~~واستثنى رأسها فلم يذبحها حتى ماتت بغير إذن البائع، فعليه قيمة رأسها؛ ~~لأنه ترك ما اشتراها له من الذبح، وإن حبسها بإذن البائع حتى هلكت فلا شيء ~~عليه في رأسها؛ وإن صحت فأبى أن يذبحها فعليه قيمة رأسها؛ وأما استحياؤها ~~بإذنه فهو شريك معه فيها، وهو استحسان على غير حقيقة قياس؛ إذ لا يخلو من ~~أن يكون للبائع على المشتري في الجلد حق توفية، أو لا يكون له فيه حق ~~توفية؛ فإن كان له عليه فيه حق توفية، فلا يسقط عنه بترك التفريط، وإن لم ~~يكن له عليه فيه حق توفية، فلا يجب عليه بالتفريط. # وقوله: وقيل: إنما جعل المصيبة من المبتاع؛ لأنه إنما جاز ... إلى آخر ~~قوله - كلام متناقض؛ لأن كون الجلد لا قيمة له في السفر، يقتضي أن البيع لم ~~يقع عليه، وأن المبتاع لا يكون ضامنا له؛ فالصحيح في المسألة أن رواية أصبغ ~~خلاف لرواية عيسى، وأن الاختلاف في هذا جار على الاختلاف في المستثنى، هل ~~هو مبقى على ملك البائع وبمنزلة المشتري؟ # فعلى القول بأنه مبقى على ملك البائع، يكون مصيبة الجلد منه إن ماتت ~~الشاة؛ لأنها ماتت وجلدها له باق على ملكه حتى يذبح المبتاع الشاة فيأخذ ~~جلده إذا لم يبعه، فإن استحياها المشتري أعطى البائع شرى جلده استحسانا، ~~وكان القياس إذا استحياها أن يكونا شريكين فيها ms2809 البائع بقيمة الجلد، ~~والمشتري بقيمة ما سواه؛ وعلى القول بأنه بمنزلة المشتري، وكان البائع باع ~~جميع الشاة بعشرة دراهم في التمثيل، وبجلدها يكون المشتري ضامنا لجلده؛ # PageV07P394 # وليس معنى قوله: إنه ضامن له أنه يغرم للبائع قيمته أو جلدا مثله؛ وإنما ~~معناه أن ينظر إلى قيمته، فإن كانت قيمته في التمثيل درهمين وكان باع الشاة ~~بعشرة دراهم، رجع البائع على المبتاع بسدس قيمة الشاة؛ لأنه كمن باع شاة ~~بعشرة دراهم، وعرض قيمته درهمان، فاستحق العرض من يد البائع وقد فاتت الشاة ~~عند المبتاع، وهذا بين كله لا إشكال فيه والحمد لله، وسيأتي في رسم حمل ~~صبيا إذا استثنى الجلد في موضع لا يجوز له، والقول في ذلك إن شاء الله ~~تعالى. ### | مسألة: الزيتون الذي قد جنى بالأمس وقد ذبل وضمر # مسألة وقال في الزيتون الذي قد جنى بالأمس وقد ذبل وضمر يباع بما يجني ~~للغد أو اليومين، وهذا أشد انتفاخا؛ قال: هذا لا يكون، لا يذبل ليوم ولا ~~ليومين، وليس ذلك ذبلا، فإن كان هذا المجني الآخر لو أخذ كيلا بكيل فترك ~~قدر ما ترك الآخر ضمر ونقص، يعرف ذلك ويقول ذلك أهل المعرفة فلا خير فيه، ~~وقد سألني الأندلسيون عن الرجل يتسلف من الرجل الفدان أو الفدانين يحتاج ~~إليه فيحصده وفيه رطوبة يتنفع بذلك إلى أن يترك زرعه ويبس فيجده ويعطيه قدر ~~كيله وما خرج منه، فقال: إن كان لو ترك ضمر لرطوبته ونقص فلا خير فيه، ثم ~~أخبرت أنهم سألوه بالمدينة ثانية، فلم يرخص لهم في ذلك. # قال محمد بن رشد: أما بيع الزيتون الغض الطري، بالزيتون الذي # PageV07P395 # قد ذبل وضمر ويعلم أنه قد نقص كيلا بكيل، فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز؛ ~~كما لا يجوز الرطب بالتمر، ولا الفريك بالقمح، ولا الحنطة المبلولة بالحنطة ~~اليابسة، ولا بالحنطة المبلولة؛ لأن بعض المبلول أشد انتفاخا من بعض؛ ~~والأصل في هذا ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: عن بيع ~~الرطب بالتمر، فقال: أينقص الرطب إذا جف؛ ms2810 قالوا: نعم، قال: فلا إذا. # » وأما الذي يحتاج فيتسلف الفدان والفدانين من الزرع الذي فيه رطوبة ~~فيحصده ويدريه ويرد عليه مكيلة ما وجد فيه، فهو أخف وفيه اختلاف؛ لأنه ليس ~~ببيع إذا كان على وجه المعروف من المسلف، لحاجة المسلف إلى ذلك، وقد مضى ~~تحصيل الاختلاف في ذلك في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب السلم ~~والآجال، فمن أحب الوقوف عليه، تأمله هناك. ### | مسألة: باع عكم قراطيس بدينار نقدا ثم استقال أحدهما # مسألة وسئل: عن رجل باع عكم قراطيس بدينار نقدا، ثم استقال أحدهما، فأبى ~~الآخر أن يقيله إلا بزيادة عشرة دراهم إلى أجل؛ قال: إن كان المشتري هو ~~المستقيل فهو حرام، وإن كان البائع فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن المشتري إن كان هو المستقيل ~~الذي زاد العشرة الدراهم إلى أجل، فقد فسخ البائع الدينار الذي له عليه ~~حالا في عشرة دراهم إلى أجل وقراطيس نقدا، فيدخله فسخ الدين في الدين، وذهب ~~بعرض نقدا وورق إلى أجل، ولو كان قد انتقد البائع الدينار، لم يدخله فسخ ~~الدين في الدين، ودخله بيع ذهب نقدا بعروض ودراهم إلى أجل؛ وإن كان البائع ~~هو المستقيل الذي # PageV07P396 # زاد المبتاع العشرة دراهم إلى أجل فهو جائز؛ لأن البائع يصير قد ابتاع من ~~المبتاع القراطيس التي باع منه بالدينار الذي له عليه، وبعشرة دراهم إلى ~~أجل، وذلك جائز، ولو كان البائع قد انتقد الدينار وغاب عليه لم يجز، وأنهما ~~على الزيادة في السلف؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن رجعت إلى البائع قراطيسه ~~فكانت لغوا، وأسلف المبتاع البائع دينارا فغاب عليه وانتفع به، على أن ~~أعطاه عشرة دراهم إلى أجل؛ وهذا إن كان من أهل العينة؛ لأن بيوع النقد لا ~~يتهم فيها إلا أهل العينة حسبما مضى القول فيه في رسم كتب عليه ذكر حق من ~~سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال، وقد مضت هذه المسألة مفرعة مستوفاة ~~الوجوه في رسم القبلة من الكتاب المذكور، ms2811 وفي رسم البراءة من سماع عيسى ~~منه، والقول فيها على أصل مذهبه في الموطأ والمدونة. ### | مسألة: اشترى من رجل كل مملوك هو له ولم يسمهم # مسألة وقال في رجل اشترى من رجل كل مملوك هو له ولم يسمهم، إلا أن ~~المشتري قد كان عرفهم كلهم صغارهم وكبارهم وتحراهم وهم غيب بموضع، أن البيع ~~جائز لازم له إذا كان الموضع قريبا اليوم واليومين وما أشبهه وإن نقده ~~بشرط؛ وإن كان الموضع بعيدا ولم يكن اشترط النقد، فذلك جائز، وإن نقده ~~الثمن وتطوع، فذلك جائز؛ وإن ادعى البائع أن المشتري اشترى ما لا يعرفه، ~~وادعى المشتري المعرفة، فالقول قول المشتري وإن لم تكن له بينة؛ لأنه ادعى ~~الحلال؛ لأن كل متبايعين ادعى # PageV07P397 # أحدهما حلالا والآخر حراما، فالقول قول مدعي الحلال. # قال محمد بن رشد: قوله إن اشترى العبيد الغيب إذا عرفهم المشتري صغارهم ~~وكبارهم. وإن لم يسمهم بأسمائهم جائز لازم له، معناه: إذا كان البائع أيضا ~~قد عرفهم، ومثله في الصلح من المدونة؛ لأنه أجاز مصالحة الورثة المرأة في ~~ثمنها وإن لم يسموا التركة إذا كانوا قد عرفوا ذلك وعرفته، ولو جهلا جميعا ~~مبلغ العبيد وصفاتهم، لكان البيع فاسدا، وكذلك إذا جهل ذلك أحدهما، والآخر ~~يعلم بجهله، فتبايعا على ذلك، وأما إذا علم (أحدهما) وجهل الآخر ولم يعلم ~~بجهله، فليس ببيع فاسد، وإنما هو في الحكم كبيع غش وخديعة يكون الجاهل ~~منهما إذا علم مخيرا بين إمضاء البيع أو رده. # فقوله وإن ادعى البائع أن المشتري اشترى ما لا يعرف، وادعى المشتري ~~المعرفة، أن القول قول المشتري وإن لم تكن له بينة؛ لأنه ادعى الحلال؛ ~~معناه: إذا ادعى البائع أن المشتري اشترى ما لا يعرف، فإنه باع أيضا ما لم ~~يعرف، أو إنه باع وهو يعلم أن المشتري لم يعرف، وادعى المشتري أنهما عرفا ~~جميعا؛ لأنه لا يكون المبتاع مدعي الحلال والبائع مدعي حرام، إلا على ما ~~ذكرناه. # وقوله إن القول قول المشتري، معناه: دون يمين؛ لأنها يمين تهمة، إلا أن ~~يدعي ms2812 عليه أنه أخبره (أنه) اشترى ما لم يعرف، فيجب له اليمين عليه، ويكون ~~له ردها؛ وقد قيل بأن اليمين ملحق بالتهمة، ويجب صرفها، وقد مضى هذا في رسم ~~الأقضية الثاني من سماع أشهب. # واختلاف المتبايعين في الجهل بمعرفة المبيع لا يخلو من سبعة أوجه: أحدها: ~~أن يقول أحدهما جهلناه جميعا، ويقول الآخر: بل علمناه جميعا. والثاني: أن ~~يقول أحدهما جهلناه جميعا، # PageV07P398 # ويقول الآخر: بل علمته أنا وجهلته (أنت) . والثالث: أن يقول أحدهما أيضا: ~~جهلناه جميعا، ويقول الآخر: بل جهلته أنا وعلمته أنت. والرابع: أن يقول ~~أحدهما علمناه جميعا، ويقول الآخر بل علمته أنت وجهلته أنا. والخامس: أن ~~يقول أحدهما أيضا بل علمناه جميعا، ويقول الآخر بل علمته أنا وجهلته أنت. ~~والسادس: أن يقول أحدهما علمته (أنا) وجهلته أنت، ويقول الآخر: بل علمته ~~أنا وجهلته أنت، والسابع: أن يقول أحدهما جهلته أنا وعلمته أنت، ويقول ~~الآخر جهلته أنا وعلمته أنت. # فأما الوجه الأول، وهو أن يقول أحدهما قد جهلناه جميعا، ويقول الآخر بل ~~علمناه جميعا، فالقول قول الذي ادعى المعرفة منهما، كان البائع أو المبتاع؛ ~~لأنه ادعى حلالا وادعى الآخر حراما؛ وقد مضى ذلك والاختلاف في اليمين إن لم ~~يحقق صاحبه عليه الدعوى. # وأما الوجه الثاني وهو أن يقول أحدهما قد جهلناه جميعا، ويقول الآخر بل) ~~علمته أنا وجهلته أنت، ولم أعلم بجهلك إياه، فإن البيع يفسخ على كل حال دون ~~أن يحلف واحد منهما؛ لأن الذي يقول جهلناه (جميعا) يدعي أن البيع فاسد يجب ~~فسخه، وصاحبه يقر له بما يوجب أن الخيار له في فسخه، فوجب أن يفسخ على كل ~~حال؛ ولو قال علمته أنا وجهلته أنت فبايعتك وأنا أعلم بجهلك إياه، لكانا ~~جميعا قد تصادقا على الفساد. # وأما الوجه الثالث وهو أن يقول أحدهما جهلناه جميعا، ويقول الآخر بل ~~جهلته أنا وعلمته أنت؛ فالقول قول الذي قال جهلته أنا وعلمته أنت مع يمينه ~~إن أراد أن يمضي البيع ولم يرد أن يرده؛ لأنه ادعى عقدا يوجب له الخيار، ~~وادعى ms2813 صاحبه أنه حرام؛ فإن نكل عن اليمين، حلف صاحبه وفسخ البيع. # وأما الوجه الرابع وهو أن يقوك أحدهما علمناه جميعا ويقول الآخر بل جهلته ~~أنا وعلمته أنت، فالقول قول الذي قال جهلته أنا وعلمته أنت مع يمينه إن ~~أراد أن يرد البيع ولم يرد أن # PageV07P399 # يمضيه، فإن نكل عن اليمين، حلف صاحبه وألزمه البيع، وأما (الوجه) الخامس ~~وهو أن يقول أحدهما أيضا علمناه جميعا، ويقول الآخر علمته أنا وجهلته أنت، ~~فالبيع لهما لازم، إلا أن يكذب الذي قال علمناه جميعا نفسه، ويرجع إلى ~~تصديق صاحبه قبل أن يرجع صاحبه إلى تصديقه فيكون له أن يرد البيع ولا يمين ~~في شيء من ذلك. # وأما الوجه السادس وهو أن يقول أحدهما علمته أنا وجهلته أنت، ويقول الآخر ~~بل علمته أنا وجهلته أنت، فالبيع لهما لازم أيضا، إلا أن يبدر أحدهما إلى ~~تكذيب نفسه ويصدق صاحبه قبل أن يبدر صاحبه إلى مثل ذلك، فيكون له الرد، ولا ~~يمين في شيء من ذلك. # وأما الوجه السابع وهو أن يقول أحدهما جهلته أنا وعلمته أنت، ويقول الآخر ~~بل جهلته أنا وعلمته أنت؛ فالقول قول من أراد أن يرد منهما مع يمينه يحلف ~~ويرده، فإن نكل عن اليمين، حلف صاحبه وألزمه البيع، وقد مضى طرف من هذا ~~المعنى في رسم حلف من سماع ابن القاسم. # وأما قوله إن كان موضع العبيد قريبا اليوم واليومين، فالبيع بشرط النقد ~~جائز، وإن كان موضعهم بعيدا فلا يجوز البيع بشرط النقد، ويجوز أن يتطوع به ~~المبتاع من غير شرط؛ فهو مثل ما في المدونة، خلاف ما في الموطأ من أنه لا ~~يجوز النقد في بيع الغائب بشرط وإن كان قريبا. ### | مسألة: وجد مكتلا ملآن طعاما فاشتراه بدينار # مسألة قال ابن القاسم: في رجل وجد مكتلا ملآن # PageV07P400 # طعاما، فاشتراه بدينار؛ ثم قال له املأه لي ثانية بدينار؛ قال: إن كان في ~~موضع فيه مكيال فلا أحبه، وهو بمنزلة صبرة اشتراها بدينار فلا بأس به؛ فإن ~~قال له أعطني الآن كيلها بدينار، ms2814 لم يكن فيه خير؛ ولو وجد غرارة ملأى لم ~~يكن بأسا أن يشتريها بدينار، ولو جاءه بغرارة فقال املأ لي هذه الغرارة ~~بدينار، لم يكن فيه خير. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن شراء الطعام وغيره جزافا غرر، إلا أن ~~الشرع أجازه توسعة ورخصة لمئونة الكيل فيما يكال في ذلك، والوزن فيما يوزن ~~منه؛ فإنما يجوز شراء ذلك جزافا إذا لم يقصدا فيه إلى الغرر بأن يجده جزافا ~~في وعاء أو في غير وعاء، فيشتريه كما وجده. فالفرق بين شراء الطعام يجده في ~~المكتل والغرارة جزافا بدينار، وبين قوله املأ لي ذلك ثانية بدينار - أن ~~الأول لم يقصد إلى الغرر إذا اشتراه كما وجده جزافا؛ والثاني قصد إلى الغرر ~~إذ ترك أن يشتريه بمكيال معلوم، فاشتراه بمكيال مجهول، ولا يجوز الشراء ~~بمكيال مجهول إلا في موضع ليس فيه مكيال معلوم على ما قاله في المدونة، ودل ~~عليه قوله في هذه الرواية: إن كان في موضع فيه مكيال، يريد مكايل معروفة ~~الكيل يكال بها، فلا أحبه؛ ولما كان لا يجوز أن يقول له ابتداء املأ لي هذه ~~الغرارة بدينار، إذ لا يعلم مبلغ كيلها، لم يجز أن يقول له ذلك بعد أن ~~اشتراها ملأى كما وجدها؛ إذ لا يعلم مبلغ كيلها فتقدم شراؤه إياها # PageV07P401 # جزافا؛ وأجاز ذلك في سماع أبي زيد في سلال العنب، من أجل أنه يجوز أن ~~يسلف في سلال من العنب بمعيار يكون قدرها كذا وكذا، ولو قال رجل لرجل صبر ~~لي طعامك مما هنا صبرة وأنا أشتريها منك جزافا، لما انبغى أن يجوز ذلك، لما ~~فيه من القصد إلى الغرر على قياس ما قلناه. ### | مسألة: اشترى دارا على أن فيها ألف ذراع فلم يجد إلا خمسمائة # مسألة وقال في رجل اشترى دارا على أن فيها ألف ذراع، فلم يجد إلا ~~خمسمائة؛ قال: هو مخير بين أن يأخذ الخمسمائة وما يصيبها من الثمن، وبين أن ~~يرد ويأخذ ماله؛ قيل له: فإن اشتراها وفيها بنيان فانهدم البنيان، ms2815 ثم قاس ~~فلم يجد إلا خمسمائة؛ قال: يلزمه الخمسمائة بما يصيبها من الثمن، وقد قال ~~في كتاب أسد: يكون مخيرا في أخذها كلها بجميع الثمن أو يترك. # قال محمد بن رشد: إنما قال ذلك إذا اشترى دارا على أن فيها ألف ذراع فلم ~~يجد إلا خمسمائة، أنه مخير بين أن يأخذ الخمسمائة بما يصيبها من الثمن، ~~وبين أن يرد ويأخذ ماله، وقال: إنه إن كان فيها بنيان فانهدم، لزمته ~~خمسمائة بما يصيبها من الثمن، ولم يكن له خيار في ردها؛ من أجل أن ما نقص ~~من الزرع بمنزلة ما استحق، واستحقاق نصف ذرع الدار إذا لم يكن فيها بنيان ~~كثير، يوجب له الخيار، وليس نقصان نصف ذرع الدار إذا كان فيها بنيان بكثير، ~~إذ قد يكون قيمة البنيان وقيمة البقعة سواء، فإذا نقص من ذرع البقعة نصفه، ~~فكأنه لم يستحق عليه مما اشترى إلا ربعه، وسواء كان البنيان قائما أو ~~انهدم؛ لأن مصيبة ما انهدم من الدار بعد الشراء من المشتري، وهذا على القول ~~بأن شراء الدار أو الأرض أو الثوب أو الخشبة، على أن فيها كذا وكذا، بمنزلة ~~إذا اشترى منها كذا وكذا، وأما على القول بأن ذلك كالصفة لما اشترى وهو ~~أظهر القولين، فهو # PageV07P402 # مخير إذا اشترى الدار على أن فيها ألف ذراع، فوجد فيها خمسمائة، بين أن ~~يأخذ بجميع الثمن ما وجد، أو يرد، وهو الذي قاله في كتاب أسد؛ والقولان ~~قائمان من كتاب تضمين الصناع من المدونة، وقد مضى القول على هذا المعنى ~~مستوفى في أول سماع أشهب، والله ولي التوفيق. ### | رقيق يؤتى به من طرابلس إلى مصر فيباع فيمن يزيد # ومن كتاب (أوله) بع ولا نقصان عليك قال ابن القاسم: سألني اليوم رجل عن ~~رقيق يؤتى به من طرابلس إلى مصر، فيباع فيمن يزيد، فيأتي رجل من أهل مصر ~~برأس له، فيقول للصائح: اخلطه بها وبعه ولا تعلم أنه لي ففعل، ثم يطلع ~~المشتري على ذلك فيريد أن يرده؛ قال: فقلت: ذلك له؛ لأن الرجل ms2816 قد يبلغه عن ~~رقيق موضع يجلب منه، فيرغب فيها فيباع وهو يظن أنه منها، ثم يتبين له، ~~وكذلك الدواب التي تجلب الحمير وغيرها من موضع يجلب منه، فيصاح عليها فيدخل ~~رجل دابته بينها فتباع، فإن مشتريها له أن يردها، قال: ولقد قال مالك في ~~تركة الميت تباع ممن يزيد فيأتي رجل بسلعة ثوب أو عبد أو غير ذلك، فيخلطه ~~بالتركة فتباع: إن المبتاع بالخيار إذا علم، إن شاء رد، وإن شاء أمسك؛ ~~فالمسألة الأولى مثلها. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، إذ قد يرغب في شراء # PageV07P403 # المجلوب من الرقيق، ويكره شراء رقيق البلد؛ وكذلك الدواب وغيرها قد يرغب ~~في المجلوب منها ما لا يرغب في شراء غير المجلوب، وكذلك تركة الميت قد يرغب ~~فيها ما لا يرغب في غيرها، لما يعلم من طيب كسبه ويؤمن فيها من الاستحقاق ~~وما أشبه ذلك، والله الموفق. ### | اشترى قمحا بدينار فسأله رجل على أن يوليه نصفه # ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس وقال في رجل اشترى قمحا ~~بدينار، فسأله رجل على أن يوليه نصفه؟ # قال: يعطيه دينارا ويرد عليه نصفه دراهم، واستثقل أن يعطي في التولية إلا ~~مثل ما أعطى إن كانت دراهم فدراهم، وإن كانت دنانير فدنانير، وذلك قبل أن ~~يستوفى ويكال، فأما بعد الكيل والاستيفاء، فلا بأس بما أعطاه؛ لأنه بيع ~~جديد، وليس بعد تولية. # قال محمد بن رشد: استحسانه أن يعطيه في التولية دينارا كما دفع هو ويرد ~~عليه نصفه دراهم، لا وجه له؛ لأنه لم يأخذ مثل ما دفع إليه؛ لأنه قبض في ~~الدينار الذي دفع عشرة أرادب حنطة في التمثيل، ودفع فيه إلى المولى خمسة ~~أرادب حنطة ودراهم، ولا يجب على من عليه نصف دينار لرجل أن يدفع إليه ~~دينارا ويأخذ نصفه دراهم، ولا على من له نصف دينار، أن يأخذ دينارا ويرد ~~نصفه دراهم؛ وإذا لم يجب ذلك على واحد منهما، انبغى أن يكون ذلك في التولية ~~مكروها، لتراضيهما فيها على ms2817 خلاف ما يوجبه الحكم من الثمن، فيضارع البيع ~~قبل الاستيفاء؛ والذي # PageV07P404 # أقول به في هذا أن إجازة التولية من نصف الطعام المشترى بدينار، يتخرج ~~على اختلافهم فيمن وجب له على رجل جزء من دينار، هل يراعى فيه في وجه الصرف ~~ما يوجبه الحكم، أو ما ثبت في الذمة؛ وقد مضت من هذا مسائل كثيرة في سماع ~~ابن القاسم وغيره من كتاب الصرف، فتجوز التولية فيه على القول بمراعاة ما ~~ثبت في الذمة ويعطيه دراهم؛ إذ لا يقدر أحدهما على الامتناع مما يوجبه ~~الحكم، ولا يجوز على القول بمراعاة ما يوجبه الحكم؛ لأنه بمنزلة من ابتاع ~~طعاما بدينار، فولاه بصرفه من الدراهم. ### | يجعل في الخل الماء الذي لا يصلح إلا به # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وقال مالك: لا بأس أن يجعل في الخل الماء ~~الذي لا يصلح إلا به. # قال محمد بن رشد: وكذلك الماء يجعل في اللبن لاستخراج زبده لا بأس بذلك، ~~قاله مالك في أول رسم من سماع أشهب من كتاب السلطان؛ وليس ذلك من الغش، ~~وإنما الغش ما يطرح في ذلك بعد ذلك من الماء ليكثر به، وأما ما يصلح به فلا ~~بأس به؛ وقال سحنون في سماع أشهب من كتاب السلطان في مسألة الخل مثل قول ~~مالك هاهنا قياسا على قوله في مسألة اللبن. ### | مسألة: يشتري حمل الماء ففيما يجيء معه # مسألة وسئل: عن رجل يشتري حمل الماء، ففيما يجيء معه # PageV07P405 # السقاء ينقطع رواياه وينكسر، قال له قبل أن يبلغ على من ترى الضمان؛ قال: ~~أرى الضمان على السقاء؛ لأن هذا من الأمور التي تشترى على أن تبلغ وهو من ~~أمر الناس. # قال محمد بن رشد: حمل هذه المسألة على عادة الناس من أنهم إنما يشترون ~~الماء على البلاغ، وليس ذلك على الأصول؛ لأنه جزاف؛ ولو اشترى رجل زيتا في ~~زق أو لبنا في زق فتلف في الطريق، لكان ضمانه منه؛ وفي المبسوطة لأصبغ في ~~الماء أن الضمان من المشترى وهو القياس، ومعنى قوله ms2818 أنه ضامن لما يجب من ~~الثمن (للماء) الذي اشتراه به؛ لأنه اشتراه على أن يحمله له إلى داره، فإذا ~~عثر به فذهب، لم يكن عليه في الماء ضمان، ولم يكن له فيما حمل كراء على ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في تلف الشيء المستأجر على حمله من قبل ما ~~عليه استحمل؛ فيحتمل أن يكون معنى ما قاله ابن القاسم في الرواية، أن ~~الضمان من السقاء إذا لم يكن للماء قيمة في الموضع الذي اشترى منه الحمل ~~فيه، فيكون جملة الثمن إنما هو على توصيله فقط. ### | مسألة: اشترى غنما غائبة بغلام غائب على صفة # مسألة وقال في رجل اشترى غنما غائبة) بغلام غائب على صفة، فقدم بالعبد ~~على الصفة ولم يقدم بالغنم، فمات العبد قبل أن تأتي الغنم؛ قال: ينظر، فإن ~~جاءت الغنم على الصفة، أو على غير # PageV07P406 # الصفة، فأراد مشتريها أن يأخذها كما جاءت على غير الصفة، كان العبد من ~~الذي كان إليه صائرا وذلك بائع الغنم؛ وإن لم تأت الغنم على الصفة، ~~فالمصيبة من بائع العبد إن أبى بائع العبد أن يأخذها. # قال محمد بن رشد: موت العبد بعد قدومه على الصفة كتلف الثمن الموضوع بيد ~~أمين في بيع الغائب، وفي المواضة؛ قيل: إنه من المبتاع، وهو قول مالك في ~~نوازل سحنون من كتاب الاستبراء وأمهات الأولاد؛ فعلى هذا القول ينفسخ البيع ~~في الغنم بموت العبد، وإن جاءت الغنم على الصفة أخذها مبتاعها وكانت مصيبة ~~العبد من بائع الغنم الذي كان إليه صائرا، وإن تلفت قبل أن تدخل في ضمان ~~مبتاعها إما بالقبض وإما بإدراك الصفة لها على الاختلاف في ذلك، كانت مصيبة ~~العبد من بائعه، وكذلك إن جاءت على غير الصفة، فأبى بائع العبد أن يأخذها ~~تكون مصيبة العبد منه؛ واختلف على هذا القول إن جاءت على غير الصفة، هل له ~~أن يأخذها بالعبد التالف، فتكون مصيبة من بائع الغنم؛ فقيل: ذلك له، وهو ~~قوله في هذه الرواية على قياس قوله، وقول أشهب في نوازل سحنون من ms2819 كتاب ~~الاستبراء في الثمن يتلف في المواضعة؛ وقيل: ليس ذلك له، ويفسخ البيع على ~~كل حال، وهو الذي يأتي على ما ذهب إليه ابن حبيب في الثمن يتلف في ~~المواضعة، وقد مضى تحصيل القول في هذا في أول سماع ابن القاسم من الكتاب ~~المذكور. ### | مسألة: الحميل يبيع من الغريم سلعة ليبيعها فيقضي صاحب الحق ثمنها # مسألة وسئل ابن القاسم: هل يجوز للحميل أن يبيع من الغريم سلعة ليبيعها ~~فيقضي صاحب الحق ثمنها؟ قال ابن القاسم: إن # PageV07P407 # كان بيعه بشرط على أن يبيعها فيقبضه، فلا خير فيه؛ وإن كان اشتراها منه ~~شراء الناس ولا يدري أيبيعها في قضائه أم لا؟ فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: قوله هل يجوز للحميل أن يبيع من الغريم سلعة ليبيعها ~~فيقضي صاحب الحق ثمنها، معناه: هل يجوز (له) أن يبيع منه سلعة بثمن إلى أجل ~~على أن يبيعها بالنقد ويؤدي ثمنها إلى الغريم الذي تحمل له به؟ فقال: إنه ~~لا خير فيه، والمكروه فيه بين؛ وذلك أنه إذا باعه إياها على أن يبيعها ~~(ويؤدي ثمنها فيما عليه من الدين الذي هو حميل به، فكأنه إنما وكله على ~~بيعها) ليقضي عن نفسه وعنه ما تحمل به عنه، فهو بالتمثيل يبيعها بثمانية ~~ويؤديها إلى الغريم في دينه، وهو قد باعها منه بعشرة إلى أجل؛ فكأنه أسلفه ~~ثمانية في عشرة إلى أجل أو أدى عنه ثمانية على أن يأخذ منه عشرة إلى أجل، ~~وذلك ما لا يحل ولا يجوز. ### | مسألة: قال لرجل ولني بيع دارك ولك عندي عشرة دنانير # مسألة قال ابن القاسم: من قال لرجل ولني بيع دارك ولك عندي عشرة دنانير، ~~قال: إذا فعل وسمى للدار ثمنا فالعشرة لازمة، ولا بأس بهذا. # قال محمد بن رشد: قوله وسمى للدار ثمنا، يريد: أو فوض إليه الاجتهاد في ~~بيعها بما يراه من الثمن؛ لأنه إنما بذل له العشرة على أن يتم # PageV07P408 # له ما أراد من بيعها لما له من الغرض في ذلك؛ فلو كان لم يسم له ms2820 ثمنا ولا ~~فوض إليه الاجتهاد فيما يبيعها به لما جاز ذلك؛ إذ لعله لا يرضى أبدا ~~ببيعها بما يعطى فيها، فتذهب العشرة التي أعطى باطلا، أو ترد فيكون سلفا ~~رجاء منفعة؛ وإذا ولاه بيع الدار على ما بذل له، فليس له أن يعزله عن ذلك ~~قبل أن يبيع؛ إذ لا يتعلق بذلك حق لغيره، بخلاف النكاح الذي يتعلق به حق ~~الولية المزوجة على ما مضى القول فيه في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب ~~النكاح؛ وسيأتي في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الجعل والإجارة، ~~وفي رسم البراءة من سماع عيسى، منه مسائل من هذا المعنى، نتكلم عليها إذا ~~مررنا به. ### | مسألة: يشتري الرجل المتاع أو الجارية أو العبد ويشترط على الرجل حملانه إلى بلد # مسألة وقال: لا بأس أن يشتري الرجل المتاع أو الجارية أو العبد، ويشترط ~~على الرجل حملانه إلى بلد، ولو قال: أشتري منك هذه السلعة بعشرين دينارا ~~على أن تحمل لي هذا المتاع لمتاع آخر إلى بلد، لم يكن به بأس أيضا؛ لأنه ~~إنما اشترى السلعة ببعض الثمن واكترى ببعضه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن الشراء والكراء جائز أن ~~تجمعهما الصفقة، وهو مما لا اختلاف فيه؛ ولو كان المبيع دابة واشترط أن ~~يحمل عليها متاعا إلى بلد بعيد لم يجز، فإن لم يعين الحمل عليها؛ وضمن ذلك ~~المشتري جاز، والله الموفق. # PageV07P409 ### | يبيع السلعة بمائة دينار على أن يعيره دابة بعينها إلى الإسكندرية # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار # وسئل: عن الرجل يبيع السلعة بمائة دينار على أن يعيره دابة بعينها إلى ~~الإسكندرية، هل يجوز هذا؛ وكيف إن جاز هذا فعطبت الدابة ببعض الطريق؛ هل ~~عليه أن يخلف (له) دابة أخرى مكانها؟ # قال: ذلك جائز، وليس عليه أن يحمله على دابة أخرى مكان الدابة التي عطبت، ~~فأرى أن يرد من ثمن السلعة قدر ما قصرت الدابة حين عطبت عن الإسكندرية؛ قال ~~أصبغ: ويقوم كراؤها إلى الموضع الذي شرط ms2821 ركوبه إليه، فيعرف كم هو، فيضم إلى ~~الثمن ثم يقسم قيمة الدابة المشتراة على قيمة الركوب؛ فما أصاب قيمة الركوب ~~من قيمة الدابة، قسم على ما ركب وما لم يركب، ثم يرجع بما لم يركب من ذلك ~~مما أصابه عينا، ولا يرجع في الدابة. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يبيع السلعة بمائة دينار على أن يعيره ~~دابة بعينها إلى الإسكندرية، إن ذلك جائز صحيح؛ وسواء كان المشتري هو ~~المشترط لعرية الدابة إلى الإسكندرية على البائع، أو كان البائع هو مشترطها ~~على المبتاع؛ والسؤال يحتمل الوجهين، فتكلم ابن # PageV07P410 # القاسم على أن المبتاع هو مشترطها على البائع، ولذلك قال: إن البائع يرد ~~من ثمن السلعة قدر ما قصرت الدابة حين عطبت قبل بلوغها إلى الإسكندرية؛ ~~ووجه العمل في ذلك أن ينظر إلى قيمة السلعة وإلى قيمة ركوب الدابة إلى ~~الإسكندرية؛ فإن كانا سواء، علم أن الثمن وقع نصفه للسلعة ونصفه للركوب؛ ~~فإن كان قد سار نصف الطريق، رجع المبتاع على البائع بربع الثمن الذي دفع ~~إليه؛ لأنه هو الذي ينوب منه ما بقي له من الركوب؛ وعلى هذا الحساب إن كانت ~~قيمة السلعة أقل من قيمة الركوب أو أكثر، أو كان قد سار أقل من نصف الطريق ~~أو أكثر. # وقوله وليس عليه أن يحمله على دابة أخرى مكان الدابة التي عطبت لفظ ليس ~~على ظاهره؛ لأن فيه دليلا على أنه لو أطاع بذلك وإن لم يكن واجبا عليه ~~لجاز، وليس ذلك بجائز على حال؛ لأنه فسخ الدين في الدين، من أجل أن الواجب ~~للمبتاع على البائع أن يرد عليه من الثمن ما ينوب منه لما بقي من الركوب؛ ~~فإذا أخذ منه بذلك دابة يركبها، كان قد فسخ ما وجب له به الرجوع عليه من ~~الثمن في الركوب؛ وذلك لا يحل ولا يجوز على مذهب ابن القاسم وروايته عن ~~مالك إلا عند الضرورة التي تحل أكل الميتة، مثل أن يكون ذلك في صحراء حيث ~~لا يجد كراء، أو يخشى على نفسه ms2822 الهلاك إن لم يأخذ من البائع دابة فيبلغ ~~عليها فيما (وجب) له عليه من الثمن، وذلك منصوص عليه في رسم مرض من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب؛ وأشهب يجيز أن يأخذ منه دابة بما بقي ~~له من الثمن وإن لم تكن ضرورة، وتكلم أصبغ على أن البائع هو مشرط العرية ~~على المبتاع، ولذلك قال: إن الكراء يقوم فيضم إلى الثمن ... إلى آخر # PageV07P411 # قوله؛ ووجه العمل في ذلك على ما حمل المسألة عليه من أن البائع هو مشترط ~~كالعرية، أن ينظر إلى قيمة ركوب الدابة إلى الإسكندرية وإلى الثمن؛ فإن ~~كانا سواء، علم أن السلعة وقع نصفها للركوب ونصفها للثمن؛ وإن كان البائع ~~قد سار نصف الطريق، رجع على المبتاع في السلعة التي باع منه، فكان شريكا ~~معه بربعها؛ لأنه هو الذي يجب منها لما بقي له من الركوب، إلا أن تكون ~~السلعة المبيعة مما تضر فيه الشركة كالجارية والدابة والثوب الذي يشترى ~~للباس، وما أشبه ذلك؛ فيأخذ منه قيمة ربعها، ولا يكون معه شريك فيها، لضرر ~~الشركة على مذهب ابن القاسم، وهو قول أصبغ هاهنا؛ وأشهب لا يراعى ضرر ~~الشركة، فيقول: إنه يرجع في عين السلعة ما كانت، فيكون فيها شريكا معه؛ وقد ~~قيل: إنه يرجع فيها فيكون شريكا معه إلا أن لا يرضى المبتاع بضرر الشركة ~~فيفسخ البيع في الجميع، وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى من كتاب الشفعة؛ ~~فمتى كان المشتري هو مشترط الركوب على البائع، سميت قيمة الركوب من قيمته ~~مع قيمة السلعة، فرجع المبتاع على البائع بذلك الجزء من الثمن. # ومتى كان البائع هو مشترط الركوب على المبتاع سميت قيمة الركوب من قيمته ~~مع الثمن، فرجع البائع على المبتاع بذلك الجزء في السلعة، أو في قيمتها إن ~~كانت قد فاتت، أو كانت مما يضر بالمبتاع الشركة فيها على ما ذكرناه في ذلك ~~من الاختلاف. ### | مسألة: باع رداءه أو كساءه بدينار وانتقد الدينار # مسألة وسئل ابن القاسم: عن رجل باع رداءه أو كساءه بدينار ms2823 وانتقد ~~الدينار، فقال البائع للمشتري: أبلغ البيت به آخذ على نفسي # PageV07P412 # ثوبا ثم آتيك بكسائك، فاختلس منه الكساء، ممن تكون المصيبة؟ قال: المصيبة ~~من المشتري، وليس على البائع شيء إذا قامت بينة على ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن سؤال البائع المشتري بعد أن باع منه ~~الثوب أو الكساء وانتقد ثمنه، أن يذهب به إلى بيته، ثم يأتيه به استعارة ~~منه له؛ ومن استعار ما يغاب عليه من ثوب أو غيره، فقامت بينة على تلفه، ~~فالمصيبة من المعير على المشهور في المذهب، وهو نص قول ابن القاسم وروايته ~~عن مالك؛ ولو لم تكن له بينة على أن الكساء أو الثوب اختلس منه، لوجب أن ~~تكون عليه قيمته للمبتاع بالغة ما بلغت، كانت أقل من الدينار الذي باعه به ~~أو أكثر. # وقد روي عن مالك، وهو قول أشهب أن المستعير ضامن لما يغاب عليه، وإن قامت ~~له بينة على تلفه؛ فعلى هذا يكون البائع ضامنا لقيمة الكساء وإن كانت له ~~بينة على أنه اختلس منه؛ ويتخرج في المسألة على قول من رأى على البائع في ~~العروض حق توفية، وأنها في ضمانه وإن انتقد الثمن وطال الأمر ما لم يقبضها ~~المبتاع، أو يدعه البائع إلى قبضها فيأبى؛ وهو قول ثالث وهو أن المصيبة ~~تكون من البائع في الكساء وإن قامت له بينة على أنه اختلس منه، وينتقض فيه، ~~فيرد على المبتاع ديناره. ### | مسألة: باع من رجل سلعة بنصف دينار من صرف العشرين درهما بدينار # مسألة وسئل: عن رجل باع من رجل سلعة بنصف دينار من صرف العشرين درهما ~~بدينار، فقال له: عشرة دراهم غلا الصرف أو نقص، فإن قال أبيعكها بعشرة ~~دراهم من صرف عشرين درهما # PageV07P413 # بدينار، قال له: نصف الدينار غلا الصرف أو نقص؛ وقد قال ابن القاسم في ~~غير هذا الكتاب: إذا قال أبيعك بعشرة دراهم من صرف عشرين درهما بدينار، أن ~~له نصف دينار؛ وروى أشهب عن مالك مثله، يعطيه نصف دينار ما بلغ، كان أقل ms2824 من ~~ذلك أو أكثر إن كانت العشرة من بيع باعه؛ وأما إن كانت من سلف أسلفه، فلا ~~يأخذ إلا مثل ما أعطى. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، أنه إذا ~~باع بنصف دينار من صرف عشرين درهما بدينار، أنه ليس له نصف الدينار الذي ~~سمى إذ لم يسمه إلا ليبين به عدد الدراهم التي باع بها؛ وأنه إذا باع بعشرة ~~دراهم من صرف عشرين درهما بدينار، أنه ليس له الدراهم التي سمى، إذ لم ~~يسمها إلا ليبين بها الجزء الذي باع به من الدينار؛ وقد مضى هذا كله في رسم ~~البيوع الأول من سماع أشهب من كتاب الصرف، وفي سماع يحيى منه. # وقوله: فأما إن كانت من سلف أسلفه، فلا يأخذ منه إلا مثل ما أعطى، معناه: ~~فليس له أن يأخذ منه إلا مثل ما أسلفه، إلا أنه لا يجوز له أن يأخذ منه ~~دنانير إذا أسلفه دراهم، أو دراهم إذا أسلفه دنانير، بل ذلك جائز إذا حل ~~الأجل ولم يكن في السلف شرط ذلك؛ والسلف في هذا بخلاف البيع، لا يجوز لمن ~~خرجت من يده دنانير على سبيل البيع أن يأخذ بها دراهم، ولا لمن خرجت من يده ~~دراهم على سبيل البيع إن لم يأخذ بها دنانير؛ والفرق بينهما أن السلف ~~معروف، فلا يتهمان فيه على القصد إلى العمل بالربا، والبيع على سبيل ~~المكايسة، فإنهما على القصد إلى ما آل إليه أمرهما من الربا. # PageV07P414 ### | مسألة: اشترى مائة إردب من طعام بعينه ونقده الثمن فيكيله # مسألة وسئل: عن رجل اشترى مائة إردب من طعام بعينه ونقده الثمن فيكيله، ~~فلا يجد فيه إلا ثمانين؛ هل ترى أن يأخذ منه بثمن العشرين طعاما غيره أو ~~تمرا أو زبيبا أو شيئا غير الطعام؛ قال: لا بأس بذلك، وإنما هو بيع مستأنف؛ ~~لأنه لم يكن طعاما مضمونا، ولم يكن له على صاحبه إذا نقد الطعام أن يأتيه ~~بطعام غيره؛ وإنما كان يجب عليه رد بقية الثمن، ms2825 وليس بذلك بأس، وله أخذ ما ~~تحول إليه مكانه، فإن أخره، كان الكالئ بالكالئ. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، وقد مضت والقول فيها في أول رسم ~~من السماع، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك، وبالله التوفيق. ### | يشتري الثمرة قبل أن يبدو صلاحها # ومن كتاب الثمرة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يشتري الثمرة قبل أن يبدو ~~صلاحها، والزرع قبل أن يبدو صلاحه، ليجد الثمرة للعلوفة ويحصد الزرع ~~للعلوفة؛ ثم يشتري الأرض من أصلها، والحائط من أصله؛ فيريد أن يقر الزرع ~~ويقر الثمرة حتى تطيب؛ قال ابن القاسم: إذا اشترى ذلك للعلوفة، ثم اشترى ~~الأصل # PageV07P415 # فلا بأس به أن يقر ذلك؛ لأن الصفقتين جميعا كانتا حلالا، ولو اشترى الزرع ~~قبل أن يبدو صلاحه ليقره حتى يحبب، أو اشترى الثمرة قبل أن يبدو صلاحها ~~ليقرها حتى تطيب؛ ثم اشترى الحائط وأصل الأرض، ثم أراد أن يقره؛ لم يجز ذلك ~~وانفسخ بيع الثمرة، فكان الثمر لبائعه، ورد ثمن الثمرة إلى مشتري الحائط؛ ~~لأنها كانت صفقة حراما، قلت: فلو كان اشتراه على هذه الصفقة ثم ورث الأصل ~~من بائعه، هل يكون له أن يقره؟ قال: إذا ورثه فلا بأس أن يقره. # قال محمد بن رشد: أجاز إذا اشترى الأصل وقد كان اشترى الثمرة قبل أن تزهي ~~على أن يقطعها، أو يقرها إن شاء؛ ومثله في كتاب كراء الأرضين من المدونة ~~وهو بين في الجواز؛ لأن الثمرة قد حصلت في ضمانه تكون الأصول له، وارتفع ~~بذلك الغرر عنها؛ فإن شاء جدها؛ وإن شاء تركها، وكذلك يجب إذا صار إليه ~~الأصل بأي وجه كان من وجوه الملك؛ وأما إذا اشترى الثمرة على أن يقرها ثم ~~صار إليه الأصل بوجه من وجوه الملك، فلا بد من فسخ البيع فيها؛ لأن الصفقة ~~وقعت فاسدة، فلا يصلحها تصيير الأصل إليه بوجه من وجوه الملك؛ فلا بد من ~~فسخ، إلا أن يصير الأصل إليه بميراث من الذي ابتاع منه الثمرة فيمتنع الفسخ ~~فيها؛ إذ لا يمكن أن يردها ms2826 على نفسه، كمن # PageV07P416 # حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل، فمات المحلوف عليه قبل الأجل والحالف ~~وارثه (أنه) لا حنث عليه بحلول الأجل؛ إذ لا يمكن أن يقضي نفسه لوجوب الحق ~~له بالميراث؛ وقد استحسن مالك في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى من كتاب ~~الأيمان بالطلاق أن يرفع ذلك إلى السلطان فيقضيه، ثم يرده عليه للبراءة من ~~الحنث، وهو استحسان بعيد؛ لأن قضاء السلطان على أن يرده عليه كالإقضاء، فلا ~~يدخل في هذه المسألة؛ ولو صار إليه الأصل بميراث من غير الذي اشترى منه ~~الثمرة، لوجب الفسخ فيها وردها على الذي باعها منه؛ ولو ورث بعض الأصل من ~~الذي اشترى منه الثمرة، لوجب أن يفسخ البيع منها في مقدار ما صار، لإشراكه ~~في الميراث من الأصل؛ ولو اشترى الثمرة على أن يبقيها ثم اشترى الأصل، فلم ~~يفطن لذلك حتى أزهت الثمرة، لم يفسخ البيع فيها؛ وكان على المبتاع قيمتها ~~يوم اشترى الأصل؛ لأنه باشتراء الأصل يكون قابضا للثمرة، ويكون ما حدث من ~~النماء فيها بعد القبض يفوتها، قاله أبو إسحاق التونسي. # وكذا يجب وإن لم تزه إذا نمت بعد شراء الأصل، فقف على ذلك؛ ولو اشترى ~~الثمرة قبل أن تؤبر على ترك الجد ثم اشترى الأصل قبل أن تؤبر الثمرة، لفسخت ~~الصفقة الأولى والثانية؛ بخلاف إذا اشترى الأصل بعد إبار الثمرة؛ إذ لا ~~يمكن أن يفسخ البيع في الثمرة خاصة قبل الإبار، فيكون بمنزلة من اشترى نخلا ~~قبل أن تؤبر على أن تبقى الثمرة للبائع، وذلك مما لا يجوز. ### | مسألة: اشترى زيتونة على أن يقطعها فتوانى في قطعها حتى أثمرت # مسألة وسئل: عمن اشترى زيتونة على أن يقطعها فتوانى في قطعها # PageV07P417 # حتى أثمرت، لمن تكون الثمرة؛ قال: الثمرة لمشتري الشجرة. # قال محمد بن رشد: قوله حتى أثمرت، يريد حتى صار لها ثمرة؛ والمعنى فيها: ~~أنه اشتراها ولا ثمرة فيها أصلا، أو فيها ثمرة إلا أنها لم تبلغ حد الإبار، ~~وهو في الزيتون وشبهه اللقاح، فلم يقطعها المشتري حتى ألقحت عنده ms2827 وبلغت بعد ~~اللقاح مبلغا ينتفع بها بعد قطع الأصل؛ وأما لو اشترى الزيتونة بعد أن ~~ألقحت ثمرتها على أن يقطعها، فلم يقطعها حتى طابت ثمرتها، لكانت الثمرة ~~للبائع باتفاق؛ وفي قوله إن الثمرة لمشتري الشجرة، دليل على أن قطعها على ~~المشتري، إذ لو كان قطعها على البائع، لكان الضمان منه، ولكانت الثمرة له؛ ~~وذلك معارض لما مضى في رسم سلف من سماع ابن القاسم في مسألة الضأن يباع ~~صوفها، وقد مضى من القول عليها هناك ما فيه شفاء لمن تأمله؛ وإذا كانت ~~الثمرة لمشتري الشجرة، فيكون عليه للبائع أجر قيامه عليها إن كان يسقيها ~~ولم يكن المطر يسقيها، قاله ابن القاسم في رواية ابن أبي جعفر عنه؛ ويكون ~~له عليه كراء موضعها من الأرض إن كان غائبا باتفاق، وإن كان حاضرا على ~~اختلاف؛ إذ قد قيل: إنه يحلف إن كان حاضرا ويكون له الكراء، وهو قول عيسى ~~بن دينار في رسم القطعان من سماعه من كتاب الشركة، وهو أصل قد اختلف فيه ~~قول ابن القاسم. # وقال ابن عبدوس: إن كان البائع اشترط الأغصان فالثمرة له، وإن لم يشرط ~~ذلك وكان البيع مجملا، فذلك للمبتاع، وقاله سعيد بن حسان؛ ويلزم على قياس ~~ما قلناه أن يكون عليه لمشتري الشجرة كراء العمود إن كان غائبا؛ وإن كان ~~حاضرا، فعلى ما ذكرناه من الاختلاف؛ وقد قال ابن لبابة على قياس ما قلناه: ~~ولو اشترى عمود الزيتونة، واشترى آخر الفروع، ثم استؤتي بقطعها حتى أثمرت، ~~فإن الثمرة لصاحب الفروع، وعليه كراء العمود، وعلى صاحب العمود كراء الأرض؛ ~~قال: # PageV07P418 # وذلك إذا كان صاحب الأرض وصاحب العمود غائبين، فإن كان صاحب الأرض غائبا ~~وصاحب العمود حاضرا لم يكن لصاحب العمود الكراء، وكان لصاحب الأرض كراؤها ~~على صاحب العمود، وقد روى سحنون في مسألة الزيتونة: تشترى على القطع فتثمر ~~قبل ذلك، أرى الضمان على البائع فالغلة له، وذلك يدل على ما ذكرناه من ~~معارضتها لمسألة الضأن يباع صوفها. # PageV07P419 ### | كتاب جامع البيوع الثالث # ] [ ### | يبتاع الزقاق فيها الزيت فيمر ms2828 بها فيذهب الزيت قبل أن يفرغها في آنيته # PageV07P421 # ومن كتاب أوله حمل صبيا على دابة وسئل ابن القاسم: عن الرجل يبتاع الزقاق ~~فيها الزيت فيمر بها فيذهب الزيت قبل أن يفرغها في آنيته ممن هو؟ # قال: من المشترى؛ لأنه كان يجوز له بيعه والأكل منه، وهو قد استوفاه، ولو ~~لم يستوفه ما حل بيعه؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~الطعام قبل أن يستوفى» . # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه (إنما) اشترى الزيت في الزقاق ~~جزافا على غير كيل، فبالعقد يدخل في ضمانه كالصبرة، ولذلك يجوز له بيعها ~~قبل أن يفرغها من آنية؛ لأنه قد استوفاه لحصوله بالعقد في ضمانه. ### | مسألة: يبتاع الشاة ويستثني صاحبها جلدها ثم يسقط عليها جدار فتموت قبل أن تذبح # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الرجل يبتاع الشاة ويستثني صاحبها جلدها، ثم ~~يسقط عليها جدار فتموت قبل أن تذبح؛ قال: # PageV07P423 # هي من المبتاع، قال: وكذلك كل بيع حرام؛ ولو كان بيع وسلف فمات قبل أن ~~يرده إذا وصل إلى المبتاع فهو من المبتاع، وإذا لم يصل إلى المبتاع وهو في ~~يد البائع فهو من البائع، وهذا كله قول مالك؛ وفي سماع أصبغ عن ابن القاسم ~~مثله، وقال سحنون مثله؛ وفي سماع عيسى من كتاب أمهات الأولاد: قال ابن ~~القاسم: ولو استثنى الجلد بموضع يجوز له استثناؤه فماتت الشاة، أن المشتري ~~لا يكون ضامنا؛ لأن البائع شريك معه. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يبتاع الشاة ويستثني صاحبها جلدها، ثم ~~يسقط عليها جدار فتموت قبل أن تذبح، إنها من المبتاع؛ يريد إذا استثنى ~~الجلد حيث لا يجوز له استثناؤه فيه، فكان البيع فاسدا وسقط عليها الجدار ~~بعد أن قبضها المبتاع؛ بدليل قوله متصلا بذلك: قال: وكذلك كل بيع حرام ... ~~إلى قوله: وقال سحنون مثله؛ ولأنه لما قال بعد ذلك: وفي سماع عيسى من كتاب ~~أمهات الأولاد: قال ابن القاسم: ولو استثنى الجلد بموضع يجوز له؛ دل على ~~أنه يتكلم ms2829 فيما قبل ذلك؛ إلا إذا استثناه بموضع لا يجوز له، فإذا استثناه ~~بموضع لا يجوز له، فالبيع فاسد، والمصيبة في الشاة من البائع ما لم يقبضها ~~المبتاع؛ واختلف إذا قبضها فتلفت بعد القبض، فقيل: يضمنها كلها ويكون عليه ~~قيمتها يوم قبضها قائمة بجلدها؛ وهو ظاهر ما وقع في هذه الرواية من قول ~~مالك وابن القاسم في رواية عيسى وأصبغ عنه، وقول سحنون؛ وعلى قياس القول ~~بأن المستثنى بمنزلة المشتري (من أنه يضمن الجلد) ، وقيل: إنه لا يضمن ~~الجلد؛ لأنه مبقى على ملك البائع فيضمن على هذا القول قيمتها يوم قبضها، ~~على أن جلدها مستثنى لو كان يحل بيعها في الحضر على هذا؛ وأما إذا استثنى ~~الجلد في موضع يجوز له استثناؤه، فالبيع صحيح والمصيبة فيها من # PageV07P424 # المشتري؛ وإن تلفت قبل أن يقبضها على حكم البيع الصحيح، إلا أنه اختلف هل ~~يضمن الجلد أم لا؟ # فقيل: إنه لا يضمنه، وهو قول ابن القاسم في سماع عيسى من كتاب أمهات ~~الأولاد هاهنا، وفيما تقدم في رسم أوصى؛ وقيل: إنه يضمنه، وهو قول ابن ~~القاسم في رواية أصبغ عنه المتقدم في رسم أوصى أن ينفق على أمهات أولاده، ~~وقد مضى هناك القول على كلتا الروايتين وتوجيههما، وبالله التوفيق. ### | يبتاع الأمة على ألا يطأها # ومن كتاب العشور وسئل ابن القاسم: عن الذي يبتاع الأمة على ألا يطأها، ~~فإن فعل فهي حرة؛ هل يثبت هذا البيع ويلزمه فيها ما شرط عن نفسه، وكيف إن ~~قال فإن وطئتها فغلامي حر أو على صدقة مال أو صيام؟ قال ذلك كله عند البيع؛ ~~قال: أرى هذا كله قبيحا، فإن أدرك بحدثانه فسخ؛ وإن طال ذلك حتى يفوت بما ~~تفوت به البيوع الفاسدة من الزيادة والنقصان وغير ذلك؛ كانت اليمين في ~~رقبته، ولزمه البيع بقيمتها يوم قبضها، فإن وطئها حنث؛ ورواها أصبغ وقال: ~~إذا اشترط ألا يطأ مع البيع ثم حلف فذلك؛ فأما لو لم يكن شرطا في البيع ~~وإنما حلف على ذلك لهم من غير شرط لم يفسد ms2830 البيع، وكانت يمينا من الأيمان. # قال محمد بن رشد: لم ير البيع على هذا الشرط من بيوع # PageV07P425 # الثنيا التي قيل فيها إن البيع لا يفسخ إذا رضي مشترط الشرط بترك الشرط، ~~من أجل أنها يمين قد لزمت المبتاع، فليس للبائع أن يسقطها عنه ويمضي البيع؛ ~~وقال فيه: إنه بيع فاسد يفسخ على كل حال، إلا أن يفوت بما يفوت به البيع ~~الفاسد، فيصحح بالقيمة؛ وقد مضى القول على هذا في رسم القبلة من سماع ابن ~~القاسم، وقول أصبغ بين في المعنى مفسر لقول ابن القاسم. ### | مسألة: يبيع السلعة بدينار إلا ثلث دينار على أن يدفع إليه البائع ثلثا إذا جاءه # مسألة قال: وسئل مالك عن الرجل يبيع السلعة بدينار إلا ثلث دينار على أن ~~يدفع إليه البائع ثلثا إذا جاءه بدينار، ويشترط ذلك على المشترى؛ قال: لا ~~خير فيه، ولكنه يبيعه بثلثين ويصطلحان إذا قضاه؛ وإن تعاسرا فليس عليه إلا ~~ثلث دينار، ولا بأس به إذا كان بالنقد وإن شرط؛ رجع ابن القاسم، وقال: لا ~~خير أيضا فيه بالنقد، إلا أن يشترط دراهم معدودة، وقد قال في كتاب العيوب: ~~لا بأس به على كل حال إذا كان نقدا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه لا يجوز أن يبيع منه سلعة ~~بدينار إلا ثلث إلى أجل، على أن يدفع إليه البائع إذا حل الأجل صرف الثلث ~~دراهم، ويأخذ منه دينارا؛ لأنه يصير إذا فعل ذلك قد باع منه سلعته نقدا، ~~ودراهم إلى أجل غير مسماة أيضا بدينار إلى ذلك الأجل، وهو حرام لا يحل؛ ~~وإنما الذي يجوز أن يبيع منه سلعته بدينار إلا ثلث؛ لأنه إذا فعل ذلك كان ~~قد باع منه سلعته بثلثي دينار؛ فإذا حل الأجل وحان القضاء، اصطلحا في ~~الثلثي الدينار على ما يجوز بينهما من أن يأخذ منه في الثلثين عرضا مخالفا ~~للعرض الذي باعه، أو طعاما قبل أن يفارقه، أو # PageV07P426 # يدفع إليه البائع صرف الثلث ويأخذ منه دينارا صحيحا؛ فإن لم يتفقا ms2831 على ~~شيء من ذلك، لم يكن له عليه إلا ثلثا دينار يحكم عليه فيه بصرفه دراهم، إذ ~~لا ينقسم الدينار القائم؛ واختلف إذ باع منه سلعته بثلثي دينار نقدا، أو ~~قال: بدينار إلا ثلث، على أن يدفع إليه صرف الثلث ويأخذ الدينار صحيحا؛ ~~فمرة قال: لا خير فيه؛ لأنه قد باع سلعته ودراهم غير معلومة بدينار، إذ لم ~~يسميا ما يعطيه في الثلث من الدراهم؛ ومرة قال: لا بأس بذلك إذا كان ذلك ~~نقدا؛ لأن الصرف في الحال لا يخفى، فكأنهما قد دخلا على دراهم معلومة في ~~الثلث، فجاز ذلك، والله الموفق. ### | اشترى طعاما بعينه غائبا وتواضعا الثمن على يدي رجل فهلك الثمن # ومن كتاب أوله حبل حبلة وسئل: عن رجل اشترى طعاما بعينه غائبا وتواضعا ~~الثمن على يدي رجل فهلك الثمن ممن يكون؟ قال: إن وجد الطعام على الصفة، فهو ~~من البائع؛ وإلا فهو من المبتاع؛ قلت: فلو تعدى بائع الطعام على الطعام ~~فباعه من آخر، قال: يكون عليه أن يشتري له طعاما مثله، وتكون مصيبة المال ~~منه. # قال محمد بن رشد: قوله: وسئل: عن رجل اشترى طعاما بعينه غائبا، معناه: ~~بعينه غائبا على الصفة والكيل؛ مثال ذلك: أن يقول البائع: لي في بلد كذا ~~وكذا طعام صفته كذا وكذا، وكيله كذا وكذا؛ فيقول المبتاع: أنا أشتريه منك ~~بكذا وكذا، أو يقول: لي في بلد كذا وكذا طعام صفته كذا وكذا، فيقول ~~المبتاع: أنا أشتري منك منه كذا وكذا إردبا بكذا وكذا؛ وهذا مثل ما في ~~المدونة من قوله، وقد كان المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يبيع ~~وهو بالمدينة ثماره كيلا التي بالصفراء وبخيبر، فلم ير # PageV07P427 # أحد بذلك بأسا، ولم يره من الدين بالدين؛ وإنما قلنا هذا؛ لأن بيع الطعام ~~الغائب جزافا على الصفة لا يجوز؛ وقد مضى القول على ذلك مستوفى في أول رسم ~~من سماع ابن القاسم، وضمانه من البائع حتى يقبضه المبتاع قولا واحدا لا ~~يدخل في هذا اختلاف قول مالك في ضمان ms2832 الغائب يشترى على الصفة من أجل أنه ~~مكيل، فهو في ضمان البائع حتى يكيله على المبتاع. # وفي أصل كتاب اللؤلؤ مكتوب على هذه المسألة، قد قال مالك: لا يجوز على أن ~~أدركته الصفقة مجموعا، وخالف بينه وبين الزرع القائم في أول الكتاب؛ فكأنه ~~ذهب إلى أن هذه المسألة مخالفة لمسألة أول الكتاب، وذلك غير صحيح؛ لأن ~~المعنى في هذه المسألة إنما هو ما ذكرناه من أن شراء الطعام فيها إنما هو ~~على الصفة والكيل. # وقوله في الثمن الذي هلك: إنه من البائع إن وجد الطعام على الصفة، وإلا ~~فهو من المبتاع؛ يقتضي ظاهره أن الطعام إن وجد على غير الصفة وقد تلف ~~الثمن، لم يكن للمبتاع أن يأخذه إلا بثمن آخر؛ لأنه قد قال: إن مصيبته منه ~~إن وجد على غير الصفة، خلاف ما مضى في رسم إن خرجت؛ وقد روي عن مالك أن ~~الثمن من المبتاع وإن وجد الطعام على الصفة، فهي ثلاثة أقوال: أحدها: أن ~~الثمن من المبتاع وإن وجد الطعام على الصفة. والثاني: أنه من البائع إلا أن ~~يوجد الطعام على الصفة فيلزم المبتاع أن يأخذه. والثالث: أنه من المبتاع ~~إلا أن يوجد الطعام على الصفة فيلزم المبتاع أن يأخذه، أو على غير الصفة ~~فيريد أن يأخذه. وقوله: إن على بائع الطعام إذا تعدى على الطعام فباعه أن ~~يشتري طعاما مثله للمبتاع وتكون مصيبة المال منه، صحيح على أصله في أن ~~مصيبة المال من البائع إذا وجد الطعام على الصفة؛ لأنه إذا أتاه بمثله، ~~فكأنه هو الطعام الذي اشترى منه بعينه؛ ولو أبى أن يغرمه مثل الطعام، لكانت ~~مصيبة المال منه لا من البائع، ولو كان قد نقده الثمن بغير شرط، لم يكن له ~~عند ابن القاسم خيار في أن يأخذ منه # PageV07P428 # الثمن أو يغرمه مثل الطعام، قاله في السلم الثالث من المدونة؛ لأن ~~الإقالة لا تكون إلا ناجزة، فإذا خيره بين الطعام والثمن دخله بيع الطعام ~~قبل أن يستوفى؛ وأشهب يخيره في ذلك، فلعل ابن القاسم ms2833 تكلم إذا لم يعرف ~~عداؤه على الطعام إلا بقوله، وأشهب إذا عرف ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: بيع شيء من الثمر رطبه بيابسه # مسألة وقال ابن القاسم: لا يباع شيء من الثمر رطبه بيابسه، كان مما يدخر ~~أو مما لا يدخر؛ حل رطبه واحد باثنين وصنفه، أو لم يحل؛ للنهي الذي جاء عن ~~النبي - عليه السلام - في ذلك، ولا بأس بما لا يدخر من الفاكهة واحد باثنين ~~أو ثلاثة أو ما شاء من صنفه، رطبه برطبه، ويابسه بيابسه، يدا بيد؛ ولا خير ~~فيما يدخر من الفاكهة من صنف واحد إلا مثلا بمثل، يدا بيد؛ وقال: إنما أكره ~~الرطب باليابس من صنف واحد، فإذا اختلفت الصنفان فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: أما الرطب باليابس من الصنف الواحد الذي لا يجوز ~~التفاضل فيه، فلا اختلاف في المذهب في أن ذلك لا يجوز، لما جاء في الحديث ~~من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: عن الرطب بالتمر، فقال: ~~أينقص الرطب إذا يبس؛ قالوا: نعم، قال: فلا إذا.» وأما الرطب باليابس من ~~الصنف الواحد الذي يجوز فيه التفاضل، فاختلف فيه على ثلاثة أقوال حسبما مضى ~~القول فيه في رسم يدير ماله من سماع عيسى من كتاب # PageV07P429 # السلم والآجال، فلا معنى لإعادته. وأما قوله ولا خير فيما يدخر من ~~الفاكهة من صنف واحد إلا مثلا بمثل، فهو قول مالك في موطئه؛ لأن كل ما يدخر ~~منها فهي أقوات إذا احتيج إليها، ومذهب ما في المدونة عندي؛ وقد كان شيخنا ~~الفقيه ابن رزق يتأول ما في المدونة على أن التفاضل جائز في الصنف الواحد ~~من الفواكه التي تدخر، وليست بأقوات؛ وعلى هذا الاختلاف يختلف الأصوليون في ~~تحرير علة تحريم التفاضل في الصنف الواحد من الطعام، فمنهم من يقول: هي أن ~~يكون الصنف الواحد مدخرا مقتاتا أصلا للمعاش غالبا، وهو الذي يأتي عليه ما ~~كان يحمل عليه الفقيه ابن رزق - رحمه الله - ما في المدونة. ومنهم من يقتصر ~~على أن يقول: هي أن يكون ms2834 الصنف الواحد مدخرا مقتاتا، ولا يزيد في صفة العلة ~~أصلا للمعاش غالبا، وهو الذي يأتي عليه ما في هذه الرواية ومذهب مالك في ~~موطئه. ### | مسألة: ابتاع ثوبا بنصف دينار وأحال البائع على المشتري غريما له بالثمن # مسألة وسئل: عن رجل ابتاع من رجل ثوبا بنصف دينار وأحال البائع على ~~المشتري غريما له بالنصف الدينار، فأعطاه فيه عشرة دراهم؛ ثم وجد المشتري ~~عيبا بالثوب، بأي شيء يرجع على البائع؛ قال: بالنصف الدينار وليس بالدراهم. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في سماع أصبغ من كتاب العيوب، وزاد ~~فيها، وقاله أصبغ اتباعا، وفيه ضعف وغمز، ومضت # PageV07P430 # أيضا مستوفاة بتحصيل الاختلاف فيها، وذكر معانيها وما يتعلق بها في أول ~~سماع ابن القاسم من كتاب الصرف، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يأتي إلى الجزار أو البياع فيقول له بعني كما تبيع من الناس # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الذي يأتي إلى الجزار أو البياع فيقول له ~~بعني كما تبيع من الناس، قال: لا يصلح هذا في شيء من الأشياء؛ قلت: فإن ~~وقع، قال: إن وقع وكان قائما بعينه، رد البيع وفسخ؛ فإن فات وكان مما يوجد ~~مثله مثل القمح وغيره مما يكال أو يوزن كيله أو وزنه، فإن كان مما لا يوجد ~~مثله مثل الثياب وغيرها كانت فيه القيمة. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة إذا قال له بعني كما تبيع (من) الناس ~~فقال له نعم وأعطاه السلعة وانصرف بها دون أن يعلم كيف يبيع من الناس؟ لأنه ~~انصرف بالسلعة على ثمن مجهول، ولو عقد معه البيع قبل أن يعلم كيف يبيع من ~~الناس بأن يقول له بعني كذا وكذا رطلا، أو كذا وكذا إردبا، أو أمرا كذا، ~~كما تبيع من الناس؛ فيقول له قد بعتك، ويقول له هو: وأنا قد اشتريت، قبل أن ~~يعلمه بما يبيع من الناس؛ لكان العقد فاسدا وإن لم يفارقه ولا انصرف ~~بالسلعة؛ وكذلك لو قال له بعني كذا وكذا كما تبيع من الناس، فقال له: قد ~~بعتك ms2835 فسكت هو ولم يزد على قوله الأول بعني على القول بأن ذلك إيجاب عليه، ~~وقد مضى ذكر # PageV07P431 # الاختلاف في ذلك في أول رسم من سماع أشهب من هذا الكتاب، ومن كتاب ~~العيوب؛ وأما لو قال له بعني كما تبيع من الناس، فقال له أبيع بكذا وكذا ~~فقال له قد أخذت، وقال له هو: وأنا قد بعتك، لكان ذلك بيعا جائزا. فإن عثر ~~على أنه قد كذبه فيما قال، كان الحكم في ذلك حكم الغش والخديعة، يكون له ~~الخيار في القيام وترد السلعة إلى القيمة في الفوات إن كانت أقل من الثمن؛ ~~وقوله إذا وقع وفات وكان مما يوجد مثله من المكيل والموزون، أنه يرد كيله ~~أو وزنه؛ هو المشهور المعلوم من قول مالك وأصحابه، وقد مضى القول على ذلك ~~في أول رسم من السماع. ### | مسألة: اشتري من جميع الأشياء مما لا يكال ولا يوزن فباع بعضها مرابحة # مسألة قال ابن القاسم: ما اشتريت من جميع الأشياء مما لا يكال ولا يوزن ~~فبعت بعضها، فلا تبع ما بقي منه ولا جزءا مما بقي منه مرابحة، حتى تبين أنك ~~قد بعت منه؛ فإن لم تفعل وبعت مرابحة، وكتمت المشترى أنك قد بعت منه، كان ~~بيعا مردودا يرده إن أحب؛ وإن فات، كانت فيه القيمة؛ وما اشتريت من جميع ~~الأشياء مما يكال أو يوزن من الطعام وغيره كيلا أو وزنا فبعت بعضه، فلا بأس ~~أن تبيع ما بقي أو بعض ما بقي مرابحة، ولا تبين أنك قد بعت منه شيئا، وليس ~~عليك أن تبين. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء، وعلى ما # PageV07P432 # ذهب إليه ابن عبدوس من أن الجملة قد يزاد فيها (مما) لا يجوز أن يبيع ~~مرابحة بعض ما اشترى جملة دون أن يبين وإن كان ذلك مما يكال أو يوزن؛ وعلى ~~ما وقع في سماع أبي زيد هذا الكتاب، ومن كتاب السلم والآجال من أنه يجوز ~~لمن اشترى طعاما إلى أجل بثوبين مستويين؛ أن يستقيل من أحدهما ms2836 إذا حل الأجل ~~بنصف الطعام، يجوز أن يبيع مرابحة بعض ما اشترى جملة دون أن يبين وإن كان ~~ذلك مما لا يكال ولا يوزن إذا كانت الصفقة واحدة، وقد مضى القول على هذا ~~السماع المذكور من كتاب السلم والآجال، وبالله التوفيق. ### | اشترى ثيابا فلما خرج بها وسار بها من عنده زعم أنه أبدل له ثيابا # ومن كتاب جاع فباع امرأته وسئل: عن رجل اشترى ثيابا، فلما خرج بها وسار ~~بها من عنده زعم أنه أبدل له ثيابا، وأقر له بثلاثة أثواب أنه أبدلها، ~~وادعى المشتري أكثر من ذلك؛ قال: يحلف بالله أنه ما أبدل إلا ثلاثة أثواب، ~~ثم يرد الثلاثة أثواب إن كانت عنده أو قيمتها من جميع الثمن يقبض ثمنها على ~~جميع الثياب إن كانت فاتت؛ إلا أن تكون خيار الثياب ووجه المتاع، وفيها كان ~~يرجى الفضل، ومن أجلها اشترى المتاع؛ فإن كانت كذلك، وفاتت جميع الثياب إذا ~~فاتت. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على أصولهم، وقوله فيها ثم يرد ~~الأثواب إن كانت عنده، أو قيمتها من جميع الثمن ... إلى آخر قوله، يريد: أو ~~قيمتها من جميع الثمن إن لم تكن الأثواب عنده، # PageV07P433 # وكانت قد فاتت، وذلك بعد يمينه؛ لقد فاتت فواتا لا يقدر على صرفها؛ إلا ~~أن يصدقه المبتاع فيما ادعى من فواتها، فتسقط عنه اليمين في ذلك؛ وإن لم ~~يشبه ما ادعى من فواتها وتبين كذبه في ذلك، اشتد عليه السلطان في صرفها ~~فيما يراه في ذلك باجتهاده من سجن ونحوه. ### | مسألة: أتاه رجل بقراطيس فوضعها عنده يبيعها له فأراه بعضها # مسألة وسئل: عن رجل أتاه رجل بقراطيس فوضعها عنده يبيعها له، فأراه بعضها ~~وقال له بقيتها على هذه الصفة، أو وصفها له أو بعث بها إليه، أو كتب إليه ~~بصفتها؛ فأتاه رجل فساومه بها فنظر منها إلى قنطار، وأخبره أنها بضاعة لرجل ~~وضعها عندي أبيعها له، فوصفها أنها على القنطار الذي رأيت؛ أخبرني بذلك ~~صاحبها أو كتب به إلي؛ فاشتراها على ذلك، وانقلب ms2837 بها فوجد فيها قنطارا ~~متغيرا مخالفا للصفة، ولما رأى منها، فأراد ردها؛ فقال البائع: لا أعرف هذا ~~القنطار، فقال المشترى: احلف لي أن هذا القنطار ليس مما بعت لي، فقال: بل ~~أحلف لك أني ما أعرف هذا القنطار، ولا دلست فيه؛ ولقد بعتك على ما وصف لي؛ ~~قال ابن القاسم: ليس عليه أكثر من أن يحلف ما يعرف هذا القنطار ولا دلس ~~فيه، ولقد باعه على ما وصف له، وليس عليه أكثر من ذلك؛ لأنه قد صدقه حين ~~اشتراه منه على الصفة، وهذه المسألة قد تكلم فيها، وكتب فيها إلى مالك في ~~الرجل يقف على البزاز # PageV07P434 # فيقول له: أعندك ثياب قصب؟ فيقول: في هذه الصندوق كذا وكذا ثوب، من صفة ~~كذا وكذا؛ فيساومه عليها فيبيع منه، ثم يذهب بالصندوق ويغيب عليه؛ ثم يرجع ~~فيقول وجدتها مخالفة للصفة أو ناقصة من العدد، أو يقول وجدتها خيوشا؛ أنه ~~لا يصدق وقد لزمه البيع، وعلى البائع اليمين بالله ما كذبه ولقد باعه على ~~صفة ما كتب إليه؛ ولو كان هذا يجوز، ذهبت أموال الناس؛ فإذا صدقه على الصفة ~~والعدد، فهو ضامن لما انقلب به. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في كتاب بيع الغرر من ~~المدونة، والأصل فيها قوله عز وجل {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن ~~أمانته} [البقرة: 283] ، والمشترى في هذه المسألة قد ائتمن البائع فيما ~~وصفه له من صفة المبتاع وباعه عليه وصدقه على ذلك، إذ قبضه على قوله، ~~واحتازه دون أن يقلبه وينظر إليه قبل أن يفارقه؛ فوجب أن يكون القول قول ~~البائع مع يمينه - كما قال مالك، والله الموفق. ### | يبيع الطعام فيأتيه صاحب له بطعام مأكول فقال أبدل لي هذا من طعامك # ومن كتاب النسمة وقال ابن وهب وابن القاسم، في الرجل يبيع الطعام فيأتيه ~~صاحب له بطعام مأكول، فقال: أبدل لي هذا من طعامك، فهل # PageV07P435 # ترى له أن يفعل ويخلطه في الذي يبيع؟ قال ابن وهب: لا ينبغي هذا ولا يحل، ~~وهذا ms2838 من الغش الذي نهي عنه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~غشنا فليس منا» . فليحذر هذا وما أشبهه، قال ابن القاسم: يبدله له ولا ~~يخلطه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم ليس بخلاف لقول ابن وهب، إذ لا يجيز ابن ~~القاسم ولا غيره أن يبدله ويخلطه فيما بيع، ولا يمنع ابن وهب والله أعلم من ~~أن يبدله له إذا لم يخلطه؛ فهو الذي يدل عليه قوله: لأنه سئل هل يبدله ~~ويخلطه؟ # فقال: إن ذلك لا يحل لأنه غش؛ ولو كان البدل عنده لا يجوز، لقال: إن ذلك ~~غش وربا؛ وظاهر هذا من قولهما جميعا، إجازة البدل فيما قل من ذلك وكثر، وهو ~~ظاهر ما وقع أيضا في سماع ابن القاسم من كتاب الصرف في رسم القبلة منه؛ ~~ومنع من ذلك أشهب في المعفون والمأكول، وهو دليل ما في كتاب القسمة من ~~المدونة من أنه لا يجوز الطعام المعفون بالطعام الصحيح، ولا بالطعام ~~المعفون، إلا أن يشبه بعضه بعضا ولا يتفاوت؛ وأجاز ذلك سحنون في المعفون، ~~ولم يجزه في المأكول. ### | مسألة: النواتية الذين يحملون التلاليس إلى البر فتسقط في البحر # مسألة قال ابن القاسم، في النواتية الذين يحملون التلاليس إلى البر فتسقط ~~في البحر: إنه من المشتري. # PageV07P436 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، لا إشكال فيه؛ لأنه إذا اشترى ~~المتاع في المركب فسقط في البحر في إخراجه من المركب، فضمانه من المشتري؛ ~~لأنه إنما يخرج من المركب على ملكه؛ ولو اشتراه وشرط على البائع أنه ضامن ~~لما يصيبه في إخراجه من البحر، لكان البيع فاسدا؛ لأنه اشترى شيئا بعينه ~~على أن البائع ضامن لما أصابه، فصار مبتاعا للضمان. # وقد قال ابن القاسم في الذي يبيع الجارية أو العبد على أن عليه جوازه من ~~الماكس، قال: لا يعجبني ذلك؛ لأنه لا يدري كم يغرم في ذلك، وقال: جميع ~~الأشياء التي لا تجتاز من الماكس إلا بغرم، كذلك لا خير في ذلك؛ وإن قبض ~~ذلك أو ms2839 كان ضمانه منه، فلا خير في ذلك؛ وليس ذلك بمنزلة الذي يشتري الطعام ~~بعينه ويستوفيه، ويكون ضمانه منه؛ إلا أن عليه حملانه فلا بأس به، وهذا ليس ~~فيه غرر، وإنما عليه حملانه بأي الوجوه شاء: إن شاء على سفينته، وإن شاء ~~على دابته، أو كيف شاء، وبالله التوفيق. ### | ابتاع طعاما ونقد بعض الثمن إلى أن يأتيه بالبقية # ومن كتاب أوله يدير ماله وقال فيمن ابتاع طعاما ونقد بعض الثمن إلى أن ~~يأتيه بالبقية، ثم بدا له فأراد أن يعطيه من الطعام بعدة ما نقد، ويستقيل ~~من البقية؛ قال: لا بأس به؛ فإن كان قد نقد الثمن كله، فلا يصلح أن يأخذ ~~بعضا ويستقيل من بعض، إلا أن يكونا لم يفترقا ولم يغب على الدنانير. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة مكررة في رسم البيوع # PageV07P437 # العاشر من سماع أصبغ من كتاب السلم والآجال، وقلنا فيها هناك: إن الصحيح ~~فيها على أصولهم، أن الإقالة من البعض جائزة وإن نقده الثمن كله؛ إذ ليس في ~~نفس الإقالة فساد، وإنما يوجد الفساد في ذلك بمجموع الصفقتين إذا اتهما في ~~ذلك؛ فوجب أن يجوز إذا لم يكونا من أهل العينة؛ لأن بيوع النقد لا يتهم ~~فيها إلا أهل العينة على ما مضى في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم ~~من الكتاب المذكور، وفي غيره من المواضع. ### | يبيع الصبي الصغير على أن ينفق عليه عشر سنين ثم يعتق المشتري الصبي # ومن كتاب البراءة # قال: وسألته: عن الرجل يبيع الصبي الصغير على أن ينفق عليه عشر سنين ثم ~~يعتق المشتري الصبي، أو يبيعه، أو يموت؛ قال: ينظر كم نفقة العشر سنين، وكم ~~قيمة الصبي، فإن كان الصبي نصف القيمة أو ثلثي القيمة، رجع إلى الثمن، فوضع ~~بقدر ذلك بعض الثمن على قيمة العبد، وقيمة النفقة؛ ثم يرد من الثمن بقدر ~~الذي أصابه، وهو بيع جائز وإن لم يفت، وإنما يقوم هو والنفقة يوم بيع. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة رديئة حائلة ms2840 من مسائل المجالس لم تدبر، إذ لا ~~يصلح أن يكون هذا البيع جائزا مع ما فيه من الغرر والفساد؛ لأن المشتري إذا ~~اشترى الصبي على أن ينفق البائع عليه عشر سنين، وكان له أن يبيع الصبي أو ~~يعتقه؛ فيرجع على البائع من الثمن # PageV07P438 # بقدر ما يقع عنه لما بقي من النفقة، كان ما يسترجع من الثمن مرة سلفا، ~~ومرة ثمن بيع؛ وصار البائع لا يدري هل يصح له جميع الثمن الذي قبض بما ~~التزم من النفقة أو يجب عليه رد بعضه ويسقط عنه النافقة، وذلك من أبين ~~الغرر والفساد؛ ولا يخلو البيع على هذا الشرط من أحد وجهين: فإما أن يكون ~~المبتاع شرط أن يكون الصبي الذي اشترى عنده ويأخذ نفقته من البائع عشر سنين ~~شهرا شهرا أو سنة سنة، وإما أن يكون مع البائع يأكل معه يده كيده، كواحد من ~~جملة عياله، فإن كان البيع وقع على أن يكون الصبي عند المبتاع ويأخذ نفقته ~~من البائع عشر سنين؛ جاز البيع ولم تسقط النفقة عن البائع بموت الصبي، ولا ~~ببيعه، وكان للمبتاع أن يأخذه بها. # وإن كان العبد (قد) خرج عن ملكه بوجه من هذه الوجوه، كما لو اشترط ذلك؛ ~~وإن كان وقع على أن يكون الصبي من البائع يأكل معه يده كيده لم يجز عند ابن ~~القاسم، إلا أن يكون على أنه إن مات الصبي أو باعه أو أعتقه، أتاه بمثله ~~ينفق له عليه إلى تمام المدة، يعلم أن هذا مذهبه من قوله في المدونة في ~~الذي يبيع الأمة على أن ترضع ابنا لها سنة: إن هذا جائز إذا كان إن مات ~~أرضعوا له آخر، وهو على أصله في الراعي يستأجر على رعاية غنم بأعيانها، أن ~~ذلك لا يجوز إلا بشرط الحلف، ويجوز عند سحنون، وإن لم يشترط إن مات الصبي ~~أو باعه أو أعتقه، أتاه بمثله؛ وقد مضى ذلك من مذهبه، والقول فيه في الذي ~~يبيع أمة له على أن ترضع ابنا لها سنة في أول رسم من ms2841 سماع ابن القاسم؛ وهو ~~أيضا على أصله في الأجير على رعاية غنم بأعيانها، أن الحكم يوجب الحلف وإن ~~لم يشترطه. # وإن اختلف المتبايعان فقال # PageV07P439 # البائع إنما شرطت على أن يكون الصبي يأكل عندي يده كيدي كواحد من عيالي، ~~وقال المبتاع: بل شرطت عليك أن يكون عندي، وآخذ منك نفقته شهرا بشهر، وسنة ~~بسنة، أو نحو ذلك؛ وجب أن يتحالفا ويتفاسخا؛ وإن وقع البيع بينهما فهما في ~~ذلك، فقال البائع: إنما أردت كذا، وقال المبتاع: إنما أردت كذا، تحالفا على ~~نياتهما؛ وفي قوله: أو يعتق المشتري الصبي - نظر؛ إذ لا تسقط النفقة عمن ~~أعتق صغيرا لا يقوم بنفسه، فلعله أراد إذا أعتقه بعد أن بيع مبلغا يقوم ~~بنفسه. ### | مسألة: لقي رجلا ومعه دهن فابتاعه منه بمائة دينار نقدها إياه # مسألة وسألته: عن رجل لقي رجلا في بعض الأسفار ومعه دهن، فابتاعه منه ~~بمائة دينار نقدها إياه، قبض المبتاع الدهن، فقال له: إنك على سفر ولا ~~تستطيع كيله الآن؛ فقال له البائع: فيه كذا وكذا تزنه وأنت فيه مأمون، فما ~~نقص فعلي أوفيكه؛ أو كان اشتراه بنظرة فائتمنه على كيله، وقال: ما نقص ~~أوفيكه، وقبض في كلا الوجهين أو لم يقبض؛ قال ابن القاسم: أما الذي اشتراه ~~بنقد وقال تزنه فما نقص فعلي أوفيكه، فإن كان يزنه عند مواجبة البيع، أو ~~قريبا الميل وما أشبهه، وكان الذي يزيده إن نقص من عصر دهنه الذي باعه، فلا ~~بأس به؛ وإن كان وزنه يتأخر الأيام أو إلى موضع ينتهي به إليه، فإنه لا ~~يحل، إن ضمانه على البائع؛ فلا يحل أن ينقده على أنه ضامن له إلى بلد، ولو ~~لم ينقده ما حل أن يبيعه إياه على أن يكتاله ببلد آخر وكذلك يقول بعض # PageV07P440 # أهل العلم فيما يشبه؛ وإن كان ما يزيده ليس من عصره ولا من صنفه حتى يكون ~~مثله في الجودة، لم يجز وإن وزنه بحضرة ذلك؛ لأن الذي ينقص لا يدري كم ذلك ~~وهو يزيده إن نقص مخالفا لما باعه، فلا ms2842 خير فيه؛ إلا أن يكون من عصره ومن ~~صنفه، ويزيده بحضرة ذلك، فلا بأس به؛ وكذلك إن باعه بثمن إلى أجل، فإن كان ~~اتزنه مكانه ويوفيه ما نقص من دهن مثله من عصره فلا بأس بذلك؛ وان اختلف، ~~فلا خير فيه؛ وإن كان يكيله ببلد غير البلد الذي اشتراه به، فلا يحل؛ لأنه ~~يزيده في ثمنه على أن يضمنه له إلى ذلك البلد؛ لأن كل ما يكال أو يوزن إذا ~~اشتراه رجل كيلا أو وزنا، فضمانه من البائع حتى يستوفيه المبتاع، وهو غرر ~~لا يجوز، وهو وجه ما سمعت. # قلت: فإن كان اشتراه ليزنه ببلد، فحمله إليها ثم أدرك؛ هل يفسخ البيع ~~بينهما؟ قال: إن كان أدرك قبل أن يفوت فسخ البيع بينهما؛ وإن فات الدهن، رد ~~إليه مثله إن كان يعرف مثله حيث قبضه منه، لا حيث اتزنه؛ فإن فات وكان لا ~~يعرف مثله، فله قيمته حيث قبضه منه أيضا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه لا يجوز له أن يشتري الدهن ~~كيلا أو وزنا على أن فيه كذا وكذا، فيقبضه على أن يزنه إلى أيام، أو في ~~البلد الذي يصير إليه (إن) كان مسافرا؛ ولا على أن يزنه فحضر بحضرتهما على ~~أن يزيده ما نقص إن نقص من صنف آخر؛ لأنه في الأول اشتراه على أن البائع ~~ضامن له حتى يصل إلى ذلك البلد، وحتى # PageV07P441 # تنقضي تلك الأيام، فكان قد زاده في الثمن لموضع الضمان، وذلك مما لا يحل ~~ولا يجوز، كان الثمن نقدا أو إلى أجل؛ وفي الثاني غرر، إذ لا يدري هل يأخذ ~~من الصنف الآخر شيئا ولا مقدار ما يأخذ منه إن أخذ؛ إذ قد لا ينقص الدهن، ~~وقد ينقص قليلا، وقد ينقص كثيرا؛ وأجاز ابن كنانة أن يشتريه على أن يزنه في ~~البلد الذي يسير إليه إذا كان على مسير عشرة أميال فدون، ولا يجوز في أبعد ~~من ذلك. # وروى عيسى عن ابن القاسم في المدنية: أنه لا خير فيه ms2843 في عشرة أميال، وهو ~~نحو قوله في هذه الرواية؛ لأنه لم يجز ذلك فيها، إلا إلى الموضع القريب ~~الميل وما أشبهه. # وأما قوله في آخر المسألة إذا اشتراه على أن يزنه ببلد آخر فحمله إليه، ~~أنه إن أدرك بيده قبل أن يفوت فسخ البيع بينهما، يريد عرف مثله أو لم يعرف، ~~وإن فات كان على المبتاع مثله حيث قبضه إن عرف مثله، وقيمته حيث قبضه إن لم ~~نعرف مثله، ففيه نظر؛ لأنه إذا جعل المثل فيما يعرف مثله إذا فات كالعين، ~~وقال: إنه يكون على المبتاع مثله حيث قبضه، وجب على قياس ذلك أن يستوي ~~قيامه وفواته، وألا يكون عليه إذا أدرك بيده في البلد الذي حمله إليه إلا ~~مثله أيضا حيث قبضه. # وكذلك قال في رسم استأذن قبل هذا في البيع الفاسد، ولو كان طعاما ما لم ~~يرده عليه إلا بالإسكندرية حيث قبضه؛ وأما إذا لم يعرف كيله فحكمه حكم ~~العرض تفيته حوالة الأسواق، كذلك في كتاب ابن المواز؛ فقوله: إن البيع يفسخ ~~بينهما إن أدرك بيده في البلد الذي حمله إليه قبل أن يفوت، يريد بحوالة ~~الأسواق أو غير ذلك؛ ولم ير نقله من بلد إلى بلد فوتا له، وفي ذلك # PageV07P442 # اختلاف قد ذكرناه؛ وبينا وجهه في رسم استأذن المذكور، ويعرف مثله بأن ~~تكون الظروف التي كان فيها حاضرة لم تفت، وبالله التوفيق. ### | يبيع الفصيل أو شيئا من أولاد البهائم على أن رضاعه على أمه # ومن كتاب أوله إن أمكنتني من حلق رأسك وقال في الذي يبيع الفصيل أو شيئا ~~من أولاد البهائم على أن رضاعه على أمه، قال: بلغني أن المهر إذا ماتت أمه ~~لم يقبل على غيرها؛ فنحن نرى إذا كان الرضاع ضامنا على البائع إن ماتت ~~الأم، أخلف مكانها من موضعه، وكان من البهائم التي لا تبالي بموت أمهاتها ~~وهو يقبل على غير أمه إن ماتت، ولم يضره ذلك شيء، فالبيع جائز، والرضاع ~~يضمنه إلى فطام مثله؛ فإن كان من البهائم التي إذا ماتت أمهاتها ms2844 لم يقبل ~~على غيرها إلا بعناء، أو لا يقبل حتى يخاف عليه الموت أو النقصان في كبره ~~ونباته؛ فلا أرى في هذا خيرا؛ لأن هذا من وجه المخاطرة والغرر. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة ليست على الأصول؛ لأنه أجاز لمشتري المهر أن ~~يشترط رضاع أمه إذا كان الرضاع ضامنا على البائع إن ماتت الأم، أخلف مكانها ~~من يرضعه؛ ولا يجوز أن يستأجر الرجل أمة ترضع ابنا له على أن الرضاع ضامن ~~على سيدها إن ماتت أخلف له مكانها من ترضع ابنه حتى ينقضي أمد رضاعه؛ ولا ~~أن يستأجر مرضعة حرة على أنها إن ماتت كان في مالها خلفها؛ ولا أن يتكارى ~~راحلة بعينها على أنها إن عطبت، أتاه المكري بعوضها؛ وشرطه في ذلك أيضا أن ~~يكون # PageV07P443 # المهر من البهائم التي لا تبالي بموت أمهاتها، غير صحيح؛ إذ لو لم يجز ~~شراء المهر على أن يكون رضاعه على أمه إذا كان من البهائم التي لا تقبل غير ~~أمهاتها، وكان ذلك غررا مخافة أن تموت أمه فلا يقبل رضاع غيرها فيهلك؛ لما ~~جاز شراؤه مع أمه مخافة أن تموت أمه فيهلك، إذ ما لا يجوز شراؤه منفردا ~~لغرره، لا يجوز إذا انضاف إليه غيره؛ ولو اشترى شيئا من أولاد البهائم التي ~~لا تقبل غير أمهاتها ولا تعيش دون رضاع ولا أم له، أو على أن لا يكون على ~~البائع أن يرضعه أمه؛ لوجب ألا يجوز البيع إذا كان من البهائم التي (لا) ~~تؤكل؛ لأنه من بيع ما لا منفعة فيه، وأكل المال بالباطل؛ فالذي يوجبه النظر ~~في هذه المسألة، أن يكون شراء الصغير من أولاد البهائم على أن يكون رضاعه ~~على أمه جائزا إذا لم يشترط الخلف إن ماتت كان مما يقبل غير أمه، أو لا ~~يقبل؛ فإن ماتت الأم قبل أن ينقضي أمد فطام مثله، رجع على البائع بالثمن ~~بما ناب منه ما بقي لأمد فطامه. # ووجه العمل في ذلك: أن ينظر إلى قيمة الرضاع وقيمة المهر، فإن كان في ms2845 ~~التمثيل قيمة الرضاع ديناران، وقيمة المهر عشرة دنانير، وكان قد مضى من أمد ~~الرضاع النصف، رجع المبتاع على البائع بنصف سدس الثمن الذي دفع إليه؛ لأنا ~~علمنا أن سدسه وقع للرضاع وقد استوفى نصفه، فرجع عليه بنصفه. ### | مسألة: رجل دبغ جلود ميتة فباعها واشترى بثمنها غنما فنمت وتوالدت # مسألة وسئل: عن رجل دبغ جلود ميتة فباعها واشترى بثمنها غنما، فنمت ~~وتوالدت، ثم أراد أن يتوب مما صنع؛ قال: يتصدق بثمن الجلود التي باعها به، ~~وليس بالغنم الذي اشترى؛ قال عيسى: إن # PageV07P444 # وجد الذي باع منه الجلود أو ورثته إن كان قد مات، دفع ذلك إليه أو إليهم؛ ~~فإن لم يجده ولا ورثته، تصدق به؛ فإن جاء بعد ذلك، خير بين الصدقة والثمن ~~كاللقطة. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم إنه يتصدق بثمن الجلود الذي باعها به ~~إذا أراد التوبة، معناه: إذا فات الأمر وبعد، ولم يعلم المشتري ولا ورثته؛ ~~وهذا على الاستحسان والتورع، مراعاة لقول من لا يجيز بيع جلد الميتة ولا ~~الانتفاع به على حال - دبغ أو لم يدبغ؛ وليس على حقيقته ما يوجبه القياس ~~على قوله وروايته عن مالك في إجازة الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت، وإلزام ~~القيمة (فيها) لمن استهلكها قيمة الانتفاع؛ والذي يجب عليه واجبا على ~~مذهبه، أن يتصدق بما زاد الثمن الذي قبض من المبتاع في الجلود على قيمة ~~الانتفاع بها؛ إذ من حقه أن يرجع على المبتاع بقيمة انتفاعه بها، فيقاصه ~~بذلك من الثمن؛ لأن انتفاعه بها غلة، والغلة لا تكون للمبتاع إلا بالضمان، ~~وهو ليس بضامن الجلود إن تلفت، وهذا إن لم يعلم المبتاع، ولا قدر على رد ~~ذلك إليه. وقول عيسى: إنه إن وجد الذي باع الجلود منه أو ورثته، دفع ذلك ~~إليه أو إليهم - ليس ببين؛ إنما ينبغي أن يدفع إليهم أو إليه ما زاد الثمن ~~على قيمة الانتفاع، ويمسك الباقي أو يتصدق به إن أراد التورع، ويلزم الذي ~~اشترى الجلود إن باعها ما يلزم بائعها الأول؛ وكذلك إن باعها ms2846 المشتري ~~الثاني من ثالث، والثالث من رابع أبدا ما تداولتها الأملاك، وبالله ~~التوفيق. ### | المريض يبيع في مرضه وهو ليس في عقله # ومن كتاب القطعان وسئل: عن المريض يبيع في مرضه وهو ليس في عقله، # PageV07P445 # فيريد المبتاع أن يرد، ويأبى هو ذلك بعد صحته، أو ورثته بعد موته، أن ~~البيع لازم للمشتري إن رضي البائع أو ورثته. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه ليس ببيع فاسد؛ وإنما هو بيع ~~للبائع فيه الخيار من أجل أنه لم يكن في عقله كبيع السكران على مذهب من لا ~~يلزمه البيع، وقد مضى القول على ذلك مستوفى في أول سماع ابن القاسم من كتاب ~~النكاح، وبالله التوفيق. ### | باع وليدة واستثنى جنينا في بطنها # ومن كتاب الفصاحة قال عيسى: قال ابن القاسم، في رجل باع وليدة واستثنى ~~جنينا في بطنها، فإنه إن أدرك البيع بحدثان ذلك فسخ؛ وإن فاتت الوليدة ~~بولادة، أو طول زمان، أو اختلاف أسواق، أو موت، أو عتق، أو بيع، أو هبة؛ ~~مضى البيع وكانت فيها القيمة يوم قبضت الأمة على غير استثناء بالغة ما ~~بلغت؛ وإن ولدت وقبض مستثنى الجنين الجنين فعثر عليه بحدثان قبضه، رد إلى ~~مبتاع الأمة وغرم قيمتها؛ وإن فات الجنين عند مستثنيه بطول الزمان، أو بشيء ~~من وجوه الفوت؛ كان للبائع على المبتاع قيمة الأم يوم باعها على غير ~~استثناء، وكان للمبتاع على البائع قيمة الجنين يوم قبضه؛ ثم يتقاومان ~~الجنين والأم، أو يبيعان من واحد إن عثر على ذلك قبل إثغار الصبي، للنهي عن ~~التفرقة. # قال: واستثناء الجنين في بطن أمه بمنزلة اشترائه، سواء العمل في اشترائه ~~كما وصفت لك في استثنائه؛ وكذلك لو اشترى بعيرا في شراده، أو عبدا في ~~إباقه، فإنه إن أدرك قبل أن يقبض المشتري ما اشترى، أو بعد # PageV07P446 # قبضه إياه؛ ما لم يفت في يديه بوجه من وجوه الفوت، فسخ البيع بينهما ورد ~~إلى البائع ما باع من ذلك، لا يكون للمشتري شيء في طلبه إياه؛ وإن فات ms2847 بوجه ~~من وجوه الفوت، كان على المشتري قيمته يوم قبضه بالغة ما بلغت؛ قال عيسى: ~~وهذا قول ابن القاسم عن مالك كله، إلا في قبض مستثني الجنين الجنين، فإنه ~~رأيي. # قال محمد بن رشد: لم يختلف قول مالك ولا قول أحد من أصحابه فيما علمت أنه ~~لا يجوز بيع الأمة، ولا بيع شيء من الحيوان واستثناء ما في بطنها؛ لأنهم ~~رأوا البائع مبتاعا للجنين بما وضع من ثمن الأم، لمكان استثناء جنينها؛ ~~فكأنه على مذهبه ومذهبهم باع الأمة بالثمن الذي سمي، وبالجنين الذي استثنى، ~~وإن كان قد اختلف قوله وأقوالهم في المستثنى هل هو مبقي على ملك البائع، أو ~~بمنزلة المشترى في غير ما مسألة؛ من ذلك اختلاف قوله فيمن باع ثمرة حائطه ~~واستثنى منها مكيلة مسماة، هل يجوز له بيعها قبل أن يستوفيها أم لا؟ # وقد مضى ذلك في رسم مرض من سماع ابن القاسم، وفي غير ما موضع؛ فيأتي على ~~قياس القول بأن المستثنى مبقى على ملك البائع، إجازة بيع الحامل واستثناء ~~ما في بطنها؛ وعلى هذا إجازة من أجازه من أهل العلم، منهم الأوزاعي، والحسن ~~بن حي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وداود؛ وروي ذلك عن عبد الله بن ~~عمر؛ فإذا باع الرجل الحامل واستثنى ما في بطنها، فهو على مذهب مالك ~~وأصحابه بائع للأمة، ومبتاع لما في بطنها صفقة واحدة؛ فوجب أن تكون ~~البيعتان فاسدتين، وعلى هذا يأتي جوابه في الرواية أن البيع يفسخ في الأمة ~~ما لم تفت عند المبتاع بعد القبض بما يفوت به البيع الفاسد، فصحح عليه ~~بالقيمة يوم القبض، وأنه يفسخ في الجنين ما # PageV07P447 # لم يفت عند البائع الذي هو مبتاع له، فيصحح عليه بالقيمة يوم قبضه، ورأى ~~الولادة في الأمة فوتا على أصولهم في أنها تفيت البيع الفاسد؛ لأنها أشد من ~~حوالة الأسواق التي تفيته؛ وذهب ابن حبيب إلى أن الولادة لا تفيتها، ومعنى ~~ذلك إذا لم يكن معها مرض يتغير به حالها، وعزا ذلك إلى أصبغ. # ووجه ما ذهب ms2848 إليه من أن الولادة لا تفيت الأمة في البيع الفاسد؛ إذا ~~استثنى جنينها، بخلاف إذا بيعت بيعا فاسدا ولم يستثن جنينها، أن الولادة ~~إذا لم يكن معها مرض يتغير به حالها، فالولد إذا لم يستثن نماء فيها تفوت ~~به؛ وإذا استثنى، فليس بنماء فيها؛ إذ كان البيع لم يقع عليه. # وقول ابن القاسم أصح؛ لأن البيع إنما فسد بوقوع البيع عليه، ولو لم يقع ~~عليه البيع وكان مبقى على ملك البائع، لكان البيع جائزا على ما ذهب إليه من ~~أجازه. وقوله إذا اشترى بعيرا في شراده، أو عبدا في إباقه، فعثر على ذلك ~~قبل أن يفوت عند المبتاع؛ أن البيع يفسخ فيه ولا يكون للمشتري شيء في طلبه ~~إياه؛ صحيح على ما في المدونة من أن من جاء لرجل بعبده الآبق، فلا جعل له ~~فيه عليه إذا لم يكن ممن يطلب الإباق، وإنما الاختلاف إذا وجده بجعل جعله ~~فيه فعثر على ذلك قبل أن يفوت عنده، فيفسخ البيع. # فقيل: إن للمشتري أن يرجع على البائع بما جعل في طلبه، قاله في كتاب ابن ~~المواز؛ وقيل: إن الجعل على الجاعل، ولا يرجع به على البائع، وهو مذهب ابن ~~القاسم؛ قاله في رسم محض القضاء من سماع أصبغ من كتاب الجعل والإجارة في ~~الذي يجعل جعلا لرجل في طلب عبده ثم يستحقه مستحق، أن الجعل عليه ولا رجوع ~~له به على المستحق، ولا فرق بين المسألتين؛ والاختلاف في هذا مبني على ~~الاختلاف في السقي والعلاج، هل يحاسب بهما إن استحق الشيء من يده إذا أخذ ~~المستحق الثمرة، إذ البيع الفاسد مثله سواء، وذهب ابن المواز إلى أن يكون ~~الجعل على الجاعل، ويكون له على البائع والمستحق جعل مثله، إلا أن يكون ~~أكثر مما غرمه الجاعل، وبالله التوفيق. # PageV07P448 ### | بيع التمر المنثور بالكيل # ومن كتاب أوله سلف دينارا قال ابن القاسم: لا بأس بالتمر المنثور بالكيل ~~على التحري. # قال محمد بن رشد: إنما أجاز التحري في ذلك؛ لأن التمر المكتل لا يتأتى في ~~الكيل، ms2849 فإنما يباع بالوزن؛ ولا اختلاف في إجازة التحري فيما يوزن مما لا ~~يجوز فيه التفاضل، قيل: في القليل دون الكثير، وقيل: في القليل والكثير، ما ~~لم يكثر جدا حتى لا يستطاع تحريه؛ قيل: وإن لم تدع إلى ذلك ضرورة، وقيل: بل ~~إنما يجوز للضرورة عند عدم الميزان. # وقيل: بل إنما يجوز ذلك فيما يخشى فساده إلى أن يوجد ميزان، وهذا في ~~المبايعة والمبادلة ابتداء؛ وأما من وجب له على رجل وزن من طعام، لا يجوز ~~فيه التفاضل، فلا يجوز له أن يأخذه منه تحريا إلا عند الضرورة، لعدم ~~الميزان على ما يأتي في نوازل سحنون من هذا الكتاب بعد هذا؛ وقد مضى القول ~~على هذه المسألة في رسم أخذ يشرب خمرا، ورسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن ~~القاسم من كتاب السلم والآجال، وفي رسم باع شاة من سماع عيسى، وبالله ~~التوفيق. ### | اشترى طعاما سمي له كيله أو كان حاضرا كيله # ومن كتاب العتق قال عيسى: قال ابن القاسم: من اشترى طعاما سمي له كيله، ~~أو كان حاضرا كيله، هو على الكيل أبدا، وعلى البائع أن يكيله له ثانية حتى ~~يشتريه على أنه يأخذه بكيله، أو على أنه يصدقه في كيله، بمنزلة ما يقول: كم ~~في طعامك؟ فتقول: مائة إردب، فيقول # PageV07P449 # له: قد أخذتها بخمسين فهو على الكيل لا بد منه، إلا أن يشتريه على ~~التصديق له؛ قيل: فإن اشتراه على الكيل ثم أراد أن يصدقه فيأخذه بكيله، ~~قال: لا بأس بذلك؛ قيل: فإن أراد بعد ذلك أن يرجع إلى الكيل وبدله، قال: ~~ليس ذلك له. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن من حق المشتري أن يكيل له البائع ما ~~اشترى منه من الطعام وإن كان قد حضر كيله؛ لأن الشراء فيما يكال على الكيل ~~وإن لم يشترطه حتى يشتريه على التصديق تصريحا؛ قال عز وجل: {فأوف لنا ~~الكيل} [يوسف: 88] . # فإن اشتراه على التصديق لم يكن له أن يرجع إلى الكيل إلا أن يرضى البائع؛ ~~لأن الضمان ms2850 قد سقط عن البائع فيه بتصديق المشتري إياه؛ فليس له أن يرده ~~عليه، وكذلك إن اشتراه على الكيل، فليس له أن يرجع إلى التصديق إلا برضاه، ~~وإن كان حاضرا كيله؛ لأنه يقول: أخشى خصومتك بأن تأخذه فتغيب عليه فتدعي ~~النقصان فيه، وهو معنى قوله لا بأس بذلك، أي: ذلك جائز إذا رضي البائع، ولا ~~اختلاف في أن من اشترى طعاما على الكيل، يجوز له أن يبيعه على التصديق إذا ~~باعه بالنقد؛ واختلف إذا اشتراه على التصديق؛ فقيل: إنه لا يبيعه على الكيل ~~ولا على التصديق حتى يكيله هو، أو يغيب عليه؛ من أجل أنه لو كاله قبل أن ~~يغيب عليه فألفى فيه نقصانا، رجع في الثمن بحسابه؛ فكأن البيع لم يتم ~~بينهما حتى يكتال أو يغيب عليه، حكى ذلك ابن حبيب من قول ابن كنانة عن ~~مالك؛ ولو قيل له: لا يجوز له أن يبيعه قبل أن يكتاله وإن غاب عليه وحده؛ ~~لأنه قد يدعي النقصان فيه فينكل البائع عن اليمين، فيحلف هو ويأخذ ما يقع ~~له من الثمن، فكأن البيع لم يتم أيضا لكان قولا؛ وقيل: إنه لا يجوز أن ~~يبيعه قبل أن يكيله أو يغيب عليه على التصديق وعلى الكيل، وهو قول ابن ~~القاسم، وابن الماجشون، وأصبغ. # PageV07P450 ### | اشترى جرار زيت أو سمن موازنة فوزنت له ثم أراد بيعها مرابحة # مسألة ومن اشترى جرار زيت أو سمن موازنة فوزنت له، ثم أراد بيعها مرابحة ~~قبل أن يفرغ أو يزن ظروفها، فذلك حلال لا بأس به؛ لأن ضمانها منه؛ لأنه قد ~~قبضها ووزنها قبض ليس في هذا شك فإن انكسرت منها ظروف فضمان ما فيها منه، ~~إلا أن وزن الظروف بوزن فخارها فيطرح ذلك عنه، فلا بأس أن يبيعها مرابحة ~~وغيرها، وهي على الوزن في ذلك كله إن باعها يزنها للمشتري أيضا ذلك عليه، ~~إلا أن يبيعه على أن يأخذها بوزنها الأول ويصدقه في ذلك، قال أصبغ: ويسلفان ~~جميعا. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في هذا ms2851 الرسم من هذا السماع ~~من كتاب المرابحة، ومضى عليها من القول هناك ما فيه شفاء، فلا وجه لإعادته، ~~وبالله التوفيق، لا إله إلا هو، وهو على كل شيء قدير. ### | يكون في العبد بالخيار أو في شيء من الحيوان أو رهنه # ومن كتاب أوله باع شاة واستثنى جلدها وسألته: عن الذي يكون في العبد ~~بالخيار، أو في شيء من الحيوان، أو رهنه، أو يكتب إلى رجل له عليه حق أن ~~يشتري له عبدا، فيدعي هؤلاء كلهم أن ذلك هلك عندهم؛ هل يكلفه البينة إن ~~زعموا أن ذلك هلك عندهم في الحاضرة وحيث الناس، أو ادعوا أنه هلك بفلاة من ~~الأرض؛ قال ابن # PageV07P451 # القاسم: إذا كان ذلك في حاضرة وحيث الناس وله جيران فلم يعلم أحد من ~~جيرانه ما يذكر من الموت في العبد والدابة، رأيته ضامنا؛ وإذا ادعى أنه مات ~~بفلاة، فلا ضمان عليه؛ وإن ادعى إباقا، فهو مصدق. # قال محمد بن رشد: ساوى في دعوى التلف بين الذي يشتري العبد بالخيار، أو ~~يرتهنه، أو يشتريه لرجل فيما له عليه من الدين بأمره، وما يشتريه الرجل ~~للرجل بأمره هو فيه مؤتمن كالمودع سواء؛ فدل ذلك على أنه لا فرق في دعوى ~~تلف ما لا يغاب عليه من الوديعة والرهن وما أشبهه، وأن ذلك إنما يفترق فيما ~~يغاب عليه، فيصدق في الوديعة؛ ولا يصدق في الرهن، إلا أن يقيم البينة؛ ~~ويصدق فيما لا يغاب عليه في الوديعة والرهن والعارية، وما اشتراه لغيره ~~بأمره إلا أن يتبين كذبه؛ ومما يتبين به كذبه أن يدعي أنه مات في حاضرة وله ~~جيران لا يعلمون شيئا من ذلك. # وقوله: وله جيران فلم يعلم أحد منهم ما يذكر من موت العبد، يدل على أن ~~السلطان يستخبر ذلك من الجيران، ولا يكلف إقامة البينة على ذلك؛ وفي رسم سن ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب، أنه يكلف البينة على ذلك، وفي ~~المدونة دليل على القولين جميعا، ولم يشترط هاهنا عدالة من يسأل من ~~الجيران؛ وقال في ms2852 المدونة: إنه لا يقبل في ذلك إلا العدول، فقيل: إن ذلك ~~ليس باختلاف من القول، وإن معنى ما هاهنا إذا لم يكن في الجيران عدول، وأن ~~معنى ما في المدونة إذا كان فيهم عدول؛ وقيل: إن ذلك اختلاف من القول، وأنه ~~ضامن على ما في المدونة إذا لم يأت بعدول وإن لم يكن في ذلك الموضع عدول؛ ~~والذي أقول به أنه لا اختلاف في شيء من ذلك كله، وأن المعنى فيه أن السلطان ~~لا يلزمه أن يسأل عن ذلك ويستخبر عنه إلا أن يشاء، فإن سأل وفي ذلك الموضع ~~عدول، لم يسأل إلا العدول، فإن قالوا نعلم موت ذلك العبد بعينه # PageV07P452 # الذي ادعى موته، سقط عنه الضمان، ولم يكن عليه يمين؛ وإن قالوا نعلم أنه ~~مات عنده عبد، أو شهدنا عنده جنازة ولا نعلم أن كان ذلك العبد الذي يدعي ~~تلفه أم لا، صدق بيمينه؛ وإن قالوا لا نعلم شيئا مما يذكر لم يصدق ولزمه ~~الضمان؛ وإن لم يكن في ذلك الموضع عدول، سئلوا على ما هم عليه؛ فإن قالوا: ~~لا نعلم شيئا مما يذكر، لم يصدق ولزمه الضمان؛ وإن قالوا: نعلم أنه مات ~~العبد الذي يدعي موته، أو نعلم أنه مات له عبد، أو أنه كانت عنده جنازة ولا ~~نعلم إن كان العبد الذي يدعي موته أو غيره، صدق في الوجهين جميعا مع يمينه؛ ~~وكذلك إن لم يرد السلطان أن يسأل عن ذلك وكلفه إقامة البينة عنده إن أتاه ~~بعدول يشهدون عنده على موت العبد الذي يدعي موته، سقط عنه الضمان ولم تلزمه ~~يمين؛ وإن شهدوا عنده على معرفة الموت دون أن يعرفوا أنه هو العبد، صدقه ~~فيما ادعى من موته مع يمينه، وإن أتى ببينة من جيرانه وهم غير عدول وليس ~~فيهم عدول، فشهدوا عنده بموت العبد، أو بحضور جنازة كانت عنده، ولا يعلمون ~~إن كانت للعبد أو لغيره صدق فيما ادعى من موته مع يمينه، وإن كان فيهم عدول ~~لم يلتفت إلى من شهد عنده من غير ms2853 العدول؛ وإن لم يأته ببينة على شيء من ~~ذلك، لزمه الضمان ولم يصدق. # وقوله: فإن ادعى أنه مات بفلاة، فلا ضمان عليه، معناه: ويحلف على ذلك؛ ~~وكذلك قوله وإن ادعى إباقا فهو مصدق، معناه: مع يمينه؛ والأصل في هذا، أنه ~~إذا لم تكن له بينة عدلة على ما ادعى من موت العبد أو إباقه، فهو مصدق مع ~~يمينه، إلا أن يتبين كذبه بدعواه ما لا يمكن أن يخفى دون أن يعلم ذلك ~~ويدرى. وفي قوله في أول المسألة: أو يكتب إلى رجل له عليه حق أن يشتري له ~~عبدا - بيان واضح أنه صدقه في دعواه الشراء والتلف، ما لم يتبين كذبه، وإن ~~كان غائبا حيث لا يجوز له الشراء؛ خلاف رواية ابن أبي جعفر الدمياطي عنه ~~أنه لا يصدق في الشراء والتلف إلا في الموضع الذي يجوز له فيه الشراء، وذلك ~~إذا كان صاحب الدين حاضرا معه أو وكيله؛ وأما إذا كان غائبا عنه # PageV07P453 # حيث لا يجوز له الشراء، فلا يصدق في التلف إلا أن يقيم البينة على ~~الشراء؛ فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: تصديقه في الموضعين، وهو قوله في ~~هذه الرواية؛ لأنه إذا صدق حيث لا يجوز له الشراء، فأحرى أن يصدق حيث يجوز ~~له؛ وألا يصدق في واحد منهما حتى يقيم البينة على الشراء، وهذا القول قائم ~~من المدونة من مسألة الغرر وغيرها؛ والقول الثالث: الفرق بين الموضعين، وقد ~~مضى هذا في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال، ويأتي أيضا ~~من سماع باع شاة من سماع عيسى من كتاب البضائع والوكالات، وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع داره واستثنى من الدار بيتا يسكنه # مسألة وسئل: عن رجل باع داره واستثنى من الدار بيتا يسكنه، واستثنى على ~~المشترى الاختلاف إلى الكنيف والاستقاء من البئر، فاحتاج الكنيف أو البئر ~~إلى الكنس؛ هل عليه من ذلك شيء؟ قال: نعم عليه من ذلك بقدر ما استثنى من ~~الدار إذا كان استثنى بيتا وباع ثلاثة أبيات، فعليه ربع نفقة الكنس؛ وإن ms2854 ~~كان أقل أو أكثر، فعلى حساب ذلك؛ ولا يلتفت في هذا إلى كثرة العدد وقلته. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: واستثنى على المشتري الاختلاف إلى ~~الكنيف والاستقاء من البئر - دليل على أنه لو لم يستثنه عليه، لم يكن له، ~~ولكان من حق المبتاع أن يمنعه، خلاف ما مضى في أول رسم من سماع أشهب؛ وقوله ~~في كنس البئر إذا احتاجت إلى الكنس، أنه يكون على البائع منه بقدر ما ~~استثنى من الدار، صحيح لا اختلاف فيه عندي؛ لأنهم أشراك في البئر، فوجب أن ~~تكون النفقة في كنسه على قدر الأنصباء، كما لو انهدم. وقوله: إنه يكون عليه ~~ربع النفقة إن # PageV07P454 # كان استثنى بيتا من أربعة أبيات، معناه: إذا تساوى البيوت؛ وأما إن لم ~~تتساو، فلا بد من أن يرجع في ذلك إلى القيمة؛ فإن كان البيت الذي استثنى ~~يعدل الثلاثة الأبيات في القيمة، كان عليه نصف نفقة الكنس. # وأما قوله في كنس الكنيف أنه يكون عليه منه بقدر ما كان استثنى بيتا من ~~أربعة أبيات من الدار ككنس البئر، ففيه قولان: # أحدهما: أنه على صاحبه الأصل لا على من ألقى فيه سقاطته بحق أوجب ذلك له، ~~وهو قوله في هذه الرواية، وقول أشهب في سماع أصبغ من كتاب الأقضية في الدار ~~يكون لواحد سفلها، ولآخر علوها، أن كنس الكنيف على صاحب السفل لأنه له، ~~وإنما للأعلى الحق في الانتفاع به. # والثاني: أنه على من ألقى سقاطته فيه؛ لأنه شغله بما وضع فيه، فعليه أن ~~يزيله منه؛ وإن كانوا عددا فعلى الجماجم، ولا يراعى في ذلك ملك الأصل لمن ~~هو؟ وهو قول أصبغ وروايته عن ابن وهب في سماعه من الكتاب المذكور. وقوله في ~~نوازله أيضا من كتاب السداد والإنهار. # وعلى هذا الاختلاف يأتي اختلافهم في كنس كنيف الدار المكتراة، فقال أشهب: ~~إنه على صاحب الدار؛ لأن الأصل له على أصله لم يضطرب في ذلك قوله، وقاله ~~ابن القاسم أيضا في رواية أبي جعفر الدمياطي عنه؛ وهو على ms2855 قياس قوله في هذه ~~الرواية، وعلى أصل أشهب؛ وروى أبو زيد عنه في سماعه من كتاب كراء الدور أنه ~~على المكترى، وهو على قياس قول ابن وهب وأصبغ، وفي المدونة دليل على ~~القولين جميعا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يبيع الدار والعبد بيعا حراما ثم يعلم البائع # مسألة قال عيسى، في الرجل يبيع الدار والعبد بيعا حراما، ثم يعلم # PageV07P455 # البائع بفساد البيع، فيقوم على المشترى يريد فسخ البيع ولم يفت ذلك فيفوت ~~المشتري الدار بتصديق بها، أو يبيعها؛ أو يبيع العبد، أو يعتقه بعد قيام ~~البائع عليه؛ قال: أما الصدقة والبيع فإني لا أرى ذلك يجوز له بعد قيام ~~البائع على فسخ البيع؛ وأما العتق فإني أراه خلاف البيع والصدقة، وأراه ~~فوتا، وأرى أن يمضي العتق للعبد ولا يرد، وذلك أن للعتق حرمة. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا يجوز له البيع ولا الصدقة ولا الهبة بعد ~~قيام البائع عليه بفسخ البيع صحيح؛ لأنه متعد في ذلك عليه إذا فعله بعد أن ~~قام عليه؛ إذ الواجب له بقيامه عليه أن يرد ماله إليه بفسخ البيع، وإنما ~~يجوز ذلك له إذا فعله قبل أن يقوم عليه؛ لأنه قد أذن له في ذلك حين ملكه ~~المبيع بالبيع الفاسد، فهو على ذلك الإذن، ما لم يرجع عنه بالقيام عليه؛ ~~فإذا باع أو وهب أو تصدق بعد أن قام عليه، كان بالخيار بين أن يجيز له ما ~~صنع من البيع والهبة والصدقة، ويضمنه القيمة في ذلك يوم القبض؛ لأنه إذا ~~فعل ذلك فقد رضي بالتزام القيمة، وبين أن يرد البيع والهبة والصدقة ويأخذ ~~ماله؛ وليس له أن يقول أنا أجيز البيع وآخذ الثمن، إذ ليس بعداء صرف، من ~~أجل أنه باع ما قد حصل في ضمانه بالبيع الفاسد؛ ألا ترى أنه لو تلف، كانت ~~مصيبته منه؛ وكان القياس على هذا أن يكون في العتق مخيرا أيضا بين أن يرده ~~ويأخذ عبده، أو يمضي عتقه ويضمن المشتري القيمة؛ إلا أنه أمضاه ورآه فوتا، ~~لحرمة العتق ms2856 استحسانا، من أجل أنه لم يعتق إلا ما قد حصل في ضمانه بالقبض ~~بالبيع الفاسد وإن كان متعديا فيه بعد قيام البائع عليه، وهذا وجه ~~الاستحسان أن يعدل عن حقيقة القياس في موضع من المواضع لمعنى يختص به ذلك ~~الموضع، يترجح به ما ضعف من الدليلين المتعارضين. ### | مسألة: يشتري كيلا من طعام بعينه فلم يقبضه حتى ادعى البائع أن الطعام هلك عنده # مسألة وسئل: عن رجل يشتري كيلا من طعام بعينه فلم يقبضه حتى # PageV07P456 # ادعى البائع أن الطعام هلك عنده، وكذبه المبتاع، وأراد أن يضمنه الكيل ~~الذي باع منه، قال: عليه أن يوفيه الكيل الذي اشترى منه، إلا أن يعلم هلاكه ~~بالبينة العادلة. # قال محمد بن رشد: قوله عليه أن يوفيه الكيل الذي اشترى منه، يريد ولا ~~يكون له أن يصدقه فيما ادعى من هلاكه، فيأخذ منه الثمن؛ لأنه إذا كان مخيرا ~~في أن يأخذه بمثل الكيل الذي ابتاع منه، أو يأخذ الثمن الذي دفع إليه، دخله ~~بيع الطعام قبل أن يستوفى؛ لأن أخذ الثمن منه إقالة، والإقالة لا تكون إلا ~~ناجزة، ففسدت بما دخلها من الخيار؛ وهذا قاله من قول ابن القاسم في كتاب ~~السلم الثالث من المدونة في الذي يشتري طعاما بعينه كيلا، فيتعدى عليه ~~البائع فيستهلكه؛ أنه يضمن له مثله، ولا يكون له الخيار في أن يأخذ منه ~~الثمن؛ لأن محمل المسألة أن الاستهلاك لم يعلم إلا بقوله، وقد قال أشهب: ~~إنه في ذلك بالخيار؛ وهو نحو ما وقع في كتاب السلم الأول في بعض الروايات ~~في الذي أسلم ثوبا في طعام، فتعدى رجل على الثوب في يد المسلم فأحرقه، ولم ~~يعلم ذلك إلا بقوله؛ أن المسلم إليه بالخيار بين أن يغرمه قيمته ويكون ~~السلم عليه على حاله، أو يفسخ السلم عن نفسه، ومثله في كتاب ابن المواز؛ ~~فعلى هذا يكون المشتري بالخيار بين أن يصدقه فيما ادعى من هلاك الحمل، ~~ويأخذ منه الثمن، أو يغرمه مثله. # وقد قيل: إن معنى ما تكلم عليه أشهب في مسألة ms2857 كتاب السلم الثالث، إذا علم ~~استهلاكه للطعام؛ وأما مسألة كتاب السلم الأول فلا وجه فيها للتأويل؛ لأنه ~~قد خيره بين الأمرين، مع أنه قد نص على أنه لم يعلم ذلك إلا بقوله؛ إلا أن ~~في هذا القول بعدا، لاحتمال أن يكون المسلم قد استهلك الثوب، فوجبت عليه ~~قيمته للمسلم إليه فيكون قد أقاله على القيمة من السلم، فيدخله بيع الطعام ~~قبل أن يستوفى، فالصحيح فيها أن يغرمه القيمة ويثبت السلم، وبالله التوفيق. # PageV07P457 ### | باع غنما وفيها كبش معتل على أن المبتاع فيه بالخيار # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: سألت ابن ~~القاسم: عن رجل باع غنما وفيها كبش معتل على أن المبتاع فيه بالخيار عشرة ~~أيام أو نحوها، فإن رضيه حبسه، وإن كرهه رده بالذي يصيبه من الثمن؛ قال: ~~هذا بيع لا يحل؛ لأنه لا يدري بكم وجبت عليه الغنم؛ ألا ترى أنه لو حبس ~~الشاة التي هو فيها بالخيار، كان عليه جميع الثمن؛ وإن ردها، ردها بقيمتها ~~من جميع الثمن؛ فهو لا يدري كم تلك القيمة؛ ولا ما يصير عليه؛ ولا بكم يبقى ~~عليه ما بقي في يده من الغنم؛ قال: قلت: فإن فاتت الغنم فلم يوجد سبيل إلى ~~ردها؛ قال: يفسخ البيع ويرد إلى قيمة الغنم يوم تبايعاها. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة لفساد البيع فيها علتان: إحداهما: يختلف في ~~إفساد البيع بها وهي الجهل بما تبقى عليه الغنم إن رد الشاة، والثانية: ~~يتفق على فساد البيع بها وهي كونه في الشاة المعتلة بالخيار عشرة أيام، ~~والخيار لا يجوز فيها إلى هذا الأمد، فيكون البيع فيها فاسدا متفقا عليه؛ ~~لأن الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما فسخت، إلا على رواية شاذة تروى عن مالك، ~~فكيف إذا جمعت ما لا يجوز، وما يختلف في جوازه؛ وقد مضت هذه المسألة في رسم ~~المكاتب من سماع يحيى من كتاب الخيار، واعتل فيها لفساد البيع بالعلتين ~~جميعا؛ وسكت هاهنا عن العلة الواحدة، واكتفى بالثانية على أحد ms2858 قوليه في ~~إفساد البيع بها؛ فلو سمى للشاة العليلة ثمنا واشترط الخيار فيها اليوم ~~واليومين، لجاز البيع؛ لأنه كان يجمع صفقتين: صفقة بت وصفقة خيار. # وقوله: ويرد إلى قيمة الغنم يوم # PageV07P458 # تبايعا، معناه: إذا كان العقد والقبض في يوم واحد، وأما إن اختلفت الأيام ~~والقيم؛ فالقيمة إنما تكون في الغنم يوم القبض لا يوم البيع. ### | يشتري من الرجل طعاما بدينار فيتقابضان ثم يختلفان قبل الافتراق # ومن كتاب الصبرة قال يحيى: سئل ابن القاسم: عن الرجل يشتري من الرجل ~~طعاما بدينار، فيقبض البائع الدينار، ويقبض المشتري الطعام؛ فيختلفان قبل ~~الافتراق: فيقول البائع: إنما بعت منك خمسة أرادب بدينار وقد وصلت إليك، ~~ويقول المشتري: بل اشتريت منك ستة بدينار وبقي لي إردب؛ قال: القول قول ~~البائع؛ لأن المشتري مدع عليه إن قبض الطعام وقضى الدينار، والبائع مصدق مع ~~يمينه لقبضه الدينار؛ قيل له: أرأيت إن لم يكن قبض الدينار وقد قبض المشتري ~~الخمسة الأرادب، وادعى أنه اشترى ستة؛ أو لم يقبض من الطعام شيئا، ولم ينقد ~~الدينار. # فقال: إذا تناكرا ولم يقبض واحد منهما شيئا، تحالفا وتباريا، وإن كان قبض ~~الخمسة أرادب، فادعى في السادس ولم ينقد الدينار، حلف أنه اشترى ستة ~~بدينار، ثم أحلف البائع ما باعه إلا خمسة بدينار؛ فإن حلفا جميعا قضاه خمسة ~~أسداس الدينار، وفاسخه في السدس، ولم يكن بينهما فيه بيع؛ قلت: فأيهما يبدأ ~~باليمين إذا لم يقبض واحد منهما من صاحبه شيئا، قال: يحلف المشتري بالله ~~اشترى مني ستة أرادب بدينار، ثم يحلف البائع بالله لما باعه إلا خمسة أرادب ~~بدينار؛ ثم يكون المشتري بالخيار أن يأخذ خمسة بدينار، أو يفاسخه. # PageV07P459 # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة إنهما إذا اختلفا في ~~مكيلة الطعام قبل الافتراق؛ وقد قبض البائع الدينار، أنه مصدق مع يمينه ~~لقبضه الدينار، خلاف مذهبه في المدونة، وعلى غير أصله فيها؛ لأنه لم ير ~~النقد المقبوض فيها فوتا إذا اختلفا في المثمون ولا قبض السلعة فوتا إذا ~~اختلفا في الثمن. ms2859 # فقوله إن البائع مصدق مع يمينه لقبضه الدينار، هو مثل قول غيره في كتاب ~~كراء الرواحل والدواب من المدونة وعلى رواية ابن وهب عن مالك في أن قبض ~~السلعة فوت إذا اختلفا في الثمن؛ فالاختلاف في قبض الثمن هل فوت أم لا، إذ ~~الاختلاف في المثمون جاز على الاختلاف في قبض السلعة، هل هو فوت أم لا إذا ~~اختلفا في الثمن، إذ لا فرق بين الموضعين؛ فمن رأى قبض السلعة فوتا، رأى ~~قبض النقد فوتا، وهو الذي ذهب إليه ابن القاسم في هذه الرواية، ومن لم ير ~~قبض السلعة فوتا، إلا أن تفوت بحوالة أسواق فما زاد، لم ير قبض النقد فوتا ~~إلا أن يغيب عليه البائع؛ وقيل: إنه لا يكون فوتا وإن غاب عليه حتى يطول ~~الأمر، أو يحل أجل المثمون المختلف فيه - إن كان سلما، وهو قول ابن القاسم ~~في المدونة، ولا فرق في القياس إذا غاب عليه بين أن يطول الأمر أو لا يطول، ~~وقيل: إنه لا يكون قبض النقد فوتا وإن غاب عليه وطال الأمر، إذ لا يراد ~~النقد من الدنانير والدراهم لعينه؛ وأما المكيل والموزون إذا اختلفا في ~~ثمنه بالقيمة عليه على مذهب ابن القاسم فوت، إذ لا يعرف بعينه إذا غيب ~~عليه. # وقوله في هذه الرواية: إنه إن كان قبض الخمسة أرادب وادعى في السادس ولم ~~ينقد الدينار، أنه يحلف لقد اشترى منه ستة بدينار، ويحلف البائع ما باعه ~~إلا خمسة بدينار؛ فإن حلفا جميعا، قضاه خمسة أسداس الدينار، وفاسخه في ~~السدس - خلاف المشهور من مذهبه في أن القبض ليس بفوت على أصله في هذه ~~الرواية أن النقد المقبوض فوت، وإنما يصح هذا الجواب على المشهور من مذهبه ~~في أن القبض ليس بفوت إذا كان قد غاب على الطعام؛ وأما إذا لم يغب عليه ~~فيتحالفان ويتفاسخان # PageV07P460 # ويرجع الطعام إلى البائع، وأما إذا لم يقبض واحد منهما شيئا، فلا اختلاف ~~في أنهما يتحالفان ويتفاسخان، والاختيار أن يبدأ المشتري باليمين في هذه ~~المسألة على ما في ms2860 هذه الرواية؛ لأنه بائع للدينار، بقوله لم أبع ديناري ~~إلا بستة أرادب، فكان الاختيار أن يبدأ باليمين ولو اختلفا في ثمن الخمسة ~~الأرادب، فقال البائع: بعتها لو فعلت، وقال المبتاع: اشتريتها بخمسة أسداس ~~دينار، لكان الاختيار أن يبدأ البائع؛ كما إذا اختلفا في ثمن السلعة؛ فقال ~~البائع: بعتها بستة أرادب، أو بستة دنانير، وقال المبتاع: (بل) ابتعتها ~~بخمسة أرادب أو بخمسة دنانير؛ الاختيار أن يبدأ البائع باليمين، وأيهما بدأ ~~باليمين في المسألتين جميعا فذلك جائز؛ لأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه، ~~فأيهما بدأ باليمن جاز. # وقد كان يمضي لنا عند من أدركناه من شيوخنا في هذه المسألة أن تبدئة ~~المشترى فيها باليمين خلاف الاختيار، والصحيح ما قلناه وبيناه، فإن حلفا ~~جميعا، أو نكلا جميعا، فسخ البيع بينهما، وذهب ابن حبيب إلى أنهما إن نكلا ~~كان القول قول البائع، ظاهره بلا يمين؛ وقيل: بعد أن يحلف، وهو الصواب؛ ~~وعلى هذا ليس قوله بخلاف لقول سواه، وقد شرحنا هذا في غير هذا الكتاب؛ وإن ~~حلف أحدهما ونكل الآخر، كان القول قول الحالف. # واختلف هل ينفسخ البيع بينهما بتمام التحالف، أو لا ينفسخ حتى يفسخه ~~الحاكم بينهما؛ فقيل: إنه ينفسخ بتمام التحالف وهو قول سحنون، وظاهر ما في ~~كتاب الشفعة من المدونة؛ وقيل: إنه لا ينفسخ حتى يفسخه الحاكم بينهما، وهو ~~مذهب ابن القاسم في كتاب السلم الثاني من المدونة، وفي هذه الرواية لقوله ~~فيها، ثم يكون المشتري بالخيار بين أن يأخذ خمسة بدينار، أو يفاسخه. # وقيل: إن كان التحالف بأمر حكم لم ينفسخ حتى يفسخه الحاكم، وإن كان ~~تحالفهما بغير أمر حكم انفسخ بتمام التحالف؛ وقيل بعكس هذه التفرقة، وعلى # PageV07P461 # القول بأن البيع لا ينفسخ حتى يفسخه الحاكم، يكون للمبتاع بعد التحالف أن ~~يأخذ السلعة بما قال البائع، وللبائع أن يلزمها المبتاع بما قال ما لم يفسخ ~~الحاكم بينهما، وقد تأول على ما في المدونة أن للمبتاع أن يأخذها بما قال ~~البائع، وليس للبائع أن يلزمها المبتاع بما قال، وتأول على ms2861 ابن عبد الحكم ~~أن للبائع أن يلزمها المبتاع بما قال، وليس للمبتاع أن يأخذها بما قال ~~البائع، والصحيح من التأويل أن ذلك ليس باختلاف من القول، وأن كل واحد ~~منهما تكلم على طرف لم يتكلم عليه صاحبه، فصار قول كل واحد منهما مفسرا ~~لصاحبه. ### | مسألة: بيع كبير الخشب المجموع جزافا # مسألة وسئل: عن بيع كبير الخشب المجموع الذي يلقى بعضه على بعض، أيجوز ~~بيعه جزافا؟ # قال: لا؛ قيل له: لم؟ قال: لأنه غرر ترك عدده ويجازفه، ومثله يخف مؤنة ~~عدده، بمنزلة البقر والغنم وما أشبه ذلك؛ قال: ولا أرى بأسا باشتراء صغير ~~الخشب مجموعا جزافا، وذلك أن عدده مما يشق على الناس؛ ووجه بيعه الجاري فيه ~~بين الناس المجازفة فيه. وإنما مثل كبير الخشب في هذا وصغيره، كمثل كبير ~~الحيتان وصغيره؛ ولا بأس ببيع صغيره جزافا، ولا يصلح في كبيره؛ قال: وما ~~جاز بيعه من صغير الحيتان مجموعا جزافا، فلا يصلح إذا سار في أوعيته أن ~~تباع أوعيته جزافا مثل قلال الصير وما أشبهها مما يجمع في السفن، فلا يجوز ~~بيع ما في السفينة من قلال الصير جزافا؛ وكذلك ما يجمع في البيت منها، أو ~~في غير ذلك مما يجمع فيه الظروف، فلا يصلح بيعه إلا عددا. # PageV07P462 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن بيع الجزاف رخصة وتوسعة وسع فيه لطرح ~~مئونة الكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن، أو العد فيما يعد، فإذا كان ~~الشيء المعدود كثيرا لا مئونة في عدده، لم يجز بيعه جزافا؛ لأن ذلك قد يئول ~~إلى الغرر، إذ لا مكونة في عدده، وبالله التوفيق. ### | يشتري الزيت من الرجل ويسقط الإناء الذي يكيل به على إناء المشتري # ومن كتاب أوله يشتري الدور والمزارع وسئل: عن الرجل يشتري الزيت من ~~الرجل، فبينما البائع يكيل للمشتري بعد أقساط قد كالها وجعلها في إناء ~~المشتري، إذ سقط العيار الذي يكال به من يد البائع على إناء المشتري، فكسره ~~وذهب ما فيه، وما كان في المكيال بعد ما امتلأ المكيال، ms2862 وأراد صبه في ~~الإناء، فقال: أما ما كان في المكيال، فهو من البائع، وما كان في الإناء ~~فضمان مكيلته من البائع الذي كسره بفعله؛ فإن بقي عند البائع من الزيت الذي ~~كان اشترى منه المشتري، أوفاه ما بقي عليه من الزيت؛ وإن كان فنسي، حاسبه ~~ورد عليه ما بقي من ذهبه ولم يضمن له غرم ما كان في المكيال، ولكن يرد عليه ~~ما يصبه من الثمن لفناء الزيت من يده، قلت: أرأيت إن كان البائع أمكن ~~المشتري من المكيال يكتال لنفسه، فلما أن أوفاه هذا الكيل، سقط من يد ~~المشتري على إناء نفسه فكسره؛ قال: أما ما كان في الإناء، فهو أتلفه على ~~نفسه؛ وما كان في المكيال، فضمانه من البائع؛ لأنه لا ضمان على المشتري ~~فيما يشتري بالكيل حتى يقبضه، وليس القبض أن يملأ له الكيل، ولكن القبض أن ~~يجعله في إناء المشتري أو يصبه حيث أمره؛ ولا يضمنه من أجل أنه كان يكتال ~~لنفسه؛ لأنه في ذلك مؤتمن حتى يصل إليه؛ قلت: أرأيت إن استأجرا جميعا رجلا ~~أو استعاناه للكيل # PageV07P463 # بينهما، فسقط من يده على نحو ما سقط من يد أحدهما؛ قال أما ما كان في ~~الإناء، فضمان على الذي استؤجر أو استعين، وأما ما كان في المكيال، فهو من ~~البائع، لا ضمان فيه على الذي استؤجر أو استعين إذا لم يكن منه في ذلك شيء ~~يعلم أن تلفه كان من عمله أو بسبب تضييعه، والمشتري مثله فيما سقط من يده. # قال محمد بن رشد: قوله في المكيال إذا سقط من يد البائع بعد أن امتلأ على ~~إناء المشتري فانكسر وكسر ما في إناء المشتري، أن ما كان في المكيال فهو من ~~البائع، وما كان في الإناء فضمان مكيلته من البائع الذي كسره بفعله، لا ~~اختلاف فيه؛ غير أن ما كان في المكيال يلزمه غرمه من الزيت الذي باع منه، ~~فإن لم يكن فيه ما يوفيه إياه منه، حاسبه ورد عليه ما ينوبه من الثمن؛ وأما ~~ما كان ms2863 في الإناء فيلزمه غرم مثله من ذلك الزيت ومن غيره. # وقوله فإن بقي عند البائع من الزيت الذي كان اشترى منه المشتري، أوفاه ما ~~بقي عليه من الزيت، يريد بعد الذي انكسر، إذ الذي انكسر هو ضامن لمثله على ~~كل حال وإن فني الزيت من يده، وإنما يحاسبه إذا فني الزيت من يده بما بقي ~~من العدد الذي باع منه؛ مثال ذلك: أن يبيع منه عشرة أقساط من زيت عنده، ~~فيكيل له منه خمسة في إنائه، ثم يسقط الكيل السادس من يده على إناء المشتري ~~فيذهب ما فيه وما في الإناء؛ فإن كان في بقية الزيت الذي كان عنده ما يوفيه ~~منه الخمسة الأقساط الباقية، وفاه إياها منه؛ وإن لم يكن فيه وفاؤها، رد ~~عليه من الثمن ما يجب لما نقص من ذلك. # وأما الخمسة الأقساط التي سقط المكيال عليها فكسرها، فهو ضامن لمثلها من ~~غير ذلك الزيت إذا فني ذلك الزيت، أو لم يرد أن يعطي منه؛ إذ لا يلزمه أن ~~يعطي ذلك منه؛ لأنها # PageV07P464 # جناية لازمة لزمته غير متعينة في ذلك الزيت، وقد مضى القول على هذا ~~المعنى وعلى سائر ما في المسألة مستوفى في رسم نقدها من سماع عيسى. ### | مسألة: يبيع الزرع وقد أفرك أو الفول وقد امتلأ حبه # مسألة وسئل: عن رجل يبيع الزرع وقد أفرك، أو الفول وقد امتلأ حبه - وهو ~~أخضر، والحمص والعدس أو ما أشبه ذلك، فيتركه مشتريه حتى ييبس ويحصد، أيجوز ~~بيعه؟ فقال: إن علم به قبل أن ييبس فسخ البيع، وإن لم يعلم به إلا بعد أن ~~ييبس، مضى البيع ولم يفسخ؛ وليس هو مثل من يشتري الثمرة قبل أن تزهى؛ لأن ~~النهي جاء في بيع الثمار قبل أن تزهى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~واختلف العلماء في وقت بيع الزرع: فقال بعضهم: إذا أفرك، وقال بعضهم: حتى ~~ييبس، فأنا أجيز البيع إذا فات باليبس لما جاء فيه من الاختلاف، وأرده إذا ~~علم به قبل أن ييبس. # قال محمد ms2864 بن رشد: لا يجوز عند مالك وجميع أصحابه بيع شيء من ذلك حتى ييبس ~~ويستغني عن الماء، لما جاء من أن النبي - عليه السلام -، قال: «لا تبيعوا ~~الحب في سنبله حتى يبيض في أكمامه» ، إلا أنه إن بيع عندهم بعد أن أفرك ~~وقبل أن ييبس، لا يحكمون له بحكم البيع الفاسد، مراعاة لقول من يجيز ذلك من ~~أهل العلم، منهم ابن شهاب؛ فمنهم من يرى العقد فيه فوتا، وإنما يكرهه ~~ابتداء، فإذا وقع، مضى ولم يفسخ؛ ومنهم من يفسخه ما لم ييبس، ومنهم من ~~يفسخه ما لم يقبض؛ ومنهم من يفسخه # PageV07P465 # وإن قبض ما لم يفيت بعد القبض، وهو ظاهر ما في السلم الأول من المدونة؛ ~~ولو بيع قبل أن يفرك، يفسخ البيع فيه على كل حال وإن قبض وفات، فإذا لم ~~يختلف في أن بيعه لا يجوز قبل أن يفرك والشافعي لا يجيز بيعه وإن يبس حتى ~~يحصد ويصفى، ويرى ذلك من الغرر، وقد مضت هذه المسألة متكررة في هذا السماع ~~من كتاب زكاة الحبوب والثمار. # وقوله في الفول والحمص إنه لا يجوز شراؤه أخضر على أن يتركه البائع حتى ~~ييبس، هو مثل ما في المدونة، وقد أجازوا شراء العنب والتمر إذا طاب على أن ~~يتركه مشتريه حتى ييبس، وحكى الفضل أن ذلك اختلاف في القول يدخل في ~~المسألتين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري الثوبين من الرجلين ثوب أحدهما بعشرة والآخر بخمسة # مسألة قال: وسئل: عن الرجل يشتري الثوبين من الرجلين ثوب أحدهما بعشرة، ~~والآخر بخمسة، على أنه فيهما بالخيار، فردهما وقد خلطهما فتداعيا في ~~الأجود؛ فقال: إن نص لكل رجل ثوبه، حلف وبرئ إليه منه؛ وإن قال لا أدري ~~أيهما لهذا ولا أيهما لهذا؛ غير أن هذا لأحدهما، إنما أخذت ثوبه بعشرة، ~~وثوب هذا الآخر بخمسة نصهما نصا، ولست أدري أي الثوبين ثوب هذا من هذا؛ ~~فإنه يقال له قد ضمنتهما جميعا بخمسة عشر دينارا، فإن شئت فادفعه إلا ~~أحدهما أيهما شئت: الثوب الرفيع، وأعط الآخر ثمن الثوب الذي ms2865 أقررت لله به؛ ~~فإن أعطى الثوب الرفيع الذي كان يزعم أنه أخذ منه ثوبه بعشرة، دفع إلى ~~الآخر خمسة دنانير وبرئ؛ وإن أعطى الثوب الرفيع الذي أخذ ثوبه بخمسة ~~احتياطا على نفسه، وخوفا من أن يكون ثوبه غرم لصاحب الثوب # PageV07P466 # الآخر العشرة التي أقر أنه أخذ منه ثوبه بها؛ قال: وإن قال لا أدري أيهما ~~ثوب هذا ولا ثوب هذا؛ ولا أدري أيضا من أيهما أخذت الثوب بعشرة؛ ولا من ~~أيهما أخذت الآخر بخمسة؛ قيل له: اغرم لكل واحد منهما، وشأنك بثوبك؛ لأنك ~~قد أقررت أنك قد أخذت من أحدهما ثوبا بعشرة، فلما ادعياه جميعا ولم ينص ~~لواحد منهما ثوبه فتبرأ بذلك من ضمانه بالثمن، ولا أنت نصصت لكل واحد منهما ~~في دعواهما، حتى تجعل صاحب الخمسة أحدهما، فتبرأ مما ادعى عليك من الفضل مع ~~يمينك؛ فكلا دعواهما في عشرة عشرة، وأنت غير مكذب لهما، إذ لا تنص أيهما ~~ادعى أكثر من حقه فتحلف وتبرأ. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في هذا الرسم بعينه من كتاب ~~بيع الخيار، ومضى من القول عليها هناك ما فيه كفاية، فلا معنى لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | يسوم الرجل بسلعة ليست له # ومن كتاب المكاتب قال: وسألته عن الرجل يسوم الرجل بسلعة ليست له، فيقول ~~اشتر مني هذا العبد عبد فلان بستين دينارا، فإني قد أعطيته عطاء، وأنا أرجو ~~أن يمضيه لي؛ فيقول نعم قد أخذته بستين دينارا، فيرجع البائع إلى سيد العبد ~~فيشتريه منه بخمسين نقدا ويمضيه للآخر بستين دينارا نقدا على السوم الأول، ~~فقال: أكره هذا ولا أحبه، وإن وقع أمضيته إن كانت البيعتان جميعا بالنقد ~~وانتقدا. # قال محمد بن رشد: كره هذا البيع ابتداء، لما فيه من معنى بيع ما ليس ~~عندك، وربح ما لم يضمن، إذ باع ما لم يتم له شراؤه بعد # PageV07P467 # وأجاز ذلك إذا وقع، لما كان ذلك بعد أن قرب الأمر (بينه) وبين صاحب ~~السلعة بالمراوضة التي كانت بينهما فيها؛ ولأن معنى قوله قد أخذته ms2866 بستين، ~~أي: قد أخذته بها إن أمضاه لك صاحبه، وتم شراؤك فيه؛ ولو اشتراه منه بستين ~~شراء ناجزا على أن تحصله له من صاحبه مما قدر عليه، لم يجز، ولكان بيعا ~~فاسدا. # وقد وقع في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال، ~~تخفيف ذلك ابتداء، وفي رسم تسلف منه اختلاف قول مالك فيه؛ وهذا كله إذا ~~كانت البيعتان جميعا بالنقد، وأما إذا كانت إحداهما إلى أجل، فلا اختلاف في ~~أن ذلك لا يجوز؛ ويختلف في وجه الحكم في ذلك إذا وقع على حسبما ذكرناه في ~~رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من الكتاب المذكور، فإنا استوعبنا هناك ~~القول على جميع وجوه المسألة وأقسامها بما لا مزيد عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري العبد في مرضه على أن يوصي له بالعتاقة فيفعل ثم يموت # مسألة وسألته: عن الرجل يشتري العبد في مرضه على أن يوصي له بالعتاقة ~~فيفعل ثم يموت، فلا يسع الثلث عتاقة العبد؛ فقال: كان البيع غير جائز، فإذا ~~فات بالعتاقة بعضه بالوصية التي اشترطت عليه، فالعبد يرد إلى قيمة مثله يوم ~~تبايعا، ثم يصح بعد وتمضي الوصية للعبد، يسع الثلث من رقبته ما وسع، ويضيق ~~عما ضاق؛ ولا يكون للبائع أن يرتجع ما رق منه بالذي يصيبه من الثمن. # قال محمد بن رشد: اشتراء الرجل العبد على أن يوصي # PageV07P468 # بالعتاقة غرر لا يجوز؛ لأن البائع حط من الثمن لعتق لا يدري هل يكون أم ~~لا يكون؛ كمن باع عبده على أن يدبره المشتري أو يكاتبه أو يعتقه إلى أجل؛ ~~وقد اختلف في هذه البيوع، فقيل: إن البائع إن رضي بترك الشرط جاز البيع، ~~وإن أبى فسخ البيع؛ إلا أن يفوت، فيكون فيه الأكثر من القيمة أو الثمن؛ ~~وقيل: يرجع البائع على المبتاع بقدر ما نقص من الثمن بسبب الشرط، وقيل: إن ~~البيع يفسخ على كل حال، وإن رضي البائع بترك الشرط ما لم يفت البيع؛ فإن ~~فات، كانت فيه القيمة بالغة ما بلغت؛ وهو ظاهر ms2867 قوله في هذه الرواية؛ لأنه ~~قال فيها إن القيمة تكون فيه يوم تبايعا إذا فات بعتاقة بعضه بالوصية، ولم ~~يقل الأكثر من القيمة، أو الثمن؛ ويريد بقوله يوم تبايعا إذا كان البيع ~~والقبض في يوم واحد، ويفوت بما يفوت به البيع الفاسد، ولا يفوت بالوصية ما ~~لم يبت البائع الموصى، فيجب عتقه بالوصية، أو عتق بعضه، إذ له الرجوع عن ~~الوصية، بخلاف التدبير والكتابة والعتق إلى أجل، ولو مات المبتاع الموصى ~~ولا مال له وعليه دين يفترقه، لفسخ فيه البيع ولم يبع في الدين، وقد مضى ~~تحصيل القول في هذا النوع من البيوع في رسم القبلة من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: يشتري الغنم وفيها شاة بها علة # مسألة وسئل: عن الرجل يشتري الغنم وفيها شاة بها علة، ويقول المشتري أنا ~~بالخيار في هذه العليلة عشرة أيام، فإن صحت فهي لي، وإن لم تصح رددتها بما ~~ينوبها من الثمن؛ فقال: هذا بيع غير جائز. قلت له: ولم؟ قال: لأنه لو اشترى ~~(شاة) واحدة عليلة على أنها له إن صحت إلى عشرة أيام، وإن لم تصح ردها، ~~لكان بيعا مفسوخا غير جائز؛ قيل له: فإنها غير عليلة إلا أنه # PageV07P469 # استثنى الخيار في شاة منها أياما، فقال: هذا أيضا غير جائز؛ قلت له: ولم ~~كرهت ذلك؛ قال له: لأنه إن حبسها تم البيع بجميع الثمن الذي اشتريت به ~~الغنم كلها، وإن ردها بالقيمة والقيمة لا تعرف إلا حين تقوم الغنم والشاة؛ ~~فإنه لا يدري إن رد الشاة بكم تبقى عليه الغنم الباقية، فهي أحيانا بجميع ~~الثمن، وأحيانا بثمن لا يدري كم هو؟ # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في هذا الرسم من هذا السماع ~~من كتاب بيع الخيار، ومضت أيضا في رسم الكبش قبل هذا من هذا الكتاب، ومضى ~~من القول عليها في الموضعين ما فيه بيان، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | يبيع السفينة ويشترط على المشتري أن لا يبيعها ولا يهبها حتى يقضيه الثمن # ومن كتاب الصلاة # وسئل ابن ms2868 القاسم: عن الرجل يبيع السفينة ويشترط على المشتري أن لا يبيعها ~~ولا يهبها حتى يقضيه الثمن، فقال: إن لم تفت فسخ البيع، وإن فاتت أو هلكت، ~~فهي من المشتري والبيع ماض عليهما لفوتها. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة من بيوع الثنيا التي المشهور فيها أن البيع ~~يفسخ ما لم يفت، إلا أن يرضى البائع بترك الشرط؛ فإن فاتت كان فيها الأكثر ~~من القيمة أو الثمن. وقوله في هذه الرواية إنه بيع فاسد يفسخ على كل حال في ~~القيام، ويصحح في الفوات بالقيمة يوم القبض، وهو معنى قوله والبيع ماض ~~عليهما بفوتها؛ ورواية يحيى عن ابن القاسم في هذه المسألة، وفي المسألة ~~التي في الرسم الذي قبل هذا؛ كروايته عنه في سماعه من كتاب السلم والآجال، ~~وفي العشرة في البيع والسلف أنه بيع فاسد يفسخ على كل حال في القيام، ويكون ~~فيه القيمة بالغة ما بلغت في الفوات، وبالله التوفيق. # PageV07P470 ### | الدار تباع وفيها نقض لرجل هو فيها بكراء # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال: وسئل ابن القاسم: (عن الدار تباع) ~~وفيها نقض لرجل هو فيها بكراء، وأبواب في بيوت الدار، والمكتري حاضر، حضر ~~البيع؛ ثم قال بعد ذلك: نقضي وخشبي وأراد أخذه، فقال له المشتري: قد حضرت ~~شرائي فلم تدع شيئا وقد اشتريت ووجب لي كل شيء في الدار، قال: أرى الأبواب ~~والنقض للمكتري، ولا أرى ذلك يقطع حجته، من قبل أنه يقول ما لي لم أظن أن ~~ذلك يكون لك ولا يجب لك. # قال محمد بن رشد: قوله أرى الأبواب والنقض للمكتري، معناه: إذا كانت له ~~بينة، على أن ذلك له جاء به من عنده، أو على إقرار له من صاحب الدار بذلك ~~قبل البيع؛ إذ لا يقبل إقراره له بذلك بعد البيع، وإنما عذر المكتري في ~~سكوته عند حضور البيع على أن يذكر أن الأنقاض والأبواب له؛ لأن من حجته أن ~~يقول إنما سكت؛ لأني ظننت أن من اشترى دارا لا يكون له شيء من نقصها المبني ms2869 ~~فيها، إلا أن يشترطه؛ ولو قال له البائع أبيع منك الدار بأنقاضها وأبوابها ~~والمكتري حاضر يسمع فلم ينكر، لكان سكوته تجويزا منه للبيع، ولوجب أن يكون ~~له من الثمن ما ناب النقض والأبواب منه إن كان صاحب الدار مقرا له بالنقض ~~والأبواب. # وأما إن لم يكن له مقرا بذلك ولا مكذبا لبينته التي شهدت له بالأنقاض ~~والأبواب، وإنما ادعى أنه اشترى ذلك بماله، أو بما كان له عليه من كراء ~~الدار، وأنها قد تصيرت إليه بعد ذلك ببيع وما أشبه ذلك، لكان سكوته # PageV07P471 # على البيع موجبا لتصديق البائع صاحب الدار فيما ادعى من الأنقاض، ولم يكن ~~للمكتري شيء منها ولا من ثمنها؛ هذا الذي يأتي في هذا على أصولهم، وقد قيل: ~~إن حقه لا يبطل في الأنقاض إذا كانت له بينة أنه جاء بها من عنده، ويكون له ~~أن يأخذ ما يجب لها من الثمن بعد يمينه على تكذيب دعوى صاحب الدار، إلا أن ~~يطول سكوته بعد البيع، ولو ادعى النقض المبني في الدار والأبواب المركبة ~~فيها ولم تكن له بينة عليها، لم يكن له شيء منها؛ ولو كان النقض مطروحا في ~~الدار، والأبواب غير مركبة فيها، ولا مقلوعة منها؛ لما دخلت في البيع، ~~ولكانت للمكتري، بيعت الدار، أو لم تبع مع يمينه إن ادعاها صاحب الدار. # وقد قال ابن دحون: إنما لم يضره سكوته عند البيع إذا كانت له بينة ~~بالأنقاض، من أجل أنه في الدار؛ ولو كان خارجا عن الدار وله بينة بالأنقاض ~~فسكت عند البيع، لم يكن له منها شيء؛ وهذا لا وجه له، إذا لا فرق في سكوته ~~بين أن يكون في الدار، أو خارجا عنها؛ وإنما يفترق الأمر في سكوته بين أن ~~يقول أبيع منك الدار ولا يزيد على ذلك، ويقول أبيعها منك بنقضها على ما ~~ذكرناه. ### | مسألة: بيع العود والبوق والكبر # مسألة وسئل ابن القاسم: عن بيع العود والبوق والكبر، فقال: أرى أن يفسخ ~~البيع فيه، وأرى أن يؤدب أهله. # قال محمد بن رشد: ms2870 أما العود والبوق فلا اختلاف في أنه لا يجوز استعمالهما ~~في عرس ولا غيره، فيفسخ البيع فيهما باتفاق، ولا يقطع من سرقهما إلا في ~~قيمتهما مكسورين؛ وأما الكبر، فقوله إن البيع يفسخ فيه، يدل على أنه لا ~~يجوز استعماله في العرس، وذلك خلاف لما في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب ~~النكاح، ولما في رسم سلف من سماع # PageV07P472 # عيسى من كتاب السرقة، من أن من سرقه يقطع في قيمته قائما، ولم يختلف في ~~إجازة الدف وهو الغربال في العرس؛ واختلف في المزهر والكبر، فقيل: إنهما ~~يجوزان فيه، وهو قول ابن حبيب، وقيل: إنهما لا يجوزان فيه، وهو قول أصبغ في ~~نوازله من كتاب النكاح، وهو الذي يقوم من هذه الرواية؛ وقيل: إنه يجوز ~~الكبر ولا يجوز المزهر، وهو دليل ما في سماع عيسى من كتاب النكاح، ومن كتاب ~~السرقة؛ وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة، في رسم سلف من سماع عيسى من ~~كتاب النكاح. ### | مسألة: باع سلعة من رجل ثم استقال البائع المبتاع # مسألة وسئل ابن القاسم: عن رجل باع سلعة من رجل ثم استقال البائع ~~المبتاع، فقال له المبتاع: إني أخاف أن تكون يريد بيعها وأربحت فيها؛ فقال ~~له البائع: لا، إنما أردتها لنفسي، فيقيله ثم يبيع تلك السلعة؛ فقال: إذا ~~علم أنه استقال منها ليبيعها، فأرى بيعه غير جائز، وأراه ينقض، وإن كان على ~~غير ذلك، ثم بدا له في بيعها، وطال زمانها ثم باعها، فأرى بيعه جائزا. # قال ابن القاسم: ومثل ذلك أن مالكا سئل: عن رجل سأل امرأته أن تضع عنه ~~صداقها، فقالت له: أخاف إن أنا وضعته أن تطلقني؛ فقال: ما أفعل، فتضع له ~~صداقها ثم يطلقها؛ فقال مالك: أرى أن ترجع عليه بما وضعت عنه، إلا أن تكون ~~وضعت ذلك عنه وطال الزمان، وتبين صحة ذلك، ثم طلق، فلا أرى لها شيئا؛ فأما ~~إذا خيف أن يكون إنما خدعها بذلك، فأراها ترجع به. # وأخبرنا محمد بن خالد، قال: أخبرني ابن القاسم عن ms2871 مالك في الرجل يسأل ~~امرأته أن تضع عنه مهرها، فتقول له: إني أخاف إن أنا فعلت ذلك أن تطلقني. ~~قال: لست أفعل، فتضع عنه مهرها فيطلقها؛ قال: الطلاق له لازم، ويرجع عليه ~~بمهرها إن طلقها بحدثان ذلك؛ فإن طلقها # PageV07P473 # بعد ذلك بحين حتى برئ من التهمة، مضى الطلاق ولم يرد شيئا. # قال محمد بن رشد: قوله إن البيع ينقض إذا علم أنه إنما استقاله فيها ~~ليبيعها صحيح؛ لأنه إنما أقاله على ألا يبيعها، فإن باعها نقض البيع فيها ~~وردت إليه سلعته؛ ويستدل على أنه إنما استقال منها ليبيعها ببيعه إياها ~~بقرب ذلك، هذا ظاهر من مقتضى قوله في المسألة: وإذا نقض البيع فيها انتقضت ~~الإقالة وردت إلى المقيل، ولو أقاله على أنه إن باعها كان أحق بها بالثمن ~~الذي يبيعها به، فباعها بقرب ذلك، لرد البيع فيها، وأخذها المقيل بذلك ~~الثمن، وقد مضى القول على هذا مستوفى في أول سماع أشهب. # وتنظير ابن القاسم لهذه المسألة بمسألة مالك في وضع الصداق صحيح؛ لأن قول ~~المرأة لزوجها أخشى إن وضعت عنك الصداق أن تطلقني، فيقول لا أفعل؛ مثل قول ~~المبتاع البائع أخشى إن أقلتك أن تبيعها، فيقول لا أفعل؛ ولو لم يجز بينهما ~~هذا الكلام، وإنما سأل الرجل زوجته أن تضع عنه الصداق، فوضعته ثم طلقها ~~بالقرب، لرجعت عليه بصداقها، إذ قد علم أنه إنما وضعته عنه رجاء استدامة ~~صحبته؛ ولو سأل البائع المبتاع أن يقيله فأقاله، ثم باعها بالقرب، لم يكن ~~للمبتاع في ذلك قول؛ فهاهنا تفترق المسألتان، ولا فرق في وضع المرأة صداقها ~~عن زوجها، إذا سألها ذلك بين أن تضع عنه وتسكت، أو تقول له: أخشى إن وضعته ~~عنك أن تطلقني، فيقول: لا أفعل؛ أو تقول: إنما وضعته عنك على أنك إن طلقتني ~~رجعت عليك بصداقي، في أنه يكون لها أن ترجع به عليه إن طلقها بقرب ذلك؛ إلا ~~أن تقول له إنما أضعه عنك على ألا تطلقني أبدا، أو على أنك متى ما طلقتني ~~رجعت عليك بصداقي، ms2872 فيكون لها أن ترجع عليه بصداقها متى ما طلقها، كان ذلك ~~بالقرب أو بعد طول من الزمان، ومثل مسألة مالك في المعنى ما في سماع أصبغ ~~من كتاب طلاق السنة في التي # PageV07P474 # تقول لزوجها: إن لم تتزوج علي فصداقي عليك صدقة فيقبل ذلك منها، ثم ~~يطلقها بالقرب، أنها ترجع عليه بصداقها؛ بخلاف الذي يقول لزوجته: أنت طالق ~~إن لم تضعي لي صداقي، فتضعه عنه ثم يطلقها، وقد مضى هناك الفرق بين ~~المسألتين، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يبيع عبده ويستثني المشتري نصف ماله # مسألة سحنون: قلت لأشهب: أرأيت الرجل يبيع عبده ويستثني المشتري نصف ~~ماله، أو يبيعه نخلة وقد أبرت ويستثني نصف الثمار؛ قال: ذلك جائز، قال ~~سحنون: وخالفه ابن القاسم، فقال: لا يجوز. # قال محمد بن رشد: مثل ابن القاسم هذا في المدونة من قوله وروايته عن ~~مالك، أنه لا يجوز للمبتاع أن يشترط بعض مال العبد، ولا بعض ثمر النخل. ~~وقوله - عليه السلام -: «من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن ~~يشترطها المبتاع» ، يروى: «إلا أن يشترطها المبتاع» ، أو «إلا أن يشترط ~~المبتاع» ، بهاء وبغيرها؛ فثبوت الهاء دليل لقول ابن القاسم وروايته عن ~~مالك؛ وسقوطها دليل لقول أشهب، وحجة أشهب من جهة النظر أنه إذا جاز اشتراط ~~الكل جاز اشتراط البعض. # وحجة ابن القاسم من جهة النظر أن اشتراط الكل إنما جاز من أجل أنه كان ~~ملغى لا قدر له عند البائع، فتركه للمبتاع ولم يشاحه فيه؛ وإذا اشترط ~~البعض، دل على # PageV07P475 # رغبة البائع (فيه) إذ لم يترك له جميعه؛ وأنه إنما ترك له منه ما ترك، ~~لاشتراطه إذا زاده في الثمن من أجل الشرط؛ واختلف قول ابن القاسم إن وقع ~~ذلك، فقال مرة: يفسخ البيع إلا أن يشاء البائع أن يترك له الجميع، وقال ~~مرة: يفسخ وليس لأحدهما أن يمضيه؛ لأنه وقع على ما لا يحل، وإلى هذا رجع؛ ~~وقع اختلاف قوله هذا في التفسير ليحيى، وهذا الاختلاف على الاختلاف الذي ~~مضى في رسم استأذن (من سماع ms2873 عيسى) في العبد يكون بين الرجلين فيبيع أحدهما ~~نصيبه من غير شريكه ولا يستثني المبتاع ماله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجلين يأخذان من الرجل ثوبين مروي وخز بمائة دينار # مسألة وسئل أشهب: عن الرجلين يأخذان من الرجل ثوبين مروي وخز بمائة ~~دينار، وقد تراوض المشتريان قبل ذلك أن يأخذ أحدهما الخز بما يقع عليه، ~~والآخر المروي بما يقع عليه؟ # قال: البيع جائز والمراوضة بينهما باطل، أو يكون لكل واحد منهما نصف كل ~~ثوب؛ وذكر مسألة الأرض تكون بين حائطي رجلين والأرض لرجل، فيشتريانها على ~~أن يقتسما الأرض فيأخذ كل واحد منهما نصيبه مما يليه والأرض مختلفة. قال ~~ابن كنانة: لا يجوز؛ لأن مرة يكون لأحد الشريكين ثلث تلك الأرض، ومرة يكون ~~له ثلثاها، ومرة يكون له ربعها، فلا يجوز. # قال محمد بن رشد: البيع في مسألة أشهب في الثوبين المروي والخز جائز ~~باتفاق؛ لأن الفساد فيها إنما هو من جهة أحد المتبايعين، إذ لم يبع البائع ~~منهما على ما تراوضا عليه؛ كما لو جمع رجلان سلعتين لهما في # PageV07P476 # البيع ولم يعلم المشترى بذلك، وظن أنهما شريكان فيهما، لكان البيع جائزا ~~باتفاق؛ وإذا تراوض الشريكان في الثوبين اللذين اشترياهما صفقة واحدة، على ~~أن يأخذ كل واحد منهما ثوبا سماه منهما بما يقع عليه من الثمن، لم يجز إلا ~~على مذهب من يجيز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأن كل واحد منهما قد ~~اشترى نصف صاحبه من الثوب الذي أراد الخروج إليه بنصف ما يقع عليه من ~~الثمن، ولا يعرف ذلك إلا بعد التقويم؛ فلا يجوز ذلك، كما لا يجوز للرجل أن ~~يشتري من الرجل ثوبا من جملة ثياب قد اشتراها صفقة واحدة بما يقع عليه من ~~الثمن إذا قومت، إلا على مذهب من يجيز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ ومن ~~مذهب أشهب إجازة ذلك كله، فإنما قال في المراوضة التي وقعت بينهما في ~~الثوبين: إنها باطل، من أجل أنهما عقداها بينهما قبل الشراء، فدخله بيع ما ~~ليس عندك. # وأما المسألة الثانية التي ms2874 أجاب عليها ابن كنانة، فإنها جارية على ~~الاختلاف في إجازة جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأنهما اشتريا الأرض ~~التي بين حائطيهما على أن يأخذ كل واحد منهما نصف مساحتها الذي يليه بما ~~يقع عليه من الثمن؛ وذلك لا يعلم إلا بعد التقويم، لاختلاف الأرض؛ ولو كانت ~~الأرض مستوية لجاز؛ لأن النصف الذي يلي حائط كل واحد منهما يكون بنصف ~~الثمن، ولا فرق بين أن يبيع الرجلان سلعتيهما بثمن واحد، على أن يكون لكل ~~واحد منهما منه ما ينوب ثوبه؛ وبين أن يشتري الرجلان السلعتين بثمن واحد، ~~على أن يأخذ كل واحد منهما السلعة التي سماها بما ينوبها منه، والله أعلم. ### | مسألة: يشتري عشرة أكبش من مائة يختارها # مسألة وقال أشهب، في الرجل يشتري عشرة أكبش من مائة يختارها، فلم يختر ~~حتى جاءه رجل فقال له خذ مني ربحا واجعلني أختار في مكانك، آخذ ما كان لك ~~أن تختار؛ إن ذلك ليس له بجائز؛ لأن الأول لا يجوز له أن يبيع ما لم يجب ~~له، # PageV07P477 # ولأن الخيار يختلف، يختار ما لا يوافق الثاني، وليس للآخر أن يختار ما لم ~~يجب الأول حتى يختار للأول ولا يجوز أيضا؛ وإن قال (له) اختر فأنا أشتري ما ~~تختار أنت؛ لأنه غرر؛ وهو خلاف لو مات المشتري الأول قبل أن يختار، كان ~~لورثته أن يختاروا لأنهم كأنهم هو. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم استأذن من ~~سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يشتري الزرع بعدما طاب ويبس بثمن فاسد فتصيبه عاهة فيتلف قبل أن يحصد # مسألة قال ابن القاسم: في الرجل يشتري الزرع بعدما طاب ويبس بثمن فاسد، ~~فتصيبه عاهة فيتلف قبل أن يحصد، إن مصيبته من المشتري وهو قابض؛ وهو خلاف ~~الذي يشتري الزرع قبل أن يبدو صلاحه على أن يتركه فيصاب بعدما يبس، إن ~~مصيبته من البائع؛ لأنه لم يكن قبض ما اشترى حتى يحصد. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا اشترى الزرع ms2875 بعد أن طاب ويبس ~~بثمن فاسد، دخل بالعقد في ضمانه؛ إذ لا توفية فيه على البائع، من أجل أنه ~~جزاف؛ ألا ترى أنه لو اشتراه شراء صحيحا، لكانت مصيبته منه بالعقد؛ لأن ~~حصاده عليه ولا جائحة فيه، فهو كالصبرة من الطعام تشترى جزافا؛ وإذا اشترى ~~الزرع قبل أن يبدو صلاحه على أن يتركه، لم يدخل في ضمانه حتى يقبضه؛ لأنه ~~إنما اشتراه على أن يتركه، وقبضه إنما يكون بحصاده، وهذا ما لا اختلاف فيه ~~أعلمه، أعني في أن مصيبته من البائع، ما لم يقبضه المشتري بحصاده؛ ولو باعه ~~على الجد بيعا صحيحا، أو تصدق به؛ أو وهبه؛ لجرى ذلك على الاختلاف في الذي # PageV07P478 # يشتري العبد بيعا فاسدا فيعتقه، أو يبيعه، أو يهبه، أو يتصدق به قبل أن ~~يقبضه؛ إذ قد قيل: إن ذلك كله فوت، وقيل: إنه ليس شيء من ذلك كله فوتا إلا ~~العتق لحرمته؛ وقيل: إن ذلك فوت في العتق لحرمته؛ وفي البيع، إذ لا يحتاج ~~إلى قبض؛ وليس بفوت في الهبة والصدقة، لافتقارهما إلى القبض، فيكون عليه ~~قيمته على الرجاء والخوف يوم فوته بالبيع، أو الصدقة؛ كما لو استهلكه على ~~القول بأن ذلك فوت، ويفسخ البيع على القول بأن ذلك ليس يفوت. ### | مسألة: يشتري الثوب من رجل فيحبسه البائع للثمن ثم يدعى أنه تلف # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يشتري الثوب من رجل فيحبسه البائع ~~للثمن، ثم يدعى أنه تلف، ولا يعرف ذلك إلا بقوله؛ قال: أحب ما فيه إلي أن ~~البيع مفسوخ، إلا أن يكون قيمة الثوب أكثر من الثمن فيغرمه؛ لأنه يتهم أن ~~يكون غيبه لأنه ندم؛ وإن كانت قيمته أقل، فسخ البيع، وليس احتباسه إياه ~~برهن؛ ولو كان حيوانا، كان مصدقا في قوله قد تلف؛ ولو أن قائلا قال في ~~الثوب إن عليه قيمته - كان أقل أو أكثر - لم أعب قوله؛ قال سحنون: ليست هذه ~~الرواية بشيء، وردها إلى أن ضاع، فالبيع فيه مفسوخ، ولا قيمة فيه على ~~البائع. # قال محمد بن رشد: ms2876 المشهور من قول ابن القاسم، أن السلعة المبيعة المحبوسة ~~بالثمن رهن به، يكون مصيبتها من المشتري - إن تلفت، وقامت بينة على تلفها، ~~وإن لم تقم بينة على تلفها، لم يصدق البائع في ذلك، ولزمه غرم قيمتها؛ ~~وجوابه في هذه المسألة على أن ضمان السلعة المحبوسة بالثمن من البائع، فإن ~~تلفت وقامت بينة على تلفها، انفسخ # PageV07P479 # البيع، وهو قول سليمان بن يسار في المدونة، وأحد قولي مالك فيها،؛ وقد ~~قال سحنون، في نوازله من كتاب الاستبراء وأمهات الأولاد: إن ذلك هو قول ~~جميع أصحاب مالك إلا ابن القاسم، فإنه يرى حكمها حكم الرهن؛ فجاء جواب ابن ~~القاسم في هذه المسألة على قول سليمان بن يسار، وأحد قولي مالك؛ وما أجمع ~~عليه أصحابه من أن ضمان السلعة المحبوسة بالثمن من البائع، خلاف المشهور من ~~مذهبه، فقال: إن البيع يفسخ؛ يريد بعد يمينه لقد تلف، إلا أن يصدقه المبتاع ~~فيما ادعى من تلفه؛ إلا أن تكون قيمتها أكثر من الثمن فيغرمها؛ لأنه يتهم ~~أن يكون ندم في بيعه فغيبه وادعى تلفه، فلا يصدق في ذلك؛ ويقال له: لا بد ~~لك من أن تأتي بالثوب أو تغرم قيمته. # وقوله: ولو كان حيوانا كان مصدقا في قوله: قد تلف، يريد مع يمينه وينفسخ ~~البيع على ما بنى جوابه عليه من أن ضمان السلعة المحبوسة بالثمن من البائع، ~~وقوله: ولو أن قلنا قال: إن عليه في الثوب قيمته كانت أقل أو أكثر - لم أعب ~~قوله، هو الذي يأتي على المشهور المعلوم من مذهبه أن السلعة المحبوسة ~~بالثمن رهن به؛ فإن ادعى تلفه لم يصدق في ذلك؛ لأنه مما يغيب عليه، ولزمته ~~قيمته بالغة ما بلغت. # وعاب سحنون هذا القول؛ لأنه ذهب إلى أن ضمان السلعة المحبوسة بالثمن من ~~البائع، وأن البيع ينفسخ بتلفها على قول سليمان بن يسار، وأحد قولي مالك؛ ~~وما يحكى أن أصحاب مالك اتفقوا عليه، فقال: ليست هذه الرواية بشيء، وردها ~~إلى أن ضاع فالبيع فيه مفسوخ، ولا قيمة فيه على البائع، يريد: ms2877 أنه يصدق في ~~تلفها مع يمينه، فينفسخ البيع فيها؛ فالذي يتحصل في تلف السلعة المحبوسة ~~بالثمن: إن قامت بينة على تلفها قولان: أحدهما: أن مصيبتها من البائع، ~~ويفسخ البيع. والثاني: أن مصيبتها من المشتري ويلزمه الثمن؛ وإن لم تقم ~~بينة على تلفها، فأربعة أقوال: أحدها: أن البائع يصدق # PageV07P480 # مع يمينه على ما ادعاه من تلفها - كانت قيمتها مثل الثمن، أو أقل أو ~~أكثر، ويفسخ البيع، وهو قول سحنون. # والثاني: يصدق مع يمينه على ما ادعاه من تلفها، ويفسخ البيع، إلا أن تكون ~~قيمتها أكثر من الثمن، فلا يصدق في ذلك، إلا أن يصدقه المبتاع ويكون ~~بالخيار بين أن يصدقه فيفسخ البيع أو يضمنه القيمة ويثبت البيع، وهو قول ~~ابن القاسم في هذه الرواية؛ وهذان القولان على قياس القول بأن المصيبة من ~~البائع، وينفسخ البيع إذا قامت البينة على التلف. # والقول الثالث: أن البائع يصدق مع يمينه: لقد تلفت ويلزمه قيمتها كانت ~~أقل من الثمن، أو أكثر، ويثبت البيع، وهو الذي يأتي على المشهور من قول ابن ~~القاسم في أن السلعة المحبوسة بالثمن، حكمها حكم الرهن؛ وهو الذي أشار إليه ~~ابن القاسم في هذه الرواية بقوله: ولو أن قائلا قال ... إلى آخر قوله. # والقول الرابع: (أن البائع) مصدق مع يمينه: لقد تلفت ويلزمه قيمتها، إلا ~~أن تكون قيمتها أقل من الثمن، فلا يصدق في ذلك؛ لأنه يتهم في أن يدفع ~~القيمة ويأخذ الثمن وهو أكثر، إلا أن يصدقه المبتاع فيكون المبتاع على هذا ~~بالخيار بين أن يصدقه فيأخذ منه القيمة ويدفع إليه الثمن - إن كان أكثر، ~~وبين أن لا يصدقه فينقض البيع. # وعلى هذا القول يأتي قول ابن القاسم في المدونة في بعض الروايات في الذي ~~أسلم ثوبا في طعام فادعى بتلفه - ولم يعلم ذلك إلا بقوله: إن المسلم إليه ~~بالخيار بين أن يضمنه قيمة الثوب ويثبت السلم عليه، وبين أن يدع قيمته ~~ويبطل السلم. # وقوله فيها: إن السلم ينتقض إذا لم يعرف تلف الثوب إلا بقوله، معناه ~~عندي: إن شاء ms2878 المسلم إليه؛ فليس ذلك باختلاف من قوله، وقد حمله أبو إسحاق ~~التونسي على أنه اختلاف من القول، وهو بعيد؛ وهذان القولان: الثالث والرابع ~~على قياس القول بأن مصيبة السلعة المحبوسة بالثمن من المبتاع إذا قامت ~~البينة على تلفها على حكم الرهن، وبالله التوفيق. # PageV07P481 ### | باع سهما في رحا واستثنى البائع على المشترى # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون # وسئل سحنون: عن رجل باع سهما في رحا واستثنى البائع على المشترى أنه ليس ~~يبيع منه في سد تلك الرحا قليلا ولا كثيرا، والرحا ليست تطحن من غير ذلك ~~السد؛ قال: البيع فاسد؛ لأنه من الغرر. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن الرحا لا ينتفع بها إلا بسدها؛ ~~فإذا لم يكن له في السد حق، كان انتفاعه بالسهم الذي اشترى موقوفا على ~~اختيار صاحب السد، إذ من حقه أن يهدمه، وإن انهدم ألا يقيمه، وذلك من أعظم ~~الغرر. ### | مسألة: يشتري الزيت من الزيات فيسقط الكيل من يد المشتري # مسألة وسئل سحنون: عن الرجل يشتري الزيت من الزيات ويمسك المشتري الكيل ~~بيده ويصب الزيات الزيت في الكيل فيسقط الكيل من يد المشتري، على من ضمان ~~الزيت؟ # فقال: إن كان سقط الكيل من يده بعد أن أوفاه الكيل، (وامتلأ) الكيل، ~~فالتلف من المشتري؛ وإن كان سقط من يده قبل أن يمتلئ الكيل، فالتلف من ~~البائع؛ وسئل: عن رجل اشترى من رجل زيتا، فقال البائع للمشتري: خذ الكيل ~~وكل لنفسك، فكال المشتري، فسقط منه الكيل وهو ملآن فاهراق؛ قال: مصيبته من ~~المشتري؛ لأنه قد تقاضاه لنفسه، قيل له: فإن سقط منه الكيل قبل أن يمتلئ، ~~فقال: المصيبة من البائع. # PageV07P482 # قال محمد بن رشد: وكذلك إذا تولى المشتري الوزن لنفسه، فلما استوى لسان ~~الميزان، سقط من يده فتلف؛ أنه من المشتري مثل الكيل، قاله سحنون في غير ~~العتبية على قياس قوله في الكيل؛ وذلك خلاف ما مضى من قول ابن القاسم في ~~رسم نقدها من سماع عيسى، وفي رسم يشتري الدور من سماع ms2879 يحيى؛ وكذلك لو كان ~~المتولي للكيل هو أجير المبتاع، أو وكيله، أو مستنابه، أو أجير لهما جميعا. # وأما إن كان البائع هو المتولي للكيل، فلا اختلاف في أن ضمان ما في الكيل ~~من البائع وإن امتلأ حتى يصبه في وعاء المشتري، وقد مضى القول على هذه ~~المسألة مستوفى في رسم نقدها من سماع عيسى. ### | مسألة: اشترى من رجل زيتا فكال له البائع حتى فرغ # مسألة وسئل: عن رجل اشترى من رجل زيتا، فكال له البائع حتى فرغ بخابيته، ~~ثم قدم خابية أخرى، فقال للمشتري: كل لنفسك ما بقي، فأخذ المشتري في كيل ~~الخابية الثانية، فصب على زيت الخابية الأولى، فإذا قد سقط فيها فأر فمات، ~~فصب المشتري الفأر على الزيت الطيب؛ هل يكون على المشتري ضمان؟ قال: ما ~~أفسد من زيته الطيب فمصيبة من المشتري. # قال محمد بن رشد: وكذلك لو كان البائع هو الذي يكيل، فكال من الخابية ~~الثانية فصبه على الزيت الذي كان من الخابية الأولى بأمر المشتري، لكان ~~ضمانه من المشتري؛ لأنه إنما صبه عليه بأمره، قاله ابن القاسم في رسم ~~العرية من سماع عيسى؛ وقد مضى القول على ذلك هناك، فلا معنى لإعادته؛ ~~ومصيبة ما صب عليه من الزيت النجس من البائع، ويكونان في ذلك شريكين على ~~قدر الخبيث من الطيب، قاله ابن القاسم في رواية ابن أبي جعفر عنه، وهو ~~صحيح. # PageV07P483 ### | مسألة: باع كرمه ممن يعصره خمرا من مسلم أو نصراني # مسألة وسئل: عن رجل باع كرمه ممن يعصره خمرا من مسلم أو نصراني، قال: ~~يفسخ بيعه وهو بمنزلة النصراني يشتري العبد المسلم، أنه يفسخ بيعه، ولا ~~يثبت ملكه للنصراني. # قال محمد بن رشد: ساوى سحنون بين أن يبيع الرجل كرمه من نصراني أو ممن ~~يعصره خمرا من المسلمين، وقال: إن البيع يفسخ في المسألتين جميعا؛ وقاسهما ~~على النصراني يشتري العبد المسلم وليستا بسواء، إذ لا اختلاف في وجوب فسخ ~~بيع من باع كرمه ممن يعصره خمرا من المسلمين، فلا يصح قياس ذلك على ~~النصراني ms2880 يشتري العبد المسلم، إذ قد اختلف هل يفسخ البيع فيه، أو يباع ~~عليه. # قال في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة: (إنه) يباع عليه ولا يفسخ ~~البيع وله في موضع آخر منه وفي المديان والشفعة ما يدل على أنه يفسخ البيع ~~ولا يباع عليه؛ ومن حق القياس أن يرد ما اختلف فيه إلى ما اتفق عليه، لا ما ~~اتفق عليه إلى ما اختلف فيه؛ وأما بيع الكرم من النصراني، فهو بمنزلة بيع ~~العبد المسلم منه، ذهب سحنون إلى أن بيع العبد المسلم منه يفسخ، فقاس عليه ~~بيع الكرم منه، وذهب أشهب إلى أن العبد يباع عليه، فقاس عليه بيع الكرم ~~منه، وقع قول أشهب في سماع سحنون من كتاب السلطان. # واختلف على القول بأنه يفسخ ولا يباع عليه إن لم يعثر عليه حتى باعه ~~النصراني من مسلم، فقال ابن الماجشون: يفسخ البيع أيضا ولو كانوا عشرة، ~~ويترادون الثمن حتى يرجع إلى بائعه من النصراني؛ وقال ابن القاسم: لا يفسخ ~~إذا باعه من مسلم، وهو القياس؛ وإذا لم يفسخ، فقيل: إنه يرد إلى القيمة، ~~وقيل: إنه يمضي بالثمن، وهو قول ابن القاسم في سماع سحنون # PageV07P484 # من كتاب السلطان في الذي يبيع العنب ممن يعصره خمرا، أنه يمضي إذا فات؛ ~~ولو باع المسلم كرمه أو عبده المسلم من النصراني وهو يظنه مسلما، لبيع عليه ~~ولم يفسخ قولا واحدا. ### | مسألة: شراء النخل من أصلها وفي رؤوسها ثمر لم يبد صلاحه # مسألة قال سحنون: لا بأس باشتراء النخل من أصلها وفي رؤوسها ثمر لم يبد ~~صلاحه، أو قد بدا صلاحه وطاب بقمح نقدا أو إلى أجل، ومثله اشتراء العبد وله ~~مال بماله بدين وبنقد. # قال محمد بن رشد: هذا معلوم من قول سحنون، ومذهب ابن الماجشون أن ما أجيز ~~بيعه مع غيره وجعل في حكم التبع له كالزرع الذي لم يطب مع الأرض، والثمر ~~الذي لم يطب مع النخل، وما أشبه ذلك؛ يرى أنه لم يقع عليه حصة من الثمن، ~~فيجوز بيعه بالدنانير، ms2881 والدراهم، والطعام نقدا وإلى أجل ولا يرى (في ~~استحقاقه رجوعا للمشتري، وابن القاسم لا يجيز بيع ذلك بشيء من الطعام نقدا ~~ولا إلى أجل، ويرى للمشتري أن يرجع بما يقع له من الثمن - إذا استحق؛ وكذلك ~~الحلي المصوغ بالذهب، إذا كان الذهب فيه الثلث، فأقل، يجيز بيعه بالذهب ~~نقدا وإلى أجل ولا يرى) للمشتري في استحقاقه رجوعا على البائع خلاف مذهب ~~ابن القاسم وروايته عن مالك؛ وقد مضى هذا المعنى في رسم العرية من سماع ~~عيسى وفي غيره من المواضع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يسوم بالدابة فيقول له رجل تبيعني بكذا وكذا فيقول لا أفعل إلا بكذا # مسألة قال سحنون: عن ابن نافع، عن مالك في الرجل يسوم بالدابة فيقول له ~~رجل تبيعني بكذا وكذا؛ فيقول لا أفعل إلا بكذا # PageV07P485 # وكذا، فيقول له المشتري أنقصني دينارا، فيقول لا أنقصك دينارا، فيقول ~~المشتري قد أخذتها بما قلت؛ إنها له ويلزم ذلك البيع البائع، وليس له أن ~~يرجع. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها، إذ قد تبين بتردد ~~المماكسة بينهما، أنه كان مجدا في السوم، مريدا للبيع، غير لاعب ولا هازل؛ ~~وقد مضى من القول على هذه المسألة في أول رسم من سماع أشهب من هذا الكتاب، ~~ومن كتاب العيوب ما فيه كفاية، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: سام بسلعة فلما قبضها وأراد الانقلاب بها قال قد أخذتها بعشرة # مسألة وعن رجل سام بسلعة، فلما قبضها وأراد الانقلاب بها، قال: قد أخذتها ~~بعشرة، وقال البائع: تأخذها بأحد عشر، وقال المشتري: لا أزيدك على عشرة، ~~فذهب بها، ثم إنها فاتت السلعة؛ قال: يرد إلى البائع القيمة، فإن كانت ~~القيمة أقل من عشرة، قيل للمبتاع: ليس لك أن تأخذها بأقل من عشرة؛ لأنك قد ~~كنت رضيتها بعشرة؛ فإن كانت القيمة أكثر من أحد عشر، قيل للبائع: ليس لك أن ~~تأخذ منه أكثر من أحد عشر؛ لأنك قد كنت أمضيتها له بذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة جيدة، إلا أنها خفية المعنى ms2882 ناقصة الوجوه؛ ~~وأنا أبين ما خفي منها وأتمم ما نقص من وجوهها إن شاء الله تعالى؛ إنما رجع ~~في السلعة إلى القيمة إذا فاتت بيد المبتاع؛ لأنه قبضها وانقلب بها على غير ~~اتفاق في الثمن؛ إذ لا يلزم المبتاع الأحد عشر بقول البائع له: تأخذها بأحد ~~عشر؛ ولا يلزم البائع أخذ العشرة بقول المبتاع، لا أزيدك على عشرة، إلا أن ~~البائع قد رضي في سلعته بأحد عشر، والمبتاع قد رضي أخذها بعشرة؛ فإذا فاتت ~~كانت فيها القيمة ما لم تكن # PageV07P486 # أكثر من أحد عشر، ولا أقل من عشرة؛ وسواء فاتت السلعة بيد المبتاع، أو ~~أفاتها هو؛ إذ لم يقل له البائع لا أنقصك فيها من أحد عشر، وإنما عرض عليه ~~أن يأخذها بذلك، إلا أن يفيتها بحضرة البائع وهو ساكت، مثل أن يكون طعاما ~~فيأكله، أو شاة فيذبحها، أو ثوبا فيقطعه، أو كراء دار فيسكنها، وما أشبه ~~ذلك؛ فيلزمه أخذ العشرة فيها، لسكوته على تفويته إياها، وقد سمع قوله لا ~~أزيدك فيها شيئا على عشرة. # ولو قال له لا أنقصك فيها من أحد عشر، فأخذها المبتاع، وقال: لا أزيدك ~~فيها على عشرة شيئا، فلما انقلب بها أفاتها، كان ثوبا فقطعه، وما أشبه ذلك؛ ~~لزمته فيها الأحد عشر إذا أفاتها، وقد سمع قول البائع لا أنقصك فيها من أحد ~~عشر شيئا؛ ولو أفاتها المبتاع بحضرة البائع وهو ساكت بوجه من وجوه الفوت ~~التي ذكرناها، وما أشبهها، لوجب أن يلزم من قولهما القول الآخر الذي افترقا ~~عليه؛ فإن كان المبتاع قد قال للبائع أولا: لا أزيدك على عشرة، فقال له ~~البائع: لا أنقصك فيها من أحد عشر شيئا، لزمت المبتاع الأحد عشر بتفويته ~~إياها؛ وإن كان البائع قد قال للمبتاع أولا: أنقصك فيها من أحد عشر شيئا، ~~فقال له المبتاع: لا أزيدك فيها شيئا على عشرة، لزم البائع أن يأخذ العشرة ~~لسكوته على تفويته إياها، وقد سمع قوله لا أزيدك فيها شيئا على عشرة، وهذا ~~كله بين، يبينه ما وقع في سماع ms2883 عيسى من كتاب كراء الدور، وما رواه ابن أبي ~~جعفر عن ابن القاسم في الدمياطية؛ لأن بعض هذه المسائل يبين بعضا ليس في ~~شيء منها خلاف الآخر، كما ظن من قصر في النظر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى من رجل دارا على أن فيها مائة ذراع فوجد فيها مائة ذراع وذراع # مسألة وسئل: عن رجل اشترى من رجل دارا على أن فيها مائة # PageV07P487 # ذراع، فوجد فيها مائة ذراع وذراع؛ قال المشتري بالخيار، إن شاء أخذ ~~المائة ذراع وكانت البقية لبائع الدار، ويكون البائع شريكا له في الدار ~~بذراع، وإن شاء ترك؛ قيل له فلو اشترى صبرة منه على أن فيها مائة صاع، فوجد ~~فيها مائة صاع وصاعا، قال: له مائة صاع وليس له صاع؛ قيل له فلو اشترى شقة ~~على أن فيها سبعة أذرع، فوجد فيها ثمانية أذرع؛ قال هي له كلها، قيل له فلو ~~اشترى منه خشبة على أن فيها عشرة أذرع، فوجد فيها أحد عشرة ذراعا، أو اثني ~~عشر ذراعا؛ قال: تكون له الخشبة كلها. # قال محمد بن رشد: المعنى في شراء الشقة على أن فيها سبعة أذرع، والخشبة ~~على أن فيها عشرة أذرع إذا كانت غائبة فاشتراها على الصفة، فأما لو كانت ~~حاضرة، لم يجز عقد البيع فيها إلا بعد كيلها إذ لا مؤونة في ذلك، وأما ~~الصبرة والدار فيجوز عقد البيع فيهما على أن فيهما كذا وكذا قبل أن تكال ~~الصبرة أو تذرع الدار، لمؤونة الكيل والتذريع، فلا يلزم التذريع والكيل قبل ~~عقد البيع، وقد مضى بقية القول على هذه المسألة مستوفى في أول سماع أشهب، ~~فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: السكران الذي ليس يعقل وليس معه من عقله شيء أيجوز بيعه # من مسائل سئل عنها مطرف بن عبد الله # وسئل مطرف: عن السكران الذي ليس يعقل، وليس معه من عقله شيء؛ أيجوز بيعه؟ ~~وما الذي يجوز عليه من أمره والذي لا يجوز عليه؟ فقال: لا يلزم السكران ~~الذي لا يعقل شيئا سوى ما أصف لك: القذف، والقتل، ms2884 والعتق، والطلاق؛ هذه ~~الأشياء قط لا غيرها هي التي تلزمه؛ فهو إن قذف أحدا حد، وإن قتل أحدا قتل، ~~وإن طلق امرأته لزمه الطلاق؛ وإن أعتق عبده مضى عليه العتق؛ وأما بيعه، ~~وهبته، وصدقته، فذلك كله ساقط عنه؛ لا # PageV07P488 # يلزمه منه قليل ولا كثير، ولا يمضي عليه منه شيء؛ قلت له: فوصيته إن ~~أوصى؛ قال: إذا لم يكن معه عقله فكيف يجوز؛ لا أرى وصيته جائزة؛ لأنه ~~كالمجنون؛ ألا ترى لو أن مجنونا لم يكن معه عقله أوصى، فإن وصيته لا تجوز. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى (من القول) فيها وتحصيل الخلاف، ما ~~لا مزيد عليه في أول سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، فلا معنى لإعادته. ### | اشترى أرطالا من لحم فانكسر الميزان # ومن نوازل سئل عنها سحنون # وسئل: عن رجل اشترى أرطالا من لحم، فانكسر الميزان؛ فقال له المبتاع: أنا ~~آخذ منك على التحري هذا اللحم بالأرطال التي لي عليك؛ فقال: كل ما كان أصله ~~الوزن فلم يجد ميزانا، فأراد أن يأخذ مثله على التحري من غير وزن، فلا بأس ~~به؛ وكل من اشترى شيئا على الكيل ولم يجد كيلا، فلا يجوز للمبتاع أن يأخذه ~~من البائع على التحري، ولا يجوز إلا بكيل؛ وإنما أجيز التحري فيما يوزن ~~للضرورة؛ لأنه لا يجد ميزانا، وما يكال ليست فيه ضرورة؛ لأنه يجد كيلا. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في رسم سلف من سماع عيسى، ~~فلا معنى لإعادته. # PageV07P489 ### | مسألة: بيع الجوز جزافا # مسألة قال سحنون، عن ابن وهب، عن مالك: لا يجوز بيع الجوز جزافا إذا باعه ~~وقد عرف عدده؛ ولا بأس أن تباع القثاء، جزافا؛ لأنه مختلف؛ فيه كبير وصغير، ~~ويكون العدل الذي هو أقل عددا أكثر من العدل الذي هو أكثر عددا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن ما يعد أو يكال أو يوزن، لا ~~يجوز بيعه جزافا، إلا مع استواء البائع والمبتاع في الجهل بعدما يعد منه، ms2885 ~~أو وزنه، أو كيله؛ لأنه متى علم ذلك أحدهما وجهله الآخر كان العالم منهما ~~بذلك قد غر الجاهل وغشه؛ فإذا علم عدد الجوز ولم يجز أن يبيعه جزافا وإن ~~كان العرف فيه أن يباع كيلا؛ لأنه يعرف قدر كيله بمعرفة عدده؛ وأما معرفة ~~عدد القثاء، فلا تأثير له في المنع من بيعه جزافا، إذ لا يعرف قدر وزنه ~~بمعرفة عدده، لاختلافه في الصغر والكبر، بخلاف الجوز الذي يقرب بعضه من ~~بعض. ### | مسألة: يشتري من رجل طعاما بعينه على الكيل بنقد أو إلى أجل # مسألة وسئل سحنون: عن رجل يشتري من رجل طعاما بعينه على الكيل بنقد أو ~~إلى أجل، فيؤخر قبضه من البائع على غير شرط كان بينهما شهرا أو شهرين؛ هل ~~يفسخ البيع بينهما أم يجوز ذلك ويكون له قبض طعامه منه؛ فقال: ذلك جائز ولا ~~يفسخ. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن البيع لا يفسخ بتأخير القبض إذا ~~كان ذلك بغير شرط، بخلاف الصرف؛ وقد مضى هذا المعنى في آخر أول رسم من سماع ~~ابن القاسم من كتاب السلم والآجال، وفي # PageV07P490 # أول رسم من سماع عيسى منه، ومضى في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصرف؛ تفصيل القول فيما يجوز من ذلك في الصرف، فلا وجه لذكره في غير ~~موضعه. ### | مسألة: اشترى من رجل شعيرا بدينار ودفع إليه الدينار # مسألة وسئل سحنون: عن رجل اشترى من رجل شعيرا بدينار، ودفع إليه الدينار، ~~فأتاه بعد شهر أو نحو هذا يطلب الشعير، فقال البائع ليس عندي شعير وقد ~~قضيته غريما كان له علي دين؛ قال: هو ضامن يأتيه بشعير مثل الشعير الذي ~~اشترى منه، إن كان المشتري حين اشتراه منه، أراه البائع الشعير أو وصفه له. # قال محمد بن رشد: هذا بين كما قال؛ لأنه إذا باع منه الشعير الذي عنده ~~بأن أراه إياه أو شيئا منه، أو وصفه له؛ فليس له أن يستهلكه بوجه من وجوه ~~الاستهلاك بعد أن أوجبه بالبيع للمشتري؛ فإن ms2886 فعل، وجب عليه أن يأتي المشتري ~~بمثله. # قال ابن القاسم: في السلم الثالث من المدونة: ولا يكون المبتاع بالخيار ~~في أن يأخذ منه الثمن، ولا يضمنه مثل الطعام؛ وقال أشهب: هو في ذلك ~~بالخيار، وقد مضى ما يدخل التخيير في ذلك من المكروه عند ابن القاسم في رسم ~~باع شاة من سماع عيسى، ولو هلك الشعير عند البائع ولم يستهلكه هو؛ لانتقض ~~البيع بينهما. ### | مسألة: باع ثوبا بعشرة دنانير حالة على أن يقضيها المشتري رجلا # مسألة قيل لسحنون: أرأيت لو أن رجلا باع ثوبا بعشرة دنانير حالة على أن ~~يقضيها المشتري رجلا، هل يجوز هذا البيع؟ فقال: أكرهه # PageV07P491 # وأرى هذا قد خرج من بيوع المسلمين؛ لأن صاحب الدين لم يحل على المشتري، ~~ولم يرض بالحوالة عليه بعد. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز هذا البيع؛ لأنه إنما باع منه الثوب على أن ~~يبرئ ذمته من الدين الذي عليه للأجنبي، وليس ذلك بيده؛ لأن الدين ثابت عليه ~~لا يبرئ ذمته منه، وينتقل صاحب الدين إلى ذمة المشتري إلا بحوالة يرضى بها ~~كما قال؛ ولو باع منه الثوب على أن يدفع الثمن إلى رجل له عليه دين دون أن ~~تبرأ ذمة المشتري من دين غريمه، أو تبرأ ذمة المشتري من الثمن حتى يدفعه؛ ~~لكان البيع جائزا، فقد أجاز في المدونة أن يشتري الحميل سلعة من الذي عليه ~~الدين على أن يدفع ثمنها إلى المحمول عنه بالدين، وهذا بين، والله أعلم. ### | مسألة: العبد يكون بين الرجلين فيبيع أحدهما حصته من العبد ولا يستثني # مسألة وسئل سحنون: عن العبد يكون بين الرجلين فيبيع أحدهما حصته من العبد ~~ولا يستثني المبتاع ماله ولا البائع، فقال: لا يجوز إلا أن يشترط المبتاع ~~المال في عقد الشراء؛ وهو قول ابن نافع وأشهب عن مالك؛ والبيع فاسد إذا لم ~~يشترط المال. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز هذا البيع؛ لأنه مقاسمة للشريك في مال ~~العبد بغير أمره، وليس لأحد من الشركاء أخذ شيء من مال العبد ms2887 إلا برضا من ~~جميعهم، ولو باعه من شريكه لجاز وإن لم يستثن ماله؛ لأن ذلك مقاسمة له منه ~~في مال العبد، وقد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم استأذن من سماع ~~عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يشتري من الرجل عبدا غائبا مما لا يجوز فيه النقد على الصفة # مسألة وسئل سحنون: عن الرجل يشتري من الرجل عبدا غائبا مما لا يجوز فيه ~~النقد على الصفة، وشرط البائع على المشتري: إن # PageV07P492 # أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو منك، قال: هذا جائز، قيل: فإن سأل المشتري ~~البائع أن يقيله، قال: فإن ذلك ليس بجائز، خوفا أن يكون العبد قد أدركته ~~الصفقة، وتم البيع فيه ووجب الثمن على المشتري دينا عليه؛ فيكون إذا أقاله ~~قد فسخ دينه في عبد لم يقبضه، وإن كان الضمان من البائع يوم اشتراه ثم ~~استقال البائع المشتري فلا بأس به؛ لأن ضمانه من البائع، فلم يجب للبائع ~~قبل المشتري دين يكون فسخه في شيء هو للمشتري. # قال محمد بن رشد: أما الإقالة من السلعة الغائبة المشتراة على الصفة بشرط ~~أن الضمان من المشتري بالعقد إن كانت على الصفة يومئذ، أو على القول بأن ~~الحكم يوجب أن يكون الضمان منه، إلا أن يشترط أن الضمان على البائع حتى ~~يقبضها المبتاع؛ وهو قول مالك الأول، فلا يجوز باتفاق؛ لأنه يدخله فسخ ~~الدين في الدين؛ لأن السلعة إن كانت على الصفة يوم العقد، فقد وجبت للمبتاع ~~وصار الضمان منه، ووجب عليه الثمن؛ فإذا أقال البائع فيها، كان قد فسخ ~~الثمن الذي وجب له على المبتاع في سلعة غائبة لا يقبضها، ولا هي في ضمانه؛ ~~وأما إقالته منها إذا كان الضمان من البائع حتى يقبضها المبتاع إما باشتراط ~~المبتاع ذلك عليه، وإما بأن الحكم أوجب ذلك عليه، وهو القول الذي رجع إليه ~~مالك، وبه يقول ابن القاسم؛ فاختلف فيها؛ أجاز ذلك سحنون هاهنا؛ لأن الضمان ~~من البائع، فلم يجب للبائع قبل المشتري دين يكون قد فسخه في شيء لم يقبضه، ~~فصار ذلك ms2888 حلا للعقد الأول، إذ لم ينتقل بذلك الضمان عما كان عليه، وقاس ذلك ~~أيضا على إجازة مالك الإقالة من الجارية التي هي في المواضعة وبيعها بربح ~~إذا لم ينتقد الربح؛ ولم يجز ذلك في المدونة، قال في التفسير الثاني؛ لأن ~~السلعة للمشتري وإن كان ضمانها # PageV07P493 # من البائع، ألا ترى أنه لا يقدر على بيعها من غيره، ولا يرجع في بيعه، ~~فأشبه ذلك بيع الغائب، وقول سحنون أظهر، إذ لا فرق بين الإقالة من الجارية ~~التي في المواضعة، وبين السلعة الغائبة على القول بأن الضمان من البائع، ~~إلا من وجه أنه لم يختلف في أن ضمان الجارية في المواضعة من البائع؛ وقد ~~اختلف في ضمان السلعة الغائبة على الصفة، ومن مذهبه مراعاة الخلاف؛ وقد ~~تأول قول مالك في المدونة على مذهبه فقال في قوله فيها إن الإقالة لا تجوز ~~لأنها دين بدين؛ وهذا على الحديث الذي جاء في السلعة إن أدركتها الصفقة ~~قائمة مجتمعة وليس ذلك بصحيح؛ بل لا تجوز الإقالة فيها عند ابن القاسم ~~وروايته عن مالك، كان الضمان من البائع أو من المبتاع، يبين ذلك من مذهبهما ~~ما ذكرته مما وقع في التفسير. ### | مسألة: أتيا إلى رجل فابتاع أحدهما منه جاريته ونقد الثمن # مسألة وسئل: عن رجلين أتيا إلى رجل فابتاع أحدهما منه جاريته ونقد الثمن، ~~ثم أتيا بعد ذلك ليقبضا الجارية؛ فقال كل واحد منهما: أنا الذي دفعت إليك ~~الثمن فهي لي؛ ولم يعرف البائع ممن باع، ولا من أعطاه الثمن منهما؛ قال: ~~إذا قال بعتها من واحد منهما وقبضت منه الثمن ولا يدري أيهما هو، وحلف كل ~~واحد منهما بالله إنه هو الذي اشترى ونقد الثمن؛ وكانت الجارية بينهما ويرد ~~الثمن، فيكون بينهما أيضا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن كل واحد منهما يدعي أنه دفع إليه ~~الثمن في الجارية وهو لا يكذب واحدا منهما، فوجب أن يبرأ إليهما بالجارية ~~والثمن؛ لأن كل واحد منهما يقول له: لا بد أن تدفع إلي الجارية أو ترد ms2889 علي ~~الثمن؛ ويحلف كل واحد منهما، أنه اشترى الجارية # PageV07P494 # ودفع الثمن فيها إلى البائع؛ فإن حلفا جميعا، أو نكلا جميعا، كانت ~~الجارية والثمن بينهما، وان حلف أحدهما ونكل الآخر، كان القول قول الحالف، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يبيع من الرجل طعاما إلى أجل # مسألة وسئل: عن الرجل يبيع من الرجل طعاما إلى أجل، ثم يجد البائع ~~المبتاع في السوق قبل حلول الأجل وهو يبيع طعاما مخالفا للطعام الذي اشترى ~~منه، فيريد أن يشتري منه بالنقد؛ قال: إذا كان ذلك قبل الأجل الذي إليه ~~اشترى الطعام، فلا خير فيه؛ لأنه يصير طعاما بطعام إلى أجل؛ لأن دراهمه ~~ترجع فيصير كأنه لم يعطه شيئا، وصار إلى أن أخذ من ثمن طعام طعاما؛ وكذلك ~~ما بقي عليه ثمن طعامه أبدا؛ وإن حل الأجل، فلا يجوز له أن يبتاع منه ~~طعاما، قال سحنون: هو عندي جائز، حل الأجل أو لم يحل إذا اشترى منه بنقد، ~~وكان الطعام خلاف ما باع منه. # قال محمد بن رشد: قول سحنون أصح من قول ابن القاسم؛ لأن الطعام إذا كان ~~مخالفا للطعام الذي باع منه، فقد علم أنه غيره، وصح أنهما صفقتان، باع ~~طعاما واشترى طعاما آخر، فلا وجه للتهمة في ذلك، إلا أن يشتري منه الطعام ~~المخالف للذي باعه بمثل الثمن إلى ذلك الأجل؛ لأن الثمن يكون مقاصة في ~~الثمن، ويصير قد دفع طعاما في طعام مخالف له، فيتهمان على ذلك، كذلك إن كان ~~الأجل قد حل فاشتراه بثمن نقد؛ على أن يقاصه به في الثمن الذي حل له عليه؛ ~~وأما إن اشتراه منه بالنقد والثمن لم يحل أو إلى أجل، والثمن نقدا أو إلى ~~أجل مخالف له، فذلك جائز ولا يدخله الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما؛ لأن ~~الثمن الذي باع به منه الطعام يقتضيه منه عند أجله، فيكون الطعام الذي قبض ~~منه، إنما # PageV07P495 # هو الطعام الذي اشترى منه بعد ذلك، إما بما نقده من الثمن إن كان اشتراه ~~بالنقد، وإما بالثمن المؤجل الذي يؤديه عند حلول أجله؛ ms2890 وقول ابن القاسم إنه ~~لا خير أن يشتري منه بالنقد إذا كان ذلك قبل الأجل، كلام كان أشبه أن يكون ~~بالعكس؛ لأن الأجل وإذا كان قد حل واشتراه بالنقد، يكون النقد مقاصة فيما ~~حل له من الثمن، فيصير قد أخذ في الطعام الذي باع منه طعاما مخالفا له؛ ~~وإذا لم يحل الأجل، امتنعت المقاصة، فصار الطعام الذي يأخذ منه مشترى ~~بالثمن الذي اشتراه به، لا مقتضى من الثمن الذي باع به منه الطعام؛ لأنه ~~يأخذه منه عند أجله. # وقوله في آخر كلامه: وإن حل الأجل فلا يجوز (له) أن يبتاع منه طعاما - ~~صحيح، إن كان يريد أنه لا يبتاعه منه بالنقد، من أجل أنه يصير مقاصة بالثمن ~~الذي حل له عليه من ثمن الطعام الذي باع منه، فيكون قد دفع طعاما وأخذ ~~طعاما مخالفا له، فيتهمان على القصد إلى ذلك، وقول سحنون هو عندي جائز حل ~~الأجل أو لم يحل، إذا اشترى منه بنقد، معناه: إذا اشتراه بنقد فنقده ولم ~~يقاصه؛ إن كان الأجل قد حل. # وليس في قوله إذا اشتراه بنقده، دليل على أنه لا يجوز إلى أجل، بل يجوز ~~على مذهبه بالنقد وإلى أجل، ما لم يكن إلى مثل الأجل الذي باع منه الطعام، ~~أو لا يكون مقاصة به؛ فإنما شرط النقد تحذرا من أن يشتريه منه إلى ذلك ~~الأجل بعينه، فيكون مقاصة. ### | مسألة: يبتاع الأرض من الرجل أو الدار # مسألة وعن الرجل يبتاع الأرض من الرجل، أو الدار، أو غير ذلك، وقد عرفه ~~المبتاع في يد البائع يحوزه ويملكه، ثم يسأله أن يحوزه له بعد البيع؛ هل ~~ترى على البائع حوزا؟ قال سحنون: إذا كان المشتري اشترى ما قد عرفه في يد ~~البائع، فلا حوز عليه؛ وإن دفعه عمن اشترى دافع، فتلك مصيبة دخلت على ~~المبتاع. # PageV07P496 # قال محمد بن رشد: شراء الرجل من الرجل الدار، أو الأرض، لا يخلو من أربعة ~~أوجه: أحدها: أن يكون المبتاع مقرا للبائع باليد والملك، والثاني: أن يقر ~~له بالملك، ولا يقر ms2891 له باليد؛ والثالث: أن يقر له باليد ولا يقر له بالملك؛ ~~والرابع: لا يقر له بيد ولا بملك، فأما إذا كان مقرا له باليد والملك، فلا ~~يلزمه أن يحوزه ما باع منه ويسلمه إليه وينزله فيه؛ وإن دفعه دافع عن ~~النزول في ذلك، أو استحقه مستحق بعد النزول فيه، فهي مصيبة نزلت به على قول ~~سحنون هذا. # والصواب أنه يلزمه أن ينزله فيما باع منه ويسلمه إليه، بمنزلة إذا كان ~~مقرا له بالملك غير مقر له باليد، مخافة أن ينهض لينزل فيه فيمنعه وكيله ~~فيه، أو أمينه عليه من النزول فيه، ويقول له: لا أدري صدق ما تدعيه من ~~شرائه، فإن نزل فيه وصار بيده على الوجهين، فاستحقه منه مستحق؛ كانت مصيبة ~~نزلت به على قول سحنون هذا. # وعلى ما في سماع عيسى من ابن القاسم من كتاب الاستحقاق، خلاف قول أشهب في ~~المجموعة، وقد قيل: إنه خلاف ما تقدم من سماع عبد الملك في كتاب الحوالة ~~والكفالة من قول ابن وهب وأشهب، وليس ذلك عندي بصحيح على ما سنبينه في ~~موضعه إن شاء الله تعالى، وأما إذا كان مقرا له باليد غير مقر له بالملك، ~~فعلى مذهب سحنون لا يلزم البائع أن يحوزه ما باع منه. # والصواب أن ذلك يلزمه على ما ذكرناه، للعلة التي وصفناها؛ فإن استحق من ~~يده شيء من ذلك، وجب له الرجوع بذلك على البائع، وأما إذا كان غير مقر له ~~باليد ولا بالملك، فلا اختلاف في أنه يلزمه أن يحوزه ما باع منه وينزله ~~فيه؛ مخافة أن ينهض لقبض ذلك والنزول فيه، فيمنعه منه مانع؛ فإن استحق من ~~يده شيء من ذلك، وجب له الرجوع به على البائع أيضا، وضمان ما يطرأ على ذلك ~~بعد عقد البيع وإن كان قبل القبض في الوجوه كلها من غصب أو غرق، أو هدم، أو ~~حرق، وما أشبه ذلك من المبتاع؛ إلا على القول بأن السلعة المبيعة في ضمان ~~البائع، وإن قبض الثمن وطال الأمر، ما لم يقبضها ms2892 لها المبتاع أو يدعوه ~~البائع إلى قبضها فيأبى، وهو قول أشهب. # وقد مضى في آخر سماع سحنون الاختلاف في ضمان المحبوسة بالثمن، للخروج من ~~هذا الاختلاف يقول الموثقون في وثائقهم # PageV07P497 # ونزل المبتاع فيما ابتاع، وأبرأ البائع من درك الإنزال؛ لأنه بنزوله فيما ~~ابتاع، يسقط الضمان عن البائع باتفاق؛ ومن حق المبتاع أيضا إذا ابتاع ~~أملاكا في قرية من رجل، أن ينزله فيما باع منه بمحضر شهيدي عدل يتطوف معهما ~~على الأملاك، ويوقفهما على حدودها؛ مخافة أن يستحق عليه منها شيء، فينكره ~~البائع أن يكون باع منه ذلك الموضع المستحق؛ فلكل واحد من المتبايعين حق في ~~الإنزال على صاحبه إذا دعا إليه، وجب أن يحكم له به على البائع ليسقط عنه ~~الضمان المختلف في لزومه إياه، والمبتاع ليجد السبيل إلى الرجوع عليه بما ~~يستحق من يديه. ### | مسألة: باع من رجل بعيرا بعشرة دنانير فسرق البعير منه # مسألة وسئل: عن رجل باع من رجل بعيرا بعشرة دنانير، فسرق البعير منه، ~~فأتى إلى بائعه بعد أيام، فقال له: إن البعير الذي اشتريت منك قد سرق مني، ~~فقال له البائع: فلا بأس، قد حط الله عنك من ثمنه خمسة دنانير؛ ثم إن ~~المشتري أصاب البعير بجعل جعل فيه، أو جمعه الله عليه بغير جعل؛ فأراد ~~البائع أن يرجع عليه بالخمسة التي حط عنه، هل ترى ذلك له أم لا؟ وكيف إن ~~اشترى رأسا فأتى إلى بائعه، فقال له: إن الرأس الذي اشتريت منك غال وأنا ~~أخاف أن أضع فيه؛ فقال له البائع: قد وضع الله عنك خمسة دنانير، ثم إن ~~المشتري باع الرأس بعد ذلك بأيام بربح كثير؛ فأراد البائع أن يرجع عليه؛ ~~فقال له: إنما خفت الوضيعة وقد بعت الرأس بربح، فرد علي الخمسة دنانير؛ أو ~~مرض الرأس، فقال المشتري للبائع: إن الرأس الذي اشتريت منك قد مرض، وأنا ~~أخاف أن أصاب به، فحط عني من ثمنه؛ ثم # PageV07P498 # رزق العافية، فأراد البائع أن يرجع عليه بالحطاط؛ قال سعدون: ما أرى ~~للمشتري من الحطاط ms2893 شيئا؛ لأن الذي كانت الوضيعة فيه عفي عنه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الوضيعة لما خرجت على سبب صار السبب ~~شرطا لها، فوجب أن تبطل بارتفاع الشرط؛ وهذا مثل قول ابن القاسم في سماع ~~يحيى من كتاب الأيمان بالطلاق في الذي يريد سفرا فيستنظر صاحبه دينه، ~~فينظره، ثم يبدو له عن السفر ويقيم، أن النظرة تسقط، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تبايعا سلعة فاختلفا في الثمن # مسألة أخبرنا سحنون عن ابن وهب، قال: قال مالك عن رجلين تبايعا سلعة ~~فاختلفا في الثمن، فقال البائع: بعتك بالنقد، وقال المشتري: اشتريت منك إلى ~~أجل، قال مالك: إن كانت السلعة (قد) وصلت إلى المشتري وبان بها، فالقول ~~قوله ويحلف؛ وإن لم يحز السلعة، فالقول ما قال البائع؛ والمبتاع بالخيار ~~يحلف البائع بالله ما بعتكها إلا بالنقد، ثم يحلف المشتري بالله ما ~~اشتريتها بالنقد ويبرآن؛ قال لي سحنون: خذ مني هذا الأصل، فإنه قد اختلف ~~فيه قول مالك اختلافا شديدا، وهو أفضل ما تتزود إلى بلدك. # قال محمد بن رشد: اختلف في اختلاف المبتايعين في أجل الثمن إذا اتفقا على ~~عدده على ثمانية أقوال: أحدها: رواية ابن وهب هذه عن مالك أنهما يتحالفان ~~ويتفاسخان ما كانت السلعة بيد البائع، فإن قبضها المبتاع كان القول قوله، ~~سواء أقر البائع بأجل أو لم يقر به، وهو اختيار سحنون، ودليله قوله عز وجل: ~~{فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] ، # PageV07P499 # ودفع البائع السلعة إلى المبتاع، باب من الائتمان، فوجب إذا قبض السلعة ~~أن يكون القول قوله. # والثاني: أنهما يتحالفان ويتفاسخان ما كانت السلعة بيد البائع، فإن دفعها ~~إلى المبتاع، كان القول قول البائع إن لم يقر بأجل؛ والقول قول المبتاع، إن ~~أقر بأجل. # والثالث: أنهما يتحالفان ويتفاسخان - وإن قبض المبتاع السلعة ما لم تفت، ~~فإن فاتت كان القول قول البائع إذا لم يقر بأجل، والقول قول المبتاع إذا ~~تقارا على الأجل واختلفا فيه، وهذا أحد قولي ابن القاسم والمشهور عنه. # والرابع: أنهما يتحالفان ويتفاسخان ms2894 أيضا - وإن قبض المبتاع السلعة ما لم ~~تفت، فإن فاتت، كان القول قول المشتري - وإن لم يقر البائع بأجل، وهو قول ~~ابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ. # والخامس: أن القول قول المشتري إذا ادعى من الأجل ما يشبه - قائمة كانت ~~السلعة أو فائتة، روي هذا القول عن ابن القاسم. # والسادس: أن البائع إذا لم يقر بأجل، كان القول قوله ما لم يدفع السلعة، ~~فإن دفعها كان القول قول المشتري. # والسابع: إن لم يقر بأجل، كان القول قوله وإن دفع السلعة ما كانت السلعة ~~قائمة، فإن فاتت، كان القول قول المشتري؛ روي هذا القول أيضا عن ابن ~~القاسم، وهو قول العراقيين. # والثامن: أن القول قول البائع - إن لم يقر بأجل، كانت السلعة قائمة أو ~~فائتة؛ وإن أقر بأجل، فالقول قول المشتري، كانت السلعة أيضا قائمة أو ~~فائتة، ولا يتحالفان ولا يتفاسخان في شيء من ذلك، وهو قول مالك في رواية ~~مطرف عنه؛ وأما إذا اختلفا في عدد الثمن، ففي ذلك ثلاثة أقوال: # أحدها: أنهما يتحالفان ويتفاسخان ما كانت السلعة بيد البائع، فإن قبضها ~~المبتاع كان القول قوله، وهو رواية ابن وهب عن مالك، فلا فرق في رواية ابن ~~وهب عن مالك بين اختلافهما في الأجل أو في الثمن. # والثاني: أنهما يتحالفان ويتفاسخان وإن قبض المشتري السلعة ما لم تفت ~~بوجه من وجوه الفوت، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك. # PageV07P500 # والثالث: أنهما يتخالفان ويتفاسخان، وإن قبض المشتري السلعة وفاتت بيده، ~~ويرد قيمتها؛ وهو قول أشهب، وروايته عن مالك؛ ولا ينظر إلى قول الأشبه ~~فيهما حيث يجب التحالف والتفاسخ، وقد قيل: إنه ينظر إلى قول الأشبه منهما ~~في القيام، كما ينظر إليه في الفوات، وهو قول رابع في المسألة؛ وصفة ~~أيمانهما إذا تخالفا أن يحلف البائع بالله ما باع سلعته بكذا وكذا، وليس ~~عليه أن يزيد في يمينه: ولقد باعها بكذا وكذا؛ ولا أن يحلف بالله ما باع ~~سلعته بكذا إلا أن يشاء، رجاء أن ينكل صاحبه عن اليمين، فلا يحتاج إلى ms2895 يمين ~~ثانية؛ لأنه إن حلف ما باع سلعته بكذا وكذا، فنكل المشتري عن اليمين، لم ~~يكن له أن يأخذ ما ادعى أنه باع سلعته، حتى يحلف على ذلك؛ فإن حلف البائع ~~بالله ما باع سلعته بكذا وكذا، أو ما باعها إلا بكذا، حلف المشتري بالله ما ~~اشتريت السلعة بكذا؛ ولا معنى لأن يزيد في يمينه: ولقد اشتريتها بكذا، إذ ~~قد حلف البائع على تكذيبه في ذلك؛ فإن حلفا جميعا، أو نكلا جميعا، ترادا ~~البيع فيما بينهما؛ وإن نكل أحدهما وحلف الآخر، كان القول قول الحالف ~~منهما، وقد مضى في رسم الصبرة من سماع يحيى زيادة في هذا المعنى، فلا وجه ~~لإعادته. ### | مسألة: شراء الدار وبها نخل # مسألة وأخبرنا عن ابن وهب أيضا قال: أخبرني يزيد بن عياض، أنه بلغه أن ~~مروان بن الحكم اشترى من إبراهيم بن نعيم النجام نخلا له كانت في دار مروان ~~أو بعضها؛ فقال إبراهيم: إنما بعتك النخل، وقال مروان: إنما اشتريت النخل ~~والبقعة، فاختلفا فجعلا بينهما ابن عمر، فقضى بينهما ابن عمر باليمين على ~~إبراهيم بن نعيم، فنكل إبراهيم عن اليمين، فأسلم البيع لمروان. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة، أن البائع كان قد انتقد الثمن، ~~ولذلك كان القول قوله؛ لأنه رأى النقد المقبوض فوتا، # PageV07P501 # وذلك على رواية ابن وهب عن مالك في أن قبض السلعة إذا اختلف في ثمنها ~~فوت، إذ لا فرق بين أن يقبض البائع الثمن فيختلفا في المثمون، وبين أن يقبض ~~المبتاع المثمون فيختلفا في الثمن، وقد مضى هذا في رسم الصبرة من سماع ~~يحيى؛ ولو لم ينتقد البائع الثمن، لوجب أن يتحالفا ويتفاسخا باتفاق؛ وهذا ~~أيضا إذا قال البائع: إنما بعتك النخل دون البقعة ببيان ونص، وقال المبتاع: ~~بل بعتهما مني جميعا بنص وبيان؛ لأن النخل تبع للأرض، والأرضي تبع للنخل، ~~إذا قال: أبيعك هذه الأرض، فالنخل داخلة في البيع، وإذا قال أبيعك هذه ~~النخل، فالأرض داخلة في البيع؛ هذا قوله في المدونة وغيرها، وهو مما لا ~~اختلاف ms2896 فيه. ### | مسألة: باع ثلاثة أحمال زبيب وقال للمشتري إن لي فيها ثمانية أرطال تين # مسألة وأتى رجل سحنون فسأله، فقال: إني بعت ثلاثة أحمال زبيب، وقلت ~~للمشتري: إن لي فيها ثمانية أرطال تين، وإنما استثنيتها عليك ولست أبيعها ~~منك؛ فقبض المشتري الزبيب، ثم وزن التين فوجد فيها أحد عشر رطلا من تين؛ ~~قال سحنون: أما الثمانية فواجبة للبائع، وأما الثلاثة الزائدة فترد إلى ~~البائع أيضا، وينظر إلى الثلاثة الأرطال الزائدة أي شيء هي من الزبيب، فإن ~~كانت الثلث أو السدس، وضع عن المشتري قدرها من الثمن؛ وإنما ينظر إلى قدرها ~~من الزبيب قط بعد أن تطرح الثمانية الأرطال التين؛ قيل له: فلو أنه باع من ~~رجل غرارة وفيها زبيب، فوجد في داخله حجرا، بماذا يرجع به المشتري على ~~البائع؛ قال: يرجع بمقدار ما شغل الحجر من الغرارة، ولا يرجع بوزن الحجر ~~زبيبا؛ لأنه لو رجع بوزن الحجر زبيبا لعله أن يكون ذلك مثل نصف # PageV07P502 # الغرارة أو ثلثها، فلا يكون له أن يرجع إلا بمقدار ما شغل الحجر من ~~الغرارة. # قال محمد بن رشد: أما مسألة التين فصحيحة بينة في المعنى، لا وجه للقول ~~فيها؛ لأن ما وجد في الزبيب من التين زائدا على ما استثنى البائع، فقد نقص ~~قدره من الزبيب الذي اشترى؛ فوجب أن يرجع على البائع بما ينوبه من الثمن؛ ~~وأما الذي وجد الحجر في الغرارة التي اشترى من الزبيب، فإنما يصح جوابه في ~~الرجوع بمقدار ما شغل الحجر من الغرارة إن كان إنما نظر إليها ولم يقلبها ~~ليعرف مقدار ما فيها من الزبيب؛ وأما إن كان رأزها، ليعرف خفتها من ثقلها، ~~فإنما يرجع بمقدار ما يقع وزن الحجر من وزن الغرارة بالحجر من الثمن، والله ~~أعلم. ### | مسألة: يشتري الدار ويشترط سكناها سنة # مسألة قيل لسحنون: أرأيت الرجل يشتري الدار ويشترط سكناها سنة، ثم انهدمت ~~الدار قبل السنة؛ أو كانت دابة فاشترط البائع ركوبها اليوم واليومين، فماتت ~~الدابة قبل اليومين، أو انهدمت الدار قبل السنة؛ أيرجع البائع على ms2897 المشتري ~~بحصة السكنى والركوب من الثمن؛ لأنه يقول: إنما رخصت عليك في البيع بما ~~اشترطت من السكنى والركوب من الثمن، ولولا ذلك بعتها بأكثر؛ قال: سمعت علي ~~بن زياد يقول في هذه بعينها: إنه لا يرجع عليه بشيء، وهي مصيبة دخلت عليهما ~~جميعا؛ وروى أصبغ عن ابن القاسم مثل رواية سحنون عن علي بن زياد. # قال محمد بن رشد: وقعت رواية أصبغ هذه عن ابن القاسم في أول رسم من سماعه ~~بعد هذا، وزاد فيها أنه إذا لم يكن للبائع على المشتري رجوع فيما استثنى ~~عليه من أجل أنه خفيف، لم يكن يضع لذلك # PageV07P503 # من الثمن شيئا، وفي ذلك من قوله نظر، إذ قد علم أن الرجل لا يشتري الدار ~~إذا استثنى عليه سكناها العام بما يشتريها به إذ لم يستثن عليه ذلك؛ ولعل ~~قيمة سكنى الدار السنة مثل قيمة ربع الدار وأكثر، وكذلك الدابة إذا استثنى ~~عليه ركوبها اليوم، واليومين، والثلاثة. # وإنما المعنى في أنه لا يجب عليه رجوع إن كان ما استثناه البائع من ~~السكنى في الدار والركوب في الدابة؛ أبقاه على ملكه ولم يبعه؛ فإنما حط عن ~~المشتري ما كان يجب لما لم يبعه من السكنى والركوب لو باعه، وذلك في ~~التمثيل كرجل باع ناقة لها فصيل، فاستثنى فصيلها، فقد علم أنه قد حط عن ~~المشتري ما كان يجب لفصيلها لو باعه؛ فوجب أن تكون مصيبة السكنى والركوب ~~منه؛ لأنه أبقاه على ملكه ولم يبعه كالفصيل سواء؛ فإن بنى المبتاع الدار ~~على هذا القول وقد بقيت من مدة الاستثناء بقية، كان للبائع أن يسكن الدار ~~بقيمة المدة التي استثنى، ويكون عليه كراء الأنقاض قائمة؛ إذ قد ذهبت ~~الأنقاض التي استثنى سكناها، ولا حق في أنقاض المشتري. # ووجه العمل في ذلك أن يقال: كم قيمة كراء البقعة مهدومة؟ وكم قيمة كراء ~~الدار قائمة؟ فيكون على البائع ما زادت قيمة كراء الدار قائمة على قيمة ~~الأنقاض في المدة التي بقيت من اشتراطه، وإن لم يبتها المشتري، كان من حق ms2898 ~~البائع أن يسكنها قاعة مهدومة إلى انقضاء أمد استثنائه، إن شاء أن يبنيها، ~~كان ذلك له، فإذا انقضى أمد سكناه، أخذ نقده، إلا أن يشاء المبتاع أن يعطيه ~~قيمته منقوضا على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك؛ وعلى مذهب المدنيين ~~وروايتهم عن مالك، له قيمته قائما إذا انقضى أمد سكناه. # ومن قال: إن المستثنى بمنزلة المشتري، فهو عنده كأنه باعه داره بدنانير، ~~وسكنى مدة معلومة؛ فإن انهدمت الدار نظر إلى قيمة السكنى، فإن كان عشرة ~~دنانير والثمن تسعون دينارا، رجع بعشر قيمة الدار يوم باعها، وكذلك العمل ~~في الدابة وهو قول أصبغ في سماعه المذكورة إلا # PageV07P504 # أنه قال ما لم يكن المستثنى يسيرا مثل الأيام في الدار، والبريد في ~~الدابة؛ وهو استحسان على غير حقيقة القياس، وكذلك تفرقة ابن حبيب بين ~~اشتراط الركوب الجائز قبل قبض المبتاع لها، أو بعد قبضه؛ فجعل شرط البائع ~~الركوب قبل قبض المبتاع، كأنه مبقى على ملكه لا رجوع له فيه، وشرطه له بعد ~~قبض المبتاع، كأنه مشترى يجب له به الرجوع، هو استحسان أيضا على غير حقيقة ~~القياس. ### | مسألة: الرجل يأتي إلى الزجاج ونحوه يستقرض منه قارورة فيقع ذلك منه فينكسر # مسألة قال سحنون: وسألت ابن القاسم: عن الرجل يأتي إلى الزجاج أو القلال ~~أو القداح يستقرض منه قارورة أو قلة أو قدحا، فينظر إليها فيقع ذلك منه ~~فينكسر ويكسر ما تحته من الزجاج، والقلال؛ قال: لا أرى عليه ضمان ما ناوله، ~~وأراه يضمن ما انكسر تحته؛ قلت: فإن جاء يتناول بغير إذنه وجعل يساومه ولم ~~يناوله صاحب المتاع، فيقع منه فينكسر؛ قال: هو ضامن لما أخذ ولما انكسر ~~أسفله، هكذا روى عيسى عن ابن القاسم، وزاد في سماعه وكذلك السيف يتناوله ~~فينهز فينكسر، أو الدابة يركبها ليختبرها فتموت تحته، والقوس يرمي عنها؛ ~~وما كان من هذه الأشياء كلها، إن أخذ ذلك بغير إذنه كان ضامنا، وإن كان ~~بإذنه فلا ضمان عليه؛ ورواها أصبغ بن الفرج، وزاد فيها: وكذلك قلال الخل ~~يرفعها يروزها ليعرف ms2899 قدرها وملكها فتنكسر، قال أصبغ: هذا عندي مثل القوارير ~~والأقداح، ما لم يعنف ويأخذه بغير مأخذه، مثل أن يعلق القلة الكبيرة ~~بأذنها، أو غير ذلك من وجوه العنف، فيضمن. # PageV07P505 # قال أصبغ: قال ابن القاسم: والدينار يعطيه الرجل الصراف على دراهم فينقره ~~فيذهب، أنه ضامن؛ وقد صار منه حين قبضه على الصرف، فهو بيع وشراء مقبوض، ~~وسواء نقره نقرا يتلف من مثله، أو خفيفا لا يعطب من مثله إلا بالقضاء ~~والقدر إلا أن يأخذ له في نقره فينقره نقرا خفيفا لا يعطب من مثله فيصاب في ~~مثل هذا، فلا شيء عليه، وإن خرق ضمن. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا يضمن ما ناوله إياه أو تناوله بإذن ليقلبه ~~أو ليختبره وإذا سقطت القارورة من يده فانكسرت، وانكسر السيف في هزه إياه، ~~أو القوس في رميه عنها، أو ماتت الدابة في ركوبه إياها، أو أشبه ذلك، هو ~~المشهور في المذهب، ولا اختلاف فيه بين ابن القاسم، وأصبغ؛ وابن الماجشون ~~يرى أنه ضامن لما سقط من يده، إلا أن تكون له بينة على أمر غالب أسقطها من ~~يده من ريح غالب، أو دابة نطحته، أو ما أشبه ذلك؛ فلعله أراد إتلافها فادعى ~~أنها سقطت من يده، واختلفا إذا تناول ذلك وهو حاضر دون أن يستأذنه؛ فقال ~~ابن القاسم: هاهنا هو ضامن، وقال أصبغ في أول سماعه بعد هذا: لا ضمان عليه، ~~وهو ظاهر روايته عن ابن القاسم؛ واختلفا في قلال الخل يرفعها عند التقليب ~~فتنكسر، فقال أصبغ: هي كالقوارير ولا ضمان عليه فيها، إلا أن يعنف فيها، أو ~~يأخذها بغير مأخذها؟ # وسكت ابن القاسم عن الجواب فيها في سماع أصبغ، والمعلوم من مذهبه أنه ~~ضامن لها وإن لم يكن منه عنف في رفعه إياها؛ حكى ذلك عنه ابن المواز من ~~رواية أصبغ، وإنما ضمنه ابن القاسم في الخل؛ لأنه لا يختبر بالرفع، وإنما ~~يختبر بالذوق؛ فإذا رفع القلة فسقطت ضمن، حكى ذلك ابن المواز عن ابن القاسم ~~من رواية أبي زيد عنه؛ ms2900 قال: وكذلك كل ما يجتزأ منه ببعضه مثل ألبان، فإنه ~~يجتزأ فيه بالشم، فإن أخذه رجل فسقط من يده فانكسر، فإنه يضمن، بخلاف ما لا ~~يحاط بمعرفته إلا # PageV07P506 # بأن يؤخذ باليد، مثل السيف، والقوس، وشبه ذلك؛ وأما ما يتناول بغير إذنه ~~ولا علمه، فسقط من يده، فلا اختلاف في أنه ضامن له؛ وكذلك لا اختلاف بينهم ~~في أنه ضامن لما سقط من ذلك الشيء من يده فكسره؛ وأما الدينار يعطيه الرجل ~~الصراف على درهم فينقره فيذهب، فلا اختلاف بينهم في أنه ضامن؛ ومعنى ذلك ~~إذا قبضه منه على الصرف والبيع؛ لأنه يقبضه له بعد مواجبة الصرف فيه، يدخل ~~في ضمانه؛ ولو اغتصب منه أو اختلس إياه، لكانت مصيبته منه؛ وأما لو قبضه ~~منه على أن يقلبه وينقره وينظر إليه، فإن أعجبه سامه فيه، فتلف في نقره ~~إياه، لم يكن عليه فيه ضمان؛ كالقارورة، والقوس، والسيف، وما أشبه ذلك؛ ~~ووقع في بعض الكتب ينقره، وفي بعضها ينقده، والمعنى في ذلك سواء؛ لأن نقره ~~مما ينقد به. ### | مسألة: الرجل يشتري السلعة على أنه بالخيار إلى أربعة أشهر # مسألة قال ابن القاسم: إذا اشترى الرجل السلعة من الحيوان أو غيره - على ~~أنه بالخيار إلى أربعة أشهر، وقبضها واشترط عليه فيها النقد، أو لم يشترط ~~عليه فيها نقدا فماتت، فمصيبتها من البائع؛ لأنه وإن كان فاسدا، فإن البيع ~~لم يكن تم فيه. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في سماع سحنون من كتاب بيع ~~الخيار وهي صحيحة بينة؛ لأن البيع الفاسد إنما يدخل في ضمان المشتري بالقبض ~~إذا لم يكن فيه خيار، والضمان من البائع في بيع الخيار إذا كان صحيحا، فكيف ~~إذا كان فاسدا، والله أعلم. ### | مسألة: باع أرضا مبذورة بحنطة # مسألة وسئل سحنون: عن رجل باع أرضا مبذورة بحنطة أو غير # PageV07P507 # ذلك من الحبوب، ولم يكن نبت فيها شيء، فاشترى المشتري الأرض واشترط ما ~~فيها من بذر؛ فقال: ذلك جائز للمشتري، وهو قول ابن القاسم؛ فسألت عنها ~~البرقي، فقال: ms2901 نازعني فيها يوسف بن عمر، وقلت له: ذلك جائز، وكان قد سأل ~~أشهب عنها. # قال محمد بن رشد: قوله واشترط ما فيها من بذر، لا معنى له؛ لأنه له، ~~اشترطه أو لم يشترطه؛ ولو استثناه البائع، لم يجز، بمنزلة الثمر الذي لم ~~يؤبر هو لمشتري النخل، وإن لم يشترطه، ولا يجوز للبائع أن يشترطه؛ وأجازه ~~ابن القاسم، وذلك خلاف أصله في أنه لا يجوز بيع النخل بطعام إذا كان فيها ~~تمر وإن لم تؤبر؛ لأن النبات في الزرع بمنزلة الإبار في النخل؛ فالقياس ألا ~~يفرق بين التمر الذي لم يؤبر، والزرع الذي لم ينبت في جواز بيعه مع الأصل ~~بالطعام؛ وأما سحنون فهو يجيز ذلك وإن نبت الزرع، وأبرت النخل، ما لم يصب ~~ذلك؛ وقد مضى ذلك من قوله في رسم العرية من سماع عيسى، وفي نوازله الأول من ~~هذا الكتاب، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع، والتفرقة. ### | مسألة: اشترى عرصة من رجل فلما أراد البنيان فيها وجد بئرا # مسألة وسئل سحنون: عن رجل اشترى عرصة من رجل، فلما أراد البنيان فيها، ~~وجد بئرا عادية لها بال؛ فقال له البائع: بعتك شيئا لم أعرفه وأنا أفسخ ~~البيع؛ قال سحنون: أراها للمشتري؛ وكذلك المواريث إذا قسمها الورثة فوجد ~~أحدهم في سهمه مثل ذلك، أن ذلك له دون الورثة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة ستأتي متكررة في آخر الكتاب، # PageV07P508 # ونتكلم عليها هناك إذا وصلنا إليها بما يبين معناها، إن شاء الله تعالى، ~~وبه التوفيق. ### | يبيع أرضه من الرجل أو جاريته ثم يأتيه يستقيله # من سماع محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم # قال محمد بن خالد: سألت ابن القاسم: عن الرجل يبيع أرضه من الرجل، أو ~~جاريته، ثم يأتيه يستقيله؛ فيقول له المبتاع: إني أتخوف أن تكون أرغبت في ~~سلعتك وأعطيت زيادة، فأنت تسألني الإقالة لذلك؛ فيقول: ليس كما ظننت؛ فيقول ~~المبتاع: فإني أقيلك على أنك إن بعتها من غيري فهي لي بالثمن أقيلك منه؛ ~~فيرضى بذلك، ثم يبيع سلعته بأكثر ms2902 مما باعها منه. # فقال ابن القاسم: إن كان إنما استقاله للزيادة التي أعطي، وتبين أن طلبه ~~رغبة في الزيادة، فهي للمقيل بشرطه؛ وإن كان لم يستقله لذلك، وإنما هو شيء ~~حدث له في بيعها فوجد بها زيادة، فلا شيء للمقيل ولا حجة، والبيع جائز له. # وقال: وذكر عن ابن كنانة أنه قال: إذا قال أنا أقيلك على أنك إن بعتها من ~~غيري، فأنا أولى بها من غيري، وشرط ذلك عليه، فأقاله على شرطهما؛ فإنه إن ~~باعها بحضرة ذلك من غيره، وكان الأمر فيها على ما تخوف الذي أقال من صرف ~~المستقيل إياها إلى غيره، فهو أولى بها؛ وإن تفاوت ما بين ذلك وطال، ثم باع ~~جاريته فليس عليه شيء يلزمه فيما اشترط عليه المقيل. # محمد بن خالد: كان ابن نافع يقول: لا تجوز الإقالة في # PageV07P509 # هذا، وهو بمنزلة البيع؛ قال ابن لبابة: هذا جيد من فتياه واستحسنه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في أول رسم من ~~سماع أشهب، وفي سماع سحنون، فلا معنى لإعادته. ### | ثلاثة نفر أحرار باع بعضهم بعضا # من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن وهب # قال عبد الملك: أخبرنا عبد الله بن وهب، عن ثلاثة نفر أحرار باع بعضهم ~~بعضا، أنهم يغرمون الثمن ويعاقبون. # قال محمد بن رشد: يريد أنهم يغرمون الثمن للمشتري يردونه إليهم، وهذا إن ~~كان اشتروهم ولم يعلموا أنهم أحرار. وأما إن اشتروهم على معرفة أنهم أحرار، ~~فقيل: إن الثمن يرد إليهم؛ وقيل: إنه لا يرد إليهم ويتصدق به عليهم أدبا ~~لهم، وعلى كل واحد منهم أن يطلب صاحبه الذي باع إن كان غاب حتى يرده، فإن ~~لم يعنه على ذلك، فقد قيل: إنه يغرم ديته. # كتب الحسن بن عبد الملك وهو قاض بطليطلة إلى محمد بن بشير وهو قاض بقرطبة ~~في رجل باع حرا، وأنه قضى عليه أن يطلبه حتى يرده، وأنه طلبه فلم يجده، ~~وأنه طال زمان ذلك، فجمع ابن بشير أهل العلم بقرطبة، فكتب ms2903 إليه: أن أغرمه ~~ديته كاملة؛ فقضى عليه عبد الملك بديته كاملة، يريد تكون لورثته كما لو ~~قتله. ### | مسألة: المسلم يبيع اليهودي من النصراني والنصراني من اليهودي # مسألة وسئل: عن المسلم هل يبيع اليهودي من النصراني، والنصراني من ~~اليهودي؟ فقال: لا يباع بعضهم من بعض؛ لأنهم # PageV07P510 # أعداء بعضهم لبعض، ولا تجوز شهادة بعضهم على بعض، وسألت عنها سحنون، فقال ~~لي مثل ذلك. # قال محمد بن رشد: اختلف في جواز بيع اليهودي من النصراني، والنصراني من ~~اليهودي، فقيل: ذلك جائز، حكى ذلك سحنون عن بعض أصحاب مالك، وهو ظاهر قول ~~مالك في رواية ابن نافع عنه في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة؛ ~~لأنه قال فيها عنه أن كبار أهل الكتاب لا يمنع النصارى من شرائهم فعم ولم ~~يخص. # وقياس قوله أيضا في رواية ابن القاسم عنه من كتاب التجارة إلى أرض الحرب ~~من المدونة والعتبية؛ لأنه أجاز بيع كبار المجوس الذين لا يجبرون على ~~الإسلام من اليهود والنصارى، فإذا أجاز بيعهم منهم من أجل أنهم لا يجبرون ~~على الإسلام وإن كان قد قيل: إنهم يجبرون عليه، فأحرى أن يجيز بيع اليهودي ~~من النصراني، والنصراني من اليهودي؛ إذ لا اختلاف في أنهم لا يجبرون على ~~الإسلام، إلا أن يفرق بين الموضعين لعلة العداوة، على ما ذهب إليه ابن وهب، ~~وقد قيل: إن ذلك لا يجوز، وهو قول ابن وهب، وسحنون في هذه الرواية؛ قال ابن ~~وهب فيها: لأنهم أعداء بعضهم لبعض، وإنما قال: إنهم أعداء بعضهم لبعض، لما ~~دل عليه من قوله عز وجل: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ~~ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] ... الآية. # وروي عن سحنون أنه قال: إنما لم يجز أن يباع اليهودي من النصراني، ~~والنصراني من اليهودي؛ لأن بعضهم يكره بعضا على دينه إذا ملكه، فبيعه منه ~~إضرار به؛ فعلى تعليل ابن وهب، يجوز أن يباع المجوس الكبار من اليهود ~~والنصارى على القول بأنهم لا يجبرون على الإسلام؛ لأن العداوة إنما هي بين ~~اليهود ms2904 والنصارى، للتنافس الذي بينهم من أجل أنهم أهل الكتاب، وقد دل على ~~ذلك ما # PageV07P511 # تلوناه من الآية. وأما المجوس، فلا تنافس بينهم وبين أهل الكتاب؛ إذ ~~ليسوا بأهل كتاب، وإن كان قد قيل فيهم أهل كتاب، فليس ذلك بمعروف، وعلى قول ~~سحنون لا يجوز ذلك؛ فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يجوز أن يباع جميع أهل الملل الذين لا يجبرون على الإسلام ~~بعضهم من بعض، وهو قول بعض أصحاب مالك، وهو قول مالك أيضا على ما ذكرناه من ~~ظاهر قوله في رواية ابن نافع عنه، ومن قياس قوله في رواية ابن القاسم عنه. # والثاني: أنه لا يجوز بيع بعضهم من بعض بحال، وهو الذي يأتي على تعليل ~~سحنون. # والثالث: أنه لا يجوز بيع اليهودي من النصراني، ولا النصراني من اليهودي؛ ~~ويجوز أن يباع المجوسي من الكتابي، والكتابي من المجوسي، وهو الذي (يأتي) ~~على تعليل ابن وهب، ومن قول ابن القاسم في المدونة وغيرها أنه لا يجوز أن ~~يباع المجوسي من الكتابي، فإن كان من مذهبه أنه يجبر على الإسلام، فلا ~~إشكال في قوله؛ لأنه صحيح على أصله؛ وإن كان من مذهبه أنه لا يجبر على ~~الإسلام، فقوله مثل قول سحنون؛ وهذا الاختلاف إنما هو في المسبي من المجوس، ~~هذا الذي قيل فيه: إنه يجبر على الإسلام، من أجل أنه لا بصيرة له في دينه، ~~إذ لا يفقه لجهله. # وقد قيل فيه لهذه العلة: إنه مسلم بملك المسلمين له كالصغير، وعلى هذا ~~يأتي على ما وقع في كتاب النذور من المدونة أنه يجوز في الرقاب الواجبة؛ ~~وأما المجوسي الذي ثبت على مجوسيته بين ظهراني المسلمين، فلا اختلاف في أنه ~~لا يجبر على الإسلام. # وقد حكى عن سحنون أنه قال: اجتمع أصحابنا على أنه لا يباع من يهودي ولا ~~نصراني، وليس ذلك بصحيح؛ لأنه يجوز أن يباع منه على القول بأنه يجوز أن ~~يباع اليهودي من النصراني، والنصراني من اليهودي؛ لأن المجوسي الثابت على ~~مجوسيته لا يكون في هذا أحسن ms2905 حالا من اليهودي والنصراني؛ فإن بيع اليهودي ~~أو المجوسي من النصراني على # PageV07P512 # القول بأن ذلك لا يجوز، جبر المشتري على بيعه من أهل دينه؛ قال ذلك سحنون ~~في كتاب ابنه، ورواه زياد عن مالك؛ إلا أن يتبين أن البائع قصد إلى الإضرار ~~بالعبد في ذلك، فيفسخ البيع على ما في كتاب المديان والشفعة من المدونة، ~~خلاف ما في كتاب التجارة إلى أرض الحرب منها؛ وأما قول ابن وهب ولا تجوز ~~شهادة بعضهم على بعض، فالمعنى في ذلك أنه أراد لا تجوز شهادة بعضهم على بعض ~~عند أحد من أهل العلم، فلا دليل فيه على أنه يجيز شهادة اليهودي على ~~اليهودي، والنصراني على النصراني؛ لأن من مذهبه ومذهب مالك وجميع أصحابه، ~~أن شهادة أهل الكفر لا تجوز على حال. ### | مسألة: المسلم يبيع الصبي الصغير من النصراني # مسألة وسئل: عن المسلم يبيع الصبي الصغير من النصراني، فقال: أحب إلي ألا ~~يبيعه إلا من مسلم، فإن باعه من نصراني، جاز بيعه. # قال محمد بن رشد: يريد الصبي الصغير الذي لا يجبر على الإسلام، وأما الذي ~~يجبر على الإسلام، أو يختلف في جبره عليه، فلا يجوز على قول من يرى أنه ~~يجبره عليه إن باع من النصراني؛ وإن بيع منه، جرى ذلك على الاختلاف في ~~النصراني يشتري العبد المسلم، هل يفسخ البيع، أو يباع عليه؛ وقد مضى في رسم ~~الشجرة من سماع ابن القاسم، ومن كتاب الجنائز، وفي غيره من المواضع، تحصيل ~~القول فيمن يجبر على الإسلام من الصغار، ومن لا يجبر منهم، فلا معنى ~~لإعادته. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله # PageV07P513 ### | كتاب جامع البيوع الرابع # ] [ ### | باع من امرأته خادما واشترط عليها أن تتصدق بها على ولده # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وآله وسلم من سماع أصبغ بن ~~الفرج من ابن القاسم # من كتاب البيوع والعيوب # قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن رجل باع من امرأته خادما واشترط عليها ~~أن تتصدق بها على ولده، فلما وقع ms2906 البيع بدا لها أن تتصدق بها، قال: لا ~~تلزمها الصدقة، والرجل بالخيار، فإن شاء أجاز البيع على ذلك، وإن شاء نقضه ~~ورد إليها مالها، قال أصبغ: وكذلك العتق إن اشترى على أن يعتق مثل هذا ~~التفسير، وهو قول مالك في العتق، [والصدقة] أحرى وأضعف. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال أصبغ إن البيع على الصدقة كالبيع على ~~العتق، إذ لا غرر في ذلك بخلاف البيع على الوصية أو على # PageV08P007 # الوصية بالعتق أو [على] الكتابة أو التدبير أو العتق إلى أجل، وقد مضى في ~~رسم القبلة من سماع ابن القاسم القول على البيع بشرط العتق، ويأتي أيضا في ~~رسم المدبر والعتق من هذا السماع، ومضى في رسم المكاتب من سماع يحيى القول ~~على البيع بشرط الوصية وما أشبه ذلك، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: حكم أقداح القوارير المنصوبة في المجالس للبيع # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن أقداح القوارير المنصوبة في المجالس ~~للبيع مثل التي عند باب المسجد مفروشة في أفنية الحوانيت للبيع وأقداح ~~الخشب يقف بها الرجل يشتري منها فيتناول منها شيئا فينظر إليه ويقلبه فيسقط ~~من يديه فينكسر، فقال: لا ضمان عليه، وهذا من شأن الناس النظر إليها عند ~~الاشتراء والتقليب، وذكره عن مالك في القوارير. قال أصبغ: وسواء استأذن في ~~الأخذ [أو لم يستأذن] إذا رآه صاحبها وتركه يأخذ وينظر، فإن كان بغير أمره، ~~ولا علمه فهو ضامن، قال أصبغ: وكذلك الذي يدار به من القوارير أيضا للبيع، ~~وكذلك البواقل في المجالس للبيع، قال أصبغ: فسألت ابن القاسم فقلت له: ~~فقلال الخل يرفعها يروزها ليعرف نحوها وملأها فتنكسر؟ فقال: # PageV08P008 # ما أدري ما هذا؟ ولم أسمع فيه شيئا، قال أصبغ: وهو عندي مثل الأول مثل ~~القوارير والأقداح ما لم يعنف ويخرق ويأخذ بغير مأخذه مثل أن يعلق القلة ~~الكبيرة بأذنها أو غير ذلك من وجوه العنف عن وجه الحمل المعروف فيضمن. قال ~~أصبغ: قال لي ابن القاسم احتجاجا علي في الخل: أرأيت الدينار ينقره الصيرفي ~~فيذهب ألا يضمن؟ ms2907 قلت: فهذا مثله؟ قال: نعم، وهو يضعف ذلك، وقال أصبغ: ليس ~~هو مثله ولا من بابه، وقال لي قبل ذلك في الدينار يعطيه الرجل الصراف على ~~دراهم فينقده فيذهب إنه ضامن، قال أصبغ: هذا صواب قد صار منه حين قبضه ~~بصرف، فهو بيع واشتراء مقبوض، قال أصبغ: وكذلك لو اغتصبه الصراف أو اختلس ~~منه قبل أن يزنه كان منه، قال أصبغ: وسواء في هذا عندي نقره نقرا يتلف من ~~مثله أو خفيفا لا يعطب في مثله إلا بالقضاء والقدر، إلا أن يأذن له في نقره ~~فينقره نقرا خفيفا لا يعطب مثله فيصاب في ذلك فلا شيء عليه، وإن خرق ضمن. # قال محمد بن رشد: إنما رأى ابن القاسم في الخل أنه ضامن إذا رفع القلة ~~فسقطت من يده فانكسرت من أجل أنه لا حاجة به في تقليب الخل إلى رفع القلة ~~حسبما حكى ابن المواز عنه من رواية أبي زيد، وقد ذكرنا ذلك في نوازل سحنون، ~~وكذلك رأى أنه لا يحتاج في انتقاد الدنانير إلى نقرها فقال في الصراف: إنه ~~إذا قبض الدينار ليقلبه ثم يصارفه فيه إن أعجبه فنقره فتلف إنه ضامن إن لم ~~تكن به حاجة في تقليبه إلى نقره، فاحتج على أصبغ بذلك في ضمان الخل، وأما ~~إذا قبض الدينار على وجه الصرف فلا اختلاف في أنه ضامن له على كل حال كما ~~قال أصبغ وإن غصبه الصراف أو اختلس منه قبل أن يزنه. وقد اعترض ابن دحون ~~قوله قبل أن يزنه فقال: قوله قبل أن يزنه قول مشكل، كيف يضمنه قبل أن يزنه ~~وقد أخذه ليزنه؟ قال: وإنما تؤول المسألة الأولى التي في نوازل سحنون إنه # PageV08P009 # مثقال يجوز بعينه لا بوزن، فقبضه له ضمان؛ لأنه لم يدفعه إلا على مواجبة ~~الصرف، وهذه ذكر فيها الوزن، وذلك يدل على عدم المواجبة إلا بعد الوزن، ~~فمحال أن يضمن ما أخذ ليزن قبل الوزن، وهو اعتراض غير صحيح، وقول أصبغ قبل ~~أن يزنه كلام صحيح ليس فيه لبس ولا ms2908 إشكال؛ لأن معنى ما تكلم عليه إنه دينار ~~يجوز بعينه، فبالقبض يدخل في ضمانه؛ لأنه محمول على أنه وازن حتى يعلم أنه ~~ناقص لا يجوز بجواز الوازن فيكون ذلك عيبا فيه يجب له رده به، فإنما يزنه ~~ليختبر هل به عيب أم لا؟ فمتى تلف قبل الوزن ضمنه المشتري، وهذا بين لا ~~إشكال فيه، وقوله في قلال الخل يرفعها يروزها؛ ليعرف نحوها وملأها فمعناه ~~ليعرف مقدار ما فيها من الخل ملأ لا ليعرف هل ملأى أم لا؟ فتحصيل هذه ~~المسألة أن كل ما أخذه ليقلبه بغير إذن صاحبه ولا علمه فهو ضامن له عنف أو ~~لم يعنف، وكل ما أخذه بإذن صاحبه أو هو يراه على أحد قولي ابن القاسم وقول ~~أصبغ فلا يضمن إلا أن يعنف، وكل ما قبض على جهة البيع فضمانه منه على كل ~~حال إلا أن يهلك بأمر أذن له فيه دافعه لم يتعده إلى غيره. ### | مسألة: قلال الخل هل يجوز شراؤها بحالها مطينة ولا يدري ما فيها # مسألة قال أصبغ: قلت لابن القاسم في قلال الخل أيجوز شراؤها بحالها مطينة ~~ولا يدري ما فيها ولا ما ملؤها؟ فقال لي: إن كان قد مضى عليه عمل الناس ~~أفأحرمه؟ كأنه لا يرى بذلك بأسا. قال أصبغ: لا بأس به، قد جرى عليه وعرف ~~حزره بقدر ظروفه، وهو يدور على أمر واحد في الملء والحد متقارب فلا بأس وإن ~~لم يذقه ويعرف جودته من رديئه؛ لأن الاشتراء إنما يقع على الخل فهو الطيب ~~فإن وجد خلافه برداوة مغيبة عنهما رده كما لا يدرى لعله خمر أو بعضه، وفتحه ~~كله للبيع فساد، فلا بأس باشترائه # PageV08P010 # كذلك أو اشترائه على عين أوله يفتح الواحد منه ويذوقه ويشتري عليه وهذا ~~أصوبه. # قال محمد بن رشد: إنما جاز شراؤها دون أن تفتح وتذاق للعلة التي ذكرها من ~~أن فتحها للبيع فساد، فجاز شراؤها دون أن تفتح على الصفة من [أجل] أنه خل ~~طيب أو وسط، كما جاز شراء الثوب الرفيع الذي يفسده ms2909 الفتح والنشر على الصفة ~~دون أن يفتحه وينشره ويقلبه، وكما جاز بيع الأحمال على صفة البرنامج لما في ~~حل الأحمال للسوام من الضرر بأصحاب المتاع. وقوله: ولا يدري ما فيها ولا ما ~~ملؤها معناه ولا يدري مقدار ما فيها من الخل ملأ لا أنه لا يدري، هل هي ~~ملأى أو ناقصة؛ لأنه إذا كانت القلة ناقصة غير ملأى فلا اختلاف في أنه لا ~~يجوز أن يشتريها مطينة على ما هي عليه من نقصانها؛ لأن ذلك من الغرر، إذ لا ~~يجوز بيع الجزاف إلا بعد الإحاطة برؤيته. ### | مسألة: باع دابة على أن يركبها بعد ثلاث فقبضها المشتري فنفقت عنده قبل الثلاث # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول فيمن باع دابة على أن يركبها بعد ~~ثلاث إلى الإسكندرية فقبضها المشتري فنفقت عنده قبل الثلاث إنها من ~~المشتري، وإنه إذا أخذها البائع فركبها بعد الثلاث فماتت تحته فهي منه. قال ~~أصبغ: البيع فاسد لطول الركوب وبعده وكثرته، فإذا ردها المشتري على البائع ~~للركوب فهي كمن لم يقبض، والضمان في البيع الفاسد إذا لم يقبض من البائع، ~~فالمصيبة في هذا منه لهذا. ولو كان البيع صحيحا لقرب الركوب وخفته وما يجوز ~~كان الضمان على كل حال من المشتري ماتت في يده قبل الركوب أو في الركوب في ~~يد البائع. # PageV08P011 # قال محمد بن رشد: الفساد في هذه المسألة من وجهين: أحدهما مسافة الركوب، ~~والثاني بعد وقت الركوب؛ لأن السنة في استثناء الركوب إنما جاءت في اتصاله ~~بالبيع لا بعد أجل اليوم واليومين، ولذلك قال في سماع أبي زيد إنه إذا باع ~~الدابة واستثنى ركوبها يوما بعد ثلاثة أيام إن البيع فاسد إلا أنه جعل ~~المصيبة فيها من البائع ما بقي له فيها ركوب وإن تلفت في يد المشتري خلاف ~~قوله ههنا، قولان جاريان على الاختلاف في المستثنى هل هو مبقى على ملك ~~البائع أو بمنزلة المشترى، فرواية أبي زيد على القول بأنه مبقى على ملك ~~البائع، وهذه الرواية على القول بأنه بمنزلة المشترى. ### | مسألة: ms2910 الأرض يبيعها الرجل من الرجل على أن يردها عليه متى ما جاءه بالثمن # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الأرض يبيعها الرجل من الرجل على أن ~~يردها عليه متى ما جاءه بالثمن، ما الذي يفوتها؟ فقال: قال مالك: الغرس ~~والبنيان مما يفوتها، قال مالك: والهدم وبيع المشتري إياها مما يفوتها حتى ~~لا يكون له إليها سبيل ويردان فيها إلى القيمة قيمتها يوم قبضها وينفذ ~~اشتراء المشتري الثاني إياها فيما بينه وبين بائعه حلالا لا يردان فيه إلى ~~القيمة ولا غير ذلك إذا كانت عقدتهما في ذلك صحيحة، وإنما القيمة ما بين ~~المشتري الأول والبائع. قال ابن القاسم: طول الزمان في ذلك عندي ليس بفوت، ~~واختلاف الأسواق ليس بفوت، ويرد متى ما علم بذلك، وقاله أصبغ، إلا أن يطول ~~الزمان بالدهور مثل العشرين سنة وما فوق ذلك فإن هذا لا بد أن يدخله الغير ~~ببعض الأوجه والبلى وغيره فأراه فوتا وإن كانت قائمة، والله أعلم، وهذا ~~رأيي. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذا البيع، إنه بيع فاسد # PageV08P012 # هو مثل قوله في أول سماع أشهب خلاف قول ابن الماجشون وقول سحنون في ~~المدونة من أنه ليس ببيع فاسد، وإنما هو سلف جر منفعة حسبما مضى القول فيه ~~في سماع أشهب المذكور. وقد اختلف قول ابن القاسم في طول الزمان بالدهور هل ~~هو فوت في الأرضين والدور، والقولان له في كتاب الشفعة من المدونة، نص في ~~موضع منها أن طول الزمان فيها فوت، وقال في موضع آخر: إن السنتين والثلاث ~~ليس فيها بفوت، فدل ذلك من قوله أن الزمان الطويل فيها فوت، فعلى هذا يكون ~~قول أصبغ في هذه الرواية مفسرا لقول ابن القاسم ومبينا له كما ذهب إليه ~~أصبغ، وله في موضع آخر منه أن تغير البنيان من غير هدم ليس بفوت، قال ذلك ~~على أن طول الزمان بالدهور التي يتغير فيها البنيان ليس بفوت، فعلى هذا ~~يكون قول أصبغ خلافا لقول ابن القاسم. وأما حوالة الأسواق فلم ms2911 يختلف قوله ~~في أنه ليس بفوت في الأرضين والدور، وأشهب يراه فوتا فيها، ووجه قول ابن ~~القاسم أن الرباع والعقار لا يراد بها الأرباح وإنما تشترى للقنية فلا ~~يفيتها حوالة الأسواق، ووجه قول أشهب أنه وإن كان الأغلب فيها أنها إنما ~~تشترى للقنية فقد تشترى للربح وطلب الفضل، فوجب أن يراعى ذلك في البيع ~~الفاسد وشبهه. ### | مسألة: يبيع الدور ويستثني سكناها سنة فانهدمت الدار قبل أن تمضي السنة # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يبيع الدور ويستثني سكناها ~~سنة فانهدمت الدار قبل أن تمضي السنة إنها من المبتاع، ولا يرجع البائع ~~بشيء مما بقي له من السكنى. # قال محمد بن رشد: قوله إن مصيبة الدار إذا انهدمت قبل تمام السنة من ~~المشتري ولا رجوع للبائع عليه بشيء فيما بقي له من الأمد الذي استثنى هو ~~مثل ما تقدم من قوله في نوازل سحنون، وقد مضى القول على ذلك هناك فلا معنى ~~لإعادته، وستأتي المسألة أيضا متكررة بعد هذا. # PageV08P013 ### | مسألة: الرجل من أهل الأندلس يكون له المال الموضوع بمصر # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الرجل من أهل الأندلس يكون له المال ~~الموضوع بمصر عند القاضي أو عند رجل وضعه له القاضي عنده من مورث أو غير ~~ذلك، هل يجوز لرجل أن يشتريه منه بالأندلس بعرض ويخرج إليه؟ فقال لي: سئل ~~مالك عن رجل له ذهب بالمدينة عند قاضيها أراد أن يشتري بها زيتا بالشام أو ~~طعاما لا يدري ما حدث على الذهب، قال مالك: لا خير في هذا، فقيل له: كيف ~~العمل في هذا والصواب؟ قال: يتواضعان الزيت والطعام على يدي رجل ثم يخرج ~~إلى الذهب، فإن وجدها تم البيع بينهما. قال أصبغ: قال لي ابن القاسم: فإن ~~تواضعا العرض في مسألتك على يدي غيرهما لم يكن به بأس ويخرج إلى الذهب، فإن ~~وجدها تم البيع بينهما، وإن لم يجدها فأخلف له غيرها وأعطاه عوضا منها لزم ~~ذلك بائع العرض على ما أحب أو كره، وإن ms2912 كان بائع الدنانير الغائبة يقبض ~~العرض لا يتواضعانه فلا يحل ذلك إلا أن يكون ضامنا للدنانير إن لم توجد ~~أعطاه مكانها أخرى، فإن كان كذلك فلا بأس به، وإن كان بائع الدنانير ~~الغائبة لا يقبض العروض ولا يمكنه منها صاحبها ولا يتواضعانها ولا يخرجها ~~من يديه لم يكن بذلك بأس، ويخرج إلى الدنانير فإن وجدها لم يقبصها حتى يقبض ~~مشتري العروض العرض؛ لأنه يصير كمن اشترى سلعة غائبة بدنانير، فلا يصلح ~~النقد فيها حتى يقبض السلعة أو يحضر. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضت متكررة في رسم الجواب من سماع عيسى من ~~كتاب السلم والآجال، ومضى في رسم القبلة من سماع ابن القاسم منه ما فيه ~~بيانها فلا معنى لإعادته، وبالله تعالى التوفيق. # PageV08P014 ### | مسألة: باع دابة بثمن مسمى واشترط ركوبها # مسألة قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم وسئل عمن باع دابة بثمن مسمى واشترط ~~ركوبها إلى الموضع القريب الذي يجوز له اشتراطه فركب فنفقت قبل أن يبلغه، ~~قال: ضمانها من المشتري، قلت: فهل يرجع البائع على المشتري بثمن الركوب ~~الذي اشترطه؟ قال: لا لأنه لم يضع لذلك الركوب شيئا من ثمنها إنما هو شيء ~~اشترطه يجوز لأنه خفيف، وإنما هو بمنزلة ما لو قال: أبيعك هذه الدابة على ~~أن لا تأخذها إلى غد وإلى بعد غد، قلت: فهذا البيع الذي ذكرت لا بأس به ~~أيضا؟ قال: نعم، قلت: وضمانه ممن؟ قال: من المشتري، انظر أبدا كل من اشترط ~~مثل هذا ويجوز له اشتراطه ويكون البيع به جائزا فالضمان من المشتري، قال ~~أصبغ مثله كله إلا الرجوع بثمن الركوب فإني أرى ذلك له إذا كان شيء لا قدر ~~له ولم يكن مثل الساعة والميل والأميال والبريد ونحو ذلك، ومثل اليوم في ~~الدار واليومين والأيام الثلاثة وشبه ذلك، فهذا الذي يلغى وأراه لغوا ولا ~~أرى له رجوعا ولا شيئا، فإذا كان له بال مثل ما ذكرت اليوم واليومين وشبهه ~~رأيته ثمنا، والضمان من المشتري، وإنما ذلك بمنزلة بيع نصف السلعة على ms2913 أن ~~يبيع النصف الباقي إلى شهر فيبيع إلى أقل من ذلك فلا يبطل بقية شرطه، قال ~~أصبغ: فسألته إن باع دابة واشترط ركوب دابة أخرى غيرها إلى المكان البعيد ~~أيجوز؟ قال: نعم إلى إفريقية إن شاء، قلت: فنفقت في بعض الطريق؟ قال: يرجع ~~عليه لأن الركوب ههنا ثمن ما باع به # PageV08P015 # دابته، قلت: فكيف يرجع؟ قال: يقوم الكراء كراء الموضع الذي اشترط ركوبه ~~فيعرف كم هو، قال أصبغ: فإذا علم مبلغه ضم إلى الثمن ثم قسم عليه قيمة ~~الدابة، فما صار لقيمة الكراء من قيمة الدابة قسم على ما ركب وعلى ما لم ~~يركب، فيرجع بما لم يركب من ذلك بما أصابه عينا ولا يرجع في الدابة بعينها، ~~وكذلك السكنى مثل ذلك سواء. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في نوازل سحنون مستوفى، ~~والحمد لله. ### | مسألة: العبد يشترى ويستثنى نصف ماله # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في العبد يشترى ويستثنى نصف ماله: ~~لا خير فيه إلا أن يكون ماله معلوما عرضا أو حيوانا أو رقيقا ولا يكون ذهبا ~~ولا ورقا إذا كان اشتراه بذهب أو ورق، فإن كان اشتراه بعرض أو حيوان فلا ~~بأس أن يستثني نصف ماله وإن كان ماله ذهبا أو ورقا، ورواها سحنون عن ابن ~~القاسم إلا أنها في سماع أصبغ أفسر. قال أصبغ: وذلك إذا وقع المشتري على ~~معرفة الذهب والورق كم هي وأنها له معروفة أو العرض بتسميته وصفته وعينه ~~ومخالفا للعرض الذي يعطى في ثمنه، فأما مجملا فلا يدري ما هو ولا مبلغه فلا ~~يجوز، وإن كان عرضا أو ذهبا أو ورقا واشترى بعرض لأنه لا يجوز بيع الجميع ~~وحبس نصف المال للبائع واستثنى المشتري نصفه والمال # PageV08P016 # مجهول كما يجوز في الجميع هو السنة والبعض خارج من السنة فلا يجوز وإنما ~~تجوز السنة على وجهها ولا تبعض وكذلك سمعت. قال أصبغ: قلت لابن القاسم: ~~أرأيت إن كان ماله عرضا من صنف العرض الذي يشتريه به فلم يستثن ماله ms2914 كله؟ ~~قال: لا بأس، قال أصبغ: ولا يعجبني، قال أصبغ: ولو أن رجلا اشترى نصف حائط ~~واشترط نصف ثمره لم يكن به بأس. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم فإن كان اشتراه بعرض أو حيوان فلا بأس ~~أن يستثني نصف ماله وإن كان ماله ذهبا أو ورقا يريد ذهبا أو ورقا معلوما ~~على ما فسره به أصبغ، فقوله تفسير لقول ابن القاسم؛ وقول ابن القاسم إن ~~ماله إذا كان عرضا من صنف العرض الذي اشترى به يجوز له أن يستثني بعضه يريد ~~إذا كان مال العبد معلوما؛ وقول أصبغ لا يعجبني يريد إذا كان ماله مجهولا، ~~فليس قوله بخلاف لقول ابن القاسم، وإنما تكلم كل واحد منهما على غير الوجه ~~الذي تكلم عليه صاحبه، هذا الذي يجب أن يحمل عليه قولهما، إذ لا يصح أن ~~يختلف في جواز ذلك إذا كان مال العبد معلوما، ولا خلاف في أن ذلك لا يجوز ~~عندهما إذا كان المال مجهولا، وإنما يجيز ذلك أشهب. وقد مضى ذلك من قوله في ~~سماع سحنون. وقول أصبغ: ولو أن رجلا اشترى نصف حائط واشترط نصف ثمره لم يكن ~~بذلك بأس صحيح، ولو اشترط جميع الثمرة في اشترائه نصف الحائط لم يجز ~~باتفاق، وكذلك مال العبد فإنما يجوز للرجل أن يشترط من مال العبد وثمر ~~النخل بقدر ما اشترى من العبد ومن النخل، فإن اشترط أكثر مما اشترى من ~~الأصل لم يجز عند الجميع، وإن اشترط أقل مما اشترى من الأصل جاز عند أشهب ~~ولم يجز عند ابن القاسم. ### | مسألة: اشترى من رجل كرما فخاف الوضيعة # مسألة قال أصبغ: سمعت أشهب وسئل عن رجل اشترى من رجل # PageV08P017 # كرما فخاف الوضيعة فأتى ليستوضعه فقال: بع وأنا أرضيك، قال: إن باع برأس ~~المال أو بربح فلا شيء عليه، وإن باع بوضيعة كان عليه أن يرضيه، فإن زعم ~~أنه أراد شيئا سماه فهو ما أراد، وإن لم يكن أراد شيئا أرضاه بما شاء وحلف ~~بالله الذي لا إله إلا هو ms2915 ما أراد أكثر منه يوم قال له ذلك. قال أصبغ: ~~وسألت عنها ابن وهب، فقال: عليه رضاه بما يشبه ثمن تلك السلعة والوضيعة ~~فيها، قال أصبغ: وقول ابن وهب هذا أحسن عندي، وهو أحب إلي إذا وضع فيها. # قال محمد بن رشد: قوله: بع وأنا أرضيك عدة " إلا أنها عدة " على سبب، وهو ~~البيع، والعدة إذا كانت على سبب لزمت بحصول السبب في المشهور من الأقوال، ~~وقد قيل: إنها لا تلزم بحال، وقيل: إنها تلزم على كل حال، وقيل: إنها تلزم ~~إذا كانت على سبب وإن لم يحصل السبب، وقول أشهب إنه إن زعم أنه أراد شيئا ~~سماه فهو ما أراد يريد مع يمينه، ومعناه إذا لم يسم شيئا يسيرا لا يشبه أن ~~يكون إرضاء والدليل على أنه يحلف على مذهبه إذا قال: أردت كذا وكذا لما ~~يشبه قوله إنه إن لم يكن أراد شيئا أرضاه بما شاء وحلف أنه ما أراد أكثر من ~~ذلك، وجوابه هذا على كله في كثير من مسائله أنه لا يؤخذ أحد بأكثر مما ~~يقربه على نفسه، واليمين في هذا يمين تهمة، إذ لا يمكن لمستوضع أن يدعي علم ~~نيته فيحقق الدعوى عليه بخلاف ما ذكر أنه أراده، فيدخل فيها من الخلاف ما ~~يدخل في يمين التهمة، وأما ابن وهب فأخذه بمقتضى ظاهر لفظه وألزمه إرضاءه ~~إلا أن يقول: لا أرضى فيما يقول الناس فيه إنه إرضاء فلا يصدق أنه لم يرض ~~ويؤخذ بما يقول الناس فيه إنه إرضاء، هذا معنى قوله. ولو حلف ليرضينه لم ~~يبر إلا باجتماع الوجهين، وهما أن يضع عنه ما يرضى به وما يقول الناس فيه ~~إنه إرضاء، وقد مضى ما يدل على هذا في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب النذور ~~في الحالف ليرضين غريمه من حقه، والحمد لله. # PageV08P018 ### | حكم بيع البرج # ومن كتاب البيع والصرف قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم يقول في البرج يباع ~~قال: إذا باعه بما فيه أو باع جميع ما فيه فذلك جائز لا ms2916 بأس به وإن كان لا ~~يعرف عدده إذا كان قد رآه وعرفه، قال أصبغ: وذلك إذا عاينه كما يعاين النخل ~~والزرع وصبرة الطعام وأحاط به بصرا ومعرفة أو حزرا وإلا فلا خير فيه، وقد ~~يكون صغيرا كثير العمارة، وكبيرا قليل العمارة. # قال محمد بن رشد: لعبد الله بن نافع في المدنية أنه لا يجوز أن يباع حمام ~~البرج جزافا لأنه من الغرر، ولا يباع إلا عددا، فقيل: إن ذلك مثل قول ابن ~~حبيب في الواضحة في أنه لا يجوز أن يباع الطير أحياء في الأقفاص جزافا؛ ~~لأنه يتداخل بعضه في بعض فلا يحيط البصر به، وإن قول ابن القاسم في حمام ~~البرج خلاف قول ابن حبيب في طير الأقفاص، والذي أقول به أن ذلك ليس بخلاف ~~له لأن طير الأقفاص لا مؤونة في عدها، وحمام البرج لا يصل إلى عدها إلا ~~بعناء كثير ومؤونة شاقة، فطير الأقفاص لا خلاف في أنه لا يجوز بيعها جزافا ~~إذ لا مؤونة في عدها ولا يحاط كل الإحاطة بالنظر إليها لتداخل بعضها في ~~بعض، ونحل الأجباح لا خلاف في جواز بيعها جزافا إذ لا يمكن عدها ولا كيلها ~~بوجه، وحمام الأبرجة اختلف في جواز بيعها جزافا لمشقة عدها، فمن غلب المشقة ~~في عدها على عدم الإحاطة بها في النظر إليها أجاز ذلك، ومن غلب عدم الإحاطة ~~بها في النظر إليها على المشقة في عدها لم يجز ذلك، وليس في تغليب أحد ~~الوجهين على الآخر إلا ما يغلب على ظن المجتهد. ### | مسألة: حكم بيع الصعاب من الإبل # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في بيع الصعاب من # PageV08P019 # الإبل وهي لا تؤخذ إلا بالأوهاق، ولا يعرف ما فيها من العيوب وربما عطبت ~~في أخذها فكره ذلك وكره بيعها وقال: في أخذها غرر في انكسارها فهو لا يحل، ~~وكذلك بيع المهارات والفلاء الصعاب بالبراءة ولا يعلم أبها عيب أم لا، ولا ~~يعرف عيب شيء منها ولا ما بها لصعوبتها، وفيه عيب آخر من وجه الخطار أيضا ms2917 ~~أنه يقول: لا أعلم ما فيها ولم أقلبها، فإنما أبيعها على ما كان فيها من ~~عيب، فهو يضع من ثمنها لذلك، ولا يدري أبها عيب أم لا والمشتري يريده لما ~~يرجو من السلامة، فكل واحد منهما قد خاطر صاحبه، ولو جاز هذا لجاز أن يبيع ~~السلعة الغائبة بصفة أو يكون المبتاع قد رآها ولم يقلبها، أو قد قلبها فطال ~~زمانها فيقول: أبيعك على أنه ما كان فيها من عيب أو من حدث مما لم أعلم فهو ~~منك، فهذا غير جائز، وهو من الغرر، ووجه من التغابن في البيع، وهو يشبه بيع ~~الإباق، فأرى جميع ذلك مفسوخا وجد عيبا أو لم يجده أو حدث بها عيب أو لم ~~يحدث. قال أصبغ: أرى الذي اجتح به وناظر من الحجج في ذلك ليس بحجة ولا نظير ~~المسألة ولا صواب إلا كراهة بيعها لغرر أخذها لصعوبتها وانكسارها فيه فإن ~~ذلك كذلك غير مأمون عليها ولا سليمة منه للذي قد عرفت به واستوحشت ولا أرى ~~بيعها ولا يعجبني، ولا شراءها، وأراه غررا من البيوع حتى تؤخذ فيسلم ما ~~يسلم ويعطب ما يعطب قبل البيع، وأراه مفسوخا إن وقع وأرى مصيبتها من البائع ~~حتى تؤخذ ثم تصاب بعد قبض المشتري إياها. وأما حجته بالوجه الثاني من الغرر ~~والخطار أنه لا يعلم ما فيها فيبيعه على ما # PageV08P020 # كان فيها من عيب فقد خاطره فليس كذلك إنما ذلك بمنزلة بيع البراءة ولا ~~يعلم ما في السلعة وبيع السلعة الغائبة على الصفة المخصوصة ولا يدري ما ~~فيها سواء ذلك فليس في هذا أخطار وهذه بيوع المسلمين، وهي جائزة لازمة حتى ~~توجد عيوب، والذي احتج به في السلعة الغائبة فيقول: أبيعك على أنه ما كان ~~فيها أو حدث مما لم أعلم فهو منك فإنما مكروه هذا إذا اشترطه اشتراطا، ~~وجوابه في الحجة لها في حرور المسألة على غير اشتراط فهي غير حجة لأن ~~المسألة الأولى في بيع الصعاب بالبراءة ليس فيها اشتراط إنما هو بيع مجرد ~~فليست بحجة، والجواب فيها ms2918 بعينها لنفسها صحيح إذا كان الاشتراط مجردا ~~فالبيع فاسد وإن كان بغير ذلك فليس بفاسد، وله شبيه ببيوع المسلمين ~~وأحكامهم فليس به بأس في المهارة وغير ذلك من المسألة ما عدا الإبل الصعاب ~~وما أشبهها من الأشياء في مثل حدها من المهل والصعوبة والاستيحاش. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في أنه لا يجوز بيع الإبل الصعاب التي ~~لا تؤخذ إلا بالأوهاق وهي الحبال لأن الوهق الحبل التي تؤخذ به الدابة ~~والإنسان، قاله الخليل، صحيح، وتنظيره كما نظرها به من بيع المهارات ~~والفلاء الصعاب على البراءة ومن بيع السلعة الغائبة على الصفة أو على رؤية ~~متقدمة للمبتاع فيها وعلى البراءة مما حدث بها بعد مغيب البائع عنها أو بعد ~~رؤية المبتاع لها إلى حين العقد عليها وقد طال # PageV08P021 # زمان ذلك صحيح أيضا، واعتراض أصبغ عليه في تنظيره واحتجاجه ليس بصحيح، ~~وذلك أنه لا يجوز أن يبيع الرجل بالبراءة ما يجهل عيوبه لأن عليه أن يبين ~~ما يعلم منها فيبرأ مما لم يعلم، فإذا باع ما يجهل عيوبه بالبراءة كان ذلك ~~غررا فقال ابن القاسم: إن بيع الإبل الصعاب التي لا تؤخذ إلا بالأوهاق على ~~البراءة مما بها من العيوب لا يجوز لوجهين: أحدهما الغرر لما يخشى من ~~انكسارها في أخذها، والثاني أنه لا يعرف ما فيها من العيوب لصعوبتها ولا إن ~~كان بها عيب أم لا، فوجب ألا يجوز كما لا يجوز بيع المهارات والفلاء الصعاب ~~بالبراءة إذا كان لا يعرف ما فيها من العيوب ولا إن كان بها عيب أم لا إذ ~~لم يختبر ذلك منها، وكما لا يجوز بيع السلعة الغائبة على الصفة أو على ~~الرؤية المتقدمة على البراءة مما حدث بها بعد مغيب البائع عنها أو بعد رؤية ~~البائع لها إلى حين العقد عليها وقد طال زمان ذلك، وقوله صحيح لائح لا وجه ~~للاعتراض فيه. ورأى أصبغ بيع المهارات والفلاء الصعاب بالبراءة جائزا وإن ~~كان البائع لها لا يعلم هل بها عيب أم لا إذا لم ms2919 يختبر ذلك منها، وأن بيع ~~السلعة الغائبة على الصفة بالبراءة وإن طال عهده بها طولا يمكن أن يحدث بها ~~عيوب فيه جائز ما لم يشترط أني بريء من كل ما حدث بها مما لم أعلمه، ولذلك ~~اعترض على ابن القاسم، ولا يلزمه اعتراضه لأنه لا يجيز شيئا من ذلك، وهو ~~الصحيح المعلوم من قول مالك. ولهذا المعنى لم يجز للرجل أن يبيع بالبراءة ~~ما اشترى بيع الإسلام وعهدة الإسلام، وقال في أول رسم من سماع أشهب من كتاب ~~العيوب في ذلك يعمد الرجل إلى العبد فيشتريه بيع الإسلام وعهدة الإسلام ولا ~~يحب أن يخبر بشيء من عيوبه ولا يقيم في يديه كبير شيء حتى يعمد إليه فيبيعه ~~بالبراءة فيحكم على المشتري بما لا يدري كيف هو، فامنعهم من ذلك أشد المنع، ~~وافسخ ذلك بينهم، يقول ذلك لصاحب السوق، وقال في رسم تسلف من سماع ابن ~~القاسم منه إن بيع الثياب في الجراب بالبراءة لا خير فيه لأنه لا يستطاع أن ~~يدرك معرفته، وقد مضى القول على هذا في الموضعين. # PageV08P022 ### | مسألة: اشترى من رجل ثوبا مصبوغا واشترط له أن يلبسه # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل اشترى من رجل ثوبا مصبوغا ~~واشترط له أن يلبسه، فإن انتقض صبغه رده وأخذ حقه، قال: لا خير فيه إذا ~~اشترط اللبس، ولكن لا بأس أن يبيعه ويقول: اغسله فإن انتقض فرده. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال إن ذلك لا خير فيه لأنه إن انتقض ~~فرده كان سلفا جر منفعة، كأنه أسلفه الثمن على أن يلبس ثوبه ما دام سلفه ~~عنده، وإن لم ينتقض كان بيعا، فمرة يكون بيعا، ومرة يكون سلفا جر منفعة، ~~فإن وقع ذلك كان سبيله سبيل البيع الفاسد يفسخ في القيام، وتكون له القيمة ~~بالغة ما بلغت في الفوات. ### | مسألة: بيع كيل وجزاف # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: لا يباع كيل وجزاف اتفق الطعامان ~~أو الصنفان أو اختلفا، فإن اختلفا فهو أشد، ms2920 قال: ولا يباع جزاف وكيل وإن قل ~~الكيل مثل الإردب والويبة وما أشبه ذلك ويقول: أنا أكرهه قال: ولا يباع ~~جزافا كيلا كله وعروض معه ما كانت العروض من شيء لأنه إذا قلت لك جزافا ~~كيلا فهو يجمع ولا تبالي ما كان، لا يباع مع الجزاف شيء وذلك إذا كان إنما ~~يأخذ جميع ما في الصبرة كيلا مع العروض لأنه لا يدري ما مبلغها. قال أصبغ: ~~وأنا أقول على خوف الذريعة للمزابنة والخطار وعلى الاستحسان والاتباع وليس ~~ذلك بالبين ولا بالقوي ولا المجتمع عليه ولا المسبوق إليه بأحد من أهل ~~العلم قبله، وقد أجازه لنا أشهب. قال أصبغ: قلت لابن القاسم: أفيباع الطعام ~~الواحد في الجودة ومن أندر واحد إلا أنهما مصبرين كل # PageV08P023 # واحد على حدته، أفيباعان جميعا على الكيل بكيلين مختلفين هذا إردبين وهذا ~~ثلاثة صفقة واحدة على الإيجاب عليهما جميعا؟ قال: لا خير في هذا ولا ~~يعجبني؛ لأنه لا يدري كم مبلغ ثمن ذلك ولا كم يقع لكل دينار من جميع ذلك، ~~فكل واحد منهما لا يدري ما اشترى ولا ما باع إلا أن يسمى كم يأخذ من هذا من ~~دينار وكم يأخذ من هذا من دينار، قال أصبغ: وهذا إغراق منه على مذهبه الذي ~~ذهب إليه في هذا الباب بين أهل العلم في أوله وآخره وأرجو أن يكون هذا ~~خفيفا. قال أصبغ: قلت لابن القاسم: أرأيت إن اختلفا في الجودة وهو قمح كله ~~أو اختلف الطعامان مثل التمر والقمح أيشتريهما بكيلين مختلفين صفقة واحدة ~~أو كيل واحد صفقة واحدة؟ فقال في الطعامين المختلفين لا يباعان جميعا على ~~الكيل، وإن اتفق الكيل فكان بكيل واحد فلا خير فيه، وكذلك الطعامان إذا ~~اختلفت الصفة، وإن كانا من صنف واحد مثل القمح والشعير أو القمح الجيد ~~والرديء، ولا يباعان صفقة وإن كانا بكيل واحد وسعر واحد إلا أن يسمى ما ~~يأخذ كل واحد منهما من الدنانير فلا بأس أن تباع الصبرتان من صنف واحد وقمح ~~واحد وصفة واحدة بسعر واحد ms2921 وكيل واحد، وقاله أصبغ كله، ونحن فتقناها عليه ~~حين علمنا أصل قوله في الأول وتشديده فيه، وهو عندي حسن، والمسألة ووجوهها ~~حسنة جدا على ما فسرت لك في الأول. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم شك من سماع ابن القاسم تحصيل القول فيما ~~يجوز من بيع الجزاف والكيل صفقة واحدة مما لا يجوز، ولا اختلاف في أنه يجوز ~~بيع الكيلين في صفقة واحدة وبيع الجزافين على غير الكيل في صفة واحدة ولا ~~في بيع الكيل مع العروض # PageV08P024 # التي لا يتأتى فيها الكيل. واختلف في بيوع الجزاف مع العروض على ثلاثة ~~أقوال: أحدها أن ذلك لا يجوز وإن كان الجزاف على غير الكيل، وهو مذهب ابن ~~حبيب، والثاني أن ذلك جائز وإن كان الجزاف على الكيل، وهو قول أشهب وأصبغ، ~~والثالث أن ذلك جائز إن كان الجزاف على غير الكيل، ولا يجوز إن كان على ~~الكيل، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية والمشهور في المذهب. وأما بيع ~~الجزافين على الكيل فإن اتفق الطعام والكيل جاز ذلك باتفاق، وإن اختلف ~~الطعام والكيل لم يجز ذلك باتفاق، وإن اتفق أحدهما واختلف الآخر مثل أن ~~تكون صبرتين من قمح صفة واحدة فيشتريهما صفقة واحدة، هذه ثلاثة أرادب ~~بدينار، وهذه أربعة أرادب بدينار، أو صبرة من قمح وصبرة من شعير فيشتريهما ~~صفقة واحدة ثلاثة أرادب بدرهم جاز ذلك عند أشهب وأصبغ ولم يجز عند ابن ~~القاسم، فلا يجوز عند ابن القاسم أن يشتري الرجل مبدر عشرة أمداء من أرض كل ~~قفيز بكذا إن اختلفت الأرض وإن نظر إلى جميعها، وكذلك لا يجوز على مذهبه ~~وإن اتفقت إذا كان معها في الصفقة سوى الأرض من ثمرة أو دار أو عرض، ويجوز ~~ذلك كله على مذهب أشهب وأصبغ، هذا تحصيل القول في هذه المسألة. ### | مسألة: اشترى من رجل عشرة من الغنم يختارها والغنم كلها حوامل # مسألة قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن رجل اشترى من رجل عشرة من الغنم ~~يختارها من عدة غنم، والغنم ms2922 كلها حينئذ حوامل، فواجبه وتفرقا ولم يختر حتى ~~وضعت فجاء ليختار أيكون له من لغوها شيء؟ ولغوها نسلها الذي وضعت قال: لا ~~ليس له من # PageV08P025 # لغوها شيء، يشتري عشرة ويأخذ عشرين ليس له إلا أن يختار في رقابها وحدها ~~ولا يتبعها بشيء من لغوها، فقيل له: إن البيع قد وقع حين وقع وهي حوامل، ~~وقد كان له أن يختارها وهي حوامل وأولادها في بطونها، قال: وإن ليس له ههنا ~~إلا الرقاب لم يشتر غيرها إلا أن يكون اشترى على أنها حوامل، بشرط واشترط، ~~فالبيع حينئذ فاسد مفسوخ، قيل له: فإن جز صوفها قبل أن يختار ثم جاء ~~ليختار؟ قال: له الصرف يأخذه لأنه لم يكن للبائع جزه. فقيل له: فما أكل ~~البائع منها من الألبان والسمون؟ قال: لا شيء عليه فيه للضمان. فقيل له: ~~فإن اشترى عشرة شياه من مائة يختارها على أن المائة كلها تحلب قسطا قسطا؟ ~~قال: وما بأسه؟ لا بأس به، قيل: فتأخر اختياره حتى احتلبها هذا أياما ثم ~~جاء ليختار؟ قال: لا شيء عليه فيما احتلب لأنه كان ضامنا يعني البائع، قيل ~~له: فإن اشترى رجل عشر جواري يختارها من مائة وهي حوامل؟ قال: ليس هذا مثل ~~الغنم، هذا إن كان يختار مكانه حين اشترى فلا بأس والبيع جائز، إلا أن يكون ~~أيضا الشرط على أنهن حوامل فيفسخ البيع، وإن لم يشترط ذلك فلا بأس، فإن لم ~~يختر حتى يضعن أيضا رأيت أن يفسخ البيع ولا يكون له الخيار في رقاب الأمهات ~~كما يختار في رقاب الأمهات من الغنم من قبل أن ذلك يكون حينئذ تفرقة بين ~~الأمهات والأولاد، ورآه بمنزلة من باع جارية ولها ولد وسكت عن الولد فلم ~~يشترط فيها تفرقة ولا غيرها أن ذلك البيع أيضا يفسخ لأنها تفرقة، فقيل له: ~~إن البيع # PageV08P026 # وقع ههنا فاسدا وأصل البيع هناك كان صحيحا، قال: وإن فقد صار إلى فساد ~~قبل أن يتم، قال أصبغ مثله إلا في الاشتراط أنها حوامل، فإنه إن كان الحمل ~~بينا ms2923 ثابتا معروفا يعرفه كل واحد فلا بأس به في الغنم والجواري جميعا، ~~والشرط فيه وغير الشرط سواء، ولا يفسد البيع إلا في ولادة الجواري إذا لم ~~يشترط الحمل ووضعن قبل الاختيار فكان الولد للبائع أنه يختار ثم يجمع ما ~~اختار مع ولده فيباعان جميعا ويقسم الثمن على الأقدار ولا يفسخ لأن أصله ~~جائز أن تجمعهما. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة في الذي يشتري عشرة من ~~الغنم يختارها من عدة وهي حوامل فلم يختر حتى وضعت أنه ليس له في الأولاد ~~شيء، وإنما يختار في الأمهات مثل قول أشهب في المدونة خلاف قوله فيها في ~~الذي يشتري أمة بالخيار فتضع في أيام الخيار أن الولد للمشتري إن اختار ~~الشراء فجعل الولد كعضو منها بخلاف الجناية عليها عنده وهو أن يكون كعضو ~~منها في هذه أحرى؛ لأن البيع له فيها لازم في عشرة مع أنه بالخيار في كل ~~واحدة منهما، وقد قال ابن دحون: إن قوله في هذه المسألة ليس بخلاف لما له ~~في المدونة لأنه إنما جعل الولد للمشتري في مسألة المدونة من أجل التفرقة، ~~ولا تفرقة في الغنم، وليس قوله بصحيح لأنه قد قال في الجواري بعد هذا: إن ~~البيع يفسخ إذا وضعت الجواري قبل الاختيار من أجل أن الولد يكون للبائع ~~فيكون بيع تفرقة، ولم يقل إنه يكون له أولاد الذي يختار، فدل ذلك على أنه ~~لا فرق عنده في هذا بين الغنم والجواري. وفي قوله: إن البيع يفسخ نظر لأنه ~~إنما فسخه من أجل أنه رأى اختياره إن اختار إنما يكون على العقد الأول ~~وكأنها لم تزل ملكا له من يومئذ، وهذا يوجب أن يكون له الأولاد، وفسخه ~~للبيع أيضا من أجل التفرقة خلاف قوله في المدونة من أن البيع لا يفسخ إلا ~~أن يأبيا أن يجمعا بينهما في ملك واحد بأن يبيع أحدهما من الآخر أو يهب له، ~~وقد قيل: إن البيع لا يفسخ، وإن أبيا أن يجمعا # PageV08P027 # بينهما في ملك بيعا ms2924 عليهما وقسم الثمن بينهما على قيمتهما، وهو قول أصبغ ~~هنا، وهو القياس على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع، وهو مذهب ~~أشهب إلا أنه قد خالف أصله في هذه المسألة فقال: إن البيع يفسخ إذا أبيا أن ~~يجمعا بينهما في ملك واحد. وقوله: إن له الصوف إذا جزه البائع قبل أن يختار ~~صحيح بين لا اختلاف فيه لأن الشراء إنما وقع على أن يختارها بصوفها، فليس ~~للبائع أن يسقط حقه في الصوف بجزه إياه. وأما قوله فيما أكل البائع منها من ~~الألبان والسمون قبل أن يختار المبتاع أنه له من أجل الضمان ولا شيء ~~للمبتاع فيه فهو قول فيه نظر لأن المبتاع ضامن العشرة على مذهبه لوجوب ~~البيع عليه فيها لو تلفت للزمه غرم الثمن وكانت مصيبتها منه، فكان القياس ~~على قوله أن يكون له من اللبن والسمن الذي أكل البائع ما يقع للعشرة من ~~جملة الغنم التي اشترط الخيار منها؛ لأنه شريك معه فيها بذلك القدر لو ~~تلفت، وإنما يصح أن يكون اللبن والسمن للبائع على مذهب سحنون الذي يقول: إن ~~المصيبة من البائع في جميع الغنم إن تلفت قبل أن يختار المبتاع، وعلى هذا ~~يأتي قوله في كتاب الخيار من المدونة في مسألة الدنانير، ومعناه أن تلف ~~الدينار لم يعلم إلا بقوله؛ لأن قوله في ذلك خلاف مذهب ابن القاسم، سواء ~~على مذهب ابن القاسم قامت بينة على تلفه أو لم تقم؛ لأن قبضه على الإيجاب. ~~وقول العتبي في قول أصبغ إنه مثل قول ابن القاسم إلا في اشتراط أنها حوامل ~~فلا بأس به إذا كان الحمل ظاهرا وهم منه؛ لأنه قال فيه: ولا يفسد البيع في ~~ولادة الجواري إذا لم يشترط الحمل ووضعن قبل الاختيار ويكون الولد للبائع ~~ويختار ثم يجمع ما اختار مع ولده فيباعان ويقسم الثمن على الأقدار ولا يفسخ ~~البيع، وهذا نص خلاف قول ابن القاسم في أن البيع يفسخ إذا وضعن قبل ~~الاختيار. وما وقع في الأم من قوله ولا يفسد البيع ms2925 إلا في ولادة الجواري ~~خطأ في الرواية لأن إلا إذا أثبتت فيها تناقض الكلام وصار أوله مخالفا ~~لآخره، ولعله ينقص من آخر الكلام شيء، فينبغي أن يتأمل قول أصبغ في الأصل ~~الذي نقله منه العتبي حتى يوقف على حقيقته. وقوله إذا لم يشترط الحمل يريد ~~في غير بينة الحمل على مذهبه في أن اشتراط # PageV08P028 # الحمل في بينة الحمل لا يفسد البيع، وهو مذهب سحنون خلاف قول ابن القاسم ~~ههنا وخلاف روايته عنه في المدونة وفي رسم الشريكين من سماع ابن القاسم، ~~وقد مضى القول على ذلك هناك. وإنما لا يفسد البيع على مذهب أصبغ وسحنون ~~باشتراط الحمل الظاهر في الرمكة إذا قال: أبيعك إياها على أنها حامل، ولم ~~يقل من فرس ولا حمار، وأما إن قال من فرس أو حمار فيكون البيع فاسدا ~~لاحتمال أن يكون انفلت عليها غير الذي سمى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يعطي الرجل زرعه وثمره بجدادها وحصاده # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: لا بأس أن يعطي الرجل زرعه وثمره ~~بجدادها وحصاده ويكونان شريكين في الزرع والثمرة بمنزلة بيعه ذلك بالعين، ~~وإن اشترط في الزرع على أن على بائع النصف درسه وذروه لم يحل، وكذلك قال لي ~~مالك، قال أصبغ يعني درس الجميع وذروه، فكأنه اشتراه بعد ما يخرج. قال ~~أصبغ: ولو شرط ذلك على المشتري لم أر به بأسا لأنه اشترى نصفه بثمن مسمى ~~وبعمل من الأعمال معروف، فلا بأس به إن شاء الله وقد سمعت ابن القاسم يغمزه ~~ويغلظ فيه. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا بأس أن يعطي الرجل زرعه وثمره على النصف ~~بجدادها وحصاده ويكونان شريكين في الزرع والثمرة بمنزلة بيعه ذلك بالعين، ~~هو مثل ما في كتاب الجعل والإجارة من المدونة، ووجه جوازه هو أنها إجارة ~~لأنه استأجره على حصاده بنصفه، ونصفه يجوز له أن يبيعه، وما يجوز بيعه جاز ~~الاستئجار به، فكانت إجارة جائزة لازمة لهما # PageV08P029 # جميعا، إن أراد الأجير أن يترك الحصاد قبل أن يبدأ به أو بعد ms2926 أن حصد بعضه ~~لم يكن ذلك له، وإن أراد رب الزرع أن يمنعه لم يكن ذلك له. وقول أصبغ في ~~قول ابن القاسم وروايته عن مالك إنه لو اشترط على بائع النصف درسه وذروه لم ~~يحل يعني درس الجميع وذروه، كلام فيه نظر؛ لأن درس نصفه وذروه على البائع ~~إذ هو له لم يبعه، فإنما يصح أن يشترط المشتري عليه ما لم يجب علمه، وذلك ~~درس النصف الذي اشتراه وذروه، وإذا اشترط ذلك عليه كان عليه بشرط درس النصف ~~وذروه درس الجميع وذروه بأن درس نصفه الآخر وذروه عليه لأنه ماله لم يبعه، ~~وكان ذلك حراما [لا يحل] ، كما قال، ولو اشترط على بائع النصف حصاده وجذه ~~لجاز ذلك لأنه يجوز للرجل أن يبيع جميع زرعه على أن عليه حصاده، وهذا على ~~أن القول بأن بيع الزرع بعد أن يحصد وهو في سنبله قبل أن يدرس جائز، وهو ~~قول مالك في رواية أشهب وابن نافع عنه، وقد مضى هذا المعنى في رسم اغتسل من ~~سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال، وقول أصبغ: إنه لو اشترط ذلك ~~البائع على المشتري لم يكن به بأس، وجهه أنه إذا اشترط عليه حصاد نصفه ~~وذروه كان عليه حصاد الجميع وذروه لأن حصاد النصف الآخر وذروه عليه لأنه ~~ماله قد وجب عليه باشتراء وكان إذا اشترط ذلك عليه قد اشترى نصف الزرع ~~بالثمن الذي سمياه وبحصاد النصف الآخر الذي للبائع وذروه، فجاز ذلك، وجوازه ~~إنما يأتي على رواية أشهب عن مالك في أول رسم من سماعه من كتاب الجعل ~~والإجارة في أنه يجوز أن يستأجر الرجل الرجل على حصاد زرعه ودرسه بنصفه، ~~وأما على مذهبه في المدونة أنه لا يجوز أن يستأجر الرجل الرجل على حصاد ~~زرعه ودرسه بنصفه فلا يجوز ذلك، ومن أجل ذلك كان ابن القاسم يغمزه ويغلظ ~~فيه، إذ لا فرق في المعنى بين أن يبيع منه نصف الزرع بكذا على أن على ~~المبتاع حصاده ودرسه، وبين أن يؤاجره على حصاده ms2927 ودرسه بنصفه. ولو اشترى منه ~~جميع الزرع أو نصفه كل قفيز بكذا على أن حصاده ودرسه # PageV08P030 # وذروه على البائع لجاز، قاله في المدونة، وسيأتي في سماع يحيى من كتاب ~~الجعل والإجارة القول على تلف الزرع إذا استأجره على حصاده بنصفه. ### | مسألة: بيع الشاة المذبوحة ولم تسلخ # مسألة وسمعته يقول: لا بأس ببيع الشاة المذبوحة ولم تسلخ إذا بيعت على ~~حالها، وإن كان إنما ابتاع أرطالا ثم توزن وتسلخ فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال لأن الشاة المذبوحة غير المسلوخة، ~~وإن كان لها حكم اللحم في أنه لا يجوز بيعها بشيء من الطعام إلى أجل ولا ~~باللحم إلا مثلا بمثل على التحري فيجوز بيعها بالدنانير والدراهم والعروض ~~نقدا وإلى أجل، ولا يكون ذلك من بيع اللحم المغيب كما يكون بيع الشارف ~~والكسير وما لا يستحيا من جميع الحيوان بيع اللحم المغيب، وأما شراء أرطال ~~منها قبل أن تسلخ فهو بيع اللحم المغيب، والأصل في هذا أن كل ما يدخل ~~بالعقد في ضمان المشتري فليس من بيع اللحم المغيب، وما لا يدخل بالعقد في ~~ضمانه حتى يوفى إياه فهو بيع اللحم المغيب. ### | مسألة: اشترى من صبرة عشرة أرادب فاكتال منها خمسة # مسألة وسألته عمن اشترى من صبرة عشرة أرادب فاكتال منها خمسة ثم قال ~~للبائع: أعطني الخمسة الأخرى من هذه الصبرة وهي أدنى منها، قال: لا بأس ~~بذلك، فقيل له فيأخذ شعيرا مكانها؟ قال: لا بأس بذلك أيضا. # قال محمد بن رشد: هو مثل ما في المدونة إنما جاز ولم يدخله بيع الطعام ~~قبل استيفائه؛ لأنه صنف واحد فهو يعد مبادلة يدا بيد، ولم يجز # PageV08P031 # في المدونة أن يأخذ من الحنطة المشتراة دقيقا وإن كان اللحم والدقيق عنده ~~صنفا واحدا مراعاة لقول عبد العزيز بن أبي سلمة في أنهما صنفان، وقد كان ~~يلزمه على قياس هذا ألا يجيز الشعير من القمح مراعاة لقول من يراهما صنفين ~~مع قوة الخلاف في ذلك وما في بعض الآثار من ms2928 قوله: وبيعوا القمح بالشعير كيف ~~شئتم، فهو تعارض من القول، والله أعلم. ### | مسألة: بيع ودك الرؤوس # مسألة وسمعت ابن القاسم يقول ودك الرؤوس يشترى: لا يباع حتى يستوفى لأن ~~أصله طعام، وقال أصبغ: وهو كالإهالة، والإهالة شحوم ألية مذابة وأوداكها ~~فهي طعام. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، وهو مما لا يدخل فيه اختلاف لأن كل ~~ما كان من الأطعمة فلا يجوز بيعه قبل استيفائه «لنهي النبي - عليه السلام - ~~عن بيع الطعام قبل أن يستوفى» ، فهو محمول عند الجميع على عمومه في جميع ~~الطعام الذي يوكل ويشرب على غير التداوي لأن الأدوية لا تعد من الأطعمة، ~~وقد مضى ذلك في أول رسم أوصى من سماع عيسى وفي سماع أبي زيد من كتاب السلم ~~والآجال. ### | يحضر المزايدة فيقول له الصائح دونك السلعة فقد أمضيتها لك بالذي زدت فينكر # ومن كتاب الكراء والأقضية قال أصبغ: سألت ابن القاسم في الرجل يحضر ~~المزايدة على السلعة فيقول له الصائح: دونك السلعة فقد أمضيتها لك بالذي ~~زدت، فينكر أن يكون زاد شيئا، قال: لا أرى عليه إلا # PageV08P032 # يمينا بالله ما زاد شيئا ويبرأ، وإنما ألزمته اليمين لحضوره المزايدة، ~~وأما لو قال ذلك لمن لم يحضر المزايدة لم يكن عليه يمين ولم يلزمه من قوله ~~شيء. قلت: أرأيت لو قال ذلك لمن لم يحضر وقال: أنت أمرتني وأوصيتني إذا ~~وقفت على شيء أن أوجبها لك ألا يحلف له؟ قال: إن كان مثله يأمر مثله في ~~تجارته وناحيته فأرى أن يحلف، وإن كان على غير ذلك لم يحلف. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على أصولهم في أن من زاد على السلعة في بيع ~~المزايدة تلزمه السلعة بما زاد فيها إن أراد صاحبها أن يلزمها إياه ما لم ~~ينقلب بسلعته وتذهب أيام الصياح أو يكون مما العرف فيه أن ترد أو تباع في ~~المجلس فتلزمه السلعة بما زاد فيها وإن زاد عليه غيره ما لم ترد السلعة ~~ويصاح على غيرها، وقد مضى هذا في ms2929 آخر أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب، ~~وأوجب عليه اليمين بمجرد الدعوى لأن حضوره المزايدة خلطة توجب له عليه ~~اليمين، وأما إذا لم يحضر المزايدة فلا يمين له عليه إلا أن يكون بينه ~~وبينه من الأسباب ما يشبه أن يكون مثله يأمر مثله كما قال، وهذا على قولهم ~~في أن اليمين لا تلحق بمجرد الدعوى دون خلطة؛ لأن الخلطة إنما تكون من قبيل ~~الدعوى، فإن ادعى مبايعة كانت الخلطة بالمبايعة، وإن ادعى عليه سلفا ~~ومعروفا كانت الخلطة بالصداقة والملاطفة التي تقتضي المسالفة والمعروف ~~بينهما، وكذلك هذا، المخالطة فيه بأن يكون بينهما ما يشبه به أن يكون مثله ~~يأمر مثله في تجارته، فإن حلف لم يلزم الصائح شيء إذا كان ذلك في المجلس، ~~وأما إن قبض السلعة وقال: فلان أمرني أن أوجبها له بما أعطى فيها فجاء فلان ~~فأنكر قول الصائح فحلف فإن السلعة تلزم نصائح بذلك الثمن لأنه أتلفها على ~~ربها إذ لم يمضها لمن زاد فيها في المناداة في المجلس وأمسكها لغيره، وإن ~~نكل عن اليمين حلف الصائح ولزمته السلعة، وإن نكل الصائح عن اليمين بعد ~~نكوله هو كان لرب السلعة أن يضمنه إياها بذلك الثمن إن شاء لأنه قد أتلفها ~~عليه بنكوله. # PageV08P033 ### | مسألة: باع سلعة ثم أتى يقبض الثمن فقال المشتري لم أقبض السلعة # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن رجل باع سلعة ثم أتى يقبض الثمن فقال ~~المشتري: لم أقبض السلعة، وقال البائع: قد قبضتها؟ فقال: إن كان أشهد له ~~بالثمن فقد قبض السلعة وعليه غرم الثمن. قال أصبغ: ويحلف البائع إن كان ذلك ~~بحرارة البيع والإشهاد بأن هذا من أفعال الناس، فأما أن يكف فإذا حل الثمن ~~وشبهه قال: لم أكن قبضت السلعة فلا قول له ولا يمين على البائع إذا حل ~~الأجل. # قال محمد بن رشد: قد قيل إنه إذا حل الأجل فالقول قول البائع مع يمينه ~~لقد دفع السلعة، وإذا كان بالقرب فالقول قول المشتري وإن كان قد أشهد على ~~نفسه ms2930 بالثمن. وكذلك إذا باعها منه بالنقد وأشهد عليه المبتاع بدفع الثمن ثم ~~قام يطلب السلعة منه بالقرب الذي يتأخر فيه القبض ويستقل الناس في حوائجهم ~~الأيام والجمعة ونحو ذلك فالقول قول المشتري وعلى البائع البينة على دفعها، ~~وإن بعد الأمر الشهر والشهرين ونحو ذلك لم يصدق المبتاع أنه لم يقبض وكان ~~القول قول البائع، وهذا القول هو ظاهر قول ابن القاسم في الدمياطية، وهو ~~أظهر من رواية أصبغ هذه؛ لأن النبي - عليه السلام - قال: «البينة على من ~~ادعى واليمين على من أنكر» ولا شك أن البائع مدع في دفع السلعة كما أن ~~المبتاع مدع في دفع الثمن، فلما كان بالقرب القول قول البائع إنه ما قبض، ~~وفي البعد القول # PageV08P034 # قول المبتاع مع يمينه لقد دفع، وقد مضى حد القرب والبعد والاختلاف فيه في ~~رسم الأقضية من سماع أشهب، وجب أن يكون بالقرب، القول قول المبتاع مع يمينه ~~أنه ما قبض السلعة وإن أشهد على نفسه بالثمن إن كان إلى أجل، أو على البائع ~~بدفعه إليه إن كان نقدا، إذ لا دليل في الإشهاد بالثمن على قبض السلعة، إذ ~~قد يشهد به قبل ذلك؛ وأن يكون في البعد القول قول البائع لقد دفع مع يمينه، ~~ولا وجه لسقوط اليمين عنه مع تحقيق دعوى المبتاع عليه أنه لم يدفع السلعة ~~إليه. ولو أشهد المبتاع على نفسه بالثمن وأنه قد قبض السلعة ثم قام بالقرب ~~يطلبها وقال: إنما أشهدت له بقبضها على سبيل الطمأنينة إليه لجرى ذلك على ~~اختلاف المتأخرين في البائع يشهد للمبتاع في كتاب الابتياع بالبيع والقبض ~~ثم يدعي أنه بقيت له منه بقية أو أنه لم يقبض منه شيئا وقال: إنما أشهدت له ~~بالبيع والقبض على الثقة له والطمأنينة إليه، فقيل: إنه لا يمين على ~~المبتاع قرب الأمر أو بعد، وقيل: إن كان بالقرب حلف، وإن كان قد بعد الأمر ~~وطال الأمد لم يحلف، حكى القولين ابن الهندي في وثائقه، وقال ابن زرب: إن ~~كان المشتري من قرابة البائع أو ms2931 من حلفائه حلف، وإن كان أجنبيا لم يحلف، ~~ولم يفرق بين القرب والبعد. ### | مسألة: قال اشتريت من فلان أنا وفلان فقال البائع لا بل بعتك أنت وحدك # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول عن رجل قال: اشتريت من فلان أنا ~~وفلان هذه السلعة بكذا وكذا دينارا، فقال البائع: لا بل بعتك أنت وحدك، ~~فقال: لا يلزم المقر إلا نصف السلعة بنصف الثمن الذي ذكره، وليس للبائع ~~عليه غير ذلك. وإن قال: اشتريت هذه السلعة من فلان، وقال البائع: بل بعتك ~~أنت وفلانا فإنه إن طلبها ذلك الفلان الذي أقر له صاحب السلعة بالبيع أخذ ~~ذلك إلا يكون للآخر بينة، وقاله أصبغ كله. قال ابن القاسم: فإن لم يطلب ذلك ~~فأراها كلها # PageV08P035 # لهذا الذي زعم أنه اشتراها كلها لنفسه، وليس للبائع حجة لأنه قد أقر ~~ببيعها كلها وإخراجها من يده وملكه. قال أصبغ: وليس هذا بشيء، وليس له إلا ~~نصفها إلا أن يسلم له البائع البيع، وهذا إغراق عن الصواب، وهو كالتقصير ~~عنه. وقد قال أيضا: إذا قال لفلان علي ألف درهم وعلى فلان وفلان فأراها ~~عليه كلها خاصة إن كان كلاما نسقا فهو خطأ كالذي فوقه، وهو منكر من قوله، ~~وليس عليه إلا الثلث. وفرق - زعم - بين هذا وبين أن يقول لفلان علي وفلان ~~وفلان ألف درهم لأن الأول قد أقر بالألف على نفسه ثم ندم فأدخل ما أدخل ~~ليسقط بعض ذلك عن نفسه، وأن الآخر إنما هو إقرار واحد وإقرار وشهادة، فيؤخذ ~~منه ما يلزمه من حصة ذلك وهو الثلث، ويسقط ما بقي إن لم تجز شهادته فيه. ~~قال أصبغ: وهو سواء الأول والآخر، وما فيه من الإقرار أولا وآخرا هو إقرار ~~واحد كله بعضه من بعض، الأول بالآخر والآخر بالأول بمنزلة تقديم العتق في ~~اليمين قبل الحلف، أو الحلف قبل العتق والطلاق كذلك، فليس عليه إلا الثلث ~~في المسألتين. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في الذي قال: اشتريت من فلان أنا وفلان ~~هذه السلعة بكذا ms2932 وكذا فقال البائع: بل بعتك أنت وحدك إنه لا يلزم المقر إلا ~~نصف السلعة بنصف الثمن صحيح لا إشكال فيه، إذ لا يلزمه إلا ما أقر به. ~~وقوله: وليس للبائع عليه غير ذلك معناه أنه ليس له أن يلزمه أخذ الكل، ولكن ~~له عليه أن يحلفه ما اشترى منه إلا النصف، فإن حلف كان شاهدا لفلان بشراء ~~النصف الآخر يحلف مع شهادته إن كان عدلا ويأخذه، وإن نكل عن اليمين حلف ~~صاحب الثوب أنه ما باعه إلا من الأول ولم يكن له شيء، وإن نكل الأول عن ~~اليمين فحلف صاحب الثوب وألزمه أخذ جميع الثوب لزمه أن يدفع نصف الثوب إلى ~~الثاني الذي أقر له أنه اشترى الثوب معه إن أراد أخذه، وإن لم يرد أخذه ~~وأراد هو أن يلزمه # PageV08P036 # إياه لزمته له اليمين أنه ما اشتراه معه، فإن حلف انفرد الأول بالثوب، ~~وإن نكل عن اليمين حلف الأول لقد اشتراه معه وألزمه النصف فكانا فيه ~~شريكين. وقوله في الذي قال: اشتريت هذه السلعة من فلان وقال البائع: بل ~~بعتك أنت وفلانا أنه إن طلبها ذلك الفلان الذي أقر له صاحب السلعة بالبيع ~~أخذ ذلك إلا أن يكون للآخر بينة بين لا إشكال فيه ولا وجه للقول. وأما ~~قوله: وإن لم يطلب ذلك فأراها كلها لهذا الذي زعم أنه اشتراها كلها وليس ~~للبائع حجة؛ لأنه قد أقر ببيعها كلها وإخراجها من يديه، ليس بوجه القياس، ~~وإنما هو استحسان، وقول أصبغ هو القياس؛ لأن من حجة البائع أن يقول: إنما ~~بعت منك النصف، فلا يلزمني أن أعطيك الكل بدعواك من أجل إقراري أني بعته من ~~غيرك. واستحسان ابن القاسم في هذه المسألة مثل استحسان أشهب في كتاب الخيار ~~من المدونة في الذي اشترى سلعة بالخيار فمات واختلف ورثته فقال بعضهم: نرد، ~~وقال بعضهم: نجيز، إن للذين أجازوا في الاستحسان أن يأخذوا مصابة الذين ~~أرادوا الرد إن لم يرد البائع أن يلتزم مصابة الذين أرادوا الرد وقال: إما ~~أن تجيزوا جميعا وإما ms2933 أن تردوا جميعا من أجل أن البائع قد رضي ببيعها كلها، ~~فإذا أخذها كلها بعض الورثة لم تكن له حجة على وجه الاستحسان، وأما على وجه ~~القياس فله حجة إذ لا يلزمه أن يبيع لبعضهم ما يجب لجميعهم، وإما أن يأخذوا ~~جميعا وإما أن يردوا جميعا، ويلزم في المسألة الأولى على طرد استحسان ابن ~~القاسم في هذه إذا قال: اشتريت من فلان أنا وفلان هذه السلعة بكذا وكذا ~~فقال البائع: بل بعتك أنت وحدك أن يكون لفلان أن يأخذ نصف السلعة فتكون ~~لهما جميعا ولا تكون للبائع حجة؛ لأنه قد أقر ببيعها كلها بالثمن من هذا، ~~وكذلك المسألة التي ساق أصبغ على هذه تفرقة ابن القاسم فيها استحسان، وقول ~~أصبغ فيها هو القياس لاتفاقهم في مسألة اليمين بالعتق والطلاق على أنه لا ~~فرق في ذلك بين أن يقدم العتق والطلاق فيقول: عبدي حر أو امرأتي طالق إن ~~فعلت كذا وكذا، أو يؤخره فيقول: إن فعلت فعبدي حر أو امرأتي طالق، في أن ~~الطلاق والعتق لا يلزمه إلا بفعل الشيء الذي حلف عليه، وأنه لا يقال إذا ~~قدم الطلاق والعتق إن ذلك قد # PageV08P037 # لزمه وأن قوله: إن فعلت كذا وكذا ندم منه أراد أن يسقط به عن نفسه ما قد ~~لزمه من العتق والطلاق، وهذه مسألة قد اختلف فيها قول ابن القاسم، فله في ~~الغصب من المدونة خلاف قوله هنا مثل قول أصبغ في الذي يقر بالخاتم أو ~~بالثوب أو بالبقعة ويقول في الفص أو البطانة أو في البنيان إنه له أنه يصدق ~~إذا كان قوله نسقا، وله في كتاب أشهب من كتاب الدعوى والصلح في الذي يقر أن ~~البقعة بينه وبين فلان ويقول: إن البنيان تابع للبقعة ولا يصدق مثل قوله ~~هنا خلاف قول أصبغ. وقد مضت من هذا المعنى مسألة في رسم كتاب عليه ذكر حق ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق، وفي رسم سلف من سماع عيسى منه ~~هي أشكل من هذه لمعنى زائد فيها، وقد ms2934 مضى من القول عليها هناك ما فيه بيان ~~لهذه، وبالله التوفيق. ### | يبيع الشاة ويستثني جلدها # ومن كتاب البيوع الثاني وقال ابن القاسم في الذي يبيع الشاة ويستثني ~~جلدها حيث يجوز فيه فتموت الشاة إن المشتري ضامن للجلد. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في أول رسم أوصى ~~ورسم حمل صبيا من سماع عيسى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: اشترى عبدا من رجل ولم يستثن ماله # مسألة وسمعته يقول في رجل اشترى عبدا من رجل ولم يستثن ماله ثم أراد أن ~~يشتري ماله بعد ذلك، قال: إن كان ذلك بقربه فلا بأس بذلك، وإن طال فلا ~~ينبغي له لأنه لا يدري كم هو وهل نقص أم لا؟ قال أصبغ: أو زاد بتجارة أو ~~فائدة، وقال ابن القاسم: ليس شيء من ذلك بمضمون على السيد، قال: فإن ابتاعه ~~بحضرة ذلك أخذ ما وجد ولم يكن على البائع أن يوفيه شيئا؛ لأنه ليس # PageV08P038 # شيء من ذلك بمضمون عليه. قال ابن القاسم: ولو أن رجلا قال لرجل: أبيعك ~~غلامي هذا وله مائة دينار أوفيكها كان هذا بيعا لا يصلح ولا يحل. # قال محمد بن رشد: قد مضى في أول رسم من سماع عيسى القول على شراء مال ~~العبد المجهول بعد الصفقة إذا لم يشترط في الصفقة مستوفى فلا معنى لإعادته ~~مرة أخرى، وأما إذا سمى مال العبد فقال: وهو كذا وكذا فلا اختلاف في أنه لا ~~يجوز اشتراطه في الصفقة ولا شراؤه بعد الصفقة إلا بما يجوز شراؤه به على ~~وجه البيع. وقوله: ولو أن رجلا قال لرجل: أبيعك غلامي هذا وله مائة دينار ~~أوفيكها كان هذا بيعا لا يصلح ولا يحل، معناه أنه إذا اشتراه بدنانير أو ~~بدراهم لأنه إذا اشتراه بدنانير كان عبدا ودنانير بدنانير، وإذا اشتراه ~~بدراهم كان عبدا ودنانير بدارهم، فدخله البيع والصرف، وهو عنده لا يجوز ~~خلافا لأشهب. وأما إن اشتراه بعرض فذلك جائز عند الجميع، هذا الذي كنت ~~أقوله في هذه المسألة وأعتقده فيها، ms2935 وقد تقدم من قولي في غير هذا الموضع، ~~والذي أقول به الآن: إنه جائز للرجل أن يشتري العبد ويستثني ماله عينا كان ~~أو عرضا، سماه أو لم يسمه بالدينار والدراهم نقدا وإلى أجل لأنه إنما ~~يستثنيه للعبد لا لنفسه، فجاز معلوما كان أو مجهولا، وذلك بين من قول مالك ~~في موطأه: الأمر المجتمع عليه عندنا أن المبتاع إذا اشترط مال العبد فهو له ~~نقدا كان أو دينا أو عروضا يعلم أو لا يعلم، وذلك أن مال العبد له، وإن ~~كانت جارية استحل فرجها. ولو استثنى المشتري مال العبد لنفسه لما جاز سماه ~~أو لم يسميه إلا أن يسميه فيشتريه بما يجوز اشتراؤه به، وإنما قال في هذه ~~الرواية في الذي قال: أبيعك غلامي وله مائة دينار أوفيكها: إن ذلك بيع لا ~~يصلح ولا يحل من أجل قوله أوفيكها لأنه إن اشترط عليه أن يوفيه إياها فقد ~~استثناها لنفسه في ظاهر أمره، فوجب ألا يجوز، ولو بين فقال: أوفيكها مالا ~~له أو أوفيها إياه لجاز، فإذا قال الرجل: أشتري منك العبد وماله لم يجز إلا ~~أن يكون ماله معلوما فيشتريه بما يجوز شراؤه به، وإذا قال: أشتريه # PageV08P039 # منك بماله أو أشتريه منك وأستثني عليك ماله جاز معلوما كان أو مجهولا ~~لأنه إذا اشتراه بماله أو اشتراه وشرط ماله فإنما اشتراه على أن يبقى ماله ~~له بعد الشراء كما كان قبل الشراء. ### | [مسألة: الكتان يشترى حطبا ويشترط المشتري على البائع بله] # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن الكتان يشترى حطبا ويشترط ~~المشتري على البائع بله؟ قال: إن كان بله شيئا معروفا قدره وقدر النصب فيه ~~فلا بأس، ولكن إن كان الكتان يختلف عند خروجه من البلل فلا خير فيه لأنه ~~كأنما اشترى ما يخرج ولا يدري كيف يخرج، وقد جاءني قوم وسألوني عنه وقالوا ~~لي: إنه يختلف يخرج الجرات الرديء والطيب فقلت: لا خير فيه، فكل شيء يختلف ~~عند خروجه وليس بمأمون فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذا ms2936 كما قال لأنه بيع وأجرة في الشيء المبيع فلا يجوز ~~على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك إلا أن يكون قدر العمل معروفا ووجه ~~خروجه معلوما لا يختلف، وسحنون لا يجيزه بحال. وقد مضى القول على هذا ~~مستوفى في رسم حلف من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: يبيع سلعة بثمن إلى ثلاثين سنة أو عشرين # مسألة قال أصبغ: وسألت ابن القاسم عن الذي يبيع سلعة بثمن إلى ثلاثين سنة ~~أو عشرين، قال: أما ثلاثين فلا أدري، ولكن عشرة وما أشبهه. قلت: يكره أن ~~يكون إلى العشرين وما أشبهه؟ قال: نعم، # PageV08P040 # قلت: فوقع أتفسخه؟ قال لي: لا أفسخه، ولكن لو كان سبعين أو ثمانين ~~لفسخته، قلت: وكذلك النكاح أيضا إذا وقع الصداق مؤجلا إلى عشرين سنة وما ~~أشبهها لم تفسخه؟ قال لي: نعم، قلت: وتكره أن يقع به النكاح كما تكره أن ~~يقع به البيع؟ قال: نعم، وقد قال لي في الثلاثين أيضا: إن وقع به النكاح ~~جاز، وكذلك البيع عندي. قال أصبغ: ولا أرى بذلك بأسا ابتداء إلى الخمس عشرة ~~والعشرين؛ لأن مالكا قد سئل عن العبد يؤاجره سيده الخمس عشرة سنة ونحو ذلك ~~فقال: لا بأس بذلك وذلك جائز، والنكاح في ذلك أبين وآمن. # قال محمد بن رشد: اتفق مالك وجميع أصحابه فيما علمت اتفاقا مجملا في ~~النكاح يقع بمهر مؤجل إلى أجل بعيد أنه لا يجوز ويفسخ إذا وقع، واختلف في ~~حده على أربعة أقوال: أحدها أنه يفسخ فيما فوق العشرين، وهو قول ابن وهب، ~~وقد كان ابن القاسم جامعه عليه ثم رجع عنه، والثاني أنه لا يفسخ إلا فيما ~~فوق الأربعين، وإليه رجع ابن القاسم فيما كان جامع عليه ابن وهب على ما ~~حكاه ابن حبيب، والثالث أنه لا يفسخ إلا في الخمسين والستين، والرابع أنه ~~لا يفسخ إلا في السبعين والثمانين، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، ~~واختلف في العشرين فما دونها على خمسة أقوال أيضا: أحدها أنه يكره في ~~القليل والكثير منها، وهو أحد قولي ms2937 ابن القاسم في كتاب ابن المواز وقول ~~مالك في المدونة، واعتل لكراهيته بالاتباع فقال: إنه ليس بنكاح من مضى، ومن ~~الحجة له أن الله لم يذكر في ذلك الأجل كما ذكره في البيع فقال: {وآتوا ~~النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] وقال في الإماء: {فانكحوهن بإذن أهلهن ~~وآتوهن أجورهن بالمعروف} [النساء: 25] وقوله - عليه السلام - في الحديث ~~للذي سأله أن يزوجه # PageV08P041 # المرأة التي كانت وهبت نفسها له: «هل عندك من شيء تصدقها إياه» دليل بين ~~على أن النكاح يكره ابتداء بالمهر المؤجل لأنه لما أخبره أنه ليس عنده شيء ~~ولا خاتما من حديد إلا إزاره أنكحه إياها بما معه من القرآن ولم يجعل عليه ~~الصداق دينا مؤجلا، والثاني أنه يجوز في السنة ويكره فيما جاوز ذلك وهو قول ~~ابن وهب، والثالث أنه يجوز في السنتين والأربع ويكره فيما جاوز ذلك وهو أحد ~~قولي ابن القاسم في كتاب ابن المواز، والرابع أنه يجوز في العشر ونحوها ~~ويكره فيما جاوز ذلك وهو قول ابن القاسم في رواية أصبغ هذه وقول أصبغ في ~~الواضحة ومذهب أشهب؛ لأنه زوج ابنته وجعل مؤخر مهرها إلى اثنتي عشرة سنة، ~~والخامس أنه يجوز في العشرين فما دونها وهو قول أصبغ في هذه الرواية وظاهر ~~قول ابن القاسم وابن وهب في كتاب ابن المواز، ومساواة ابن القاسم بين البيع ~~والنكاح فيما يكره فيهما من الأجل ابتداء وفيما لا يجوز ويفسخ به البيع ~~والنكاح هو القياس؛ لأنهما معاوضتان لا يجوز فيهما الغرر، فوجب أن يستويا ~~فيما يجوز فيهما من الأجل وما لا يجوز، وقد ذكرنا وجه تفرقة من فرق بينهما ~~ولم يعتبر في # PageV08P042 # ظاهر قوله ما بقي من عمر الزوج والمشتري الذي يعمر إليه المفقود، وهو قول ~~أشهب في الدمياطية سئل عن الزوج يتزوج المرأة بمهر مؤجل إلى أجل كم الأجل؟ ~~قال: ما شاء إن شاء ثلاثين سنة، قيل له: فإن كان كبيرا، لا يعيش إلى مثلها؟ ~~قال: لا أدري ما يعيش أرأيت الذي يتزوج إلى عشر سنين أليس لا يدري أيعيش ms2938 ~~إلى ذلك الأجل أم لا؟ فإن كان يدخل في هذا الغرر فهو يدخل في هذا أو معنى ~~ما تتكلم عليه عندي في الكبير الذي لا يعيش إلى مثلها في الغالب، وقد يعيش ~~إلى مثلها في النادر. وأما لو كان كبيرا يعلم أنه لا يعيش إلى ثلاثين سنة ~~مثل أن يكون يوم تزوج أو اشترى السلعة ابن مائة سنة وما أشبه ذلك لما انبغى ~~أن يجوز ذلك لأنه كمن تزوج أو اشترى إلى موته، وقد قال أبو إسحاق التونسي: ~~وإذا حقق هذا فإنما كرهوا البيع والنكاح إلى الأجل البعيد الذي يجاوز عمر ~~الإنسان لأنه يصير غررا لحلوله بموته، ولو كان ابن ستين فنكح أو اشترى إلى ~~عشرين سنة لم يجز لأن الغالب أنه لا يعيش إلى ذلك، فأما ابن عشرين ينكح إلى ~~عشرين أو يشتري إلى عشرين فكان الواجب إجازته، فما الأغلب أنه يعيش إليه ~~جاز باتفاق، وما لا يعيش إليه لا يجوز باتفاق، وما الأغلب أنه لا يعيش إليه ~~يجوز على الاختلاف، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | باع جارية وأشهد للمشتري بعد البيع أن لا نقصان عليه # ومن كتاب القضاء وقال في الذي باع جارية وأشهد للمشتري بعد البيع أن لا ~~نقصان عليه فإنه يلزم البائع الشرط ولا يحل للمشتري أن يطأ، قال أصبغ: وذلك ~~إذا رضي ما أشهد له به وقبله، قال ابن القاسم: فإن وطأ لزمه الثمن لأنه قد ~~ترك ما جعل له. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنه إذا قال له بعد البيع بع ولا نقصان ~~عليك يلزمه؛ لأن معنى قوله بع ولا نقصان عليك، أي بع والنقصان علي، فهو أمر ~~قد أوجبه على نفسه، والمعروف على مذهب مالك وجميع # PageV08P043 # أصحابه لازم لمن أوجبه على نفسه يحكم به عليه ما لم يمت أو يفلس، وسواء ~~قال ذلك له قبل أن ينتقد أو بعد ما انتقد، إلا أن يقول له قبل أن ينتقد ~~انقدني وبع ولا نقصان عليك فلا يجوز ذلك لأنه يدخله ms2939 بيع وسلف، وقال في سماع ~~عيسى من كتاب العدة إن ذلك لا خير فيه لأنه يكون فيه عيوب وخصومات، فإن باع ~~بنقصان لزمه أن يرد عليه النقصان إن كان قد انتقد وألا يأخذ منه أكثر مما ~~باع إن كان لم ينقد، وهذا إذا لم يغبن في البيع غبنا بينا وباع بالقرب ولم ~~يؤخر حتى تحول الأسواق، فإن وخر حتى حالت الأسواق فلا شيء له لأنه قد فرط، ~~والقول قوله مع يمينه في النقصان إلا أن يأتي بما يستنكر فلا يصدق، وقاله ~~ابن نافع، واختلف إذا كان عبدا فأبق أو مات فقيل: إنه لا شيء له، وقيل: إنه ~~موضوع عن المشتري، وهو اختيار ابن القاسم في سماع عيسى من الكتاب المذكور، ~~وأما إن كان ثوبا أو مما يغاب عليه فلا يصدق في تلفه إلا ببينة، وأما إذا ~~باع منه على أن لا نقصان عليه فلا يجوز، واختلف إذا وقع، فقيل: إنه بيع ~~فاسد يحكم فيه بحكم البيع الفاسد، وقيل: إنه ليس ببيع فاسد وإنما هي إجارة ~~فاسدة وسيأتي القول على هذا في موضعه من كتاب العدة إن شاء الله. ### | مسألة: بيع المقاثي في جائجتها # مسألة قال أصبغ: وسألت أشهب عن المقاثي في جائجتها فقال لي: يوضع القليل ~~منه والكثير ما أصيب منه من شيء، قلت: وإن كان أقل من الثلث بطن منها؟ قال: ~~نعم، وأراها بمنزلة البقلة، قال أصبغ: ليس هذا من قوله عندنا بشيء، وهو ~~خلاف قول مالك وأصحابه كلهم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أصبغ إن قوله شاذ في المذهب، ومعناه في ~~مقاثي الفقوس لا في مقاثي البطيخ، ووجهه أن الفقوس لما لم يكن له بقاء في ~~أصوله وكانت تجنى صغارا وكبارا أشبهت البقول في استعجال جدها، فوضعت ~~الجائحة في القليل والكثير منها # PageV08P044 # بخلاف الثمار التي يحتاج إلى بقائها في الأصول إلا أن يتناهى طيبها أي لا ~~يوضع في الحائجة فيها اليسير، إذ قد علم المشتري أنه لا بد أن يذهب منها ~~اليسير بالطير والعافية والسقوط وما ms2940 أشبه ذلك، فدخل على ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: صلاح مقاثي البطيخ التي يحل بيعها به # مسألة قال أصبغ: وسألت أشهب عن صلاح مقاثي البطيخ التي يحل بيعها به أهو ~~أن يوكل فقوسا أو بطيخا؟ فقال: بل هو أن يؤكل فقوسا. قال أصبغ: فقوسا بطيخا ~~قد انتهى للبطيخ، فأما الصغار فلا. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ خلاف لقول أشهب، جائز على مذهب أشهب اشتراء ~~المقاثي إذا عقدت وصلح بيعها وإن كان يريد أن يتركها حتى تصير بطيخا كما ~~يجوز شراء الثمار إذا بدا صلاحها وإن كان يريد أن يتركها حتى تيبس. وقد ~~قيل: إنه لا يجوز شراء الثمار بعد طيبها على أن تترك حتى تيبس، والقولان ~~قائمان من المدونة؛ لأنه لم يجز فيها شراء الفول أخضر على أن يترك حتى ~~ييبس، وذلك معارض لقوله في النخل والعنب إذا اشتراه وهو أخضر ثم أصيب بعد ~~أن يبس إنه لا جائحة فيه؛ لأن الظاهر منه إجازته على أن يتركه حتى ييبس، ~~وهو المشهور في المذهب من القولين، وعلى الثاني يأتي قول أصبغ. ### | يبتاع العبد على أن يعتقه # ومن كتاب المدبر والعتق قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يبتاع ~~العبد على أن يعتقه فلا يعتقه حتى يفوت العبد عند المشتري والبائع يظن أن ~~قد كان أعتقه ثم يعلم ذلك وفات العبد بموت أو نقصان أو نماء دخله مما هو ~~فوت، قال: أرى أن يغرم المشتري للبائع ما نقص من قيمته يوم اشتراه وقاله ~~أصبغ، ويكون العبد للمشتري يصنع به ما شاء إذا ضمنه للبائع بقيمته، ويبلغ ~~في القيمة قيمته # PageV08P045 # بغير شرط للعتق، وليس عليه حينئذ عتقه إذا كان فوتا بعيدا بالعيوب ~~المفسدة والنقصان المتفاحش والزيادة المتباينة وغير ذلك من غير الموت، فإن ~~كان فوته بغيرها مثل الغير في البدن بالزيادة والنقصان واختلاف الأسواق ~~بالأمر القريب فالمشتري بالخيار: يعتق كما اشترى ولا شيء للبائع، أو يرد ~~إلا أن يشاء البائع إنفاذه له بالثمن الأول عبدا إن شاء أعتق وإن شاء ترك ~~فيلزم ms2941 ذلك المشتري. وإن كان فوته في المسألة بموت فلم يعمق فقد فات الرد ~~والإشراء فأرى إن كان يرى أن البائع وضع من الثمن لاشتراط العتق وخفف عنه ~~في ذلك أن يرجح بتمام ذلك تمام القيمة على ما يساوي يومئذ، وإن كان قد ~~استقصى وقارب القيمة فلا أرى له شيئا، وهذا إذا شرط المشتري وترك وتهاون ~~حتى تطاول ذلك قبل موت العبد، فإن لم يفرط ولم يطل وقد فات بحرارة البيع ~~وفوره وقربه وما يكون في مثله الرأي والنظر والارتياء له فإن مات فلا أرى ~~على المشتري شيئا ولا له ولا للبائع ولا عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في رسم القبلة من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | بيع شعر الخنزير # ومن كتاب الجامع قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: لا بأس ببيع شعر ~~الخنزير خنزير الوحش، وهو مثل صوف الميتة، وكذلك رواها أبو زيد. قال أصبغ: ~~هذا خطأ لا خير في ذلك، وليس مثل صوف الميتة ولا حق لبائعه، وهو مثل الميتة ~~الخالصة كلها وأشر، كل شيء منه محرم حي وميت، وصوف الميتة إنما حل لأنه ~~حلال منها وهي حية وشعر الخنزير ليس بحلال حيا ولا ميتا فلا يباع ولا # PageV08P046 # يؤكل ثمنه ولا تجوز التجارة فيه، والكلب أحل منه وأطهر، وثمنه لا يحل، ~~وقد حرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نهى عن ثمنه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هو الصحيح في القياس على أصل مذهب مالك ~~في أن الشعر لا تحله الروح وأنه يجوز أخذه من الحي والميت كان مما يؤكل ~~لحمه كالأنعام والوحوش أو مما لا يؤكل لحمه كبني آدم وكالخيل والبغال ~~والحمير وكالقرود التي قد أجمع أهل العلم على أنه لا تؤكل لحومها أو مما ~~يكره أكل لحمه كالسباع، فوجب على هذا الأصل أن يكون شعر الخنزير طاهر الذات ~~أخذ منه حيا أو ميتا تحل الصلاة به وبيعه لأن الله تعالى إنما حرم لحمه ~~خاصة دون ما ms2942 سوى ذلك منه بقوله تعالى: {ولحم الخنزير} [البقرة: 173] فوجب ~~أن يكون شعره موقوفا على النظر، وقد بينا ما يوجبه النظر فيه على أصل مذهب ~~مالك، وأما قول أصبغ فليس ببين لأنه أتي فيه بقياس فاسد وعبر عنه بعبارة ~~غير صحيحة، قال: وصوف الميتة إنما حل لأنه حلال منها وهي حية، وشعر الخنزير ~~ليس بحلال حيا ولا ميتا. ووجه فساده أن المخالف له في شعر الخنزير لا يفرق ~~بين أخذه حيا وميتا، بل يقول: إنه حلال أن يؤخذ منه حيا وميتا فلا تلزمه ~~الحجة بقياسه في أنه لا يجوز له أخذه منه ميتا إلا بعد أن يوافقه على أنه ~~لا يجوز أن يؤخذ منه حيا ويقول له: إنه يجوز أن يؤخذ منه ميتا، وذلك ما لا ~~يشبه أن يقوله أحد، وإنما الذي يشبه أن يقال: إنه يجوز أن يؤخذ منه حيا ولا ~~يجوز أن يؤخذ منه ميتا قياسا على سائر الحيوان، فهذا بين في إفساد قياسه، ~~والعبارة الصحيحة فيه على فساده أن يقول: وصوف الميتة إنما حل لأنه حلال ~~منها وهي حية، فلما كان صوف الميتة إنما حل من أجل أنه يجوز أن يؤخذ منها ~~في حال الحياة وجب ألا يحل أخذ شعر الخنزير الميت من أجل أنه لا يحل أن ~~يؤخذ منه في حال الحياة، فلو قال هكذا لكان التعبير مستقيما والقياس # PageV08P047 # فاسدا، فعاد قوله إلى أنه ليس بقياس ولا حجة، وإلى أنه ليس فيه أكثر من ~~مجرد قوله وشعر الخنزير ليس بحلال حيا ولا ميتا فلا يباع ولا يؤكل ثمنه ولا ~~تجوز التجارة فيه. وأما قوله: والكلب أحل منه وأطهر، وثمنه لا يحل، وقد ~~حرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نهى عن ثمنه، فليس بحجة إذ لم ~~يحرم ثمنه لنجاسته إذ ليس بنجس، ألا ترى أنه لو وقع في بئر أو جب وخرج منه ~~حيا لم ينجس ذلك الماء بإجماع، وقد حرم الشرع أثمان كثير من الطاهرات من ~~ذلك ثمن الحر ولحم النسك وما سواه كثير، فلا ms2943 دليل في تحريم ثمنه على أنه ~~إنما حرم لنجاسة ذاته. ### | مسألة: قال بعني عبدك هذا فقال صاحبه إن فلانا قد أعطاني فيه مائة دينار # مسألة وقال في رجل قال: بعني عبدك هذا، فقال صاحبه: إن فلانا قد أعطاني ~~فيه مائة دينار، فقال: أنا آخذه بما أعطاك فلان، فدفع إليه مائة دينار، ثم ~~سأل فلان فقال: والله ما أعطيته إلا خمسين، قال: تلزمه المائة ولا ينظر إلى ~~قول فلان هذا، ثم قال لي بعد ذلك: إلا أن تقوم بينة. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم صلى نهارا من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: بيع ما بقي مما يكال أو يوزن مرابحة # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: ما اشتريت من جميع الأشياء مما لا ~~يكال ولا يوزن فبدت بعضه فلا تبع ما بقي منه ولا جزءا مما بقي مرابحة حتى ~~تبين أنك قد بعت منه، فإن لم تفعل وبعت مرابحة وكتمته ذلك فهو بيع مردود ~~يرده المبتاع إن أحب، وإن فات كانت فيه القيمة، قال أصبغ: لأنه كعيب مدلس ~~كالذي يبيع الصب؛ قد علم كيلها وكتمه سواء. قال ابن القاسم: وما اشتريت # PageV08P048 # من جميع الأشياء مما يكال أو يوزن من الطعام أو غيره فبعت بعضه فلا بأس ~~أن تبيع ما بقي مرابحة ولا تبين أنك بعت منه شيئا وليس عليك أن تبين، وقاله ~~أصبغ. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم حبل حبلة من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته والله الموفق. ### | بزازا حضر زياتا يشتري زيتا في سوق الزيت لم يكن له معه شرك # من مسائل نوازل # سئل عنها أصبغ بن الفرج # قيل لأصبغ: أرأيت لو أن بزازا حضر زياتا يشتري زيتا في سوق الزيت لم يكن ~~له معه شرك؟ قال: نعم، لا يدخل البزازون على الزياتين ولا الزياتون على ~~البزازين ولا على الحناطين ولا على النغاسين ولا على باعة الدواب والصوافين ~~إنما أهل كل تجارة يدخل ms2944 بعضهم على بعض ولا يدخل أهل هذه التجارة على أهل ~~غيرها، قلت: فلو كان رجل يحتكر هذه الأشياء كلها ويتجربها أترى له أن يدخل ~~في جميع السلع التي يتجربها حيث وجد من يشتريها في أسواقها وتجب له الشركة ~~على مشتريها إذا حضر الصفقة؟ قال: نعم أرى ذلك؛ لأنها من تجارته، قلت: ~~أرأيت من اشترى من هؤلاء سلعة من هذه السلع فلما تم له الشراء قال له ~~القوم: أشركنا، قال: إني لم أشترها لتجارة، وإنما اشتريتها للقوت إن كان ~~طعاما أو للخدمة إن كان رقيقا أو للركوب إن كانت دواب أو للبس إن كانت ~~ثيابا؟ قال: أرى القول قوله في # PageV08P049 # ذلك، وليس عليه فيما اشترى لغير تجارة شرك لأحد، قلت: وهو عندك مصدق إذا ~~قال لم أشترها لتجارة؟ قال: نعم، أراه مصدقا إلا أن يستدل على كذبه مما يرى ~~من كثرة تلك السلع ويعلم أن مثله في كثرتها وعظم قدرها لا يشترى إلا ~~للتجارة وطلب الفضل، فإذا كان مثل هذا لم يصدق ودخلوا معه فيها، قلت: فلو ~~لقي سلعة تباع في بعض الأزقة أو الدار فسام صاحبه بها وقد حضره رجل من أهل ~~تلك السلعة فسأله الشركة فأبى أن يشركه هل ترى له معه شركا؟ قال: لا شرك له ~~فيها، قد أعلمتك أن الشركة لا تكون في السلعة إلا في مواقفها وأسواقها ~~المعروفة، وليس على من اشترى سلعة في غير أسواقها ومواقفها شرك لأحد من ~~أهلها ولا من غيرهم. # قال محمد بن رشد: ذهب مالك - رحمه الله - إلى أنه يقضي لأهل الأسواق ~~بالشركة فيما ابتاعه بعضهم بحضرتهم للتجارة على غير المزايدة ورأى ذلك أرفق ~~بهم من إفساد بعضهم على بعض وتابعه على ذلك جميع من أصحابه، واختلف من هذه ~~المسألة في ثلاثة مواضع: أحدها هل ذلك في جميع السلع أو في الطعام وحده، ~~فروى أشهب عن مالك أنه في الطعام وحده، وقال ابن القاسم في سماع أبي زيد من ~~كتاب الشركة وغيره من أصحاب مالك وهو قول أصبغ هنا وقول ابن ms2945 حبيب في ~~الواضحة: إن ذلك في الطعام وغيره من الدواب والسلع، والثاني هل ذلك في ~~السوق وغير السوق من الطرق والأزقة أو في السوق وحده؟ فذهب أصبغ في هذه ~~الرواية إلى أن ذلك في السوق خاصة، وذهب ابن حبيب إلى أن ذلك في السوق ~~وغيره ما لم يشترها في حانوته أو في داره، والثالث هل ذلك لجميع التجار أو ~~لتجار تلك السلعة؟ فقال أصبغ: إنما ذلك لتجار تلك السلعة خاصة، ولا شرك ~~لأحد على أحد في سلعة ليست من تجارته، وقاله ابن حبيب في الواضحة، وسواء ~~كان المشتري لتلك السلعة من تجار تلك السلعة أو لم يكن. وقال ابن الماجشون ~~في الثمانية إن ذلك لجميع من حضر # PageV08P050 # الشراء من التجار كانت تلك السلعة من تجارته أو لم تكن، فالتجارة لازمة ~~لأهل الأسواق فيما اشتروه للتجارة على غير المزايدة لما كان من الطعام في ~~سوق الطعام لأهل التجارة في ذلك النوع من الطعام باتفاق، ولما كان من غير ~~الطعام وإن كان ذلك في سوق تلك السلعة أو في غير السوق، وإن كان من الطعام ~~أو لغير أهل التجارة في ذلك النوع باختلاف. وقوله في غير السوق أعني في بعض ~~الأزقة. وأما ما ابتاعه الرجل في داره أو حانوته فلا شرك لأحد معه ممن حضر ~~باتفاق، فإذا اشترى الرجل الطعام في سوق الطعام للتجارة بحضرة غيره من ~~التجار فيه وهم سكوت فلما تم له الشراء قالوا له: أشركنا كان ذلك من ~~حقوقهم، وليس له هو أن يلزمهم الشراء بحضرتهم وسكوتهم إن تلف الطعام أو ~~ظهرت فيه خسارة، ولو قالوا له وهو يسوم فيه: تشركنا في هذا الطعام؟ فقال ~~لهم: نعم أو سكت ولم يقل لهم شيئا لكانت الشركة لازمة لهم يقضى بها لكل ~~واحد منهم على صاحبه؛ لأن سكوته مع حضورهم كقوله نعم، ولو قال لهم لا لم ~~يلزمه لهم شركة لأنه قد أنذرهم ليشتروا لأنفسهم إن شاؤوا، فإذا لم يفعلوا ~~وتركوه يشتري ولم يزيدوا عليه فقد سلموا له الشراء، ولو قالوا ms2946 له وهو يسوم: ~~أشركنا واشتر علينا فسكت ولم يجبهم بشيء فذهبوا واشترى بعد ذهاب ثم جاؤوه ~~فسألوه الشركة لم يلزمه ذلك، ويحلف بالله ما أشركهم ولا اشترى عليهم، ولو ~~طلبهم هو بالشركة لتلف السلعة أو خسارة ظهرت له فيها للزمتهم لسؤالهم ~~إياها، ولو قال لهم: نعم لكانت الشركة واجبة له عليهم ولهم عليه، وكذلك ~~القول فيه إذا اشتراه في غير سوقه أو كان الذين وقفوا عليه من غير أهل ~~التجارة به وفي غير الطعام من الحيوان والسلع كلها في سوقها أو في غير ~~سوقها لتجارها ولغير تجارها على القول بوجوب الشركة في ذلك كوجوبها في ~~الطعام المشترى في سوقه للتجارة له. وقوله إنه مصدق فيما اشترى إذا قال إنه ~~لم يشتره للتجارة ما لم يتبين كذبه، معناه مع يمينه، وقد مضى في آخر سماع ~~أشهب طرف من هذه المسألة. # PageV08P051 ### | مسألة: تم البيع فقال المشتري أنا أشركتك بالثلث أو الربع وقال المشرك بل بالنصف # مسألة قلت: فلو اشترى رجل سلعة حيث لا يجب على المشتري الشركة فقال له ~~رجل: أشركني، فقال: نعم، فلما تم البيع قال المشتري: أنا أشركتك بالثلث أو ~~الربع، وقال المشرك: بل بالنصف، قال: إذا كان إنما أشركه شركة مبهمة لم يسم ~~له شيئا عند الشركة قبل الشراء وإنما وقع التداعي بعد الصفقة فالقول قول ~~المشتري إذا كانا قد اجتمعا على أن الشركة كانت مبهمة، وإن زعم المشتري أنه ~~قد بين عند الشركة أنه إنما يشكره بثلث أو ربع، وادعى المشرك أكثر من ذلك ~~حلف المشتري ما أشركه بالنصف، فإن نكل عن اليمين حلف المشرك وكان له النصف، ~~فإن نكل عن اليمين فليس له إلا ما أقر له به. وهذا إذا كانت السلعة قائمة، ~~فأما لو فاتت بتلف فزعم المشتري أنه أشركه بالنصف وألزمه نصف الثمن وقال ~~المشرك بالربع فالمشتري مدع وعلى المشرك اليمين ما أشركه إلا بالربع ويبرأ، ~~فإن نكل عن اليمين حلف المشتري أنه أشركه بالنصف وألزمه نصف الثمن، فإن نكل ~~عن اليمين فليس له إلا ms2947 ما أقر له به المشرك، إلا أن تباع بوضيعة فالقول قول ~~المشرك لأنه مدعى عليه، وإن بيعت بزيادة فالقول قول المشتري لأنه مدعى عليه ~~يؤخذ منه. # قال محمد بن رشد: قوله إذا اجتمعا على أن الشركة كانت مبهمة فالقول قول ~~المشتري فيما زعم من أنه إنما أشركه بالشك يريد دون يمين بدليل قوله وإن ~~زعم أنه قد بين عند الشركة أنه إنما يشركه بثلث أو ربع وادعى المشرك أكثر ~~من ذلك حلف، إذا لم يوجب عليه اليمين إلا أن يدعي عليه المشرك أكثر مما أقر ~~أنه أشركه به، وذلك حلف، إذ في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب الشركة ~~من أنهما إذا لم يبينا شيئا فالقول قول # PageV08P052 # المشتري مع يمينه أنه إنما أراد الثلث أو الربع. والاختلاف في هذا على ~~اختلافهم في لحوق يمين التهمة، إذ لا يمكن للمشرك أن يحقق الدعوى على ~~المشتري بأنه أراد أكثر مما ذكر أنه أراده من الثلث أو الربع، وقد مضى هذا ~~المعنى في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب وفي آخر أول رسم من سماع أصبغ. ~~وفي قوله وإن زعم المشتري أنه قد بين عند الشركة أنه إنما يشركه بثلث أو ~~ربع وادعى المشرك أكثر من ذلك حلف المشتري ما أشركه بالنصف، فإن نكل عن ~~اليمين حلف المشرك وكان له النصف نظر، إنما الصواب أن يحلف المشتري ما ~~أشركه إلا بالثلث أو الربع الذي أقر به، فإن نكل عن اليمين حلف المشرك على ~~ما ادعى كان النصف أو أكثر من النصف ويكون ذلك له. وقوله: وهذا إذا كانت ~~السلعة قائمة صحيح؛ لأن السلعة إذا كانت قد تلفت فالمصيبة على المشرك فيما ~~يزعم أنه أشركه به من السلعة، فهو مقر للمشتري من ثمن السلعة بأكثر مما ~~يدعي، فوجه الحكم في ذلك أن يوقف الزائد، فمن أكذب منهما نفسه ورجع إلى قول ~~صاحبه أخذه. وأما قوله: فأما لو فاتت بتلف فزعم المشتري أنه أشركه بالنصف ~~إلى آخر المسألة فهو صحيح إلا قوله: إلا ms2948 أن تباع بوضيعة فليس بموضع استثناء ~~لأن الاستثناء يخرج المستثني من حكم المستثنى منه، وحكم التلف والوضيعة ~~سواء في أن المشتري مدع على المشرك، فكان صواب الكلام أن يقول فيه وكذلك ~~إذا بيعت بوضيعة فالقول قول المشرك؛ لأنه مدعى عليه. وتحصيل القول في هذه ~~المسألة أن المشتري إذا أشرك في السلعة التي اشترى رجلا حيث لا يجب عليه أن ~~يشركه فيها فاختلفا في مقدار ما أشركه به منها إفصاحا يقول المشتري أشركتك ~~بجزء كذا سميناه، ويقول المشرك بل بجزء كذا أسميناه، والسلعة قائمة لم تتلف ~~ولا بيعت بعد، فالذي يدعي الأكثر منهما هو المدعي كان المشتري أو المشرك، ~~والآخر مدعى عليه يكون القول قوله مع يمينه؛ لأن المشتري إذا قال: أشركتك ~~بالثلثين وقال المشرك: ما أشركتني إلا بالثلث فهو مدع عليه أنه اشترى منه ~~ثلثي السلعة وهو ينكر أن يكون اشترى منه إلا الثلث. وإن كان المشرك قال: ~~أشركتني بالثلثين وقال المشتري: ما أشركتك إلا # PageV08P053 # بالثلث فهو مدع عليه أنه باع منه ثلثي السلعة والمشتري منكر أن يكون باع ~~منه إلا الثلث فالقول قول المدعى عليه منهما مع يمينه، فإن نكل عن اليمين ~~حلف المدعي واستحق ما حلف عليه، وإن كانت السلعة قد تلفت أو بيعت بوضيعة ~~فالقول قول المشرك الذي يدعي الأقل لأن المشتري يريد أن يلزمه من ثمن ~~السلعة التي قد تلفت أو من الوضيعة فيها ما ينكره، فأما إذا كانت السلعة قد ~~بيعت بربح فالقول قول المشتري الذي يدعي الأقل لأن المشرك يريد أن يأخذ من ~~ربح السلعة ما ينكر أن يكون أشركه به، ولا اختلاف بينهم في شيء من هذا، ~~وكذلك لا اختلاف بينهم في أن السلعة تكون بينهم بنصفين إذا اتفقا على أن ~~الشركة وقعت مبهمة بينهما ولم يدع أحدهما أنه أراد شيئا ولا نواه كانت ~~السلعة قائمة أو قد تلفت أو بيعت بربح أو وضيعة. واختلفوا إذا اتفقا على أن ~~الشركة وقعت بينهما مبهمة فادعى أحدهما والسلعة قائمة لم تفت ولا بيعت بعد ~~أنه ms2949 أراد أقل من النصف الثلث أو الربع، وقال الآخر: أردت النصف أو لم تكن ~~لي نية على ثلاثة أقوال: أحدها أن القول قول الذي ادعى منهما أنه أراد أقل ~~من النصف كان المشتري أو المشرك دون يمين وهو الذي يأتي على قول أصبغ في ~~هذه المسألة؛ والثاني أن القول قوله مع يمينه، فإن نكل عن اليمين حلف صاحبه ~~على ما ذكره من أن له النصف وأنه لم تكن له نية، وكانت السلعة بينهما ~~بنصفين، وهو الذي يأتي على ما في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الشركة؛ والثالث أنه لا يصدق الذي ادعى أنه أراد أقل من النصف وتكون السلعة ~~بينهما بنصفين وهو قول سحنون، ومثله في كتاب ابن المواز بدليل وكذلك إذا ~~كانت السلعة قد تلفت أو بيعت بوضيعة فقال المشرك: أردت الثلث أو الربع وقال ~~المشتري: أردت النصف أو لم تكن لي نية أو كانت قد بيعت بربح فقال المشتري: ~~أردت الثلث أو الربع وقال المشرك: أردت النصف أو لم يكن لي نية يجري ذلك ~~على الثلاثة الأقوال المذكورة، وإن ادعى أحد منهما أنه أراد أكثر من النصف ~~لم يصدق. وأصل هذه في التداعي أن كل من دفع ضرا عن نفسه كان القول قوله، ~~ومن ادعى نفعا لنفسه كان القول قول خصمه. ولو اشترى رجلان سلعة # PageV08P054 # فأشركا فيها رجلا فقيل: إنها تكون بينهم أثلاثا، وهو قول ابن القاسم في ~~المدونة، وقيل: إنه يكون للمشرك نصف نصيب كل واحد منهما فيكون له نصفها وهو ~~أحد قولي ابن القاسم في سماع عيسى من كتاب الوصايا. ### | مسألة: اشترى سلعة من رجل فأتى رجل فسأله أن يوليها إياه بعد صفقته # مسألة وسئل عن رجل اشترى سلعة من رجل فأتى رجل فسأله أن يوليها إياه بعد ~~صفقته حين انبت له البيع والبائع قائم لم يزل فولاه المشتري على من ترى ~~العهدة والتبعة لهذا المولى؟ فقال: تبعته على الذي ولاه إلا أن يشترط عليه ~~المولى أن تبعته على البائع، فيكون ذلك له ms2950 إذا كان على ما وصفت من القرب، ~~فأما إن تباعد ذلك ثم ولاها رجلا واشترط عليه أن تباعته على البائع الأول ~~فذلك باطل وعهدته على المولى، قال: ولا أرى بأسا أيضا في المسألة الأولى ~~حيث يجوز له أن يستثني العهدة على البائع الأول أن يولي السلعة ويشترط على ~~المولى أن تباعته على البائع الأول وإن لم يحضر البائع ذلك وكان غائبا عنه ~~إذا كان قريبا لا أبالي حضر البائع الأول أو لم يحضر إذا كان عندما وقعت ~~الصفقة وذهب البائع ولى المشتري رجلا واشترط أن عهدته على البائع لا يضره ~~عندي مغيبه وسواء غاب أو حضر. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا مثل قول مالك في الموطأ ومثل ظاهر ما في ~~سماع عيسى من كتاب العيوب خلاف ما في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب السلم ~~والآجال، وقد مضى هناك القول مستوفى فلا معنى لإعادته. وروى يحيى عن ابن ~~القاسم مثل قول أصبغ هذا، وروى عنه أيضا أن الافتراق القريب حكمه حكم ما لم ~~يفترقا، فإن بعد وطال لم تكن العهدة عند الجميع إلا على المولى والمشرك إلا ~~أن يشترطها على الأول ففي جواز ذلك قولان. # PageV08P055 ### | مسألة: شراء ما على الغائب # مسألة وقال أصبغ: ولا بأس باشتراء ما على الغائب وإن لم يحضر إذا كانت ~~غيبته قريبة وعرف مكانه وصحته وملاؤه ولا بأس باشتراء ما عليه وإن لم يحضر. # قال محمد بن رشد: مثل هذا لابن القاسم في سماع موسى بن معونة الصمادحي من ~~كتاب المدبر، ولم يشترط في جواز ذلك أن يكون على الدين بينة، فقيل معنى ذلك ~~إذا كانت على الدين بينة، وهي رواية داود بن سعيد عن أبي زيد عن مالك، ~~وقيل: إن ذلك على ظاهر قولهما وإن لم يكن على الدين بينة، وذلك كله خلاف ~~لما في غير ما موضع من المدونة من أنه لا يجوز شراء ما على الرجل من دين ~~إلا أن يكون حاضرا مقرا، وقد سقط من بعض المواضع فيها، مقرا، ms2951 وثبوته يقضي ~~على سقوطه، وسقط أيضا في بعض الروايات في شراء الكفيل ما على الذي تحمل ~~عنه، فقيل: إنه فرق في هذه الرواية بين شراء الكفيل ما تحمل به من الدين ~~وبين شراء الأجنبي ذلك، فأجاز ذلك للكفيل وإن لم يعلم إقراره لأنه مطلوب ~~بالدين ولو أنكر لزمه الغرم، فكأنه إنما اشترى دينا على نفسه لكونه مطلوبا ~~به، وقيل: الرواية بثبوته تقضي على سقوطه، ولا فرق بين الكفيل والأجنبي في ~~هذا وهو الأظهر، إذ قد تكون الحمالة بعد العقد فلا يلزم الحميل شيء إلا بعد ~~إثبات صاحب الدين دينه، وهو أيضا قبل الأجل غير مطلوب بحال، وبعد الأجل قد ~~لا يطلب. فوجه ما في المدونة من اشتراط حضوره وإقراره وهو المشهور في ~~المذهب هو أن شراء ما عليه من الدين لا يجوز إلا بنقد الثمن، فهو لنقد ~~الثمن ولا يدري هل يتم له ما اشترى أو يرجع إليه ماله، فمرة يكون بيعا ومرة ~~يكون سلفا. ووجه ظاهر قول أصبغ وما في سماع موسى من أن شراء ما عليه جائز ~~وإن لم يحضر ولا كانت عليه بينة هو أن الأمر محمول على الصحة من أن البائع ~~صدق فيما زعم أن له عليه من الدين الذي باعه وأن الذي عليه الدين لا ينكر، ~~فلا يتلفت ما يطرأ بعد من إنكاره. ووجه رواية أبي زيد عن مالك أن البينة ~~ترفع علة # PageV08P056 # الإنكار وإن كان لا يؤمن أن يسقط الدين عن نفسه بتجريح البينة أو إقامة ~~بينة على القضاء فشيء أمر من شيء. ولو قال الرجل للرجل: لي على فلان كذا ~~وكذا فأنا أبيعه منك بكذا وكذا فإن أنكرك صرفت إليك الثمن لم يجز باتفاق، ~~ولو قال الرجل للرجل يعني دينك الذي لك على فلان وأنا أعلم وجوبه لك عليه ~~وإقراره به لك فباعه منه لجاز باتفاق، وإن أنكره بعد كانت مصيبة دخلت عليه، ~~وأما شراء الدين على الميت فلا يجوز باتفاق، وقد مضى ذلك والقول عليه في ~~رسم القبلة من سماع ابن القاسم ms2952 من كتاب السلم والآجال. ### | مسألة: اشترى طعاما بعينه وسأل رجل المشترى أن يوليه الطعام فولاه # مسألة وسئل أصبغ عن رجل اشترى طعاما بعينه كذا وكذا إردبا وسأل رجل ~~المشترى أن يوليه الطعام فولاه وبائع الطعام غائب لم يحضر حين ولاه ~~المشترى، قال: لا يجوز ذلك عندي إلا بحضور بائع الطعام، وليس الطعام في هذا ~~مثل السلع من غير الطعام؛ لأن الطعام يدخله في هذا بيع قبل استيفاء قبضه ~~قال: ولا بأس أن يولي سلعة له على رجل اشتراها منه بعينها والذي هي عليه ~~غائب إذا كانت غيبته قريبة كما وصفت وعرف موضعه وصحته وملاؤه. # قال محمد بن رشد: جعل مغيب بائع الطعام الذي عنده الطعام كمغيب الطعام، ~~إذ لا يقدر على قبض الطعام حتى يقدم الذي هو عنده الطعام كما لا يقدر على ~~قبض الطعام الغائب حتى يخرج إليه، فإذا كان في حكم الطعام الغائب لم يجز ~~فيه النقد كما لا يجوز في السلع الغائبة، وإذا لم ينقد المولي في الطعام ~~كما نقد المولى دخله بيع الطعام قبل أن يستوفى كما قال، إذ لا يجوز لمن ~~اشترى طعاما بثمن نقدا أن يوليه أحدا # PageV08P057 # بثمن إلى أجل، فهذا وجه ما ذهب إليه أصبغ في هذه المسألة، وقد مضى في ~~التولية من الطعام الغائب في سماع يحيى من كتاب المرابحة ما فيه دليل على ~~هذه المسألة. ### | مسألة: اشترى أرضا شراء فاسدا فقبض الأرض فغرس حولها أشجارا # مسألة وسئل عن رجل اشترى من رجل أرضا شراء فاسدا فقبض الأرض فغرس حولها ~~أشجارا من تين وزيتون حتى أحاط بالأرض غير أن جلها وأكثرها بياض لم يحدث ~~فيه شيئا فهل تراه فوتا؟ قال: نعم أراه فوتا إذا كانت الشجر قد أحاطت ~~بالأرض كلها وعظمت فيها المؤونة وكان لها بال فأرى الأرض على مشتريها ~~بقيمتها، قيل: فإن كان غرس ناحية منها وجل الأرض بياض كما اشتراها؟ قال: ~~أرى أن يفسخ البيع وترد الأرض البيضاء الكثيرة إلى ربها وتكون الناحية التي ~~غرس فيها فائتة بغراسته، وهي عليه ms2953 بقيمتها، قلت: فإن كان الذي غرس منها ~~شيئا يسيرا لا بال له؟ قال: أرى فسخ البيع في جميعها ويكون للمشتري الغارس ~~على البائع قيمة غرسه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة قوله فيها بين وتفصيله فيها صواب لأن ~~الغرس في الأرض فوت في البيع الفاسد، فإذا أحاط الغرس بها وعظمت المؤونة ~~فيه وجب أن يكون فوتا لجميعها وإن كان جلها بياضا، وإذا كان الغرس بناحية ~~منها وجلها لا غرس فيه وجب أن يفوت منها ما غرس ويفسخ البيع في سائرها، إذ ~~لا ضرر على البائع في ذلك إذا كان المغروس من الأرض يسيرا مما لو استحق من ~~يد المشتري في البيع لزمه الباقي ولم يكن له أن يرده، ووجه العمل في ذلك أن ~~ينظر إلى الناحية التي فوتها بالغرس ما هي من جميع الأرض، فإن كانت الثلث ~~أو الربع فسخ البيع في الباقي بثلثي الثمن أو ثلاثة أرباعه فسقط عن المبتاع ~~إن كان لم # PageV08P058 # يدفعه ورد عليه إن كان قد دفعه وصحح البيع في الناحية الفائتة بالقيمة ~~يوم القبض، فمن كان له منهما على صاحبه فضل في ذلك رجع به عليه، إذ قد تكون ~~قيمة تلك الناحية أقل مما نابها من الثمن وأكثر، وقد قيل: إن البيع يفسخ في ~~الأرض كلها فيبطل عن المبتاع جميع الثمن إن كان لم يدفعه ويرد إليه جميعه ~~إن كان قد دفعه ويكون عليه قيمة الناحية التي فوت بالغرس بالغة ما بلغت، ~~وهذا القول قائم من الدمياطية لابن القاسم، والأول هو القياس. وقال في ~~الدمياطية: وسئل ابن القاسم عمن اشترى قصبا فنقد بعض الثمن والنصف الباقي ~~شرط فيه إذا كسر نصف القصب وزيادة فدانين على النصف، فلما كسر نصف القصب ~~لزمه بقية الثمن ولم ينتظر به إلى أن يكسر الفدانين، قال: هذا بيع فاسد من ~~أوله، فعليه قيمة ما كسره يوم اشتراه، ويفسخ ما بقي مما لم يكسر، قيل: لم ~~لا يقسم الثمن على الجميع؟ قال: ليس هو كذلك إنما في البيع الحرام وجهان: ms2954 ~~إن كان عرضا فله قيمته، وإن كان طعاما فله مثله ومكيلته إلا أن يكون طعاما ~~لا يقدر على معرفة مثله بأن لا يعرف ذلك فعليه القيمة مثل العروض، وهذا ~~الاختلاف إنما يرجع إلى هل يكون على المبتاع قيمة الموضع الذي فوته بالغرس ~~لو بيع منفردا أو هل يكون عليه ما وقع عليه من قيمة الأرض كلها لو بيع ~~معها؟ وذلك يختلف، إذ قد تكون قيمة ذلك الموضع في التمثيل على الانفراد ~~عشرة، ومع جملة الأرض عشرين إذ قد تساوي الأرض دون ذلك المجمع تسعين ويساوي ~~ذلك الموضع دون سائر الأرض عشرة، ويساوي بجميع الأرض جملة مائة وعشرين. ~~وقوله: وإذا كان الغرس شيئا يسيرا لا بال له فسخ البيع في جميعها ويكون ~~للمشتري الغارس على البائع قيمة غرسه، هو مثل ما مضى من قول مالك في أول ~~رسم من سماع أشهب في البنيان اليسير في الحائط المبيع بيعا فاسدا، إلا أنه ~~قال هناك: يكون على رب الحائط ما أنفق المبتاع في البنيان، وقال هنا: إنه ~~يكون للمشتري على البائع قيمة غرسه، فمعنى ذلك أنه يكون عليه قيمة الغرس ~~مقلوعا يوم جاء به وغرسه وما أنفق في غرسه أو قيمة ما أنفق فيه على حسب ما ~~مضى القول فيه من سماع أشهب المذكور، وبالله التوفيق. # PageV08P059 ### | مسألة: اشترى دارا بكل ما فيها وكل حق هو لها فهدم المشتري الدار إلا حائطا # مسألة وسئل عن رجل اشترى من رجل دارا بكل ما فيها وكل حق هو لها فهدم ~~المشتري الدار إلا حائطا واحدا، فلما أراد هدمه منعه جاره وقال: هو لي ~~وأقام على ذلك بينة أنه له، قال: لا شيء للمشتري فيه، قال السائل: فإنه ~~يقول للبائع: احلف لي أنك لم تبعني هذا الحائط فيما بعتني، قال: ليس عليه ~~يمين إلا أن يدعي أنه باعه ذلك الحائط بنفسه وينكر ذلك البائع فإن له عليه ~~اليمين في ذلك. وأما قول المشتري إني اشتريت منك جميع الدار وإن هذا الحائط ~~ليس من الدار فليس عليه بذلك ms2955 يمين لأنه إنما باعه كل حق كان للدار، فهذا ~~ليس من حقها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: لأن الرجل إذا باع الدار بجميع حقوقها فلا ~~يقع البيع على جدراتها الأربع إلا أن يشترط ذلك، وإنما يقع على ما كان منها ~~من حقوقها، فإذا وجد شيئا منها ليس من حقوقها لم يكن له بذلك على البائع ~~قيم إذ لم يبعه إلا ما كان من حقوقها، وإنما جاز هذا البيع ولم يكن غررا ~~لأنه يتبين بالنظر إليها ما هو من حقوقها مما ليس من حقوقها، فقد دخل ~~المبتاع على معرفة فيما اشترى. ولو أثبت رجل من جيرانه في بعض حيطان الدار ~~أنه له ماله وملكه والظاهر فيه مما يدل عليه العيان أنه من دار المشتري ~~لكان له الرجوع بذلك على البائع. فمعنى قوله في المسألة منعه جاره وقال: هو ~~لي وأقام على ذلك بينة أنه له معناه أنه أقام بينة تشهد له أنه من حقوق ~~داره، ولو أقام البينة أنه له بشراء أو هبة وما أشبه ذلك مما يحق له ملكه ~~والظاهر بدليل العيان أنه من دار المشتري لكان له الرجوع بذلك على البائع. # PageV08P060 ### | مسألة: تكون له العرصة فيبيع صاحبها أسفلها وكان صب الماء إلى ذلك الأسفل # مسألة وسئل عن الرجل تكون له العرصة فيبيع صاحبها أسفلها وكان صب الماء ~~إلى ذلك الأسفل فلم يذكرا هجر الماء عند بيعها فبنى المشتري فجعل في جداره ~~كوة فجرى الماء عليها أشهرا ثم سد الكوة وقال: إن المجرى ليس علي، وكيف إن ~~ترك الماء يجري سنة وسنتين ثم سد الكوة وقال: إن المجرى ليس علي؟ وكيف إن ~~ترك الماء يجري سنة وسنتين ثم سد الكوة ولم يشترط عليه البائع مجرى ماء؟ ~~قال أصبغ: إذا علم بذلك قبل أن يسلم لشيء رأيت أن يصرف عنه ولا يلزمه إلا ~~أن يكون من الأمور الظاهرة التي تعرف ويعرفها المشتري أن لا معدل لها وأن ~~الماء منصب إليها لا بد له منه ولا مصرف له على الوجوه ms2956 كلها بأسبابها فأراه ~~إذا كان كذلك كالمشتري عليها وكالشروط وإلا فلا، وأما إن كانوا على غير ذلك ~~فأقروه سنة أو سنتين كما ذكرت فلا أرى ذلك يلزمه ولا يوجب عليه بعد أن يحلف ~~بالله ما كان رضا للأبد ولا تسليما ولا على حق للبائع قد عرفه أو رضي به أو ~~اشترطه بينه وبينه ثم يصرف عنه إذا حلف إلا أن يطول زمان ذلك جدا لمثل وقت ~~الحيازات للأشياء وهو مسلم راض غير نافر ولا طالب ولا دافع ولا منكر إلا ~~ساكتا على التسليم وإنه حق لصاحبه فيما يرى منه يختار ذلك عليه فذلك وجوبه ~~ولا أرى له بعد ذلك دعوى ولا تبعة. # قال محمد بن رشد: ليس المجرى شيئا أحدثه البائع على المبتاع بعد البيع، ~~وإنما هو شيء قديم من قبل البيع كان الماء ينصب من أعلى # PageV08P061 # العرصة إلى أسفلها فباع منه الأسفل ولم يبين عليه أن ماء أعلى عرصته يجري ~~عليه على ما كان فرأى من الحق للمبتاع على البائع أن يقطع عنه مجرى الماء ~~إذ هو عيب من قبله لم يتبرأ إليه به إلا أن يكون كما قال أمرا ظاهرا لا ~~يخفى أن الماء منصب إليها ولا معدل له عنها فيلزم ذلك المشتري كما لو ~~اشترطه عليه البائع. وقد قيل إنه إذا لم يشترط ذلك عليه البائع ولا كان ~~أمرا ظاهرا فليس له أن يسده عليه، وهو عيب فيما ابتاع إن شاء أن يمسك أمسك، ~~وإن شاء أن يرد رد، روي ذلك عن ابن القاسم وسحنون، وهو على ما في كتاب ~~الكفالة من المدونة في الذي بيع عبده وله عليه دين لم يعلم به المشتري أنه ~~لا يسقط عنه ويكون عيبا به إن شاء أمسك وإن شاء رد، ويأتي قول أصبغ على ما ~~في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم وعلى ما في رسم لم يدرك من سماع عيسى من ~~كتاب العيوب، وقد مضى القول على ذلك في الموضعين. ولما قال: إن من حق ~~المبتاع أن يسد المجرى ms2957 على البائع حكم له بحكم ما لو أحدثه عليه بعد الشراء ~~فقال: إنه إن قام بقرب ذلك كان له أن يسده، وإن لم يقم إلا بعد السنة ~~والسنتين لم يكن ذلك له إلا بعد يمينه، وإن سكت إلى مثل وقت الحيازات في ~~الأشياء عد ذلك منه رضا ولزمه. وقد اختلف في حيازة الضرر المحدث فقيل: إنه ~~لا يحاز أصلا، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، وقيل: إنه يحاز بما تحاز به الأملاك ~~العشرة الأعوام ونحوها، وهو قول أصبغ هذا، وقد روى عنه أنه لا يحاز إلا ~~بالعشرين سنة ونحوها، وكان ابن زرب يستحسن في ذلك خمسة عشر عاما، وروي ذلك ~~عن ابن الماجشون، وقال سحنون في كتاب ابنه: إنه يحاز بالأربع سنين والخمس ~~لأن الجار قد يتغافل عن جاره فيما هو أقل من ذلك السنة والسنتين، وقد قيل: ~~إن ما كان ضرره على حد واحد فهو الذي يحاز بالسكوت عليه، وما كان يتزايد ~~أبدا كالمطر إلى جانب الحائط وشبه ذلك فلا حيازة فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى شاة فذهب المشتري ليأتي بالثمن فباعها البائع من غيره # مسألة وسئل عن رجل اشترى شاة فذهب المشتري ليأتي بالثمن # PageV08P062 # فخالفه البائع فباعها من غيره، ثم إن المشتري الأول لقي المشتري الثاني ~~ومعه تلك الشاة فنازعه فيها فماتت الشاة في أيديهما، المصيبة ممن هي؟ قال ~~أصبغ: الضمان عليهما جميعا إن كان موتها منهما جميعا أو بأيديهما جميعا، ~~فإن صحت الشاة للثاني غرم له هذا نصف القيمة، وإن صحت للأول فالثاني يغرم ~~له ويرجع على بائعه بما دفع إليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة معناها أن البائع مقر أنه باعها من أحدهما ~~بعد الآخر ويدعي كل واحد منهما أنه هو الأول، فقوله فيها فإن صحت الشاة ~~للثاني غرم له هذا نصف القيمة صحيح؛ لأنه لما نازعه فيها فماتت بأيديهما ~~كان قد استهلك له نصفها فوجبت عليه قيمته، وتصح له الشاة بأحد وجهين: إما ~~بأن لا يكون لواحد منهما بينة على أنه هو الأول فيحكم بينهما ms2958 أن يحلف كل ~~واحد منهما أنه هو الأول وتكون بينهما، أو ينكل الأول عن اليمين ويحلف ~~الثاني فتصح له بيمينه مع نكول الأول؛ وإما أن يقيم الثاني بينة أنه هو ~~الأول ولا يكون للأول بينة على أنه هو الأول، فإذا صحت الشاة إلى الثاني ~~بأحد هذين الوجهين كان له على الأول نصف قيمتها كما قال لاستهلاكه إياه، ~~ويرجع الأول على البائع بالثمن الذي دفع إليه إن كان قد دفعه إليه وبما ~~زادت قيمتها أو الثمن الذي باعها به من الثاني على ثمنه هو لأنه استهلك ~~الشاة عليه بعد أن باعها منه ببيعه إياها من الثاني، وإن صحت الشاة للأول ~~بأحد هذين الوجهين قيل له قد قبضت نصفها الذي قتلته، وأنت مخير بالنصف ~~الثاني الذي قتله المبتاع الثاني بين أن تجيز البيع فيه فتأخذ الثمن أو ~~تأخذ قيمته ممن شئت منهما إن شئت من البائع وإن شئت من المبتاع الثاني الذي ~~قتله، فإن أخذت قيمته من البائع رجع البائع بذلك على المبتاع الجاني، وإن ~~أخذت قيمته من المبتاع لم يكن له بذلك رجوع على أحد لأنه هو الجاني، ويرجع ~~المبتاع الثاني على البائع الأول بنصف الثمن الذي دفع إليه للنصف الذي قتله ~~المشتري الأول. # PageV08P063 ### | مسألة: يسلف الناس في السلع ويزعم أنه إنما يشتري جميع ذلك لفلان # مسألة وسئل عن رجل يسلف الناس في السلع أو يشتري سلعا بعينها ويزعم أنه ~~إنما يشتري جميع ذلك لفلان رجل غائب بماله أمره بذلك ويكتب في اشتريته هذا ~~ما اشترى فلان ابن فلان بماله، وكيف إن قال: أمرني فلان أن أشتري له بهذه ~~المائة كذا وكذا ويشتري بها وينقدها، ثم يأتي الذي زعم أنه أمره بذلك فينكر ~~ويريد أخذ المال من البائع، أترى ذلك له؟ وهل يفترق عندك إن قال: أمرني أن ~~أشتري له بهذا المال بعينه أو قال: أمرني أن أشتري له بماله فاشترى ونقد ~~المشتري ما يسر أو ما عسر وقبض ما اشترى له فاستهلكه أو هو قائم لم يقبضه ~~حتى قام فأنكر ms2959 أن يكون أمره باشتراء شيء من الأشياء؟ قال أصبغ: هما سواء، ~~ولا سبيل له على البائع، وسبيله على المشتري بإقراره على نفسه يأخذ ما ~~اشترى له أو يضمنه ماله المسمى ويتبعه إن استهلكه ولم يجد له مالا، ولا ~~سبيل له على البائع على حال؛ لأن ذلك إنما هو دعوى من المشتري المقر فلا ~~تعدوه دعواه على نفسه ولا يضر غيره والبائع لم يصدقه ولم يبعه على ذلك شرطا ~~إنما يبيع على قوله كما يبيع الناس، فهو المشتري وهو المبتاع حتى يصدقه قبل ~~البيع لذلك ويبيعه عليه بتصريح من البائع أو إقرار أو بينة تقوم بعد ذلك أن ~~أصل المال لفلان هذا المال بعينه الذي اشترى به ونقد وإلا فلا. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ إن المشتري ضامن للمال وإنه ليس لرب المال على ~~البائع في المال سبيل هو نحو قول ابن القاسم في # PageV08P064 # المدونة في الذي أمر رجلا أن يسلم له دراهم في ثوب هروي فأسلمها له في ~~بساط شعر إنه إنما يرجع على المأمور. وقوله: إن البائع إذ باع بتصريح ~~وإقرار أن الشراء للمشترى له، وأن المال ماله أو قامت له بينة على المال ~~بعينه إن له أن يأخذ ماله منه بالوجهين جميعا بين على ما قاله، والتصريح أن ~~يبين المشتري على البائع أنه لا يشتري لنفسه وإنما يشتري لفلان ويكتب في ~~كتاب الشراء: اشترى فلان لفلان بماله وأمره وعلم البائع بذلك أو صدق ~~المشترى فيه فإن أخذ المشترى له ماله من البائع ببينة قامت له عليه بعينه ~~أو بتصريح وقع أن الشراء كان له انتقض البيع في إقراره إن الشراء كان له ~~وإن المال ماله ولم ينتقض في قيام البينة أن المال ماله ورجع على المشتري ~~بمثل الثمن ولزمه البيع لأنه استحقاق للثمن، واستحقاق الثمن إذا كان عينا ~~لا يوجب نقض البيع، ويشبه أن يقال على القول بأن العين لا يتعين، وهو قول ~~أشهب وأحد قولي ابن القاسم في المدونة إنه لا سبيل له على البائع في ms2960 المال ~~إذا قامت له بينة عليه بعينه والمشترى منه. وقد حكى ابن حبيب في الواضحة عن ~~ابن الماجشون أن القول قول المشترى له مع يمينه يحلف ما أمر المشتري ~~بالشراء ويأخذ ماله إن شاء من المشتري وإن شاء من البائع، فإن أخذه من ~~البائع كان للبائع أن يرجع على المشتري ويلزمه الشراء، وإن أخذه من المشتري ~~لم يكن له أن يرجع به على البائع ويرد له ما اشترى منه. ومن اشترى من رجل ~~شيئا فإن أراد أن يكتب في كتاب شرائه: هذا ما اشترى فلان لفلان بماله وأمره ~~لم يلزم البائع أن يشهد له بذلك لأن ذلك وإن لم يقتض تصديق البائع له بأن ~~الشراء لفلان وأن المال ماله ولا أوجب للمشتري له رجوعا عليه إن جاء فأنكر ~~على مذهب ابن القاسم وأصبغ ما لم يصرح فيقول بعلم البائع أو بتصديق المشتري ~~على ما ذكر من ذلك، فمن حجته أن يقول أخشى أن يأتي فيدعي علي أني علمت بذلك ~~وصدقته في قوله فتلزمني اليمين أو الحكم له بالرجوع على مذهب ابن الماجشون. # PageV08P065 ### | مسألة: يبيع العبد أو الجارية وينتقد ويدفع ما باع # مسألة قيل لأصبغ: الرجل يبيع العبد أو الجارية وينتقد ويدفع ما باع، ثم ~~أتى إلى المشترى يستقيله، فيقول المشتري: إن جئتني بالثمن فيما بينك وبين ~~الشهر أو سنة فقد أقلتك أو لا يوقت شيئا إلا أنه يشترط له متى ما أتاه ~~بالثمن فالسلعة سلعته هل ترى هذا جائزا وتجعله شرطا لازما؟ فإن رأيت هذا ~~جائزا فهل يجوز له مسيس الجارية وقد ألزم نفسه هذا الشرط ويكون موسعا عليه ~~في البيع يبيع إن شاء؟ وكيف إن جعل هذا الشرط له، ثم فوت ما اشترى بعد ذلك ~~الشرط باليوم ونحوه مما يتبين أنه أراد قطع الشرط والرجوع عنه؟ قال أصبغ: ~~إذا صح الأصل في المبايعة على غير اعتزاء النقد ولا توطئة ولا مواعدة ولا ~~مراوضة فذلك جائز حلال لا بأس به لأن في كل شيء من السلع والحيوان ما عدا ~~الفروج ms2961 فلا أرى أن يجوز فيه الشرط الذي جعل له، ولا ينبغي ولا يجوز لهما ~~العمل عليه إلا أن يكون له وجه أن يجعل ذلك في الجارية إلى استبرائها وحده ~~ونحوه مما لا سبيل له فيه إلى الوطء فيجوز، وما كان على غير ذلك فأرى أن ~~يبطل إلا أن يدركها بحرارتها على نحو هذا من الأمور التي لم يخل عليها ~~المشتري ولم يمكن فينفذ له وإلا فلا. وأما إهمالهم في السلع غير الفروج هذا ~~الشرط بلا وقت فذلك لازم، وذلك ما أدركها في يده ولم تخرج من يديه ولا من ~~ملكه، فإن خرج سقط أيضا. وإن وقت كالذي سألت عنه من السنة وغيرها فليس له ~~أن يخرجها من يده ولا يحدث فيها شيئا يقطع ذلك ما بينه وبين وقته الذي جعل ~~على نفسه. # PageV08P066 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إن العقد إذا سلم من الشرط وكان ~~أمرا طاع به بعده على غير رأي ولا مواطأة فذلك جائز لا بأس به؛ لأنه معروف ~~طاع به وأوجبه على نفسه لا مكروه فيه ما عدا جارية الوطء إذ لا يجوز للرجل ~~أن يطأ جارية قد أوجب على نفسه فيها شرطا لغيره. والأصل في ذلك قول عمر - ~~رضي الله عنه - لعبد الله بن مسعود في الجارية التي ابتاعها من امرأته ~~واشترطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن وسأله عنها: لا تقربها وفيها شرط ~~لأحد، وقد قيل معنى لا تقربها أي لا تشترها وفيها شرط لأحد؛ وقول عبد الله ~~بن عمر: لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها وإن شاء أمسكها وإن شاء ~~صنع بها ما شاء، وأما ما عدا جواري الوطء فذلك جائز لأنه معروف، والمعروف ~~عند مالك لازم لمن أوجبه على نفسه، فإن كان له أجل لزم إلى أجله، ولم يكن ~~للمشتري أن يفوته قبل الأجل، وإن لم يكن له أجل فذلك له لازم ما لم يفوته، ~~يريد إلا أن يفوته بفور ذلك مما يرى أنه أراد به ms2962 قطع ما أوجبه على نفسه. ~~وقد مضى في أول سماع أشهب القول في هذا الشرط إذا كان في أصل العقد فلا وجه ~~لإعادته. ### | مسألة: يبيع الحائط وفيه تمر قد أبر # مسألة قال مالك في الرجل يبيع الحائط وفيه تمر قد أبر فيقول البائع ~~للمشتري: اسق النخل، فيقول المشتري: ليس ذلك علي، فيختلفان في السقي على من ~~ترى السقي؟ قال: أراه على البائع الذي له الثمن وليس على المشتري شيء. . # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن التمر باق على ملك البائع بقول النبي ~~- عليه السلام -: «من باع نخلا قد أثرت فتمرها للبائع إلا أن يشترطها ~~المبتاع» فوجب أن يكون سقيها عليه إن أراد أن يسقيها ولا # PageV08P067 # يكون ذلك على المبتاع، إذ لا حق له في الثمرة ولا هو بائع لها فيلزمه ~~سقيها. وقد روي عن المخزومي أنه قال: السقي على المشتري لأنه يسقي نخله ~~فتشرب ثمرة هذا، وهو بعيد، إذ من حقه أن يقول: أنا لا أريد أن أسقي نخلي، ~~والذي يوجبه القياس والنظر أن يكون السقي عليهما لأن فيه منفعة لهما لا ~~يمكن أن يستبد بها أحدهما دون صاحبه كالشريكين، والله الموفق المعين. ### | باع سلعة فقال البائع بعتك وأنا بالخيار ولست أنت بالخيار # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر # من ابن القاسم قال أبو زيد: قال ابن القاسم في رجل باع سلعة فقال البائع: ~~بعتك وأنا بالخيار ولست أنت بالخيار، وقال المشتري اشتريت منك بالخيار ولست ~~أنت بالخيار، قال: ينتقض البيع، ولا أقبل دعوى البائع ولا المشتري. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة مضت متكررة في سماع أبي زيد من كتاب الخيار، ~~ومضى في سماع أصبغ منه خلاف ذلك، وقد مضى من القول عليها هنالك ما فيه ~~شفاء، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الفقع في القمح # مسألة ولا بأس بالفقع في القمح. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة أيضا تكررت في سماع أبي زيد من كتاب الخيار، ~~ومضى القول عليها هناك فلا معنى لإعادته. # PageV08P068 ### | مسألة: بيع كبش بشاة ms2963 حلوب إلى أجل أو غير حلوب # مسألة وسئل عن كبش بشاة حلوب إلى أجل أو غير حلوب فقال: لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: قوله بشاة حلوب إلى أجل أو غير حلوب يريد حلوب غير ~~غزيرة اللبن، فهو صحيح على ما في المدونة من أن الغنم كلها صنف واحد كبارها ~~وصغارها وذكورها وإناثها ضأنها ومعزها إلا أن تكون غنما غزيرة اللبن موصوفة ~~بالكرم فلا بأس أن تسلم حواشي الغنم، وقال ابن القاسم في العشرة: إن غزر ~~اللبن وكثرته إنما يراعى في المعز لا في الضأن، ومثله في الواضحة لابن ~~حبيب، وروى ابن وهب عن مالك أنه لا يستلم كبار الضأن في صغارها، ولا بأس ~~بتسليم كبارها في صغار المعز، ولم يأخذ ابن وهب بقول مالك فأجاز تسليم كبش ~~في خروفين. ### | مسألة: باع من رجل كلبا ولم ينتقد ثمنه حتى هلك الكلب في يد المشتري # مسألة وسئل عن رجل باع من رجل كلبا ولم ينتقد ثمنه حتى هلك الكلب في يد ~~المشتري؟ قال مصيبته من البائع. # قال محمد بن رشد: رأى مصيبة الكلب من البائع وإن هلك في يد المشتري فجعله ~~باقيا على ملك البائع لما كان بيعه لا يجوز، فعلى هذا لو أدرك الكلب بيد ~~المشتري ففسخ البيع فيه لوجب أن يرجع البائع على المبتاع بقيمة ما انتفع به ~~إذ لم يكن ضمانه منه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «الخراج # PageV08P069 # بالضمان» وهذا على قياس ما مضى في رسم نقدها من سماع عيسى في المسلم ~~يشتري الخنزير من المسلم أن الثمن يرد إلى المشتري ويقتل الخنزير لأن ~~الظاهر من قوله أنه يقتل على البائع وإن كان قد قبضه المشتري، وقد قيل: إنه ~~يقتل على المشتري إن كان قد قبضه، فعلى هذا يكون على المشتري في الكلب إذ ~~هلك عنده قيمته كما لو قتله، والأول هو المعروف أن مصيبته من البائع وإن ~~قبضه المبتاع كالزبل وجلود الميتة وما أشبه ذلك مما لا يجوز بيعه ويجوز ~~الانتفاع به بخلاف ما لا ms2964 يجوز بيعه لغرره، وقد قيل: إن ما لا يجوز بيعه ~~لغرره فمصيبته من البائع وإن قبضه المبتاع، والمعروف المشهور من هذا أن ~~المشتري ضامن له بالقبض، وهذا في الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه باتفاق، وفي ~~الذي أذن في اتخاذه على اختلاف، فقد أجاز بيعه ابن كنانة وسحنون، قال سحنون ~~بعد هذا في هذا السماع: ويحج في ثمنها وأجاز ابن القاسم شراءه للمشتري ~~لحاجته إليه وكره بيعه للبائع، وهو نحو قول أشهب في المدونة في الزبل: ~~المشتري أعذر في شرائه من البائع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى نصف شقة ولم يسم المشتري أولا ولا آخرا # مسألة وسئل عن رجل اشترى نصف شقة ولم يسم المشتري أولا ولا آخرا ولم يسم ~~البائع حتى قطع الثوب، فقال البائع: لا أعطيك إلا الآخر، وقال المشتري: لا ~~آخذ إلا الأول، قال: يحلف البائع ما كان باع إلا على الآخر ويفسخ البيع ~~ويرد الثوب إلى ربه مقطوعا إلا أن تكون سنة بين التجار أنهم إذا قطعوا إنما ~~يبيعون الأول فيحمل الناس على تلك السنة. # PageV08P070 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة في جوابها حذف سكت عنه اتكالا على فهم السامع ~~والله أعلم، ومراده أن البائع يحلف ما باع إلا على الآخر، ثم يحلف المشتري ~~ما اشترى إلا على الأول، ويفسخ البيع إن حلفا جميعا، وإن حلف أحدهما ونكل ~~الآخر كان القول قول الحالف، وأيمانهما في هذه المسألة على النيات، ويحلف ~~البائع أنه أراد الآخر، ويحلف المشتري أنه أراد الأول لأنهما قد اتفقا على ~~أن البيع وقع مبهما لم يسميا أولا ولا آخرا، ولو ادعيا التسمية لحلف كل ~~واحد منهما على ما يدعي، فإن حلفا جميعا انفسخ البيع، وإن حلف أحدهما ونكل ~~الآخر كان القول قول الحالف، ولا فرق بين أن يدعيا التسمية أو يتفقا على ~~الإبهام إذا ادعى كل واحد منهما أنه أراد غير النصف الذي أراد صاحبه إلا في ~~صفة الأيمان، ولو اتفقا على الإبهام ولم تكن لواحد منهما نية لوجب أن يكونا ~~فيها شريكين يقسم ms2965 الثوب على القيمة ثم يستهمان عليه. وقد رأيت لابن دحون ~~أنه قال في هذه المسألة: إنها مسألة حائلة لا تجوز إذا أبهما ولم يسميا ~~لأنه بيع مجهول بمنزلة من باع فدانا من أرضه ولم يجزه، وإن ادعى أحدهما أنه ~~سمى جاز ذلك وحلف على ما ادعى، فإن ادعيا جميعا فالقول قول البائع مع ~~يمينه، ولو لم يقطع الشقة وكانا قد أبهما كانا فيها شريكين بمنزلة من اشترى ~~نصف أرض رجل ولم يذكر الناحية. # قال محمد بن رشد: وليس قوله بصحيح لأنهما قد أبهما ولم يسميا فليس ببيع ~~مجهول كما قال، إذ لم ينعقد البيع بينهما على جهل من أجل أن كل واحد منهما ~~ظن أن صاحبه أراد النصف الذي أراد هو، فلم يكن بينهما في العقد غرر، إذ لم ~~يقع شراء المشتري على أن يأخذ أحد النصفين من غير أن يعلم أيهما هو ولا بيع ~~البائع على ذلك، ولو وقع على ذلك كان جهلا وغررا. مثال ذلك أن يقول: أشتري ~~منك أحد النصفين الأول أو الآخر أيهما وقع السهم عليه أو أيهما شئت أن ~~تعطيني أعطيتني. وقوله: وإن ادعى أحدهما أنه سمي جاز ذلك وحلف على ما ادعى ~~مطرد على ما ذهب إليه من أن البيع فاسد إذا أبهما، إذ يقتضي ذلك أن من سمى ~~منهما كان مدعيا للصحة، ومن لم يسم مدعيا للفساد. وأما قوله فإن ادعيا ~~جميعا فالقول قول # PageV08P071 # البائع فلا يصح، إذ الواجب في ذلك أن يحلف واحد منهما لصاحبه فلا يكون ~~بينهما بيع؛ لأن البائع مدع على المبتاع أنه باع منه النصف الثاني ومنكر أن ~~يكون باع منه النصف الأولى، والمبتاع باع على البائع أنه باع منه النصف ~~الأول ومنكر أن يكون اشترى منه النصف الثاني، فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا ~~انفسخ البيع بينهما، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف، وهذا ~~مما لا إشكال فيه. ### | مسألة: باع ثوبين بعشرة أرادب قمح إلى شهر # مسألة وسئل عن رجل باع ثوبين بعشرة أرادب قمح ms2966 إلى شهر، فلما حل الأجل ~~قال: أقلني في أحد ثوبيك وخذ مني خمسة أرادب، قال: لا بأس بذلك إذا كان ~~الثوبان معتدلين، فإن كان أحدهما أرفع من الآخر لم يصلح له أن يقيله في ~~أحدهما. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة وقعت ههنا في بعض الروايات، وقد وقعت متكررة ~~في سماع أبي زيد من كتاب السلم والآجال، وقد مضى من القول عليها هناك ما لا ~~وجه لإعادته. ### | مسألة: باع منه مائة فدان مزروعة كل فدان بدينارين من ناحية قد عرفها وواجبه البيع # مسألة وسئل عن رجل باع من رجل مائة، فدان مزروعة كل فدان بدينارين من ~~ناحية قد عرفها وواجبه البيع، ثم ذهب على أن يأتي غدا فيقيس له، فلما كان ~~من الغد قال: بعني أيضا مائة أخرى قبل أن يقيس له ما باعه له أولا فباعه ~~مائة أخرى كل فدان بثلاثة دنانير، فقاس له فلم يجد في زرعه إلا مائة فدان ~~وسبعين فدانا؟ فقال: يقيس له مائة فدان على دينارين ويقيس له ما بقي ~~بثلاثة، فما نقص فبحساب الفدان بثلاثة؛ لأن البيع الأول أولى من الآخر، ~~كذلك لو أن رجلا باع من رجل مائة إردب من قمح في # PageV08P072 # منزله بثلاثين دينارا فلما كان من الغد جاء الرجل يكتاله له فاشترى منه ~~مائة أخرى بخمسين دينارا أو جاء رجل أجنبي غيره فاشترى منه مائة إردب ~~بخمسين قبل أن يكتال الأول فلم يجد في البيت إلا أقل من مائتين، قال: الأول ~~أولى ثم الآخر بعد إنما يقع النقصان عليه، ولا يتحاصان في النقصان. # قال محمد بن رشد: قد قيل إنهما يتحاصان في النقصان على قدر ما اشتريا، ~~وهو قول بعيد، ووجه ذلك أنه لما كان الطعام في ضمان البائع إن تلف أشبه ~~الديون الثابتة في الذمة في أن التحاص يجب فيها ولا يبدأ الأول منهما على ~~الآخر، والقول الأول أظهر لأنه طعام مشترى بعينه، وقد وجبت للأول المكيلة ~~التي اشترى، فوجب أن يكون أحق بها من الآخر ولا يتحاصان في النقصان. ms2967 ### | مسألة: اشترى منه صبرة وواجبه البيع فذهب ليأتي بالثمن فأصيبت الثمرة # مسألة وسئل عن رجل اشترى من رجل صبرة من طعام وواجبه البيع فذهب الرجل ~~يأتيه بالثمن فأصيبت الثمرة بنار فاحترقت، قال: المصيبة من المشتري. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه إذا كانت الصبرة في ~~غير ملك البائع مثل الرحاب التي توضع الأطعمة فيها للبيع وتلفت بعد إمكان ~~القبض فيها، وأما إن تلفت قبل إمكان القبض فيها فيدخل في ذلك من الاختلاف ~~ما يدخل في المكيال يسقط من يد المشتري بعد أن امتلأ وقبل أن يفرغه في ~~إناثه، وقد مضى القول على ذلك في رسم نقدها من سماع عيسى. وأما إن كانت ~~الصبرة المشتراة في دار البائع أو حانوته فيدخل في ذلك من الاختلاف ما يدخل ~~في السلعة المبيعة إذا تلفت في يد البائع قبل أن يقبضها المبتاع وإن طال ~~الأمر، وقد مضى ذكر ذلك في غير ما موضع من ذلك نوازل سحنون الثانية. # PageV08P073 ### | مسألة: باع عشرة فدادين من قمح وواجبه فذهب ليقيسه له فأصيب الزرع # مسألة قال: وكذلك لو أن رجلا باع عشرة فدادين من قمح من زرعه وواجبه فذهب ~~إلى غد ليقيسه له فأصيب الزرع بنار فاحترق، قال: مصيبته منهما جميعا. # قال محمد بن رشد: قوله: المصيبة منهما يريد أن المشتري يضمن العشرة التي ~~اشترى ويؤدي ثمنها وتكون مصيبة الزائد على العشرة من البائع. ولو لم يكن في ~~القمح إلا عشرة فدادين فأقل لكانت المصيبة من المشتري في الجميع على هذا ~~القول، وإنما جعل المصيبة من المشتري في الفدادين التي اشترى من القمح وإن ~~كانت تلفت قبل التذريع لأن التذريع متمكن في الأرض بعد تلاف الزرع، وذلك ~~على قياس قوله في رسم العتق من سماع عيسى في الذي يشتري السمن موازنة في ~~جراره فيزنه بجراره إن له أن يبيعه قبل أن يزن الجرار، إذ لو تلف كانت ~~مصيبته منه، إذ لم يبق إلا وزن الجرار، وذلك ممكن بعد تلاف السمن كما يمكن ms2968 ~~تذريع الأرض بعد ذهاب الزرع. وقد قيل: إن المصيبة من البائع إن تلف قبل ~~التذريع وهو قول مالك في آخر رسم من سماع أشهب والمشهور في المذهب، ولو ~~أراد المبتاع أن يبيع الفدادين التي اشترى من القمح قبل التذريع لجاز ذلك ~~له على رواية أبي زيد هذه وعلى ما قال في رسم العتق من سماع عيسى في مسألة ~~الجرار، ولم يجر ذلك على رواية أشهب الذي جعل الضمان فيها من البائع. ### | مسألة: اشترى ياقوتة وهو يظنها ياقوتة ولا يعرفها البائع ولا المشتري # مسألة قال: ومن اشترى ياقوتة وهو يظنها ياقوتة ولا يعرفها البائع ولا ~~المشتري فوجدها على غير ذلك، قال: يرد البيع ولا يشبه مسألة الثياب، وكذلك ~~القرط الذهب يشتري ولا يشترط أنه ذهب ويشتري المشتري وهو يظنه ذهبا فيجده ~~نحاسا قال: يرد البيع. # PageV08P074 # قال محمد بن رشد: قوله يرد البيع ولا يشبه مسألة الثياب، يريد ولا يشبه ~~مسألة الذي يبيع الثياب مساومة ثم يدعي الغلط لا مرابحة إذ لا اختلاف في أن ~~له القيام بالغلط في بيع المرابحة. وقوله هذا إن بيع المساومة لا قيام له ~~فيه بالغلط هو المشهور في المذهب. وقوله في الذي اشترى الياقوتة وهو يظنها ~~ياقوتة فوجدها على غير ذلك إن له أن يرد البيع خلاف ما مضى في رسم الأقضية ~~الثاني من سماع أشهب، وقد مضى هناك القول على المسألة مستوفى فلا معنى ~~لإعادته. ### | مسألة: قدم بلدا من البلدان بمتاع فأعطي به ثمنا # مسألة وسئل عن رجل قدم بلدا من البلدان بمتاع فأعطي به ثمنا فجاءه رجل ~~فقال له: أنا آخذه منك بما أعطيت وأنت فيه شريك، قال: هذا حرام. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه يصير قد اشتراه منه بالثمن ~~الذي سماه على أنه إن ربح زاده نصف الربح، وإن خسر رجع عليه بنصف الخسران، ~~وذلك غرر وإن نقد فيدخله مع ذلك بيع وسلف، فهو كما قال حرام لا يحل. ### | مسألة: يشتري لبن شاة بعينها كيلا يدفع إليه في ms2969 كل يوم شيئا مسمى # مسألة وسئل عن الرجل يشتري لبن شاة بعينها كيلا يدفع إليه في كل يوم شيئا ~~مسمى، قال: إن علم أنها تحلب في كل يوم مثل ما شرط له أن يدفع إليه في كل ~~يوم لا شك فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح مثل ما في كتاب التجارة إلى # PageV08P075 # أرض الحرب من المدونة أنه يجوز أن يسلم في لبن الشاة الواحدة كيلا في ~~إبان لبنها، ولا يجوز ذلك قبل إبان لبنها، ولا يجوز له أن يبتاع لبن الشاة ~~الواحدة جزافا، ويجوز له أن يبتاع لبن الشياه جزافا إذا سمى مدة معلومة ~~شهرا أو شهرين. وأما إلى أن ينقطع فلا يجوز. وهذه المسألة في ابتياع لبن ~~غنم بأعيانها عكس ابتياع ثمرة المقثاة يجوز ابتياعها إلى أن ينقطع، ولا ~~يجوز ابتياعها إلى مدة معلومة شهرا أو شهرين. ### | مسألة: بيع قرط الربيع بقرط اليابس # مسألة وسئل عن قرط الربيع بقرط اليابس، قال: إن تحرى فلا خير فيه وإن كان ~~بين تفاضله فلا بأس به، وكذلك التفاح الأخضر بالتفاح اليابس المقدد. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في حبل حبلة من سماع عيسى، ومضت ~~أيضا والقول عليها في رسم يدير ماله ورسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب ~~السلم والآجال فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: دفع إلى رجل سلعة يبيعها له بعشرة نقدا فباعها بألف درهم إلى أجل # مسألة وقال في رجل دفع إلى رجل سلعة يبيعها له بعشرة نقدا فباعها بألف ~~درهم إلى أجل أو بعشرين، فقال صاحب السلعة: بيعوا من هذه الألف درهم التي ~~إلى أجل بعرض ما يساوي العشرة وأخروا ما بقي من الدراهم إلى أجلها، قال: لا ~~بأس بذلك، وكذلك لو قال: بيعوا لي من العشرين الدينار التي إلى أجل بعرض # PageV08P076 # ما يساوي عشرة ودعوا ما بقي إلى أجله أخذه لم يكن بذلك بأس. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الواجب له أن تباع العشرون دينارا أو ~~الألف درهم بعرض ms2970 ثم يباع العرض بعين، فإذا كان ذلك أكثر من عشرة كان له، ~~وإن كان أقل من عشرة ضمن المأمور تمام العشرة، فإذا كان من حقه أن يباع له ~~الجميع كان له أن يباع له منه بقدر العشرة ويبقى له ما بقي يأخذه إذا حل ~~أجله لأنه ثمن سلعته، ولا يدخل ذلك شيء من المكروه، فلذلك قال فيه لا بأس ~~بذلك، ولو أراد أن يباع له من ذلك بأقل من عشرة لم يجز لأنه يدخله دنانير ~~في أكثر منها أو في دراهم إلى أجل، وإنما الذي يجوز ويكون من حقه أن يباع ~~من ذلك بعشرة وبأكثر من عشرة. واختلف إن أراد المأمور أن يدفع العشرة من ~~عنده إلى رب السلعة ويترك العشرين إلى أجلها فإذا حلت قبض منها العشرة ~~وكانت الباقية لرب السلعة فقيل: ذلك له، وهو قول ابن القاسم في رسم الكبش ~~من سماع يحيى من كتاب البضائع والوكالات، وقيل: لا يكون ذلك له إلا أن يرضى ~~بذلك رب السلعة وتكون العشرون لو بيعت كان فيها عشرة أو أكثر، فإن لم يكن ~~فيها إلا أقل من عشرة لم يجز، وهو ظاهر قول أشهب في رسم حبل حبلة من سماع ~~عيسى من الكتاب المذكور، وقيل: لا يكون ذلك له إلا أن يرضى بذلك رب السلعة ~~وتكون العشرون لو بيعت لم يكن فيها إلا عشرة وأدنى، وهو قول ابن القاسم في ~~رسم حبل حبلة المذكور، ويتخرج في المسألة قول رابع وهو ألا يجوز ذلك إلا أن ~~تكون العشرون إن بيعت لم يكن فيها إلا عشرة لا أدنى ولا أكثر؛ لأنه إن كان ~~فيها أكثر دخله الدين بالدين على مذهب ابن القاسم، وإن لم يكن فيها إلا أقل ~~دخله سلف جر منفعة على مذهب أشهب. # PageV08P077 ### | مسألة: باع دابة واستثنى ركوبها يوما # مسألة وقال في رجل باع دابة واستثنى ركوبها [يوما] ، بعد ثلاثة أيام ~~اليوم الرابع فقبض المشتري الدابة وبقي للبائع فيها ركوب يوم فنفقت في ~~اليوم الثالث. قال: هي من البائع، قال: وكذلك ms2971 لو نفقت في ركوب البائع كانت ~~من البائع لأنها في ضمان البائع ما بقي للبائع فيها شرط، قال أبو زيد: وبه ~~آخذ. # قال محمد بن رشد: قوله إنها من البائع إذا نفقت في اليوم الثالث خلاف ما ~~مضى في أول رسم من سماع أصبغ، وقد مضى القول هناك على توجيه كلا القولين ~~وأنهما جاريان على الاختلاف في المستثنى هل هو مبقي على ملك البائع أو ~~بمنزلة المشترى، وأن رواية أبي زيد هذه على أنه مبقي على ملك البائع لأنه ~~على هذا يصير إنما باع الدابة بعد أربعة أيام على أن يركبها المشتري بثلاثة ~~أيام قبل البيع وهي على ملك البائع، فوجب أن يكون ضمانها من البائع في هذه ~~الأربعة أيام كلها لأنها فيها على ملك البائع كما قال. ### | مسألة: اشترى من عبده جارية هل يبيعها مرابحة # مسألة وقال في رجل اشترى من عبده جارية أترى أن يبيعها مرابحة؟ قال: إن ~~كان يعمل بماله فلا بأس به، وإن كان يعمل بمال سيده فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن العبد يملك على مذهب مالك وماله له حتى ~~ينتزعه سيده، فإذا اشترى منه شراء صحيحا لا محاباة فيه جاز أن يبيع مرابحة ~~ولا يبين كما لو اشتراها من غير عبده، وإذا كان # PageV08P078 # المال له لم يجز له أن يبيع مرابحة إلا أن يبين لأن ذلك ليس بشراء وإنما ~~هو كأنه سمى لسلعة له ثمنا فباعها عليه مرابحة إذ لا يشتري الرجل ماله ~~بماله، فإن وقع ذلك ولم يكن العبد اشترى السلعة كان المشتري بالخيار ما ~~كانت السلعة قائمة بين أن يمسك أو يرد، فإن فاتت رد فيها إلى القيمة إن ~~كانت أقل من الثمن على حكم الغش والخديعة في بيع المرابحة، وإن كان العبد ~~اشتراها بمثل ذلك الثمن أو أكثر جاز البيع ولم يكن للمشتري فيه كلام على ~~رواية أشهب عن مالك في أنه يجوز للرجل أن يبيع مرابحة ما ابتاع له غيره ولا ~~يبين؛ لأن السلعة إنما ms2972 كان اشتراها العبد لسيده الذي باعها مرابحة إذ إنما ~~كان يتجر له بماله، ولم يجز ذلك على رواية ابن القاسم عنه في أنه لا يجوز ~~للرجل أن يبيع مرابحة ما اشترى له غيره حتى يبين فيكون للمشتري الرد على ~~حكم الخديعة والغش في بيع المرابحة. وأما إن كان العبد اشتراها بأقل من ذلك ~~الثمن فلا يجوز ذلك ويكون الحكم فيه على رواية أشهب حكم من باع مرابحة وزاد ~~في الثمن يكون للمشتري في قيام السلعة أن يردها إلا أن يحط عنه الزيادة على ~~ما كان اشتراها به العبد ونوبها من الربح، وإن فاتت كانت فيها القيمة ما لم ~~تكن أكثر مما باع به فلا يزاد البائع، أو يكون أقل مما اشترى به المشتري ~~فلا ينقص منه. وأما على رواية ابن القاسم عنه فيكون الحكم فيها حكم الغش ~~والخديعة لأنه بيع يجتمع فيه على روايته الزيادة في الثمن والغش والخديعة، ~~وإذا اجتمعا جميعا كان للمشتري أن يطالب البائع بأيهما شاء والمطالبة بالغش ~~والخديعة أفضل له فيطالب بذلك. ### | مسألة: باع جارية حاملا على أن ما في بطنها حر قبل أن تلد # مسألة وقال في رجل باع جارية حاملا على أن ما في بطنها حر قبل أن تلد، ~~قال: يمضي البيع ويرجع البائع على المشتري بقيمتها لأن العتق حين استثناه ~~صار فوتا، فإنما يرجع بقيمتها يوم قبضها. # PageV08P079 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه باع الجارية منه على أن ~~الجنين حر على المشتري، فهو بيع فاسد؛ لأن اشتراط عتق الجنين على المشتري ~~غرر ويفوت بنفس البيع لوجوب العتق في الجنين على المشتري بذلك، ولذلك قال: ~~إن البيع يمضي إذا وقع ويصحح بالقيمة، والقيمة إنما تصح أن يكون يوم البيع ~~لأنه حينئذ فات، ففي قوله يوم قبضها نظر، ومعناه إذا كان البيع والقبض في ~~يوم واحد، ولو باعها منه على أن جنينها حر قد أعتقه البائع لوجب على مذهب ~~ابن القاسم أن ترد الجارية ويفسخ البيع فيها ما لم تفت بما يفوت ms2973 به البيع ~~الفاسد فيكون على المبتاع قيمتها يوم قبضها على أن ولدها مستثنى لو كان يحل ~~بيعها على ذلك، وذهب ابن حبيب إلى أنها لا تفوت بحوالة الأسواق ولا ~~بالولادة وترد ما لم تفت بالموت أو العيوب المفسدة فيكون على المبتاع ~~قيمتها يوم قبضها ظرفا فارغا على أن الولد مستثنى لو كان يحل بيعها على ~~ذلك. قال: ولو أن المشتري أعتقها قبل أن تضع عتقت وكان ولاؤها وولاء جنينها ~~للبائع ولزمته قيمتها يوم قبضها على أن الولد مستثنى. قال: وكذلك لو وهبها ~~لزمته قيمتها يوم قبضها على أن الولد مستثنى ويكون الولد حرا إذا وضعته. ### | مسألة: باع زرعا قبل أن يبدو صلاحه ثم حصده وحمله إلى منزله فأصابته نار فاحترق # مسألة قال: ومن باع زرعا قبل أن يبدو صلاحه ثم حصده وحمله إلى منزله ~~فأصابته نار فاحترق وعلم أنه ذلك القمح بعينه، قال: يكون من البائع. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف المعلوم في المذهب من أن البيع الفاسد يضمنه ~~المبتاع بالقبض وتكون مصيبته منه إن تلف، ونحوه في رسم يشتري الدور ~~والمزارع من سماع يحيى من كتاب الجعل والآجال، ووجهه أنه لما كان بيعا لا ~~يجوز لم ينعقد ولا انتقل به ملك وبقي في ملك البائع، فوجب أن يكون ضمانه ~~منه إن قامت على تلفه بينة، وهو قول جماعة من أهل العلم في غير المذهب، ~~والله أعلم. # PageV08P080 ### | مسألة: بيع الدجاجة البياضة بالبيض إلى أجل # مسألة وقال في الدجاجة البياضة بالبيض إلى أجل: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في حبل حبلة من سماع يحيى من كتاب ~~السلم والآجال أكمل مما وقعت ههنا، ومضى في أول رسم من سماع ابن القاسم منه ~~القول على حكم المزابنة وما يجوز منها مما لا يجوز مفصلا مقسما مستوفى فلا ~~وجه لإعادته. ### | مسألة: بيع الصبي الصغير الذي يحمل السؤال # مسألة وقال في بيع الصبي الصغير الذي يحمل السؤال لا بأس به وإن كان ~~مرضعا إلا أن يكون من بلد ms2974 قد عمه الفساد من هذا الأمر من سرقة الأحرار ~~وبيعهم فأحب إلي أن يتورع الرجل فيه ولست أرى أن يمنع لذلك البيع. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال: إن الاحتياط ترك شرائهم إن كانوا ~~من بلد عرف فيه سرقة الأحرار على طريق التورع والتوقي من المتشابه مخافة ~~الوقوع في الحرام لقول النبي - عليه السلام -: «الحلال بين، والحرام بين، ~~وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في ~~الشبهات كان كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه» . ### | مسألة: قامت عليه سلعة بعشرة دنانير فقال له رجل أربحك فيها دينارا # مسألة وعن رجل قامت عليه سلعة بعشرة دنانير فقال له رجل: أربحك فيها ~~دينارا، قال: لا إلا أن تشرك فلانا فيكون معك # PageV08P081 # شريكا فيها كم يأخذ من هذا وهذا؟ قال: يأخذ من كل واحد خمسة ونصفا خمسة ~~ونصفا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه إذا باع منه على أن يشرك ~~فلانا فرضي فلان بالشركة فقد وقعت عهدتهما جميعا عليه فيأخذ من كل واحد ~~منهما نصف الثمن، ولا اختلاف في هذا، وإنما يختلف إذا باع منه جميع السلع ~~فأشرك هو فيها بحضرة البيع غيره، فقيل: إن عهدة المشرك تكون على الأول ~~فيكون له أن يأخذ الثمن منهما جميعا، وقيل: إن عهدته تكون على المشتري الذي ~~أشركه فإليه يدفع وعليه يرجع إن طرأ ما يوجب له الرجوع. وقد مضى الاختلاف ~~في هذا في نوازل أصبغ من هذا الكتاب، ومضى القول على ذلك مستوفى في رسم ~~أسلم من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: شراء كلاب الصيد # مسألة قال: ولا بأس بشراء الكلاب كلاب الصيد، ولا يعجبني بيعها. قال ~~سحنون: نعم ويحج بثمنها، وهي الكلاب التي هي للحرث والماشية والصيد. # قال محمد بن رشد: المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك أنه لا يجوز ~~بيع الكلب وإن كان من الكلاب المأذون في اتخاذها للصيد والضرع والحرث على ~~ظاهر قول النبي ms2975 - عليه السلام - في نهيه عن ثمن الكلب عموما لم يخص فيه ~~كلبا من كلب، ويقوي ذلك ما روي # PageV08P082 # عن ابن عمر - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن ثمن الكلب وإن كان ضاريا» ، وإجازة ابن القاسم في هذه الرواية شراء ~~الكلب دون بيعه هو نحو قول أشهب في المدونة في الزبل: المشتري أعذر في ~~شرائه من البائع؛ لأن الحاجة قد تدعوه إلى شراء الكلب للصيد وشبهه مما جوز ~~له اتخاذه له، وكذلك الزبل إذا لم يجد من يعطيه ذلك دون ثمن، ولا حاجة لأحد ~~إلى بيع ذلك لأنه إذا لم يحتج إليه تركه لمن يحتاج إليه. وقول سحنون في ~~إجازة الكلب المأذون في اتخاذه هو قول ابن نافع وابن كنانة وأكثر أهل ~~العلم، وهو الصحيح في النظر؛ لأنه إذا جاز الانتفاع به وجب أن يجوز بيعه ~~وإن لم يحل أكله كالحمار الأهلي الذي لا يجوز أكله ويجوز بيعه لما جاز ~~الانتفاع به، ومن الدليل على ذلك أيضا قوله - عليه السلام -: «من اقتنى ~~كلبا لا يغني عنه ضرعا ولا زرعا نقص من عمله كل يوم قيراط» ، والاقتناء لا ~~يكون إلا بالاشتراء، وقد قيل في معنى ما «روى ابن عمر عن النبي - عليه ~~السلام - من نهيه عن ثمن الكلب وإن كان ضاريا» إن المعنى في ذلك حين كان ~~الحكم في الكلاب أن تقتل كلها ولا يحل لأحد إمساك شيء منها على ما روي «عن ~~أبي رافع قال: أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل الكلاب فخرجت ~~لأقتلها، لا أرى كلبا إلا قتلته حتى أتيت موضع كذا وسماه فإذا فيه كلب يدور ~~ويلهث، فذهبت أقتله، فناداني إنسان من جوف البيت يا عبد الله، ما تريد أن ~~تصنع؟ فقلت: أريد أن أقتل هذا الكلب، قالت: إنني امرأة بدار مضيعة، وإن هذا ~~الكلب يطرد عني السباع، ويؤذنني بالجائي، فأت النبي - عليه السلام - فاذكر ~~له ذلك فأتيت النبي - عليه السلام - فذكرت ذلك له فأمرني بقتله» ، ثم جاء ~~عنه - صلى الله عليه ms2976 وسلم - أنه أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب ماشية، ~~وأنه قال: «من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من ~~أجره قيرطان في كل يوم» ، فنسخ بذلك أمره الأول بقتل الكلاب عموما. وأما ~~الكلب الذي # PageV08P083 # لا يجوز اتخاذه فلا اختلاف في أن بيعه لا يجوز وأن ثمنه لا يحل، روي عن ~~ابن عباس عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «ثمن الكلب حرام» . ### | مسألة: اشترى من رجل مائة إردب قمح إلى الحصاد فأعطاه عند الحصاد قمحا قديما # مسألة وعن رجل اشترى من رجل مائة إردب قمح إلى الحصاد فأعطاه عند الحصاد ~~قمحا قديما، ولم يكن المشتري اشترط قديما ولا حديثا فأراد البائع أن يدفع ~~إليه قديما، قال: إذا كان على صفته فذلك جائز. # قال محمد بن رشد: ليست هذه المسألة في جميع الروايات، وهي صحيحة، إذ لا ~~يفتقر في صفة الطعام المسلف فيه إلى أن يذكر قدمه من حدثه، إذ لا يختلف ~~ثمنه باختلافه، وإنما يذكر الطيب والنقي والامتلاء وما أشبه ذلك مما يختلف ~~ثمنه باختلافه. ### | مسألة: مر ببياع وعنده سل تين فقال: أنا آخذ منك هذا السل ومثله مرة أخرى بدرهم # مسألة وعن رجل مر ببياع وعنده سل تين فقال: أنا آخذ منك هذا السل ومثله ~~مرة أخرى بدرهم، قال: هذا خفيف من قبل أنه يجوز لي أن أسلف في أسلال من تين ~~وعنب ورطب، قيل له: ألا تراه يشبه غرار قمح ملأى يقول له: بعنيها وملأها ~~بدينار؟ قال: هذا بين لا خير فيه لأنه لا يجوز له أن يسلف في غرائر قمح. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم أوصى من سماع ~~عيسى فلا معنى لإعادته. # PageV08P084 ### | مسألة: باع بعيرا واشترط على المبتاع قربتين من ماء ببئر كذا وكذا فلم يجد في تلك البئر ماء # مسألة وعن رجل باع بعيرا واشترط على المبتاع قربتين من ماء ببئر كذا وكذا ~~فلم يجد في تلك البئر ماء، قال: إن كان يجد ms2977 ماء من غير تلك البئر يشبه ~~ماءها فإنه يأتيه بمثله، فإن كان لا يوجد مثل ذلك الماء كان للبائع قيمة ~~البعير. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: كان للبائع قيمة البعير كلام وقع ~~على غير تحصيل، والصواب أنه إذا لم يجد مثل ذلك الماء أن ينظر إلى قدر قيمة ~~الماء من قيمة الماء والثمن مجموعين فيرجع بذلك الجزء في قيمة البعير لا في ~~عينه على مذهب ابن القاسم من أجل ضرر الشركة، وأشهب يقول: إنه يرجع في عينه ~~فلا يراعي ضرر الشركة. ولو كان مشترط الماء هو المشتري على البائع فلم يجد ~~له مثلا لرجع عليه المشتري في الثمن الذي دفع بقدر قيمة الماء من قيمة ~~الماء والبعير جميعا. وقد مضى لها نظائر في مواضع، من ذلك رسم أسلم ورسم ~~البراءة من سماع عيسى. ### | مسألة: بيع كل زريعة توكل ويستخرج من حبها طعام # مسألة وقال: كل زريعة توكل ويستخرج من حبها طعام فإنه لا يباع حتى ~~يستوفى، ولا يباع منه اثنان بواحد، وكل زريعة لا توكل ولا يستخرج من حبها ~~شيء يوكل فإنه يباع قبل أن يستوفى، ويباع منها اثنان بواحد، ويباع بعضه ~~ببعض إلى أجل. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضت متكررة في هذا السماع من كتاب السلم ~~والآجال، ومضى القول عليها هناك مستوفى فلا وجه لإعادته مرة أخرى. # PageV08P085 ### | مسألة: النعال السبتية التي تجعل في الخفاف تشرى جلودها موازنة # مسألة وعن هذه النعال السبتية التي تجعل في الخفاف تشرى جلودها موازنة، ~~قال: هذا حرام، ولو أجزت هذا لأجزت أن تباع الثياب موازنة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال لأن الوزن فيها غير معروف، فبيعها ~~موازنة من الجهل والغرر الذي لا يجوز في البيوع. ### | مسألة: خبز الشعير بخبز القمح رطل برطل # مسألة وسئل عن خبز الشعير بخبز القمح رطل برطل فقال: لا خير فيه؛ لأن ~~الشعير أخف من القمح، فإن تحرى فلا أرى به بأسا، قال أبو زيد: قال ابن ~~القاسم: إنما التحري ms2978 أن يعرف كيل دقيق الشعير ودقيق القمح، فإذا اعتدلا فلا ~~بأس به، قال ابن القاسم: وإنما تحري الخبز اليابس بالرطب ليس على أن الرطب ~~إذا يبس كان مثل اليابس، ولا على أن اليابس لو كان رطبا كان مثله، وإنما ~~التحري عندي في هذا أن يكون فيه قدر ويبة أو نصف ويبة أو ربع ويتحرى الآخر ~~كذلك. # قال محمد بن رشد: التحري فيما يكال لا يجوز، فإنما أجاز ابن القاسم ~~التحري في دقيق الأخباز إذ لا يمكن كيل ما دخل في الخبز من الدقيق، وهذا ~~نحو ما مضى في رسم سلف من سماع عيسى من إجازة بيع التمر المنثور بالمكتل ~~على التحري، وقد مضى هذا المعنى في رسم # PageV08P086 # كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال. وقوله: إن ~~المماثلة في أخباز القمح بالشعير يريد والسلت، إنما تكون باعتبار أصولها هو ~~صحيح على ما في المدونة، وقد ذهب ابن دحون إلى أن الخبز يجوز أن يباع مثلا ~~بمثل وزنا بوزن، قال: لأنه صار صنفا على حدة، فوجب ألا تراعى أصوله، قال: ~~ولو جاز ما قال لفسد أكثر البيوع، ولعمري إن لقوله وجها، وهو القياس على ~~الأخلال والأنبذة أنها تجوز مثلا بمثل ولا يراعى ما دخل في كل واحد منهما ~~من التمر أو الزبيب أو العنب، وكذلك الدقيق بالدقيق أجازه مالك مثلا بمثل ~~دون مراعاة دخل في كل واحد منهما من القمح أو من القمح والشعير إن كانا ~~تبايعا دقيق قمح بدقيق شعير، ومعلوم أن ريع الشعير لا يساوي ريع القمح، ~~فهذا يشهد لما ذهب إليه ابن دحون، والحجة له بالأنبذة والأخلال أبين لأنها ~~تختلف بما انضاف إليها من الماء كما تختلف الأخباز بما انضاف إليها من ~~الماء، إذ قد يكون بعضها أقل من بعض، وأما الدقيق فلم ينضف إليه في طحنه ~~شيء سواه، وريعه يقرب بعضه من بعض، فلهذا أجازه والله أعلم، ألا ترى أنه لم ~~يجز المشوي بالمشوي ولا القديد بالقديد من اللحم إلا بتحري أصولهما لتباعد ms2979 ~~ما بينهما في الرطوبة واليبس، وأما اللحم المطبوخ بالأبزار باللحم المطبوخ ~~بالأبزار فالقول فيه كالقول في الخبز بالخبز لأن كل واحد منهما خرج إلى صنف ~~آخر، فانظر في ذلك. وأما إن كانت أصول الأخباز مما يجوز فيه التفاضل فلا ~~اختلاف في أن المماثلة تعتبر في أعيان الأخباز بالوزن على مذهب من يرى ~~الأخباز كلها صنفا واحدا، وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى من كتاب السلم ~~والآجال، وقد مضى هناك ذكر الاختلاف في ذلك فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: كان له على رجل مائتا رطل صوف فحل الأجل # مسألة وعن رجل كان له على رجل مائتا رطل صوف فحل الأجل # PageV08P087 # فوجد الرجل عند غريمه أربعة عشر كبشا سبعة منها مجزوزة وسبعة مصوفة فأراد ~~أن يأخذ منه تلك الأكباش كلها بثمانين رطلا من صوف مما عليه، قال: إن كان ~~يعرف كم في تلك السبعة الأكبش من صوف حتى لا يشك فيه إلا يسيرا رطل أو نحوه ~~فإنه قيل لي إنه يعرف، وما أيسر ما يقع عنهم من علمه يريدون تلك الجزز فلا ~~أرى به بأسا، وإن كان لا يعرف ويقع في معرفته غبن كثير فلا خير فيه، قيل ~~له: أرأيت لو كان لرجل على رجل مائتا رطل صوف فأحضر الجزز ليزنها، فأراد أن ~~يأخذ منه جزرا بالمائتي رطل من غير وزن؟ قال: إن تحرى ذلك حتى يعرف فإن زاد ~~زاد يسيرا وإن نقص عما تحرى نقص يسيرا فلا أرى به بأسا، وإن كان لا يعلم ~~إلا بتغابن كثير فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: إجازة ابن القاسم في هذه المسألة أن يؤخذ الصوف بالتحري ~~دون وزن من الوزن الذي له هو على قياس قوله في رسم باع شاة من سماع عيسى من ~~كتاب السلم والآجال. قوله فيه: وكل صنف من الطعام أو غيره مما يجوز منه ~~واحد باثنين من صنفه فلا بأس باقتسامه على التحري كان مما يكال أو يوزن أو ~~مما لا يكال ولا يوزن، وعلى خلاف ما في آخر ms2980 السلم الثالث من المدونة. قوله ~~فيه: وكل شيء يجوز منه واحد باثنين من صنفه إذا كايله أو راطله أو عاده فلا ~~يجوز الجزاف بينهما لا منهما ولا من أحدهما لأنه من المزابنة إلا أن يكون ~~الذي يعطي أحدهما متفاوتا يعلم أنه أكثر من الذي أخذ من ذلك الصنف بشيء ~~كثير، وهو إذا تقارب عند مالك ما بينهما كان من المزابنة وإن كان ترابا. ~~وقد قال ابن دحون في مسألتي الصوف هاتين إنهما مخالفتان لأصل مالك وأصحابه ~~في أن الصنف الواحد مما يجوز فيه التفاضل لا يجوز بعضه ببعض إلا إذا بان # PageV08P088 # التفاضل وظهر، وأما إن لم يبن وتحرى أن يكون مثلا بمثل فهو من المزابنة، ~~وإنما عول ابن دحون على ما وقع في المدونة، وهو أصل قد اختلف فيه، وقد مضى ~~تحصيله في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال. وأما إجازة ~~التحري فيما لا يجوز فيه التفاضل فلا يجوز فيما يكال ويجوز فيما يوزن على ~~تفصيل قد مضى القول فيه في رسم سلف من سماع عيسى [وفي غيره] . ### | مسألة: يأتي البزاز فيقول بكم هذا المتاع عليك فيقول بعشرة نقص # مسألة وسئل عن رجل يأتي البزاز فيقول بكم هذا المتاع عليك؟ فيقول: بعشرة ~~نقص، فيقول: ليست معي نقص ولكني أحسبها عليك بقائمة، وإني أربحك فيها نصفا، ~~فيقول: هي تجيء تسعة قائمة، فيقول: قد أربحتك فيها نصفا، قال: لا بأس بهذا ~~لأنه بيع حادث كأنه باعه مساومة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال في جوازها لأنه أربحه ~~على تسعة قائمة بعد أن بين له أنه ابتاعها بعشرة نقص، فذلك جائز كما لو ~~باعها مساومة بتسعة قائمة. ### | مسألة: بيع الرطب عددا # مسألة وقال في التمر يباع عددا: وقال مالك في الرطب يباع عددا فكرهه ~~وقال: هو عندي مثل التمر، قال ابن وهب: إذا أحاط # PageV08P089 # بصره به صغيره وكبيره فلا أرى به بأسا، قال ابن القاسم: إذا كان شيئا ~~يسيرا فلا بأس به قدر ما لا ms2981 يكال مما لا يمكن فيه الكيل. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في الكثير من التمر أنه لا يجوز أن يباع عددا ~~لأن الأصل فيه الكيل، فلا يجوز أن يباع وزنا ولا عددا لأن ذلك من الغرر، ~~ولا اختلاف أيضا في اليسير الذي لا يكال ولا يتأتى فيه الكيل أنه يجوز أن ~~يباع عددا كما قال ابن القاسم، وإنما الاختلاف في اليسير الذي يتأتى فيه ~~الكيل ويعرف لقلته بعدده مقدار كيله، فكرهه مالك وأجازه ابن وهب إذا أحاط ~~به بصره صغيره وكبيره يريد فعرف بذلك مقدار كيله، والله أعلم. واختلف في ~~وجه كراهة مالك لذلك، فقيل: لما يقع في ذلك من الجهل وإن قل، إذ لا يعرف ~~حقيقة ما فيه من الكيل بالعدد، وقيل: إنما كرهه لما في الكيل من البركة، ~~روى الحارث عن ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول لصاحب السوق أنهيت الناس عن ~~بيع الرطب عددا؟ قال: نعم، أردت ألا يباع إلا كيلا لما في الكيل من البركة، ~~قال له مالك: إني أكره أن يباع الرطب عددا بالدراهم مثل بيع أهل المدينة. ### | مسألة: قدم بقمح من بلد فقال حين خرج إن أنا وجدت بيعا في الطريق بعته وإلا بلغته # مسألة وقال في رجل قدم بقمح من الإسكندرية فقال حين خرج: إن أنا وجدت ~~بيعا في الطريق بعته وإلا بلغته الفسطاط، قال: لا يبع في الطريق وليبلغ به ~~الفسطاط إلا أن يكون نوى به إلى قرية فيها سوق فلا بأس أن يبيعه فيها، قيل ~~له فأراد أن يختزنه في منية موسى ثم بدا له أن يبيعه ثم قال: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ «لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن تلقي السلع وعن بيعها حتى يهبط بها إلى الأسواق» فإذا لم يجد ثمنا ~~خرج # PageV08P090 # بطعامه إلى الفسطاط أن يبيعه بالطريق قبل أن يبلغ به الفسطاط لنهي رسول ~~الله عن ذلك وجب ألا يجوز ذلك له وإن نواه، إذ لا تأثير للنية في ms2982 جواز ذلك، ~~بل ينبغي أن يكون الأمر أشد عليه إذا نواه، إذ لا يجوز لأحد أن ينوي فعل ما ~~لا يجوز له فعله وذلك إذا باعه بالطريق ممن يريده للبيع. وأما إن مر بقرية ~~على أميال من الحاضرة فجائز له أن يبيعهم ما يحتاجون إليه للأكل، فإن نوى ~~قرية فيها سوق جاز أن يبيع طعامه فيه إذا كان جائزا له أن يبيعه فيه وإن لم ~~ينو ذلك عند خروجه، إذ لا تأثير للنية فيما يجوز من ذلك مما لا يجوز منه. ~~وأما إذا اختزنه في الطريق بموضع ليس فيه سوق فقال: إنه إن بدا له أن يبيعه ~~فيه جاز ذلك ولم يكن به بأس، وفي هذا تفصيل، أما إذا باعه من أهل ذلك ~~الموضع ليأكلوه أو ليبيعوه فلا بأس بذلك لأنه قد صار باختزانه في ذلك ~~الموضع كأنه قد أصيب فيه، وأما إن باعه ممن خرج من أهل الحاضرة لشرائه ~~فيجري ذلك محلى الاختلاف في أهل الحاضرة يخرجون إلى الحوائط يشترون من ~~ثمارها أجاز ذلك ابن القاسم ورواه عن مالك، وهو قول أشهب خلاف روايته عن ~~مالك في سماعه من كتاب السلطان أن ذلك لا يجوز، وقد مضى ذلك في رسم شك في ~~طوافه من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: اشترى منه بعشرة دنانير قمحا فولاه رجلا فأراد أخذ العشرة فأعطاه تسعة # مسألة وسئل عن رجل اشترى من رجل بعشرة دنانير قمحا فولاه رجلا، فلما أراد ~~أخذ العشرة منه أخذ منه تسعة وقال له: قد تصدقت عليك بالدينار، قال: هذا ~~مكروه، ولا خير فيه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إن ذلك لا خير فيه لما يخشى من أن يكون قد ~~نوى ذلك عند التولية ولعل المولى قد رجا أن يضع عنه أو فهم ذلك من إرادته ~~فيكون كأنه قد ولاه إياه بأقل مما اشتراه فيكون بيعا له # PageV08P091 # قبل استيفائه، وأما لو وقعت التولية بالعشرة لا ينوي أن يعطه منها شيئا ~~ولا يطمع بذلك المولى منه ثم بدا له فحط ms2983 عنه لم يكن على واحد منهما في ذلك ~~حرج والله أعلم. ### | مسألة: استعان رجلا يبتاع له سلعة # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل استعان رجلا يبتاع له سلعة فلما ابتاعها ~~واستوجبها قال للبائع: خذ ذهبك من هذا يا رب السلعة للذي استعان به وادفع ~~إليه السلعة ففعل ذلك البائع فوجد بعد ذلك في الذهب نقصا وقد غاب رب السلعة ~~أو فلس، قال: إن كان المستعان لم يعلمه ذلك كان عليه بد لها. # قال محمد بن رشد: قوله إن كان المستعان لم يعلمه ذلك كان عليه بدلها ~~معناه إن كان لم يعلمه عند الشراء أنه إنما يشتري منه لفلان المستعين له ~~على الشراء وأنه إليه يدفع ومنه يقبض فعليه البدل، ولا ينتفع بقوله له بعد ~~الشراء ادفع إلى فلان السلعة وخذ منه الثمن فإني اشتريتها له إلا أن يصدقه ~~في ذلك. ولو قال له عند الشراء إني إنما اشتريتها لفلان ودفع هو إليه الثمن ~~وقال: إنه مال فلان فوجد فيه نقصا وقد غاب فلان لوجب على المشتري البدل ما ~~لم يصدقه البائع على ذلك ويبيعه عليه بتصريح على قياس ما مضى لأصبغ في ~~نوازله قبل هذا خلاف قول ابن الماجشون. ### | مسألة: باع جارية وعليها حلي وثياب # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون قال سحنون عن علي بن زياد عن مالك إنه قال ~~في رجل باع جارية وعليها حلي وثياب، قال: إن كان يعرف أنها هيئت بذلك للبيع ~~فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، فإن اشترطه المبتاع جاز البيع. # PageV08P092 # قال محمد بن رشد: قد مضى في أول سماع ابن القاسم من رواية ابن القاسم عن ~~مالك مثل رواية ابن زياد هذه عنه، ومضى القول على ذلك هنالك فلا وجه ~~لإعادته. ### | مسألة: اشترى عرصة فلما أراد البنيان فيها وجد بئرا عادية لها بال # مسألة وسئل عن رجل اشترى عرصة فلما أراد البنيان فيها وجد بئرا عادية لها ~~بال، فقال البائع: بعتك شيئا لم أعرفه، وأنا أفسخ البيع، قال سحنون: أراها ~~للمشتري وكذلك المواريث ms2984 إذا اقتسمها الورثة فوجد في سهمه مثل ذلك أن ذلك له ~~دون ورثته. # قال محمد بن رشد: وكذلك لو وجد المشتري في العرصة التي اشترى صخرا أو ~~عمدا أو رخاما أو وجد ذلك أحد الورثة في حظه لكان ذلك له على قول سحنون ~~هذا، وهو قول ابن حبيب في الواضحة وابن دينار في المدنية نصا وعلى قياس أحد ~~قولي ابن القاسم في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الأقضية في الذي يجد ~~في أرضه جبا وباب الجب في أرض غيره إن له أن يأخذ ما كان منه في أرضه ~~وينتفع به ويسده فيما بينه وبين صاحبه، ولا يستحقه صاحبه بالباب. ويأتي على ~~قياس قول ابن القاسم في الرسم المذكور أن الجب لصاحب الباب ولا حق فيه للذي ~~وجده في أرضه أنه إن وجد المشتري في العرصة التي اشترى بئرا أو جبا أو # PageV08P093 # بيتا لم يعلم بها البائع أن للبائع أن ينقض البيع، وكذلك إذا وجد ذلك أحد ~~الورثة في حظه كان للآخرين نقض القسمة، وأنه إذا وجد فيما اشترى صخرا أو ~~عمدا أو رخاما مغيبا تحت الأرض فهو للبائع، فإن وجد ذلك أحد الورثة في حظه ~~فهو بينهم، وكذلك قال ابن القاسم في أول رسم من سماع عيسى من كتاب اللقطة ~~أنه لا حق في ذلك للمبتاع. # قال محمد بن رشد: وهذا الاختلاف إنما هو في المجهول الذي لا يعلم صاحبه، ~~وأما إن ثبت أن ما وجد مغيبا في الأرض أنه من متاع البائع أو من متاع من ~~ورثه عنه فلا اختلاف في أنه له، وكذلك إن علم أن ما وجده أحد الورثة في حظه ~~من ذلك أنه لموروثهم فهو بينهم بلا خلاف، وكذلك إن ثبت أن البئر أو الجب أو ~~البيت الموجود تحت الأرض من عمل البائع كان نسيه أو من عمل من ورثه عنه فلا ~~اختلاف في أن للبائع أن ينقض البيع وأن لمن يجد ذلك في حظه من الورثة أن ~~ينقض القسمة. وجه القول الأول في ms2985 المجهول أنه لمن وجد ذلك في أرضه هو أن ~~البائع لم يثبت له عليه ملك، وقد باع الأرض ولا يعلم ما في داخلها فوجب ألا ~~يكون للبائع حجة على المبتاع فيما وجده المبتاع فيها مما ينتفع به، كما لا ~~يكون للمبتاع حجة على البائع فيما وجده فيها من جبل يمنعه من أن يحدث فيها ~~ما يحتاج إليه من جب أو بئر أو غراس؟ ووجه القول الثاني أن ما وجد في الأرض ~~مما يعلم أنه محدث فيها من جب أو بئر أو موضوع فيها من صخر أو عمد أو رخام ~~فإنه محمول على أنه للبائع، إذ لعله قد انتقل إليه بميراث لم يعلم به وما ~~أشبه ذلك، فوجب ألا يسقط حقه فيه جهله به، وإن علم أنه ليس له فحكمه حكم ~~اللقطة، وهذا القول أظهر، والله أعلم، وبه التوفيق. # PageV08P094 ### | كتاب البضائع والوكالات الأول # ] [ ### | أسلف رجلا دينارا فجاءه به فرده لشيء كرهه # PageV08P095 # من سماع ابن القاسم من مالك # من كتاب الرطب باليابس # قال سحنون أخبرني ابن القاسم عن مالك أنه قال: من أسلف رجلا دينارا فجاءه ~~به فرده لشيء كرهه، فقال له: ادفعه إلى فلان، فقال: إن كان قبضه ورآه وعرفه ~~ثم رده إليه فلا ضمان عليه إن تلف، وإن كان لم يره صاحبه فهو من المسلف حتى ~~يرده. # قال محمد بن رشد: قوله: ادفعه إلى فلان يريد ادفعه إليه يبدله لك، ولم ير ~~أن ينتقل الدينار من ذمة المستسلف له إلى أمانته بقول الذي أسلفه إياه ~~ادفعه إلى فلان حتى يقبضه منه ثم يرده إليه ليحمله إلى فلان، ومثله في رسم ~~القطعان من سماع عيسى من كتاب الكفالة والحوالة، وفي السلم الأول من ~~المدونة في الذي يسلم الثوب في طعام فيحرقه رجل في يده قبل أن يقبضه المسلم ~~إليه لأنه قال فيه: إن قال إنما تركه وديعة في يده بعدما دفعه إليه فأرى ~~قيمته له على من أحرقه والسلم على حاله، وعلى هذا يأتي قوله في كتاب القراض ~~من المدونة في ms2986 مال القراض يضيع منه # PageV08P097 # بعضه فيخبر بذلك رب المال فيقول له: اعمل بما بقي في يدك قراضا إنه على ~~القراض الأول وإن أحضر المال وحاسبه ما لم يدفعه إليه ثم يرده إليه قراضا ~~مستأنفا خلاف ما حكى ابن حبيب عن مالك في الواضحة وربيعة والليث ومطرف وابن ~~الماجشون وجماعة أصحاب مالك إلا ابن القاسم فإنه كان يشدد فيه ويقول: إنه ~~على القراض الأول حتى يدفعه إليه ثم يرده عليه، فيأتي على قوله في مسألتنا ~~أن الدينار ينتقل من ذمة المستسلف إذا أحضره بقول المسلف له ادفعه إلى فلان ~~يبدله لك، ولو كان المسلف للدينار قبض ديناره من المستسلف له ثم أتاه به ~~فقال: وجدته معيبا وإنما أسلفتك سالما، فقال له: إنما أخذته من فلان فاذهب ~~به إليه يبدله لك لوجب على هذه الرواية أن يكون ضمانه إن تلف في الذهاب به ~~من صاحبه القابض له الذاهب به وألا ينتقل عن ذمته إلى أمانته لقول الدافع ~~له: اذهب به إلى فلان يبدله لك، ولوجب أيضا على ما حكى ابن حبيب في الواضحة ~~عمن ذكرناه أن ينتقل بقوله: اذهب به إلى فلان يبدله لك من ذمته إلى أمانته ~~فيصدق في دعواه تلفه، ويتخرج في هذا الوجه قول ثالث في المسألة وهو أن يكون ~~في يده كالرهن لا يصدق في دعواه تلفه إلا أن تقوم على ذلك بينة حسبما ~~ذكرناه وبينا وجهه في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب الكفالة والحوالة. ### | مسألة: أرسل رسولا يبيع له غلاما ولم يوقت له شيئا فاختلفا # مسألة وقال مالك في رجل أرسل رسولا يبيع له غلاما ولم يوقت له شيئا، ~~فاختلفا، فقال المشتري: ابتعته بأربعين دينارا وقال الرسول وهو البائع: لا ~~بل بخمسين دينارا أرى الأيمان بينهما، فإن # PageV08P098 # أبى الرسول أن يحلف لم يفسخ البيع بينهما ولم يقل لصاحب الغلام احلف؛ ~~لأنه لا علم له، ولكن يحلف المشتري ويكون القول قوله مع يمينه. # قال محمد بن رشد: قوله: ولم يؤقت له شيئا معناه: وقد فوض إليه ms2987 أن يبيع ~~بما يراه لأنه لو لم يؤقت له ثمنا ولا فوض إليه أن يبيع بما يراه لكان ~~الأمر موقوفا على رضاه ولوجب إذا قال الرسول: بعت بخمسين، وقال المشتري: ~~اشتريت بأربعين إن قال رب العبد: لا أرضى أن أبيع عبدي بالخمسين التي قال ~~إنه باع العبد بها أن يأخذ عبده، وإن قال: لا أرضى أن أبيع عبدي بدون ~~الخمسين التي باعه بها أن يقال للمشتري: إن أردت أن تأخذ العبد بخمسين فخذه ~~وإلا فلا شيء لك، ولا أيمان بينهما في شيء من ذلك كله. وأما إن قال رب ~~العبد: لو باعه بأربعين لرضيت بذلك، ولكنه قد قال: إنه باعه بخمسين فأنا ~~أطلبها لكانت الأيمان بينهما في ذلك على ما ذكره إذا لم يوقت له ثمنا وفوض ~~إليه البيع باجتهاده، يريد أن الأيمان تكون بينهما على ما تكون بين ~~المتبايعين إذا اختلفا في الثمن والسلعة قائمة أو فائتة. وقوله: فإن أبى ~~الرسول أن يحلف لم يفسخ البيع بينهما صحيح؛ لأن البيع إنما لم يفسخ إذا ~~حلفا جميعا أو نكلا جميعا على ما سنذكره في ذلك من الاختلاف. وقوله: ولم ~~يقل لصاحب الغلام احلف معناه أنه لا يجب عليه أن يحلف إذ لم يل البيع فقد ~~لا يعرف الثمن، وإنما يجب اليمين على الوكيل الذي ولي البيع، وأما هو فمن ~~حقه إن ادعى معرفة الثمن أن يحلف إن شاء في موضع الرسول فيفسخ البيع إذا ~~حلف المشتري ولا يجب له على الرسول بنكوله شيء؛ لأنه لما حلف فقد اختار فسخ ~~البيع على إمضائه بيمين المشتري ويضمن العشرة للرسول، وكذلك إذا حلف الوكيل ~~والمشتري وانفسخ البيع لم يجب على الوكيل شيء لأن الإشهاد لا يتعين عليه ~~إلا عند دفع السلعة. ألا ترى أنه لو قال: # PageV08P099 # بعت العبد بخمسين فأنكر المشتري الشراء جملة وحلف لم يلزم الرسول شيء، ~~ولو كان قد دفع إليه العبد فجحد الثمن وأنكر أن يكون قبض العبد فحلف لضمن ~~الرسول الخمسين لا قيمة العبد، كذلك قال في المدونة إنه ms2988 يضمن الثمن. والوجه ~~في ذلك أن الإشهاد بالثمن إنما يتعين عليه عند دفع العبد، وإن لم يحلف واحد ~~منهما حلف المشتري وكان القول قوله على ما قال في الرواية، ورجع رب العبد ~~على الرسول بالعشرة التي أتلفها عليه بنكوله عن اليمين، قاله مالك في كتاب ~~ابن المواز. ولو دفع الرسول العبد إلى المشتري ففات عنده ووجب أن يكون ~~القول قوله لحلف وغرم الرسول العشرة التي أتلف على رب العبد بتركه الإشهاد ~~على المشتري بالثمن، إذ دفع إليه العبد، قاله مالك في كتاب ابن المواز ~~أيضا، ولم يتكلم في هذه الرواية إن نكل المشتري بعد نكول الرسول، وحكاها ~~ابن حبيب وزاد فيها فإن نكل المشتري عن اليمين أيضا لزمه البيع، يريد بما ~~ادعى الرسول البائع، وإلى هذا ذهب ابن حبيب في المتبايعين إذا اختلفا في ~~الثمن فقال: إنهما إن نكلا كان القول قول البائع. وقد قال أبو بكر بن محمد ~~في هذه المسألة: فإن أبى المشتري أن يحلف بعد نكول الرسول غرم ما قال ~~الرسول، وهو خلاف المتبايعين، وقوله: وهو خلاف المتبايعين لا يصح بوجه ~~لأنهما متبايعان فلا فرق في حلفهما أو في حلف أحدهما ونكول الآخر، أو في ~~نكولهما جميعا بين أن يكون البائع منهما هو رب السلعة أو وكيله على البيع، ~~ففي نكولهما جميعا قولان: أحدهما أن القول قول الوكيل على البيع أو قول رب ~~السلعة إن كان هو الذي ولي البيع، وهو نص قول مالك في هذه المسألة ومذهب ~~ابن حبيب، والثاني أن نكولهما جميعا بمنزلة حلفهما جميعا ينفسخ البيع فيما ~~بينهما، وهو مذهب ابن القاسم على قول شريح في كتاب بيع الخيار من المدونة ~~إن حلفا ترادا وإن نكلا ترادا، وقيل: إنما يكون القول قول الرسول أو قول رب ~~السلعة إذا نكلا عن اليمين جميعا مع يمينه لقد باع العبد منه بخمسين لأنه ~~في هذا على # PageV08P100 # المشتري مدع صدقا، فإذا نكل المشتري المدعى عليه عن اليمين على ذلك رجعت ~~اليمين على المدعي وهو البائع فحلف واستحق ما ms2989 حلف عليه. ويبعد قول من قال: ~~إن البائع لما كان هو المبدأ باليمين فنكل عنها ثم نكل المشتري بعده عن ~~اليمين كان القول قول البائع بلا يمين، بمنزلة من ادعى على رجل حقا له فيه ~~شاهد واحد فأبى أن يحلف مع شاهده ورد اليمين على المدعى عليه فنكل عن ~~اليمين أن المدعي يكون له ما ادعى دون يمين لنكول صاحبه بعد نكوله هو؛ لأن ~~يمين البائع لقد باع العبد منه بخمسين لم تجب له ولا مكن منها فلم ينكل ~~عنها؛ لأن صفة أيمانها أن يحلف البائع ما باع العبد منه بأربعين، ويحلف ~~المشتري ما اشتراه بخمسين؛ لأن البائع مدعى عليه أنه باع بأربعين، وهو منكر ~~لذلك، فوجب أن يحلف عليه؛ والمشتري مدعى عليه أنه اشتراه بخمسين وهو منكر ~~لذلك، فوجب أن يحلف عليه، وليس على البائع أن يزيد في يمينه: ولقد باعه منه ~~بخمسين لأنه باع في ذلك على المشتري، فقد كذبه بيمينه، إلا أن يشاء أن يزيد ~~ذلك في يمينه أو يجمع المعنيين في لفظ واحد فيحلف أنه ما باعه منه إلا ~~خمسين رجاء أن ينكل صاحبه عن اليمين فلا يحتاج إلى يمين أخرى ويكتفي ~~باليمين الأول، فلم ينكل عن اليمين على هذه الزيادة إذ لم تكن واجبة عليه، ~~ولا كان من حقه أن يحلف عليها ويستحق الخمسين، فوجب إذا نقل المشتري عن ~~اليمين أنه ما اشتراها منه بخمسين ألا يستحق هو الخمسين إلا بعد يمينه: لقد ~~باعه منه بخمسين، فإذا حمل قول ابن حبيب على هذا لصحة ما ذكرناه من معناه ~~وجب أن يصرف قول ابن القاسم بالتأويل إليه فيقال: معنى قوله وإن نكلا ترادا ~~أي إن أبى البائع أن يحلف على كل حال أولا وآخرا فتستقيم المسألة ويصحح ~~معناها ولا يكون بين ابن القاسم وبين ابن حبيب اختلاف فيها، ومن تأول على ~~ابن حبيب في قوله إذا نكل عن اليمين كان القول قول البائع أنه يكون القول ~~قوله دون يمين فعد قوله مثل أقوال أهل العراق في ms2990 القضاء بالنكول دون اليمين ~~على # PageV08P101 # المدعى، وذلك خلاف مذهب مالك وجميع أصحابه، وسيأتي في رسم نقدها نقدها من ~~سماع عيسى الحكم إذا باع الرسول العبد فوجد المشتري به عيبا فهو من معنى ~~هذه المسألة. ### | مسألة: بعث معه بضاعة فيريد أن يحسب نفقتها كما يحسب على القراض # مسألة قال ابن القاسم عن مالك في رجل تبعث معه بضاعة فيريد أن يحسب على ~~صاحبها من النفقة كما يحسب على القراض، قال: إن كان شيئا كثيرا فذلك له، ~~وإن كان شيئا تافها فلا، قال ابن القاسم وذلك رأيي إذا كان الذي حمل من ذلك ~~شيئا له بال، فأما إذا كان الشيء اليسير فلا أرى ذلك عليه. # قال محمد بن رشد: وافق ابن القاسم مالكا فيما رواه عنه من أن البضاعة إذا ~~كانت كثيرة لها بال، قال محمد مثل الخمسين والأربعين كان للمبضع معه أن ~~يقبض نفقته على البضاعة وعلى ماله الذي خرج به قياسا على من أخذ مالا قراضا ~~فخرج به وبمال له أن نفقته تكون مفضوضة على المالين، وفي رسم الأقضية من ~~سماع أشهب خلاف هذا أنه لا يحسب على البضاعة من النفقة شيء، وهو الأظهر ~~لبعد قياس البضاعة في هذا على القراض؛ لأن الحكم في القراض أن تكون نفقة ~~المقارض في سفره من مال القراض، فقد دخل معه رب المال على ذلك إذ لم يتطوع ~~له بشيء، والمبضع معه قد تطوع لرب البضاعة بحملها ولم يعلمه أنه يحسب شيئا ~~من نفقته عليه، ولعله لو علم بذلك لم يرض به ولم يسلم بضاعته إليه، فكان ~~الأظهر ألا يكون له أن يحسب من نفقته شيئا عليها إلا بشرط أو عرف. وفي قوله ~~في آخر رواية أشهب وإن أشياء لتكون يوما لا تجمل ولا تحسن ما يدل على أنه ~~يكره له أن يفعل ذلك. وليس بمحظور عليه فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: ~~الجواز، والمنع والكراهة، وبالله تعالى التوفيق. # PageV08P102 ### | مسألة: أبضع معه بضاعة في سلعة من السلع فابتاع غيرها ثم باعها فربح # مسألة وقال مالك ms2991 فيمن أبضع معه بضاعة في سلعة من السلع فابتاع غيرها ثم ~~باعها فربح فيها ثم ابتاع أخرى فوضع، وذلك كله بغير إذن صاحب البضاعة قال: ~~الربح لصاحبها والضمان على من افتات عليه بما افتات. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة إذا لم يفرق فيها بين أن تكون ~~السلعة التي أمره بشرائها موجودة في ذلك البلد أو غير موجودة فيه أنه ابتاع ~~غير السلعة التي أبضع معه فيها لرب البضاعة، ولذلك قال: إنه يكون الربح ~~الذي ربح في الأولى لصاحبها الذي ابتاعها له والوضيعة التي وضع في الثانية ~~على المبضع معه المفتات عليه في شراء ما لم يأمره به، ولو قدم بها لكان ~~مخيرا بين أن يأخذها لأنه ابتاعها له بماله وبين أن يتركها ويضمنه ماله. ~~وهذه المسألة تتشعب إلى وجوه كثيرة: منها أن يشتري المبضع معه في ذلك البلد ~~ببضاعة الرجل السلعة التي أمره بشرائها له أو لنفسه، ومنها أن يشتري في ذلك ~~البلد أو غير ذلك البلد ببضاعته غير السلعة التي أمره بشرائها له أو لنفسه ~~أيضا فيبيعها بربح أو بخسارة أو يقدم بها والسلعة التي أمره بشرائها موجودة ~~في ذلك البلد أو غير موجودة فيه، ومنها أن يشتري في غير ذلك البلد السلعة ~~التي أمره بشرائها إذا لم يجدها في ذلك البلد أو قبل أن يبلغه، فأما إن ~~اشترى في ذلك البلد ببضاعته السلعة التي أمره بشرائها فهي له لازمة، واختلف ~~أنه إن زعم أنه اشتراها لنفسه فروى محمد بن يحيى السبائي عن مالك أنه يحلف ~~على ذلك وتكون له ويرد إليه ماله، وقيل: إنه لا يصدق في ذلك إلا أن يكون ~~أشهد قبل الشراء أنه إنما يشتريها بالبضاعة لنفسه لا له، فتكون له ويرد إلى ~~الرجل بضاعته، وقع هذا القول في الثمانية لأبي زيد، وقيل: إنه لا يصدق في ~~ذلك وإن # PageV08P103 # أشهد وتكون السلعة لرب البضاعة إلا أن يعلمه قبل الشراء أنه إنما يشتريها ~~لنفسه لا له، وهو قول أصبغ وروايته عن ابن القاسم في ms2992 الثمانية. وهذه ~~الثلاثة الأقوال في السلعة المعينة ولا فرق، وأما إذا اشترى في ذلك البلد ~~أو في غير ذلك البلد غير السلعة التي أمره بشرائها لصاحب البضاعة فسواء ~~كانت السلعة التي أمره بشرائها موجودة في ذلك البلد أو غير موجودة فيه يكون ~~الربح لصاحب البضاعة إن باعها بربح لأنه اشتراها له، والنقصان إن باعها ~~بوضيعة على المشتري المفتات، وإن قدم بها كان صاحب البضاعة مخيرا بيمين أن ~~يأخذها لأنه اشتراها له بماله، وبين أن يتركها ويضمنه ماله حسبما وصفناه في ~~أول المسألة. وأما إن اشترى في ذلك البلد أو في غير ذلك البلد غير السلعة ~~التي أمره بشرائها لنفسه فباعها بربح أو وضيعة أو قدم بها، فإن كانت السلعة ~~التي أمره بشرائها موجودة في ذلك البلد فالربح لصاحب البضاعة والوضيعة على ~~المبضع معه، وإن قدم بالسلعة كان رب المال بالخيار بين أن يأخذها أو يضمنه ~~ماله، وقال مطرف: الربح والوضيعة للمبضع سعه. وأما إن كانت السلعة غير ~~موجودة في ذلك البلد فالربح له والوضيعة عليه لأنه اشتراها لنفسه، واختلف ~~إن قدم بالسلعة فظاهر قول ابن القاسم في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ ~~أن لرب المال أن يأخذها إن شاء، وعاب ذلك أصبغ وخطأه وقال: لا سبيل لرب ~~المال إلى أخذها إلا إن كان اشتراها والسلعة التي أمره بشرائها موجودة في ~~ذلك البلد، ومثل قول أصبغ هذا لابن القاسم في سماع سحنون، فيحتمل أن يتأول ~~قول ابن القاسم في سماع أصبغ على هذا فلا يلزمه اعتراض أصبغ وتخطئته لقوله. ~~واختلف أيضا إن اشترى له ما أمره به بعد أن باع السلعة التي كان اشتراها ~~لنفسه فقال مطرف: هو بالخيار في أخذها، وقال ابن الماجشون: يلزمه أخذها إذا ~~كانت على الصفة، وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك. وأما إن اشترى في ~~غير ذلك البلد السلعة التي أمره بشرائها بعد أن لم يجد مما في البلد وقبل ~~أن يبلغه فقال ابن القاسم في آخر رسم أوصى من # PageV08P104 # سماع عيسى: إن صاحب ms2993 المال بالخيار إن شاء أخذها وإن شاء تركها، وقال عيسى ~~بن دينار من رأيه: يلزمه أخذها إذا كانت على الصفة أو اشتراها بمثل الثمن، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: أبضع معه في ثوب فاشتراه ثم قال للذي باعه اذهب به فسرق منه # مسألة وقال مالك فيمن أبضع معه في ثوب فاشتراه ثم قال للذي باعه: اذهب به ~~فأره صاحبي، قال: نعم، فسقط منه أو سرق، قال: فإن ثمنه ضامن على الذي ~~أرسله. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه اشترى الثوب بالخيار على أن ~~يريه صاحبه، وكذلك ذكر في كتاب ابن المواز أنه كان اشتراه له بالخيار إذ لا ~~معنى لاستئذانه البائع بعد ثبات البيع في أن يريه صاحبه. وقوله إذا كان ~~اشتراه على الخيار فإن ثمنه ضامن على الذي أرسله صحيح لأن ضمانه منه إذا لم ~~يعرف هلاكه إلا بقوله على حكم ما اشترى بالخيار، ولا حجة له على المبضع معه ~~بأن يقول له: قد تعديت علي إذ اشتريت بالخيار دون أن آمرك بذلك، إذ لا ضرر ~~عليه في الخيار بل له فيه منفعة على كل حال، إلا أن يكون زاد في الثمن بسبب ~~الخيار فيكون من حقه أن يرجع عليه بالزيادة إن تلفت السلعة قبل أن يختار، ~~ويحتمل أن يكون معنى المسألة أنه اشترى له السلعة شراء باتا ثم سأل البائع ~~بعد تمام البيع أن يجعل له الخيار فيها حتى يريها صاحبه، فتستقيم المسألة ~~أيضا على هذا التأويل، ويصح فيها الجواب، ولا يكون لصاحبها في ذلك حجة ولا ~~كلام. # PageV08P105 ### | مسألة: اشترى سلعة أو تكارى دابة فقال: اشتريتها لامرأتي ثم طلب منها الثمن # مسألة وقال مالك فيمن اشترى سلعة أو تكارى دابة فقال: اشتريتها لامرأتي، ~~نقد الثمن أو الكراء أو لم ينقد، وقد حازت المرأة الدابة أو سكنت المنزل، ~~ثم طلب منها الثمن، فقالت: قد دفعته إليك ولا بينة لها، قال: إن كان نقد ~~الثمن فيمين المرأة: لقد دفعت إليه ثمنها، وما عندي منه قليل ولا كثير، وإن ms2994 ~~كان لم ينقد حلف الزوج بالله ما اقتضيت من ثمنها شيئا، ثم يأخذ منها. # قال محمد بن رشد: زاد في هذه المسألة في أول سماع ابن القاسم من كتاب ~~الدعوى والصلح: قال سحنون وعيسى وإن أشهد الزوج عند دفعه الثمن إلى البائع ~~أنه إنما ينقد من ماله ثم قالت المرأة: إني دفعت إليه الثمن لم أجعل القول ~~قولها، ورأيت القول قول الزوج مع يمينه، وقولهما خلاف لقول مالك بعيد في ~~النظر؛ لأنه يتهم على أن يتقدم بالإشهاد على ذلك ليكون القول قوله. ووقع في ~~رسم استأذن من سماع عيسى بعد هذا في الرجل يوكل الرجل على شراء سلعة ~~فيشتريها وينقد الثمن ثم يطلبه من الآمر فيقول: قد أعطيته لك وإنما ~~اشتريتها بدراهمي أن القول قول الوكيل المشتري مع يمينه: يحلف ما أخذ منه ~~ثمنها ثم يأخذه منه، فقال بعض أهل النظر: المعنى فيها أن الآمر لم يقبض ~~السلعة ولذلك القول قول المأمور، فليست بخلاف لما في سماع ابن القاسم لأن ~~الرجل سفير امرأته على ما قال في رسم حلف، والصواب أنها خلاف لها لأنه لم ~~يعلل في سماع ابن القاسم بقبض السلعة، ولا يصح أن يعلل بذلك على مذهب ابن ~~القاسم لأنها ليست برهن له على مذهبه يجب له إمساكها حتى يقبض الثمن، بل ~~يلزمه دفعها إليه واتباعه بالثمن، وإنما يصح أن يعلل بقبض السلعة على مذهب ~~أشهب الذي يراها رهنا بيده من حقه أن يمسكها # PageV08P106 # حتى يقبض الثمن، وإنما وجه ما في سماع عيسى أنه أحل المأمور محل البائع ~~في أن القول قوله أنه لم يقبض الثمن وإن كان قد دفع السلعة، فالفرق بين أن ~~يقبض الآمر السلعة أو لا يقبضها قول ثالث في المسألة يتخرج على مذهب أشهب، ~~وفي كتاب ابن المواز قول رابع أن القول قول الآمر نقد الثمن أو لم ينقده، ~~وتفرقة عيسى وسحنون بين أن يشهد الزوج أو لا يشهد قول خامس في المسألة، ~~فهذا تحصيل القول فيها: رواية ابن القاسم عن مالك الفرق بين ms2995 أن ينقد أو لا ~~ينقد، وقول أشهب الفرق بين أن يقبض الآمر السلعة أو لا يقبض، وقول سحنون ~~وعيسى الفرق بين أن يشهد المأمور أو لا يشهد، ورواية عيسى القول قول ~~المأمور نقد أو لم ينقد، وما في كتاب ابن المواز القول قول الآمر نقد ~~المأمور أو لم ينقد، والله أعلم. ### | مسألة: يسلف الناس في البيع ويزعم أنه اشترى جميع ذلك لفلان # مسألة قيل لأصبغ: ما تقول في الرجل يسلف الناس في البيع أو يشتري سلعا ~~بأعيانها، ويزعم أنه اشترى جميع ذلك لفلان رجل غائب بماله أمره بذلك، ويكتب ~~في اشترائه: هذا ما اشترى فلان لفلان بماله؟ وكيف إن قال: أمرني أن أشتري ~~له بهذه المائة الدينار فاشترى بها ونقدها ثم يأتي الذي زعم أنه أمره بذلك ~~فينكر أن يكون أمره باشتراء شيء من الأشياء ويريد أخذ المال من البائع هل ~~ترى ذلك له؟ قال أصبغ: هما سواء، ولا سبيل له إلى البائع، وسبيله على ~~المبتاع بإقراره على نفسه، يأخذ ما اشترى منه أو يضمنه ماله المسمى، ولا ~~سبيل له على البائع على حال، إلا أن تقوم بينة على الأصل في المال لفلان ~~هذا المال بعينه الذي اشترى به ونقده فيه وإلا فلا. # PageV08P107 # قال محمد بن رشد: وقع قول أصبغ هذا في نوازله من كتاب جامع البيوع على ~~نصه، وزاد فيه أو يصدقه البائع قبل البيع على ما ذكر من أنه يشتري لفلان ~~بماله ويبيعه على ذلك بتصريح من البائع وإقرار، يريد فيكون لفلان أن يأخذ ~~بذلك ماله بعينه من البائع كما له أن يأخذه إذا قامت البينة عليه إن ماله ~~بعينه، غير أن البيع ينتقض إذا أخذ فلان ماله بإقرار البائع أن الشراء كان ~~له وأن المال ماله، ولا ينتقض في قيام البينة أن المال ماله بعينه، ويرجع ~~على المشتري بمثله، ويلزمه البيع لأن استحقاق الثمن إذا كان عينا لا يوجب ~~نقض البيع ويشبه أن يقال على القول بأن العين لا يتعين، وهو قول أشهب وأحد ~~قولي ابن القاسم ms2996 في المدونة أنه لا سبيل له على البائع في المال إذا قامت ~~له البينة عليه بعينه والمشتري ملي، وكذلك قال أبو عمر الإشبيلي: إن ما في ~~كتاب السلم الثاني من المدونة خلاف لقول أصبغ إن لفلان أن يأخذ ماله من ~~البائع إذا أقام البينة عليه يعينه؛ وابن الماجشون يقول: إن القول قول ~~المشترى له يحلف ما أمر المشتري بالشراء ويأخذ ماله إن شاء من المشتري وإن ~~شاء من البائع، فإن أخذه من البائع كان للبائع أن يرجع به على المشتري ~~ويلزمه الشراء، وإن أخذه من المشتري لم يكن له أن يأخذه من البائع ويرد ~~إليه ما اشترى منه، وقد مضى معنى هذا كله بزيادة عليه في نوازل أصبغ من ~~كتاب جامع البيوع، وبالله التوفيق. ### | وكلت زوجها بحق كان لها وأشهدت له أنه وكيلها في ذلك الحق # ومن كتاب أوله: حلف ألا يبيع سلعة سماها وسئل عن امرأة وكلت زوجها بحق ~~كان لها وأشهدت له أنه وكيلها في ذلك الحق والقائم به وأنه قبضه، ثم ادعت ~~أنه لم يعطها شيئا، ماذا ترى عليه؟ قال: أرى أن يحلف على دفعه إليها ثم ~~قال: هو سفيرها، قيل له: وما السفير؟ قال: الوكيل والرسول، وهو يبيع لها ~~ويشتري، وقوم يوكلون أقواما بالعراق يرسلونهم يقتضون لهم أموالا ثم يقيمون ~~السنين ثم يأتون بعد ذلك يقولون: # PageV08P108 # لم يدفع إلينا شيء، ما أرى في ذلك شيئا، ولا أرى عليه إلا أن يحلف ويبرأ ~~ولا يكون عليه شيء. # قال محمد بن رشد: قوله: وهو سفيرها، والسفير الوكيل والرسول، يدل على أنه ~~يحكم له بحكم الوكيل فيما باع واشترى لامرأته وإن لم تثبت وكالته للعرف ~~الجاري من تصرف الرجال لأزواجهم في أمورهن، ومثله من الدليل في رسم البز من ~~سماع ابن القاسم من كتاب المديان والتفليس، ووقع في سماع عبد الملك بن ~~الحسن من كتاب الدعوى والصلح ما يدل على أنه محمول في ذلك على غير الوكالة ~~حتى تعلم وكالته، وقد اختلف في الوكيل يدعي أنه دفع إلى موكله ms2997 ما قبض له من ~~نحو مائة أو ما باع به متاعه على أربعة أقوال: أحدها أن القول قوله مع ~~يمينه جملة من غير تفصيل، وهو قوله في هذه الرواية في رسم البز من سماع ابن ~~القاسم من كتاب المديان والتفليس وفي آخر كتاب الوكالات من المدونة، ~~والثاني أنه إن كان بقرب ذلك في الأيام اليسيرة فالقول قول الموكل إنه ما ~~قبض شيئا وعلى الوكيل إقامة البينة، وإن تباعد الآمر مثل الشهر ونحوه ~~فالقول قول الوكيل مع يمينه، وإن طال الآمر جدا لم يكن على الوكيل ولا على ~~الزوج يمينا، وهو قول مطرف عن مالك، والثالث أنه إن كان بحضرة ذلك وقربه في ~~الأيام اليسيرة صدق الوكيل مع يمينه، وإن طال الآمر جدا صدق دون يمين، وهو ~~قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم، والرابع تفرقة أصبغ بين الوكيل بالشيء ~~بعينه وبين الوكيل المفوض إليه، فالوكيل على الشيء يعينه غارم حتى يقيم ~~البينة على الدفع وإن طال الآمر، والوكيل المفوض إليه يصدق في القرب مع ~~يمينه وفي البعد دون يمين، فإن مات الوكيل أو الزوج بحدثان ما جرى ذلك على ~~أيديهما كان ذلك في أموالهما إذا عرف القبض وجهل الدفع بعد يمين الموكل أو ~~الزوجة أنه ما دفع إليه شيء، وإن كان موتهما بغير حدثان ذلك وما يكون في ~~مثله المخرج والقضاء والدفع فلا شيء في أموالهما وإن كان لم يعرف الدفع ولم ~~يذكر، ولا خلاف عندي في هذا الوجه إلا على القول بأن على الوكيل إقامة ~~البينة على الدفع في القرب والبعد. # PageV08P109 ### | مسألة: يبعث معه قوم في رقيق ببضائع لهم إلى مصر فيخلط أموالهم # مسألة وسئل عن رجل يبعث معه قوم في رقيق ببضائع لهم إلى مصر فعمد وخلط ~~أموالهم ثم اشترى رقيقا مختلفة، فلما فرغ من ذلك أعطى كل إنسان منهم بقدر ~~بضاعته رأسا على نحو ما أبضع معه، فأعطى رجلا منهم جارية مريضة ابتاعها وهي ~~مريضة قد عرف مرضها فهلكت الجارية، ثم إنه اعترف بالذي صنع، قال: إن اعترف ms2998 ~~بالذي صنع على نحو ما ذكرت أنه اشترى رقيقا ولم يكن في أصل اشترائه لكل ~~إنسان ببضاعته، وإنما هو أعطاهم بعد الاشتراء فأراه ضامنا لذلك، وإن لم يقر ~~وقال: إنما اشتريت الجارية له حين اشتريتها لم أر عليه شيئا، ورأيته في ذلك ~~مصدقا، قيل له: أفترى عليه يمينا؟ قال: نعم إني لأرى ذلك عليه، قال سحنون: ~~لا يمين عليه، قيل له: أفرأيت حين اشترى مريضة أتراه لها ضامنا إن قال إنما ~~اشتريتها له؟ قال: إن كان مرضا مخوفا فأراه ضامنا، وإن كان مرضا مثله يجترأ ~~عليه، فرب مرض يجترأ عليه ومثله فرصة في اشترائها لم أر عليه ضمانا، قلت ~~له: أفترى للمبضع أن يرجع على الآخرين أن يقول: كما ضمنت هذا فأنتم له ~~ضامنون لأني أعطيتكم غير أموالكم فأنتم لذلك ضامنون؟ قال: لا أرى عليهم ~~ضمانا وإنما الضمان عليه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه لما خلط أموالهم اشترى لنفسه ~~ثم أعطى كل إنسان بقسطه، فلذلك لا يرجع الذي ماتت جاريته المريضة على ~~أصحابه، قاله ابن دحون، وهو عندي تفسير صحيح للمسألة. وإنما يضمن الجارية ~~المريضة للذي دفعها إليه إذا لم يعلمه أنه هو الذي دفعها إليه من عنده بعد ~~أن اشتراها لنفسه وأعلمه بمرضها أو لم يعلمه به؛ لأن من حقه أن يردها ولا ~~يقبلها إذ لم يبضع معه إلا أن يشتري له # PageV08P110 # من غيره لا أن يعطيه من عنده، ولو أعلمه أنه اشتراها لنفسه وأنه هو ~~يدفعها إليه من عنده لزمه أن يبين له بمرضها، وإن لم يبين له به كان عيبا ~~فيها يكون له ردها به على حكم الرد بالعيوب، وكذلك كل واحد من أصحابه ممن ~~دفع إليه جارية صحيحة في بضاعته إن بين له أنه اشتراها لنفسه وأنه يدفعها ~~إليه أن عنده جاز ذلك، وإن لم يبين ذلك له كان من حقه أن يردها عليه ويضمنه ~~بضاعته. ولو كان لما خلط اشترى لكل واحد منهم جارية بعينها من المال ~~المخلوط بمثل بضاعته أو ms2999 أقل أو أكثر بقدر ما يجوز له أن يزيد في الشراء ولا ~~يكون به متعديا لجاز، ويرجع من اشترى له بأقل بضاعته على من اشترى له بأكثر ~~من بضاعته حتى يعتدلوا، مثل أن يبضع معه أحدهم بمائة دينار في جارية، ~~والآخر بثمانين، والآخر بأربعين فيخلط أموالهم ويشتري لصاحب المائة بمائة ~~دينار وخمسة دنانير، ولصاحب الثمانين بسبعة وسبعين ولصاحب الأربعين بثمانية ~~وثلاثين، فيرجع صاحب الثمانين على صاحب المائة بثلاثة دنانير، ويرجع عليه ~~صاحب الأربعين بدينارين فيعتدلوا. ولو كان لما خلط أموالهم اشترى بها كلها ~~ثلاثة أرؤس على أن يشتركوا فيها بمقدار بضاعتهم فيقتسمون أو يبيعون لجاز ~~ذلك إذا رضوا، وإن لم يرضوا ضمنوه أموالهم وكانت له الجواري. وفي قوله: وإن ~~كان مرضا مخوفا فأراه ضامنا إن كان اشتراها له دليل بين ظاهر على إجازة ~~شراء الجارية المريضة المرض المخوف، وهو دليل ما في كتاب بيع الخيار من ~~المدونة في الجارية تشتري بالخيار فتلد في أيام الخيار، وظاهر قوله في كتاب ~~الاستبراء منها وفي رسم الجواب من سماع عيسى وسماع سحنون من كتاب العيوب. ~~ونص قول أصبغ في الثمانية، قال: لا بأس ببيع المريض ما لم يقارب الموت أو ~~تنزل به أسبابه من شدة المرض والبلاء في جسده مثل السل والمد ونحوه خلاف ~~قول ابن الماجشون، واختيار ابن # PageV08P111 # حبيب في أن يبيعه لا يجوز إذا بلغ به المرض [مبلغا] لو كان حرا لم يجز له ~~القضاء إلا في ثلث ماله، ولسحنون في نوازله من كتاب العيوب في بعض الروايات ~~أن المريض يرد بالعيب، وإن كان مرضه مخوفا رده ورد معه ما نقصه عيب المرض ~~المخوف، وسحنون يميل أبدا إلى قول ابن الماجشون، وإنما قال: إنه يرد بالعيب ~~وإن كان مرضا مخوفا مراعاة لقول من يرى الرد بالعيب نقض بيع وأنه يرجع إلى ~~البائع على الملك الأول. ### | مسألة: يبعث معه قوم ببضاعة لهم فيجمع ذهبهم يشتري لهم فيصاب ذلك الطعام # مسألة وعن الرجل يبعث معه قوم ببضاعة لهم في قمح فيجمع ذهبهم يشتري ms3000 لهم ~~صفقة واحدة ثم يصاب ذلك الطعام، فقال: لا يشبه هذا الذي ذكرت من الرقيق ~~وليس بهذا بأس، ولا ضمان عليه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ومثله لابن القاسم في كتاب ابن المواز، ~~قال: وكذلك كل ما يقسم بكيل أو وزن يشتريه لهم مشاعا ثم يقسمه، وأما ما لا ~~يقسمه فهذا يضمن، قال محمد: بخلاف العامل في القراض يخلط أموال المقارضين ~~فيما يقسم بالقيمة لأنه إليه البيع، وليس ذلك للأول، والله الموفق. ### | يبيع الجارية بعشرين دينارا على أن يستأمر صاحبها # ومن كتاب أوله: # حديث طلق بن حبيب # وسئل مالك عن الرجل يبيع الجارية بعشرين دينارا على أن يستأمر صاحبها ~~وإنما هو وكيل، فيقول له رجل: عندي زيادة أفترى أن يخبر بذلك صاحبه؟ قال: ~~نعم أرى ذلك وإنما يطلب صاحبها الزيادة ولكني أرى أن يبين ذلك له، فرب رجل ~~لو زاده لم يبعه # PageV08P112 # يكره مخالطته وخصومته ويأمن من ناحية هذا وإن كان أقلهما عطية، قيل له: ~~فإن أمره أن يبيع من الذي زاده فأبى أن يأخذ؟ قال: أرى أن يلزمه البيع، قيل ~~له: إنه يقول: لا حاجة لي بها، فقال: لا حجة له وأرى البيع قد لزمه. # قال محمد بن رشد: أجاز للوكيل أن يخبر رب السلعة بالزيادة التي زاد فيها ~~بعد أن باعها على أن يستأمر صاحبها ولم ير ذلك من وجه ما نهي عنه من أن ~~يسوم الرجل على سوم أخيه حقيقة؛ لأن النهي إنما معناه إذا ركن المتبايعان ~~كل واحد منهما إلى صاحبه وقرب البيع أن يتم بينهما، وصاحب السلعة المستشار ~~ههنا غائب لا يعلم إن كان يثبت البيع بذلك الثمن أم لا، فلذلك استخف للرجل ~~أن يزيد وأجاز للوكيل أن يعلم رب السلعة بالزيادة، وقد كره مالك في رسم ~~الأقضية من سماع أشهب بعد هذا وقال: بئس ما صنع الذي زاد، لم يصب بذلك، إلا ~~أنه أجاز للوكيل أن يخبر صاحب السلعة بالزيادة للمعنى الذي ذكرناه. وأما ~~قوله: إن الذي زاد يلزمه أخذ السلعة بما ms3001 زاد إذا أمضاها له بذلك صاحبها فهو ~~خلاف ما في كتاب بيع الغرر من المدونة من أنه لا يلزم المتساومين لا البائع ~~بما بذل من السلعة ولا المبتاع بما أعطى فيها، ولكل واحد منها أن يقول: ~~إنما كنت لاعبا غير مجد ويحلف على ذلك ولا يلزمه البيع، ومثل ما في سماع ~~أشهب من كتاب العيوب ومن كتاب جامع البيوع في أول رسم منه من أن البيع يلزم ~~كل واحد منهما إذا كانت السلعة قد وقفت للبيع، وقد مضى تحصيل القول في هذه ~~المسألة مستوفى في أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب فلا معنى لإعادته. # PageV08P113 ### | مسألة: دفع إليه عشرة دنانير يبلغها الجار وأشهد عليه بدفعها # مسألة وسئل مالك عن عبد دفع إليه عشرة دنانير يبلغها الجار وأشهد عليه ~~بدفعها وكتب معه كتابا إلى من يبلغها إليه، فقدم الجار ودفع الكتاب فسأله ~~عن الذهب فجحده إياها، ثم إنه قدم المدينة فقال له: الذهب، فقال له: ما ~~دفعت إلي شيئا، فقال: إني قد أشهدت عليك، قال: فإن كنت دفعت إلي شيئا فقد ~~ضاع مني، فقال مالك: ما أرى عليه إلا يمينه، قيل لمالك: قد جاء هذا منه، ~~قال: لا أرى عليه إلا يمينا، وقال ابن القاسم في سماع أشهب من قول مالك: ~~إنه ضامن. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد تكررت في مواضع منها ما في رسم أسلم من ~~سماع عيسى من كتاب القراض، وما في سماع عيسى من كتاب الشركة، ووقع الاختلاف ~~فيها مجموعا في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب القراض، فيتحصل فيه ثلاثة ~~أقوال: أحدها أنه يصدق مع يمينه بعد الإنكار في دعواه الرد أو الضياع، ~~والثاني أنه لا يصدق في شيء من ذلك بعد الإنكار، والثالث أنه يصدق في دعواه ~~الضياع ولا يصدق في دعواه الرد. ومن هذا الأصل من ملك امرأته بكلام يقتضي ~~التمليك فقضت بالثلاث فأنكر أن يكون أراد بذلك الطلاق، ثم قال: أردت بذلك ~~واحدة، فقيل: إنه لا يصدق إذا أراد واحدة ms3002 بعد أن زعم أنه لم يرد بذلك ~~الطلاق، وقيل: إنه يصدق في ذلك مع يمينه، والقولان في رسم كتب عليه ذكر حق ~~من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك. ومن هذا الأصل أيضا أن يدعي ~~الرجل على الرجل دعوى فينكرها، فلما قامت عليه البينة جاء بالمخرج منها من ~~بينة على البراءة أو دعوى لو جاء بها قبل الإنكار لقبل منه وما أشبه ذلك، ~~فقيل: إنه لا يقبل منه، وقيل: إنه يقبل منه، وقيل: إنه لا # PageV08P114 # يقبل منه إلا في اللعان وما أشبهه من الحدود، وقيل: إنه لا يقبل منه إلا ~~في الحدود والأصول، وقد ذكرنا ذلك مشروحا مبينا في رسم أسلم من سماع عيسى ~~من كتاب القراض، والله تعالى الموفق المعين. ### | يوكل الرجل على بيع السلعة فيبيعها على ألا يمين عليه ثم يوجد بها عيب # ومن كتاب أوله: # أخذ يشرب خمرا وسئل مالك عن الرجل يوكل الرجل على بيع السلعة فيبيعها على ~~ألا يمين عليه، ثم يوجد بها عيب، أترى أن يستحلف؟ قال: لولا أني أخشى قطع ~~السنة في ذلك لرأيت ذلك، قد استحلف عثمان عبد الله بن عمر، قال مالك: فأما ~~الرجل الرضى الذي يقول: لا أحب أن أحلف، والرجل المأمون الذي قد عرف بالحال ~~الحسنة فإني أرى ذلك له، فإن الرضى يقول في مثل هذا: لا أحب أن أحلف لقوم ~~آخرين، والرجل المأمون يكره موقف ذلك، فأرى ذلك لهما، فأما غيرهما فلا، ~~ولولا كراهية قطع السنة وأن السنة في ذلك اليمين لرأيت ذلك، ولكن إذا كان ~~على ما ذكرت فإني أرى ذلك وأرى أن يرد البيع إذا كان ممن يستحلف فلم يحلف. # قال محمد بن رشد: تفرقته في هذه الرواية في إعمال الشرط بإسقاط اليمين ~~بين المأمون وغير المأمون وبين الذي يبيع لنفسه ولغيره فأعمل الشرط في الذي ~~يبيع لغيره أو في المأمون وإن باع لنفسه ولم يعمله في غير المأمون إذا باع ~~لنفسه خلاف ما في سماع أشهب من كتاب العيوب في إعماله الشرط عموما، فحصول ms3003 ~~الاختلاف فيما بين الروايتين إنما هو في غير المأمون إذا باع لنفسه فلم ير ~~الشرط نافعا له في هذه الرواية ورآه نافعا له في سماع أشهب المذكور. وأما ~~رواية ابن القاسم عن مالك في رسم سلعة سماها من كتاب المديان في أن الشرط ~~بإسقاط اليمين غير عامل # PageV08P115 # عموما في المأمون وغير المأمون والذي يبيع لنفسه ولغيره إذ لم يفرق فيها ~~بين شيء من ذلك، فكان الشيوخ يحملونها على أنها مخالفة لما في سماع أشهب من ~~كتاب العيوب في أنه عامل عموما في المأمون وغير المأمون وفي الذي يبيع ~~لنفسه ولغيره إذ لم يفرق فيها بين شيء من ذلك كله ولما في هذه الرواية من ~~أنه عامل في المأمون وفي الذي يبيع لغيره. والذي أقول به أنها ليست بخلاف ~~لشيء من ذلك؛ لأنها مسألة أخرى اشترط إسقاط اليمين فيها قبل وجوبها، ~~واشترطه في هذه الرواية وفي سماع أشهب من كتاب العيوب بعد وجوبها إن علم ~~بوجوبها، فلا يدخل الاختلاف في مسألة رواية ابن القاسم من كتاب المديان ~~والتفليس إلا بالمعنى من أجل أن إسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه في ~~المذهب لا من هذه المسائل، وقد مضى بيان هذا مستوفى في سماع أشهب من كتاب ~~العيوب، فقف على ذلك هنالك وتدبره تجده صحيحا، وبالله التوفيق. ### | بعث معه بمال وخرج حاجا أو غازيا وأمر أن يعطي منه كل منقطع به # ومن كتاب البر وسئل مالك عن رجل بعث معه بمال وخرج حاجا أو غازيا وأمر أن ~~يعطي منه كل منقطع به فاحتاج الذي بعث معه ولم يكن معه ما يقوى به وعليه ~~دين في بلاده أفترى أن يأخذ منه؟ قال: نعم إني لأرى ذلك أن يأخذ منه، فقيل ~~له: أفيأخذ منه ما يكفيه؟ قال: أخاف أن يأخذه كله، ولكن يأخذ بالمعروف، قيل ~~له: أيستحب إن وجد من يسلفه إلى أن يخرج إلى بلاده أن يستسلفه ولا يأخذ ~~منه؟ قال: نعم هو أحب إلي، ولكن لا أرى بأسا أن يأخذ بالمعروف، والرجل ms3004 قد ~~يكون موسرا في بلاده فيحتاج في سفره فيكون من أهل السبيل، قيل: أفيعطى من ~~الصدقة وهو غني في بلاده إذا لم يكن معه غنى؟ قال: نعم، أرى أن يعطى من ~~ذلك، وقد سألني هؤلاء الذين يقسمون الصدقة فقالوا: إن أقواما يأتوننا ~~يزعمون أنهم مسافرون ولا ندري ما حقيقة خبرهم أفترى أن # PageV08P116 # نعطيهم؟ فقلت لهم: نعم، إذا رأيتم عليهم هيئة ذلك، ثم قال: أين يجد هذا ~~من يعرفه؟ فأرى إذا رأى من هيئته للسفر أن يعطى، وإني لأكره لهؤلاء الذين ~~لا يجدون ما ينفقون أن يخرجوا إلى الحج ويسألون وهم لا يقوون على ذلك إلا ~~بما يسألون، قيل له: أفتكره ذلك لهم؟ قال: قال تعالى: {ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون حرج} [التوبة: 91] قيل له: أفهذا الذي أخذ إذا كان من أهل ~~هذه الصفة وأخذ فرجع إلى بلاده أترى أن يبين ذلك للذي دفعه إليه؟ قال: نعم، ~~وليس الذي يحكم بين الناس مثل ما يحكم به بينه وبين غيره، هذا شديد أن يحكم ~~فيما بينه وبين الناس كما كان يحكم بينه وبين الناس فيما بينهم. # قال محمد بن رشد: أجاز مالك - رحمه الله - في هذه الرواية لمن بعث معه ~~مال في غزوة أو حجة ليفرقه على المنقطعين أن يأخذ منه إذا احتاج إليه ~~بالمعروف، والمعروف في ذلك هو ألا يحابي نفسه في مقدار ما يأخذ منه فيأخذ ~~منه أكثر مما يعطي غيره، واستحب له إن وجد من يسلفه أن يستسلف ولا يأخذ منه ~~شيئا إذ لا يدري هل يرضى صاحب المال أن يأخذ هو لنفسه منه شيئا أم لا؟ ~~واستحب إذا رجع أن يعلم بما أخذ منه لمن دفعه إليه لأنه هو أعلم بما أراد ~~من ماله، فإن أعلمه بما أخذ من ماله فلم يمضه له وجب عليه غرمه، وإن فات ~~ولم يمكنه إعلامه لم يكن عليه أن يتمخى منه على مذهبه لأنه أجاز له الأخذ ~~منه ابتداء، ويتخرج في المسألة قول آخر وهو أنه لا يجوز له أن ms3005 يأخذ لنفسه ~~منه شيئا إلا بإذن صاحب المال، وهذان القولان جاريان على اختلاف أهل الأصول ~~في الآمر # PageV08P117 # بالشرع هل يدخل في الآمر أو لا يدخل فيه؟ لأنه يأتي على مذهب من يرى أنه ~~يدخل فيه الآمر لأنه من جنس المأمورين المشروع لهم الشرع أن يأخذ منه ~~القاسم؛ لأنه من جنس المقسوم عليهم، وكان صاحب المال أعلم قاسمه الذي دفعه ~~إليه أنه قد أوجبه لذلك الصنف فدخل مدخلهم فيه، وإلى هذا القول ذهب مالك ~~إلا أنه اتقى القول الآخر وراعاه فاستحب له أن لا يأخذ منه لنفسه شيئا إذا ~~وجد من يسلفه، وإن أخذ أن يعلم بذلك إذا رجع، ومثل هذا من الاستحباب في رسم ~~الوضوء والجهاد من سماع أشهب من كتاب الجهاد. وإن قال له: إن احتجت إلى شيء ~~منه فخذه جاز له أن يأخذ منه باتفاق مثل ما يعطي غيره بالمعروف دون أن ~~يحابي نفسه، ولا يجوز له أن يأخذ منه لنفسه أكثر مما يعطي منه غيره إلا أن ~~يعلم صاحب المال يرضى بذلك، هذا معنى قوله في الرسم المذكور من السماع ~~المذكور من كتاب الجهاد. وأجاز أن يعطي من هذا المال لمن انقطع به في سفره ~~وإن كان غنيا في بلده لأنه من بني السبيل الذين أباح الله لهم الزكوات ~~بقوله: {إنما الصدقات} [التوبة: 60] الآية إلى قوله: {وفي سبيل الله وابن ~~السبيل} [التوبة: 60] فلهذا أجاز أن يعطي المنقطع به في سفره من الصدقة وإن ~~كان غنيا في بلاده وهذا ما لا اختلاف فيه، وإنما اختلف في الغازي أن يعطى ~~من الصدقة ما يتقوى به على الغزو وإن كان غنيا، فقيل: ذلك جائز، وهو ظاهر ~~ما في كتاب الزكاة من المدونة، وهو قول محمد بن مسلمة إن الغازي يأخذ من ~~الصدقة ما يتقوى به على الجهاد وإن كان غنيا وهو مذهب أصبغ، وحكى ابن مزين ~~عن عيسى بن دينار أن الغازي لا يعطى من الزكاة إلا إذا احتاج في غزوه ولم ~~يحضره وفره ولا شيء من ماله، والأول أصح ms3006 لأنه إذا كان بهذه الصفة فهو من ~~ابن السبيل، والله تعالى قد أباح الصدقة في السبيل وفي أبناء السبيل، فهما ~~وجهان متباينان لا يجوز أن يجعل في # PageV08P118 # السبيل ما أوجب لابن السبيل، ولا لابن السبيل ما أوجب في السبيل، وبيان ~~هذا في رسم الوصايا من سماع أشهب من كتاب الوصايا. وكره مالك في هذه ~~الرواية للذين لا يقدرون على الحج والغزو إلا بما يسألون أن يخرجوا ويسألوا ~~لأن الله تعالى قد رفع عنهم الحرج في ذلك بقوله: {ولا على الذين لا يجدون ~~ما ينفقون} [التوبة: 91] الآية والسؤال مذموم فلا تجوز استباحته إلا عند ~~الحاجة، والإلحاف فيه مع الحاجة إليه مكروه، قال عز وجل: {لا يسألون الناس ~~إلحافا} [البقرة: 273] وقد روى ابن عبد الحكم عن مالك أنه لا بأس أن يحج ~~الرجل الذي لا شيء له ويتكفف الناس ذاهبا وراجعا، ومعناه في الذي حرفته ~~السؤال والتكفف أقام أو خرج، وأما من لم يكن ذلك شأنه إذا أقام ببلده فيكره ~~له أن يحج أو يغزو ويتكفف الناس في طريقه ذاهبا وراجعا، وبالله التوفيق. ### | باع جارية وزعم أنه وكيل فإذا هو ليس بوكيل # ومن كتاب أوله: # باع غلاما بعشرين دينارا وسئل عن رجل باع جارية وزعم أنه وكيل، فإذا هو ~~ليس بوكيل؟ قال: يردها ولا ينتظر رأي صاحبها فيها، وليس للذي باع أن يقول ~~أنا أنتظر رأي صاحبي، فإن رضي فالبيع لك لازم، قال: ليس ذلك له، وهو يردها ~~على الذي باعها، ولو باعها شركاء فيها فهم مثل هذا الذي ادعى وكالة كان ذلك ~~البيع مردودا ولزمه بيع الشركاء ولا ينفعه ما غره ذلك الذي ادعى وكالة، ~~وبيع شركاء البائع لازم للمشتري. # PageV08P119 # قال محمد بن رشد: قوله إن الذي اشترى الجارية من الذي زعم أنه وكيل وليس ~~بوكيل يردها ولا ينتظر رأي صاحبها فيها، معناه إن شاء؛ لأن من حجته أن ~~يقول: لا أمسك جارية لا يحل لي فرجها حتى أعلم أن سيدها يمضي لي البيع، قال ~~ذلك ابن القاسم في رسم الصلاة ms3007 من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق، ولو رضي ~~المشتري أن يتربص جاز ذلك له، فإن رضي ربها تم البيع، وإن أبى رجعت إلى ~~ربها، وإن ماتت في التربص وهي في المبتاع فهي منه، ولو جاء ربها قبل أن ~~يردها على الذي زعم أنه وكيل على بيعها فأمضى له البيع لزمه ولم يكن له أن ~~يردها، ولا خلاف في هذا أعلمه سوى ما وقع في آخر رسم أوصى من سماع عيسى في ~~بعض الروايات على ما سيأتي القول عليه إن شاء الله تعالى، بخلاف إذا ادعى ~~الذي باعها أنها له فأتى ربها فاستحقها وأجاز البيع هذا يكون للمشتري حجة ~~بانتقال العهدة على الاختلاف في ذلك حسبما مضى القول فيه في الرسم المذكور ~~من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق. وقوله: ولو باعها شركاء فيها، معناه ولو ~~باعها شركاء فيها مع قوم ادعوا وكالة من غاب من الشركاء فيها على البيع ~~فيمضي بيع الشركاء لأنصبائهم لأنهم لم يغروه إذ لم يبيعوا منه إلا حصصهم ~~ويرد بيع نصيب الشريك الغائب إذا لم تثبت وكالته، وذلك بين من لفظ المسألة ~~لقوله في آخرها: ولا ينفعه ما غره ذلك الذي ادعى وكالة. وقوله: وبيع شركاء ~~البائع لازم للمشتري غلط وقع في الرواية، وإنما هو بيع شركاء الغائب لازم ~~للمشتري، ولو كان الشركاء ادعوا وكالة الغائب فباعوا الجميع لرد البيع كله ~~إن شاء المبتاع لأنهم غروه، وإن شاء تمسك بأنصبائهم ورد نصيب الغائب حسبما ~~يأتي في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى وحسبما مضى في رسم الصلاة من سماع ~~يحيى من كتاب الاستحقاق، فليس ما وقع في هذه الرواية بخلاف لما وقع في رسم ~~إن أمكنتني من سماع عيسى بعد هذا من هذا الكتاب ولا لما في رسم الصلاة من ~~سماع يحيى من كتاب الاستحقاق [على ما ذهب إليه من لم ينعم النظر في ذلك] ، ~~وبالله التوفيق. # PageV08P120 ### | يبيع الرجل البر ثم يقول له اشتر لي بتلك الذهب التي لي عليك بزا # ومن كتاب أوله: صلى نهارا ثلاث ms3008 ركعات وسئل مالك عن الرجل يبيع الرجل البر ~~ثم يقول له: اشتر لي بتلك الذهب التي لي عليك بزا كذا وكذا، قال: لا بأس ~~بذلك ويقول له: أنت مصدق في ذلك، قال: لا بأس به، قال سحنون: وهذا إذا كان ~~حاضر البلد. # قال محمد بن رشد: إنما احتيج إلى حضوره مخافة أن يدفع المبتاع من عند ~~نفسه فيدخله فسخ الدين في الدين إذ لا يتعجل ربه قبضه، وأجاز سحنون ذلك إذا ~~كان حاضر البلد كأنه سمح في ذلك لقربه من القبض، والأظهر أن ذلك لا يجوز ~~إلا أن يكون حاضر الشراء، وهو ظاهر ما في المدونة وما في رسم سن من سماع ~~ابن القاسم من كتاب السلم والآجال، روي ذلك عن سحنون، وفي إجازة ذلك وإن ~~اشتراه بحضرته مغمز لأنه كأنه أخذه بحقه على أن يشتري له فيدخله سلف جر ~~منفعة، وأما إن لم يكن حاضر البلد فلا يجوز باتفاق، وإذا قال له: أنت مصدق ~~في ذلك فادعى أنه اشترى فتلف صدق على ظاهر الرواية، قيل بيمين، وقيل بلا ~~يمين، واختلف إن ادعى ذلك ولم يصدقه على قولين دائمين من المدونة من مسألة ~~الغرائر في السلم ومسألة اللؤلؤ في الوكالات، وسواء كان حاضرا في البلد أو ~~لم يكن، وقد قيل: [إنه] ، إنما يصدق إذا كان حاضرا في البلد على القول ~~بجواز ذلك، وأما على القول بأن ذلك لا يجوز فلا يصدق في التلف إلا أن يقيم ~~البينة على الشراء، وكذلك إذا لم يكن حاضرا في البلد حسبما يأتي في رسم باع ~~شاة من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع، وبالله التوفيق. # PageV08P121 ### | كان له وكيل والرجل غائب وأوصى ببيع سلعة فباع الوكيل وباع الرجل في غيبته # ومن كتاب أوله: # نذر سنة يصومها وسئل مالك عن رجل كان له وكيل والرجل غائب وأوصى ببيع ~~سلعة فباع الوكيل وباع الرجل في غيبته لمن ترى البيع؟ قال: إني لأقول ~~القابض أولى، قال ابن القاسم: يريد إذا لم يقبض فالأول أولى، وهو بمنزلة ~~النكاح، الأول ms3009 أولى إلا أن يدخل الآخر فهو أولى. قال ابن القاسم: وقد بلغني ~~ممن أثق به عن ربيعة مثل ذلك في البيع أنه للأول إلا أن يكون الآخر قد قبض ~~فهو أولى، واحتج ربيعة بأن قال: لو ماتت في يده كان ضامنا لها، وهو مثل ~~النكاح. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في كتاب النكاح من المدونة في النكاح وفي كتاب ~~الوكالة منها في البيع، ولا اختلاف في هذا أحفظه في المذهب إلا ما حكى ابن ~~حارث عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي من أن الأول أحق، قبضها الثاني أو ~~لم يقبضها، وإنما يكون الثاني أحق بها إذا قبضها على مذهب مالك إذا باع ~~البائع الثاني وهو لا يعلم ببيع الأول، وأما إن باع وهو يعلم ببيعه أو قبض ~~المشتري السلعة وهو يعلم ذلك في وقت قبضه فالأول أولى كما قال عيسى فيمن ~~وكل رجلا على نكاح ابنته البكر فيزوجها كل واحد منهما ولا يعلم واحد منهما ~~بإنكاح صاحبه فهي للأول إلا أن يدخل بها الآخر من غير علم منه بالأول، فإن ~~دخل بها الآخر عن علم بالأول فرق بينهما وردت إلى الأول ويعطيها الآخر ~~صداقها بالمسيس، فعلى هذا قياس البيع. قال ابن حبيب: وإن لم يقبض السلعة ~~ولم يعرف الأول وادعى كل أنه الأول تحالفا، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر فهي ~~للحالف منهما، وإن حلفا أو نكلا أو تجاهلا جميعا فهي بينهما، يريد يكون لكل ~~واحد منهما نصفها بنصف الثمن الذي اشتراها به، وقد روى عن مالك أنها تقسم ~~بينهما إذا حلفا بأدنى الثمنين، قيل # PageV08P122 # لابن القاسم: [إن] هذا يقول إنما اشتريتها كلها فلا حاجة لي بنصفها، قال: ~~فيذهب ويسلمها لصاحبه، قال ابن حبيب: ثم يخير كل واحد منهما في أن يتمسك ~~بنصفها بنصف الثمن الذي ابتاعها به أو يردها ويأخذ جميع الثمن إلا أن يقول ~~أحد البائعين عند استواء حالة المشتريين إنه باع أولا وتجاهل [ذلك] ، صاحبه ~~فالقول قول المقر منهما بأنه باع أولا، وإن قال صاحبه أيضا: بل ms3010 أنا بعت ~~أولا تحالفا، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف منهما، وإن ~~حلفا أو نكلا أو تجاهلا جميعا رجع الأمر إلى ما فسرت لك إذا حلفا أو نكلا ~~أو تجاهلا. والكراء بخلاف ذلك هو للأول على كل حال لأنه لا يدخل في ضمان من ~~قبضه، قاله ابن دحون، وهو صحيح، وحكى فضل من رواية أشهب عن مالك في الذي ~~يوكل رجلا على بيع سلعته فيبيعها الموكل مكانه، ويبيعها الوكيل أن البيع ~~بيع الوكيل لأن الموكل قد يبيعها ممن لا يخالفه، قال فضل: معناه أنه يبيعها ~~ممن لا يخالفه فيها وينظر فإن باع الوكيل بأكثر أسلمها إليه الموكل، وإن ~~باعها الوكيل بأقل قال: قد بعتها قبل بيعك من هذا ليبطل بيع الوكيل ببيع لم ~~يتم، قال فضل: وهذا عندي جيد لأنه حين باعها الموكل مكانه اتهم على ما فعل ~~فصح ما ذهب إليه مالك - رحمه الله -، وإذا لم يبعها مكانه لم يتهم على ذلك ~~وحمل محمل من باع بيع صحة. وأما إذا باع الرجل سلعة من رجل ثم باعها بعد من ~~آخر فلا اختلاف في أن الأول أحق بها وإن قبضها الثاني، وفي هذه المسألة ~~تفصيل وتقسيم قد أفردنا القول فيها مسألة مخلصة تحتوي على جميع وجوهها ~~وتقاسيمها إذ سألني ذلك بعض فقهاء الطلبة، فمن أحب الوقوف على الشفاء منها ~~تأملها وتدبرها ووقف على صحتها بحمد الله تعالى. # PageV08P123 ### | يبضع معه بالبضاعة من مكة إلى مصر # ومن كتاب أوله: # شك في طوافه وسئل مالك عن الرجل يبضع معه بالبضاعة من مكة إلى مصر فيمر ~~صاحبها بالمدينة فيكون له بها إقامة فيجد ثقة يخرج إلى مصر أترى أن يبعث ~~بها معهم؟ قال: لا أرى بهذا بأسا، قال عيسى: وسئل ابن القاسم عن هذا فقال: ~~لا شيء على المبضع معه ذهبت من الرسول أو المبضع معه، قال ابن القاسم: ولو ~~لم يجد لها محملا معه وأعطاها لبعض من يثنى به معه لم يكن عليه ضمان، ولو ~~كان معه محمل فحملها غيره ms3011 لكان لها ضامنا، ومثل ذلك الرجل الحاضر يستودع ~~الوديعة فيستودعها غيره، قال: إن كان ذلك من خراب منزل أو عورة بيت وليس ~~عنده من يحفظ منزله أو أراد سفرا فاستودعها من يثق به فضاعت فلا ضمان عليه، ~~ولو كان منزله في حرز كما وصفت لك ولا يخاف عليه في موضعه فاستودعه غيره ثم ~~ضاع ممن استودعه كان ضامنا، وكذلك قال مالك في الحاضر، وجل ما قال في ~~المسافر سمعته منه، لم يكن في كتاب سحنون قول ابن القاسم هذا ولم يره حسنا ~~وأنكره، روى سحنون في سماعه قال: سئل مالك عن المكي يبعث معه الرجل بضاعة ~~إلى مصر فيعرض للمبضع معه حاجة بالمدينة فيبعث بها مع من يثق به إلى مصر، ~~قال: لا ضمان عليه، قال سحنون: قلت لابن القاسم: ما تقول فيها؟ قال: أما ~~أنا فأقول: إن كانت إقامته بالمدينة إقامة يسيرة الأيام اليسيرة فإن بعث ~~بها رأيته ضامنا، وإن بدا له في الإقامة بالمدينة وذلك يطول فأرى أن يبعث # PageV08P124 # بها، وأستحسن قول مالك؛ لأنه إن حبسها وأقام بالمدينة الإقامة الطويلة ~~فتلفت رأيته ضامنا. # قال محمد بن رشد: قول مالك في أول هذه المسألة لا أرى بذلك بأسا في الذي ~~أبضعت معه بضاعة من مكة إلى مصر فيمر بالمدينة وله بها إقامة فيبعث بها مع ~~ثقة إلى مصر، معناه لا ضمان عليه في ذلك على ما حكى سحنون عنه بعد ذلك من ~~أنه قال: لا ضمان عليه، وفي قوله: إنه لا ضمان عليه إن فعل دليل على أنه لا ~~ضمان عليه أيضا إن أمسكها مع نفسه ولم يفعل، وهو نص قول ابن القاسم من ~~رواية عيسى [لا شيء على المبضع معه، ذهبت من الرسول إن بعثها أو من المبضع ~~معه، يريد: ذهبت من الرسول إن بعثها أو من المبضع معه إن أمسكها. وإنما ~~يسقط عنه الضمان إن ادعى الرسول تلفها إذا أشهد عليه بالدفع، فقول ابن ~~القاسم من رواية عيسى عنه] تفسير لقول مالك، وأما قوله في رواية سحنون ms3012 عنه: ~~أما أنا فأقول: إن كانت إقامته بالمدينة إقامة يسيرة، الأيام اليسيرة فإن ~~بعث بها رأيته ضامنا وإن بدا له في الإقامة بالمدينة وذلك يطول به فأرى أن ~~يبعث بها وأستحسن قول مالك فيها إلى آخره فظاهره أنه خلاف لقول مالك، ولا ~~ينبغي عندي أن يحمل على ظاهره من الخلاف لقوله لأنه لا يتكلم على الإقامة ~~الأيام اليسيرة ولا على الإقامة الطويلة، وإنما تكلم على ما بين ذلك، فإن ~~كانت إقامته الأيام اليسيرة نحو ما ينتقل المسافر في طريقه وجب أن يضمن إن ~~بعث بها فتلفت لأن صاحبها قد علم أن سيقيم في طريقه لما يحتاج إليه، فقد ~~دفعها إليه على ذلك، وإن كانت إقامته بالبلد الذي مر به في طريقه إقامة ~~طويلة وجب أن يضمن إن أمسكها ولم يبعث بها وهو يجد ثقة يبعث بها معه فتلفت ~~لأن صاحبها لم يرد أن يودع في ذلك البلد، وإنما أراد توصيلها إلى حيث بعث ~~بها، فإذا تعدى # PageV08P125 # إرادة صاحبها فيها ضمن. والطول في هذه السنة فما فوق ذلك على ما يأتي في ~~سماع محمد بن خالد، وإذا كانت إقامته الشهر والشهرين ونحو ذلك وسعه ~~الاجتهاد في ذلك وجب ألا يضمن أمسكها مع نفسه أو بعث مع ثقة على ما ما قال ~~مالك، ولا يخالف في هذا ابن القاسم، والله أعلم، فلم يرد بقوله: أما أنا ~~فأقول إنه يقول قولا مخالفا لقول مالك، وإنما أراد أنه يقول قولا أفسر من ~~قوله وأبين، هذا الذي أقول به، والله أعلم. # وتمثيل ابن القاسم المبضع معه البضاعة لا يجد لها محملا فيعطيها لبعض من ~~يثق به بالحاضر يستودع الوديعة فيخاف عليها في منزله من عورته أو خرابه أو ~~عدم من يحفظه فيستودعها غيره ليس بتمثيل صحيح، وهو خلاف ما حكى عن مالك في ~~أول كتاب الوديعة من المدونة من أنه لم ير السفر مثل الحضر؛ لأنه إذا دفعه ~~إليه في السفر إنما دفعه ليكون معه، فالذي يأتي على مذهب مالك في المدونة ~~أنه ضامن للبضاعة ms3013 إذا دفعها إلى غيره وإن لم يجد لها محملا إلا أن يعلم ~~صاحبها أنه لا يجد لها محملا وأنه يعطيها لغيره ممن يحملها فيسقط عنه ~~الضمان، وأما إن لم يعلم بذلك فهو ضامن؛ لأن قبضه البضاعة منه دليل على أنه ~~هو يحملها، ويؤيد هذا تأويل ما وقع في رسم الصبرة من سماع يحيى بعد هذا من ~~هذا الكتاب في الذي يبعث إلى الرجل بالنفقة ليشتري له بها متاعا فيدفعها ~~المرسل إليه لمن يشتري له فتلف إنه ضامن إلا أن يكون صاحب النفقة قد علم ~~أنه لا يلي اشتراء مثل هذا المتاع، وإنما تشبه مسألة الحاضر يستودع الوديعة ~~فيخرب منزله فيستودعها غيره فلا يكون عليه ضمان لما قاله سحنون في آخر ~~سماعه من هذا الكتاب. فيمن أبضع معه بمال فخرج اللصوص إليه فلما رهقوه ~~ألقاها في شجرة ليحرزها على صاحبها أو دفعها إلى فارس ينجو بها إنه لا ضمان ~~عليه، ولهذا الذي ذكرناه لم ير سحنون قول ابن القاسم حسنا على ما ذكر في ~~المدونة. # PageV08P126 ### | مسألة: الرجل يأتي الرجل بالبضاعة يحملها إلى مصر # مسألة وسئل عن الرجل يأتي الرجل بالبضاعة يحملها إلى مصر فيقول: إن علي ~~يمينا لا أحمل بضاعة إلا بضاعة إن شئت سلفتها وإن شئت تركتها، قال: لا خير ~~في ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إنه لا خير في ذلك لاشتراطه ألا ~~يحمل البضاعة إلا على أن يستسلف منها إن شاء فيدخله سلف جر منفعة، فهي أشد ~~من المسألة التي في الرسم الواقع بعد هذا؛ لأن صاحب البضاعة هو الذي أباح ~~له الاستسلاف منها إن احتاج إليها فكره ذلك مخافة أن يكون إنما سمح له بذلك ~~ليحملها له، ولو كان قد طاع له بحملها فقال له: إن احتجت إليها فأنفق منها ~~لم يكن بذلك بأس، وبالله التوفيق. ### | أبضع معه بذهب يبلغها إلى موضع وقال له إن احتجت إليها فأنفق منها # ومن كتاب حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان وسئل عمن أبضع معه بذهب يبلغها إلى ms3014 ~~موضع وقال له صاحب البضاعة: إن احتجت إليها فأنفق منها، قال: ما يعجبني هذا ~~من العمل وكرهه. # قال محمد بن رشد: إنما هذا إذا قال له ذلك مع إبضاعه البضاعة إياه معا، ~~ولو قال له ذلك بعد أن أبضعه إياها لم يكن بذلك بأس، ولو قال له ذلك قبل أن ~~يبضعه إياها لكان ذلك كالشرط ولم يكن فيه خير على ما قاله في المسألة التي ~~قبل هذه في آخر هذا الرسم الذي قبل هذا الرسم، وقد مضى القول في ذلك ~~مستوفى، والله الموفق. # PageV08P127 ### | أبضع مع رجل بدينار بحبتين بضاعة فأبدله له بقائم # ومن كتاب أوله: تأخير صلاة العشاء وسئل عن رجل أبضع مع رجل بدينار بحبتين ~~بضاعة فأبدله له بقائم، ونفسه بذلك طيبة، أترى أن يعلم صاحبه إذا أبدله؟ ~~قال: لا أرى عليه بأسا ألا يعلمه، ولا ضمان عليه. # قال محمد بن رشد: استخف هذا ليسارة الدينار؛ ولأن الذي يغلب على الظن أن ~~صاحب الدينار يرضى بذلك ولا يكرهه، فليس عليه أن يعلمه، وقد كان القياس ألا ~~يجوز ذلك ابتداء إلا برضاه، وأن يكون ضامنا لذلك إذا فعله بغير رضاه؛ لأن ~~من حقه ألا يرضى بذلك؛ إذ لا يلزمه قبول معروفه، ولعله لا يرضى بماله ~~فيدخله عدم المناجزة في بدل الذهب بالذهب بسبب الخيار الذي يوجبه الحكم ~~لصاحب الدينار الناقص، فمعنى قوله: لا أرى عليه بأسا ألا يعلمه لا أرى عليه ~~أن يعلمه، إذ لو كان عليه أن يعلمه فيجيز ذلك أو يرده لما جاز ذلك لما ~~ذكرناه من الخيار في ذلك على مقتضى القياس، وهو قول مالك في رسم البيوع ~~الأول من سماع أشهب من كتاب الصرف خلاف ما يأتي من إجازة ذلك في رسم البيوع ~~الأول من سماع أشهب بعد هذا من هذا الكتاب من قول مالك ومن قول ابن أبي ~~حازم فيه: لا بأس به فلا تشددوا على الناس هكذا جدا، فليس كما تشددون، ففي ~~فساد الصرف بالخيار الذي يوجبه الحكم فيه دون أن ينعقد عليه قولان، ms3015 وأما إن ~~انعقد عليه فلا يجوز بإجماع. ### | مسألة: أبضع مع رجل ببضاعة إلى رجل لا يدري الذي بعث بها معه # مسألة وسئل مالك عن رجل أبضع مع رجل ببضاعة إلى رجل لا يدري الذي بعث بها ~~معه لم بعث بها فألفى الرجل قد هلك فقال خليفته: ادفع إلي، قال مالك: أرى ~~أن يردها إلى الذي بعث بها معه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إنه يردها إلى الذي # PageV08P128 # بعث بها معه، إذ لا يدري لعله إنما بعث بها لتكون له عنده وديعة أو يشتري ~~له بها ثوبا وما أشبه ذلك، ولو علم أنه بعث بها إليه معه صلة له أو هدية ~~فإن كان أشهد على إنفاذها حين أرسلها فهي لورثة المبعوث إليه. هذا نص ما في ~~كتاب الهبة والصدقة من المدونة، ومعنى ذلك إن كان الموصول والمهدى له حيا ~~يوم الصلة والهدية، ولو كان لم يشهد على إنفاذ الصلة أو الهدية وإنما قال: ~~أشهدكم أني أبعث بهذا المال صلة لفلان أو هدية له فمات الموصول أو المهدى ~~له قبل وصول الصلة أو الهدية إليه لم يكن لورثته منها شيء، هذا معنى ما في ~~المدونة عندي، والله أعلم وبه التوفيق. ### | بعث إلي سلعة أبيعها بثمن فبعتها بثمن واستثنيت رضاه فيها # من سماع أشهب وابن نافع # من مالك رواية سحنون # من كتاب البيوع الأول قال أشهب: وسئل مالك فقيل له إن رجلا بعث إلي سلعة ~~أبيعها بثمن فبعتها بثمن واستثنيت رضاه فيها، فأرسلت إليه بذلك، فأرسل إلي ~~إنك أبصر بها مني، فإن رأيت أن تجيزها فأجزها، فقال المبتاع: إنما استثنيت ~~رضاه، وأنت الذي بعتني، فقلت: لا أجيزها لك [هي] بهذا الثمن رخيصة، أفترى ~~ذلك جائزا؟ قال: نعم أرى ذلك جائزا، إن شئت أن تجيز البيع أجزته وإن شئت أن ~~ترده رددته، ما أكثر ما يبيع الرجل الرجل ويستثني رضاه، وهو أبصر بذلك، ~~فأرى ذلك له. # PageV08P129 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن الخيار الذي جعل الوكيل ms3016 لرب ~~السلعة قد رده رب السلعة إلى الوكيل، فوجب أن ينزل في ذلك منزلته فيكون ~~بالخيار بين أن يجيز أو يرد. ### | مسألة: أبضع معه بعشرين دينارا وبثوب وأمره أن يبيعه له # مسألة وسئل مالك فقيل له: إنه أبضع معي رجل بعشرين دينارا وبثوب وأمرني ~~أن أبيعه له وأشتري له بالعشرين دينارا وبثمن الثوب ثوبا من ثياب مكة، فلما ~~كنت بمكة اشتريت له الثوب قبل أن أبيع ثوبه بأحد وعشرين دينارا أسلفته فيها ~~دينارا من عندي، فلما قدمت المدينة بعت ثوبه الذي أمرني ببيعه بعشرين ~~درهما، أيجوز لي أن آخذ العشرين درهما ثمن ثوبه الذي بعت له بديناري الذي ~~أسلفته إياه في شراء الثوب الذي أمرني بشرائه؟ قال: لا بأس بذلك، ولكن إذا ~~قدمت عليه فأعلمه، فإن أحب أن يجيز أجاز، وإن أحب أن يرد ذلك رده، قيل ~~لمالك: إن الصرف عندنا هناك أغلى منه ههنا أفيجوز لي أن آخذه بديناري الذي ~~أسلفته؟ قال: لا بأس بذلك، وإذا قدمت عليه فأعلمه، فإن شاء أخذه، وإن شاء ~~نقضه، قيل: ولا ترى به بأسا؟ قال: نعم لا أرى به بأسا. قال أشهب: وسمعت ابن ~~أبي حازم يقول: لا بأس بذلك، قلت له: إن هذا صرف فيه نظرة، قال: لا تشددوا ~~على الناس هكذا جدا، وليس كما تشددون. # قال محمد بن رشد: رواية أشهب هذه عن مالك، وقول ابن أبي حازم خلاف ما في ~~هذا الرسم بعينه من سماع أشهب من كتاب الصرف، # PageV08P130 # وإنما حصل الاختلاف في الصرف على هذا الوجه من الخيار لأنه خيار أوجبه ~~الحكم لم ينعقد عليه الصرف، فلم ير له في هذا القول تأثيرا على صحة عقد ~~الصرف كالعبد يتزوج بغير إذن سيده، والسفيه بغير إذن وليه فيكون سيد العبد ~~وولي اليتيم بالخيار في رد النكاح أو إجازته، والخيار في النكاح لا يجوز، ~~وقد مضى هذا المعنى في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم قبل هذا ~~من هذا الكتاب، وسيأتي فيه في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع ms3017 يحيى. ### | مسألة: يبضع مع الرجل بالبضاعة يشتري له بها ثم يريد أن يبيع مرابحة # مسألة وسئل مالك عن الرجل يبضع مع الرجل بالبضاعة يشتري له بها ثم يريد ~~أن يبيع مرابحة أعليه أن يبين ذلك إذا باع مرابحة؟ قال: أرأيت كل من ابتاع ~~شيئا أهو الذي يلي الشراء لنفسه؟ ما أرى ذلك عليه إذا كان أمرا صحيحا لا ~~دخل فيه. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في هذا السماع من كتاب المرابحة وفي ~~سماع ابن القاسم منه أن عليه أن يبين إذا باع مرابحة أن غيره اشتراها له. ~~ووجه هذه الرواية أن شراء المشتري مرابحة لم يقع على أن البائع هو المتولي ~~لشراء السلعة حتى يشترط ذلك لما ذكره في الرواية من أن الرجل قد يشتري له ~~غيره، وحمله في سماع ابن القاسم على أن البائع هو الذي ولي شراء ما باع ~~مرابحة حتى بين أنه لم يشترها هو فأوجب للمبتاع أن يرد إذا علم؛ لأن من ~~حجته أن يقول إنما اشتريت منك مرابحة على شرائك لعلمي ببصرك في الشراء وأنك ~~لا تخدع فيه، ولو علمت أن غيرك اشتراها لك لما ابتعتها منك مرابحة، ولكلا ~~القولين وجه، وقد مضى القول على ذلك في كتاب المرابحة، في أول سماع ابن ~~القاسم، وبالله التوفيق. # PageV08P131 ### | مسألة: أبضع مع رجل ببضاعة يبتاع له بها طعاما # مسألة وسئل عمن أبضع مع رجل ببضاعة يبتاع له بها طعاما ثم أتاه بعد ذلك ~~فأخبره أن قد ابتاع بها طعاما وقبضه وسأله أن يبيعه إياه، قال: ما أحب هذا ~~وما يعجبني. # قال محمد بن رشد: قد أجاز في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب ~~السلم والآجال لمن أسلم في طعام أن يبيعه بقبض وكيله، ولا إشكال في جواز ~~ذلك؛ لأنه قد دخل في ضمانه بقبض وكيله إياه إذا تحقق أنه قد قبضه، فإنما ~~كره له في هذه المسألة أن يبيعه منه إذا لم يتحقق أنه قبضه لاحتمال أن يكون ~~كذبه، ولو تحقق ذلك ms3018 لما كرهه، إلا أن الوكيل في هذه المسألة هو المبتاع ~~للطعام بالثمن الذي دفعه إليه موكله فلا يجوز أن يبيعه منه وإن تحقق أنه ~~قبضه بأكثر مما دفع إليه ولا بدنانير إن كان دفع إليه دراهم، ولا بدراهم إن ~~كان دفع إليه دنانير، إلا أن يكون البخس في الصرف على رب الطعام فترتفع ~~التهمة في ذلك، قاله ابن دحون، وهو صحيح إن شاء الله تعالى. ### | أعطى رجلا حمارا ليبيعه له فباعه بعشرة دنانير على أن يستأمر رب الحمار # ومن كتاب الأقضية وسئل مالك عمن أعطى رجلا حمارا ليبيعه له فباعه بعشرة ~~دنانير من رجل على أن يستأمر رب الحمار، فتوجه إلى الرجل ليعلمه ذلك فلقيه ~~رجل فقال: أين الحمار؟ فقال: بعته بعشرة دنانير على أن أستأمر رب الحمار، ~~فقال له الرجل: فلك زيادة دينار وهو لي بأحد عشر دينارا، أفترى الذي باع ~~الحمار أن يخبر رب الحمار بهذا؟ قال: نعم يخبره، وبئس ما صنع الذي زاد، لم ~~يصب بذلك، قيل له: أيخبر بالزيادة؟ قال: نعم يخبر بها. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في رسم طلق بن حبيب من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV08P132 ### | مسألة: سافر برقيق لنفسه وبضاعة لقوم فأنفق على نفسه نفقة # مسألة وسئل عمن سافر برقيق لنفسه وبضاعة لقوم فأنفق على نفسه نفقة أيحسب ~~على البضاعة من النفقة التي أنفق على نفسه شيئا؟ قال: أتريد أن تأخذ مما ~~أنفق على نفسه من البضاعة؟ قال له: نعم، قال ليس ذلك له، وإن أشياء لتكون ~~لؤما لا تجمل ولا تحسن. # قال محمد بن رشد: وقد مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم من قول ابن ~~القاسم وروايته عن مالك خلاف رواية أشهب هذه عنه، وقد مضى الكلام على ذلك ~~هناك مستوفى فلا معنى لإعادته. ### | عبد بعث معه ببعيرين فتهشم أحدهما بالطريق فنحره فأكل منه # ومن كتاب الأقضية الثاني وسئل عن عبد بعث معه ببعيرين وهو لا يزال يبعث ~~معه بمثل ذلك ms3019 فتهشم أحدهما بالطريق فنحره فأكل منه، ثم جاء بأحد البعيرين ~~فسئل عن الآخر فقال: تهشم فنحرته فأكلت منه ولا بينة له على ذلك، فقال: أين ~~أصابه ذلك؟ أفي قرية؟ أفلا يعلم ذلك أحد من أهل القرية؟ قيل له: فإنه كان ~~في صحراء فذبحته حين خفت أن يموت، فقال: عليه أن يغرم، أرأيت لو أن رجلا ~~أخذ بعير إنسان فنحره ثم قال: وجدته يموت أكان يصدق؟ فهذا مثله، قيل له: ~~إنه يقول إنه مؤتمن، قال: ليس على هذا اؤتمن، إنما اؤتمن على أن يبلغه، ولو ~~تركه حتى يموت لم يكن عليه شيء، قيل له: أفيكون ذلك الغرم في ذمته أو على ~~سيده؟ فقال: بل على سيده. # قال محمد بن رشد: وجه ما ذهب إليه مالك في هذه الرواية أن العبد ليس له ~~أن ينحر البعير الذي أرسل معه وإن خشي عليه الموت لأنه متعد في ذلك إذ لم ~~يؤذن له فيه، ولعله لو لم ينحره لم يمت، فهو بمنزلة # PageV08P133 # من ذبح بعير رجل فقال وجدته يموت، فسواء كانت للعبد بينة على ما زعم من ~~أنه خشي عليه الموت ولذلك نحره، أو لم تكن، وسواء إن كان في قرية علم ذلك ~~أحد من أهل القرية أو لم يعلم، إلا أنه أبين في الضمان إذا لم تكن له بينة ~~أو لم يعلم ذلك أحد من أهل القرية، وهذا هو الذي أراد مالك أن يبين من ~~قوله: أفلا يعلم ذلك أحد من أهل القرية لا أنه إن علم ذلك أحد من أهل ~~القرية أو كانت له بينة سقط عنه الضمان. ومعنى قوله في آخر المسألة: بل ~~يكون الغرم على سيده أن ذلك يكون في رقبة العبد فيخير سيده بين أن يغرم ~~قيمة البعير الذي ذبح عبده أو يسلم فيها رقبة عبده لا أنه يغرم قيمة البعير ~~لصاحبه من ماله ما بلغت، وإنما أراد ذلك في رقبة العبد لأنه لم يصدقه فيما ~~ادعى من أنه خشي عليه الموت فذبحه نظرا لربه، فهذا وجه كون ذلك ms3020 في رقبته، ~~ولو صدقه فيما ادعاه من أنه خشي عليه الموت فذبحه لأشبه أن يكون أيضا ذلك ~~في رقبته على قول أشهب ورواية ابن وهب عن مالك في الراعي يخشى على الغنم ~~الموت فيذبحها أنه ضامن إذ لم يجعل إليه ذلك ولا أذن له فيه. وقول مالك في ~~هذه المسألة يشبه ما وقع لابن القاسم وأشهب في سماع سحنون من كتاب العارية ~~في العبد يأتي إلى الرجل فيقول: سيدي أرسلني إليك في كذا وكذا فيعطاه فيتلف ~~عنده أو يزعم أنه قد دفعه إلى سيده وينكر السيد أن ذلك يكون في رقبته، وقد ~~احتج ابن القاسم في سماع سحنون من كتاب الجنايات بقول مالك هذا لقوله: إن ~~ذلك يكون في رقبته. وأشبه المسائل عندي بهذه المسألة مسألة العبد يستودع ~~الوديعة فيستهلكها بالإفساد لها في غير منفعة، فابن القاسم يقول إنها في ~~ذمته؛ لأن صاحبها ائتمنه عليها، وابن الماجشون يقول: إنها في رقبته لأنه ~~تعدى عليها فإنها جناية منه، فقول مالك في هذه الرواية موافق لقول ابن ~~الماجشون، ومخالف لقول ابن القاسم في هذه المسألة، وبالله التوفيق. # PageV08P134 ### | مسألة: يبعث بدنانير إلى مثل الإسكندرية إلى رجل يبتاع بها بزا كل عشرة دنانير بدينار # مسألة قال سحنون: قال أشهب وابن نافع: سئل مالك عن الذي يبعث بدنانير إلى ~~مثل الإسكندرية إلى رجل يبتاع بها بزا كل عشرة دنانير بدينار، قال: لا بأس ~~به إذا كان ما اشترى له من قليل أو كثير قبله، فإن كان يشتري له فيختار ~~عليه فلا خير فيه، قيل: أترى عليه ضمان المال؟ فقال: لا أرى عليه ضمانا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة مثل ما في كتاب الجعل والإجارة من ~~المدونة لأنه جعل، فإذا فوض إليه الشراء باجتهاده ولم يكن يختار عليه جاز ~~ولزم صاحب المال الجاعل كل ما اشترى له إذا اشترى له ما يشبهه في تجارته ~~وكسوته، قال في المدونة ويكون له في كل ما اشترى من قليل أو كثير ما يجب له ~~من حساب ms3021 دينار في العشرة، ولا يلزمه التمادي على الشراء، وله أن يرد ما بقى ~~من المال متى شاء، وأن يرد جميعه قبل أن يشتري له شيئا إن شاء، وكذلك صاحب ~~المال الجاعل له أن يسترد ماله أو ما بقي منه إن شاء من عند المبعوث إليه ~~به المجعول له، ولو أعطى دنانيره لرجل على أن يخرج بها إلى الإسكندرية ~~فيشتري بها بزا وله في كل عشرة يشتري بها دينار لم يكن له أن يسترد ماله ~~منه بعد أن يخرج به لئلا يبطل عليه عناءه باتفاق، ولا قبل أن يخرج به على ~~اختلاف، إذ قد قيل إن الجعل يلزم الجاعل بالعقد. وقوله إنه لا ضمان عليه في ~~المال صحيح لأنه مؤتمن عليه، فالقول قوله إن ادعى ضياعه كالمودع، وبالله ~~التوفيق. ### | وكل رجلا يبيع له غلاما فباعه من رجل ثم ادعى المشتري عيبا في العبد # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم # من كتاب أوله: نقدها نقدها قال عيسى: سألت ابن القاسم عن رجل وكل رجلا ~~يبيع له غلاما فباعه من رجل ثم ادعى المشتري عيبا في العبد وهو مما # PageV08P135 # يحدث فطلب أن يحلفهما جميعا، قال: إنما يحلف الوكيل الذي باعه إن أراد ~~رده على ذلك، فإن حلف وإلا رده، فإن زعم الموكل أنه لم يحط بذلك علما قيل ~~للمشتري احلف ورده، وليس يستحلف في هذا السيد الموكل، وإن أراد المشتري أن ~~يحلف السيد كان ذلك له، ولكنه إذا طلب من الرسول أن يحلف كان ذلك له، ولكن ~~وجه القضاء أن يستحلف الموكل إلا أن يريد المشتري أن يستحلف السيد الأول ~~فيكون ذلك له. قال أصبغ بن الفرج: أرى له أن يحلفهما جميعا ما علما بذلك ~~العيب، فإن نكلا أو نكل أحدهما كان له أن يرد إن شاء. # قال محمد بن رشد: معنى قول ابن القاسم وأصبغ أن البائع لم يعلم المبتاع ~~أنه لغيره، ولو أعلمه لم تكن له عليه يمين، كذلك في كتاب العيوب من المدونة ~~في سماع ابن القاسم من ms3022 كتاب العيوب لأن عهدة ما باع الوكيل إنما هي على ~~الموكل لا على الوكيل إذا علم من حاله أنه إنما يبيع لغيره أو علم بذلك ~~المبتاع منه عند بيعه، بخلاف ما يختلف فيه الوكيل مع المبتاع فيما باع منه، ~~هذا يحلف فيه الوكيل وإن علم أنه وكيل لأنه قصر في ترك الإشهاد حسبما مضى ~~القول فيه، في أول رسم من سماع ابن القاسم. والذي ذهب إليه ابن القاسم في ~~هذه الرواية أنه ليس للمتباع أن يحلف الموكل والوكيل في العيب الذي ادعى ~~أنه في العبد قديم، وإنما وجه الأمر أن يحلف الوكيل الذي باعه منه إن كان ~~لم يعلمه أنه لغيره، فإن نكل عن اليمين حلف هو ورد العبد عليه، وإن أراد أن ~~يحلف السيد الموكل لم يكن له أن يحلف الوكيل، وذلك خلاف مذهبه في الوكالات ~~من المدونة في الذي يوكل الرجل أن يسلم له في طعام فيدعي # PageV08P136 # المسلم إليه أنه وجد في الدراهم التي دفع له زيوفا أن له أن يحلفهما ~~جميعا، يحلف المأمور ما يعرفها من الدراهم التي أعطاه ولا أعطاه إلا جيدا ~~في علمه، ويحلف الآمر ما يعرفها من دراهمه وما أعطاه إلا جيدا في علمه، وهو ~~قول أصبغ في هذه المسألة إن له أن يحلفهما جميعا ما علما بذلك العيب، فإن ~~نكلا أو نكل أحدهما كان له أن يرد إن شاء، معناه بعد يمينه. وقوله إنهما ~~يحلفان على العلم ما علما بذلك العيب معناه إن كان العيب مما يخفى على ~~المشهور من مذهب ابن القاسم المنصوص له في المدونة، وقد قيل إنه يحلف على ~~العلم في الظاهر والخفي، وهو قول أشهب، وقيل إنه يحلف على البت في الظاهر ~~والخفي، وهو قول ابن نافع ورواية يحيى عن ابن القاسم في رسم أول عبد ابتاعه ~~من سماعه من كتاب العيوب. ### | وكل وكيلا باشتراء سلعه سماها فاشتراها ونقد الثمن # ومن كتاب أوله: عبد استأذن سيده قال: وسألته عن رجل وكل وكيلا باشتراء ~~سلعه سماها فاشتراها ونقد الثمن ثم ms3023 أتاه فقال: أعطني الثمن قال الآمر: قد ~~أعطيتك، وإنما اشتريتها بدراهمي، قال ليس القول قوله، وإنما القول قول ~~المشتري مع يمينه، ويحلف بالله ما أخذ منه ثمنها ويأخذ منه الثمن. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قال فيها بعض أهل النظر معناها أن الآمر لم ~~يقبض السلعة، ولذلك كان القول قول المشتري، فليست بخلاف لما في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم أن الرجل سفير امرأته وليس ذلك بصحيح حسبما بيناه في مسألة ~~سماع ابن القاسم، ولا معنى لإعادته، فالصواب أن قول ابن القاسم في هذه ~~المسألة خلاف قول مالك في سماع ابن القاسم، إذ لا فرق بين المسألتين، ~~وبالله التوفيق. # PageV08P137 ### | مسألة: وكل رجلا بالفسطاط يشتري له طعاما بالإسكندرية فاشتراه ثم باعه # مسألة وسألته عن رجل وكل رجلا بالفسطاط يشتري له طعاما بالإسكندرية ~~فاشتراه ثم باعه بزيت فقدم بالزيت الفسطاط، فقال: يكون صاحب الطعام الذي ~~اشترى له مخيرا في أن يأخذ مكيلة طعامه بالإسكندرية أو زيتا مثل الزيت الذي ~~باعه به بالإسكندرية، ولا يأخذ الزيت بالفسطاط، قلت: فإن رضي الذي جاء ~~بالزيت أن يعطيه إياه بالفسطاط ورضي بذلك صاحب الطعام أيصلح ذلك؟ قال: نعم ~~لا بأس بذلك؛ لأن من أسلف طعاما ببلد فلقيه بغير البلد الذي أسلفه فيه ~~فأراد أن يأخذ منه طعاما قبل محل الأجل لم يصلح، وكذلك قال لي مالك، وقال ~~لي: وإن حل الأجل فلا بأس به، فإذا حل له أن يأخذ منه قمحا من قمح بغير ~~البلد الذي أسلفه فيه وكذلك الزيت والقمح لا بأس به أن يأخذ بغير البلد إذا ~~تراضيا عليه وحل الأجل. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأنه لما اشترى له الطعام الذي أمره أن ~~يشتريه له بالإسكندرية ثم باعه بزيت كان مخيرا بين أن يضمنه مثل طعامه ~~بالإسكندرية وبين أن يجيز البيع فيه بالزيت فيأخذه بمثله في الإسكندرية إذ ~~قد فات بحمله إياه بالفسطاط، وليس له أن يأخذ الزيت بالفسطاط إلا برضاه لأن ~~في ذلك زيادة، فليس له أن يأخذ ms3024 منه الزيادة إلا برضاه وإن كل متعديا في ~~حمله إياه إلى الفسطاط، ويأتي على ما في سماع أصبغ عن أشهب من كتاب الغصب ~~أن له أن يأخذ الزيت بالفسطاط لأنه زيته بعينه، وهذا إن كان باع الطعام به ~~لرب الطعام، وأما إن كان باعه به لنفسه على أن يضمن لرب الطعام مثل طعامه ~~ويأخذ هو الزيت فلا يكون له أن يأخذ الزيت بالفسطاط على مذهب أشهب في ~~الغاصب يغصب # PageV08P138 # الطعام في بلد فيحمله إلى بلد أخرى أن لرب الطعام المغصوب منه أن يأخذ ~~طعامه بعينه حيث وجده، وقد مضى هذا المعنى مستوفى والاختلاف فيه مشروحا في ~~سماع سحنون وأصبغ من كتاب الغصب. ### | مسألة: وكل رجلا على بيع غلة له وقال له احفظ عليه ما يبيع # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل وكل رجلا على بيع غلة له وقال له: احفظ ~~عليه ما يبيع فكتب جميع ما باع فلما فرغ من البيع أتى ختنه بكتاب ما باع ~~وكيله فقال صاحب الحق للوكيل: هات كتابك بما بعت فقال: ذهب مني ولكن انظر ~~ما رفع إليك ختنك فهو حق وأشهد عليه بإقراره ثم نزع، فقال: لا يلزمه شيء ~~لأنه يقول: كنت أرجو أن يصدق وقد كذب، قلت: أفلا تقبل شهادته إن كان عدلا؟ ~~فقال لا تقبل شهادته لأنه خصم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأنه إذا وكل ختنه ليحفظ عليه ما يبيع صار ~~بمنزلته في الخصومة له لأن يد الوكيل كيد موكله فوجب ألا تجوز شهادته عليه ~~كما قال، ولا اختلاف في أنه يجوز له أن يرجع عمن رضي به من تصديق ختنه فيما ~~رفع عليه أنه باعه ما لم يشهد عليه بذلك، وإنما اختلف هل له أن يرجع عن ذلك ~~بعد أن يشهد عليه حسبما مضى تحصيل القول فيه في رسم الشجرة تطعم بطنين في ~~السنة من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: يقول للرجل بع سلعتي هذه بفرس نقدا فيبيعها بحمار إلى أجل # مسألة وسئل ms3025 عن الرجل يقول للرجل: بع سلعتي هذه بفرس نقدا فيبيعها بحمار ~~إلى أجل، قال يباع الحمار بنقد عاجل، فإن كان ما # PageV08P139 # بيع به الحمار قيمة السلعة فأكثر كان لصاحب السلعة، وإن نقص الثمن عن ~~قيمتها كان على البائع ما نقص، قيل لابن القاسم: فإن قال بعها بعرض سماه ~~نقدا فباعها بطعام إلى أجل؟ قال يغرم بائعها قيمتها نقدا، فإن استوفى ~~الطعام بيع فإن كان أكثر من القيمة التي استوجب كانت له الزيادة، وإن كان ~~أدنى من القيمة كان النقصان من البائع. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على ما في السلم الثاني من ~~المدونة وما يأتي في رسم أوصى ورسم حبل حبلة بعد هذا السماع. وتحصيل هذا ~~أنه إذا أمره أن يبيع سلعته بعرض أو ثمن إلى أجل ما كان فنفذ ما أمره به ~~وباع بغير ذلك أنه ليس لصاحب السلعة إلا قيمة سلعته، فإن كان الذي باع به ~~نقدا كان بالخيار بين أن يضمنه قيمة سلعته وبين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن ~~الذي باع به نقدا، وإن كان الذي باع به إلى أجل لم يكن ذلك له لأنه يدخله ~~فسخ الدين في الدين، ويباع ما باع به إلى أجل بالعين إن كان عرضا أو بالعرض ~~إن كان عينا، ثم يباع العرض بالعين، فإن كان ذلك مثل القيمة فأكثر كان ~~لصاحب السلعة، وإن كان أقل من القيمة كان عليه تمام القيمة لتعديه إلا أن ~~يكون الذي باع به إلى أجل طعاما فتؤخذ منه القيمة وترجع إلى رب السلعة ~~ويستأنى بالطعام فإذا استوفى بيع فإن كان فيه فضل عن القيمة كان الفضل لرب ~~السلعة، وإن كان فيه نقصان كان النقصان على المأمور المتعدي. وكذلك إن كان ~~أمره أن يبيع السلعة بدنانير نقدا فتعدى ما أمره به وباع بغير ذلك إلا أنه ~~ليس لصاحب السلعة إلا الدنانير التي أمره أن يبيع سلعته بها، فإن كان الذي ~~باع به نقدا كان بالخيار بين أن يضمنه الثمن الذي أمره أن يبيع به ms3026 وبين أن ~~يجيز البيع ويأخذ الثمن الذي باع به نقدا، وإن كان الذي باع به إلى أجل ~~عينا أو عرضا أو طعاما فليس له أن يجيز البيع ويأخذ ما باع به لأنه يدخله # PageV08P140 # فسخ الدين في الدين، ويباع ذلك إن كان عرضا بعين وإن كان عينا بعرض ثم ~~يبيع العرض بعين، فإن كان فيه فضل عن الثمن الذي أمره أن يبيع به كان ~~للآمر، وإن كان نقصانا كان على المأمور أن يوفي الآمر تمام الثمن الذي أمره ~~أن يبيع به لتعديه، وإن كان الذي باع به السلعة طعاما نقدا أو إلى أجل أخذ ~~منه الثمن الذي أمره أن يبيع به سلعته فإذا استوفى الطعام بيع، فإن كان فيه ~~فضل كان لصاحب السلعة وليس لصاحب السلعة أن يجيز البيع ويأخذ الطعام، وإن ~~كان نقدا لأنه يدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى إذ قد وجب للمأمور المتعدي. ~~واختلف إذ أمره أن يبيع سلعة بعشرة إلى أجل وقيمتها نقدا أكثر من عشرة ~~فتعدى وباعها بعرض إلى أجل فبيع العرض المؤجل هل تكون له قيمة سلعته ما ~~بلغت؟ أو لا يزاد على العشرة التي رضي أن يبيع سلعته بها إلى أجل حسبما ~~يأتي في رسم أوصى بعد هذا؟ وبالله التوفيق. ### | مسألة: يعطي الرجل السلعة يبيعها له بشيء يسميه له فيأخذها لنفسه # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يعطي الرجل السلعة يبيعها له بشيء يسميه ~~له فيأخذها لنفسه، قال: إن وجدها في يديه لم تفت أخذها، وإن فاتت في يديه ~~فإن كان أمره أن يبيعها بشيء من الطعام أو العين أو الذهب والورق فهو مخير ~~بين أن يأخذ منه ما أمره أن يبيعها به من الطعام أو العين وبين أن يأخذ ~~قيمتها، وإن كان أمره أن يبيعها بشيء من العروض سوى العين والطعام لم يكن ~~عليه إلا القيمة، وليس له عليه ما أمره به قلت: وما الذي يفوتها في يديه؟ ~~قال: النماء والنقصان واختلاف الأسواق يفوتها وتكون في ذلك كله القيمة. # PageV08P141 # قال محمد بن رشد: ms3027 قوله: فيأخذها لنفسه معناه بالثمن الذي أمره أن يبيع به ~~وسماه له. وقوله: إن وجدها في يديه لم تفت أخذها يريد إن شاء وإن شاء ألزمه ~~الثمن الذي سماه له فالتزمه هو فيها. والوجه في ذلك أنه إنما أعطاها له ~~ليبيعها من غيره هذا هو المعلوم من قوله فلم يرض أن يبيعها من نفسه، فإن ~~فعل كان مخيرا بين أن يمضي ذلك له أو يرده. وقد يتخرج جواز بيعها من نفسه ~~من مسألة رسم البز من سماع ابن القاسم في الذي خرج حاجا أو غازيا فبعث معه ~~بمال ليعطي منه كل منقطع به فاحتاج هو، أنه لا بأس أن يأخذ منه، وقد مضى ~~الكلام هنالك على وجه دخول الاختلاف في ذلك. وفي تفرقته إذا فاتت بين أن ~~يأمره أن يبيعها بشيء من الطعام أو العين وبين أن يأمره أن يبيعها بشيء من ~~العروض سوى العين والطعام نظر، إذ لا فرق في وجه القياس والنظر إذا أخذها ~~لنفسه بما أمره أن يبيعها به بين الطعام والعروض، وإنما يفترق في ذلك العين ~~مما سواه؛ لأنه إذا أمره أن يبيعها بدنانير أو دراهم مسماة فأخذها لنفسه ~~بذلك فقد التزم الثمن في نفسه حالا عليه لرب السلعة إلا أن يقول لا أمضيها ~~له إذ لم أرد إلا أن أبيعها لغيره فيكون له عليه فيها إذا فاتت الأكثر من ~~القيمة أو الثمن، وإذا أمره أن يبيعها بطعام أو عروض فأخذها لنفسه بذلك فقد ~~التزم لربها فيها الطعام أو العروض حالة عليه، والسلم الحال لا يجوز على ~~المشهور في المذهب، فوجب أن يبطل عنه الثمن الذي ألزمه ويكون عليه قيمة ~~السلعة إذا فاتت بالغة ما بلغت، إلا أنه لما كان الطعام يقضى فيه بالمثل ~~أشبه العين عنده فحكم له في هذا بمثله استحسانا، فهذا وجه تفرقته في ذلك، ~~وفي سماع أصبغ بعد هذا لابن القاسم مثل قوله ههنا إذا أمره أن يبيع له ثوبا ~~بدنانير سماها له فقطعه على نفسه، ومثله لغير ابن القاسم في كتاب ms3028 القراض من ~~المدونة، قال: كل من جاز له أن يبيع شيئا # PageV08P142 # أطلقت له فيه يده فباعه من نفسه أو أعتقه فالآمر بالخيار إن أجاز فعله ~~فقد نفذ عتقه وإن رد فعله لم يجز عتقه إلا المقارض فإنه إن كان في العبد ~~فضل نقذ عتقه للشرك الذي له فيه وحكم لهذه السلعة بحكم البيوع الفاسدة فيما ~~تفوت به، والقياس ألا تفوت بالنماء ولا بحوالة الأسواق بالزيادة وأنها إنما ~~تفوت بالعيوب وحوالة الأسواق بالنقصان، ويبين هذا قوله فيما يأتي في رسم ~~أوصى فذلك ليس ببيع، وصاحبه يرده إن شاء إذا لم يفت، فإذا فات كان مخيرا في ~~الثمن الذي أمره به أو القيمة، وبالله تعالى التوفيق. ### | يبضع معه الرجل بمائة دينار في جارية فيشتري بمائة وخمسين # ومن كتاب العرية وسألته عن الرجل يبضع معه الرجل بمائة دينار في جارية ~~فيشتري بمائة وخمسين فيبعث بها إليه أو يدفعها هو إليه ولا يعلمه بالزيادة ~~حتى تفوت في يد المشتري إما بعتق وإما بحمل قبل أن يعلمه بالزيادة ثم يأتي ~~يطلب منه الزيادة فقال: أما إذا فاتت بعتق أو بحمل فلا شيء عليه، وإن فاتت ~~ببيع فإنه إن كان باعها بمائة دينار وقفا فلا شيء عليه، وإن باعها بزيادة ~~على مائة فما زاد على المائة فهو للمبضع معه أبدا حتى تنتهي خمسين ومائة، ~~فإن زاد ثمنها على خمسين ومائة فالزيادة لصاحب المائة، قلت: فلو كانت ~~الزيادة يسيرة؟ قال: أما إذا كانت الزيادة يسيرة فإن ذلك عليه غرم ويلزمه ~~البيع وليست الزيادة اليسيرة مثل الكثيرة لأن مالكا قال في المبضع معه يزيد ~~على البضاعة الزيادة اليسيرة فيريد أن يأخذها من صاحب البضاعة إن ذلك له ~~عليه فاتت الجارية أو لم تفت، وقال في الزيادة الكثيرة إنه مخير في أن ~~يأخذها أو يدع ويضمنه بضاعته، فإن فاتت قبل أن يعلمه لم يكن عليه قليل ولا ~~كثير إلا ما وصفت لك في البيع، قلت: وتكون له الزيادة بقوله أم ببينة؟ # PageV08P143 # قال: بل، بقوله، ولا يحلف لأنه مؤتمن، قلت: ms3029 فلا يقطع قوله في هذين ~~الوجهين إذا لم يذكر له ذلك زمانا طويلا؟ قال: إذا طال ذلك وهو يلقاه ~~ويكلمه فلا يذكر له شيئا من الزيادة فلا شيء له في كلا الوجهين، وإنما يقبل ~~قوله إذا غاب عنه مثل ما يشتغل الرجل في حوائجه أو يكون في سفره فيقدم فهذا ~~الذي يقبل قوله، وإما الذي يلقاه صاحبه ويكون معه زمانا ثم يطلب الزيادة ~~بعد ذلك فلا يقبل قوله. # قال محمد بن رشد: قوله في الزيادة الكثيرة إذا لم يعلمه بها حتى فاتت ~~بعتق أو بحمل إنه لا شيء عليه منها هو نص ما في المدونة، وقوله إنما إن ~~فاتت ببيع فإن كانت بيعت بأكثر من الثمن الذي أمره به كانت الزيادة للمبضع ~~معه المأمور إلا أن يستوفى ما زاد، فإن بيعت بأكثر من الثمن والزيادة كان ~~ما زاد على ذلك للآمر يحمل على التفسير لما في المدونة، إذ لم يتكلم فيها ~~على فواتها بالبيع. وقوله في الزيادة اليسيرة إن للمأمور أن يأخذها من صاحب ~~البضاعة فاتت الجارية أو لم تفت هو مثل قوله في السلم الثاني من المدونة ~~إنه إذا زاد الدينار والدينارين ثم أصيب الرأس فالمصيبة من الآمر ويغرم ~~الزيادة للمأمور خلاف ما في المدونة من كتاب العرية لمالك أن الآمر لا يغرم ~~الزيادة مصيبتها من المأمور، وحسب الآمر أن يحسب ما أعطى، وحسب المأمور ~~المبتاع أن ينجو من الضمان، وقد قال بعض أهل النظر: إن هذا هو ظاهر ما يأتي ~~في رسم سلف بعد هذا من قوله إذا فاتت السلعة لم يكن للمبتاع قليل ولا كثير، ~~وليس ذلك بصحيح لأنه إنما قصد إلى التكلم على الزيادة الكثيرة فيها، قال: ~~إن الجارية إذا فاتت عند صاحبها بعتق أو حمل لم يكن للمبضع معه من # PageV08P144 # الزيادة قليل ولا كثير. وما ههنا وفي المدونة هو القياس، والذي في ~~المدنية لمالك وفي رسم سلف استحسان، وقال في الزيادة إنها تكون له بقوله ~~ولا يحلف لأنه مؤتمن، وفي كتاب محمد أنها تكون له ms3030 بقوله ويحلف لأنه مؤتمن، ~~والاختلاف في هذا عندي على اختلافهم في لحوق يمين التهمة، ولو حقق عليه ~~الآمر الدعوى في أنه لم يزده شيئا على الثمن الذي أبضع معه للحقته اليمين ~~قولا واحدا. وقوله إنه لا شيء له في كلا الوجهين يريد في الزيادة اليسيرة ~~والكثيرة إذا طال الأمر وهو يلقاه ويكلمه ولا يذكر له شيئا مر ذلك يحمل على ~~التفسير لما في المدونة والله أعلم، وبه التوفيق. ### | مسألة: أبضع معه رجلان في جارتين أبضع واحد بخمسين وأبضع الآخر بمائة # مسألة وعن رجل أبضع معه رجلان في جارتين: أبضع واحد بخمسين، وأبضع الآخر ~~بمائة، فذهب واشترى وأشهد في أصل الاشتراء الشهود أن هذه لفلان اشتريتها ~~بمائة وهذه لفلان اشتريتها بخمسين، ثم بعث بهما أن تدفعا إليهما، فأخطأ ~~الرسول فدفع جارية هذا لهذا وجارية هذا لهذا فوطأهما جميعا فحملتا، قال: ~~إذا كانت البينة عليهما كما ذكرت أخذ كل واحد منهما جاريته، واتبع كل واحد ~~منهما صاحبه بقيمة الولد، قال: وإذا لم يكن إلا قول المبضع معه فإنه لا ~~يقبل قوله، ويلزم غرم قيمة الجارية التي زعم أنه اشتراها لصاحب المائة تقوم ~~فما كان من قيمتها على خمسين دفعه إليه. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يأخذ كل واحد جاريته ويكون عليه قيمة ولده ~~لصاحبه إذا كانت على ذلك بينة، هو على ما اختاره من أقوال مالك في الجارية ~~المستحقة من يدي المشتري وقد ولدت منه أن # PageV08P145 # صاحبها يأخذها وقيمة ولدها، وقد قال: إنه يأخذ قيمتها يوم الحكم وقيمة ~~ولدها، والقول الثالث أنه يأخذ قيمتها يوم أولدها ولا شيء له من قيمة ~~ولدها، وهذه الأقوال كلها داخلة في هذه المسألة. وقوله: إذا لم يكن إلا قول ~~المبضع معه فإنه لا يقبل قوله صحيح، وأما قوله: إنه يلزم غرم قيمة الجارية ~~التي زعم أنه اشتراها لصاحب المائة تقوم فما كان من قيمتها على خمسين دفعه ~~إليه، وهو قد قال: إن الرسول هو الذي أخطأ فدفع جارية كل واحد منهما إلى ~~صاحبه، فمعناه إذا ms3031 لم تكن له بينة على ما أمر به الرسول وأنكر الرسول أن ~~يكون أخطأ، وقال: إنما فعلت ما أمرتني به وحلف على ذلك، ولو نكل عن اليمين ~~لوجب أن يحلف المبضع معه ويكون الذي أخطأ عليه بالخيار فيمن شاء أن يرجع ~~عليه منهما، فإن رجع على المبضع معه رجع المبضع معه على الرسول لنكوله عن ~~اليمين وحلفه هو، وإن رجع على الرسول لم يكن للرسول أن يرجع بما رجع به ~~عليه على أحد؛ ولو كانت له بينة على ما أمر به الرسول لوجب أن يكون الرسول ~~هو الضامن لا المبضع معه. ### | مسألة: يكون عليه لرجلين عشرون دينارا عشره لهذا وعشرة لهذا وليس هما شريكين # مسألة وعن الرجل يكون عليه لرجلين عشرون دينارا عشره لهذا وعشرة لهذا ~~وليس هما شريكين فيوكلان رجلا يقتضي لهما تلك العشرين فيقتضي منه عشرة ~~فيدعي الغريم أن تلك العشرة إنما قضيتها فلانا ويقول الوكيل: ما دفعت إلي ~~العشرة إلا لفلان يعني الآخر وقد فلس الغريم أو قال: دفعت تلك العشرة ~~بينهما. قال: أرى ما اقتضى بينهما. # قال محمد بن رشد: قوله: أرى ما اقتضى بينهما خلاف ما مضى من قوله في سماع ~~أصبغ من كتاب المديان والتفليس؛ لأنه قال فيه: إذا كان # PageV08P146 # حقهما مجتمعا فهو بينهما، فدل ذلك على أنه إن كان حقهما مفترقا لا يكون ~~بينهما، وإذا لم يكن بينهما فالقول قول الوكيل، وهو قول أصبغ، وحكى ذلك ابن ~~لبابة في منتخبه عن ابن القاسم، ولا اختلاف إذا كانا شريكين في العشرين أن ~~ما اقتضى وكيلهما يكون بينهما، وإنما الاختلاف إذا كان حقهما مفترقا، فقال ~~في هذه الرواية: إن ما اقتضى يكون بينهما وإن اختلفا فقال الوكيل: قبضت حق ~~فلان، وقال الغريم: ما اقتضيتك إلا حق فلان، ووجه ذلك أن كل واحد منهما ~~يتهم بالمحاباة إذا كان الغريم مفلسا، فكذلك على هذه الرواية لو اتفقا على ~~أنه إنما قبض حق أحدهما لكان بينهما، وقال أصبغ: يصدق الوكيل، وهو دليل قول ~~ابن القاسم في سماع أصبغ ms3032 من كتاب المديان والتفليس، ونص ما حكى عنه ابن ~~لبابة في منتخبه، وقد مضى الكلام بأوعب من هذا في هذه المسألة في سماع أصبغ ~~من كتاب المديان والتفليس. ### | مسألة: دفع إلى رجل دابة ليبيعها له وأشهد عليه ألا يبيعها إلا بدينارين فباعها بدينار # مسألة وسئل عن رجل دفع إلى رجل دابة ليبيعها له وأشهد عليه ألا يبيعها ~~إلا بدينارين فباعها بدينار، ثم إن المبتاع باعها بأربعة دنانير، ثم جاء ~~صاحب الدابة الأول فطلب دابته وأقام البينة، ما ترى فيها وقد وجد دابته ~~بعينها عند غير مشتريها أو لم يجدها إلا أنه قد علم أنه باعها المبتاع ~~بأربعة دنانير؟ قال: إن وجد دابته بعينها عند مشتريها أخذها ولم يكن له غير ~~ذلك، فإن فاتت أخذ من المتعدي دينارا إلا أن يكون المتعدي عديما فيأخذ ~~الدينار من مشتري الدابة ويتبع هو المتعدي. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي أعطي الدابة على أن يبيعها # PageV08P147 # بدينارين فباعها بدينار، ثم باعها المبتاع لها بدينار بأربعة دنانير إن ~~صاحب الدابة إن وجد دابته بعينها عند مشتريها أخذها ولم يكن له غير ذلك ~~صحيح، ومعناه أنه وجدها بحالها عند مشتريها الأول الذي اشتراها بدينار قبل ~~أن يبيعها فلم يكن أن يضمنه الدينارين اللذين أمره أن يبيع دابته بهما ~~لوجود دابته بحالها، كالغاصب للدابة إذا وجدها صاحبها عنده بحالها فليس له ~~أن يضمنه قيمتها، وإن قال المشتري للدابة بالدينار أنا أدفع الدينار الذي ~~تعدى فيه وآخذها لم يكن ذلك له، قاله ابن دحون، وهو عندي صحيح. فإن فاتت ~~عند المشتري بعيب أو موت غرم المتعدي الدينارين اللذين أمره أن يبيع دابته ~~بهما. وأما قوله في الرواية فإن فاتت يريد من يده ببيعه لها بأربعة دنانير ~~كما قال في السؤال أخذ من المتعدي دينارا إلا أن يكون المتعدي عديما فيأخذ ~~الدينار من مشتري الدابة ويتبع هو المتعدي، فإنه قول فيه نظر، فإنه قد رآها ~~فاتت بالبيع فلم يوجب لصاحبها إلا الدينارين على المتعدي فيأخذ منه الدينار ~~الذي باع ms3033 به الدابة ويغرمه الدينار الثاني، قال: إلا أن يكون المتعدي عديما ~~فيأخذ الدينار من مشتري الدابة ويتبع هو المتعدي، فإذا فوتها بالبيع فلماذا ~~أرجعه على المشتري بالدينار؟ والذي يوجبه النظر الصحيح على أصولهم ألا تفوت ~~بالبيع وأن يكون مخيرا إذا وجدها قائمة بيدي المشتري الثاني بين أن يأخذ ~~دابته وبين أن يجيز البيع ويأخذ الأربعة دنانير من المشتري الأول، ويرجع ~~المشتري، الأول على المتعدي بالدينار الذي اشترى به الدابة منه، وإن وجدها ~~قد فاتت بيد المشتري الثاني كان مخيرا بين أن يضمن المتعدي الدينارين ~~اللذين أمره بالبيع بهما وبين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن، ولا شك أنه ~~سيختار إجازة البيع في هذه المسألة لأنه خير له إلا أن يكون المشتري عديما ~~فيرى أخذ الدينارين من المتعدي أحب إليه من اتباع ذمة المشتري بالأربعة ~~الدنانير التي باع بها الدابة، وبالله تعالى التوفيق. # PageV08P148 ### | يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه # ومن كتاب أوله: # يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه وسئل عن رجل أمر رجلا أن يدفع سلعة إلى ~~صباغ يصبغها فجحدها الصباغ وقال: لم تدفع إلي شيئا، وقال المأمور دفعت ~~إليك، قال ابن القاسم: المأمور ضامن إذا جحد الصباغ، قلت: أرأيت لو قال ~~الصباغ إنه دفع إليه وزعم أنه قد ضاع والصباغ عديم ولا بينة للمأمور بالدفع ~~إلا وقول الصباغ: أيأخذ صاحب السلعة قيمة سلعته من المأمور ويتبع المأمور ~~الصباغ إذ ليس له بينة على الدفع إلا قول الصباغ؟ قال: لا ولكن ضمانها على ~~الصباغ. # قال محمد بن رشد: أما إذا جحد الصباغ فلا اختلاف في أنه ضامن لأنه متعد ~~إذ لم يشهد، وسواء كان الوكيل مفوضا إليه أو غير مفوض إليه. قال بعض أهل ~~النظر: معنى هذه المسألة أنه أمره أن يدفعه إلى صباغ بعينه، يريد أنه لو ~~كان غير معين لصدق في الدفع مع يمينه وإن أنكر القبض كالمساكين الذين لا ~~يلزمه الإشهاد عليهم ويصدق في الدفع إليهم، وهذا غير صحيح سواء كان الصباغ ~~بعينه أو بغير عينه يلزمه الإشهاد، ولا ms3034 يصدق في الدفع إذا جحده، وفي إبراء ~~الدافع بتصديق الصباغ وهو عديم لا ذمة له تأويلان: أحدهما أن الصباغ ضامن ~~لما أقر بقبضه تتبع ذمته في العدم فكان بخلاف المؤتمن، والثاني أن ذلك، على ~~القول بأن الذي يبرأ المأمور بالدفع إذا كان أمينا بتصديق القابض، وإن كان ~~مؤتمنا وادعى التلف، وهو قول ابن القاسم في كتاب الوديعة من المدونة خلاف ~~قول مالك في # PageV08P149 # كتاب ابن المواز، وفي مختصر الأسدية لأبي زيد القولان جميعا. فيتحصل في ~~جملة المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أن الأمين الدافع يبرأ بتصديق القابض، إذا ~~قبض إلى أمانة أو إلى ذمه، والثاني أنه لا يبرأ بتصديق القابض قبض إلى ~~أمانة أو إلى ذمة إذا كانت خربة، والثالث أنه يبرأ بتصديق القابض إذا قبض ~~إلى ذمة وإن كانت خربة، ولا يبرأ بتصديقه إذا قبض إلى أمانة، وفي هذا أربع ~~مسائل: دافع من ذمة إلى ذمة، ومن أمانة إلى أمانة، ومن أمانة إلى ذمة، ومن ~~ذمة إلى أمانة، وقد مضى تحصيل هذه المسائل في غير هذا الكتاب وهو كتاب ~~المقدمات. ### | دفع إلى رجل سلعة وأمره أن يبيعها بمائة إردب قمح فباعها بدنانير نقدا # ومن كتاب أوله: أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وقال في رجل دفع إلى رجل ~~سلعة وأمره أن يبيعها بمائة إردب قمح، فباعها بدنانير نقدا. قال: يشترى له ~~بالدنانير طعام، فإن كان أقل من المائة كان على المتعدي تمامه، وإن كان ~~أكثر فهو كله له لأنه ثمن سلعته، والطعام بمنزلة الدنانير يريد إذا أمره أن ~~يبيع به فباع بغيره كان عليه ما أمره من ذلك مثل الدنانير، وليس له أن يأخذ ~~غيره إن باع به لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى، ولكن يباع ما باع به إن ~~كانت عروضا ويشترى له على ما فسرت لك في الدنانير إذا باع بها. وقال ابن ~~القاسم في رجل أمر رجلا أن يبيع له سلعة بعشرة أرادب قمح فباعها بسلعة أو ~~بدنانير، قال ابن القاسم. قال مالك له العشرة الأرادب قمح ms3035 ثابتة، قال ابن ~~القاسم وتباع تلك السلعة ويشترى بثمنها قمحا أو بالدنانير إن كان باعها ~~بدنانير، وإن كانت أكثر من العشرة الأرادب فلصاحب السلعة لأنه من ثمن ~~سلعته، وإن كان أقل من العشرة فعلى المتعدي لأن القمح ههنا بمنزلة ~~الدنانير؛ لأنه إذا أمره أن يبيع بدنانير سماها له فباع # PageV08P150 # بغيرها أنه ضامن للدنانير التي أمره أن يبيع بها، وإنما يباع بما باع في ~~ذلك إذا كان الذي باع به إلى أجل لمكان الفضل لأنه إذا كان فضلا كان لصاحب ~~السلعة، فالقمح بمنزلة الدنانير والدراهم إذا أمره أن يبيع به سلعته، وليس ~~بمنزلة السلع إذا أمره أن يبيع بها لأنه لو تعدى على طعام له أو دنانير أو ~~دراهم فاستهلكها لكان عليه مثل تلك الدنانير والدراهم ومثل مكيلة الطعام ~~لأن ذلك كله يوجد مثله، ولو تعدى على سلعة له من العروض كلها أو الحيوان ~~فاستهلكها أنه كان يكون عليه قيمتها، فهذا فرق ما بين أن يأمره أن يبيع ~~بالطعام أو بعين فيبيع بغيره، وبين أن يأمره أن يبيع سلعته بسلعة سماها له ~~فيبيع بغيرها، فإذا باع بغير ما أمره به من العين والطعام ضمن ما أمره به ~~من الطعام والعين إلا أن يكون ما باع به نقدا فيكون مخيرا إن شاء أخذ ما ~~باع به سلعته، وإن شاء ضمنه ما سمى له من ذلك وأمره أن يبيع به إلا الطعام ~~وحده فليس له فيه خيار من قبل أنه يكون حينئذ بيع الطعام قبل أن يستوفى، ~~وله المكيلة التي أمره بها، ويصنع في ذلك مثل ما فسرت لك في المسألة الأولى ~~من بيع تلك السلعة التي باع بها ويشترى له ما أمره به. وإذا أمره أن يبيع ~~سلعته بسلعة سماها له فباع بغيرها من السلع أو العين أو الطعام كان مخيرا ~~إن كان ما باع به نقدا، إن شاء الذي باع به سلعته، وإن شاء قيمة سلعته التي ~~دفع إليه يبيعها إلا أن يكون الذي باع به إلى أجل فلا يكون مخيرا ms3036 في ذلك ~~كان مما أمره به أو مما لم يأمره أن يبيع به، أو كان ما أمره به أن يبيع ~~إلى أجل فباع بغيره إلى ذلك الأجل، قال ابن القاسم من قبل أنه كأنه تحول من ~~دين إلى دين وكأنه تحول من # PageV08P151 # قليل إلى كثير، مثل أن يأمره أن يبيع بعشرة نقدا فيبيعها بمائة إلى شهر، ~~فإن جعلته في ذلك مخيرا كان إن اختار المائة التي إلى أجل كأنه أعطاه عشرة ~~في مائه إلى أجل لأنه إن شاء أن يأخذ العشرة أخذها، قال ابن القاسم: وكذلك ~~المتعدي إذا تعدى على سلعة ولم يأمره ببيعها فباعها بثمن إلى أجل لم يكن ~~مخيرا في القيمة أو الثمن الذي إلى أجل لأن القيمة قد وجبت له فيكون قد ~~تحول من دين إلى دين ومن عشرة إلى عشرين إلى أجل، فلم ير ابن القاسم أن ~~يكون له خيار في الأمرين جميعا لا في الاغتصاب ولا في التعدي ولا في خلاف ~~ما أمره به والتعدي فيه، وقال ليس له في الاغتصاب والتعدي جميعا إلا قيمة ~~سلعته أو مكيلة طعامه إن كان طعاما إلا أن يرضى أن يأخذ الثمن الذي باع به ~~إن كان نقدا، وأما في التعدي إذا باع بخلاف ما أمره به فتباع تلك السلعة ~~إلى أجل إن كان مما يحل بيعه بما يباع به مثله مما يحل إن كانت عروضا أو ~~حيوانا بيعت بعين أو عرض مخالف لها، وإن كان عينا بيع بعرض ثم بيع العرض ~~بعين، فإن كان أكثر مما أمره من التسمية إن كان سمى له عينا أو طعاما أو ~~كان أكثر من القيمة إن لم يسم له ما بيع به لو أمره أن يبيع سلعة أخرى فذلك ~~سواء، فإن كان في ذلك فضل عن ذلك كان لصاحب السلعة، وإن كان نقصانا كان على ~~المتعدي بما تعدى، وإن كان ما باع به إلى أجل طعاما أخذ منه الساعة ما وجب ~~له عليه مما أمره به من التسمية أو القيمة إن كان ms3037 الذي يجب له القيمة على ~~ما فسرنا، واستؤني بالطعام حتى يحل أجله فيباع، فإن كان فيه فضل عفا أخذ ~~منه كان الفضل لصاحب السلعة لأنه لا يحل بيع الطعام قبل أن يستوفى وغيره ~~يحل بيعه # PageV08P152 # قبل أن يستوفى، ولو أمره أن يبيع بطعام نقدا فباع بأكثر منه إلى أجل أخذ ~~منه العدة التي أمره أن يبيع بها الساعة وترك ذلك إلى أجله فيؤخذ فيدفع ~~إليه ما أخذه منه ويكون الفضل لصاحب السلعة. قال ابن القاسم: لو أن رجلا ~~أمر رجلا يبيع له سلعة بعشرة أرادب قمح إلى أجل فباعها بسلعة نقدا، قال هو ~~مخير إن شاء أخذ السلعة التي باع بها، وإن شاء أخذ قيمة سلعته وسقط الطعام ~~الذي أمره أن يبيع به ههنا لأن كل ما أمره أن يبيع به إلى أجل فتعدى فيه ~~وباع بغيره نقدا أو إلى ذلك الأجل فذلك الأجل الذي أمره أن يبيع إليه موضوع ~~ويسقط حين تعدى ويصير كما لو لم يسم له ما يبيع به فباع به بغير ما تباع ~~تلك السلعة به، فإذا كان ذلك أيضا كان رب السلعة مخيرا إن شاء أخذ ما باع ~~به سلعته إن كان نقدا، وإن شاء القيمة، وإن كان أمره أن يبيع سلعته بسلعة ~~سماها إلى شهر فباعها بسلعة غيرها إلى ذلك الأجل فقال: يسقط الأجل الذي ~~أمره أن يبيع إليه وتباع تلك السلعة التي باع بها إلى أجل ويعطاه إلا أن ~~تكون أقل من قيمة سلعته فله القيمة، قلت: أفيخير ههنا؟ قال: لو كان مخيرا ~~لكان حراما ولا يحل لأنه يتحول من دين إلى دين. # قال محمد بن رشد: هذه مسائل [بينة] كلها صحاح على معنى ما في المدونة ~~وغيرها، وقد تقدم في رسم أوله عبد استأذن سيده في تدبير جاريته مسألة من ~~هذا النوع وتكلمنا عليها بما فيه بيان لهذه المسائل. وقوله إنه إذا أمره أن ~~يبيع سلعته بثمن سماه له أو بعرض وما أشبه ذلك فباعها بثمن إلى أجل إنه لا ~~يجوز له ms3038 أن يجيز البيع ويأخذ الثمن لأنه يتحول من # PageV08P153 # دين إلى دين، معناه إذا كانت السلعة قد فاتت، ولو كانت السلعة قائمة بيد ~~المشتري لم تفت لكان ذلك جائزا، وكذلك قال في كتاب محمد بن المواز. ### | مسألة: دفع كبشا إلى رجل ليبيعه له ولم يسم له ثمنا فذبحه ثم باعه لحما # مسألة قيل له: فرجل دفع كبشا إلى رجل ليبيعه له ولم يسم له ثمنا فذبحه ثم ~~باعه لحما بعشرة دراهم إلى أجل، قل: تباع تلك العشرة دراهم بسلعة وتكون له ~~القيمة ههنا قيمة الكبش حيا، قلت له: فإن قال له أنا أريد قيمة اللحم، قال: ~~لا أعرف قيمة اللحم ههنا ولا يكون له إلا قيمة الكبش، قيل له: فإن أمره ~~ببيعه بدينار فذبحه، قال: هو مخير إن شاء القيمة وإن شاء الدينار إلا أن ~~تكون القيمة أكثر فله القيمة إن شاء وإن شاء الدينار، وليس هذا بمنزلة ما ~~لو أنه باعه بما أمره به، ذلك ليس له إلا الدينار، وهذا بمنزلة ما لو ~~أعطيته ثوبا يبيعه بدينار فوهبه أو تصدق به فهو مخير إن شاء القيمة وإن شاء ~~الدينار إذا فات الثوب، وهو بمنزلة ما لو اشتراه لنفسه من نفسه فذلك ليس ~~ببيع، وصاحبه يرده إن شاء إن لم يفت، فإذا فات كان مخيرا في الثمن الذي ~~أمره به أو القيمة. # قال محمد بن رشد: إذا لم يسم له ثمنا فسواء باع الكبش بعشرة دراهم إلى ~~أجل أو ذبحه فباع لحمه بعشرة دراهم إلى أجل؛ لأن قيمة الكبش هي التي تجب ~~عليه بالتعدي في البيع وإن لم يذبحه، وإنما لم ير له قيمة اللحم لأن قيمته ~~إذا زادت على قيمة الكبش بعمله فليس له أن يجيزه ذلك كمن تعدى على كبش رجل ~~فذبحه ثم أكله فليس لصاحبه أن يضمنه قيمة لحمه وإنما له قيمة كبشه، ولو وجد ~~اللحم بيده قبل أن يفوته لكان له أن يأخذه مذبوحا إن شاء في المسألتين ~~جميعا، وأما إذا سمى له ثمنا فإنما جعل له ms3039 الأكثر من الدينار الذي سمى له ~~أو القيمة لأن التعدي في البيع إلى # PageV08P154 # أجل يوجب عليه الدينار الذي سماه، والعدى في الذبح يوجب عليه قيمة الكبش. ~~وقوله: وليس ذلك بمنزلة ما لو باعه بما أمره به، يريد بعد أن ذبحه لأنه إذا ~~باعه بما أمره به فلم يضره ذبحه إياه، وأما قوله: وهو بمنزلة ما لو اشتراه ~~لنفسه من نفسه فقد مضى القول عليه موعبا في رسم استأذن فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أعطاه عشرة أرادب قمح يبيعها له بعشرة دنانير فباعها بسلعة # مسألة ولو أنه أعطاه عشرة أرادب قمح يبيعها له بعشرة دنانير فباعها بسلعة ~~كان مخيرا إن شاء السلعة التي باع بها وإن شاء مكيلة قمحة، قال ابن القاسم ~~[وكذلك] لو أن رجلا دفع إلى رجل عشرة دنانير يشتري له بها عشرة أرادب قمح ~~فاشترى له بها عدسا فقال: هو مخير إن شاء العدس وإن شاء فدنانيره التي دفع ~~إليه وليس له الطعام ههنا، وليس له في العين تعد لو أنه أعطاه دنانير يشتري ~~له بها دراهم فاشترى له بها غيرها لكان مخيرا إن شاء ما اشترى، وإن شاء ~~الدنانير التي دفع إليه، وليس له الدراهم التي أمره بها أيضا ههنا. ومما ~~يبين لك ما فسرنا أنه ليس على من استهلك طعاما أو دنانير أو عينا لرجل تعدى ~~عليه فاستهلكها إلا مثل ذلك في عدده ومكيلته، وليس ذلك بمنزلة العروض، إنما ~~عليه في العروض كلها القيمة؛ لأن العروض والحيوان لا يوجد مثلها، والدنانير ~~والدراهم والطعام يوجد مثله. # قال محمد بن رشد: قد بين في هذه الرواية وجه الفرق بين أن يأمره أن يبيع ~~طعاما له بدنانير فيبيعه بما لم يأمره به، أو يأمره أن يشتري بدنانير له ~~طعاما فيشتري له بها غير ما أمره، وبين أن يأمره أن يبيع سلعة # PageV08P155 # بطعام أو بدنانير فيبيعها بغير ما أمره به بما لا مزيد عليه، والفرق بين ~~الدنانير يأمره أن يشتري له بها شيئا فيشتري بها سواه وبين السلعة يأمره أن ~~يبيعها ms3040 بشيء فيبيعها بسواء أبين من الفرق بين الطعام يأمره ببيعه والسلعة ~~يأمره ببيعها ليتعدى أمره في ذلك؛ لأن الطعام وإن كان يشبه العين في ~~الاستهلاك بوجوب الحكم فيه بالمثل فهو يشبه السلع في أنه يراد بعينه وفي أن ~~البيع ينتقض باستحقاقه، فلو قيل على قياس هذا فيمن أمر رجلا أن يبيع له ~~عشرة أرادب قمح بعشرة دنانير فباعها بسلعة أنه بمنزلة من أمر رجلا أن يبيع ~~له سلعة بعشرة دنانير فباعها بسلعة فيكون مخيرا بين أن يأخذ السلعة التي ~~اشترى بطعامه وبين أن تباع له السلعة فإن كان فيها فضل عن العشرة كان له ~~فيها الفضل، وإن كان فيها نقصان عن العشرة كان ذلك على المتعدي لكان قولا. ### | مسألة: أمره أن يبيع سلعة بعشرة دنانير إلى شهر فباعها بسلعة إلى شهر # مسألة قال ابن القاسم: ولو أمره أن يبيع سلعة بعشرة دنانير إلى شهر ~~فباعها بسلعة إلى شهر، بيعت تلك السلعة وكانت له القيمة، فإن كان فيها فضل ~~عن القيمة كان له، وإن لم يكن فيها فضل فله القيمة إلا أن تكون القيمة أكثر ~~من العشرة التي أمره أن يبيع بها، فلا يكون له إلا العشرة لأنه قد رضي أن ~~يبيع بعشرة إلى أجل، فإذا أعطيناه عشرة نقدا لم نظلمه، وإنما تباع السلعة ~~إذا قال: إن لي فيها فضلا، فإن قال: لا أريد الفضل وأريد القيمة، كان ذلك ~~له إلا أن تكون أكثر من العشرة. وقال في غير هذا الكتاب: إنه لا يلتفت إلى ~~عدد ما سمي له من الثمن وإنما ينظر إلى قيمة سلعته. # قال محمد بن رشد: القول الثاني هو الذي في المدونة، وهو أصح # PageV08P156 # وأجرى على أصله من القول الأول؛ لأن من حجة صاحب السلعة أن يقول إنما ~~سميت العشرة إلى أجل مخافة أن يبيع بأقل منها فإذا تعدى ما أمرته به فلي ~~قيمة سلعتي ما بلغت؛ كما أنه إذا أمره أن يبيع سلعته بعشرة نقدا فباعها ~~بسلعة تكون له ما باع به السلعة إن بيعت بأكثر ms3041 من عشرة، ولا يحتج عليه بأنه ~~قد رضي بالعشرة لأن من حجته أن يقول إنما سميت العشرة مخافة أن يبيع بأقل ~~منها فإذا تعدى ما أمرته فلي ثمن السلعة التي باع بها سلعتي. ### | مسألة: بعث معه رجل مائة درهم أندلسية يقضيها عنه غريما له بمصر # مسألة وسئل عن رجل من أهل الأندلس بعث معه رجل مائة درهم أندلسية يقضيها ~~عنه غريما له بمصر ويكتب له منها البراءة فأنفقها المبضع معه واحتاج إليها، ~~فلما قدم مصر لم يجد دراهم أندلسية إلا خمسين درهما فدفعها إليه ثم اشتراها ~~منه بدنانير ثم قضاها إياه تمام المائة وكتب منه البراءة، فقال: أرى أن ~~يعلم صاحبه الذي وكله فيكون في هذا مخيرا إن شاء أسلم له ذلك، وإن شاء دفع ~~إليه مثل الدنانير التي اشترى الدراهم بها وأخذ منه خمسين درهما، ولو كان ~~دفع في ذلك عرضا كان بتلك المنزلة إلا أن له قيمة ذلك العرض الذي دفع، قال ~~عيسى: إن كان أعلمه أنه أرسل إليه معه مائة درهم على حال ما أرسل معه ثم ~~عامله بعد ذلك هذه المعاملة فالمعاملة جائزة، وليس لأحد فيها خيار، قال: ~~وإن كان لم يعلمه وإنما قال إنما أمرني أن أقضيك دينك فهذا الذي وصف ابن ~~القاسم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه اشترى منه # PageV08P157 # الخمسين درهما على أن يقضيها إياه تمام المائة، فآل الأمر بينهما إلى أن ~~أعطاه ذهبا عن الخمسين درهما لأنه إذا اشتراها منه على أن يقضيها إياه كان ~~ما فعلاه من ذلك لغوا وصار إنما دفع إليه خمسين درهما وذهبا عن الخمسين ~~الأخرى التي كان استسلفها وصارت دينا عليه للآمر، فمن حقه أن يقول إنما آخذ ~~منك الخمسين درهما التي عليك وأدفع إليك [الذهب] الذي قضيت عني فيها فهو ~~خيار أوجبه الحكم في الصرف دون أن ينعقد عليه، وقد اختلف هل يفسد الصرف ~~بذلك أم لا حسبما مضى القول فيه في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن ~~القاسم ورسم البيوع الأول ms3042 عن سماع أشهب، فجواب ابن القاسم في هذه المسألة ~~على القول بأن الصرف لا يفسد بذلك، وأما قول عيسى بن دينار فلا وجه له عندي ~~إذ ليس معرفة المقتضي الذي له الحق بأن الذي عليه الحق أرسل المائة درهم مع ~~الرسول القاضي بالذي يسقط ما يوجبه الحكم من الخيار للآمر الذي كان عليه ~~الحق ولا جهله بذلك بالذي يوجب خياره، وإنما الذي يوجب خياره هو لأن من ~~حجته أن يقول: لو علمت أنه بعث معك بالمائة درهم لما أخذت منك في الخمسين ~~منها ذهبا، فيلزمه، إذا لم يعلم بذلك أن يعلمه بذلك وأن يعلم الذي وكله بما ~~فعل معه أيضا، فإن أجازاه جميعا جاز، وإن رداه أو رده أحدهما بطل ولم يجز. ~~وأما إذا اشترى منه الخمسين درهما اشتراء صحيحا على غير شرط أن يقضيه إياها ~~ثم قضاه إياها فلا إشكال في أن ذلك جائز؛ إذ لا فرق بين أن يشتري الخمسين ~~درهما منه أو من غيره إذا لم يشترها منه على شرط أن يقضيه إياها. ### | مسألة: أبضع معه في سلعة يشتريها له ببلد فاشترى لنفسه سلعة دون ذلك البلد # مسألة وسمعته يقول: إذا أبضع الرجل مع الرجل في سلعة يشتريها له ببلد ~~فاشترى لنفسه سلعة دون ذلك البلد بتلك البضاعة # PageV08P158 # فربح فيها، قال الربح له والنقصان عليه، فإذا بلغ البلد فاشترى سلعة غير ~~التي أمر بها لنفسه وضمن ذلك ليقطع عنه الربح وهو يجد السلعة التي أمره بها ~~فصاحب المال بالخيار، إن شاء أخذ ما اشترى بماله، وإن شاء ضمنه ماله، فإن ~~كان باع بربح فالربح لصاحب المال، وإذا لم يجد السلعة التي أمره بها وطلبها ~~فلم يجدها واشترى غيرها فالربح له والنقصان عليه إذا علم ذلك وعرف أنه لم ~~يجدها، ورواها أصبغ في كتاب البيوع وزاد في سماعه قال وذلك أيضا إذا اشترى ~~لنفسه، فإن اشتراها باسم صاحب المال وعليه فالخيار لرب المال والربح له ~~والنقصان والضمان على المأمور بالتعدي على ماله. قال عيسى: قلت لابن ~~القاسم: أرأيت ms3043 إذا لم يجدها بالبلد واشتراها بغير البلد لصاحب المال أيكون ~~لصاحب المال أن يأخذها إن شاء؟ وكيف إن كان فيها فضل لمن الربح؟ قال: ~~صاحبها بالخيار إن شاء أخذها، وإن شاء تركها، قال عيسى: إذا اشترى له مثل ~~ما وصف له وبالثمن الذي أمره أن يشتري به أو بأدنى فأرى أن يلزمه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى منه طعاما غائبا فقدم وكيل البائع بالطعام بعد الصفقة # مسألة وقال في رجل اشترى من رجل طعاما بعينه غائبا عنهما ثم إذا الطعام ~~قد قدم به وكيل البائع بعد الصفقة كان قد حمله بعد الصفقة ولا علم له؛ ~~فقال: البيع للبائع لازم، فإن شاء أن يدفعه إليه ههنا دفعه أو رضي المشتري ~~أن يأخذه منه ههنا وإلا # PageV08P159 # فعليه أن يرده أو يدفع إليه مكانه ثم طعاما آخر. # قال محمد بن رشد: الكلام في هذه المسألة على فصلين: أحدهما شراء الطعام ~~الغائب والحكم في ضمانه ممن يكون؟ والثاني ما يكون للمشترى إذا حمله البائع ~~أو وكيله بأمره دون أن يعلم ببيعه إلى بلد آخر، فأما بيعه فإن كان جزافا ~~فلا يجوز إلا على رؤية متقدمة حسبما مضى القول فيه في تفسير قوله في أول ~~سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع لا يجوز اشتراء الطعام الغائب على شرط ~~إن أدركته الصفقة مثل الزرع القائم إذا يبس واستحصد ويدخل في ضمانه بالعقد ~~على قولي مالك في شراء الغائب على الصفة، وإن كان على الكيل فيجوز على ~~الصفة وإن لم يتقدم للمبتاع فيه رؤية، وذلك على وجهين: أحدهما أن يكون له ~~طعام غائب فيشتري منه كيلا معلوما، والثاني أن يشتريه كله على الكيل، فأما ~~إذا اشترى من طعامه الغائب كيلا معلوما بعد أن وصفه له أو أراه منه شيئا ~~فالضمان فيه من البائع حتى يكيله على المبتاع قولا واحدا، وكذلك إذا اشتراه ~~كله على الكيل إلا ms3044 أن يصدقه في الكيل فيدخل في ضمانه بالعقد على أحد ~~القولين في اشتراء الغائب، فإن حمله البائع أو وكيله بأمره دون أن يعلم ~~ببيعه إلى بلد المشتري حيث وقع الشراء أو إلى غيره من البلدان كان الحكم ~~فيه ما ذكر في الرواية من أن على البائع أن يرده إلى البلد الذي باعه فيه ~~أو يأتي المشتري بمثله في ذلك البلد فيكيله عليه فيه إن كان اشتراه على ~~الكيل أو يكيل له المكيلة التي اشترى منه إن كان اشترى كيلا من جملة طعام، ~~وإن كان اشتراه جزافا وأمكن أن يأتيه في مثل ذلك البلد بمثله مثل أن يكون ~~بيتا مملوءا بطعام أو وعاء مملوءا منه حاضرا أتاه بمثله، وإن كان مصيرا لا ~~يمكن معرفة المثل فيه كان عليه مكيلة خرص الصبرة إلا أن يتفقا على أخذ ~~الطعام في البلد الذي حمل إليه فيجوز، وقد قيل إن المبتاع مخير بين أن ~~يلزمه مثل الطعام في البلد الذي اشتراه به وبين أن # PageV08P160 # يفسخ البيع ويأخذ ثمنه، وهو قول أشهب، ولا يعتبر في شيء من ذلك كله ~~الضمان ممن هو، وإنما يعتبر إذا لم يحمله من موضعه، وأراد أن يعطيه مثله في ~~بلد آخر فلا يجوز إذا كان الضمان من المبتاع باتفاق، ويجوز إذا كان من ~~البائع على اختلاف حسبما مضى بيانه في سماع سحنون من كتاب الغصب. ### | مسألة: ادعى وكالة رجل في سلعة فاشتراها منه رجل ثم علم بكذبه # مسألة وقال ابن القاسم في رجل ادعى وكالة رجل في سلعة فاشتراها منه رجل ~~ثم علم بكذبه فأراد المشتري أن يرد البيع وأبى المدعي الوكالة أن يقيله حتى ~~يرضى الرجل، قال: ليس ذلك له، والمشتري يرد إن شاء، قلت له: فإن رضي صاحب ~~السلعة أن يجيز البيع أيلزم المشتري ذلك؟ قال: لا يلزمه ذلك إذا كان افتات ~~عليه من غير أن يأمره. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الروايات، وقوله فيها إن ~~للمشتري أن يرد البيع ولا يلزمه أن ينتظر حتى ms3045 يعلم إن كان يجيز صاحب السلعة ~~البيع أو لا يجيزه هو نص ما في المدونة، وهو صحيح لأن من حقه أن يقول إن ~~كانت جارية لا أمسكها أطؤها وصاحبها فيها علي بالخيار، وكذلك ما عدل ~~الجارية من السلع. وأما قوله: إن الشراء لا يلزم المشتري إذا أجاز صاحب ~~السلعة البيع فهو خلاف ما في المدونة وما في رسم الصلاة من سماع يحيى من ~~كتاب الاستحقاق، وبعيد أيضا لأن البائع إنما باعها على أنه وكيل لسيدها ~~الذي أجاز البيع فيها، فلا حجة له في ردها، وإنما كانت تكون له الحجة في ~~ردها لو باعها على أنها له ثم استحقها سيدها فأجاز بيعها، فههنا يختلف في ~~ردها، والاختلاف في هذا جار على اختلافهم في انتقال العهدة عن التعدي في ~~البيع إلى صاحب السلعة إذا أجاز البيع، فله أن يرد على القول بأنها تنتقل، ~~وليس له أن يرد على القول بأنها لا تنتقل، وقد فرغنا من بيان هذه المسألة ~~في آخر سماع # PageV08P161 # أصبغ من كتاب الغصب وفي رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق فلا ~~معنى لإعادته ههنا، وبالله تعالى التوفيق. ### | أعطى رجل ثوبه رجلا أن يبيعه له بعشرة دراهم فباعه بخمسة # ومن كتاب أوله: # إن خرجت من هذه الدار إلى رأس الحول فأنت طالق وقال ابن القاسم: إذا أعطى ~~رجل ثوبه رجلا أن يبيعه له بعشرة دراهم فباعه بخمسة، قال عليه العشرة دراهم ~~التي أمره أن يبيعه بها، وليس عليه أكثر منها وإن كانت القيمة أكثر من ~~العشرة لأنه لو باعه بعشرة والقيمة أكثر لم يكن عليه شيء، وليس عليه إلا ~~العشرة التي أمره أن يبيع بها. # قال محمد بن رشد: قد قيل عليه القيمة لأن من حجة صاحب السلعة أن يقول ~~إنما سميت العشرة لئلا ينقص منها، فإذا تعدى فلي قيمة سلعتي، والعشرة أعدل، ~~والقولان قائمان من مسألة رسم أوصى في الذي يأمر الرجل أن يبيع سلعته بعشرة ~~إلى أجل وقيمتها أكثر من عشرة فيبيعها بسلعة إلى أجل، وقد مضى ms3046 القول عليها ~~وبيان وجه الاختلاف فيها فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أهدى لرجل ثوبا فأخطأ به الرسول فدفعه إلى غيره فاقتطعه # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل أهدى لرجل ثوبا فأخطأ به الرسول فدفعه إلى ~~غيره فاقتطعه قباء ثم طلب ذلك فقال: يقال للمبعوث له الثوب اغرم خياطته وخذ ~~ثوبك، فإن أبى قيل للذي هو في يده إن شئت فادفعه إليه مخيطا، وإن شئت فأد ~~قيمته يوم قبضته. # PageV08P162 # قال محمد بن رشد: قوله فإن أبى قيل للذي هو في يده إن شئت فادفعه إليه ~~مخيطا وإن شئت فأد قيمته يوم قبضته، هو على ما يأتي في أصل المختلطة من ~~كتاب تضمين الصناع من المدونة من أنه لم ير الخياطة عينا قائما يكون بها ~~شريكا فيما كان بوجه شبهة خلاف ما في كتاب الجعل والإجارة من المدونة من ~~أنه رأى الخياطة عينا قائما فأوجب الشركة بذلك، وقياس هذه المسألة قياس ~~الصناع يخطئ بالثوب فيدفعه إلى غير صاحبه فيقطعه الذي قبضه ويخيطه، فالذي ~~يأتي في هذه المسألة على مذهبه في المدونة أنه إن أبى المبعوث إليه الثوب ~~أن يغرم خياطته ويأخذه قيل للذي هو في يده أد قيمته يوم قبضته، فإن أبى من ~~ذلك كانا شريكين فيه الأول المبعوث إليه بقيمته غير مخيط، والثاني الذي ~~خاطه بقيمة خياطته، وسواء كانت الخياطة زادت في قيمة الثوب أو نقصت منه، ~~وإن أراد المبعوث إليه الثوب أن يرجع بقيمة ثوبه على الرسول الذي أخطأ في ~~دفعه كان ذلك له، فإن اختار ذلك بكون الخياطة تنقص الثوب رجع الرسول على ~~الذي دفع إليه الثوب فكان الحكم في رجوعه إليه على ما تقدم من الاختلاف في ~~رجوع المبعوث إليه الثوب عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال له لك علي ثلثا دينار مما حاسبتك به فهاك دينارا فاقتص منه الثلثين # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل قال لرجل: لك علي ثلثا دينار مما حاسبتك به ~~فهاك دينارا فاقتص منه الثلثين واقض فلانا الثلث، فذهب عنه وخرج في سفر ~~فنظر في ms3047 محاسبته إياه فإذا أنه عليه أكثر من الدينار، فأراد أن يحبس ~~الدينار كله، قال: ليس ذلك له، وليدفع ثلث الدينار إلى من أمره أن يدفعه ~~إليه ثم يكتب إليه فيما بقي له. # PageV08P163 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه لما قبض منه الدينار على أن ~~يدفع ثلثه إلى الذي أمره أن يدفعه إليه فقد أقر أنه ليس له عنده إلا ثلثا ~~دينار، فليس له أن يمسك الدينار كله حتى يقر له الذي دفع إليه بصحة ما ذكر ~~من أنه وجده في حسابه. ### | مسألة: أبضع الرجل بدنانير مع رجل وأبضع معه آخر بدراهم # مسألة قال ابن القاسم: إذا أبضع الرجل بدنانير مع رجل وأبضع معه آخر ~~بدراهم يشتري لهما حاجتهما فلا بأس أن يصرف الدراهم بالدنانير بصرف الناس. # قال محمد بن رشد: أجاز أن يصرف دراهم هذا بدنانير هذا بصرف الناس ولم ير ~~بذلك بأسا لأن أمره محمول على أن كل واحد منهما قد فوض إليه أن يصرف ما بعث ~~به معه إن احتاج إلى ذلك، إذ قد لا يجد حاجة الذي دفع إليه الدنانير إلا ~~بدراهم، ولا حاجة الذي دفع إليه الدراهم إلا بدنانير، فصار بمنزلة من دفع ~~إليه رجل دنانير للصرف ودفع إليه آخر دراهم للصرف فأراد أن يصرف من هذا ~~لهذا، فأجاز ذلك مالك في كتاب ابن المواز، وقد أجاز في أحد قوليه حسبما ~~ذكرناه في رسم البيوع الأول من سماع أشهب لمن وكل على الصرف أن يصرف له من ~~نفسه، وهذا أشد من هذا، وقال ابن أبي حازم: لا بأس بذلك إذ لا نظرة فيه، ~~فلا تشددوا على الناس هكذا جدا فليس كما تشددون، وذكرنا [أن] الخلاف في ذلك ~~إنما هو من أجل أنه خيار لم ينعقد عليه الصرف، وإنما أوجبه الحكم، ولم يجز ~~ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الصرف أن يصرف من هذا لهذا إن أمره كل ~~واحد منهما أن يصرف له، ومثله لابن القاسم في كتاب ابن المواز خلاف ms3048 قوله في ~~هذه الرواية، والعلة في ذلك # PageV08P164 # أن كل واحد منهما إنما وكله على أن يبذل له مجهوده في المكايسة وأن يفعل ~~له في ذلك ما يفعل لنفسه، فإذا صرف لهذا من هذا فقد توخى السداد في ذلك ~~وترك المكايسة التي أرادها كل واحد منهما منه فصار هذا معنى يشبه أن يكون ~~لكل واحد منهما الخيار في فعله، كما إذا صرف لأحدهما من نفسه، ويحتمل أن ~~يفرق بين المسألتين؛ لأن الخيار إذا صرف لأحدهما من نفسه لا اختلاف فيه. ~~فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال: الجواز في المسألتين جميعا، وعدمه فيهما جميعا، ~~والفرق بينهما، وقد ذكر ابن دحون في وجه عدم الجواز في ذلك علة لا تصح قد ~~تكلمنا على إفسادها في سماع أبي زيد من كتاب الصرف، وبالله التوفيق. ### | امرأة وكلت وكيلا يطلب خصومة لها في قرية فباع الوكيل القرية # ومن كتاب أسلم # وله بنون صغار وسئل عن امرأة وكلت وكيلا يطلب خصومة لها في قرية وأشهدت ~~له إني قد فوضت إليه، وأمره جائز فيما يصنع ولم يذكر في وكالتها أو تفويضها ~~لا بيع ولا غير ذلك إلا ما ذكرت لك من التفويض وأمره جائز فيما صنع، فباع ~~الوكيل القرية بعد أن صالح فيها وصارت للمرأة فباعها ولم يستأمرها وهي معه ~~في مدينة أو بينهما أميال، هل يمضي البيع عليها وهي تقول لم آمره بالبيع، ~~وإنما فوضت إليه أمر الخصومة والصلح؟ هل يقبل قولها إنني لم آمره بالبيع؟ ~~أم هل يختلف هذا إذا وكل الرجل وكيلا له على مال له بالمشرق وكتب كتابا ~~أنني قد فوضت إليه الأمر وأمره جائز فيما صنع أو قطع بالخصومة إن كانت فظفر ~~الوكيل وباع ما ظفر به وبينه وبين من وكله مسيرة شهر هل يجوز بيعه إذا أنكر ~~ذلك الذي وكله إذ لم يأمره بالبيع؟ قال ابن القاسم: لا أرى أن يجوز # PageV08P165 # فيهما جميعا [البيع] إذا أنكر إذا كان بيعه بعد أخذه المال وحوزه له ولم ~~يكن أخذ المال على صلح ولا على مقاطعة. ms3049 # قال محمد بن رشد: الأصل في الوكالات أن الوكيل ليس له أن يتعدى ما وكل ~~عليه مما سمى له. وإن قال في توكيله إياه إنه وكله وكالة مفوضة أقامه في ~~ذلك مقام نفسه، وأنزله منزلته، وأجاز فعله، وجعل إليه النظر بما يرضاه لأن ~~ذلك كله يحصل على ما سمى ويعاد إليه إلا أن لا يسمي شيئا رأسا يقول إني ~~وكلته وكالة مفوضة فيكون وكيلا مفوضا إليه يجوز عليه فعله في كل شيء من ~~البيع والابتياع والصلح وغيره، فإن قال وكالة مفوضة جامعة لجميع وجوه ~~التوكيل ومعانيه كان أبين في التفويض، فإنما أجاز ابن القاسم في هذه ~~الرواية للوكيل على الخصومة أن يصالح فيها من أجل قول الموكلة قد فوضت إليه ~~في الخصومة وجعلت أمري جائزا فيما يصنع فيها فاقتضى ذلك الصلح إذ ليس له ~~وجه سواه، فليس ذلك بخلاف لقول أصبغ في آخر نوازله إنه إذا وكله على ~~الخصومة ولم يفسر شيئا فهو وكيل على المدافعة وحدها، وليس له صلح ولا ~~إقرار، ولا بخلاف لقول عيسى بن دينار في أول نوازله بعد ذلك أنه إذا وكله ~~على تقاضي ديونه وفوض إليه النظر فيها أنه لا يجوز للوكيل أن يصالح عنه في ~~شيء منها وإن كان الصلح في ذلك نظرا له؛ لأن تفويضه النظر في اقتضاء ديونه ~~لا يقتضي مصالحة؛ لأنه يمكن إعادته على ما وكله عليه من الاقتضاء لديونه ~~ليعجل منها ما يرى النظر في تعجيله ويؤخر منها ما يرى النظر في تأخيره، فقد ~~يكون النظر في بعض الديون تعجيل اقتضائها، وفي بعضها تأخير اقتضائها، وقد ~~ذهب بعض الناس إلى أن قول ابن القاسم هذا خلاف لقول عيسى في نوازله، وليس ~~ذلك عندي بصحيح لما بيناه من وجه الفرق بينهما. وهذا الذي قلناه من أنه إذا ~~سمى في الوكالة شيئا لا يتعدى الوكيل مما سمى له وإن نص على التفويض في ~~الوكالة لأن ذلك يعاد إلى ما سمى هو بين من # PageV08P166 # قول أصبغ في آخر نوازله، وإنما تكون الوكالة مفوضة ms3050 في كل شيء إذا لم يسم ~~فيها شيء، وكذلك الوصية إذا قال الرجل فلان وصيي ولم يزد على ذلك كان وصيا ~~له في كل شيء في ماله وبضع بناته وإنكاح بنيه الصغار، وهذا قوله في ~~المدونة، ومثله حكى ابن حبيب في الواضحة أنه إذا قال فلان وصيي ولم يزد ~~ينزل منزلة الموصي في كل شيء إلا في تزويج الصغيرة قبل بلوغها والكبيرة دون ~~مؤامرتها، ولهذا المعنى قالوا في الوكالة إنها إذا طالت قصرت، وإذا قصرت ~~طالت. ### | مسألة: قال الرجل للرجل هاك ثلاثين دينارا وابتع لي جارية صفتها كذا وكذا # مسألة وقال ابن القاسم: إذا قال الرجل للرجل هاك ثلاثين دينارا وابتع لي ~~جارية صفتها كذا وكذا، فيذهب المأمور فيشتري بتلك الثلاثين دينارا جاريتين ~~بتلك الصفة بعينها فأتى بهما إليه: قال: صاحب المال بالخيار إن شاء أخذهما ~~جميعا وإن أحب أخذ واحدة بما يصيبها من الثمن وكان له على المأمور بقية ~~الثلاثين، وكذلك لو أمره أن يشتري له جارية بعينها بثلاثين دينارا فذهب ~~فاشتراها وابنها بثلاثين دينارا إن صاحب المال بالخيار إن شاء أخذ الأم بما ~~يصيبها من الثمن وترك الولد، وكان ما بقي من الثلاثين له على المأمور إلا ~~أن يكون الولد صغيرا ليس مثله يفرق بينه وبين أمه فيلزمه أخذهما جميعا الأم ~~والولد أو يدعهما جميعا إن زعم أنه لم يعرف أن لها ولدا. # قال محمد بن رشد: أما إذا دفع إليه الثلاثين على أن يشتري له بها جارية ~~على صفة وصفها له فاشترى له بالثلاثين جاريتين على الصفة التي أمره بها في ~~صفقة واحدة ففي كتاب ابن المواز أنهما لازمتان له جميعا خلاف قوله ههنا إنه ~~مخير بين أن يأخذهما جميعا وبين أن يأخذ أيتهما شاء # PageV08P167 # بما يصيبها من الثلاثين وتكون البقية منها عليه، ولو ماتت الواحدة قبل أن ~~يختار كانت المصيبة من المأمور؛ لأنه متعد في الثانية، وليس هو كبيع، قاله ~~ابن دحون، وليس قوله بصحيح إذ لم يشترها واحدة بعد أخرى فيكون متعديا في ~~الثانية كما ms3051 قال أي في الهالكة، وإنما اشتراهما صفقة واحدة، فهو ما تعدى في ~~إحداهما بعينها دون الأخرى، لكنه لما تعدى في اشترائهما صفقة واحدة لزمت ~~ذمته ما ناب التي لم يختر صاحب البضاعة من الثلاثين، فصار كأنه اشترى على ~~أن صاحب البضاعة بالخيار في أن يأخذ أيتهما شاء بما ينوبها من الثلاثين ~~ويضمن هو بقيتها في ذمته وتكون له الثانية، فيتخرج ضمان الهالكة منهما قبل ~~أن يختار على الاختلاف في الذي يشتري ثوبا من ثوبين على أن يختار أيهما شاء ~~فتلف أحدهما قبل أن يختار فتكون مصيبة التالف منهما جميعا على مذهب ابن ~~القاسم، ومن المبضع معه المتعدي على مذهب سحنون. وأما إذا اشترى الجارتين ~~بالثلاثين في صفقتين واحدة بعد أخرى فالآمر مخير في أخذ الثانية وتركها، ~~قاله في كتاب محمد، ولا خلاف في هذا. وأما إذا أمره أن يشتري له بالثلاثين ~~جارية بعينها فاشتراها وابنها بالثلاثين فكما قال يكون مخيرا بين أن ~~يأخذهما جميعا وبين أن يأخذ الأم بما يصيبها من الثمن، ولو أمره أن يشتري ~~له بالثلاثين جارية موصوفة بغير عينها فاشترى له بالثلاثين جارية على الصفة ~~وابنها لكان مخيرا بين أن يأخذها وولدها أو يتركها وولدها ويضمنه الثلاثين، ~~أو يأخذها دون ولدها بما ينوبها من الثلاثين، وهذا إن كان الولد كبيرا، ~~فأما إن كان الولد صغيرا فكما قال في الرواية إن علم لها ولدا لزمته، وإن ~~كان لم يعلم ردها بولدها، هذا إذا كانت بعينها، وأما إن لم تكن بعينها فله ~~أن يردها بولدها علم أن لها ولدا أو لم يعلم لأن الولد عيب في الجارية، ~~والله تعالى هو الموفق المعين بفضله، لا إله إلا هو، ولا معبود سواه، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد المصطفى ~~الكريم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # تم الجزء الأول من كتاب البضائع والوكالات بحمد الله وحسن عونه، وصلى ~~الله على محمد نبيه وآله. # PageV08P168 ### | كتاب البضائع والوكالات الثاني # ] [ ### | يوكل رجلا على تقاضي ديونه فيقوم على رجل ms3052 بذكر حق له عليه بمائة دينار # PageV08P169 # بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد # وآله وسلم تسليما. # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم # من كتاب أوله حمل صبيا على دابة # قلت أرأيت الرجل يوكل رجلا على تقاضي ديونه فيقوم على رجل بذكر حق له ~~عليه بمائة دينار فيقول المطلوب للوكيل قد قضيت صاحبك منها خمسين وليست له ~~على ذلك بينة. قال: لا ينفعه ما ادعى من الدفع إلا أن يأتي بالبينة وإلا ~~غرم ولم يؤخر إلى لقي صاحبه. فقلت: أرأيت لو لم تكن له بينة فقضي عليه ~~بالغرم فغرم المائة كلها ثم قدم صاحب الحق فأقر أنه قد تقاضى منه خمسين ~~والوكيل معدم، على من يرجع هذا بالخمسين على صاحب الحق أو على الوكيل؟ قال: ~~بل على الذي له أصل الحق لأنه هو الذي فرط حين لم يعلم وكيله أنه قد تقاضى ~~منه خمسين. قلت: فلو كان الوكيل معدما أو موسرا؟ قال: هو سواء لا يرجع عليه ~~بشيء. قلت: وإنما يرجع على صاحب الحق؟ قال نعم. # قال محمد بن رشد: قال في الوكيل يتقاضى الدين من الغريم والموكل غائب ~~فيدعي أنه قد دفع إليه الحق أو بعضه إنه لا ينفعه ذلك إلا # PageV08P171 # أن تكون له بينة ويغرم ولا يؤخر إلى لقي صاحبه. ولم يفرق بين أن يكون ~~الوكيل قريبا أو بعيدا. وفرق محمد بن عبد الحكم بين أن يكون الموكل قريب ~~الغيبة أو بعيدها. وقوله عندي تفسير لهذه الرواية ولقول أصبغ في نوازله بعد ~~هذا. وقد قيل إنه لا يقضى للوكيل بالدين حتى يكتب إلى الموكل فيحلف وإن كان ~~بعيدا على مسألة نوازل عيسى في يمين الاستحقاق. وقد فرق بعض أهل النظر بين ~~يمين الاستحقاق وبين يمين دعوى القضاء. وقد قيل إن الوكيل يحلف على العلم ~~وحينئذ يقتضي. # فيتحصل في المسألة أربعة أقوال إذا بعدت غيبة الموكل. وقد مضى بيان هذا ~~كله وتحصيله في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية أنه يستحلفه في ~~الوجهين ms3053 جميعا. وظاهر هذه الرواية وما في نوازل أصبغ بعد هذا أنه ليس على ~~الإمام أن يستحلف الموكل على قبض ديونه الغائبة أنه ما قبض منها شيئا، ~~ويكتب له دون يمين خرج أو وكل، خلاف ما في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب ~~الأقضية أنه يستحلفه في الوجهين جميعا خرج أو وكل ما اقتضى ولا أحال ولا ~~قبض ثم يكتب له. وعلى ظاهر هذه الرواية جرى العمل؛ لأنه يقول للإمام لا ~~تحلفني فلعله لا يقضى على أنه قضاني منه شيئا. وقد قيل إنه يستحلفه إذا وكل ~~ولا يستحلفه إذا خرج، وهو أقوى الأقوال وأعد لها. # وأما قوله إذا لم يكن للمطلوب بينة على ما ادعى من دفع الخمسين إلى صاحب ~~المال فغرم المائة كلها ثم قدم صاحب الحق فأقر بقبض الخمسين إن الغريم لا ~~يرجع على الوكيل وإنما يرجع على صاحب الحق لأنه هو الذي فرط، فمعناه أنه لا ~~يلزمه أن يرجع عليه ويترك الرجوع على صاحب الحق، بل له أن يرجع عليه إن ~~أحب، فإن رجع على صاحب الحق رجع صاحب الحق على الوكيل، إلا أن يدعي أنه دفع ~~المائة كلها إليه ويقيم على ذلك البينة، وبالله التوفيق. # PageV08P172 ### | أمر رجلا أن يبتاع له جارية فاشتراها وأتاه بها فجحد أن يكون أمره بها # ومن كتاب العشور وسألته عن رجل أمر رجلا أن يبتاع له جارية فاشتراها ~~وأتاه بها فجحد أن يكون أمره بها، فقال لا يطؤها هذا المأمور ولكن يبيعها، ~~فإن كان فيها فضل رده إليه، إلا أن يخرجها إلى السوق فينظر ما يعطى فيها ~~ويستقصي فيها ذلك ثم يأخذها لنفسه ويعطيه الفضل ويطؤها. قال أرجو أن يكون ~~ذلك خفيفا. قلت: فإن لم يرد بيعها وأراد حبسها؟ فقال: ما أرى ذلك إلا أن ~~تكون ليس فيها فضل إن بيعت ولا زيادة يعلم ذلك ويستيقنه. قلت: ولا يرى ~~جحوده إياه إسلاما أسلمها إليه؟ قال: لا إنما دفع عن نفسه شيئا لا يدري كيف ~~يكون عليه أفيه فضل أم لا، أو قال ms3054 شيئا خافه. أرأيت لو أعتقها وجحد أن يكون ~~أمره قلت تكون حرة وإنما هو رجل جحده حينئذ الثمن، فهذا مثله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا جحد أن يكون أمره باشترائها فلا ~~يجوز له أن يطأها حتى يعلم أنه راض بتركها له فيما له عليه من ثمنها، إذ لا ~~يسقط حقه فيها بجحوده، بدليل أنه لو رجع إلى قوله وكذب نفسه فيما جحد وأقر ~~بما ادعاه من أنه أمره بشرائها لكان له أن يأخذها، ولو أعتقها لجاز عتقه ~~فيها. فاستدلال ابن القاسم بالعتق في هذه المسألة استدلال ظاهر. # وفي قوله إنه يخرجها إلى السوق وينظر ما يعطى فيها ويستقصي ذلك ثم يأخذها ~~لنفسه ويعطيه الفضل نظر؛ لأنه إذا فعل ذلك يكون هو الحاكم لنفسه يأخذ ~~جاريته فيما له عليه مما جحده إياه من ثمنها، وذلك لا يلزمه لو أقر بما قال ~~بعد أن فعل ذلك وأراد أخذ الجارية لكان ذلك له، فلذلك لم يقل إنه يجوز له ~~أن يطأها إذا فعل ذلك، وإنما قال أرجو أن يكون خفيفا. وإجازة أخذ الجارية ~~له بما يعطى فيها ينحو إلى قول من يرى أن للرجل إذا جحد الرجل حقا له عليه ~~فظفر له بمال أن يأخذه لنفسه ويقطعه من تحت # PageV08P173 # يده، خلاف قول ابن القاسم. والذي يصح له به ملكها ويجوز له وطؤها أن يرفع ~~الأمر إلى السلطان فيبيعها فيما يدعيه من الثمن الذي اشتراها له به منه أو ~~من غيره ويوقف فيها الفضل إن كان فيها فضل للذي جحد، فإذا باعها السلطان ~~منه فيما يدعيه من الثمن على قوله صح له ملكها وجاز له وطؤها. ألا ترى أنه ~~لو أقر بما قال بعد أن باعها السلطان منه في الثمن الذي اشتراها له يكن له ~~إلى أخذها سبيل. وإنما كان يكون له الفضل الذي وقف له إن كان فيها فضل. وفي ~~حكم السلطان بيع الجارية التي يقر بها الرجل للرجل فيما يدعيه قبله من ~~الثمن اختلاف قد ذكرته في مسألة ms3055 القدح والكساء من آخر سماع أصبغ من كتاب ~~السلطان، والحمد لله. ### | أمره أن يبيع له سلعة بعشرة دنانير نقدا فباعها بخمسة عشر إلى أجل # ومن كتاب أوله حبل حبلة قال ابن القاسم: إذا أمر الرجل الرجل أن يبيع له ~~سلعة بعشرة دنانير نقدا فباعها بخمسة عشر إلى أجل. قال ابن القاسم: تباع ~~الخمسة عشر إلى أجل بعرض نقدا ثم يباع العرض، فإن بيع العرض بأكثر من عشرة ~~كانت الزيادة لصاحب السلعة، وإن نقص ثمن السلعة من العشرة كان تمام العشرة ~~على بائعها لأنه متعد. قلت: فإن قال بائع السلعة لصاحب السلعة أنا أعطيك ~~عشرة الآن نقدا وأنظر بالخمسة عشر إلى أجلها. قال: إن رضي بذلك صاحب السلعة ~~نظر إلى تمام الخمسة عشر الآن نقدا، فإن كان ثمنها عشرة وأدنى جاز ذلك إذا ~~عجل له العشرة، وإن كان ثمنها أحد عشر واثني عشر لم يحل؛ لأنه يصير كأنه ~~باع اثني عشر نقدا بخمسة عشر إلى أجل. قال ابن القاسم: ولو كان يجوز له أن ~~يؤخر الدينارين في خمسة إلى أجل إذا كان ثمن الخمسة عشر نقدا اثني عشر لجاز ~~له أن يؤخر الخمسة عشر كلها ويأخذها عند الأجل. قال عيسى: وأشهب يقول لا ~~يجوز إذا كان ثمن الخمسة # PageV08P174 # عشر إذا بيعت بعرض لم يبع العرض إلا بأدنى من عشرة؛ لأنه إذا كان أدنى ~~فهو سلف جر منفعة. # قال محمد بن رشد: الحكم في هذه المسألة ما ذكره من أن يباع الخمسة عشر ~~بعرض ثم يباع العرض بعين، فإن بيع بعشرة فأكثر كان ذلك لصاحب السمعة، وإن ~~بيع بأقل من عشرة غرم بائع السلعة تمام العشرة، فإن رضي أن يعطي العشرة ~~وينتظر بالخمسة عشر إلى أجلها فيأخذ منه العشرة التي أعطى وتكون الخمسة ~~لصاحب السلعة ففي ذلك أربعة أقوال: أحدها أن ذلك لا يكون له إلا أن يرضى رب ~~السلعة وتكون الخمسة عشر لو بيعت لم يكن فيها أكثر من عشرة؛ لأنه إذا كان ~~فيها أكثر من عشرة دخله الدين بالدين، وهو ms3056 قول ابن القاسم في هذه الرواية، ~~والثاني أن ذلك لا يكون له إلا أن يرضى بذلك رب السلعة أيضا أو تكون الخمسة ~~عشر لو بيعت كان فيها عشرة فأكثر؛ لأنه إن لم يكن فيها إلا أقل من عشرة ~~دخله سلف جر منفعة، وهو قول أشهب، والثالث أن ذلك لا يكون له أيضا إلا أن ~~يرضى بذلك رب السلعة أيضا وتكون الخمسة عشر إن بيعت لم تبع إلا بعشرة لا ~~أدنى ولا أكثر؛ لأنها إن كانت لو بيعت بيعت بأكثر من عشرة دخله الدين ~~بالدين على ما قاله ابن القاسم، وإن كانت لو بيعت بيعت بأقل من عشرة دخله ~~سلف جر منفعة على ما قاله أشهب، والرابع أنه إذا أراد بائع السلعة أن يعطي ~~العشرة وينظر بالخمسة عشر إلى أجلها كان ذلك له وجاز، كانت الخمسة عشر إن ~~بيعت قام فيها أكثر من العشرة أو لم يقم فيها إلا أقل من العشرة. وأما إن ~~أراد صاحب السلعة أن يباع له من الخمسة عشر بعشرة فأكثر ويترك البقية إلى ~~أجلها كان ذلك له على ما قاله في سماع أبي زيد من كتاب جامع البيوع. ولو ~~أراد أن يباع له منها بأقل من عشرة لم يجز؛ لأنه يدخله دنانير في أكثر منها ~~إلى أجل. وقد مضى هذا كله في سماع أبي زيد من الكتاب المذكور. ### | مسألة: أعطى رجلا دنانير يشتري له بها طعاما فاشترى سلعة # مسألة قال ابن القاسم: ومن أعطى رجلا دنانير يشتري له بها # PageV08P175 # طعاما فاشترى سلعة، فصاحب الدنانير مخير إن شاء السلعة وإن شاء الدنانير. ~~وإن أعطاه قمحا يبيعه بدنانير فاشترى به سلعة فهو مخير إن شاء السلعة وإن ~~شاء القمح؛ لأن القمح بمنزلة الدنانير. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضت في رسم أوصى متكررة ومضى القول عليها ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: بعثت ببضاعة مع رجل وقلت له لا تفارق حقويك فجعلها في عيبته # مسألة [قال عيسى] : قال أبو محمد المخزومي سألت مالكا فقلت له: إني ms3057 بعثت ~~ببضاعة مع رجل وقلت له لا تفارق حقويك فجعلها في عيبته فذهبت، فقال لي: هو ~~ضامن. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن كون البضاعة مشدودة على حقويه أحصن ~~لها من كونها في عيبته. فإذا دفعها إليه على ألا تفارق حقويه فجعلها في ~~عيبته وجب عليه ضمانها إن تلفت لأنه لم يرض أن تكون في عيبته. ولو أعطاها ~~له على أن يجعلها في عيبته فشدها على حقويه فتلفت لم يلزمه ضمانها؛ ولو لم ~~يشترط عليه في أمرها شيئا فشدها على حقويه لم يضمن، ولو جعلها في عيبته ~~لضمن إن كانت البضاعة يسيرة مثلها يشد على الحقوين ولا يجعل في العيبة. ### | الرجل والمرأة يوكلان وكيلا يخاصم عنهما # ومن كتاب الجواب وسأله عن الرجل والمرأة يوكلان وكيلا يخاصم عنهما فإذا ~~وجه القضاء عليه ذكر أو ذكرت أنه لم يخاصم بحجتهما أو أن حجتهما غير ما كان ~~يخاصم به ولا يعلم أنهما علما بما كان يخاصم به أو لعلهما غائبان. # PageV08P176 # قال ابن القاسم: لا يقبل ذلك عنهما ولا ينظر إلى قولهما ولا حجة لهما إلا ~~أن يأتيا بحجة يذكران أنها بقيت لهما بما يرى أن لذلك وجها. وإنما ذلك ~~بمنزلة أن لو كانا هما يخاصمان لأنفسهما فلما أراد القاضي توجيه القضاء ~~عليهما ذكرا حجة بقيت لهما، فإن أتيا بشيء يشبه أو شيء يرى له وجه يعرف وجه ~~ما يذكران ويعتذران به ويحتجان قبل ذلك منهما، وإلا لم يلتفت إليهما ووجه ~~القضاء عليهما، ووكيلهما بمنزلتهما في ذلك سواء، ويجري مجراهما، وإن زعما ~~أنهما لم يعلما بما كان يخاصم به لم يكن لهما في ذلك حجة ولا كلام؛ لأنهما ~~قد وكلاه ورضيا به، فإذا رضيا بوكالته فقد رضيا بكل ما يخاصم به فكأنهما ~~اللذان يخاصمان لأنفسهما. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا وجه للقول، إذ ~~قد بين ابن القاسم وجه الحجة لما قاله بما لا مزيد عليه، والله الموفق. ### | عبد بين ثلاثة نفر غاب أحدهم فباع الاثنان ms3058 من رجل وزعما أن صاحبهما وكلهما # ومن كتاب أوله إن امكنتني من حلق رأسك # وسئل عن عبد بين ثلاثة نفر فيغيب أحدهم فبيع الاثنان من رجل ويزعمان له ~~أن صاحبهما وكلهما، ثم يجيء صاحبهما فينكر البيع ويقول لم آمركما، فقال: ~~يخير المشتري، فإن شاء رده كله ولم يلزمه شيء، وإن شاء أمسك حظ الاثنين ~~اللذين باعاه ورد سهم الغائب، وهو في ذلك مخير. قلت: فلو أن رجلا ادعى على ~~أن الغائب استخلفه على البيع فباع من الاثنين ثم قدم الغائب فأنكر أن يكون ~~استخلفه. فقال: يلزمه اشتراؤه حظ الاثنين ويرد حظ الغائب وليس له في ذلك ~~خيار، وكذلك قال مالك. # قال محمد بن رشد: تفرقته بين أن يدعي الشريكان وكالة شريكهما # PageV08P177 # الغائب على بيع حصته فيبيعان جميع العبد، وبين أن يدعي وكالته رجل آخر ~~فيبيع معهما جميع العبد في لزوم حط الشريكين من العبد المشترى إذا جاء ~~الغائب فأنكر الوكالة واستحق نصيبه من العبد صحيحة بينة مفسرة لما تقدم في ~~رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم حسبما بيناه فيه، ومفسرة أيضا لما في ~~سماع يحيى من كتاب الاستحقاق والحمد لله. ### | أعطاه مائة دينار يشتري بها جارية فاشتراها وأشهد أنه إنما اشتراها لفلان # ومن كتاب القطعان قال مالك في رجل أعطى رجلا مائة دينار يشتري بها جارية ~~فاشتراها له بها وأشهد أنه إنما اشتراها لفلان، ثم إنه وطئها وأعطاه مكانها ~~غيرها فوطئها الآخر أيضا فحملتا جميعا. قال ابن القاسم: إن كان المأمور ممن ~~يعذر بالجهالة درئ عنه الحد وخير صاحب الجارية في جاريته وقيمة ولدها أو في ~~قيمتها وقيمته إن شاء، وخير أيضا في الجارية التي في يديه التي حملت منه، ~~إن شاء دفعها إليه بعينها ولا شيء عليه في ولده منها، وإن شاء دفع قيمتها ~~فذلك له. قال: وإن كان المأمور ممن لا يعذر بالجهالة أقيم عليه الحد وأخذ ~~الرجل جاريته وولدها وكانوا عبيدا له، ولم يلحق بالواطئ الولد. # قال محمد بن رشد: قوله إذا كان المبضع معه ممن ms3059 يعذر بالجهالة إن صاحب ~~الجارية مخير بين أن يأخذ جاريته وقيمة ولدها وبين أن يأخذ قيمتها، يريد ~~يوم الحكم، وقيمة ولدها، هو قول مالك القديم واختيار ابن القاسم في الجارية ~~المستحقة من يد المشتري وقد ولدت منه لسيدها أن يأخذها وقيمة ولدها، وأن ~~يأخذ قيمتها يوم الحكم وقيمة ولدها مخير في ذلك. وله على هذا القول أيضا أن ~~يسلمها إليه بقيمتها يوم وطئها # PageV08P178 # ولا يكون له في ولدها شيء على معنى ما قاله في رسم العتق بعد هذا ونص ~~عليه فيما يأتي في سماع سحنون. فهو مخير على قول مالك الأول بين هذه الأوجه ~~الثلاثة؛ وعلى قوله الثاني بين الوجهين، وهما أن يأخذ قيمتها يوم الحكم ~~وقيمة ولدها، وأن يأخذ قيمتها يوم وطئها ولا يكون له في ولدها شيء؛ وعلى ~~قوله الثالث ليس له إلا قيمتها يوم وطئها ولا شيء له في ولدها. وقد قال في ~~رسم العتق بعد هذا إنه بالخيار بين أن يأخذها وقيمة الولد أو يسلمها إليه ~~بقيمتها، يريد يوم وطئها ولا شيء له في ولدها على ما نص عليه في سماع سحنون ~~بعد هذا، يريد وبين أن يأخذ قيمتها يوم الحكم وقيمة ولدها على ما قاله في ~~هذا الرسم؛ لأنه سكت في رسم العتق عن التخيير في هذا الوجه، كما سكت في هذا ~~الرسم عن التخيير في أن يضمنه قيمتها يوم وطئها ولا يكون له في ولدها شيء ~~بما زاد في كل رسم منهما على الآخر مفسرا له ومبينا لمراده فيه. وقد كان من ~~أدركنا من الشيوخ يحملون الكلام على ظاهره من أنه اختلاف من القول، فيقولون ~~ليس له على ما في هذا الرسم أن يسلمها إليه بقيمتها يوم وطئها دون أن يكون ~~له في ولدها شيء. ولا له على ما في رسم العتق أن يأخذ قيمتها يوم الحكم ~~وقيمة ولدها. وليس ذلك عندي بصحيح، بل الروايات في هذا تفسر بعضها بعضا. # وأما قوله في هذا الرسم إنه يخير في الجارية التي في يديه التي حملت ms3060 منه ~~إن شاء دفعها إليه بعينها ولا شيء عليه في ولده منها، وإن شاء دفع قيمتها ~~يريد يوم الحكم فذلك له، فإنه خلاف نص ما في رسم العتق بعد هذا أن الذي بعث ~~بها بالخيار إن شاء ردها وقيمة ولدها، وإن شاء أخذها بقيمتها، يريد ويؤدي ~~مع ذلك قيمة ولدها. فوجه إسقاط قيمة الولد عن المبعوث إليه الجارية ردها أو ~~رد قيمتها على ما في هذا الرسم هو أن صاحبها لما بعث بها إليه وسلطه على ~~وطئها فقد رضي بإسقاط حقه فيما يكون في وطئه إياها من ولد. ووجه ما في رسم ~~العتق من أن على المبعوث إليه الجارية قيمة ولدها ردها أو رد قيمتها هو أن ~~الباعث لها مستحق لها أيضا من عند المبعوث إليه، فوجب أن يكون له قيمة ~~ولدها # PageV08P179 # على قول مالك الأول، واختيار ابن القاسم الذي بنى جوابه عليه في الجارية ~~الثانية التي أمسكها المشتري لها عن صاحبها، غير أنه لما كان هو الباعث لها ~~جعل الخيار إلى المبعوث إليه المستحقة من يده بين أن يردها وقيمة ولدها أو ~~يعطي قيمتها وقيمة ولدها. فهذا هو وجه القول في هذه المسألة على ما في ~~الرسمين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أبضع معه دينارا فأنفقه ثم سلم بالذي أمره أن يشتريه فاستوجبه بدينار # مسألة وسمعت ابن وهب وسئل عن رجل أبضع معه دينارا فأنفقه ثم سلم بالذي ~~أمره أن يشتريه فاستوجبه بدينار ثم جعل مكان ذلك الدينار من عنده دراهم. ~~قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه لا بأس بذلك لأنه استوجب ذلك الشيء ~~الذي أبضع الدينار معه فيه بالدينار الذي لرب البضاعة، ثم صار فيه بائع ذلك ~~الشيء لنفسه فلم يجب لصاحب البضاعة في ذلك خيار. ولو اشترى ذلك الشيء ~~بدراهم وهي صرف دينار ليعود ذلك في الدينار الذي عليه لصاحب البضاعة لوجب ~~عليه أن يعلم صاحب البضاعة بذلك، فإن أجاز ذلك له وإلا دفع إليه الدراهم ~~التي اشترى بها ذلك الشيء وأخذ منه ms3061 ديناره الذي أنفقه، على الاختلاف الذي ~~ذكرناه في أول رسم من سماع أشهب في فساد الصرف بالخيار الذي يوجبه الحكم، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | يكون له عليه دينار فيخرج غريمه فيقول له رب الحق ابتع لي بمالي عليك عبدا # ومن كتاب أوله باع شاة واستثنى جلدها. قال: وسألته عن الرجل يكون له على ~~الرجل دينار فيخرج غريمه ذلك إلى مكان فيقول له رب الحق ابتع لي بمالي عليك ~~عبدا فيقوم عليه فيقول قد ابتعته لك وهلك عندي أو أبق، ممن تكون مصيبته؟ ~~قال: مصيبته من الآمر، ويكون سبيله فيما ادعى سبيل التي قبلها. # PageV08P180 # قال محمد بن رشد: صدقه في دعواه شراء العبد وأنه هلك عنده أو أبق وإن كان ~~الشراء بغير البلد حيث لا يجوز له الشراء، خلاف رواية ابن أبي جعفر ~~الدمياطي عن ابن القاسم في أنه إنما يصدق في دعواه الشراء والتلف إذا كان ~~حاضرا بالبلد حيث يجوز له الشراء، فلا يصدق في دعواه التلف حتى يقيم البينة ~~على الشراء، ولا يصدق في أحد قولي ابن القاسم في المدونة، أعني مسألة ~~الغراير وشبهها وإن كان في الموضع الذي يجوز له فيه الشراء، فهي قولان ~~متضادان لا تفرقة. وإنما يصدق في دعواه هلاك العبد إذا لم يتبين كذبه مثل ~~أن يكون في حاضرة وحيث الناس فلا يعرف أحد من أهل ذلك المكان صدق ما يدعي ~~من ذلك. وقد مضى بيان هذا مستوفى غاية الاستيفاء في هذا الرسم من هذا ~~السماع من كتاب جامع البيوع فلا معنى لإعادته، ومضت هذه المسألة والتكلم ~~عليها أيضا في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال. ### | مسألة: أبضع إليه بدنانير يبتاع له بها جارية فقال له بائعها انقدني الثمن # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل أبضع إلى رجل من أهل طرابلس بدنانير يبتاع ~~له بها جارية فابتاعها، فقال له بائعها انقدني الثمن، فقال له المشتري هذا ~~رجل خارج إلى الرجل الذي اشتريتها له والدنانير في البيت فادفع إلي الجارية ~~أسيرها الآن لا ms3062 يفوتني من أحب أن أسيرها معه ثم أرجع فأقضيك، فدفع إليه ~~البائع الجارية فسيرها إلى صاحبها ثم رجع إلى البيت ليقضي بائعها الثمن ~~فوجد الثمن قد ضاع. قال: إن كان رجوعه في طلب الذهب عندما ابتاع نظر، فإن ~~كانت الجارية لم تفت بحمل خير المبضع فإن أحب أن يأخذ الجارية ويغرم الثمن ~~فذلك له، وإن أحب أن يردها ردها لأنه لم يأمره أن يشتري له على الدين ولا ~~يضمنه ثمنين فذلك له. وإن كانت الجارية قد فاتت بحمل لم يكن للمأمور على ~~الآمر شيء، وكان ضمان الذهب على المأمور # PageV08P181 # ولا يضمنه ثمنين لأنه فرط. وذلك أن مالكا سئل عن رجل أبضع مع رجل في ~~جارية بخمسين فاشتراها بستين دينارا ثم قدم فبعث بها إلى صاحبها ولم يعلمه ~~بالزيادة، فأخذها صاحبها فوطئها فحملت منه أو لم تحمل. قال مالك: إن لم ~~تحمل خير الآمر فإن أحب أن يدفع العشرة وتكون له الجارية فذلك له، وإن أحب ~~أن يردها ردها وأخذ دنانيره، وإن حملت لم يكن للمبضع معه المأمور على الآمر ~~شيء لأنه فرط. وكذلك هذه المسألة على قياس مالك. ولو أن المأمور فرط في دفع ~~الذهب الشيء الكثير الذي يعرضه في مثله للتلف فأصيب في ذلك كان متعديا ~~وكانت المصيبة منه ولم يكن له على الآمر قليل ولا كثير، وكانت السلعة ~~لصاحبها؛ لأن مالكا سئل عن رجل دفع إليه مال ليدفعه إلى رجل فقدم فلم يدفعه ~~إليه ثم زعم أنه هلك عند قدومه بما لم يكن له فيه تفريط فلا ضمان عليه، وإن ~~كان حبسه عنده وأطال حبسه بما عرضه فيه للتلف فهو ضامن حين لم يدفعه إلى ~~صاحبه، فكذلك مسألتك: فإذا فرط كانت المصيبة على المأمور حملت الجارية أو ~~لم تحمل، وإذا لم يفرط خير الآمر إلا أن تفوت بحمل كما وصفت لك عن مالك في ~~الجارية وقد فسرت لك ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة على قياس قول مالك في المسائل ~~التي ذكرها ابن القاسم، وقد ms3063 بين ذلك وأوضحه بما لا مزيد عليه. وهو بين أيضا ~~مذهب مالك في المدونة لأنه ذكر فيها أن الثمن إذا ضاع بعد الشراء من ~~المأمور كان الآمر بالخيار بين أن يؤدي الثمن ويأخذ السلعة، وبين أن يتركها ~~للمأمور؛ لأنه إنما أمره أن يشتري له بذلك المال بعينه. وسكت عن ذكر ~~التفريط في المال حتى تلف وعن ذكر التفريط بإعلام الآمر بتلف المال حتى ~~فاتت السلعة عنده بحمل إن كانت جارية، وبالله تعالى التوفيق. # PageV08P182 ### | مسألة: يبضع بالمال مع الرجل في اشتراء رأس فيأتيه بجارية # مسألة وعن الرجل يبضع بالمال مع الرجل في اشتراء رأس فيأتيه بجارية فيقول ~~إنما أمرتك أن تشتري لي غلاما ويقول المبضع معه إنما أمرتني بجارية، فالقول ~~قول من؟ قال ابن القاسم: القول قول المبضع معه ويحلف. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة من قول ابن القاسم وروايته عن مالك، ~~وقد روي أيضا عن مالك أن القول قول الآمر. واختلف في ذلك أيضا قول ابن ~~القاسم، ذكر اختلاف قوله في ذلك أصبغ في نوازله بعد هذا، وأن قوله الأول ~~كان القول قول الآمر، ثم رجع وقال بقول أشهب إن القول قول المأمور، واختار ~~أصبغ قوله الأول. وسواء كان اختلافهما في صفة السلعة التي أمره بشرائها أو ~~في صنفها ونوعها وجنسها. وكذلك لو دفع إليه سلعة يبيعها له فباعها بما يشبه ~~من الثمن وادعى صاحب السلعة أنه أمره أن يبيعها بأكثر من ذلك مما يشبه أيضا ~~كان القول قول المأمور إذا فاتت السلعة، وفواتها ذهاب عينها، كذلك روى يحيى ~~عن ابن القاسم في العشرة. وإن كانت السلعة قائمة لم تفت فالقول قول الآمر. ~~وكذلك إذا لم تفت الدنانير فاختلفا فيما أمره أن يشتري له بها كان القول ~~قول الآمر، إلا أن فوات العين لا يتعين. وأما على القول بأنه يتعين فالقياس ~~أن يكون القول قول الآمر إذا عرفت الدنانير بأعيانها وإن كان قد عقد بها ~~البيع أو قبضها البائع، وسواء على مذهب ابن القاسم كان اختلافهما فيما ms3064 أمره ~~به من الشراء أو فيمن أمره أن يدفع إليه، أو ادعى المأمور أنه أمره بالشراء ~~وقال الآمر إنما أمرته أن يدفعه إلى فلان، بدليل رواية عيسى عن ابن القاسم ~~في المدنية أنهما إذا اختلفا فقال الآمر أمرتك بدفع البضاعة إلى فلان وقال ~~المبضع معه بل إلى فلان، أن القول قول المبضع معه. وفرق ابن كنانة بين ~~الوجهين فقال: إذا قال الآمر أمرته أن # PageV08P183 # يدفع إلى فلان وقال المأمور بل أمرتني أن أدفع إلى فلان كان القول قول ~~الآمر؛ لأن المأمور ادعى ولاية على مال. وإذا قال أمرته بشراء سلعة كذا ~~وكذا وقال المأمور بل أمرتني بشراء كذا وكذا كان القول قول المأمور. ومثل ~~ابن كنانة في كتاب الجرار وانظر لو قال صاحب المال أمرتك أن تشتري لي به ~~كذا وكذا وقال المأمور بل أمرتني أن أدفعه إلى فلان فإن هذا ينبغي أن يكون ~~القول فيه قول الآمر لأنه لم يقر أنه أمره أن يدفعه إلى أحد، فالمأمور مدع ~~عليه في ذلك. وقد قال في رسم لم يدرك بعد هذا إنه إذا قال صاحب المال أمرتك ~~أن تبلغه إلى أهلي وقال المأمور بل أمرتني أن أرسل به وقد فعلت، إنه يحلف ~~على ذلك ولا يكون عليه شيء. وهو قول فيه نظر لأن الآمر لم يقر أنه أمره أن ~~يدفعه إلى أحد، فكان القياس أن يكون القول قول الآمر مع يمينه، يحلف أنه ما ~~أمره إلا أن يوصله هو ويضمن المأمور إن أرسل به فتلف، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | دفع إلى رجل مالا ليشتري له به جارية فاشتراها ثم اتخذها لنفسه # ومن كتاب العتق وسئل عن رجل دفع إلى رجل مالا ليشتري له به جارية ~~فاشتراها ثم اتخذها لنفسه ودفع إليه جارية أخرى فاتخذها الباعث لنفسه ~~وأولدها، ثم تبين له بعد ذلك، شهد عليه بذلك قوم أو أقر. قال: إن كان تأول ~~فرأى أن يأخذها لنفسه ويعطيه غيرها ولم يطأها على وجه الزنا درئ عنه الحد ~~ولحق به الولد، وكان الذي اشتريت ms3065 له مخيرا بين أن يأخذ جاريته وقيمة الولد ~~أو يسلمها إليه بقيمتها. وأرى في الجارية التي بعثها إليه أن الذي بعثها ~~إليه بالخيار إن شاء أخذها بقيمتها وإن شاء ردها ورد قيمة ولدها، وذلك إذا ~~ثبت على ذلك كله في الأول والآخر بينة فإن لم يكن له بينة لم يقبل قوله على ~~شيء من ذلك وكانتا أمي ولد للأول والآخر، إلا أن الأول يغرم فضلا إن كان ~~فيها على قيمة ما دفع. قلت: أرأيت إن كانت هذه الذي بعث بها لم تحمل، أيخير ~~أيضا # PageV08P184 # أو كانت أكثر ثمنا من الأخرى؟ قال: نعم. وقد قال في كتاب القطعان إنه ~~يخير في جاريته وقيمة ولدها أو قيمتها وقيمة ولدها. وأما الجارية التي ~~أعطاه فإن شاء ردها بعينها ولا شيء عليه في ولدها منه، وإن شاء دفع إليه ~~قيمتها فقط. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في رسم القطعان لتكررها ~~فيه وبينا هناك أن الخلاف في المسألة فيما بين الرسمين إنما هو في الجارية ~~التي بعثها المبضع معه إلى صاحب البضاعة فاتخذها وولدت منه، هل يكون مخيرا ~~بين أن يردها وقيمة ولدها أو يعطيه قيمتها وقيمة ولدها؟ أو هل يكون مخيرا ~~بين أن يردها عليه ولا يكون عليه شيء في ولدها أو يعطيه قيمتها ولا يكون ~~عليه شيء في ولدها أيضا؟ وأما الجارية التي أمسكها المبضع معه فاتخذها ~~وولدت منه فصاحبها مخير بين أن يأخذها وقيمة ولدها وبين أن يأخذ قيمتها ~~وقيمة ولدها وبين أن يسلمها إليه بقيمتها يوم وطئها ولا يكون له شيء في ~~ولدها على ما في الرسمين جميعا بالتأويل الصحيح الذي قد بينا وجهه، خلاف ما ~~كان يذهب إليه من لقينا من الشيوخ من حمل هاتين الروايتين على ظاهرهما من ~~الخلاف، وذلك ما لا وجه له يصح على ما بيناه في رسم القطعان، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | بعث معه ببضاعة يبلغها إلى أهله وقال المدفوع إليه إنما دفعها لأرسلها # ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام ms3066 وقال في رجل ادعى قبل رجل أنه بعث ~~معه ببضاعة يبلغها إلى أهله فزعم المدفوع إليه أنه إنما دفعها إليه ليرسلها ~~وقد أرسلها. قال: يحلف بالله أنه على ذلك أخذها وقد أرسلها ولا شيء عليه. # قال محمد بن أحمد: هذه مسألة فيها نظر، والقياس الذي يوجبه النظر فيها أن ~~يكون القول قول الباعث لأنه لم يقر للمدفوع إليه بما ادعى # PageV08P185 # عليه من أنه دفعها إليه ليرسل بها. وقد مضى هذا في رسم باع شاة، وبالله ~~تعالى التوفيق. ### | بعث إلى أخ له يشتري له جارية فاشتراها ثم بعث بها إليه # ومن كتاب أوله سلف دينارا في ثوب وقال في رجل بعث إلى أخ له يشتري له ~~جارية فاشتراها ثم بعث بها إليه إنها إن كانت مع ثقة فلا بأس أن يطأها إذا ~~جاء بها إن كانت قد حاضت. قال: وإن لم تكن مع ثقة فلا يطؤها حتى يستبرئها. ~~قال عيسى: وهذا إذا لم تحض بعد الاشتراء، فأما إذا حاضت بعد الاشتراء فلا ~~استبراء عليه. وقد قال في كتاب أسد: لا يطؤها صاحبها إلا بعد الاستبراء. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها إشكال والتباس. والذي يتحصل عندي فيها ~~أن الجارية إن كانت حاضت عند الذي اشتراها قبل أن بعث بها إلى صاحبها ففي ~~ذلك ثلاثة أقوال: أحدها، أنه لا استبراء على صاحبها بحال، وهو قول عيسى: ~~والثاني، أن عليه الاستبراء على كل حال، وهو الذي في كتاب أسد؛ والثالث، ~~الفرق بين أن يكون المبعوث معه ثقة أو غير ثقة. وأما إن لم تحض إلا في ~~الطريق ففي ذلك قولان: أحدهما، أن عليه الاستبراء على كل حال، والثاني، ~~الفرق بين أن يكون المبعوث معه ثقة أو غير ثقة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يبضع مع الرجل في جارية بمائة دينار فيطأها # مسألة وقال في الرجل يبضع مع الرجل في جارية بمائة دينار فيزيد من عنده ~~ثم يبعث بها إليه أو يدفعها إليه فوطئها، إنه إن كانت الجارية لم تفت فهو ~~بالخيار إن شاء رد ms3067 وإن شاء غرم الذي زاد إلا أن يكون الذي زاد الشيء اليسير ~~فيلزمه ذلك، وإن فاتت لم يكن للمشتري على صاحب الجارية قليل ولا كثير. قلت: ~~فيصدق في # PageV08P186 # الزيادة بقوله أم ببينة؟ قال: يصدق بقوله. # قال محمد بن رشد: قوله: فإن فاتت لم يكن للمشتري على صاحب الجارية قليل ~~ولا كثير، يريد أن الجارية إن فاتت عند صاحبها بحمل أو عتق لم يكن للمشتري ~~عليه من الزيادة الكثيرة التي زادها على ما أمره به قليلا ولا كثير. وأما ~~الزيادة اليسيرة فهي للمشتري واجبة عليه وإن فاتت بموت على ما في المدونة ~~وعلى ما تقدم في رسم العرية من سماع عيسى، خلاف ما في المدنية. وقد أبعد من ~~قال إن ظاهر هذه الرواية مثل ما في المدنية من أن الزيادة اليسيرة لا تكون ~~للمشتري إلا إذا أصيب الرأس فتلف: وحسب الآمر أن يخسر ما أعطى، وحسب ~~المأمور أن ينجو من الضمان، وهو استحسان. والذي في المدونة والعتبية هو ~~القياس الذي يوجبه النظر. # وقوله: إنه يصدق في الزيادة بقوله هو مثل ما تقدم في رسم العرية، قيل ~~بيمين وقيل بغير بيمين. وقد مضى هناك وجه الاختلاف في ذلك. وسواء كانت ~~الزيادة قليلة أو كثيرة هو يصدق فيها، فإن كانت يسيرة أخذها بقوله، وإن ~~كانت كثيرة كان صاحب البضاعة بالخيار بين أن يأخذ الجارية بالزيادة أو ~~يدعها كما لو قامت بها بينة سواء. ### | مسألة: أبضع معه ببضاعة مائة دينار في سلعة فاشتراها ثم باعها بعشرين ومائة # مسألة وقال في رجل أبضع معه ببضاعة مائة دينار في سلعة فاشتراها ثم باعها ~~بعشرين ومائة ثم اشترى بالعشرين ومائة سلعة فباعها فنقص. قال: هو ضامن ~~للعشرين ومائة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن العشرين ومائة ثمن سلعة صاحب البضاعة ~~فله أن يأخذها، والمبضع معه متعد في اشتراء السلعة # PageV08P187 # الأخرى بالعشرين ومائة، فوجب أن يكون ضامنا لما نقص فيها، وبالله ~~التوفيق. ### | يوكل وكيلا على تقاضي ديونه ويفوض إليه النظر فيها # من نوازل سئل عنها عيسى ms3068 بن دينار وسئل [عيسى] عن الرجل يوكل وكيلا على ~~تقاضي ديونه ويفوض إليه النظر فيها، هل يجوز للوكيل أن يصالح فيها عنه إن ~~كان الصلح من النظر له؟ فقال: لا، حتى يفوض إليه المصالحة، فعند ذلك تجوز ~~مصالحته ووضيعته عن الغرماء إذا كان ذلك من النظر. قيل: فإن لم يفوض ~~المصالحة فوجد الوكيل غريما من غرماء الموكل عديما فيدعوه إلى المصالحة ~~ببعض ما عليه ويضع عنه [ما بقي. فيفعل ذلك الوكيل، أو يصالح عن الغريم بعد ~~موته ببعض ما كان عليه ويضع عنه] سائر ذلك. قال: كل ذلك لا يلزم الموكل إلا ~~إن شاء، فإن أبى جاز له ما أخذ واتبع ذمة الغريم فيما بقي. # قيل له: فلو كان الذين صالحوا الوكيل عن الغريم إنما صالحوه بأموالهم على ~~أن يبرأ الغريم مما عليه، فلما أبى ذلك الموكل ولم يجزه أرادوا أن يرجعوا ~~بما أعطوه من أموالهم في الصلح؟ قال: ذلك لهم إلا أن يشاء الموكل أن يمضي ~~ذلك الصلح، فإن أبى رد إليهم ما أعطوا واتبع ذمة غريمه بجميع حقه. # قيل: فلو كانوا حين صالحوا الوكيل بأموالهم شرطوا عليه # PageV08P188 # أنه إن لم يمض ذلك الذي وكله فنحن راجعون في أموالنا؟ قال؛ هذا لا يجوز؛ ~~لأنه يعد سلفا يجر منفعة إذا عجلوا للوكيل ما صالحوه به من أموالهم ونقدوه ~~إياه؛ لأنهم كأنهم قالوا له: خذ من أموالنا سلفا تنتفع به وأخر صاحبنا بما ~~عليه إن كان حيا واترك كشف ورثته عما ورثوا عنه إن كان ميتا حتى يقدم ~~صاحبك، فإن جوز الصلح مضى ذلك لنا، وإن لم يجوزه رددت إلينا أموالنا، فذلك ~~لا يجوز؛ لأنه سلف جر منفعة. وهذا الصلح يفسخ على كل حال ويرد إلى القوم ما ~~لهم يبتدئون الصلح صحيحا إن شاءوا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الوكيل على اقتضاء الدين وإن فوض إليه النظر ~~في ذلك لا يجوز له مصالحة غريم من الغرماء وإن كان ذلك من النظر للموكل حتى ~~يفوض إليه المصالحة صحيح؛ إذ لا يقتضي ms3069 تفويض النظر إليه فيما وكل عليه من ~~اقتضاء الديون المصالحة فيها وإن كان ذلك من النظر له؛ إذ ليس للوكيل أن ~~يتعدى في وكالته ما سمي له ويتجاوز ذلك إلى ما لم يسم له. وقد مضى بيان هذا ~~في رسم أسلم من سماع عيسى، وأن هذا ليس بخلاف له كما زعم بعض الناس بما لا ~~مزيد عليه. # وفي قوله: قيل: فإذا لم يفوض إليه المصالحة فوجد الوكيل غريما من غرماء ~~الموكل عديما فيدعوه إلى المصالحة ببعض ما عليه ويضع عنه ما بقي فيفعل ذلك ~~الوكيل أو يصالح عن الغريم بعد موته ببعض ما كان عليه ويضع عنه سائر ذلك، ~~قال: ذلك لا يلزم الموكل إلا إن شاء نظر؛ لأن هذا لا ينبغي أن يلزم الموكل ~~وإن فوض إليه المصالحة؛ لأن المصالحة لا تجوز عليه وإن فوض أمرها إليه إلا ~~على وجه النظر، ولا نظر في ذلك للموكل، إذ لا حاجة له إذا وجده عديما إلى ~~أن يقتضي منه بعض ما عليه ويضع عنه بقيته؛ لأنه قادر على أن يقتضي منه ما ~~وجد عنده ويؤخر ببقيته، اللهم # PageV08P189 # إلا أن يخفي ما له أو يدعي العدم فيكون لمصالحته وجه من النظر. وقد يكون ~~له أمهات أولاد ومدبرون لهم أموال وهو غريم فيصالحه على أن ينتزع من ~~أموالهم ما يصالح به عن نفسه على حط بعض دينه فيكون لذلك أيضا وجه من ~~النظر. فإن صالحه الوكيل على وجه من هذه الوجوه ولم يجعل إليه الصلح لم ~~يلزم الموكل ذلك إلا إن شاء، فإن أبى جاز له ما أخذ واتبع ذمة الغريم بما ~~بقي له من حقه عليه كما قال. وأما إذا صالح الوكيل أحد عن الغريم من ماله ~~فلم يجز الموكل الصلح فله أن يرجع بما دفع من ماله؛ لأنه إنما رضي بدفعه ~~على أن يحط عن الغريم ما وقع الصلح على حطه، فإذا لم يحط عنه كان له الرجوع ~~فيما صالح به من ماله. ولهذا نظائر كثيرة، منها مسألة كتاب المكاتب من ms3070 ~~المدونة في القوم يعينون المكاتب في كتابته ليفكوا جميعه من الرق فلا يكون ~~فيما أعانوه به وفاء لكتابته أن لهم أن يرجعوا فيما أعانوه به، إلا أن ~~يجعلوا المكاتب من ذلك في حل؛ ومن ذلك مسألة الرجل يقتل الرجلين عمدا ~~فيصالح أولياء أحد القتيلين ويعفو عن دمه ويأبى أولياء القتيل الآخر إلا ~~الاستقادة منه أن له أن يرجع فيما صالح به؛ لأنه إنما صالحهم للنجاة من ~~القتل، فإذا لم يتم له ما بذل عليه ماله كان له الرجوع فيه. روى ذلك يحيى ~~عن ابن القاسم في كتاب الدعوى والصلح وكتاب الديات. وأما إن شرط الذين ~~صالحوا الوكيل عن الغريم من أموالهم أن يرجعوا بما صالحوا به إن لم يجز ذلك ~~الموكل فهو صلح فاسد كما قال؛ لأنه سلف يجر منفعة، فلا يجوز باتفاق، ويفسخ ~~وإن جاء الموكل فأمضاه؛ لأنه انعقد على فساد. وأما إن صالحوا الوكيل وهم ~~يظنون أنه قد فوض إليه الصلح فالصلح جائز باتفاق، فإن جاء الموكل فأنكر أن ~~يكون فوض إليه الصلح فرده ولم يجزه رجعوا في أموالهم. وأما إن صالحوه ولم ~~يشترطوا شيئا وقد علموا أنه لم يفوض إليه أمر الصلح، فظاهر الرواية أن ~~الصلح جائز إلا أن يرده الموكل فيرجعوا بما صالحوا به من أموالهم، وفي ~~جوازه اختلاف لأنه صلح انعقد وللوكيل الخيار في إبطاله، إلا أنه خيار يوجبه ~~الحكم لم ينعقد عليه الصلح، فيجوز ذلك على الاختلاف في فساد الصرف بالخيار ~~الذي يوجبه # PageV08P190 # الحكم دون أن ينعقد عليه. وقد مضى ذلك في أول رسم من سماع أشهب وغيره ~~[وبالله التوفيق] . ### | مسألة: يوكل وكيلا على طلب عبد له أبق أو مستألف له فأدركه في يد مشتري # مسألة وسئل عن رجل يوكل وكيلا على طلب عبد له أبق أو مستألف له فأدركه في ~~يد مشتري، فأراد أن يقيم البينة أنه للذي وكله، أيمكن من ذلك ويقضى له؟ ~~قال: لا يمكن من ذلك حتى يشهد الذين شهدوا له بالوكالة بطلبه أو غيرهم أنه ~~وكل على الخصومة فيه ms3071 أيضا؛ لأن الرجل قد يوكل على طلب العبد الآبق ولا يوكل ~~على الخصومة فيه. # قيل: فإن أقام البينة على أنه موكل على الخصومة فيه، أيمكن من إيقاع ~~البينة على أنه للذي وكله لا يعلمونه باع ولا وهب؟ قال: لا يمكن من ذلك حتى ~~تشهد البينة أنه وكله على طلب هذا العبد والخصومة فيه وأنه هو العبد بعينه، ~~فحينئذ ينتفع بمن شهد له على أن العبد للذي وكله وأنهم لا يعلمونه باع ولا ~~وهب ولا خرج من يده بما تخرج به الأشياء من أيدي أهلها؛ لأنه قد يكون للرجل ~~العبد فيبيعه ثم يكون له الآخر فيأبق، فلعل هذا العبد قد باعه سيده وليس ~~هذا الذي أبق منه. # قيل: فإذا شهدوا على الذي ذكرت، أيحلف الوكيل كما يحلف السيد أنه ما باع ~~ولا وهب؟ قال: لا يحلف الوكيل ولكن ينظر السلطان في غيبة الموكل، فإن كانت ~~غيبته قريبة أمر أن يؤتى به حتى يحلف، وإن كانت غيبته بعيدة كتب إلى إمام ~~بلده # PageV08P191 # بالذي عنده لصاحب العبد، وأمره في كتابه أن يحلفه عنده أنه ما باع ولا ~~وهب. فإذا أتاه جواب كتابه قضى به للوكيل. # قيل له: فإن كان الموكل قد مات؟ قال: قد انفسخت وكالة الوكيل. قيل له: ~~فإن كان وكله الورثة أيضا؟ قال: فعليهم أن يحلفوا بالله أنهم لا يعلمون ~~صاحبهم باع ولا وهب إن كانوا قد بلغوا الحلم أو من بلغه منهم. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا وكل الوكيل على طلب عبد له أبق فأدركه في يد ~~مشتري إنه لا يمكن من إيقاع البينة على أنه للذي وكله حتى يقيم البينة أنه ~~وكل على الخصومة فيه صحيح على ما تقدم في المسألة قبلها من أنه ليس للموكل ~~أن يتعدى ما وكل عليه ويتجاوزه إلى غيره. وأما قوله: إنه لا يمكن من ذلك ~~حتى يقيم البينة على أنه وكل على طلب هذا العبد بعينه والخصومة فيه، فإن ~~هذا قد يتعذر، إذ لا يمكن أن يمشي لطلب العبد بالشهود الذين يعرفون ms3072 العبد ~~بعينه وأشهدهم السيد على أنه وكله على طلبه والخصومة فيه ليشهدوا له على ~~عينه حيثما وجده. وإن اتفق أن يجدهم حيث وجد العبد فنادر لا يبنى عليه. ~~فوجه العمل في ذلك أن يكتفى فيه بالصفة. وسيأتي بيان هذا في آخر سماع سحنون ~~بعد هذا. فإذا أشهد له أنه قد وكله على طلب العبد الذي من صفته كذا وكذا ~~والخصومة فيه أثبت ذلك عند قاضي بلده وخاطب له بذلك إلى حيث يرجو وجود ~~العبد فيه من البلاد، فإذا ألفى العبد على الصفة الموصوفة يمكن من إيقاع ~~البينة عليه أنه للذي وكله ولا يعلمونه باع ولا وهب. فإذا أثبت ذلك قضي له ~~به بعد يمين سيده الموكل له على ما ذكر. وقال عيسى في هذه الرواية: إنه لا ~~يقضى له به حتى يحلف وإن كان بعيد الغيبة، خلاف قوله في رسم حمل صبيا من ~~سماع عيسى في الوكيل على قبض الدين يدعي الذي عليه الدين أنه قد قضى صاحب ~~الحق بعض الدين إنه يقضى له بجميع الدين عليه إلا أن تكون له بينة على ما ~~ادعى من القضاء ولم يؤخر إلى لقي صاحبه. ففرق بعض الناس بين المسألتين، وهو ~~الأظهر الذي يعزى إلى # PageV08P192 # ابن القاسم؛ لأن اليمين في الاستحقاق من تمام الشهادة لا يتم الحكم إلا ~~بها. ويمين صاحب الدين ما اقتضى من ديونه شيئا لا يجب إلا بدعوى الغريم أنه ~~قد قضى. وذهب ابن أبي زيد إلى أنه يقضى في استحقاق الحيوان لوكيل الغائب ~~إذا بعدت غيبته وترجا يمينه إلى أن يقدم أو يكتب القاضي إلى قاضي موضعه ~~فيحلفه، وهو قول أصبغ في الواضحة، وإليه ذهب ابن كنانة. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها، أنه لا يقضى له في المسألتين ~~جميعا حتى يحلف، والثاني، أنه يقضى له فيهما جميعا ويؤخر يمينه حتى يكتب ~~إلى قاضي موضعه يحلفه، والثالث، الفرق بين المسألتين. وفي المسألة قول رابع ~~أن الوكيل يحلف في المسألتين ما علمه باع ولا وهب ولا اقتضى من حقه شيئا ms3073 ~~ويقضى له. وقد مضى هذا في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من هذا الكتاب وفي رسم ~~العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية، [وبالله التوفيق] . ### | مسألة: يوكل وكيلا على خصومة أو قيام بضيعة أو تقاضي دين # مسألة وسئل عيسى عن رجل يوكل وكيلا على خصومة أو قيام بضيعة أو تقاضي دين ~~أو على وجه من الوجوه كلها، فيريد الوكيل أن يوكل غيره على ما وكل عليه هو ~~من ذلك في حياة الوكيل أو عند موته، أيجوز هذا؟ قال: لا يوكل وكيل الأحياء ~~على مثل ما وكل عليه أحدا غيره، وإنما يجوز ذلك للوصي أن يوكل في حياته ~~وعند موته. # قال محمد بن رشد: قوله: إن من وكل على خصومة أو قيام بضيعة أو تقاضي دين ~~أو وجه من الوجوه كلها فليس له أن يوكل على # PageV08P193 # ذلك أحدا في حياته ولا عند وفاته صحيح، لا اختلاف فيه أحفظه في أن الوكيل ~~على شيء مخصوص لا يجوز له أن يوكل، وهو قوله في السلم الثاني من المدونة ~~وفي رسم الأقضية من سماع يحيى بعد هذا وفي غير ما موضع. واختلف إن فعل هل ~~يضمن أم لا؟ فقال في رسم الصبرة من سماع يحيى بعد هذا إنه ضامن إن خرج ~~المال من يده إلى من وكله إلا أن يكون ممن لا يلي مثل ذلك بنفسه وقد عرف ~~بذلك الذي وكله فلا ضمان عليه. وأما إن لم يعرف بذلك الذي وكله فهو ضامن ~~وإن كان ممن لا يلي ذلك بنفسه. وهذا في غير المشهور أنه ممن لا يلي مثل ذلك ~~بنفسه؛ لأن رضاه بالوكالة يدل على أنه المتولي حتى يعلم رب المال أنه لا ~~يتولى. وهو في غير المشهور محمول على أنه لم يعلم حتى يعلم أنه قد علم. ~~وأما المشهور بأنه لا يتولى ذلك بنفسه فلا ينبغي أن يضمن؛ لأن الموكل يحمل ~~على أنه قد علم ولا يصدق أنه لم يعلم. وقد قال بعض العلماء: إن وكيل الوكيل ~~إذا صنع ما يصنع ms3074 الوكيل ولم يتعد في شيء إن ذلك جائز، يريد ولا يضمن الذي ~~وكله. وقال أشهب: إذا كان مثله في الكفاية فلا ضمان عليه. وأما الوكيل ~~المفوض إليه في جميع الأشياء فلا أحفظ في هل له أن يوكل أم لا قولا منصوصا ~~عند العلماء المتقدمين، وقد كان الشيوخ المتأخرون يختلفون في ذلك، والأظهر ~~أن له أن يوكل؛ لأن الموكل قد أنزله منزلته وجعله بمثابته. # وقوله: وإنما يجوز ذلك للوصي أن يوكل في حياته وعند موته هو نص قول مالك ~~وجميع أصحابه لا اختلاف بينهم فيه. وإنما اختلفوا في الوصيين أو الأوصياء ~~المشترك بينهم في الإيصاء، هل لأحدهم أن يوصي بما إليه من الوصية أم لا على ~~ثلاثة أقوال، أحدها، أن له أن يوصي إلى من معه في الوصية وإلى من ليس معه ~~في الوصية. وقد أتت بذلك الرواية عن مالك، وهو ظاهر قوله في المدونة لأنه ~~أطلق القول بأن له أن يوصي # PageV08P194 # ولم يخص موضعا من موضع ولا حالا من حال، وهو ظاهر قول عيسى هذا وقول يحيى ~~بن سعيد في الوصايا الأول من المدونة، والثاني، أنه ليس له أن يوصي إلى من ~~معه في الوصية ولا إلى من ليس معه في الوصية، وهو ظاهر قول سحنون في رسم ~~المكاتب من سماع يحيى بعد هذا. ووجه القول أن الوصيين لا يجوز لأحدهما أن ~~ينفرد بفعل شيء من الأشياء دون صاحبه؛ والقول الثالث، أنه ليس له أن يوصي ~~إلا إلى شريكه في الإيصاء، وهو الذي كان الشيوخ يتأولونه على سحنون في قوله ~~في المدونة. ووجه ذلك أنه إذا أوصى لشريكه في النظر فقد شاركه في فعله، ~~وهذا أضعف الأقوال. وأصحها وأولاها بالصواب قول مالك وقول يحيى بن سعيد في ~~إجازة ذلك إجازة مطلقة، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: وكل على اشتراء سلعة فاشتراها فقال الموكل اشتريتها بشرط كذا وكذا وهو مما يفسخ البيع # مسألة قيل لعيسى: أرأيت من وكل على اشتراء سلعة فاشتراها، فقال الموكل: ~~اشتريتها بشرط كذا وكذا، وهو مما يفسخ البيع، ms3075 فيقول الموكل: ما أمرتك بذلك ~~وأنت كاذب فيما تقول، وإنما تريد فسخ ما ثبت لي شراؤه، ويدعي ذلك البائع مع ~~الوكيل وليس على الشرط بينة. قال: أرى على الوكيل اليمين بالله أنه على ذلك ~~اشتراها ويكون القول قوله ثم يفسخ البيع بينهما إن كان حراما، وإن كان ~~مكروها قيل للبائع: إن شئت فافسخ الشرط وأجز البيع، وإن شئت فارتجع سلعتك، ~~وذلك ما لم تفت، فإن فاتت كان العمل فيها كما وصفت. # قيل: أرأيت لو كان هذا الوكيل ادعى اشتراء هذه السلعة لنفسه وأنه قد كان ~~فسخ وكالة الموكل عن نفسه وأقر بهذا الشرط. قال: سبيلها سبيل الأول إذا أقر ~~بهذا الشرط عند ادعائه اشتراءها لنفسه. فأما لو ادعى اشتراءها لنفسه ولم ~~يذكر الشرط فلما لم يجز # PageV08P195 # اشتراؤها لنفسه وصارت للذي وكله زعم أنه اشتراها بشرط يفسخ البيع فقوله ~~باطل والسلعة للموكل بلا شرط، ولا يحلف الوكيل ويكون القول قوله في الشرط ~~كما حلف في التي فوق هذا؛ لأنه ههنا قد أراب واتهم على الكذب حين ادعاها ~~لنفسه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن الوكيل أقر للبائع بما ادعاه ~~من فساد البيع عند دفع السلعة إلى الموكل أو بعد دفعها إليه، أو ذكر ذلك ~~حينئذ وصدقه البائع. وأما لو أنكر ذلك البائع وادعى صحة البيع لوجب أن يكون ~~القول قوله، وذلك بين في الرواية من قوله ويدعي ذلك البائع. فإذا أقر ~~الوكيل بفساد البيع للبائع عند دفع السلعة إلى الآمر أو بعد دفعها إليه على ~~ما ذكرناه لم أر أن يفسخ البيع إلا بعد يمين الوكيل أنه اشتراها شراء ~~فاسدا؛ لأنه يتهم على إبطال البيع لما تعلق بذلك من حق الآمر، فإن نكل عن ~~اليمين لم يكن للبائع سبيل إلى نقض البيع بما ادعاه من فساده إلا أن يقيم ~~البينة على ذلك، وينظر إلى قيمة السلعة، فإن كانت أكثر من الثمن غرم ذلك ~~الوكيل للبائع؛ لأنه أتلف عليه السلعة بنكوله عن اليمين. ورأيت لبعض أهل ~~النظر أنه قال: ms3076 يمين الوكيل ههنا ضعيفة، واليمين على البائع أقوى أنه باع ~~بيعا فاسدا. ولعمري إن لقوله وجها من النظر؛ لأنهما قد تقارا جميعا على ~~فساد البيع فوجب نقضه بعد أن يستظهر على البائع باليمين من أجل اتهام ~~الوكيل في تصديقه لما تعلق بذلك من حق الآمر، فإذا حلف البائع على هذا وفسخ ~~البيع كان للآمر أن يحلف الوكيل على إقراره للبائع بفساد البيع؛ لأنه يقول ~~له: أتلفت علي السلعة بذلك. فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين غرم له ما زادت ~~قيمة السلعة على الثمن، فإن لم يكن في ذلك فضل لم يجب له عليه يمين. # ولو قال قائل: إن البيع يفسخ دون أن يحلف واحد منهما لتقاررهما على ~~فساده، ثم يحلف الوكيل للآمر إن كان في قيمة السلعة فضل عن الثمن لكان وجه ~~القياس والنظر. وقال مطرف وابن الماجشون في الواضحة مثل قول عيسى بن دينار ~~إذا ادعى الوكيل ذلك عند دفع السلعة، وأما إذا # PageV08P196 # ادعاه بعد دفع السلعة فلا يقبل قوله في نقض البيع ويغرم تمام القيمة ~~للبائع. # وقوله: وإن كان مكروها قيل للبائع: إن شئت فافسخ الشرط وأجز البيع، وإن ~~شئت فارتجع سلعتك وذلك ما لم تفت، يريد بالمكروه مثل أن يبيع على أن تتخذ ~~أم ولد أو على ألا يخرج بها من البلد، أو على ألا يبيع ولا يهب وما أشبه ~~ذلك من الشروط التي تقضي التحجير على المشتري فيما اشترى، وهي البيوع التي ~~يسمونها بيوع الثنيا، فهذه البيوع هي التي يكون الحكم فيها على ما ذكره في ~~المشهور في المذهب من أن البيع يفسخ إلا أن يرضى البائع بترك الشرط وتسليم ~~البيع للمبتاع بغير شرط، فإذا أبى البائع إلا ارتجاع سلعته حلف الوكيل أنه ~~اشتراها على هذا الشرط، فإن حلف أخذ البائع سلعته، وإن نكل عن اليمين لم ~~يكن للبائع إلى أخذ السلعة سبيل إلا أن يقيم البينة على ما ذكره من الشرط، ~~وغرم له الوكيل ما زادت القيمة على الثمن، وذلك بين على ما قاله ms3077 في البيع ~~الحرام. وقوله: فإذا فاتت كان العمل فيها كما وصفت، يريد كان العمل فيها ~~على قياس ما وصفت. والذي يوجبه الحكم فيها على قياس ما وصف أن ينظر، فإن ~~كانت قيمتهما أكثر من الثمن حلف الوكيل وكان على الموكل تمام القيمة، وإن ~~نكل عن اليمين غرم هو للوكيل تمام القيمة للبائع. واختلف بما تفوت هذه ~~البيوع، فقيل: إنها تفوت بما يفوت به البيع الفاسد من حوالة الأسواق فما ~~فوق ذلك، وقيل بالنماء والنقصان. وقد قيل في البيع على شيء من هذه الشروط ~~إنه بيع فاسد يفسخ على كل حال في القيام، وتكون فيه القيمة بالغة ما بلغت ~~في الفوات؛ وقيل: إن البيع لا يفسخ إلا أن يأبى البائع ترك الشرط، فإن فاتت ~~رجع البائع على المبتاع بقدر ما نقص من الثمن بسبب الشرط. # وقوله: قيل: أرأيت لو كان هذا الوكيل ادعى اشتراء هذه السلعة لنفسه إلى ~~آخر قوله بين لا إشكال فيه. وفي قوله فيه: فلما لم يجز له # PageV08P197 # اشتراؤها لنفسه دليل على أنه ليس له أن يفسخ الوكالة عن نفسه، وهو قول ~~ابن القاسم وأصبغ في الثمانية إنه من وكل على شراء سلعة فاشتراها وقال: ~~إنما اشتريتها لنفسي بعد أن فسخت الوكالة عني لم يكن ذلك له وكانت السلعة ~~للآمر إلا أن يعلمه قبل أن يشتريها أنه لا يشتريها له وإنما يشتريها لنفسه. ~~وقد قيل: إن السلعة تكون له وإن لم يتبرأ إليه من وكالته إياه إذا أشهد قبل ~~شرائها أنه يشتريها لنفسه. وقع هذا القول في الثمانية. وروى محمد بن يحيى ~~السبائي عن مالك أن السلعة تكون له إذا زعم أنه اشتراها لنفسه وإن لم يشهد ~~على ذلك قبل الشراء، ويحلف على ذلك إذا اتهم. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يبيع لامرأته متاعا بإذنها ووكالتها ثم يموت فتدعي عدم قبض الثمن # مسألة وقال في رجل يبيع لامرأته متاعا بإذنها ووكالتها يعرف ذلك ثم يموت ~~فتدعي بعد موته أنها لم تقبض منه ثمن ما باع، فقال: لا أرى لها شيئا ms3078 إلا أن ~~يكون في ورثته من قد بلغ فيحلف أنها ليست باقية. # قال محمد بن رشد: قوله لا أرى لها شيئا هو على القول بأن القول قوله مع ~~يمينه لقد دفع إليها إذا ادعت أنه لم يدفع إليها؛ لأن اليمين اللازمة له ~~تسقط بموته. ومعناه عندي إذا لم يكن ذلك بحدثان ما قبض إذ لم يعلم دعواه ~~الدفع فيسقط اليمين بموته. وقوله إلا أن يكون في ورثته من قد بلغ فيحلف ~~أنها ليست باقية، يريد في علمهم، إذ ليس تلزمهم اليمين في ذلك إلا على ~~العلم. وقد مضى تفصيل الخلاف في هذه المسألة في رسم حلف من سماع ابن القاسم ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | امرأة بكر وكلت رجلا على خصومة حتى قضي له فتصدقت عليه أترجع في صدقتها # من سماع يحيى بن يحيى # من ابن القاسم من كتاب الكبش # قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن امرأة بكر وكلت رجلا # PageV08P198 # على الخصومة لها في منزل لها ولأشراك لها، فخاصم حتى قضي له، فتصدقت ~~البكر عليه بناحية من حظها من المنزل ثم بدا لها في الصدقة وقالت صنعت ما ~~لا يجوز لي وما عرفت الذي تصدقت به، أيجوز لها الرجوع في الصدقة؟ قال نعم، ~~أرى أن صدقتها غير جائزة، وتوكيلها إياه كان غير جائز؛ لأن البكر لا تلي ~~مثل هذا من أمرها، إنما يليه عليها وصي أو من يوكله السلطان بالنظر لها. ~~قلت: أرأيت إذا فسخت صدقاتها إن أراد الوكيل أن يأخذها بأجرته فيما قام لها ~~به وسعى لها من الخصومة عنها، أيكون له أجرة مثله عليها في جميع شخوصه؟ ~~وذلك أنه يقول لم أقدر على الخصومة لك دون أشراكك، وإنما خاصمت بأمرك ولما ~~رجوت من فضلك فلا آخذ لجميع أجرتي غيرك إذا رجعت في صدقاتك. قال: لا أجرة ~~له عليها فيما استخرج من غير حقها، وإنما يقضى له عليها بقدر ما يصير على ~~حظها من أجرته إذا قسم ذلك على جميع الورثة بقدر ما لكل وارث من الميراث، ~~فيعطيه من ms3079 أجرته على الخصومة عنهم أجمعين بقدر ما أدخل عليها من الرفق ~~دونهم، ولا شيء عليها فيما كان ينوبهم من الأجرة، مثل ما لو كانوا آجروه ~~معها، ولا شيء له عليهم أيضا لأنهم لم يستأجروه. فإن كانوا وكلوه معها فكان ~~قيامه لها ولهم بأمرهم أجمعين فالأجرة له عليها وعليهم تقسم عليهم على قدر ~~مواريثهم من القرية التي استحق لهم. # قلت: ولم ألزمتها غرم الأجرة على قدر حظها وأنت لا ترى توكيلها إياه ~~جائزا؟ قال: على وجه الاستحسان لذلك لما أدخل عليها من المرفق، ولو لم يقض ~~له بشيء ما رأيت له عليها شيئا ولا يطلب عناه لأن مثلها لا يجوز توكيلها. # PageV08P199 # قلت: فلم لا يلزمها أجرته فيما استخرج من حظوظ اشراكها وقد أدخل عليهم من ~~المرفق مثل الذي أدخل عليها؟ قال: لأن توكيلها لا يجوز عليهم، وهم لم ~~يوكلوها فيلزم ذلك في أموالهم، فلا أرى أن يلزمها من الأجرة إلا قدر ما ~~أدخل عليها من المرفق. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنها وكلته على أن يخاصم عنها ~~وعن أشراكها في المنزل الذي بينهم ولم يواجبها في ذلك على جعل معلوم ولا ~~على أجرة، فخاصم بوكالتها إياه على ذلك رجاء ثوابها عليه. فلما خاصم إلى أن ~~قضي له بالمنزل تصدقت عليه بناحية من حظها ثوابا له على خصامه عنها، ثم ~~قامت وأرادت الرجوع في ذلك، فرأى لها الرجوع في الصدقة من أجل أنها مولى ~~عليها، وأوجب له عليها مقدار حظها من أجرة مثله على قدر عنائه وشخوصه ~~استحسانا، إذ كان القياس أن لا يكون له عليها شيء من أجل أنها لا تلي مثل ~~هذا من أمورها، وأن ما ولته من ذلك موقوف على نظر وليها إن كان لها ولي أو ~~نظر السلطان إن لم يكن لها ولي، فإن وأي في ذلك وجه نظر لها أجازه، وإن لم ~~ير لها في ذلك وجه نظر رده. وهذا في العقد الجائز. وأما في هذه المسألة ~~فليس فيها إلا الرد؛ لأنه عقد فاسد. ms3080 وإذا بطل الجعل عنها وكان له الحظ إذ ~~قد وجب لها. ووجه الاستحسان في ذلك أنها لما خاصم عنها رجاء ثوابها بعد أن ~~وكلته على ذلك أشبه الجعل الصحيح أو الإجارة الصحيحة؛ لأن المنحة على ~~الثواب بيع من البيوع، فوجب أن يكون له ثواب عمله وهو قيمته. ولو جاعلته ~~على استخراج حظها بجعل معلوم على مذهب من يجيز الجعل في الخصام على أنه إن ~~أفلح استحق جعله وإن لم يفلح لم يكن له شيء، فخاصم حتى قضي له فأراد وليها ~~رد ذلك من فعلها لتخرج ذلك على قولين: أحدهما أنه ليس له أن يرده بعد أن ~~قضي له، كما ليس له أن يرده قبل أن يقضى له؛ لأنها فعلت من ذلك ما هو وجه ~~نظر وما لو لم تفعله لفعله الولي. والثاني أن له أن يرده بعد أن قضي له وإن # PageV08P200 # كان له أن يرده قبل أن يقضى له؛ لأن حظها من المنزل قد استوجبته بالقضاء ~~رد الولي ذلك من فعله أو أمضاه. فإسقاط الجعل عنها بالرد خير لها من إمضائه ~~عليها بالإجارة. وهذا مبني على الاختلاف في السفيه يفعل ما هو وجه نظر فلا ~~ينظر فيه الوصي حتى يكون رده هو وجه النظر هل له أن يرده أم لا؟ وقد مضى ~~الاختلاف في هذا في رسم الصبرة من سماع يحيى من كتاب التخيير والتمليك وفي ~~نوازل أصبغ من كتاب المديان والتفليس. ولو استأجرته على الخصام عنها في ذلك ~~الحظ من المنزل أمدا معلوما بأجر معلوم لكان لوليها أن يرد ذلك من فعلها ~~قبل أن يقضى له به وبعد أن يقضى له؛ لأن من حجته أن يقول قبل القضاء أنا لا ~~أجيز لها الاستئجار على ذلك لأن المجاعلة خير لها، وهذا على القول بإجازة ~~المجاعلة على الخصام؛ وأما على القول بأن المجاعلة على الخصام لا تجوز فليس ~~له أن يرد استئجارها قبل أن يقضى له، وإنما له ذلك بعد أن يقضى له على ~~الاختلاف الذي ذكرناه في ذلك. # وقول: إنه ms3081 لا أجرة له عليها فيما استخرج من حق غيرها صحيح، إذ لم تستأجره ~~على أن يخاصم عنها وعنهم بإجارة معلومة ولا هي مالكة أمر نفسها، وإنما ~~وكلته على المخاصمة عنها وعنهم وهي مالكة أمر نفسها فخاصم رجاء ثوابها على ~~ذلك، وذلك بين من قوله فإنما خاصمت بأمرك ولما رجوت من فضلك. ولو استأجرته ~~على الخصام عنها وعنهم وهي مالكة أمر نفسها استئجارا صحيحا بأجرة معلومة أو ~~جاعلته على ذلك مجاعلة صحيحة لكان من حقه أن يأخذها بجميع أجرته أو جعله، ~~لمجاعلتها إياه على ذلك واستئجارها إياه عليهم، ثم ترجع هي عليهم على ~~الاختلاف الذي نذكره في ذلك آنفا. # وقوله: وإنما يقضى عليها بقدر ما يصير على حظها من أجرته إذا قسم ذلك على ~~جميع الورثة بقدر ما لكل وارث من الميراث. وقوله أيضا # PageV08P201 # ولو كانوا وكلوه معها لكانت الأجرة له عليها وعليهم على قدر مواريثهم من ~~القرية خلاف المعروف من قوله في المدونة وغيرها في أن أجرة المقسم على عدد ~~الرؤوس لا على قدر الأنصباء؛ لأن العمل والمئونة في القسمة والخصام سواء في ~~قلة النصيب وكثرته، فلا فرق بين المسألتين. والذي ههنا في أن أجرة الخصام ~~على قدر الأنصباء هو مثل قول أصبغ في نوازله من كتاب السداد والأنهار في أن ~~أجرة الخصام على قدر الأنصباء لا على عدد الرؤوس، وهو القياس، وإياه اختار ~~محمد بن عبد الحكم، إذ قد يصير على الحظ اليسير من الأجرة إذا كانت على عدد ~~الرؤوس أكثر من قيمته فيذهب حقه في القسمة وهو بعيد أن يلزم أحد مثل هذا أو ~~يحكم عليه به. # وأما قوله: ولا شيء له عليهم أيضا لأنهم لم يستأجروه، فقيل معناه إذا كان ~~ممن يخاصم بنفسه أو له من يخاصم عنه من عبيده حتى لا يحتاج إلى الاستئجار ~~على ذلك على ما قال في سماع أبي زيد من كتاب الجعل والإجارة فيمن أخطأ فحصد ~~زرعا لغيره إن له عليه قيمة عمله إذا لم يكن له عبيد وأجراء يحصدونه له ولم ms3082 ~~يكن له بد من الاستئجار عليه. وقد قال في سماع أبي زيد المذكور أيضا في ~~الرجل يستأجر الأجراء يحرثون له أرضا فيحرثون أرضا لغيره إلى جنبها إن على ~~صاحب الأرض الذي حرث أجرة حرثها إن زرعها وانتفع بذلك الحرث، فقيل أيضا ~~معناه إذا لم يكن له عبيد يحرثونها له ولم يكن له بد من الاستئجار على ~~حرثها. فعلى هذا تتفق الروايات كلها ولا يخالف بعضها بعضا. ومن الناس من ~~حملها على ظاهرها ولم يفسر بعضها ببعض فقال إن في المسألة ثلاثة أقوال: ~~إيجاب الأجرة على كل حال على ظاهر مسألة الحرث المذكورة، وسقوطها على كل ~~حال على ظاهر مسألة الخصام هذه؛ والفرق بين أن يكون له عبيد فلا يحتاج إلى ~~الاستئجار على ذلك أو لا يكون له عبيد فيحتاج إلى الاستئجار على ظاهر مسألة ~~الحصاد من سماع أبي زيد المذكور. ### | مسألة: أبضع مع رجل بمال يشتري له به رأسا فابتاع له بماله # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن رجل أبضع مع رجل بمال # PageV08P202 # يشتري له به رأسا فابتاع له بماله ذلك ثم باعه لصاحبه نقدا أو إلى أجل ~~وفات العبد. قال: إذا تعدى فقد ضمن. فإذا باع بغير أمره وفات العبد فقد ~~لزمته القيمة، فإن كان باع بالنقد فالمبضع بالخيار إن شاء أغرمه القيمة ~~وبرئ من الثمن، وإن شاء قبض الثمن معجلا. فإن أحب المبضع إن كان باع المبضع ~~معه بالدين أن يأخذ الثمن إلى أجل لم يصلح له ذلك إذا كان الذي باع به أكثر ~~من القيمة؛ لأن الدين بالدين يدخله. ألا ترى أن القيمة قد وجبت له فهو ~~يتحول عنها إلى شيء لا يتعجل قبضه لزيادة يزدادها. قال: وإن كان الذي باع ~~به والقيمة سواء فلا بأس أن يتحول على المشتري؛ لأن ذلك مرفق أدخله على ~~المتعدي ولم يزدد به شيئا، وليس ذلك ذمة بذمة، وإن كان الثمن أكثر من ~~القيمة فإنه يباع الذي بيعت به السلعة إن كان باعها بغير الطعام فإنه يباع ~~بالنقد، فإن كان في ms3083 ذلك قدر قيمة السلعة فأكثر فهو للمبضع لأنه ثمن سلعته، ~~وإن بيع نقدا بأقل من القيمة التي لزمت المتعدي غرم تمام القيمة لتعديه. ~~قال: وإن كان باعها بطعام غرم القيمة معجلة وانتظر بالطعام استيفاؤه، فإذا ~~قبض بيع فإن أخرج أكثر من القيمة التي غرم المتعدي فالزيادة لرب السلعة، ~~وإن لم يخرج إلا القيمة فأدنى فهو للمتعدي لأنه قد غرم القيمة. # قلت: أرأيت إن كان باعها بأكثر من القيمة فرضي المتعدي أن تجعل لرب ~~السلعة التي لزمه غرمها ويقبض ذلك لنفسه من مشتري السلعة إلى أجل ويكون ما ~~زاد الثمن على القيمة لرب السلعة عند الأجل للذي يخاف من انكسار الثمن إن ~~بيع بالنقد لأنه يضمن ما نقص من القيمة، أيجبر رب السلعة على ما دعا إليه ~~المتعدي من هذا الوجه؟ فقال: إذا أعطى القيمة التي كانت # PageV08P203 # تباع به لم يجب صاحب السلعة إلى بيع الدين لأنه لا منفعة له حينئذ في ~~بيعها، وذلك أنه يريد الضرر، وفي تأخيرها منفعة له وللمتعدي. # قال محمد بن رشد: قوله في المبضع معه إذا تعدى فباع السلعة التي اشترى ~~للمبضع ببضاعة وفاتت إن القيمة قد وجبت عليه للمبضع، فإن كان باع بالنقد ~~فالمبضع بالخيار إن شاء أغرمه القيمة وبرئ من الثمن وإن شاء قبض الثمن ~~معجلا إنما شرط أن يكون قبض الثمن معجلا إذا كان أكثر من القيمة لأنه يكون ~~قد تحول إلى أكثر مما وجب له دون انتجاز، فدخله فسخ دراهم أو دنانير في ~~أكثر منها. ولو كان الثمن مثل القيمة التي وجبت له على المتعدي أو أقل لكان ~~بالخيار في أن يختار أخذ الثمن وإن لم ينجز قبضه، بل لو كان الثمن إلى أجل ~~وهو مثل القيمة فأدنى لكان له أن يختاره ولم يدخله شيء لأنه لم يتحول من ~~قليل إلى كثير، وإنما تحول في مثل ما وجب له أو في أقل منه على أن يترك ~~الزائد للمتعدي أو يتبعه به، ذلك كله جائز؛ لأنه إن تركه له فقد رضي بأخذ ~~ثمن ms3084 سلعته وأسقط عنه ما وجب له عليه من القيمة بحكم الفداء، وإن اتبعه به ~~فقد اختال من دينه ببعضه، وذلك جائز لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ومن أتبع على مليء فليتبع» وكذلك لو كان الثمن إلى أجل وهو أقل من ~~القيمة لجاز أن يتحول إليه على أن يتبعه بما نقص من القيمة، فيأخذ ذلك منه ~~معجلا أو مؤخرا أو على أن يترك ذلك كله له. وأما إن كان الثمن مؤجلا وهو ~~أكثر من القيمة التي وجبت له على المتعدي فلا يجوز له أن يختاره؛ لأنه ~~يدخله فسخ دنانير في أكثر منها إلى أجل. وكذلك لو كان الثمن عرضا مؤجلا لما ~~جاز أن يتحول إليه بالقيمة التي وجبت له؛ لأنه يدخله فسخ الدين في الدين. ~~وقد يباع العرض المؤجل بأكثر من القيمة التي وجبت له فيكون قد باع القيمة ~~التي # PageV08P204 # وجبت له بأكثر منها إلى أجل، وذلك مما لا خفاء في تحريمه. # وأما قوله إذا كان الثمن إلى أجل فرضي المتعدي أن يعجل القيمة التي لزمته ~~ويترك الثمن ولا يباع حتى يحل ويقبض فيأخذ منه المتعدي القيمة التي عجل ~~ويكون الفضل لصاحب السلعة إن ذلك من حق المتعدي الذي يخاف من انكسار الثمن ~~إن بيع بالنقد لأنه يضمن النقص. ولا يجاب رب السلعة إلى بيع الدين لأن في ~~تأخيره منفعة له وللمتعدي، فإنه خلاف ما مضى في رسم حبل حبلة من سماع عيسى. ~~وقد مضى الكلام على ذلك هنالك وأنها مسألة يتحصل فيها أربعة أقوال: قول ابن ~~القاسم في هذه الرواية أحدها، فلا معنى لإعادتها، والله تعالى هو الموفق ~~بفضله. ### | يعطي الرجل من التجار أو غيرهم أو يبعث إليه بالنفقة يشتري له متاعا # ومن كتاب الصبرة وسألته عن الرجل يعطي الرجل من التجار أو غيرهم أو يبعث ~~إليه بالنفقة يشتري له متاعا فيدفعه المرسل به إليه إلى بعض غلمانه أو من ~~يلي اشتراء جهاز متاعه ليشتري للمبضع فتلف. فقال: إن كان الذي أرسل بالنفقة ~~قد علم أن هذا الرجل ms3085 الذي أرسل إليه ماله ممن لا يلي اشتراء مثل هذا ~~المبتاع الذي أمر أن يشتري له ولا يباشره وإنما يشتريه له بعض من يفوض إليه ~~ذلك فلا ضمان عليه إذا دفع إلى من عرف بالاشتراء له والقيام في مثل ذلك من ~~أموره وفي خاصته، وإن كان المرسل لا يعرفه بشيء من هذا فخرج المال من يديه ~~الذي بعث إليه ضمنه، كان ممن يلي اشتراء مثل ذلك أو ممن لا يليه. # قال محمد بن رشد: طرد ابن القاسم القياس في هذه المسألة على أصله في أنه ~~ليس للوكيل أن يوكل غيره إلا بإذن الموكل له، فأوجب عليه الضمان إذا دفع ~~المال إلى من وكله فتلف إن كان ممن لا يلي بنفسه اشتراء ما وكل على ~~اشترائه، إلا أن يعلم بذلك الذي وكله. والأظهر ألا يلزمه # PageV08P205 # الضمان إذا كان ممن لا يلي بنفسه اشتراء مثل ذلك المبتاع وإن لم يعلم ~~الذي وكله بذلك من حاله لأنه فرط إذ لم يتحسس عنه حتى يعلم إن كان ممن يلي ~~بنفسه اشتراء ما وكله على اشترائه أم لا، لا سيما في المشهور حاله، فهو ~~يقول لم أقبض المال على أن أتولى الشراء بنفسي، وذلك معلوم من حالي، وليس ~~جهل الذي بعث إلي بالمال بحالي مما يوجب علي الضمان. وهو قول له وجه يمنع ~~من طرد القياس على مقتضاه؛ لأن طرد القياس إذا كان يقتضي يؤدي إلى غلو ~~ومبالغة في الحكم كان العدول عنه في موضع لمعنى يختص به ذلك الموضع أولى. ~~وهذا عندهم من الاستحسان الذي هو أغلب من القياس. فقد روي عن مالك أنه قال: ~~تسعة أعشار العلم الاستحسان. وقد مضى من الكلام على هذه المسألة من نوازل ~~عيسى فلا معنى لإعادته، وبالله تعالى التوفيق. ### | يبضع معه بالبضاعة ويخبره أن ذلك المال مما تقاضاه من غرماء المرسل إليه # ومن كتاب الصلاة # وسئل عن الرجل يبضع معه الرجل بالبضاعة يأمره بدفعها إلى رجل ويخبره أن ~~ذلك المال مما تقاضاه المرسل من غرماء المرسل إليه، فلما ms3086 قدم به على المرسل ~~إليه بالمال قام غرماء الذي أرسل به وقالوا هذا مال لغريمنا، فقال الرجل ~~إنما أمرني أن أدفعه إلى فلان وأخبرني أنه ماله تقاضاه من غرمائه. فقال: ~~سمعت مالكا يقول في رجل دفع إليه رجل مالا وهو متوجه إلى سفر ثم لحقه في ~~البلد الذي توجه إليه فقال له: أين مالي الذي دفعته إليك؟ فقال: هو ذا وقد ~~كنت أمرتني أن أدفعه إلى فلان وأخبرتني أنه صدقة منك عليه، فقال مالك إن ~~كان الذي زعم أنه صدقة عليه حاضرا حلف مع شاهده الذي المال عنده وأخذ ~~المال، وإن كان غائبا لم تجز شهادته ورد المال إلى الذي دفعه إليه. فأنا ~~أرى الذي سألت عنه من أمر الغرماء والمرسل إليه # PageV08P206 # بالمال مثل ما قال لمالك: إن كان الذي زعم الرسول أنه أرسل إليه بالمال ~~أو أنه سمع المرسل يقول هو ماله تقاضيته من غرمائه حاضرا حلف مع شهادته ~~وكان أحق به من الغرماء. وإن كان غائبا أسلم إلى الغرماء؛ لأنه يتهم أن ~~تكون شهادته ليقر المال في يده. وإذا علم الناس أن مثل هذا يقبل منهم نسبوه ~~إلى رجل بعيد الغيبة فدفع بذلك القول أهل الحق عن أموال غرمائهم. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في الشهادات من المدونة في مسألة الصدقة، وزاد ~~فيها: وذلك إذا كان المشهود له غائبا هي الغيبة التي يدفع بها بالمال. ~~وقياسه المسألة التي سئل عنها عليها صحيح لأنها مثلها في المعنى. ولا ~~اختلاف في إجازة شهادته له ما لم يدفع المال. واختلف إن دفع المال، فظاهر ~~ما في كتاب الوديعة من المدونة أن شهادته له جائزة بالصدقة وإن كان قد دفع ~~إليه المال أن يحلف القابض مع شهادته ويستحقه، وهو قول مالك في رواية ابن ~~وهب عنه. قال في كتاب ابن المواز: وهذا إذا ثبت دفع الرسول ببينة، يريد أو ~~إقرار بالقبض وهو مليء لا يكون الرسول مطلوبا بشيء. وقال سحنون: إنما يحلف ~~مع شهادته إذا كان المال بيديه، فأما إن دفعه ms3087 إليه فهو ضامن ولا يكون مقام ~~شاهد لأنه غارم، وهو قول أشهب، وقاله ابن الماجشون وأصبغ، ورواه مطرف عن ~~مالك، وقال فضل: وهو أصح من قول ابن القاسم. وعلى هذا حمل حمدين مسألة كتاب ~~الوديعة من المدونة فقال: معناها أن الآمر والمأمور والمدعي للصدقة حضور ~~ولم يدفع الرسول المال؛ لأنه إذا دفعه إليه فإنما يشهد على إجازة فعل نفسه، ~~وإن كان غائبا اتهم في شهادته لانتفاعه بالمال إلى قدومه. وقد اختلف إذا لم ~~يجد شهادة الرسول لأنه غير معروف العدالة أو لأنه قد دفع على القول بأن ~~شهادته لا تجوز إذا دفع المال فأغرم المال هل له أن يرجع على الذي دفعه ~~إليه أم لا، فاضطرب في ذلك قول أشهب: مرة رأى أنه يرجع على الذي دفعه إليه ~~لأنه يقول له بسببك وصل إلى تغريمي، ومرة لم ير له أن يرجع عليه لأنه يقر ~~له أنه مظلوم، وهو مذهب # PageV08P207 # ابن القاسم؛ لأنه يقول فيمن استحقت من يده دابة وهو يقر أنها نتجت عند ~~بائعها منه وأن بينة مستحقها زور إنه لا رجوع له عليه لأنه يعلم أنه مظلوم، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | وكل وكيلا أن يقتضي من رجل دنانير كانت له عليه فصارفه فيها # ومن كتاب أوله: # يشتري الدير والمزارع وسألته عن رجل وكل وكيلا أن يقتضي من رجل دنانير ~~كانت له عليه فصارفه فيها أو أخذ منه عرضا لرب المال. قال: إن رضي رب المال ~~فذلك جائز، وإلا فهو مفسوخ. قلت: ولا يضمن الوكيل الدنانير ويجوز الصرف ~~واشتراء العرض بينه وبين الغريم؟ قال: ليس ذلك له عليه؛ لأنه إنما قبض ذلك ~~لصاحبه ولم يشتر منه شيئا لنفسه. قلت: فإن صارفه لنفسه فقال أنا أقضي صاحبي ~~دنانيره أيجوز ذلك؟ فقال: لا؛ لأنه يصير صرفا إلى أجل. # قال محمد بن رشد: قوله إنه إذا صارف في الدنانير لرب المال أو أخذ منه ~~فيها عرضا له إن رب المال بالخيار في ذلك، فإن أجازه جاز وإلا فهو مفسوخ، ~~هو مثل ما مضى في ms3088 سماع أشهب من هذا الكتاب؛ لأنه لم ير الخيار الذي يوجبه ~~الحكم لصاحب الدنانير يبطل الصرف إذا لم تنعقد المصارفة بينهما عليه، فلم ~~ير ذلك نظرة عليه. وقال ابن أبي حازم فيه فلا بأس به، فلا تشددوا على ~~الناس، هكذا جرى فليس كما تشددون، خلاف ما في سماع أشهب من كتاب الصرف من ~~أنه صرف فيه نظرة فلا يجوز. ولو صارفه في الدنانير على أن رب المال في ذلك ~~بالخيار لما جاز باتفاق. وقد مضى القول على هذا في رسم تأخير صلاة العشاء ~~من سماع ابن القاسم وفي أول رسم من سماع أشهب أيضا. # وقوله في الرواية: ولا يضمن الوكيل الدنانير ويجوز الصرف واشتراء العرض ~~بينه وبين الغريم، قال ليس ذلك عليه لأنه إنما قبض ذلك لصاحبه # PageV08P208 # ولم يشتر منه شيئا لنفسه، معناه أنه لا يضمن المصارفة لمن صارفه إذ لم ~~يرض الموكل بالصرف فيضمن الدنانير لصاحبها. ويجوز الصرف واشتراء العرض بينه ~~وبين الغريم، والوكيل ضامن لما أخذ في المصارفة لأنه متعد، فإن ضاع المال ~~ضمنه. قال ذلك ابن دحون وهو صحيح. # وفي قوله في الرواية ليس ذلك عليه لأنه إنما قبض ذلك لصاحبه ولم يشتر منه ~~شيئا لنفسه دليل بين على أنه لو صارفه لنفسه أو أخذ منه بالدنانير عرضا ~~لنفسه لضمن الدنانير لصاحبها ولم يكن له أخذ الدراهم ولا العرض، وهو خلاف ~~قوله بعد ذلك إنه إن صارفه لنفسه لم يجز لأنه يصرف صرفا إلى أجل. ولا فرق ~~في القياس بين أن يصارفه في الدنانير لنفسه أو لصاحبها. لأن الحكم يوجب ~~الخيار له في المسألتين جميعا، فينبغي أن يدخل فيهما الاختلاف دخولا واحدا. ~~ويحتمل أن يكون فرق بينهما بأنه إذا صارفه فيها لصاحبها فقد فعل ذلك نظرا ~~له فكان الأظهر في فعله أنه يرضى به، فلم يراع الخيار الذي أوجبه الحكم له؛ ~~وإذا صارف فيها لنفسه فإنما فعل ذلك له لا لصاحبها فكان الأظهر في فعله أنه ~~لا يرضى به فراعى فيه الخيار الذي أوجبه الحكم له وفسخ ms3089 الصرف به، والله ~~تعالى هو الموفق المعين. ### | يوكل رجلين على تقاضي دين فيموت أحدهما # ومن كتاب المكاتب قال: وسألته عن الرجل يوكل رجلين على تقاضي دين فيموت ~~أحدهما فيقوم الآخر، أيتقاضى جميع الدين أم يتقاضى نصفه؟ قال: لا أرى ذلك ~~له دون رأي القاضي. قلت: وما ترى للقاضي أن يأمره به؟ فقال: كنت أحب أن ~~يوكل رجلا مرضيا مأمونا يتقاضى معه مكان الميت إن وجد رضى في حاله وأمانته ~~من أهل بلد المستخلف إن خاف القاضي أن يتلف ماله ورأى التوكيل له وجها. وإن ~~كان مكان المستخلف قريبا وديونه مأمونة أمر الباقي من الوكيلين أن يستوثق ~~من الغرماء حتى يأمن على # PageV08P209 # الدين التلف ثم يستأنى به حتى يحدث وكالة يجددها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة لا وجه للاجتهاد فيها للغائب سوى ما ~~ذكره، فلا تفتقر إلى تفسير ولا تحتاج إلى شرح وتبيين. ### | مسألة: أوصى إلى رجلين فمات أحد الوصيين # مسألة وقال سحنون: وكذلك لو أن رجلا أوصى إلى رجلين فمات أحد الوصيين إنه ~~لا يجوز لمن مات منهما أن يوصي بما جعل إليه من تلك الوصية إلى غيره يقوم ~~في ذلك مقامه، وتنفسخ في ذلك وكالته بموته، ولا يجوز للباقي النظر إلا أن ~~ينظر السلطان، إن رأى أن يقره وحده أقره، وإن رأى أن يستخلف معه غيره كان ~~ذلك له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها في نوازل عيسى بن دينار ~~ولا معنى لإعادته، وبالله تعالى التوفيق. ### | يكون وكيلا لقوم على قبض حقوقهم ثم يموت # ومن كتاب الأقضية قال يحيى: وسألت ابن وهب عن الرجل يكون وكيلا لقوم على ~~قبض حقوقهم أو النظر لهم في رباعهم والقيام لهم فيها ثم يموت الوكيل ويترك ~~ولدا، أيكون ولده على مثل ما كان عليه أبوه من الوكالة حتى ينقضها الذين ~~وكلوا أباه؟ وقلت: هل يكون لولد الوصي أن يقوم مقامه فيما أوصي به إلى ~~أبيه؟ فقال: إن الوكالة والوصية لا يورثان عمن أوصي إليه ووكل، وليس للوكيل ms3090 ~~أن يوكل ما جعل إليه أحدا غيره حيي أو مات، ولا أن يوصي بها إلى أحد إلا أن ~~يكون فوض إليه، فإن كان مفوضا إليه أن يوكل غيره في " حياته أو أن يوصي بما ~~جعل إليه إن حدث به حادث فذلك جائز # PageV08P210 # له لما جعل إليه من التفويض. فأما من لم يفوض إليه ذلك من الوكلاء فليس ~~لهم أن يوكلوا أحدا ما حيوا ولا أن يوصوا بذلك إلى أحد عند موتهم، ولا يورث ~~عنهم ذلك. فمن مات عن شيء بيده وكل عليه فأمر ذلك الشيء إلى الإمام العدل ~~يوكل عليه من رضي نظره ووثق بحسن حاله فيما يوليه من ذلك فيليه الغائب حتى ~~يرى فيه رأيه. قال: وأما الوصي فإنما نقول إن له أن يوصي بما أوصي إليه إلى ~~من رضيه واختاره، فيكون أمر وصي الوصي جائزا فيما كان بيد الوصي على مثل ما ~~كان يجوز فيه للوصي، فيكون في ذلك بمنزلته. فإن لم يوص إلى أحد لم تورث تلك ~~الوصية عنه ولم يكن ولده أحق بالقيام فيما كان يلي أبوهم من أحد إلا بأمر ~~السلطان. # قال محمد بن رشد: قول ابن وهب هذا في أن الوصية والوكالة لا يورثان عمن ~~أوصي إليه أو وكل، وأن للوصي أن يوصي بما أوصي إليه في حياته وعند وفاته، ~~وأن الوكيل ليس ذلك له لا في حياته ولا عند وفاته صحيح " لا اختلاف في شيء ~~منه أحفظه في المذهب، إلا في الوصيين المشتركين في النظر، فإنه اختلف هل ~~لأحدهما أن يوصي بما كان إليه من الإيصاء حسبما مضى القول عليه في نوازل ~~عيسى بن دينار، فلا معنى لإعادته، وبالله تعالى التوفيق. ### | المتفاوضين إذا باع أحدهما سلعة من رجل بدين إلى أجل ثم افترقا # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب قال سحنون: وسألت أشهب عن ~~الشريكين المتفاوضين إذا باع أحدهما سلعة من رجل بدين إلى أجل ثم افترقا ~~قبل حلول أجل الدين فعلم الغريم بافتراقهما فقضي الذي باع منه السلعة. قال: ~~لا شيء ms3091 عليه للآخر؛ لأن البائع باع على أنه وكيل الشريك، وهو على ذلك حتى ~~يؤمر ألا يتقاضى. # PageV08P211 # قيل لأشهب: فإن أمره بأن لا يتقاضى إلا نصيبه ولم يعلم الذي عليه الدين ~~بما أمره به؟ فقال: إن كان قضى الذي عليه الدين الذي باع منه بعد ما نهي ~~الذي باع أن يقتضي من الذي عليه الدين فعليه غرم نصيب الشريك الآخر؛ لأن ~~البائع هنا متعد في القبض. # قيل لأشهب: فإن قضى الذي لم يبعه وقد علم الذي عليه الدين بافتراقهما أو ~~لم يعلم؟ فقال: هو ضامن لنصيب الذي باعه؛ لأن الذي لم يبع إنما كان وكيلا ~~لصاحبه في أن يقبض نصيبه إذا كانا شريكين، فإذا افترقا فقد سقطت الوكالة، ~~فليس له أن يقتضي، فإذا اقتضى فهو متعد ولا يبرئ الذي عليه الدين. # قلت لأشهب: وكذلك الرجل يوكل الرجل على تقاضي دينه وقبضه ثم يفسخ وكالة ~~الوكيل ولا يعلم الذين عليهم الدين، ويعلم الوكيل بفسخ وكالته ثم يقتضي بعد ~~ذلك. قال: إذا علم الوكيل أنه قد فسخ وكالته ثم يقتضي فإن ذلك لا ينجي ~~الذين عليهم الدين من أن يقضوا ما عليهم؛ لأن الوكيل متعد. وهذا إذا قامت ~~البينة على أنه قد فسخت وكالته وعلم ذلك الوكيل. # قيل لأشهب: وإن لم يعلم الوكيل أنه قد فسخت وكالته ولم يعلم الذين عليهم ~~الدين أو علموا؟ فقال أما الذين لم يعلموا فلا شيء عليهم وقد أجزأهم ما ~~أعطوا، وأما الذين علموا أن وكالته قد فسخت فعليهم القضاء ثانية. وكذلك ~~الرجل يوكل الرجل يبيع عبده فيذهب ثم يفسخ وكالته قبل أن يبيعه ثم يبيعه ~~الوكيل، إن الوكيل إن علم بفسخ الوكالة فهو بمنزلة من تعدى على عبد رجل ~~فباعه بغير أمره، وإن لم يعلم الوكيل بفسخ وكالته # PageV08P212 # ولا الذي اشتراه أنها فسخت فالبيع جائز للمشتري وليس له إلى العبد سبيل ~~وإن لم يفت العبد. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة تشتمل على مسألتين: إحداهما انعزال الشريك عن ~~وكالة شريكه بانفصالهما عن الشركة، والثانية عزل الموكل وكيله ms3092 عن الوكالة. ~~فأما مسألة انعزال الشريك عن وكالة شريكه بانفصالهما عن الشركة فقول أشهب ~~في هذه الرواية أنه ينعزل بانفصالهما عن الشركة عن الوكالة فيما باعه ~~شريكه، ولا ينعزل عنها فيما باعه هو حتى يؤمر بألا يتقاضى، هو نحو قول أصبغ ~~من رواية رأيه في أول رسم من سماعه بعد هذا أن الوكيل لا يعزل عن الوكالة ~~بموت الموكل فيما باعه هو، وينعزل بموته فيما باعه الموكل، وذلك خلاف مذهب ~~ابن القاسم في المسألتين جميعا؛ لأن من مذهبه أنه ينعزل عن الوكالة بموت ~~الموكل فيما باعه هو وفيما باعه الموكل على ما قال له في السماع المذكور، ~~وينعزل عنها بانفصالهما عن الشركة فيما باعه هو أيضا وفيما باعه الشريك على ~~ما قاله في كتاب الشركة من المدونة، غير أنه لم ير على الغريم ضمانا فيما ~~دفع إلى أحدهما إذا لم يعلم بانفصالهما عن الشركة. فقوله مخالف لقول أشهب ~~في موضعين: أحدهما قوله إن الغريم لا يضمن ما دفع إلى الذي باع منه وإن علم ~~بافتراقهما من الشركة إلا أن يدفع إليه بعد أن أمره شريكه ألا يتقاضى؛ ~~والثاني أنه يضمن ما دفع إلى الذي لم يبع منه علم بافتراقهما أو لم يعلم؛ ~~لأن ابن القاسم لا يرى عليه ضمانا إذا لم يعلم بانفصالهما عن الشركة، دفع ~~إلى الذي باع منه أو إلى الذي لم يبع منه. فقول أشهب في مسألة الشريكين على ~~أصله في أن الوكالة لا تنفسخ بنفس العزل حتى يعلم الوكيل بعزله، فإذا علم ~~بذلك انفسخت الوكالة في حقه وحق من دفع إليه، ولذلك قال إن الغريم إن قضى ~~الذي لم يبعه فهو ضامن لنصيب الذي باعه، إذ قد انفسخت وكالته بمفاصلة شريكه ~~في الشركة. وكذلك إن قضى الذي باعه بعد أن أمره الذي لم يبع منه ألا يتقاضى ~~فهو ضامن لنصيبه. # PageV08P213 # وقول ابن القاسم في مسألة الشريكين على أن الوكالة تنفسخ بالعزل في حق ~~الوكيل بوصول العلم إليه، وفي حق الغريم الدافع بوصول العلم إليه أيضا، ~~ولذلك ms3093 قال إن الغريم إذا لم يعلم بانفصالهما من الشركة فلا ضمان عليه في ~~الدفع، دفع إلى الذي بايعه أو إلى الذي لم يبايعه. # وأما مسألة عزل الوكيل عن الوكالة فقول أشهب فيها في هذه الرواية وفي ~~المدونة على أصله. في أن الوكالة لا تنفسخ بنفس العزل حتى يعلم الوكيل ~~بذلك، فإذا علم بذلك انفسخت في حقه وحق من دفع إليه من الغرماء، وكان صاحب ~~الحق بالخيار في الرجوع على من شاء منهما. فإن رجع على الوكيل برئ الغريم، ~~وإن رجع على الغريم كان للغريم أن يرجع على الوكيل. وظاهر مذهب ابن القاسم ~~في المدونة أن الوكالة منفسخة بنفس العزل وإن لم يعلم الوكيل بذلك فيضمن من ~~دفع من الغرماء إلى الوكيل بعد عزله وإن لم يعلم واحد منهما بعزله لأنه ~~أخطأ في دفع مال الرجل إلى غير وكيل. # فيأتي على هذا في عزل الوكيل عن وكالته ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يكون ~~معزولا بنفس العزل حتى يصل العلم بذلك إلى الوكيل، وهو قول أشهب، والثاني ~~أنه لا يكون معزولا إلا بوصول العلم بعزله فيكون معزولا في حق الوكيل بوصول ~~العلم بعزله إليه أيضا، وهو قول ابن القاسم في مسألة الشريكين أيضا في كتاب ~~الشركة من المدونة على ما ذكرناه؛ والثالث أنه يكون معزولا بنفس العزل وإن ~~لم يصل العلم بذلك إلى الوكيل ولا إلى الغريم الدافع، وهو ظاهر قول ابن ~~القاسم في كتاب الشركة من المدونة حسبما وصفناه. # ومن الناس من تأول قول ابن القاسم في كتاب الشركة من المدونة في مسألة ~~عزل الوكيل فصرفه بالتأويل إلى مذهب أشهب فقال: معناه أن الوكيل علم بعزله، ~~ولذلك قال إن الغريم ضامن لما دفع إليه، وهو فيه محتمل والأول هو الظاهر من ~~قوله، وعلى ذلك حمله الأكثر من أهل النظر، إلا أنه بعيد في المعنى. وقد ~~أجمعوا في الرجل يوكل الرجل على بيع # PageV08P214 # سلعته ثم يبيعها هو ويبيعها الوكيل بعده وهو لا يعلم بيع صاحبها أنها ~~تكون للثاني إذا قبضها. وفي إجماعهم ms3094 على هذا دليل على أن الوكالة لا تنفسخ ~~بنفس الفسخ حتى يعلم الوكيل بفسخه إياها أو يعلم بذلك المشتري. وكذلك اختلف ~~أيضا في تأويل قول مالك وابن القاسم في مسألة موت الموكل الواقعة في أول ~~كتاب الوكالة من المدونة، فقيل: إن قولهما فيها مثل قول أشهب تنفسخ الوكالة ~~في حقهما جميعا بمعرفة الوكيل بموت موكله، وقيل إن قولهما فيها مثل قول ابن ~~القاسم في مسألة انفصال الشريكين عن الشركة الواقعة في كتاب الشركة من ~~المدونة تنفسخ الوكالة في حق الوكيل بمعرفته بموت موكله، وفي حق من بايعه ~~أو دفع إليه بمعرفته بموت الموكل أيضا. فالثلاثة الأقوال كلها التي ذكرناها ~~في عزل الوكيل عن الوكالة داخلة في انفصال الشريكين عن الشركة؛ لأن ~~الانفصال عنها يقتضي فسخ الوكالة، وفي مسألة موت الموكل على القول بأن ~~الوكالة تنفسخ بموته؛ إذ قيل إنها لا تنفسخ بموته وهي باقية حتى يفسخها ~~الورثة، وهو قول مطرف وابن الماجشون؛ وقيل إنها تفسخ فيما وليه الموكل من ~~البيع ولا تنفسخ فيما وليه الوكيل وله قبض ثمن ما باعه ما لم يفسخ الورثة ~~وكالته، وهو قول أصبغ في سماعه بعد هذا من هذا الكتاب. ومن الدليل على هذا ~~أن محمد بن المواز قد ساوى بين عزل الوكيل وموت الموكل فقال: أجمع أصحاب ~~مالك أن ما فعله الوكيل بعد علمه بموت الآمر أو عزله إياه أنه ضامن لما ~~قبض، ولا يبرأ من دفع إليه إذا علم بعزله أو بموت الآمر. وإن دفع قبل علمه ~~بموت الآمر أو عزله فمذهب ابن القاسم أنه لا يبرأ من دفع إليه. قال محمد: ~~وهذا لا يصلح، إذ لا يشاء أحد أن يوكل على تقاضي حقه ببلد آخر ثم يشهد ~~بعزله بعد خروجه، أو بدفعه إليه مالا يدفعه إلى رجل صدقة أو غير صدقة ثم ~~يفسخ وكالته ولا علم له، فهذا غير معتدل. وقال ابن القاسم من رأيه إنه إذا ~~ولي الوكيل البيع ثم فسخ الآمر وكالته فقبض الثمن قبل علمه وعلم المشتري، ~~قال لا ms3095 يبرأ المشتري وأبى ذلك أصحاب ابن القاسم ولم يروه، وخالفه ابن عبد ~~الحكم وقال نحو ما قلنا. وما حكى ابن المواز من الإجماع فيه لا يصلح؛ إذ قد ~~قيل إن الوكالة لا تنفسخ # PageV08P215 # بموت الموكل، وهو قول مطرف وابن الماجشون. ومن الناس من فرق على مذهب ابن ~~القاسم في المدونة وروايته عن مالك بين موت الموكل وعزل الوكيل فقال إن ~~الوكالة تنفسخ بنفس العزل وإذا لم يعلم الوكيل بذلك على مذهب، ولا تنفسخ ~~بموت الموكل إلا أن يعلم الوكيل بذلك، إذ قد قيل إن الوكالة لا تنفسخ بموته ~~وإنها باقية حتى يفسخها الورثة، وهو قول مطرف وابن الماجشون على ما ذكرناه. ### | مسألة: قال له اشتر لي دابة فلان بغلامي هذا # مسألة وسمعته يقول: إذا قال الرجل للرجل اشتر لي دابة فلان بغلامي هذا أو ~~اشتر لي دابة موصوفة بغلامي هذا، فباع الغلام ثم اشترى به حمارا ثم اشترى ~~بالحمار الدابة التي أمر بها دابة فلان أو الدابة التي وصفت له فإنه متعد ~~والذي أمره بالخيار إن شاء أخذ قيمة غلامه وإن شاء أخذ منه الذي باعه به، ~~وإن شاء أخذ منه قيمة الحمار، وإن شاء أخذ الدابة التي اشترى له دابة فلان ~~أو الدابة التي وصفت. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه متعد لأنه باع غلامه بما باعه من الثمن ~~وهو لم يأمره إلا أن يشتري له به ما أمره بشرائه. فقوله إن الذي أمره ~~بالخيار إن شاء أخذ قيمة غلامه، وإن شاء أخذ ثمنه الذي باعه به، معناه إن ~~كان الغلام قد فات. ولو وجد غلامه عند المشتري لم يكن له إلا أن يأخذ غلامه ~~أو الثمن الذي باعه به، كمن تعدى على غلام رجل فباعه فوجده صاحبه عند ~~المشتري قائما لم يفت. وقوله: وإن شاء أخذ منه قيمة الحمار، وإن شاء أخذ ~~الدابة التي اشترى له، معناه أنه اشترى الحمار لرب # PageV08P216 # البضاعة وكان قد فات. ولو كان اشتراه لرب البضاعة ووجده عند المشتري له ~~بالدابة التي ms3096 وصفت له أوامره بشرائها بعينها لم يكن له أن يضمنه قيمة ~~الحمار، وإنما له أن يأخذ حماره بعينه أو الدابة التي اشترى له. وهذا إذا ~~علم أنه اشتراه له. وأما لو لم يعلم ذلك إلا بقوله بعد أن اشترى به الحمار ~~لكان بمنزلة إذا فات، فلا يكون له إلى أخذ الحمار سبيل، وإنما له قيمته أو ~~الدابة التي اشترى به لما تعلق بذلك من حق المشتري له. ولو كان اشترى ~~الحمار لنفسه وباعه ثم قدم لم يكن لرب البضاعة في الحمار شيء إلا أن يقدم ~~به فيكون رب البضاعة مخيرا، فإن شاء أخذ الحمار، وإن شاء ضمنه ما دفع إليه. ~~وقد مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم ما فيه بيان لهذه المسألة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يبضع مع الرجل ببضاعة يشتري له جارية فاشتراها ثم وطئها فحملت # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يبضع مع الرجل ببضاعة يشتري له جارية ~~فاشتراها ثم وطئها فحملت. فقال: إن وطئها على أنه يأخذها ويشتري له غيرها ~~احتج بذلك وكان هو الذي أراد ولم يطأها على وجه الفسق منه بها، فسيدها ~~مخير. إن شاء أخذها ويأخذ قيمة ولدها ويدرأ عنه الحد، وإن أحب أخذ قيمتها ~~يوم وطئها ولا شيء له في ولدها. قلت له: فإن لم تحمل؟ قال: إن أحب أخذها ~~ولا شيء له في النقصان، وإن شاء ضمنه قيمتها. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم القطعان ورسم العتق من ~~سماع عيسى ومضى القول عليها هناك بما لا مزيد عليه، وبينا أن ما في هذه ~~الرواية من قوله وإن أحب أخذ قيمتها يوم وطئها فلا شيء له في ولدها مفسر ~~لقوله في رسم العتق وإن شاء أسلمها إليه بقيمتها، وأن ما زاده في كل واحد ~~من الرسميين على ما في الآخر وعلى ما في هذه # PageV08P217 # الرواية في حكم الجارية التي أمسكها المبضع معه ووطئها مفسر له، وأن ~~الخلاف فيما بين الرسميين إنما هو في حكم الجارية التي بعث بها ms3097 المبضع معه ~~إلى المبضع. # وقوله في هذه الرواية في الجارية التي أمسكها المبضع معه ووطئها إنها إن ~~لم تحمل فسيدها بالخيار، إن أحب أخذها ولا شيء له في النقصان، وإن شاء ضمنه ~~قيمتها، هو القول بأن الغاصب يضمن قيمة الجارية بالغيبة عليها، خلاف ~~المعلوم من مذهب ابن القاسم. وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك في نوازل عيسى بن ~~دينار من كتاب الغصب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يبضع مع الرجل يشتري له سلعة فلا يجدها فيشتري له شيئا آخر # مسألة قال وسألت ابن القاسم عن الذي يبضع مع الرجل يشتري له سلعة فلا ~~توجد السلعة ويشتري له بها شيئا آخر. قال: هو بمنزلة المتعدي في الوديعة. ~~ولو كان يوجد تلك السلعة فتركها واشترى غيرها كان المبضع بالخيار: إن أحب ~~أخذ المال الذي بعث به، وإن أحب أخذ منه ما اشترى بالدنانير. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم، ومضت المسألة أيضا في آخر رسم أوصى من سماع عيسى. # وقوله في هذه الرواية إن المبضع معه إذا لم يجد السلعة التي أبضع معه ~~فاشترى غيرها إنه بمنزلة المتعدي في الوديعة، هو مثل قول أصبغ في رسم ~~الكراء والأقضية من سماعه، خلاف ما تأول على ابن القاسم؛ لأن الحكم فيمن ~~تعدى على وديعة رجل فاشترى بها سلعة فإن كان اشتراها لنفسه فليس لرب ~~الوديعة أخذها، وإن كان اشتراها لرب الوديعة فهو بالخيار بين أن يأخذ أو ~~يضمنه وديعته. وأما إذا وجد السلعة التي أمره بها فاشترى # PageV08P218 # غيرها لنفسه فصاحب البضاعة بالخيار بين أن يأخذها أو يتركها أو يضمنه ~~ماله بمنزلة ما لو اشتراها له. ### | مسألة: يقول له ابتع لي هذه السلعة بعشرة دنانير وهي لي باثني عشر دينارا # مسألة قال سحنون قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول وسئل عن الرجل يقول ~~للرجل ابتع لي هذه السلعة بعشرة دنانير وهي لي باثني عشر دينارا. قال مالك: ~~إن كان استوجبها للآمر والثمن من عنده نقدا فلا ms3098 بأس به؛ لأن الربح كان جعلا ~~له، وأنا أرى ذلك إذا كان لم ينقد هو الثمن من عنده. فإن نقد الثمن من عنده ~~من غير شرط فهو مثله، وإن نقده بشرط رد إلى أجر مثله في ابتياعه السلعة له ~~بغير سلف، إلا أن تكون أجرته أكثر مما سأله من الربح. كذلك قال ابن القاسم ~~في البيع والسلف إذا وقع والأجرة في السلف مثله. قال: وإن كان قال له ~~اشترها لي إيجابا على الآمر على أن يكون ثمنها إلى أجل باثني عشر ففعل ~~فإنما هو رجل ازداد في سلفه، فإن لم تفت السلعة فسخ البيع، وإن فاتت كانت ~~للآمر لازمة بالعشرة ويلزم مكانه ردها ولا يؤخر عنه إلى أجل ويطرح عنه ما ~~أربى؛ لأنه كان ضامنا لها حين قال اشترها لي وازداد على الأمر فيما أسلفه. ~~وإن كان قال له اشترها لي بخمسة عشر إلى أجل على أن أدفع إليك عشرة نقدا لم ~~يكن في ذلك خير ولزمت الآمر خمسة عشر إلى أجل ولم يتعجل منه العشرة النقد ~~ولم يلزمه ذلك. وإن قال اشتر سلعة كذا وكذا أو سلعة فلان بعشرة دنانير وأنا ~~أشتريها منك باثني عشر دينارا إلى سنة ففعل فاشتراها منه لزمه الثمن إلى ~~الأجل؛ لأن المشتري المأمور كان ضامنا لها لو تلفت في يديه قبل أن يشتريها ~~منه الآمر. # PageV08P219 # وقد نزلت بمالك وأنا عنده قاعد واستأثره السلطان فيها فأمره أن يلزمه ~~الثمن، ثم أتى بعد ذلك المشتري وكلمه إرادة أن يطرح عنه ما ازداد علية فلم ~~ير ذلك وألزمه الثمن قال أن يلزمه الثمن وأحب إلى التورع له ألا يأخذ منه ~~إلا ما نقد في سلعته، ولست أقضي به عليه إن أبى وأنا أقضي له بالحق كله، ~~وكذلك سمعت مالكا قضى به. # ولو أن رجلا سأل رجلا أن يبتاع طعاما أو متاعا بعينه إلا أنه لم يسم له ~~ما اشترى به ولم يسم له ما يربحه فيه، فإني سمعت مالكا أيضا يقول فيها إني ~~أكره أن يعمل به، ms3099 فأما أن أبلغ به الفسخ فلا، وأمضاه. قال: هو رأي على مثل ~~قول مالك. قال: ولو كان رجلا قال لرجل اشتر لي بعير فلان بخمسة عشر دينارا ~~إلى أجل عليه، أن أدفع إليك عشرة نقدا لم يكن في ذلك خير، ولزمت الآمر خمسة ~~عشر دينارا إلى أجل ولم يتعجل منه العشرة النقد، ولم يلزمه إذا قال اشترها ~~لي وكان استيجابها له ولزمته الخمسة عشر التي إلى الأجل لأن ضمانها كان ~~منه. ولو قال: اشترها بخمسة عشر إلى أجل وأنا أشتريها منك بعشرة نقدا أو ~~كان وجوبها للمشتري الأول ففات ذلك لم أرده ولم يكن عليه أكثر من العشرة، ~~وأحب إلي أن لو أرده الخمسة الباقية، فإن أبى لم أضمنه الخمسة عشر؛ لأن ~~المشتري إنما اشترى لنفسه وضمن، ولو هلكت قبل أن يشتريها منه الآمر لكانت ~~للمأمور، فلذلك أنفذت البيع بينهما بمنزلة ما أنفذه مالك حين اشترى المأمور ~~بعشرة نقدا وباعها من الآمر باثني عشر إلى أجل لأن العقدة الأولى كانت ~~للمأمور، ولو شاء المشتري لم يشتر، فكذلك إذا أمره أن يشتري لنفسه بدين ~~فيشتري منه بنقد لم يكن على صاحب # PageV08P220 # النقد الآمر إلا ما نقد في وجه القضاء، فهذا تفسير ما سمعت من مالك، ~~ورأيي، وما يستحسن، والله أعلم. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة من مسائل العينة المحظورة تتفرع إلى ست ~~مسائل: ثلاث في قوله اشتر لي: أحدها أن يقول له اشتر لي سلعة كذا وكذا نقدا ~~بعشرة وأنا أشتريها منك باثني عشر نقدا، والثانية أن يقول له اشتر لي سلعة ~~كذا وكذا بعشرة نقدا وأنا أشتريها منك باثني عشر إلى أجل، والثالثة عكسها ~~وهي أن يقول له اشتر لي سلعة كذا وكذا باثني عشر إلى أجل وأنا أشتريها منك ~~بعشرة نقدا، وثلاث في قوله اشتر لنفسك أو يقول اشتر ولا يقول لي ولا لنفسك ~~وذلك سواء: إحداها أن يقول اشتر سلعة كذا وكذا بعشرة نقدا وأنا أشتريها منك ~~بعشرة نقدا، والثانية أن يقول اشتر سلعة كذا وكذا بعشرة ms3100 نقدا وأنا أشتريها ~~منك باثني عشر إلى أجل، والثالثة عكسها وهي أن يقول له اشتر سلعة كذا وكذا ~~باثني عشر إلى أجل وأنا أشتريها منك بعشرة نقدا. وقد مضى شرحها وبيان الحكم ~~فيها إذا وقعت مستوفى في رسم حلف ألا يبيع رجلا سلعة سماها من سماع ابن ~~القاسم من كتاب السلم والآجال، فمن أحب الوقوف على ذلك تأملها هناك. ومن ~~العينة جائزة ومكروهة: فالجائزة أن يمر الرجل بالرجل فيقول له هل عندك سلعة ~~كذا تبيعها مني بدين؟ فيقول له: لا، فيذهب عنه على غير موعد، فيبتاع لنفسه ~~تلك السلعة ثم يلقاه فيقول عندي ما سألت فيبيع ذلك منه بدين. والمكروهة ~~التي إذا وقعت مضت على ما وقعت هي أن يقول الرجل للرجل عندك سلعة كذا ~~تبيعها مني بدين؟ فيقول له لا، فيقول له اشترها وأنا أشتريها منك إلى أجل ~~وأربحك فيها. وقد مضى ذلك أيضا في الرسم المذكور من الكتاب المذكور. ### | مسألة: وكل رجلا على طلب غلامه فلان أو على أمته # مسألة وسئل عن رجل وكل رجلا على طلب غلامه فلان أو على أمته، فإذا لم ~~يشهدوا على الصفة لم تجز الوكالة. قلت: # PageV08P221 # وكذلك لو وكله على طلب دابة؟ قال: نعم، هو كذلك في جميع الأشياء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الشهادة على الصفة في التوكيل على طلب ~~العبد الآبق والجمل الشارد والدابة الضالة والمسروقة أو السلعة المسروقة ~~تنوب مناب الشهادة على العين لتعذر الشهادة على العين حسبما ذكرناه في ~~نوازل عيسى بيانا لقوله فيها إن الوكيل على طلب العبد الآبق والخصومة فيه ~~لا يمكن من إيقاع البينة عليه أنه للذي وكله حتى يشهد له الشهود إنه وكل ~~على طلب هذا العبد بعينه والخصومة فيه. ### | مسألة: أبضع مع رجل مالا فخرج إليه اللصوص فلما رمقوه ألقى البضاعة # مسألة وسئل سحنون عن رجل أبضع مع رجل مالا فخرج إليه اللصوص فلما رمقوه ~~ألقى البضاعة في شجرة ليحرزها على صاحبها فذهبت. قال: لا ضمان عليه. قيل: ~~فإن دفعها المستودع ms3101 إلى فارس ينجو بها ويحرزها حين رأى اللصوص هل يكون ~~ضامنا؟ قال: إذا كان هكذا فلا ضمان عليه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن خروج اللصوص إليه في السفر ~~كخراب منزله في الحضر. وقد مضى هذا المعنى في رسم شك في طوافه من سماع ابن ~~القاسم، وبالله سبحانه التوفيق. ### | المبضوع معه إذا أراد الإقامة فاشترى له ما أمره به ثم سيره مع من يثق به # من سماع محمد بن خالد من ابن القاسم قال محمد بن خالد: سألت ابن القاسم ~~فقلت له: أرأيت المبضوع معه إذا بدا له في الإقامة سنته تلك فاشترى له ما ~~أمره به ثم سيره مع من يثق به من أهل الأمانة فذهب ذلك الشيء من يديه؟ قال ~~لا ضمان على واحد منهما، ورواه عيسى عن ابن القاسم في كتاب أسلم وله بنون ~~صغار. # PageV08P222 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في رسم شك في ~~طوافة من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | يبضع معه البضاعة هل يستسلف منها # من سماع عبد الملك بن الحسن وسؤاله القاسم وأشهب قال عبد المالك: سألت ~~ابن وهب عن الرجل يبضع معه البضاعة، هل ترى بأسا أن يستسلف منها؟ قال: إن ~~كان مليا فلا بأس به، وإن كان غير ملي فلا يستسلف منها. # محمد بن أحمد: قوله في الملي لا بأس أن يستسلف من البضاعة التي عنده، ~~يريد مع أن يشهد مع ذلك، قاله في سماع أشهب من كتاب الوديعة بعد أن روجع في ~~ذلك لما سئل عنه فقال: ترك ذلك أحب إلي. وأما غير الملي الذي لا وفاء عنده ~~فلا إشكال في أنه لا يجوز أن يستسلف منها. واختلف إن استسلف منها هل يصدق ~~في أنه ردها على أربعة أقوال قد ذكرناها في سماع أشهب من كتاب الوديعة، إلا ~~أن يقول له صاحبها إن احتجت إلى شيء منها فتسلفه فلا يصدق في ردها قولا ~~واحدا. ### | يكون له الوكيل في البلد يبيع ms3102 له متاعه فيموت صاحب المتاع قبل قبض الثمن # من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب البيوع والعيوب قال أصبغ: سمعت ابن ~~القاسم يقول في الرجل يكون له الوكيل في البلد يبيع له متاعه فيبيع له ثم ~~يأتي موت صاحب المتاع قبل أن يقبض الثمن إنه لا يدفع إليه ذلك الثمن إلا ~~بوكالة تثبت له بعد ذلك من الورثة وإن كان هو البائع؛ لأن المال قد صار مال ~~الورثة. قال ولأن مالكا قد قال فيمن وكل رجلا لاقتضاء دين له وثبتت له ~~الوكالة ثم مات الذي وكل وهو صاحب المال قبل أن يقبض هذا الوكيل الدين إن ~~وكالته تفسخ ولا يمكن من شيء؛ لأن المال قد صار للورثة. قال أصبغ: مسألة ~~مالك صواب، والتي ناظر ليست لها بنظير، والمسألتان مفترقتان: الأول # PageV08P223 # هو العامل للمشتري وإليه يدفع المشتري وإن دفع إلى غيره لم يبرئه لأنه هو ~~مبايعه ولا يدري المشتري باعه له أو لغيره. وليس عليه كشف ذلك ولا له علة ~~تنجيه، إذا لذهبت أموال الناس وتبطل وتحبس عن أربابها بالعلل، والثانية ~~الميت هو العامل فهي وكالة بالقبض فقط فهو ما لم يتم حتى صار لغيره وانتقض ~~قضاؤه، ووكالته فيه قضاء من قضائه ينقض إذا صار لغيره إن شاء الله. فهما ~~مفترقتان، وليس للمشتري حبس ذلك عن البائع وهو القابض ما لم يوكل غيره ~~يقبضه بعد موت الميت، ثم السلطان الناظر فيه بعد قبضه إياه لأهله يحسن ~~النظر فيه والتوثيق. # قال محمد بن رشد: في الواضحة لمطرف وابن الماجشون أن الوكالة لا تنفسخ ~~بموت الموكل، وأنه على وكالته ويجوز قبضه وخصومته ودفعه حتى يعزله الوارث ~~أو يوكل غيره. وقال أصبغ تنفسخ الوكالة بموت الآمر ولا يجوز خصومته ولا ~~القيام بضيعته حتى يوكله الوارث، إلا أن يموت عندما أشرف الوكيل على تمام ~~الخصومة بالحكم له أو عليه بحيث لو أراد الميت فسخ وكالته ويخاصم هو أو ~~يوكل غيره لم يكن له ذلك. وما كان من يمين كانت تجب على الميت حلفها الوارث ms3103 ~~إن كان فيهم من قد بلغ علم ذلك، وبقول أصبغ قال ابن حبيب، وهو مثل قول ابن ~~القاسم في هذه الرواية. تفرقة أصبغ فيها قول ثالث في المسألة، وهي تفرقة ~~ضعيفة إذا ثبت أن المال للميت أو علم بذلك الوكيل، وهي نحو قول أشهب ~~المتقدم في سماع سحنون في انفصال الشريكين عن الشركة إن وكالة البائع منهما ~~لا تنفسخ بالانفصال عنها. فإن قضى غريم من الغرماء الوكيل بعد موت الموكل ~~على القول بأن الوكالة تنفسخ بموته وهو عالم بموته ضمن باتفاق؛ لأنه متعلم ~~بالدفع إلى من علم أنه غير وكيل. وأما إن لم يعلم بموته ففي ذلك ثلاثة ~~أقوال: أحدها أنه يضمن علم الوكيل بموته أو لم يعلم، وهو الذي يأتي على ~~قياس ظاهر قول ابن القاسم في كتاب الشركة من المدونة وفي عزل الوكيل؛ ~~والثاني أنه لا يضمن علم الوكيل بموته أو لم # PageV08P224 # يعلم، وهو الذي يأتي على قول ابن القاسم في كتاب الشركة في مسألة انفصال ~~الشريكين عن الشركة؛ والثالث أنه يضمن إن علم الوكيل بموت الموكل ولا يضمن ~~إن لم يعلم بموته، وهو قول أشهب. وقد تأول ذلك على ابن القاسم في مسألة عزل ~~الوكيل في المدونة. وقد مضى تحصيل هذا الخلاف وتوجيهه في سماع سحنون فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دفع إلى رجل ثوبا يبيعه له بعشرة فقطعه على نفسه # مسألة قال أصبغ: وسألت ابن القاسم عن رجل دفع إلى رجل ثوبا يبيعه له ~~بعشرة فقطعه على نفسه. قال: يغرم قيمته إن كان أكثر من العشرة وإلا ~~فالعشرة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضت والقول عليها مستوفى في رسم استأذن من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يدفع إلى الرجل السلعة يبيعها له ولا يسمي له شيئا فيبيعها له بدراهم # مسألة قال أصبغ وسئل أشهب عن الرجل يدفع إلى الرجل السلعة يبيعها له ولا ~~يسمي له شيئا فيبيعها له بدراهم قال: ذلك جائز. قلت: فإن كانت السلعة نقد ~~مثلها والذي تباع به الدنانير؟ ms3104 قال لا بأس به، أي لا ضمان عليه. قال أصبغ: ~~مثله إذا باع من الدراهم بصرف ما يباع مثله من الدنانير استحسانا لأن ~~الدراهم عين كالدنانير. # قال محمد بن رشد: أجاز أشهب بيعه السلعة بالدراهم ولم يشترط ما اشترط ~~أصبغ من أن يكون باعها من الدراهم بصرف ما تباع به من الدنانير، فظاهره ~~خلاف لقوله وأنه إذا باعها بقيمتها من الدراهم أو بأقل من قيمتها بما ~~يتغابن الناس فيه في البيوع لم يكن عليه ضمان وإن كان ذلك أقل من صرف ما ~~يباع به من الدنانير، ولم يجزه أصبغ أيضا وإن باعها من # PageV08P225 # الدراهم بصرف ما تباع به من الدنانير إلا استحسانا من أجل أن الدنانير ~~والدراهم عين، والقياس عنده ألا يجوز ذلك إذا كان البلد لا تباع السلع فيه ~~إلا بالدنانير أو كانت السلعة لا يباع مثلها إلا بالدنانير. وقد رأيت لابن ~~دحون أنه قال في هذه المسألة معناها إذا كان ببلد تباع فيه السلع بالدراهم، ~~فأما إن كان البلد لا تباع فيه السلع بالدراهم فلا يجوز ذلك على الآمر. ~~وليس قوله عندي بصحيح؛ لأن الكلام وموضع السؤال إنما هو إذا كان البلد لا ~~تباع السلع فيه بالدراهم أو كانت السلع لا تباع مثلها إلا بالدنانير، فأجاز ~~ذلك أشهب لوجهين: أحدهما أن الدنانير والدراهم عين، والعين هو الثمن، فإذا ~~باع سلعته بما تباع به من العين لم يكن عليه ضمان، والثاني أن صرف الدراهم ~~ليس مما يغبن فيه، وقد كان يقول مالك إنه إذا باع الرجل سلعة الرجل بما ~~يشبه الذهب والورق من العرض التي لا يعنى في بيعها نفذ البيع ولم يرد. وقد ~~قال إنه إذا كان الذي باع به مما يعنى في بيعه فعلى المتعدي بيعه، ثم رجع ~~مالك بعد ذلك فقال إنه لا ينفذ بيعه إذا باع بغير الذهب والورق. وقع هذا ~~الاختلاف في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع في بعض الروايات. ~~وأما إذا كانت البلد تباع فيه السلع بالدراهم فلم يتعد ms3105 المأمور إذا باع ~~بالدراهم. # ويتخرج على ما ذكرناه في بيع السلعة بالدراهم في البلد الذي لا تباع فيه ~~إلا بالدنانير ثلاثة أقوال: أحدها أن ذلك لا يلزم رب السلعة ويأخذ سلعته إن ~~لم يرد أن يجيز البيع إلا أن يفوت فيكون له على المتعدي قيمتها من ~~الدنانير؛ والثاني أن البيع يلزمه وينفذ عليه ويكون من حقه على المتعدي أن ~~يصرف له الدراهم بدنانير، والثالث أن البيع يلزمه وينفذ عليه ولا يكون له ~~فيه كلام؛ لأن الدراهم عين كالدنانير، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأمر الرجل يشتري له سلعة فلان بخمسة عشر فيشتريها بستة عشر # مسألة وسئل أشهب عن الرجل يأمر الرجل يشتري له سلعة فلان بخمسة عشر ~~فيشتريها بستة عشر ويقول أبى البائع أن يبيع بخمسة # PageV08P226 # عشر فاشتريتها لنفسي بستة عشر وتركتك. قال: القول قوله وهي له. قال أصبغ: ~~أرى أن يحلف ويكون القول قوله، واستحسن أن يكون الأمر عليه بالخيار إن شاء ~~زاده الدينار وأخذها ولم يصدقه أنه اشتراها لنفسه كما لا يصدق إذا اشتراها ~~بالذي أمره، وإن شاء تركها وضمنه ماله. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ وأرى أن يحلف خلاف ظاهر وقول أشهب، وهي يمين ~~تهمة، فالاختلاف فيها على الاختلاف المعلوم في لحوق يمين التهمة. وأما ~~استحسانه أن يكون الأمر عليه فيها بالخيار، إن شاء زاده الدينار وأخذها فهو ~~بعيد، إذ لا يلزمه أن يشتريها له بأكثر مما أمره به ويزيد عنه من ماله، ~~وإنما له أن يفعل ذلك إن شاء فلا يكون من حق الآمر أن يلزم المأمور فعل ~~معروف لم يطع به ولا أقر أنه فعله. وقد اختلف إن اشتراها بالذي أمره أن ~~يشتريها به دون زيادة فقال اشتريتها لنفسي وفسخت وكالتك عني، فقيل ليس ذلك ~~له وتكون السلعة للآمر إلا أن يعلمه قبل أن يشتريها أنه لا يشتريها له ~~وإنما يشتريها لنفسه، وهو قول ابن القاسم وأصبغ في الثمانية، وقيل إن ~~السلعة تكون له وإن لم يتبرأ إليه من وكالته إياه إذا أشهد قبل الشراء أنه ms3106 ~~إنما يشتريها لنفسه. وقع هذا القول في الثمانية أيضا. وروى محمد بن يحيى ~~السبائي عن مالك أن السلعة تكون له إذا زعم أنه اشتراها لنفسه وإن لم يشهد ~~على ذلك قبل الشراء، ويحلف على ذلك إن اتهم. وقد ذكرنا هذا الاختلاف في ~~نوازل عيسى، وبالله تعالى التوفيق. ### | وكل وكيلا يقبض ثمن طعام له فلما حل الأجل قبض الوكيل الثمن وأنفقه # من كتاب البيع والصرف وسمعته يقول فيمن وكل وكيلا يقبض ثمن طعام له باعه ~~إلى أجل فلما حل الأجل قبض الوكيل الثمن أنفقه، فلما اقتضاه إياه الموكل ~~دعاه الوكيل إلى أن يدفع إليه فيما قبض طعاما أو إداما. # PageV08P227 # قال: لا بأس بذلك، قد كان يجوز له أن يشتري من الوكيل أو من غيره بثمن ~~ذلك الطعام طعاما وإداما. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لا إشكال في جوازه؛ لأنه إنما أخذ ~~الطعام من غير الذي باعه منه بالثمن الذي قبضه له من الطعام الذي باعه، فلا ~~يدخل ذلك وجه من وجوه المكروه في بيوع الآجال، وبالله تعالى التوفيق. ### | وكيل لرجل في ضياعه يكرى ويبيع قدم عليه وكيل آخر بعزله فأراد محاسبته # ومن كتاب الكراء والأقضية أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن وكيل لرجل في ~~ضياعه له المساكن والمزارع والضياع يكرى ويبيع قدم عليه وكيل آخر بعزله ~~فأراد محاسبته وأخذ ما بقي في يديه من ذلك المال. قال: ذلك له، فزعم الوكيل ~~الأول أن ناسا ممن يقبل منه ادعوا فسخ ما تقبلوا منه وأنهم تقبلوا حراما ~~ويريدون خصومته، وقال: لا أدفع ما بيدي من المال الناض حتى يناقدني القوم. ~~قال: ينظر فإن كان إن خاصموا كانت لهم التباعة فيما في يديه فالقول قوله ~~وذلك له، وإن كان إن خاصموه كانت التباعة له قبلهم أو كانوا كفافا لا فضل ~~لهم عنده كان عليه أن يعطي الوكيل القادم ما في يديه من المال إن شاء وإن ~~أبى ويحمله على ما بقي قبل الناس السكان والمزارعين ويجمع بينهم، فإن أقروا ~~له ms3107 برئ، وإن لم يقروا له كان على الوكيل الأول البينة. فإن أقام البينة ~~عليهم برئ أيضا وإلا ضمن؛ لأنه أتلف مال الرجل وقد أقر به أنه قبل هؤلاء ~~وهؤلاء يجحدون، فهو ضامن لأنه أتلف حين لم يشهد، بمنزله سلعة دفعها إليه ~~يبيعها له فقال بعتها من فلان بكذا وكذا أو جحد فلان. # PageV08P228 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة بينة لا إشكال فيها ولا لبس في شيء من ~~معانيها يفتقر إلى بيان وتفسير. ### | مسألة: أبضع من رجل بعشرة دنانير يشتري له بها قمحا فاشترى شعيرا # مسألة وسألت ابن القاسم وسئل عن رجل أبضع من رجل بعشرة دنانير يشري له ~~بها قمحا فاشترى شعيرا وقدم به وقال اشتريته لنفسي وضمنت الدنانير إن صاحب ~~الدنانير إن شاء أن يأخذ الشعير أخذه لأنه اشتراه بدنانيره. قال أصبغ: هذا ~~خطأ، إنما يكون ذلك لو اشتراه لصاحب الدنانير على النظر له والتعدي منه ~~والقمح موجود حيث أمره بالاشتراء أو غير موجود. فأما إن اشتراه لنفسه ~~والقمح موجود فهو له؛ لأنه إنما تعدى على دنانير غيره ولم يخالف وهو لحد ~~فيستغل ماله عليه لنفسه دونه. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول ابن القاسم أنه اشترى الشعير لنفسه وهو يجد ~~القمح الذي أبضع معه فيه، ولذلك قال: إن صاحب البضاعة إن شاء أن يأخذ ~~الشعير أخذه. ولو لم يجد القمح فاشترى بالبضاعة الشعير لنفسه لم يكن لصاحب ~~البضاعة أن يأخذه؛ لأنه كالمعتدي على الوديعة. وقد نص على ذلك ابن القاسم ~~في سماع سحنون، فليس قوله في هذه المسألة بخلاف لقول أصبغ إلا بما تأول ~~عليه لا بما ظهر من قوله ولا هو معلوم من مذهبه، بل المنصوص له مثل قول ~~أصبغ فلا يلزمه تخطيئة أصبغ له، وبالله التوفيق. ### | تحاكم الواضع والمشتري إلى بعض أهل المشرق فألزم الواضع الوضيعة # ومن كتاب محض القضاء قال أصبغ: سمعت أشهب يقول في الذي يبعث إلى الرجل ~~وقول أشهب في الرواية ولو تحاكم الواضع والمشتري إلى بعض أهل المشرق فألزم ~~الواضع الوضيعة ms3108 في ماله لأنفذت له الوضيعة على البائع كما # PageV08P229 # بالسلعة ليبيعها فيبيعها ثم يستوضعه المشتري فيضع له إن الوضيعة باطلة، ~~وإن ربها بالخيار: إن شاء أجاز وإن شاء رجع على المشتري بماوضع له ولم يرجع ~~على البائع الواضع بشيء. ويقول: ولو تحاكما الواضع والمشتري إلى بعض أهل ~~المشرق فألزم الواضع الوضيعة في ماله لأنفذت له الوضيعة على البائع كما حكم ~~ولم أرد حكمه ولم أر لربها على المشتري شيئا. ونزلت هذه به في نفسه وهو ~~المشتري فتحاكما فحكم له على ما وصفنا ثم قدم ربها فتورع أشهب فيها بعد حين ~~فصالح ربها بنصف الوضيعة أو أكثر قليلا وقال تخلج في نفسي شيء منها وإن كنت ~~أراها لازمة للبائع الواضع كما حكم لي، وأعطى صاحبها ما صالحه به بحضرتنا ~~وتحلله وأشهدنا عليه. # قال محمد بن رشد: قول أشهب في هذه المسألة إن الوضيعة باطلة وإن ربها ~~بالخيار إن شاء أجاز وإن شاء رجع على المشتري بما وضع له ولم يرجع على ~~البائع الواضع بشيء، يريد إلا يجد عند المشتري فاتبعه به، هو مثل قول غير ~~ابن القاسم في مسألة المحاباة في الكراء إن الأخ يرجع على المحابى مال ~~فيرجع على الأخ المحابي، يريد فيغرم ويتبع بما غرم المحابي، فهو قول أشهب ~~بدليل قوله هذا والله أعلم. ومثل قول ابن القاسم في كتاب الشركة خلاف ~~المشهور المعلوم من مذهبه في كتاب الاستحقاق وكتاب الخصب من المدونة وكتاب ~~كراء الدور منها. وفي رسم العرية من سماع عيسى في الغاصب يغصب الشاة يهديها ~~لقوم ويقوم صاحبها وقد أكلها الذين أهديت إليهم أن الغاصب إن كان بها مليا ~~فهي عليه غرم وليس على الذين أهديت إليهم شيء، يريد وإن كان الغاصب معدما ~~يرجع على الذين أهديت إليهم اتبع الذين أهديت إليهم بذلك الغاصب. # PageV08P230 # حكم ولم أرد حكمه ولم أر لربها على المشتري شيئا صحيح لأنه حكم باجتهاد ~~فيما لا نص فيه. وهذا الذي حكى عن بعض أهل المشرق من الحكم على الواضع ~~بالوضيعة هو المشهور من ms3109 مذهب ابن القاسم الذي حكيناه. وفي قول أشهب وإن كنت ~~أراها لازمة للبائع الواضع كما حكم لي وإن كان مذهبه خلاف ذلك دليل واضح ~~على اعتقاده لتصويب المجتهدين فيما اختلفوا فيه باجتهادهم. ### | يوكل الرجل على حق له ببلد فيذهب إليه يخاصم له فيه الذي هو عليه # من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ وقال أصبغ في الرجل يوكل الرجل على حق له ~~ببلد فذهب إليه يخاصم له فيه الذي هو عليه، فخاصمه وثبت عليه الحق، فقال ~~الذي عليه الحق إني قد قضيته الحق وليس له قبلي شيء فاكتب إلى البلد الذي ~~هو فيه ليوقفه السلطان فيحلفه ما اقتضى مني شيئا، فإن حلف أخذ مني وإن نكل ~~سقط الحق عني. قال أصبغ: ليس ذلك له وأرى أن يقضي عليه الحق وترجأ له ~~اليمين يحلفها إياه إذا شاء ويقضي عليه الساعة بغرم ما ثبت عليه. # قلت: فإذا قضيت عليه الساعة بالغرم ثم وجد صاحبه بعد ذلك أيحلف له؟ قال ~~نعم. قيل: فإن نكل عن اليمين؟ قال: إن نكل حلف المطلوب الذي غرم ويبرأه من ~~الحق ويعدى عليه بالذي كان قبض منه وكيله. وإن حلف تم حقه وكان قضاء قد ~~مضى. # قيل له: فإن مات الذي كان له الحق قبل أن يحلفه المطلوب الذي غرم وقد كان ~~له أن يحلفه ففاته بالموت؟ قال: يحلف ورثته على علمهم أنهم ما علموه قضاه. # قال محمد بن رشد: قوله فخاصمه وثبت عليه الحق يدل على أنه كان منكرا حتى ~~ثبت عليه. وإيجاب اليمين على الطالب له في دعوى # PageV08P231 # القضاء بعد إنكار الدين أصل قد اختلف فيه قول مالك، من ذلك مسألة رسم كتب ~~عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك في الذي يقول ~~لامرأته أمرك بيدك فتقول قد طلقت نفسي ثلاثا فيقول لم أرد الطلاق ثم يقول ~~بعد ذلك أردت واحدة إنه يحلف على نيته ويلزمه تطلقة واحدة. وأنكر ذلك هناك ~~أصبغ فقال: هذا عندنا وهم من السماع، ولا تقبل منه نيته بعد ms3110 أن قال لم أرد ~~شيئا، والقضاء ما قضت المرأة من البتات. فإيجابه اليمين على الطالب في هذه ~~المسألة بقوله ويرجأ له اليمين يحلفها إياه إن شاء اختلاف من قوله في هذا ~~الأصل، وهو أصل قد اختلف فيه قول مالك. من ذلك الذي يدعي عليه الوديعة ~~فيجحدها فتقوم عليه البينة بها فيدعي ضياعها أو ردها. والقولان قائمان من ~~المدونة من كتاب اللعان وكتاب العتق الأول. # وقوله إنه يقضي عليه بالحق وترجأ له اليمين يحلفها إياه معناه في البعيد ~~الغيبة على ما قاله محمد بن عبد الحكم، فإنه فرق في ذلك بين قريب الغيبة ~~وبعيدها. ولا اختلاف عندي في القريب الغيبة. وأما البعيد الغيبة فيتحصل ~~فيها أربعة أقوال حسبما مضى القول فيه في رسم حمل صبيا من سماع عيسى قبل ~~هذا، ومضى بيان ذلك أيضا في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية، فلا ~~معنى لإعادة شيء من ذلك. # وقوله: وإن نكل الطالب حلف المطلوب الذي غرم وبرئ من الحق ويعدى عليه ~~بالذي كان قبض وكيله إن كان قد دفعه إليه، وأما إن كان لم يدفعه إليه فقال ~~في رسم حمل صبيا من سماع عيسى: ولا يرجع على الوكيل بشيء مليا كان أو ~~معدما. ومعناه لا يلزمه أن يرجع عليه ويترك الرجوع على صاحب الحق، بل له أن ~~يرجع عليه إن أحب، فإن رجع على صاحب الحق رجع صاحب الحق على الوكيل. # أما قوله إذا مات الطالب قبل أن يحلف فإن له أن يحلف ورثته على علمهم ~~أنهم ما علموه قضاه، قيل وإن لم يدع المطلوب عليهم العلم، وهو ظاهر قول ~~أصبغ في هذه الرواية وقول مالك في رسم الطلاق من سماع # PageV08P232 # أشهب من كتاب الطلاق؛ وقيل بل إذا ادعى عليهم العلم على ما في كتاب ~~النكاح الثاني وكتاب بيع الغرر من المدونة. وإنما يجب عليهم اليمين إذا ~~كانوا ممن يظن بهم العلم على ما قال في كتاب العيوب والأقضية من المدونة، ~~فإن نكلوا عن اليمين حلف المطلوب على ما يدعي ms3111 معرفته من أنه قد دفعه لا على ~~أن الورثة يعلمون أنه قد دفع، فهذه اليمين ترجع على غير الصفة التي نكل ~~عنها الورثة. ولها نظائر كثيرة، فيختلف في لحوق هذه اليمين إذا لم يدع ~~المطلوب عليهم العلم لأنها يمين تهمة، ولا يختلف في رجوعها على المطلوب ~~لعلمه بما يحلف عليه كما يختلف في رجوع يمين التهمة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أبضع مع رجل دنانير فضاعت بعد بلوغه # مسألة وسئل أصبغ عن رجل أبضع مع رجل دنانير فضاعت بعد بلوغه، فقال المبضع ~~إنما أرسلتها معك تدفعها إلى فلان فلم تدفعها إليه، وفلان ذلك معروف هناك ~~قائم، وقال المبضع معه إنما أرسلتها معي أشتري لك بها ثوبا فضاعت قبل أن ~~أشتري بها أو اشتريت بها فعطب أو غرق. قال أصبغ: أرى القول قول رب الدنانير ~~مع يمينه، وأرى الرسول ضامنا إن لم تكن له بينة، وأرى البينة عليه، وأراه ~~هو المدعي لأنه قد أقر بوصول الدنانير وقبضها منه ودفعه إليه إياها وأنها ~~له، وادعى ما أتلفها عليه، فهو المدعي، والسنة أن البينة على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه. فأرى المدعى عليه صاحب الدنانير لأنه قد ثبتها ~~قبل الدعوة بالإقرار بها. وهذا رأيي فيما فسرت، وقياس على قول كان يقوله ~~ابن القاسم فيمن دفع إلى رجل دنانير يشتري له بها طعاما فاشترى له شعيرا ~~وقال بهذا أمرتني وقال الآخر بالقمح أمرتك. وكنت أعرفه دهره يقول القول قول ~~رب الدنانير لأن هذا قد أقر له بها # PageV08P233 # وادعى عليه فيه ما ينقضه وما يضره، وادعى حين تعدى ما لم يأمره فهو ~~المدعي، ثم رجع عنه بعد حين وقال بقول أشهب إن القول قول المأمور ولا يكون ~~القول قول الآمر. ولا يعجبني أنا ذلك، وقوله الأول به أقول: القول قول ~~الآمر وعليه أقيس. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في رسم باع شاة من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يبضع مع الرجل بالبضاعة من العروض ليبلغها إلى موضع أمره به # مسألة ms3112 وسئل عن الرجل يبضع مع الرجل بالبضاعة من العروض ليبلغها إلى موضع ~~أمره به، فيقدم على الموضع فيسأل عن البضاعة فيزعم أنه تركها بموضع سماه في ~~بعض الطريق مع متاع له أيضا، ويزعم أنه خاف عليها وعلى متاعه فتركها وترك ~~بعض متاعه أو متاعه كله وتخلص ببدنه، وذلك بقوله لا يعرف مما قال منه شي، ~~هل ترى عليه يمينا فيما صنع وتراه مصدقا في قوله؟ # وأرأيت إن أمره المبضع أن يبيع البضاعة في بعض الطريق بموضع سماه له ~~ويبلغ بالثمن إلى أهله، فلما أتى الموضع لم يعط بها ثمنا يرضيه فجعلها في ~~الموضع نفسه عند رجل أمره ببيعها ومضى إلى بلده، وهذا كله بقوله، أتراه ~~ضامنا في تركه البيع وتركه البضاعة ولم يؤمر بذلك فضاعت؟ وكيف لو لم يتركها ~~ومضى إلى بلده، وهذا كله بقوله، أتراه ضامنا في تركه البيع وتركه البضاعة ~~ولم يؤمر بذلك فضاعت؟ وكيف لو لم يتركها ومضى إلى بلده حيث أمره بدفع المال ~~فأصيب في الطريق فذهبت منه، أتراه ضامنا أم لا ترى عليه شيئا إذا زعم، أنه ~~إنما أراد النظر لصاحب البضاعة والتوفير عليه إذ لم يجد ثمنا يرضاه؟ وكيف ~~إن # PageV08P234 # أمره بثمن معلوم فلم يجد لها ذلك الثمن فخرج بها إلى بلده كما أعلمتك؟ ~~وما الذي ترى له أن يصنع إن أتى الموضع الذي أمره بالبيع فيه فلم يجد فيه ~~ثمنا يرضاه أو لم يجد الثمن الذي أمره به إن أمره بثمن؟ وكيف إن أشهد على ~~جميع ما ذكرت لك وكان ما قال معروفا؟ قال أصبغ: أما الأمر الأول في تخليفه ~~إياها ببعض الطريق كما ذكر من عجز أو خوف فلا أرى عليه شيئا، وأرى القول ~~قوله إذا حلف على ذلك وخلفها عند مستودع اختيارا منه وحرزا عنده واجتهادا ~~مع شيته أو غير شيته، كل ذلك سواء، وأراه بريئا على هذا هنا إن شاء الله، ~~وخيرها لصاحبها وشرها عليه. وأما الذي أمره ببيعها فلم يبعها فأرى إن كان ~~سأله ثمنا فلم يجده فلا شيء ms3113 عليه، وهو مثل الأول إذا عجز وخلفها عن عجز أو ~~عن أمر من صاحبها ألا يتجاوز بها؛ وإن كان لم يسم له ثمنا وقد أمره بالبيع ~~ولا يجاوزه فترك ذلك وجاوزه بالسلعة إلى موضع آخر فأراه ضامنا وإن كان ذلك ~~منه نظرا فيما يقول فلا يصدق. وإن كان لما ترك البيع أقرها بمكانها نظرا ~~ليعاود البيع به ولم يجاوزها لما يرجوه فيما بعد ذلك، فقد لا يبيع الرجل ~~عند أول سوم ويرجو غيره ويترك البيع به ثم لا يجد بعد ذلك بيعا فلا ضمان ~~على هذا إذا كان على هذا هكذا وإنما خلفها لهذا وشبهه. وإن كان إنما أمره ~~بالبيع به ولم يأمره بالتخلف وأهمل له المضي به إن لم يستبع له هناك فخلفها ~~من غير عجز عنها ولا خوف لوجه بين لا يقدر معه على المضي بها وعذر بين ~~فأراه ضامنا أيضا؟ # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة تشتمل على ثلاث مسائل: أحدها أن يبضع ~~معه البضاعة من العروض ليبلغها إلى موضع سماه فيقدم الموضع دونها ويزعم أنه ~~خاف عليها فتركها في الطريق مع متاعه أو بعض # PageV08P235 # متاعه فخلص ببدنه، ولا يعلم ذلك إلا بقوله، فهذه المسألة جوابه فيها أنه ~~مصدق مع يمينه أنه خلفها ببعض الطريق كما ذكر من عجزه أو خوف عند مستودع ~~اختيارا منه وحرزا عنده واجتهادا مع شية أو غير شية ولا شيء عليه. فأما ~~تصديقه أنه خاف عليها فاستودعها في الطريق نظرا لصاحبها فصواب لا اعتراض ~~فيه، واليمين في ذلك إذا لم يكذبه صاحبه يمين تهمة يجري الأمر فيها على ~~الاختلاف المعلوم في لحوقها من غير تحقيق الدعوى. وأما تصديقه أنه تركها في ~~الطريق لعجزه عن حملها أو إسقاطه عنه الضمان بذلك فهو مثل قول ابن القاسم ~~في رسم شك في طوافة من سماع ابن القاسم في الذي يبضع معه البضاعة إلى بلد ~~آخر فلا يجد لها محملا معه فيعطيها لبعض من يثق به معه أنه لا ضمان عليه، ~~وفيه نظر لأنه شبهه ms3114 بالحاضر يستودع الوديعة فيستودعها غيره من خراب منزل أو ~~عورة بيت أو ليس عنده من يحفظ منزله أنه لا ضمان عليه، وهي لمسألة المسافر ~~أشبه؛ لأنه إذا دفعها إليه في السفر إنما دفعها إليه لتكون عنده ولا ~~يستودعها غيره. فالذي يأتي فيها على مذهب مالك قياسا على قوله في المدونة ~~في المسافر إنه ضامن للبضاعة إذا دفعها إلى غيره ليحملها وإن لم يجد هو لها ~~محملا. ولهذا الذي ذكرناه لم ير سحنون قول ابن القاسم حسنا على ما قاله في ~~الرسم المذكور. وكذلك يأتي على مذهبه في هذه المسألة أنه إن كان أخذها ~~ليحملها فعجز عن حملها واستودعها في الطريق فتلفت له أنه ضامن لها. # وأما المسألة الثانية وهي أن يأمره أن يبيع البضاعة بالطريق بثمن سماه ~~ويبلغ بالثمن إلى أهله فلم يجد الثمن الذي سماه له في ذلك الموضع، فجوابه ~~فيها أنه لا شيء عليه إذا تركها في ذلك الموضع عن عجز أو عن أمر من صاحبها ~~ألا يجاوز بها ذلك المكان، يريد بعد يمينه أنه لم يجد بها في ذلك الموضع ~~ذلك الثمن الذي سماه له، فإن لم يأمره صاحبها ألا يجاوز بها ذلك المكان ~~فتركها فيه وهو غير عاجز عن حملها فتلفت ضمنها، فسواء قال له إن لم تستبع ~~فاحملها أو سكت عن ذلك هو ضامن لها إن تركها في ذلك الموضع وهو قادر على ~~حملها، إلا أن يخاف عليها # PageV08P236 # في حملها. وإنما ذلك من أجل أنه أمره إن باعها أن يحمل الثمن، فدل ذلك من ~~أمره على أنه أراد إن لم يبعها أن يحملها. ولو أمره أن يبيعها في الطريق ~~ويدفع الثمن هناك إلى من سماه له لوجب أن يكون ضامنا لها إن لم تستبع ~~فحملها مع نفسه إلا ألا يجد من يودعها عنده في ذلك الموضع فيكون ذلك عذرا ~~يسقط عنه الضمان في حملها. # وأما المسألة الثالثة وهي أن يأمره أن يبيع البضاعة بالطريق ويحمل الثمن ~~مع نفسه إلى أهله ولا يسمى ما يبيعها به، ms3115 فهذا جوابه فيها أنه لا شيء عليه ~~في تركه إياها في ذلك الموضع ليعاود بها البيع إذ قد لا يبيع الرجل في أول ~~سوم لما يرجوه من الزيادة وإن كان قد لا يجد فيها ذلك الثمن الذي تركه، وإن ~~كان قال له إن لم تستبع فاحملها مع نفسك أو سكت عن ذلك. وأما إن قال له لا ~~تحملها إن لم تستبع واتركها هناك فحملها فتلفت فهو ضامن لها. ولم يجب على ~~ما سأله عنه إذا لم يجد بها ما يرضاه من الثمن فتركها عند رجل أمره ببيعها ~~ومضى إلى بلده. والجواب في ذلك أنه ضامن لها إن تلفت؛ لأن الوكيل على البيع ~~ليس له أن يوكل غيره عليه. وقد مضى الكلام على هذا في رسم الصرف من سماع ~~يحيى. وقد مضى الكلام إذا لم يستبع فتركها في ذلك الموضع مودعة وأن الحكم ~~في ذلك أن يكون ضامنا لها إن تلفت إلا أن يكون أمره ألا يحملها ولا يتجاوز ~~بها ذلك الموضع أو خاف عليها في حملها. فهذا تفسير قول أصبغ في هذه ~~المسألة، وهو كله صحيح على أصولهم لا اعتراض فيه، إلا فيما ذكرناه في ~~المسألة الأولى. ### | مسألة: يوكله على مخاصمة ويشهد أنه جعله فيما أقر به عليه لخصمه كنفسه # مسألة قيل لأصبغ: أرأيت الرجل يوكل وكيلا على مخاصمة ويشهد أنه جعله فيما ~~أقر به عليه لخصمه كنفسه، فيقر الوكيل بأشياء. قال أصبغ: إن وكله على خصومة ~~ولم يفسر شيئا فهو وكيل على المرافعة وحدها، وليس له صلح ولا إقرار، وهو ~~وجه # PageV08P237 # الوكالة أبدأ إذا أبهمت حتى يستثني فيها، فإذا استثنى فيها وكان ~~الاستثناء أن جعل له الصلح أو الإقرار وجعل بمثابة نفسه في الصلح، أو ~~الإقرار إفصاحا كان كذلك، وإلا لم تعد الخصومة إلى الصلح ولا إلى الإقرار ~~لم يجز ذلك عليه ولا يلزمه ذلك إن فعل، كتب في ذلك أنه بمثابته أو لم يكتب، ~~فيحمل مثابته ومحمل نفسه إن جعله في مثابته محمل الخصومة وحدها لا يعدوه ~~ذلك ms3116 كذلك يكون القضاء وكذلك يعمل عليه الحاكم ويقبل الوكالة ولا يردها ثم ~~ينظر في أمورهم لصاحب الوكالة وعليه كما يكون لخصمه وعليه من جميع وجوه ~~الخصومات والدفاع والثبت والاستحقاق والحكومات والفصل ما عدا الإقرار ~~والمصالحة فلا تلحق الموكل. # قال محمد بن رشد: قوله إنه إن وكله على الخصومة ولم يفسر شيئا فهو وكيل ~~على المدافعة وحدها وليس له صلح ولا إقرار وهو وجه الوكالة إذا أبهمت، يريد ~~إذا أبهمت في الخصومة فلم ينص فيها على ما سواها من صلح ولا إقرار. # وقوله حتى يستثني فيها، يريد حتى يتبين فيها أنه جعل إليه مع الخصومة ما ~~سوى المرافعة من الصلح أو الإقرار أو غير ذلك، فعبر عن التسمية بالاستثناء ~~على سبيل التجوز في الكلام. وكذلك قوله في آخر المسألة ما عدا الإقرار ~~والمصالحة فلا يلحق الموكل، معناه ولا يلحق الموكل الإقرار المصالحة فعبر ~~عن ذلك بلفظ الاستثناء تجوزا. # وقوله إن الحاكم يقبل الوكالة ولا يردها وإن لم يجعل إليه فيها إلا ~~المرافعة فهو خلاف ما ذهب إليه ابن العطار في وثائقه من أن الوكالة لا تقبل ~~منه على الخصام حتى يجعل إليه فيها مع الإنكار والإقرار. ونزلت فقضى فيها ~~لا يقبل منه الوكالة على ذلك إلا أن يحضر مع وكيله ليقر بما وقعه عليه حكمه ~~أو يكون في وقت الحكم قريبا من مجلس القاضي. وقد # PageV08P238 # مضى في نوازل عيسى ورسم أسلم من سماعه ما فيه بيان لهذه المسألة، وبالله ~~تعالى التوفيق، لا إله إلا هو ولا معبود سواه. # تم الجزء الثاني من البضائع والوكالات والحمد لله، وصلى الله على سيدنا ~~ونبينا ومولانا محمد المصطفى وعلى آله وصحبه وسلم. # PageV08P239 ### | كتاب العيوب الأول ### | اشترى جارية فأقامت عنده سنين ثم قالت قد ولدت مع سيدي الذي باعني منك # كتاب العيوب الأول # PageV08P241 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد، عونك يا الله من سماع ابن القاسم # من مالك من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك أنه ~~قال فيمن اشترى جارية ms3117 فأقامت عنده سنين ثم قالت قد ولدت مع سيدي الذي باعني ~~منك، فقال لا يحرمها ذلك على سيدها، وذلك عيب ترد منه إن باعها وكتمه. قال ~~سحنون: قال ابن القاسم: يريد إذا باعها للمشتري الذي زعمت له ذلك، فإنه إذا ~~لم يبين ذلك لمشتريها منه أنها قد ذكرت له أنها قد ولدت مع سيدها الأول كان ~~عيبا ترد منه؛ لأن أهل الورع لا يقدمون على مثل هذا. # قال محمد بن رشد: قوله إن الجارية لا تحرم على سيدها بقولها # PageV08P243 # له بعد سنين قد ولدت من سيدي الذي باعني صحيح لأنها تدعي الحرية أو عقد ~~عتق إن كان سيدها الذي باعها حيا، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» وتتهم أيضا على إرادة الرجوع ~~إليه وأن ذكرت ذلك بحدثان شرائه إياها، فكيف إذا لم تذكره إلا بعد سنين، ~~إلا أن يرع هو في خاصة نفسه إذا لم تظهر له تهمتها فيما قالته فهو حسن، وقد ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحلال بين والحرام بين وبينهما ~~أمور مشتبهات فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه» الحديث، وأخبر - عليه السلام ~~- عن رضاع امرأة فتبسم وقال: «كيف وقد قيل» ، وذلك بين من قوله إنه عيب إن ~~باعها ولم يبين من أجل أن أهل الورع لا يقدمون على مثل هذا. ولو أخبره قبل ~~أن يشتريها مخبر صدق أنها حرة من أصلها وأن سيدها أعتقها أو أنها ولدت منه ~~لما حل له أن يشتريها من جهة قبول خبر الواحد لا من طريق الشهادة. ولو قالت ~~ذلك في عهدة الثلاث أو في الاستبراء لكان له ردها به على قياس قوله إن ذلك ~~عيب يجب عليه أن يبين به إذا باعها؛ لأن ما حدث من العيوب في العهدة ~~والاستبراء فضمانه من البائع، وبذلك أفتى ابن لبابة وابن مزين وعبد الله بن ~~يحيى وغيرهم من نظرائهم، وقع ذلك في أحكام ابن زياد، خلاف ما روي عن مالك ~~من رواية المدنيين ms3118 عنه بأن ذلك ليس بعيب ترد منه إذ لا يقبل ذلك منها. وقد ~~روى داود بن جعفر عن مالك نحوه، قال إذا سرق العبد في عهدة الثلاث رد بذلك، ~~وإن أقر على نفسه بالسرقة لم يرد لأنه يتهم على إرادة الرجوع إلى سيده. ~~ومعنى ذلك عندي إذا كانت سرقته التي أقر بها لا يجب عليه القطع فيها، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: يبيع العبد ويقول عهدتك وتباعتك على # مسألة وقال في الذي يبيع العبد ويقول عهدتك وتباعتك على # PageV08P244 # الذي اشتريته منه، ولعله ليس من أهل البلد ولا المعروف وهو حاضر يشير ~~إليه أو غائب وهو معروف. قال مالك: إن كان معروفا وهو غائب أو حاضر فهو ~~سواء، وشرطه باطل إلا أن يكون عند مواجبة البيع، وهو أحب ما فيه إلي. وقال ~~مالك: كل من اشترط عهدة لم تكن عند الصفقة فهو باطل وتباعته على بائعه. # قال محمد بن رشد: قوله: وهو أحب ما فيه إلي دليل على الاختلاف، وفي ذلك ~~ثلاثة أقوال: قيل إن الشرط عامل، وقيل إنه غير عامل، وقيل إنه عامل بالقرب ~~دون البعد. وإذا لم يكن عاملا فقيل إن البيع به فاسد، وقيل يبطل الشرط ويصح ~~البيع، وهو قوله في هذه الرواية، وقد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في ~~رسم سلم دينارا في ثوب إلى أجل من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال، وسيأتي ~~أيضا في هذا الرسم من سماع عيسى من هذا الكتاب. ### | مسألة: اشترى عبدا فأبق عنده فزعم العبد أنه أبق عند سيده الأول # مسألة قال مالك فيمن اشترى عبدا فأبق عنده فزعم العبد أنه أبق عند سيده ~~الأول، قال: إن كان بائعه أخبره أنه لغيره فلا يمين عليه، وإن لم يكن أخبره ~~فلا بد من اليمين. # قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم في هذه المسألة إيجاب اليمين على ~~البائع وإن لم يعلم أنه أبق عند المشتري إلا بقوله، مثل ظاهر روايته هذه عن ~~مالك في قوله: وإن لم يكن أخبره فلا بد من ms3119 اليمين، إذ لم يفرق فيما بين أن ~~يثبت إباقه عند المشتري أو لا يثبت ذلك عنده، خلاف ما في المدونة، ومذهب ~~أشهب أنه لا يمين عليه في ذلك، مثل # PageV08P245 # روايته عن مالك في رسم الأقضية الثاني من سماعه بعد هذا، ومثل ما في ~~المدونة، حكى ذلك ابن المواز عنها وقال هو من رأيه قولا ثالثا إنه لا يمين ~~عليه إلا أن يظهر العيب عند المشتري، فالذي في المدونة إنما هو لأشهب لا ~~لابن القاسم. وكذلك القول في السرقة والزنا والعيوب التي تكون في الأخلاق، ~~وأما [العيوب] التي تكون في الأبدان ويمكن أن تكون حادثة عند المشتري فلا ~~اختلاف في وجوب اليمين فيها على البائع، وإنما يختلف في صفه اليمين، فقيل ~~إنه يحلف علي البت في الظاهر والخفي، وهو قول ابن نافع ورواية يحيى عن ابن ~~القاسم بعد هذا في رسم أول عبد ابتاعه فهو حر، وقيل إنه يحلف على العلم في ~~الظاهر والخفي، وهو قول أشهب، وقيل إنه يحلف على البت في الظاهر وعلى العلم ~~في الخفي، وهو مذهب ابن القاسم. وأختلف قوله إن نكل عن اليمين فقال في ~~المدونة إنها ترجع علي المبتاع على نحو ما كانت على البائع، وإلى هذا ذهب ~~ابن حبيب وقال في رسم الفصاحة من سماع عيسى إنه يحلف على العلم في الوجهين ~~جميعا. وقد كان بعض الشيوخ يقول ليست هذه الرواية بخلاف لما في المدونة؛ ~~لأنه إنما أوجب فيها اليمين على البائع من أجل قول العبد إنه أبق عند سيده، ~~فهي شبهة وجبت بها اليمين عليه، وذلك غلط ظاهر، لا تأثير لقول العبد في ~~ذلك؛ لأنه يتهم على إرادة الرجوع إلى سيده. [وبالله التوفيق] . ### | مسألة: اشترى عبدا فوجد به عيبا يرد منه # مسألة قال مالك فيمن اشترى عبدا فوجد به عيبا يرد منه فرأى # PageV08P246 # صاحبه فأخبره بذلك وأشهد عليه أنه غير راض به وأنه بريء به، فأقبل ليأخذ ~~عبده فوجده قد هلك بعد قول المشتري أو أبى البائع أن يقبضه فذهب المشتري ~~يستأدي عليه ms3120 فهلك العبد، قال: العبد من المشتري حتى يرده إلى البائع بقضاء ~~السلطان أو بأمر يعرفه صاحب العبد فيقبض عبده. قال ابن القاسم: قال لي مالك ~~إذا قضى به السلطان فهو من البائع وإن لم يقبضه من المشتري. # قال محمد بن رشد: قول مالك في آخر المسألة إن السلطان إذا قضى برده فهو ~~من البائع وإن لم يقبضه من المشتري مبين لقوله قبل ذلك حتى يرثه إلى البائع ~~بقضاء من السلطان. وقد اختلف بماذا تدخل السلعة المردودة بالعيب في ضمان ~~البائع علي أربعة أقوال: أحدها أنها تدخل في ضمانه بإشهاد المبتاع على ~~العيب وأنه غير راض به وإن لم يرض البائع بقبض عبده ولا حكم عليه به حاكم، ~~وهو قول أصبغ؛ والثاني أنها لا تدخل في ضمانه حتى يرضى بقبض عبده أو يثبت ~~العيب عند السلطان وإن لم يحكم بعد برده، وهو الذي يأتي على قول مالك في ~~موطأه وعلى قول غير ابن القاسم في الشهادات من المدونة؛ والثالث أنه لا ~~يدخل في ضمانه وإن رضي بقبضه حتى يمضي من المدة ما يمكنه فيه قبضه، وإن ثبت ~~العيب عند السلطان فحتى يقضي برده ويمضي من المدة أيضا ما يمكنه فيه قبضه، ~~وهو معنى قول مالك في هذه الرواية، فإذا قضى برده ومضى من المدة ما يمكنه ~~فيه قبضه دخل في ضمان البائع بالحكم وإن لم يقبضه من المشتري، ولا خلاف في ~~هذا؛ لأن حكم الحاكم لا يفتقر إلى قبض وحيازة، وإنما يختلف إذا رضي البائع ~~بأخذ عبده دون حكم هل يدخل في ضمانه بنفس الرضي دون القبض؟ أو لا يدخل في ~~ضمانه بنفس الرضي حتى يقبضه [أو يمضي من المدة ما يمكنه فيه قبضه؟ أو لا ~~يدخل في ضمانه حتى يقبضه وإن مضى من المدة ما يمكنه فيه قبضه؟ فقيل إنه ~~يدخل في ضمانه بنفس الرضى دون القبض، وقيل إنه لا يدخل في ضمانه بنفس # PageV08P247 # الرضى حتى يقبضه أو يمضي من المدة ما يمكنه فيه قبضه] وقيل إنه لا يدخل ~~في ms3121 ضمانه حتى يقبضه وإن مضى من المدة ما يمكنه فيه قبضه، وهو ظاهر قوله في ~~هذه الرواية أو بأمر يعرفه صاحب العبد فيقبض عنده وهذا هو القول الرابع، ~~وهو علي قياس القول بأن الرد بالعيب ابتداء بيع، وأن على البائع في البيع ~~حق توفيه. ووجه القول الأول أن المبتاع لما كان بالخيار بين أن يرد بالعيب ~~أو يمسك شاء البائع أو أبى لم يكن للاعتبار برضاه معنى ووجب إذا أشهد ~~المبتاع أنه قد رد أن ينتقض البيع فتكون المصيبة من البائع؛ والقول الثاني ~~على قياس القول بأن الرد بالعيب نقض بيع فإذا وجب بثبوت العيب أو بإقرار ~~البائع به وجب أن يكون الضمان من البائع؛ والقول الثالث على قياس القول بأن ~~الرد بالعيب ابتداء بيع وأن البائع ليس عليه حق توفيه، فإذا مضى من المدة ~~ما يمكنه فيه القبض فالمصيبة منه وإن لم يقبض؛ والقول الرابع على قياس ~~القول بأن الرد بالعيب ما لم يقبض المبتاع وإن مضى من المدة ما كان يمكنه ~~فيه القبض. والاختلاف في هذا جار على اختلافهم في المكيال إذا سقط من يد ~~المشتري وهو يكيل لنفسه بعد أن امتلأ وقبل أن يفرغه في وعائه، فروى يحيى عن ~~ابن القاسم في رسم يشتري الدور والمزارع للتجارة من كتاب جامع البيوع أن ~~ضمانه من البائع، وعلى هذا يأتي قوله في هذه الرواية فيقبض عبده. وقال ~~سحنون في نوازله من الكتاب المذكور: مصيبة ما في المكيال من المشتري، فعلى ~~قوله يدخل العبد المردود بالعيب في ضمان البائع بنفس رضاه بقبضه. وقد قيل ~~إن على البائع في العروض حق توفية وأنها في ضمانه وإن طال الأمد وكان قد ~~قبض الثمن ما لم يقبضها المبتاع أو يدعوه البائع إلى قبضها فيأبى، وهو قول ~~أشهب في ديوانه، وعلى قياس قوله يأتي القول الرابع حسبما بيناه. وقد قال ~~ابن دحون: قوله في هذه # PageV08P248 # الرواية ويقبض العبد قول غريب يوجب أن كل من اشترى شيئا بعينه فمات قبل ~~قبض المشتري له أنه من ms3122 بائعه، ولا اختلاف في ذلك إلا في هذه القولة ~~النادرة، وليس قوله بصحيح، إذ قد بينا وجه دخول الاختلاف فيه، وأنه قول من ~~رأى على البائع حق توفية في العروض. قال ابن دحون: وإنما الاختلاف إذا ~~احتبسه البائع بالثمن، فابن القاسم يقول حكمه حكم الرهن، وغيره يقول هو من ~~البائع. # قال محمد بن رشد: والقولان لمالك في كتاب العيوب من المدونة، قوله فيه: ~~وقد قال مالك بقولهما جميعا بعد أن ذكر اختلاف سعيد بن المسيب وسليمان بن ~~يسار في ذلك، فلو كان البائع لما رضي بقبض عبده بالعيب أبى المبتاع أن ~~يرجعه إليه حتى يرد إليه الثمن فهلك فيما بين ذلك لجرى الأمر فيه على هذا ~~الاختلاف. [وبالله التوفيق] . ### | مسألة: تصدق بعبد أو ثوب ثم اطلع على عيب فيه # مسألة قال وسمعت مالكا [يقول] قال فيمن تصدق بعبد أو ثوب ثم اطلع على عيب ~~فيه، قال يأخذ قيمة العبد كما لو أعتقه لأنه قد فات فلا يستطيع رده. قال ~~سحنون وعيسى: قيمة العيب للمتصدق به. # محمد بن أحمد: قوله إنه يأخذ قيمة العيب إذا تصدق به أو أعتقه هو المشهور ~~في المذهب، وقد قيل إنه إذا تصدق به أو أعتقه فهو فوت ولا رجوع له بقيمة ~~العيب، روى ذلك زياد عن مالك، ففي قياسه الصدقة على العتق نظر، إذ لا فرق ~~بينهما، الاختلاف فيهما سواء ومن حق القياس أن يقاس ما اختلف فيه على ما ~~اتفق عليه. وفي تعليله أيضا بقوله لأنه قد # PageV08P249 # فات فلا يستطيع رده نظر؛ لأنه يفوت بالبيع ولا يستطيع رده ولا يرجع للعيب ~~بشيء على مذهبه، فكان وجه القياس أن يقول يأخذ قيمة العيب كما لو فات لأنه ~~قد خرج من يده بغير عوض. وقول سحنون وعيسى إن قيمة العيب للمتصدق به صحيح ~~على معنى ما في الشفعة من المدونة في الذي يهب العبد لرجل ثم يستحق فيأخذ ~~له ثمنا أنه لا شيء للموهوب له من الثمن، وبالله التوفيق. ### | باع عبدا له أو وليدة وبه عيب ms3123 غره أو دلسه # ومن كتاب القبلة قال ابن القاسم وسمعت مالكا قال من باع عبدا له أو وليدة ~~وبه عيب غره أو دلسه إنه يعاقب البائع ويرد عليه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أن الواجب على من ~~غش أخاه المسلم أو غره أو دلس له بعيب أن يؤدب على ذلك مع الحكم عليه ~~بالرد؛ لأنهما حقان مختلفان، أحدهما لله ليتناهى الناس عن حرمات الله، ~~والآخر للمدلس له بالعيب، فلا يتداخلان ولا ينوب أحدهما عن الآخر، كالقطع ~~في السرقة الذي يجب مع رد السرقة إلى المسروق منه. ### | مسألة: ابتاع عبدا فأبق منه ثم وجد من يشهد له أنه كان أبق عند الذي باعه # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: من ابتاع عبدا فأبق منه ثم وجد ~~من يشهد له أنه كان أبق عند الذي باعه، فقال الذي باعه لم يأبق منك ولكنك ~~غيبته أو بعته، قال: يحلف بالله ما بعته ولقد أبق مني ثم يأخذ ثمنه من ~~البائع. # قال محمد بن رشد: إنما كان القول قول المبتاع إنه أبق عنده، # PageV08P250 # لأن مصيبته في الإباق من البائع إذا أثبت أنه باعه إياه وهو آبق. وهذا ~~مثل ما حكى بعض الرواة عن سحنون أنه سئل عن الرجل يشتري العبد أو الأمة ~~فيدعي أنه أبق في العهدة ولا بينة له في إباقه، فقال إن ادعى ذلك في الأيام ~~الثلاثة حلف على ذلك، وإن لم يدع ذلك إلا بعد العهدة لم يقبل إلا ببينة، ~~فجعل القول قول المبتاع في إباق العبد بالموضع الذي لو ثبت أنه أبق فيه ~~لكانت مصيبته من البائع، فهو أصل واحد، والله تعالى ولي التوفيق. ### | يبيع الميراث فيبيع الجارية ويقال إن الجارية تزعم أنها عذراء # ومن كتاب حلف ألا يبيع رجلا سلعة سماها وسئل عن الذي يبيع الميراث فيبيع ~~الجارية ويصاح عليها ويقول الذي يصيح عليها إنها تزعم أنها عذراء ولا يكون ~~ذلك شرطا منهم في ذلك إنما يقولون إنها تزعم ثم يجدها ms3124 غير عذراء فيريد أن ~~يردها. قال: ذلك له. فقيل له: إنهم يزعمون أنا لم نشترط وإنما قلنا ذلك ~~بأمر زعمته، قال: أرى أن يردها إلا أن يكونوا لم يقولوا له شيئا فأما أن ~~يقولوا مثل هذا ثم يشتري المشتري وهو يظن ذلك فأرى أن يردها، وكذلك إن قال ~~إنها تنصب القدور وتخبز، ويقولون إنها تزعم ولا يشترطون ذلك، فإذا هي ليست ~~كذلك، فإني أرى أن يردها إلا ألا يخبروا شيئا فلا أرى عليهم شيئا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في رسم البيوع من سماع أصبغ بعد هذا، وفي ~~رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب النكاح، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه، سواء ~~قال في الجارية أبيعها منك على أنها عذراء أو # PageV08P251 # على أنها رقامة أو خبازة أو وصفها بذلك فقال أبيعها منك وهي عذراء أو ~~رقامة أو خبازة، وذلك كله كالشرط لأنه إذا قال: إنها تزعم أنها على صفة كذا ~~وكذا، أو قالت هي عند البيع إني على صفة كذا وكذا ولم يكذبها في قولها ولا ~~تبرأ منه فقد أوهم أنها صادقة فيما زعمت، فكأنه قد باع على ذلك وشرطه ~~للمبتاع. وإنما يفترق الشرط من الوصف في النكاح حسبما مضى القول عليه في ~~رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب النكاح فلا معنى لإعادته. [وبالله التوفيق] ~~. ### | مسألة: يشتري العبد فيجده أعسر # مسألة وسئل عن الرجل يشتري العبد فيجده أعسر أتراه عيبا؟ قال نعم أراه ~~عيبا وأرى أن يرده به. قال ابن القاسم وإن كان أيسر وانتفع بيديه جميعا فلا ~~أرى أن يرد. # قال محمد بن رشد: في حديث عمر أنه كان أعسر أيسر. قال أبو عبيدة هو الذي ~~يعمل بيديه جميعا، وقال والمحدثون يقولون أعسر أيسر وهو خطأ، قال ابن ~~لبابة: الأعسر الذي لا يعمل إلا باليد اليسرى، والأيسر الذي يعمل بيديه ~~جميعا. فإذا كان يعمل بيديه جميعا فليس ذلك بعيب كما قال لأنها زيادة منفعة ~~إلا أن تنقص يمناه في قوتها والبطش بها عن يمنى من ms3125 لا يعمل بيسراه فيكون ~~ذلك عيبا، قاله ابن حبيب في الواضحة في الأعسر الذي هو أعسر أيسر يعمل ~~بيديه جميعا. وقوله صحيح مفسر لقول ابن القاسم، وبالله التوفيق. # PageV08P252 ### | باع غلاما من رجل فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد به عيبا كان عند بائعه # ومن كتاب أوله # الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل عمن باع غلاما من رجل فأقام عنده ما شاء ~~الله ثم وجد به عيبا كان عند بائعه، وبالعبد عيب يحدث مثله يكون عند الأول ~~والآخر ولا يدرى متى حدث، قال أرى أنه مردود بالعيب الأول، وليس على الآخر ~~في العيب الذي حدث شيء، وإنما هو مدع فيه أن يقول حدث عندك ومن يعلم ذلك، ~~وليس على المبتاع أكثر من أن يحلف بالله ما علمت أنه حدث عندي. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة صحيحة، إنما كان القول قول المبتاع في ~~العيب الذي يقدم ويحدث إنه ما حدث عنده من أجل أنه قد وجب له أن يرد بالعيب ~~القديم ويأخذ جميع الثمن، فالبائع يريد أن ينتقصه من الثمن بأن يقول حدث ~~عندك العيب فلا ترده إلا أن ترد ما نقصه ذلك، فهو مدع عليه في ذلك، إن نكل ~~المبتاع عن اليمين حلف البائع أنه ما يعلم العيب كان عنده أو ما كان عنده ~~إن كان من العيوب الظاهرة على مذهب ابن القاسم، ثم كان المشتري بالخيار بين ~~أن يرد ويرد ما نقصه العيب، أو يمسك ويرجع بقيمة العيب؛ فإن نكل البائع ~~أيضا لزمه العيبان جميعا، وكان المبتاع مخيرا بين أن يمسك ولا شيء له أو ~~يرد ولا شيء عليه، قاله ابن القاسم بعد هذا في رسم الفصاحة من سماع عيسى، ~~وهو صحيح. [وبالله التوفيق] . ### | مسألة: الجارية تشترى فتوجد غير مخفوضة # مسألة وسئل عن الجارية تشترى فتوجد غير مخفوضة، أترى أن # PageV08P253 # ترد؟ قال قد سئلت عن ذلك قبل اليوم، فقيل له فماذا قلت فيه؟ قال: رأيت ~~أنها إن كانت من جواري العرب الذين يخفضون فإنه يردها، وإن كانت ms3126 من رقيق ~~العجم الذين لا يخفضون لم أر أن ترد منه. فقيل له: فالخدم؟ فقال: لا، ليس ~~الخدم مثل المرتفعات، لا يرد الخدم من رقيق العجم ولا من رقيق العرب. # قال محمد بن رشد: وكذلك العبد يشترى فيوجد غير مختون، قاله ابن القاسم ~~بعد هذا في رسم الجواب من سماع عيسى، وزاد أن من طال مكثه في أيدي العرب ~~فهو بمنزلة ما ولد عندهم. وقال في سماع محمد بن خالد بعد هذا: إن الجارية ~~الرائعة ترد إذا وجدت غير مخفوضة، ولم يفرق بين أن تكون من رقيق العرب ولا ~~من رقيق العجم، وينبغي أن يحمل على أن هذا تفسير له، ولا يحمل على ظاهره من ~~الخلاف؛ لأنه يبعد أن يرد رقيق العجم بذلك. وذهب ابن حبيب إلى أنه يرد بترك ~~الختان والخفاض الرفيع والوضيع من بلاد المسلمين، وقال إن ما طال لبثه في ~~أيدي المسلمين من رقيق العجم فهو بمنزلة ما ولد عندهم، يرد بذلك الرفيع ~~والوضيع إلا أن يكونا من الصغر بحيث لم يفت ذلك منهما. وهذا كله في ~~المسلمين من الرقيق، وأما النصارى منهم فلا يردون بترك الختان ولا الخفاض، ~~قاله ابن حبيب. وقال في سماع محمد بن خالد في العبد المسلم يوجد غير مختون ~~إنه يرد بذلك ولم يفرق بين وضيع ولا رفيع، مثل قول ابن حبيب في الواضحة، ~~خلاف ما في رسم الجواب من سماع عيسى. # والصحيح في القياس والنظر ألا يفرق في الختان بين رفيع ولا وضيع بخلاف ~~الجواري في الخفاض، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أن يرد الرفيع ~~والوضيع من الغلمان والجواري بترك الختان والخفاض، وهو قول ابن حبيب في ~~الواضحة، والثاني أنه لا يرد بذلك إلا # PageV08P254 # الرفيع دون الوضيع من الجواري والغلمان جميعا، وهو قول ابن القاسم في ~~سماع عيسى، والثالث الفرق بين الجواري والغلمان على ما ذكرنا، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | الغلام يبيعه الرجل ويتبرأ من الإباق في عهدة الثلاث ثم يموت # ومن كتاب طلق بن حبيب وسئل مالك عن الغلام يبيعه ms3127 الرجل ويتبرأ من الإباق ~~في عهدة الثلاث ثم يموت ولا يعلم أنه مات في العهدة أو بعد ذلك، فقال ~~البائع هو منك وقال المبتاع لا بل هو منك، فقال: أراه من المبتاع ضامنا حتى ~~يأتي عليه ببينة أنه مات في عهدة الثلاث، فإن لم يعلم ذلك وجهل فهو من ~~المبتاع. فقيل له: والعور وغير ذلك من العيوب؟ قال نعم هو من المبتاع إلا ~~أن يعلم أن ذلك أصابه في العهدة. وأخبرني العتبي قال: قال ابن نافع عن ~~مالك: إن المصيبة من البائع حتى تعلم البينة أنه خرج سالما من عهدة الثلاث. # قال محمد بن رشد: رواية ابن نافع هذه وقعت في بعض الروايات مختصرة، وهي ~~في المدونة وفي أول سماع أشهب كاملة، قال فيها: إن المصيبة من البائع حتى ~~يعلم أنه خرج من العهدة سالما، ووقع في آخر سماع أشهب أن المصيبة من ~~المبتاع حتى يعلم أنه مات في العهدة مثل رواية ابن القاسم هذه. والخلاف ~~إنما هو إذا عمي أمره فلم تعلم حياته ولا موته أو علم أنه مات ولم يعلم إن ~~كان موته في عهدة الثلاث أو بعدها. وأما إن علم أنه مات في عهدة الثلاث ~~فمصيبته من البائع بلا خلاف، فإن عمي أمره فترادا الثمن على إحدى روايتي ~~أشهب وابن نافع عن مالك في أن المصيبة من البائع، ثم أتى العبد، كان للبائع ~~ولم يرد إلى المبتاع، ولو أتى قبل أن يترادا الثمن كان للمبتاع، حكى ذلك ~~محمد # PageV08P255 # ابن المواز عن أشهب. ومعنى ذلك عندي إذا تراضيا على ذلك بغير حكم، وأما ~~لو حكم بذلك عليهما لوجب أن يرد العبد إلى المبتاع لانكشاف خطأ الحكم في ~~ذلك بما لا اختلاف فيه، وبالله التوفيق. ### | يبيع السفينة من الرقيق من السند والزنج فتباع جملة فتوجد بينهم جارية حاملة # ومن كتاب أوله صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل عن الرجل يبيع السفينة من ~~الرقيق من السند والزنج فتباع جملة فتوجد بينهم جارية حاملة أترد؟ قال: ما ~~أرى ذلك لهم؛ لأنهم وخش. ms3128 # قال محمد بن رشد: قوله فتباع جملة يريد صفقة واحدة وقد عرف عددهم، إذ لا ~~يجوز بيع الرقيق جزافا. ولم ير أن ترد الحامل منهن بعيب الحمل إذ لا ينقص ~~الحمل من جملة الثمن شيئا من أجل أنهم وخش. ولو اشتراها وحدها لكان له أن ~~يردها، قال ذلك في آخر سماع أصبغ على قوله في المدونة وغيرها إن الحمل عيب ~~في الوخش والمرتفعات. وكان القياس إذا كان له أن يردها إذا اشتراها وحدها ~~أن يكون له أن يردها بما ينوبها من الثمن إذا اشتراها مع غيرها جملة كما ~~قال في المدونة وغيرها في السلع تشترى جملة فيوجد ببعضها عيب أن المعيب يرد ~~منها بما ينوبه من الثمن، إلا أنه استحسن هذا في الحمل خاصة مراعاة لقول من ~~لا يرى الحمل عيبا في وخش الرقيق. وممن قال بذلك ابن كنانة، ورآه ابن حبيب ~~فيهن عيبا ### | اشترى جارية من رجل فسأله عن حيضتها # ومن كتاب سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسئل عن رجل اشترى جارية ~~من رجل فسأله عن حيضتها، فقال إنها صغيرة ولم تحض بعد وكانت قصيرة فطمع ~~المشتري أن يكون لها نشوز عند حيضتها، فلما اشتراها لم تقم إلا عشرا أو # PageV08P256 # نحوها حتى حاضت. # قال: قال مالك: إن كانت قد بلغت ومثلها تحيض ويخاف أن تكون تحيض، فأرى أن ~~يستحلفه أنها ما حاضت عنده، وإن كانت صغيرة فقد ائتمنه على ما قال، ولا أرى ~~أن يستحلفه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كانت قد بلغت ومثلها تحيض، معناه: إن كانت قد ~~بلغت في حالها مبلغا يشبه أن يحيض مثلها ويخاف أن تكون [قد] حاضت عنده ~~استحلف ما حاضت عنده، واليمين ههنا يمين تهمة، فيدخل في ذلك من الاختلاف ما ~~يدخل في لحوق يمين التهمة، وكذلك إن نكل عن اليمين لجرى الحكم في ذلك على ~~الاختلاف في رد يمين التهمة، ترد عليه في أحد القولين بالنكول دون رد يمين، ~~وفي القول الثاني لا ترد عليه إلا بعد يمين المشتري، ms3129 والقول الأول هو ~~المشهور، وقوله: وإن كانت صغيرة أي وإن كانت فيما يظهر من حالها أنها صغيرة ~~لا يحيض مثلها فلا يمين عليه، وذلك بين على ما قال: لأن حيضتها وهي على هذه ~~الحال علة فيها ومصيبة دخلت عليه، فلا حجة له في ذلك على البائع. [وبالله ~~تعالى التوفيق] . ### | مسألة: اشترى من رجل جارية مثلها لا توطأ فوجدها مفتضة # مسألة قيل لسحنون: ولو أن رجلا اشترى من رجل جارية مثلها لا توطأ فوجدها ~~مفتضة، قال: إن كانت من وخش الرقيق فليس ذلك بعيب، وإن كانت من علية الرقيق ~~فذلك عيب يردها به، وإن كانت مثلها توطأ فليس ذلك بعيب كانت من علية الرقيق ~~أو من وخشها. # PageV08P257 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الجارية التي يوطأ مثلها محمولة على ~~أنها قد وطئت فليس له أن يردها إذا وجدها مفتضة، والتي لا يوطأ مثلها ~~محمولة على أنها لم توطأ، وليس ذلك كالشرط فيها، فإذا وجدها مفتضة كان له ~~أن يرد الرفيعة بذلك؛ لأن الافتضاض ينقص من قيمتها، ولم يكن له أن يرد ~~الوخش بذلك؛ إذ لا ينقص الافتضاض من قيمتها إلا أن يشتريها على أنها غير ~~مفتضة بشرط، وذلك قائم من قوله في المدونة: إنه إذا اشترى الجارية البكر ~~فافتضها فليس له أن يبيعها مرابحة يبين إلا أن تكون من الوخش اللواتي لا ~~ينقصهن الافتضاض شيئا فليس عليه أن يبين، وبالله التوفيق. ### | عبد ابتاعه رجل فخرج بائعه إلى مكة ووجد المشتري بالعبد عيبا # ومن كتاب أخذ يشرب خمرا قال: وسئل مالك: عن عبد ابتاعه رجل فخرج بائعه ~~إلى مكة، ووجد المشتري بالعبد عيبا توقيفا في يده فأتى به السلطان فأشهد ~~عليه، ثم إن الرجل قدم من مكة والعبد مريض، أترى أن يرده؟ قال: نعم، أرى أن ~~يرده إلا أن يكون مرضا مخوفا. # قال عيسى بن دينار: قال لي ابن القاسم: فإن كان مرضا مخوفا استؤني به ما ~~لم يدخل في ذلك ضرر، فإن كان برؤه قريبا رده، وإن كان مرضا ms3130 يتطاول به أو ~~هلك رد إليه قدر قيمة العيب. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في رواية عيسى عنه في المرض المخوف إنه ~~يستاني به يريد إن رجي برؤه إلى مدة قريبة لا يكون في الاستيناء إليه ضرر، ~~تفسير لقول مالك فإن برئ بالقرب رد، وهو معنى قوله: وإن كان برؤه قريبا ~~رده، وإن لم يبرأ بالقرب وتطاول أمره أو هلك رد إليه قيمة العيب، [ولو كان ~~مرضه مرضا لا يرجى برؤه منه إلى مدة قريبة لم # PageV08P258 # يستأن به على قياس قوله ورجع بقيمة العيب] وفي نوازل سحنون في بعض ~~الروايات أنه يرده مريضا، وإن كان مرضه مرضا مخوفا رده ورد معه ما نقصه عيب ~~المرض المخوف، فقيل: إن الاختلاف في هذا جار على اختلافهم في جواز بيع ~~المريض، وليس ذلك عندي بصحيح؛ لأن الاختلاف في ذلك إنما هو مع تراضي ~~المتبايعين على ذلك، والمردود عليه بالعيب لا يرضى أن يأخذ عبدا مريضا يخشى ~~عليه الموت، ويدل على ذلك أيضا قول مالك: إن المرض المخوف فوت في الرد ~~بالعيب، مع أن مذهبه جواز بيعه، فهو دليل قوله في المدونة في كتاب بيع ~~الخيار في الأمة تشترى بالخيار فتلد في أيام الخيار. # وظاهر قوله في كتاب الاستبراء منها وفي رسم الجواب من سماع [عيسى بعد هذا ~~وفي سماع] ، سحنون أيضا، ونص قول أصبغ في الثمانية قال: لا بأس ببيع المريض ~~ما لم يقارب الموت أو ينزل به أسبابه من شدة المرض أو البلاء في جسده، مثل ~~السل والمد ونحو ذلك، خلاف قول ابن الماجشون، واختيار ابن حبيب في أن بيعه ~~لا يجوز إذا بلغ منه المرض مبلغا لو كان حرا لم يجز القضاء له إلا في ثلث ~~ماله، وسحنون يميل أبدا إلى قول ابن الماجشون، فوجه قوله: إنه يرد بالعيب ~~وإن كان مريضا مرضا مخوفا مراعاة قول من يرى الرد بالعيب نقض بيع، وأنه ~~يرجع به إلى البائع المالك الأول. [وبالله تعالى التوفيق] . ### | مسألة: ابتاع جارية من رجل فزوجها فولدت ms3131 له أولادا ثم وجد بها عيبا # مسألة وسئل عن رجل ابتاع جارية من رجل فزوجها فولدت له أولادا، ثم وجد ~~بها عيبا كان عند الأول، أترى ولادتها فوتا أو يردها بولدها إن شاء أو ~~يمسك؟ فتفكر فيها، ثم قال: أرى إن أحب أن يردها ردها بولدها، وإن أحب أن ~~يمسك أمسك، ولا أرى له # PageV08P259 # في العيب شيئا. # قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن هذا فقال: ذلك رأيي لم يكن قول ابن القاسم ~~في كتاب سحنون. # قال محمد بن رشد: الزيادة في الرقيق في الرد بالعيب تنقسم على قسمين: ~~زيادة في الحال، وزيادة في العين، فأما الزيادة في الحال مثل العبد ~~والجارية يتخرجان أو يتعلمان الصناعات أو يفيدان الأموال، فهذا لا اختلاف ~~فيه أنه ليس بفوت، والمشتري مخير بين أن يرد أو يمسك ولا شيء له؛ وأما ~~الزيادة في العين، فتنقسم على ثلاثة أقسام: زيادة الولد، وزيادة الكبر، ~~وزيادة السمن. # فأما زيادة الولد ففيها قولان؛ أحدهما: أن ذلك ليس بفوت وهو مخير بين أن ~~يرد الجارية وولدها إن كانوا على ما قال في هذه الرواية، أو يردها ويجمع ~~ثمنهم إن كان قد باعهم، على ما قال في رسم باع شاة من سماع عيسى، وبين أن ~~يسمك ولا شيء له؛ والثاني: أنه فوت يكون فيه مخيرا بين أن يرد ويرد الأولاد ~~أو ثمنهم إن كان باعهم وبين أن يسمك ويرجع بقيمة العيب، قاله ابن القاسم في ~~سماع موسى بن معاوية إذا كان قد باع الأولاد، ولا فرق بين أن يبيعهم أو ~~يكونوا قياما على هذا القول، كما لا فرق بين ذلك في القول الأول، وأصبغ ~~يقول: إنه إذا باع الأولاد رد الأم وأخذ حصتها من الثمن كأن البيع وقع ~~عليها معهم يوم ولدوا، وهو بعيد. # وأما زيادة الكبر ففيها أيضا قولان؛ أحدهما: أن ذلك فوت يكون المبتاع فيه ~~مخيرا بين أن يرد أو يمسك ويرجع بقيمة العيب، وهو قول ابن حبيب في الواضحة ~~وحكاه عن مالك؛ والثاني: أنه فوت يوجب له الرجوع ms3132 بقيمة العيب، وليس له أن ~~يرده إلى البائع إلا أن يرضاه، وهو الذي في المدونة، ولا فرق بين زيادة ~~الولد، وزيادة الكبر فيحمل كل واحد منهما على صاحبه، ويدخل فيه من الاختلاف ~~ما دخل فيه، فيكون في زيادة الولد ثلاثة أقوال وفي زيادة الكبر ثلاثة ~~أقوال. # وأما زيادة السمن في الجواري فلم يره ابن القاسم فوتا إلا أن فيه أيضا ~~قولين؛ لأن ابن حبيب يراه فوتا يوجب التخيير للمبتاع بين أن يرد أو يمسك ~~ويرجع بقيمة العيب، ويدخل فيه القول الثالث بالمعنى، والله الموفق. # PageV08P260 ### | بيع الرجل الأعداد من الكتان والبز # ومن كتاب يسلف في المتاع والحيوان وسئل مالك: عن بيع الرجل الأعداد من ~~الكتان والبز، تفتح فينظر إلى ثوبين أو ثلاثة أو رطل من الكتان أو رطلين، ~~فيوجد الذي بعده لا يشبهه، قال مالك: إن الأعدال يكون أولها أفضل من آخرها، ~~فإذا فتح العدل فجاء ذلك صنف واحد أو بعضه قريب من بعض، فإن كان الأول الذي ~~نظر إليه هو أجود إلا أنه صنفه أو قريب منه، فإني أرى البيع جائزا عليه، ~~ومثل ذلك الرجل يشتري البيت فيه تمر أو قمح فيكون أوله خيرا من آخره، فإذا ~~جاء في ذلك تغير قريب رأيت ذلك جائزا، وإن جاء أمر فاسد رأيت أن يرد عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة مبينة لما في المدونة وغيرها؛ لأن ~~العرف كالشرط عليه يدخل المتبايعان فلا قيام للمبتاع إلا فيما تفاحش وخرج ~~عن العرف. ### | مسألة: يقدم البلد بالكتان وما أشبهه من المتاع فتكون تلك السلعة من سلع الفسطاط # مسألة وسئل: عن الذي يقدم البلد بالكتان وما أشبهه من المتاع فتكون تلك ~~السلعة من سلع الفسطاط، ويكون لها عمال معروفون بأعمالهم فيقدم بها الرجل ~~البلد، فيقول له بعض من يشتري منه من عمل من اشتريت؟ فيقول: من عمل فلان، ~~وهو عمل قد عرفوه، فيشترونه منه ولا يفتحونه ولا ينظرون إليه. # قال مالك: لا أحب لهم أن يشتروا حتى يفتحوه وينظروا إلى شيء منه. # PageV08P261 # محمد بن ms3133 أحمد: وهذا كما قال: إن الاختيار ألا يشتروه حتى يفتحوه وينظروا ~~إليه، فإن لم يفعلوا جاز؛ لأنهم إنما اشتروا على ما قد عرفوه وعاينوه، فلا ~~يشبه شراء ذلك على الصفة؛ لأن الشراء على الصفة غرر، إذ لا تقوم الصفة مقام ~~العيان، وإنما جاز عند الضرورة لبيع السلعة الغائبة إذ لا يمكن فيها ~~المعاينة، وكبيع الأحمال على البرنامج [لما في حلها ونشرها على السوام من ~~الضرر على أرباب المتاع] ، [وبالله التوفيق] . ### | مسألة: بيع الثياب في الجراب بالبراءة # مسألة وقال مالك في بيع الثياب في الجراب بالبراءة: لا خير فيه، وهو مما ~~لا يستطاع أن تدرك معرفته، فلذلك رأيت البراءة لا ينتفع بها فيه إلا أن ~~يكون الشيء غير المضر ولا المفسد. # قال محمد بن رشد: يحتمل أن يريد ببيع الثياب في الجراب بيع الأعدال في ~~لفائفها أو أوعيتها على صفة البرنامج، ويحتمل أن يريد بذلك بيع الثوب ~~الرفيع في جرابه الذي يفسده ويغيره إخراجه من جرابه ونشره؛ لأن هذا أجيز ~~بيعه على الصفة لهذه الضرورة على اختلاف في ذلك، وقال: إنه لا خير في ~~البراءة في ذلك من أجل أن معرفته غير مدركة، والمعنى في ذلك: أنه لما كان ~~بيع البراءة إنما جاز من أجل أنه يلزمه أن يبين ما علم ولا يبرأ إلا مما لم ~~يعلم، كره أن يبيع بالبراءة ما يجهل عيوبه، ورأى عيوب الثياب المبيعة على ~~هذه الصفة مما يخفى على البائع ولا تدرك معرفتها فكره البراءة فيها لذلك، ~~وقال: إنها إن وقعت برئ من الشيء اليسير مراعاة لقول من رأى أن البراءة ~~نافعة فيها في القليل والكثير، وهو قول جماعة من السلف وقول ابن وهب من ~~أصحاب مالك واختيار ابن حبيب، وقد كان مالك يراها في الرقيق والحيوان، قاله ~~في موطأه، ثم رجع إلى أنها لا تجوز إلا في الرقيق [وحده] ، وبالله التوفيق. # PageV08P262 ### | أيام العهدة في الاستبراء متى هي # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية وسئل مالك: عن أيام العهدة في الاستبراء ~~متى هي، أبعد الاستبراء ms3134 أم قبله؟ قال: من يوم تباع تدخل في الاستبراء، ليس ~~بعد الاستبراء عهدة. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في رسم الأقضية من سماع أشهب، وإنما هذا إذا ~~أقامت في الحيضة ثلاث ليال أو أزيد، وأما إن كان الاستبراء أقل من ثلاث فلا ~~بد من تمام عهدة الثلاث، ولا تدخل عهدة الثلاث في عهدة السنة، قاله مالك في ~~رسم الأقضية المذكور من سماع أشهب. # والفرق على قوله بين دخولها في الاستبراء، ودخولها في عهدة السنة أن عهدة ~~الثلاث والاستبراء يتفقان في أن الضمان فيهما من البائع في كل شيء، فوجب أن ~~يدخل الأقل منهما في الأكثر، وعهدة السنة إنما هي من الجنون والجذام خاصة ~~فلم يدخل فيها الاستبراء ولا عهدة الثلاث. # وقد قال مالك في الواضحة إن عهدة السنة من يوم عقد البيع، وقاله ابن ~~الماجشون في كتاب ابن المواز، ووجه هذا القول أنه لما كان الاستبراء وعهدة ~~الثلاث وعهدة السنة يتفقان في الجذام والبرص وجب أن يدخل الأقل من ذلك في ~~الأكثر فيما يتفقان فيه، وذهب المشايخ السبعة إلى أن عهدة الثلاث بعد ~~الحيضة، فأحرى على قولهم أن تكون عهدة السنة بعد الاستبراء وبعد عهدة ~~الثلاث، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن العهدتين والاستبراء لا ~~يدخل شيء من ذلك في شيء ويبدأ بالاستبراء، ثم عهدة الثلاث ثم عهدة السنة، ~~وهو قول المشايخ السبعة، والثاني: أنهن يتداخلن جميعا فيكون الاستبراء ~~وعهدة الثلاث وعهدة السنة كلها من يوم عقد البيع، وهو قول مالك في الواضحة، ~~وقول ابن الماجشون في كتاب ابن المواز، والثالث: أن الاستبراء وعهدة الثلاث ~~يتداخلان جميعا فيكونان من يوم البيع وعهدة السنة بعد تمامها جميعا، وهو ~~قول مالك في سماع أشهب ودليل قوله في هذه الرواية، وبالله التوفيق. # PageV08P263 ### | يشتري الجارية الفاره فإذا هي لقية # ومن كتاب البز وسئل مالك: عن الرجل يشتري الجارية الفاره فإذا هي لقية ~~أتراه عيبا ترد به؟ قال لي: نعم أرى ذلك. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله: أن غير الفاره لا ترد ms3135 بذلك، ومثله في رسم ~~الأقضية الآخر من سماع أشهب، وفي رسم الأقضية الثاني منه أن الرد لا يجب ~~بذلك إلا أن يشترط الرشدة، وابن القاسم يرى الرد في ذلك في الفاره، وغير ~~الفاره وإن لم يشترط، فهي ثلاثة أقوال. ### | مسألة: باع ثوبا فوجد به المبتاع خرقا فزعم البائع أنه قد بينه له وأنكر المبتاع # مسألة وسئل مالك: عن رجل باع ثوبا فوجد به المبتاع خرقا فزعم البائع أنه ~~قد بينه له وأنكر المبتاع، أترى أن يحلف في هذا عند المنبر؟ قال: لا أرى أن ~~يحلف عند المنبر إلا في ربع دينار فصاعدا. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذا أنه لا يحلف عند المنبر إلا أن تكون قيمة ~~العيب ربع دينار، وقد روي ذلك عن ابن المواز، وهو بعيد؛ لأنه يجب عليه إذا ~~اختلف المتبايعان فقال البائع: بعت بعشرة دراهم وقال المبتاع: بل ابتعت ~~بتسعة دراهم ألا يحلفا عند المنبر، وذلك لا يصح؛ لأن اليمين إنما هي في فسخ ~~بيع الثوب وثمنه أكثر من ربع دينار، فكذلك الثوب المعيب إنما ينظر إلى ~~قيمته؛ لأنه هو الذي يرد لا إلى قيمة عيبه، فينبغي أن يعدل بالكلام عن ~~ظاهره فيقال: معنى قوله: إلا في ربع دينار فصاعدا، أن تكون قيمة الثوب الذي ~~فيه العيب ربع دينار فصاعدا لا قيمة العيب، أو يقال: معناه إذا فات الثوب ~~ووجب الرجوع بقيمة العيب، وبالله التوفيق. # PageV08P264 ### | يشتري الدابة فيسافر عليها فيجد بها عيبا في سفره # ومن كتاب أوله نذر سنة يصومها وسئل مالك: عن الرجل يشتري الدابة فيسافر ~~عليها فيجد بها عيبا في سفره، ثم يقدم بها وهي على حالها، أله أن يردها؟ ~~قال: نعم ذلك له. # قيل له: وإن ركبها؟ قال: نعم. # قيل: أفترى عليه في ركوبها شيئا؟ قال: لا، الحاضر قد يركب فيجد العيب فلا ~~يكون عليه في ركوبها شيء، يريد قبل أن يجد. # قال ابن القاسم: وأما المسافر يجد العيب في سفره فليس عليه في ركوبها شيء ~~وليس عليه أن يتكارى عليها من يقودها، ms3136 ولكن إذا أتى بها على حالها ردها ولم ~~يضره ركوبها، فإن عجفت في سفره كان بالخيار، إن أحب أن يردها ويغرم ما نقص ~~العجف منها، أو يمسكها ويأخذ قيمة العيب. # وأما الحاضر فإنه إن ركبها ركوب احتباس لها بعد أن يجد العيب وإقامته ~~عليها لزمته؛ لأن ذلك رضي منه بالعيب، فأما إن كان يركبها ليردها عليه وما ~~أشبهه فلا شيء عليه في ركوبها وليردها. # قال محمد بن رشد: ابن القاسم يجيز للمشتري إذا وجد العيب بالدابة اشتراها ~~في سفره أن يمضي في سفره ويركبها ولا يوجب عليه الرجوع بها إلا أن يكون ~~قريبا لا مؤنة عليه في الرجوع، ويستحب له أن يشهد أن ركوبه إياها ليس برضى ~~منه بالعيب، فإن لم يفعل لم يضره ذلك وكان له ردها، هو ظاهر قول مالك في ~~هذه الرواية ومعناه. # وابن كنانة يقول: إنه إذا وجد العيب بالدابة في سفره فليشهد عليه ويردها ~~ولا يركبها في ردها ألا أن يكون بين قريتين فيبلغ عليها إلى القرية ليشهد؛ ~~وابن نافع يقول في المدنية: إنه لا يركبها ولا يحمل عليها إلا ألا يجد من ~~ركوبها أو الحمل عليها بدا في السفر أو الغزو، فليشهد على ذلك ويركب أو ~~يحمل حتى إلى الموضع الذي لا يجوز له أن يركبها فيه، يعني حتى يجد حكما ~~وبينة تشهد له بذلك الموضع # PageV08P265 # بما يستوجب ردها به، فاعرف أنها ثلاثة أقوال في ركوبها إذا وجد العيب بها ~~في السفر، وأما في الحضر فليس له أن يركبها بعد وجود العيب بها إلا في ~~ردها. # وقال ابن حبيب: إن ألجأ بائعها إلى الخصومة فيها فلا بأس أن يركبها في ~~مكانه بالمعروف حتى يحكم له بردها؛ لأن عليه النفقة ومنه الضمان، وكذلك ~~العبد والأمة له أن يستخدمهما بالمعروف، وليس له أن يطأ الأمة ولا يتلذذ ~~بشيء من أمرها ولا يلبس الثوب إن كان الذي وجد العيب به ثوبا، فإن فعل كان ~~رضى منه بالعيب، وليس على من وجد عيبا بدابة اشتراها في غير البلد ms3137 الذي ~~اشتراها فيه أن يردها إلى البلد الذي فيه صاحبها إلا ألا يجد السبيل إلى ~~ردها عليه حيث هي لعدم بينة أو حكم، والسلعة بخلاف ذلك لما لزمه عن الكراء ~~عليها في حملها من بلد إلى بلد. # وروى أبو قرة عن مالك أنه إن دعاه صاحبها إلى ردها كان بالخيار بين أن ~~يردها أو يأخذ قيمة العيب، وكذلك من اشترى سلعة ثقيلة لا بد من الكراء ~~عليها فلما حملها من دار البائع أو من الموضع الذي اشتريت فيه للبيع إلى ~~داره وجد بها عيبا كان مخيرا بين أن يردها إلى الموضع الذي اشتراها فيه أو ~~يمسكها ويرجع بقيمة العيب، إلا أن يرضى البائع أن يأخذها حيث هي ويؤدي إليه ~~ما غرم في حملها فلا يكون للمبتاع أن يمسكها ويرجع بقيمة العيب، وإن كان ~~البائع دلس له بالعيب لزمه أن يأخذها من دار المبتاع ويؤدي إليه أيضا ما ~~غرم على حملها؛ لأنه غره في ذلك، وسواء في حمل السلعة من بلد إلى بلد دلس ~~له بالعيب أم لم يدلس. # والفرق بين الموضعين أن الذي يشتري الخابية وشبهها إنما يشتريها لحملها ~~إلى داره قد علم ذلك البائع، فوجب أن يفرق في ذلك بين التدليس وغير ~~التدليس، كالذي يشتري الثوب فيقطعه قطعا يقطع مثله، ثم يجد به عيبا وقد ~~نقصه القطع، وبالله تعالى التوفيق. ### | باع متاعا بالبراءة # ومن كتاب أوله كتب عليه ذكر حق قال مالك: من باع متاعا بالبراءة لم تنفعه ~~البراءة فيه إلا أن يكون الشيء التافه غير المضر ولا المفسد يوجد في الثوب ~~أو في # PageV08P266 # العكم فلا أرى أن يرد، فأما كل شيء مفسد مثل الخرق وما أشبهه، وكل ما كان ~~مضرا بالثياب فإني أرى أن ترد عليه، وإن تبرأ منه بائعه، ولا ينفعه فيه، ~~والجواب مثل ذلك. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام في هذه المسألة في رسم يسلف في المبتاع ~~فلا معنى لإعادته، وبالله تعالى التوفيق. [لا إله إلا الله ولا معبود سواه] ~~. ### | الثياب إذا بيعت بالبراءة ms3138 # ومن كتاب مرض وله أم ولد فحاضت قال مالك في الثياب إذا بيعت بالبراءة مثل ~~الأعكام وغيرها فتوجد فيها عيوب، [قال] : إن كانت عيوب مفسدة، فلا أرى ~~البراءة تنفعه، وإن كان خفيفا رأيت ذلك ينفعه في البيع. # قال محمد بن رشد: إنما خففه في اليسير؛ لأن ربيعة وغيره أجازه في القليل ~~والكثير المفسد وغير المفسد، وقد مضى ذلك في رسم يسلف فلا معنى لإعادته ~~والحمد لله. ### | يبيع الفرس فيجد المشتري به رهصة فيريد رده # ومن كتاب مساجد القبائل وسئل مالك: عن الرجل يبيع الفرس فيجد المشتري به ~~رهصة فيريد رده ويقول البائع: اركبه فإنها تذهب إلى يوم أو يومين [قال] : ~~ليس به عيب، قال ابن القاسم: يركب ويرده إن شاء. # PageV08P267 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله أنه لا يلزمه أن ينتظر زوال العيب ~~ولعله لا يزول، فإن زال قبل أن يحكم له برده لزمه إلا أن يكون عيبا تخشى ~~عاقبته بعد برئه فيكون له أن يرده وإن برئ. # [بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. رب أعن] ### | يشتري العبد بالبراءة # من سماع أشهب وابن نافع من مالك من كتاب البيوع الأول قال سحنون: أخبرني ~~أشهب وابن نافع قالا: سئل مالك: عن الذي يشتري العبد بالبراءة أيبيعه بيع ~~الإسلام وعهدة الإسلام ولا يخبرهم أنه اشتراه بالبراءة؟ قال: لا حتى يخبرهم ~~أنه اشتراه بالبراءة. # قال محمد بن رشد: الاختيار أن يبيع بالبراءة من اشترى بالبراءة، وأن يبيع ~~بيع الإسلام وعهدة الإسلام من اشترى بيع الإسلام وعهدة الإسلام، فإن باع ~~بيع الإسلام وعهدة الإسلام من اشترى بالبراءة دون أن يبين أنه اشترى ~~بالبراءة فهو مدلس بعيب؛ لأنه إن أعدم ووجد المشتري بالعبد عيبا لم يكن له ~~أن يرده على الذي باعه منه من أجل أنه باع بيع براءة، فذلك عيب فيما اشترى ~~يكون فيه مخيرا بين أن يمسكه أو يرده ولا خلاف في هذا الوجه. # وأما إذا باع بالبراءة وقد اشترى بيع الإسلام وعهدة الإسلام فهو ms3139 بيع فيه ~~غرر؛ لأنه ترك أن يكشف عما بالعبد الذي اشترى من العيوب التي يجب له بها ~~القيام على من باعه ليلزم ذلك من باع منه بيع براءة فأضر من باع منه ونفع ~~من ابتاع بمجهول لا يعلم قدره، واختلف في ذلك قول # PageV08P268 # مالك، فله قرب آخر هذا الرسم أنه بيع فاسد يفسخ، وله في نوازل سحنون من ~~كتاب الاستبراء إن ذلك يكره ولا يرد إذا وقع، ووقع ذلك أيضا في نوازل سحنون ~~من هذا الكتاب في بعض الروايات. ### | مسألة: ابتاع سمنا بدينار واستوجبه فإذا هو سمن بقر # مسألة وسئل مالك: عمن ابتاع سمنا بدينار واستوجبه فإذا هو سمن بقر فقال: ~~والله ما أردت إلا سمن غنم، أله أن يرده؟ قال: نعم له أن يرده. # قال محمد بن رشد: إنما أوجب له الرد؛ لأنه رأى أن سمن الغنم أطيب وأفضل ~~من سمن البقر، وكذلك قال في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب جامع البيوع ~~إن سمن الغنم ولبنها وزبدها أجود وأطيب من الذي من البقر، وذلك خلاف ما ~~عندنا من أن سمن البقر أفضل من سمن الغنم. # فعلى ما عندنا ليس له أن يرد؛ لأنه وجد أفضل الصنفين، وهذا إذا كان سمن ~~الغنم هو الغالب في البلد أو كانا متساويين فيه، فعلى رواية أشهب هذه كل ~~شيء يباع من جنسين متساويين في البلد فالبيع يقع على أفضلهما، فإن وجد ~~الأدنى كان له أن يرده، وإن وجد الأفضل لم يكن له أن يرده إلا أن يكون ~~اشترى على أنه من الصنف الأدنى فوجده من الصنف الأعلى، فيكون له أن يرده ~~بشرطه إذا كان لاشتراطه وجه، كمن اشترى عبدا على أنه نصراني فوجده مسلما ~~فيكون له أن يرده إن قال: إنما اشترطت نصرانيا لأزوجه أمة لي نصرانية أو ~~ليمين علي ألا أشتري مسلما وما أشبه ذلك مما يذكره ويكون له وجه على ما قال ~~في رسم الجواب من سماع عيسى. # ولابن حبيب في الواضحة خلاف رواية أشهب هذه، قال: ومن اشترى ms3140 أمة أو عبدا ~~فألفاه روميا وما أشبهه من الأجناس التي يكرهها الناس ولم يكن ذكر له جنسه، ~~فليس له أن يرده إلا أن يكون البائع نسبه إلى جنس فألفاه من جنس غيره أدنى ~~عند الناس فله أن يرده، وبالله التوفيق. # PageV08P269 ### | مسألة: باعوا رقيقا في ميراث فأرادوا أن يكتبوا على أحد البائعين دون أصحابه # مسألة وسئل مالك: عن قوم باعوا رقيقا في ميراث فأراد المشترون أن يكتبوا ~~على أحد البائعين دون أصحابه فأبى ذلك عليهم، وقال: إنما بعناكم جميعا فلا ~~أكتب لكم إلا جميعا. # فقالوا: إنا نريد أن تكتب لنا نصيبك من ذلك، فقال مالك: ما وجه ما كنا ~~نعرف إلا أن يكتبوا عليهم جميعا. # قال محمد بن رشد: الذي يوجبه القياس والنظر أن لا امتناع له من أن يكتبوا ~~عليه ما يصيبه من الثمن الذي قبضه؛ لأن من حقهم أن يقولوا: نحن نثق بسواك ~~من البائعين فلا حاجة بنا إلى الإشهاد عليهم، ومن حقنا أن نشهد عليك بما ~~يصيبك من الثمن، ولا يضرك ترك إشهادنا على سواك ممن باع معك ببقيته. # ووجه ما ذهب إليه مالك أنه قد يطرأ غريم بدين له على الميت، فإذا وجد ~~الكتاب عليه بما ابتاع من تركة الميت كان من حقه أن يأخذ حقه منه ويقول له: ~~ارجع على من باع معك ولعلهم ينكرونه، فإذا وجد الكتاب عليهم جميعا أخذ دينه ~~منهم جميعا، وهذا استحسان؛ لأن من حقهم أن يقولوا له: إن كنت تخاف هذا فحصن ~~لنفسك بالإشهاد على من باع تركة الميت معك، وأما نحن فلا حاجة لنا في ~~الإشهاد عليهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يباع بيع الإسلام وعهدة الإسلام # مسألة وسألت مالكا: عن العبد يباع بيع الإسلام وعهدة الإسلام # PageV08P270 # بالبراءة من الإباق فيأبق في عهدة الثلاث، فقال لي: أراه من البائع حتى ~~يعلم أن قد خرج من الثلاث ولم يصبه عطب؛ لأني لا أدري لعله مات في عهدة ~~الثلاث التي يكون فيها من البائع، فأما إباقه في الثلاث فليس له على البائع ~~حجة ms3141 في ذلك، فأراه من البائع حتى يعلم أنه قد خرج من الثلاثة سالما فإذا ~~علم ذلك كان من المبتاع. # ومن ذلك أن يوجد بعد الثلاث بيوم أو يومين فلا يكون للمبتاع رده على ~~البائع وتكون عهدة الثلاث قد مضت على البائع وبرئ منها، وليس عليه أن يضرب ~~فيه عهدة ثلاث أخرى من يوم يوجد، وكذلك لو وجده بعد شهر أراه يرجع إلى ~~المبتاع ولا يكون له في الإباق على البائع شيء؛ لأنه قد تبرأ من الإباق. # قال: فقلت له: أرأيت إذا أبق في عهدة الثلاث فرأيته من البائع؛ لأنك لا ~~تدري لعله قد تلف في الثلاثة أيرجع عليه بالثمن من ساعته فيؤخذ منه أم يضرب ~~لذلك أجل حتى يعلم خروج العبد من الثلاثة سالما أو عطبا؟ فقال لي: بل أرى ~~أن يضرب لذلك أجل حتى يتبين من أمر العبد، فإن علم أنه قد خرج من الثلاثة ~~سالما لم يكن على البائع منه شيء وكان ضمانه من المشتري، وإن لم يعلم ذلك ~~كان من البائع؛ لأنه لا يدري لعله عطب في الثلاثة، فهو أبدا في الثلاثة من ~~البائع حتى يعلم أنه قد خرج منها سالما. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم طلق بن ~~حبيب من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ابتاع رأسا وقبضه وصار منه وضمنه # مسألة وسألت مالكا: كمن ابتاع رأسا وقبضه وصار منه وضمنه، أو # PageV08P271 # كانت جارية فتواضعاها، ثم قبضها حين حاضت، فبقيت عند المشتري ما شاء الله ~~من الزمان، ثم ظهر منها أو منه على عيب يرد منه، فرده أو ردها بذلك العيب، ~~أيكون على الذي رد ذلك العبد أو الجارية في واحد منهما عهدة؟ قال لي: أما ~~عهدة فلا عهدة عليه في واحد منهما، فإن كان ذلك عبدا رده على البائع ولا ~~عهدة فيه وهو من البائع، وإن كانت جارية فلا عهدة فيها أيضا إلا أن ينتظر ~~بها الحيضة [ثم يدفع إليه، ولا عهدة عليه في ms3142 ذلك، وإنما ينتظر بها الحيضة] ~~إذا كانت من الجواري المرتفعات ذوات الأثمان اللاتي إنما يبتعن للوطء، فأما ~~إن كانت من وخش الرقيق ليست من المرتفعات ردت على البائع ولم ينتظر بها ~~حيضة ولا غيرها. # قال: قلت لمالك: أرأيت إن كانت من الجواري المرتفعات فوضعت للحيضة فتلفت ~~قبل الحيضة، ممن ترى ضمانها؟ قال: أرى ضمانها من البائع الذي ردت عليه، ~~[وإنما وضعت ليعلم أحامل هي أم لا، فإذا ماتت ولم يتبين بها حمل فأراها من ~~البائع الذي ردت عليه] ، وإن لم تحض حتى ماتت أو تلفت، قال: فقلت لمالك: ~~إنها إنما أقامت عند المشتري أشهرا، ثم علم بالعيب فردها فوضعت للحيضة، ~~فقال: نعم لا عهدة فيها على المشتري، وضمانها من البائع الذي ردت عليه، إلا ~~أنها توقف حتى يعلم أنها حبلى أم لا، فإن ماتت فضمانها من البائع الذي ردت ~~عليه، قيل له: أرأيت إن كان المشتري قد أصاب الجارية، ثم ظهر منها على عيب ~~فردها على البائع على من # PageV08P272 # ضمانها؟ فقال: ضمانها على البائع المردودة عليه الجارية إن ماتت قبل أن ~~تحيض، إنما توضع فإن كانت غير حامل فإنما هي للبائع وضمانها عليه، وإن كانت ~~حاملا لزمت المشتري ويرد عليه ما نقص العيب من ثمنها. # قال محمد بن رشد: رواية أشهب هذه عن مالك مثل قوله في كتاب الاستبراء من ~~المدونة: إن الرد بالعيب نقض بيع وليس هو ابتداء بيع؛ لأنه لم ير على ~~المبتاع في الجارية مواضعة، وإن وطئ، ورأى ضمانها من البائع، وجعله ابن ~~القاسم فيه ابتداء بيع؛ لأنه رأى المواضعة على المبتاع في الجارية إذا ردها ~~بالعيب بعد أن خرجت من الحيضة وإن لم يطأ، وروي ذلك عن مالك، فكذلك تكون ~~عليه عهدة الثلاث والسنة على قياس هذا القول. # وقد رأيت لابن دحون أنه قال: لم يختلف ابن القاسم وأشهب في أن الراد ليست ~~عليه عهدة ثلاث ولا سنة، وإنما اختلفا في الاستبراء على من هو، فابن القاسم ~~يقول: هو على الراد، وأشهب يقول: هو على المردود ms3143 عليه، فكأنه ذهب إلى أنه ~~لا اختلاف بينهما في أن الرد بالعيب نقض بيع إذ لم يختلفوا على زعمه في أنه ~~لا عهدة ثلاث ولا سنة على المبتاع، وإنما أوجب ابن القاسم المواضعة عليه ~~وجعل الضمان منه إذا ردها بعد أن خرجت من الحيضة، وإن كان لم يطأ فقد حكم ~~له بحكم البائع ابتداء، هذا مما لا إشكال فيه. # ومما يدل على صحة الاختلاف في الرد بالعيب هل هو نقض بيع أو ابتداء بيع ~~اختلافهم؛ في الذي يعتق عبده وعليه دين يغترقه فيرد السلطان عتقه ويبيعه ~~عليه في الدين، ثم يجد المشتري به عيبا قديما قد علمه البائع فيرده عليه ~~وقد أفاد مالا، هل يعتق عليه بالعتق الذي كان أعتقه أم لا؟ فمن رأى الرد ~~بالعيب نقض بيع قال: إنه يعتق عليه؛ لأنه قد رجع إليه على الملك الأول ~~وانتقض البيع فكأن لم يكن، قال ذلك ابن القاسم في المدونة، وهو رجوع منه ~~إلى مذهب # PageV08P273 # أشهب، ومن رأى الرد بالعيب ابتداء بيع قال: إنه لا يعتق عليه؛ لأنه ملك ~~مبتدأ حادث، روي ذلك عن أشهب، وهو رجوع منه إلى مذهب ابن القاسم، فهو أصل ~~اضطربا فيه جميعا، ويأتي الاختلاف أيضا في غير ما مسألة، ووجه قول مالك في ~~رواية أشهب هذه عنه أن ضمان الجارية من البائع إذا ماتت في استبرائها قبل ~~أن يظهر بها حمل، وإن كان المبتاع قد وطئها هو أنه يحملها على السلامة من ~~الحمل، وابن القاسم يخالفه في ذلك ويحملها على الحمل من ذلك الوطء حتى تظهر ~~البراءة منه، فيرى الضمان منه إذا ماتت في استبرائها، وإن كان الملك قد صح ~~وثبت لغيره، قاله في سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق في الذي يستحق أمة ~~له عند رجل اشتراها ويقيم عليها البينة فتموت بعد ذلك أن مصيبتها منه ويرجع ~~المبتاع بالثمن على البائع إلا أن يكون قد وطئ فتكون المصيبة منه من أجل أن ~~ماءه فيها، ويرجع المستحق على البائع بالأكثر من القيمة والثمن إن كان ms3144 ~~غاصبا فلا يختلف قول ابن القاسم في أن ضمان الجارية المردودة بالعيب من ~~المبتاع إذا كان قد وطئها وماتت في استبرائها، وإن كان قد اختلف قوله في ~~الرد بالعيب هل هو نقض بيع أو ابتداء بيع على ما بيناه، ويلزم على قياس قول ~~أشهب فيمن اشترى جارية رفيعة أو وضيعة وقد وطئها البائع فماتت في المواضعة ~~قبل أن يظهر بها حمل أن ضمانها من المبتاع، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: يقول للرجل قد أوقف عبده للبيع بكم عبدك هذا فيقول بعشرين # مسألة وسئل: عن الرجل يقول للرجل: قد أوقف عبده للبيع بكم عبدك هذا؟ ~~فيقول: بعشرين دينارا، فيقول: قد أخذته بذلك، فيقول البائع مجيبا مكانه: لا ~~أبيعه بذلك، أترى البيع لازما له؟ قال: نعم إني لأرى ذلك له لازما، وليس له ~~أن يأبى أن يعطيه إياه بعشرين # PageV08P274 # دينارا. # وكذلك أصحاب الإبل يوقف أحدهم بعيره في السوق فيقال له: بكم بعيرك؟ ~~فيقول: بعشرين دينارا، فيقول السائم: ضع لي دينارا، فيقول: لا، فيقول: قد ~~أخذته، فأراه له إذا قال أخذته، وليس لصاحب البعير في ذلك قول. # قال محمد بن رشد: وكذلك لو قال السائم: أنا آخذه بكذا وكذا، فقال البائع: ~~قد بعتكه بذلك، فقال السائم: لا آخذه بذلك للزمه الشراء على قول مالك هذا، ~~خلاف ما في كتاب بيع الغرر من المدونة من أن ذلك لا يلزم البائع ولا ~~المشتري بعد أن يحلف كل واحد منهما أنه ما ساومه على الإيجاب والإمكان، ~~وإنما كان ذلك منه على وجه كذا وكذا لأمر يذكره وقال أبو بكر الأبهري: إن ~~كان ذلك قيمة السلعة وكانت تباع بمثله لزمهما البيع، وإن كان لا يشبه أن ~~يكون ذلك ثمن السلعة حلف أنه كان لاعبا ولم يلزمه البيع. # وهذا الاختلاف إنما هو في السلعة الموقوفة للبيع، وأما إن لقي رجل رجلا ~~في غير السوق فقال له: بكم عبدك هذا أو ثوبك هذا لشيء لم يوقفه للبيع، فقال ~~له: بكذا وكذا، فقال: قد أخذته بذلك فقال رب السلعة: لا أرضى ms3145 بذلك وإنما ~~كنت لاعبا وما أشبه ذلك، فإنه يحلف على ذلك ولا يلزمه البيع إلا أن يتبين ~~صدق قوله فيسقط عنه اليمين قولا واحدا على ما يقتضيه ما في هذا الرسم بعينه ~~من هذا السماع من كتاب جامع البيوع. # وقد ذهب بعض الناس إلى أن الخلاف أيضا في ذلك وإن لم تكن السلعة موقوفة ~~للبيع على ظاهر ما وقع في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب جامع ~~البيوع، إذ لم يذكر فيه أن السلعة كانت موقفة للبيع، وإلى أنه يتحصل في ~~المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن البيع لا يلزم وإن كانت السلعة موقوفة ~~للبيع على ما في المدونة. # والثاني: أنه يلزم وإن لم تكن السلعة موقفة للبيع على ظاهر ما في رسم ~~سلعة سماها المذكور. # والثالث: الفرق بين أن تكون السلعة موقفة للبيع أو لا تكون موقفة له على ~~ما يقتضيه ما وقع في سماع أشهب من كتاب جامع البيوع، وليس ذلك عندي بصحيح؛ ~~لأن مسألة رسم سلعة سماها وإن لم تكن السلعة موقفة للبيع # PageV08P275 # فذهاب المشتري بها ليستشير فيها بإذن البائع يخرجها من الخلاف، وقد بين ~~هذا في تفسير ابن مزين. # وأما إن قال البائع: قد بعتك بكذا وكذا، وقال المشتري: قد اشتريت منك ~~بكذا وكذا فلا اختلاف في أن ذلك لازم لكل واحد منهما إن أجابه صاحبه ~~بالإمضاء والقبول في المجلس قبل التفرق، واختلف إذا قال المشتري: بعني بكذا ~~وكذا فلما أراد البائع أن يلزمه ذلك أباه، أو قال البائع: خذها بكذا وكذا ~~أو اشترها بكذا وكذا فلما أراد المشتري أن يأخذها بذلك أبى، فقيل: إن ذلك ~~كالمساومة يدخل في ذلك الاختلاف المذكور، وهو الذي يأتي على ما في المدونة؛ ~~لأنه ساوى فيها بين الوجهين، وقيل: إن قول المشتري بعني بكذا بمنزلة قوله: ~~قد اشتريت بكذا، وإن قول البائع: خذها بكذا أو اشترها بكذا بمنزلة قوله: قد ~~بعتك بكذا، يلزم ذلك كل واحد منهما إذا أجابه صاحبه بالقبول والإمضاء في ~~المجلس قبل التفرق، وهو قول ms3146 ابن القاسم وعيسى بن دينار في كتاب ابن مزين، ~~والقولان لمالك أيضا في كتاب ابن المواز [المذكور] ، وسنذكر ذلك إن شاء ~~الله في سماع أشهب من جامع البيوع. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يباع من الرجل وله زوجة قد دلس له بها ولا يعلم المشتري بذلك # مسألة وسألت مالكا فقلت له: قلت في العبد يباع من الرجل وله زوجة قد دلس ~~له بها ولا يعلم المشتري بذلك حتى يطلق العبد الزوجة أو تموت، ثم يعلم بذلك ~~فيريد رده بذلك على البائع، أله أن يرده بذلك على البائع؟ فقال: نعم قد ~~قلته، وهو الذي أرى ولم يكن مما سئلت عنه قديما فنظرت فيه وما أدرى ما هو ~~إلا أني كذلك أرى. # فقيل لمالك: أفرأيت الذي يبتاع الجارية وقد دلس له فيها بالوعك ثم لا ~~يعلم بذلك المشتري حتى تبرأ من ذلك ثم يعلم فيريد ردها، فقال: لا أرى ذلك ~~مثل الأول وهو أخف عندي. # PageV08P276 # قال محمد بن رشد: أما الوعك فلا اختلاف في أنه إذا لم يعلم به المشتري ~~حتى تبرأ منه أنه ليس له أن يرد؛ لأن عيبه يذهب بالبرء منه. # وأما عيب الزوجية في الأمة والعبد فاختلف هل يذهب بارتفاع العصمة بموت أو ~~طلاق أم لا على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه لا يذهب بذلك، ولمشتري العبد أن ~~يرده، وإن كان لم يعلم بأن له زوجة حتى ماتت أو طلقها؛ لأنها إن كانت ماتت ~~فاعتياده أن يكون له زوجة عيب به، وإن كان طلقها فهو أشد لما يخشى من تعلق ~~نفسه بها. # وكذلك لمشتري الأمة أن يردها، وإن كان لم يعلم بأن لها زوجا حتى مات عنها ~~أو طلقها لبقاء العيب فيها بعد الموت أو الطلاق بما ذكرناه، وهو قول مالك ~~في هذه الرواية. # والثاني: أن العيب يذهب بارتفاع العصمة بالموت دون الطلاق، وهو قول أشهب ~~في ديوانه وإليه ذهب ابن حبيب، قال: إلا أن تكون الأمة رائعة فيكون الزوج ~~عيبا فيها وإن مات عنها، وهو أعدل الأقوال. # والثالث: أن العيب يذهب ms3147 بارتفاع العصمة بالموت أو الطلاق، وهذا القول ~~تأوله الفضل على ابن القاسم في قوله في المدونة إذا اشترى الأمة وهي في عدة ~~من طلاق، فلم يعلم بذلك حتى انقضت العدة أنه لا رد له، وليس بتأويل بين، ~~لاحتمال أن يكون قد علم أنه كان لها زوج ولم يعلم أنها في عدة منه. # وهذا القول اختار أبو إسحاق التونسي، وقال: لأن العصمة إذا ارتفعت بموت ~~أو طلاق فلم يبق إلا عيب اعتيادها الوطء، وهو لو وهبها لعبده يطؤها ثم ~~انتزعها منه ما كان عليه أن يبين ذلك، ولم ير بين اعتيادها الوطء بالزوجية ~~والتسري فرقا، ولعمري إن بينهما لفرقا؛ لأن للزوجة حقا على زوجها في الوطء ~~إذ لا تكون الزوجية إلا للوطء، ولا حق للأمة على سيدها في الوطء، فهي تسكن ~~إلى زوجها ما لا تسكن إلى سيدها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري القلنسوة السوداء فإذا ذهب بها وجدها من ثوب ملبوس # مسألة وسئل مالك: عن الذي يشتري القلنسوة السوداء فإذا # PageV08P277 # ذهب بها وجدها من ثوب ملبوس، فأراد ردها، فقال: إن القلانس لتعمل من ~~الخلقان فأراها له لازمة إلا أن تكون فاسدة جدا، ولقد كان ينبغي للبائع أن ~~يبين مثل هذا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن العرف فيها إذا كان أنها تعمل ~~من الثياب الملبوسة فلا يلزم البائع أن يبين بذلك ويحمل المشتري على العلم ~~به فيلزمه ولا يكون له أن يردها إلا أن يكون الثوب الذي صنعت منه منهوكا ~~جدا ومعفونا ومحروقا فيكون به عيبا يجب به الرد، إلا أن يبين البائع بذلك، ~~ولو بين أنها من ملبوس، وإن لم يكن منهوكا ولا معفونا لكان أحسن مخافة أن ~~يكون المشتري ممن يجهل العرف في ذلك فيشتري وهو يظن أنها من ثوب جديد. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: ابتاع عبدا بيع الإسلام وعهدة الإسلام فزعم البائع أنه باعه بالبراءة # مسألة وسئل مالك فقيل له: إني ابتعت عبدا بيع الإسلام وعهدة الإسلام، ~~فلما وجب لي وصار إلي قام علي البائع ms3148 فجاءني فقال لي: إني كنت ابتعت هذا ~~الغلام بالبراءة فلم أعلمك بذلك وبعتكه بيع الإسلام وعهدة الإسلام، وهذا ~~بيع مفسوخ فقال: ما أرى ذلك، وأرى البيع جائزا، وإنما الذي أكره أن يبتاع ~~رجل بالبراءة ويبيعه بيع الإسلام وعهدة الإسلام ويكتمه أنه ابتاعه ~~بالبراءة. # فأما من ابتاع بالبراءة وباع بيع الإسلام وعهدة الإسلام فلا بأس بذلك ~~وأراه جائزا وأرى عليه أن يعلمه أنه ابتاعه بالبراءة، ولا أرى أن يكتمه ~~ذلك، فقال له صاحب السوق: إنك كنت أمرتني ألا يبيع من ابتاع بالبراءة إلا ~~بالبراءة، وألا يبيع من ابتاع بيع الإسلام وعهدة الإسلام إلا بيع الإسلام ~~وعهدة الإسلام ولا يبيع بالبراءة، فقال له مالك: أما من ابتاع بالبراءة فلا ~~أرى بأسا أن يبيع بيع الإسلام وعهدة الإسلام إذا بين له أنه ابتاع ~~بالبراءة؛ لأنه إنما # PageV08P278 # يحكم على نفسه ويكون هو المتبع، وأما من ابتاع بيع الإسلام وعهدة الإسلام ~~فلا يبع بالبراءة؛ لأنه إنما يحكم على غيره يعمد إلى العبد فيشتريه بيع ~~الإسلام وعهدة الإسلام، ولا يجب أن يخبر بشيء من عيوبه ولا يقيم في يديه ~~كبير شيء حتى يعهد إليه فيبيعه بالبراءة فيحكم على المشتري بما لا يدري كيف ~~هو، فامنعهم من ذلك أشد المنع وافسخ ذلك بينهم، من ابتاع منهم بيع الإسلام ~~وعهدة الإسلام، فلا تدعه يبيع بالبراءة؛ لأن هذا يكون في مثله التدليس، ~~وإنما يبيع بالبراءة، وقد ابتاع بيع الإسلام وعهدة الإسلام لسوء يريده، ~~فأرى أن يمنعهم من ذلك أشد المنع، إلا رجل باع في دين عليه أو ميراث ورثه ~~أو بيع سلطان أو ما أشبه هذا من العذر فلا أرى به بأسا أن تدعهم يبيعوا ~~بالبراءة، وإن كانوا إنما ابتاعوا بيع الإسلام وعهدة الإسلام. # قال مالك: وبيع الناس الذي كان فيهم ماضيا يتبايعون بيع الإسلام وعهدة ~~الإسلام، فقال له صاحب السوق: أرأيت الذي يبيع العبد بالبراءة على ألا يمين ~~على البائع، ثم يجد المشتري بالعبد عيبا قبيحا فيريد أن يستحلف له البائع ~~ما علم هذا العيب، قال: ما أرى ms3149 ذلك له عليه؛ لأنه قد اشترط عليه ألا يمين ~~عليه ثم قال له مالك: وقد كنت أمرتك ألا تبيح هؤلاء الجلاب الذين يجلبون ~~الرقيق في السفن من مصر أن يبيعوا شيئا من ذلك إلا بيع الإسلام وعهدة ~~الإسلام ولا يبيعوا ذلك بالبراءة قال: قد فعلت فجاء علي وابن علي وأصحاب له ~~برقيق لهم فأمرتهم ألا يبيعوا إلا بيع # PageV08P279 # الإسلام وعهدة الإسلام، فقال له مالك: فإنه بلغني أنهم يتبايعون ~~بالبراءة، فقال: باطل، قد منعتهم من ذلك، فقال له: فنعم امنعهم أن يبيعوا ~~بالبراءة فإنهم يبيعون ما لا يعرفون، إنما يقدم عليهم [الرقيق] اليوم ~~ويبيعون من الغد، فامنعهم من ذلك فإنهم يبيعون ما لا يعرفون وهم يجهلونهم. # قال محمد بن رشد: إذا باع على ما اشترى من عهدة أو براءة فلا كلام في ~~جواز ذلك، وإذا اشترى بالبراءة جاز أن يبيع بيع الإسلام وعهدة الإسلام إذا ~~بين قولا واحدا. # وإذا اشترى بيع الإسلام وعهدته فلا يجوز أن يبيع بالبراءة واختلف إن فعل، ~~فقيل: يفسخ وهو قول مالك هنا، وقيل: لا يفسخ وهو قوله في نوازل سحنون من ~~كتاب الاستبراء، وقد مضى ذلك كله في أول مسألة من السماع. # وأما إذا اشترط الذي باع بالبراءة ألا يمين عليه فأعمل ههنا شرطه عموما ~~في المأمون وغير المأمون وفي الذي يبيع لنفسه أو لغيره، إذ لم يفرق بين شيء ~~من ذلك، ولم يعمله في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب ~~البضائع والوكالات إلا في الوصي والوكيل الذي يبيع لغيره، وفي الرجل ~~المأمون، فحصل الاختلاف بين الروايتين في الرجل الذي ليس بمأمون إذا باع ~~لنفسه. # وكان من أدركنا من الشيوخ يذهبون إلى أن المعنى في هذه المسألة وفي التي ~~في رسم سلعة سماها من كتاب المديان والتفليس في أن الشرط في التصديق في ~~اقتضاء الدين دون يمين غير عامل، وأن له أن يحلفه سواء لحمل كل واحدة منهما ~~على صاحبتها، فيأتي فيهما جميعا ثلاثة أقوال: إعمال الشرط، وإبطاله، والفرق ~~بين المأمون والذي ms3150 يبيع لغيره وبين الذي ليس بمأمون ويبيع لنفسه. # والصواب: أنهما مسألتان مفترقتا المعنى لا تحمل إحداهما على الأخرى؛ لأن ~~هذه اشترط فيها إسقاط يمين إن كانت قد وجبت حين الشرط ولم يعلما # PageV08P280 # بوجوبها، ومسألة سلعة سماها في اشتراط التصديق في اقتضاء الدين دون يمين ~~اشترط فيها إسقاط يمين يعلم أنها لم تجب بعد، فالأولى بمثابة أن يقول ~~الرجل: إن كان فلان قد اشترى هذا الشقص بكذا، فقد سلمت له الشفعة، فهذا ~~يلزمه التسليم إن كان قد اشترى؛ والثانية بمثابة أن يقول: إن اشترى فلان ~~الشقص فقد سلمت له الشفعة فهذا لا يلزمه التسليم إن اشترى؛ لأنه أسقط حقه ~~قبل أن يجب له، فلا يدخل الاختلاف في مسألة التصديق في اقتضاء الدين دون ~~يمين من مسألة العيوب هذه ولا فيها نص خلاف. # قال في الواضحة: وكل من وضع يمينا قبل أن تجب فهي غير موضوعة، وإنما يدخل ~~الاختلاف فيها بالمعنى؛ لأن إسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه، من ذلك ~~اختلافهم فيمن شرط لامرأته إن تزوج عليها فأمرها بيدها فأسقطت عنه الشرط ~~وأذنت له بالتزويج، فلما تزوج أرادت أن تقضي، وقد مضى القول على هذه ~~المسألة في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح. [وبالله تعالى ~~التوفيق] . ### | مسألة: الرقيق يبعث إلينا بهم نصيح عليهم ثلاثا # مسألة وقال له صاحب السوق: أرأيت الرقيق يبعث إلينا بهم نصيح عليهم ~~ثلاثا، فأصيح عليهم وأبين لهم أني أصيح ثلاثا، فأصيح يومين فإذا كان اليوم ~~الثالث شغل أهلوهم فلم يرسلوهم إلينا اليوم واليومين والثلاثة، ثم يرسلونهم ~~فيقول الذين كانوا عليهم: قد حبسوا عنا وقد مضت أيام الصياح ولا حاجة لنا ~~بهم، فقال مالك: إذا كان اليوم واليومان وما أشبه ذلك فأرى أن يلزمهم ذلك، ~~وأما إذا كان العشرين ليلة وما أشبه ذلك فلا، فقال له: إن طلحة بن بلال بعث ~~إلي برقيق أبيعهم وأصيح عليهم ثلاثا، فصحت عليهم يومين ثم مات فشغل أهله ~~بموته فلم يبعثوا بهم إلا بعد يومين فأراد الذين كانوا عليهم ms3151 تركهم، ~~وقالوا: قد حبسوا عنا # PageV08P281 # ومضت أيام الصياح، فقال له: لا أرى ذلك لهم، وأرى أن يلزمهم إياهم، فقيل ~~له: أيلزم ما كان مثل هذا؟ فقال له: أما اليوم واليومان وشبه ذلك فأرى أن ~~يلزمهم إياهم والعذر عذر، وأرى لمثل هؤلاء عذرا، وأما الشيء الكثير فلا ~~أراه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على ما في المدونة في الذي يشتري ~~السلعة على أنه بالخيار ثلاثا أن البيع لا يلزمه بمغيب الشمس من آخر أيام ~~الخيار، وأن له أن يردها بعد انقضاء أيام الخيار ما لم يتباعد ذلك؛ لأنه ~~إذا صاح على العبد وبين أنه يصيح عليه ثلاثا يطلب الزيادة فكل من أعطى فيه ~~عطاء فقد لزمه الشراء على أن صاحب العبد عليه، بالخيار ما لم تنقض أيام ~~الخيار فلصاحب العبد أن يلزمه الشراء، وإن انقضت أيام الصياح ما لم يتباعد ~~ذلك، وقد قيل: إنه ليس له أن يرد السلعة التي اشترى بالخيار بعد انقضاء ~~أيام الخيار، فعلى هذا ليس له أن يلزمه الشراء في العبد بعد انقضاء أيام ~~الصياح. # ولو كان الذي يصاح عليه في بيع المزايدة مما العرف فيه أن يمضي أو يرد في ~~المجلس ولا يشترط أن يصيح عليه أياما لما كان له أن يلزمه الشراء بعد أن ~~ينقلب بالسلعة عن المجلس، وقد روي ذلك عن ابن القاسم سئل عن الرجل يحضر ~~المزايدة فيزيد، ثم يصاح عليها فينقلب بها إلى أهلها، ثم يأتونه من الغد ~~فيقولون له: خذها بما زدت هل يلزمه ذلك؟ فقال ابن القاسم: أما مزايدة ~~الميراث أو متاع الناس فلا يلزمه ذلك إذا انقلبوا بالسلعة أو تركوها في ~~المجلس وباعوا بعدها أخرى، وإنما يلزم هذا في بيع السلطان الذي يباع على أن ~~يستشار السلطان فإن ذلك يلزمه إذا أمضاه السلطان، وجدت هذه المسألة لابن ~~القاسم بخط يد أبي عمر الإشبيلي، وهي صحيحة على أصولهم. # ومعنى قوله: إن ذلك يلزمه إذا أمضاه السلطان يريد ما لم يتباعد على ما ~~مضى من قول مالك في مسألة ms3152 الصياح، وبالله التوفيق. # PageV08P282 ### | ابتاع عبدا بالبراءة بيع الميراث # ومن كتاب الأقضية وسئل مالك: عمن ابتاع عبدا بالبراءة بيع الميراث لا ~~عهدة فيه، فأقام عنده ما شاء الله، ثم باع بيع الإسلام وعهدة الإسلام ولم ~~يخبرهم أنه كان اشتراه بالبراءة، فأراد المشتري أن يرده بذلك، فقال: ما أرى ~~البائع إلا بئس ما صنع، وأن للمشتري أن يرده [بذلك] إن أحب ما لم يبين ذلك ~~له ولو علم المشتري بهذا لم يشتره فأرى له أن يرده إن أحب، قيل له: إنه قد ~~أقام عنده فلم ير إلا خيرا، قال: فما له لم يبين ذلك له، أرى أن يرده إن ~~أحب. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في أول الرسم الذي قبل ~~هذا وفى آخره فلا معنى لتكراره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عهدة السنة هل هي بعد الثلاث # مسألة وسئل مالك: عن عهدة السنة أمن بعد الثلاث؟ قال: نعم، فقلت له: عهدة ~~السنة إنما هي من بعد الثلاث؟ فقال لي: نعم، وسألت مالكا عن عهدة الثلاث ~~أتدخل في الحيضة أم تكون بعد الحيضة؟ فقال لي: بل أراها تدخل في الحيضة، ~~وذلك أنه يواضعها إياه المشتري حتى تحيض، فإذا حاضت قبضها وخلا بها فصارت ~~منه، فلذلك تدخل الأيام الثلاثة في الحيضة، فقيل لمالك: أفرأيت عهدة السنة؟ ~~فقال: إذا قبضها استقبل السنة، قلت له: فإذا قبضها بعد الحيضة استقبل عهدة ~~السنة؟ فقال لي: نعم، إنما يستقبل عهدة السنة إذا قبضها بعد الحيضة. # PageV08P283 # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم اغتسل ~~على غير نية من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته ههنا، وبالله التوفيق. ### | عهدة الثلاث والسنة هل يحمل أهل الآفاق عليها # ومن كتاب الأقضية الثاني قال أشهب: وسألته عن عهدة الثلاث والسنة أترى أن ~~يحمل أهل الآفاق عليها؟ فقال: ما أرى ذلك، وأرى أن يتركوا على حالهم، وليس ~~في هذا شيء، وهذا مثل بيع البراءة عندنا، وهم ههنا بمكة أقرب إلينا لا ~~يعلمون به، فأرى أن ms3153 يقروا، وذلك مثل بيع البراءة عندنا، قيل له: أرأيت ~~الجواري؟ فقال: لا أرى أن يبعن كذلك، وأرى فيهن المواضعة في الحيضة بمنى ~~وغيرها. # قال محمد بن رشد: عهدة الثلاث والسنة ثابتة معمول بها في بلد الرسول ~~قديما وحديثا، واختلف منها إذا لم تكن جارية في البلد في موضعين؛ أحدهما: ~~وجوب حمل الناس عليها. # والثاني: وجوب الحكم بها بينهم، فأما وجوب حمل الناس عليها ففيه قولان؛ ~~أحدهما: رواية أشهب هذه أنه لا يحمل الناس عليها. # والثاني: أنه يحمل الناس عليها، وهو قول المدنيين وروايتهم عن مالك، وحكى ~~ذلك ابن حبيب في الواضحة، ومثله في سماع ابن القاسم من كتاب السلطان قوله: ~~وددت ذلك، وأما وجوب الحكم عليهم بها فيما تبايعوه حيث لا يعمل بها قبل أن ~~يحملوا عليها ففيه ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه يحكم عليهم بها، وإن لم ~~يشترطوها، وهو قول المدنيين وروايتهم عن مالك؛ والثاني: أنه لا يحكم بها ~~بينهم إلا أن يشترطوها، وهي رواية المصريين عن مالك؟ والثالث: أنه لا يحكم ~~بها بينهم وإن اشترطوها، وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز، ومحمد بن ~~عبد الحكم يرى عهدة السنة حراما لا يعمل بها، فالعهدة في الرقيق مخالفة ~~للأصول إلا أنها عند مالك سنة سلفه فيها أهل بلده فهو متبع لهم فيها، وسائر ~~فقهاء الأمصار يرون المصيبة في كل ما يحدث بالرقيق بعد الشراء من # PageV08P284 # المشتري قياسا على سائر الحيوان وعلى العروض، وما روي عن النبي - عليه ~~السلام - من رواية عقبة بن عامر الجهني أنه قال: «عهدة الرقيق ثلاث ليال» ~~منهم من يضعفه، وأصحاب الشافعي يقولون: معناه في الخيار المشروط، وما اتصل ~~عليه العمل بالمدينة فهو عند مالك أصل يقدمه على القياس، فرواية المدنيين ~~عنه في أنه يحمل الناس عليها ويحكم بها عليهم وإن جهلوها ولم يشترطوها هو ~~الذي يأتي على أصل مذهبه، وسائر ما ذكرناه من الأقوال في ذلك فإنما هي ~~استحسان ومراعاة للخلاف فمن أصل مذهبه مراعاته، فإن باع بالبراءة في بلد قد ~~عرفت فيه العهدة برئ ms3154 من عهدة الثلاث والسنة ومن كل عيب قديم لم يعلم به ~~البائع، وإن باع بالبراءة في بلد لا تعرف فيه العهدة فمعناه البراءة من كل ~~عيب قديم لم يعلم به البائع. # وأما المواضعة: فهي واجبة عند مالك وجميع أصحابه في الأمة التي وطئها ~~سيدها ولم يستبرئها رفيعة كانت أو وضيعة، وفي التي لم يطأها أو وطئها ~~واستبرأها إذا كانت رفيعة يخشى أن تكون حاملا، إلا أن تكون ذات زوج أو ~~زانية؛ لأنها تنفي الخطر والغرر من أجل أن الأمة الرفيعة ينقص الحمل من ~~ثمنها كثيرا إذا لم تكن ذات زوج ولا زانية؛ لأنها إن كانت ذات زوج أو زانية ~~فقد دخل المشتري على أن الحمل لا يؤمن منها فارتفع الغرر منها فيجب الحكم ~~بها على الحاضر والمسافر لم يختلف قول مالك في ذلك كما اختلف في العهدة. # وقد سئل عن ذلك في أهل منى وأهل مصر عند الخروج إلى الحج في الغرباء ~~الذين يقدمون فرأى أن يحملوا على ذلك على ما أحبوا أو كرهوا. # وإنما وجبت المواضعة فيمن كانت هذه صفتها من الإماء مخافة الحمل إن ظهر ~~بها كسائر ما يظهر من العيوب بالمبيع فيكون المشتري مخيرا بين الرد ~~والإمساك، أو كالجنون والجذام والبرص الذي إن ظهر بالعبد أو الأمة في السنة ~~رد به وجاز البيع من غير # PageV08P285 # مواضعة؛ لأن الجنون والجذام والبرص أمر نادر، وفي توقيف الأمة أو العبد ~~حولا كاملا لاستبراء ذلك ضرر بالمتبايعين، وأما الحمل فليس بنادر بل هو أمر ~~عام؛ لأن جل النساء على الحمل، ومدة إيقافها للمواضعة يسيرة لا ضرر فيها ~~على المتبايعين [وهي تنفي الغرر والخطر وغير ذلك مما لا يجوز من السلف الذي ~~يجر نفعا إن] نقد الثمن، فوجب أن يجب الحكم بذلك [وبالله التوفيق] . ### | مسألة: بعت وصيفة مولدة من رجل بالبراءة فسئلت الوصيفة عن أبيها فلم تعرفه # مسألة وسئل فقيل له: بعت وصيفة مولدة من رجل بالبراءة فسئلت الوصيفة عن ~~أبيها فلم تعرفه، فسألني أن أكتب له لطيبة وأنا لا أدري لطيبة ms3155 أم لا وإنما ~~اشتريتها من رجل من أهل اليمامة، فقال: أراك قد شرطت له مولدة، وليست ~~المولدة إلا الطيبة، فأرى أن تحلف بالله لقد بعته وما تدري أمولدة أم لا؛ ~~لأنه يتهمك أن تكون ندمت فيها، فإذا حلفت فإن شاء ردها، وإن شاء أمسكها، ~~قلت: أرأيت إن قال البائع: هو ندم واستغلاها وقد بعته إياها وإنما ابتعتها ~~من قوم لا علم لي بهم؟ فقال: هذا الذي أرى. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه لما باع منه على أنها مولدة، ~~ومعنى المولدة التي هي لرشدة وهي التي تعرف أمها وهي أمة لولادتها في ~~الإسلام، وذلك لا يحل إلا بالتزويج، فقد باع منه على أنه يعرف ذلك فاشترى ~~المشتري على الثقة بقوله، فلما قال له بعد ذلك: إنه لا يعرف ذلك اتهم على ~~أنه أراد أن يزهده فيها بقوله: إنه لا يعرف أنها لرشدة وهو يعرف ذلك، فهي ~~يمين تهمة فيها للمشتري منفعة وهي أنه إن نكل عن اليمين تبين له بنكوله ~~عنها أنه يعرف أنها لرشدة وأنه إنما أراد أن يزهده فيها # PageV08P286 # رجاء أن يردها عليه فتطيب حينئذ نفسه على إمساكها إن شاء، وجبر على أن ~~يكتب له أنها لرشدة ليقوم عليه بذلك متى ثبت أنها لغير رشدة، وإن حلف لم ~~يجبر على ذلك وكان بالخيار أيضا بين أن يردها من ساعته أو يمسكها فلا يردها ~~إلا أن يثبت أنها لغير رشدة. # ومعنى لطيبة أي لأم طيبة المنكح، وأصله التشديد، ولكن يخفف كهين وميت. ~~[وبالله التوفيق] . ### | مسألة: ابتاع وصيفا فوجده ولد زنى أله أن يرده # مسألة وسئل: عمن ابتاع وصيفا فوجده ولد زنى أله أن يرده؟ قال: نعم إذا ~~كان شرط له لطيبة، فقيل له: ماذا؟ فقال: إن كان شرط له لطيبة ثم وجده ولد ~~زنى فله أن يرده. # قال محمد بن رشد: لم ير له الرد في هذه الرواية بذلك ألا إذا اشترى وشرط ~~الرشدة، وابن القاسم يرى الرد في ذلك، وإن لم يشترط الرشدة، وقد مر ms3156 في رسم ~~البز من سماع ابن القاسم أن العلية ترد بذلك، ومثله في آخر سماع أشهب هذا، ~~فهي ثلاثة أقوال. ### | مسألة: وقف جارية بالسوق وليس عليها إلا إزار # مسألة وسأله صاحب السوق: عمن وقف جارية بالسوق وليس عليها إلا إزار، فقال ~~للسوام: إني لا أبيعها إلا عريانة أنزع هذا الإزار عنها، فاشتريت على ذلك، ~~فأراد نزع الإزار عنها وقال: هو شرطي عليكم في بيعي فهاتوا ما تلبس جاريتكم ~~حتى آخذ الإزار عنها، أفترى ذلك أم ترى أن يفسخ البيع؟ فقال: بل أراه بيعا ~~جائزا لا يفسخ، ولا أرى له أن يعطيهم إياها عريانة، عليه أن يعطيهم إياها ~~بما يواريها إما بذلك الإزار الذي باعها به وهو عليها، وإما أن # PageV08P287 # يعطيهم إياها بثوب غيره مما يواريها، وليس له أن يعطيهم إياها عريانة، ~~وإن كان قد اشترط ذلك عليهم، فقال له: فإنه قد أبى أن يعطيهم، وقال: على ~~ذلك بعتهم الجارية، فقال له: أرى البيع ماضيا وأرى أن يكلفه [أن يعطيهم ~~ثوبا يواريها به إزارا أو غيره، فإن أبى فالشرط أرى ذلك عليه وأرى أن ~~يكلفه] إياه، فقال له: فإن رجلا أيضا أتى بجارية فباعها على أن الثياب التي ~~عليها عارية، وأن لها في المنزل خلق ثوبين وإنما أبيعكموها بهما ليس لكم ~~علي غيرهما، فباعها بذلك من الشرط ثم جاء بالثوبين، فإذا هما لا يواريانها، ~~فقال له: ذلك لا أراه له وإن اشترطه، وأرى أن يجاز البيع بينهما ولا يفسخ، ~~ويلزمه أن يعطيها ثوبا يواريها به، فأما خلقا لا يواريها فلا أرى ذلك له، ~~وأرى أن يكلف أن يعطيها إزارا، فقال له: فالقميص؟ فقال: لا أرى ذلك عليه، ~~وأرى أن يعطيها إزارا يواريها وليس له أن يعطيها ذلك الثوبين الخلقين إذا ~~لم يكونا يواريانها، وليس الأخلاق كلها سواء رب ثوب خلق يواري، فأما إذا ~~كان لا يواريها فلا أرى أن تجيز ذلك له، وأرى أن تلزمه أن يعطيها ثوبا أو ~~إزارا يواريها، فقال له: فألزمهم هذا؟ فقال له: نعم، تلزمهم هذا فإن ms3157 هذا ~~رأيي. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة مخالفة للأصول؛ لأن الشروط المشترطة في ~~البيوع على مذهب مالك تنقسم على أربعة أقسام: قسم يبطل فيه البيع والشرط، ~~وهو ما آل البيع به إلى الإخلال بشرط من الشروط # PageV08P288 # المشترطة في صحة البيع؛ ومنها ما يفسخ به البيع ما دام مشترط الشرط ~~متمسكا بشرطه؛ وقسم يجوز فيه البيع والشرط، وهو ما كان الشرط فيه جائزا لا ~~يؤول إلى فساد ولا يجر إلى حرام، وقسم يجوز فيه البيع ويفسخ الشرط وهو ما ~~كان الشرط فيه حراما إلا أنه خفيف فلم يقع عليه حصة من [جملة] الثمن، فالذي ~~يوجبه القياس والنظر في الذي باع الجارية على أن ينتزع ما عليها من الثياب ~~ويبيعها عريانة أن يكون البيع جائزا والشرط عاملا جائزا؛ لأنه شرط جائز لا ~~يؤول إلى غرر ولا خطر في ثمن ولا مثمون ولا يجر إلى ربا، ولا حرام، فوجب أن ~~يجوز ويلزم؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون على شروطهم» ~~، وعلى مذهب جابر بن عبد الله وهو قول عيسى بن دينار في المدنية وروايته عن ~~ابن القاسم أن الرجل إذا اشترط أن يبيع جارية عريانة فذلك له، وبه مضت ~~الفتوى بالأندلس. # وأما الذي باع الجارية على أن ينتزع الثياب التي عليها عنها ولا يكون لها ~~إلا ثوبان خلقان في المنزل، فكان القياس والنظر فيها على المذهب أن يكون ~~البيع فاسدا؛ لأن الأخلاق من الثياب تختلف، فوقع البيع على غرر، إذ لم ير ~~المشتري خلق الثوبين ولا وصفا له ولو وصفا له لما وجب أن يجوز البيع على ~~ذلك إلا على اختلاف، إذ ليسا بغائبين عن البلد. # فرواية أشهب هذه مضاهية لقول ابن أبي ليلى في أن البيع والشرط إذا وقعا ~~يجاز البيع ويفسخ الشرط جملة من غير تفصيل على ظاهر حديث بريرة. [وبالله ~~التوفيق] . ### | مسألة: ابتاع عبدا بيع الإسلام وعهدة الإسلام فلم يقم عنده إلا شهرا # مسألة وسئل: عمن ابتاع عبدا بيع الإسلام وعهدة الإسلام فلم يقم عنده إلا ~~شهرا] ms3158 حتى أبق منه، فأراد أن يستحلف البائع ما أبق # PageV08P289 # عنده، فقال: أرى عليه يمينا لعله أن يكون ضربه أو أساء إليه فأبق من ذلك، ~~ما أرى له عليه من يمين إلا أن يأتي بشبهة أو أمر يتهم عليه، فقيل له: ليس ~~إلا أنه اشتراه فلم يقم عنده إلا شهرا حتى سرق أو أبق فاتهمه أن يكون قد ~~كان يفعل عنده مثل هذا فأراد استحلافه على هذا، فقال: ما أرى ذلك له عليه، ~~وذلك يختلف عندي. # أما الجليب الذي إنما جلب ثم باعه فإني لا أرى له عليه يمينا، وأما ~~[الغلام] الذي نشأ عنده اعتاده، فإن ذلك عندي مختلف، قيل له: فإنه غلام نشأ ~~بالمدينة وكان بها ليس بجليب باعه هذا من هذا بيع الإسلام وعهدة الإسلام ~~فلم يقم عنده إلا شهرا حتى سرق أو أبق، أفترى له عليه يمينا لما فعل عنده ~~من ذلك شيئا قبل أن يبيعه؟ فقال: ما أرى ذلك عليه إلا أن يكون لذلك شبهة أو ~~أمر يستبين. # قال محمد بن رشد: قال: إن الجليب يختلف عنده من غير الجليب في إيجاب ~~اليمين على البائع، ثم رجع عند تحقيق الجواب إلى أنه لا يمين عليه في ~~الوجهين جميعا إلا بشهبة أو أمر يستبين وقد مضت هذه المسألة، والقول عليها ~~في أول رسم من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. [وبالله التوفيق] . ### | مسألة: الصبي الصغير يكون في الكتاب فيأبق فيقيم اليوم واليومين # مسألة وسئل [مالك] عن الصبي الصغير يكون في الكتاب فيأبق فيقيم اليوم ~~واليومين، فإذا بلغ وكبر باعه سيده ولم يبين إلى المشتري من ذلك ويعلمه ~~إياه، ثم يعلم المشتري بعد ذلك # PageV08P290 # بأمره، أترى له رد العبد على البائع بذلك؟ فقال: نعم، أرى ذلك له عليه ~~ولمثل هذا من الإباق عادة وهو عيب فأرى له رده. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن العيوب في الأخلاق عوائد تبقى ~~عاقبتها، فعلى البائع أن يبين بما كان من ذلك عنده وإلا كان مدلسا. [وبالله ~~التوفيق] . ### | مسألة: يبيع الجارية ms3159 ولا يعرف أبكر هي أم ثيب # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يبيع الجارية فيقال له: أبكر هي أم ثيب؟ ~~فيقول: والله ما أدري ولكني أبيعكموها بكرا كانت أو ثبيا، فقال: لا أرى ~~بذلك بأسا، قيل له: لا ترى بذلك بأسا؟ قال: نعم لا أرى بذلك بأسا، لا سيما ~~في الجارية الدنية التي لا ثمن لها، قيل له: من جواري الخدمة واللاتي لا ~~بال لهن؟ فقال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الجارية التي يوطأ مثلها محمولة على ~~أنها قد وطئت، فإنما يشتري المشتري على ذلك، وإن سكت البائع ولم يذكر شيئا ~~من ذلك، فكيف إذا تبرأ من معرفة ذلك، وإنما يجب للمشتري أن يردها إذا ~~ألفاها ثيبا واشتراها على أنها بكر، أو كانت ممن لا يوطأ مثلها، وهي من غير ~~الوخش على ما مضى في رسم سن من سماع ابن القاسم. وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: أوقف جارية له بالسوق فسيم بها # مسألة وسئل: عمن أوقف جارية له بالسوق فسيم بها فقال: لا أنقص فيها من ~~ثلاث وعشرين دينارا، فقال له رجل: إن جاريتك عريانة # PageV08P291 # فضع لي نصف دينار في كسوتها، ففعل، ثم إن الذي اشتراها باعها فقالت ~~الجارية: للذي ابتاعها قد كان لي عند الذي باعني نصف دينار، قال ابن كنانة: ~~قلت له: إن مالكا قد قال فيها يستحلف الذي باعها لقد باعها وهو نازع للنصف ~~دينار منها. # قال مالك وأنا أسمع: صدق ابن كنانة قد قلته، ثم أخبرني ابن كنانة بعد أن ~~مالكا نزع عنها وقال: أرى أن يؤخذ من البائع النصف دينار فيدفع إلى ~~الجارية. # قال محمد بن رشد: حكم لما وضع البائع للمشتري في كسوة الجارية بحكم ~~كسوتها ولم يحكم له بحكم مالها، إذ حكم مال العبد أن يكون بنفس البيع ~~للبائع إلا أن يشترطه المبتاع على ما جاء في السنة الثابتة عن النبي - عليه ~~السلام -، ولا أراه مالا من مال المشتري الذي وضعه له، وذلك نحو ما في رسم ~~يوصي من ms3160 سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، فيقوم من قوله الأول الذي قال ~~فيه: إن البائع يستحلف لقد باعها وهو نازع للنصف دينار منها أن من باع عبدا ~~وله عنده كسوة تشبه لبسته أنها لا تكون إلا بعد يمينه لقد باعها وهو منتزع ~~لها، وكان القياس أن يكون له إذا باعه كسائر ماله إلا أن يشترطه المبتاع أو ~~يشترط ماله فيدخل فيه على ما حملنا عليه ما وقع في رسم الوضوء والجهاد من ~~سماع أشهب من كتاب الجهاد، وما وقع في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب ~~التجارة لأرض الحرب، ووجه القول الذي رجع إليه أنه حكم للنصف دينار الموضوع ~~في كسوتها بحكم ما كان عليها من الكسوة التي يبتذل مثلها عند البيع فيكون ~~ذلك للمبتاع، وإن لم يشترطه على ما قال في أول سماع ابن القاسم من كتاب ~~جامع البيوع، وهو في القياس بعيد أبعد من القول الأول، وبالله التوفيق. # PageV08P292 ### | حضر جارية تباع في السوق فقال له رجل كف عني فيها فإن لي بها حاجة # ومن كتاب أوله مسائل بيوع ثم كراء وسئل: عمن حضر جارية تباع في السوق ~~فقال له رجل: كف عني فيها فإن لي بها حاجة، فقال: أما الرجل الخاص يقول ~~لصاحبه إن لي بهذه الجارية حاجة [فكف عني فيها] فليس بذلك بأس، أرجو ذلك، ~~فأما الأمر العام فلا أحبه، إن تواطأ الناس بهذا فسدت السلع، فأما الرجل ~~الواحد الخاص فأرجو ألا يكون به بأس. [قيل له: أرأيت إن قال: اكفف عني ولك ~~نصفها؟ فقال: لا، والأول أعجب إلي] . # قال محمد بن رشد في المبسوط من رواية ابن نافع عن مالك: أنه كره ذلك في ~~الواحد وقال: لا أراه حسنا؛ لأنه لو قال: لكل من يراه يريد أن يزيد عنه كف ~~عني أضر بذلك بالبائع وأخذ السلعة بحكمه فلا أرى ذلك جائزا لأحد، وذلك قريب ~~مما في الكتاب؛ لأنه إنما كره الواحد من ناحية الذريعة لئلا يتطرق به إلى ~~استجازة ذلك في الجماعة، ولو قال ms3161 للواحد: كف عني ولك دينار جاز ذلك ولزمه، ~~اشترى أو لم يشتر، ولو كان قوله كف عني ولك نصفها على طريق الشركة لجاز ~~أيضا، وإنما لم يجز ذلك في الرواية إذا أعطاه النصف على طريق العطية، فكأنه ~~أعطاه على ألا يزيد عليه ويكف عنه ما لا يملك فلذلك لم يجزه، والله أعلم، ~~قاله ابن دحون، وهو صحيح إن شاء الله. # ولو اشتراها للتجارة فوقف عليه رجل من التجار بها فكف عنه فيها ثم سأله ~~الشركة فيها للزمه ذلك على اختلاف سنذكره إن شاء الله في رسم البيوع الأول ~~من سماع أشهب من كتاب جامع البيوع وبالله التوفيق. # PageV08P293 ### | مسألة: يبيع الجارية على أن يتخذها أم ولد فيعلم بمكروه ذلك # مسألة قال: وسئل مالك عن الذي يبيع الجارية على أن يتخذها أم ولد فيعلم ~~بمكروه ذلك، فقال البائع: أنا أضع عنك الشرط، أترى أن يمضي البيع إذا وضع ~~عنه؟ قال: لا أرى ذلك، وأرى أن يفسخ البيع ويرد، وليس ذلك مثل الذي يبيع ~~ويشترط سلف عشرة دنانير فيدع السلف، وأرى إذا باعها منه على أن يتخذها أم ~~ولد فيعلم بذلك وقد حملت أن تكون للمشتري بقيمتها يوم اشتراها، والله أعلم. # قال محمد بن أحمد: قد ساوى في المدونة بين المسألتين فقال: إنه إذا رضي ~~بترك الشرط جاز البيع كالبيع والسلف، وهو المشهور في المذهب، وجعل في هذه ~~الرواية البيع والسلف أخف من الذي يبيع الأمة على أن يتخذها أم ولد وقد ~~قيل: إنه أشد منه، فيفسخ البيع والسلف على كل حال في القيام، وتكون فيه ~~القيمة في الفوات، بالغة ما بلغت، ولا يفسخ البيع في الذي يبيع الأمة على ~~أن يتخذها أم ولد إذا رضي البائع بإسقاط الشرط، فإن فات البيع كان فيه ~~الأكثر من القيمة أو الثمن على حكم بيوع الثنيا. # وقد مضى وجه الفرق بينهما عند من رآهما مفترقين وذكر الاختلاف في ذلك في ~~سماع يحيى من كتاب السلم والآجال، فلا معنى لإعادة ذكر ذلك، وقوله بقيمتها ~~يوم اشتراها معناه ms3162 إذا كان الشراء والقبض في يوم واحد، وأما إن تأخر القبض ~~عن الشراء فإنما يكون عليه قيمتها يوم قبضها، وبالله تعالى التوفيق. ### | يبتاع العبد بالبراءة ثم يظهر منه على بياض # ومن كتاب الأقضية وسئل مالك: عن الرجل يبتاع العبد بالبراءة ثم يظهر منه ~~على # PageV08P294 # بياض فيقول للبائع: احلف ما علمت به هذا البياض، فيقول: لا أحلف ولكن ~~احلف أنت بالله الذي لا إله إلا هو ما رأيته فرضيته بعد الروية، فقال: لا ~~أرى ذلك للبائع على المبتاع، لا أرى له عليه يمينا. # قال محمد بن رشد: قال إن البائع يحلف ما علم بالبياض، يريد وإن كان ظاهرا ~~من أجل أنه بيع بيع براءة، وقد نص على ذلك في سماع يحيى، وإنما يختلف إذا ~~لم يكن البيع بيع براءة حسبما مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، ولم يبين هل ثبت قدم البياض الذي ظهر عليه أم لا، وقد اختلف في ~~إيجاب اليمين عليه إن لم يثبت قدمه، فقيل: إنه لا يحلف في بيع البراءة إلا ~~في الموضع الذي يجب الرد به في غير بيع البراءة، وهو أن يثبت قدم العيب ~~عنده، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، ومثله في كتاب ابن المواز، وقيل: إنه ~~يحلف كما يحلف إذا لم يكن البيع بيع براءة وهو ظاهر هذه الرواية، ونص قول ~~ابن القاسم في رسم أول عبد أبتاعه من سماع يحيى بعد هذا، وكذلك اختلف أيضا ~~إن نكل عن اليمين، فقيل: إنه يرد عليه دون يمين، وهو قول مالك في كتاب ابن ~~المواز، ومثله في الواضحة، وهو دليل قوله في هذه الرواية لا أرى له عليه ~~يمينا؛ لأن ظاهره ألا يمين له عليه بحال على ظاهر ما جاء في حديث قضاء ~~عثمان على عبد الله بن عمر من قوله فيه: فأبى عبد الله بن عمر أن يحلف ~~وارتجع العبد. # وأما قوله في الرواية: إنه لا يمين له عليه أنه ما رآه فرضيه بعد الروية، ~~فهذا مثل ما في المدونة، ms3163 قال فيها: إنه لا يحلف له إلا أن يدعي أنه بلغه ~~ذلك أو أن مخبرا أخبره بذلك، قال في العشرة بعد أن يحلف على ذلك فتكون ~~يمينه على ذلك توجب له اليمين. # قال بعض المتأخرين: ويحلف لقد أخبره بذلك مخبر صدق، فإن كانت له بينة على ~~إخباره إياه أو أتى بالمخبر فقال: هذا أخبرني سقطت عنه اليمين، وإن كان ~~المخبر الذي أتى به غير عدل. # PageV08P295 ### | مسألة: ابتاع من رجل جارية على أنها عذراء فقبضها بكرة وغاب عليها # مسألة وسئل: عمن ابتاع من رجل جارية على أنها عذراء فقبضها بكرة وغاب ~~عليها، فلما كان بالعشي جاءه بها فقال: لم أجدها عذراء، فقال له البائع: ~~أما أنا فلم أبعك إلا عذراء وقد غبت عليها ولست أدري لعلك افترعتها أو ~~غيرك، فقال مالك: أرأيت لو جاءه بها من ساعته أنه ليس بمثل هذا من خفاء، ~~فأرى أن يريها النساء، فإن قلن: نرى أثرا قريبا من افتراعها حلف البائع ~~بالله الذي لا إله إلا هو [ثم لزمت المبتاع، فإن قلن: ما نرى شيئا، إن هذا ~~فيما نرى لقديم أحلف المبتاع بالذي لا إله إلا هو ثم] ردها؛ لأن النساء لم ~~يشهدن على أنها لم تفترع عند هذا، وإنما قلن: لا نرى شيئا قريبا، فقلت له: ~~افهمني يا عبد الله ما تقول إذا قال النساء: ما نرى أثرا قريبا [من ~~افتراعها] ، وإن افتراعها لقديم غير حديث، فقيل للمبتاع: أحلف فأبى؟ فقال ~~لي: إذا أبى أن يحلف ردت اليمين على البائع ثم لزمت الجارية المبتاع. # قال محمد بن رشد: جعل مالك - رحمه الله - شهادة النساء، إذا لم يشهدن ~~قطعا من جهة النظر أنها لم تفترع عند البائع ولا عند المبتاع وإنما قلن: ~~نرى أثرا قريبا وإن افتراعها فيما نرى لقريب، أو نرى أثرا بعيدا وإن ~~افتراعها فيما نرى لبعيد، دليلا يوجب أن يكون القول قول من شهدن له بذلك من ~~البائع أو المبتاع مع يمينه، كالشاهد واليد والرهن وإرخاء الستر ومعرفة ~~العفاص والوكاء وما أشبه ذلك ms3164 من الأشياء، ولو كان ما رأى النساء من ~~افتراعها أمرا بينا لا يشككن فيه أنه حديث لا يمكن أن يكون عند البائع، أو ~~قديم لا يمكن أن يكون حدث عند المبتاع، فقطعن على ذلك وبتتن # PageV08P296 # الشهادة فيه، إذ ذلك مما تدرك معرفة حقيقته بالنظر والعيان لكانت شهادتهن ~~في ذلك عاملة دون يمين على ما نص عليه في رسم يدير ماله بعد هذا من سماع ~~عيسى، وعلى ما دل عليه قوله أيضا في هذه الرواية أرأيت لو جاء بها من ساعته ~~أنه ليس بمثل هذا من خفاء، وقد كان جميع من أدركنا من الشيوخ يحملون رواية ~~أشهب هذه على الخلاف لرواية عيسى، وعلى ذلك يحملها أيضا من لم ندرك من ~~الفقهاء المتقدمين فيما بلغنا عنهم، فكانوا يختلفون على ذلك في الحائط يكون ~~بين الدارين لرجلين فيدعيه كل واحد منهما ملكا لنفسه ويشهد الشهود لأحدهما ~~أنه من حقوق داره بدليل عقود البناء وما أشبه ذلك، فهل يقضى بشهادتهم لمن ~~شهدوا أنه من حقوق داره بيمين أو بغير يمين؟ وهي عندي مسألة أخرى لا ينبغي ~~أن يختلف في إيجاب اليمين فيها، إذ لا يمكن الشهود أن يشهدوا أنه ملك ~~لأحدهما من جهته [دليل] البناء، إذ قد يكون لمن لا دليل له فيه بشرط في أصل ~~مقاسمة الدار أو بيع أو هبة أو ما أشبه ذلك، وباليمين كان يفتي أبو عمر ~~الأشبيلي، وهو نص قول عبد الملك بن الماجشون في الثمانية، ولو كان ~~المتداعيان في الحائط، لا يدعيه كل واحد منهما لنفسه ملكا وإنما يقول: إنه ~~من حقوق داره [لوجب أن يقضى به لمن شهدت البينة منهما له أنه من حقوق داره] ~~دون يمين وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى جارية ليتخذها أم ولد فاخبر أنه لا يعرف أبوها # مسألة وسئل مالك: عمن اشترى جارية ليتخذها أم ولد فاخبر أنه لا يعرف ~~أبوها، أله أن يردها؟ فقال: ذلك له [إن كانت ذات ثمن] . # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم # PageV08P297 # الأقضية ms3165 الثاني من هذا السماع وفي رسم البز من سماع ابن القاسم، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى جارية ليتخذها أم ولد فاخبر أن أحد جديها أسود # مسألة قيل له: أرأيت إن أخبر أن أحد جديها أسود، أله أن يردها؟ فقال: لا ~~أرى ذلك له. # قال محمد بن رشد: في الواضحة لمالك أن العلية ترد بذلك، وهو صحيح، لما ~~يخشى من أن ينزع عرقه فيأتيه منها ولد أسود، والأصل في ذلك ما جاء من «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أتاه رجل فقال: يا رسول الله، إن أهلي ~~ولدت غلاما أسود وإني أنكرته، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها، قال: حمر، قال: فيها من أورق؟ ~~قال: إن فيها لورقا، قال: فأنى ترى ذلك جاءها؟ قال: عرق نزعه، قال: فلعل ~~ابنك نزعه عرق» ولم يرخص له في الانتفاء منه. ### | مسألة: ابتاع جارية ثم جاء فزعم أنها تبول في الفراش # مسألة وسئل: عمن ابتاع جارية ثم جاء فزعم أنها تبول في الفراش، فأنكر ذلك ~~البائع وكذبه، أيهما يحلف؟ قال: هذا أمر يعرف يضعانها على يدي عدل حتى ~~يعرفوا ذلك منها، وهذا مما يجوز فيه قول النساء، ومما يجوز فيه قول الرجال ~~يجدون # PageV08P298 # تحتها البول قيل: أفتراه مما يحدث؟ قال: لا ويسأل عن ذلك أصحاب الرقيق ~~وهم أعرف بهذا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر؛ لأن الجارية تتهم على أن تفعل ذلك ~~عند الذي وضعت عنده لترجع إلى سيدها، وقد قال ابن عبد الحكم في الكتاب ~~المعروف بالمولدات لا يثبت مثل هذا إلا بإقرار البائع؛ لأن العبد يتهم على ~~أن يبول عامدا أو يلقي ماء في فراشه، والصحيح فيها ما حكاه ابن حبيب في ~~الواضحة قال: لا يردها حتى يقيم بينة أنها كانت تبول في الفراش عند البائع؛ ~~لأنه مما يحدث في ليلة فأكثر، ويحلف البائع على علمه ولا يحلف بدعوى ~~المبتاع حتى توضع بيد امرأة أو رجل له ms3166 زوجة، فيذكر ذلك، ويقبل قول المرأة ~~في ذلك وقول زوجها عليها، فتجب بذلك اليمين على البائع، وليس بمعنى الشهادة ~~[ولو جاء المشتري بقوم ينظرون مرقدها بالغداة مبلولا فلا بد من رجلين؛ لأن ~~هذا من معنى الشهادة] ثم يحلف حينئذ البائع. # قال: والغلام مثل هذا، وكذلك قال كل من كاشفت من أصحاب مالك. ### | مسألة: عبد بيع بالبراءة من الإباق فعطب أو مات # مسألة وسئل عن عبد بيع بالبراءة من الإباق، فعطب أو مات، فقال: إن أقام ~~البينة أنه عطب في الثلاث فهو من البائع، قيل: من يكلف ذلك؟ قال: المشتري، ~~وهو مثل ما لو غاب عليه فعليه البينة أنه مات في الثلاث. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف روايته عنه في أول السماع مثل رواية ابن ~~القاسم عنه في رسم طلق من سماع ابن القاسم، وقد مضى هناك القول على ذلك فلا ~~وجه لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV08P299 ### | ابتاع شاة فوجد جوفها فاسدا أخضر # ومن كتاب البيوع الأول قال: وسئل عمن ابتاع شاة فوجد جوفها فاسدا أخضر ~~فظن أنه من ضربة ضربت الشاة، أترى له أن يردها؟ فقال: لا والله ما أظن له ~~أن يردها قد يشتري المشتري فيقال له: سمينة ثم تأتي عجفاء فيردها، ويقول: ~~هات الثمن، ما أرى له عليه شيئا، قيل له: فيحلف؟ قال: إن جاء بوجه حلف. # قال محمد بن رشد: قوله: فظن أنه من ضربة ضربت الشاة، يدل على أنه لو علم ~~أن ذلك من ضربة ضربت لكان له أن يردها، فلم ير له أن يردها حتى يعلم ذلك؛ ~~لأنه حمل أمرها على أن ذلك بها من غير جناية عليها كالسوس في الخشب لا يعلم ~~به إلا بعد القطع، ولم ير على البائع يمينا أنه ما ضربها ولا علم أنها ~~مضروبة إلا أن يأتي بوجه شبهة، وذلك على القول بأن يمين التهمة لا تلحق دون ~~شبهة. # وقوله: قد يشتري المشتري الشاة ويقال له: سمينة ثم تأتي عجفاء إنه لا رد ~~له، معناه أن البائع لم يقل له ذلك، ms3167 وإنما قاله له غيره فاشتراها وهو يظنها ~~سمينة. # وإما لو قال ذلك له البائع وشرط أنها سمينة، فوجدها عجفاء لكان ذلك عيبا ~~فيها يجب له الرجوع بقيمته من الثمن؛ لأن الذبح فيها فوت. # وفي المبسوطة لأشهب أنه يرد فيها إلى القيمة، ومعنى ذلك إذا كانت قيمتها ~~سمينة والثمن الذي اشتراها به سواء، فيرجع قوله إلى أن له الرجوع بقيمة ~~العيب من الثمن كما قلناه؛ لأنه لا يرد إلى القيمة بعد الفوات إلا البيع ~~الفاسد، وليس هذا ببيع فاسد، وإنما هو بيع عيب، وقد كان الشيوخ يختلفون من ~~هذا المعنى في الذي يشتري الضحية فيجدها عجفاء، فمنهم من كان لا يرى في ذلك ~~للمبتاع حجة على البائع ويحتج بهذه الرواية، وممن كان يذهب إلى ذلك ابن ~~الفخار وابن القطان، وكان ابن الفخار يقول: ولو رضي البائع أن يأخذها منه ~~مذبوحة ويصرف عليه الثمن لم يجز # PageV08P300 # له لأنه بيع الحيوان باللحم، وجواز هذا يتخرج على اختلاف قول مالك في ~~سماع أشهب من كتاب السلم والآجال في الذي يبيع من الرجل الثمرة في رؤوس ~~النخل بعد أن بدا صلاحها بدين إلى أجل، فإذا يبست واستجدت أخذها منه بماله ~~عليه من الثمن أو أقل أو أكثر، ومنهم من كان يقول: له أن يردها عليه مذبوحة ~~كمن دلس لرجل بعيب في ثوب ثم اطلع على العيب بعد أن قطع الثوب أنه يرده ولا ~~شيء عليه في قطعه؛ ومنهم من كان يقول: القيام عليه بالعيب يريد فيرجع عليه ~~بقيمته ويرى الذبح فوتا، وإلى هذا كان يذهب ابن عتاب، وقال بذلك ابن مالك ~~وذكر أنه في كتاب ابن شعبان. # والذي أقول به في هذا: أنه إن أتى إلى رب الغنم فقال له: أخرج إلي شاة ~~سمينة أضحي بها أو شاة أضحي بها ولم يقل سمينة، فأخرج إليه شاة فسامه فيها ~~واشتراها منه، فلما ذبحها وجدها عجفاء لا تجوز في الضحايا، فله ردها مذبوحة ~~وأخذ ثمنها، وأما إن أتى الغنم فوضع يده على شاة منها فقال له: بعني ms3168 هذه ~~الشاة أضحي بها فاشتراها منه فلما ذبحها وجدها عجفاء، لا تجوز في الضحايا، ~~فلا قيام له عليه فيها، إلا أن يقر البائع أنه علم أنها كانت مهزولة لا ~~تجوز في الضحايا فيكون له ردها عليه، وكذلك إن لم يقل: أضحي بها إذا كان ~~ذلك في وقت شراء الضحايا وفي سوقها؛ لأن أمره إنما يحمل على أنه إنما ~~اشتراها ليضحي بها إذا لم يكن من أهل التجارة بذلك مثل الجزارين وشبههم ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: ابتاع عبدا ولم يستثن ماله عند الاشتراء # مسألة وسئل: عمن ابتاع عبدا ولم يستثن ماله عند الاشتراء، ثم جاء بعد ~~الاشتراء إلى البائع فقال له: إنه قد كان لي أن استثني مال العبد فلم أفعل، ~~فأنا أشتري منك الآن ماله ما كان بكذا وكذا، أيصلح ذلك؟ فقال: لا والله ما ~~يصلح. قيل له: أفرأيت الذي يبتاع أصل الحائط وفيه ثمر قد أبر فلم يستثنه ~~عند عقدة الشراء، ثم يجيء بعد ذلك فيريد أن يشتريه، أيجوز ذلك له؟ فقال: لا # PageV08P301 # والله إذا باع الرجل أصل حائطه وثمره بلح جاز للمشتري أن يستثنيه، فإن لم ~~يستثنه فإنه إنما جاء الآن يشتري بلحا في رؤوس النخل، لا يصلح هذا، وهذا ~~بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والنخل يباع وفي رؤوسها البلح فيكون ~~للمشتري إذا استثناها، فإذا ذهب يشتريها بعد اشتراء الأصل فقد صار بيع ~~الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وسواء بعد ذلك أو قرب لا يصلح، والعبد بمنزلة ~~ذلك في ماله قرب ذلك أو بعد. # قال محمد بن رشد: أجاز ذلك ابن القاسم في رسم نقدها من سماع عيسى من كتاب ~~جامع البيوع، ولم يفرق في ذلك بين قريب ولا بعيد، ومثل ذلك في الجوائح من ~~المدونة في شراء الثمرة بعد الأصل، وفرق عيسى في ذلك بين القرب والبعد، وهي ~~رواية أصبغ عن ابن القاسم، فمن الناس من يحمل رواية أصبغ عن ابن القاسم ~~وقول عيسى على الخلاف لرواية عيسي ويقول في المسألة ثلاثة أقوال: المنع، ~~والجواز، والتفرقة بين ms3169 القرب والبعد، ومنهم من يقول: إن قول ابن القاسم في ~~رواية أصبغ عنه مفسر لقوله في رواية عيسى عنه، وإن الاختلاف إنما هو في ~~القرب ولا اختلاف في البعد؛ لأن الأمر إذا طال فليس الذي اشترى هو الذي كان ~~يجوز له أن يستثني، [وقد كنت أقول بذلك ثم بان لي أنه قول ثالث في المسألة؛ ~~لأن كل قول منها له وجه من النظر قد ذكرته وبينته في أول رسم نقدها من سماع ~~عيسى من كتاب جامع البيوع] ، وقد أجاز أشهب في قول شراء ثمر النخل ولم يجز ~~شراء مال العبد، في الجواز من إلحاق مال العبد بالأوإلحاق ثمر النخل بالأصل ~~أبين صل؛ لأن المشتري يضمنها بالعقد؛ لأنها في أصوله، والحادث فيها من ~~النماء إنما حدث بعد أن صارت في ضمانه وفي أصوله، وإنما نهي عن بيع الثمار ~~قبل أن يبدو صلاحها لكونها في ضمان البائع وفي أصوله. # وقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: «أرأيت إذا منع الله الثمر ففيم يأخذ ~~أحدكم مال أخيه» ، دليل على هذا. # PageV08P302 ### | اشترى من رجل عبدا فمات البائع والمبتاع فوجد ورثة المبتاع بالعبد عيبا # ومن سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها وقال في رجل ~~اشترى من رجل عبدا فمات البائع والمبتاع فوجد ورثة المبتاع بالعبد عيبا كان ~~به عند البائع يشهد بذلك الشهود ولم يعرفوا عدة الثمن، جهلوا ذلك ولم يعلم، ~~والعبد قائم بعينه أو فائت: إن مجهلة الثمن فوت وإن كان قائما، ويرجع بقدر ~~العيب في الوجهين جميعا، ينظركم قيمته يوم قبضه المبتاع، مثل أن تكون أرفع ~~القيمة يومئذ خمسين دينارا وأدناها أربعين دينارا فبين ذلك عشرة دنانير ~~فالعشرة تنقسم بين القيمتين بنصفين، فيكون الثمن خمسة وأربعين، ثم ينظركم ~~العيب من ذلك فيرجع به. # قال عيسى: أرى ألا ينظر في شيء من هذا إلى وسط القيمة، ولكن إلى قيمته ~~يوم بيع فتجعل القيمة ثمنه، ثم يرجع بقدر العيب في القيمة، ومجهلة الثمن ~~فوت. # قال محمد بن رشد: قد روي عن ابن ms3170 القاسم أن مجهلة الثمن ليس بفوت، وأنه ~~يرجع بقيمته يوم قبضه قيمة وسطه ويرد العبد، حكى القولين عنه ابن المواز، ~~والقيمة إنما تكون في هذا يوم البيع لا يوم القبض، إذ ليس ببيع فاسد، ~~فقوله: إنه ينظر إلى قيمته يوم قبضه المبتاع معناه إذا كان القبض والبيع في ~~يوم واحد، ولم يذكر في هذا يمينا، واليمين في ذلك واجبة على القول بلحوق ~~يمين التهمة، فلا يكون هذا الذي قاله ابن القاسم من رد العبد والرجوع ~~بقيمته أو إمساكه والرجوع بقيمة العيب من القيمة على هذا القول إلا بعد ~~أيمانهما أو نكولهما، فإن حلف ورثة البائع أنهم لا يعلمون عدة الثمن ونكل ~~ورثة المشتري عن اليمين استبرئ بما يؤدي إليه اجتهاد الحاكم من السجن، ولو ~~تجاهلوا معرفة # PageV08P303 # الثمن وتصادقوا على أنه لم يقبض والسلعة قائمة لحلفوا جميعا ورد البيع ~~على ما قاله في كتاب تضمين الصناع من المدونة، وإن فاتت كانت على ورثة ~~المشتري بقيمتها، ثم ينظر في العيب بينهم على ما تقدم. # ووجه القول بأن مجهلة الثمن فوت هو أنه لما كان فوات العبد بالعيوب ~~المفسدة فوتا في الرد بالعيب لئلا يظلم البائع بأن يؤخذ منه جميع الثمن ~~ويرد إليه العبد معيبا، وزيادته في عينه كالصغير يكبر فوتا لئلا يظلم ~~المبتاع، وجب أن يكون مجهلة الثمن فوتا لئلا يظلم ورثة البائع إن كانت ~~القيمة أكثر من الثمن الذي قبض، أو يظلم ورثة المبتاع إن كانت القيمة أقل ~~من الثمن الذي دفع. # ووجه القول بأن ذلك ليس بفوت هو أنه لما كان ذلك لا يحققه أحدهما على ~~صاحبه ولا يدعيه عليه وجب ألا يلتفت إليه. # وقول عيسى بن دينار إنه لا ينظر في شيء من هذا إلى وسط القيمة يرجع إلى ~~قول ابن القاسم في المعنى ولا يخالفه إلا في صفة التقويم؛ لأنه لا يقول إنه ~~يقوم أعلى القيم التي لا توجد إلا في النادر على الطالب ولا أدنى القيم ~~التي يبيع بها المحتاج المضطر إلى تعجيل البيع، وإنما يقول: إنه ms3171 يقوم على ~~الوسط من ذلك، فهو راجع إلى قوله في المعنى، وأما قوله: إنه يقوم يوم البيع ~~فقد ذكرنا أنه معنى قول ابن القاسم وإرادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري الجارية من الرجل فيغيب البائع ويجد بها المشتري عيبا لم يعلم به # مسألة وقال في الرجل يشتري الجارية من الرجل فيغيب البائع ويجد بها ~~المشتري عيبا لم يعلم به وهو نقط برص في غير موضع ولم يطلع منها عند ~~الاستبراء إلا على نقطة واحدة، والبائع غائب، كيف يصنع؟ قال: يقيم البينة ~~عند الإمام أنه اشترى بيع الإسلام وعهدة الإسلام لا داء ولا غائلة، قال: ~~فإذا أقام البينة عنده على # PageV08P304 # ذلك باعها السلطان، وإن كان البائع غائبا، فإن كان نقصانا اتبع به ~~البائع، وليس عليه في الوطء شيء؛ لأنه كان لها ضامنا إلا أن تكون بكرا ~~فيكون عليه ما نقص إن نقص، قيل له: فعليه يمين أنه ما وطئها منذ اطلع على ~~ذلك منها؟ قال: إن كان ممن لا يتهم لم يحلف، وإن كان ممن يتهم كان عليه ~~اليمين أنه ما وطئها منذ رأى ذلك. # وسئل عنها سحنون فقال: أخبرني أشهب بن عبد العزيز وابن نافع عن مالك أنه ~~سئل عن رجل يشتري الجارية فيجد بها عيبا فيردها على صاحبها فيريد صاحبها أن ~~يستحلفه أنه ما وطئها منذ رأى العيب بها، فقال مالك: ليس له أن يستحلفه ولا ~~أرى عليه يمينا، واستحسنها سحنون وقال: هي جيدة. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يقيم البينة عند الإمام أنه اشترى بيع ~~الإسلام وعهدة الإسلام لا داء ولا غائلة، يريد في يوم كذا وكذا من أجل ~~العيوب التي تقدم وتحدث، ويريد: ويقيم البينة عنده أيضا أنه قد نقده الثمن، ~~ويحلف ما بينه العيب الذي قام به، وحينئذ يكون ما قال من بيع العبد على ~~الغائب ودفع الثمن إليه، فإن لم يقم البينة على أن البيع كان بيع الإسلام ~~وعهدة الإسلام حلف على ذلك كما كان يحلف لو ادعى البائع أنه باع بيع براءة، ~~وإن لم ms3172 يقم البينة على دفع الثمن إلى البائع حلف على ذلك أيضا، وذلك إذا ~~كان قد مضى من المدة ما لو أنكره البائع القبض كان القول قوله مع يمينه أنه ~~قد دفعه إليه، وذلك العام والعامان على ما ذهب إليه ابن حبيب، والعشرون ~~عاما ونحوها على مذهب ابن القاسم؛ لأن السلطان يستقضي للغائب حقوقه ويقوم ~~له بحجته، وقوله: إنه لا يحلف أنه ما وطئها منذ اطلع على ذلك إلا أن يكون ~~ممن يتهم صحيح؛ لأنها يمين تهمة، فلا يحلف فيها من لا يتهم، واحتجاج سحنون ~~برواية أشهب عن مالك على أن الإمام لا يحلفه على ذلك صحيح؛ لأن الإمام إنما ~~يحلفه فيما لو كان حاضرا وأراد أن يحلفه فيه لكان له أن يحلفه، وبالله ~~التوفيق. # PageV08P305 ### | بتاع العبد ويشترط على البائع أنه إن أبق فهو منك فيأبق # ومن كتاب أوله استأذن سيده في تدبير جاريته وسألت ابن القاسم عن الرجل ~~يبتاع العبد ويشترط على البائع أنه إن أبق فهو منك فيأبق، قال: هو من ~~المبتاع بالقيمة، وهو مثل ما لو اشترط عليه أنه إن مات في عهدة السنة فهو ~~منك، فهو من المبتاع، قلت له: فلو أعتقه المبتاع؟ قال: إذا فات في يديه ~~بوجه من وجوه الفوت كانت فيه القيمة. قلت: فإن كان العبد معروفا بالإباق أو ~~لم يكن معروفا هو عندك سواء؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه بيع فاسد بما شرط من ذلك يجب ~~فسخه، فإن فات بعد القبض بوجه من وجوه الفوت لزمه بقيمته يوم القبض، وستأتي ~~هذه المسألة في رسم الجواب كاملة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري العبد وبه عيب لم يعلم به فيتصدق بنصفه ثم يعثر على العيب # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يشتري العبد وبه عيب لم يعلم به فيتصدق ~~بنصفه ثم يعثر على العيب، قال: يرجع بقيمة العيب كله إذا لم يدخله من الفوت ~~في نقصان جسده أكثر من الصدقة، ويكون البائع مخيرا في أن يعطيه قيمة العيب ~~كله ms3173 ويمضي البيع، وفي أن يعطيه نصف قيمة العيب ويسترد النصف الذي بقي في يد ~~المشتري بنصف الثمن. قلت: ولا يكون المشتري مخيرا في هذا النصف الذي بقي في ~~يديه بين أن يرده ويأخذ قيمة نصف العبد الذي تصدق به وبين أن يمسكه ويرجع ~~بجميع قيمة العيب إذا دخله الفوت بهذه الصدقة؟ قال: لا يكون # PageV08P306 # في هذا مخيرا، وإنما يكون الخيار فيه للبائع؛ لأنه يقول: إما أن ترد على ~~جميعه، وإما أن تمسك الذي بقي في يديك وأنا أرد عليك ثمن العيب؛ لأني لا ~~أرضى أن يرجع إلي نصف عبد وقد بعته تاما، ولم أكن أرضى أن يكون لي فيه ~~شريك، فإنما الخيار في هذا إلى البائع إن شاء أسلم إليه جميعه وغرم ثمن ~~العيب كله، وإن شاء أخذ النصف الذي بقي في يده وغرم نصف قيمة العيب، ولو في ~~ذلك مخير؛ ألا ترى أنه لولا الصدقة التي دخلته لم يكن للمبتاع إلا أن يرده ~~أو يمسك ولا شيء له في العيب إذا لم يدخله النقصان في بدن، ولو كان دخله مع ~~الصدقة نقصان في بدن لم يكن في ذلك للبائع خيار ولزمه غرم قيمة العيب، وقد ~~قال: لا أرى له خيارا، وكان مما احتج به فيه أن قال: إذا رد هذا النصف الذي ~~بقي في يديه حتى صار أفضل منه كله قال: أنا آخذه وأرد نصف قيمة العيب في ~~النصف الفائت بالصدقة، وإذا نقص قال: لا أرضى أن آخذه معيبا وأرد العيب ~~كله، فلا أرى أن يكون الحكم فيه إلا واحدا، فعليه أن يرد نصف قيمة العيب ~~للنصف المتصدق به فقط. # قال محمد بن رشد: أما النصف الذي فات بالصدقة فقد وجب على البائع أن يرد ~~له نصف قيمة العيب لا كلام في ذلك، وأما النصف الذي بقي في يد المشتري لم ~~يتصدق به ففيه ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن البائع فيه مخير بين أن يسترده بنصف ~~الثمن، وبين أن يتركه ويرد قيمة نصف العيب الثاني، وهو قوله في المدونة ~~وأول ms3174 قوله ههنا، والثاني: أنه لا خيار له في أخذه ويلزمه رد جميع قيمة ~~العيب، وهو الذي يدر عليه قوله في أول كلامه، وقد قال: لا أرى خيارا يريد ~~في أخذه، ويلزمه أن يرد جميع قيمة العيب؛ والثالث: أنه لا خيار له في تركه، ~~ويلزمه أن يسترده بنصف الثمن، ويغرم نصف قيمة العيب للنصف الذي تصدق به ~~فقط، وهو ظاهر قوله في # PageV08P307 # آخر كلامه. فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، ولا خيار للمبتاع في قول من ~~الأقوال، والله ولي التوفيق. ### | مسألة: يشتري العبد وبه عيب لم يعلم به ثم يبيع نصفه # مسألة قال: ولو باع نصفه فقط، ثم ظهر على العيب فإنه إن رجع عليه بشيء ~~فيما باع رجع بجميع قيمة العيب، وإن لم يرجع عليه بشيء لم يرجع إلا بنصف ~~قيمة العيب في النصف الذي بقي في يديه، بمنزلة ما لو تصدق بنصفه وباع نصفه ~~لم يرجع إلا بنصف قيمة العيب في النصف الذي تصدق به، ولم يرجع في النصف ~~الآخر بشيء، إلا أن يرجع عليه. # قلت: فلو كان باع نصفه وتصدق بنصفه؟ قال: يرجع بنصف قيمة العيب الذي تصدق ~~به، ولا يرجع فيما باع بقليل ولا كثير إلا أن يرجع عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا باع نصفه إنه إن رجع عليه بشيء فيما باع رجع ~~بجميع قيمة العيب، يريد بجميع قيمة العيب من ثمنه الذي اشتراه به بالغا ما ~~بلغ، وإن كان ذلك أكثر مما رجع به عليه وأكثر من بقية رأس ماله. # هذا ظاهر قوله في هذه الرواية، وقيل: إنه يرجع عليه بالأقل من قيمة العيب ~~من ثمنه أو مما رجع به عليه، [وهو أحد قولي ابن القاسم في كتاب ابن المواز، ~~وقيل: إنه يرجع عليه بالأقل من قيمة العيب من ثمنه أو مما رجع به عليه أو ~~من بقية العيب من ثمنه أو مما رجع به عليه] ، أو من بقية رأس ماله، وهو ~~اختيار ابن المواز وأحد قولي ابن القاسم في كتابه، مثال ذلك أن ms3175 يشتري العبد ~~بمائة وبه عيب لم يعلم به، وقيمته من # PageV08P308 # الثمن الذي اشتراه به يوم اشتراه فيه ثلاثة دنانير، فيبيعه بتسعة وتسعين، ~~ويفوت عند المشتري فيطلع على العيب وقيمته من الثمن الذي اشتراه به في ~~الوقت الذي اشتراه فيه ديناران، فيرجع عليه بالدينارين، فإنه يرجع على ~~رواية عيسى على الذي باعه العبد بجميع قيمة العيب من ثمنه وذلك ثلاثة ~~دنانير؛ ويرجع عليه في القول الثاني بالدينارين اللذين رجع بهما عليه لا ~~أكثر، ويرجع عليه في القول الثالث الذي هو اختيار ابن المواز بدينار واحد؛ ~~لأنه بقية رأس ماله وهو أقل الثلاثة الأشياء. # وقوله: وإن لم يرجع عليه بشيء لم يرجع إلا بنصف قيمة العيب في النصف الذي ~~بقي في يديه، يريد على أحد الثلاثة الأقوال التي ذكرناها في المسألة التي ~~قبل هذه، وعلى القول الثاني فيها يكون البائع مخيرا بين أن يسترد النصف ~~الباقي في يده بنصف الثمن [وبين أن يرد نصف قيمة العيب، وعلى القول الثالث ~~فيها يلزمه أن يسترد النصف الباقي في يدي المشتري بنصف الثمن] ولا خيار في ~~ذلك لواحد منهما ومذهب أشهب، وهو اختيار ابن حبيب، أنه إن باع بأقل من ~~الثمن الذي اشترى به قبل أن يعلم بالعيب رجع على البائع بالأقل من قيمة ~~العيب أو من بقية رأس ماله، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: يبيع العبد وبه عيب لا يعلمه المشتري ثم باعه المشتري فحدث به عيب آخر عند مشتريه # مسألة قلت: أرأيت الذي يبيع العبد وبه عيب لا يعلمه المشتري، ثم باعه ~~المشتري فحدث به عيب آخر عند مشتريه من المشتري، ثم عثر على ذلك العيب، ~~قال: مشتريه من المشتري مخير بين أن يرده ويرد ما نقصه العيب الذي حدث عنده ~~به، وبين أن يحبسه ويرجع بقيمة العيب. # قلت: أرأيت إن اختار حبسه ورجع على مشتريه بقيمة العيب ثم يرجع هذا الذي ~~رجع عليه # PageV08P309 # على بائعه الأول؟ ينظر إلى قيمته صحيحا يوم باعه ثم ينظر إلى قيمته يوم ~~باعه وبه ذلك العيب، فإن كانت ms3176 قيمته صحيحا ذلك اليوم خمسين دينارا وقيمته ~~معيبا ذلك اليوم أربعين دينارا فبين القيمتين عشرة، فعشرة من خمسين خمسها، ~~فيرجع على بائعه الأول بخمس الثمن قل الثمن أو كثر، على حساب هذا يرجع عليه ~~في الثمن، ولا ينظر فيما بين هذا الأوسط وبين بائعه الأول إلى هذا الثمن ~~الذي باعه به هذا الأوسط، وكذلك يرجع هذا الآخر أيضا على هذا الأوسط ينظر ~~إلى قيمته صحيحا يوم باعه هذا الأوسط من هذا الآخر وإلى قيمته يومئذ وبه ~~هذا العيب، فإن كانت قيمته صحيحا ستين وقيمته معيبا خمسين، فبينهما عشرة ~~فهي من الستين سدسها، فالآخر يرجع على الأوسط بسدس الثمن الذي ابتاعه به ~~منه بالغا ما بلغ قل الثمن أو كثر، وإن اختار المشتري الآخر أن يرده ويرد ~~ما نقصه العيب عنده كان ذلك له، وكان هذا الأوسط أيضا مخيرا بين أن يرده ~~ويرد ما نقصه العيب وبين أن يمسكه ويرجع بقيمة العيب على ما وصفت لك. # قال محمد بن رشد: قد مضى في المسألة التي قبل هذه تحصيل مذهب ابن القاسم ~~في هذه المسألة وأن له فيها ثلاثة أقوال قد بيناها وشرحناها فلا معنى ~~لإعادة ذكرها وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: هزال الرقيق نقصانا ولا عيبا # مسألة قال ابن القاسم: ولم ير مالك هزال الرقيق نقصانا ولا عيبا يرد معها ~~مبتاعها قيمة الهزال إذا وجد به عيبا يرد به؛ لأن العبد النبيل التاجر ~~قيمته مهزولا وقيمته سمينا واحدة، فكذلك الدابة على ما ذكرت لك من أمر ~~العبد إذا سمنت عنده ثم وجد بها عيبا # PageV08P310 # دلسه البائع أو لم يدلسه فهو مخير إن شاء ردها وأخذ الثمن الذي ابتاعها ~~به ولا شيء له في زيادتها، وإن شاء أمسكها ولا شيء له في العيب، وأما إذا ~~نقصت بعجف أو دبر أو نقصان بدن فإنه يقال له: إن شئت فردها ورد ما نقصها ~~العجف أو العيب الذي أصابها عندك وخذ الثمن، وإن شئت فأمسك وخذ قيمة العيب ~~الذي وجدت بها، والتدليس وغير التدليس في ذلك ms3177 سواء. # قال محمد بن رشد: أما هزال الذكور من الرقيق وسمنهم فلا اختلاف في أن ذلك ~~ليس بفوت، وأما سمن الجواري منهن وعجفهن فلم يختلف قول مالك وابن القاسم في ~~أن ذلك ليس بفوت، ورأى ذلك ابن حبيب فوتا، يكون بذلك مخيرا بين أن يرد أو ~~يمسك ويأخذ قيمة العيب. # واختلف قول مالك في سمن الدواب، فمرة رآه فوتا يكون المبتاع فيه مخيرا ~~بين أن يرد أو يمسك ويرجع بقيمة العيب، ومرة لم يره فوتا، وقال: إنه ليس له ~~إلا الرد، واختيار ابن القاسم أن ذلك فوت، وقع ذلك له في رسم أوصى بعد هذا، ~~ولم يختلفوا في هزال الدواب أنه فوت يكون به مخيرا بين أن يمسك ويرجع بقيمة ~~العيب، وبين أن يرد ويرد ما نقصه الهزال، فهذا تحصيل الاختلاف في هذه ~~المسألة، وبالله تعالى التوفيق. ### | عدا على غلام فخصاه فزاد في ثمنه # ومن كتاب العرية قال ابن القاسم: من عدا على غلام فخصاه فزاد في ثمنه، ~~قال: يقوم على قدر ما نقص منه الخصاء. # قال محمد بن رشد: يريد إن لم يرد تضمينه واختار حبسه، ومعنى قوله: على ~~قدر ما نقص منه الخصاء، أي ما نقص منه عند غير أهل الطول من الأعراب وشبههم ~~الذين لا رغبة لهم في الخصيان. # وقال سحنون: معناه أن ينظر إلى عبد دنيء ينقص من مثله # PageV08P311 # الخصاء فما نقص منه كان على الجاني في هذا المجني عليه ذلك الجزء من ~~قيمته، وقد تأول بعض الناس ما وقع لمالك في رسم القبلة [من سماع ابن ~~القاسم] ، من كتاب الجراحات إن المعنى في ذلك أن ينظر [إلى] ، ما تقع ~~الزيادة من قيمته فيجعل ذلك نقصانا منها يكون عليه غرمه، وذلك بعيد لا وجه ~~له في النظر، والذي يوجبه النظر أن يكون عليه إن خصاه فقطع أنثييه أو ذكره ~~جميع قيمته، وإن قطعهما جميعا فتبعته فكما يكون عليه في الحر إذا قطع ذكره ~~وأنثييه ديتان قياسا على قول مالك في المأمومة والجائفة والمنقلة والموضحة ~~أنه يكون ms3178 عليه في ذلك من قيمته بحساب الحر من ديته. # وابن عبدوس يقول: إن زاده الخصاء فلا غرم على الجاني، ولا يصح ذلك على ~~المذهب، وإنما يأتي على قياس قول من يقول: إنه لا شيء عليه في المأمومة ~~والجائفة وشبههما مما لا نقصان فيه بعد البرء، والله سبحانه ولي التوفيق. ### | العبد يحدث شرب خمر في عهدة الثلاث أو زنى أو سرقة # ومن كتاب أوصى لمكاتبه وسئل ابن القاسم: عن العبد يحدث شرب خمر في عهدة ~~الثلاث أو زنى أو سرقة، أيرده بذلك؟ قال: نعم يرده بكل ما أحدث أو أصابه في ~~عهدة الثلاث. # قيل له: وكذلك الجارية تحدث شرب خمر في أيام الحيضة أو تزني أو نحو ذلك؟ ~~قال: نعم هي في ذلك مثل العبد فيما أحدثته في حيضتها من هذه الوجوه فإنه ~~يردها بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه في المذهب؛ لأن ~~عهدة الثلاث من كل شيء، فلا فرق فيما يحدث فيها في الأبدان وفي الأديان أو ~~في الأخلاق، إلا أن يتبرأ البائع بشيء من ذلك أنه # PageV08P312 # فعله قبل البيع فبرئ منه، وإن أحدث مثله في العهدة أو بعدها. # وفرق أصبغ في ذلك بين الإباق والسرقة وبين الزنى وشرب الخمر فيما أحدثه ~~العبد أو الأمة في الثلاث وفي الإستبراء. # قال فضل: وقول أصبغ على رواية أشهب وابن نافع [عن مالك] في الذي يبيع ~~العبد ويتبرأ من الإباق ثم يأبق في عهدة الثلاث، وجعل السرقة مثله؛ لأنه لا ~~يدري ما يؤول إليه من ذهاب الجسد. وبالله التوفيق. ### | مسألة: السمانة في الدواب فوتا إذا وجد مشتريها بها عيبا # مسألة قال ابن القاسم: أرى السمانة في الدواب فوتا إذا وجد مشتريها بها ~~عيبا يمسكها إن شاء ويأخذ قيمة العيب وهو قول مالك، وقد قال: ليس بفوت، ~~وأحب قوليه إلي أن يكون فوتا. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في آخر رسم استأذن من هذا ~~السماع، فلا وجه لإعادته، وبالله تعالى التوفيق. ### | باع ms3179 عبدا واشترط الخيار ثلاثا # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وسئل: عمن باع عبدا واشترط ~~الخيار ثلاثا، فلما مضت الثلاث أوجب له البيع، أتكون العهدة في أيام الخيار ~~أم عهدة مبتدأة؟ قال: لا بد من العهدة ثلاثة أيام مبتدأة. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب في أن بيع الخيار إذا أمضي ~~فإنما يقع يوم أمضي، ويأتي على ما وقع في كتاب الشفعة من المدونة من أنه ~~إذا أمضى على العقد فكأنه وقع حينئذ في قوله في الذي يشتري شقصا بخيار ثم ~~يباع الشقص الآخر ببيع بت فيختار # PageV08P313 # الشراء إن الشفعة تكون له في الشقص المبيع بيع بت وإن العهدة تكون في ~~أيام الخيار. ### | مسألة: سام عبدا ليشتريه فأعطاه به مائة دينار فأبى صاحبه أن يبيعه بذلك # مسألة وسئل: عمن سام عبدا ليشتريه فأعطاه به مائة دينار فأبى صاحبه أن ~~يبيعه بذلك، فأتى رجل إلى صاحبه بغير علم من المشتري، فقال له: لم منعت ~~فلانا غلامك وهو رجل لا بأس به يقع في ملك رجل حسن الملكة بعه منه بما ~~أعطاك وأنا أعطيك عشرين دينارا، ففعل، فعلم بذلك المشتري بعد ذلك فأراد ~~رده، هل تراه عيبا؟ قال: ليس هذا بعيب إلا أن يكون اشتراه على العتق. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا اشتراه للعتق فقد أعان فيه الرجل ~~بعشرين دينارا، فمن حق المشتري أن يقول: لا أريد أن أعتق عبدا يعينني أحد ~~في ثمنه بشيء، فإن علم بذلك قبل أن يعتقه كان له أن يرده، وإن لم يعلم بذلك ~~حتى أعتقه ففي رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا لمالك وابن ~~هرمز جميعا أن ذلك عيب من العيوب يرجع به المشتري على البائع فيأخذه من ~~الثمن ولم يبينا وجه ذلك. # قال ابن القاسم: وتعبيره أن ينظركم ثمنه بغير شرط العتق، وكم ثمنه لو شرط ~~فيه العتق، فينظركم بين القيمتين، فإن كان ذلك ربعا أو خمسا أو سدسا رجع ~~إلى الثمن فأخذ ms3180 بقدر ذلك من البائع، بمنزلة ما لو باعه وعليه دين أو له ~~امرأة أو ولد أو به عيب، وهو تفسير لا وجه له بوجه، وإنما الذي يصح في ذلك ~~ولا يجوز غيره أن ينظر ما تقع العشرون دينارا التي زادها الرجل من جميع ~~الثمن الذي باعه به البائع وهو مائة وعشرون، فوجدنا ذلك السدس فيرجع ~~المبتاع على البائع بسدس المائة التي دفع إليه؛ لأن الذي زاد العشرين قد ~~شاركه في العبد الذي أعتق بسدسه إذ ودى سدس الثمن إلى البائع ولم يعلم ~~بذلك، فصار بمنزلة من اشترى عبدا فأعتقه ثم استحق # PageV08P314 # سدسه بحرية فإنه يرجع على البائع بسدس الثمن الذي دفع إليه، ولو اشتراه ~~على غير العتق لم يكن له في ذلك حجة كما قال، إذ لم يستحق عليه من رقبة ~~العبد شيئا ولا أضر به ما زاد البائع لرغبته في أن يقع العبد عنده لما رجاه ~~له من الخير لحسن ملكته، إذا اشتراه للعتق، وأما إن لم يشتره بشرط العتق ~~فليس له أن يرده إذا علم بما زاد الرجل البائع، ولا يصدق في أنه اشتراه ~~للعتق؛ لأنه يتهم على أنه ندم في شرائه فادعى أنه اشتراه للعتق [ليرده على ~~البائع، وأما إذا لم يعلم بذلك حتى أعتقه فيصدق أنه إنما اشتراه للعتق] ، ~~بما ظهر من عتقه إياه، ويكون له الرجوع على البائع بما وصفناه. وبالله ~~تعالى التوفيق. ### | مسألة: اشترى جارية فباعها فوجد بها المشتري الثاني عيبا # مسألة وقال في رجل اشترى جارية فباعها فوجد بها المشتري الثاني عيبا، ~~فأتى بها يردها ويريد الخصومة فيها، فقال البائع الأول للمشتري الثاني: أنا ~~أقيلك فيها فرضي وكان البائع الأول باعها بستين، واشتراها الثاني بثمانين، ~~كم يكون له على البائع الأول الذي قال له أنا أقيلك؟ قال: زعم مالك أنه ليس ~~له إلا ستون، قيل لابن القاسم: أفيرجع على البائع الثاني ببقية ماله؟ قال: ~~لا. # قال محمد بن رشد: إنما هذا إذا كان المشتري قد علم أن البائع الأول كان ~~باعها بستين؛ لأنه ms3181 إذا علم بذلك فقد رضي أن يأخذ منه الستين، ولو لم يعلم ~~بذلك وعلم هو أنه اشتراها بثمانين للزمه أن يدفع إليه الثمانين، ولو لم ~~يعلم هو بذلك أيضا، وقال: ظننت أنها بستين كما بعتها أنا لحلف على ذلك ولم ~~يلزمه إلا الستون، فإن أراد البائع الثاني أن يدفع إليه # PageV08P315 # بقية ماله لزمته الإقالة، وإن أبى من ذلك انفسخت الإقالة وكان على خصومته ~~معه، وبالله التوفيق. ### | اشترى جارية فوجد المشتري في عينها شعرا فجاء ليردها # ومن كتاب لم يدرك من صلاة الأمام إلا الجلوس. قال: وقال مالك في رجل ~~اشترى جارية فوجد المشتري في عينها شعرا فجاء ليردها، فقال البائع للمشتري: ~~احلف أنك لم تره، قال مالك: ليس ذلك عليه، وقال: يبيع ولا يبين ويقول: احلف ~~ليس ذلك عليه. # قال محمد بن أحمد: هذا مثل ما في المدونة أنه ليس له أن يحلفه إذا لم يدع ~~أنه أراه إياه. # قال محمد: أو أنه قد أقر عنده أنه قد رآه إلا أن يدعي أنه قد بلغه أنه ~~رآه ورضيه أو أن مخبرا أخبره بذلك، فإن ادعى ذلك كان له أن يحلفه. # قال ابن القاسم في العشرة بعد أن يحلف هو على ذلك، وقد مضى هذا المعنى ~~بزيادة عليه في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب، ومعنى هذا إذا كان الشعر ~~الذي وجد في عينها مما قد يخفى عند التقليب، وأما إن كان ظاهرا لا يخفى فلا ~~قيام له به [عليه] على ما قال في المدونة وبالله التوفيق. ### | مسألة: أراد بيع غلامه فأعطاه رجل يريده رقبة ثمن # مسألة وقال في رجل أراد بيع غلامه فأعطاه رجل يريده رقبة ثمنا، فقال علي ~~المشي إلى بيت الله إن باعه بذلك، فأتاه قوم فقالوا له: اكتب علينا عشرين ~~دينارا نغرمها لك ولا تمنعه العتق، ففعل، فكتبوها هم على الغلام، فاشترى ~~المشتري وهو لا يعلم فأعتقه ثم ظهر على ذلك، فقال: إن كان البائع قد علم ~~أنها للذين تحملوا بها على الغلام سقطت عن الحميلين وعن ms3182 الغلام، فإن لم # PageV08P316 # يعلم بذلك وإنما ظن أنهم تحملوا بها في أموالهم كان ذلك له على الحملاء، ~~وكان ذلك للحملاء على الغلام، ورجع مشتري الغلام على البائع بثمن عيب الدين ~~الذي عليه، وهو وجه ما سمعته. # قال محمد بن رشد: أما إذا كتبوا العشرين دينارا على الغلام بعلم المشتري ~~فهو عيب قد دخل عليه لا حجة له فيه، وسواء علم بذلك السيد أو لم يعلم، وأما ~~إن لم يعلم المشتري بذلك وعلم به السيد فآل الأمر إلى أنها للسيد على ~~العبد؛ لأنهم إنما كتبوها عليه ليأخذوها منه ويدفعوها إلى السيد بما ~~التزموا له، فقوله: إنها تسقط عن الحميلين وعن الغلام نحوه في رسم الشجرة ~~من سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع، وفي نوازل أصبغ منه. مسألة ~~التحري، وذلك كله خلاف قوله في كتاب الكفالة من المدونة في الذي يبيع عبده ~~وله عليه دين أنه لا يسقط عنه، وهو عيب بالعبد إن شاء أمسكه، وإن شاء رده، ~~إلا أن يسقط عنه السيد دينه. # وعلى هذا الأصل كان الشيوخ يختلفون في الذي يبيع داره ومطمر مرحاضها ~~مملوء رحاضة ولا يتبرأ بذلك إلى المبتاع، فمنهم من كان يقول: هو عيب في ~~الدار إن شاء المشتري أمسك وإن شاء رد على حكم العيوب قياسا على مسألة كتاب ~~الكفالة من المدونة في الذي يبيع عبده وله عليه دين، ومنهم من كان يقول: ~~ليس ذلك بعيب في الدار، ويلزم البائع أن يخلي له المطمر قياسا على سائر ~~المسائل المذكورة، وهو الأظهر، بمنزلة أللو كان له زبل في بيت من بيوت ~~الدار. # وأما إذا لم يعلم بذلك المشتري ولا السيد، فقال: إنها تثبت لهم على ~~الغلام ويكون عيبا فيه يرجع المشتري بقيمته على البائع إذ قد فات بالعتق، ~~وكان القياس أن تثبت على الحملاء للسيد وتبطل عن الغلام، إذ ليس لهم أن ~~يعيبوا عبده بدين يكتبونه عليه بغير إذنه، فانظر في ذلك، وقد قيل: إنها ~~تسقط عن الغلام على كل حال ويكون البيع فاسدا إن وقع ms3183 ذلك بعلم المشتري. ~~وبالله التوفيق. # PageV08P317 ### | مسألة: أنكر أن يكون باعه بماله وقال المشتري اشتريته بماله # مسألة قلت: فإن أنكر أن يكون باعه بماله، وقال المشتري اشتريته بماله، ~~قال: القول قول البائع إلا أن يكون للمشتري بينة، قلت: فإن أقام المشتري ~~بينة أنه أرسل إليه رسولا سامه فيه فقال له: إنما يشتريه لما في يديه وإنما ~~يريد عتقه ويريد أن يستغني بماله عن الناس، فسكت البائع وباع على ذلك ولم ~~يقل نعم ولا لا، قال: المال تبع للعبد إذا قال له مثل هذا فسكت وباع على ~~ذلك. # قال. محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» ~~فإذا قال له المبتاع: إنه اشتراه بماله فهو مدع على البائع في اشتراط ~~المال، وقد حكمت السنة أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر. # وأما إذا قال المساوم إنما يشتريه لماله وليعتقه ويستغني فسكت وباع، فجعل ~~سكوته على قوله رضي ببيعه إياه بماله، وقد روى أشهب عن مالك أن المال ~~للبائع ولا شيء للمشتري فيه، وهذا على اختلافهم في السكوت هل هو كالإقرار ~~أم لا، وهو اختلاف معلوم مشهور موجود في المدونة وغيرها. وبالله التوفيق. ### | مسألة: ابتاع عبدا فجنى عنده ثم وجد به عيبا يرد بمثله # مسألة وسئل: عن رجل ابتاع عبدا فجنى عنده ثم وجد به عيبا يرد بمثله، قال: ~~المشتري ضامن للجناية إن شاء حملها ورد # PageV08P318 # الغلام، وإن شاء أمسك الغلام وأخذ قيمة العيب الذي وجد به. # قال محمد بن رشد: قوله: المشتري ضامن للجناية معناه أن ما فداه به إن ~~فداه ولم يسلمه بجنايته لا رجوع له به على البائع؛ لأنه يلزمه أن يضمن ~~جنايته للمجني عليه، وقوله: إن شاء حملها ورد الغلام وإن شاء أمسك الغلام ~~وأخذ قيمة العيب معناه إن شاء رد الغلام ولم يرجع بشيء مما فداه به، وإن ~~شاء أمسكه وأخذ قيمة العيب، وسواء كانت الجناية خطأ ms3184 أو عمدا على ما ذهب ~~إليه ابن حبيب في قوله: إن العبد إذا زنى أو شرب أو سرق فوجد به المبتاع ~~عيبا أنه ليس عليه أن يرد معه ما نقصه عيب الزنى والسرقة والشرب، بخلاف ~~عيوب البدن، وأما على معنى ما في المدونة إذ لم يفرق في ذلك بين عيوب البدن ~~والأخلاق، وقال: إنه يرد معها ما نقصها عيب النكاح، وإن لم يكن لذلك في ~~البدن تأثير فإنما يكون له أن يرده إذا حمل الجناية خطأ، وأما إن كانت عمدا ~~فلا يرده وإن حمل الجناية عنه حتى يرد معه ما نقصه عيبها فظاهر هذه الرواية ~~يحملها على عمومها في العمد والخطأ مثل ما ذهب إليه ابن حبيب في الواضحة ~~خلاف ما يحمل عليه ما في المدونة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشتراه على أن يكون فيه بالخيار ثلاثة أيام فجنى في تلك الثلاثة الأيام # مسألة قيل له: فإن اشتراه على أن يكون فيه بالخيار ثلاثة أيام فجنى في ~~تلك الثلاثة الأيام؟ قال: يرده ولا شيء عليه من الجناية. # [قال محمد بن رشد: قوله: إنه يرده ولا شيء عليه من الجناية] بين لا كلام ~~فيه؛ لأن ضمانه من البائع إذ لم يتم البيع فيه، وإنما الكلام إذا اختار ~~أخذه بعيب جنايته فيتخرج ذلك على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن ذلك # PageV08P319 # لا يجوز له حتى يخير البائع، فإما أن يفتكه وأما أن يسلمه، والثاني: أن ~~له أن يختار ثم يخير البائع، فإن افتكه أخذه المبتاع ولم يكن عليه شيء مما ~~افتكه به، وإن أسلمه كان هو فيه بالخيار أيضا بين أن يفتكه أو يسلمه. # وهذان القولان على اختلافهم في استحقاق أكثر الجملة على العدد من يد ~~المشتري هل يكون له أن يأخذ ما بقي بما ينوبه من الثمن أم لا، والثالث أنه ~~إن اختار الأخذ كان هو المخير بين أن يفتك أو يسلم، وهذا على القول بأن بيع ~~الخيار إذا أمضى على العقد فكأنه وقع حينئذ وقد مضى ذلك في رسم أوصى من هذا ~~السماع. ms3185 ### | مسألة: المشتري حجمه أو حلقه في أيام الخيار # مسألة قيل له: فإن المشتري حجمه أو حلقه في أيام الخيار، قال: ما أرى ~~فعله ذلك إلا رضي منه به، وأراه ضامنا للجناية. # قال محمد بن رشد: قال ابن حبيب في الواضحة: وكذلك إن حلقه على المشط، وإن ~~خضب يدي الأمة بالحك أو ضفر رأسها بالعسل فذلك رضي، إلا أن تفعل الجارية ~~ذلك بغير أمره فلا يكون ذلك رضي، وهذا كله صحيح، على مذهب ابن القاسم في ~~المدونة، فقد قال فيها: إنه إن أتى بالدابة إلى البيطار فهلها أو عزبها أو ~~ودجها فذلك منه اختيار لها خلاف قول غيره فيها من أن السوم بها والرهن ~~والتزويج وإسلامه إلى الصناعات ليس رضى، بعد يمينه أنه لم يفعل ذلك وهو ~~مختار له، وبالله التوفيق. ### | يقدم بالسلع فيبيعها ويشترط العهدة فيها على رجل يسميه # ومن كتاب سلف دينارا في ثوب إلى أجل. وعن الرجل يقدم بالسلع من الحيوان ~~والعروض فيبيعها ويشترط العهدة فيها على رجل يسميه، كان الرجل الذي سمي ~~معروفا مقرا بالشرط أي غير ذلك أو منكرا فلا خير في هذا كله إلا # PageV08P320 # أن يكون رجلا اشترى سلعة فولاها أو باعها عند مواجبة البيع فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية: فولاها أو باعها يدل على أن هذه ~~العهدة تكون عليه في التولية والبيع إلا أن يشترطها على الأول، مثل قول ~~مالك في الموطأ وقول أصبغ في نوازله من كتاب جامع البيوع، خلاف قوله في هذا ~~الرسم من هذا السماع من كتاب السلم والآجال، وقد مضى القول هناك على هذه ~~المسألة مستوفى لمن أحب الوقوف عليه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري المغنية ولا يريدها لعملها ذلك إلا للخدمة # مسألة وقال ابن القاسم في الذي يشتري المغنية ولا يريدها لعملها ذلك إلا ~~للخدمة وما أشبه ذلك إذا كان لم يزده في ثمنها لموضع غنائها فلا بأس به. # قيل لسحنون: فكيف يجوز بيع المغنية عندك وهو إن باع فبين لعل ذلك يوافق ~~المشتري ms3186 ويرغب فيه، وإن أمسك عن إعلامه كان مدلسا وكان عيبا؟ فأطرق فيها ~~طويلا قال: كذلك يدخله، فأفضل ذلك أن يعلمه بعد البيع ووجوب الصفقة. # قال محمد بن أحمد: قوله في الذي يشتري المغنية ولا يريدها لعملها إلا ~~لحاجته إليها للخدمة: إنه لا بأس بذلك إن لم يزده في ثمنها لموضع غنائها، ~~يريد إذا لم يزده في ثمنها لرغبة في غنائها، وأما إن زاده في ثمنها لحاجته ~~إليها ورغبته فيها لغير غنائها إذا لم يبع منه إلا بزيادة على ثمنها من أجل ~~غنائها فذلك مكروه له من أجل أنه أضاع ماله وأعطاه لمن لا يحل له أخذه فصار ~~بذلك معينا له على الإثم، وقد قال عز وجل: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] # PageV08P321 # وقول سحنون في صفة بيع الجارية المغنية حسن صحيح، وإن كانت ممن عرفت ~~بالغناء في ذلك البلد فلا يجوز له أن يبيعها فيه، وليخرجها منه إلى حيث لا ~~تعرف فيه فيبيعها ثم يبين بعيب غنائها بعد البيع، وقد قيل: إن غناءها إذا ~~كان يزيد في قيمتها فليس للمشتري ردها به، وقيل له: ردها إلا أن تكون دنية ~~للخدمة، روى ذلك زياد عن مالك، والصحيح أن له أن يردها بعيب غنائها رفيعة ~~كانت أو وضيعة؛ لأن ذلك عيب فيها ما دامت مقيمة عليه، إلا أن تكون قد تابت ~~عنه فلا يكون له أن يرد بذلك إلا الرفيعة لما يخاف من أن يلحق ولده منها ~~عار ذلك وبالله التوفيق. ### | يشتري أمة على أنها بكر فيزعم أنه لم يجدها بكرا # ومن كتاب أوله يدير ماله. وسألته عن الرجل يشتري أمة على أنها بكر فيزعم ~~أنه لم يجدها بكرا، قال: ينظر إليها النساء، فإن كان افتضاضها حادثا ~~بالأيام اليسيرة أو قديما فهن يعرفنه وليس يخفى وإنما هي قرحة نكيت فليس ~~يخفى أثرها وهو معروف، فإن زعمن أن ذهاب عذرتها وافتضاضها يعرف أنه لمثل ما ~~قبضها المشتري فهي منه، وإن كان يرى أنه قد كان قبل ذلك عند البائع ms3187 ردها ~~المشتري، قال: وليس في ذلك يمين على واحد منهما لزم البائع القضاء على ما ~~وصفت لك أو لزم صاحبه، وإنما يقطع في هذا النساء. # قال محمد بن رشد: إنما لم يوجب اليمين في ذلك على واحد منهما إذا قطع ~~النساء في شهادتهن، وذلك بين من قوله: وإنما يقطع في هذا النساء، وقد مضى ~~القول على هذا المعنى في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب مستوفى لمن أحب ~~الوقوف عليه، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | باع عبدا فباعه مبتاعه من غيره فوجد به المشتري عيبا كان عند بائعه الأول # ومن كتاب البراءة. قال ابن القاسم: ولو أن رجلا باع عبدا فباعه مبتاعه من # PageV08P322 # غيره فوجد به المشتري عيبا كان عند بائعه الأول، وقد فلس بائعه الثاني، ~~فأراد المبتاع أن يرده على بائعه الأول أو يرجع عليه بقيمة العيب إن كان قد ~~فات العبد في يديه بعتق، فزعم البائع المفلس أنه ابتاعه بذلك العيب، وادعى ~~البائع الأول أنه باعه به ولا بينة على ذلك، لم يقبل قوله إلا أن يكون له ~~بينة على ما زعم أنه ابتاعه بذلك العيب أو على إقرار منه بذلك قبل التفليس، ~~وأما بعد التفليس فلا يقبل قوله إلا ببينة، وهو يرجع على البائع الأول ~~بقيمة العيب إن كان قد فات أو يرده إن كان لم يفت. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن للمبتاع الثاني أن يرجع على بائع بائعه ~~إذا كان بائعه مفلسا؛ لأن غريم غريمه لو لم يكن مفلسا فرجع عليه لكان له هو ~~أن يرجع عليه، ولا اختلاف في هذا، ونحوه في رسم الصبرة من سماع يحيى وفي ~~رسم البيوع من سماع أصبغ، وقوله: إنه لا يقبل قول البائع الثاني بعد ~~التفليس إن البائع الأول تبرأ إليه من العيب أو إنه باعه بيع براءة صحيح ~~أيضا على أصولهم لا اختلاف فيه، إلا أنه إذا رده على الأول لا يأخذ منه إلا ~~أقل الثمنين، فإن كان الأول باعه من المفلس بعشرة وباعه المفلس بخمسة ms3188 عشر ~~رجع على الأول بعشرة واتبع المفلس بالخمسة الباقية، وإن كان الأول باعه ~~بخمسة عشر [من المفلس وباعه المفلس من هذا الثاني بعشرة] رجع على الأول ~~بالعشرة التي كان له أن يرجع بها على المفلس، وكانت الخمسة للمفلس قبل ~~الأول يأخذها منه غرماؤه من حقوقهم، وكذلك إن كان العبد قد فات لا يرجع على ~~الأول إلا بالأقل من قيمة العيب من ثمنه الذي اشتراه به من المفلس يوم ~~اشتراه منه أو الأقل من قيمة العيب من الثمن الذي باعه به من المفلس يوم ~~باعه منه. هذا معنى قوله: وإرادته، وبالله تعالى التوفيق. # PageV08P323 ### | العيوب التي يرد بها العبد # ومن كتاب أوله شهد على شهادة ميت. قال ابن القاسم: قال مالك: العبد يرد ~~من ثلاثة أشياء: الولد والزوجة والدين. # قال محمد بن رشد: العيوب التي يرد بها العبد أكثر من أن تحصى بعدد، ~~فيحتمل أن قول مالك هذا يكون خرج على سؤال سائل سأل مالكا هل يرد العبد من ~~الولد والزوجة والدين؟ فقال له: نعم يرد من الثلاثة الأوجه: الولد والزوجة ~~والدين فحكى عنه ابن القاسم ما سمع من قوله للسائل الذي سأله عن العيوب ~~الثلاثة، ويحتمل أن يكون أراد به أنه يرد من ثلاثة أوجه يختص به من سبب ~~غيره، وهم الولد والزوجة والدين، وبالله تعالى التوفيق. ### | يشتري العبد فيجده أغلف هل يرده بذلك # ومن كتاب الجواب. قال: وسألته عن الذي يشتري العبد فيجده أغلف هل يرده ~~بذلك؟ قال ابن القاسم: العبد في ذلك بمنزلة الإماء إن ما كان من رقيق العجم ~~الذين لا يختنون لم يرد، كان من علية الرقيق أو من وخثها، وإن كان من رقيق ~~العرب رد إذا كان من علية الرقيق، قلت له: وأيهم رقيق العرب وما تفسيره ~~عندك وما معناه؟ أهو على تلادهم وما طال مكثه عندهم وفي يديهم؟ قال: نعم ~~تلادهم وما طال مكثه في أيديهم وحتى يستحق وما أشبه ذلك. # وأما المجلوب فليس كذلك وإن كان قد ملكته العرب إذا كان بحدثان ذلك ولم ms3189 ~~تطل إقامته عندهم. # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم الشجرة تطعم ~~بطنين في السنة من سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV08P324 ### | مسألة: يشتري العبد النصراني فيجده مختونا هل هو عيب يرد به # مسألة وسألته: عن الذي يشتري العبد النصراني فيجده مختونا هل هو عيب يرد ~~به؟ قال ابن القاسم: لا يرد به وليس ذلك عيبا فيه. # قال محمد بن رشد: في رسم الكبش من سماع يحيى أن ذلك عيب يرد به إذا كان ~~الناس في المجلوب الأغلف أرغب وثمنه أكثر لما يرتجى من تأديبه واستقامته ~~ويخاف من غائلة المختون بأن يكون قد كان ببلد الإسلام ففر منه إلى أرض ~~الحرب، وهو أصح في المعنى وأشبه في النظر. ### | مسألة: يشتري الأمة على أنها نصرانية فيجدها مسلمة # مسألة وعن الرجل يشتري الأمة على أنها نصرانية فيجدها مسلمة غره بها، هل ~~يردها بذلك وهو يقول: أردت تزويجها غلاما لي نصرانيا أو غير ذلك؟ قال ابن ~~القاسم: إن عرف ما قال وعرف لذلك وجه من حاجته إلى النصرانية ليزوجها عبده ~~وما أشبه ذلك رأيته عيبا لردها به إن شاء؛ لأن ذلك يضطره إلى شراء غيرها ~~لما لا بد له منها للحاجة إليها، وإنما اشتراها على ذلك ليكف عنه شراء ~~غيرها، فأراه عيبا يرد به إن شاء، وإن لم يعرف تصديق ما قال، ولم يكن لذلك ~~وجه لم أر أن يردها ولم أره عيبا. # قال أصبغ بن الفرج: أو ليمين عليه ألا يملك مسلمة وما أشبه ذلك واشترطه ~~له فله شرطه، وهو عيب عند ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على ما قال في رسم الرهون من سماع عيسى من ~~كتاب النكاح في المسلم يغر النصرانية فينكحها ويقول لها: أنا على دينك ~~فتطلع بعد أن دينه غير ذلك أن فراقه بيدها. # وقد روى ابن نافع عن مالك: أن النكاح ثابت ولا خيار لها، وهو قول ربيعة ~~إن الإسلام # PageV08P325 # ليس بعيب، فعلى هذا لا يكون للرجل ms3190 أن يرد الأمة إذا وجدها مسلمة وقد ~~اشتراها على أنها نصرانية؛ لأنه إذا لم ير للنصرانية أن ترد الزوج إذا ~~وجدته مسلما وقد كانت تزوجته على أنه نصراني فأحرى بألا يكون للمسلم أن يرد ~~العبد إذا وجده مسلما وقد كان اشتراه على أنه نصراني، والصحيح أن له أن ~~يرده بالشرط الذي شرط لغرضه الذي قصد، وإن كان أدنى عن الذي وجد، وكذلك من ~~اشترى أمة على أنها من جنس فوجدها من جنس آخر أرفع منه كان له أن يردها إذا ~~كان لاشتراطه وجه، وقيل: ليس له أن يردها، وإن كان لاشتراطه وجه، وهو الذي ~~يأتي على رواية ابن نافع المذكورة قبل، وقيل له أن يرد بالشرط، وإن لم يكن ~~لاشتراطه وجه، روى ذلك جبلة عن سحنون، فهي ثلاثة أقوال. ### | مسألة: يشتري العبد وهو آبق فيقول له البائع إن أبق عندك فأنا له ضامن # مسألة وسألته: عن الرجل يشتري العبد وهو آبق معلوم فيقول له البائع: إن ~~أبق عندك فأنا له ضامن، أو لعله لا يكون عرف بإباق فجعل له هذا الشرط أن ما ~~حدث من إباق فهو ضامن له، أو يبيعه وهو مريض فيجعل له مثل هذا إن مات من ~~ذلك المرض فهو له ضامن، أو بعينه ضرر فيزعم أنه من رمد فيجعل له هذا الشرط ~~أن ما جر إليه ذلك من بياض أو غير ذلك فهو له ضامن، قال ابن القاسم: لا يحل ~~هذا كله، وهذا كله بيع فاسد؛ لأن البائع لا يدري ما باع ولا المشتري ما ~~اشترى، وهو الخطار أيضا بعينه [والغرر، ويدخله البيع والسلف أيضا إذا كان ~~ينقد بمنزلة الذي يبيع السلعة الغائبة] ويشترط النقد، فإن سلمت السلعة ~~أخذها، [وإلا رد عليه الثمن فهو من السلف الذي يجر المنافع، # PageV08P326 # لأنه إن سلمت السلعة أخذها] وإن لم تسلم ردها فكان سلفا جر منفعة، ~~ومسألتك على كل حال فاسدة؛ لأنها من بيع الخطار والغرر؛ لأنه يزيده في ~~الثمن لمكان الضمان الذي شرطه عليه وضمنه له. # وقال أصبغ بن ms3191 الفرج مثله، وقال: لا خير فيه انتقد أو لم ينتقد، ولا يحل ~~على حال، ولا يترك إن نزل، ويفسخ متى ما علم به، سلم مما شرط له أو فعله، ~~كان أو لم يكن، فإن أبق عند المشتري أو مات فالضمان منه؛ لأنه قد قبضه ~~والبيع بينهما مردود، والقيمة على حالته يوم تبايعا آبقا كان أو مريضا أو ~~غير ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة في المعنى لا وجه للقول فيها، غير ~~أن قوله فيها والقيمة على حالته يوم تبايعا آبقا كان أو مريضا، معناه إذا ~~كان القبض والبيع في يوم واحد، ولو تأخر القبض عن العقد لكانت القيمة يوم ~~القبض؛ لأنه بيع فاسد، فالقيمة فيه يوم القبض، بخلاف البيع الصحيح، وقد مضت ~~هذه المسألة مختصرة في أول رسم استأذن، وفي قوله: أو يبيعه وهو مريض دليل ~~على جواز بيع المريض، ومثله في سماع سحنون بعد هذا، وقد مضى ذكر الاختلاف ~~في ذلك في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم. ### | مسألة: الفرائين يعملون الفرى فإذا فرغوا منها تربوا وجوهها بالتراب # مسألة وسألته: عن الفرائين يعملون الفرى فإذا فرغوا منها تربوا وجوهها ~~بالتراب لتحسن وتزيد في أثمانها، وربما غيب ذلك بعض ما فيها من العيوب، ~~والمشتري يعلم أو لا يعلم، هل ترى بذلك # PageV08P327 # بأسا؟ قال ابن القاسم: لا يعجبني أن تترب وجوهها ولا أراه يحل ولا يصلح ~~وأراه غشا إذا كان على ما وصفت لي، وأرى أن يزجروا على ذلك، وإن اشترى أحد ~~منها على ما وصفت فإن كان ممن يعلم ذلك كما ذكرت أنها تترب وأن ذلك ربما ~~غيب بعض ما فيها من العيوب فليس له أن يرد، وإن اشترى منها من لا يعلم ذلك ~~ولا يعرفه رأيت له أن يرد إن شاء وجد عيبا أو لم يجد، علم أنه كان فيها قبل ~~التتريب عيبا أو لم يعلم إذا كان التتريب يغيب بعض عيوبها كما ذكرت. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن ذلك من ms3192 الغش الذي لا يحل ولا يجوز، قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من غشنا فليس منا» ، فإن لم يعلم ~~المشتري بذلك كان بالخيار بين أن يمسك أو يرد، فإن فاتت قبل أن يعلم كان ~~عليه فيها الأقل من القيمة أو الثمن على حكم الغش في البيوع، وإن علم ~~المشتري بذلك ودخل عليه لم يكن له أن يرد كما قال: معناه بحكم الغش إذ قد ~~علمه ودخل عليه، فإن وجد عيبا كان له الرد، وكذلك قال ابن القاسم في ~~الواضحة، وذلك بين لا إشكال فيه والحمد لله. ### | باع الرجل عبدا بيع الإسلام وعهدة الإسلام فوجد المشتري عيبا # ومن كتاب الفصاحة قال عيسى بن دينار: قال ابن القاسم: إذا باع الرجل عبدا ~~بيع الإسلام وعهدة الإسلام لا داء ولا غائلة فوجد المشتري عيبا لا يحدث في ~~مثل ما كان فيه عند المشتري بمعرفة أهل البصر لقرب ذلك أو بينة قامت أنه ~~كان به قديما عند بائعه أو اعتراف # PageV08P328 # فإنه يرده، إلا أن يكون حدث به عند مشتريه عيب آخر مفسد فيخير، وإن وجد ~~به المشتري عيبا مثله يحدث بطول ما كان في يد المشتري ولا يقدم مثله، فإنه ~~لازم للمبتاع ولا يمين على البائع، وإن وجد به المشتري عيبا مثله يحدث ~~ويقدم في مثل ما كان عند المشتري نظر، إن كان عيبا مثله يخفى حلف البائع ~~بالله [لباعه] ، وما يعلم به هذا العيب ثم لا شيء عليه، وإن كان عيبا يرى ~~أن مثله لا يخفى على البائع حلف بالله الذي لا إله إلا هو على البتات لباعه ~~وما به هذا العيب، فإن نكل عن اليمين في الوجهين جميعا ردت اليمين على ~~المشتري فحلف بالله ما يعلمه حدث عنده، ثم يكون مخيرا بين أن يرده ولا شيء ~~عليه أو يمسكه ولا شيء له، وإن نكل المشتري عن اليمين بعد نكول البائع لزم ~~المشتري أخذه. # قال ابن القاسم: وإن حدث به عند المشتري عيب مفسد ووجد به عيبا مثله يكون ~~قديما ومثله يحدث ms3193 في مثل ما كان فيه عند المبتاع فإنه يقول للبائع: احلف ~~أنك ما بعت وأنت تعلم هذا العيب، فإن حلف لزم المشتري، وإن نكل قيل ~~للمبتاع: احلف أنك لا تعلم هذا العيب حدث عندك، فإن حلف كان مخيرا بين أن ~~يمسك ويرجع بقيمة العيب، وبين أن يرد ويرد قيمة العيب المفسد الذي حدث ~~عنده، فإن نكل لزمه العيب. [قال ابن القاسم: قال مالك: إن وجد المشتري به ~~عيبا قديما لا يحدث في مثل ما كان عنده أو مثله يحدث إلا أن البينة تشهد ~~أنه كان به عند البائع، وحدث به عند # PageV08P329 # المبتاع عيب آخر مثله يحدث ويقدم قيل للمبتاع: احلف فإن حلف رده، ولا شيء ~~عليه، وإن نكل عن اليمين قيل للبائع: احلف أنك لا تعلم هذا العيب كان عندك ~~فإن حلف لزم المبتاع ذلك العيب الذي نكل عنه المشتري أولا، وكان المشتري ~~مخيرا بين أن يرده بالعيب ويرد قيمة العيب وبين أن يمسكه ويأخذ قيمة العيب ~~القديم، وإن نكل البائع أيضا لزمه العيبان جميعا وكان المبتاع مخيرا بين أن ~~يمسكه ولا شيء له وبين أن يرده ولا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة حسنة في المعنى، ولا اختلاف في ~~شيء منها إلا في صفة اليمين في العيب الذي يحدث ويقدم هل يكون فيها على ~~البت أو على العلم، وكيف ترجع على المبتاع إذا وجبت على البائع فنكل عنها ~~حسبما مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم؛ لأن العيب القديم يجب ~~الرد به، والحادث يلزم المشتري ولا كلام له فيه، والعيبان أحدهما قديم ~~والآخر حديث يكون المشتري مخيرا بين أن يرد ويرد ما نقصه العيب الحادث ~~عنده، وبين أن يمسك ويرجع بقيمة العيب، والعيب الذي يحدث ويقدم القول فيه ~~قول البائع إلا أن يكون فيه عيب آخر قديم فيكون القول في الذي يحدث ويقدم ~~قول المبتاع لوجوب الرد له بالعيب القديم، هذا قوله في هذا الرسم، وقد مضى ~~مثله في رسم الشجرة تطعم ms3194 بطنين في السنة، ولا اختلاف في شيء من هذا كله ~~وبالله التوفيق. ### | يبيع الجارية بلا ولد فتلد عند المبتاع أولادا فيبيع أولادها # ومن كتاب أوله باع شاة واستثنى جلدها وسألته: عن الذي يبيع الجارية بلا ~~ولد فتلد عند المبتاع أولادا فيبيع أولادها، ثم يجد بها عيبا فيريد ردها ~~وثمن هل يردها ولدها أو لا يردها إلا وحدها؟ قال: يردها وثمن الولد؛ لأن ~~مالكا قال لي: يردها # PageV08P330 # وولدها ولم يره فوتا ووافقته عليه، فقلت له: أتراه فوتا؟ قال: لا، وقال: ~~يردها وولدها إن أحب أو يمسكها ولا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: قوله في آخر المسألة: أو يمسكها ولا شيء عليه، يريد ولا ~~شيء على البائع، وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم أخذ يشرب ~~خمرا من سماع ابن القاسم لمن أحب الوقوف منها على الشفاء، وستأتي أيضا في ~~سماع موسى [بن معاوية] ، والله تعالى الموفق. ### | باع عبدا فهو في وقف الثلاث إذا أصاب ربحا في صفقة أصابها # ومن كتاب العتق قال عيسى: سئل ابن القاسم عن رجل باع عبدا فهو في وقف ~~الثلاث إذا أصاب ربحا في صفقة أصابها، لمن يكون ذلك المال؟ أو أوصي له ~~بوصية وهو في ذلك الوقف؟ قال: أما ما كان من ربح في صفقة أو ما أوصي له] ، ~~به فهو للمشتري، وهو بمنزلة ما نما من ماله، وذلك إذا اشتراه بماله، وإن ~~كان لم يشتره بماله فجميع ما حدث له من مال فهو للبائع ما كان في عهدة ~~الثلاث؛ لأن مصيبته من البائع. # قال محمد بن رشد: أما ما ربح العبد في عهدة الثلاث في ماله فبين أن ذلك ~~تبع للمال يكون للمشتري إن كان استثنى ماله وللبائع إن كان لم يستثنه. # وأما ما أوصي له به أو وهبه فكان القياس ألا يعتبر فيه بالمال، إذ ليس ~~المال بسبب له كما هو للربح، وأن يكون للبائع؛ لأن الضمان منه، وإن استثنى ~~المبتاع ماله. فقوله: إنه يكون للمبتاع إذا استثنى ماله استحسان # PageV08P331 # مراعاة ms3195 لقول من لا يرى العهدة ويرى الضمان من المبتاع في الرقيق بعقد ~~البيع كالحيوان والعروض، وبالله التوفيق والحمد لله لا رب غيره ولا خير إلا ~~خيره. # [تم كتاب العيوب الأول بحمد الله وعونه] # PageV08P332 ### | كتاب العيوب الثاني ### | يشتري العبد على أنه إفرنجي بلغته ثم يتبين أنه فصيح بالعربية # كتاب العيوب الثاني # PageV08P333 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد # وآله وسلم تسليما من سماع يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش [قال] يحيى: ~~وسألت ابن القاسم: عن الرجل يشتري العبد على أنه إفرنجي بلغته فيقيم أياما ~~ثم يتبين له أنه فصيح بالعربية، هل ذلك عيب يرد به؟ أو وجده مختونا، وإنما ~~اشتراه مجلوبا من أرض العدو فيما يرى؟ فقال: كل أمر إذا علم به المشتري كان ~~عيبا عند أهل البصر في البيع والاشتراء فهو مردود، وإن كان الذي ظهر منه ~~أفضل مما كان عليه حين اشترى، ولا حجة للبائع بأن يقول الفصيح أفضل من ~~الأعجمي والمختون أفضل من الأغلف؛ لأن الناس لعلهم في المجلوب الأغلف أرغب ~~لما يرجى من استقامته وصلاحه في تأديبهم إياه منهم في فصيح قد صار إلى أرض ~~العدو بعد الفصاحة فيستراب بذلك وتخشى غائلته، والمختون كذلك، فإنما ينظر ~~في مثل هذا إلى ما يكون عيبا عند أهل البصر مما ينقص الرقيق عندهم من ~~أثمانها إذا علموا بالذي كتم المشتري مما ظهر له بعد في العبد. # PageV08P335 # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم الجواب من سماع عيسى أن ذلك ليس بعيب، ~~وهذا القول أظهر. [وبالله التوفيق] . ### | مسألة: يشتري الجارية فيدعي أنها مجنونة فتوضع عند رجل ليستبرئ ذلك منها # مسألة [قال] يحيى: وسألت ابن القاسم: عن الرجل يشتري الجارية فيدعي قبل ~~السنة أنها مجنونة فتوضع عند رجل ليستبرئ ذلك منها فلا يظهر خنقها إلا بعد ~~السنة وقد رفع أمرها إلى السلطان قبل انقضاء عهدة السنة، غير أن حقيقة الجن ~~لم يتبين للعدول إلا بعد السنة، أيستوجب الرد برفعه أمرها إلى السلطان قبل ~~السنة أم لا؟ فقال: ms3196 ليس له أن يردها حتى يثبت له أنها جنت في عهدة السنة، ~~ولا ينظر إلى رفعه أمرها ولكن ينظر إلى وقت خنقها، فإن كان بعد السنة فقد ~~انقطعت العهدة عن البائع، ولا يضره دعوى المشتري ولا ما كان خفي عليها قبل ~~السنة وادعى أنه بها مما لم يظهر حتى مضت العهدة وانقضى أجلها، قلت: أرأيت ~~لو خاف المشتري على العبد أو الأمة أن يكون مجذوما أو ظهر به سبب من برص ~~والذي يتهم به من الجذام والبرص قبل انقضاء السنة، فإذا سئل عنه أهل العدل ~~من أهل البصر، قالوا: لا نشهد أنه جذام أو برص بين، ولكننا لا نشتري مثل ~~هذا ولا نبيعه للخوف عليه ولما تبين من أسباب ذلك به، قال: ليس للمشتري أن ~~يرده بما يخاف أو يتقى ولا بما يترك # PageV08P336 # التجار من بيع مثله واشترائه، ولا يكون له الرد حتى يشهد فلان أنه جذام ~~بين أو برص بين. # قال محمد بن رشد: قوله: غير أن حقيقة الخنق لم تتبين للعدول إلا بعد ~~السنة دل أنه قد تبين لهم من أسبابه ما لم يتحققوا أنه خنق، ثم لم ير له ~~ردة بتحققه بعد السنة، ويلزم مثل هذا في الجذام، [وقد حكاه ابن حبيب عن ابن ~~كنانة وابن القاسم في الجذام] ، أيضا، وحكاه ابن المواز عن ابن القاسم أيضا ~~خلاف ما في رسم الأقضية بعد هذا من هذا السماع، وخلاف ما ذهب إليه ابن ~~المواز وابن حبيب وحكاه عن ابن وهب وأشهب وأصبغ ولا اختلاف في أنه لا يرد ~~في السنة بما يستراب دون أن يتحقق من جنون أو جذام أو برص، ولا بما يتحقق ~~من ذلك بقرب انسلاخ السنة إذا لم تظهر دلائله في السنة، ويرد على ما في ~~المدونة من الجنون وذهاب العقل وإن لم يكن ذلك من مس جنون إذا لم يكن ذلك ~~من جناية، وذهب ابن حبيب إلى أنه لا يجب رده إلا من الجنون، وذهب ابن وهب ~~إلى أنه يرد بذهاب العقل، وإن كان ms3197 ذهابه بجناية عليه، فهي ثلاثة أقوال، ~~وبالله التوفيق. ### | يبيع العبد وبه عيب قد علم به البائع وكتمه ثم باعه المشتري من رجل آخر # ومن كتاب الصبرة وسئل: عن الرجل يبيع العبد وبه عيب قد علم به البائع ~~وكتمه، ثم باعه المشتري من رجل آخر فأعتقه أو أحدث فيه ما يفوت به، كيف ~~يترادون قيمة العيب؟ فقال: الذي غر والذي جهل في الغرم سواء، على كل واحد ~~منهما أن يغرم لصاحبه ما بين قيمة العبد معيبا وقيمته صحيحا، قلت: أرأيت لو ~~لم يتبع # PageV08P337 # البائع الآخر بقيمة العيب أكان له أن يتبع [البائع] ، الأول بقيمة ذلك ~~العيب؟ قال: لا؛ لأنه قد باعه، فإن لم يتبع لم يتبع. # قلت: أرأيت إن مات العبد من العيب الذي كان به كيف يترادون الثمن؟ فقال: ~~يعدى المشتري الأول على البائع الأول بالثمن الذي أخذه منه ثم يدفعه إلى ~~المشتري الآخر، فإن كان باعه بأكثر مما كان اشتراه به غرم ذلك للمشتري ~~الآخر، فإن كان باعه بأقل مما اشتراه به حبس فضل ذلك لنفسه، قلت: فإن كان ~~البائع الأول معدما فهل يعدى المشتري الآخر على بائعه بالثمن الذي أخذه ~~منه؟ فقال: لا، ليس له عليه إلا قدر قيمة العيب، ويتبع المشتري الآخر ~~البائع الأول بالثمن الذي أخذ من البائع الثاني حتى يستكمل الثمن الذي أخذ ~~منه بائعه، وليس له على بائعه إذا كان البائع الأول معدما إلا قدر قيمة ~~العيب. # قال محمد بن رشد: قوله: إن العبد إذا فوته المشتري الثاني بعتق أو ما ~~أشبهه، يريد أو مات في يده من غير عيب التدليس إن الذي دلس والذي لم يدلس ~~سواء، على كل واحد منهما أن يغرم لصاحبه ما بين قيمة العبد معيبا وقيمته ~~صحيحا، يريد من الثمن الذي باعه به يوم باعه منه، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن ~~التدليس وغير التدليس سواء في وجوب الرد في القيام أو القيمة في الفوات، ~~وإنما يفترق التدليس من غير التدليس في خمسة أشياء قد ذكرناها في غير هذا ~~الكتاب؛ ms3198 أحدها: موت العبد من العيب، وقوله: إنه إن لم يتبعه المشتري الثاني ~~الذي اشترى منه بقيمة العيب لم يكن له هو أن يتبع البائع الأول الذي باع ~~منه بشيء، هو المعلوم من مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها أن من باع ما ~~اشترى قبل أن # PageV08P338 # يعلم بالعيب فلا رجوع له فيه، إذ لم ينقص بسبب العيب شيئا، ولو نقص بسببه ~~شيئا مثل أن يبين به وهو يظن أنه حدث عنده أو يبيعه وكيل له فبين به لكان ~~له أن يرجع على بائعه بقيمة العيب، وإن كان قد باعه بمثل الثمن الذي كان ~~اشتراه به أو أكثر، على قياس ما حملنا عليه قول ابن القاسم في رسم استأذن ~~من سماع عيسى خلاف ما ذهب إليه ابن المواز من أنه يرجع [بالأقل مما نقص ~~بسبب العيب أو من بقية رأس ماله وقد مضى هناك الاختلاف لما يرجع به] ، إذا ~~رجع عليه، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا، وأشهب يرى إذا باع ولم يعلم بالعيب ~~فله أن يرجع على البائع بالأقل من قيمة العيب أو من بقية رأس ماله [وقد ~~مضى] ، وكان القياس أن يرجع عليه بقيمة العيب بالغة ما بلغت؛ لأنه قد بقي ~~له عند البائع فلا يسقط رجوعه عليه بقيمة ربحه في الباقي، وإنما هو في ~~التمثيل بمنزلة من اشترى خمسة أثواب فدفع إليه البائع أربعة وأوهمه أنه دفع ~~إليه خمسة كما اشترى منه، فله أن يرجع عليه بما يجب للثوب الذي بقي عنده من ~~الثمن الذي دفع إليه، وإن باع هو الأربعة الأثواب التي أخذ منه بمثل الثمن ~~الذي اشترى به منه الخمسة أو أكثر. # [وأما إذا مات العبد عند المشتري الثاني من العيب الذي دلس به البائع ~~الأول ففي ذلك أربعة أقوال؛ أحدها: قوله في هذه الرواية: إن المشتري الأول ~~يعدى على البائع الأول بجميع الثمن الذي أخذ منه، فيدفع منه للمشتري الثاني ~~جميع الثمن الذي أخذ منه، ويكون له الفضل إن كان باعه بأقل مما كان اشتراه ~~به، فإن ms3199 كان باعه بأكثر مما كان اشتراه به غرم ذلك أي تمام ما أخذ منه، ~~يريد إلا أن يكون ذلك أكثر من قيمة العيب فليس عليه أن يدفع إليه أكثر من ~~قيمة العيب؛ لأنه لم يدلس له، فإن كان الأول معدما فأخذ الثالث من الثاني ~~قيمة العيب على ما ذكر ثم أيسر الأول فلم يتبعه الثالث ببقية الثمن لم يكن ~~للثاني على الأول إلا قدر قيمة العيب؛ لأنه لا مطالبة له بالتدليس إذ لم ~~يطالبه به الثالث # والثاني: أنه # PageV08P339 # يؤخذ الثمن من المدلس فيدفع منه للثاني قيمة العيب لا أكثر، وهو قول أصبغ # والثالث: أن المشتري الثاني يرجع على المشتري الأول بقيمة العيب [من ~~الثمن] ، الذي اشتراه به، ويرجع المشتري الأول على البائع الأول بالأقل مما ~~رجع به عليه المشتري الثاني أو من جميع الثمن الذي باعه به، وهو قول محمد ~~بن المواز. # والرابع: ما ذهب إليه أبو إسحاق التونسي، وقال: إنه القياس، هو أن يرجع ~~الآخر بقيمة عيبه ويرجع المدلس عليه على المدلس بقيمة العيب من ثمنه أيضا ~~أو بالأقل على القول الآخر. # والذي هو القياس عندي في هذه المسألة والنظر أن تكون مصيبة العبد إذا مات ~~من العيب المدلس به من البائع الأول الذي دلس به، وتنتقض البيعتان جميعا، ~~فإن كان الأول المدلس باعه بمائة [وباعه الثاني بمائة] وعشرين أخذت من ~~الأول المائة التي أخذ، ومن الثاني العشرون التي استفضل، فيدفع ذلك إلى ~~المشتري الثاني، وإن كان الأول المدلس باعه بمائة وباعه الثاني بثمانين ~~أخذت من الأول المائة التي أخذ فدفع منها إلى البائع الثاني العشرون الذي ~~خسر وإلى المشتري الثاني الثمانون التي وزن، والله تعالى هو الموفق. ### | العبد يشترى وله مال فيصاب ماله في أيام العهدة فيريد المشتري أن يرده بذلك # ومن كتاب الصلاة وقال في العبد يشترى وله مال فيصاب ماله في أيام العهدة ~~فيريد المشتري أن يرده بذلك ويراه كالعيب يحدث به في العهدة إن ذلك ليس له، ~~واشتراؤه له لازم، ولا يعيب العبد في مثل ms3200 هذا شيء من ذهاب ماله. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المال تبع للعبد ولا حصة له من الثمن ~~لو استحق لم يجب للمبتاع بذلك رجوع على البائع، # PageV08P340 # ولو تلف العبد في العهدة وبقي ماله انتقض البيع ولم يكن للمبتاع أن يختار ~~البيع فيحبس المال ويدفع الثمن، وبالله التوفيق. ### | يشتري الجارية فيتغير منظرها ويقبح حالها قبل السنة # ومن كتاب الأقضية وسألته: عن الذي يشتري الجارية فيتغير منظرها ويقبح ~~حالها قبل السنة حتى إذا نظر إليها الناظر ظن أن بها جذاما لخفة حاجبها ~~وسوء منظرها، ثم ينظر إليها أهل البصر بها فيقولون: هو بها فيما نظن ولا ~~نستيقن ذلك؛ لأن أول ما يبدأ لها فيشك الناظر إليها فيحول الحول وتمضي أيام ~~عهدة السنة ولا يردها السلطان على بائعها لموضع الشك، ثم يصير أمرها إلى أن ~~يتحقق بها جذام بين بعد السنة، فقال: أما إذا اشتريت في العهدة ورفع أمرها ~~إلى القاضي ورأى أهل البصر أن الذي بدا بها سبب الجذام ويخاف عليها، فأرى ~~إن استحق ذلك بها على قرب من انسلاخ السنة، وبحد ثان مضي العهدة أن يرد ~~بالذي كان اشتريت [منه] لأن تلك التهمة اتصلت بالحقيقة، قال: وإن طال ~~زمانها بعد انقضاء عهدة السنة لم أر أن ترد بتلك التهمة. # قال محمد بن رشد: هذا [مثل] ، ما ذهب إليه ابن المواز وابن حبيب خلاف ما ~~حكي عن ابن القاسم وابن كنانة من أنه لا يجب ردها إلا أن يتحقق أنه جذام ~~بين أو برص بين في داخل السنة، وقد مضى في رسم الكبش قبل هذا لابن القاسم ~~دليل على ما حكى عنه ابن حبيب، وهو الذي يوجبه النظر، وذلك أنه لما كان ~~يكمن ويخفى ولا يتحقق عند أول ما يبدأ جعلت السنة حدا لما يستتر فيه من أول ~~ابتدائه إلى حين تحققه، فإذا تحقق في السنة حمل أمره على أن ابتداءه كان ~~منذ سنة وهو في ملك البائع، وإذا # PageV08P341 # لم يتحقق إلا بعد السنة وجب أن يحمل أمره ms3201 على ابتدائه كان منذ سنة من ~~يومئذ وهو في ملك المشتري، وبالله التوفيق لا رب سواه. ### | العبد يشترى بالعهدة إلا أن البائع تبرأ من الإباق، فأبق العبد في الأيام الثلاثة # ومن كتاب أوله أول عبد أبتاعه فهو حر وسئل: عن العبد يشترى بالعهدة إلا ~~أن البائع تبرأ من الإباق، فأبق العبد في الأيام الثلاثة ثم لم يدر أمات في ~~أيام العهدة أم لا وقد تبين أنه مات في إباقه ذلك، قال: سمعت مالكا يقول: ~~هو من المشتري حتى يتبين أنه مات في أيام العهدة، قال: ولكن إن باعه ~~بالعهدة ولم يتبرأ من إباقه فأبق في أيام العهدة فضمانه من البائع مات أو ~~عاش، وذلك أنه لو وجده كان له رده، وإباقه في أيام العهدة من البائع. # قال محمد بن رشد: أما إذا باعه بالبراءة من الإباق فأبق في عهدة الثلاث ~~ولم تعلم حياته من موته أو علم أنه مات ولم يعلم إن كان مات في العهدة أو ~~بعدها، فقوله ههنا: إنه من المشتري هو مثل إحدى روايتي ابن نافع وأشهب عن ~~مالك في سماعه، ومثل ما في رسم طلق من سماع ابن القاسم خلاف الرواية ~~الثانية لأشهب وابن نافع عن مالك في [المدونة في أول] سماعه، وقد مضى القول ~~على ذلك في المواضع المذكورة، فلا وجه لإعادته. # وأما إذا باعه بالعهدة ولم يتبرأ من الإباق فأبق في العهدة فضمانه من ~~البائع كما قال؛ لأن ما أصاب العبد من العيوب في أيام العهدة فهو من ~~البائع، والمبتاع فيه بالخيار، والإباق عيب من العيوب، فإذا أبق في العهدة ~~فالمبتاع فيه بالخيار، فإذا مات قبل أن يختار وجب أن يكون ضمانه من البائع ~~وإن كان موته بعد أيام العهدة كالعبد يموت في أيام الخيار، وكذلك إن غاب في ~~العهدة ولم يرجع وجب على البائع أن يرد # PageV08P342 # الثمن ويطلب عبده، وكذلك إن دلس له بالإباق فأبق بعد العهدة ولم يرجع. ~~[وبالله التوفيق] . ### | مسألة: يبيع العبد بالعهدة ثم يجد به المشتري عيبا بعد العهدة يرد ms3202 منه ولا يجد البينة # مسألة وسألته: عن الرجل يبيع العبد بالعهدة ثم يجد به المشتري عيبا بعد ~~العهدة يرد منه ولا يجد البينة أنه كان بالعبد عند البائع، كيف يحلف البائع ~~على البت أن ذلك العيب لم يكن بالعبد يوم باعه أم على علمه؟ فقال: أما كل ~~عيب ظاهر يرى أنه لم يكن يخفى عليه وأنه قد دلس به فيما يرى وهو مما لا ~~يحدث مثله في قدر ما كان عند المشتري، فإنه يرد بلا بينة ولا يقبل فيه يمين ~~البائع إذا كانت معرفة ذلك ثابتة عند الناس أن العيب قديم وأنه بموضع لم ~~يكن ليخفى مثله على البائع في طول ما ملكه وكان في يديه. # قال: وأما العيب الظاهر فإن رئي أن مثله لا يخفى غير أنه مما يحدث مثله ~~في قدر ما كان العبد عند المشتري فإنه يحلف بالله لقد باعه وما به هذا ~~العيب على البت، ولا ينفعه أن يقول ما علمت [به، فإن نكل حلف المشتري بالله ~~الذي لا إله إلا هو ما حدث عندي على البت أيضا ولا ينفعه أن يقول: ما علمته ~~حدث عندي] ثم يرده إن شاء، فإن نكل لزمه حبسه. # قال: وكذلك يحلف البائع أيضا فيما يخفى من العيوب التي تحدث على البت ~~أيضا [ولا ينفعه أن يقول: ما علمته حدث عندي ثم يرده إن شاء] ، فإن نكل حلف ~~المشتري أنها لم تحدث عنده على # PageV08P343 # البت أيضا، وأما ما يخفى مما يرى أنه بالعبد قديم فهو مثل ما يظهر مما ~~يرى أنه بالعبد قديم إذا ثبت معرفة ذلك عند الناس رده بلا بينة، ولا يقبل ~~للبائع في ذلك يمين. # قال محمد بن رشد: رواية يحيى هذه في وجوب اليمين على البت فيما يخفى مما ~~يحدث ويقدم من العيوب خلاف المشهور في المذهب، وقد مضى تحصيل القول في ذلك ~~في أول رسم من سماع ابن القاسم، ومضى طرف منه في رسم الفصاحة من سماع عيسى ~~لمن أحب الوقوف عليه فلا معنى لإعادته. [وبالله ms3203 التوفيق] . ### | مسألة: يشتري العبد بالبراءة ثم يجد به عيبا # مسألة قال: قلت: فالذي يشتري العبد بالبراءة ثم يجد به عيبا أو خفيا مما ~~يحدث أو مما لا يحدث مثله كيف يحلف؟ فقال: كل عيب يوجد بعبد اشتري بالبراءة ~~كان ظاهرا أو خفيا مما يرى أنه بالعبد قديم فإن البائع يحلف فيه على علمه ~~بالله الذي لا إله إلا هو لباعه ولا يعلم به هذا العيب ثم يبرأ، فإن نكل ~~حلف المشتري بالله ما علم أن هذا العيب حدث عنده ثم رده. # قال: وكذلك يحلف أيضا فيما يحدث ويقدم على علمه ثم لا شيء عليه؛ لأنه قد ~~تبرأ عند البيع من عيوبه [كلها] فكل عيب لا يثبت عليه أنه علمه وإن كان ~~بالعبد يوم باعه فإنه منه بريء، فلذلك لم يحلف إلا على علمه، قلت: أرأيت إن ~~كان بالعبد شيء ظاهر لا يشك أنه قد علم به فيما يرى الناس، أتنفعه البراءة ~~في مثله؟. # PageV08P344 # قال محمد بن رشد: أما بيع البراءة فلا اختلاف أعلمه في أن الأيمان فيها ~~إنما تكون على العلم سواء كانت العيوب مما تخفى أو مما لا تخفى، وإنما ~~اختلف في بيع الإسلام وعهدته حسبما مضى القول فيه في أول سماع ابن القاسم، ~~وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب ~~لمن أحب الوقوف عليه، وأما إذا كان العيب ظاهرا لا يشك أن البائع قد علمه ~~وباع بالبراءة فلم يقع في ذلك في الرواية جواب، والجواب في ذلك: أن البراءة ~~لا تنفعه في ذلك، كذلك روى زياد عن مالك، قال: ومن باع عبدا بالبراءة فوجده ~~المشتري مقعدا أو قد ذهب يده أو رجله أو عينه أو وجده أعمى ونحو هذه العيوب ~~التي يرى أن صاحبه قد علمها وكتمه لم تنفعه البراءة وكان بيعا مردودا، ~~ومثله في كتاب أصبغ عن ابن القاسم، ومعنى هذا إذا كان غائبا فباعه على ~~الصفة، وأما إذا كان حاضرا فرآه المشتري عند الشراء فليس شيء من هذا بعيب؛ ms3204 ~~لأنها ظاهرة ترى على ما قال في المدونة [وبالله التوفيق] . ### | العبد يجرح موضحة فيبين سيده قبل أن يبرأ أو يحكم له بأرشها # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: وسألت ابن القاسم: عن العبد ~~يجرح موضحة فيبين سيده قبل أن يبرأ أو يحكم له بأرشها، قال: هذا بيع فاسد ~~إلا أن يكون قد باعه وقد برأ الجاني من الجرح، وأما إن لم يبرئه فمات العبد ~~في يد المشتري أيرجع بالقيمة فهذا غرر لا يدري العبد اشترى أو ما يأخذ من ~~القيمة؟ وإن كان البائع برأ الجاني لم أر به بأسا؛ لأنه قد باعه عبدا به ~~عيب، فإن مات فهي مصيبة، وإن بقي فهو عبده، قلت له: فلو أراد سيده البائع ~~قبل أن يبيعه أن يتعجل أرش الموضحة أكان ذلك له؟ قال: لا. # قال سحنون: # PageV08P345 # وروى التونسيون في الرجل يشتري العبد المجروح موضحة أن البيع لا يجوز؛ ~~لأنه إن سلم كان له العبد، وإن مات كانت له القيمة، فيدخله الخطر، وسألت ~~ابن القاسم عنها فقال: البيع جائز وهو بمنزلة ما أصابه في عهدة الثلاث، ~~وكلمت فيها أشهب فقال: البيع جائز ويوقف الثمن، فإن سلم كان للمشتري، وإن ~~مات كان من البائع بمنزلة مواضعة الجارية للاستبراء، فكنت أستحسن قول أشهب، ~~إلا أنه يدخله إلى أن الاستبراء له أمر معروف يوقف به، وإن زادت وتمادى بها ~~الاستبراء كان عيبا وكان له الرد، وهذا لا أمد له ينتهي إليه إلا إلى ~~البرء، ولعله يطول فيكون فيه ضرر؛ ولأن هذا اشترى فبان بما اشترى، وهذا باع ~~فانتقد ثمن ما باع، فدخله هذا فوجدت الخطر أملك به. # قال محمد بن رشد: قال ابن القاسم: أولا في العبد المجروح موضحة إن بيعه ~~لا يجوز إلا أن يكون قد برأ الجاني من الجرح؛ لأنه إن باعه ولم يبرأ الجاني ~~من الجرح كان غررا، إذ لا يدري هل يسلم العبد فيكون له أو يموت فتكون له ~~القيمة مثل رواية التونسيين؛ وقال في القول الآخر: إن البيع جائز ويكون ms3205 ~~بمنزلة ما أصابه في عهدة الثلاث، يريد أنه إن مات كانت قيمته للبائع وانفسخ ~~البيع، وإن سلم كان للمشتري، وكان الأرش للبائع، كما إذا أصابه ذلك في عهدة ~~الثلاث فرضي المشتري بأخذه إن مات كانت قيمته للبائع وانفسخ البيع، وإن سلم ~~كان للمشتري وكان الأرش للبائع، فلا يجوز النقد في ذلك بشرط، كما لا يجوز ~~في المواضعة ولا في عهدة الأيام الثلاث ولا في أيام الخيار، وقول أشهب: إن ~~الثمن # PageV08P346 # موقف [هو على] معنى الاختلاف في وجوب توقيف الثمن في الاستبراء، وسيأتي ~~القول على هذا في أول سماع ابن القاسم من كتاب الاستبراء إن شاء الله، ولو ~~وقع البيع على أنه إن سلم أخذه المبتاع، وإن مات كانت القيمة على الجاني لم ~~يجز باتفاق، وإنما الاختلاف إذا وقع البيع على غير بيان أو على أنه إن مات ~~كانت القيمة للبائع على الجاني وانفسخ البيع، فمرة أجيز البيع قياسا على ~~مواضعة الجارية في الاستبراء، ومرة لم يجز وفرق بين الموضعين من أجل أن ~~الاستبراء له أمد معروف وهذا لا أمد له إلا إلى البرء، وقد تكون السنة أو ~~أكثر من السنة، ولا نص خلاف في أن ذلك إذا أصابه في عهدة الثلاث يكون ~~المشتري مخيرا بين أن يرده من ساعته أو يأخذه إن سلم ويكون الأرش للبائع. # وقال الفضل: الصواب ألا يكون للمشتري أن يقبل العبد مجنيا عليه إلا أن ~~يسقط البائع تبعته عن الجاني، وإلى هذا ذهب ابن عبدوس فقال: كل ما لا يجوز ~~ابتداؤه فلا يجوز أخذه بعد الخيار وكأنه ابتداء شراء. # وقد أنكر سحنون على ابن القاسم قوله في الكافر يشتري العبد الكافر على ~~أنه بالخيار فيسلم العبد في أيام الخيار إنه إن اختار بيع عليه، وقال: لا ~~يجوز أن يختار الشراء بعد إسلام العبد؛ لأن يصير مشتريا لعبد مسلم، وهذا ~~أصل مختلف فيه، فمنه اختلافهم في الذي يشتري العبيد جملة فيستحق أكثرهم هل ~~له أن يأخذ ما بقي بما ينوبهم من الثمن أم لا؟ اختلف في ذلك ms3206 قول ابن ~~القاسم، وفي إجازة شراء العبد المجروح موضحة إذا أبرأ السيد الجارح جواز ~~شراء المريض، وقد مضى مثل هذا في رسم الجواب من سماع عيسى، ومضى ذكر ~~الاختلاف في هذا في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم لمن أحب الوقوف ~~عليه. # وأما قوله: إنه ليس له أن يتعجل أرش الموضحة ففي ذلك اختلاف، قيل: إن له ~~أن يتعجلها، فإن مات العبد منها وفي تمام قيمته، وهو مذهب # PageV08P347 # ابن الماجشون وسحنون. # فهذا حكم الجناية على العبد في عهدة الثلاث، وأما جنايته فيها على غيره ~~ففيها تفصيل على معنى ما في [الأمهات] ، المدونة والواضحة وغيرهما، سيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الجنايات، ~~وبالله التوفيق. ### | العهدة في العبد المقرض والعبد المسلف فيه # من نوازل سئل عنها سحنون [بن سعيد] قال سحنون: لا عهدة ثلاث ولا سنة في ~~العبد المقرض ولا في العبد المسلف فيه ولا المصالح به، ولا في العبد الغائب ~~يشترى على صفة، ولا العبد المأخوذ من دين، ولا في العبد المنكح به، ولا في ~~العبد المخالع به، ولا العبد المقاطع به من كتابة المكاتب، ولا العبد ~~المأخوذ من دم عمد، وهذا كله على مذهب ابن القاسم؛ قال: وعلى ما روى أشهب ~~في العبد المنكح به أن فيه عهدة الثلاث وعهدة السنة. # قال محمد بن رشد: أما العبد المقرض فلا اختلاف في أنه لا عهدة فيه إذ ليس ~~ببيع، والعهدة إنما جاءت فيما اشتري من الرقيق. # وأما العبد المسلف فيه فابن حبيب يرى فيه العهدة؛ لأنه مشترى، ووجه قول ~~ابن القاسم: أنه ليس مشترى بعينه وإنما هو ثابت في الذمة بصفته فأشبه ~~القرض. # وأما المصالح به فمعناه المصالح به على الإنكار، وأما المصالح به على ~~الإقرار فهو بيع من البيوع تكون فيه العهدة، وإنما لم تكن في المصالح به ~~على الإنكار عهدة؛ لأنه أشبه الهبة في حق الدافع؛ ولأنه # PageV08P348 # يقتضي المناجزة؛ لأنه أخذه على ترك خصومة فلا يجوز لهما التأجيل فيه، ms3207 ولو ~~استحق لما رجع بالعرض على حكم البيوع. # وأما المأخوذ من دين أو دم عمد فإنما لم تكن في ذلك العهدة لوجوب ~~المناجزة في ذلك اتقاء الدين بالدين. # أما العبد المشترى على الصفة، فإنما لم يكن فيه عهدة؛ لأن وجه البيع ~~يقتضي إسقاطها لاقتضائه التناجز إذا كان الناس يتبايعون الغائب على ما ~~أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من المبتاع، فإن اشترط الصفقة لم تكن فيه ~~عهدة؛ لأن بيع الصفقة موجز قاطع للضمان والعهدة، وإن لم يشترطها فمرة حمل ~~مالك البيع على ذلك، ومرة رأى السلعة في ضمان البائع حتى يقبضها المبتاع ~~فيكون قبضه لها على هذا القول قبضا ناجزا لا عهدة فيه. # وأما العبد المنكح به فوجه وجوب العهدة فيه قياسه على البيوع، وقد قال ~~مالك: أشبه شيء بالبيوع النكاح. # ووجه إسقاطها فيه هو أن طريقه المكارمة، ويجوز فيه من الغرر والجهول ما ~~لا يجوز في البيوع، وقد سماه الله نحلة، والنحلة ما لم يعتض عليه، فوجب ألا ~~تكون فيه عهدة. # وأما العبد المخالع به: فإنما لم تكن به عهدة؛ لأن طريقه المناجزة؛ لأن ~~المرأة لما كانت تملك نفسها بالخلع ملكا تاما ناجزا لا يتعقبه رد ولا فسخ ~~وجب أن يملك الزوج في العرض ملكا ناجزا [لا يتعقبه رد ولا فسخ] . # وأما العبد المقاطع به: فإنما لم تكن فيه عهدة؛ لأنه إن كان عبدا بيعنه ~~فكأنه انتزعه منه وأعتقه، وإن كان بغير عينه فأشبه المسلم فيه الثابت في ~~الذمة فسقطت فيه العهدة. # وقد اختلف في العهدة في العبد المستقال منه، فقال ابن حبيب وأصبغ: فيه ~~العهدة، وقال سحنون: لا عهدة فيه، وهذا # PageV08P349 # عندي إذا لم ينتقد، وأما إذا كان قد انتقد فلا عهدة في ذلك قولا واحد؛ ~~لأنه كالمعبد المأخوذ من دين. # وقال ابن العطار: إنه لا عهده في العبد إذا كان رأس مال المسلم، وقوله ~~صحيح؛ لأن السلم يقتضي المناجزة، وقد قيل: لا يجوز أن ينعقد السلم على أن ~~يتأخر رأس مال السلم اليوم واليومين والثلاثة، وإنما يجوز أن ms3208 يتأخر إلى هذا ~~المقدار إذا وقع على المناجزة، وهذا القول قائم من المدونة [بدليل] ، وعلى ~~قياس قوله: لا عهدة فيما بيع من الرقيق بدين إلى أجل، واعترض ابن الهندي ~~على ابن العطار قوله ورأى فيه العهدة، وحكى ابن حبيب في الواضحة أنه لا ~~عهدة في العبد الموهوب على الثواب. # والوجه في ذلك أنه بيع على المكارمة لا على المكايسة، فأشبه العبد المنكح ~~به يدخل فيه من الاختلاف ما دخل في العبد المنكح به، والله أعلم، [وبالله ~~عز وجل التوفيق] . ### | يشتري الشاة وهي حامل فتلد عنده فيأكل لبنها وسخلتها ثم يجد بها عيبا ترد منه # من سماع موسى بن معاوية من ابن القاسم قال موسى بن معاوية: قال ابن ~~القاسم في الرجل يشتري الشاة وهي حامل فتلد عنده فيأكل لبنها وسخلتها ثم ~~يجد بها عيبا ترد منه، قال: إن أحب أن يردها ويقاص بقيمة ولدها الذي أكل من ~~ثمنها فذلك له، وإن أحب أن يمسكها ويأخذ قيمة العيب من بائعها فذلك له، ~~وإنما كان له أن يأخذ قيمة العيب ويمسكها؛ لأن، الولد ربما جاء من ثمنه ما ~~هو أكثر من ثمنها الذي ابتاعها به، فيصير إن قاصه لم يرجع على البائع بشيء ~~حينئذ، فلذلك يكون له أن يحبسها ويأخذ قيمة العيب، وما أكل من لبن أو لبإ ~~أو شعر انتفع به لم يقاص بشيء منه؛ لأنه كان له بالضمان، وهو بمنزلة الغلة؛ ~~لأنه لو فلس صاحبها فأدركها وولدها أخذهما، ولو وجد لها لبنا أو شعرا قد ~~أخذ منها لم يكن له منه شيء. # PageV08P350 # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم أخذ يشرب ~~خمرا من سماع ابن القاسم لمن أحب أن يتأمله فلا وجه لإعادته، ومضى أيضا في ~~رسم باع شاة من سماع عيسى، والله المعين. ### | الفصوص يشتريها الرجل فيحكها فيظهر بها عيوب # من سماع محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم [قال] محمد بن خالد: سألت ابن ~~القاسم عن الفصوص يشتريها الرجل فيحكها فيظهر بها عيوب ms3209 عند الحك لم يكن بها ~~قبل ذلك في الظاهر، فقال: قال مالك: المبتاع لها ضامن، وكذلك كل ما يباع ~~فكان المبتاع والبائع في معرفته سواء لا يظن أن البائع قد عرف من سلعته ما ~~لم يعرف المبتاع، فإن المبتاع لما اشترى من ذلك ضامن ليس له إلى رده سبيل، ~~قال: ومن ذلك الخشب والجوز والرانج، قال مالك: والبيض مخالف لهذا، وذلك؛ ~~لأن فسادها يعرف، فما وجد فيه من فاسد رده. # قال مالك: [وإن الناس ليردون القثاء إذا وجدوه مرا كأنه يراه بمنزلة ما ~~ذكرنا مما معرفة المبتاع فيه والبائع سواء] . # وقال ابن نافع وداود مثل ذلك، غير أن ابن نافع قال في الجوز إذا اشتراه ~~الرجل فوجد عامته فاسدا: إنه يرده ويأخذ الثمن من بائعه، وإن كان فساده ~~يسيرا لم يرده ولزمه ما اشترى، وقال محمد بن خالد: وقوله في الجوز أحب ~~إلينا. # قال محمد بن رشد: الأصل في هذا أنه لا يرد من العيوب إلا ما يمكن أن ~~يعرفه الناس، فيكون البائع غارا به ومدلسا فيه، فأما ما لا يمكن # PageV08P351 # أن يعرفه الناس ويستوي في الجهل بمعرفته البائع والمبتاع ولا يمكن الوصول ~~إلى العلم به بوجه من وجوه الاختبار، ولا كان من سبب حادث يمكن أن يعلم ولا ~~من سوء صنعة، فإنه لا يجب الرد بشيء من ذلك ولا القيام به، مثل العفن يكون ~~في داخل العود والخشبة من قبل القطع لا يعلم به إلا بعد نشره وشقه، ومثل ~~الجذري يكون في الجلود لا يتبين إلا بعد إدخالها في الدباغ، ومثل الجوز ~~والرانج يباع فيوجد فيه إذا كسر فاسدا أو معفونا، ومثل القثاء يباع فيوجد ~~فيها مرا وما أشبه ذلك، فأما ما أمكن معرفته بالاختبار مثل القثاء ~~والقثاتين توجد مرة فإنها ترد؛ لأنها يوصل إلى معرفة مرارتها من غير أن ~~تقطع بالعود يدخل فيها، فإن الرد يجب بذلك، قاله أشهب، أو مثل الأحمال من ~~القثاء توجد مرة كلها أو الجوز يوجد فاسدا كله فإنها ترد؛ لأن هذا مما لا ms3210 ~~يمكن أن يخفى على البائع، أو كان فساده من سبب حادث مثل الجلود تفسد من ~~حرارة الشمس أو قلة الملح، أو ماء بحر يصيبها، على ما قال ابن حبيب، أو سوء ~~صنعة مثل العره أو الجبنة على ما قال ابن مزين، فإن الرد يجب بذلك كله، ~~وكذلك كل ما كان القدم يفسده مثل البيض وما أشبهه فإن الرد يجب بذلك كله، ~~وهذا كله لا اختلاف فيه، فقول ابن نافع ليس بخلاف لقول ابن القاسم، وإنما ~~قال ابن خالد: وقوله: أحب إلينا؛ لأنه رأى قول من فسر أحسن من قول من أجمل، ~~ويتخرج في المذهب قولان فيما كان الفساد فيه لا يعرف ولم يكن من الأصل ولا ~~كان حادثا بسبب يعلم، فعلى ما ذهب إليه ابن حبيب يحب الرد بذلك، قال: لأن ~~هذا مما يمكن أن يعلمه بعض الناس، وعلى ظاهر ما في هذه الرواية وغيرها لا ~~يجب به الرد، والله أعلم. [وبالله التوفيق] . ### | مسألة: الجارية تشترى وهي لم تخفض # مسألة قال: وقال ابن القاسم: قال مالك في الجارية تشترى وهي # PageV08P352 # لم تخفض يريد أنها لم تختن إنها إذا كانت فارهة ردت؛ لأنه عيب من العيوب. # قال محمد بن أحمد: معناه إذا كانت من رقيق العرب الذين يخفضون على ما مضى ~~في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم وفي رسم الجواب من سماع عيسى. ### | مسألة: يشتري العبد المسلم فيجده أغلف # مسألة قال: وسألت ابن نافع عن الرجل يشتري العبد المسلم فيجده أغلف، قال ~~يرده بذلك عليه؛ لأنه عيب. # قال محمد بن رشد: معناه إذا كان من رقيق العرب الذين يختنون ولم يكن ~~مجلوبا من رقيق العجم على ما مضى أيضا في سماع ابن القاسم وفي سماع عيسى، ~~وظاهر قوله أن الرفيع والوضيع في ذلك بمنزلة سواء مثل قول ابن حبيب في ~~الواضحة خلاف ما مضى في سماع عيسى، وقد مضى تحصيل القول في هذا في رسم ~~الشجرة من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | يبيع البقرة على أنها حامل ms3211 # من سماع عبد الملك بن الحسن من أشهب قال عبد الملك: سئل أشهب عن الذي ~~يبيع البقرة على أنها حامل، فقال: إذا لم توجد حاملا ردت، قيل: فالجارية ~~تباع على أنها حامل فتوجد غير حامل، فقال: ذلك يختلف إن كانت من الجواري ~~المرتفعات اللاتي ينقصهن الحمل فإنما ذلك تبري وليس عليه شيء، [وإن كانت من ~~الجواري اللاتي يزيدهن الحمل فوجدها غير حامل ردها] . # PageV08P353 # قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا في بيع البقرة والجارية التي يزيدها الحمل ~~على أنها حامل إن البيع جائز ويردها إن لم تكن حاملا خلاف قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك، لا يجوز على مذهبهما بيع الشاة ولا البقرة ولا الجارية ~~الدنية التي يزيدها الحمل على أنها حامل وإن كانت ظاهرة الحمل، والبيع على ~~ذلك مفسوخ، وذلك بين من قوله في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب ~~جامع البيوع، وأجاز ذلك سحنون إذا كانت ظاهرة الحمل، وقال ابن أبي حازم في ~~المدنية: البيع جائز ولا يردها إن لم يجدها حاملا، قال ذلك في الذي يبيع ~~الرمكة ويشترط أنها عقوق إذا باعها وهو يرى أنها كما قال، قال: ولو باعها ~~وهو يعلم أنها على غير ذلك بمعرفته أن الفحل ينزو عليها لكان للمشتري أن ~~يردها؛ لأنه قد غره بما أطمعه من عقاقها، فإذا لم يعلم بأنها عقوق فشرط له ~~أنها عقوق فالبيع جائز ولا يلزمه ما شرط إذ لا علم له به ولا للمشتري، ~~فكلاهما في عمى، فالبيع ماض ولا ينتقض، فتحصل في المسألة أربعة أقوال: ~~أظهرها قول سحنون: أن البيع فاسد إلا أن يكون الحمل ظاهرا، وقال ابن عبد ~~الحكم: لا خير في أن بيع الرجل الدابة ويشترط عقاقها، ولو قال: هي عقوق ولم ~~يشترط ذلك لم يكن به بأس. ### | يشتري العبد ثم يظهر منه على عيب يرد منه # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم من كتاب البيوع قال أصبغ: سألت ابن ~~القاسم عن الرجل يشتري العبد ثم يظهر منه على عيب ms3212 يرد منه، فيقول البائع: ~~بعته بعشرين، ويقول المشتري: بل بثلاثين، وكيف إن قال البائع: بعتكه بعرض؟ ~~قال: القول قول البائع في جميع ذلك مع يمينه إلا أن يأتي بما لا # PageV08P354 # يشبه. قال أصبغ: فيرجع القول قول المشتري إذا أتى بما يشبه، فإن أتى أيضا ~~هو بما لا يشبه ولا يعادل ولا يقارب رأيت الثمن بقدر قيمة العبد يوم قبضه ~~معيبا يرد ذلك البائع على المشتري ويرد عليه العبد، وما سمعت فيه شيئا وهو ~~رأيي. # قال محمد بن أحمد: قوله: إنهما إذا اختلفا في الثمن عند وجود العيب إن ~~القول قول البائع إذا أتى بما يشبه صحيح؛ لأنه مدعى عليه منكر لما ادعى ~~عليه المشتري، وقد أحكمت السنة أن البينة على المدعي واليمين على من أنكره، ~~وقول أصبغ: فإن أتى بما لا يشبه رجع القول قول المشتري إذا أتى بما يشبه ~~صحيح أيضا لا إشكال فيه ولا اختلاف، وأما قوله: فإن أتى أيضا بما لا يشبه ~~رأيت الثمن بقدر قيمة العبد يوم قبضه معيبا، فإنه كلام ليس على ظاهره؛ لأن ~~البائع لم يقبض الثمن فيه إلا على أنه صحيح فإنما تكون القيمة فيه على أنه ~~صحيح، فمعنى قوله: إن الثمن يكون بقدر قيمة العبد صحيحا يوم قبضه معيبا أي ~~يوم باعه معيبا، إلا أن يكون البيع والقبض في يوم واحد، وذلك أيضا بعد ~~أيمانهما جميعا أو نكولهما جميعا، فإن حلف أحدهما، ونكل الآخر كان القول ~~قول الحالف منهما، وإن كان لا يشبه؛ لأن صاحبه قد مكنه من دعواه بنكوله ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع من رجل سلعة ثم باعها المشتري من آخر ثم غاب # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن رجل باع من رجل سلعة، ثم باعها المشتري ~~من آخر ثم غاب ثم أتى من استحق السلعة، فقال المشتري الثاني للبائع الأول: ~~أنت بعتها من بيعي هذا، هل يعدى # PageV08P355 # عليه أم لا؟ قال: نعم يرجع عليه، وقاله أصبغ، قال أصبغ: وكذلك العيوب إلا ~~أن عليه في العيوب أن يقيم البينة أنه اشترى ms3213 بيع الإسلام وعهدة الإسلام ~~بغير براءة، فإن أقام ذلك رجع على البائع الأول ورد عليه ماله حتى يقيم هو ~~البينة أنه بايع صاحبه بيع البراءة أو تبرأ إليه منه؛ لأن الأوسط لو كان ~~حاضرا فرد عليه لكان له الرد على صاحبه حتى يثبت عليه التبرئة والمعاملة ~~عليها فهو في مقامه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الأول غريم غريمه فيكون عليه في ~~الاستحقاق والرد بالعيب ما كان يكون لغريمه عليه لو رجع عليه، فيرجع عليه ~~في الاستحقاق بأقل الثمنين، وكذلك إذا رد عليه بالعيب إنما يأخذ منه أقل ~~الثمنين، فإن كان ثمنه أكثر من الثمن الذي باعه به الأول اتبع الذي باعه هو ~~ببقية ثمنه، وكذلك إذا كان قد فات فإنما يرجع عليه بالأقل من قيمة العيب من ~~الثمن الذي باعه [يوم باعه، أو الأقل من قيمة العيب من الثمن الذي باعه] به ~~الأول يوم باعه، وقد مضى هذا في رسم البراءة من سماع عيسى [لمن أحب الوقوف ~~عليه فلا وجه لإعادته] . # وقال أصبغ: إن عليه أن يقيم البينة على أنه اشترى بيع الإسلام وعهدته، ~~وسكت عما يجب عليه من إقامة البينة على أنه نقد الثمن، وقد مضى ذلك والحكم ~~فيه إذا عجز عن إقامته في رسم نقدها من سماع عيسى لمن أحب الوقوف عليه فلا ~~وجه لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع من رجل ثوبا بنصف دينار وأحال على المشتري غريما له بالنصف # مسألة قال ابن القاسم في رجل باع من رجل ثوبا بنصف دينار وأحال على ~~المشتري غريما له بالنصف فأعطاه فيه عشرة دراهم، # PageV08P356 # ثم وجد المشتري بالثوب عيبا بم يرجع على البائع؟ قال: بنصف دينار وليس ~~بالدراهم، وقاله أصبغ إتباعا، وفيه غمز وضعف. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه يرجع عليه بالدراهم، وقد مضت هذه المسألة، ~~ووجه الاختلاف فيها مستوفى في أول مسألة من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف ~~فلا معنى لإعادته [هنا مرة أخرى، وبالله تعالى التوفيق] . ### | مسألة: باع عبدا وبه عيب إباق ms3214 دلسه فباعه مشتريه فأبق عند المشتري الثاني # مسألة وسألت ابن القاسم: عمن باع عبدا وبه عيب إباق دلسه فباعه مشتريه ~~فأبق عند المشتري الثاني، فمات في ذلك الإباق أو لم يمت والبائع الأول ~~والثاني قيام بأعينهما، إلا أن البائع الثاني عديم، فقال: إن الثمن يؤخذ من ~~البائع الأول المدلس، يؤخذ منه قدر الثمن الذي اشترى به الثاني، فيدفع إلى ~~المشتري الثاني، ثم إن شاء المشتري الأول اتبعه ببقية ماله إن كان فيه فضل، ~~وإن شاء ترك، فإن كان البائع الأول قد فات رجع المشتري الثاني على المشتري ~~الأول بما بين القيمتين، ولا يرجع بالثمن كله؛ لأنه لم يدلس؛ فإن وجد ~~البائع الأول يوما ما أخذ منه الثمن فأتم للمشتري الثاني منه بقيمة حقه ~~الذي اشتراه به، وكان ما بقي للمشتري الأول. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم الصبرة من ~~سماع يحيى، وذكرنا أنه يتحصل في ذلك خمسة أقوال، فلا معنى لإعادة شيء منها ~~ههنا. وبالله التوفيق. # PageV08P357 ### | مسألة: باع جارية وشرط البائع أنها حامل # مسألة وسئل ابن القاسم: عن رجل باع جارية وشرط البائع أنها حامل، قال: لا ~~يجوز هذا الشرط والبيع مفسوخ. # قال محمد بن رشد: معناه إذا كانت الجارية غير رائعة مما يكون الحمل زيادة ~~في ثمنها، وقد مضى ذلك وتحصيل القول فيها في سماع عبد الملك فلا معنى ~~لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع جارية وقال إنها تزعم أنها بكر فألفيت ثيبا # مسألة وإن باع جارية، وقال: إنها تزعم أنها بكر فألفيت ثيبا، فإن مالكا ~~قال: ترد لأنه قد قال قولا رغب الناس فيها وازداد في ثمنها. # قال أصبغ: وكذلك لو قال: إنها تزعم أنها طباخة أو رقامة فلم توجد كذلك ~~فإنها ترد. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما مضى في رسم حلف ألا يبيع سلعة سماها من سماع ~~ابن القاسم، وقد مضى القول على ذلك هناك فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يشترى فيوجد ضرسه منزوعة أو به كي ms3215 # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم، وسئل عن العبد يشترى فيوجد ضرسه منزوعة ~~أو به كي أن الضرس خفيف إلا أن ينقص من ثمنه، مثل الجارية الرائعة وما ~~أشبهها فيكون ذلك ينقص من ثمنها فيكون عيبا ترد منه. # وأما الكي فهو خفيف إلا أن يخالف اللون فيرد به، وقاله أصبغ. قال أصبغ: ~~ويكون الكي الفاحش أو الكثير المترق، وإن لم يخالف اللون وفي المواضع التي ~~يراد من # PageV08P358 # الجارية الفرج وما والاه أو في الوجه يسمج مما يخاف فإذا ظهر كان سمجا ~~ونقصانا فهذه عيوب كلها ترد بها، وإلا فلا. # قال محمد بن رشد: قال في السن الواحدة الناقصة: إنها عيب في الجارية ~~الرائعة، زاد ابن حبيب وسواء كان في مقدم الفم أو في مؤخره، قال: وليس هو ~~عيب في غير الرائعة ولا في العبد إن كان في مؤخر الفم، وما زاد على السن ~~الواحدة فهو عيب في كل العبيد والإماء كان في مقدم الفم أو في مؤخره، وهو ~~تفصيل حسن، قال: وأما السن الزائدة فهو عيب في العبد والجارية رفيعين كانا ~~أو وضيعين. # وقوله فتي الكي نحو ما في الواضحة، حكى ابن حبيب فيها عن مالك أنه قال: ~~ما كان من العيوب لا ينقص ثمنا ولا يخاف عاقبته مثل الكي غير الفاحش يكون ~~بالعبد أو الأمة فلا يرد به، وإن كان عند النخاسين عيبا، قال: وإنما يرد ~~العبد والأمة من كل عيب ينقص الثمن أو يخاف عاقبته، وقال هو من رأيه في ~~الكية الواحدة إنه عيب في الأمة الرائعة إن كان لها أثر قبيح، وليس بعيب في ~~غير الرائعة وفي العبد إلا أن يكون كيا كثيرا منتثرا، وقال ابن دحون: من ~~اشترى عبدا فوجد به كيا، فقال أهل المعرفة: إنه كوي لعلة لم يرده إن كان ~~بربريا ويرده إن كان روميا؛ لأن الروم لا يكتوون إلا لعلة، وهو حسن من ~~القول، وبالله التوفيق. ### | باع عبدا بالبراءة فباعه المشتري فظهر منه الثالث على عيب # ومن كتاب البيع والصرف قال أصبغ: قال ms3216 ابن القاسم فيمن باع عبدا بالبراءة، ~~فباعه المشتري فظهر منه الثالث على عيب قامت عليه به البينة عند الأول إن ~~المشتري يرده على الأوسط، وليس على الأول إلا اليمين ما علمه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، وهو مما لا إشكال فيه ولا وجه ~~للقول. # PageV08P359 ### | مسألة: بيع ولد المجذومين # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن ولد المجذومين يباع، هل تراه عيبا ~~إذا كان] ، يرد به؟ أو هل يختلف إذا كان أبواه جميعا أو أحدهما؟ قال: نعم ~~أراه عيبا يرد به؛ لأن الناس يكرهونه كراهية شديدة، وليس كل الناس يقدم ~~عليه، فأراه عيبا كانا جميعا الأبوان أو أحدهما، وهو أمر يخاف والناس له ~~كارهون إذا علموا به، فكل أمر إذا علمه الناس كانت فيه الكراهة عندهم فأراه ~~عيبا، وقاله أصبغ [بن الفرج] ، وقال: هو مما يخاف وإن لم يخف خوفا عاما في ~~الناس فأراه عيبا، وقال سحنون مثله. # قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب عن مالك: أنه عيب في الرائعة وغير ~~الرائعة، خلاف ما حكى عنه في التي يوجد أحد أبويها أسود أنه لا ترد بذلك ~~إلا الرائعة، وقد ذكرنا ذلك، والأصل فيه في رسم الأقضية الثالث من سماع ~~أشهب، وقد روى داود بن جعفر [عن مالك] في ولد المجذومين أنه ليس بعيب ولا ~~يوضع عنه شيء، وبه قال ابن كنانة، ووجه ذلك التعلق بظاهر قول النبي - عليه ~~السلام -: «لا عدوى» ولا وجه للتعلق به في هذا؛ لأن المعنى إبطال ما كانوا ~~يعتقدون من أن المريض يعدي الصحيح، ولم ينف وجود مرض الصحيح عند حلول ~~المريض عليه غالبا بقضاء الله تعالى وقدره دون أن يكون للمريض في ذلك تأثير ~~فعل، ألا ترى أنه لما قيل له: يا رسول الله، «إن الإبل تكون في # PageV08P360 # الرمل مثل الظباء فيرد عليها البعير الأجرب فتجرب كلها» ، لم يكذب قول من ~~قال ذلك، وقال له: فمن أعدى الأول يريد - صلى الله عليه وسلم - أن الله ~~تبارك وتعالى الذي أجرب ms3217 الأول هو الذي أجرب جميع الإبل عند حلول الجرب ~~عليها من غير تأثير كان له فيها، فإذا كان الأمر على هذا كان للمبتاع أن ~~يرد العبد أو الأمة إذا علم أن أبويه أو أحدهما كان مجذوما لما يخشى من أن ~~يصيبه الجذام بقضاء الله وقدره إذا كان أبوه مجذوما وإن لم يكن لجذام أبويه ~~أو أحدهما في ذلك تأثير، إذ قد أبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ~~بقوله: «لا عدوى» . وقال محمد بن دينار: سئل أهل العلم عن ذلك، فإن كان ذلك ~~مرضا يعم الأقارب حتى لا يخطئ أحدا وخيف عليها ولم يؤمن ذلك عليها فأرى أن ~~يردها، وإن كان مرضا لا يعم النسب وربما أصاب وربما لم يصب فإني لا أرى له ~~سبيلا إلى ردها، والصحيح: أنه عيب من أجل أن الناس يكرهونه فينقص ذلك من ~~قيمته، وإن قال أهل المعرفة بذلك إن ذلك لا يخشى ولا يتقى ولا يخاف، وبالله ~~التوفيق. ### | الدابة تباع فتوجد عثورا # ومن كتاب الكراء والأقضية قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الدابة تباع ~~فتوجد عثورا، قال: إن قامت له بينة أنها كانت عثورا ردها، وإن لم تكن له ~~بينة وكان في مثل ما غاب عليها المشتري مما يقول أهل المعرفة والعلم أنه ~~يحدث في مثله حلف البائع أنه ما علمه عنده، فإن نكل حلف المشتري بالله ما ~~علمه ويردها، وإن كان في مثل ما غاب عليها لا يحدث في مثله في معرفة الناس ~~أو يكون بها أثر في قوائمها أو غير ذلك يعرف أن ذلك من أثره ويستدل به ~~ردها، # PageV08P361 # فقد يشتري الرجل الدابة فينصرف بها أو لعله يركبها ساعة فيجد ذلك بها من ~~قريب، فإن قال أهل المعرفة: إن مثل هذا في قربه لا يحدث ردها، وإن كان يرى ~~أن مثله يحدث حلف على ما فسرت لك وقاله أصبغ كله وهو الصواب [إن شاء الله] ~~. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا في عثار الدابة إن البائع يحلف ما ms3218 ~~علمه كان بها عنده إن أمكن أن يكون حادثا عند المشتري على حكم العيب الذي ~~يحدث ويقدم، هو على أصل قوله وروايته عن مالك في العبد يأبق عند المبتاع إن ~~له أن يحلف البائع ما أبق عنده خلاف رواية أشهب عن مالك، فعلى قياس روايته ~~عنه لا يمين على البائع في عثار الدابة إذا أمكن أن يكون حادثا عند ~~المشتري، وقد قال ابن كنانة في المدنية: إن علم أنها كانت عثورة عند البائع ~~فهي رد عليه، وإن لم يعلم ذلك وكان عثارها قريبا من بيعها حلف البائع بالله ~~ما علم بها عثارا. # قال: وإن كان عثارها بعد البيع بزمان وفي مثل ما يحدث العثار في مثله فلا ~~يمين على بائعها، وقول ابن كنانة هذا في تفرقته بين القرب والبعد قول ثالث ~~في المسألة. ### | مسألة: يشتري جملة من الرقيق الوغد # مسألة قال أصبغ: أخبرني ابن القاسم عن مالك في الذي يشتري جملة من] ، هذا ~~الرقيق الوغد مثل السودان أو السند فيجد فيهم جارية حاملا ليس له أن يردها ~~وهي تلزمه، ولو اشتراها وحدها رأيت أن يردها. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في رسم صلى نهارا ثلاث ~~ركعات من سماع ابن القاسم مستوفى لمن أحب الوقوف عليه فلا وجه لإعادته، ~~وبالله التوفيق. # PageV08P362 ### | مسألة: يشتري العبد فيقبضه وينقد ثمنه ثم يأتي به يرده بعيب ظهر مثله # من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ قال أصبغ بن الفرج في الرجل يشتري العبد ~~فيقبضه وينقد ثمنه ثم يأتي به يرده بعيب ظهر مثله يحدث في الشهر وما أشبهه ~~ولا يحدث فيما هو أقل منه، فيزعم البائع أنه باعه منذ سنة، ويقول المشتري ~~إنما اشتريته منك منذ عشرة أيام، أو يأتي به مجنونا أو مجذوما فيزعم أنه في ~~داخل السنة ويقول البائع بل بعتكه منذ سنين، أو يموت فيدعى أنه مات في ~~العهدة، أو الجارية تشترى فتموت في يد المشتري فيزعم المشتري أنها لم تحض ~~وأنها لم تقم عنده بعد الاستبراء إلا ms3219 أياما لا يكون في مثلها الاستبراء، ~~ويقول البائع بعتكها منذ أشهر، هل يكون القول قول البائع في جميع ما ذكرت ~~مع يمينه؟ وهل يختلف عندك إن لم ينقد؟ قال: القول في كل ما سألت عنه سواء ~~أمر واحد، والقول قول البائع مع يمينه؛ لأنها دعوى بينهما، والمدعى عليه ~~ههنا هو البائع؛ لأنه المدعى عليه النقصان للاسترجاع منه أو الرد والضمان، ~~فكلها دعوى عليه، والمشتري مدعيها، فهو المدعي، وقد أحكمت السنة أن البينة ~~على من ادعى واليمين على من أنكر وهو المدعى عليه، فاحمل كل شيء تجده من ~~الدعوى خالصا على ذلك، فمسألتك من ذلك وليس في هذا كلام. # وسواء في مسألتك انتقد أو لم ينتقد، وأظنك في النقد وغير النقد وحيرك ~~مسألة ابن القاسم في العيب يوجد وقد فات الرأس فيرجع فيه إلى قيمة العبد ~~لمعرفة قيمة العيب، فإن ابن القاسم قال فيها: إن كان انتقد فالقول قول ~~البائع في الصفة؛ لأنه رأى أن البائع ههنا المدعى عليه # PageV08P363 # ليسترجع منه، وهو صواب، وزعم أنه إذا لم ينتقد فالقول قول المشتري [وهذا ~~خطأ. وكذلك قال أيضا في مسألة العبدين يبيعهما صفقة واحدة ففات أحدهما من ~~يد المشتري ووجد بالآخر عيبا فجاء ليرده بما يصيبه من الثمن مع صاحبه إن ~~القول في قيمة الفائت وصفته زعم قول المشتري] إذا لم يكن نقد؛ لأنه رأى أن ~~المشتري ههنا مدعى عليه وهو خطأ من قوله، وجعل المدعى عليه مدعيا وهو ~~المشتري إذا كان قد نقد، وليس ذلك المدعي ههنا هو المشتري على كل حال ~~والمدعى عليه البائع؛ لأن البائع وإن لم يكن انتقد فقد وجب له الثمن الذي ~~تبايعا به، والمشتري ينتقصه منه، وقد سألت عنها أشهب فخالفه فقال مثل قولي، ~~وإنما بنيت مسألتك على قول ابن القاسم هذا وأردت أن أبين فأرى أن قد أصبت ~~في سؤالك ووقوفك على ما اشتبه عليك إلى علمه، والله الموفق لنا ولك. # قال محمد بن رشد: قد قال أصبغ في هذه المسألة: إن القول قول المبتاع؛ لأن ms3220 ~~العهدة قد لزمت البائع فهو مدع أنها قد انقضت، روى ذلك عنه عبد الأعلى، ~~وعلى ذلك يأتي قوله في نوازله من كتاب طلاق السنة في النصرانية تسلم تحت ~~النصراني ثم يسلم زوجها بعدها فيريد رجعتها فتزعم أنها قد حاضت ثلاث حيض ~~بعد إسلامها وأن إسلامها كان أكثر من أربعين يوما لما يحاض في مثل ذلك ثلاث ~~حيض، ويزعم الزوج أن إسلامها كان منذ عشرين ليلة لما لا يحاض في مثله ثلاث ~~حيض؛ وفي الذي يطلق امرأته واحدة ثم يريد رجعتها ويقول: إنما طلقتها أمس ~~تقول هي: بل طلقتني منذ شهرين وقد حضت ثلاث حيض أن القول قول الزوج، إذ # PageV08P364 # لا فرق بين دعوى انقضاء العهدة ودعوى انقضاء العدة، وإلى هذا القول ذهب ~~سحنون فقال في قول أصبغ في هذه النوازل: إن القول قول البائع، هذا خلاف ما ~~أجمع عليه سلفنا في معرفة المدعي من المدعى عليه، ومن لزمته العهدة ~~والاستبراء فزعم أنهما قد انقضتا فمثله طلب المخرج منهما؛ لأن من قال قد ~~كان فهو المدعي، وقد احتج بقوله في نوازله هذه، ولكلا القولين حظ من النظر، ~~وقول سحنون أظهر. # ومن حجته على أصبغ أنه قد خطأ قول ابن القاسم في قوله: إن القول قول ~~المبتاع إذا لم ينقد، فقال: وإن كان لم ينقد فقد وجب عليه النقد فهو مدع ~~فيما يسقطه، فيقال له وكذلك البائع عليه العهدة ولزمه رد الثمن فيما ظهر من ~~موت العبد أو جنونه أو جذامه فهو مدع فيما يسقط ذلك عنه، وسواء على مذهب ~~سحنون نقد أو لم ينقد، القول قول المبتاع، وهو الظاهر من قول ابن القاسم في ~~كتاب الوكالات من المدونة في الذي رد نصف حمل طعام اشتراه بعيب وجد به فقال ~~البائع: بل بعتك حملا كاملا أن القول قول المبتاع، والظاهر أنه قد نقد ~~لقوله إذا حلف البائع لم يرد من الثمن إلا نصفه، وإن كان قد تؤول أن معنى ~~قوله يرد بحكم الحاكم في النصف، فالتفرقة بين النقد وغير النقد في هذه ms3221 ~~المسألة قول ثالث. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يبتاع العبد بيع الإسلام وعهدة الإسلام فيعتقه المشتري # مسألة قال أصبغ عن ابن القاسم في الرجل يبتاع العبد بيع الإسلام وعهدة ~~الإسلام فيعتقه المشتري، أو يشتري الجارية فيطؤها فتحمل ثم يظهر بها جنون ~~أو جذام أو برص في عهدة السنة لا أرى أن يرجع بما بين القيمتين وأن عتقه ~~العبد # PageV08P365 # وإيلاده الجارية قطع منه للعهدة. قال أصبغ: أرى أن يرجع بالعيب؛ لأن عيب ~~العهدة كعيب كان به عند البائع في السنة لازما فيصرف به المبتاع على ~~البائع. ألا ترى أنه لو لم يعتقه ولم تحمل الجارية رده به وهو حادث ولم يكن ~~عليه أيضا لنقصانه شيء يرده معه، فالحمل فوت والعتق فوت لا رد معهما، وله ~~الأرش بعدهما، وكذلك لو أعتقه في عهدة الثلاث لم يكن عتقه قطعا لتلك العهدة ~~إن أصابه فيها أمر قد كان يرد بمثله ويلزم البائع أرشه، وهذا رأي، قال ~~سحنون مثله. وقال: أصل ما أحدث له عهدة الثلاث الحمى الربع، وأصل عهدة ~~السنة استقصاء الجنون والجذام والبرص والعيوب القديمة. # قال أصبغ: وكان ابن كنانة يقول في العبد يشتريه الرجل فيعتقه فيجذم في ~~داخل السنة، قال: ينظر فيه فإن كان له ثمن معروف عرفت ثمنه ثم رجع المشتري ~~على البائع بما بين ثمنه أجذم وثمنه صحيحا، وإن كان ليس له ثمن أصلا رجع ~~بجميع الثمن ومضى فيه العتق، فإن مات العبد المعتق عن مال أخذ منه البائع ~~الثمن الذي غرم للمبتاع وكان ما بقي بعد ثمنه للمبتاع، وإن كان المشتري لم ~~يرجع بجميع الثمن وبقي له في العبد درهم فما فوقه فجميع ميراثه له. # وسئل ابن كنانة: عن الرجل يبتاع العبد بيع الإسلام وعهدة الإسلام فيعتقه ~~ثم يظهر به جذام قبل السنة، قال: يرجع عليه بما بين القيمتين، وكذلك ~~الجارية إذا حملت من سيدها أنه يرجع بما بين القيمتين. # قال ابن القاسم: وقد كان مالك يقول: يرد العتق # PageV08P366 # ويأخذ المشتري الثمن كله، ولست أرى هذا القول ولا قول ابن كنانة، ms3222 ولا أرى ~~عتقه إلا قطعا لعهدة السنة، ولا أرى أن يرجع عليه بشيء، ولو كنت أقول أحد ~~القولين لقلت برد عتقه ويأخذ جميع الثمن، ولكني لست أرى ذلك، وأرى عتقه ~~قطعا لعهدة السنة. # قال محمد بن رشد: معنى قول مالك الذي حكاه عنه ابن القاسم من أن العتق ~~يرد ويأخذ المشتري الثمن كله إنما هو إذا لم يكن للعبد مجنونا أو مجذوما ~~ثمن أصلا، وأما إذا كان له ثمن فيرجع على البائع بما بين القيمتين من الثمن ~~ويمضي العتق كما قال ابن كنانة، وإنما يخالف مالك لابن كنانة إذا لم يكن له ~~ثمن أصلا، وإنما وقع الإشكال في قول مالك لوقوعه إثر قول ابن كنانة قبل ~~كماله، وكان من حقه أن يقع إثره بعد كماله على ما وقع أولا متصلا بقوله ~~فجميع ميراثه له. # فالذي يتحصل في هذه المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن عتقه العبد وإيلاده ~~الجارية قطع لعهدة الثلاث ولعهدة السنة ولا يرجع على البائع بشيء وهو قول ~~ابن القاسم في رواية أصبغ عنه. # والثاني: أن عتقه العبد وإيلاده الجارية لا يكون قطعا لعهدة الثلاث ولا ~~لعهدة السنة ويرجع على البائع بقيمة العيب، وهو قول أصبغ وسحنون ههنا، إلا ~~أن يكون لا ثمن له أصلا، فقال ابن كنانة: يرجع المبتاع على البائع بجميع ~~الثمن ويمضي فيه العتق، فإن مات العبد المعتق عن مال أخذ البائع منه الثمن ~~الذي دفع إلى المبتاع وكانت بقيته للمبتاع، وقال مالك: يرد العتق ويأخذ ~~المشتري الثمن كله. # والثالث: أن عتقه العبد وإيلاده الجارية في عهدة الثلاث قطع لعهدة الثلاث ~~ولا رجوع له على البائع بما أصابه فيما بعد العتق، وأن ذلك لا يكون قطعا ~~لعهدة السنة، ويرجع على البائع بما أصابه في السنة بعد العتق من الجنون ~~والجذام والبرص، يقوم صحيحا أو مجنونا أو مجذوما أو مبروصا فيرجع # PageV08P367 # على البائع بقدر ما بين القيمتين من الثمن، وهو قول سحنون في نوازله من ~~هذا الكتاب في بعض الروايات، فإن لم يكن له ثمن أصلا فعلى ms3223 ما تقدم من قول ~~مالك وابن كنانة، وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله. # [تم كتاب العيوب بحمد الله وحسن عونه] # PageV08P368 ### | كتاب المرابحة ### | نصراني ابتاع لرجل سلعة ثم احتاج إلى بيعها مرابحة # كتاب المرابحة # PageV08P369 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم كتاب المرابحة من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك في نصراني ابتاع ~~لرجل سلعة ثم احتاج إلى بيعها مرابحة أن عليه أن يبين لمن ابتاعها منه أن ~~نصرانيا ابتاعها له وغاب على أمرها، قال سحنون وعيسى: لا يحل لمسلم أن يوكل ~~نصرانيا يشتري له سلعة ولا يبيعها، وقال مالك: ولا أحب لمسلم أن يبيع سلعة ~~مرابحة اشتراها له مسلم حتى يبين أن غيره اشتراها له. # قال محمد بن رشد: أما إذا ابتاع النصراني للمسلم سلعة وغاب على أمرها ~~[فلا ينبغي له أن يبيعها مرابحة ولا مساومة حتى يبين أن نصرانيا ابتاعها له ~~وغاب على أمرها] لأنه إذا لم يحل للمسلم أن يوكل نصرانيا يشتري له سلعة ولا ~~يبيعها له كما قال سحنون وعيسى وعلى ما في المدونة وغيرها، لقول الله عز ~~وجل: {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} [النساء: 161] فمن حجة # PageV08P371 # المشتري أن يقول: لا أريد سلعة ابتاعها نصراني فلعله قد اشتراها شراء ~~حراما أربى فيه وأنا لا أستبيح مثل هذا فيكون ذلك له؛ لأن أهل الورع من ~~الناس يجتنبون مثل هذا ويتقونه، ولا يقام من قول مالك إن عليه أن يبين إذا ~~احتاج إلى بيعها مرابحة دليل على أنه ليس عليه أن بين إذا باعها مساومة ~~ويجعل جوابه على أنه خرج على سؤال سائل سأله عن بيع المرابحة فأجاب عليه، ~~ولو سئل عن بيع المساومة لقال أيضا: عليه أن يبين والله أعلم، إلا أن ذلك ~~عليه في بيع المرابحة آكد على قوله: إن عليه أن يبين فيها إذا ابتاعها له ~~مسلم أنه لم يل هو شراءها؛ لأن من حجة المشتري على هذا القول أن يقول له: ms3224 ~~إنما اشتريتها منك مرابحة بما ذكرت من الثمن لعلمي ببصرك في الشراء، وأنك ~~لا تخدع فيه، ولو علمت أنها ليست من شرائك لما اشتريتها منك، وقد استخف ذلك ~~في رواية أشهب عنه في هذا الكتاب وفي كتاب البضائع والوكالات فلم ير عليه ~~أن يبين أن غيره اشتراها له [إذا اشتراها له] مسلم، وقال: أرأيت كل من ~~ابتاع شيئا أهو الذي يشتريه لنفسه؟ فلم يجعل على هذه الرواية شراء المشتري ~~مرابحة على أن البائع هو الذي ولي شراء ذلك حتى يشترطه، فإن باع مرابحة أو ~~مساومة ما ابتاعه له نصراني وغاب عليه ولم يبين ذلك أو باع مرابحة ما ~~ابتاعه له مسلم ولم يبين على القول بأن عليه أن يبين، وهو قوله في هذه ~~الرواية، كان المشتري مخيرا ما كانت السلعة قائمة بين أن يمسك أو يرد، فإن ~~فاتت بوجه من وجوه الفوات الذي يفوت به البيع الفاسد رد فيها إلى القيمة إن ~~كانت أقل من الثمن، وهو حكم الغش في البيوع، وبالله التوفيق. ### | يشتري المتاع فتحول السوق فيريد أن يبيع مرابحة # ومن كتاب حلف ألا يبيع سلعة سماها وسئل مالك: عن الرجل يشتري المتاع ~~فتحول السوق فيريد أن يبيع مرابحة، قال: لا يعجبني ذلك إلا أن يتقارب ذلك، ~~يريد من اختلاف الأسواق، قيل له: أفيبيع مساومة؟ قال: أما إن تطاول # PageV08P372 # ذلك من شأن شراء المتاع فلا أرى ذلك؛ لأن الرجل قد يأتي في الزمان قد رخص ~~فيه المتاع وقد طال شراؤه وحال عن حاله فيساومه فيظن أنه من شراء ذلك اليوم ~~فلا يعجبني في المساومة ولا في المرابحة إذا كان على ما وصفت لك إلا أن ~~يبين ذلك. # قال محمد بن رشد: تحصيل هذا أنه إن كان طال مكث المتاع عنده فلا يبيع ~~مرابحة ولا مساومة حتى يبين، وإن لم تحل أسواقه؛ لأن التجارة في الطري أرغب ~~وهم عليه أحرص من أجل أنه إذا طال مكثه لبث وحال عن حاله وتغير، وقد ~~يتشاءمون بها لثقل خروجها، هذا وجه ما ذهب ms3225 إليه من المدونة، وكرهه ههنا ~~مخافة نقصان قيمتها بتغيرها وحوالة أسواقها؛ لأن البائع إنما يسامح في ~~البيع على قدر رخص السلع عنده، فلو علم المبتاع أن سلعة غالية من شراء غير ~~ذلك الوقت لما اشترى منه شيئا مرابحة ولا مساومة، وهذا بين إن كانت الأسواق ~~حالت بنقصان، وأما كانت حالت بزيادة فلعل زيادة أسواقها لا تفي بتغيرها ~~بطول مقامها، وإن وفت بذلك أو زادت عليه فمنع منه بكل حال للذريعة. # وأما إن كان لم يطل مكث المتاع عنده فإنما عليه أن يبين في بيع المرابحة ~~إن كانت الأسواق قد حالت بنقصان، وليس عليه أن يبين فيها إن كانت الأسواق ~~حالت بزيادة ولا في بيع المساومة أصلا، فإن باع مرابحة أو مساومة وقد طال ~~مكث المتاع عنده ولم يبين فهو بيع غش وخديعة يكون المبتاع مخيرا في قيام ~~السلعة بين الرد والإمساك، فإن فاتت رد فيها إلى القيمة إن كانت أقل من ~~الثمن، وإن باع مرابحة وقد حالت الأسواق بنقصان ففي ذلك قولان؛ أحدهما: أنه ~~يخير في القيام بين الرد والإمساك، ويرد في الفوات إلى القيمة إن كانت أقل ~~من الثمن على حكم الخديعة والغش في البيع، وهو مذهب ابن القاسم، والثاني: ~~أنه يحكم له بحكم من باع وزاد في الثمن وكذب فيه، وتكون القيمة في ذلك يوم ~~البيع كالثمن الصحيح في بيع الكذب، فتكون فيه القيمة إذا فات يوم القبض، ~~إلا أن يكون أقل من قيمتها يوم البيع فلا ينقص من ذلك، أو أكثر من الثمن ~~الذي باع به فلا يزاد عليه، وهو مذهب سحنون. # PageV08P373 # وفي ذلك من قوله نظر، والقياس فيه إذا حكم له بحكم الكذب أن تقوم السلعة ~~يوم اشتراها البائع وتقوم يوم باعها هذا البائع وينظر ما بين القيمتين ~~فيهما من أكثر القيمتين ويحط ذلك الجزء من الثمن، فما بقي بعد ذلك كان هو ~~الثمن الصحيح، فإن كانت السلعة قائمة كان المبتاع بالخيار بين الرد ~~والإمساك، إلا أن يشاء البائع أن يلزمها إياه بما قلنا فيه إنه ms3226 هو الثمن ~~الصحيح، وإن كانت قد فاتت وأبى البائع أن يردها إلى الثمن الصحيح كانت فيه ~~القيمة إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي باع به فلا يزاد البائع ~~عليه، أو تكون أقل من الثمن الصحيح فلا ينقص المبتاع منه شيئا، وبالله ~~التوفيق. ### | يقدم بالمبتاع فيعطي القوم البرنامج فيقول هذا برنامجي ولا أبيعكم مرابحة # ومن كتاب أوله الشريكان يكون لهما مال وسئل [مالك] عن الرجل يقدم ~~بالمبتاع فيعطي القوم البرنامج فيقول هذا برنامجي ولا أبيعكم مرابحة، قال ~~مالك: لا أحب أن يعطيهم البرنامج إذا كان شأنه ألا يبيعهم مرابحة لأنه يدخل ~~في ذلك الخديعة. # قال محمد بن رشد: الخديعة التي خشي في ذلك هي أنهم يقتدون ببرنامجه ~~فيبلغونه بسببه من الثمن ما لم يكونوا يبلغوه إياه لولاه، ولعل متاعه لا ~~يبلغ تلك القيمة وإنما يفعل ذلك إذا خشي ألا يساوي ما اشتراه به، ولعله ~~أيضا لما عزم أن يبيع مساومة ولا يبيع مرابحة لم يتثبت فيما كتب في برنامجه ~~فزاد أو نقص، فيكون بمنزلة من رقم على ثيابه أكثر من شرائها وباع مساومة، ~~وذلك من الغش والخديعة، فإن أعطاهم البرنامج وباعهم مساومة كان ذلك من ~~البيع المكروه، ولم يجب فيه فسخ ولا خيار، إلا أن يكون البرنامج كتبه على ~~غير صحة فيكون حكم البيع حكم بيع الخديعة والغش، وقد وصفناه في الرسم الذي ~~قبل هذا، وبالله التوفيق. # PageV08P374 ### | يشتري الثوبين جميعا بثمن في صفقة واحدة # ومن سماع أشهب وابن نافع من كتاب البيوع قال سحنون: قال ابن نافع وأشهب: ~~سئل مالك عن الرجل يشتري الثوبين جميعا بثمن في صفقة واحدة، أيجوز أن يبيع ~~أحدهما مرابحة؟ قال: نعم إذا بين ذلك للمبتاع، أرأيت الذي يبتاع العدل كما ~~هو أليس يبيعه ثوبا ثوبا، أيبيعه جميعا؟ فقال: لا بأس به أن يبيعه مرابحة ~~إذا بين ذلك للمبتاع. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه يجوز أن يبيع أحدهما مرابحة ~~إذا بين ولا يكون للمبتاع في ذلك خيار إلا أن يتبين ms3227 أنه وضع على أحدهما من ~~الثمن أكثر مما ينوبه منه وباعه على ذلك، فيكون حكمه حكم الكذب في بيع ~~المرابحة في القيام والفوات، ويكون ما نابه من الثمن على صحة هو الثمن ~~الصحيح الذي إذا أراد البائع أن يلزم المبتاع البيع به لزمه ولم يكن له ~~خيار، والذي لا ينقص للمبتاع منه في الفوات إن كانت القيمة أقل، وأما إن لم ~~يبين فيكون الحكم فيه حكم البيع بالغش والخديعة على مذهب ابن القاسم، وحكم ~~الكذب في زيادة الثمن على مذهب سحنون، وتكون قيمته يوم اشتراه البائع هو ~~الثمن الصحيح؛ لأن الجملة قد يزاد فيها، وإن وضع على أحد الثوبين أكثر مما ~~ينوبه من الثمن وباع مرابحة ولم يبين شيئا من ذلك فيجتمع في البيع على هذا ~~الوجه عند ابن القاسم غش وكذب، فإن كانت السلعة قائمة كان مخيرا بين الرد ~~والإمساك، ولم يكن للبائع أن يلزمه إياها بأن يحط عنه الكذب؛ لأنه يحتج ~~عليه بالغش، وإن فاتت طالب المبتاع البائع بحكم الغش؛ لأنه أفضل له من ~~المطالبة بحكم الكذب، فترد له السلعة إلى قيمتها إن كانت القيمة أقل من ~~الثمن، وبالله التوفيق. # PageV08P375 ### | مسألة: يبضع بالبضاعة يشتري له بها ثم يريد أن يبيع مرابحة # مسألة وسئل [مالك] عن الرجل يبضع بالبضاعة يشتري له بها ثم يريد أن يبيع ~~مرابحة، أعليه أن يبين ذلك إذا باع مرابحة؟ فقال: أرأيت كل من ابتاع شيئا ~~أهو الذي يشتري لنفسه؟ لا أرى ذلك عليه إذا كان أمرا صحيحا لا دخل فيه. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | اشترى سلعة مرابحة للعشرة أحد عشر وكان أصل اشتراء السلعة مائة دينار # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب استأذن سيده [في تدبير ~~جاريته] قال عيسى: سألت ابن القاسم عن رجل اشترى سلعة] مرابحة للعشرة أحد ~~عشر، وكان أصل اشتراء] السلعة مائة دينار فصارت مائة وعشرة، فالربح للعشرة ~~أحد ms3228 عشر، ثم إن بائعها مرابحة استوضع صاحبه فوضع عنه عشرة دنانير، قال: إن ~~شاء بائعها رد عليه العشرة التي وضعت له وثبت البيع؛ لأن السلعة قد صارت ~~بتسعة وتسعين حين وضع عنه عشرة صار رأس ماله تسعين والربح تسعة، للعشرة أحد ~~عشر، فإن أبى أن يرد عليه أحد عشر، وقال: لا أرد عليه شيئا ولو كنت أعلم أن ~~صاحبي يضع عني عشرة لم أرض أن أبيعها للعشرة أحد عشر، قيل للمشتري: إن شئت # PageV08P376 # فأمسك ولا شيء لك، وإن شئت فرد السلعة وخذ رأس مالك دنانيرك، قلت: فإن ~~كانت السلعة فاتت من يد المشتري؟ قال: يقال للبائع: رد الأحد عشر التي وضعت ~~لك، فإن أبى وقال: لا أفعل ولم أكن أرضى أن أبيع سلعتي للعشرة أحد عشر لو ~~علمت أن عشرة توضع عني، قيل له: فلا بد إذا من القيمة فتقوم السلعة، فإن ~~كانت قيمتها عشرة ومائة فلا شيء له، وان كانت قيمتها خمسة ومائة رد عليه ~~خمسة، وإن كانت قيمتها مائة رد عليه عشرة، وإن كانت قيمتها تسعة وتسعين رد ~~عليه أحد عشر، وإن كانت قيمتها أدنى من تسعة وتسعين ما كان ليرد عليه إلا ~~أحد عشر؛ لأنه قد رضي أولا أن يأخذها للعشرة أحد عشر، وهو لو رد عليه في ~~أول أحد عشر لزمه البيع ولم يكن عليه غيرها. # قال محمد بن رشد: قوله: إن وضع البائع عن [المبتاع] عشرة وما ينوبها من ~~الربح لزمت المشتري، وإن أبى كان له أن يردها، وكذلك إن فاتت فأبى أن يضع ~~عنه العشرة التي وضعت له وما ينوبها من الربح، وإلا كانت فيه القيمة إلا أن ~~تكون أقل من تسعة وتسعين فلا ينقص المبتاع أكثر من أحد عشر، أو تكون أكثر ~~من مائة وعشرة فلا يزاد، خلاف ظاهر ما في المدونة، لا يلزم البائع على ظاهر ~~ما في المدونة أن يضع عن المبتاع إلا ما وضع عنه خاصة، وهو عشرة، فإن فعل ~~لزم المبتاع البيع، فإن أبى كان له الرد، وإن فاتت ms3229 وأبى البائع أن يضع عنه ~~العشرة كانت فيها القيمة ما بين مائة وعشرة ومائة، ولا يزاد البائع على ~~عشرة ومائة إن كانت القيمة أكثر، ولا ينقص المبتاع من مائة إن كانت القيمة ~~أقل، وقد حكى ابن المواز القولين جميعا عن ابن القاسم واختار ما في ~~المدونة، وقال: إن القول الآخر إغراق، وإياه اختار ابن سحنون عن أبيه، ~~واختار ابن حبيب قوله في # PageV08P377 # هذه الرواية، ولم يبين فيها متى تكون القيمة ولا بما تفوت السلعة، ومذهب ~~ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة أنها تفوت بما يفوت به البيع الفاسد ~~من حوالة الأسواق فما فوقه، وتكون فيها القيمة يوم القبض. # وقوله في رواية علي بن زياد عن مالك فيها: إنها تفوت بالنماء والنقصان، ~~وتكون القيمة فيها يوم البيع، وهذا إذا كان الذي وضع عن البائع ما يحط مثله ~~في البيوع، وأما إن حط عنه ما لا يحط في البيوع مثله فهي هبة له لا يلزمه ~~فيها للمبتاع شيء، قاله في المدونة، ولا اختلاف في ذلك، وبالله التوفيق. ### | اشترى جرار سمن أو زيت موازنة فوزنت له ثم أراد أن يبيعها مرابحة # ومن كتاب العتق قال عيسى: سمعت ابن القاسم يقول: اشترى جرار سمن أو زيت ~~موازنة فوزنت له ثم أراد أن يبيعها مرابحة أو غيرها قبل أن تفرغ وتوزن ~~ظروفها فذلك حلال لا بأس به؛ لأن ضمانها منه، ولأنه قد قبضها ووزنها وزن ~~قبض ليس في هذا شك، فإن انكسر منها ظرف فضمان ما فيه منه، إلا إن وزن ~~الظروف بوزن فخارها فيطرح ذلك منه فلا بأس أن يبيعها مرابحة أو غيرها، وهي ~~على الوزن في ذلك كله إن باعها يزنها للمشتري منه أيضا ذلك عليه إلا أن ~~يكون بيعه على أن يأخذها بوزنها الأول ويصدقه في ذلك، وقال أصبغ عن ابن ~~القاسم مثله. # قال محمد بن رشد: قوله: اشترى جرار سمن أو زيت موازنة معناه أنه اشترى ~~سمن الجرار [كل رطل بكذا، فهذا جائز مثل شراء الصبرة على الكيل كل قفيز ms3230 ~~بكذا، فإن شاء إذا اشترى سمن جرار] على هذا أن # PageV08P378 # يفرغ السمن ويزنه، وإن شاء أن يزنه بجراره ثم يزن الجرار فيطرح وزنها من ~~وزن الجميع فيعلم بذلك وزن السمن كل ذلك جائز، وهو مثل ما في كتاب الغرر من ~~المدونة. # وقوله: إنه إن وزن السمن بجراره على أن يزن الجرار فيطرح وزنها من وزن ~~الجميع جاز أن يبيعه مرابحة أو غير مرابحة قبل أن يزن الظروف، يريد ولا ~~يكون ذلك بيعا له قبل استيفائه؛ لأنه قد استوفاه بوزنه بظروفه وصار ضمانه ~~منه. # وقوله: إن ضمانه منه وإن لم يعلم وزنه حتى توزن الظروف بعد ذلك يأتي على ~~ما في سماع أبي زيد من كتاب جامع البيوع في الذي باع عشرة فدادين من قمح ~~زمن زرعه وواجبه، فذهب إلى غد ليقيسه له فأصيب الزرع بنار فاحترق أن ~~المصيبة منهما، وعلى ما روى ابن أبي أويس عن مالك في الذي يبتاع الزرع وقد ~~استحصد مزارعة وهو قائم كذا وكذا ذراعا بدينار، وإنما يذارعه بعد أن يحصده، ~~ثم يخلي بينه وبينه فتصيبه جائحة قبل أن يحصده أن المصيبة من المشتري، قال: ~~وكذلك روايا الزيت يبتاعها الرجل وزنا فيفرغها حتى يزن الظرف بعد ذلك فيطرح ~~وزنها من وزن الزيت بظروفه، وهو خلاف ما في رسم البيوع الأول من سماع أشهب ~~من كتاب جامع البيوع في الذي يشتري الحائط على عدد نخل تعدله أو الدار على ~~أدرع مسماة تدرع له أن ضمانها من البائع، وقعت هذه المسألة على نصها من هذا ~~الرسم بعينها من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع، وزاد فيها قال أصبغ: ~~ويحلفان جميعا. # ومعنى قوله: إنه يحلف المشتري الأول والمشتري من المشتري إذا انكسرت ~~الظروف عنده أن الظروف ظروف البائع إذا أنكرها، وقال: إنها ظروفه على ما في ~~المدونة أنهما إن اختلفا في الظروف أن القول قول من كانت الظروف عنده، وإذا ~~لم يفت السمن أعيد وزنه على المشتري إن كانت الظروف عند البائع، وعلى ~~البائع إن كانت الظروف عند المشتري؛ ms3231 لأن من كانت عنده الظروف منهما يقول: ~~أنا مصدق أن هذه هي الظروف، فإن كنت تقول أنت إني ابتدلتها فأعد وزن السمن، # PageV08P379 # فإن أعاد وزنه ثم انكشف أن الآخر كان أبدل الظروف رجع عليه بإجارة إعادة ~~وزنه إن احتاج في ذلك إلى استئجار؛ لأنه أوجب عليه ببدل الظروف ما لم يكن ~~واجبا عليه. # وقوله: إنها على الوزن في ذلك كله صحيح؛ لأن من اشترى طعاما فاكتاله أو ~~وزنه فباعه فعليه أن يكيله على المشتري أو يزنه، إلا أن يصدقه في كيله أو ~~وزنه، فيجوز ذلك إن باعه بالنقد ولم يبعه بالدين، قاله في كتاب بيوع الآجال ~~من المدونة. فإن أراد أن يرجع إلى الكيل بعد أن اشتراه على التصديق لم يكن ~~ذلك له، واختلف إن اشتراه على التصديق هل يبيعه على التصديق أو على الكيل؟ ~~حكى الاختلاف في ذلك ابن حبيب، وقد مضى القول على ذلك في هذا الرسم من كتاب ~~جامع البيوع بما يغني عن إعادته، ولو اشترى السمن أو الزيت وظروفه معه في ~~الوزن جاز ذلك في الزقاق ولم يجز في الجرار؛ لأنها قد تختلف في الرقة ~~والخشانة اختلافا متباينا، قاله في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من ~~كتاب جامع البيوع، وبالله التوفيق. ### | ما يشترى من جميع الأشياء مما لا يوزن أو يكال فيباع بعضه مرابحة # ومن كتاب حبل حبلة قال ابن القاسم: ما اشتريت من جميع الأشياء مما لا ~~يوزن أو يكال فبعت بعضه فلا تبع ما بقي منه ولا جزءا مما بقي منه مرابحة ~~حتى تبين أنك قد بعت منه، فإن لم تفعل وبعت مرابحة وكتمت للمشتري أنك قد ~~بعت منه كان بيعا مردودا يرده إن أحب، وإن فات كانت فيه القيمة، وما اشتريت ~~من جميع الأشياء مما يكال أو يوزن من الطعام أو غيره كيلا أو وزنا فبعت ~~بعضه فلا # PageV08P380 # بأس أن تبيع ما بقي مرابحة ولا تبين أنك قد بعت منه شيئا وليس عليك أن ~~تبين. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه ms3232 إذا اشترى ما لا يكال ولا يوزن فباع بعضه إنه ~~لا يجوز له أن يبيع الباقي مرابحة حتى يبين صحيح؛ لأنه في معنى من اشترى ~~سلعتين في صفقة واحدة، أنه لا يجوز له أن يبيع إحداهما بما ينويها من الثمن ~~إلا أن بين، وقد مضى [ذلك] في سماع أشهب فلا معنى لإعادة القول فيه، وأما ~~قوله: إن من اشترى ما يكال أو يوزن فباع بعضه إنه لا بأس أن يبيع ما بقي ~~مرابحة ولا يبين، فهو مثل ما في المدونة، وعلى ما ذهب إليه ابن عبدوس من أن ~~الجملة قد يزاد فيها لا يجوز بيع الباقي أيضا إلا أن يبين، وبالله التوفيق. ### | يستولي الرجل السلعة فيقول قد وليتك على دينارين فيعطيه دينارين ويأخذ السلعة # ومن كتاب باع شاة وسألته: عن الرجل يستولي الرجل السلعة فيقول: قد وليتك ~~فيقول كم رأس مالك؟ فيقول ديناران فيعطيه دينارين ويأخذ السلعة، ثم يعثر ~~عليه أنه ما أخذها إلا بدينار وقد فاتت السلعة أو لم تفت، أو قال له: قد ~~وليتكها بدينارين، أذلك كله سواء، افترق الكلام فيه أو لم يفترق؟ أو الرجل ~~يبيع مرابحة فيزيد في رأس ماله أو يقول: أبيعك كما بعت فلانا فيبيعه على ~~ذلك فيجده قد كذب وقد فاتت السلعة أو لم تفت؟ قال ابن القاسم: إن لم تفت ~~السلعة فهو بالخيار إن شاء حبسها بالدينارين وإن شاء ردها وإن فاتت نظر إلى ~~قيمتها، فإن كانت قيمتها أدنى من دينارين # PageV08P381 # رد عليه ما بين قيمتها والدينارين، وإن كانت قيمتها دينارين فأكثر فلا ~~شيء عليه، وسواء قال: وليتك ثم سأله بعد ذلك عن رأس ماله فأخبره أو قال له: ~~قد وليتك بدينارين في كلمة واحدة، والكذب وبيع المرابحة كله سواء مثل هذا ~~من أجل أنه لو قال: قد وليتك وقد وجبت عليك لم يحل ولم تلزمه التولية حتى ~~يخبره برأس ماله ويرضى، فإنما كان البيع والوجوب حين أخبره برأس ماله، ~~فسواء عليه قدم القول أو آخر. # قال محمد بن رشد: هذا بين ms3233 على ما قال، لا فرق بين أن يبيع السلعة مرابحة ~~على أكثر من شرائها، أو يوليها على أكثر من شرائها، أو يقول: أبيعك كما بعت ~~فلانا فيبيعه بأكثر من ذلك، إن الحكم في ذلك كله حكم من زاد في الثمن في ~~بيع المرابحة بخطإ أو عمد، إن كانت السلعة قائمة كان المشتري بالخيار بين ~~أن يرد أو يمسك إلا أن يحط عنه البائع الكذب وما ينوبه من الربح في ~~المرابحة، أو ما زاد على الثمن في التولية، أو ما زاد على ما كان باع به من ~~فلان، فيلزمه البيع؛ فإن فاتت أو أبى أن يحط ذلك كانت فيها القيمة ما بين ~~الأمرين، لا يزاد البائع على ما باع ولا ينقص المبتاع من الثمن الصحيح، ~~وبالله التوفيق. ### | اشترى طعاما بعينه غائبا عنه غيبة قريبة # من سماع يحيى بن يحيى [من ابن القاسم] ، من كتاب الصلاة قال يحيى: قال ~~ابن القاسم: لا يجوز للرجل إذا اشترى طعاما بعينه غائبا عنه غيبة قريبة أن ~~يولي منه آخر، وإنما تجوز التولية في الطعام الحاضر يراه المولي أو من ~~تسليف مضمون إلى # PageV08P382 # أجل. قلت له: أرأيت إن كان المتولي قد رأى الطعام الغائب كما رآه المشتري ~~المولي أو وصف له كما وصف للمشتري، أذلك عندك في الكراهة مثل الذي لم يره ~~ولم يوصف له إلا أنه يتولاه من المشتري على معرفة المشتري به؟ قال: ذلك ~~عندنا سواء، لا تجوز التولية من الطعام الغائب. # قال محمد بن رشد: إنما لم تجز التولية في الطعام الغائب المشترى في الصفة ~~لاختلاف الذمم؛ لأن المشتري لم ينقد؛ إذ لا يجوز له النقد لغيبة الطعام؛ ~~لأن معنى قوله غيبة قريبة مما [لا] يجوز النقد فيه. # وكذلك ذكر ابن حبيب في الواضحة أنه لا يجوز التولية إذا كانت غيبة بعيدة ~~لا يصلح فيها النقد، أو يكون إنما تكلم في هذه الرواية على أن النقد لا ~~يجوز في الغائب وإن قربت غيبته، وهذا التأويل أشبه بظاهر الكتاب، ثم لما ~~ولاه رجلا لم ms3234 ينتقد الثمن، والاختلاف الذي في مسألة من اشترى طعاما بثمن ~~إلى أجل فولاه رجلا قبل استيفائه داخل في هذه المسألة، والله أعلم، وقد وقع ~~في التفسير الأول. ### | مسألة: تولية الطعام الغائب الذي اشتري بعينه # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عما كره مالك من تولية الطعام الغائب الذي ~~اشتري بعينه لم كرهه؟ فقال: لأن الدين بالدين يدخله، ألا ترى أنه قد وجب ~~للمشتري وصار أحق به من البائع إن سلم، فهو بمنزلة دين له قد وجب، فإذا ~~ولاه رجلا لم يجز النقد فيه؛ لأنه غائب بعينه، واشتراء الغائب لا يصلح فيه ~~النقد، فإذا صار يبيع غائبا قد وجب له بثمن لا يتعجل قبضه فقد صار # PageV08P383 # بيعهما دينا بدين، قال: وكذلك لو استقال منه يدخله الدين بالدين؛ لأنه قد ~~وضع عن نفسه ثمنا قد وجب عليه بسلعة قد وجبت له غائبة لم يقبضها، فإذا لم ~~يجز له أن يقبل منه ودخله الدين بالدين، فالتولية أحرى أن يدخلها الدين ~~بالدين، وكذلك البيع قال فلا يجوز بين البائع والمشتري في ذلك إقالة ولا ~~بيع في العروض ولا في الطعام لما يدخله من الدين بالدين وبيع الطعام قبل أن ~~يستوفى في الطعام؛ قال: ولا بأس في العروض أن يبيعها المشتري أو يوليها أو ~~يشرك فيها، وإنما يكره ذلك في الطعام لما يدخله من بيع الطعام قبل أن ~~يستوفى. # قال محمد بن رشد: هذا الذي وقع في التفسير متناقض غير صحيح: قال أولا: إن ~~تولية الطعام الغائب المشترى على الصفة يدخله الدين بالدين من أجل أن ~~الطعام قد وجب للمشتري وهو غائب فصار دينا له باعه من الذي ولاه إياه بدين، ~~إذا لم ينتقد من أجل أن النقد لا يجوز فيه؛ لأنه غائب. # ولو كان هذا دينا بدين لكان بيع الرجل سلعته الغائبة دينا بدين، فلم يجز ~~بيع الشيء الغائب الذي لا يجوز النقد فيه بحال، ولو كان دينا بدين لوجب ألا ~~يجوز ذلك في العروض، وقد أجاز ذلك فيها في آخر قوله، وأجاز فيها الشركة ms3235 ~~والبيع أيضا، قال: وإنما لم يجز ذلك في الطعام لما يدخله من بيع الطعام قبل ~~أن يستوفى، وهذا تناقض بين لا خفاء فيه: قال أولا: إنه يدخله الدين بالدين، ~~وقال آخرا: إنه لا يدخله إلا بيع الطعام قبل أن يستوفى، ولا يتصور دخول بيع ~~الطعام قبل أن يستوفى فيها إلا على الوجه الذي ذكرناه من اختلاف الذمم، ~~وقوله: إذا لم تجز الإقالة فأحرى ألا تجوز التولية وهم بين؛ لأن الإقالة ~~يدخلها فسخ الدين بالدين من أجل أن الثمن قد وجب للبائع على المبتاع إن ~~كانت السلعة سليمة يوم البيع، فإذا أقاله منها فقد قبض البائع فيما وجب له ~~على المبتاع من الثمن سلعة غائبة لم يتنجز قبضها، وهذا بين لا إشكال فيه ~~على القول بأن السلعة الغائبة # PageV08P384 # تدخل في ضمان المشتري بالعقد إن كانت سليمة يوم وقوعه، وأما على القول ~~بأنها في ضمان البائع حتى يقبضها المبتاع، فسحنون يجيز الإقالة فيها؛ لأن ~~البائع لم يتحول من الثمن الذي وجب له على المبتاع إلا إلى سلعة هي في ~~ضمانه بعد، فقد تنجز قبضها، وابن القاسم لا يجيز ذلك؛ إذ ليس في ضمانه ~~باتفاق، فهو يراعي في ذلك الاختلاف، والتولية لا يدخلها شيء من ذلك؛ لأنها ~~إنما هي بيع من غير الذي اشترى منه بالثمن الذي اشترى به، فكما يجوز له أن ~~يبيع العرض الغائب من غير الذي اشتراه منه قبل أن يقبضه، فكذلك يجوز له أن ~~يولي الطعام الغائب قبل أن يقبضه إذا انتقد من الذي ولاه مثل ما نقد، فلا ~~وجه لما كره مالك من تولية الطعام الغائب سوى ما ذكرناه، وبالله التوفيق. ### | أراد أن يشتري سلعة مرابحة # من نوازل سئل عنها سحنون وسئل سحنون عن رجل أراد أن يشتري سلعة مرابحة، ~~فقال للبائع: بكم اشتريتها؟ فقال: اشتريتها بستة عشر، ولم يقل: قامت علي، ~~وإنما كان اشتراها بثمانية، وصبغها بثمانية، ثم علم بذلك المشتري، فقال: إن ~~كانت السلعة لم تفت، فإن المشتري بالخيار أن يأخذها ويضرب له الربح على ستة ms3236 ~~عشر فيها وبين أن يردها، فإن كانت قد فاتت فلا بد من أن يضرب له الربح على ~~ستة عشر درهما. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة لم يجر فيها سحنون على أصل؛ لأنه إذا أوجب ~~عليه أن يبين ذلك ورآه إن لم يفعل غاشا من أجل أن السلعة قد تشترى مقامة ~~تامة بما لا تقام به، فأوجب للمبتاع الخيار بين الرد والإمساك في القيام، ~~وجب على قياس ذلك إذا فاتت السلعة أن # PageV08P385 # يرد المبتاع فيها إلى القيمة إن كانت أقل من الثمن. وفي قوله: ولم يقل: ~~قامت علي؛ دليل على أنه لو قال قامت علي لم يكن للمشتري حجة وعمل فيه على ~~ما يجب من ألا يحسب رأسا أو يحسب ولا يحسب له ربح، أو يحسب ويحسب له ربح ~~على ما في كتاب ابن المواز، والصواب أن العقد يكون فاسدا إذا أبهم ولم ~~يبين، وبالله التوفيق. ### | اشترى بدينار قائم قمحا فلما وجب البيع لم يجد إلا دينارا ناقصا # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم من كتاب الوصايا والأقضية قال أصبغ: ~~سمعت ابن القاسم يقول: وسئل مالك عن رجل اشترى بدينار قائم قمحا، فلما وجب ~~البيع لم يجد إلا دينارا ناقصا، فأراد أن يضع بقدر النقصان، ويأخذ منه ~~دينارا ناقصا، فكره ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضت في مواضع من كتاب الصرف، قال فيها في ~~رسم القبلة، من سماع ابن القاسم: لا ينبغي ذلك، وقال في رسم المحرم منه: لا ~~خير في ذلك، وقال في رسم إن خرجت، من سماع عيسى: هذا حرام لا خير فيه، وقال ~~هاهنا: أكره ذلك، والمكروه فيها بين، وقد يتجوز في العبارة فيعبر عما لا ~~يجوز، والتحريم فيه بين بالكراهة. وقال ابن حبيب: إنه يدخل ذلك أربعة أوجه: ~~التفاضل بين الذهبين، والتفاضل بين الطعامين، وبيع الطعام قبل أن يستوفى، ~~والأخذ من ثمن الطعام طعاما، يريد إن كان الطعام قد قبضه المبتاع وافترقا. # وأما إن قبضه ولم يفترقا فلا يدخله الأخذ من ms3237 ثمن الطعام طعاما، ولا بيع ~~الطعام قبل أن يستوفى. والعلتان الثابتتان إنما هو التفاضل بين الذهبين ~~وبين الطعامين، وأما الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما، والبيع قبل الاستيفاء، ~~فلا # PageV08P386 # يجتمعان؛ لأن الطعام إن كان قبض، فلا يدخله البيع قبل الاستيفاء، وإن كان ~~لم يقبض، فلا يدخله الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما، وإن كان قد قبض ولم ~~يفترقا فلا يدخله واحدة منهما، وقد ذكرنا ذلك كله في رسم القبلة، من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الصرف، بزيادات تتعلق بالمسألة لمن أحب الوقوف عليها، ~~وبالله التوفيق. ### | اشترى من عبده جارية هل يبيعها مرابحة # من سماع أبي زيد بن # أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: قال ابن القاسم في رجل اشترى من ~~عبده جارية، أترى أن يبيعها مرابحة؟ قال: إن كان العبد يعمل بمال نفسه فلا ~~بأس به، وإن كان يعمل بمال سيده، فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: أما إذا كان العبد يعمل بمال سيده، فبين أنه لا يجوز له ~~أن يبيعها مرابحة؛ لأن شراءها منه ليس بشراء، فهو كمن ورث سلعة، ثم باعها ~~مرابحة بثمن سماه فيها، فإن فعل ذلك وكانت السلعة قائمة خير المشتري بين ~~الرد أو التماسك، وإن فاتت رد فيها إلى القيمة إن كانت أقل من الثمن؛ لأنه ~~غش وخديعة في البيع، وأما إذا كان العبد يعمل بمال نفسه فقال: إنه لا بأس ~~أن يبيعها مرابحة على أصل المذهب في أن العبد يملك، وفي ذلك نظر؛ لأنه لا ~~يملك ملكا مستقرا، ولسيده انتزاع ماله إذا شاء، فقد لا يبالي السيد بما ~~يشتري منه الجارية من أجل أن له أن ينتزع منه ماله متى شاء، فكان الأظهر أن ~~يكون عليه أن يبين، والله أعلم. ### | مسألة: قامت عليه سلعة بعشرة فقال له أربحك فيها دينارا قال لا إلا أن تشرك فلانا # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل قامت عليه سلعة بعشرة # PageV08P387 # دنانير فقال له رجل: أربحك فيها دينارا، قال: لا إلا أن تشرك فلانا يكون ~~معك فيها شريكا، ms3238 كم يأخذ من هذا؟ قال: يأخذ من كل واحد منهما خمسة ونصفا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه لما شرط عليه أن يشركه قبل ~~البيع فكأنه إنما باع منهما جميعا، فيأخذ من كل واحد منها نصف الثمن. # تم كتاب المرابحة والحمد لله. # PageV08P388 ### | كتاب بيع الخيار # ] [ ### | يشتري منه ثوبا ثم يشتري من رجل آخر ثوبا ثم يشترط عليهما # PageV08P389 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم من سماع ابن القاسم من كتاب # الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك أنه قال في الرجل ~~يشتري من الرجل ثوبا، ثم يشتري من رجل آخر ثوبا، ثم يشترط عليهما أن ينظر ~~منهما فينقلب بثوبيهما فيخلطهما، فلا يعرف ثوب هذا من ثوب هذا، وينكر ~~أحدهما أو كلاهما، قال: أرى أن يلزماه بالثمن إلا أن يعرف ثوب كل واحد ~~منهما بعينه، فيحلف ويرده، أو يعرفه غيره. # قال محمد بن رشد: قوله: وينكر أحدهما؛ معناه أن يقول أحدهما: ليس ثوبي ~~واحدا من هذين الثوبين، ويدعي الآخر أحدهما، وقوله: أو كلاهما؛ معناه أن ~~يقول كل واحد منهما: ليس ثوبي واحدا من هذين الثوبين اللذين جئت بهما. فأما ~~إذا أنكر كل واحد منهما أن يكون له واحد من هذين الثوبين، فعليه أجاب ~~بقوله: أرى أن يلزماه بالثمن، يريد بعد أن يحلف كل واحد منهما أن ثوبه ليس ~~واحدا من هذين الثوبين، فإن حلفا أخذ # PageV08P391 # الثوبين وأدى إلى كل واحد منهما الثمن الذي أخذ به ثوبه، وإن نكلا عن ~~اليمين حلف هو أن الثوبين هما اللذان أخذ منها إلا أنه لا يعرف أيهما لهذا، ~~ولا أيهما لهذا، وبرئ لهما من الثوبين، فكانا فيهما شريكين بقدر أثمان ~~ثيابهما، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين، دفع إلى الذي حلف الثمن ~~الذي أخذ به ثوبه، وحلف أن هذين الثوبين هما اللذان أخذ منهما، وقيل للذي ~~نكل عن اليمين: ليس لك إلا أن تأخذ أيهما شئت. # وأما إذا أنكر أحدهما أن يكون ثوبه واحدا ms3239 من هذين الثوبين، وادعى الآخر ~~أحدهما، فلم يجب في الرواية على ذلك، والجواب في ذلك أن يغرم للذي أنكر ~~الثمن الذي أخذ به ثوبه، ويأخذ الذي ادعى أحد الثوبين الثوب الذي ادعاه، ~~ولا يمين على واحد منهم. # هذا تمام جواب ما وقع عنه في المسألة، وسيأتي في رسم يشتري الدور ~~والمزارع، من سماع يحيى إذا تداعيا جميعا في أحدهما، وأما إن قال كل واحد ~~منهما: لا أدري أيهما ثوبي؛ لأنك خلطتهما، فيحلف كل واحد منهما أنه ما يدري ~~أيهما ثوبه، ويأخذ منه الثمن الذي دفع إليه به ثوبه، وأما إن قال أحدهما: ~~هذا ثوبي لأحدهما، وقال الآخر: لا أدري أيهما ثوبي، أخذ الذي عرف ثوبه ~~ثوبه، وحلف الآخر أنه لا يدري أيهما ثوبه، وأخذ منه الثمن الذي دفعه به ~~إليه، وبالله التوفيق. ### | يأتي البزاز في ابتياع ثوب بدينار # من سماع عيسى بن دينار من كتاب العرية قال عيسى: وسألته عن الذي يأتي ~~البزاز في ابتياع ثوب بدينار، فيخرج إليه ثيابا، فيأخذ ثوبين؛ كلاهما ~~بدينار دينار، فيقول البزاز: اذهب بهما وقد وجب عليك أحدهما، فيذهب بهما ~~فيضيع الثوب الواحد، ويزعم أنه قد كان اختار هذا الباقي ورضيه، أو قال: لم ~~أكن اخترت شيئا. قال: إن قال: قد كنت اخترت هذا الباقي ورضيته، أحلف بالله ~~على ما قال، وسقط عنه ضمان الذاهب؛ # PageV08P392 # لأنه كان أمينا. # وإن قال: لم أكن اخترت شيئا؛ فإنه يتهم ولا يقبل قوله، فأرى أن يغرم نصف ~~الثوب الذاهب؛ لأنه لو ذهب الثوبان جميعا، وادعى أنه لم يختر؛ لم يصدق، ~~وكان ضامنا لنصف كل ثوب؛ لأنه كان أمينا في نصف كل ثوب؛ فكل من اشترى على ~~أن يستشير، أو على أنه بالخيار، فغاب عليه، فذهب فهو ضامن، قلت: فلو كان ~~أخذ ثوبين بيعا حراما أحدهما بدينار، والآخر بدينارين، قد وجب عليه أحدهما، ~~فضاع أحد الثوبين، قال: العمل فيهما أيضا كذلك؛ لأن كل من اشترى بيعا حراما ~~فهو ضامن له حتى يرده، إنما يضمن في ذلك أيضا واحدا. # قال محمد ms3240 بن رشد: مذهب ابن القاسم فيمن أخذ ثوبين على أن يختار أحدهما، ~~قد وجب عليه بثمن سماه، ويرد الآخر أنه ضامن لأحدهما بالثمن الذي سماه إن ~~تلفا جميعا قبل أن يختار أحدهما، وضامن لنصف التالف منهما إن تلف أحدهما ~~قبل أن يختار أيضا، وسواء قامت بينة على ما تلف، أو لم تقم هو مصدق في ذلك؛ ~~لأنه أخذ واحدا منهما على الشراء، والآخر على الأمانة، إلا أن يقر على نفسه ~~أنه كان اختار الذي تلف، وإن أشهد أنه قد اختار أحدهما ثم تلف الآخر بعد ~~ذلك، فلا ضمان عليه فيه. # وقول ابن القاسم في هذه الرواية: إنه مصدق مع يمينه؛ على أنه قد كان ~~اختار هذا الثاني قبل تلف الآخر، هو مثل قوله وروايته عن مالك في الرجل ~~يملك امرأته أمرها؛ فتقول: قضيت فيما ملكتني، ويناكرها ذلك: إن القول قولها ~~خلاف قول أشهب، وقد ذكر في المدونة أنها نزلت فاختلف فيها أهل المدينة، ومن ~~هذا المعنى هو تصديق المأمور فيما أمره به الآمر من إخلاء ذمته، أو تعمير ~~ذمة الآمر، فذهب أشهب إلى أن المأمور لا يصدق في ذلك، وجوابه في مسألة ~~المرأة تدعي أنها قضت فيما ملكت فيه على أصله. # واختلف قول ابن القاسم في ذلك، فجوابه في مسألة المرأة المملكة؛ تدعي # PageV08P393 # القضاء، وفي هذه المسألة على أحد قوليه في هذا الأصل، من ذلك قوله في ~~كتاب السلم الثاني، من المدونة، فيمن له على رجل طعام من سلم، فقال له: كله ~~واجعله في غرائرك، أو في ناحية من بيتك، فقال: قد فعلت وضاع: إنه لا يصدق ~~على أنه قد كاله، حتى يقيم البينة على ذلك؛ وقال فيمن كان له على رجل دين ~~فقال: ابتع لي به حيوانا أو سلعة فقال: قد فعلت وتلف ذلك: إنه مصدق في ذلك، ~~وذلك مثل قوله في مسألة اللؤلؤ، من كتاب الوكالات من المدونة، ومثل قوله في ~~مسألة الرسول، من كتاب الرواحل والدواب، ومثل قوله في مسألة البنيان، من ~~آخر كتاب الدور خلاف قول ms3241 أشهب فيهما. # وأما قوله: وإن قال: لم أكن اخترت شيئا، فإنه يتهم ولا يقبل قوله، فأرى ~~أن يغرم نصف الثوب الذاهب؛ لأنه لو ذهب الثوبان جميعا وادعى أنه لم يختر لم ~~يصدق، وكان ضامنا لنصف ثوب كل واحد منهما؛ لأنه كان أمينا في نصف كل ثوب، ~~فإنه وهم منه؛ لأنه إنما يضمن الواحد إذا تلفا جميعا، ونصف التالف إن تلف ~~أحدهما على مذهبه، من أجل أنه أخذ الثوب الواحد على الشراء والضمان، والآخر ~~على الأمانة؛ فلا معنى للتهمة في هذا الموضع عنده، وإنما ذهب وهمه إلى ~~مسألة الذي يشتري الثوب من الثوبين، على أن يختار أحدهما، وهو فيه بالخيار ~~يردهما جميعا إن شاء، فهاهنا يضمن بالتهمة، ولا يصدق أن التلف كان بعد أن ~~لم يختر واحدا منهما، وكان على صرفهما، ولو كان الضمان ساقطا عنه فيما تلف ~~قبل أن يختار؛ لوجب أن يصدق في ذلك، وسقط عنه الضمان على قياس قوله في أنه ~~يصدق إذا ادعى أنه قد كان اختار هذا الباقي، فهذا ما لا إشكال فيه. # وسحنون يذهب إلى أن ما تلف في هذه المسألة قبل الاختيار، وقامت على تلفه ~~بينة، فالمصيبة فيه من البائع، بمنزلة الثوب المشترى بالخيار يضيع في أيام ~~الخيار؛ لأنه جعل ذلك، وإن كان قد وجب على المبتاع أحدهما بمنزلة من اشترى ~~شيئا على الكيل، فتلف قبل الكيل، يقوم ذلك من قوله في المدونة؛ # PageV08P394 # ومعناه إن تلف الدينار لم يعلم إلا بقوله في مسألة الذي أخذ ثلاثة دنانير ~~ليقتضي واحدا منها، ويرد الاثنين، فتلف أحدهما: إنهما شريكان، وسواء - على ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك - علم تلف الدينار ببينة قامت على التلف، ~~أو لم يعلم ذلك إلا بقوله، وبالله التوفيق. ### | باع سلعة وادعى البائع أو المبتاع فيها الخيار # ومن كتاب جاع فباع امرأته وسألته عن رجل باع سلعة، وادعى البائع أو ~~المبتاع فيها الخيار، قال: يلزمهما البيع، وقولهما باطل، وقال أصبغ عن ابن ~~القاسم مثله. # قال محمد بن رشد: هكذا وقع في هذه الرواية، وادعى ms3242 البائع أو المبتاع، ~~وسقط الألف في أصل السماع، وكذلك هي ساقطة في سماع أصبغ، وفي سماع أبي زيد، ~~وثبوتها وهم؛ إذ لا يأتي على ثبوتها الجواب، وذيل أصبغ في سماعه بعد هذا ~~روايته هذه، عن ابن القاسم بكلام فيه إشكال، وسيأتي الكلام على هذه المسألة ~~في ذلك الموضع إن شاء الله، وبالله التوفيق. ### | يأخذ الثوبين من الرجلين ثوب أحدهما بعشرة والآخر بخمسة على أنه فيهما بالخيار # من سماع يحيى بن يحيى من # ابن القاسم من كتاب يشتري الدور للتجارة قال: وسئل ابن القاسم عن الرجل ~~يأخذ الثوبين من الرجلين؛ ثوب أحدهما بعشرة، والآخر بخمسة، على أنه فيهما # PageV08P395 # بالخيار، فردهما وقد خلطهما، فتداعيا في الأجود، فقال: إن نص لكل واحد ~~منهما ثوبه حلف وبرئ إليه منه، وإن قال: لا أدري أيهما لهذا، ولا أيهما ~~لهذا، غير أن هذا لأحدهما، إنما أخذت ثوب هذا بعشرة، وثوب الآخر بخمسة، ~~نصهما نصا، ولست أدري أي الثوبين ثوب هذا من ثوب هذا، فإنه يقال له: قد ~~ضمنتهما جميعا بخمسة عشر دينارا، فإن شئت فادفع إلى أحدهما أيهما شئت الثوب ~~الرفيع، وأعط الآخر ثمن الثوب الذي أقررت به، فإن أعطى الثوب الرفيع الذي ~~كان يزعم أنه أخذ منه ثوبه بعشرة، دفع إلى الآخر خمسة دنانير وبرئ، فإن ~~أعطى الثوب الرفيع الذي أخذ ثوبه بخمسة احتياطا على نفسه، وخوفا من أن يكون ~~ثوبه، غرم لصاحب الثوب الآخر العشرة التي أقر أنه أخذ ثوبه بها. قال: وإن ~~قال: لا أدري أيهما ثوب هذا، ولا ثوب هذا، ولا أدري أيهما أخذت ثوبه بخمسة، ~~قيل له: اغرم إلى كل واحد منهما عشرة، وشأنك بثوبيك؛ لأنك قد أقررت أنك قد ~~أخذت من أحدهما ثوبا بعشرة، فلما ادعياه جميعا، ولم تنص لأحد منهما ثوبه، ~~فتبرأ بذلك من ضمانه باليمين، ولا أنت نصصت كل واحد منهما في دعواهما حتى ~~يجعل صاحب الخمسة أحدهما، فتبرأ مما ادعى عليك من الفضل مع يمينك، فكلا ~~دعواهما في عشرة عشرة، وأنت غير مكذب لهما؛ إذ لا تنص ms3243 أيهما ادعى أكثر من ~~حقه فتحلف وتبرأ. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه إذا نص لكل واحد منهما ثوبه، يحلف ويبرأ إليه ~~منه صحيح؛ لأنه مؤتمن لكل واحد منهما، فالقول # PageV08P396 # قوله فيما يقر أنه قبض منه، فإن نكل عن اليمين حلف كل واحد منهما، وأخذ ~~منه ما دفع إليه به ثوبه، وأما إذا تداعيا في الأجود، ولم يعلم المشتري لمن ~~هو منهما، وعلم بما دفع إليه كل واحد منهما ثوبه، فقال: إنه يضمن الثوبين ~~بالثمنين، ويكون له أن يعطي الثوب الأجود لمن شاء منهما، ويعطي الآخر ما ~~أقر أنه دفع إليه به ثوبه بعد يمينه، وإن نكل عن يمينه حلف الآخر وأخذ منه ~~عشرة. # وقال: إنه إذا لم يعلم لمن هو منهما، ولا علم ثوب من كان منهما أكثر ثمنا ~~من ثوب الآخر؛ أنه يضمنهما جميعا، ويعطي لكل واحد منهما أكثر الثمنين، ولم ~~يقل: إن له أن يعطي الثوب الأجود لمن شاء منهما، كما قال في المسألة ~~الأولى، ولا فرق بين المسألتين. # له أيضا إن شاء أن يعطي الثوب الجيد لمن شاء منهما، ويعطي الآخر الأكثر ~~من الثمنين، ولا حجة لواحد منهما في ذلك عليه؛ لأن كل واحد منهما يدعي أن ~~الثوب الجيد ثوبه، فإذا أعطاه إياه لزمه، وإن أعطى الآخر أكثر الثمنين لزمه ~~أيضا، ولم يكن له كلام. # ولابن كنانة في المدنية أنهما إذا تداعيا في أحدهما، وجهل لمن هو منهما، ~~يحلفان جميعا على الثوب الذي تداعيا فيه، ويقتسمانه فيما بينهما، فإن حلف ~~أحدهما ونكل الآخر؛ كان الثوب لمن حلف منهما، وقد برياه من الثوب الآخر، ~~فليذهب به حتى يطلب على وجهه. # وسحنون في نوازله من كتاب القراض، في الذي يأخذ من الرجلين مالا قراضا، ~~ويشتري بمال كل واحد منهما سلعة في إحداهما ربح، وفي الثانية وضيعة، فتداعى ~~صاحبا المال في السلعة التي فيها الربح، وجهل هو بمال من اشتراها منهما، ~~أنه لا ضمان عليه لهما، وتكون السلعة التي تداعيا فيها بينهما بعد ~~أيمانهما، وذلك نحو قول ابن كنانة، ms3244 وقول ابن القاسم في سماع أبي زيد، من ~~الكتاب المذكور: إنهما إن شاءا أن يضمناه أموالهما، ويتركا له السلعتين؛ ~~فعلا، وإن شاءا أن يأخذا السلعتين جميعا، ويعطي كل # PageV08P397 # واحد منهما رأس ماله، ويعطي المقارض ربحه، وهذا على أصله في هذه المسألة، ~~وسنتكلم على مسألتي القراض المذكور في موضعهما إن أعاننا الله على الوصول ~~إليهما برحمته وفسحته في الأجل، وهو الموفق. ### | يشتري الغنم وفيها شاة بها علة فيقول المشتري أنا بالخيار في هذه العليلة عشرة أيام # ومن كتاب المكاتب قال يحيى: وسئل ابن القاسم عن الرجل يشتري الغنم، وفيها ~~شاة بها علة، فيقول المشتري: أنا بالخيار في هذه العليلة عشرة أيام، فإن ~~صحت فهي لي، وإن لم تصح رددتها بما يصيبها من الثمن، فقال: هذا بيع غير ~~جائز؛ فقلت له: ولم؟ قال: لأنه لو اشترى شاة واحدة عليلة على أنها له إن ~~صحت إلى عشرة أيام، وإن لم تصح ردها لكان بيعا مفسوخا غير جائز. قيل له: ~~فإنها غير عليلة، إلا أنه استثنى الخيار في شاة منها أياما، فقال: وهذا ~~أيضا غير جائز. قلت: ولم كرهت هذا؟ قال: لأنه لو اشترى شاة، إن حبسها تم ~~البيع بجميع الثمن الذي اشتريت به الغنم كلها، وإن ردها بالقيمة، والقيمة ~~لا تعرف حتى تقوم الشاة والغنم، فكأنه لا يدري إن رد الشاة بكم تبقى عليه ~~الغنم الباقية، فهي أحيانا بجميع الثمن، وأحيانا بثمن لا يدري كم هو. # قال محمد بن رشد: قد بين ابن القاسم وجه فساد البيع عنده بما لا مزيد ~~عليه من أن المبتاع لا يدري بكم تبقى عليه الغنم بعد رد الشاة العليلة بما ~~يصيبها من الثمن إن ردت، وبأن الشاة العليلة لا يجوز شراؤها # PageV08P398 # على أنها إن صحت إلى عشرة أيام لزمه البيع فيها، ولا على أنه فيها ~~بالخيار عشرة أيام، وإن كانت صحيحة، يريد من أجل أن الخيار في الشاة لا ~~يجوز إلى هذا الأمد، وأحسب أن أبا إسحاق التونسي ذهب إلى أنه بيع جائز على ~~القول بأن جمع ms3245 الرجلين سلعتيهما في البيع جائز؛ لأن جملة الثمن معلوم، وما ~~ينوب كل واحد منهما مجهول، وكذلك هذه المسألة، جملة الثمن فيها معلوم، وما ~~ينوب باقي الغنم إن ردت الشاة مجهول، وليس ذلك عندي بصحيح؛ لأن الفساد فيها ~~من وجهين؛ أحدهما: الجهل بما تبقى به الغنم عليه من الثمن إن ردت الشاة، ~~والثاني: هو شراؤه هذه الشاة العليلة على أنها إن صحت إلى عشرة أيام لزمه ~~البيع فيها، وهذا لا اختلاف في أنه لا يجوز، وإذا جمعت الصفقة الواحدة ما ~~يجوز وما لا يجوز لم تجز، فكيف إذا جمعت ما لا يجوز، وما يختلف في جوازه؟ ~~وإنما كان يجوز هذا البيع على ذلك المذهب لو اشترى الغنم على أنه بالخيار ~~في شاة منها اليوم واليومين، بين أن يأخذها أو يردها بما ينوبها من الثمن، ~~أو على أن البائع يأخذ منها شاة بما ينوبها من الثمن، وبالله التوفيق. ### | اشترى الرجل السلعة في الحيوان أو غيره على أنه بالخيار إلى أربعة أشهر وقبضها # من سماع سحنون من ابن القاسم قال سحنون: وقال ابن القاسم: إذا اشترى ~~الرجل السلعة في الحيوان أو غيره على أنه بالخيار إلى أربعة أشهر وقبضها، ~~واشترط عليه النقد أو لم يشترط عليه فيها نقدا، فماتت بعد، فمصيبها من ~~البائع؛ لأنه وإن كان فاسدا، فإن البيع لم يكن تم فيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن البيع الفاسد إنما يدخل في ~~ضمان المشتري بالقبض إذا لم يكن فيه خيار، والضمان من البائع في بيع الخيار ~~إذا كان صحيحا، فكيف إن كان فاسدا، وبالله التوفيق. # PageV08P399 ### | يشتري قرية يشترط البائع الخيار للمشتري ثلاث سنين أو أربعا # ومن كتاب نوازل سئل عنها سحنون وعن الرجل يشتري قرية أو دارا، يشترط ~~البائع الخيار للمشتري ثلاث سنين أو أربعا مما لا يجوز فيه الخيار من طول ~~الوقت، فبنى المشتري وغير ببناء، أو غرس في هذه السنين التي جعلا فيها ~~الخيار، هل يكون في ذلك فوت؟ فقال: إذا كان الخيار للبائع على ms3246 المشتري، فلا ~~يكون ما بنى في الخيار فوتا ولا ما هدم، والبائع يرتجعها، والبيع فيها ~~منقوض. قيل له: فهل يرجع عليه المشتري بقيمة ما بنى؟ فقال: لا يرجع عليه ~~بشيء؛ لأنه فعل ما لا يجوز له؛ لأنه لم يكن له ليبني فيها حتى يمضي أمد ~~الخيار الذي جعلاه بينهما، ولا يأخذه إلا منقوضا. # قيل له: فإن بنى بعدما خرج أمد الثلاث التي جعلا إليها الخيار؟ قال: يكون ~~هذا الذي بنى فوتا، ويرجعان جميعا إلى القيمة يوم خرج وقت الخيار، وقال: ~~وكذلك إن اشترى جارية بالخيار أياما، يجوز له، واشترط النقد ثم لم يعلم ~~بمكروه ذلك حتى خرجت أيام الخيار، وحتى فاتت الجارية بنماء أو نقصان، إنما ~~يرجعان إلى قيمتها يوم خرجت أيام الخيار؛ لأنه كان له حينئذ صار ضامنا، ~~وكذلك تكون المصيبة من البائع حتى تمضي أيام الخيار؛ لأنه أدخل في الخيار ~~شرطا يفسد البيع باشتراط النقد. # قال محمد بن رشد: هذا كله صحيح بين على ما قال في المدونة وغيرها: إن ~~الخيار إذا كان للبائع والبيع فاسد إما بشرط النقد فيه، وإما بأن # PageV08P400 # يكون أمده بعيدا، لا يجوز الخيار إليه، أو بما سوى ذلك مما يفسد البيع، ~~فلا يكون ما أحدثه المشتري في أيام الخيار فوتا في البيع الفاسد، كما لا ~~يكون إذا لم يكن في البيع فساد اختيارا منه للبيع، ولا يكون له فيما بنى ~~إلا قيمته منقوضا؛ لأنه متعد بالبناء فيما لا خيار له فيه، وقد قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس لعرق ظالم حق» ، وإنما يكون ذلك تفويتا ~~له إذا فعله بعد انقضاء أيام الخيار، وتكون القيمة فيه يوم انقضت أيام ~~الخيار؛ لأن بيع الخيار إنما يتم حين يمضي لا حين يعقد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع من رجل جارية فلم يقبض منه الثمن وخرج في سفر # مسألة وسئل عن رجل باع من رجل جارية، فلم يقبض منه الثمن، وخرج في سفر، ~~وقد كان المشتري بالخيار ثلاثا، فمرضت الجارية فلم يأت السلطان، ولم يشهد ~~أنه ms3247 لا يريد أخذ الجارية حتى ماتت بعد عشرة أيام، قال ابن القاسم: إذا قبض ~~المشتري الجارية والخيار له، ثم أقامت في يديه بعد وقت الخيار، ولم يشهد ~~على القبول ولا الرد؛ أن كونها في يديه رضا منه بها. قال سحنون: وهذا في ~~وخش الرقيق. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها من أن السلع المبيعة ~~بالخيار إذا كانت بيد المبتاع والخيار له، فلم يردها حتى مضت أيام الخيار، ~~ولا أشهد على ردها، فقد لزمته ودخلت في ضمانه بانقضاء أيام الخيار، كما ~~أنها إذا كانت بيد البائع والخيار له حتى انقضت أيام الخيار، ولم يشهد على ~~إمضائها، فقد بطل البيع وبقيت ملكا له، وقول سحنون: وهذا في وخش الرقيق ~~صحيح، يريد إذ لا مواضعة فيها بعد زوال الخيار، فيكون الضمان فيها من ~~البائع، وبالله التوفيق. # PageV08P401 ### | اشترى منه سلعة فاختلفا في وقت شرط الخيار # من سماع أصبغ بن الفرج من عبد الرحمن بن القاسم # من كتاب القضاء العاشر قال أصبغ: وسئل ابن القاسم عمن اشترى سلعة، فادعى ~~البائع أنه شرط الخيار حين باع، وادعى المشتري أنه شرط الخيار حين اشترى، ~~قال: البيع بينهما ثابت لازم لهما، والخيار ساقط عنهما. قال أصبغ: ويحلفان ~~جميعا، فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا فهو ذلك، فإن حلف واحد ونكل الآخر، ~~فالقول قول الحالف مع يمينه، ولا أبالي بأيهما بدأ في الحكم باليمين، وأعجب ~~إلي أن يبدأ المشتري هاهنا؛ لأنه كأنه أوكد في الدعوى، وكلاهما مدع، فإن ~~حلف تم له الأخذ، وكان البائع بالخيار أن يحلف ويسقط، أو لا يحلف فيسلمه، ~~كما لو تداعيا في الثمن، وكان البائع هو المدعى عليه أولا؛ لأن البيع قد ~~ثبت ووجب له الأخذ، فهو يحلف ويتم له حتى يحلف صاحبه فيسقط، أو لا يحلف ~~فيعطيه الثمن. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم البيع بنيهما ثابت لازم لهما، والخيار ~~ساقط عنهما، معناه بعد يمين الذي أراد إمضاء البيع منهما أن الخيار كان له ~~دون صاحبه؛ لأنهما إن اجتمعا ms3248 على رد أو إجازة، فلا تنازع بينهما، ولا موضع ~~لليمين، فإن اختلفا فأراد أحدهما إمضاء البيع، وأراد الآخر رده، فالذي أراد ~~منهما إمضاء البيع مسقط لدعواه الخيار؛ إذ لا يريد الرد به، # PageV08P402 # والذي أراد رد البيع منهما متمسك بدعواه الخيار؛ لأنه يريد الرد به، ~~فرجعت المسألة إلى أنها بمنزلة إذا ادعى أحدهما أن البيع بت، وقال الآخر: ~~بل كان على أن الخيار لي. ومذهب ابن القاسم في ذلك أن القول قول مدعي البت؛ ~~لأن الآخر يريد رد البيع بما يدعي من أن له فيه الخيار، فعليه يأتي قوله في ~~رواية أصبغ هذه. # وروى أبو زيد بعد هذا في هذا الكتاب، ومثله في سماعه، من جامع البيوع: أن ~~البيع ينتقض ولا يقبل دعوى البائع ولا المشتري، ومعناه أيضا بعد يمين الذي ~~أراد الرد منهما أن الخيار كان له دون صاحبه؛ لأنهما إن اجتمعا أيضا على رد ~~أو إجازة، فلا تنازع بينهما، وإن أراد أحدهما الرد، والآخر الإجازة، فقد ~~رجعت المسألة إلى أنها بمنزلة إذا ادعى أحدهما أن البيع كان بيع بت، وقال ~~الآخر: بل كان على أن لي الخيار حسبما بيناه، ومذهب أشهب في ذلك أن القول ~~قول مدعي الخيار، فرواية أبي زيد هذه على قول أشهب في هذه المسألة، ورواية ~~أصبغ وعيسى المتقدمة على قول ابن القاسم فيها، فهي أصلها. # وقول أصبغ: ويحلفان جميعا إنما معناه إذا لم تنقض أيام الخيار، وأراد كل ~~واحد منهما أن يوجب لنفسه الرأي والنظر إلى انقضاء أيام الخيار دون صاحبه، ~~فإن حلفا جميعا، أو نكلا جميعا سقط خيار كل واحد منهما، ولزمه البيع على ~~مذهب ابن القاسم في المسألة التي ذكرنا أنها أصل هذه المسألة، وثبت الخيار ~~لكل واحد منهما على مذهب أشهب فيها. ورواية أبي زيد في هذه المسألة أن ~~البيع ينتقض حسبما بيناه، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت الخيار للحالف ~~منهما دون صاحبه، وكان له الارتياء والنظر إلى انقضاء أيام الخيار. # وأما إذا انقضت أيام الخيار، فإنما يحلف أحدهما، إما الذي ms3249 يريد إمضاء ~~البيع على رواية أصبغ، وهي رواية عيسى المتقدمة؛ لأن الألف فيها وهم حسبما ~~ذكرناه؛ وإما الذي يريد رده على رواية أبي زيد التي ذكرنا على أصل مذهب ~~أشهب، فإن نكل # PageV08P403 # حلف الآخر على حكم المدعي والمدعى عليه، ولا يتصور أن يحلفا جميعا على ~~حكم المتداعيين، إلا إذا كانت أيام الخيار لم تنقض حسبما بيناه، فهو وجه ~~القول في هذه المسألة، ومعنى قول أصبغ فيها، وقد كان الشيوخ يعترضونه ~~ويقولون: إنه لا وجه له يصح، وإن تنظيره هذه المسألة باختلاف المتبايعين ~~تنظير فاسد، وبالله تعالى التوفيق. ### | باع سلعة، فقال البائع بعتك وأنا بالخيار ولست أنت بالخيار وعارضه المشتري # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: قال عبد الرحمن ~~بن القاسم في رجل باع سلعة، فقال البائع: بعتك وأنا بالخيار، ولست أنت ~~بالخيار، وقال المشتري: اشتريت منك بالخيار، ولست أنت بالخيار، قال: ينتقض ~~البيع، ولا أقبل دعوى البائع ولا المشتري. # قال محمد بن رشد: قوله: ينتقض البيع؛ معناه بعد يمين الذي أراد الرد إذا ~~لم يتفقا على رد ولا إجازة، حسبما ذكرناه قبل هذا في سماع أصبغ، وبينا أنه ~~يأتي على مذهب أشهب. وقوله: ولا يقبل دعوى البائع، ولا المشتري؛ صحيح لأن ~~أيام الخيار إذا كانت لم تنقض، فليس أحدهما أحق من صاحبه بأن يكون القول ~~قوله، والحكم في ذلك أن يحلفا جميعا، ويثبت الخيار لكل واحد منهما على قوله ~~في هذه الرواية، وقياس قول أشهب. وإن كانت قد انقضت، ولم يتفقا على رد ولا ~~إجازة، حلف الذي أراد الرد، ورد على هذه الرواية خلاف رواية أصبغ المتقدمة. ### | مسألة: بيع الفقع بالقمح # مسألة قال: ولا بأس بالفقع بالقمح. # قال محمد بن رشد: يحتمل أن يريد بالفقع شراب الفقع الذي # PageV08P404 # كان يعمل في الأعراس، وروي عن مالك: أنه كره شربه، إلا أن يكون الذي ~~يعمله مأمونا في دينه. وقال ابن وهب: هو حلال لا بأس به، قد شربه السلف ~~وأجازوه، ورأيت الليث بن سعد يشربه ms3250 كثيرا ويجيزه، ويقول: ليس من الخليطين ~~في شيء، ولا يدخل تحت النهي. # وقال سحنون وأصبغ: لا بأس به، ومن كرهه إنما كرهه من جهة الطب، لا من جهة ~~العلم، وهو عندي من الحلال البين، وهو شراب أصله من العسل، ويجعل فيه خمير ~~القمح وأفاوه من الطيب، وأجاز بيعه بالقمح يدا بيد، ولم يعتبر بما فيه من ~~خمير القمح؛ لكونه يسيرا فيه، مستهلكا في حيز اللغو والتبع، ويحتمل أن يريد ~~بذلك الذي يتولد في زمان الربيع في أصول الشجر والمواضع الرطبة، ويأكله ~~النساء وبعض الناس نيئا ومشويا، وإن كان أراد ذلك فمعناه أنه لا بأس به ~~بالقمح يدا بيد أو إلى أجل؛ لأنه وإن كان يوكل فأكلا ضعيفا لا يحكم له بحكم ~~الطعام، والأول أظهر، والله أعلم، وبه التوفيق. # تم كتاب الخيار، والحمد لله. # PageV08P405 ### | كتاب الجعل والإجارة # ] [ ### | استأجر عاملا من العمال وقد عرف أنه يعمله بيده أو اشرط عليه أنه يعمله بيده # PageV08P407 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم من سماع ابن القاسم من مالك # رواية سحنون # من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: حدثني ابن القاسم قال: سمعت مالكا يقول ~~فيمن استأجر عاملا من العمال: إما نساجا، وإما خياطا، أو ما يشبه ذلك من ~~الأعمال، وقد عرف أنه يعمله بيده، أو اشرط عليه أنه يعمله بيده، فسأله أن ~~يقدم له أجرة، وهو يقول: لا أعمل في عمله إلى شهر، قال: إذا كان إنما يعمل ~~بيده فيما يعرف منه، أو اشترط ذلك عليه، فلا يصلح له أن يقدم إليه أجرة حتى ~~يبدأ في عمله، فإن بدأ في عمله فليقدم إليه أجرة إن شاء، فإن مات قبل أن ~~يفرغ من عمله أخذ منه بقية رأس ماله على حساب ما عمل وما استأجره عليه، ولم ~~يكن له في مال العامل تمام ذلك العمل استأجره عليه أياما مسماة، أو قاطعه ~~عليه مقاطعة. # قال محمد بن رشد: الإجارة على عمل شيء بعينه، كنسج الغزل وخياطة الثوب ~~تنقسم على قسمين؛ أحدهما: أن يكون ms3251 العمل مضمونا في # PageV08P409 # ذمة الأجير. والثاني: متعينا في عينه. # فأما إذا كان مضمونا في ذمته، فلا يجوز إلا بتعجيل الأجر أو الشروع في ~~العمل؛ لأنه متى تأخرا جميعا كان الدين بالدين، فلا يجوز إلا تعجيل أحد ~~الطرفين أو تعجيلهما جميعا، وأما إذا كان متعينا في عينه، فيجوز تعجيل ~~الأجر وتأخيره، على أن يشرع في العمل، وإن لم يشرع في العمل إلى أجل لم يجز ~~النقد إلا عند الشروع في العمل. # فإن وقعت الإجارة بتصريح على أن العمل في ذمة الأجير مضمونا عليه مثل أن ~~يقول له: أستأجرك على خياطة هذا الثوب أو نسج هذا الغزل إجارة ثابتة في ~~ذمتك، إن شئت عملته بيدك، وإن شئت استعملته غيرك، وما أشبه ذلك من صريح ~~الألفاظ، أو متعينا في عينه مثل أن يقول له: أستأجرك على أن تخيط لي هذا ~~الثوب، أو تنسج لي هذا الغزل بنفسك، وما أشبه ذلك من صريح الألفاظ؛ كان ~~للمضمون حكم المضمون، وللمعين حكم المعين، على ما وصفناه. # وإن لم يقع على تصريح، وكان اللفظ الذي وقعت به ظاهره المضمون، مثل أن ~~يقول له: أعطيك كذا وكذا على خياطة هذا الثوب، فلا اختلاف في أنه يحمل على ~~المضمون، إلا أن يكون قد عرف منه أنه يعمله بيده، أو يكون إنما قصده بالعمل ~~لرفقه وإحكامه. وأما إن لم يقع على تصريح، وكان اللفظ الذي وقعت به ظاهره ~~التعيين، مثل أن يقول له: أستأجرك على خياطة هذا الثوب، أو على أن تخيطه، ~~ولا يقول: أنت، ففي ذلك قولان؛ أحدهما: أنه محمول على المضمون، إلا أن يعلم ~~أنه يعمله بيده، أو يكون إنما قصد بالعمل لرفقه وإحكامه، وهو ظاهر قول مالك ~~في هذه الرواية، وحكاه ابن حبيب في الواضحة، عن أصبغ، وقال: إنه مذهب مالك، ~~وهو المشهور في المذهب على الذي يأتي على ما في النذور من المدونة، وعلى ما ~~في سماع يحيى، من كتاب الأيمان بالطلاق، وعلى ما في رسم القبلة، من سماع ~~ابن القاسم، من كتاب الرواحل والدواب، والثاني: ms3252 أنه محمول على ظاهر اللفظ ~~من التعيين، وهو الذي يأتي على ما في رسم لم يدرك، من سماع عيسى، من كتاب ~~الأيمان بالطلاق. # وتنفسخ الإجارة في المعين بموت الأجير، ولا تنفسخ في المضمون بموته، ~~ويكون العمل في ماله، أو ما بقي منه، واختلف هل ينفسخ في الوجهين جميعا ~~بهلاك المتاع # PageV08P410 # المستأجر عليه أم لا؟ فالمشهور أنها تنفسخ على ما يأتي في هذا الكتاب، في ~~رسم المحرم، من هذا السماع، خلاف ما في رسم يشتري الدور والمزارع، من سماع ~~يحيى منه. # وقوله: فإن بدأ في عمله، فليقدم إليه أجره إن شاء، يدل على أنه لا يجب ~~عليه تقديم الأجرة إلا بشرط أو عرف، فإن لم يكن شرط ولا عرف لم يلزمه دفع ~~الأجرة إلا بعد تمام العمل، قاله في كتاب الجعل والإجارة من المدونة، وذلك ~~بخلاف الأكرية. # وقوله: إنه إذا لم يعمل في عمله إلى شهر، فلا يجوز أن يقدم إليه إجارته ~~يدل على جواز الإجارة، إذا لم يقدم الإجارة، وهو نحو ما في كتاب الرواحل ~~والدواب من المدونة، من أنه يجوز كراء الراحلة بعينها على أن يركبها إلى ~~شهر إذا لم ينقد، وقد قال ابن حبيب: إن من استأجر أجيرا حرا أو عبدا على أن ~~يشرع في عمله إلى أيام، فلا يجوز من ذلك إلا الأيام القلائل، مثل الجمعة ~~وما لا يطول، فيحتمل أن يكون معنى ذلك مع النقد، فتتفق الأقوال. # وفي قوله: استأجره عليه أياما مسماة، أو قاطعه عليه مقاطعة نظر؛ لأن من ~~استأجر أجيرا على شيء بعينه كخياطة ثوب أو نسج غزل أو طحن قمح وما أشبه ~~ذلك، مما الفراغ منه معلوم؛ فلا يجوز أن يستأجره عليه إلى أجل معلوم خوفا ~~أن ينقضي الأجل قبل تمام العمل، فإن كان الأمر في ذلك مشكلا، فلا اختلاف في ~~أن ذلك لا يجوز، وإن كان لا إشكال في أن العمل يمكن تمامه قبل انقضاء ~~الأجل، فقد قيل: إن ذلك جائز، وهو ظاهر قوله في هذا اللفظ الواقع هاهنا، ~~وقول ابن القاسم ms3253 في سماع عيسى بعد هذا، في رسم العرية، ودليل قوله في ~~المدونة في الذي استأجر ثورا على أن يطحن له كل يوم إردبين، فوجده لا يطحن ~~إلا إردبا، أن له أن يرده؛ لأنه جعل له في الإردب الذي طحن ما ينوبه، ولم ~~تنفسخ الإجارة، وهو قول ابن حبيب في الواضحة؛ لأنه أجاز فيها أن يشارط ~~المعلم في تعليم الغلام القرآن على الحدقة، نظرا أو ظاهرا، سميا في ذلك ~~أجلا أو لم يسمياه، وعزاه إلى مالك # PageV08P411 # وحكاه عن أصبغ، والمشهور أن ذلك لا يجوز كذلك، قال: وهذا في هذا السماع، ~~في رسم سلف، ورسم المحرم، وفي أول سماع أشهب، وفي غير ما موضع، ويحتمل أن ~~يريد بقوله: استأجره عليه أياما مسماة، أي استأجره فيه، وأن يريد به أنه ~~استأجره به عليه أياما مسماة، ولا يريد به التعيين له، وإنما يريد أنه ~~ضمنها بعمله الأيام المسماة، فإن أكمله قبل تمام الأيام استعمله في مثله، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: تكارى غلمانا يخيطون الثياب في كل شهر بشيء مسمى # مسألة وقال مالك فيمن تكارى غلمانا يخيطون الثياب في كل شهر بشيء مسمى، ~~وهو يقاضي عليها الناس، ويقطعها وهم يخيطون، فربما طرح على إنسان منهم شيئا ~~من الثياب ليخيطها في يوم على إن فرغ منها في يوم أو بعض يوم، فله بقية ~~يومه ذلك، وإن لم يفرغ منها في يومه كان عليه في يوم آخر لا يحسبه في ~~شهوره. قال: إن كان ذلك شيئا يسيرا يوما، وما أشبهه والعمل يعرف أنه إن ~~اجتهد فيه فرغ منه في يوم، وإن فرط لم يفرغ من ذلك، لم أر بذلك بأسا، وإن ~~كثر ذلك، فإني أكرهه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن ذلك خفيف لا بأس به في اليسير، ومكروه ~~في الكثير. والكراهية فيه بينة؛ لأنه إذا استأجره في الشهر مثلا بثلاثين ~~درهما، ثم أعطاه ثيابا فقال له: إن خطتها في أقل من عشرة أيام فبقيتها لك، ~~وإن خطتها في أكثر من عشرة أيام لم يحسب له ms3254 في شهوره ما زاد على العشرة ~~الأيام، كان ذلك غررا بينا؛ لأنه إن خاطها في خمسة أيام استوجب ثلاثين ~~درهما في عمل خمسة وعشرين يوما، وإن خاطها في خمسة عشر يوما لم يستوجب ~~ثلاثين درهما، إلا في خمسة وثلاثين يوما، فعادت أجرته مجهولة؛ إذ لا يدرى ~~في كم من يوم يستوجب الثلاثين درهما. # PageV08P412 # فإن وقع ذلك وخاطها في أقل من عشرة أيام، لم يلزمه أن يعمل بقيتها ~~للمستأجر؛ لأنه يقول: إنما أتممتها في أقل من عشرة أيام؛ لأني أجهدت نفسي ~~ما لم يكن يلزمني لك في استئجارك إياي، وبكرت في الابتداء، وأخرت في ~~الانتهاء، وكذلك إن خاطها في أكثر من عشرة أيام، لم يلزم المستأجر أن يحسب ~~له تلك الأيام الزائدة على العشرة الأيام؛ لأنه يقول له: فرطت وتوانيت، ~~ولذلك لم تتمها في العشرة الأيام، ولو اجتهدت الاجتهاد الذي كان يلزمك لي ~~في إجارتك لفرغت منها في أقل من عشرة أيام، وكان وجه الحكم في ذلك أن ينظر ~~إلى تلك الأثواب، فإن قال أهل البصر والمعرفة بالعمل: إنها تتم على ~~الاجتهاد المعروف في خمسة أيام؛ لزم الأجير أن يعمل لرب العمل بقيمة العشرة ~~الأيام، وإن قالوا: إنها لا تتم في أقل من عشرة أيام على الاجتهاد المعروف، ~~لم يلزمه أن يعمل له ما بقي منها؛ وكذلك إن عملها في أكثر من عشرة أيام، ~~فقال أهل البصر والمعرفة: إنها لا تتم في أقل مما خاطها فيه على الاجتهاد ~~المعروف، لزم المستأجر أن يحسب له تلك الأيام الزائدة على العشرة الأيام، ~~وإن قالوا: إنها تتم في العشرة الأيام، أو في أقل منها لم يلزمه أن يحسب له ~~تلك الأيام في شهوره. # ولو أعطاه الثياب فقال له: إن خطتها في أقل من عشرة أيام، فبقيتها لك، ~~وإن لم تتمها في عشرة أيام، لم يلزمك شيء، لجرى ذلك على الاختلاف في الرسول ~~يزاد بعد عقد الإجارة على الإسراع في السير والبلوغ إلى البلد في وقت كذا ~~وكذا حسبما يأتي القول فيه في رسم سلف ms3255 من هذا السماع بعد هذا. # ووجه تخفيف ذلك اليسير اليوم ونحوه الذي يعلم أنه إن اجتهد فيه فرغ منه ~~بين؛ لأنه إن لم يفرغ منه علم أنه فرط، ولم يجتهد الاجتهاد الذي كان يلزمه، ~~فكان من حق المستأجر ألا يحسب له من اليوم الآخر ما أتمه فيه، وإن فرغ قبل ~~تمامه علم أنه كان لإجهاده نفسه، فكان له بقية يومه، وبالله التوفيق. # PageV08P413 ### | مسألة: بعث رجلا ليقتضي له دينا على أن له من كل شيء اقتضاه منه نصفه أو ثلثه # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال في رجل بعث رجلا، ليقتضي له دينا ~~على أن له من كل شيء اقتضاه منه نصفه أو ثلثه، قال: لا بأس بذلك على وجه ~~الجعل، ومثل ذلك الرجل يقول للرجل: اخرج في طلب عبيد لي أبقوا، أو إبل لي ~~ضلت، فما جئتني به من عبد أو بعير فلك فيه دينار، وليس يشبه قوله: ما جئتني ~~به من عبد أو بعير فلك نصفه؛ لأن العبد والبعير يزيدان وينقصان، وأن ~~الدنانير لا تزيد ولا تنقص ما اقتضى من دينار فله نصفه أو ثلثه، فهذا باب ~~لا يزول. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي بعث رجلا ليقتضي له دينا، على أن له من كل ~~شيء اقتضاه منه نصفه أو ثلثه: إن ذلك لا بأس به على وجه الجعل؛ صحيح لأن ~~المعاملة على اقتضاء الدين بجزء منه إذا لم يسم له عدده لا يجوز إلا على ~~وجه الجعل. # وقوله: اقبض مالي على فلان، ولك من كل شيء تقتضي منه نصفه أو ثلثه محمول ~~على الجعل، وإن لم يصرحا بذلك لا يلزم المجعول له، وإن شرع في التقاضي، وله ~~أن يترك متى شاء، ويلزم الجاعل قيل بالعقد، وقيل بشروع المجعول له في ~~الاقتضاء على ما سيأتي القول فيه في رسم العتق، من سماع عيسى، وأما إذا سمى ~~عدده، فتجوز المعاملة على اقتضائه بجزء منه على وجه الإجارة، بأن يقول: ~~أستأجرك على اقتضاء مائة دينار لي على فلان بنصفها ms3256 أو بثلثها؛ فتكون إجارة ~~لازمة لهما، ليس لأحدهما أن يرجع عنها بعد العقد، إلا أن يشترط أن يترك متى ~~شاء، فتكون إجارة له فيها الخيار. # وهذا إذا كان قدر العمل في اقتضائها معروفا، وأما إن لم يكن معروفا، فلا ~~تجوز الإجارة في ذلك إلا بضرب الأجل: يقول أستأجرك شهرا على أن تقتضي لي ~~مائة دينار لي على فلان بنصفها، أو بكذا وكذا، فإن مضى الشهر وجب له أجره ~~اقتضى الجميع أو بعضه، أو لم يقتض شيئا، وإن # PageV08P414 # اقتضاها قبل الأجل، كان له من أجره بحساب ما مضى منه على حكم الاستئجار، ~~على بيع السلعة سواء في جميع الوجوه. # ويجوز أيضا على وجه الجعل بأن يقول: أجاعلك على أن تقتضي لي مائة دينار ~~لي على فلان بنصفها أو بثلثها، وما اقتضيت من شيء فبحساب ذلك، فإن لم يقل: ~~فما اقتضيت من شيء فبحساب ذلك لم يجز، وكان جعلا فاسدا. واختلف إذا لم يصرح ~~بذكر الإجارة ولا الجعل، وقال: اقتض لي مائة دينار على فلان، ولك نصفها، ~~فقيل: إن ذلك محمول على الإجارة، وقيل: إنه محمول على الجعل، فمن حمله على ~~الإجارة قال: ذلك جائز؛ لأنه يجوز للرجل أن يستأجر الرجل على أن يقتضي له ~~مائة دينار له على فلان بنصفها أو بجزء منها، وهو معنى قول ابن القاسم في ~~أول رسم، من سماع أصبغ، ودليل قول ابن وهب فيه؟ ومن حمله على الجعل قال: ~~ذلك غير جائز، قيل: لأنه جعل فاسد؛ إذ لم يقل فيه: وما اقتضيت من شيء ~~فبحسابه، وقيل: لأن الجعل على اقتضاء الديون بالجزء منها، لا يجوز على حال، ~~وهو قول أشهب في سماع أصبغ، وأما إن قال: اقتض لي مائة على فلان، ولك ~~نصفها، وما اقتضيت من شيء منها فعلى حسابه، فلا اختلاف بينهم في أن ذلك ~~محمول على الجعل، وأن ذلك جائز إلا على مذهب أشهب الذي لا يرى المجاعلة على ~~اقتضاء الديون جائزة، وإن سمى عددها، وشرط أن له مما يقتضي منها بحساب ذلك. # وقوله: ms3257 إنه يجوز أن يقول الرجل للرجل: اخرج في طلب عبيد لي أبقوا، أو إبل ~~لي ضلت، فما جئتني به من ذلك فلك نصفه بين لا إشكال فيه، ولا اختلاف؛ لأن ~~الجعل في المجاعلة لا يكون مجهولا، وإنما يجوز المجهول فيها في العمل، وفي ~~إجازتهم المجاعلة على حصاد الزرع وجذاذ النخل واقتضاء الديون، ولقط الزيتون ~~على أن له من كل ما يحصد، أو يجذ، أو # PageV08P415 # يقتضي، أو يلتقط جزءا نصفا أو ثلثا نظر، فقد رأيت في مسائل منتخبة لابن ~~لبابة، قال ابن القاسم: كل ما جاز بيعه جاز الاستئجار به، وجاز أن يجعل ~~جعلا، وما لم يجز بيعه، لم يجز الاستئجار به، ولا أن يجعل جعلا لرجل إلا ~~خصلتان في الذي يجعل لرجل على أن يغرس له أصولا، حتى تبلغ حد كذا، ثم هي ~~والأصل بينهما، فإن نصف هذا لا يجوز بيعه؛ وفي الذي يقول: القط زيتوني، فما ~~لقطت من شيء فلك نصفه، فإن هذا يجوز، يريد وبيعه لا يجوز. قال: وقد روي عن ~~مالك: أنه لا يجوز، ولم يختلف قوله في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار، ~~فيقول: ما اقتضيت من شيء من ديني فلك نصفه، وهما سواء. # قال محمد بن رشد: ما هما سواء، والفرق بينهما أن اللقط أوله أسهل وأيسر ~~من آخره؛ لأنه كلما خف وقر الزيتون قل ما يلتقط منه في اليوم، ألا ترى أنه ~~إذا كان كثير الوقر لقط على العشر وأقل من ذلك، وإذا كان خفيف الوقر لقط ~~على النصف وأكثر من ذلك، فإذا جاعله على أن يلقط منه ما شاء بالثلث أو ~~الربع كان غررا؛ لأنه لا يدري إن كان يستوفي لقط جميعه، أو يترك له منه ~~بعضه، وهو إن ترك له منه اليسير لم يستأجر على لقطه إلا بالكثير، ولعل ~~الإجارة على لقطه تستغرقه، فالأظهر من القولين ألا تجوز المجاعلة على لقطه ~~بالجزء منه على حال، ولا تجوز في ذلك إلا الإجارة على جميعه بأن يقول: ~~القطه كله ولك نصفه أو ثلثه. ms3258 # وأما المجاعلة على اقتضاء الدين بجزء مما يقتضي منه، فأشهب لا يجيزه، ~~والأظهر أنه جائز؛ إذ لا فرق بين أوله وآخره في العناء في اقتضائه. # وأما الحصاد والجذاذ، فلا خلاف بينهم في جواز المجاعلة فيه على الجزء ~~منه، بأن يقول له: جذ من نخلي ما شئت، أو احصد من زرعي ما شئت على أن لك من ~~كل ما تحصد أو تجذ جزءا كذا لجزء يسميه، ووجه جواز ذلك باتفاق هو أن الحكم ~~فيه أن الجعل عليه لا يلزم واحدا منهما، للمجعول له أن يخرج متى شاء، ~~وللجاعل أن يخرجه متى شاء؛ إذ لو كان الحكم فيه أن يلزم الجاعل، ولا يلزم ~~المجعول له لما جاز؛ لأن الجعل كان # PageV08P416 # يكون فيه ما لا يجوز بيعه، وذلك غرر لو أراد رجل أن يبيع نصف ما يحصد رجل ~~في يوم أو يومين، أو نصف ما يجذ في ذلك، لم يجز. وكذلك الحكم في قوله: القط ~~زيتوني هذا، فما لقطت منه من شيء فلك نصفه، فإنما لم يجز على القول بأنه لا ~~يجوز لما ذكرناه من أنه لما كان للمجعول له أن يترك متى شاء، وأوله أيسر في ~~اللقط من آخره، دخله الغرر؛ إذ لا يدري الجاعل هل يستوفي المجعول له لقط ~~جميعه، أو يترك منه بعضه، فيلزم على ما قلناه في المجاعلة على اقتضاء ~~الديون بالجزء مما يقتضي منها، إذا كان الحكم فيها أن يلزم الجعل للجاعل ~~بشروع المجعول له، ألا يجوز الجعل في ذلك؛ لأن الجعل فيه يكون غررا؛ ألا ~~ترى أنه لو أراد بيع ما يقتضي المجعول له في يوم أو يومين لم يجز، ولهذه ~~العلة لم يجز ذلك أشهب، والله أعلم، لا لما قاله أصبغ من أنه رآه من باب ~~الجعل في الخصام؛ إذ قد يكون مقرا بالديون، فلا يكون فيه خصام، وإن كان ~~الحكم في ذلك ألا يلزم واحدا منهما كالحصاد واللقط، وإنما لم يجز ذلك أشهب؛ ~~لأنه رأى اقتضاء أول الدين أيسر من آخره، فأشبه اللقط عنده، ولذلك ms3259 لم يجزه، ~~وهذا أظهر من التأويل الأول، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جعل لرجل في عبد له أبق جعلا إن جاء به وقد أنفق عليه نفقة # مسألة قال ابن القاسم، وقال مالك - رحمه الله -: من جعل لرجل في عبد له ~~أبق جعلا إن جاء به، وقد أنفق عليه نفقة، فالنفقة من الذي جاء به، والجعل ~~له فقط، وإن أرسله بعد أن أخذه تعمدا ضمن العبد. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن الجعل إنما جعله # PageV08P417 # له على أن يأتيه به ويوصله إليه، فلا يلزم الجاعل للمجعول له إذا أتاه ~~بعبده سوى الجعل الذي جعل له فيه، وإن وجده في مكان بعيد من سيده يستغرق ~~الإنفاق عليه إلى أن يصل إلى سيده الجعل الذي جعل له فيه، أو لعله يزيد على ~~ذلك، فليرفع ذلك إلى قاضي ذلك الموضع ينظر فيه لسيده بما يراه من سجنه أو ~~بيعه، ويحكم له بجعله، فإن لم يفعل وأرسله بعد أن أخذه ضمن كما قال؛ لأنه ~~قد أتلفه عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعطى رجلا متاعا يبيعه فيها على أنه إن باعه فله جعل قد سماه # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك فيمن أعطى رجلا متاعا يذهب به إلى بلد ~~آخر يبيعه فيها على أنه إن باعه فله جعل قد سماه، وإن لم يبع فلا شيء له، ~~قال: لا خير في هذا إلا بأجر معلوم، ولا يشبه هذا أن يدفع رجل متاعا إلى ~~رجل معه في بلد واحد، فيتعرض به في السوق، فإن باعه فله جعل مسمى، وإن لم ~~يبع فلا شيء له، فهذا لا بأس به؛ لأن هذا متى ما شاء أن يرد السلعة ردها، ~~ولا يلزمه بيعها، ولم يدخل عليه في ردها مئونة، وأن الذي يخرج بالبز أو ~~الطعام أو الدواب إلى بلد آخر، إن بدا له في تركها لم يخرج منها إلا بمئونة ~~وعلاج حتى يردها إلى صاحبها أو إلى من أمره، فلا أحب هذا إلا بأجر معلوم ~~ثابت، ولا يجوز في الحاضر ms3260 في الثياب الكثيرة مثل العكام وما أشبهه، وأما ~~الثوبان أو الثلاثة وما أشبه ذلك، فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز الجعل على بيع الثياب في بلد # PageV08P418 # آخر؛ لأن حكم الجعل ألا يلزم المجعول له التمادي على العمل، وإن شرع فيه ~~من أجل أنه غرر، ومن شروطه ألا يجوز فيما يكون للجاعل فيه منفعة قبل تمام ~~العمل، فإن خرج بالثياب إلى ذلك البلد، ثم أراد ترك بيعها انتفع الجاعل ~~بحمله إياها إلى ذلك البلد، وإن ردها لزمه في ردها مئونة وعلاج فيما لا ~~منفعة له فيه، فكان الغرر والفساد حاصلا على أي وجه كان من الوجهين، فوجب ~~ألا يجوز، وإنما لم يجز الجعل على بيع الثياب الكثيرة في البلد؛ لأنه إن ~~بدا له في بيعها وردها إلى صاحبها كان قد انتفع بحفظه لها طول كونها في ~~يديه، ليس من أجل أن الجعل لا يجوز في الكثير، وإن كان قد قال ذلك عبد ~~الوهاب وغيره، فليس بصحيح، والصحيح أن الجعل يجوز في الكثير من الأعمال ~~التي لا يكون للجاعل فيها منفعة إلا بتمام العمل، كطلب الإباق وحفر الآبار، ~~ولذلك قال ابن المواز: إن المجاعلة على حفر الآبار لا تكون إلا فيما لا ~~يملك من الأرضين، ولا يجوز في القليل منها التي يكون للجاعل فيها منفعة قبل ~~تمام العمل، فهذا هو الأصل الذي يطرد ولا ينخرم، ألا ترى أنه لا تجوز ~~المجاعلة على خياطة الثوب، ولا عمل اليوم، ولا على اقتضاء الدين اليسير ~~بجزء منه إذا لم يكن له من كل ما يقتضيه بحسابه، من أجل أنه إذا لم يتم ~~العمل انتفع الجاعل بما مضى منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استؤجر على رقيق يأتي بهم فلم يجدهم # مسألة وقال مالك: من استؤجر على رقيق يأتي بهم، فلم يجدهم فقد وجب حقه، ~~وإن وجدهم ببعض الطريق، فللذي استأجره أن يبعثه إلى ذلك المكان أو يستأجره ~~في مثله. قال مالك: وكذلك الرجل يتكارى الدابة إلى حاجة، فتأتيه الحاجة، ~~فيلزمه # PageV08P419 # الكراء، وتكون له ms3261 الدابة يكريها إلى الموضع الذي تكاراها إليه إن شاء ~~الله. # قال ابن القاسم: ومن استؤجر على مثل هذا، واشترط عليه النقد على أن ~~يحاسبه إن جاء برقيقه، أو وجد متاعه ببعض الطريق، فلا خير فيه. قال ابن ~~القاسم: وإن لم يشترط شيئا من ذلك فالكراء لهما جميعا لازم إلى ذلك الموضع. # قال محمد بن رشد: قوله فيمن استأجر على رقيق يأتي بهم فلم يجدهم إن حقه ~~وجب، معناه إن كان استؤجر على أن يأتي بهم مشاة أو على دواب المستأجر، وأما ~~إن كان استؤجر على أن يأتي بهم على دوابه، فلم يجدهم فالحكم في ذلك حكم من ~~أكرى دابة على أن يسوق له طعاما من بلد آخر وسيره إلى وكيله، فذهب الكري ~~فلم يجد الوكيل. وفي وجه الحكم في ذلك تفصيل سيأتي القول عليه إن شاء الله ~~في موضعه، وهو أول رسم من سماع ابن القاسم، من كتاب الرواحل والدواب. # وأما قوله: إنه إن وجدهم ببعض الطريق، فللذي استأجره أن يبعثه إلى ذلك ~~المكان، أو يواجره في مثله، فمساواته فيه بين أن يبعثه إلى ذلك المكان أو ~~يواجره في مثله؛ خلاف أصله في المدونة، في أن من أكرى دابة إلى موضع، فليس ~~له أن يركبها إلى غيره إلا برضا المكتري، فعلى قوله في المدونة، ليس له أن ~~يواجره في مثله إلا برضاه، فإن لم يرض بذلك ولم يبعثه إلى ذلك المكان بعينه ~~رجع، وكان له كراؤه كاملا، وعلى قول غيره في المدونة: لا يجوز أن يواجره في ~~غيره، وإن رضي بذلك؛ لأنه فسخ دين في دين، فإما أن يبعثه إلى ذلك الموضع ~~بعينه، وإلا رجع وكان له كراؤه كاملا، وعلى هذا # PageV08P420 # اختلفوا فيمن اكترى دابة إلى بلد، فرجع من الطريق، هل له أن يركبها في ~~مثل ما بقي منه، فقال ابن نافع: ليس ذلك له، وعليه الكراء كاملا، وقال ابن ~~القاسم: إن كان إنما سار البريد والبريدين وما أشبههما، فله أن يركبها أو ~~يكريها إلى مثل ما قصر عنه من ms3262 سفره، إلا أن يتراضيا على شيء معلوم، وإن كان ~~سار جل الطريق، ثم ردها رأيت جميع الكراء لصاحبها. # وقع قول ابن نافع، وابن القاسم هذا، في آخر سماع عيسى، من كتاب كراء ~~الرواحل والدواب في بعض الروايات، وقد اختلفوا على هذا الأصل فيمن استعار ~~دابة إلى موضع، فركبها إلى موضع غيره مثله في الحزونة والسهولة والبعد ~~فهلكت، روى علي بن زياد، عن مالك، في سماع سحنون، من كتاب العارية، أنه لا ~~ضمان عليه، وقاله عيسى بن دينار في المبسوطة، وقال ابن القاسم فيها: إنه ~~ضامن، وقوله: إنه إن اشترط عليه النقد على أن يحاسبه إن جاء برقيقه أو وجد ~~حاجته في بعض الطريق؛ أنه لا خير فيه بين لا إشكال فيه على أصولهم؛ لأنه ~~يدخله الأجرة والسلف، ولو اشترط عليه النقد، ولم يشترط المحاسبة سكت عنها ~~لجاز على كلا القولين؛ لأن ما يوجبه الحكم من المحاسبة على أحد القولين، ~~إذا لم يشترطاه لا يتهمان عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى أخا له أن يشتري له شيئا بالمديونة فابتاعه بدرهم ونصف # مسألة وقال مالك: من أوصى أخا له أن يشتري له شيئا بالمديونة، فابتاعه ~~بدرهم ونصف، وأعطى في النصف حنطة، قال: يأخذ منه في النصف درهم فلوسا أو ~~عروضا، فإن أخذ حنطة، فلا يأخذ إلا مثل كيل طعامه الذي أعطى. # PageV08P421 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن الحنطة التي أعطى في نصف ~~الدرهم إنما هي سلف منه له، فهو يجوز له أن يأخذ منه فيها ما شاء من الفلوس ~~أو العروض أو الطعام المخالف للحنطة، فإن أخذ منه طعاما من صنف الحنطة، فلا ~~يأخذ إلا مثل كيلها، وبالله التوفيق. ### | الخلالة تجمع على النصف # ومن كتاب قطع الشجر وسئل عن الخلالة تجمع على النصف، فكره ذلك، ونهى عنه ~~وقال: هذا غرر لا يدري كم ذلك، ولا ما هو؛ لأنه لا يراه ولا يعرفه، وليس ~~هذا مثل الزرع والثمر الذي ينظر إليه، فيقول: ما حصدت من شيء أو جنيته فلك ~~ربعه. ms3263 والخلالة ما سقط من التمر، ووجد بين الكرانيف والسعف، فهو يخرج ويجمع ~~ويسقط فيه تمر، وهذا الباب والباب الأول مختلف. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن ما لا يجوز بيعه فلا يجوز ~~الاستئجار عليه بالجزء منه، ولا المجاعلة عليه بجزء منه، ولا إشكال في أن ~~بيعه لا يجوز؛ إذ لا يحاط بقدره لاختفائه بين الكرانيف والسعف، فهو من بيع ~~الغرر، فكذلك الاستئجار عليه بجزء منه، والمجاعلة عليه بجزء منه؛ إذ من شرط ~~صحة المجاعلة أن يكون الجعل فيها معلوما. # فإن قيل: أليس يجوز أن يقول الرجل للرجل ما اقتضيت من مالي الذي لي على ~~فلان، فلك نصفه أو ثلثه، ولا يسمي مبلغه؟ فإذا جاز أن يقتضي الدين على جزء ~~منه مع الجهل بمبلغه جاز أن تجمع الخلالة على الجزء منها مع الجهل بمبلغها. ~~قيل له: الدين وإن لم يعلم مبلغه عند المجاعلة على اقتضائه بجزء منه لغيبة ~~ذكر الحق عنهما حينئذ، وما أشبه ذلك، فهو لا # PageV08P422 # يعمل في الاقتضاء حتى يعلم مبلغه؛ إذ لا يصح أن يقتضي مجهولا، والخلالة ~~مجهولة أبدا، فهو لا يعمل فيها إلا على مجهول يطبه أبدا فافترقا، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قوم اشتروا سلعة ثم أرادوا يتبايعونها فأرادوا أن يكتبوا من حضرهم # مسألة وسئل مالك عن قوم اشتروا سلعة، ثم أرادوا يتبايعونها، فأرادوا أن ~~يكتبوا من حضرهم، فقال رجل منهم: اجعلوا لي حظا مثل حظي، أو مثل حظ رجل من ~~الربح، وأنا أكتب لكم الناس، فقال: هذا مكروه بين، وذلك أنه يصير أجيرا ~~بشيء لا يدري ما هو بربح، إن كان في السلعة ربح، وإن لم يكن ربح، فليس له ~~شيء، وذلك أن الربح أيضا يقل ويكثر، فهذا غرر لا يصلح. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: لا إشكال فيه ولا وجه للقول، ~~وبالله التوفيق. ### | الخياط الذي بيني وبينه الخلطة ولا يكاد يخالفني # ومن كتاب سلعة سماها وسئل مالك عن الخياط الذي بيني وبينه الخلطة، ولا ~~يكاد يخالفني أستخيطه الثوب، ms3264 فإذا فرغ منه وجاء به أراضيه على شيء أدفعه ~~إليه، قال: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه مما قد استجازه الناس ومضوا عليه، ~~وهو من نحو ما يعطى الحجام من غير أن يشارط على عمل قبل أن يعمله، وما يعطى ~~في الحمام، والمنع من مثل هذا وشبهه تضييق على الناس، وحرج في الدين وغلو ~~فيه؛ قال الله عز وجل: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] # PageV08P423 # ، وقال: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق} [المائدة: 77] ، ~~ومما يدل على جوازه من السنة ما ثبت من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه» ~~. وقد كره النخعي أن يستعمل الصانع حتى يقاطع على عمله بشيء مسمى، وكره ذلك ~~ابن حبيب أيضا، وقال: إنه لا يبلغ به التحريم، والأمر في ذلك واسع إن شاء ~~الله، وبه التوفيق. ### | رجل يهلك ويترك ميراثا فيشارط رجل على بيعه وتقاضيه ويجعل له فيه جعل # ومن كتاب أوله شك في طوافه وسئل مالك عن رجل يهلك ويترك ميراثا فيشارط ~~رجل على بيعه وتقاضيه، ويجعل لي فيه جعل، قال: إني لأكره ذلك، ولعل ثمنه ~~يكثر، وليس تقاضي ما كثر منه مثل تقاضي ما يقل، ولا يعجبني أن يعمل به ~~وكرهه. # قال محمد بن رشد: المكروه في هذه المجاعلة بين، والفساد فيها ظاهر، ~~والمنع منها واجب. وقوله فيها: أكره ذلك، ولا يعجبني أن يعمل به، تجوز منه ~~في العبارة على عادته في قوله، في كثير من مسائله، أكره هذا، ولا أحبه، ولا ~~يعجبني فيما لا يجوز عنده ولا يحل. # والعلة في أن ذلك لا يجوز ما مضى القول فيه في أول رسم من أن الجعل لا ~~يجوز فيما يكون للجاعل فيه منفعة قبل تمام العمل الذي يجب به الجعل للمجعول ~~له؛ لأن المجعول له لا يلزمه التمادي على العمل من أجل أنه لا يدري، هل يتم ~~له # PageV08P424 # أم ms3265 لا يتم، فإذا لم يلزمه وتركه أخذ الجاعل ما مضى من عمله باطلا بغير ~~شيء، وذلك من أعظم الغرر، وبيان ذلك أنه إذا شارطه على بيع جميع الميراث، ~~وتقاضى ثمنه، وهو غير ما شيء من عروض وأثاث وأصول، وما أشبه ذلك بجعل يسميه ~~له على ذلك، قد يبيع الأكثر ويتقاضى ثمنه، ثم يكره بيع الباقي، أو يعجز ~~عنه، أو يموت فيذهب عناؤه باطلا، ويحصل الورثة عليه دون شيء يلزمهم؛ إذ لا ~~شيء للمجعول له من الجعل إلا بتمام العمل، فهذه العلة في أن ذلك لا يجوز. # وقوله: ولعل ثمنه يكثر، وليس تقاضي ما كثر منه مثل تقاضي ما يقل، معناه ~~أن الغرر في الكثير من ذلك أكثر من الغرر في القليل، لا أن ذلك يجوز في ~~القليل، بل لو جاعله على بيع أشياء كثيرة يسيرة الثمن لا تباع صفقة واحدة ~~بجعل واحد لما جاز؛ لأنه إن باع الأكثر، وعجز عن الأقل لم يكن له شيء، وحصل ~~الجاعل على ما مضى من عمل باطلا بغير شيء. # وإنما يجوز الجعل على أشياء كثيرة إذا سمى في كل شيء منها جعلا معلوما، ~~وكذلك لو جاعله على بيع أشياء كثيرة، وسمى لكل شيء بيع منها جعلا مسمى؛ ~~لجاز إن لم تكن عنده، فكان يستقل بها عن حوائجه، ويكفي ربها مؤنتها، وكانت ~~عند ربها كلما باع منها شيئا بما سمى له فيه من الثمن، أو بما رآه استوجب ~~فيه جعله، وأخذ سواه فعرضه للبيع، فإن باعه استوجب فيه جعله أيضا حتى يأتي ~~على آخرها، إلا أن يشاء أن يترك فيكون ذلك له، وبالله التوفيق. ### | يجعل للرجل يصيح على الرقيق يبيعهم فيمن يزيد # ومن كتاب أوله حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان وسئل مالك عن الرجل يجعل ~~للرجل يصيح على الرقيق يبيعهم فيمن يزيد، فما باع فله في كل رأس درهم، قال: ~~أرأيت إن لم يبع فهل له شيء؟ قيل: لا، قال: فهذا لا يصلح إلا أن يجعل له ~~شيئا معلوما باع أو لم يبع في ساعة ms3266 أو يوم أو يومين. قيل له: أفرأيت الثوب ~~يبيعه على أن له درهما؟ قال: ليس الثوب # PageV08P425 # مثله، هو ينتفع بمنافع غيره عسى أن يكون معه أثواب غيرها يبيعها وينتفع ~~بغير ذلك، وإن هذا لا ينتفع بشيء وهو يشغله عن حوائجه كلها، فلا يصلح إلا ~~بإجارة معلومة باع أو لم يبع إلى أجل معلوم يبيعه في ساعة أو يوم أو يومين، ~~ولم يره مثل الدابة والثوب يقول الرجل للرجل: صح عليه وإن بعته فلك درهم، ~~قال: لا بأس بهذا، قال سحنون جيدة جدا. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز أن يجعل الرجل للرجل الجعل في الصياح على ~~الرقيق، فيمن يزيد على أن له في كل رأس يبيعه درهما لوجهين؛ أحدهما: أن ~~الرقيق الكثير يشتغل بحفظها فتمنعه من حوائجه، ويكون قد كفى صاحبها مئونتها ~~في ذلك، فإن ردها ولم يبعها كان صاحبها قد انتفع بذلك، والجعل لا يجوز فيما ~~يكون للجاعل فيه منفعة قبل تمام العمل الذي يجب به الجعل للمجعول له؛ ~~والثاني أنه لم يسم له ثمنا، ولا فوض ذلك إلى اجتهاده، فهو يصيح عليها في ~~مناداتها، ولا يدري هل يعطى فيها ما يرضى به ربها أم لا، فلذلك قال: إن ذلك ~~لا يجوز إلا على الإجارة في ساعة أو ساعتين، أو يوم أو يومين، باع أو لم ~~يبع، وأجاز أن يعطيه الدابة أو الثوب، فيقول له: صح عليه، فإن بعته فلك ~~درهم، ومعناه إذا سمى له ثمنا أو فوض إليه الاجتهاد في ذلك، ولم يكن على ~~يقين من إمكان بيعه في الحين، وأما إن كان على يقين من وجود الثمن فيه، ~~وبيعه في الحين فلا يجوز في ذلك الجعل؛ لأن الجعل لا يكون إلا في المجهول ~~من الأعمال، أو ما طال منها مما لا منفعة للجاعل فيها إلا بتمامها، وسيأتي ~~هذا من قول ابن القاسم، في سماع محمد بن خالد، وبالله التوفيق. # PageV08P426 ### | الصياح على رأس يبيعه على جعل معلوم # ومن المدنية من كتاب أوله الرجل يحلف بطلاق امرأته # قلت: ms3267 عندنا ربما واجرنا الصياح على رأس يبيعه على جعل معلوم، يقال له: صح ~~حتى أرضى بالبيع، وأبيع فردده أياما، قال: لا خير في هذا، يقوله ابن ~~القاسم. # قال محمد بن رشد: هذا الرسم والمسألة الواقعة فيه وقعت في بعض الروايات، ~~والمعنى فيها صحيح، وهي تدل على صحة تأويلنا في المسألة التي قبلها، فإن ~~وقع ذلك كان له أجر مثله باع أو لم يبع، وبالله التوفيق. ### | الآبق يجعل فيه الرجل الجعل # من كتاب حديث طلق بن حبيب وسئل مالك عن الآبق يجعل فيه الرجل الجعل، ~~يقول: إن وجدته فلك كذا وكذا، وإن لم تجده فلك نفقتك وطعامك وكسوتك، فقال: ~~لا خير في هذا. قال ابن القاسم: فإن وقع هذا رأيت أن يعطى جعل مثله إذا ~~وجده. قال ابن القاسم: وإن لم يجده فله أجر مثله، أصبغ عن ابن القاسم: لا ~~أجرة فيه. # قال محمد بن رشد: اختلف في الجعل الفاسد إذا وقع على ثلاثة أقوال؛ أحدها: ~~أنه يرد إلى حكم نفسه فيكون له جعل مثله إن أتى به، ولا يكون له شيء إن لم ~~يأت به، وهي رواية أصبغ، عن ابن القاسم هذه. والثاني: أنه يرد إلى حكم ~~غيره، وهي الإجارة التي هي الأصل، فيكون له أجر مثله أتى به أو لم يأت به؛ ~~والثالث: أنه إن كان لم يخيبه إن لم يأت به كنحو هذه المسألة التي قال له ~~فيها، فإن لم تجده فلك نفقتك، وإن وجدته # PageV08P427 # فلك كذا وكذا، كان له إجارة مثله أتى به أو لم يأت به، وإن كان لم يسم له ~~شيئا إلا في الإتيان به، كان له جعل مثله إن أتى به، ولم يكن له شيء إن لم ~~يأت به. # وجه القول الأول: أن الجعل لما جوزته السنة صار أصلا في نفسه، فوجب أن ~~يرد فاسده إلى صحيحه قياسا على سائر العقود الجائزة من البيع والإجارة. # ووجه القول الثاني: أن الجعل إجارة بغرر جوزته السنة، ويخصص من أصله إذا ~~وقع على الشروط التي أجازته بها، ms3268 فإذا لم يقع عليها رجع إلى أصله، فكان ~~إجارة فاسدة، يحكم فيها بحكم الإجارة الفاسدة. # ووجه القول الثالث: أنه إنما هو جعل إذا جعل له الجعل على الإتيان به ~~خاصة، وأما إن جعل له في الوجهين، فليس بجعل، وإن سمياه جعلا، وإنما هو ~~إجارة، فيحكم له بحكم الإجارة الفاسدة، وهذا القول أظهر الأقوال، وإياه ~~اختار ابن حبيب، وحكاه عن مالك، وعن مطرف، وابن الماجشون. # وهذه الثلاثة الأقوال راجعة على الأصل، وجارية على قياس، وأما قول ابن ~~القاسم في هذه الرواية: إن له جعل مثله إذا لم يجده، فليس يرجع إلى أصل، ~~ولا يجري على قياس، وكذلك قوله في المدونة في الذي يقول للرجل: إن جئتني ~~بعبدي الأبق فلك نصفه أنه يكون له إجارة مثله إن أتى به، وإن لم يأت به، ~~فلا جعل له ولا إجارة لا حظ له في القياس والنظر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يبعث مع الرجل بالخادم يبلغها إلى موضع ويجعل له في ذلك جعلا # مسألة وسئل مالك عن الرجل يبعث مع الرجل بالخادم يبلغها إلى موضع، ويجعل ~~له في ذلك جعلا، فينام في بعض الطريق فتهرب فتأبق منه، أترى عليه ضمانا؟ ~~قال: لا ضمان عليه. قيل له: أتكون له أجرة؟ قال: يكون له بحساب ما بلغ. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنها إجارة، ولذلك أوجب له من ~~أجرته بحساب ما بلغ؛ لأن الجعل في ذلك لا يجوز على ما مضى في أول رسم من ~~السماع، ولو كانت جعلا لم يجب له فيما سار # PageV08P428 # شيء إلا على القول بأن الجعل الفاسد، إذا فات يرد فيه إلى إجارة مثله. ~~وكذلك من استأجر رجلا على تبليغ كتاب، فسقط منه في الطريق يكون له من أجرته ~~بحساب ما سار، ولو كان جعلا لم يكن له فيما سار شيء، ولو قال له: إن بلغته ~~في يوم كذا وكذا، فلك كذا وكذا، فهذا إن بلغه في ذلك اليوم وجب له جعله، ~~وإن قصر عنه لم يكن له شيء. # قال ابن ms3269 حبيب: إلا أن يكون تقصيره عنه بالأمر القريب الذي لا ينقطع فيه ~~انتفاع الجاعل بالتبليغ، فتكون له إجارة مثله. قاله ابن حبيب، وهو على أحد ~~الأقوال في الذي يجعل للرجل في حفر بئر، فيحفر بعضها ثم يتركها، فيتم ~~صاحبها حفرها بإجارة أو مجاعلة حسبما يأتي القول فيه في الرسم الذي بعد ~~هذا. ولو وقع الجعل على هذا أي الإجارة، فنام في بعض الطريق، فذهبت الخادم ~~لم يكن له شيء فيما مضى من الطريق؛ لأن له سببا في ذهابها، ولو ماتت في بعض ~~الطريق لوجب له من جعله بحساب ما مضى منه؛ إذ لا سبب له في موتها، فمعنى ~~قوله في المسألة: ويجعل له في ذلك جعلا؛ أي ويسمي له في ذلك أجرا؛ لأنها ~~إجارة على ما ذكرناه. وقوله: إنه لا ضمان عليه في إباقها منه صحيح لا ~~اختلاف فيه؛ لأن الأجير لا يضمن ما تلف مما استؤجر عليه، إلا أن يضيع أو ~~يفرط، وهو محمول على غير التفريط حتى يثبت عليه التفريط والتضييع، فإن لم ~~يثبت ذلك عليه فالقول قوله مع يمينه أنه ما ضيع ولا فرط. # وأما قوله: إنه يكون له من أجره بحساب ما بلغ؛ ففيه ثلاثة أقوال؛ أحدها: ~~أن له الأجرة كلها ماتت أو أبقت، ويستعمله المستأجر في مثل ما بقي من ~~الطريق، وهو قول ابن القاسم وأصبغ في أول رسم من سماع أصبغ بعد هذا؛ ~~والثاني: أن الإجارة تنفسخ ماتت أو أبقت، ويكون له من إجارته بقدر ما سار ~~من الطريق، وهو قول ابن وهب في أول رسم من سماع أصبغ بعد هذا، وقول ابن ~~القاسم وأصبغ في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ، من كتاب الرواحل ~~والدواب؛ لأنهما قالا فيها: إن الإجارة تنفسخ بتلف الشيء المستأجر على ~~حمله، وإن لم يكن للأجير في تلفه # PageV08P429 # سبب، فهو إذا كان له في تلفها سبب من نوم أو غفلة أحرى أن ينفسخ. ~~والثالث: الفرق بين أن تموت أو تأبق، وهو قول مالك في أول رسم من سماع أصبغ ms3270 ~~بعد هذا، وينبغي أن يحمل على التفسير؛ لقوله في هذه الرواية؛ لأنه تكلم ~~فيها على الإباق وسكت عن الموت، وهذه التفرقة نحو تفرقته في المدونة بين أن ~~يأتي تلف الحمل الذي استؤجر على حملانه من قبل الله تعالى، أو من قبل ما ~~عليه استعمل، إلا أنه قال: لا ضمان عليه ولا كراء له، فهو قول رابع في ~~المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يستأجر الرجل يحرس له بيتا فينام فيسرق من البيت شيء # مسألة وسئل مالك عن الرجل يستأجر الرجل يحرس له بيتا، فينام فيسرق من ~~البيت شيء، أترى عليه ضمانا؟ قال: لا. قيل له: أفترى له إجارة؟ قال: نعم. ~~وكذلك الذي يستأجر يحرس النخل والغنم والإبل، ليس عليه ضمان وله أجرته. قيل ~~لابن القاسم: فما الذي يضمن الأجير؟ قال: لا يضمن إلا ما ضيع أو فرط أو ~~تعدى. قيل له: فما ترى الضيعة؟ قال: من الضيعة أن يترك ما وكل به ويذهب إلى ~~غير ذلك حتى يذهب ما وكل به ونحو هذا من الضيعة، وأما الرقاد يغلبه أو ~~الغفلة يغفلها، فليس هذا من الضيعة. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الأجير لا يضمن إلا أن يفرط أو يضيع أو يتعدى ~~صحيح لا اختلاف فيه، وهو محمول على غير التضييع حتى يثبت عليه التضييع ~~حسبما ذكرناه في المسألة التي قبل هذه. وأما قوله: إن له أجرته فمعناه أن ~~له أجرته كلها، ويستعمله المستأجر بقية المدة في مثل ما استأجره عليه، ولا ~~اختلاف في هذا، بخلاف المسألة التي قبلها؛ لأن # PageV08P430 # الاستئجار على الحمل بخلاف الاستئجار على الحراسة والرعي، يختلف في ~~الإجارة على الحمل في انتقاض الإجارة بتلف الشيء المستأجر على حمله، ولا ~~يختلف في أنه لا يحتاج في شيء من ذلك إلى اشتراط الخلف، ولا يختلف في ~~الاستئجار على الحراسة والرعي في انتقاض الإجارة بتلف الشيء المستأجر على ~~حراسته ورعيه، ويختلف في وجوب اشتراط الخلف في عقد الإجارة على ذلك إذا ~~عين، ولم يتكلم في هذه الرواية على ذلك، فيحتمل أن يكون تكلم ms3271 فيها على غير ~~التعيين. وأما إن كان متاع البيت أو الغنم أو النحل - بالحاء غير المعجمة - ~~معينا فلا تجوز الإجارة على حراسة شيء من ذلك على مذهب ابن القاسم في ~~المدونة إلا بشرط الخلف، خلاف قول سحنون وابن حبيب، وقول أشهب في سماع ~~أصبغ، وأما الاستئجار على حراسة أصول النخل، فلا يحتاج فيها إلى شرط؛ لأنها ~~مأمونة لا يخشى عليها التلف، وبالله التوفيق. ### | يستأجر الرجل بدينار في السنة ويقدم إليه الدينار ثم لا يتفقان وقد عمل عنده الشهر # ومن كتاب الشريكين وسئل مالك عن الرجل يستأجر الرجل بدينار في السنة، ~~ويقدم إليه الدينار ثم لا يتفقان، وقد عمل عنده الشهر فيتحاسبان، ويرد إليه ~~بقية ما عليه دراهم، قال: لا يعجبني مثل هذا، ثم قال بعد ذلك: أرجو أن يكون ~~خفيفا إذا صح أمرهما. وقال ابن القاسم: وهذا الآخر أحب إلي. # قال محمد بن رشد: اختلف قول ابن القاسم في استئجار الرجل بعينه وكراء ~~الراحلة بعينها، والدار والأرض وما أشبه ذلك، فمرة حمله محمل السلم الثابت ~~في الذمة، ومحمل الإجارة المضمونة من أجل أن المنافع تقتضي شيئا بعد شيء، ~~فهي غير معينة في أن الإقالة فيها لا تجوز، وإن لم يكن فيها بمجردها فساد ~~إذا ظهر المكروه فيها بإضافتها إلى الصفقة الأولى؛ لأنه اتهمهما على القصد ~~إلى ذلك، والعمل عليه، فمنع من ذلك حماية للذرائع. وعلى هذا يأتي قوله ~~الأول في الرجل يستأجر الرجل بدينار في # PageV08P431 # السنة، ويقدم إليه الدينار ثم لا يتفقان، وقد عمل عنده الشهر فيتحاسبان، ~~ويرد إليه بقية ما عليه دراهم؛ أن ذلك لا يعجبه؛ لأن الأمر آل بينهما إلى ~~أن دفع المستأجر إلى الأجير دينارا، وأخذ منه فيه عمل شهر ودراهم، فيتهمان ~~على القصد إلى ذلك والعمل عليه، ومرة حمله محمل العروض المعينات في أن ~~الإقالة فيها جائزة إلا أن تنعقد بمجردها على ما لا يجوز، وعلى هذا يأتي ~~قوله الآخر بعد ذلك في المسألة المذكورة أرجو أن يكون خفيفا؛ إذ لا فساد في ~~الإقالة بمجردها، وإنما ms3272 يوجد المكروه فيها باجتماع الصفقتين على ما بيناه، ~~فلم يتهمهما في هذا القول على القصد إلى ذلك من أجل أنه أجير بعينه، كما لا ~~يتهمهما في ذلك في السلعة المعينة. # وفي قوله: إذا صح أمرهما نظر؛ لأن الأمر إذا صح منهما، ولم يقصدا إلى ~~ذلك، ولا عملا عليه، فلا اختلاف في أنه لا حرج عليهما في ذلك فيما بينهما ~~وبين خالقهما، وكذلك إذا ظهر من أمرهما ما يدل على صحة فعلهما؛ لا ينبغي أن ~~يختلف في أن ذلك لا يفسخ، مثل أن يظهر من الأجير خيانة وما أشبه ذلك، فيعلم ~~أن تقايلهما إنما كان بسبب ما ظهر منه على ما قاله بعد هذه في رسم العرية، ~~من سماع عيسى، وقد ذكرنا في غير هذا الكتاب ما يجوز الإقالة في ذلك مما لا ~~يجوز ملخصا مستوفيا، وبالله التوفيق. ### | شارط رجلا على عين يحفرها على خمسة آلاف ذراع # ومن كتاب أوله # أخذ يشرب خمرا وسئل مالك عن رجل شارط رجلا على عين يحفرها على خمسة آلاف ~~ذراع، وما وجد في الأرض من صفا، فعلى صاحب العين أن يشقه، فعمل فيها فوجد ~~في الأرض نحو مائة ذراع فشقها # PageV08P432 # الرجل، فلما فرغ قال له الرجل: اعمل لي بدلها، وموضعه الذي يعمل هو أكثر ~~عملا من الموضع الذي وجد فيه الصفا، فقال: لقد دخلت في أمر لا خير فيه، ~~فأرى عليك قدر ذلك الموضع الذي شقه ذلك الرجل تغرمه، وليس عليك أن تعمل له ~~بذلك، يريد أن ينظر إلى قدركم ذلك من الأرض من قدر العمل، فيرد منه بقدر ~~ذلك مما أخذ. قال ابن القاسم: لست آخذ فيه بقول مالك، فأرى أن يعطى أجرة ~~مثله. قال سحنون: وهو رأيي، وقوله فيها أفضل وأجود. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة مشكلة، وقد التبس على كثير من الناس معناها، ~~فوهم في تأويلها منهم ابن لبابة، فإنه ذهب إلى أن ابن القاسم أخطأ على مالك ~~في تفسيره بجوابه لقوله يريد أن ينظر إلى قدر كم ذلك من الأرض ms3273 من قدر ~~العمل، فيرد منه بقدر ذلك مما أخذ. قال: لأن مالكا إنما أجاب على أن رب ~~العين جعل للرجل جعلا على حفر خمسة آلاف ذراع في التراب، وما خرج في الأرض ~~من صفا شقه رب العين، فخرج في الأرض مائة ذراع من صفا فشقها العامل، فأوجب ~~له مالك على رب العين قيمة عمله في شق الصفا، إذ لم يكن ذلك عليه، ولم يوجب ~~له عليه أن يعمل له مثله في التراب، وسكت عما يجب للعامل في بقية عمله، وإن ~~كان يجب عليه حفر بقية الخمسة آلاف ذراع في تراب أم لا. قال: فتأول ابن ~~القاسم على مالك أنه أجاب على أن صاحب الأرض هو الذي حفر الصفا، وأن حفرها ~~كان مشترطا على العامل، فلما عمل ذلك صاحب العين وجب أن يحط من الجعل قدره، ~~ولذلك قال: يريد أن ينظر إلى قدركم ذلك من الأرض من قدر العمل، فيرد منه ~~بقدر ذلك مما أخذ. قال: وهذا محال من التأويل، إنما كان شق الصفا على رب ~~الأرض، وذلك فسر في السؤال # PageV08P433 # قوله فيه، فشق ذلك العامل، وليس هو عليه، فطلب من رب الأرض أن يشق له من ~~الأرض بعد الصفا مثل الذي شق العامل. # قال محمد بن رشد: وإنما المحال ما تأول هو على ابن القاسم، من أنه حمل ~~عليه قول مالك؛ إذ يبعد في القلوب أن يكون مالك أجاب على غير ما سئل عنه، ~~وأن يكون ابن القاسم تأول ذلك عليه، إذ قد بين في السؤال أن المعاملة إنما ~~وقعت بينهما على أن يشق رب الأرض ما وجد فيها من صفا، وأن العامل هو شقها، ~~بدليل قوله: فلما فرغ قال: اعمل لي بدلها؛ إذ لو كان رب الأرض هو الذي شقها ~~على ما اشترط على نفسه، لم يكن له في شقها شيء على أحد. # ووجه جواب مالك على السؤال، وتفسير ابن القاسم له بين، وذلك أن المعنى في ~~المسألة أنها إجارة لا جعل، وأن معنى قوله شارط رجلا على عين ms3274 يحفرها على ~~خمسة آلاف ذراع: استأجر رجلا على عين يحفرها على خمسة آلاف ذراع، وشرط له ~~على نفسه أنه ما وجد فيها من صفا شقه، ولم يبين في عقد الإجارة إن كان أراد ~~أن يشق رب الأرض ما وجد في الأرض من صفا، وتكون للعامل أجرته كاملة، وإن ~~كان أراد أن يشقها، ويحط عنه من الإجارة بحسابها من الخمسة آلاف ذراع، فكره ~~مالك الإجارة ابتداء لما وقعت عليه من إبهام، ومراعاة لقول من يرى الإجارة ~~فاسدة، وإن وقعت ببيان أن يحط عنه من الإجارة بقدر ما يقع الصفا الموجودة ~~فيها إن وجدت من الخمسة آلاف ذراع من أجل الجهل بما انعقدت عليه الإجارة من ~~عدد الأذرع؛ إذ لا يدري ما يجد فيها من الصفا التي لم تقع عليه الإجارة، ~~فصار ذلك كشراء الصبرة جزافا على الكيل، وعبد العزيز بن أبي سلمة لا يجيز ~~ذلك، وكالذي يتكارى الكري على بز يسوقه له من بلد كذا على أنه إن وجده في ~~الطريق رجع، وكان له من إجارته بحسابه ما سار من الطريق، وسحنون لا يجيز ~~ذلك وإن لم ينقد، وقال لهما: لقد دخلتما في أمر لا خير فيه، وحملهما لما ~~وقعت وفاتت بالعمل على أنهما أرادا أن يشق رب الأرض ما وجد فيها من صفا، ~~ويحط عنه من الإجارة بحسابها، فأمضاها # PageV08P434 # على أصله في جواز شراء الصبرة على الكيل وما أشبه ذلك، وقال: أرى عليك - ~~يريد على رب الأرض - قدر ذلك الموضع، يريد قيمة عمل ذلك الموضع الذي شقه ~~ذلك الرجل، يريد الذي شقه العامل يغرمه له، ولم ير عليه أن يعمل له بدله، ~~ولو رضي بذلك لما جاز؛ لأنه إنما وجبت له عليه القيمة، فلا يجوز له أن يأخذ ~~منه فيها عملا؛ لأنه فسخ الدين في الدين. # وسكت مالك - رحمه الله - عن تمام الحكم في المسألة، وفسره ابن القاسم على ~~ما فهم من مذهبه في إمضاء الإجارة إذا فاتت فقال: يريد أن ينظر إلى قدركم ~~ذلك الموضع من قدر العمل، فيرد ms3275 منه بقدر ذلك مما أخذ، ومعنى ذلك أن ينظر ما ~~تقع الصفا التي شقها العامل من جملة الخمسة الآلاف ذراع، فيرد من الأجرة ~~التي قبض ذلك الجزء؛ إذ لا فرق بين أن يشق صاحب العين الصفا على ما شرطه ~~على نفسه أو يشقها العامل فيأخذ حقه في شقها. # وإن كان ما وجب للعامل في شقه الصفا من جنس الأجرة التي قبض قاصه بذلك ~~فيما يجب عليه رده منها، فمن كان له منهما في ذلك فضل رجع به على صاحبه. ~~وحمل ابن القاسم وسحنون الإجارة لما وقعت مبهمة على ظاهرها من أنهما أرادا ~~أن يشق رب الأرض ما وجد في الأرض من صفا، ولا يحط عنه بذلك من الإجارة شيء ~~فقالا: إن الإجارة فاسدة، والفساد فيها إذا حملت على هذا الوجه بين، وقد ~~تحتمل المسألة وجوها من التأويل غير هذا قد ذكرته في غير هذا الكتاب، وهذا ~~أولى ما حملت عليه. # وأما ما ذهب إليه ابن لبابة، فهو بعيد على ما قد بينته، وكذلك قوله: إنها ~~جعل لا يصح؛ إذ لو كان جعلا لما أمضاه مالك إذا وقع؛ لأنه جعل فاسد من ~~وجهين: أحدهما أن الجعل لا يكون فيما يملك من الأرضين، وذلك غير جائز على ~~المشهور في المذهب، وقد نص على ذلك ابن المواز قال: لا يكون الجعل في شيء ~~إذا أراد المجعول له ترك العمل بعد أن شرع فيه يبقى من عمله شيء ينتفع به ~~الجاعل، مثل البناء والحفر فيما # PageV08P435 # يملك من الأرضين. وقد وقع في كتاب ابن حبيب ما يدل على إجازة الجعل على ~~حفر البئر فيما يملك من الأرضين. والثاني: الغرر المقصود إليه فيه؛ لأن ~~معناه إن حفرت لي ما وجدت من تراب في هذه الخمسة آلاف ذراع فلك كذا وكذا، ~~وذلك ما لا يجوز في الجعل. وقد يحتمل أن يكون ابن القاسم وسحنون حملا ~~المسألة على هذا، ولذلك قالا: إن له أجرة مثله. ولولا تأويل ابن القاسم على ~~مالك؛ لكان الأظهر من قوله قد دخلتما في ms3276 أمر لا خير فيه أن العقد فاسد، ~~ويكون للعامل أجرة مثله في شق الصفا، وفي سائر عمله، ويرد جميع الأجرة إن ~~كان قبضها، وتسقط عنه إن كان لم يقبضها؛ لأنه إنما تكلم على ما يجب للعامل ~~في شق الصفا وسكت عن تمام الحكم في المسألة، إلا أن ابن القاسم أحق بتبيين ~~إرادة مالك في المسألة لمشافهته إياه فيها، وقد بينا وجه قوله على ما فهم ~~ابن القاسم من إرادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول للرجل احفر لي هاهنا بئرا حتى أدرك الماء ولك كذا وكذا # مسألة وسئل مالك عن الرجل يقول للرجل: احفر لي هاهنا بئرا حتى أدرك ~~الماء، ولك كذا وكذا، فيعمل فيها ما شاء الله، ثم يبدو له فيترك العمل، ثم ~~يستأجر عليه صاحب البئر آخر، أترى للأول شيئا فيما عمل؟ قال: إن انتفع ~~الآخر بها حتى يخرج الماء رأيت أن يعطى في ذلك. فقيل له: ما الذي يعطى في ~~ذلك؟ قال: على قدر ما يرى مما انتفع به، يجتهد في ذلك، وليس لذلك حد؛ رب ~~أرض شديدة تكون حجرا، وأخرى رخوة فيكون ربما يحفر الحجر أولا، والذي احتفر ~~يعد ذلك رخوة، أو يكون حفر رخوا والذي حفر بعده حجرا، فإنما يعطى في ذلك ~~على قدر ما انتفع به فيما يجتهد له من ذلك # PageV08P436 ### | يجعل للرجل على حفر بئر فيحفر فيها أذرعا ثم يعجز عنها ثم يحفرها آخر # من سماع عيسى بن دينار، من كتاب المكاتب وسألت ابن القاسم عن الرجل يجعل ~~للرجل على حفر بئر، فيحفر فيها أذرعا، ثم يعجز عنها، ثم يحفرها آخر بعد ذلك ~~حتى يخرج الماء، قال مالك: يكون للآخر جعله كله، ويكون للأول الجعل بقدر ما ~~انتفع بحفره في البئر، ولقد كنت قلت أنا: يكون له قيمة ما عمل يوم عمل. ~~وقال ابن كنانة: بل قيمة ما عمل اليوم، فدخلنا على مالك فقال: بل يعطى على ~~قدر ما انتفع بحفره. # قلت: أرأيت جعلهما جميعا في الجعل الأول؟ قال: بل يعطى الآخر جميع ما جعل ms3277 ~~له، وينظر قيمة ما انتفع به من عمل الأول فيعطاه، ولا يلتفت إلى الجعل ~~الأول. قلت: أرأيت إن كان الجعل الأول عشرة دنانير، فلما نظرنا إلى ما ~~انتفع به من عمله كانت قيمته خمسة عشر دينارا؟ قال: فله ذلك، زاد الجعل ~~الأول أو نقص، ولا يلتفت إلى الجعل الأول. # قال محمد بن رشد: معنى قول مالك ينظر إلى قيمة ما انتفع به من عمل الأول ~~فيعطاه، هو أن ينظر إلى ما جعل على تمامها للثاني، وإلى ما كان يجعل على ~~حفرها كلها لو لم يتقدم فيها حفر لأحد يؤخذ ذلك، فيكون للأول ما زاد على ما ~~جعل على تمامها للثاني؛ لأن ذلك هو الذي انحط عنه بعمل الأول فانتفع به. # وكذلك إن استأجر على تمامها، ولم يجاعل على ذلك، فينظر إلى ما استأجر به ~~على تمامها، وإلى ما كان يستأجر به على جميعها، فيكون للأول ما زاد ~~الاستئجار على جميعها على الاستئجار على بقيتها؛ لأن ذلك هو الذي انتفع به، ~~قل ذلك أو كثر، وإن كان أكثر # PageV08P437 # من الجعل الأول، وهو أظهر من قول ابن القاسم وابن كنانة؛ لأنه لما كان لا ~~يجب عليه شيء إذا لم ينتفع وجب ألا يكون عليه إذا انتفع إلا قدر ما انتفع، ~~وإنما يشبه أن يكون عليه قيمة عمله يوم انتفع به أو يوم عمله، إذ انتفع به ~~كما هو دون أن يتمه بإجارة أو مجاعلة في وجه من وجوه المنافع؛ من كنيف ~~يحدثه فيه أو ما أشبه ذلك. # والقياس أن يكون له في هذا الحساب ما عمل من جعله الذي كان جعل له فيه، ~~ومما يشبه هذا الدلال يجعل له الجعل على بيع الرأس من الرقيق فيسوقه، ثم ~~يبيعه صاحبه بغير حضرته، ولو باعه له دلال آخر بجعل أخذه منه؛ لوجب أن يكون ~~الجعل بين الدلال الأول والثاني على قدر عنائهما؛ لأن الدلال الثاني هو ~~المنتفع بتسويق الأول دون صاحب السلعة؛ إذ قد أدى إلى الثاني جعلا كاملا، ~~لم ينحط عنه منه شيء ms3278 بسبب الأول، وذلك على قياس ما وقع في سماع عيسى، من ~~كتاب اللقطة، في الرجل يجعل للرجل الجعل في طلب عبد أبق فيجده، ثم يأتي به ~~فينفلت منه ويذهب ويجعل صاحبه عليه جعلا آخر لرجل آخر فيأتي به، أنه إن كان ~~أفلت بعيدا من مكان سيده، فالجعل كله للثاني ولا شيء للأول، وإن كان أفلت ~~قريبا من مكان سيده، فالجعل بينهما على قدر شخوص كل واحد منهما بما يرى، ~~وبالله التوفيق. ### | يستخيط الثوب بدرهم ثم يقول له هل لك أن تعجل لي ثوبي وأزيدك # ومن كتاب أوله سلف في المتاع والحيوان وسئل مالك عن الرجل يستخيط الثوب ~~بدرهم، ثم يقول له بعد ذلك: هل لك أن تعجل لي ثوبي اليوم وأزيدك نصف درهم؟ ~~قال مالك: لا أرى به بأسا، وأرجو أن يكون خفيفا، ولم يره مثل الرسول يزاد ~~لسرعة السير بعد إيجاب أجرته. # وسئل مالك عن الرجل يتكارى الرجل على أن يسير له # PageV08P438 # بكتاب إلى ذي المروة على أن يسير له في يومين، ويدفع إليه دينارين، فكره ~~ذلك وقال: لا يعجبني هذا الكراء، أرأيت إن تأخر كيف يصنع؟ ما يعجبني هذا. ~~قال ابن القاسم: ويعطيه على اجتهاده. وكذلك الإبل تتكارى والدواب ليس يضرب ~~في ذلك أجل. # وسألته عن الرجل يتكارى الرجل بدينار على أن يبلغ له كتابا إلى بلد، ~~فيقول: أما الدينار فلك ثابت، وإن بلغته يوم كذا وكذا فلك زيادة نصف دينار، ~~قال: لا أحب ذلك وكرهه. قال سحنون: لا بأس بذلك بعد وجوب الكراء. # قال محمد بن رشد: أما الذي يستخيط الرجل الثوب بأجر مسمى ثم يزيده بعد ~~ذلك على أن يعجله له، فلا إشكال في أن ذلك جائز؛ لأن تعجيله ممكن له، ولا ~~ينبغي له أن يتعمد تأخيره ومطله إضرارا به لغير سبب، وله أن يتسع في عمله ~~ويؤخره لعمل غيره قبله، أو للاشتغال بما يحتاج إليه من حوائجه على ما جرى ~~من عرف الصناع في التراخي في أعمالهم، فإذا زاده على أن يتفرغ له ويعجله ~~جاز؛ ms3279 لأنه أخذ ما زاده على فعل ما يقدر عليه ويجوز له، ولا يلزمه. # وأما الذي يزيد الأجير على تبليغ الكتاب بعد عقد الإجارة زيادة على أن ~~يسرع السير، فيبلغه في يوم كذا وكذا، فكرهه مالك ورآه بخلاف الزيادة على ~~تعجيل الثوب، ومعناه إذا لم يكن على يقين من أنه يدرك الوصول به ذلك اليوم ~~إذا أسرع السير؛ لأنه يجهد نفسه في الإسراع ما لا يلزمه على غير يقين من ~~حصول الزيادة له في ذلك، وهو غرر، ولو كان على يقين من أنه يدرك إذا أسرع ~~لجاز بمنزلة الثوب. ولو قال له في الثوب: إن أتممت خياطته اليوم فلك زيادة ~~نصف درهم، وهو لا يدري إذا أجهد نفسه في # PageV08P439 # إتمامه هل يتم أم لا؛ لكان ذلك مكروها على ما قاله في الرسول، وبين ذلك ~~قوله في التفسير ليحيى: إن ذلك مكروه إذا كانت الثياب كثيرة؛ إذ لا فرق في ~~الثياب الكثيرة والثوب الواحد إلا أن الثياب الكثيرة لا يدري إذا اجتهد ~~فيها هل يفرغ منها قبل الوقت الذي وقته له في الأغلب من الأحوال، بخلاف ~~الثوب الواحد، فالمسألتان، تحمل كل واحدة منهما على صاحبتها، وإجازة سحنون ~~ذلك في الرسول معناه، والله أعلم، إذا كان على يقين من أنه يدرك الموضع في ~~ذلك اليوم إذا أسرع، فعلى هذا ينبغي أن تحمل أقوالهما، ولا يجعل ذلك ~~اختلافا من القول. # وأما قوله في استئجار الرسول على أن يسير له بالكتاب إلى ذي المروة في ~~يومين ويدفع إليه دينارين: إن ذلك لا يعجبه وهو مكروه، وكذلك ضرب الأجل في ~~اكتراء الدواب إلى البلدان، فهو المشهور في المذهب، وقد مضى القول فيه في ~~أول رسم، وبالله التوفيق. ### | قال له: دل على من يشتري مني جاريتي ولك كذا وكذا # ومن كتاب البز قال ابن القاسم: قال مالك: من قال: دل على من يشتري مني ~~جاريتي ولك كذا وكذا، فدل عليه، فذلك لازم له. ولو قال: دلني على من أواجره ~~نفسي ولك كذا وكذا فذلك له. ومن قال: ms3280 دلني على امرأة أتزوجها ولك كذا وكذا، ~~فلا شيء له. قال سحنون: كل ذلك عندي واحد ليس بينها فرق، وأرى أن يلزمه في ~~النكاح مثل ما يلزمه في البيع والأجرة، وقال أصبغ في كتاب البيع والصرف من ~~سماعه، مثل قول سحنون. # قال محمد بن رشد: إنما فرق مالك بين أن يجعل الرجل # PageV08P440 # للرجل جعلا على أن يدل عليه من يشتري منه سلعة أو يبيعها منه أو يواجره ~~نفسه، وبين أن يجعل له جعلا على أن يدله على امرأة يتزوجها من أجل أنه لا ~~يلزمه أن يدل عليه من يشتري منه، ولا من يبيع منه، ولا من يواجره نفسه ولا ~~شيئا من الأشياء، ويلزمه هو أن يدله على امرأة تصلح له؛ لأن معنى قوله: ~~دلني على امرأة أتزوجها، أي أشر علي بامرأة تعلم أنها تصلح لي وانصح لي في ~~ذلك، وهذا لو سأله إياه دون جعل للزمه أن يفعله؛ لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الدين النصيحة؛ قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ~~ولأيمة المسلمين وعامتهم» ، ألا ترى أنه لو قال رجل لرجل: دلني على امرأة ~~تصلح لي أتزوجها، فإني محتاج إلى النكاح، فقال له: أنا أعلمها، ولكن لا ~~أعلمك بها، ولا أدلك عليها إلا أن تعطيني كذا وكذا لما حل ذلك له. # ولو قال له: دل علي امرأة أتزوجها، أو دل علي رجلا أزوجه ابنتي، ولك كذا ~~وكذا، فدل عليه لكان له الجعل، فالأصل في هذا أن الجعل لا يجوز فيما يلزم ~~الرجل أن يفعله، وإنما يجوز فيما لا يلزمه أن يفعله، مثل أن يقول: دلني على ~~امرأة أتزوجها واسع لي في نكاحها على ما يأتي في رسم البراءة من سماع عيسى، ~~وإنما قال سحنون وأصبغ: إن الجعل يلزم في قوله: دلني على امرأة أتزوجها، ~~كما يلزم في قوله: دل على من يشتري مني جاريتي أو أواجره نفسي؛ لأنهما حملا ~~قوله، والله أعلم، دلني على امرأة أتزوجها أنه أراد بذلك ابحث لي على امرأة ~~تصلح لي، ودلني عليها، ms3281 ولك كذا وكذا، فأوجبا له الجعل؛ إذ لا يلزم الرجل أن ~~يبحث للرجل على من يصلح له من النساء فيدله عليها، ويلزمه إذا استرشده في ~~أمر قد علمه أن يدله وينصح له ولا يكتمه. ولو قال له: دلني على من أبيع منه ~~سلعتي، أو أواجره نفسي، ولك كذا وكذا لكان له الجعل، بخلاف قوله: دلني على ~~امرأة أتزوجها، ففي هذا يفترق البيع من النكاح؛ إذ لا يلزم الرجل أن يدل ~~الرجل على من يشتري منه سلعة إذا سأله ذلك، وإن كان عالما بمن يصلح له، ~~ويمكن أن يشتريها منه، ويلزمه أن يدله على امرأة يتزوجها إذا سأله ذلك، ~~وكان عالما بامرأة # PageV08P441 # تصلح له ويمكن أن تتزوجه. والفرق في هذا بين النكاح والبيع أن البيع ~~مباح، والنكاح مندوب إليه، وقد يكون واجبا. ولو اضطر الرجل الغريب في موضع ~~لا سوق فيه إلى بيع سلعة في أمر لا بد له منه، فقال لرجل: دلني على من ~~يشتري مني سلعتي، وهو يعلم من يمكن أن يشتريها منه لما حل له أن يقول: لا ~~أدلك إلا أن تعطيني كذا وكذا لوجوب ذلك، فهذا وجه القول في هذه المسألة، ~~وعلى هذا تتفق الروايات ولا يكون بين النكاح والبيع فرق، وإن كان ابن حبيب ~~قد حكى من قول ابن القاسم، وروايته عن مالك أن الجعل في الدلالة على النكاح ~~لا يلزم، وحكى عن غير واحد من أصحاب مالك إجازته، وأنه سمع ابن الماجشون ~~يجيزه، ويروي إجازته عن مالك، فذلك تأويل منه في أن ذلك اختلاف من القول، ~~وتأويلنا أظهر، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | البناء يستأجر على البناء مقاطعة # ومن كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه وسئل مالك عن البناء يستأجر على ~~البناء مقاطعة، قال: لا بأس بذلك، لم يزل بذلك عمل الناس، فإن طال لك ضرب ~~له أجل أيام. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا بأس بالاستئجار على البناء مقاطعة صحيح، ~~ولا يصح فيما قل، وكان يفرغ منه في بعض اليوم إلا مقاطعة، وأما فيما ms3282 كثر ~~فيجوز مقاطعة إذا وصف العمل بغير النقد، وبالنقد إذا شرع في العمل على ما ~~مضى في أول السماع، ويجوز أن يستأجره فيه بالأيام. فمعنى قوله فإن طال ذلك ~~ضرب له أجل أيام، أي فإن طال ذلك، جاز أن يستأجره فيه بالأيام، لا أنه إذا ~~طال يجوز أن يستأجره على عمله إلى تمامه ويضرب له في ذلك أجل أيام؛ لأنه قد ~~منع من ذلك في # PageV08P442 # المسألة التي بعدها، وفيما مضى في رسم سلف، وفي ذلك اختلاف قد مضى القول ~~فيه في أول السماع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استأجر أجيرا على عمل بعينه هل يجوز فيه الأجل # مسألة قال: ومن استأجر أجيرا على عمل بعينه، فلا يجوز فيه الأجل؛ لأن ~~الفراغ من العمل هو الأجل، فلا يستقيم أن يستأجره إلى أجلين بشيء واحد، وإن ~~تلف ما استأجره عليه لم يجبر الأجير على أن يعمل مثله، ولم يلزم رب العمل ~~أن يأتي بمثله، ولا بأس بالنقد في مثل هذا. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه من استأجر أجيرا على عمل بعينه، فلا يجوز فيه ~~الأجل هو المشهور في المذهب، وقد مضى في أول مسألة من السماع ما فيه من ~~الخلاف، فلا معنى لإعادته. # وقوله: إنه إن تلف ما استأجره عليه لم يجبر الأجير على أن يعمل مثله، ولم ~~يلزم رب العمل أن يأتي بمثله، يدل على أنهما إن رضيا بذلك جاز، ومعناه إذا ~~لم يكن نقد؛ لأنه يدخله فسخ الدين في الدين إن كان نقدا، وهذا هو المشهور ~~في المذهب، وقد قيل: إنه يستعمله في مثل ما استأجره فيه ولا تنفسخ الإجارة، ~~وهو قول ابن القاسم في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى بعد هذا، ~~وبالله التوفيق، اللهم عونك. ### | يتكارى الخياط على أن يخيط له ثيابا يسميهما # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسئل مالك عن الرجل ~~يتكارى الخياط على أن يخيط له ثيابا يسميهما، فقال مالك: أما الملاحف وما ~~أشبهها فإنه يعرف نحوها، وأما الخز فإنه يكون ms3283 فيها المرتفع ثمن الخمسة عشر، # PageV08P443 # فأحب إلي أن يريه ثوبا يخيط عليه، إلا أن يكون صفة قد عرفها، فلا بأس ~~بذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا يجوز أن يستأجره على أن يخيط له ~~صنفا من الثياب يسميه إذا كان الصنف يختلف فتكون خياطة بعضه أسهل من خياطة ~~بعض؛ إذ لا بد في الاستئجار على الأعمال من وصف العمل أو عرف يقوم مقام ~~الوصف، وإن أراه ثوبا يخيط عليه فهو أبلغ من الوصف وأتم، والدليل على أن ~~العرف يقوم مقام الوصف؛ ظاهر قول الله تعالى: {إني أريد أن أنكحك إحدى ~~ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] ، وقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من استأجر أجيرا فليواجره بأجر معلوم إلى أجل مسمى» ، فذكر ~~الأجرة والأجل وسكت عن وصف العمل؛ إذ قد يستغني عنه بالعرف المعهود فيه، ~~وبالله التوفيق. ### | يقول للرجل اعمل لي في هذا التراب لبنا بيني وبينك # من سماع أشهب وابن نافع من مالك رواية سحنون من كتاب البيوع الأول قال ~~سحنون: أخبرني أشهب وابن نافع قالا: سئل مالك عن الرجل يقول للرجل: اعمل لي ~~في هذا التراب لبنا بيني وبينك، فقال: ما يعجبني ذلك. قال أشهب: رأيت ~~السائل يسأله، وسمعت من مالك الجواب، ولم أفهم ما سأل السائل عنه؛ لأنه ~~أخفى من صوته، فسألت عما سأل، فقيل لي عن هذا. # PageV08P444 # قال محمد بن رشد: إنما كره مالك هذه الإجارة في هذه الرواية من أجل أنه ~~لا يدري كيف يخرج اللبن، فكأنه استأجره بشيء لا يدري ما هو، وقد قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من استأجر أجيرا فليعلمه أجره» ، وقال: «من ~~استأجر أجيرا فليواجره بأجر معلوم إلى أجل معلوم» ، فلا يجوز للرجل أن ~~يستأجر الرجل إلا بما يجوز بيعه، ولا يجوز على هذه الرواية بيع اللبن قبل ~~أن يعمل، كما لا يجوز بيع الثوب قبل أن ينسج، ولا أن يستأجر على عملها ~~بنصفها، كما أنه لا يجوز أن يستأجر الرجل الرجل على دباغ ms3284 الجلود بنصفها، ~~ولا على نسج الغزل بنصفه. وسواء قال له: اعمل هذا التراب لبنا يكون بيني ~~وبينك، أو قال له: اعمل فيه لبنا، فما عملت فهو بيني وبينك؛ لأن الأول ~~إجارة وهذا جعل، والجعل في المجاعلة لا يكون إلا معلوما، كما أن الأجرة في ~~الإجارة لا تكون إلا معلومة، فإن وقع ذلك وفات بالعمل كانت اللبن لصاحب ~~التراب، وكان عليه للعامل أجر مثله في عمله، وإن لم يعثر على ذلك حتى قبض ~~الأجير نصفها، وفاتت في يديه بما يفوت به البيع الفاسد؛ لزمته قيمته يوم ~~خروجها من العمل؛ لأنه حينئذ كان قابضا لنصفها، ويكون له أجر مثله في عملها ~~كلها. # وكراهية مالك في هذه الرواية لهذه الإجارة خلاف أصل ابن القاسم في أن ما ~~لا يعرف وجه خروجه، ويمكن إعادته للعمل بمنزلة ما يعرف وجه خروجه في أنه ~~يجوز بيعه قبل أن يعمل على أن يعمله البائع، وفي أنه يجوز الاستئجار على ~~عمله بالجزء منه، فقد أجاز في رسم أسلم، من سماع عيسى: أن يستأجر الرجل ~~الرجل على بناء البقعة بنصفها؛ لأن البناء تمكن إعادته إن لم يخرج على ~~الصفة، وذلك لا يجوز على قياس قول مالك في هذه الرواية، وعلى قياس قول مالك ~~في هذه الرواية يأتي قول سحنون أن كل بيع وأجرة تكون الأجر فيه في نفس ~~المبيع لا يجوز، وبالله التوفيق. # PageV08P445 ### | مسألة: الحجام أيشارط على عمله # مسألة وسئل مالك عن الحجام أيشارط على عمله؟ قال: لا بأس بذلك أن يشارط، ~~فيقول: أحجمك بدرهم، أحجمك بنصف درهم. # قال محمد بن رشد: قوله: لا بأس بذلك، أي لا بأس بالأجرة المأخوذة في ذلك؛ ~~لأن السؤال إنما وقع عن ذلك؛ لما جاء في كسب الحجام، فقد روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أنه سحت وأنه خبيث، وأنه حرام» والمعنى فيه فيما ~~روي عنه من ذلك أنه كسب دنيء ينبغي التنزه عنه في مكارم الأخلاق، بدليل ما ~~ثبت من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «احتجم وأعطى الحجام أجرة» ms3285 ، ~~ولو كان حراما لما أعطاه إياه. # وقد قيل: إن ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك منسوخ بما ~~روي عن محيصة بن مسعود الأنصاري، أحد بني حارثة أنه «استأذن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في إجارة الحجام فنهاه عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه ~~حتى قال: أعلفه نضاحك» يعنى رقيقك، والأول أظهر أنه إنما نهاه أولا عنها ~~على سبيل التنزيه له عنها لدناءتها، لا لأنها حرام، فلما ألح عليه في ~~الاستئذان أذن له في أن يطعمه رقيقه ونضاحه. وفي إذن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يطعمه نضاحه ورقيقه، دليل بين على أنها ليست بحرام؛ لأن ما لا ~~يحل للرجل أكله لا يحل له أن يطعمه رقيقه ولا نضاحه. فقول مالك: لا بأس به؛ ~~معناه أنه لا إثم عليه، ولا حرج في أكله، وإن كان التنزه عنه أفضل؛ لحض ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولم يرد أنه لا بأس باستئجار الحجام ~~على هذا الوجه؛ إذ لا وجه لاستئجاره على الحجامة سواه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يستخيط الخياط الثوب يقول له إن أعطيتنيه بعد غد فلك فيه ثلاثة دراهم # مسألة وسئل مالك عن الذي يستخيط الخياط الثوب، يقول له: إن # PageV08P446 # أعطيتنيه بعد غد، فلك فيه ثلاثة دراهم، فقال: لا خير فيه، وليس هذا من ~~بيوع الناس. فقل له: إن هذا من عمل الناس، فقال: لا والله إلا أن يكونوا ~~بالإسكندرية، وما هذا من بيوع الناس، وهذا باب عظيم يأتيه فيقول له: خط لي ~~ثوبي هذا بثلاثة دراهم، وتعطينيه غدا، فلا يعطيه إياه غدا، فكيف يصنع إذا ~~لم يعطه إياه غدا؟ فليس هذا من بيوع الناس. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور أن الإجارة على هذا غير جائزة، هو قوله ~~في رسم المحرم، ورسم سلف، من سماع ابن القاسم، وقد قيل: إن ذلك جائز إذا ~~كان لا إشكال في أن العمل يمكن تمامه قبل الأجل، وقد ذكرنا ذلك في أول ~~مسألة من سماع ابن القاسم، فعلى القول ms3286 بأن ذلك لا يجوز يكون للأجير إن فاتت ~~الإجارة بالعمل إجارة مثله بالغة ما بلغت على تعجيلها أو تأخيرها. # وأما على القول بأن ذلك جائز، فإن فرغ منه في اليوم الذي سمى كانت له ~~الإجارة المسماة، وإن لم يفرغ منه إلا بعد ذلك كانت له إجارته على غير ~~التعجيل؛ لأن المستأجر إنما رضي بما رضي به من الأجرة على التعجيل، فإذا ~~أخطأه ذلك لم ينبغ أن يؤخذ ماله باطلا، قال ذلك أصبغ في الواضحة، وقال: إنه ~~ليست الإجارة على هذا من شرطين في شرط، إذ لم يعاقده على أنه إن أعطاه إياه ~~غدا، فإجارته كذا، وإن لم يعطه إياه غدا فله إجارة مثله. # وقد تحدث في الإجارات والبيوع أحداث كثيرة تردهما إلى غير الثمن الأول ~~والأجرة الأولى. إنما أراد بقوله: لا والله إلا أن يكونوا بالإسكندرية ~~استنقاص أهل الإسكندرية؛ لأنها محرس تشبه البادية، وبالله التوفيق. # PageV08P447 ### | مسألة: العامل بيده يقول للرجل العامل مثله أعني خمسة أيام وأعينك خمسة أيام # مسألة وسئل مالك عن العامل بيده يقول للرجل العامل مثله: أعني خمسة أيام، ~~وأعينك خمسة أيام، قال: لا بأس بذلك؛ لأن الناس يسألون عن مثل هذا كثيرا، ~~يأتي الرجل إلى أخيه فيقول له: أعني على حصاد زرعي وعمله أياما، وأعينك مثل ~~ذلك على حصاد زرعك ودراسه وعمله، فلا أرى بذلك بأسا تستعينه في أيام شغلك ~~حتى يفرغ، ثم تعينه بعد فراغك في أيام شغل هذا الآخر أيضا، فلا أرى بهذا ~~بأسا، والناس يتعاونون على الأعمال، إذا كثر عمل هذا أعانه هذا، وإذا كثر ~~عمل هذا أعانه هذا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه جائز لا بأس به؛ لما في ذلك من الرفق ~~بالناس للتعاون على أعمالهم، وقد يكون العمل مما لا يقدر الواحد على عمله ~~منفردا، فلو منع من هذا لأضر ذلك بالناس، وتعطلت عليهم أعمالهم إذا كان ~~الكثير منهم لا يقدر على الاستئجار على عمله، وإن قدر مما استغرقته ~~الإجارة، فكانت هذه ضرورة تبيح ذلك، وإنما يجوز ذلك فيما ms3287 قل وقرب من ~~الأيام، وإن اختلفت الأعمال، ففي رسم البيع والصرف من سماع أصبغ عن أشهب ~~أنه قال: لا بأس أن يقول الرجل للرجل: أعطني عبدك النجار يعمل لي اليوم، ~~وأعطيك عبدي الخياط يخيط لك غدا. # وقد سئل سحنون عن الرجل يقول للرجل: احرث لي اليوم، وأحرث لك غدا، قال: ~~لا بأس بذلك. قيل له: فإن قال له: احرث لي في الصيف وأحرث لك في الشتاء؟ ~~قال: لا خير فيه. قيل له: فالمرأة تقول للمرأة: انسج لي اليوم، وأنسج لك ~~غدا، قال: لا بأس به، وإن قالت: انسج لي اليوم، وأغزل لك غدا. قال: إذا ~~وصفت المغزل الذي تغزل به فلا بأس بذلك، وإلا لم يجز، وبالله التوفيق. # PageV08P448 ### | مسألة: يكون له الزرع قد طاب وحل بيعه يأتيه الرجل فيقول له احصده لي وادرسه على النصف # مسألة وسئل مالك عن الرجل يكون له الزرع قد طاب وحل بيعه، يأتيه الرجل ~~فيقول له: احصده لي وادرسه على النصف، قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما في الجعل والإجارة من المدونة، وفي رسم ~~يشتري الدور والمزارع، من سماع يحيى بعد هذا، من أنه لا يجوز أن يقول الرجل ~~للرجل: احصد زرعي هذا، وادرسه واذره، ولك نصفه، وإنما يجوز إذا قال له: ~~احصده ولك نصفه، وعلى رواية أشهب هذه يأتي ما ذهب إليه أصبغ في آخر رسم ~~البيع والصرف من سماعه، من كتاب جامع البيوع، وقد تكلمنا على ذلك هنالك. # وقد ذهب ابن لبابة إلى أن الخلاف إنما هو إذا قال له: احصده وادرسه ولك ~~نصفه، وأنه لا خلاف إذا قال له: احصده وادرسه واذره، في أن ذلك لا يجوز، ~~كما أنه لا خلاف إذا قال له: احصد ولك نصفه، في أن ذلك جائز، وليس ذلك ~~بصحيح، لا فرق بين أن يشترط عليه الذر مع الدرس، أو لا يشرط عليه معه، ~~والجواز في ذلك أظهر؛ لأن نصف الزرع يجب له بعقد الإجارة بعمل النصف الآخر، ~~فسواء كان الحصاد وحده، أو ms3288 الحصاد والدرس، أو الحصاد والدرس والذرو؛ لأن ~~ذلك كله معلوم، لو استأجر عليه بالدنانير والدراهم لجاز، فكذلك إذا استأجر ~~عليه بنصف الزرع. # فإن قيل: إنه إذا اشترط عليه الدرس والذرو صار كأنه استأجره بما يخرج ~~منه، وذلك غرر. قيل له: لا يلزم هذا؛ إذ لو لزم لما جاز، وإن لم يشترط عليه ~~إلا الحصاد وحده؛ إذ قد علم أنه لا يأخذ أجرته إلا حبا؛ إذ لا يصح قسمة ~~الزرع محصودا حتى يدرس ويذرى ويصفى، وهذا لو وعى، ويتبع لما جاز بيع نصف ~~الزرع بالدنانير والدراهم؛ إذ قد علم أنه لا يأخذه إلا حبا بعد التصفية، ~~ولكنه جاز ذلك؛ لأنه بنفس الشراء يجعلان فيه شريكين كما لو # PageV08P449 # زرعاه أو وهب لهما، فكذلك يحصلان فيه شريكين بعقد الإجارة بالعمل، كان ~~الحصاد وحده أو الحصاد والدرس والذرو. # ولا اختلاف بينهم في أنه لا يجوز أن يبيع الرجل زرعه على أن عليه حصاده ~~ودرسه أو حصاده ودرسه وذروه. وقد ذهب أبو إسحاق التونسي إلى ما يتخرج عليه ~~جواز ذلك، وذلك أنه قال: قد أجازوا أن يبيع الرجل زرعه على أن عليه حصاده، ~~ومن قولهم: إنه لا يجوز أن يباع القمح بعد أن يحصد في سنبله، فإن قيل: إن ~~ذلك جائز من أجل أنه قد رآه قائما قبل أن يحصد، قيل له: يلزم على هذا أن ~~يجوز بيعه على أن على البائع حصاده ودرسه وذروه، وهذا الذي قال أبو إسحاق ~~التونسي غير صحيح؛ لأن بيع القمح بعد أن يحصد في سنبله جائز؛ لأنه إذا جاز ~~بيعه وهو قائم قبل أن يحصد، فأحرى أن يجوز بيعه وهو في سنبله بعد أن حصد، ~~وإنما الذي لا يجوز أن يباع بعد أن يحصد ويدرس، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استأجر أجيرا خمسة عشر عاما # مسألة وسئل مالك عمن استأجر أجيرا خمسة عشر عاما، فقال: هذا كثير، فلا ~~أرى هذا يصلح، ولكن لا بأس أن يستأجره سنة وينقده إجارته. # قال محمد بن رشد: قوله: ولكن لا بأس أن يستأجره سنة، وينقده ms3289 إجارته، دليل ~~على أنه إنما كره الخمسة عشر عاما مع النقد، وظاهر ما في كتاب الجعل ~~والإجارة من المدونة، من قوله: إجارة النقد في الخمسة عشر عاما خلاف قول ~~غيره فيه: إنه لا يجوز إجارة العبيد السنين # PageV08P450 # الكثيرة؛ لأنه غرر، والدواب أكثر غررا؛ لأنها تتغير، فلا يجوز كراؤها ~~السنين، وبالله التوفيق. ### | قوم يتكارون الدليل للطريق فيخطئ بهم ويريد أن يأخذ أجرته # ومن كتاب الأقضية وسئل مالك عن قوم يتكارون الدليل للطريق، فيخطئ بهم، ~~ويريد أن يأخذ أجرته، فقال مالك: أما الرجل العالم بذلك فما أرى عليه شيئا، ~~وأرى له الكراء، وأما الجاهل الذي لا يعرف يغرهم فيقول لي دلالة ومعرفة، ~~وليس كذلك، فوالله ما أرى له شيئا. قال أشهب: ليس لهما جميعا شيء. # قال محمد بن رشد: الاختلاف في هذه المسألة كالاختلاف في أجرة الذي يستأجر ~~على انتقاد الدراهم، فيخطئ ولا يغر من نفسه، وقد مضى القول على هذا المعنى ~~مشروحا مبينا مستوفى في رسم أخذ يشرب خمرا، من سماع ابن القاسم، من كتاب ~~الصرف، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حفار القبور يستحفر القبر بشيء معلوم وينهار # مسألة وسألته عن حفار القبور يستحفر القبر بشيء معلوم وينهار، فيأتي ~~ويطلب ما جعل له؟ قال لي: أما إن كان انهار قبل أن يفرغ منه؛ فإن عليه أن ~~يحفر لهم قبرا ثانيا، وأما إن كان انهار بعد فراغه منه، فأرى جعله له، ولا ~~شيء عليه؛ لأنه قد فرغ من عملهم، وبرئ منهم، فإن شاءوا أبطئوا بصاحبهم، وإن ~~شاءوا عجلوا به. # PageV08P451 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا اختلاف فيها على أصولهم في أن ~~المجعول له لا شيء له إلا بتمام العمل، وبالله التوفيق. ### | إجارة المعلمين # ومن كتاب البيوع الأول قال: وسئل مالك على إجارة المعلمين، فقال: لا بأس ~~بذلك يعلم الخير. قيل: إنه يعلم مشاهرة، ويطلب ذلك، فقال: لا بأس به ما زال ~~المعلمون عندنا بالمدينة. وسألته عن تعليم أبناء اليهود والنصارى الكتاب ~~بغير قرآن، فقال: لا والله ما أحب ms3290 ذلك يصيرون إلى أن يقرءوا القرآن. قال: ~~وسألته عن تعليم المسلم عند المعلم النصراني كتاب المسلمين أو كتاب ~~الأعجمية، فقال: لا والله، وكرهه، لا يتعلم مسلم عند النصراني، ولا ~~النصراني عند المسلمين؛ لقول الله تبارك وتعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم} [المائدة: 51] . # قال محمد بن رشد: قوله: لا بأس بإجارة المعلمين معلوم من مذهبه ومذهب ~~أصحابه في المدونة وغيرها. وقد أجمع على ذلك أهل المدينة. فهم الحجة على من ~~سواهم ممن خالف في ذلك، فلم يجز أخذ الثواب على تعليم القرآن، ولا اشتراط ~~الأجرة في ذلك، وأجاز أخذ الثواب ومنع من اشتراط الأجرة. والحجة لمالك ومن ~~تابعه من جهة الأثر إباحة النبي - عليه السلام - الجعل للذي اشترطه على ~~الرقي بكتاب الله تعالى، على ما جعل في النفر من أصحابه الذين مروا بحي من ~~أحياء العرب، فاستضافوهم فلم يضيفوهم، فلدغ سيدهم فسعوا له بكل شيء لا ~~ينفعه شيء، فأتوهم فقالوا لهم: إن سيدنا لدغ، وقد سعينا بكل شيء لا ينفعه ~~شيء، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال أحدهم: نعم والله، إني لراق، ولكنا قد ~~استضفناكم فلم # PageV08P452 # تضيفونا، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا له قطيعا من الغنم، ~~فجعل يتفل عليه، ويقرأ بأم الكتاب، فبرئ كأنما أنشط من عقال. فأقبل بالغنم ~~يسوقها، فسأله أصحابه أن يقتسموها فأبى حتى يسأل عن ذلك النبي - عليه ~~السلام -، فسألوه فقال: «اقسموا، واضربوا لي معكم بسهم» . وقوله - عليه ~~السلام - للذي سأله أن يزوجه المرأة التي وهبت له نفسها: «قد أنكحتكها بما ~~معك من القرآن» إذ لم يجد شيئا يصدقها إياه، على ما جاء في بعض الآثار من ~~قوله - عليه السلام -: «فعلمها إياه» . # ومن جهة النظر أنه لما كان الجلوس لتعليمهم القرآن غير واجب على الرجل، ~~ولا لازم له، جاز له أخذ الأجرة عليه، وإن كان فيه قربة؛ أصل ذلك الاستئجار ~~على بناء المساجد، وما أشبه ذلك، وحديث عبادة الذي استدل به المخالف قال: ~~«كنت أعلم ناسا من أهل الصفة القرآن، فأهدى إلي رجل منهم ms3291 قوسا على أن ~~أقبلها في سبيل الله، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ~~"إن أردت أن يطوقك الله به طوقا من نار فاقبلها» تأويله في مبتدأ الإسلام، ~~وحين كان تعليم القرآن فرضا على الأعيان؛ لقول النبي - عليه السلام -: ~~«بلغوا عني ولو آية» ، وأما إذ قد حصل التبليغ، وفشا القرآن، وصار مثبتا في ~~المصاحف، محفوظا في الصدور، فليست الأجرة على تعليمه أجرة على تبليغه، ~~وإنما هو أجرة على الجلوس لتعليمه، والاشتغال بذلك عن منافعه. وقوله: إن ~~ذلك كالأجرة على تعليم الصلاة، ليس بصحيح؛ لأن تعليم # PageV08P453 # الجاهل الصلاة واجب، وليس بواجب على أحد الجلوس لتعليم القرآن، وهذا بين ~~والحمد لله، فالأجرة على تعليم القرآن جائزة مشاهرة ومقاطعة على جميع ~~القرآن، أو على جزء معلوم منه نظرا أو ظاهرا، ووجيبة لمدة معلومة من الشهور ~~أو الأعوام، فالمشاهرة غير لازمة لواحد منهما، لأب الصبي أن يخرج ابنه متى ~~شاء، وللمعلم مثل ذلك أيضا. # وأما الوجيبة والمقاطعة فلازمتان لكل واحد منهما، ليس للأب أن يخرج ابنه ~~قبل انقضاء الوجيبة، أو قبل تمام المقاطعة، إلا أن يؤدي إليه جميع الأجر، ~~وأجاز ابن حبيب أن يسمي في المقاطعة أجلا، وحكاه عن مالك، وذلك خلاف ~~المشهور من قوله على ما مضى القول فيه، في أول رسم من سماع ابن القاسم وفي ~~غيره، وقال: إنه يقضى للمعلم بالحذقة في النظر، والظاهر قدر حال الأب ~~ويسره، وقوة حفظ الصبي وتجويده؛ لأنها مكارمة جرى الناس عليها، إلا أن ~~يشترط الأب أنه لا شيء عليه سوى الخراج، فإن أخرج الأب ابنه، وقد تدانت ~~الحذقة لزمته، وإن كان بينه وبينها ماله بال مثل السدس ونحوه، لم تكن عليه ~~الحذقة، ولا على حساب ما مضى منها. # وأما إن اشترط المعلم الحذقة، فلا تجوز منبهمة دون تسمية، ومتى أخرج الأب ~~ابنه قبل البلوغ إليها لزمه منها بحساب ما مضى قل أو كثر، وسيأتي في نوازل ~~سحنون من هذا المعنى، وقال: إنه لا يقضى بالأخطار في الأعياد، وإن كان ذلك ~~مستحبا فعله في ms3292 أعياد المسلمين، ومكروه في أعياد النصارى مثل النيروز ~~والمهرجان، فلا يجوز لمن فعله، ولا يحل لمن قبله؛ لأنه من تعظيم الشرك. ~~ووجه تفرقة ابن حبيب بين الأخطار والحذقات، وإن كان القياس ألا فرق بينهما ~~إذا جرى العرف بهما، هو أن الحذقة إنما بلغ الصبي إليها بتعليم المعلم ~~واجتهاده، فكان لمكافأته على ذلك وجه، وبلوغ الصبي عنده إلى العيد لا عمل ~~فيه للمعلم، فلم يكن لمكافأته على ذلك وجه، والله أعلم. # وأما تعليم المسلم أبناء اليهود والنصارى، أو تعلمه عندهم؛ # PageV08P454 # فالكراهة في ذلك بينة، وقد قال ابن حبيب: إن ذلك سخطة فيما فعله، مسقطة ~~لإمامته وشهادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أكل خراج الحجام # مسألة قال: وسئل مالك عن أكل خراج الحجام، فقال: لا بأس به، وما زال ~~الناس بالمدينة يأكلونه ويتخذونهم. # قال محمد بن رشد: قول مالك: هذا صحيح على أصله في أن العمل المتصل يقضي ~~على أخبار الآحاد العدول، فقد حكى عن ربيعة أنه كان يقول في كسب الحجام وما ~~جاء فيه النهي: إنهم كانوا في ذلك الزمان، والذي في أيديهم الشيء اليسير، ~~فلما وسع الله، وكثر العبيد، اتخذهم الناس، وحكى عن الليث عنه أنه قال: لا ~~بأس به، وقد كان للحجامين سوق معلومة على عهد عمر بن الخطاب، ولولا أن يأنف ~~رجال لأخبرتك بآبائهم كانوا حجامين، وما أقره عمر بن الخطاب، ولم ينكره ~~بمحضر الصحابة، فقد حصل أصلا بإجماع الصحابة عليه، فوجب القول به، والمصير ~~إليه، وقد مضى في أول سماع أشهب بيان في هذا المعنى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كسب البيطار # مسألة وسئل مالك عن كسب البيطار، فقال: ما أرى به بأسا، يعالج الدواب. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا بأس بذلك؛ لما في معالجتها من ~~الأدواء التي تنزل من استدامة الانتفاع بها، وقد قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء» ، والله الموفق. # PageV08P455 ### | مسألة: آجر عبده شهرا بعشرة دراهم على أن للعبد راحة يومين # مسألة وسئل مالك عمن آجر عبده شهرا بعشرة ms3293 دراهم على أن للعبد راحة يومين، ~~فيبطل العبد أياما سوى اليومين، فأراد سيد العبد أن يعطيه قيمة تلك الأيام ~~من ثلاثين يوما، وقال المتكاري: لا بل من ثمانية وعشرين يوما. فقال: الذي ~~أرى الآن، ويأخذ بقلبي، وما هو عندي بالبين أنه إن كان اشترط عليه طعام ~~اليومين اللذين يطلبهما حسب على الشهر، وإن كان ليس عليه طعام اليومين حسب، ~~على ثمانية وعشرين يوما، وإنما ذلك إذا اشترط عليه طعام اليومين اللذين ~~يبطلهما حسب على الشهر، وإن كان ليس عليه طعام اليومين قال: فإنما ذلك إذا ~~اشترط طعام اليومين حسب على ثمانية وعشرين، كقوله: أواجرك اليوم تتركه بعض ~~النهار سويعة. # قال محمد بن رشد: هذه التفرقة استحسان لا يحملها القياس، والذي يوجبه ~~القياس أن يحسب بطالة الأجير من ثمانية وعشرين يوما على كل حال، كانت عليه ~~نفقة اليومين أو لم تكن، فإن كانت عليه نفقة اليومين كانت قيمة النفقة ~~فيهما مضافة إلى الأجرة. مثال ذلك أن يستأجره للشهر بسته وعشرين درهما، ~~ونفقته في جميع الشهر على أن له راحة يومين ينفق عليه فيهما ولا يخدهما، ~~فينظر إلى قيمة نفقة اليومين، فإن كانت درهمين كان كأنه استجاره ثمانية ~~وعشرين يوما بثمانية وعشرين درهما ونفقته فيها، فإن تبطل سوى اليومين، ولم ~~يأخذ في الأيام التي تبطل فيها نفقة حاسبه من إجارة الثمانية وعشرين درهما ~~بدرهم عن كل يوم، وإن كان أخذ في الأيام التي تبطلها نفقة حاسبة بدرهم عن ~~كل يوم وبقيمة نفقته فيه، وبالله التوفيق. # PageV08P456 ### | مسألة: عصر الجلجلان والفجل بكناسهما # مسألة وسئل مالك عن عصر الجلجلان والفجل بكناسهما، وعن طحن القمح ~~بنخالته، أيصلح ذلك؟ قال: لا يعجبني، ووجه مكروه ذلك، لا يدري كم يصل إليه ~~من ذلك، ويكون بعض ذلك أجود من بعض، النخالة هاهنا تباع وبعضها أجود من ~~بعض. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله أن ذلك لا يجوز؛ لأنها أجرة مجهولة ~~القدر والصفة، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من استأجر أجيرا ~~فليواجره بأجر معلوم ms3294 إلى أجل معلوم» ، وبالله التوفيق. ### | يقول أستأجرك شهرا بعشرة دنانير على أن تبيع لي كل ما جاءني # من سماع عيسي من ابن القاسم # من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: قال ابن القاسم في الذي يقول: أستأجرك ~~شهرا بعشرة دنانير على أن تبيع لي كل ما جاءني، فإن لم يجئني شيء، فلك ~~العشرة إجارتك كما هي، إنه لا خير فيه، ولا يصلح حتى يكون شيئا ثابتا، ~~يقول: أستأجرك شهرا على أن تبيع لي، فإن جاءه ما يبيع له باع، وإلا كان له ~~أن يواجره في مثل ذلك، لا خير فيه حتى يكون هذا، ورآه من الغرر إذا كان على ~~غير شرط. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا اشترط عليه ألا يبيع له إلا ما ~~جاءه، فإن لم يجئه شيء لم يكن له أن يستعمله في شيء، ووجبت له أجرته كاملة ~~كان غررا، وإن لم يقع في الإجارة شرط ولا تسمية؛ لما جاء كانت جائزة؛ لأن ~~الحكم يوجب أن يستعمله في مثل ما استأجره فيه، ولا # PageV08P457 # خلاف في ذلك؛ إذ لم يستأجره لشيء معين. فقوله: وأراه من الغرر إذا كان ~~على غير شرط، معناه إذا عين له ما يبيع له بقوله ما جاءني. # ولو قال: ما يأتي من بلد كذا، أو من عند رجل سماه؛ لكان أبين في التعيين، ~~ولم يجز على غير شرط، وهذا على أصله في استئجار الأجير لرعاية الغنم ~~بأعيانها؛ أن ذلك لا يجوز إلا بشرط الخلف، وسحنون يجيزها، ويرى أن الحكم ~~يوجب الخلف، فإن اشترط الخلف جاز باتفاق، وإن اشترط ألا خلف، وأن تكون له ~~الأجرة كاملة، لم يجز باتفاق، وإن لم يشترط الخلف جاز على الاختلاف، ولو ~~اشترط ألا يبيع له إلا ما جاءه، فإن انقطع المجيء عنه أو قل كان له من ~~الأجرة بحساب ما جاءه، فإن نقد لم يجز باتفاق، وإن لم ينقد جاز على قول ابن ~~القاسم في الذي يكتري الجمال على أن يسوق له بزا من بلد كذا، فإن وجده ms3295 في ~~الطريق رجع، وكان له من الأجر بحسابه إن ذلك جائز، ولم يجز على قول سحنون ~~إن ذلك لا يجوز، وبالله التوفيق. ### | يستأجر الأجير سنة بعينها أو شهرا بعينه فيروغ عنه # ومن كتاب العرية وسألته عن الرجل يستأجر الأجير سنة بعينها، أو شهرا ~~بعينه، أو يوما بعينه، يعمل له عملا مثل الخياطة والجزارة والبناء واستقاء ~~الماء والطحين ونحو ذلك، فيروغ عنه في تلك السنة بعينها، أو الشهر بعينه، ~~أو اليوم بعينه، ثم يأتي بعد ذلك. قال: يفسخ العمل ويرد عليه ما أخذ منه، ~~وإن كان عمل له شيئا حاصه بقدر ذلك. وإنما الذي يلزمه من ذلك، وإن راغ ثم ~~جاء مثل أن يقول له: اطحن لي هذا اليوم ويبة، أو اطحن لي في هذا الشهر كل ~~يوم ويبة، أو في هذه السنة، فإن هذا وإن كانت سنة بعينها أو شهرا بعينه، أو ~~يوما بعينه، فإنه إذا راغ في ذلك، ثم جاء لزمه عمل # PageV08P458 # الذي سمى؛ لأن هذا لم يقع على اليوم كله، ولا على السنة كلها، ولا على ~~الشهر كله، وإنما وقع على عمل مسمى، فهذا يضمن ما سمى إذا أخذ، وإن كان قد ~~راغ في تلك الأيام بعينها، وهو مثل أن يقول الرجل للسقاء: اسكب لي في هذا ~~الشهر ثلاثين قلة في كل يوم قلة، فيغيب في ذلك الشهر، ثم يقدم، فإنما عليه ~~ثلاثون قلة، ولا تفسخ الإجارة. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يستأجر الأجير سنة بعينها، أو شهرا بعينه ~~لخدمة أو عمل، فيروغ في تلك السنة بعينها، أو الشهر بعينه: إن الإجارة ~~تنفسخ في الأيام التي راغ فيها، ويرد من الإجارة ما نابها صحيح لا اختلاف ~~فيه؛ لأن من استأجر أجيرا لشهر بعينه، فمرضه أو مرض بعضه، أو راغ فيه لا ~~يلزمه أن يقضيه في يوم آخر، بل لا يجوز وإن رضيا به إذا كان قد نقد إلا ~~فيما قل؛ لأنه فسخ دين في دين. # وأما قوله: وإنما الذي يلزمه من ذلك، وإن راغ ثم جاء ms3296 مثل أن يقول له: ~~اطحن لي هذا اليوم ويبة، أو اطحن لي في هذا الشهر كل يوم ويبة، أو في هذه ~~السنة إلى آخر قوله في المسألة، فإنه خلاف المشهور في المذهب من أنه لا ~~يجوز في الإجارة مدتان في مدة؛ لأن اليوم أو الشهر أو السنة التي سمى مدة، ~~وما شرط عليه أن يطحنه في ذلك الأجل الذي سمى من عدد الويبات، أو يسكبه له ~~فيه من عدد القلال مدة، فأجاز ذلك، وجوازه إنما يأتي على قول ابن القاسم في ~~المدونة، في الذي استأجر الثور على أن يطحن له كل يوم إردبين، فوجده لا ~~يطحن إلا إردبا؛ لأنه أجاز الإجارة على ذلك؛ إذ جعل له في الإردب الذي طحن ~~ما يجب له بحساب ما اكترى، # PageV08P459 # ولم يقل: إن له فيه كراء مثله، وعلى ما قاله ابن حبيب، وحكاه عن مالك ~~وأصبغ في إجارة المعلمين. ومن حق المستأجر علي هذا القول ألا يلزمه فيما ~~يأخذ من ذلك، وراغ عنه إلا بعد الأجل إلا القيمة إن كانت أقل من الثمن؛ لأن ~~من حقه أن يقول: إنما رضيت بالزيادة على القيمة من أجل التعجيل حسبما ~~ذكرناه، في أول رسم من سماع أشهب، والذي يأتي في هذه المسألة على المشهور ~~في المذهب من أنه لا يجوز في الإجارة مدتان في مدة، وهو قول مالك في رسم ~~سلف ورسم المحرم، من سماع ابن القاسم، وأول رسم من سماع أشهب، أن تفسخ ~~الإجارة فيما بقي، وتصحح بالقيمة فيما مضى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استأجر عبدا من رجل شهرا بقمح # مسألة وعن رجل استأجر عبدا من رجل شهرا بقمح، فلما عمل عنده نصف شهر سأله ~~أن يقاصه ويأخذ نصف الحنطة، أو يأخذ منه ثمن نصف ما عمل عنده غلامه. قال: ~~إن كان قد نقد القمح، فلا يصلح ذلك بمنزلة الدنانير؛ لأنه إجارة وسلف، إلا ~~أن تجيء من الأجير خيانة أو ما أشبه ذلك، فأرجو أن يكون خفيفا، لا يبيع ~~الأجير ما أجر به نفسه من الطعام حتى ms3297 يستوفيه، وإن كان لم ينقد، فلا بأس ~~به، ولا يأخذ إلا قمحا. # قال محمد بن رشد: مساواته بين الطعام والدنانير في أن الإقالة من نصف ~~الشهر الثاني لا تجوز إذا كان قد نقد صحيح؛ لأن ما يرد من الشهر إجارة، ~~فيدخله في الوجهين جميعا إجارة، وسلف دخولا واحدا، فيتهمان على القصد إلى ~~ذلك، والتحيل لإجازته بينهما بما أظهراه من الإجارة والإقالة، إلا أن يظهر ~~في أمرهما ما يرفع التهمة عنهما في القصد إلى ذلك من خيانة تجيء من الأجير، ~~أو ما أشبه ذلك من الأسباب التي تكون سببا # PageV08P460 # للإقالة، وهذا على القول بأن محمل الإجارة المعينة محمل الإجارة ~~المضمونة، ومحمل السلم الثابت في الذمة، وقد مضى ذكر اختلاف قول مالك في ~~هذا الأصل في رسم الشريكين، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وأما ~~إذا لم ينقد فجائز أن يقيله من نصف الشهر الثاني، ويأخذ منه نصف الحنطة في ~~نصف الشهر الذي عمل، ولا يجوز له أن يأخذ منه في نصف الشهر الذي عمل إذا ~~أقاله فيما بقي منه غير الطعام، لا يأخذ منه دنانير ولا دراهم ولا عروضا ~~ولا طعاما مخالفا للطعام الذي استأجره به، ولا مثله أقل مما وجب له ولا ~~أكثر؛ لأنه يدخله في ذلك كله بيع الطعام قبل أن يستوفى. # وإنما يجوز أن يقيله من نصف الشهر الباقي على نصف الطعام إذا كانت قيمة ~~عمل نصف الشهر الأول وقيمة عمل نصفه الآخر متساويين، وأما إن كانت قيمة ~~أحدهما أكثر من الآخر، فلا يجوز إلا على ما يجب لما عمل، ولما بقي من ~~الطعام على اختلاف في ذلك؛ لما قد يدخل من الغلط في التقويم فيكون بيع ~~الطعام قبل أن يستوفى، بين هذا مسألة سماع أبي زيد، من كتاب السلم والآجال، ~~وقد مضت والقول عليها، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لرجل أعطني عرصتك هذه أبنيها بعشرة دنانير # مسألة قال ابن القاسم في رجل قال لرجل: أعطني عرصتك هذه أبنيها بعشرة ~~دنانير، أو بما دخل فيها ms3298 على أن أسكنها في كل سنة بدينار حتى أوفي ما غرمت ~~فيها وأصلحت. قال: إن سمى عدة ما يبنيها به، وما يكون عليه في كل سنة، فذلك ~~جائز، وإن لم يسم فلا خير فيه. # PageV08P461 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في رسم البز، من سماع ابن القاسم، من كتاب ~~كراء الدور، وهو كما قال؛ لأنه إن سمى عدة ما يبنيها به، ولم يسم ما يكون ~~عليه في كل سنة؛ كان كراء مجهولا، وإن سمى ما يكون عليه في كل سنة، ولم يسم ~~ما يبنيها به، كان الكراء معلوما، وأمده مجهولا، وإذا سمى الوجهين كان كراء ~~معلوما إلى أجل معلوم فجاز، وإنما جاز وإن لم يبين هيئة بناء العرصة، ~~والأغراض في ذلك مختلفة، من أجل أن المكتري كالوكيل له على ذلك، فإذا بنى ~~العرصة على الهيئة التي تشبه أن تبنى عليها لزمه، كمن وكل رجلا أن يشتري له ~~ثوبا أو جارية، فاشترى له ما يشبه أن يشتري له من ذلك لزمه. ولو وصف ~~البنيان وعدد ما يسكنها من السنين لجاز، وإن لم يسم عدة ما يبنيه به، ولا ~~ما يكون عليه في كل سنة، بل لا يجوز إذا اكتراها منه سنين معلومة ببناء ~~موصوف أن يسمي للبنيان عددا معلوما؛ لأنه يعود بذلك غررا، ويكون من بيعتين ~~في بيعة، وبالله التوفيق. ### | يقول من جاءني بعبدي الآبقين فله عشرة دنانير فيؤتى بأحدهما # ومن كتاب يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه وسألت ابن القاسم عن الرجل ~~يقول: من جاءني بعبدي الآبقين، فله عشرة دنانير، فيؤتى بأحدهما. قال ابن ~~القاسم: لا أحب هذا الجعل حتى يجعل في كل واحد منهما جعلا معروفا. قلت: ~~فإذا وقع؟ قال: إذا وقع وكانت أثمانهما سواء، رأيت له نصف العشرة، وإن ~~اختلفت أثمانهما كان له من العشرة بقدر ثمن الذي جاء به من ثمن صاحبه؛ لأنه ~~إذا جاء بأدناهما ثمنا، قال صاحبه: لم أكن أرضى أن أجعل في هذا خمسة ~~دنانير، وإنما ثمنه عشرة. # قال محمد بن رشد: قول ms3299 ابن القاسم: هذا خلاف قوله في المدونة أنه جعل ~~فاسد، ويكون له في الذي أتى به منهما قيمة عمله على قدر عنائه # PageV08P462 # وطلبه، وخلاف قول ابن نافع فيها: إنه يكون له في الذي أتى به منهما نصف ~~العشرة، وجعل مجاعلة الرجل الرجل في العبدين الآبقين جعلا واحدا، لا يخلو ~~من أربعة أوجه؛ أحدها: أن يجعل له فيهما جعلا واحدا عشرة في التمثيل على ~~أنه إن أتى بهما فله العشرة، ولا شيء له إن أتى بأحدهما دون الآخر. ~~والثاني: أن يجعل له فيهما عشرة دنانير على أنه إن جاء بأحدهما فله نصف ~~العشرة، أو على أنه إن أتى بفلان منهما فله من العشرة كذا وكذا، وإن أتى ~~بفلان منهما فله كذا وكذا. والثالث: أن يجعل له فيهما عشرة على أنه إن جاء ~~بأحدهما، فله فيه من العشرة على قدر ثمنه من ثمن صاحبه. والرابع: أن يجعل ~~له فيهما عشرة دنانير دون بيان ما يكون له إن أتى بأحدهما دون الآخر. # فأما الوجه الأول فلا اختلاف في أن الجعل فيه فاسد، ويكون له فيه إن أتى ~~بأحدهما إجارة مثله، أو جعل مثله، على ما مضى في رسم طلق ابن حبيب، من سماع ~~ابن القاسم، من الاختلاف في الجعل الفاسد إذا وقع وفات بالعمل، هل يرد إلى ~~حكم نفسه وهو الجعل؟ أو إلى حكم غيره وهو الإجارة؟ # وأما الوجه الثاني فهو جعل جائز على سنة الجعل الجائز. # وأما الوجه الثالث فاختلف فيه، فقيل: إنه جعل فاسد، وهو قول مالك في ~~المبسوطة، وقيل: إنه جعل جائز. والاختلاف في هذا مبني على اختلافهم في ~~إجازة جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأن جملة الثمن معلوم، وما يقع لكل ~~سلعة منهما لا يعلم إلا بعد التقويم، كما أن جملة الجعل في العبدين معلوم، ~~وما يقع لكل عبد منهما لا يعلم إلا بعد التقويم. # وأما الوجه الرابع وهو أن يقع الجعل منهما دون بيان ما يكون له إن جاء ~~بأحدهما، فاختلف على ما يحمل من الأوجه الثلاثة، فحمله ms3300 ابن القاسم في ~~المدونة على ظاهره، من أنه لا شيء له من العشرة إلا أن يأتي بهما جميعا، ~~وحكم له بحكم الجعل الفاسد، وحمله في هذه الرواية إذا وقع، وأتى بأحدهما مع ~~كراهيته لوقوعه ابتداء دون بيان على أنهما إنما قصدا إلى أن يكون له فيمن ~~جاء به منهما ما يقع له من الجعل على قدر قيمته من قيمة صاحبه، فأوجب له في ~~الذي أتى به منهما ما يقع له من الجعل، على ما ظهر إليه من قصدهما على أحد ~~قوليه في إجازة جمع الرجلين # PageV08P463 # سلعتيهما في البيع. وحمله ابن نافع في المدونة إذا وقع وفات على أنهما ~~إنما قصدا إلى ما يجوز من أن يكون له إذا أتى بأحدهما نصف العشرة، فأوجب ~~ذلك له، فهذا وجه الاختلاف في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لرجل إن بعت هذه السلعة بعشرة دنانير فلك من كل دينار سدسه # مسألة قلت: فرجل قال لرجل: صح على هذه السلعة، فإن بعتها بعشرة دنانير، ~~فلك من كل دينار سدسه. قال: هذا حلال لا بأس به؛ لأنه قال له: إن بعت هذه ~~السلعة بعشرة دنانير فلك دينار وثلثان. قلت: فإن باعها بأكثر من عشرة؟ قال: ~~فليس له إلا الدينار والثلثان الذي جعل له أولا، وإن باعها بعشرين. قلت: ~~أفيجوز له أن يقول: بع وصح على هذه السلعة، فما بعتها به من دينار، فلك من ~~كل دينار سدسه، ولم يوقت له ثمنا؟ قال: هذا حرام لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن من شروط صحة الجعل أن يكون ~~الجعل معلوما، فإذا كان الجعل ثابتا لا يزيد بزيادة الثمن، ولا ينقص ~~بنقصانه جاز، وإن كان يزيد بزيادته وينقص بنقصانه لم يجز؛ لأنه مجهول، ~~وبالله التوفيق. ### | استأجر أجيرا ينسج له أو يعمل له عملا من الأعمال فينجز عمله # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده قال ابن القاسم: من استأجر أجيرا ~~ينسج له أو يعمل له عملا من الأعمال، فينجز عمله؛ ms3301 أنه لا بأس أن يرسله يعمل ~~للناس، ويأتيه بما عمل أو يكريه في مثل ما استأجره عليه. # PageV08P464 # قال محمد بن أحمد: هذا كما قال: إنه إذا استأجره على عمل غير معين، فينجز ~~عمله، كان من حقه أن يواجره من غيره، ويأخذ إجارته؛ لأنه قد استحق منافعه ~~بالاستئجار، فله أن يستعملها في عمل نفسه، وفي عمل غيره، ولا يلزم الأجير ~~أن يذهب فيواجر نفسه من الناس، ويأتيه بالأجر إذا لم يستأجره على ذلك، فإن ~~رضي بذلك لم يكن به بأس كما قال. ولا اختلاف في شيء من هذا، وإنما اختلف ~~إذا استأجره على عمل بعينه، فتلف ما استأجره عليه، على ما مضى القول فيه في ~~رسم طلق، من سماع ابن القاسم، ولا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ينزي البغل على البغلة إذا استودفت # مسألة وقال ابن القاسم: لا أرى بأسا أن ينزي البغل على البغلة إذا ~~استودفت، ورأيته كأنه يكره الإجارة في نزوه؛ لأنه لا يعق له، وقال: ليس فيه ~~منفعة، ثم قال: لا أدري ما هو. قال عيسى: لا أرى به بأسا إذا كانت قدادته، ~~وإن استأجره إذا كان لا يجد من ينزي له باطلا. # قال محمد بن رشد: لم يستبن لابن القاسم أولا وجه المنفعة في ذلك، فكره ~~الإجارة فيه، ثم ظهرت له ولم يتحققها فقال: لا أدري ما هو. وقول عيسى هو ~~البين؛ لأن المنفعة في ذلك معلومة للمستأجر بصلاح بغلته، وإن لم تعق، والله ~~تعالى الموفق. ### | مسألة: أجر القابلة على من هو # مسألة وسئل عن أجر القابلة على من هو أعلى الرجل، أم على # PageV08P465 # المرأة؟ قال: إن كان أمرا لا يستغني عنه النساء فهو على الرجل، وإن كان ~~أمرا يستغني عنه النساء، فهو على المرأة، ولا شيء على الزوج منه. قال أصبغ: ~~قيل لابن القاسم: فإن كانت المنفعة لهما جميعا، والمضرة عليهما جميعا على ~~المرأة والصبي؟ قال: هذا عليهما جميعا على المرأة وعلى الزوج. قيل له: ~~بالنصف والنصف؟ قال: لا، كأنه يقول فيه على قدر منفعة كل ms3302 واحد منهما في ~~ذلك. قال أصبغ: أراه على الأب كله، قال الله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] ، ففرض لهن ذلك بالولد، والولد هبة منهما ~~لهما جميعا، وكذلك نوائب الولد ومخرجه ومصالحه كلها التي يخرج بها، ويحتاج ~~إليها. # قال محمد بن رشد: في آخر أول رسم من سماع أشهب، من كتاب طلاق السنة، من ~~قول مالك ما يقتضي أنه على المرأة، فهي ثلاثة أقوال في المسألة، لكل قول ~~منها حظ من النظر، قاس ذلك أصبغ على نفقة الحمل، فرآه على الأب، وإن كانت ~~فيها منفعة للمرأة، كما أن النفقة عليه بسبب الولد، وإن كانت فيها منفعة ~~للمرأة؛ ولم يقس ذلك ابن القاسم على نفقة الحمل، ورآه على من يستبد بمنفعته ~~منهما، فإن اشتركا في المنفعة به كان عليهما جميعا؛ إذ قد كان القياس في ~~نفقة الحمل أن يكون عليهما جميعا لانتفاع كل واحد منهما بها لولا النص، ~~فيتبع النص في موضعه ويرجع إلى القياس فيما سواه. # ووجه قول مالك اتباع ظاهر القرآن؛ لأن الله عز وجل يقول: {حملته أمه كرها ~~ووضعته كرها} [الأحقاف: 15] ، فأخبر تعالى أنها هي تحمله وتضعه، فوجب أن ~~تكون مؤنة ذلك كله عليها، ولا يكون على الأب منه إلا ما أوجب الله عليه من ~~النفقة عليها إلى أن تضعه، وبالله تعالى التوفيق. # PageV08P466 ### | جعل في عبد له عشرة دنانير لمن جاء به فجاء به رجل لم يسمع بالجعل # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار # قال ابن القاسم في رجل جعل في عبد له عشرة دنانير لمن جاء به، فجاء به ~~رجل لم يسمع بالجعل. قال: إن كان ممن يأتي بالأباق فله جعل مثله، وإن كان ~~ممن لا يأتي بالأباق، فليس له إلا نفقته، وإن سمع فكان ممن لا يأخذ الأباق، ~~أو ممن يأخذ الأباق فله العشرة. # قال محمد بن رشد: حكى ابن حبيب في الواضحة: أن له الجعل المسمى، علم به ~~أو لم يعلم إذا وجده بعد أن يجعل فيه تكلف طلبه، أو لم ms3303 يتكلف عن ابن ~~الماجشون وأصبغ وغيرهما من أصحاب مالك، وذكر أنه قول مالك. # ووجه قول ابن القاسم أن الذي أتى به لم يعمل على طلبه، على الجعل المسمى؛ ~~إذ لم يعلم به فوجب ألا يجب له، ووجه ما حكى ابن حبيب أن الجاعل قد أوجب ~~على نفسه ما سمى من الجعل لمن جاء به، فوجب أن يكون له وإن لم يطلبه، أو ~~كان أكثر من جعل مثله إن طلبه، وكان ممن يطلب الأباق. وقول ابن القاسم ~~أظهر؛ لأن الجاعل أراد بقوله: من جاءني بعبدي فله عشرة دنانير تحريض من ~~يسمع قوله على طلبه، فوجب ألا تجب العشرة الدنانير إلا لمن سمع قوله، فطلبه ~~بعد ذلك لا لمن لم يسمع قوله، ولا لمن سمعه، فوجد العبد دون أن يطلبه، فلا ~~اختلاف في أنه لا حق في الجعل لمن وجد العبد قبل أن يجعل فيه الجعل؛ إذ قد ~~وجب عليه رده إلى صاحبه قبل أن يجعل فيه الجعل، واختلف فيمن وجده بعد أن ~~جعل فيه الجعل على قولين؛ أحدهما: أنه لا شيء له فيه إلا أن يسمع الجعل ~~ويطلب العبد، وهو قول ابن القاسم. والثاني: أن الجعل يكون له، وإن لم يسمع ~~الجعل ولا طلب العبد، وهو القول الذي حكى ابن حبيب، وبالله التوفيق. # PageV08P467 ### | مسألة: تكون له شجرة التين فيقول له احرسها واجنها ولك نصفها # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل تكون له شجرة التين قد طابت، فيقول لرجل: ~~احرسها واجنها واحتفظ بها، ولك نصفها، أو ثلثها، أو جزء منها. فقال: لا بأس ~~بذلك؛ لأنه لا بأس أن يكرى بما حل بيعه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أعرفه؛ لأنه إذا ~~كان ذلك في الزرع جائزا، وإن كان لا يمكن أن يقسم إلا بالكيل بعد أن يدرس ~~ويصفى على ما مضى القول فيه، في أول رسم من سماع أشهب، فهو في هذا أجوز، ~~وبالله التوفيق. ### | جعلت لرجل دينارا على أن يتقاضى لي من غريم لي ستة ms3304 دنانير كانت لي عليه # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار # قال عيسى: سأل رجل ابن القاسم وأنا جالس فقال: إني جعلت لرجل دينارا على ~~أن يتقاضى لي من غريم لي ستة دنانير كانت لي عليه. قال: لا خير في هذا إلا ~~أن يجعل له مما يتقاضى له من ذلك الحق من قليل أو كثير بقصاص الدينار من ~~ذلك الحق. قال الرجل: فإن كنت جعلت له مما يتقاضى بقصاص ذلك من الدينار، ~~فأردت أن أوخره بالحق، أو أتحول به على غيره، أيكون له من الدينار شيء؟ ~~فقال: له الدينار كله. فقال: إنه لم يقم عليه إلا اليوم. قال: وإن. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه لا يجوز أن يجعل الرجل للرجل ~~دينارا على أن يتقاضى له ستة دنانير، إلا أن يجعل له فيما # PageV08P468 # يتقاضى ما يجب له من الدينار؛ لأنه إن لم يجعل له فيما يتقاضى ما يجب له ~~من الدينار، لم يجب للمجعول له شيء إلا بتقاضي جميع الستة دنانير، فإن ~~تقاضى بعضها، وبقي بعضها، كان الجاعل قد انتفع قبل أن يتم المجعول له ~~العمل؛ ولا يجوز الجعل فيما يكون للجاعل فيه منفعة قبل تمام العمل، هذا ما ~~لا خلاف فيه، ويجوز أن يستأجره على تقاضي الستة دنانير بدينار، وإن لم ~~يشترط أن له فيما يتقاضى منها ما يجب له من الدينار؛ لأن الحكم يوجب ذلك في ~~الإجارة التي هي لازمة لهما جميعا، وإن لم يشترطاه، وقد مضى القول على هذا ~~في أول رسم من سماع ابن القاسم. # وأما قوله: إن الجعل يلزم الجاعل إن أخر الذي عليه الدين، أو تحول به على ~~غيره، فصحيح على أصولهم في أن الجعل لازم للجاعل، فليس له أن يبطله على ~~المجعول له إلا أن يوفيه جميع جعله، وهذا من قول ابن القاسم يبين ما وقع في ~~رسم الأقضية الثاني، من سماع أشهب، من كتاب تضمين الصناع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يعطيه العرصة يبني فيها بيوتا بذرع معروفة على نصف ms3305 ذلك بأصله # مسألة وقال ابن القاسم: لا بأس أن يعطي الرجل الرجل العرصة يبني فيها ~~بيوتا بذرع معروفة وصفة معروفة، على نصف ذلك بأصله، أو ثلثه، أو جزء منه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا مثل قوله في رسم شهد من سماع عيسى، ~~من كتاب السداد والأنهار، مثل قول عيسى بن دينار في نوازله منه، في الرحى ~~الخربة، يعامل صاحبها فيها رجلا على بنائها بجزء منها، وعلى أصله في ~~المدونة في جواز الاستئجار على حصاد الزرع # PageV08P469 # وجذاذ النخل بجزء منه، وقوله في رسم إن خرجت قبل هذا، في مسألة شجرة ~~التين. وإنما جاز بناء العرصة بجزء منها، ولم يجز نسج الغزل بجزء منه، ولا ~~دبغ الجلود بجزء منها من أجل أنه لا يعرف وجه خروج الثوب من النسج، ولا وجه ~~خروج الجلود من الدباغ والبناء إن لم يخرج على ما وصفاه، يقدر على إعادته ~~حتى يخرج على الصفة. # والأصل في هذه المسألة أن كل ما يجوز من العمل اشتراطه على البائع في ~~الشيء المبيع، يجوز الاستئجار عليه بالجزء منه، وذلك جائز عند ابن القاسم ~~فيما يعرف وجه خروجه، وفيما لا يعرف وجه خروجه مما يمكن إعادته للعمل إن ~~خرج على غير الصفة. وسحنون لا يجيز ذلك على حال، فيأتي على مذهبه أن ~~الاستئجار على بناء العرصة بالجزء منها لا يجوز، وهو الذي يأتي على قول ~~مالك في أول سماع أشهب، في مسألة الذي يقول للرجل: اعمل لي بناء في هذا ~~التراب بيني وبينك، وقد تقدم القول عليها هناك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لم موضع دابة رجل ضالة فيقول اجعل لي فيها كذا وكذا وآتيك بها # ومن كتاب العشور قال عيسى: سئل ابن القاسم عن الرجل يعلم موضع دابة رجل ~~ضالة، فيقول: اجعل لي فيها كذا وكذا وآتيك بها، ولم يخبره علمه بمكانها، ~~فجعل له جعلا فأخبره قال: لا ينبغي ذلك، وإنما ذلك في المجهول، ولا أراه ~~يثبت له هذا الجعل، ولا ينبغي له أن يكتمه موضعها، وأرى أن يعطى ms3306 قيمة عنائه ~~إلى ذلك الموضع إن جاء بها، ولا جعل له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن طلب الآبق مجهول، فلا يجوز الجعل فيه ~~إلا مع استوائهما في الجهل بموضعه، ومتى علم أحدهما موضعه، وجهل الآخر، كان ~~العالم منهما قد غر صاحبه، كالصبرة لا يجوز # PageV08P470 # بيعها جزافا، إلا مع استوائهما في الجهل بكيلها. فإن علم أحدهما كيلها، ~~وجهل الآخر، كان العالم بكيلها قد غر الآخر، فيكون المغرور منهما الذي لم ~~يعلم بكيلها، بالخيار بين أن يرد أو يجيز. فإن فاتت كان فيها الأكثر من ~~القيمة أو الثمن، إن كان المبتاع هو الذي علم كيلها، والأقل من القيمة أو ~~الثمن إن كان البائع هو الذي علم كيلها وغر المبتاع بذلك. # وكذلك مسألة الجعل في طلب الضالة والآبق، إن كان المجعول له علم بموضعها، ~~فغر الجاعل بذلك، فعلم قبل أن يخرج في طلبه، كان بالخيار بين أن يمضي الجعل ~~أو يرده، وإن لم يعلم بذلك حتى جاء بالعبد كان عليه الأقل من قيمة عنائه ~~إلى ذلك الموضع أو الجعل الذي جعل له، هذا معنى قوله، لا أنه يكون له قيمة ~~عنائه إلى ذلك الموضع، كان أقل من الجعل أو أكثر؛ إذ ليس بجعل فاسد فيرد ~~فيه إلى إجارة مثله بالغا ما بلغ، وإنما هو جعل غبن المجعول له الجاعل بما ~~كتمه من علمه بمعرفة موضع العبد. ولو كان الجاعل هو الذي علم بموضع العبد ~~أو الضالة، فكتم المجعول له ذلك، كان له الأكثر من قيمة عنائه في طلبه أو ~~الجعل الذي جعل له، وبالله التوفيق. ### | أبق منه غلام له فبلغه أنه ببلد فاستأجر رجلا بكراء معلوم إلى تلك البلدة في طلبه # ومن كتاب النسمة # وسئل ابن القاسم عن رجل أبق منه غلام له، فبلغه أنه ببلد، فاستأجر رجلا ~~بكراء معلوم إلى تلك البلدة في طلبه، فقال له: إن جئتني به أو بخبره فلك ~~تلك الإجارة، فلما خرج الأجير خالفه العبد إلى مولاه من قبل أن يبلغ الأجير ~~البلدة، فانصرف حيث ms3307 بلغه أن العبد رجع، ماذا له من الإجارة؟ قال ابن ~~القاسم: له الكراء التام ويرسله إن شاء في مثل ما قصر من الطريق. # قال محمد بن رشد: قوله فاستأجر رجلا بكراء معلوم إلى تلك البلدة، يقضي ~~على قوله: إن جئتني به أو بخبره فلك تلك الإجارة، ويبين أن # PageV08P471 # معناه، ولك الإجارة كاملة وجدته في البلد، أو لم تجد فيها إلا خبره، فهو ~~شرط جائز في الإجارة؛ لأنه هو الذي يوجبه الحكم فيها، وليس معناه أنه لا ~~شيء له من الإجارة إن لم يأته به أو بخبره، ولو اشترط ذلك بإفصاح أو حمل ~~الشرط عليه؛ لكانت الإجارة فاسدة. # وأما قوله إذا انصرف الأجير من حيث بلغه أن العبد رجع؛ أن له الإجارة ~~كاملة، ويرسله المستأجر إن شاء فيما قصر من الطريق، فقد قيل: إنه ليس له أن ~~يرسله في مثل ما قصر فيه من الطريق إلا برضاه، وقد قيل: إن ذلك لا يجوز، ~~وإن رضي بذلك الأجير؛ لأنه فسخ دين بدين، وإنما له أن يبعثه في بقية الطريق ~~بعينه أو يعطيه إجارته كاملة، وقد مضى القول على هذا في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم. # فإذا لم يجز له أن يبعثه في مثل ذلك الطريق على القول بأن ذلك لا يجوز، ~~أو لم يرض الأجير بذلك على القول بأن ذلك لا يلزمه إلا برضاه، فيكون له من ~~إجارته بقدر ما سار من الطريق إلى الموضع الذي رجع منه؛ إذ قد فات برجوعه ~~أن يسير له في بقية الطريق بعينه. ولو عثر على ذلك قبل أن يرجع من الطريق ~~لما كان للمستأجر على هذين القولين إلا أن يسيره في بقية الطريق بعينه، أو ~~يدفع إليه إجارته كاملة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الطبيب يشارط المريض يقول أعالجك فإن برئت فلي من الأجر كذا وكذا # مسألة وسئل ابن القاسم، وابن وهب عن الطبيب يشارط المريض يقول: أعالجك، ~~فإن برئت فلي من الأجر كذا وكذا، وإن لم تبرأ غرمت لي ثمن الأدوية التي ~~أعالجك بها إذا ms3308 أخبره بالثمن قبل أن يعالجه. فقالا: الناس ينهون عن كل بيع، ~~وأجرة # PageV08P472 # يكون فيه شرطان؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن بيعتين ~~في بيعة» . وقد أجاز لنا مالك علاج الطبيب إذا شارطه على شيء معلوم، فإن صح ~~أعطاه ما سمى له، وإن لم يصح من علاجه لم يكن له شيء. قال ابن القاسم: لا ~~خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن ذلك لا يجوز من أجل أنه دخل تحت ~~«نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة» ، والذي يدخله من ~~المكروه الجهل بالإجارة والغرر فيها؛ لأن الطبيب لا يدري ما يحصل له إن كان ~~الجعل الذي سمى له أو ثمن أدويته، فإن وقع ذلك فسخ متى ما عثر عليه، وكان ~~له ثمن أدويته التي عالجه بها، وقيمة عمله هو في علاجه، والله الموفق. ### | قال اسع لي في نكاح بنت فلان اشخص لي في ذلك ولك كذا وكذا # ومن كتاب البراءة قال عيسى: قلت لابن القاسم: فإن قال: اسع لي في نكاح ~~بنت فلان، اشخص لي في ذلك، ولك كذا وكذا؟ قال: إذا سعى في ذلك، وكان حيث هو ~~في حاضرته، ولم يشخص فيها إلى بلد، فلا بأس به إن شاء الله، وذلك يلزمه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن الجعل في ذلك جائز ولازم؛ لأنه ~~جعل في أمر مباح لا يلزم المجعول له فعله، وقد مضى بيان هذا المعنى في رسم ~~البز، من سماع ابن القاسم، ومضى في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، من كتاب ~~جامع البيوع، ورسم الجواب من سماع عيسى، من كتاب النكاح القول على قوله: ~~ولني إنكاح وليتك، ولك كذا وكذا؛ أن الجعل في ذلك جائز ولازم؛ لأنه جعل في ~~أمر مباح، لا يلزم المجعول # PageV08P473 # له فعله، أو ولني بيع دارك ولك كذا وكذا، وبينا المعنى في الفرق في ذلك ~~بين النكاح والبيع، فإن المعنى في ذلك خلاف المعنى في هذه، فلا ms3309 معنى لإعادة ~~ذلك. # وأما شرطه في هذه المسألة أن يكون ذلك في حاضرته، ولا يشخص فيه إلى بلد ~~آخر، فلا وجه له؛ إذ لا منفعة للجاعل في شخوصه إلى بلد آخر إن لم يتم له ~~النكاح، وهو يشخص في ذلك رجاء أن يصح له الجعل بتمامه كما يشخص في طلب ~~الآبق من بلد إلى بلد رجاء أن يجده، فيجب له بتمامه كما يشخص في طلب الآبق ~~من بلد إلى بلد، رجاء أن يجده، فيجب له الجعل الذي جعل له فيه. وذلك بخلاف ~~الرجل يجاعل الرجل على أن يبيع له ثوبه ببلد آخر؛ لأنه إن لم يقدر على بيعه ~~بذلك البلد انتفع الجاعل بحمله سلعته إلى ذلك البلد. فهذه هي العلة في أن ~~ذلك لا يجوز حسبما مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم، وهي ~~معدومة في مسألة النكاح هذه، فوجب أن تجوز، وبالله التوفيق. ### | يحضرون بيع الميراث فيمن يزيد فيزيد الرجل في الثوب # ومن كتاب القطعان وسئل ابن القاسم عن القوم يحضرون بيع الميراث فيمن يزيد ~~فيزيد الرجل في الثوب، فيقول المنادي بدينار ودرهم، فينادي عليه بذلك، ولا ~~يصفق ويطلب الزيادة، ثم يبدو للذي زاد. قال: البيع يلزمه. قيل له: فالرجلان ~~يزيدان في الثوب، فيقول: هذا بدينار، وهذا بدينار يقع عليهما بشيء واحد، ~~فيطلب الصائح الزيادة، فلا يزاد، فوجب لهما فيبدو لهما. قال: أرى البيع ~~لهما لازما وأراهما فيه شريكين، وقال عيسى: لا يعجبني هذا من قوله، وأراه ~~للأول، ولا أرى للصائح أن يقبل من أحد مثل الثمن الذي قد أعطاه # PageV08P474 # غيره، وإنما يقبل الزيادة، ولها ينادي، فهو للأول حتى يزاد إلا أن يكونا ~~جميعا قد أعطياه دينارا معا، هما فيه شريكان. # قال محمد بن رشد: البيع على المزايدة جائز خارج عما نهى عنه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: من أن يسوم الرجل على سوم أخيه. والأصل في جوازه ما روي ~~«أن رجلا من الأنصار أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشكا إليه ~~الفاقة، ثم ms3310 عاد فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد جئت من عند ~~أهل بيت ما أرى أن أرجع إليهم حتى يموت بعضهم. قال: انطلق هل تجد من شيء، ~~فانطلق فجاء بحلس وقدح، فقال: يا رسول الله، هذا الحلس كانوا يفترشون بعضه ~~ويلتفون ببعضه، وهذا القدح كانوا يشربون فيه، فقال: من يأخذهما مني بدرهم؟ ~~فقال رجل: أنا؛ فقال: من يزيد على درهم؟ فقال رجل آخر: أنا آخذهما بدرهمين، ~~فقال: هما لك، فدعا بالرجل فقال: اشتر بدرهم طعاما لأهلك، وبدرهم فأسا، ثم ~~ايتني ففعل، ثم جاء فقال: انطلق إلى هذا الواعي، فلا تدعن فيه شوكا ولا ~~حطبا، ولا تأتي إلا بعد عشر، ففعل، ثم أتاه فقال: بورك فيما أمرتني به، ~~فقال: هذا خير لك من أن تأتي يوم القيامة في وجهك نكت من المسألة، أو خموش ~~من المسألة» ، الشك من بعض رواة الحديث. # والحكم فيه أن كل من زاد في السلعة لزمته بما زاد فيها إن أراد صاحبها أن ~~يمضيها له بما أعطى فيها ما لم يسترد سلعته، فيبيع بعدها # PageV08P475 # أخرى، أو يمسكها حتى ينقضي مجلس المناداة، وهو مخير في أن يمضيها لمن شاء ~~ممن أعطى فيها ثمنا، وإن كان غيره قد زاد عليه. # هذا الذي أحفظ في هذا من قول الشيخ أبي جعفر بن رزق - رحمه الله -، وهو ~~صحيح في المعنى؛ لأن حق صاحب السلعة أن يقول للذي أراد أن يلزمها إياه، إن ~~أبى من التزامها، وقال له: بع سلعتك من الذي زاد علي فيها؛ لأنك إنما طلبت ~~الزيادة وقد وجدتها: أنا لا أحب معاملة الذي زاد في السلعة عليك، وليس طلبي ~~الزيادة فيها، وإن وجدتها إبراء مني لك فيها. فمعنى قول ابن القاسم: أرى ~~البيع لهما لازما، وأراهما شريكين فيها، إذا أسلم البائع السلعة لهما، ولم ~~يكن له اختيار في أن يلزمها أحدهما دون صاحبه. وكذلك قال أصبغ: إنها للأول، ~~معناه إذا قال: قد أمضيتها لمن هو منكما أحق بها. # وقول ابن القاسم هو القياس؛ لأن الأول لا يستوجب السلعة ms3311 بما أعطى فيها ~~إلا أن يمضيها له صاحبها. وكذلك الثاني فلا مزية فيها لأحدهما على الآخر. ~~وقول أصبغ استحسان. والوجه فيما ذكره من أنه إنما طلب الزيادة لا ما قد ~~أعطى فيها، فالاختيار له ألا يقبل الزيادة. فإذا قبل من الثاني مثل ما ~~أعطاه الأول كانا في وجه القياس سواء. وقد مضى من معنى هذه المسألة في آخر ~~أول رسم من سماع أشهب، من كتاب العيوب، وبالله التوفيق. ### | حمل شيئا فصدم أو رمي فانكسر ما عليه # ومن كتاب العتق وقال ابن القاسم في حمال حمل شيئا: إنه إن صدم أو رمي ~~فانكسر ما عليه، فالذي رماه أو صدمه ضامن لما عليه، وللأجير أجرته، ويسيره ~~فيما بقي. # PageV08P476 # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب أن من استأجر أجيرا على حمل ~~شيء بعينه، فتلف، أن الإجارة لا تنقض، وهو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك ~~في المدونة، وإليه ذهب محمد بن المواز فقال: تعبير الحمل إنما هو صفة لما ~~يحمل. ومثله في رسم القبلة، من سماع ابن القاسم، من كتاب الرواحل والدواب، ~~وفي رسم طلق، من سماع ابن القاسم، من هذا الكتاب، وفي أول رسم من سماع أصبغ ~~منه. وقد قيل: إن الإجارة تنتقض بتلفه، وهو قول أصبغ وروايته عن ابن القاسم ~~في رسم الكراء والأقضية من سماعه، من كتاب كراء الرواحل والدواب. وقد مضى ~~تحصيل القول في الاختلاف فيها، في رسم طلق، من سماع ابن القاسم، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال أستأجرك بدينار على أن تذهب إلى إفريقية تبيع دابتي هذه # مسألة قلت: أرأيت إن قال: أستأجرك بدينار على أن تذهب إلى إفريقية تبيع ~~دابتي هذه، أو ثيابي، أو رقيقي، فقال: إن كان استأجره على أنها إن هلكت أو ~~ذهب الثوب انفسخ الكراء بينهما، فلا خير فيه، وإن كان إن تلف هذا كان عليه ~~أن يسيره في مثله، وإن هلكت الدابة أخلف له مكانها أخرى، وكان ذلك إلى أجل ~~معلوم، فلا بأس به. # قال ابن القاسم في ms3312 الرجل يستأجر الأجير يعمل له سنة على دابة بعينها. ~~قال: لا خير فيه، إلا أن يكون إن نفقت الدابة أخلف # PageV08P477 # له مكانها أخرى. قلت له: أرأيت الرجل يتكارى الدابة بعينها إلى المكان؟ ~~قال: لا بأس بذلك. قلت: أرأيت إن هلكت الدابة؟ قال: يرجع على صاحبه بما بقي ~~من الطريق، فيأخذ حصته من ذلك من الكراء. وكذلك إن استأجر الخادم تخدمه ~~سنة، فتموت هو مثل الدابة. قلت: فما فرق بين هذا وبين الأول؟ قال: لأن هذا ~~إنما هلك الذي استأجر بعينه، والأول إنما هلك غير المستأجر، وغير المستأجر ~~يقول: إنما هلك ثوب لم أكركه، أو دابة لم أكركها؛ وهاهنا إنما هلكت الدابة ~~بعينها والغلام بعينه، فكل إجارة تكون إذا مات غير المستأجر أو المواجر ~~انفسخت، فلا خير فيها. # قال محمد بن رشد: الاستئجار على الأعمال في الأشياء المعينات تنقسم على ~~أربعة أقسام: # أحدها: أن يستأجره على عمل في شيء بعينه، لا غاية له إلا بضرب الأجل فيه، ~~وذلك مثل أن يستأجره على أن يرعى له غنما بأعيانها، أو يتجر له في مال ~~بعينه شهرا أو سنة، وما أشبه ذلك، فهذا اختلف في حد جواز الإجارة فيه، ~~فقيل: إنها لا تجوز إلا بشرط الخلف، وهو مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك ~~في المدونة وغيرها، وقيل: إنها تجوز بغير شرط الخلف، والحكم يوجب الخلف، ~~وهو قول سحنون، وابن حبيب، وأشهب في رسم البيوع والصرف، من سماع أصبغ. فهذا ~~حكم هذا الوجه، إلا في أربع مسائل؛ فإن الإجارة تنفسخ فيها بموت المستأجر ~~له؛ أحدها: موت الصبي المستأجر على رضاعه. والثانية: موت الصبي المستأجر ~~على تعليمه. والثالث: موت الدابة المستأجر على رياضتها. والرابعة: من ~~استأجر رجلا على أن ينزي له أكواما معروفة على رمكته، فتعق الرمكة قبل تمام ~~الأكوام؛ فإن الإجارة # PageV08P478 # تنفسخ فيما بقي منها، ولا يقال للمستأجر: جئني بمثل الرمكة؛ لما بقي من ~~الأكوام. # والثاني: أن يستأجره على عمل شيء بعينه لا غاية له إلا بتسمية الموضع، ~~وهو الاستئجار على حمل شيء بعينه، فهذا ms3313 الاختلاف في جواز الإجارة فيه، وإن ~~لم يشترط الخلف، واختلف إن تلف على ثلاثة أقوال قد مضى تحصيلها في رسم طلق، ~~من سماع ابن القاسم، المشهور منها: أن الحكم يوجب الخلف، ولا تنتقض الإجارة ~~حسبما ذكرناه في المسألة التي قبل هذه. # والثالث: أن يستأجره على عمل شيء بعينه له غاية مجهولة، فلا بد فيه من ~~ضرب الأجل. وذلك مثل أن يستأجره على أن يبيع له هذا العبد، أو هذا الثوب، ~~أو هذه الأثواب في هذا الشهر في ذلك البلد، أو بلد آخر بثمن سماه أو بما ~~رآه، فهذا قال فيه في هذه الرواية: إنه إن استأجره على أنه إن تلف العبد أو ~~الثوب انفسخت الإجارة لم يجز، وإن استأجره على أنه إن تلف العبد أو الثوب ~~كان عليه الخلف جاز. # وسكت عن حكم الإجارة إن وقعت مبهمة، والظاهر من مذهبه في المدونة جواز ~~الإجارة ووجوب الخلف، والذي يأتي فيها على قياس قوله في الاستئجار على رعي ~~غنم بأعيانها أن الإجارة لا تجوز إلا بشرط الخلف، فإن باع العبد أو الثوب ~~قبل تمام الأجل انفسخت الإجارة فيما بقي من الشهر، وكان له من إجارته بحساب ~~ما مضى منه. هذا قوله في المدونة، والنقد في هذه الإجارة بشرط لا يجوز، ~~والذي يأتي على مذهب سحنون في هذه المسألة أن الإجارة لا تنفسخ فيما بقي من ~~المدة، ويستعمله بقية الشهر فيما يشبه ذلك من العمل، فإن اشترط أن تنفسخ ~~الإجارة فيما بقي من الشهر إن باع قبل تمامه لم يجز عنده، وإن لم ينقد على ~~ما قاله في الرجل يكتري الدابة في حاجة إلى بلد، ويشترط إن وجد حاجته في ~~الطريق رجع، وكان عليه بحساب ما مضى من # PageV08P479 # الكراء. # ولو استأجره على أن يبيع له الدابة أو الثوب بذلك البلد أو ببلد آخر على ~~أن له أجرته باع أو لم يبع لجاز، وإن لم يسم للتسويق والبيع أجلا؛ لأن قدر ~~ذلك معروف، قاله أشهب في آخر أول رسم من سماع أصبغ، وقد مضى ms3314 هذا المعنى في ~~أول رسم من سماع ابن القاسم، وهو نحو ما يأتي في سماع محمد بن خالد. # والرابع: أن يستأجره على عمل شيء بعينه له غاية معلومة، فلا يجوز ضرب ~~الأجل فيه؛ لأنه مدتان في مدة، ويضارع ما نهي عنه من بيعتين في بيعة إلا ~~على وجه ما قد مضى بيانه في أول سماع ابن القاسم. وذلك مثل أن يستأجره على ~~خياطة ثوب بعينه، أو على طحن قمح بعينه، أو على حصاد زرع بعينه وما أشبه ~~ذلك. # فهذا الاختلاف في جواز الإجارة فيه دون شرط الخلف، وإن تلف قبل العمل أو ~~بعد أن مضى بعضه، فالمشهور في المذهب أن الإجارة تنفسخ فيه، أو فيما بقي ~~منه، وهو قول مالك في رسم المحرم، من سماع ابن القاسم، وفي رسم الدور ~~والمزارع من سماع يحيى في مسألة الزرع أن الإجارة لا تنفسخ ويستعمله في ~~مثله، وهو شذوذ. والنقد في هذه الإجارة جائز؛ لأن التلف نادر فلا يعتبر به، ~~وأما من استأجر عبدا بعينه، أو تكارى دابة بعينها، أو ثوبا بعينه، وما أشبه ~~ذلك، فلا اختلاف في أن الإجارة تنفسخ بالموت والتلف، والنقد فيها جائز، ~~فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال جذ نخلي هذه ومتى شئت أن تخرج فاخرج ولك نصف ما عملت # مسألة قلت: أرأيت إن قال: جذ نخلي هذه يوما أو يومين، ومتى شئت أن تخرج ~~فاخرج ولك نصف ما عملت. قال: لا خير فيه. قلت: لم؟ قال: لأنهما سميا يوما، ~~ثم جعل له الخروج متى شاء، فكان الأجر قد وقع على اليوم بعينه، فإذا وقع ~~على اليوم بعينه لم يحل إلا بشيء ثابت لا يزول. ألا ترى أنه لو قال: تقاض ~~لي مالي الذي لي على فلان إلى شهر ولك نصفه، فما تقاضيت منه # PageV08P480 # فبحسابه لم يصلح. أرأيت أنه لم يتقاضه إلى رأس الشهر، وهو متى شاء أن ~~يخرج خرج، أليس يبطل عمله ويذهب عناؤه، ولعله أن يكون قد أشفى عليه، فإذا ~~ضرب له أجلا ms3315 فلا خير فيه، وإن لم يضرب له أجلا فإنما هو جعل، وليس بأجر، ~~فمن قبل ذلك جاز؛ لأنه ليس لرب المال أن يمنع العامل العمل فيه، وللعامل أن ~~يخرج متى شاء، والمستأجر ليس للذي استؤجر أن يخرج، وليس له إن انقضى الشهر ~~أن يعمل فيه، فيكون العمل قد ذهب باطلا. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز أن يقول الرجل للرجل: جذ نخلي هذه يوما أو ~~يومين، ومتى شئت أن تخرج خرجت، ولك نصف ما علمت؛ لأن قوله: جذ نخلي هذه ~~يوما أو يومين، ولك نصف ما جذذت إجارة فاسدة؛ لأنه استأجره يوما أو يومين ~~بنصف ما يجذ في ذلك، وهو مجهول. ألا ترى أنه لو أراد أن يبيع ما يجذ يوما ~~أو يومين لم يجز لأنه مجهول، وما لا يجوز بيعه لا يجوز الاستئجار به. # فإذا كانت الإجارة على هذا فاسدة، فلا يصلحها اشتراط الخروج متى شاء بنصف ~~ما جذ؛ لأن ذلك خيار اشترطه لنفسه في الإجارة الفاسدة، والعقد الفاسد لا ~~يصلحه اشتراط الخيار فيه، وهذا التعليل بين من قوله؛ لأنهما سميا يوما، ثم ~~جعل له الخروج متى شاء، فكأن الأجر وقع على اليوم بعينه إلى آخر قوله، ولو ~~قال له: إن جذذت في هذا اليوم، أو في هذين اليومين من نخلي هذه شيئا، فما ~~جذذت منها فلك نصفه؛ لكان ذلك جائزا، والفرق بينهما أن هذا جعل له حكم ~~الجعل، والأول إجارة له حكم الإجارة. # فإن قال قائل: إن هذه الإجارة إذا اشترط فيها الخيار على هذا الوجه عادت ~~جعلا؛ لأنه في الوجهين جميعا لا يلزمه العمل، وإن عمل فله نصف ما عمل. # قيل له: إن استويا في هذا فيفترقان في وجه آخر، وهو أن الإجارة لا تنفسخ ~~بتلف الشيء المستأجر عليه إلا على اختلاف، والجعل ينفسخ بتلف # PageV08P481 # الشيء المجعول فيه باتفاق، فوجب ألا تعود الإجارة بشرط الخيار فيها جعلا، ~~وأن تبقى إجارة على حالها. وإذا بقيت إجارة، وكانت فاسدة، فلا يصلحها ~~الخيار. وقد كان من أدركنا من الشيوخ، ms3316 ومن لم ندرك منهم فيما بلغنا عنهم، ~~يحملون هذه المسألة على أن قول ابن القاسم فيها خلاف قوله في المدونة في ~~الذي يقول للرجل: بع لي هذا الثوب اليوم، ولك درهم: إن ذلك جائز إذا اشترط ~~أن يترك متى شاء، وليس ذلك بصحيح من قولهم؛ لأن استئجار الرجل الرجل يوما ~~بدرهم على أن يبيع له فيه ثوبا جائز؛ لأن الأجر فيه معلوم، فإذا جازت ~~الإجارة في ذلك جاز اشتراط الخيار فيها، بأن يترك متى شاء، ويكون له من ~~الدراهم بحساب ما مضى من اليوم، إذا لم ينقد، وقد نص على جواز هذا في أول ~~كتاب الجعل والإجارة من المدونة. # وأما المسألة التي نظرها بهذه، وهي أن يقول له: تقاض لي مالي الذي لي على ~~فلان إلى شهر ولك نصفه، فما تقاضيت فبحسابه، فلا يجوز فيها مع تسمية الأجل ~~إجارة ولا جعل، أو قال: إن قبضت لي في هذا الشهر شيئا من ديني الذي لي على ~~فلان، فلك نصفه لم يجز؛ لأنه قد يتقاضاه ويشفي عليه، فينقضي الأجل قبل أن ~~يقبض، فيذهب عناؤه باطلا، فيجوز أن يستأجر الرجل الرجل على حصاد زرعه ~~بنصفه، وأن يشترط أن يتركه متى شاء، ويكون له نصف ما حصد، ولا يجوز أن ~~يستأجره على حصاد يوم بنصف ما يحصد فيه، وإن اشترط أن يترك متى شاء، ويكون ~~له نصف ما حصد. # ولا يجوز له أن يجاعله على حصاد زرعه بنصفه إلا أن يشترط أن يكون له إن ~~ترك نصف ما حصد، وكذلك لا يجوز أن يجاعله على حصاد يوم بنصف ما يحصد فيه، ~~إلا أن يشترط أن يكون له إن ترك نصف ما حصد، والمواجرة والمجاعلة على بيع ~~الثوب بدرهم خلاف ذلك، لا يجوز أن يواجره على بيع الثوب بدرهم إلا أن يضرب ~~لذلك أجلا، والمجاعلة عكس ذلك، لا يجوز أن يجاعله بدرهم على بيع الثوب إذا ~~لم يضرب لذلك أجلا، فحمل ابن القاسم قول الرجل: بع لي هذا الثوب، ولك درهم ~~على الجعل، فأجازه إذا ms3317 لم يضرب أجلا، ولم يجزه إذا ضرب أجلا إلا أن # PageV08P482 # يشترط متى شاء أن يتركه تركه، يريد ويكون له من الدرهم بحساب ما مضى من ~~الأجل؛ لأنه إذا اشترط ذلك، فقد أفصحا بأنها إجارة صحيحة بخيار فجازت. وقد ~~أجاز ذلك، وإن لم يشترط متى شاء أن يتركه تركه. وقال سحنون في المدونة: إنه ~~جل قوله الذي يعتمد عليه. فالوجه في ذلك أنه حمل قوله: بع لي هذا الثوب ~~اليوم، ولك درهم على الإجارة. وقد قيل في تأويل ذلك غير ما قول قد ذكرته في ~~غير هذا الكتاب. # وقوله: إنه ليس لرب المال أن يمنع العامل العمل فيه، يقتضي ظاهره أن ~~الجعل لازم للجاعل بالعقد، وإن لم يشرع المجعول له في العمل، وهو أحد قولي ~~ابن حبيب في الواضحة، خلاف قول سحنون في سماعه، ورواية علي بن زياد، عن ~~مالك فيه، ورواية أشهب عنه في سماعه، من تضمين الصناع من أن الجعل لا يلزم ~~الجاعل حتى يشرع المجعول له في العمل. # وجه القول الأول أن الجاعل لما كان ما أخرج معلوما، ولم يجز أن يكون ~~مجهولا لزمه، وأن المجعول له لما كان ما أخرج يجوز أن يكون مجهولا لم ~~يلزمه، ألا ترى أن الإجارة لما كانت معلوما في معلوم لزمتهما جميعا، ولم ~~يكن لواحد منهما الرجوع، ووجه القول الثاني: أن المجعول له لما كان لا ~~يلزمه الجعل، وجب ألا يلزم الجاعل إلا أن يشرع المجعول له في العمل، ~~فيلزمه؛ لئلا يبطل عليه ما مضى من عمله، وهذا القول أظهر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون له العبد الخياط أو النجار فيستأجره الرجل في غير عمله # مسألة ولقد سئل مالك عن الرجل يكون له العبد الخياط أو النجار، فيستأجره ~~الرجل في غير عمله، إما يستحمله شيئا، أو ينتقل لبناء أو غير ذلك من ~~الأعمال، فيصاب فيه العبد، هل على من استأجره # PageV08P483 # ضمان؟ قال: لا ضمان على من استأجره. وذلك أن الرجل قد يرسل عبده يعمل في ~~البنيان، ويضرب عليه الخراج، فلا يجد العبد العمل، ms3318 فيستأجره رجل في غير ~~عمله، فلا أرى عليه ضمانا إن أصابه شيء في ذلك، إلا أن يستعمله في عمل مخوف ~~فيه غرر ومخاطرة، فلا يفعل ذلك إلا بإذن سيده. قال ابن القاسم: أو يبعثه ~~سفرا. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا: إنه لا ضمان على من استأجر العبد ~~بغير إذن سيده في غير عمله، فعطب فيه، إلا أن يكون العمل الذي استعمله فيه ~~مخوفا فيه غرر ومخاطرة، مثل قول ربيعة في المدونة، ومالك في رواية ابن وهب ~~عنهما، خلاف قوله فيها وروايته عن مالك في أنه ضامن، إذا كان العمل يعطب في ~~مثله، وإن لم يكن مخوفا ولا غررا. # وقوله في هذه الرواية على ما ذهب إليه ربيعة ومالك في رواية ابن وهب ~~عنهما، أنه لا ضمان عليه، وإن كان العمل يعطب في مثله، ما لم يكن مخوفا ~~وغررا هو الصحيح في النظر؛ لأنه لم يتعد على سيد العبد في استئجاره عبده ~~فيما زعم العبد أنه أذن له فيه، وإنما المتعدي عليه في ذلك عبده. فهو كمن ~~استأجر عبدا من غاصب، وهو لا يعلم، فتلف فيما استأجره فيه. وإنما يضمن إذا ~~استعمله عملا مخوفا فيه غرر؛ لأنه كأنه قصد إلى إتلافه، وذلك إذا كان العبد ~~لا يعمل في مثل ذلك العمل، وأما إن كان يعمل مثل ذلك العمل، فلا ضمان عليه ~~فيه؛ حكى ابن حبيب عن ربيعة أنه سمع رجلا، قال لسعيد بن المسيب: استأجر ~~معاوية بن عبد الله بن جعفر غلاما، فأنزله في بئر له، فأسر الغلام فيها ~~فمات، فخاصمه سيد الغلام إلى عمر بن عبد العزيز، فقال له سعيد: فماذا قضى ~~به عمر؟ قال: أغرمه إياه. قال سعيد: فهل كان يعمل مثل ذلك العمل؟ قال: لا ~~لم يكن يعمله. قال سعيد: فقد أصاب عمر. وقد كان يشبه ألا يضمن، وإن كان لا ~~يعمل مثل ذلك إذا لم يعلم ذلك من حاله، وقال له العبد: إني أعمل مثل هذا ~~العمل، وسيدي أذن لي في إيجار نفسي فيه ms3319 فصدقه؛ لأن له في ذلك شبهة. # ووجه قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة أنه ضامن له إذا # PageV08P484 # عطب فيما يعطب في مثله من الأعمال، وإن لم يكن عملا مخوفا هو أنه أخطأ ~~على سيده في استعماله فيما لم يأذن فيه من الأعمال، وأموال الناس تضمن ~~بالعمد والخطأ، وفارق ذلك من استأجر عبدا من غاصب أو اشتراه منه فتلف في ~~عمله، أن السيد ليس له على من يرجع إذا أجر العبد نفسه؛ إذ لا يضمن العبد ~~لسيده، وله في الغصب على من يرجع على الغاصب، وكان يلزم على قياس هذا أن ~~يضمن، ولو كان العمل لا يعطب في مثله؛ لأنه وضع عليه يده خطأ في موضع ليس ~~فيه من يضمن لسيده، فوجب أن يضمن؛ لأن من تعدى أو أخطأ يضمن بمجرد النقل ~~دون الاستعمال، إلا أن يقال: إن هذا القدر من النقل، يمكن أن يتصرف فيه ~~العبد لو لم يواجر، فصار المستأجر له كأنه ما نقله من موضع إلى موضع، وإنما ~~استعمله في موضعه، فوجب ألا يضمن إلا أن يكون عملا يعطب في مثله، وسواء على ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة استأجره أو استعمله، لا يضمن ~~إلا أن يكون العمل يعطب في مثله خلاف قول ربيعة فيها: إنه يضمن إذا استعانه ~~في أمر تنبغي فيه الإجارة، وإن كان قد أذن له في الإجارة، وهو أظهر؛ لأنه ~~وإن كان قد أذن له في الإجارة، فلم يؤذن له في هبة منافعه، وقد اختلف فيمن ~~استأجر عبدا، وهو يظنه حرا، ودفع إليه إجارته فاستحقه سيده، وقد أتلف ~~الإجارة، فحكى عبد الحق عن بعض شيوخه القرويين أنه لا رجوع له بالإجارة على ~~المستأجر، إذا كان العبد ظاهر الحرية؛ لأنه لم يتعد في الدفع إليه، وقال ~~ذلك غيره إذا طالت إقامة العبد بالبلد، واستفاضت حريته، قال: وإن لم تطل ~~إقامته، فليغرم المستأجر الأجرة ثانية، وخالف ذلك غيره، وقال: إنه يغرم ~~الأجرة ثانية على كل حال؛ لأن العبد بائع لسلعة مولاه وهي ms3320 خدمته، وهو غير ~~ما دون له بذلك، فلا يبرأ من دفع إليه؛ لأنه دفع لغير مستحق. # قال محمد بن رشد: يريد إذا كانت الأجرة مساوية لقيمة العمل. # PageV08P485 # وأما إن كانت أقل أو أكثر، فليأخذ منه القيمة. قال عبد الحق: وهو عندي ~~أقيس، والأول أشبه بمذهبه في المدونة، قياسا على من مات فأنفذت وصاياه، ~~وبيعت تركته، ثم استحقت رقبته، وقد كان معروفا بالحرية أو غير معروف. # قال محمد بن رشد: وهو كما قال عبد الحق: القياس أن يغرم المستأجر الأجرة ~~ثانية لسيد العبد؛ لأن منافع العبد الذي بذل له العوض فيها قد استهلكها، ~~وانتفع بها، فوجب أن يغرم قيمتها لسيده قياسا على قولهم فيمن اشترى طعاما ~~فأكله، أو ثوبا فاستهلكه، ثم استحق أن سيده مخير بين أن يضمن المبتاع قيمة ~~ذلك لاستهلاكه إياه، وبين أن يجيز البيع، فيأخذ الثمن من البائع. وقد قال ~~في كتاب الغصب من المدونة فيمن استأجر ثوبا فاستعمله، ثم استحق أن للمستحق ~~أن يضمنه ما نقصه استعماله وله، على قياس ما ذكرناه، أن يأخذ منه قيمة ~~الاستعمال، وبالله التوفيق. ### | انقطع إلى رجل فأقام معه مدة يقوم في حوائجه ثم مات فطلب المنقطع أجرا # ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته وكتب إليه صاحب الشرطة، يسأله عن رجل ~~انقطع إلى رجل، فأقام معه ثلاثة أشهر يقوم في حوائجه، ثم مات المنقطع إليه ~~وقام المنقطع يطلب أجر ما أقام معه، وله بينة على عدد الشهور، فكتب إليه إن ~~كان يرى أن مثله إنما ينقطع إليه، رجاء أن يثيبه في قيامه ونظره، فأحلفه ما ~~أتى به بشيء، ثم أعطه أجرة مثله في أمانته وقيامه وجرأته، فإن الناس قد ~~يكونون في الأمانة سواء، وبعضهم أجرأ من بعض، وأكفأ وأحسن نظرا، فأعطه بعد ~~أن يحلف أجر مثله في حاله. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن له أن يرجع عليه بإجارة مثله ~~بعد يمينه أنه ما أتى به على شيء من تصرفه له، يريد ويزيد في يمينه ما كان ~~قيامه ms3321 معه، وتصرفه له احتسابا، إلا ليرجع عليه بحقه إن لم # PageV08P486 # يثبه على ذلك، يبين هذا قوله في أول مسألة من سماع يحيى بعد هذا، ونحو ~~هذا في رسم طلق، من سماع ابن القاسم، من كتاب الرهون، وبالله التوفيق. ### | الوصيفة تكون للرجل وأبوها حر فيتركها السيد عند أبيها حتى تكبر ثم يريد أخذها # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الصبرة قال يحيى: وسألته عن ~~الوصيفة تكون للرجل وأبوها حر فيتركها السيد عند أبيها حتى تكبر، ثم يريد ~~أخذها فيطلب أبوها السيد بما أنفق عليها، أيكون ذلك له؟ قال: أرى أن يحلف ~~بالله ما كان إنفاقه عليها احتسابا، ولا أراد وضع ذلك عن السيد، ثم يعدى به ~~عليه. قلت: فإذا كان له أن يأخذ السيد بما أنفق عليها، أيكون للسيد أن يأخذ ~~الأب بأجرة مثلها؟ قال: لا أرى ذلك على الأب. # قال محمد بن رشد: قوله: أرى أن يحلف بالله ما كان إنفاقه عليها احتسابا، ~~ولا أراد وضع ذلك عن السيد، يبين اليمين في مسألة رسم جاع قبل هذا. وقوله: ~~إنه لا أجرة لسيدها على أبيها، معناه إذا لم يستعملها لنفسه في مثل الغزل ~~والصناعة، وإنما كان ينتفع بها في تصرفها له في حوائجه في البيت الذي لو لم ~~تتصرف له فيها، لم يحتج إلى الاستئجار عليها، وهو استحسان. # والقياس أنه إذا رجع على سيدها بالنفقة رجع سيدها عليه بقيمة انتفاعه ~~بها؛ لأن من حقه أن يقول: إنما تركتها له ينتفع بها ليكفيني مئونة نفقتها ~~كالمخدمة التي تكون نفقتها على المخدم، فإذا قال: ذلك حلف على هذا، ورجع ~~عليه بقيمة انتفاعه بها، وأما إذا استعملها لنفسه في مثل الغزل والصناعة، ~~فلا إشكال في أن له الرجوع عليه بالأجرة في ذلك، يبين ذلك ما وقع في سماع ~~زونان، من كتاب الرهون، وبالله التوفيق. # PageV08P487 ### | يستأجره في حصاد الزرع فيقول له احصد هذا الزرع كله على أن لك نصفه # ومن كتاب أوله يشتري البذور والمزارع # وقال ابن القاسم في الرجل يستأجر ms3322 أجيرا في حصاد الزرع فيقول له: احصد هذا ~~الزرع كله على أن لك نصفه، فيحصده أو بعضه، ثم تصيبه نار فتحرقه، أو بعض ما ~~يتلفه: إن ضمانه منهما جميعا. وعلى الأجير إن كان لم يحصده كله أن يستعمله ~~رب الزرع في حصاد مثل ما كان بقي منه؛ لأن الإجارة قد كانت ثبتت عليه في ~~حصاد نصف الزرع بنصفه. # قال: وإن قال له: احصد منه ما شئت، فما حصدت فلك نصفه، فيحصد بعضه، ثم ~~هلك الزرع، فضمان ما حصد منهما، وضمان ما بقي من صاحبه، ولا يتبع واحد ~~منهما صاحبه بشيء؛ لأنه لم تجب عليه إجارة في شيء بعينه، وإنما كان له أن ~~يحصد ما شاء، ويترك ما شاء. # قال: وإن قال له: احصده كله، وادرسه كله، وصفه كله، ولك نصفه، فيحصده أو ~~بعضه، ثم هلك الزرع، فضمانه كله من صاحبه، وللأجير أجرة مثله فيما عمل؛ لأن ~~الإجارة كانت فاسدة. ولا يصلح لرجل أن يستأجر أجيرا في شيء من الأعمال بنصف ~~ما يخرج من زرعه بعد أن يصفيه؛ لأن ذلك بيع لا يحل. # قال محمد بن رشد: أما إجازته الاستئجار على حصاد الزرع بعد يبسه بنصفه أو ~~بجزء منه معلوم، فمثله في المدونة ولا اختلاف فيه. وقوله: إن مصيبته منهما ~~جميعا إن تلف بنار أو غيره مما يتلف به الفدان # PageV08P488 # بعد أن يحصد بعضه، يريد أو قبل أن يحصد شيء منه صحيح؛ لأن نصفه يجب ~~للأجير بعقد الإجارة، ويحصلان فيه شريكين. # وأما قوله: وعلى الأجير إن كان لم يحصده كله أن يستعمله رب الزرع في حصاد ~~مثل ما كان بقي منه؛ لأن الإجارة قد كانت ثبتت عليه في حصاد نصفه بنصفه، ~~فهو خلاف المشهور في المذهب، من أن الإجارة تفسخ بتلف الشيء المستأجر على ~~عمله بعينه حسبما مضى في رسم المحرم، من سماع ابن القاسم، ورسم العتق من ~~سماع عيسى. والواجب في هذه المسألة على المشهور في المذهب من أن الإجارة ~~تنفسخ بتلف الشيء المستأجر عليه بعينه إذا تلف الزرع أن ms3323 يكون على الأجير ~~قيمة نصفه، أو قيمة نصف ما بقي منه إن كان تلفه بعد حصاد بعضه؛ لأنه يدخل ~~في ضمانه بعقد الإجارة، فإذا تلف جميعه وجب أن يرد قيمة نصفه كما لو اشترى ~~نصفه بعرض فتلف جميعه بعد الشراء، ثم استحق العرض. # وأما قوله: إنه إن استأجره على حصاده ودرسه وتصفية نصفه، فهي إجارة ~~فاسدة، فهو مثل قوله في المدونة، خلاف ما مضى في أول رسم من سماع أشهب. وقد ~~مضى القول على ذلك هناك مستوفى، فلا معنى لإعادته. # وإذا كانت الإجارة فاسدة، فالضمان من البائع ما لم يحصد؛ لأن الفساد فيه ~~لا في الثمن، ولو كان الفساد في الثمن لدخل بالعقد في ضمان المبتاع، على ما ~~مضى في آخر سماع سحنون، من كتاب جامع البيوع. هذا هو المشهور في المذهب. # وقد قيل: إن البيع الفاسد ضمانه من البائع، وإن قبضه المبتاع، وهو قول ~~ابن القاسم في سماع أبي زيد، من جامع البيوع، فقوله في هذه الرواية: إن ~~الزرع إذا هلك بعد أن يحصده أو يحصد بعضه، فضمانه كله من صاحبه، وللأجير ~~أجرته فيما عمل؛ لأن الإجارة كانت فاسدة، إنما يأتي على رواية أبي زيد هذه ~~الشاذة في المذهب. والذي يأتي في هذه المسألة على المشهور فيه من دخول ~~المبيع في البيع الفاسد، في ضمان # PageV08P489 # المشتري بالقبض، أن يكون على الأجير نصف قيمة ما هلك من الزرع بعد حصاده، ~~ويكون له نصف أجرة مثله في حصاده، وإن كان أخذ منه شيئا كان عليه نصف ~~مكيلته، أو نصف قيمته إن لم تعرف مكيلته، وكذلك وقع لابن القاسم في ~~الدمياطية، وبالله التوفيق. ### | يقول للرجل: قم لي بطلب شفعتي ولك إن استحققتها نصف سهمي # ومن كتاب أوله أول عبد أبتاعه فهو حر قال: وسألته عن الرجل يقول للرجل: ~~قم لي بطلب شفعتي ولك إن استحققتها نصف سهمي، ونصف ما تأخذ لي بالشفعة في ~~قيامك لي. قال: لا يصلح الجعل في الخصومة، وذلك أنه لا يعرف للفراغ منها ~~قدر، فأنا أحب لمن استأجر ms3324 رجلا يطلب حقا له بالخصومة أن يقطع لذلك أجرة ~~وزمانا ينتهي إليه قيامه بطلب ذلك الحق، وإلا لم يصلح ما يتجاعلان عليه. # قال: وأما الذي سألت عنه في صاحب الشفعة فهو مكروه؛ لأن الجعل في الخصومة ~~إن كان حلالا لم يجز له أن يجعل جعله ما لا يملك بعد، والجعل من باب ~~الإجارة، والإجارة بيع، ولا يجوز لأحد أن يبيع ما لا يملك، وما ليس في يديه ~~ألا ترى أن طالب الشفعة وإن كانت ثابتة فهو لا يبيعها قبل أن يحكم له بها؛ ~~لأن ضمانها من الذي هي في يديه، فمن استأجر بها رجلا فهو كمن باعها؛ لأنه ~~قد باعها لأجير بعمله وقيامه بالذي تعاملا به غير جائز من غير وجه واحد. # قال محمد بن رشد: أما الجعل في الخصومة على إن أفلح فله # PageV08P490 # جعل مثله، وإن لم يفلح فلا شيء له، فإن اختلاف قول مالك في جواز ذلك، ~~واقع في آخر كتاب الجعل والإجارة من المدونة، وقد اختلف في ذلك أيضا قول ~~ابن القاسم: روى يحيى عنه في أول رسم من سماع يحيى، من كتاب البضائع ~~والوكالات إجازة ذلك، خلاف قوله في هذه الرواية، وفي سماع يحيى من كتاب ~~الصدقات والهبات. # والأظهر إجازة ذلك؛ لأن الجعل على المجهول جائز، وإنما كرها ذلك في أحد ~~قوليهما إذا كثر الجهل فيه استحسانا، وأما إذا قل وكان الشيء الذي يخاصم ~~فيه شيئا معروف القدر، خفيف الخطب، وجه الشخوص فيه لا يكاد يختلف فهو جائز، ~~كذلك قال ابن القاسم في سماع يحيى من كتاب الصدقات والهبات. # وقوله: فأنا أحب لمن استأجر رجلا على طلب حق له بالخصومة أن يقطع لذلك ~~أجرة وزمانا ينتهي إليه قيامه بذلك الحق، صحيح على ما قال، لا بد في ~~الإجارة على ذلك من ضرب الأجل، كالذي يستأجر الرجل على بيع الثوب، لا بد ~~فيه من ضرب الأجل، فإذا بلغه استوجب أجرته ظفر أو لم يظفر، قاله مالك في ~~كتاب ابن المواز، وهو صحيح على معنى ما في المدونة. ms3325 قال ابن القاسم: ثم ليس ~~له تركه حتى يستخرجه. وقال أصبغ: يجوز وإن لم يضرب أجلا إذا كان لذلك وقت ~~قد عرفه الناس، كالإجارة على بيع السلعة، والأجل على كل حال أحسن. # وأما قوله: ولو كان الجعل في الخصومة حلالا لم يجز له أن يجعل جعله ما لا ~~يملك ففيه نظر؛ لأنه إنما لم يجز للرجل أن يبيع ما لا يملك أو يستأجر به؛ ~~لأنه إذا فعل ذلك فقد باعه أو استأجر به على أن يتخلصه للمبتاع أو للأجير ~~من ربه، وذلك غرر بين؛ إذ لا يدري بما يتخلصه به، ولعله لا يقدر على أن ~~يتخلصه، فيرد إلى المبتاع ماله إن كان قد نقده، فيكون مرة بيعا ومرة سلفا؛ ~~والجعل لا ينقد فيه، ولا يستحق إلا بتمام العمل. # PageV08P491 # وإذا تم العمل في هذه المسألة تقرر الملك في الجعل للجاعل، ووجب للمجعول ~~له. فلما كان لا يجب الجعل على الجاعل إلا بعد تقرر الملك له فيه، وجب أن ~~يجوز لعدم التخليص الذي هو العلة في أنه لا يجوز للرجل بيع ما لا يملك، ~~ولقد أجاز في رسم المكاتب، من سماع يحيى، من كتاب جامع البيوع أن يبيع ما ~~لم يملك بعد إذا كان قد أعطى صاحبه فيه ثمنا وقارب أن يشتريه منه، فكيف ~~بهذا؟! وبالله التوفيق. ### | يستأجر الرجل شهرا يحرث له فينكسر المحراث أو يموت الزوج # من سماع سحنون بن سعيد من عبد الرحمن بن القاسم قال ابن القاسم في الرجل ~~يستأجر الرجل شهرا يحرث له، فينكسر المحراث، أو يموت الزوج، أو يمطر فيحتبس ~~اليوم وما أشبهه. قال: أما كسر المحراث وموت الزوج فإن الكراء فيه لازم؛ ~~لأن حبسه جاء من قبل المحراث، ورب الزوج. وأما المطر فهو منع من الله، وهو ~~بمنزلة المرض، فليس للأجير في ذلك إجارة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن المستأجر كان يقدر أن يعد زوجا ~~غيرها، أو محراثا غيره، فإذا لم يفعل وجب للأجير أجره كاملا؛ لأن الحبس جاء ~~من قبله، ms3326 بخلاف المطر الذي هو من الله لا صنع لأحد فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جعل لرجل جعلا في اقتضاء دين له في القرية التي هو فيها # مسألة قال سحنون: قال علي بن زياد، سئل مالك عن رجل # PageV08P492 # جعل لرجل جعلا في اقتضاء دين له في القرية التي هو فيها، ثم قدم صاحب ~~الدين، فأراد أن ينزع عما جعل له، ويجعل لغيره، فقال مالك: لا أرى ذلك له ~~إذا أخذ المجعول له في التقاضي والعمل. # قال سحنون: كل من جعل لرجل جعلا، فشرع المجعول له في ذلك الشيء، فليس ~~للجاعل أن يخرجه على حال، وللمجعول له أن يخرج متى شاء، ولا يلزمه شيء. # قال محمد بن رشد: هذا بين أنه ليس له أن ينزع بعد أن شرع المجعول له في ~~التقاضي والعمل؛ لأنه يبطل بذلك ما مضى من عمله، وإنما الخلاف هل له أن ~~ينزع قبل أن يشرع المجعول له في العمل، أو ليس ذلك له، ويلزمه الجعل ~~بالعقد؟ وقد مضى القول على ذلك في رسم العتق من سماع عيسى. وأما المجعول له ~~فلا يلزمه التمادي على العمل، وإن شرع فيه؛ إذ لا ضرر على الجاعل في تركه ~~العمل بعد شروعه فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دفع إلى رجل فرسا على أن يعلفه سنة بستة دنانير # مسألة وقال سحنون: سئل ابن القاسم عن رجل دفع إلى رجل فرسا على أن يعلفه ~~سنة بستة دنانير، هل يجوز له؟ قال: نعم، لا بأس بذلك في الفرس، وفي العبد ~~يعطيه سيده رجلا على أن يكفيه الرجل عوله من عنده سنة بكذا وكذا، فذلك جائز ~~لا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على معنى ما في المدونة من # PageV08P493 # إجازة كراء الدابة بعلفها، والأجير بطعامه، وإن لم توصف النفقة، ولا سيما ~~كيل علف الدابة؛ لأن ذلك معروف عند الناس، فاستغني فيه عن الوصف بالعرف، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: خاصم في القرية على أن له ثلثا ثم تصدق عليه بذلك الثلث # مسألة قال ابن القاسم في مسألة الجعل ms3327 في الذي خاصم في القرية على أن له ~~ثلثا، ثم تصدق عليه بذلك الثلث، وقبضه وحازه، ثم قاموا عليه فقالوا: إن ~~الجعل لا يجوز، وقال: إنما هي صدقة، فأقام البينة على صدقته، وأقاموا ~~البينة على أنه أقر أنه إنما أخذه على جعله في الخصومة، وهم مقرون بالصدقة، ~~وذلك أنهم قالوا: إنما فعلنا؛ لأنا ظننا أن ذلك يلزمنا، وإنما قاموا عليه ~~بعد سنين. # فرأى أن إقراره لم يضره، ولم ير ما ادعوا من الجهالة في الصدفة ما ~~ينتفعون به، وقال: كأنهم أعطوه إذ تصدقوا به عليه فيما كان وجب له من جعله. ~~وذلك أنه إذا كانت تصير له إجارة، فكأنهم أعطوه هؤلاء الإجارة، ولم يعذرهم ~~بالجهالة؛ لأنه قد أقام يحوزها سنين. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة هاهنا ملخصة محذوفة السؤال والجواب، ~~ووقعت في رسم الأقضية، من سماع يحيى، من كتاب الصدقات والهبات بكمالها، ~~وبعض ألفاظها مخالفة لما لخصت به هنا، والمعنى فيها أن الرجل خاصم في ~~القرية لأربابها، فلما استحقها # PageV08P494 # لهم تصدقوا عليه بثلثها، فقبض الثلث وحازه، ثم إنهم قاموا عليه بعد سنين ~~فقالوا: إنا كنا جاعلناك على الخصام في القرية بثلثها الذي دفعناه إليك، ~~وذلك لا يجوز لك؛ لأنه جعل فاسد لا يجوز، وأقاموا البينة على إقراره بأنه ~~أخذه على جعله، وقال: هو إنما أخدته بالصدقة، وأقام البينة على الصدقة، ~~فأقروا بها، وقالوا: إنما تصدقنا عليك به؛ لأننا ظننا أن ذلك يلزمنا بالجعل ~~الذي شارطنا عليه، فلم ير ابن القاسم إقراره بأنه أخذه على جعله ضائرا له؛ ~~لأن بإزائه إقرارهم له بالصدقة التي ادعى، ولم يعذرهم فيها بالجهالة مع ~~احتمال إقراره بأنه أخذه على جعله أنه أخذه فيما وجب له من الجعل، لا على ~~أنه جاعلهم على ذلك. # واستظهر على ذلك في سماع يحيى، من كتاب الصدقات والهبات باليمن، على أنه ~~لم يقاطعهم بالثلث قبل الخصومة، وإنما طاعوا له بها بعدها شكرا ومكافأة ~~عليها، من أجل ما تضمنه السؤال من أنه شهد عليه أنه ادعى عند القاضي أنه ms3328 ~~جاعلهم على الخصام عنهم في القرية على ثلثها، فلا يعد ذلك اختلافا من قوله، ~~وسنتكلم على رواية يحيى إذا مررنا بها إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصياح على المتاع في السوق على جعل # مسألة قال سحنون في الرجل يستأجر على الصياح على المتاع في السوق على ~~جعل: إن ذلك الجعل فاسد؛ لأنه يصيح النهار كله، وليس إليه إمضاء البيع ~~وإمضاؤه إلى رب المتاع، فهذا جعل فاسد لا يدري أيعطى في السلعة ما يرضى به ~~صاحب السلعة أم لا. ولو كان إمضاء البيع والنظر إلى الصائح، لم يكن بالجعل ~~بأس، وقال سحنون: وهذه المسألة جيدة. # PageV08P495 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة جيدة على ما قال سحنون، ولا يجوز الجعل ~~على البيع إلا على أحد وجهين؛ إما أن يسمي له ثمنا، أو يفوض إليه البيع بما ~~يراه، ولا اختلاف في هذا، ومثله لابن القاسم في بعض الروايات، في رسم حلف ~~من سماع ابن القاسم، ذكر ذلك في المدنية من كتاب أوله الرجل يحلف بطلاق ~~امرأته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: البيع والإجارة في الشيء المبيع # مسألة وسئل سحنون عن البيع والإجارة، فقال: جائز في غير ذلك الشيء، ولا ~~يجوز في ذلك الشيء بعينه. # قال محمد بن رشد: هذا معلوم مشهور من مذهب سحنون، أن البيع والإجارة في ~~الشيء المبيع لا يجوز عنده على حال، وهو جائز على مذهب ابن القاسم، وروايته ~~عن مالك فيما يعرف وجه خروجه بعد العمل كالثوب، على أن على البائع خياطته ~~وما أشبه ذلك، وفيما لا يعرف وجه خروجه إذا كان يمكن إعادته للعمل، كالصفر ~~على أن يعمل منه البائع قدحا، وما أشبه ذلك. وأما ما لا يعرف وجه خروجه، ~~ولا يمكن إعادته للعمل كالغزل على أن على البائع نسجه، أو الزيتون على أن ~~على البائع عصرها، أو الزرع على أن على البائع حصده ودرسه، وما أشبه ذلك ~~فلا يجوز باتفاق، وقد مضى هذا المعنى في غير ما موضع من هذا الكتاب، ومن ~~كتاب جامع البيوع، والله ms3329 الموفق. ### | يعلم الصبيان الكتاب ولا يشارط # ومن كتاب جامع البيوع # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون بن سعيد وسئل سحنون عن الرجل يعلم الصبيان ~~الكتاب، ولا يشارط # PageV08P496 # على شيء من تعليمه، فيجري له في الشهر الدرهم والدرهمين، ثم يحذقه المعلم ~~فيطلب منه الحذقة، ويأبى الأب أن يغرم، ويقول: إن حقك فيما قبضت. قال ~~سحنون: إنما ينظر في هذا إلى حال البلد وسنتهم في ذلك، فيحملون على ذلك، ~~إلا أن يكون رجلا اشترط شيئا فله شرطه. وأما الحذقة فليس فيها شيء معروف، ~~إلا على قدر الرجل وحاله. # قال محمد بن رشد: إنما سئل أولا عن الحذقة، هل يقضي بها، فقال: إنه ينظر ~~في ذلك إلى حال البلد وسنتهم، فيحملون على ذلك، فقوله بعد ذلك: وأما الحذقة ~~فليس بوجه الكلام؛ إذ عليها تكلم أولا، فكان من حق الكلام أن يقول: وليس ~~فيها شيء معروف إلا على قدر الرجل وحاله. وإيجابه القضاء بالحذقة إذا كانت ~~جارية بالبلد، وإن لم تشترط هو على أحد قولي مالك في رسم القبائل، من سماع ~~ابن القاسم، من كتاب النكاح، وفي رسم لم يدرك، من سماع عيسى منه، في أن ~~هدية العرس يقضى بها، وإن لم تشترط إذا كانت جارية بالبلد، ولم يحكم بها في ~~قوله: إنه يقضى بها بحكم الصداق كالمشترطة، ولا بحكم الهبة، وإنما حكم لها ~~بحكم الصلة التي يراد بها عين الموصول، فأبطلها بموت من مات منهما. وكذلك ~~يجب في الحذقة على قياس قوله ألا يقضى بها لورثته إن مات على الأب، ولا على ~~ورثة الأب إن مات المعلم، وإنما يقضى بها للمعلم على الأب في حياتهما، وعلى ~~هذا يأتي قول ابن حبيب؛ لأنه فرق بين الحذقة المشترطة والواجبة بالعرف في ~~موت الصبي أو إخراجه قبل بلوغه إلى الحذقة حسبما مضى القول فيه في رسم ~~البيوع الأول من سماع أشهب، وبالله التوفيق. # PageV08P497 ### | مسألة: حمل طعاما في سفينة فغرقت بعد أن بلغت الساحل # مسألة وقال في رجل حمل طعاما في سفينة، فلما انتهت السفينة نصف البحر ms3330 ~~غرقت بعد أن بلغت الساحل. قال: لا كراء لصاحب السفينة. قلت: فلو حمل طعاما ~~من الإسكندرية إلى الفسطاط في سفينة، فغرقت في بعض الطريق، فاستخرج بعض ~~الطعام، فحمل على غيرها إلى الفسطاط؟ قال: لرب السفينة التي غرقت من كراء ~~الطعام الذي أخرج بقدر ما انتفع به صاحبه من بلوغه إلى الموضع الذي غرقت ~~فيه السفينة. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما قال ابن القاسم، وروايته عن مالك في المدونة ~~في أن كراء السفن على البلاغ، وعلى هذا يأتي ما في رسم أخذ يشرب خمرا، من ~~سماع ابن القاسم، من كتاب الرواحل والدواب، في أنه لا كراء لصاحب المركب ~~فيما ألقى من المتاع في البحر لهو له، وإليه ينحو قول أصبغ في نوازله من ~~الكتاب المذكور. # وسيأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله. والقياس قول ابن نافع في ~~المدونة أن لها بحساب ما بلغت؛ لأن الكراء على البلاغ أخذ بشبه من الجعل ~~والإجارة، وليس بجعل محض، ولا بإجارة محضة، فهو استحسان. وكذلك قول ابن ~~القاسم في المدونة: إن ما عثرت به الدابة أو الحمال على ظهره فتلف؛ أنه لا ~~ضمان عليه، ولا كراء له هو استحسان أيضا، والقياس قول غيره أن له كراء ما ~~سار من الطريق؛ لأن الضمان إذا سقط عنه، فهو بمنزلة ما تلف بأمر السماء، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: استأجروا أجيرا يحرس لهم أعدال متاع # مسألة وسئل عن قوم استأجروا أجيرا يحرس لهم أعدال متاع لكل # PageV08P498 # رجل منهم العشرة الأعدال، والخمسة، والثلاثة، هل تكون الإجارة على قدر ~~عدد ما لكل رجل منهم من الأعدال، أو تكون على عدد القوم؟ قال: الإجارة في ~~مثل هذا تكون على عدد الرجال، ولا تكون على عدد الأعدال؛ لأن الحارس يتمون ~~في القليل من المتاع، أو في النظر إليه، ويرد النوم عنه، كما يتمون في ~~الكثير. # قيل له: وكذلك لو استأجروا أجيرا يحرس لهم حبال مقاثي، وهي مختلفة الطول ~~والعرض والعدد، يكون لأحدهم حبلان، وللآخر ثلاثة، والكرم يكون لهم على هذه ~~الحال، ms3331 وبعضها أكبر من بعض، وأكثر عددا؟ قال: نعم، الجواب واحد في ~~المسألتين جميعا. قلت: أرأيت إن استأجروه على أن يجمع لهم ثمر هذه الكروم ~~والحمال والمقاثي، أو على أن يحرسها ويجمع ثمرتها، وهي في القرب واحد بعضها ~~قريبة من بعض، بدراهم مسماة جملة واحدة؟ قال: إذا استأجر قوم أجيرا على عمل ~~مختلف مثل أن يكون لأحدهم عشرة فدادين، ولآخر خمسة، ولآخر واحد، فهذا عمل، ~~وعمل القليل والكثير ليس بسواء، وهو عندنا فاسد؛ لأن عمله يكون على كل قوم ~~بقدر قيمة ماله فيقسم الكراء على ذلك، فلا يدري ما أجر نفسه به من كل واحد ~~إلا من بعد القيمة، مثل الرجلين يبيعان العبدين بمائة دينار من رجل، وهما ~~مختلفا القيمة، فيكون كل واحد منهما لا يدري بما باع به سلعته إلا بعد ~~القيمة، فكذلك الأجير لا يدري ما يتبع به كل واحد إلا من بعد القيمة، وقد # PageV08P499 # قال ابن القاسم في مسألة العبدين: إنه جائز، وذكر عن مالك ما يشبه، وهو ~~قول أشهب: إنه جائز في الشراء. # قال محمد بن رشد: قوله في أجرة الأجير على حرز الأعدال للجماعة من الناس: ~~إنها تكون على عدد الرءوس لا على عدد الأعدال، هو على قول ابن القاسم في ~~كتاب الأقضية من المدونة في أجرة القيام: إنها تكون على عدد الرءوس لا على ~~قدر الأنصباء، وهو أصل قد اختلف فيه قول ابن القاسم، فروى يحيى عنه في أول ~~سماعه من كتاب البضائع والوكالات في أجرة الأجير على الخصام، أنها تكون على ~~قدر الأنصباء لا على عدد الرءوس، وهو الأظهر، وإليه ذهب أصبغ في نوازله، من ~~كتاب السداد والأنهار. # وقال به محمد بن عبد الحكم، واحتج بقوله: إن الأجرة إن جعلت على عدد ~~الرءوس ربما صار على القليل النصيب من الأجرة أكثر من قيمته، وهو كما قال. ~~وأما إذا استأجره جماعة على جمع ثمار كرومهم، فقوله: إن ذلك غير جائز، وهو ~~فاسد عندئذ، جار على اختلافهم في إجازة جمع الرجلين سلعتيهما في البيع، فهو ~~بين ms3332 على ما قال، فلا وجه للقول فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كراء أحواض الملح أشهرا معلومة بالدنانير والدراهم أو العروض # مسألة وسئل سحنون عن الرجل يكون له الأحواض من الملح، ويكون له شرب معروف ~~من بين، فيريد أن يقبلها لأشهر معلومة بالدنانير والدراهم، قال: إذا كان ~~كما ذكرت من معرفة شربها، فلا بأس بذلك. # قلت: فإن أراد يقبلها أشهرا بملح يكون عليه مضمونا، # PageV08P500 # أترى بذلك بأسا؟ قال: إذا كان مضمونا على المستأجر، فلا بأس بذلك. # قلت: فلو استأجره بثلث ما يرفع فيها أو النصف؟ قال: ذلك جائز. # قال محمد بن رشد: هذه المسائل الثلاث عابها الناس قديما وحديثا، ~~واعترضوها وقالوا: إنها مخالفة للأصول، والأولى أخفها. ووجه الاعتراض فيها ~~أنه قد علم أن الحر إذا اشتد كثر عقد الملح، وإذا خف قل عقده، فكراؤها ~~أشهرا معلومة بالدنانير والدراهم أو العروض ينبغي ألا يجوز، كما لا يجوز ~~شراء ما أطعمت المقثاة أشهرا؛ لأنه إذا اشتد الحر كثر حملها، وإذا كان ~~البرد قل حملها. ووجه تفرقة سحنون بين المسألتين أن نبات المقثاة لا عمل ~~للمشتري فيه، وإنما يكون على قدر ما يكون في تلك المدة من الحر أو البرد، ~~وأما عقد الملح، فإن كان يكثر بشدة الحر، ويقل بقلته، فإن لخدمة المكتري في ~~ذلك تأثيرا، فقد تقل الملاحة بكثرة الخدمة مع قلة الحر، أكثر مما تقل مع ~~كثرة الحر، وقلة الخدمة، وإن تركت خدمتها أصلا، ولم يجلب الماء إلى أحوضها، ~~لم يكن فيها من الملح قليل ولا كثير. وهو فرق بين، والإجازة فيها أظهر من ~~المنع. # أو أما كراؤها لجميع مدة الملح من العام بالدنانير والدراهم والعروض نقدا ~~وإلى أجل، فلا اعتراض في ذلك، ولا إشكال في أن ذلك جائز، وأما كراؤها أشهرا ~~مسماة بكيل من الملح، يكون على المكتري مضمونا، أو بجزء مما يخرج منها، ~~فأجاز سحنون ذلك في هذه الراوية، وروى زياد عن مالك أنه قال: أكره أن يعطي ~~الرجل ملاحته على النصف أو الثلث، أو ببعض ما يخرج منها. # ووجه رواية ms3333 زياد في كراهيته لكرائها أشهرا معلومة بكيل من الملح # PageV08P501 # يكون على المكتري مضمونا، هو أن الملح الذي يأخذه المكري من المكتري، هو ~~من الماء الذي دفع إليه، فأشبه ذلك من سلف كتانا في ثوب كتان أو صوفا في ~~ثوب صوف. # ووجه ما ذهب إليه سحنون من إجازة ذلك، وتفرقته بين المسألتين، هو أن جل ~~الكراء إنما وقع على الأحواض؛ إذ لا منفعة له في الماء دونها والماء تبع ~~لها؛ إذ لو اكترى منه الأحواض دون الماء على أن يسوق إليها الماء، لم ينتفع ~~صاحب الماء بمائه؛ إذا لم تكن له أحواض يسيره إليها، فكان ذلك بخلاف الذي ~~أسلم كتانا في ثوب كتان أو صوفا في ثوب صوف؛ لأنه يعطيه الثياب من عين ما ~~دفع إليه من الكتان أو الصوف، وإنما تشبه المسألتان لو باع منه شرب الملاحة ~~دون الأحواض على أن يسوقه المبتاع إلى أحواض نفسه بكيل من الملح يكون عليه ~~مضمونا. # وأما كراؤها بالجزء منها، فوجه الكراهة فيها أنه كراء بثمن مجهول؛ لأن ~~الجزء قد يقل ما يحصل فيه من الملح وقد يكثر، ووجه ما ذهب إليه سحنون من ~~إجازة ذلك، هو أن المعنى في ذلك أنه لم يعتبر لفظ الإجارة، ورآها شركة ~~كالمزارعة، جعل صاحب الملاحة أحواضه وشربه من الماء، وجعل الآخر خدمته في ~~ذلك على أن يكون ما أخرج الله فيها من الملح بينهما بنصفين، أو على الثلث، ~~أو الثلثين، أو ما أشبه ذلك، فوجب أن يجوز؛ لأن الشرب من الماء كالبذر في ~~المزارعة، وهو توجيه فيه ضعف لإفصاحهما بلفظ الإجارة، ولو لم يفصحا بلفظ ~~الإجارة، وأفصحا بلفظ الشركة لوجب أن يجوز، كما لو تزارع الرجلان على أن ~~يجعل أحدهما الأرض، والبذر والآخر العمل وحده؛ لكانت مزارعة جائزة، فكذلك ~~الملاحة. # فتحصيل القول في هاتين المسألتين أنهما إن أفصحا فيهما بلفظ الإجارة لم ~~يجز، وإن أفصحا في مسألة الملاحة بلفظ الشركة، وفي الثانية # PageV08P502 # بلفظ المزارعة جازتا جميعا، وإن أتيا في كل واحدة منهما بلفظ محتمل ~~للوجهين، تخرج ذلك ms3334 على قولين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأتي بدابته لينزي عليها فيقول لصاحب الفحل أنزه على هذه الدابة مرتين بدرهم # مسألة وسئل عن الرجل يأتي بدابته لينزي عليها، فيقول لصاحب الفحل: أنزه ~~على هذه الدابة مرتين بدرهم، فيرضى صاحب الفحل فينزيه له ضربة فتعق الدابة، ~~أترى له عليه نزوة أخرى إن أراد أن يأتي بدابة أخرى، أم ماذا له في ذلك؟ ~~قال سحنون: أرى أن يرجع عليه بنصف الأجرة؛ لأن ذلك عندي بمنزلة المرضع ~~تستأجر على رضاع صبي سنة فترضع ستة أشهر، ثم يموت الصبي، فإنها تأخذ بحساب ~~ما أرضعت، ولا يكون لها ولا لهم أن يأتوها بصبي آخر. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة إحدى المسائل الأربع التي تنفسخ الإجارة ~~فيها بذهاب الشيء المستأجر له. وقد مضى القول في هذا المعنى مقسما ملخصا ~~مستوفى في رسم العتق، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعطى رجلا ثوبا ليبيعه له بجعل فلما قبض الدنانير ضاعت من عنده # مسألة وسئل سحنون عن رجل أعطى رجلا ثوبا ليبيعه له بجعل، فلما قبض ~~الدنانير ضاعت من عنده. هل يكون له الجعل الذي جعل له؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذا بين كما قال؛ لأنه لما باع الثوب وجب له الجعل، ~~فليس ضياع الثمن منه بعد ذلك بالذي يسقط له ما وجب له من # PageV08P503 # الجعل. ووقع في رسم طلق، من سماع ابن القاسم، من كتاب الرواحل والدواب، ~~فيمن تكارى حمالا، وبعث معه بدنانير إلى موضع ليبتاع له بها طعاما، فرجع ~~وزعم أن الدنانير ضاعت منه أنه يحلف لقد ضاعت منه الدنانير، ولا يكون له ~~فيها مواجرة. # فذهب بعض الناس إلى أن المسألتين متعارضتان، وليس ذلك بصحيح؛ لأن مسألة ~~سحنون جعل على بيع، فوجب للمجعول له جعله بالبيع، ومسألة مالك إجارة على ~~الذهاب بالمال إلى بلد آخر، وشراء سلعة به، فلما ضاع منه المال بالطريق قبل ~~الشراء لم يكن له فيما مضى منه أجرة؛ لأن تلف المال جاء منه، وذلك على أصله ~~في المدونة ms3335 في الذي يستأجر الحمال على حمل شيء بعينه، فيعتر به فيذهب، أنه ~~لا ضمان عليه ولا كراء له، خلاف قول غيره، وبالله التوفيق. ### | الصائح على الدقيق والعقار يقال له صح عليه فإن بعت فلك كذا وكذا # من سماع محمد بن خالد من ابن القاسم قال محمد بن خالد: سألت ابن القاسم ~~عن الصائح على الدقيق والعقار يقال له: صح عليه، فإن بعت فلك كذا وكذا، وإن ~~لم تبع فلا شيء لك. قال ابن القاسم: ذلك مختلف، أما مثل الرأس الذي يؤمر ~~ببيعه، أو الدار تباع، فإن ذلك يجوز فيه هذا؛ لأنه قد صاح فيه أياما كثيرة، ~~وهو ينظر في حوائجه في خلال ذلك. قال ابن القاسم: وأما كل ما يباع من عاجل، ~~فذلك لا يكون إلا بأجرة. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم شك في طوافه، وفي رسم حلف، من سماع ابن ~~القاسم بيان وجه الكراهة في المجاعلة على الصياح، على الرقيق والثياب ~~الكثيرة، فلا معنى لإعادة ذلك، وكذلك العقار الكثير، وأما الثوب والثوبان، ~~والرأس والرأسان، فالمجاعلة على بيع ذلك جائز، إذا سمى لكل ثوب أو رأس منها ~~جعلا، وكان مما لا يباع من عاجل؛ إذ ما يباع من عاجل ويتيقن وجود الثمن ~~فيه، لا يجوز فيه الجعل على ما قال؛ لأن الجعل إنما يكون فيما إن بلغه ~~المجعول له استحق جعله، وإن قصر عنه لم يكن له شيء، وبالله التوفيق. # PageV08P504 ### | قال لرجل اقتض ما لي على فلان ولك ثلثه أو نصفه # من سماع أصبغ من كتاب البيوع الثاني قال أصبغ: وسألت ابن القاسم عن رجل ~~قال لرجل: اقتض ما لي على فلان وهو كذا وكذا، فما اقتضيت من شيء فلك ثلثه ~~أو نصفه، فمات المجعول له، وقد اقتضى بعض المال، أو لم يقتض شيئا، أو مات ~~الجاعل، أو مات الذي عليه الحق. فقال: إن مات الذي جعل له، وقد عمل فورثته ~~مكانه، يقومون مقام أبيهم إن كانوا أمناء، ما دام صاحب الحق حيا، وإن كان ~~المجعول له ms3336 مات قبل أن يقتضي شيئا، فلا حق لورثته بمنزلة القراض سواء، يريد ~~إذا لم يعمل الميت بالقراض، ولم يشغله، ولا شيئا منه، فلا شيء لورثته، فهذا ~~مثله، وإن مات رب المال الجاعل، لم يكن للذي جعل له استتمام ما لقي، ولا ~~لورثته إن هو مات؛ لأنه أمر إنما كان يلزم الجاعل ما دام حيا، فإذا مات فقد ~~صار المال لغيره، وانفسخ عنه ما جعل له؛ لأنها لم تكن إجارة لازمة، وقد كان ~~المجعول له متى شاء أن يخرج خرج. # ومما يبين ذلك، أن لو هلك رب المال، وعليه دين يحيط بماله، فأراد المجعول ~~له أن يقوم بالتقاضي كما هو، وأبى ذلك الغرماء، وقالوا: قد صار المال ~~مالنا، وليس لك أن تنقصنا من أموالنا لما جعل لك، فإن ذلك لهم. وكذلك لو ~~فلس رب المال الجاعل # PageV08P505 # لسقط جعل الأجير، يريد من ذي قبل فيما لم يقبض، وكان لغرمائه يقتسمونه، ~~وكذلك الورثة بمثابتهم؛ لأن المال خرج إلى ورثة رب المال. # قال: وإن مات الذي عليه الحق، وقد اقتضى المجعول له بعض الحق قبل أن ~~يموت، وفات أو مات الذي عليه الجعل، فهو على جعله الذي جعل له صاحب الحق، ~~يقوم بتقاضيه إن أحب، كان اقتضى قبل ذلك شيئا أو لم يقتض، وهو بمنزلة ما لو ~~أراد صاحب الحق أو غيره من غرماء الميت الذي عليه الحق أن يفلسوه، كان ~~المجتعل على جعله، فالموت في هذا والفلس واحد، وورثة الأجير هاهنا بمنزلته ~~إذا كانوا أمناء مثل القراض. قاله أصبغ كله على الاتباع والاستحسان، وفي ~~بعضها بعض المغمز والانكسار على القياس والكلام. # قال محمد بن رشد: تفرقته في موت المجعول له بين أن يموت قبل أن يقتضي ~~شيئا، يريد قبل أن يعمل في الاقتضاء، وبين أن يموت، وقد عمل في الاقتضاء، ~~يريد وإن لم يقتض شيئا بعد، وتنظيره إياه بالقراض صحيح على القول بأن ~~الجاعل يلزمه الجعل بالعقد، وإن لم يشرع المجعول له في العمل؛ فيكون لورثة ~~المجعول له إن كانوا أمناء، أو أتوا ms3337 بأمين أن يقوموا مقام مورثهم. # وأما قوله: إنه إن مات رب المال الجاعل لم يكن للذي جعل له # PageV08P506 # استتمام ما بقي، ولا لورثته إن هو مات، فالمعنى في ذلك عندي إذا كان قد ~~اقتضى البعض، وبقي البعض، لأن ما اقتضى قد وجب له فيه جزؤه، فلم يخسر عناءه ~~جملة. وهذا الموضع هو الذي قال فيه أصبغ: إنه استحسان، وإن فيه مغمزا ~~وانكسارا على وجه القياس. وهو كما قال؛ لأنه إذا اقتضى البعض، فقد لزم ~~الجاعل الجعل، وإذا لزمه لم يسقط عنه بموته، ولزم ورثته من ذلك ما لزمه في ~~وجه النظر والقياس على الأصل. # وأما لو مات الجاعل بعد أن عمل المجعول له في الطلب والشخوص والقيام، ~~وقبل أن يقتضي شيئا، لما صح أن يبطل حقه في ذلك بموت الجاعل فيذهب عناؤه ~~باطلا، ولوجب أن يكون له ولورثته إن مات القيام مكانه في اقتضاء ما كان قام ~~عليه فيه، وأشرف على اقتضائه منه دون خلاف، كما أنه لو كان الجعل في غير ~~اقتضاء الديون، مثل أن يجعل له جعلا في طلب آبق، أو في حفر بئر، فمات ~~الجاعل بعد أن حفر المجعول له بعض البئر، أو خرج في طلب الآبق؛ للزم ذلك ~~ورثته، ولم يقع في ذلك خلاف. # ولو كان الجعل في مثل الحصاد، واللقط بأن يقول له: ما حصدت من زرعي هذا، ~~أو لقطت من زيتوني هذا، فلك نصفه أو ثلثه، فمات الجاعل بعد أن حصد بعض ~~الزرع، أو لقط بعض الزيتون، لم يكن للمجعول له التمادي على الحصاد، ولا على ~~اللقط دون رضا ورثة الجاعل بلا خلاف؛ لأن ما حصد أو لقط قد وجب له حقه فيه، ~~وما لم يحصد ولم يلقط، فليس له فيه عمل يذهب بخروجه، فقف على افتراق أحكام ~~هذه المسائل الثلاث لافتراق معانيها، والجعل على الاقتضاء يكون لورثة ~~الجاعل أن يمنعوا المجعول له من التمادي على الاقتضاء في الاستحسان دون ~~القياس. والجعل على الحفر وطلب الآبق وشبهه ليس لهم أن يمنعوه من التمادي ~~على ms3338 الحفر والطلب في استحسان ولا قياس. والجعل على الحصاد # PageV08P507 # واللقط وشبهه لهم أن يمنعوه من التمادي على الحصاد واللقط في الاستحسان ~~والقياس. # وقوله: إن الجعل على الاقتضاء لا ينفسخ بموت الذي عليه الدين، ولا ~~بتفليسه صحيح لا وجه للقول فيه، والله الموفق. ### | مسألة: يقول اقتض لي مائة على فلان ولك نصفها # مسألة قال أشهب في كتاب البيع والصرف في الرجل يقول: اقتض لي مائة على ~~فلان، ولك نصفها، فقال: لا يعجبني. فقيل له: فإن قال: وما اقتضيت من شيء ~~فعلى حسابه؟ قال أشهب: لا يعجبني على حال. قال أصبغ: كرهه لأنه من باب ~~الجعل في الخصومة. وقال ابن وهب مثل قول ابن القاسم إذا قال: اقبض لي مائة ~~دينار على فلان ولك نصفها أو ما اقتضيت من شيء، فلك نصفه فلا بأس به. وقال ~~ابن وهب: إذا قال: اقبض ما لي على فلان، ولم يقل: فهي كذا وكذا، ولك نصفها، ~~فلا خير فيه، أو هو بمنزلة الرجل يعطي الرجل الثوب، فيقول له: بعه بما ~~وجدت، ولك من كل دينار درهم، فلا خير فيه، وهذا مثله. # وإن قال له: بعه بخمسة دنانير، ولك في كل دينار درهم لم يكن به بأس. قال ~~أصبغ: والذي آخذ به قول ابن القاسم فيها، سمى عدة الدنانير أو لم يسم. قال ~~أصبغ: وسواء في موت رب المال عمل المجعول، وكان اقتضى شيئا، أو لم يقتض ~~ينفسخ ما بقي إن كان عمل بعضه # PageV08P508 # أو كله، أو لم يكن عمل في قول ابن القاسم. وهذا رأيي كله. # قال محمد بن رشد: هكذا وقع في هذه المسألة من قول ابن وهب، وابن القاسم ~~إذا قال: اقبض لي مائة دينار على فلان، ولك نصفها، أو ما اقتضيت من شيء فلك ~~نصفه. ووقع في بعض الكتب، وما اقتضيت من شيء بإسقاط الألف. فإذا ثبتت الألف ~~اقتضى ثبوتها أنه يجوز عند ابن القاسم، وابن وهب أن يقول الرجل للرجل: اقبض ~~لي مائة دينار على فلان، ولك نصفها، وإن لم يقل، وما ms3339 اقتضيت من شيء فلك ~~نصفه. # وإذا أسقطت الألف اقتضى سقوطها أنه لا يجوز عندهما أن يقول الرجل للرجل: ~~اقبض لي مائة دينار على فلان، ولك نصفها، إلا أن يقول: وما اقتضيت من شيء ~~فلك نصفه، والاختلاف في هذا إنما يرجع إلى الاختلاف فيما يحمل عليه اللفظ؛ ~~إذ ليس بصريح في الجعل ولا في الإجارة، فمن حمله على الإجارة أجازه، ومن ~~حمله على الجعل لم يجزه. # وأما إن قال: وما اقتضيت من شيء، فلك نصفه، فلا اختلاف بينهم في أن ذلك ~~محمول على الجعل، وأن ذلك جائز إلا على مذهب أشهب، الذي لا يرى المجاعلة ~~على اقتضاء الديون جائزة على حال، وإن سمى عددها، وشرط أن له مما اقتضى ~~منها بحساب ذلك. وأما إن لم يسم عدد الدين، فلا تجوز المعاملة على اقتضائه ~~بجزء منه، إلا على وجه الجعل بأن يجعل له من كل شيء يقتضيه بحساب ذلك، فلا ~~يجوز أن يقول: اقبض ما لي على فلان، إذا لم يقل: وهو كذا وكذا، ولك نصفه ~~إلا أن يقول: وما اقتضيت من شيء فلك نصفه، فإذا قال ذلك حمل على الجعل ~~باتفاق وجاز. وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، وفي هذا بيان، وبالله التوفيق. # PageV08P509 ### | مسألة: استؤجر على خادم يبلغه فمات في بعض الطريق أو أبق # مسألة قال: وقول مالك فيمن استؤجر على خادم يبلغه، فمات في بعض الطريق أو ~~أبق، فإن أبق حوسب، وإن مات فله الأجرة كلها، وقال ابن القاسم فيه الموت ~~والإباق عندي واحد، نرى أن تكون له الأجرة كلها. قال ابن وهب: له من الأجرة ~~إلى حيث بلغ فقط، وقاله أصبغ، إلا أن للمستأجر أن ير يستعمله في مثل ذلك ~~حتى يبلغ ويتم، أو يواجره في مثله حتى يتمه. # قال محمد بن رشد: قول مالك: إن له الأجرة كلها في الموت، وقول ابن ~~القاسم: إن له الأجرة كلها في الموت والإباق، معناه: ويكون للمستأجر أن ~~يستعمله في مثل ذلك على ما ms3340 قاله أصبغ. فالصواب في قوله أن يكون متصلا بقول ~~ابن القاسم على سبيل التفسير له، لا بقول ابن وهب. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن الإجارة لا تنفسخ لا في الموت ~~ولا في الإباق، ويستعمله المستأجر في مثل ما بقي، وتكون له أجرته كاملة، ~~وهو قول ابن القاسم. والثاني: أنها تنفسخ فيهما جميعا، ويكون له من الأجرة ~~إلى حيث ما بلغ فقط، وهو قول ابن وهب هاهنا، وقول ابن القاسم وأصبغ في رسم ~~الكراء والأقضية من سماع أصبغ، من كتاب الرواحل والدواب. والثالث: الفرق ~~بين الموت والإباق، وهو قول مالك. ويتخرج في المسألة قول رابع: أنها تنفسخ ~~في الإباق، ولا يكون له فيما مضى من الطريق شيء، ولا تنفسخ في الموت، وذلك ~~على ما في المدونة لمالك في تلف الشيء المستأجر على حمله من قبل ما عليه ~~استحمل؛ لأن الإباق للأجير فيه سبب بترك التوثق والتعاهد. وقد مضى القول ~~على هذا في رسم طلق من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. # PageV08P510 ### | مسألة: قال من يحفر لي بئرا طولها وعرضها كذا فله كذا فحفر رجل نصفها # مسألة قال أصبغ: سئل ابن القاسم عمن قال: من يحفر لي بئرا طولها كذا ~~وكذا، وعرضها كذا وكذا فله كذا وكذا، فحفر رجل نصف ذلك، ثم يعتل. قال: لا ~~أرى له حقا إلا أن ينتفع بها صاحبها، فإن انتفع بها أخذ قدر ما عمل مما ~~انتفع به. قيل له: فلو قال: من جاءني بخشبة من موضع كذا وكذا فله كذا، ~~فحملها رجل إلى نصف الطريق؟ قال: هو مثله لا أرى له شيئا إلا أن يحملها ~~صاحبها فينتفع بها، فإذا انتفع بها فله أجره على قدر ما حملها من الطريق. # قال محمد بن رشد: قال في البئر: إنه يكون للمجعول له فيما حفر من البئر ~~إذا انتفع بذلك صاحبها قدر ما عمل مما انتفع به، ولم يبين وجه العمل في ~~ذلك، وفيه تفصيل، وقد مضى بيانه في رسم أخذ يشرب خمرا، من سماع ابن القاسم، ~~فلا ms3341 معنى لإعادته، وكذلك قال أيضا في الخشبة: إنه يكون له أجره على قدر ما ~~حملها من الطريق، فأجمل القول في ذلك دون بيان، وقد مضى بيانه في الرسم ~~المذكور، من سماع ابن القاسم، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يستأجر بدينار على دابة يبيعها له وله الدينار باع أو لم يبع # مسألة قال أصبغ: سمعت أشهب، وسئل عن الذي يستأجر بدينار على دابة يبيعها ~~له بالإسكندرية، وله الدينار باع أو لم يبع. قال: لا بأس بذلك. قيل له: وإن ~~لم يسم للتسويق والبيع هناك أجلا؟ قال: نعم. قيل له: فما البيع؟ قال: على ~~قدر بيع مثلها. ثم قال: # PageV08P511 # أرأيت لو أعطاه هاهنا ثوبا يبيعه بخمسة دراهم، فالقيام بالبيع معروف في ~~كل سلعة وفي كل بند، وقال هو معروف. # قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا صحيح، وهو نحو ما مضى لابن القاسم، في ~~سماع محمد بن خالد، فليس بخلاف لما في المدونة، ولا فيما مضى في رسم العتق، ~~من سماع عيسى، وقد مضى القول على ذلك هناك، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | استأجر أجيرا أشهرا في علوفة دواب فماتت قبل الشهر فأراد أن يستعمله في غيره # ومن كتاب البيع والصرف وسئل أشهب عن رجل استأجر أجيرا أشهرا في علوفة ~~دواب، فماتت قبل الشهر، فأراد أن يستعمله في غيره. قال: ليس ذلك له، إما ~~جاءه بمثل تلك الدواب يقوم بعلوفتها، وإلا فلا شيء للمستأجر على الأجير، ~~والإجارة له كلها. # قيل له؛ فإن رضي الأجير أن يتحول إلى عمل آخر غيره؟ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: أجاز أشهب الإجارة على علوفة دواب بأعيانها، وإن لم ~~يشترط الخلف، ورأى أن الحكم يوجبه، وذلك خلاف مذهب ابن القاسم في المدونة ~~وغيرها، مثل قول سحنون وابن حبيب، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في ~~رسم العتق، من سماع عيسى. # وأما قوله: إنه إن رضي الأجير أن يتحول إلى عمل آخر غيره، فلا بأس به، ~~معناه فيما يشبه العلوفة لا يتباعد. قال ms3342 ذلك ابن أبي زيد، وهو صحيح على ~~معنى ما في المدونة أن من اكترى دابة إلى موضع، فليس له أن يركبها إلى موضع ~~غيره، وإن كان مثله في الحزونة والسهولة، إلا أن يرضى بذلك الكري، خلاف قول ~~مالك في آخر أول رسم من سماع ابن # PageV08P512 # القاسم، وخلاف ما في الواضحة من أن من اكترى أجيرا لعمل يسميه، فله أن ~~يستعمله فيه، وفيما يشبهه من الأعمال؛ إلا أن يشترط الأجير ألا يستعمله إلا ~~في العمل الذي سمى بعينه. وأما فيما لا يشبه العلوفة، فلا يجوز وإن رضيا؛ ~~لأنه فسخ دين في دين، وسواء كان قد انتقد، أو لم ينتقد في هذه المسألة؛ لأن ~~الخلف فيها واجب، والكراء بينهما قائم، فيدخله فسخ الدين في الدين، وإن كان ~~لم ينتقد. ولو استأجره شهرين على أن يعمل الشهر الأول في عمل سماه، والشهر ~~الآخر بعده في عمل آخر سماه بعيد منه، جاز على مذهب ابن القاسم إن لم ~~ينتقد، ولم يجز على مذهب ابن الماجشون. والقولان قائمان من المدونة من ~~مسألة: من أكرى راحلة بعينها فركبها بعد شهر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استأجر أجيرا يخدمه واشترط عليه السفر إن احتاج إليه # مسألة وسئل أشهب عمن استأجر أجيرا يخدمه، واشترط عليه إن احتجت إلى سفر ~~شهرا أو شهرين في السنة سافرت بك. قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: إنما أجاز إذا استأجر الأجير لخدمته أن يشترط عليه أن ~~يسافر به من أجل أنه قد وقت السفر شهرا أو شهرين، وإذا قال شهرا أو شهرين، ~~فالمشترط عليه إنما هو شهران؛ لأن الأجير إنما يدخل على الأكثر الذي يلزمه ~~بالشرط. ولا يضر أن يكون المستأجر بالخيار في أن يسافر به أقل من شهرين، ~~وفي إلا يسافر به أصلا؛ لأن ذلك حق له تركه بعد انعقاد الأجرة على شيء ~~معلوم. والأصل في جواز هذا، وما كان في معناه قول الله عز وجل: {أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن ms3343 عندك ~~وما أريد أن أشق عليك} [القصص: 27] # PageV08P513 # لأن الأجير هاهنا يقول: قد أجرتك نفسي على أن أسافر معك شهرين، إلا أن ~~تخفف عني السفر أو بعضه، فذلك من عندك تفضل منك علي. واشتراطه عليه السفر ~~به شهرين من السنة دون أن يسميهما يتخرج على قولين؛ فيجوز على مذهب ابن ~~القاسم الذي يجيز أن يشترط عليه السفر في أول السنة، أو بعد مضي بعضها، ولا ~~يجوز على مذهب ابن الماجشون، الذي لا يجيز أن يشترط عليه السفر إلا في أول ~~السنة، أو فيما قرب من أولها، ولا يجوز بعد مضي شهر منها أو أكثر، ولو شرط ~~عليه أن يسافر به إن احتاج إلى السفر، ولم يوقت مقداره، لم يجز عند جميعهم، ~~وهو قوله في المدونة وغيرها: إن ما تباعد من الأعمال لا يجوز أن يستأجره ~~عليها دون بيان، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول للرجل أعطني عبدك يعمل لي اليوم وأعطيك عبدي غدا # مسألة وسئل أشهب عن الذي يقول للرجل: أعطني عبدك النجار يعمل لي اليوم، ~~وأعطيك عبدي الخياط يخيط لك غدا. قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة، والقول فيها في أول رسم من سماع ~~أشهب، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | يجعل جعلا لرجل في طلب عبد له أبق فيأتي به فيستحقه مستحق # ومن كتاب محض القضاء وسئل أشهب عن الذي يجعل جعلا لرجل في طلب عبد له ~~أبق، فيأتي به فيستحقه مستحق، قبل أن يقبض الجعل، وقبل # PageV08P514 # أن يقبض العبد ربه، على من ترى الجعل؟ قال: على الجاعل، وليس على المستحق ~~شيء. قيل له: وكذلك إن استحق بحرية؟ قال: نعم. فقيل له: فإن استحق بحرية ~~كانت من الأصل ألا يرجع به عليه، أو قال السائل على مستحقه من الأصل. قال: ~~لا. قال أصبغ: ولا على أحد ويبطل. # قال محمد بن رشد: في كتاب ابن المواز بإثر هذه المسألة: قال محمد: وأجوز ~~ذلك عندي أن يكون الجعل على الجاعل ثابتا عليه يغرمه، ويكون على مستحقه جعل ~~مثله ms3344 يغرمه للجاعل، إلا أن يكون أكثر مما غرمه الجاعل، وقد ناظرت فيها من ~~أرضى فقال لي مثله. # قال محمد بن المواز: وهو بين إن شاء الله؛ لأن كل آبق جاء به من تكلف ~~طلبه لم يصل إليه حتى يدفع جعل مثله، ولا نفقة له في ذلك، وإن جاء به من لم ~~يطلبه، فلا جعل له ولا نفقة. وقول ابن المواز: وإن جاء به من لم يطلبه، فلا ~~جعل له، ولا نفقة خلاف ما في المدونة من أنه ليس له إلا نفقته. وقد بين ~~محمد بن المواز وجه ما ذهب إليه من الرجوع على المستحق بجعل مثله، والأظهر ~~ما روى أصبغ عن ابن القاسم أن الجعل على الجاعل؛ لأن المنفعة فيه له من أجل ~~أن ضمان العبد منه، فلو لم يوجد لخسر الثمن الذي أدى فيه، وإذا وجده فأخذه ~~صاحبه المستحق له، رجع على البائع الذي أدى فيه، والمستحق إن لم يجد العبد ~~لا تكون مصيبته منه؛ لأن له أن يجيز البيع، فيأخذ الثمن من البائع. # وهذا الاختلاف إنما هو إذا أخذ المستحق العبد، وأما إن أجاز البيع، وأخذ ~~الثمن، فالجعل على الجاعل قولا واحدا، وروى ابن أبي جعفر الدمياطي، عن ابن ~~القاسم فيمن دفع إليه ثوب يبيعه، بجعل فباعه، ثم استحق أنه لا جعل له. وهذا ~~بين على ما قال؛ لأن المستحق إذا أخذ ثوبه انتقض البيع، فوجب رد الجعل، ~~وأما إن أجاز البيع، وأخذ الثمن، فينبغي أن يكون الجعل للمجعول له على ~~الجاعل، ويرجع الجاعل به على المستحق، وقد مضى في رسم الفصاحة، من سماع ~~عيسى، من كتاب جامع البيوع من معنى هذه المسألة ما فيه بيان لهذه، وبالله ~~التوفيق. # PageV08P515 ### | مسألة: بعث رجلا إلى المعدن ينفق عليه ويعمل له وما أصاب له ثلثه # مسألة وسمعت أصبغ، وسئل عن رجل بعث رجلا إلى المعدن ينفق عليه، ويعمل له، ~~فما أصاب كان له منه ثلثه أو نصفه، أو جزء مما يتراضيان عليه، وإن لم يصب ~~شيئا ذهبت نفقته باطلا. قال أصبغ: ms3345 لا يصلح ذلك، وذلك فاسد لا شك فيه، وهو ~~من الغرر، وهو منقوض ما لم يفت بالعمل والخروج، فإن فات فهو مثل ما كانوا ~~يتعاملون به في معدن الزبرجد قديما، مما قد عرفتم، وعرف الناس عندكم كيف ~~كانوا يبعثون، ويخرجون عليه على مثل هذا. # ونزل عندنا في أيامه كثيرا، ونحن حينئذ نتبع أصحابنا ومشايخنا الفقهاء في ~~زمان ابن القاسم وأشهب، وابن وهب كانوا يسألون عنه ويتكلمون فيه مما ينزل، ~~ويختلفون ويختلف فيها القول من الناس، فكان الذي استقر عليه قولنا كقول ~~أكثرهم وأكابرهم أنها أجرة، وهي أجرة فاسدة، يكون المكتسب فيها، والنيل إن ~~فات وعمل، ووجد للباعث الذي عليه النفقة، كمن استأجر أجيرا على أن ما اكتسب ~~في عمله فهو له، فالإصابة له والحرمان عليه، وليس للأجير إلا إجارة مثله في ~~شخوصه، وفي عمله، وإقامته وكثرته. فإن وفرت عليه إجارة مثله على أن مئونته ~~على نفسه حوسب بما أكل وشرب وأنفق. وإن شاءوا قوموا الإجارة على أن طعامه ~~وشرابه على المستأجر، فكان له في القضاء أقل من القيمة الأولى، ودخل هذا في ~~هذا المعنى، فعلى أي الوجهين قومت به، فهو سواء، وهو صواب، وله إجارة مثله ~~على كل حال أصاب أو لم يصب؛ لأنه لو أصاب الكثير كان للأول الباعث، وكذلك ~~إذا لم # PageV08P516 # يصب إلا القليل، أو لم يصب شيئا، فعليه مثل الذي له، ولهذا إجارته كاملة ~~على قدر عمله. فإجارة مثله ليس بمثل ما سمى له، إن كان سمى له تسمية مع ما ~~يصيب؛ لأن الإجارة فسدت بالجزء الذي استثنى مما يصيب، فلا يدري أيصيب أم ~~لا؟ فصارت مخاطرة؛ كالذي يستأجر في الزرع، وعمله بجزء مما يخرج، وصار حراما ~~فاسدا، وكذلك هذا. ولو كانت الإجارة من نفقته وطعامه وشرابه فقط أو تسمية ~~مسماة من العين دونها أو معها، وليس له في الإصابة شيء كان حلالا، وكان ~~جائزا، وكان مما يبين أن الكسب كله للباعث، وكان بمنزلة الأجير يستأجر بقدر ~~له، ويعمل بشيء مسمى فذلك جائز، وبمنزلة الرجل يستأجر الأجير ms3346 يوما على أن ~~يصيد له صيد البحر أو البر بشيء مسمى، فذلك له جائز، ما أصاب فهو له، وما ~~لم يصب ليس عليه فيه غرم، وليس عليه إلا اجتهاده؛ لأنه إنما استأجره على أن ~~يعمل ما يعمل الصائد من نصب، وإلقاء شبكة، أو نصب حبالة أو غيره مما يعرف، ~~فهو كالصانع فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: أما إذا استأجره على أن يعمل في المعدن بجزء مما يخرج ~~منه على أن له نفقته، فالمكروه فيها بين، والفساد فيها ظاهر؛ لأن الغرر ~~فيها موجود في جهة كل واحد منهما؛ لأن الأجير يعمل على شيء مجهول، لا يدري ~~ما هو، ولا ما يحصل له فيه، والمستأجر ينفق على أن يأخذ في نفقته جزءا مما ~~يخرج من المعدن، فكأنه باع نفقته بذلك، وهو غرر بين. فقول أصبغ: إنها إجارة ~~فاسدة، يكون النيل للمستأجر، ويكون للأجير أجرة مثله إن فاتت الإجارة ~~بالعمل صحيح، والاختلاف الذي ذكر أنه وقع فيها بعيد. وإنما الاختلاف ~~المعلوم في ذلك إذا استأجره على # PageV08P517 # العمل فيه بجزء مما يخرج منه على أن نفقته على نفسه، فقيل - وهو المشهور ~~-: إنها إجارة فاسدة؛ لأن الأجير يعمل فيها على شيء مجهول لا يعلم قدره، ~~وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من استأجر أجيرا فليؤاجره بأجر ~~معلوم إلى أجل معلوم» وقيل: إنها إجارة جائزة؛ لأن ما لا يجوز بيعه يجوز ~~الاستئجار عليه بالجزء منه قياسا على المساقاة والقراض؛ لأن الثمرة لما لم ~~يجز بيعها قبل بدو صلاحها، جازت فيها المساقاة، ولأن العين لما لم يجز فيه ~~الكراء جاز فيه القراض، وهو قول ابن القاسم في أصل الأسدية، قال فيها: إن ~~ما ظهر في أرض الصلح من المعادن، إن لهم أن يمنعوها الناس، ولهم أن يأذنوا ~~لهم في عملها، ويكون لهم ما يصالحون الناس عليه من الخمس أو غير ذلك. وكذلك ~~قال في كتاب ابن المواز: إن لهم أن يعاملوا الناس فيها بالثلث والربع، ~~وأنكر محمد معاملتهم فيها بالثلث والربع، ووقف عنه، ms3347 وبالله التوفيق. ### | استأجر حصادين على أن يحصدوا له زرعا فذهبوا فحصدوا زرعا لغيره # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر # من عبد الرحمن بن القاسم # وسئل ابن القاسم عن رجل استأجر حصادين على أن يحصدوا له زرعا، فذهبوا ~~فحصدوا زرعا لغيره، وهو قريب من زرعه. قال: إن كان الخطأ جاء من قبل ~~الأجراء، فإنه ينظر إلى صاحب ذلك الزرع، فإن كان له عبيد أو أجراء، ويريد ~~أنه لا يحتاج إلى الإجارة في حصاد زرعه، لم يكن عليه شيء وبطل عملهم، وإن ~~كان لا أجراء له ولا عبيد ولا يجد بدا من أن يستأجر على حصاد زرعه كان عليه ~~قيمة ما حصدوا. وإن كان الخطأ جاء # PageV08P518 # من قبل صاحب الزرع قال لهم: احصدوا لي هذا الزرع، وهو يظن أنه زرعه، وكان ~~صاحب الزرع لا أجراء له ولا عبيد، ولا يجد بدا من أن يستأجر على حصاد زرعه، ~~فإن عليه أن يدفع للذي استأجر الحصادين قيمة عمل الأجراء، ويكون للأجراء ~~على الذي استأجرهم أجرتهم التي استأجرهم عليها. # قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب في الواضحة سواء. وقد قيل: إنهم ~~لا شيء لهم عليه، وإن لم يكن له عبيد ولا أجراء؛ إذ لم يستأجرهم، وهو ظاهر ~~قول ابن القاسم في أول مسألة من سماع يحيى، من كتاب البضائع والوكالات ~~والخصام. وقال محمد بن جعفر: إنه إن كان له عبيد وأجراء، فله أن يستعملهم ~~في مثل ما عملوا له، وهو قول له وجه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استأجر أجراء يحرثون له أرضا فذهبوا يحرثون أرضا لغيره # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل استأجر أجراء يحرثون له أرضا، فذهب الأجراء ~~يحرثون أرضا إلى جنب أرضه وهم لا يعلمون، وإنما جاء الخطأ من قبل الأجراء، ~~أترى على صاحب الأرض الذي حرثت له أرضه أجرة ما عملوا؟ قال: إن زرعها ~~وانتفع بذلك الحرث كان ذلك عليه، وإن لم ينتفع به، وقال: لم أرد أن أزرعها، ~~وإنما أردت أن أكريها، فلا أرى عليه شيئا. # قال محمد ms3348 بن رشد: قال في هذه المسألة: إنه إن زرع الأرض وانتفع بحرثها ~~كان عليه الأجرة للذي أخطأ في حرثها. ومعنى ذلك إذا لم يكن له بقر وعبيد ~~وأجراء على ما قاله في المسألة التي قبلها، وقد مضى القول فيها. ومن الناس ~~من حمل هذه المسألة على ظاهرها، فقال في المسألة ثلاثة أقوال؛ إيجاب الأجرة ~~على كل حال، وسقوطها على كل # PageV08P519 # حال، والفرق بين أن يكون له عبيد وأجراء، أو لا يكون، وبالله التوفيق. ### | [مسألة: استأجر بناء يبني له دارا فيذهب البناء فيجد البقعة قد استحقت] # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل استأجر بناء يبني له دارا بالريف بموضع ~~معروف على صفة معروفة، فيذهب البناء إلى الريف، فيجد البقعة قد استحقت ~~فيرجع. قال: أرى له إجارته ذاهبا، ولا أرى له شيئا في رجوعه. # قال محمد بن رشد: وكذلك من استأجر أجيرا أياما على عمل بعينه في غير ~~الموضع الذي استأجره فيه، فله الأجرة في ذهابه؛ لأنه ذهب إلى عمله، ولا ~~أجرة له في انصرافه؛ لأنه انصرف إلى غير عمله، حكى ذلك ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون، وحكى عن أصبغ: أنه لا شيء له إلا منذ يبلغ الموضع الذي فيه ~~العمل. قال الفضل: ولو انصرف لمحاسبة بينه وبين المستأجر؛ لكانت له الأجرة ~~في منصرفه، وهذا إذا لم يكن عند الناس في ذلك عرف، فإن كان فيه عندهم عرف ~~وجب الحكم به، وبالله التوفيق. # تم كتاب الجعل والإجارة، والحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على سيدنا ~~محمد نبيه وعبده، وعلى آله وصحبه وسلم. # يتلوه إن شاء الله ### | كتاب كراء الدور والأرضين # PageV08P520 ### | كتاب كراء الدور والأرضين # ] [ ### | : تكارى أرضا ثلاث سنين ليزرعها فزرع سنة أو سنتين # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. # كتاب كراء الدور والأرضين # PageV09P003 # من سماع ابن القاسم من مالك رواية سحنون # من كتاب القبلة # قال سحنون: أخبرني ابن القاسم، قال: سمعت مالكا يقول: من تكارى أرضا ثلاث ~~سنين يزرعها فزرع سنة أو سنتين ثم ms3349 استقال صاحبه فأقاله وفيها زرع لم يبلغ ~~صلاحه، فأراد صاحب الأرض أن يقلع زرعه، قال: ليس ذلك له، ولكن يقر زرعه ~~ويسقي من الماء ما يصلحه حتى يدرك ويحسب ذلك عليه من حساب الثلاث سنين ~~وكرائها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا استقال صاحبه فيما بقي من أمد ~~اكترائه وفي الأرض زرع قد زرعه أن الإقالة إنما تقع على ما بقي من المدة ~~بعد خروج الزرع الذي في الأرض؛ لأن الأرض قد فاتت في تلك المدة بالزرع الذي ~~زرعه فيها. # ألا ترى أنه لو اكترى منه الأرض مسانهة # PageV09P005 # أو مشاهرة كل سنة بكذا، أو كل شهر بكذا فزرع فيها لكان الكراء قد لزمهما ~~جميعا إلى خروج الزرع، ليس لرب الأرض أن يقول للمكتري اقلع زرعك واخرج، ولا ~~للمكتري أن يقلع زرعه ويخرج إذا أبى من ذلك رب الأرض، فكذلك إذا تقايلا ~~فيما بقي من المدة وفي الأرض زرع، ليس لرب الأرض أن يقول للمكتري اقلع زرعك ~~واخرج لأنك قد استقلت في الأرض، ولا للمكتري أيضا أن يقلع زرعه ويخرج إذا ~~أبى من ذلك رب الأرض. # فإن وقعت الإقالة بينهما على ذلك بإفصاح جازت ولزمهما إلا أن يكون الزرع ~~قد قارب أن يأخذ الحب فيمنعان من ذلك لمنفعة العامة، كما يمنع من بيع الفتى ~~من البقر للذبح وما أشبه ذلك. # وإن اختلفا ولم يبلغ الزرع الحد الذي يمنعان من قلعه فقال أحدهما: إنما ~~وقعت الإقالة بيننا من وقت الإقالة على قلع الزرع بإفصاح، وأنكر ذلك الآخر ~~وادعى الإبهام، أو أن الإقالة إنما وقعت بينهما من بعد خروج الزرع، فالقول ~~قول المنكر منهما مع يمينه. # وهذا إذا لم ينقد، وأما إن كان قد نقد فلا تجوز الإقالة في ذلك إلا على ~~اختلاف سيأتي القول فيه في رسم الشريكين من هذا السماع، ورسم حمل صبيا من ~~سماع عيسى. # وقوله: ويحسب ذلك عليه من حساب الثلاث سنين وكرائها، معناه: من حسابها ~~على القيمة لا على عدد الشهور. # وهذا إذا كانت الأرض ms3350 على السقي يعمل فيها الشتاء والصيف؛ لأن الكراء في ~~ذلك مختلف. وكذلك قال في # PageV09P006 # المدونة. # وأما إن كانت الأرض للزرع فانقضاء السنة رفع الزرع منها. # فإن تكاراها ثلاث سنين فاستقاله بغد أن زرع في أول سنة فالإقالة تقع في ~~السنتين الباقيتين، وإن استقاله بعد أن زرع في السنة الثانية فالإقالة إنما ~~تقع في السنة الثالثة. # وقال في المدونة: إن الكراء لا يقسم فيها على السواء وإنما يقسم على قدر ~~النفاق والتشاح، وذلك بين إن كان الكراء نقدا أو مؤخرا كله؛ لأن ما يتعجل ~~منفعته من الأرض أكثر كراء مما يتأخر منه. # وأما إن لم يكن الكراء نقدا ولا مؤخرا وكان الحكم فيه أن ينقده كراء كل ~~سنة عند تمام الزرع فيها، فقال في كتاب ابن المواز: إنه ينقده في كل سنة ~~ثلث الكراء إن كان الكراء لثلاثة أعوام خلاف ظاهر ما في المدونة أن الكراء ~~يفض على قدر النفاق والتشاح، وهو الأظهر؛ لأن السنة الأولى تعجلت منفعتها ~~وتعجل نقدها، وكل سنة بعدها تتأخر منفعتها بقدر تأخر النقد فيها، فوجب أن ~~يقسم الكراء عليها بالسواء إذا حدث ما يوجب سقوطه من إقالة أو غرق أو عطش ~~وما أشبه ذلك. # ووجه ما في المدونة أنه قد يكون ما تعجل عقده وقبضه ونقده أنفق مما تعجل ~~عقده وتأخر قبضه ونقده، وهو صحيح إن كان ذلك عند الناس كذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | : كراء الأرض من أرض الجزية والزيادة فيها # ومن كتاب أوله حلف ألا يبيع رجلا سلعة سماها وسئل: عن الرجل يتكارى الأرض ~~من أرض الجزية ويزداد # PageV09P007 # في أرضها أشياء يكتمها، أتحب أن يشترى من قمحه؟ قال: إني لأكره ذلك وما ~~يعجبني، وأكره هذه القطائع التي في أرض مصر التي أقطعها من أقطعها. # ولم ير أن يقطع لأحد فيها ولا أن يشترى من قمحها. # قال محمد بن رشد: أما أخذ المسلم من الذمي أرض الجزية بما عليها من ~~الخراج يكتبه على نفسه فلا ينبغي ذلك ولا يحل، وقد سئل ابن عمر عن ذلك ~~فقال: لا ms3351 يحل لمسلم أن يكتب على نفسه الذلة والصغار، وروى عن النبي - عليه ~~السلام - أنه قال: «من خلع رقبة ذمي فجعلها في عنقه فقد استقال هجرته وولى ~~الإسلام ظهره» وأما اكتراؤه إياها منه كراء صحيحا دون أن يأخذها بما عليها ~~من الجزية فكره ذلك مالك لما فيه من معنى ذلك، ولقد قال: لا أحب لأحد أن ~~يزرعها بعارية وأرى ذلك من باب حماية الذرائع، وأما كراهيته لشراء قمح الذي ~~يكتري أرض الجزية ويزداد فيها ما ليس منها، فالمعنى فيه بين، وذلك أن الذي ~~يكتم من الأرض ويزرعه مع أرض الجزية الذي اكتراه على أنه منها وهو يعلم أنه ~~ليس منها في حكم المغصوب من الأرض. # PageV09P008 # وقد قال جماعة من أهل العلم أن من غصب أرضا فزرعها لنفسه بطعامه أن الزرع ~~لصاحب الأرض؛ لقول النبي - عليه السلام -: «ليس لعرق ظالم حق» فمن ذهب إلى ~~هذا لم يحل عنده شراء ذلك الطعام منه؛ لأنه في حكم العين المغصوب، ومن لم ~~ير للمغصوب منه الأرض إلا كراء أرضه يكره شراء ذلك الطعام منه حتى يصلح ~~شأنه مع رب الأرض لمخالطة الحرام ماله ومراعاة لقول المخالف وهو قول مالك. # وأما كراهيته الإقطاع في أرض مصر فالمعنى في ذلك أنها افتتحت عنده عنوة، ~~ومن مذهبه أنه لا يجوز الإقطاع في أرض العنوة، وهو قول ابن حبيب في باب ~~زكاة المعادن من كتاب الزكاة، وإنما يجوز للإمام أن يقطع على مذهب مالك ~~فيما جلى عنه أهله بغير قتال، وفي الفيافي البعيدة من العمران وحده، ما لم ~~تنله أخفاف الإبل للمرعى. # وعند أبي حنيفة أن يصيح صائح في طرف العمران فلا يسمعه، وأما ما قرب من ~~العمران من الموات، فقيل: إنه لمن أحياه، وقيل: ليس لأحد أن يحييه إلا بإذن ~~الإمام، وهو قول مالك في المدونة، واختلف إن أحياه بغير إذنه على هذا ~~القول، فقيل: يكون الإمام مخيرا بين أن يمضيه له أو يعطيه قيمته منقوضا ~~ويخرجه منه، وقيل: إن له أن يمضي له مراعاة للاختلاف فيه وهو ms3352 ظاهر المدونة، # PageV09P009 # وقيل: إنه بين أهل القرى هم أحق به، وقد قيل في مصر: إنها افتتحت صلحا. # حكى ذلك الليث عن يزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر، يعني أن ~~الصلح وقع على أن تكون الأرض للمسلمين كما فعل النبي - عليه السلام - ببعض ~~أرض أهل الحجاز، لا على أنها تركت لأهلها، فعلى هذا يجوز الإقطاع فيها. # وقد اختلف في سبب دخول الليث فيها. # فقيل بالاشتراء، وقيل بالاكتراء، وقيل بالإقطاع، وإنكار الليث أن تكون ~~أخذت عنوة يدل على أن مذهبه في أرض العنوة أن تخمس وتقسم، وقيل: إنها ~~افتتحت صلحا، ثم نقضوا فأخذها عمرو بن العاص عنوة. # ورأيت للخمي أن إقطاع أرض العنوة جائز على مذهب مالك وذلك خلاف هذه ~~الرواية وبالله التوفيق. ### | : كرى داره بدينار في السنة ثم أراد بعد ذلك أخذ دراهم # ومن كتاب أوله سلف في المتاع والحيوان وسئل مالك: عمن أكرى داره بدينار ~~في السنة ثم أراد بعد ذلك بشهر أو شهرين أن يأخذ دراهم فكره ذلك، وقال: لا ~~يأخذ منه أكثر مما حل عليه، ولكن ينظر إلى قدر ما سكن من السنة، فيأخذ به ~~دراهم جزءا، وما لم يسكن فلا يأخذ منه ورقا قبل أن يحل، ولكن إن حل فليأخذه ~~أجزاء مقطعة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال إنه لا يجوز له أن يأخذ منه دراهم ~~بأكثر مما حل له عليه من الدينار؛ لأنه إذا فعل ذلك كان قد باع ما لم يحل ~~له من الذهب بدراهم معجلة، فدخله الصرف المتأخر، وأنه يجوز له أن يأخذ منه ~~دراهم بالجزء الذي حل له عليه من الدينار، ويبقى له # PageV09P010 # عليه ما بقي من الدينار. # فإذا حل أخذ به منه ما شاء ولا يجوز له أن يأخذ به منه قبل أن يحل إلا ~~عرضا معجلا، أو مثل الذهب الذي له عليه في عينه ووزنه وطيبه، أو أفضل من ~~ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجلان في منزل ضاق بهما هل يخرج الآخر مقابل عوض # مسألة وسئل ms3353 مالك: عن رجلين كانا في منزل من منازل الإمارة فضاق بهما، ~~فقال أحدهما لصاحبه: هل لك أن أعطيك كذا وكذا وتخرج عني؟ فقال مالك: لا ~~أراه يحسن وكرهه؛ لأنه لا يدري متى يخرج منه، يعني بذلك أنه يعطي ولا يدري ~~متى يخرج منه ليس إلى أجل، ثم قال: لو كان لك لم أر به بأسا. وأما منازل ~~الإمارة فلا أراه لموضع الأجل. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه لا يدري كل واحد منهما متى ~~يعزل عن الإمارة فيخرج عن الدار باشتراء المشتري ما لا يدري ما لا يدوم له ~~وباع البائع ما كان لا يدري ما لا يدوم له، والذي يجوز لهما أن يفعلاه في ~~ذلك إذا ضاقت عن سكناهما جميعا أن يكروها - قليلا قليلا ويقتسما الكراء أو ~~يتقاومانها فيما بينهما كذلك لمدة قريبة العام والعامين ونحوهما على معنى ~~ما في الوصايا الثاني من المدونة فإن انقضت قبل أن يخرجا منها تقاوماها ~~ثانية، وإن أخرجا # PageV09P011 # منها قبل انقضاء الأمد الذي تقاوماها إليه رجع الباقي في الدار بالمقاومة ~~على الخارج عنها بما ينوب ما بقي من المدة، ويجوز أن يكرياها السنين ~~الكثيرة ويتقاوماها السنين الكثيرة بغير نقد على معنى ما في رسم الأقضية ~~الرابع من سماع أشهب من كتاب الصدقات والهبات، وبالله التوفيق. ### | : الرجل يتكارى الدار وينقد كراءها فيسكن أشهرا ثم يبدو له الفسخ # ومن كتاب أوله الشريكان لهما مال وسألت مالكا: عن الرجل يتكارى الدار ~~وينقد كراءها فيسكن أشهرا ثم يبدو لهما أن يتفاسخا ويرد صاحب الدار على ~~المكتري ما بقي له. # قال مالك: لا خير فيه. # قلت له: أليس يشبه الرجل يتكارى للحمولة ثم يحملها حتى إذا كان في بعض ~~الطريق فأراه مثل الرجل يحج أو ما أشبه ذلك؟ فقال مالك: لا، هو مخالف. # وسئل ابن القاسم عما فرق بينهما، فقال: لأنه ليس يتهم أحد ممن يحمل مثل ~~أن يدبر إبله أو يفلس أو يقع بينهم الشراء ويهلك الكري أو المتكاري فرخص في ~~ذلك؛ لأنه ms3354 ليس فيه تهمة، فلذلك أرخص فيه، قال: فأما ما لا عمل فيه فإنه ~~إنما هو بمنزلة السلع المضمونة إلى الآجال فيصير بيعا وسلفا إلا ألا ينتقد ~~فيها فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: اختلف قول مالك وابن القاسم في استئجار الرجل بعينه ~~وكراء الراحلة بعينها والدار والأرض وما أشبه ذلك، فمرة حمله محمل السلم ~~الثابت في الذمة ومحمل الإجارة المضمونة من أجل أن # PageV09P012 # المنافع تقتضي شيئا بعد شيء فهي غير معينة في أن الإقالة فيها لا تجوز، ~~وإن لم يكن فيها بمجردها فساد إذا ظهر المكروه فيها بإضافتها إلى الصفقة ~~الأولى؛ لأنه اتهمهما على القصد إلى ذلك والعمل عليه فمنع من ذلك حماية ~~للذرائع، وهو قوله في هذه الرواية، ومرة حمله محمل العروض المعينات في أن ~~الإقالة فيها جائزة إلا أن تنعقد بمجردها على ما لا يجوز. # وقع اختلاف قول مالك في ذلك في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الجعل ~~والإجارة، واختلاف قول ابن القاسم فيه في رسم حمل صبيا من سماع عيسى بعد ~~هذا من هذا الكتاب، وهذا الاختلاف إنما هو إذا تقايلا بغير سبب يرفع التهمة ~~عنهما، وأما إذا وقعت الإقالة بينهما لسبب يعلم أنهما لم يقصدا في عقد ~~الكراء إليه كالتفليس أو الموت أو الشراء أو دبر البعير أو ما أشبه ذلك مما ~~يرفع التهمة عنهما، فالإقالة بينهما جائزة إذا سلمت في نفسها من الفساد، ~~فلا فرق في شيء من ذلك كله بين كراء الدار والراحلة والأجير، وبالله ~~التوفيق. ### | : رجلان تكاريا أرضا ليزرعاها فبدا لأحدهما كراء حصته منها # ومن كتاب اغتسل على غير نية # وقال في رجلين تكاريا أرضا ليزرعاها فبدا لأحدهما أن يكري حصته منها، ~~قال: أرى شريكه أولى بها، وكذلك لو أن رجلين وهبت لهما ثمرة شجر عشر سنين ~~حبسا عليهما، ثم أراد أحدهما أن يبيع حصته من ذلك بعدما تطيب، قال: أرى # PageV09P013 # شريكه أولى بها ممن أراد شراءها بالذي بذلها به. # قال سحنون: قال مالك: لا شفعة في الأكرية، وقاله ابن ms3355 القاسم. # قال محمد بن رشد: قول مالك أرى شريكه أولى بها في مسألة الكراء وفي مسألة ~~الثمرة، يريد أولى بها من المشتري بالثمن الذي بذل فيها، لا أنه يأخذ ~~الثمرة من المشتري بالشفعة بعد تمام الشراء والكراء من المكتري بالشفعة بعد ~~تمام الكراء، فليس ما قاله مالك في مسألة الثمرة والكراء بخلاف لما حكى ~~سحنون عن مالك وابن القاسم من أنه لا شفعة في الأكرية؛ لأنهما مسألتان. # فالمسألة الأولى: وهي أن الشريك أولى بالثمرة وبالكراء بما بذل المشتري ~~والمكتري فيها من الثمن والكراء لا خلاف فيها، وكذلك يجب في كل شيء مشترك ~~لا شفعة فيه، ومثله قول مالك في الذي تكون تحته الأمة لقوم فتلد منه ~~فيبيعونها وولدها أنه أحق بها بما يعطى فيها، وقد مضى القول في ذلك في رسم ~~نقدها من سماع عيسى من كتاب النكاح. # والمسألة الثانية: وهي هل تكون له الشفعة في الكراء بعد تمامه وفي الثمرة ~~بعد الشراء أم لا؟ فيها اختلاف، اختلف في ذلك قول مالك، وقع اختلاف قوله في ~~الثمرة في المدونة وفي الكراء في الواضحة، وأخذ بوجوب الشفعة في ذلك ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم، وبأن لا شفعة في ذلك ابن القاسم ومطرف وأصبغ، وبه ~~أخذ ابن حبيب، وكذلك اختلف قول مالك أيضا في الشفعة في الكتابة والدين ~~يباعان، هل يكون للمكاتب والذي عليه الدين الشفعة في ذلك أم لا؟ فقال مرة: ~~إن لهما الشفعة في ذلك، وأخذ به مطرف وابن الماجشون وابن وهب، وأشهب # PageV09P014 # وأصبغ وابن عبد الحكم، وإليه ذهب ابن حبيب، وحكى في ذلك حديثا من مراسيل ~~سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشفعة في ~~الكتابة والدين» ، وحكي عن مالك من رواية ابن القاسم عنه: أنه استحسن ~~الشفعة في ذلك، ولم ير القضاء بها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تكارى أرضا فنبت الزرع فيها ثم جاء سيل فذهب به # مسألة وقال مالك في رجل تكارى أرضا فزرعها فنبت الزرع فيها، ثم جاء سيل ~~فذهب به، قال: لا ms3356 أرى للمتكاري أن يرجع إلى صاحب الأرض يأخذ منه كراءه، ~~وإنما ذلك بمنزلة الزرع تصيبه الجائحة. # قال محمد بن رشد: إنما هذا إذا ذهب به السيل بعد إبان الحرث أو في إبان ~~الحرث فانكشف السيل عن الأرض في وقت يمكنه فيه إعادة الزرع، وأما لو ذهب به ~~في إبان الحرث فلم ينكشف السيل عنها حتى فاته أن يعيد زرعه لكان له أن يرجع ~~بكرائه على صاحب الأرض على معنى ما في المدونة. # وبالله التوفيق. ### | كراء الدار التي فيها خراب مدة سنين مع اشتراط إعمارها # ومن كتاب البز وسئل مالك: عن رجل أكرى من رجل دارا له وفيها خراب وأكراها ~~إياه سنين فاشترط المتكاري على صاحب الدار مواضع أراها إياه يعمرها من ~~كرائها، فلما وجب ذلك بينهما ندم صاحب الدار، وقال للذي تكارى: قد بدا لي، ~~لا أريد أن أعمر شيئا، فإن بدا لك أن تسكن بغير عمران فاسكن. # قال مالك: أليس قد أراه # PageV09P015 # ذلك؟ قال: بلى، قال مالك: فإن ذلك لازم له في الكراء، وهو جائز. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على معنى ما في المدونة من أنه يجوز أن يكتري ~~الرجل الدار بعشرين دينارا على أنها إن احتاجت إلى مرمة رمها من العشرين ~~دينارا، زاد في النوادر في هذه المسألة، قال محمد: إذا عرف البناء؛ لأن ~~البناء ليس كالمرمة، يريد محمد: أن ذلك لا يجوز إلا أن يصف البناء الذي ~~يبني به تلك المواضع ويعمرها به من الكراء بخلاف المرمة، والذي أقول به أن ~~ذلك جائز وإن لم يصف البناء كالمرمة، سواء من أجل أن المكتري كالوكيل له ~~على ذلك، فإذا بنى تلك المواضع وعمرها بالبناء على الهيئة التي تشبه أن ~~تبنى عليها لزمه، كمن وكل رجلا أن يشتري له ثوبا أو جارية فاشترى له ما ~~يشبه أن يشتري له من ذلك لزمه، ولو وصف البنيان لكان أتم وأحسن، وقد مضى ~~هذا المعنى في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب الجعل والإجارة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: كراء العرصة ms3357 الخربة على أن ينفق عليها # مسألة وسئل مالك: عن رجل تكارى عرصة خربة على أن ينفق عليها ويكون كراؤها ~~كذا وكذا، قال مالك: أرى أن يسمى ما ينفق فيها ويقاصه بذلك في كراء ما ~~تكارى به من السنين، فقيل له: أفيجعل كراءها دراهم؟ قال: بل أجزاء يجعل ~~نفقته عشرة دنانير وكراءه إياها عشرين سنة في كل سنة نصف دينار، أو أقل من ~~ذلك أو أكثر من السنين والأجزاء، فعلى هذا يتكارى المتكاري ويكري صاحب ~~الدار. # PageV09P016 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة في المعنى؛ لأن مآلها إن أكراه ~~العرصة عشر سنين سنة بعشرة دنانير على أن يبني بها العرصة لربها، إذا شرط ~~أن يقاصه بالنفقة في الكراء، ولو لم يشترط أن يقاصه بالنفقة في الكراء لم ~~يجز؛ لأنه إذا لم يكن الكراء بالنقد لم يوجب الحكم المقاصة به، ووجب أن ~~يتبعه بنفقته سلفا حالا عليه ويؤدي إليه الكراء بقدر ما سكن شيئا بعد شيء ~~على ما يوجبه الحكم في ذلك. # قال ابن المواز: وهذا إذا كان البناء لرب العرصة ويسمى ما بنى به وكان ~~ذلك من الكراء لا يزيد عليه، وشرط ابن المواز أن يكون ذلك من الكراء لا ~~يزيد عليه صحيح مثل ما في المدونة (لأنه إن شرط أن ينفق في العرصة أكثر من ~~كرائها كان الزائد على الكراء سلفا منه لرب العرصة، فدخله كراء وسلف. # قال ابن المواز: وأما إن كان البناء للمكتري فلا يحتاج إلى تسمية ما ~~يبنى، ولا ما ينفق، ولا أحب شرطه في أصل الكراء إلا) أنه إن بنى فمتى ما ~~خرج فلرب العرصة أن يعطيه قيمته مقلوعا أو يأمره بقلعه. # وقول ابن المواز إن البناء إذا كان للمكتري فلا أحب اشتراطه في أصل ~~الكراء صحيح بين؛ لأنه إذا اشترط ذلك عليه فقد وقع الكراء على أن يأخذ ~~المكري من المكتري بنيانه بقيمته مقلوعا عند انقضاء أمد الكراء، وذلك غرر ~~لا يجوز، وإنما لم ير في الرواية أن يجعل كراءها دراهم إذا كان ينفق ms3358 فيها ~~دنانير ويقاصه بها في الكراء لأنه يدخله عدم المناجزة في الصرف، إذ لا يحل ~~الكراء عليه إلا بالسكنى شيئا بعد شيء، ولو قال: # PageV09P017 # أكتري منك العرصة لعشرين سنة بعشرة دنانير نصف مثقال لكل سنة على أن أنفق ~~فيها مائة درهم من مالي تكون مقاصة بالكراء، أو قال: أكتري منك العرصة ~~بمائة درهم لعشرين سنة على أن أنفق فيها عشرة دنانير تكون مقاصة بالكراء ~~لجاز ذلك، وإن سمج القول؛ لأن الأمر يئول فيه إلى صحة الفعل، وهو كراء ~~العرصة عشرين عاما بالعدد الذي سمى أنه ينفق فيها، وبالله التوفيق. ### | : العبد يستأجره الرجل شهر بعشرة وشهر بخمسة # ومن كتاب سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسئل مالك: عن العبد ~~يستأجره الرجل هذا الشهر بعشرة دراهم وهذا الشهر بعده بخمسة دراهم، قال ~~مالك: إن كان ذلك شيئا واحدا فلا بأس به، كأنه كل شهر بسبعة دراهم ونصف، ~~وإن كان أراد أن يجعل هذا الشهر بعشرة دراهم إن أصاب العبد أمر حاسبه على ~~ذلك ويرد عليه خمسة بحسابه فلا خير فيه إن ثبت هذا الأول بعشرة والآخر ~~بخمسة حتى يكونا جميعا في كراء واحد، ويكون الكراء كله على الشهرين نصفين. # قال ابن القاسم: وهذا من وجه بيعتين في بيعة؛ لأن العبد لو هلك في الشهر ~~الأول غبن الكري المستكري، فإن هلك في الشهر الآخر غبن المستكري الكري، ~~فهذا خطر لا يصلح، قال ابن القاسم: وكذلك الأرضون والدور والدواب وكل ما ~~يتكارى. # PageV09P018 # قال محمد بن رشد: أما إذا سمى لأحد الشهرين اللذين جمعتهما الصفقة أقل ~~مما ينوبه من الإجارة أو الكراء وللثاني أكثر مما ينوبه من ذلك أو لأحد ~~الثوبين اللذين اشتراهما صفقة واحدة أقل مما ينوبه من جملة الثمن وللآخر ~~أكثر مما ينوبه منه على أنه متى وقع استحقاق في أحدهما أو ما يوجب الرجوع ~~بمنابه من الثمن رجع بما سمى له من الثمن فلا اختلاف في أن البيع فاسد، ~~وأما إن وقع البيع بينهما بالتسمية على أنه إن وقع استحقاق في ms3359 أحدهما أو ~~بما يوجب الرجوع بمنابه من الثمن إذا فض على قيمتهما لا بما سمى له منه، ~~فلا اختلاف في أن البيع جائز. # واختلف إذا عري الأمر من بيان، فقيل: إن التسمية لغو والبيع صحيح، وإن ~~وقع استحقاق في أحدهما فض الثمن عليهما ورجع بما ينوبه، ولم يلتفت إلى ~~التسمية، وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، وقول سحنون ~~وأصبغ، وقيل: إن التسمية مراعاة والبيع فاسد إن كان سمى لأحدهما أقل مما ~~ينوبه من جملة الثمن وللآخر أكثر مما ينوبه منه، وهو أحد قولي مالك في ~~رواية ابن القاسم عنه في رسم باع غلاما من هذا الكتاب في بعض الروايات، ~~وقال: سئل: عمن تكارى دارا سنتين فتكارها هذه السنة بستة وهذه بأربعة ~~وكراؤه مختلف في السنتين، قال: الكراء فاسد وقد سكن سنة. # قال: يرد الكراء ويكون لصاحب الدار قيمة سكناه في تلك السنة وأراه فاسدا. # قال سحنون: الكراء جائز لا بأس به، ووقع الاختلاف في ذلك أيضا في ~~الدمياطية، قال: وسئل ابن القاسم عن # PageV09P019 # قول مالك في الرجل يتكارى الدار أو الحمام أو العبد شهرين في صفقة واحدة ~~بكراءين مختلفين شهرا بعشرة وشهرا بعشرين، لم كرهه مالك وقد بيع الرجل ~~الثوبين صفقة واحدة، والعبدين والدارين بثمنين مخلفين؟ قال: إنما كره مالك ~~من ذلك ما كان بيعتين في بيعة، وذلك أن يكون الكراء في الشهرين متقاربا، ~~فلما أراد أن يجمعهما بسعر واحد خاف المكتري أن يجيء فيما اكترى دعوى تخرجه ~~من يده في بعض أجل الكراء فخاطره بأن يجعل كراء هذا الشهر الأول بعشرة، ~~وكراؤه المعروف بخمسة عشر، فإن سكن الدار شهرا فاستحقت فأخرج أو أصابها هدم ~~أو حريق كان كراء الشهر الماضي بعشرة، وسقط عنه الشهر الثاني عشرون، ولو ~~جمعهما كان من الكراء عليه خمسة عشر، وعسى أن يحدث في الدار أو الحمام في ~~الشهر الأول ما يمنعه منه ثم ينتفع به الشهر الثاني فيغرم له عشرين فيكون ~~قد حمل عليه خمسة دنانير فوق كراء ذلك الشهر للمخاطرة ms3360 التي أدخلا، فلهذا ~~نهى عنه مالك ورآه من بيعتين في بيعة. # قيل: ويدخل مثل هذا في بيع الثوبين والدارين؟ قال: نعم، انظر أبدا إلى كل ~~ما جمع في البيوع فأضيف بعضه إلى بعض في الصفقة واختلف فيه الأثمان، فإن ~~كان ما وضع على كل صنف ما يرى أنه ثمنه أو كراؤه لو أفرد دون صاحبه فلا بأس ~~به، وإن جمعته الصفقة فليس يدخله بيعتان في بيعة، وإن رأيت أنه قد وضع على ~~أحدهما مالا يسوى وخفف عن الآخر حتى يأتي من ذلك أمر # PageV09P020 # بين يدل على أنهما أرادا الخطار على مثل ما وصفت لك من أمر الكراء فلا ~~خير فيه، وهو من بيعتين في بيعة. # قال الوليد: وسألت أصبغ عن بيع الدارين والثوبين، فقال: لا بأس بالبيع ~~فيهما على حال صفقة واحدة سمى لهما ثمنا أو لم يسمه، كان الثمن يشبه ما سمى ~~لكل واحد منهما أو أقل منهما أو أكثر فهو سواء، والبيع جائز، وإن وجد عيبا ~~فض الثمن على قيمتهما، ولم يلتفت إلى التسمية على حال، وليس تفسد التسمية ~~في هذا ولا يلتفت إليها؛ لأنه يرجع إلى أن يفض وليس في هذا عندنا اختلاف. # هذا نص ما وقع في الدمياطية، وهو يبين موضع الاختلاف في المسألة على ما ~~ذكرناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل كان يسكن منزلا فأنفق فيه مالا ثم أرادوا إخراجه # مسألة وسئل مالك: عن رجل كان يسكن منزل رجل فأنفق فيه مائتي درهم ثم ~~أرادوا أن يخرجوه فلم يكن عند صاحب المنزل الدراهم، فقال رجل: أنا أقضي عنك ~~فأعطاه فيها ثلاثة عشر دينارا، ثم قال له بعد ذلك أنا آخذ منك هذا المنزل ~~بدرهمين كل شهر حتى ينفد مالي عليك، قال مالك: لا خير في هذا الكراء، وأرى ~~أن يفسخ وأرى أن يكون له على صاحب البيت ثلاثة عشر دنانير ويقوم كراء مسكنه ~~فيما سكن ثم يدفع إلى صاحب المنزل. # قال محمد بن رشد: قوله إنه كراء لا خير فيه يفسخ بين؛ لأنه فسخ دين في ms3361 ~~دين، فسخ ما له عليه من الذهب التي أدى عنه في سكنى # PageV09P021 # منزل لا ينتجز قبضه، وذلك جائز على مذهب أشهب الذي يرى أن قبض الشيء ~~المكترى ليستوفي فيه الكراء قبض لجميع الكراء، فيجيز لمن له على رجل دين أن ~~يأخذ منه به عبدا يخدمه إلى أجل ما، أو دابة يركبها إلى أجل ما. # وقد اختلف قول مالك في هذا الأصل وقع اختلاف قوله في رسم حلف من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الرواحل والدواب، وسيأتي القول على ذلك هنالك إن شاء الله. # وأما قوله إذا فسخ الكراء إنه يكون له على صاحب البيت ثلاثة عشر دينارا ~~فهو كما قال، إن كان دفع عنه الدنانير بأمره، وأما إن كان أمره أن يقضي عنه ~~المائتي درهم فأعطاه فيها ثلاثة عشر دينارا، فقيل: إن ذلك لا يجوز، ويفسخ ~~القضاء ويرجع بما دفع، ويبقى الدين على صاحب المنزل كما كان، وقيل: إن ذلك ~~جائز، ويرجع بالأقل من ذلك يكون الآمر مخيرا بين أن يدفع إليه ما دفع، أو ~~ما أمره بدفعه، وقد مضى تحصيل القول في هذا المعنى في أول مسألة من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الصرف. # وأما قوله إنه يكون عليه كراء المسكن لصاحب المنزل على ما يقوم به فهو ~~بين لا إشكال فيه؛ لأنه سكنه على كراء فاسد فيكون عليه فيه القيمة. ### | : كراء الأرض بالحنطة ليزرعها قمحا # ومن كتاب أوله نذر سنة يصومها وسئل مالك: عن الرجل يتكارى الأرض بالحنطة ~~فيزرعها، فيزرعها قمحا، أترى أن يشتري منه ذلك القمح؟ قال: تركه أحب إلي. # قال محمد بن رشد: إنما كره مالك أن يشتري منه ذلك القمح؛ لأن مكتري الأرض ~~بالحنطة كأنه مشتر للقمح الذي رفع من الأرض بالحنطة # PageV09P022 # التي دفع إذ عرضه في اكتراء الأرض ما يخرج له منها فوجب على قياس هذا أن ~~يكون القمح لرب الأرضين، والصحيح على الأصول أن يكون القمح للمكتري ويكون ~~عليه قيمة كراء الأرض ذهبا أو ورقا ويرجع بحنطته بشراء القمح منه على هذا ~~جائز، ms3362 وإنما كره مالك شراءه منه تورعا للمعنى الذي ذكرناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كراء الدار سنة بعشرة واشتراط المحاسبه بما سكن إن لم يكمل المدة # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يتكارى الدار سنة بعشرة دنانير ويشترط على ~~صاحبها إن بدا له أن يخرج قبل السنة حاسبه بما سكن، إلا أنه يشترط عليه ~~سنة، قال: لا بأس بذلك إذا لم ينقد في كرائه، فإذا نقد فلا خير فيه، قال: ~~وكذلك الرجل يتكارى سنين، ويقول: متى ما بدا لي أن أخرج خرجت فيقيم سنتين ~~أو ثلاثا. قلت له: أفتراه مثله؟ فقال: نعم، قال: وكذلك الدواب. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه كراء بخيار، فلا يجوز إذا ~~نقد؛ لأنه إن خرج قبل انقضاء الأمد رد عليه كراء ما بقي من الأمد، فدخله ~~كراء وسلف، ويجوز إذا لم ينقد، وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد، وقول ~~ابن القاسم وروايته عن مالك في أول كتاب الجعل والإجارة من المدونة، وقول ~~مالك في رسم الشجرة، ورسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب كراء ~~الرواحل والدواب، قياسا # PageV09P023 # على البيع الذي يجوز أن يكون أحد المتبايعين فيه بالخيار. # وقال سحنون: لا يجوز؛ لأنه كراء إلى أجل مجهول، وقول ابن القاسم وروايته ~~عن مالك أظهر؛ لأنه بمنزلة أن يقول الرجل للرجل قد بعتك من صبرتي هذه ما ~~شئت، كل قفيز بدرهم، وبالله التوفيق. ### | : كراء البئر لسقي الزرع حتى حصاده فتهورت بعد السقي # من سماع أشهب وابن نافع من مالك رواية سحنون من كتاب الأقضية الأول قال ~~سحنون: أخبرني أشهب وابن نافع، قالا: سألنا مالكا عمن أكرى بيره رجلا سنة ~~يسقي بها زرعه، أو أكراه إياها حتى يحصد زرعه، فتهورت بيره بعدما يسقي، ~~فقال: يكون له من الكراء بقدر ما سقى من السنة أو من الأيام التي يحصد فيها ~~زرعه، مثل العبد يؤاجره شهرا فيعمل بعضه ثم يموت، فكذلك بير الزرع إذا سقى ~~به بعض السنة ثم تهور البير أخذ مما آجره به ms3363 إياها بقدر ما سقى من السنة إن ~~كان انتفع بما سقى من زرعه استكراها صيفة وشتاء، فسقى صيفة وحصد زرعه ثم ~~هارت البير فله كراء الصيفة بحسب ما أكراه من الصيفة والشتاء؛ وإن كان سقى ~~زرعه ثم هارت البير ولم يحصد شيئا من زرعه، ولم ينتفع به فمات الزرع لم يكن ~~له # PageV09P024 # عليه فيما سقى شيء، ورد عليه الكراء كله؛ لأنه لم ينتفع به، وأما إذا ~~انتفع بمائه وسقى عليه وحصد ثم هارت البير فإنه يأخذ منه من الكراء بحسب ما ~~آجره السنة بعشرة دنانير فسقى ستة أشهر ثم هارت البير فإنه يرد عليه نصف ~~كرائه ويأخذ كراءه على ما أحب أو كره، ليس عليه أن يرد إلا ذلك قط. # وعمارة البير شديدة، وربما أنفق عليها المال الكثير والعين كذلك، فإن قال ~~الذي كان له الزرع هات العشرة دنانير من كراء البير أعمر بها البير فذلك ~~له، فإن زاد من عنده عشرين دينارا فليس له على صاحب البير من ذلك شيء. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة جيدة صحيحة على معنى ما في المدونة ~~وغيرها؛ لأن الحكم في تهور البير المكتراة لسقي الزرع كالحكم في تهور البير ~~في الأرض المكتراة للزرع في أن جميع الكراء يبطل، وإن سقى بعض السنة إذا ~~بطل الزرع ولم ينتفع بما سقى، وفي أن له أن ينفق في إصلاح البير كراء سنة ~~واحدة؛ لأنه يحيي بذلك زرعه ولا ضرر فيه على رب البير أو الأرض، وفي أنه إن ~~سقى بعض السنة فانتفع بما سقى كان عليه من الكراء بحساب ذلك. # وقوله فإن زاد من عنده عشرين دينارا فليس له على رب البير من ذلك شيء، ~~يريد: إلا أن يكون له فيه نقض قائم من حجر أو آجر وشبهه فله قيمته مقلوعا، ~~إلا أن يخلي بينه وبين قلعه، وبالله التوفيق. # PageV09P025 ### | : تهور البئر المؤجرة قبل انقضاء المدة ورفض صاحب الأرض تعميرها # ومن كتاب الأقضية قال: وسألته عمن تكارى أرضا ونقد كراءها فزرع في الأرض ~~فبلغ الزرع ms3364 حتى سنبل ثم تهور البير فأبى صاحب الأرض أن يعمرها، فقال لي: إن ~~شاء المتكاري أخذ منه كراء سنة واحدة مما دفع إليه فعمر به البير وليس له ~~أن يأخذ كراء السنين كلها، ليس له أن يأخذ إلا كراء سنة، فإن كره ذلك ترك ~~الزرع يبطل وأخذ كراءه كله، ولم يكن لصاحب الأرض شيء. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة أن البير إذا تهورت بعد أن يزرع ~~المكتري فأبى رب الأرض من إصلاح البير كان من حق المكتري أن ينفق فيها كراء ~~تلك السنة وحدها، وإن كان قد نقده فيؤخذ من رب الأرض وينفق في إصلاح البير، ~~وإن كان قد استهلكه ولم يوجد له مال، كان للمكتري أن ينفقه عنه، ويكون له ~~سلفا عليه، وإن لم يكن في كراء السنة ما يقوم بإصلاح البير، وأراد المكتري ~~أن يزيد فهو متطوع بالزيادة، لا شيء له فيها إلا أن يكون فيما أخرج من ذلك ~~شيء قائم فيكون له أن يأخذه إلا أن يعطيه رب الأرض قيمته مقلوعا، وإن ~~انهارت البير قبل أن يزرع وأبى رب الأرض من إصلاح البير انفسخ الكراء ولم ~~يكن للمكتري أن ينفق من كراء الأرض في البير شيئا، فإن أنفق فهو متطوع فيما ~~أنفق يكون لرب الأرض كراؤه كاملا للسنين كلها التي كان الكراء إليها أو لما ~~كفى الماء الذي عاد في البير بنفقة المكتري فيها منها، أعني من السنين ~~المكتراة ولا شيء له فيما أنفق إلا في نقض قائم # PageV09P026 # من حجر أو آجر أو شبه ذلك، فيكون له أن يأخذه إلا أن يعطيه رب البير ~~والأرض قيمة ذلك مقلوعا، هذا معنى ما في كتاب ابن المواز والمدونة وغيرهما ~~والذي يأتي على أصولهم، وبالله التوفيق. ### | : بناء المؤجر الدار التي تهدمت قبل انقضاء المدة بما عليه من الكراء # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب العرية قال عيسى بن دينار: ~~سئل ابن القاسم: عن الرجل يكتري داره من الرجل سنة فلم يقم فيها ms3365 إلا شهرين ~~حتى تهدمت فقام الذي تكارها فبناها بما عليه من الكراء وصاحب الدار غائب ~~فلما سكن السنة جاءه صاحب الدار يطلب منه الكراء، وادعى الآخر أنه بناها ما ~~ترى فيها؟ قال ابن القاسم: يكون لصاحب الدار من الكراء بقدر ما سكن ~~المتكاري قبل أن تهدم، ويكون له كراء العرصة فيما بعد الهدم وليس للمتكاري ~~إلا نقض بنيانه إلا أن يعطى قيمته نقضا. # فإن كان ليس فيه نقض ينتفع به مثل الجص والتزويق والتراب، فليس له فيه ~~شيء، وكل نقض لا ينتفع به إذا قلع مثل الجص والتزويق والتراب فلا شيء فيه. # قال محمد بن رشد: الذي يأتي على أصولهم في الدار المكتراة ينهدم منها ما ~~يذهب أكثر منافعها أو منفعة البيت الذي هو وجهها أو يكشفها بانهدام حائطها ~~وما أشبه ذلك أن المكتري يكون في ذلك مخيرا بين # PageV09P027 # أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج، فإن أراد أن يسكن على أن يحط عنه ما ينوب ~~ما انهدم من الكراء لم يكن ذلك له إلا أن يرضى بذلك رب الدار فإن رضي بذلك ~~رب الدار جرى جوازه على الاختلاف في جمع الرجلين سلعتهما في البيع، وإن بنى ~~المكري الدار قبل أن يخرج المكتري منها لزمه الكراء ولم يكن له أن يخرج، ~~وإن بناها بعد أن خرج لم يكن عليه الرجوع إليها إلا أن يشاء، وإن سكت وسكن ~~الدار مهدومة لزمه جميع الكراء. # هذا الذي يأتي على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة. # فقوله في هذه الرواية إنه يكون لصاحب الدار كراء العرصة فيما بعد الهدم ~~خلاف مذهبه في المدونة. # وأما قوله وليس للمتكاري إلا نقض بنيانه إلى آخر قوله فهو صحيح على ~~مذهبه. # والهدم في الدار المكتراة ينقسم على قسمين: أحدهما: أن يكون يسيرا، ~~والثاني: أن يكون كثيرا، واليسير على ثلاثة أقسام: يسير لا مضرة فيه على ~~الساكن ولا ينقص من كراء الدار شيئا، ويسير لا مضرة فيه على الساكن، إلا ~~أنه ينقص من قيمة كراء الدار، ويسير فيه ms3366 مضرة على الساكن إلا أنه لا يبطل ~~من منافع الدار شيئا. # والكثير على ثلاثة أقسام أيضا: كثير يعيب السكنى وينقص من قيمة الكراء، ~~ولا يبطل من المنافع شيئا، وكثير يبطل اليسير من منافع الدار كالبيت ينهدم ~~منها وهي ذات بيوت، وكثير يذهب أكثر منافعها أو منفعة البيت الذي هو وجهها ~~أو يكشفها بانهدام حائطها، أو ما أشبه ذلك، وقد ذكرنا حكم هذا الوجه، وأما ~~حكم سائر الأقسام فلها موضع غير هذا تذكر فيه، وبالله التوفيق. # PageV09P028 ### | : كراء منازل فيها علو ليس له سلم # ومن كتاب يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه وسئل: عن رجل اكترى منازل سنة، ~~وفي المنازل علو ليس له سلم، فقال لصاحب المنازل اجعل للعلي سلما فإنا لا ~~نخلص إليه فتوانى فيه فلم يجعل له سلما ولم ينتفع به المتكاري حتى انقضت ~~السنة، قال: ينظر إلى ما يصيب ذلك العلو من الكراء، فيطرح عن المتكاري. # قال محمد بن رشد: إنما قال إنه إذا لم يجعل المكري للمكتري سلما يخلص به ~~إلى الانتفاع بالعلو حتى انقضت السنة أنه لا كراء عليه فيه؛ لأنه باع منه ~~جميع منافع الدار، فعليه أن يسلمها إليه، وإسلامه للعلو هو بأن يجعل له ~~سلما يرقى عليه، والكراء في هذا بخلاف الشراء، لو باع منه الدار، وفيها علو ~~لا يرتقى إليه إلا بسلم لم يكن عليه أن يجعل له سلما يرتقي عليه، كما لا ~~يلزمه أن يجعل له دلوا وحبلا يصل به إلى ماء البير؛ لأن ما باع منه قد ~~أسلمه إليه فهو إن شاء أسكنه وإن شاء هدمه وإن شاء باعه وفعل به ما يفعله ~~ذو الملك في ملكه، لا يمنعه من التصرف فيه بما شاء من هذه الوجوه كونها دون ~~سلم. # وقد ذهب ابن العطار في وثائقه قياسا على هذه المسألة إلى أن من باع دارا ~~لها علو وفيها سلم ينقل من موضع إلى موضع أنه للمشتري وإن لم يشترطه، وليس ~~قوله بصحيح، بل لا يكون للمشتري إلا أن يكون سلما من خشب ms3367 في هيئة الدرج ~~متخذا لذلك العلو، ولو صح قياس الشراء على الكراء لوجب أن يكون على البائع ~~أن يأتيه بسلم للعلو من الدار وإن لم يكن في الدار سلم يوم البيع، وهذا ما ~~لم يقله ابن العطار، فما أصاب في قوله ولا في قياسه، ولا يلزم في الكراء أن ~~يأتيه بدلو وحبل لاستقاء الماء من البير، كما يلزمه أن يأتيه بسلم # PageV09P029 # يرقى عليه إلى علية الدار. # فالفرق بين الموضعين أنه باع منه منافع العلية ولم يبع منه ماء البير، ~~وإنما أكرى منه دارا فيها بير لها ماء ينتفع بما شاء منه إن شاء، وذهب ابن ~~العطار أيضا إلى أن من باع دارا وفيها مطاحن مبنية يكون للمبتاع السريد ~~والحجر الأسفل وللبائع الحجر الأعلى قياسا على ما قاله بعض الشيوخ أن معنى ~~قوله في المدونة: لا شفعة في الأرحى، إنما يعني بذلك الحجر الأعلى، وأما ~~الحجر الأسفل ففيه الشفعة؛ لأنه من البناء كقدر الحمام، وهي تفرقة لا وجه ~~لها، إذ لا ينتفع بأحد الحجرين دون الآخر، فعلى ما في المدونة لا شفعة ~~فيهما، وعلى رواية عيسى عن ابن القاسم في رقيق الحائط فيهما الشفعة، وأما ~~المطاحن المبنية في الدار المبيعة فالصواب أنها للبائع، ولا يعتبر بكونها ~~مبنية في الدار إذ ليست من بناء الدار ولا من أنقاضه، وإنما هي عروض للبائع ~~لا يستحقها المبتاع بكونها منصوبة في الدار التي ابتاع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كراء الدار سنة واختلاف المتكاريين في دفع الأجرة # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: إذا تكارى الرجل الدار سنة بعينها فسكن ~~سنة ثم جاء صاحب الدار عند انسلاخ السنة يطلب منه الكراء، فقال: قد قبضته ~~مني، لم يقبل قوله عليه، وعليه كراء تلك السنة، إلا أن يأتي منه ببراءة إذا ~~قام عليه بحدثان ذلك، وإن طال ذلك بعد انسلاخ السنة ثم جاءه بعد ذلك يطلب ~~منه كراء السنة، فقال: قد دفعته إليه، كان القول قوله، ولم يكن لصاحب # PageV09P030 # الدار عليه إلا يمينه بالله لقد قضى إليه دنانيره، فلا ms3368 يبالي خرج من ~~الدار أو كان فيها إذا طال ذلك، القول قوله مع يمينه ويبرأ، ولو كان أكراه ~~السنة بعينها فسكن بعد ذلك تسع سنين وصاحب الدار ينظر إليه لم يواجبه على ~~كراء، ثم جاء بعد عشر سنين يطلب كراء السنة الأولى وكراء التسع سنين التي ~~كانت بعد السنة فلا شيء له في كراء السنة الأولى، إذا قال قد دفعته، وله ~~قيمة كراء التسع سنين إذا قام بحدثان انسلاخها إلا أن يأتي الساكن ببراءة ~~تبرئه من الكراء، وإلا لم يقبل قوله. # وإن خرج من الدار وطال ذلك ثم جاء يطلب الكراء فلا شيء له لا كراء السنة، ~~ولا كراء التسع سنين، إذا زعم أنه قد دفع ذلك ويحلف ويبرأ، فإذا قام يطلب ~~ذلك بحدثان ذلك، فله كراء التسع سنين وإن كان قد خرج من الدار، وإذا سكن ~~الدار عشر سنين، وكان صاحب الدار يجدد عليه الكراء كل سنة ويشهد عليه ثم ~~جاء بعد ذلك يطلب كراء تلك العشر سنين كلها فلا شيء له إذا زعم أنه قد دفع ~~ذلك إليه إلا كراء السنة الأخيرة إن كان قام بحدثان ذلك، وإن كان قد خرج ~~وطال ذلك ثم قام يطلب فلا كراء له فيما مضى ولا في السنة الأخيرة. # وإنما يكون له كراء السنة الأخيرة إذا قام بحدثان انسلاخها، وأما إذا طال ~~ذلك فلا # PageV09P031 # شيء له، وتجديد كراء السنة بعد السنة براءة من التي قبلها مع يمين ~~الساكن. # وأما إذا أكراها عشر سنين مسجلة فلما انسلخت جاء يطلب الكراء فإنه إن جاء ~~يطلبه بحدثان انسلاخ العشر سنين فله الكراء إلا أن يأتي الساكن منه ببراءة ~~تبرئه، فإن قام يطلب ذلك بعد طول زمان، فالقول قول الساكن مع يمينه ويبرأ. # قلت: فلو استكرى منه سنة، فلما سكن ستة أشهر جاءه يطلب الكراء، فقال: قد ~~دفعت إليك جميع كراء السنة، أيكون القول قوله أم ماذا العمل فيه؟ ولأي شيء ~~جعلت القول قول رب الدار إذا قام يطلب ذلك بحدثات السكنى؛ قال: لا يقبل ~~قوله ms3369 في السنة ولا بحدثان ذهابها، وكذلك قال مالك؛ لأنه أمر ليس فيه فوت. # قال محمد بن رشد: مراعاة العرف في دعوى المتكاري دفع الكراء أصل متفق ~~عليه في المذهب لا اختلاف فيه عند مالك وأصحابه، فجوابه في هذه الرواية على ~~أن العرف كان عندهم أن من اكترى دارا سنة بكذا، أو كل سنة بكذا، ولم يقل كل ~~شهر بكذا أو سنين مسماة بكذا، ولم يقل كل شهر بكذا أو كل سنة بكذا أن ~~الكراء إنما يدفعه عند انقضاء السنة التي اكترى، أو عند انقضاء السنين التي ~~اكترى، ولذلك قال: إنه لا يصدق إذا ادعى دفع كراء السنة التي اكترى أو ~~السنين التي اكترى بحدثان انسلاخها، وإنما يصدق إذا ادعى دفع ذلك بعد طول ~~زمان، خرج من الدار أو كان ساكنا فيها، ولو كان العرف بالبلد دفع الكراء ~~شهرا بشهر وإن كان اكترى منه سنة أو سنتين على ما هو العرف عندنا لوجب أن ~~يكون # PageV09P032 # القول قول المكتري في دفع كراء ما مضى من الأشهر، والقول قول رب الدار في ~~الشهر الآخر ما لم يطل الأمر بعد انقضائه. # والذي جرى به العمل أنه إذا مضى أكثر الشهر كان القول قول المكتري في دفع ~~كراء الشهر الذي قبله، وإذا لم يمض منه أكثره كان القول قول رب الدار إنه ~~ما قبض كراء الشهر الذي قبله، وقيل: إن القول قوله ما قبض كراء الشهر ~~الفارط ما لم ينقض الشهر الذي هما فيه. # وأما قوله في هذه الرواية إذا أكرى منه السنة بعينها ثم سكن بعد ذلك تسع ~~سنين وصاحب الدار ينظر إليه لم يواجبه فيها على كراء، ثم قام بعد انقضاء ~~العشر سنين يطلبه بكراء السنة الأولى وكراء التسع سنين أنه إن قام بحدثان ~~انسلاخها فله قيمة كراء التسع سنين، ولا شيء له من كراء السنة الأولى، وإن ~~قام بعد طول فلا شيء له، لا كراء السنة ولا كراء التسع سنين، إذا زعم أنه ~~قد دفع ويحلف ويبرأ. # فقوله فيها إن له قيمة ms3370 كراء التسع سنين لا على حساب كراء السنة الأولى، ~~وهو مثل قوله في كتاب كراء الرواحل والدواب من المدونة فيمن اكترى دابة ~~يوما فبحسبها شهرا أن عليه في التسعة وعشرين يوما كراء مثلها على قدر ما ~~استعملها لا على حساب كراء اليوم، ومثل ما اختاره في رسم إن خرجت بعد هذا، ~~ولا يعتبر في هذه المسألة على هذا القول بالعرف إن كان العرف بالبلد تأدية ~~الكراء فيه سنة بسنة إذا لم يواجبه في التسع سنين على كراء معلوم، ويعتبر ~~به على القول الآخر وعلى مذهب غيره، وهو أشهب الذي يرى عليه الكراء في ~~التسع سنين # PageV09P033 # على حساب كراء السنة، لكونه حاضرا معه لأنه كأنه قد واجبه في كراء التسع ~~سنين على مثل كراء السنة الأولى، وهو نص قوله في الدمياطية، قال: القول قول ~~المكتري لما مضى من السنين، ويغرم السنة التي هو فيها. # ولو سكن التسع سنين وصاحب الدار غائب لم يواجبه فيها على كراء لكان القول ~~قول صاحب الدار أنه ما قبض كراء التسع سنين إذا قام بحدثان انقضائها وإن ~~كان العرف بالبلد قبض الكراء فيه سنة بسنة على قولهما جميعا، وإنما يختلفان ~~فيما يجب على الساكن في التسع سنين. # فمذهب أشهب أنه يجب عليه فيها الأكثر من كراء مثلها أو على حساب كراء ~~العام الأول، ومذهب ابن القاسم أنه يجب عليه فيها كراء مثلها بالغا ما بلغ ~~كان أكثر من كراء السنة أو أقل، وهذا على أصل قد اختلف فيه قوله على ما ~~سنذكره في رسم إن خرجت بعد هذا، إن شاء الله، وبه التوفيق. ### | : سكوت المكري عن الأجر الذي أخبره به المؤجر # ومن كتاب أوله أوصى بعتق أمهات أولاده وسئل: عمن استكرى بيتا يسكنه، فقال ~~المكري: هو بدينار ونصف في السنة، وقال المستكري: لا والله لا أعطيك إلا ~~دينارا، فإن رضيت سكنت على هذا، وإلا انتقلت، فسكت ولم يجبه بشيء، فلما ~~انقضت السنة لزمه بدينار ونصف، قال ابن القاسم: لا أرى له إلا دينارا. # قال محمد بن ms3371 رشد: هذه مسألة جيدة تبين ما مضى في نوازل # PageV09P034 # سحنون من كتاب جامع البيوع، وقد مضى القول عليها هناك مستوفى، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : كراء الدار مدة أخرى بدون اتفاق مع صاحبها # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل: عن رجل أكرى من رجل دارا سنة فلما ~~انقضت السنة سكن الداخل في الدار بعد السنة ستة أشهر ولم يواجب صاحب الدار ~~على كراء، ثم طلب صاحب الدار الكراء ماذا يأخذ منه؟ أبحساب ما تكارى منه ~~للسنة الماضية؟ أم قيمة كراء الستة أشهر؟ فقال: قد قيل فيها القولين جميعا، ~~وأحب إلي أن يقوم كراء الستة أشهر التي سكن ويعطي كراءها. # قال محمد بن رشد: الاختلاف في هذه المسألة جار على اختلاف قوله: هل ~~السكوت كالإقرار أم لا؟ فعلى القول بأن السكوت كالإقرار إذا علم رب الدار ~~بسكناه في الدار بعد انقضاء العام، كان عليه فيما سكن بحساب كراء العام؛ ~~لأنه يحمل كل واحد منهما على الرضا به، وإن لم يعلم رب الدار بسكناه فيها ~~بعد انقضاء العام، مثل أن يكون غائبا، فيكون على الساكن فيما سكن بعد ~~انقضاء العام الأكثر من كراء المثل، أو على حساب كراء العام؛ لأنه يحمل على ~~الساكن الرضا بحساب كراء العام إن كان كراء المثل أقل، وهو أحد قولي ابن ~~القاسم وقول غيره في المدونة، وقول ابن الماجشون في الواضحة، قال: أما ما ~~كان مما يرجع به إلى ربه، فيحوزه بغلق من دار وبيت وحانوت، ورب ذلك ساكت ~~حاضر عالم لا ينكر # PageV09P035 # فله بحساب الكراء الأول، وما قال مثل المزرعة وما إذا فرغ من الوجيبة بقي ~~براحا لا جدار عليه ولا غلق ولا آلة ترد إلى صاحبها، فله فيما زاد الأكثر ~~من القيمة أو الوجيبة؛ لأنه تعدى عليه بغير أمره ولا علمه، واختار ذلك ابن ~~حبيب وعلى القول بأن السكوت لا يكون كالإقرار يكون على الساكن فيما سكن بعد ~~انقضاء العام كراء المثل بالغا ما بلغ، كان أقل من حساب كراء العام أو ~~أكثر، ms3372 كان رب الدار حاضرا أو غائبا، وهو أحد قولي ابن القاسم واختياره في ~~هذه الرواية، وبالله التوفيق. ### | : يكتري الأرض فإذا استحصد زرعه أتاه برد فأوقع حبه كله في الفدان # ومن كتاب الثمرة وقال، في رجل يكتري الأرض فيزرعها، فإذا استحصد زرعه ~~أتاه برد فأوقع حبه كله في الفدان فأخلف وصار فيه زرع، لمن يكون الزرع؟ ~~قال: الزرع لرب الأرض وليس للمتكاري فيه قليل ولا كثير؛ لأن سنته قد انقضت؛ ~~لأن مالكا سئل عن رجل بذر أرضه، فأتى سيل فذهب بالبذر كله إلى أرض غيره، ~~فنبت وصار زرعا، قال: الزرع لرب الأرض، وليس لصاحب البذر قليل ولا كثير، ~~فمسألتك مثله. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في مسألة الذي انتثر زرعه في أرض ~~اكتراها لسنة فنبت فيها في عام قابل: إنه لصاحب الأرض - هو مثل قوله في ~~كتاب كراء الأرضين من المدونة، وقياسه لذلك على قول مالك في الذي يبذر أرضه ~~فيجر السيل بذره إلى أرض جاره فينبت فيه: إنه لصاحب الأرض صحيح، إذ لا فرق ~~بين المسألتين؛ لأن البذر مستهلك # PageV09P036 # في المسألتين لا يقدر صاحبه على أخذه من أرض صاحب الأرض، وهذا مثل ما في ~~المدونة سواء؛ لأن معنى قوله فيها فحمل السيل زرعه إلى أرض رجل آخر، فنبت ~~فيه، معناه: فحمل السيل بذره إلى أرض رجل آخر فنبت فيه، إذ لا ينبت الزرع ~~وإنما ينبت البذر، وبدليل هذه الرواية أيضا؛ لأنه نص فيها على أن السيل ~~إنما ذهب بالبذر لا بالزرع بعد نباته، وقد اختلف إذا ذهب السيل بالزرع إلى ~~أرض الرجل بعد أن نبت وظهر على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لصاحب الأرض أيضا، ~~وعليه قيمته مقلوعا، إن كانت له قيمة، روي ذلك عن سحنون. # والثاني: أنه لربه، وعليه كراء الأرض ما لم يجاوز كراؤها الزرع فلا يكون ~~عليه أكثر منه، يريد أنه يكون مخيرا بين أن يتركه لرب الأرض، وبين أن يكون ~~له ويكون عليه كراء الأرض. # قاله سحنون في كتاب المزارعة، وقال في كتاب ابنه: ولا ms3373 يكون كالمخطئ، ~~والمخطئ كالعامد، ولا يكون أسوأ حالا من المكتري للأرض مدة فتتم المدة، وله ~~فيها زرع أخضر، وقد علم حين زرع أنه لا يطيب في المدة. فقال مالك: له الزرع ~~وعليه كراء زيادة المدة. # والثالث: أنه إذا لم يكن فيه منفعة فهو للذي جره السيل إليه، وإن كانت ~~فيه منفعة وله قيمة فهو لصاحبه وعليه كراء الأرض، روى ذلك ابن وضاح عن ~~سحنون، وقد قيل: إنه إذا جره السيل وهو بذر قبل أن ينبت أنه لصاحبه وعليه ~~كراء الأرض وهو بعيد، وبالله التوفيق. ### | [مسألة: أجر الحمام برقيقه فمات الرقيق قبل انقضاء المدة] # مسألة وسئل: عن الرجل يكون له الحمام، وفيه الرقيق يقومون بأمره، فأكراه ~~رجلا سنة برقيقه فماتت الرقيق إلى ستة أشهر، # PageV09P037 # هل يفسخ جميع الكراء، أو انهدم الحمام وبقيت الرقيق؟ قال: إن ماتت الرقيق ~~قبل السنة وبقي الحمام كان الكراء بحاله في الحمام إلى تمام السنة ونظر إلى ~~كراء الرقيق من جملة الكراء، فإذا عرف كراؤهم قوم كراؤهم فيما عملوا من ~~السنة، فكان لسيدهم ورد ما بقي، وإن كان الحمام انهدم والرقيق باقية انفسخ ~~الكراء في الرقيق والحمام، ونظركم كراء الحمام والرقيق فيما مضى من السنة ~~ففض على جميع الكراء الثمن فكان ذلك له. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إذا اكترى الحمام برقيقه ليقوموا له ~~بأمره فانهدم الحمام لم ينتفع بالرقيق، فسواء انهدم الحمام في أول السنة أو ~~بعد أن مضى أكثرها، له رد الرقيق، وينفسخ الكراء في الجميع لما بقي من ~~المدة، ولا يقال إذا انهدم الحمام بعد أن مضت أكثر السنة إنه ليس له أن يرد ~~الرقيق فيما بقي من السنة وإن كان قد سلمت له جل صفقته، إذ لا منفعة له ~~فيهم إذا انهدم الحمام؛ لأنه إنما هو بمنزلة من اكترى دارا فلما سكن أكثر ~~المدة انهدم منها بيت يضر به في سكناه، فله أن يرد الدار لما بقي من المدة، ~~ولو كان اكترى الحمام ورقيق صاحب الحمام ليخدموه في غير الحمام ms3374 فانهدم ~~الحمام بعد أن مضت أكثر المدة لم يكن له أن يرد الرقيق؛ لأنه قد سلمت له جل ~~صفقته فنال وجه ما طلب، كما أنه لو اكترى حمامين أو دارين فانهدم أحدهما ~~وقد مضت أكثر المدة لم يكن له أن يرد الآخر، وإن كان الذي انهدم منهما هو ~~جلهما من أجل أنه قد سلمت له جل صفقته إذ قد مضت أكثر المدة فنال وجه ما ~~طلب. # ويدخل في هذا الوجه اختلاف بالمعنى من مسألة من اشترى عبدين في صفقة # PageV09P038 # واحدة، أحدهما تبع لصاحبه، فاستحق جل الأدنى منهما؛ لأن ابن القاسم يرى ~~له رده، خلاف ما ذهب إليه سحنون فتدبر ذلك. # وأما إذا مات الرقيق الذين اكتراهم مع الحمام لخدمة الحمام وبقي الحمام ~~فلا ينفسخ الكراء في الحمام إلا أن يكونوا ماتوا في أول السنة وهم الجل في ~~الكراء، مثل أن يكون كراء الحمام برقيقه خمسين، ودون الرقيق عشرة، وما أشبه ~~ذلك، وبالله التوفيق. ### | : كراء الدار التي فيها نخل إلى سنة ثم انهدمت الدار # ومن كتاب حمل صبيا على دابة قال ابن القاسم: إذا اكترى الرجل دارا إلى ~~سنة وفيها نخل تبع للدار واشترطها المكتري فسكن ستة أشهر ثم انهدمت الدار ~~فإنه يقوم كراء الدار، فإذا عرف قيمتها نظر ما قيمة النخل من تلك القيمة إن ~~كانت ثلثا أو ربعا أو أدنى من ذلك فيأخذ من كراء السنة ذلك الاسم، ثم ينظر ~~ما قيمة كراء تلك الستة الأشهر التي سكن، وقيمة كراء الستة الأشهر الباقية، ~~فيفض ما بقي من الكراء بعد إخراج قيمة النخل على الستة الأشهر التي سكن ~~والستة التي بقيت. # قال محمد بن رشد: يريد وتكون الثمرة للمكتري إن كانت قد طابت ويكون عليه ~~ما وقع عليها من الكراء مع ما يجب للستة الأشهر التي سكن، وأنها ترجع لرب ~~الدار إن كانت لم تطب ويحط عن المكتري ما يقع عليها من الكراء وعلى ما بقي ~~من المدة، فإن كانت الثمرة تقع في الثلث من الكراء وانهدمت الدار بعد أن ms3375 ~~سكن ستة أشهر كانت الثمرة للمكتري إن كانت قد طابت، وكان عليه ثلثا الكراء، ~~وإن كانت لم تطب # PageV09P039 # رجعت إلى رب الدار، وكان على المكتري ثلث الكراء على ما يأتي له في سماع ~~أبي زيد. # وذهب محمد بن المواز إلى أن الثمرة ترجع إلى ربها طابت فيما مضى من المدة ~~أو لم تطب، ويكون على المكتري من الكراء إن كان سكن ستة أشهر نصف ما يقع ~~منه على الدار إذا فض عليه وعلى الثمرة. # يريد محمد: إلا أن تكون الثمرة قد طابت في الستة الأشهر التي سكن وهي تبع ~~لها، وذلك بأن تكون الثمرة تقع من كراء السنة السدس فأقل، فتكون للمكتري ~~ويكون عليه ما نابها من الكراء مع ما يجب لما سكن. # وقول محمد بن المواز أظهر، ومثله حكى ابن حارث عن أشهب، ووجه قول ابن ~~القاسم أن أصل العقد لم يكن فيه تهمة إذ كانت الثمرة حينئذ تبعا، ولا يعتبر ~~بما يطرأ من الهدم بعد صحة العقد، وقد كان يجب على هذا أن تكون الثمرة له ~~وإن لم تطب، وذلك ما لا يقوله ابن القاسم ولا غيره، فهو دليل على صحة قول ~~محمد وأشهب. # ولو استحقت الدار إلا موضع الشجرة لرجعت الثمرة إلى المكتري طابت أو لم ~~تطب، بخلاف الهدم؛ لأنه بمنزلة من باع ثمرة قبل طيبها حين ضمها إلى ما ليس ~~له، قاله ابن حبيب، وقد قال في الذي يشتري الأرض ويستثني الزرع ثم تستحق ~~الأرض وقد استحصد الزرع: إنه يكون للمشتري ويمضي البيع فيه؛ لأن أصله كان ~~جائزا، ولا فرق بين الشراء والكراء، فعلى هذا تكون الثمرة إذا طابت للمكتري ~~في الهدم والاستحقاق، وعلى قول محمد وأشهب ترجع الثمرة إلى ربها وإن طابت ~~في الهدم والاستحقاق، وتفرقة ابن حبيب بين الهدم والاستحقاق قول ثالث، فقف ~~على ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكتري الدار سنة وفيها نخل أو دالية غلتها أدنى من الثلث فيشترطها # مسألة قال ابن القاسم، في الرجل يكتري الدار سنة وفيها # PageV09P040 # نخل أو دالية غلتها ms3376 أدنى من الثلث فيشترطها فيسكن ستة أشهر ثم يستقيله ~~صاحب الدار أو المتكاري وقد نقد الكراء أو لم ينقد، والثمر بحالها لم تطب، ~~إنه سواء نقده أو لم ينقد أيهما استقال فلا بأس به إذا كانت الثمرة يوم ~~يستقيله تبعا لكراء الستة الأشهر التي يقيله منها بمنزلة أصل الكراء فيكون ~~كله كأنه كراء حادث، فإن كانت الثمرة قد طابت فليصنعا ما أحبا، وسواء نقده ~~أو لم ينقده في الدار، وليس ينزل النقد في الدور بيعا وسلفا، رجع ابن ~~القاسم، وقال: هذا إذا لم ينقده، فإن كان نقده كان بيعا وسلفا، كذلك قال لي ~~مالك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة تحصيل القول فيها أن الثمرة لا تخلو أن تكون ~~في حين الإقالة قد طابت أو لم تطب، فإن كانت قد طابت وتركها لرب الدار، ~~فذلك جائز بكل حال، وإن أبقاها لنفسه فذلك جائز إن كانت تبعا للستة الأشهر ~~التي سكن، مثل أن يكون السدس من جميع كراء السنة فأقل، فيكون الثلث من ~~الستة الأشهر التي سكن أو أقل، وإن كانت لم تطب وأبقاها لنفسه فلا يجوز ~~بحال، وإن تركها لرب الدار جاز إن كانت تبعا لما بقي؛ لأنه يصير كابتداء ~~كراء اكتراه المكري من المكتري، ولم يجز إن لم يكن تبعا للستة الأشهر ~~الباقية، وقد مضى في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم وجه الاختلاف في ~~الإقالة من بقية السكنى بعد النقد، وإن إجازة ذلك قياسا على السلع المعينة ~~وكراهيته تشبيها بما في الذمم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV09P041 ### | : اكترى دارا سنة ولم ينقد الكراء فسكن شهرين ثم سأله المكتري أن يقيله فأبى # ومن كتاب حبل حبلة وسئل: عن رجل اكترى دارا سنة باثني عشر دينارا ولم ~~ينقد الكراء فسكن شهرين، ثم سأله المكتري أن يقيله فيما بقي من السنة فأبى، ~~فقال: أقلني وأنا أعطيك في الشهرين ستة دنانير كراء نصف سنة، قال: لا خير ~~فيه، وهذا من وجه ضع وتعجل، ورواها أصبغ، وقال: يفسخ إن وقع عملهما على ~~هذا. ms3377 # قال محمد بن رشد: قوله: وهذا من وجه ضع وتعجل صحيح، إذ ليس بحقيقة ضع ~~وتعجل، وإنما هو فعل قد يدخله ما يدخل ضع وتعجل من الزيادة في السلف، ~~ويدخله أيضا البيع والسلف، وبيع عرض وذهب بذهب إلى أجل، وذلك إذا كان ~~الكراء مؤخرا بشرط، أو كانت سنة الكراء عندهم على التأخير؛ لأنه إذا أكرى ~~منه داره سنة باثني عشر دينارا مؤخرة عليه إلى انقضاء السنة فأقاله بعد ~~شهرين على أن يعطيه ستة دنانير في الشهرين كان رب الدار قد أخذ منه دينارين ~~واجب الشهرين اللذين سكنهما وتعجل أربعة دنانير من العشرة الباقية عليه من ~~كراء العام إلى انقضائه، على أن يأخذ منه في تمام العشرة داره لبقية العام، ~~ولعل كراءها لبقية العام لا يساوي إلا أربعة دنانير، فيكون كأنه قد تعجل ~~ثمانية دنانير من عشرة مؤجلة، وإن كان كراء العشرة الأشهر الباقية قيمته ~~ستة دنانير فأكثر لم يدخله ضع وتعجل؛ لأنه لم يضع شيئا، ويدخله بيع وسلف ~~وذهب وعرض بذهب إلى أجل على كل حال؛ لأنه أخذ منه سكنى الدار عشرة أشهر ~~بستة دنانير من العشرة التي بقيت له عليه إلى أجل على أن عجل له أربعة ~~دنانير سلفا منه له، وباعه العشرة دنانير التي له عليه إلى أجل بأربعة ~~دنانير معجلة وسكنى داره العشرة الأشهر التي بقيت من السنة. # وأما لو كان الكراء على النقد بشرط، أو على أنه يحل عليه شيئا بعد شيء ~~بقدر ما سكن أو مبهما # PageV09P042 # مما يكون الحكم فيه هذا فسكن أشهرا ثم استقال من زيادة لم يكن به بأس؛ ~~لأن ما حل له من الكراء ليس بمحسوب له في الإقالة، ولا من الزيادة، وهذا ~~كله بين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول له أؤاجرك داري أو إبلي كل سنة أو كل شهر بكذا وكذا # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول في الرجل، يقول للرجل: أؤاجرك ~~داري أو إبلي أو غلماني كل سنة أو كل شهر بكذا وكذا، أو في السنة أو في ~~الشهر بكذا ms3378 وكذا: إن ذلك كله لا يلزم واحدا منهما، ومتى ما أحب المتكاري أن ~~يخرج خرج، أو متى ما أحب المكري أن يخرجه أخرجه، قال مالك: إلا أن يقول: ~~أكريك سنة بكذا وكذا أو شهرا بكذا وكذا، فليس لأحدهما أن يترك الكراء، ليس ~~للمتكاري أن يخرج، وليس للمكري أن يخرجه حتى تنقضي سنة. # قال ابن القاسم: وأنا أرى في الذي يقول أكريك السنة بكذا وكذا، مثل ما ~~قال مالك في وكل. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها؛ لأن الكراء في ~~الرباع على وجهين: أحدهما: أن يعقده المتكاريان لمدة معينة معلومة، ~~والثاني: أن يسميا الكراء ويتفقان عليه ولا يتواجبان على مدة معينة معلومة، ~~فإذا عقداه لمدة معينة معلومة لزمهما جميعا ولم يكن للمكتري أن # PageV09P043 # يخرج ولا للمكري أن يخرجه حتى تنقضي المدة، وهي تتعين بأربعة ألفاظ: # أحدها: أن يقول: أكري منك هذا الشهر أو هذه السنة. # والثاني: أن يقول: أكري منك شهر كذا، أو سنة كذا. # والثالث: أن يقول: أكري منك شهرا أو سنة. # والرابع: أن يقول: أكري منك إلى وقت كذا. # وما تفترق فيه هذه الألفاظ مع تساويها في لزوم الكراء بها مذكور في غير ~~هذا الكتاب، وإذا اتفقا على الكراء وسمياه ولم يتواجبا على مدة معلومة ~~معينة وذلك مثل أن يقول أكري منك الشهر بكذا، أو السنة بكذا، أو يقول: أكري ~~منك في كل شهر بكذا، أو كل سنة بكذا، أو يقول: أكري منك في الشهر بكذا، أو ~~في السنة بكذا، كان للمكتري أن يخرج متى شاء وللمكري أن يخرجه متى شاء كان ~~في أول الشهر أو وسطه، ويؤدي من الكراء بحساب ما سكن، ولا يلزم واحدا منهما ~~الكراء في الشهر الأول، ولا فيما بعده، إلا أن يقع بينهما شرط ألا يخرج أو ~~ألا يخرجه أو يعجل الكراء، وهذا على مذهب ابن القاسم. # وذهب ابن الماجشون إلى أنهما يلزمهما الكراء في الشهر الأول إذا قال: ~~الشهر بكذا، أو في كل شهر بكذا، وكذلك على مذهبه ms3379 السنة الأولى إذا قال: ~~السنة بكذا، أو كل سنة بكذا. # وروى ابن أبي أويس عن مالك في البيوت التي تكرى شهرا بشهر فيخرج قبل ذلك ~~أن كراء ذلك الشهر عليه، وإنما يكون عليه بحساب ما سكن إذا # PageV09P044 # تكارى كل يوم بدرهم، ففي كراء الدار مشاهرة ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا ~~يلزم الشهر الأول، ولا ما بعده، والثاني: أنه يلزم فيه الشهر الأول ولا ~~يلزم ما بعده من الشهور، والثالث: أنه يلزمه الشهر الأول، وكراء ما بعده من ~~كل شهر بسكنى بعضه. # وقول ابن القاسم: وأنا أرى في الذي يقول أكريك السنة بكذا وكذا، مثل ما ~~قال مالك في وكل صحيح، ومعناه: أن السنة لا تتعين عنده بقوله أكريك السنة ~~بكذا وكذا، كما لا يتعين عند مالك بقوله أكريك في السنة بكذا وكذا أو أكريك ~~في كل سنة بكذا وكذا، وإنما لم تتعين السنة بقوله أكريك السنة بكذا وكذا ~~لأن الألف واللام لم يدخلا على السنة لتخصيصها من غيرها في لزوم الكراء ~~فيها، وإنما دخلا عليها لتخصيص السنة من غيرها في مقدار ما يجب لها من ~~الكراء، وهذا هو معنى الكلام الذي يسبق إلى فهم السامع ولا يصح فيه خلاف ~~بوجه من الوجوه. # وقد حكى ابن سهل في أحكامه أنه رأى في حاشية كتاب بعض شيوخه أنه إن قال ~~أكريك السنة بكذا - بنصف السنة - كان سنة لازمة، وإن قال أكريك السنة بكذا ~~- بالرفع - كان مثل قوله: كل سنة بكذا، على رواية ابن القاسم، واستحسنه، ~~ولا وجه عندي لاستحسانه إياه؛ لأنه إذا قال أكريك السنة بكذا بنصب السنة ~~احتمل أن يريد بذلك أكريك داري هذه السنة بكذا، وأن يريد بذلك أكريك داري ~~هذه ما سكنت من حساب السنة بكذا، وإذا كان الكلام محتملا لهذين الوجهين ~~وأحدهما يلزم به كراء السنة، والثاني لا يلزم به كراؤها لم يصح أن يحمل إلا ~~على الوجه الذي لا يلزم به كراؤها؛ لأن الأصل براءة الذمة من لزوم الكراء، ~~فلا يلزم إلا بيقين. # وأما إذا قال أكريك ms3380 السنة كذا بالرفع فليست بمسألة يتكلم عليها، إذ لا ~~إشكال في أن كراء السنة لا يلزم بذلك، وما تكلم ابن القاسم عليها، وإنما ~~تكلم على الذي قال أكريك السنة بكذا بالنصب فرأى الكراء بذلك غير لازم في # PageV09P045 # السنة للمعنى الذي قلناه، ولما كان الكراء لازما في السنة لمن قال أكريك ~~سنة بكذا ولم يكن لازما فيها لمن قال: أكريك السنة بكذا، للمعنى الذي ~~ذكرناه، قال: من أراد أن يغرب إن الكراء إذا عرف تنكر، وإذا نكر تعرف، وذلك ~~قول فيه نظر؛ لأنه لو قال أكريك السنة كل شهر بكذا للزم كراء السنة لتعرفها ~~بالألف واللام. # وإنما لزم الكراء في السنة لمن قال أكريك سنة، بكذا وكذا، وإن كانت ~~منكرة، من أجل أن الكراء لا يجوز عقده على سنة غير معينة، فيحمل أمرهما على ~~أنهما أرادا سنة كاملة من يوم العقد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كراء الأرض بمثل نظيرتها دون تحديد قدر الأجرة # مسألة ومن سماع سحنون من عبد الرحمن بن القاسم، قال سحنون: سئل ابن ~~القاسم: عن الرجل يكري الأرض يزرعها بمثل ما يزرع غيرها وهما لا يعرفان كم ~~كراء تلك الأرض الأخرى، قال: لا خير فيه، وعلى الزارع مثل كراء تلك الأرض، ~~قيل له: فإن أراد حارث الأرض أن يأخذ مثل طعامه أو دراهم أو عرضا أو دنانير ~~من رب الأرض ويترك له الزرع، قال: لا خير فيه، وهو بيع الزرع قبل أن يبدو ~~صلاحه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن الكراء على هذا لا يجوز لنهي النبي - ~~عليه السلام - عن بيع الغرر، وإنه لا يجوز للمكتري أن يأخذ من رب الأرض مثل ~~طعامه الذي زرع، أو دراهم أو دنانير أو عرضا من العروض ويترك له الزرع لنهي ~~النبي - عليه السلام - عن بيع الحب في سنبله حتى يبيض في أكمامه، فكيف ~~يبيعه وهو زرع قبل أن يسنبل؛ لأن الزرع له، وعليه كراء المثل في الأرض، فلا ~~يجوز له أن يبيعه من رب الأرض، كما لا يجوز له أن ms3381 # PageV09P046 # يبيعه من غير رب الأرض، وبالله التوفيق. ### | مسألة: انفضاض ماء البئر المكتراة أثناء الإجارة # مسألة وسئل سحنون: عن الرجل يكتري العين أو البير فينقص ماؤهما، قال: إن ~~كان ذلك يسيرا مثل ما يعرف من نقصان الماء مع قلة الأمطار وزيادته مع كثرة ~~المطر فإن ذلك لازم لهما إلا أن يأتي من نقصان الماء ما يضر بالمكتري لقلته ~~وعوزه فتنتقض به الإجارة، وكذلك نقصان اللبن من قلة الخصب مثل نقصان العين ~~من قلة المطر أمرهما واحد، فخذ هذا على هذا الباب. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ومثله في رسم البيوع الأول من سماع أشهب ~~من كتاب جامع البيوع الأول وهو مبين لما في المدونة؛ لأن النقصان المعروف ~~قد دخل عليه المبتاع فلا رجوع له به، وإنما يرجع بالنقصان المتفاحش الخارج ~~عما جرت به العادة، وقد مضى القول على هذا في سماع أشهب من الكتاب المذكور، ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : إرادة المؤجر أخذ الأجرة المؤجلة قبل موعدها # من سماع أصبغ من كتاب الكراء والأقضية قال أصبغ: سألت ابن القاسم: عمن ~~تكارى منزلا بأربعة دنانير سنة واشترط المكري نقد دينارين، وأخذ نصف ~~الكراء، فأراد بعد شهر أن يأخذ ما حل له في ذلك أيضا. # قال: ذلك له ويفض الديناران على السنة كلها، فينظر ما يصيب كل شهر # PageV09P047 # يفض ما قبضه، ويفض ما بقي على السنة كلها، فينظر ما يصيب كل شهر من ذلك، ~~فيأخذه كلما حل له شهر، وذلك نصف كراء الشهر من جميع الكراء، فيكون ما قبض، ~~ويعجل على ما سكن وما لم يسكن، وما تأخر بمنزلة ذلك، ومما يبين ذلك أرأيت ~~لو قبض دينارين وسكن ستة أشهر ثم فلس المتكاري، أليس يرد دينارا ويكون ~~الديناران اللذان قبض على السنة كلها ويأخذ الأشهر الباقية؛ لأنها سلعته ~~بعينها، فكذلك هذا، وإنما هو شيء اشترط تعجيله فلا يكون فيما سكن وحده، وهو ~~على السنة كلها، وسواء اشترط نقد دنانير سماها، فكانت نصف الكراء، أو اشترط ~~نصف الكراء مسمى فهو سواء. # قال ms3382 أصبغ: جيدة كلها وإنما يلغى ما قبض عندما يحل عليه شيء فيصير الباقي ~~من الكراء الذي لم يقبضه كأنه كراء السنة كلها، يقسم ويفض عليها فيأخذ لكل ~~شهر ما يصيبه منها بحسابه. # وقول ابن القاسم يرجع إلى هذا، وهذا يرجع إليه، وهو وجه واحد لا يزول. # وإن قسمت السنة على الدينارين اللذين قبض، والدينارين اللذين لم يقبض صار ~~كراء كل شهر ثلث دينار فقد أخذ لكل شهر سدسا في الدينارين اللذين اشترط ~~تعجيلهما ويبقى من كراء كل شهر سدس. # وإن قسمت السنة على الدينارين الباقيين فقط، وجعلاهما الكراء لأنهما بقية ~~الكراء، فإنما يصير لكل شهر سدس يأخذه، فهذا هو، وهذا كله واحد، وإنما هو ~~رجل اشترط من كراء كل شهر تعجيل سدس لجميع الأشهر مكانه، ويبقى من كراء كل ~~شهر سدس إذا حل شهره. # PageV09P048 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قالا؛ لأنه إذا اشترط تعجيل بعض الكراء ~~ولم يسمه لشهر أو لشهور بأعيانها من أول العام أو من آخره وجب أن يحمل على ~~جميعها ويفض عليها كلها، ويأخذه عند انقضاء كل شهر ببقية واجبة، وبالله ~~التوفيق. ### | : نبت الحب المخبوء في الأرض بعد انقضاء الإجارة # ومن كتاب المجالس وسأله رجل من أهل الريف، فقال: إني كنت زرعت أرضا لي ~~كمونا فلم ينبت، وأبطأ نباته عن إبانه حتى لم يشك الناس أنه قد هلك البذر ~~الذي بذرت من بعض غمرات الماء، أو برد، أو غير ذلك، ويئست من نباته، ~~وأكريت، أرضي تلك من رجل غرس فيها مقثاة فنبتت المقثاة والكمون معا نباتا ~~واحدا، ما ترى في ذلك؟ قال أصبغ: أرى الكمون لك والمقثاة لغارسها، ويفض ~~الكراء الذي اكتريت به الأرض على قدر انتفاعكما بها، أنت في كمونك، ~~والمكتري في مقثاته، فما أصاب الكمون من ذلك سقط عن المكتري من الكراء. # قيل له: أرأيت إذا أضر الكمون بالمقثاة وغمها حتى نقصها في نباتها ~~وحملها، فقال ربها: اقلع عني الكمون فإنه قد أضر بي، وأبطل مقثاتي، أذلك ~~له؟ قال: ليس ذلك له، ms3383 فإن كان ذلك كذلك ونقصت المقثاة من سبب الكمون وضع ~~عنه من حصته من الكراء مقدار ما نقص من المقثاة من قليل أو كثير؛ لأن هذا ~~من سبب الأرض، قال: وكذلك إن أبطلها كلها وأحرقها كان مصيبتها منه، ورجع ~~بالكراء كله فأخذه، أو سقط عنه بمنزلة ما لو غرسها فلم تنبت أصلا فلا كراء ~~لرب الأرض؛ لأن الهلاك جاء من سبب الأرض. # PageV09P049 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة جيدة حسنة صحيحة مبنية على أصولهم؛ لأن رب ~~الأرض لما أكرى أرضه وهو يرى أن كمونه قد بطل وجب ألا يكون للمكتري أن ~~يقلعه، إذ لم يغره، وإنما فعل ما يجوز له، كمن زرع في أرض اكتراها وهو يظن ~~أنه يتم قبل انقضاء أمده، فانقضى الأمد قبل تمام الزرع. # لا يكون لرب الأرض أن يقلع زرعه، وإذا لم يكن له أن يقلعه وجب أن يحط عنه ~~من الكراء بقدر ما أضر به الكمون في مقثاته، وإن أبطل الكمون المقثاة سقط ~~عنه جميع الكراء؛ لأن بطلانها جاء من قبل الأرض بالكمون الذي عابها، ولم ~~يكن من قبل رب الأرض، إذ لم يتعد فيما صنع، فأشبه نقصان الزرع في الأرض ~~المكتراة، أو بطلانه من قبل القحط وقلة الماء. # ومن هذا المعنى مسألة وقعت في سماع عيسى من كتاب المزارعة في بعض ~~الروايات؛ قال ابن القاسم: من أعطى رجلا أرضا له عارية فزرع فيها قطنا ~~فأثمر في عامه، وجناه وبقيت أصوله فنما وأثمر في عام قابل فتنازعاه، فقال ~~رب الأرض: إني لم أمنحك إلا العام الأول، وقال زارع القطن: هو لي ومن ~~زريعتي. # قال: إن كان القطن في البلد يزرع كل عام كالزرع فحكمه حكم الزرع وهو لرب ~~الأرض. # ثم قال بعد ذلك: إن القطن لمن غرسه. وعليه كراء ما شغل القطن من الأرض، ~~إلا أن يكون الكراء أكثر من القطن، فلا يلزمه أكثر منه، وثبت على هذا، ~~وقال: لأنه أصول، وقال بعد ذلك، في الزرع إذا لم ينبت في أول سنة ونبت في ~~الثانية: ms3384 إنه كالغاصب في حاله كله، إلا أن يكون الكراء أكثر من الزرع، فليس ~~عليه أكثر من الزرع، قال: وإن كان القطن أصولا تنبت في الأرض السنين ~~الكثيرة، كما ينبت في السواحل، فأراه لرب القطن، فإن أراد رب الأرض إخراجه ~~ولم تقم له بينة أنه أعاره سنة واحدة، وحلف رب القطن على دعوى رب الأرض، ~~فليعط رب الأرض لرب القطن قيمة الأصول، وذكر هذه المسألة من أولها ابن ~~سحنون عن أبيه مثله. # PageV09P050 # قال أبو محمد في النوادر: أراه جعل اختلافهما في مدة العارية شبهة أوجب ~~له بها قيمته أصولا لا مقلوعا بعد يمين المستعير، وكان الغرس كالحيازة ~~بخلاف اختلافهما في مدة سكنى الدار، وبالله التوفيق. ### | : طلب صاحب الأرض من الزارع المتعدي قلع الزرع # نوازل أصبغ بن الفرج وسئل أصبغ: عن رجل تعدى على أرض رجل فزرعها فجاء رب ~~الأرض وقد فات أوان الحرث، وقد اشتد الزرع وكبر، فقال للزارع: اقلع زرعك ~~فإني أحتاج إلى أرضي أغرسها مقثاة أو أزرعها بقلا فأنتفع بها، والأرض أرض ~~سقي وهو يمكنه الانتفاع بها. فهل ترى ذلك له؟ # فقال: لا أرى ذلك له، وليس فيها إلا الكراء؛ لأنه قد فات إبان الزرع وهو ~~إن قلع زرعه لم يستطع أن يزرع فيها زرعا آخر، لفوات إبان الزرع، فليس له أن ~~يقلع زرعه وأرى هذا من الضرر بعد أن خرج من إبان الزرع، قلت: أرضه هذه ليست ~~من أرض المطر، إنما هي من أرض السقي وهو يسقيها متى ما أحب، وقد بقيت له ~~فيما بقي من السنة منفعة عظيمة من مقثاة يضعها أو بقل يزرعه، أو ما أشبه ~~ذلك، ومع ذلك أيضا أنه يريد قلبها ليزرعها من قابل فهو إن ترك زرع هذا فيها ~~لم يقدر على أن يزرعها من قابل؛ لأن الأرض إذا لم تقلب عندنا لم يتنعم ~~زرعها ولم يجد ولم يخاطر الزارع فيها إلا بزريعة علوفة البقر والدواب وعليه ~~في ذلك أعظم المضرة. # قال: إذا ذهب إبان يزرع فيها مثل الزرع الذي هو فيها اليوم ms3385 فليس له أن ~~يقلعه ليزرع فيها بقلا ولا مقثاة، وليس له إلا الكراء. # قال: وأما ما ذكرت من القليب الذي # PageV09P051 # يفوته فيها فإن الذي يفوته من ذلك يستوفيه في كرائها؛ لأن كراءها إنما ~~يحسب على قدر ما حبسها عنه وما منعه من منفعتها، وعلى قدرها وكرمها فهو ~~يستوفي جميع ذلك في الكراء. # قال محمد بن رشد: قوله إنه ليس له أن يقلع زرع الغاصب من أرضه بعد خروج ~~إبان الزرع وإن كانت له في أرضه منفعة بقلعه من مقثاة يضعها أو بقل يزرعه ~~هو ظاهر ما في المدونة وغيرها من أن زرع الغاصب لا يقلع بعد خروج إبان ~~الحرث، والقياس أن يكون ذلك له إذا كان الأرض مما تصلح للمقاثي والبقل، ~~وتبين أن رب الأرض لم يقصد إلى الإضرار بالغاصب بقلع زرعه، وأنه إنما رغب ~~في الانتفاع بأرضه للمقثاة أو البقل، إذ قد تكون المنفعة بذلك أكثر من ~~المنفعة بالزرع، وقد يدل على ذلك قول ابن الماجشون في المجموعة عن مالك، ~~وقول المغيرة: إذا سنبل الزرع فلا يقلع؛ لأن قلعه من الفساد العام للناس، ~~ويمنع من ذلك، كما يمنع من ذبح الفتايا مما فيه الحمولة من الإبل، والحرث ~~من البقر، وذوات الدر من الغنم؛ لأن الزرع إذا كان يقلع عندهما ما لم ~~يسنبل، ولا شك في أن إبان حرث الزرع ينقضي قبل أن يسنبل الزرع بكثير، فقد ~~أوجبا قلع الزرع بعد خروج الإبان، وذلك لا يكون إلا لمنفعة تكون لصاحب ~~الأرض في أرضه بقية العام من مقثاة يضعها فيها أو بقل أو ما أشبه ذلك، ~~والله أعلم. # وقد روى ابن وهب، # PageV09P052 # عن مالك: أن له أن يقلع الزرع سواء قدر أن يزرع أم لا، قال: والأول أحب ~~إلينا، وظاهر قوله أن له أن يقلع الزرع وإن لم يقدر أن يزرع في الأرض شيئا ~~أصلا، ومعنى ذلك عندي إذا كان ينتفع بذلك لحمام أرضه، أو لوجه من وجوه ~~المنافع غير الزرع؛ لأنه إذا لم يكن له في ذلك منفعة بحال فهو ms3386 بقلعه قاصد ~~إلى الإضرار، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» ~~، وإذا لم يكن للغاصب في زرعه إذا قلعه منفعة فليس له أن يقلعه ويكون لصاحب ~~الأرض؛ لقول النبي - عليه السلام -: «ليس لعرق ظالم فيه حق» وإذا كانت له ~~في قلعه منفعة إن قلعه فيلزمه أن يقلعه، وليس له أن يتركه لرب الأرض إلا ~~برضاه، إذ من حقه ألا يقبل معروفه. # واختلف إن أراد رب الأرض أن يعطيه قيمته مقلوعا ويأخذه، فقيل: إن ذلك غير ~~جائز؛ لأنه بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه، وهو دليل ما في سماع سحنون من ~~كتاب المزارعة، وقيل: إن ذلك له، وهو جائز؛ لأنه في أرضه ويدخل بالعقد في ~~ضمانه وهو ظاهر ما في كتاب كراء الأرضين من المدونة، ولو رضي المستحق أن ~~يترك الزرع للغاصب بكراء يواجبه عليه الغاصب لم يحل، قاله ابن المواز، إذا ~~كان الزرع صغيرا جدا لا منفعة فيه للغاصب إن قلعه؛ لأنه قد وجب لرب الأرض ~~فيدخله بيع زرع لم يحل مع كراء. # قال ابن أبي زيد: ولو كان الزرع ينتفع به الغاصب لو قلعه لجاز ذلك؛ لأن ~~الزرع قد # PageV09P053 # وجب للغاصب، فجاز أن يكتري الأرض من ربها على أن يقر زرعه فيه ولا يقلعه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: استثناء الشجر من الأرض المؤجرة # مسألة وسئل أصبغ عن الرجل يكتري الدار أو الأرض وفيها شجر هي تبع لكراء ~~الدار وكراء الأرض فأراد أن يستثني الشجر مع الأرض ولم تطب، قال: إن كانت ~~الشجر تطيب قبل أن ينقضي كراء الدار أو الأرض فلا بأس أن يستثنيها وإن كانت ~~الثمرة لا تطيب إلا بعد أن يمضي أمد الكراء الذي أكرى فلا يجوز استثناؤه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ومثله في الواضحة، وهو مما لا اختلاف فيه؛ ~~لأنه إنما أجيز للمكتري أن يستثني ثمر الشجر قبل طيبها للضرورة التي تدخل ~~عليه في دخول البائع عليه لاجتناء الثمرة، فإذا كانت لا تطيب إلا بعد ~~انقضاء أمد الكراء ارتفعت ms3387 علة الجواز فوجب المنع، قال ابن حبيب في الواضحة، ~~وإن اكتراها لأعوام، واستثنى ثمرتها فانقضت السنون، وفيها ثمرة قد طابت أو ~~لم تطب، فهي للمكتري بشرطه، ولا أعرف ما يخالف قوله، ووجهه أن الكراء قد صح ~~على الشرط من أجل ما يطيب من الثمرة في مدة الكراء، فوجب أن يكون له ما ~~يطيب بعد انقضائه، وبالله التوفيق. ### | : كراء مبذر أردب من الأرض # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم # قال أبو زيد: وقال ابن القاسم في رجل تكارى من رجل # PageV09P054 # مبذر إردب من أرضه، قال: لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن مساحة مبذر الإردب من الأرض ~~غير معلومة، ولذلك قال في الكراء: إنه لا خير فيه، يبين هذا رواية عيسى عن ~~ابن القاسم في المدنية والمبسوطة فيمن اشترى من أرض الرجل مبذر أمداد مسماة ~~أنه إن كان بذر الأمداد معروفا عند الناس ليس فيه زيادة ولا نقصان وكانت ~~الأرض في الكرم واحدا ليس بينها تفاضل فلا بأس به، يريد: إذا وقع الشراء ~~على أن يأخذ من حيث أحب ولو كانت مساحة مبذر الإردب معلومة عندهم لجاز ~~الكراء وإن اختلفت الأرض إذا وقف المكتري على الأرض وأحاط علما بطيبها من ~~دنيئها إذا وقع مسكوتا عليه ولم يشترط أن يأخذ من حيث أحب، وأما إن وقع على ~~أن يأخذ من حيث أحب، فيجوز عند ابن القاسم على قوله في المدونة: إن كانت ~~الأرض مستوية ولا يجوز عند غيره فيها، وإن كانت مستوية؛ لأن معنى ما تكلمنا ~~عليه فيها إذا وقع الكراء، على أن يأخذ المكتري حيث أحب، فاختلفا على ~~اختلافهم في الرجل يشتري عشرة ثياب يختارها من مائة، فابن القاسم لا يجيز ~~ذلك إذا كانت الثياب أصنافا مختلفة، ويجيزه إذا كانت صنفا واحدا وإن كان ~~بعضها أفضل من بعض، وغيره لا يجيز ذلك، وإن كانت صنفا واحدا إلا أن تكون ~~مستوية؛ لأن الأرض وإن استوت في الكرم فقد تختلف أغراضها في النواحي، ~~وبالله ms3388 التوفيق. # PageV09P055 ### | مسألة: ثمرة النخل في الدار المؤجرة إذا انقطعت الإجارة # مسألة قال ابن القاسم في رجل اكترى دارا وفيها نخل هي الثلث فاشترط ~~ثمرتها فسكن نصف سنة ثم انهدمت الدار، قال: إن كانت الثمرة قد طابت قومت ~~الدار بالثمرة، وقومت بغير ثمرة، فإن وجدت الثمرة الثلث أخذ الساكن الثمرة ~~وغرم ثلثي الكراء، وإن كانت لم تطب الثمرة أسلمها إلى رب الدار وأدى إليه ~~ثلث الكراء على هذا يحسب. # قال محمد بن رشد: هذه الرواية تبين ما مضى في رسم حمل صبيا من سماع عيسى، ~~وقد مضى القول عليها هناك مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اختلاف المتكاريين في قدر الأجرة أثناء الإجارة # مسألة وقال فيمن تكارى منزلا بعشرة دنانير، فسكن ثلاثة أشهر، ثم قال ~~الساكن: إنما أكريت منك السنة بخمسة، وقد نقد الخمسة، قال: يتحالفان ~~ويتفاسخان على كراء عشرة في السنة ولا يستتم السكنى ستة أشهر، وهذا مخالف ~~لكراء الحمولة، وكذلك الذي يسلف دينارين في مائتي سل فيأخذ بعضها، ثم يقول ~~البائع إنما بعتك مائة بدينارين وقد قبض دينارا وأخذ أربعين سلا: إنهما ~~يتحالفان ويتفاسخان، ويرد عليه من الدينار بقدر ما أخذ من حساب مائة ~~بدينارين، والسلفة تشبه كراء الدور. # PageV09P056 # قال محمد بن رشد: في بعض الكتب والسلفة تشبه كراء الدور وهو أحسن، ويريد ~~أنه يشبهها في أن البيع ينتقض في السلعة إذا تخالفا فيما زاد على الأربعين ~~سلا التي قبض، كما ينتقض في كراء الدار إذا تخالفا فيما زاد على الستة ~~الأشهر التي سكن، بخلاف كراء الحمولة، للضرر الداخل على المكتري في انتقاض ~~الكراء في بعض الطريق. # ولو كان اختلافهما في بلدة لا يعدم فيه الكراء لانتقض إذا تخالفا فيما ~~بقي من الطريق كالسلعة وككراء الدار. # وقوله: إنهما يتحالفان ويتفاسخان على كراء عشرة في السنة - لفظ وقع على ~~غير تحصيل؛ لأن الواجب على أصولهم أن يتحالفا ويتفاسخا على كراء خمسة في ~~السنة، كما ادعى الساكن إذا أشبه ما قال، أشبه ما قال رب الدار أو لم يشبه، ~~فتقسم ms3389 الخمسة على ما سكن وما لم يسكن، فيرد حصة ما بقي، فلا يلزم الساكن في ~~الستة الأشهر التي سكن إلا ديناران ونصف؛ لأنه مدعى عليه في الزائد، وإنما ~~يتحالفان ويتفاسخان على كراء عشرة في السنة كما ادعى رب المنزل إذا أشبه ما ~~قال، ولم يشبه ما قال الساكن، فتقسم العشرة على ما سكن وما لم يسكن، فلا ~~يرد الدار شيئا من الخمسة التي قبض؛ لأنها واجبة له في الستة الأشهر التي ~~سكن على حساب عشرة في السنة، ولو لم يشبه قول واحد منهما لكان لرب الدار ~~بعد أيمانهما كراء المثل في الستة الأشهر التي سكن، ويرد الزائد على ذلك من ~~الخمسة التي قبض. # وكذلك قوله في مسألة السلفة: إنه يرد عليه من الدينار بقدر ما أخذ من ~~حساب مائة بدينارين لفظ وقع على غير تحصيل؛ لأن الواجب أن يرد من الدينار ~~ما زاد على ما يجب للأربعين التي قبضها المشتري على حساب مائتي سل بدينارين ~~إذا أشبه ما قال، أشبه ما قال البائع أو لم يشبه، فيقسم الدينار على ~~المائتي سل، فلا يلزم المبتاع في الأربعين التي قبض إلا خمسا دينار. # وإنما يرد من الدينار على حساب مائة سل بدينارين، كما ادعى البائع إذا ~~أشبه ما قال، ولم يشبه ما قال المبتاع، فيلزم المبتاع على هذا في الأربعين ~~التي قبض أربعة أخماس دينار، وبالله التوفيق. # PageV09P057 ### | مسألة: أخذ الأجرة ذهبا مكان الطعام # مسألة وسئل: عن رجل حمل على نوتي طعاما ودفع إليه الكراء فنقص الطعام ~~فأراد أن يأخذ من النوتي ذهبا. قال: لا خير فيه؛ لأنه يصير ذهبا وطعاما ~~بذهب، إلا أن لا يكون دفع إليه من الكراء شيئا، فلا يكون به بأس، ولكن ~~ليأخذ منه إذا ذهب من قمحه شيء وقد دفع إليه الكراء قمحا أو شعيرا إن كان ~~شعيرا. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال على أصله في الحكم بالمنع من ~~الذرائع لأنهما يتهمان على أنهما عملا على أن يكون ما دفع إليه من الكراء ~~بعضه ms3390 ثمنا لحمل الطعام، وبعضه سلفا يرده إليه فيدخله البيع والسلف، ولا حرج ~~على فاعل ذلك فيما بينه وبين الله إذا لم يقصد إلى ذلك، ولا عقدا أمرهما ~~عليه، ولو أخذ منه في النقصان عرضا معجلا أو صنفا آخر من الطعام لجاز. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: تلف البعير المؤجر بسبب تجاوز المكتري في الحمل # مسألة وقال في رجل اكترى بعيرا يحمل عليه ثلاثمائة رطل إلى بلد، فحمل ~~عليه أربعمائة رطل، فقدم البلد وقد عجف البعير فنحره صاحبه، ثم علم ~~بالزيادة التي حملت عليه، قال: فصاحب البعير مخير بين أن يكون له كراء ما ~~زاد، أو يكون له ما بين القيمتين، يريد: فيما رأيت ما بين قيمته يوم تعدى، ~~أو ما بين قيمته يوم قدم به. # قال محمد بن رشد: قوله ما بين قيمته يوم تعدى، قال بعض # PageV09P058 # الشيوخ: معناه في الموضع الذي تعدى فيه، وذلك غير صحيح، إذ لا تصح أن ~~تكون القيمة في ذلك يوم تعدى، ولا في الموضع الذي تعدى فيه، إذ قد تكون ~~قيمته يوم تعدى وفي الموضع الذي تعدى فيه غير عجف مثل قيمته يوم قدم أعجف ~~أو أكثر من ذلك، فيذهب عداؤه باطلا لا يجب عليه فيه شيء، وإنما الواجب أن ~~يكون عليه ما بين قيمته يوم قدم على الحال التي كان عليها يوم تعدى عليه ~~وبوم قدم به، فيقوم على الحالتين جميعا يوم قدم به فيغرم ما بين القيمتين، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: سكنى المكتري في الدار بعد انقضاء المدة بلا إجارة # مسألة وقال في رجل اكترى بدينار منزلا في السنة فانقضت السنة ثم سكن فيها ~~عشر سنين أخر من غير أن يكون أكراه ولا تكارى منه إلا السنة الأولى، قال: ~~كراء السنة دينار على ما أكرى منه ويلزمه قيمة كراء التسع سنين، ولا يحسب ~~كراء التسع سنين على السنة الأولى. # قال: والساكن مصدق إذا قال قد دفعت إليك الكراء إذا كانت السنة قد انقضت. # وقال ابن القاسم: كتابة كراء السنة الثانية براءة للساكن، إذا قال: قد ms3391 ~~دفعت إليك كراء السنة الأولى. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم يوصي ~~لمكاتبه، ورسم إن خرجت من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل دفع لرجل دابة له يعمل عليها يوما لصاحب الدابة ويوما للعامل # مسألة وسئل ابن القاسم: عن رجل دفع إلى رجل دابة له، يعمل عليها يوما ~~لصاحب الدابة، ويوما للعامل. # قال: لا بأس # PageV09P059 # به، قيل: أرأيت لو أن العامل أخذ الدابة فعمل عليها أول يوم لنفسه فنفقت ~~الدابة من الغد قبل أن يعمل عليها اليوم الذي لصاحب الدابة؟ قال: أرى على ~~العامل لصاحب الدابة كراء دابته ذلك اليوم، قال: وإن كان أول يوم عمل عليها ~~لصاحب الدابة (فنفقت الدابة) قبل أن يعمل عليها اليوم الذي له؟ قال: أرى ~~على صاحب الدابة أن يدفع إلى العامل أجرته فيما عمل ذلك اليوم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة أجازها ابن القاسم، وفي إجازته إياها نظر من ~~وجهين: أحدهما: أنه لم يبينا في عقدهما إن كان يبدأ العامل بيومه أو بيوم ~~صاحب الدابة، والأعراض في ذلك تختلف، فكان ينبغي إذا عري الأمر في ذلك من ~~بيان أو نية أن يتبع ظاهر اللفظ في أن يقدم من بدأ بتقديمه فيه، وإن كانت ~~الواو لا توجب رتبة، إذ قد قيل: إنها توجب الرتبة، وإن اختلفا في ذلك ~~بتصريح يدعيه كل واحد منهما، أو نية تحالفا على دعواهما، أو على نياتهما. # فإن حلفا أو نكلا انفسخ الأمر بينهما، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان ~~القول قول الحالف منهما. # والظاهر من قوله أنه حمل أمرهما على أنهما قصدا في تعاملهما أن يكون ~~الخيار للعامل في أن يقدم يوم من شاء منهما، فهو الذي يدل عليه قوله إن عمل ~~عليها أول يوم لنفسه، فالحكم في ذلك كذا، وإن عمل عليها أول يوم لرب الدابة ~~فالحكم في ذلك كذا. # والوجه الثاني: أن المعنى في تعاملهما أن صاحب الدابة أكرى من العامل ~~دابته يوما يعمل فيه عليها لنفسه ms3392 على أن يعمل له عليها يوما آخر، فكأنه قال ~~(له) : انتفع بدابتي اليوم وانتفع بعملك غدا # PageV09P060 # عليها، فكان القياس إما ألا يجوز ذلك إلا بشرط الحلف، وإما أن يكون الحكم ~~يوجب الحلف وإن لم يشترطه، فقوله إنه إن عمل عليها أول يوم لنفسه فنفقت ~~الدابة من الغد قبل أن يعمل عليها اليوم الذي لصاحب الدابة أن على العامل ~~لصاحب الدابة كراء ذلك اليوم، ليس بصحيح على أصولهم، إذ لا اختلاف بينهم في ~~أن من استأجر أجيرا ليعمل له على دابة بعينها أو ليرعى له غنما بأعيانها لا ~~تنتقض الإجارة بموت الدابة أو الغنم، فالصحيح الذي يأتي على أصولهم أن ~~الدابة إذا نفقت قبل أن يعمل عليها اليوم الذي لصاحب الدابة أن على صاحب ~~الدابة أن يأتيه بدابة يعمل عليها اليوم الذي له. # وقد ذكر ذلك ابن أبي زيد في النوادر عن ... وكذلك لو نفقت قبل أن يعمل ~~عليها يأتيه بدابة يعمل عليها لنفسه ولرب الدابة. # وأما قوله: إنها إن نفقت قبل أن يعمل عليها اليوم الذي له، فعلى صاحب ~~الدابة أن يدفع إلى العامل أجرته فيما عمل ذلك اليوم فهو صحيح؛ لأن من ~~اكترى دابة بعينها فنفقت قبل أن يركبها انتقض الكراء ورجع به إن كان قد ~~دفعه أو في قيمته إن كان عرضا مستهلكا، كإجارته فيما عمل ذلك اليوم، وكذلك ~~الحكم في هذا لو قال له: اعمل عليها يومين لك ويومين لي أو ثلاثة أيام لي، ~~وثلاثة أيام لك، أو ما أشبه ذلك من الأمد القريب، ولو قال له: اعمل عليها ~~شهرا لنفسك وشهرا لي لوجب أن يجوز ذلك إن بدأ بالشهر الذي لنفسه وأن لا ~~يجوز إن بدأ بالشهر الذي لصاحب الدابة؛ لأنه بمنزلة من اكترى دابة بكراء ~~نقده على أن يركبها بعد شهر، وذلك ما لا يجوز عند جميعهم. # وقد ذهب بعض الناس إلى أن هذه المسألة معارضة لما في المدونة من أنه لا ~~يجوز أن يقول الرجل للرجل: اعمل على هذه الدابة ولك نصف ما تكسب ms3393 عليها إذ ~~لم يقل فيها إنها إجارة وكراء، # PageV09P061 # كأنه أكرى منه نصفها بنصف عمله على نصفها فيكون الكسب بينهما كأنهما فيه ~~شريكان، وليس ذلك بصحيح، والمسألتان مفترقتان؛ لأنه فصل في هذه المسألة ما ~~يعمل على الدابة لنفسه مما يعمل عليها لرب الدابة، فوجب أن يجعل كراء ~~الدابة في يوم العامل ثمنا لأجرته في يوم رب الدابة، ولم يفصل بين ذلك في ~~مسألة المدونة فوجب ألا يجوز؛ لأنه إما أن يكون صاحب الدابة أكرى دابته ~~بنصف ما يكسب العامل عليها، وإما أن يكون استأجر العامل ليعمل عليها بنصف ~~ما يكسب في عمله، وذلك غرر بين في الوجهين، والله الموفق. ### | مسألة: ضمان الجرة التي تنكسر من المكتري # مسألة وقال، في الذي يستحمل الجرة فيعثر فتكسر وهو قوي على حملها: لا ~~ضمان عليه ولا جعل له وإن لم يكن معه صاحبه فهو مصدق أنه عثر بها، وقد يكون ~~معه فيعثر ولا يعلم بذلك صاحبه، فهو مصدق على قوله إنه عثر، قال: وإن كان ~~كسرها معروفا فلا أجرة له ولا ضمان عليه، وإن كان غير معروف فله الأجرة إذا ~~ضمن. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة من قول ابن القاسم وروايته عن ~~مالك أن ما أتى تلفه من قبل ما عليه استحمل من عثار إنسان أو دابة لم ~~يغرمها فلا ضمان على الأجير فيه ولا كراء له؛ لأنه حمل ذلك على البلاغ ~~كالسفينة، وقد قيل: إنه إذا سقط عنه الضمان لزم رب # PageV09P062 # المتاع أو الطعام أن يأتي بمثله يحمله ويكون له كراؤه، وهو قول غير ابن ~~القاسم في المدونة وهو أشهب، وقيل: إن له بحساب ما بلغ ولا يلزم رب المتاع ~~والطعام أن يأتي بمثله، وهو الذي يأتي على قول ابن نافع في المدونة في ~~السفن أن له بحساب ما بلغت، وإذا ظهر الكسر فهو مصدق في العثار كما قال. # وأما إذا لم يظهر الكسر وكان غير معروف فقوله إن له الأجرة إذا ضمن، ~~معناه: أنه لا يصدق فيما ادعاه من ms3394 العثار والتلف، ويضمن مثله في أقصى ~~الغاية وتكون له أجرته كاملة، وهذا في الطعام، وأما في المتاع فالقول قوله ~~في دعواه تلفه، وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله، وابن الماجشون لا يصدقه في أنه ~~عثر به وإن ظهر الكسر، وقد مضى القول على ذلك في نوازل سحنون من كتاب جامع ~~البيوع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضياع العين المستأجر حملها من الأجير # مسألة وقال، في رجل تكارى من نوتي على أن يذهب إلى الريف فيحمل له قمحا ~~بذهب فحمل ثم أقبل فلقيه لصوص في بعض الطريق فأخذوا القمح. # قال ابن القاسم: أرى للنوتي أن يرفع ذلك إلى السلطان ثمة حتى يكون هو ~~الذي ينظر في أمره، فإن جاء وقدم ولم يرفع ذلك إلى الوالي رأيت أن يرجع إلى ~~الموضع الذي أصيب فيه فيحمل من ذلك الموضع بمثل ما حمل عليه. # PageV09P063 # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على معنى ما في المدونة أنه إن انصرف فارغا ~~وترك الرفع إلى السلطان أو التلوم والإشهاد إن كان في موضع لا سلطان فيه ~~فيلزمه الرجوع إلى ذلك الموضع ليحمل (له) مثل ذلك القمح. # وسواء على مذهب ابن القاسم، كان الكراء موجودا بذلك المكان أو غير موجود، ~~وقال ابن وهب: إن كان الكراء بذلك الموضع موجودا انفسخ الكراء فلم يكن له ~~كراء ولا كان عليه أن يرجع ثانية، وإن كان الكراء بذلك الموضع غير موجود ~~كان له كراؤه ولم يكن عليه أن يرجع ثانية، وسيأتي القول على هذه المسألة ~~مستوفى في (أول) سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب، إن شاء الله ~~تعالى، وبه التوفيق. ### | مسألة: تعذر بلوغ المكان المحدد لأمر خارج عن إرادة الأجير # مسألة وقال، في رجل تكارى من نوتي إلى الإسكندرية، فلما بلغ المليوس وقف ~~المركب من قلة الماء، قال: يحاسبه على قدر ما بلغ من الكراء، قيل له: فإن ~~النوتي ظن أنه يلزمه حمولته إلى الإسكندرية، فاكترى على ذلك المتاع من ~~المليوس بمثل كرائه حتى بلغ به الإسكندرية، قال: لا شيء للنوتي لو ms3395 شاء لم ~~يفعل؛ لأن ذلك ليس عليه هو في موضع يجد السلطان فيخاصمه إليه حتى يفسخ عنه، ~~قيل له: أرأيت لو أن المركب وقف في موضع ليس فيه أحد ولا يجد فيه سلطانا ~~فخشي أن يهلك ذلك المتاع # PageV09P064 # واكترى عليه؟ قال: لعل هذا وهذا لا يشبه عندي الأول؛ لأنه في موضع يخشى ~~وهو لا يجد السلطان. # قال محمد بن رشد: إذا كان الحكم إذا وقف المركب في الطريق من قلة الماء ~~أن يأخذ صاحب المتاع متاعه بذلك الموضع ويحاسب الكري فيكون له من كرائه على ~~قدر ما سار من الطريق، فالنوتي في كرائه على المتاع وحمله محط على صاحبه ~~فيه، فإذا كان صاحب المتاع لا بد له من الكراء على المتاع من حيث وقف ~~المركب إلى حيث أكرى عليه النوتي. فقول ابن القاسم: إنه لا شيء له فيما ~~حمله لو شاء لم يفعل - معارض لقوله في الذي يكري على حمل الحمل، فيخطئ ~~ويحمل غيره أنه (إن) أراد أخذ الحمل لم يكن له إلا أن يغرم له الكراء، وفي ~~الذي استأجر حصادين على أن يحصدوا زرعا له، فحصدوا زرعا لغيره أو استأجر ~~أجراء ليحرثوا له أرضا فحرثوا أرضا لغيره أن على الذي حصد زرعه أو حرثت ~~أرضه أن يغرم للأجراء قيمة عملهم إن كان لا بد له من الاستيجار على ذلك، ~~مثل قول أشهب في نوازل أصبغ في مسألة الكري يخطئ فيحمل غير الحمل الذي ~~اكترى على حمله. # وأما إن كان المركب وقف في موضع ليس فيه سلطان ولا أحد، وخشي النوتي أن ~~يهلك المتاع فأكرى عليه، فوجوب الكراء له على صاحب المتاع بين، على قول ~~مالك في المدونة وغيرها في الذي يلتقط المتاع، فيحمله إلى موضع من المواضع، ~~أن ربه لا يأخذه إلا أن يدفع إلى الذي حمله الكراء الذي حمله به، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الزيادة والنقص في مدة الإجارة # مسألة قال ابن القاسم، في رجل تكارى دارا سنة بدينار فإن زاد # PageV09P065 # فبحسابه، وإن نقص من السنة فبحسابه، قال: لا ms3396 بأس بهذا ما لم ينقد ~~الدينار. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول عليها في رسم نذر سنة من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: خطأ الحمال في الحمل # مسألة قال ابن القاسم، فيمن تكوري منه على حمولة متاع فأخطأ الحمال فحمل ~~غيره، فصاحب المتاع مخير بين أن يدفع الكراء أو يكون له قيمة متاعه في ~~البلد الذي حمل منه، قال: فإن كان ذلك من الحمال تعديا كان صاحب المتاع ~~مخيرا بين قيمة متاعه أو يأخذ متاعه بالبلد الذي حمل إليه، ولا كراء للحمال ~~على صاحب المتاع. # قال محمد بن رشد: أما إذا تعدى الحمال فحمل ما لم يستأجر على حمله فلا ~~اختلاف في أن صاحب الحمل بالخيار بين أن يضمن الحمال قيمة الحمل بالموضع ~~الذي حمله منه، وبين أن يأخذه في الموضع الذي حمله إليه ولا يكون للحمال في ~~حمله كراء لقول النبي - عليه السلام -: «ليس لعرق ظالم حق» ، وأما إذا أخطأ ~~في حمله وظن أنه هو الذي استحمل إياه فلصاحب الحمل أن يضمنه قيمته بالموضع ~~الذي حمله منه، واختلف إن أراد أن يأخذه في الموضع الذي حمله إليه، هل عليه ~~أن يغرم للحمال كراءه أم لا؟ - على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه لا يأخذه إلا أن يغرم الكراء للحمال، وهو # PageV09P066 # قول ابن القاسم هاهنا، وفي نوازل أصبغ من كتاب الرواحل والدواب، وقول ابن ~~وهب ومطرف فيه. # والثاني: أن له أن يأخذه ولا شيء عليه من غرم الكراء، وهو قول أشهب في ~~نوازل أصبغ من كتاب الرواحل والدواب، وقياس قول ابن القاسم فوق هذا في ~~مسألة المركب يقف في بعض الطريق من قلة الماء، وظاهر قوله في أول مسألة من ~~سماع يحيى من كتاب البضائع والوكالات في مسألة الخصام. # والثالث: أن له أن يأخذه ولا كراء عليه إلا أن يكون عازما على أن يبلغه ~~إلى ذلك المكان فيكون عليه إذا اختار أخذه كراء مثله إلى ذلك المكان لا ~~الكراء الذي أكراه به، وهو قول ابن ms3397 حبيب في الواضحة وقياس قول ابن القاسم ~~بعد هذا في مسألة الذي يستأجر الأجراء لحصاد زرعه أو حرث أرضه فيخطئون ~~فيحصدون زرعا لغيره، أو يحرثون أرضا لغيره، وحكى ابن حبيب عن أصبغ أن لرب ~~الحمل أن يكلف الحمال رد الحمل الذي أخطأ به إلى البلد الذي حمله منه، ~~ويكون في ضمانه حتى يرده إلى موضعه. # ولا اختلاف بينهم أن على الحمال أن يرجع فيحمل الحمل الذي تكوري على ~~حمله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كنس مراحيض الدور المكتراة على من يكون # مسألة وقال: كنس المراحيض على السكان إلا أن تكون دور الفنادق فإن كنس ~~مراحيضها على المكري. # قال محمد بن رشد: اختلف في كنس مراحيض الدور المكتراة، فقيل: إنها على ~~السكان، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية. # وقيل: إنها # PageV09P067 # على أصحاب الدور، وهو قول ابن القاسم في رواية ابن أبي جعفر عنه أن كنس ~~التراب والمرحاض على صاحب المنزل، إلا أن يكون اشترط ذلك على الساكن. # قال: ولا يجوز أن يشترطه عليه إلا أن يكون نقيا وهو قول أشهب إنه على ~~صاحب الدار إذا لم يكن لهم في ذلك سنة يحملون عليها، ولم يختلف في هذا قول ~~أشهب ولا اضطرب في أصله، وقد ذكرنا ذلك في رسم باع شاة من سماع عيسى من ~~كتاب جامع البيوع، وفي المدونة دليل على القولين جميعا. # وأما دور الفنادق التي تكرى مشاهرة إلى غير أمد معين من المسافرين ~~وغيرهم، فلا اختلاف في أنه لا شيء من ذلك على السكان فإن أكرى صاحب الفندق ~~فندقه جملة لعام أو أعوام من متقبل يكريه من السكان فيه دخل الاختلاف ~~المذكور في ذلك، هل يكون الكنس على صاحب الفندق؛ أم على المتقبل له للعام ~~أم للأعوام؟ وبالله التوفيق. ### | مسألة: تأجير القارب على قدر غير معلوم من الصيد # مسألة وعن رجل كان له قارب وشبكة فدفعها إلى صياد على أن يصيد له يومين ~~ولنفسه يوما، قال: أرجو أن يكون خفيفا إن كان ذلك قريبا، قيل: شهرين، ~~فرأيته يستكثر شهرين. # قال ms3398 محمد بن رشد: قد مضى قبل هذا في هذا السماع من # PageV09P068 # تكلمنا على الذي يدفع دابته إلى الرجل على أن يعمل عليها يوما له ويوما ~~لصاحب الدابة - ما يغني عن القول في هذه المسألة لاتفاقهما في المعنى، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أخطأ الحصادون فحصدوا زرعا غير محل الإجارة # مسألة وسئل: عن رجل استأجر حصادين على أن يحصدوا زرعا له فذهبوا فحصدوا ~~زرعا لغيره هو قريب من زرعه. # قال: إن كان الخطأ جاء من قبل الأجراء فإنه ينظر إلى صاحب ذلك الزرع، فإن ~~كان له أجراء وعبيد، يريد أنه لا يحتاج إلى الإجارة في حصاد زرعه لم يكن ~~عليه شيء وبطل عملهم، وإن كان الخطأ جاء من قبل صاحب الزرع، قال لهم: ~~احصدوا لي هذا الزرع، وهو يظن أنه زرعه، وكان صاحب ذلك (الزرع) لا أجراء له ~~ولا عبيد، ولا بد له من أن يستأجر على حصاد زرعه، فإن عليه أن يدفع إلى ~~الذي استأجر الحصادين قيمة عمل الأجراء، ويكون للأجراء على الذي استأجرهم ~~أجرتهم التي استأجرهم عليها. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة والقول فيها في آخر كتاب ~~الجعل والإجارة فلا معنى لإعادة القول فيها، والله الموفق. # PageV09P069 ### | مسألة: أخطأ الحراثون فحرثوا زرعا غير محل الإجارة # مسألة وسئل: عن رجل استأجر أجراء يحرثون له أرضا فذهب الأجراء فحرثوا ~~أرضا إلى جنب أرضه وهم لا يعلمون وإنما جاء الخطأ من قبل الأجراء، أترى على ~~صاحب الأرض التي حرثت أرضه أجر ما عملوا؟ قال: إن زرعها وانتفع بذلك الحرث ~~كان عليه ذلك، وإن لم ينتفع به وقال لم أرد زرعها وإنما أردت أن أكريها، ~~فلا أرى عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: وهذه أيضا قد تقدمت في آخر كتاب الجعل والإجارة متكررة ~~والقول فيها، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تعذر البناء في البقعة محل الإجارة # مسألة وسئل: عن رجل استأجر له بناء يبني له دارا بالريف بموضع معروف على ~~صفة معروفة، فذهب البناء إلى الريف فيجد البقعة قد استحقت فيرجع، ms3399 قال: أرى ~~له إجارته ذاهبا، ولا أرى له في رجوعه شيئا. # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة أيضا قد مضت متكررة في آخر كتاب الجعل ~~والإجارة، ومضى القول عليها هناك، فلا معنى لإعادته وبالله تعالى التوفيق ~~لا شريك له. # تم كتاب كراء الأرضين بحمد الله تعالى. # PageV09P070 ### | : كتاب الرواحل والدواب # ] [ ### | : الإجارة على رد الضالة أو الآبق # PageV09P071 # من سماع ابن القاسم من مالك رواية سحنون من كتاب الرطب باليابس قال ~~سحنون: أخبرني ابن القاسم، قال: سمعت مالكا قال في رجل تكارى دابة في طلب ~~ضالة أو آبق وسمى بلدة من البلدان بكراء مسمى على أنه إن وجد دابته أو ~~غلامه دون ذلك الموضع رجع، وكان عليه بحساب ذلك من الكراء بقدر ما تكارى ~~وقدر ما سار من الطريق. # قال: لا أرى به بأسا إذا لم ينقد، فأما إن قال: إن وجدت حاجتي بمكان كذا ~~وكذا فلك كذا وكذا، وإن لم أجدها بمكان كذا وكذا فلك كذا وكذا، وذلك بحثان ~~فأنا أكرهه وأراه مخاطرة. # قال محمد بن رشد: أما إذا اكترى الدابة إلى بلد مسمى في حاجة أو طلب دابة ~~أو آبق على أنه إن وجد حاجته أو ضالته بالطريق # PageV09P073 # رجع وسقط عنه من الكراء بحساب ما بقى من الطريق. # فقوله: إن ذلك جائز إذا لم ينقد - هو عند مالك على مذهبه بترك الاعتبار ~~بعلة الأطماع مثل قوله في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب كراء ~~الدور والأرضين في الذي يكتري الدار سنة على أنه إن خرج قبل السنة حاسبه ~~بما سكن، ومثل قوله بعد هذا في هذا الكتاب في رسم الشجرة، ورسم باع غلاما ~~من هذا السماع، ومثل ما في المدونة أيضا من قول ابن القاسم وروايته عن مالك ~~في الذي يستأجر الأجير شهرا على أن يبيع له ثوبا، على أن المستأجر متى شاء ~~أن يترك ترك، إن ذلك جائز إذا لم ينقد لأنها إجارة بخيار. # وسحنون لا يجيز هذه المسألة على ما قاله في رسم الشجرة بعد هذا، ms3400 وإن لم ~~ينقد، ولا مسألة المدونة، بخلاف مسألة الذي يكتري الدار سنة على أنه متى ~~شاء أن يخرج خرج، هذا جائز عنده وعند الجميع ما لم ينقد، وإنما لم تجز هذه ~~المسألة عند سحنون ولا مسألة المدونة المذكورة؛ لأنه يراه مجهلة في الكراء ~~والإجارة. # وقال الفضل في مسألة المدونة: إنما لم يجز ذلك عند سحنون؛ لأنه كراء ~~بخيار إلى أمد بعيد، وليس كما قال؛ لأنه إنما هو بالخيار في الجميع الآن، ~~وكلما مضى من الشهر شيء كان بالخيار فيما بقي، فليس كالسلعة التي يشتريها ~~على أنه بالخيار فيها مدة طويلة؛ لأنه يحتاج إلى توقيفها إلى انقضاء أمد ~~الخيار، فلذلك لا يجوز، وليس ذلك في الإجارة والكراء، إلا أن يكتري الدابة ~~على أن يركبها بعد شهر، أو يستأجر الأجير على أن يخدمه بعد شهر على أنه ~~بالخيار في الإجارة والكراء إلى انقضاء الشهر، وإنما لم يجز ذلك عند سحنون ~~لأنه عنده غرر وإن لم ينقد لانفساخ الإجارة فيما بقي من الشهر ببيع الثوب، ~~كما أن كراء الدابة عنده إلى بلد في حاجة على أنه إن # PageV09P074 # وجد حاجته دون البلد (رجع) وكان له بحساب ما سار غرر لانفساخ الكراء فيما ~~بقي من الأمد، فهذه هي العلة عنده في المسألتين جميعا، لا الخيار إلى أمد ~~بعيد كما قال الفضل؛ لأنه إذا جاز أن يكتري الرجل الدار سنة بكذا على أن كل ~~واحد منهما بالخيار يخرج المكتري متى ما أراد ويخرجه رب الدار متى ما أراد ~~جاز على أن أحدهما بالخيار قياسا على البيع الذي يجوز على أن أحد ~~المتبايعين فيه بالخيار كما يجوز على أنهما جميعا فيه بالخيار، وأما إذا ~~اشترط في كراء الدابة إلى البلد المسمى أنه إن لم يجد حاجته بالبلد الذي ~~تكارها إليه تقدم بها إلى موضع آخر، ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك لا ~~يجوز إلا أن يسمى الموضع الذي شرط أنه بالخيار في أن يتقدم إليه ويكون تبعا ~~للكراء الأول وبحسابه، فإن لم يكن تبعا للكراء الأول ms3401 أو كان بخلافه أرخص أو ~~أغلى أو مبهما لا يدرى إن كان بحسابه أم لا؟ إلا بعد (النظر) لم يجز. # وهو مذهب ابن الماجشون لعلة الأطماع، وذلك أنه لم يكر منه الوجيبة الأولى ~~إلا رجاء في الثانية، وليس على يقين منها لكون المكتري بالخيار فيها. # والثاني: أن ذلك جائز إذا سمى الموضع الذي شرط أن يتقدم إليه إن شاء أو ~~كان وجهه معروفا وإن لم يسمه وكان بحساب الكراء الأول، وإن لم يكن تبعا وهو ~~ظاهر قول مالك في أول رسم من سماع أشهب بعد هذا، وما في رسم أوصى من سماع ~~عيسى بعد هذا. ووجه هذا: أن علة الإطماع عنده ضعيفة فلم يعتبرها إلا مع ~~اختلاف الكراء. # والثالث: أن ذلك جائز إذا سمى الموضع الذي شرط أن يتقدم إليه إن شاء أو ~~كان وجهه معروفا وإن كان بخلاف الكراء الأول وغير تبع له، وهذا مذهب ابن ~~القاسم على أصله في ترك الاعتبار بعلة الإطماع، وقد اختلف في علة المنع من ~~اجتماع الجعل # PageV09P075 # والإجارة في صفقة واحدة، فقيل: إنها جارية على هذا الأصل، وإن الاختلاف ~~يدخل منه فيها بالمعنى؛ لأن الإجارة لازمة بالعقد، والجعل غير لازم، وقد ~~وقع لسحنون في المغارسة إجازة اجتماعهما في صفقة، وقيل: إنه إنما لم يجز ~~اجتماعهما في صفقة من أجل أنهما أصلان مفترقا الأحكام، كالبيع والنكاح ~~والصرف، لا من جهة علة الأطماع، والله أعلم به. ### | مسألة: اشتراط شرط جزائي في الإجارة # مسألة وقال، في الرجل يتكارى الدابة ويقول الذي اكترى الدابة: إن تأخرت ~~بها عني عن يوم سماه فكل يوم بعد ذلك بدرهم ما أقمت، قال: هذا مكروه من ~~الكراء، والشرط مفسوخ، فإن فات فتأخر عن ذلك لم يكن له إلا كراء ذلك، ولم ~~ينظر في شرطه، وكذلك المتعدي ضامن وليس على هذا خيار ولا ضمان. # قال محمد بن رشد: قوله: هذا مكروه من الكراء والشرط مفسوخ - يدل على أنه ~~إنما فسخ الشرط لا العقد، والوجه في ذلك: أنه رأى أنه لن # PageV09P076 # يقصد بالشرط إلا ms3402 ألا يحبس عنه الدابة بعد انقضاء الكراء إلا إلى المغاررة ~~فيه فوجب أن يمضي إذ لم يكن للشرط الفاسد فيه تأثير، كما قالوا في الذي ~~يبيع الثمرة ويشترط البراءة من الجائحة؛ لأن الشروط المقترنة بالبيوع ~~(تنقسم) عند مالك على أربعة أقسام: شرط فاسد له تأثير في الثمن يفسخ به ~~البيع، وشرط فاسد لا تأثير له في الثمن، يفسخ دون البيع، وشرط صحيح يجوز ~~فيه البيع والشرط، وشرط يقتضي التحجير على المشتري فيما اشترى يفسخ فيه ~~البيع ما دام مشترط الشرط متمسكا بشرطه، فإن رضي بترك الشرط جاز البيع، وإن ~~فات كان فيه الأقل من الثمن أو القيمة إن كان المبتاع هو مشترط الشرط، أو ~~الأكثر من القيمة أو الثمن إن كان البائع هو مشترط الشرط، وقد فسرنا هذه ~~الوجوه وما فيها من الاختلاف في غير هذا الكتاب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: نقصان شيء من مال أحد المتكارين بعد استيفاء أولهم ماله # مسألة وقال مالك، في النفر يتكارون السفينة فيحملون فيها طعاما لهم، فإذا ~~بلغوا قال أول من يمر بمنزله منهم: أنا آخذ طعامي، فأخذ طعامه، ثم إن ~~السفينة غرقت، قال: ليس عليه تبعة لأصحابه أذنوا في ذلك أو لم يأذنوا، وليس ~~عليه أن يبلغ معهم بطعامه ثم يرجع إلا أن يكتالوا فينقص الكيل فيكون عليه ~~بقدر طعامه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنهم اكتروا السفينة على أن ~~يحملوا فيها الطعام إلى منازلهم، فوجب كلما مر أحد منهم # PageV09P077 # بمنزله أن يأخذ طعامه؛ لأنه على ذلك حمله معهم، فإن نقص الطعام بعد ذلك ~~كان عليه من النقصان بحساب طعامه يرجع به عليه؛ لأنه حمله معهم على سبيل ~~الشركة، وكذلك لو وجد أسفل القمح قد اسود وفسد لموج ركبه، إلا أن يعلم أن ~~فساده إنما كان بعد أخذه طعامه فلا يكون عليه في ذلك تبعة كما لو غرق ~~المركب بعد أن أخذ طعامه فذهب بما فيه. # وأما لو حملوا الطعام في سفينة إلى بلد واحد لتجارة أو لغير تجارة فخلطوه ~~أو ms3403 اختلط لم يكن لواحد منهم أن يأخذ طعامه بالطريق إلا برضا أصحابه، مخافة ~~أن يكون أسفل الطعام فاسدا أو يفسد بعد ذلك، أو ينقص في الكيل، فإن أخذ ~~طعامه في الطريق برضا أصحابه لم يكن لهم عليه تابعة إن ألفوه فاسدا أو نقص ~~كيله على ما قاله في رسم الأقضية الثاني من سماع (أشهب) من كتاب الشركة وما ~~يأتي له بعد هذا في رسم حلف وفي رسم أخذ يشرب خمرا، ومن الناس من ذهب إلى ~~أن رواية أشهب في كتاب الشركة معارضة لرواية ابن القاسم هذه، والصحيح أنه ~~لا تعارض بينهما ولا اختلاف على ما بيناه، وبالله التوفيق. ### | : كرى الوكيل لنفسه بلا إذن من موكله # مسألة وسئل مالك: عن رجل تكارى ظهرا ثم سيره إلى وكيل له يحمل له من عنده ~~طعامه فذهب الكري بظهره فلم يجد الوكيل فكري لنفسه، ثم رجع فقال لصاحبه: لم ~~أجد وكيلك # PageV09P078 # فأكريت لنفسي، فقال الذي اكتراه: أنا أحق بالكراء الذي أكريت منك لأني ~~أرسلتك. # قال: الكراء لصاحب الظهر، وعليه أن يرجع لصاحبه مرة أخرى، ولو أنه إذ لم ~~يجده تلوم وطلبه وكلم إمام ذلك البلد، وأشهد على ذلك من أمره لم يكن عليه ~~أن يعود ثانية، ولو لم يفعل ذلك فأكرى ظهره لصاحبه، وقال: طلبت وكيلك فلم ~~أجده وأكريت أنا لك، فهذا كراؤك، لوجب ذلك على صاحب الطعام، فأخذ ما جاء به ~~من الكراء ولم يكن له عليه غير ذلك. # قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: إذا كان في الكراء فضل إذا أكراه صاحب ~~الظهر لصاحبه رأيته للمكري، فإن كان في الكراء نقصان كان على المتكاري. # قال ابن القاسم: وكأني رأيته وجه ما ذهب إليه من فضل ما قد أعطاه أن يأخذ ~~منه أكثر من ذلك، ولو أن إماما أكرى ذلك له بعد أن رفعه إليه لكان للمكتري ~~غنمه وعليه نقصانه. # قال ابن القاسم من قول مالك: لو أن السلطان تلوم له وطلب له الكراء فلم ~~يجده خلى سبيله، فكان له الكراء كله الذي ms3404 تكارى عليه وإن لم يحمل على ظهره ~~شيئا، ومما يبين ذلك أن الرجل يتكارى إلى الحج فيهلك في بعض الطريق، فإنه ~~يتلوم له في شقه ساعة فيطلب له كراء، فإن وجد له كراء أكرى شق الميت، وإن ~~لم يوجد له كراء لم ينقص الكري من حقه شيئا. # قال سحنون: إذا أكرى صاحب الظهر على وجه # PageV09P079 # النظر له بأكثر مما كان أكرى منه أو بأقل فإنه ينظر، فإن كان أكرى بأكثر ~~كان المتكاري بالخيار، إن شاء أخذ منه قدر رأس ماله وأعطاه الفضل فتكون ~~إقالة، وإن شاء رده وكان الكراء كله للمتكاري، وإن كان أكرى بأقل لم يضمن، ~~وكان له كراؤه، وكان عليه الرجوع ثانية، إلا أن يتراضيا على شيء فيكونان ~~على ما اصطلحا عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة وقعت هاهنا، وفي الرواحل والدواب من المدونة ~~وهي تتفرع إلى وجوه تنقسم إليها في بعضها اختلاف. # وتحصيل القول فيها: أنه إن ترك الكري الرفع إلى السلطان أو التلوم ~~والإشهاد في موضع ليس فيه سلطان فلا يخلو أمره من أن يكون أكرى إبله راجعا ~~أو رجع بها فارغا، فإن أكراها راجعا فلا يخلو من أن يكون أكراها لنفسه أو ~~للمكتري، وإن رجع بها فارغا فلا يخلو أيضا من أن يكون الكراء موجودا أو غير ~~موجود، فأما إذا أكرى لنفسه فالكراء له، وعليه الرجوع ثانية قولا واحدا، ~~وأما إذا أكرى للمكتري، فقيل: إن المكتري مخير، إن شاء أخذ الكراء كله إن ~~كان لم ينقد أو قدر رأس ماله منه إن كان نقد، وإن شاء رده على الطعام وهو ~~قول سحنون هاهنا. ومذهب ابن القاسم وروايته عن مالك على ما في المدونة. # وقيل: يفسخ الكراء الأول ويلزم المكتري الكراء الثاني، إلا أنه لا يأخذ ~~الفضل إن كان نقد وهو ظاهر رواية ابن وهب عن مالك في المدونة. # وظاهر هذه الرواية أيضا، وإن كان # PageV09P080 # قد قال أبو إسحاق التونسي: (إن) معناها إذا رضي بما فعل، ولو لم يرض ~~بفعله لكان (الكراء) الأول قائما بينهم ms3405 وهو صحيح في المعنى، غير أن ظاهر ~~اللفظ لا يساعده. # وأما إذا انصرف بإبله فارغا والكراء موجود، فقيل: يلزمه الرجوع عن الطعام ~~وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، وقيل: يفسخ ~~الكراء ولا يكون له شيء، وهو ظاهر رواية ابن وهب عن مالك في المدونة. # وأما إذا انصرف بإبله فارغا والكراء غير موجود، فعلى مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك: يلزمه الرجوع ثانية، وعلى رواية ابن وهب عن مالك: لا ~~يلزمه الرجوع ويكون له جميع الكراء. # والتلوم والإشهاد في موضع لا سلطان فيه يقوم مقام الرفع إلى السلطان إذا ~~أكرى (الكري) للمكتري، أو لم يجد كراء فانصرف فارغا بغير كراء. # فأما إن أكرى لنفسه، فقال ابن حبيب: إن المكتري مخير، إن شاء أسلم إليه ~~الكراء ورده بحمل متاعه، وإن شاء أخذ الكراء، فإن شاء أخذه، فانظر فإن كان ~~فيه فضل فالفضل للمكري، وإن كان فيه نقصان فعلى المتكاري وهو صحيح في النظر ~~على أصولهم ولا تأثير للتلوم والإشهاد في موضع يكون فيه سلطان يمكن الرفع ~~إليه. وإذا انصرف بإبله فارغا، وقال: لم أجد كراء - فيلزمه إقامة البينة ~~على ذلك عند مالك على رواية ابن وهب. ### | : عطب الدابة أو السفينة المكتراه قبل بلوغ المحل # ومن كتاب القبلة قال مالك، في رجل تكارى من رجل وله دابة أو سفينة لا ~~يعلم له غيرها، فتكارى منه إلى بلد مسمى، ولم يشترط عليه # PageV09P081 # أنك تحملني في سفينتك أو على دابتك، ثم تصاب السفينة أو الدابة بعدما ~~يركب، قال: لا أرى إلا أنه ضامن، على الكري أن يبلغ المتكاري إلى حيث يشترط ~~عليه إلا أن يكون قال: دابتي هذه، أو سفينتي هذه. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب أن الكراء محمول على المضمون، ~~وإن قال: دابتك أو سفينتك حتى يعينها بالتسمية لها أو الإشارة إليها، ~~فيقول: دابتك الفلانية أو دابتك هذه، وهو معنى ما في نذور المدونة، وفي ~~سماع يحيى من كتاب الإيمان بالطلاق خلاف ما يقوم ms3406 من رسم لم يدرك من سماع ~~عيسى منه، وقد مضت هذه المسألة مستوفاة في أول سماع ابن القاسم من كتاب ~~الجعل والإجارة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: سرقة المتاع قبل بلوغ الحمال به المحل # مسألة وقال مالك، فيمن تكارى على حمل متاع بعينه يريد المكري إلى بلد ~~معلوم، فسرق ذلك المتاع قبل أن يخرج به أو بعدما سار به بعض الطريق، إن ذلك ~~سواء خرج أو لم يخرج، الكراء له لازم، إن شاء جاء بمثل ذلك المتاع، وإن شاء ~~أكرى ذلك البعير لمن يحمل عليه، وسواء كان ذلك قبل أن يخرج أو بعدما خرج إن ~~كان صاحبه معه. # قال محمد بن رشد: هذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك في # PageV09P082 # المدونة، أن الكراء لا يفسخ بتلف الشيء المستأجر على حمله وهو المشهور في ~~المذهب، خلاف ما في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ من هذا الكتاب أن ~~الكراء يفسخ. # وهذه المسألة يتحصل فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يفسخ بتلفه جملة من غير ~~تفصيل. # والثاني: أنه لا يفسخ بتلفه جملة أيضا من غير تفصيل. # والثالث: الفرق بين أن يتلف بأمر من الله، أو من قبل ما عليه استحمل، فإن ~~تلف بأمر من الله لم يفسخ الكراء، وإن تلف من قبل ما عليه استحمل انفسخ ~~الكراء فيما بقي ولم يكن له شيء فيما مضى. # وقيل: (إنه) بحساب ما سار، وقد مضى هذا في سماع أبي زيد من كتاب كراء ~~الدور، وقد مضى أيضا تحصيل هذا في غير ما موضع من كتاب الجعل والإجارة، من ~~ذلك ما وقع في رسم طلق من سماع ابن القاسم، ورسم العتق من سماع عيسى، ~~وبالله التوفيق. ### | : النفقة على البعير المتخلف عن الكري # ومن كتاب حلف ألا يبيع سلعة سماها وسئل: عن قوم تكاروا من كري تخلف عنهم ~~ببعض الطريق فأنفقوا على إبله في علفها، أو مات بعير فتكاروا عليه، # PageV09P083 # أترى ذلك يلزمه؟ فقال: نعم أرى أن يلزمه ذلك إذا كان الذي صنعوا يشبه ما ~~ينفق عليها، ثم قال: أرأيت ms3407 لو كان معهما، أليس (كان) ينفق عليها ويتكارى؟ ~~فقيل له: إنهم اشتروا بعيرا، قال: لا أدري ما الاشتراء، أرأيت لو ماتت كلها ~~أكانوا يشترون إبلا؛ إنكارا أن يكون عليه شيء. # قال ابن القاسم: وذلك رأيي في الاشتراء. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن الكري إذا تخلف عن المكتري ~~فأنفق على إبله أن له أن يرجع (عليه) بما أنفق عليها؛ لأنه لما غاب وترك ~~إبله عنده، فكأنه قد أذن له في الإنفاق عليها، إذ قد علم أنها لا تستغني عن ~~الإنفاق عليها، وأنه إذا اشترى عليه بعيرا لا يلزمه، إذ لا يجب الحكم عليه ~~بذلك لو رفعه إلى السلطان. # وأما إذا اكترى عليه فإن كان بعد أن تلوم وأشهد في موضع لا سلطان فيه ~~فبين أنه يرجع عليه بما اكترى به عليه. # وأما إن كان اكترى عليه دون أن يرفع إلى السلطان أو دون أن يتلوم ويشهد ~~إن كان في موضع ليس فيه سلطان، فيتخرج ذلك على قولين: # أحدهما: أنه يلزمه الأقل مما أكرى به عليه أو قيمة ذلك، ويكون له كراؤه. # والثاني: أنه لا يلزمه ذلك، ولا يكون له كراء. # والقولان يقومان من الاختلاف الذي ذكرناه في مسألة (الكري) لا يجد وكيل ~~المكتري فيكري الإبل له دون أن يرفع ذلك إلى السلطان، أو دون أن يتلوم له ~~ويشهد إن كان في بلد ليس فيه سلطان. # PageV09P084 ### | مسألة: الشركة في المتبقي من الطعام التالف من الحمال # مسألة وسئل: عن رجل حمل طعاما من الريف في سفينته فمر بأخ له في قرية ~~أخرى، فقال: أفي سفينتك فضل تحمل لي مائة إردب؟ قال: نعم، وقد كان الأول ~~حمل فيها خمسمائة إردب فألقى قمحه من فوق طعام صاحبه فانخرق المركب، فدخل ~~الماء من أسفله فأصاب منه نحوا من خمسين إردبا. وهو يعلم أنه لم يصل إلى ~~طعام الرجل الذي كان حمله فوق طعامه الأول. # قال: أراهما في ذلك شريكين. قلت: إنه لم يصل إلا إلى الأول، قال: قد ~~حملاه على وجه ms3408 الشركة وخلطاه. # قال محمد بن رشد: قد مضى من القول في معنى هذه المسألة في أول رسم من ~~السماع ما يغني عن القول فيها، ويوضح معناها، فلا وجه لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: تخفيف أحمال السفينة لينجو أهلها # مسألة وسئل: عن المركب يخاف أهله الغرق فيطرحون مما فيه شيئا لينجوا؟ # قال: أراهم فيه إسوة. قلت: أفعلى قيمته يوم حمل؟ أو ثمنه الذي اشتري به؟ ~~أو قيمته حين يطرح؟ قال: بل على ثمنه الذي اشتري به إذا كان إنما اشترى ~~بمكان واحد بصنعاء أو بالفسطاط، فالثمن أعجب إلي، وقال: ابتداء منه في ~~قيمته بموضعه الذي طرح فيه، كم قيمته في ذلك الموضع؟ وهل يشتري أحد ثمة ~~وليس له ثمة قيمة؟ قيل له: أفترى على جرم المركب شيئا؛ لأنهم يقولون لو لم ~~نطرح منه شيئا لهلك في ذلك وغرق، قال: لا شيء عليه، ولو ذهبوا تحاصوه لكان ~~جل الغرم # PageV09P085 # عليه، مثل أن يكون قسيمة المركب الشيء الكثير فيريدون أن يحاصوه بقيمة ~~ذلك، فلا أرى عليه شيئا. # قال ابن القاسم: ليس على من في المركب من قومته غرم، كانوا عبيدا أو ~~أحرارا، وإن كانوا عبيدا للتجارة فعليهم. # قال سحنون: سألت ابن القاسم عن تفسير قول مالك في المتاع الذي يكون في ~~المركب فيخاف أهله الغرق فيطرح بعضه أن الذي يطرح متاعه يكون شريكا لهؤلاء ~~في متاعهم بثمن متاعه الذي اشتراه به، قلت: ما معنى قوله الذي اشتراه به؟ ~~قال: إن كان المتاع إنما هو شراء من موضع واحد مثل أن يكون من الفسطاط ~~نفسها. # وأما أن يكون اشترى بعضهم بالفسطاط وبعضهم من أسواق أو من بعض نواحي مصر، ~~فإن هذا ليس مثل الأول، فإذا كان مثل هذا فإنما ينظر إلى ما يشترى به، هذا ~~كله ما طرح وما بقي مما لم يطرح، بكم يشترى مثل هذا المتاع التالف، والباقي ~~في الموضع الذي حمل منه في البحر مثل القلزم وجدة ونحو ذلك، فيكون شريكا ~~بقدر ما يشترى به متاعه في ذلك الموضع على قدر ما ms3409 يصيب متاعه ومتاعهم، ~~واختلاف الأزمنة مثل اختلاف البلدان في الشراء، مثل أن يشتري منذ سنة، وهذا ~~منذ شهر، فينظر إلى ثمن مثله منذ شهر فيكون شريكا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن لمن طرح من المركب متاعه في البحر رجاء ~~نجاته أن يرجع على من لم يطرح متاعه فيشاركهم # PageV09P086 # فيه بقدر متاعه ومتاعهم، إذ ليس بعضهم أولى بطرح متاعه من بعض مع انتفاع ~~جميعهم بذلك، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه في المذهب، وإنما اختلف قول مالك ~~في صفة التقويم في الاشتراك، فقال في المختصر مرة: إنه ينظر إلي قيمة ~~المتاع المطروح والباقي في الموضع الذي حمل منه، وقال مرة: في الموضع الذي ~~يحمل إليه، وقال مرة: في الموضع الذي طرح فيه، ورواه أشهب عنه، وقوله ~~هاهنا: إنهم يشتركون فيه على الثمن الذي اشتروه به، وذلك إذا اشتري في وقت ~~واحد وموضع واحد، وصفة واحدة من النقد والدين، وعلى غير محاباة، فإن اختلف ~~شراؤهم في شيء من ذلك اشتركوا بقيمة متاعهم يوم حملوه في الموضع الذي حملوه ~~منه على ما فسر به ابن القاسم قوله، والقول قولهم فيما زعموا أنهم اشتروه ~~به دون يمين إذا تبين صدقهم إلا أن يتهم أحد منهم فيحلف، قاله سحنون بعد ~~هذا في رسم أخذ يشرب خمرا. # وقوله: إنه لا يمين عليهم إذا تبين صدقهم - صحيح، كما أنه إذا تبين كذبهم ~~وأتوا بما لا يشبه لا يمكنون من اليمين، وينظر إلى قيمة ذلك يوم الشراء ~~فيكون شريكا بذلك. # وأما إذا لم يتبين صدقهم ولا كذبهم، فيتخرج تحليفهم إذا دعا إلى ذلك ~~بعضهم على الاختلاف في لحوق يمين التهمة، وبالله التوفيق. ### | : اشتراط أيام مسماة لتوصيل الحمل لمحله # ومن كتاب شك في طوافه وسئل: عن رجل يتكارى الأجير يخرج له بكتاب يحمله # PageV09P087 # إلى بلد ويشترط عليه أياما مسماة، قال مالك: ما هذا من كراء الناس وما ~~يعجبني. # قال محمد بن رشد: أما إذا كان الوصول إلى البلد إلي الأجل الذي اشترط على ~~الأجير مشكلا يمكن ms3410 أن يبلغه وألا يبلغه - فلا اختلاف في فساد الأجرة على ~~ذلك، وأما إذا كان أجلا يعلم أنه يبلغ فيه إلى البلد، فالمشهور أن الإجارة ~~غير جائزة، وقد قيل: إنها جائزة، وقد مضي القول في هذه المسألة مستوفى في ~~أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الجعل والإجارة، وفي أول رسم من سماع ~~أشهب منه، وفي غير ما موضع سواه من الكتاب المذكور، فلا معنى لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | : اشتراط شرط قاطع لمدة الإجارة # ومن كتاب الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل: عن رجل يتكارى الدابة إلى ~~الإسكندرية أو إلى الموضع ويضرب له في ذلك أجرا مسمى فيشترط إن عثر على ~~الرجل في الطريق رجع وكان له بحساب ما بلغ على حساب ما تكارى منه. # قال: لا بأس بذلك، وهذا يكون عندنا في الإباق وغير ذلك، فلا بأس به إذا ~~لم ينقد، أنكرها سحنون، وقال: كيف يجوز هذا وقد أكرى دابته بما لا يدري. # PageV09P088 # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في أول مسألة من ~~السماع، فلا معنى لإعادته. ### | : الرجل يتكارى بدينار ونصف فيعطي الكري دينارين ويأخذ منه نصفا # ومن كتاب حلف ليرفعن أمرا وسئل مالك: عن الرجل يتكارى بدينار ونصف فيعطي ~~الكري دينارين ويأخذ منه نصفا. # قال: ما أرى بذلك بأسا. # قال ابن القاسم: وقد كان ثقله ثم رجع إلى هذا، وقال: لا بأس به إذا انتقد ~~حمولته وهو أحب ما فيه إلي. # قال محمد بن رشد: الاختلاف في جواز هذا الكراء جار على اختلافهم فيمن كان ~~له على رجل دين، هل يجوز له أن يأخذ منه به دابة يركبها، أو غلاما يخدمه أو ~~دارا يسكنها، ويكون قبض الدابة أو الغلام أو الدار ليستوفي ركوبها، أو ~~استخدامه أو سكناها - استيفاء للركوب أو الاستخدام أو السكنى أم لا؟ وقد ~~مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الصرف، وفي سماع أبي زيد منه، فلا معنى لإعادة ذلك، والله الموفق. ms3411 ### | مسألة: رجوع الأجير فيما اتفق عليه مع المؤجر # [مسألة قال: وسئل مالك: عن الكري يرى غرائر الرجل، فيقول له صاحب ~~الغرائر: زنها، فيأبى ذلك، ويحملها حتى إذ كان ببعض الطريق أراد أن يزن ~~عليه، قال: لا أرى ذلك له، قد حملها ورضي بها. # PageV09P089 # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قال، إذ ليس له أن يرجع فيما قد سلمه ~~ورضي به] . ### | مسألة: دفع عربون لحين حضور الظهر المؤجر # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يتكارى من الحمال، ويكون كراؤه مضمونا ويعربن ~~الدينار إلى أن يأتي الظهر، قال: لا بأس بذلك، وقال في ذلك: كم من كري قد ~~أعطي كراءه فهرب وترك أصحابه. # قال محمد بن رشد: إنما أجاز أن يؤخر النقد في الكراء المضمون إلى أن ~~يأتيه بالظهر وإن بعد الأمد للضرورة إلى ذلك، إذ ليس بحرام بين، كفسخ الدين ~~في الدين الذي يضاهي الربا المحرم بالقرآن. # ألا ترى أنه يجوز فيه تأخير رأس مال السلم اليوم واليومين والثلاثة، فأما ~~في غير الكراء فلا يجوز تأخيره فوق الثلاث؛ لأنه الدين بالدين، وبالله ~~التوفيق. ### | : دعوى الأجير ضياع مال استؤجر على الشراء به # ومن كتاب طلق ابن حبيب وسئل مالك: عن حمال تكوري وبعث معه بدنانير إلى ~~موضع # PageV09P090 # ليبتاع بها طعاما لمن استأجره فرجع فزعم أن تلك الدنانير ضاعت منه، أتراه ~~ضامنا؟ قال: لا ضمان عليه فيها، وإنما هو إلى أمانته، وأرى أن يحلف في ذلك ~~لقد ضاعت منه، قيل له: أفترى له فيما عني أجرة؟ قال: لا أرى له شيئا، قد ~~ضاعت الدنانير، ويريد أن يأخذ أجرا، ما أرى له في ذلك شيئا. # قال محمد بن رشد: إنما لم ير له أجرة فيما شخص إذا ضاعت الدنانير من أجل ~~أنه استوجر على حملها إلى ذلك البلد وشراء الطعام بها، وجاء تلفها من قبله، ~~وذلك على أصله في المدونة في الذي يستأجر الحمال على حمل شيء فيعثر به ~~فيذهب أنه لا ضمان عليه ولا كراء له، خلاف قول غيره فيها، فليس قول ms3412 مالك ~~هذا بمعارض لقول سحنون في نوازله من كتاب الجعل والإجارة في الذي يعطي رجلا ~~ثوبا ليبيعه له بجعل، فلما قبض الدنانير ضاعت منه أن له جعله لأن هذا في ~~مسألة سحنون جعل على بيع فوجب للمجعول له جعله بالبيع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تضمين الأكرياء # مسألة قيل له: لم ضمن الأكرياء الطعام الذي يحملونه؟ قال: إنهم مثل ~~الصناع الصباغ والخياط، فلذلك ضمنوا إلا أن يأتوا # PageV09P091 # فيما تلف منهم على هلاكه بأمر يعرف، فلا يكون عليهم ضمان، مثل أن ينشق زق ~~زيت، أو تهلك راحلته، أو ما أشبه هذا من الوجوه التي (يدل) على هلاكها أمر ~~يعرف، فلا شيء عليه. # قيل: فالخياط والصباغ إذا سرق بيته، أيصدق؟ قال: ما أدركت الناس إلا على ~~أنهم يضمنونهم، ولا يجعلونه في مثل هذا مثل ما ينشق من الحمال أو يهلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إنما ضمن الأكرياء الطعام لحاجة الناس ~~إليهم في ذلك كالصناع، إلا أن يظهر الهلاك بانشقاق زق أو عثار راحلة وما ~~أشبه ذلك، وليس ذلك كدعوى الصناع السرقة؛ لأن ذلك لا يعرف إلا بقولهم، ~~وإنما هو كالفران يأتي بالخبز محروقا، أو الصباغ يأتي بالثوب محروقا فيسقط ~~عنه الضمان؛ لأن النار تغلبه، فأشبه عثار الأجير الذي لا يقصده، وبالله ~~التوفيق. ### | : دعوى المكتري ضياع الدابة المكتراة # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال مالك، في دابة ~~تكاراها رجل إلى موضع ثم أتى فزعم أنها نفقت - قال مالك: إن كان في جماعة ~~رأيت أن يكلف البينة، وإن كان وحده أحلف ولا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في رسم باع شاة من ~~سماع عيسى من كتاب جامع البيوع، فلا معنى لإعادته. # PageV09P092 ### | : ما يترتب على طرح الأمتعة من السفينة # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا قال: وقال مالك، في السفينة التي طرحوا منها ~~متاعا، وفسد بعض القمح وبقي بعض لم يصبه شيء، وكراء ما طرح: إنه ليس على ~~الجرم شيء ms3413 مما طرحوا. # قال: ولو كان جرمه ظرفا فارغا نجا، وإنما كان طرحهم نجاة لمتاعهم، فلا ~~أرى عليه فيه شيئا، وقال فيما طرح: لا أرى لأهل المركب فيه كراء ما أكروهم ~~فيه، وإنما لهم على حساب ما بقي مما أكروا، وقال في الطعام الذي فسد بعضه ~~ولم يفسد بعض: إن كان محجوزا كل واحد منهم طعامه على حدته، قد حازه بشيء ~~جعله حجزا فيما بين القمح، فأرى أن من سلم منهم فله ما سلم، وما أصيب منه ~~بما أصابه، أو اسود لموج ركبه فمصيبته من صاحبه، وإن كانت تلك التي حجزوا ~~بها قد انخرق بعضها إلى بعض حتى اختلط الطعام كانوا شركاء جميعا فيما فسد ~~لهم وصلح، يأخذ كل واحد منهم بحصة طعامه. # وأما ما ذكرت في أثمان متاعهم بأي شيء يتراجعون في ذلك؛ فإنما يتراجعون ~~بالثمن الذي ابتاعوه بالقلزم، ولا ينظر إلى ثمنه في الجار، ولا قيمته في ~~الموضع الذي طرح فيه، ولكن ثمنه بالقلزم الذي ابتاعوه به، إلا أن يكون أحد ~~منهم اشترى شيئا بدين فزاد لذلك، فإنما يحسب له على النقد لا زيادة فيه، أو ~~يكون حوبي أحد في شراء خفف # PageV09P093 # عنه، فلا يحمل عليه ما حوبي به من ذلك، ولكن يتم له ثمنه الذي يسوى ~~بالقلزم. # وسئل عنها سحنون: هل يقبل قول كل واحد منهم في ثمن ما قام عليه متاعه من ~~غير بينة ولا يمين؟ فقال لي: نعم، يقبل قولهم، ولا بينة عليهم، ولا يمين ~~إذا تبين صدق قولهم، إلا أن يتهم أحد منهم فيحلف. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه ليس على جرم المركب شيء فيما طرحوا من المتاع ~~للنجاة على ما قاله، وقد بين العلة في ذلك أنه لو كان ظرفا فارغا لنجا، ~~وكذلك ليس على صاحب السفينة شيء في القلوع والأطراف التي تخلص بها السفينة. # وأما ما كان في جوف المركب من قارب وحبال ومواجل فإن ذلك أيضا يقوم على ~~صاحب السفينة، قاله بعض أهل العلم، وهو صحيح على أصل مذهب مالك، في ms3414 أنه ليس ~~على جرم المركب شيء. # وأما قوله: إنه لا كراء لصاحب المركب فيما طرح من المتاع، فهو على قوله ~~في المدونة، أن كراء السفن على البلاغ، خلاف قول ابن نافع فيها، أن لها ~~بحساب ما بلغت. # وقوله: إن الطعام إذا انخرق ما حجز به بين طعام كل واحد منهم من طعام ~~صاحبه فاختلط، أنه يحكم بينهم فيما فسد منه بحكم الشركة فهو صحيح، إذ لا ~~فرق بين أن يحملوه على الشركة، أو يختلط بغير اختيارهم فيما يجب من أن ~~يكونوا فيه شركاء بحساب ما لكل واحد منهم. # وقد مضى في رسم حلف ذكر اختلاف قول مالك إن كانوا يشتركون فيما طرحوا على ~~الأثمان، أو على القيم، ومتى تكون القيمة في ذلك، فلا معنى لإعادة ذلك، ~~وبالله التوفيق. # PageV09P094 ### | : اشتراط رجوع الدابة المكتراة حيث وجد ما يدعو لذلك # ومن كتاب أوله باع غلاما وسئل مالك: عن الرجل يكون له بالإسكندرية البز ~~فيستبطئه فيتكارى الدابة من الفسطاط بدينار إلى الإسكندرية، ويقول لصاحب ~~الدابة: أشترط عليك إن لقيت بزي في الطريق رجعت معه وأعطيتك بحساب ما ركبت، ~~قال: لا بأس بذلك، ولا أحب النقد فيه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول السماع، فلا ~~معنى لإعادة ذلك، وتكررت أيضا في رسم الشجرة. ### | : إعطاء المكتري دابة أخرى بدل التي تلفت # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت وسئل مالك: عن الرجل يتكارى الدابة ~~بعينها إلى موضع، فتهلك الدابة في موضع في بعض الطريق فيريد أن يعطيه بها ~~دابة أخرى يركبها مكان الدابة التي هلكت، قال: لا أحب ذلك، وأراه بمنزلة ~~الدين بالدين. # قال ابن القاسم: قال لي مالك بعد ذلك: إلا أن يكون أصابه ذلك بفلوات ~~الأرض والصحاري والموضع الذي لا يوجد فيه كراء فلا أرى به بأسا. # وأما في الموضع الذي يوجد فيه الكراء فلا أحبه. # قال محمد بن رشد: إنما لا يجوز هذا إذا كان قد نقد؛ لأن الكراء ينفسخ في ~~الراحلة بعينها بموتها، ويجب ms3415 للمكتري الرجوع على الكري بما ناب ما بقي من ~~المسافة فإن أخذ منه بذلك دابة أخرى غير معينة كان قد فسخ ما وجب له به ~~عليه الرجوع من الكراء في ركوب لا يتعجله، وكان # PageV09P095 # ذلك حراما لا يحل ولا يجوز بإجماع، وإن أخذ منه في ذلك دابة معينة يركبها ~~إلى انقضاء كرائه جاز على مذهب أشهب، وأحد قولي مالك في رسم حلف المتقدم، ~~ولم يجز على المشهور في المذهب. # قال ابن حبيب: إلا حيث لا يجد غنى عن ذلك إلى الموضع الذي يجد فيه غنى ~~عنه، كالمضطر إلى أكل الميتة، وهو كما قال إذا فسخ ما بقي له من الكراء في ~~راحلة بغير عينها، وأما إذا فسخه في راحلة بعينها ففيه بعض السعة لما ذكرته ~~من الاختلاف في ذلك، وعلى هذا تكلم في هذه الرواية، والله أعلم، ولذلك قال ~~فيها: لا أحب ذلك، وأراه من الدين بالدين، ولو تكلم على أنه فسخ ما بقي له ~~في دابة بغير عينها، لقال: لا يحل ذلك ولا يجوز؛ لأنه فسخ الدين بالدين، ~~وهو أشد من الدين بالدين. # وقوله: ثم قال (لي) بعد ذلك: إلا أن يكون أصابه ذلك بفلوات الأرض ~~والصحاري، ليس بقول آخر، وإنما هو تفسير لقوله الأول، إذ لا اختلاف في جواز ~~ذلك عند الضرورة. # ولو كان لم ينقد لجاز ذلك من غير ضرورة باتفاق، وبالله التوفيق. ### | : سأل المتكاري كراء جديدا بما له عند الآخر من مال # ومن كتاب المحرم يتخذ الخرقة لفرجه # وسئل مالك: عن رجل أكرى رجلا فبقي له عنده بقية كراء، فسأل الكري رجلا ~~آخر أن يحمله بالكراء الذي له عليه ويزيده مع ذلك زيادة. # قال: هذا مكروه وأرجو أن يكون خفيفا. # قال ابن القاسم: ما أراه بضيق وفيه شيء، وأرجو أن يكون خفيفا. # قال ابن القاسم: وإن سأل المتكاري أن يحتال على المكري الأول ورضي بذلك ~~المكري أن يحتال عليه ويزيده مع ذلك فلا خير في ذلك أنكرها سحنون ورآها ~~دينا بدين. # PageV09P096 # قال محمد بن رشد: هذه ms3416 مسألة مشكلة، إذ لم يبين فيها هل كان الكراء الذي ~~بقيت منه البقية مضمونا أو معينا؛ ولا هل كانت البقية منه ركوبا على ~~المكري، أو كراء علي المكتري، وتأويلها يصح على الوجهين، من أن الكراء ~~مضمون ومعين. # فأما إن كان الكراء مضمونا فالمعنى فيها أن المكري عجز عن توصيل المكتري ~~إلى البلد الذي أكراه إليه، وله على المكتري بقية من كرائه لم يستوفها منه، ~~فأكرى له من يوصله إلى ذلك البلد بالبقية التي بقيت له على المكتري وبزيادة ~~يزيده إياها من عنده، فكره ذلك مالك وابن القاسم وخففاه جميعا، ووجه ~~الكراهة في ذلك أنه دين بدين؛ لأن المكتري انتقل في كرائه من ذمة المكري ~~الأول إلى ذمة المكري الثاني. # ووجه التخفيف فيه: أن المكري الأول لما كان هو الذي سأل المكري الثاني أن ~~يحمله بما كان له وعليه وبما زاده، فكأنه اكترى منه ذلك لنفسه، ووجب الكراء ~~له، فلم ينتقل المكتري بذلك عن ذمته إلى ذمة المكري الثاني. # وقول ابن القاسم: وإن سأل المتكاري أن يحتال على المكري الأول إلى آخر ~~قوله، معناه: أنه عجز عن توصيله إلى ذلك البلد، وقد انتقد، فاكترى المكتري ~~من يوصله إلى ذلك البلد بالركوب الذي بقي له على المكري الأول، يحتال به ~~عليه وبزيادة زاده إياها، فلم يجز ذلك؛ لأنه الدين بالدين كما قال سحنون؛ ~~لأن المكتري اكترى ركوبا غير ناجز بالركوب الذي بقي له على المكري الأول ~~وهو غير ناجز أيضا. # وقد قيل: إن المعني في ذلك أن المكري عجز عن توصيله إلى ذلك البلد، وقد ~~انتقد فاكترى المكتري من يوصله إلى ذلك البلد ولم يشترط النقد، ولا كانت ~~سنة الكراء على النقد، فأراد أن يحيله على المكاري الأول بما وجب له به ~~الرجوع عليه، لعجزه عن حمله، فلم # PageV09P097 # يجز ذلك؛ لأنه يستحيل بما لم يحل له، وهذا تأويل ابن لبابة، والأول هو ~~الصواب؛ لأن الكراء المضمون لا ينفسخ بالعجز، وهو ثابت ما لم يفسخ بالحكم، ~~لضرر يكون على المكتري في إمضائه بفوت ms3417 الإبان كالحج وشبهه، فعلى هذا ~~التأويل يكون ابن القاسم إنما تكلم على غير المسألة التي تكلم عليها مالك؛ ~~لأنه تكلم على المكري قد انتقد، فلم يبق له بقية من الكراء وبقيت عليه بقية ~~من الركوب، وتكلم مالك على أنه لم ينتقد جميع الكراء، فبقيت له بقية منه، ~~وبقيت عليه بقية من الركوب. # وأما إن كان الكراء معينا فالمعنى فيما كرهه مالك وابن القاسم وخففاه ~~جميعا أن الدابة المكتراة بعينها هلكت قبل الوصول إلى البلد الذي اكتريت ~~إليه، وقد انتقد المكتري كراءه، فوجب أن يرد منه نوب ما بقي من المسافة ~~فاكترى للمكتري دابة بعينها لما بقي من الركوب إلى ذلك البلد بما وجب عليه ~~أن يرده من الكراء وبزيادة زادها، فكرها ذلك جميعا؛ لأن المكتري فسخ ما وجب ~~له به الرجوع على المكري في ركوب دابة إلى ذلك البلد، وخففاه جميعا لانتقاد ~~الدابة وهي معينة، وهذا على ما مضى من اختلاف قول مالك في أول مسألة من رسم ~~حلف. # والمعنى في قول ابن القاسم وإن سأل المتكاري أن يحتال على المكري الأول ~~ورضي بذلك الكري أن يحتال عليه، ويزيده مع ذلك فلا خير فيه، أن المكتري لما ~~ملكت الدابة اكترى دابة لنفسه على ذمته بمقدار ما يجب له به الرجوع على ~~المكري وبزيادة، ثم أحاله على المكري بما وجب له به الرجوع عليه، فوجب ألا ~~تجوز الحوالة؛ لأنه احتال بما لم يحل، إذ لا يجب تعجيل الكراء إلا بشرط أو ~~عرف، وهو معنى الدين بالدين، كما قال سحنون، ولو اكترى المكتري الدابة ~~لنفسه بالدين الذي له على المكري # PageV09P098 # وبزيادة لجاز، إذ يجوز لمن له دين على رجل أن يبيعه من رجل بتمر لم يبد ~~صلاحه، وبجارية تتواضع، وبركوب دابة، وسكنى دار، وما أشبه ذلك، فعلى هذا ~~يكون ابن القاسم إنما تكلم على المسألة التي تكلم عليها مالك، لا على مسألة ~~أخرى، فهذا وجه القول في هذه المسألة مستوفى وتأويلها على الوجه الأول من ~~أن الكراء مضمون أظهر وأولى، والله أعلم ms3418 وبه التوفيق. ### | مسألة: الكري تكون له الإبل يحمل عليها وهو يدملها تحتهم بحملهم عليها فيفلس # مسألة وسئل مالك: عن الكري تكون له الإبل يحمل عليها وهو يدملها تحتهم ~~بحملهم عليها فيفلس، وتحت أحدهم بعير منها، أتراه أحق به من سائرهم؟ قال: ~~نعم، أرى ذلك له. # قال ابن القاسم: وذلك رأيي. # وسئل عنها سحنون، فقال: جيدة، قيل له: سواء كان الكراء في إبل بأعيانها ~~أو كراء مضمونا يكون كل رجل أولى بما تحته من صاحبه إذا فلس الجمال؟ قال: ~~نعم، من أجل أنه لما قدم الكري إلى رجل جملا فكأن كراءه وقع عليه، قلت: فلو ~~أن الجمال تسلف من بعضهم أو تعاين ورهنه ما تحته وتحت أحماله، أترى المرتهن ~~أحق به من سائر أصحابه؟ قال: نعم، قلت: فلو رهنه بعض ما تحت غيره من ~~الجمال، أتراه رهنا جائزا، ويكون أولى به من الغرماء؟ قال: نعم، وهو كالرهن ~~يوضع على يدي عدل. # قيل لسحنون: هل يكون أصحاب الأحمال أولى بما تحت أحمالهم من الإبل كما ~~يكون في # PageV09P099 # المحامل؟ قال: نعم، قيل له: فإن أراد الحمال أن ينقل تلك الإبل ويديلها ~~بينهم، وأبى ذلك أصحاب الأحمال والمحامل. # قال: لا يكون ذلك للجمال إلا عن رضا من أصحاب الحمولة والمحامل (وهذا في ~~الكراء المضمون وغيره سواء، وكل واحد من أصحاب الحمولة والمحامل) أولى بما ~~في يديه من غيره. # قلت: فلو أن الحمال احتاج فأراد أن يتسلف من بعض الحمولة على أن يرهنه ما ~~بيديه من الإبل أيجوز ذلك؛ وتراه رهنا مقبوضا؟ قال: نعم، ألا ترى إلى قول ~~مالك في الجمال يفلس أن كل واحد منهم أولى بما تحته من غيره من الغرماء ومن ~~أصحابه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إن الجمال إذا فلس فالمكتري منه كراء ~~مضمونا أحق بالجمل الذي أسلم إليه لركوبه، أو لحمل متاعه من غيره من ~~المكترين ومن الغرماء، ومثله في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من ~~كتاب المديان والتفليس، وفي الرواحل والدواب من المدونة للعلة التي ms3419 ذكرها ~~من أنه إذا أسلم إليه، فكأن كراءه وقع عليه، إذ ليس له أن يعوضه منه بغيره، ~~فصار كالرهن بيده، فوجب أن يكون أحق به، وهذا إذا كان قد نقد، وأما إذا لم ~~يكن نقد فهو مخير بين أن ينقد ويكون أحق بالجمل، وبين أن يفسخ الكراء عن ~~نفسه ويكون أحق بما عليه. # ولو فلس الجمال قبل أن يسلم إليه الجمل كان إسوة الغرماء إن # PageV09P100 # كان قد نقد، فما صار له في المحاصة أكرى له به ما بلغ، واتبعه ببقية حقه، ~~ويكون مخيرا إن كان لم ينقد بين أن ينقد ويحاص الغرماء، وبين أن يفسخ ~~الكراء عن نفسه ويكون أحق بما عليه، وهذا ما لا أعلم فيه اختلافا إلا ما ~~وقع من قول غير ابن القاسم في المدونة، وليس الراحلة بعينها كالمضمون، إذ ~~قد قيل: إنه أراد ليست المضمونة كالمعينة في أنه يكون أحق بها في التفليس، ~~وقيل: إنه إنما أراد ليست كالمعينة في اختلافهما في الكراء. # والظاهر أنها ليست عنده كالمعينة في كلا الوجهين. وأما المعينة فالمكتري ~~إذا فلس الجمال أحق بها قبضها أو لم يقبضها، نقد أو لم ينقد، وهو إذا لم ~~ينقد بالخيار بين أن ينقد ويكون أحق بها، وبين أن يفسخ الكراء ويكون أحق ~~بما عليه. # وأما إجازته أن يرهنه ما تحته وتحت أحماله بما أسلفه فهو بعيد، لكونه في ~~منفعة الراهن، وإجازته أن يرهنه ما تحت غيره من الجمال أبعد؛ لأنه في منفعة ~~الراهن وفي أجرة غيره. # وقوله فيه: إنه كالرهن يوضع على يد عدل ليس ببين، وقد نص في المدونة على ~~أنه لا يكون قبض المستأجر قبضا للموهوب له، فهو أحرى أن لا يكون قبضا ~~للمرتهن، وبالله التوفيق. ### | : تداخل الكراء # من سماع أشهب وابن نافع من مالك من الكتاب الأول من البيوع قال سحنون: ~~أخبرني أشهب وابن نافع، قال: سئل مالك: عن الرجل يتكارى من الكري بمصر إلى ~~الحج، فإذا ركب موجها، قال للكري: أكر لي إلى مصر، فيتكارى منه وينقده ~~الكراء، فإن بعض ms3420 أصحابنا تكارى من هاهنا إلى إيلة. # PageV09P101 # أفرأيت إن بدا لهم أن يتكاروا منه في الطريق إلى مصر وينقدوه الكراء فيما ~~بينهم وبين أن يبلغوا إلى إيلة؟ فقال: لا أرى بذلك بأسا، قيل له: لا ترى ~~بذلك بأسا؟ قد: نعم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا جاز أن يكتري منه من مصر إلى ~~الحج ذاهبا وراجعا في صفقة واحدة جاز إذا اكترى منه أولا للذهاب خاصة أن ~~يكتري منه للرجوع وهو في الطريق قبل أن يبلغ الحج، وهو مما لا اختلاف فيه ~~أعلمه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كراء الدواب يوما بيوم # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يتكارى الدابة إلى مكة، كل يوم بدرهم؟ فقال: ~~ما هذا من بيوع الناس، لعله سيمكث بذلك شهرين، فليس هذا من بيوع الناس، ~~ولكن لو ضرب لذلك أجلا لم يكن بذلك بأس، قيل لمالك: أرأيت لو قال له ~~أتكاراها منك شهرا كل يوم بدرهم؟ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: أما إذا تكاراها شهرا كل يوم بدرهم فلا كلام ولا إشكال ~~في جواز ذلك، وأما إذا أكراها منه إلى مكة كل يوم بدرهم فلم يجز ذلك هاهنا، ~~وأجاز في المدونة كراء الراحلة بعلفها إلى موضع، وذلك اختلاف من القول، إذ ~~لا فرق بين المسألتين؛ لأنه إن أبطأ في السير كثر عليه العلف، وإن عجل فيه ~~قل العلف، فآل ذلك إلى الجهل بمبلغ # PageV09P102 # الكراء. # ولو أكرى منه الدابة إلى مكة بعلفها، أو كل يوم بدرهم أسرع في السير أو ~~أبطأ فيه، لم يجز باتفاق؛ ولو أكراها منه إلى مكة بعلفها، أو كل يوم بدرهم ~~على أن يسير سير الناس المعتاد لجاز ذلك باتفاق، فالخلاف إنما هو إذا وقع ~~الكراء مبهما دون بيان، فحمله في هذه الرواية على الظاهر من الوصول إلى ~~مكة، قرب أو بعد فلم يجزه، وحمله في المدونة على الوصول على السير المتعارف ~~فأجازه؛ لأنه إذا كان المعروف عند الناس أن الوصول إلى مكة على السير ~~المتعارف يكون على التمثيل في ms3421 شهر، فكأنه إنما أكرى منه إلى مكة بثلاثين ~~درهما أو بعلف ثلاثين ليلة، فوجب أن يكون ذلك جائزا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: احتساب أجرة ما انقضى من كراء المنزل # مسألة قيل له: أرأيت من تكارى منزلا شهرا بكذا وكذا، فما سكن فبحساب ذلك؟ ~~قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قوله فما سكن فبحساب ذلك، يريد أن له أن يخرج متى ما ~~شاء، ويلزمه فيما سكن بحساب ذلك، فعلى هذا يكون الكراء في الشهر لازما ~~لصاحب المنزل غير لازم للساكن، وفي ذلك اختلاف قد مضى القول فيه في أول رسم ~~من سماع ابن القاسم، وفي رسم الشجرة، وفي رسم باع غلاما منه، ولو لم يكن ~~الكراء لازما لواحد منهما في الشهر لجاز باتفاق، كمن أكرى داره مشاهرة، وقد ~~مضى القول على هذا في رسم حبل حبلة من سماع عيسى من كتاب كراء الدور ~~والأرضين، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV09P103 ### | مسألة: كراء شق محمل ثم التحول منه إلى الشق الآخر # مسألة وسئل مالك: عمن تكارى من جمال شق محمل بدنانير دفعها إليه ثم أراد ~~أن يتحول من الشق المحمل إلى الزاملة ويرد عليه الجمال من كرائه دنانير، ~~قال: أرجو أن يكون هذا خفيفا. # قيل لمالك: إنه قد كان هذا اكترى شق محمل فطلب منه الكراء كله، فأراد بيع ~~بعض متاعه فلم يجد ثمنا. فقال له: حولني في زاملة فإنها أقل كراء بدينار، ~~قال: لا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: خفف في هذه الرواية لمن اكترى شق محمل بدنانير فنقدها - ~~أن يتحول من الشق إلى زاملة ويرد عليه الكري من الكراء الذي انتقد دنانير، ~~وهذا في الكراء المعين على ما مضى من اختلاف قوله وقول ابن القاسم في هذا ~~الأصل في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب كراء الدور والأرضين، ~~ورسم حمل صبيا من سماع عيسى منه، ولو كان الكراء مضمونا لم يجز ذلك باتفاق ~~على ما يأتي في رسم العرية من سماع عيسى بعد هذا من هذا ms3422 الكتاب. # وأما إذا لم ينقد فجائز أن يتحول من الزاملة إلى المحمل، ومن المحمل إلى ~~الزاملة بزيادة ممن كانت منهما، كان الكراء مضمونا أو معينا، وبالله ~~التوفيق. # PageV09P104 ### | مسألة: كراء دابة لموضع معين والأجر على قدر العمل # مسألة وسألت مالكا: عمن تكارى دابة إلى موضع بعينه يسميه له على إن تقدم ~~بها فبحساب ما تكارى منه، قال: لا بأس بذلك إذا كان موضعا يسميه، يقول له: ~~إن تقدمت إلى موضع كذا وكذا فبحساب ما تكاريت منك أو كان أمرا معروفا، فهذا ~~لا بأس به. # فقلت له: فكيف يعرف؟ فقال له: يقول له: إنه بلغني أن عبدا لي أبق فهو بذي ~~المروة، فأكر لي إليها دابتك بكذا وكذا، وما تقدمت فبحساب ذلك، أو يقول أكر ~~لي دابتك إلى السفرة ألتقي الأمير عليها، فما تقدمت فبحساب ذلك، فهذا لا ~~بأس به؛ لأنه أمر له وجه يعرف، فلا بأس بما تكارى هكذا إذا كان له وجه يعرف ~~به، أو تكارى على أنه إن تقدم إلى موضع كذا وكذا فبحساب ذلك. # فهذان جميعا لا بأس بهما إن سمى، وإن لم يسم إذا كان لما لم يسم من ذلك ~~وجه يعرف. فأما أن يقول: أتكارى منك دابتك إلى موضع كذا وكذا بدينارين على ~~أني ما بلغت من الأرض كلها بحساب ذلك، فأرى هذا لا خير فيه، مرة يذهب إلى ~~العراق، ومرة يذهب إلى المغرب، فهذا لا خير فيه، ولا يصلح حتى يكون إلى ~~موضع معلوم إذا بلغه كان بحساب ما تكارى منه، أو يكون أمر له وجه يعرف به، ~~مثل أن يقول: ألتقي الأمير إلى ذي خشب بكذا وكذا، فإن تقدمت فبحساب ذلك، ~~فهذا له وجه يعرف، لا بأس به وإن لم يسم موضعا يعرف بعينه؛ لأن وجه # PageV09P105 # ذلك ونحوه معروف لا بأس به. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : نقص الطعام من الحمال الذي يحمله # ومن كتاب الأقضية ms3423 الثاني وسئل: عن رجل يحمل الطعام فينقص عليه، قال: أرى ~~أن يترك لهم من ذلك ما ينقص من بين الكيلين من الطعام، قيل له: أرأيت إن ~~جاءه به ينقص أكثر مما ينقص بين الكيلين فأراد أن يستحلفه ويغرمه فضل ذلك؟ ~~فقال: ليس له ذلك، إذا أراد أن يغرمه فلا يستحلفه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه إذا نقص الطعام فليس له أن ~~يرجع عليه إلا بما نقص زائدا على ما يعرف أنه ينقص بين الكيلين. # وقوله: إنه إن أغرمه فليس له أن يستحلفه - صحيح؛ لأن الطعام لا يعرف ~~بعينه إذا غيب عليه، فهو لو نكل عن اليمين لم يكن عليه إلا المثل، فلما كان ~~نكوله ويمينه بمنزلة سواء، لم يكن ليمينه معنى، بخلاف من وجب عليه ضمان ما ~~يعرف بعينه إذا غيب عليه من العروض، هذا يحلف ويغرم؛ لأنه يتهم على أنه ~~أراد أن # PageV09P106 # يأخذ العرض بقيمته، فإن حلف غرم القيمة، وإن نكل عن اليمين حبس حتى يحلف ~~أو يرد العرض بعينه، ولا كان حمله في مركب فجاء به مبلولا ضمن إن كان بللا ~~مفسدا، ولو لم يكن مفسدا لم يلزمه ضمانه، وكان عليه تجفيفه، وإن كان بلله ~~يزيد فيه لزمته اليمين إنه ما تعمد بله؛ لأنه يتهم أن يكون قد سرق منه، ثم ~~بله ليزيد فيه ما سرق منه، وإن كان البلل لا يزيد فيه فلا يمين عليه ولا ~~ضمان عليه، إلا أن يكون البلل مفسدا، والرواية بذلك كله موجودة عن مالك، ~~ذكرها ابن أبي زيد في النوادر، وبالله تعالى التوفيق. ### | : كراء الدابة لطائفة لا يدرون متى انصرافهم # وفي كتاب أوله مسائل بيوع ثم كراء وسئل مالك: عن الرجل يكري دابته إلى ~~الصائفة وهم لا يدرون متى ينصرفون، فقال: قد عرفوا وجه ذلك وأرجو أن يكون ~~خفيفا. # قال محمد بن رشد: إنما أجاز الكراء في الصائفة إلى رجوعها؛ لأنه رأى ذلك ~~معروفا على عادة قد جروا عليها لا تختلف في أغلب الأحوال، فإن وقع الكراء ms3424 ~~على ما يعرفون فتأخرت عن القدر المعروف أو تعجلت عنه لأمر عرض كان له كراء ~~مثله فيما زاد، وحط من كرائه بقدر ما نقص. # والصائفة: العسكر الذي يغزو بلاد العدو في الصائفة، وبالله التوفيق. ### | : مخالفة المكترين لشرط الكراء # ومن كتاب الأقضية وسئل مالك: عن الرجل يتكارى من أكرياء أهل مصر إلى # PageV09P107 # الحج ولا يشترط عليهم أن يمروا به على المدينة، ثم يريد منهم ذلك ويأبوا ~~إلا أن يتساحلوا، أترى ذلك للمتكاري عليهم؟ قال: نعم، في رأيي إلا أن يخاف ~~فوات الحج. # قال محمد بن رشد: إنما رأى ذلك للمتكاري عليهم بالعرف الجاري في ذلك، ~~والله أعلم وبه التوفيق. ### | مسألة: نقص الطعام من الحمال الذي يحمله # مسألة قال: وسئل: عمن استحمل كريا طعاما فنقص عليه أكثر من الذي يوضع في ~~النقصان بصاعين أو ثلاثة، فقال رب الطعام: أنا آخذ هذا النقصان وأستحلف ~~حامل الطعام على ما نقص من نقصان الناس ما خانه، فقال: إن أغرمته فلا ~~تحلفه، وإن أحب رب الطعام أن يحلفه ولا يأخذ شيئا فذلك له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه ليس له أن يحلفه في النقصان المعروف ما ~~خانه؛ لأن ذلك معروف، فلا يلزمه فيه غرم ولا يمين. # وأما الزائد على النقصان المعروف فواجب عليه غرمه، ولا يحلف مع الغرم ~~للمعنى الذي قد ذكرناه قبل هذا في رسم الأقضية الثاني، ولا معنى لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | : كراء السفينة # ومن البيوع الأول وسئل: عمن أكرى سفينة بكذا وكذا دينارا، وله عليه # PageV09P108 # ضربتان: ضربة في الشتاء، وضربة في الصيف، قال: لا بأس بذلك، قيل له: يا ~~أبا عبد الله، إنما مسيرها بالريح فإن طابت الريح أسرعت، وإن ركدت أبطأت، ~~حتى ربما أقامت في المرسى العشرة الأيام، فقال لي: إن كان ذلك شيئا يختلف ~~فلا خير فيه، وإن كان لا يختلف فلا بأس به. # قلت له أيضا: إنما مسيرها بالريح، فإن طابت الريح أسرعت وإن ركدت أبطأت. ~~فقال: إن كان هكذا فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: المعنى ms3425 في هذه المسألة أنه أكرى سفينة للعام بكذا وكذا، ~~واشترط على المكتري أن يسافر بها سفرتين إلى موضع معلوم، سفرة في الشتاء، ~~وسفرة في الصيف، فوجب ألا يجوز الكراء إلا أن يكون مقدار ما تقيم السفينة ~~في السفرتين معلوما كما قال؛ لأن المعلوم متى استثني منه مجهول كان الباقي ~~مجهولا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجوع مكتري الدابة من بعض الطريق # مسألة قال: وسئل: عن الذي يتكارى الدابة من المدينة إلى مكة فيسير بعض ~~الطريق ثم يبدو له أن يرجع إلى المدينة، أيكون لصاحب الدابة الكراء كله؟ ~~قال: إي لعمري، قيل له: أرأيت إن أراد أن يركبها إلى موضع آخر مثل مكة؟ ~~فقال: إن كان مثل الموضع الذي تكارى إليه في السهولة فذلك له، ربما كان ~~المكانان أحدهما أقرب من الآخر، وهو أعلى كراء للحزونة والحجارة، فإن كان ~~مثله فذلك له. # قال محمد بن رشد: أوجب في هذه الرواية على المتكاري الكراء كله إذا رجع ~~من الطريق، وقال: إن له أن يركبها إلى موضع آخر مثل مكة # PageV09P109 # يريد مثل ما قصر عنه من البلوغ إلى مكة في طريق مثله في السهولة، ولم ~~يفرق بين أن يكون قد سار قبل أن يرجع أقل الطريق أو أكثره، خلاف قول ابن ~~القاسم في رسم كتاب المدينين من آخر سماع عيسى في تفرقته بين أن يكون رجع ~~بعد أن سار من الطريق الشيء اليسير، مثل البريد والبريدين، أو بعد أن سار ~~جله، وهذا الاختلاف مبني على القول بأن من أكرى دابة إلى موضع فله أن ~~يركبها إلى موضع آخر إذا كان مثله في السهولة أو الحزونة، والقياس على ذلك ~~قول مالك. # وجعل ابن القاسم رجوعه بعد أن سار جل الطريق رضا منه بترك باقي حقه. وليس ~~ذلك ببين في القياس؛ لأنه يقول ما تركت بقية حقي ولا رجعت إلا على أن أركب ~~في طريق آخر مثل ما قصرت عنه إلى البلد الذي اكتريت إليه، ونهاية ما عليه ~~أن يحلف ما رجع إلا على ذلك، ولا رضي ms3426 بترك بقية حقه على القول بلحوق يمين ~~التهمة، إذ لا يمكن للمكري أن يدعي علم نيته. # وأما على القول بأن من اكترى دابة إلى موضع فليس له أن يركبها إلى موضع ~~آخر وإن كان مثله في السهولة والحزونة إلا برضا صاحب الدابة وهو قول ابن ~~القاسم في المدونة، أو بأنه ليس له أن يركبها إلى موضع آخر وإن رضي بذلك ~~صاحب الدابة؛ لأنه دين بدين، وهو قول غير ابن القاسم في المدونة، فيلزمه ~~جميع الكراء إذا رجع من الطريق وإن لم يسر منه إلا يسيرا، وليس له أن يركب ~~الدابة ولا # PageV09P110 # يستعملها في شيء، وهو قول ابن نافع في رسم المدينين المذكور، وقد مضى هذا ~~المعنى في آخر أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الجعل والإجارة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: اشتراط الضمان على الحمال # مسألة وسئل: عمن حمل على جمال من الفسطاط إلى القلزم مائة إردب، وقال له: ~~أضمنها، فقال: لا أفعل المائة تنقص أربعة أرادب، وهو بالنقصان الذي يحاز ~~لهم، فيقول له صاحب الطعام: فأنا أعطيك الأربعة الأرادب النقصان، وتضمن ~~المائة الأرادب توفينيها بالقلزم وأكتبها عليك، (وقال) - بعد إطراقه -: ~~أرأيت إن نقصت المائة (الأرادب) إردبا واحدا، أيربح الكري لنفسه ثلاثة ~~أرادب يذهب بها إلى بيته. لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن ذلك لا يجوز؛ لأنه أخذ للضمان ~~ثمنا وهو ما استوفر له من الأربعة الأرادب التي زاده على المائة من أجل ~~النقصان المعروف فيما بين الكيلين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصلح في الكراء # مسألة وسئل: عمن تكارى من كري ظهرا إلى الحج فلما كان # PageV09P111 # من أمر حميس ما كان وأرادوا الخروج إلى مكة، وتراجع الناس من الطريق جاءه ~~الكري، فدعاه إلى الخروج فأبى أن يخرج معه، فذهب الرجل إلى السلطان، فقال ~~له: اخرج مع كريك بعض المناهل أو دعه لي حتى تجتمعا، فخاف أن يقضي عليه ~~السلطان فصالح الكري على أن يقيله ويؤخره بالكراء إلى الجذاذ، هل له أن ~~يأخذ كراءه الآن؛ ms3427 لأنه خاف من حميس وخاف أن يقضي عليه بذلك السلطان؟ # فقال: ما أرى ذلك له، وأرى ذهبه إلى أجلها الذي أخذها إليه؛ لأنه لم يقض ~~عليه سلطان، فجاء يخاصم في قضائه، إنما صالحه طائعا بذلك، فأرى ذلك له ~~لازما، وهو رجل صالح صلحا فهو له لازم، وأنا أرى ذلك الكراء غير لازم لهما ~~في مثل هذه الفتنة، أتقحمهم على الفتن؟ فلذلك رأيت ألا بأس عليه أن يؤخره ~~دنانيره إلى الجذاذ، إنما له دنانيره يأخذها إلى الجذاذ فلا بأس به. # ولو كان الكراء عندي لازما لم يصلح أن يفسخ كراؤه في دنانيره إلى الجذاذ، ~~ولكن إنما رأيت له دنانيره فأخذها إلى الجذاذ. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن الحكم يوجب فسخ الكراء من أجل ~~الفتنة الواقعة المانعة من الخروج، وأن يأخذ دنانيره التي نقده إياها ~~معجلة، فتأخيره إياها معروف صنعه ليس له أن يرجع فيه، ولا عذر له فيما ~~اعتذر به مما خاف من جور السلطان في أن يقضي عليه بالخروج، ولعله لا يفعل. # وإنما كان يكون له الرجوع في التأخير لو أخره بعد أن قضى عليه بالخروج، ~~وبالله تعالى التوفيق لا رب غيره. # PageV09P112 ### | : اختلاف المتكاريين في رد العين المؤجرة # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم # من كتاب استأذن سيده في تدبير جاريته وسئل ابن القاسم: عن الرجل يستكري ~~الدابة أو الشيء ثم يدعي أنه قد رده ويدعي صاحبه أنه لم يرده، قال: إذا ~~دفعه إليه ببينة فهو له لازم إلا أن يرده ببينة، وإن كان دفعه إليه بغير ~~بينة فقوله مقبول ولا غرم عليه، وهو بمنزلة المؤتمن. # قيل له: فلو قال المكتري: ذهب مني، قال: إذا يصدق ولا يكون عليه غرم شيء، ~~كان مما يغاب عليه أو مما لا يغاب عليه؛ لأنه لا ضمان عليه فيه، وفي ~~العارية إذا ادعى الرد فإن كان مما يغاب عليه فهو ضامن، قبضه ببينة أو بغير ~~بينة، وإن كان مما لا يغاب عليه فادعى الرد، فقوله مقبول إذا ms3428 كان قبضه بغير ~~بينة، فإذا كان قبضه ببينة لم يبرئه إلا بالبينة، وقد سمعت مالكا، وسئل: عن ~~رجل اكترى حمارا وعليه سرج ولجام فزعم أن السرج واللجام سرقا، وقال: لا شيء ~~عليه. # وقال ابن القاسم: ولو أن رجلا استعار دابة بسرجها ولجامها ثم زعم أنها ~~هلكت أو سرقت كان ضامنا لسرجها ولجامها ولم يكن عليه ضمان في الدابة، قال ~~ابن القاسم: والعارية مخالفة للكراء إذا كان مما يغاب عليه فادعى الهلاك في ~~العارية غرم ولم يصدق. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة كلها على معنى ما في المدونة من قول ~~ابن القاسم وروايته عن مالك. # وتحصيل القول فيها: أن الأشياء المقبوضة من أربابها على غير وجه الملك لا ~~تخلو من أن تكون # PageV09P113 # قبضت لمنفعة أربابها خاصة كالودائع والبضائع وشبه ذلك، أو لمنفعة ~~القابضين لها خاصة؛ كالعواري والرهون، أو لمنفعتهما جميعا كالقراض، والشيء ~~المستأجر. # فأما ما قبض لمنفعة أربابها خاصة فالقابض فيها مؤتمن مصدق في دعوى التلف ~~دون يمين إلا أن يتهم فيستحلف، عينا كان أو عرضا أو حيوانا لا يغاب عليه، ~~وكذلك ما قبض لمنفعتهما جميعا كالقراض، والشيء المستأجر؛ لأنه تغلب فيه ~~منفعة أربابها من أجل أنه أملك بمتاعه لو شاء لم يدفعه. # وأما ما قبض لمنفعة القابض كالعواري والرهون فالقابض ضامن لما يغاب عليه ~~من ذلك، إلا أن يقيم البينة على التلف، ومصدق فيما لا يغاب عليه من الحيوان ~~يدعي أنه قد تلف مع يمينه إلا أن يتبين كذبه. # وما كان من ذلك يصدق فيه في دعوى التلف من الوديعة والبضاعة والقراض ~~والشيء المستأجر، وما لا يغاب عليه من الرهون والعواري فالقول فيه قوله في ~~دعوى الرد مع يمينه، إلا أن يكون قبضه ببينة. # وقد روى أصبغ عن ابن القاسم في أول سماعه بعد هذا أن القول قول المستأجر ~~في أنه قد رد ما استأجر وإن كان قبضه ببينة، وكذلك يلزم على قوله في القراض ~~والوديعة خلاف ما تأول عليه أصبغ، وما كان من ذلك لا يصدق فيه ms3429 في دعوى ~~التلف مما يغاب عليه من العواري والرهون، فلا يكون القول فيه قوله في دعوى ~~الرد، وعليه إقامة البينة في ذلك إلا ما يدل عليه ما وقع في آخر سماع أبي ~~زيد من كتاب الوديعة من أنه يصدق في رد الرهن إذا قبضه بغير بينة، وأشهب ~~يراه ضامنا لما يغاب عليه من العواري والرهون وإن أقام البينة على التلف، ~~وقد روى ذلك عن مالك، وكذلك يلزم على قياس قوله فيما لا يغاب عليه من ~~الحيوان، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشتراك متكاريين في دابة بالتناوب # مسألة وسئل: عن رجلين تكاريا شق محمل واشتريا حمارا على أن # PageV09P114 # يركبا الحمار بالدول: هذا يوم وهذا يوم، فأتى يوم واحد منهم في عقبة إيلة ~~فأكرى الحمار ومشى راجلا، لمن يكون الكراء وصاحب المحمل قد مشى أيضا راجلا؟ ~~قال: الكراء للذي كان يومه في ركوب الحمار، وليس لصاحب المحمل في الكراء ~~شيء وإن كان مشى راجلا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه حقه في ذلك اليوم في ركوب الحمار، ~~فإن شاء ركبه وإن شاء أكراه وأخذ كراءه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جعل المكتري مالا لمن يأتيه الدابة الضالة # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يكري دابته الرجل أو يعيرها فتضل منه ~~فيجعل المكتري جعلا لمن يأتيه بها فيأتيه بها، على من يكون ذلك الجعل؟ قال: ~~على صاحبها إلا أن يشاء أن يسلمها بجعلها. # قال محمد بن رشد: يريد أنه يكون الجعل للمجعول له على المكتري الجاعل، ~~ويكون صاحب الدابة بالخيار، إن شاء أخذ دابته وأدى الجعل، وإن شاء أسلمها ~~له بجعلها، وهذا إذا كان الجعل الذي جعل للرجل فيها جعل مثله فأقل، وأما إن ~~كان جعل له أكثر من جعل مثله فيلزمه # PageV09P115 # للمجعول له ما جعل، ولا يكون له على صاحب الدابة إلا جعل مثله إن أراد أن ~~يفتك دابته. # وقد مضى في رسم القضاء المحض من سماع أصبغ من كتاب الجعل والإجارة لمحمد ~~بن المواز ما يدل على هذا، فقف على ذلك وتدبره، وبالله ms3430 التوفيق. ### | : سؤال المكتري الحمال الزيادة والتغيير في الحمل # ومن كتاب العرية وسئل: عن الرجل يتكارى الزاملة إلى مصر، فلما ركبها سأل ~~الجمال أن يحوله في محمل ويزيده دينارا، أو كان تكارى محملا فسأل الجمال أن ~~يحوله إلى زاملة ويرد عليه دينارا، أو الحمال هو الذي سأله ذلك ويكون قد ~~نقد الكراء أو لم ينقد، ويكون قد ركب أو لم يركب، قال ابن القاسم: لا بأس ~~بكل ذلك، إلا أن يكون نقد، فإن كان نقد لم يصلح للجمال أن يزيد شيئا إلا أن ~~يكون ركب وسار بعض الطريق فلا بأس بزيادة الجمال؛ لأن الجمال إذا زاد شيئا ~~قبل الركوب كان سلفا وكراء، وإذا ركب وسار بعض الطريق خرجا من التهمة. # فأما أن يزيده الراكب ويحمل على محمل فلا بأس به، ركب أو لم يركب، نقد أو ~~لم ينقده. # قال محمد بن رشد: في بعض الروايات: فإن كان نقد لم يصلح للجمال أن يرد ~~شيئا، وفي رواية ابن لبابة: أن يزيد كما وقع هاهنا، # PageV09P116 # والمعنى في ذلك سواء؛ لأنه إذا زاد فهو يرد الزيادة مما قبض، وهذا لا ~~يجوز في الكراء المضمون باتفاق، ويجوز في المعين على اختلاف. # فإن كان تكلم في هذه الرواية على كراء معين فهو خلاف ما مضى من قول مالك ~~في أول رسم من سماع أشهب، والأولى أن يحمل هذا على الكراء المضمون، فلا ~~يكون خلافا لما مضى في سماع أشهب؛ ولم ير انتقاله من المحمل إلى الزاملة، ~~ومن الزاملة إلى المحمل فسخ دين في دين؛ لأنه ركوب في الوجهين جميعا، فيقرب ~~بعضه من بعض، ولو أراد أن يتحول من الزاملة أو المحمل إلى جمل الأحمال ~~والأعكام أو من جمل الأحمال والأعكام إلى ركوب زاملة أو محمل بزيادة من ~~أحدهما أو من غير زيادة لم يجز؛ لأنه فسخ دين في دين على ما قاله في أول ~~سماع أصبغ بعد هذا، ويجوز ذلك على مذهب ابن الماجشون فيما حكى عنه ابن حبيب ~~من أنه يجوز أن يتكارى الرجل من ms3431 المدينة إلى مكة دواب بأعيانها صفقة واحدة ~~لمحامل وركبان ورجعته بأحمال مجلدة، أو الأحمال المجلدة هي الأول، والمحامل ~~والركبان في الرجعة؛ لأن ذلك كله مشتبه، ولا يجوز أن يتكارى منه ظهرا بعينه ~~لسقي شجر أو زرع مدة معلومة ومن بعدها حجة أو عمرة، أو لحجة وعمرة ومن ~~بعدها سقي زرع أو شجرة وجيبة واحدة؛ لأنهما شيئان متباينان مختلفان. # وتحصيل هذا أن الكراء ثلاثة أجناس متوالية: أولها الركوب، ثم الحمل، ثم ~~السقي والحرث، فيجوز أن يحول الركوب بعضه في بعض وإن اختلفت صفاته فكان ~~بعضه زوامل وبعضه محامل، والحمل بعضه في بعض وإن اختلفت صفاته فكان بعضه ~~أخفى من بعض وأكثر كراء، والحرث والسقي بعضه في بعض وإن اختلفت أيضا؛ لأن ~~كل جنس منها يقرب بعضه من بعض، ولا يجوز على مذهب ابن القاسم تحويل جنس من ~~هذه الأجناس في الآخر، ويجوز على مذهب ابن الماجشون تحويل الركوب في الحمل ~~لقرب ما بينهما، وتحويل الحمل في السقي والحرث لقرب ما بينهما أيضا، ولا ~~يجوز عنده تحويل الركوب في السقي والحرث لبعد ما بينهما. # وهذا في الكراء المضمون، ولا يجوز شيء منه في الكراء المعين إلا على ~~القول بأن قبض أوائل الكراء قبض # PageV09P117 # لجميع الكراء، وهو أصل قد اختلف فيه قول مالك على ما مضى في رسم حلف من ~~سماع ابن القاسم، وسواء في ذلك كله كان بزيادة أو بغير زيادة إلا أن تكون ~~الزيادة من المكري على اختلاف حسبما ذكرناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: زيادة حمل أدى إلى عطب البعير بدون علم صاحبه # مسألة وقال في رجل اكترى بعيرا له من رجل يحمل عليه فزاد على حمله ما ~~يعطب في مثله، ثم رد البعير إلى صاحبه وقد أنقصه وأهزله، فلما رأى صاحبه ~~نحره، ثم علم بعد بزيادة الرجل وعطب البعير إلى صاحبه من ذلك، فما ترى؟ # قال ابن القاسم: ينظر إلى قيمة البعير يوم أتى به، وينظر إلى فضل ما بين ~~قيمته يوم تعدى ويوم رده إليه، فيكون صاحب البعير مخيرا إن ms3432 أحب أن يرجع ~~بفضل ما بين القيمتين فذلك له، وإن أحب أن يكون له الكراء ما تعدى مما زاد ~~فذلك له، وذلك أن مالكا قال في الرجل يكتري من الرجل بعيره على حمولة فيزيد ~~عليها فيعطب - قال: إن كانت تلك الزيادة لا يعطب في مثلها فليس له إلا كراء ~~ما زاد مع الكراء الأول، وإن كان يعطب في مثلها فهو مخير في قيمة البعير ~~يوم تعدى، أو كراء ما زاد، فمسألتك إذا نحره قبل أن يعلم فله فضل ما بين ~~القيمتين، أو كراء ما زاد إن أحب، ورواها أصبغ. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في سماع أبي زيد من كتاب ~~كراء الدور والأرضين، وتقدم القول عليها هناك فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. # PageV09P118 ### | مسألة: تلف الحمل بسبب عثر الدابة أو عطبها # مسألة وسئل: عن الرجل يكري للبان يحمله على الإبل والدواب أو لحمولة شيء ~~فتعثر الدابة أو ينقطع الحبل، أو تربض الدابة فينكسر ما عليها؟ # قال مالك: كل ما جاء من سبب الحمال من قطع حبل أو عثر دابة أو ربضها أو ~~نحو ذلك أو سفينة تغرق، فكل هذا إذا وقع فلا شيء للكري على رب المتاع فيما ~~حمل ولا فيما بقي ويفسخ الكراء فيما بينهما، فإن كان غر الكري من دابته وهو ~~يعرفها عثورا أو ربوضا أو نحو ذلك، أو غر من حبله فهو ضامن لما تلف ولا ~~كراء له، وكل شيء أصاب المتاع من غير سبب الحمال من لصوص ذهبوا بالمتاع، أو ~~سيل أو حرق فإن جميع الكراء لازم لرب المتاع فيما حمل وفيما بقي، ويقال له: ~~احمل مثل متاعك الذي ذهب إلى المكان الذي اكتريت إليه، فإن شاء حمل، وإن ~~شاء ترك، وجميع الكراء لازم له. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الروايات وهي صحيحة على قول ~~ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، وقد مضى في سماع أبي زيد من كتاب ~~كراء الدور والأرضين من القول عليها ما فيه كفاية، ms3433 وبالله التوفيق. ### | : طرء الكراء على الكراء # ومن كتاب أوصى أنه ينفق على أمهات أولاده قال ابن القاسم: ولا بأس أن ~~يكتري الرجل إلى طرابلس # PageV09P119 # بشيء مسمى لكل حمل أو كل محمل وينقد كراء طرابلس فقط، ويشترط أنه إذا جاء ~~طرابلس فإن بدا له أن يبلغ إلى إفريقية فبحساب ذلك، وذلك لازم للكري إن ~~أراد ذلك المستكري، فإن بدا له أن يتاركه تاركه. # وأما أن يكتري إلى إفريقية وينقد كراء إفريقية ويشترط إذا جاء طرابلس ~~فتركه حاسبه، أو يكتري إلى طرابلس ويشترط إذا جاءها فإن بدا له أن يمضي إلى ~~إفريقية مضى، وإن أراد أن يتاركه تاركه وينقد الكراءين جميعا: كراء طرابلس، ~~وكراء إفريقية، فهذا لا يحل، وهذا بيع وسلف إلا ألا ينقد الكري شيئا، فلا ~~بأس به. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في أول سماع ابن ~~القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضمان العطب الناشئ عن زيادة الحمل # مسألة وقال في الذي يكتري على حمولة أرطال مسماة فيزيد عليها زيادة يعطب ~~في مثلها: إنه ضامن في الإبل كلها، وإنما مثل ذلك كرجل اكترى دابة إلى ~~الإسكندرية، ثم تعدى بها يريد إلى ترنوط فهلكت فهو ضامن، يريد: ولو خطوة ~~واحدة. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة أن التعدي في الزيادة، بخلاف ~~التعدي في المسافة، لا يضمن إذا عطب في الزيادة، إلا أن تكون زيادة يعطب في ~~مثلها، ويضمن إذا عطب في الزيادة في المسافة وإن قلت، وكان لا يعطب في ~~مثلها؛ لأن ذلك عداء صرف لم يؤذن له فيه، بخلاف إذا عطبت من الزيادة؛ لأنه ~~مأذون له في تسييرها حيث # PageV09P120 # عطبت. # وقد قال أبو إسحاق التونسي: إنه لا فرق بين الموضعين على التحقيق؛ لأنه ~~إنما أذن له في تسييرها على صفة فوجب أن يضمنها إذا سيرها على غير الصفة ~~التي أذن له في تسييرها عليها، وهو مخير بين أن يضمنه القيمة أو يأخذ منه ~~كراء ما زاد في المسافة بالغة ما ms3434 بلغت، أو كراء الزيادة بالغة ما بلغت بأن ~~يقوم كراء الحمل دون زيادة وبالزيادة، فيكون له عليه ما بين القيمتين إن ~~أراد أن يترك تضمينه، قاله في المدونة وغيرها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يريد أن يعقب الرجل في شق محمله ويأبى الحمال # مسألة وقال، في الرجل يريد أن يعقب الرجل في شق محمله ويأبى الحمال ذلك، ~~قال: ذلك له إذا حمل مثله وليس للحمال أن يمنعه. # قال أصبغ: إن أعقب راكبا مريحا، كان ذلك له؛ لأنه مثله، وإن أعقب ماشيا ~~فليس ذلك له؛ لأن ركوبهما مختلف، هو يكون أضر على البعير وأثقل عليه. # قال محمد بن رشد: الظاهر من قول ابن القاسم أن له أن يعقب ماشيا إذ لا ~~غرض لأحد في أن يعقب راكبا، وقول أصبغ هو القياس، ووجه ما ذهب إليه ابن ~~القاسم أن ذلك أمر معروف قد جرى عليه الناس، فكأن الكري قد دخل عليه، وذلك ~~إذا فعله المرة بعد المرة في الفرط على ما جرت به العادة، وكذلك قال مالك ~~في كتاب ابن المواز: إذا كان عقبة بعد العقبة، وبالله التوفيق. ### | : اختلاف المتكاريين في محل انتهاء الكراء # ومن كتاب سلف دينارا في ثوب إلى أجل وقال في الذي يتكارى من الرجل، ~~فيختلفان، فيقول الكري: # PageV09P121 # أكريتك إلى المدينة، ويقول المتكاري: تكاريت منك إلى المغرب - إن القول ~~قول الكري ويتحالفان ويفسخ الكراء بينهما، وذلك إذا كانا في البلد لم ~~يخرجا، وإن قال: تكاريت منك إلى مكة، وقال الكري: أكريتك إلى المدينة ~~تحالفا وفسخ الكراء بينهما إلا أن يشاء المتكاري أن يركب إلى حيث سمى ~~الحمال، وإن قال: أكريت منك إلى مكة، وقال الحمال: أكريتك إلى المدينة، وقد ~~خرجا وسارا بعض الطريق فإن كان الحمال قد قبض الكراء فالقول قوله يمضي به ~~حيث قال الحمال، ليس للمتكاري غير ذلك. # وإن كان لم يقبض الكراء فالقول قول المتكاري، وعلى الحمال أن يحمله إلى ~~المدينة ويتحالفان ويتفاسخان من ذلك المكان، ثم يقسم الكراء فينظر كم بين ~~المدينة إلى مكة، وكم هو ms3435 من البلدة التي اكتري فيها إلى البلد الذي قال ~~الحمال وتحالفا فيها، فإن كان الذي ركب ثلاثة أرباع الطريق دفع إلى الحمال ~~ثلاثة أرباع الكراء وحبس الربع، فعلى هذا يحسب. # قلت: فإذا تناكرا في الكراء، فقال هذا: عشرة، وقال صاحب الظهر: خمسة عشر، ~~وقد سارا أو لم يسيرا، فقال: إن كانا لم يسيرا تحالفا وتفاسخا، وإن كانا قد ~~سارا فالقول قول المتكاري، وصاحب الظهر مدع؛ لأن المتكاري قد انتقد حمولته، ~~قال: فإن قال: أكريتك إلى المدينة، وقال المتكاري: أكريت منك إلى مكة، وذلك ~~في أيام الحج، فالقول قول المتكاري إذا كان في أيام الحج، ويحلف إذا كانت ~~حمولته محامل وزوامل، فأما إن كان عكوما وأعدالا فالقول قول الكري إذا كان ~~قد انتقد. # وإن تكارى منه كراء مضمونا إلى أجل ثم اختلفا بحضرة إيجاب # PageV09P122 # الكراء، أو قرب ذلك في عدة الرواحل تحالفا وتفاسخا، وإن لم يختلفا حتى حل ~~الأجل الذي يركب إليه فاختلفا، فقال: أكريت منك عشرة رواحل بمائة دينار، ~~وقال الآخر: بل أكريت منك خمس رواحل بمائة دينار، فالقول قول الكري إذا كان ~~يشبه، وكذلك لو سلف مائة دينار في قمح إلى أجل، فلما حل الأجل قال: إنما ~~أسلفتكها في ثلاثمائة إردب. وقال البائع: بل في مائتي إردب، فالقول قول ~~البائع إذا كان يشبه، فإن لم يكن يشبه فالقول قول المشتري إذا جاء أيضا بما ~~يشبه، فإن لم يشبه نظر إلى سلم الناس يوم تبايعا فحملا عليه. # قال محمد بن رشد: قال: إذا اختلف المتكاريان في غاية المسافة، مثل أن ~~يقول الكري أكريتك إلى المدينة، ويقول المتكاري: تكاريت منك إلى المغرب، ~~يريد: والمدينة في طريق المغرب، أو يقول الكري: أكريتك إلى المدينة، ويقول ~~المتكاري: تكاريت منك إلى مكة أنهما يتحالفان ويتفاسخان إذا كانا في البلد ~~لم يخرجا، يريد: وكذلك إن خرجا إلى موضع قريب لا ضرر عليهما في الرجوع منه، ~~وصفة أيمانهما أن يحلف الكري ما أكرى منه إلى المغرب، وما أكرى منه إلى مكة ~~وليس عليه أن يزيد في ms3436 يمينه، ولقد أكرى منه إلى المدينة، ولا أن يحلف ما ~~أكرى منه إلا إلى المدينة، إلا أن يشاء ذلك، رجاء أن ينكل صاحبه عن اليمين، ~~فلا يحتاج أن يحلف مرة أخرى، فإن حلف حلف المكتري، ما أكرى منه إلى ~~المدينة، وليس عليه أن يزيد في يمينه ولقد اكترى منه إلى مكة أو إلى ~~المغرب، ولا أن يحلف ما اكتريت منه إلا إلى مكة أو ما اكتريت منه إلا إلى ~~المغرب، إذ لا فائدة لحلفه على ذلك، فإن حلفا جميعا انفسخ الكراء بينهما، ~~وكذلك إن نكلا جميعا على مذهب ابن القاسم وهو قول شريح في المدونة فإن حلفا ~~ترادا، وإن نكلا ترادا، وعلى ما ذهب إليه ابن # PageV09P123 # حبيب أنهما إن نكلا كان القول قول المكري دون يمين على حكم المدعي ~~والمدعى عليه أن القول قول المدعى عليه دون يمين إذا نكل المدعي بعد نكوله، ~~وكما يكون القول قول من أقام شاهدا على حقه دون يمين إذا نكل المدعى عليه ~~بعد نكوله بعد أن يحلف لقد أكرى منه إلى المدينة وهو صحيح من التأويل؛ لأن ~~اليمين التي نكل عنها إنما هي التي ألزم إياها، وهي ما أكرى منه إلى مكة، ~~وأما يمينه لقد أكرى منه إلى المدينة فلم ينكل عنها إذا لم يمكن منها، ولا ~~ألزم إياها، وإنما يحلفها باختياره، نظرا لنفسه حسبما ذكرناه، وقد ذكرنا ~~هذا المعنى في رسم الصبرة من سماع يحيى من كتاب جامع البيوع. # وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف منهما، إن نكل المكري ~~أولا حلف المكتري لقد اكترى منه إلى مكة أو إلى المغرب ووجب له ذلك، وإن ~~حلف المكري أولا ثم نكل المكتري عن اليمين لزمه الكراء إلى المدينة إن كان ~~المكري حلف أولا أنه أكراه إلى المدينة أو أنه ما أكراه إلا إلى المدينة. # وأما إن كان حلف ما أكراه إلى مكة أو إلى المغرب فلا بد له أن يحلف إذا ~~نكل المكتري ثانية بالله لقد أكراه إلى المدينة، وسواء في هذا ms3437 على مذهب ابن ~~القاسم انتقد المكتري الكراء أو لم ينتقد. # وقال غيره في المدونة: إن كان انتقد فالقول قوله، وسواء في هذا أتيا بما ~~يشبه (أو بما لا يشبه) أو أتى أحدهما بما يشبه والثاني بما لا يشبه على ~~المشهور في المذهب، وقال ابن وهب: إن أتى أحدهما بما يشبه والثاني بما لا ~~يشبه كان القول منهما قول من أتى بما يشبه، وقد روى هذا القول عن مالك، ~~ويقوم ذلك من قول ابن القاسم في هذه الرواية أنهما إذا اختلفا فقال الكري: ~~أكريتك إلى المدينة، وقال المكتري: اكتريت منك إلى مكة - إن القول قول ~~المكتري، إذا كان ذلك في أيام الحج، وكانت حمولته # PageV09P124 # محامل وزوامل، ولم تكن عكوما وأعدالا لأنه رأى بذلك قول أشبه، وقول الكري ~~لا يشبه، واختلف هل ينفسخ الكراء بينهما بتمام التحالف أم لا ينفسخ حتى ~~يفسخه الحاكم بينهما اختلافا كثيرا قد ذكرناه مستوفى في رسم الصبرة من سماع ~~يحيى، من كتاب جامع البيوع، وأما إن كانا قد خرجا وسارا من الطريق ما يكون ~~عليهما في الرجوع منه ضرر، فقال في الرواية: إن الحمال إن كان قبض الكراء ~~فالقول قوله، يمضي به إلى المدينة، وليس للمتكاري غير ذلك، ومعنى ذلك إذا ~~كانا جميعا قد أتيا بما يشبه، أو كان الكري منهما قد أتى بما يشبه، فإن نكل ~~حلف المكتري، وكان القول قوله في الركوب بما نقد إلى الغاية التي ادعى، ~~وأما إن أتيا جميعا بما لا يشبه فإنهما يتحالفان ويتفاسخان في الغاية التي ~~اختلفا فيها وهي ما بين المدينة إلى مكة أو إلى المغرب، ويكون للمكري على ~~المكتري في ركوبه إلى المدينة كراء المثل، فإن كان ذلك أكثر مما نقده وفاه ~~البقية، وإن كان أقل مما نقده رد عليه المكري الزيادة، وكذلك إن نكلا ~~جميعا، فإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان القول قول الحالف منهما. # وأما إن أتى المكتري بما يشبه والمكري بما لا يشبه، فإنهما يتحالفان ويفض ~~الكراء المنقود على المسافتين، فما ناب المسافة التي اتفقا ms3438 عليها كان ~~للمكري، وما ناب المسافة التي اختلفا فيها صرفه الكري على المكتري، وكذلك ~~إن نكلا جميعا. # فإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف منهما. # وقال في الرواية: إن الحمال إذا كان لم يقبض الكراء فالقول قول المتكاري، ~~وعلى الحمال أن يحمله إلى # PageV09P125 # المدينة، ويتحالفان ويتفاسخان من ذلك المكان، ثم يقسم الكراء، فينظر كم ~~بين المدينة إلى مكة، كم هو من البلدة التي اكتري فيها إلى البلد الذي قال ~~الحمال ويتحالفان فيها، فإن كان الذي ركب ثلاثة أرباع الطريق دفع إلى ~~الجمال ثلاثة أرباع الكراء وحبس الربع، فعلى هذا يحسب. # وكذلك الحكم إذا نكلا جميعا، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول ~~الحالف منهما، فإن كان المكتري هو الذي نكل كان الكراء كله للكري فيما أقر ~~به من المسافة، وإن كان المكري هو الذي نكل كان للمكتري الركوب إلى حيث ~~ادعى، ومعنى ذلك إذا كانا جميعا قد أتيا بما يشبه، أو كان المكتري منهما قد ~~أتى بما يشبه، وأما إذا لم يشبه قول واحد منهما فإنهما يتحالفان ويتفاسخان ~~في المسافة التي اختلف فيها، ويكون للمكري في المسافة التي اتفقا عليها ~~كراء مثلها، وكذلك الحكم أيضا إن نكلا جميعا، فإن نكل أحدهما وحلف الآخر ~~كان القول قول الحالف منهما وإن لم يشبه؛ لأن صاحبه قد أمكنه من دعواه ~~بنكوله عن اليمين. # وأما إن أشبه قول الكري دون المكتري فالقول قوله مع يمينه على دعوى ~~المكتري، فإن نكل المكري عن اليمين كان القول قول المكتري، ويركب إلى حيث ~~ادعى وإن لم يشبه؛ لأن الكري قد أمكنه من ذلك بنكوله. # وقال بعد ذلك: إذا اختلفا في الكراء واتفقا على المسافة إنهما يتحالفان ~~ويتفاسخان إن لم يسيرا إلا يسيرا، وإن كانا قد سارا كثيرا فالقول قول ~~المتكاري، وصاحب الظهر مدع لأن المتكاري قد انتقد حمولته وذلك صحيح، مثل ~~قوله في المدونة وعلى أصل قوله فيها، وروايته عن مالك في اختلاف ~~المتبايعين؛ لأن المتكاريين إذا اختلفا في الكراء ولم يسر المكتري أو ms3439 سار ~~يسيرا بمنزلة المتبايعين إذا اختلفا في ثمن السلعة ولم يقبض المشتري السلعة ~~فوجب أن يتحالفا ويتفاسخا، وإذا اختلفا بعد أن # PageV09P126 # سار المكتري كثيرا وإن لم يبلغ المسافة فهو بمنزلة إذا اختلف المتبايعان ~~في ثمن السلعة بعد أن قبضها وفاتت، وإنما كان الركوب الكثير فوتا بمنزلة ~~بلوغ المسافة من أجل أن التفاسخ لا يمكن في بعض الطريق إلا بضرر يدخل ~~عليهما. # وهو معنى ما أراد بقوله؛ لأن المتكاري قد انتقد حمولته، يقول: لأنه قد ~~وجب له الركوب إلى تمام غايته، وسواء كان الكراء مضمونا أو معينا، قاله في ~~المدونة، ولغيره فيها ليس الراحلة بعينها كالمضمون. يريد، والله أعلم: أن ~~القول قول المكتري في الكراء في الراحلة بعينها إذا قبضها وإن لم يسر إلا ~~يسيرا، كما يكون القول قول المشتري في الثمن إذا قبض السلعة وإن لم تفت على ~~قياس رواية ابن وهب عن مالك، وأنه لا يكون القول قوله في الكراء في الراحلة ~~بغير عينها إلا فيما مضى من الطريق، ويكون القول قول الكري فيما بقى منه. # وإن كان دفع إليه جملا يركبه فلا يكون أحق به من الغرماء إن فلس، خلافا ~~لابن القاسم في الموضعين. # وقوله: وإن قال: أكريتك إلى المدينة، وقال المتكاري: أكريت منك إلى مكة ~~وذلك في أيام الحج، فالقول قول المتكاري، ويحلف إذا كان في أيام الحج وكانت ~~حمولته محامل وزوامل يقوم منه أن المتبايعين إذا اختلفا في ثمن السلعة قبل ~~القبض، وأتى أحدهما بما يشبه دون الآخر، وأن المتكاريين إذا اختلفا في ~~الكراء أو في المسافة قبل الركوب، وأتى أحدهما بما يشبه دون الآخر أن القول ~~قول الذي أتى منهما بما يشبه، ولا يتحالفان ويتفاسخان، وهو خلاف المشهور في ~~المذهب. # وقد روي ذلك عن مالك، وهو قول ابن وهب في الدمياطية، # PageV09P127 # قال في الذي يقول: اكتريت إلى الإسكندرية، ويقول المكري: أكريتك إلى ~~الكريون، قال: ينظر، فإن كان الكراء يشبه كراء الإسكندرية حلف المتكاري، ~~وكان القول قوله، وإن كان يشبه الكريون حلف المكري وكان القول قوله، ms3440 وهو ~~قول ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات، وإليه ذهب ابن حبيب ~~في بعض مسائله، منها إذا اختلفا في صفة النقد، وإذا ادعى أحدهما حلالا ~~والآخر حراما. # وأما قوله: فأما إن كان عكوما أو أعدالا فالقول قول الكري إذا كان قد ~~انتقد، فهو من قوله خلاف قوله في المدونة مثل قول غيره فيها: إن النقد ~~المقبوض فوت، ومثل ما في رسم الصبرة من سماع يحيى من جامع البيوع، والمعنى ~~في ذلك: إذا كانت حمولته عكوما وأعدالا، أشبه قول كل واحد منهما؛ لأن ~~كونهما في إبان الحج يشهد للمكتري، وصفة الأحمال تشهد للكري، فوجب أن ~~يتحالفا ويتفاسخا إلا أن يكون قد انتقد الكراء فيكون القول قوله، وذلك نص ~~قول غير ابن القاسم في المدونة: إن النقد المقبوض فوت. # وقوله: إذا تكارى منه كراء مضمونا ثم اختلفا في عدة الرواحل إنهما ~~يتحالفان ويتفاسخان إن كان ذلك بحضرة إيجاب الكراء أو قربه، وأنه يكون ~~القول قول الكري إن كان اختلافهما بعد حلول الأجل، وأن ذلك بمنزلة من سلف ~~دنانير في قمح فاختلفا في عدد المسلم فيه من القمح - هو نص ما في المدونة، ~~وفي ذلك أربعة أقوال: # أحدها: أن النقد المقبوض فوت. # والثاني: أنه لا يكون فوتا إلا بعد الغيبة عليه. # والثالث: أنه لا يكون فوتا إلا بعد الطول في السلع المعينات وحلول الآجال ~~في السلم والكراء المؤجل. # والرابع: أنه لا يكود فوتا وإن طال وحل الأجل؛ لأن رد مثله كرد عينه. وقد # PageV09P128 # مضى القول على هذا وبيانه في رسم الصبرة من سماع يحيى من كتاب جامع ~~البيوع، وفي نوازل سحنون الثانية منه. وأما قوله فإن لم يشبه نظر إلى سلف ~~الناس يوم تبايعا فحملا عليه، فمثله في أصل الأسدية، وفي كتاب ابن المواز، ~~دليل ما في المدونة أنهما يتحالفان ويتفاسخان إذا أتيا جميعا بما لا يشبه، ~~ويرد مثل الدنانير التي قبض وهو القياس والنظر؛ لأنه لا يقال إذا اختلفا في ~~ثمن السلعة وقد فاتت، فقال البائع: بعتها بعشرة إلى ms3441 شهر، وقال المشتري: ~~اشتريتها بخمسة إلى شهر، وأتيا جميعا بما لا يشبه أنه يكون على المبتاع ما ~~يباع به مثل تلك السلعة إلى شهر، وإنما تكون عليه قيمتها يوم قبضها، فكما ~~يكون عليه قيمة السلعة، ولا يراعى الأجل الذي اتفقا عليه، فكذلك يكون عليه ~~في السلم أن يرد الدنانير التي قبض ولا يراعي الأجل، والله أعلم وبه ~~التوفيق. ### | : اشتراط المقاصة عند موت أحد المتكاريين # ومن كتاب أسلم وله بنون صغار # وقال ابن القاسم: لا خير في أن يكتري الرجل الدابة أو البعير أو غيره ~~ويشترط على صاحب الدابة أو البعير أنه إن مات ببعض الطريق قاصه بما ركب ~~وأخذ دابته أو بعيره. # قال محمد بن رشد: إنما قال: لا خير في ذلك من أجل أنه شرط فاسد مخالف ~~للسنة في أن الكراء لا ينفسخ بموت أحد المتكاريين وإن كان ابن دينار يرى أن ~~الكراء ينفسخ بموت المكتري فهو شذوذ، فالحكم فيه إذا وقع أن يفسخ الشرط ~~ويجوز الكراء؛ إذ لا يؤول الكراء على الشرط إلا إلى الجهل بمبلغ مدة ~~الكراء، لا إلى الجهل بقدر الكراء؛ لأنه يأخذ بحساب ما سار، وذلك في القياس ~~كالصبرة تشترى جزافا كل # PageV09P129 # قفيز بدرهم؛ لأن الثمن معلوم، وعدد المبيع من الأقفزة مجهول، وعبد العزيز ~~بن أبي سلمة لا يجيز ذلك، فعلى قياس قوله الكراء على هذا الشرط فاسد يفسخ، ~~وتكون فيه القيمة إن لم يعثر عليه حتى فات والله أعلم. # وهذه المسألة تشبه في المعنى مسألة الرجل يكون له البز في البلد فيكري ~~الدابة إليه، على أنه إن وجد بزه في الطريق رجع وكان له بحسابه، إلا أنها ~~عند ابن القاسم أشد منها من أجل أنه شرط في الكراء خلاف سنته، ولذلك قال: ~~لا خير فيه في هذه وأجاز تلك، وسحنون لا يجيز تلك فأحرى ألا يجيز هذه، ~~ويأتي على مذهبه فيها أن يفسخ الكراء، فإن فات كانت فيه القيمة، ويشبه أن ~~يكون الحكم فيها على مذهب ابن القاسم أن يفسخ ما لم يفت بالركوب؛ ms3442 لقوله فلا ~~خير في ذلك، فإن فات بالركوب مضى بالثمن وفسخ الشرط، وبالله التوفيق. ### | : دعوى المكتري صيال الدابة عليه # ومن كتاب حمل صبيا على دابة # قال ابن القاسم: ومن اكترى دابة فقال: قامت علي بالطريق فتركتها فهو مصدق ~~ولا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: يريد بقوله ولا شيء عليه، أي لا غرم عليه؛ لأنه إنما ~~يصدق مع يمينه إلا أن يتبين كذبه، مثل أن يكون في رفقة وجماعة من الناس فلا ~~يعلم أحد ما يقول على ما مضى في رسم "سن" من سماع ابن القاسم، وقد مضى في ~~رسم "باع شاة" من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع القول في هذا المعنى ~~مستوفى فلا وجه لإعادته هنا مرة أخرى، وبالله تعالى التوفيق. ### | : طلب المكتري الإقالة من المؤجر # ومن كتاب جاع فباع امرأته وسألته عن الرجل يكتري الظهر وينقد الكراء، ثم ~~يبدو له # PageV09P130 # فيستقيل صاحب الظهر، فيقول صاحب الظهر: أنا أقيلك على أن تؤخرني. قال: لا ~~خير فيه إلا أن ينقده ركب أو لم يركب. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه وجب عليه ركوب، فإذا أقاله على أن ~~يؤخره بما نقده كان قد فسخ الركوب الذي وجب له عليه في دنانير إلى أجل، ~~وسواء ركب أو لم يركب كما قال؛ لأن الفساد في نفس الإقالة، وإنما يفترق ذلك ~~فيما لا يوجد الفساد فيه إلا بمجموع الكراء والإقالة، فيتهمان على العمل ~~على ذلك والقصد إليه إذا كان ذلك قبل الركوب، وإن كان بعد الركوب ارتفعت ~~التهمة بينهما عند ابن القاسم، خلافا لأشهب، وما يجوز فيه الإقالة من ~~الكراء مما لا يجوز يتفرع إلى اثنى عشر وجها في الكراء المضمون، وأربعة ~~وعشرين وجها في المعين. # وقد فرغنا من تفسير ذلك في المقدمات فأغنى ذلك عن ذكره هنا، وبالله ~~التوفيق. ### | : سقوط شيء من الحمل أدى لتلف الدابة المؤجرة # ومن كتاب النسمة # وسئل ابن وهب عن رجل استأجر دابة يحمل عليها خشبة فحمل عليها الخشبة ~~فانفلتت من يد المتكاري فسقطت وهي على ms3443 الدابة فكسرت رجل الدابة، هل يضمن؟ ~~قال: أرى عليه ضمان تلك الدابة إن كانت بطلت، وإن كان الذي أصابها شيئا ~~خفيفا ينقص من ثمنها، فأرى عليه ما نقص من ثمنها؛ لأن ذلك من الخطأ الذي ~~جاء على يديه. # PageV09P131 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنها جناية منه، وخطأ جاء على يديه، ~~وأموال الناس تضمن بالعمد والخطأ، وإنما يفترق العمد من الخطأ في العقوبة ~~يؤدب من تعمد، ولا يؤدب من أخطأ، ولو ضرب الدابة ضربا يجوز له فجاء من ذلك ~~ما جر إلى عطبها لم يكن عليه ضمان، ولو أخطأ في ضربها فضرب عينها ففقأها، ~~ونحو هذا عليه الضمان؛ لأنها جناية منه، وبالله التوفيق. ### | : تعذر الوصول إلى محل الكراء # ومن كتاب أوله إن أمكنتني وقال في الرجل يكري السفينة إلى الإسكندرية ~~فيركب ويحمل عليها ويأتي الخليج فيجده ليس فيه ماء، قال: يكون له من الكراء ~~على قدر ما سار. قيل لسحنون: وكذلك الذي يتكارى الدابة إلى موضع فإذا سار ~~نصف الطريق بلغه عن الموضع الذي يريده فتنة وأنه لا يستطيع دخولها؟ قال لي: ~~نعم هي مثلها، ينفسخ الكراء بينهما ويكون له من الكراء بقدر ما سار من ~~الطريق. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أنه إذا حال ~~بينه وبين الوصول إلى البلد الذي اكترى إليه، خوف لا يختص به من فتنة وما ~~أشبه ذلك، أو قلة ماء منع المركب من المسير أن له بحساب ما مضى وينفسخ ~~الكراء فيما بقي. وقد مضى هذا في آخر سماع أشهب، وفي سماع أبي زيد من كتاب ~~كراء الدور والأرضين، وبالله التوفيق. ### | : الكراء على شرط طرح ما ينتقص منه # ومن كتاب القطعان # قال ابن القاسم في الذي يستحمل الحمال مائة إردب # PageV09P132 # على أن يوفيه بالقلزم سبعة وتسعين، ويطرح عنه ثلاثة أرادب لما ينقص في ~~المركب، على ذلك يعقدون الكراء: إن ذلك مكروه لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، وقد تقدم ms3444 مثله في رسم البيوع الأول ~~من سماع أشهب، ومضى القول فيه فلا معنى لإعادته. ### | : طلب تعجيل الحمولة بزيادة قبل بلوغ الأجل # ومن كتاب العتق وقال فيمن سلف في حمولة إلى شهر، ثم سأل المتكاري الكري ~~قبل محل الشهر أن يعجل له الحمولة ويزيده: إن ذلك لا يحل من قبل ضع وتعجل. # قال محمد بن رشد: قوله إن ذلك لا يحل من قبل ضع وتعجل، يريد أن ذلك يدخله ~~من المكروه ما يدخل ضع وتعجل بالمعنى؛ لأن ضع وتعجل إنما لم يجز؛ لأن الذي ~~عليه الدين عجل للذي له الدين بعض دينه قبل أن يحل أجله، فكأنه أسلفه إياه ~~على أن يقتضيه من نفسه لنفسه في دينه إذا حل أجله على أن يحط عنه بقيته، ~~وحطيطته إياه عنه عطية منه له، فكان ذلك الزيادة في السلف محضا، فكما لا ~~يجوز أن يعجل له بعضه على أن يعطيه بقيته، فكذا لا يجوز له أن يعجل له ~~جميعه على أن يزيده زيادة؛ إذ لا فرق في المعنى بين أن يعجل له بعض دينه ~~على أن يضع عنه بقيته، وبين أن يعجله له على أن يعطيه شيئا آخر، فإذا لم ~~يجز أن يعجل له بعض دينه على أن يعطيه شيئا آخر، كان أحرى ألا يجوز أن يعجل ~~له جميعه على أن يعطيه شيئا من الأشياء يزيده إياه، وبالله التوفيق. # PageV09P133 ### | مسألة: طلب تعجيل الحمولة بزيادة قبل بلوغ الأجل # مسألة وقال فيمن كانت له حمولة حالة فسأله الكري أن يحمل وأقلقه، فقال ~~له: أخر عني ذلك شهرا أو أياما ولك عشرة دنانير: إن ذلك لا خير فيه لمكان ~~الضمان، زاده على أن يضمن له بمنزلة رجل سلف في ثوب إلى شهر، فلما حل قال ~~له: أزيدك دينارا أو درهما وأخره عني إلى شهر تضمنه لي إلى ذلك الأجل ~~لأسواق يرجوها عنده، أو نفاق وما أشبه ذلك. ولكن لو كان صاحب الحمولة (قد ~~حمل وسار) بعض الطريق، فسأله أن يقيم عليه بالموضع أياما وما أشبه ذلك ~~ويزيده ms3445 لم يكن بذلك بأس. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: لأن من حق من كان عليه دين حال أن ~~يقضيه فتبرأ ذمته منه، فلا يجوز للذي له الدين أن يعطيه شيئا على أن يبقيه ~~في ذمته، ويحرزه في ضمانه كائنا ذلك الدين ما كان. كما أنه لا يجوز لمن ~~عليه عرض مؤجل أن يعطي صاحب الدين شيئا على أن يقبض دينه منه قبل محل الأجل ~~فيبرئ ذمته منه ويحط ضمانه عنه. وأما إعطاء الذي عليه الدين صاحب الدين ~~شيئا على أن يؤخره بدينه فذلك الربا المحرم بالقرآن، وعكس ذلك إعطاء صاحب ~~الدين الذي عليه الدين شيئا على أن يعجل له دينه قبل حلول أجله على ما مضى ~~في المسألة التي قبل هذه وبالله التوفيق. ### | : رجوع المكتري من بعض الطريق # ومن كتاب المدينين # قال: وسئل ابن القاسم عن الرجل يكري الدابة من المدينة # PageV09P134 # إلى مكة فيركبها، ثم يرجع قبل أن يبلغ إلى مكة، هل عليه جميع الكراء؟ وهل ~~له أن يركبها في مثل ما قصر عن مكة؟ فقال ابن نافع: قد لزمه جميع الكراء، ~~وليس له أن يركبها في مثل ما قصر عن مكة. وقال ابن القاسم: إن كان إنما سار ~~البريد والبريدين وما أشبههما فله أن يركبها ويكريها إلى مثل ما قصر عنه من ~~سفره، إلا أن يتراضيا على شيء معلوم، وإن كان سار جل الطريق ثم ردها، رأيت ~~جميع الكراء لصاحبها. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الروايات، وقد مضى القول عليها ~~مستوفى في رسم البيوع الأول من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته والله الموفق. ### | : تعدي الحمال ببيع الطعام الذي يحمله # من سماع يحيى من ابن القاسم من كتاب الصبرة قال يحيى: سئل ابن القاسم عن ~~الرجل يستكري السفينة أو الإبل على حمل طعام فدفعه إلى الجمال أو إلى صاحب ~~السفينة ويكيله عليه فتعدى الحمال، أو صاحب السفينة في بعض الطريق فباع ~~الطعام، ماذا يجب لصاحب الطعام؟ فقال: يخير، فإن شاء أخذ الثمن ms3446 الذي باعه ~~به، أو مكيلة طعامه، هو في ذلك بالخيار. قلت: فإن اختار مكيلة طعامه فأين ~~يجب له أخذه؟ أحيث تعدى عليه المتعدي؟ أم في البلد الذي كان عليه أن يحمله ~~إليه؟ فقال: بل في البلد الذي كان عليه أن يحمله إليه. قيل: فإن اختار أخذ ~~الثمن أيأخذ الثمن الذي باعه بعينه أو يأخذ قيمة طعامه حيث تعدى عليه ~~المتعدي؟ قال: بل الثمن بعينه، وليست له القيمة؛ لأنه إذا كره أخذ الثمن لم ~~يكن له إلا المكيلة، وإذا رجع إلى أخذ المكيلة وجب له أخذها في البلد الذي ~~استكراه أن يحمل له # PageV09P135 # إليه. قيل: أرأيت إن اختار أخذ الثمن أيغرم الكراء كله أم بقدر ما حمله ~~المتعدي؟ قال: بل الكراء (كله) وله أن يستحمل مثله من الموضع الذي تعدى فيه ~~على بيع الطعام إلى الموضع الذي كان له استحمله الطعام أولا. # قال محمد بن رشد: قوله في الكري يتعدى على الطعام فيبيعه في بعض الطريق ~~إن رب الطعام مخير بين أن يأخذ الثمن الذي باع به طعامه أو مثل مكيلة ~~طعامه، وأنه يجب له أخذ مكيلة طعامه إن اختار أخذ المكيلة في البلد الذي ~~كان عليه أن يحمله إليه، معناه عندي على القول بأن الكراء لا ينفسخ بتلف ~~الشيء المستأجر على حمله إذا دعا إلى ذلك الجمال؛ لأن الواجب أن يغرم له ~~مثل الطعام في الموضع الذي تعدى عليه فيه، ويحمله له إلى غايته، فإذا قال ~~له الكري: خذ مني مثل طعامك في البلد الذي علي أن أحمله إليه لم يكن ~~لامتناع رب الطعام من ذلك وجه؛ لأن في ذلك ضررا عليه وعلى الجمال. # أما هو فوجه الضرر الداخل عليه في ذلك أنه قد يتلف في الطريق ببينة على ~~تلفه فيخسره. وأما الجمال فوجه الضرر الداخل عليه في ذلك أنه قد يتلف في ~~الطريق فلا تقوم له بينة على تلفه فيغرمه، وقد يشتريه أيضا في الموضع الذي ~~تعدى عليه فيه بأكثر مما يشتريه في الموضع الذي كان عليه أن يحمله ms3447 إليه، ~~وهو إن قام عليه في البلد الذي استكري إليه أمن في الضرر على كل واحد ~~منهما. # فإذا كان ما دعا إليه الجمال جائزا وما دعا إليه رب الطعام جائزا أيضا، ~~إلا أن فيه ضررا على كل واحد منهما وجب أن يجاب الجمال لما دعا إليه؛ لقول ~~النبي - عليه السلام -: " «لا ضرر ولا ضرار» ". وأما إذا أراد الجمال أن ~~يغرم لرب الطعام مثل طعامه في الموضع الذي تعدى عليه فيه ويحمله له إلى ~~غايته # PageV09P136 # فذلك له؛ لأنه هو الذي يوجبه الحكم، وليس لرب الطعام أن يضمنه إياه في ~~البلد الذي كان عليه أن يحمله إليه. وأما على القول بأن الكراء يفسخ بتلف ~~الشيء المستأجر على حمله فلا يجوز أن يأخذ منه مثل الطعام في البلد الذي ~~كان عليه أن يحمله إليه وإن رضيا بذلك جميعا؛ لأنه يكون قد اشترى منه ~~الطعام بذلك البلد بالطعام الذي وجب له حيث تعدى عليه، وبالكراء الذي يجب ~~له به الرجوع عليه. وقد قيل: إن قول ابن القاسم في هذه المسألة على القول ~~بأن الثوب إذا تلف عند القصار قبل أن يقصره أو بعد أن قصره يغرم قيمته ~~مقصورا، ويكون له أجر قصارته خلاف مذهبه في المدونة؛ لأنه قال فيها: إنه ~~ليس لرب الثوب أن يضمنه قيمته مقصورا ويغرم له أجر قصارته، فأنزل الجمال ~~على حمل الطعام منزلة الصانع لكونه ضامنا له، فقال: إنه يضمن مثل الطعام في ~~البلد الذي كان عليه أن يحمله إليه، ويكون له الكراء كما يكون على الصانع ~~قيمة الثوب مصنوعا ويكون له أجره. ومثله قول ابن القاسم في سماع أصبغ من ~~كتاب تضمين الصناع أن الطحان يضمن ما نقص من الدقيق دقيقا، ويكون له أجرته، ~~ويأتي القول على هذا مستوفى في موضعه من السماع المذكور إن شاء الله، ~~والتأويل الأول في مسألتنا أصح وأظهر من جهة المعنى، والتأويل الثاني أسعد ~~بظاهر اللفظ إلا أنه بعيد من جهة المعنى. ### | : بيع الدابة المكتراه # ومن كتاب الصلاة وسئل عن رجل باع دابة له ms3448 من رجل وقد كان البائع أكراها ~~من مصر إلى الرقة واشترط البائع على المبتاع أن عليك # PageV09P137 # حمل ما وجب على الذي استكرى مني الدابة ضامنا عليك لحمله على أي دوابك ~~شئت، قال: أرى هذا بيعا جائزا، إنما باعه الدابة بالثمن الذي أخذ منه ~~وبحمولة مضمونة، وليس هذا عندي بمنزلة الذي يبيع الدابة ويستثني ظهرها ~~مكانا بعيدا. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه كان أكراها إلى مصر ولم يعينها ~~بالإشارة إليها فكان الكراء مضمونا، وإن كان قال له: أكري منك دابتي على ما ~~مضى في رسم القبلة وهو المشهور في المذهب حسبما مضى به القول هناك. ### | : تعذر الوصول لموضع الكراء بسبب اللصوص # من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن القاسم قال عبد المالك بن الحسن سئل ~~ابن القاسم عن الرجل يتكارى الدابة إلى موضع يسميه فيقطع به اللصوص أو يسرق ~~له متاع، أو يقطع به شيء لا يقدر من أجله على المسير، قال: الكراء لصاحب ~~الدابة، فإن شاء المتكاري أن يسير وإن شاء فليقم، وله أن يستكريها في مثل ~~ذلك، وسئل عنها سحنون، فقال: إنما هذا في الذي يقطع به اللصوص أو يسرق له ~~المتاع فالكراء له لازم كما قال، وأما الذي يتكارى الدابة إلى موضع فيبلغه ~~عنه شيء لا يقدر على دخوله ولا التخلص إليه فالكراء ينفسخ بينهما. # قال محمد بن رشد: قول سحنون صحيح، مفسر لقول ابن القاسم، وقد مضى مثله في ~~آخر سماع أشهب، وفي رسم إن أمكنتني من سماع عيسى، وفي سماع أبي زيد من كتاب ~~كراء الدور والأرضين. # PageV09P138 ### | مسألة: هلاك الدابة المكتراه في الطريق # مسألة قال عبد الملك: وسألت ابن وهب عن الذي يتكارى دابة بعينها فتهلك ~~ببعض الطريق، فقال ابن وهب: قال مالك: إذا هلكت بموضع يجد فيه كراء حاسبه ~~ورد عليه ما بقي من كرائه، وإن ماتت بموضع لا يجد فيه كراء ويخاف على نفسه ~~أن يضيع وتدخل عليه ضرورة، فأرى أن يحمله على بعض ما معه من الدواب فذلك ~~جائز. ms3449 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم مرض من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته والله الموفق. ### | : الزيادة على الأجرة من أجل التحول من شق لشق # من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب البيوع والعيوب قال أصبغ: سمعت ابن ~~القاسم يقول في الذي يكتري زاملة يركبها بخمسة دنانير فيزيد شيئا على أن ~~يتحول إلى شق محمل أنه لا بأس به، وأنه إن تكارى على حمل الأعكام ثم أراد ~~أن يحول ذلك إلى محمل ويزيده، قال: لا خير فيه. وقاله أصبغ لأن الذي يتحول ~~من الأعدال إلى المحامل أمر يبعد بعضه من بعض، ولا يتقارب خفته، فهو كالذي ~~يسلف في شقة بصفة ثم يتحول إلى رابطة ينسجها ويزيده، وقد كرهه مالك وابن ~~القاسم، والذي يتحول من الزاملة إلى المحمل كالذي يتحول من رابطة ست في ~~ثلاث، إلى سبع في أربع، فهو الأصل كما هو، فهو خفيف، وقد أجازه مالك. # PageV09P139 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم العارية من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: دعوى المكتري رد الشيء الذي اكتراه # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يكتري الشيء مما يغيب ~~عليه، أو مما لا يغيب عليه، ثم يدعى أنه قد رده إليه أنه مصدق، دفع ذلك ~~إليه ببينة أو بغير بينة، وليس بمنزلة العارية ولا الصناع يدعون الرد؛ لأن ~~أولئك عليهم الضمان لو ادعوا تلفا، فكل من كان يكون عليه الضمان إذا ادعى ~~التلف فلا يصدق إذا قال رددت، وكل من لا ضمان عليه إذا ادعى تلفا وكان يصدق ~~فهو مصدق إذا ادعى الرد. قال أصبغ: بئس ما قال ولا (يعجبني) هذا، وأراه خطأ ~~من الحجة، والرأي الوديعة والقراض لا يكون عليه فيهما ضمان إذا ادعى تلفا، ~~وإذا أنذر فيهما بالبينة فدفعا إليه بالبينة لم يخرجه من الرد إلا البينة ~~وهو قول مالك فيهما، فكذلك الاكتراء إذا أنذر بالبينات ودفع بالإشهاد رد ~~كذلك، ms3450 وإلا ضمن ولم يصدق، وهذا أصل خطأ يبنى عليه. # قال محمد بن رشد: قوله إنه مصدق في رد الشيء المكترى قبضه ببينة أو بغير ~~بينة خلاف ما مضى في أول سماع عيسى أنه إذا قبضه ببينة فعليه أن يرده ~~ببينة، وخلاف قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها أنه يلزمه ~~أن يرد الوديعة ببينة إذا قبضها ببينة؛ لأن الذي يأتي على قول ابن القاسم ~~في هذه الرواية أن يكون مصدقا في رد الوديعة والقراض إن كان قبضهما ببينة، ~~إذ لا فرق بين القراض وبين # PageV09P140 # الشيء المستأجر؛ لأنهما قبض كل واحد منهما لمنفعة الدافع والقابض، ولأنه ~~إذا كان يصدق في رد الشيء المستأجر وإن كان قبضه ببينة فأحرى أن يصدق في رد ~~الوديعة وإن كان قبضها ببينة؛ لأن الشيء المستأجر قبض لمنفعة القابض ~~والدافع، والوديعة لم تقبض إلا لمنفعة الدافع وحده، وقد كان يشبه أن يفرق ~~بين الوديعة والشيء المستأجر، بأن الإشهاد على الشيء المستأجر يحتمل أن ~~يكون القصد به إنما هو الإشهاد على الأجرة لا على الشيء المستأجر، بخلاف ~~الوديعة التي لا تحتمل أن يكون الإشهاد فيها على ما سوى الشيء المودع، لولا ~~أن هذا ينتقض بالقراض، لاحتمال أن يكون الإشهاد فيه إنما قصد به الإشهاد ~~على جزء القراض، فلا يلزم ابن القاسم اعتراض أصبغ عليه بالقراض والوديعة، ~~إذ لا يفرق بين شيء من ذلك، وإن كان قد وقع لابن القاسم في النوادر ما ~~ظاهره أنه فرق بين الشيء المستأجر وبين الوديعة والقراض، مثل ما تأول عليه ~~أصبغ في هذه الرواية وهو بعيد، وقد مضى تمام القول في هذه المسألة في أول ~~رسم من سماع عيسى. ### | : يقول أكتري منك المواد إلى مكة بخمسة دنانير فإن بدت لي الرجعة فبذلك الكراء # ومن كتاب البيع والصرف قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الذي يقول: أكتري ~~منك المواد إلى مكة بخمسة دنانير فإن بدت لي الرجعة فبذلك الكراء، قال: لا ~~بأس بذلك إذا كان الوزن والحمولة والكراء واحدا، وليس في شيء ms3451 من ذلك زيادة، ~~وقاله أصبغ ما لم يقدم شيئا من كراء الرجعة على أنه إن رجع فيه وإن لم يرجع ~~استرده، فإذا كان هكذا فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في رسم أوصى من # PageV09P141 # سماع عيسى، ومضت أيضا والقول عليها مستوفى في أول سماع ابن القاسم. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: موت الدابة المكتراه ببعض الطريق # مسألة قال أصبغ فيمن تكارى دابة إلى موضع بنصف ثوب أو ثوب، فركب الدابة ~~فماتت ببعض الطريق، أو بلغ عليها إلى الموضع الذي أكراها إليه، فماتت ~~واستحق نصف الثوب. قال: إذا استحق نصف الثوب وركب الدابة نصف الطريق فإن ~~الكري يأخذ ربع النصف الباقي الذي بيده، ويرجع على المكتري بربع كراء دابته ~~إلى الموضع الذي ركب إليه كراء مثله، وكذلك النصف على هذا القياس. # قال محمد بن رشد: قوله فإن الكري يأخذ ربع النصف الباقي بيده ويرجع على ~~المكتري بربع كراء دابته إلى الموضع الذي ركب إليه كراء مثله غلط بين لا ~~يصح، وإنما يأخذ نصف النصف الباقي بيده ويرجع على المكتري بنصف قيمة ما سار ~~من الطريق، وذلك أنه لما ماتت الدابة بنصف الطريق استوجب نصف الثوب الذي ~~وقع الكراء به ورجع نصفه إلى المكتري فصارا فيه شريكين، فلما استحق نصفه ~~على الإشاعة دخل الاستحقاق على الكري في نصفه، فوجب أن يرجع على المكتري ~~بما يقابله من الركوب الفائت، وهو نصف قيمة كراء دابته إلى الموضع الذي ~~ماتت فيه، إلا أن يشاء أن يرد ما بقي بيده من الثوب ويرجع بجميع قيمة ما ~~سار من الطريق فيكون ذلك له، للضرر الداخل عليه باستحقاق نصف الثوب من يده. ~~وقوله: وكذلك النصف على هذا القياس، يريد # PageV09P142 # وكذلك إذا أكرى منه دابته بنصف ثوب فماتت الدابة بنصف الطريق، واستحق نصف ~~الثوب، والواجب في ذلك على قياس ما قلناه وصححنا عليه المسألة أن يكون ~~للمكتري من الثوب نصف ما بقي بيده منه بعد الاستحقاق، وهو الثمن بركوب ~~المكتري دابته بنصف الطريق، ويرجع عليه بنصف ms3452 قيمة ما سار من الطريق إلا أن ~~يشاء أن يرد ويرجع بجميع الركوب؛ ولو استحق نصف ما وقع الكراء به من جميع ~~الثوب أو من نصفه قبل الركوب؛ لانتقض نصفه، وكان للمكتري أن يركب نصف ~~الطريق، إلا أن يشاء أن يرد النصف ويفسخ الكراء عن نفسه للضرر الداخل عليه ~~بالاستحقاق فيكون ذلك له؛ ولو استحق جميعه قبل الركوب لانتقض جميع الكراء ~~وبالله التوفيق. ### | : تكارى دابة مشاهرة فسافر عليها فاعتلت في السفر ولم يستطع ركوبها # ومن كتاب القضاء العاشر قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم، وسئل عمن تكارى دابة ~~مشاهرة فسافر عليها فاعتلت في السفر ولم يستطع ركوبها، قال: إن كانت له ~~بينة بذلك فما أقامت في ذلك سقط عنه وحوسب بما قبل ذلك من قدر الكراء. # قال محمد بن رشد: قوله اكتراها مشاهرة فسافر عليها معناه أنه سافر عليها ~~بإذن ربها بعد وجوب الكراء وانعقاده على الصحة بينهما، إذ لا يجوز للرجل أن ~~يكري الدابة مشاهرة للتصرف والركوب على أن يسافر بها سفرا يسميه، وإنما ~~يجوز أن يكريها للركوب والتصرف ويشترط أن يسافر عليها سفرا يسميه إذا ~~أكراها لسنة أو لمدة معروفة مؤقتة فيعرف مقدار ما يقع منها السفر الذي ~~اشترطه، ولو اشترط أن يسافر عليها إن احتاج إلى # PageV09P143 # السفر ولم يؤقت مقدار السفر لم يجز، وقد مضى بيان هذا في رسم البيع ~~والصرف من كتاب الجعل والإجارة، ولو اكتراها لمدة معلومة أو مشاهرة ~~للاختلاف بها في الأسفار إلى بلاد يسميها لجاز. وقوله: إنه إن كانت له بينة ~~على اعتلالها سقط عنه من كرائها قدر ما اعتلت فيه من مدة الكراء صحيح لا ~~إشكال فيه؛ لأن المصيبة في مرض الأجير واعتلال الدابة المكتراة على الأجير ~~والمكري، لا على المستأجر والمكتري. ### | مسألة: كراء دابة برقيق ثم ظهر استحقاقه للغير # مسألة قال أصبغ فيمن تكارى دابة إلى موضع بعبد أو بجارية فلما سار بعض ~~الطريق استحق العبد أو الجارية، قال أصبغ: فإن له من الكراء بقدر ما حمله ~~وسار به من الطريق بكراء ms3453 مثله؛ لأنها سلعته، والثمن الذي أعطاه في العبد ~~والجارية وجده فائتا فليرجع بقيمته هو، والدليل على ذلك أن لو بلغ الموضع ~~كله ثم استحق العبد أو الجارية أكان يرجع بقيمتها؟ لا، ولكن بقيمة الكراء، ~~كما لو لم يسر شيئا حتى استحقها بطل الكراء؛ لأنها سلعته اشتراها بسلعة ~~بعينها فلم يتم له البيع فرجع إلى سلعته، ولم يكن له أن يقول: آخذك بقيمة ~~العبد أو الجارية التي استحقت من يدي على ما أحببت وكرهت، وليس في هذا ~~كلام. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة ليس فيها كلام ولا إشكال ولا اختلاف، ~~والمسألة التي مضت في الرسم الذي قبل هذا تزيدها بيانا وبالله التوفيق. ### | : مال حمل شيئا فصدم أو رمي فانكسر ما عليه # ومن كتاب الكراء والأقضية # وسمعته يقول في حمال حمل شيئا فصدم أو رمي فانكسر ما # PageV09P144 # عليه، فالذي رماه أو صدمه ضامن لما عليه، وللأجير أجرته بقدر ما بلغ من ~~الطريق. وقاله أصبغ وليس على صاحبه أن يأتيه بمثله ويكمل له الأجرة؛ لأنه ~~شيء محمول بعينه. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف المشهور في المذهب من أن الإجارة لا تنفسخ ~~بتلف الشيء المستأجر على حمله، وقد مضت هذه المسألة وتحصيل القول فيها في ~~رسم القبلة من سماع ابن القاسم، وفي المواضع المذكورة فيه، فلا وجه لإعادة ~~ذلك. ### | : طلب المتكاري العدل بالحمل من مكان لآخر # ومن كتاب محض القضاء # وسئل عن كري حمل أحمالا من الشام إلى مصر إلى الفسطاط، فلما بلغ الفرماء ~~قال له المتكاري: اعدل بأحمالي إلى الأشتوم أحملها في البحر ففعل، ثم أراد ~~أن يرجع على الكري بما بين الفرماء إلى الفسطاط. قال: ليس ذلك له إلا أن ~~يكون المتكاري استثنى ذلك عليه، فقال له: اطرح أحمالي هاهنا وحاسبني وأعطني ~~ما بقي، فإن لم يكن كذلك فلا شيء له على الكري والكراء كله للمكري، أرأيت ~~لو قال له في بعض الطريق: ضع لي بعض متاعي هاهنا، فوضعه ألم يكن له كراؤه ~~كله؟ . # قال محمد بن رشد: قوله ms3454 إنه إذا أخذ أحماله في بعض الطريق فليس له أن يرجع ~~على الكري بما يجب لما بقي من الطريق صحيح لا اختلاف فيه، وإنما الخلاف هل ~~له أن يحمل على الإبل مثل تلك الأحمال # PageV09P145 # في مثل ما بقي من الطريق أو يكريها في مثله؟ أم ليس ذلك له؟ على حسب ما ~~مضى في رسم المدنيين من سماع عيسى وتقدم القول عليه في رسم البيوع الأول من ~~سماع أشهب. وأما قوله إلا أن يكون استثنى ذلك عليه، يريد المحاسبة، فإنما ~~يجوز ذلك إن كان المكري لم ينتقد الكراء، وأما إن كان قد انتقد فلا يجوز ~~ذلك في الكراء المضمون باتفاق. ولكن الكري يرد عليه مما قبض منه ما يجب لما ~~بقي من الطريق، فيكون ذلك سلفا ومعه كراء. فمعنى قوله: وأعطني ما بقي أي ~~أسقطه عني ولا تأخذني به، ويجوز ذلك في الكراء المعين على اختلاف حسبما مضى ~~القول فيه، في أول سماع أشهب وفي غيره من المواضيع. ### | : اكترى شق محمل إلى مكة فمات بالطريق # ومن كتاب الجامع وسئل عن رجل اكترى شق محمل إلى مكة فمات بالطريق فلم يجد ~~وليه كراء فأراد أن يطرح في شقه حجارة. قال: ليس ذلك له، وهذا مضار به، وقد ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار، ومن ضار أضر الله ~~به» ، فهذا مضار، إلا أن يكون له في تلك الحجارة منفعة، فإن لم تكن له فيها ~~منفعة فليس ذلك له. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه إذا لم يجد ~~وليه كراء شق محمل وليه فهي مصيبة دخلت عليه، فليس له أن يضار الكري بحمل ~~ما لا منفعة له فيه للحديث الذي ذكره، فهو أصل جليل في هذا المعنى وشبهه. ~~ومحمد بن دينار يرى المحاسبة واجبة بموت المكتري. وقع قوله في المدنية. قال ~~سئل محمد بن دينار عن الرجل يتكارى الدابة إلى بلد فيموت الذي اكتراها في ~~بعض الطريق. قال: يحاسب بما # PageV09P146 # ركبها على ما كان اكتراها ms3455 فيعطيه بقدر ذلك وهو شذوذ من القول، ويحتمل أن ~~يكون معناه إذ رضي بالمفاسخة، فلا يكون ذلك مخالفا لقولهم وبالله التوفيق. ### | : القوم يكترون السفن ويريدون الرجوع فتردهم الريح بعد مدة للموضع الذي خرجوا منه # نوازل أصبغ وسئل أصبغ عن القوم يكترون السفن تجارا ويريدون الرجوع إلى ~~بلدهم فتردهم الريح بعد شهر أو أقل أو أكثر إلى الموضع الذي خرجوا منه، ~~فيطلب أصحاب المركب كراء ما ساروا ويحتج الركاب بأن الريح ردتهم إلى الموضع ~~الذي ركبوا منه، وقالوا: نحن بمنزلة من لم يسر شيئا، وهل يختلف عندك إن ~~كانوا لم يزالوا ملججين في البحر منذ ضجوا لم يرسوا إلى قرية ولم يحاذوها؟ ~~أو كيف إن أرسوا بقرية ثم قلدوا منها فردتهم الريح؟ أو كيف لو حاذوا قرية ~~وعرفوا الموضع الذي حاذوه، وكانوا قادرين على الإرساء بالقرية أو لا يقدرون ~~لشدة الريح، فعصفت الريح فردتهم إلى موضعهم الذي خرجوا منه؟ قال أصبغ: أما ~~الذين ذكرت أنهم لم يزالوا ملججين في البحر منذ خرجوا حتى ردتهم الريح إلى ~~موضعهم فليس يلزم هؤلاء كراء؛ لأنهم لم ينتفعوا بشيء، ولا بلغوا مكانا ~~انتفعوا بركوبهم إليه فيلزمهم لذلك الكراء إلى ذلك الموضع، وأما الذين ~~أرسوا بقرية ثم قلدوا بعد، فأرى على هؤلاء أن يحاسبوا بقدر الموضع الذي ~~أرسوا به؛ لأنهم قد كان لهم سعة على المركب ومندوحة وقادرون على # PageV09P147 # النزول والذهاب حيث شاءوا فلما رفعوا من ذلك الموضع فكأنهم ابتدأوا ~~الركوب الساعة من ذلك الموضع، فيجب عليهم الكراء بقدر الموضع الذي بلغوه، ~~وهم عندي بمنزلة ما لو انكسر المركب في هذا الموضع الذي ذكرت فسلم متاعهم ~~أو بعضه فيجب عليهم من الكراء بقدر ذلك وبقدر ما انتفعوا به، فهذا هو ما ~~فهمه. وأما الذين حاذوا قرية ولم ينزلوا وكانوا قادرين على النزول أو لا ~~يقدرون، فإن كانوا بقرب البر جدا وصاروا إلى موضع الأمن لا يخافون فيه من ~~الريح شيئا قد أمنوا لقربهم من البر، وتعلقهم بالمرسى، ولو شاءوا أن يرسوا ~~لأرسوا، ثم قلدوا فردتهم الريح ms3456 فهؤلاء عندي بمنزلة من أرسى يحاسبون أيضا. ~~وأما إن كانوا حاذوا ولم يكونوا بهذه المنزلة من القرب والأمن، غير أنهم ~~يخافون ويرجون فلا أرى عليهم كراء؛ لأن البحر سلطانه عظيم، ولا يؤمن تقلبه. ~~قيل: أرأيت إن كانت الريح غير غالبة لهم ولكن ردهم فزع اللصوص أو الروم، ~~وكانوا ملججين أو غير ملججين قد عرفوا موضعهم أو لا يعرفون موضعهم؟ أو كيف ~~إن كان الركاب بدالهم في الرجوع فغلبوا أصحاب المركب وقهروهم على الرد إلى ~~موضعهم على ما وصفت لك من المسألة؟ قال أصبغ: أما إذا رجع أصحاب المركب فإن ~~كان ذلك بسؤال من الركاب وطلب ردهم فالكراء عليهم، وإن كان على إكراه من ~~أصحاب المركب فلا شيء لهم من الكراء، وإذا كان الركاب هم الطالبون الرجوع ~~فالكراء كله عليهم وافر، وإن كان الركاب هم الطالبون لذلك # PageV09P148 # لعذر غلب من عدو أو بحر أو فزع اللصوص أو الروم فإن الكراء كله يبطل، ~~ويصير بذلك كمن لم ينتفع ولم يرح، وذلك إذا كان ليس دون مرجعهم إلى حيث ~~ركبوا مستعتب ينزلون فيه من مأمن ومنتفع به فيما خرجوا له، فإن كان كذلك ~~فليس لهم في البدء أن يرجعوهم إلى مخرجهم إذا لم يكن يقدر على التقدم بهم ~~وأنزلوا هناك وأعطوا أصحاب المركب قدر ما انتفعوا به في حمولته وتجارته، ~~وإذا كان الركاب هم الذين مضوا بالمركب حين خافوا على أنفسهم إلى موضعهم ~~الأول وأكرهوهم ألا يطرحوهم دونه، فأرى عليهم عند ذلك الكراء واجبا، وأحب ~~إلي أن يكون كراء الذهاب إلى حيث انتهوا بقدره من الكراء الأول، وكراء ~~الرجعة بالقيمة، وإن كان الأكرياء هم الذين أكرهوا الركاب ولم ينزلوهم إلا ~~إلى مخرجهم الأول فلا كراء لهم أيضا. # قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة أن كراء ~~السفن على البلاغ كالجعل الذي لا يجب للمجعول له إلا بتمام العمل، وسواء ~~على مذهبه كان الكراء على قطع الموسطة أو الريف وذلك معلوم من مذهبه فيما ~~روي عنه أن من أكرى ms3457 سفينة من الإسكندرية إلى الفسطاط فغرقت في بعض الطريق ~~فأخرج نصف القمح فحمل في غيرها أن لصاحب السفينة من كراء ما أخرج من القمح ~~بقدر ما انتفع به ربه في بلوغه إلى الموضع الذي غرقت فيه؛ لأن الكراء من ~~الإسكندرية إلى الفسطاط إنما هو في النيل الشط، فلم ير لصاحب السفينة كراء ~~فيما ذهب من الطعام ورأى له فيما سلم منه بقدر ما انتفع صاحبه ببلوغه إلى ~~حيث بلغ، وذلك على قياس ما قالوا في الجعل على # PageV09P149 # حمل خشبة إلى بلد يوصل إلى بعض الطريق ثم يحملها صاحبها فينتفع بما حملها ~~المجعول له، فعلى مذهب ابن القاسم إذا غرقت السفينة أوردها الريح إلى ~~الموضع الذي خرجت منه أو خوف اللصوص أو العدو وإن كان ذلك بطلب الركاب من ~~أجل الخوف فلا كراء لصاحب السفينة كانوا ملججين أو غير ملججين، محاذين ~~لقرية أو غير محاذين، قادرين على النزول فيها أو غير قادرين. وقال ابن نافع ~~في المدونة: لها بحسب ما بلغت، ورواه ابن أبي جعفر عن ابن القاسم، فعلى هذا ~~إن غرقت السفينة في لجة البحر، أوردتها الريح أو خوف العدو أو اللصوص إلى ~~حيث أقلعت منه يكون لها من الكراء بحساب ما بلغت كان الكراء على قطع البحر ~~أو الريف الريف. وذهب يحيى بن عمر إلى أنها إذا أكريت على قطع البحر فهي ~~على البلاغ، وإن أكريت الريف الريف على الساحل فلها بحساب ما بلغت. وتفرقة ~~أصبغ في نوازله هذه بين أن يكونوا ملججين في البحر أو غير ملججين، محاذين ~~لقرية قادرين على النزول فيها أو غير قادرين قول رابع في المسألة، وسواء ~~على الظاهر من قوله كان كراؤهم على قطع البحر أو الريف الريف، وهو استحسان ~~على غير قياس، وكذلك تفرقة يحيى بن عمر. وقول ابن نافع ورواية ابن أبي جعفر ~~عن ابن القاسم أظهر في القياس من قول ابن القاسم في المدونة لأن رد الكراء ~~إلى حكم الإجارة أولى من رده إلى حكم الجعل، وقد اختلف في جواز ms3458 النقد في ~~كراء السفن على القول بأنها على البلاغ، فقيل: إن ذلك لا يجوز، كما لا يجوز ~~نقد الجعل في المجاعلة بشرط. وقيل: إن ذلك جائز. والوجه في ذلك أن الغالب ~~فيه السلامة فلم يتهموا في ذلك على القصد إلى الكراء والسلف إن غرقت ~~السفينة، كما لا يتهمون على ذلك في موت الدابة والأجير وبالله التوفيق. # PageV09P150 ### | مسألة: اكترى على طعام فقال الكري بعني هذا الطعام وافسخ الكراء # مسألة قيل لأصبغ: أرأيت رجلا اكترى على طعام ليحمله إلى بلد فلما كال ~~صاحب الطعام على الكري الطعام قال الكري: بعني هذا الطعام وافسخ الكراء ~~فيما بيني وبينك، ففعل ذلك وباعه الطعام بكيله بنقد أو مؤخر. قال: إن كان ~~الكراء كان بنقد ولم ينقد حتى باعه وفاسخه على نقد فلا بأس به، وإن كان ~~الكراء بتأخير فلا يجوز لأنه بمنزلة من باع عوضا معجلا ودينا له مؤخرا بذهب ~~معجلة أو مؤخرة، فللعرضين من الدنانير حصة، وللدنانير من العرضين حصة، فصار ~~ما أصاب العرض المؤخر وهي الحمولة إلى دنانير مؤخرة إلى أن يقبضها، فصار ~~كالئا بكالئ، وإن كان الكراء كان نقدا وانتقد فهو زيادة في السلف فلا خير ~~فيه، كان البيع بنقد أو بتأخير؛ لأن ما يزيده من ثمن الطعام زيادة في نقد ~~الكراء الذي قبضه وانتفع به ورده مع ثمن الطعام، وإن كان الثمن بتأثير فهو ~~أشد، ويدخله ما فسرت لك. # قال محمد بن رشد: أما إذا كان الكراء بنقد ولم ينقد حتى باعه وفاسخه على ~~نقد فلا إشكال في أن ذلك جائز على ما قال؛ لأن المكتري باع من الكري ~~الحمولة التي له عليه وهي مؤجلة، والطعام الذي أعطاه بالدنانير التي أخذ ~~منه في الطعام أو بالدنانير التي وجبت له قبله من الكراء حالة، فصار إلى أن ~~باع طعاما مؤجلا وحمولة مؤجلة بدنانير معجلة، قبض بعضها من نفسه، وبعضها من ~~الكري فجاز ذلك. وأما إذا كان الكراء بنقد وانتقد فلا إشكال في أن ذلك لا ~~يجوز، كان الثمن نقدا أو مؤخرا؛ لأنه ms3459 الزيادة في السلف؛ لأن المكتري إذا ~~كان قد نقد الكري الكراء فباع # PageV09P151 # منه الطعام على أن يقيله صار المكتري قد دفع إلى الكري دنانير وطعاما ~~وأخذ منه دنانير أكثر من التي دفع إليه، بعضها قضاء للدنانير التي دفع ~~إليه، وبعضها ثمن للطعام، فدخله البيع والسلف، كان ثمن الطعام نقدا أو ~~مؤجلا ويدخله في المؤجل مع البيع والسلف الدين في الدين على مذهبه، ولذلك ~~قال: فهو أشد. وأما إذا كان الكراء بتأخير يعرف أو شرط، فقوله إن ذلك لا ~~يجوز يأتي على القول بأن انحلال الذمم بمنزلة انعقادها في مراعاة آجالها، ~~وذلك أن المكتري باع الحمولة التي له وهي مؤجلة، والطعام المؤجل بالكراء ~~الذي عليه وهو مؤجل، وبالثمن الذي قبضه بالطعام فيدخله الدين بالدين. وأما ~~على القول بأن انحلال الذمم بخلاف انعقادها لا يراعى فيها الآجال لأن الذمم ~~تبرأ ولا يكون لواحد منهما قبل صاحبه شيء، فيجوز ذلك؛ لأنه بفسخ هذه ~~الإقالة تسقط الحمولة عن المكري، والكراء عن المكتري وتبرأ ذمتهما، ولا ~~يكون لواحد منهما على صاحبه شيء يطلبه به إلى أجل فتكون دينا بدين، وهذا ~~أظهر القولين. وقد اختلف في ذلك قول ابن القاسم وابن حبيب، وقد بينا هذا ~~المعنى في غير ما موضع، ومن ذلك ما ذكرناه في رسم القبلة من سماع ابن ~~القاسم كتاب السلم والآجال فقف على ذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: التنازع بين المتكاريين في تعيين الحمل # مسألة قال إسماعيل الغافقي: نزلت بقوم من أهل طرابلس مسألة تشاجروا فيها، ~~وذلك في رجل اكترى من رجل على حمل بعينه يحمله له من طرابلس إلى مصر فأخطأ ~~الجمال فأخذ غير الحمل الذي اكتري عليه فحمله إلى مصر فلما أتوا مصر عثر ~~على # PageV09P152 # ذلك من أمره وتنازعوا في ذلك، وكان فتيان القائم بأمورهم، والسائل عن ~~مسألتهم، فسئل عن ذلك أشهب، فقال: أما الحمل الأول الذي اكتري الجمال على ~~حمله فأرى على الجمال حملانه إلى مصر يرجع إليه صاغرا فيحمله كما اشترط ~~عليه وليس خطؤه بالذي يضع عنه حملانه، وأما هذا ms3460 الحمل الذي أخطأه الجمال ~~فأرى صاحبه مخيرا إن أحب أن يأخذه بمصر بلا غرم عليه من كرائه كان ذلك له، ~~وإن أحب أن يضمنه بمصر قيمته بطرابلس فعل وأخذه بالقيمة، وليس للجمال في ~~ذلك قول إن قال: أنا أرد الحمل إلى طرابلس، وليس لصاحب الحمل أن يلزم ~~الحمال حملان الحمل ورده إلى اطرابلس، وإنما له الخيار فيما وصفنا (قال) : ~~وسئل ابن وهب وابن القاسم عن ذلك فاجتمعا جميعا على أن صاحبه مخير إن أحب ~~أن يغرمه بمصر قيمة الحمل باطرابلس كان ذلك له ولم يكن للجمال في ذلك قول، ~~وإن أحب أن يأخذ الحمل بمصر لم يكن له بد من أن يغرم كراءه للجمال؛ لأن ~~قيمته وجبت عليه ساعة أخطأ. قال: واجتمعوا كلهم: ابن القاسم وابن وهب وأشهب ~~على أنه ضامن لقيمته قد وجبت عليه لصاحب الحمل، قالوا: والقيمة اللازمة ~~عليه قيمة الحمل بالموضع الذي أخطأ به، وليس بالموضع الذي حمله إليه. وسئل ~~عنها مطرف فقال: صاحب الحمل مخير إن شاء ضمنه قيمة الحمل يوم أخطأ به، وإن ~~شاء أخذ الحمل وغرم كراءه للحمال، وليس للحمال أن يقول: أنا أرده للموضع ~~الذي حملته منه؛ لأن القيمة قد لزمته، وليس # PageV09P153 # لصاحب الحمل بد من غرم الكراء إن رضي بأخذ الحمل، وأخذ قيمته بالموضع ~~الذي حمله منه. مثل قول ابن القاسم. # قال محمد بن رشد: إنما خالف أشهب ابن القاسم وابن وهب ومطرفا في هذه ~~المسألة في موضع واحد، وهو إذا أراد صاحب الحمل أن يأخذ حمله بمصر، فقال ~~أشهب: يأخذه ولا كراء عليه فيه إذ لم يكره عليه، وقال ابن القاسم وابن وهب ~~ومطرف: ليس له أن يأخذه إلا أن يغرم كراءه؛ لأنه لما ترك أن يضمنه قيمته ~~باطرابلس، واختار أخذه بمصر، فكأنه قد أذن له في حمله إليها، وحكى ابن حبيب ~~عن أصبغ في ذلك قولا ثالثا قد ذكرته في سماع أبي زيد من كتاب كراء ~~والأرضين، واتفقوا كلهم أن على الجمال أن يرجع فيحمل الذي تكوري على حمله، ~~ولا ms3461 اختلاف أيضا بينهم أنه ليس للحمال أن يقول أنا أرد الحمل الذي أخطأت ~~فيه إلى اطرابلس، وإنما لم يكن ذلك له؛ لأن الحكم قد تعين عليه بالقيمة، ~~فلا يلزم أن يؤخر ما يوجبه الحكم من ذلك بما يدعو إليه، ولو بادر فرد الحمل ~~إلى اطرابلس قبل أن يقدم عليه صاحبه لم يكن له إلا أن يأخذ حمله؛ لأن ~~المعنى الذي من أجله كان يلزم القيمة فيه قد ذهب، كما لو غصب الحمل فحمله ~~إلى بلد آخر ثم رده إلى موضعه، لم يجب للمغصوب منه إلا أخذ حمله؛ لأنه ~~بحاله، وكما لو غصب رجل عبدا فحدث به عيب ثم ذهب العيب لسقطت القيمة عن ~~الغاصب، ولم يجب للمغصوب منه إلا أخذ عبده، وقد مضى في سماع أبي زيد من ~~كتاب كراء الدور والأرضين في هذه المسألة ما فيه زيادة بيان وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: هلاك الدابة بعد بلوغها موضع الكراء # مسألة وقال مطرف: من تكارى دابة من مصر إلى مكة فلما بلغ المدينة هلكت ~~الدابة، وقال المكتري: اكتريت منك هذه الدابة بعينها وقد انقضى الكراء بيني ~~وبينك لموتها فاردد علي من الكراء بقدر ما قصرت الدابة عنه، وقال صاحب ~~الدابة: لا أرد عليك # PageV09P154 # شيئا، وإنما لك علي أن أبلغك إلى مكة؛ لأني لم أكرك دابة بعينها، وإنما ~~أكريتك كراء مضمونا علي وهذه دابة أخرى فاركبها، إن القول قول الراكب ~~المكتري، وعلى صاحب الدابة أن يرد عليه بقدر ما قصرت عنه الدابة. ووجه ~~الحجة في ذلك أن الكراء ينقطع بينهما بموت الدابة إذا اكتريت بعينها، فهذه ~~الدابة لما هلكت فقد انقطع الكراء بينهما، ووجب للراكب من الكراء بقدر ما ~~قصرت عنه الدابة، فإن قال صاحب الدابة: لم أكركها بعينها وإنما أكريتك كراء ~~مضمونا علي، قلنا له: أنت مدع فيما تقول، فهات البينة على أن الأمر كما ~~ذكرت، فأما الأمر عندنا فقد تبين لنا أن الكراء بينهما قد بطل. ألا ترى أن ~~الراكب لو قال لصاحب الدابة: لم أكتر منك هذه الدابة بعينها ولكني ms3462 أكتريت ~~منك كراء مضمونا عليك أن تبلغني مكة، وقال صاحب الدابة: إنما أكريتك هذه ~~الدابة بعينها وقد انقضى الكراء بيني وبينك، إن الراكب مدع فيما يقول إن ~~ادعى هذا؛ لأن الكراء قد انفسخ بينهما لموت الدابة، فلما ادعى ركوبا مضمونا ~~قلنا له: أنت مدع فيما تقول فهات البينة، والحجة أيضا في ذلك أن رجلا لو ~~اكتري دابة ثم اختلفا فقال صاحبها: أكريتك هذه الدابة بعينها وهذه الدابة ~~الأخرى، وقال المتكاري: بل إنما أكريت منك هذه الدابة وحدها لإحدى تينك ~~الدابتين أنهما يتحالفان ويتفاسخان، فكذلك الذي أكرى دابته فلما هلكت قال: ~~أكريتك كراء مضمونا إنما هو رجل قال: أكريتك تلك الدابة ودابة أخرى، وقال ~~الآخر: بل أكريت منك تلك الدابة بعينها. فلا بد من أن يتحالفا ويتفاسخا # PageV09P155 # ويدل على هذه ويبين صوابها قول مالك في الذي اكترى من مصر إلى مكة، فلما ~~بلغا المدينة اختلفا، فقال الجمال: لم أكرك إلا إلى المدينة. وقال الراكب: ~~بل إلى مكة، فانظر في قول مالك فيها فإنك تستدل به على هذا القول ويتبين لك ~~صوابه إن شاء الله وبه التوفيق. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن الدابة إذا ماتت فقال المكتري ~~إنه اكترى كراء مضمونا صار مدعيا، على الكري ركوبا في ذمته والكري ينكره في ~~ذلك، والأصل براءة الذمة، فوجب أن يكون القول قوله، لقول النبي - عليه ~~السلام -: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» . فإن قال المكري لما ~~هلكت الدابة: أكريتك كراء مضمونا وهذه دابة أخرى فاركبها صار مدعيا على ~~المكتري في أن يلزمه ركوب دابة ينكر أن يكون اكتراها، فوجب أن يكون القول ~~قوله في ذلك مع يمينه. ألا ترى أنهما إذا اختلفا قبل الركوب فادعى أحدهما ~~كراء مضمونا، وادعي الثاني كراء دابة بعينها، وجب أن يتحالفا ويتفاسخا؛ لأن ~~كل واحد منهما مدع على صاحبه، كان المكري هو الذي ادعى المضمون والمكتري هو ~~الذي ادعى المعين، أو الكري هو الذي ادعى المعين والمكتري هو الذي ادعى ~~المضمون، فيحلف ms3463 كل واحد منهما على تكذيب صاحبه. فإذا ماتت الدابة التي ادعى ~~أحدهما أن الكراء وقع عليها بعينها حلف الذي ادعى منهما أن الكراء كان ~~مضمونا؛ لأنه هو المدعي عليه وحده، كان الكري أو المكتري، ولم يجب على الذي ~~ادعى منهما أن الكراء وقع على الدابة المعينة يمين إذ قد ماتت الدابة ~~فانفسخ الكراء فيها بموتها، وهذا بين لا إشكال فيه وبالله التوفيق، لا رب ~~غيره ولا خير إلا خيره. # PageV09P156 ### | : كتاب الأقضية الأول # ] [ ### | : موت القاضي قبل بلوغ الكتاب إلى من أرسله له # PageV09P157 # من سماع ابن القاسم من مالك من كتاب أوله حلف # يرفعن أمرا إلى السلطان أخبرني محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن أحمد ~~العتبي عن سحنون عن ابن القاسم قال: سئل مالك عن رجل يأتي بكتاب من والي ~~مكة إلى والي المدينة مثل القاضي والأمير وما أشبهه فلا يصل إلى المدينة ~~حتى يموت الذي كتب له الكتاب وقضى له بالحق، قال مالك: فأرى لصاحب المدينة ~~أن ينفذ ذلك الكتاب، ويقضي له بما فيه، أرأيت لو أن قاضيا قضى لرجل ثم هلك ~~لجاء آخر بعده أكان ينقض مم قضى ذلك؟ . # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة جارية على الأصول مثل ما في ~~المدونة والواضحة وغيرهما لا اختلاف فيها ولا إشكال في معناها؛ لأنه لما ~~كان الأصل أن القاضي ينفذ ما يثبت عنده من قضاء حكام البلاد وإن كانوا قد ~~ماتوا أو عزلوا كما ينفذ ما ثبت عنده من # PageV09P159 # قضاء الحاكم قبله ببلدة الميت أو المعزول، وجب أن تنفذ كتبهم وإن كانوا ~~قد ماتوا أو عزلوا قبل وصول كتبهم إليه وقبل انفصالها عن ذلك البلاد، فيصل ~~حكمه بحكمهم ويبنيه عليه، كما ينفذ ما ثبت عنده أنه مضى من عمل الحاكم قبله ~~الميت أو المعزول فيصل حكمه بحكمه ويبنيه عليه، ولا يأمر الخصمين باستيناف ~~الخصام عنده إن كان الشهود قد شهدوا عند الميت أو المعزول فأشهد على ذلك أو ~~كتب به إلى حاكم بلد آخر ثم مات أو عزل، نظر ms3464 الذي ولي بعده أو المكتوب إليه ~~فيما شهدوا به، كما كان ينظر في ذلك الميت أو المعزول، ولم يأمر بإعادة ~~الشهادة عنده، وإن كانوا قد شهدوا عنده قبلهم أعذر إلى المشهود عليه فيما ~~شهدوا به دون أن ينظر في عدالتهم، وإن كانوا قد شهدوا عنده فأعذر في ~~شهادتهم إلى المشهود عليه فعجز عن الدفع فيما أمضى الحكم عليه بها دون أن ~~يستأنف الإعذار إليه مرة أخرى وهذا بين، إذ لا فرق إذا ثبت عند القاضي حق ~~لرجل على رجل بين أن يشهد شهودا أنه قد ثبت عندي لفلان على فلان كذا وكذا، ~~بشهادة فلان وفلان فشهد أولئك الشهود بما أشهدهم به من ثبوت ذلك الحق عنده ~~عند قاضي بلد آخر بعد موته أو عزله، وبين أن يكتب بذلك إلى قاضي بلد آخر، ~~فلا يصل إليه الكتاب إلا بعد موته أو عزله، فيما يجب من إعمال الأمرين إذا ~~كان الكتاب قد ثبت عنده بشهادة شاهدين أنه كتابه. قاله ابن القاسم وابن ~~الماجشون، وقال أشهب: لا تجوز شهادتهما أنه كتابه حتى يشهدا أنه قد أشهدهما ~~عليه، ولا يكتفي في ذلك بالشاهد الواحد، ولا بالشهادة على أن الكتاب بخط ~~القاضي، ولا أن الختم ختمه. وهذا في الكتب التي تأتي من كورة إلى كورة، ومن ~~مثل المدينة إلى مكة، ومثل مكة إلى المدينة. وأما إذا جاء من أعراض المدينة ~~إلى قاضي المدينة كتاب بغير بينة فإنه يقبله بمعرفة الخط وبمعرفة الختم، ~~وبالشاهد الواحد إذا لم يكن هو صاحب القضية، لقرب المسافة واستدراك ما يخشى ~~من التعدي. قاله ابن حبيب في الواضحة، وقال ذلك أيضا ابن # PageV09P160 # كنانة وابن نافع في الحقوق اليسيرة خلاف ظاهر قول ابن حبيب، وقد كان يعمل ~~فيما مضى كتاب القاضي بمعرفة الخط والختم دون بينة حتى حدث ما حدث من اتهام ~~الناس فأحدثت الشهادة على كتاب القاضي، قال في رسم الأقضية من سماع أشهب من ~~كتاب الوصايا أول من أحدثه أمير المؤمنين وأهل بيته. وفي البخاري أن أول من ~~سأل البينة ms3465 على كتاب القاضي ابن أبي ليلى، وسوار بن عبد الله العنبري. ~~والأصل في هذا أن قول القاضي مقبول فيما أخبر أنه ثبت عنده أو قضى به، ينفذ ~~ما أشهد به من ذلك على نفسه ما دام قاضيا لم يعزل، فإذا كتب بذلك إلى قاض ~~غيره وجب على المكتوب إليه أن ينفذه ويصل نظره به إذا كتب إليه بذلك؛ لأنه ~~في كتابه إليه به في معنى المخبر لا في معنى الشاهد، ولو خاصم الرجل عند ~~القاضي فكلفه إثبات الشيء من الأشياء فأتاه بكتاب قاض أنه قد ثبت عنده ذلك ~~الشيء، أو أنه قد قضى له به لم يجز ذلك؛ لأنه هاهنا شاهد، وشهادته لا تجوز ~~فيما حكم به إلا أن يشهد على حكمه به عنده شاهدان سواه وذلك بين من قول ابن ~~القاسم وأصبغ في رسم محض القضاء من سماع أصبغ بعد هذا، وهو معنى ما حكى ابن ~~حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وابن وهب وأصبغ من أن القاضي لا ~~يمكن المشهود له من أن يعدل شهوده عند قاضي بلد من البلدان، فيكتب إليه ~~بعدالتهم، إلا أن يكتب هو إلى ذلك القاضي يسأله عنهم. وقد ذكر أيضا في أول ~~ذلك الباب أن القاضي إذا كتب بعدالة شاهد من أهل عمله إلى القاضي الذي شهد ~~عنده شاهد جاز، وإن كان المشهود له سأله ذلك فكتب له به ابتداء دون أن يكتب ~~إليه القاضي الذي شهد عنده الشاهد يسأله عنه، وحكى ذلك أيضا عن مطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ وهو بعيد. وإذا كتب إليه يسأله عن الشاهد الذي شهد عنده ~~اكتفى في جوابه إليه بمعرفة الخط دون الشهادة على الكتاب، قاله ابن حبيب في ~~الواضحة، ما لم يكن فيما سأله عنه فكتبه إليه فيه قضية قاطعة، والقياس لا ~~يكتفي في شيء من ذلك # PageV09P161 # بمعرفة الخط إلا فيما قرب من أعراض المدينة على ما تقدم، وسيأتي من معنى ~~هذه المسألة في آخر سماع عيسى وبالله التوفيق. ### | مسألة: الانتفاع بالمقابر التي اندرست # مسألة وسئل ms3466 عن فناء قوم كانوا يرمون فيه، وفيه عرض لهم، ثم إنهم غابوا عن ~~ذلك فاتخذ مقبرة ثم جاءوا فقالوا: نريد أن نسوي هذه المقابر ونرمي على حال ~~ما كنا نرمي فيه، قال مالك: أما ما قدم منها فأرى ذلك لهم، وأما كل شيء ~~جديد فلا أحب لهم درس ذلك. # قال محمد بن رشد: أفنية الدور المتصلة بطريق المسلمين ليست بملك لأرباب ~~الدور كالأملاك المحوزة التي لأربابها تحجيرها عن الناس لما للمسلمين من ~~الارتفاق بها في مرورهم إذ ضاق الطريق عنهم بالأحمال وشبهها، إلا أنهم أحق ~~بالانتفاع بها فيما يحتاجون إليه من الرمي وغيره، فمن حقهم إذا اتخذت مقبرة ~~في مغيبهم أن يعودوا إلى الانتفاع بها بالرمي فيها إذا قدموا، إلا أنه يكره ~~لهم درسها إذا كانت جددا مسنمة لم تدرس ولا عفت، لما جاء في درس القبور، ~~روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لأن يمشي أحدكم على الرضف ~~خير له من أن يمشي على قبر أخيه» . وقال: «إن الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه ~~في بيته» . # وقال ابن أبي زيد: إنما كره درسها لأنها من الأفنية، ولو كانت من الأملاك ~~المحوزة لم يكره ذلك، وكان لهم الانتفاع بظاهرها. وروي عن # PageV09P162 # علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: واروا في بطنها وانتفعوا ~~بظاهرها. قال الإمام: ولو كانت من الأملاك المحوزة فدفن فيها بغير إذنهم ~~لكان من حقهم نبشهم منها وتحويلهم إلى مقابر المسلمين، وقد فعل ذلك بقتلى ~~أحد لما أراد معاوية إجراء العين التي إلى جانب أحد. روي عن جابر بن عبد ~~الله قال: لما أراد معاوية إجراء العين التي إلى جانب أحد أمر مناديا فنادى ~~في المدينة، من كان له قتيل فليخرج إليه ولينبشه وليحوله، قال جابر: ~~فأتيناهم فأخرجناهم من قبورهم رطابا يبتسمون، يعني شهداء أحد وبالله ~~التوفيق اللهم عونك يا معين. ### | : من كانت له شجرة في أرض رجل فله موضعها من الأرض # ومن كتاب أوله حديث طلق بن حبيب وسئل مالك عن رجل كانت ms3467 له شجرة في أرض ~~رجل فسقطت فنبتت لها خلوف أتراها لصاحبها؟ قال: نعم، قيل له: أفترى لصاحبها ~~أن يغرس مكانها شجرة أخرى؟ قال: نعم، أرى ذلك له. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الخلوف التي نبتت من الشجرة التي سقطت لصاحب ~~الشجرة صحيح، ومعناه إذا نبتت في موضع الشجرة؛ لأن من كانت له شجرة في أرض ~~رجل فله موضعها من الأرض، وليس لقدر ذلك حد معروف مؤقت عند مالك، وهو بقدر ~~ما يحتاج إليه الشجرة في شربها، وما «روي أن رجلين اختصما إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في حريم نخلة فقطع منها جريدة ثم ذرعها فإذا هي خمسة ~~أذرع. قال أبو طوالة أحد رواه الحديث أو سبعة أذرع فجعلها حريمها» ، معناه ~~عند من أخذ بالحديث # PageV09P163 # (من) أهل العلم في النخلة التي يغرسها الرجل في الموات الذي يجوز له ~~استحياؤه، فيستحق بذلك منه القدر المذكور في الحديث، وهو ما تحتاج إليه ~~النخلة من الأرض، وحمل الحديث على عمومه في الموات وغير الموات أولى والله ~~أعلم. وأما إن نبت الخلوف خارجة عن قدر حق صاحب الشجرة من الأرض، فإن كان ~~لصاحب الشجرة فيها منفعة ليغرسها في حقه كان له أن يقلعها، وإن لم تكن له ~~فيها منفعة لغرسها لم يكن له أن يقلعها، وكانت لرب الأرض بقيمتها حطبا إن ~~كانت لها قيمة، أو باطلا بغير شيء إن لم تكن لها قيمة، إلا أن يكون إقرارها ~~مضرا بأهل الشجرة فيكون له أن يقلعها على كل حال، إلا أن يشاء الذي ظهرت في ~~أرضه أن يقطع العروق المتصلة بالشجرة حتى لا يضربها فيفعل ذلك ويعطيه ~~قيمتها حطبا إن كانت لها قيمة، وهذا معنى قول ابن القاسم في رسم الثمرة من ~~سماع عيسى من كتاب السداد والأنهار، وفي المجموعة. وقوله: إن له أن يغرس ~~مكانها شجرة أخرى صحيح، ومعناه شجرة لا تكون أكثر انتشارا وأضر بالأرض من ~~التي سقطت على ما قال في القسمة من المدونة وبالله التوفيق. ### | مسألة: رفض العبد المبعض السفر مع ms3468 مالك نصفه # مسألة وسئل مالك عن العبد يكون نصفه حرا ونصفه مملوكا فيريد الذي له فيه ~~الرق أن يسافر به ويأبى الغلام ذلك، ويقول: تقطعني على عملي، قال: إن كان ~~سفرا قريبا رأيت ذلك له، وإن كان سفرا بعيدا رأيت أن يكتب له بذلك القاضي ~~كتابا يكون معه إن خاف في ذلك أن يباع أو يركب بظلم يكون معه وثيقة له، وقد ~~أشرت بذلك على قاض كان عندنا استشارني فيه فأمرته أن يكتب # PageV09P164 # لهم بذلك كتابا وهو عثمان بن طلحة. قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن قول ~~مالك في العبد يكون نصفه حرا ونصفه مملوكا، قال: إذا أراد به سيده سفرا ~~سافر به، فإن كان بعيدا كتب له كتابا لئلا يسترق. قلت: ولأي شيء ألزمه ذلك؟ ~~قال: لأن مالكا يقول ويرى الحرية تبعا للرق وهذا عنده من الأصول. # قال محمد بن رشد: قوله: رأيت أن يكتب له بذلك القاضي كتابا يكون معه ~~وثيقة له، كلام ليس على ظاهره؛ لأن العبد لا ينتفع في المكان الذي يذهب ~~إليه بكتاب يكون بيده لا بينة عليه، إذ لا يحكم له بكتاب القاضي دون بينة ~~تنقله إليه وتشهد عليه، فالمعنى في ذلك أن يكتب له الكتاب إلى قاضي البلد ~~الذي يسافران إليه مع شاهدين ممن يسافر مع العبد، فيشهدهما على الكتاب وعلى ~~عين العبد. وفي سماع أشهب عن مالك من كتاب الشركة، أن السيد إذا لم يكن ~~مأمونا لم يكن له أن يخرج به، وإذا قضي له بالخروج به كانت عليه النفقة ~~والكراء في سفره حتى يقر قراره في موضع يكون له فيه عمل ومكتسب، فتكون له ~~أيام وللسيد أيام، وروى البرقي عن أشهب أنه ليس له أن يخرج به وإن كان ~~مأمونا وكان العبد متعديا؛ لأنه ملك من نفسه ما يملك الشريك، فصار شريكا في ~~نفسه، ولا ينكحه إلا برضاه كالشريك، وحكى ذلك أيضا عنه ابن المواز وابن ~~حبيب، قال ابن حبيب: وأما لو أراد الانتقال به إلى قرية يسكنها فإن كانت من ms3469 ~~الحواضر فذلك له وإن كره العبد ففي سفره به إلى غير الانتقال ثلاثة أقوال: ~~أحدها أنه ليس له أن يسافر به وإن كان مأمونا، وهو قول أشهب ومحض القياس. ~~والثاني أن له أن يسافر به ويكتب له كتابا إن لم يكن مأمونا، وهو قول مالك ~~في هذه الرواية. ووجه ما استدل به من أن الحرية تبع للرق، بدليل إجماعهم أن ~~أحكامه أحكام الرق ما كانت فيه شعبة من الرق. والثالث أنه إذا كان مأمونا ~~كان له أن يسافر به، وإن لم # PageV09P165 # يكن مأمونا لم يكن له أن يسافر به، وهو قول مالك في رواية أشهب عنه ~~استحسان على غير حقيقة قياس والله الموفق. ### | : معاقبة القاضي للخصم الألد # ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء في الحرس وسئل مالك عن الرجلين إذا ~~اختصما وألد أحدهما بصاحبه فعرف ذلك القاضي منه أترى أن يعاقبه؟ قال: نعم ~~إذا تبين ذلك منه ونهاه فأرى أن يعاقبه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن إلداد أحد الخصمين بصاحبه إذاية له ~~وإضرار به، وواجب على الإمام أن يكف أذى بعض الناس بعضا ويعاقب عليه بما ~~يؤديه إليه اجتهاده، ومثله في آخر أول رسم من سماع أشهب وفي سماع أصبغ ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: للقاضي الفاضل العدل الحكم لنفسه بالعقوبة على من يتناوله بالقول وأذاه # مسألة فقيل له: أرأيت الذي يتناول القاضي بالكلام فيقول: لقد ظلمني، ~~فقال: إن ذلك يختلف ولم يجد فيه تفسيرا إلا أن وجه ما قال إذا أراد بذلك ~~أذاه وكان القاضي من أهل الفضل أن يعاقبه، وما ترك ذلك حتى خاصم أهل الشرف ~~في العقوبة في الإلداد. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إن للقاضي الفاضل العدل أن يحكم لنفسه ~~بالعقوبة على من يتناوله بالقول وأذاه بأن نسبه إلى الجور والظلم مواجهة ~~بحضرة أهل مجلسه، بخلاف ما شهد به عليه أنه أذاه به وهو غائب عنه؛ لأن ما ~~واجهه به من ذلك هو من قبيل الإقرار، وله # PageV09P166 # أن يحكم بالإقرار على من انتهك ms3470 ماله فيعاقبه به ويتحول المال بإقراره، ~~ولا يحكم بشيء من ذلك بالبينة. والأصل في ذلك قطع أبي بكر الصديق - رضي ~~الله عنه - يد الأقطع الذي سرق عقد زوجته أسماء لما اعترف بسرقته، وإن كان ~~في حديث الموطأ فاعترف به الأقطع أو شهد عليه على الشك فالصواب ما في غير ~~الموطأ أنه اعترف من غير شك، إذ لو لم يعترف ويقر على نفسه لما قطعه ~~بالبينة، كما لو كان المسروق له، إذ لا فرق بين كونه له أو لزوجته في هذا؛ ~~لأن متاعها كمتاعه، والدليل على ذلك قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~لعبد الله بن عمرو الحضرمي لما جاء بغلامه، فقال: إن هذا سرق مرآة لامرأتي. ~~فقال له: لا قطع عليه، خادمكم سرق متاعكم. ألا ترى أن الرجل لا يجوز له أن ~~يشهد لزوجته كما لا يجوز أن يشهد لنفسه، فإذا كان يحكم بالإقرار في ماله ~~كما يحكم به في مال غيره كان أحرى أن يحكم بالإقرار في عرضه كما يحكم به في ~~عرض غيره، لما يتعلق في ذلك من الحق لله؛ لأن الاجتراء على القضاة والحكام ~~بمثل هذا توهين لأمرهم، وداعية إلى الضعف عن استيفاء الحقائق في الأحكام، ~~فالمعاقبة في مثل هذا أولى من التجافي عنه والعفو فيه، وهو دليل قوله: وما ~~ترك ذلك حتى خاصم أهل الشرف في العقوبة في الإلداد، وكذلك قال ابن حبيب في ~~الواضحة: إن العقوبة في هذا أولى من العفو فيه وبالله التوفيق. ### | مسألة: للقاضي أن يقف على الحقوق بنفسه وبمن معه من أهل العلم فيما التبس # مسألة وكان بين رجلين خصومة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قريبا من المدينة في أرض لهما حتى ارتفع الشأن بينهما فركب عثمان # PageV09P167 # في ذلك وكانت خصومتهما في زمن عثمان وركب معه رجال فلما ساروا قال رجل: ~~إن عمر قد قضى فيها. فقال عثمان: لا أنظر في أمر قد قضى فيه عمر ورجع. # قال القاضي: وقعت هذه الحكاية في آخر الزكاة الأول من المدونة ms3471 وفائدتها ~~والذي فيها من الفقه أن القاضي يستحسن له أن يركب ويقف على الحقوق بنفسه ~~وبمن معه من أهل العلم فيما التبس وأشكل، وقد يكون هذا كثيرا في الضرر ~~وشبهه، ولو أمكنه أن يقف على جميع الأمور بنفسه لكان أحسن، ولكن هذا لا ~~يمكنه فيستنيب من يوجهه مكانه لذلك في الحيازات وشبهها، والواحد في ذلك ~~يجزئ كما قال في المدونة في الذي يرسله لتحليف المرأة، والاثنان أحسن. ~~وإنما رجع عثمان وترك ذلك لأن المحكوم عليه كان يريد فسخ قضاء عمر فيه، ~~وذلك ما لا يجوز. ففي الحديث من الفقه أن القاضي إذا بلغه أن قاضيا قضى في ~~أمر لم يكن له أن ينظر فيه، وهذا ما لا اختلاف فيه إذا كان القاضي الذي قضى ~~في ذلك الأمر عدلا، والذي قال ذلك لعثمان هو معاوية، وكانت الخصومة بين علي ~~بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله في ضفير بين ضيعتيهما كان علي يحب أن ~~يثبت، وطلحة يحب أن يزال، فوكل علي عبد الله بن جعفر فتنازعا الخصومة في ~~ذلك بين يدي عثمان وهو خليفة، فقال لهما: إذا كان غدا ركبت في الناس معكما ~~حتى أقف على الضفير فأقضي فيه بينكما معاينة، فركب في المهاجرين والأنصار، ~~وجاء معهم معاوية، فقال وهما يتنازعان الخصومة في الطريق: لو كان منكرا ~~لأزاله عمر، فكان قوله سبب توجه الحكم لعبد الله على طلحة، فوقف عثمان - ~~رضي الله عنه - والناس معه على الضفير فقال: يا هؤلاء أخبرونا أكان هذا ~~أيام عمر؟ فقالوا: نعم، قال: فدعوه كما كان أيام عمر وانصرف. قال # PageV09P168 # عبد الله: فجئت من فوري إلى علي - رضي الله عنه - فقصصت عليه القصة حتى ~~بلغت إلى كلام معاوية فضحك ثم قال: أتدري لما أعانك معاوية؟ قال: قلت: لا. ~~قال: أعانك بالمنافسة، قم الآن إلى طلحة، فقل له: إن الضفير لك فاصنع به ما ~~بدا لك، فأتيته فأخبرته فسر بذلك، ثم دعا بردائه ونعليه وقام معي حتى دخلنا ~~على علي - رضي الله عنه - فرحب به، وقال: الضفير ms3472 لك أصنع به ما شئت، فقال: ~~قد قبلت، وإنما جئت شاكرا ولي حاجة ولا بد من قضائها، فقال له علي - رضي ~~الله عنه -: سل حتى أقضيها لك، فقال طلحة: أحب أن تقبل الضيعة مع من فيها ~~من الغلمان والآلة والدواب، فقال علي: قد قبلت، ففرح طلحة وتعانقا وتفرقا. ~~قال عبد الله: فوالله ما أدري أيهما أكرم في ذلك المجلس، أعلي إذ جاد ~~بالضفيرة؟ أم طلحة إذ جاد بالضيعة بعد ضنه بمسقاة؟ روى الشعبي أنه قال: أول ~~من جرى جريا أي وكل وكيلا من الصحابة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ~~وكل عبد الله بن جعفر، فقيل له: لم وكلت عبد الله بن جعفر وأنت سيد من ~~سادات الناطقين؟ فقال: إن للخصومات فحما. قال عبد الله: فنازعني طلحة في ~~ضفير كان بين ضيعة لعلي وضيعة لطلحة، ثم ساق بقية الحكاية وإن كان فيها بعض ~~الخلاف لحكاية مالك، فالمعنى المقصود منها وهو استحسان ركوب القاضي فيما ~~أشكل، ووجوب إمضاء أحكام من قبله لا خلاف فيه وبالله التوفيق. ### | مسألة: تنازع الورثة على أرض مع الاختلاف في الحدود # مسألة وسئل مالك عن رجل هلك وله ورثة وولد وترك أرضا فخاصم ولده قوم فيها ~~فأقاموا البينة أنها أرضهم، ولم يشهدوا على الحدود، وشهد قوم على حدود تلك ~~الأرض ولم يشهدوا على # PageV09P169 # أنها لهم، وقالوا: لا علم لنا لمن هي. قال مالك: إذا شهدوا على الحدود ~~ثبتت شهادة الذين شهدوا أنها لهم ورأيتها لهم. # قال القاضي: هذا كما قال من أن الشهادة في الأرض على الملك تلفق إلى ~~الشهادة فيها على الحد؛ لأن المعنى في ذلك إنما هو في الأرض المشهورة ~~المعلومة المسماة المنسوبة التي تتميز بالنسبة والتسمية عن سواها عند من ~~عرف حدودها، فإذا قال الشهود: نعلم الأرض الفلانية لفلان ولا نحدها. وقال ~~غيرهم: نحن نعلم حدودها ولا ندري لمن هي وجب أن تلفق الشهادة في ذلك، إذ لا ~~يقدح في علم من شهد أنها لفلان جهله بحدودها، ولا يقدح في علم من شهد ms3473 ~~بمعرفة حدودها جهله بمالكها، وهذا في التمثيل كالحرم الذي يعلم الفقهاء ~~تحريمه والحكم بما يلزم فيه مما لا يلزم، ويجهلون حدوده، ويعلم غير الفقهاء ~~من أهل الحرم حدوده، ويجهلون أحكامه، فيصح امتثال أمر الله تعالى فيه ~~بتلفيق شهادتهم، إذ لا يقدح في معرفة من علم أحكامه الجهل بحدوده، ولا في ~~معرفة من علم حدوده الجهل بأحكامه، فكذلك مسألتنا في الأرض يصح الحكم بها ~~لمن شهد بملكها بتلفيق الشهادة على الملك إلى الشهادة على الحدود، وهذا بين ~~لا خفاء به وبالله التوفيق. ### | : حرق كتب الخصومات التي طال عهدها # ومن كتاب أوله حلف ألا يبيع رجلا سلعة سماها قال مالك: وقد كان قاض في ~~زمن أبان بن عثمان بن عفان رفع إليه كتب قد تقادم أمرها والتبس الشأن فيها، ~~فأخذها فأحرقها بالنار، فقيل لمالك: أيحسن ذلك؟ قال: نعم، إني لأراه حسنا، ~~هذه أمور لا أدري ما هي. # PageV09P170 # قال محمد بن رشد: معنى هذه الكتب أنها كتب في الخصومة طالت المحاضر فيها ~~والدعاوي، وطالت الخصومة حتى التبس أمرها على الحاكم، فإذا أحرقت قيل لهم: ~~بينوا الآن ما تدعون، ودعوا ما تلبسون به من طول خصوماتكم واستأنفوا العمل، ~~وهو حسن من الحكم على ما استحسنه مالك وبالله التوفيق. ### | : التنازع على ملكية حائط موروث # ومن كتاب أوله سلف في المتاع والحيوان # وسئل عن رجلين ورثا دارا أو حائطا، ثم إن أحد الرجلين تزوج امرأة وهلك ~~عنها، فقال أخوه الباقي: إنما له من الدار كذا وكذا، فقالت له امرأته: لأي ~~شيء كان لك سائرها؟ أنحلك إياها أبوك؟ فقال: هي لي وليس لزوجك منها إلا كذا ~~وكذا، قال: لا يقبل قوله في ذلك. # قال القاضي: هذا بين على ما قال؛ لأن ذلك محمول على أنه بينهما على حسب ~~ما ورثاه، فلا يقبل قول الذي ادعى أن له من ذلك أكثر من أخيه الهالك، إلا ~~ببينة تقوم له على تحقيق ما يدعي، لقول النبي - عليه السلام -: " «البينة ~~على من ادعى» " وبالله التوفيق. ### | مسألة: النظر في قضاء أنفذه قاض ms3474 قبله # مسألة قال: ورأيته كتب إلى عامل في قضاء كان قد أمضاه عاملان قبله، فنظر ~~فيه العامل الثالث، فجاءه رجل يستعين بالكتاب إليه فيه، فكتب إليه إن كان ~~من قبلك أمضاه بحق فأنفذه لصاحبه. # قال محمد بن رشد: هذا يدل على أن للفقيه المقبول القول أن # PageV09P171 # يكتب إلى الحاكم بالفتوى ويعلمه ما يصنع وإن لم يسأله الحاكم، وهذا في ~~غير القضاة، وأما القضاة فلا ينبغي أن يكتب إليهم بما يفعلون إلا أن ~~يسألوه؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى أنفة تؤذي، وفي كتابه إليه أن ينفذ ما أمضاه ~~من قبله إن كان ما أمضاه بحق دليل على أنه أمران ينظر فيما أمضاه من قبله، ~~فإن كان أمضاه بحق أنفذه، فحمل على هذا أحكام العمال على الرد حتى يتبين ~~أنها كانت أمضيت بحق فتجاز. وهذا خلاف ما وقع من قوله في المدونة فيما قضت ~~به ولاة المياه أن ذلك جائز، إلا أن يكون جورا بينا لأن ذلك من قوله يقتضي ~~أن تكون أحكامهم على الإجازة فلا ينظر فيها ولا تتعقب وتجاز ما لم يتبين ~~فيها الجور البين. وهذا الاختلاف إنما يصح في غير العدل من الولاة، فمرة ~~رأى أحكامهم جائزة ما لم يتبين فيها الجور وهو مذهب أصبغ، وتارة رآها ~~مردودة ما لم يتبين فيها الحق وهو اختيار ابن حبيب قياسا على الشهادة، وأما ~~العدل منهم فلا اختلاف في أن أحكامهم محمولة على الجواز، وأنه لا يرد منها ~~إلا ما يتبين فيه الجور، ويحتمل أن يحمل ما في المدونة على العدل، وما في ~~هذه الرواية على غير العدل، فلا يكون في هذا اختلاف من قول مالك، وإن جهل ~~حاله. فالذي أقول به أن ينظر إلى الأمير الذي ولاه، فإن كان عدلا فهو محمول ~~على العدالة، وإن كان جائرا يولي غير العدول فهو محمول على غير العدالة، ~~وإن كان غير عدل إلا أنه لا يعرف بالجور في أحكامه ولا بتوليته غير العدل ~~جرى ذلك على الاختلاف في جواز أحكامه، واختلف الشيوخ عندنا في ms3475 أحكام ولاة ~~الكور مثل القواد، وتنازعوا في ذلك، فأمضاها أبو إبراهيم ولم يجزها اللؤلؤي ~~حتى يجعل إليه مع القيادة والنظر في أمور الكورة النظر في الأحكام، واستحسن ~~ابن أبي زمنين إذا كان للكورة قاض قد أفرد للنظر في الأحكام ألا يجوز حكم ~~الولاة، وإن لم يكن لها قاض أن يجوز حكمهم لما في ذلك للناس من الرفق ~~والانتصاف، وهو أحسن الأقوال وأولاها # PageV09P172 # بالصواب؛ لأنه إذا ولى مع القائد حكم في الكورة فقد بان بذلك أنه قد حجر ~~عليه الحكم في الأحكام، وإذا لم يول معه فيها حكم وجب أن يجوز حكمه كما قال ~~مالك في ولاة المياه، وسيأتي من معنى هذه المسألة في رسم أسلم من سماع عيسى ~~وفي رسم الصبرة ورسم المكاتب من سماع يحيى، وفي رسم الكراء والأقضية من ~~سماع أصبغ وبالله التوفيق. ### | مسألة: رمي الغير بالكفر # مسألة وقال عن النبي - عليه السلام -: «إذا قال أحدكم لأخيه كافرا فقد ~~باء بها أحدهما» . # قال محمد بن رشد: هذا حديث يحتاج وجوها من التأويل: أحدها أن يكون معناه ~~أن من قال لصاحبه يا كافر معتقدا أن الذي هو عليه هو الكفر، فأحدهما على كل ~~حال كافر، إما المقول له إن كان كافرا، وإما القائل إن كان المقول له ~~مؤمنا؛ لأنه إذا قال للمؤمن يا كافر معتقدا أن الإيمان الذي هو عليه كفر ~~فقد حصل هو كافر باعتقاده إيمان صاحبه كفرا، والدليل على ذلك قول الله عز ~~وجل: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] وأما إن قال لمؤمن يا ~~كافر وهو يظنه كافرا ولا يعلم أنه مؤمن فليس بكافر، وإنما هو غلط. والثاني ~~أن يكون معناه النهي عن أن يكفر الرجل صاحبه باعتقاد ما لا يتحقق أنه ~~باعتقاده كافر؛ لأنه إن لم يكن باعتقاده ذلك كافرا كان القائل له قد باء ~~بإثم ما رماه به من الكفر. والثالث أن يكون معناه النهي عن أن يظن المسلم ~~بأخيه المسلم أنه يعتقد الكفر ويظهر # PageV09P173 # الإسلام فيقول له يا كافر؛ لأنه إن لم ms3476 يكن كذلك باء بإثم تكفيره، وهذا ~~التأويل أشبه بمراد مالك؛ لأن الظاهر أنه احتج بالحديث على كتابه إلى ~~العامل أن ينظر فيما أمضاه من قبله، إذ لم ير أن يكتب إليه برد ذلك من فعله ~~مخافة أن يبوء بإثم حمله حكمه على الجور دون بغي وبالله التوفيق. ### | : رجل كانت بينه وبين أبيه خصومة فأراد أن يحلفه # ومن كتاب أوله صلى نهارا ثلاث ركعات # وسئل مالك عن رجل كانت بينه وبين أبيه خصومة فأراد أن يحلفه فكره ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا من قول مالك يدل على أن له أن يحلفه، ولا يكون عاقا ~~له بتحليفه إياه، إذ لا إثم في فعل المكروه، وإنما يستحب تركه، وهو قول ابن ~~الماجشون في الثمانية أن تحليفه إياه في حقه ليس بعقوق له، وهو ظاهر قول ~~ابن القاسم وأصبغ في المبسوطة أنه يقضى له بتحليفه إياه، ولا يكون عاقا ~~بذلك، وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وسحنون: إنه لا يقضى له ~~بتحليفه إياه، ولا يمكن من ذلك إن دعا إليه، ولا من أن يحده في حد يقع له ~~عليه؛ لأنه من العقوق وهو مذهب مالك في المدونة في اليمين في كتاب المديان، ~~وفي الحد في كتاب القذف وهو أظهر الأقوال، لقوله عز وجل: {ولا تنهرهما وقل ~~لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ~~ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] . ولما جاء من أنه ما بر والديه ~~من شد النظر إليهما أو إلى أحدهما. وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يمين للولد على والده، ولا للمملوك على سيده» ويشهد لصحته ~~قوله - عليه السلام -: «أنت ومالك لأبيك» . قد روى أصبغ عن ابن القاسم في ~~كتاب الشهادات أنه # PageV09P174 # يقضى له أن يحلفه في حق يدعيه عليه، وأن يحده في حد يقع له عليه، ويكون ~~عاقا بذلك ولا يعذر فيه بجهل وهو بعيد؛ لأن العقوق من الكبائر، فلا ينبغي ~~أن يمكن أحد من ذلك، وهذا فيما يدعيه ms3477 الولد عليه، وأما إن ادعى الوالد عليه ~~دعوى فنكل عن اليمين وردها عليه، أو كان له شاهد على حقه عليه، فلا اختلاف ~~في أنه لا يقضي له عليه في الوجهين إلا بعد يمينه، وكذلك إن تعلق بيمينه حق ~~لغير ابنه فإنه يلزمه اليمين باتفاق، كالأب يدعي تلف صداق ابنته والزوج ~~يطلبه بالجهاز أو كالرجل يدعي على أب زوجته نحلة انعقد عليها نكاحه وهو ~~منكر، وانظر إذا قام الأب طالبا لابنه بالنفقة عليه وأثبت العدم هل يقضي له ~~بالنفقة عليه دون يمين من أجل أنه لا يمين للولد على والده؟ أو لا يقضي له ~~عليه بها إلا بعد يمينه؛ لأنها يمين الحكم، وهي يمين يأخذ بها؟ والأمر في ~~ذلك محتمل، وأحسب أني قد رأيت الخلاف في ذلك، والأظهر في ذلك عندي وجوب ~~الحكم عليه باليمين وبالله التوفيق. ### | مسألة: طلب الجار من جارهنزع الخشب من جداره # مسألة وسئل عن رجل كانت له خشب في حائط رجل أدخلها بإذن منه، ثم إن الذي ~~له الحائط وقع بينه وبين الذي له الخشب شحناء، فقال: أخرج خشبك من حائطي. ~~قال مالك: ليس ذلك له، على مثل هذا يخرجها على وجه الضرر، ولكن ينظر في ~~ذلك، فإن كان احتاج إلى حائطه ليهدمه أو لينتفع به فهو أولى به. # قال محمد بن رشد: لم ير مالك في هذه الرواية لمن أذن لجاره أن يضع خشبة ~~على جداره أن يرجع فيما أذن له من ذلك ويأمره برفع خشبته عن جداره إلا أن ~~يحتاج إلى حائطه ليهدمه أو لينتفع به، ومثله في سماع # PageV09P175 # أشهب من كتاب العارية، وقال في المدونة وغيرها إن من أذن لرجل أن يبني في ~~أرضه أو يغرس فيها فلما بنى وغرس فيها أراد أن يخرجه إن ذلك له ويعطيه قيمة ~~ما أنفق في بنيانه وغرسه. فذهب ابن لبابة وابن أيمن وغيرهما من الشيوخ إلى ~~أن ذلك اختلاف من القول، إذ لا فرق بين المسألتين في المعنى. وحكى العتبي ~~عن سحنون أنه قال: إنما فرق بين ms3478 المسألتين لحديث النبي - عليه السلام -: ~~«لا يمنعن أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره» . يريد أن من أهل العلم من يرى ~~القضاء بالحديث، ويحمله على ظاهره في الوجوب، وهو قول ابن كنانة من أصحاب ~~مالك، وإن لم يأذن صاحب الجدار، فكيف إذا أذن؟ وحكى ابن حبيب عن مالك وغيره ~~من رواية مطرف وابن الماجشون أنه إذا أرفق جاره بوضع خشبة على جداره فليس ~~له إلى رفعها ولا إلى هدم الحائط سبيل، طال الزمان أو قصر، احتاج إليه أو ~~استغنى عنه، لا هو ولا ورثته بعده، ولا أحد ممن اشترى منهم إلا أن يهدم ~~الجدار ثم يعيده صاحبه لهيئته فليس لصاحبه أن يعيد خشبة عليه إلا بإذن ~~مستأنف، قالوا: وكذلك كل ما أذن فيه مما يقع فيه العمل والإنفاق من البنيان ~~في حق الإذن والغرس والإرفاق بالماء من العيون أو البيار لمن ينشئ عليه ~~غرسا ويبتدئ عليه عملا فلا رجوع فيه، عاش أو مات، باع أو ورث احتاج أو ~~استغنى، وهو كالعطية. ولو اشترط أن يرجع في ذلك متى شاء لبطل الإذن على هذا ~~الشرط قبل العمل، ولبطل الشرط بعد العمل، لما فيه من الضرر بالعامل. قالوا: ~~وما كان لا يتكلف فيه عمل ولا كبير إنفاق، مثل فتح باب أو فتح طريق إلى ~~مختلف في فناء الأذن، أو أرضه، أو إرفاق بماء لشفه أو لسقي شجر قد أنشئت ~~وغرست قبل ذلك فنضب ماؤها، أو غارت آبارها، فهذا مما للآذن فيه الرجوع إذا ~~شاء، إلا أن يكون يوم أذن له بهذه الأشياء قد حد له حدا، ووقت له وقتا من # PageV09P176 # الأجل فيلزمه إلى مدته، أو يكون المأذون له قد باع واشترط للمشتري فيما ~~أذن له فيه بعلم الآذن فيكون ذلك لازما له، إلا أنهم قالوا فيمن أذن لرجل ~~أن يسوق على أرضه ماءه أو ماء من النهر، أو من ماء الآذن إلى أرض المأذون ~~له، فليس له أن يرجع في ذلك وإن كان المأذون له لم يتكلف في ذلك كبير نفقة، ~~مراعاة لإلزام ms3479 ذلك عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة لعبد الرحمن بن عوف بغير ~~إذنه وعلى غير طوعه، وإن كان العمل ليس عليه، واختار هذا ابن حبيب، وحكى عن ~~أصبغ أن ذلك كله عنده سواء ما تكلف فيه عمل وإنفاق، وما لم يتكلف فيه ذلك، ~~للآذن أن يرجع فيه إذا أتى عليه من الزمان ما يكون إلى مثله عارية مثل هذا، ~~إلا في الذي أذن لرجل أن يغرس غرسا على مائة، فلما غرسه أراد أن يقطع الماء ~~عنه فلا يكون ذلك له، قال: وهو على مذهب ابن القاسم. فيتحصل في هذه المسألة ~~ستة أقوال: أحدها أنه ليس للآذن في شيء من ذلك كله أن يرجع فيه إلا أن ~~يحتاج، وهو الذي يأتي على ما حكيناه على ابن لبابة وابن أيمن في تأويل ~~الرواية. والثاني أنه ليس له أن يرجع في شيء من ذلك وإن احتاج. والثالث أن ~~له أن يرجع في ذلك وإن لم يحتج ويدفع إلى المأذون له فيما كان له من ذلك ~~عمل قيمة نفقته. والرابع أن للآذن أن يرجع في ذلك إذا مضى له ما يعار إلى ~~مثله. والخامس الفرق بين الإذن في وضع الخشب على الجدار وبين سائر ذلك ~~للحديث الوارد بالنهي عن المنع من ذلك. والسادس الفرق بين ما تكلف المأذون ~~له فيه نفقة، وبين ما لم يتكلف فيه نفقة، وهذا الاختلاف كله إنما هو في ~~الإذن المبهم الذي لم يصرح فيه بذكر هبة ولا عارية، فمنهم من حمله على ~~الهبة فلم ير فيه رجوعا، ومنهم من حمله على العارية فرأى فيه الرجوع إذا ~~مضى من الأمد ما يكون عارية ذلك الشيء إلى مثله، ومنهم من جعله من ناحية ~~العدة التي لا تلزم، فرأى الرجوع فيه متى شاء، ومنهم من حمله فيما فيه نفقة ~~على الهبة، وفيما لا نفقة فيه على العارية، على اختلافهم في العارية إذا لم ~~يسم لها # PageV09P177 # أجلا، هل تلزم أو لا تلزم؟ ومنهم من فرق بين الإذن في وضع الخشب على ~~الجدار، وبين ms3480 سائر الأشياء للحديث. ويختلف إذا غرس على مائه وهو ساكت، ثم ~~أراد أن يقطع عنه الماء. قيل ذلك له بعد أن يحلف أن سكوته لم يكن رضى، ~~وقيل: إن سكوته كالإذن ويجري الأمر في ذلك على ما ذكرناه من الاختلاف في ~~الإذن المبهم وبالله التوفيق. ### | مسألة: مؤنة إصلاح السقف المنكسر بين الشريكين # مسألة وسئل مالك عن الرجلين يكون بينهما المنزل، لأحدهما الأسفل وللآخر ~~العلو، فينكسر السقف الأدنى الذي هو سقف البيت الأسفل، على من ترى إصلاحه؟ ~~قال: على الأسفل. فقلت له: الخشب تريد؟ قال: نعم، قيل له: إن الأسفل يحتج ~~فيقول: هو أرضك للأعلى، وأنت الذي تمشي عليها. قال: بل هو سقفه، وعليه أن ~~يبنيه وهو مثل جداره الأسفل، وكذلك لو انهدم كان عليه أن يبنيه من أسفله ~~حتى يسقفه يكون ذلك عليه كله. فقيل له: والحجر عليه؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة مثل ما في المدونة وغيرها ولا اختلاف ~~أعلمه فيها، والدليل على صحتها قول الله عز وجل: {ولولا أن يكون الناس أمة ~~واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة} [الزخرف: 33] . فلما ~~أضاف عز وجل السقف إلى بيوتها وجب أن يحكم بالسقف لصاحب البيت إذا اختلف ~~فيه مع صاحب الأعلى فادعاه كل واحد منهما لنفسه، وأن يحكم عليه أنه له، ~~فيلزم بنيانه إذا نفاه كل واحد منهما عن نفسه وادعى أنه لصاحبه ليوجب عليه ~~بنيانه، فإما أن يبني وإما أن # PageV09P178 # يبيع ممن يبني على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك. وقال سحنون: يجبر ~~على أن يبني ولا يجوز أن يبيع ممن يبني إلا أن يعجز عن بنيانه لأن في البيع ~~على هذا الشرط عنده غررا فلا يجوز إلا عند الضرورة وبالله التوفيق. ### | : تجديد دعوى بعد موت من قضى فيها بحكم # ومن كتاب أوله نذر سنة يصومها وسئل مالك عن الرجلين يختصمان في الدار ~~ويحضرهما رجال، فيقول القاضي لأحدهما: قد نظرت في أمرك فلا أرى لك حقا، ~~فانصرفا وأقاما حتى مات، أترى ذلك قضاء؟ ms3481 ثم قام بعد ذلك أولادهما يختصمون ~~في ذلك، فأقام ولد الذي خاصمه البينة أنه قال له القاضي: لا أرى لك حقا. ~~قال مالك: إن مما يبين ذلك عندي أن يكون ذلك في يد الميت حتى مات. فقلت له: ~~لم يزل ذلك في يده حتى مات. قال: فأرى ذلك قضاء ولا أرى لهم شيئا. # قال محمد بن رشد: لا يفتقر حكم القاضي إلى حيازة على ما يأتي في رسم أسلم ~~من سماع عيسى، وفي رسم المكاتب من سماع يحيى، إلا أنه لما لم يكن قول ~~القاضي لأحد الخصمين قد نظرت في أمرك فلا أرى لك حقا إفصاحا منه بالقضاء ~~عليه بالتعجيز، استدل على ذلك بكون الدار في يد خصمه إلى أن توفي، فأمضى ~~عليه الحكم بالتعجيز، ولم ير لورثته بعد ذلك قياما. وقد اختلف فيمن أتى ~~ببينة بعد الحكم عليه بالتعجيز هل تقبل منه أم لا؟ على ثلاثة أقوال -: ~~أحدها أنها لا تقبل منه كان الطالب أو المطلوب، وهو قول ابن القاسم في رسم ~~النكاح من سماع أصبغ كتاب النكاح في تعجيز الطالب، وإذا قاله في الطالب ~~فأحرى أن يقوله في المطلوب، ودليله قول مالك في هذه الرواية. والقول الثاني ~~أنها تقبل منه كان الطالب أو المطلوب إذا كان لذلك وجه، # PageV09P179 # وهو ظاهر ما في المدونة إذ لم يفرق فيها بين تعجيز الطالب والمطلوب، ~~وقال: إن القاضي يقبل منه ما أتى به بعد التعجيز إذا كان لذلك وجه. والقول ~~الثالث أن ذلك يقبل من الطالب ولا يقبل من المطلوب، وهو ظاهر قول ابن ~~القاسم في سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات؛ لأنه إنما قال ذلك في ~~الطالب، والمطلوب بخلافه، إذ المشهور فيه أنه إذ عجز فعجز وقضي عليه مضى ~~الحكم، ولم يسمع منه ما أتى به بعد ذلك، وإلى هذا ذهب ابن الماجشون في ~~المطلوب، وفرق في الطالب بين أن يعجز في أول قيامه قبل أن يجب على المطلوب ~~عمل، وبين أن يعجز بعد أن وجب على المطلوب عمل، ثم رجع ms3482 عليه، ففي تعجيز ~~المطلوب قولان، وفي تعجيز الطالب ثلاثة أقوال قيل: هذا في القاضي الحاكم ~~دون من بعده من الحكام. وقيل: ذلك فيه وفيمن بعده من الحكام، وهذا الاختلاف ~~إنما هو إذ أعجزه القاضي بإقراره على نفسه بالعجز، وأما إذا عجزه السلطان ~~بعد التلوم والإعذار وهو يدعي أن له حجة فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من ~~حجة؛ لأن ذلك قد رد من قوله قبل نفوذ الحكم عليه، فلا يسع بعد نفوذه عليه ~~وبالله التوفيق. ### | : القضاء على الغائب # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # وسئل مالك عن الرجل الغائب هل يقضى عليه؟ فقال مالك: أما الدين فإنه يقضي ~~عليه، وأما كل شيء كانت فيه حجج فإنه لا يقضى عليه. قال سحنون: والدين مثله ~~يكون فيه الحجج. # قال القاضي: الغائب في مذهب مالك على ثلاثة أقسام: # أحدها غائب قريب الغيبة على مسيرة اليوم واليومين والثلاثة، فهذا يكتب ~~إليه وبعذر إليه في كل حق. فإما وكل وإما قدم، فإن لم يفعل # PageV09P180 # حكم عليه في الدين، وبيع فيه ماله من أصل وغيره، وفي استحقاق العروض ~~والحيوان والأصول وجميع الأشياء من الطلاق والعتاق وغير ذلك، ولم يرج له ~~حجة في شيء من ذلك. والثاني غائب بعيد الغيبة على مسيرة العشرة الأيام ~~وشبهها، فهذا يحكم عليه فيما عدا استحقاق الرباع والأصول من الديون ~~والحيوان والعروض، وترجى له الحجة في ذلك. والثالث غائب منقطع الغيبة مثل ~~مكة من إفريقية والمدينة من الأندلس وخراسان، فهذا يحكم عليه في كل شيء من ~~الديون والعروض والحيوان والرباع والأصول، وترجى له الحجة في ذلك، فالغائب ~~الذي تكلم عليه في المدونة هو الغائب على مسيرة العشرة الأيام وشبهها؛ لأن ~~هذه الغيبة هي التي يقضى عليه فيها عند مالك في الديون والحيوان والعروض، ~~ولا يقضى عليه فيها في الرباع والأصول التي تكون فيها الحجج، ولم يتكلم في ~~الرواية على الحيوان والعروض، وإرادته أنه يحكم عليه فيها كالديون، وهو نص ~~قول ابن القاسم في رسم الكراء والأقضية ms3483 من سماع أصبغ، وترجى له الحجة عند ~~مالك فيما يقضي به عليه من ذلك، فإن جرح البينة التي حكم عليه بها بإسفاه ~~أو عداوة رجع فيما حكم به عليه من الحيوان والعروض، وفيما قضى عنه من ~~الديون، ولم يرد ما بيع عليه فيها؛ لأنه بيع بوجه شبهة. وذهب سحنون إلى ~~مذهب ابن الماجشون في أنه يقضى عليه في هذه الغيبة في الرباع وغيرها، وإلى ~~مذهبه هذا نحا بقوله: والدين مثله يكون فيه الحجج. يقول: إنه يقضى عليه في ~~الرباع وإن كانت فيها الحجج كما يقضى في الدين، إذ قد يكون فيه الحجج ولا ~~يرجع في شيء من ذلك عندهما بتجريح البينة التي حكم عليه بها بعداوة أو ~~إسفاه، إلا أن ينكشف أنهم عبيد، أو على غير # PageV09P181 # الإسلام، أو مولى عليهم، فإن انكشف أنهم على شيء من هذه الأحوال، رجع ~~فيما قضى به عليه من الأصول والعروض والحيوان، وفيما قضى عنه من الديون، ~~ولم يرد ما بيع عليه فيها من ماله؛ لأنه بيع بوجه شبهة، فعلى قولهما يوكل ~~للغائب وكيل يحتج عنه، ويعذر إليه، فلا يرجى له حجة، وعلى مذهب ابن القاسم ~~لا يوكل له وكيل، وترجى له الحجة. وأهل العراق لا يرون أن يقضى على الغائب ~~في شيء من الأشياء، وسيأتي في نوازل سحنون الحجة عليهم في ذلك وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: ما تغلظ فيه اليمين من الأموال # مسألة قال: مالك: إذا كان على القوم ربع دينار بذكر حق واحد لم أر أن ~~يحلفوا عند المنبر. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على معنى ما في المدونة وغيرها من أنه لا يحلف ~~عند المنبر إلا في ربع دينار فصاعدا، وهذا ما لا إشكال فيه ولا اختلاف؛ لأن ~~يمين كل واحد منهم إنما هي على ما يصير عليه من ربع الدينار، وهذا إذا لم ~~يكونوا شركاء، ولا كان بعضهم حميلا ببعض، وأما لو كان ربع الدينار لقوم على ~~رجل واحد من ذكر حق واحد لوجب إن قاموا عليه جميعا أن يحلفوه يمينا ms3484 واحدة ~~عند المنبر، وإن افترقوا حلف لكل من قام عليه منهم فيما ينوبه من ربع ~~الدينار حيث ما قضى عليه لا عند المنبر، هذا معنى قول ابن المواز عندي في ~~مساواته بين أن يكون ربع الدينار لرجلين أو لرجل على رجلين في أن اليمين في ~~ذلك لا يكون في المسجد الجامع ولا عند المنبر، وذهب أبو إسحاق التونسي إلى ~~أنه لا # PageV09P182 # يحلف عند المنبر وإن قاموا عليه جميعا فحلفوه يمينا واحدة، وهو ظاهر قول ~~ابن المواز، والذي يوجبه النظر أن يحلف يمينا واحدة عند المنبر، قاموا عليه ~~معا أو مفترقين على قياس ما قالوا في الرجل يدعي عليه ورثة الرجل أنه غاب ~~لهم من تركة الميت على شيء أنه يحلف لجميعهم يمينا واحدة، وأنه إن قام ~~أحدهم عليه فحلفه كانت اليمين لجميعهم، ولم يكن لمن بقي منهم أن يحلفه ~~ثانية؛ لأن اليمين إذا كانت بأمر حكم فهو حكم ماض وفصل، وممن نص على ذلك ~~ابن الهندي في وثائقه. وقوله: عند المنبر يريد منبر النبي - عليه السلام -؛ ~~لأنه لا يرى الاستحلاف عند المنبر إلا في منبر النبي - عليه السلام - ~~لقوله: «من حلف على منبري إثما تبوأ مقعده من النار» وأما في غير المدينة ~~فإنما يحلف في المسجد الجامع عند المنبر، لحرمة موضعه من المسجد لا لحرمته ~~في نفسه، إذ لو نقل عن موضعه إلى موضع سواه من المسجد أو غيره لم تنقل ~~اليمين عن موضعها إلى حيث المنبر، بخلاف منبر النبي - عليه السلام - في ~~ذلك، فاليمين في المدينة عند منبره - عليه السلام - حيث ما كان من المسجد، ~~وليس هو عند محرابه؛ لأنه زيد في قبلته فبقي المنبر في موضعه، وفي غير ~~المدينة من جوامع الأمصار عند المحراب، وفي مكة ما بين الركن والمقام. ~~والشافعي لا يرى اليمين عند المنبر بالمدينة ولا بين الركن والمقام بمكة ~~إلا في عشرين دينارا فصاعدا، وحجته ما روي أن عبد الرحمن بن عوف أبصر قوما ~~يحلفون بين الركن والمقام، فقال: أعلى دم؟ قيل: لا، قال: أفعلى ms3485 أمر عظيم؟ ~~قيل: لا، قال: لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام. وفي بعض الروايات أن ~~يهات الناس بهذا المقام أي يأنس الناس به، يقال يهات به إذا أنست به. وذهب ~~أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إلى أنه لا يجب # PageV09P183 # الاستحلاف عند منبر النبي - عليه السلام - ولا فيما بين الركن والمقام ~~على أحد في قليل الأشياء ولا كثيرها، ولا في الدماء ولا في غيرها. قالوا: ~~وإنما يحلف الحكام من وجبت عليه اليمين في مجالسهم. قالوا: وقد أبى زيد بن ~~ثابت أن يحلف على المنبر، فالأخذ بمذهبه أولى من اتباع مروان على رأيه. ~~وليس قولهم بصحيح؛ لأن زيدا علم أن ما حكم به مروان عليه هو الحق، وكره أنه ~~يصير يمينه عند المنبر، ولو كانت اليمين عنده لا تجب عند المنبر لأنكر على ~~مروان قضاءه عليه بذلك، كما أنكر عليه غير ذلك من الأشياء والله أعلم وبه ~~التوفيق. ### | : التغليظ بالحلف في المسجد الجامع على الأموال # ومن كتاب القبلة # قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول: يحلف في المسجد الجامع في الأيمان إذا ~~كان ذلك يبلغ ربع دينار فصاعدا. وأما الشيء التافه فإنه يحلف في مقامه، ~~وحيث ما قضي عليه باليمين. قال مالك: ويحلفون قياما. قال محمد بن رشد: هذه ~~مسألة وقعت في بعض الروايات، وقوله فيها: إنه يحلف في المسجد الجامع إذا ~~كان ربع دينار فصاعدا خلاف ظاهر ما في المدونة. لأنه إنما ذكر فيها ربع ~~الدينار في الحلف عند منبر النبي - عليه السلام -، وقال: إنه يحلف في ~~المسجد الجامع فيما له بال، معناه وإن كان أقل من ربع دينار على تأويل ~~الشيوخ فيه. وقوله: ويحلفون قياما يحتمل أن يحمل على مما في التفسير لما في ~~المدونة؛ لأنه إنما قال فيها: إن الحالف لا يستقبل به القبلة. وفي المبسوطة ~~لمالك أنه يحلف قائما دبر الصلاة. وقد قيل: إنه يحلف قائما مستقبل القبلة، ~~وهو مذهب ابن الماجشون، وقيل: ليس عليه أن يحلف قائما. وهو قول ابن كنانة، ~~وفي صفة اليمين أيضا اختلاف كثير، ms3486 والمشهور ما في المدونة أنه يحلف # PageV09P184 # بالله الذي لا إله إلا هو، لا يزيد على ذلك. وقد قيل: إنه يزيد في يمينه ~~عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم. وهو قول ابن كنانة في المدونة. وفي ~~مختصر ابن شعبان أن من حلف عند المنبر فليقل: ورب هذا المنبر، وقد روي عن ~~مالك وابن القاسم أن الحالف في القسامة يقول: أقسم بالله الذي أحيا وأمات. ~~وقع ذلك في النوادر، وقاله ابن حبيب، ولو حلف والذي لا إله إلا هو وحده لم ~~يجز، قاله أشهب في كتاب ابن المواز. ### | : خلط القمح الجيد بالرديء # من سماع أشهب وابن نافع من مالك من كتاب البيوع # قال سحنون: قال أشهب وابن نافع: سئل مالك عن الرجل تكون معه السفينة ~~فيشتري القمح الأسمر المتغير ويشتري القمح الأبيض فيصب بعضه على بعض. قال: ~~ما أحب ذلك، قال: كل واحد منهما على حدته أحب إلي. # قال القاضي: هذا ما لا اختلاف فيه أنه لا يجوز خلط الجيد بالرديء من ~~الطعام كله، ولا مما يكال أو يوزن من غير الطعام، وإن سن ذلك عند البيع؛ ~~لأنه من الغش، وقد قال النبي - عليه السلام -: «من غشنا فليس منا» . قال ~~مالك في كتاب ابن المواز: ويعاقب فاعله، وكذلك البر والشعير، والسمن ~~والعسل، فإن خلط ذلك لقوته كره له بيع ما فضل منه وإن قل. وقال ابن القاسم: ~~إذا لم يتعمد خلطه للبيع فأرجو أن يكون خفيفا. وقاله مطرف وابن الماجشون في ~~الواضحة. فقوله في هذه الرواية: ما أحب ذلك، كل واحد منهما على حدته أحب ~~إلي # PageV09P185 # هو على عادته في أن يقول في الحرام الذي لا يحل ولا يجوز: أكره ذلك ولا ~~أحبه؛ لأنه كان يكره أن يقول حرام إلا على ما نص على تحريمه في الكتاب ~~والسنة. وستأتي المسألة في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب السلطان ونتكلم ~~عليها بأوعب من هذا الكلام إن شاء الله عز وجل وبه التوفيق. ### | مسألة: الشهادة على السماع بالقضاء # مسألة وسئل عن فريقين اختصموا فقضي ms3487 على أحد الفريقين فخرج المقضى عليهم ~~يحدثون الناس علانية أنه قد قضي عليهم، ثم احتيج إلى قضاء ذلك القاضي فلم ~~يوجد عند أحد منهم علم إلا الذين كان المقضي عليهم يقولون عندهم قد قضي ~~علينا فيسألوا الشهادة بذلك، فقالوا: أما أنه لا يشهد بها. قال: أرى أن ~~يشهدوا بذلك على وجه يقولون سمعناهم يذكرون ذلك، فلا ندري أكان ذلك أم لا؟ ~~قال: ولربما قال المرء قد قضي علي وما قضي عليه، وإني لأرى هذه الشهادة ~~ضعيفة. # قال محمد بن رشد: وقع في هذه المسألة في بعض الروايات أمانة لا يشهد بها، ~~وفي بعضها أم أنه لا يشهد بها وهو أظهر في المعنى. وقوله فيها: إنهم يشهدون ~~بما سمعوا منهم على وجه ما سمعوه منهم صحيح، لا يجوز لهم سوى ذلك وهي ضعيفة ~~على ما قال، لا يصح الحكم بها، إذ ليس بإقرار صريح منهم على تنفيذ الحكم ~~عليهم، إذ قد يقول المرء قضي علي لما يرى من أسباب وجوه تنفيذ القضاء عليه ~~وقرب ذلك عنده وإن لم يكن بعد، على عادة العرب في تسمية الشيء باسم ما قرب ~~منه ألا # PageV09P186 # ترى أنه قد سمي المأمور بذبحه من ابني إبراهيم ذبيحا ولما يذبح لقربه من ~~الذبح، وهو في اللسان أشهر من أن يخفى. ووجه قوله: إنهم يشهدون بها وإن ~~كانت ضعيفة لا يحكم بها عنده، هو أنه قد يكون الحاكم ممن يرى إجازتها. وهذا ~~مثل قوله في المدونة في الذي يرى خطه ولا يذكر الشهادة أنه يؤديها كما علم ~~ولا ينتفع، وهو يدل من مذهبه على تصويب المجتهدين، وللقول على هذا موضع غير ~~هذا وبالله التوفيق. ### | مسألة: الهروب من تولي منصب القضاء # مسألة قال: وقال عمر بن حسين: ما أدركت قاضيا استقضي بالمدينة إلا كآبة ~~القضاء وكراهيته في وجهه إلا قاضيين سماهما. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه الحكاية بين؛ لأن القضاء محنة ومن دخل ~~فيه فقد ابتلي بعظيم؛ لأنه قد عرض نفسه للهلاك إذ التخلص منه على من ابتلي ms3488 ~~به عسير، روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: " وددت أني أنجو ~~من هذا الأمر كفافا لا لي، ولا علي " وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~أنه قال: «من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين» . وقال أبو قلابة: مثل القاضي ~~العالم كالسابح في البحر، فكم عسى أن يسبح حتى يغرق، وأحق ما اغتم به ~~المسلم وبدت الكراهة والكآبة فيه عليه ما علم أنه مرتهن به، ومسؤول عنه، ~~ومشدد عليه المسألة فيه. روي أنه «ما من قاض يأتي يوم القيامة إلا ويداه ~~مغلولتان إلى عنقه فلا # PageV09P187 # يحلهما إلا عدله» . وقال رسول الله: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، ~~فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته» الحديث وبالله التوفيق. ### | مسألة: حظير الحائط المشتمل على مال للغير # مسألة وسئل عمن له ممر في حائط رجل إلى مال له وراء ذلك الحائط، ولم يكن ~~الحائط محظرا، فأراد صاحب الحائط أن يحظر حائطه ويجعل عليه بابا. فقال: ما ~~أرى ذلك له إلا أن يرضى بذلك الذي له الممر في الحائط؛ لأنه إذا كان محظرا ~~مبوبا لم يكن يدخل الذي له الممر في الحائط متى شاء، ويوشك أن يأتي ليلا ~~فلا يفتح له، ويقال له: مثل هذه الساعة لا نفتح لأحد، وإذا كان المطر لم ~~يقعد صاحبه الثاني حتى يأتي، فما رأى ذلك إلا أن يرضى صاحب الممر. قيل له: ~~أرأيت إن حظر ولم يجعل على الحائط بابا يغلق؟ قال: إذا حظر ولم يجعل له ~~بابا يغلق، كيف يدخل منه ويخرج ولا يغلق، فيوشك أن يأتي من يريد الممر إلى ~~حائط هذا الذي له الممر ممن كان يمر فيه ويأتيه منه، فإذا رأى الحائط قد ~~حظر لم يمر، ويوشك أن يطول هذا فينسى حق هذا، ويجعل على ذلك الباب بابا ~~(ويقال) # PageV09P188 # للذي له الممر هل تعلم أحدا يشهد على أن ذلك علينا ممرا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى، قد أوضح مالك - رحمه الله ~~- وجه قوله فيها إيضاحا ارتفع به ms3489 منها الإشكال، واستغنى به فيها عن الشرح ~~والكلام. وفي قوله في آخر المسألة: فيوشك أن يأتي من يريد الممر إلى حائط ~~هذا الذي له الممر إلى آخر قوله دليل على أن من أحدث بابا أو ممرا أو ~~أضلاعا فوجب قطع ذلك أنه لا يترك لشيء من ذلك أثر دليل على شيء منه، ولا ~~يجزئ في ذلك قطع الضرر إذا بقيت آثاره، وفي هذا اختلاف؛ لأن ما اعتل به من ~~الطول يقدر على رفعه بالإشهاد على ما قاله في رسم الأقضية الرابع من سماع ~~أشهب من كتاب الصدقات والهبات وبالله التوفيق. ### | مسألة: جلد الخصم الألد # مسألة قال ابن نافع: قال مالك: أخبرني رجل صالح قديم، قال: أدركت الناس ~~وإذا خاصم الرجل الظالم الرجل الملد جلده. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة تقدمت والقول فيها في رسم تأخير صلاة ~~العشاء من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | : قضاء القاضي بفهمه # ومن كتاب الأقضية الثالث قال: وسئل مالك عن القاضي إذا اختصم إليه ~~الخصمان، أترى أن يقضي بينهما بما حضر ساعتئذ من الفهم؟ فقال: ذلك يختلف، ~~أما الأمر الذي عرفه ومر عليه وقضى به فذلك يقضي فيه # PageV09P189 # بما رأى، وأما الأمر الذي لا يدري ما هو ولم يقبله بفهمه فلا أرى ذلك حتى ~~يثبت فيه وينظر. وقال عمر بن عبد العزيز: لا ينبغي للقاضي أن يقضي إلا أن ~~يكون عالما بما مضى من أقضية الناس مستشيرا لأولي الأمر. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إن الأمر الذي قد مر عليه، وقضى به وعرف ~~وجه الحكم فيه يقضي بما قد تقرر عنده من نص كتاب أو سنة أو إجماع أو ~~اجتهاد، وليس عليه فيما علم الحكم فيه من طريق النظر والاجتهاد إعادة ~~النظر، والاجتهاد كلما تكررت عليه النازلة بعينها، وأما ما نزل به مما لم ~~يمر عليه فالواجب عليه أن يطلب وجه الحكم فيه في محكم كتاب الله، فإن لم ~~يجده ففي ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صحبته ms3490 الأعمال، ~~فإذا كان خيرا صحبت غيره الأعمال قضى بما صحبته الأعمال، وهذا معلوم من ~~أصول مذهب مالك - رحمه الله - أن العمل مقدم على أخبار الآحاد العدول، ~~وكذلك القياس مقدم عنده على أخبار الآحاد العدول على ما ذهب إليه أبو بكر ~~الأبهري، فإن لم يجد في السنة في ذلك شيئا نظر في أقوال الصحابة فقضى بما ~~اتفقوا عليه، فإن اختلفوا قضى بما صحبته الأعمال من ذلك، فإن لم يصح عنده ~~أيضا اتصال العمل بقول بعضهم تخير من أقوالهم ولم يخالفهم جميعا. وقد قيل: ~~إن له أن يجتهد وإن خالفهم جميعا، وكذلك الحكم في إجماع التابعين بعد ~~الصحابة، وفي كل إجماع ينعقد في كل عصر من الأعصار إلى يوم القيامة، فإن لم ~~يجد في النازلة إجماعا قضى فيها بما يؤديه إليه النظر والاجتهاد في القياس ~~على الأصول بعد مشورة أهل العلم، فإن اجتمعوا على شيء أخذ به، وإن # PageV09P190 # اختلفوا نظر إلى أصح أقوالهم عنده، وإن رأى خلاف رأيهم قضى بما رأى إذا ~~كان نظيرا لهم، وإن لم يكن من نظرائهم فليس ذلك له. قاله ابن حبيب، والصواب ~~له أن يقضي بما رأى وإن كانوا أعلم منه إذا كان من أهل الاجتهاد؛ لأن ~~التقليد لا يصح للمجتهد فيما يرى خلافه بإجماع، وإنما يصح له التقليد عند ~~من يرى التقليد ما لم يتبين له في النازلة حكم، ولا خلاف في هذا، وإنما ~~الخلاف هل للمجتهد أن يترك النظر والاجتهاد ويقلد من قد نظر واجتهد أم ليس ~~ذلك له؟ فقيل: إن ذلك له، وقيل: إن ذلك ليس له إلا أن يخاف فوات النازلة. ~~وأما إن لم يكن من أهل الاجتهاد ففرضه المشورة والتقليد، فإن اختلف عليه ~~العلماء قضى بقول أعلمهم. وقيل: بقول أكثرهم على ما وقع في المدونة من ~~اختلاف الرواية في الحكاية عن الفقهاء السبعة، والأول أصح. وقيل: إن له أن ~~يحكم بقول من شاء منهم إذا تحرى الصواب بذلك ولم يقصد الهوى، أو له أن ~~يكتفي بمشورة واحد من العلماء، فإن فعل ذلك ms3491 فالاختيار أن يشاور أعلمهم، فإن ~~شاور من دونه في العلم وأخذ بقوله فذلك جائز إذا كان المشاور من أهل النظر ~~والاجتهاد وبالله التوفيق. ### | مسألة: القضاء على الغائب في الأرض المتنازع عليها # مسألة قال سحنون: أخبرنا أشهب قال: كتب ابن غانم إلى مالك بن أنس سأله عن ~~الخصمين يختصمان إليه في الأرض فيقيم أحدهما على الآخر بينة بأنها له، فإذا ~~علم بذلك الذي قامت عليه البينة هرب وتغيب فطلب فلم يوجد، أيقضي عليه وهو ~~غائب؟ فقال مالك: اكتب إليه إذا ثبتت عندك الحجة وسألته عن كل # PageV09P191 # ما تريد أن تسأله عنه واستقر علم كل ما تريد أن تسأله عنه عندك فلم ينض ~~له حجة فتغيب فاقض عليه وهو غائب. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إنه إذا تغيب بعد أن استوفى جميع حججه ~~وهرب فرارا من القضاء عليه أنه يقضي عليه ويعجزه، ولا يكون له إذا قدم أن ~~يقوم بحجته، بمنزلة أن لو قضى عليه وهو حاضر، إلا على القول بأن المحكوم ~~عليه إذا أتى بحجة لها وجه بعد الحكم عليه يسمع منه. وقد مضى تحصيل القول ~~في هذا في رسم نذر سنة يصومها من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وأما ~~إن هرب وتغيب قبل أن يستوفي جميع حججه، فالواجب في ذلك أن يتلوم له، فإن لم ~~يخرج وتمادى على مغيبه واختفائه قضى عليه من غير أن يقطع حجته وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: النزاع في دعوى المال للغائب # مسألة قال: وسألته عن الرجل يموت ويترك زوجته فيكون بيديها ماله ورباعه ~~ودوابه وكل قليل له وكثير، وللهالك أخ غائب فيقوم ابن الأخ الغائب فيقول: ~~أنا أثبت أن هذا المال الذي بيدها كله لعمي ليس لها منه شيء، وإني وارثه ~~فأنا أريد خصومتها، فيقول له: أقم وكالة، فيقول: أنا أثبت ذلك لعمي، فإذا ~~قضي له به وثبت، فضعوه على يدي عدل ولا تدفعوه إلي، أو يقوم في ذلك الرجل ~~بمنزلة ابنه، فيقول مثل مقالته، فقال: أما الابن فإنني أرى أن يمكن من ms3492 ذلك، ~~فإذا ثبت ما قال لم يدفع إليه، ووضع على يدي عدل إن كان أبوه حيا يوم مات ~~عمه، فأما الرجل غير ذلك # PageV09P192 # فلا أدري ما هذا، ولكني أرى ذلك للابن إن كان أبوه حيا يوم مات عمه، فما ~~ثبت لم يدفع إليه ووضع على يدي عدل. # قال محمد بن رشد: أجاز في هذه الرواية للابن أن يخاصم عن أبيه الغائب في ~~رباعه وحيوانه وجميع ما له دون توكيل، وكذلك الأب فيما ادعي لابنه وقع ذلك ~~في الجدار. وقال في الواضحة: إن ذلك في الأب أبين منه في الابن، ولم يجز ~~ذلك لمن سوى الأب والابن من القرابة والعشيرة على ما يأتي له في الرسم الذي ~~بعد هذا، وفي رسم الكبش من سماع يحيى، غير أنه زاد فيه أنه يمكن من إيقاع ~~البينة وإثبات الحق لا أكثر، فليس ما في رسم الكبش مخالفا لهذه الرواية، ~~وقد حملها بعض أهل النظر على الخلاف، وليس ذلك بصحيح، فإذا أثبت ذلك لأبيه ~~أو لابنه ووضع له على يدي عدل، فجاء فادعاه أخذه بلا يمين، ولا فرق في هذا ~~بين الربع والحيوان وغيره، كما لو كان حاضرا فنازعته زوجته فيه وأقام ~~البينة عليه أنه له، بخلاف ما يدعيه وهو بيد غيره، ذلك لا يتم له استحقاقه ~~إلا بعد يمينه أنه ما باع ولا وهب حاشى الأصول على اختلاف في ذلك، وإن جاء ~~فأقر أنه لا حق له في شيء من ذلك رد إلى المرأة، إلا أن يكون عليه دين ~~يغترق ماله، فلا يجوز إقراره أنه لا حق له فيه، وإن مات قبل قدومه ورث ذلك ~~عنه ورثته، وإن قام عليه غرماؤه قبل قدومه قضي لهم به وأعدوا فيه، وكذا يجب ~~في أحد الورثة يدعي دارا لموروثه وسائر الورثة غيب، فيثبتها على القول بأنه ~~يقضى له بحصته ويوقف حصص الغيب، وهو قول مالك في الرسم الذي بعد هذا، ~~ورواية ابن غانم عنه في الشهادات من المدونة وكتاب الولاء والمواريث منها، ~~خلاف قول ابن القاسم فيهما ms3493 أنه لا يقضي له إلا بحصته خاصة، ولا يوقف للغيب ~~شيء، وقد اختلف في هذا على أربعة أقوال: أحدها ما حملنا عليه هذه الرواية، # PageV09P193 # وما في رسم الكبش من سماع يحيى من التفرقة بين الأب والابن، وبين سائر ~~القرابة والأجنبيين. والثاني أنه يمكن من قام عن غائب يطلب حقا له من ~~المخاصمة عنه في ذلك دون توكيل وإن كان أجنبيا، ذهب إلى هذا سحنون، وإلى أن ~~القاضي يوكل من يقوم للغائب بحقه، وتأول ما روي عن مالك من أنه لا يمكن من ~~ذلك أحد إلا بوكالة، فقال: معناه فيما طال من الزمن ودرس فيه العلم، وهو ~~أحد قولي ابن الماجشون، وروي ذلك عن أصبغ. والثالث أنه لا يمكن من إقامة ~~البينة، ولا يمكن من الخصومة. والرابع أنه لا يمكن من إقامة البينة ولا من ~~الخصومة، وهو قول ابن الماجشون في الواضحة ومطرف، وقد قيل: إن القريب ~~والأجنبي يمكن من المخاصمة في العبد والدابة والثوب دون توكيل؛ لأن هذه ~~الأشياء تفوت وتحول وتغيب، ولا يمكن من المخاصمة فيما سوى ذلك من الدين ~~وغيره إلا الأب والابن. حكى هذا ابن حبيب في الواضحة عن مطرف، وهو قول خامس ~~في المسألة. واختلف إذا أمكن القائم عن الغائب من المخاصمة عنه فيما يدعيه ~~له دون توكيل على القول بأنه يمكن من ذلك. هل ذلك في القريب الغيبة دون ~~البعيد؟ أو في القريب والبعيد؟ فقيل: إن ذلك في القريب والبعيد سواء، وهو ~~الظاهر من رواية أشهب هذه، إذ لم يفرق فيها بين قرب الغيبة من بعدها، وكذلك ~~حكى أبو زيد عن ابن الماجشون في الحيوان يدعيه للغائب ابنه أو أجنبي، ويقيم ~~عليه البينة أن السلطان يوقفه له على يدي عدل ويكتب إليه، قال: لا لأن ~~السلطان ينظر للناس حاضرهم وباديهم ولم يميز قريبا من بعيد. وقيل: إن ذلك ~~في القريب الغيبة دون البعيد، وإلى هذا ذهب سحنون وابن حبيب فيما حكى عن ~~مطرف، وذلك أنه روي عن مالك أن الابن يمكن من طلب دين أبيه ms3494 دون توكيل. ~~فقال: وذلك إذا كان المدعي له قريبا، فإذا أتى بالبينة أعدى # PageV09P194 # السلطان عليه بالمال فأتى به ووقفه للغائب، وضرب له أجلا. فإن جاء وطلبه ~~أخذه، وإن قال: قد كنت تقاضيه، أو لم يأت إلى الأجل رد إلى الغريم، وإن كان ~~بعيدا لم يوقف له شيء ولم يعوض للغريم إلا بتوكيل. قال: ولو كان حين جحده ~~الغريم فأمكن من إقامة البينة عليه أقام شاهدا واحدا وعجز عن آخر حلف ~~الغريم وبرئ إلى قدوم الغائب، فإن قدم حلف مع شاهده وأخذ حقه، وإن نكل لم ~~يكن له شيء، وإن نكل الغريم أولا أخذ منه الحق معجلا ووقف للغائب فإذا قدم ~~أخذه بلا يمين، كالصغير والسفيه يقوم له على حقه شاهد واحد، وكذلك قال في ~~الحيوان والعروض إنه لا يمكن أحد من طلب ذلك للغائب دون توكيل إلا فيما ~~قربت غيبته. قال: ولو كان المطلوب بالدين مقرا به ترك، ولم يعرض له كانت ~~غيبة الأب قريبة أو بعيدة إلا بتوكيل. وقول مطرف هذا في الدين هو نحو ما ~~حكى ابن عبدوس عن سحنون أن من غاب في سفره وترك ماله أو عقاره بيد أحد أن ~~السلطان لا يعرض له، قال: ولو كان لم يتركه بيد أحد فقام عليه رجل فأخذه، ~~فإن القاضي ينتزعه منه ويوكل عليه، ولا يمكن أهل العداء من عدائهم، وقال ~~ابن كنانة: ذلك إلى اجتهاد السلطان. # قال محمد بن رشد: وإنما لا يعرض السلطان لمن غاب وترك مالا له بيد رجل أو ~~دينا له قبله إذا سافر كما يسافر الناس، وأما إذا طالت غيبته وانقطع خبره ~~فالسلطان ينظر له ويحرز عليه ماله، على ما وقع في كتاب طلاق السنة من ~~المدونة. وأما قول سحنون: إذا لم يكن المال في يديه بخلافه أن السلطان ~~ينتزعه منه ويوكل عليه فهو على أصله في أن الأجنبي يمكن من الخصومة عن ~~الغائب دون توكيل. وقد مضى القول في تحصيل الاختلاف في ذلك وبالله التوفيق. # PageV09P195 ### | مسألة: القضاء بقول وكيل القاضي # مسألة وسألته عن ms3495 القاضي يأتيه القوم بينهم الخصومة في قسم شيء بينهم ~~فيولي رجلا حساب ذلك بينهم وهو عنده عدل رضى ثقة فيأتيه فيخبره بما صار لكل ~~واحد منهم، أفيجوز له أن يقسم بينهم بقوله؟ أو لا يجوز ذلك حتى يعلم مثل ما ~~علم الحاسب؟ فإن ذلك قد كان عندنا ولم أقبل إلى أن كتبت إليك بأن أكون دفعت ~~شيئا من ذلك بقول أحد من القسام حتى أعلم منه مثل الذي علموا، فإن كان ذلك ~~شيئا لا بد منه صبرت عليه، وإن كان شيئا لي منه سعة فإن ذلك أرفق بي، فقال: ~~اكتب إليه، إنه ليس على القضاة تفتيش مثل هذا ولا علمه، فأرجو أن يكون من ~~مثل هذا في سعة إذا كان الرجل عدلا، وليكن من شأنك أن تدعو الورثة فتأمرهم ~~يرتضون رجلا، فإذا ارتضوه وليته أمرهم يحسب بينهم، فإني قد رأيت بعض من ~~عندنا يفعل ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن القاضي يقبل قول القاسم الذي قدمه ~~للحساب والقسمة بين القوم فيما أخبره أنه صار لكل واحد منهم، فيمضي ذلك ~~ويقضي به ويشهد عليه، وإن لم يعلم صحته إلا بما أخبره به ولا حضر ذلك ولا ~~شاهده، إذ ليس ذلك عليه ولعله ليس من أهل الحساب، فلو حضر وشاهد لم ينتفع ~~بحضوره، وكذلك كل ما لا يباشره القاضي من الأمور بنفسه، فقول مأموره في ذلك ~~مقبول عنده؛ لأن يده في ذلك كيده، وفعله كفعله، ولو اختلف الورثة في القسمة ~~وتنازعوا في حدودها بعد أن قضى القاضي بها ونفذها بينهم على ما أخبره به ~~القاسم الذي قدمه للقسمة فدعاهم القاضي بأصل القسمة التي أشهد عليها وقضى ~~بها فلم توجد، أو وجدت وشهودها قد بادوا أو لم يتبين منها ما # PageV09P196 # تنازعوا فيه، والقاسم حي لقبل قوله، وأمضى شهادته وحده؛ لأنه بمنزلته في ~~ذلك لو كان هو الذي ولي القسمة [التي أشهد عليها وقضى بها] ، بينهم بنفسه، ~~ولو كان القاضي الذي أمره بالقسمة بالقسمة قد مات أو عزل فشهد عند غيره ms3496 على ~~ما قسم لم تجز شهادته في ذلك وحده ولا مع غيره، كما لا تجوز شهادة القاضي ~~بعد عزله على ما مضى من حكمه. وهذا معنى ما وقع في الأقضية من المدونة، من ~~أنه لا تجوز شهادة القسام فيما قسموا. وقوله: وليكن من شأنك أن تدعو الورثة ~~فتأمرهم يرتضون رجلا، فإذا ارتضوه وليته أمرهم، هو أمر يستحب له أن يفعله، ~~وليس ذلك بواجب عليه وجوبا يكون شرطا في صحة قضائه بالقسمة، إذ قد لا ~~يجتمعون على الرضى بأحد، فإذا قدم القاضي من يرضاه جاز، وإن لم يرتضوا به ~~كلهم أو بعضهم، وإنما يقدم القاضي قاسما يقسم بين القوم إذا تنازعوا في ~~القسمة فدعى إليها بعضهم وأباها بعضهم، أو كان فيهم صغير أو غائب. وأما إن ~~كانوا كبارا حضورا راضين بالقسمة فليس على القاضي أن يقدم لهم قاسما إن ~~دعوا إلى ذلك، وليقدموا لأنفسهم من يقسم بينهم محتسبا أو بإجارة، وإذا قدم ~~القاضي قاسما يقسم بين القوم لإباية بعضهم، أو لصغره أو لمغيبه فقسم فلا ~~ينبغي للقاضي أن يشهد على إمضاء فعله حتى يعرضه على الكبار منهم، وعلى من ~~قدمه للصغير، أو للغائب إن كان فيهم صغير أو غائب فيسلموه ولا يعترضوا فيه، ~~ويراه هو صوابا في ظاهره وإن لم يقف على صحة باطنه، فإن اعترضوا فيه جميعا، ~~أو أحدهم نظر في ذلك، # PageV09P197 # وكذلك إنما يقدم من يحسب لهم إذا كانوا لا يقومون بالحساب، أو كان بعضهم ~~لا يقوم به، أو كان فيهم الصغير أو الغائب. وأما إن كانوا كبارا يقومون به ~~فإنهم يؤمرون أن يجتمعوا على الحساب ولا يقدم لهم حاسبا إلا أن يختلفوا في ~~الحساب ويتنازعوا فيه مع اتفاقهم على أصول المواريث وبالله التوفيق. ### | : تعديل بعض الشهود وترك الآخرين # ومن كتاب الأقضية لابن غانم قال ابن القاسم: وسأل ابن كنانة مالكا عن ~~الرجلين يختصمان إلى القاضي في الأرض فيقيم هذا بينة من أهل قراه معروفين ~~فيعدلوا على أنها له، ويقيم هذا بينة من أهل قرى وجبال حولها منتحية عنها ms3497 ~~ولا يأتي لهم بتعديل فيقول هم معروفون في مواضعهم بالعدالة، وهم عندنا ~~غرباء ليس أحد يعرفهم. فقال: إن كانت مواضعهم من عمله فليكتب إليهم فيهم. ~~قال له ابن كنانة: ألا يقضي لهذا الذي جاء بالبينة العادلة؟ فقال: وهذا ~~أيضا قد جاء ببينة. فقال له ابن كنانة: ولكنهم لم يعدلوا. فقال مالك: يقول ~~الخصم هم عدول حيث يعرفون، أكتب إليه إن كان هؤلاء في عمله عليهم وال، ~~فليكتب إليه في أمرهم، وإن كان غير ذلك فليدعهم ولا يقضي بينهم بشيء. فقال ~~له ابن كنانة: إن هؤلاء قد عدلوا ولم يعدل هؤلاء. فقال: إن الأحب إلى أن ~~يدعهم ولا يقضي بشيء. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن الأرض ليست # PageV09P198 # في يد واحد منهما، ولو كانت في يد أحدهما لكان هو المدعى عليه، ولوجب أن ~~تبقى الأرض في يده مع تكافؤ البينتين، أو إلى أجل يضرب له في تعديل بينته ~~إذا عدلت بينة صاحبه. وقيل: إنها توقف إذا عدلت بينة صاحبه حتى يعدل هو ~~بينته. وقوله: فليدعهم ولا يقضي بينهم بشيء، يريد ما لم يطل على ما حكى ابن ~~حبيب في الواضحة عن أصبغ أنه قال: وهذا أحسن؛ لأن خصومتهم في ربع، ولا أرى ~~أن يدعهم هملا أبدا، وليكشف وليستأن، فإذا طال ذلك ولم يأت صاحب البينة ~~المجهولين بشيء قضى لصاحب البينة المعروفين المعدلين. ولو كان الاختصام في ~~غير ربع لم أر أن يبلغ به هذا الاستيناء، ورأيت أن يقضي لصاحب البينة ~~المعروفين بعد تلوم ليس بطويل، وفي قوله: إن كانت مواضعهم من عمله فليكتب ~~إليه فيهم، دليل على أنه إن لم تكن مواضعهم من عمله لم يلزمه أن يكتب إلى ~~قاضي موضعهم في تعديلهم، ومثله في رسم الأقضية من سماع يحيى من كتاب ~~الشهادات نصا، وهو عندي ظاهر ما وقع في رسم الكبش منه، وفي سماع زونان من ~~كتاب الشهادات المذكور، وقد حمل بعض أهل النظر ما في رسم الكبش وما في سماع ~~زونان على أنه يلزمه أن يكتب ms3498 في تعديلهم إلى قاضي موضعهم، وإن لم يكن من ~~عمله كما لو كان من عمله، وهو من التأويل البعيد؛ لأنه إنما يلزمه أن يكتب ~~إلى قاضي موضعهم في تعديلهم إذا كان المطلب في حق هو لله، من طلاق أو # PageV09P199 # عتاق وشبهه؛ لأنه يلزمه أن يحتاط في الفروج بما يجد إليه السبيل من ~~الكتاب إلى من يعلم عدالته من القضاة. وأما ما لم يكن فيه حق لله فلا يلزمه ~~السؤال عن الشاهد إلا في موضعه، ويستحب له أن يكتب فيه إلى أهل عمله على ما ~~جاء في هذه الرواية وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل ورثه أربعة فخاصم رجل منهم في دار حتى استحقها وإخوته غيب # مسألة وسئل مالك عن رجل ورثه أربعة ولد له فخاصم رجل منهم في دار حتى ~~استحقها هو، وإخوته غيب، أتخرج من يد المقضي عليه، وتدفع إلى الذي قضي له ~~بها؟ فقال: لا تدفع إلى الذي قضى له بها، إلا بوكالة، فقيل له: إنهم إخوته، ~~فقال: لا تدفع لأحد إلا بالوكالة، ولكن تنتزع من يد الذي قضي عليه فتوضع ~~على يدي عدل اكتب إليه بذلك. # قال محمد بن رشد: قوله إنه ينزع من يد الذي قضي عليه حظ إخوته الغيب ~~فيوقف لهم على يدي عدل هو مثل رواية ابن غانم عنه في الشهادات والولاء ~~والمواريث من المدونة وهو على قياس القول بأن الحكم يتم في استحقاق الأصول ~~دون يمين، وقول ابن القاسم في المدونة: إنه لا يوقف للغيب شيء، يأتي على ~~قياس القول بأن الاستحقاق لا يتم في ذلك للمستحق إلا بعد يمينه ما باع ولا ~~وهب كالعروض والحيوان، فإذا وقفت لهم حظوظهم على هذه الرواية أعدي فيها ~~غرماؤهم، وكانت لهم إن جاءوا فادعوها وورثت عنهم إن ماتوا، وإن جاءوا ~~فأقروا أنه لا حق لهم فيها ردت إلى الذي كانت بيديه إلا أن يكون عليهم من ~~الديون # PageV09P200 # ما يغرقها فلا يجوز إقرارهم؛ لأن ذلك من ناحية الهبة. وأما على القول ~~بأنه لا يقضي للقائم إلا بحقه ويترك حظ ms3499 الغيب بيد المدعى عليه يبيع ويغتل ~~ويفعل فيه ما شاء، وهو مذهب ابن القاسم، فلا يعدى فيه غرماؤهم، ولا يورث ~~عنهم إن ماتوا قبل أن يعلم ادعاؤهم له، واختلف على قياس هذا القول إن جاءوا ~~فادعوه أو ماتوا فادعاه ورثتهم على ثلاثة أقوال: أحدها أن يكون ذلك لهم ~~ولورثتهم بالحكم المتقدم دون بينة ولا استيناف خصومة، وهو قول ابن ~~الماجشون، والثاني أنه يكون ذلك لهم بالحكم المتقدم دون بينة ولا استيناف ~~خصومة، ولا يكون ذلك لورثتهم إلا باستيناف الحكم بعد الخصومة، وهو ظاهر ما ~~في كتاب الولاء والمواريث من المدونة. وقول أصبغ فيما حكى عنه ابن حبيب. ~~والثالث أنه لا يكون ذلك لهم، ولا لورثتهم بعدهم بالحكم المتقدم دون ~~استيناف الخصام وإعادة البينة وهو القياس، إلا في إعادة البينة، فإنه لا ~~وجه له. وقد أنكر ذلك سحنون في كتاب ابنه. وإن جاءوا فقالوا: لا حق لنا في ~~ذلك، فقد قال ابن الماجشون: إن ذلك يترك بيد المطلوب، إلا أن يكون أحدهم ~~مفلسا قام عليه غرماؤه، فلا ينظر إلى قوله، بخلاف ما يوجب للمفلس، والذي ~~يوجبه القياس والنظر أن يترك حظ الغائب بيد المطلوب، إذا أقر أنه لا حق له ~~فيه وإن كان إقراره بذلك بعد التفليس، إلا أن يدعي الغرماء ذلك له فيستأنف ~~به الحكم لهم وبالله التوفيق. ### | مسألة: بيع بعض الورثة أرضهم دون الآخرين # مسألة وسئل مالك عن رجل توفي عن أرض كانت عفاء براحا: لا ماء فيها ولا ~~غراس فاقتسمها الورثة فباعوا من غير واحد وخرجت من أيديهم على ذلك، فاغترس ~~المشترون، ومنهم من اشترى ماء # PageV09P201 # فساقه، ومنهم من اكترى، فأقاموا بذلك نحوا من أربعين سنة أو أكثر حتى حيي ~~ذلك وبلغت النخيل، ثم إن بعضهم باع حظه، فقال المشتري حيث اشترى لمن يمر ~~منهم عليه بمائه: لا أدعك تمر به علي، وقال الذي يمر به عليه: هذا الماء لم ~~يزل هكذا منذ أربعين سنة، لا نعرف إلا ذلك. فهل للمالك يمر بمائه في أرضه؟ ~~فقال: نعم، فقال ms3500 مالك: أرى أن يدعوهم القاضي بأصل قسم ما قاسموا عليه، فإن ~~أتوا به حملهم عليه، وإن لم يكن إلا ما هم عليه أقروا على ذلك، ولم يكن له ~~أن يمنعه. أرأيت الذي باعه لو جاء الآن يمنعهم؟ ما أرى شيئا الآن أمثل أن ~~يقروا على حالهم إذا لم يكن قسم معروف. # قال محمد بن رشد: قوله أرى أن يدعوهم القاضي بأصل قسم ما قاسموا عليه، ~~فإن أتوا به حملهم عليه، يريد أنه إن كان في أصل ما اقتسموا عليه مرور ~~الماء على البائع لزمه، ولم يكن للمشتري في ذلك كلام، إلا أن يكون لم يعلم ~~بذلك فيكون عيبا فيما اشتري، إن شاء أن يمسك وإن شاء أن يرد به؛ وإن لم يكن ~~في أصل ما اقتسموا أن يمر الماء عليه لم يلزمه ذلك، وكان للمشتري أن يمنع ~~منه، فلم ير على هذا في هذه الرواية مرور الماء على البائع في أرضه أربعين ~~سنة حيازة عليه، وهذا على القول بأن الضرر لا يحاز، وقد مضى الاختلاف في ~~ذلك في نوازل أصبغ من جامع البيوع في مسألة المجرى في العرصة، ولا جعل بيعه ~~للأرض رضى منه بترك القيام على المار بمائه فيها، وذلك خلاف ما حكى ابن ~~حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ في أن من أحدث عليه ضرر فلم ~~يتكلم فيه حتى باع لزم المشتري، ولم يكن له فيه قيام، فأحل المشتري محل ~~البائع في القيام عليه بما كان للبائع أن يقوم # PageV09P202 # به عليه، إذ قال: إن القاضي ينظر له بما كان ينظر به للبائع من أن يدعو ~~بأصل القسم فيحملهم عليه. ويدخل في هذا اختلاف بالمعنى؛ لأنه إذا لم يجعل ~~بيعه رضي بترك القيام فهو بمنزلة ما إذا باع ولم يعلم بما أحدث عليه، أو ~~باع بعد أن علم في حال الخصام قبل أن يقضى له، وقد قال في كتاب النكاح ~~الأول من المدونة في الذي يتزوج عبده بغير إذنه فيبيعه قبل أن يعلم، إن ~~المشتري بالخيار بين ms3501 أن يمسك أو يرد، ولا يكون له من الخيار في التفرقة ما ~~كان للبائع، وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ أنه إذا باع في حال ~~الطلب والخصام قبل أن يتم له القضاء أن المشتري ينزل منزلة البائع، ويكون ~~له من الطلب ما كان له. فما في كتاب النكاح الأول معارض لهذه الرواية ولما ~~في الواضحة. ويتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أن بيعه بعد العلم رضى ~~بترك القيام. والثاني أنه ليس برضى، ويقوم المشتري بما كان للبائع أن يقوم ~~به. والثالث أنه ليس برضى من البائع، ولا قيام للمشتري، وإنما له الرد على ~~البائع بالعيب، إن لم يعلم به، فإن رد عليه كان للبائع القيام، وكذلك إن ~~باع السيد العبد الذي تزوج بغير إذنه بعد أن علم بتزويجه يدخل في ذلك ~~الثلاثة الأقوال وبالله التوفيق. ### | مسألة: ادعى دارا ومنزلا له في يده لطول غيبة المالك أتأذن لعشيرته في مخاصمته # مسألة وسألته عن عشيرة رجل أتوك فذكروا لك أن رجلا منهم بالأندلس، وأن في ~~يد رجل منهم لصاحبهم منزلا ودارا. وأنه قد ادعى ذلك لنفسه لطول غيبة ~~صاحبهم، وينكر الذي في يده الدار والمنزل الذي ادعوا من ذلك أن يكون ~~لصاحبهم في يده حق، ويسألك عشيرة الرجل الغائب أن تأذن لهم لمخاصمته وإثبات ~~البينة # PageV09P203 # عليه بحق الغائب قبل هلاك من يعلم ذلك ويشهد عليه، وليست في أيديهم منه ~~خلافة. قال: هل ترى أن يأذن لهم في ذلك؟ فقال: أرى ألا يأذن لهم في ذلك، ~~وألا يخليهم إلا بوكالة أو أمر يعرفه. # قال القاضي: هذا مثل ما حكى ابن حبيب في الواضحة من رواية ابن غانم عن ~~مالك، ومن رواية أصبغ عن ابن القاسم عن مالك. وزاد عن ابن القاسم أنه قال: ~~فإن جهل القاضي فأمره بالمخاصمة فحكم عليه أو له لم يجز ذلك عليه ولا له. ~~قال: وقال ابن نافع مثله. وقد مضى القول على هذه المسألة محصلا مستوفى في ~~الرسم الذي قبل هذا، فلا معنى لإعادة شيء منه، ms3502 وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضرب الأجل للمحكوم عليه فيما يدعي من إقامة البينة على حجته # مسألة وسألته عن الرجل يدعي المنزل في يد الرجل ويأتيه ببينة على ما ~~يستحقه به فيما يحضرنا، فسأل الذي المنزل في يديه عن حجته فذكر حجة لو جاء ~~عليها بالبينة كان أولى بالمنزل من المدعي، وسألنا أن نضرب له أجلا يجلب ~~بينته على ما احتج به فأؤجله الأجل الواسع الشهر والشهرين والثلاثة، فيمضي ~~الأجل ولا يحضرنا شيئا، ويذكر غيبة شهوده وتفرقهم، هل ترى أن يضرب له أجل ~~آخر أم يقضى عليه؟ قال: أما الرجل المصدق المؤمن الذي لا يتهم على أن يدعي ~~باطلا ولا يقوله فإني أرى أن تزيده في الأجل، ويستأنى له. وأما الرجل الملد ~~الذي يرى أنه إنما يريد الإضرار بخصمه وتأخير حقه عنه، فلا # PageV09P204 # أرى له أن يمكنه من ذلك إلا أن يذكر أمدا تقارب شأنه، ثم يختبر كذبه في ~~مثله فيستبرئ ذلك الأمر، القريب، ثم يقضي عليه بما يرى. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن ضرب الأجل للمحكوم عليه فيما يدعي من ~~إقامة البينة على حجته مصروف إلى اجتهاد القضاة بحسب ما يظهر إليه من حال ~~المضروب له الأجل وصدقه فيما يدعي، والأصل في ذلك ما في كتاب عمر بن الخطاب ~~إلى أبي موسى الأشعري من قوله: واجعل لمن ادعى حقا غائبا، أو بينة أمدا ~~ينتهي إليه، فإن أحضر بينة أخذت له بحقه، وإلا استحللت عليه القضية فإنه ~~أنفى للشك وأجلى للعمى والذي مضى عليه عمل الحكام في التأجيل في الأصول ~~ثلاثون يوما، يضرب له عشرة أيام، ثم عشرة، ثم يتلوم له بعشرة؟ أو ثمانية، ~~ثم ثمانية، ثم ثمانية، ثم يتلوم له بستة؟ أو خمسة عشر يوما، ثم ثمانية ثم ~~أربعة، ثم يتلوم له بثلاثة تتمم ثلاثين يوما، أو يضرب له أجلا قاطعا من ~~ثلاثين يوما يدخل فيه التلوم، والآجال. كل ذلك قد مضى من فعل القضاة ~~والحكام، وهذا مع حضور بينة في البلد. وأما إذا كانت غائبة عن البلد ms3503 فأكثر ~~من ذلك على ما تضمنته هذه الرواية من اجتهاد الحكام وبالله التوفيق. ### | مسألة: احتكم إلى القاضي خصوم أعاجم فلا بد أن يترجم عنهم رجل ثقة مسلم # مسألة (وقال) : إذا احتكم إلى القاضي خصوم يتكلمون بغير # PageV09P205 # العربية ولا يفقه كلامهم فإنه ينبغي له أن يترجم عنهم رجل ثقة مأمون ~~مسلم، واثنان أحب إلي في ذلك من الواحد، والواحد يجزئ، ولا تقبل ترجمة أحد ~~عنهم من أهل الكفر ولا العبيد ولا المسخوطين، ولا بأس أن تقبل ترجمة المرأة ~~إذا كانت من أهل العدل، وكان الحق مما يقبل فيه شهادة النساء، وامرأتان ~~ورجل أحب إلي؛ لأن هذا موضع شهادة؛ لأن القاضي إذا لم يفهم كلام الخصوم كان ~~بمنزلة من لم يسمعه. # قال محمد بن رشد: هو كما قال؛ لأن كل ما يبتدئ به القاضي فيه بالبحث ~~والسؤال كقياس الجراحات والنظر إلى العيوب والاستحلاف والقسم بين الورثة ~~واستنكاه من أنكر سكره وما أشبه ذلك من الأمور يجزئ فيه الواحد كذا قال في ~~المدونة في الذي يحلف المرأة أنه يجزئ فيه رسول واحد، وكذلك قال في سماع ~~أصبغ من كتاب الحدود في الاستنكاه وهو مما لا اختلاف فيه، والاختيار في ذلك ~~كله اثنان عدلان ويجزئ فيه الواحد العدل. وقوله: إنه لا يقبل ترجمة أحد من ~~أهل الكفر ولا العبيد ولا المسخوطين معناه مع وجود العدول المرضيين. ولو ~~اضطر إلى ترجمة الكافر أو المسخوط أو العبد لأعمل قوله وحكم به، كما يحكم ~~بقول الطبيب النصراني وغير العدل فيما يضطر فيه إلى قوله من جهة معرفته ~~بالطب، وقد حكى فضل عن سحنون أنه قال: لا تقبل ترجمة الرجل الواحد، واحتج ~~بقول مالك: القاضي إذا لم يفقه لسانه كان # PageV09P206 # بمنزلة من لم يسمع، ومعناه أنه لا ينبغي له أن يكتفي بترجمة الرجل الواحد ~~ابتداء، لا أنه إن فعل ذلك لم يجز، وكان حكمه بترجمة الواحد مردودا هذا ما ~~لا يصلح أن يكون أراده والله أعلم به. ### | مسألة: لا يكلف العبد من العمل إلا ما يطيق # مسألة قال ms3504 مالك: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «للمملوك طعامه ~~وكسوته بالمعروف ولا يكلف العبد من العمل إلا ما يطيق» . قيل لمالك: أفترى ~~أن يقضى على سيده ألا يكلفه من العمل إلا ما يطيق؟ قال: أرى أن يقضي بذلك ~~عليهم ألا يكلفوا من العمل إلا ما يطيقون. # قال محمد بن رشد: قول النبي - عليه السلام - «للمملوك طعامه وكسوته ~~بالمعروف» الحديث، هو حديث الموطأ من رواية أبي هريرة، ومعنى قوله فيه ~~بالمعروف أي غير إسراف ولا إقتار، وعلى قدر سعة مال السيد وما يشبه حال ~~العبد أيضا. فليس الوغد الأسود الذي هو للخدمة والحرث كالنبيل التاجر ~~الفاره فيما يجب لهما على سيدهما من الكسوة سواء، وفي هذا دليل ظاهر على ~~أنه لا يلزم الرجل أن يساوي بين عبده ونفسه في المطعم والملبس على ما ذهب ~~إليه بعض أهل العلم لقول النبي - عليه السلام -: «أطعموهم مما تأكلون ~~واكسوهم مما تلبسون» . وقد روي # PageV09P207 # عن أبي اليسر الأنصاري، وأبي ذر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنهما كانا يفعلان ذلك، وهو محمول منهما على الرغبة في فعل الخير، لا على ~~أن ذلك واجب عليهما، إذ لم يقل - صلى الله عليه وسلم - أطعموهم مثل ما ~~تأكلون، واكسوهم مثل ما تلبسون، وإنما قال: مما تأكلون ومما تلبسون، فإن ~~أطعمه وكساه بالمعروف من بعض ما يأكل من الخبز والإدام ويلبس من الصوف ~~والقطن والكتان، فقد شاركه في مطعمه وملبسه، وامتثل بذلك قول النبي - عليه ~~السلام -، وإن تفضل عليه في ذلك فلم يكن ملبسه مثل ملبسه، ومطعمه مثل مطعمه ~~سواء. فعلى هذا تحمل الآثار ولا يكون بينها تعارض. وقد سئل مالك في سماع ~~أشهب من كتاب الجامع أيصلح أن يأكل الرجل من طعام لا يأكل منه عياله ~~ورقيقه، ويلبس ثيابا لا يكسوهم مثلها؟ قال: إي والله، إني لأراه من ذلك في ~~سعة. فقيل له: أرأيت ما جاء من حديث أبي الدرداء؟ قال: كان الناس يومئذ ليس ~~لهم ذلك القوت. ويقضى للعبد على سيده إن قصر عما ms3505 يجب له عليه بالمعروف في ~~مطعمه وملبسه، بخلاف ما يملكه من البهائم، فإنه يؤمر بتقوى الله في ترك ~~إجاعتها، ولا يقضى عليه بعلفها. وقد روي عن أبي يوسف أنه يقضى على الرجل ~~بعلف دابته، كما يقضى عليه بنفقة عبده، لما جاء من «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - دخل حائط رجل من الأنصار فإذا فيه جمل فلما رأى النبي - ~~عليه السلام - رق له وذرفت عيناه فمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صدره وذفراه حتى سكن، ثم قال: من رب هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار، فقال: ~~هو لي يا رسول الله. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أفلا ~~تتقي الله في البهيمة التي ملكك إياها؟ فإنه شكا إلي أنك # PageV09P208 # تجيعه ".» والفرق بين العبد والدابة، أن العبد مكلف تجب عليه الحقوق من ~~الجنايات وغيرها، فكما يقضى عليه يقضى له، والدابة ليست بمكلفة، لا يجب ~~عليها حق ولا يلزمها جناية؛ فكما لا يقضى عليها لا يقضى لها. وكذلك يقضى ~~للعبد على سيده ألا يكلفه من العمل إلا ما يطيق، على ما جاء في الحديث. ~~والأصل في ذلك ما ثبت (من) أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - " كان يذهب ~~إلى العوالي كل يوم سبت، فإذا وجد العبد في عمل ثقيل لا يطيقه وضع منه عنه ~~" على ما وقع في الجامع من الموطأ وبالله التوفيق. ### | مسألة: للمرأة المتزوجة التصرف في ثلث مالها # مسألة وسئل مالك فقيل له: أليس أمر المرأة المتزوجة جائزا في ثلث مالها؟ ~~قال: بلى لذلك وجوه إلا أن تكون ضارة. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول مالك هذا أنها إذا قصدت بما فعلت الضرر لم ~~يجز، وإن كان أقل من الثلث، ومثله حكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك ~~واختاره، وقد قيل: إن الثلث فما دونه جائز وإن قصدت الضرر، وهو قول سحنون ~~ورواية يحيى عن ابن القاسم، ورواية يحيى عن غير ابن القاسم، وسحنون عن ابن ~~القاسم أنها إذا قصدت بالثلث الضرر لم يجز، بخلاف ms3506 ما دون الثلث، فلا اختلاف ~~في المذهب أن فعلها في أكثر من ثلث مالها لا يجوز دون إذن زوجها، وإن لم ~~تقصد بذلك ضررا. واختلف إن قصدت بالثلث فما دونه ضررا على ثلاثة أقوال: ~~أحدها # PageV09P209 # أن ذلك لا يجوز. والثاني أن ذلك جائز. والثالث أنه يجوز فيما دون الثلث، ~~ولا يجوز في الثلث. فهذا تحصيل الاختلاف في هذه المسألة. واختلف هل فعلها ~~محمول على الجواز حتى يرده الزوج؟ أو على الرد حتى يجيزه؟ فحكى ابن حبيب عن ~~مطرف وابن الماجشون أنه محمول على الرد حتى يجيزه الزوج، لقول النبي - عليه ~~السلام -: «لا يجوز للمرأة قضاء في ذي بال من مالها إلا بإذن زوجها» . وهو ~~ظاهر قول مالك في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب العتق، فعلى قياس ~~هذا إذا تصدقت أو أعتقت أكثر من الثلث فلم يعلم بذلك زوجها حتى مات عنها أو ~~طلقها لم يلزمها ذلك، وقد روى ذلك عن بعض أصحاب مالك، وإن ادعت أنه الثلث ~~أو أقل من الثلث كان عليها إقامة البينة، وحكي عن ابن القاسم أنه محمول على ~~الإجازة حتى يرده الزوج، وهو قول سحنون في سماع ابن القاسم، فعلى قياس هذا ~~إذا لم يرده الزوج حتى مات عنها أو طلقها لزمها، وإن ادعى الزوج أنه أكثر ~~من الثلث كان عليه إقامة البينة. ومن أهل العلم من لا يجيز للمرأة قضاء في ~~شيء من مالها قل أو كثر بغير إذن زوجها، لما روي أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا يجوز للمرأة أمر في مالها إلا بإذن زوجها» . ومنهم من ~~يجيز لها القضاء في جميع مالها بغير إذن زوجها استدلالا بظواهر آثار مروية ~~في هذا المعنى، تركت ذكرها اختصارا، فما ذهب إليه مالك في مراعاة الثلث عدل ~~بين القولين وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضمان ما أفسدت المواشي من حوائط الغير # مسألة وسئل عما أفسدت المواشي بالليل والنهار من الحوائط التي يحرسها ~~أهلها بالليل أو قد عطلوها لا تحرس أذلك عندك سواء؟ # PageV09P210 # فقال: ms3507 نعم، هو سواء، ما أفسدت المواشي من الحوائط ومن الزرع محظورا عليه ~~أو غير محظور، تحرس أو لا تحرس، فعلى أهل المواشي ما أفسدت بالليل، وما ~~أفسدت بالنهار فليس عليهم فيه شيء، وما أفسدت المواشي أو الدواب بالليل فهو ~~ضمان على أهلها وإن كان ذلك أكثر من قيمة المواشي يغرم له قيمة ما أفسدت ~~بالغا ما بلغ. قيل: أرأيت إن كانت لم يبد صلاحها؟ قال: يغرم قيمتها يوم ~~أصيبت وأفسدت لا يوم تصلح. قيل له: أرأيت الدابة لو أفلتت فوطئت على رجل ~~نائم بليل أيغرم صاحبها؟ قال: لا، إنما أريد بهذا الحديث الحوائط الزرع ~~والحرث. # قال محمد بن رشد: هذا كله كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه في المذهب، ~~والأصل فيه ما جاء من أن «ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، ~~فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل الحوائط حفظها بالنهار» ، ~~وما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها، وإنما يسقط على رب الماشية ضمان ~~ما أفسدت ماشيته بالنهار من الزرع والحوائط إذا أخرج ماشيته عن جملة الزرع ~~والحوائط بذائد يذودها إلى مراعيها فشذ منها شيء ورجع إلى الزرع أو الحائط ~~فأفسد فيها أو رعى بها فيما بين الزرع والحائط بذائد يذودها عنها فوقع منها ~~شيء في الزرع أو الحوائط دون تفريط ولا تضييع من ذائدها. وأما إن أهملها ~~بين الزروع والحوائط دون راع أو براع فضيع أو فرط حتى أفسدت فهو ضامن لما ~~أفسدت، والضمان في ذلك على الراعي المضيع المفرط لا على رب # PageV09P211 # الماشية، إذ ليس على رب الماشية أكثر مما صنع. وقضاء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها ليس على عمومه ~~في جميع ما أفسدت أو قتلت بالليل، وإنما المراد به الحوائط والزرع والحرث، ~~كما قال مالك - رحمه الله -. إما لأنه رأى الحديث مقصورا على سببه، وإما ~~بدليل الإجماع أنها لو هدمت حائطا أو قتلت رجلا لم يضمن صاحبها شيئا؛ لأن ~~الإجماع يخصص العموم، ms3508 وما بقي من عموم هذا الحديث بعد التخصيص وهو ما أفسدت ~~المتفلتة بالليل بالرعي من الحوائط والزرع والحرث مخصص من عموم قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «جرح العجماء جبار» . فهذا تحصيل القول على مذهب مالك في ~~ترتيب هذين الأثرين. وأهل العراق لا يرون على أهل المواشي ضمان ما أصابت ~~ماشيتهم المنفلتة بالليل والنهار في شيء من الأشياء، ويجعلون قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «جرح العجماء جبار» ناسخا لقضائه أن ما أفسدت المواشي ~~بالليل ضمان على أهلها. والصحيح ما ذهب إليه مالك - رحمه الله -؛ لأن النسخ ~~إنما يكون بما يتعارض، ولا يمكن الجمع بينه بتخصيص بعضه ببعض وبيانه له. ~~وقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن ما أفسدت المواشي ضامن على ~~أهلها على ما قصه الله علينا في محكم كتابه من شرع داود وسليمان في قوله: ~~{وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] ~~لأن النفش بالليل والهمل بالنهار لأنهما حكما جميعا بالتضمين، فإنما خالف ~~شرعنا شرعهما في صفة التضمين، كما اختلف اجتهادهما - صلى الله عليهما وسلم ~~- في ذلك، فقضى داود بالغنم لصاحب الحرث، وقضى سليمان لصاحب الحرث بأن يأخذ ~~الغنم فيستغلها حتى يستوفي من غلتها ما كان يخرج له ما أفسد من حرثه، فقضاء ~~سليمان الذي أثنى الله تعالى عليه بقوله: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] ~~مخالف لشرعنا بعيد منه، لا يحتمل أن يصرف بالتأويل إليه. وأما قضاء داود ~~فيحتمل أن يكون ذلك موافقا لشرعنا، بأن # PageV09P212 # يكون ما أفسدت مستغرقا لقيمة الغنم ولا يكون له مال سواها. وقوله: إن ما ~~أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها وإن كان ذلك أكثر من قيمتها، يريد ~~وليس له أن يسلم المواشي بقيمة ما أفسدت، بخلاف العبيد فيما جنوا؛ والفرق ~~بين المسألتين أن العبد هو الجاني؛ لأنه مخاطب مكلف مأمور منهي، فلا يلزم ~~السيد من جنايته أكثر من أن يسلمه، والماشية ليست هي الجانية، إذ ليست ~~بمخاطبة، وإنما الجاني هو، إذ لم يتوثق منها حتى لا يمكنها الانفلات، وإن ~~أفسدت ms3509 الزرع وهو صغير أخضر فيكون على ربها قيمته لو كان يحل بيعه على ~~الرجاء والخوف، قاله في رسم نقدها بعد هذا من سماع عيسى، وهذا مما لا ~~اختلاف فيه، إذ كان لا يرجى أن يعود إلى هيئته. وأما إن كان رعيه صغيرا ~~يرجى أن يعود إلى هيئته، فحكى ابن حبيب عن مطرف أن القيمة تكون في ذلك، ولا ~~يستأنى به إن نبت كما يصنع بسن الصغير، ويأتي على مذهب سحنون أنه لا يستأنى ~~به؛ لأنه قال في كتاب ابنه في الذي يقطع شجرة الرجل من فوق أصلها أنه لا ~~يقضى عليه الساعة، ولكن ينتظر الشجرة فإن عادت لهيئتها كما كانت أولا فلا ~~شيء على القاطع، وإن هي عادت ولم تتم على حالها الأول غرم ما نقص. . قال: ~~ولا يرجع عليه بأجر السقي والعلاج كالجرح الخطأ إذا عاد على غير عثم فلا ~~شيء على الجارح، ولا يغرم أجر المداوي، خلاف قول الفقهاء السبعة أن عليه ~~أجر المداوي (قال مطرف) : فإن عاد الزرع لهيئته بعد الحكم مضت القيمة لصاحب ~~الزرع ولم يرد، وهو الذي يأتي على قول أشهب في سماع أصبغ من كتاب الديات في ~~الذي يضرب فيذهب عقله فيقضى له بالدية بعد الاستيناء ثم يعود عليه عقله أنه ~~حكم قد مضى، وقد قيل: إن القيمة ترد، وهو الذي يأتي على # PageV09P213 # ما في الجراحات من المدونة في الذي يعود إليه بصره بعد أن قضي له بالدية ~~إنه يردها. قال مطرف: فإن تأخر الحكم حتى عاد الزرع إلى هيئته سقطت القيمة، ~~ولم يكن على المفسد إلا الأدب، إلا أن يكون ما أفسد من ذلك يرعى وينتفع به ~~فيكون عليه قيمته ناجزا علي ما ينتفع به، وليس على الرجاء والخوف، وقال ~~أصبغ: يقوم على الرجاء والخوف نبت أو لم ينبت، كان ذلك قبل الحكم أو بعده ~~وبالله التوفيق. ### | : للقاضي يسمع من البينة قبل وقت وجوب الحكم بها # من سماع عيسى بن دينار من كتاب أوله نقدها نقدها قال عيسى: وسئل عيسى ابن ~~القاسم عن ms3510 رجل ادعى وكالة ولم يثبتها بعد، وشهود الحق الذي وكل فيه حضور، ~~أيقبل القاضي شهادتهم؟ قال: إن خاف أن يخرجوا إلى موضع وكان لذلك وجه قبل ~~القاضي شهادتهم ثم ثبتت الوكالة بعد، وإلا فلا حتى تثبت الوكالة. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على معنى ما في المدونة وغيرها من قول ابن ~~القاسم وروايته عن مالك أن القاضي يسمع من البينة قبل وقت وجوب الحكم بها. ~~من ذلك قوله في كتاب طلاق السنة منها: إن القاضي يسمع البينة على المفقود ~~بأنه أوصى بوصية أو أوصى إلى رجل قبل الحكم بتمويته. ويأتي على قول مطرف ~~وابن الماجشون أن القاضي لا يقبل من أحد بينة ولا يسمعها إلا في حال يحكم ~~بها للطالب أو يدفع بها عن المطلوب أنه لا يسمع من بينته حتى تثبت وكالته، ~~وإن خشي مغيب بينته أشهد على شهادتهم وبالله التوفيق. # PageV09P214 ### | مسألة: إخراج المدعى به من اليد عند انعدام البينة # مسألة وعن رجل أتى إلى القاضي فقال: إن الحاكم قبلك حكم بدار كذا لي على ~~فلان، وأثبت ذلك بشهيدين، والدار في أيدي قوم غير المسمى الذي حكم عليه، ~~فقالوا: لا علم عندنا بما يقول، وهذه الدار في أيدينا منذ كذا وكذا قبل ~~الحكم وهي لنا. قال: أرى أن يخرجها القاضي من أيديهم ويدفعها إلى الذي قامت ~~له البينة إذا كان الشهيدان عدلين، وأرى أن ينفذ قضاء الحاكم الذي قبله إذا ~~كان قد شهد على ذلك شهيدان عدلان. # قال محمد بن رشد: إنما يدفعها إلى من أثبت الحكم فيها بعد الإعذار إلى من ~~هي في يديه، وهذا إذا كان الحكم الأول بغير إقرار من الذي حكم عليه، وأما ~~إن كان بإقرار من المحكوم عليه أولا فلا تخرج من يدي من هي الآن في يديه ~~إلا بحكم موثق، وهذا بين قائم من المسألة التي تحتها وبالله التوفيق. ### | مسألة: إقرار الرجل بمال لغيره # مسألة وعن الحاكم يأتيه الرجلان فيدعي كل واحد منهما أرضا بالصحراء، ثم ~~يقر أحدهما أنها لصاحبه من غير ms3511 بينة، كيف ينبغي للحاكم أن يشهد؟ أيشهد أنه ~~حكم بهذه الأرض لفلان وهو لا يدري أهي في يديه أم لا؟ قال: بل يشهد له أن ~~فلانا أقر لفلان بهذه الأرض، ولا يشهد أنه قضى له بها، وإنما يشهد على ~~إقراره بما أقر له به، ولا يحكم فيها بشيء إلا أن يقيم البينة له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة المعنى، إذ قد يقر الرجل للرجل بمال ~~غيره، فإن قضى له عليه بإقراره وأشهد أنه قضى له ولم يذكر أنه إنما قضى له ~~عليه بإقراره اقتضى إشهاده أنه قضى له ببينة تثبت عنده أن # PageV09P215 # ذلك الشيء له، فأدى ذلك إلى أن يؤخذ من الرجل ماله باطلا بغير حق وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: كيفية ضمان ما اأتلفته البهائم # مسألة وسئل عن الزرع الصغير الأخضر تفسده البهائم كيف غرمه؟ قال: يغرم ~~قيمته لو كان يحل بيعه على الرجاء فيه والخوف. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في آخر رسم من سماع ~~أشهب قبل هذا، فلا معنى لإعادة شيء منه ولله التوفيق. ### | : رجل وجد جبا في أرضه وباب الجب في أرض غيره # ومن كتاب أوله استأذن سيده في تدبير جاريته وسئل عن رجل وجد جبا في أرضه، ~~وباب الجب في أرض غيره، قال: الجب لمن الباب في أرضه؛ لأن منفعته له كانت ~~وهي خطته، وكذلك العلي يكون للرجل، والسفل لآخر، وباب ذلك إلى ناحية [وباب ~~ذا إلى ناحية] أخرى، فليس بالعلى يستحق السفل، فالجب لصاحب الباب، وما عليه ~~لصاحب الأرض، وهذا بين إن شاء الله. وقال في غير هذا الكتاب من سماع عيسى ~~بن دينار وهو في كتاب العتق: إن لكل واحد أن يأخذه من أرضه وينتفع به ويسده ~~فيما بينه وبين صاحبه ولا يستحقه بالباب. # قال محمد بن رشد: اختلاف قول ابن القاسم في هذه المسألة جار على اختلافهم ~~فيمن اشترى أرضا أو دارا فوجد فيها شيئا لم يعلم # PageV09P216 # به هو ولا البائع من صخر أو رخام أو ms3512 عمد وما أشبه ذلك، هل يكون له أم لا؟ ~~فالمعلوم من مذهب ابن القاسم أنه لا حق في ذلك للمبتاع، وهو للبائع إن ~~ادعاه وأشبه أن يكون له بميراث، وإلا كان سبيله سبيل اللقطة، وذهب سحنون ~~وابن حبيب وابن دينار إلى أنه للمبتاع، فقول ابن القاسم في هذه المسألة: إن ~~الجب لصاحب الباب ولا حق فيه لصاحب الأرض وهو على مذهبه المعلوم في أن ~~المبتاع لا حق له فيما وجد في الأرض الذي ابتاع، وأنه للبائع إذا أشبه أن ~~يكون له، وإذا حكم بالجب لصاحب الباب بدليل كون الباب في أرضه وجب أن يكون ~~الذي الجب في أرضه مخيرا في رد الدار على من اشتراها منه إن كانت في يديه ~~بشراء؛ لأنه عيب فيها، وإن شاء حبسها ورجع بقيمة ما استحق من أرضه، وهو ~~موضع الجب منها، وإن كان الذي حكم له بالجب بدليل كون الباب في أرضه ابتاع ~~الأرض ولم يعلم بالجب الذي وجد بابه فيها كان للبائع أن يرجع في البيع؛ ~~لأنه يقول: لو علمت بالجب لم أبعها بهذا الثمن. وقوله الثاني إن له أن يأخذ ~~الجب من أرضه وينتفع به ويسده فيما بينه وبين صاحبه هو على مذهب سحنون وابن ~~حبيب وابن دينار، وإذا حكم له بما قابل أرضه من الجب على هذا القول لم يكن ~~له على البائع منه رجوع إن كان الجب يعيب أرضه ولا للبائع عليه رجوع إن كان ~~الجب يزيد في ثمن الدار، ولو تقاسم رجلان أرضا فوجد تحت حظ أحدهما جب بابه ~~في حظ صاحبه انتقضت القسمة على القول بأن الجب لصاحب الباب، كما لو وجد ~~الجب ببابه في أرض أحدهما، وعلى القول الآخر تنبت القسمة بينهما ويكون الجب ~~للذي وجد في حظه، وإن كان بابه في حظ صاحبه. هذا الذي أقول به في معنى هذه ~~المسألة، وقد مضى في آخر مسألة من جامع البيوع بيانه. وقد رأيت لابن دحون ~~أنه قال: إذا اقتسم رجلان أرضا فوجد تحت حظ أحدهما جب بابه ms3513 في حظ صاحبه، ~~فقيل: إن القسمة # PageV09P217 # تنتقض على القول بأن الجب لمن الباب في أرضه، وعلى القول بأن لكل واحد ~~منهما ما تحت أرضه، وقيل: إنها لا تنتقض على القولين جميعا. والصحيح ما ~~ذهبنا إليه من أنها تنتقض على القول بأن الجب لصاحب الباب، ولا تنتقض على ~~القول بأن لكل واحد منهما ما تحت أرضه منه؛ لأنه لا يكون لكل واحد منهما ما ~~تحت أرضه منه إلا على القول بأنه لو وجد أحدهما في حظه جبا أو بيرا أو صخرا ~~أو عمدا أو ما أشبه ذلك كان له، ولم يكن لصاحبه نقض القسمة وبالله التوفيق. ### | مسألة: درء الحد عمن وطىء جارية بشبهة ملك # مسألة وسئل عن الرجل يدعي جارية في يد رجل فيقول: اشتريتها من سوق ~~المسلمين ويقيم البينة المدعى أنها له، ويقر الذي هي في يديه بوطئها ويزعم ~~أنه اشتراها في سوق المسلمين ولا بينة له، هل يحد؟ قال: يدرأ عنه الحد، قيل ~~له: فلو قال: اشتريتها منك ولا بينة له، قال: أرى أن يدرأ عنه الحد إذا كان ~~ممن لا يتهم. # قال محمد بن رشد: أما الذي يدعي الجارية في يد رجل ويقيم البينة أنها له ~~ويقر الذي هي في يديه بوطئها، أو تقوم عليه بينة بوطئها ويزعم أنه اشتراها ~~في سوق المسلمين فلا اختلاف في أن الحد يدرأ عنه في الوجهين، وإن عجز عن ~~إقامة البينة على ما ادعى من شرائها في سوق المسلمين، وقضى لمدعيها بها ~~بالبينة التي أقامها أنها له. وأما الذي يقر بوطء أمة الرجل ويدعي أنه ~~اشتراها من سيدها ولا بينة له على ذلك، # PageV09P218 # والسيد منكر فإنه يحلف ما باعها منه، ويحد عند ابن القاسم، هذا قوله في ~~المدونة وغيرها - وقال أشهب: يدرأ عنه الحد؛ لأنه لم يقر بزنى وإنما أقر ~~بوطء حلال، وهو على أصله في أنه لا يؤخذ أحد بأكثر مما أقربه على نفسه، وهو ~~قول ابن القاسم في هذه الرواية، وحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يرد ~~ذلك في ms3514 الذي أقر بوطء جارية امرأته، وادعى أنها وهبتها له فقال: لتأتيني ~~بالبينة أو لأرمينك بأحجارك، فاعترفت المرأة بذلك فخلى سبيله، إذ لا يحتاج ~~على هذه الرواية وعلى قول أشهب إلى اعتراف المرأة. وأما إن أقر له سيدها ~~بما ادعاه من اشترائها أو نكل عن اليمين فحلف هو أو استحقها فلا اختلاف في ~~أنه يدرأ عنه الحد فيها. وأما إن شهد عليه بوطئها فادعى أنه اشتراها من ~~سيدها، وسيدها منكر، فلا اختلاف في أنه يحد إذا حلف سيدها أنه ما باعها ~~منه، واختلف إن صدقه فيما ادعى من شرائه إياها منه، أو نكل عن اليمين، يحلف ~~هو واستحقها. فقال ابن القاسم: إنه يدرأ عنه الحد؛ لأن الوطء مما يستخفى ~~به، بخلاف الذي تقوم عليه البينة بالسرقة فيدعي أن المتاع متاعه فيصدقه رب ~~المتاع، أو ينكل عن اليمين فيحلف هو ويستحق المتاع، إذ لا يأخذ أحد متاعه ~~سرا على وجه السرقة، وفي ذلك اختلاف، وقال أشهب: يحد إن لم تقم بينة على ما ~~ادعى من الشراء ولا يسقط عنه الحد بتصديق السيد على الشراء ولا بنكوله على ~~اليمين وحلفه هو، ولا بشاهد على الشراء مع يمينه، ولا يلحق به الولد، وتكون ~~الأمة أم ولد إن استوجبها بشيء من ذلك لإقراره لها بذلك: واستحسن أشهب إن ~~أقام رجلا وامرأتين أن يلحق به الولد ويدرأ عنه الحد وليس بالقياس وبالله ~~التوفيق. ### | : أجر المعازف واللهو إذا اختصم فيه أيقضى به # ومن كتاب أوله أوصى وسئل عن أجر المعازف واللهو إذا اختصم فيه أيقضى به؟ # PageV09P219 # قال: أما للهو الذي يجوز ورخص فيه مثل الدف، فأرى أن يقضى به، وأما مثل ~~المزمار والعود فلا أرى الإجارة به يقضى به. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال إن ما يجوز من اللهو ورخص فيه يقضى ~~فيه بالإجارة، وإن ما لا يجوز منه لا يقضى فيه بإجارة، وقوله: إنه لا يقضى ~~فيه بإجارة، كلام فيه إجمال يفتقر إلى تفصيل وشرح وبيان. أما إذا عثر على ~~ذلك قبل ms3515 استيفاء الإجارة بالعمل، فلا اختلاف في أن الإجارة تفسخ وتبطل ~~الأجرة عن المستأجر، ولا يكون عليه منها شيء إن كان لم يدفع، ويتخرج الأمر ~~إن كان قد دفع على وجهين: أحدهما أنها ترد عليه، والثاني أنها تؤخذ من ~~الأجير فيتصدق بها على المساكين أدبا له، وأما إن لم يعثر على ذلك حتى فاتت ~~الإجارة بالعمل فيؤدبان جميعا ويتصدق بالإجارة على المساكين على كل حال، ~~قبضت أو لم تقبض، إذ لا يحل للأجير ولا ينبغي أن يترك للمستأجر إن كان لم ~~يدفعها، ولا أن ترد إليه إن كان دفعها، إذ قد قبض عوضها. هذا وجه القول في ~~هذه المسألة على أصولهم في المسلم يشتري الخمر والخنزير من المسلم، وقد مضى ~~القول على ذلك في رسم نقدها نقدها من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع وغيره ~~وبالله التوفيق. ### | : هدم الحائط الساتر للغير للضرورة # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار قال ابن القاسم: وإذ كان حائط لرجل ~~سترة لرجل آخر فليس له أن يهدمه إلا لوجه يرى أن لهدمه وجها لم يلتمس به ~~ضرره، فإن انهدم من أمر من السماء فقال له صاحب الدار: ابن # PageV09P220 # حائطك واستر علي فإنه إن شاء بنى وإن شاء ترك، ولا يجبر على ذلك، وقيل ~~للذي يطلب السترة: إن شئت فاستر على نفسك، وإن شئت فدع، قال عيسى: وإن هدمه ~~للضرورة وترك أن يبنيه رأيت للسلطان أن يجبره على إعادته كما كان، لا يسوغه ~~الضرر، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» فإن ~~هدمه لوجه منفعة أو لتجديده، ثم عجز عن ذلك فاستغنى عنه فليس بجبر على ~~إعادته، ويقال لجاره: إن شئت فاستر على نفسك في أرضك، وإن شئت فدع، قال ~~سحنون: يجبر على كل حال. # قال محمد بن رشد: قول عيسى بن دينار: وإن هدمه للضرورة رأيت للسلطان أن ~~يجبره على إعادته، يريد كان له مال أو لم يكن له مال، كالحائط بين ~~الشريكين. إما أن يبني، وإما أن يبيع ms3516 ممن يبني، وهو مفسر لقول ابن القاسم. ~~فتحصيل قوله في هذه الرواية، أنه إن انهدم من أمر من السماء أو هدمه خوف ~~سقوطه، لم تلزمه إعادته وإن كان له مال، وقيل لجاره: استر على نفسك في حظك ~~أو دع، وإن هدمه ليجدده أو لوجه منفعة أجبر على إعادته إن كان له مال، ولم ~~يلزمه شيء إن لم يكن له مال، وإن هدمه للمضرة بجاره أجبر على إعادته كان له ~~مال أو لم يكن له مال كالحائط بين الشريكين. إما أن يبني أو يبيع ممن يبني، ~~وهذا أمثل ما في سماع يحيى من كتاب السلطان، وسوى في رسم الصلاة من سماع ~~يحيى من هذا الكتاب بين أن ينهدم أو يهدمه لوجه منفعة في أنه إنما يجبر على ~~إعادته إن كان له مال. وحكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون أنه ~~كالحائط بين الشريكين، سواء هدمه أو انهدم يجبر على أن يبنيه أو يبيعه ممن ~~يبنيه إن لم يكن له مال، وهو ظاهر قول # PageV09P221 # سحنون: يجبر على كل حال. قال ابن الماجشون في الثمانية: فإن لم يكن له ~~مال بيع عليه من داره ما يقيمه به، وإن لم تكن الدار ملكا له، وكانت صدقة. ~~أو عمرى كان لصاحبه أن يبنيه من ماله، ويتبعه به دينا في ذمته. # قال ابن رشد: ومعنى ذلك عندي إذا أبى أن يسلم إليه ماله في الدار من ~~سكناها حياته. وأما إن رضي بذلك فلا يلزمه أكثر من ذلك، فإذا استوفى من ~~كرائها نفقته رجعت الدار إليه على ما كانت. وقال أصبغ: لا يجبر صاحب الجدار ~~أن يبنيه على حال، وله أن يهدمه إن شاء ويجعلها عرصة، وإن شاء صاحبه ستر، ~~وإن شاء ترك. قال: وهو قول مالك. # قال محمد بن رشد: والقياس قول أصبغ، وتفرقة ابن القاسم استحسان، وقول ابن ~~الماجشون إغراق وبالله التوفيق. ### | مسألة: هدم العوج الضار بجدار الجار # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يبني بنيانا مستعليا فيعوجه في العلو ~~ويميله على هواء ms3517 غيره، فيبني الذي له الهواء في أرضه، فإذا انتهى إلى العوج ~~منه ولم يستطيع أن يقوم حائطه إلا بهدم العوج هل ترى أن يهدم ذلك؟ قال: نعم ~~يهدم وليس له أن يدخل في هواء غيره. قيل له: إن الهدم يكون فيه تلف نفقة # PageV09P222 # عظيمة قد أنفق على ذلك البنيان. قال: نعم يهدم كانت النفقة ما شاءت أن ~~تكون. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة، لا اختلاف فيها ولا إشكال في شيء من ~~معانيها؛ لأن من ملك بقعة من الأرض فهو يملك ما فوقها من الهواء وما تحتها ~~من الثرى، فليس لأحد أن يدخل عليه في شيء من ذلك بغير رضاه، لقول النبي - ~~عليه السلام -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» وبالله التوفيق. ### | : استئناف الخصومة بعد موت من قضى فيها # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار # وسئل عن القاضي يقضي لرجل فلا يحوز المقضي له ما قضي له به حتى يموت ~~القاضي أو يعزل، هل يستأنف الخصومة في ذلك الأمر أم لا ينفعه ما كان قضي له ~~به؟ وإن لم يكن حازه أو إن قضى له به، ثم أقام سنة أو أكثر من ذلك حتى يموت ~~القاضي أيضا أو يعزل؟ قال ابن القاسم: يمضي القضاء الذي قضى به القاضي ~~الأول، ولا ينظر فيه القاضي الثاني، إلا أن يكون جورا بينا فينقضه، وهذا ~~أمر قد بلغنا أنه كانت منكم فيه زلة عظيمة، فالقضاء ماض ولا يستأنف فيه ~~قضاء، وهذا أمر لا اختلاف فيه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال من أن حكم القاضي لا يفتقر إلى حيازة، وهو ~~مما لا اختلاف فيه، وقد مضى نحوه والقول فيه في رسم نذر سنة من سماع ابن ~~القاسم، ويأتي أيضا في رسم المكاتب من سماع # PageV09P223 # يحيى، وفي رسم الصبرة منه القول على ما يفسخ القاضي من أقضية من قبله من ~~القضاة مما لا يفسخ مستوفى إن شاء الله تعالى. ### | : طلب تعديل من يعلم القاضي بجرحه # ومن كتاب أوله ms3518 يدير ماله قال ابن القاسم في قاض شهد عنده رجل وهو يعلم ~~منه الجرحة وغير العدالة أيأمره أن يأتي بمن يعدله؟ قال: لا ينبغي له أن ~~يقبل ذلك ولا يلتفت إلى شيء من ذلك إذا كان يعلم منه غير العدالة. قال: ~~وتفسير ذلك عندي أن ذلك إذا شهد عنده بحدثان ما علم منه فلا يسأله تعديلا، ~~ولا يقبل له شهادة. فأما إذا كان زمان ذلك قد طال أو تقادم ولا يدري حالته ~~في اليوم الذي شهد عنده عنه، فلا أرى أن تطرح شهادته بما علم منه إذا كان ~~على ما وصفت، وأنا أرى أن يسأل عنه، فلعله قد تاب وظهرت توبته، وعرف منه ~~التزيد في البر واجتهاد في الخير والتزيد فيه. # قال محمد بن رشد: هو كما قال؛ لأن أمر الشهود في عدالتهم وجرحتهم إلى ~~القاضي هو يعمل في أمرهم بعلمه فيهم، لقول الله عز وجل: {ممن ترضون من ~~الشهداء} [البقرة: 282] فالرضى في هذا إنما هو إلى الحاكم، فإذا كان الحاكم ~~عالما بعدالة الشاهد حتى لو لم يكن حاكما لزمه أن يعدله وجب عليه قبول ~~شهادته، ولا يستعدله سرا ولا علانية، وإن سأله ذلك المشهود عليه، وإن جرح ~~عنده لم يقبل التجريح فيه إلا بعداوة، قاله محمد. وإنما يقبل التجريح فيمن ~~لم يعرفه بعدالة حتى عدل عنده، وإذا كان عالما بجرحة الشاهد لم يقبل فيه ~~التعديل، إلا أن يكون الأمر الذي علمه من الجرحة به قد طال، فيسأل عنه، ~~ويقبل فيه التعديل كما قال في التفسير، ومعنى ذلك إذا ثبت عنده توبته من ~~الجرحة التي علمه بها بشهادة # PageV09P224 # شاهدين عدلين، وإخبار ممن يوثق بقوله، وقال ابن كنانة: إذا عرفه القاضي ~~بجرحة ووجد من يعدله فليرفع ذلك إلى الإمام يكون هو الناظر فيه؛ لأنه ~~يستشنع من القاضي أن يرد شهادته وهو يجد من يعدله. وقال عيسى بن دينار: لا ~~يرفع شهادته ويردها كما قال ابن القاسم، ولا يحكم بشهادة الشاهدين، وإن علم ~~أنهما شهدا بحق، إذا علم بجرحتهما؛ لأنه إذا فعل ms3519 ذلك كان قد حكم بعلمه لا ~~بشهادة الشهيدين وبالله التوفيق. ### | : تصرف الحامل في مالها في حدود الثلث # ومن كتاب الجواب وسئل عن الحمل بأي شيء يعلم أن لحملها ستة أشهر حتى تحجب ~~عن القضاء في مالها بمنزلة المريض، وفي غير ذلك، أبقولها أم بماذا؟ قال ابن ~~القاسم: نعم بقولها، ولا يرى ذلك النساء، ولا يسألن عنه، ولا يلتفت إلى ~~قولهن فيه، القول قولها، وهي بنفسها أعلم، قال أصبغ: وبإثقالها إذا أثقلت، ~~قال عز وجل: {فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا} [الأعراف: 189] ~~. فهو مرض. # قال محمد بن رشد: هذا مثل قول مالك في موطأه إن الحامل إذا مضى لحملها ~~ستة أشهر لم يجز لها قضاء إلا في ثلث مالها، وإنما تصدق في الإثقال إذا ~~أقرت به على نفسها قبل الصدقة وما أشبهها مما لا يجوز للمريض فعله. وأما ~~إذا ادعت ذلك بعد، فلا تصدق إلا أن يعلم صدق قولها، وقد مضى في رسم استأذن ~~من سماع عيسى من كتاب التخيير والتمليك زيادة في معنى هذه المسألة وبالله ~~التوفيق. # PageV09P225 ### | مسألة: أقر لجارية بمهر وصدقة # مسألة قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن رجل ابتاع جارية فولدت منه أولادا. ~~وقد كان الرجل يخبر الناس أنها امرأته تزوجها، وقد كان يحلف بطلاقها ثم مرض ~~الرجل فأشهد لها أن لها قبله خمسين دينارا بقية من مهرها، وتصدق عليها ~~بأشياء في مرضه، ثم صح الرجل فعاش بعد ذلك نحوا من سنة، ولا يذكر من ذلك ~~شيئا، ثم مرض فمات. قال ابن القاسم: لها ثمنها في ماله، وهي امرأته، يرثها ~~وترثه، ولها ما كان أقر لها به في مرضه الأول من بقية مهرها، تأخذه من ماله ~~إذا كان قد صح من مرضه الأول كما ذكرت، وأما ما كان تصدق به عليها في مرضه ~~الأول فليس لها منه قليل ولا كثير، إلا أن تكون قد قبضته منه في صحته ~~وحازته فهو لها. قال: وإن مات في مرضه الأول الذي أقر لها فيه بما أقر، ~~وتصدق عليها به ms3520 بما تصدق، فلا مهر لها ولا صدقة. إلا أن يجيزهما الورثة، ~~ولها الميراث بما كان شهد لها عليه من إقراره قبل ذلك في صحته أنها امرأته، ~~وأنه قد كان يحلف بطلاقها. # قال محمد بن رشد: في قول ابن القاسم في هذه المسألة لها ثمنها في ماله، ~~وهي امرأته يرثها وترثه، نص جلي على أنه رآهما زوجين يتوارثان بإقراره في ~~صحته بنكاحها إلى ما كان يحلف به من طلاقها مع كونها في ملكه وتحت حجابه، ~~وأنها قد ولدت له أولادا بعد إقراره بنكاحها وإن لم يعلم منها في حياته ~~إقرار له بالنكاح. وقد قيل: إن # PageV09P226 # الميراث إنما وجب لظهور الولد بينهما بعد إقراره بنكاحها، لا لكونها في ~~ملكه وتحت حجابه لكونها على ذلك في الأصل لحق الملك وهو صحيح من التأويل، ~~ولو كانت بائنة عنه في مسكنها لم يرث واحد منهما صاحبه إذا لم تقم بينة على ~~أصل النكاح إلا أن يكونا متقاررين جميعا على النكاح في صحتهما مع طول الأمر ~~واشتهاره. قاله ابن القاسم في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب النكاح، وفي ~~ذلك اختلاف قد ذكرناه هناك وسيأتي تحصله في رسم الأقضية من سماع يحيى من ~~كتاب الشهادات إذا مررنا به إن شاء الله. وقوله: إن لها الخمسين دينارا ~~التي أقر لها بها في مرضه من بقية مهرها إذا لم يمت من ذلك المرض صحيح، إذ ~~لا فرق بين أن يقر لها به وهو صحيح، وبين أن يقر لها به وهو مريض ثم يصح ~~بعد ذلك وقوله: إنها لا شيء لها مما تصدق به عليها وهو مريض، وإن صح بعد ~~ذلك إلا أن تقبض ذلك في صحته صحيح؛ لأن الصدقة تفتقر إلى الحيازة في صحة ~~المتصدق، كانت على وارث أو أجنبي، بخلاف الإقرار بالدين، ذلك ينفذ في الصحة ~~للوارث وغير الوارث، وفي المرض إلا لمن يتهم عليه من الورثة، ففي قوله وإن ~~مات من مرضه الأول الذي أقر لها فيه بما أقر وتصدق عليها به بما تصدق فلا ms3521 ~~مهر لها نظر، لما في المسألة من أنه قد ولد له منها أولاد، وإن لها الثمن، ~~والولد يرفع التهمة عنه في إقراره لها ببقية الصداق إذا لم يتهم فيها ~~بصبابة وميل إليها، إلا أن يكون بعضهم صغيرا منها وبعضهم كبيرا، أو جميعهم ~~صغار منها وهن إناث، ويبعد أن يكون أراد ذلك، فمعنى ما تكلم عليه والله ~~أعلم، إذا كان الولد الذي ولد له منها قد مات فورث بغير ولد وبالله ~~التوفيق. # PageV09P227 ### | مسألة: إنكار المقر بعد إقراره المكتوب # مسألة وسألته عن القاضي يقر عنده الرجل فيكتب إقراراه، ثم ينكر الرجل أن ~~يكون أقر عنده بشيء، وهل يقضي عليه بإقراره عنده؟ أو هل يختلف إن قال ~~القاضي: أقر عندي من قبل أن استقضى؟ قال ابن القاسم: رأيي والذي آخذ به في ~~ذلك وهو الذي سمعت، أنه لا يقضي عليه حتى يشهد على إقراره عنده شاهدان ~~عدلان سوى القاضي، وإلا لم يقض عليه بشيء، وإنما هو بمنزلة ما اطلع فيه ~~عليه من الحدود يعلمها، فهو لا يقيمها عليه إلا أن يكون معه شاهدان عدلان ~~سواه، فإن لم يكن كذلك رفعه إلى من هو فوقه، وكان هو شاهدا، وسواء في هذا ~~أقر عنده فيما زعم القاضي وهو قاض، أو قبل أن يستقضي، وإن عزل القاضي فشهد ~~عليه بإقراره عنده، فهي شهادة يعمل بها، كما يعمل بها لو شهد بها عليه عنده ~~غيره قبل أن يعزل، إن كان معه أحد سواه ثمت، وإن لم يكن غيره سقطت، إلا أن ~~يكون من الأشياء التي تكون فيها اليمين مع الشاهد، فيحلف المشهود له مع ~~شهادته أن حقه حق، ثم يستحق حقه، وهو بمنزلة شاهد من المشهود، وإن جهل ~~القاضي فقضى عليه بإقراره عنده، فإني أرى له أن يرد ذلك ما كان على القضاء ~~بحاله ويرجع فيه، فإن عزل لم أر أن يرد ذلك من يكون بعده ولا يفسخ قضيته، ~~كان جهل ذلك أو تعمده؛ لأن مما يختلف إلا أن يكون إقراره عنده إنما هو من ~~قبل أن ms3522 يستقضي، فلما استقضى حكم عليه بذلك الإقرار، # PageV09P228 # فإن هذا يرد ويفسخ على كل حال، وهو في غير هذا يختلف؛ لأن إقراره عنده ~~وهو قاض قد اختلف الناس فيه، والآخر لم يختلف الناس فيه، إنه ليس بشيء ولا ~~يقطع به. # قال محمد بن رشد: حكم القاضي على الرجل بما أقر به عنده دون بينة تشهد ~~عليه بإقراره عنده، ينقسم على ثلاثة أقسام: أحدها أن يقر عنده قبل أن ~~يستقضي. والثاني أن يقر عنده في غير مجلس الحكم بعد أن استقضى. والثالث أن ~~يقر بين يديه لخصمه في مجلس حكمه، فأما إذا أقر عنده قبل أن يستقضي فلا ~~اختلاف بين أحد من أهل العلم في أنه لا يجوز له أن يحكم عليه بذلك الإقرار، ~~فإن فعل رد ذلك الحكم وفسخه هو ومن بعده من القضاة والحكام، وأما ما أقر به ~~عنده بعد أن يستقضي في غير مجلس القضاء فلا اختلاف في المذهب في أنه لا ~~يجوز له أن يحكم عليه بذلك الإقرار دون بينة تشهد به عليه. وأهل العراق ~~يقولون إنه يقضي عليه بذلك الإقرار دون بينة، بخلاف الحدود على ما قال في ~~المدونة من أن أهل العراق فرقوا بين الإقرار والحدود، فقالوا: ينفذ الإقرار ~~في ولايته، ولا ينفذ الحدود، وقد حكى عنهم أنه يقضي بعلمه في الحدود وهو ~~بعيد، فإن قضى عليه بذلك الإقرار نقض حكمه بذلك ما لم يعزل على المشهور في ~~المذهب، ولم يرده من بعده من القضاة والحكام مراعاة لقول أهل العراق. وأما ~~ما أقر به عنه أحد الخصمين في مجلس قضائه ثم جحده ولا بينة عليه فالاختلاف ~~فيه موجود في المذهب، وإن كان ابن المواز قد ذكر أنه لا اختلاف في ذلك بين ~~أصحاب مالك. قال ابن الماجشون: الذي عليه قضاتنا بالمدينة، وقاله علماؤنا، ~~ولا أعلم مالكا - رحمه الله - قال غيره، أنه يقضي عليه بما سمع منه وأقر به ~~عنده، وإليه ذهب مطرف وأصبغ وسحنون. # PageV09P229 # قال محمد بن رشد: وهو بدليل قول النبي - عليه السلام - في الحديث ms3523 الصحيح ~~«إنما أنا بشر وإنكم تختصمون. الحديث إلى قوله: فأقضي له على نحو ما أسمع ~~منه» لأنه قال: على نحو ما أسمع منه، ولم يقل على ما يثبت عندي من قوله. ~~والمشهور في المذهب أنه لا يقضي عليه إذا جحد، وهو قوله في هذه الرواية، ~~إلا أن يشهد عليه عنده من حضر مجلسه فيحكم عليه بالشهادة دون إعذار، قاله ~~ابن العطار (وفي ذلك اختلاف) . وقوله: فإن جهل القاضي فقضى عليه بإقراره ~~عنده فإني أرى له أن يرد ذلك ما كان على القضاء بحاله، معناه إن ظن ذلك هو ~~الصواب لجهله بالنظر، فقضى بذلك دون اجتهاد إذ ليس من أهل الاجتهاد، ودون ~~تقليد أيضا، إذ لا يقال فيمن قضى باجتهاده وهو من أهل الاجتهاد فيما سبيله ~~الاجتهاد إنه جهل وإن خالفه في ذلك مخالف، وإنما يقال لمن خالفه إنه أخطأ ~~لتقصيره في الاجتهاد، كما لا يقال أيضا فيمن لم يكن من الاجتهاد فقضى ~~بتقليد إنه أخطأ إذ لم يكن منه الخطأ، وإنما كان من الذي قلده، واختلف إذ ~~رأى ذلك باجتهاده فقضى به ثم رأى خلافه، فالمشهور في المذهب أن القاضي إذا ~~قضى بقضاء، ثم رأى ما هو أحسن منه فإنه ينقضه ويرجع إلى ما رأى ما دام على ~~ولايته وإن كان الذي قضى به أولا مما اختلف الناس فيه. وقال ابن عبد الحكم: ~~لم أسمع أحدا من أصحابنا اختلف في ذلك، وأنا لا أراه، وأرى قضاءه وقضاء ~~غيره سواء، لا يرجع عما اختلف فيه إلى ما هو أحسن منه حتى يكون الأول خطأ ~~بينا صراحا. واستحسن ابن حبيب ما أجمع عليه أصحاب مالك، ولم يعجبه ما انفرد ~~به ابن عبد الحكم، وقد اختلف في تأويل ما وقع (في) # PageV09P230 # المدونة من قول ابن القاسم، وإنما لا يرجع فيما قضت فيه القضاة مما اختلف ~~الناس فيه، هل هو مثل الذي قال ابن عبد الحكم؟ أو مثل ما أجمع عليه أصحاب ~~مالك سواه؟ فذهب الفضل إلى أنه ملائم لقول ابن عبد الحكم، وقال ms3524 غيره: إنه ~~مخالف له مثل ما أجمع عليه أصحاب مالك سواه، والأمر محتمل على رواية من روى ~~وإنما لا يرجع - بفتح الياء - وأما على رواية من روى يرجع بضم الياء على ما ~~لم يسم فاعله، فلا يحتمل أن يكون مثل قول ابن عبد الحكم. قال سحنون: إنما ~~يرجع في قضائه بما اختلف فيه إذا قضى به وهما أو نسيانا وهو يرى خلافه. ~~وأما إن كان ذلك رأيه يوم قضائه فلا يرجع فيه ويقضي في المستقبل بما رأى. # قال القاضي - رضي الله عنه -: والذي أقول به إن الخلاف في رجوعه عنه ما ~~دام على القضاء بحاله إنما هو إذا قضى به وهو يراه باجتهاده يوم قضى به، ~~وإن الخلاف في هذا جار على اختلافهم في تصويب المجتهدين، وأما إذا قضى بذلك ~~وهلا أو جهلا أو نسيانا فلا يقع الخلاف في أنه يجب عليه أن يرجع عنه إلى ما ~~رأى إذ قد تبين له خطؤه أولا، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد وقضى بذلك بتقليد ~~فلا يسع الخلاف في أنه لا يصح له الرجوع عنه إلى تقليد آخر، فقف على أنها ~~ثلاثة أوجه: وجه يرجع فيه، ووجه لا يرجع فيه، ووجه يختلف رجوعه فيه. ولا ~~اختلاف في أنه يرجع ما دام على قضائه فيما قضى به مما لم يختلف فيه على أي ~~وجه، كان من اجتهاد أو جهل، أو وهل أو نسيان، وكذلك لا اختلاف في أنه يرجع ~~فيما قضى به من قبله من القضاة إذا كان الذي قضى به خطأ لم يختلف فيه، فإن ~~كان الذي قضي به مما قد اختلف فيه لم يرده من بعده. # PageV09P231 # وقيل: إنه يرده إن كان الخلاف فيه شاذا. وذهب ابن الماجشون إلى أنه يرده ~~وإن كان الخلاف فيه قويا مشهورا إذا كان ذلك خلاف سنة قائمة، واختلف في ~~الحكم بترك الأمر وتجويزه، هل هو كالحكم في أنه لا يكون لمن بعده من الحكام ~~أن يعرض فيه إلا أن يكون خطأ صراحا لم يختلف فيه أم ms3525 لا؟ فذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في المدونة أنه كالحكم، لا يكون لمن بعده من القضاة أن ~~يرده إلا أن يكون خطأ بينا لم يختلف فيه. وقع ذلك في النكاح الأول منها، ~~وذهب ابن حبيب إلى أنه ليس كالحكم، ولمن بعده أن يرده، وإن كان قد اختلف ~~فيه. وقد روي عن أشهب أن القاضي إذا قضى على الرجل بإقراره عنده بعد أن ~~يستقضي فهو بمنزلة قضائه عليه بإقراره عنده قبل أن يستقضي في أنه حكم مفسوخ ~~يرده هو ومن بعده من القضاة وهو بعيد، لا سيما ولم يفرق بين أن يكون إقراره ~~عنده بعد أن استقضى في مجلس القضاء، أو في غير مجلس القضاء. وقال في هذه ~~الرواية: إن القاضي يكون شاهدا عليه عند غيره بما أقر (به) . عنده على نفسه ~~لخصمه، وفي ذلك اختلاف. ذكر محمد بن المواز في كتابه أن قول ابن القاسم ~~اختلف في ذلك، فقال: لا يجوز، وقال: يجوز، والأول أحب إلينا لأنه كأنه يثبت ~~حكم نفسه. وأما شهادته عليه بإقراره عنده في غير المخاصمة فلم يختلف في ~~إجازتها. # قال القاضي - رضي الله عنه -: يريد أن قول ابن القاسم لم يختلف في ~~إجازتها. وقد اختلف قول مالك في ذلك، روى عنه ابن الماجشون أن الرجل لا ~~يشهد على الرجل بما سمح من إقراره على نفسه وإن استوعبه إلا أن يشهده على ~~نفسه، وإلى هذا الاختلاف أشار في المدونة بقوله: وأما قول مالك الأول. ~~فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال: أحدها لا يشهد بما أقر به عنده في ~~المخاصمة ولا في غير المخاصمة. # PageV09P232 # والثاني أنه يشهد عليه في الوجهين. والثالث أنه يشهد (عليه) بما أقر عنده ~~في غير المخاصمة، ولا يشهد عليه فيما أقر به عنده في المخاصمة، وهو اختيار ~~محمد بن المواز، وبالله التوفيق. ### | : ما يرفع للقضاة من أموال اليتامى هل يستودعها لهم أم يضمنها لهم # ومن كتاب العتق قال عيسى: وسألت ابن القاسم عما رفع إلى القضاة من أموال ~~اليتامى، هل يستودعها لهم أم ms3526 يضمنها لهم؟ فقال: إن الضمان الذي يصنع بعض ~~الناس وأهل العراق أن يضمنوه أقواما يكون لهم ربحها وعليهم ضمانها حرام لا ~~يحل، والسنة فيها أن يستودعها من يثق به إذا لم يكن لهم أوصياء، فإن كان ~~(لهم) وصي لم تخرج من يده إن كان ثقة، وإن كان غير ثقة أخذها القاضي ~~واستودعها من يثق به، وأرى أن يدفعها إلى من يتجر لهم بها، ويكون ذلك نظرا ~~لهم، إذا لم يكن لهم وصي والقاضي وصي من لا وصي له. # قال القاضي: هذا بين على ما قال إن الوجه في أموال اليتامى أن ينظر لهم ~~فيها بأن تدفع إلى من يتجر لهم فيها تطوعا ابتغاء الأجر والثواب، أو على ~~سبيل القراض إن لم يوجد من يتطوع بذلك لهم، لقول عمر بن الخطاب: " اتجروا ~~بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة " فإن لم يكن ذلك أودعت عند من يوثق به، ~~فإن تعدى عليها المودع فتسلفها ضمنها، وسقطت عن اليتامى زكاتها، ولم يحل أن ~~يضمن أحدا على أن يكون للذي يضمنها ربحها؛ لأن ذلك سلف لغير الله، لم يبتغ ~~به المقرض إلا منفعة لنفسه لا # PageV09P233 # منفعة المقرض، فحرم ذلك «لنهي النبي - عليه السلام - عن سلف جر منفعة» . ~~. . . " إذ هو في معنى الربا المحرم بنص التنزيل، وهو أن يكون للرجل على ~~الرجل الدين فإذا حل قال له: إما أن تقضي، وإما أن تربي، فإذا لم يحل أن ~~يؤخره بدينه على أن يزيده فيه؛ لأنه سلف قصد به منفعة نفسه، فكذلك لا يحل ~~أن يسلف الرجل الرجل الذهب ليحرزه في ضمانه، ومن فعل ذلك فهو مرب آثم. ### | مسألة: الرجل يجحد نسب رجل أنه أخوه # مسألة وسئل مالك عن الرجل يجحد نسب رجل أنه أخوه، فقال: ينبغي للقاضي أن ~~يسأله، فإن أنكر وجحد ثم ثبت له ذلك قبله ببينة أخذ له بحقه، ولا عقوبة على ~~هذا في إنكاره. # قال محمد بن رشد: رأيت لابن دحون في هذه المسألة أنه قال فيها: إنما سقط ~~الحد عن الأخ المنكر له؛ لأنه ms3527 لم يقصد قصد القذف، وإنما دفعه عن مال، فكان ~~معنى جحوده إياه أي ليس لك معي في هذا المال حق، وليس ذلك بصحيح، وإنما ~~معنى المسألة أنه قال ذلك في أخ طرأ عليه، لم يكن مقرا به قبل، ولذلك قال: ~~إنه لا عقوبة على هذا في إنكاره، ولو جحد نسب أخ كان مقرا به قبل لوجب عليه ~~الحد، ولم يكن له عذر في أنه لم يقصد القذف، وإنما دفعه عن مال، وكذلك قد ~~قال محمد وهو بين، فقد قال في المدونة: إن من قال لرجل: لست أعرف أباك وهو ~~يعرفه فعليه الحد، وهذا بين منه، وقد أوجبوا في التعريض الحد، فكيف بهذا ~~وهو تصريح وبالله التوفيق. # PageV09P234 ### | مسألة: الوكالة في الخصومة عن الغائب # مسألة وسئل عن الشريكين يدعيان قبل رجل شيئا فأمرهما القاضي أن يستخلفا ~~أو يخاصمه أحدهما يوصيان بذلك فيقولان من حضر منا فهو خليفة الغائب أينما ~~حضر، فهو يخاصم عن صاحبه، قال: لا يمكنهما من ذلك؛ لأني سمعت مالكا، وسئل ~~عن رجل خاصم رجلا في حق له، وقاعده عند السلطان ثم أراد أن يوكل، قال: ليس ~~ذلك له إلا من علة؛ وسئل عن ورثة رجل ادعوا منزلا بيد رجل وهم جماعة، ~~أيخاصمه كل واحد منهم لنفسه؟ قال: بل يرتضون جميعا بمن يخاصمه، ويدلوا إليه ~~بحججهم يخاصم عنهم، وليس يخاصمه هذا وهذا؛ لأنه أمر واحد، أو يحضرون إليه ~~جميعا فيدلون بحججهم، فأرى ذلك لهم، فأما أن يتعاوروه، هذا يوم وهذا يوم، ~~فليس ذلك لهم. # قال القاضي: هذا بين على ما قال؛ لأن الورثة فيما يطلبون عن موروثهم، ~~والشركاء فيما يطلبون عن أنفسهم بمنزلة الرجل الواحد، فكما لا يجوز للرجل ~~الواحد أن يوكل وكيلين على الخصام يتعاوران خصمه إذا غاب أحدهما حضر الآخر، ~~ولا أن يوكل وكيلا يخاصم معه إذا غاب حضر وكيله، وإذا غاب وكيله حضر هو، ~~فكذلك لا يجوز للشركاء (ولا للورثة) أن يتعاوروا خصمهم بالخصام؛ لما في ذلك ~~من الإضرار به؛ لأنه يخاصم أحدهم حتى إذا انتفى عليه ms3528 ويوجه له القضاء غاب ~~عنه، وأتى صاحبه بحجة يستحدثها. ولهذا المعنى لم يكن لمن ناشب خصمه الخصام ~~وقاعده عند السلطان أن يوكل من يخاصم عنه، ولا أن يعزل وكيلا قد وكله فيوكل ~~غيره، أو يتولى هو الخصام بنفسه، إلا أن يكون له عذر من # PageV09P235 # سفر حضر، أو مرض حدث، أو يكون خصمه قد أسرع إليه واستطال عليه، فيحلف ألا ~~يخاصمه فيكون له أن يوكل، أو يكون قد ظهر إليه من وكيله ميل مع خصمه ~~ومسامحة في حقه، فيكون له أن يعزله ويولي غيره، أو يخاصم لنفسه. وهذا ما لا ~~اختلاف فيه أعلمه، ومعنى قوله: وقاعده عند السلطان، يريد المرات الثلاث ~~ونحوها أو يكون قد انتفى عليه فيما دونها. هذا معنى قوله الذي حمله عليه كل ~~من ألف في الأحكام من المتأخرين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تسمية القاضي للشهود العدول # مسألة وسئل عن القاضي يكتب إلى القاضي في الحقوق والأنساب والمواريث وما ~~أشبه ذلك، فيكتب أتاني فلان بشهود عدلوا عندي، وقبلت شهادتهم، ولا يسميهم ~~في كتابه، أيجوز؟ قال: نعم يجوز، وهذا قضاء القضاة. أرأيت إن سماهم له ~~ليعرفهم؟ أم يبتغي عدالة أخرى ويسأل عنهم؟ أم يستأنف فيهم حكما غير ما قد ~~حكم فيه وفرغ منه؟ ليس ذلك كذلك. قال العتبي: قد قيل: إنه ينبغي له أن يسمي ~~البينة في الحكم على الغائب ليجد سبيلا إلى دفع شهادتهم عنه، وهو عندي بين ~~إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: قوله، إنه ليس على القاضي إذا كتب إلى القاضي بما ثبت ~~عنده من الحقوق والأنساب والمواريث أن يسمي له في كتابه الشهود الذين ثبت ~~بهم ذلك عنده صحيح؛ إذ لا ينظر القاضي المكتوب إليه في عدالتهم، وإنما يمضي ~~ما أخبره به في كتابه من ثبوت ذلك عنده فيقضي به على المحكوم عليه عنده، ~~إلا أنه يجب عليه إذا خاطب بذلك أن ينفذه عند نفسه بتسمية الشهود، ويضع ذلك ~~في ديوانه؛ لأن من حق المحكوم عليه إذا قضى عليه القاضي المكتوب إليه أن ~~يذهب # PageV09P236 # إلى ms3529 القاضي الكاتب فيعذر إليه في الشهود الذين ثبت عنده بهم ذلك الحق ~~الذي خاطب به، فإن جرحهم وأبطل شهادتهم رجع فيما حكم به عليه، هذا الذي ~~ينبغي له أن يعمل إن كان لم يثبت عنده ما خاطب به في عقد. وأما إن ثبت ذلك ~~عنده في عقد، فوجه الحكم أن يدرج إليه ذلك العقد أي كتابه، وبذلك جرى ~~العمل، فيأخذ المحكوم عليه ذلك العقد، أو نسخته، فيذهب به إلى القاضي ~~الكاتب ليبطل عنده البينة عن نفسه فيرجع بما حكم به عليه إذا أراد ذلك وقدر ~~عليه. وقول العتبي قد قيل إنه ينبغي أن يسمي البينة في الحكم على الغائب ~~إلى آخر قوله، وقع في بعض الروايات، ويسمى فيه في هذا الموضع على المسألة ~~المتقدمة غلط، إذ ليس فيها أن البينة لا تسمى في الحكم على الغائب؛ لأن ~~كتاب القاضي إلى القاضي بما يثبت عنده على رجل في بلد المكتوب إليه ليس ~~بحكم على غائب، فهي مسألة أخرى، والحكم فيها ما قد ذكرته بلا خلاف. وأما ~~الحكم على الغائب فلا بد من تسمية البينة فيه على القول بأن الحجة ترجى له، ~~ليجد سبيلا على رد القضية على نفسه بتجريح البينة وهو المشهور في المذهب ~~المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك، فإن لم يسم البينة في الحكم ~~عليه فالقضية مردودة تفسخ ويستأنف الخصام فيها، قال ذلك أصبغ في الواضحة ~~وغيرها، وهو صحيح على قولهم أن الحجة ترجى له. وأما الحكم على الحاضر فلا ~~يحتاج إلى تسمية الشهود فيه، إذ قد أعذر فيهم إلى المحكوم عليه إلا أن ~~تسميتهم أحسن. قاله أصبغ، وبذلك مضى العمل. قال ابن أبي زمنين: الذي عليه ~~الحكام تسمية الشهود، وهذا في الحاضر، وأما الغائب والصغير فلا بد من ~~تسميتهم. وقد روي عن سحنون في المجموعة أن تسميتهم أيضا في الحكم على ~~الغائب لا يلزم، وإن كان ذلك أحسن، وهذا من قوله إنما يأتي على مذهب ابن ~~الماجشون في أن الغائب إذا حكم عليه لا # PageV09P237 # ترجى له ms3530 حجة، ولا مخرج له مما حكم به عليه بجرحة الشهود، إلا أن يكونوا ~~نصارى أو عبيدا أو مولى عليهم. وقد مضى ذلك في رسم سن من سماع ابن القاسم، ~~وقد روى عن سحنون أن ترك تسميه الشهود في الحكم على الغائب أفضل، قال: لأنه ~~قد يحكم القاضي بشهادتهم وهم عدول، ثم يحدث منهم أحوال قبيحة يعودون معها ~~إلى الجرحة، فإذا عزل ذلك القاضي أو مات ادعى المحكوم عليه أن القاضي جار ~~عليه وقبل غير عدول، وهذا على الأصل في أن الغائب المحكوم عليه لا ترجى له ~~حجته، واستحسان أصبغ الذي جرى به العمل من تسمية الشهود في الحكم على ~~الحاضر، معناه على القول بأنه يعجز، ولا تسمع له بينة بعد الحكم إن أتى بها ~~مراعاة لقول من يقول لا يعجز ويسمع له ببينة لم يعلم بها، وهذا من نحو قول ~~مالك في الذي يرى خطه في الكتاب ولا يذكر الشهادة أنه يؤديها ولا تنفع، ~~وأما على القول بأن بينته يسمع منه بعد الحكم عليه فلا بد من تسمية البينة ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: تسمية القاضي الشهود المجروحين لغيره # مسألة قال عيسى: وسئل ابن القاسم فقيل: لأي شيء وضعوا تسمية من يجرح من ~~الشهود في كتابه، قال: لا أعرف من قضاء أحد أن قاضيا كتب إلى قاض بتسمية من ~~يجرح عنده ولا سمعت به. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن القاضي ليس عليه أن يكتب في ~~حكمه على الغائب إذا خاطب بذلك إلى قاضي موضع وكان قد شهدت له بينة فجرحت، ~~وذلك مثل أن يثبت رجل # PageV09P238 # دينا على ميت وأحد ورثته غائب فيدعي الحاضر أن الميت قد قضاه ويقيم على ~~ذلك بينة فيجرحها المدعي فيقضي له القاضي بحقه بعد اليمين أنه ما قضاه ~~ويكتب له إلى موضع الوارث الغائب بتسمية من يجرح عنده من الشهود إن كانوا ~~قد جرحوا عنده لأن الشهود إذا جرحوا لا يعمل فيهم التعديل؛ لأن شهادة ~~المجرحين أعمل من شهادة المعدلين، فلم يكن للمحكوم عليه ms3531 في تسميتهم وجه ~~منفعة، وإذا عدل الشهود عمل فيهم التجريح، فلذلك يجب أن يكتب أسماء الذين ~~عدلوا ولا تكتب أسماء الذين جرحوا، وجب عليه أن يكتب أسماء المجرحين لهم؛ ~~لأنه إذا سماهم في الحكم عليه وجد سبيلا إلى تجريحهم فسقطت الجرحة بذلك على ~~شهوده وبقوا على أصل العدالة، وهذا في الحكم على الغائب، وفي كتابه إلى ~~القاضي بذلك. وأما في الحكم على الحاضر فقد مضى في المسألة التي قبل هذه أن ~~تسمية الشهود الذين عدلوا لا تجب في ذلك، إذ لم يحكم عليه إلا بعد الإعذار ~~إليه، فكيف في تسمية الذين جرحوا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وجود أكثر من شاهد بنفس الإسم والصفة # مسألة وسئل عن القاضي يكتب إلى القاضي في رجل بصفته واسمه ونسبه في حق ~~عليه، فيجد القاضي رجلين أو ثلاثة في ذلك البلد أسماؤهم وصفاتهم متفقة، ~~أيختار صاحب الكتاب ويأخذ من ذكر أنه منهم أم ماذا يصنع فيه؟ فقال: لا ~~يختار صاحب الكتاب أحدا منهم، ولا يكون له شيء حتى يثبت أنه أحدهم، أو لا ~~يكون في ذلك البلد أحد غيره كذلك، فحينئذ يستوجبه عليه حقه، إلا أن تكون له ~~حجة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه أنه إذا وجد بالبلد ~~رجلين أو ثلاثة على تلك الصفة أنه لا يصدق في الذي يدعي منهم إلا أن يثبت ~~ذلك؛ واختلف إن سأل من الذي يدعى عليه منهم أنه هو حميلا حتى يأتي بالبينة. ~~فقيل: إنه لا يعدي عليه بحميل. وهو قول ابن # PageV09P239 # القاسم في المدونة. وقيل: إنه يعدي عليه إن لم يؤمن غيبته، ولم يكن من ~~أهل الوفر والملإ، وهو قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ، وإذا وجد بالبلد رجل ~~واحد على تلك الصفة كشف القاضي على الأمر، فإن لم يوجد بالبلد على تلك ~~الصفة غيره أعداه عليه، وإن وجد به سواه لم يكن له على واحد منهما سبيل إلا ~~أن يثبت على أحدهما أنه هو، وإن ترك القاضي ما يؤمر به من الكشف ms3532 عن ذلك، ~~فقيل: إنه لا يؤخذ بالحق حتى يثبت الطالب أنه ليس بالبلد من هو على تلك ~~الصفة سواه، وهو دليل قول ابن وهب في سماع زونان، والشهادة في هذا لا تكون ~~إلا على العلم، وقيل: إنه يؤخذ به إلا أن يثبت هو أن بالبلد من هو على تلك ~~الصفة، وهو ظاهر قول أشهب في سماع زونان بعد هذا، ورواية عيسى عن ابن ~~القاسم في المدونة وسيأتي هناك بقية الكلام على المسألة إن شاء الله. ### | مسألة: استحلاف صاحب الحق حين خروجه أو توكيله # مسألة وسئل عن الرجل يثبت حقا له عند القاضي على رجل غائب ويريد الخروج ~~في ذلك أو يوكل، أيستحلفه؟ قال: يستحلفه في الوجهين جميعا خرج أو وكل أنه ~~ما اقتضى ولا أحال ولا قبضه بوجه من الوجوه، ثم يكتب له بوكالته إن وكل ~~ويثبت عنده. وقاله أصبغ بن الفرج عن ابن القاسم. # PageV09P240 # قال القاضي - رحمه الله - قد قيل: إنه ليس على الإمام أن يستحلفه في ~~الوجهين جميعا خرج أو وكل، ويكتب له دون يمين؛ لأنه يقول للإمام لا تحلفني ~~فلعله لا يدعي علي أنه قضى لي منه شيئا، وهو ظاهر ما في رسم حمل صبيا من ~~سماع عيسى من كتاب البضائع والوكالات، وما في نوازل أصبغ منه، فإن كتب ~~لوكيله على هذا القول دون أن يستخلفه فقدم عليه، فادعى أنه قد دفع إليه ~~جميع الدين أو بعضه، فإن كانت غيبته قريبة على مسيرة اليومين ونحوهما أخر ~~حتى يكتب إليه فيحلف، وإن كانت غيبته بعيدة لم يؤخر، وقضى عليه بالدين، ولم ~~يؤخر إلى لقاء صاحبه، وهو نص قول محمد بن عبد الحكم، ومعنى قول ابن القاسم ~~في سماع عيسى من كتاب البضائع والوكالات، وقول أصبغ في نوازله منه، وعلى ما ~~في نوازل عيسى من كتاب البضائع والوكالات في الذي يوكل الرجل على طلب عبد ~~له في بلدة أخرى فيقيم عليه البينة أنه للذي وكله أن الإمام لا يقضي له به ~~حتى يحلف الموكل أنه ما باع، ولا وهب، ms3533 فإن كان قريبا أمر أن يأتي به حتى ~~يحلف، وإن كان بعيدا كتب إلى إمام بلده الذي ثبت عنده توكيله، وأمره أن ~~يحلفه، فإذا أتاه جواب كتابه بأنه قد حلفه قضى به لوكيله، لا يقضي للوكيل ~~بالدين حتى يكتب إليه فيحلف في موضعه الذي هو فيه. وقد ذهب بعض المتأخرين ~~إلى التفرقة بين المسألتين بأن قال: إن اليمين في مسألة العبد من تمام ~~الشهادة فهي يمين يوجبها الحكم فلا يقضى له بالعبد إلا بعد اليمين، وفي ~~مسألة الدين ليس اليمين من تمام الشهادة ولا مما يوجبها الحكم، وإنما تجب ~~بدعوى الغريم القضاء، فيقال له: أد الدين إلى الوكيل واستحلف صاحبك، إذ ~~الغيبة بدعواك. وذهب ابن أبي زيد إلى حمل المسألتين بعضهما على بعض، وهو ~~بين من مذهب أصبغ؛ لأن ابن حبيب حكى عنه في الواضحة في مسألة العبد أنه ~~يقضى به للوكيل في غيبة الموكل إذا كانت بعيدة، ولا # PageV09P241 # يحبس عنه من أجل اليمين. فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أنه يقضى ~~للوكيل في المسألتين جميعا ولا يؤخر القضاء له بسبب اليمين. والثاني أنه لا ~~يقضي له في المسألتين جميعا حتى يكتب إليه فيحلف. والثالث الفرق بين مسألة ~~العبد، ومسألة الدين؛ وفي المسألة قول رابع أن الوكيل يحلف على العلم ~~وحينئذ يقضي له، قاله ابن كنانة في المجموعة، وابن القاسم في المدونة وهذا ~~كله في الغيبة البعيدة، وأما الغيبة القريبة فلا اختلاف في أنه لا يقضى له ~~إلا بعد يمينه في المسألتين جميعا هذا تحصيل القول عندي في هذه المسألة ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: كتاب القاضي كتابا لصاحب الحق # مسألة وسئل عن الرجل يثبت حقه عند القاضي، أيعطيه كتابا إلى أي قضاة ~~الآفاق كان ولا يسمى فيه أحدا، لا قاضيا بعينيه ولا بلدا بعينه؟ قال: نعم، ~~وأرى ذلك يجوز إذا أثبت البينة عند القاضي الذي دفع إليه الكتاب أنه كتاب ~~القاضي الذي بعث به وكتبه، مثل الرجل يطالب غريمه ولا يدري بأي الآفاق هو ~~أو أين يلقاه، أو العبد الآبق وما ms3534 أشبه ذلك، وقاله أصبغ عن ابن القاسم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أنه إذا لم يدر حيث ~~هو غريمه الذي أثبت دينه قبله، أو حيث يجد عبده الآبق فإن الإمام يكتب له ~~دون تسمية، يقول في كتابه: كتابي إلى من ورد عليه كتابي هذا من القضاة ~~والحكام بأي بلد كان من البلدان، فيكون حقا على كل من ورد عليه ذلك الكتاب ~~من القضاة أن يقضي به وحمله دون خلاف، كما لا # PageV09P242 # اختلاف أيضا (أنه) إذا كتب له إلى قاضي موضع فوجد ذلك القاضي قد مات أو ~~عزل وولى غيره مكانه أنه يجب له إنفاذ ذلك الكتاب والعمل به. واختلف إذا ~~كتب له إلى قاضي بلد بعينه وهو يظن غريمه بذلك البلد فألفاه بغير ذلك ~~البلد، ورفع ذلك الكتاب إلى قاضي ذلك البلد، وهو غير القاضي المكتوب إليه. ~~فروى أصبغ عن ابن القاسم أنه لا ينظر له فيه، وقال أصبغ: إنما معنى ذلك أنه ~~لا يعرف بذلك البلد، ولو أثبت المدعي بينة في ذلك البلد أنه الرجل الذي حكم ~~عليه القاضي الكاتب أنفذه هذا. # قال محمد بن رشد: والمعنى الذي ذهب إليه أصبغ أن من تمام الصفة أن يقول ~~فيه الساكن ببلد كذا، أو الملتزم في صناعته كذا، فلا يوجد بذلك البلد، وفي ~~تلك الصناعة بتلك الصفة والنسبة والتسمية سواه فيلزمه، فإذا رفع الكتاب إلى ~~قاض بغير ذلك البلد لم يدر لعل صاحبه في بلد المكتوب إليه، فوجب ألا يحكم ~~له على من وافقت صفته من أهل بلده الصفة المذكورة في الكتاب حتى يثبت عنده ~~أنه هو بعينه، وهو معنى صحيح، والظاهر من مذهب ابن القاسم أنه لا ينظر (له) ~~بحال؛ لأن الذي كتب إليه الكتاب حتى يثبته عنده ويخاطبه به وبالله التوفيق. # PageV09P243 ### | : كتاب الأقضية الثاني # ] [ ### | : كرم بين أشراك تساقطت حيطانه فدعا بعضهم إلى إصلاحه وكره بعضهم # PageV09P245 # من سماع يحيى بن يحيى من كتاب الكبش قال يحيى: سألت ابن القاسم عن كرم ~~بين أشراك ms3535 تساقطت حيطانه فخافوا عليه الفساد فدعا بعضهم بعضا إلى العمل ~~وإصلاح ما تساقط من حدوده وكره بعضهم. فقال: إن كان لكل رجل منهم حصة ~~معروفة إلا أن الغلق كان واحدا فانهدم، فإن العمل لا يلزم من كرهه، ويقال ~~لمن خاف الفساد وأحب العمل: إن شئت فحصن كرمك ودع ما ليس لك، وإن شئت فدع. ~~ولا يجبر الكاره للعمل على شيء بحصته، قال: وإن كان مشاعا غير مقسوم فإنه ~~يقال لهم إذا اختلفوا في إصلاحه ومرمة حيطانه اقتسموا ويجبروا على الاقتسام ~~إذا دعا إلى ذلك بعضهم، ثم شأن كل واحد منهم وحصته ليحصنها أو ليدع، قلت ~~له: فإن كان انهدم الحائط وهو مشاع، وفي الكرم ثمرة تمنعهم من الاقتسام ~~وترك إصلاح الحيطان ذهاب للثمرة وفساد للكرم، ما الأمر فيه؟ قال: إن كانت ~~الثمرة قد طابت قيل له: حصن معهم أو # PageV09P247 # بع حصتك من الثمرة ممن يحصن، فإن كانت الثمرة لم تطب، قيل لهم: إن شئتم ~~فحصنوا وتكونوا أملك بحظه من الثمرة حتى تستوفوا من ذلك ما أنفقتم، فإن كان ~~ما أنفقوا أكثر من ثمن الثمرة لم يكن لهم عليه شيء سوى الثمرة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، إنه إن كانت حصة كل واحد منهم ~~معروفة فلا يلزم العمل من كرهه، إذ لا ضرر في ذلك على سواه، لقدرته على ~~تحصين حصته، وإنه إن كان مشاعا ينقسم ولم تكن فيه ثمرة تمنعهم من الاقتسام ~~أجبروا على الاقتسام، وكان كل رجل منهم بالخيار في حصته، إن شاء حصنها، وإن ~~شاء تركها. وأما إذا كان في الحائط ثمرة تمنعهم من الاقتسام ففي قوله: إن ~~كانت الثمرة قد طابت قيل له: حصن معهم أو بع حظك من الثمرة ممن يحصن نظر؛ ~~لأن الظاهر من قوله: إنه لا يلزمه أكثر من أن يبيع حظه من الثمرة في ~~التحصين، أو يسلمها إليهم، وقد لا يكون في ثمن حظه من الثمرة ما ينوبه من ~~نفقة التحصين. والقياس إذا لم يف حظه من الثمرة بما ms3536 يلزمه في التحصين أن ~~يقال له: لا بد لك من أن تحصن مع أشراكك أو تبيع حظك من الأصل والثمرة ممن ~~يحصن معهم، فإن لم يف حظه من الأصل والثمرة بما يلزمه من التحصين لم يلزمه ~~أكثر من أن يسلم إليهم أصل الحائط بثمرته فيما يلزمه من التحصين معهم. ~~وكذلك قوله: إن الثمرة إذا لم تطب يقال لهم: إن شئتم حصنوا وتكونوا أملك ~~بحظه من الثمرة إلى آخر قوله: الظاهر منه أنه إذا أبى أن يحصن معهم لم ~~يلزمه ذلك، ولم يكن عليه أكثر من أن يسلم إليهم حظه من الثمرة فيكونوا أملك ~~بها حتى يستوفوا منها نفقتهم، فإن لم يف ثمن الثمرة بالنفقة لم يكن عليه ~~شيء سوى ذلك، وهو على قياس قوله: إذا طابت الثمرة من أنه لم يلزمه في ~~التحصين أكثر منها، # PageV09P248 # والقياس إذا لم تطب الثمرة أن يقال له: إما أن تحصن معهم، وإما أن تبيع ~~حظك من الأصل والثمرة ممن يحصن معهم، وكذلك قال في أول سماع ابن القاسم من ~~كتاب السداد والأنهار في الحائط يكون بين القوم فينهار ماؤه وفيه زرع وشجر ~~مثمر فيمنعهم من الاقتسام أن من أبى أن يعمل يجبر على ما أحب أو كره أن ~~يعمل أو يبيع ممن يعمل، فهو خلاف لرواية يحيى هذه، وقد اختلف إذا أبى أن ~~يعمل هل يجبر على أن يبيع ممن يعمل، أو لا يجبر على ذلك؟ فقيل: إنه يجبر ~~على ذلك، ويباع عليه من حظه بقدر ما يلزمه من العمل فيما بقي من حقه بعدما ~~بيع عليه منه، وهو قول مالك في رسم الصلاة من سماع (يحيى) بعد هذا، ودليل ~~ما في كتاب القسمة من المدونة. وقيل: إنه يجبر على ذلك، وهو قول ابن القاسم ~~في سماع يحيى من كتاب السداد والأنهار، خلاف قول يحيى فيه، من رأيه أنه لا ~~يباع عليه. وأصح القولين في القياس أنه لا يجبر على ذلك، وعليه ينبغي أن ~~يتأول ما في سماع ابن القاسم من كتاب السداد والأنهار، ms3537 فيقال قوله فيه يجبر ~~على ما أحب أو كره أن يبيع ذلك ممن يعمل معهم، معناه أنه يجبر على العمل ~~إلا أن يبيع ذلك ممن يعمل، يريد فإن أبى من الوجهين جميعها، ولا مال له بيع ~~عليه من حظه بقدر ما يجب عليه في العمل بغير شرط، فإن أبى المبتاع أيضا من ~~العمل حكم بما حكم على البائع، وهو قول سحنون: إن البيع على الشرط إنما جاز ~~على وجه الضرورة إذا لم يكن للبائع مال، وليس قوله ببين، إذ لا ضرورة تدعو ~~إلى ذلك؛ لأنه يقدر على أن يباع عليه من حظه دون شرط بقدر ما يلزمه من ~~الإنفاق في عمل ما بقي عليه من نصيبه وبالله التوفيق. # PageV09P249 ### | مسألة: امرأة وإخوتها ورثوا عن أبيهم منزلا فباع أحد إخوتها المنزل كله # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن امرأة وإخوتها ورثوا عن أبيهم منزلا ~~فباع أحد إخوتها المنزل كله وهو غير وصي فباع ذلك على إخوته وأخواته وتعدى ~~عليهم، فأقام المنزل في يد مشتريه زمانا، أو مات مشتريه وبقي المنزل في يدي ~~ورثته، وأخت البائع يوم باع المنزل أخوها بكر فتزوجت بعد، وأقامت بعد ~~تزويجها زمانا، أو هي يوم باع أخوها متزوجة والمنزل في جوارها أو على أميال ~~يسيرة، الثلاثة ونحوها، فادعت حقها من المنزل بعد عشر سنين أو خمس عشرة سنة ~~أو أكثر من ذلك، وزعمت أنها لم تعلم ببيع حظها، أو أقرت أنها علمت بالبيع ~~ولم تجد من يتوكل لها بطلب حقها، أو ادعت أن زوجها ممن لم يكن يدخل على ~~عياله أحد لشرفه وشدة غيرته، وهو ممن لا يتوكل مثله على طلب حقوق امرأته، ~~ولا يلتفت إلى ما ضاع من حقوقها وأموالها، أترى أن تعذر في طلب حقها في ~~نصيبها؟ قال: أما التي ادعت وهي بكر أو غير بكر أنها لا علم لها أن حقها ~~بيع، فإنها تحلف على ما ادعت من الجهالة ببيع حقها إذا جاءت بأمر يستدل به ~~على صدق قولها، ثم تكون أحق بنصيبها، إلا ms3538 أن يأتي المشتري بالبينة على ~~علمها بيع أخيها حظها، ويطول سكوتها على طلب حقها زمانا طويلا، وهي قادرة ~~على الطلب والتوكيل ليست في حجاب يمنعها من اتخاذ وكيل يطلب لها، ولا ~~ممنوعة من # PageV09P250 # الخروج أو الإرسال إلى من أحبت، فإن كانت بهذه الحال وطال تركها لطلب ~~حقها فلا شيء لها، إلا أن يكون سكوتها زمانا يسيرا. قلت: أترى العشر سنين ~~ونحوها التي لا عذر لها طويلا؟ قال: نعم، لا عذر لها. قال: وأما الذي ذكرت ~~من شرف زوجها وشدة حجابه وتهاونه بالنظر لها، فإن بلغ من شأن زوجها ما ~~يتبين به للناظر في أمرها عذرها نظر لها وإن طال الزمان، فلا يضرها أن تكون ~~عالمة ببيع أخيها إذا كان الزوج يبلغ من حجابه ما ذكرت واعتذرت به وكان ~~بذلك معروفا. # قال القاضي: قوله في هذه الرواية: أما التي ادعت وهي بكر أو غير بكر أنها ~~لا علم لها أن حقها بيع فإنها تحلف على ما ادعت من الجهالة، كلام وقع على ~~غير تحصيل والله أعلم؛ لأن البكر لا يمين عليها أنها لم تعلم، إذ لو أقرت ~~أنها علمت لم يلزمها ذلك عند ابن القاسم، فإنما أراد أن البكر وغير البكر ~~سواء في أن البيع لا يلزمها إلا في وجوب اليمين عليها، وإنما تستوي البكر ~~وغير البكر في وجوب اليمين عليها على مذهب سحنون الذي يرى أفعال البكر ~~اليتيمة جائزة عليها ولازمة لها. وقوله: إذا جاءت بأمر يستدل به على صدق ~~قولها. كلام ليس على ظاهره ومعناه إذا لم تأت بأمر يستدل به على كذبها؛ ~~لأنها محمولة على غير العلم حتى يثبت عليها العلم. وقد روى أشهب عن مالك في ~~كتاب الاستحقاق في التي باع عليها زوجها وأبوها دارها فأقامت أربعة عشر ~~عاما ترى الدار بيد المشتري يهدم ويبني، ثم قامت فقالت: لم أعلم بالبيع، ~~وظننت أنه كان اكتراها، إن القول قولها في ذلك مع يمينها. وقوله: إلا أن ~~يأتي المشتري # PageV09P251 # بالبينة على علمها ببيع أخيها حظها وبطول سكوتها عن طلب ms3539 حقها الزمان ~~الطويل وهي قادرة على الطلب، معناه إذا علمت بالبيع بعد أن وقع، فلم تقم ~~حين علمت حتى طال الأمر دون عذر يمنعها من القيام، وقال في العشرة الأعوام: ~~إنها طول يبطل قيامها في الدار لما سأله عن ذلك، فلا دليل في ذلك على أن ما ~~دون العشرة الأعوام ليس بطول؛ لأن الكلام إنما خرج على السؤال، فبطل بذلك ~~الدليل، والعام في مثل هذا طول. روي ذلك عن أصبغ في نحو هذه المسألة، وقد ~~ذهب بعض الشيوخ إلى أن الشهر والشهرين في هذا طول، وإذا طال الأمر العام ~~ونحوه لزمها البيع، وكان لها الثمن على أخيها البائع، ولو ادعى أخوها ~~البائع أن الدار داره، قد كانت (خلصت) له بقسمة وما أشبه ذلك لم يصدق في ~~ذلك إلا أن تسكت بعد علمها بالبيع مدة تكون فيها الحيازة أقلها عشرة أعوام، ~~ولو كان أخوها قد باع الدار وهي حاضرة ساكتة، فلما فرغ من البيع أنكرت ~~وقالت: إنما سكت لأني علمت أن ذلك لا يلزمني، كان القول في ذلك قولها مع ~~يمينها على معنى مسألة كتاب النكاح الأول من المدونة، ولو سكتت بعد البيع ~~حتى انقضى المجلس ثم قالت بعد ذلك في مجلس آخر أو بعد يوم أو يومين لم أرض ~~بالبيع، لم يكن لها في ذلك قول، ولزمها البيع، وكان لها الثمن. ولو ادعى ~~أخوها البائع أن الدار له انفرد بها دونها بمقاسمة أو بيع لم يصدق في ذلك، ~~إلا أن يطول الأمر، والطول في هذه السنة ونحوها، بخلاف التي لم تشاهد ~~الصفقة، وإنما أعلمت بالبيع بعد وقوعه، هذا إن ادعى البائع أن الدار له لم ~~يصدق في ذلك، إلا إن سكتت عن القيام إلى مقدار ما تكون فيه الحيازة من ~~المدة على ما ذكرناه، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة وبالله التوفيق. # PageV09P252 ### | مسألة: الرجل يرفع للسلطان أن حقا لقوم غيب في دار ونحوها # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يرفع إلى السلطان أن حقا لقوم ~~غيب من قرابته ms3540 أو غيرهم في دار، أو في أرض، أو في غير ذلك بأيدي قوم يخاف ~~على ذلك الحق الهلاك لتقادمه في أيديهم، وطول مغيب أهله عنه، ويخاف موت من ~~علم ذلك قبله، أو نسيانهم لطول الزمان، هل يجوز للسلطان أن يوكله على الغيب ~~فيقوم لهم باستحقاق حقوقهم، وإحيائه لهم، والخصومة عنهم؟ قال: أما الخصومة ~~عنهم ومواضعة الحجج فلا أرى أن يوكل على ذلك وكيلا يقوم به عن الغائب، وذلك ~~أنه إذا قضى للذي ادعى الحق قبله على هذا الذي وكله السلطان عن الغائب لم ~~يلزم ذلك الغائب إذا قدم، وكان له أن يخاصم في حقه ويبتدئ له النظر في ~~طلبه، فإذا كان ما يقع على الوكيل لا يلزم الغائب فيما له وعليه، فلا ينبغي ~~للقاضي أن يشخص هذا الذي الحق في يديه فيطول عناؤه، ويطول اختلافه، فإذا ~~قضى عليه فلعل الغيب أن يقروا بخلاف ما طلب هذا لهم، وإن قضى له ثم جاء ~~الغيب لم ينتفع هذا بالقضاء له، وعاد في خصومة مبتدأة. قال: ولكن إن كان ~~الذي رفع مثل هذا إلى السلطان خاف هلاك هذا الحق بموت الشهود أو نسيانهم ~~لطول الزمان فلا بأس أن يأذن له السلطان ويأمره أن يأتي بأولئك الشهود ~~فيسمع منهم ويوقع شهادتهم، فإن كانوا عدولا أشهد القاضي # PageV09P253 # رجالا أنه قد أجاز شهادتهم وقبلها لعدالتهم عنده، ويطبع على الكتاب الذي ~~أوقع فيه شهادتهم، ويشهد العدول أنه كتابه وأنهم عدول عنده، يجيز شهادتهم، ~~فإن جاء الغائب يوما (ما) أو وكيله فخاصم عنده وقد مات الشهود فاحتاج إلى ~~علمهم اكتفى بالذي كانوا شهدوا به عنده فقطع الحق بهم، وإن جاء الغائب أو ~~وكيله يوما لطلب ذلك الحق، وقد مات القاضي أو عزل، أو مات الشهداء كان حقا ~~على القاضي الذي خلف مكانه إذا جاء الغائب أو وكيله بالكتاب الذي كتب ~~القاضي الأول فيه شهادة الذين شهدوا عنده على إثبات حق الغيب، فأثبتوا عند ~~القاضي الثاني أنه كتاب الماضي الأول بعينه (وأن القاضي الأول) قد أجاز ~~شهادتهم ورضي عدالتهم، ms3541 أجاز ذلك القاضي الثاني، ولم يسألهم تعديلهم، واكتفى ~~بالذي كان ثبت عند الأول، وأشهد به للغيب، ثم أجاز شهادتهم. قال أصبغ بن ~~الفرج: وإن رأى القاضي الأول إذا صحت هذه الأشياء عنده للغيب شهادة قاطعة ~~وأمورا ثابتة، ولم يكن للحاضر فيها حجة ولا مدفع أن يوقفها عنه أوقفها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى موعبا محصلا في ~~رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | : أيستأنف النظر فيما حكم فيه القاضي المعزول # ومن كتاب الصبرة وسألته عن القاضي يعزل لسوء حال يظهر منه أو يموت، وقد ~~كان معروفا بالجور في أحكامه، أيستأنف النظر فيما كان # PageV09P254 # حكم به؟ فقال: نعم، ولا يحل لأحد من القضاة أن ينفذ له حكما إذا كان من ~~غير أهل العدل، قلت: وكيف يكشف القاضي الذي ولي بعده أحكامه؟ أيتصفح قراءة ~~ما كان سجل به للناس، وأشهد لهم عليه مما كان حكم به لهم؟ أم يقال للخصماء: ~~استأنفوا الخصومة؟ فقال: إذا كان من غير أهل العدل، وخيف أن يكون كان يقبل ~~من الشهداء غير العدول، أو يجور في أحكامه أو ما أشبه هذا، نقضت أحكامه، ~~وأمر الخصوم باستئناف الخصام، وذلك أن القاضي إذا كان جائرا فإنه لا يكاد ~~يكتب للناس كتب أقضيته لهم إلا صحيحة الظاهر، مستقيمة الحكم، قال: ولكن إذا ~~كان القاضي ممن لا يتهم بتعمد الجور، ولا تجويز شهادة غير العدول وهو مجتهد ~~في العدل، غير أنه جاهل بالسنن، تارك للاستشارة لأهل العلم يحكم باستحسانه، ~~ويقطع الأحكام برأيه، فهذا الذي يتصفح أحكامه ويقرأ ما أشهد للناس عليه في ~~سجلاته لهم، فإن كانت صوابا في ظاهرها أنفذت للذي أمن جوره وعرف من صلاح ~~حاله، وإن كان منها خلاف كتاب الله، أو سنة ماضية غير مختلف فيها فسخ ذلك ~~من أحكامه للذي عرف منه من الجهالة، وحكم به بخلاف السنة، وإن كان الذي حكم ~~به أمرا قد اختلف فيه أهل العلم حمل من ذلك ما يحمل للذي جاء فيه ms3542 من ~~الاختلاف إذا كان أخذ بأحد الأقاويل، ولم يرد مثل هذا من أحكامه. # PageV09P255 # قال القاضي: هذا كما قال إن القاضي المعلوم بالجور في أحكامه تنقض أحكامه ~~كلها، ويؤمر الخصمان باستئناف الخصام، وإن كانت مستقيمة في ظاهرها، إلا أن ~~يثبت في شيء منها أنها كانت صحيحة مستقيمة في الباطن حسبما هي عليه في ~~الظاهر، وإن القاضي العدل الذي لا يتهم بتعمد الجور إلا أنه جاهل، يحكم ~~برأيه دون مشورة أهل العلم تتصفح أحكامه، فما كان منها صوابا في ظاهرها، أو ~~خطأ قد اختلف فيه أنفذت، وما كان منها خطأ لم يختلف فيه نقضت، وذلك أن ~~القضاة ثلاثة: قاض لا تتصفح أحكامه ولا ينظر فيها إلا على وجه التجويز لها ~~إن احتيج إلى النظر إليها لعارض يعرض من وجه خصومة أو اختلاف في حد لا على ~~وجه الكشف عنها والتعقب لها إن سأل ذلك المحكوم عليه فتنفذ كلها، إلا أن ~~يظهر في شيء منها عند النظر إليها على الوجه الجائز أنه خطأ ظاهر لم يختلف ~~فيه، فيرد ذلك من حكمه، وهو القاضي العدل العالم. وقاض لا تتصفح أحكامه، ~~وترد كلها، وإن كانت مستقيمة في ظاهرها إلا أن يثبت صحة باطنها، وهو القاضي ~~الجائر. وقاض تتصفح أحكامه كلها فما كان منها صوابا أو خطأ فيه اختلاف ~~نفذت، وما كان منها خطأ لا اختلاف فيه ردت، وهو القاضي العدل الجاهل، ~~ويختلف في أحكام القضاة الذين لا ترضى أحوالهم ولا تجوز شهادتهم إذا لم ~~يعلموا بالجور في أحكامهم، وفي أحكام أهل البدع والأهواء، فحكم لها ابن ~~القاسم ومطرف وابن الماجشون بحكم القاضي الجائر في أنها تفسخ كلها، ولا ~~يمضي منها إلا ما علم صحة باطنه بالبينة العدلة، وحكم لها أصبغ بحكم القاضي ~~العدل الجاهل في أنها تتصفح فينفذ منها ما كان صحيحا في الظاهر. وحكى الفضل ~~عن ابن الماجشون أن القاضي الجائر تتصفح أحكامه كالقاضي الجاهل، وهو شذوذ ~~وبالله التوفيق. # PageV09P256 ### | مسألة: أيجوز لقاضي الجماعة الأعلى أن ينفذ أحكام القاضي غير العدل # مسألة قلت: أرأيت القاضي ms3543 يوليه الأمير في بعض الكور، وهو غير عدل ولا ~~رضا، ولا يؤمن جوره ولا جهله، أيجوز لقاضي الجماعة الذي هو فوقه أن ينفذ ~~أحكامه، ويرد إليه من أراد الخصومة عنده من أهل الكورة؟ قال: لا أرى أن ~~يدفع إليه خصما، ولا يكتب إليه في تعديل شاهد، ولا يمضي له حكما، ولا أراه ~~في سعة من ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن من لم ~~يكن من أهل العدل والرضا، فلا يؤتمن في شيء من الأشياء؛ لقول الله تعالى: ~~{ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] ، وبالله التوفيق. ### | : النزاع في إقامة حائط منهدم بين جارين # ومن كتاب الصلاة وسئل عن حائط لرجل يكون فاصلا ما بينه وبين جاره فينهدم، ~~فيقول صاحبه: ما أنا محتاج إلى الاستتار به ولا رفعه، ويقول جاره: اردده ~~كما كان، فإنه سترة فيما بيني وبينك. قال: سمعت مالكا يقول: إن كان هو الذي ~~هدمه، وهو قوي على رده بحاله، وإنما يترك عمله للضرر بجاره، فعليه عمله، ~~وإن كان انهدم وهو على عمله قوي فكذلك أيضا، وإن هدمه أو انهدم، فضعف عن ~~رفعه عذر، وقيل لجاره: استر على نفسك وضع جدراك في حظك ودارك، أو اترك. # PageV09P257 # قال محمد بن رشد: ساوى في هذه الرواية بين أن ينهدم أو يهدمه لوجه منفعة، ~~في أنه إنما يجبر على إعادته إذا كان له مال، وذلك خلاف لما مضى في رسم إن ~~خرجت، من سماع عيسى، وقد مضى هناك تحصيل القول في ذلك، فلا معنى لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: البيت يكون بين الرجلين ينهدم أو البير تكون بين حائطين فتنهدم # مسألة قيل له: فالبيت يكون بين الرجلين ينهدم، أو البير تكون بين حائطين ~~فتنهدم قال: قال لي مالك: أما البيت وما أشبه ذلك، فإن كان مما ينقسم ~~اقتسماه فبنى من شاء، وترك من كره، وإن كان مما لا ينقسم مثل البير وما ~~أشبهها، فإنه يقال للذي لا يريد العمل: إما أن تعمل مع شريكك، وإما ms3544 أن ~~تقاومه، أو تبيع ممن يعمل، وإلا بعنا عليك من حقك بقدر ما ينفق في عمل ما ~~بقي من حقك، ولا يمنع شريكك من الانتفاع بحظه ضررا منك له وتضييقا عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يقال لمن أبى العمل إذا كان لا ينقسم إما أن ~~تعمل مع شريكك، وإما أن تقاومه أو تبيع ممن يعمل، وإلا بعنا عليك يبين أنه ~~لا يحكم عليه بالبيع، كما لا يحكم بالمقاومة على من أباها منهما، وأن الذي ~~يوجبه الحكم إذا لم يتفقا على المقاومة، وأبى هو البيع أن يباع عليه من حظه ~~بقدر ما ينفق في عمل ما بقي منه، وهو صحيح في المعنى، على معنى ما في كتاب ~~القسمة من المدونة، خلاف ما في رسم الكبش، من سماع يحيى، من كتاب السداد ~~والأنهار، وقد مضى القول على هذا قبل هذا في أول مسألة من هذا السماع، فلا ~~معنى لإعادته. # PageV09P258 # وقول مالك في هذه الرواية: أما البيت وما أشبهه فإن كان مما يقسم ~~اقتسماه، فيبني من شاء، ويترك من كره، ينحو إلى مذهب ابن القاسم في المدونة ~~أن البيت لا ينقسم إلا أن يكون في نصيب كل واحد من الشركاء بقدر ما ينتفع ~~به، خلاف قول مالك فيها، وبالله التوفيق. ### | : القاضي يحكم للرجل فيستأني في الحوز بالقضاء حتى يموت القاضي أو يعزل # ومن كتاب المكاتب وسألته عن القاضي يحكم للرجل، ويسجل له بذلك، ويشهد له ~~به عدول، فيستأني في الحوز بالقضاء حتى يموت القاضي أو يعزل، فقال: القضاء ~~له جائز تام، ولا يضره إلا أن يكون قبض. قلت له: ذو العذر عندك فيما أخر من ~~حيازة ما قضى له به، ومن لا عذر له سواء. قال: نعم، لا يقطع حقه تأخير ~~الحوز، ولا موت القاضي الحاكم له، ولا عزله. قلت: أرأيت إن مات المقضي له ~~قبل أن يحوز ما قضى له به أيكون ورثته بمنزلته؟ قال: نعم، قلت: وإن مات ~~المقضي عليه قبل أن يقبض الحق منه، أو يؤخذ من ورثته، ms3545 وقد طال ترك المقضي ~~له ذلك الحق في يد المقضي عليه، قال: نعم، ليس في موت واحد منهما، ولا موت ~~القاضي، ولا عزله قطع لحق المقضي له، إلا أن يكون تركا طويلا جدا حتى يكون ~~كقبض ما يستحق بالتقادم وما أشبه ذلك. قلت له: وما طول ذلك؟ قال: قدر ما ~~يخشى أن يكون من يعرف ذلك الحق قد هلك، أو ينسى لطول زمنه. # PageV09P259 # قال القاضي: قوله: إن حكم القاضي لا يفتقر إلى حيازة، وإنه إذا قضى، ~~وأشهد لرجل بالقضاء، فلم يمض ولا حاز حتى مات أو عزل أن حقه لا يبطل بموت ~~القاضي ولا عزله، صحيح لا اختلاف فيه، وقد مضى هذا المعنى في رسم نذر سنة، ~~من سماع ابن القاسم، ورسم أسلم من سماع عيسى، وكذلك قوله: إن المقضي عليه ~~لا ينتفع بحيازة ما قضى به عليه السنين الكثيرة التي تكون بها الحيازة قام ~~عليه المقضي له في حياته أو ورثته بعد وفاته، إلا أن يطول ذلك جدا؛ صحيح لا ~~اختلاف فيه؛ لأن الحيازة لا ينتفع الحائز بها إلا أن يجهل أصل دخوله فيها، ~~وأما إذا علم أن أصل دخوله فيها كان على وجه ما، من غصب أو عارية أو إسكان ~~أو إرفاق أو إمساك ما حكم عليه به، فهو محمول على ذلك لا ينتفع في طول ~~حيازته له، إلا أن يطول زمان ذلك جدا، ولم يحد في هذه الرواية في ذلك حدا، ~~إلا أنه قال: قدر ما يخشى أن يكون من يعرف ذلك الحق قد هلك، أو نسي لطول ~~زمنه، فقد يتأول في هذا أن الطول عشرون عاما على ما وقع في سماع عيسى، من ~~كتاب القسمة أن في عشرين سنة يبيد الشهود، وحد ابن حبيب فيه الخمسين سنة، ~~وحكاه عن مطرف وأصبغ، ويأتي على مذهب ابن الماجشون في إجازة شهادة السماع ~~أن الطول في ذلك خمسة عشر عاما، وهذا عندي إذا ادعى بعد هذا الطول أنه قد ~~صار إليه بعد الحكم عليه بوجه كذا، لوجه يذكره مما ms3546 يصح به انتقال الأملاك، ~~وأما أن يكون طول مقامه بيده يحق له ملكه دون أن يدعى تصييره إليه ملكا ~~فلا. # والبيع والهبة والإصداق، والصدقة والبناء والغرس على ما حكى ابن حبيب، ~~ومطرف، وابن الماجشون، وأصبغ كالطول في ذلك. واختلف إذا مات المقضي عليه، ~~وأورث ذلك ورثته، فلم يقم عليهم المقضي له السنين الكثيرة، فقيل: إنهم في ~~ذلك عليه سواء، لا شيء لهم إلا أن يطول زمانه في أيديهم، أو يحدثوا فيه ~~بيعا أو صدقة أو إصداقا، قال ابن الماجشون: لو # PageV09P260 # قسمه، في أحد قوليه، والمقضي له حاضر، فيدعوه ملكا لهم بوجه حق غير ~~الوراثة، ويحتجوا عليه بالحيازة، فيكون لهم، وهو قول ابن الماجشون، وأصبغ، ~~ومذهب ابن القاسم فيما حكى عنه ابن عبدوس، ودليل قوله في هذه الرواية، ~~وقيل: إنهم في ذلك بخلاف المقضي عليه، ويستحقونه على المقضي له بحيازتهم ~~إياه بحضرته مدة الحيازة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يكون أندره لاصقا بأرض رجل فيريد أن يبني دارا تضر بالأندر # مسألة وسألته عن الرجل يكون أندره لاصقا بأرض رجل، فيريد صاحب الأرض أن ~~يبني فيها دارا، والبنيان يضر بالأندر، ويمنع صاحبها من الريح عند الذري، ~~حتى يكون في ذلك إبطاله، أيجوز ذلك لصاحب الأرض؟ قال: لا يجوز له أن يبني ~~بموضع يبطل به أندر رجل قد تقادم انتفاعه به ودراسته فيه، ولا أن يضر به في ~~قطع المنفعة عنه. قلت: أفيمنع الرجل من البناء في أرضه لموضع الضرر بصاحب ~~الأندر؟ قال: نعم، يمنع من ذلك إذا أضر ذلك بصاحب الأندر، وإنما الأنادر ~~المتقادمة عندنا كالأفنية وما أشبهها، لا يجوز لأحد التضييق على أهلها، ولا ~~قطع منفعتهم منها. # وسئل سحنون عن الرجل يكون له الأندر يدرس فيه، وفي جوار أندره أرض لرجل، ~~فيبني الرجل في أرضه دارا أو بيوتا، فأضر ذلك بصاحب الأندر، وأكنه من ~~الريح، ويمنعه ذلك من أن يدرس فيه، وكيف إن كان البناء قبل الأندر، ثم أحدث ~~هذا الأندر فأضر ذلك بصاحب البنيان، ووقع تبنه في داره؟ وكيف # PageV09P261 # إن كانت ms3547 جنانا أو مقصلة، فأضر تبنه بجنان هذا أو مقصلته؟ قال: ليس لصاحب ~~الأندر أن يحدث على صاحب البنيان أندرا، إذا كان ذلك يضر به كما وصفت لك، ~~وهو مثل الذي يحدث في جوار الرجل الأفران والحدادين، فيضر ذلك بجاره، فإنه ~~يمنع من ذلك، ويقضى عليه بذلك، ثم ينظر في صاحب الأندر، فإن كان الأندر قبل ~~البنيان، فلا يغير الأندر عن حاله، ولصاحب البنيان أن يبني، ولا يمنع من ~~البنيان بما ذكرت من ريح ولا دراس، وإنما نظيرتها عندي لو بنى رجل، فرفع ~~بنيانه حتى يمنع جاره الضوء والريح والشمس، لم يمنع من رفع بنيانه، قيل: ~~فلو أن أندر الرجل في جوار أندر رجل نصب فيه قشاقيره، فقال له جاره: إن ~~قشاقيرك تمنعني من الريح في أندري، فاقلعها عني، إن ذلك ليس له، ولا يقلع ~~عنه زرعه إذا كان، إنما ينازعه في أرضه بعضه فوق بعض، وهو الصواب إن شاء ~~الله. # وقال ابن نافع: لا أرى لأحد ممن لا حق له في الأندر أن يحدث عليه بنيانا ~~يضر فيه بأصحاب الأندر، وليس للرجل أن يحدث على جاره بنيانا يضر به في ~~أندره، ولينح ذلك إلى مكان لا ضرر فيه على صاحب الأندر. وقال عبد الله بن ~~نافع: وسواء احتاج إلى البنيان، أو لم يحتج إليه؛ لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا ضرر ولا ضرار» ، قال سحنون مثل هذا القول يمنع من ~~أراد أن يبني دارا من ناحية الريح، إذا كان الأندر قديما قبل بناء هذا، وهو ~~أحسن من قوله الأول. # PageV09P262 # قال محمد بن رشد: ما يحدثه الرجل في ملكه مما يضر بغيره؛ ينقسم على ثلاثة ~~أقسام؛ منه ما يمنع باتفاق، ومنه ما لا يمنع باتفاق، ومنه ما يختلف في وجوب ~~الحكم بالمنع منه، فما يمنع باتفاق أن يحدث الرجل الأندر في جوار دار ~~الرجل، أو جنانه فيضر به ما يقع في داره، أو جنانه من تبن أندره عند الذرو، ~~ومن ذلك ضرر الدخان، مثل أن يحدث بقرب داره ms3548 حماما، أو فرنا. # ومنه ضرر الروائح القبيحة مثل الدباغ يؤذي جاره بما يحدثه عليه من ~~الدباغ، ومنه ما يضر بالجدرات، مثل أن يحدث كنفا إلى جانب حائط جاره، أو ~~أرحية تضر بجدراته وما أشبه ذلك، ومنه ضرر الاطلاع، مثل أن يحدث كوة أو ~~بابا يطلع منه على دار جاره، أو يتخذ عليه قصبة يشرف منها على عياله، وفي ~~هذا اختلاف شاذ، قيل: إنه لا يمنع، ويقال لجاره: استر على نفسك في حقك إن ~~شئت، روي ذلك عن أشهب وابن الماجشون، ومحمد بن مسلمة المخزومي، ومحمد بن ~~صدفة الفدكي، من أصحاب مالك. # ومما لا يمنع باتفاق أن يحدث فرنا على مقربة من فرن آخر أو حماما على ~~مقربة من حمام آخر، فيضر به في قلة عمارته وانتقاص غلته، ومن ذلك أن يبني ~~في داره بناء يمنع به الضوء والشمس والريح عن دار جاره، ومن ذلك ضرر ~~الأصوات كالحداد، والكماد، والنداف؛ حكى ابن حبيب: أنه لا يمنع، وقاله مالك ~~في رواية مطرف عنه، وفي هذين الوجهين اختلاف شاذ. روى ابن أبي دينار، عن ~~ابن نافع أنه يمنع من ضرر منع الضوء والريح والشمس، وذهب بعض الفقهاء # PageV09P263 # المتأخرين إلى أنه يمنع من ضرر الأصوات، واستدل بما روى من قول سعيد بن ~~المسيب لبرد: اطرد هذا القارئ عني، فقد آذاني، يعني عمر بن عبد العزيز، ~~وهذا لا دليل فيه، وقد مضى القول عليه في سماع أشهب، من كتاب الصلاة. # ومما يختلف في وجوب المنع منه أن يحدث الرجل في أرضه بناء بقرب أندر ~~جاره، يمنعه به الريح عند الذرو، فقال ابن القاسم وابن نافع: إنه يمنع، ~~واختلف فيه قول سحنون على ما وقع هاهنا، والأصل في هذا الاختلاف ما روي من ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اجتمع ضرران نفى الأصغر ~~الأكبر» ومنع الرجل من البناء في أرضه ضرر به، وإباحة ذلك له إذا حبس به ~~الريح عن أندر جاره ضرر بجاره، فمن رأى باجتهاده ترك الرجل الانتفاع ~~بالبناء في أرضه ms3549 أحق عليه من ترك صاحب الأندر الانتفاع بأندره منعه من ذلك، ~~ومن رآه أشد عليه لم يمنعه منه، والأظهر ألا يمنع من ذلك؛ لأن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قد قال فيما روي عنه: «كل ذي مال أحق بماله، وكل ذي ~~حق أحق بحقه، وكل ذي ملك أحق بملكه» ، فوجب ألا يمنع أحد من البناء في حقه، ~~والانتفاع بملكه، إلا بيقين أن ذلك يضر بجاره أكثر مما يضر به هو؛ ترك ذلك. # ولا يقين في ذلك، بل الأظهر أن الضرر عليه في ذلك أشد؛ لأن المنفعة ~~بالبنيان في البقعة متصل في جميع الأزمان، والانتفاع بالأندر إنما هو في ~~زمان خاص من الأزمان، ووجه القول الآخر أن صاحب الأندر قد حاز منفعته ~~بالسبق إليها، فليس لأحد أن يبطلها عليه، وقد رأيت لابن دحون أنه قال: لم ~~يختلف في الكماد # PageV09P264 # والطحان بجوار الرجل أنهما لا يمنعان، وإن كان ذلك محدثا، يضر بأسماع ~~الجيران، فإن أضر بالبناء منعا. # قال: وكذلك الدباغ والدقاق لا يمنعان، وإن أضرت الرائحة بالجيران، فإن ~~أضرت بالبناء منعا. قال: فأما الفرن والحمام فإنهما يمنعان إذا كانا ~~محدثين؛ لأن الدخان يسود الحيطان والأبواب والسقف، ولم يمنعا من أجل الضرر ~~بأنوف الجيران، وإنما منعا من أجل الضرر بفناء الدار، وعلى هذا قياسه. فأما ~~من أحدث بناء يستر عن جاره الضوء والريح وغيره، فلا يمنع من ذلك، إنما ~~الريح حق في الأندر وحده. هذا نص قوله، وليس بصحيح على ما قد بان بما ~~أوردته، وبالله التوفيق. ### | : يقضي له القاضي بقرية ثم يموت القاضي أو يعزل قبل حوز المقضي به # ومن كتاب الأقضية قال: وسألته عن الرجل يقضي له القاضي بنصف قرية أو بجزء ~~من أجزائها، ثم يموت ذلك القاضي، أو يعزل قبل أن يحوز المقضي له بذلك ~~القضاء، وإنما قضى له بجزء مفروز معروف ينسب إلى رجل كان المقضي له بذلك ~~اشتراه من ذلك الرجل، فلما أراد الحوز والقبض لم يجد بينة تحوز له ذلك ~~الجزء بعينه، وينكر أهل تلك القرية ms3550 أن يكون للمقضي له أو المقضي عليه في ~~تلك القرية حق، فيقوم له البينة أن ذلك الجزء كان معروفا للمقضي عليه إلى ~~أن باعه من المقضي له، فيريد أن يقاسم أهل القرية كلهم؛ إذ لا يجد من يحوز ~~جزءه ذلك، وقد ثبت له به # PageV09P265 # القضاء والاشتراء، قال: نعم، أرى له أن يقاسمهم، فيكون شريكا في جميع ~~القرية بحسب ذلك الجزء، قلت له: أرأيت أهل القرية الذين بيد كل واحد منهم ~~حق له معروف؛ إذ أمرت هذا المقضي له بمقاسمة أهل القرية كلهم أيأخذ من كل ~~إنسان منهم سدس ما بيده إن كان الذي ثبت له من جميع القرية سدسها؟ أو على ~~هذا الحساب في قدر ما قضي له به؟ وكيف إن خلطت الأرض كلها، فيقسم له منها ~~الجزء الذي قضي له به، فوقع في ذلك الجزء الذي قسم له حظوظ رجال من أهل ~~القرية، وبقي سائرهم لم يؤخذ مما في يديه شيء؟ فلم يجب في ذلك بشيء، ولم ~~يفسر لي فيها وجها يقسم به. # قال القاضي: المعنى في هذه المسألة أن المقضي عليه كان له في القرية جزء ~~مشاع سدس أو ربع أو نصف، أو ما كان من الأجزاء، فقاسم أشراكه في القرية، ~~وقبض جزءه مفروزا، وحازه وباعه من رجل، ثم أنكر البيع فحاكمه إلى القاضي، ~~وأثبت عنده ملك البائع لذلك الجزء بعينه، وأنه كان معروفا له وفي يديه، إلى ~~أن باعه منه، فحكم له بذلك الجزء بعينه على ما يجب، وأشهد له على حكمه، ~~فتوانى في القبض والحوز إلى أن مات القاضي أو عزل، فلما قام بعد موته أو ~~عزله ليقبض ذلك الجزء الذي حكم له القاضي به أنكره أهل القرية، وقالوا: لم ~~يكن للمقضي عليه في هذه القرية حق، فأقام البينة على حكم القاضي له بذلك ~~الجزء بعينه على المقضي عليه بما ثبت عنده من أنه كان له إلى أن باعه منه، ~~ولم يجد بينة تحوز له، فوجب أن يقاسمهم كما قال، فيكون شريكا لهم في جميع ~~القرية ms3551 بحساب ذلك الجزء، وكان وجه العمل في ذلك أن يكون شريكا # PageV09P266 # لكل واحد منهم بما بيده من القرية بحساب ذلك الجزء، على ما قاله في الرسم ~~الذي بعد هذا، ولا تعاد القسمة في الجميع؛ إذ لم تنتقض القسمة فيما بينهم، ~~وإنما وجب له منهم في القرية بوجه لا مدفع لهم فيه، فوجب أن يأخذ مما بيد ~~كل واحد منهم سدسه، إن كان السهم السدس أو ما كان، كان أقل من ذلك أو أكثر، ~~وإن كان بعض أهل القرية ورثة المقضي عليه، وفي أيديهم من القرية مثل ذلك ~~الجزء، فأكثر أخذ المقضي له ذلك الجزء مما في أيديهم، ولم يكن له دخول على ~~من سواه من أهل القرية على ما قاله أيضا في الرسم الذي بعد هذا. # وذهب سحنون في هذه المسألة إلى أنه لا شيء للمقضي له فيما في يد ~~الأجنبيين إلا من كان في يده منهم زيادة على ذلك الجزء، أخذ المقضي له تلك ~~الزيادة، فلو كانت القرية لرجلين بيد كل واحد منهما نصفها لم يقض له على ~~واحد منهما بشيء، وكذلك لو كانت لثلاثة أنفس لكل واحد منهم ثلثها، والجزء ~~الذي حكم له به الثلث فأقل لم يقض له على واحد منهم بشيء. هذا قول سحنون، ~~ووجه ما ذهب إليه أن كل واحد منهم يقول: لا تأخذ مما بيدي شيئا إلا أن يثبت ~~أن حقك فيه؛ إذ لعل حقك إن كان لك حق إنما هو في يد غيري، وقول ابن القاسم ~~أظهر؛ لأنه قد ثبت أن حقه في القرية، فلا بد أن يوصل إليه، وليس بعضهم بأحق ~~أن يؤخذ ذلك منه من بعض، فوجب أن يؤخذ من جميعهم، وبالله التوفيق. ### | خاصم لبني أخيه في شيء فلم يحوزوا بذلك القضاء حتى مات القاضي # ومن كتاب أوله أول عبد ابتاعه فهو حر قال: وسألته عن رجل خاصم لبني أخيه ~~في نصف منزل كان لهم حتى قضي به، فلم يحوزوا بذلك القضاء حتى مات القاضي ~~الذي حكم لهم به، ومات المقضي ms3552 عليه، فلما طلب بنو أخي الرجل قبض ما قضي لهم ~~به منعهم رجل من أهل القرية، وقال: # PageV09P267 # لم يكن للخصم الذي قضي عليه عندنا في هذه القرية قليل ولا كثير، فإن كان ~~قضي لكم عليه بشيء كان بيده، فهاتوا بينة تحوز لكم وشأنكم به، وقال المقضي ~~لهم: قد ثبت لنا القضاء بنصف المنزل، فإذا غيرتم حوزنا، ولا نجد من يقوم ~~بحوزه لنا، فنحن أشراك لكم في جميع المنزل بالنصف. # فقال ابن القاسم: ينظر في القضاء الذي قضي به لهم، فإن كان قضي لهم بنصف ~~المنزل، وهو معروفا في يد المقضي عليه وله، فقد ثبت لهم ما كان له، فإن كان ~~الذي في يد المقضي عليه في يد ورثته، أو قوم قد اشتروه منهم دفع ذلك النصف ~~الذي كان في يد الخصم المقضي عليه إلى هذا المقضي له، فإن تجاهل فيه أهل ~~القرية وأخفوا حوزه نظر في أمرهم، فإن كان بعضهم ورثة الميت، وفي أيديهم ~~مما ورثوا عنه نصف جميع المنزل فأكثر، أعطى المقضي له نصف جميع المنزل مما ~~في أيدي ورثة المقضي عليه، وإن كانوا كلهم أجنبيين، وقد ثبت عليهم أن نصف ~~المنزل الذي قضي لهؤلاء به كان معروفا في يد المقضي عليه حتى استحقه هؤلاء ~~بالقضاء، فإنه شريك في جميع حوز المنزل الذي قضي به لهؤلاء، ولا يجمع له ~~النصف في إحدى ناحيتي المنزل، ولكن يؤخذ من كل رجل من أهل تلك القرية نصف ~~ما في يديه؛ لأنا لو جمعنا له النصف استوعب ما في أيدي بعضهم، ورجع بعضهم ~~على بعض بأمر عسير في القسمة لا يحاط به، فأعدل ذلك أن يأخذ من كل رجل نصف ~~ما بيده، حتى يوقعه على نصفه # PageV09P268 # بإقرار منهم وإظهار لحوزه، قال: وإن لم تقم له بينة أن نصف ذلك المنزل ~~كان في يد المقضي عليه، ولا معروفا له يوم حكم به عليه، فلا شيء له في ~~المنزل؛ لأنه إنما قضي له حينئذ على رجل بحق لا يملكه، وليس بشريك لأهل ~~المنزل فيه، ولو ms3553 جاز مثل هذا عند القضاة لم يشأ رجل أن يصنع لنفسه خصما، ~~فيقضى له عليه بما ليس في يديه من أموال الناس ورباعهم إلا فعل، فلا أرى أن ~~يلزم أهل القرية ما فسرت لك من مقاسمة المقضي له، حتى يثبت البينة أن ذلك ~~الحق كان في يد الخصم وهو يوم قضي عليه. # قال محمد بن رشد: القول في هذه المسألة كالقول في التي قبلها، وما فيها ~~من الزيادات عليها فنبينها، وإنما قال: إنه لا شيء للمقضي له بهذا الحكم، ~~إلا أن تقوم بينة أن ذلك كان في يد المقضي عليه معروفا له يوم الحكم عليه ~~به؛ لأن القضاء عليه إنما كان ما به باعه منه، إما ببينة قامت عليه بذلك، ~~وهو منكر، وإما بإقراره به على نفسه، والبيع لا يوجب الملك للمشتري؛ إذ قد ~~يبيع البائع ما ليس له، فإذا لم يجب الملك للمشتري بالشراء إلا بعد ثبوت ~~ملك البائع لما باع يوم باع لم يتم القضاء للمحكوم له بالشراء إلا بعد ثبوت ~~الملك للمحكوم عليه يوم الحكم، وقد مضى بيان هذا في أول رسم من سماع عيسى، ~~وبالله التوفيق. ### | : الجارية أو العبد يدعي الحرية وشهوده غير حضور # من سماع عبد الملك بن الحسن وسؤاله # ابن القاسم وابن وهب وأشهب قال عبد الملك بن الحسن: سئل ابن القاسم عن ~~الجارية أو العبد يدعي الحرية فيقال له: إيت بشهودك، فيقول: شهودي # PageV09P269 # في موضع كذا وكذا، وبها قاض فارفعني وإياه، فيقول صاحب الغلام أو ~~الجارية: لا أرتفع معك، ولكن إيت بشهودك هاهنا، فيقول العبد: أنا أضعف عن ~~ذلك، وليس أحد يقوم لي، ولا تأتيني ببينة، فهل يرفع إلى موضع بينته كان ~~قريبا أو بعيدا، أحب ذلك السيد أو كره؟ وكيف الأمر في ذلك؟ قال ابن القاسم: ~~لا أرى أن يرفع مع العبد، ولو جاز هذا للعبيد خرجوا من أيدي أربابهم ~~بالتبطل عن أعمالهم، ولكن إن كان الذي ذكره العبد قريبا مسيرة اليوم ونحوه، ~~فعسى به إن جاء بأمر يعرف، فلعل هذا يكتب ms3554 له، أو يأتي بشاهد عدل وحميل ~~بقيمته كتب له برفع بينته، وكذلك سمعت مالكا يقول: وإن لم يأت بحميل لم ~~يمكن من ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة ناقصة ملتبسة، وتلخيص وجه الحكم فيها يفتقر ~~إلى تفصيل، وذلك أنه لا يخلو ما ادعت الجارية أو العبد من الحرية أن يسببا ~~له سببا، مثل الشاهد الواحد العدل، أو الشهود غير العدول، أو لا يسببان ~~لذلك سببا. # فأما إذا سببا لذلك سببا؛ فإن السيد يوقف عن الجارية، ويؤمر أن يكف عن ~~وطئها، إن كان مأمونا، وإن لم يكن مأمونا وضعت على يدي امرأة، ويضرب في ذلك ~~أجل الشهرين أو الثلاثة، قاله مالك في رسم سلف، من سماع ابن القاسم، من ~~كتاب الاستحقاق، وإن سألت أن ترفع مع سيدها إلى موضع بينتها، كان ذلك لها ~~إن كان الموضع قريبا، وإن ادعت أن بينتها بموضع بعيد، فقيل: ترفع مع سيدها ~~إلى موضع بينتها. وهو قول أصبغ في الواضحة، وقيل: إنه لا يلزم سيده أن يرفع ~~معه إلى موضع بينته، ويقال له: ضع حميلا بقيمتك، واذهب إلى موضع بينتك، وهو ~~ظاهر قول ابن وهب في رسم الأقضية، من سماع يحيى، من كتاب الشهادات، وإن لم ~~يأت بحميل # PageV09P270 # طرح في السجن، ووكل من يقوم بأمره، قاله مالك فيما سأل عنه ابن كنانة ~~لابن غانم، ومعناه إذا دعا لذلك السيد، وقال: أخشى أن يهرب لادعائه الحرية، ~~وأما إذا لم يسبب لذلك سببا من بينة، ولم يأتيا بسوى الدعوى، فلا يخلو من ~~أن يكون لما ادعيا وجه يشبه، ويعرف مثل أن يدعيا أنهما من أهل بلد، قد عرف ~~واليه بالتعسف على أهل ذمة ذلك البلد وبيعه لهم، أو ينتسب إلى قوم معروفين، ~~ويأتي على ذلك بأمارة ظاهرة وما أشبه ذلك، أو لا يكون لدعواهما وجه يشبه ~~ويعرف، ولا يخلو من أن يكون موضع بينتهما قريبا، فإن الإمام يأخذ من سيدهما ~~حميلا ألا يخرج به ولا يفوته، ويكتب له كتابا إلى ذلك الموضع. # فإن جاءه جواب كتابه بما ms3555 يستوجب به الرفع مع سيده، أو الذهاب بحميل يأخذه ~~منه بقيمته حكم بذلك، وإن لم يكن لما ادعيا وجه يعرف، وكان موضع بينتهما ~~بعيدا لم يلزم سيدهما بشيء. واختلف إن لم يكن لما ادعيا وجه، وكان الموضع ~~قريبا، فقيل: لا يلزم السيد بشيء، وهو دليل ابن القاسم في هذه الرواية، إن ~~كان الذي ذكره العبد قريبا على مسيرة اليوم ونحوه، فعسى به إن جاء بأمر ~~يعرف، فلعل هذا يكتب له، يريد ويؤخذ من سيده حميل، وهو قول ابن الماجشون، ~~وقيل: يكتب لهما ويتخذ على سيدهما حميل ألا يفوتهما، وهو قول عيسى في كتاب ~~الجدار. # واختلف أيضا إن كان لما ادعيا وجه، وكان الموضع بعيدا، فقيل: إنه لا يلزم ~~السيد شيء، وهو دليل هذه الرواية؛ لأنه لم ير أن يكتب له إلا أن يكون ~~الموضع قريبا، ويأتي بأمر يعرف، وقيل: إنه يكتب لهما، ويؤخذ من سيدهما حميل ~~بهما، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، عن مطرف وأصبغ. وانظر إذا أخذ من العبد ~~حميل بقيمته، فذهب إلى موضع بينته فهرب أو مات في الطريق، أو قتل، أو حدث ~~به عيب، ولم يصح له من دعواه شيء ما يكون الحكم في ذلك؟ والذي أراه فيه على ~~ما يوجبه النظر والقياس أن يضمن الحميل قيمته إن أبق، أو قتل وما حدث به من ~~العيوب بسبب سفره، ولا # PageV09P271 # يكون عليه شيء فيما حدث به من العيوب بغير سبب سفره، ولا في موته إن مات، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل أراد أن يطلب حقا له من مورث أو غيره ببلد غير بلده # مسألة وسألت عبد الله بن وهب عن رجل أراد أن يطلب حقا له من مورث أو غيره ~~ببلد غير بلده، فخاف أن يجهل أمره، ويكلف البينة على معرفته بعينه واسمه ~~ونسبه، وله بينة يعرفونه على مسيرة يومين أو ثلاثة، ممن لا يعرف بالبلد ~~الذي أراد الخصومة فيه، فذهب إلى موضع بينته تلك، وبها قاض من قضاة ~~المسلمين، فأتى بشهوده أولئك الذين يعرفونه باسمه وعينه، ونسبه ms3556 إلى قاضي ~~ذلك البلد، فشهدوا عنده على معرفة الرجل بعينه ونسبه، وعلى أنه ورث الذي ~~يطلب المورث من قبله، فقبلهم ذلك القاضي بمعرفة، أو بعدالة من عدلهم عنده، ~~ثم كتب له بما ثبت عنده من نسبه بشهادة أولئك الشهود إلى القاضي الذي يطلب ~~ببلده مورثه أو حقه، وذلك على مسيرة يومين أو ثلاثة، هل يرى القاضي الذي ~~ورد عليه بذلك الكتاب أن يقبل ما أتاه به من ذلك الكتاب، ويكون ذلك الرجل ~~بكتابه ذلك ثابت المعرفة والنسب، وخصمه الذي يطلب قبله ذلك الحق الذي ثبت ~~له بذلك النسب، يقول للقاضي الذي ينظر في أمرهما: إن البينة التي أثبتت نسب ~~هذا حتى جاز له بهم مخاصمتي، لم أحضر شهادتهم، ولعلي أن أدفع علمهم لو ~~حضرته، ويقول له خصمه: إن بينتي لا تعرف إلا ببلدهم، وإنما هو نسبه أثبته ~~عند ذلك القاضي، وكتب به إلى القاضي الذي أنا وأنت نختصم إليه؛ أترى على ~~القاضي الذي يخاصمه إليه أن يكلفه البينة على معرفته ونسبه عنده، حتى تشهد # PageV09P272 # البينة بحضرة خصمه، ولا يكتفي بالكتاب الذي أتاه به؟ وكيف إن كانت تلك ~~البينة التي شهدت على معرفته بعينه ونسبه، إنما يشهدون أن قاضيا من القضاة ~~مثل قاضي إفريقية، أشهدهم أنه قد ثبت عنده معرفة فلان بن فلان بعينه ونسبه، ~~وهم من موضع القاضي الذي يختصم إليه في هذا الأمر بمنزلة الإسكندرية من ~~مصر، فشهد أولئك الشهود عند قاضي الإسكندرية أن قاضي إفريقية أشهدنا على ~~أنه قد ثبت عنده معرفة فلان بن فلان بعينه ونسبه، وعرفهم به، فلما قدم ~~عليهم ذلك الرجل، واحتاج إلى علمهم الذي أشهدهم عليه قاضي إفريقية، قاموا ~~بشهادتهم عند قاضي الإسكندرية، فكتب بعلمهم قاضي الإسكندرية إلى قاضي مصر، ~~فهل يثبت نسبه ومعرفته بذلك الكتاب؟ أو حتى يشهد أولئك الشهود بأعيانهم عند ~~قاضي أهل مصر، حيث الخصومة وموضع الطلب بحضرة الخصوم؟ أو يكتفي القاضي بما ~~أتاه في هذا وأشباهه بكتب القضاة، ويكون في إنفاذها سعة له؟ # قال له: قد فهمت ما ذكرت، والشأن ms3557 فيه أن يقبل القاضي ما جاءه به من ذلك، ~~ويثبت عنده من ذلك، وأن يكتب له به حيث أحب، وأن يجيز ذلك المكتوب إليه به، ~~ويحكم به إن كان الحكم فيه عنده، أو يكتب به أيضا إلى غيره إن كان إليه ~~هكذا وإن كثر، وهذا أمر القضاة، وشأن الإسلام، لا يختلف في هذا أهل العلم ~~ولا ينكرونه، وليس لمن جاءه بمثل هذا من القضاة أن يعنت بأن يقول: لا أعرف ~~من شهد لك أو ثبتهم عندي، أو أشخصهم إلي كما ذكرت مما طلب الخصم وسأل، بل ~~يمضي له ما كتب إليه به على ما كتب به القاضي # PageV09P273 # الكاتب أنه ثبت عنده، ثم شأن الخصم المقضي عليه بعد ذلك إن كان عنده مدفع ~~لأولئك الشهود بدفع الحق، ويخرج إليه ما قضى له به، ثم يشخص إلى بلد الشهود ~~والقاضي الكاتب، فيبطل ذلك عن نفسه إن شاء إن كان عنده مدفع، فإن فعل رجع ~~في بينته، وإلا لم تكن له حجة، ولم يحبس هذا بحقه، ويظلم فيه حتى يجلب ~~بينته كما قال الخصم، وسواء أقام ذلك عند قاضي إفريقية بما ثبت له عنده، ~~فيكتب له به، أو أقام ذلك عنده، على الشهادة على قاضي مصر أنه أشهدهم أنه ~~قد ثبت ذلك له عنده على ما سمى وفسر أنفذه له، فيحكم بذلك قاضي إفريقية، ~~ويكتب له بذلك إلى حيث شاء يطلب صاحبه به. # وقال أشهب: إذا ثبت عند قاض من القضاة معرفة رجل بعينه ونسبه ببينة عدول، ~~أنه فلان ابن فلان، فكتب بذلك القاضي إلى القاضي الذي بلده كذا طلبه الرجل ~~أو مورثه، فإنه ينبغي للقاضي الذي ورد عليه بذلك الكتاب أن يكون بكتابه ~~إليه ذلك الرجل ثابت المعرفة والنسب عنده، لا يكلفه إحضار بينة عنده إذا ~~أتاه بكتاب من يرضاه من القضاة، ولا يبالي كان إثبات معرفته بعينه ونسبه ~~عند قاضي إفريقية، وعند قاضي الإسكندرية إذا شهدت البينة عند قاضي ~~الإسكندرية أن قاضي إفريقية أشهدنا أنه قد ثبت عنده معرفة فلان ابن ms3558 فلان ~~ونسبه، وعرفهم به كتب قاضي الإسكندرية إلى قاضي مصر بما ثبت عنده من شهادة ~~الشهود الذين أشهدهم قاضي إفريقية، فكان ذلك الرجل عند قاضي مصر بكتاب قاضي ~~الإسكندرية ثابت المعرفة والنسب، لا ينبغي للقاضي إذا أتاه كتاب # PageV09P274 # من يرضى من القضاة على معرفة رجل أن يقول له: أحضر البينة عندي، حتى يشهد ~~بمحضر خصمك. # قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا مثل قول ابن وهب سواء، فلو قال فيه: وقال ~~أشهب مثله؛ لكان أحسن، وهو كله صحيح لا إشكال فيه، ولا اختلاف بين أحد من ~~أهل العلم في أن القاضي يعمل بخطاب غيره من القضاة، ويحكم بما خاطبه به أنه ~~ثبت عنده، أو أنه خاطبه به غيره، كان ذلك القاضي الذي خاطب من خاطبه قد ثبت ~~ذلك عنده، أو خاطبه به أيضا غيره، وإن كثرت المخاطبات في ذلك من قاض إلى ~~قاض، وليس للذي ورد عليه الخطاب بثبات حق لرجل على رجل أن يكلف الذي له ~~الحق بشهادة البينة عنده بمحضر خصمه، بل يلزمه أن يقضي له عليه بحقه، إلا ~~أنه يقول له: إن كان عندك مدفع فيمن شهد على الكتاب فادفع، فإن دفع بأمر ~~تسقط به شهادتهم لم يحكم عليه، وإن لم يدفع حكم عليه، ويقول له أيضا: إن ~~كان عندك مدفع في الذين شهدوا بنسب الطالب لك أو بحقه عليك، فائت بهم، فإن ~~جاء بأمر تسقط به شهادتهم لم يحكم عليه، وإن ادعى المدفع في البلد الذي كتب ~~فيه الكتاب بثبات النسب أو ثبوت الحق، قيل له: أد هاهنا ما ثبت عليك وامض، ~~فإن دفعت شهادة من شهد لخصمك رجعت بما حكم به عليك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يأبق منه العبد فيقضى فيه في بلد آخر # مسألة وقال: سألت ابن وهب عن الرجل يأبق منه العبد، فيقع ببلده على مسيرة ~~الأيام ثلاثة أو نحو ذلك، فيبلغ ذلك سيده، فيأتي إلى # PageV09P275 # قاضي بلده فيعلمه بإباق عبده، وبموضعه الذي هو به، ويأتيه ببينة عدول، ~~يشهدون أنهم يعرفون له غلاما، ms3559 يسمى فلانا من صفته كذا وكذا، ويصفون صفته ~~يعرفونه في يديه حتى نشده آبقا. # هل ترى لذلك القاضي إذا شهد عنده العدول بهذا أن يكتب إلى قاضي البلد ~~الذي به ذلك العبد إن وافقت صفته ما وصفه به الشهود أن يدفعه إلى سيده الذي ~~يشهدون له أنه أبق منه، وإن كان العبد منكرا هنالك؛ لأن يكون الذي لحقه ~~بموضعه ذلك كان سيده؟ أو لا ترى شهادتهم قاطعة حتى ينظروا إلى العبد ~~فيعرفونه بعينه؟ وكيف إن ادعى العبد الحرية بالموضع الذي ألفي فيه، وقال: ~~هذه بينتي على حريتي، وأقر أنه سيده، وقال سيده: لا أخاصمك هاهنا؛ لأنك ~~إنما خرجت من يدي آبقا، فأنا أردك إلى مكاني الذي كنت به في يدي، ثم إن ~~كانت لك بينة أو حجة فقم بها عند قاضينا؟ # هل ترى أن يرد العبد في يد سيده حتى يرده إلى مكانه؟ أو يؤمر بمخاصمة ~~العبد حيث أدركه، وحيث يزعم أن بينته به على حريته؟ وهل المعرفة به، وهو إن ~~رد إلى مكان سيده لعله ألا يجد بينة تتبعه، وإن اتبعته لا يجد البينة من ~~يعرفها، ولا يعدلها هنالك؟ ففسر لنا هذا الأمر فإنه كثير ببلدنا، أو يلفى ~~العبد في يد رجل يزعم أنه غلامه، هل ينتفع طالبه بالبينة التي شهدت على صفة ~~العبد واسمه، وهو غائب عن البينة، ويرد بذلك في يد سيده الذي أبق منه؟ ~~فقال: نعم، إذا شهدوا عنده # PageV09P276 # على صفة وتحلية وجنس واسم، وكانوا عدولا، وشهدوا أن العبد الذي بهذه ~~الصفة عبد لفلان ابن فلان، هذا المشهود له، لا يعلمونه باع ولا وهب ولا خرج ~~من يده بوجه من وجوه الملك، أحلفه مع ذلك ما خرج من يده بوجه من وجوه ~~الملك، ثم يكتب له إلى قاضي البلد الذي يزعم أنه بها، وأشهد له على الكتاب، ~~وأنه قد أمضى له الحكم فيه، فإذا أتى الكتاب القاضي المكتوب إليه نظر، فإن ~~لم يكن في البلد من هو بتلك الصفة والجنس والحلية غيره أمكنه منه ودفعه ~~إليه، ms3560 وإن كان العبد عبدا لرجل غيره بتلك البلدة أو حرا، يدعي الحرية كما ~~ذكرت، فينظر له القاضي المكتوب إليه الذي هو بين ظهرانه في حجته وبينته، ~~ولا يلجئه إلى غيره ولا يشخصه معه إن كانت له بينة، فإن صحت له بينة بحريته ~~أعتقه وأطلقه حرا، وأبطل كتاب المستحق، وما ثبت له عند القاضي، وإن لم يثبت ~~له ذلك دفعه إليه إن لم يكن في البلد بتلك الحالة التي كتب بها أحد غيره ~~كما وصفت، فإن كان بها غيره بتلك الصفة لم يستحق شيئا، ولم يكن له شيء حتى ~~يشهد له الشهود على بعضهم بعينه، وإنما مثل ذلك مثل الدين يثبته الرجل عند ~~قاضي مصر على رجل بإفريقية يسمونه باسمه ونسبه وصفته، فيكتب له بذلك إلى ~~قاضي إفريقية، فإن قاضي إفريقية إذا جاءه ذلك الكتاب كشف، فإن لم يجد بها ~~أحدا غيره على ذلك الاسم والنسب والصفة أعداه عليه وأخذ له بحقه منه، وإن ~~كان # PageV09P277 # بها غيره لم يعده على أحد منهم حتى يثبت حقه بإثبات من هذا من بينة تقدم ~~له على رجل بعينه وما أشبه ذلك، وقال أشهب: أراه له إلا أن يكون بذلك البلد ~~عبد يسمى بذلك الاسم، وله تلك الصفة، فلا يكون ذلك له، أو يدعي العبد ~~الحرية من الذي استحقه في كتاب القاضي، فيقيم على ذلك البينة فيعتق. # قال القاضي: قول ابن وهب هذا: إن القاضي يكتب له بما أثبت عنده من صفة ~~عبده الآبق، كما يكتب له في الدين يكون له على الغائب باسمه ونسبه وصفته، ~~فتقوم الشهادة في ذلك على الصفة مقام الشهادة على العين، ويحكم له بها ~~المكتوب إليه هو قول مالك وجميع أصحابه، حاشا ابن كنانة في المدنية: فإنه ~~لم يجز في شيء من ذلك كله الشهادة على الصفة، وأجازها ابن دينار في الدين، ~~ولم يجزها في الآبق، والفرق بينهما عنده أن الآبق لا يعرف موضعه، ومن تمام ~~الصفة ذكر الموضع؛ ليستحسن هل في ذلك الموضع على تلك الصفة سواه أم لا؟ ms3561 ولا ~~تتم الشهادة حتى يقولوا: إنهم يعرفونه في يديه ملكا له، لم يزل ملكه عنه في ~~علمهم حتى أنشده آبقا، ثم يحلفه القاضي أنه ما باع ولا وهب ولا تصدق، ثم ~~يكتب له عند ذلك كتابا باستحقاقه لعبد صفته كذا وكذا، فإن كتب له ولم يحلفه ~~حلفه القاضي وقضى له، وإن مضى بالكتاب وكيله لم يقض له به القاضي المكتوب ~~إليه حتى يكتب إلى قاضي بلده، فيحلفه ويأتيه بذلك كتابه. # وقد مضى تحصيل القول في هذا في رسم العتق، من سماع عيسى، وإذا وصل ~~بالكتاب إلى قاضي الموضع الذي هو به العبد؛ فإن الأمر لا يخلو من أربعة ~~أحوال؛ أحدها: أن يجد العبد محبوسا، قد حبسه # PageV09P278 # القاضي بما ثبت عنده أنه آبق، أو غير محبوس إلا أنه يقر بالإباق، وينكر ~~أن يكون هذا الذي لحقه هو سيده ولا يسمى سيده. والثاني: أن يقول: أنا عبد ~~لفلان رجل حاضر أو غائب. والثالث: أن يقر للذي لحقه أنه عبده، ويدعي عليه ~~أنه أعتقه. والرابع: أن يدعي الحرية. # فأما الوجه الأول فلا اختلاف في أن القاضي يحكم له به، ويدفعه إليه، على ~~مذهب من يجيز الشهادة على الصفة، وعلى مذهب من لا يجيزها؛ لأنه لو ادعاه ~~ووصفه دون بينة لأعطاه إياه بعد التلوم له واليمين؛ لأنه كاللقطة، وعلى ما ~~في الآبق من المدونة في الأمتعة المسروقة. # وأما الوجه الثاني وهو أن يقول: أنا عبد لفلان رجل حاضر أو غائب، فإن كان ~~حاضرا فقال: لا حق لي فيه، دفعه إلى طالبه، وإن ادعاه قيل له: إيت بالبينة، ~~فإن أتى بها كان أحق به، وإن لم يأت ببينة قضي به للطالب، وإن كان غائبا ~~كتب السلطان إلى ذلك الموضع، فإن كان كما قال، وإلا أسلم إليه العبد. # وأما الوجه الثالث فكما قال، إن كانت له بينة بحريته أعتقه، وأبطل كتاب ~~المستحق، وإلا دفع إليه عبده. # وأما الوجه الرابع وهو أن يدعي الحرية، فقال في المدونة: إن القاضي ~~المكتوب إليه الذي هو بين ظهرانيه ينظر له ms3562 في حجته وبينته، ولا يلجئه إلى ~~غيره. # ووجه العمل في ذلك أن ينظر، فإن كان واقعا بالبلد، ولم يكن من أهله ~~معروفا بالحرية من أصله، ولم يكن له بذلك البلد من يشبهه في صنفه وجنسه ~~واسمه، سئل المخرج بما ثبت عليه من رق هذا، فإن أتى بالمخرج عن ذلك بأن ~~يثبت أنه حر من أصله، أو أنه أعتقه من # PageV09P279 # كان ملكا له بطل عنه الكتاب، وإن لم يأت بشيء دفع إلى هذا عبدا إلا أن ~~يكون في البلد من يشبهه في صفته وجنسه واسمه، فلا ينتفع بالكتاب حتى تشهد ~~البينة أنه هذا بعينه، ومثل هذا حكى ابن حبيب عن مطرف وأصبغ، وهو خلاف مذهب ~~ابن القاسم؛ لأن من مذهبه على ما حكاه الفضل أن الشهادة على الصفة لا تتم ~~إلا بذكر الموضع، والآبق لا يعرف له موضع. # وقوله: إن القاضي المكتوب إليه يكشف هل في ذلك البلد من هو على تلك الصفة ~~والاسم سواه في الآبق والدين؛ صحيح لا اختلاف في أن هذا هو الذي يؤمر به أن ~~يفعله، كما يؤمر بالسؤال والكشف عن أحوال الشهود عنده، فإن لم يفعل كان على ~~المشهود له أن يعدل عنده شهوده الذين شهدوا له، فإن لم يكشف هو عن ذلك، ~~فظاهر قول أشهب أن الحق لازم للموجود على تلك الصفة والاسم في البلد، إلا ~~أن يثبت أن في البلد من هو على تلك الصفة سواه، وهو قول ابن القاسم في ~~المدونة. وقيل: إنه لا يعدى طالب الحق عليه، إلا أن يثبت أنه ليس في البلد ~~من هو على تلك الصفة سواه، وهو الذي يدل عليه قول ابن وهب، معناه على ~~العلم. وقد مضى ذلك في رسم العتق، من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وكل رجلا على القيام له والخصومة عنه في حظ له ببلد من البلدان # مسألة وسألته عن رجل وكل رجلا على القيام له والخصومة عنه في حظ له ببلد ~~من البلدان، وفوض إليه ببيع حظه ذلك إذا استحقه له، وجعل لوكيله ms3563 ذلك إن أحب ~~أن يشتري ذلك الحظ بما يعطي فيه فذلك له، وإن كره أن يشتري باعه له واجتهد ~~فيه، # PageV09P280 # فيقدم وكيله ذلك البلد الذي فيه طلب الرجل الذي وكله، فألفى حانوتا مما ~~كان فيه حق لذلك الغائب قد بيع، فأثبت وكالته من ذلك الغائب عند القاضي ~~وتفويضه إليه، وإن سهم ذلك الغائب في ذلك الحانوت، وكان رجل قد ابتاع ~~الحانوت من غير ذلك الغائب، فتداعيا وكيل الغائب، والذي ابتاع الحانوت إلى ~~الصلح في الحانوت فاصطلحا على أن أخذ الوكيل للغائب نصف قاع الحانوت وعلو ~~الحانوت كله، فلما أحضر الشهود لوثيقة أحدهما من صاحبه، أشهدهم الوكيل أنه ~~صالح على أنه أخذ لصاحبه نصف قاع الحانوت وعلو الحانوت، وأسلم للذي كان ~~الحانوت في يديه نصف القاع، وشهد له بذلك الوكيل، وأشهد في ذلك المجلس أنه ~~أخذ لنفسه ما صالح عليه الذي وكله من نصف القاع والعلو بكذا وكذا دينارا مع ~~الصلح، فقال: إنني أصالحه على أن آخذ لصاحبي ما سميت، وإني اشتريت ذلك ~~لنفسي بكذا وكذا، ولم يكن فيه شرط مصالحة، ثم أشهد أني أخذته لنفسي بكذا ~~وكذا، فزعم الذي صولح على نصف القاع أنه قد صار شريكا لذلك الغائب بوكالته ~~إياه، فهل ترى أن تكون الشفعة فيما اشترى صاحبه من حظ الغائب بنصف قاع ~~الحانوت، وأن له في مثل هذا شفعة على ما فسرت لك في الوجهين جميعا أم لا؟ ~~فقال: قد فهمت ما ذكرته، والشفعة لازمة للشريك ثابتة وهو عندي بين، وقال ~~أشهب: لا أرى الشفعة فيه، وإنما منعه من الشفعة أنه بيع مفسوخ، إلا أن يجيز ~~الذي له نصف الحانوت، ولو كان البيع جائزا؛ لكانت الشفعة للشريك في ~~الحانوت، ولم # PageV09P281 # تكن له شفعة في علوه؛ وذلك لأن الشركة بينهما في بطن الحانوت، ولم تكن ~~بينهما في علوه، وإن كان الصلح بينهما إنما وقع على أن يأخذه لنفسه، والصلح ~~بينهما أيضا منتقض؛ لأن الشريك إنما رضي بمصالحته ليأخذ بالشفعة، فصار ~~الوكيل قد أخذ لما أسلم إليه من الشفعة ثمنا، ms3564 وذلك غير جائز. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر من قول ابن القاسم، وقول أشهب في ~~مواضع، منها أنه أمضى الصلح على الموكل، ولم يذكر في التوكيل، ومن قولهم: ~~إنه ليس للوكيل أن يتجاوز ما سمي له في التوكيل، ومنها أنه أمضى البيع ~~عليه، وإنما أذن له أن يأخذه بما يعطي فيه، فأخذه بما أراد دون أن يسوقه أو ~~يعطي فيه شيئا، ومن ذلك أنه أوجب للمصالح الشفعة إيجابا مجملا، ولم يخص ~~سفلا من علو، والشفعة إنما تصلح أن تكون في السفلى الذي حصلت الشركة بينهما ~~فيه بنفس الصلح، لا في العلو؛ إذ لا شركة بينهما فيه، فيصح قول ابن القاسم ~~على أن يتأول على أنه أراد بقوله: إن الشفعة لازمة للشريك ثابتة، أي في نصف ~~السفلى بما يقع عليه من الثمن إذا فض على العلو ونصف السفلى، فيصير للمصالح ~~الشفيع جميع السفلى، نصفه بالصلح ونصفه بالشفعة، ويبقى للوكيل جميع العلو، ~~ويكون معناه إذا أجاز الغائب للوكيل الصلح والبيع؛ لأن من حقه ألا يجيز ~~شيئا من ذلك، وله أن يجيز جميعه، وله أن يجيز الصلح ويرد البيع، وهذا كله ~~بين. # وقول أشهب: إنه لا شفعة في ذلك إلا أن يجيز الغائب البيع صحيح. وأما ~~إجازته الصلح إذا تقدم البيع، ولم يكن معه في صفقة واحدة ففيه نظر على ما ~~قلناه؛ إذ لم يذكر الصلح في التوكيل. وأما قوله: إنه إن وقع الصلح مع البيع ~~في صفقة واحدة فهو منتقض، معناه إن أراد الغائب أن ينقض البيع، ولم يرد أن ~~يجيزه للعلة التي ذكرها، وبالله التوفيق. # PageV09P282 ### | : الرجل يكون له الزرع فتعبر فيه دواب الناس فتفسده # من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب الأقضية والحبس قال أصبغ بن الفرج: ~~سألت ابن القاسم عن الرجل يكون له الزرع فتعبر فيه دواب الناس فتفسده، ~~فيريد صاحب الزرع أن يحفر حول زرعه حفيرا لمكان الدواب، وقد تقدم إلى ~~أصحابها وأنذرهم، فيحفر فيقع بعض تلك الدواب في ذلك الحفر فتموت، أترى عليه ~~ضمانا؟ ms3565 قال: لا شيء عليه، ولو لم ينذرهم، ولم يتقدم إليهم. وقاله أصبغ، وهو ~~قول مالك إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إنما فعل ما يجوز له أن يفعله من ~~الحفير في أرضه وحقه تحصينا على زرعه، لا لإتلاف دواب الناس، ولو فعل ذلك ~~لإتلاف دواب الناس للزمه الضمان على ما قاله في المدونة، في الذي يصنع في ~~داره شيئا ليتلف فيه السارق أو غير السارق أنه ضامن له، وبالله التوفيق. ### | : الدار يكون لواحد سفلها وللآخر علوها على من يكون كنس تراب القاعة # ومن كتاب الأقضية والوصايا قال أصبغ بن الفرج: سألت أشهب بن عبد العزيز ~~عن الدار يكون لواحد سفلها، وللآخر علوها، على من يكون كنس تراب القاعة وما ~~يجتمع فيها؟ قال: على الأسفل، وليس على الأعلى منه شيء. قال أصبغ: وإنما ~~ذلك ما يجتمع فيها من كناستها من غير ما يطرحه الأعلى من عليته فيها، وليس ~~للأعلى أن يلقي فيها من ترابه ولا كناسته شيئا ولا شيئا مما يلقيه، وكذلك ~~قال لنا أشهب: إنه ليس له أن يطرح فيها شيئا، ولا إن كان يعز له # PageV09P283 # في موضع من سفلها ليحمله، فليس ذلك له، هذا معناه، ولا يشغل منها موضعا ~~على صاحب الأسفل، إلا أن يكون له في قسمته أو حقه المرتفق بالقاعة أو ~~المنافع فيها. وقال أصبغ: سئل أشهب على من عليه غلق باب الدار، قال: على ~~الأسفل، وليس على الأعلى منه شيء. قال أصبغ: وسئل أشهب عن كنس المرحاض إذا ~~كان المرحاض واحدا. فقال: على الأسفل، وليس على الأعلى منه شيء؛ لأنه ~~للأسفل، وإنما للأعلى الحق فيه يطرح سقاطته، وإنما هو بمنزلة السقف، على ~~الأسفل إصلاحه؛ لأنه سقفه، وللأعلى الانتفاع به فقط. قال أصبغ: مثله كله ~~إلا كنس الكنيف، فإنه على الأسفل والأعلى على قدر الجماجم والمستعمل. قال ~~أصبغ مثله. وسألت ابن وهب عن كنس المرحاض، فقال: أراه بينهما على الجماجم، ~~وهو أحب القولين، وما سمعت إلي. # قال محمد بن رشد: أما أشهب ms3566 فجرى على أصل واحد في غلق الباب، وكنس الكنيف، ~~وكنس قاعة الدار، يريد إن من حقه في أصل ما اقتسموا عليه أن يرتفق بطرح ~~سقاطته في قاعة الدار، أن ذلك كله على صاحب الأسفل، وعلى أصله هذا أوجب ~~تنقية كنيف الدار المكتراة على رب الدار، وأما تفرقة أصبغ بين غلق الباب ~~وكنس الكنيف فليس بقياس؛ لأن غلق الباب منفعة لهما جميعا، كما أن الكنيف ~~منتفع لهما جميعا، فوجب أن يكون عليهما جميعا، ألا ترى أنه لو ترك صاحب # PageV09P284 # الأسفل غلق بابه لاستغنى به عنه؛ لكون أسفله خاليا من متاعه أو منه، ومن ~~متاعه لم يجبر على ذلك عند أصبغ، وأما على مذهب أشهب فيجب عليه غلق الباب ~~على كل حال، وقد قال ابن القاسم مثل قول أشهب في مسألة رسم باع شاة، من ~~سماع عيسى، من كتاب جامع البيوع، وعليه يأتي ما روي عنه من أن كنس مراحيض ~~الدور المكتراة على أرباب الدور. والمشهور عنه خلافه أن ذلك على المكتري، ~~وهو على قياس قول أصبغ وابن وهب في هذه الرواية. وقد مضى القول على ذلك كله ~~هناك، وبالله التوفيق. ### | : القاضي يقضي بما يختلف فيه وينفذه ثم يريد بعد ذلك تغييره # ومن كتاب الكراء والأقضية قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن القاضي يقضي بما ~~يختلف فيه وينفذه، ثم يريد بعد ذلك تغييره، قال: ذلك له يغيره إذا رأى أحسن ~~منه. قلت: فإن عزل وولي غيره أيكون له أن يغيره؟ قال: لا، قلت: فإن عزل هو ~~ثم رد، فأراد تغييره؟ قال: ليس ذلك له، وقاله أصبغ كله. وقال: عزله ورده ~~كعزله وتولية غيره فيما يرجع وما لا يرجع، تولى بعد ذلك فأقره غيره بعد ~~عزله قبل رده، أو رد بولاية ثانية قبل غيره، فذلك سواء، وليس له تغييره بعد ~~ذلك، ولا ذلك من الفقه. # قال القاضي: لا اختلاف في أن الحكم الخطأ الصراح الذي لم يختلف فيه يرثه ~~هو ومن بعده من القضاة والحكام، وأما ما اختلف فيه، فيرده هو إذا رأى ms3567 أحسن ~~منه على مذهب أصحاب مالك كلهم، حاشا ابن عبد الحكم، ولا يرده من بعده إلا ~~أن يكون خلاف سنة قائمة، أو يكون الخلاف شاذا فيختلف في ذلك، وقد مضى القول ~~على هذا المعنى مستوفى في رسم الجواب، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. # وقوله # PageV09P285 # هاهنا: إن رده بعد عزله كتولية غيره فيما يرجع فيه، وما لا يرجع صحيح، لا ~~أعلم فيه اختلافا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يخرج لسفر فيستخلف على ماله رجلا فيأتي مستحق له # مسألة قال أصبغ: وسألت ابن القاسم عن الرجل يخرج إلى سفر، فيستخلف على ~~داره وأرضه رجلا، أو يستودعه غلاما أو دابة، ثم يأتي من يستحق بعض ذلك، هل ~~يمكن منه؟ قال: أما الدابة والغلام فنعم، ينتزع منه للمستحق إذا ثبت حقه، ~~ويدفع إليه؛ لأن الفوت يدخل ذلك، وأما الدار والمنزل فيستأنى به، ويكتب إلى ~~الموضع الذي هو به لعله يكون له فيه خصومة أو حجة؛ لأنه أمر مأمون، إلا أن ~~يطول زمان ذلك جدا ولا يوجد، أو تكون غيبته بالموضع البعيد المنقطع من ~~الأرض، مثل الأندلس وخراسان، وما أشبه ذلك من المواضع التي لا يطمع فيمن ~~به، فإني أرى السلطان أن ينظر في ذلك. قال أصبغ: نظر السلطان عند ذلك أن ~~يمكنه من إثبات حقه ويسمع منه، ويجعل للغائب وكيلا إن لم يكن له وكيل يدفع ~~عنه، ويقضي للطالب وعليه كمثل الغريم، وكمثل القضاء على غائب في الأموال ~~وغيرها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في رسم سن، من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك. وقول أصبغ: إذا حكم على الغائب ~~البعيد الغيبة في الأصول يقيم له وكيلا هو مذهب ابن الماجشون، وعلى أصله في ~~أن الغائب إذا حكم عليه لا # PageV09P286 # ترجى له حجة؛ لأنه قد أعذر إلى الوكيل الذي أقيم له، فكان ذلك كالإعذار ~~إليه، خلاف ما ذهب إليه ابن القاسم أنه لا يقام له وكيل، ويكون على حجته، ~~وكذلك على مذهبه يقيم للغائب المحكوم عليه ms3568 في غير الأصول وكيلا يعذر إليه، ~~فلا تكون له حجة إذا قدم، وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن الوكيل المقدم له قد ~~يجهل وجوه منافعه، فيكون الضرر الداخل عليه بانقطاع حجته إذا قدم أكثر من ~~انتفاعه بالدفع عنه، وبالله التوفيق. ### | : القاضي يشهد على قضاء قضائه وهو معزول أو غير معزول أتقبل شهادته # ومن كتاب القضاء المحض قال أصبغ: وقال لي ابن القاسم في القاضي يشهد على ~~قضاء قضائه وهو معزول أو غير معزول، أو يرفعه إلى إمام غيره: إن شهادته لا ~~تقبل، ولا يجوز ذلك القضاء إلا بشهيدين عليه، غيره أنه قد قضى به، وقاله ~~أصبغ. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة وقعت في بعض الروايات، وهي مسألة صحيحة، ~~وفيها معنى خفي، وهو أن قول القاضي وهو على قضائه: حكمت لفلان بكذا لا يصدق ~~إذا كان يعني الشهادة. قوله مثل أن يتخاصم الرجلان عند القاضي فيكون من ~~حجته أن يقول: قد حكم لي قاضي بلد كذا وكذا بكذا وكذا، فيسأله البينة على ~~ذلك، فيذهب إليه فيأتيه من عنده بكتابه: إني قد حكمت لفلان على فلان بكذا ~~وكذا، أو أنه قد ثبت عندي لفلان على فلان كذا وكذا، فلا يجوز هذا، من أجل ~~أنه على هذا الوجه شاهد. ولو أتى الرجل ابتداء إلى القاضي، فقال له: خاطب ~~لي قاضي بلد كذا بما ثبت لي عندك على فلان، أو بما حكمت لي به عليه، فخاطبه ~~بذلك؛ لجاز من أجل أنه مخبر، وليس بشاهد، كما يجوز قوله، وينفذ فيما يسجل ~~له على نفسه ويشهد من الأحكام ما دام على قضائه. # PageV09P287 # وقد روى لابن الماجشون ومطرف وأصبغ في الأقضية من الواضحة ما يعارض رواية ~~أصبغ هذه، وقد ذكرنا ذلك في أول سماع ابن القاسم، فلا وجه لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: المخالطة التي يستوجب بها المدعي على المدعى عليه اليمين ما هي # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم، وسئل عن المخالطة التي يستوجب بها ~~المدعي على المدعى عليه اليمين ما هي؟ قال: يسالفه فيبيعه ويشتري منه، ms3569 ~~فقيل: أرأيت إن ادعى عليه وجاء شهود يشهدون أنه باع منه أمس، واشترى منه ~~سلعة بمائة دينار، فقبض هذا المائة وهذا السلعة وتفاصلا؟ قال: لا أرى هذا ~~مخالطة، إلا أن يكون قد باعه مرة ومرة ومرارا، فأرى هذا مخالطة، وإن كانا ~~يتقابضان في ذلك كله الثمن والسلعة، ويتفاصلان قبل أن يتفرقا، فإن شهد عليه ~~بذلك فأراها مخالطة، وقاله أصبغ، قال: وكل ما خالطه فثبت بتاريخ قديم يمكن ~~المعاملات بينهما، ليس بعدهما، وإن لم تتصل وانقطعت فهي عندي مخالطة، ~~ويستحلف بها بالله إن شاء الله، وسئل عنها سحنون فقال مثله، قال سحنون: ولا ~~تكون المخالطة إلا في البيع والاشتراء بين الرجلين، ولو ادعى أهل السوق ~~بعضهم على بعض لم تكن مخالطة حتى يقع البيع بينهم، قيل: فمثل أهل منزلك ~~ومسجدك يجتمعون فيه للصلوات والأنس والحديث، فادعى بعضهم على بعض؟ قال: لا ~~تكون هذه مخالطة إلا بمثل ما وصفت لك. # PageV09P288 # قال القاضي: مذهب مالك وكافة أصحابه: أن اليمين لا يحكم بها للمدعي على ~~المدعى عليه بمجرد الدعوى دون خلطة، على ما جاء عن عمر بن عبد العزيز - رضي ~~الله عنه - من أنه لم يكن يحلف من ادعى على رجل دعوى، إلا أن تكون بينهما ~~مخالطة وملابسة، وهو قول جماعة من علماء المدينة. روي عن القاسم بن محمد ~~منهم أنه قال: إذا ادعى الرجل الفاجر على الرجل الصالح شيئا يعلم الناس فيه ~~أنه كاذب، ولا يعلم أنه كان بينهما أخذ ولا عطاء لم يستحلف، فلم يحملوا قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر» ~~على عمومه، في أن كل من ادعى على أحد دعوى وجبت له عليه اليمين، وخصصوا من ~~ذلك من لم تكن له خلطة، فلم يشبه قوله وغلب على الظن كذبه، كما خصصوا من ~~ذلك يمين الزوج والسيد في دعوى الطلاق والعتق. # وقد قال إسماعيل القاضي: إن معنى قوله - عليه السلام -: «البينة على من ~~ادعى، واليمين على المدعى عليه» أنه لا يقبل قول المدعي فيما ms3570 يدعيه مع ~~يمينه، وأن المدعى عليه يقبل قوله مع يمينه، وإن لم تقم عليه بينة، لا أنه ~~أراد بذلك العموم في كل من ادعى عليه دعوى أنه يجب عليه اليمين، فلا يجب ~~اليمين على مذهب مالك وكافة أصحابه بمجرد الدعوى دون خلطة إلا في خمسة؛ ~~الغريب في البلد يدعي أنه أودع الرجل الفاضل من أهل البلد وديعة؛ لأن ~~الغريب يعمد إلى من بلغه عنه خير، فيودعه # PageV09P289 # وإن لم يعرفه قبل، والمسافر يدعي أنه قد أودع أحدا من أهل رفقته؛ إذ قد ~~يفزع في سفره إلى من لم يخالطه، فيستودعه لأمر يخافه من آفات السفر، والرجل ~~يدعي على الصانع الذي قد نصب نفسه للعمل أنه دفع إليه متاعا يصنعه، والرجل ~~الغريب، أو من أهل البلد يدعي على أحد من أهل الأسواق الذين قد نصبوا ~~أنفسهم للبيع والشراء أنه عامله باع منه أو اشترى. # روي ذلك عن سحنون، وهو دليل قوله في هذه الرواية، ولو ادعى أهل الأسواق ~~بعضهم على بعض، لم تكن مخالطة حتى يقع البيع بينهم؛ لأن في ذلك ما يدل على ~~أن دعوى غير أهل الأسواق على أهل الأسواق، خلاف دعوى أهل الأسواق بعضهم على ~~بعض؛ لأن أهل الحوانيت والأسواق إنما نصبوا أنفسهم للبيع والشراء من غير ~~أهل الأسواق، لا من أهل الأسواق، والرجل يذكر في مرضه الذي مات منه أن له ~~دينا على رجل، ويوصي أن يتقاضى منه، فإن لورثته أن يحلفوه إن أنكر دون ~~خلطة؛ إذ لا يعرفون من يشهد لهم بها. # روي ذلك عن مالك، ومثله في سماع عيسى، من كتاب المديان والتفليس، وقال في ~~هذه الرواية: إن المبايعة الواحدة ليست بخلطة توجب اليمين حتى يبايعه مرة ~~ومرة ومرارا، وفي بعض الكتب مرة ومرة ومرة، وهو صواب الكلام، وفي رسم ~~الصبرة من سماع يحيى، من كتاب الشهادات ما ظاهره أن المعاملة الواحدة خلطة ~~توجب اليمين، خلاف هذه الرواية. وقيل: إن رواية يحيى تفسير لهذه، فيكون ~~المعنى فيها أنها قد تضاف إلى معاملة قبلها، فيصير بذلك خلطة. ms3571 # قال محمد بن رشد: ولا أقول: إنها مخالفة لها، ولا مفسرة لها، وإنما أقول: ~~إنها مسألة أخرى؛ لأنه تكلم في هذه الرواية على أنهما تقابضا وتناجزا، ~~وتكلم في سماع يحيى على المبايعة بالدين، والمبايعة الواحدة لا توجب الخلطة ~~إذا كانت بالنقد والتناجز على ما هاهنا، وتوجبها إذا كانت # PageV09P290 # المبايعة بالدين على ما في سماع يحيى، وإنما الخلاف عندي إذا كانت ~~المبايعة الواحدة بالنقد، فلم يقع النقد ولا حصل التناجز، ففي الشهادات من ~~المدونة: أنها ليست بخلطة، وفي كتاب ابن المواز: أنها خلطة، إلا أنه لم ~~يوجب اليمين إذا لم يثبت ما قاله الغائب. # وقوله: وجاء بشهود يشهدون، الظاهر منه أن الخلطة لا توجب اليمين حتى يثبت ~~بما يثبت به الحقوق من شاهدين أو شاهد وامرأتين، ومثله في نوازل سحنون من ~~كتاب الشهادات، وفي المبسوطة لابن كنانة، وابن القاسم أن شهادة الشاهد ~~الواحد بها توجب اليمين. وقال في سماع حسين بن عاصم، من كتاب الشهادات في ~~بعض الروايات: إن شهادة شاهد واحد وامرأة واحدة بالخلطة توجب اليمين، وقد ~~قيل: إنها توجب باليمين مع الشاهد. # وقد روي ذلك عن ابن نافع، وابن كنانة، وإذا ثبتت الخلطة، فلا يرتفع حكمها ~~بانقطاعها على قول سحنون في هذه الرواية، وفي أحكام ابن زياد عن أصبغ ~~وسحنون: أن اليمين لا تجب إلا بخلطة متصلة، وفي المبسوطة لابن نافع أنه ~~قال: لا أدري ما الخلطة، ولا أراها، ولا أقول بها، وأرى الأيمان واجبة ~~للمسلمين عامة بعضهم على بعض؛ لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«البينة على من ادعى، واليمين على من أنكره» . # وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور؛ ~~إلى أن اليمين واجبة بمجرد الدعوى في جميع الدعاوي من الأموال وغيرها، ~~وحجتهم حديث ابن عباس: «لو يعطى ناس بدعواهم؛ لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، ~~ولكن البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر» ؛ لأنهم تعلقوا بظاهره، ~~فحملوه على عمومه، ولا حجة لهم # PageV09P291 # على مالك في تعلقهم بعموم الحديث؛ إذ لا بد لهم من ms3572 أن يخصصوه في بعض ~~المواضع بالمعنى الذي خصصه به مالك حيث خصصه، وذلك في مثل أن تريد المرأة ~~أن تحلف زوجها في يوم واحد مرارا أنه ما طلقها، وإذا كان ذلك على عمومه ~~كذلك، فلم تبق لهم حجة إلا مجرد قولهم بأن نظرهم أصح من نظره، وهذا ينعكس ~~عليهم، فلا يجدون عن الخروج عنه محيصا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الملد من الخصوم يعاقب # مسألة وقال أصبغ في الملد من الخصوم، وأخبر بمحضرنا عن أبي الطاهر بن حزم ~~القاضي أنه علقه على رجل واحد، فقيل لأشهب: أترى ذلك؟ فقال: أما الملد ~~الظالم فنعم. # قال القاضي: هذا كما قال؛ لأن إلداد أحد الخصمين بصاحبه إضرار به، وواجب ~~على الإمام أن يمنع من ذلك، ويعاقب عليه بما يؤديه اجتهاده إليه، وقد تقدم ~~مثل هذا في رسم تأخير صلاة العشاء، من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يحضر ببينة أيوقعها له القاضي بغير محضر الخصم # مسألة وسئل عن الرجل يحضر ببينة أيوقعها له القاضي بغير محضر الخصم؟ ~~فقال: ما أرى بذلك بأسا، قيل له: فإن أتى بعد ذلك الخصم، فقال للقاضي: اعرض ~~علي شهادتهم، فإن كان فيها ما يضرني دفعته. فقال: أرى ذلك له. فقيل له: ~~بغير محضر صاحبه؟ فقال: ما أبالي حضر أو لم يحضر، قال أصبغ: مثله، وهذا محض ~~القضاء. # PageV09P292 # قال القاضي: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن من حق المشهود عليه ~~أن يعرض عليه ما شهد به عليه، ويعذر إليه فيه، ولا حق للمشهود له في أن ~~يكون ذلك بحضرته، كما أنه لا حق للمشهود عليه في أن يشهد الشهود عليه ~~بحضرته، والله الموفق لا شريك له، اللهم عونك. ### | : تخاصم النصرانيان إلى الأسقف فأبى الحكم وردهما لحكم المسلمين # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون قال سحنون: إذا تخاصم النصرانيان إلى ~~الأسقف، فأبى الأسقف أن يحكم بينهما، وردهما إلى حكم المسلمين؛ فإنه من ~~الجور عليهما، إذا كان النصرانيان لا يريدان أن يحكم بينهما حكم المسلمين، ~~فلا يكون ذلك للأسقف، ms3573 ولا ينبغي لحاكم المسلمين أن يحكم بينهما، وإن رضي ~~النصرانيان جميعا أن يحكم بينهما حكم المسلمين، وأبى الأسقف أن يردهما إلى ~~حكم المسلمين لم يكن ذلك له، وكان للنصرانيين أن يحكم بينهما حكم المسلمين، ~~ولا يحكم بينهما الأسقف. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أنه لا يجوز لحكم المسلمين أن يحكم بينهما ~~برضا الأسقف إذا أبياهما من ذلك أو أحدهما، وأما إذا رضي النصرانيان أن ~~يحكم بينهما حكم المسلمين، وأبى الأسقف، فقول سحنون: أنه لا يلتفت إلى ~~إباية الأسقف، ولحكم المسلمين أن يحكم بينهما إذا رضيا وإن كره أسقفهما، ~~وروى عيسى، عن ابن القاسم في رسم العارية من كتاب السلطان أنه لا يحكم ~~بينهما إلا برضا منهما ومن أساقفتهما، وذلك يحمل على التفسير لما في ~~المدونة؛ لأن تفسير قوله بقوله أولى # PageV09P293 # من تفسيره بقول سحنون، وهذا في البيوع والطلاق والعتق والحدود. # وأما فيما يتظالمون به، فلا اختلاف بين أحد من أهل العلم في أنه يجب عليه ~~أن يحكم بينهم فيه، وإن لم يتحاكموا إليه، ولا رضوا بحكمه، وقد ذهب بعض أهل ~~العراق إلى أنه يجب عليه أن يحكم بينهم إذا جاءوه ورضوا بحكمه، ومنهم من ~~قال: إنه يجب عليه أن يحكم عليهم في الحدود شاءوا أو أبوا، وإن لم يحكموه ~~ولا رضوا بحكمه. # ففي الحدود التي يجب على الإمام أن يحكم فيها على المسلمين وإن لم ~~يترافعوا إليه فثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه يجب عليه أن يحكم عليهم فيها، وإن ~~لم يحكموه. والثاني: أن ذلك لا يجب عليه إلا أن يحكموه. والثالث وهو مذهب ~~مالك: أن ذلك لا يجب عليه وإن حكموه. # وفي البيوع والنكاح والمعاملات وما أشبه ذلك، مما لا يجب على الإمام أن ~~يحكم فيه على المسلمين إلا أن يترافعوا إليه قولان؛ أحدهما: أنه يجب عليه ~~أن يحكم بينهم فيما إذا ترافعوا إليه ورضوا بحكمه. والثاني وهو مذهب مالك: ~~أن ذلك ليس عليه بواجب، وله أن يحكم؛ لقول الله عز وجل: {فإن جاءوك فاحكم ~~بينهم} [المائدة: 42] الآية وأما ms3574 ما يتظالمون به، فلا خلاف بين أحد من ~~المسلمين في أنه يجب عليه أن يحكم عليهم فيه، ويمنع من التظالم بينهم، ~~شاءوا أو أبوا. وقد مضى في رسم لم يدرك، من سماع عيسى، من كتاب التجارة إلى ~~أرض الحرب في هذه المسألة زيادة بيان، وبالله التوفيق، وهذه المسألة وقعت ~~في بعض الروايات في أول نوازل سحنون هذه. # PageV09P294 ### | مسألة: قامت المرأة طالبة النفقة على مال زوجها فيحكم لها بالنفقة وهو غائب # مسألة قال سحنون: من الحجة على أهل العراق في القضاء على الغائب أن يقال ~~لهم: أرأيت إذا قامت المرأة طالبة النفقة على مال زوجها، فمن قولهم: إنه ~~يحكم لها بالنفقة وهو غائب، ومن الحجة عليهم أن الغائب لو وكل وكيلا على ~~بيع ماله، فأقام الوكيل على وكالة الغائب إياه البينة، أيكون له البيع؟ فمن ~~قولهم: أن نعم، فإذا أمكن الوكيل من البيع والتقاضي، فقد أجازوا الحكم على ~~الغائب. # قال محمد بن رشد: أهل العراق لا يرون أن يحكم على الغائب، لا في الأصول، ~~ولا في العروض، وسحنون يذهب إلى أنه يحكم عليه في جميع ذلك، وحجته على أهل ~~العراق ما ذكره، ومالك يرى أن يحكم عليه في العروض، ولا يحكم عليه في ~~الأصول، إلا أن تكون الغيبة بعيدة منقطعة، وقد مضى تحصيل القول في هذه ~~المسألة، في رسم سن، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، ومضى أيضا في ~~رسم الكراء والأقضية، من سماع أصبغ، طرف من التكلم عليها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل إذا أوجب نفقة أبوية أواجب عليه أن يضحي عنهما # مسألة قلت: فالرجل إذا أوجب نفقة أبوية، أواجب عليه أن يضحي عنهما؟ قال: ~~لا، وليس عليه أن يضحي عن امرأته، وذلك قول مالك. # PageV09P295 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن الضحية ليست ~~من النفقة التي تجب عليه لأبويه إذا ألزم نفقتهما ولا لزوجته، وإنما هي سنة ~~لا ينبغي له تركها، فإن أدخل زوجته في ضحيته أجزأها، وإلا كان عليها أن ~~تضحي عن ms3575 نفسها من مالها، وفي سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة أن ~~السلطان لا يكره أحدا على أن يحجم أباه، ولا على أن ينكحه، وقد مضى القول ~~على ذلك هناك مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: القاضي يشهد عند ابنه أو ولد ولده على رجل # مسألة قال سحنون في القاضي يشهد عند ابنه أو ولد ولده على رجل: لا أرى أن ~~تجوز شهادته، إلا أن يكون الولد أو ولد الولد مبرز العدالة، بين الفضل، لا ~~يشك فيه، فحينئذ أرى أن تجوز شهادته. # قال محمد بن رشد: شهادة الأب عند ابنه، أو الابن عند أبيه، وشهادة كل ~~واحد منهما على شهادة صاحبه، وشهادة كل واحد منهما على حكم صاحبه، وشهادة ~~كل واحد منهما مع شهادة صاحبه، هذه الأربعة مسائل الحكم فيها كلها سواء، ~~والاختلاف فيها كلها واحد. قيل: إن ذلك جائز، وهو قول سحنون؛ لأنه أجاز في ~~نوازله من كتاب الشهادات شهادة الأب على قضاء ابنه بعد عزله، وأجاز هنا ~~شهادته عنده، إلا أنه شرط أن يكون مبرزا في العدالة، وذلك ينبغي أن يحمل ~~على التفسير؛ لقوله في سائر المسائل المذكورة، فكذلك يجوز على مذهبه شهادته ~~على شهادته، # PageV09P296 # وشهادته مع شهادته إذا كان مبرزا في العدالة، وهو قول مطرف؛ لأنه أجاز في ~~الواضحة شهادة كل واحد منهما مع شهادة صاحبه، وشهادته على قضائه بعد عزله، ~~وشهادته على شهادته، فكذلك شهادته عنده، لا فرق بين ذلك. وقيل: إن ذلك لا ~~يجوز، وهو قول أصبغ؛ لأنه لم يجز في نوازله من كتاب الشهادات شهادة واحد ~~منهما على شهادة صاحبه، وذلك الذي يأتي على مذهبه في سائر المسائل ~~المذكورة، وفرق ابن الماجشون بين شهادة كل واحد منهما مع صاحبه، وشهادته ~~على شهادته، وبين شهادته على حكمه بعد عزله، فأجاز شهادته مع شهادته، ولم ~~يتهم الآخر منهما على أنه إنما أراد إتمام شهادة ابنه وأبيه وتحقيقهما، ~~وشهادته على شهادته، ولم يتهمه على أنه إنما أراد إحياء شهادته، ولم يجز ~~شهادته على حكمه بعد عزله، ms3576 وذلك تناقض من قوله. # وأما تعديل واحد منهما لصاحبه، فلا يجوز عند واحد من أصحاب مالك فيما ~~علمت، إلا ابن الماجشون فإنه قال: إذا لم يكن التعديل نزعه، وليس له قام، ~~وإنما الذي نزعه وقام به أحيا شهادته، فلا بأس أن يصفه بالذي تتم به شهادته ~~من عدالته، وفيه بعد، والله أعلم. ### | مسألة: القوم يكونون في المنزل فيحجر الرجل على حق له وأرض يغرسها # مسألة وسألته عن القوم يكونون في المنزل، فيحجر الرجل على حق له، وأرض ~~يغرسها، وقد كان أهل المنزل يسلكون طريقا فينهاهم وغيرهم، فقاموا عليه ~~فقالوا: قطعت طريقنا فأنكر أن يكون طريقا لهم لازمة، فتنازعوا إلى الحكم، ~~فأتى الذين زعموا أنها طريق لهم ببينة، فشهدوا أنهم يعرفونها طريقا يسلكها ~~الناس منذ عشرين سنة، ويأتي الذي في أرضه الطريق ببينة، فشهدوا أنها طريق ~~محدثة بلا حق، فأي البينتين أحق أن يقبل؟ قال # PageV09P297 # سحنون: هذا كثير ما يكون بين المنازل، ويختصر الناس في الأراضي، وربما ~~قطعها الحرث حتى ربما كانت القرية تؤتى من غير طريق، وربما تساهل الناس في ~~أرضهم لاستبعادهم عن ذلك، فإذا ثبت أن هذه الطريق من تلك الأرض، فليست ~~بلازمة لصاحب الأرض، إلا أن تكون الطريق الحاملة التي تركت من غير وجه، ~~ويطول ذلك ويقطع مدة كونه الزرع في اتساعها، وطول زمانها الخمسين والستين ~~سنة. فأما الطريق المختصرة فليست بحجة على صاحبها، إذا ثبت ذلك كما ذكرت ~~لك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى، لا أعرف ما يخالفها، ولا ~~ما يعارضها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون له الداران على فيريد رفع غرفة على جداري داريه # مسألة قال سحنون في الذي يكون له الداران عن يمين الطريق ويساره، فيريد ~~أن يرفع على السكة غرفة، أو يتخذ عليها مجلسا على جداري داريه، فقال: ذلك ~~له، وهذا ما لا يمنع منه أحد أن يتخذه، إنما يمنع من الإضرار في التضييق في ~~السكة إذا أدخل عليها ما أضر بها أو يضيقها، فأما ما لا ضرر فيه على السكة، ms3577 ~~ولا على أحد من المسلمين فلا يمنع. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن ذلك له، ولا يمنع منه؛ إذ لا ضرر في ~~ذلك على الطريق، ولا على المارين فيه إذا رفع البناء رفعا يتجاوز رءوس ~~المارة فيه من الركبان، ونحو هذا في الزاهي لابن شعبان، # PageV09P298 # قال: والأجنحة الشارعة ترفع عن رءوس الركبان رفعا بينا، وإذا اختلف ~~البانيان المتقابلان في الفحص فيما يجعل للطريق أو تشاحا، فأراد كل واحد ~~منهما أن يقرب جداره من جدار صاحبه جعلا الطريق سبع أذرع بالذراع المعروفة ~~بذراع البنيان، فإن شاكل واحد منهما فيما يبني ميزابا على الطريق للمطر لم ~~يمنع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الذين يعتقون على الرجل إذا ملكهم هم أهل الفرائض في كتاب الله # مسألة قال سحنون: الذين يعتقون على الرجل إذا ملكهم هم أهل الفرائض في ~~كتاب الله هم: ولده، وولد ولده من قبل الرجال والنساء، والدراية يلزمه في ~~ولده، وولد ولده، والتغليظ يلزمه في ولده وولد ولده من الرجال والنساء، ولا ~~ينعقد نكاحه في كل ملك هو لهم، وينعقد نكاحهم في ملك هو له، ولا يكون لهم ~~دراية في ماله، ولا يلزمهم تغليظ فيما فعلوا، وحالهم في هذا حال الأجنبي، ~~ولا تجوز شهادته لمن ذكرت من ولده وولد ولده من قبل الرجال والنساء ولا ~~شهادتهم له، وكذلك إذا كان قاضيا، ووقف موقف الشهادة. # قال محمد بن رشد: قوله الذين يعتقون على الرجل إذا ملكهم هم أهل الفرائض ~~في كتاب الله: ولده وولد ولده من قبل الرجال والنساء، كلام غير محصل ولا ~~صحيح؛ لأن قوله الذين: يعتقون عليه إذا ملكهم ولده وولد ولده من قبل الرجال ~~والنساء يقتضي أنه لا يعتق عليه سواهم، ولا اختلاف عند الجميع في أنه يعتق ~~عليه أبواه، ولا في مذهب مالك في أنه يعتق عليه جميع إخوته، فهو كلام خرج ~~على غير تحصيل. # وقوله في ولده # PageV09P299 # وولد ولده من قبل الرجال والنساء: إنهم أهل الفرائض في كتاب الله تعالى ~~غير صحيح؛ لأن أولاد البنات لا يرثون ms3578 عند الجميع؛ فليسوا من أهل الفرائض في ~~كتاب الله، وقد وقع هذا اللفظ في المدونة؛ أعني قوله: وهم أهل الفرائض في ~~كتاب الله، إلا أنه ذكره فيها بعد أن ذكر الإخوة فيصح قوله فيها، وهم أهل ~~الفرائض في كتاب الله تعالى بإعادته إلى الآخر أقرب المذكرين إليه دون من ~~سواهم ممن ذكر معهم ممن لا يرث، فكلام سحنون هذا، إنما يصح بإسقاط الذين، ~~وإسقاط هم أهل الفرائض في كتاب الله، ويكون الوجه فيه على ما وقع أنه قاله ~~بعد أن ذكر الآباء والأجداد والإخوة وهم أهل الفرائض، فأراد أن الذين ~~يعتقون على الرجل سوى هؤلاء المذكورين ولده وولد ولده من الرجال والنساء. # وقوله: إنه يعتق عليه ولده وولد ولده من قبل الرجال والنساء، هو ظاهر ما ~~في المدونة، ونص ما في سماع أشهب، من كتاب العتق، وكذلك يعتق عليه أجداده ~~وجداته كلهم من قبل الأم، ومن قبل الأب على ما في المدونة والواضحة ~~وغيرهما، وما في سماع أبي زيد من كتاب الولاء أنه يعتق عليه الجدات الأربع، ~~وقوله: والدراية يلزمه في ولده وولد ولده، معناه أنه يدرأ عنه الحد إن وطئ ~~أمة واحد منهم بالشبهة؛ لقوله - عليه السلام -: «أنت ومالك لأبيك» ، وقوله: ~~والتغليظ يلزمه في ولده وولد ولده من الرجال والنساء؛ يريد أنه يغلظ عليه ~~الدية في جنايته عليهم عمدا، قيل في ماله، وقيل على العاقلة، ويدرأ عنه ~~القصاص إلا أن يعمد إلى ذلك، مثل أن يضجعه فيذبحه، أو يأخذ منه سكينا فيقطع ~~يده، وما أشبه ذلك، وهو مذهب ابن الماجشون. # ووقف ابن القاسم في الجد للأم، ورآه أشهب كالأجنبي في وجوب القصاص منه، ~~فعلى قياس قوله: لا يعتق عليه، وينعقد نكاحه في ملكه، والله أعلم. # PageV09P300 ### | مسألة: القاضي يثبت عنده الحق للرجل فيريد أن يسجل له كتابا بما ثبت عنده # مسألة قال سحنون في القاضي يثبت عنده الحق للرجل، فيريد أن يسجل له كتابا ~~بما ثبت عنده بمحضر خروج الإمام غازيا، فيأمر القاضي بأن لا ينظر لأحد إلى ~~انصرافه، فيكون ms3579 من رأى القاضي الإشهاد والتسجيل لصاحب الحق، فيفعل بعد تقدم ~~الإمام إليه، أذلك له جائز؟ أم لا ترى حكمه ماضيا؟ قال: نعم، أراه لازما ~~ماضيا. # قال القاضي - رحمه الله -: هذا بين على ما قال؛ لأنه لم يعزله، وإنما ~~نهاه عن الحكم، والتسجيل ليس بحكم، فله أن يسجل بما قد تقدم حكمه قبل أن ~~يأمره بالتوقف عن الحكم، وفي الواضحة أن الإمام إذا أمر القاضي أن يدع ~~الحكم في أمر قد شرع فيه عنده، فله أن يدع ذلك إن لم يتبين له حق أحدهما، ~~وإن تبين له حق أحدهما، فلا يدع ذلك إلا أن يعزل، وهو قول سحنون، هذا ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: القاضي يأتيه رجلان بكتاب مكتوب مختوم فيه شهادتهما # مسألة وسألته عن القاضي يأتيه رجلان بكتاب مكتوب مختوم فيه شهادتهما، ~~فيجد في داخله أن فلان ابن فلان أوصى إلى هذين الرجلين الذين أتياه بالكتاب ~~بما كان له من مال أو غير ذلك، أترى للقاضي أن يجيز شهادتهما، ويقرهما على ~~الوصية أم كيف الأمر فيه؟ قال سحنون: أرى أن يقول لهما القاضي أتقبلان ~~الوصية؟ فإن قالا: نعم، لم تقبل شهادتهما، وإن قالا: لا، نقبلها، أمضى ~~شهادتهما في الوصية، ووكل القاضي عليهما من رآه أهلا. # PageV09P301 # قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا صحيح بين على قياس القول بأنه لا تجوز ~~شهادة الرجل أن الميت أوصى إليه بالنظر في تنفيذ وصيته، وهو المنصوص عليه ~~في المدونة. قال فيها: لا تجوز شهادة الموصى إليه، وإن كان طالب المال ~~غيره. وقال فيها أيضا: إن شهادة الشاهدين لا تجوز بأن الميت أوصى لابنه، ~~وإذا لم تجز شهادتهما بأنه أوصى لابنه فشهادتهما بأنه أوصى إليه أحرى ألا ~~تجوز، وقد قيل: إن شهادتهما بذلك جائزة، وهو دليل قوله في المدونة في الذي ~~شهد أن الميت أوصى لقوم بوصايا، وأوصى للشاهد. قال ابن القاسم: فسمعت مالكا ~~يقول: إن كان الذي شهد به لنفسه تافها يسيرا لا يتهم عليه، فشهادته جائزة، ~~فأجاز شهادته إن كان الذي شهد به لنفسه يسيرا ms3580 مع أنه أوصى إليه، فعلى هذا ~~تجوز شهادتهما في الوصية قبلاها أو لم يقبلاها، فإن قبلاها نظرا فيها، وإن ~~لم يقبلاها وكل القاضي عليها من رآه أهلا لها، والله الموفق لا رب غيره، تم ~~الكتاب الثاني من الأقضية، بحمد الله. # PageV09P302 ### | : كتاب السلطان # ] [ ### | : ليس للرجل أن يبيع في السوق الذي يجلب إليه الطعام بدون بيع الناس # PageV09P303 # من سماع ابن القاسم من مالك من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن ~~القاسم قال: سمعت مالكا، قال: لا أرى للرجل أن يبيع في السوق الذي يجلب ~~إليه الطعام أن يبيع بدون بيع الناس، قال سحنون: يريد ما يباع من صنف سلعته ~~في جودتها مما قد جرى سعره، وقام على شيء، وليس الرديء من هذا في شيء أن ~~يبيع الجيد بسعر الرديء، ليس ذلك عليه، ولكن ذلك بمثله. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يجوز للرجل أن يبيع الطعام في السوق بدون ~~بيع الناس، معناه بدون بيع الناس في المثمون لا في الثمن، وذلك مثل أن يكون ~~الناس يبيعون مثل ذلك الطعام أربعة بدرهم، فلا يجوز له هو أن يبيع ثلاثة ~~بدرهم، وقد بين ذلك في رسم باع شاة، من سماع ابن القاسم، وهو بين أيضا من ~~تفسير سحنون. قوله يريد ما يباع من صنف سلعته في جودتها، وليس عليه أن يبيع ~~الجيد بسعر الرديء، يقول: إنه إذا كان الناس يبيعون أربعة بدرهم، وكان ~~طعامه هو أجود من طعامهم، فليس عليه أن يبيع طعامه الجيد بما يبيعون به ~~طعامهم الرديء، وكذلك قال ابن # PageV09P305 # حبيب: إنما ذلك إذا استوى الطعام أو تقارب، وأما إن اختلف فزاد صاحب ~~الجيد على صاحب الرديء الدرهم والدرهمين في المدي، فلا يمنع من ذلك، ~~وتحديده الدرهم والدرهمين في المدي فيما بين الجيد والرديء إنما هو على ما ~~يعرف بالأندلس من أنه ليس بين قمحها من الاختلاف مثل ما بإفريقية، ولا مثل ~~ما بمكة حيث يجتمع والمحمولة قاله الفضل وهو صحيح، وإذا كان الرديء كان ~~الاختلاف بزيادة اليسير الواحد والاثنين ms3581 والثلاثة ونحو ذلك، أقر الأكثر على ~~ما يبيعون، فيضم الأقل إليهم حتى يكونوا كثيرا، فإن كانوا كثيرا قيل ~~للباقين وإن كانوا أكثر منهم: إما أن تبيعوا كما يبيع هؤلاء، وإما أن ~~ترفعوا من السوق، فلا يرد الكثير إلى القليل، ويرد إلى الكثير القليل، ~~والكثير إذا كان الكل قليلا، فالأقل منهم تبع للأكثر إذا كان الأكثر يبيعون ~~أرخص، وإن كان الأكثر هم الذين يبيعون أغلى، ترك كل واحد منهم على ما يبيع، ~~وقد ذهب بعض الناس تأويلا على رواية ابن القاسم هذه، وما كان مثلها أن ~~الواحد والاثنين من أهل السوق ليس لهم أن يبيعوا بأرخص مما يبيع أهل السوق؛ ~~لأنه ضرر بهم. وممن ذهب إلى ذلك أبو محمد عبد الوهاب بن نصر البغدادي، وهو ~~غلط ظاهر؛ إذ لا يلام أحد على المسامحة في البيع، والحطيطة فيه، بل يشكر ~~على ذلك إن فعله لوجوه الناس، ويؤجر فيه إذا فعله لوجه الله، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: حلف ليجلدن امرأته خمسين سوطا # مسألة وسئل مالك عمن حلف ليجلدن امرأته خمسين سوطا، قال: لو استشارني ~~السلطان لأمرته أن يمنعه من ضربها، ولأمرته أن يطلقها، ولا آمره أن يجلدها ~~أجعلها به. # PageV09P306 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن يمينه كانت بطلاق امرأته ~~ليجلدنها خمسين سوطا، فألزمه الطلاق الذي حلف به، ولم يمكنه من البر بضربها ~~خمسين سوطا، وكذلك حكى ابن حبيب في الواضحة أن من حلف بطلاق امرأته ~~ليضربنها أكثر من عشرة أسواط مثل الثلاثين أو نحوها أن السلطان يطلقها عليه ~~إذا كان ذلك لغير شيء تستوجبه، وإن لم يرفع ذلك إليه حتى فعل بر، وعوقب ~~بالزجر والسجن، ولم تطلق عليه إلا أن يكون بها من الضرر آثار كثيرة مشتهر ~~بمثلها من الحرائر، فتطلق عليه للضرر إذا تبين ذلك وتفاحش، ولو حلف بطلاقها ~~ليضربنها العشرة الأسواط ونحوها يريد ويصدق في أنها قد صنعت ما تستوجب به ~~ذلك الأدب، لا أنه يكون له ذلك دون سبب، وكذلك من حلف بحرية عبد ليضربنه ~~ضربا يسيرا دون ms3582 شيء أذنبه، لم يمكن من ذلك، وقد قال ابن أبي زيد: إنه يمكن ~~من ذلك، وهو بعيد، فلا يصح أن يقال ذلك في الحرة، والله أعلم. # وقول: أجعلها به معناه، أجعل به الطلاق الذي حلف به وألزمه إياه، وكذلك ~~لو كانت يمينه بطلاق امرأة له أخرى، أو بعتق عبده أو ما أشبه ذلك، مما يقضى ~~به عليه، لجعل السلطان ذلك به وحنثه، ولم يمكنه من البر بضرب خمسين سوطا، ~~إلا أن يثبت عليها أنها فعلت ما تستوجب به ذلك، ولو كانت يمينه على ذلك ~~بالله، أو بصيام، أو بمشي، أو صدقة، أو ما أشبه ذلك، مما لا يقضى به عليه ~~إذا حنث فأبت المرأة من المقام معه، مخافة أن يضربها ليسقط عن نفسه بضربها ~~ما حلف به من الصيام أو المشي أو الصدقة أو الكفارة؛ لوجب أن يكون ذلك لها ~~من أجل أنه لا يؤمن على غيبها، وأن يطلقها عليه السلطان طلقة بائنة كالخلع، ~~وقد وقع في بعض الكتب ولأمرته أن يطلقها، ولا آمره أن يجلدها أخلعها به، ~~وهو يتأول على هذا؛ إذ لم يذكر في المسألة يمينه ما هي، وبالله التوفيق. # PageV09P307 ### | مسألة: ليس للرجل أن يعطي الحجام شعر رأسه # مسألة قال: وسمعته قال: أكره أن يعطي الرجل الحجام شعر رأسه؛ لأنهم ~~يجعلون منه القصص. # قال محمد بن رشد: يريد أنهم يصنعون منها القصص المنهي عنها في حديث ~~معاوية؛ «إذ خطب الناس بالمدينة، فتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي فقال: يا ~~أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ينهى عن ~~مثل هذه، وقال: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم» ، وهي تشبه ~~الجمة تضعها المرأة التي لا شعر لها على رأسها، ترى أنه شعرها، وقد لعن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الواصلة والمستوصلة» ، وهذا من ذلك ~~المعنى، فإذا كان الحجام يأخذ منه الشعر ليصنع ذلك منه، فلا ينبغي أن يترك ~~ذلك له، كما قال مالك؛ لأنه فعل ما نهى النبي - عليه السلام - عن ms3583 فعله، ~~وذلك ما لا يحل ولا يجوز، قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] . ### | : البدوي يقدم فيسأل الحاضر عن السعر هل يخبره # ومن كتاب أوله حلف ألا يبيع رجلا سلعة سماها وسئل عن البدوي يقدم فيسأل ~~الحاضر عن السعر أترى أن يخبره؟ قال: يكره ذلك، قيل: أفترى أن يشري له؟ ~~قال: لا بأس بذلك، إنما يكره أن يبيع له، فأما الاشتراء له فلا بأس. # قال محمد بن رشد: لم يختلف أهل العلم جميعهم في أن المعنى # PageV09P308 # عن نهي النبي - عليه السلام - عن أن يبيع حاضر لباد، إنما هو إرادة نفع ~~أهل الحاضرة ليصيبوا من أهل البادية بجهلهم بالأسعار، وقد جاء هذا مفسرا في ~~بعض الآثار أنه قال: «لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس، يرزق الله بعضهم من ~~بعض» . فإذا كان المعنى في أنه لا يجوز أن يبيع الحاضر للبادي، إنما هو ~~ليصيب أهل الحاضرة غرة أهل البادية لجهلهم بالأسواق، وجب أن لا يجوز أن ~~يخبروا بالأسعار لما في ذلك من الضرر بأهل الحاضرة في قطع المرفق الذي جعله ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم في الإصابة منهم؛ لأنهم إذا لم ~~يعلموا السعر لعلهم أن يرضوا بالبيع بأقل من القيمة، وهذا ما لا اختلاف فيه ~~أعلمه في مذهب مالك، وذهب الأوزاعي إلى أنه لا بأس أن يخبره بالسعر، وإن لم ~~يجز أن يبيع له، وأما أبو حنيفة وأصحابه فذهبوا إلى إجازة بيع الحاضر ~~للبادي، وقالوا: قد عارض النهي عن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدين ~~النصيحة لكل مسلم» وهذا لا يلزم؛ لأن الخاص يقضي على العام، فقول النبي - ~~عليه السلام -: «لا يبع حاضر لباد» يخصص عموم قوله: «الدين النصيحة» ، ~~ويبينه ولا يعارضه، وأجاز مالك - رحمه الله - أن يشتري له؛ لأن النهي إنما ~~ورد في البيع له، فلم يقس عليه الشراء، ومنع من ذلك ابن الماجشون قياسا على ~~البيع، وإياه اختار ابن حبيب قال: لأن العرب تقول بعت في معنى اشتريت. # قال طرفة: # ويأتيك بالأنباء ms3584 من لم تبع له لتاتا # يعني من لم تشتر له زادا. # وقال الحطيئة: # وبعت لذبيان العلاء بمالك # يقول اشتريت الشرف لقومك بمالك، قال مع أنه قد روي أيضا: «لا يشتر حاضر ~~لباد» ، وقول مالك أولى؛ لأن الصحيح في الحديث «لا يبع حاضر # PageV09P309 # لباد» ، والسنة إذا عارضها أصل وجب أن تستعمل في موضعها، ولا يقاس عليها. ~~واختلف قول مالك في أهل البادية الذين لا يجوز للحضري أن يبيع لهم على ~~ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنهم أهل العمود خاصة دون أهل القرى المسكونة التي لا ~~يفارقها أهلها، وهي رواية أبي قرة موسى بن طارق عنه. والثاني: أنهم أهل ~~العمود، وأهل القرى دون أهل المدن. والثالث: أنه لا يجوز للحاضر أن يبيع ~~للجالب، وإن كان من أهل المدن والحواضر، فرأى على هذا القول أن المعنى في ~~النهي إنما هو على أن يبيع الحاضر للباد؛ ولأن قوله: «لا يبع حاضر لباد» ، ~~إنما خرج على الأعم في أن أهل البادية هم الذين يجلبون إلى الحاضرة، وهذان ~~القولان في رسم تأخير صلاة العشاء بعد هذا، واختلف أيضا في حكم بيع الحاضر ~~للبادي إذا وقع، وسيأتي القول فيه في رسم يوصي، من سماع عيسى إن شاء الله، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل فجر في السوق بغش الميزان # مسألة قال مالك: سألني صاحب السوق عن رجل فجر في السوق، يريد جعل في ~~مكياله زفتا، فأمر به أن يخرجه منه ولا يتركه فيه، وذلك أشد عليه من الضرب. # قال محمد بن رشد: قوله: وذلك أشد عليه من الضرب، يريد أن ذلك أردع لهم؛ ~~لأن أهل الفجور والغش قلما ينكلهم الضرب، وظاهر قوله: أنه يخرج من السوق ~~أدبا له، وإن لم يكن معتادا للغش، خلاف ما حكى ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون: أن من غش في أسواق المسلمين يعاقب بالسجن والضرب وبالإخراج من ~~السوق إن كان معتادا للغش، ولا يرجع إلى السوق حتى تظهر توبته وتعرف. وقول ~~ابن حبيب: إن المعتاد للغش، يريد الذي قد أدب عليه، فلم يردعه الأدب عنه، ms3585 ~~وعاد إليه # PageV09P310 # يخرج من السوق، ولا يرجع إليه حتى تظهر توبته وتعرف، صحيح إذ لم يخرج من ~~السوق أدبا له، وإنما أخرج لقطع ضرره عن الناس؛ إذ قد أدب فلم ينفع فيه ~~الأدب، وأما إذا أخرج عنه أدبا له من غير أن يكون معتادا للغش على ظاهر قول ~~مالك هذا، فلا يمتنع أن يرد إليه بعد مدة يرجى أن يكون قد تأدب بها، وإن لم ~~تظهر منه توبة. # قال بعض أهل النظر: وإنما يؤدب الغاش بالإخراج من السوق إذا كان لا يمكن ~~أن يرجع إليه دون أن يعرف، وأما إذا كان يمكن أن يرجع إليه، ولا يعرف ذلك ~~لاتساع السوق؛ فإنه يؤدب بالضرب، والأصل في إخراج المعتاد بالغش عن السوق ~~ما جاء من أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب إلى أمير الأجناد ألا ~~يتركوا النصارى بأعمالهم في أسواق المسلمين جزارين ولا صرافيين؛ لأنه يخشى ~~من المعتاد للغش أن يغش المسلمين بما ظهر من استباحته له، كما يخشى من ~~النصراني أن يربي مع المسلمين بما يعلم من استحلاله له، وقد قال سحنون ~~قياسا على قول عمر بن الخطاب: إنه يمنع من السوق من لا يبصر البيع من ~~المسلمين حياطة له وللمسلمين، فالذي يغش المسلمين، وقد اعتاد ذلك، وأدب ~~عليه، فلم يردعه الأدب أحق بذلك وأولى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: نهي الناس عن التزوج على الشروط والاكتفاء بالدين والأمانة # مسألة قال مالك: أشرت على قاض منذ دهر أن ينهى الناس أن يتزوجوا على ~~الشروط، وألا يتزوجوا إلا على دين الرجل وأمانته، وأنه كان كتب بذلك كتابا، ~~وصيح به في الأسواق وعابها عيبا شديدا. # قال محمد بن رشد: يريد الشروط اللازمة بيمين كطلاق الداخلة، # PageV09P311 # وعتق السرية، وما أشبه ذلك، فهذه الشروط هي التي يكرهها مالك، فإذا وقع ~~النكاح عليها مضى، ولم يفسخ قبل الدخول ولا بعده، ولزم الشرط. ووجه الكراهة ~~في ذلك أن المرأة قد حطت من صداقها بسبب الشروط، ولا يدرى هل يفعل ذلك ~~الزوج أم لا؟ فأشبه ذلك الصداق الفاسد، ms3586 وقد روي عن سحنون لهذه العلة أنه ~~نكاح فاسد يفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده، ويكون فيه الصداق المسمى، وللخروج ~~من هذا الاختلاف يعقد الناس هذه الشروط في صدقاتهم على الطوع، وذلك إذا وقع ~~الشرط في أصل النكاح على تسمية الصداق، وأما إذا أنكحها نكاح تفويض على ~~الشرط، فلا اختلاف في أن النكاح لا يفسخ. # وأما الشروط التي ليست مقيدة بيمين، فهي كلها غير لازمة، ومنها ما لا ~~يفسد به النكاح، ومنها ما يفسد به فيفسخ قبل وبعد، ومنها ما يفسد به فيفسخ ~~قبل ولا يفسخ بعد، ومنها ما يختلف في فساد النكاح بها، ومنها ما يختلف في ~~الفسخ فيه، هل يكون قبل وبعد، أو إنما يفسخ قبل ويقر بعد، وليس هذا موضع ~~ذكرها؛ إذ قد مضت في مواضعها من كتاب النكاح، ومن الشروط المقيدة بتمليك ما ~~يختلف في فساد النكاح بها اختلافا كثيرا، وهي التي تتزوج على أنه إن لم يأت ~~بصداقها إلى أجل كذا وكذا فأمرها بيدها، أو على إن رأت منه ما تكره فأمرها ~~بيدها، وقد مضى القول على ذلك في سماع ابن القاسم، من كتاب النكاح في أول ~~رسم منه، وفي رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه، فلا معنى لذكر شيء من ذلك هنا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: التبن يجعل تحت القمح عندما يخزن # مسألة وسئل عن التبن يجعل تحت القمح عندما يخزن، فقال: لا # PageV09P312 # بأس بذلك، وليس هذا مثل الذي يغشون به، وقد أخبرت أن أصحاب السفن يعملون ~~ذلك عندما يحملون، ولم أر بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا بأس به؛ لأنه إنما يفعل للإصلاح، ~~لا للغش والفساد، ومثله ما في سماع أشهب بعد هذا من طرح الماء في اللبن ~~لاستخراج زبده، ومن طرح الماء في العصير ليتعجل به تحليله، ومضى مثله أيضا ~~من قول مالك في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، من كتاب جامع البيوع، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: صاحب السوق يريد أن يسعر على الناس السوق # مسألة وسئل مالك عن صاحب ms3587 السوق يريد أن يسعر على الناس السوق، فيقول لهم: ~~إما بعتم بكذا وكذا، بسعر يسميه لهم، وإما قمتم، قال: لا خير في هذا. قيل ~~له: إنه يأتي الرجل يكون طعامه ليس بالجيد، وقد بدل سعرا فيقول لغيره: إما ~~بعتم مثله، وإما رفعتم، قال: لا خير في ذلك، ولكن لو أن رجلا أراد بذلك ~~فساد السوق، فحط عن سعر الناس لرأيت أن يقال له: إما لحقت بسعر الناس وإلا ~~رفعت، فأما أن يقول للناس كلهم، فليس ذلك بالصواب، وذكر حديث عمر بن عبد ~~العزيز في أهل أيلة حين حط سعرهم لمنع البحر، أن كتب في ذلك أن خل بينهم ~~وبين ذلك، فإنما السعر بيد الله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا بأس به، أما الجلاب فلا اختلاف في ~~أنه لا يسعر عليهم شيء مما جلبوه للبيع، وإنما يقال لمن # PageV09P313 # شذ منهم، فحط من السعر، أو باع بأغلى مما يبيع به عامتهم: إما أن تبيع ~~بما يبيع به العامة، وإما أن ترفع من السوق، كما فعل عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - بحاطب بن أبي بلتعة، إذ مر به وهو يبيع زبيبا له في السوق، فقال ~~له: إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا؛ لأنه كان يبيع بالدرهم ~~أقل مما كان يبيع به أهل السوق، وأما أهل الحوانيت والأسواق الذين يشترون ~~من الجلاب وغيرهم جملا، ويبيعون ذلك على أيديهم مقطعا مثل اللحم والأدم ~~والفواكه، فقيل: إنهم كالجلاب لا يسعر عليهم شيء من بياعتهم، وإنما يقال ~~لمن شذ منهم وخرج عن الجمهور: إما أن تبيع كما يبع الناس، وإما أن ترفع من ~~السوق، وهو قول مالك في هذه الرواية، في رسم باع شاة، من سماع عيسى. # وممن روي ذلك عنه من السلف عبد الله بن عمر، وقيل: إنهم في هذا بخلاف ~~الجلاب، لا يتركون على البيع باختيارهم إذا غلوا على الناس ولم يقنعوا من ~~الربح بما يشبه، كان على صاحب السوق الموكل على مصلحته أن يعرف بما ms3588 يشترون، ~~فيجعل لهم من الربح ما يشبه، وينهاهم أن يزيدوا على ذلك، ويتفقد السوق ~~أبدا، فيمنعهم من الزيادة على الربح الذي جعل لهم كيف ما تقلب السعر من ~~زيادة أو نقصان، فمن خالف أمره عاقبه بما يراه من الأدب، وبالإخراج من ~~السوق إن كان معتادا لذلك مستسرا به، وهو قول مالك في رسم البيوع الأول، من ~~سماع أشهب، وإليه ذهب ابن حبيب، وقاله من السلف جماعة منهم: سعيد بن ~~المسيب، ويحيى بن سعيد، وهو مذهب الليث، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولا ~~يجوز عند أحد من العلماء أن يقول لهم: لا تبيعوا إلا بكذا وكذا، ربحتم أو ~~خسرتم من غير أن ينظر إلى ما يشترون به، ولا أن يقول لهم فيما قد اشتروه لا ~~تبيعوه إلا بكذا وكذا مما هو مثل الثمن الذي اشتروه به أو أقل، وإذا ضرب ~~لهم الربح على قدر ما يشترون به، # PageV09P314 # مثل أن يقول لهم: تربحون في المدي كذا وكذا، فلا يتركهم أن يغلوا في ~~الشراء، وإن لم يزيدوا في الربح؛ إذ قد يفعلون ذلك، ويتساهلون فيه؛ إذ لا ~~ينتقصهم بذلك من ربحهم شيئا، وإذا علم ذلك منهم ضرب لهم الربح على ما يعلم ~~من مبلغ السعر، وقال لهم: لا سبيل لكم أن تبيعوا إلا بكذا وكذا، فلا تشتروا ~~إلا على هذا، وهو قول مالك في رسم البيوع الأول، من سماع أشهب: ليس بأيديكم ~~شيء تعتلون به، اشتروا على ثلث رطل يسعره عليكم من الضأن، وعلى نصف رطل ~~يسعره عليكم من الإبل؛ لأن ذلك إنما يجوز له أن يفعله إذا علم أنهم ~~يتساهلون في الشراء، ويزيدون على القيمة، ويقولون له: لا حجة لك علينا؛ إذ ~~لا نربح أكثر مما سميت لنا، فهذا تأويل الرواية، والله أعلم. ### | مسألة: خمر تعمل من القز ثم يبل لها الخبز فيرش عليها لتشتد وتصفق # مسألة وسئل عن خمر تعمل من القز، ثم يبل لها الخبز، فيرش عليها لتشتد ~~وتصفق. قال: لا خير في هذا، هذا غش ولا يعجبني. # قال محمد ms3589 بن رشد: هذا بين على ما قاله، إن ذلك من الغش؛ لأن المشتري يظن ~~أن شدتها إنما هو من ذاتها وصفاقة نسجها، فإن علم المشتري أنها مرشوشة بماء ~~الخبز، وأن ذلك يشدها ويصفقها لم يكن له كلام، وإن لم يعلم أنها مرشوشة ~~بذلك كان بالخيار بين أن يمسك أو يرد، فإن فاتت ردت إلى القيمة إن كانت ~~القيمة أقل من الثمن، وكذلك إن علم أنها مرشوشة بذلك، ولم يعلم أن ذلك ~~يشدها ويصفقها. # وسيأتي في رسم البيوع الأول، من سماع أشهب نحو هذا، وهذا على ما قاله ابن ~~حبيب من أن ما يصنعه حاكة الديباج من تصميغها غش؛ لأنه وإن كان التصميغ لا ~~يخفى على المشتري، فقد يخفى عليه قدر ما أحدث فيه من الشدة # PageV09P315 # والتصفيق، وقد قال في الفراء يترب وجوه الفراء ليحسنها، ويغيب ما فيها من ~~العيوب أن المشتري إن علم بتتريبها، فليس له ردها إلا أن يجد بها عيبا. ~~وقاله ابن القاسم في رسم الجواب، من سماع عيسى، من كتاب العيوب؛ لأنه رأى ~~تأثير التتريب غير خاف على من علم التتريب، بخلاف التصميغ، والله أعلم، ~~ومما يشبه هذا ما قاله ابن حبيب أن من الغش ما يفعل النعال من تغليظهم ~~حواشيها قبل أن تحذا ليواروا بذلك رقتها، ويزيدوا في تحسينها. قال: وعلى ~~الإمام العادل تأديب من فعله، وللمشتري أن يرد ما اشترى منها قبل حذوها ~~وبعد حذوها، والله الموفق. ### | مسألة: الرجل يبيع نصف الوصيفة أو نصف الدابة ويشترط عليه نفقتها سنة # مسألة وسئل عن الرجل يبيع نصف الوصيفة أو نصف الدابة من الرجل، ويشترط ~~عليه نفقتها سنة، وأن له عليه إن ماتت الدابة أخذ ذلك منه، أو باعهما أو ~~ماتتا، فذلك له عليه ثابت، وإن بقيت إلى ذلك، فهو حقه استوفاه منه، قال: لا ~~بأس بذلك. أنكرها سحنون. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة متكررة في هذا الرسم من هذا السماع، ~~من كتاب جامع البيوع، ومضى القول عليها هناك مستوفى، فلا وجه لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | : تلقي ms3590 الركبان # ومن كتاب أوله شك في طوافه وسئل مالك عن النفر من التجار يخرجون إلى ~~الريف، فيشترون أغناما فيأتون بها قريبا من الفسطاط على قدر الميل ونحوه، ~~فيجعلونها في مراع ترعى فيه، ويشتد عليهم دخولها # PageV09P316 # الفسطاط، ويكون ذلك أرفق بهم، فيدخل الرجل المدينة، فيدعو رجلا منهم ~~يأمنه فيبيعه إياها، ثم يدخل المشتري لها قليلا قليلا فيبيعها هو، قال: إني ~~أخاف أن يكون من التلقي، وعندنا رجال يفعلونه ببلدنا؛ قلت له: أفتكرهه؟ ~~قال: نعم، أكره أن يعمل به، وأراه من تلقي السلع. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن ذلك من تلقي السلع؛ لأن المعنى في ~~النهي عن تلقي السلع عند مالك، إنما أريد به نفع أهل الحاضرة، كما أريد ~~بالنهي عن أن يبيع حاضر لباد نفع أهل الحاضرة بأن يكون البادي والجالب هو ~~المتولي البيع في السوق على ما هو عليه من الجهل بالسوق، فيشتري أهل ~~الحاضرة منه في السوق بما يرضى به من قليل الثمن وكثيره، فإذا باع الغنم ~~الجالب لها من رجل من أهل الحاضرة قبل أن يصل إلى السوق، فكان هو الذي يقوم ~~بها ويبيعها على معرفة، فقد قطع عن أهل الحاضرة الحق الذي جعله رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لهم في ذلك، والله الموفق. ### | مسألة: العبد يشكو العزبة فيسأل سيده أن يبيعه لذلك # مسألة وسئل عن العبد يشكو العزبة، فيسأل سيده أن يبيعه لذلك، ويقول: قد ~~وجدت موضعا، قال: ليس ذلك على سيده، ولو جاز ذلك لقال ذلك الخدم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أنه ليس على الرجل واجبا أن يبيع عبده ممن ~~يزوجه إذا سأله ذلك وشكا العزبة، وإنما يرغب في ذلك، ويندب إليه، وليس ~~امتناعه منه من الضرر الذي يجب به بيعه عليه، كما ليس عليه أن يزوجه واجبا ~~إذا سأله ذلك؛ لأن قول الله تعالى: # PageV09P317 # {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] ليس على ~~الوجوب، إنما هو أمر بالإنكاح على سبيل الحض والترغيب، وإنما يباع عليه إذا ~~تبين ms3591 ضرره به في تجويعه وتعريته وتكليفه من العمل ما لا يطيق، وضربه في غير ~~حق، إذا تكرر ذلك منه، أو كان شديدا منهكا. وسيأتي هذا المعنى في رسم حلف ~~ليرفعن أمرا، ورسم صلى نهارا، وفي سماع أصبغ، عن أشهب، وهذا ما لا أعلم فيه ~~اختلافا، والله أعلم. ### | مسألة: الرجل يكتب ذكر الحق في المسجد # مسألة وسئل مالك عن الرجل يكتب ذكر الحق في المسجد، قال: أما ما كان ~~خفيفا، فلا بأس به، وأما الشيء يطول فلا أحبه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن المساجد إنما وضعت لذكر الله والصلاة، ~~قال الله عز وجل: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها ~~بالغدو والآصال} [النور: 36] {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} ~~[النور: 37] فواجب أن ترفع وتنزه عن أن تتخذ لغير ما وضعت له، وقد اتخذ عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - رحبة بناحية المسجد، فقال: من كان يريد أن يلغط ~~أو ينشد شعرا، أو يرفع صوته، فليخرج إلى هذه الرحبة، وكان عطاء إذا مر به ~~بعض من يبيع في المسجد دعاه فسأله ما معه، وما يريد، فإذا أخبره أنه يريد ~~أن يبيعه، قال: عليك بسوق الدنيا، فإنما هذا سوق الآخرة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يشتري الزعفران فيجده مغشوشا هل يرده # مسألة وسئل مالك عن الرجل يشتري الزعفران فيجده مغشوشا؛ # PageV09P318 # أترى أن يرده؟ قال: نعم، أرى أن يرده، وليس عن هذا سألني صاحب السوق، ~~إنما سألني أنه أراد أن يحرق المغشوش بالنار لما فيه من الغش، فنهيته عن ~~ذلك. # وسئل مالك عما يغش من اللبن، أترى أن يراق؟ قال: لا، ولكن أرى أن يتصدق ~~به على المساكين من غير ثمن إذا كان هو الذي غشه. قيل له: فالزعفران أو ~~المسك أتراه مثله؟ قال: ما أشبهه بذلك إذا كان هو الذي غشه، فأراه مثل ~~اللبن. وسئل ابن القاسم عن هذا، فقال: أما الشيء الخفيف من ذلك فلا أرى به ~~بأسا، وأما إذا كثر ثمنه ms3592 فلا أرى ذلك، وأرى على صاحبه العقوبة؛ لأنه يذهب ~~في ذلك أموال عظام. # قال محمد بن رشد: لم ير مالك أن يحرق الزعفران المغشوش، ولا أن يراق ~~اللبن المغشوش بالماء على الذي غشه، قال في رسم الأقضية الثاني من سماع ~~أشهب: وأرى أن يضرب من أنهب أو انتهب، وأرى أن يتصدق بذلك على المساكين ~~أدبا له، وسواء على مذهبه كان ذلك يسيرا أو كثيرا؛ لأنه ساوى في ذلك بين ~~الزعفران واللبن والمسك، والمسك قليله كثير، وخالفه ابن القاسم، فلم ير أن ~~يتصدق من ذلك إلا بما كان يسيرا، وذلك إذا كان هو الذي غشه، وأما من وجد ~~عنده من ذلك شيء مغشوش لم يغشه هو، وإنما اشتراه أو وهب له أو ورثه، فلا ~~اختلاف في أنه لا يتصدق بشيء من ذلك، والواجب أن يباع ممن يؤمن أن يبيعه من ~~غيره مدلسا بذلك، وكذلك ما وجب أن يتصدق به من المسك والزعفران على الذي ~~غشه، يباع ممن يؤمن أن يغش به ويتصدق بالثمن أدبا للغاش الذي غشه. # وقول ابن القاسم في أنه لا يتصدق من ذلك على الغاش إلا بالشيء اليسير ~~أحسن من قول مالك؛ لأن الصدقة بذلك من العقوبات في الأموال، # PageV09P319 # والعقوبات في الأموال أمر كان في أول الإسلام، من ذلك ما روي عن النبي - ~~عليه السلام - في مانع الزكاة: «إنما آخذها منه وشطر ماله عزمة من عزمات ~~ربنا» ، وما روي عنه فيه: «حريسة الجبل أن فيها غرامة مثليها وجلدات نكال» ~~، وما روي عنه من «أن من أخذ بصيد في حرم المدينة شيئا، فلمن أخذه سلبه» ، ~~ومن مثل هذا كثير، ثم نسخ ذلك كله بالإجماع على أن ذلك لا يجب، وعادت ~~العقوبات في الأبدان، فكان قول ابن القاسم أولى بالصواب استحسانا، والقياس ~~أن لا يتصدق من ذلك بقليل ولا كثير، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أصحاب القلانس يجعلون مع القطن صوفا يخلطونه به # مسألة وسئل عن أصحاب القلانس، يجعلون مع القطن صوفا يخلطونه به، أو ~~يجعلونه من تحته، قال: لا خير في ms3593 هذا، وأراه من الغش، فقيل له: فالقطن ~~الخلق مع الجديد، قال: لا خير فيه. قيل له: فإن أهل الحار يقدمون علينا ~~بالقمح مغلوثا، يريد الكثير التبن، فيؤمرون بغربلته قبل أن يبيعوه، قال: هو ~~من الحق، قال: وأرى أن يؤخذ الناس به. # قال محمد بن رشد: أما خلط الصوف مع القطن، أو القطن الخلق مع الجديد، أو ~~جعله من تحته في القلانس أو غيرها، فلا إشكال في أن ذلك من الغش الذي لا ~~يحل ولا يجوز، ولو اشترى رجل قلنسوة فوجد # PageV09P320 # حشوها صوفا؛ لكان له أن يردها، وكذلك لو وجد حشوها قطنا باليا إلا أن ~~تكون من القلانس التي العرف فيها أنها لا تحشى إلا بالقطن البالي، فلا يكون ~~له أن يردها على قياس ما قال في أول رسم من سماع أشهب، من كتاب العيوب، في ~~الذي يشتري القلنسوة السوداء فيجدها من ثوب ملبوس، وقد مضى القول على ذلك ~~هناك، وأما غربلة القمح من التبن والغلث عند البيع، فذلك واجب إن كان التبن ~~والغلث فيه كثير، يقع في أكثر من الثلث؛ لأن بيعه على ما هو عليه من الغرر، ~~ويستحب إن كان التبن والغلث فيه يسيرا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: البساتين تكون حوالي الفسطاط يشتريها التجار ويبيعونها في الفسطاط # مسألة وسئل مالك عن أجنة النخيل والأعناب التي تكون حوالي الفسطاط، فيخرج ~~التجار إليها فيشترونها، ويحملونها في السفن فيبيعونها في الفسطاط، قال: لا ~~بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا خلاف قوله في رواية أشهب عنه في أول سماعه ~~بعد هذا، مثل قول أشهب فيه من رأيه، ولكلا القولين وجه: فوجه قول مالك هذا ~~اتباع ظواهر الآثار في أنها إنما وردت في تلقي الجلب قبل وصوله، ووجه قول ~~أشهب مراعاة معنى الآثار في أن المعنى فيها نفع أهل الحاضرة، بأن يتولى ~~الجالب إليها بيع ما يجلب، فيبيع بما يرضى به من قليل الثمن وكثيره، علم ~~سعر الحاضرة أو جهله، وبالله التوفيق. # PageV09P321 ### | مسألة: الطحانون يشترون الطعام فيغلون بذلك أسعار الناس هل يمنعون ms3594 # مسألة وسئل مالك عن الطحانين يشترون الطعام فيغلون بذلك أسعار الناس، ~~قال: أرى أن كل ما أضر بالناس في أسعارهم أن يمنعه الناس، فإن أضر ذلك ~~بالناس منعوا منه. # قال محمد بن رشد: في شراء الطحانين الطعام جملة من الجلاب، وبيعه على ~~أيديهم دقيقا، رفقا بعامة الناس؛ لمشقة الطحين عليهم إذا اشتروا القمح، فإن ~~كان ذلك يغلي عليهم الأسعار، فالواجب أن ينظر السلطان في ذلك، فإن كان لا ~~يفي المرفق الذي للعامة في ذلك بما يغليه من أسعارهم منع من ذلك، وإن كان ~~يفي به أو يزيد عليه فيما يراه باجتهاده لم يمنع من ذلك، وأما شراء أهل ~~الحوانيت الدقيق من الجلاب وبيعه على أيديهم من الناس، وشراء الطعام وبيعه ~~على أيديهم غير مطحون، فلا وجه من الرفق في ذلك لعامة الناس، فينبغي أن ~~يمنع من ذلك إذا كان فيه تغلية للأسعار، ويباح إذا لم يضر ذلك بالأسعار على ~~مذهب من يجيز فيه الاحتكار، وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، وعليه ~~يأتي إباحة ذلك في رسم يسلف بعد هذا، وقد قال ابن حبيب: إنه يمنع من ذلك في ~~كل ما لا يجوز احتكاره من الطعام، وقد مضى تحصيل الاختلاف فيما يجوز ~~احتكاره من الطعام مما لا يجوز في رسم البيوع الأول، من سماع أشهب، من كتاب ~~جامع البيوع، وبالله التوفيق. ### | : لبس الحزام للأنباط # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك عن الحزم للأنباط؛ ~~أترى أن يلزموا ذلك؟ قال: إني أحب لهم الذلة والصغار، فقال: قد كانوا ~~يلزمون ذلك فيما مضى. قيل له: أفيكنون؟ قال: إني لأكره أن نرفع بهم، وقد ~~كان قبل ذلك يرخص فيه. قال ابن القاسم: وأنا أرجو أن # PageV09P322 # يكون خفيفا. # وحدثني مالك، عن هشام بن حكيم بن حزام مثل ما حدثني به أول، قال كان عمر ~~بن الخطاب إذا سئل الأمر الذي لا ينبغي يقول: أما ما بقيت أنا وهشام فلا ~~يكون ذلك، وقال هشام لبعض أمراء الشام وقد رأى نبطيا قد أقيموا ms3595 في الشمس ~~لخراجهم، فقال لهم: أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن ~~الله ليعذب في الآخرة الذين يعذبون الناس في الدنيا» ، وكان هشام قد تبتل ~~وترك نكاح النساء، وكان في حاله شبيها بالسياحة، لا أهل له ولا مال. # قال محمد بن رشد: ما رأى مالك من أن يلزم الأنباط الحزم صحيح لوجهين؛ ~~أحدهما: ما ذكره من استحباب الذلة والصغار لهم؛ لقوله عز وجل: {قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] إلى قوله: {حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] . والثاني: أن يعرفوا بذلك من ~~المسلمين حتى لا يبدءوا بالسلام؛ لنهي النبي - عليه السلام - عن ذلك، على ~~ما جاء من أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنا راكبون غدا إن شاء الله ~~إلى يهود، فلا تبدءوهم بالسلام، وإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم» ، وروي ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، ~~وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها» ، وقال إبراهيم النخعي: لا بأس ~~إذا كانت لك حاجة إلى النصراني الكحال، فأتيته أن تبدأه بالسلام، قال عبد # PageV09P323 # الملك: هي رخصة عند الاضطرار، وكذلك ينبغي في سائر أهل الذمة من اليهود ~~والنصارى أن يلزم النصارى منهم الحزم، واليهود علامة يعرفون بها، إذلالا ~~لهم وصغارا، وحذرا للمسلمين من أن يظنوهم من المسلمين فيبدءوهم بالسلام. # روي عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أمراء الأجناد يأمرهم أن يختموا في ~~رقاب أهل الجزية بالرصاص، ويظهروا مناطقهم، ويجزوا نواصيهم، ويركبوا على ~~الآكاف عرضا، ولا يدعونهم يشبهون المسلمين في لباسهم، وكراهيته لتكنيتهم ~~صحيح أيضا؛ لأن تكنيتهم إكرام لهم، وترفيع بهم، وذلك خلاف ما يستحب من ~~إذلالهم وإصغارهم لمحادتهم الله ورسوله، قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم ~~أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة: 22] . # وترخيصه قبل ذلك في ذلك قريب من كراهيته لذلك؛ لأن الترخيص إنما يكون في ~~المكروه لا في المباح، وكذلك قول ابن القاسم: وأنا أرجو ms3596 أن يكون خفيفا هذا ~~نحو قول مالك من أجل أن المكروه لا إثم في فعله، ويؤجر تاركه على تركه، ولا ~~حجة لأحد في إباحة ذلك دون كراهة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لصفوان بن أمية: «انزل أبا وهب» ؛ لأنه إنما قال له ذلك استئلافا له رجاء ~~إسلامه، وكذلك قوله للذي كان يقبل عليه بحديثه من عظماء المشركين؛ إذ دخل ~~عبد الله بن أم مكتوم: «يا أبا فلان، هل ترى بما أقول بأسا؟» لأنه إنما ~~أقبل عليه بحديثه وكناه رجاء إسلامه وإسلام من وراءه بإسلامه، وإنما تكون ~~تكنية الكافر مباحة إذا لم يقصد بذلك ترفيعه، وكانت الكنية كالاسم الذي ~~يعرف به، وقد قال الله في كتابه: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] ، فذكره ~~بكنيته، ولم يكن ذلك ثناء من الله عليه بذلك، ولا ترفيعا له، بل مقته بذلك، ~~وأوعده بما أوعده به، وبالله التوفيق. # PageV09P324 ### | مسألة: الأدب للناس في حلفهم بالطلاق # مسألة وسئل عن الأدب للناس في حلفهم بالطلاق، فقال: لقد سألني زياد عن ~~الذي سألتني عنه، فقلت له: إنه الناس عن ذلك، فقال لي: إنهم لن ينتهوا إلا ~~أن أضربهم، فقلت له: فافعل، اضربهم. # قال محمد بن رشد: الأدب في ذلك واجب لوجهين؛ أحدهما: ما ثبت من قول النبي ~~- عليه السلام -: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» ، وما روي عنه أنه ~~قال: «لا تحلفوا بالطلاق والعتاق، فإنهما من أيمان الفساق» ، ذكر ذلك ابن ~~حبيب في الواضحة. والثاني: أنه من اعتاد الحلف به لم يكد يخلص من الحنث به، ~~فتكون زوجته تحته مطلقة من حيث لا يشعر، وقد قال مطرف وابن الماجشون: إن من ~~لزم ذلك واعتاده فهو جرحة فيه، وإن لم يعرف حنثه، وقيل لمالك: إن هشام بن ~~عبد الملك كتب أن يضرب في ذلك عشرة أسواط، فقال: أحسن إذ أمر فيه بالضرب، ~~وروي أن عمر كتب أن يضرب في ذلك أربعين سوطا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: إتلاف الخمر لأهل الذمة # مسألة قال سحنون: وحدثنا ابن القاسم قال: حدثنا مالك أن ms3597 أبا أيوب ~~الأنصاري نزل منزلا من قرى الشام وكان فيها مواليه، وكان ينهى عن الخمر ~~فمرت به قطار تحمل الخمر، فقام إليها برمحه فبعج تلك الزقاق التي فيها ~~الخمر فذهب ما فيها، فقال صاحب # PageV09P325 # تلك الأرض: يا أبا أيوب، إن هذا يكسر خراجها، فقال أبو أيوب: لن أسكنها ~~وخرج عنها. # قال محمد بن رشد: كان القطار التي مرت بأبي أيوب لأهل ذمة تلك القرية، ~~والله أعلم، وإنما بعجها لإظهارهم الخمر في قرية يسكنها المسلمون معهم، ~~وهذا هو الواجب ألا يباح لأهل الذمة إظهار الخمر والخنازير في موضع يسكنها ~~المسلمون معهم، إلا أن يكونوا هم الغالبين عليهم، وإنما معهم من المسلمين ~~الواحد والاثنان والقليل. وذلك فيما بعد من الحاضرة على ما يأتي بعد هذا، ~~في رسم البيوع الثاني، من سماع أصبغ، وكذلك لا يباح لهم أن يحملوها من قرية ~~من قراهم إلى قرية من قراهم، إلا بعد أن لا يسلكوا بها على شيء من حواضر ~~الإسلام وقراهم. # وما ظهر إلى الإمام من خمرهم، فعليه أن يهرقها ويضرب حاملها، كان منهم أو ~~من غيرهم، وإن خرج منهم رجل سكران في جماعة المسلمين كان عليه أن يضربه على ~~ذلك، وكذلك يمنعون من إظهار صليبهم في أعيادهم واستسقائهم في جماعة ~~المسلمين، فإن فعلوا كسرها وضربهم، قاله ابن حبيب وغيره. وقول صاحب الأرض ~~لأبي أيوب: إن هذا يكسر خراجها، يقول: إذا فعل هذا بأهل القرية ضعفوا عن ~~أداء ما لزمهم من الخراج، فأحفظه قوله غضبا لله، وحلف ألا يسكنها تنزها عن ~~سكنى موضع تظهر فيه الخمر وتورعا عن ذلك رحمة الله عليه ورضوانه. ### | مسألة: البيع على الوصف # مسألة وسئل عن الرجل يبيع البز والطعام والغنم، وغير ذلك من # PageV09P326 # السلع، فإذا كان ذلك على مسيرة اليوم واليومين جاءه خبر ذلك وصفته، فيخبر ~~الناس بذلك فيقول له رجل بعينه: أفترى ذلك جائزا؟ قال: لا أراه جائزا، ~~وأراه من التلقي، قيل له: فالبز من هذا. قال: نعم، البز مثل الطعام، ولا ~~ينبغي أن يعمل في أمر واحد بأمرين ms3598 مختلفين، وأكره ذلك، وأراه من تلقي ~~السلع، ولا أرى أن يباع حتى يقدم به. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة كالمعنى في أول مسألة من رسم شك ~~في طوافه، وقد مضى القول عليها هناك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : حكم نفخ اللحم كما يصنع الجزارون # ومن كتاب أوله حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان وسئل مالك عن نفخ اللحم كما ~~يصنع الجزارون، فقال: إني لأكرهه، وأرى أن يمنعوا، وهو يغير طعمه، وقال ~~أشهب في كتاب العتق: سمعت مالكا يقول: أرى أن يؤدب الجزارون الذين ينفخون ~~اللحم، وأرى أن يمنعوا من ذلك. # قال محمد بن رشد: يعني بهذا النفخ، النفخ بعد السلخ الذي إنما يفعلونه ~~ليظهر اللحم به سمينا، فيكره لوجهين؛ أحدهما: ما ذكره من أنه يغير طعم ~~اللحم. والثاني: أنه من الغش المنهي عنه في البيوع؛ قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من غشنا فليس منا» ، أي ليس على هدينا وطريقتنا، ولو ~~اشترى # PageV09P327 # المشتري اللحم المنفوخ، ولم يعلم أنه منفوخ؛ لكان له أن يرده من ناحية ~~الغش، ومن ناحية تغيير رائحته أيضا، ورده من جهة الغش أبين. وأما نفخ ~~الذبيحة قبل السلخ، فلا كراهة فيه؛ لأنه يحتاج إليه، وفيه صلاح ومنفعة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الدراهم النقص يبتاع الناس بها في أسواقهم هل تغير # مسألة وسئل مالك عن الدراهم النقص يبتاع الناس بها في أسواقهم، أترى أن ~~تغير؟ فقال: بل أرى أن تترك، وأرى في ذلك رفقا للناس، حتى إن الرجل ليأتي ~~بالدرهم الوازن، فما يعطى به إلا شبه ما يعطى بالناقص، والمرأة تأتي بغزلها ~~وما أشبهه، فأرى أن يتركوا ولا يمنعوا، وهو مرفق بالناس. # قال محمد بن رشد: رأى تغيير الدراهم الناقصة ومنع الناس من التجارة بها ~~تضييقا على الناس؛ لأنهم يتسامحون فيها، فإن قطعت بارت على الناس، فلم ~~ينتفعوا بها، ولا سومحوا فيها، والمسامحة في البيع والشراء محمودة، قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله عبدا سمحا إن باع، سمحا إن ~~ابتاع، سمحا إن قضى ms3599 سمحا، إن اقتضى. . .» ، وقوله: والمرأة تأتي بغزلها ~~يريد أن المرأة قد تأتي بغزلها تبيعه، وتأخذ الدينار الناقص لجوازه بجواز ~~الوازن، أو قرب ما بينهما، فإن غيرت النواقص وقطع التجر بها بار عليها ~~دينارها الناقص الذي أخذته في مغزلها، فأضر ذلك بها، فليس للإمام أن يمنع ~~الناس من أن يتجروا بالناقص، ويأخذوه باختيارهم، ولا له # PageV09P328 # أيضا أن يلزمهم أن يتجروا به، ويأخذوه بغير اختيارهم، وذلك بين في رسم ~~يسلف بعد هذا من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عجوز أكلت لحم جاريتها # مسألة وقال مالك في عجوز أكلت لحم جاريتها قيل له: يا أبا عبد الله ~~نيبته؟ قال: لا، ولكن مضغته وأثرت بجلدها - وأشار بيده - أثرا شديدا، فأمرت ~~صاحب السوق أن يبيعها، ولم ير في ذلك عتقا. # قال محمد بن رشد: ولو نيبتها لم تعتق، قال ذلك أشهب وسحنون، ومثله في ~~كتاب ابن المواز أن المثلة إنما تكون فيما لا ينجبر، وأما العضة والتنيب، ~~فليس بمثلة تعتق بها، ولكن يؤدب السيد، وكذلك الحرق بالنار لا يكون مثلة ~~إلا أن يتفاحش منظره، قاله في المدونة، وكذلك حلق رأس الجارية، ولحية ~~الغلام ليس بمثلة، إلا في العبد النبيل التاجر، والأمة الرائعة. # قاله ابن الماجشون، عن مالك في الواضحة، وإن كتب في جبهة عبده بنار أو ~~مداد وإبرة عبد فلان عتق عليه، وقال أشهب: لا يعتق عليه، ولا اختلاف في أنه ~~يعتق عليه إذا قطع جارحة من جوارحه أنملة فما فوقها، إلا الضرس الواحدة ~~والسن الواحدة، فإن أصبغ لم ير ذلك مثلة، وقال: لا يعتق عليه إلا في جل ~~الأسنان وجل الأضراس، وأما بيعها عليه فهو صحيح؛ لأن ما فعلته بها ضرر بين ~~بها، فالواجب أن تخرج عن ملك من أضربها، كما تطلق المرأة على زوجها إذا أضر ~~بها ولم يؤمن على غيبها، وبالله التوفيق. # PageV09P329 ### | : ليس للرجل أن يجعل على الرحبة نجافا وبابا ليختص بمنفعتها # ومن كتاب أوله حديث طلق وسئل مالك عن رجل له داران، وهما في رحبة وأهل ~~الطريق ربما ارتفقوا بذلك ms3600 الفناء إذا ضاق الطريق على الأحمال وما أشبهها، ~~فدخلوا فيه، فأراد أن يجعل عليه نجافا وبابا حتى تكون الرحبة له فناء، ولم ~~يكن على الرحبة باب، ولا نجاف، قال: ليس ذلك له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه ليس له أن يجعل على الرحبة نجافا ~~وبابا ليختص بمنفعتها، ويقطع ما للناس من الحق في الارتفاق بها؛ لأن ~~الأفنية لا تتحجر، إنما لأربابها الانتفاع بها، وكراؤها فيما لا يضيقها على ~~المارة فيه من الناس، ولا يضر بهم فيه على ما يأتي في رسم تأخير صلاة ~~العشاء بعد هذا، وقد اختلف أن يحجر من الفناء الواسع الشيء اليسير الذي لا ~~يضر تحجيره بمن يمر في الطريق، هل يقر ذلك له أو يهدم عليه على ما يأتي في ~~سماع زونان، وسماع أصبغ بعد هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: بيع العهدة أترى أن يحمل عليها أهل الأمصار # مسألة وسألته عن بيع العهدة أترى أن يحمل عليها أهل الأمصار؟ فقال: وددت ~~ذلك، ولكنهم لا يعبئون بها، ولقد كان ربيعة يقول: لوددت أن أمير المؤمنين ~~جمع العلماء فاستشارهم في أمر الأحكام حتى يكتب لهم كتابا يجعله في الناس، ~~يحملهم عليه كلهم حتى يكون ذلك أمرا واحدا، وقال مالك في بيع الجواري # PageV09P330 # اللائي يراد بهن الوطء، ينبغي للإمام أن يتقدم إلى الناس في ذلك حتى ~~يحملوا على المواضعة، وذكر ذلك عندما كلمته في بيع أهل منى، وأهل مصر عند ~~الخروج إلى الحج في الغرباء الذين يقدمون فداء أن يحملوا على ذلك على ما ~~أحبوا أو كرهوا. # وروى أشهب عن مالك في كتاب الأقضية الثاني، قال: سألت مالكا عن عهدة ~~السنة والثلاث، أترى أن يحمل أهل الآفاق على ذلك؟ فقال: ما أرى ذلك، وأرى ~~أن يتركوا على حالهم، وليس في مثل هذا شيء، وهذا مثل بيع البراءة عندنا، ~~وهم هاهنا بمكة أقرب إلينا لا يعملون به، وأرى أن يقروا، وذلك مثل بيع ~~البراءة عندنا، قلت له: أرأيت الجواري؟ قال: لا أرى أن يبعن كذلك، وأرى ~~فيهن المواضعة ms3601 في الحيضة بمنى وغيرها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم الأقضية ~~الثاني، من سماع أشهب، من كتاب العيوب، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة تسأل زوجها أن تسلم على أخيها أو أبيها فيمنعها من ذلك # مسألة وسئل مالك عن المرأة تسأل زوجها أن تسلم على أخيها أو أبيها، ~~فيمنعها من ذلك، أترى ذلك له؟ قال: لا، ليس له أن يمنعها من ذلك، ما لم تكن ~~تكثر، وللأمور التي يريد أن يمنعها # PageV09P331 # لها وجوه، وليس كل النساء سواء، فأما المرأة المتجالة، فلا أرى ذلك له، ~~ورب امرأة لا تؤمن في نفسها، فأرى ذلك له، فقيل له: أفتأذن له في ذلك وإن ~~كره؟ قال: نعم، وإن هذا الأمر عندنا كثير يختصمون فيه، ولقد استشرت فيه، ~~فرأيت أن يؤذن لهن إلا أن يكثرن من ذلك، أو يأتي من ذلك أمر لا يؤمن فيه، ~~ولقد جاءني رجل فقال لي عن امرأة كان لها مال، وكانت تعطف به على زوجها، ثم ~~إنها قطعت ذلك عنه، وأراد سفرا، وكانت في دار ليس معها فيها أحد إلا ذو ~~محرم منها، فقال لها عند خروجه، وحرم عليها ألا تخرج من عتبة بيته، فأمرتها ~~أن تخرج إليهم، ورأيت ذلك ضررا من فعله. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه ليس له أن يمنع زوجته من الخروج إلى أبيها ~~وأخيها، وأنه يقضى عليه بذلك، هو مثل ما في رسم الطلاق الثاني، من سماع ~~أشهب، من كتاب الأيمان بالطلاق، خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من أنه لا يقضى ~~عليه حتى يمنعها من الخروج إليهم، ويمنعهم من الدخول إليها، فحينئذ يقضى ~~عليه بأحد الوجهين، كما أنه لا يحنث إذا حلف حتى يحلف على الطرفين، فيحنث ~~في أحدهما، وهذا الخلاف عندي إنما هو في الشابة المأمونة، وأما المتجالة ~~فلا اختلاف في أنه يقضى لها بالخروج إلى زيارة أبيها وأخيها، وأما الشابة ~~غير المأمونة في نفسها فلا اختلاف في أنه لا يقضى لها بالخروج إلى ذلك ms3602 ولا ~~إلى الحج. # وروى ذلك ابن عبد الحكم عن مالك، والشابة محمولة على # PageV09P332 # أنها مأمونة حتى يثبت عليها بأنها غير مأمونة، هذا تحصيل القول في هذه ~~المسألة على ما تدل عليه هذه الرواية وغيرها، ويلزم الرجل أن يأذن لامرأته ~~في أن يدخل عليها ذوات رحمها من النساء، ولا يكون ذلك من الرجال إلا في ذي ~~المحرم منهم خاصة، وقد مضى في أول رسم من سماع أشهب، من كتاب الصلاة، تحصيل ~~القول في خروج النساء إلى الجنائز والمساجد والعيدين، فلا معنى لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: للشرط المتصرفين بين أيدي القضاء في أمور الأحكام رزق من بيت المال # مسألة قال مالك: كان زياد بن عبيد الله يبعث شرطا في الأمر يكون بين ~~الناس في المناهل، ويجعل لهم في أموالهم؛ فنهيته عن ذلك، وقلت: إنما هذا ~~على السلطان يرزقهم، قيل له: فإن صاحب السوق جعل لمن ولي عليهم شركا معهم ~~فيما اشتروا، فقال: ما أشرت به ولا أمرته بذلك، ثم قال: إن هذه الأمور يخاف ~~فيها ما يخاف، وفسر فيها تفسيرا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن الواجب أن يجعل للشرط المتصرفين بين ~~أيدي القضاء في أمور الأحكام رزقا من بيت المال؛ لأن ذلك من المنافع التي ~~تعم المسلمين، فإن لم يفعل كان جعل الغلام المتصرف بين الخصمين على الطالب ~~في إحضار خصمه المطلوب، إلا أن يلد المطلوب ويختفي ويغيب تعنيتا بالطالب، ~~فيكون الجعل في إحضاره عليه، وأما جعل صاحب السوق لمن ولى على أهل السوق ~~شركا معهم فيما اشتروا فالمكروه فيه بين، وذلك أنه إذا كان له معهم شرك ~~فيما اشتروا سامحهم في الفساد لما له فيه من النصيب، وبالله التوفيق. # PageV09P333 ### | : الاشتراء من أهل الذمة وهم يلزمون بالخراج # ومن كتاب أوله سن رسول الله وسئل مالك عن الاشتراء من أهل الذمة، وهم ~~يلزمون بالخراج، فقال: إني لأكره الاشتراء منهم على هذه الحال، وعلى وجه ~~الضغطة، فأما إذا لم يكن على هذه الحال، فلا أرى به بأسا، وقال ابن القاسم: ~~قال ms3603 مالك في الذي يضغط في الخراج، فيبيع بعض متاعه على وجه الضغطة. قال ابن ~~القاسم: أرى أن يرد عليه ما باع بغير ثمن يؤخذ منه إذا كان بيعه إياه على ~~عذاب أو ما أشبهه من الشدة؛ لأن أخذه الذهب على تلك الحال ليس بأخذ، ولا ~~أرى لمشتري ذلك أن يستحله، ولا يحبسه. # قال محمد بن رشد: إنما يرد عليهم ما اشترى منهم على وجه الضغطة إذا كان ~~الذي يطلبون به ويضغطون فيه ظلما وتعديا، أو كانوا فقراء لا يلزمهم ما وجب ~~عليهم حتى يوسروا، فيبيع عليهم ما لا يلزم بيعه، كثوب يستتر به وشبهه، فهذا ~~يلزم مشتريه رده؛ لأنه بيع عليه ظلما، فأما أن يباع عليه شيء في حق واجب ~~عليه من جزيته أو من غير جزيته تحت الضغط والإكراه، فلا يرد عليه، وهو سائغ ~~لمن اشتراه منه، وقد كان ينبغي أن يترفق بهم في تقاضي ذلك منهم، وألا ~~يعذبوا، وسبيل المضغوط من المسلمين على بيع متاعه في غير حق سبيل الذمي في ~~رد ماله عليه بغير ثمن، بل هو في المسلم أشد؛ لأن حرمته أعظم، قال ذلك ابن ~~حبيب، وحكاه عن مالك من رواية ابن القاسم عنه، وعن مطرف، وابن عبد الحكم، ~~وأصبغ. # وسواء علم المشتري في ذلك أنه مضغوط أو لم يعلم، قال ذلك ابن القاسم، عن ~~مالك في المبسوطة، وسواء وصل الثمن من المبتاع إلى المضغوط، فدفعه المضغوط ~~إلى الظالم، أو جهل هل دفعه إليه أو أدخله في منافعه، أو كان الظالم هو ~~الذي تولى قبضه من المبتاع، للمضغوط في # PageV09P334 # ذلك كله أن يأخذ ماله من المشتري، أو ممن اشتراه من المشتري بغير ثمن، ~~ويرجع المشتري من المشتري من المضغوط على المشتري من المضغوط، والمشتري من ~~المضغوط على الظالم الضاغط، إلا أن يعلم أن البائع أدخل الثمن في منافعه، ~~ولم يدفعه إلى الظالم، فلا يكون له إلى ذلك سبيل حتى يدفع الثمن إلى ~~المشتري. # قال ذلك كله ابن حبيب في الواضحة، وحكاه عن مطرف، وابن عبد الحكم، ms3604 وأصبغ، ~~وذهب سحنون إلى أنه إذا كان المضغوط هو البائع القابض للثمن، فلا سبيل له ~~إلى ما باع إلا بعد غرم الثمن، وحكاه عن مالك، وقال ابن كنانة: بيعه لازم ~~له، غير مفسوخ عنه، وهو أحرى لوجوبه عليه ولزومه إياه؛ لأنه أنقذه مما كان ~~فيه من العذاب والسجن، والذي مضى عليه عمل القضاة أنه من تصرف للسلطان في ~~أخذ المال وإعطائه، أنه إذا أضغط فيه فبيعه جائز، ولا رجوع له فيه، وإن كان ~~ممن لم يتصرف في أخذ المال وإعطائه، فلا يشتري منه إذا أضغطه، فإن اشترى ~~منه، فله القيام، وهو صحيح؛ لأنه إذا ضغط فيما خرج عليه من المال الذي تصرف ~~فيه، أو تبين أنه حصل عنده، فلم يضغط إلا فيما صار عنده من أموال المسلمين، ~~وذلك حق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا تترك المرأة الشابة تجلس إلى الصناع # مسألة قال مالك: أرى للإمام أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم، ~~وأرى ألا تترك المرأة الشابة تجلس إلى الصناع، فأما المرأة المتجالة، ~~والخادم الدون التي لا تتهم على القعود، ولا يتهم من تقعد عنده، فإني لا ~~أرى بذلك بأسا. # PageV09P335 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال من أنه يجب على السلطان تفقد مثل هذا ~~والنظر فيه؛ لأنه مسئول عنه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن ~~رعيتها، والعبد راع في مال سيده وهو مسئول عن رعيته؛ ألا وكلكم راع وكلكم ~~مسئول عن رعيته» ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما تركت أضر ~~على الرجال من النساء» ، وقال: «باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء» ، وبالله ~~التوفيق. ### | : يكره أن ينقش البسر بالمدية حتى يصير رطبا # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا وسئل مالك وكلم صاحب السوق في رطب يبيعونه ~~مغمقا أن يتقدم إليهم إلا يبيعوه، وأن يضرب الذي استعمله عليهم إن غيب لهم ~~في ذلك، وقد قال أيضا في كتاب أوله حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان: ms3605 وأنا أكره ~~أن ينقش البسر بالمدية حتى يصير رطبا، وإنما كرهه لموضع الفساد للثمرة ورأى ~~ذلك فسادا للثمرة، وقوله ينقش يعجلها عن إبلاغ طيبها من غير رش، وقوله ~~مغمقا يرشونه بالخل، ويغمونه ليسرع طيبه. # قال محمد بن رشد: وقع هذا التفسير في بعض الكتب، وهو صحيح؛ لأن النقش هو ~~أن يؤثر في البشرة أثرا كالجرح، فيسرع إليها الترطيب، والتغمم هو أن يرش ~~البسر بالخل، ثم يغم فيسرع إليه الترطيب، وذلك كله فساد وغش للثمرة في ~~الموضع الذي يرطب فيه البسر إذا # PageV09P336 # ترك، وأما في مثل الأندلس الذي لا يرطب فيه البسر، ويفسد إن ترك فجائز أن ~~يجد بسرا، ويغم بعد الرش بالخل، وأن ينقش؛ لأن ذلك صلاح له، وليس بغش فيه، ~~لاستواء معرفة الناس في ذلك، وهذا نحو ما قال في سماع أشهب، من كتاب جامع ~~البيوع، من أن الموز الذي لا يطيب حتى يقطع جائز أن يباع قبل أن يطيب، وقد ~~مضى القول على ذلك هنالك، فلا معنى لإعادة ذكر ذلك، وبالله التوفيق. ### | : الذين يبيعون على أيديهم يشترون الطعام والقطاني من أهل السوق فيبيعون # ومن كتاب أوله يسلف في المتاع والحيوان وسئل مالك عن أهل السوق الذين ~~يبيعون على أيديهم، يشترون الطعام والقطاني من أهل السوق فيبيعون؛ قال ~~مالك؛ لم يزل ذلك من أمر الناس، ولا أرى به بأسا مثل أهل الحوانيت الذين ~~يبيعون بالفلوس، ويشترون من أهل السواحل، أو أهل الجمل. # قال محمد بن رشد: إنما أجاز ذلك، ولم ير به بأسا إذا كان ذلك لا يضر ~~بالأسعار على أصل مذهبه في إباحة الاحتكار في الطعام في وقت كثرته، إذا لم ~~يغل ذلك الأسعار على المسلمين، ولا كان فيه ضرر عليهم، وقد مضى هذا المعنى ~~وذكر الاختلاف فيه في آخر رسم شك، فلا معنى لإعادته، والله الموفق. ### | مسألة: كراهة تعليم الرجل ابنه كتاب العجم # مسألة وقال مالك: أكره للرجل المسلم أن يحضر ابنه في كتاب العجم، فيتعلم ~~الوقف كتاب الأعجمية، وأكره للمعلم المسلم أن يعلم أحدا من النصارى ms3606 الخط أو ~~غيره. # PageV09P337 # قال الإمام القاضي أبو الوليد: الكراهية في هذا كله بينة، أما تعليم ~~الرجل ابنه كتاب العجم، فللاشتغال بما لا منفعة فيه، ولا فائدة له، عما له ~~منفعة وفائدة مع ما فيه من إدخال السرور عليهم بإظهار المنفعة بكتابهم ~~والرغبة في تعليمه، وذلك من توليهم، وقد قال تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم} [المائدة: 51] ، وأما تعليم المسلم النصراني، فلما فيه من الذريعة ~~إلى قراءتهم القرآن مع ما هم عليه من التكذيب له والكفر به، وقد قال ابن ~~حبيب في الواضحة: إن ذلك ممن فعله مسقط لإمامته وشهادته، وقد مضى ذلك في ~~سماع أشهب، من كتاب الجعل والإجارة، والله الموفق. ### | مسألة: صياح الإمام في الناس بجواز ذهبهم كلها # مسألة وسئل مالك عن صياح الإمام في الناس بجواز ذهبهم كلها، فقال: ما ~~يعجبني ذلك، وما أرى أن يفعل ذلك بالناس، ولا أحب أن يكره الناس على ذلك، ~~وأرى أن لا يكره الناس إلا بما أحبوا من النقد، فقلت له: يا أبا عبد الله: ~~إن عندنا دنانير دمشقية توضع في عيونها درهم لكل دينار، وذلك أن الصيارفة ~~ردوها ليأخذوا على عيوبها، وهي عندكم جارية، فلا ترى مثل هذا للإمام أن ~~يقصر الناس عليه. قال مالك: لا أرى ذلك يبيع الرجل بأي نقد أحب، ولا يكره ~~أحد على شيء. # قال محمد بن رشد: معنى ما سأله عنه من صياح الإمام في الناس بجواز ذهبهم ~~كلها هو أن يجوزوا فيما بينهم جميع الأذهاب إذا لم تكن مغشوشة، ولا يردوا ~~منها شيئا، وإن اختلفت أعيانها، فكره الصيارفة # PageV09P338 # بعضها، وردوها إذا كان ردهم إياها لغير غش. وقوله في المنع من ذلك صحيح؛ ~~إذ لا يلزم أحدا أن يبيع إلا بما يرضى به من النقد، قال تعالى: {إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] ، وقد مضى هذا المعنى في رسم حلف، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أيام الحصاد يدخل الناس أطعماتهم بالفسطاط ويخزنونها # مسألة وسألت مالكا عن أيام الحصاد يدخل الناس أطعماتهم بالفسطاط ~~ويخزنونها، ثم يحتاج إليها ms3607 بعد ذلك أهل الريف والسواحل، أترى أن يتركوا أن ~~يشتروا من الفسطاط؟ فقال: إن كان عندهم ما يغنيهم، فلا أرى ذلك، وإن لم يكن ~~عندهم ما يغنيهم، واحتاجوا إلى الطعام رأيت أن يشتروا. # قال محمد بن رشد: قوله في أهل الريف والسواحل: إنه إن كان عندهم ما ~~يغنيهم، فلا أرى أن يتركوا أن يشتروا من الفسطاط؛ ظاهره أنه إن كان عندهم ~~ما يغنيهم، فلا يتركوا أن يشتروا للحكرة من الفسطاط، وإن لم يضر ذلك بأهل ~~الفسطاط، ولا غلى عليهم أسعارهم، ومذهبه في المدونة أنهم لا يمنعون أن ~~يحتكروا من الفسطاط إن لم يضر ذلك بهم، ولا غلى عليهم أسعارهم، فعلى ما في ~~المدونة يحتكر أهل الريف والسواحل من الفسطاط، إن لم يضر ذلك بهم، كما ~~يحتكر أهل الفسطاط من الريف والسواحل، وعلى هذه الرواية لا يحتكر أهل ~~السواحل والريف من الفسطاط، ويحتكر أهل الفسطاط من الريف والسواحل. # ووجه ذلك أن الحواضر فيها يوجد الطعام عند الشدائد، فهي غياث للبوادي، ~~وقوله: وإن لم يكن عندهم ما يغنيهم، يريد أهل السواحل والريف واحتاجوا، ~~رأيت أن يشتروا، يريد وإن أضر ذلك بأهل الفسطاط، وأما أهل القرى التي فيها ~~الأسواق فحكمها حكم # PageV09P339 # الفسطاط، وقد نص على ذلك في المدونة، فلا يحتكر هؤلاء من هؤلاء، ولا ~~هؤلاء من هؤلاء، إذا أضر ذلك بهم، وغلى عليهم أسعارهم، ومن احتاج منهم، ولم ~~يكن عنده ما يغنيه؛ كان له أن يشتري ما يحتاج إليه لقوت هؤلاء من هؤلاء، ~~وهؤلاء من هؤلاء، وإن أضر ذلك بهم، وغلى عليهم أسعارهم؛ لأن المواساة بين ~~جميع المسلمين واجبة عند الحاجة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كنائس الفسطاط المحدثة في خطط الإسلام هل تغير وتهدم # مسألة وسئل مالك عن الكنائس التي في الفسطاط المحدثة في خطط الإسلام، إن ~~أعطوهم العراض، وأكروها منهم يبنون فيها الكنائس، قال مالك: أرى أن تغير ~~وتهدم، ولا يتركوا ذلك، ولا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها، وهو مما لا اختلاف فيه ~~أعلمه، والأصل في ms3608 ذلك ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~ترفعن فيكم يهودية ولا نصرانية» يعني البيع والكنائس، وإنما يكون لأهل ~~الصلح أن يحدثوا الكنائس في قراهم التي صالحوا عليها، وأن يرموا كنائسهم ~~القديمة، إذا كانوا منقطعين عن دار الإسلام وحريمه، ولم يسكن المسلمون معهم ~~في موضعهم، وإن لم يشترطوه. قال ذلك ابن حبيب في الواضحة، وحكاه عن مطرف، ~~وابن الماجشون، وما إذا كانت قراهم في بلاد الإسلام، فليس ذلك لهم، إلا أن ~~يكون لهم أمر أعطوه، قاله مالك في المدونة، واختلف في أهل العنوة، فقال ابن ~~القاسم: ليس ذلك # PageV09P340 # لهم، وقال غيره: ذلك لهم، والقولان في الجعل والإجارة من المدونة، وبالله ~~التوفيق. ### | : المدني يقدم بتجارة لمصرأيقوم معه المصري في بيعها # ومن كتاب أوله تأخير صلاة الإمام في الحرس وسئل مالك عن الرجل من أهل ~~المدينة يقدم بتجارة إلى مصر، أيقوم معه المصري في بيعها؟ قال: «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر لباد» قيل: أفترى مصريا باديا؟ ~~قال: وكذلك المدني يقدم مصر، فيقوم معه في بيع سلعته، فلا أرى أن يقوم مصري ~~مع مدني، ولا مدني مع مصري يبيع له، ولا يشير عليه، قيل له: أويبتاع له؟ ~~قال: إني لأخفف أن يبتاع له، ولا أحب أن يبيع له، قال ابن القاسم: وقد قال ~~لي مالك قبل ذلك: إنما أكره من المدنيين والمصريين غير أهل المدائن، فأما ~~من كان منهم من القرى الذين يشبهون أهل البادية، فأولئك عندي مثل أهل ~~البادية، ولا أرى أن يباع لهم، فأما في أهل المدائن، ويبيع بعضهم لبعض، ~~فأرجو أن يكون ذلك خفيفا، وهو أحب قوله إلي. قال ابن القاسم: ومن كان من ~~أهل البادية أو القرى الذين يشبهون أهل البادية، فلا يباع لهم، ولا يشار ~~عليهم، ولا بأس أن يشترى لهم. # PageV09P341 # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في أول رسم من ~~كتاب حلف ليرفعن رجلا، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كراء الأفنية ms3609 التي في طريق المسلمين # مسألة وسئل مالك عن الأفنية التي تكون في الطرق يكريها أهلها، أترى ذلك ~~لهم، وهي طريق للمسلمين؟ فقال: أما كل فناء ضيق إذا وضع فيه شيء أضر ذلك ~~بالمسلمين في طريقهم، فلا أرى أن يمكن أحد من الانتفاع به وأن يمنعوا، وأما ~~كل فناء إن انتفع به أهله لم يضيق على المسلمين في ممرهم شيئا لسعته، لم أر ~~بذلك بأسا. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» فإذا وضع ~~في طريق المسلمين ما يضيق به عليهم، فقد أضر بهم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إن لأهل الأفنية أن يكروها ممن يضع فيها ~~ما لا يضيق به الطريق على المارة فيه؛ لأنه إذا كان لهم أن ينتفعوا بها على ~~هذه الصفة، وكانوا أحق بذلك من غيرهم، كان لهم أن يكروها؛ لأن ما كان للرجل ~~أن ينتفع به كان له أن يكريه، وهذا ما لا أعلم فيه اختلافا، وإنما الذي لا ~~يباح لصاحب الفناء أن يقتطعه ويدخله في داره، فإن فعل وكان ذلك يضر بالطريق ~~هدم عليه، وأعيد إلى حاله، واختلف إن كان لا يضر، فقيل: إنه يهدم عليه ~~أيضا، وهو قول أشهب وابن # PageV09P342 # وهب في سماع زونان، وقيل: إنه لا يهدم عليه، وهو قول أصبغ وروايته عن ~~أشهب في رسم الأقضية والحبس، من سماع أصبغ، وقد مضى ذكر هذا في رسم طلق قبل ~~هذا، وبالله التوفيق. ### | [مسألة: النصراني يستكتب أي يتخذ كاتبا] # مسألة وسئل عن النصراني يستكتب، فقال: لا أرى ذلك، إن الكاتب يستشار، ~~فيستشار النصراني في أمور المسلمين وغير ذلك، فما يعجبني أن يستكتب. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، ومثله في الأقضية من المدونة، ولا ~~ينبغي أيضا أن يستكتب القاضي من المسلمين إلا العدول المرضيين، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل يقضي الرجل ذهبا في المسجد # مسألة وسئل عن الرجل يقضي الرجل ذهبا في المسجد، فقال: لا أرى به بأسا، ~~وأما ما كان على وجه التجارة والصرف، فلا أحبه. ms3610 # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما مضى في رسم شك في طوافه، في كتاب ذكر الحق ~~في المسجد، والمعنى فيه بين، على ما ذكرته هناك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: النظر في النجوم وعلم الحساب # مسألة وسئل عن الرجل ينظر في النجوم فيقول: الشمس تكسف # PageV09P343 # غدا، والرجل يقدم غدا، أو ما أشبه هذا. قال: أرى أن يزجر عن ذلك، فإن لم ~~يفعل أدب في ذلك، ثم قال: وإني لأرى هؤلاء المعالجين الذين يعالجون ~~المجانين، ويزعمون أنهم إنما يعالجون بالقرآن، وقد كذبوا ليس كما قالوا، ~~ولو كانوا يعلمون ذلك لعلمته الأنبياء، قد صنع لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سم، فلم يعرفه حتى أخبرته الشاة، وإني لا أرى هذا ينظر في الغيب، ~~وإنها عندي لمن حبائل الشيطان. # قال محمد بن رشد: ليس قول الرجل الشمس تكسف غدا، أو القمر ليلة كذا، من ~~جهة النظر في النجوم وعلم الحساب بمنزلة قوله من هذا الوجه فلان يقدم غدا ~~في جميع الوجوه؛ لأن الشمس والقمر مسخران لله تعالى في السماء، يجريان في ~~أفلاكهما من برج إلى برج على ترتيب وقدر وحساب لا يتعديانه، قال الله ~~تعالى: {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم} [يس: 39] ، وقال: ~~{الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5] ، وقال: {في فلك يسبحون} [يس: 40] ؛ ~~فالقمر سريع الذهاب يقطع جميع برج السماء في شهر واحد، ولا تقطعها الشمس ~~إلا في اثني عشر شهرا، فهو يدرك الشمس في آخر كل شهر، ويصير بإزائها من ~~البرج الذي هي فيه، ثم يخلفها، فإذا بعد عنها استهل، وكلما زاد بعده منها ~~زاد ضوؤه، إلى أن ينتهي # PageV09P344 # في البعد ليلة أربعة عشر، فتكمل استدارته وضوؤه لمقابلته الشمس، ثم يأخذ ~~في القرب منها، فلا يزال ضوؤه ينقص إلى أن يدرك الشمس فيصير بإزائها على ما ~~أحكمه خالق الليل والنهار، لا إله إلا هو. # فإذا قدر الله تعالى على ما أحكمه من أمره وقدره من منازله في مسيره أن ~~يكون بإزاء الشمس في النهار فيما بين الأبصار وبين الشمس ستر جرمه عنا ضوء ms3611 ~~الشمس كله إن كان مقابله، أو بعضه إن كان منحرفا عنها، فكان ذلك هو الكسوف ~~للشمس، آية من آيات الله تعالى، يخوف الله بها عباده، كما قال عز وجل: {وما ~~نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] ، ولذلك أمر النبي - عليه السلام - ~~بالدعاء عند ذلك، وسن له صلاة الكسوف، فليس في معرفة وقت الكسوف بما ذكرناه ~~من جهة النجوم وطريق الحساب ادعاء علم غيب، ولا ضلالة وكفر على وجه من ~~الوجوه، ولكنه يكره الاشتغال به؛ لأنه مما لا يعني، وقد قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» وفي الإنذار ~~به قبل أن يكون ضرر في الدين؛ لأن من سمعه من الجهال يظن أن ذلك من علم ~~الغيب، وأن المنجمين يدركون علم الغيب من ناحية النظر في النجوم، فوجب أن ~~يزجر عن ذلك قائله، ويؤدب عليه كما قال؛ لأن ذلك من حبائل الشيطان. # وأما قوله: فلان يقدم غدا، فهو من التخرص في علم الغيب والقضاء بالنجوم، ~~وقد اختلف في المنجم يقضي بتنجيمه، فيقول: إنه يعلم متى يقدم فلان، ووقت ~~نزول المطر، وما في الأرحام، وما يستتر الناس به من الأخبار، وما يحدث من ~~الفتن والأهوال، وما أشبه ذلك من المغيبات، فقيل: إن ذلك كفر يجب به القتل ~~دون استتابة؛ لقول الله تعالى: {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس ~~إلا كفورا} [الفرقان: 50] # PageV09P345 # ولقول النبي - عليه السلام -: قال تعالى: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ~~بي، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما ~~من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» . وقيل: إنه ~~يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. # روي ذلك عن أشهب، وقيل: إنه يزجر عن ذلك ويؤدب عنه، وهو قوله في هذه ~~الرواية، والذي أقول به: إن هذا ليس باختلاف قول في موضع واحد، وإنما هو ~~اختلاف في الأحكام بحسب اختلاف الأحوال، فإذا كان المنجم يزعم أن النجوم ~~واختلافها في الطلوع والغروب هي الفاعلة لذلك كله، ms3612 وكان مستسرا بذلك، ~~فحضرته البينة قتل بلا استتابة، فهو كافر زنديق، وإن كان معلنا بذلك غير ~~مستتر به يظهره ويحاج عليه استتيب، فإن تاب وإلا قتل كالمرتد سواء، وإن كان ~~مؤمنا بالله تعالى مقرا بأن النجوم واختلافها في الطلوع والغروب لا تأثير ~~لها في شيء مما يحدث في العالم، وأن الله تعالى هو الفاعل لذلك كله، إلا ~~أنه جعلها أدلة ما يفعله، فهذا يزجر عن اعتقاده ويؤدب عليه أبدا حتى يكف ~~عنه ويرجع عن اعتقاده ويتوب عنه؛ لأن ذلك بدعة يجرج بها، فتسقط إمامته ~~وشهادته على ما قاله سحنون في نوازله، من كتاب الشهادات، ولا يحل لمسلم أن ~~يصدقه في شيء مما يقول، وأنى يصح أن يجتمع في قلب مسلم تصديقه مع قوله ~~تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] ، ~~وقوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا} [الجن: 26] # PageV09P346 # {إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] ، وقوله: {إن الله عنده علم الساعة ~~وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس ~~بأي أرض تموت} [لقمان: 34] ، وروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «من ~~صدق كاهنا أو عرافا أو منجما، فقد كفر بما أنزل على قلب محمد» ، ويمكن أن ~~يصادف في بعض الجمل وذلك من حبائل الشيطان، فلا ينبغي أن يغتر أحد بذلك، ~~ويجعله دليلا على صدقه فيما يقول، كما لا ينبغي أن يصدق المعالجون الذين ~~يعالجون المجانين فيما يزعمون من أنهم يعالجون بالقرآن، فلا يعلم الأمور ~~الغائبة على وجهها وتفاصيلها إلا علام الغيوب، أو من أطلعه عليها علام ~~الغيوب؛ ليكون ذلك دليلا على صحة نبوته، قال عز وجل في كتابه حاكيا عن عيسى ~~ابن مريم - عليه الصلاة والسلام -: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في ~~بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 49] . # فادعاء معرفة ذلك، والإخبار به على الوجه الذي تعرفه الأنبياء، وتخبر به ~~تكذيب لدلالتهم، وفي دون هذا كفاية لمن شرح الله صدره وهداه، ولم يرد ms3613 ~~إضلاله وإغواءه، والذي ينبغي أن يعتقد فيما يخبرون من الجمل، فيصيبون مثل ~~ما روي عن هرقل أنه أخبر أنه نظر في النجوم، فرأى ملك الختان قد ظهر إن ذلك ~~إنما هو على معنى التجربة التي قد تصدق في الغالب، من نحو قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة» ، وبالله ~~التوفيق. # PageV09P347 ### | : الطبيب يسقي النصراني أو المسلم الدواء فيموت منه # ومن كتاب أوله كتاب عليه رجل ذكر حق وسئل مالك عن طبيب عالج رجلا فأتى ~~على يديه فيه، قال: إن كان الطبيب ليس له علم، ووجد بينة أنه دخل في ذلك ~~ظلما وجرأة، وأنه ليس ممن يعمل مثل هذا، وليست له به معرفة، فأرى أن يستأذن ~~عليه، وإني لأحب للإمام أن يتقدم إلى هؤلاء الأطباء في قطع العروق وما ~~أشبهه، ألا يقدم أحد منهم على عمله إلا بإذنه، فإني لا أزال أسمع بطبيب قد ~~عالج رجلا فقطع عرقه أو صنع به شيئا، فأعنته فمات منه، ثم قال: أتى على ~~يدي، ولم أره يجعل على الذي عرف بالعلاج فيعالج بما يعرف شيئا، ولكنه يستحب ~~أن ينهى عن الأشياء التي فيها هلاك الناس إلا بإذن الإمام. قال عيسى: غر من ~~نفسه أو لم يغر ذلك خطأ، وديته على عاقلته. # قال محمد بن رشد: تحصيل القول في هذه المسألة أن الطبيب إذا عالج الرجل ~~فسقاه، فمات من سقيه، أو كواه فمات من كيه، أو قطع منه شيئا فمات من قطعه، ~~أو الحجام إذا ختن الصبي فمات من ذلك، أو قلع ضرس الرجل فمات من ذلك، فلا ~~ضمان على واحد منهما في ماله ولا على عاقلته إذا لم يخطئا في فعلهما، إلا ~~أن يكون قد تقدم السلطان إلى الأطباء والحجامين ألا يقدموا على شيء مما فيه ~~غرر إلا بإذنه، ففعلوا ذلك بغير إذنه، فأتى على أيديهم فيه بموت أو ذهاب ~~حاسة أو عضو، فيكون عليهم الضمان في أموالهم، هذا ظاهر ما في رسم العقول ~~بعد هذا في سماع أشهب. ms3614 # وقال ابن دحون: إن ذلك يكون على العاقلة إلا # PageV09P348 # فيما دون الثلث، وذلك خلاف الرواية المذكورة، وأما إذا أخطأ في فعلهما ~~مثل أن يسقي الطبيب المريض ما لا يوافق مرضه، فيموت من ذلك، أو تزل يد ~~الخاتن أو القاطع فيتجاوز في القطع، أو يد الكاوي فيتجاوز في الكي، أو يكون ~~ما لا يوافقه الكي فيموت منه، أو يقلع الحجام غير الضرس التي أمر بها، وما ~~أشبه ذلك، فإن كان من أهل المعرفة، ولم يغر مع نفسه فذلك خطأ يكون على ~~العاقلة، إلا أن يكون أقل من الثلث فيكون ذلك في ماله، وأما إن كان لا يحسن ~~وغر من نفسه، فعليه العقوبة من الإمام بالضرب والسجن، واختلف في الدية، ~~فقيل: إنها تكون عليه في ماله، ولا يكون على العاقلة من ذلك شيء، وهو ظاهر ~~قوله في هذه الرواية، وقيل: إن كان ذلك خطأ يكون على العاقلة، إلا أن يكون ~~أقل من الثلث، فيكون ذلك في ماله، وأما إن كان لا يحسن وغر من نفسه، فعليه ~~العقوبة من الإمام بالضرب والسجن. # واختلف في الدية، فقيل: إنها تكون عليه في ماله، ولا يكون على العاقلة من ~~ذلك شيء، وهو ظاهر قوله في هذه الرواية، وقيل: إن كان ذلك خطأ يكون على ~~العاقلة، إلا أن يكون أقل من الثلث، فيكون في ماله، وهو قول عيسى بن دينار ~~هاهنا، وظاهر رواية أصبغ عن ابن القاسم في كتاب الديات؛ لأنه قال في الطبيب ~~يسقي النصراني أو المسلم الدواء فيموت منه: إنه لا شيء عليه إلا أن يعلم ~~أنه أراد قتله؛ لأن تأويل ذلك أن الدية على عاقلته مثل قول عيسى هاهنا، ~~وظاهر رواية أصبغ عن ابن القاسم، والكفارة تابعة للدية، حيث ما لزمت الدية ~~العاقلة؛ لكون القتل خطأ محضا أو في المال؛ لما فيه من شبهة العمد لزمت ~~الكفارة، وحيث ما لم تلزم الدية لم تلزم الكفارة إلا استحسانا، حسبما قاله ~~مالك في رسم البز، من سماع ابن القاسم، من كتاب الديات في الصبي تسقيه أمه ms3615 ~~الدواء، فيشربه فيموت. # وإذا تقدم السلطان إلى الأطباء ألا يداوي أحدهم ما يخاف منه، وفيه غرر ~~إلا بإذنه، فوجه العمل في ذلك إذا استؤذن أن يجمع أهل تلك الصناعة، فإن ~~رأوا أن يداوى العليل بذلك الدواء المخوف داواه به؛ لم يكن عليه شيء، ولا ~~على عاقلته إن مات منه، وإن رأوا ألا يجبر عليه بذلك الدواء المخوف نهاه عن ~~سقيه إياه، فإن تعدى ضمن في ماله، وقيل على العاقلة، وبالله التوفيق. # PageV09P349 ### | : التناجش أن يكون الرجل يعطي الرجل السوم وهو ليس من حاجته # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية وقال مالك: التناجش أن يكون الرجل يعطي ~~الرجل السوم، وهو ليس من حاجته؛ لأن يقتدي به أحد من أهل الاشتراء، فيغتر ~~به؛ فهذا التناجش. # قال محمد بن رشد: فإن فعل ذلك أحد ليس من قبل البائع، ولا كان له فيه ~~سبب؛ لزم المشتري البيع، ولم يكن له فيه خيار، وباء الناجش بالإثم في ذلك، ~~وأما إن كان البائع دس الناجش ليزيد في سلعته، أو كان من سببه مثل عبده أو ~~أجيره أو شريكه، أو ما أشبه هؤلاء ممن هو من ناحيته، فالمشتري بالخيار في ~~رد السلعة إن كانت قائمة أو التمسك بها بالثمن الذي اشتراها به، وإن فاتت ~~في يديه ردت إلى القيمة إن كانت القيمة أقل من الثمن الذي اشتراها به، قال ~~ذلك ابن حبيب في الواضحة، وهو صحيح على أصولهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تفسير لا يبع حاضر لباد # مسألة وقال مالك في تفسير «لا يبع حاضر لباد» : أهل البادية وأهل القرى، ~~وأما أهل المدائن من أهل الريف؛ فإنه ليس بالبيع لهم بأس ممن يرى أنه يعرف ~~السوم، إلا من كان منهم يشبه البادية، فإني لا أرى لأحد أن يبيع لهم. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والاختلاف فيها في رسم، أو له ~~تأخير صلاة العشاء في الحرس، ومضى تحصيله في رسم حلف ألا يبيع سلعة سماها، ~~فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. # PageV09P350 ### | : بيع المدر الذي يأكله الناس ms3616 # ومن كتاب البز وسئل مالك عن بيع المدر الذي يأكله الناس، فقال: ما يعجبني ~~ذلك أن يباع ما يضر بالناس، فإنه ينبغي للإمام أن ينهى الناس عما يضرهم في ~~دينهم ودنياهم، ثم قال يقول الله تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات} [المائدة: 4] أفالطين من الطيبات؟ إني لأرى لصاحب السوق أن يمنعهم ~~من بيعه وينهى عنه. # قال الإمام القاضي أبو الوليد: هذا كما قال: إنه إذا كان الناس يأكلونه، ~~وهو مضر بهم، فلا ينبغي أن يباع، ويجب على الإمام أن ينهى عن ذلك، وهذا إذا ~~لم يكن له وجه إلا الأكل؛ لأنه إذا لم يكن له وجه إلا الأكل، وكان يضر ~~الآكلين له بكل حال، فهو كالسم الذي قد أجمع الناس على تحريم بيعه، وقال ~~سحنون في كتاب الشرح: لا يحل بيعه، ولا ملكه. # وأما إن كانت به منفعة لغير الأكل، فلا ينبغي أن يمنع بيعه جملة، وإنما ~~ينبغي أن يباع ممن يصرفه في غير الأكل، ويؤمن أن يبيعه ممن يأكله. وقد قال ~~ابن المواز: أكره أكله، فأما بيعه فلا أدري، قد يشترى لغير وجه. وقال ابن ~~الماجشون: أكله حرام، وفي احتجاج مالك بالآية التي احتج بها على أنه لا ~~يستباح إلا ما أحل الله نحو قول ابن الماجشون. وروى عنه ابن القاسم في ~~الجامع قال: كل أمر أحله الله فاتبعوه، ونهي نهى الله عنه فاجتنبوه، وعفو ~~عفا الله عنه فدعوه، وقد قيل: إن المسكوت عنه مباح، وإلى هذا ذهب أبو ~~الفرج. # وجه القول الأول من طريق النظر أنه قد ثبت أن الأشياء ملك لمالك، والأصل ~~أنه لا يستباح ملك أحد إلا بإذنه، ووجه القول الثاني: أن خلق الله تعالى له ~~دليل على الإباحة؛ إذ لا يجوز أن يخلقه عبثا لغير وجه منفعة، وبالله ~~التوفيق. # PageV09P351 ### | : إذا غلا الطعام واحتيج إليه وبالبلد طعام يأمر الإمام أهله فيخرجوه للسوق # ومن كتاب أوله باع غلاما بعشرين دينارا قال مالك: إذا غلا الطعام، واحتيج ~~إليه، وكان بالبلد طعام، فلا أرى بأسا أن ms3617 يأمر الإمام أهله فيخرجوه إلى ~~السوق، فيباع إذا احتاج الناس إليه، وإنما يكون ذلك عند حاجة الناس، وليس ~~في كل زمان. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ومثله في كتاب ابن المواز، وهو أمر لا ~~أعلم فيه خلافا؛ لأن هذا وشبهه مما يجب الحكم فيه للعامة على الخاصة؛ إذ لا ~~يصح أن يترك الناس يجوعون، وفي البلد طعام عند من لا يريده إلا للبيع، ومما ~~يشبه هذا من منفعة العامة قول النبي - عليه السلام -: «لا يبع حاضر لباد» ، ~~«ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق» ، فلما رأى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن ذلك يصلح للعامة أمر فيه بذلك، ولما حكم - صلى الله ~~عليه وسلم - بالشفعة للشريك على المشتري، ووجب أن يؤخذ منه الشقص الذي ~~اشترى بالثمن شاء أو أبى لمنفعة الشريك بذلك، وإزاحة ضرر الشركة عنه، كان ~~أحق أن يؤخذ الطعام من الذي هو عنده بالثمن لمنفعة عامة الناس بذلك، وإزاحة ~~الضرر عنهم، ولا ضرر في ذلك على البائع؛ إذ لم يؤخذ منه إلا بالثمن الذي ~~يسوى في السوق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يمنع من السوق كل من لا يبصر البيع من المسلمين # مسألة قال مالك: كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد: إن # PageV09P352 # الله قد أغنى بالمسلمين، فلا تجعلوا النصراني في أعمالكم، يريد ألا ~~يكونوا جزارين ولا صرافين مع المسلمين؛ لأن الله قد أغنى بالإسلام وكثروا. ~~وفي أهل الإسلام ما جزأ من تباعاتهم. قال سحنون: ويمنع من السوق كل من لا ~~يبصر البيع من المسلمين. # قال محمد بن رشد: هذا من معنى ما تقدم في المسألة التي قبلها في الحكم ~~على الخاصة بما فيه منفعة للعامة، وإزاحة الضرر عنهم؛ لأنه إذا كان يجب ~~النظر لهم على الخاصة في أمور الدنيا كان في أمر الدين أولى؛ لأن النصارى ~~يستحلون الربا والجهال يقعون فيه؛ إذ لا يمكنهم التوقي منه بجهلهم، وذلك ~~يضر بعامة الناس، فوجب أن يحكم لهم بذلك عليهم، ولهذا المعنى يجب إخراج من ~~تعود الغش من ms3618 المسلمين، ولم يردعه الأدب عنه من السوق، وقد مضى هذا المعنى ~~في رسم حلف ألا يبيع رجلا سلعة سماها، وبالله التوفيق. ### | : الأمة إذا استباعت من ساداتها # ومن كتاب أوله صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل مالك عن الأمة إذا استباعت من ~~ساداتها، قال: ينظر في ذلك، فإن كان ضررا بيعت، وإن كان ليس بضرر ما هي فيه ~~لم تبع. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ إذ ليس في مقدار الضرر الذي يجب به ~~أن تباع على ساداتها حد إلا الاجتهاد، وقد مضى هذا المعنى في رسم شك، ورسم ~~حلف ليرفعن أمرا ويأتي أيضا في سماع أصبغ، وبالله التوفيق. # PageV09P353 ### | : حكم قتل الكلاب # ومن كتاب أوله مساجد القبائل وسئل مالك عن قتل الكلاب أترى أن تقتل؟ قال: ~~نعم، أرى أن يقتل ما يؤذي منها في المواضع التي لا ينبغي أن يكون فيها. قلت ~~له: في مثل قيروان الفسطاط، قال: نعم، أرى أن يؤمر بقتل ما يؤذي منها. وأما ~~كلاب الماشية فلا أرى ذلك. # قال محمد بن رشد: ذهب مالك - رحمه الله - في قتل الكلاب إلى ما رواه في ~~موطئه عن نافع بن عبد الله بن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر بقتل الكلاب» ، ومعنى ذلك عنده وعند سواه ممن أخذ بالحديث في الكلاب ~~المنهي عن اتخاذها، وقد جاء ذلك مفسرا في الأحاديث، فلا اختلاف في أنه لا ~~يجوز قتل كلب الماشية، والصيد والزرع. # ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه لا يقتل من الكلاب إلا الكلب الأسود ~~البهيم؛ لما روي عن عبد الله بن عقل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها؛ فاقتلوا منها الأسود» وقال: من ~~ذهب إلى هذا المذهب: الأسود البهيم من الكلاب أكثر أذى وأبعدها من تعلم ما ~~ينفع. وروى أيضا أنه شيطان، أي بعيد من الخير والمنافع، قريب من الضرر ~~والأذى، وهذا شأن الشياطين من الجن والإنس، وقد كره الحسن وإبراهيم صيد ~~الكلب الأسود، وقال ms3619 طائفة: إنه يقطع الصلاة، وذهب كثير من العلماء إلى أنه ~~لا يقتل من الكلاب أسود ولا غيره، إلا أن يكون عقورا # PageV09P354 # مؤذيا، وقالوا: الأمر بقتل الكلاب منسوخ، بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا» فعم ولم يخص كلبا من غيره، واحتجوا ~~بالحديث الصحيح في الكلب الذي كان يلهث عطشا، فسقاه الرجل فشكر الله له ~~وغفر له، وقال: «في كل ذي كبد رطب أجر» قالوا: فإذا كان الأجر في الإحسان، ~~فالوزر في الإساءة إليه، ولا إساءة إليه أعظم من قتله. قالوا: وليس في قول ~~النبي - عليه السلام -: «الكلب البهيم شيطان» ما يدل على قتله؛ لأن شياطين ~~الإنس والجن كثير، ولا يجب قتلهم، وقد رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- رجلا يتبع حمامة فقال: «شيطان يتبع شيطانة» ، وما ذهب إليه مالك أولى، ~~فإن الأمر بقتلها قد جاء عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الله بن عمر، ~~وبالله التوفيق. ### | : السوق إذا أفسده أهله حطوا سعره أترى لمن وليه أن يسعره # ومن كتاب أوله نذر سنة بصومها وسئل مالك عن السوق إذا أفسده أهله حطوا ~~سعره، أترى لمن وليه أن يسعره، ويخيرهم أن يبيعوا أو يقوموا، أو لا يلزم من ~~ذلك؟ فكره التسعير، ولم يره، وأنكره. # قال محمد بن رشد: معنى قوله: حطوا سعره؛ أي حطوا من # PageV09P355 # المثمون لا من الثمن؛ لأن إفساد السوق لا يكون إلا بذلك، لا بالحط من ~~الثمن، وقد مضى القول على ذلك في أول مسألة من السماع، ومضى في الرسم الذي ~~بعده التكلم على حكم التسعير، وما يجوز منه مما لا يجوز، فلا معنى لإعادة ~~ذلك، وبالله التوفيق. ### | : ما يعصر النصارى من الخمر فيتخلل أيوكل # ومن كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه وسئل مالك عما يعصر النصارى من ~~الخمر فيتخلل أيوكل؟ قال: نعم. قيل له: أفبلغك أن عمر بن عبد العزيز كتب في ~~كسر معاصير الخمر؟ قال: نعم. قيل: معاصير المسلمين وأهل الذمة. قال: لا أرى ~~ذلك إلا في التي للمسلمين. # قال محمد بن ms3620 رشد: قوله: إن ما تخلل من خمر النصارى يؤكل صحيح بين لا ~~إشكال فيه؛ إذ لا اختلاف في أن الخمر إذا تخللت تؤكل، فسواء كانت لمسلم أو ~~نصراني، إلا ما ذهب إليه ابن لبابة من أن الخمر مختلف في نجاستها، وأنها لا ~~تؤكل إذا تخللت إلا على القول بأنها طاهرة لا تنجس ما وقعت فيه من ماء أو ~~طعام، وهو غلط ظاهر، وقوله: في المعاصر التي كتب عمر بن عبد العزيز أن تكسر ~~لا أراها إلا في التي للمسلمين صحيح؛ لأن معاصير أهل الذمة لا يجب كسرها ~~عليهم؛ لأنهم إنما بذلوا الجزية على أن يقروا في ذمتهم على ما يجوز لهم في ~~دينهم، فلا يمنعوا من عصر الخمر إذا لم يظهروها في جماعة المسلمين، وقد مضى ~~هذا في رسم الشجرة، وبالله التوفيق. # PageV09P356 ### | : شراء الثمار في الحوائط وبيعها في المدينة # ومن سماع أشهب وابن نافع عن مالك من كتاب الأقضية مسألة في شراء الثمار ~~في الحوائط، وبيعها في المدينة، قال أشهب وابن نافع: قيل لمالك سئل الأمير ~~عن منع هؤلاء الذين يشترون الثمار في الحوائط، ثم يدخلون بها المدينة ~~يبيعونها على أيديهم، فأشار عليه بعضهم بمنعهم من ذلك، وأشار عليه بعضهم ~~ألا يفعل، فقال مالك: بأي ذلك أخذ؟ فقال: بمنعهم، فقال مالك: «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن تلقي السلع حتى يهبط بها الأسواق» ، فمن ~~التلقي أن يذهب هؤلاء إلى أهل الحوائط، فيشترون منهم، ثم يأتون به هاهنا ~~فهذا منه، «ونهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر لباد» ؛ ~~فمنه أن يذهب هذا الحاضر إلى هذا البادي، فيشتري منه، ثم يأتي فيبيع، أرى ~~أن يمنعوا من ذلك، قيل له: أفترى من التلقي أن يخرج أهل المدينة إلى أهل ~~الحوائط فيشترون منهم؟ قال: ما أشبههم به، قال أشهب: لا بأس به، وليس هذا ~~بتلق، ولكنه اشترى من موضعه، وإنما التلقي أن يتلقى الجلاب قبل أن يهبط ~~بذلك الأسواق كائنا ذلك الجلب ما كان، طعاما أو حيوانا أو غير ms3621 ذلك من ~~الأشياء كلها. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم شك في طوافه، من ~~سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV09P357 ### | مسألة: حكم شراء الخصيان # مسألة وسئل مالك عن شراء الخصيان، فقال: أما الرجل يشتري لنفسه الخصي ~~والاثنين، فلا أرى بذلك بأسا، وأما أن ينفق لهم فلا أحبه، قد رغب فيهم ~~الملوك، وأكثر الناس منهم. قيل لمالك: أفتكره أن يقف الرجل المسلم على ~~الرومي، فيقول: أخص هذا؟ فقال: وما بأس هذا؟ قيل: إنهم يقولون: إذا قلت هذا ~~ذهبوا بهم فخصوهم، قال: هم أعلم بهذا منك. # قال محمد بن رشد: قوله أن ينفق لهم معناه يشتريهم للتجارة، ويتخذهم ~~متجرا، وهذا مثل ما في سماع أشهب، من كتاب جامع البيوع. قوله فيه ترك ~~التجارة في الخصيان أحب إلي. وأما تحريمه فلا، قيل له: لأن شراءهم قوة على ~~خصائهم، قال: نعم، وذلك بين على ما قاله، ولم ير شراء الرجل الواحد ~~والاثنين مما ينفقهم، ويكون قوة على خصائهم، أي سببا للإكثار من ذلك؛ لأنه ~~قد علم أنه لا يشتريهم ويتخذهم إلا القليل من الناس، فإذا كان القليل من ~~الناس لا يشتري منهم إلا الواحد والاثنين لم يكن ذلك تنفيقا لهم، وقد كان ~~لمالك خصي، ولعمر بن عبد العزيز، وبالله التوفيق. ### | مسألة: خلط الناس اللبن بالماء لاستخراج زبدة # مسألة وسئل عما يخلط الناس اللبن بالماء لاستخراج زبدة ما ترى به بأسا؟ ~~قال: لا بأس بذلك، وذلك يصنع عندنا، وأما الذي أكره من ذلك الذي يخلط به ~~الماء بعد ذلك، فأما هذا الذي يصلح به، فلا بأس به. # PageV09P358 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن خلط الماء باللبن لاستخراج زبدة، ~~وبالعصير ليتعجل تخليله لا بأس بذلك؛ لأنه إنما يفعل للإصلاح لا للغش ~~والإفساد، وكذلك التبن يجعل تحت القمح عندما يخزن على ما مضى في رسم حلف، ~~من سماع ابن القاسم، ولما صحت عند سحنون علة مالك في جواز خلط الماء ~~باللبن، لاستخرج زبدة، قاس عليها خلط الماء ms3622 بالعصير لاستعجال تخليلة، فإنما ~~قاس على علته لا على مجرد قوله دون الاعتبار بعلته، فقوله قياسا على قول ~~مالك معناه قياسا علة قول مالك، وقد وقع ذلك لمالك نصا في رسم إن خرجت، من ~~سماع عيسى، من كتاب جامع البيوع، وهو دليل على صحة قياس قول سحنون، وبالله ~~التوفيق. ### | : إفراغ صاحب السوق اللبن الممزوج بماء وإنهابه متاع أهل السوق إذا خالفوه # ومن كتاب الأقضية الثاني وسألته عن إفراغ صاحب السوق اللبن إذا مزج بماء، ~~وإنها به متاع أهل السوق إذا خالفوا ما أمرهم به، فقال: لا يحل ولا ينبغي ~~أن ينتهب مال أحد، ولا يحل ذلك في الإسلام، ولا يحل ذنب من الذنوب مال ~~الإنسان ما يحل ماله، وإن قتل نفسا، وأرى أن يضرب من أنهب، ومن انتهب. قال ~~محمد بن رشد: قد مضى هذا المعنى والقول فيه في رسم شك في طوافه، من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV09P359 ### | : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم # ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل مالك فقيل له: إن أمورا تكون عندنا علانية ~~من حمل المسلم الخمر علانية، ومشيه مع المرأة الشابة في الطريق يحادثها، ~~فإذا كلم فيها قال: هي مولاتي، أليس يجب أن يتقدم في مثل هذا، ويمنع منه؟ ~~فقال: وددت أن يعض الناس يقوم في مثل هذا ويمنع منه، وإني لأحب ذلك وأراه. ~~قيل له: أرأيت إن كان بعض من يريد القيام في مثل هذا لا يقوى عليه إلا ~~بسلطان، فأتى سلطانا فأنهى ذلك إليه وأخبره بعظيمه، فقال له السلطان: ما ~~أجد لهذا أحد أثق به فدونك، فقبل ذلك منه على أنه لا يجلس في موضع معروف، ~~ولا ينظر في حد، ولا يوقع حدا، ولكن أمر ونهي؛ أتحب له أن يدخل في ذلك بأمر ~~السلطان؟ فقال: إن قوي على ذلك، وأصاب العمل فما أحس ذلك فليفعل. # قال محمد بن رشد: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم ~~بثلاثة شروط؛ أحدها: أن يكون عالما بالمعروف والمنكر؛ ms3623 لأنه إن لم يكن عارفا ~~بهما لم يصح له أمر ولا نهي؛ إذ لا يأمن أن ينهى عن المعروف ويأمر بالمنكر. ~~والثاني: أن يأمن من أن يؤدي إنكاره المنكر إلى منكر أكبر منه، مثل أن ينهى ~~عن شرب خمر فيئول نهيه عن ذلك إلى قتل نفس وما أشبه ذلك؛ لأنه إن لم يأمن ~~ذلك لم يجز له أمر ولا نهي. # والثالث: أن يعلم أو يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر مزيل له، وأن أمره ~~بالمعروف مؤثر ونافع؛ لأنه إن لم يعلم ذلك، ولا غلب على ظنه لم يجب عليه ~~أمر ولا نهي، فالشرطان الأول والثاني مشترطان في الجواز، والشرط الثالث ~~مشترط في الوجوب، فإذا عدم الشرط الأول والثاني لم يجز # PageV09P360 # أن يأمر ولا ينهى، وإذا عدم الشرط الثالث ووجد الشرطان الأول والثاني جاز ~~له أن يأمر وينهى، ولم يجب ذلك عليه، والدليل على وجوب ذلك بالشرائط ~~المذكورة قول الله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر} [التوبة: 71] ، وقوله: {الذين إن مكناهم في ~~الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} [الحج: ~~41] ، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده، لتأمرن ~~بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد السفيه، ولتأطرنه على الحق ~~أطرا، أو ليصرفن الله قلوب بعضكم على بعض، ويلعنكم كما لعن بني إسرائيل، ~~كان إذا عمل العامل منهم بالخطيئة نهاه الناهي تغريرا، فإذا كان من الغد ~~جالسه وآكله وشاربه، وكأنه لم يره على خطيئة بالأمس، فلما رأى الله ذلك صرف ~~قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى صلى الله عليهما ~~{ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} [المائدة: 78] » وحمل الرجل الخمر علانية ~~ومشيه مع المرأة الشابة يحادثها وما أشبه ذلك من المناكر الظاهرة، لا يقدر ~~عنى تغييرها جملة إلا السلطان، فواجب عليه أن ينكرها ويغيرها جهده، بأن ~~يولي من يجعل إليه تفقد ذلك والقيام به، قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، ولكن ms3624 إذا عمل المنكر جهارا ~~استحقوا العقوبة كلهم» . ويستحب لمن دعاه الإمام إلى ذلك أن يجيبه إليه إذا ~~علم أن فيه قوة عليه كما قال مالك - رحمه الله -؛ لما في ذلك من التعاون ~~على فعل الخير، قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان} [المائدة: 2] # PageV09P361 # ومن لم يدع إلى ذلك، فيجب عليه أن ينكر من ذلك ما أطلع عليه مما مر به ~~واعترضه في طريقه على الشرائط الثلاث. # وأما الانتداب إلى ذلك، والقيام بتفقده وتغيره، فلا يجب على أحد في خاصة ~~نفسه سوى الإمام، وإنما يستحب ذلك له إذا قوي عليه، وهو قول مالك في هذه ~~الرواية، وددت أن بعض الناس يقوم في مثل هذا ويمنع منه، وقول الله تعالى: ~~{يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: ~~105] معناه في الزمان الذي لا ينتفع فيه بالأمر بالمعروف ولا بالنهي عن ~~المنكر، ولا يقوى من ينكره على القيام بالواجب في ذلك، فيسقط عنه الفرض ~~فيه، ويرجع أمره إلى خاصة نفسه، ولا يكون عليه سوى الإنكار بقلبه، ولا يضره ~~مع ذلك من ضل، يبين هذا ما روي عن أنس بن مالك قال: «قيل: يا رسول الله، ~~متى نترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؟ قال: إذا ظهر فيكم ما ظهر في ~~بني إسرائيل، قيل: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهر الادهان في خياركم، ~~والفاحشة في شراركم، وتحول الملك في صغاركم، والفقه في أراذلكم» . # والذي كان ظهر في بني إسرائيل هو ما تقدم في الحديث الذي قبل هذا، ويريد ~~بالملك السلطان الذي إليه إقامة أمر الإسلام من إقامة الجمعة والجماعات، ~~وجهاد العدو، وسائر ذلك مما يرجع أمر الشرع إلى الإمام، فليزم العامة ~~الاقتداء به، وما روى عن أبي أمية قال: «سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت: كيف ~~نصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ~~لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] فقال # PageV09P362 # لي: أما والله، لقد سألت عنها خبيرا، ms3625 سألت عنها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت ~~شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ورأيت أمرا ~~لا يدلك به، فعليك بنفسك، وإياك أمر العوام، إن من ورائكم أيام الصبر فيهن ~~صبر على مثل قبض على الجمر، للعامل يومئذ منهم كأجر خمسين رجلا يعملون مثل ~~عمله» ، وما أشبه زماننا بهذا الزمان، تغمدنا الله بعفو منه وغفران، فإذا ~~كان الزمان زمانا يوجد على الحق فيه معين لله، فلا يسع أحدا السكوت على ~~المناكر وترك تغييرها، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم، فلم يأخذوا على ~~يديه، يوشك أن يعمهم الله بعقاب» ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا يتجر هؤلاء ولا يبيعون في سوقنا ينقصون المكيال والميزان # مسألة قال مالك: وحدثني العلاء بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب قال: لا ~~يتجر هؤلاء، ولا يبيعون في سوقنا ينقصون المكيال والميزان. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذا المعنى في رسم حلف ليبيعن رجلا ~~سلعة سماها، ورسم باع غلاما من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، والله ~~الموفق. # PageV09P363 ### | : الذي يكون منزله على طريق الجلاب يشتري منهم # ومن كتاب مسائل البيوع قال: وسألته عن الذي يكون منزله على طريق الجلاب ~~يشتري منهم، قال: لا يعجبني أن يشتري منهم إلا الضحايا، وما يريد أن يأكل، ~~فأما أن يشتري ما يريد بيعه، فلا أرى ذلك، وذلك من التلقي. قلت له: أفرأيت ~~الذي يخرج من المدينة، فيتلقى السلع فيشتري، ثم يقدم بها المدينة فيبيع أو ~~يمسك؟ قال: لا خير فيه باع أو أمسك، إنما يجوز ذلك للذي يكون على طريقها ~~منزله يشتري لغير البيع لنفسه، وإنما كره التلقي في أن يذهب الرجل من البلد ~~قد عرف أسعارها فيشتري، ثم يقدم فيبيع على معرفة. وسألته عن تلقي السلع في ~~داخل المدينة بأفواه الطرق، فقال: إن ذلك ليفعل بالمدينة يتلقون بأفواه ~~الطرق، ms3626 فلا أرى أن يصلح ذلك، وأرى أن يمنعوا منه حتى يهبط بها إلى السوق، ~~وبعض من يحدث يقول في حديثه: حتى يهبط بها الأسواق: فلا أرى ذلك حتى يهبط ~~بها إلى السوق فينالها الضعيف والقوي. # قال محمد بن رشد: أجاز للذي يكون منزله على طريق الجلاب وبينه، يريد أو ~~بين المدينة والحاضرة. الأميال أن يشتري منهم ما يحتاج إليه ليأكله أو يضحي ~~به؛ لما عليه من المشقة في النهوض إلى الحاضرة، ولم يجز لمن كان في الحاضرة ~~أن يشتري ما مر به من ذلك؛ إذ لا مئونة عليه في النهوض إلى السوق لقربه ~~منه، وكذلك لا يجوز له أن يتلقى شيئا منها بالمدينة بأفواه الطرق؛ لأن ذلك ~~بمنزلة أن يخرج من الحاضرة إلى الطرق، فيشتري ما يأتي من الجلائب وهو ~~التلقي المنهي عنه في الحديث. # وأما ما يريد به التجارة، فلا يشتريه بالطريق، وإن مر به # PageV09P364 # في منزله بقريته، وبينه وبين الحاضرة التي توجه بالمتاع نحوها الأميال. ~~قال ابن حبيب في الواضحة أو الأيام، وقد مضى بيان هذا، والقول فيه في رسم ~~حلف ألا يبيع رجلا سلعة سماها، من كتاب الضحايا، وسيأتي في رسم يوصي ~~لمكاتبه من سماع عيسى بعد هذا، من هذا الكتاب القول في الحكم في ذلك إذا ~~وقع، وبالله التوفيق. ### | : من يلقى الجزر أتحب أن يشتري من لحمها # ومن كتاب البيوع الأول قال: وسألته عمن يلقى الجزر؛ أتحب أن يشتري من ~~لحمها؟ قال: لا أحب أن يشتري من لحمها. # قال محمد بن رشد: إنما كره الشراء من لحمها مراعاة لقول من يرى أن البيع ~~فاسد يجب فسخه، وأن البيع الفاسد كلا بيع، ولا ينتقل به ملك البائع، وتكون ~~المصيبة منه إن تلف عند المشتري ببينة هو قول شاذ، إلا أنه موجود في ~~المذهب، رواه أبو زيد عن ابن القاسم في كتاب جامع البيوع، ويقوم أيضا من ~~سماع يحيى، من كتاب الجعل والإجارة، فيكون على هذا القول من اشترى منه كأنه ~~اشترى لحم شاة مغصوبة، والقياس أن الشراء ms3627 من لحمها جائز على المشهور في ~~المذهب من أنها تعرض على أهل الأسواق؛ إذ قد فات ذلك فيها بالذبح، وعلى ~~القول أيضا بأنه بيع فاسد لمطابقته للنهي؛ إذ قد فات بالذبح أيضا، ووجب أن ~~يمضي بالثمن، أو ترد إلى القيمة، فإنما اشترى من لحم شاة قد صح ملكه لها، ~~ودخلت في ضمانه، ولم يكن في عينها حق لبائعها، ولا لأهل السوق، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: التجارة في عظام على قدر الشبر # مسألة وسئل مالك عن التجارة في عظام على قدر الشبر يجعل لها # PageV09P365 # وجوه، فقال الذي يشتريها ما يصنع بها؟ فقيل: يبيعها. فقيل: ما يصنع بها؟ ~~قيل: يلعب بها الجواري يتخذنها بناتا. قال: لا خير في الصور، ولا هذا من ~~تجارة الناس. # قال محمد بن رشد: قوله: لا خير في الصور، وليس هذا من تجارة الناس يدل ~~على أنه كره ذلك ولم يحرمه؛ لأن ما هو حرام لا يحل، فلا يعبر عنه بأنه لا ~~خير فيه؛ لأن ما لا خير فيه فتركه خير من فعله، وهذا هو حد المكروه؛ لأن ~~المكروه ما في تركه ثواب، وليس في فعله عقاب، فهو لا خير فيه، ومعنى ذلك ~~إذا لم تكن صورا مصورة مخلوقة مخروطة مجسدة على صورة الإنسان، وإنما كانت ~~عظاما غير مخلوقة على صورة الإنسان، إلا أنه عمل فيها شبه الوجوه بالتزويق، ~~فأشبه الرقم في الثوب، وإلى هذا نحا أصبغ في سماعه، من كتاب الجامع، فقال: ~~ما أرى بأسا ما لم تكن تماثيل مصورة مخلوقة مخروطة، إلا أنه علل ذلك بعلة ~~فيها نظر، قال: لأنها تبقى، قال: ولو كانت فخارا أو عيدانا تنكسر وتبلى ~~رجوت أن تكون خفيفة إن شاء الله، كمثل رقوم الثياب بالصور لا بأس بها؛ ~~لأنها تبلى وتمتهن، والصواب ألا فرق في ذلك بين ما يبقى أو ما يبلى، فلا ~~يبقى مما هو تمثال فجسد، له ظل قائم مشبه بالحيوان الحي؛ لكونه على هيئته، ~~وإنما استخفت الرقوم في الثياب من أجل أنها ليست بتماثيل مجسدة، لها ظل ~~قائم تشبه ms3628 الحيوان في أنها مجسدة على هيئتها، وإنما هي رسوم لا أجساد لها ~~ولا تحيا في العادة ما كان على هيأتها، فالمحظور ما كان على هيئة ما يحيا ~~ويكون له روح بدليل قوله في الحديث: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون، ويقال لهم ~~يوم القيامة: أحيوا ما خلقتم» . # والمستخف ما كان # PageV09P366 # بخلاف ذلك مما لا يحيا في العادة ما كان على هيئته، فالمستخف من هذه ~~اللعب المصورة للعب الجواري؛ لما جاء من «أن عائشة - رضي الله عنها - كانت ~~تلعب بها بعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا ينكر ذلك عليها» ، بل ~~كان ينتدب الجواري إليها، ما كان مشبها بالصورة، وليس بكامل التصوير، وكلما ~~قل الشبه قوي الجواز، وكلما جاز اللعب به جاز عمله وبيعه، قال ذلك أصبغ في ~~سماعه من الجامع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: التسعير على أهل السوق # مسألة وسأله صاحب سوق المدينة عنه إن جاء إلى أهل السوق فقال: ليس ~~بأيديكم شيء تعتلون به علينا. اشتروا على ثلث رطل يسعره عليكم من الضأن، ~~وعلى نصف رطل يسعره عليكم من الإبل، وإلا فأخرجوه من سوقنا، ولا تشتروا ~~شيئا. فقال: والله ما كنت أرى بهذا بأسا إذا سعر عليهم شيئا يكون قدر لحمهم ~~واشترائهم، ولم يشتط عليهم، وعلى قدر ما يقوم لهم، لا أرى بهذا بأسا، ولكن ~~أخاف أن يقوموا من السوق. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى، في رسم سلعة ~~سماهما من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: التسعير على أصحاب السفن # مسألة وقيل لمالك: إن صاحب الجار أراد أن يسعر على أصحاب # PageV09P367 # السفن، فذهبوا إلى جدة، فقال: بيس ما صنع صاحب الجار إن كان فعل. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أنه لا يسعر على ~~الجلاب، وقد مضى ذلك في رسم سلعة سماها، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : الذي يسقيه الطبيب فيموت # ومن كتاب العقول قال: وسألته على الذي يسقيه الطبيب فيموت، وقد سقى أمة ~~بالمدينة، ms3629 فماتت من ساعتها، أعليه غرم؟ فقال: ما أرى عليه غرما، ولكن لو ~~تقدم إليهم الآن في ذلك ضمنوا؛ لكان نعم الشيء، يقال لهم: أيما طبيب سقى ~~إنسانا أو بطة فمات فعليه الضمان، وأرى أن يفعل ذلك بهم، ويتقدم إليهم ألا ~~يداوي أحد لا يعلم، يعمد أحدهم إلى الصحيح الذي ليس به بأس فيسقيه شيئا ~~فيقتله، قال مالك: قال لي ربيعة غير مرة ولا مرتين: ولا تشرب من دواء هؤلاء ~~الأطباء إلا شيئا تعرفه. قال مالك: وإني بذلك لمستوص. قال مالك: وإني لأرى ~~للإمام أن لو نهى هؤلاء الأطباء عن الدواء إلا طبيبا معروفا، وأرى أن يقول ~~لهم: من داوى إنسانا فمات فعليه ديته، وأرى ذلك عليهم إذا أنذر مثل أن يسقي ~~إنسانا صحيحا فيموت مكانه فهذا سم، فأرى إذا تقدم إليهم أن يغرموا، ومثل ~~الذي يقطع عرقا، فلا يزال يسيل دمه حتى يموت، فأما الذي يداوي المريض؛ ~~فمنهم من يموت، ومنهم من # PageV09P368 # يعيش فليس ذلك هذا، وهذا سقى جارحة بها بهق، فماتت من ساعتها، فهل هذا ~~إلا سم؟ # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في رسم كتب عليه ذكر ~~حق، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : يشتري المتاع فيه الخلل فيستأجر عليه فيكمدونه حتى ينسد الخلل ثم يبيعونه # ومن كتاب البيوع الأول قال أشهب وابن نافع سئل مالك عن الذي يشتري المتاع ~~فيه الخلل والسقط، فيستأجر عليه كما دين فيكمدونه حتى يصفق، فينسد كل خلل ~~أو سقط، ثم يبيعونها أترى بذلك بأسا؟ قال: لا خير في الغش، وأنا أكره مثل ~~هذا. # قيل له: أفرأيت الرجل يأتي بطعامه التمر وما أشبهه فيصبره صبرا، فيكون ~~حشفة، داخله وظاهره، فيجمع ما على وجه الصبرة فيلقيه ناحية، لا يدخله في ~~جوف الصبرة؟ قال: لا يفعل مثل هذا. هذا التزيين ولا يعجبني ذلك، قلت: أرأيت ~~الذي يصب صبرته فيها الحشف فيكون في داخلها وعلى وجهها؟ قال: لا بأس بذلك ~~إذا لم يزين أعلاها، فيكون داخلها مخالفا لخارجها. ms3630 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن كمد المتاع ليصفق وينسد ما فيه ~~من سقط وخلل من الغش الذي لا ينبغي، فيكون للمشتري أن يرد إن لم يعلم أن ~~الكمد يصفقه ويسد خلله وسقطه ما كان المتاع قائما، فإن فات رد إلى القيمة ~~إن كانت أقل من الثمن على ما مضى في رسم سلعة سماها في مسألة خمر القز ترش ~~بماء الخبز لتشتد وتصفق، وكذلك تنقية ظاهر الصبرة من الحشف؛ لأن المشتري ~~يظن أن باطنها في # PageV09P369 # النقاء من الحشف مثل ظاهرها، وأما إذا لم ينق أعلى الصبرة من الحشف، فلا ~~كلام للمشتري؛ لأنه يستدل بظاهرها على باطنها، وبالله التوفيق. ### | : القضاة يتخذون رجلا لقياس جراحات الناس # ومن كتاب أوله القراض وسأل ابن كنانة مالكا لابن غانم، فقال: إن القضاة ~~كانوا قبلي يتخذون رجلا لقياس جراحات الناس، فما رفع إليهم قبلوه منه، أترى ~~أن يجزي في ذلك رجل واحد، أم لا يجزي فيه إلا رجلان؟ فقال: اكتب إليه إن ~~وجد رجلين فيجعلهما، ويقبل ذلك منهما، وإن لم يجد إلا رجلا واحدا، فأرى ذلك ~~مجزئا عنه إذا كان عدلا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة في استخلاف المرأة، ومثل ما مضى ~~في رسم الأقضية لابن غانم، من سماع أشهب، من كتاب الأقضية في الترجمان، ~~ومثل ما في سماع أصبغ من كتاب الحدود في الاستنكاه، وهو مما لا اختلاف فيه، ~~إن كان ما يبتدئ القاضي فيه بالسؤال، ولم يكن على وجه الشهادة، فيكتفي فيه ~~بالواحد، والاثنان أولى وأحسن، وبالله التوفيق. ### | : حكم حلاق الصبيان قصة وقفاء # ومن كتاب الجامع وسئل مالك عن حلاق الصبيان قصة وقفاء، فقال: ما يعجبني، ~~قلت له: من الجواري والغلمان. فقال: ما يعجبني من الجواري ولا من الغلمان ~~إن كانوا يريدون أن يدعوا شعره كله فليدعوه، وإن كانوا يريدون أن يحلقوه ~~فيحلقوه كله، وقد كاتبت # PageV09P370 # في ذلك بعض الأمراء، وأمرته أن ينهى عن القصة، فسئل عن القصة وحدها بلا ~~قفاء، فقال مثل قوله في القصة ms3631 والقفاء. # قال محمد بن رشد: حلاق الصبي قصة وقفاء، هو أن يحلق وسط رأسه، ويبقى ~~مقدمه مقصوصا على وجهه، ومؤخره مسدولا على قفاه، وحلاقة قصة بلا قفاء، هو ~~أن يحلق وسط رأسه إلى قفاه، ويبقى مقدمه مقصوصا على وجهه، وذلك كله مكروه ~~للصبيان كما قال، لما جاء من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن ~~القزع» ، وهو حلق بعض الرأس دون بعض، فعم ولم يخص صغيرا من كبير، ولم يكره ~~مالك القصة للصغيرة إذا لم يحلق بعض رأسها على ظاهر هذه الرواية كما كرهه ~~للكبيرة، ففي كتاب جامع المسائل والحديث لأصبغ قال: سمعت ابن القاسم يقول: ~~كره مالك القصة لشعر المرأة كراهية شديدة. قال: وكان فرق الرأس أحب إلى ~~مالك فيما أظن. # قال محمد بن رشد: وإنما كره ذلك لها، والله أعلم؛ لما جاء من أن أهل ~~الكتاب كانوا يسدلون شعورهم، وكان المشركون يفرقون، «وكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، فسدل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ناصيته ثم فرق بعد» ، "وروى عيسى، عن ابن القاسم، ~~عن مالك قال: رأيت عامر بن عبد الله بن الزبير، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ~~وهشام بن عروة، يفرقون شعورهم، وكان لهشام جمة إلى كتفيه ". # وروي أن عمر بن عبد العزيز كان إذا انصرف من الجمعة أقام على باب المسجد ~~حرسا يجزون كل من لم يفرق شعره، وقد روي: «أن شعر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان دون الجمة وفوق الوفرة» ، وروي: "أنه «كان إلى شحمة # PageV09P371 # أذنه» . وروي: «أنه كان بين أذنه وعاتقه» ، وروي: «أنه كان يضرب منكبيه» ~~، وهذا يدل على أن اتخاذ الشعر أحسن من جزه وإحفائه، وذهب الطحاوي إلى أن ~~جزه وإحفاءه أحسن من اتخاذه واستعماله، واحتج بما روي من «أن أبا وائل بن ~~حجر "أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد جز شعره، فقال له: هذا ~~أحسن» . قال: لأن ما قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms3632 -: إنه أحسن، ~~فلا شيء أحسن منه، ومعقول أن قد صار إليه، وترك ما كان عليه قبل ذلك؛ إذ هو ~~أولى بالمحاسن كلها من جميع الناس، وهذا في الرجال، وأما في المرأة فلا ~~اختلاف في أن جز شعرها مثلة، وفي كتاب المدينين سئل ابن نافع هل كره ~~للمسلمة أن تفرق قصتها كما يصنع نساء أهل الكتاب؟ قال: لا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: إحفاء الشوارب # مسألة وسئل مالك عمن أحفى شاربه، فقال: يوجع ضربا، وليس هذا حديث النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بالإحفاء، وكان يقال: يبدو حرف الشفتين الإطار. وقال: ~~لم يحلق شاربه. هذه بدع تظهر في الناس، وذكر زيد بن أسلم أن عمر كان إذا ~~أكربه أمر نفخ يقول: أواه أواه، قال: فجعل رجل يراده وهو يفتل شاربه بيده، ~~قال: فلو كان شاربه منموصا ما وجد ما يفتل. هذه بدع قد ظهرت في الناس. # قال محمد بن رشد: إنما سئل مالك عمن أحفى شاربه لما جاء من «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أمر بإعفاء اللحاء، وإحفاء الشوارب» ، والإحفاء ~~الاستئصال بالحلق. وجمله جماعة من العلماء على ظاهره وعمومه، منهم أبو ~~حنيفة # PageV09P372 # والشافعي وأصحابهما. فقالوا: إحفاء الشوارب أفضل من قصها، وإلى هذا ذهب ~~أحمد بن حنبل، فكان يحفي شاربه إحفاء شديدا. ويقول: السنة فيه أن يحفي كما ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحفوا الشوارب» ، وذهب مالك - رحمه ~~الله - إلى أن السنة فيه أن يقص ويؤخذ منه حتى يبدو طرف الشفة: الإطار، ولا ~~يستأصل جميعه بالحلق؛ لأنه روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من لم ~~يأخذ شاربه فليس منا» ، وأنه قال: «خمس من الفطرة؛ فذكر منها قص الشارب» ، ~~فجعل ذلك من قوله مبينا لأمره بإحفاء الشوارب، فقال: معناه أن يقص حتى يحفي ~~منه الإطار لا جميعه. وقوله صحيح؛ لأن استعمال الأحاديث وحمل بعضها على ~~التفسير لبعض أولى من الأخذ ببعضها، والاطراح لسائرها، لا سيما وفي العمل ~~المتصل من السلف بالمدينة بترك إحفاء الشوارب دليل واضح على أنهم فهموا عن ms3633 ~~النبي - عليه السلام - أنه إنما أراد بإحفاء الشوارب قصها، والأخذ منها، ~~وألا تعفى كما يفعل باللحاء، وهو دليل واضح، لذلك قال: إن حلق الشارب مثلة، ~~وحكم له بأنه بدعة، ورأى أن يؤدب من فعل ذلك لما فيه من تقصير السلف ~~المتقدم في مخالفتهم ظاهر الحديث والجهل به، وهم ما جهلوه ولا خالفوه، ~~لكنهم تأولوه على ما تأوله عليه مالك، والله أعلم. # ولا يصح أن يكون المتأخر أعلم بمراد النبي - عليه السلام - من السلف ~~المتقدم، وقد قال بعض المتأخرين: إن الشارب لا يقع إلا على ما يباشر به شرب ~~الماء، وهو الإطار، فذلك الذي يحفى، والصحيح أن الشارب ما عليه الشعر من ~~الشفة العليا، إلا أن المراد بإحفائها إحفاء بعضها، وهو الإطار منها لا ~~إحفاء جميعها، بدليل الحديثين الآخرين، وقد روي عن ابن القاسم أنه كان يكره ~~أن يؤخذ من أعلاه، # PageV09P373 # ويقول تفسير حديث النبي - عليه السلام - في إحفاء الشارب إنما هو الإطار، ~~والأظهر أن ذلك ليس بمكروه، وأنه مستحسن، فيقص جميع الشارب؛ لما جاء في ~~الحديث من أن قصه من السنة، ويحفى الإطار منه؛ لما جاء في الحديث من الأمر ~~بإحفاء الشوارب. ### | : حكم بيع وتداول المصحف بقراءة ابن مسعود # من سماع عيسى بن دينار من كتاب نقدها نقدها قال: وسمعته يقول في المصحف ~~بقراءة ابن مسعود التي تذكر عنه، قال: أرى أن يمنع الإمام من بيعه ويضرب من ~~قرأ به يمنعهم أن يقرءوا به ويظهروه. # قال محمد بن رشد: إنما قال ذلك لأنها قراءة لم تثبت؛ إذ إنما نقلت نقل ~~آحاد، ونقل الآحاد غير مقطوع به، والقرآن إنما يؤخذ بالنقل المقطوع به، وهو ~~النقل الذي تنقله الكافة عن الكافة بما لم يقطع عليه أنه قرآن؛ لمخالفته ~~مصحف عثمان المجتمع عليه، لا تباح قراءته على أنه قرآن؛ إذ حكمه حكم ما ~~يروى عن النبي - عليه السلام - من الأحاديث والأخبار، فلا تجوز الصلاة به، ~~وكذلك قال في المدونة أن من صلى خلف من يقرأ بقراءة ابن مسعود أعاد في ~~الوقت وبعده، وإن ms3634 علم وهو في الصلاة قطع وخرج، فوجب على الإمام من أجل هذا ~~أن يمنع منه ويضرب عليه، ولا يثبت قراءة سوى ما ثبت بين اللوحين في مصحف ~~عثمان، وقد قيل في القراءة التي تنسب إلى ابن مسعود: إنها قراءة كان يقرؤها ~~على وجه التفسير لأصحابه، لا على أنها قرآن، فإن كان كذلك، فالمعنى في ~~المنع من قراءة المصحف المكتوب على هذا، وبيعه بين لا يخفى، وبالله ~~التوفيق. # PageV09P374 ### | : منع النصارى واليهود من الوصايا في أموالهم # ومن كتاب أوله العرية قال عيسى: وقال ابن القاسم: لا أرى لحكم المسلمين ~~أن يمنع النصارى واليهود من الوصايا في أموالهم، وإن أحاطت الوصايا ~~بأموالهم ويتركون على شرائعهم، وإن تحاكموا إلى المسلمين، ورضي الخصمان ~~وقساوستهم حكم بينهم بحكم الإسلام، ولم يجز وصاياهم إلا في الثلث، وكذلك ~~مواريثهم، وكذلك كل شيء رضي به النصارى فيما بينهم بحكم الإسلام، فلا يكون ~~ذلك، ولا يحكم بينهم إلا برضا من أساقفتهم، فإن كره أساقفتهم ذلك، فلا يحكم ~~المسلمون بينهم، وإن رضي أساقفتهم بحكم الإسلام، وأبى ذلك الخصمان أو ~~أحدهما لم يحكم المسلمون عليهم، وسئل عنها سحنون، وقيل له: النصراني أله أن ~~يوصي بجميع ماله؟ فقال: ذلك يختلف، أما إذا كان من أهل العنوة، فليس ذلك ~~له؛ لأن ورثته المسلمون إذا مات، فليس له أن يفر بميراثه وماله؛ لأنه من ~~أهل العنوة، ومن كان أيضا من أهل الصلح ممن عليه الجزية على جمجمته، وكل ~~واحد إنما عليه شيء يؤديه عن نفسه ليس يؤخذ غنيهم بمعدمهم، فإن ذلك أيضا ~~ليس له أن يوصي بجميع ماله، وليس له أن يوصي إلا بثلثه إذا كان لا وارث له ~~من أهل دينه؛ لأن ورثته المسلمون، وأما إذا كان من أهل الصلح صالحوا على أن ~~عليهم وظيفة معلومة من الخراج، ليس ينقصون منه أبدا لموت من مات منهم، أو ~~عدم من أعدم منهم، وبعضهم مأخوذ ببعض، فليس يعرض لهم في وصاياهم، وليس لنا ~~أموالهم إن مات منهم أحد ولا وراث له، وكان لأهل خراجه يتقوون به ms3635 في ~~خراجهم؛ لأنهم هم المأخوذون بخراجه، وبعضهم قوة لبعض في الخراج. # PageV09P375 # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم: إنه لا يمنع النصارى ولا اليهود من ~~الوصايا في أموالهم، وإن أحاطت بجميع أموالهم، معناه إذا كان لهم ورثة من ~~أهل دينهم، وهو صحيح؛ إذ لا اختلاف في أن ميراثهم لورثتهم من أهل دينهم، ~~فلا ضرر على المسلمين فيما يوصون به من أموالهم، وسواء كانوا من أهل الصلح ~~أو من أهل العنوة على مذهب ابن القاسم، فهو نص قوله في سماع يحيى من كتاب ~~التجارة إلى أرض الحرب، ومن كتاب الاستلحاق أنهم في مواريثهم، وأهل الصلح ~~سواء، وهو على قياس رواية عيسى عنه في كتاب التجارة إلى أرض الحرب أن لهم ~~حكم الأحرار في دية من قتل منهم، وفي تزويج نسائهم والنظر إلى شعورهن، ~~ويأتي على قياس ما في سماع سحنون من كتاب التجارة إلى أرض الحرب، من أنهم ~~في حكم العبيد المأذون لهم في التجارة أن يكون ميراثهم للمسلمين، وإن كان ~~لهم ورثة من أهل دينهم، وألا يجوز لهم وصية بثلث ولا غيره، وهو ظاهر قول ~~سحنون؛ لأنه لم يقصد إلى التكلم على الوصية بجميع المال، فيكون في قوله ~~دليل على إجازة الوصية بالثلث، وقد يتأول قوله على أنه لا وارث لهم من أهل ~~دينهم، فلا يكون قوله خلافا لقول ابن القاسم. # وقوله: وإن تحاكموا إلى المسلمين، ورضي الخصمان وقساوستهم حكم بينهم بحكم ~~الإسلام، ولم تجز وصاياهم إلا في الثلث، معناه إن شاء أن يحكم بينهم؛ إذ لا ~~يلزمه ذلك على مذهب مالك؛ لقول الله تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض ~~عنهم} [المائدة: 42] وإنما يخالف في هذا بعض أهل العراق، وقد مضى هذا في ~~نوازل سحنون من كتاب الأقضية، ومضى تحصيل القول فيه في رسم لم يدرك، من ~~سماع عيسى، من كتاب التجارة إلى أرض الحرب، وشرط ابن القاسم رضا قساوستهم ~~مع رضاهم يحمل على التفسير لما في المدونة، خلاف قول سحنون في نوازله من ~~كتاب الأقضية: إنه لا يلتفت ms3636 في ذلك إلى رضا أساقفتهم إذا رضوا هم بأن يحكم # PageV09P376 # بينهم حكم المسلمين، وإذا لم يكن لليهودي أو النصراني ورثة من أهل دينه، ~~فليس له أن يوصي بأكثر من ثلثه؛ لأن ورثته المسلمون. وهو قول ابن القاسم في ~~سماع أبي زيد من كتاب الوصايا، قال: إذا أوصى النصراني بجميع ماله في ~~الكنيسية ولا وارث له، قال: يدفع ثلثه إلى أساقفتهم، فيجعله حيث أوصى به، ~~ويكون ثلثاه للمسلمين، وهذا إذا كان من أهل العنوة، أو من أهل الصلح ~~والجزية على جماجمهم، وأما إن كان من أهل الصلح والجزية مجملة عليهم لا ~~ينقصون عنها لموت من مات منهم، ولا لعدم من أعدم، فيجوز له أن يوصي بجميع ~~ماله لمن شاء؛ لأن ميراثه لأهل دينه على مذهب ابن القاسم، وهو قول سحنون ~~خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من أن ميراثه للمسلمين إذا لم يكن له وارث من ~~أهل دينه على كل حال، وبالله التوفيق. ### | : الرجل يتلقى السلعة فيشتريها # ومن كتاب أوله يوصى لمكاتبه وسئل عن الرجل يتلقى السلعة فيشتريها، قال ~~ابن القاسم: إذا أدركت في يده، وكانت من السلع التي ليس لها أهل راتبون في ~~السوق، فيشترونها في حوانيتهم ويبيعونها من الناس، وإنما جل أمرها وشأنها ~~إنما يبيعها جالبها من الناس كافة، فإنها تؤخذ من يده، وتوقف للناس في ~~السوق ليشتروها بما اشتراها به، لا يزيدونه شيئا، فإن لم يجدوا من يشتريها ~~إلا بأنقص من ذلك الثمن ردت عليه، وإن كانت من السلع التي لها أهل راتبون ~~في السوق يشترونها ممن يجلبها ويبيعونها من الناس، فإنها تؤخذ منه، ويشرك ~~فيها أهل تلك السلعة الذين يشترونها من أهلها ويبيعونها # PageV09P377 # من الناس إن أحبوها، وإن أبوها بالثمن ردت عليه. قلت: فإن فاتت بيده؟ ~~قال: إن كان متعودا لذلك أدب وزجر، وإن كان ليس متعودا نهي وأمر ألا يعود. ~~قلت: أفلا ترى أن يتصدق بربح إن كان فيها؟ قال: ما أراه بالحرام البين، ولو ~~احتاط فتصدق به لم أر به بأسا. قال سحنون سألت ابن ms3637 القاسم عن الذي يتلقى ~~الركبان فيشتري منهم، قال: أرى أن تعرض السلعة على أهل الأسواق بالثمن الذي ~~اشتراها به، فإن أخذوها به، وإلا ردوها عليه، ولم أردها على بائعها، وأود ~~به ضربا وجيعا إلا أن يعد بالجهالة، وقال لي غير ابن القاسم يفسخ البيع في ~~هذا، وفي بيع الحاضر للبادي، وفي الذي يسوم على سوم أخيه، وفي هذه الأشياء ~~كلها، وترد السلع على أربابها. # قال أصبغ: وسألت ابن القاسم عمن تلقى سلعة أو باع لباد، فقال: أما الذي ~~تلقى فأرى أن تعرض في السوق لمن احتاج من أهل تلك السلعة أو غيرها ممن ~~يشتري، فتباع لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تلقي السلع، وأما من ~~باع لباد، فأرى أن يفسخ البيع؛ لأن المشتري ابتاع حراما، قد نهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عنه، وسئل عن البيع للبدوي هل يختلف عندك إن كان ~~حاضرا معه أو غائبا؟ قال: البيع له مكروه، حضر البادي أو غاب عنه. # روى أصبغ عن ابن القاسم في كتاب البيوع والعيوب، قيل لابن القاسم: أترى ~~أهل نبا، وأبو صير من أهل البوادي؟ قال: لا؛ لأنهما أهل مدائن، إنما يراد ~~بها أهل القرى، يريد به الحديث الذي جاء عن النبي - عليه السلام -: «لا يبع ~~حاضر لباد» . ونبا وأبو صير كورتان من كور أهل مصر. # قال عيسى: وقال ابن القاسم: إذا باع الحاضر للبادي فسخ البيع إن # PageV09P378 # أدرك. قلت: فإن فات، قال: إن كان رجلا متعودا بذلك أدب وزجر، وإن كان على ~~غير ذلك نهي عن ذلك، ولم يكن عليه شيء، وسئل عنها سحنون فقال: سألت عنها ~~ابن القاسم، فقال: إذا باع حاضر لباد، فأرى أن يمضي البيع، وأن يؤدب أهله، ~~قال زونان: وسئل ابن وهب عن الحاضر يبيع للبادي عالما بمكروهه، أو غير ~~عالم، هل ترى للسلطان أن يؤدبه؟ فقال: لا يؤدب، ولكن يزجر عن ذلك. # قال الإمام القاضي - رحمه الله -: فرق ابن القاسم في رواية عيسى وأصبغ ~~عنه بين شراء المتلقي وبيع الحاضر للبادي، فأجاز ms3638 شراء المتلقي، ولم يفسخه، ~~إلا أنه رأى أن تعرض السلعة على أهل تلك التجارة بالثمن الذي اشتراها به ~~إذا أدركت في يده، أو على جميع الناس بالسوق، إن لم يكن لها أهل. # وقوله: إن أدركت بيده معناه إذا أدركت بيده قائمة إن لم يكن لها أهل، ~~واختلف بماذا تفوت في ذلك، فقيل: إنها تفوت فيه بما يفوت به البيع الفاسد، ~~وقيل: إنها لا تفوت إلا بالعيوب المفسدة، ولم يجز بيع الحاضر للبادي، فقال: ~~إنه يفسخ ما لم يفت، يريد ما يفوت به البيع الفاسد، وساوى في رواية سحنون ~~عنه بين البيعتين أنهما لا يفسخان إذا وقعتا؛ إذ لا غرر فيهما، ولا فساد في ~~ثمن ولا مثمون، إلا أنه رأى في شراء المتلقي أن تعرض السلعة على أهل ~~الأسواق بالثمن الذي اشتراها به، ويلزم على قياس ذلك في بيع الحاضر للبادي، ~~أن يكون للمشتري الرد إن شاء، إذا لم يعلم أن حاضرا باع له، وقال: ظننته ~~باديا أشتري منه رخيصا، ولم ير ذلك له في ظاهر قوله، وذلك تعارض بين ~~الوجهين، وساوى غير ابن القاسم بينهما في أنهما يفسخان، قال: وكذلك الذي ~~يسوم على سوم أخيه، وهو قول مالك في رواية ابن نافع وأشهب عنه، فقول ابن ~~القاسم في سماع سحنون عنه على القول بأن النهي لا يقتضي فساد المنهي عنه، ~~وقول غيره ومالك في رواية أشهب، وابن نافع عنه على القول بأن النهي يقتضي ~~فساد المنهي عنه، فقد قيل: إنه يقتضيه من جهة وضع اللغة؛ لأن # PageV09P379 # النهي ضد الأمر، فلما كان الأمر يدل على الجواز والصحة، وجب أن يدل النهي ~~على عدمهما ووجوب ضدهما، وهو البطلان والفساد، وقيل: إنما يقتضيه بدليل ~~الشرع، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من عمل عملا ليس ~~على أمرنا فهو رد» . فوجب أن يرد كل بيع نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ما لم تقترن به قرينة تدل على جوازه، وأما تفرقة ابن القاسم في ~~رواية عيسى عنه، فلا يحملها ms3639 القياس؛ لأنه جعل النهي مقتضيا للفساد في بيع ~~الحاضر للبادي، ولم يجعله مقتضيا له في البيع من التلقي، فهي استحسان، ~~ووجهها أن النهي عن أن يبيع حاضر لباد متناول للبيع نصا، والنهي عن تلقي ~~الركبان لا يتناول البيع نصا، وإنما يتناوله بالمعنى، ولا يقوى المعنى قوة ~~النص، مع أنه قد اختلف في فساد البيع بمجرد النص، وكذلك قول من قال: إن ~~البيوع المطابقة للنهي دون أن يخل فيها شرط من شروط صحتها تفسخ ما لم تفت، ~~فإن فاتت مضت بالثمن هو استحسان على غير قياس. # وتحصيل الاختلاف في هذا النوع من البيوع أن نقول فيها ثلاثة أقوال؛ ~~أحدها: أن البيع يفسخ فيها كلها. والثاني: أنه لا يفسخ في شيء منها. ~~والثالث: أنه يفسخ فيما تناول النهي فيه منها البيع نصا، ولا يفسخ فيما ~~تناوله منها بالمعنى. # واختلف على القول بأنه يفسخ إلى أي حد يفسخ؟ فقيل: إنه إنما يفسخ ما كان ~~قائما، فإن فات بما يفوت به البيع الفاسد مضى بالثمن، وقيل: إنه يفسخ في ~~القيام، ويرد إلى القيمة في الفوات، واختلف على القول بأنه لا يفسخ، هل ~~يكون فيه حق لمن كان النهي بسببه أم لا؟ كالنهي عن تلقي الركبان، وعن أن ~~يبيع حاضر لباد؛ لأن المعنى في النهي عن ذلك إنما هو الرفق على أهل الحاضرة ~~عند مالك وجميع أصحابه. فقيل: إن له في ذلك حقا، وتعرض السلعة في التلقي ~~على أهل الحاضرة في السوق بالثمن، فإن قبلوها وإلا ردت عليه، # PageV09P380 # للحق الذي لهم في ذلك، ويكون المشتري في بيع الحاضر للبادي بالخيار بين ~~أخذها وردها، إن لم يعلم أن حاضرا باعها منه للحق الذي له في ذلك أيضا. ~~وقيل: إنه لا حق له في ذلك، فلا تعرض السلعة في التلقي على أهل السوق، ولا ~~يكون للمشتري من البادي إذا باع منه حاضر، ولم يعلم خيار في ردها. # وقد حكى ابن حبيب أن بيع الحاضر للبادي يفسخ؛ لأن عقده وقع بما نهى عنه ~~رسول الله إلا أن يشاء ms3640 المشتري أن يتمسك، قال: وهو قول مالك، وقوله بعيد ~~خارج عن الأصول؛ لأن العقد إذا كان فاسدا بالنهي، فلا يجوز للمشتري التمسك ~~به، وإنما الكلام إذا لم يكن فاسدا بالنهي على القول بأن النهي لا يقتضي ~~فساد المنهي عنه، فقيل: إنه يلزم المشتري ولا خيار له، وقيل: إنه يكون ~~بالخيار إذا لم يعلم أن حاضرا باع منه على ما ذكرناه. # وقد ذهب بعض الشيوخ إلى أن يجعل قول ابن حبيب مفسرا لرواية أصبغ وعيسى عن ~~ابن القاسم في هذا الرسم، وذلك غير صحيح؛ لأنه قد نص فيها أنه بيع حرام؛ ~~لنهي النبي - عليه السلام - عنه، فكيف يصح أن يقال في البيع الحرام: إن ~~المشتري فيه بالخيار، فرواية سحنون عن ابن القاسم مخالفة لرواية عيسى وأصبغ ~~عنه في ثلاثة مواضع؛ أحدها: أن بيع الحاضر للبادي لا يفسخ. والثاني: إيجاب ~~الأدب فيه، وفي بيع التلقي إذا لم يعذر بجهل؛ لأن ابن القاسم في رواية عيسى ~~وأصبغ عنه لا يرى في ذلك الأدب، إلا أن يكون معتادا بذلك، وهو قول ابن وهب ~~في رواية زونان عنه. والثالث: ما ذكرته من تعارض قوله في وجوب عرض السلعة ~~في التلقي على أهل السوق. # وأما قوله في رواية أصبغ في أهل نبا وأبو صير أنهما كورتان من كور أهل ~~مصر، فهما كأهل المدائن في جواز البيع لهم، فقد مضى الاختلاف في ذلك، ~~والقول فيه في رسم حلف، وفي رسم تأخير صلاة العشاء، من سماع ابن القاسم، ~~فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. # PageV09P381 ### | مسألة: الحضري يأتي البدوي في باديته فيسأله عن سعر السوق هل يخبره # مسألة قال زونان: وسئل أشهب عن الحضري يأتي البدوي في باديته، فيسأله عن ~~سعر السوق - سوق السلع - هل ترى للحضري أن يخبره ويشير عليه؟ قال: لا أرى ~~ذلك، وسألت عنها ابن وهب فقال لي مثله. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ إذ لا فرق بين أن يخبره بذلك في ~~باديته، أو في الحاضرة إذا قدم، وقد مضى القول على ms3641 ذلك في رسم حلف، من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هل للحاضر أن يبيع سلعة البادي للضرورة # مسألة وسئل أشهب وأنا أسمع عن رجل من أهل البادية أتى بسلعة إلى الحضر، ~~فعرضت له علة؛ هل ترى للحاضر أن يبيع سلعته؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا أصابته علة يقدر على أن يتربص ~~ببيع سلعته حتى تذهب علته، أو يدفع إلى من قدم معه من أهل البادية يبيعها ~~له، إلا أن تكون من السلع التي تفسد إن بقيت، وليس معه من جيرانه ورفقائه ~~من أهل البادية من يتولى بيعها له، فتكون هذه ضرورة تبيح للحاضر بيعها له ~~إن شاء الله، وبالله التوفيق. ### | : حكم بيع أشياء يغش بها المسلمون # ومن كتاب أوله الرهون وسئل ابن القاسم عن بيع أشياء يغش بها المسلمون، ~~قال: # PageV09P382 # ما كان من ذلك ليس له وجه إلا الغش، فلا أحب لأحد أن يبيعه، وما كان من ~~ذلك فيه منفعة؛ فمن أراد أن يغش به أحدا، فلا بأس أن يبيعه ممن لا يدري ما ~~يصنع به، فإذا علم أنه يريد به الغش فلا يبيعه منه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إن ما كان لا منفعة فيه إلا الغش به، فلا ~~يجوز بيعه على حال، وذلك بخلاف الدرهم المغشوش بالنحاس؛ لأنه يمكن أن يسيله ~~فيجعل فضته على حدة، ونحاسه على حدة، فيجوز أن يبيعه ممن يكسره، وممن يعلم ~~أنه لا يغش به إلا على اختلاف ضعيف، ويكره أن يبيعه ممن لا يأمن أن يغش به، ~~ويختلف هل يجوز أن يبيعه ممن لا يدري ما يصنع به، فأجاز ذلك ابن وهب وجماعة ~~من السلف، ولم يجزه ابن القاسم، وقد مضى القول على ذلك كله في رسم النسمة، ~~من سماع عيسى، من كتاب الصرف، وأما ما كان فيه منفعة، ويمكن أن يغش به، ~~فجائز أن يباع ممن لا يدري ما يصنع به، ويكره أن يباع ممن يخشى أن يغش به، ~~ولا ms3642 يجوز أن يباع مما يعلم أنه يغش به، وبالله التوفيق. ### | : غش النساء يصنعنه فيضعنه على رءوسهن ثم ينزعنه كهيأة القلنسية ولكنه شعر # ومن كتاب الجواب وسألته عن الغش غش النساء يصنعنه، فيضعنه على رءوسهن، ثم ~~ينزعنه كهيأة القلنسية، ولكنه شعر، قال ابن القاسم: لا خير في ذلك كان من ~~شعر أو وبر، فإن النساء يضعنه من وبر الإبل كما زعموا فلا خير فيه، كان من ~~شعر أو وبر، قيل لأصبغ: فشيء يعمله النساء في رءوسهن يسمينه النونة، أترى ~~به بأسا؟ قال: ما # PageV09P383 # أرى به بأسا ما لم يعظمنه جدا كأسنة البخت العجاف، فهي إذا عظمت شبيهة ~~بذلك، فأما ما كان مقتصدا، فلا بأس بذلك كان شكل النساء عندنا قديما ثم ~~تركنه، وأراه من شكل نساء العرب قديما. # قال محمد بن رشد: أما الغش الذي ذكر أن النساء يضعنه، فالكراهة فيه بينة؛ ~~لأنه القصة المنهي عنها في حديث معاوية؛ إذ خطب الناس بالمدينة، فتناول قصة ~~من شعر كانت بيد حرسي، فقال: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذه، وقال: «إنما هلك بنو إسرائيل حين ~~اتخذ هذه نساؤهم» ، وهي شبه الجمة من الشعر أو الوبر، تضعها المرأة التي لا ~~شعر لها، أو التي لها شعر لطيف على رأسها تراءى به أنه شعرها، وقد لعن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الواصلة والمستوصلة، هذا من ذلك المعنى. # وإنما النونة التي لم ير بها أصبغ بأسا للمرأة ما لم تعظمه جدا حتى يكون ~~كسنام البعير الأعجف، فهو شيء كان النساء يصنعنه فيضعنه على رءوسهن تحت ~~أخمرتهن هيئة من هيئاتهن، لا تشبه به أنه شعرها، فلا وجه للكراهة فيه، ~~وإنما كره ما عظم منه لخروجه عن شكل نساء العرب، وكونه تشبه شكل نساء ~~العجم، والتزيي بزي العجم مكروه للنساء كما هو للرجل، فهذا وجه قوله عندي، ~~والله أعلم. ### | مسألة: خلط اللحم السمين بالمهزول # مسألة وسئل عن الجزار يكون عنده اللحم السمين، واللحم # PageV09P384 # المهزول فيخلطهما جميعا فيبيعها ms3643 بوزن واحد مخلوطا، والمشتري يرى ما فيه ~~من المهزول والسمين، غير أنه لا يعرف وزن هذا من هذا، قال ابن القاسم: إذا ~~كانت الأرطال اليسيرة الخمسة والستة، ومثل ما يشتري الناس على المجاز ~~بالدرهم والدرهمين ونحو ذلك، فلا أرى به بأسا، وإن كثرت الأرطال مثل ~~العشرين والثلاثين وما أشبه ذلك فلا خير فيه، وأرى أن يمنع الجزارون من مثل ~~هذا أن يخلطوا السمين والمهزول، وأراه من الغش، ولا أرى ذلك يجوز لهم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن البيوع لا تنفك عن الغرر اليسير فهو ~~مستخف فيها مستجاز، ومن الدليل على ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «نهى عن بيع الغرر،» والبيع لا يوصف بأنه بيع غرر حتى يكون الغرر ظاهرا ~~فيه وغالبا عليه، وإنما يجوز شراء الأرطال اليسيرة من اللحم المخلوط السمين ~~بالمهزول إذا اشتراه كله، فرأى ما فيه من السمين والمهزول، وإن لم يعرف ~~حقيقة ما يقع من هذا؛ لأن الغرر في هذا خفيف يسير، فأما إن كان إنما يشتري ~~منه وزنا معلوما على أن يعطيه إياه من السمين والمهزول وهو لا يدري قدر ما ~~يعطيه من كل واحد منهما، ولا يراه حتى يزنه فلا يجوز قليلا كان أو كثيرا، ~~إلا أن يقع شراؤه على أنه في الخيار فيه حتى يفرزه ويزنه، وعلى هذا المعنى ~~يجوز عندنا شراء التين الأخضر على العد؛ لأنه لو اشترى منه من جملة تينه ~~مائة تينة في التمثيل على أن يعدها له البائع، أو على أن يعدها المبتاع ~~لنفسه ليختارها لم يجز # PageV09P385 # لأن البيع إن وقع بينهما على أن يعدها له البائع كان غررا، إذ لا يدري ~~المبتاع ما يعطيه البائع لأنه يتفاوت تفاوتا بعيدا في الصغر والكبر والنضج ~~والطيب، وإن وقع بينهما على أن يعدها المبتاع لنفسه ويختار دخله التفاضل ~~فيما لا يجوز التفاضل فيه، وبيع الطعام قبل استيفائه؛ لأنه مخير بين أن ~~يأخذ الصغير أو الكبير فكأن قد باع أحدهما بالآخر، فلا يجوز البيع في ذلك ~~إلا ms3644 على أن يكون المبتاع بالخيار حتى (يعد) له ما يعد فإن رضي أخذ وإلا ~~ترك، وهذه المسألة تحمل على جواز صبرتين صغيرتين مختلفتين في الجودة، أو في ~~النوع على كل واحد، فإن كانتا كبيرتين لم تجز لأنه خطر، إذ لا يدرى قدر ما ~~في كل واحدة، فإن كثرت الجيدة غبن البائع، وإن قلت غبن المشتري، فإن صغرتا ~~حتى يعلم قدر كل واحدة جاز على ما قال في اللحم، فهو قياسه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: خلط الزيت الرديء بالجيد # مسألة وسألته: عن الرجل يخلط الزيت الرديء بالجيد، والقمح الرديء بالجيد، ~~هل يحل شيء من هذا؟ قال ابن القاسم: لا خير في هذا ولا يحل، وهذا من الغش ~~فلا يحل، وإن كان يريد أن (يبين) إذا باع فلا خير في ذلك، ولا يحل له خلطه، ~~ولا أدري كيف سألت عن هذا؟ وقال لي مالك مرة في شيء سألته عنه: أنت حتى ~~الساعة هاهنا تسأل عن مثل هذا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إن خلط الجيد بالرديء للبيع من الغش الذي ~~لا يجوز لأحد أن يفعله، وإن بين عند البيع أنه مخلوط، # PageV09P386 # وينبغي للإمام أن يمنع منه ويضرب عليه، فإن فعل كان للمشتري أن يرد وإن ~~بين أنه مخلوط جيد برديء، إلا أن يبين مقدار الرديء الذي خلطه بالجيد ~~وصفتهما جميعا قبل الخلط حتى يستوي علمهما فيه، فلا يكون للمشتري حينئذ أن ~~يرد، ويكون هو قد باء بالإثم في خلطه، إذ قد يغش به غيره؛ لأنه مما يمكن ~~الغش به، وإنما يجوز له أن يبيعه على هذا البيان التام ممن يعلم أنه لا يغش ~~به، أو ممن لا يدري ما يصنع به، ويكره له أن يبيعه ممن يخشى أن يغش به، ولا ~~يجوز له أن يبيعه ممن يعلم أنه يغش به على ما مضى القول فيه في رسم الرهون. # وهذا في الصنف الذي يختلط ولا يمتاز بعد الخلط جيده من رديئه كالزيت ~~والسمن والعسل وشبه ذلك، وأما الصنفان اللذان يمتازان بعد الخلط ms3645 إلا أنه لا ~~يعلم مقدار كل واحد منهما من صاحبه كالقمح والشعير، أو السمن والعسل أو ~~الغلث والطعام وما أشبه ذلك فإن كان أحد الصنفين منهما يسيرا جدا تبعا ~~لصاحبه جاز أن يبيع ولا يبين؛ لأن المشتري يراه ويعرفه، وإن لم يكن أحدهما ~~يسيرا ولا تبعا لصاحبه، فلا يخلو من أن يكون يمكن تمييزه أو لا يمكن ~~تمييزه، فإن كان مما يمكن تمييزه كالغلث مع الطعام، واللحم السمين مع ~~المهزول وما أشبه ذلك، فلا يجوز أن يباع الكثير من ذلك على ما هو عليه حتى ~~يميز أحدهما عن صاحبه، ويجوز أن يباع القليل منه على ما هو عليه على ما ~~قاله في المسألة التي قبل هذه في اللحم السمين والمهزول، وإن كان مما لا ~~يمكن تمييز أحدهما من صاحبه كالسمن من العسل، والقمح من الشعير، والماء من ~~اللبن، وما أشبه (ذلك) ممن يأكله ويؤمن أن يغش به. # قاله ابن حبيب في الواضحة في اللبن والعسل المغشوش بالماء، وقيل: إن ذلك ~~لا يجوز، وهو قول مالك في الواضحة. # وكتاب ابن المواز: أن من خلط قمحا بشعير لقوته فيكره له أن يبيع ما فضل ~~له منه، يريد إلا أن يبين مقدار الشعير فيه من القمح، وقيل: إن كان خلطه ~~للبيع لم يجز أن يبيعه، وإن كان خلطه للأكل جاز له أن يبيعه، وهو قول ابن ~~القاسم في كتاب ابن # PageV09P387 # المواز، وقيل: إنه لا يجوز له أن يبيعه إلا أن يكون يسيرا خلطه للأكل، ~~وهو قول مطرف وابن الماجشون في الواضحة، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: البدوي يبعث للحضري بمتاع يبيعه له هل يصح # مسألة وسألته: عن البدوي يبعث إلى الحضري بمتاع يبيعه له، هل يصلح له ~~ذلك؟ قال ابن القاسم: لا يصلح أن يبيعه له، ولا يشير عليه في البيع إن قدم، ~~ولا بأس أن يشير عليه في الاشتراء، وأن يشتري له، وأن يجهز له عليه، ورواها ~~أصبغ، وقال: لا بأس أن يشتري لرسوله. # قال محمد بن رشد: ms3646 هذا كما قال، إنه لا يجوز له أن يبيع له متاعه الذي بعث ~~به، كما لا يجوز (له) أن يبيعه له إذا قدم به؛ لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «نهى أن يبيع حاضر لباد» (فعم) ولم يخص حاضرا من غائب، فوجب أن ~~يحمل على عمومه (في الوجهين) الاشتراء لرسوله يجوز كما يجور الاشتراء له، ~~وقد مضى القول على ذلك في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : لا بأس أن يقطع الرجل الدنانير والدراهم حليا لنسائه # ومن كتاب القطعان وقال ابن القاسم: لا بأس أن يقطع الرجل الدنانير ~~والدراهم حليا لبناته ونسائه، وقال ابن وهب مثله. # PageV09P388 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الكراهية في قطع الدنانير إنما هي لما ~~يوجب ذلك من فساد النقود التي يبتاع الناس بها، وقد مضى في رسم شك في ~~طوافه، ورسم تأخير العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف بيان ما لا ~~يجوز من ذلك (وما يكره) وما يجوز منه وما يتفق عليه من ذلك، وما يختلف فيه، ~~فلا معنى لإعادة شيء من ذلك هاهنا، فقطعها ليعمل منها حلي خارج عن ذلك كله ~~جائز باتفاق، ولا وجه للكراهية فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الذي يعمل الدوامات للصبيان يبيعها منهم # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الذي يعمل الدوامات للصبيان يبيعها منهم، ~~فقال: أكرهها له. # قال محمد بن رشد: إنما كره ذلك له من أجل بيعه إياها من الصبيان، ولا ~~يدري هل أذن لهم في ذلك آباؤهم أم لا؟ إلا أنه لما كان الأظهر أنهم مطلقون ~~على ذلك ليسارة ثمنه، كرهه ولم يحرمه، ولو علم رضا آبائهم بذلك لم يكن ~~لكراهيته وجه، وإن اللعب مباح لهم لا يمنعون منه، قال ذلك ابن شعبان وهو ~~صحيح، لقول الله تعالى، حاكيا عن إخوة يوسف لأبيهم في يوسف أخيهم: (أرسله ~~معنا غدا نرتع ونلعب) ، وبالله التوفيق. ### | [: السوق وما يباع فيه هل يقوم على أهله] # ومن كتاب أوله باع شاة وسئل عن ms3647 السوق وما يباع فيه، هل يقوم على أهله؟ ~~قال ابن القاسم؛ قال مالك: لا يقوم عليهم شيء، وإنما يصنع فيه # PageV09P389 # كما صنع عمر بن الخطاب بحاطب بن أبي بلتعة، قلت: فالبقول والكراث والبصل ~~والزيت والعسل واللحم وجميع الأشياء لا يقوم عليهم شيء من ذلك؟ قال: لا، ~~قلت: لا على أصحاب الحوانيت ولا على غيرهم؟ قال: نعم، لا على أصحاب ~~الحوانيت ولا غيرهم، وإنما يقال لمن حط السعر وأدخل على الناس فسادا: إما ~~أن تلحق بأسعار الناس وإما أن ترفع من سوقنا. # قلت: فلو أن واحدا قام واللحم ثلاثة أرطال فباع أربعة، هل يقام له الناس؟ ~~قال: لا يقام له الناس، لا لواحد ولا لاثنين ولا لثلاثة ولا لأربعة ولا ~~لخمسة، ولو رفع لواحد لاشترى سلع الناس بحكمه، إذ لا يبيع معه أحد، فيدخل ~~على الناس في ذلك ضرر، ولكن يبيع هو ويبيع الناس معه، ولا يقام لواحد، ~~وإنما يقام الواحد والاثنان إذا كان جل الناس على سعر، فقام الواحد أو ~~الاثنان فحطوا من السعر فأدخلوا الفساد فأولئك يقامون من السوق أو يلحقون ~~بسعر الناس. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في رسم حلف ألا ~~يبيع رجلا سلعة سماها من سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته هنا مرة أخرى، ~~وبالله التوفيق. ### | : الأجذم الشديد الجذام أيحال بينه وبين وطء رقيقه # ومن كتاب العتق وسئل ابن القاسم: عن الأجذم الشديد الجذام، أيحال بينه ~~وبين وطء رقيقه؟ فقال: نعم، إذا كان في ذلك ضرر، رأيت أن يمنع من ذلك، ~~وإنما فرق بينه وبين الحرة حين حدث ذلك به، # PageV09P390 # وهي عنده لموضع الضرر، وسئل عنها سحنون غير مرة، فقال: لا أرى أن يحال ~~بين الأجذم ووطء إمائه. # (قال محمد) بن رشد: قياس ابن القاسم الأمة في هذا على الحرة صحيح، فهو ~~أظهر من قول سحنون، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا عدوى ~~ولا هام ولا صفر ولا يحل الممرض على المصح وليحل المصح حيث شاء"، قالوا: يا ms3648 ~~رسول الله، وما ذاك؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنه أذى» ، ~~وما نهى عنه رسول الله، وقال فيه: إنه أذى فالمنع منه واجب، وقد مر عمر بن ~~الخطاب بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت، فقال لها: "يا أمة الله، لا تؤذي ~~الناس لو جلست في بيتك " فجلست. # وإذا وجب بهذا وما أشبهه من الأحاديث أن يحال بين المجذومين وبين ~~اختلاطهم بالناس لما في ذلك من الإذاية لهم والضرر بهم كان منع الرجل ~~المجذوم من وطء إمائه أوجب؛ لأن الضرر بذلك عليهن أكثر، ووجه قول سحنون إن ~~المجذوم يحتاج إلى النساء، فرأى الضرر الداخل على المجذوم في ترك وطء إمائه ~~أكثر من الضرر الداخل # PageV09P391 # عليهن في وطئه إياهن، إذ قد يئول ذلك به إلى العنت، فرأى ألا يحال بينه ~~وبين ذلك لقول النبي - عليه السلام -: «إذا اجتمع ضرران نفي الأصغر للأكبر» ~~، وبالله التوفيق. ### | : الإجبار على هدم الجدار المائل # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن جدار ~~رجل بين داره ودار جاره مال ميلا شديدا حتى خيف انهدامه، أترى للسلطان إذا ~~شكا، ذلك (جاره) وما يخاف من ضرره وإذائه أن يأمر صاحبه بهدمه؟ فقال: نعم، ~~ذلك واجب عليه أن يأمره بهدمه، قلت: فعلى من بنيانه؟ قال: يقال لجاره إن ~~شئت فاستر على نفسك أو دع، ولا يجبر صاحب الجدار على بنيانه، قيل له: أيبني ~~جاره ما يستتر به في موضع الجدار؟ فقال: ليس ذلك له، وإنما يقال له: إن شئت ~~أن تبني في أرضك وحوز دارك وتستر وإلا فدع. # قيل: فإن شكا إليه ما يخاف من انهدام الجدار فلم يهدمه حتى انهدم على ~~إنسان أو دابة أو بيت لضيق به، فقتل أو هدم ما سقط عليه أيضمن ذلك صاحب ~~الجدار؟ قال: نعم، يضمن كل ما أصاب الجدار بعد الشكاية إليه والبيان له. # قال يحيى: وإن لم يكن ذلك بسلطان فإنه ضامن إذا تقدم إليه وأشهد عليه. # قال محمد بن رشد: قوله إن الحائط إذا ms3649 هدمه بأمر السلطان خوف سقوطه أنه لا ~~يلزمه إعادته، خلاف قوله في سماع يحيى من كتاب الأقضية، ومثل قوله في رسم ~~إن خرجت من سماع عيسى منه، وقد مضى # PageV09P392 # هناك تحصيل القول في هذا المعنى فلا وجه لإعادته. # وقول يحيى إنه ضامن لما أفسد الحائط إن انهدم بعد التقدم إليه والإشهاد ~~عليه، وإن لم يكن ذلك بسلطان مفسر لقول ابن القاسم، ومثل ما في المدونة. # وقد قيل: إنه لا ضمان عليه إلا فيما فسد بانهدامه بعد أن قضى عليه ~~السلطان بهدمه ففرط في ذلك، وهو قول عبد الملك، وقول ابن وهب في سماع زونان ~~بعد هذا من هذا الكتاب، وقد قيل: إنه ضامن لما أصاب إذا تركه بعد أن بلغ ~~حدا كان يجب عليه هدمه وإن لم يتقدم في ذلك إليه ولا أشهد عليه، وهو قول ~~أشهب وسحنون. # وما أصاب الجمل الصئول والكلب العقور في الموضع الذي يجوز اتخاذه فيه ~~يجري على هذا الاختلاف، والضمان في ذلك لا يتعدى المال إلى العاقلة عند ابن ~~القاسم، كذلك روى عيسى عنه في رسم لم يدرك من كتاب الديات، وهو ظاهر قوله ~~في ظاهر هذه الرواية، وروى زونان في سماعه عن ابن وهب أن العاقلة تحمل من ~~ذلك الثلث فصاعدا، وهو قول مالك، رواه عنه أشهب وابن عبد الحكم، وبالله ~~التوفيق. ### | : الرجل يفتح في جداره الكوة إلى الدار فيحجبها آخر # ومن كتاب المدينين قال: وسئل: عن الرجل يفتح في جداره الكوة إلى الدار أو ~~الزقاق للضوء والشمس فيبني رجل آخر جداره فيرفعه حتى تظلم تلك الكوة أو لا ~~تدخلها الشمس. # قال مالك: ذلك له، لا يحال بينه وبين ذلك، ولو كان ذلك لا يجوز كان أول ~~ما يفتح الكوة تسد عليه. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على معنى ما في المدونة، # PageV09P393 # وفي ذلك اختلاف قد مضى تحصيله وذكره في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب ~~الأقضية فأغنى ذلك عن إعادة ذكره هاهنا، وبالله التوفيق. ### | : الذي يبيع على بيع أخيه أو يخطب ms3650 على خطبته # ومن سماع سحنون من ابن القاسم قال سحنون: سألت ابن القاسم: عن الذي يبيع ~~على بيع أخيه، أو يخطب على خطبة أخيه، أو يتلقى الركبان فيشتري منهم، أو ~~يبيع حاضر لباد. # قال: أما إذا باع على بيع أخيه أو خطب على خطبة أخيه لم أر أن يفسخ، ~~ورأيته أن يؤدب صاحب هذا، وأما أن يبيع حاضر لباد، فأرى أن يمضي البيع وأن ~~يؤدب أهله، وأما إذا تلقى الركبان فإني أرى أن تعرض السلعة على أهل الأسواق ~~بالثمن الذي اشتراها به، فإن أخذوها وإلا ردوها عليه، ولم أردها على ~~بائعها، وأؤدبه ضربا وجيعا إلا أن يغرر بالجهالة، وقال غيره: تفسخ هذه ~~الأشياء كلها وترد السلع على أربابها. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم يوصي من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته مرة أخرى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: بيع العنب ممن يعصره خمرا # مسألة وسئل: عن الذي يبيع العنب ممن يعصره خمرا أو يكري حانوته ممن يبيع ~~الخمر، أو يكري دابته إلى الكنيسة، أو يبيع شاته ممن يذبحها لأعياد ~~النصارى، قال: أما بيع العنب من يعصره خمرا، أو كراء البيت ممن يبيع الخمر، ~~فأرى أن يفسخ # PageV09P394 # الكراء ويرد البيع ما لم يفت، فإن فات تم البيع ولم أفسخه، وأما كراء ~~الدابة، وبيع الشاة فإنه يمضي ولا يرد، وقد اختلف في كراء الدابة قول مالك، ~~فمن ثم رأيت له ذلك. # وبلغني عن أشهب أنه سئل عن الذي يبيع كرمه من النصراني، فقال: أرى أن ~~تباع على النصراني، بمنزلة شرائه العبد المسلم. # قال محمد بن رشد: إنما قال في الذي يبيع العنب ممن يعصره خمرا أو يكري ~~حانوته ممن يبيع فيه الخمر إن الكراء يفسخ، والبيع يرد ما لم يفت، فإن فات ~~مضى ولم يفسخ، من أجل أنه بيع وكراء لا غرر فيه ولا فساد في ثمن ولا مثمون، ~~فأشبه البيع الذي طابقه النهي، كالبيع يوم الجمعة بعد النداء، وبيع الحاضر ~~للبادي، وما أشبه ذلك من البيوع ms3651 التي لا تجوز مع سلامتها من الغرر ~~والمجهول، فيدخل في ذلك من الاختلاف ما يدخل في هذه البيوع، قيل: إنها تمضي ~~بالثمن إذا فاتت، وقيل: إنها ترد إلى القيمة، وقيل: إنها لا تفسخ وإن كانت ~~قائمة. # فعلى قياس هذا القول لا يفسخ بيع العنب ممن يعصر خمرا، ولا كراء الحانوت ~~ممن يبيع فيه الخمر وإن أدرك قبل الفوت، فإن كان المشتري نصرانيا منع من ~~بيع الخمر في الحانوت، وبيع عليه العنب، وإن كان مسلما منع من جميع ذلك ولم ~~يفسخ منه شيء، وقال: إن البيع إذا فات تم ولم يفسخ، ولم يتكلم على ما يجب ~~على البائع والمكري في الثمن والكراء، فأما ثمن العنب فيسوغ له، إلا أن ~~يكون ازداد فيه بسبب بيعه للعصر فيجب أن يتصدق بالزيادة، وأما الكراء ~~فيتصدق بجميعه، قيل: لأنه لا يحل له كثمن الخمر، وقيل: أدبا له، لا من أجل ~~أنه عليه حرام كثمن الخمر، وهو ظاهر هذه الرواية. # وسواء في العنب باعه ممن يعصره خمرا بتصريح، أو باعه منه وهو يعلم أنه ~~يعصره خمرا. # وأما كراء البيت فقال ابن حبيب فيه: # PageV09P395 # إنه إن أكراه وهو يعلم أنه يبيع فيه الخمر لهم، يفسخ الكراء بخلاف العنب، ~~والفرق بينهما عنده أن العنب يغاب عليه فلا يمكن (منعه) من عصره، بخلاف بيع ~~الخمر في الحانوت، وقال ابن القاسم: يفسخ الكراء في الحانوت إذا أكراه وهو ~~يعلم أنه يبيع فيه الخمر، كما يفسخ البيع في العنب إذا باعه ممن يعلم أنه ~~يعصر خمرا، وقد مضى في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب الذبائح ~~والصيد وجه اختلاف قول مالك في كراء الدابة وبيع الشاة والحكم في ذلك إذا ~~وقع، فمن أحب الوقوف عليه هناك تأمله هناك، وقياس بيع الكرم من النصراني ~~على بيع المسلم منه صحيح قاسه أشهب عليه، فقال: إنه يباع عليه على مذهبه في ~~أنه يباع عليه العبد المسلم إذا اشتراه ولا يفسخ فيه البيع، وقاسه سحنون ~~عليه في نوازله من كتاب جامع ms3652 البيوع فقال: إن البيع يفسخ على مذهبه في أنه ~~إذا اشترى العبد المسلم فسخ البيع فيه، وبالله التوفيق. ### | : الوالي يلي بعد وال آخر كان قبله فيزيد في المكائل # ومن سماع محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم قال محمد: سألت ابن القاسم: عن ~~الوالي يلي بعد وال آخر كان قبله فيزيد في المكائل، قال: إن كان في ذلك ~~للمسلمين نظر بموافقة حق لا يكره الناس على البيع به فلا أرى به بأسا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إنه إذا كان في ذلك نظر للمسلمين ~~بموافقة حق كان له أن يفعله، وأما قوله: لا يكره الناس على البيع به ففيه ~~نظر؛ # لأن له أن يحمل الناس على التبايع به إذا رأى ذلك نظرا للمسلمين، # فمعنى قوله لا يكره الناس على البيع به، أي: لا يحجره جملة حتى لا يجيز ~~لأحد بيعا إلا به، وبالله التوفيق. # PageV09P396 ### | مسألة: الدابة الصئول تعدو على الصبي المملوك فتقتله # مسألة من سماع عبد الملك بن الحسن قال عبد الملك: سألت ابن وهب: عن ~~الدابة الصئول تعدو على الصبي المملوك فتقتله، وقد كان جيران صاحب الدابة ~~شكوا إلى صاحبها أمر دابته وما كانوا خافوا منها على صبيانهم وأنفسهم قبل ~~ذلك، وتقدموا واستنهوا منها فلم يبعها حتى عدت على صبي مملوك فقتلته، أو ~~كانت مربوطة أو أفلتت من رباطها فقتلت الصبي، أو كان سلطان تقدم إلى صاحب ~~الدابة حين استنهى جيرانه منها، وقال له: إن آذت بعد يومها هذا ضمنتك ما ~~آذت فيه، فهل الأمران واحد إذا قدم السلطان إليه أو جيرانه أو أشهدوا عليه؟ ~~وهل يضمن صاحب الدابة ما عقرت دابته بعد هذا؟ فقال: الدابة الصئول عندي في ~~هذا بمنزلة الكلب العقور، لا ضمان على ربها حتى يتقدم إليه السلطان، فإذا ~~تقدم إليه بعد المعرفة بالصئول والعقر فلم يحبسها عن الناس، أو يغربها عنهم ~~فعقرت ضمن، وهو قول مالك في الكلب على ما وصفت لك، فإن كان دون الثلث ففي ~~ماله، وما كان الثلث فصاعدا ms3653 حملته العاقلة، وهو من الخطأ إن كان المعقور ~~حرا، وإن كان عبدا ففي مال رب الدابة والكلب على كل حال. # وقول أشهب: لا ضمان على صاحب الدابة على أي الوجوه، كان تقدم السلطان ~~إليه أو استنهى جيرانه (منه) . # PageV09P397 # قال محمد بن رشد: قوله: لا ضمان على صاحبها حتى يتقدم إليه السلطان خلاف ~~ما في المدونة وخلاف ما مضى في سماع يحيى قبل هذا من أنه يضمن إذا أنهى ~~إليه وأشهد عليه وإن لم يكن ذلك بسلطان، وقيل: إنه ضامن وإن لم يتقدم إليه ~~ولا أشهد عليه، قاله أشهب وسحنون في الحائط إذا بلغ مبلغا يجب عليه هدمه ~~فتركه، وكذلك يجب على مذهبهما في الدابة الصئول والكلب العقور إذا علم ~~بحالهما فلم يغربهما ولا حبسهما حتى عديا على أحد فقتلاه. # وقول أشهب هاهنا (في الدابة) قول رابع في المسألة. ووجهه: أنه حمل قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جرح العجماء جبار» على عمومه في كل حال. # وهذا الاختلاف كله إنما هو إذا حبس الدابة الصئول حيث يجوز له حبسها فيه، ~~واتخذ الكلب العقور حيث يجوز له اتخاذه فيه، وأما إن اتخذ الكلب العقور أو ~~حبس الدابة الصئول حيث لا يجوز له فهو ضامن لما أصابا، وإن لم يتقدم إليه ~~قولا واحدا، وقد مضى في سماع يحيى ذكر الاختلاف في هل تحمل العاقلة من ذلك ~~في الأحرار ما بلغ الثلث، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: وجد في زرعه مهرين فساقهما إلى داره فأدخلهما داره فتلفا # مسألة قال: وسألت ابن وهب: عن رجل وجد في زرعه مهرين فساقهما إلى داره ~~فأدخلهما داره، فلما كان من جوف الليل خرقا داره أو خرقا زرب الدار فخرجا ~~منها فعقرتهما السباع، فهل يضمنهما الذي ساقهما إلى داره؟ أو إن كانا في ~~داره وعقرهما # PageV09P398 # السبع في الدار أيضمنهما صاحب الدار؟ قال: أراه ضامنا إذا عقرا أو أصيبا ~~في الأمر الذي سببه وأصله منه، ولم يكن له سوقهما وحبسهما في داره، وإنما ~~له إتيان السلطان إذا كان السلطان قريبا والاستنهاء ms3654 إلى صاحبهما أو ردهما ~~عن زرعه، فإذا ترك ذلك وساقهما إلى داره وربطهما أو حبسهما فأراه متعديا، ~~وأرى عليه ضمانهما إن أصيبا في ذلك، وقال أشهب: فهو ضامن لهما أبدا حتى ~~يرجعا إلى صاحبهما ماتا في داره أو عقرا خارجا من داره. # قال محمد بن رشد: قول أشهب مثل قول ابن وهب، فلو قال فيه وقال أشهب مثله ~~لكان أحسن، والمسألة كلها بينة لا موضع للقول فيها إلا قوله: إنما له إتيان ~~السلطان إن كان السلطان قريبا. # فمعناه: إذا كان الإذاء والرعي في الليل أو بالنهار في موضع لا يصح إهمال ~~الأنعام والمواشي فيها دون راع يذودها. # وأما إذا كان ذلك بالنهار في موضع لأصحاب المواشي إهمال مواشيهم فيه دون ~~رعاة يرعونها وذواد يذودونها، فليس له إتيان السلطان ولا رفع الأمر إليه؛ ~~لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن على أهل الحوائط والزرع ~~حفظهما بالنهار، وأن على أهل المواشي حفظها بالليل، فما أفسدت فيه ضمنوه، ~~وقد مضى بيان هذا والقول فيه في رسم كتاب الأقضية لابن غانم من سماع أشهب ~~من كتاب الأقضية فمن أحب الوقوف عليه تأمله هناك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يبني في داره غرفة فيفتح لها بابا على دار جاره فيشتكي جاره # مسألة قال: وسألت ابن وهب: عن الرجل يبني في داره غرفة فيفتح لها بابا ~~على دار جاره فيشتكي جاره ضرورة ذلك الباب، هل يمنع صاحب الغرفة من ذلك ~~الباب ويؤمر بسده أم لا؟ قال: إن كان فتحه الباب مضرا لجاره مثل أن يكون ~~ليس له مصرف ولا مدخل # PageV09P399 # ولا مخرج إلا بالتشريف عليه والنظر في منزله والتطلع على عياله منع ولم ~~يكن له فتحه. # وإن كان ليس كذلك، وإنما هو أمر يخاف أن يتطلع منه، وليس على ما وصفت لك ~~لم يمنع من ذلك، وقيل له: استر على نفسك إن شئت، أو يعلم ما قلت من تطلعه ~~فيمنع من ذلك ويزجر عنه ويؤدب عليه بعد التقدمة ولا يغلق بابه على حال، ~~وإنما ذلك ms3655 بمنزلة ظهر القصر وسطحه، والبنيان يرفعه عليه فيحتج أيضا فيقول: ~~أخاف أن يتطلع علي منه، أو الكوة يفتحها الرجل في منزله للضوء والروح فيحتج ~~بمثل ذلك فليس له في ذلك حجة إذا كان على ما وصفت لك. # وقال أشهب: إذا كان يناله المار فأرى أن يمنع من ذلك حتى يرفع بقدر ما لا ~~يناله، وإن نظر منه المار لم يكن ذلك له، فإن تطلع منه أو تشرف لغير حاجة ~~فإنه يمنع من ذلك. # قال محمد بن رشد: قول ابن وهب إن كان فتحه الباب مضرا بجاره مثل أن يكون ~~ليس له مصرف ولا مدخل إلا بالتشريف عليه والنظر في منزله والتطلع على عياله ~~منع، هو مثل قول أشهب إن كان يناله المار فأرى أن يمنع، ومثل ظاهر ما في ~~كتاب حريم البير من المدونة على معنى ما جاء عن عمر بن الخطاب أنه كتب في ~~ذلك أن يوضع وراء تلك الكوة سرير ويقوم عليه رجل فإن كان ينظر إلى ما في ~~دار الرجل منع من ذلك، وإن كان لا ينظر لم يمنع من ذلك؛ لأن الأسرة مما ~~يتخذها الناس في بيوتهم، فإذا كان من قام عليها اطلع على جاره منع من ذلك، ~~فالمعنى في هذا كله أن ما كان من الاطلاع لا يصل إليه المطلع إلا بكلفة ~~ومئونة وقصد إلى الاطلاع بتكلف صعود لا وجه له إلا ذلك لم يمنع من ذلك، # PageV09P400 # وقيل للذي يشكو الاطلاع: استر على نفسك، فإن أثبت عليه أنه اطلع عليه ~~بقصد إلى ذلك كان حقا على الإمام أن يؤدبه على ذلك ويزجره حتى لا يعود ~~إليه. # وقد أفتى الشيوخ عندنا فيمن فتح في قصبة له بابا لا يطلع منها على دار ~~جاره إلا بأن يخرج رأسه من الباب (ليطلع) أو يخرج إلى السقف بين يدي الباب، ~~أو يجعل على الباب شرجيا وثيقا يمنع من أن يخرج منه إلى السقف، أو يخرج أحد ~~منه رأسه ليطلع، وهو حسن من الفتوى، فإذا ثبت الاطلاع فقيل: يحكم بسده ms3656 ~~وإزالة أثره لئلا يكون له بعد مدة دليلا على القدم فيكون له إعادته، يقوم ~~ذلك من قول مالك في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الأقضية. # وقال ابن الماجشون في الواضحة: لا يلزمه سده، ويكون له أن يجعل أمام ذلك ~~ما يستره ويواريه، وقد قيل: إن الاطلاع ليس من الضرر الذي يجب قطعه على ~~حال، وعلى الذي يطلع عليه أن يستر على نفسه بما يقدر عليه، وقد ذكرنا ذلك ~~في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الأقضية، فمن أحب الوقوف عليه تأمله ~~هناك. # وإنما يمنع من ضرر الاطلاع ما كان محدثا، قال في كتاب تضمين الصناع من ~~المدونة: ومن كانت له على جاره كوة قديمة أو باب قديم فليس له سد ذلك عليه، ~~وإن لم يكن له في ذلك منفعة وعليه فيه مضرة، وكذلك قال ابن الماجشون: إن ~~الأبواب والكوى التي يطلع منها إن كانت قديمة قبل بناء الدار المطلع عليها ~~لم يمنع من ذلك. # قال: ولو أراد صاحب العرصة أن يمنعه من فتح باب على عرصته قبل بنائها ~~لضرر ذلك عليه إذا بنى لم يكن ذلك له، وقال مطرف: له أن يمنعه قبل البناء ~~وبعده؛ لأنه حق له يذب عنه. # قال: ولو ترك أن يمنعه قبل أن يبني كان له أن يمنعه إذا بنى ولا يكون ~~تركه الذب على حقه قبل أن يبني مانعا له # PageV09P401 # منه إذا بنى إلا أن يكون صاحب العرصة اشتراها على ذلك، فليس له أن يسدها ~~عليها، وإنما له أن يمنعه من الإحداث. # وقال أصبغ بقول مطرف، واختاره ابن حبيب، واختلف على معنى ما في المدونة ~~إن أشكل هل هو قديم أو حادث؟ ففي أحكام ابن زياد أنه محمول على أنه محدث ~~حتى يثبت أنه قديم، وفي كتاب ابن سحنون أنه محمول على أنه قديم حتى يثبت ~~أنه محدث، والله تعالى الموفق. ### | مسألة: الرجل تكون داره لاصقة بسكة فأراد تحويل باب داره من موضعه # مسألة وسألت ابن وهب: عن الرجل تكون داره لاصقة ms3657 بسكة نافذة أو غير نافذة، ~~فأراد أن يحول باب داره من موضعه ذلك إلى موضع من داره هو أرفق به فمنعه ~~جاره الذي يلي داره، وقال: إن ما بين بابك وبابي مجلس وموقف لدابتي ومنزل ~~لأحمالي، فإذا أدنيت بابك مني لم أقدر على أن أقعد على بابك ولا تقف دابتي ~~على بابك وانقطع عني المرفق الذي كنت أرتفق به فيما بين بابي وبابك، وقال ~~الآخر: الجدار جداري كله لي، وهو لاصق بالطريق فأنا أفتح في جداري إلى طريق ~~بابي، ولا أمنع من مرفقي لما تريد أنت أن توسع على نفسك في الفناء، وهما ~~جميعا في ناحية واحدة من الطريق متجاوران، فهل يمنع فتح بابه حيث يريد؟ ~~فقال: إن كانت السكة غير نافذة، وكان فتحه الباب قبالة باب صاحبه حتى يكون ~~الداخل والخارج وما يكون بقاعة الدار وخلف الباب بعينه، أو كان الفتح قريبا ~~من بابه وكان مضرا به # PageV09P402 # ضررا بينا يعرف ويستبان منع من ذلك، ولم يكن له فتحه ولا تحويله عن حاله ~~إلى مثل هذا، وإن كان طريقا سالكا وسكة واسعة حتى يكون هو وغيره من المارة ~~في فتح داره وإن فتح والمرور بها والنظر سواء، ولا يكون مضرا به في غير ذلك ~~لم يمنع من ذلك وخلي بينه وبينه. # وقال أشهب: إذا كان تقديمه ذلك يضر بجاره على ما وصفت فليس ذلك له، وإن ~~كان إنما تقديمه تقديما يكون فيما بقي ما لا يقطع عليه فيه المرفق، ويتسع ~~هو حتى لا يكون مضطرا إلى أكثر منه، فليس له أن يمنعه إذا سد الباب الأول، ~~وذلك إذا كان في زقاق غير نافذ، فأما إن كان في سكة مسلوكة فله أن يفتح ما ~~شاء من أبواب في جداره، ويقدم ما شاء من باب ويؤخره. # قال: وسألت ابن وهب: عن الرجل يفتح في ناحية من داره حوانيت إلى سكة من ~~سكك الناس ولرجل مقابل تلك الحوانيت دار وباب مفتوح في ذلك الزقاق مقابل ~~الحوانيت التي فتح عليها جاره فشكا أن الحوانيت ms3658 تضره فيمن يخرج من خدمه ~~وأهله إلى حوائجهم، وأهل الحوانيت قوم مرابطون لا يديمون، فهل له سبيل إلى ~~ذلك أم يمنع منه؟ فقال: سبيل الحوانيت سبيل ما وصفت لك قبل ذلك في السكة ~~النافذة وغير النافذة على ما فسرت لك، إن شاء الله. # قال أشهب: له أن يفتح ما شاء من حوانيت، ويفعل ما أراد إن كانت سكة ~~نافذة. # قال محمد بن رشد: قول ابن وهب وأشهب هذا في تحويل الباب وفتحه في السكة ~~النافذة وغير النافذة مثل قول ابن القاسم وروايته عن # PageV09P403 # مالك في آخر كتاب القسمة من المدونة حاشا موضعين: # أحدهما: قول ابن وهب، وإن كان طريقا سالكا وسكة واسعة لم يمنع من ذلك، ~~وخلى بينه وبينه إذ لم يشترط في المدونة سعة السكة، وإنما قال فيها: وإن ~~كانت السكة نافذة فله أن يقيم ما شاء، ويحول بابه إلى أي موضع شاء. # والموضع الثاني: قول أشهب في الزقاق الذي ليس بنافذ: إن له أن يحول بابه ~~إلى موضع لا يضر بجاره إذا سد الباب الأول؛ لأن في قوله إذا سد الباب الأول ~~دليلا على أنه ليس له أن يفتح فيه بابا زائدا على حال، وإنما له أن ينقله ~~من موضعه إلى موضع لا ضرر فيه ولا تضييق على جاره. ودليل ما في المدونة: أن ~~له أن يفتح فيه بابا زائدا في موضع لا ضرر فيه على جاره، وأن ينقل بابه ~~إليه، وقد قيل في الزقاق النافذ: إنه لا يجوز لأحد أن يفتح فيه بابا، ولا ~~يتخذ مجلسا قبالة باب جاره إلا أن ينكب عن ذلك قليلا، وهو قول سحنون، روى ~~ذلك (عنه) حبيب وابنه محمد، وذهب ابن زرب إلى أنه لا يجوز لأحد في الزقاق ~~الذي ليس بنافذ أن يفتح فيه بابا ولا أن يحول بابه فيه من موضع إلى موضع ~~على حال إلا بإذن جميع أهل الدرب، قال: لأنهم كلهم مشتركون فيه، بدليل ما ~~قال في المدونة في الدارين تكون إحداهما في جوف الأخرى، ولأهل الدار ~~الداخلة ms3659 الممر في الدار الخارجة، فيقسم أهل الدار الداخلة دارهم فيريد كل ~~واحد منهم أن يفتح لداره بابا في الدار الخارجة: إن ذلك ليس لواحد منهم، ~~وإنما لهم الممر الذي كانوا يمرون عليه قبل القسمة. # فيتحصل في فتح الرجل الباب أو تحويله عن موضعه في الزقاق الذي ليس بنافذ ~~ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك لا يجوز بحال إلا بإذن جميع # PageV09P404 # أهل الزقاق، وهو الذي ذهب إليه ابن زرب قياسا على مسألة المدونة ~~المذكورة، وبه جرى العمل بقرطبة. # والثاني: أن ذلك له فيما لم يقابل دار جاره ولا قرب منه فقطع به مرفقا ~~عنه وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقول ابن وهب هاهنا. # والثالث: أن له تحويل بابه على هذه الصفة إذا سد الباب الأول، وليس له أن ~~يفتح فيه بابا لم يكن قبل بحال، وهو دليل قول أشهب هاهنا. # ويتحصل أيضا في فتح الرجل بابا أو حانوتا في مقابلة باب جاره في الزقاق ~~النافذ ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك له جملة من غير تفصيل إلا أن ينكب عن ~~ذلك وهو قول سحنون. # والثالث: أن ذلك له إذا كانت السكة واسعة، وهو قول ابن وهب هاهنا، والسكة ~~الواسعة ما كان فيها سبعة أذرع فأكثر، لما جاء من أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «الطريق سبعة أذرع» وقع ذلك في مسند ابن أبي شيبة من ~~رواية ابن عباس، فوجب أن يكون ذلك حد سعة الطريق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتزيد في داره من طريق المسلمين ذراعا أو ذراعين # مسألة وسألته: عن الرجل يتزيد في داره من طريق المسلمين ذراعا أو ذراعين، ~~فإذا بنى جدارا وأنفق فيه وجعله بيتا قام عليه جاره الذي هو مقابله من جانب ~~الطريق فأنكر عليه ما يريد، ورفعه إلى السلطان وأراد أن يهدم ما زاد من ~~الطريق، وزعم أن سعة الطريق كان رافقا به؛ لأن ذلك كان فناء له ومربطا ~~لدابته، وفي بقية الطريق ممر للناس، وكان فيما بقي من سعة الطريق ثمانية ~~أذرع أو تسعة ms3660 أذرع، هل لذلك الجار إلى هدم بنيان جاره الذي بنى سبيل؟ أو ~~رفع ذلك بعض من كان يسلك تلك الطريق وفي بقية # PageV09P405 # سعته ما قد أعلمتك؟ فقال: نعم، يهدم ما بنى كان في سعة الطريق ثمانية ~~أذرع أو تسعة على ما وصفت، لا ينبغي لأحد التزيد من طريق المسلمين، وينبغي ~~للقاضي أن يتقدم في ذلك إلى الناس ويستنهي إليهم ألا يحدث أحد بنيانا في ~~طريق المسلمين، وذكر أن عثمان بن الحكم الجذامى حدثه عن عبيد الله بن عمر ~~عن أبي حازم أن حدادا ابتنى كيرا في سوق المسلمين قال: فمر عمر بن الخطاب ~~فرآه، فقال: لقد انتقصتم السوق ثم أمر به فهدمه، قال أشهب: نعم يأمر ~~السلطان بهدمه رفع ذلك إليه من كان يسلك الطريق أو رفع ذلك جيرانه، لا ~~ينبغي لأحد التزيد من طريق المسلمين، كان في الطريق سعة أو لم تكن، كان ~~مضرا ما تزيد أو لم يكن مضرا ويؤمر بهدمه، وينبغي للسلطان أن يتقدم في ذلك ~~إلى الناس ألا يزيد أحد من طريق المسلمين. # قال محمد بن رشد: اتفق مالك وأصحابه فيما علمت أنه لا يجوز لأحد أن يقتطع ~~من طريق المسلمين شيئا فيزيده ويدخله في بنيانه وإن كان الطريق واسعا جدا ~~لا يضره ما اقتطع منه، ولم ير بذلك مالك بأسا في المسجد، وحكى ابن وهب عن ~~ربيعة في المجموعة أنه لا يجوز لمن بنى مسجدا في طائفة من داره أن يتزيد ~~فيه من الطريق. # واختلفوا إن تزيد في داره من الطريق الواسعة جدا ما لا يضر بها ولا ~~يضيقها على المارة فيها. # فقال ابن وهب وأشهب هاهنا: إنه يهدم عليه ما تزيد من الطريق وتعاد على ~~حالها، وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه، وقول # PageV09P406 # مطرف وابن الماجشون في الأبرجة يبنيها الرجل في الطريق ملصقة بجداره، ~~واختار ابن حبيب على ظاهر ما جاء عن عمر بن الخطاب في الكير الذي ابتني في ~~السوق فأمر به فهدم. # وقيل: إنه لا يهدم عليه ما يزيد من ms3661 الطريق إذا كان ذلك لا يضر بها لسعتها ~~لماله من الحق فيه، إذ هو فناؤه له الانتفاع به وكراؤه على ما مضى في رسم ~~تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم. # والأصل في ذلك ما جاء من أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قضى بالأفنية ~~لأرباب الدور، أفنيتها ما أحاط بها من جميع نواحيها، فلما كان أحق ~~بالانتفاع به من غيره لم يكن لأحد أن ينتفع به إلا إذا استغنى هو عنه وجب ~~أن لا يهدم عليه بنيانه، فيذهب هدرا ماله وهو أعظم الناس حقا في ذلك ~~الموضع، بل لا حق لأحد معه فيه إذا احتاج إليه، فكيف إذا لم يوصل إلى أخذه ~~منه مع حاجته إليه إلا بهدم بنيانه وتلف ماله، وهذا بين، لا سيما ومن أهل ~~العلم من يبيح له ذلك ابتداء، في المجموعة من رواية ابن وهب عن ابن سمعان ~~أن من أدرك من العلماء قالوا في الطريق يريد أهلها بنيان عرصتها أن ~~الأقربين إليها يقتطعونها على قدر ما شرع فيها من رباعهم بالحصص، فيعطى ~~صاحب الربع الواسع بقدره، وصاحب الصغير بقدره، ويتركون لطريق المسلمين ~~ثمانية أذرع. # قال محمد بن رشد: وإنما قالوا ثمانية أذرع احتياطا والله أعلم ليستوفي ~~فيها السبعة الأذرع المذكورة في الحديث على زيادة الذراع ونقصانه. # ووجه القول: أن الطريق حق لجميع المسلمين كالحبس، فوجب أن يهدم على الرجل ~~ما يزيده في داره منها، كما يهدم عليه ما يزيد من أرض محبسة على طائفة ~~المسلمين، أو من ملك لرجل بعينه، والقول الأول أظهر، والقائلون بالثاني ~~أكثر، وكل مجتهد مصيب. # وقد نزلت بقرطبة قديما واختلف الفقهاء فيها فأفتى ابن لبابة وأبو صالح ~~أيوب بن سليمان، ومحمد بن وليد بالقول الأول ألا يهدم ما تزيد من الطريق ~~إذا كان ذلك لا يضر بها، # PageV09P407 # وأفتى عبيد الله بن يحيى وابنه يحيى، ويحيى بن عبد العزيز، وسعد بن معاذ ~~وأحمد بن بيطير بالقول الثاني أن يهدم ما تزيد منه على كل حال، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل يغرس ms3662 في داره شجرة فتطول حتى يشرف على دار جاره # مسألة وسألت ابن وهب عن الرجل يغرس في داره شجرة فتطول حتى يشرف على دار ~~جاره، فإذا طلع فيها من يجني ثمرها نظر إلى ما في دار جاره، أو يغرسها ~~قريبا من جدار جاره فيزعم جاره أن موضع الشجرة مضر به، وهو يخاف أن يطرق من ~~تلك الشجرة فيدخل عليه في داره، وهو يشتكي من يطل عليه منها، هل يقطع عنه ~~ما يؤذيه من طولها؟ أو تقطع الشجرة التي يخاف أن يطرق منها لقربها من جداره ~~أم لا؟ وتكون الشجرة قد تقادمت ومضى لها أعوام وهي تزيد في كل عام، فإذا ~~رفع أمرها وما أضرت به إلى السلطان هل يؤمر بقطعها لما يؤذيه ويشرف منها ~~على عياله؟ # فقال: إن لم يكن ضرره إلا ما شكا وذكر مما يخاف من الطروق من ناحيتها، أو ~~طلوع من يجنيها لم يكن ذلك شيئا ولم تكن له فيه حجة، ومنع من يجنيها من ~~التطلع والإضرار إن علم ذلك منهم، وأما قطعها فليس له قطعها ولكن إن انتشرت ~~وعظمت حتى تخرج فروعها من أرض صاحبها وحدوده وتقع في أرض جاره وحدوده ويضر ~~به قطع ذلك الذي أضر به ووقع في حده وأذاه فقط. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أن # PageV09P408 # الرجل إذا غرس في داره شجرة فلجاره أن يقطع ما طال من أغصانها فأذاه في ~~جداره ودخل في حصته وهوائه - له أن يقطع الشجرة أيضا إن كان غرسها بموضع ~~يضر غرسها بالجدار لقربها منه، وأما ما يخاف من أن يطرق منها، أو من يطلع ~~عليه منها من يجنيها فلا حجة له في ذلك، وأما إن كانت الشجرة قديمة من قبل ~~بناء الجدار فليس له أن يقطعها وإن أضرت بالجدار. # واختلف هل له أن يقطع ما طال من أغصانها فأضر بجدار جاره؟ فقال ابن ~~الماجشون: ليس ذلك له؛ لأنه قد علم أن هذا يكون من شأن الشجرة، فقد صار ذلك ~~من ms3663 حريمها وهوائها قبل بناء الجدار، وقال مطرف وأصبغ: ذلك له، وهو أظهر، ~~وإياه اختار ابن حبيب، وإذا كانت لرجل شجرة في أرضه، وإلى جانبها أرض لجاره ~~فله أن يقطع ما طال وانبسط وامتد من فرعها على أرضه، ومن كانت في أرضه شجرة ~~لغيره فليس له أن يقطع ما طال وانبسط منها، قاله ابن القاسم وغيره. ### | مسألة: مبتلى له في منزل سهم وله حظ في شرب فأراد من معه إخراجه منه # مسألة وسئل: عن المبتلى يكون في منزل له فيه سهم، وله حظ في شرب فأراد من ~~معه في المنزل إخراجه منه، وزعموا أن استسقاء الماء من مائهم الذي يشربون ~~منه مضرة بهم فطلبوا إخراجه من المنزل؟ # فقال ابن وهب: إذا كان له مال أمر بأن يشتري لنفسه من يقوم بأمره، ويخرج ~~له في حوائجه ويلزم بيته ولا يخرج. # قيل: فإن لم يكن له مال؟ قال: يخرج من المنزل إذا لم يكن فيه شيء وينفق ~~عليه من بيت مال المسلمين. # PageV09P409 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا كان له مال أمر بأن يشتري لنفسه من ~~يقوم بأمره ويخرج له ويستسقي له ماءه أو يستأجر له من يفعل له ذلك كله، فإن ~~لم يكن له مال كان من الحق على الإمام أن يقوم له بذلك من بيت مال ~~المسلمين؛ لأن استسقاءه الماء معهم من مائهم ضرر بهم، فإن لم يكن ثم إمام ~~يقوم له بذلك لم يمنعوا من استسقاء الماء فيموتوا عطشاء، ولا من مخالطة ~~الناس في مجتمعاتهم وأسواقهم لسؤالهم وقضاء حوائجهم فيهلكون ضياعا، وإنما ~~اختلف في منعهم من المساجد والجوامع. # فقال عيسى بن دينار في نوازله من هذا الكتاب، وفي بعض الروايات: إنهم لا ~~يمنعون من ذلك بحكم؛ لأن عمر بن الخطاب لم يعزم بالنهي على المرأة المجذومة ~~التي رآها تطوف بالبيت مع الناس، وإنما قال لها: يا أمة الله لو جلست في ~~بيتك كان خيرا لك. ونحو ذلك حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن ~~الماجشون: أنهم ms3664 لا يمنعون من مساجد الجماعة لشهود الجمعة المفروضة لأنها ~~على من قوي على شهودها، كما هي على غيرهم، قال: وأما غير الجمعة فلا بأس أن ~~يمنعوا إلا الواحد بعد الواحد، وقال سحنون فيه: يمنعون من ذلك وتسقط إلا ~~الواحد بعد الواحد، وقال سحنون فيه: يمنعون من ذلك وتسقط الجمعة عنهم، ~~واستدل على ذلك بحديث النبي - عليه السلام -: «من أكل من هذه الشجرة فلا ~~يقرب مساجدنا يوفينا بريح الثوم» . # وبحديث عمر في قوله للمرأة المجذومة: لو جلست في بيتك كان خيرا لك؛ لأنه ~~قضى في طلبها فجلست في بيتها، فلما مات قيل لها: إن الذي نهاك قد مات، ~~فقالت: ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا. # وقوله أظهر؛ لأن المنع من إذاية # PageV09P410 # المسلمين واجب، وإذا كان المنع من إذايتهم بريح الثوم واجبا بالسنة، ~~فأحرى أن يكون واجبا من إذايتهم بمخالطة الجذماء لهم، وقد قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في حلول الممرض على المصح، وفي قول عمر - رضي الله ~~عنه - للمجذومة: يا أمة الله لا تؤذي الناس - دليل على أنه أراد بقوله لها: ~~لو جلست في بيتك، الأمر لها بذلك والقضاء عليها به، لكنه رفق بها في الأمر ~~رحمة بها وحنانا عليها، وتوسم فيها أنها تكتفي بذلك وتنتهي فلم تخب فراسته ~~فيها وأطاعته حيا وميتا. # واختلف في إخراجهم عن الحاضرة إلى ناحية منها، قال ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون: أما الواحد والنفر القليل من المرضى فلا يخرجون عن حاضرة ولا عن ~~قرية، ولا عن سوق ولا عن مسجد جامع ولا غير جامع، فإذا كثروا في الحاضرة ~~اتخذوا لأنفسهم موضعا كما صنع بمرضى مكة عند النعيم موضعهم وبه جماعتهم، ~~وأما مرضى القرى فإنهم لا يخرجون عنها وإن كثروا، إلا أنهم يمنعون من أذاهم ~~في مسجدهم إذا شكوا ضرر ذلك بهم، وقال أصبغ: لا يقضى عليهم في الحاضرة ~~بالخروج إلى ناحية منها ولكن إن كفوا مؤناتهم يجرى ذلك عليهم منعوا من ~~مخالطة الناس بلزوم بيوتهم أو التنحي ناحية. # قال عبد الملك: والحكم ms3665 عليهم بتنحيتهم ناحية إذا كثروا أحب إلي، وهو الذي ~~عليه الناس. # قال مطرف وابن الماجشون: ولا يمنعون من الأسواق لتجارتهم وما يحتاجون ~~إليه من حوائجهم والتطرق للمسألة إلا أن يجري عليهم الإمام أرزاقهم من فيء ~~المسلمين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: بيع رقيق اليهود من النصارى والعكس # مسألة وسئل ابن وهب: عن بيع رقيق اليهود من النصارى أو بيع رقيق النصارى ~~من اليهود، فقال: أكرهه للعداوة التي بينهم، وسئل عنها سحنون فقال مثله. # PageV09P411 # قال محمد بن رشد: قد مضى التكلم على قول ابن وهب في هذا السماع من كتاب ~~جامع البيوع فإنه وقع هنالك أكمل وأبين، فمن أحب الوقوف عليه تأمله هناك، ~~والله الموفق لا رب غيره. ### | : العبد يستبيع من سيده لضرورته # من سماع أصبغ بن الفرج # قال أصبغ: سمعت أشهب وسئل عن العبد يستبيع من سيده لضرورته، فقال: إن كان ~~ضررا قد عرف وكثر بيع عليه، وإن كان إنما هي الزلة والفلتة من سيده كف عنه ~~ونهى حسبة، قال: مرة بعد مرة، فإن عاد بيع عليه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله وقد مضى هذا المعنى في رسم شك في ~~طوافه، ورسم حلف ليرفعن أمرا ورسم صلى نهارا ثلاث ركعات، فلا معنى لإعادة ~~شيء من ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المدبر يضربه سيده ويؤدبه # مسألة وسئل: عن المدبر يضربه سيده ويؤدبه، قال: يخرج من يديه ويؤاجر ~~عليه، قال أصبغ: ولا يباع لأن المدبر لا يباع على حال في الحياة، ولا تنقض ~~الضرورة التدبير لأنه عتق. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله قياسا على مدبر النصراني يسلم أنه ~~يؤاجر ولا يباع عليه، كما يباع عليه عبده إذا أسلم، وبالله التوفيق. ### | : الرجل يهدم داره وله الفناء الواسع فيزيد فيها من الفناء # ومن كتاب الأقضية والحبس قال أصبغ: سألت أشهب: عن الرجل يهدم داره وله ~~الفناء الواسع فيزيد فيها من الفناء يدخله من بنيانه ثم يعلم بذلك، قال: # PageV09P412 # لا يعرض له إذا كان الفناء واسعا رجراجا لا يضر الطريق، ms3666 وقد كرهه مالك، ~~وأنا أكرهه ولا آمر به، ولا أقضي عليه أن يهدمه إذا كان واسعا رجراجا ولا ~~يضر ذلك بشيء منه ولا يحتاج إليه ولا يقاربه المشي، قال أصبغ في الرجل يبني ~~دارا له فيأخذ من طريق المسلمين شيئا يزيده فيها، كان ذلك مضرا بطريق ~~المسلمين أو لا يضر: أترى ذلك جائزا، وهل تجوز شهادة من فعل مثل هذا؟ # قال أصبغ: إن كان اقتطعه اقتطاعا مما يضر بالطريق والمسلمين وأدخله في ~~بنيانه، وكان إدخاله فيما يرى بمعرفة لا بجهالة، أو وقف عليه فلم ينته، فلا ~~أرى أن تجوز شهادته ويهدم بنيانه إذا أضر جدا، وإن كانت الطريق واسعة جدا ~~كبيرة، وكان الذي أخذ الشيء اليسير جدا الذي لا يضر ولا يكون فسادا في صغير ~~ما أخذ وسعة الطريق وكثرته فلا أرى أن يهدم بنيانه ولا يعرض له، وقد سألت ~~أشهب عنها بعينها ونزلت عندنا فكان هذا رأيي فيها، فسألته عنها فقال لي ~~مثله. # قال محمد بن رشد: هذا من قول أصبغ وروايته عن أشهب خلاف ما مضى قبل هذا ~~في سماع زونان، وقد مضى القول على ذلك هنالك مجودا مستوفى فلا وجه لإعادته ~~هنا، والله الموفق. ### | : النصارى يبيعون الخمر # ومن كتاب البيوع الثاني قال أصبغ: وسمعته يقول: لا يترك النصارى يبيعون ~~الخمر بالجزيرة؛ لأن الجزيرة من الفسطاط، قلت له: فالقنطرة؟ قال: لا ولا ~~القنطرة. # قلت: فيتركون في قراهم يبيعونها، قال: نعم، قلت: وإن كان فيها مسلمون؟ ~~قال: نعم، فمتى علم أنه يبيع من المسلمين منع، قال أصبغ: هذا في غير المدن ~~من القرى التي # PageV09P413 # هي مساكنهم، وهم الغالبون عليها، ليس للمسلمين فيها إلا قليل فلا يعرض ~~لهم. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ سمعت أشهب يقول في رجل حلف، يحمل على التفسير ~~لقول ابن القاسم، وتفسير قوله أن ما كان من مواضعهم قريبا من الفسطاط، ~~كالجزيرة والقنطرة فلا يتركون أن يبيعوا فيها الخمر وإن لم يكن معهم فيها ~~من المسلمين أحد مخافة أن يتناولها منهم أحد من الفسطاط. # وما ms3667 بعد من قراهم عن الفسطاط، فكان منها على مثل الميل، وإن كان دون فرسخ ~~فلا يمنعون من إدخالها وبيعها وشربها وبيعها بعضهم من بعض، وإن كان بين ~~أظهرهم مسلمون. قال ذلك أصبغ في مجالسه، وهو قوله هاهنا. # وقال أيضا في مجالسه: إنه لا يباع لهم ذلك إلا ألا يسكن معهم في قراهم ~~أحد من أهل الإسلام، وقد مضى هذا في رسم الشجرة من قول ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. ### | : رجل حلف ليقضين رجلا حقه فيأبى أن يقبله # ومن كتاب الجامع قال أصبغ: سمعت أشهب، يقول في رجل حلف ليقضين رجلا حقه ~~فيأبى أن يقبله، أتراه في سعة من هذا؟ قال: هذا يأتي السلطان، قيل له: ~~أفيجبر السلطان صاحبه على أخذه؟ قال: نعم، صاغرا ويقيمه. # قال محمد بن رشد: لا يخلو الحالف ليقضين رجلا حقه من ثلاثة أوجه: أحدها: ~~أن يكون معنى ما حلف عليه وأراده أن يقضيه حقه ليبرئ ذمته من دينه. # والثاني: أن يكون معنى ما حلف عليه وأراده ألا يحبس عليه حقه ويمطله به، ~~مثل أن يقضيه حقه فيقول: أقضيكه غدا، فيقول: أخشى # PageV09P414 # ألا تفعل، فيحلف ليقضينه غدا وما أشبه ذلك. # والثالث: ألا يكون ليمينه بساط يحمل عليه، ولا يكون له فيها نية ولا ~~إرادة، فأما الوجه الأول فلا يبر فيه إلا بأن يقبض منه حقه، فإن أبى من ~~قبوله كان من حقه أن يجبر على ذلك ليبرئ ذمته من دينه فيبر في يمنيه. # وأما الوجه الثاني: فيبر فيه بأن يأتيه بحقه قبله أو لم يقبله، فإن كانت ~~يمينه بطلاق أو عتاق أو ما أشبه ذلك مما يقضي به عليه القاضي فأتاه بحقه ~~فأبى قبوله أشهد عليه بذلك ولم يلزمه شيء. # وأما الوجه الثالث: فيتخرج على قولين: أحدهما: أنه لا يبر إذا أبى من ~~قبوله إلا بأن يرفع ذلك إلى السلطان يدفع إليه حقه شاء أو أبى. # والثاني: أنه يبر إذا أتاه بحقه فأبى أن يقبله منه دون أن يجبره على قبضه ~~منه، وقد مضى ما يبين هذا المعنى ms3668 في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الأيمان ~~بالطلاق، وبالله التوفيق. ### | [مسألة: رهن قدحا بكساء ثم تنازع فيه] # مسألة وسئل: عن رجل أتى بمكة إلى زمزم فوجد رجلا معه قدح، فقال: ناولني ~~قدحك هذا، فقال: إني أخاف عليه، فقال: هذا كسائي عندك حتى أعود إليك به، ~~فوضع الكساء وأخذ القدح ثم رجع فلم يجد الرجل، قال: لو أتى السلطان حتى ~~يأمره إن كان صادقا أن يبيع القدح ويقبض ثمنه من ثمن الثوب، قيل له: هو ~~صادق، وهذا صحيح ألا يقبضه لنفسه دون السلطان؟ قال: لا، قيل له: ويأمره ~~السلطان؟ قال: نعم، يأمره من غير حكم على الغائب، ويقول له: إن كنت صادقا ~~فافعل، فإن جاء الرجل كان على خصومته. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة وقعت في بعض الروايات وهي صحيحة على ~~أصولهم، وعلى معنى ما في كتاب طلاق السنة من المدونة، # PageV09P415 # وعلى ما في نوازل سحنون من كتاب المديان والتفليس، فإن باع القدح بأمر ~~السلطان وقبض ثمنه من ثمن كسائه، أي: من قيمته فقدم صاحب القدح بالكساء ~~وأقر بما قال البائع للقدح بأمر السلطان لم يكن له إلا ما باع به القدح ~~لبيعه إياه بأمر السلطان، ولو باعه بغير أمره كانت له قيمته، وإن ادعى ~~القدح وأنكر رهن الكساء حلف في الكساء وأخذ قدحه، وإن أقر بالكساء وادعى ~~القدح وأنكر الرهن فيه حلف على إنكار الرهن ورد الكساء، وأخذ قيمة قدحه ~~أيضا، وهذا خلاف ما جرى به العمل من أن القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن ~~حتى يثبت عنده الدين والرهن وملك الراهن له ويحلف مع ذلك أنه ما وهب دينه ~~ولا قبضه ولا أحال به وأنه لم يزل في ذمته إلى حين قيامه، والذي جرى به ~~العمل من هذا هو على أصل مطرف وابن الماجشون في كتاب طلاق السنة من المدونة ~~التي أشرنا إليها، وبالله التوفيق. ### | فاسد يأوي إليه أهل الفسق والخمر ما يصنع به # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو ms3669 زيد: قال ابن ~~القاسم: سئل مالك عن فاسد يأوي إليه أهل الفسق والخمر ما يصنع به؟ قال: ~~يخرج من منزله وتحرز عليه الدار والبيوت، فقال: فقلت: لا تباع، قال: لا، ~~فلعله يتوب فيرجع إلى منزله، قال ابن القاسم: يتقدم إليه مرة أو مرتين، فإن ~~لم يتب أخرج وأكرى عليه. # قال محمد بن رشد: قد قال مالك في الواضحة: إنها تباع عليه، خلاف قوله في ~~هذه الرواية، وقوله فيها يصح لما ذكره من أنه قد يتوب فيرجع إلى منزله، ولو ~~لم تكن الدار له وكان فيها بكراء أخرج منها وأكريت # PageV09P416 # عليه ولم يفسخ كراؤه فيها، قاله في كراء الدور من المدونة وقد روي عن ~~يحيى بن يحيى أنه قال: أرى أن يحرق بيت الخمار، وقال: وقد أخبرني بعض ~~أصحابنا أن مالكا كان يستحب أن يحرق بيت المسلم الذي يبيع الخمر، قيل: وقيل ~~النصراني يبيع الخمر من المسلمين، قال: إذا تقدم إليه فلم ينته فأرى أن ~~يحرق عليه بيته بالنار، قال: وحدثني الليث أن عمر بن الخطاب حرق بيت رويشد ~~الثقفي لأنه كان يبيع الخمر، وقال له: أنت فويسق ولست رويشد، وبالله ~~التوفيق. # تم الكتاب بحمد الله. # PageV09P417 ### | : كتاب الشهادات الأول ### | : شهد عليه رجال بحق فحلف بالطلاق إن كانوا شهدوا علي بحق وإنه لباطل # كتاب الشهادات الأول # PageV09P419 # من سماع ابن القاسم عن مالك بن أنس من كتاب أوله قطع الشجر قال: أخبرنا ~~سحنون، عن ابن القاسم، عن مالك، أنه قال فيمن شهد عليه رجال بحق فحلف ~~بالطلاق إن كانوا شهدوا علي بحق، وإنه لباطل، قال: لا يفرق بينه وبينها، ~~فإن شهد عليه غيرهم طلقت عليه امرأته، قال ابن القاسم: وأصل قول مالك في ~~هذا أن من حلف تكذيبا للشهود سموا أو لم يسموا، ثم شهدوا أنه لا يلزمه ذلك ~~الطلاق، مثل أن يقال له: إن فلانا وفلانا يشهدان عليك، وإن ثم شهودا يشهدون ~~عليك، فيقول: امرأته طالق البتة إن شهدوا علي إلا بزور، وإن لم تكن شهادتهم ~~باطلا، أو كذبوا علي في شهادتهم، ms3670 ثم شهدوا فلا شيء عليه، وإن شهدوا فقال ~~هذا القول بعدما شهدوا فلا شيء عليه، فأما أن يقول امرأتي طالق البتة إن ~~كنت تسألني حقا أو إن كنت شربت خمرا، ولا فعلت # PageV09P421 # كذا وكذا، مثل أن يقول: لم أدخل دار فلان ولم أكلم فلانا، ثم شهد عليه ~~قوم أنه فعله حنث. # قال ابن القاسم: قال لي مالك: ولو أنه أقر أنه فعل شيئا من ذلك عند نفر ~~ثم حلف بطلاق امرأته البتة إن كان فعله دين ولم يكن عليه طلاق، ولو أنه أقر ~~أنه حلف بطلاق امرأته على شيء ألا يفعله، ثم شهد عليه أنه قد فعله، ثم زعم ~~أنه قد كذب بما أقر به طلق عليه ولم يصدق، ولو شهد عليه نفر في حق فحلف ~~بعدما شهدوا أن امرأته طالق إن كان له علي شيء لم يلزمه طلاق، قال ابن ~~القاسم: لأن يمينه هاهنا بعدما شهدوا تكذيبا للشهادة، وسمعت مالكا يقول: ~~ولو سئل عن أمر ذكر له أنه حلف فيه بالطلاق ألا يفعله، وقد رئي يفعله فجحده ~~ثم أقر بعد ذلك أنه قد كان قاله، يريد الذي قال إني قد كنت حلفت، لزمه ~~الطلاق. # قال محمد بن رشد: هذه المسائل صحاح كلها، وأصلها في كتاب الأيمان بالطلاق ~~من المدونة وتكررت في رسم يشتري الدور والمزارع للتجارة من سماع يحيى من ~~كتاب الأيمان بالطلاق بزيادة اليمين في الموضع الذي يدين فيه منها، ومثله ~~في المدونة ولا اختلاف في شيء أحفظه منها. # وتلخيصها أن اليمين على الفعل بالطلاق كان ببينة أو بإقرار إذا تقدم على ~~الإقرار بالفعل أو الشهادة عليه به طلقت عليه امرأته، وإن تقدم الإقرار ~~بالفعل أو الشهادة به عليه على اليمين كان ببينة أو بإقرار لم تطلق عليه، ~~والفرق بين أن يتقدم اليمين على الفعل، أو الفعل على اليمين، هو أن اليمين ~~إذا تقدم ببينة أو بإقرار فقد لزم حكمه، ووجب ألا # PageV09P422 # يصدق في إبطاله، وإذا تقدم الفعل بيمينه أو بإقرار لم تثبت اليمين بتكذيب ~~ذلك حكما إذا ms3671 لم يقصد الحالف إلى إيجاب حكم الطلاق الذي حلف به على نفسه، ~~وإنما قصد إلى تحقيق نفي ذلك الفعل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة الأخ لأخيه في الفرية # مسألة قال مالك: لا تجوز شهادة الأخ لأخيه في الفرية، ولا في الحد وأشباه ~~ذلك. # قال محمد بن رشد: يريد بالفرية هاهنا الفرية التي لا توجب الحد وإنما ~~توجب الأدب، مثل أن يقول له: يا سارق أو يا شارب الخمر أو يا آكل الربا وما ~~أشبه ذلك، بدليل قوله: ولا في الحد، يريد بالحد مثل أن يقذف في بدنه أو ~~ينفى عن أبيه، وإن كان ليس بأخيه لأبيه، قال في رسم أول عبد ابتاعه من سماع ~~يحيى: أو يقذف أمه وإن كان ليس بأخيه لأمه، ومعنى ذلك إذ قام بحدها إما بعد ~~موتها وإما في حياتها بتوكيلها، وكما لا تجوز شهادته له في الحدود لا تجوز ~~في نفيها عنه، مثل أن يشهد عليه أنه قذف رجلا فشهد هو أن ذلك الرجل عبد أو ~~ما أشبه ذلك، ويريد بقوله: وأشباه ذلك ما يشبه في وقوع الحمية فيه والتهمة ~~بالعصبية، مثل أن يجرح عمدا. # قال في الرسم المذكور من سماع يحيى أو يقتل، يريد عمدا وإن كان له أولاد ~~فكان إنما يشهد لهم؛ لأن القتل مما تقع فيه الحمية، وأجاز أشهب في سماع ~~زونان شهادة الأخ لأخيه في الجراح خطئها وعمدها، وإذا أجازها في جراح العمد ~~ولم يراع ما يقع في ذلك من الحمية فيلزم على قياس قوله إجازتها في الحدود ~~والقتل، وأما جراح الخطأ وقتل الخطأ فتجوز شهادته له في ذلك؛ لأنه مال ولا ~~اختلاف في جواز شهادته له في الحقوق والأموال وإن عظمت، إذا لم يكن الشاهد ~~منهما لأخيه في عيال المشهود له، ولا يضر أن يكون المشهود له في عيال ~~الشاهد، وقيل: إذا كان مبرزا # PageV09P423 # في العدالة وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقيل: إذا كان جائز الشهادة ~~لا بأس بحاله وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه، ولم يفرقوا في ms3672 شهادته له ~~بالمال بين أن يكون أبواه حيين أو لا يكونا حيين، والذي يأتي على قياس قول ~~ابن القاسم في أنه لا تجوز شهادة الرجل لزوجة ابنه، ولا لزوجة أبيه، ولا ~~لابن زوجته، ولا لأبيها، ولا تجوز شهادته له إذا كان أبواه حيين أو أحدهما، ~~أو أبوه إذا كان أخاه لأبيه، أو أمه إذا كان أخاه لأمه؛ لأنه يجر بذلك نفعا ~~إلى أبويه، أو إلى أحدهما فيها فيدخل عليهما من السرور بالشهادة لابنهما، ~~وهذا هو المعنى عنده في أنه لا تجوز شهادته لابن زوجته ولا لأبيها ولا ~~لزوجة ابنه، خلاف مما ذهب إليه سحنون على ما يأتي من اختلاف قولهما في ذلك ~~في رسم جاع من سماع عيسى. # وأجاز ابن القاسم شهادته له في النكاح، ومنع من ذلك سحنون إذا نكح إلى من ~~يتزين بنكاحه إليهم، وهو يحمل على التفسير لقول ابن القاسم، وإلى هذا ذهب ~~ابن دحون، وخالفه غيره في ذلك وذهب إلى أنه خلاف له، قال: لأنه يشهد له في ~~المال وهو مما يشرف به، وليس بصحيح؛ لأنه لا يشرف هو بشرف أخيه بالمال ~~ويشرف بشرفه بالنكاح، هذا مما لا يخفى الوجه به. # واختلف في تعديله ونفي التجريح عنه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يعدله ~~ويجرح من جرحه وهو الظاهر من مذهب ابن القاسم ومن قول مطرف وابن الماجشون ~~في الواضحة. # والثاني: أنه لا يعدله ولا يجرح من جرحه، وهو قول ابن نافع وأشهب وأصبغ ~~وأحد قولي ابن الماجشون. # والثالث: أنه يعدله ولا يجرح من جرحه وهو قول ابن الماجشون في الواضحة، ~~واختيار ابن حبيب. # وهذا إذا جرح بالإسفاه، وأما إذا جرح بالعداوة فيجوز أن يجرح من جرحه ~~بها. # قال (ذلك) سحنون في نوازله، وهو صحيح على مذهب من يجيز تعديله، وبالله ~~التوفيق. # PageV09P424 ### | مسألة: سئل عن شهادة عنده وهو مريض فأنكرها # مسألة قال مالك، فيمن سئل عن شهادة عنده وهو مريض فأنكرها، وقال: كل ~~شهادة أشهد بها بين فلان وفلان فهي باطل، ثم شهد بها بعد ذلك بينهما، ms3673 قال: ~~يسأل لم قال ذلك؟ فإن قال: كنت مريضا فخشيت ألا أكون أثبت ما أشهد به وما ~~أشبه هذا من القول الذي له وجه يعرف، فأرى أن تجوز شهادته إذا كان عدلا لا ~~يتهم. # قال القاضي: قوله إذا كان عدلا لا يتهم معناه إذا كان عدلا مبرزا في ~~العدالة. # وهذا إذا كان إنما سئل في مرضه عن الشهادة لتنقل عنه إلى الحكم أو ليشهد ~~على شهادته بها تحصينا لها، وكذلك إذا سئل عنها عند الحكم ليشهد بها ~~فأنكرها، وقال: لا علم عندي منها، ثم جاء يشهد على ما في رسم الكبش من سماع ~~يحيى. # وأما لو لقيه الذي عليه الحق فقال له: بلغني أنك تشهد علي بكذا، فقال: لا ~~أشهد عليك بذلك ولا عندي منه علم، وإن شهدت به عليك فشهادتي باطلة، ثم جاء ~~فشهد، لم يقدح ذلك في شهادته ولم يضرها، وإن كان على قوله بينة، قال ذلك ~~ابن حبيب في الواضحة، وهو يحمل على التفسير لقول مالك هذا، ولقول ابن ~~القاسم في سماع يحيى. # والفرق بين الموضعين أن له أن يقول في الوجه الثاني إنما قلت ذلك معتذرا ~~ولم أزل عالما بما شهدت به، وفي الوجه الأول لا عذر له فيما أقر به على ~~نفسه من الجهل بالشهادة فوجب أن تبطل شهادته، إلا أن يأتي بأمر يشبه من أنه ~~تذكر الشهادة بعد ذلك، وأنه خشي ألا يقوم بها في مرضه فيصدق في ذلك إذا كان ~~مبرزا في العدالة، وكذلك إذا زاد في شهادته أو نقص منها بعد أن شهد بها لا ~~تجوز شهادته إلا أن يكون مبرزا # PageV09P425 # في العدالة، وهذه إحدى المسائل الست التي يشترط فيها التبريز في العدالة ~~على مذهب ابن القاسم. # والثانية: شهادة الأخ لأخيه. # والثالثة: شهادة الأجير لمن استأجره إذا لم يكن في عياله. # والرابعة: شهادة المولى لمن أعتقه. # والخامسة: شهادة الصديق الملاطف لصديقه. # والسادسة: شهادة الشريك المفاوض لشريكه في غير مال المفاوضة. # وسيأتي في أول رسم الكبش من سماع يحيى القول على الذي يزيد ms3674 في شهادته أو ~~ينقص منها قبل الحكم بها أو بعد ذلك مستوفى إن شاء الله تعالى. ### | مسألة: أقر الشاهد ببطلان شهادته # مسألة قيل لسحنون: أرأيت رجلا شهد عليه رجل فلقيه المشهود عليه فقال: ~~بلغني أنك شهدت علي بكذا وكذا، فقال له الشاهد: إن كنت شهدت عليك بذلك فأنا ~~فيه مبطل. وقد كان شهد بذلك، هل ترى شهادته ساقطة؟ # قال: أرى هذا رجوعا إذا كان على قوله بينة، وتسقط شهادته، ولا تجوز ولا ~~يثبت بها شيء إذا كان رجوعه قبل القضاء، وإن كانت هذه المعاملة منه بعد ~~القضاء ضمن ما استهلك من المال. # قال محمد بن رشد: حكى ابن حبيب في هذه المسألة عن مطرف وابن الماجشون ~~وأشهب وأصبغ أن قوله هذا لا يضره في شهادته ولا يكون رجوعا عنها، وإن كانت ~~عليه بينة إلا أن يرجع عن شهادته رجوعا بينا، كما إذ قال ذلك له قبل أن ~~يشهد لما وقفه على ما بلغه عنه من أنه يريد أن يشهد عليه، ووجه ما حكاه ~~عنهم أن قوله لما كان محتملا أن يكون أراد به تكذيب نفسه في الشهادة ~~والرجوع عنها، وأن يكون لم يرد به شيئا من ذلك، وإنما قاله معتذرا وجب ألا ~~يبطل الحاكم شهادته إلا بيقين، ولم يجب عليه أن يسأله هل أراد بذلك الرجوع ~~عن شهادته أم لا؟ إذ لو # PageV09P426 # أراد ذلك لفعله، إذ لا ضرر عليه فيه؛ لأنه لا يضمن إذا رجع قبل نفوذ ~~الحكم، ولم يصدقه سحنون أنه أراد بذلك الاعتذار، وجعله رجوعا يريد بعد ~~الإعذار إلى المشهود له في البينة التي شهدت عليه بذلك القول، ولو شهد عليه ~~أنه قال ذلك ابتداء دون أن يعاتب على الشهادة لكان ذلك رجوعا عنها باتفاق ~~بعد الإعذار إلى المشهود له إن كان قبل الحكم، وإلى الشاهد إن كان ذلك بعد ~~الحكم؛ لأنه ضامن، والحكم ماض على قوله في هذه الرواية، وفي المدونة خلاف ~~ما في أول رسم من سماع عيسى من أنه لا يضمن إذا شبه عليه ولم ms3675 يتعمد الزور، ~~وسيأتي القول على ذلك هنالك إن شاء الله، وبه التوفيق. ### | مسألة: رجل طلب من رجل حقا له عنده فشهد له رجل به وأنه حميل به # مسألة وقال مالك: لو أن رجلا طلب من رجل حقا له عنده فشهد له رجل أنه ظل ~~يسأله ذلك الحق وأنه حميل به، رأيت شهادته غير جائزة، ولا يبطل ما أقر به ~~من الحمالة، ويغرم ما أقر به الحميل، قال ابن القاسم: إن كان هذا المدعي ~~قبله الحق مليا جازت شهادة الحميل، وإن كان عديما لم تجز شهادة الحميل، ~~وإنما بطلت شهادته لأن الحميل إذا غرم المال أعديناه عليه، فكانت تهمة. # قال محمد بن رشد: الاختلاف في جواز شهادة الحميل بالدين الذي أقر أنه ~~تحمل به جار على اختلافهم في لزوم الحمالة له، إذا كان الذي عليه الدين ~~منكرا، وقد اختلف في ذلك، فقيل: تلزمه الكفالة ويجب عليه الغرم ولا يكون له ~~أن يرجع على الغريم إلا أن يثبت عليه الدين، وهو قول ابن القاسم في رواية ~~يحيى عنه من كتاب الكفالة والحوالة، فعلى هذا إن # PageV09P427 # شهد الحميل بالدين لم تجز شهادته؛ لأنه يشهد لنفسه ليسقط عنه الغرم، أو ~~ليرجع على الغريم بما غرم، وهو قول مالك في هذه الرواية. # وقيل: إنه لا تلزمه الكفالة لإنكار الذي عليه الدين، وقد تأول ذلك على ما ~~في كتاب الكفالة من المدونة وليس هو عندي بتأويل صحيح، فعلى هذا القول إن ~~شهد الحميل بالدين جازت شهادته، إذ لا يجر إلى نفسه بها منفعة، بل يوجب ~~عليها مضرة، وهي لزوم الحمالة له، وهي رواية أشهب عن مالك، وقيل: تلزمه ~~الكفالة، ولا يؤخذ بها إلا في عدم الغريم، بمنزلة أن لو كان مقرا على ما ~~اختاره ابن القاسم من قولي مالك في ذلك، فعلى هذا إن شهد الحميل بالدين ~~جازت شهادته إن كان الغريم مليا، ولم تجز إن كان معدما، وهو قول ابن القاسم ~~في الرواية، وقد تأول على ما في سماع عيسى من كتاب الكفالة والحوالة، أن ms3676 ~~الحوالة لا تلزمه وإن أقر الغريم بالحق حتى يثبت عليه، وأقامه بعض الناس من ~~قوله في المدونة إذا أثبت ما بايعه به في مسألة من قال أنا ضامن لما بايعت ~~به فلانا، وذلك كله عندي غير صحيح؛ لأنها مسائل مفترقة لا اختلاف من القول، ~~فإذا قال الرجل أنا كفيل لفلان بمائة دينار له على فلان، وفلان منكر لزمه ~~غرم المائة، وقيل: لا يلزمه غرمها إذا كان منكرا. # وقيل: يلزمه غرمها إذا كان معدما وإن كان منكرا، وإذا قال الرجل: لي على ~~فلان مائة دينار، فقال له رجل: أنا لك بها كفيل، لم يلزمه غرمها بالكفالة ~~إلا أن يقر بها المطلوب قولا واحدا، وإذا قال الرجل: لي على فلان حق، فقال ~~له الرجل: أنا لك به كفيل، فقال المطلوب له: على مائة دينار لم يلزم الكفيل ~~غرم المائة دينار بالكفالة إلا أن تثبت المائة على المطلوب بالبينة قولا ~~واحدا أيضا، بمنزلة من قال لرجل: أنا ضامن لما بايعت به فلانا، فهذا تحصيل ~~القول في هذه # PageV09P428 # المسألة والله الموفق. ### | مسألة: شهادة الوارث في العتاقة والصدقة # مسألة قال عبد العزيز بن أبي سلمة في شهادة الوارث في العتاقة والصدقة: ~~إنها جائزة في حصته منها، وإن كان عدلا جازت شهادته على من تصدق به عليه، ~~فأما العتق فلا يحلف فيه ولا يقوم عليه، قال ابن القاسم، وقال مالك: لا ~~يعتق منه شيء إلا أن يشتريه فيعتق عليه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن العتق لا يحلف فيه العبد مع الذي شهد له ~~بالعتق من ورثة سيده؛ لأن العتق لا يكون فيه شاهد ويمين، وقد اختلف فيما ~~يلزم الشاهد في حظه من العبد إذا لم تجز شهادته لانفراده بها، أو لكونهما ~~إن كانا اثنين غير جائز في الشهادة، أو متهمين في شهادتهما بجر الولاء إلى ~~أنفسهما دون من يرث الميت ممن لا ولاء له على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه لا يعتق عليه حظه منه، ويستحب له أن يبيعه فيجعله في عتق، فإن ~~ملك ms3677 العبد يوما ما عتق عليه إن حمله الثلث، أو كانت الشهادة في الصحة، وهو ~~قول مالك هاهنا وفي المدونة. # والثاني: أنه يعتق عليه حظه منه، وهو قول عبد العزيز بن أبى سلمة هاهنا، ~~وقول المغيرة قرب آخر نوازل سحنون. # والثالث: أنه يعتق عليه حظه منه، ويقوم عليه حظوظ أشراكه فيه، وهو الذي ~~يأتي على قول أصبغ في نوازله في الرجلين يشتريان العبد من الرجل ثم يشهد ~~أحدهما على البائع أنه قد كان أعتقه، ولكل قول منها حظ من النظر، فوجه قول ~~مالك أن العتق لا يصح تبعيضه للضرر الداخل في ذلك على العبد وعلى الأشراك ~~فيه، فإذا لم يلزم أن يقوم على الشاهد نصيب أشراكه إذ ليس بمعتق لحظه وإنما ~~هو شاهد على غيره وجب ألا يعتق عليه حظه لما في ذلك من الضرر بالعبد # PageV09P429 # وسائر الورثة. # ووجه قول عبد العزيز والمغيرة أن الحر لا يحل ملكه لمن علم أنه حر وهو ~~مقر أن حظه من العبد حر، فوجب أن يعتق عليه، إذ لا يحل ملك الحر، ولم يلزم ~~أن يقوم عليه بقيته إذ ليس بمعتق، وقول عبد العزيز على قياس القول بأن من ~~أعتق حظه من عبد يقوم عليه حظ شريكه على أن نصفه حر، ووجه قول أصبغ أنه ~~متهم في شهادته على أنه إنما أراد أن يعتق حظه من العبد، ولا يقوم عليه ~~بقيته، والاختلاف في وجوب تقويم حظوظ أشراكه عليه جار عندي على اختلافهم في ~~الولاء لمن يكون؟ هل له أو للمشهود عليه؟ وأما شهادة الوارث على الميت ~~بالصدقة فلا اختلاف في أنها لازمة له في حظه إن كان مالكا لأمر نفسه، ~~وجائزة على سائر الورثة للمتصدق عليه إن كان جائز الشهادة، يحلف معه ويستحق ~~جميع الصدقة على ما قاله عبد العزيز. # ومعنى قوله: وإن كان عدلا جازت شهادته على من تصدق به عليه، أي جازت ~~شهادته لمن تصدق به عليه، فحلف معه واستحق صدقته، والعرب قد تبدل حروف ~~الخفض بعضها من بعض، فعلى هذا يخرج هذا ms3678 اللفظ، والله تعالى هو الموفق ~~المعين بفضله. ### | : شهادة البدوي للحضري في الحقوق والجراح # ومن كتاب القبلة وقال، في شهادة البدوي للحضري في الحقوق والجراح: أما في ~~الحقوق فإني لا أراها جائزة، وذلك أن الناس لم يتركوا أن يتوثقوا لأنفسهم ~~ويشهدون العدول، والذي يشهد بدويا ويترك جيرانه من أهل الحاضرة عندي مريب، ~~وأما الجراح فإني أرى إن كان البدوي عدلا أن تجوز شهادته، وذلك لأن الجراح ~~تلتمس لها الخلوة وموضع غير أهل العدل من الشهداء، ولا يستطيع من أصابه ذلك ~~أن يحضر لذلك شهداء، فهذا موضع لشهادته، قال ابن القاسم: وتجوز شهادتهم ~~-يريد: أهل البادية- في رؤية الهلال إذا كانوا عدولا. # وسئل مالك: عن قروي خرج إلى بادية فسكن فيها معهم، قال: إذا كان قد انقطع ~~إليهم وسكن معهم فأرى شهادتهم # PageV09P430 # له جائزة، فقيل له: إنه في معدن، فقال: أين أهل ذلك المعدن؟ فقال: ~~انتقلوا وانقطع نيله وسكنه الأعراب، قال: إذا كان ذلك المعدن بهذه الحال ~~فشهادتهم جائزة. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أن أهل البادية لا تجوز شهادتهم فيما ~~يقصد إلى إشهادهم عليه دون أهل الحاضرة فيما يقع في الحاضرة من المبايعات ~~والمناكحات والهبات والأكرية والإجارات والوصايا والعتق والتدبير وما أشبه ~~ذلك؛ لأن القصد إلى إشهادهم دون أهل الحاضرة ريبة، فلا شهادة للبدوي في ~~الحضر على حضري ولا على بدوي لحضري إلا في الجراح والقتل والزنا والشرب ~~والضرب والشتم، وما أشبه ذلك مما لا يقصد إلى الإشهاد عليه، وتجوز شهادتهم ~~فيما يقع في البادية من ذلك كله على الحضري، والبدوي للحضري والبدوي إذا ~~كانوا عدولا لا ريبة في القصد إلى شهادتهم في البادية. # هذا تحصيل القول في هذه المسألة على معنى هذه الرواية مما حكاه ابن حبيب ~~في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وغيرهما من أصحاب مالك وعن مالك أيضا، ~~فعلى هذا الأصل لو حضر أهل البادية شيئا مما يقع في الحاضرة بين أهلها ~~وغيرهم من المعاملات وغيرها دون أن يحضروا لذلك أو يقصد إلى إشهادهم فشهدوا ~~بما حضروه ms3679 لجازت شهادتهم إذا كانوا عدولا، وقد وقع في المبسوطة من رواية ~~ابن القاسم عن مالك، وقول ابن وهب من رأيه خلاف هذا، أنه لا تجوز شهادة ~~البدوي على الحضري لما في ذلك من الظنة والتهمة، يريد والله أعلم إذا شهد ~~على حضري لبدوي مثله في شيء من الأشياء كان في الحاضرة أو البادية. # قال ابن وهب فيها: وقد اختلف في شهادة الحضري على البدوي، فرأى قوم أنها ~~لا تجوز، وأنا أرى أنها جائزة، إلا أن يدخلها ما دخل شهادة البدوي على ~~الحضري من الظنة فلا # PageV09P431 # تجوز حينئذ، ومن الدليل على هذا القول ما روي أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا تجوز شهادة البدوي على القروي» . # وقد قال بعض من أجاز شهادته عليه، وصحح الحديث: معناه في أهل البادية ~~الذين لا يجيبون إذا دعوا، وليسوا على شرط أهل العدالة من أهل الحاضرة، ~~وليس ذلك ببين، إذ لو كان معنى الحديث هذا، لقال فيه لا تجوز شهادة البدوي ~~مطلقا. # ومن هذا المعنى شهادة العالم على العالم، وقع في المبسوطة من قول عبد ~~الله بن وهب لا تجوز شهادة القارئ على القارئ؛ لأنهم أشد الناس تحاسدا ~~وتباغيا، وقاله سفيان الثوري ومالك بن دينار. ### | : غلام بالبادية ادعى على سيده الميت التدبير وأقام شهودا من البادية # ومن كتاب أوله كتب عليه ذكر حق وسئل مالك: عن رجل كان يتجر في البادية ~~فهلك بها، فقام غلام له كان معه فادعى التدبير، وأقام شهودا من البادية، ~~فقال: إذا كانوا عدولا جازت شهادتهم. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال وهو مما لا اختلاف فيه، وقد مضى في ~~المسألة التي قبل هذه بيان ذلك، فلا معنى لإعادته، بالله التوفيق. ### | : الرجل يأتي بشهداء عدول على الرجل في حق فيجرحهم الآخر # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك: عن الرجل يأتي ~~بشهداء عدول على الرجل في حق، ويأتي المشهود عليه بشهود على الذين شهدوا ~~عليه أنه بينه وبينهم عداوة فترد شهادتهم عنه، ms3680 أفترى أن يحلف؟ قال: إذا ردت ~~شهادتهم فهم بمنزلة من لم يشهد عليه، وكأنه رأى أن لا يحلف، وقال سحنون ~~مثله. # PageV09P432 # قال محمد بن رشد: لم ير مالك في هذه الرواية البينة إذا سقطت بالتجريح ~~شبهة توجب اليمين كالخلطة، ومثله في رسم العتق من سماع عيسى في نوازل ~~سحنون، وقد قيل: إن ذلك آكد من الخلطة فيجب عليه به اليمين، ذكر ذلك ابن ~~أبي زيد في المختصر، وبه قال أبو بكر بن محمد، والاختلاف في هذا عندي جار ~~على اختلافهم في الخلطة هل لا تثبت إلا بما ثبت به الحقوق من شاهدين أو ~~شاهد وامرأتين أو يجتزأ فيها بالشاهد الواحد والمرأة الواحدة حسبما مضى ~~القول فيه في رسم القضاء المحض من سماع أصبغ من كتاب الأقضية، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: شهد عليه وبينهما عداوة فاحتاج أهل الشهادة إليها فأخبرهم أنه عدو له # مسألة وسئل مالك: عن رجل شهد على رجل بينه وبينه عداوة فاحتاج أهل ~~الشهادة إليها فأخبرهم أنه عدو له، قالوا: فإنا نحب أن تشهد لنا، قال مالك: ~~فإني أرى أن يشهد ويخبر مع شهادته بعداوته إياه لا يكتم ذلك. # قال القاضي: هذا مثل ما في رسم من سماع عيسى، خلاف ما في سماع سحنون ~~ونوازله. # وأصح القولين في النظر أنه لا يجوز له أن يخبر بعداوته إياه؛ لأنه يجرح ~~بذلك نفسه فتسقط شهادته، ويبطل حق ما يعلم صحته، ووجه القول الأول: أنه لا ~~ينبغي له أن يقر الحكم بإعمال شهادة من لا تجوز شهادته، وهو ضعيف، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: تنازعا في شيء يظنانه لهما وكل واحد منهما يظنه لنفسه # مسألة وقال في الرجلين يدعيان الشيء فيقول أحدهما: قد رضيت # PageV09P433 # بشهادة فلان بيني وبينك، فيشهد الرجل على أحدهما، فيقول المشهود عليه: ~~ظننت أنك تقول الحق الذي تعلم أنه الحق، فأما إذ شهدت علي بغير الحق فلا ~~أرضى فذلك له، والشهادة غير جائزة. # قال سحنون: وقال ابن دينار: إذا تنازع رجلان في شيء يظنانه لهما، وكل ~~واحد منهما يظنه لنفسه من ms3681 غير يقين، فيسألان الرجل فيشهد أنه لأحدهما، قال: ~~ذلك جائز ولا يشبه ذلك مسألة مالك وهو الذي تعلمناه. # قال محمد بن رشد: حكى ابن عبدوس عن ابن كنانة نحو قول ابن دينار إنه إن ~~كان نازعه في شيء ليس عنده علم مثل حدود أرض، أو دين على أبيه، أو ما أشبه ~~ذلك، قال له: فلان يشهد لي، فقال: إن شهد لك فقد رضيت، فشهد لزمه، وإن كان ~~نازعه في قول قاله، أو فعل فعله، زعم صاحبه أن فلانا رآه حين فعله أو سمعه ~~حين قاله، فقال له: إن شهد علي فلان بذلك فقد رضيت على وجه التبكيت له ~~والإنزاه عن الكذب، كالقائل: إن فلانا لا يقول ذلك فشهد عليه بذلك لم ~~يلزمه. # وقال ابن القاسم في المبسوطة: لا يلزمه ذلك في الوجهين، وهو قول عيسى بن ~~دينار، ومثله حكى ابن حبيب في الواضحة عنه، وعن ابن الماجشون وأصبغ، وعليه ~~يأتي ما في رسم يوصي من سماع عيسى من هذا الكتاب على ما نتأوله عليه إذا ~~وصلنا إليه إن شاء الله، وحكى عن مطرف: أن له أن ينزع عن الرضا به ما لم ~~يشهد، فإذا شهد عليه لم يكن له أن ينزع، ولزمه ما شهد به عليه، قال: وسواء ~~نفر إليه لعلمه بما جهلاه مما اختصما فيه، أو لمعرفته بحدود ذلك إن كانت ~~أرضا أو على أي وجه نفر إليه ما لم يكن على وجه التبكيت لصاحبه والتنزيه ~~للشاهد عن الكذب. # PageV09P434 # والذي يتحصل في هذه المسألة أنه إن قال ذلك على وجه التبكيت لصاحبه ~~والإنزاه للشاهد عن الكذب فلا اختلاف في أنه لا يلزمه ما شهد به عليه، وإن ~~لم يقل ذلك على وجه التبكيت، ففي ذلك ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه لا يلزمه ما شهد به عليه كان يحقق علم ما نازع فيه خصمه من ~~ذلك أو لا يحققه إلا أن يحكم به عليه مع شاهد آخر أو مع يمين المدعي، وهو ~~قول ابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ وعيسى بن دينار. ms3682 # والثاني: أنه يلزمه ما شهد به عليه نازعه فيه خصمه، ولا يلزمه إن كان ~~يحقق معرفة ذلك، وهو قول ابن دينار وابن كنانة، واختيار سحنون هذا، وقوله ~~في آخر نوازله: وسواء كان الشاهد في هذا كله عدلا أو مسخوطا أو نصرانيا، ~~وقد قيل: لا يلزم الرضا بشهادة النصراني، بخلاف المسخوط، وإذا لم يتبين من ~~صورة تراجعهما التبكيت من غير التبكيت فهو فيما نازعه فيه من قول قاله، أو ~~فعل فعله محمول على التبكيت حتى يتبين منه الرضا بقوله، والتزام الحكم به ~~على نفسه على كل حال، وفيما نازعه من حدود أرض أو دين على أبيه أو ما أشبه ~~ذلك محمول على غير التبكيت حتى يتبين منه التبكيت. # ولا اختلاف في أن له أن يرجع على الرضا بقوله في جميع الوجوه قبل أن ~~يشهد، وذلك بخلاف الرضا بالتحكيم في الوجهين، إذ لا يختلف في أنه ليس لواحد ~~منهما أن ينزع بعد الحكم، ويختلف هل يكون لمن شاء منهما أن ينزع قبل الحكم؟ ~~فقال مطرف: له النزوع قبل الحكم، وقال ابن الماجشون وأصبغ عن ابن القاسم: ~~ليس ذلك له، ولا يجوز أن يحكم النصراني ولا الصغير الذي لا يعقل، واختلف في ~~العبد والمرأة والمسخوط والمولى عليه، والصغير الذي يعقل، فأجاز أصبغ ~~تحكيمهم كلهم، ومنع مطرف من تحكيمهم كلهم، وأجاز ابن الماجشون في أحد قوليه ~~تحكيم المرأة والعبد منهم، وكذلك المولى عليه على قياس قوله، وأجاز أشهب ~~تحكيم المرأة والعبد والمولى عليه والمسخوط. فلمن يصح تحكيمه - على مذهب ~~مطرف - سبعة أوصاف، وهي: البلوغ، والعقل، والإسلام، والحرية، والعدالة، ~~والذكورية، وعدم الولاية. # وعلى مذهب أصبغ وصفان، وهما: العقل، # PageV09P435 # والإسلام. وعلى مذهب أشهب ثلاثة أوصاف وهي: البلوغ، والعقل، والإسلام. ~~وعلى مذهب ابن الماجشون أربعة أوصاف، وهي: البلوغ، والعقل، والإسلام، ~~والعدالة. # ومن معنى هذه المسألة أعني مسألة الرضا بشهادة الشاهد مسألة رسم العتق من ~~سماع عيسى بعد هذا من هذا الكتاب في الذي يوصي أن ما شهد به عليه ابنه من ~~دين أو شيء فهو فيه مصدق، ms3683 وسيأتي الكلام عليها في موضعها إن شاء الله. ### | مسألة: الذي يأتي بشاهد واحد في حق لأبيه كيف يحلف # مسألة وسئل مالك: عن الذي يأتي بشاهد واحد في حق لأبيه كيف يحلف؟ أعلى ~~البتات أم على العلم؟ قال: على البتات إنه حق، ولكن إن جاء بشاهدين أحلف ~~بالله إن أباه اقتضاه، ويحلف مع الشاهد على الحق بالبتات، ومع الشاهدين على ~~العلم. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يحلف مع الشاهد على البتات صحيح؛ لأن يمينه ~~تقوم مقام الشاهد الآخر، فكما يشهد الشاهد على البت، كذلك يحلف هو على البت ~~إن الحق حق، كما شهد به الشاهد، لا يحكم له بالحق إلا بذلك، ولا يقبل منه ~~أن يحلف على العلم، فيقول: بالله ما نعلم الشاهد شهد لي بباطل، ولا يصح له ~~فيما بينه وبين خالقه أن يحلف على البتات إلا أن يوقن بصحة ما شهد به ~~الشاهد بأسباب يقع له اليقين بها هو أعلم بها فيدين في ذلك، ويمكن من ~~اليمين. وقد مضى هذا في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الأيمان بالطلاق. # وأما قوله: إنه يحلف مع الشاهدين على العلم فلا يصح ذلك إذا كان المشهود ~~عليه منكرا، وإنما يصح إذا أقر بما شهدا به عليه، وادعى أنه قد قضى الميت، ~~وهذا كبير يظن أنه قد علم به، وقد قيل: إنه لا يمين عليه إلا # PageV09P436 # أن يدعي عليه العلم، والقولان في المدونة، وإن كان الدين ثبت على ميت ~~لميت وارثه كبير حلف على القول الأول، وإن لم يدع ورثة الذي ثبت الدين عليه ~~أنه قد كان قضاه، وأن وارثه قد علم، ولم يحلف على القول الثاني إلا أن ~~يدعوا قضاء وأن هذا قد علم، والاختلاف في هذا على اختلافهم في لحوق يمين ~~التهمة دون تحقيق الدعوى، وفي المكان الذي يجب فيه اليمين مع الشاهدين ما ~~علم أنه اقتضاه، لا بد أن نزيده في يمينه مع الشاهد الواحد، فهذا بيان هذه ~~المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجلان شهدا ms3684 لرجل في مسكن له فشهد رجل أنه مسكنه والآخر أنه حيزه # مسألة وسئل مالك: عن رجلين شهدا لرجل في مسكن له، فشهد رجل أنه مسكنه، ~~وشهد آخر أنه حيزه، أترى هذه شهادة واحدة؟ فإن خصمه احتج بأن يقول له إن ~~هذه شهادة مختلفة؟ قال مالك: أرى حيزه ومسكنه شهادة واحدة لا تفترق، وربما ~~كانت الشهادة الكلام فيها مختلف، والمعنى فيها واحد، وأراها شهادة واحدة، ~~ولا أرى أن يدفع عن حقه لما اختلف من الكلام والمعنى واحد، وأراها شهادة ~~واحدة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة منصوصة في كتاب الغصب من المدونة بينة ~~المعنى؛ لأن الأحكام إنما تتعلق بالمعاني، لا بالألفاظ، فإذا اختلف اللفظ ~~في الشهادة واتفق المعنى فيها لفقت باتفاق، مثل أن يشهد الشاهدان للرجل، ~~فيقول أحدهما: أشهد أن الدار # PageV09P437 # داره، ويقول الآخر: أشهد أن المنزل منزله، أو يشهد في الطلاق على الرجل ~~أحد الشاهدين ببراءة والثاني بخلية وما أشبه ذلك كثيرا، وإن اختلف اللفظ ~~والمعنى، واتفق ما يوجبه الحكم مثل أن يشهد أحد الشاهدين في دار بيد رجل ~~أنها لرجل، ويشهد آخر أنه غصبها إياه؛ لأن الحكم يتفق في كلتي الشهادتين ~~على أن يقضي للمشهود له بالدار، وإن كان للغصب أحكام تختص به دون الاستحقاق ~~من غير غصب، ومثل أن يشهد شاهد على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا، ويشهد آخر ~~أنه صالحها؛ لأن الحكم يتفق في كلتي الشهادتين على إيجاب التفرقة بينهما. ~~وإن اختلف فيما سوى ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: إذا شهد عليه شاهدان أنه كتابه بيده يؤخذ منه الحق # مسألة وسئل مالك: عن رجل كتب عليه رجل ذكر حق، وأشهد فيه رجلين، فكتب ~~الذي عليه الحق شهادته على نفسه بيده في ذكر الحق، فهلك الشاهدان، ثم جحد، ~~فأتى رجلان فقالا: نشهد أنه كتابه بيده، قال مالك: إذا شهد عليه شاهدان أنه ~~كتابه بيده، رأيت أن يؤخذ منه الحق، ولا ينفعه إنكاره، وإنما ذلك عندي ~~بمنزلة ما لو أقر ثم جحد وشهد عليه رجلان بإقراره، فأرى أن يغرم، ms3685 فقال له ~~رجل: ألا ترى هذه تشبه رجلا يشهد عليه رجلان بشهادة فأنكرها فلم تجز شهادة ~~الرجلين؟ قال: لا يشبه، قيل له: أترى عليه يمينا مع شهادة الرجلين على ~~شهادته بكتابه بيده أنه كتابه؟ قال: لا يمين عليه، وإنما اليمين مع الشاهد، ~~وهذا قد استوجب حقه، ولا يمين عليه، وأرى أن يغرم له. # PageV09P438 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن شهادة الرجل على نفسه إقرار ~~عليها، وإقراره على نفسه شهادة عليها، فإذا كتب الرجل شهادته في ذكر الحق ~~المكتوب عليه، أو كتب ذكر الحق ولم يكتب فيه شهادته، فقد أقر على نفسه، إذ ~~لا فرق بين أن يكتب لفلان علي كذا وكذا، أو لفلان على فلان كذا، ويسمي ~~نفسه، وإن كتب ذكر الحق على نفسه بيده، فقال: فيه لفلان على فلان كذا وكذا ~~ثم كتب فيه شهادته، فهو أقوى في الإقرار؛ لأنه إقرار بعد إقرار، وإنما ~~يختلف إذا كتب شهادته في ذكر حق على أبيه، ثم مات أبوه، وهو وارثه، فقام ~~صاحب الحق عليه بذكر الحق على أبيه، وفيه شهادته فأقر بالشهادة، وزعم أنه ~~كتبها على غير حق، أو أنكرها، فشهد على خطه، فقال مطرف وأصبغ: يؤخذ بالحق؛ ~~لأن مال أبيه لما صار إليه فكأن الشهادة على نفسه. # وقال ابن الماجشون: ليس ما شهد به على غيره وإن صار ماله إليه كما لو شهد ~~على نفسه، ولا يؤخذ منه الحق إلا بإقرار سوى خط شهادته، ومحمله محمل ~~الشهادة لا محمل الإقرار، واختار ابن حبيب قول مطرف وأصبغ، وقول ابن ~~الماجشون أقيس. # والشهادة على خط المقر كالشهادة على إقراره، سواء عند من يجيز الشهادة في ~~ذلك على الخط أن يشهد على خطه شاهد واحد كانت مع شهادته اليمين، وإن شهد ~~على خطه شاهدان أخذ المشهود له حقه بشهادتهما دون يمين، والمشهور في المذهب ~~أن الشهادة على الخط في ذلك جائزة عاملة لم يختلف في ذلك قول مالك ولا قول ~~أحد من أصحابه فيما علمت، إلا ما يروى عن ms3686 محمد بن عبد الحكم من أنه قال لا ~~تجوز الشهادة على الخط مجملا، ولم يخص موضعا من موضع. # ونزلت هذه المسألة في أيام ابن لبابة فأفتى فيها جميع معاصريه بإعمال ~~الشهادة، وقال هو: إنها لا تجوز، وحكى ذلك عن مالك من رواية ابن نافع، وفي ~~المبسوط من قول ابن نافع وروايته عن مالك أنها جائزة، كالمعلوم من مذهبه، ~~خلاف ما حكاه عنه ابن لبابة، فأرى حكايته غلطا، والله أعلم. # وأما الشهادة على خط الشاهد الميت أو الغائب، فلم يختلف في الأمهات ~~المشهورة قول مالك في إجازتها وإعمالها، وقد قيل: إنها لا تجوز، وروي ذلك ~~عن مالك، وإلى هذا ذهب محمد بن المواز، # PageV09P439 # وجعل الشهادة على خطه كالشهادة على شهادته إذا سمعها منه ولم يشهده عليها ~~بقول، فكما لا يجوز له أن يشهد على شهادته إذا سمعها يقول لفلان على فلان ~~كذا وكذا حتى يشهده على قوله، إذ قد يخبر الرجل بما لا يتحقق تحققا يتقلد ~~الشهادة به، فكذلك لا يجوز له أن يشهد إذا رأى شهادته بخط يده في وثيقة بحق ~~لفلان على فلان حتى يشهده على خطه، إذ قد يكتب شهادته من لا يتقلد الشهادة ~~بها، ومن إذا دعي إليها استراب فيها وتوقف عنها. ومن لا يعرف المشهود عليه ~~إلا بعينه، وقد لا يعرفه بعينه ولا باسمه. # ووجه من أجاز الشهادة على خطه، وفرق بين ذلك وبين الشهادة على شهادته إذا ~~سمعها منه ولم يشهده عليها: أن الرجل قد يخبر بما لا يتحققه، ولا ينبغي ~~للرجل أن يكتب شهادته حتى يتحقق ما يشهد عليه ويعرف من أشهده بالعين ~~والاسم، مخافة أن يموت أو يغيب فيشهد على خطه، فأشبه ذلك من سمع رجلا يؤدي ~~شهادته عند الحكم، أو يشهد عليها غيره أنه يشهد على شهادته بما سمع منه، ~~وإن لم يشهده عليها، والقول الأول أظهر، إذ قد قيل، وهو قول ابن المواز: ~~إنه لا يجوز له أن يشهد على شهادته حتى يشهده عليها وإن سمعه يؤديها عند ~~الحكم، أو يشهد ms3687 عليها غيره، مع أن وضع الشاهد شهادته في الكتب لا تقوى قوة ~~ذلك، وقد قال ابن زرب: لا تجوز الشهادة على خط الشاهد حتى يعرف أن المشهود ~~على خطه كان يعرف من أشهده معرفة العين، وذلك صحيح لا ينبغي أن يختلف فيه، ~~لما قد تساهل الناس فيه من وضع لشهادتهم على من لا يعرفون. # وقد اختلف في حد الغيبة التي تجوز فيها الشهادة على خط الشاهد عند من ~~يجيزها، فقيل: ما تقصر فيه الصلاة، وهو قول ابن الماجشون، وقال ابن سحنون ~~عن أبيه: الغيبة البعيدة، ولم يحد قدرها، وحدها أصبغ فيما حكى عنه ابن ~~مزين، فقال: مثل أفريقية من مصر، أو مكة من العراق، أو نحو ذلك. # والذي جرى به العمل عندنا على ما اختاره الشيوخ إجازتها في الأحباس، وما ~~جرى مجراها مما هو حق لله وليس بحد. # وأما شهادة الشاهد على خطه إذا لم يذكر الشهادة فكان مالك أول زمانه ~~يقول: إنه يشهد إذا كان الكتاب نقيا ولم يكن فيه شيء ولا محو يريبه، ثم رجع ~~فقال: لا يشهد وإن صف خطه حتى يذكر # PageV09P440 # الشهادة أو بعضها، أو ما يدله على حقيقتها وينفي التهمة عنه فيها، فأخذ ~~بقوله الأول عامة أصحابه: مطرف، وابن الماجشون، والمغيرة، وابن أبي حازم، ~~وابن دينار، وابن وهب وإليه ذهب ابن حبيب، وهو اختيار سحنون في نوازله. # قال مطرف: وعليه جماعة الناس. قال مطرف وابن الماجشون: وليقيم بالشهادة ~~تامة بأن يقول ما فيه حق، وإن لم يحفظ مما في الكتاب عددا ولا مقعدا ولا ~~يعلم السلطان بأنه لا يعرف غير خطه، فإن أعلمه بذلك وأنه لم يرتب في شيء ~~لزم الحاكم رده. # وروى ابن وهب عن مالك في موطأه أنه إذا قال: هذا كتابي ولا يذكر الشهادة ~~أنه يجيزها ويحكم بها. # وأخذ ابن القاسم وأصبغ بقول مالك الآخر أنه لا يشهد وإن عرف خطه حتى يذكر ~~الشهادة، واختلف على هذا القول، هل يرفع شهادته أم لا؟ فقال مالك في ~~المدونة: إنه يؤديها كما علم ولا ms3688 تنفع، وهذا من مذهبه يدل على القول بتصويب ~~المجتهدين، وقال ابن المواز: إنه لا يرفعها، وهو القياس على قول من قال: إن ~~المجتهد قد يخطئ الحق عند الله، وإن لم يقصر في اجتهاده وامتثل أمر الله ~~فيه، واختلف كيف يؤديها؟ فقيل: إنه يقول: هذه شهادتي بخط يدي ولا أذكرها. # وفي رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب يقول: أرى كتابا يشبه كتابي، وأظنه ~~إياه، ولست أذكر شهادتي، ولا متى كتبتها، وعلى معنى هذا الاختلاف يأتي ~~اختلافهم في الشهادة على خط المقر؛ لأن المعنى في ذلك إنما هو هل الخط رسم ~~يدرك بحاسة البصر أم لا؟ وهذه المسألة يتحصل في المذهب فيها خمسة أقوال: ~~أحدها: أنها شهادة جائزة يؤديها ويحكم بها. والثاني: أنها شهادة غير جائزة ~~فلا يؤديها ولا يحكم بها إن أداها. والثالث: أنها شهادة غير جائزة إلا أن ~~يؤديها ولا يحكم بها. والرابع: أنها إن كانت في كاغد لم يجز له أن يشهد، ~~وإن كانت في رق جاز له أن يشهد، يريد - والله أعلم - إذا كانت الشهادة في ~~بطن الرق، ولم تكن # PageV09P441 # على ظهره؛ لأن البشر في ظهر الرق أخفى منه في الكاغد، والخامس: أنه إن ~~كان ذكر الحق والشهادة بخطه جاز له أن يشهد، وإن لم يكن بخطه إلا الشهادة ~~لم يجز له أن يشهد، حكى هذين القولين ابن الحارث، وقد ذكر سحنون في نوازله ~~أن جميع أصحاب مالك يقولون شهادته جائزة إذا كان هو خط الكتاب وكتب شهادته، ~~وهذه التفرقة استحسان، والقياس أن لا فرق بين أن يكون بخطه ذكر الحق ~~والشهادة، وبين ألا يكون بخطه إلا الشهادة على المعنى الذي ذكرناه في الخط، ~~هل هو رسم يدرك بحاسة البصر أم لا؟ # فالوجوه التي تختلف في إجازة الشهادة على الخط فيها ثلاثة: الشهادة على ~~خط المقر وهو أقواها في جواز الشهادة، وتليها الشهادة على خط الشاهد، ~~وتليها شهادة الشاهد على خط نفسه وهو أضعفها في إجازة الشهادة، فمن لا يجيز ~~الشهادة على خط المقر لا يجيز الشهادة على ms3689 الخط في شيء من الوجوه الثلاثة، ~~ومن يجيز شهادة الشاهد على خط نفسه يجيز الشهادة علي الخط في الوجوه كلها. # ويتحصل في الجملة أربعة أقوال: أحدها: أن الشهادة على الخط لا تجوز في ~~شيء من الأشياء، والثاني: أنها لا تجوز إلا على خط المقر على نفسه، ~~والثالث: أنها لا تجوز إلا على خط المقر على نفسه وعلى خط الشاهد، والرابع: ~~أنها تجوز في الثلاثة المواضع على خط المقر على نفسه، وعلى خط الشاهد الميت ~~أو الغائب، وشهادة الشاهد على خط نفسه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة المولى لمولاه جائزة # مسألة وسئل مالك: عن رجل أشهد لمولى له هو أعتقه وعنده أخوات له، هل ترى ~~أن موضع أخواته عنده ممالك مما يخرج شهادته؟ قال: إن كان غير متهم وهو عدل ~~مرضي جازت شهادته. # PageV09P442 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن شهادة المولى لمولاه جائزة ~~على ما في المدونة وغيرها إذا كان مبرزا في العدالة، وهو معنى قوله في هذه ~~الرواية إذا كان عدلا مرضيا غير متهم، ولا يقدح في شهادته له كون أخوات ~~المشهود له مماليك له، إذ لا ينجر إليه بذلك منفعة، والله الموفق. ### | مسألة: من صور الشهادة على الشهادة # مسألة وسئل: عن الرجلين يشهدان على الرجل، فقال أحدهما: حرام علي ما حل ~~لي إن فرق بيني وبينك إلا ابن أبي سلمة، فشهد واحد على هذه الشهادة، وشهد ~~الآخر أنه قال: إن استأذنت عليك إلا ابن أبي سلمة، فأنكر وقال: إنما قلت إن ~~فارقتني حتى تعطيني حقي، قال: أرى أن يحلف أن الذي قالا ليس بحق، ولا ~~أعرفه؛ لأني إنما أردت ألا تفارقني حتى تعطيني حقي. # قال القاضي: وقع في هذه المسألة في الأم إن استأذنت عليك ابن أبي سلمة، ~~فقال فيه ابن أبي زيد: إنه غلط وأصلحه إلا ابن أبي سلمة، وهو على ما قاله ~~مسألة فيها نظر؛ لأن المعنى في قوله: إن فرق بيني وبينك إلا ابن أبي سلمة ~~أو إن استأذنت عليك إلا ابن أبي ms3690 سلمة سواء، وهو قد قال في السؤال: إن ~~الحالف المشهود عليه أنكر الشهادة، وقال: إنما قلت إن فارقتني حتى تعطيني ~~حقي، فكان الواجب في ذلك على أصولهم ألا ينفعه إنكاره، ويلزمه ما شهدا به ~~عليه، وإن اختلف لفظهما في الشهادة، إذ قد اتفق المعنى فيها، فتحرم عليه ~~امرأته إن فارق غريمه ولم يستأذن عليه ابن أبي سلمة، ولا يقبل منه نية إن ~~كان قضاه قبل أن يفارقه، فقال: إنما # PageV09P443 # نويت إن لم تقضني حقي من أجل أنه قد أنكر، إلا أنه قد قيل: إنه تقبل منه ~~البينة بعد الإنكار، وهو قول مالك في كتاب التخيير والتمليك من المدونة، ~~وفي رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم، وفي رسم الطلاق من سماع أشهب، ~~وفي رسم الكبش من سماع يحيى منه، ومن كتاب الأيمان بالطلاق، فيحتمل أيضا أن ~~يتأول جوابه في هذه المسألة على هذا القول؛ لأنه قال فيه: أرى أن يحلف أن ~~الذي قالا ليس بجوابي الذي شهدا به علي من أني قد حنثت فيما حلفت به، إذ قد ~~فارقت غريمي ولم أرفعه إلى ابن أبي سلمة ليس بحق؛ لأني إنما أردت ألا ~~يفارقني حتى يعطيني حقي، فنواه في يمينه وهو قد أنكرها، وساق يمينه على ~~المعنى، والنص فيها أن يقول: بالله ما أردت أن استئذاني عليه إلا إن لم ~~يعطني، وذلك هو الذي نويت في يميني، وقد أعطاه إياه فلا حنث عليه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: شهادة الأعمى # مسألة وسئل مالك: عن شهادة الأعمى هل تجوز شهادته؟ قال: نعم، إذا عرف ذلك ~~وأثبته، وقد كان ابن أم مكتوم رجلا أعمى إماما مؤذنا على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فإذا أثبت الأعمى ما شهد عليه جازت شهادته، قال ~~مالك: وكذلك الرجل إذا شهد على المرأة من وراء الستر قد عرفها، وعرف صوتها، ~~وأثبتها قبل ذلك فشهادته جائزة عليها. # قال مالك: وقد كان الناس يدخلون على أزواج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد موته وبينهم حجاب يسمعون منهن ms3691 ويحدثون عنهن، وقد سأل أبو بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبوه، عائشة وأم سلمة، وهما من وراء الحجاب، ~~ثم أخبرا عنهما. # قال الإمام القاضي: مثل هذا في كتاب اللعان من المدونة # PageV09P444 # وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه في المذهب، وما احتج به مالك - رحمه الله - ~~من إجازة شهادة الرجل على المرأة بما سمع منها من وراء الستر إذا كان قد ~~عرف صوتها ليحدث أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواج النبي - ~~عليه السلام - بعد موته بما سمعوا منهن من وراء الحجاب صحيح، لا خروج لأحد ~~عنه، وكذلك احتجاجه على إجازة الشهادة على الصوت بكون ابن أم مكتوم مؤذنا ~~إماما صحيح؛ لأن الإمام يقتدى بأذانه من يسمعه ولا يراه في أوقات الصلوات ~~وطلوع الفجر في رمضان إذا علم عدالته، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» . # فألزم الناس الاعتبار بأذانهما على ما عرفوا من أصواتهما، ولا معنى ~~لقوله: وقد كان ابن أم مكتوم رجلا أعمى؛ لأن الحجة إنما هي في كونه إماما ~~مؤذنا يقتدي به في صلاته وأذانه من لا يراه إلا في كونه رجلا أعمى، وقد قال ~~ربيعة: لو لم تجز شهادة الأعمى ما جاز له وطء أمته ولا زوجته، وقوله صحيح ~~ظاهر؛ لأنه لا يعرفها إلا بكلامها. # قال المغيرة: وسواء ولد أعمى أو لم يولد، شهادته مقبولة، والله الموفق ~~ولا رب غيره ولا خير إلا خيره. ### | الرجل يشهد للرجل على رجل وللشاهد على المشهود له حق # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية وسئل مالك: عن الرجل يشهد للرجل على رجل ~~وللشاهد على المشهود له حق، قال: لا يضر ذلك شهادته وهي جائزة، قال ابن ~~القاسم: بلغني عنه أنه إذا كان المشهود له موسرا قبلت شهادته، وإن كان ~~معدما لم تقبل؛ لأنه إنما شهد لنفسه. قال سحنون: قال ابن القاسم: وكذلك لو ~~شهد رجل لرجل وللمشهود له على الشاهد حق أنه إن ms3692 كان مليا جازت شهادته، وإن ~~كان معدما لم تقبل ولم تجز. # PageV09P445 # قال محمد بن رشد: ما بلغ ابن القاسم عن مالك من تفرقته إذا كان الدين ~~للشاهد على المشهود له بين أن يكون المشهود له مليا أو معدما مفسر لما سمعه ~~منه من إجازته شهادته له مجملا، إذ لا يصح أن يختلف في أن شهادته له لا ~~تجوز إذا كان معدما؛ لأن شهادته إنما هي لنفسه، وهذا إذا كان الدين حالا أو ~~كان حلوله قريبا، وأما إن كان حلوله بعيدا فشهادته له جائزة كما تجوز إذا ~~كان مليا، وشهادته له جائزة، فيما عدا الأموال، قال ذلك بعض أهل النظر وهو ~~صحيح. # وأما إن كان الدين للمشهود له على الشاهد فأجاز أشهب في سماع زونان ~~شهادته له مليا كان أو معدما، خلاف قول ابن القاسم هاهنا: إن شهادته لا ~~تجوز إذا كان معدما، يريد: والدين حال أو قريب الحلول؛ لأنه يتهم أن يكون ~~إنما شهد له ليوسع عليه في الدين ويؤخره به، وسواء كانت شهادته له بمال أو ~~بغير مال، ولم ير أشهب هذه تهمة ترد بها شهادة الشاهد العدل، وأما إن كان ~~الدين للشاهد على المشهود عليه، أو للمشهود عليه على الشاهد، أو للمشهود له ~~على المشهود عليه، أو للمشهود عليه على المشهود له، فلا يقدح شيء من ذلك في ~~الشهادة. # واختلف في المال القراض يكون بيد المشهود له للشاهد، أو بيد الشاهد ~~للمشهود له - على ثلاثة أقوال: # أحدها: أن شهادة كل واحد منها لصاحبه جائزة، مليا كان العامل بالمال أو ~~معدما، وهو ظاهر قول أشهب وقول ابن القاسم في سماع أصبغ عنه. # والثاني: أنه إن كان العامل بالمال مليا جازت شهادته لرب المال، وشهادة ~~رب المال له، وإن كان معدما لم تجز شهادة واحد منهما لصاحبه، وهو الذي يأتي ~~على قول ابن وهب. # والثالث: أن شهادة كل واحد منهما لا تجوز لصاحبه إن كانت قبل أن يحرك ~~العامل المال وينشبه في سلع، ويجوز له إن كان قد حركه وشغله ms3693 في سلع؛ لأن ~~المال إن كان ناضا في يد العامل اتهم في شهادته لرب المال أن يقر المال ~~بيده ولا يأخذه منه، واتهم رب المال في شهادته له أن يعمل # PageV09P446 # بالمال ولا يصرفه عليه، وهو الذي يأتي على قياس قول سحنون، فهذا معنى ما ~~وقع من ذلك كله في سماع زونان من هذا الكتاب، وبالله التوفيق. ### | : شهادة الابن لأبيه على أمه # من سماع أشهب وابن نافع عن مالك قال سحنون: قال لي أشهب، وابن نافع: سئل ~~مالك عن شهادة الابن لأبيه على أمه، فقال: لا يجوز ذلك؛ لأن الابن يهاب ~~أباه ويتقيه، وربما ضربه، قيل له: فشهادته لأمه على أبيه، قال: لا تجوز ~~أيضا شهادته على أبيه، لا تجوز لأبيه ولا لأمه، إلا أن يكون الرجل العدل ~~المنقطع في الصلاح جدا، وإنما تجوز شهادته لهما إذا كان الوالد عدلا منقطعا ~~في الصلاح إن كان الذي شهد عليه الشيء اليسير، وذلك يختلف في القليل ~~والكثير. # قال محمد بن رشد: لا خلاف أعلمه من قول مالك وأصحابه أن شهادة الرجل لا ~~تجوز لأبويه، ولا لأحد من أجداده وجداته وإن علوا، ولا لولده الذكور ~~والإناث، ولا لأحد من أولادهم وإن سفلوا، والأصل في ذلك قول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا جار إلى نفسه» . # والظنين المتهم فرأى أهل العلم أن الرجل متهم في شهادته لأبويه وأجداده ~~وجداته وإن علوا وولده وولد ولده، فإن سفلوا فلم يجيزوا شهادته لواحد منهم، ~~ولا شهادة واحد منهم له، وأجازوا شهادته على كل واحد منهم، وشهادة كل واحد ~~منهم عليه إذا لم يكن بين الشاهد والمشهود عليه # PageV09P447 # عداوة تعرف، أو يكون يجر إلى نفسه بشهادته نفعا، مثل أن يشهد على أبيه ~~أنه قتل عمدا، أو أنه زنى وهو محصن وله مال أو ليس له مال وهو فقير قد ~~ألزمه السلطان نفقته؛ لأنه يتهم على إرادة ميراثه والاستراحة من النفقة ~~عليه. # وأما شهادته بعضهم على بعض ففي ذلك تفصيل، قال في هذه ms3694 الرواية: لا تجوز ~~شهادة الرجل لأبيه على أمه، ولا لأمه على أبيه، إلا أن يكون الرجل العدل ~~المنقطع في الصلاح جدا ويكون الذي شهد به لأحدهما على الآخر شيئا يسيرا؛ ~~لأن معنى قوله: وإنما تجوز شهادته لهما، أي لأحدهما على الآخر، وأما شهادته ~~لأحدهما على أجنبي فلا تجوز على حال يسير ولا كثير. # وحكى ابن عبدوس عن ابن نافع: أن شهادة الابن لأمه على أبيه أو لأبيه على ~~أمه جائزة، إذا كان عدلا، إلا أن يكون الابن في ولاية الأب أو يكون الأب ~~تزوج على الأم فأغارها فيتهم الابن، أو يكون غضب لأمه ووجد لها فلا تجوز ~~شهادته حينئذ لها، وسيأتي في رسم يوصي من سماع عيسى القول في شهادته على ~~أبيه بطلاق أمه أو غيرها من نسائه. # ولو شهد لأبيه على ولد أو لولده وليس في حجره على أبيه لتخرج ذلك على ~~الاختلاف المذكور في شهادته لأحد أبويه على الآخر، ولو شهد لأبيه على جده ~~أو لولده على ولد ولده لا ينبغي ألا تجوز شهادته قولا واحدا، ولو شهد لجده ~~على أبيه أو لولد ولده على ولده لا ينبغي أن تجوز شهادته قولا واحدا، وقد ~~اختلف في شهادته لبعض ولده على بعض إذا لم يكن المشهود له في ولايته، فقيل: ~~إنها جائزة، وقيل: إنها لا تجوز على ما يأتي في رسم الجواب من سماع عيسى، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يختصمان في خصومة ثم يمكثان مدة فيشهد أحدهما على صاحبه # مسألة وسئل: عن الرجلين يختصمان في الخصومة ثم يمكثان بعد ذلك سنين، ثم ~~يشهد أحدهما على صاحبه بشهادة، قال: إن كان # PageV09P448 # أمرهما آل إلى سلامة وصلح، فذلك جائز. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن مجرد الخصومة في القليل والكثير ~~توجب العداوة بين المتخاصمين وتسقط شهاده أحدهما عن صاحبه؛ لأنه لم يرها ~~جائزة عليه وإن طال الأمد حتى يئول أمرهما إلى سلامة وصلح، وهو أن يرجعا ~~إلى ما كانا عليه قبل الخصومة، ومثله في سماع سحنون ونوازل أصبغ. # ولو سلم ms3695 كل واحد منهما على صاحبه، ولم يعودا إلى ما كان عليه قبل ~~المحاكمة من التكلم لم تجز شهادة أحدهما على صاحبه، ولم يخرجه ذلك من ~~الهجران إذا لم يكن مؤذيا له على ما يأتي في رسم باع شاة من سماع عيسى، ~~وقال مطرف وابن الماجشون: إذا لم يكن الذي بينهما خاصا فيخرج بالسلام عن ~~الهجرة وتجوز عليه شهادته وإن ترك كلامه، وقد قيل: إن شهادة كل واحد منهما ~~على صاحبه بعد الخصومة جائزة في غير الشيء الذي تخاصما فيه، إلا أن تكون ~~خصومتهما في الأمر الجسيم الذي يورث الحقد والعداوة، وهو قول ابن كنانة، ~~قال: وهذا تفسير الحديث: «لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين» . واختلف في الظنين، ~~فقيل: هو المتهم في دينه. وقيل: هو المتهم في شهادته. # وقد قيل: إن شهادة كل واحد منهما على صاحبه جائزة بعد الخصومة وإن لم ~~يصطلحا ما لم يقع بينهما فيها مشاتمة، وهو قول يحيى بن سعيد في نوازل سحنون ~~من هذا الكتاب، قال: وإذا كانت بينهما عداوة معلومة فاصطلحا جازت شهادة كل ~~واحد منهما على صاحبه، وقال مطرف وابن الماجشون، وابن عبد الحكم وأصبغ: ~~وذلك إذا طال الأمر واستحق الصلح وظهرت براءتهما من دخل العداوة؛ لأنه يتهم ~~إذا شهد عليه بقرب ما صالحه على أنه إنما صالحه ليشهد عليه، فلا تجوز ~~شهادته عليه، وسيأتي في رسم باع شاة من سماع عيسى إذا كان الشهود أعداء لا ~~في المشهود # PageV09P449 # عليه أو لوصيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: السؤال عن الشهود سرا # مسألة وسئل: عن المسألة عن الشهود سرا، أترى ذلك؟ قال: نعم، ولكن لا يسأل ~~إلا العدول. # قال محمد بن رشد: المسألة عن العدول في السر تعديل السر وهو مما ينبغي ~~للقاضي أن يفعله، ولا يكتفي بتعديل العلانية دونه، وله أن يكتفي بتعديل ~~السر دون تعديل العلانية، وحكى هذا ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ، ~~ومعناه في الاختيار دون اللزوم على ما في المدونة وغيرها. # وتعديل السر يفترق من تعديل العلانية في وجهين: أحدهما: أنه ms3696 لا إعذار في ~~تعديل السر. والثاني: أنه يجزي فيه الشاهد الواحد، وإن كان الاختيار اثنين ~~بخلاف تعديل العلانية في الوجهين، وقد روي عن سحنون: أنه لا يقبل في تزكية ~~السر إلا اثنان، وهو ظاهر ما في المدونة ومعناه في الاختيار، فلا اختلاف في ~~أن الشاهد الواحد يجزي في تعديل السر، وإن كان الاختيار اثنين، وقد حمل ذلك ~~بعض الناس على أنه اختلاف من القول وليس بصحيح، وإنما كان تعديل السر أقوى ~~من تعديل العلانية؛ لأن الشاهد قد يسأل التزكية فيستحيي من التوقف عنها، ~~وروي عن ابن شبرمة أنه قال: أنا أول من سأل في السر، كان الشاهد إذا أتى ~~القوم ليزكوه استحيوا منه، وتعديل السر هو أن يبتدئ القاضي بالسؤال عن ~~الشاهد، فيسأل عنه من يظن أنه خبير بحاله من جيرانه وأهل خلطته ومكانه، أو ~~يتخذ رجلا يوليه السؤال عن الشهود فيقبل ما أخبره به وحده، ولا # PageV09P450 # ينبغي له هو أن يكتفي بسؤال رجل واحد مخافة أن يكون بينه وبين الشاهد ~~عداوة، وتعديل العلانية هو أن يقول القاضي للمشهود له: لا أعرف شهودك، ~~فعدلهم عندي، فهذا لا يجوز فيه إلا شاهدان، ويلزم الإعذار فيهما إلى ~~المشهود عليه، هذا معنى ما في المدونة والواضحة وغيرهما من الدواوين، ولا ~~خلاف في شيء منه، والله الموفق. ### | مسألة: المولى عليه هل تجوز شهادته وهو عدل # مسألة وسئل عن المولى عليه، هل تجوز شهادته وهو عدل؟ # فقال: إن كان عدلا فماله لم يدفع إليه ماله؟ قيل له: هو عدل وشهادته ~~نزلت، فقال: إن كان عدلا جازت شهادته. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في كتاب ابن المواز لمالك من رواية ابن عبد ~~الحكم عنه، وهو على قياس المعلوم من قول ابن القاسم في ترك الاعتبار ~~بالولاية على اليتيم البالغ في جواز أفعاله وردها، والذي يأتي على المشهور ~~في المذهب المعلوم من قول مالك وأصحابه في أن المولى عليه لا تنفذ أفعاله ~~وإن كان رشيدا في جميع أحواله ألا تجوز شهادته، وإن كان مثله لو طلب ms3697 ماله ~~أعطيه، وهو نص قول أشهب في المجموعة، ونحو قوله في سماع أصبغ من كتاب ~~النكاح أنه لا يكون وليا في النكاح، وإن كان عدلا، وقد حكى ابن حبيب في ~~الواضحة عن مالك وأصحابه أن القاضي إذا حكم بشهادة المولى عليه أو العبد ثم ~~انكشف ذلك بعد الحكم ردت القضية، بخلاف إذا انكشف أنه مسخوط أو سفيه، وروى ~~مثله أبو زيد عن ابن الماجشون، وقال أصبغ: إذا قضى بشهادته ثم تبين أنه ~~مولى عليه مارق فاسد بين الفساد، أو مسخوط بين الفسق # PageV09P451 # والفساد ردت قضيته كما ترد إذا تبين أنه عبد، والله الموفق. ### | مسألة: الشاهد يعدله رجلان ويأتي المشهود عليه برجلين يجرحانه # مسألة وسئل: عن الشاهد يعدله رجلان، ويأتي المشهود عليه برجلين يجرحانه ~~بأي ذلك يؤخذ؟ قال: ينظر في ذلك إلى الشهود أيهم أعدل، اللذان عدلاه أم ~~اللذان جرحاه؟ قيل له: ألا ترى أن شهادة اللذين جرحاه أثبت؛ لأنهما علما ما ~~لم يعلم الآخران؟ قال: لا، هذا رجل عدل أيقبل قولهما؟ ولكن يقال لهما: أي ~~شيء تجرحانه به؟ فينظر في ذلك أمعروف مشهور ذلك؟ ولعل الذي يجرحانه به شيء ~~قديم، وقال ابن نافع: إذا كان هذان اللذان يجرحانه عدلين فهما أولى ويسقط ~~التعديل، وقال سحنون مثله. # قال محمد بن رشد: قول ابن نافع وسحنون: هو دليل ما في كتاب السرقة من ~~المدونة ورواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك، وفي المسألة قول ثالث حكاه ~~صاحب المبسوطة عن مطرف وابن وهب، وهو أن التعديل أولى من التجريح، والتزكية ~~بالفضل أولى من القول بالشر، وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يبين المجرحون ~~الجرحة وتعارضت الشهادة في الظاهر بأن يقول المعدلون: هو عدل جائز الشهادة، ~~ويقول المجرحون: هو مسخوط غير جائز الشهادة، فأما إذا بين المجرحون الجرحة ~~فلا اختلاف أن شهادتهم أعمل من شهادة المعدلين وإن كانوا أقل عدالة منهم، ~~ولكل قول منها وجه، فوجه القول بأنه يؤخذ بأعدل البينتين هو أن الشاهد ~~المجهول الحال ليس بمحمول على الجرحة ولا العدالة، إذ لو ms3698 حمل على العدالة ~~لجازت شهادته دون تعديل، ولو حمل على الجرحة لما جازت شهادته وإن # PageV09P452 # عدل؛ لأن المعدل لا يقطع أنه لا جرحة فيه، وإنما يشهد بما يظهر إليه من ~~عدالته، وإن جرح ردت شهادته. فوجب إذا قال قوم: إنه عدل، وقال آخرون: إنه ~~مسخوط - أن ينظر إلى أعدل البينتين، فإن استوتا في العدالة سقطتا، وبقي على ~~ما كان عليه قبل الشهادة من التوقيف في أمره. ووجه القول أن شهادة المجرحين ~~أعمل: هو أن المجرحين كأنهما قد زادا في شهادتهما؛ لأنهما علما منه ما لم ~~يعلم المعدلون، وهذا هو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب، ووجه القول بأن ~~شهادة المعدلين أعمل: هو أن شهادتهم توجب حكما وهو قبول الشهادة، وشهادة ~~المجرحين لا توجب حكما؛ لأن شهادة الشاهد المجهول الحال غير مقبولة حتى ~~يعدل، فوجب أن تكون شهادة من أوجب الحكم أعمل من شهادة من نفاه، وبالله ~~التوفيق. ### | : الشهادة بما في كتاب يزاد فيه شهود # ومن كتاب الأقضية الثاني قيل: أرأيت إن أتيت بكتاب، فقيل لي: اشهد فيه، ~~وذهب بالكتاب يزاد فيه شهود، ثم أقام عني يوما أو يومين، ثم أتيت به أشهد ~~فيه؟ فقال: أليس تعرف الكتاب؟ قال: بلى، قال له: فاشهد فيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الكتاب عرض من العروض يعرف ~~بعينه إذا غيب عليه، فإذا عرف أنه هو بعينه شهد فيه، وإن شك لم يشهد، وإن ~~كان إنما يعرفه بالخط فيدخل في ذلك من الخلاف ما دخل في الشهادة على خط ~~المقر، وقد مضى بيان ذلك في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم، والله الموفق. # PageV09P453 ### | مسألة: كيف يوقف الذي يشهد في ذكر الحق # مسألة قال أشهب: وسئل مالك: كيف يوقف الذي يشهد في ذكر الحق؟ أيجزي عنه ~~أن يقول هذه شهادتي أعرفها بخط يدي؟ فقال: يقال له: أتشهد أن حق هذا حق؟ ~~فإما أن يقول إذا أشهد: إن هذه شهادتي بخط يدي، وإن هذا كتابي، فلا يقال ~~له: إن كنت تحفظ شهادتك فاشهد أن ms3699 حقه لحق، فإما أن تشهد أن هذا كتابه فلا، ~~قال: مالك: وكان شريح القاضي إذا جاءه الشاهدان بشهادة، قال لهما: إني ~~بشهادتكما أقضي أتشهدان الحق لهذا؟ فإذا قالا: نعم، أجاز شهادتهما. # قال محمد بن رشد: لم يجز مالك للشاهد في هذه الرواية أن يثبت الشهادة على ~~الحق من جهة معرفته بالخط، ولا أجازها إن شهد على معرفة الخط ولم يثبت ~~الشهادة، وهو الذي ذهب إليه شريح فيما حكى عنه مالك من قوله للشاهدين. # وقد اختلف في الوجهين جميعا، وقد مضى تحصيل القول في ذلك في رسم الشجرة ~~من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهدا في وصية أوصي لأحدهما فيها بستين دينارا وللآخر فيها بثوبين # مسألة قال مالك، عن رجلين شهدا في وصية أوصي لأحدهما فيها بستين دينارا ~~وللآخر فيها بثوبين، قال: أما الذي أوصي له بالستين فلا تجوز شهادته، وأما ~~الذي أوصي له بالثوبين فإن كانا ثوبين لهما بال مرتفعين لم تجز شهادته أيضا ~~إذا كان الشيء الذي له # PageV09P454 # بال، وإن كان الشيء التافه اليسير فإنها جائزة، قيل له: فإن الذي أوصى له ~~بالستين دينارا شهد في وصيته بعدما أحدثها الميت وأوصى فيها لناس ولم يوص ~~فيها للشهداء بشيء، وقد أوصى لهم في الأولى، قال: ولا تجوز شهادتهما في ~~الآخرة إذا كان قد أوصى لهم في الأولى، قيل له: إنه ليس لهما في الوصية ~~الآخرة شيء، إنما وصيتهما في الأولى، فقال: لا تجوز شهادتهما في الآخرة كما ~~لم تجز في الأولى، قيل له: إنه ليس لهما في الآخرة شيء، فقال: لكن في ~~الأولى، فهو يقول أنا أشهد في أخرى، ثم في أخرى، قيل له: فإن الذي أوصى له ~~بالثوبين معه شاهد عدل على تلك الوصية، فقال: إن كان الثوبان يسيري الثمن ~~لا بال لهما، وكان الشاهد الذي معه عدلا فأرى الشهادة جائزة. # قال محمد بن رشد: قوله إن الذي أوصى له بالستين لا تجوز شهادته، وكذلك ~~الذي أوصى له بالثوبين إن كانت قيمتهما مرتفعة يريد أنه ms3700 لا تجوز شهادته ~~لنفسه ولا لغيره، وهو المشهور من الأقوال، ويأتي على قياس قول أصبغ في ~~نوازله في العبدين يشهدان بعد عتقهما أن الذي أعتقهما غصبهما من رجل مع ~~مائة دينار، إن شهادتهما تجوز في المائة، ولا تجوز في غصب رقابهما؛ لأنهما ~~يتهمان أن يريدا إرقاق أنفسهما أن تجوز شهادة الموصى له بالستين لغيره، ولا ~~تجوز لنفسه. # وقوله: وإن كان الشيء التافه اليسير فإنها جائزة، يريد أن الوصية تثبت ~~بشهادتهما ويأخذ هو ماله بغير يمين، فإن لم يكن على الوصية شاهد غيره حلف ~~الموصى لهم مع شهادته أن ما شهد به من الوصية حق، فتثبت الوصية بشهادته مع ~~أيمانهم، ويأخذ هو ماله فيها؛ لأنه يسير في حيز التبع لجملة الوصية، هذا ~~معنى قوله، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، ورواية مطرف عن مالك # PageV09P455 # في الواضحة، أن شهادته تجوز له ولغيره، وقد قيل: إن شهادته تجوز لغيره ~~ولا تجوز لنفسه، فإن كان وحده حلف الموصي لهم مع شهادته، واستحقوا وصاياهم ~~ولم يكن له هو شيء، وإن كان معه غيره ممن أوصى له فيها أيضا بيسير تثبت ~~الوصية بشهادتهما لمن سواهما، فأخذوا وصاياهم بغير يمين، وحلف كل واحد منهم ~~مع شهادة صاحبه فاستحق وصيته، وإن كان معه من لم يوص له فيها بشيء تثبت ~~الوصية بشهادتهما لمن سواه وحلف هو مع شهادة صاحبه واستحق وصيته، وهو قول ~~ابن الماجشون في الواضحة، وقيل أيضا: إن شهادته تجوز له ولغيره إن كان معه ~~شاهد غيره، ولا تجوز له، وتجوز لغيره إن لم يكن معه شاهد غيره، فإن كان معه ~~شاهد غيره ثبتت الوصية بشهادتهما، وأخذ هو ماله فيها بغير يمين، فإن لم يكن ~~معه شاهد غيره حلف غيره مع شهادته واستحق وصيته ولم يكن له هو شيء، وهو قول ~~يحيى بن سعيد في المدنية. # وفي المسألة قول رابع: إن شهادته لا تجوز لنفسه ولا لغيره لأنه يتهم في ~~اليسير كما يتهم في غير الوصية، وهي رواية ابن وهب عن مالك في المدونة، ~~وهذا كله ms3701 إذا كانت الشهادة على وصية مكتوبة في كتاب، وللشاهد فيها وصية، ~~وأما إن كان الموصي أشهد على وصية لفظا بغير كتاب، فقال: لفلان كذا ولفلان ~~كذا، ولفلان كذا، والشاهد أحدهم، فإن كان الذي شهد به لنفسه يسيرا لم تجز ~~شهادته لنفسه وجازت لغيره، وقد يقال: إنه لا تجوز شهادته لنفسه ولا لغيره ~~بتأويل ضعيف، وأما إذا كان الذي شهد به لنفسه كثيرا فلا تجوز شهادته لنفسه ~~باتفاق، ولا لغيره على رواية أشهب هذه؛ لأنه قال فيها: إن الذي أوصى له ~~بالستين لا تجوز شهادته في وصية بعدما أحدثها الميت، وهو قول ابن المواز: ~~إنها لا تجوز في الثانية، إلا أن يشهد أنه نسخ الأولى، وتجوز لغيره على قول ~~مطرف وابن الماجشون في الواضحة. # وإذا جازت عندهما لغيره والوصية في مجلس واحد فأحرى أن تجوز لغيره في ~~وصية أحدثها الميت بعد ذلك، وهو قول سحنون إن الشهادة إنما سقطت في الأولى ~~بالظنة، فلا ينبغي أن تسقط في الثانية، خلاف رواية أشهب هذه، وبالله ~~التوفيق. # PageV09P456 ### | مسألة: توهين الشهادة # مسألة وسئل: أترى إذا شهد القوم عند القاضي وعدلوا أن يقول للذي شهدوا ~~عليه دونك فجرح، فقال: إن فيها لتوهينا للشهادة، ولا أرى إذا كان عدلا أو ~~عدل عنده أن يفعل، قال ابن نافع: أرى أن يقول ذلك للمشهود عليه، ويمكنه من ~~التجريح؛ لأن الرجل ربما كان عدلا، فلعله أن يكون بينه وبين المشهود عليه ~~عداوة أو ما أشبه ذلك. # قال الإمام القاضي: لم ير مالك للإمام أن يقول للمشهود عليه: دونك فجرح، ~~لما في ظاهر قوله هذا من إغرائه بتجريحهم، وإنما الواجب أن يبيح له ذلك، ~~ويمكنه منه بأن يقول له: قد شهد عليك فلان وفلان، فإن كان عندك ما تدفع ~~بشهادتهم عن نفسك فجئ به وإلا حكمت عليك، ويعلمه بأن له أن يجرحهم إن كان ~~ممن يجهله على ما قاله في كتاب السرقة من المدونة، وهذا ما لا اختلاف فيه، ~~ولم ير ابن نافع قول القاضي للمشهود عليه دونك فجرح إغراء له ms3702 بتجريحهم، ~~فرأى أن يقول ذلك له على سبيل الإعلام بما يجب له من تجريحهم إن شاء، ~~والتمكن له من ذلك، فحصل الخلاف بينه وبينه في جواز نص القول المذكور لا في ~~شيء من معنى المسألة، والله أعلم. # ومن الدليل على ذلك أن في المجموعة لمالك مثل قول ابن نافع، وإذا كان ~~الشاهد مبرزا في العدالة فلا يباح للمشهود عليه أن يجرحه بالإسفاه إن دعا ~~إلى ذلك وإنما يباح له تجريحه بالعداوة والهجرة إذ قد يكون ذلك في الصالح # PageV09P457 # البارز في الفضل والصلاح، قال ذلك أصبغ في الواضحة، وهو تفسير لقول من ~~أجمل القول في ذلك كسحنون في نوازله وغيره من أصحاب مالك، وقد روي عن مالك: ~~أنه لا يباح تجريح المبرز في العدالة بعداوة ولا غيرها وهو بعيد والله ~~أعلم، ويجرح الشاهد بالعداوة من هو مثله وفوقه ودونه، واختلف في تجريحه ~~بالإسفاه، فقال ابن الماجشون: لا يجرح به إلا من هو فوقه في العدالة، وهذا ~~إذا نصوا في الجرحة على التجريح، وأما إن قالوا: هو غير عدل ولا جائز ~~الشهادة فلا يجوز ذلك إلا للمبرزين في العدالة العارفين بوجوه التعديل ~~والتجريح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يشهد أيجرح شهادته رجل واحد # مسألة وسئل: عن الرجل يشهد أيجرح شهادته رجل واحد؟ قال: لا. # قال الإمام القاضي: هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه أن الحاكم إذا ~~أعذر إلى المشهود عليه في شهادة من شهد عليه فلا يجرحه إلا بشاهدين عدلين، ~~وإنما يجرح بالواحد ويعدل به إذا كان الحاكم هو الذي يبتدئ بالسؤال فيسأل ~~عن الشاهد من يثق به، قال ذلك ابن حبيب في الواضحة وحكاه أصبغ عن ابن ~~القاسم وهو صحيح على أصولهم، واختلف إن أراد الشاهدان على الجرحة أن يشهدا ~~سرا لما يجر ذلك من العداوة بينهما وبين المجرح، فقال ابن حبيب: لا تقبل ~~الشهادة منهما إلا علانية لأنهما شاهدان، ولا بد من الإعذار في شهادتهما ~~إلى المشهود له الأول، وحكى ابن عبدوس عن ابن القاسم أن الشهادة تقبل منهما ms3703 ~~في السر لعلة العداوة، وهو قول سحنون، قال: التزكية علانية والتجريح سرا ~~ولا آمرهم أن يسبوا الناس، وبالله التوفيق. # PageV09P458 ### | : امرأة حلفت بعتق رقيقها إن كلمت إنسانا سنة وكان عندها أربع نسوة # ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل: عن امرأة حلفت بعتق رقيقها إن كلمت إنسانا ~~سنة، وكان عندها أربع نسوة، فقلن لها: إنك قد استثنيت في يمينك، فقالت: إلا ~~أن أرى خيرا من رأيي هذا، أترى أن تكلمه؟ فقال: لا أدري ما قولهن لها، لا ~~أرى لها أن تعمل بشهادتهن في ذلك، ولا أرى أن يقبل قولهن، ولا أرى أن تعمل ~~بشهادتهن. # قال الإمام: قوله: لا أرى أن يقبل قولهن، ولا أن تعمل بشهادتهن إن كانت ~~لا تخشى أن يحكم عليها بالعتق إن كلمته - استحسان، لا إيجاب؛ لأن قولهن لها ~~قبل أن تكلمه إنما هو إخبار لا شهادة، فلها أن تعمل بما أخبرنها به إن كن ~~عدولا، أو واحدة منهن، وإنما كان يكون قولهن شهادة لو قلن ذلك لها بعد أن ~~كلمته ووجب عليها العتق بكلامه؛ لأن العتق إذا وجب لم يصح رده إلا بشهادة ~~شاهدين عدلين، ويحتمل أن يريد بقوله: لا أرى أن يقبل قولهن ولا يعمل ~~بشهادتهن مخافة أن تؤخذ بالعتق إن كلمته فلا تنتفع بشهادة النساء، وقد مضى ~~في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب النذور، وفي رسم العرية من سماع عيسى ~~منه ما يشبه هذا المعنى ويؤيد تأويلنا في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يؤتى بخط يده على شهادة ولا يذكر منها شيئا # مسألة وسئل: عن الرجل يؤتى بخط يده على شهادة ولا يذكر منها شيئا. # قال: أرى أن يرفع شهادته إلى السلطان على وجهها، قيل له: يقول هذه شهادتي ~~بخط يدي إلا أني لا أذكر من # PageV09P459 # الشهادة شيئا، قال: بل يقول أرى كتابا يشبه كتابي، وأظنه إياه ولست أذكر ~~شهادتي ولا متى كتبتها فيرفع شهادته على وجهها. # قيل له: أرأيت إن كان جلدا أبيض لا محو فيه ولا شيء، وعرف خطه؟ قال: إنه ~~ربما ms3704 ضرب على الخط والكتاب، فأرى أن يرفع شهادته إلى السلطان على وجهها. # قال محمد بن رشد: يريد ولا يحكم بها إذا رفعها على هذه الصفة كذا قال في ~~المدونة إنه لا يحكم بها إذا رفعها على هذه الصفة وقد مضى القول على هذه ~~المسألة مستوفى، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: امرأة تشهد بشهادة أيقبل في تزكيتها النساء # مسألة وسئل: عن امرأة تشهد بشهادة، أيقبل في تزكيتها النساء؟ فقال: لا، ~~في رأيي لا تقبل إلا تزكية الرجل. # قال القاضي مثل هذا في آخر سماع عيسى، وفي سماع سحنون، وفي كتاب الشفعة ~~من المدونة أن النساء لا تقبل تزكيتهن في وجه من الوجوه لا فيما تجوز فيه ~~شهادتهن، ولا فيما لا تجوز فيه، لا يزكين الرجال ولا النساء. # وإنما لم يجز أن يزكين الرجال فيما تجوز شهادتهن فيه على القول بأن ~~شهادتهن جائزة فيما جر إلى المال، كالوكالة على المال وشبه ذلك؛ لأن الشاهد ~~إذا زكي شهد في المال وغير المال فيئول ذلك إلى إجازة شهادتهن في غير ~~المال، وقد قيل: إنهن يزكين الرجال إذا شهدوا فيما # PageV09P460 # تجوز شهادتهن فيه، وهو قول ابن الماجشون، وابن نافع في المبسوطة. # وأما تزكيتهن النساء فكان القياس أن تجوز على قياس قول مالك بأن شهادتهن ~~تجوز في الوكالات على الأموال وما جر إليها؛ لأن النساء إذا زكين لا يشهدن ~~على عتق ولا طلاق فلا تئول تزكيتهن النساء إلى إجازة شهادتهن فيما لا تجوز ~~فيه شهادة النساء على حال، والفرق عنده بين الموضعين أن التزكية يشترط فيها ~~التبريز في العدالة، وهي صفة تختص بالرجال لنقصان مرتبة النساء في الشهادة، ~~إذ جعلت شهادة امرأتين كشهادة رجل واحد، ولم تجز في عتق، ولا طلاق، ولا ~~نكاح، ولا حد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حكم شهادة النساء في الارتجاع # مسألة وسئل: عن شهادة النساء في الارتجاع، أتجوز؟ قال: لا. # قال القاضي: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن الارتجاع من ناحية ~~النكاح، وشهادتهن في النكاح لا ms3705 تجوز، وبالله التوفيق. ### | مسألة: امرأة أشهدت على رقيق لها أنهم صدقة على ابنتها # مسألة وسئل: فقيل له: إن امرأة دعتنا فشهدتنا على رقيق لها أنهم صدقة على ~~ابنتها، وكتبنا شهادتنا على أنها أمانة عندنا بأمانة الله، لا نشهد بها ~~أبدا ما دامت حية حتى تموت، فشهدنا على ذلك، وكتبنا شهادتنا على أنها أمانة ~~فاحتاجت إلى تلك الشهادة ابنتها التي كانت الصدقة عليها. أترى لنا أن نقوم ~~بها؟ قال: أراها قد قالت لكم لا تشهدوا بها حتى أموت، وهذه الشهادة لا تنفع ~~ابنتها، فقيل: لا تنفع ابنتها، قال: لا. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في كتاب الصدقات والهبات، والمعنى في ~~بطلان هذه الشهادة بين؛ لأنها لما تصدقت بالرقيق # PageV09P461 # على ابنتها وأبت من الإشهاد لها إلا على هذا الشرط، دل على أنها لم ترد ~~أن تبتلها لها في حياتها وإنما أرادت أن تصيرها إليها بعد موتها من رأس ~~مالها: وذلك لا يحل لها ولا لابنتها، إذ ليس لها بعد موت أمها من مالها إلا ~~ما فرضه الله لها من ميراثها، فلا يحل للشاهد أن يقوم بهذه الشهادة ولا ~~يشهد بها في حياتها ولا بعد وفاتها، والله الموفق. ### | مسألة: الرجل يشهد له الرجل والمرأة على أنه وارث أيحلف مع الشهادة # مسألة وسئل: عن الرجل يشهد له الرجل والمرأة على أنه وارث فلان لرجل قد ~~مات، أيحلف مع شهادتهما ويكون له الميراث؟ فقال: يستأني بمثل هذا حتى يأتي ~~ببينة ويطلب، قيل له: فإذا طلب فلم يجد إلا هذين، أترى أن يحلف معهما ويكون ~~ذلك له؟ قال: نعم، ذلك له أن يحلف ويكون ذلك له، قال أشهب: سمعت المسألة ~~كلها، وجواب مالك إلا قول السائل يشهد أنه وارث فلان فإني لم أسمعه، ~~فأخبرني السائل وغيره أنه هكذا سأل. # قال أشهب: وإنما يحلف الرجل في مثل هذا مع الشاهد الواحد، والشاهد ~~والمرأة إذا كان نسبه قبل ذلك ثابتا لازما لهذا الهالك، فيكون هذا الشاهد ~~يشهد أنه وارثه لا يعلم له وارثا غيره، فيحلف مع ms3706 شهادته، ويكون ذلك له؛ ~~لأنه إنما يشهد له على مال، ولم يشهد له على نسب، وأما لو شهد له على نسب ~~لم يثبت له، ولم تجز له شهادته أبدا، ولو شهد مع الشاهد مائة امرأة؛ لأنه ~~لا تجوز شهادة الرجل الواحد في الأنساب ولا شهادة النساء. # PageV09P462 # قال محمد بن رشد: قول مالك إنه يحلف مع شهادة الرجل والمرأة، ويستحق ~~الميراث وإن لم يثبت له النسب بعد الاستيناء واليأس من أن يجد شاهدا آخر ~~يثبت له به النسب هو مثل قوله في كتاب الشهادات من المدونة، وكتاب الولاء ~~والمواريث منها في الميت يدعي رجل أنه مولاه ويأتي على ذلك بشاهدين على ~~السماع، أو بشاهد واحد على أنه مولاه أعتقه - أنه يحلف مع الشاهد الواحد ~~أنه أعتقه، أو مع الشاهدين على السماع، فيقضى له بالمال بعد الاستيناء، ولا ~~يجر بذلك الولاء وذهب أشهب إلى أنه لا يقضي له بالمال إلا بعد ثبوت النسب ~~أو الولاء وإلى أن الولاء يثبت بشهادة السماع، هذا قوله في كتاب الولاء ~~والمواريث من المدونة، فقوله هاهنا وإنما يحلف الرجل في مثل هذا مع الشاهد ~~الواحد، والشاهد والمرأة إلى آخر قوله هو على أصله، وقياس قوله خلاف لقول ~~مالك المتقدم في هذه الرواية، وخلاف لقول ابن القاسم وروايته عن مالك في ~~المدونة، وبالله التوفيق. ### | : كتب القضاة يقدم عليها بشهادة قوم يشهدون إنا لا نعلم لفلان وارثا إلا فلانا # ومن كتاب الأقضية لابن كنانة وسأل ابن كنانة مالكا: عن كتب القضاة يقدم ~~عليها بشهادة قوم يشهدون إنا لا نعلم لفلان بأرض مصر وارثا إلا فلانا، وذلك ~~الميت مات بإفريقية، قال: اكتب إليه لا تجوز شهادتهم إلا أن يقولوا: نشهد ~~إنا لا نعلم لفلان وارثا من الناس في شيء من الأرض إلا فلانا وفلانا، فيدفع ~~ذلك إليه نفسه ويستحلف، ولا أرى أن يدفع ذلك إلى وكيله إذا قدم عليهم ~~بالمغرب. # PageV09P463 # قال محمد بن رشد: قوله إن شهادتهم لا تجوز إلا أن يقولوا نشهد أنا لا ~~نعلم لفلان وارثا من الناس ms3707 في شيء من الأرض إلا فلانا صحيح؛ لأن في قولهم ~~لا نعلم له وارثا بأرض مصر إلا فلانا دليلا أنهم يعلمون له وارثا سوى فلان ~~في غير أرض مصر، فإذا شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا من الناس في شيء من ~~الأرض إلا فلانا، وأنهم لا يعلمون له وارثا إلا فلانا ولم يقولوا في شيء من ~~الأرض صحت الشهادة، ووجب أن يدفع إليه ميراثه، قال في الرواية: ويستحلف، ~~قيل: على البت في الموضع الذي شهد فيه الشهود على العلم، قياسا على يمين ~~المستحق ما باع ولا وهب، من أجل أن الشهود إنما شهدوا بذلك على العلم، ~~فيقول في يمينه: بالله الذي لا إله إلا هو ماله وارث غيري، أو ماله وارث ~~غيري في شيء من الأرض، ولما وجب عليه اليمين على هذا لم ير أن يدفع المال ~~إلى وكيله حتى يكتب إلى موكله، فيحلف في الموضع الذي هو فيه. # وفي نوازل عيسى من كتاب الوكالات بيان هذا، والذي أقول به: إنه لا يحلف ~~إلا على العلم، فيقول: بالله الذي لا إله إلا هو ما نعلم له وارثا غيري، إذ ~~لا يصح له القطع على أنه ليس له وارث غيره. # وقد قال ابن دحون: قوله: ويستحلف - حرف سوء حائل، كيف يستحلف من شهد له ~~أكثر من واحد على ميراث، وقالوا في شهادتهم: لا نعلم له وارثا من الناس في ~~شيء من الأرض إلا فلانا، لا اختلاف أنه لا يحلف مع بينته، وقوله لا يدفع ~~ذلك إلى وكيله قول حائل، كيف لا يوكل من له مال غائب على قبض ماله، لا ~~اختلاف في جواز ذلك إذا أثبت الوكالة على سنتها قبض الوكيل مال الموكل من ~~ميراث كان أو غيره. # قال محمد بن رشد: وإنكار ابن دحون اليمين، وقوله لا اختلاف أنه لا يحلف ~~مع بينته ليس ببين لأن لإيجاب اليمين عليه وجها ظاهرا وذلك # PageV09P464 # أنه لو ادعى أحد أنه وارثه، وادعى عليه أنه يعلم ذلك للزمته اليمين أنه ~~ما يعلم أنه وارثه ms3708 باتفاق، ولو لم يدع عليه العلم بذلك للزمته اليمين على ~~اختلاف في لحوق يمين التهمة، فلما كانت اليمين تجب عليه لو ادعى ذلك أحد ~~عليه كان من تمام الحكم إيجاب اليمين عليه بذلك كيمين الاستحقاق، ومن أثبت ~~دينا على غائب أو مفلس لا يقضي له به إلا بعد اليمين يحلف في الاستحقاق أنه ~~ما باع ولا وهب، وفي الدين أنه ما قبض ولا أحال ولا وهب، والذي جرى به ~~العمل ألا يمين في ذلك، ولا وجه لما أنكر أيضا من قول مالك: لا يدفع ذلك ~~إلى وكيله إذا قدم عليه بالمغرب؛ لأنه لم يرد أن الوكالة لا تصح في ذلك، ~~ولا يجب له القبض بها، وإنما أراد أنه لا يدفع إليه المال حتى يحلف موكله ~~بما وجب عليه به اليمين حسبما ذكرنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة الرجل على من لا يعرف # مسألة وسئل مالك: أترى أن يشهد الرجل على من لا يعرف؟ قال: إن أحب إلي ~~ألا يفعل، وإن الناس يشهدون بكون بعضهم يعرفه وفي ذلك بعض السعة. # قال الإمام القاضي: أما إذا أشهد الرجل على نفسه جماعة يعرفه بعضهم، فلمن ~~لا يعرفه منهم أن يضع شهادته عليه، وهو من ذلك في سعة إذ قد أمن بمعرفة ~~بعضهم له أن يكون تسمى باسم غيره، وأما إذا لم يكن يعرفه أحد منهم فيكره ~~لهم أن يضعوا شهادتهم عليه في الكتاب، مخافة أن يكون قد تسمى باسم رجل ~~غيره، فيقر أنه قد باع داره من هذا، أو يقر له على نفسه بحق فيكتبون ~~شهادتهم عليه، فيشهد على خطوطهم بعد موتهم فتجوز الشهادة، وتؤخذ الدار من ~~صاحبها، أو الحق بغير حق، قال ذلك # PageV09P465 # مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ. # وذلك على مذهب من يجيز الشهادة على خط الشاهد، وقد مضى الاختلاف في ذلك ~~في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم. # وقد قال ابن عبدوس: يخشى في ذلك أن يجد الرجل شهادته في كتاب على من لا ~~يعرف ويكون الشاهد قليل المعرفة، فيقول: أشهد على ما ms3709 في الكتاب، والعلة ~~الأولى هي الصحيحة؛ لأنه وإن كان ممن لا يجهل أنه لا يجوز له أن يشهد على ~~خطه، وهو لا يعرف عين الذي أشهده فلا يأمن أن يموت فيشهد على شهادته، وهو ~~لا يعرف عينه، وإذا كتب الرجل شهادته على من لا يعرفه بالعين والاسم فلا ~~يصح له أن يشهد بها بعد موته، ولا يؤدي إلا في حياته على عينه، وكذلك لا ~~يشهد على شهادته بها إلا على عينه، وهذا كله مما لا اختلاف فيه، فإن علم ~~أنه لا يقف على عين المشهود له إذا غاب عنه فهي شهادة لا منفعة فيها، وإنما ~~تسامح العلماء والخيار في موضع شهادتهم على من لا يعرفونه بعين ولا اسم ~~سياسة منهم في نفع العامة، ولئلا ينهوهم على وهن شهادة من أوقع شهادته على ~~من لا يعرف، فيجترئون على جحد الحقوق المنعقدة عليهم، إذا علموا أن الشهادة ~~عليهم لا تصح إذا أنكروا، ففي جهلهم بالحقيقة في ذلك صلاح عظيم، وتحصين ~~للحقوق؛ لأن المشهود عليه يهاب الوثيقة ويسبق إليه أن كلهم يشهد عليه إن ~~جحد فيقر ولا يجحد، قال ابن القاسم في المجموعة: وإذا دعا الرجل ليشهد على ~~امرأة لا يعرفها ويشهد عنده رجلان أنها فلانة فلا يشهد، قال في سماع حسين ~~بن عاصم في بعض الروايات: لا يشهد إلا على شهادتهما، وقال ابن نافع فيه: أن ~~يشهد، وذكره عن مالك. # قال القاضي: والذي أقول به: إنه إن كان المشهود له أتى بالشاهدين ليشهد ~~له عليها بشهادتهما عنده أنها فلانة فلا يشهد إلا على شهادتهما، وإن كان هو ~~سأل الشاهدين فأخبراه أنها فلانة فليشهد عليها، # PageV09P466 # وكذلك لو سأل عن ذلك رجلا واحدا يثق به أو امرأة لجاز له أن يشهد، ولو ~~أتاه المشهود عليه بجماعة من لفيف النساء فشهدن عنده أنها فلانة لجاز له أن ~~يشهد إذا وقع له العلم بشهادتهن، فهذا وجه القول في هذه المسألة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: اجتماع الشهادتين # مسألة وسأله رجل، فقال: شهد لي شاهدان أني وارث فلان، فشهد ms3710 أحدهما أنه لا ~~وارث له غيري، وشهد الآخر أني وارثه ولا وارث له غيري وامرأته، فقد اجتمعت ~~الشهادتان أني وارثه، فقال: أرى أحدهما يكذب الآخر، وما أرى أن تقبل شهادة ~~من شهد هكذا بحتم، فقال: لا أشهد أن فلانا وارث فلان، لا وارث له غيره ما ~~يدريه بهذا، ولربما كان ذلك في العبد الآبق، والجمل الشارد، فإذا وجد عند ~~بعض من اشتراه جاء صاحبه الأول بمن شهد له أنه عبده أو جمله، ما باع ولا ~~وهب ما يدريهم بهذا، فلا أرى شهادة من شهد هكذا تجوز، ولا أرى أن يشهد في ~~مثل هذا إلا أنه لا يعلم له وارثا غيره، أو أنه جمله أو عبده لا نعلم أنه ~~وهبه ولا باعه، فإذا شهدوا هكذا رأيت الشهادة جائزة جيدة، ومن القضاة من ~~يكلف الناس البينة، ولا أرى ذلك جائزا ولا يقبل منهم هذا الأخذ، وهذا الذي ~~أرى أنا جائزا. # قال: فإذا شهدوا هكذا على العلم كان جائزا. # قال: نعم، فقيل له: فإن شهد هذان الرجلان، فقال أحدهما: أشهد أنه وارثه ~~ولا أعلم له وارثا غيره، # PageV09P467 # وقال الآخر: أشهد أنه وارثه ولا أعلم له وارثا غيره وزوجة له، قال: هذا ~~جائز، وأرى أن يوقف المال حتى يتبين من ذلك أنه مع الوارث زوجة أم لا. # قيل له: إنما مات بمصر، قال: يكتب إلى ذلك البلد حتى يتبين ذلك، قلت: ولا ~~يحبس حق الزوجة فقط، ويدفع إلى هذا حظه، قال: لا، ولكن يحبس المال كله حتى ~~يتبين من ذلك، قال أشهب: أرى الوارث بالخيار، إن شاء حلف مع شهادة الذي شهد ~~له أنه لا يعلم له وارثا غيره، وأخذ المال كله، فإن أبى اليمين عزل من ~~المال ما كان ينوب الزوجة لو كانت ثبت لها أنها زوجته، وصار للوارث ما بقي ~~من المال بغير يمين. # قال سحنون: سئل ابن القاسم: عن الشاهدين يشهدان أن فلانا وارث فلان لا ~~يعلم له وارثا غيره، ويقول أحدهما أو كلاهما وزوجة بموضع كذا وكذا، فقال: ~~إن شهدا ms3711 على الزوجة كلاهما ثبتت شهادتهما، ولم يقسم شيء من المال حتى تحضر ~~الزوجة أو توكل أو يقسم لها القاضي، وإن كان أحدهما قال ذلك لم يعجل في قسم ~~شيء من المال حتى يتبين ما قال الشاهد، فإن طال ذلك أعطي الوارث المال كله. # قال محمد بن رشد: لم يجز في هذه الرواية شهادة الشهود إذا شهدوا أنه لا ~~وارث لفلان إلا فلان، وذلك يقضي بصحة تأويل من حمل ما في كتاب الشهادات ~~وكتاب العارية من المدونة على ظاهره، من # PageV09P468 # أن شهادة الشهود إذا شهدوا أنه ما باع ولا وهب شهادة لا تجوز، إذ قال ~~فيها: إنها غموس وباطل، خلاف ما ذهب إليه ابن لبابة من أنها على مذهبه ~~جائزة، وإن سماها غموسا وباطلا بدليل قوله عقب ذلك: وأرى أن يحلف. والأظهر ~~أن قوله: وأرى أن يحلف - إنما يعود على ما قبل ذلك من الشهادة الصحيحة، ~~فوقع في الكلام تقديم وتأخير. # وابن الماجشون من أصحاب مالك لا يجيز الشهادة في ذلك على العلم بأن ~~يقولوا في الاستحقاق ما نعلمه باع ولا وهب، وفي الوراثة ما نعلم له وارثا ~~غيره، ولا يرى الحكم بها حتى يشهدوا أنه ما باع ولا وهب ولا وارث له غيره، ~~وهو مذهب أهل العراق؛ لأنهم يقولون: العلم كيفما وصل وكيفما أمكن وصوله من ~~معرفة أو غلبة ظن يؤدي إلى اليقين، والقولان محتملان، وذلك أنه لا يصح ~~للشاهد في الوراثة أن يشهد أن فلانا وارث فلان لا يعلم له وارثا غيره، إلا ~~أن يكون قد تيقن أنه لا وارث له سواه (يقينا) لا يدخله فيه شك ولا ارتياب، ~~فإن دخله في ذلك شك أو ارتياب من وجه من الوجوه، أو لم يداخله فيه شك ولا ~~يحصل فيه عنده يقين لم يصح له أن يشهد أنه لا يعلم له وارثا سواه، وإن كان ~~صادقا في قوله إنه لا يعلم له وارثا غيره، فخشي ابن الماجشون إذا شهد أنه ~~ما يعلم له وارثا غيره ألا يكون عنده بذلك يقين، ولذلك ms3712 لم يجز شهادته حتى ~~يشهد أنه لا وارث له سواه، ولم يجز له مالك أن يشهد أنه لا وارث له سواه، ~~إذ لا يصح له القطع على ذلك، لاحتمال أن يكون له وارث لم يعلم به، واكتفى ~~منه بهذه العلة # PageV09P469 # أن يشهد أنه ما يعلم له وارثا سواه. # وقول ابن الماجشون أظهر؛ لأن اليقين يقرب من العلم، وإن لم يكن حقيقته ~~علما، ولا حرج على من قال فيما يتيقنه ولا يصح أن يعلمه علما يصح له به ~~القطع عليه أعرف كذا وكذا، مثال ذلك: أن الرجل يشهد في الرجل المسلم الظاهر ~~الخير والصلاح أنه مؤمن عدل رضي، فلا يكون كاذبا في قوله بحصول اليقين عنده ~~بإيمانه وعدله، وإن كان لا يقطع على حقيقة أمره، لاحتمال أن يبطن خلاف ما ~~يظهر، ولا يعلم ما يبطن سواه إلا الله عز وجل المطلع على ما في القلوب من ~~الاعتقادات. # ولو قيل في هذه المسألة: إن الشهود إن كانوا ممن يعلم أن الشهادة على ~~العلم لا تصح إلا مع اليقين قبلت منهم على العلم، وإن كانوا ممن يجهل ذلك ~~لم يقبل منهم إلا على البت؛ لأن الجاهل يظن ما يتيقنه ويعتقد صحته بغالب ~~ظنه علما لكان قولا، فبهذا أقول، وإذا شهد أحد الشاهدين في الميت أنه لا ~~يعلم له وارثا غير فلان، وشهد الآخر أنه لا يعلم له وارثا غيره وغير ~~امرأته، فاتفقت رواية أشهب عن مالك وسحنون عن ابن القاسم أن المال كله يوقف ~~حتى يتبين أمر الزوجة، فإن طال ذلك أعطى الوارث المال كله على ما قاله ابن ~~القاسم، وهو مفسر لقول مالك، يريد بعد أن يحلف أنه ما يعلم له زوجة، ~~واليمين هاهنا لا ينبغي أن يختلف فيها من أجل الشاهد بالزوجة، سواء لم توجد ~~المرأة حتى طال الأمد أو وجدت ولم تجد شاهدا آخر يشهد لها حتى طال الأمد ~~لأن الوارث قد ثبت نسبه بشهادة الشاهدين فوجب أن يعطى جميع المال إذا طال ~~الأمد. # ولو لم يكن للميت وارث ثابت ms3713 النسب فادعت امرأة أنها زوجته، وشهد لها بذلك ~~شاهد واحد لحلفت مع شاهدها وأعطيت ميراثها بعد الاستيناء على مذهب ابن ~~القاسم وروايته عن مالك، وما مضى في آخر الرسم الذي قبل هذا من قول مالك ~~خلاف قول أشهب، وإنما لم ير أن يوقف حق الزوجة خاصة ويدفع إلى الوارث حقه ~~مخافة أن يتلف ما وقف لها فتجد شاهدا آخر وقد استهلك الوارث ما قبضه وهو ~~عديم فيذهب حقها، ويكون هو قد ورث دونها. # وأما قول أشهب: إن الوارث بالخيار بين أن يحلف مع شاهده الذي شهد له أنه ~~لا يعلم له وارثا غيره، ويأخذ المال # PageV09P470 # كله، وبين أن يأخذ منه ما سوى حق الزوجة بغير يمين، فالوجه فيه: أن الذي ~~شهد له أنه لا يعلم له وارثا غيره شهد له بجميع المال، والذي شهد أنه يعلم ~~له زوجة، شهادته بالزوجة لا تجوز؛ لانفراده بالشهادة لها بحصول شهادته أنه ~~شهد له بثلاثة أرباع المال، أو بسبعة أثمانه إن كان ابنا، فأشبه ذلك الرجل ~~يشهد له شاهد بمائة وشاهد بخمسين أنه إن شاء حلف مع شاهده بالمائة ويأخذها، ~~وإن شاء أخذ الخمسين بغير يمين، وقوله: إنه إن شاء أن يأخذ ما سوى حق ~~الزوجة بغير يمين، خلاف قول مالك في أول الرسم لابن كنانة أنه يستحلف، وقد ~~مضى القول على ذلك، وقول مالك وابن القاسم أصح من قول أشهب وأولى بالصواب؛ ~~لأن الذي شهد بالزوجية علم ما لم يعلم الشاهد الآخر فيبعد أن يحلف الوارث ~~مع الشاهد الآخر، وأن يقاس ذلك على الذي شهد له شاهد بمائة وشاهد بخمسين؛ ~~لأن الذي شهد بالمائة بت له الشهادة بها، وزاد في شهادته على الذي شهد ~~بالخمسين، والذي شهد أنه لا يعلم له وارثا غيره لم يبت له الشهادة بجميع ~~المال، ولا زاد في شهادته على الآخر بل نقص، إذ لم يعلم من أمر الزوجة ما ~~علم هو، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حكم شهادة الرجل المرضي ولكنه يشرب النبيذ # مسألة وسئل: عن الرجل المرضي في كل ms3714 حالة لا تعرف له زلة إلا أنه يشرب ~~نبيذ التين، قال: إن كان مسكرا فأرى أن ترد شهادته. # قال محمد بن رشد: قوله فأرى أن ترد شهادته إن كان يسكر، يريد: إن كان ~~النبيذ يسكر، فأرى أن ترد شهادته وإن شرب منه قليلا لا # PageV09P471 # يسكر، وهذا بين على ما قال، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام» ، وهذا إذا شربه غير متأول ولا متمذهب بمذهب من ~~أباح منه ما دون السكر، وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، فأما ~~إذا شربه متمذهبا بمذهبهم معلوم بالصلاح والفضل، غير متهم باستباحة ما لا ~~يحل له، فلا ترد شهادته إلا أن يسكر منه، وهكذا قرأناه إن كان يسكر بضم ~~الياء وكسر الكاف، ويحتمل أن يقرأ يسكر بفتح الياء والكاف، أي: كان هذا ~~الرجل الذي يشرب النبيذ المسكر فيسكر، فأرى أن ترد شهادته، وإن كان على ~~الصفة التي وصفت من الرضا في جميع أحواله، إذ لا اختلاف بين الأمة في أن ~~السكر من جميع الأنبذة حرام كالسكر من خمر العنب والتمر، وبالله التوفيق. ### | الرجل يأتي على الرجل بشاهد واحد هل يحلف معه # ومن كتاب القضاء لأشهب وسئل: عن الرجل يأتي على الرجل بشاهد واحد أنه ~~شتمه أيكون له أن يحلف مع شاهده ويستحق ذلك عليه؟ أم يستحلف المدعى عليه ~~ويبرأ؟ # فقال: ما أرى أن يحلف في مثل هذا مع الشاهد، وليس في هذا يمين مع الشاهد، ~~ولكن أرى إن كان الشاتم معروفا بالشتم والسفه أن يعزر، ولا يكون على المدعي ~~يمين مع شاهده، ولا أرى أن يحلف مع الشاهد في مثل هذا، قلت: إنك لا ترى في ~~مثل هذا يمينا مع الشاهد، أفترى على المدعى عليه يمينا؟ قال: نعم، ولعسى به ~~أن أكون أرى عليه # PageV09P472 # اليمين، ولعساني أن أكون أراه، ولكن ليس كلما أري المرء أراد أن يجعلوه ~~سنة يذهب به إلى الأمصار. # قال محمد بن رشد: تفسير قول مالك في هذه الرواية هو أن الرجل إذا ms3715 ادعى ~~على الرجل أنه شتمه، وأقام على ذلك شاهدا واحدا لم يحلف مع شاهده، ونظر في ~~المدعى عليه فإن كان معروفا بالشتم والسفه عزر ولم يستحلف، وإن لم يكن ~~معروفا بذلك استحلف، إلا أنه ضعف اليمين، فقال: ولعساني أن أكون أرى اليمين ~~ولكن ليس كلما أري المرء أراد أن يكون سنة يذهب بها إلى الأمصار. # والأظهر على أصولهم إيجاب اليمين، فتضعيفها ضعيف، وقد قيل: إن المدعى ~~عليه يستحلف إذا كان للمدعي شاهد على دعواه، كان معروفا بالشتم والسفه أو ~~لم يكن، وهو ظاهر ما في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الحدود، وما ~~في رسم الحدود من سماع أصبغ منه، فإن حلف برئ، وإن نكل ففي سماع ابن القاسم ~~المذكور أنه يسجن أبدا حتى يحلف، وفي سماع أصبغ المذكور: أنه إن طال سجنه ~~جدا ولم يحلف خلي سبيله ولم يؤدب. # وقال أصبغ: إن كان معروفا بالأذى والفحش أدب، وإلا فأدبه حبسه الذي حبس، ~~فهذه الرواية موافقة لما في السماعين المذكورين من كتاب الحدود في أن ~~المدعي لا يحلف مع شاهده مخالفة لما فيهما من إيجاب اليمين على المدعى عليه ~~على ضعف في حال دون حال، وقد قيل: إنه يحلف مع شاهده ويحد له، وروي ذلك عن ~~مطرف، وهو شذوذ أن يحد في الفرية بالشاهد مع اليمين. # ويتخرج في المسألة قول ثالث: إنه لا يحلف مع شاهده في الفرية، ويحلف معه ~~فيما دون الفرية من الشتم الذي يجب به الأدب. # وكذلك اختلف في القصاص من الجراح العمد بالشاهد مع اليمين، على ثلاثة ~~أقوال: أحدها: أنه يقتص بالشاهد مع اليمين، وهو قول مالك في كتاب الأقضية ~~من المدونة، والثاني: أنه لا يقتص بالشاهد مع اليمين، # PageV09P473 # وهو قول ابن القاسم في كتاب الشهادات منها، والثالث: أنه يقتص بالشاهد مع ~~اليمين فيما صغر من الجراح ولا يقتص بذلك فيما عظم منها، مثل قطع اليد ~~وشبهه، وهو قول ابن الماجشون وروايته عن مالك واختيار سحنون. # وكذلك اختلف أيضا إن لم يأت المدعي بشاهد ms3716 ولا سبب على دعواه في الشتم أو ~~في جراح العمد على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يمين على المدعى عليه، وهو ~~قول مالك في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الحدود، قاله في دعوى ~~الفرية. # والثاني: أن عليه اليمين، وهو قول مالك في رسم العقول والجنائز من كتاب ~~الجنايات. # والثالث: أنه لا يمين عليه إلا أن يكون مشهورا بذلك، وهو قول ابن القاسم ~~في أول سماع أصبغ من كتاب الجنايات. # فإن حلف على رواية أشهب، أو على رواية أصبغ إذ كان مشهورا بذلك برئ، وإن ~~نكل عن اليمين سجن حتى يحلف ما لم يطل ذلك، فإن طال خلي سبيله ولم يؤدب، ~~وقال أصبغ: إنه يؤدب إن كان معروفا بالأذى على أصله المتقدم، قال: وإن كان ~~مبرزا في ذلك أي مشتهرا به مبرزا فيه خلد في السجن، فهذا تحصيل القول في ~~هذه المسألة وتلخيصه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كتب إليها زوجها بطلاقها مع من لا شهادة له هل تشهد على الخط # مسألة وسئل مالك: عن امرأة كتب إليها زوجها بطلاقها مع من لا شهادة له، ~~فوجدت المرأة من يشهد أن هذا خط يد زوجها، فقال: إن وجدت من يشهد لها على ~~ذلك نفعها ذلك. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في مختصر ابن عبد الحكم، وحكى ابن حبيب في ~~الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ: أن الشهادة على الخط لا تجوز في ~~طلاق، ولا عتاق، ولا نكاح، ولا حد من # PageV09P474 # الحدود، ولا في كتاب القاضي إلى القاضي، ولا في كتاب القاضي بالحكم، ولا ~~تجوز إلا فيما كان مالا من الأموال كلها خاصة، ووقعت الشاهدة عليها بعينها، ~~وحيث لا تجوز شهادة النساء ولا اليمين مع الشاهد فثم لا تجوز الشهادة على ~~الخط، وحيث يجوز هذا، يجوز هذا، فكان يمضي لنا عند من أدركنا من الشيوخ أن ~~ما حكى ابن حبيب من هذا عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ فهو مذهب مالك لا خلاف ~~فيه، وإن صح معنى قوله في هذه الرواية، وفي ms3717 مختصر ابن عبد الحكم بمعنى ذلك، ~~أي: يكون لها شبهة توجب لها اليمين على الزوج أنه ما طلق. # والذي أقول به: إن معنى ما حكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ ~~إنما هو أن الشهادة لا تجوز على خط الشاهد في طلاق ولا عتاق ولا نكاح، لا ~~أنها لا تجوز على خط الرجل أنه طلق أو أعتق أو نكح، بل هي جائزة على خطه ~~بذلك، كما تجوز على خطه بالإقرار بالمال، وذلك بين من قوله: ولا تجوز إلا ~~فيما كان مالا من الأموال ووقعت الشهادة عليها بعينها إلى آخر قوله. # فالصواب أن يحمل قول مالك: نفعها ذلك - على ظاهره من الحكم لها بالطلاق ~~عليه إذا شهد على خطه به شاهدان عدلان، وذلك إذا كان الخط بإقراره على نفسه ~~بأنه قد طلق زوجته، مثل أن يكتب إلى رجل يعلمه أنه قد طلق زوجته، أو يكتب ~~لزوجته بذلك على هذا الوجه فيشهد لها فيه على خطه. # وأما إن كان الكتاب إنما هو بطلاقه إياها ابتداء فلا يحكم عليه به إلا أن ~~يقر أنه كتبه مجمعا على الطلاق. وفي قبول قوله: إنه كتبه غير مجمع على ~~الطلاق بعد أن أنكر أن يكون كتبه - اختلاف، والله الموفق. ### | مسألة: رجل شهد على رجل أنه حلف بطلاق زوجته في حق عليه فحنث # مسألة وسئل: عن رجل شهد على رجل أنه حلف بطلاق زوجته في حق له عليه ~~ليرفعنه إليه فحنث، فقال: ما هو بجائز الشهادة عليه. # PageV09P475 # قال محمد بن رشد: ليس إسقاط شهادته في هذا ببين، وكان الأظهر أن تجوز ~~شهادته عليه إذا شك عليه أنه قد حنث؛ لأن وقوع الطلاق عليه لا يدعوه إلى أن ~~يعجل له حقه، وإنما يدعوه إلى ذلك اليمين بالطلاق ليقضينه إلى أجل مخافة أن ~~يقع عليه الطلاق إن لم يقضه قبل الأجل، لكنه لما كان لو شهد عليه بذلك قبل ~~أن يحنث والحق عليه لم يدفعه لم تجز شهادته، لاتهامه أن يكون إنما شهد عليه ~~ليعجل له القضاء فلا ms3718 يحنث، لم تجز شهادته عليه إذا شهد عليه أنه قد حنث، ~~لاحتمال أن يكون قد ادعى ذلك عليه قبل الحنث فأراد أن يحقق دعواه عليه قبل ~~الحنث بشهادته عليه بعد الحنث، وهو ضعيف، والله الموفق. ### | مسألة: شهادة الصبيان المماليك بعضهم على بعض في الجراح # مسألة وسئل: عن شهادة الصبيان المماليك، وشهادة الصبيان الجواري بعضهم ~~على بعض في الجراح، أتجوز شهادتهم فيما بينهم كما تجوز شهادة الصبيان ~~الأحرار بعضهم على بعض في الجراح فيما بينهم؟ فقال: لا تجوز شهادة بعضهم ~~على بعض، ولا الصبيان من الجواري، ولا تجوز إلا شهادة الغلمان الأحرار ~~بعضهم على بعض. # قال محمد بن رشد: أما الصبيان المماليك فلا أحفظ في المذهب اختلافا في أن ~~شهادتهم لا تجوز، وكذلك الصبيان من أهل الذمة، وإنما تجوز شهادة الغلمان ~~الأحرار من المسلمين. # قيل: في الجراح دون القتل، وهو دليل هذه الرواية، وقول غير واحد من كبار ~~أصحاب مالك في المدونة. # وقيل: في الجراح والقتل وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ~~ولا يجوز على مذهبه وروايته عن مالك في ذلك # PageV09P476 # شهادة صبي واحد، ولا شهادة الإناث، وقد قيل: إنه تجوز شهادة صبي واحد مع ~~يمين المشهود له، قيل: إذا بلغ، وقيل: يحلف والده عنه ويستحق له ما شهد له ~~به الشاهد من ذلك، وقع ذلك لابن الماجشون وابن نافع في المبسوطة. # وقيل أيضا في شهادة الإناث: إنها جائزة في الجراح دون القتل، وقيل: بل في ~~القتل والجراح، وهو قول المخزومي في المدونة على أحد التأويلين في قوله، ~~قيل: وحدهن دون صبي، كما تجوز شهادة امرأتين دون رجل فيما لا يحضره الرجال، ~~وهو قول ابن الماجشون، وقيل: لا تجوز منهن شهادة اثنتين إلا مع صبي وهو قول ~~مطرف، وقول سحنون في نوازله بعد هذا من هذا الكتاب. # فوجه من لم يجز شهادتهن بحال هو أن السنة إنما جاءت عن علي بن أبي طالب ~~وعبد الله بن الزبير في شهادة الصبيان، وهم الذين يقع بينهم الجراح في غالب ~~الأحوال، ms3719 ونفي الصبايا على الأصل في المنع من قبول شهادتهن. # ووجه من أجاز شهادتهن دون صبي هو أن العادة عنده أنهن لا يختلطن مع ~~الصبيان في لعبهن، فوجب أن تجوز شهادة اثنتين منهن دون صبي، إذ ليس موضعا ~~يحضره الصبيان في الغالب. # ووجه من لم يجز شهادتهن إلا مع صبي هو أن العادة عنده أنهن يختلطن مع ~~الصبيان في اللعب، فوجب أن تقام الصبيتان مقام صبي فلا تجوز إلا مع صبي، ~~وإنما تجوز شهادة الصبيان الذكور دون الإناث، وكل واحد منهما دون صاحبه، أو ~~الإناث مع الذكر الواحد ما لم يتفرقوا أو يخببوا، فإن تفرقوا فلا تجوز ~~شهادتهم إلا أن يكون قد أشهد العدول على شهادتهم قبل أن يتفرقوا، وهذا ما ~~لا اختلاف فيه. # واختلف هل من شرط جواز شهادتهم ألا يحضره غيرهم من الرجال العدول؟ فذهب ~~ابن حبيب إلى أن ذلك من شرط جواز شهادتهم، وهو مذهب ابن سحنون في نوازله، ~~خلاف ما يقوم من قول أصبغ في نوازله، # PageV09P477 # وخلاف ما في ظاهر المدونة عندي، ولا تجوز شهادة الصبيان عند من أجازها ~~الكبير على كبير، وتجوز الصغير على صغير، واختلف في إجازتها لكبير على ~~صغير، ولصغير على كبير، فلم يجز ذلك ابن القاسم، وأجازه ابن الماجشون، وقد ~~وقع لمطرف في المبسوطة أن الصبيان لا تجوز شهادتهم بحال لا على صغير ولا ~~على كبير في جرح ولا قتل؛ تعلقا بظاهر قول الله عز وجل {ممن ترضون من ~~الشهداء} [البقرة: 282] ، إذ ليس الصبي يرضى في شهادته، وذلك خلاف المشهور ~~في المذهب المعلوم فيه. # ووجه إجازتها على المعلوم في المذهب: الإتباع لما جاء في ذلك عن السلف - ~~رضي الله عنهم -، مع أن له حظا من النظر، وهو أن الشهادة لما كان طريقها ~~اليقين لغالب الظن بصحتها، دون العلم بمغيبها جاز أن يكتفي فيها بشهادة ~~الصبيان في الموضع الذي لا يحضره إلا الصبيان، كما يكتفي بشهادة النساء في ~~الموضع الذي لا يحضره إلا النساء، وإن شهد الصبيان على الصبي أنه جرح صبيا ~~فنزي في ms3720 جرحه فمات لم يكن في ذلك قسامة عند ابن القاسم، خلاف قول ابن نافع ~~في المدونة. # واختلف إن شهد رجل على صبي أنه قتل رجلا أو صبيا، فقيل: لا قسامة في ذلك، ~~وهو ظاهر ما في المدونة ونص ما في الأسدية، وقيل: فيه القسامة، وهو قوله # PageV09P478 # في كتاب ابن المواز، وأما إن شهد رجل على كبير أنه قتل صبيا أو كبيرا فلا ~~اختلاف في وجوب القسامة في ذلك، وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين وهو ~~حسبي ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على ~~سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم. # PageV09P479 ### | : كتاب الشهادات الثاني # ] [ ### | مسألة: شهدا على رجل بمائة دينار فحكم عليه القاضي ثم رجع أحدهما # PageV10P005 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين من سماع عيسى بن دينار ~~من ابن القاسم قال: سألت ابن القاسم عن الرجلين شهدا على رجل بمائة دينار ~~فحكم عليه بها القاضي وقبضت منه، ثم رجع أحدهما فقال: وهمت أو قال: قد كان ~~قبضها، فقال: إن قال: كان قد قبضها ولكن وهمت فلا شيء عليه، ولا يرد ~~القضاء، وإن قال: إني شهدت بزور فعليه نصف الحق، قال ابن القاسم: وإنما ~~يغرم الشاهد فيما تعمد إلا في الديات، قلت: ففي القتل إذا ادعى الشهود ~~الوهم أو الشبه أيكون ذلك على العاقلة؟ قال: لا يكون من ذلك على العاقلة ~~شيء. # قال محمد بن رشد: قوله: إنما يغرم الشاهد فيما تعمد إلا في الديات فإنه ~~يغرم في العمد والخطأ؛ لأنه استثناء منقطع، وتقديره على الاتصال وإنما يغرم ~~الشاهد فيما تعمد ولا يغرم فيما لم يتعمد إلا في الديات، وقوله: إنه لا ~~يغرم فيما عدا الديات إلا أن يتعمد الشهادة بزور هو خلاف ظاهر ما في كتاب ~~السرقة من المدونة؛ لأن الظاهر من قول ابن القاسم فيه أن الشاهد يضمن ما ~~أتلف بشهادته من المال، ويكون في الديات الدية في ماله إذا رجع عن شهادته ~~بعد الحكم، وإن زعم أنه شبه ms3721 عليه ولم يتعمد الزور، وهو ظاهر ما مضى في أول ~~رسم من سماع ابن القاسم ونص # PageV10P007 # ما حكاه ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن القاسم وأصبغ خلاف رواية عيسى ~~هذه في الأموال وموافق لها في الحدود، وتفرقته في الأموال بين أن يتعمد ~~الزور أو يشبه عليه هو قول ابن الماجشون، حكى ذلك ابن حبيب عنه، وأنه قال: ~~وهو قول جميع أصحابنا المغيرة وابن دينار وابن أبي حازم وغيرهم. # وأما الديات ففيها أربعة أقوال؛ أحدها: أن الدية في مال الشاهدين إذا ~~رجعا عن شهادتهما بعد الحكم تعمدا الزور أو شبه عليهما، وهو قول ابن القاسم ~~في هذه الرواية، وفي الواضحة وقول مطرف وأصبغ فيها، وظاهر ما في كتاب ~~السرقة من المدونة. # والثاني: أنه إن تعمدا كان عليهما القصاص، وإن شبه عليهما كانت الدية في ~~أموالهما، وهو قول ابن نافع وأشهب، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه -. # والثالث: أنهما إن تعمدا كانت الدية من أموالهما، وإن شبه عليهما كانت ~~على عواقلهما، وهو قول أصبغ في سماعه من كتاب الديات. # والرابع: أنهما إن تعمدا كانت الدية في أموالهما، وإن شبه عليهما كان ~~هدرا، وهو قول ابن الماجشون والمغيرة وابن دينار وابن أبي حازم وغيرهم، ~~فيتحصل في التعمد قولان؛ أحدهما: القصاص، والثاني: الدية في المال، وفي ~~التشبيه ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن الدية في المال، والثاني: أنها على ~~العاقلة، والثالث: أنها هدر، وإذا رجع أحد الشاهدين بعد الحكم فوجب عليه ~~الغرم غرم نصف المال أو نصف الدية، فإن كان الشهود ثلاثة فرجع أحدهم لم ~~يلزمه شيء، واختلف إن رجع بعد ذلك أحد، فقيل: يكون عليه وعلى الراجع قبله ~~نصف المال، وهو قول ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ، وقيل: يكون ~~عليهما ثلثا المال، وهو قول ابن وهب وأشهب، فإن رجعوا ثلاثتهم كان المال ~~عليهم أثلاثا، فلا خلاف إذا رجع الشهود كلهم في أن المال يكون عليهم على ~~عددهم، ولا اختلاف أيضا في أنه لا شيء على من رجع إذا بقي ms3722 من الشهود شاهدان ~~فأكثر، وإنما الاختلاف إذا كان الشهود أكثر من اثنين مثل أن يكونوا عشرة ~~فيرجع منهم تسعة فقيل: إنه يكون عليهم نصف المال، فإن رجع العاشر كان جميع ~~المال على جميعهم بالسواء، وقيل: بل يكون عليهم تسعة أعشاره، فإن رجع ~~العاشر كان عليه العشر الباقي على # PageV10P008 # حسب ما ذكرناه، واختلف أيضا فيما استحق بشاهد ويمين فرجع الشاهد بعد ~~الحكم وأقر أنه شهد بزور فقيل: عليه نصف الحق؛ لأن اليمين مقام الشاهد ~~الآخر، وهو قول ابن الماجشون، وقيل: عليه جميع الحق، وهو قول ابن القاسم ~~وابن وهب واختيار ابن حبيب. # وإذا رجع الشاهد عن شهادته وكان قد شهد بزور ولم يشبه عليه فلا تجوز ~~شهادته فيما يستقبل كان رجوعه قبل الحكم أو بعده، وأما إن كان شبه عليه ولم ~~يتعمد الزور فلا ترد شهادته فيما يستقبل كان رجوعه قبل الحكم أو بعده، هذا ~~قول ابن حبيب في الواضحة، وحكاه عن مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ وهو قول ~~سحنون في سماع يحيى من هذا الكتاب، وظاهر ما في كتاب الأقضية من المدونة أن ~~شهادته لا تجوز فيما يستقبل إذا كان رجوعه بعد الحكم، وإن كان قد شبه عليه ~~ولم يتعمد الزور، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قولهما إنا رأينا فلانا يزني ومعنا فلان وفلان # مسألة وعن رجلين شهدا على رجل بالزنى، وقالا: معنا شاهدان آخران فلان ~~وفلان وهما في البلد هل يمكنا أن يأتيا بهما أم يحدان إذا لم يأتوا جميعا، ~~قال: أرى أن يحدا، وذلك أن قولهما: إنا رأينا فلانا يزني ومعنا فلان وفلان ~~إنما يقولان: سلوا فلانا وفلانا يصدقان ما قلنا فإن قالا: نعم ثبتت ~~شهادتهما، وإن قالا لا كانا قاذفين، فليس هذا وجه الشهادة إلا أن يأتوا ~~جميعا، وقد بلغني ذلك عن مالك. # قال القاضي: علل ابن القاسم في هذه المسألة ضعف الشهادة وإيجاب الحد على ~~الشاهدين بعلتين؛ إحداهما: تفرق الشهود في الشهادة فقال: ليس وجه الشهادة ~~إلا أن يأتوا جميعا، والثانية: قول الشاهدين اللذين شهدا معنا فلان وفلان؛ ms3723 ~~لأنهما حصلا بقولهما هذا في معنى من قام على رجل بالزنى وشهد عليه به فلا ~~يجزئه أن يأتي بثلاثة شهود سواه، ويحد إلا أن يأتي بأربعة شهداء، فكذلك ~~هذان يحدان إن لم يأتيا على تصديق # PageV10P009 # شهادتهما عليه إلا بشاهدين، وقوله: فإن قالا: نعم ثبتت شهادتهما، وإن ~~قالا: لا كانا قاذفين هو من قول ابن القاسم على سبيل الإنكار بعد تمام ما ~~حكي من معنى قولهما، كأنه قال: أثبتت شهادتهما إذا قالا نعم، وإلا كانا ~~قاذفين هذا ما لا يصح، بل هما قاذفان على كل حال يحدان، وقد قيل: إن ~~الشهادة على الزنى جائزة وإن تفرق الشهود ولم يأتوا معا، وعلى هذا القول ~~يأتي ما وقع لابن القاسم في أول رسم المكاتب من سماع يحيى بعد هذا، وهو قول ~~ابن الماجشون، واختلف أيضا إن كان الشهود في الزنى هم القائمون على المشهود ~~عليه به، فقال ابن القاسم في رسم أوصى من هذا السماع: إن شهادتهم لا تجوز، ~~وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ أن شهادتهم جائزة، وإن كانوا هم ~~القائمين بذلك مجتمعين جاءوا أو مفترقين إذا كان افتراقهم قريبا بعضهم من ~~بعض، وبالله التوفيق. ### | مسألة: طلق امرأته وأشهد رجلين فأمسكا عن ذلك زمانا ثم أرادا أن يشهدا # مسألة وعن الرجل يطلق امرأته ويشهد على ذلك رجلين فأمسك الشاهدان عن ذلك ~~زمانا وكانا مسخوطين أو غير ذلك، ثم أرادا: أن يشهدا فقالا: إن أعلمنا ~~الحاكم أنه طلق منذ كذا وكذا لم تقبل شهادتنا، ولكننا نثبت الشهادة عليه ~~الساعة؛ لأنا نشك أنه طلق ألبتة، قال: لا أرى أن يشهدا إلا على ما شهدا ~~يسوقان ذلك على وجهه. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما مضى في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم خلاف ~~ما في سماع سحنون ونوازله، والذي يأتي على ما في سماع سحنون ونوازله، وهو ~~أصح القولين إن أثبتوا الشهادة عليه بالطلاق ولا يجبروا فيها بما يسقطها ~~ويؤدي إلى إبطالها فيستباح بذلك وطء الحرام ووجه القول الآخر: أنه لا ms3724 ينبغي ~~للشاهد أن يقر الحكم بإعمال شهادة من لا تجوز شهادته، وهو ضعيف، وبالله ~~التوفيق. # PageV10P010 ### | مسألة: يشهد عليه فيقول المشهود عليه للقاضي سله عن الوضوء # مسألة وعن الرجل يشهد على الرجل فيقول المشهود عليه للحكم سله لي عن ~~الوضوء والتيمم فهل يسأله؟ قال: لا، وإنما هذا من كلام أهل الأهواء. # قال محمد بن رشد: يريد سله عن الوضوء والتيمم والصلاة هل ذلك واجب أم لا؟ ~~فهل ترى أن يسأل الشاهد عن ذلك إذ لا يقول: إن ذلك غير واجب إلا أهل ~~الأهواء، يريد المرجئة منهم، ولا يتهم من ظهر منه الخير والصلاح باعتقاد ~~البدعة إلا أن يظهر منه ما يوجب اتهامه بذلك أو يذكر عنه أنه من أهل ~~الأهواء في دينه مثل الإباضية والمرجئة فلا تقبل شهادته إذا توطأ الكلام ~~عليه بذلك، وإن لم يتحقق ذلك بشهادة العدول إلا أن تأتي منه توبة ونزوع ~~ظاهر بين، حكى ذلك ابن حبيب في الواضحة وحكاه عن مطرف وابن القاسم وأصبغ، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يستفتي العالم فيذكر له من أمره ما يوجب عليه طلاقا # مسألة وعن الرجل يأتي مستفتيا في أمر ينوى فيه ولو أقر بذلك عند الحاكم ~~أو قامت عليه بينة فرق بينه وبين امرأته فيفتى أن لا شيء عليه، ومن كتاب ~~كراء الدور والمزارع من سماع يحيى بن يحيى عن ابن القاسم قال يحيى: وسألته: ~~عن المفتي يأتيه الرجل مستفتيا فيخبره أنه ابتلي بيمين يسأله عنها فيرى ~~عليه حنثا أو يسأله عن أمر ارتكب أو عامل فيه أحدا يجب عليه فيما ساق من ~~قضيته التي زعم أنه صاحبها حق لبعض الناس ثم يناكر صاحبه فيستشهد صاحبه ~~بالمفتي أيلزمه أن يشهد عليه أم لا؟ فقال: نعم، ذلك واجب عليه، قال يحيى: ~~وقلت له: وعلى من حضره حين سأل؟ قال: نعم إذا سمعوا القصة كلها حتى لا يخفى ~~عليهم منها ما إن # PageV10P011 # تركوه خافوا أن يكون في ذلك ما يفسد الشهادة، فربما سمع الرجل آخر كلام ~~الرجل وفيه مقطع حق، ولو سمع الأول ms3725 كان الأول يسقط الآخر فلا أرى لأحد أن ~~يشهد عليه حتى يسمع الكلام كله أو يستشهد على شيء بعينه فيقوم به. # قال القاضي: أما الذي استفتى العالم في أمر ينوى فيه إذا أتى مستفتيا ولا ~~ينوى إذا حضرته البينة فلا اختلاف في أنه لا يجوز له ولا لمن حضر استفتاءه ~~إياه أن يشهد عليه أنه حلف بكذا، فإن شهدا عليه أو أحدهما باء بالإثم وكانا ~~قد شهدا بزور إذا لم يؤديا الشهادة على وجهها بأن يقول العالم: استفتاني ~~فلان في كذا وكذا ويقول الذي حضر سمعت فلانا يستفتي فلانا في كذا وكذا فلا ~~يقطع شهادتهما عليه على هذا الوجه ما يجب من تنويته في يمينه، وأما الذي ~~يستفتي العالم فيذكر له من أمره ما يوجب عليه طلاقا أو عتاقا أو حدا أو حقا ~~لأحد من الناس فقال في رواية يحيى: إن العالم يلزمه أن يشهد عليه بما أقر ~~به عنده إذا دعي إلى الشهادة عليه، وكذلك من حضره إذا سمع القصة كلها ~~واستوعبها ولم يفته منها ما يخشى أن يكون فيه إبطالا للشهادة فليس رواية ~~يحيى بخلاف لرواية عيسى؛ لأنهما مسألتان: مسألة رواية عيسى لا يجوز له أن ~~يشهد فيها باتفاق، ومسألة رواية يحيى يلزمه أن يشهد فيها، وكل من سمع القصة ~~واستوعبها، وذلك على مذهب ابن القاسم في المدونة، وأحد قولي مالك فيها؛ لأن ~~مالكا لا يجيز في قوله الآخر للشاهد أن يشهد على الرجل بما سمع منه، وإن ~~استوعب كلامه حتى يشهده على نفسه، وهي رواية ابن الماجشون عن مالك وقوله ~~وقول ابن أبي حازم [وقع] في الثمانية، قال عبد المالك: # PageV10P012 # كان رجل من قريش صديقا لي، وكانت بينه وبين وكيله محاسبة، وأجلسني مع رجل ~~من أصحابنا لها ثم قال للوكيل: تكلم، فقال: قبضت منك كذا وكذا، ودفعت أيضا ~~كذا وكذا، فقال القرشي: ما دفعت إلي شيئا، ثم قام وقال لي ولصاحبي: اشهدا ~~لي بما سمعتما منه، فإنه كان جحدني حقي، فقلت له: لا والله ما لك عندنا ms3726 ~~شهادة ولا جلسنا لها ولا نشهدها، قال: فاذهب بنا إلى مالك، فإن أمرك أن ~~تشهد فاشهد وإلا فدع، فقلت: لو أمرني أن أشهد ما شهدت؛ لأني لم أقعد ~~للشهادة، فقمت معه إلى مالك، فلقيني عبد العزيز بن أبي حازم فقال له: يا ~~أبا تمام، إن عبد الملك يكره أن يشهد لي وقص عليه القصة، فقال: ليس لك عنده ~~شهادة، ثم دخلنا على مالك فقص عليه القصة فقلت: أمتع الله بك يا أبا عبد ~~الله، الأمر على ما ذكر، فقال لي: يا عبد الملك، لا تشهد له، قال أصبغ: قال ~~ابن القاسم: قال مالك: لا يعجلا بالشهادة حتى يريا صاحبه فيعلماه [أنه] إن ~~لم يفعل شهدا عليه، فإن أضرم ولم ينصف شهدا عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قالا سمعنا فلانا يذكر أنه شاهد لفلان في كذا وكذا وقد مات # مسألة قال عيسى: قال ابن القاسم في رجلين قالا: سمعنا فلانا يذكر أنه ~~شاهد لفلان في كذا وكذا، وقد مات، أيشهدان على ذلك؟ قال: ما أحب أن يشهدا. ~~قيل: فإن شهدا أتقبل شهادتهما؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، وهو أمر متفق عليه، لا اختلاف ~~في أنه لا يجوز لأحد أن يشهد على شهادة أحد بما سمع منه دون أن يشهده، ~~وإنما اختلف إذا سمعه يشهد غيره على شهادته، # PageV10P013 # [فقيل: إنه يجوز له أن يشهد على شهادته إذا سمعه يشهد على شهادته بها، ~~وقيل: إنه لا يجوز أن يشهد على شهادته] حتى يشهده هو، وقد مضى القول على ~~هذا المعنى في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد رجلان على كتاب رجل # مسألة وقال: إذا شهد رجلان على كتاب رجل جاز، وحلف مع ذلك، وإن شهدا على ~~كتاب اثنين جاز وكانا بمنزلة الشاهدين، قال: فإن شهد رجل على كتاب ذكر حق ~~أنه كتاب الذي عليه الحق بيده حلف صاحب الحق مع ذلك، وإن شهد على ذلك اثنان ~~جاز وسقطت اليمين عنه، كذلك قال مالك. # قال ms3727 القاضي: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم الشجرة من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : يشهدعليه أنه طلق في رمضان ويشهد آخر أنه طلق في شوال # ومن كتاب العرية وسئل: عن رجل شهد على رجل أنه صالح امرأته وشهد آخر أنه ~~طلقها واحدة، قال: لا شهادة لهما؛ لأن شهادتهما قد افترقت، وليس هذا مثل ~~الذي يشهد عليه أنه طلق في رمضان ويشهد آخر أنه طلق في شوال؛ لأن شهادة ~~هؤلاء على الطلاق نفسه وشهادة هذين في أمرين مختلفين مثل أن يقول أحدهما: ~~إنه حلف بالطلاق إن دخل دار فلان، وشهد آخر أنه حلف بالطلاق ألا يكلم رجلا ~~فكلمه، فشهادتهما باطلة؛ لأنهما شهدا على أمرين مختلفين، قال: # PageV10P014 # ويحلف مع شهادة كل واحد منهما على تكذيبه. # قال أصبغ عن ابن القاسم: وكذلك لو شهد شاهد أنه طلقها ألبتة وشهد آخر أنه ~~صالحها، قال ابن القاسم: لا تجوز شهادتهما في ذلك كله ولا شيء منه؛ لأنه قد ~~اختلف، وقال أصبغ مثله. # قال الإمام القاضي: هذه المسائل وما كان في معناها من الشهادة على ~~الأقوال تنقسم على أربعة أقسام: قسم تلفق فيه الشهادة باتفاق، وهو أن يختلف ~~اللفظ ويتفق المعنى، وقسم لا تلفق فيه الشهادة باتفاق، وهو أن يختلف اللفظ ~~والمعنى وما يوجبه الحكم، وقسم المشهور فيه [أن الشهادة] تلفق، وقيل: إنها ~~لا تلفق، وهو أن يتفق اللفظ والمعنى، وتختلف الأيام والمجالس، وقسم المشهور ~~فيه أن الشهادة لا تلفق، وقيل: إنها تلفق، وهو أن يختلف اللفظ والمعنى ~~ويتفق ما يوجبه الحكم، فقوله في الرجلين يشهد أحدهما على رجل أنه صالح ~~امرأته ويشهد الآخر أنه طلقها واحدة أنه لا شهادة لهما صحيح لا اختلاف فيه؛ ~~لأنه من القسم الذي يختلف فيه اللفظ والمعنى وما يوجبه الحكم، والحكم في ~~ذلك أن يحلف على تكذيب كل واحد منهما، فإن نكل عن اليمين حبس حتى يحلف، ~~وقيل: تطلق عليه طلقة بائنة، وذلك على اختلاف قول مالك في المدونة، وقوله: ~~وليس هذا مثل الذي ms3728 يشهد عليه أنه طلق في رمضان، ويشهد هذا أنه طلق في شوال ~~يريد أنه ليس مثله على المشهور من أن الشهادة تلفق في ذلك، إذ قد قيل: إنها ~~لا تلفق على ما ذكرناه، وهو قول ربيعة في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة، ~~ويقوم ذلك من قول ابن القاسم في رسم حمل صبيا من سماع عيسى بعد هذا أنه إذا ~~شهد عليه شاهدان أنه طلق في يوم كذا وشاهدان أنه طلق في كذا لزمته ثلاث ~~تطليقات ولم ينو، وقوله: وشهادة هذين في أمرين مختلفين مثل أن يقول أحدهما: ~~إنه حلف بالطلاق إن دخل دار فلان وشهد # PageV10P015 # آخر أنه حلف بالطلاق أن لا يكلم فلانا فكلمه إلى آخر قوله يريد أنه مثله ~~على المشهور من أن الشهادة لا تلفق في ذلك، إذ قد قيل: إنها تلفق على ما ~~ذكرناه؛ لأنه من القسم الذي يختلف فيه اللفظ والمعنى ويتفق ما يوجبه الحكم، ~~فعلى القول المشهور إنها لا تلفق يحلف المشهود عليه مع شهادة كل واحد منهما ~~على تكذيبه حسبما قاله فيكون عليه يمينان وقوله من رواية أصبغ عن ابن ~~القاسم: وكذلك لو شهد شاهد أنه طلقها البتة وشهد آخر أنه صالحها لم تجز ~~شهادتهما يريد أيضا على المشهور من أن الشهادة لا تلفق في ذلك، إذ قد قيل: ~~إنها تلفق على ما ذكرناه؛ لأنها من القسم الذي يختلف فيه اللفظ والمعنى ~~ويتفق ما يوجبه الحكم؛ لأن شهادتهما متفقة على وجوب التفرقة بينهما فيفرق ~~بينهما بشهادتهما على هذا القول، ويحلف على رواية أصبغ أنه صالحها وأنه ما ~~طلقها، فإن نكل طلقت عليه بالبتات، وقيل: يحبس حتى يحلف، فإن طال سجنه خلي ~~سبيله ولم يكن عليه شيء، اختلف في ذلك قول مالك، ومثله مسألة سماع سحنون ~~ومحمد بن خالد في الصبي يموت أبوه فيقوم له شاهد عدل أن أباه تصدق عليه ~~بعبد وقبضه له، وشهد له شاهد آخر أنه نحله إياه؛ لأن شهادتهما متفقة على ~~وجوب العبد له مختلفة في اللفظ والمعنى، فيقضى له به ms3729 دون يمين على القول ~~بأن الشهادة تلفق، وهو قول ابن الماجشون على قياس قوله في سماع محمد ابن ~~خالد في الشاهدين يشهدان لرجل بمائة دينار فيقول أحدهما: هي من بيع، ويقول ~~الآخر: هي من سلف أن الشهادة تامة؛ لأنهما قد اجتمعا على إخراجها من يد ~~المشهود عليه، ولا يقضى له به حتى يبلغ فيحلف مع أي الشاهدين شاء على القول ~~بأن الشهادة لا تلفق، وهو قول ابن القاسم في سماع محمد بن خالد؛ لأن معنى ~~قوله فيه يحلف مع شاهده على الصدقة إنما هو إذا ادعى أن الشاهد على الصدقة ~~هو المحق منهما مخافة أن يكون أبوه قد أشهد في صحته على اعتصاره، فإذا حلف ~~على الصدقة بطل إشهاد أبيه به على الاعتصار، ومثله مسألة سماع أبي زيد وفي ~~رسم القضاء المحض # PageV10P016 # من سماع أصبغ فيمن شهد عليه شاهد واحد أنه حلف على شيء أنه إن فعله ~~فامرأته طالق وشهد آخر أنه إن فعله فإحدى امرأتيه طالق؛ لأنها شهادة اختلف ~~فيها المعنى واللفظ واتفق ما يوجبه الحكم، فقال ابن القاسم: إنه لا شهادة ~~لهما على قياس القول بأن الشهادة لا تلفق، وقال أصبغ على قياس القول ~~بالتلفيق إنهما يطلقان جميعا إن أنكر كما لو أقر ولا نية له، وهو مذهب ابن ~~الماجشون على ما وقع له في سماع محمد بن خالد، ومن هذا المعنى ما قال ابن ~~سحنون عن أبيه إذا جرح الشاهد رجلان كل واحد بمعنى غير الآخر قال: هي جرحة ~~لاجتماعهما على التجريح إنه رجل سوء، وقد قال أيضا: إنه لا يجرح حتى يجتمع ~~رجلان على معنى واحد إما كذاب، وإما شارب خمر، أو آكل حرام، ونحوه، والله ~~الموفق. ### | : الأب يشهد على ابنه في حقوق أو طلاق أو عتاق # ومن كتاب يوصي بمكاتبه وسألته: عن الأب يشهد على ابنه أو الابن يشهد على ~~أبيه في حقوق أو طلاق أو عتاق، قال: أما شهادة الأب على ابنه فهي تجوز في ~~جميع ما ذكرت إلا أن تكون عداوة تعلم، وشهادة ms3730 الابن على أبيه جائزة في ~~الحقوق والعتاق، وأما في الطلاق فإنه إن شهد على أمه أو على غير أمه إذا لم ~~تكن أمه حية فهي جائزة إلا أن تكون عداوة تعلم، وإن شهد على غير أمه وأمه ~~حية كانت تحته أو طلقها فلا تجوز شهادته عليه في طلاق التي تحته، قال ~~سحنون: إذا شهد على أبيه أنه طلق أمه فإن كانت أمه مدعية للفراق طالبة له ~~فلا تجوز شهادته، فإن كانت منكرة لذلك جاحدة # PageV10P017 # له جازت شهادته؛ لأنه شهد عليهما جميعا، وإذا كانت الأم طالبة لذلك لم ~~تجز؛ لأنه شاهد لأمه. # قلت: أرأيت إن شهد رجل على امرأة من نساء أبيه أنه طلقها وهي من ضرائر ~~أمه هل تجوز شهادته؟ فقال: لا تجوز شهادته إلا أن تكون المرأة هي الطالبة ~~للفراق فتجوز شهادته، قال أصبغ: شهادة الابن على أبيه بطلاق أمه جائزة إلا ~~أن يكون بينهما عداوة أو يعلم أنها طالبة للفراق فلا تجوز شهادة الابن لها، ~~فإن كانت عداوة الابن بينه وبينهما جميعا سقطت عنهما بالعداوة كالأجنبيين، ~~وقد قال الله تعالى: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: ~~14] قال القاضي: لا اختلاف في جواز شهادة الأب على ابنه والابن على أبيه في ~~الحقوق والعتاق، وأما شهادته عليه في الطلاق فقوله: إنه إن شهد على أمه أو ~~غير أمه إذا لم تكن أمه حية فهي جائزة إلا أن تكون عداوة تعلم معناه إلا أن ~~تكون أمه مدعية للطلاق على ما قاله سحنون وأصبغ؛ لأن قولهما تفسير لقوله، ~~وقوله: إن شهد على غير أمه وأمه حية كانت تحته أو طلقها فلا تجوز شهادته ~~عليه في طلاق التي تحته معناه إلا أن تكون المرأة هي الطالبة للفراق على ما ~~قاله بعد ذلك؛ لأن قوله يبين بعضه بعضا، فلا خلاف بين ابن القاسم وأصبغ ~~وسحنون في شيء من هذا كله، ولأصبغ في الواضحة إن شهادته على أبيه بطلاق غير ~~أمه جائزة وإن كانت أمه حية إذا لم تكن في عصمته، فتحصيل هذه ms3731 المسائل أن ~~شهادته على أبيه بطلاق أمه جائزة إلا أن تكون طالبة للطلاق، وأن شهادته ~~عليه بطلاق غير أمه جائزة إن كانت أمه ميتة، وغير جائزة إن كانت حية في ~~عصمته إلا أن تكون المرأة هي الطالبة للفراق، والنظر عندي ألا تجوز شهادته ~~عليه # PageV10P018 # بطلاقها وإن كانت هي الطالبة للفراق إذا كانت [أمه] حية في عصمته، واختلف ~~إن كانت أمه حية في غير عصمته، فقيل: إن شهادته لا تجوز إلا أن تكون المرأة ~~هي الطالبة للفراق وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، وقول مطرف وابن ~~الماجشون، وقيل: إنها جائزة وإن لم تكن طالبة للطلاق، وهو قول أصبغ. # وقد قال بعض أهل النظر على قياس قول ابن القاسم في هذه المسألة: ولو شهد ~~الابن على أبيه أنه طلق زوجتيه جميعا إحداهما أمه، فإنه ينظر في ذلك، فإن ~~كانت أمه غير طالبة للطلاق والزوجة الأخرى طالبة له طلقتا جميعا، كانت ~~الشهادة واحدة أو مفترقة، إذ لا تهمة في ذلك، وإن كانت الأم طالبة للطلاق ~~والأخرى غير طالبة له لم تطلق واحدة منهما، كانت الشهادة واحدة أو مفترقة؛ ~~لأنه يتهم في أمه أن يشهد لها فيما ترغب، ويتهم في ضرة أمه أن يشهد عليها ~~بما تكره طلبا لرضا أمه إذ هي ضرتها، وإن كانتا جميعا كارهتين للطلاق لم ~~تجز شهادته إن كانت الشهادة واحدة؛ لأنها تسقط في زوجة أبيه للتهمة فيها ~~بسبب أمه، وتسقط في أمه لاتهامه في بعض الشهادة، وتجوز إن كانت مفترقة في ~~أمه، ولا تجوز في الأخرى للتهمة فيها بسبب أمه، وإن كانتا جميعا طالبتين ~~للطلاق لم تجز شهادته إن كانت الشهادة واحدة؛ لأنها تسقط في أبيه للتهمة ~~فيها، وتسقط في الأخرى لاتهامه في بعض الشهادة، وتجوز إن كانت الشهادة ~~مفترقة لغير أمه فتطلق إن كان معه غيره، ويحلف أبوه إن لم يكن معه غيره، ~~ولا تجوز لأمه؛ لأنه شاهد لها بالطلاق الذي تطلبه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المشهود على شهادته إذا أنكر الشهادة وزعم أنه لم يشهدهما عليه # مسألة ms3732 قال ابن القاسم: إذا شهد الرجلان على شهادة رجل غائب فقطع ~~بشهادتهما الحق مع شاهد ويمين وصاحب الحق إن كان # PageV10P019 # شاهد شيء يجوز فيه شاهد ويمين أو شاهدان ثم جاء الذي شهد على شهادته ~~فأنكر أن يكون شهد بتلك الشهادة، قال: الحكم ماض، ولا غرم عليهما إن [قال] ~~: شهدا علي بباطل. # قلت: فلو كان قدم قبل شهادتهما؟ فقال: هذا القول قال: فلا شهادة لهما، ~~ويستحلف صاحب الحق مع شهادة الباقي منهما. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة وقعت في بعض الروايات في أثناء المسألة ~~التي قبلها فكتبتها بعدها ليتصل الكلام فيها بعضه ببعض، ووقعت أيضا في سماع ~~أبي زيد وفي رسم الأقضية من سماع يحيى، وزاد فيها في سماع يحيى من قول ~~مالك: إن القضاء يفسخ خلاف قول ابن القاسم، فوجه قول ابن القاسم أنه جعل ~~إنكار المشهود على شهادته للشهادة بعد الحكم كرجوع الشاهد عن الشهادة بعد ~~الحكم في أن الحكم لا يرد لاستواء المسألتين في أن الحاكم حكم بما يجوز له ~~من الشهادة، ولم يكن منه تفريط، فوجب ألا يرد حكمه، ووجه قول مالك في الفرق ~~بين المسألتين هو أن المشهود على شهادته إذا أنكر الشهادة وزعم أنه لم ~~يشهدهما عليه لا يخلو من أن يكون صادقا أو كاذبا، فإن كان صادقا بطلت ~~الشهادة بصدقه أنهما كذبا عليه في الشهادة، وإن كان كاذبا بطلت شهادته ~~لكذبه، إذ لا تجوز شهادة الكاذب، فلما كانت تبطل في كل وجه ولم يمكن أن ~~يضمن الشاهدان على الشهادة لثبوتهما على شهادتهما ولا المشهود على شهادتهما ~~إذا لم يثبت عليه أنه أشهدهما على شهادته ثم رجع عنها وجب أن يرد القضاء ~~لئلا يتلف على المقضي عليه ماله، والشاهدان إذا رجعا عن شهادتهما مقران على ~~أنفسهما بالعداء على المحكوم عليه فوجب أن يضمنا، ولم يصح للحاكم أن يرد ~~الحكم # PageV10P020 # برجوعهما؛ لأن الجرحة ثبتت عليهما بنفس الرجوع، فوجب ألا يصدقا فيه كما ~~لا يصدقان فيما يشهدان به بعد ذلك، وأما إذا أنكر المشهود على شهادته ms3733 ~~الشهادة قبل أن يحكم بها وقطع على أنه لم يشهد عليها فلا اختلاف في أنه لا ~~يحكم بها، ولو لم ينكرها ولا قطع على أنه لم يشهد عليها، وإنما قال: لا ~~أذكرها وأنا شاك فيها لتخرج ذلك على اختلافهم في العمل بالحديث إذا رواه ~~الراوي فتوقف فيه المروي عنه وشك فيه ولم يقطع على أنه لم يحدث به، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يوصي له ببقية الثلث فتحوط الوصايا بالثلث وهوشاهد على الوصية # مسألة وسألته: عن رجل يوصي له ببقية الثلث فتحوط الوصايا بالثلث وهو شاهد ~~على الوصية هل تجوز شهادته ولم يبق له من الثلث شيء؟ قال ابن القاسم: إن ~~كان الميت رجلا يداين الناس ويشك في أمره أن يكون له ديون على الناس يقينا ~~فلا أرى شهادته تجوز، وإن كان لا يداين الناس فشهادته جائزة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه متهم في شهادته، وإن أحاطت ~~الوصايا بالثلث إذا كان مما يرجى أو يطرأ له مال يبقى له من ثلثه بقية، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: النصرانيين يختصمان إلى حكم المسلمين في مال فرضيا بشهادة نصرانيين # مسألة وسألته: عن النصرانيين يختصمان إلى حكم المسلمين في مال فرضيا ~~بشهادة نصرانيين، قال ابن القاسم: لا يحكم بينهما # PageV10P021 # بشهادة النصري ويتراضيان فيما بينهما على ما أحبا. # قلت: وكذلك المسلمان يرضيان بشهادة المسخوطين؟ قال: لا يحكم بينهما ~~بشهادة المسخوطين وليرضياهما بما أحبا، قلت: فإن تراضيا بشهادة مسخوطين ثم ~~أبى أحدهما بعدما شهدا عليهما؟ قال ابن القاسم: إذا علما بشهادتهما ورضيا ~~فإن ذلك يلزمهما، وليس لهما أن ينكصا، وهما بمنزلة ما لو رضيا بغير ~~شهادتهما. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يحكم بينهما بشهادة النصري، ولا بشهادة ~~المسخوطين معناه إذا رضيا أن يحكم بينهما بشهادتهم دون تعيين بأن يقولا: قد ~~رضينا أن يحكم بيننا بشهادة شاهدين من النصارى أو ممن لا تجوز شهادته من ~~المسخوطين المسلمين، وهذا ما لا اختلاف فيه؛ لأن رضاهما بذلك غرر، والحكم ~~به لا يجوز؛ لأنه خلاف ما ms3734 أمر الله به من استشهاد من يرضى من الشهداء، وأما ~~لو رضيا بما يشهد به عليهما شاهدان مسخوطان سمياهما في أمر اختلفا فيه فلما ~~شهدا عليهما أبى أحدهما، فقال ابن القاسم في هذه الرواية: إذا علما ~~بشهادتهما ورضيا فإن ذلك يلزمهما يريد أن ذلك إنهما يلزمها إذا رضيا بما ~~شهدا بعد الشهادة والعلم بما شهدا، وقد قيل: إنهما إذا رضيا قبل الشهادة ~~بما يشهدان لزمهما ما يشهدان به ولم يكن لهما ولا لأحدهما أن ينكصا عن ذلك، ~~وقد # PageV10P022 # مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم، فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : صاحب السوق أخذ سكران فسجنه وشهد عليه هو وآخر معه # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وقال في صاحب السوق أخذ سكران ~~فسجنه وشهد عليه هو وآخر معه، قال: لا أرى أن تجوز شهادته؛ لأنه قد صار ~~خصما حين سجنه، ولو رفعه إلى غيره قبل أن يسجنه وشهد مع الرجل جازت شهادته. # قال محمد بن رشد: إنما جازت شهادته عليه وإن أخذه فرفعه ما لم يسجنه؛ لأن ~~ما فعل من أخذه ورفعه لازم له من أجل أنه موكل بالمصلحة ولو لم يكن صاحب ~~سوق موكلا بالمصلحة فأخذه سكران فرفعه إلى غيره لم تجز شهادته عليه على ما ~~قال في المسألة التي بعدها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أربعة نفر شهدوا على رجل بالزنى فتعلقوا به فأتوا به إلى السلطان وشهدوا عليه # مسألة وقال في أربعة نفر شهدوا على رجل بالزنى فتعلقوا به فأتوا به إلى ~~السلطان وشهدوا عليه فقال: لا أرى أن تجوز شهادتهم، وأراهم قذفة، ورواها ~~أصبغ في كتاب الحدود. # قال محمد بن رشد: إنما لم تجز شهادتهم عليه؛ لأن ما فعلوا من أخذه ~~وتعلقهم به ورفعهم إياه إلى السلطان لا يلزمهم ولا يجب عليهم، بل هو مكروه ~~لهم؛ لأن الإنسان مأمور بالستر على نفسه وعلى غيره، قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله ms3735 ~~تعالى، فإنه من يبدلنا صفحته نقم عليه كتاب الله» ، وقال لهزال: «يا هزال، ~~لو سترته بردائك لكان خيرا لك» ، فلما فعلوا ذلك كانوا طالبين له ومدعين # PageV10P023 # الزنى عليه وقذفة له، فوجب عليهم الحد له إلا أن يأتوا بأربعة شهداء ~~سواهم على معاينة الفعل كالمرود في المكحلة، ولو كانوا أصحاب شرط موكلين ~~بتغيير المنكر ورفعه أو أحدهم فأخذوه فجاءوا به وشهدوا عليه لقبلت شهادتهم؛ ~~لأنهم فعلوا في أخذه ورفعه ما يلزمهم على قياس قوله في المسألة التي قبلها، ~~وفي الواضحة لمطرف وابن الماجشون وأصبغ أنه إذا شهد أربعة بالزنى على رجل ~~جازت شهادتهم وإن كانوا هم القائمين بذلك مجتمعين جاءوا أو مفترقين إذا كان ~~افتراقهم قريبا بعضه من بعض، ووجه ذلك أنه لما كان ما فعلوا من قيامهم عليه ~~مباحا لهم، وإن كان الستر أفضل لم يكونوا خصما إذ لم يقوموا لأنفسهم، وإنما ~~قاموا لله، فوجب أن تجوز شهادتهم، وقد مضى هذا الاختلاف مجردا على التوجيه، ~~في أول رسم من السماع، ولو كانت الشهادة فيما يستدام فيه التحريم من حقوق ~~الله كالطلاق والعتق لجازت شهادتهما [في ذلك] وإن كانا هما القائمين بذلك؛ ~~لأن القيام به متعين عليهما، وقد قال بعض المتأخرين: لا يجوز ذلك على مذهب ~~ابن القاسم وقوله في هذه المسألة خلافا لمطرف وابن الماجشون، ووجهه بأن كل ~~من قام في حق يريد إتمامه فمتهم أن يزيد في شهادته ليتم ما قام فيه، وهو ~~عندي بعيد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة النساء على الولادة والاستهلال # مسألة وسئل: عن المرأتين تشهدان على استهلال الصبي أتجوز شهادتهما؟ قال: ~~نعم، قيل: فشهدتا أنه غلام [أتجوز] ؟ قال: لا # PageV10P024 # أراه إلا وسيكون مع شهادتهما اليمين كأنه يرى ذلك، قال أصبغ: قال لي ابن ~~القاسم: والقياس أن لا تجوز شهادتهما؛ لأنه يصير نسبا قبل أن يصير مالا. # قلت: مات بأي شيء يرث ويورث؟ قال: بأدنى المنزلتين إلا أن يكون لا يبقى ~~ويخاف عليه الحوالة إن احتبس إلى أن يوجد رجال يشهدون على رؤيته فتجوز ~~شهادة النساء فيه ms3736 حينئذ، قال ابن القاسم: وكذا المرأة تلد ثم تهلك هي ~~وولدها في ساعة يحلف أبو الصبي أو ورثته مع شهادة النساء أن الأم ماتت قبله ~~فيستحقون ميراثه من أمه؛ لأنه مال، قال سحنون: وإنما تجوز شهادة النساء على ~~الولادة والاستهلال إذا كان البدن قائما ورأى الناس أن قد تم أمره وكمل ~~جسده، وكذا شهادتهن في القتل. # قال محمد بن رشد: أجاز ابن القاسم في هذه الرواية شهادة امرأتين على ~~استهلال الصبي وعلى أنه غلام مع اليمين، وهذا يدل من مذهبه على أن شهادتهما ~~على الاستهلال جائزة وإن غاب البدن وفات، إذ لو كان حاضرا لاستغنى عن شهادة ~~النساء فيه إنه غلام بنظر الرجال إليه، وكذلك القتل الخطأ لا يشترط في ~~إجازة شهادة النساء فيه حضور البدن على مذهبه، قال في المدونة: لأنه مال، ~~وشهادة النساء في المال جائزة خلاف قول ربيعة وسحنون في المدونة إن شهادة ~~النساء لا تجوز على الاستهلال ولا على أهل الخطأ إلا مع حضور البدن، وعلى ~~قولهما لا تجوز شهادتهن في أنه ذكر أو أنثى، وهي رواية مطرف عن مالك وأشهب ~~عن مالك أيضا في كتاب ابن سحنون، وهو قول ابن هرمز، وهو القياس # PageV10P025 # على ما قاله ابن القاسم ههنا في رواية أصبغ عنه؛ لأنه في الاستهلال فيصير ~~نسبا قبل أن يصير مالا على ما قاله وفي القتل الخطأ، وإن كان مالا، فإذا ~~جوزت شهادة النساء فيه مع مغيب البدن آل ذلك إلى جواز شهادتهن فيما عدا ~~المال من الموت الذي يقطع العصمة بينه وبين أزواجه فيكون لهن أن يتزوجن، ~~وقد يكون له أمهات أولاد ومدبرون فيعتقون، وقد يوصى بعتق وبتزويج بناته ~~فتؤول إجازة شهادتهن في مثل الخطأ إذا لم يعرف الموت بحضور البدن ميتا إلى ~~أن تجوز في ذلك كله، وشهادتهن فيما عدا المال لا تجوز ففي ذلك من قول ابن ~~القاسم نظر، وهو استحسان، والقياس قول سحنون وربيعة ألا تجوز شهادتهن إلا ~~في صفة القتل إذا عرف الموت لا في القتل إذا لم يعرف ms3737 الموت، وكذلك الشاهد ~~الواحد يشهد على مثل الخطأ فلا تجوز إلا أن يعرف الموت بحضور البدن ميتا، ~~وأما شهادة النساء في المرأة تلد ثم تهلك هي وولدها في ساعة على أيهما مات ~~أولا فلا اختلاف في إجازتها؛ لأنها شهادة على مال لا تتعدى إلى ما سوى ~~المال، وقول سحنون وكذلك شهادتهن في القتل يريد في القتل الخطأ على ما مضى ~~القول فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الشهادة على الشهادة في الزنى # مسألة قال ابن القاسم: في الشهادة على الشهادة في الزنى لا تجوز حتى يشهد ~~أربعة على أربعة في موضع واحد ويوم واحد وساعة واحدة في موقف واحد على صفة ~~واحدة. # قال محمد بن رشد: ليس من شرط صحة الشهادة على الزنى تسمية الموضع ولا ذكر ~~اليوم والساعة، وإنما من شرط صحتها عند ابن # PageV10P026 # القاسم ألا تختلف الشهود في ذلك، فإذا شهد أربعة على رجل بالزنى فقالوا: ~~رأيناه معا يزني بفلانة غائبا فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة تمت ~~الشهادة، وإن قالوا: لا نذكر اليوم ولا نحد الموضع، وإن قالوا في موضع كذا ~~وساعة كذا من يوم كذا كان أتم في الشهادة، وإن اختلفوا في الموضع أو في ~~الأيام فقال بعضهم: كان [ذلك] في موضع كذا، وقال بعضهم: بل كان في موضع ~~كذا، أو قال بعضهم: كان في يوم كذا، وقال بعضهم: بل في يوم كذا بطلت ~~شهادتهم عند ابن القاسم وجازت عند ابن الماجشون، قال: لأنهم اختلفوا فيما ~~لو لم يذكروه لتمت الشهادة ولم يلزم الحاكم أن يسألهم عنه، فيحتمل أن يريد ~~أنه لا يلزمه أن يسألهم عن ذلك إذا اتفقوا على أن رؤيتهم إياه إنما كانت ~~معا في زنى واحد، ويحتمل أن يريد أنه لا يلزمه أن يسألهم عن ذلك بحال إذا ~~شهدوا عنده فقال كل واحد منهم: إنه رآه يزني كالمرود في المكحلة، ويكون من ~~مذهبه أن الأفعال تلفق في الشهادة كما تلفق الأقوال خلاف ما ذهب إليه ابن ~~القاسم من أنها لا تلفق كما تلفق الأقوال، والأول ms3738 أبين، ولا تجوز شهادة ~~أربعة على أربعة في الزنى إلا إن شهد الأربعة معا على شهادتهم كل واحد من ~~الأربعة أنهم رأوه معا يزني بفلانة فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة، وإن ~~تفرق إشهادهم لهم مثل أن يشهدوا اليوم أحدهم، وغدا الثاني، وبعد غد الثالث، ~~والذي يليه الرابع، وأما إن تفرقوا في الإشهاد مثل أن يشهد أحدهم اليوم على ~~شهادته جميع الأربعة ثم يشهدهم الثاني غدا، ثم الثالث بعد غد ثم الرابع في ~~الذي يليه فلا يجوز ذلك إلا على القول بجواز تفرق الشهود في تأدية الشهادة ~~على الزنى، وقد مضى ذكر الخلاف في ذلك في أول رسم من هذا السماع؛ لأن ~~الإشهاد على الشهادة كتأدية الشهادة فيما يلزم فيها، وإن لم يسمع الأربعة ~~من جميع الأربعة وإنما سمعوا من بعضهم # PageV10P027 # جاز أن يسمع من الباقين شاهدان كان الباقون واحدا أو اثنين أو ثلاثة، فلا ~~بد في الشهادة على الشهادة من أربعة على جميع الأربعة أو اثنين اثنين على ~~كل واحد منهم إن تفرقوا فلا يجزئ أقل من أربعة، ولا يحتاج [إلى] أكثر من ~~ثمانية، ويجوز في تعديلهم أيضا اثنان على كل واحد منهم أو أربعة على ~~جميعهم، هذا مذهب ابن القاسم، وبه قال ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، ~~وقال مطرف عن مالك: لا يجوز في الشهادة على الشهادة في الزنى إلا ستة عشر ~~شاهدا أربعة على كل واحد من الأربعة تفرقوا أو اجتمعوا، ولا يجزئ في ~~تعديلهم إلا أربعة على كل واحد منهم فيكونون ثمانين فيما بين الشهود ~~والمعدلين، ويريد ابن القاسم بقوله في موضع واحد ويوم واحد وساعة واحدة أن ~~يكون الزنى الذي شهد عليه الأربعة زنى واحدا، ويريد بقوله في موقف واحد أن ~~يشهدوا كلهم معا على شهادتهم لكل واحد من الشهود الأربعة وأن يؤدي الشهود ~~الأربعة الشهادة على الشهادة عند الحكم معا غير مفترقين، وقد قيل: إنهم إن ~~تفرقوا في ذلك جاز، وقد تقدم ذكره، فإن شهد أربعة على أقل من أربعة أو أقل ~~من ms3739 أربعة على أربعة كانوا قذفة يحدون إلا أن يأتوا بما يوجب الحد على ~~المشهود عليه، وذلك أربعة سواهم يشهدون على شهادة أربعة أو على معاينة ~~الزنى على القول: بأنه لا يجوز تفرق الشهود في تأدية الشهادة في الزنى، ~~وأما على القول بأنه جائز فيجزئهم إن كانوا ثلاثة أن يأتوا بشاهد يشهد معهم ~~على شهادة الأربعة أو على شهادة نفسه، وقد زدنا هذا المعنى بيانا وتحصيلا ~~في كتاب الرجم من كتاب المقدمات، وبالله التوفيق. # PageV10P028 ### | : أمي قرئ عليه كتاب فقال أشهد على ما فيه # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار سئل عن رجل أمي قرئ عليه كتاب فقال: ~~أشهد على ما فيه، أتجوز شهادته وهو لا يصف ما فيه حتى يقرأ عليه؟ قال: نعم، ~~تجوز شهادته، وليس كل الناس يسوقون كل ما أشهدوا عليه وإن كان ممن يكتب حتى ~~يقرأ الكتاب، فإذا قرأه عرف شهادته وحفظها، ولو قيل له بعدما يقرأها ~~أيستظهرها ما استظهرها، فإن كان عدلا وأثبت ما قرئ عليه جازت شهادته. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه ليس على الشاهد أن يستظهر الكتاب الذي ~~وضع فيه شهادته، وحسبه أن يعرف ما تضمنه إذا قرئ أو قرأه فيقول: أشهد بما ~~فيه، وهذا في الاستراعاءات التي تكتب على معرفة الشاهد فيضع فيه شهادته ثم ~~يشهد بما تضمنت، وهذا إذا كان الشاهد من أهل اليقظة والفهم بمعاني ما تضمنه ~~الكتاب إذا قرأه أو قرئ عليه، وأما إذا كان على غير هذه الصفة فلا ينبغي ~~للحاكم أن يجيز شهادته إلا أن يؤديها لفظا فيقيدها عند الحاكم أو كاتبه على ~~ما يشهد بها، وأما ما يشهد به المتعاملان على أنفسهما فليس على الشاهد أن ~~يقرأ الكتاب ولا أن يقرأ عليه إن كان أميا، وحسبه إذا ذكر الشهادة أن يقول: ~~أشهدني فلان وفلان على ما في هذا الكتاب عنهما وإن لم يقرأه ولا عرف ما فيه ~~إلا أن يكون الشاهد من أهل العلم فيستحسن له إذا شهد على شيء مكتوب في كتاب ms3740 ~~أن يقرأه لئلا يكون فيه فساد، فإن رأى فيه فسادا نبه عليه فاستدرك فسخه قبل ~~فواته، وبالله التوفيق. # PageV10P029 ### | مسألة: الذي يبيع الخمر لا تجوز شهادته # مسألة سئل: عن رجل شهد بشهادة على رجل فقال المشهود عليه: إن هذا الشاهد ~~علي له حوانيت يؤاجرها من الخمارين، وأتى عليه بشهيدين، وذكر الشاهد أنه ~~[قد] حبس تلك الحوانيت على امرأته وأتى عليه بشهود، قال: إن شهدوا عليه أنه ~~يتولى كراءها ردت شهادته ولم تقبل ولا نعمى عين؛ لأن الذي يلي الحرام لغيره ~~كالذي يليه لنفسه، بل الذي يليه لنفسه لو كان يعذر لكان أعذر فلا تقبل ~~شهادته ولا ينعم عينا. # قال محمد بن رشد: في هذه المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: هذا أنها جرحة تبطل ~~شهادته. # والثاني: قول محمد بن إبراهيم بن دينار الذي في المدونة والمبسوطة أنها ~~ليست بجرحة تبطل شهادته، قال: أما الذي يبيع الخمر فلا تجوز شهادته ولا ~~ينعم عينا، وعليه العقوبة الموجعة، وأما الذي يكري بيته فلا أرى أن ترد ~~شهادته. # والثالث: قول ابن القاسم في المدنية والمبسوطة أيضا أن شهادته لا تجوز ~~إلا أن يعذر بجهل، قال: أما الذي يكري بيته من خمار أو يبيعه ممن يبيع فيه ~~خمرا فإنها لا تقبل شهادته # PageV10P030 # إلا أن يعذر بجهل، وإنما لم يجز ابن القاسم شهادة من يكري حانوته ممن ~~يبيع فيها خمرا؛ لأن فعل ذلك عون على ما لا يحل من بيع الخمر التي لعن الله ~~عز وجل على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - من استباحه فقال: «لعن الله ~~الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وشاربها ~~وساقيها وآكل ثمنها» فالعون على ما لا يحل لا يحل، قال تعالى: {وتعاونوا ~~على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] . لا أنه ~~رأى الكراء عليه حراما كثمن الخمر، وذلك بين من قوله: لأن الذي يلي الحرام ~~لغيره مثل الذي يليه لنفسه إلى قوله: لكان أعذر؛ لأن الكراء لو كان عليه ~~حراما كثمن الخمر لكان الذي يتولاه لنفسه أشد من الذي ms3741 يتولاه لغيره لا ~~محالة، ولما لم يكن الكراء عليه حراما كثمن الخمر لم يسقط ابن دينار ~~شهادته، وجعله من الذنوب التي لا تسقط الشهادة، وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن ~~مثل هذا ليس من شيم أهل العدالة لا سيما وقد قيل: إن الكراء عليه حرام لا ~~يحل له كثمن الخمر، والأظهر أنه ليس هو عليه حرام كثمن الخمر، وإنما يؤمر ~~بالصدقة به على سبيل التورع ويفعل ذلك الإمام به على سبيل الأدب له، ووجه ~~قول ابن القاسم في المدنية والمبسوطة أنه لما كان هذا الفعل قد يمكن أن يظن ~~الجاهل أنه سائغ له وأن الإثم فيه إنما هو على بائع الخمر في الحانوت لا ~~عليه؛ لأنه أكرى منه ما يجوز له كراؤه من غير عذره بالجهل، وهو أعدل ~~الأقوال وأولاها بالصواب، وأما الذي يبيع الخمر فلا اختلاف في أن شهادته لا ~~تجوز، وكذلك في كتاب الرجم من المدونة أن الذي يعصر الخمر ويبيعها لا تجوز ~~شهادته وإن كان لا يشربها، قال مالك في المجموعة وكتاب ابن المواز ولو ~~باعها عصيرا لم ترد شهادته، وبالله التوفيق. # PageV10P031 ### | مسألة: شهادة الشريك على شريكه # مسألة وسئل: عن الرجلين يكونان شريكين جميعا متفاوضين يبيع أحدهما من رجل ~~سلعة ويوجهها له وشريكه حاضر شاهد على بيعه ثم يخالف إلى السلعة ذلك الشريك ~~الذي باعها فيبيعها من رجل آخر وينفذها له فيبيع المشتري الأول السلعة وليس ~~له شاهد على الشراء إلا الشريك في السلعة الذي حضر حين باعها، هل ترى ~~شهادته جائزة؟ أم هل ترى له أن يأخذ من فضل ما باعها به شريكه على الثمن ~~الأول الذي كان باعها به أولا إذا جحد شريكه البيع وهو شاهد عليه؟ وكيف إن ~~كان للمشتري الأول بينة على الشراء وقد باع المشتري السلعة بفضل هل يكون له ~~ذلك الفضل؟ فقال: شهادة الشريك غير جائزة على شريكه، وأرى إن كان قد باعها ~~شريكه بأكثر من الثمن الأول أن لا يأخذ من ذلك الفضل شيئا وإن كان للمشتري ~~بينة على الشراء منه ms3742 وقد فاتت [السلعة] من يد الذي اشتراها بفضل باعها به ~~فأرى ذلك الفضل للمشتري الأول؛ لأنه ثمن سلعته، والمشتري مخير إذا كانت له ~~بينة، وقد فاتت في قيمتها وفي الثمن الذي باعها به يكون مخيرا في ذلك على ~~بائعها. # قال القاضي: قوله: إن شهادة الشريك غير جائزة على شريكه يريد في نقض ~~البيع الثاني ورد السلعة إلى المشتري الأول صحيح؛ لأن ما باع شريكه فكأنه ~~هو قد باعه؛ لأن شريكه وكيل له على البيع، ويد الوكيل كيد الموكل فصار في ~~شهادته كمن باع سلعة من رجل ثم شهد لغيره أنه باعها # PageV10P032 # منه قبل ذلك، وأما شهادته على الفضل للمشتري الأول فذلك جائز؛ لأنه شهد ~~على نفسه وعلى شريكه بفضل في أيديهما أنه للمشتري الأول، فعليه أن يدفع ~~إليه حصته من الربح ويحلف مع شهادته على الشريك فيأخذ منه نصف الربح الآخر؛ ~~لأن السلعة سلعته فله أن يجيز البيع ويأخذ الثمن، وهذا بين، وأما إن كان ~~للمشتري بينة على الشراء منه وقد فاتت السلعة من يد الذي اشتراها بفضل ~~باعها به، فقوله: إن الفضل للمشتري الأول؛ لأنه ثمن سلعته بين صحيح، وقوله: ~~إن المشتري مخير إذا كانت له بينة وقد فاتت في قيمتها وفي الثمن الذي باعها ~~به يريد في قيمتها يوم تعدى عليها البائع وفي الثمن الذي باعها به وإن كان ~~المبتاع الثاني قد باعها ففاتت في يد المبتاع الثالث كان مخيرا في أخذ أي ~~ثمن شاء، وفي أن يضمن البائع الأول قيمتها، فإن ضمن البائع الأول قيمتها ~~وأخذ منه الثمن جازت البيعتان جميعا، وإن أخذ الثمن الثاني انتقضت البيعة ~~الأولى؛ وإن ألفاها قائمة بيد المشتري الثالث كان مخيرا بين أن يأخذ سلعته ~~فتنتقض البيعتان جميعا أو يأخذ الثمن [الأول فتجوز البيعتان جميعا، أو يأخذ ~~الثاني] فتنتقض البيعة الأولى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: توفي فقامت تدعي ما في البيت من متاع النساء والرجال # مسألة وسئل: عن الذي يشهد لامرأته إن كان شيء تغلق عليه باب بيتها فهو ~~لها، فقال: سواء أشهد ms3743 لها أو لم يشهد لها، ما في البيت مما يعرف أنه متاع ~~النساء فهو لها إلا أن يكون اشترى لها من متاع الرجال شيئا فأشهد لها أنه ~~إنما يشتريه لها. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن المشهد لامرأته بهذه الشهادة ~~توفي فقامت تدعي ما في البيت من متاع النساء والرجال فلم ير لها فيما أشهد ~~لها به منفعة إذ لم يشهد لها على شيء بعينه أنه لها، # PageV10P033 # وإنما أشهد لها بما في بيتها، ولعل ما تدعيه من متاع الرجال لم يكن في ~~بيتها يوم الإشهاد فقال: سواء أشهد لها أو لم يشهد لها، ما في البيت مما ~~يعرف أنه من متاع النساء فهو لها، يريد وما كان فيه من متاع الرجال فهو ~~لورثته إلا أن يكون اشترى لها من متاع الرجال شيئا فأشهد لها أنه إنما ~~يشتريه لها، وفي قوله: إلا أن يكون اشترى لها إلى آخر قوله، دليل على أنه ~~لو أشهد لها على شيء بعينه من متاع الرجال أنه لها لم يكن لها، وفي ذلك ~~نظر؛ لأنه إن لم يعلم أصل الملك له صح الإقرار لها، وإن علم أصل الملك له ~~كان إقراره هبة تصح لها بحيازتها إياها؛ لكونها في بيتها وتحت يدها إلا على ~~ما في سماع أشهب من كتاب الصدقات والهبات في نحو هذه الحيازة والقياس على ~~مذهب ابن القاسم؛ لأن يد الزوج عنده هي المغلبة على يد الزوجة إذا اختلفا ~~فيما هو من متاع الرجال والنساء، ولو قامت في حياته تدعي ما في بيتها من ~~متاع الرجال وتحتج بما أشهد لها به من أن جميع ما في بيتها لها، فناكرها في ~~ذلك وادعاه لنفسه وزعم أنه لم يكن في بيتها يوم أشهد لها بما أشهد وأنه ~~إنما اكتسبه بعد ذلك لوجب أن ينفعها الإشهاد ويكون القول قولها مع يمينها ~~إلا أن يقيم هو البينة أنه اكتسب ذلك بعد الإشهاد، ويحتمل أن يكون معنى ~~المسألة أنه أشهد لها بذلك في مرضه الذي مات ms3744 منه فلا يكون في بطلان الشهادة ~~إشكال، ولا في أنها لا يكون لها من متاع الرجال إلا ما أشهد عند اشترائه ~~أنه إنما يشتريه لها كلام، وبالله التوفيق. ### | : قال امرأته طالق واحدة إن دخل دار عمرو بن العاص # ومن كتاب حمل صبيا على دابة قال ابن القاسم في رجلين شهدا على رجل أنه ~~أشهدهما في رمضان أنه طلق امرأته واحدة، وشهد رجلان آخران أنه أشهدهما في ~~شوال أنه طلق امرأته واحدة، وشهد رجلان آخران # PageV10P034 # أنه أشهدهما في ذي القعدة أنه طلق امرأته واحدة أنها ثلاث تطليقات، ولا ~~يدين إذا اختلفت الأيام والمجالس، وكذلك إذا شهدوا أنه أشهدنا على طلقة ~~طلقة لزمت ثلاث ولا يدين، قال: وكذلك أيضا لو قال امرأته طالق واحدة إن دخل ~~دار عمرو بن العاص، ثم قال من الغد عند قوم آخرين امرأته طالق واحدة إن دخل ~~دار عمرو بن العاص، ثم قال من الغد عند قوم آخرين امرأته طالق واحدة إن دخل ~~دار عمرو بن العاص أنه تلزمه ثلاث تطليقات، وهو بمنزلة لو أن رجلا أشهد على ~~نفسه قوما أن عليه لفلان مائة دينار، ثم أشهد آخرين من الغد أن لفلان عليه ~~مائة دينار، ثم أشهد آخرين من الغد أن عليه لفلان مائة دينار أنه يلزمه ~~ثلثمائة دينار إن طلبها ولي الحق، وفي سماع أصبغ في النكاح الأول قال أصبغ: ~~يعني إذا شهدوا عليه بمائة ثم مائة مفترقين وادعى أنها مائة واحدة، قال ~~أصبغ: وأنا أرى غير ذلك كله، أما الطلاق فأرى أن يحلف ويدين ولا يكون عليه ~~إلا طلقة واحدة إلا أن يجدد الطلاق عند كل شهيدين فيقول: اشهدوا أنها طالق ~~ويقع الإشهاد عليه كذلك فتكون الشهادات طلاقا طلاقا فيكون بتاتا، وأما أن ~~يقول: اشهدوا أني قد طلقتها فيدين ويترك، وأما الحق فإني أرى إن كان له ~~كتاب في كل شهادة فهي أقوال مختلفة، وإن كان كتابا وأحدا فهو حق واحد، وإن ~~كان بغير كتاب أصلا إنما كان يشهد مجملا ههنا وههنا فمائة واحدة ويحلف، ms3745 ~~وكذلك إذا تقارب ما بين ذلك مثل أن يشهد ههنا، ثم يقوم إلى موضع آخر، ~~فيشهد، ثم يتحول إلى موضع آخر فيشهد آخرين. # PageV10P035 # قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية: إنه يلزمه ثلاث تطليقات ولا يدين ~~إذا شهد عليه شاهدان بطلقة وشاهدان بطلقة وشاهدان بطلقة في أوقات مختلفة ~~[يأتي على قياس قول ربيعة في المدونة أنه إذا شهد عليه شاهد بطلقة وشاهد ~~بطلقة وشاهد بطلقة في أوقات مختلفة] إن الشهادة لا تلفق في ذلك ويحلف ما ~~طلق ولا يلزمه شيء، وأما على القول بأن الشهادة تلفق فيلزمه طلقة واحدة ~~لاجتماع الشاهدين عليها ويحلف فيما زاد، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، ~~وقوله في رسم القطعان بعد هذا فينوى في هذه المسألة، وهو قول مالك في رسم ~~الأقضية من سماع أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق، وقد مضى القول على ذلك ~~هنالك مستوفى، وكذلك قوله في هذه الرواية إن الرجل إذا أشهد على نفسه شهودا ~~بمائة دينار لفلان ثم أشهد آخرين من الغد بمائة، ثم أشهد من الغد آخرين له ~~بمائة تلزمه ثلثمائة إن طلبها ولي الحق يأتي على القول بأن الشهادة لا تلفق ~~إذا شهد للرجل شاهد أن فلانا أقر له بمائة في يوم كذا، وشهد شاهد آخر أنه ~~أقر له من الغد بمائة وشهد ثالث أنه أقر له من الغد بمائة فيحلف مع كل شاهد ~~ويستحق ثلثمائة، وأما على القول بأن الشهادة تلفق في هذه المسألة فيأخذ ~~مائة واحدة باجتماع الشهود عليها بتلفيق الشهادة ويحلف المطلوب ما له عليه ~~شيء، أو ما له عليه إلا مائة واحدة أشهد له بها شاهدا بعد شاهد بعد شاهد ~~ولا يلزمه شيء غيرها فيأخذ في مسألة الكتاب مائة واحدة ويحلف المطلوب أنه ~~ما له عليه إلا مائة واحدة أشهد له عليها شهودا بعد شهود، فإن نكل عن ~~اليمين حلف الطالب أنها ثلاثة حقوق وأنها ثلثمائة، وإن أنكر أن يكون له ~~عليه شيء أصلا أدى الثلثمائة ولم يكن على الطالب يمين، وقوله في الكتاب: ms3746 ~~إنه يلزمه ثلثمائة إن طلبها ولي الحق يريد بعد يمينه أنها ثلاثة حقوق، فإن ~~نكل عن اليمين حلف المطلوب أنها حق واحد وأدى مائة واحدة. # وتفرقة أصبغ بين أن يقول أشهدكم أنها طالق أو # PageV10P036 # أشهدكم أني قد طلقتها واحدة ينبغي أن يحمل على التفسير لقول ابن القاسم، ~~وإن كانت مخالفة لظاهره، وأما تفرقته في الحق بين أن يكون كتاب واحد في ~~جميع الشهادات أو كتاب في كل شهادة فهي تفرقة صحيحة لا اختلاف في أن الرجل ~~إذا أتى [إلى القوم] بكتاب عليه فيه مائة دينار فأشهدهم على نفسه به، ثم ~~أشهد على الكتاب بعينه بعد مدة قوما آخرين، ثم بعد مدة قوما آخرين أنه حق ~~واحد، وكذلك لا اختلاف في أن الرجل إذا أتى بكتاب عليه فيه مائة دينار إلى ~~قوم فأشهدهم على نفسه به، ثم أتى بكتاب آخر إلى قوم آخرين عليه أيضا فيه ~~مائة دينار فأشهدهم على نفسه به، ثم أتى بكتاب آخر إلى قوم آخرين [عليه] ~~فيه أيضا مائة دينار فأشهدهم على نفسه فقام الطالب بالكتب الثلاثة أنه يقضي ~~له بثلثمائة دينار، وإنما مسألة الخلاف إذا أشهد شهودا بعد شهود بغير كتاب ~~وبينهما مدة من الزمان، وإن كتب صاحب الحق بما أشهد عليه كل جماعة كتبا على ~~حدة لم يخرج بذلك عن الخلاف، وبالله التوفيق. ### | : خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها # ومن كتاب أوله شهد على شهادة ميت وسئل عن شاهد شهد على مال من الأموال ~~غير الفروج والحرية من حيوان أو عقار يعلمه لرجل ويرى الذي هو بيده يبيعه ~~ويهبه ويحوله عن حاله فلا يقوم بعلمه ثم يشهد عند القاضي أن هذه الدار ~~والعرية يعلمها لفلان، فيقول له القاضي: ما منعك أن تقوم حين رأيت هذا ~~المتاع يباع ويحول عن حاله بهبة أو صدقة؟ فيقول له الشاهد: لم يسألني أحد ~~عن علمي، ولم أر فيها فرجا يوطأ ولا حرا يستخدم، ولم أكن علي أن أقاتل ~~الناس ولا # PageV10P037 # أخاصمهم، هل تدفع شهادته بذلك؟ أم هل ms3747 الفروج والأموال في ذلك سواء؟ قال ~~ابن القاسم: لا أرى شهادته مقبولة إذا كان حاضرا يرى الدار تباع والعقار لا ~~يقوم بعلمه، وكذلك هو أيضا في الفروج والحيوان وغير ذلك إذا كانت هذه ~~الأشياء تحول عن حالها بعلمه، وقال ابن وهب: بلغني عن ربيعة أنه قال في رجل ~~شهد في عتق أو طلاق فأخفى شهادته حتى يبيع العبد واستحل في ذلك الحرام ثم ~~جاء بعد ذلك يشهد وهو عدل لا بأس به قال: لا شهادة له إذا كان عالما أنه لا ~~شهادة عنده لما أقر وأخبر ثم شهد [بعد ذلك] أن عنده شهادة فهو الذي لا ~~شهادة له، ولعله ألا يسلم لما اجتمع من قوله وعلمه. # قال القاضي: قوله: لا أرى شهادته مقبولة إذا كان حاضرا يرى الدار تباع ~~والعقار لا يقوم بعلمه معناه إذا كان المشهود [له] حاضرا لم يعلم بشهادة ~~الشاهد؛ لأنه إن كان حاضرا عالما بشهادة الشاهد فهو الذي أضاع ماله إذ لم ~~يقم بحقه فيدعو الشاهد إلى تأدية الشهادة إذ لا اختلاف في أنه لا يلزم ~~الشاهد أن يقوم بشهادته لحاضر في المال حتى يدعوه إلى ذلك، قال الله عز ~~وجل: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] وإنما الذي يلزمه ويحق ~~عليه إذا رأى المال يفوت ويحول عن حاله أن يعلمه بأن له عنده شهادة، فإن لم ~~يفعل كان ذلك جرحة فيه وبطلت شهادته على هذه الرواية، وكذلك قال مطرف وابن ~~الماجشون، إنما تسقط شهادة الشهود إذا لم يكن عند طالب الحق علم بذلك، وأما ~~إذا علم طالب الحق بعلمهم ولم يقم بهم فلا يضرهم، فقولهما تفسير لهذه ~~الرواية في أن شهادة الشهود لا تبطل بتركهم القيام بالشهادة؛ إذ لا يصح لهم ~~القيام بها مع حضور المشهود له # PageV10P038 # حتى يدعوهم إلى القيام بها، وإنما تبطل بتركهم إعلامه بشهادتهم له، وكذلك ~~الشاهد الواحد أيضا تبطل شهادته إذا أمسك عن أن يعلمه بشهادته على القول ~~بالقضاء باليمين مع الشاهد في الأموال، وهو مذهب مالك لم يختلف فيه ms3748 قوله، ~~وأما على قول من لا يرى القضاء باليمين مع الشاهد فلا تبطل شهادته إذا أمسك ~~عن إعلامه إلا أن يعلم أن معه شاهدا آخر، وما لم ير الشهود العقار والمال ~~يفوت ويحال عن حاله فلا تبطل شهادتهم بالإمساك عن إعلام؛ لأن الإخبار ~~بشهادتهم في هذا الموضع ليس بواجب وإنما هو مستحب؛ لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها أو يخبر ~~بشهادته قبل أن يسألها» ، قال غير ابن القاسم في المجموعة وكذلك إذا كان ~~المشهود له غائبا تبطل شهادة الشهود إذا رأوا المال والعقار يباع ويحول عن ~~حاله فلم يقوموا بشهادتهم. # قال محمد بن رشد: وهذا على القول بأن السلطان يوكل من يقوم للغائب بحقه، ~~وهو أحد قولي ابن الماجشون، وروي ذلك عن أصبغ، وأما على القول بأن السلطان ~~لا يمكن أحدا من القيام على غائب في حق يطلبه له ولا يسمع له بينة إلا ~~بوكالة يثبتها عنده، وهو قول ابن الماجشون في الواضحة وقول مطرف حسبما مضى ~~القول فيه في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب من كتاب الأقضية، فإنما على ~~الشهود أن يخبروا الجيران بتعدي من تعدى على مال الرجل ويشهروا ذلك ~~ويذيعوه، فإن فعلوا ذلك لم تبطل شهادتهم، وقد وقع لأشهب في المبسوطة ما ~~ظاهره أن شهادة الشهود لا تبطل بالإمساك عن القيام بالشهادة كان الحق لله ~~تعالى في طلاق أو حرية أو لمخلوق في مال من الأموال خلاف قول ابن القاسم في ~~هذه الرواية في الوجهين، وهو بعيد؛ لأن ما يستدام فيه التحريم يلزم الشاهد ~~القيام فيه بشهادته، ويأتي على ظاهر قول أشهب أنه لا يلزمه أن يقوم في ذلك ~~بشهادته حتى يدعى إليها، وفي المسألة قول ثالث وهو الفرق بين حقوق الله ~~تعالى وحقوق المخلوقين، وهو قول سحنون، قال: لست أرى # PageV10P039 # ما قال ابن القاسم من ذلك يريد هذه الشهادة، ولا أرى ذلك إلا فيما هو لله ~~وما يلزم الشاهد أن يقوم به وإن كذبه المدعي لذلك ms3749 ويلزم الحاكم الحكم به، ~~وذلك في الحرية والطلاق وأشباه ذلك، وأما العروض والرباع والحيوان التي ~~يدعيها بعض الناس على بعض فلا تبطل شهادته في ذلك من قبل أن صاحبها إن كان ~~حاضرا يرى ماله يباع ويوهب فهو الذي أضاع حقه وتركه، وإن كان رب المال ~~غائبا لم يكن للشاهد شهادة إن قام بها، فمن أجل ذلك لم يضره ترك القيام ~~بشهادته، وقول سحنون هذا هو أظهر الأقوال؛ لأن الحرية والطلاق وما أشبههما ~~من حقوق الله يلزم الشاهد القيام بشهادته في ذلك، وإن لم يدع إلى القيام ~~بها؛ لأنه يعلم بما عنده من الشهادة أن الحرام يستدام بإمساكه عن الشهادة ~~ويقطع على ذلك فهو بتركه القيام مبيح للحرام، فالجرحة بذلك بينة، وما سوى ~~ذلك من حقوق المخلوقين التي لا يتعلق لله بها حق كالعقار يعلمه للرجل فيراه ~~بيد غيره يتصرف فيه بما يتصرف ذو الملك في ملكه لا يقطع بما عنده من ~~الشهادة أنه ظالم ومتعد لاحتمال أن يكون الذي يعلمه له قد باعه منه أو وهبه ~~له فلا يكون لهذا الاحتمال مجرحا بترك إعلام المشهود له بما له عنده من ~~الشهادة إن كان حاضرا ولا بترك رفع شهادته إلى السلطان إن كان غائبا، وبيان ~~هذا الذي ذكرناه أن الشهادة تنقسم على خمسة أقسام: شهادة لا يصح القيام بها ~~إلا بعد الدعاء إليها وهي الشهادة للحاضر بالمال، فهذه الشهادة تبطل شهادة ~~الشاهد فيها على هذه الرواية بتركه إعلامه المشهود له لا بترك رفعه شهادته ~~إلى السلطان، وشهادة يلزم الشاهد القيام بها وإن لم يدع إليها وهي الشهادة ~~بما يستدام فيه التحريم من الطلاق والعتق وشبه ذلك، فهذه تبطل شهادة الشاهد ~~فيها بتركه رفع شهادته إلى السلطان إلا على ظاهر قول أشهب، وشهادة يختلف في ~~وجوب القيام بها وفي رفع شهادته إلى السلطان إلا على ظاهر قول أشهب، وشهادة ~~يختلف في وجوب القيام بها وفي صحته إذا لم يدع إليها، وهي الشهادة بالمال ~~لغائب، فهذه الشهادة في بطلان شهادة الشاهد فيها بتركه ms3750 الرفع إلى السلطان ~~على القول بوجوب الرفع وصحته قولان، وشهادة لا يلزم القيام بها إذا لم يدع ~~إليها وهي # PageV10P040 # الشهادة على ما مضى من الحقوق التي لا يتعلق بها حق لمخلوق كالزنى وشرب ~~الخمر وما أشبه ذلك، فهذا لا يلزم فيه القيام ويستحب فيه الستر إلا في ~~المستهتر فلا تبطل شهادة الشاهد في ذلك بترك رفع شهادته إلى السلطان وإن ~~كان المشهود عليه مستهترا باتفاق، وشهادة لا يجوز للشاهد القيام بها وإن ~~دعي إليها وهي الشهادة التي يعلم الشاهد من باطنها خلاف ما يوجبه ظاهرها، ~~وذلك مثل أن يأتي الرجل إلى العالم فيقول: حلفت بالطلاق ألا أكلم فلانا ~~فكلمته بعد ذلك بشهر إلا أني كنت نويت في يميني ألا أكلمه شهرا، فهذا إن ~~دعته امرأته إلى أن يشهد لها فيما أقر به عنده من أنه حلف بالطلاق ألا يكلم ~~فلانا وأنه كلمه بعد شهر لم يجز له أن يشهد عليه بذلك، وقد مضى هذا في أول ~~رسم من سماع عيسى، والله تعالى الموفق. ### | مسألة: الولادة لا يشهد فيها إلا النساء # مسألة قال ابن القاسم: ومن قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت توأما فأرى ~~شهادة النساء فيه جائزة؛ لأن الولادة لا يشهد فيها إلا النساء، وكذلك ~~الاستهلال وكل ما لا يحضر ذلك من أمور النساء إلا النساء فإن شهادتهن جائزة ~~وإن لم يثبت النساء شهادتهن لعتقا؛ لأنه يعتق من كل واحد منهما نصفه، فإذا ~~كان يعتق من كل واحد منهما نصفه بالقضاء عتق عليه النصف الثاني بالسنة، كذا ~~يقول أهل العلم. # قال القاضي: قوله: إن شهادة النساء تجوز فيمن ولد منهما أولا صحيح لا ~~اختلاف فيه؛ لأن الولادة لا يحضرها إلا النساء، فجازت شهادتهن # PageV10P041 # في ذلك كما تجوز في الاستهلال، وقوله: إنهما يعتقان جميعا إذا لم يثبت ~~النساء أيهما ولد أولا صحيح أيضا، وأما تعليله لذلك بأنه لما كان يعتق من ~~كل واحد منهما نصفه بالقضاء عتق عليه النصف الباقي بالسنة فهو تعليل غير ~~صحيح، وإن كان ابن الماجشون قد ms3751 جامعه عليه، فقال: يعتق نصف كل واحد منهما ~~بالقول الأول ويعتق النصفان الباقيان بالاستتمام كمن أعتق نصف عبده فإنه ~~يعتق عليه كله، وذلك أنه لم يعتق نصف كل واحد منهما، وإنما أعتق الذي ولد ~~منهما أولا، فلما لم يعلم من ولد منهما أولا وجب أن يعتقا جميعا؛ إذ لا يحل ~~استرقاقهما مع العلم بأن أحدهما حر، ولا استرقاق أحدهما لاحتمال أن يكون هو ~~الذي وجبت له الحرية بولادته أولا، كمن أعتق أحد عبديه أو طلق إحدى امرأتيه ~~ثم شك فلم يدر أي عبديه أعتق ولا أي امرأتيه طلق أن العبدين يعتقان وأن ~~المرأتين تطلقان، وكمن قال: أول عبيدي يدخل هذه الدار فهو حر فدخلها عبيده ~~واحدا بعد واحد وجهل الأول منهم أنهم يعتقون كلهم، ولو كان يعتق أنصافهما ~~بالقول الأول وباقيهما بالاستتمام لوجب إن لم يحكم بذلك حتى مات ألا يستتم ~~عتقهما بعد الموت، وهذا لا يصح في هذه المسألة، فبان بهذا ضعف هذا التعليل، ~~ومن أهل العلم من يقول: إنهما يعتقان جميعا ويكون عليهما نصف قيمتهما، ولم ~~ير ذلك مالك ولا قال به هو ولا أحد من أصحابه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الشهيدين يشهدان عند القاضي فيزكي أحدهما صاحبه # مسألة وعن الشهيدين يشهدان عند القاضي فيزكي أحدهما صاحبه هل يجوز ذلك؟ ~~قال: لا تجوز تزكيته له؛ لأن التزكية شهادة، وقال مالك: لأنه إذا شهد وزكى ~~فإنما هو الذي أثبت الحق وحده. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إذا زكى أحد الشاهدين صاحبه ~~فلم يتم الحكم إلا بشهادة المزكي وحده، ولو زكيا جميعا شاهدا وشهد على ~~شهادة آخر في ذلك الحق جاز ذلك على ما في نوازل سحنون، وبالله التوفيق. # PageV10P042 ### | : القاضي إذا عزل وقد شهد الشهود عنده وأثبت ذلك في ديوانه ولم يقم على ذلك بينة # ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته وسئل: عن القاضي يأمر ببيع التركة فتباع ~~أو يقضي بالقضية ثم يعزل هل تجوز شهادته فيما قضى أو أمر به من بيع التركة؟ ~~قال: قال ms3752 مالك: لا تجوز شهادته وحده ولا مع غيره، قيل له: فإن قام شاهد ~~واحد على أمر القاضي وقضائه هل يحلف مع شاهده؟ قال: لا يحلف مع شاهده على ~~شهادته ولا يجوز في ذلك إلا شهيدان؛ لأنه من وجه الشهادة على الشهادة، ~~والشهادة على قضاء القاضي شهادة على شهادة، فلا يجوز في ذلك إلا شهيدان. # قال الإمام القاضي: قوله: إن القاضي لا تجوز شهادته إذا عزل فيما قضى فيه ~~أو أمر به من بيع التركة هو مثل ما في كتاب الأقضية من المدونة، وليس في ~~ذلك ما يدل على أنه تجوز شهادته في ذلك قبل أن يعزل، بل لا تجوز في ذلك ~~شهادته عزل أو لم يعزل، وإنما يجوز له قبل أن يعزل أن يسجل فيما قضى به ~~ويشهد على ذلك ويخاطب بذلك ابتداء على وجه الإعلام والإخبار لا على وجه ~~الشهادة، وقد مضى بيان هذا في رسم القضاء المحض من سماع أصبغ من كتاب ~~الأقضية، وأما قوله: إن المقضي له لا يحلف مع الشاهد على أمر القاضي وقضائه ~~فهو على خلاف أصله في المدونة؛ لأنه قال في الأقضية منها: إن القاضي إذا ~~عزل وقد شهد الشهود عنده، وأثبت ذلك في ديوانه ولم يقم على ذلك بينة إن ~~المشهود عليه يحلف بالله ما هذه الشهادة في ديوان القاضي مما شهدت به ~~الشهود علي، فإن نكل عن اليمين حلف المشهود له وثبت له الشاهدان، فإذا كان ~~يستحق ذلك باليمين مع النكول فأحرى أن يستحقه باليمين مع الشاهد، ولا فرق ~~بين ذلك وبين الحكم؛ لأنه شعبة من الحكم، ونحوه ما في كتاب النكاح الثاني ~~منها أن الزوجين إذا اختلفا في فريضة القاضي كان القول قول الزوج إذا أتى ~~بما يشبه، فإن لم يأت بما يشبه يريد أو نكل عن اليمين كان القول قول المرأة ~~إن أتت بما يشبه، فإذا كانت المرأة تستحق القضاء باليمين مع النكول # PageV10P043 # وجب أن تستحقه باليمين مع الشاهد، وقد تأول بعض الناس أن مذهب ابن القاسم ~~في هذه المسألة ms3753 أنه لا يمين على الزوج إذا أتى بما يشبه، ولا على الزوجة ~~إذا ادعى الزوج ما لا يشبه وأتت هي بما يشبه، قاله على قياس قول ابن القاسم ~~في هذه الرواية، وفي الواضحة بأن حكم الحاكم لا يستحق باليمين مع الشاهد، ~~وهو من التأويل البعيد، فالظاهر من مذهبه في المدونة أن حكم الحاكم يستحق ~~باليمين مع الشهادة بخلاف الشهادة على الشهادة، وهو قول مطرف وأصبغ والأظهر ~~في النظر؛ لأن اليمين مع الشاهد على الحكم يمين على المال لاستحقاقه بذلك ~~المال بخلاف اليمين مع الشاهد على الشهادة إذ لا يستحق بذلك المال، ويجوز ~~في الشهادة على حكم القاضي على مذهب ابن القاسم شاهد وامرأتان؛ لأنه إذا ~~أجاز ذلك في الشهادة على الشهادة وفي الشهادة على الوكالة فأحرى أن يجيزه ~~في حكم القاضي إذ قد أجيز فيه الشاهد واليمين، ولا اختلاف في أنه لا يجوز ~~شاهد ويمين في الشهادة على الشهادة ولا في الشهادة على الوكالة، وسحنون ~~وابن الماجشون لا يجيزان شاهدا وامرأتين في شيء من ذلك كله على أصلهما في ~~أنه لا يجوز شاهد وامرأتان إلا فيما يجوز فيه شاهد ويمين، وأما كتاب القاضي ~~إلى القاضي فلا اختلاف في أنه لا يجوز في ذلك شاهد ويمين؛ لأنه كالشهادة ~~على الشهادة، وقد وقعت المسألة لمالك - رحمه الله - في هذا الرسم في بعض ~~النسخ، قال مالك في كتاب القاضي إلى القاضي لا يشهد عليه إلا شاهد واحد ~~فيريد صاحب الحق أن يحلف مع شاهده قال: لا يجوز في هذا إلا شاهدان، وذلك ~~لأنها شهادة على شهادة، فليس يكون في مثل هذه الشهادة على الشهادة شاهد ~~ويمين، ولا ينفذ إلا بشهيدين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصبي يكون له شاهد على حقه فيستحلف له الذي عليه الحق # مسألة وسئل: عن الصبي يكون له شاهد على حقه فيستحلف له الذي عليه الحق ~~فيكبر الغلام فيقول له: احلف مع شاهدك وخذ، # PageV10P044 # فيقول: أنا أريد أن أحلف ويبرأ فقال: ليس عليه أن يحلف ثانية، قد حلف ~~مرة. # قال القاضي: ms3754 وقعت هذه المسألة في رسم البيوع من سماع أصبغ من كتاب ~~المديان والتفليس، وزاد فيها قال أصبغ: لأنه قد برئ يوم حلف وهو بريء أبدا ~~حتى يحلف الصبي فيكون حلفه كالشهادة الحادثة القاطعة، فعلى قول أصبغ هذا لا ~~يجب توقيف الدين، وقد قيل: إنه إذا حلف الذي عليه الحق أخذ الدين منه فوقف ~~حتى يكبر الصبي فيحلف ويأخذه، ومعنى ذلك إذا لم يكن مليا وخيف عليه العدم، ~~وهو في القياس صحيح، إذ لو كان المدعي فيه شيئا بعينه لوجب توقيفه أو بيعه ~~وتوقيف ثمنه إن خشي عليه على ما يأتي لابن القاسم في سماع محمد بن خالد، ~~وإذا وقف الدين أو العرض فضمانه من الصبي إن حلف ومن الغريم إن نكل ولم ~~يحلف؛ لأنه إنما وقف لمن يجب له منهما بتمام الحكم ببلوغ الصغير، فإن حلف ~~لم يجب لأحدهما على صاحبه شيء حلف أو نكل؛ لأنه إن حلف وجب له وكانت مصيبته ~~منه، وإن نكل عن اليمين وجب للمدعى عليه وكانت مصيبته منه، وقد قيل: إنه ~~يحلف ثانية إذا بلغ الصبي فأبى أن يحلف، وهو بعيد، ووجهه أن يمينه أولا لما ~~لم تكن واجبة ليسقط عنه بها الحق كانت إنما أفادت تأخير الحكم إلى بلوغ ~~الصغير، فإذا بلغ استؤنف الحكم، واختلف إن بلغ الصغير وهو سفيه فينكل عن ~~اليمين وحلف الذي عليه الحق وبرئ هل له إذا رشد أن يحلف؟ فقال: ليس ذلك له ~~لأنه ما كان له أن يحلف مع شاهده بخلاف الصغير له أن يحلف مع شاهده، وهو ~~قول ابن القاسم وأصبغ في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ، وقيل ذلك له ~~مثل الصغير؛ لأنه يقول: إنما نكلت لسفهي، وهو قول ابن كنانة ومطرف، ولا ~~اختلاف في أن الذي عليه الحق إذا نكل يغرم، ولا يجب على الصغير إذا بلغ أن ~~يحلف؛ لأن نكوله كالإقرار، وكذلك الوكيل الغائب يقيم شاهدا واحدا على حق ~~الغائب فيقضى على الذي عليه الحق باليمين إلى أن يقدم # PageV10P045 # الغائب فيحلف مع شاهده أنه ms3755 إن نكل عن اليمين غرم ولم يكن على الغائب إذا ~~قدم وليس لولي الصغير أن يحلف مع شاهده ويستحق له حقه، واختلف هل ذلك للأب ~~أم لا؟ فالمشهور المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك أن ذلك ليس له، ~~وقال ابن كنانة: ذلك له لأنه يمونه وينفق عليه، وهذا فيما لم يل الأب أو ~~الوصي المعاملة؛ لأن ما ولي أحدهما فيه المعاملة فاليمين عليه واجبة؛ لأنه ~~إن لم يحلف غرم، وقد مضى هذا المعنى في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~النكاح، وقد وقع في كتاب تجمعت فيه أقضية مالك والليث أن الصغير يحلف مع ~~شاهده كالسفيه، وهو بعيد؛ لأن القلم عنه مرفوع فلا يحرج من الحلف على باطل، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة الرجل لابن امرأته # مسألة وسئل: عن شهادة الرجل لابن امرأته فقال: لا أرى أن تجوز ولا شهادته ~~لامرأة أبيه ولا لامرأة ابنه؛ لأنه كأنه إنما يشهد لامرأته أو لابنه أو ~~لأبيه؛ لأنهم يجرون في ذلك لأنفسهم، وليس ذلك بمنزلة شهادة الأخ لأخيه، ~~وشهادة الأخ لأخيه قد تجوز وتسقط، وإنما تجوز إذا كان منقطعا عنه وليس في ~~عياله ولا يناله معروفه ولا صلته، وكانت له الحال الحسنة، وكان عدلا، فليس ~~يتهم هذا إذا كان بهذه الصفة أن يجر إلى نفسه، وقد خرج من التهمة، وأولئك ~~التهم فيهم بينة ولهم لازمة وإن كانوا منقطعين عمن شهدوا له؛ لأنهم يستجرون ~~ذلك إلى من يتهمون عليه، قال سحنون: تجوز شهادة الرجل لأم امرأته ولأبيها ~~ولولدها إلا أن تكون المرأة ممن ألزم السلطان ولدها النفقة عليها لضعف ~~زوجها عن النفقة عليها، وتجوز شهادة الرجل لزوج ابنته ولابن زوجها ولأبيه ~~وأمه. # قال محمد بن رشد: أما شهادة الرجل لابن زوج ابنته وأبويه فلا # PageV10P046 # يخالف ابن القاسم سحنون في أن شهادته لهم جائزة؛ لأن التهمة فيهم بعيدة، ~~وإنما يخالفه في شهادته لزوج ابنته ومن أشبهه، وقد مضى القول في معاني هذه ~~المسألة كلها مستوفى في أول رسم من سماع ابن القاسم، ms3756 فلا معنى لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | : يشهد لبعض ولده على بعض # ومن كتاب الجواب وسألته: عن الرجل يشهد لبعض ولده على بعض لصغير على كبير ~~أو لكبير على صغير، قال: إن شهد لصغير أو لكبير سفيه في حجره على كبير فلا ~~يجوز؛ لأنه يتهم بالجر إلى نفسه لمكان الذي في حجره وولايته، وإن شهد لكبير ~~على صغير أو لكبير على كبير جازت شهادته إذا كان عدلا إلا أن يكون المشهود ~~له ممن يتهم على مثله لانقطاع يكون منه إليه والأثرة له والحب له على غيره ~~والآخر ليس بتلك المنزلة عنده أو عرف منه الشنآن له والجفوة عنه دون الآخر ~~فلا يجوز ذلك، وروى سحنون عن ابن القاسم مثله، وقال سحنون: وأنا أقول: لا ~~تجوز شهادة الأب لابنه على حال لا لكبير على صغير ولا لصغير على كبير. # قال محمد بن رشد: أما إذا شهد لصغير أو سفيه في حجره على كبير أو لمن له ~~إليه انقطاع على من ليس له إليه انقطاع، أو كانت بينه وبين المشهود عليه من ~~بنيه عداوة فلا اختلاف في أن شهادته في ذلك كله غير جائزة، وإنما الاختلاف ~~إذا شهد لكبير على كبير، أو على من في حجره من صغير أو سفيه، أو لمن في ~~حجره من صغير على من في حجره من صغير أو سفيه، فأجاز ذلك ابن القاسم ولم ~~يجزه سحنون، وحكى ابن عبدوس عنه أنها جائزة مثل قول ابن القاسم، وله في ~~كتاب ابنه أنه رجع عن ذلك فقال: لا تجوز مثل قوله ههنا، ولو شهد لولده على ~~ولد ولده لم نجز شهادته له قولا واحدا، ولو شهد لولد ولده على ولده جازت ~~شهادته له # PageV10P047 # قولا واحدا والله أعلم، ومن هذا المعنى شهادته لأحد أبويه على الآخر، ~~وشهادته على أبيه بطلاق أمه أو غير أمه وأمه حية، وشهادته لأبيه على ولده ~~أو لولده على أبيه، وقد مضى هذا القول على ذلك كله مستوفى في أول سماع أشهب ~~وفي رسم يوصي لمكاتبه من سماع ms3757 عيسى هذا، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الفار من الزحف هل تجوز شهادته # مسألة وسألته: عن الفار من الزحف هل تجوز شهادته؟ وهل ترد حتى يتوب؟ أم ~~لا تقبل أبدا؟ وهل على الناس إذا فروا من الزحف شيء إذا فر إمامهم؟ قال ابن ~~القاسم: تقبل شهادته إذا تاب وعرفت توبته وظهرت وإلا لم تقبل شهادته إذا فر ~~مما لا يفر من مثله، وحد الفرار من الزحف الفرار من الضعف كما قال الله عز ~~وجل: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] إلى قوله: {مع ~~الصابرين} [الأنفال: 66] فلا يحل الفرار من المثلين، فإذا زادوا على ذلك ~~وكثروا فلا بأس بالفرار إذا خافوا الضعف، ولا يحل للناس إذا فر إمامهم أن ~~يفروا إذا كانوا مثليهم على ما فسرت لك. # وتجوز شهادة الفار من الزحف إذا تاب وعرفت التوبة منه والاجتهاد والبر ~~واختبر بزحف ثان بعد ذلك فلم يفر منه أو لم يختبر به غزا بعد ذلك أو لم يغز ~~إذا ظهرت توبته وعرفت، قال أصبغ عن ابن القاسم مثله.. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الفرار من الزحف إذا كان # PageV10P048 # العدو ضعف المسلمين في العدة على هذه الرواية أو في الجلد والقوة على قول ~~ابن الماجشون وروايته عن مالك من الكبائر، وقد روي ذلك عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ومن أتى كبيرة من الكبائر وجب ألا تجوز شهادته حتى تعرف توبته ~~منها، ومن الناس من ذهب إلى أنه ليس من الكبائر، وأن قول الله عز وجل: {ومن ~~يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ~~ومأواه جهنم وبئس المصير} [الأنفال: 16] خاص في أهل بدر؛ لأنهم لم يكن لهم ~~أن يتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينهزموا عنه، فأما فيما بعد ~~ذلك فلهم الانهزام. # قال يزيد بن حبيب: أوجب الله عز وجل لمن فر يوم بدر النار، ثم كانت أحد ~~بعدها فأنزل الله فيها: {إن الذين ms3758 تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما ~~استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم} [آل ~~عمران: 155] ثم كانت حنين بعدها فأنزل الله فيها: {لقد نصركم الله في مواطن ~~كثيرة ويوم حنين} [التوبة: 25] إلى قوله: {والله غفور رحيم} [التوبة: 27] ~~فنزل العفو فيمن تولى من بعد يوم بدر، والصحيح أن الفرار من الزحف ليس ~~بمخصوص بيوم بدر وأنه عام في كل زحف إلى يوم القيامة، وكان الله تعالى به ~~نبيه موسى - عليه السلام - وشرعه له على ما جاء عن النبي عليه # PageV10P049 # السلام في تفسير قوله عز وجل: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} ~~[الإسراء: 101] ثم لم ينسخه بعد ذلك حتى صار من شريعتنا، ومن الدليل على أن ~~الوعيد المذكور في الآية ليس بخاص لأهل بدر ما روي عن عبد الله بن عمر أنه ~~قال: «كنت في سرية من سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحاص الناس ~~حيصة فكنت ممن حاص، فقلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ ~~فقلنا: لو دخلنا المدينة فبتنا فيها وعرضنا أنفسنا على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا فأتيناه قبل صلاة الغداة، ~~فخرج فقال: من القوم؟ فقلنا: نحن الفرارون فقال: بل أنتم العكارون» يريد ~~بالعكارين الكرارين؛ لأن عبد الله بن عمر إنما لحق بالمقاتلة يوم الخندق ~~بعد أن رده النبي - عليه السلام - قبل ذلك، وهذا بعد بدر، فدل ذلك على أن ~~حكم الفرار من الزحف بغير تحرف إلى قتال أو تحيز إلى فئة باق إلى يوم ~~القيامة وداخل في الكبائر، والله الموفق. ### | مسألة: قبلت شهادته في أمر ثم شهد بعد ذلك في أمر آخر # مسألة وسألته: عن رجل قبلت شهادته في أمر ثم شهد بعد ذلك في # PageV10P050 # أمر آخر فطلب المشهود عليه أن توضع فيه العدالة هل ترى أن توضع فيه ~~العدالة؟ قال ابن القاسم: إن كان ذلك قريبا من شهادته الأولى وتعديله فيها ~~الأشهر وما أشبهها ولم يطل ذلك جدا فلا أرى ذلك، ms3759 وإن كان قد طال رأيت أن ~~توضع فيه وأن يسأل عنه طلب ذلك المشهود عليه أو لم يطلبه، والسنة عندي في ~~مثل هذا طويل كثير؛ لأن في ذلك ما تتغير الحالات وتحدث الأحداث. # قال أصبغ: إلا أن يكون الرجل المعروف بالخير المشهور الذي لا يحتاج مثله ~~إلى ابتداء السؤال فلا يسأل عنه ثانية ولا ينصب عنه. # قال محمد بن رشد: قوله: وسألته عن رجل قبلت شهادته في أمر معناه وسألته ~~عن رجل مجهول الحال غير معروف بالعدالة فقبلت شهادته في أمر بعد أن عدل، ثم ~~شهد بعد ذلك في أمر آخر هل يكتفي بالتعديل الأول أو يطلب فيه التعديل ~~ثانية؟ فقال: إن كان ذلك قريبا من شهادته الأولى بالأشهر اكتفي بالتعديل ~~الأول، وإن كان الأمر قد طال طلب فيه بالتعديل ثانية؛ لأن الأحوال قد تتغير ~~في الطول من الزمان والسنة طول، وفي نوازل سحنون أن التعديل يطلب فيه كلما ~~شهد قرب ذلك أو بعد حتى يكثر تعديله وتشتهر تزكيته، وقول ابن القاسم ~~استحسان، وأما قول سحنون فإنه إغراق في الاستحسان، فإن طلب القاضي التعديل ~~فيه ثانية بعد السنة على قول ابن القاسم أو بالقرب والبعد على قول سحنون ~~فعجز المشهود له عن أن يعدله ثانية إذ لعله لا يعرفه غير الذين عدلوه أولا ~~وقد ماتوا أو غابوا وجب أن تقبل شهادته ولا يردها فيبطل حقا وقد شهد به من ~~قد زكى وثبتت عدالته؛ لأن ما فعل من طلب العدالة إنما هو استحسان غير واجب، ~~والقياس في ذلك أن يكون محمولا على التعديل الأول ما لم يتهم بأمر أو يغمز # PageV10P051 # بشيء أو يستراب في أمره لوجه يظهر منه، وهو قول مطرف وابن الماجشون في ~~الواضحة، وأما الشاهد المعروف بالعدالة الذي قبل من غير تزكية فلا يطلب فيه ~~تزكية إذا شهد ثانية كما لم يطلب فيه أولا، فقول أصبغ مفسر لقول ابن القاسم ~~غير مخالف له، ومثله لمالك في كتاب ابن سحنون قال: أما الرجل المشهور ~~عدالته فلا يكلف التعديل ثانية، وإن ms3760 لم يعرفه القاضي إلا أنه صح عنده أنه ~~عدل شهرته وبالله التوفيق. ### | : شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته أو فرية أو شرب الخمر في أيام مختلفة # ومن كتاب القطعان قال ابن القاسم: قال مالك: إذا شهد رجلان على رجل بطلاق ~~امرأته أو فرية أو شرب الخمر في أيام مختلفة فقال هذا: أشهد أنه طلق ~~امرأته، أو رأيته يشرب الخمر، أو قذف فلانا في شوال، وشهد آخر على مثل ذلك ~~إلا أنه قال في رمضان، فإنه يضرب في الفرية والخمر ويطلق عليه، وكذلك رأى ~~ابن القاسم. # قال الإمام القاضي: إذا اختلف الوقت في شهادة الشهود على القول لفقت ~~الشهادة وجازت على المشهور من مذهب ابن القاسم حسبما ذكرناه في رسم العرية، ~~وإذا اختلف الوقت في شهادة الشهود على الفعل لم تلفق الشهادة وبطلت عند ابن ~~القاسم حسبما ذكرناه في آخر رسم أوصى أن ينفق على أمهات أولاده، فإنما قال ~~ابن القاسم في هذه الرواية إنه يحد في الشرب إذا قال أحد الشاهدين: رأيته ~~شرب الخمر في شوال، وقال الآخر: رأيته يشربها في رمضان من أجل أن الشهادة ~~في هذا على الفعل مسندة إلى القول إذ هو المعتبر به فيها؛ لأنه إنما يجب ~~عليه في الشرب حد القذف؛ لأنه كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ~~إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى فلم يخرج ابن القاسم في هذه ~~المسألة عن أصله في أن الأفعال لا تلفق إذا اختلفت الأوقات، وهذا نحو قوله ~~في الأيمان # PageV10P052 # بالطلاق من المدونة إذا شهد شاهدان على رجل أنه حلف بالطلاق أن لا يدخل ~~دار عمرو بن العاص، وشهد أحدهما أنه دخلها في رمضان، وشهد آخر أنه دخلها في ~~ذي الحجة أنها تطلق عليه؛ لأنه لفق الفعل لما كان ما يوجبه مسندا إلى ~~القول، قال مالك في المبسوطة: وأما شهادة أحدهما على أنه شرب في رمضان ~~والثاني في شوال بمنزلة أن لو قال أحدهما: رأيته يشرب الخمر بقدح نضار، ~~وقال الآخر: بل كان ms3761 شربها في قدح قوارير، ومحمد بن مسلمة وابن نافع يقولان: ~~إنه لا يحد في الشرب حتى يجتمع الشاهدان فيه على وقت واحد، وهو الأظهر على ~~حقيقة أصل ابن القاسم في أن الأفعال لا تلفق، وبالله التوفيق. ### | : الحكم لو شهد رجل وغابت المرأتان فشهد على شهادتهما امرأتان # ومن كتاب العشور قال ابن القاسم في امرأتين شهدتا على شهادة امرأتين ومع ~~ذلك رجل شاهد في أصل الحق يشهد مع المرأتين الغائبتين: إنه لا يجوز ذلك إلا ~~أن يكون مع المرأتين رجل، وإنما تجوز شهادة المرأتين بأبدانهما فلا بد أن ~~يكون مع المرأتين رجل، قال: واحتج في ذلك بشهادة الرجل أنها لا تجوز ببدنه ~~ويحلف معه، وإنه إذا غاب بدنه لم يجز أن يشهد على شهادة رجل واحد إلا ~~رجلان، ثم يكون ذلك كشاهد يحلف معه، وفي سماع أصبغ من كتاب القضاء المحض ~~قال أصبغ: وأنا لا أرى ذلك ولا يعجبني أرى ما جازت فيه شهادتهن تامة بلا ~~رجل ولا يمين مثل الاستهلال وعيوب النساء وما تحت الثياب أن تجوز شهادتهن ~~فيه على شهادة مثلهن بلا رجل معهن كما لو شهدن هن أنفسهن. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم: إن الحق إذا كان عليه شاهد وامرأتان ~~فشهد الرجل وغابت المرأتان فشهد على شهادتهما امرأتان أن ذلك لا يجوز إلا ~~أن يكون معهما رجل كما أن الشاهد الواحد إذا غاب لا يشهد # PageV10P053 # على شهادته إلا رجلان، يريد أو رجل وامرأتان، هو معنى ما في الشهادات من ~~المدونة، بل نصه خلاف قول ابن الماجشون وسحنون في أن شهادة النساء لا تجوز ~~إلا فيما يجوز فيه شاهد ويمين، ولم يتكلم ابن القاسم في الشهادة على شهادة ~~النساء فيما تجوز فيه شهادتهن دون رجل إلا أن في قول أصبغ في كتاب القضاء ~~المحض: وأنا لا أرى ذلك ولا يعجبني وأرى أن تجوز شهادتهن فيه على شهادة ~~مثلهن بلا رجل معهن كما لو شهدن هن أنفسهن يدل على أن الذي رواه عن ابن ~~القاسم أنه لا بد ms3762 في الشهادة على شهادتهن من رجلين أو رجل وامرأتين، وأنه ~~لا يجوز في ذلك شهادة النساء وحدهن، وهو القياس؛ لأن شهادتهن إنما جازت على ~~الأصل وحدهن بلا رجل للضرورة إلى ذلك ولا ضرورة إلى انفرادهن في الشهادة ~~على شهادتهن فوجب ألا يجزئ في ذلك إلا رجلان أو رجل وامرأتان، وظاهر قول ~~أصبغ أنه يجزئ في ذلك امرأتان على امرأتين؛ لقوله كما لو شهدن هن أنفسهن، ~~وقد قال بعض أهل النظر وأراه ابن لبابة: معنى قول أصبغ: أنه لا تقوم ~~امرأتان بشهادة امرأتين حتى، يكن أربعة فيقمن بشهادة امرأتين على مذهب ~~أصبغ، وهو تأويل بعيد لا وجه له في النظر، ووجه ما ذهب إليه أصبغ أن ~~المرأتين لما أقيمتا فيما لا يحضره الرجال مقام رجلين أقام هو المرأتين في ~~الشهادة على شهادتهما مقام رجلين، وليس ذلك بصحيح؛ لأن شهادة الرجال على ~~شهادتهن غير ممتنع، فوجب ألا ينفردن بذلك دونهم، وبالله التوفيق. ### | : إقرار المريض في مرضه بدين لمن لا يتهم عليه # ومن كتاب أوله باع شاة وسألته: عن رجل أقر عند موته أنه شهد على فلان هو ~~وفلان وفلان فقطعت يده وأنا شهدنا بالزور فما لزمني فأدوه عني، قال ابن ~~القاسم: لا أرى عليه شيئا؛ لأنه قد بقي على الشهادة اثنان، فالشهادة قائمة، ~~ولو أقر واحد من الشهيدين الباقيين بعد إقرار هذا كان نصف دية اليد على ~~الميت وعلى النازع منهما، ولو أقر الثالث كان على كل واحد منهم ثلث الدية، ~~وكان الذي أقر به # PageV10P054 # الميت في رأس ماله، قلت: فلو كان لم يقر أحد غيره وبقيت الشهادة قائمة ~~كما هي حتى قسم مال الميت ثم نزع أحد الشهيدين الباقيين؟ قال: يكون ذلك ~~بمنزلة دين طرأ على الميت يؤخذ ما ينوبه من ذلك من الذي للورثة، كذلك القتل ~~لو أقر أنه شهد على رجل مع رجلين فقتل بشهادتهم ثم نزع عند الموت. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم في أن إقرار المريض في مرضه ~~بدين لمن لا يتهم عليه ms3763 جائز، فإذا كان هذا الذي أقر له بأنه شهد عليه ~~بالزور فقطعت يده ممن لا يتهم على الإقرار له في مرضه وجب أن يؤخذ من رأس ~~ماله ما يلزمه بالإقرار، وليس في قوله: وأنا شهدنا عليه بالزور دليل على ~~أنه لو قال: إنا شبه علينا لم يلزمه شيء؛ لأن ذلك إنما هو في السؤال لا في ~~الجواب، فلا دليل فيه، وهو سواء على مذهبه، قال: إنا شهدنا بالزور أو شبه ~~علينا، وقد مضى هذا والاختلاف فيه في أول سماع عيسى، وقوله: لا أرى عليه ~~شيئا؛ لأنه قد بقي على الشهادة اثنان صحيح لا اختلاف فيه، قد ذكر ذلك صاحب ~~الاتفاق والاختلاف أن هذا مما أجمع عليه مالك وأصحابه، وقد رأيت لابن دحون ~~أنه قال: وقد قيل: إنه يلزمه ثلث دية اليد في ماله، فإن رجع آخر لزمه الثلث ~~أيضا، فإن رجع الثالث لزمه الثلث، وأما قوله: ولو أقر واحد من الشهيدين ~~الباقيين بعد إقرار هذا كان نصف الدية على الميت وعلى النازع منهما فإن هذا ~~موضع يختلف فيه؛ لأن ابن وهب وأشهب يقولان: إنه يلزمهما الثلثان، وفي قوله: ~~إنه لو نزع أحد الشهيدين الباقيين بعد أن قسم المال كان ما ينوب المقر من ~~ذلك كدين طرأ بعد القسمة يؤخذ ما ينوبه من ذلك من الذي للورثة ما يدل على ~~أنه لا يلزم توقيف شيء من المال لإقراره على نفسه أنه شهد بالزور مخافة أن ~~يقر الشهيدان الباقيان أو أحدهما بمثل ما أقر به هو، إذ ليس في رجوعه هو ~~دليل على أنه سيرجع من سواه منهما، وكذلك لو نزع الشاهد الباقي بعد ذلك ~~لكان فضل ما بين الثلث والربع كدين طرأ أيضا عليه يؤخذ ذلك من ورثته، وذلك ~~أنه يجب عليه برجوع أحد الشهيدين نصف الدية، # PageV10P055 # وهو الربع، ويجب عليه برجوع الشاهد الثاني ثلث جميع الدية، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: شهادة المختفي # مسألة وسئل: عن رجلين أدخلهما رجل في بيت وأمرهما أن يسمعا ويحفظا ما ~~سمعا، ثم قعد برجل آخر من ms3764 وراء البيت فاستنطقه حتى أقر له بماله عليه، فشهد ~~الرجلان بذلك، هل يلزمه ما شهدا به عليه على هذه الصفة أم لا يلزمه حتى يقر ~~على نفسه بالمال وهو ينظر إلى الرجلين اللذين يشهدان عليه؟ قال: أما الرجل ~~الذي يشهد عليه مثل الضعيف أو المخدوع أو الخائف الذي يخاف أن يكون إنما ~~استجهل أو استضعف أو خدع فلا أرى ذلك ثابتا عليه، ويحلف ما أقر بذلك إلا ~~لما يذكر ولا يدري ما يقول، وأما الرجل الذي يقر على غير ما وصفت لك ~~ولإقراره ذلك وجه من الأمر عسى أن يقول في خلوته تلك أنا أقر لك خاليا ولا ~~أقر لك عند البينة بأمر يعرف وجه إقراره وناحية ما طلب منه فإنه عسى أن ~~يثبت ذلك عليه، وقال عيسى بن دينار: أرى ذلك ثابتا عليه. # قال محمد بن رشد: لا إشكال في أنها لا تجوز على القول بأن شهادة السماع ~~لا تجوز، وهي أن يشهد الشاهد على الرجل بما سمع من إقراره دون أن يشهده على ~~نفسه، وهو أحد قول مالك في المدونة وقول ابن أبي حازم وابن الماجشون ~~وروايته عن مالك في المدنية ومثله لمالك في كتاب ابن المواز قال: لا يشهد ~~الرجل على الرجل بما سمع من إقراره على نفسه دون أن يشهده على ذلك إلا أن ~~يكون قاذفا، فإنما اختلف في شهادة المختفي الذين يجيزون شهادة السماع، وهو ~~قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة أن الشاهد يشهد على الرجل بما # PageV10P056 # سمع من إقراره وإن لم يشهده إذا استوعب كلامه، وهو قول أشهب وسحنون وعيسى ~~بن دينار، وعامة أصحاب مالك وأكثر أهل العلم، فهؤلاء منهم من أجاز شهادة ~~المختفي على الإطلاق وأباح له الاختفاء بحملها، وهو قول عمرو بن حريث، حكى ~~ذلك البخاري عنه في كتابه، قال: وكذلك يفعل بالكاذب الفاجر، واحتج لإجازة ~~ذلك بحديث ابن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انطلق وأبي بن ~~كعب يوما إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا ms3765 دخل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الحائط طفق يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد ~~شيئا قبل أن يراه وابن صياد مضطجع في فراشه في قطيفة له فيها رمرمة أو ~~زمزمة فرأت أم ابن صياد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتقي بجذوع النخل ~~فقالت لابن صياد: أي صاف هذا محمد فتناهى ابن صياد، قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: لو تركته بين» ومنهم من لم يجزها على # PageV10P057 # الإطلاق، وإلى هذا ذهب سحنون، وذلك أنه سئل عن شهادة المختفي فقال: حدثني ~~ابن وهب أن الشعبي وشريحا كانا لا يجيزانها، ومنهم من كره له الاختفاء ~~لتحملها وقبلها إذا شهد بها وهم الأكثر، وهو ظاهر قول عيسى بن دينار ههنا ~~خلاف قول ابن القاسم في تفرقته بين من يخشى أن ينخدع لضعفه وجهله بما يقربه ~~على نفسه، وممن يؤمن ذلك منه لنباهته ومعرفته بوجه الإقرار على نفسه، ولعله ~~يقول: إنما أقر لك حيث لا يسمعني أحد، فيتبين أنه إنما يذهب إلى اقتطاع ~~حقه، ولو أنكر الضعيف الجاهل الإقرار جملة للزمته الشهادة به عليه، وإنما ~~يصدق عنده مع يمينه إذا قال إنما أقررت لوجه كذا مما يشبه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشهدان على صبي أنه جرح إنسانا والشاهدان أعداء لوصي الصبي # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الرجلين يشهدان على صبي أنه جرح إنسانا ~~والشاهدان أعداء لوصي الصبي هل تجوز شهادتهما؟ قال ابن القاسم: أرى ~~شهادتهما جائزة، وكذلك أيضا إذا شهدا على الميت بدين عليه أن شهادتهما ~~جائزة، ولا ينظر إلى عداوة الشهداء للوصي، وأما إذا شهدا على صغير أو كبير ~~حائز لأمره والشهداء أعداء لأبي المشهود عليه فشهادتهما غير جائزة ولو كانا ~~مثل أبي شريح وسليمان بن القاسم، قيل لسحنون: فإن شهد رجل بيني وبينه عداوة ~~على أبي أو على ابني أو على أخي بمال هل تجوز شهادته عليه؟ فقال: نعم ~~شهادته على والدك وابنك وأخيك جائزة بالمال، قيل: فإن شهد عليهم بقصاص أو ~~حد؟ قال: لا تجوز شهادته ms3766 وليس القصاص كالأموال، وكذلك في الجرحة لا تجوز ~~شهادته في تجريح أبيك أو ابنك أو أخيك. # قال محمد بن رشد: معنى إجازة ابن القاسم شهادة أعداء الوصي على الصبي ~~بجرح إذا لم يكن له بيد الوصي مال يؤخذ منه دية الجرح، أو # PageV10P058 # إذا كانت دية الجرح الثلث فصاعدا؛ لأن عمد الصبي خطأ، فالعاقلة تحمل منه ~~ما بلغ الثلث، وكذلك إجازته لشهادتهم بدين على الميت معناه إذا كانت ~~الشهادة قبل أن يصير المال بيد الوصي، وأما إذا شهدوا بعد أن صار المال ~~بيده فشهادتهم عليه غير جائزة؛ لأنهم يتهمون على إخراج المال من يده ~~بالعداوة، وكذلك حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ، ~~وذلك تفسير لقول ابن القاسم، وأما شهادة أعداء الرجل على ابنه أو على أبيه ~~فقال ابن القاسم فيها: إنها غير جائزة يريد في المال والجراح، وذلك على ~~أصله الذي تقدم له في رسم جاع من أن شهادة الرجل لا تجوز لامرأة أبيه ولا ~~لامرأة ابنه ولا لزوج ابنته [ولا لابن زوجته] ولا لأبويها، وقال سحنون ~~فيها: إنها جائزة في الأموال دون الجراح والقتل والحدود، وذلك على أصله ~~أيضا في أن شهادة الرجل تجوز لامرأة أبيه وامرأة ابنه وزوج ابنته وابن ~~زوجته وأبويها في المال، إذ لا فرق بين شهادة الرجل لولد من لا تجوز له ~~شهادته وبين شهادة الرجل على ولد من لا تجوز عليه شهادته، فمنع ابن القاسم ~~من إجازة الشهادة في الوجهين، وأجازها سحنون في الوجهين، ولا اختلاف بينهما ~~في أنها لا تجوز فيما عدا المال من الجراح والقتل والحدود، وحكى محمد بن ~~سحنون: أن محمد بن رشيد خالف أباه سحنونا في الجراح فساوى بينها وبين المال ~~في جواز الشهادة بخلاف القتل والحدود فلا اختلاف بينهم في أنها لا تجوز في ~~القتل والحدود، وأما التجريح في ذلك فيجري على الاختلاف في ذلك ولا يخالف ~~ابن القاسم سحنونا في أن شهادة العدو تجوز في المال على أخي عدوه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يشهد على الرجل ms3767 بأربعين دينارا ثم يقول الحق خمسون # مسألة قال عيسى: سألت ابن القاسم عن الذي يشهد على الرجل # PageV10P059 # بأربعين دينارا فيقضى عليه بشهادته، ثم يأتي بعد ذلك فيقول: الحق خمسون، ~~ولكني نسيت، وقد كان ادعى ذلك صاحب الحق أو لم يدعه، هل يقبل ذلك منه وتقبل ~~شهادته؟ قال ابن القاسم: إن كان عدلا مشهور العدالة ممن لا يتهم رأيت أن ~~تجوز؛ لأنه يقول: ذكرت وإن كان على غير ذلك لم أر أن تجوز. # قال القاضي: هذه مسألة ستأتي بكمالها في أول سماع يحيى، فهناك يأتي ~~الكلام عليها إن شاء الله، وقد مضى طرف منه في أول رسم من سماع ابن القاسم، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يهجر الرجل فيسلم عليه ولا يكلمه هل تراه قد خرج من الشحناء # مسألة وعن الرجل يهاجر الرجل ثم يبدو له فيسلم عليه من غير أن يكلمه في ~~غير ذلك وهو مجتنب لكلامه هل تراه قد خرج من الشحناء؟ قال: سمعت مالكا ~~يقول: إن كان مؤذيا له فقد برئ من الشحناء، قال ابن القاسم: وأرى إن كان ~~غير مؤذ له أنه غير بريء من الشحناء، قلت: فهل ترى شهادته غير جائزة عليه ~~باعتزاله وهو غير مؤذ له؟ فقال: لا تقبل شهادته عليه. # قال الإمام القاضي: معنى قول مالك وابن القاسم: إن المسلم يخرج من ~~الشحناء إن كان المسلم عليه مؤذيا للذي ابتدأ بالسلام ولم يضر الذي ابتدأ ~~بالسلام تركه لكلام المؤذي، وإن كان المسلم عليه غير مؤذ للذي ابتدأ ~~بالسلام فلا يخرج الذي ابتدأ بالسلام سلامه من الشحناء حتى يكلمه إذ لا عذر ~~له في ترك كلامه، فإذا كان مؤذيا له جازت شهادته عليه إذا سلم عليه، وإن لم ~~يكن مؤذيا له لم تجز شهادته عليه حتى يرجع إلى كلامه، وحكى ابن حبيب عن ~~مطرف وابن الماجشون أنه إن كان الذي بينهما خاصا فلا يخرج من الهجران ولا ~~تجوز شهادته عليه حتى يرجع إلى كلامه، وإن لم يكن الذي بينهما خاصا برئ من ~~الهجران بالسلام وإن لم # PageV10P060 # يكلمه ms3768 وجازت شهادته عليه، وقد مضى هذا المعنى في أول رسم من سماع أشهب، ~~وبالله التوفيق. ### | : بينهما عبد فشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه وهما منكران جميعا # ومن كتاب العتق وسئل ابن القاسم: عن رجلين بينهما عبد أو عبدان فشهد كل ~~واحد منهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه وهما منكران جميعا، قال: لا أرى أن ~~تجوز شهادة واحد منهما على صاحبه، وبلغني عن مالك أنه قال ذلك. # قلت لابن القاسم: فيحلفان؟ قال: لا أرى موضع اليمين؛ لأنه لا تجوز شهادة ~~واحد منهما على صاحبه، قال: وقد قال مالك: كل من شهد على رجل بشهادة فكان ~~غير عادل في شهادته أو متهما فيها فإنه لا يمين على المشهود عليه بشهادته. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن شهادة كل واحد منهما غير جائزة على ~~صاحبه إذا لم يكن لهما مال سوى العبد إذ لا تهمة على الشاهد منهما في ~~شهادته على صاحبه إذا لم يكن للمشهود عليه مال، فإن كان معه شاهد آخر تمت ~~الشهادة وقضي عليه بعتق نصيبه، وإن لم يكن معه شاهد غيره لزمته اليمين ~~بشهادته أنه ما أعتق نصيبه، ولا اختلاف أيضا في أن شهادة كل واحد منهما على ~~صاحبه بعتق نصيبه لا تجوز إذا كان للمشهود عليه مال يلزمه فيه التقويم؛ لأن ~~الشاهد يتهم على أنه إنما شهد عليه ليقوم له عليه نصيبه [وإنما الاختلاف ~~إذا لم تجز شهادته هل يعتق عليه نصيبه أم لا؟ فقيل: إنه لا يعتق عليه، وهو ~~ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية، ودليل قول غيره في العتق الثاني من ~~المدونة ودليل أحد قولي ابن القاسم فيه أيضا، وقيل: إنه يعتق عليه نصيبه] ~~لأنه مقر على نفسه بوجوب عتقه # PageV10P061 # على شريكه بالتقويم، وهو المنصوص لابن القاسم في المدونة وفي رسم المكاتب ~~من سماع يحيى بعد هذا من هذا الكتاب، واختلف إذا لم تجز شهادته عليه لملائه ~~هل تلزمه اليمين بشهادته أم لا؟ فقيل: إنه لا تلزمه يمين، وهو قوله ms3769 في هذه ~~الرواية وفي رسم الشجرة من سماع ابن القاسم المتقدم وفي نوازل سحنون، وقيل: ~~إن ذلك آكد من الخلطة فتجب عليه اليمين، وقد مضى القول على ذلك في رسم ~~الشجرة من سماع ابن القاسم المتقدم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: حضره الموت فقال ما شهد به ابني علي من دين فهو مصدق # مسألة وسئل مالك: عن رجل قال عند موته أو في حياة منه وصحة: ما شهد به ~~علي فلان فهو مصدق في ديون الناس قبلي، والمسمى عبد له أو لغيره أو رجل ~~محدود أو نصراني أو امرأة قال: سمعت مالكا يقول في رجلين تنازعا في أمر ~~فقال أحدهما لصاحبه: فلان يشهد عليك بما أقول، فقال الآخر: اشهدوا أن ما ~~قال فلان حق وأنا أرضى به، فسئل فشهد فقال: ما أقر ولا أرضى به ولا ظننت ~~يشهد بمثل هذا، قال مالك: لا يلزمه شيء مما قال، قال ابن القاسم: يريد أن ~~يرد إلى وجه ما يحكم به الحاكم، ولا يلزمه رضاه بالرجل، وسئل عن رجل حضره ~~الموت فقال: ما شهد به ابني علي من دين أو شيء فهو مصدق من دينار إلى مائة ~~دينار أو لم يوقت وقتا ثم مات فشهد ابنه بذلك لقوم بديون، وشهد لبعض الورثة ~~بدين أيضا، قال: لا يثبت ذلك عندي إلا بيمين إن كان عدلا قال: ومذهبه عندي ~~مذهب القضاء، قال: وإن لم يكن عدلا أو نكل المشهود له عن اليمين لزم الشاهد ~~قدر ميراثه من هذا # PageV10P062 # الدين، وإن كان سفيها لم يجز إقراره في ميراثه ولم يحلف طالب الحق. # قلت: وهذا قول مالك في السفيه إن إقراره لا يلزمه؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: كذا وقعت هذه المسألة: وسئل مالك عن رجل قال عند موته ~~أو في حياة منه وصحة: ما شهد به علي فلان فهو مصدق إلى آخر السؤال، وهو ~~غلط؛ لأن المسئول إنما هو ابن القاسم، وذلك أنه سئل عن الرجل يشهد على نفسه ~~في صحته أو في مرضه أن فلانا ms3770 مصدق فيما يشهد به علي من ديون الناس، فذهب ~~إلى أن ذلك لا ينفذ عليه ولا على ورثته بعده ولا يلزمهم ذلك إلا على وجه ما ~~يحكم به من شهادة الشاهد العدل، واحتج لذلك بما سمعه من مالك في الرجلين ~~يتنازعان في الأمر فيرضى أحدهما فيه بشهادة رجل أن ذلك لا يلزمه، وقد مضى ~~في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم تحصيل الاختلاف في مسألة الرجلين ~~يتنازعان في الشيء فيرضى أحدهما في ذلك بشهادة رجل هل يلزمه ما شهد عليه أم ~~لا؟ ولا يدخل شيء من ذلك الاختلاف عندي المسألة التي سئل عنها ابن القاسم؛ ~~لأن قوله في صحته أو في مرضه: ما شهد به علي فلان وهو ممن تجوز شهادته أو ~~لا تجوز من ديون الناس قبلي فهو مصدق في ذلك حكم على ورثته، فلا يجوز له أن ~~يوصي بذلك، ولم يرد ابن القاسم بما احتج به من قول مالك المساواة بين ~~المسألتين، وإنما وجه ما ذهب إليه أن مالكا إذا قال في مسألة المتنازعين إن ~~التصديق لا يلزم فيه وإن كان قد قيل: إنه يلزم فأحرى ألا يلزم في مسألة ~~الذي أوصى أن يصدق فلان فيما يشهد به عليه من الديون، وكذلك مسألة الذي ~~حضره الموت فقال، ما شهد به ابني علي من دين أو شيء فهو مصدق من كذا إلى ~~كذا أو دون توقيف لا يدخل الاختلاف المذكور فيه لما ذكرنا من # PageV10P063 # أنه حكم على ورثته وإن كان أصبغ قد أنكر هذه الرواية في الواضحة، وقال: ~~لا أعرفها من قوله، ولكن يصدق من جعل إليه التصديق كان عدلا أو كان غير عدل ~~كقول مالك فيمن قال: وصيتي عند فلان فما أخرج فيها فأنفذوه أن ذلك نافذ، ~~وما استثنى مالك عدلا من غير عادل، وذلك سواء ما لم يسم من يتهم عليه تهمة ~~بينة من أقاربه ممن هو كنفسه فإنكاره ليس بصحيح إذ لا يشبه مسألة الوصية ~~التي شبهها بها مسألة التصديق في الشهادة بالدين لوجوه منها أن ms3771 الثلث له ~~حيا وميتا، فله أن يوصي به لمن شاء من غير الورثة بخلاف إقراره بالديون، ~~وأيضا فإن الوصية قد خفف أمر الشهادة فيها بخلاف غيرها فأجيز فيها شهادة ~~الموصى له فيها بالشيء اليسير، وأجاز بعض أهل العلم فيها شهادة الكافر في ~~السفر، وقول أصبغ: إن مالكا لم يشترط العدالة في مسألة الوصية ليس بصحيح ~~أيضا؛ لأن الذي له في رسم البر من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا اشتراط ~~العدالة، وسحنون هو الذي قال: إن قول الذي قال الميت صدقوه مصدق عدلا كان ~~أو غير عدل وهو ظاهر ما في المدونة والموازية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلك وترك ابنين فاختلفا في وصية ألف دينار لرجل # مسألة وسألته: عن رجل هلك وترك أربعة من الولد فشهد اثنان لرجل بألف ~~دينار، وقال الآخران: هي لفلان لغير ذلك الرجل وصية، قال: يقضى بأعدل ~~الشهود، قلت: فإن استويا في العدالة؟ قال: تقسم الألف بينهما، قلت له: فرجل ~~هلك وترك ابنين فاختلفا في وصية ألف دينار لرجل قال أحدهما: هو فلان، وقال ~~الآخر: بل فلان؟ قال: يدعى اللذان أوصى لهما بالألف إلى الأيمان فإن حلفا ~~كلاهما مع شهادة الابنين لهما اقتسما الألف، وإن نكل أحدهما كانت الألف لمن ~~حلف منهما. قلت: فإن نكلا عن اليمين وقالا: لا علم لنا؟ قال: أرى أن يدفع ~~كل واحد منهما من الابنين الذي يصيبه من الألف إذا قسمت على الورثة إلى من # PageV10P064 # شهد له، قال: وإن لم يكن غيرهما وكانت تخرج من الثلث أذياها، وإن كان ~~معهما غيرهما لم يكن عليهما أكثر مما صار في أيديهما منها. # قال محمد بن رشد: قوله في المسألة الأولى يقضى بأعدل الشهود صحيح على ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها؛ لأن البينة قد كذبت ~~بعضها بعضا في عين المشهود له وفيما شهدت له به إن كان دينا أو وصية، وأما ~~قوله: إن الألف تقسم بينهما إذا استويا في العدالة فمعناه إن حملها الثلث ~~ولم يكن للميت وارث غيرهم، مثال ذلك ms3772 أن يترك المتوفى ثلاثة آلاف دينار ولم ~~يترك من الورثة سوى الأربعة بنين، فإنه يقال للابنين اللذين شهدا بالوصية: ~~ادفعا إلى الذي شهدتما له خمسمائة دينار ثلث ما ورثتماه، ويقال للآخرين ~~اللذين شهدا بالدين: ادفعا إلى الذي شهدتما له نصف دينه؛ لأنكما قد ورثتما ~~نصف مال المتوفى؛ وذلك لأن البينتين إذا تكافأتا في العدالة سقطتا ووجب على ~~كل واحد من الشهود أن يعطي الذي شهد له ما يجب له في حظه من الميراث لو ثبت ~~ما شهد له به ولم يجب على سائر الورثة شيء إن كان للميت وارث سواهم، بيان ~~هذا أنه لو ترك المتوفى ألفي دينار وأربعمائة دينار وترك ثمانية من الولد ~~فشهد اثنان منهم لرجل بألف دينار، وقال آخران منهم: بل هي لفلان لغير ذلك ~~الرجل وصية لوجب على اللذين شهدا بالوصية أن يدفعا إلى الذي شهدا له بها ~~ثلث ما يجب لهما بالميراث وذلك مائتا دينار؛ لأنه يجب لكل واحد منهما ~~ثلثمائة دينار، ولو وجب على اللذين شهدا بالدين أن يدفعا إلى الذي شهدا له ~~ربع ما يجب لهما بالميراث، وذلك مائة وخمسون دينارا خمسة وسبعون من نصيب كل ~~منهما؛ لأنه يجب لكل واحد منهما ثلثمائة دينار، ولم يجب على سائر البنين ~~فيما ورثاه شيء إذا لم تثبت الشهادة لواحد منهما وبطلت بتكذيب بعضها بعضا، ~~وقد رأيت لابن دحون أنه قال: ولو كان الثلث لا يحمل الألف لبطلت شهادة ~~اللذين شهدا أنها وصية، وكانت الألف للذي شهد له الآخران بها دينا؛ لأن ~~اللذين شهدا أنها وصية يجران إلى أنفسهما؛ لأن ما لم يحمل الثلث من الألف ~~يكون على قولهما ميراثا لهما ولسائر الورثة # PageV10P065 # فيتهمان على ذلك، وهما كما قال إذا تقدمت الشهادة بالدين، وأما إن تقدمت ~~الشهادة بالوصية أو جاء الشهود معا فلا وجه للتهمة في ذلك، ويأتي على رواية ~~المدنيين عن مالك أن تعمل الشهادتان جميعا حمل الثلث الألف أو لم يحملها، ~~فيقضي بالألف من رأس المال للذي شهد له الابنان أنها دين له، ويقضي ms3773 بالألف ~~من ثلث بقية المال للذي شهد له الآخران أنها له وصية إن حملها الثلث وإلا ~~فما حمل منها، ولو كان المشهود له رجلا واحدا فقال الابنان: أوصى له بألف ~~دينار وصية، وقال الآخران: بل أقر له بها دينا لكانت له الألف بشهادتهما ~~جميعا حملها الثلث أو لم يحملها على القول بأن الشهادة تلفق إذا اتفقت فيما ~~يوجبه الحكم وإن اختلفت في اللفظ والمعنى، وعلى القول بأنها لا تلفق يقضي ~~بأعدل البينتين فإن استوتا في العدالة سقطتا ووجب على كل واحدة من البينتين ~~للمشهود له ما يجب له في نصيبه بإقراره له، وكذلك لو كانا ابنين فشهدا له ~~بألف، وقال أحدهما: هي وصية، وقال الآخر: بل هي دين لتخرج الأمر أيضا على ~~الاختلاف في تلفيق الشهادة، فعلى القول بأنها تلفق تكون له الآلف بشهادتهما ~~إن حملها الثلث، وإن لم يحملها الثلث كان المشهود له بالخيار إن شاء أخذ ما ~~حمل الثلث من الألف دون يمين، وإن شاء حلف مع شهادة الذي شهد له بها أنها ~~دين وأخذ جميعها، وعلى القول بأنها لا تلفق لا بد له من اليمين فيحلف مع ~~أيهما شاء ويأخذ ما وجب له بشهادته، وقد مضى في رسم العرية تحصيل القول ~~فيما يلفق من الشهادات المختلفات مما لا يلفق منها فلا معنى لإعادته، وأما ~~المسألة الثانية فهي صحيحة بينة في المعنى، وفيما مضى ما فيه بيان لها؛ لأن ~~الشهود إذا اختلفوا في أعيان المشهود لهم فقد أكذب بعضهم بعضا، وإنما قال: ~~إن الموصى لهما يحلف كل واحد منهما مع شهادة الابنين لهما أو يحلف كل واحد ~~منهما مع الذي شهد له منهما؛ لأن الشاهدين لا تبطل شهادتهما بتكذيب بعضهما ~~بعضا، ولو كانوا أربعة فشهد اثنان منهم أنه أوصى لرجل بألف، وقال الآخران: ~~بل إنما أوصى بها لفلان رجل آخر لسقطت الشهادتان جميعا ولم يكن لواحد من ~~المشهود لهما إلا ما يجب له في نصيب الذي شهد له بإقراره، وبالله التوفيق. # PageV10P066 ### | مسألة: الشهادة لا تثبت إلا برجلين أو ms3774 رجل وامرأتين # مسألة وسألته: عن امرأتين شهدتا على شهادة رجل وشهد معهما امرأتان على حق ~~من الحقوق هل يجوز ذلك؟ قال مالك: تسقط شهادة المرأتين على شهادة الرجل ~~ويحلف صاحب الحق مع شهادة المرأتين اللتين شهدتا على أصل الحق، قال: ولا ~~تجوز شهادة النساء على شهادة رجل لو كن ألفا إلا مع رجل؛ لأن الشهادة لا ~~تثبت إلا برجلين أو رجل وامرأتين، وامرأتان وألف امرأة سواء حيث لا تجوز ~~شهادتهن إلا مع رجل. # قال محمد بن رشد: هذا معلوم مشهور من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في ~~المدونة وغيرها أنه لا تجوز شهادة امرأتين على شهادة رجل إلا مع رجل، ولا ~~شهادة امرأتين على شهادة امرأتين إلا مع رجل، فلا يشهد على شهادة رجل ولا ~~على شهادة امرأتين إلا رجلان أو رجل وامرأتان خلاف مذهب ابن الماجشون ~~وسحنون في أن شهادة النساء لا تجوز ألا فيما يجوز فيه شاهد ويمين، وقد مضى ~~هذا في رسم العشور. ### | مسألة: شهد على شهادة نفسه # مسألة وسألته: عن رجل شهد على شهادة نفسه وشهد مع آخر على شهادة رجل في ~~ذلك الأمر نفسه، قال: لا أرى أن تجوز شهادته إلا على شهادة نفسه، وأما على ~~شهادة رجل يشهد بمثل ما شهد به فلان فإنه لا يجوز؛ لأنه كأنه عاد في تحقيق ~~شهادته. # قال القاضي: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إذا شهد بشهادة وشهد مع آخر على ~~شهادة رجل بتلك الشهادة فلم يتم الحكم إلا بشهادته وحده، وهذا نحو ما تقدم ~~في رسم شهد على شهادة ميت في الشاهدين بالحق يزكي أحدهما صاحبه. # PageV10P067 ### | مسألة: تعديل الأخ أخاه وشهادته له # مسألة قلت لابن القاسم: هل يجوز أن يعدل الرجل امرأته والمرأة زوجها ~~والأخت أخاها والأخ أخته؟ قال مالك: لا تعدل المرأة أحدا لا امرأة ولا رجلا ~~لا فيما تجوز شهادتهن ولا في غيره، قال: والرجل لا يقبل منه تعديل امرأته ~~كما لا تجوز شهادته لها. # قلت: فالأخ لأخته؟ قال: نعم؛ لأن شهادته تجوز لها ms3775 إذا كان عدلا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه من لا يجوز للرجل أن يشهد له فلا يجوز ~~له أن يعدله؛ لأنه إذا اتهم في شهادته له فهو أحرى أن يتهم في تعديله إياه، ~~ألا ترى أنه قد اختلف في تعديل الأخ أخاه وشهادته له جائزة، وقد مضى تحصيل ~~الاختلاف في ذلك في أول رسم من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: شهادة الوارث فيما وهب من مال موروثه في مرضه # مسألة وسألته: عن رجل حضره الموت وله أخوان شاهدان في ذكر حق، فقال لهما: ~~إنه لا شاهد لي غيركما، وأنتما ترثاني وابنتي فلانة، فلو أسلمتما لها ~~ميراثكما مني أو وهبه أحدكما صاحبه ليكون الواهب شاهدا ففعل وتصدق على أخيه ~~بموروثه، ثم هلك الرجل، قال: لا تجوز شهادته؛ لأنه حق قد ثبت لهما في ~~المرض، فلا أراه يجوز. # قال محمد بن رشد: لم يجز ابن القاسم في هذه الرواية شهادة الوارث فيما ~~وهب من مال موروثه في مرضه، وأعتل لبطلانها بأن ذلك حق وجب له في مرض الميت ~~فلم تجز شهادته فيه إذ لا تجوز شهادة أحد فيما وهب من ماله لابنه؛ لأنه ~~يتهم في تصحيح هبته، وفي قوله لأنه حق قد ثبت لهما في المرض نظر إذ لا يجب ~~لهما الميراث إلا بعد موته، وإنما يجب # PageV10P068 # لهما في مرضه التحجير فيما زاد على الثلث، وفي الوصية لوارث، وقد أجاز ~~أصبغ في نوازله بعد هذا من هذا الكتاب شهادتهما في ذلك، وأعتل لهما بأنهما ~~خرجا عنه بالهبة قبل أن يصير إليهما بالملك التام، فتأول بعض الناس عليه أن ~~الهبة على تعليله لا تلزمهما، وليس ذلك بصحيح، إذ لو لم تلزمهما الهبة إلا ~~أن يجيزاها بعد موته لما صح أن تجوز شهادتهما؛ لأن إجازتهما لهبتهما بعد ~~موته كابتداء الهبة، وإجازته لهبتهما ولشهادتهما بين من قوله فلا أعرف نص ~~خلاف في أن هبة الوارث لميراثه في مرض الموروث جائزة وهو بين من قول ابن ~~القاسم في هذه الرواية ونص ms3776 من قوله في رسم الأقضية والحبس من سماع أصبغ من ~~كتاب الصدقات والهبات؛ لأنه قال فيه: إن ذلك يلزمه إلا أن يقول: كنت أظنه ~~يسيرا لا أعلم أنه يبلغ هذا القدر ويشبه ذلك من قوله فيحلف على ذلك ولا ~~يلزمه، ومثله لمالك في الموطأ؛ لأنه قال فيه: إن الميت إذا قال لبعض ورثته ~~إن فلانا- لأحد من ورثته- ضعيف، وقد أحببت أن تهب له ميراثك فأعطاه إياه أن ~~ذلك جائز إذا سماه له الميت، إذ لا فرق بين أن يهب أحد الورثة ميراثه لمن ~~سواه من الورثة أو لأجنبي من الناس ولا بين أن يسميه له الميت أو لا يسميه ~~له، وما في رسم نقدها من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات محتمل للتأويل ~~على ما سنذكره إذا مررنا به إن شاء الله، ومن الناس من ذهب إلى أن هبة ~~الوارث لميراثه هي مرض الموروث لا تجوز؛ لأنه وهب ما لم يملك بعد على ما في ~~المدونة من أن المريض إذا استأذن ورثته في أن يوصي لبعضهم، فأذنوا له لزمهم ~~إذ لم يحكم له بحكم المالك في الميراث للمرض، وإنما كان له التحجير على ~~موروثه فيه، فإذا رفع عنه التحجير بالإذن لزمه وإن لم يكن مالكا للمال، ~~وقال: إن ذلك يقوم أيضا من قول مالك في الموطأ إن الوارث إذا وهب لموروثه ~~في مرضه ميراثه منه فمات قبل أن يقضى فيه أنه يرد إليه، إذ لو أجاز هبته له ~~لقال: إنه لا يكون له من ذلك إلا ميراثه منه، قال: فكما لا تجوز هبته له من ~~أجل أنه لم يتقرر له # PageV10P069 # عليه ملك فكذلك لا تجوز لغيره، وليس ذلك بصحيح، والفرق بينه وبين غيره ~~أنه إذا وهبه له فقد علم أن القصد في ذلك إنما هو ليرفع الحجر عنه في أن ~~يصرفه إلى من أحب من الورثة، إذ لا يحتاج إلى هبته إن صح ولا ينتفع بها إن ~~مات، فإذا لم يقض فيها بشيء حتى مات رجعت إلى الواهب، وإذا وهبه لغيره ms3777 فقد ~~ملكه بالهبة ما وهبه إياه، ولا يقال إن ذلك لا يجوز من أجل أنه وهبه ما لم ~~يملكه بعد؛ لأنه لم يثبت له الآن، وإنما وهبه له بشرط ملكه له بموت موروثه، ~~كما لو قال: إن ملكت فلانا فهو حر أو إن ملكته فهو لفلان، فلا فرق في وجه ~~القياس بين صحة الموروث ومرضه في هبة الوارث لميراثه منه، والتفرقة في ذلك ~~بين الصحة والمرض استحسان، ويتحصل على هذا في المسألة ثلاثة أقوال: الجواز، ~~والمنع، في الحالين، والفرق بينهما وبالله التوفيق. ### | مسألة: من كان عدلا مؤتمنا فلا يحتاج إلى اختبار صدقه # مسألة وسئل: عن رجل يعرف الدابة أو الرأس ويشهد له على ذلك هل يجمع له ~~دواب أو رقيق فيدخل فيهم، ثم يقول للشهود أخرجوها؟ قال: لا ليس ذلك على أحد ~~في دواب ولا رقيق ولا ثياب ولا غير ذلك، وهذا خطأ ممن يفعله إذا كان الشهود ~~عدولا لا يشك في عدالتهم قبل شهادتهم، ولم يلتمس منهم غير ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن من لا يؤتمن في قوله حتى ~~يختبر صدقه من كذبه فليس ممن تجوز شهادته، ومن كان عدلا مؤتمنا في قوله ~~مقبول الشهادة فلا يحتاج إلى اختبار صدقه من كذبه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد لرجل بحق على رجل وعلى الشاهد نفسه حق عليهما جميعا # مسألة وسئل: عن شاهد شهد لرجل بحق على رجل وعلى الشاهد # PageV10P070 # نفسه حق عليهما جميعا وليس للمشهود له عليهما أيهما شاء أخذه بحقه قضاه ~~أحدهما ثم شهد له صاحبه، قال: تجوز شهادته إذا كان عدلا على ما ذكرت، وليس ~~في هذا تهمة إذ لم تقع شهادته على المشهود عليه بشيء ينتفع به الشاهد أو ~~يكون عليه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إذا لم يكن بعضهما حميلا ~~ببعض فلا منفعة للشاهد الذي لم يقض ما عليه في قضاء صاحبه ما عليه، إذ لا ~~يلزمه إلا ما عليه، قضى صاحبه ما عليه أو لم ms3778 يقض، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الترجيح بين البينتين هل يكون بزيادة العدالة خاصة # مسألة وسئل ابن دينار: عن الرجلين يدعيان الشيء فيأتي كل واحد منهما ~~ببينة لا يعرفها الإمام إلا بالتعديل فيعدل هل يقضي بذلك الشيء لمن هو أعدل ~~معدلين بمنزلة الشهداء إذا كان بعضهم أعدل من بعض، فقال: ما علمت ذلك إلا ~~في الشهداء ولا أرى ذلك في المعدلين. # قال محمد بن رشد: هذا قول ابن الماجشون في الواضحة، وروى مطرف عن مالك ~~فيها أنه يؤخذ بأعدل المعدلين، وهذا الاختلاف مبني على الترجيح بين ~~البينتين هل يكون بزيادة العدالة خاصة أو بزيادة العدالة وبما يغلب به على ~~الظن صحة الشهادة من كثرة الشهود وما أشبه ذلك، فمن ذهب إلى أن الترجيح لا ~~يكون إلا بزيادة العدالة خاصة وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك يقول: ~~إنه يقضي بأعدل المعدلين؛ لأن زيادة عدالة [أحد] المعدلين لا يفيد زيادة ~~عدالة المعدلين، وإنما يفيد زيادة غلبة # PageV10P071 # الظن بصحة عدالة المعدلين، وهو قول ابن الماجشون وابن دينار، ومن ذهب إلى ~~أن الترجيح يكون بزيادة العدالة وبما يغلب به على الظن صحة الشهادة من كثرة ~~العدد وما أشبه ذلك يقول إنه يقضى بأعدل المعدلين؛ لأن زيادة عدالتهم وإن ~~لم تفد زيادة عدالة المعدلين، فإنها تفيد زيادة غلبة الظن بصحة عدالتهم ~~ككثرة العدد الذي يفيد زيادة غلبة الظن بصحة الشهادة، وهو قول مالك في ~~رواية مطرف عنه في هذه المسألة، وبالله تعالى التوفيق. # تم كتاب الشهادات الثاني بحمد الله تعالى # PageV10P072 ### | : كتاب الشهادات الثالث ### | : العدل يشهد عند القاضي ثم يعود فيزيد في شهادته أوينقص # كتاب الشهادات الثالث # PageV10P073 # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: سألت ابن ~~القاسم عن العدل يشهد عند القاضي ثم يعود فيزيد في شهادته أو ينقص، فقال: ~~إذا كان منقطع العدالة ممن لا يتهم في عقله فما زاد أو نقص قبل أن يقع ~~الحكم بعلمه فهو مقبول منه، وأما ما رجع عنه أو نقصه فيما كان شهد به ms3779 أو ~~زاد كلاما فيه نقص الشهادة الأولى وذلك بعد أن يحكم بشهادته فهو غير مقبول، ~~ولا يفسخ الحكم الذي كان من تحويله شهادته، ولا لما زاد أو نقص، وأما ما ~~زاد بعد الحكم مما زعم أنه كان نسيه مثل أن يكون شهد لرجل على رجل بثلاثين ~~دينارا ثم يذكر أنها كانت خمسين فجاء يشهد بتمام الخمسين، فإن ذلك يقبل منه ~~وتجوز شهادته فيه. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا كان منقطع العدالة ممن لا يتهم في عقله فما ~~زاد أو نقص قبل أن يقع الحكم بقوله فهو مقبول منه، يريد أنه يقبل قوله في ~~أنه شبه عليه فتجوز شهادته فيما يستقبل ولا يؤدب، ولو كان على غير ذلك من ~~ظهور عدالته لم يقبل قوله في أنه شبه عليه وردت شهادته فيما يستقبل، هذا ~~دليل قوله في هذه الرواية وظاهر ما في كتاب السرقة من المدونة، قال فيه ولو ~~ودب لكان لذلك أهلا، ومثله حكى ابن حبيب في # PageV10P075 # الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ إلا أنه لم يذكر ~~الأدب خلاف ظاهر ما في كتاب الأقضية من المدونة أنه يقبل قوله في أنه شبه ~~عليه، وإن لم يكن مبرزا في العدالة فتجوز شهادته فيما يستقبل إلا أن يعرف ~~منه كذب في شهادته فترد شهادته في هذا وفيما يستقبل، يريد ويؤدب، وقال ~~سحنون: لا يؤدب الراجع عن شهادته قبل الحكم لئلا يمتنع من شهد على باطل عن ~~الرجوع عن شهادته خوف العقوبة، كالمرتد إذا تاب لم يعاقب، وقوله: فهو غير ~~مقبول في الذي رجع بعد الحكم عن شهادته أو نقص شيئا منها أو زاد كلاما فيه ~~نقص الشهادة يريد أن قوله: لا يقبل في أنه شبه عليه فيسقط عنه الغرم، بل ~~يغرم وإن شبه عليه، وهو ظاهر ما في أول رسم من سماع ابن القاسم ومثل ما في ~~كتاب السرقة من المدونة، وقيل: معناه أن قوله غير مقبول في فسخ الحكم؛ لأنه ~~يمضي ولا يفسخ برجوعه عن شهادته باتفاق، وقيل: ms3780 معناه أن شهادته لا تقبل ~~فيما يستقبل، وإن شبه عليه، وهو قول مالك في كتاب الأقضية من المدونة خلاف ~~قول سحنون: إنها لا ترد فيما يستقبل إذا شبه عليه، فتحصيل القول في هذه ~~المسألة أن الشاهد إذا رجع عن شهادته، وقد كان شبه عليه فإن كان ذلك قبل ~~الحكم بشهادته قبل رجوعه وجازت شهادته فيما يستقبل، وإن كان ذلك بعد الحكم ~~بها لم يرد الحكم، واختلف هل يضمن أم لا؟ وهل ترد شهادته فيما يستقبل أم ~~لا؟. ويقبل قوله إنه شبه عليه إذا كان مبرزا في العدالة باتفاق، وإذا لم ~~يكن مبرزا فيها على اختلاف، وإذا رجع عن شهادته أو عن شيء منها ولم يأت في ~~رجوعه بما يشبه وتبين أنه تعمد الزور أدب ولم تقبل شهادته فيما يستقبل كان ~~رجوعه قبل الحكم أو بعده، وقيل: إنه لا يؤدب إذا كان رجوعه قبل الحكم ويضمن ~~ما أتلف بشهادته إذا كان رجوعه بعد الحكم، ولا يرد الحكم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ادعى عليه أنه شهد في ذكر حق له على فلان فقال ما أذكر ثم ذكر # مسألة قلت: فإن سئل وهو عند القاضي فقيل له: إن فلانا قد ادعى أنك تشهد ~~في ذكر حق له على فلان، فقال: ما أذكر أنه # PageV10P076 # أشهدني عليه بشيء وماله عندي علم، ثم انصرف فذكر فعاد إلى القاضي بعد ~~أيام فشهد في ذلك الحق أيقبل قوله؟ قال: نعم، وتجوز في ذلك شهادته إن كان ~~ممن لا يشك في عدله ولا يتهم في شيء من علمه، ومثل ذلك المريض يسأل في مرضه ~~عن علم كان عنده فيقول: مالك عندي علم، فيصح فيشهد في ذلك الحق، فيقال: ما ~~منعك أن تشهد إذ سألك وأنت مريض؟ فيقول: خفت على نفسي الخطأ والوهم في ~~الزيادة والنقصان لشدة ما كان بي من المرض إن ذلك يقبل منه إذا كان لا يتهم ~~لعدله وصلاح حاله، فتجوز في ذلك الحق شهادته. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول ms3781 رسم من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته مرة ثانية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استقال الشاهد قبل القضاء أو بعده وادعى أنه غلط ثم تذكر # مسألة قال سحنون: وأنا أقول إذا استقال الشاهد قبل القضاء أو بعد القضاء ~~وادعى أنه غلط ثم تذكر أو شبه عليه قبل قوله، وأقيل في شهادته فيما يستقبل ~~إذا كان عدلا مرضيا. # قال محمد بن رشد: أما إذا كان ذلك قبل القضاء فلا اختلاف في أنه يقبل ~~قوله فتجوز شهادته فيما يستقبل ولا يؤدب إذا كان عدلا مرضيا، وأما إذا ~~استقال بعد الحكم فقيل: إنه لا تجوز شهادته فيما يستقبل وإن شبه عليه، وهو ~~قول مالك في الأقضية من المدونة خلاف قول سحنون هذا إنه تجوز شهادته فيما ~~يستقبل إذا شبه عليه، وكذلك يختلف أيضا في وجوب الغريم [عليه] إذا شبه ~~عليه، وأما الأدب فلا يجب عليه إذا شبه عليه، وقد مضى فوق هذا القول على ~~ذلك كله مستوفى، وبالله التوفيق. # PageV10P077 ### | مسألة: للقاضي أن يكتب في تعديل من شهد عنده # مسألة وسألته: عن القاضي يشهد عنده الرجل من بعض أهل الكور التي قد ~~استقضى لأهلها قاض، فإن سأله من يعدله لم يقدر الشاهد على ذلك، ولعله أن ~~يكون من أهل العدالة حيث يعرف بكورته، أترى للقاضي أن يكتب إلى قاضي بلده ~~أن يعدل عنده ثم يكتب إليه بالذي ثبت عنده من تعديله، والقاضي الذي شهد ~~عنده يخاف أن يكون قضاة الكور غير محتاطين في تعديل من قبلهم، فلعل الشاهد ~~إن كان غير عدل أن يتعدل لضعف حال القضاة، فقال: لا ينبغي للقاضي إذا شهد ~~عنده من لا يعرف أن يكتب في تعديله إلا إلى قاض يرضى حاله ويثق باحتياطه ~~ويكون على يقين من حسن نظره لنفسه في دينه، وما حمل من أمر من ولي النظر ~~له، فإن كان لا يثق به حتى لا يكون في نفسه مأمونا في دينه فطنا في نظره ~~غير مخدوع لغفلة فلا يكتبن إليه في تعديل أحد يشهد عنده، وإن كان في ms3782 الكور ~~رجال يرضى القاضي حالهم ويعرف صلاحهم فليكتب إليهم سرا أن يسألوا له عن ~~الشاهد سؤالا حثيثا، قال: فإن كان عندهم مشهورا بالعدالة معروفا بالصلاح ~~فكتبوا إليه بذلك وهو بناحيتهم واثق أجاز شهادته وإلا تركه حتى يتعدل عنده ~~بمن يرضى. # قال محمد بن رشد: قال في هذه الرواية وفي سماع زونان بعد هذا إنه لا يجوز ~~للقاضي أن يكتب في تعديل من شهد عنده إلا إلى قاض يرضى حاله ويثق باحتياطه ~~ولم ينص في شيء من ذلك هل يلزمه أن يكتب إليه في تعديل من شهد عنده إذا كان ~~من أهل العدالة والرضى أم لا يلزمه ذلك، والذي أقول به أنه يلزمه ذلك إذا ~~كان ذلك القاضي من أهل عمله على ما قاله في رسم الأقضية لابن غانم من سماع ~~أشهب من كتاب # PageV10P078 # الأقضية، ولا يلزمه ذلك إلا أن يشاء إذا لم يكن ذلك القاضي من أهل عمله ~~على ما يأتي في رسم الأقضية من هذا السماع بعد هذا، إلا أن يكون المطلب في ~~حق هو لله من طلاق أو عتق أو ما أشبه ذلك؛ لأنه يلزمه أن يحتاط في الفروج ~~بما يجد إليه السبيل من الكتاب إلى من يعلم عدالته من القضاة، وأما ما لم ~~يكن فيه حق لله فلا يلزمه السؤال عن الشاهد إلا في موضعه، ويستحب له أن ~~يكتب إلى أهل عمله من القضاة وإلى عدول موضع الشاهد؛ لأن الكشف عن البينة ~~على القاضي الذي شهدت عنده، فإذا عجز عن ذلك كلف المشهود له تزكيتهم عنده، ~~فهذه الروايات كلها يفسر بعضها بعضا، وقد حمل بعض أهل النظر ما في هذا ~~الرسم من هذا السماع وما في سماع زونان على أنه يلزمه أن يكتب في تعديل من ~~شهد عنده إلى قاضي موضعه، وإن لم يكن من أهل عمله كما لو كان من أهل عمله، ~~وهو من التأويل البعيد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: القاضي لا يقبل الشاهد إذا لم يعرفه # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الشاهد لا يعرفه القاضي بعدالة ms3783 منقطعة ولا ~~بحال فاسدة وهو ممن يشهد الصلوات في المساجد ولا يعرف بأمر قبيح، أيجيز ~~شهادته أم لا؟ فقال: لا ينبغي له أن يقبل إلا عدلا ثابت العدالة. # قلت له: فصف لي الذين ينبغي أن يجيز شهادتهم على علمه بهم والذين يردهم ~~على علمه بهم ومن يجوز له الوقوف في أمره حتى يعدل عنده فقال: من عرفه ~~بعدالة ممن لو لم يكن قاضيا لزمه أن يعدله عند غيره إذا شهد ولم يسعه ~~الوقوف في تعديله أجاز شهادته إذا شهد عنده، ومن عرفه بسوء حال ممن لو لم ~~يكن قاضيا لزمه أن يجرحه عند غيره إذا استشهد به عليه رد شهادته إذا شهد ~~عنده، ومن كان لا يجيزه حسا فهو يرى ظاهرا # PageV10P079 # صالحا وليس بمداخل له ولا مختبرا حاله ولا هو في نفسه بحال رضى ولا هو ~~مطلع منه على شيء قبيح فليسأله من يعدله ممن هو أخبر به منه، فإن لم يأت ~~بمعدلين ممن يرضى وسعه ألا يجيز شهادته. # قال محمد بن رشد: قوله: إن القاضي لا يقبل الشاهد إذا لم يعرفه بعدالة ~~ولا سخطة، وإن كان ظاهر الصلاح بمشاهدة الصلوات في المساجد، وبأنه لا يعرف ~~بأمر قبيح هو قول جمهور أهل العلم ومذهب مالك - رحمه الله - وجميع أصحابه ~~لا اختلاف بينهم فيه؛ لقول الله عز وجل: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: ~~282] إذ لا يرضى إلا من تعرف عدالته، ومن أهل العلم من قال: إن الشاهد ~~محمول على العدالة بظاهر الإسلام فتجوز شهادته ويحكم الحاكم بها إلا أن ~~يجرحه المشهود عليه، وهو قول الحسن ومذهب الليث بن سعد على ظاهر قول عمر بن ~~الخطاب: " المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه ~~شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة "، وقد أجاز ابن حبيب شهادة من ظاهره ~~العدالة بالتوسم فيما يقع في الأسفار بين المسافرين من المعاملات والتجارات ~~والأكرية بينهم وبين المكارين مراعاة لهذا القول، وحكي ذلك عن مالك ~~وأصحابه، وهو خلاف ظاهر قول ابن القاسم ms3784 وروايته عن مالك في المدونة إذ لم ~~تجز شهادته للقرباء دون أن تعرف عدالتهم إلا أنه رخص في وجه تعديلهم فأجاز ~~فيهم التعديل على التعديل، وروي عن يحيى بن عمر أنه أجاز شهادة من لم تعرف ~~عدالته في الشيء اليسير، وذلك أيضا استحسان مراعاة لقول الليث ومن ذهب ~~مذهبه، ولما سأله عن حد العدالة التي إذا علمها القاضي من الشاهد لزم قبول ~~شهادته، قال: هو الذي يعلم من عدالته ما لو دعي إلى # PageV10P080 # تزكيته لزمه أن يزكيه، وليس بجواب مقنع؛ لأن السؤال يبقى عليه في حد ~~العدالة التي إذا عرفها لزمته التزكية، وأحسن ما يقال في حد العدالة التي ~~تلزم بها التزكية وإجازة الشهادة هو أن يكون الرجل مجتنبا للكبائر، متوقيا ~~من الصغائر، متصاونا عن الرذائل؛ لأن ارتكاب شيء من الكبائر فسوق، فمن أتى ~~بكبيرة من الكبائر لم تجز شهادته حتى تعرف توبته منها، والصغائر لا يمكن ~~السلامة منها من جميعها بدليل قول الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم ~~-: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] وقول الخضر لموسى: ~~واستكثر من الحسنات، فإنك لا بد مصيب السيئات، واعمل خيرا فإنك لا بد عامل ~~شرا، فمن لم يتوق منها ولا بالى بها لزمه اسم الفسق بالإكثار منها، ~~والكبائر قيل فيها: إنها سبع لحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: ~~الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وآكل مال اليتيم ~~والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» وسقط عن الراوي لهذا ~~الحديث السابع وهو الزنى على ما جاء في غيره من الأحاديث، وقد جاء أن من ~~الكبائر عقوق الوالدين وأكل الربا وشهادة الزور واستحلال بيت الله الحرام، ~~ومما لا يختلف فيه أنه من الكبائر شرب الخمر والحرابة والسرقة، وما أشبه ~~ذلك كثير، وقد جاء عن بعض أصحاب «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن ~~الكبائر فعد منها سبعة وقال: ms3785 هن إلى السبعين أقرب» ولا يقال في شيء مما ~~يعصي الله به إنه صغير إلا بالإضافة إلى ما هو أكبر منه؛ لأن كل ما استوجب ~~به فاعله العقاب عليه من الله فهو كبير، هذا تحقيق القول في الصغائر ~~والكبائر، وإنما شرطنا في صفة الشاهد أن يكون متصاونا عن الرذائل؛ لأن ~~صيانة العرض من الدين فمن لم يصن عرضه لم يصن دينه، والله أعلم، وقوله ولم ~~يسعه الوقوف عن تعديله يدل على أن من دعي إلى تعديل شاهد يعلم عدالته وجب ~~عليه أن يعدله فرضا واجبا كما أنه # PageV10P081 # يلزمه فرضا واجبا أن يشهد بما علمه إذا دعي إلى الشهادة لقول الله عز ~~وجل: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] وهو نص ~~قول ابن القاسم في المبسوطة، قال: إن وجد من يعدله غيره فهو في سعة وإلا لم ~~يسعه إلا أن يعدله ولا يبطل حق امرئ مسلم، وقال ابن نافع: إن أراد الذي ~~يعرفه أن يعدله فحسن، ووجه ذلك أنه لما كانت العدالة لا يقطع بها، وإنما ~~يشهد أنه عدل بما يظهر إليه من حاله بطول اختباره وسعة التوقيف عن الشهادة ~~لاحتمال أن يكون حاله على خلاف ما اختبر منه، وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن ~~الشهادة في هذا طريقها غلبة الظن، إذ لا سبيل فيها إلى حقيقة العلم، فإذا ~~غلب على ظنه عدالته بطول الاختبار وجب عليه أن يزكيه كما يجب عليه أن يقبله ~~ويحكم بشهادته إذا شهد عنده، وبالله التوفيق. ### | : القاضي يضرب الرجل ثم يعزل فيشهد على المضروب في حق يعلمه قبله # ومن كتاب الصبرة وسألته عن القاضي أو غيره من أهل العدل من ولاة السوق أو ~~الشرطة يضرب الرجل على ما ثبت عنده من نية ثم يعزل فيشهد على المضروب في حق ~~يعلمه قبله فيريد رد علمه عنه للذي كان من ضربه إياه أيكون ذلك له؟ فقال: ~~إن كان القاضي أو صاحب الشرطة أو صاحب السوق من أهل القناعة والعدل ممن لا ~~يتهم أن يكون ضربه تعديا ms3786 عليه ولا يضرب مثلهم إلا في حق واجب على من ضربوا ~~فشهادة كل واحد منهم جائزة على من ضرب إذا شهد عليه بعد عزله أو في ولايته. # قلت له: أرأيت إن كان إنما شهد عليه في الأمر الذي # PageV10P082 # ضرب فيه أو لذلك الخصم الذي ضربه له في تلك الخصومة بعينها أترى شهادته ~~جائزة عليه؟ قال: لا أرى ذلك ولا أحب أن أجيز علمه عليه في تلك الخصومة ولا ~~ما جر إليها. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إذ لا تهمة عليه في شهادته عليه في ~~غير ما ضربه فيه، ويتهم إذا شهد عليه في الخصومة التي ضربه فيها أو في شيء ~~مما جر إليها أنه إنما شهد عليه ليحقق عليه المعنى الذي ضربه من أجله فيسقط ~~عن نفسه الظنة في ضربه إياه، قال أصبغ في الواضحة: ولو شهد المضروب عند وال ~~غيره على حق فأعلمه أنه غير عدل، وأني قد ضربته حدا من حدود الله فإني أرى ~~أن ترد شهادته بقوله وحده، وأما بعد عزله فلا يجوز ذلك عليه شهادته ليجرحه ~~بذلك؛ لأنه يريد أن ينفذ حكمه عليه بشهادته، وقول أصبغ هذا نحو قول ابن ~~الماجشون في كتاب القاضي إلى القاضي بتعديل الشاهد من أهل عمله معارض ~~لرواية أصبغ عن ابن القاسم في كتاب الأقضية، وقد مضى القول على ذلك مشروحا ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العدل يشهد على الرجل فيريد المشهود عليه أن يجرحه # مسألة وسألته عن الرجل العدل يشهد على الرجل، فيريد المشهود عليه أن ~~يجرحه بأن زعم أن الشاهد ينتمي إلى أب لم يلحق به نسبه فيكشف القاضي أمره، ~~فإذا الشاهد ابن أمة رجل مات عنها وقد ولدت هذا الشاهد في حياته أو هي حامل ~~فولدت بعد موته فزعمت أن حملها كان من سيدها فأقره الورثة وأقروا أمه ولم ~~يقروا لها [بإلحاق] هذا الشاهد بأبيهم ولم يقسموا له ميراثا غير أنهم # PageV10P083 # لم يدعوا رقبته ولا رقبة أمه، سكت الورثة عنها فانتسب لهذه الشبهة، ms3787 ولم ~~ينكر عليه بنو الرجل إذ لم يكلفهم سهمه فكان أمرهم على أن سكت بعضهم عن ~~بعض. # فقلت: أتراه مجرحا بهذا الانتماء وهو معروف بالعدالة؟ فقال: أرى أن يسأل ~~عنه بنو الميت، فإن أقروا له بالنسب لم يضره ترك الميراث وجازت شهادته، وإن ~~لم يقروا له ولم تقم له بينة على إقرار الميت بوطء الأمة رأيته مجرحا بهذا؛ ~~لأن عتاقته لا تثبت إلا بثبات النسب. # قلت: أرأيت إن كان الورثة أعتقوه وأمه وهم ينكرون نسبه وهو عدل غير أنه ~~مقيم على الانتماء إلى الميت أترى ألا تجوز شهادته ما كان مقيما على ~~الانتماء الذي لم يثبت له؟ قال: إني أراه مستحقا بذلك وما أحب أن تمضي ~~شهادة مثل هذا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، والمعنى فيها أن الأمة كانت ممن ~~لا تصلح للفراش، فلذلك لم يلحق السيد ولدها، ولو كانت ممن تصلح للفراش ~~للحقه الولد وورث إلا أن يشهد عليه أنه مات على استبرائها أو أنه لم يطأ ~~فلا يلزمه الولد حيا كان أو ميتا وإن كانت تصلح للفراش، قاله ابن دحون، وهو ~~صحيح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يدعي المقضي عليه أنه وجد عدولا يجرحون بعض الذين قطع القاضي بشهادتهم # مسألة وسألته: عن القاضي يقضي للرجل ويسجل له بذلك ويشهد له عليه فيدعي ~~المقضي عليه أنه وجد عدولا يجرحون بعض الذين قطع القاضي بشهادتهم ذلك الحق ~~عليه، أترى أن يمكنه من ذلك؟ فقال: نعم، إن رأى القاضي لذلك وجها فيما يحتج ~~به الخصم ويدعيه مثل أن يقول: والله ما كنت علمت بسوء حال # PageV10P084 # هؤلاء الذين شهدوا علي، ما كان سكوتي عنهم إلا جهالة بحالهم، فلما أنبأني ~~بحالهم عدول ممن يعرفهم ادعيت فسادهم، فإذا ادعى هذا ونحوه وتبين للقاضي ~~أنه غير ملد نظر له. # قلت: أرأيت إن مات القاضي أو عزل أيجوز للذي ولي بعده أن يدعو بالتجريح ~~الذي كان ادعاه عند الأول؟ قال: نعم، هو في ذلك بمنزلة الذي كان قبله، قال: ~~ولو لم يدعه القاضي الأول بالتجريح ms3788 ما كان للذي خلف مكانه أن يمكنه من ذلك ~~ولا يتعقب النظر في قضاء قاض عدل قد أنفذه قبله، قلت: أرأيت إن ادعى عند ~~القاضي الذي ولي بعد الأول الجهالة بحال الشهداء مثل الذي ادعى عند الأول ~~حين رأيت أن ينظر له الأول بعده، فادعى مثل ذلك عند القاضي الثاني أترى أن ~~ينظر له ولم يدع ذلك عند الأول؟. # قال الإمام القاضي: قوله: إن القاضي يمكن المقضى عليه بعد التسجيل عليه ~~بالقضاء من التجريح إذا كان لما ادعاه وجه هو مثل ما في الأقضية من ~~المدونة، وسكت عن الجواب إذا قام بذلك عند من ولي بعده دون أن يدعي ما قام ~~به عند الأول، وفي ذلك اختلاف، قيل: إنه يمكنه مما دعا إليه كما كان يمكنه ~~الأول منه، وكذلك وقع في بعض الروايات، يفعل في هذا مثل ما كان يفعل في ~~الأول، وقال ابن المواز وغيره ليس ذلك له؛ لأنه حكم قد وقع، وقد قيل: إن ~~الأول لا يمكنه من ذلك بعد أن ابتدأ الحكم عليه بالقضاء، فيتحصل في المسألة ~~ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه يمكنه من ذلك هو ومن بعده. # والثاني: أنه لا يمكنه من ذلك لا هو ولا من بعده. # والثالث: أنه يمكنه من ذلك هو ولا يمكنه منه من بعده، وهذا في المطلوب، ~~وأما الطالب ففيه قول رابع سوى هذه الثلاثة الأقوال، وهو قول # PageV10P085 # ابن الماجشون؛ لأنه فرق بين أن يعجز في أول قيامه قبل أن يجب على المطلوب ~~عمل، وبين أن يعجز بعد أن وجب على المطلوب عمل ثم رجع على الطالب، وقد مضى ~~هذا في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح، وهذا الاختلاف كله إنما هو ~~إذا عجزه القاضي بإقراره على نفسه بالعجز، وأما إذا عجزه السلطان بعد ~~التلوم والإعذار وهو يدعي أن له حجة فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من ~~حجة؛ لأن ذلك قد رد من قوله قبل نفوذ الحكم عليه، فلا يسمع منه بعد نفوذه ~~عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ms3789 شهادة شاهدين من المسلوبين على الذين سلبوهم # مسألة وسئل: عن الرجلين يعرض لهما اللصوص فيسلبونهما فيشهدان أن هؤلاء ~~اللصوص سلبونا هذا المتاع وهذه الدواب لمتاع أو دواب قائمة في أيدي اللصوص ~~بعينها، فقال: يقام عليهم بشهادتهما حد المحاربين ولا يستحقان ذلك المتاع ~~والدواب إلا بشهيدين سواهما أو بشاهد يحلفان معه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة اختلف في تأويلها، فقيل فيها: إنها مخالفة ~~لما في المدونة إذ لم يقل فيها: إنه يحلف كل واحد منهما مع شهادة صاحبه ~~ويستحق متاعه ودوابه على قياس قوله في كتاب السرقة منها إنه يقام على ~~المحاربين الحد بشهادة الذين شهدوا عليهم أنهم قطعوا عليهم الطريق وأخذوا ~~أموالهم ويعطوا المال بشهادة بعضهم لبعض ولا يقبل شهادة أحد منهم في مال ~~نفسه أنه أخذ منه، وقيل: إنها ليست مخالفة لها والمعنى فيها أنهما شريكان ~~في المتاع والدواب، فلذلك لم تجز شهادة واحد منهما لصاحبه، إذ لا يختص بشيء ~~من المتاع والدواب دونه، وقيل: إنهما يستحقان الدواب والمتاع بشهادتهما، ~~وإن كانا شريكين فيهما، وهو الذي يأتي على ما حكى ابن حبيب عن مطرف وروايته ~~عن مالك في أن شهادة شاهدين من المسلوبين على الذين سلبوهم جائزة في الحد ~~وفي المال لأنفسهما ولأصحابهما؛ لأن شهادتهما إذا جازت في الحد جازت في ~~المال # PageV10P086 # لأنفسهما ولغيرهما، إذ لا يصح أن يجاز بعض الشهادة ويرد بعضها، وقد قيل: ~~إن شهادتهما لا تجوز في الحد ولا في المال لغيرهما إذا لم تجز لأنفسهما؛ ~~لأن من اتهم في بعض شهادته بطلت [شهادته] كلها، وهو قول أصبغ، فيتحصل في ~~شهادة المسلوبين على السالبين بالسلب والمال أربعة أقوال؛ أحدها: أن ~~شهادتهم عليهم جائزة بالسلب والمال لأنفسهم ولمن سواهم فيقام الحد على ~~السالبين بشهادتهم ويقضى بما شهدوا به من المال لهم ولمن سواهم، وهو قول ~~مطرف وروايته عن مالك. # والثاني: أن شهادتهم لا تجوز لا في الحد ولا في المال لا لأنفسهم ولا لمن ~~سواهم، وهو قول أصبغ. # والثالث: أن شهادتهم تجوز في الحد وفي المال ms3790 لغيرهم ولا تجوز لأنفسهم، ~~فإن كان الشهود أربعة قضي للاثنين منهم بشهادة الاثنين وللاثنين بشهادة ~~الاثنين، وإن كانوا اثنين قضي لكل واحد منهما بشهادة صاحبه مع يمينه، وهو ~~قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة. # والرابع: أنه لا يجوز في ذلك أقل من أربعة شهداء، وإنما تجوز شهادتهم في ~~الحد وفي أموال الرفقة ولا تجوز في أموال الشهداء، وهذا كله إنما هو إذا ~~شهدوا فقالوا: سلبونا فأخذوا منا هذا المال وهذا المتاع والجارية لفلان ~~والدابة لفلان والثوب لفلان وكذا لفلان وكذا لفلان وكان الذي شهد به الشهود ~~من ذلك لأنفسهم كثيرا، وأما إن كان الذي شهدوا به لأنفسهم من ذلك يسيرا لا ~~يتهمون عليه فشهادتهم جائزة في الجميع لهم ولغيرهم، ولا يدخل في هذا ~~الاختلاف الذي في الوصية لموضع الضرورة في ذلك ولموضع الضرورة فيه وقع ~~الاختلاف المذكور إذا كان الذي يشهد به الشاهد لنفسه كثيرا، فمن لم يراع ~~الضرورة وأعمل التهمة أبطل الشهادة في الجميع، ومن راعى الضرورة وأسقط ~~التهمة أعمل الشهادة في الجميع، وعلى هذا يأتي ما في المدونة؛ لأنه لم يبطل ~~شهادة الشاهد لنفسه من جهة التهمة، وإنما أبطلها من أجل أنه لا تجوز في ~~السنة شهادة أحد لنفسه، والشهادة إذا بطل بعضها للسنة لم يبطل جميعها على ~~المشهور في # PageV10P087 # المذهب، ولو شهد على السالبين بالسلب دون المال لم يختلف في إجازة ~~شهادتهم عليهم في الحد ولا في شهادة بعضهم لبعض بعد ذلك فيما وجد بأيديهم ~~من المال، وسيأتي من هذا المعنى في نوازل سحنون ونوازل أصبغ، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الشهود الأربعة إذا اختلفوا في الطلاق # مسألة قال: وسمعت مالكا قال في أربعة نفر كانوا في مجلس واحد فأتوا ~~السلطان فشهد رجلان منهم أن رجلا كان معهم جالسا حلف بطلاق امرأته البتة أو ~~اثنتين، وقال الآخران: نشهد أنه ما طلق إلا واحدة، وكلهم يزعم أن طلاقه ~~الذي سمعوا منه إنما كان في كلام واحد، فقال: تطلق عليه بشهادة اللذين ~~أثبتا الأكثر من الطلاق، وكذلك لو قال ms3791 اثنان: نشهد أنه أعتق غلاميه زيدا ~~وميمونا، وقال الآخران: نشهد لما تقول ولا تكلم بغير عتاقة زيد وحده إنه ~~يعتق عليه زيد وميمون بشهادة اللذين أثبتا ذلك عليه، قال: وإنما مثل ذلك ~~عندنا كمثل رجل ادعى أنه أسلف رجلا عشرين دينارا فجاء بأربعة شهداء عدول ~~مرضيين أشهدهم عليه في مجلس واحد حين دفع السلف إليه فشهد اثنان بالله ~~لأسلفه عشرين دينارا بحضرتنا جميعا، وقال الآخران: نشهد بالله لما أسلفه ~~يومئذ بحضرتنا حتى افترقنا إلا عشرة دنانير، فوجه الجواب الذي مضى به الأمر ~~في هذا أن يؤخذ بالعشرين الدينار؛ لأن اللذين شهدا له بها أثبتا وحفظا ما ~~أغفله الآخران أو نسياه، فالشاهدان بالأكثر أحق بالتصديق؛ لأن البينة على ~~المدعي فيما جاء به من شاهد على تصديق دعواه حكم له بشهادته إذا كان عدلا، ~~قال ابن القاسم: # PageV10P088 # ولكن لو أن أربعة نفر شهد منهم رجلان على رجل أنه طلق امرأته وشهد ~~الآخران أنه لم يتفوه في مجلسه ذلك بشيء من الطلاق ولكنه حلف بعتق غلام له ~~سمياه لم أر لهم شهادة أجمعين لا في طلاق ولا في عتاق؛ لأن بعضهم أكذب ~~بعضا، وهو الذي سمعناه، قال: وإن اختلفوا فقال بعضهم: نشهد أنه طلق امرأته ~~فلانة أو أعتق غلامه فلانا، وقال الآخران: نشهد أنه ما ذكر امرأته فلانة ~~حتى تفرقنا، وما حلف بطلاقها، ولكنه حلف بطلاق امرأته فلانة يريدون امرأة ~~أخرى، وقالوا: نشهد ما أعتق الذي شهدتم له بالعتاقة، دلكنه أعتق فلانا آخر ~~فإن الشهادة تبطل وتسقط من قول الأولين والآخرين في العتاق والطلاق على هذا ~~النحو؛ لأن بعضهم أكذب بعضا. # قال محمد بن رشد: قوله: في الشهود الأربعة إذا اختلفوا في الطلاق فشهد ~~الاثنان منهم أنه حلف بطلاق امرأته البتة أو اثنتين، وقال الآخران: لم يطلق ~~إلا واحدة أنه يؤخذ بشهادة اللذين أثبتا الأكثر من الطلاق يدل على أن البتة ~~عنده تتبعض، وهو قول أشهب وسحنون، وعليه يأتي ما في كتاب الأيمان بالطلاق ~~من المدونة من تلفيق شهادة الشهود إذا شهد أحدهم ms3792 بالثلاث والآخر بالبتة ~~خلاف قول أصبغ في نوازله من كتاب الأيمان بالطلاق وما حكى ابن حبيب عن ابن ~~القاسم وما في كتاب ابن المواز وفي المبسوطة لمالك من أن البتة لا تتبعض، ~~وقوله: إنه يؤخذ بشهادة اللذين أثبتا الأكثر من عدد الطلاق أو عدد المال هو ~~المشهور من مذهب ابن القاسم، وقد رأى ذلك في أحد قوليه تكاذبا وتهاترا، ~~والقولان قائمان من المدونة، وفي المسألة قول ثالث وهو الفرق بين أن تكون ~~الزيادة بزيادة لفظ مثل أن يشهد الشاهدان أنه أقر له بعشرين، ويقول ~~الآخران: بل أقر له بأحد وعشرين، أو بغير زيادة لفظ مثل أن يقول الشاهدان: ~~أقر له بتسعة عشر، وقال الآخران: بل أقر له بعشرين، وهي تفرقة لها وجه من ~~النظر. # وفي قوله: شهد اثنان بالله لأسلفه، وقال الآخران: نشهد بالله لما أسلفه ~~إجازة الشهادة # PageV10P089 # مع اليمين خلاف ما في كتاب ابن شعبان من أنه لا تقبل شهادة من شهد وحلف، ~~والصواب: أن لا تبطل بذلك شهادته إلا أن يتبين من يمينه أن له شهودا قبل ~~المشهود عليه؛ لأن الله تبارك وتعالى قد أمر نبيه باليمين فيما أمره به من ~~الشهادة في غير ما آية من كتابه فقال: {قل بلى وربي لتبعثن} [التغابن: 7] ~~وقال: {قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين} [يونس: 53] وأما إذا شهدت ~~إحدى البينتين بخلاف ما شهدت به البينة الأخرى مثل أن تشهد إحداهما بعتق، ~~والثانية بطلاق، أو إحداهما بطلاق امرأة، والثانية بطلاق امرأة أخرى، أو ~~إحداهما بعتق عبد والثانية بعتق عبد آخر، أو إحداهما بعرض والثانية بعتق ~~وما أشبه ذلك فهذا لم يختلف فيه قول ابن القاسم ولا قول مالك في رواية ~~المصريين عنه في أن ذلك تكاذب وتهاتر يحكم به بأعدل البينتين، فإن تكافأتا ~~في العدالة سقطتا جميعا. # وروى المدنيون عن مالك أنه يقضي بالبينتين جميعا استوتا في العدالة أو ~~كانت إحداهما أعدل من الأخرى، وقد مضى هذا المعنى في نوازل أصبغ من كتاب ~~التخيير والتمليك، وسيأتي في نوازل سحنون من ms3793 هذا الكتاب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تكون بينهما الجارية فيشهد أحدهما أن شريكه وطئها فأحبلها # مسألة وسئل: عن الرجلين تكون بينهما الجارية فيشهد أحدهما أن شريكه وطئها ~~فأحبلها، قال ابن القاسم: إن كان المشهود عليه مليا فلا سبيل للشاهد إليها؛ ~~لأنه إنما جحده ما كان يحكم عليه به من نصف قيمتها، وإن كان معدما كان له ~~نصف رقبتها ولم يكن له إلى ولدها سبيل، واتبعه بنصف قيمة الولد إن أقر به ~~يوما ما. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة إن المشهود عليه إن كان ~~مليا فلا سبيل للشاهد إليها؛ لأنه إنما جحده ما كان يحكم له به # PageV10P090 # عليه من نصف قيمتها صحيح لا يدخل فيه اختلاف قول ابن القاسم في هل يعتق ~~نصيبه عليه إذا شهد على شريكه أنه أعتق نصيبه وهو موسر أم لا يعتق عليه ~~ويبقى بيده ملكا له حسبما مضى القول فيه في رسم العتق من سماع عيسى، وسيأتي ~~في رسم المكاتب من هذا السماع، إلا أنه لم يبين ماذا يكون الحكم في نصيبه ~~إذا لم يكن له إليه سبيل، والحكم في ذلك أن يكون موقوفا؛ لأنه مقر لشريكه ~~وشريكه ينكر ذلك، ويقول: بل هو لك ملكا، فإن أقر الشريك بأنه أحبلها كانت ~~أم ولد له وغرم له نصف قيمتها، وإن لم يقر حتى يموت عتق حينئذ النصف ~~الموقوف، وإنما لم يعتق في حياة المشهود عليه من أجل أنه إن أقر كانت له أم ~~ولد وغرم القيمة للشاهد فكيف يعتق أم ولد رجل لكن يوقف ذلك النصف ويبقى ~~نصفها الثاني بيد المشهود عليه رقيقا يبيعه إن شاء ويفعل به ما شاء مما ~~يفعله ذو الملك في ملكه هو وورثته بعده. # وأما قوله: إن كان معدما كان له نصف رقبتها واتبعه بنصف قيمة الولد إن ~~أقر به يوما ما فهو على القول بأن الأمة بين الشريكين إذا وطئها أحدهما ~~فأحبلها ولا مال له يباع نصفها للذي لم يطأ في نصف القمة، فإن كان فيه ~~نقصان ms3794 عن نصف قيمتها يوم حملت اتبعه بما نقص من نصف القيمة واتبعه أيضا ~~بنصف قيمة الولد، وأما على القول: بأنه يتبعه بنصف قيمتها يوم حملت ولا ~~يكون له عليه شيء من قيمة الولد فالجواب في ذلك على ما تقدم إذا كان مليا ~~سواء، وهذان القولان في الأمة بين الشريكين يطؤها أحدهما فتحمل ولا مال له ~~لمالك - رحمه الله - في آخر كتاب أمهات الأولاد من المدونة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يأتي القوم بذكر حق كتبه على نفسه لرجل غائب فيشهدهم على نفسه بما فيه # مسألة وقال في رجل يأتي القوم بذكر حق كتبه على نفسه لرجل غائب فيشهدهم ~~على نفسه بما فيه، قال: لا أرى للقوم أن يكتبوا شهادتهم في الذكر الحق يكون ~~على هذا الوجه في غيبة من كتب لأني أخاف أن يريد هذا الكتاب الذي كتبه على ~~نفسه للغائب أن # PageV10P091 # يستوجب مخالطته لتجب عليه اليمين إن ادعى بشيء عليه يريد أن يعنته بتلك ~~اليمين فعسى أن يفتدي منه بأضعاف ما أقر له به على نفسه مما لم يحضره ولم ~~يقبل إقراره له فيه، ولكن ليكتب القوم القصة على حالها يذكرون إقراره لهذا ~~الغائب بما أقر له به ويذكرون مغيب الآخر عنه، فإن جاء الغائب فصدقه وأراد ~~قبض ما أقر له به لزم المقر إقراره ولزمت الغائب بذلك مخالطته واستوجب به ~~إن ادعى قبله شيئا استحلافه، وإن أنكر ما كان من إقراره له وترك اقتضاءه ~~ذلك لم يلزمه بالذي صنع المقر خلطة يستوجب بها إحلافه إن ادعى شيئا قبله، ~~وهي في سماع ابن القاسم في كتاب أوله حلف ألا يبيع سلعة سماها. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن المعاملة الواحدة خلطة توجب اليمين ~~خلاف رواية أصبغ عن ابن القاسم في رسم القضاء المحض من سماع أصبغ من كتاب ~~الأقضية، وقد قيل: إن رواية يحيى هذه تفسير رواية أصبغ فيكون المعنى فيها ~~أنها قد تضاف هذه المعاملة إلى معاملة قبلها فتصير بذلك خلطة، ولا أقول ~~إنها مخالفة لها ولا إن ms3795 رواية أصبغ مفسرة لها، وإنما أقول إنها مسألة أخرى؛ ~~لأنه تكلم في رواية أصبغ على أنهما تقابضا وتناجزا، وتكلم في هذه الرواية ~~على المبايعة بالدين، فالمبايعة الواحدة لا توجب الخلطة إذا كانت بالنقد ~~والتناجز على رواية أصبغ يوجبها إذا كانت بالدين على هذه الرواية، وإنما ~~الخلاف عندي إذا كانت المبايعة الواحدة بالنقد فلم يقع النقد ولا حصل ~~التناجز، وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في سماع أصبغ المذكور من ~~كتاب الأقضية، فلا معنى لإعادة شيء منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي بثلث ماله لرجل ولم يشهد إلا شاهد واحد # مسألة وقال في الرجل يوصي بثلث ماله لرجل: إنه إن لم يقم # PageV10P092 # بذلك إلا شاهدا واحدا حلف الموصى له مع شاهده واستحق الوصية، قال: وإن ~~أوصى به في سبيل الله أو المساكين أو القبيلة من القبائل أو ما أشبه ذلك من ~~الأمر المفترق والذي لا يحاط بعدة أهله ولا يشهد على الوصية إلا شاهد واحد ~~إنه ليس لأحد من الغزاة أن يحلف مع الشاهد ويستحق بذلك ما أوصى به الرجل في ~~سبيل الله، وليس لأحد من المساكين أن يحلف عن جميع المساكين ولا عن نفسه ~~يريد أن يستحق الوصية بيمينه مع الشاهد؛ لأنه لا يدري ما يصير له من ذلك لو ~~ثبت، وكذلك ما أوصى به لقبيلة أو لكل ما لا يحصى عددهم ولا يحاط بعلمهم.. # قال الإمام القاضي: أما الموصى له الواحد فلا اختلاف أنه يحلف مع الشاهد ~~ويستحق وصيته، وكذلك الجماعة المعينون المسمون يحلف كل واحد منهم ويستحق ~~حقه من الوصية، وإن مات واحد منهم حلف كل واحد من ورثته واستحق ما يجب له ~~من الوصية، وأما إذا أوصى للمساكين أو في السبيل أو لبني زهرة أو لبني تميم ~~أو لقريش أو للأنصار أو ما أشبه ذلك مما لا يحصى ولا يعرف، وإنما الواجب أن ~~تكون الوصية لمن حضر منهم على الاجتهاد، فلا اختلاف في أنه لا يمين في ذلك ~~مع الشاهد، ويختلف إذا أوصى لمن يحصرهم العدد كإلى ms3796 فلان ومساكين إلى فلان ~~وما أشبه ذلك، فقيل: إنه يحلف جلهم ويستحقون الوصية لأنفسهم ولمن غاب منهم، ~~وقيل: إنه لا يمين في ذلك مع الشاهد، والقولان قائمان من كتاب الوصايا ~~الثاني من المدونة في الذي يوصي لأخواله وأولادهم، وكذلك يختلف في الحبس ~~المعقب، ففي كتاب ابن المواز أن اليمين لا تصلح فيه مع الشاهد، وقال عبد ~~الملك عن مالك إذا حلف الجل منهم نفذت الوصية عليهم وعلى غائبهم إن قدم ~~ومولودهم إذا ولد وفي السبيل بعدهم، وروى عنه ابن حبيب قال: يحلف من أهل ~~الصدقة رجل واحد مع # PageV10P093 # الشاهد وتنفذ له ولأهلها ولمن يأتي. # قال عن مالك أيضا: وإن باد شهودها ولم يثبت إلا بالسماع حلف أيضا واحد من ~~أهلها مع الذين شهدوا بالسماع بأنهم لم يزالوا يسمعون من العدول أنها حبس ~~على بني فلان ثم تستحق حبسا، وبالله التوفيق. ### | : الصبي يقوم له شاهد أن أباه كان تصدق عليه بغلام ويشهد آخر أن أباه كان نحله إياه # ومن كتاب كراء الدور والمزارع قال يحيى: قال ابن القاسم في الصبي يقوم له ~~شاهد أن أباه كان تصدق عليه بغلام ويشهد آخر أن أباه كان نحله إياه. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة وقعت ههنا ساقطة الجواب، ووقعت في سماع ~~سحنون ومحمد بن خالد كاملة الجواب، وقد مضى القول عليها مستوفى في رسم ~~العرية من سماع عيسى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشهدان على حكم قاض فيقول أحدهما بشهادتي حكم القاضي مع غيري # مسألة وفي الشهيدين يشهدان للرجل أن قاضيا من القضاة مات أو عزل وقضى له ~~بكذا وكذا، وأن ذلك القاضي إنما قضى بذلك الحق بشهادتهما فيه، قال: أرى ~~شهادتهما جائزة، وما أرى أمرا أتهمهما فيه، قيل له: أما ترى أنهما قد شهدا ~~لأنفسهما بأن القاضي الأول قد قبل شهادتهما وقطع الحق بهما فيتهمان من أجل ~~ذلك؟ فقال: ما أرى هذه تهمة أرد بها شهادتهما، وما أراهما جرا إلى أنفسهما ~~شيئا يتهمان فيه، وسئل عنها سحنون فقال: سمعت ابن القاسم ms3797 يقول في الرجلين ~~يشهدان على حكم قاض فيقول أحدهما بشهادتي حكم القاضي مع غيري فلا تجوز ~~شهادتهما على الحكم؛ لأنه يريد إمضاء شهادته، قال ابن القاسم: ولو كان ~~اللذان شهدا على الحكم قالا بشهادتهما حكم القاضي عليه وأشهدنا على # PageV10P094 # حكمه رأيتها جائزة؛ لأنه كان يحكم بشهادتهما لو لم يشهدا على الحكم، فمن ~~ثم رأيتها جائزة. # قال القاضي: ظاهر رواية سحنون أن شهادتهما لا تجوز على الحكم وتجوز على ~~أصل الشهادة فيحكم القاضي الذي شهدا عنده بشهادتهما، وهو قول مطرف في ~~الواضحة، وقال ابن الماجشون وابن نافع وأصبغ لا تجوز في ذلك شهادتهما على ~~حال لا على أصل الشهادة ولا على [أصل] الحكم بها؛ لأنها إذا سقطت في الحكم ~~بما اتهما فيه سقطت كلها، واختار ذلك ابن حبيب، وظاهر رواية يحيى أن ~~الشهادة على الحكم جائزة، بل هو نص جلي، فهي ثلاثة أقوال في المسألة أظهرها ~~كلها رواية يحيى لبعد التهمة فيها؛ لأن قولهما إن ذلك القاضي إنما قضى بذلك ~~الحق بشهادتهما فيه زيادة لو سكتا عنها لم تفتقر إليها الشهادة فوجب ألا ~~تؤثر في إبطال الشهادة، ولبعد التهمة فيها قصرها في رواية سحنون على موضعها ~~خاصة ولم يعدها إلى أصل الشهادة كما لا تعد إلى غيرها، ووجه القول الثالث: ~~أن أصل الشهادة وفرعها كشيء واحد، فإذا بطلت في البعض بطلت في الكل، وبالله ~~التوفيق. ### | : ثلاثة نفر شهدوا على رجل أنهم رأوه يزني فجلدوا الحد فجاء من الغد رابع # ومن كتاب المكاتب قال يحيى: وسألته عن ثلاثة نفر شهدوا على رجل أنهم رأوه ~~يزني فجلدوا الحد فجاء من الغد رابع عدل زعم أنه كان معهم إذ رأوه يزني، ~~أترى أن تقبل شهادتهم بعد الضرب ويكونون عدولا على حالهم قبل أن يضربوا؟ ~~فقال: نعم، تقبل شهادتهم وتشهر عدالتهم ويعلم الناس أن قد سقط التجريح عنهم ~~وتمت شهادتهم بالرابع. # قال الإمام القاضي: هذا خلاف ما مضى من قوله في أول رسم من # PageV10P095 # سماع عيسى، فليس هذا وجه الشهادة إلا أن يأتوا جميعا، فالذي ms3798 يأتي على ما ~~في سماع يحيى أن يحد الرابع إلا أن يأتوا جميعا، وهو قول محمد بن المواز، ~~ولو جاء الشاهد الرابع على رواية يحيى هذه قبل أن يحد الثلاثة سقط الحد ~~عنهم وحد المشهود عليه بالزنى، وقد نص على ذلك ابن القاسم في كتاب ابن ~~المواز، وقد مضى بقية القول في هذه المسألة في سماع عيسى فلا معنى لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه وينكران ذلك # مسألة وسألته: عن الشريكين في العبد يشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه ~~أعتق نصيبه وينكران ذلك، فقال: إن كان لا مال لهما غيره فلا شيء على واحد ~~منهما، وإن كانا موسرين فلا ينبغي لواحد منهما أن يسترقه، وذلك أن كل واحد ~~منهما مقر أنه حر يعتق على صاحبه يغرم نصف قيمته، فإنما كل واحد منهما متبع ~~لصاحبه بالقيمة التي لو أقر بالذي شهد به عليه غرمها له وكان العبد حرا ~~كله، قال: وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فلا شيء على الموسر، وأما ~~المعسر فلا ينبغي أن يسترق منه شيئا؛ لأنه قد شهد أنه حر على صاحبه، قلت: ~~أرأيت إن ملكه أحدهما يوما ما ملكا تاما؟ قال: أراه عتيقا كله وولاؤه ~~لشريكه الذي كان شهد هو عليه إلا أن يملكه الموسر الذي شهد على المعسر فلا ~~يعتق منه إلا النصف الذي كان تملكه المعسر، وذلك أنه لو أقر بالذي شهد عليه ~~لم يعتق عليه منه إلا نصفه. # قال محمد بن رشد: قوله: إنهما إن كانا موسرين لم يسترق واحد منهما نصيبه، ~~وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا استرق الموسر نصيبه ولم يسترق المعسر ~~نصيبه هو [مثل] أحد قولي ابن القاسم في كتاب # PageV10P096 # العتق الثاني من المدونة، وقد مضى القول على هذا المعنى مبينا مشروحا في ~~رسم العتق من سماع عيسى، وقوله: أرأيت إن ملكه أحدهما يوما ما ملكا تاما ~~[معناه أرأيت إن ملك الشاهد منهما نصيب المشهود عليه قبل أن يعتق عليه ~~نصيبه إن كان ms3799 المشهود عليه موسرا فكمل جميعه له] قال: أراه عتيقا كله ~~وولاؤه لشريكه الذي كان شهد هو عليه، معناه أنه يعتق كله عليه، نصف القديم ~~بالشهادة على شريكه أنه أعتق نصيبه وهو موسر لما يوجب ذلك من تقديمه عليه ~~وعتقه فكان إنما جحده القيمة، والنصف الذي اشتراه من شريكه بإقراره أنه حر ~~يعتق شريكه إياه وولاؤه كله للشريك المشهود عليه؛ لأنه مقر أنه حر من ~~عتاقته، وأما إن كان المشهود عليه معسرا فاشترى الشاهد نصيبه فلا يعتق عليه ~~إلا النصف الذي اشتراه من شريكه المعسر كما قال لأن نصيبه الذي كان له أولا ~~لا شيء عليه فيه بشهادته على معسر، وبالله التوفيق. ### | : شهادة السائل المتكفف # ومن كتاب الأقضية قال يحيى: وسألت ابن وهب عن الرجل الحسن الوجه الظاهر ~~الصلاح يسأل الصدقة مما يتصدق به على أهل الحاجات، أو يأتي الرجل الشريف ~~فيسأله أن يتصدق عليه، أتجوز شهادته وهو لا يتكفف الناس إذا كان عدلا، وهو ~~معروف بالمسألة غير أنه لا يتكفف العامة، قال: إذا كان معروفا بالمسألة فهو ~~غير جائز الشهادة، وإن لم يتكفف وإن كان عدلا، وسألته بعد يوم أجاب في ذلك ~~فكان فيما كتب إليه أن سأله عن الرجل الذي لا بأس به وهو ممن يتصدق عليه ~~ويطلب الأخذ من الصدقة إذا خرجت من عند إمام أو فرقت وصية الرجل أو ما ~~أشبهه، يطلب الأخذ من مثل # PageV10P097 # هذا الوجه بكل ما يقدر عليه وليس يتكفف الناس، فقال: ما أرى مثل هذا إلا ~~متعففا عن المسألة غير متكفف الناس ولا يسأل في عامتهم، فلا أرى أن ترد ~~شهادة مثل هذا إذا كان عدلا وإنما ترد شهادة السائل المتكفف، فأما المعترض ~~لإخوانه المتعفف والآخذ من مثل ما وصفت فلا أرى أن ترد شهادته بذلك. # قال محمد بن رشد: إنما اختلف جواب ابن وهب في هاتين المسألتين لاختلاف ~~السؤال فيهما، وذلك أنه سأله في السؤال الأول عن الذي يسأل سؤالا مصرحا دون ~~تعريض حتى يعرف بالسؤال فرأى ألا تجوز شهادته، ومعنى ذلك ms3800 إذا سأل لغير سبب ~~يعرف فقال في المجموعة: وأما من نزلت به مصيبة ألجأته فيسأل بعض إخوانه ~~وليس بالمشهور بالمسألة فلا ترد شهادته، وقال ابن كنانة في المجموعة وكتاب ~~ابن سحنون وكذلك إن رزىء برزية مثل دية وقعت عليه وشبهه من العذر لم ترد ~~شهادته بذلك إذا كان عدلا. # وسأله في السؤال الثاني عن الذي يأخذ من الصدقات ويطلب الأخذ منها بكل ما ~~يقدر عليه من التلطف والتعرض مع التستر عن السؤال المصرح المكشوف فرأى أن ~~تجوز شهادته، وهذا بين من ألفاظ المسألتين إذا اعترت، وقد ذهب بعض الشيوخ ~~إلى أن ذلك اضطراب من قول ابن وهب في هذه المسألة فقال: اضطرب ابن وهب في ~~هذه المسألة، وجواب الآخر أشكل بالأولى وجواب الأولى أشكل بالأخر فإن كان ~~ثقل عليه سؤال الرجل الأول من الرجل الشريف أو ما يتصدق به على أهل الحاجة ~~فكان ينبغي أن يثقل عليه أكثر طلب الثاني من وصية أو إمام كما ذكر أو ما ~~أشبه ذلك بكل ما يقدر عليه، وكلاهما سائل لا محالة، # PageV10P098 # والأول أعذر عندي وأخف؛ لأنه ليس في قوله بكل ما يقدر عليه، قال تعالى: ~~{للفقراء الذين أحصروا} [البقرة: 273] إلى قوله: {إلحافا} [البقرة: 273] ~~فدل على أنهم يسألون بغير إلحاف، والعائد على نفسه وعلى عياله بالحلال هو ~~في سبيل الله، وهذه صفة عنهم، والله أعلم، مع أنه قد توجهت المدحة من الله ~~عز وجل لهم، والذي أرى أن لا ترد شهادتهما إذا كانا عدلين، وفي هذا كفاية ~~إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: هذا نص قول محمد بن حارث في هذه المسألة، وإلى قوله كان ~~يذهب من أدركنا من الشيوخ في تأويل [قول] ابن وهب فيقولون: المسألة العامة ~~تبطل شهادة الشاهد باتفاق، والمسألة الخاصة تبطلها على أحد قولي ابن وهب، ~~ولا يميزون بين التصريح بالسؤال وبين التعريض به والتلطف فيه مع التستر به، ~~وما ذهبنا إليه في تأويل المسألة من أن من عرف بالتصريح بالسؤال في خاص أو ~~عام ردت شهادته إلا أن ms3801 يكون لذلك سبب يعذر به، ومن لم يصرح بالسؤال جازت ~~شهادته، وإن أخذ الصدقات بكل ما يقدر عليه من التعريض والإلطاف مع التستر ~~عن السؤال أولى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة لمتعرض للولاة الطالب لجوائزهم # مسألة وسألته: عن المتعرض للولاة الطالب لجوائزهم على حال ما يلتمس قبلهم ~~من الصلات والأعطية إذا كان عدلا أترى أن ترد شهادته بما تعرض مما في ~~أيديهم؟ فقال: إن طالب ما في أيدي الولاة المتعرض لهم المعروف به لغير عدل ~~عندي؛ لأن حالات # PageV10P099 # الولاة في زمانك ما تعلم، [فإذا كان بالطلب منهم والتعرض لهم معروفا فما ~~أرى إلا أن ترد شهادته. # قال محمد بن رشد: أحاله من أمر الولاة على ما يعلم بقوله: لأن حالات ~~الولاة في زمانك ما تعلم] ولم يبين ما ذلك الذي يعلم، والذي أراد، والله ~~أعلم، قبح أحوالهم وسوء طريقتهم فيما يحمون، وتعديهم في كثير مما يأخذون مع ~~تفويض الأمر إليهم في قسمة المال وإعطاء الجائزة منه لمن يستحقها، ولذلك ~~شرط في رد شهادة من قبل جوائزهم أن يكون معروفا بالطلب لهم يريد مكثرا ~~للأخذ منهم، ولو كانوا على غير هذا من التحجير عليهم في إعطاء المال ~~باجتهادهم لسقطت شهادة من قبل جوائزهم وإن لم يتكرر ذلك من فعلهم إلا أن ~~يعذروا في ذلك بجهلهم، وما يأتي لسحنون في آخر سماعه بعد هذا يبين هذا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: لشاهد يشهد عند القاضي فيسأله المشهود له أن يكتب إلى قاضي الكورة # مسألة وسألته عن الشاهد يشهد عند القاضي فيسأله المشهود له أن يكتب إلى ~~قاضي الكورة التي يعرف بها الشاهد أن يعدل عنده ثم يكتب إليه بما ثبت من ~~أمره أيلزم القاضي أن يفعل ذلك به؟ فقال: لا يلزم القاضي الذي شهد عنده ~~الرجل أن يكتب إلى غيره من القضاة في تعديل الشاهد، وليس مثل هذا عليه، ~~وعلى من شهد له شاهد بموضع من المواضع وعند قاض من القضاة أن بعدل شاهده ~~حيث شهد وعند من شهد، ولكن استحب في حال النظر من ms3802 القاضي المتفقد الذي يريد ~~أن ينتهي إلى استبراء # PageV10P100 # ما استراب أن يتخذ في نواحي الكور رجالا عدولا مرضيين ممن يثق بحسن نظرهم ~~ويأمن غفلتهم فيكتب إليهم يسألهم عن صلاح من شهد عنده من أهل نواحيهم، فإن ~~جاءه بما يرضى من عدالة الشاهد أمضى بذلك شهادته، وإن لم يكن في كور الشاهد ~~من يفزع إليه ويأمن ناحيته ويرضى صلاحه ممن يريد مساءلته عن الشاهد عنده ~~فلا يكتبن إلا إلى أهل القناعة والرضى، وعلى المشهود له أن يعدل شاهده حيث ~~شهد أو يدع. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها في رسم الكبش قبل هذا فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ادعت ما لا يثبت إلا بشهادة شهيدين فإن جاءت بشاهد عدل # مسألة وسألت ابن وهب: عن الجارية تدعي الحرية والمرأة الضعيفة تدعي حقا ~~فتزعمان أن بينتهما ببلد من نواحي الكور تريد أن ترفع إلى موضع شهادتها؛ ~~لأنها لا تقدر لضعفها على جلب البينة أفترفع أم لا يلزم ذلك خصمها؟ فقال: ~~أما الأمة فإن جاءت بشاهد واحد عدل استوجبت به الرفع إلى موضع شاهدها الآخر ~~ويتخذ عليها حميل ثقة بقيمتها إلى الأجل الذي يوقفها السلطان حين يرفعها، ~~وإن لم تأت بشاهد عدل على ما ادعت من حريتها لم تستوجب ما أرادت من رفعها ~~ولم تخرج من يد سيدها ولم يمنع من شيء مما أحله الله له منها إذا لم يكن ~~إلا دعواها فقط، وأما المرأة التي تدعي حقا فإن كان ما تدعي مما يستحق ~~باليمين مع # PageV10P101 # الشاهد فإن جاءت بشاهد واحد حلفت مع شاهدها واستحقت حقها، مضت بذلك ~~السنة، ولا رفع في مثل هذا؛ لأنها لا تستوجب الرفع إلا بعد شهادة شاهد، ~~فإذا شهد لها شاهد استحقت حقها باليمين مع الشاهد واستغنت عن الرفع، وإن ~~كانت ادعت ما لا يثبت إلا بشهادة شهيدين فإن جاءت بشاهد عدل استوجبت الرفع ~~إلى موضع شاهدها، وإن لم تأت بشاهد عدل لم ترفع. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى بيانها وتحصيل ms3803 القول فيها في سماع عبد ~~الملك بن الحسن من كتاب الأقضية، فمن أحب الوقوف عليه تأمله هناك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يكون في يده المنزل فيدعيه رجل # مسألة وسألته: عن الرجل يكون في يده المنزل فيدعيه رجل ويزعم أنه غصبه ~~إياه وغلبه عليه، فيسأله السلطان البينة على ما ادعى فيأتي بشهداء عدول على ~~ما ادعى من الغصب، فيدعي الذي هو في يده أنه اشتراه من الذي قامت له البينة ~~على الغصب اشتراء صحيحا، فيسأله السلطان البينة على ما ادعى من اشترائه ~~فيأتيه على ذلك ببينة عدول لعلهم أعدل من الذين شهدوا على الغصب، قال: قلت: ~~أيهما أحق بالمنزل؟ قال: أرى أن من حاز منزلا وصار معروفا في يده وقامت له ~~بينة على اشترائه من مدعيه قبله بالغصب الذي ذكرت أحق به وأولى بالقضاء له ~~فيه من المدعي له قبله ليس في يديه شيء، وإن جاء بالبينة على الغصب لحيازته ~~إياه وعدالة شهدائه على اشترائه منه. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب ~~الغصب فقال فيها: إن بينة الشراء أحق وأولى وإن # PageV10P102 # علم أن الغصب كان قبل الشراء، وحكى ابن حبيب في الواضحة مثله عن مطرف ~~وابن القاسم وأصبغ إلا أنه [زاد] من قولهم متصلا بآخر المسألة إلا أن يكون ~~الشهود الذين شهدوا على الشراء إنما شهدوا أنه اشترى منه وهو مغصوب بحاله ~~لم يرد إليه ولم يملكه فيكون شراء مفسوخا مردودا بالغصب الذي كان قبله، ~~ويرد الثمن الذي أخذ فيه، وقال محمد فيها: وهذا إذا علم أنه اشتراه وهو في ~~ملك المستحق، وروى زياد عن مالك: أن من غصب منزلا أو شيئا من الأشياء فلا ~~يجوز له أن يشتريه حتى يرده في يد أهله ويخرج منه، وقاله المدنيون، وتحصيل ~~القول في هذه المسألة عندي أن شراء الغاصب الشيء المغصوب وهو في يده لا ~~يخلو من ثلاثة أحوال؛ أحدها: أن يشتريه وهو على حاله من الامتناع به عن ~~صاحبه يعلم أنه لا يرده إليه ms3804 إن لم يبعه منه، فهذا لا اختلاف في أنه بيع ~~فاسد. # والثاني: أن يشتريه وهو قد طاع برده إلى صاحبه يعلم أنه إن لم يبعه منه ~~صرفه عليه، فهذا لا اختلاف في أنه بيع صحيح. # والثالث: أن لا يتحقق هل صحت عزمة الغاصب على رد الشيء المغصوب على ربه ~~قبل الشراء أم لا؟ فهذا هو موضع الخلاف في المسألة، يحكم بفساد البيع فيه ~~على رواية زياد عن مالك، وبذلك حكم ابن بشير في أرحا الخزان التي عند ~~قرطبة، ولم يبح للسلطان شراءها حتى صحت لصاحبها ستة أشهر، فحكم فيه بجوازه ~~على ظاهر هذه الرواية ورواية عيسى عن ابن القاسم في كتاب الغصب وظاهر ما في ~~كتاب الصرف والغصب من المدونة وعلى ظاهر ما حكاه ابن حبيب أيضا عن مطرف ~~وابن القاسم وأصبغ من أن البيع جائز وإن كان في يد الغاصب إلا أن يكون ~~الشهود شهدوا أن الشراء وقع والغصب قائم بحاله، وقول محمد وهو إذا اشتراه ~~وهو في ملك المستحق محتمل للقولين، وقد قيل: إن قوله في هذه الرواية اشتراء ~~صحيحا معناه بالشهادة على أن البيع وقع بعد رجوعه إلى يد ربه، فهو مثل ~~رواية زياد عن مالك، والتأويل الأول أظهر، وأما بيع الشيء المغصوب من غير ~~الغاصب وهو في يد الغاصب فإن # PageV10P103 # كان الغاصب ممن لا تأخذه الأحكام مقرا بالغصب أو منكرا له فالبيع فاسد، ~~وإن كان مقرا بالغصب ممن تأخذه الأحكام فالبيع جائز، وإن كان منكرا للغصب ~~ممن تأخذه الأحكام يخرج ذلك على اختلاف في جواز شراء ما فيه خصومة، ~~والقولان قائمان من المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشهدون على شهادة رجل غائب فيقطع الحق بشهادتهم على شهادته # مسألة وسألته: عن القوم يشهدون على شهادة رجل غائب فيقطع الحق بشهادتهم ~~على شهادته ثم يقدم الشاهد الغائب فينكر أن يكون قبله من ذلك العام شيئا أو ~~يكون أشهد أحدا على شهادته فيما شهدوا به على شهادته أيمضي القاضي القضاء ~~بهذه الشهادة؟ قال: سمعت مالكا يقول: يفسخ القضاء الذي قضى ms3805 به في مثل هذا ~~الوجه، وقال: كيف يقطع حق شهادة على شهادة رجل وهو ينكرها وينكر أن يكون ~~أشهدهم عليها؟ فلا أرى أن يجوز مثل هذا ولا يمضي به حكم، وقد قال ابن ~~القاسم في سماع عيسى: إذا شهد رجلان على شهادة رجل فقطع بشهادتهما الحق مع ~~شاهد أو يمين صاحب الحق إن كان شيئا يجوز فيه شاهد ويمين أو شاهدان ثم جاء ~~الذي شهد على شهادته فأنكر أن يكون شهد بتلك الشهادة، قال: الحكم ماض ولا ~~غرم عليهما ولا يقبل قول الشاهد إنهما شهدا عليه بباطل، قلت: فلو كان قدم ~~قبل أن يحكم بشهادتهما فقال هذا القول فقال: لا شهادة لهما، ويستحلف، صاحب ~~الحق مع شهادة الثاني. # قال الإمام القاضي: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في # PageV10P104 # رسم يوصى لمكاتبه من سماع عيسى، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا نكاح إلا بولي وشهيدي عدل # مسألة قال يحيى: سألت ابن وهب عن رجل كان مقرا في صحته بنكاح امرأة وتسأل ~~المرأة أيضا عما يزعم الرجل من نكاحه إياها فتصدقه وتقر بمثل إقراره وليس ~~على أصل تناكحهما بينة، فمات الرجل وهو مقيم على إقراره بنكاحها فطلبت ~~ميراثها منه أيجب لها ميراث بهذا الإقرار؟ قال: لا ميراث بينهما إلا أن ~~تقوم بينة على أصل النكاح أو يطول زمان ذلك جدا وهما مقران كما ذكرت ~~ومناكحتهما فاشية بقول الجيران وظاهر الذكر فأرى الميراث بينهما بذلك الذكر ~~الفاشي مع طول الزمان، وإلا فلا ميراث بينهما، قلت: أرأيت إن كانت المرأة ~~تخبر في حياة الرجل وصحته بما يدعيه من نكاحها ويقر به من ذلك فتنكر قوله ~~وتجحد دعواه، فلما مات أقرت وطلبت ميراثها؟ قال: لا شيء لها؛ لأنها إنما ~~طلبت مالا تريد أخذه بدعواها بلا بينة تقوم على أصل نكاحها، وسألت عن ذلك ~~ابن القاسم فقال لي مثل قول ابن وهب غير أنه لم يستثن مع إقرارهما طول ~~الزمان وظهور ذكر ذلك في الجيران ولم يره نكاحا حتى يثبت أصله بالبينة لقول ~~عمر ms3806 بن الخطاب: "لا نكاح إلا بولي وشهيدي عدل " وسألت عن ذلك أشهب فقال لي ~~مثل قول ابن القاسم غير أنه لم يذكر قول عمر ولم يحتج به. # قال محمد بن رشد: أما الولي فهو شرط في صحة العقد، وأما الإشهاد فليس ~~بشرط في صحته ولكنه لا يتم عند المناكرة إلا به، فقول عمر بن الخطاب: " لا ~~نكاح إلا بولي وشهيدي عدل " معناه لا نكاح يتم عند المناكرة إلا أن يكون ~~بولي ويشهد عليه شاهدان، فإذا تقار الرجل والمرأة # PageV10P105 # على النكاح ولم تقم على أصله بينة وهما غير طارئين فلا يخلو الأمر من ~~وجهين؛ أحدهما: أن تكون المرأة في ملكه وتحت حجابه. # والثاني: أن تكون بائنة منه منقطعة عنه، فأما إذا كانت في ملكه وتحت ~~حجابه فالميراث بينهما قائم والزوجية بينهما ثابتة إذا طال كونه معها ~~واشتهر؛ لأنه إذا لم يطل ذلك ويشتهر فوجوده معها ريبة توجب عليهما الأدب ~~والحد إن تقارا على الوطء ولم تكن لهما بينة على النكاح على اختلاف في وجوب ~~الحد إذا لم يقرا بزنى، وإنما أقرا بما لو أقاما عليه البينة لم يكن عليهما ~~شيء، ولا يؤخذ أحد بأكثر مما أقر به على نفسه، وهو أصل أشهب، وكذلك إن لم ~~يعلم منها إقرار بما كان يقر هو به ويذكره من نكاحها بكون الميراث بينهما ~~قائما والزوجية بينهما ثابتة؛ لأن كونها في ملكه وتحت حجابه كالإقرار منها ~~بالنكاح أو أقوى، وأما إذا كانت بائنة منقطعة عنه فقال: إنه لا ميراث ~~بينهما وإن طال ذلك وفشا ذكره في الجيران، و [هو] ظاهر قول ابن القاسم ~~وأشهب في هذه الرواية، وهو بعيد؛ لأن النكاح مما تصح فيه الشهادة على ~~السماع إذا طال الأمر ومضى من الزمان ما يبيد فيه الشهود على اختلاف بينهم ~~في حد ذلك، وقيل: إنهما يتوارثان إذا طال ذلك وفشا ذكره في الجيران فشهدوا ~~فيه على السماع، وهو قول ابن وهب في هذه الرواية أن الميراث بينهما بالذكر ~~الفاشي مع طول الزمان يريد الطول الذي يبيد ms3807 فيه الشهود، وأما إن لم يمض من ~~المدة ما يبيد فيه الشهود وتجوز فيه شهادة السماع فلا اختلاف في أن الميراث ~~لا يكون بينهما إلا أن تقوم بينة على أصل النكاح، ولو اشتهر الأمر اشتهارا ~~يخرج عن حد الشهادة على السماع إلى حد التواتر الذي يوجب العلم لجاز للشاهد ~~أن يشهد بذلك على انقطاع قولا واحدا، وإن لم يطل الأمر، فالاختلاف إنما هو ~~إذا طال الأمر وشهد الشهود العدول فيه على السماع لا على القطع من ناحية # PageV10P106 # السماع، ويحتمل أن يكون ابن وهب تكلم على أن الأمر اشتهر واستذاع حتى ~~يشهد فيه الشهود على القطع، وأن ابن القاسم وأشهب إنما تكلما إذا شهد ~~الشهود على السماع لا على القطع فلا يكون بينهما اختلاف، ويحتمل أن يكون ~~الخلاف بينهما إنما يرجع إلى حد الطول الذي يجوز فيه شهادة السماع لا إلى ~~نفس إجازة شهادة السماع في ذلك. # وقوله في الرواية: إن المرأة إذا كانت في حياته تنكر قوله وتجحد دعواه ~~فلما مات أرادت أن ترثه بإقراره لها بالنكاح إن ذلك لا يكون لها، يريد وإن ~~طال ذلك وفشا في الجيران فشهد به على السماع، صحيح بين لا إشكال فيه ولا ~~كلام لأنها قد كذبت البينة وأقرت على نفسها أنه لا ميراث لها فيه، وإنما ~~الكلام إذا لم يعلم منها في حياته إقرار ولا إنكار، فلما مات ادعت صحة ما ~~كان يقر به من نكاحها مع طول ذلك واشتهاره في الجيران والشهادة [به] على ~~السماع، فالصحيح في النظر أنها ترثه بذلك إذا لم يعلم منها إنكار أو يرثها ~~هو أيضا بذلك أعني بالشهادة على السماع مع الطول خلاف ظاهر ما في رسم الكبش ~~من سماع يحيى من كتاب النكاح، وقد مضى هناك، وفي رسم الجواب من سماع عيسى ~~من كتاب الأقضية طرف من القول على هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | : لم يكن له شاهد فقضي على المدعي عليه باليمين فنكل عنها # ومن كتاب أوله: أول عبد ابتاعه فهو حر وسألته: عن الرجل يقيم ms3808 الشاهد ~~الواحد على حق له قبل رجل فقال له: احلف واستحقه، فيرد اليمين على المطلوب ~~فيحلف ويبرأ، ثم يجد صاحب الحق شاهدا آخر أيلحقه بشهادة الأول ويستحق حقه ~~أم لا يكون ذلك له؟ فقال: ليس ذلك له إذا عرض عليه استحقاق حقه بيمينه مع ~~شاهده فلم يقبل بذلك قطع # PageV10P107 # بحقه، وليس هو مثل الذي لا يجد بينة أو تغيب بينته فيقضي على خصمه ~~باليمين ثم يجد البينة على حقه، أو يقدم شهداؤه الغيب فهذا الذي يستحق حقه ~~لما يحدث له من إحضار بينته. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها أربعة أقوال؛ أحدها: ظاهر قوله في هذه ~~الرواية إن نكوله عن اليمين مع شاهده ويمين صاحبه قطع بحقه فلا يكون له ~~شيء، وإن أتى بشاهدين سوى الأول، وهو قول ابن كنانة وابن القاسم في ~~المبسوطة. # والثاني: أنه إن جاء بشاهدين سوى الأول قضي له بهما، وإن أتى بشاهد واحد ~~لم يقض له بشيء. # والثالث: أنه إن أتى بشاهدين سوى الأول قضى له بهما وإن أتى بشاهد واحد ~~قضى له به مع الشاهد الأول وأخذ حقه دون يمين، وهو قول عيسى بن دينار ~~ورواية ابن الماجشون عن مالك. # والرابع: أنه إن أتى بشاهدين قضى له بهما، وإن أتى بشاهد واحد سوى الأول ~~استؤنف له الحكم فحلف معه، واختلف على هذا القول إن نكل عن اليمين، فقيل: ~~يحلف المطلوب ثانية، روي ذلك عن ابن القاسم، وقيل: لا يرد اليمين على ~~المطلوب ثانية؛ لأنه قد حلف عليه مرة، وهو قول أحمد بن ميسر، وهذا الاختلاف ~~إنما هو إذا لم يعلم أن له شاهدا سوى شاهده أو علم به وهو بعيد الغيبة في ~~الموضع الذي يكون له أن يقدم ببينته إذا استحلف المدعى عليه ولا شاهد له. # قال ابن دحون: فإن اشترط عند يمين المطلوب أنه يقوم إن وجد شاهدا آخر أو ~~شاهدين على ذلك وحلف المطلوب فله ذلك عند الجميع، ومعنى قوله عندي إذا رضي ~~المطلوب أن يحلف على ذلك، وأما إن لم ms3809 يرض فلا يلزمه الرضى كما لا يلزمه ~~الرضى بذلك إذا لم يكن للطالب شاهد، بل هو هنا أحرى ألا يلزمه، واختار أصبغ ~~القول الأول، قال: ومما يبين ذلك أن لو لم يكن له شاهد فقضي على المدعي ~~عليه باليمين فنكل عنها فردت على المدعي فنكل عنها فلم يأخذ شيئا ثم وجد ~~بينة على دعواه أنه يقضى له بها. # قال أصبغ: وهذا الذي لا أعرف غيره من قول أصحاب مالك يريد أصبغ أن المدعي ~~كان قادرا على أن يأخذ حقه بيمينه عند نكول المدعى عليه كما كان قادرا على ~~أخذ حقه ببينة مع شاهده، وتنظيره بين المسألتين صحيح، وإن لم # PageV10P108 # يوجد في المسألة التي احتج بها نص اختلاف بين أصحاب مالك كما زعم فإن ~~الاختلاف عندي داخل فيها بالمعنى، فعلى قياس القول الأول لا يقضى له ببينة ~~إن جاء بها ولا بشاهد مع يمينه، وعلى القول الثاني يقضى له ببينته إن جاء ~~بها ولا يقضى له بشاهد مع يمينه لنكوله أولا عن اليمين، وعلى القول الثالث ~~يقضى له ببينته إن جاء بها وشاهد مع يمينه إن جاء بشاهد واحد، وكذلك أيضا ~~لو نكل المدعى عليه عن اليمين فغرم بعد يمين المدعي ثم وجد بينته على ~~القضاء أو شاهدا واحد فأراد أن يحلف معه ويسترجع ما غرم لجرى الأمر في ذلك ~~على الأقاويل الثلاثة، وقد ذهب بعض الناس إلى أن هذه المسألة معارضة لأول ~~مسألة من رسم المكاتب، وليس ذلك عندي بصحيح، والفرق بين المسألتين أن ~~الطالب في هذه المسألة قد رضي بترك حقه في أن يحلف مع شاهده واستحلف ~~المطلوب فصار ذلك حكما له باليمين فلا تبطل على أحد القولين، ومسألة كتاب ~~المكاتب الحق فيها إنما هو لله، ولا يجوز فيه إلا أربعة شهداء، فإذا شهد ~~فيه أقل من أربعة شهداء لم تجز شهادتهم ولا كان لها حكم يتعلق بالمشهود ~~عليه ولا بالمشهود له القائم بالشهادة، فوجب إذا جاء شاهد رابع أن يضاف إلى ~~الثلاثة فيقام الحد على المشهود عليه ولا ms3810 يحد الثلاثة إن كانوا لم يحدوا ~~بعد، وهذا على القول بأنه ليس من شرط صحة الشهادة على الزنى أن يأتي الشهود ~~جميعا؛ لأنه على هذا القول بمنزلة من أقام شاهدا واحدا على نسب أو على عتق ~~فلم يحكم بشهادته، إذ لا يجوز في ذلك أقل من شهادة شاهدين حتى جاء بشاهد ~~آخر، ولا اختلاف في أنه يضاف إلى الشاهد الأول فيحكم بشهادتهما، وقد مضى في ~~رسم الصبرة القول في إتيان المحكوم عليه ببينة لم يعلم بها، وهي من شرح ~~هذه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقتل أخوه وللمقتول أولاد هم ورثته فشهد الأخ على رجل أنه قتل أخاه # مسألة وسألته: عن الأخ العدل المشهور بالصلاح يقتل أخوه وللمقتول أولاد ~~هم ورثته، فشهد الأخ على رجل أنه قتل أخاه # PageV10P109 # ذلك أتجوز شهادته؟ قال: لا أرى ذلك، قلت: لم؟ وإنما وارثه بنو أخيه، ~~فشهادته الآن ليست لأخيه، إنما هي لبني الأخ، قال: أعظم إجازة شهادته في دم ~~أخيه أو ما يجر إلى ذلك، قال: ولا تجوز شهادته أيضا في الحدود إن قذف في ~~بدنه أو قذفت أمه، وإن كان ليس بأخيه لأمه، قال: وأجيز شهادته له في النكاح ~~والحقوق إذا كان عدلا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : أربعة أولاد لرجل شهدوا على أبيهم بالزنى وأبوهم معدم وهم عدول # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب قال سحنون: سئل أشهب عن أربعة ~~أولاد لرجل شهدوا على أبيهم بالزنى، وأبوهم معدم، وهم عدول، قال: يرجم ~~الأب، قيل لأشهب: فإن كان الأب موسرا؟ قال: لا تجوز شهادتهم لمكان الميراث، ~~وقال أصبغ: إلا أن يكون الأب إذ زنى كان بكرا فتقبل شهادتهم مليا كان أو ~~معدما ويجلد، قال سحنون: قلت لأشهب: وكذلك لو شهدوا على أبيهم أنه قتل ~~فلانا عمدا؟ قال: نعم والمعسر أيضا لا تجوز شهادتهم عليه؛ لأنهم يريدون ~~الاستراحة منه لمكان النفقة عليه. # قال محمد بن رشد: مساواة ms3811 أشهب في هذه المسألة بين أن يشهدوا على أبيهم ~~بزنى أو بقتل فيها نظر؛ لأن شهادتهم عليه بالقتل إذا دعوا إلى الشهادة عليه ~~واجبة عليهم، لقول الله عز وجل: # PageV10P110 # {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] وقوله عز ~~وجل: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} ~~[النساء: 135] الآية، ومستحبة لهم إذا لم يدعوا إليها لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها الحديث» ~~فوجب إذا شهدوا عليه بالقتل أن تجوز شهادتهم عليه دعوا إلى الشهادة عليه أو ~~لم يدعوا إليها إلا أن يتهموا بجر ميراثه إلى أنفسهم، أو بالاستراحة من ~~النفقة عليه، وشهادتهم عليه بالزنى مكروه لهم؛ لأنهم مأمورون في ذلك بالستر ~~على أنفسهم وعلى الناس، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أصاب من ~~هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله، فإنه من يبدلنا صفحته نقم عليه كتاب ~~الله» وقال لهزال: «يا هزال لو سترته بردائك لكان خيرا لك» فالصواب أن لا ~~تجوز شهادتهم عليه بالزنى؛ لأن ذلك عقوق منهم له إلا أن يعذروا في ذلك بجهل ~~أو يكونوا قد دعوا إلى الشهادة عليه مثل أن يقذفه رجل بالزنى فيقوم عليه ~~بحده فيسأل القاذف بنيه أن يشهدوا له بزناه ليسقط عنه حد القذف، وعلى هذا ~~ينبغي أن يحمل قول أشهب، والله أعلم، وإذا سقطت شهادتهم عنه بأي وجه سقطت ~~وجب الحد عليهم، وقد قاله سحنون إذا سقطت شهادتهم بالظنة، ولا فرق بين أن ~~تسقط بالظنة أو بالجرحة، ورأى ابن لبابة شهادتهم عليه مما يوجب قتله جائزة ~~مليا كان أو معدما، قال: ولا يتهم العدول بالميراث ولا بطرح النفقة، وهو ~~قول له وجه في المبرز في العدالة # PageV10P111 # البائن في الفضل في الموضع الذي يتعين عليه فيه الشهادة، ويأتي على قياس ~~قول ابن القاسم في الإمام يشهد عنده على المرأة المحصنة أربعة بالزنى أحدهم ~~زوجها فلا يعلم بذلك حتى يقيم عليها حد الرجم إن له الميراث منها ms3812 ويحد إلا ~~أن يلاعن خلاف قول أصبغ في أنه لا ميراث له منها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصغير يموت أبوه فيقوم له شاهد عدل أن أباه تصدق عليه بعبده فلان # مسألة قال ابن القاسم في الصغير يموت أبوه فيقوم له شاهد عدل أن أباه ~~تصدق عليه بعبده فلان وقبضه له وشهد له آخر أن أباه نحله إياه، قال: لا أرى ~~شهادته واحدة، وأراها مختلفة؛ لأن النحل يعتصر، والصدقة لا تعتصر، فهذان ~~أمران مختلفان، ثم قال: أرأيت لو أن رجلا قام له شاهد على رجل أنه أسلفه ~~مائة دينار وقام آخر فشهد له أيضا أن له عليه مائة دينار من ثمن جارية، ~~فكذلك مسألتك الأولى، وأرى أن يحلف مع شاهديه مع كل واحد منهما ويستحق ~~مائته. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة ههنا وفي سماع محمد ابن خالد، ووقعت ~~أيضا في رسم كراء المزارع والدور من سماع يحيى ساقطة الجواب، وقد مضى القول ~~عليها مستوفى في رسم العرية من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل الواحد هل يعدل الرجل أو يجرحه # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل الواحد هل يعدل الرجل أو يجرحه؟ قال ~~مالك: لا، قلت له: فالقاضي إذا كان له من يسأل في السر؟ قال: لا أحب للقاضي ~~أن يسأل في السر أقل من اثنين، ولا يقبل في التعديل أقل من اثنين، ولا يقبل ~~في السر إلا اثنين، وكذلك في العلانية. # PageV10P112 # قال الإمام القاضي: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في أول رسم من ~~سماع أشهب، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزكية النساء # مسألة وقال ابن القاسم: لا تجوز تزكية النساء ولا تجريحهن ولا شهادتهن في ~~الهلال في رمضان ولا في الحج ولا في الفطر. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم الأقضية ~~الثاني من سماع أشهب وفي غيره من المواضع، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: ثبوت شهادة الشاهد بشاهد ويمين # مسألة وقال أشهب في الرجل يقيم ms3813 شاهدا على رجل أن فلانا وكله على حق له ~~يطلبه قبل هذا الرجل أيحلف الوكيل مع شاهده أنه وكيل قال: لا يحلف الوكيل ~~مع شاهده، وكذلك سمعت، ولا تثبت الوكالة إلا بشاهدين. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الوكالة لا تثبت بشاهد ويمين يريد وإن كانت ~~الوكالة في المال صحيح على معنى ما في المدونة وغيرها من أنه لا يجوز أن ~~يشهد على شاهد ويحلف المدعي مع هذا الشاهد على شهادة ذلك الشاهد؛ لأن ~~المعنى فيهما جميعا سواء، ألا ترى أن سحنون علل في المدونة المنع من ثبوت ~~شهادة الشاهد بشاهد ويمين بأن الشاهد ليس بمال، فكذلك الوكالة ليست بمال، ~~فعلى تعليله لا تثبت بشاهد ويمين كما لا تثبت شهادة الشاهد بشاهد ويمين، ~~وقد قال ابن دحون: إنه يلزم من أجاز شهادة النساء على الوكالة في المال أن ~~يجيز شاهدا ويمينا على الوكالة في المال؛ لأنها تئول إلى المال، وليس ذلك ~~بصحيح، إذ ليس كل موضع يجوز فيه شاهد وامرأتان يجوز فيه شاهد ويمين، وإنما ~~الذي يقول سحنون # PageV10P113 # وابن الماجشون أن كل موضع يجوز فيه شاهد ويمين يجوز فيه شاهد وامرأتان، ~~وهما لا يجيزان شهادة النساء في الوكالة على المال إنما يجيزانها على نفس ~~المال وفيما لا يحضره إلا النساء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشهد على الرجل وهو من أهل العدل فلا يحكم القاضي بشهادته # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يشهد على الرجل وهو من أهل العدل فلا ~~يحكم القاضي بشهادته حتى يقع فيما بينه وبين المشهود عليه خصومة، أترى أن ~~ترد شهادته بذلك؟ قال: لا وإنما يرد كل ما شهد به بعد الخصومة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول رسم من سماع ~~أشهب وفي رسم باع شاة من سماع عيسى، ويأتي في نوازل أصبغ فنتكلم عليها إذا ~~مررنا بها إن شاء الله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشهد عليه أنه وجد به ريح شراب فيقول المتهم للقاضي إنه عدو لي # مسألة وسئل ابن القاسم: ms3814 عن الرجل يشهد على الرجل أنه وجد به ريح شراب ~~فيقول المشهود عليه للقاضي إنه عدو لي مصارم، فيسأل القاضي عن ذلك رجلا ~~والرجل يعلم أن الشاهد عدو للمشهود عليه والشاهد عدل، أترى أن يجيزه بذلك؟. ~~قال: نعم، قيل له: فإن كان الرجل المسئول قد أقر عنده الذي وجد به ريح شراب ~~أنه شراب أترى إذا سأله القاضي عن الشاهد أنه عدو للمشهود عليه أترى أن ~~يجيزه بذلك؟ قال: لا يجيز بذلك حتى يقام على المشهود عليه الحد، ثم قال: ~~أرأيت لو أن رجلا أقر عنده رجل أن لفلان عنده دنانير فشهد على ذلك الرجل ~~بذلك الحق رجال هم أعداؤه وهم عدول، فقال المشهود عليه هم أعدائي فسأل ~~القاضي الذي أقر عنده أهم أعداؤه وهو يعلم أينبغي # PageV10P114 # له أن يعلمه بذلك؟ فقال: لا أرى ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما يأتي لسحنون في نوازله بعد هذا وخلاف ما مضى ~~في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم وفي أول رسم من سماع عيسى، وقد مضى القول ~~على ذلك في الموضعين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة امرأتين في جراح العمد # مسألة قال ابن القاسم: لا تجوز شهادة امرأتين في جراح العمد إنما تجوز في ~~جراح الخطأ وقتل الخطأ، وسئل عنها سحنون، فقيل له: إنها ذكرت بمصر فقال: ~~شهادة النساء في جراح العمد جائزة، وأصل قولنا في هذا أن كل ما جاز فيه ~~اليمين مع الشاهد فشهادة النساء فيه جائزة، وما لا تجوز فيه اليمين مع ~~الشاهد فشهادة النساء فيه ساقطة، فوجدنا اليمين مع الشاهد جائزة في جراح ~~العمد، فمن ثم جازت شهادة النساء فيه، وهو قول ابن الماجشون، وكذلك لو شهدت ~~امرأتان ورجل، أن رجلا أوصى بوصية للمساكين لم تجز الوصية؛ لأنه ليس فيها ~~يمين مج الشاهد؛ لأن النساء إنما تجوز شهادتهن في كل موضع يكون فيه اليمين ~~مع الشاهد، وهذا موضع لا يجوز فيه اليمين مع الشاهد. # قال محمد بن رشد: هذا الأصل الذي التزمه سحنون وابن الماجشون من أن ms3815 كل ~~موضع يجوز فيه اليمين مع الشاهد تجوز فيه شهادة النساء لم يلتزمه ابن ~~القاسم؛ لأنه لم يجز في هذه الرواية شهادة امرأتين في جراح العمد وهو يجيز ~~القصاص في جراح العمد باليمين مع الشاهد، ويحتمل أن يتأول مذهبه على ذلك؛ ~~لأن قوله اختلف في القصاص من # PageV10P115 # الجراح باليمين مع الشاهد على ما ذكرنا وحصلنا القول فيه في رسم القضاء ~~من سماع أشهب، واختلف قوله أيضا في إجازة شهادة النساء في ذلك أيضا فقال في ~~هذه الرواية: إن شهادتهن لا تجوز في ذلك، ووقع في المجموعة وكتاب ابن سحنون ~~اختلاف قول ابن القاسم في ذلك، وأن الذي رجع إليه أنها لا تجوز، فيحتمل أن ~~يقال: إنه إنما أجاز شهادة النساء في ذلك على القول بأن اليمين تكون في ذلك ~~مع الشاهد، وأنه إنما منع من إجازة شهادة النساء في ذلك على القول بأن ~~اليمين مع الشاهد لا يكون في ذلك [عنده] وأما قول ابن الماجشون في المنع من ~~إجازة شهادة النساء في الوصية بالمال للمساكين فهو إغراق على طرد أصله، ~~وليس بثابت في جميع الروايات، والصواب إجازة شهادة النساء في ذلك على أصله؛ ~~لأن اليمين مع الشاهد إنما امتنع من أجل أن صاحب الحق غير معين لا من أجل ~~أن الوصية بالمال لا تستحق باليمين مع الشاهد، فمذهب ابن الماجشون وسحنون ~~أن شهادة النساء لا تجوز إلا فيما يجوز فيه الشاهد واليمين، وأن الشاهد ~~واليمين لا يجوز إلا فيما يجوز فيه شهادة النساء، فكل موضع يجوز فيه هذا ~~يجوز فيه هذا، وكل موضع لا يجوز فيه هذا لا يجوز فيه هذا. # وأما على مذهب ابن القاسم المشهور عنه فكل موضع يجوز فيه اليمين مع ~~الشاهد يجوز فيه شهادة النساء، وليس كل موضع يجوز فيه شهادة النساء يجوز ~~فيه اليمين مع الشاهد، فما يجوز فيه شهادة النساء أعم وأكثر مما يجوز فيه ~~الشاهد واليمين؛ لأن شهادة النساء تجوز عنده على الوكالة في المال وعلى ~~شهادة الشاهد بالمال، ولا يجوز عنده في ms3816 شيء من ذلك شاهد ويمين، وإذا قلنا ~~على، مذهبه في هذه الرواية إنه يجيز القصاص باليمين مع الشاهد ولا يجيز ~~شهادة النساء في ذلك فليس أيضا كل موضع يجوز فيه اليمين مع الشاهد تجوز فيه ~~شهادة النساء، فعلى هذا من الأشياء ما يجوز فيه هذا وهذا، ومنها ما لا يجوز ~~فيه هذا ولا هذا، ومنها ما يجوز فيه هذا ولا يجوز فيه هذا، وبالله التوفيق. # PageV10P116 ### | مسألة: لاعب الشطرنج أما المدمن عليها فلا تجوز شهادته # مسألة وكتب إلى سحنون يسأل عن الحديث الذي ذكر عن عمر في قوله: " ~~والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مضروبا حدا أو مجرحا في شهادة زور أو ~~ظنينا في ولاء أو قرابة " وكتب يقول: ما الحال التي يستوجب بها الرجل ~~المسلم أن يكون عدلا يلزم من عرفه من الحكام قبول شهادته ويلزم من عرفه من ~~أهل العدل تعديله حتى يقول فيه عند القاضي هو عندي عدل، وأنتم لا تجيزون من ~~المعدل غير هذا القول، فقد يكون الرجل ظاهر الصلاح من أهل المساجد، وربما ~~كان مع ذلك من أهل الحج والجهاد لا يعلم منه من جاوره إلا خيرا، أو لعله لم ~~يخالطه في الأخذ والإعطاء فيعرف به قبح دينه، وربما كان على هذه الصفة وهو ~~يقارب بعض الأشياء المكروهة غير الكبائر والمستشنع من الأمور، فإن قلت: إنه ~~لا يجوز لمن قارب الذنوب أن يوصف بالعدالة والرضا، فمن هذا الذي يسلم من ~~مقاربة الذنوب والزلل، وقد قيل: اتقوا زلة العالم، وانتظروا فيئته، فما هي ~~هذه الزلة من العالم؟. وهل هو إذا واقعها بها مجرح ساقط الشهادة، فقد ذكر ~~في وصية الخضر لموسى - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: «واستكثر من الحسنات ~~فإنك مصيب السيئات واعمل خيرا فإنك لا بد عامل شرا» ، وهو نبي مرسل، فكيف ~~بمن دونه من الناس؟ وقد يكون الرجل يقبل # PageV10P117 # صلة السلطان ويأكل طعامه، وسلاطين هذا الزمان من قد علمت، أتراه [لذلك] ~~مجرحا ساقطا الشهادة؟ فإن قلت: إن ذلك لجرحة في شهادته فقد قبل جوائز ms3817 ~~السلطان من قد علمت من أئمة الهدى والعلم، قد أخذ ابن عمر جوائز الحجاج، ~~والحجاج من قد علمت، وأخذ ابن شهاب جوائز عبد الملك بن مروان وغيره من ~~الخلفاء، وأخذ مالك جوائز أبي جعفر، فإن قلت: إنهم كانوا يأخذون ذلك على ~~الخوف فإن منهم من يأمن السلطان بترك الأخذ منه فلم ير إلا خيرا، وقد ذكر ~~أن أبا جعفر أمر لمالك بثلاث صرر دنانير فاتبعه الرسول [بها] . فسقطت منها ~~صرة في الزحام، فلما أتاه بالصرتين سأله عن الثالثة، فأنكر أن يكون أخذ غير ~~الصرتين فلزمه مالك بالثالثة وألح عليه فيها حتى أتى بها بعض من وجدها ~~فدفعها إليه، فمالك لم يفعل هذا إلا متطوعا، فإن رأيت طرح شهادة من أخذ من ~~السلطان فجميع القضاة منه يرزقون وإياه يأكلون، قال سحنون: اكتب إليه: أما ~~قولك: ما الحال التي يستوجب بها الرجل المسلم أن يكون عدلا يلزم الحكم قبول ~~شهادته فهو الرجل المشهور بالعدالة في بلده المتواتر عليه بهذا الذي يكون ~~عند الحكم من معرفته مثل الذي يكون عند الذي يريد تعديله وقد جازت شهادته ~~وعرفت عدالته، وقد قال مالك: من الرجال رجال لا يسأل عنهم لشدة عدالتهم ~~والاجتماع على ذلك منهم، فأما قولك ويلزم من عرفه عدالته ويكون الرجل ظاهر ~~الصلاح من أهل المساجد والجهاد فلا يزكيه بذلك حتى يعرف باطنه كما عرف ~~ظاهره ويثبت عنده من معرفة باطنه مثل الذي ثبت من # PageV10P118 # معرفة ظاهره، ولن يكون ذلك ولا يوقع على حقيقته إلا بالصحبة الطويلة ~~والمعاملة والأخذ والإعطاء، فإذا فعل ذلك زكاه. # [وقد قال مالك - رحمه الله -: كان يقال إذا مدح الرجل الرجل: أصحبته في ~~سفر؟ أخالطته في ماله؟ كأنه يرى أنه لا يوقع على صحة معرفته إلا بالمخالطة ~~والسفر. # وأما قولك: وربما قارب بعض الأشياء المكروهة وقارب بعض الذنوب فإن ذلك لن ~~يسلم منه أحد، وليس أحد بمعصوم من الخطأ والزلل، فإذا كان الأمر الخفيف من ~~الزلة والفلتة لم يضره ذلك في عدالته، وقد كان مالك يقول: من الرجال رجال ms3818 ~~لا تذكر عيوبهم، يقول: يكون العيب خفيفا، والأمر كله جميل حسن، فلا يذكر ~~اليسير الذي ليس أحد منه بمعصوم مع هذا الصلاح الكثير] وقد قال مالك - رحمه ~~الله - في لاعب الشطرنج: أما المدمن عليها فلا تجوز شهادته، فإن كان ذلك ~~منه على غير الإدمان وكان الأمر الخفيف قبلت شهادته، فلو كان من قارب هذه ~~الذنوب التي لا يسلم منها أحد لا تقبل شهادته ما قبلت لأحد شهادة، قال: ~~وقال الله لنبيه: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] وقد ~~كان يقال: ليس المتقي لحدود الإسلام كاللاعب فيها، وأما قولك فقد كان يقال: ~~اتقوا زلة العالم فزلته عندنا والله أعلم أن يبتدع بدعة فيتبع عليها، ألا ~~ترى أنه قد قيل: اتقوا زلة العالم، فإنه إذا زل زل بزلته عالم كثير، وإذا ~~فعل ذلك من العمال عمال أمير المؤمنين المضروب على أيديهم فهو ساقط الشهادة ~~عندنا، وأما # PageV10P119 # الأكل فمن كان ذلك منه الزلة والفلتة فغير مردود الشهادة، وهذا من الذنوب ~~التي وصفت لك، وأما المدمن الأكل عندهم فساقط الشهادة، وأما ما احتججت به ~~من قبول ابن شهاب ومالك لجوائز السلطان فقد قست بغير قياس، واحتججت بما لم ~~يحتج به من قبل أن قبول مالك لها من عند من تجري على يديه الدواوين وهو ~~أمير المؤمنين، وجوائز الخلفاء جائزة لا شك فيها على ما شرط مالك لاجتماع ~~الخلق على قبول العطاء من الخلفاء ممن يرضى منهم وممن لا يرضى، وجل ما يدخل ~~بيوت الأموال بالأمر المستقيم، والذين يظلمون قليل في كثير، ولم نعلم أحدا ~~من أهل العلم أنكر [أخذ] العطاء من زمن معاوية إلى اليوم. # وأما قولك في القضاة فإنما هم أجراء للمسلمين أجروا أنفسهم [للمسلمين] ~~فلهم أجرهم من بيت مال المسلمين، وأما ما ذكرت عن ابن عمر فقد سمعت علي بن ~~زياد ينكر ذلك عن ابن عمر ويدفعه. # قال محمد بن رشد: لم يجب سحنون على السؤال الأول من هذه المسائل في معنى ~~ما ذكر عن عمر بن الخطاب ms3819 من أن «المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا مضروبا ~~حدا» إلى قوله وهو كلام ظاهره أن الشاهد محمول على العدالة لمجرد الإسلام، ~~وقد تعلق بذلك أبو حنيفة، فقال: إن مجرد الإسلام يقتضي العدالة، وإن كل من ~~أظهر الإسلام يحكم له بالعدالة وتقبل شهادته حتى يعرف فسقه، وحكى عنه أبو ~~بكر الرازي أن ذلك في زمن أبي حنيفة؛ لأن القرن الثالث الذي أثنى عليه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # PageV10P120 # وأما بعد القرن الثالث، فلا يكتفي في عدالة الشاهد بمجرد الإسلام، ~~والصحيح ما ذهب إليه مالك والشافعي وأصحابهما من أن الشاهد لا تقبل شهادته ~~بمجرد إسلامه حتى تعرف عدالته بكونه على الأحوال المرضية فيه لقول الله ~~تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] وقوله: {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم} [الطلاق: 2] فنقول: إن قول عمر بن الخطاب هذا ليس على ظاهره من وجوب ~~قبول شهادة الشاهد بمجرد إسلامه؛ لأنا لو اتبعنا ظاهره لوجب أن نجيز شهادة ~~المسلم وإن علمنا فسقه إذا لم يتهم في ولاء، ولا قرابة ولا علمت منه شهادة ~~زور ولا كان مجلودا في حد، إذ لم يستثن في الحديث إلا هؤلاء الثلاثة، فلما ~~لم يصح ذلك بالإجماع وجب ألا يحمل الحديث على ظاهره، وأن يكون المعنى الذي ~~قصد فيه أن الإسلام شرط في قبول شهادة الشاهد كما أن البلوغ والحرية شرط في ~~قبول شهادته، فمعنى قوله على هذا التأويل أن المسلمين هم الذين تجوز شهادة ~~بعضهم على بعض لا الكفار، ويدل على صحة هذا التأويل قوله - رضي الله عنه -: ~~"والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول " ويحتمل أن يريد بقوله رضي # PageV10P121 # الله عنه: «المسلمون عدول بعضهم على بعض» الصحابة - رضي الله عنهم -؛ ~~لأنهم محمولون على العدالة بتعديل الله إياهم حيث يقول: {كنتم خير أمة} [آل ~~عمران: 110] الآية وبقوله: {محمد رسول الله والذين معه} [الفتح: 29] الآية ~~وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ~~فلما كان هذا أحكام الصحابة كان الأمر في زمن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم ms3820 - وأبي بكر وصدر من خلافة عمر على أن كل مسلم عدل؛ لأنهم كانوا ~~أصحابه، فلما بعد العهد في آخر خلافة عمر وظهرت شهادة الزور فيمن شهد من ~~غير الصحابة فأخبر بذلك ولم يكن ظن به قال: "والله لا يؤسر رجل في الإسلام ~~بغير العدول " وهذا التأويل أسعد بالظاهر والله أعلم، ومن تعلق بظاهر قول ~~عمر هذا في حمل الشاهد على العدالة حتى تعرف جرحته يلزمه أن يحكم بشهادة ~~الشاهد المجهول الحال دون تعديل في الحدود والقصاص وهو لا يقول بذلك فقد ~~نقض أصله وسقط قوله، وإنما تبتغى العدالة في الشاهد حيث لا يعدم العدول في ~~أغلب الأحوال، وأما حيث يعدمون كشهادة الصبيان فيما يقع فيما بينهم من ~~الجراح والقتل، وكشهادة أهل الرفقة فيما يقع بينهم في السفر ففي ذلك اختلاف ~~وتفصيل ليس هذا موضع ذكره، وأما قول سحنون # PageV10P122 # في صفة الشاهد الذي يجب على الحاكم قبول شهادته ويجب على من عرفه تعديله ~~إنه المعروف بالعدالة وإن قارب بعض الذنوب والأشياء المكروهة، فإنه قول ~~صحيح بين لا اختلاف فيه، وقد اختلف فيما يحد به العدالة من الألفاظ، وأحسن ~~ما رأيت في ذلك أنه المجتنب للكبائر، المتوقي من الصغائر؛ لأن من واقع ~~الكبائر فهو فاسق، ومن لم يبال بالصغائر ولا توقى منها فليس بعدل؛ لأن كل ~~صغيرة إذا انفردت فهي كبيرة إذ قد استوجب عليها عقاب الله إلا أن يغفر له، ~~فلا يقال فيها إنها صغيرة إلا بإضافتها إلى الكبيرة لكنه لما لم تمكن ~~السلامة منها لم يخرج عن العدالة بالوقوع في شيء منها، وأما الأنبياء - ~~صلوات الله عليهم - فهم معصومون من الكبائر، وأما الصغائر فقيل: إنهم غير ~~معصومين منها بدليل قول الله عز وجل لنبيه - عليه السلام -: {ليغفر لك الله ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] والذي أقول به أنهم معصومون من القصد ~~إلى إتيان الصغائر، كما أنهم معصومون من القصد إلى إتيان الكبائر إلا أنهم ~~يؤاخذون لمكانتهم ومنزلتهم بما ليس بكبائر ولا صغائر في حق من سواهم، وهذا ~~نحو ms3821 قول النبي - عليه السلام -: «اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني ~~فيما تملك ولا أملك» سأل الله عز وجل ألا يؤاخذه فيما ليس في وسعه ولا يدخل ~~تحت طاقته وقدرته، وأن يغفر ذلك له، وإن كان الله قد تجاوز لعباده عنه ~~بقوله عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . وقول سحنون: ~~إن قبول الجوائز من العمال المضروب على أيديهم جرحة تسقط الشهادة والعدالة ~~صحيح، ومعناه عندي إذا قبضوا ذلك من العمال على الجباية الذين إنما جعل ~~عليهم قبض الأموال وتحصيلها دون وضعها في وجوهها ومواضعها # PageV10P123 # بالاجتهاد في ذلك، وأما الأمراء الذين فوض إليهم الخليفة وخليفة الخليفة ~~قبض الأموال وجبايتها وتصريفها باجتهادهم في وجوهها ومواضعها كالحجاج وشبهه ~~من الأمراء على البلاد المفوض جميع الأمور فيها إليهم فقبض الجوائز منهم ~~كقبضها من الخلفاء، فإن صح أخذ ابن عمر جوائز الحجاج فهذا وجهه، وأما ~~القضاة والأجناد والحكام فلهم أن يأخذوا أرزاقهم من العمال المضروب على ~~أيديهم أعني العمال الذين فوض إليهم النظر في ذلك وضرب على أيديهم فيما سوى ~~ذلك من إعطاء مال الله لمن يرونه بوجه اجتهادهم، وقد روي عن مالك أنه قال: ~~لا بأس بجوائز الخلفاء، فأما جوائز العمال ففيها شيء، يريد، والله أعلم، ~~العمال الذين ظاهر أمرهم أن الأمور كلها مفوضة إليهم، وأن الخليفة قد أنزله ~~في جميعها منزلته ولم يتحقق ذلك، فلذلك قال: إن في أخذ الجوائز منهم شيء ~~يريد أن ذلك مكروه فتركها أحسن، ولو تحقق ذلك لم يكن لكراهة أخذ الجوائز ~~منهم وجه، كما أنه لو تحقق أنه لم يؤذن لهم في إعطاء المال باجتهادهم لمن ~~لم يعمل عليه عملا لم يكن لتسويغ أخذ الجوائز منهم وجه، فإذا كان المجبي ~~حلالا وعدل في القسمة فاتفق أهل العلم على جواز أخذ الجوائز منه، [وإذا كان ~~المجبي حلالا ولم يعدل في القسمة فيه، فمنهم من أجاز الجوائز منهم..] ، وهم ~~الأكثر، ومنهم من كرهه حتى يعدل في القسمة فيه، وإذا كان المجبي يشوبه حلال ~~وحرام فمنهم من ms3822 كره أخذ الجوائز منه وهم الأكثر، ومنهم من أجازه، وإذا كان ~~المجبي حراما فمنهم من حرم أخذ الجوائز منه والأرزاق على عمل من الأعمال، ~~روي هذا القول عن مالك، ومنهم من أجازه، ومنهم من كرهه، وإن كان الغالب ~~عليه الحرام فله حكم الحرام، وإن كان الغالب عليه الحلال فله حكم الحلال، ~~وفيه كراهة ضعيفة، وإن كان الخليفة يجبي الحلال والحرام، فمن أخذ مما يعلم ~~أنه حلال فله ما ذكرناه من حكم المجبي الحلال، ومن أخذ ما يعلم أنه حرام # PageV10P124 # فله ما ذكرناه من حكم المجبي الحرام، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | : تضعان في ليلة فيختلط الصبيان # من نوازل سحنون من كتاب الشهادات وسئل: عن رجل استودع صبية ثم غاب صاحب ~~الصبية عنه زمانا ثم قدم وقد مات المستودع فقامت البينة للرجل أن الميت أقر ~~أن لفلان عندي وصيفة وديعة وهاتان الجاريتان ابنتاي فقال الشهود: قد أشهدنا ~~الميت أن واحدة من هؤلاء الجواري [الثلاث] ، جاريتك والجاريتان ابنتاه إلا ~~أنا لا نعلم أيتهن جاريتك منهن، قال: لا تجوز شهادتهم، ولا شيء للمدعي؛ لأن ~~الشهادة لا تكون إلا قاطعة بتة على شيء بعينه، وهم لا يعرفون ما يشهدون ~~عليه ولا يحدونه ولا يقصدون قصد الصبية بعينها. # قال محمد بن رشد: لم يقل سحنون في هذه المسألة إنه يحكم فيها بالقافة كما ~~قال في أول مسألة من نوازله من كتاب الاستلحاق في الرجل يسافر بامرأته ~~فينزل على الرجل في قريته ومعه أم ولد له حامل وامرأة ضيفه حامل فتضعان في ~~ليلة فيختلط الصبيان فلا يعرف كل واحد منهما ولده فيدعي كل واحد منهما صبيا ~~منهما، يقول هذا ولدي، ويقول الآخر هذا ولدي، وكلاهما لا يدعي منهما صبيا ~~بعينه لأنهما قد اختلطا ولا يعرفان إنه يدعي لهما القافة، فقيل إن ذلك ~~اختلاف من قوله، ولا فرق بين المسألتين، وقيل: إن قوله في كتاب الاستلحاق ~~مبين لقوله في هذه المسألة # PageV10P125 # لأنه زاد فيها من وجوب الحكم بالقافة ما سكت عنه في هذه، ms3823 وقيل وهو ~~الأظهر: إنهما مسألتان مفترقتان حكم في تلك بالقافة؛ لأنه مجرد إثبات نسب ~~كل واحد منهما من أبيه، ولم يحكم في هذه بالقافة؛ لأن ذلك يئول إلى القضاء ~~برق إحداهن والحكم بها لمدعيها ملكا، وذلك ما لا يجوز إعمال قول القافة ~~فيه، ألا ترى أنه لو ادعى رجل ولد أمة رجل فقال زوجتنيها فولدت هذا الولد ~~مني وأنكر ذلك سيد الأمة وادعى أن الولد له ولدته من زنى لم يجز أن يحكم به ~~لمدعيه لقول القافة، وهذا بين، والله أعلم. ### | مسألة: شهادة القائف الواحد على ما يقول # مسألة وسئل سحنون: أترى للقاضي أن يقضي بقائف واحد؟ فقال: لا يقضي بواحد ~~ولا يلحق به نسبا، قيل: فإن لم يجد إلا قائفا واحدا؟ قال: يكتب إلى البلدان ~~ويرسل حتى يأتيه قائف آخر، قيل له: فإن كتب ولم يجد؟ قال: يكتب أيضا وينتظر ~~أبدا ولا يقضي بقائف واحد وقد أخبرني ابن نافع عن مالك قال: لا يجوز من ~~القافة إلا اثنان، قيل له: فيقضي بغير العدول من القافة؟ قال: لا يكون ~~القائف الذي يقضي به إلا عدلا وإلا لم يجز، وفي سماع محمد بن خالد قال: قلت ~~لابن القاسم: هل تقبل شهادة القائف الواحد على ما يقول؟ فقال: أما مالك فقد ~~كان يقول: لا يقبل إلا اثنان عدلان، قال ابن القاسم: ويرى أن شهادة الواحد ~~مقبولة إذا كان عدلا. # قال محمد بن رشد: القياس على أصولهم أن يحكم بقول القائف الواحد وإن لم ~~يكن عدلا؛ لأنه علم يؤديه وليس من طريق الشهادة كما يقبل قول النصراني ~~الطبيب فيما يحتاج إلى معرفته من ناحية الطب كالعيوب والجراحات، فاشتراط ~~ابن القاسم فيه العدالة استحسان، وقد روى ابن وهب عن مالك إجازة القضاء ~~بقول الواحد منهم ولم يشترط في ذلك # PageV10P126 # عدالة، ووجه قول سحنون ورواية ابن نافع عن مالك في أنه لا يجوز أن يقضي ~~منهما إلا باثنين عدلين مراعاة للاختلاف، إذ من أهل العلم من لا يرى الحكم ~~بالقافة أصلا، وهو مذهب أبي حنيفة، ms3824 إذ لا يصح عنده القطع من ناحية الشبه ~~على أن الولد لمشبهه، وإنما هو دليل قد يخطئ ويصيب فلا يجب عنده أن يحكم ~~بالولد لمن تقول القافة إنه من نطفته، ويجوز لمن يقع في قلبه مثل ذلك ولمن ~~يعلم حقيقة الأمر فيه أن يسر به، وإن لم يكن مع ذلك وجوب حكم ولا قضى كما ~~«فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ دخل مجزز المدلجي عليه فرأى ~~أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من ~~بعض» وهذا الحديث أصل عندنا في وجوب الحكم بقول القافة، والوجه فيه عند أبي ~~حنيفة ما ذكرته، ولمالك في سماع أشهب من كتاب الاستلحاق أنه لا يقضى من ~~القافة إلا بقول قائفين، فظاهره مثل رواية ابن نافع هذه إلا أنه علل ذلك ~~بأن الناس قد دخلوا ولم يشترط في ذلك عدالة فدل ذلك من تعليله على ما ذكرنا # PageV10P127 # من أن ذلك ليس على حكم الشهادة، وإنما استحب أن يكونا اثنين استظهارا في ~~الحكم للمعنى الذي ذكره، فانظر في ذلك وتدبره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دعي إلى أن يستحفظ الشهادة أو يؤدي ما حفظ # مسألة وسئل سحنون عن قول الله تعالى: [ {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} ~~[البقرة: 282] فقال: إذا كان للرجل عندك علم قد أشهدك عليه، وأما إذا لم ~~يكن له عندك علم، وإنما يريد أن يشهدك ابتداء فأنت في سعة إذا كان يجد في ~~البلد غيرك من يشهده. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن القيام بالشهادة الذي أمر الله به] ~~حيث يقول: {وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2] و {كونوا قوامين بالقسط شهداء ~~لله} [النساء: 135] ينقسم على وجهين؛ أحدهما: أن يدعى ليشهد على الشهادة ~~ويستحفظ إياها. # والثاني: أن يدعى أن يشهد بما علمه استحفظ إياه أو لم يستحفظ. # أما الوجه الأول وهو أن يدعى ليشهد ويستحفظ الشهادة فإن ذلك واجب وفرض ~~على الجملة يحمله بعض الناس عن بعض كالجهاد والصلاة على الجنائز وما أشبه ~~ذلك، فإذا كان الرجل في ms3825 موضع ليس فيه من يحمل ذلك عنه تعين عليه الفرض في ~~خاصته؛ لأن الله قال: {وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2] فإذا قيم بها فقد ~~امتثل الأمر وسقط الفرض، إذ لا معنى لقيام من قام بها بعد ذلك. # وأما الوجه الثاني وهو أن يدعى ليشهد بما علمه واستحفظ إياه فإن ذلك واجب ~~عليه لقول الله عز وجل: # PageV10P128 # {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] وقوله: {ولا تكتموا ~~الشهادة} [البقرة: 283] فمن كانت عنده شهادة فلا يحل له أن يكتمها ويلزمه ~~إذا دعي إليها أن يقوم بها، وأما إن لم يدع إلى القيام بها فقد قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن ~~يسألها أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها» وهذا فيه تفصيل قد مضى القول فيها ~~مستوفى في رسم شهد على شهادة ميت من سماع عيسى، ومن أهل العلم من ذهب إلى ~~أنه يجب على كل من دعي إلى شهادة أن يجيب سواء دعي إلى أن يستحفظ الشهادة ~~أو يؤدي ما حفظ لقول الله عز وجل: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: ~~282] وليس ذلك بصحيح؛ لأن الشاهد لا يصح أن يسمى شاهدا إلا بعد أن يكون ~~عنده علم بالشهادة، وأما قبل أن يعلم فليس بشاهد ولا داخل تحت قوله تعالى: ~~{ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] إلا من هو شاهد، وهذا بين، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: كيف يعدل الرجل عند القاضي # مسألة وسئل سحنون: كيف يعدل الرجل عند القاضي؟ فقال: يقولون للقاضي هو ~~عندنا من أهل العدل والرضى جائز الشهادة، قيل له: فإن لم يقولوا: وهو عندنا ~~عدل رضا إلا أنهم قالوا هو عندنا عدل فلم يزيدوا عدى هذا؟ فقال: وهذه تزكية ~~أيضا، قيل له: فهل ينبغي للقاضي أن يقول لهم ترضون بشهادته لكم وعليكم؟ ~~فقال: ليس عليه أن يسألهم عن هذا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الشاهد يقول في تعديل الشاهد هو عندي من أهل ~~العدل والرضى أو هو عندي من أهل العدل ولا ms3826 يزيد على ذلك صحيح، وإنما جازت ~~شهادته بأن يقول: هو عندي من أهل العدل ولم # PageV10P129 # يلزمه أن يقول هو من أهل العدل؛ لأن القطع على ذلك لا يصح، وإنما يشهد ~~الشاهد بما يغلب على ظنه من عدالته بما ظهر إليه من أحواله، وهذا نحو قول ~~أصبغ: لا أرى أن يقول الرجل في تعديل الرجل هو عدل، وليقل أراه عدلا، ولو ~~قال: هو عدل ولم يقل: عندي كما قال في هذه الرواية ولا قال أراه عدلا كما ~~قال أصبغ لجازت شهادته ولم تكن غموسا وإن كان ظاهر القطع بما لا يصح القطع ~~عليه؛ لأن المعنى في ذلك عند الشاهد ما يغلب على ظنه من عدالته، ولا يدخل ~~في هذا عندي الاختلاف الحاصل فيمن شهد لمستحق عرض من العروض أنه ما باع ولا ~~وهب حسبما مضى القول فيه في رسم الأقضية لابن كنانة من سماع أشهب، واختار ~~أن يقول المعدل في تعديل الشاهد هو عندي من أهل العدل والرضى فجمع بين ~~اللفظين؛ لأن الله قال في موضع: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] . ~~وقال في موضع: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] فإن اقتصر على أحذ ~~اللفظين اكتفي به؛ لأن الله قد ذكر كل لفظ منهما على حدة فكان ذلك كافيا في ~~صفة الشاهد الذي يجوز قبول شهادته؛ لأن من كان من أهل العدل فهو من أهل ~~الرضى ومن كان من أهل الرضى فهو من أهل العدل، وبالله التوفيق. # وقوله: أليس على القاضي أن يسأل الشهود المزكين هل يرضون بشهادته لهم ~~وعليهم صحيح أن ذلك ليس عليه، بل الأظهر أن ذلك لا ينبغي له إذ قد يكونون ~~عنده من أهل العدل والرضى ولا يرضى بشهادتهم عليه لعداوة بينه وبينهم، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا يجوز في التزكية إلا المبرز الناقد الفطن الذي لا ينخدع في عقله # مسألة قيل: أرأيت كل من تجوز شهادته هل تجوز تزكيته؟ قال: لا ليس هو كما ~~ذكرت، وتجوز شهادة الرجل ولا تجوز تزكيته، # PageV10P130 # ولا يجوز في التزكية إلا المبرز الناقد ms3827 الفطن الذي لا ينخدع في عقله ولا ~~يستنزل [في رأيه، ولا ينبغي لأحد أن يزكي رجلا إلا رجلا قد خالطه في الأخذ ~~والعطاء وسافر معه ورافقه، قال مطرف بن عبد الله: لا يجوز في الجرحة ~~والتعديل إلا كل عدل منقطع، وليس كل من جازت شهادته تجوز في الجرحة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال] ، وهو مما لا اختلاف فيه من أنه لا يجوز ~~في العدالة إلا العدل الرضى المبرز في العدالة العارف بوجوه التعديل ~~والتجريح، فإنه لا ينبغي للرجل أن يزكي الرجل حتى يختبره فيعرف من باطنه ما ~~عرف من ظاهره، ولا يكون ذلك إلا بالمخالطة في الأخذ والإعطاء والسفر ~~والمرافقة، وقد مضى ذلك في سماع سحنون، وأما قول مطرف بن عبد الله فمعناه ~~إذا لم ينص الجرحة ما هي، وإنما قال: أشهد أنه ليس من أهل الرضى والعدالة، ~~وأما إذا نص على الجرحة ما هي مثل أن يشهد عليه أنه شارب خمر أو صاحب قيان ~~أو عدو للمشهود عليه، أو ما أشبه ذلك فشهادته بذلك جائزة إذا كان جائز ~~الشهادة وإن لم يكن مبرزا في العدالة، وذلك منصوص له ولأصبغ في الواضحة، ~~قالا: ويجرح الشاهد لمن هو مثله وفوقه ودونه في الإسفاه والعداوة، وقال ابن ~~الماجشون: ولا يجرح في الإسفاه بمن هو دونه، وقد مضى ذلك في رسم الأقضية ~~الثاني من سماع أشهب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هل ينبغي للقاضي أن يسأله التعديل كلما شهد # مسألة وسئل سحنون: عن الرجل يشهد عند القاضي فيسأله التعديل فيعدل عنده ~~ثم يأتي بعد ذلك بشهر أو شهرين أو سنة أو سنتين فيشهد عنده أيضا هل ينبغي ~~للقاضي أن يسأله التعديل كلما شهد # PageV10P131 # عنده أو يجتزئ بالعدالة الأولى؟ فقال: نعم يسأله التعديل إذا شهد عنده ~~بعدما عدل بشهر أو شهرين أو سنة أو سنتين، كلما شهد عنده سأله العدالة حتى ~~يكثر تعديله وتشتهر تزكيته مرة بعد مرة ويكثر ذلك عند القاضي فإذا كثر ذلك ~~عنده رأيت ألا يسأله تزكية فيما يستقبل، وفي سماع ms3828 عيسى من كتاب الجواب إذا ~~شهد بحدثان ما عدل فلا يسأله تعديلا، وإذا طال ذلك فأرى أن يسأله التعديل ~~والثبت. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها في رسم الجواب من سماع ~~عيسى مستوفى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الشهادة على الشهادة في العدالة # مسألة وسئل عن الشهادة على الشهادة أتجوز في العدالة كما تجوز الشهادة ~~على الشهادة في الأموال؟ قال: وما معنى قولك في الشهادة على الشهادة في ~~العدالة لعلك تريد العدالة على العدالة؟ فقيل له: إنما أردت أن يكون لي قبل ~~رجل علم وأنا أخاف أن يسألني القاضي تعديله، فلا أجد من يعدله إلا رجلين ~~مرضيين أخاف عليهما الموت أو رجلين خارجين في سفر فقلت لهما: اشهدا لي أن ~~فلانا عندكما عدل ورضى، فأشهدا لي على ذلك رجلين، ثم سألني القاضي عدالة ~~شاهدي، فشهد الشاهدان أن فلانا وفلانا أشهدانا أن فلانا من أهل العدل ~~والرضى، فقال: يطلب القاضي من الخصم من يعدله غيرهما، فإن لم يجد جازت ~~الشهادة فيهما على الشهادة إذا كان الغيب الذين زكياه من # PageV10P132 # أهل الحضر ولم يكونا من أهل البادية؛ لأن البدوي لا يعدل الحضري، وهو ~~الذي سألت عنه من العدالة على العدالة، قيل له: فالتجريح أتجوز فيه الشهادة ~~على ما وصفت لك في العدالة في غيبة الشهود أو مرضهم، فقال: نعم ذلك جائز. # قال محمد بن رشد: في الواضحة لمطرف وابن الماجشون خلاف قول سحنون هذا في ~~أن الشهادة على الشهادة جائزة في التعديل والتجريح، وذلك أنهما قالا: إن ~~العدالة لا تكون في الشاهد إلا عند السلطان من بعد أن يشهد في الحين الذي ~~يقطع بشهادته، فأما أن يسترعي الرجل تعديله الرجل ويشهد على ذلك منه كما ~~يفعل في الشهادة تكون عنده إذا أراد أن يشهد عليها أو يكون الشاهد يحمل ~~شهادته لا يعرفه بالعدالة ولا بغيرها فيعدله عنده من يثق به؛ فهذا الذي لا ~~يجوز ولا علمنا أحدا قاله ولا عمل به إلا أن يشهد شاهد على شهادة ms3829 شاهد غائب ~~أو ميت فيخبر بعلمه بعدالته مع شهادته على شهادته بالحق الذي أشهد به عليه، ~~ولو أن شاهدا شهد عند حاكم فاستعدله فكان رجل مريض يعدله لا يستطيع بمرضه ~~أن يبلغ إلى القاضي فأراد أن يبعث إلى القاضي تعديله إياه مع رجلين عدلين ~~يشهدهما على أنه عدل فذلك جائز؛ لأن الشهادة قد وقعت عند الحاكم، والعدالة ~~ههنا إنما هي عند القطع بالشهادة، وقال به أصبغ واستحسنه، وقد ذكر ابن ~~سحنون أن أباه رجع عن الشهادة على الشهادة في العدالة والتجريح إلا في ~~تعديل البدوي فذلك جائز، وما رجع إليه سحنون وقاله مطرف وابن الماجشون في ~~الواضحة هو الصواب إن شاء الله؛ لأن التعديل لا يكون إلا بعد الشهادة، ولو ~~جاز قبل الشهادة لجازت شهادة غير العدل؛ لأن الناس قد تتغير أحوالهم فإنما ~~يعولون عند الشهادة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد هذان الرجلان وهذان الرجلان لرجلين بحقوق مختلفة وزكى هؤلاء هؤلاء # مسألة وسئل سحنون: عن الرجل يأتي بشهيدين على رجل بحق ثم يأتي بشاهدين ~~آخرين يشهدان له أيضا بذلك الحق على الرجل # PageV10P133 # الذي شهد عليه الشاهدان الأولان فيزكي الشاهدان الآخران الأولين، قال: ~~شهادتهما جائزة وتزكيتهما، وقد ثبت الحق على من شهدا له، قيل له: لم؟ قال: ~~من قبل أن الشاهدين قد ثبتا لا محالة؛ ولأن الشاهدين الآخرين زادا صاحب ~~الحق خبرا، أرأيت لو جاءوا مجيء مزكين ألم تثبت تزكيتهم؟ فلما قالوا: شهدنا ~~أن هؤلاء شهدوا بحق وأن الحق لهذا فقد زادوه قوة وتثبيتا لحقه، قيل له: فلو ~~شهد هذان الرجلان وهذان الرجلان لرجلين بحقوق مختلفة، وزكى هؤلاء هؤلاء؟ ~~فقال: تزكيتهم وشهادتهم جائزة، والحق حق لمن شهدوا له. # قال الإمام القاضي: هاتان المسألتان صحيحتان بينتا المعنى فلا وجه للقول ~~فيهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الجرحة على السماع # مسألة قيل لسحنون: أرأيت لو أني سمعت رجلين يقولان: نشهد أن فلانا عندنا ~~غير عدل ولا رضى، فشهد ذلك الرجل عند القاضي فأمكن القاضي المشهود عليه من ~~تجريح الشاهد فلم يجد اللذين عرفاه بالجرحة حضورا، هل ms3830 يجوز لي أن أجرحه على ~~شهادة هؤلاء؟ فقال: لا تجوز الجرحة على السماع، قلت: وكذلك لو سمعت رجلين ~~يقولان: نشهد أن فلانا عدل رضى؟ قال لي: نعم كذلك لا يجوز أن تعدله على ~~السماع. # قال الإمام القاضي: قوله: لا تجوز الجرحة على السماع، وكذلك لا يجوز أن ~~يعدله على السماع، معناه أنه لا تجوز الجرحة على السماع على الوجه الذي ~~ذكره من أن يسمع رجلين يقولان: فلان عندنا غير عدل ولا # PageV10P134 # رضى، أو فلان عندنا عدل رضى فيشهد على ما سمعه منهما؛ لأن ذلك إنما هو ~~شهادة على شهادة ليست بشهادة سماع، ولا يجوز للشاهد أن يشهد على شهادة ~~الشاهد حتى يشهده أو يسمعه يؤديه عند الحاكم أو يشهد عنده على شهادته على ~~اختلاف في ذلك، وأما شهادة السماع في ذلك فهي جائزة، وهي أن يسمع الشاهد من ~~أهل العدل وغيرهم أن فلانا عدل رضى، أو أنه غير عدل ولا رضى فيشهد على ~~السماع بذلك ولا يسمى من سمع منهم فتكون الشهادة بذلك جائزة، وهذا مما لا ~~أعلم فيه اختلافا إلا أنه قد قيل: إن الشهادة على السماع لا تجوز بأقل من ~~أربعة شهداء، وأما العدالة على العدالة فهي جائزة إذا كان الشهود على الأصل ~~غرباء، وإن كانوا من أهل البلد لم يجز ذلك حتى يأتوا بتعديلهم أنفسهم، ~~وسواء كان معدل الغرباء غريبا أو من أهل البلد، غير أنه إن كان المعدلون من ~~أهل البلد فعدلهم ناس من أهل البلد فلم يعرفوا لم يجز بعد على أولئك تعديل، ~~ولو كان المعدلون الأولون غرباء فعدلهم ناس من أهل البلد فلم يعرفوا، ثم ~~عدل أولئك غيرهم من أهل البلد فلم يعرفوا جاز أيضا أن يعدلهم غيرهم ثم لم ~~تجز بعد عليهم، هذا نص [قول] ما ذكره ابن حبيب في الواضحة، وهو غلط، ~~والصواب ولو كان المعدلون الأولون غرباء فعدلهم ناس من أهل البلد فلم ~~يعرفوا جاز أيضا أن يعدلهم غيرهم، ثم لم يجز بعد عليهم غيرهم، فإذا سقط ~~المضروب عليه فيما نص ms3831 عليه ابن حبيب صحت المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عدله أربعة وجرحه رجلان # مسألة قيل له: فإن عدله أربعة وجرحه رجلان، وقد تكافؤا في العدالة ~~والأربعة أعدل من الرجلين اللذين جرحاه إلا أنهم كلهم عدول، بشهادة من تأخذ ~~من ذلك؟ قال: آخذ بشهادة المجرحين؛ لأن اللذين جرحاه قد اطلعا منه على شيء ~~لا علم للمعدلين به. # PageV10P135 # قال محمد بن رشد: قد مضى القول فيها مستوفى في أول رسم من سماع أشهب، فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: معروفا بالعدالة قال المجرحون نشهد أنه غير عدل ولا رضى # مسألة قيل: فلو أن المجرحين قالوا للقاضي: نشهد أنه عندنا غير عدل ولا ~~رضى ولم يصفوه بزنى ولا أنبذة ولا بقيان هل يكون ذلك تجريحا؟ قال: نعم يكون ~~تجريحا إذا كان الشهود من أهل الانتباه والمعرفة بما يجرح به الرجل، قال ~~أشهب: إذا كان الرجل معروفا بالعدالة مشهورا فيها؟ فقال المجرحون: نشهد أنه ~~غير عدل ولا رضى لم يقبل منهم حتى يبينوا جرحتهم إياه ما هي وينصوها إلا أن ~~يكون الرجل ليس بمشهور في العدالة، وإنما استخبر بمن يعدله فيجزي المجرحين ~~بأن يقولوا: نعلم غير عدل ولا رضى كما يقول المعدلون له نعلمه عدلا رضى. # قال محمد بن رشد: تفرقة أشهب بين من كان مشهور العدالة وبين من لم يقبل ~~إلا بتعديل لها وجه من النظر، وقول سحنون في مساواته بين الوجهين أظهر، ~~والله أعلم؛ إذ قد قيل: إنه ليس للحاكم أن يكشف عن السبب الذي جرحوا به ~~الشاهد؛ لأنهم قد يقولون: زنى وهم أربعة فيرجم إن كان محصنا أو يقولون: شرب ~~خمرا فيحد فستر الحاكم على الشاهد وترك كشفه وإسقاط شهادته لتجريح من جرحه ~~من العدول أولى من الكشف عن أمر قد تسوء العاقبة فيه، وستر المعترف بالذنب ~~أولى من كشفه إلى حكم؛ لأنه إذا بلغ إليه لم يكن له إلا إقامة الحد ولا عفو ~~له ولا شفاعة تنفع إذا رفع إليه والستر عليه يختار ما لم يبلغ إلى حاكم ~~لقول النبي - عليه ms3832 السلام - # PageV10P136 # لهزال: «يا هزال، لو سترته بردائك؛ لكان خيرا لك» . وقوله: «من أصاب من ~~هذه القاذورات شيئا، فليستتر بستر الله؛ فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه ~~كتاب الله» ، وقوله لصفوان إذ عفا عن سارق ردائه بعد أن رفعه إليه: «فهلا ~~قبل أن تأتيني به» وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة من يستحلف أباه جاهلا في الحقوق # مسألة قيل لسحنون فالذي يقطع الدنانير والدراهم هل يكون هذا جرحة؟ فقال: ~~ليس هذا جرحة عندي وأراه خفيفا، قال أصبغ: قال ابن القاسم في الذي يقطع ~~الدراهم جاهلا بكراهيتها، أو يستحلف أباه جاهلا في الحقوق أنه عقوق، وأنه ~~لا تجوز شهادته، وإن كان جاهلا. # قال محمد بن رشد: قد روي عن ابن القاسم في كتاب ابن المواز في الذي يقطع ~~الدنانير أنه ترد شهادته، إلا أن يعذر بجهل، فهي ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن ~~ذلك ليس بجرحة، وإن لم يكن جاهلا، وهو ظاهر قول سحنون. والثاني: أن ذلك ~~جرحة، وإن كان جاهلا يظن أن ذلك جائز له، وهو قول ابن القاسم، في رواية ~~أصبغ عنه هذه. الثالث: أن ذلك جرحة إلا أن يعذر بجهل، وهو قول ابن القاسم، ~~في كتاب ابن المواز، وهذا الاختلاف عندي إنما هو إذا قطع الدنانير والدراهم ~~وهي وازنة، فردها ناقصة # PageV10P137 # في البلد الذي لا تجوز فيه الناقصة، وهي تجري فيه عددا بغير وزن على أن ~~ينفقها، ويبين بنقصانها ولا يغش بها، فلم ير سحنون قطعه إياها على هذا ~~الوجه جرحة، إذا كان لا يغش بها غيره، ورأى ابن القاسم في رواية أصبغ ذلك ~~جرحة، وإن جهل أن ذلك لا يجوز له؛ لأن المكروه في ذلك بين، لا يصدق أحد في ~~أنه جهله، ورأى ابن القاسم، في كتاب ابن المواز أنها جرحة إلا أن يعذر ~~بجهل، وهذا أعدل الأقوال، وأما إن قطعها وردها ناقصة، وغش بها، فلا إشكال، ~~ولا اختلاف في أن ذلك جرحة، تسقط عدالته وشهادته، وأما إن قطعها وهي مقطوعة ~~أو غير مقطوعة، إلا أنها لا تجوز بأعيانها، وإنما يتبايع ms3833 بها بالميزان، فلا ~~إشكال ولا اختلاف في أن ذلك ليس بجرحة، وإن كان عالما بمكروه ذلك، ويحتمل ~~أن يكون تكلم سحنون على قطع الدنانير المقطوعة، أو التي ليست بمقطوعة، وهي ~~تجري بالميزان، وتكلم ابن القاسم في رواية أصبغ عنه على قطع الدنانير التي ~~تجوز بأعيانها وردها ناقصة ليغش بها، وتكلم فيما حكى عنه ابن المواز على ~~أنه فعل ذلك، وبين بنقصانها، ولم يغش بها، فلا يكون في شيء من ذلك اختلاف، ~~وقد مضى تحصيل القول فيما يجوز من قطع الدنانير والدراهم، مما لا يجوز في ~~قول أصبغ من سماع ابن القاسم وغيره، من كتاب الصرف، فمن أحب الوقوف على ~~الشفاء من ذلك تأمله في تلك المواضع، وسيأتي في آخر رسم القضاء المحض، من ~~سماع أصبغ، القول في تحليف الرجل أباه هل هو جرحة أم لا؟ وبالله التوفيق. ### | مسألة: هل يمكن القاضي المشهود عليه من التجريح في كل الشهود # مسألة قيل لسحنون: أرأيت التجريح هل يمكن القاضي المشهود عليه من التجريح ~~في كل الشهود إذا طعن الخصم في ذلك، أو طلب إليه أن يمكنه من التجريح، هل ~~يمكنه في الرجل البائن # PageV10P138 # الفضل المبرز في العدالة؟ قال: نعم، يمكنه من ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم الأقضية ~~الثاني، من سماع أشهب، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرء يجرح أخوه بأنه عدو # مسألة قال سحنون: إذا جاءت الجرحة في الإخوة والعم الأدنى ذي الرأي ~~والشرف والتجمل؛ فإنه لا يجرح أخ من جرح أخاه ولا عمه الذي هذه حالهما؛ لما ~~يدافع من عيب من هو وجهه ولسانه، ومن جرحته له سبة، وعيب عليه، وهذا كله ~~يرجع من الموالي أنه كان يدفع ذلك عن نفسه، قال: وأما سوى هؤلاء فجرحته ~~وشهادته وعدالته له جائزة، قلت: أفيجرح المرء عن ابن أخيه وعن ابن عمه؟ ~~قال: نعم، هذا ... ولا يشتم أحد بابن عمه أنه غير عدل، ولا يدخل منه حشمة ~~ولا عيب إلا ما هو بعيد، لا ms3834 ترد من أجله شهادته ولا تقوى به تهمته، وسئل عن ~~المرء يجرح أخوه بأنه عدو، هل يجرح أخ المجروح من جرح أخاه؟ قال: نعم، لا ~~عيب في العداوة، ولا حشمة وصير جرحة بالعداوة قليل، ألا ترى أن شهادته في ~~أعظم من الجرحة بالعداوة نفعا وخطرا جائزة، وهو أن يشهد له بالمال العظيم، ~~ويخرجه عنه من # PageV10P139 # شهد عليه بالمال العظيم ذلك جائز منه، لا اختلاف فيه عند أحد من علمائنا. # قال محمد بن رشد: قول سحنون: إن هذا الشاهد يجرح من جرح أخاه بعداوة صحيح ~~على القول بأنه يعدله، وأما على القول بأنه لا يعدله، فلا يجرح من جرح أخاه ~~بعداوة ولا بإسفاه، وقد قيل: إنه يجرح من جرحه بعداوة أو بإسفاه على القول ~~بأنه يعدله، وهو ينحو إلى قول من يجيز شهادته له فيما عدا الأقوال مما تقع ~~فيه الظنة بالعصبية والحمية من القتل والحدود، فقول سحنون هذا في تفرقته ~~بين أن يجرح من جرحه بعداوة أو بإسفاه قول ثالث في المسألة، فلا يجوز على ~~مذهبه لمن جرح أخوه بفسق، أن يجرح من جرحه بفسق ولا بعداوة، ويجوز لمن جرح ~~أخوه بعداوة أن يجرح من جرح أخاه بفسق وبعداوة، ولا اختلاف في أن للرجل أن ~~يجرح من جرح عمه بعداوة؛ إذ لا اختلاف في أنه يعدله، وإنما يختلف في تجريح ~~من جرحه بإسفاه على قولين، فإنما يتحصل الثلاثة الأقوال في تجريح الرجل من ~~جرح أخاه، ورأيت لابن دحون أنه قال: معنى قول سحنون إذا جرح عمك وأخوك ~~بفسق، فلا يجوز لك أن تجرح من جرحه بفسق، ويجوز لك أن تجرحه بعداوة، وإن ~~جرح عمك أو أخوك بعداوة، جاز لك أن تجرح من جرحه بفسق أو عداوة، وهو بعيد ~~غير صحيح في المعنى، فتدبره. # وقد مضى في أول رسم، من سماع ابن القاسم، تحصيل القول فيما تجوز فيه ~~شهادة الأخ لأخيه مما لا تجوز، والأصل في هذا الاختلاف كله قول النبي - ~~عليه السلام -: «لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا جار ms3835 إلى نفسه» والظنين ~~المتهم، فاختلافهم إنما يعود إلى ما يغلب على ظن كل واحد منهم في أنه متهم ~~في المعنى الذي شهد فيه أو غير متهم فيه؛ إذ هو الذي تعبد # PageV10P140 # الحاكم كما أنه تعبد في أن يقبل شهادة الشاهد، إذا غلب على ظنه عدالته، ~~ويردها إذا غلب على ظنه أنه غير عدل، أو لم يكن له به علم؛ إذ لا طريق له ~~إلى العلم بذلك والقطع عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشهد عليه فيقيم المشهود عليه البينة أنه عدو له مهاجر له # مسألة وسئل سحنون عن الرجل يشهد عليه الرجل، فيقيم المشهود عليه البينة ~~أنه عدو له مهاجر له، هل تسقط عنه شهادته؟ فقال: إن كان عدوا له أصل ~~عداوتهما في أمر الدنيا في الأموال والمواريث والتجارات، ونحو ذلك من أمر ~~الدنيا، فإن شهادته عنه ساقطة، وإن كانت عداوة الشاهد للمشهود عليه إنما هي ~~غضب لله لجرمه وخونه وفسقه، وجرأته على الله، لا لغير ذلك، فأرى شهادته غير ~~ساقطة. # قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا صحيح مفسر لجميع الروايات؛ لأن العداوة ~~إن كانت غضبا لله، فهي واجبة، ولا تسقط شهادة الشاهد بما هو مأمور به، ~~وواجب عليه، وإنما تسقط بما هو منهي عنه، ومحظور عليه، من الهجران الذي هو ~~محرم في الشريعة؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لمسلم أن ~~يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي ~~يبدأ بالسلام» ، ولهذا المعنى لم تسقط شهادة القاضي على من أقام عليه حدا، ~~أو ضربه في أمر يوجب عليه الضرب، على ما مضى في أول رسم الصبرة، من سماع ~~يحيى، وبالله التوفيق. # PageV10P141 ### | مسألة: بين الرجل وبين آخر خصومة شهادة أحدهما على صاحبه # مسألة قال لسحنون: قال ابن وهب: بلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال: إن كان ~~بين الرجل وبين آخر خصومة، لم تبلغ تلك الخصومة أن كانت بينهما فيها ~~مشاتمة، فإن شهادة أحدهما على صاحبه جائزة، وإن كان بينهما عداوة معلومة لم ~~تجز ms3836 شهادته عليه، وإن كانت بينهما عداوة ثم اصطلحا بعد ذلك؛ جازت شهادته ~~عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول رسم من سماع ~~أشهب، وفي رسم باع شاة، من سماع عيسى، وتأتي في نوازل أصبغ فنتكلم عليها ~~إذا مررنا بها إن شاء الله. ### | مسألة: شهادة المنجم # مسألة وسئل سحنون عن شهادة المنجم الذي يدعي أنه يعرف القضاء، هل تجوز ~~شهادته؟ قال: هذه جرحة بينة. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يعرف القضاء؛ معناه أنه يدعي أنه يعرف من ~~ناحية النظر في النجوم ما قضى الله به وقدره قبل أن يكون، والقول بهذا ضلال ~~ليس بكفر، فهي جرحة بينة على ما قال، وقد مضى القول على هذا المعنى مستوفى ~~في رسم تأخير صلاة العشاء، من سماع ابن القاسم، من كتاب السلطان، فمن أحب ~~الوقوف عليه، والشفاء من معرفته، تأمله هناك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة تارك الجمعة # مسألة قال سحنون عن ابن وهب في تارك الجمعة بقرية يجمع فيها من غير مرض ~~ولا علة، قال: لا أرى أن تقبل شهادته، قال # PageV10P142 # سحنون: إذا تركها ثلاثا متواليا؛ للحديث الذي جاء، قال أصبغ: قال ابن ~~القاسم في الذي يترك الجمعة، يرى أن ترد شهادته، إلا أن يعرف له عذر، ~~ويساءل عن ذلك ويكشف، فإن علم له عذر من وجع أو أمر أو اختفاء من دين، أو ~~ما أشبه ذلك؛ فأرى ألا ترد شهادته، وإن كان على غير ذلك رأيت أن ترد شهادته ~~إلا أن يكون ممن لا يتهم على الدين ولا على الجمعة لبروزه في الصلاح وعلمه، ~~فهو أعلم بنفسه، قال أصبغ: والمرة الواحدة في ذلك إذا تركها من غير عذر ~~تهاونا بها ترد شهادته، ولا ينتظر به ثلاثا؛ لأن ترك هذه الفريضة ثلاثا ~~وأقل وأكثر سواء، هي فريضة مفروضة مفترض إتيانها كفريضة الصلاة لوقتها، فلو ~~ترك الصلاة لوقتها متعمدا مرة واحدة لم ينتظر به أن يفعل ثلاثا، وكان ~~بمنزلة التارك أصلا للأبد؛ لأنه عاص لله في قليل ms3837 فعله دون كثيره، ومتعد ~~لحدوده، وقد قال الله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا ~~خالدا فيها} [النساء: 14] . # والذي قيل فيمن ترك الجمعة ثلاثا طبع الله على قلبه، إنما هو في الإثم ~~والنفاق، وينتظر به الثالثة للتوبة، فإن فعل وإلا طبع الله على قلبه، وليس ~~ذلك في الترك له هملا، ولا في الإبطال لشهادته، لا، بل يطرح ويوقف ويعاقب ~~إن شاء الله، وقد بلغني عن بعض الأمراء ممن مضى من أئمة الدين، أنه كان ~~يأمر إذا فرغ من الجمعة أن من وجد لم يشهد الجمعة ربط في عمود وعوقب، وأراه ~~عمر بن عبد العزيز، قال أصبغ: لا، بل لا أشك فيه أنه عمر بن عبد العزيز، ~~وقد قال تعالى: # PageV10P143 # {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} ~~[الجمعة: 9] عزيمة، وأمر مأمورا به، موجب ليس فيه ترفيه لبعض ببعض. # قال محمد بن رشد: قول سحنون: إن شهادة التارك للجمعة بقرية يجمع فيه أهل ~~الجمعة، لا ترد إلا أن يفعل ذلك ثلاثا متوالية أظهر مما ذهب إليه أصبغ، من ~~أنها ترد بالمرة الواحدة، ومعنى ما ذهب إليه سحنون إنما هو إذا لم يعلم له ~~في ذلك عذر، ولم يكن معروفا بالفضل والصلاح على ما قاله ابن القاسم؛ لأن من ~~لم يعلم بالصلاح والفضل إذا ترك الجمعة ثلاثا متواليا لا يصدق فيما يدعيه ~~من العذر، بخلاف من علم بالصلاح والفضل، فليس قول ابن القاسم وسحنون ~~بمخالف؛ لقول ابن وهب، والله أعلم. # وإنما قلنا: إن قول سحنون أظهر من قول أصبغ من أجل أن المسلم لا يسلم من ~~مواقعة الذنوب، فإذا ثبت هذا وجب ألا يجرح الشاهد العدل بما دون الكبائر من ~~الذنوب التي يقال فيها: إنها صغائر، بإضافتها إلى الكبائر، إلا أن يكثر ~~منها، فيعلم أنه متهاون بها، وغير متوق منها؛ لأن من كانت هذه صفته فهو ~~خارج عن حد العدالة؛ ولما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ترك ~~الجمعة ثلاثا من غير عذر ولا ms3838 علة؛ طبع الله على قلبه بطابع النفاق» دل على ~~أن ما دون الثلاث بخلاف ذلك في عظم الإثم، وشرط الوعيد، فوجب أن يلحق ذلك ~~بالصغائر، ولا ترد شهادة من ترك الجمعة مرة واحدة اشتغالا بما سواه من أمور ~~دنياه حتى يفعل ذلك ثلاثا متواليات، فيتبين بذلك أنه متهاون بدينه # PageV10P144 # غير متوق فيه، وكذلك القول في تارك صلاة واحدة من الصلوات حتى يخرج وقتها ~~من غير عذر، لا يجب أن ترد بذلك شهادته حتى يكثر ذلك من فعله، واحتجاج أصبغ ~~لرد شهادته بذلك، بقول الله عز وجل: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ~~يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} [النساء: 14] غير صحيح؛ لأن المعنى ~~في ذلك إنما هو لمن عصى الله ورسوله بترك الإيمان، وتعدي حدود الإسلام؛ لأن ~~الخلود في النار، إنما هو من صفات الكفار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هل يجوز للشهود أن يشهدوا لرجل بحق ويجرحوا له الذين شهدوا عليه # مسألة قيل لسحنون: أرأيت الشهود هل يجيز لهم أن يشهدوا لرجل بحق، ويجرحوا ~~له الذين شهدوا عليه في ذلك الحق؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه؛ لأن ذلك معنيان، ~~فجائز أن يشهدوا له بهما جميعا كما يجوز أن يشهدوا له بحقين مختلفين، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة تارك الحج القادر عليه # مسألة وسئل سحنون عن الرجل يكون قويا على الحج كثير المال لا يحج، هل ~~يكون ذلك جرحة يطرح بها علمه؟ فقال: إن كان قويا على الحج لا يعذر بقلة ~~مال، ولا بضعف بدن، وتطاول زمانه، ووفره متصل، ولم يحج، فلا أرى شهادته ~~جائزة، قيل له: فإنه يعرف، وهو ابن عشرين سنة كثير المال، قوي البدن، لم ~~يزل وفره متصلا # PageV10P145 # حتى بلغ ستين سنة لم يحج. # فقال: إذا تطاول أمره هكذا، أو ما أشبه هذا، فإني أرى شهادته غير جائزة ~~كما أعلمتك، قيل له: أفلا يعذر بالأندلس وبعد الشقة والبحر الذي بينهم وبين ~~الحج؟ فقال: لا، قال الله تبارك وتعالى: {ألم تكن ms3839 أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها} [النساء: 97] ، وهذا إذا كان في موضع يبعد عن الحج، أفلا يرتحل عنها ~~إلى موضع لا يكون بينه وبين الحج بحر، فلا أرى له عذرا، وإن كان بالأندلس. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الحج من أحد دعائم الإسلام ~~الخمس، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بني الإسلام على خمس: شهادة ~~أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت ~~الله الحرام من استطاع إليه سبيلا» ، فإذا ترك الرجل الحج حتى طال زمانه ~~الستين سنة ونحوها، وهو قادر عليه بوفور ماله وصحة بدنه مع السبيل الآمنة، ~~وجب أن ترد بذلك شهادته، وإنما شرط الطول في ذلك مع القدرة لاختلاف أهل ~~العلم في الحج هل هو على الفور أم في التراخي، فلا يكون من أخر الحج وهو ~~قادر عليه قد أتى كبيرة؛ إذ من أهل العلم من يقول: إن ذلك جائز له، لا إثم ~~عليه فيه، ولا حرج إلا أن يؤخره تأخيرا كبيرا يغلب على الظن فواته به، ~~والذي أقول به: إن ذلك لا يكون إلا بعد بلوغ حد التعمير، وهو سبعون سنة؛ ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «معترك أمتي ما بين الستين إلى ~~السبعين» فمن ترك الحج بعد السبعين، وهو قادر عليه، فهو عندي # PageV10P146 # آثم بإجماع مجرح ساقط الشهادة، وإن لم يقم لنا دليل أنه آثم فيما دون ~~السبعين، فإذن أسقط سحنون شهادته فيما قاربها من الستين من أجل أن من شرط ~~الشهادة أن يكون مرضيا بما يظهر من أفعاله؛ لقول الله عز وجل: {ممن ترضون ~~من الشهداء} [البقرة: 282] ، ومن أخر الحج تأخيرا كبيرا من غير عذر، فليس ~~بمرضي في ظاهر أمره، وإن لم يكن آثما عند ربه بما له في ذلك من السعة ~~باختلاف أهل العلم، وفي المدنية لابن دينار، وابن القاسم من رواية عيسى عنه ~~أن الشيخ الكبير الذي لم يحج وهو موسر، شهادته جائزة؛ لأنه عسى أن يكون له ~~علة، ويقول: أحج بعد ms3840 اليوم، وهذا صحيح إذا ادعى أن له علة، وأما إن أقر أنه ~~لا علة له، ولم يحج، وهو شيخ كبير، قد تجاوز حد التعمير؛ فشهادته ساقطة على ~~كل حال؛ لأن للواجب على التراخي حالا يتعين فيها الأداء، وهي الحال التي ~~يغلب فيها على ظن المكلف فوات الفعل بالتأخير، وهو بلوغ حد التعمير في ~~مسألتنا هذه، وقوله في أهل الأندلس: إنه لا عذر لهم في ترك الحج بسبب ~~البحر؛ لقدرتهم على الانتقال إلى موضع لا يكون بينهم وبين الحج بحر؛ معناه ~~أنهم إن كانوا من أهل الأندلس بموضع يتعذر الجواز منه، فإنهم يقدرون على ~~الانتقال منه إلى موضع لا يتعذر الجواز منه، فإنما تكلم والله أعلم على ما ~~وصف له من تعذر الجواز في البحر في موضع دون موضع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة الذي لا يؤدي زكاة ما له # مسألة وسئل سحنون عن الذي لا يؤدي زكاة ما له، هل يكون ذلك جرحة يطرح بها ~~علمه؟ فقال: نعم، لا شك فيه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا شك فيه؛ لأن الله قد قرن # PageV10P147 # الصلاة بالزكاة في غير ما آية من كتابه، وقال أبو بكر الصديق: والله ~~لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فمن لم يؤد زكاة ماله فهو فاسد ساقط ~~الإمامة والشهادة. وهذا إذا أقر على نفسه أنه لا يؤدي زكاة ماله، وأما إذا ~~لم يقر على نفسه بذلك فشهادته جائزة؛ لأن ذلك من السرائر، وعسى إن لم يؤدها ~~ظاهرا خوفا من السلطان أن يؤديها سرا، وهو نص قول ابن دينار، وابن القاسم ~~من رواية عيسى عنه في المدنية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد عند القاضي في حق والشاهد غير عدل # مسألة وسئل سحنون عن رجل شهد عند القاضي في حق، والشاهد غير عدل، هل يجوز ~~لي أن أجرحه وأنا أعلم أنه شهد علي، وأنا شاهد على ذلك الحق، وأنا أعلم أنه ~~غير عدل؟ فقال: لا يجوز لك أن تجرحه، فكيف يجوز لك أن تجرحه، وأنت ترى حقا ~~قد ms3841 وقف على الهلاك، إن جرح الشاهد هلك المال، وفي هذا آثار. # قال محمد بن رشد: هذا ما مضى في سماع سحنون، وهو أصح مما تقدم في رسم ~~الشجرة، من سماع ابن القاسم، وفي أول رسم من سماع عيسى، وقد مضى القول على ~~ذلك، فلا معنى لإعادته، وقال سحنون: إذا أخبر الشاهد بالدين رجلان أو رجل ~~وامرأتان أنه قضاه، فلا يشهد، ووقف إذا لم يخبره إلا رجل واحد، وبالله ~~التوفيق. # PageV10P148 ### | مسألة: شهادة من ضرب في الحد # مسألة ابن وهب، عن معاوية بن صالح: أن العلاء بن الحارث حدثه عن مكحول ~~أنه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تجوز شهادة ستة: ~~مضروب في حد، ومجرب عليه شهادة زور، والخائن، والخائنة، والقانع، وذو ~~الغمر» والغمر الغل. # قال محمد بن رشد: ليس في قوله في هذا الحديث: «لا تجوز شهادة ستة» دليل ~~على أنه تجوز شهادة غيرهم، والمعنى في ذلك أنه خرج على سؤال سائل سأل عن ~~هذه الستة فقال: إنه لا تجوز شهادتهم، فسماهم ولم يحصرهم بعدد، وعددهم ~~الراوي، وأخبر بعدد من سمع منه أنه لا تجوز شهادته، وإنما لم تجز شهادة من ~~ضرب في الحد، وإن كانت الحدود كفارات لأهلها على ما جاء في الصحيح من ~~الآثار؛ لأن الحد إنما يرفع الإثم، ويبقى عليه حكم الفسق، فإن تاب وظهرت ~~توبته قبلت شهادته باتفاق، إلا أن يكون حدا في قذف، فقد قيل: إن شهادته لا ~~تجوز وإن تاب؛ لقول الله عز وجل: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] ، ~~وهو مذهب أهل العراق، والصحيح أنها جائزة إذا تاب، وهو مذهب مالك وجميع ~~أصحابه، وصفة توبته عند مالك أن يظهر صلاح حاله أو الزيادة في صلاحها، وعند ~~غيره أن يكذب نفسه، ويقر عليها أنه شهد بالزور، وأما من جربت عليه شهادة ~~زور، فلا تجوز شهادته، وإن تاب، وقيل: إنها تجوز إن تاب، وقيل: إن ذلك ليس ~~باختلاف من القول، والمعنى في ذلك أنه إن أتى تائبا، فأخبر أنه شهد بزور ~~قبلت ms3842 توبته، وإن عثر عليه أنه شهد بزور لم تقبل توبته، وإن # PageV10P149 # تاب، وهو الصحيح إن شاء الله، وأما الخائن والخائنة فلا اختلاف في أن ~~شهادتهما غير جائزة؛ لأن الخيانة فسق تبطل به الشهادة، قال الله عز وجل: ~~{يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم ~~تعلمون} [الأنفال: 27] ، وقال: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها} [النساء: 58] ، وقال: {إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب: 72] الآية. # وقال النبي - عليه السلام -: «من علامات المنافق: إذا حدث كذب، وإذا ~~اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر» الحديث، فمن خان أمانته لن تقبل شهادته، وأما ~~القانع فهو السائل، وشهادته لا تجوز إذا كان يتكفف الناس، ويسأل في عامتهم، ~~إلا الشيء اليسير، وأما إذا لم يسأل في العامة، وإنما سأل سؤالا خاصا، فقد ~~مضى من القول فيه في رسم الأقضية، من سماع يحيى ما فيه كفاية، وأما ذو ~~الغمر فهو العدو، ولا اختلاف في أن شهادته لا تجوز على عدوه إذا كانت ~~عداوته لغير الله على ما مضى فوق هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة ذي الظنة والحنة # مسألة ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن الحكم بن مسلم السالمي، عن الأعرج، عن ~~النبي - عليه السلام - أنه: «قضى ألا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة» . # قال محمد بن رشد: ذو الظنة هو ذو التهمة، والمتهم في شهادته لا # PageV10P150 # تجوز باتفاق، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجوز شهادة خصم ~~ولا ظنين، ولا جار إلى نفسه» والحنة هي العداوة. وقد مضى القول فيها، وفي ~~بعض الروايات الحنة من الحقوق، وهو تصحيف، والله أعلم. ### | مسألة: الموقوف على الحد هل تقبل شهادته # مسألة ابن وهب، عن يحيى بن أبي أيوب، عن المثنى بن الصباح، عن عمر بن ~~شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا ~~موقوف على حد» . # قال الإمام القاضي: الموقوف على الحد هو الذي ثبت ms3843 عليه ما يوجب أن يحد من ~~أجله من زنا أو قذف أو شرب خمر أو ما أشبه ذلك، ولا اختلاف في أن شهادته لا ~~تجوز، وإن تاب؛ لأن توبته لا تسقط عنه الحد، فإذا حد قبلت شهادته إن تاب، ~~وقد مضى هذا قبل هذا، وقد مضى القول في الخائن والخائنة وذي الغمر على ~~أخيه، والله الموفق. ### | مسألة: شهادة الأخ لأخيه في النكاح # مسألة وقال سحنون: لا تجوز شهادة الأخ لأخيه في النكاح، إذا # PageV10P151 # كانت الشهادة على أشراف قوم هم أشرف منهم؛ لأنه يتهم إنما يريد أن يشرف ~~نفسه بتزويج أخيه إليهم، فهو متهم في هذه الشهادة. # قال الإمام القاضي: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى، في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: خاصم في أرض فأتى بالبينة على صاحبه فشهد له شاهد شهادة عليه فيها مضرة # مسألة وسئل عن رجل خاصم في أرض أو دار، فأتى بالبينة على صاحبه، فشهد له ~~شاهد شهادة عليه فيها مضرة، وعلى رجل آخر غائب عنهم في البلد، أو غير البلد ~~الذي اختصما فيه، وليس بين الغائب والحاضر الذي شهدت عليه البينة شرك بمورث ~~في الأمر الذي شهدوا فيه، فأتى الغائب فأخبره الحاكم بما شهدت عليه البينة، ~~فيقول الغائب: لم أحضر شهادتهم، فمن البينة التي شهدت له علي، وأنا في ~~البلدان غائب عنهم، أردهم حتى يشهدوا بحضرتي، فإن لي في ردهم منفعة، قال: ~~إذا كان المشهود عليه حاضرا في القرية التي فيها المنازعة أو قريبا منها، ~~فإنه يؤمر بإحضاره لتشهد البينة عليه، وأما الغائب البعيد الغيبة، فلا أرى ~~ذلك، فإن قصد الحاكم في أن يأمر بإحضار الحاضر أو القريب الغيبة، ثم أتى ~~الخصم فسأل إعادة البينة، فإني أرى أن يعيدها إن قدر على ذلك، وإن لم يقدر ~~على ذلك لمغيب البينة، فقد فات ذلك، وصارت حاله إلى حال الغائب البعيد ~~الغيبة، فليدفع شهادتهم بما يقدر عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المشهود عليه إن كان حاضرا في ms3844 القرية التي ~~فيها المنازعة أو قريبا منها، فإنه يؤمر بإحضاره لتشهد البينة عليه ~~استحسان، والقياس ما في كتاب الأقضية من المدونة: أن البينة لا تعاد، # PageV10P152 # ويعلمه الإمام بهم، وهذا إذا كان المشهود عليه مشهور العين، وأما إذا لم ~~يكن مشهور العين، فلا بد من إعادة الشهادة على عينه إذا أنكر في القريب ~~والبعيد، وهو قول ابن الماجشون وغيره: إن المشهود عليه إذا كان مشهور العين ~~لم يحتج إلى الشهادة على عينه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: النكاح أيجوز للرجل أن يشهد عليه بالسماع # مسألة وسئل عن النكاح أيجوز للرجل أن يشهد عليه بالسماع كما يشهد على ~~الموت؟ قال: أما جل أصحابنا، فإنهم يقولون في النكاح إذا اشتهر الخبر في ~~النكاح أن فلانا تزوج فلانة، وسمع الدفاف، وكثر به القول أن فلانا تزوج ~~فلانة، فإنه يجوز للرجل أن يشهد أن فلانة هي امرأة فلان، وكذلك في الموت ~~يسمع النياحة، ويشهد الجنازة أو لا يشهد، إلا أنه يكثر به القول من الناس: ~~إنا شهدنا جنازة فلان، فالشهادة فيه جائزة أن فلانا مات، وإن لم يحضر ~~الموت، وكذلك النسب يسمع الرجل الناس يقولون فلانا هو ابن فلان، ويكثر بذلك ~~القول أنه يشهد على نسبه، وكذلك القاضي يتولى القضاء ولا يحضره حين ولي إلا ~~بما سمع من الناس، ورآه يقضي بين الناس، فإنه يشهد أنه كان قاضيا، فهذه ~~الأربعة وجوه تجوز فيها الشهادة على السماع. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن هذه الأربعة الأشياء تجوز الشهادة فيها ~~على القطع من جهة السماع إذا انتشر ذلك، واستفاض وكثر به القول حتى وقع ~~العلم به للشاهد من جهة السماع، وكذلك ما عدا هذه الأربعة الأشياء؛ لأن ~~الأخبار المتواترة يقع العلم بها ضرورة فيما طريقه العلم، وغلبة الظن فيما ~~طريقه غلبة الظن، كالتعديل والترشيد وشبه ذلك. # وفي قوله: أما جل أصحابنا إلى آخر قوله دليل على أن منهم من لا يقول ~~بذلك، ولا خلاف بينهم في ذلك، وإنما الخلاف بينهم هل تجوز في هذه الأربعة # PageV10P153 # الأشياء، وفيما ms3845 سواها الشهادة على السماع دون القطع بأن يقولوا: سمعنا ~~سماعا فاشيا من أهل العدل وغيرهم كذا وكذا، ويحكم بذلك، أو لا يجوز ولا ~~يحكم به، فالذي عناه سحنون والله أعلم بقوله في هذه الرواية أما جل ~~أصحابنا، فإنهم يقولون: إن الشهادة في هذه الأربعة الأشياء تجوز على القطع ~~من ناحية السماع، ولا تجوز على السماع دون القطع؛ إذ من شأنها أن تستفيض ~~حتى تصح الشهادة فيها على القطع، وإن غير الجل يجيزون فيها أعني في هذه ~~الأربعة الأشياء شهادة السماع بدون القطع، كما يجيزون ذلك في غيرها، وقد ~~قيل: السماع دون القطع لا يجوز إلا في هذه الأربعة أشياء، فيتحصل فيما تجوز ~~فيه الشهادة على السماع دون القطع أربعة أقوال؛ أحدها: أن الشهادة على ~~السماع دون القطع لا تجوز لا في هذه الأربعة الأشياء، ولا فيما سواها، وهو ~~مذهب ابن القاسم؛ لأنه قال في المدونة: إن شهادة السماع لا يثبت بها النسب ~~ولا الولاء ويقضي له بالمال دون ثبات النسب والولاء، وكذلك لم يرها عامة في ~~الحبس إلا مع القطع على المعرفة بأنها تحترم بحرمة الأحباس، ولا في الشراء ~~المتقادم إلا مع الحيازة. والثاني: أنها تجوز في هذه الأربعة أشياء وفيما ~~سواها، وهو دليل ما حكاه ابن حبيب في الواضحة من إجازة الشهادة على السماع ~~في الملك دون الحيازة، وما تأولناه على سحنون فيما حكاه عن غير الجل من ~~أصحاب مالك. والثالث: أن شهادة السماع تجوز فيما عدا هذه الأربعة أشياء، ~~ولا تجوز في هذه الأربعة أشياء، وهو الذي تأولناه من حكاية سحنون عن جل ~~أصحاب مالك في هذه الرواية. والرابع: أن شهادة السماع تجوز في هذه الأربعة ~~أشياء، ولا تجوز فيما عداها عكس القول الثالث. # وقد مضى في آخر رسم الأقضية، من سماع يحيى الاختلاف في إجازة شهادة ~~السماع في النكاح، وسيأتي في سماع أصبغ القول في إجازتها في الضرر بين ~~الزوجين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يلزم الشاهد أن يأتي لأداء شهادته # مسألة قيل لسحنون: أرأيت الشاهدين يأتيهما صاحب الشهادة ms3846 أن # PageV10P154 # يشهدا له فيقولا له: الهبوط إلى الحاضرة يشق علينا، إلا أن تنفق علينا ~~وتعطينا دواب نهبط عليها؟ قال: أما إذا كان مثل الساحل منا، فأرى للقاضي أن ~~يكتب إلى رجل يشهد عنده الشهود، ويكتب شهادتهم، ولا يعني الشهود إليه ~~بالقدوم، قال: ولا ترى هذه ولاية للمشهود عنده؟ قال: لا يستغني القاضي عن ~~مثل هذا، قيل له: وكم بعد الساحل من هاهنا؟ فقال: ستون ميلا، فقال له: فإن ~~كان الشهود على بريد أو بريدين فقال: إذا كان الشهود يجدون الدواب والنفقة، ~~فلا أرى لصاحب الحق أن يعطيهم دواب ولا نفقة، فإن فعلوا فشهادتهم ساقطة؛ ~~لأنهم قد ارتشوا على شهادتهم، قيل له: فلو كانوا لا يجدون النفقة ولا ~~الدواب؟ فقال: لا أرى بأسا أن يكري لهم دواب، وينفق عليهم. # قال الإمام القاضي: الأصل في هذه المسألة قول الله عز وجل: {ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] ؛ لأن معناه عند أهل العلم فيما قرب ~~دون ما بعد، وهذا مما يخصص فيه عموم القرآن بالإجماع، فإذا كان الشاهد بحيث ~~يلزمه الإتيان لأداء شهادته، فواجب عليه أن يركب دابته، ويأكل طعامه، فإن ~~لم يفعل وركب دابة المشهود له، وأكل طعامه سقطت شهادته؛ لأنه قد ارتشى ~~عليها؛ إذ قد أخذ من المشهود له ما يلزمه القيام به من ماله، وخفف ذلك ابن ~~حبيب إذا كان ذلك قريبا وكان أمرا خفيفا، وينبغي أن يحمل على التفسير لقول ~~سحنون، فالقريب الذي يلزم الشاهد أن يأتي لأداء شهادته ينقسم على هذا ~~التأويل قسمين: قريب جدا تقل فيه النفقة ومؤنة الركوب، فهذا لا يضر الشاهد ~~ركوب دابة المشهود له، وإن كانت له دابة، ولا أكل طعامه، وغير قريب جدا ~~تكثر فيه النفقة ومؤنة الركوب فهذا تبطل فيه شهادة الشاهد إن ركب دابة ~~المشهود له، وله دابة أو أكل طعامه عند سحنون، وقد قيل: إنها لا تبطل ~~شهادته بذلك، وهو ظاهر قول ابن # PageV10P155 # حبيب في الواضحة عن مطرف وأصبغ في الشاهد يشهد في الأرض النابتة، فيحتاج ~~إلى تعينها بالحيازة ms3847 لها، أنه لا بأس أن يركب دابة المشهود له، ويأكل ~~طعامه، وهو الأظهر؛ إذ ليس ما يصير إلى الشاهد من هذا مالا يتموله. فإن ~~قيل: إنه يوفر بأكل مال المشهود له نفقته على نفسه، قيل له: هذا يسير، لا ~~يتهم الشاهد في مثله، وأما إن كان الشاهد لا يقدر على النفقة، ولا على ~~اكتراء دابة، وهو ممن يشق عليه الإتيان راجلا، فلا تبطل شهادته إن أنفق ~~عليه المشهود له، أو اكترى له دابة؛ إذ لم يسقط بذلك عن نفسه ما هو واجب ~~عليه أن يفعله، وقد قيل: إنه تبطل شهادته بذلك إذا كان مبرزا في العدالة، ~~وهو قول ابن كنانة. # وأما إذا كان الشاهد من البعد بحيث لا يلزمه الإتيان لأداء شهادته، وليس ~~للقاضي من يشهد عنده بموضعه الذي هو به، فلا يضره أكل طعام المشهود له، وإن ~~كان له مال ولا ركوب دابته، وإن كانت له دابة، وكذلك إذا احتجب السلطان عن ~~الشاهد لم يضره أن ينفق عليه المشهود له ما أقام منتظرا له إذا لم يجد من ~~يشهد على شهادته وينصرف، وقد قيل: إن شهادتهم تبطل بذلك؛ لأنهم يوفرون على ~~أنفسهم النفقة، وهو الأظهر، فانظر على هذا أبدا إذا أنفق المشهود على ~~الشاهد في موضع لا يلزم الشاهد الإتيان إليه والمقام فيه جاز، وإن أنفق ~~عليه في موضع يلزم الشاهد الإتيان إليه والمقام فيه، فلا يجوز ذلك إلا فيما ~~يركب الشاهد إذا لم تكن له دابة، ولم يقدر على المشي، فلا اختلاف في أنه ~~يجوز للشاهد أن يركب دابة المشهود له، إذا لم تكن له دابة، وشق عليه المشي ~~جملة من غير تفصيل بين قريب ولا بعيد، ولا موسر ولا معسر، وإنما يفترق ذلك ~~حسبما ذكرناه في النفقة، وفي الركوب إذا كانت له دابة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة المختفي # مسألة وسئل سحنون عن شهادة المختفي فقال: أخبرنا ابن وهب، عن أشهل بن ~~حاتم: أن شريحا والشعبي كانا لا يجيزان شهادة المختفي الذي يدخل بيت رجل. # PageV10P156 # قال محمد بن ms3848 رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم باع شاة، من ~~سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتجر في البادية فهلك فيها وكان معه غلام له فادعى الغلام أن سيده قد دبره # مسألة قال سحنون: عن ابن القاسم، عن مالك، عن رجل كان يتجر في البادية ~~فهلك فيها، وكان معه غلام له، فادعى الغلام أن سيده قد دبره فأقام شهودا من ~~أهل شهادته على ذلك، فقال مالك: إذا كانوا عدولا جازت شهادتهم له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم القبلة، من ~~سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ترك عبدا فشهد أحد ولديه بعتق نصف العبد وشهد الآخر بعتقه كله # مسألة وقال في رجلين هلك أبوهما، وترك عبدا، فشهد أحدهما أن أباه أعتق ~~نصفه، وشهد الآخر أنه أعتق كله، فقال: قد اجتمعا على النصف، فهو حر، ويعتق ~~على الذي أقر بالجميع ما يصير له من حصته منه؛ لأنه لا يكون ذلك ضررا على ~~صاحبه؛ لأنه قد أفسد أولا، وليس يزيد ما أعتق منه أيضا فسادا، بل هو حينئذ ~~يزيد خيرا فيعتق من العبد ثلاثة أرباعه، ويكون الربع رقا للذي شهد بعتق ~~نصفه، ولا يعتق عليه؛ لأنه لم يحدث هو عتقا إنما أحدثه أبوه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في آخر أول رسم من ~~سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV10P157 ### | : كتاب الشهادات الرابع # ] [ ### | مسألة: شهدا لرجل بألف درهم قال أحدهما حل له الحق وقال الآخر بل إلى سنة # PageV10P159 # قيل لسحنون: أرأيت إن شهد شاهدان لرجل بألف درهم، وقال أحدهما: قد حل له ~~الحق، وقال الآخر: بل إلى سنة؟ فقال: إن شاء صاحب الحق أن يحلف مع شاهده ~~الذي شهد له بحلولها، ويحق حقه فعل، وإن شاء كانت له إلى سنة، ولا يمين ~~عليه، وليس هذا مثل الأول أن يقول المطلوب، فأنا أحلف مع الشاهد الذي يشهد ~~علي بأنها إلى سنة، ms3849 ويكون شاهدا لي بذلك؛ لأنه إنما شهد على الآخر، ولا ~~يحلف في ذلك مع الشاهد الواحد. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن الشاهدين اجتمعا على أن الحق ~~كان إلى سنة، فقال أحدهما: قد انقضت، وقال الآخر: لم تنقض بعد، فوجب أن ~~يحلف الطالب مع شاهده الذي شهد له أنها قد انقضت؛ لأنه هو المدعي ~~لانقضائها، وقد أحكمت السنة أن البينة على من ادعى، فلما أقام شاهدا على ~~دعواه، كان من حقه أن يحلف مع شاهده، ولم يكن للمطلوب أن يحلف مع شاهده إلا ~~أن ينكل الطالب عن اليمين، فيحلف هو ويكون المال إلى الأجل، ولو اختلف ~~الشاهدان في الأجل، فقال أحدهما: كان إلى ستة أشهر فقد حل، وقال الآخر: كان ~~إلى سنة، فلم يحل؛ لوجب أن يحلف المطلوب مع شاهده الذي شهد له بأن الحق كان # PageV10P161 # إلى سنة؛ لأن شاهده زاد في شهادته على ما شهد به، شاهد الطالب بدليل أنه ~~لو أقام كل واحد منهما شاهدين على دعواه؛ لوجب أن تكون بينة المطلوب أعمل؛ ~~لأنها زادت، وهذا على المشهور من قول ابن القاسم في أن البينتين إذا ~~اختلفتا في القلة والكثرة كانت البينة التي زادت أعمل، وقد قيل: إن ذلك ~~تكاذب، وينظر إلى الأعدل منهما، وقد فرق بين أن تكون الزيادة في اللفظ، مثل ~~أن تشهد إحدى البينتين بمائة، والثانية بمائة وخمسين، أو في المعنى، واللفظ ~~مختلف، مثل أن تشهد إحداهما بمائة، والثانية بتسعين. وقوله: وليس هذا مثل ~~الأول يريد مسألة جرت بينهما في المجلس لم تذكر، وهي المسألة التي بعد هذه، ~~أو ما كان في معناها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد له أحدهما بألف وشهد الآخر بخمسمائة # مسألة قلت: أرأيت إن شهد شاهدان لرجل بألف درهم، وشهد أحدهما أنه قضى ~~الطالب منهما خمسمائة درهم، وأنكر الطالب القبض؟ فقال: لا أرى الطالب يستحق ~~بشهادتهما الألف؛ لأن أحدهما أدخل عليه في شهادته ما نقصت خمسمائة، فكأنه ~~في هذا الموضع إنما شهد له أحدهما بألف، وشهد الآخر بخمسمائة، فإن ms3850 شاء ~~الطالب أخذ الخمسمائة بلا يمين فذلك له، وإن أحب أن يحلف ويستحق ألفا ~~بالشاهد الذي شهد له بالألف، فإذا حلف استحقها إلا أن يحلف المطلوب مع ~~الشاهد له بالقضاء منها خمسمائة أنه قضاه خمسمائة، فإن حلف لم يجب للطالب ~~إلا خمسمائة، قال: وإن أبى المطلوب أن يحلف لم يكن على الطالب يمين؛ لأنه ~~قد حلفه مرة على الذي يريد المطلوب أن يحلفه عليه الآن. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة مشكلة؛ إذ لا يخلو الأمر فيها من وجهين؛ ~~أحدهما: أن يكون المطلوب مكذبا للشاهدين جميعا، منكرا لجميع # PageV10P162 # الحق. والثاني: أن يكون مصدقا للشاهدين جميعا، مدعيا ما شهد له به ~~أحدهما، من أنه قبض الطالب منه خمسمائة، فإن كان مكذبا للشاهدين جميعا، ~~منكرا لجميع ذلك، كان وجه الحكم في ذلك أن يوقف الطالب، فإن كذب الشاهد ~~الذي شهد بأن المطلوب قضاه خمسمائة، وقال: إنه شهد بزور، بطلت شهادته له ~~بإقراره أنه شهد بزور، ولم يكن له أن يأخذ الخمسمائة حتى يحلف عليها مع ~~الشاهد الآخر، وإن قال: إنه شبه عليه، ولم يتعمد الزور لم تبطل شهادته له، ~~وأخذ الخمسمائة بلا يمين؛ لاجتماع الشاهدين له عليها، وإن شاء أخذ الألف ~~بيمينه مع الشاهد الذي شهد له بها، ولم يكن للمطلوب أن يحلف مع الشاهد الذي ~~شهد له بالقضاء؛ لأنه مكذب له، وإن صدقه وقال: إنه شهد بحق، أخذ الخمسمائة ~~بلا يمين، ولم يكن له إلا ذلك. # وإن كان المطلوب مصدقا للشاهدين جميعا، مدعيا لما شهد له أحدهما من أنه ~~قضى الطالب منها خمسمائة، كان وجه الحكم في ذلك أن يحلف مع شاهده الذي شهد ~~له أنه قضاه خمسمائة، ويبرأ منها، ويؤدي إلى الطالب الخمسمائة الباقية، فإن ~~نكل عن اليمين حلف الطالب أنه ما قضاه شيئا، وأخذ جميع الألف، فالمعنى في ~~المسألة أنه أجاب فيها أولا على أن المطلوب مكذب للشاهدين جميعا، منكر ~~لجميع الحق، وعلى أن الطالب يدعي الألف، وينكر الاقتضاء الذي شهد به أحد ~~الشاهدين، ولا يدعي عليه تعمد الشهادة ms3851 بالزور، فلذلك قال: إن الطالب مخير ~~بين أن يأخذ الخمسمائة بلا يمين، أو الألف مع اليمين. # وقوله بعد ذلك: إلا أن يحلف المطلوب مع الشاهد له بالقضاء أنه قضاه ~~خمسمائة إلى آخر قوله، معناه إن رجع بعد يمين الطالب على الألف إلى الإقرار ~~بأصل الحق، وادعى ما شهد له أحد الشاهدين من القضاء؛ لأنه حينئذ يكون له ما ~~ذكره من أن يحلف مع الشاهد له بالقضاء أنه قضاه خمسمائة، فإن حلف بطلت عنه، ~~ولم يجب للطالب إلا خمسمائة، وإن نكل عن اليمين غرم الألف دون أن يحلف ~~الطالب، وقد تقدمت يمينه، فهذا معنى المسألة عندي؛ إذ لو كان أولا مقرا # PageV10P163 # بأصل الحق، مدعيا لقضاء الخمسمائة لما مكن الطالب من أن يحلف على الألف، ~~ويستحقها إلا بعد أن ينكل المطلوب عن اليمين مع الشاهد الذي يشهد له بقضاء ~~الخمسمائة، ولو كان أحدا متماديا على إنكاره أولا لأصل الحق وتكذيب ~~الشاهدين؛ لما مكن من اليمين مع الشاهد بأنه قضاه خمسمائة لتكذيبه إياه، ~~وهذا كله بين، والحمد لله. ### | مسألة: هل تجوز شهادة بعضهم لبعض فيما تقاضى من الكراء # مسألة قيل لسحنون: أرأيت قوما تكاروا سفينة، وقدموا الكراء إلى صاحب ~~المركب، فعطب المركب قبل البلاغ، فأرادوا الرجوع على صاحب المركب، فأنكرهم ~~أنه ما تقاضى منهم شيئا، هل تجوز شهادة بعضهم لبعض فيما تقاضى من الكراء؟ ~~فقال: نعم. # قال محمد بن رشد: أجاز شهادة بعضهم لبعض على صاحب المركب، وإن كان كل ~~واحد منهم قد شهد لمن شهد له، وفي ذلك اختلاف: قيل: إن شهادة بعضهم لبعض ~~جائزة، وإن كانت في مجلس واحد، وهو ظاهر قول سحنون هذا، وقيل: إنها لا ~~تجوز، وإن كانت في مجالس شتى؛ إذ ليس موضع ضرورة، وكانوا يجدون من يشهد من ~~سواهم إذا أرادوا أن ينقدوا الكراء، وإلى هذا رجع سحنون فيما حكى محمد عنه، ~~وقيل: إنها إن كانت في مجلس واحد لم تجز، وإن كانت في مجالس شتى جازت، وهو ~~قول مطرف، وابن الماجشون، وسواء تكاروا السفينة على أن ms3852 لكل واحد موضعا ~~بعينه، سماه منها بما سمى له من الكراء أو تكاروها منه جملة واحدة على ~~الاشتراك فيها، والإشاعة إلا أن يشترط عليهم أن بعضهم حملاء عن بعض بما ~~ينوبه من الكراء، فإن اشترط ذلك عليهم لم تجز شهادة بعضهم لبعض، فيما نقد ~~من الكراء؛ لأنه يشهد لنفسه، ولا # PageV10P164 # اختلاف في هذا؛ إذ ليس بموضع ضرورة، وقد مضى ذكر الاختلاف فيه في موضع ~~الضرورة، في رسم الصبرة، من سماع يحيى، فتأمل ذلك هناك تجده فيه مستوفى، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال قتلني فلان فجاء المدعى عليه بالبينة أنه كان يوم ضرب ببلدة نائية # مسألة وسئل عمن شهد له بدم على رجل أصابه عمدا، فجاء المشهود عليه بقوم ~~يشهدون أن القاتل كان معهم يريد يوم قتل القتيل ببلدة نائية غير موضعه الذي ~~قتل فيه، قال: وهذا مما وصفت لك في المسألة فوق هذا إذا حق الحق لأهله؛ فلا ~~مخرج من شهادة الشهود إلا بجرحة، وقال أصبغ مثله، قيل: فرجل، قال: قتلني ~~فلان فجاء المدعى عليه بالبينة أنه كان يوم ضرب هذا معهم ببلدة نائية غير ~~موضعه الذي ضرب فيه، قال: يبرئه ذلك ويخرجه؛ لأنه خرج من حد الشهادة، وصار ~~في حد الدعوى إلا أنها دعوى إن لم ترد حلف معها الولاة وقتلوه. # قال محمد بن رشد: أما الذي شهد له بدم عمد، فجاء المشهود عليه بشهود ~~يشهدون أنه كان ذلك اليوم ببلد كذا ناء عن الموضع الذي قتل فيه، فالمشهور ~~في المذهب ما قاله سحنون من أن الشهادة عامة على المشهود عليه بالدم لا ~~يبطلها عنه شهادة من شهد أنه كان ذلك اليوم في غير ذلك البلد، وقد ذهب ~~إسماعيل وغيره إلى أن الشهادة بذلك ساقطة، وهو قول محمد بن عبد الحكم، قال ~~في آداب القضاة: الذي كنت أسمع فيما كنا نتناظر فيه مع أصحابنا أن شاهدين ~~لو شهدا على رجل أنه أقر عندهم بعرفات يوم عرفات من هذا العام بمائة دينار ~~لفلان، وشهد آخران أنه كان عندهم بمصر في ذلك ms3853 اليوم بعينه، أن شهادة الذين ~~شهدوا عليه بالمائة أحق وأولى، وقالوا: لأن هذين شهدا بحق، ولم يشهد ~~الآخران بحق، # PageV10P165 # ولست أعرف لهذا معنى، والذي أرى إن كان الشاهدان اللذان شهدا أنه كان ~~بمصر في ذلك الوقت أعدل، ألا يكون له شيء، ألا ترى أن رجلين لو شهدا على ~~رجل بحق أقر به عندهما في سنة مائتين، وشهد شهود عدول أعدل منهما أنه مات ~~قبل ذلك بشهر أنها جرحة، ولو كانت في العدالة سواء لطرحتها، وكذلك لو شهدا ~~أنه ولد بعد المائتين، ولكلا الوجهين وجه وحظ من النظر، وستأتي هذه المسألة ~~في نوازل أصبغ، فنتكلم عليها إذا انتهينا إليها، إن شاء الله، وأما التدمية ~~والشبهة التي توجب القسامة، فلا اختلاف في سقوطها بالشهادة للمدعى عليه، أو ~~المتهم بالدم أنه كان في ذلك اليوم في غير ذلك البلد، وسيأتي هذا المعنى في ~~سماع يحيى، من كتاب الديات، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهدا على معرفة خط رجلين في كتاب # مسألة قيل: أرأيت رجلين شهدا على معرفة خط رجلين في كتاب؟ فقال: هي ~~جائزة؛ لأنهما قد شهدا على كل واحد، قيل له: فهل يشهدان أيضا على وكالة في ~~ذلك الحق لمن يخاصم به، وعلى وراثة يأخذها من له ذلك الكتاب الذي شهدا فيه ~~على معرفة كتاب الرجلين؟ فقال: نعم؛ لأنهما في كل هذا شاهدان مبتديان ~~ماضيان، لا ينالهما بشهادتهما شيء؛ لأنهما قد بلغا. . . تمام الشهادة وأفضل ~~ما تؤخذ به الحقوق، ولأنهما اثنان، وبالاثنين تؤخذ الحقوق، وتمضي لأهلها. # قلت: فهل يعذلان شاهدا شهد في ذلك، ويشهدان هما على شهادة شاهد معه في ~~ذلك الكتاب؟ قال: نعم، هما في ذلك على مثل حالهما في المسألة التي قبلها. # PageV10P166 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى، لا إشكال فيها؛ لأنهما ~~شاهدان، فإذا جاز أن يشهدا للرجل في حقوق مختلفة كان أحرى أن تجوز شهادتهما ~~في الحق الواحد في وجوه مختلفة، وبالله التوفيق، وليس ما أجازه من شهادة ~~الرجلين على شهادة الشاهد، وتعديلهما للشاهد الآخر في ذلك الحق ms3854 بخلاف لما ~~قاله ابن القاسم في رسم شهد، من سماع عيسى، في الشاهدين يشهدان لرجل بحق، ~~فيعدل أحدهما صاحبه؛ لأن الأمر يئول في ذلك إلى الحكم بشهادة المزكي وحده، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يعرف خطه في الكتاب لا يشك في ذلك أيشهد بما فيه # مسألة قلت: أرأيت الرجل يعرف خطه في الكتاب لا يشك في ذلك، ولا يذكر كل ~~ما فيه؟ فقال: اختلف أصحابنا فيه، والذي أقول به أنه إذا لم ير في الكتاب ~~محوا، ولا لحقا، ولا شيئا يستنكره، ورأى الكتاب خطا واحدا، فأرى له أن يشهد ~~بما فيه، وأن يقول: أشهد بما فيه، وهذا أمر لا يجد الناس منه بدا، ولا ~~يستطيع أحد أن يذكر جميع ما في الكتاب، قيل له: ولو أنه لم يذكر من الكتاب ~~شيئا، إلا أنه يعرف خط الشهادة أنه خط بيده، ولا يشك في ذلك. فقال: هذا أمر ~~لا يجد الناس منه بدا، ومن يستطيع أن يحفظ كل ما في الكتاب؟ وأراه واسعا، ~~وقد أخبرتك باختلاف أصحابنا في هذه المسألة، فاعمل فيها برأيك، وقد أخبرتك ~~أنه إن لم ير في الكتاب شيئا يستنكر، ورآه خطا واحدا أنه يقوم به، قيل له: ~~فلو أنه عرف أنه كتب الكتاب كله، أو عرف خطه في الكتاب # PageV10P167 # كله، وفيه شهادته، ولم ير شيئا يستنكره، ولم يذكر منه شيئا؟ فقال: أرى أن ~~يشهد بها، ولو أنه أعلم القاضي بذلك لرأيت للقاضي أن يجيز شهادته إذا عرف ~~أن الكتاب كله خط يده، قال سحنون: وجميع أصحابنا يقولون: إن شهادته جائزة، ~~إذا ذكر أنه هو خط الكتاب، وكتب شهادته بيده، ولم ير فيه محوا، ولا يشكون ~~أنها جائزة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مجودا مشروحا مبينا في رسم ~~الشجرة، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادة شيء منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أتى بكتاب فيه شهادته ولا يذكر هو شيئا من ذلك # مسألة قال سحنون: قال ابن وهب، عن مالك إذا أتى الرجل بكتاب فيه شهادته، ~~فعرف ms3855 خطه بيده، ولا يذكر شهادته، ولا شيئا منها فيقول بعض الشهود الذي في ~~الكتاب معه، نشهد أنه كتاب يدك، وأنك كتبت معنا، ولا يذكر هو شيئا من ذلك؟ ~~قال: إن كان يستيقن أنه كتابه، وخط يده فعلم ذلك وتيقنه، فليشهد عليه، وإن ~~كان إنما يعلم ذلك بخبر غيره، وقولهم له فلا أرى أن يشهد على ذلك، وإن ~~ارتاب الرجل حين رأى كتابا يشبه كتابه، فيقول: عسى أن يكون إياه، وخاف أن ~~يكون يشبه كتابه، فلا أرى أن يشهد على ذلك، وليخبر بعلمه بالغا ما بلغ، ولا ~~أرى أن يجيز السلطان ذلك إلا أن يشهد الرجل أنه كتابه وشهادته. # قال محمد بن رشد: وهذه مسألة أيضا قد مضى القول في معانيها، في رسم ~~الشجرة المذكور، فلا معنى لإعادته. # PageV10P168 ### | مسألة: يشهد إذا استيقن أنه خط يده وإن لم يثبت عدة المال # مسألة وقال ابن وهب عن مالك: إنه قال: من عرف خط يده في شهادة ذكر حق، ~~ولم يثبت عدة المال إن استيقن أنه خط يده، وكان لا يثبت عدة المال فليشهد ~~عليه، وينبغي للقاضي القضاء به إذا شهد عنده أنه خط يده، ولم يشهد عنده على ~~عدة المال. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يشهد إذا استيقن أنه خط يده، وإن لم يثبت عدة ~~المال خلاف ما في سماع أبي زيد من أنه لا يشهد، وإن استيقن أن الخط خطه، ~~وذكر أن فلانا أشهده في أمر دار حتى يذكر شهادته، ويثبتها حرفا بحرف، وهذا ~~الاختلاف إنما هو إذا وضع الرجل شهادته على معرفته في عقد استرعاء، وأشهد ~~آخر على نفسه بمال أو بشهادة فيها مال، أو حق فيها سوى المال، يقيد شهادته ~~بخط يده بما أشهد عليه، واستحفظ إياه، فلما دعي إلى أداء الشهادة عرف خط ~~يده واستيقنه، ولم يذكر الشهادة لنسيانه لها بعد ذكره إياها، فوجه القول ~~بأنه يشهد تيقنه صحة الشهادة لمعرفته بخط يده، وأنه لم يضع شهادته في الوقت ~~الذي وضعها فيه، إلا وهو عالم بها، ووجه القول ms3856 بأنه لا يشهد بها أنه غير ~~ذاكر لها في وقت أدائه إياها، وأما ما أشهد عليه الشاهد من العقود ~~بالمبايعات والإقرارات، فليس على الشاهد أن يقرأها، ولا يحفظ ما فيها، ~~وحسبه أن يتصفح منها عقد الإشهاد، فيجوز له أن يؤدي شهادته على ما أشهد ~~عليه، وإن لم يعرف ما في الكتاب ولا عدد المال إذا عرف أعيان المشهدين له ~~على أنفسهم. # قال ابن دحون: فإن عرف الشاهد عين المشهود عليه، ولم يعرف عين المشهود ~~له، فلا يشهد إلا أن يبين، وأما إذا لم يعرفهما جميعا فلا يشهد. قلت: وكذلك ~~إذا عرف المشهود له، ولم يعرف المشهود عليه، لا يشهد ألبتة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يأتي بذكر حق قد مات شهوده ويأتي بشاهدين عدلين على الكتاب # مسألة وقال ابن وهب: سمعت مالكا يقول في الرجل يأتي # PageV10P169 # بذكر حق قد مات شهوده، ويأتي بشاهدين عدلين يشهدان على كتاب كاتب ذكر ~~الحق، قال: تجوز شهادتهما على كتاب الكاتب، إذا كان عدلا مع يمين صاحب ~~الحق، فإن لم يحلف حلف الذي عليه الحق، فإن نكل عن اليمين غرم، فقيل لمالك: ~~أفرأيت إن مات صاحب الحق وقام ورثته بذلك الكتاب مع شهادة الرجلين على كتاب ~~الكاتب؟ قال مالك: يحلفون بالله ما علموا أن صاحبهم قبض من هذا الذكر الحق ~~شيئا مع شهادة الرجلين، ويقضى لهم بذلك الحق، ومع هذا آثار في موطأ ابن ~~وهب. # قال الإمام القاضي: قوله: إنه يحلف مع شهادة الشاهدين على كتاب كاتب ذكر ~~الحق معناه إذا كتب شهادته فيه، فلا مزية في هذا الكاتب ذكر الحق على غيره ~~ممن كتب شهادته فيه إذا شهد على خط، وأما قوله: إن الورثة يحلفون مع شهادة ~~الرجلين على كتاب الكاتب بالله ما علموا أن صاحبهم قبض من هذا الذكر الحق ~~شيئا، فقد مضى من القول فيه في رسم الشجرة، من سماع ابن القاسم، ما لا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الزيادة في صفة الدراهم كالصفة في عددها # مسألة قلت: أرأيت إن شهد شاهدان لرجل على ms3857 رجل بألف درهم فقال أحدهما: هي ~~بيض، وقال الآخر: هي سود، وللسود فضل في الصرف على البيض؟ قال: إذا ادعى ~~الطالب السود قلت له: احلف مع شاهدك، وهي لك، فإن أبى أن يحلف ردت اليمين ~~على المطلوب، فقضيت للطالب بالبيض، وذلك لأن البيض أدناهما في الصرف. # قال محمد بن رشد: بنى سحنون جوابه في هذه المسألة على أن الزيادة في صفة ~~الدراهم كالصفة في عددها، فجعل شهادة أحدهما أنها بيض، والآخر أنها سود، ~~كشهادة أحدهما: أنها ألف، والآخر أنها ألف وخمسمائة إن # PageV10P170 # ادعى الطالب الأكثر في العدد، أو الأفضل في الصفة، أخذه مع يمينه لانفراد ~~أحد شاهديه به، وإن نكل عن اليمين حلف المطلوب أنه ما له عليه إلا الأدنى ~~في الصفة، أو الأقل في العدد، وإن كان منكرا للجميع حلف أنه ما له عليه ~~شيء، وكان للطالب في الوجهين الأقل في العدد أو الأدنى في الصفة؛ لاجتماع ~~الشاهدين على ذلك، وإن نكل المطلوب عن اليمين استحق الطالب عليه الأكثر في ~~العدد، أو الأفضل في الصفة، وإن ادعى الطالب الأقل في العدد، أو الأدنى في ~~الصفة أخذه بلا يمين لاجتماع الشاهدين جميعا عليه، ومساواة سحنون في هذه ~~المسألة بين الزيادة في العدد والزيادة في الصفة، هي على أصل ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في السلم الثاني من المدونة، أن القول قول المسلم إليه إذا ~~اتفقا على النوع، واختلفا في الصفة كما إذا اختلفا في العدد، والأظهر في ~~القياس والنظر أن تكون شهادة أحدهما: أنها بيض، والآخر أنها سود كشهادة ~~أحدهما له ببغل، والثاني بحمار، أو كشهادة أحدهما له بدنانير، والثاني ~~بدراهم، فإن كان المطلوب منكرا حلف الطالب مع أي شاهديه شاء، واستحق ما حلف ~~عليه، فإن نكل حلف المطلوب، ولم يكن للطالب شيء؛ لأنه نفى نفسه عن البيض ~~بدعواه السود، وإن كان مقرا بما شهد به عليه أحدهما، فادعى الطالب ما شهد ~~به الشاهد الآخر حلف مع شهادته واستحقه، فإن ادعى الحقين جميعا والشاهدان ~~يقولان: إنه حق واحد بطلت شهادتهما ms3858 له لتكذيبه إياهما، وحلف المطلوب وبرئ، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهدا بألف درهم قال أحدهما وزنها خمسة دوانق وقال الآخر بل هي كيل # مسألة قلت: أرأيت لو شهدا بألف درهم فقال أحدهما: وزنها خمسة دوانق، وقال ~~الآخر: بل هي كيل؟ فقال: يحلف الطالب مع شاهده ويأخذها كيلا، فإن نكل عن ~~اليمين رددتها على المطلوب، فإن حلف قضيت للطالب بها على أن وزن كل درهم ~~خمسة دوانق. قال: ومثل ذلك الشاهدان يشهدان لعبد أنه أعتق، فقال # PageV10P171 # أحدهما: أعتقه إلى سنة، وقال الآخر: بل عتقه بتلا، فقال: يعتق إلى سنة ~~لأدنى ما شهد به، وقد قال مالك في العتق مثل هذا. قيل له: فإن ادعى ~~المالين؟ فقال: إن كان الشاهدان وقفا على أنهما شهدا على مال واحد، فليس ~~ذلك له، ويحلف مع الذي شهد له بأجود المالين، وإن أبى أن يحلف ورد اليمين ~~على المطلوب حلف المطلوب أنه ليس له عليه أجود المالين، وإن شاء حلف أنه ~~ليس له عليه من المالين شيء، وكان للطالب أدنى المالين ولا يمين عليه، وإن ~~كانا لم يوقفا وقفا على شهادتهما إن قدر على إيقافهما، فإن شهدا وزعما أنه ~~مال واحد كان كما وصفت لك، وإن زعما أنه شهد كل واحد منهما على حدة لم ~~يستحق بشهادتهما شيئا من المال إلا بيمينه، فإن شاء حلف على المالين ~~واستحقهما جميعا، وإن شاء حلف على أحدهما واستحقه، ورد اليمين على المدعى ~~عليه في المال الآخر، فهذا وما أشبهه هكذا. # قال: ولكن لو شهد لرجل شاهدان؛ فقال أحدهما: أشهد لفلان على فلان ببغل، ~~وقال الآخر: أشهد أن له عليه حنطة زعما جميعا أنها شهادة واحدة أبطلت ~~شهادتهما، إن زعم رب الحق أنهما حقان مختلفان، قال: وإن زعم أن أحدهما محق، ~~أحلفته مع شاهده المحق، وأعطيته ما ادعى مما يشهدان له به، وذلك ما اجتمع ~~له عليه الشاهدان، قال: وإن شهد له ثلاثة فشهد له منهم شاهدان، بأن له عليه ~~بغل، وشهد الآخر بأن له عليه عشرة أرادب حنطة، وزعموا جميعا ms3859 أنها شهادة ~~واحدة، فإن ادعى الطالب جميع ذلك بطلت شهادتهم جميعا؛ لأنه أكذبهم جميعا في ~~شهادتهم، وإن # PageV10P172 # ادعى ما شهد له به الرجلان أخذه بلا يمين، وإن ادعى ما شهد له به الشاهد ~~الواحد حلف مع شاهده، واستحق حقه إلا أن يقول الذي شهد بالحق عليه إن الحق ~~هو الذي شهد عليه الشاهدان، فلا يكون له عليه إلا ما شهدا به، وتبطل شهادة ~~الشاهدين؛ لأن الشاهدين صارا مكذبين لشهادة الشاهد الذي شهد له، فإن أبى أن ~~يأخذ ذلك فسأل المطلوب أن يكرهه على أخذ ما شهد به الشاهدان كان ذلك له، ~~وإن لم يكرهه على أخذ ما يجحده فيما شهد به الشاهدان كان ذلك له، وإن لم ~~يكرهه على ذلك لم يجبرهما على شيء، وتركهما على حالهما، قال: ومتى رجع ~~الطالب فيما كان ترك من ذلك، كان له أخذه، ولم أر عليه يمينا فيما يجحده ~~فيما شهد له به الشاهد، وشهادة الشاهدين عليه بإكذابه في شهادته، وذلك ~~أنهما صارا مجرحين له، ألا ترى لو أن رجلا جاء شاهدا على رجل بحق فجرحه ~~المشهود عليه، بطلت شهادته، ولم ألزمه شيئا بشهادته، إلا أن يأتي بشاهد سوى ~~شاهده بخلطة لا يعرف لها منتهى، وليس شهادة الشاهدين عليه توجب اليمين فيما ~~أنكر لأنهما شهدا على شاهد أنه يشهد بباطل، وقد انقطعت الخلطة التي شهد ~~شاهدهما بها، وشهد على انقطاعها، ألا ترى لو شهد رجلان لرجل بمائة دينار، ~~فقضى عليه بها قاض، ثم جاء المدعي من الغد يدعي مالا آخر، لم أحلف له حتى ~~يأتي بالبينة على خلطة، لا يقطع منها شيئا. # قال محمد بن رشد: قوله في الشاهدين يشهدان بألف درهم فيقول أحدهما: وزنها ~~خمسة دوانق، ويقول الآخر: بل هي كيل إن الطالب يحلف مع شاهده، ويأخذها ~~كيلا، فإن نكل عن اليمين ردت على المطلوب، فإن # PageV10P173 # حلف قضي للطالب بها على أن وزن كل درهم خمسة دوانق صحيح، لا اختلاف فيه ~~إن كانت الدراهم لا تجوز بأعيانها، وإنما تجوز بالوزن؛ لأن اختلافهما إنما ms3860 ~~يعود إلى الزيادة في الوزن والعدد لا في الصفة، فللطالب أن يأخذ الأدنى ~~بغير يمين، أو يأخذ الأكثر بيمينه، وإذا أخذ الأدنى حلف المطلوب على ~~الزيادة، وله رد اليمين على الطالب، ووقع في بعض الروايات: فإن نكل قضيت ~~للطالب بها على أن وزن كل درهم خمسة دوانق، وهو غلط لا وجه له. # وأما إن كانت الدراهم تجوز بأعيانها، وتجري عددا دون وزن، فيدخل فيها من ~~الاختلاف بالمعنى ما دخل في المسألة التي قبلها، ويحلف الطالب إن أنكر ~~المطلوب مع أي شاهديه شاء، فإن نكل حلف المطلوب، ولم يكن للطالب شيء؛ لأنه ~~أقر بدعواه التي هي كيل؛ أنه لا شيء عليه من النواقص. # وأما قوله في الشاهدين يشهدان للعبد بالعتق، فيقول أحدهما: أعتقه بتلا، ~~ويقول الآخر: أعتقه إلى سنة، أنه يعتق إلى سنة، فهو صحيح؛ لأنهما قد اجتمعا ~~على أنه حر إلى سنة، وانفرد أحدهما بالشهادة على تعجيل العتق، فوجب أن يعتق ~~إلى سنة على ما اجتمعت عليه شهادة الشاهدين بعد يمين السيد أنه ما أعتقه إن ~~أنكر العتق، أو أنه ما عجل عتقه إن أقر أنه أعتقه إلى سنة، فإن نكل عن ~~اليمين عجل عليه العتق، وقيل: إنه يحبس حتى يحلف، ولم يكن للعبد أن يحلف مع ~~الشاهد الذي شهد بتعجيل العتق؛ إذ لا يستحق العبد باليمين مع الشاهد. # وقوله: إنه إن ادعى المالين والشاهدان يقولان: إنه مال واحد إن ذلك ليس ~~له، ويحلف مع الذي شهد له بأجود المالين، يريد أن له أن يحلف معه إن شاء، ~~فيستحق ما شهد له به، وإن شاء أن يأخذ أدنى المالين، فيكون ذلك له دون ~~يمين. # وقوله في الذي شهد له أحدهما ببغل، والآخر بحنطة، وزعم أن أحدهما محق أنه ~~يحلف مع المحق منهما، ويأخذ ما ادعى مما شهد له به صحيح بين، وأما قوله: ~~وذلك ما اجتمع له عليه الشاهدان، فمعناه وذلك أنه لم يجتمع له عليه ~~الشاهدان على أن ما نافية لا موجبة؛ إذ لم يجتمع له على ذلك الشاهدان، ms3861 ولو ~~اجتمعا له على ذلك لم يجب عليه يمين. وقوله في الذي يشهد له ثلاثة شهود؛ ~~اثنان منهم ببغل، والثالث بحنطة، وزعموا أنها شهادة واحدة أن # PageV10P174 # الطالب إن ادعى الذي شهد به الشاهد الواحد حلف مع شاهده، واستحق حقه لا ~~يصح على مذهب ابن القاسم؛ لأن الشاهدين يسقطان شهادة الشاهد الواحد كما ~~يسقطان شهادة الشاهدين لو كانا أربعة، فشهد اثنان منهم ببغل واثنان بحنطة، ~~وزعموا أنها شهادة واحدة، وإنما يأتي قول سحنون في هذه المسألة على قول ~~مطرف وابن الماجشون في أن شهادتهما جميعا جائزة، فيقضى للطالب بالبغل ~~والحنطة، وأما الشاهد الواحد فلا تسقط بشهادته شهادة الشاهدين إذا خالفهما ~~في الشهادة، ولا شهادة الشاهد الواحد إذا خالفه في الشهادة، وإنما تبطل ~~بتكذيب الطالب إياهم بدعواهم أنهما حقان، وهم يزعمون أنه حق واحد. # وأما قوله: ولم أر عليه يمينا فيما يجحده فيما شهد له به الشاهد؛ لسقوط ~~شهادته، فقد مضى القول على ذلك، وذكر الاختلاف فيه في رسم الشجرة، من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. # وأما قوله: إلا أن يأتي بشاهد سوى شاهده بخلطة، لا يعرف لها منتهى إلى ~~آخر قوله، فقد مضى القول عليه مستوفى في رسم الصبرة، من سماع يحيى، وفي ~~كتاب في سماع أصبغ منه، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد له العدل عند القاضي أن هذا المتاع جعله فلان عندي رهنا على أن أبيعه # مسألة قلت لسحنون: أرأيت الرجل يجعل المتاع على يديه رهنا على أنه إن لم ~~يقض الراهن الدين إلى الأجل باع عليه الرهن هذا الأمين الذي جعل الرهن على ~~يديه، فلما حل الأجل لم يكن لصاحب الحق شاهد على الدين، وعلى الرهن إلا ~~العدل الذي جعل الرهن على يديه، فشهد له العدل عند القاضي أن هذا المتاع ~~جعله فلان عندي رهنا على أن أبيعه، وأقضي ثمنه فلانا غريمه، هل تجوز ~~شهادته؟ قال: أرى شهادته جائزة، ويحلف صاحب الحق مع شاهده إذا شهد بها ~~العدل عند القاضي قبل أن يبيع المتاع، فإن شهد ms3862 بها بعدما باع المتاع لم تجز ~~شهادته؛ لأنه يريد طرح الضمان عن نفسه، ويشهد لنفسه أنه لم يتعد فيما صنع. # PageV10P175 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة في المعنى، لا وجه للقول فيها، ~~والله الموفق. ### | مسألة: شهد له شهود بأنه حاز رهنا وآخرون بأنه لم يحزه # مسألة قيل له: فرجل شهد له شهود بأنه حاز رهنا، وشهد له آخرون بأنه لم ~~يحزه، قال: شهادة من شهد له بالحوز هي المأخوذ بها، ولا يخرج حق أحد من ~~يديه بأن يشهد عليه بأنه ليس بيده، وشهادة من أحقه ماضية، إلا أن يخرج من ~~الشهود من لا مخرج له من شهادته إلا بجرحة. # قال محمد بن رشد: الجواب في هذه المسألة صحيح؛ لأن المعنى فيها أن ~~المرتهن للرهن قبل قيام الغرماء على الراهن قام بعد قيامهم عليه، والرهن ~~بيده، فادعى أنه حازه حين ارتهنه قبل قيام الغرماء على الراهن، وشهد له ~~بذلك شهود، وشهد آخرون له أنه لم يحزه إلا بعد قيام الغرماء عليه، فوجب أن ~~تكون شهادة من شهد بالحوز القديم أعمل؛ لأنها علمت من الحوز ما جهل الشهود ~~الآخرون منه. # وقوله: ولا يخرج حق أحد من يديه بأن يشهد عليه أنه ليس بيديه معناه بأن ~~يشهد عليه، بأنه ليس بيده باحتياز صحيح؛ لأن الشهود لم يشهدوا أنه ليس ~~بيديه، وإنما شهدوا أنه لم يحزه قبل قيام الغرماء على الراهن، ولو ادعى ~~المرتهن أن الرهن بيده، وأقام بينة على أن قد حازه قبل قيام الغرماء على ~~الراهن، فقال الغرماء: ليس الرهن بيده، وأقاموا بينة على أنه لم يحز الرهن ~~لوجب أيضا أن تكون بينة المرتهن أعمل؛ لأنها شهدت له بالحيازة، فهي محمولة ~~على أنها بيده، من حينئذ حتى يثبت رجوعها إلى يد الراهن، وقد اختلف إذا ~~ألفي الرهن بعد قيام الغرماء بيد المرتهن، فادعى أنه احتازه قبل قيام ~~الغرماء وكذبه الغرماء على قولين قائمين # PageV10P176 # من كتاب الهبة والصدقة من المدونة، وهذا كله مبني على القول بأن رهن من ~~أحاط الدين بماله ms3863 جائز، ما لم يقم عليه الغرماء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الولاء يثبت بالإقرار # مسألة وسئل سحنون عن رجل مات فأقام رجل البينة أنه مولاه أعتقه، فيعطى ~~ميراثه، ثم يأتي رجل آخر فيقيم البينة أنه مولاه وأنه أعتقه، ولم توقت ~~البينة في شهادتهما وقتا، وكيف إن شهدت بينة الأول على إقراره بالولاء، ~~فأخذ ميراثه، ثم جاء آخر فأقام البينة أنه مولاه أعتقه؟ قال: إذا أتى كل ~~واحد منهما بالبينة مثل بينة صاحبه، كان الميراث بينهما نصفين، ولو أتى ~~أحدهما ببينة على إقراره بالولاء، وأتى الآخر ببينة على أنه أعتقه كانت ~~البينة التي شهدت بالعتق أولى بالميراث من البينة التي شهدت على إقراره. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه إذا أتى كل واحد منهما بالبينة مثل بينة ~~صاحبه كان الميراث بينهما نصفين، هو مثل ما لابن القاسم في كتاب الولاء ~~والمواريث من المدونة، وقد قيل: إن الميراث لا يخرج من يد الأول الذي أعطاه ~~إلى غيره، إلا أن يأتي ببينة هل أعدل من ببينة الأول، وهو قول غير ابن ~~القاسم في المدونة، وأما إن أتى كل واحد منهما ببينة مثل بينة صاحبه في ~~العدالة قبل أن يدفع المال إلى أحدهما، فلا اختلاف في أن الميراث يكون ~~بينهما نصفين، إلا أن يكون المولى مقرا بالولاء لأحدهما، فيكون أحق ~~بالميراث إلا أن تكون بينة الآخر أعدل، ولو أتى كل واحد منهما ببينة على ~~إقراره بالولاء؛ لكان الميراث لأعدلها بينة، فإن استوتا في العدالة كان ~~الميراث بينهما نصفين، وهذا إذا لم يعلم لمن أقر له منهما أولا، فإن علم ~~كان الأول أولى، وفي ذلك اختلاف، وكذلك إذا أقر بولاء ثم # PageV10P177 # أقر بنسب كان الولاء أولى من النسب؛ لأن الولاء يثبت بالإقرار، ولا يثبت ~~النسب بالإقرار، وفي ذلك اختلاف: قد قيل: إن النسب أولى، وهو ظاهر قول أصبغ ~~في العتبية، وهو يدل من مذهبه أن الولاء يثبت بالإقرار، وإذا أقر بابن عم ~~ثم أقر بأخ كان الأخ أحق، وقد قيل: إن ابن العم أحق لأنه المقر له ms3864 أولا، ~~وكذلك إن أقر بأخ، ثم أقر بعد ذلك بأخ فقيل: إن المقر له الآخر يدخل مع ~~الأول، وقد قيل: إن الأول أحق؛ لأنه المقر له أولا، فيتحصل في إقراره ~~بالولاء لرجل، وبالنسب لآخر ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن الولاء أولى من النسب ~~تقدم أو تأخر، وهذا على القول بأن الولاء يثبت بالإقرار. الثاني: أن النسب ~~أولى من الإقرار تقدم أو تأخر. وقيل: المتقدم أولى من المتأخر كان النسب أو ~~الإقرار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال من شهد علي منهما فهو ابن الزانية # مسألة قال سحنون: وسئل المغيرة عن رجل كان له على رجل حق فتقاضاه، فأنكر ~~المدعى عليه الحق وجحد، فقال الطالب: إن لي عليك البينة فلان وفلان، فقال: ~~من شهد علي منهما فهو ابن الزانية، فقام الرجلان فشهدا عليه، قال مالك: ~~عليه الحد. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه يحصل قاذفا لهما بشهادتهما عليه، ~~ولا يحل لهما أن يكتما شهادتهما إذا دعيا إلى القيام بها؛ لقول الله عز ~~وجل: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول أشهد أن أبي إذ كان قاضيا قضى لفلان بكذا وكذا # مسألة قلت: أرأيت الرجل يقول: أشهد أن أبي إذ كان قاضيا قضى لفلان بكذا ~~وكذا، هل تجوز شهادته على قضاء أبيه؟ قال: نعم. # PageV10P178 # قال الإمام القاضي: قد قيل: إنها لا تجوز، وقد مضى القول فيها، وفيما هو ~~في معناها من شهادته عنده أو معه أو على شهادته في نوازل سحنون، من كتاب ~~الأقضية، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ليدفعن إليه حقه في وقت معين فشهدوا أنه قضاه قبله # مسألة وسئل عن رجل حلف لرجل ليدفعن إليه حقه لوقت سماه، ثم جاء بعد الوقت ~~برجل وامرأتين، فشهدوا أنه قضاه قبل الوقت؟ قال: يسقط عنه الحق، ولا يخرجه ~~من الحنث الواجب الماضي لا يخرج منه بشهادة النساء ولا اليمين، قيل: فإن ~~جاء بذلك قبل الوقت؟ قال: يسقط ذلك عنه من قبل أنه إذا حلف مع شاهده أو ~~كانت ms3865 امرأتان مع شاهد قبل وقت الحنث سقط الحق قبل وقت الحنث، فحل الأجل، ~~وليس عليه شيء يقضيه، وإنما خرج عن اليمين بإسقاط الحاكم عنه الحق، ليس أن ~~شاهدا وامرأتين ولا شاهدا ويمينا أسقط عنه الطلاق أو وقع عليه به. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم، من كتاب الأيمان بالطلاق، فلا معنى لإعادة القول فيه، وهي ~~متكررة في غير ما موضع منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تدخل على نفسها رجالا تشهدهم على نفسها بغير إذن زوجها وزوجها غائب # مسألة قال سحنون: للمرأة ذات الزوج أن تدخل على نفسها رجالا تشهدهم على ~~نفسها بغير إذن زوجها، وزوجها غائب، ولا تمنع من ذلك؛ لأنه لو كان زوجها ~~حاضرا، فأرادت أن تدخل على نفسها شهداء لم تمنع من ذلك، إلا أنه لا يدخل ~~عليها الشهداء في مغيب زوجها إلا ومعها ذو محرم منها. # PageV10P179 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن من حق المرأة أن تدخل على نفسها رجالا ~~تشهدهم على نفسها بغير إذن زوجها، بما تريد أن تشهد به مما يجب عليها، أو ~~يستحب لها؛ لأنها والرجل في ذلك سواء، قال الله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] ، وقال: {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم} [البقرة: 282] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما حق ~~امرئ مسلم يكون له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة» وليس ~~للزوج أن يمنع زوجته من شيء من ذلك، فإذا كان من حقها ذلك كان لها أن تفعله ~~في مغيبه، والاختيار كما قال: أن لا تدخل الشهود على نفسها بغير محضر ~~زوجها، إلا مع ذي محرم منها؛ لقول النبي - عليه السلام -: «لا تسافر امرأة ~~مسيرة يوم وليلة، إلا مع ذي محرم منها» فإن لم يكن لها ذو محرم منها، قام ~~أهل الصلاح والفضل في ذلك مقامهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة الصبيان فيما بينهم # مسألة وسئل سحنون ما الذي يؤخذ به في شهادة الصبيان ms3866 فيما بينهم، أتراها ~~جائزة في الجراح والقتل، أم لا تجوز إلا في الجراحات وحدها؟ فقال: قد اختلف ~~أصحابنا فيها بالروايات عن مالك، واختلف فيها آراؤهم، فمنهم من يقول: ~~شهادتهم في الجراح # PageV10P180 # جائزة، ولا تجوز في القتل، ومنهم من يقول: شهادتهم جائزة في القتل ~~والجراح، وكل رواية عن مالك، والذي آخذ به من ذلك، وأراه حسنا، وهو أعدل ~~عندي، ولا توفيق إلا بالله، أن تجوز شهادتهم صغارا حيث تجوز كبارا، قيل له: ~~فلم لا تجوز شهادة الواحد منهم، ويحلف مع شهادته كما تجوز شهادة الكبير، ~~ويحلف معه صاحب الحق ويستحق حقه؟ فقال: إن شهادة الصبيان لا تجوز على ~~العدالة، وإنما تجوز على الاضطرار إذا لم يكن معهم كبير، ألا ترى أنهم إذا ~~خالطوا الناس، وخيف عليهم أن يخببوا، فلا تجوز شهادتهم؛ لأنها لم تكن على ~~أصل عدالة، ولو كانت على أصل عدالة لم يضرهم مخالطة الناس؛ لأن مخالطة ~~الناس لا تزيل العدالة حيث كانت بعد ثبتها، ولا يزيلها بعد أن تثبت إلا حدث ~~ينقضها، قيل له: فالصبايا هل ترى أن تجوز شهادتهن في الجراحات صغارا كما ~~تجوز كبارا؟ قال: نعم؛ إذا كان معهن ذكر جازت شهادتهن، فإنما يعتبر ذلك ~~فيهن صغارا بشهادتهن كبارا، فشهادتهن في الجراحات والقتل جائزة إذا كان ذلك ~~خطأ؛ لأنه يصير مالا، فشهادتهن في الأموال جائزة، فحيث تجوز شهادتهن كبارا ~~جازت شهادتهن فيه صغارا، وهذا في الجراحات خطأ والقتل خطأ، ولا تجوز في غير ~~هذا، قيل له: لم لم تقبل شهادة الصغار من الذكور والإناث في الحقوق كما ~~قبلتها في الجراحات، وأنت تقول: شهادتهن صغارا جائزة، حيث تجوز # PageV10P181 # شهادتهن كبارا؟ فقال: قد أخبرتك أن شهادتهن لم تجز إلا على الاضطرار، ~~فإذا زال الاضطرار لم تجز شهادتهن، والحقوق غير الجراحات؛ لأن الحقوق قد ~~يحضرها الرجال والنساء ويشهدون عليها، والجراحات والقتل بين الصبيان لا ~~يحضرها غيرهم؛ لأن الكبار لا يكون معهم الصبيان حيث كانوا، ألا ترى أن ~~الصغار إذا شهدوا على الكبار أن شهادتهم غير جائزة؛ لأنها مواضع يحضرها ~~الكبار، ms3867 فلا تجوز شهادة الصبيان فيها، وإنما تجوز شهادة الصبيان حيث لا ~~يحضرهم غيرهم، أولا ترى لو أن رجلا صغيرا وكبيرا شهدا على جرح خطأ أو قتل ~~خطأ لم تجز شهادة الصغير؛ لأن الكبير قد حضره، فليس مع الكبير شهادة ~~للصغير، ويقال لصاحب الحق: احلف مع شاهدك الكبير، واستحق حقك، وإلا بطل ما ~~ادعيت. # قال أصبغ: لا تجوز شهادة الإناث من الصبيان في الجراح فيما بينهم، وهو ~~قول ابن القاسم أيضا، قيل: فالعبيد الصغار، لم لم تجز شهادتهم في الجراحات ~~والقتل إذا لم يكن معهم غيرهم على الاضطرار، كما جوزت شهادة الأحرار ~~الصغار؟ فقال: لأن شهادتهم كبارا غير جائزة، وإذا كانوا صغارا كانت أحرى ~~ألا تجوز. قلت: أرأيت الصبيتين إذا شهدتا على الجراح الخطأ، هل يحلف مع ~~شهادتهما كما يحلف مع الكبار في الحقوق؟ فقال: لا يحلف مع شهادتهما؛ لأن ~~شهادتهما ليست على أصل العدالة، ألا ترى أن الغلام الصغير إذا شهد وليس معه ~~غيره أنه لا يحلف مع شهادته؛ لأنه ليس بعدل، فموقف الصبيتين والثلاث ~~والأربع، وأكثر من ذلك بموقف الصبي، ولا يكن أمثل منه حالا، ولا تجوز ~~شهادته، وكما لا تجوز شهادته وحده، ولا يحلف # PageV10P182 # الرجل معه، فكذلك لا تجوز شهادة الصبيات، ولا يحلف معهن، وإنما جاءت ~~الآثار عن علي بن أبي طالب أنه كان يحكم بشهادة الصبيان فيما بينهم، ~~والصبيان لا يكونون إلا اثنين فصاعدا، واسم الصبيان بجمع الذكور والإناث، ~~والإناث وإن كثرن مقامهن مقام صبي واحد، والصبي لا يحلف مع شهادته، فكذلك ~~ما سألت عنه، ولا تجوز شهادة الصبيان إذا حضر معهم رجل كبير واحد، فإذا شهد ~~الصبيان في الجراح، وشهد معهم رجل لم تجز شهادة الصبيان؛ لأنه إنما تجوز ~~شهادة الصبيان في الضرورة، فإذا كان رجل فقد ذهبت الضرورة، ولا تجوز شهادة ~~الصبي؛ لأن الحديث إنما جاء بجواز شهادة الصبيان، والصبي لا يقال له صبيان، ~~وسئل عن شهادة الصبيان إذا قيدت قبل أن يفترقوا ويخببوا، فأشهد عليه ~~العدول، ثم بلغ منهم من هو عدل رضا قبل ms3868 أن يحكم بها، فرجع عما كان شهد به؛ ~~إذ قد كان صبيا، أتكون شهادته باطلا؟ فقال: هي شهادة لم يحكم بها، فإذا رجع ~~عنها بعد بلوغه سقطت، وكان في رجعته عنها كشهود عدول شهدوا أن الذي شهد به ~~الصبيان لم يكن، وشهادة الصبيان إنما الجرحة فيها أن يشهد العدول أنها لم ~~تكن؛ لأن جرحتهم، لم تكن بالأحداث ولا خلاف العدول في حالهم؛ لأنهم لم ~~يؤخذوا على العدل والرضا، ولم تجز شهادتهم بالعدالة، فجرحتهم إنما هي أن ~~يشهد العدول أن الذي شهدوا به لم يكن، ولو كانت شهادتهم بالعدل ثبتت ومضت، ~~وعلى ذلك. . . ما سقطت إلا بالجرحة أنهم غير عدول؛ لأن # PageV10P183 # الشاهد العدل الكبير لا يجرح بأن الذي شهد به لم يكن، ولا يجرح إلا بما ~~يكون به غير عدل فيما شهد به من الظنون والأسفاه، قيل له: فإن سئل الذي ~~شهد، وهو صبي عن شهادته بعد بلوغه وعدله، وقبل الحكم بها، فشك فيها هل ~~يضرها ذلك؟ فقال: لا يسأل عنها، ولو شك ما ضرها ذلك؛ لأنه لا يحتاج منه ~~فيها يوم يشك إلى شيء، ولأن الشك منه ليس بشهادة منه على نفسه بأنه شهد ~~بباطل، وإنما جعلت رجعته عنها كمثل شهادة الكبير بأن الذي شهد به الصبي لم ~~يكن، فهو حين شك لم يشهد بباطل ما كان قيد من شهادته وهو صغير، قال: ولو ~~كان قيدت شهادتهم على أمر، ثم شهد قبل الحكم، وبعد البلوغ والعدل منهم ~~اثنان، أن الذي شهدنا نحن وهم به من ذلك الأمر باطل أسقطت شهادتهما، ~~الشهادات كلها منها ومن غيرها؛ لأن شهادة الصبيان إذا شهد كبير أو عدلان ~~أنها لم تكن تسقط. قيل له: فإن كان صبيان جميعا اختلفوا، فشهد اثنان بأن ~~صبيا قتل صبيا، وشهد آخران ليس منهما القاتل أن دابة أصابته جبارا؟ فقال: ~~تمضي شهادة الصبيين اللذين شهدا على الصبي بالقتل؛ لأنهم إذا كانوا صبيانا ~~جميعا في حال شهادتهم كانوا كالكبار، لا يبطل ما شهد به الكبير بأن يشهد ~~كبير مثله أن الذي ms3869 شهد به لم يكن قبل، فشهادة الصبيين اللذين شهدا في ~~صغرهما أنه أصابته دابة جبارا لو شهدا أيضا بعدما بلغا أن الذي شهد به ~~الصبيان اللذان شهدا أن صبيا قتله باطل أن دابة أصابته فقتلته، كما كانا ~~شهدا، وهما صبيان، فلم يؤخذ بقولهما، وأخذ بقول غيرهما، قال: لا تكون ~~شهادتهما اليوم جائزة؛ لأنه من شهد فلم تؤخذ شهادته في حال، ثم حدث له حال ~~غيرها، فشهد بما لم يكن أخذ من شهادته مثل عبد شهد، فلم يقبل فيعتق فجاء ~~بها لا تؤخذ منه، ومثل من شهد وهو غير عدل، فلم يقبل فحسنت حاله # PageV10P184 # فشهد بذلك فلا يقبل، ولا من كل من شهد لما يحسن من حال نفسه يوم يشهد ~~بالشهادة الآخرة، قال: ولا شهادة للصبيان في موضع يحضره الكبار؛ لأنهم إنما ~~جازت شهادتهم بحال الضرورة إليها. # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول في هذه المسألة، في آخر سماع أشهب ~~مستوفى، فليس لإعادته معنى، وهو قول سحنون في صدر هذه المسألة، في شهادة ~~الصبايا أن ذلك يعتبر فيهن صغارا بشهادتهن كبارا، فشهادتهن في الجراح ~~والقتل جائزة، إذا كان ذلك خطأ؛ لأنه يصير مالا، فشهادتهن في الأموال ~~جائزة، فحيث تجوز شهادتهن كبارا، جازت شهادتهن فيه صغارا خلاف ما تقدم له ~~في أول سماعه، من أن شهادة النساء في جراح العمد جائزة، وحيث يكون اليمين ~~مع الشاهد، وقد مضى هنالك من تحصيل مذهبه في ذلك، ومذهب ابن القاسم، ما لا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # وقوله بعد ذلك: ولا تجوز شهادة الصبيان إذا حضر معهم رجل كبير واحد معناه ~~إذا كان عدلا، وكذا في الواضحة لابن الماجشون، وهو مذهب سحنون؛ لأنه متبع ~~له فيه في جميع وجوهه، من ذلك قوله: إن شهادة الصبيان بجرح بأن يشهد ~~العدول، بأنها لم تكن خلاف قول أصبغ في نوازله بعد هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد أخوها وزوجها معه أنها كانت حلفت في شيء بعتق لتفعلنه # مسألة وسئل المغيرة عن المرأة تتوفى، وليس لها وارث إلا بنات، ms3870 فشهد أخوها ~~وزوجها معه أنها كانت حلفت في شيء بعتق لتفعلنه، وأنها لم تفعله حتى ماتت، ~~أتجوز شهادة أخيها، وزوجها معه أو ترد لجره الولاء إلى نفسه بشهادته؟ قال: ~~لا تجوز شهادته، قلت: فهل يعتق عليهما حصتهما في الرقيق؟ فقال: نعم، يعتق ~~عليهما، قيل: فهل يقوم عليهما ما بقي؟ قال: لا، وكان مالك لا يرى أن يعتق ~~عليهما. # PageV10P185 # قال محمد بن رشد: قول المغيرة هذا مثل قول عبد العزيز بن أبي سلمة، في ~~آخر أول رسم من سماع ابن القاسم، خلاف مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك ~~فيه، وفي المدونة وغيرها، وقد مضى في السماع المذكور تحصيل القول في هذه ~~المسألة، وتوجيه الاختلاف فيها، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة الغني إذا مطل # مسألة وسئل سحنون عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مطل الغني ~~ظلم» أترى أن تجوز شهادة الغني إذا مطل، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن مطله ظلم؟ " فقال: لا أرى أن تجوز شهادته إذا مطل؛ لأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رأى مطل الغني ظلما، فمن كان ظالما، فلا ينبغي ~~أن تجوز شهادته. # قال الإمام القاضي: هذا بين على ما قاله من أن المعروف بالمطل من غير ~~ضرورة، لا ينبغي أن تجاز شهادته؛ لأن مطل الرجل بحقه إذاية له في ماله، ولا ~~يحل إذاية الرجل المسلم في ماله، كما لا يحل إذايته في دمه، ولا في عرضه، ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته بعرفة: «ألا إن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم ~~هذا» ، وقال الله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ~~فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: 58] ، وبالله التوفيق. # PageV10P186 ### | مسألة: عبد وحر شهدا على رجل بقتل فقتل ولم يعلم السلطان ثم تبين له بعد ذلك # مسألة وقال في عبد وحر شهدا على رجل بقتل فقتل، ولم يعلم السلطان ثم تبين ~~له بعد ذلك، فقال: الذي قام بالدم ms3871 فعليه الدية. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الذي قام بالدم فعليه الدية معناه عندي، إن ~~كان علم أنه عبد، ولم يعلم الشاهد الحر، ولو علم الشاهد الحر أيضا؛ لوجب أن ~~تكون الدية عليهما، وإن لم يعلم القائم بالدم، وعلم الشاهد الحر كانت الدية ~~عليه، وإن لم يعلم واحد منهما كانت الدية على عاقلة الحاكم؛ لأن ذلك من ~~خطئه، هذا الذي يأتي في هذه المسألة على ما لمالك في كتاب الرجم من المدونة ~~في الإمام، يقيم الحد على المرجوم، ثم يعلم أن أحد الشهود كان عبدا، والذي ~~يوجبه النظر أن تكون الدية إذا لم يعلم واحد منهم على جميعهم: القائم ~~بالدم، والشاهد الحر، والإمام لأنهم متشاركون في قتله خطأ؛ لأن شهادته لم ~~ترد أولا فيستوجب الرد اليوم، ولكنها كانت جائزة. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما يأتي في سماع أبي زيد من أن الحق يرد ولا ~~يقطع، ووجه قول سحنون أن شهادة العبد لما لم ترد أولا، لم يتهمه في ~~إعادتها، وقول ابن القاسم في سماع أبي زيد أظهر؛ لأن الحكم بشهادة العبد ~~حكم مردود، فإن أعاد العبد شهادته بعد عتقه اتهم في أن يريد إجازة شهادته ~~التي قد وجب ردها، ونقض الحكم الذي وقع بها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الحدود تدرأ بالشبهات # مسألة وعن أربعة شهدوا على رجل أنه زنى، وهو صحيح العقل، وشهد رجلان من ~~غير الأربعة أنه زنى في ذلك اليوم الذي شهد فيه الشهود في ذلك الموضع، أنه ~~قد كان ذاهب العقل، ليس معه عقله؟ قال سحنون: إن كانوا قاموا به إلى الحاكم ~~وهو صحيح # PageV10P187 # العقل، فالشهادة ماضية عليه بالحد، إذا صححوا الشهادة بما يثبت به الحد، ~~وقول الشاهدين ليس ذلك بالذي يزيل ما ثبت من الحدود، وإن كان الرفع إلى ~~الحاكم والرجل مجنون ذاهب العقل، فقد قال بعض أصحابنا: إنه يصرف عنه الحد؛ ~~لأن الحد لله، وليس ذلك كحقوق الناس إذا رفع وبه الجنون. # قال محمد بن رشد: تفرقته بين أن يقام إلى الحاكم وهو ms3872 صحيح، أو مجنون ~~استحسان على غير قياس ولا أصل، والذي يأتي على الأصول أن يصرف عنه الحد، ~~قاموا به إلى الحاكم، وهو صحيح أو مجنون؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وأي ~~شبهة أقوى من أن يشهد له شاهدان عدلان أنه كان في وقت زناه مجنونا ذاهب ~~العقل، وأما الحقوق، فالقياس فيها أن شهادة الصحة أعمل؛ لأنها أثبتت الحكم، ~~وعلمت ما جهلته البينة الأخرى على ما في سماع أبي زيد في القوم، يشهدون أن ~~المرأة أوصت في مرضها بكذا وكذا، وهي صحيحة العقل، ويقول آخرون: إنها كانت ~~موسوسة، وما لأصبغ في سماعه من كتاب العتق، وقد قيل: إنه ينظر إلى أعدل ~~البينتين، فإن استوتا في العدالة بطلت الوصية؛ لأن تكافؤهما يوجب سقوطهما ~~جميعا، وإذا سقطتا حصل الشك في صحة عقله في حين إشهاده، وعلى هذا يأتي قول ~~ابن القاسم في سماع أبي زيد، من كتاب الوصايا، وفي سماع أصبغ من كتاب العتق ~~في الذي يقول: إن مت من مرضي فغلامي فلان حر، وإن صححت منه فغلامي فلان حر ~~لآخر، فشهد شاهدان له أنه صح من مرضه، وشهد آخران أنه لم يصح منه، معناه ~~وتكافئوا في العدالة، أنه يعتق من كل واحد منهما نصفه؛ لأنه رأى الشك في ~~صحته من مرضه حاصلا بتكافؤ البينتين، فأعتق من كل واحد منهما نصفه؛ إذ لا ~~يدري من هو الذي وجب له العتق منهما، ويتخرج في المسألة قول ثالث: إن شهادة ~~المرض أعمل؛ لأنهم قالوا: رأينا منه اختلاطا في ذمته حين أشهدنا. وقال ~~الآخر: لم نر منه اختلاطا؛ فوجب أن تكون شهادة من أوجب الاختلاط أولى من ~~شهادة من نفاه، وبالله التوفيق. # PageV10P188 ### | مسألة: شهادة الذي يطأ الجارية يشتريها قبل أن يستبرئها # مسألة وسئل سحنون عن الرجل يشتري الجارية فيطؤها قبل أن يستبرئها، أترى ~~تقبل شهادته؟ فقال: لا، قال: وأرى أن يؤدب مع طرح الشهادة أدبا موجعا إذا ~~كان عالما بمكروه ذلك، قيل له: فإن كانت صبية لم تبلغ المحيض فوطئها قبل أن ~~يستبرئها؟ فقال: إذا كان مثلها ms3873 يوطأ، فلم يستبرئها، فسبيلها سبيل التي قد ~~حاضت من طرح الشهادة والعقوبة. # قال محمد بن رشد: أما سقوط شهادة الذي يطأ الجارية يشتريها قبل أن ~~يستبرئها، وهي ممن يحمل مثلها، ووجوب الأدب عليه إذا كان ممن لا يجهل فبين؛ ~~لأن ذلك أمر متفق على تحريمه بوجهين؛ أحدهما: نص النبي - عليه السلام - من ~~المنع من ذلك بقوله: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض» ؛ والثاني: ~~القياس على ما أوجبه الله تعالى على الحرة من عدة الطلاق والوفاة بقوله: ~~{ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] فنهى عن ~~العقد لما كان سببا إلى الوطء، فكيف بالوطء؛ لأن المعنى في ذلك في الحرة ~~والأمة سواء، وهو ما يخشى من اختلاط الأنساب، وأما الصبية التي لم تبلغ ~~المحيض ومثلها يوطأ، فإن كان الحمل مأمونا عليها، فلا تسقط شهادة من وطئها ~~قبل أن يستبرئها؛ إذ قد قيل: إنه لا استبراء فيها، روى ذلك علي بن زياد، عن ~~مالك، قال: وهو الأمر عندنا، وهو أحسن ما سمعت، ومعنى ما ذهب إليه سحنون أن ~~التي لم تبلغ المحيض إذا كان مثلها يوطأ، فلا يؤمن أن يكون ذلك الوقت حد ~~بلوغها، ومحيضها، فتحمل قبل أن تحيض، والله أعلم. # PageV10P189 ### | مسألة: كتاب قاض إلى قاض في الزنا # مسألة قال سحنون: لا يثبت كتاب قاض إلى قاض في الزنا إلا بأربعة شهداء ~~على أنه كتابه، كما أنه لا تقبل شهادة على الزنا إلا بأربعة، فكذلك لا يثبت ~~فيه كتاب قاض إلا بأربعة، قلت له: من يقول هذا؟ قال: أنا أقوله من قبل أنه ~~لا يجوز للقاضي المكتوب إليه أن ينفذ كتاب القاضي الكاتب إليه إلا بشهادة ~~من يجوز على أصل الحق، ولا بينة عنده بأقل من ذلك. # قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا يأتي على رواية مطرف عن مالك في أن ~~الشهادة على الشهادة في الزنا لا تجوز فيها إلا أربعة على كل واحد من ~~الأربعة، اجتمعوا على الشهادة على جميعهم، أو افترقوا مثل أن يشهد ms3874 ثلاثة ~~على الرؤية، ويغيب واحد، فلا تثبت شهادته إلا بأربعة، وابن القاسم يقول: ~~يجوز أن يشهد على شهادته اثنان، وهو مذهب ابن الماجشون، فيأتي على قولهما ~~أنه يجوز أن يشهد على كتاب القاضي في الزنا شاهدان، وهو الذي يوجبه القياس ~~والنظر؛ لأن الشهادة قد تمت على الزنا بأربعة شهداء، فلا يحتاج إلى إثبات ~~قول القاضي بكتابه ينبغي أن يثبت في الزنا بما يثبت في غير الزنا؛ إذ لا ~~فرق ببن الموضعين فيما يلزم الشاهد في تحمل نقله؛ لأنه قول في الوجهين، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الفقيه يخرج إلى الصيد منتزها هل يجرح مثل هذا شهادته # مسألة قال سحنون: وسألته عن الرجل الفقيه الفاضل الصالح يخرج إلى الصيد ~~منتزها، هل يجرح مثل هذا شهادته؟ فقال: لا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ذلك ليس بحرام، إنما هو مكروه، فتركه ~~أحسن، ومن أهل العلم من أجازه ولم ير فيه كراهة، وبالله التوفيق. # PageV10P190 ### | مسألة: يتداعيان في الشيء لا يعرفانه فقالا جميعا قد رضينا بشهادة فلان # مسألة قال في رجلين يتداعيان في الشيء لا يعرفانه، فقالا جميعا: قد رضينا ~~بشهادة فلان، قال سحنون: يلزمهما ما شهد به فلان عليهما. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم الشجرة، من ~~سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: شهادة من ثبت عليه حد من الحدود # مسألة وسئل سحنون عن المحدودين في القذف أو الزنا هل تجوز شهادتهما في ~~القذف والزنا؟ والمحدود في شرب الخمر والسرقة هل تجوز شهادته في شرب الخمر ~~والسرقة إن تابوا؟ قال: لا تجوز شهادة من ثبت عليه حد من الحدود، كائن ما ~~كان وأقيم عليه في مثله الحد، وهو يجري مجرى شهادة ولد الزنا أنه لا تجوز، ~~وهو كان أبعد في الغيرة، وإنما ترد فيه بالتهمة أن يكون الناس له أسوة، ~~وقاله أصبغ، قلت: فرجل جنى على رجل جناية فاقتص لتلك الجناية، هل تجوز ~~شهادته في مثل الجرح الذي اقتص به منه؟ قال: لا. # قال محمد ms3875 بن رشد: قول سحنون: إنه لا تجوز شهادة أحد فيما حد فيه من ~~الحدود، وإن تاب هو أحد قولي مالك، روى عنه مطرف وابن الماجشون أنها لا ~~تجوز، وروى عنه ابن نافع وابن عبد الحكم أنها جائزة، وهو قول ابن كنانة ~~وظاهر ما في الديات من المدونة، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما، ~~واختلف في ذلك أيضا قول أصبغ، فله في الواضحة مثل قول سحنون، ورواية مطرف، ~~وابن الماجشون، وفي الثمانية مثل قول ابن كنانة، ورواية ابن نافع وابن عبد ~~الحكم، وشهادة ولد الزنا في الزنا، وفي # PageV10P191 # نفي الرجل عن أبيه جارية على هذا الاختلاف، والمشهور من قول ابن القاسم ~~أنها لا تجوز، فهو قوله في سماع أبي زيد من هذا الكتاب، وفي سماع عيسى، من ~~كتاب الحدود، وظاهر ما في الديات من المدونة أنها جائزة، واختلف إذا شهد ~~أربعة على الزنا أحدهم ولد زنا، فقيل: إنهم يحدون كما لو كان أحدهم عبدا، ~~وهو قول أصبغ ومذهب ابن القاسم في المدونة؛ لأنه قال فيها إذا شهد على ~~المرأة أربعة شهود بالزنا؛ أحدهم زوجها جلد الثلاثة، ولاعن الزوج، ولا فرق ~~بين المسألتين، وقيل: إنهم لا يحدون بخلاف إذا كان أحدهم عبدا، وهو قول ابن ~~أبي حازم في المبسوطة واستحسان ابن القاسم فيها، وأما إن لم يعثر على أنه ~~زوجها، أو على أنه ولد زنا حتى أقيم الحد، فيدرأ الحد عن الثلاثة، ويحد ولد ~~الزنا والزوج إلا أن يلاعن، واختلف هل يرثها إن كانت رجمت؟ فقال ابن ~~القاسم: إنه يرثها إلا أن يعلم أنه تعمد الزور، أو يقر بذلك على نفسه له ~~قتلها. قال غيره: لأن الله فرض له الميراث، فلا يمنع منه بظن، وقال أصبغ: ~~لا يرثها؛ لأن عليه اللعان وهو يجرحه من أن يكون شاهدا، وأرى فيه تهمة ~~العامد لقتل وارثه، والسنة ألا يرث عامد من دية من قتل شيئا، ولا من ماله، ~~وهذا الاختلاف يدخل بالمعنى في إجازة شهادة الأب على ابنه الموسر بقتل عمدا ~~أو زنا، وهو محصن، وقد ms3876 مضى القول على ذلك في أول سماع سحنون. وأما قول ~~سحنون في أن شهادة الرجل لا تجوز في جرح اقتص منه في مثله، فهو شذوذ أغرق ~~فيه في القياس، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة الصبيان في القتل # من سماع محمد بن خالد من ابن القاسم # قال محمد بن خالد: سمعت ابن القاسم يقول: إن شهادة الصبيان تجوز في القتل ~~كما تجوز في الجراحات. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في آخر سماع أشهب، ~~فلا معنى لإعادته، وإنما تجوز شهادتهم في القتل إذا # PageV10P192 # شهد العدول على رؤية البدن مقتولا، روى ذلك ابن القاسم عن مالك، وقاله ~~غير واحد من أصحابه، ولا يدخل في هذا عندي الاختلاف الذي ذكرناه في رسم ~~أوصى، من سماع عيسى، في شهادة المرأتين في الاستهلال وقتل الخطأ لضعف شهادة ~~الصبيان، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهدا لرجل بمائة دينارأحدهما أنها له من بيع باعه إياه والآخر من سلف # مسألة قال ابن القاسم في رجل توفي وترك ولدا صغيرا وورثة معه، فقام لولده ~~الصغير شاهدان على غلام من غلمان أبيه، فقال أحدهما: إن أباه تصدق عليه به ~~في حياته، وشهد آخر أنه نحله إياه في صحة منه، إن كان الغلام قد بلغ الحلم ~~حلف مع شاهده على الصدقة ثم يستحقها، وإن كان صغيرا لم يبلغ، وخيف على ~~الغلام بيع ووقف المال حتى يبلغ الحلم، فإن حلف استحق ثمنه، وإن نكل عن ~~اليمين كان ميراثا، قال: فكلمت ابن القاسم في ذلك وقلت له: إنهما قد اجتمعا ~~له، وإن كان قد اختلفا في بعض الشهادة على قطع الحق، فقال: لا أرى أن تثبت ~~له الصدقة إلا بيمين، وقال: أرأيت لو أن شهيدين شهدا لرجل بمائة دينار، ~~فشهد أحدهما أنها له من بيع باعه إياه، وشهد الآخر أنها له قبله من سلف ~~أسلفها إياه؟ قال ابن الماجشون: الشهادة تامة، وذلك أنهما قد اجتمعا على ~~إخراجها من يديه بغير شيء يجب على المدعي. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد ms3877 تقدمت في سماع سحنون، # PageV10P193 # ووقعت أيضا في رسم الدور والمزارع من سماع يحيى دون جواب، ومضى القول ~~عليها مستوفى في رسم العرية، من سماع عيسى، لما اقتضاه من القول فيها، فذلك ~~يغني عن إعادته، وإنما يكون له على قول ابن الماجشون أخذ المائة دون يمين، ~~إذا ادعى ما قاله أحدهما، وأما إن ادعى المائتين جميعا، فقد أكذبهما إذا ~~قالا: إنها شهادة واحدة، وقد مضى القول على هذا مستوفى في نوازل سحنون، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة الغائب الواحد # مسألة قال محمد بن خالد: سمعت ابن القاسم يقول: شهادة الغائب الواحد ~~مقبولة إذا كان عدلا. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة، في أول نوازل سحنون، فلا ~~وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : شهد كل واحد منهما لصاحبه أن الميت أوصى له # نوازل سئل عنها أصبغ بن الفرج قال: سئل أصبغ عن رجلين شهدا على وصية، ~~فشهد أحدهما: أن الميت أوصى لصاحبه بوصية مال بكذا وكذا، وشهد الموصى له ~~أيضا أن الميت أوصى للشاهد بوصية مال أيضا، فشهد كل واحد منهما لصاحبه أن ~~الميت أوصى له، قال: إن كانا شهدا على كتاب واحد، وفيه هذه الوصايا لهما ~~جميعا، فشهادتهما باطلة؛ لأن كل واحد منهما شهد لنفسه ولغيره، والوصية لها ~~بال؛ لأنهما يشهدان على جميع ما في الكتاب ويثبتان الوصية بشهادتهما، وفيها ~~وصية لكل واحد منهما لها بال وقدر، فهما متهمان في شهادتهما، فشهادتهما ~~ساقطة في جميع الوصية يسقط ما كان فيها من وصاياهما وغير وصاياهما، قال: ~~وأما لو شهدا على غير # PageV10P194 # كتاب ولا وصية مكتوبة فيها هذه الوصايا، ولكن أتى هذا فشهد أن الميت أوصى ~~لفلان بكذا وكذا، ثم قام المشهود له بالوصية، فشهد عند ذلك القاضي أن الميت ~~أوصى لفلان الذي شهد له بالوصية بكذا وكذا، رأيت شهادتهما جائزة، شهادة كل ~~واحد منهما لصاحبه لا تهمة على واحد منهما فيها؛ لأنهما لم يشهدا على كتاب ~~تجتمع فيه الوصايا، فيتهمان بأن يثبتا وصاياهما ووصايا غيرهما، وإنما شهد ~~كل واحد منهما منفردا ms3878 بالشهادة لغيره ليس لنفسه فيها شيء، فأرى أن يحلف كل ~~واحد منهما مع صاحبه الذي شهد له، ويستحق حقه ووصيته. # قال محمد بن رشد: أما إذا شهد كل واحد من الشاهدين لصاحبه أن الميت أوصى ~~له بوصية لها قدر وبال، والوصية لهما بكتاب واحد، فما قاله من أن شهادتهما ~~باطلة لا تجوز وتسقط لهما ولغيرهما هو المشهور في المذهب، وقد قيل: إن ~~شهادتهما تجوز لغيرهما، وهو الذي يأتي على قياس قول أصبغ بعد هذا في هذه ~~النوازل في العبدين، يشهدان بعد عتقهما أن الذي أعتقهما غصبهما من رجل مع ~~مائة دينار إن شهادتهما تجوز في المائة، ولا تجوز في غصب رقابهما؛ لأنهما ~~يتهمان أن يريدا إرقاق أنفسهما، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة، في ~~رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب. # وأما إذا شهد كل واحد منهما لصاحبه أن الميت أوصى له بكذا وكذا بغير ~~كتاب، أو كانت وصية كل واحد منهما في كتاب على حدة، ففي ذلك ثلاثة أقوال؛ ~~أحدها: أن شهادة كل واحد منهما لصاحبه جائزة، يحلف معه، ويستحق وصيته، وإن ~~كانت شهادة كل واحد منهما لصاحبه في مجلس واحد، وهو ظاهر قول أصبغ هذا، ~~وظاهر قول سحنون في نوازله. والثاني: أنها لا تجوز وإن كانت في مجالس شتى، ~~وهو أحد قولي سحنون حكاه ابنه عنه. والثالث: الفرق بين أن تكون شهادتهما في # PageV10P195 # مجلسين، أو في مجلس واحد، وهو قول مطرف وابن الماجشون، وقد مضى هذا في ~~نوازل سحنون، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلك وترك ابنته وأخوين له فأسلم الأخوان ميراثهما لابنته # مسألة وسئل أصبغ عن رجل هلك وترك ابنته وأخوين له، فأسلم الأخوان ~~ميراثهما لابنته، وخرجا عنه إليها في مرض أبيها، وقبل موته، وبعد أن حجب ~~ماله عنه، وذلك أن الابنة طلبت ذلك إليهما وسألتهما أن يسلما إليها مالهما ~~في ميراث أبيها ففعلا ذلك بها وأسلما ذلك إليها كل ما تصير إليهما من ميراث ~~أخيهما، فلما مات الأب وجدت الابنة ذكر حق لأبيها على رجل بشهادة الأخوين ~~اللذين ms3879 أسلما الميراث إليها. # هل تجوز شهادتهما لها، وقد كان هذا الذكر الحق مما خرجا منه إليها مع ما ~~بقي من ميراثه؟ قال: نعم، شهادتهما جائزة لا تهمة عليهما فيها؛ لأنهما لا ~~يجران إلى أنفسهما بذلك شيئا؛ لأنهما قد خرجا من جميع ذلك، وذلك قبل أن ~~يصير إليهما بالملك التام؛ لأنه إنما كان محجوبا عن ماله لهما إن مات ليس ~~أنهما أولى بماله منه، ولو كان المال وجب لهما وجوب ملك كما يملك الرجل ~~ماله، ثم وهباه لرجل لم يكن لهما فيه شهادة. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة قد مضى معناها في رسم العتق، من سماع عيسى، ~~والكلام عليها مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد لامرأة بشهادة وأثبتها القاضي ولم يحكم بها حتى تزوج الشاهد تلك المرأة # مسألة وسألته عن رجل شهد لامرأة بشهادة، وأثبتها القاضي، ولم يحكم بها ~~حتى تزوج الشاهد تلك المرأة، أترى أن يحكم القاضي بها؟ قال أصبغ: نعم، وليس ~~هذا مثل الذي يوصي لرجل بوصية # PageV10P196 # وليس هو وارثه، ثم يكون وارثه بعد ذلك، فلا تجوز تلك الوصية. . . على هذا ~~فرق بين ذلك أن الشاهد إنما كانت ترد شهادته بالظنة، والظنة هاهنا إنما ~~حدثت بعد الشهادة، ألا ترى لو أن رجلا شهد على رجل بشهادة، ولم يقض بها حتى ~~كانت بينه وبين المشهود عليه خصومة ودعوى لم يبطل ذلك شهادته، وجازت عليه ~~إذا كان قد شهد بها قبل الخصومة والظنة والتهمة، وإن كانت لم تنفذ فهي الآن ~~تنفذ، ولا ترد لما ذكرت إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: شهادة الشاهد تسقط بوجهين؛ أحدهما: التهمة في الشهادة ~~بالعداوة وبالظنة؛ لقول النبي - عليه السلام -: «لا تجوز شهادة خصم ولا ~~ظنين، ولا جار إلى نفسه» . والثاني: الجرحة في الدين؛ لقول الله عز وجل: ~~{ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] . # فإذا شهد الرجل بشهادة وهو مجرح في دينه، أو متهم في شهادته؛ لم تجز ~~شهادته، وأما إن شهد بشهادة وهو عدل غير متهم في ظاهر أمره، فقبلت شهادته، ~~ثم حدث ms3880 بعد قبولها، وقبل الحكم بها ما لو علم قبل قبولها لم يقبل، ففي ذلك ~~تفصيل، أما التهمة بالعداوة تحدث، والظنة تقع، فلا يؤثر ذلك في إجازة ~~الشهادة إلا أن يعلم لذلك سبب قبل أدائها مثل أن يشهد الرجل للمرأة، ثم ~~يتزوجها، فيشهد عليه أنه كان يخطبها قبل أن يشهد لها وما أشبه ذلك، فإن ~~شهادته تبطل بدليل قول ابن القاسم في سماع حسين بن عاصم في الرجل يشهد على ~~الرجل أنه حلف بطلاق امرأته البتة إن تزوجها قبل أن يتزوجها، فأتى # PageV10P197 # المشهود عليه ببينة تشهد له أن الشاهد كان يخطب هذه المرأة قبل أن ~~يتزوجها، هو أن شهادته تبطل، ولأصبغ في ثمانية أبي زيد أن الشاهد إذا خاصم ~~المشهود عليه بعد الشهادة لم تبطل شهادته، إلا أن يقر أن الذي يطالبه به من ~~ذلك كان قبل إيقاع الشهادة، وأما الجرحة بالأحداث يظهر منه مثل أن يقتل، أو ~~يجرح، أو يزني، أو يسرق، أو يشرب خمرا، أو يقذف حرا، وما أشبه ذلك؛ ففيه ~~اختلاف، قيل: إن ذلك كله يبطل الشهادة، وهو قول مطرف وأصبغ، وروايته عن ابن ~~القاسم، وقيل: إنه ما كان من ذلك يستسر به كالزنا والسرقة والشرب وما أشبه ~~ذلك؛ بطلت به الشهادة؛ إذ لا يؤمن أن يكون قديما قبلها، وما كان منه لا ~~يستسر به، ويعلم أنه كان خلوا منه يوم شهد كالقتل والجراح والقذف وما أشبه ~~ذلك، لم تبطل به الشهادة كما لا تبطل بالخصومة والتزويج، وهو قول ابن ~~الماجشون، وظاهر قول أصبغ هذا أن مجرد الخصومة في القليل والكثير توجب ~~العداوة بين المتخاصمين، وتسقط شهادة أحدهما على صاحبه، وهو ظاهر ما في أول ~~سماع أشهب أيضا، وفي ذلك اختلاف قد مضى تحصيله هناك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد أن هذه الدار لأبيه مات وأوصى بها لفلان # مسألة وسئل عن رجل شهد أن هذه الدار لأبيه، مات وأوصى بها لفلان، والدار ~~في يد رجل ينكر ذلك، أترى أن تجوز شهادته، والدار تخرج من الثلث؟ قال أصبغ: ~~لا، أرى ms3881 أن تجوز شهادته مخافة أن يطرأ على أبيه دين، فيرجع في الدار، فيكون ~~قد انتفع بذلك، ولقد كان وقع في قلبي منها شيء ثم تبين لي بعد ذلك أنه لا ~~تجوز شهادته في هذا. # قال الإمام القاضي: هذا بين على ما قاله؛ لأن الموصى له إنما يأخذ وصيته ~~على ملك الميت الموصي إن قبلها، وإن لم يقبل كانت لجميع الورثة، فهو ~~بشهادته جار إلى نفسه، وبالله التوفيق. # PageV10P198 ### | مسألة: يقول الرجل في تعديل الرجل هو عدل # مسألة قال أصبغ: لا أحب أن يقول الرجل في تعديل الرجل: هو عدل، وليقل: ~~أراه عدلا. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في أول نوازل سحنون، فلا ~~معنى لإعادته. ### | مسألة: شهد عند القاضي بشهادة لرجل على رجل # مسألة وسئل عن رجل شهد عند القاضي بشهادة لرجل على رجل، والمشهود عليه ~~قائم يسمع، فلما فرغ من شهادته تحول إلى المشهود عليه فقال له والقاضي ~~يسمع: إنك تشتمني وتشبهني بالمجانين، وتهددني، وما أشبه ذلك من الكلام، ألا ~~ترى أن يطرح القاضي بهذا الكلام شهادته عنه؟ فقال: لا أرى أن يطرح شهادته ~~عنه بهذا الكلام وما أشبهه، إلا أن يثبت بينهما عداوة قديمة بينة، فتطرح ~~شهادته عليه، وأما مثل هذا الكلام فما أراه شيئا. # قال محمد بن رشد: لأصبغ في الثمانية أن قوله هذا إن كان على وجه الشكوى ~~والاستنهاء من الأذى، ولم يكن على وجه مطلب خصومة، ولا سمى السمة، فلا أراه ~~شيئا، وإن سمى السمة، وهي مما إن قام بها كان في مثلها خصومة ومطالبة، أو ~~كان ذلك منه على وجه الطلب له بالخصومة، وإن لم يسم السمة ساعته، فأرى ~~شهادته ساقطة، وهو مفسر لقوله هاهنا، ولابن الماجشون في الثمانية أن شهادته ~~تبطل بهذا القول، ولا تجوز؛ لأنه قد أخبر أنه عدوه، فكيف تجوز شهادته عليه؟ ~~قال: فلو قال ما هو أدنى من # PageV10P199 # هذا؛ لكان فيه طرح شهادته، وقول ابن الماجشون أظهر وأولى بالصواب، والله ~~أعلم. ### | مسألة: ليس لحر أن يرق نفسه ms3882 # مسألة وعن رجل هلك ولم يترك وارثا غير ابن عم له فيما يرى الناس، فأعتق ~~ابن العم غلامين مما ورث عن الهالك، فشهدا بعد عتقهما أن سيدهما أشهدهما في ~~حياته أن جاريته فلانة حامل منه، ثم ولدت الجارية، قال أصبغ: لا شهادة ~~لهما؛ لأن شهادتهما ترقهما، وليس لحر أن يرق نفسه، وليس هذا من الشهادة ~~التي يقال لا يتهمان فيها فتجوز، ولا من الأشياء التي يؤخذ فيها بإقرارهما ~~بالعبدية. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، إلا أن في إجازة شهادتهما إبطال ~~عتقهما، وفي إبطال عتقهما رد شهادتهما، فإذا كانت الإجازة توجب الرد، وجب ~~أن تكون مردودة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشتريا من رجل عبدا ثم ادعى أحدهما أن البائع كان أعتقه # مسألة وقال أصبغ في رجلين اشتريا من رجل عبدا، ثم ادعى أحدهما: أن البائع ~~كان أعتقه، قال: لا تجوز شهادته على البائع، وأرى أن يعتق عليه نصابه منه ~~بشهادته، ثم أرى أن يقوم عليه ما بقي من العبد؛ لأني أتخوف أن يكون إنما ~~أقر بهذا احتيالا؛ لئلا يقوم عليه ما بقي من العبد، قال: والولاء للمشهود ~~عليه أنه كان أعتقه. # PageV10P200 # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها: أن ~~الشاهد لا يعتق عليه نصيبه للضرر الداخل على أشراكه، وعبد العزيز بن أبي ~~سلمة يقولان: إنه يعتق عليه نصيبه، ولا يقوم عليه نصيب شريكه، وقول أصبغ ~~هذا قول ثالث في المسألة، وقد مضى ذكر هذا في آخر أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: بينة شهدت على رجل أنه زنى بمصر وأخرى بالعراق # مسألة وسئل أصبغ عن بينة شهدت على رجل أنه زنى بمصر في المحرم يوم ~~عاشوراء، وشهدت بينة أخرى أنه كان يومئذ بالعراق، قال أصبغ: هذا حد قد ثبت ~~لا تزيله هذه البينة التي شهدت أنه كان بالعراق؛ لأنها لم تشهد على فعل ~~آخر، إنما شهدت أن الذي قالت البينة الأولى لم يكن، فذلك غير مقبول، قيل ~~له: فلو ms3883 شهدت بينة أنه زنى بمصر يوم عاشوراء، وشهدت بينة أنه سرق ذلك اليوم ~~بالعراق، أتوجب عليه الحدين جميعا؟ قال: لا، بل تطرح كلتا الشهادتين؛ لأنهم ~~شهدوا على أمر مختلف وفعلين لا يمكنان جميعا، فإن قلنا: إن إحدى البينتين ~~قد شهدت بحق، فإنا لا ندري أيهما هي، فسقطت الشهادة بالشك، قيل: وكذلك لو ~~قالت هذه البينة: إنه زنى بمصر يوم عاشوراء، وقالت الأخرى: إنه قتل إنسانا ~~بالعراق؟ قال: أطرحهما جميعا، قلت: فشهدت إحدى البينتين أنه زنى بمصر يوم ~~عاشوراء، وشهدت بينة أخرى أنه زنى ذلك اليوم بعينه بالعراق، أتطرح هذه ~~أيضا؟ قال: لا، بل أثبت عليه حدا واحدا؛ لأن كلتا البينتين إنما شهدت ~~بالزنى، فحد الزنى حد واحد؛ لأني أعلم أن إحدى البينتين صادقة، فقد وجب ~~عليه الحد إما بهذه وإما بهذه؛ فلا بد من إقامة الحد عليه بأحد الزنائين، ~~قال: وكذلك لو شهدت أيضا بينة أنه قتل فلانا بمصر، وشهدت أخرى أنه قتل # PageV10P201 # فلانا بالعراق، وقام أولياء المقتولين جميعا قتلته بهما؛ لأن إحدى ~~البينتين صادقة. # قال محمد بن رشد: تفرقة أصبغ هذه في اختلاف البينتين، إذا شهدت إحداهما ~~على رجل أنه زنى بمصر في المحرم يوم عاشوراء، بين أن تقول البينة الأخرى: ~~إنه كان ذلك اليوم بالعراق، أو إنه سرق أو قتل ذلك اليوم بالعراق، أو. . . ~~إنه زنى ذلك اليوم بالعراق، أيضا فإن قالت: إنه كان بالعراق، وإنه زنى ~~بالعراق؛ أقيم عليه حد الزنى، وإن قالت: إنه زنى أو قتل بالعراق، سقط عنه ~~الحدان جميعا، هو على قياس المشهور من مذهب ابن القاسم في أن البينتين إذا ~~اختلفتا بالزيادة كانت التي زادت أعمل، وإن اختلفتا في الأنواع سقطتا ~~جميعا، إلا أن تكون إحداهما أعدل من الأخرى، فيقضى بالأعدل، وقد قال ابن ~~القاسم: إن البينتين إذا اختلفتا بالزيادة سقطتا، إلا أن تكون إحداهما ~~أعدل؛ فيقضى بالأعدل كاختلافهما في الأنواع، فيلزم على قياس هذا إذا قالت ~~إحدى البينتين: إنه زنى بمصر في المحرم يوم عاشوراء، وقالت البينة الأخرى: ~~إنه كان ذلك اليوم ms3884 بالعراق، أو إنه زنى ذلك اليوم بالعراق؛ أن تسقط ~~البينتان جميعا، إلا أن تكون إحداهما أعدل من الأخرى، فيقضى بها، كما لو ~~قالت: إنه سرق ذلك اليوم بالعراق أو قتل، وهو الذي يوجبه القياس والنظر؛ ~~لأن كل بينة منهما مكذبة لصاحبتها في الوجوه كلها؛ إذ لا يمكن أن يكونا ~~جميعا صادقين، فإذا لم يمكن ذلك وجب أن يسقطا جميعا، إلا أن تكون إحداهما ~~أعدل من الأخرى، فيقضى بالأعدل؛ لأن الظن يغلب أنها هي الصادقة، وقول أصبغ: ~~إنه يقام عليه حد الزنى إذا قالت إحدى البينتين: إنه زنى بمصر في المحرم ~~يوم عاشوراء، وقالت البينة الأخرى: إنه زنى في ذلك اليوم بالعراق، وإنه ~~يقتل إذا قالت إحدى البينتين: إنه قتل فلانا بمصر في المحرم يوم عاشوراء، ~~وقالت البينة الأخرى: إنه قتل فلانا لرجل آخر ذلك اليوم بالعراق، وقام ~~أولياء القتيلين جميعا بعيد، لا سيما في الزنى؛ لما جاء من أن الحدود تدرأ ~~بالشبهات. # وتعليله لإقامة الحد والقتل عليه بما قال # PageV10P202 # من أنه يعلم أن إحدى البينتين صادقة غير صحيح؛ لأنه إذا علم أن إحداهما ~~كاذبة، واحتمل أن تكون كل واحدة منهما هي الكاذبة، احتمل أن تكونا جميعا ~~كاذبتين، وإذا احتمل أن تكونا جميعا كاذبتين، وأن تكون إحداهما صادقة، ~~والثانية كاذبة، لم يصح أن يحكم بأن إحداهما صادقة إلا أن تكون هي أعدل، ~~فيغلب على الظن صدقها، وإلى هذا نحا محمد بن عبد الحكم على ما قد ذكرناه ~~عنه، في نوازل سحنون، ويأتي على قياس قول مطرف وابن الماجشون عن مالك في أن ~~البينتين إذا شهدت إحداهما، بخلاف ما شهدت به البينة الأخرى، واستوتا في ~~العدالة أنه يقضي بما شهدتا به جميعا، أنه يحد حد الزنى، ويقطع في السرقة ~~إذا شهدت إحدى البينتين أنه زنى بمصر يوم عاشوراء، وقالت البينة الأخرى: ~~إنه سرق في ذلك اليوم بالعراق، وهو بعيد جدا، والله الموفق. ### | مسألة: صبيين شهدا على صبي أنه قتل هذا الصبي الساعة وشهد رجلان أنه لم يقتله # مسألة وسئل أصبغ عن صبيين ms3885 شهدا على صبي أنه قتل هذا الصبي الساعة، وشهد ~~رجلان أنه لم يقتله، وأنهما كانا حاضرين حتى سقط الصبي فمات، وأن الصبي ~~الذي شهد عليه الصبيان لم يضربه ولم يقتله، قال أصبغ: أرى شهادة الصبيين ~~تامة، ولا يلتفت إلى شهادة الكبيرين، وإنما ذلك عندي بمنزلة أن لو شهد ~~كبيران أنه قتله، وشهد كبيران آخران أنه لم يقتله على نحو مسألتك، فشهادة ~~من شهد بالقتل أولى، قيل له: أو لا ينظر إلى العدالة في هذا؟ قال: اعلم أن ~~الدماء والجراح والعتاق والطلاق والحدود، كلها لا ينظر فيها إلى العدالة ~~بعد أن يكون من شهد عليه عدلا مرضيا في شهادته، فهي أولى من شهادة من تعرض ~~لها بالرد، وإن كانوا أعدل. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا إغراق في القياس على أصل # PageV10P203 # غير مسلم الصحة، فقد ذكرنا في المسألة التي قبل هذه، أن الذي يوجبه ~~القياس والنظر أن ينظر إلى أعدل البينتين إذا اختلفتا، وإن كانت الواحدة ~~موجبة والثانية نافية، فكيف إذا كانت إحداهما صبيانا، فقول سحنون في ~~نوازله: إن شهادة الصبيان تسقط بتكذيب الكبار لهم، هو أولى بالصواب، والله ~~أعلم. ### | مسألة: شهد على شهادة أبيه # مسألة وسئل عمن شهد على شهادة أبيه وأبوه عدل مرضي مشهور العدالة، لا ~~يحتاج إلى تزكية، فيأتي الابن فيشهد على شهادة أبيه، قال: لا تجوز شهادة ~~الابن على شهادة أبيه، ولا شهادة الأب على شهادة ابنه، انظر أبدا كل من لا ~~يجوز لك أن تعدله، فلا يجوز لك أن تشهد على شهادته، وإن كان المشهود على ~~شهادته عدلا. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا: إنه لا تجوز شهادة أحدهما على شهادة ~~صاحبه، بخلاف ما مضى لسحنون في نوازله من إجازة شهادة الابن على قضاء أبيه؛ ~~لأنه إذا جاز أن يشهد الابن على ما قضى به أبوه، والأب لو شهد في ذلك، لم ~~تجز شهادته، كان أحرى أن تجوز شهادته على شهادة أبيه؛ إذ لو شهد الأب في ~~ذلك لقبلت شهادته، وقد مضى في نوازل ms3886 سحنون من كتاب الأقضية تحصيل القول في ~~هاتين المسألتين، وفيما هو في معناهما من شهادة كل واحد منهما عند صاحبه ~~ومعه، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أعتق عبدين ثم إن العبدين شهدا أن هذا المعتق غصبهما من هذا الرجل # مسألة وسمعته سئل عن رجل أعتق عبدين، ثم إن العبدين شهدا أن هذا المعتق ~~غصبهما من هذا الرجل، وغصب معهما مائة دينار، قال: لا يرجعان في الرق للذي ~~شهدا أن هذا المعتق غصبهما منه بشهادتهما؛ لأنه لا يجوز لحر أن يرق نفسه، ~~وتجوز شهادتهما في # PageV10P204 # المائة التي يزعمان أنه غصبها معهما، قلت: وكيف يجوز بعض الشهادة ويبطل ~~بعض؟ قال: هو بمنزلة امرأتين شهدتا في وصية رجل بوصايا وعتق، فأجيز ~~شهادتهما في الوصية، وأبطلها في العتق. # قال الإمام القاضي: لسحنون في كتاب ابنه أنه لا تجوز شهادتهما في المائة ~~ولا لأنفسهما، وهو الأظهر؛ لأن شهادتهما على غصب المعتق لهما إنما لم تجز ~~من أجل أنهما يتهمان على أنهما أرادا إرقاق أنفسهما، والشهادة إذا رد ~~بعضهما للتهمة ردت كلها بخلاف إذا رد بعضها للسنة، فساوى أصبغ في هذا بين ~~أن يرد بعضها للتهمة، أو للسنة في أنه يجوز من الشهادة التي فيها التهمة ما ~~لا تهمة فيه، كما يجوز من الشهادة التي فيها ما لا يجوز في السنة ما يجوز ~~فيها، وقد قيل: إن الشهادة إذا رد بعضها للسنة ردت كلها، فالمشهور إذا رد ~~بعض الشهادة للتهمة أن ترد كلها، وقد قيل: إنه يرد منها ما لا تهمة فيه، ~~وهو قول أصبغ هذا، والمشهور إذا رد بعض الشهادة للسنة أن يجوز منها ما ~~أجازته السنة، وقد قيل: إنها ترد كلها، وذلك قائم من المدونة، من قوله في ~~شهادة النساء للوصي: إن الميت أوصى إليه أن شهادتهن لا تجوز إن كان فيها ~~عتق وأبضاع النساء، وكذلك المشهور في المذهب أيضا أن الشهادة إذا رد بعضها ~~لانفراد الشاهد بها دون غيره؛ أنها تجوز فيما تصح فيه شهادة الشاهد الواحد، ~~وتبطل فيما لا يصح إلا بشهادة شاهدين، ms3887 مثال ذلك: أن يشهد الرجل على وصية ~~رجل وفيها عتق ووصايا لقوم، فإن الموصى لهم بالمال يحلفون مع شهادة الشاهد، ~~وتكون وصاياهم فيما بعد قيمة المعتق، وقد قيل: إن الشهادة كلها مردودة، حكى ~~ذلك السدي عن أشهب وجميع جلسائه، وأما إذا لم يأت الشاهد بالشهادة على ~~وجهها، وسقط عن حفظ بعضها؛ فإنها تسقط كلها بإجماع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد لابنه ولأجنبي بحق على رجل فدفع الغريم الحق حين شهد الأب # مسألة وسئل عن رجل شهد لابنه ولأجنبي بحق على رجل، فدفع # PageV10P205 # الغريم الحق حين شهد الأب، وظن أن ذلك يلزمه، أو دفع إلى الأجنبي حصته، ~~وحكم عليه بذلك، فلما اقتسماه هو والابن، وبان به الأجنبي، طلب الغريم نقض ~~ذلك، وتكلم في شهادة الأب، قال أصبغ: ذلك له، يرد ذلك الحكم؛ لأنه حكم خطأ ~~وخلاف السنة وظلم؛ لأن شهادته لابنه كشهادته لنفسه، وشهادته للأجنبي ~~كشهادته لابنه؛ لأن أمرهما واحد، لا يكون للأجنبي شيء إلا كان لابنه فيه ~~نصيب، فهو مردود كله، وهذا إنما قلنا إذا سقط بعض الشهادة سقطت كلها، فإذا ~~نقض، فإن كان مع الأب شاهد غيره حلف مع شهادته واستحقا، وإلا فلا، قلت: فإن ~~كان الغريم دفع من غير قاض ولا سلطان حكم عليه، ولكنه دفع من قبل نفسه، ~~وقال: ظننت أن شهادة الأب جائزة، إذا شهد لأجنبي مع ابنه فدفعت إليه، ولم ~~أرد أن ألجئهم إلى السلطان، ثم أخبرت أن شهادة الأب لا تجوز، فأنا أريد ~~الرجوع. # قال: ليس له رجوع، ولا كلام في هذا، وأراه بمنزلة الذي ينفق على المطلقة ~~قبل أن يستبين بها حمل، أو يقول: ظننت أنه كان يلزمني، فليس له رجوع عليها ~~إن انفش حملها، وقبل أن ينفش لما قد تقدم، وإنما له لما يستقبل، فأما إذا ~~دفع ومضى، فليس له فيه رجوع، قلت: وكذلك إن شهد شاهد لرجل بحق على رجل، ~~فدفع إليه بغير يمين، ثم أتى بعد ذلك يتعقبه بيمين وقال: لم أظن أن لي عليه ~~يمينا، فأنا أريد أن أستحلفه أيكون ms3888 ذلك له؟ فإن لم يحلف رد ما أخذ أو كيف؟ ~~فقال لي: هذا أبعد وأبعد، لا يكون له قول ولا رجوع. # قال محمد بن رشد: إنما لم يكن له رجوع إذا دفع بشهادة الأب؛ لأنه حمل ~~عليه أنه علم أن ذلك لا يلزمه، ولم يصدقه فيما ادعى من أن ظن أن ذلك يلزمه، ~~وقد قيل: إنه يصدق في ذلك إذا كان ممن يشبه أن يجهل مثل هذا، وهذا الذي ~~يأتي على ما في كتاب الصلح، في الذي يصالح عن # PageV10P206 # دم الخطأ، وهو يظن أن الدية تلزمه، وفي كتاب الشفعة في الذي يثيب على ~~الصدقة، وهو يظن أن الثواب يلزمه، وكذلك اليمين إذا تطوع بتركها، فليس له ~~فيها رجوع؛ لأنه لا يصدق فيما ادعى من أنه ظن أنه لم يكن عليه يمين، ويدخل ~~في ذلك من الاختلاف ما دخل في الذي دفع بشهادة الأب، ولو حكم عليه بالدفع ~~بشهادة الأب؛ لوجب أن يرجع بماله؛ لأنه حكم خطأ يجب فسخه، وكذلك لو حكم ~~عليه بالدفع بالشاهد الواحد دون يمين؛ لكان من حقه أن يستحلفه، فإن نكل عن ~~اليمين حلف واسترجع ماله، ولا خلاف في ذلك أعلمه. # وأما الذي ينفق على المطلقة قبل أن يستبين حملها، ثم يتبين أنه لم يكن ~~بها حمل، فقد قيل: إنه لا رجوع له عليها، وإن أنفق عليها بقضاء، وهو قول ~~مالك في كتاب النكاح لابن المواز، ومعنى ذلك عندي إذا لم تقر الزوجة أنه لم ~~يكن بها حمل، وادعت أنها أسقطته، وفي مسألة الذي ينفق على المطلقة، ثم ~~يتبين أنه ليس بها حمل أربعة أقوال؛ الرجوع من غير تفصيل، وأن لا رجوع من ~~غير تفصيل، والفرق بين أن ينفق بقضاء أو بغير قضاء على وجهين، وقد مضى ~~القول على هذه المسألة في سماع ابن القاسم، من كتاب طلاق السنة، وفي أول ~~سماع أصبغ، ورسم المكاتب منه من كتاب النكاح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشهدان أن رجلا طلق امرأته البتة وأنهما رأياه بعد ذلك يزني بها # مسألة قال أصبغ ms3889 في الشاهدين يشهدان أن رجلا طلق امرأته البتة، وأنهما ~~رأياه بعد ذلك يزني بها كالمرود في المكحلة، فقال: تسقط شهادتهما في ~~الطلاق؛ لأنهما قاذفان حين رمياه بالزنا، وعليهما له الحد بقذفهما إياه، ~~قلت: ولم حملت عليهما الحد، وإنما شهدا أنه وطئ امرأته التي أثبتها أنت ~~تحته، ولم تقض بطلاقها؟ قال: ألا ترى أنهما يزعمان أنها ليست بامرأته، وأنه ~~وطئها زانيا بها، وهما على ذلك، وأنها ليست له بامرأة، فلذلك رأيت عليهما ~~الحد قائما لا يزول، قال ابن الماجشون: الحد ساقط # PageV10P207 # عنهما لسقوط شهادتهما في الطلاق؛ لأنه إذا سقط في الطلاق، فإنما شهدا أنه ~~وطء امرأته، وهي امرأته كما هي لم تزل، قال أصبغ وعبد الملك: ولو شهدا عليه ~~بطلاق امرأته البتة، وشهدا أنهما رأياه على بطنها أو في لحاف عريانين جميعا ~~فيما دون ما يحق الزنا، فالطلاق لازم، يفرق بينهما، ويؤدبان فيما فعلا من ~~ذلك. # وسئل سحنون عنها فقال: الشهادة ساقطة، ولا حد عليهما؛ لأنهما لما سقطت ~~شهادتهما في الطلاق، ولم تجز فيه لم يجب عليهما الحد، ونظيرتها الرجل يهلك، ~~ويترك أخاه، وأمة حاملا، وعبدين، فأعتقهما الأخ، فشهد العبدان أن الأمة ~~حامل من سيدها، وأن الأمة ولدت غلاما أن الشهادة ساقطة؛ لأنها لو ثبتت رد ~~عتقهما، وصارا رقيقين، فلما بطلت الشهادة لم يلزمهما من إقرارهما بالرق ~~شيء، وقاله أصبغ. # قيل لأصبغ: فلو بتل عتقهما في مرضه، وله مال مأمون، أو كان ذلك لهما من ~~الهالك بوصية عتقا بعد موته، فشهدا بهذه الشهادة بعد تنفيذ الوصية لهما، أو ~~قبل تنفيذها لهما بالعتق؟ فقال: أما الذي بتل عتقهم قبل موته، أو كان ذا ~~مال مأمون، وأوصى لهم بالعتق، وحملهما الثلث، فشهادتهما جائزة، يرد بها ~~الأمر كله إلى سبيل ما شهدوا به، ولا يضرهما ذلك؛ لأن عتقهما تام ماض، كان ~~هذا، أو لم يكن، والموصى بعتقهم إذا كان في ثلث الميت ما يحملهم فهم ~~كالمبتلين قبل موته، وشهادتهما جائزة لا يرقون هاهنا بشهادتهم شيئا من ~~أنفسهم، قلت: فلو كان الثلث لا يحملهم فأتمه ms3890 الوارث عن نفسه وأمضاه لهما؟ ~~قال: لا تجوز شهادتهما، وكان مثل أول المسألة؛ لأن الشهادة إن أجيزت رجع ~~الرق عليهما فيما فضل عن الثلث، فسقطت شهادتهما، وصارا بمنزلة ما لو ابتدئ ~~عتقهما. # PageV10P208 # قال الإمام القاضي: قد قيل: يلزمه الطلاق ويحد الشاهدان، وهو الذي يأتي ~~على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، وعلى مذهب أكثر أصحاب مالك، في أن ~~شهادة القاذف لا تجوز قبل الحد ولا بعده، وقال: هو قبل الحد هو شر منه بعد ~~الحد؛ لأن الحدود كفارات لأهلها، فكيف تقبل شهادته في شر حاليه، وليس قوله ~~بصحيح؛ لأن الله تعالى إنما نهى عن قبول شهادته بعد الحدود، لا على قبولها ~~قبل الحد بقوله: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] ؛ إذ من حقه أن ~~يعذر إليه ليأتي بما يصدق قوله، وقول ابن الماجشون وأصبغ وسحنون في هذه ~~المسألة على ما ذهب إليه الشافعي من سقوط شهادة القاذف بنفس القذف قبل ~~إقامة الحد عليه، وهو قول أصبغ في إيجاب الحد على الشهيدين، وإن سقطت ~~شهادتهما في الطلاق أظهر من قول ابن الماجشون وسحنون، وإن كان محمد قد ~~تابعهما على قولهما فقال: إن الحد لا يلزمهما إلا بعد القضاء عليه بالطلاق؛ ~~لأن الله عز وجل يقول: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ~~فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: 58] . # والإذاية قد حصلت بما رمياه به من وطئه إياها بعد طلاقها البتة، والمسألة ~~التي نظرها سحنون بها فقال: إنها نظيرة لها، لا تشبهها؛ لأن الشهادة فيها ~~لما ردت من أجل أن الشاهدين يتهمان على أنهما أرادا إرقاق أنفسهما، وجب أن ~~يبقيا على حالهما من الحرية، ولا يلزمهما إقرارهما بالرق؛ إذ لا يجوز لحر ~~أن يرق نفسه، والطلاق لما ردت الشهادة فيه من أجل أن الشاهدين يجرحان بما ~~شهدا به من أنهما رأياه يزني بها بعد الطلاق، لم يمنع أن يلزمهما الحد؛ ~~لأنه حق عليهما يجب أن يؤخذا به بخلاف الرق الذي لا يجوز للحر أن يلحقه ~~بنفسه، فالحد في مسألة الطلاق مختلف في ms3891 وجوبه، والرق في المسألة التي نظرها ~~بها متفق على سقوطه، وذهب ابن # PageV10P209 # كنانة فيهما إلى أن ينفذ حريتهما على الأخ؛ لأنه أعتقهما بشبهة الميراث، ~~وتجوز شهادتهما للأمة، ويلحق نسب ابنها، ويغرم له الأخ القيمة، ويكون ~~الولاء له، قال: لأني إن أجزت شهادتهما في الرق، كنت قد حكمت بشهادة ~~العبيد، وإن لم أجز شهادتهما، ونفذت عتقها قالت الأمة: لم لم تحكم لي ~~بشهادتهما وهما حران، فهي مهملة، والجواب فيها ما قلت لك، وكذلك قال فيها ~~القاضي ابن كنانة في رجل ورثه بنو عم له، فورثوا معهم أختا لهم جهالة، فصار ~~لها في حظها عبد فأعتقته، ثم تبين لهم أنهم أخطئوا على أنفسهم، وأنها ليست ~~بعصبة؛ أن العتق ينفذ عليها لشبهة الميراث، وتغرم القيمة لإخوتها، ويكون ~~الولاء لها، وقال يحيى: يرد عتقها؛ لأنها أعتقت ما لم تملك، وهو الصحيح، ~~والله أعلم. ### | : شهادة غير العدول # من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن القاسم # قال عبد الملك: سئل ابن القاسم عن الرجل يحبس في الدم، فيأتي المدعي ~~ببينة ليسوا بعدول، ويكون الشهود جماعة، فيقولون: قد كان هذا الأمر عندنا ~~فاشيا مشهورا، فحبس هذا في الحبس إلى متى يكون حبسه؟ فقال ابن القاسم: ~~شهادة غير العدول بمنزلة من لم تقم القاضي له بينة، فإن كان من أهل الريب ~~فليحبسه الشهر ونحوه، وإن كان بريئا، فلا يحبس إلا أن يكون الذي ادعى عليه ~~قريبا اليوم واليومين ونحوه. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة في المدعى عليه الدم إذا شهد عليه ~~غير العدول، وهو من أهل التهم: إنه يحبس الشهر ونحوه هو مثل ما في سماع عبد ~~الملك من كتاب الديات، خلاف ظاهر ما في سماع ابن القاسم من كتاب الديات، ~~وخلاف نص ما في الواضحة لمالك، من أن # PageV10P210 # من ألطخ القاضي بالدم، ووقعت التهمة عليه، ولم يتحقق من ذلك ما تجب به ~~القسامة أنه يحبس الحبس الطويل، ولا يعجل بإخراجه منه، حتى تتبين براءته، ~~أو يأتي عليه السنون الكثيرة، قال مالك: ولقد كان ms3892 الرجل يحبس في الدم ~~باللطخ والشبهة، حتى إن أهله ليتمنون له الموت من طول حبسه، ولا يطلق إذا ~~سرح بعد الشهر، أو بعد الطول حتى يستحلف خمسين يمينا، قاله في سماع ابن ~~القاسم من كتاب الديات. وقوله: وإن كان بريئا؛ يريد وإن كان غير متهم، فلا ~~يحبس إلا أن يكون الذي ادعى عليه قريبا اليوم واليومين ونحوه، هو مثل ما في ~~سماع عبد الملك من كتاب الديات، خلاف ظاهر ما في سماع ابن القاسم منه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: لشاهد يشهد عند القاضي فيكلفه العدالة لجهالته به # مسألة وسئل عن الشاهد يشهد عند القاضي فيكلفه العدالة لجهالته به، فيقول ~~الشاهد: لست أعرف هاهنا، وأنا معروف في بلدي، فاكتب إلى قاضي بلدي، فأعدل ~~عنده هل ترى أن يكتب في عدالته إلى قاض معروف بتجويز البينة والعدالة، وأنه ~~يقبل كل من شهد عنده ويعدل، فإن بعض القضاة غير موثوق بهم؟ قال ابن القاسم: ~~لا ينبغي للقاضي أن يكتب في مثل هذا، ولا يحل له إلا أن يكون قاضيا عدلا ~~موثوقا بناحيته، ولا يجيز كتاب جائر إذا ثبت ذلك عنده، ولا يحل له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى، في رسم الكبش، من ~~سماع يحيى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العامل ورب المال شهادة كل واحد منهما لصاحبه # مسألة قال: وسألت ابن وهب عن الشاهد يشهد للرجل والذي شهد # PageV10P211 # له في يد الشاهد مال قراض أو سلف، هل ترد لذلك شهادته مليا كان أو معدما؟ ~~فقال: إن كان الشاهد مليا جازت شهادته أسلفه أو قارضه؛ لأن العدم عندي من ~~أعظم التهمة، وقال أشهب: إذا كان عدلا جازت شهادته مليا كان أو معدما، قال ~~أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في العامل ورب المال: إن شهادة كل واحد منهما ~~لصاحبه جائزة، وسئل عنها سحنون فقال: إذا شهد العامل لرب المال، والمال ~~قائم بيد العامل، لم يشتر به شيئا، فلا تجوز شهادته؛ لأنا نتهمه أن يكون ~~إنما شهد له ليقر المال ms3893 بيده، فإن كان المال قد صرفه في سلع، فشهادته له ~~جائزة. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى، في آخر سماع ابن ~~القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهدتا على امرأة أنها ضربت بطن امرأة فألقت مضغة # مسألة قال عبد الملك: سئل أشهب وأنا أسمع عن امرأتين شهدتا على امرأة ~~أنها ضربت بطن امرأة فألقت مضغة، قال: تحلف مع شهادتهما، وتستحق دية ~~جنينها. # قلت: فهل عليها كفارة؟ قال: لا كفارة عليها. # قال محمد بن رشد: قوله: وتستحق دية جنينها؛ معناه وتستحق حقها من دية ~~جنينها، وقد قال ابن دحون: إنما أتى بهذه المسألة على أنه ليس للجنين وارث ~~غير أمه، ولو كان له ورثة غيرها حلفوا كلهم، واقتسموا الغرة على كتاب الله؛ ~~لأنها ليست قسامة، وهو كلام غير معتدل؛ لأنها لا # PageV10P212 # تستحق دية الجنين على قول من يرى أنها موروثة على فرائض الله، وإن انفردت ~~بها، وإنما تستحق منها بيمينها الثلث، ويكون سائرها لبيت المال، وإنما ~~تستحق جميع دية الجنين بيمينها على مذهب من يرى أنها لها خاصة، ليس للأب ~~فيها شيء ولا لغيره؛ لأن الجنين عضو من أعضائها، وهو قول ربيعة، أو على ~~مذهب من يرى أنها للأبوين على الثلث والثلثين، وأيهما انفرد بها فهو أحق ~~بها، وبذلك كان مالك يقول: ثم رجع عنه، وهو قول المغيرة وابن دينار وابن ~~أبي سلمة، وقال ابن الماجشون بقول مالك الذي رجع إليه: إن دية الجنين ~~موروثة على فرائض الله تعالى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هل يعدل الرجل أخاه # مسألة وسألت أشهب هل يعدل الرجل أخاه؟ فقال: لا يعدله. # قلت: فهل تجوز شهادته له في الجراحات خطأ كان أو عمدا؟ فقال: نعم. # قال الإمام القاضي: قول أشهب هذا: إن الرجل لا يعدل أخاه؛ خلاف قول ابن ~~القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، وقد مضى تحصيل القول في هذه ~~المسألة في أول رسم من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وفي المبسوطة ~~لابن نافع وابن الماجشون: أنه لا تجوز ms3894 تزكية الأب لابنه، ولا الابن لأبيه، ~~ولا الزوج لزوجه، ولا الأخ لأخيه، واحتج ابن الماجشون في رد تزكية الأب ~~لابنه بقول الله عز وجل: {وأصلح لي في ذريتي} [الأحقاف: 15] ، فجعل صلاح ~~ذريته من صلاحه وصلاحه من صلاحهم، وقال # PageV10P213 # مطرف بن عبد الله: ليس ذلك على ما قالا، وشهادة الأخ لأخيه إذا كان منقطع ~~العدالة في كل شيء جائزة إلا في الولاء، وقال أبو المصعب الزهري: تجوز ~~شهادته إلا في ولاء أو مال يجره إليه إذا كان فقيرا، وتجوز تزكيته له إذا ~~كان منقطع العدالة، إلا فيما يدفع به عنه عارا، وقال مالك: تجوز تزكية ~~الرجل إذا كان عدلا غير متهم لابنه وأبيه وأخيه ولامرأته إذا زكاهم، روى ~~ذلك عنه ابن نافع وزياد بن عبد الرحمن، والمشهور أنه لا تجوز تزكية الرجل ~~إلا لمن تجوز شهادته له، وبالله التوفيق. ### | : يشهد لعمه في حق له على رجل وليس للعم وارث غيره # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم قال أصبغ: وسئل ابن القاسم عن الرجل ~~يشهد لعمه في حق له على رجل، وليس للعم وارث غيره، هل تجوز شهادته؟ قال: ~~نعم؛ إذا كان عدلا منقطعا في الشهادة، ولم يكن محتاجا إلى ما في يديه، وليس ~~هو ممن يمونه، ولا يحمل نفقته، قال: ولا تجوز شهادته له في فرية، أو حد جر ~~إليه مما يجمعه، وإياه عصبية أو محمية. # قال الإمام القاضي: وهذا كما قال: إن شهادة الرجل لعمه بالمال وإن لم يكن ~~له وارث سواه جائزة؛ لأن التهمة بالميراث ضعيفة، فلا يتهم فيها المبرز ~~بالعدالة، وأما شهادته له في الفرية والحدود، وما تكون فيه العصبية ~~والحمية، فبين أنه لا تجوز شهادته له فيه كالأخ، وبالله التوفيق. ### | : ابني عم شهدا لابن عم لهما على مال # ومن كتاب الوصايا # قال أصبغ: سمعت ابن القاسم سئل عن رجل أوصى لفقراء أقاربه بحائط يغتلونه، ~~فلم يشهد على تلك الوصية إلا أغنياء # PageV10P214 # بني عمه، فقال: لا تجوز شهادتهم خوفا من أن يحتاجوا إلى ذلك يوما ما، ms3895 إلا ~~أن يكون شيئا تافها يسيرا، لا خطب له، ولا يتهمون في مثله لغناهم، ولعله لا ~~يدركون ذلك، فإذا كان الأمر الخفيف الذي لا يتهمون على جر ذلك لأنفسهم رأيت ~~ذلك لهم، وذلك أني سمعت مالكا سئل عن ابني عم شهدا لابن عم لهما على مال ~~ولأموال، قال: إن كانا قريبي القرابة يتهمان في جر الولاء إليهما، فلا ~~يجوز، وإن كانا من الفخر من الأباعد لا يتهمان على جر ذلك لأنفسهما، رأيت ~~شهادتهما جائزة، وإن كان الولاء يرجع إليهما يوما ما، قال ابن القاسم: وهذه ~~المسألة تشبه مسألتك. قال ابن القاسم: ولأنه لو استغنى بعض فقرائهم، وافتقر ~~بعض أغنيائهم، أخرج من استغنى منهم، ودخل من افتقر، وإنما تقسم على من يكون ~~فقيرا يوم يقع القسم في كل عام، وقاله أصبغ كله إلا أن يتباعد جدا، أو ~~تتباعد التهمة فيما يرى. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى، فلا وجه للقول فيها، ~~والله الموفق. ### | : يبعث مع الرجلين بمال يدفعانه إلى رجل ويقول اشهدا أنتما عليه # ومن كتاب الكراء والأقضية قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يبعث ~~مع الرجلين بمال يدفعانه إلى رجل، ويقول: اشهدا أنتما عليه، فيفعلان ويذكر ~~الذي بعث بالمال إليه أنه لا تجوز شهادتهما عليه؛ لأنهما # PageV10P215 # يدفعان عن أنفسهما غير الغرم من العيب والتهمة وما أشبه ذلك، قال: ولا ~~يكون عليهما غرم؛ لأنه بذلك أمرهما وبعثهما يشهدان عليه، وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال من أن شهادتهما على المبعوث إليه لا تجوز ~~لما يلحقهما في ذلك من الظنة، وأنه لا غرم عليهما؛ لأنه قد أذن لهما في ~~الدفع إليه دون إشهاد، فيحلف المبعوث إليه أنهما ما دفعا إليه شيئا، ويغرم ~~الباعث، ولا شيء على المبعوث معهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأتي بشاهد على حقه وهو كبير سفيه مولى عليه قد احتلم # مسألة وسمعت ابن القاسم يقول في الذي يأتي بشاهد على حقه وهو كبير سفيه ~~مولى عليه قد احتلم، أنه يحلف مع شاهده، ms3896 وإن كان سفيها، وليس هذا مثل الصبي ~~هاهنا، فإن أبى أن يحلف حلف الآخر وبرئ، فإن نكل غرم، وإن حلف برئ، ولم ~~يستأن به كما يستأنى بالصغير، وقاله أصبغ كله، والسفيه في اليمين بمنزلة ~~العبد والنصراني، وهما يحلفان في حقوقهما، والحقوق تقع عليهما، هذه السنة ~~الثابتة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أن الكبير السفيه ~~المولى عليه يحلف مع شاهده، وهذا فيما لم يل وليه المبايعة فيه عليه، وأما ~~ما ولي فيه المبايعة عليه مثل أن يبيع له سلعة، فينكر المبتاع، ويجحد ~~الثمن، فإن كان دفع السلعة حلف هو مع الشاهد باتفاق، فإن نكل عن اليمين حلف ~~المبتاع، وغرم هو؛ إذ لم يشهد، قيل: القيمة؛ على القول بأن الإشهاد لا ~~يلزمه إلا عند دفع السلعة، وقيل: الأكثر من القيمة، أو الثمن؛ على القول ~~بأنه يلزمه الإشهاد على الثمن، وإن لم يدفع السلعة، وإن كان لم يدفع السلعة ~~فقيل: إنه لا يمين عليه مع الشاهد، ويحلف المولى عليه معه، وقيل: إنه هو ~~الذي يحلف، فإن نكل عن اليمين غرم بعد يمين المشتري، # PageV10P216 # وهذا على الاختلاف في وجوب الإشهاد عليه بالثمن، وإن لم يدفع السلعة، فإن ~~نكل السفيه عن اليمين مع الشاهد في الموضع الذي يحلف فيه معه حلف المطلوب ~~وبرئ، ولم يكن للسفيه أن يحلف إذا رشد كالكبير المالك لأمر نفسه، وقال ابن ~~كنانة: إن نكل عن اليمين حلف المطلوب، وبرئ إلى أن يرشد السفيه، فيحلف ~~ويستحق حقه كالصغير، وبه قال مطرف، وهو أظهر من قول ابن القاسم، وأما ~~الصغير فلا يحلف مع شاهده، ويؤخر عنه اليمين إلى أن يبلغ بعد أن يحلف ~~المطلوب، ولا يحلف مع شاهده، ولا الولي عنه، وقد روي عن مالك أنه يحلف مع ~~شاهده، وهو بعيد شاذ، وعن ابن كنانة أن الأب يحلف عنه. وهذا كله فيما لم يل ~~وليه المعاملة فيه، وأما ما ولي المعاملة فيه فيحلف؛ لأنه إن نكل غرم بما ~~صنع من الإشهاد، وأما العبد المأذون له ms3897 في التجارة والنصراني، فهما كالكبير ~~كما قال: يحلفان في حقوقهما يريد مع شاهدهما، وفي الحقوق تقع عليهما يريد ~~بالدعوى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد عليه رجلان بجرحة فقالا رأيناه سكران # مسألة قال: وسمعت ابن القاسم يقول فيمن شهد عليه رجلان بجرحة فقالا: ~~رأيناه سكران، أو رأيناه يسرق؛ فجرحاه بذلك في شهادة شهداها أنه يقام عليه ~~الحد إذا قطعا عند الحاكم بمعاينة، فهو علم ودياه يومئذ، فهي شهادة ~~يؤديانها، ولا يضرهما تركهما قبل ذلك؛ لأن ذلك ستر سترا به عليه. # قال محمد بن رشد: في المدنية لمالك من رواية محمد بن صدقة، مثل رواية ~~أصبغ هذه: إنه يقام عليه الحد، وقال عيسى عن ابن القاسم: لا أرى أن يقطع ~~ولا يحد، وقال عيسى: أحب إلي أن يقطع ويحد، وهو الذي يوجبه النظر للعلة ~~التي ذكرها من أن الشاهد لا يضره ترك القيام بشهادته على السارق والزاني؛ ~~لما أمر به من الستر، وبالله التوفيق. # PageV10P217 ### | مسألة: الشاهد تجوز شهادته للمشهود له إذا كان موسرا بماله عليه من الدين مليا به # مسألة قال أصبغ: قال لي ابن القاسم في رجل أقام على ميت بينة بألف دينار، ~~فجاء أولياء المقتول بشهيدين يشهدان أنه أبرأه، فجاء المدعي بشهيدين على ~~هذين الشهيدين أن للميت عليهما دينا، أو له عندهما مالا قراضا أو وديعة؛ ~~أنهما إن كانا موسرين بذلك جازت شهادتهما على ما شهدا، وإن كانا غير موسرين ~~بذلك لم تجز شهادتهما؛ لأنهما يدفعان عن أنفسهما الطلب، وما أشبه ذلك، ~~وإنهما إن أقرا بالدين إلا أنهما معسران، لم ينفعهما ذلك، ولم تجز ~~شهادتهما، وإن قالا في الوديعة والقراض قد ضاع ذلك، فأما الوديعة فأرى ~~شهادتهما جائزة، ولا يستحلفهما إن لم يكونا متهمين، وإن كانا متهمين ~~استحلفا، وسكت عن الجواب في القراض هاهنا، ولم يجب بشيء، قال أصبغ: وأرى ~~أنهما سواء، وذلك إذا كان ذهابهما طريا، مما لا يجري عليهما فيه خصومة ولا ~~حجة، وإن ذكرا ذهابا قديما مما تدخل فيه التهمة والخصومة، لم تجز شهادتهما. # قال الإمام القاضي: قوله: ms3898 إنهما إن كانا موسرين بذلك، جازت شهادتهما على ~~ما شهدا به صحيح لا اختلاف في أن الشاهد تجوز شهادته للمشهود له إذا كان ~~موسرا بماله عليه من الدين مليا به، لا مشقة عليه في إحضاره، كما أنه لا ~~اختلاف عندي في أن شهادته له لا تجوز إذا كان مليا بماله عليه من الدين، ~~إلا أنه لا يمكنه إحضاره إلا ببيع ما يشق عليه من عقاره وعروضه؛ لأنه يتهم ~~أن يكون إنما شهد له ليؤخره إلى أن تأتي فائدته، # PageV10P218 # فلا يبيع عقاره وعروضه، واختلف إذا كان معدما، فلم ير ابن القاسم شهادته ~~له جائزة، وإن كان الحكم يوجب تأخيره؛ لأنه اتهمه أن يكون إنما شهد له ~~ليترك طلبه وتحليفه، وذلك بين من قوله في هذه الرواية؛ لأنهما يدفعان عن ~~أنفسهما الطلب وما أشبه ذلك، ورأى أشهب شهادته له جائزة على ما مضى له في ~~سماع زونان؛ لأن الحكم يوجب له التأخير، فلم يتهمه في أنه شهد له ليسقط عنه ~~اليمين، ورأى ذلك خفيفا، لا يتهم العدل في مثله، فهذا تحصيل هذه المسألة ~~عندي: وجه تجوز فيه شهادته باتفاق، ووجه لا تجوز فيه باتفاق، ووجه يختلف في ~~جوازها فيه. # وقوله: وإن قالا في الوديعة والقراض قد ضاع ذلك، فأما الوديعة فأرى ~~شهادتهما جائزة، ولا يستحلفهما، بين لا إشكال فيه؛ لأنه إذا لم يجب عليهما ~~غرم ولا يمين فلا وجه لإسقاط شهادتهما، وقال: إنهما إن كان متهمين استحلفا، ~~يريد وبطلت شهادتهما؛ إذ لا يتهم بجحد الودائع إلا من ليس بعدل، فإذا ادعى ~~الذي عنده الوديعة أو القراض أنه ضاع منذ مدة لزمته اليمين عند ابن القاسم، ~~وإن كان عدلا، ولم تجز شهادته؛ لأنه يتهم أن يكون إنما شهد ليسقط عنه ~~اليمين، ولزمه الغرم عند أصبغ، قاله في سماعه، من كتاب الوديعة، وعليه يدل ~~قوله هاهنا، وإن كان ذهابها قديما مما تدخل فيه التهمة والخصومة لم تجز ~~شهادتهما؛ لأن وجه الخصومة في ذلك على مذهبه أن يكلف إقامة البينة على أنه ~~قد سمع منه ms3899 التشكي بتلفها، فإن لم يأت على ذلك ببينة لزمه الغرم، وإن كان ~~التلف قريبا لم تلزمه يمين، وجازت شهادته، ويأتي على قياس رواية ابن نافع ~~عن مالك في إيجاب اليمين عليه، وإن لم يتهم ألا تجوز شهادته، وأشهب يخفف ~~أمر اليمين، فيرى شهادته جائزة، إلا في الموضع الذي يجب عليه فيه الضمان، ~~وبالله التوفيق. ### | : له عليه حق فيلزمه فيطلب من آخر أن يعطيه دنانيره ويشهد على ذلك # ومن كتاب القضاء المحض قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل له على # PageV10P219 # رجل حق فيلزمه، فقال الملزوم لرجل معه: اذهب ائتني بدنانير، فذهب الرجل ~~فأتاه بدنانير، فدفعها إليه، فقبضها منه، وأوصلها إلى الذي يسأله الحق، ثم ~~لبثوا أياما، فأتى الرجل المرسل إلى صاحب الحق الطالب يسأله شهادته بدفعه ~~الدنانير إلى الذي عليه الحق، وزعم أنها له، وأراد أخذها من الذي عليه ~~الحق، أترى للذي له الحق الطالب أن يشهد؟ وهل ترى شهادته جائزة؟ قال: نعم، ~~أرى شهادته جائزة؛ لأنه قد انقطع ما بينهما، ولا يجر بها إلى نفسه شيئا، ~~وليس للذي كان الحق عليه هاهنا حجة تطرح بها شهادته، ولا يدفعها بشيء، وليس ~~هاهنا تهمة، فأرى شهادته جائزة، وقاله أصبغ، ولو كان إنما هو دفعها إليه ~~عنه لم تجز، ولكنه دفعها إلى صاحبه، فكان هو الدافع عن نفسه إلى الغريم، ~~فشهادته جائزة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى، لا إشكال فيها، فلا معنى ~~للقول فيها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قوله إحدى امرأتيه أو امرأته وله امرأتان طالق # مسألة قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم يقول فيمن شهد عليه شاهد واحد أنه حلف ~~على شيء أنه إن فعله فامرأته طالق، وشهد آخر أنه قال: إن فعله فإحدى ~~امرأتيه طالق، ففعله وجحد شهادتهما، قال: لا تجوز شهادتهما؛ لأنها قد ~~اختلفت. قال أصبغ: لا يعجبني ما قال ابن القاسم، ولا أدري كيف أجاب فيها ~~بفهم أو بغير فهم، أو علم أو غيره، وأرى قوله: إحدى امرأتيه أو امرأته، وله ~~امرأتان سواء، لا يفترق ms3900 ذلك؛ لأن الحكم فيه يرجع إلى أمر واحد، وإلى النية ~~والتدين، فإن كانت واحدة وإلا طلقتا جميعا، فهي شهادة مجتمعة غير مفترقة، ~~فإن أقربها وادعى النية فله ذلك، وإن أنكرها كان # PageV10P220 # كمن أقر، ولا نية له، فتطلقان جميعا بالشهادة. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم العرية، ~~من سماع ابن القاسم، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشهدون على شهادة الرجل عند القاضي وهم لا يعرفونه والقاضي يعرفه بالعدالة # مسألة قال أصبغ: سألت أشهب عن القوم يشهدون على شهادة الرجل عند القاضي، ~~وهم لا يعرفونه، والقاضي يعرفه بالعدالة أو يعدله عند القاضي غيرهم، أتجوز ~~شهادته بعينه؟ قال: نعم؛ إذا عرفه القاضي بالعدالة جازت شهادته، قال أصبغ: ~~ذلك بعد معرفة أخرى بأنه الرجل الذي شهد على شهادته بعينه لا يحتمل اسمه ~~لغيره، فيكون غير الذي عرف القاضي بالعدالة والمعدلون. # قال الإمام القاضي: قوله: وهم لا يعرفونه؛ معناه لا يعرفونه بالعدالة، ~~ويعرفونه بالعين والاسم، مع أن يكون مشهورا لا يختلط بغيره، وأما إن كانوا ~~لا يعرفونه بالعين والاسم، أو كانوا يعرفونه بالعين والاسم ولكن ليس ~~بمشهور، فلا تجوز الشهادة؛ لاحتمال أن يكون الذي شهدوا على شهادته غير الذي ~~عرفه القاضي بالعدالة والمعدلون، وهذا معنى قول أصبغ، فهو تفسير لقول ابن ~~القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تحليف الرجل أباه في حق يدعيه فيه # مسألة وسئل عن الذي يقع له القضاء على أبيه باستحلافه، أو الحد يقع له ~~عليه، فيريد أخذه فيقال له: إنه عقوق أن تستحلفه أو تحده فيستحلفه أو يحده، ~~فقال: لا تجوز شهادته، قيل له: فإن كان جاهلا بأنه عقوق، فرأى ألا تجوز ~~أيضا شهادته وقال: إن عذر بالجهالة في هذا عذر أيضا في أشياء كثيرة من ~~ارتكاب الحرام، وما # PageV10P221 # أشبه ذلك، فلا أرى أن تجوز شهادته، قال أصبغ: ثم سألته أيضا عمن استحلف ~~أباه في حقه، وحقه حق، قال: أراه عقوقا، وإن كان حقه حقا، فلا أرى أن تجوز ~~شهادته. # قال محمد بن رشد: اختلف في ms3901 تحليف الرجل أباه في حق يدعيه فيه، أو حده على ~~ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن ذلك مكروه، وليس بعقوق فيقضى له بذلك، ولا تسقط به ~~شهادته. والثاني: أن ذلك عقوق، فلا يقضى له بذلك، وهو مذهب مالك في المدونة ~~في اليمين، في كتاب المديان، وفي الحد في كتاب القذف، وهو أظهر الأقوال ~~وأولاها بالصواب؛ لما أوجبه الله من بر الأبوين بنص القرآن، وبما تظاهرت به ~~الآثار، وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمين للولد ~~على والده، ولا للعبد على سيده» . والثالث: أن ذلك عقوق، إلا أنه يقضى له ~~به، وتكون جرحة فيه تسقط به شهادته، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، ~~وهو بعيد؛ لأن العقوق إن كان من الكبائر، فلا ينبغي أن يمكن من فعله أحد، ~~وبالله التوفيق. ### | : تفتدي من زوجها ويقوم لها بينة يشهدون لها على السماع أن زوجها كان يضربها # ومن كتاب النكاح قال أصبغ: وسألت ابن القاسم عن التي تفتدي من زوجها ~~ويقوم لها بينة يشهدون لها على السماع أن زوجها كان يضربها؛ أتجوز في مثل ~~هذا شهادة السماع؟ قال: نعم، ومن يشهد في هذا إلا بالسماع؟ يسمع في ذلك ~~الرجل من أهله، ومن الجيران، وما أشبه ذلك، ويكون ذلك أمرا فاشيا، قلت: ~~أفيجوز في مثل هذا شاهدان على السماع؟ فقال: السماع البين في مثل هذا، ~~والأمر المعروف أحب إلي، وعسى بهذا أن يجوز، فأرى أن تجوز. # قلت: أيحلف مع ذلك؟ قال: لا. # PageV10P222 # قلت: فإن شهد لها شاهد واحد على البتات، فقطع الشهادة أن زوجها كان ~~يضربها ويضيق عليها، أتحلف معه؟ قال: وكيف يعرف ذلك؟ # قلت: يقول سمعته واستبان عندي، قال: إن كان هذا يكون فعسى، وانظر فيه، ~~قال أصبغ: وهو عندي جائز إن لم يكن معه غيره، فكان معه سماعا قاطعا، وإلا ~~حلفت معه، وإن كان معه سماع منتشر، وإن كان غير قاطع رد عليها العطية ~~والوضيعة؛ لأنه مال تحلف عليه مع شاهدها ويمضي الفراق، قال أصبغ: ثم سألته ~~بعد ذلك، ms3902 فقال: نعم تحلف مع شاهدها، ويرد عليها، وهو مثل الحقوق، وأنا أرى ~~ذلك؛ لأنها إنما تحلف على مال، والطلاق قد مضى بغير ذلك. # قال الإمام القاضي: إجازة ابن القاسم في هذه الرواية شهادة السماع في ضرر ~~الزوج بزوجته دون يمين خلاف أصله في المدونة في أن شهادة السماع، لا يثبت ~~بها النسب ولا الولاء، وإنما يستحق بها المال مع اليمين، واختياره ألا ~~يكتفى في ذلك بشهادة الشاهدين، إنما هو مراعاة لما ذهب إليه ابن الماجشون ~~من أنه لا تجوز في شهادة السماع أقل من أربعة شهداء، وقد مضى تحصيل الخلاف ~~فيما تجوز فيه شهادة السماع مما لا تجوز في صدر نوازل سحنون. # وأما الشهادة في ذلك على البت من جهة السماع، فلا اختلاف في إجازتها، فإن ~~لم يشهد بذلك إلا شاهد واحد حلفت معه، واستردت مالها على ما قاله في آخر ~~المسألة، ولا وجه لتمريضه ذلك في أول المسألة بقوله: فعسى، وانظر فيه، وقول ~~أصبغ: إنه إن لم يكن مع الشاهد على البت غيره حلفت معه، وإن كان معه سماع ~~قاطع أو منتشر غير قاطع ردت عليها العطية والوضيعة، يدل على أنه أنزل ~~السماع منزلة شاهد آخر على البت، فلو انفردت على مذهبه شهادة السماع لم ~~يستحق بها المال دون يمين، فقوله على قياس قول ابن القاسم، وروايته عن مالك # PageV10P223 # في المدونة خلاف روايته عنه في هذه الرواية، فتدبر ذلك وأنعم النظر فيه. ### | : شاهد الزورهل تقبل شهادته # من سماع أبي زيد من ابن القاسم قال أبو زيد: قال ابن القاسم في شاهد ~~الزور: هل تقبل شهادته؟ قال: إن عرفت منه توبة وإقبال وتزايد في الخير ~~فأرجو، قيل له: إنها سر، قال: إن عرفت بالتزيد، فأرجو أن تقبل شهادته، ولا ~~أظنه إلا قول مالك. # قال محمد بن رشد: في بعض الروايات أنها سر، وفي بعضها أنها أشد، وفي ~~بعضها أنها أشر، وفي بعضها أنها أبين، والصحيح في المعنى من ذلك رواية من ~~روى أنها سر يريد أن ما يستسر به لا ms3903 تقبل توبته منه كالزنديق، وظاهر هذه ~~الرواية خلاف ما في المدونة من أنها لا تجوز أبدا وإن تاب وحسنت حاله، وقد ~~قيل: إن معنى رواية أبي زيد هذه إذا أتى تائبا مستهلا مقرا على نفسه بشهادة ~~الزور، قبل أن تظهر عليه، ومعنى ما في المدونة، إذا عثر عليه أنه شهد بزور، ~~ولم يستهل هو بذلك على نفسه، وهو الأولى، والله أعلم. ### | مسألة: شهد أحدهما على رجل أنه صالح امرأته وشهد الآخرأنه طلقها طلقة أو البتة # مسألة وقال في رجلين شهد أحدهما على رجل أنه صالح امرأته، وشهد الآخر أنه ~~طلقها طلقة أو البتة، قال: لا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: معنى قوله: لا شيء عليه، لا طلاق عليه؛ لأن شهادتهما ~~توجب اليمين عليه، وهذه مسألة قد تقدمت في مواضع، ومضى القول فيها مستوفى ~~في رسم العرية، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV10P224 ### | مسألة: يقضى بشاهدي المطلوب # مسألة وسئل عن رجل أتى بشاهدين يشهدان أن له على فلان عشرين دينارا، وجاء ~~المشهود عليه بشاهدين يشهدان أن هذا المدعى عليه أقر عندنا منذ أشهر أن ليس ~~له قبل فلان شيء، ولا يدري الشاهدان اللذان شهدا على الحق أقبل هؤلاء ~~الشهود أم بعد؟ قال: أرى أن يقضي بشاهدي المطلوب، قيل له: فإن لم يعلم ~~شاهدا المطلوب، ولا شاهدا الطالب متى شهدوا هؤلاء قبل هؤلاء، أم هؤلاء قبل ~~هؤلاء؟ قال: يقضى بشهداء المطلوب. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن المطلوب لم ينكر العشرين، ~~لكنه أقر بها، وادعى البراءة منها، واستظهر على ما ادعاه بإقرار الطالب أنه ~~لا شيء له عنده، فالطالب يقول: إنما أقررت له بأنه لا شيء له عندي قبل أن ~~يجب لي عليه العشرون، والمطلوب يقول: إنما أقر بذلك لبراءتي منها إليه بعد ~~وجوبها له علي، فقيل: القول قول المطلوب، وهو قول ابن القاسم في هذه ~~الرواية؛ لأن قوله يقضى بشاهدي المطلوب، معناه يقضى بأن يكون القول قول ~~المطلوب من أجل شهادة شاهدين، وقيل: القول قول ms3904 الطالب، وهو الذي يأتي على ~~قول ابن نافع في سماع يحيى من كتاب الدعوى والصلح، وهذا إذا كانت بينهما ~~مخالطة، ولو لم تكن بينهما مخالطة؛ لكان القول قول المطلوب قولا واحدا، ولو ~~كان له قبله حق قديم غير هذا؛ لكان القول قول الطالب قولا واحدا، بدليل ما ~~في سماع أشهب من كتاب الوديعة، ووجه القول الأول هو أن إقرار الطالب أنه لا ~~حق له قبله دليل على أنه قد استوفى حقه منه؛ إذ لا يشهد أحد بأنه لا حق له ~~عند من لم يكن قط عنده حق، ووجه القول الثاني: أن الدين قد وجب على المطلوب ~~بإقراره على نفسه، فلا يسقط عنه إلا بيقين، وهو الأظهر، وكذلك إذا أقر ~~المطلوب بعشرين، وأتى ببراءة بعشرين فقال: هي العشرون التي أقررت لك بها، ~~وقال الطالب: بل هي غيرها، يكون القول قول الطالب إن كان له قبله غيرها، ~~والقول فيها قول المطلوب إن لم يكن كان له قبله # PageV10P225 # غيرها، ولا كانت بينهما مخالطة، ويختلف إن لم يكن له قبله حق، وكانت ~~بينهما مخالطة على القولين المذكورين، ولسحنون في نوازله من كتاب المديان ~~والتفليس قول ثالث في هذه المسألة، وهو تفرقته بين أن يأتي المطلوب ببراءة ~~واحدة تستغرق العدد أو ببراءات مفترقات، وهو قول ضعيف، وأما إن كان المطلوب ~~منكرا للعشرين التي قامت عليه البينة بها، فلا إشكال ولا اختلاف في أن ~~القول قول الطالب؛ إذ لا تسقط بينة بأمر محتمل، وإنما يختلف إذا أتى ~~بالبينة أنه قضاه العشرين بعد الإنكار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة الذي عليه الحق # مسألة وسئل عن رجل يكون له على رجل عشرة دنانير، فيشهد الذي عليه الحق أن ~~طالب العشرة دنانير أقر أنها ليست له، وأنها لفلان، وشهد بذلك عليه رجل آخر ~~مع الذي عليه الحق؟ قال: لا تجوز شهادة الذي عليه الحق، ويحلف ذلك الرجل مع ~~شاهده، ويستحق العشرة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله من أن شهادة الذي عليه العشرة، لا ~~تجوز للطالب؛ لأنه ms3905 شاهد لنفسه على المشهود عليه أنه لا حق له قبله، وسواء ~~كان الطالب المشهود عليه حاضرا أو غائبا، بخلاف ما كان حاضرا ليس في الذمة ~~مثل أن يقر الرجل أن المال الذي دفعه إليه فلان هو لفلان، أو أن الشيء الذي ~~وضعه على يديه فلان قد تصدق به على فلان، فهذا يفرق فيه بين أن يكون ~~المشهود له حاضرا أو غائبا على ما في كتاب الشهادات وغيره من المدونة، ~~وبالله التوفيق. # PageV10P226 ### | مسألة: قيد الرجل ما أشهد عليه بخط يده ثم نسي بعد ذلك # مسألة قلت له: كنت قاعدا عند ضمام، فجاء رجل فأشهدني على شهادة ضمام، ~~فكتبت شهادتي، ثم جاء الرجل بعد حين بكتاب فيه شهادتي، وعرفت خطي، وأثبت أن ~~ضماما أشهدني على شهادته في أمر دار، أذكر ذلك غير أني لا أحفظ أن هذا ~~الكتاب الذي فيه شهادتي قرئ علي، ولا أحفظ أنه أشهدني على هذه الدار التي ~~في هذا الكتاب، قال: إن لم تثبت شهادتك في الكتاب حرفا بحرف، فلا تشهد. # قال محمد بن رشد: إنما هذا إذا قيد الرجل ما أشهد عليه بخط يده ثم نسي ~~بعد ذلك، ولم يذكر جميع ما قيده غير أنه يعرف أنه خطه، وفي هذا اختلاف، وقد ~~مضى بيانه في نوازل سحنون قبل هذا، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهدوا على رجل فقال بعضهم قال امرأتي طالق وقال آخرون قال غلامي حر # مسألة قال ابن القاسم في نفر جماعة شهدوا على رجل أنه تكلم بكلمة واحدة، ~~فقال بعضهم: إنما قال: امرأتي طالق، وقال آخرون: إنما قال: غلامي حر؛ لا ~~طلاق عليه ولا حرية عليه، وكذلك لو شهد بعضهم أنه أقر لفلان بمائة دينار، ~~وقال الآخرون: إنه أقر له بمائة درهم أنه لا يلزمه الدنانير ولا الدراهم، ~~ولو شهد بعضهم أنه أقر لرجل بمائة دينارا، وشهد الآخرون أنه أقر له بخمسين ~~دينارا قال: يغرم المائة. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم الصبرة، ~~من سماع يحيى، وفي ms3906 نوازل سحنون وأصبغ، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله ~~التوفيق. # PageV10P227 ### | مسألة: ما تكافؤ البينة # مسألة وسئل ابن القاسم: ما تكافؤ البينة؟ قال: أن يكونوا في العدالة ~~سواء، ولا ينظر إلى الكثرة من القلة، قيل: أريت إن كان لي شاهد عدل، وجاء ~~صاحبي بشاهدين عدلين إلا أن شاهدي أعدل من الشاهدين؟ قال: يقضى بالشاهد ~~الواحد مع يمين صاحب الحق، ولا يلتفت إلى شهادة الشاهدين وإن كانا عدلين. # قال محمد بن رشد: هذا معلوم من قول ابن القاسم، وروايته عن مالك في ~~المدونة وغيرها أن الترجيح بين البيتين إنما يكون بكثرة العدالة لا بكثرة ~~العدد، وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك: أن البينتين إذا استوتا في ~~العدالة، وإحداهما أكثر من الأخرى، قضى بالأكثر عددا، إلا أن يكون الأقل ~~عددا كثيرا يكتفي بهم الحاكم فيما يلتمس من الاستظهار، فهنالك لا تغني ~~كثرتهم شيئا، ويكون استواؤهم في العدالة كما لو لم يشهد فيه أحد، فإن كان ~~الشيء المشهود فيه بيد أحد المدعيين أقر بيده، وإن لم يكن بيد واحد منهما ~~استحلفا جميعا، وقسم بينهما بعد الاستيناء إن كان مما يرى الحاكم الاستيناء ~~فيه، ومن أهل العلم من لا يرى الترجيح أصلا، لا في العدالة ولا في العدد، ~~ويقول: إذا شهد شاهدان عدلان ممن تنقطع بهما الشهادة لو لم يكن غيرهما، ~~فهما ومن هو أعدل منهما، وأكثر عددا من البينة بمنزلة سواء؛ لأنهما قد أحقا ~~لمن شهدا له ما أحقه أولئك الذين هم أعدل وأكثر، وهو قول المخزومي، قال ابن ~~حبيب: ولو أخذ أحد بهذا ما أخطأ. # وأما قول ابن القاسم: إنه يقضى بالشاهد الواحد مع يمين صاحب الحق إذا كان ~~أعدل من الشاهدين، فهو خلاف قوله في سماع أصبغ عنه من كتاب الدعوى والصلح، ~~وخلاف ما حكاه ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون، من أن الشاهدين ~~إذا كانا عدلين أحق من اليمين مع الشاهد الذي هو أعدل أهل زمانه، وهو ~~الأظهر؛ إذ من أهل العلم من لا يرى الحكم باليمين مع الشاهد أصلا، ms3907 ومن لا ~~يرى الترجيح بين البينتين أصلا، فالقول بأنه يقضى بالشاهد الواحد مع يمين ~~صاحب الحق إذا كان أعدل من # PageV10P228 # الشاهدين، إغراق في القياس، وقد مضى في آخر سماع عيسى القول في الترجيح ~~بين المعدلين، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشهد لابن امرأته # مسألة ولا تجوز شهادة رجل يشهد لابن امرأته، وكذلك شهادة المرأة لابن ~~زوجها، أنها لا تجوز. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم، وفي رسم جاع، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: شهادة رجل على قضاء قاض أنه قضى لفلان على فلان بهذا الحق # مسألة قال: ولا تجوز شهادة رجل على قضاء قاض أنه قضى لفلان على فلان بهذا ~~الحق حتى يشهد على أنه قضى به شاهدان. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم جاع فباع ~~امرأته من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ذكرا أن رجلا استودعهما شهادة والذي استودعهما الشهادة غائب # مسألة وسئل عن رجلين ذكرا أن رجلا استودعهما شهادة، والذي استودعهما ~~الشهادة غائب، فقاما بتلك الشهادة، فشهدا بها وقضى بشهادتهما مع رجل ~~غيرهما، ثم جاء الشاهد الغائب الذي شهد الرجلان على شهادته، فأنكر أن يكون ~~أشهدهما على شيء من هذا الأمر؟ قال: لا ينظر إلى قوله، ويمضي على ما شهدا ~~أولا. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم يوصي ~~لمكاتبه من سماع عيسى، فلا وجه لإعادته هنا، وبالله التوفيق. # PageV10P229 ### | مسألة: شهادتهم لمن شهدوا له في مجلسين # مسألة قيل: أرأيت لو شهدت لرجل أن له على رجل عشرة دنانير، وشهد لي الرجل ~~الذي شهدت له أن لي على رجل عشرة دنانير في مجلس واحد؟ قال: إذا كنتما ~~عدلين لا تتهمان في شهادتكما، جازت شهادتك له، وشهادته لك. # قال محمد بن رشد: قد مضى الاختلاف في هذه المسألة في نوازل سحنون، ~~وتحصيله أن في شهادة الشهود لمن شهدوا له في ms3908 مجلس واحد ثلاثة أقوال؛ أحدها: ~~أنها لا تجوز. والثاني: أنها جائزة، والثالث: أنها جائزة إن كانت على ~~رجلين، وغير جائزة إن كانت على رجل واحد، وأما شهادتهم لمن شهدوا له في ~~مجلسين فهي جائزة إن كانت على رجلين، وإن كانت على رجل واحد فعلى قولين، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد قطع بشهادة حق فظن أنه حر ولم يعلم بذلك حتى عتق # مسألة وعن عبد قطع بشهادة حق، فظن أنه حر، ولم يعلم بذلك حتى عتق؟ قال: ~~يرد الحق ولا يقطع. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما مضى قرب آخر نوازل سحنون، وقد مضى من القول ~~على ذلك هنالك، ما لا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة ابن الملاعنة في الزنا # مسألة قال ابن القاسم: تجوز شهادة ابن الملاعنة في الزنا، ولا يشبه ولد ~~الزنا. # PageV10P230 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في آخر نوازل ~~سحنون، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهدا عليه وأختلفا # مسألة وقال فيمن شهد عليه شاهد واحد في شيء إن فعله فامرأته طالق، وشهد ~~آخر أنه قال: إن فعله فإحدى امرأتيه طالق، ففعله وأنكر شهادتهما، قال: لا ~~تجوز شهادتهما؛ لأنها قد اختلفت. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة تكررت في مواضع، ومضى القول عليها مستوفى في ~~رسم العرية، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة السماع # مسألة قال: وإنما تجوز شهادة السماع أن يقول: لم أزل أسمع أن فلانا مولى ~~فلان فيرثه، ولا يجر ولاءه، ولا يرث مواليه، ولا بني عمه يريد الميت، ولا ~~عصبته، إنما يرث ما له قط، ولا يجر ولاءه ولا يثبت له نسب، إلا أن يكون ~~أمرا مشتهرا مثل أن يقول: أشهد أن نافعا مولى ابن عمر، وأن عمر هو ابن ~~الخطاب؛ لأن هذا أمر معروف، ولا يختلف فيه أحد، فإذا كان مثل هذا أجزت له ~~الولاء، وأثبت له النسب، قيل له: أنشهد الساعة أنك ابن القاسم، ولا أعرف ~~أباك، ولا أعرف أنك ابنه إلا ms3909 بالسماع؟ قال: نعم، تقطع بهذه الشهادة، ويثبت ~~بها النسب، ويرث ويورث، ويجر الولاء إذا كان في مثل هذا الأمر المعروف. # قال الإمام القاضي: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أن السماع إذا ~~كان مشتهرا في الولاء والنسب مثل ما اشتهر من أن نافعا مولى # PageV10P231 # ابن عمر، ومن أن عمر هو ابن الخطاب، يثبت به النسب والولاء، ويشهد الشاهد ~~فيه على القطع، فيقول: نشهد أن فلانا هو ابن فلان، وأن فلانا هو مولى فلان، ~~وأما إذا لم يكن السماع بذلك، مشتهرا اشتهارا يصح للشاهد به الشهادة على ~~القطع، فقال في شهادته: لم أزل أسمع من أهل العدل وغيرهم أن فلانا هو ابن ~~فلان، وأن مولى فلان ففي ذلك اختلاف، قيل: إنه يثبت بذلك النسب والولاء، ~~وهو قول أشهب، والذي يأتي على قياس قول ابن القاسم في سماع أصبغ، في إجازة ~~شهادة السماع، في ضرر الزوجين، وقيل: إنه لا يثبت بها النسب ولا الولاء، ~~ويستحق بها الميراث، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية وفي المدونة، ~~ويتخرج في المسألة قول ثالث: أنه لا يثبت بها النسب ولا يستحق بها المال؛ ~~لأن المال لا يستحق إلا بعد ثبات النسب أو الولاء، وقد مضى في صدر نوازل ~~سحنون تحصيل الاختلاف فيما تجوز فيه الشهادة على السماع مما لا تجوز، فأغنى ~~ذلك عن إعادته هاهنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الشهادة على الشهادة في الزنا # مسألة قال ابن القاسم تجوز شهادة ثلاثة على ثلاثة في الزنا واثنين على ~~واحد. # قال محمد بن رشد: هذا نص قول ابن القاسم في المدونة: أن الشهادة على ~~الشهادة في الزنا لا تتم بأقل من أربعة شهداء إذا شهدوا على كل واحد من ~~الأربعة الذين شهدوا على الرؤية، وكذلك لو شهد منهم اثنان على اثنين، أو ~~اثنان على ثلاثة، أو اثنان على واحد، فإن لم يفرقوا لم يكن بد من اثنين على ~~كل واحد، فيصيروا ثمانية، ويجوز في تعديلهم ما يجوز في تعديل غيرهم اثنان ~~على كل واحد منهم، أو ms3910 أربعة على جميعهم، وهو مذهب ابن الماجشون، وابن عبد ~~الحكم، وأصبغ؛ فقول ابن القاسم في # PageV10P232 # الرواية: يجوز ثلاثة على ثلاثة في الزنا، واثنين على واحد؛ كلام خرج على ~~سؤال سائل، فلا دليل فيه على أنه لا يجوز عنده أقل من ذلك؛ لأنه يجوز على ~~مذهبه اثنان على الثلاثة، واثنان على الواحد حسبما ذكرناه، وذهب مالك في ~~رواية مطرف عنه إلى أنه لا يجوز في الشهادة على الشهادة في الزنا إلا ستة ~~عشر شاهدا أربعة على كل واحد من الأربعة اجتمعوا أو افترقوا، وكذلك لا يجوز ~~عنده في تعديل الشهود على الزنا إلا ستة عشر شاهدا أربعة على كل واحد من ~~الأربعة، اجتمعوا أو افترقوا، وفي تعديل الشهود على الشهود إلا أربعة وستون ~~أربعة على كل واحد من الستة عشر، اجتمعوا أو افترقوا، ويتخرج في المسألة ~~قول ثالث، وهو أنه واحد من الستة عشر اجتمعوا أو افترقوا، ويتخرج على كل ~~واحد منهم إن افترقوا، وقد مضى طرف من هذا المعنى في آخر نوازل سحنون، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة الرجل على الرجل بما سمع منه دون أن يشهده # مسألة قال ابن القاسم في قاض شهد عنده رجل لرجل أن له على فلان مائة ~~دينار، فذهب فأتى بشاهد آخر، فمات الشاهد الذي شهد وعزل القاضي، فأراد ~~القاضي أن يشهد أنه قد شهد عنده فلان أن له على فلان مائة دينار أتثبت ~~شهادته؟ قال: نعم، إن شهد معه غيره، وإلا فلا. # قال الإمام القاضي: شهادة الرجل على الرجل بما سمع منه دون أن يشهده، ~~تنقسم على ثلاثة أقسام؛ أحدها: شهادته عليه بما سمع منه من قذفه لرجل بما ~~يجب له به عليه حد أو أدب. والثاني: شهادته عليه بما سمع منه من إقراره على ~~نفسه لرجل بحق. والثالث: شهادته عليه بما سمع منه من شهادته على غيره، فأما ~~شهادته عليه بما سمعه منه من قذفه لرجل بما يجب له به عليه حد أو أدب، فلا ~~اختلاف في أن شهادته عليه جائزة، وأما شهادته عليه ms3911 بما سمع منه من إقراره ~~على نفسه لرجل بحق، ففي ذلك قولان: أحدهما: أنه لا يشهد ولا تجوز شهادته إن ~~شهد، وهو أحد قولي مالك في # PageV10P233 # المدونة، وقول ابن أبي حازم، وابن الماجشون وروايته عن مالك في المدنية، ~~ومثله لمالك في كتاب ابن المواز، قال: لا يشهد الرجل على الرجل بما سمع من ~~إقراره على نفسه دون أن يشهده على ذلك، إلا أن يكون قاذفا. والثاني: أن ~~شهادته جائزة، وهو أحد قولي مالك في المدونة، واختيار ابن القاسم فيها، ~~وأما شهادته عليه بما سمع منه من شهادته على غيره بحق أو قذف أو زنا، فلا ~~اختلاف في أنه لا يجوز له أن يشهد على شهادته بما سمع منه دون أن يشهده، ~~فإن شهد لم تجز شهادته، وحد إن كان شهد على شهادته في زنا على اختلاف في ~~ذلك، وقد ذكرناه في غير هذا الكتاب، واختلف إن سمعه يؤديها عند الحاكم، أو ~~كان هو الحاكم فشهد بها عنده أو سمعه، يشهد غيره على شهادته، ولم يشهده هو، ~~فالمشهور أن شهادته على شهادته جائزة، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية ~~ورواية حسين بن عاصم عنه في بعض روايات العتبية من هذا الكتاب، والذي يأتي ~~على قياس قوله في المدونة في إجازة شهادة الرجل على الرجل، بما سمع منه إذا ~~استوعب كلامه، وإن لم يشهده، وقد قيل: إنها لا تجوز، وهو الذي يأتي على ~~قياس أحد قولي مالك في المدونة، ورواية ابن الماجشون عنه في المدنية، وما ~~حكاه ابن المواز عنه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهدوا على امرأة أنها أوصت بكذا فشهد آخرون أنها كانت موسوسة # مسألة وسئل عن قوم شهدوا على امرأة أنها أوصت بكذا وكذا في مرضها، وهي ~~صحيحة العقل، فشهد آخرون أنها كانت موسوسة؟ فقال: أرى أن تثبت شهادة الذين ~~شهدوا في الوصية، وتطرح شهادة الذين شهدوا أنها موسوسة. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة قد مضى التكلم عليها في آخر نوازل سحنون، ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV10P234 ### | مسألة: يكون عدوا ms3912 لرجل فشهد له وعليه بشهادة # مسألة قال: وسئل عن الرجل يكون عدوا لرجل، فشهد له وعليه بشهادة، أتجوز ~~له وعليه، أم لا تجوز له، ولا تجوز عليه، كان ذلك في شهادة واحدة أو في ~~شهادات مفترقة؟ قال: يجوز له، ولا يجوز عليه إن كان هذا في شهادات مفترقة، ~~وإن كان في شهادة واحدة، لم يجز له ولا عليه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إنه يجوز له، ولا يجوز عليه إن ~~كانت الشهادتان مفترقتين؛ لأن شهادة الرجل تجوز لعدوه، ولا تجوز عليه، ولا ~~تجوز له ولا عليه إن كانت الشهادة واحدة؛ لأن شهادة الرجل على عدوه لا تجوز ~~لأنه متهم فيها، وإذا سقط بعض الشهادة للتهمة بطل جميعها على المشهور في ~~المذهب، وقد قيل: إنها يجوز منها ما لا تهمة فيه، وهو قول أصبغ في نوازله ~~حسبما بيناه فيها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهادة ابن خمس عشرة سنة # مسألة قال ابن القاسم: لا تجوز شهادة ابن خمس عشرة سنة، إلا أن يحتلم حتى ~~يبلغ ثمان عشرة سنة، فإذا بلغها جازت شهادته، وإن لم يحتلم، وقال ابن وهب: ~~تجوز شهادة الغلام إذا أتى عليه خمس عشرة سنة، وإن لم يحتلم إذا كان عدلا؛ ~~لأن النبي - عليه السلام - أجازهم في القتال يوم الخندق، ولم يجز ابن أربع ~~عشرة سنة يوم أحد، وكان أحد قبل الخندق بسنة. # قال محمد بن رشد: قد روي عن ابن القاسم أنه لا تجوز شهادته إذا لم يحتلم ~~حتى يبلغ سبع عشرة سنة، ففي الحد الذي يحكم به لمن لم # PageV10P235 # يحتلم بحكم من احتلم ثلاثة أقوال ترجع إلى قولين؛ أحدهما: أنه لا يحكم له ~~بالبلوغ إذا لم يحتلم حتى يبلغ من السن ما لا يجاوزه أحد في الغالب، إلا ~~احتلم وهو السبعة عشر عاما، أو الثمانية عشر عاما. والثاني: أنه يحكم له ~~بالبلوغ إذا بلغ من السن سن من قد يحتلم من الناس، وإن لم يكن ذلك غالبا، ~~فأول سن الاحتلام خمسة عشر عاما، وآخره سبعة ms3913 عشر عاما، أو ثمانية عشر عاما، ~~فيحكم له بالبلوغ عند ابن وهب ببلوغ أول سن الاحتلام، ولا يحكم له به عند ~~ابن القاسم إلا ببلوغ آخره في جميع العبادات قياسا على الشهادات؛ لأنها من ~~العبادات التي خاطب الله عباده بها حيث يقول: {يا أيها الذين آمنوا كونوا ~~قوامين بالقسط} [النساء: 135] ، وقوله: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} ~~[البقرة: 282] ، وقوله: {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] ، وهو مصدق ~~فيها إذا ادعى أنه لم يحتلم، كما يصدق في العبادات التي بينه وبين خالقه من ~~الصلاة والصيام وما أشبه ذلك. # واختلف هل يصدق أنه لم يحتلم فيما يتعين عليه من الحقوق والحدود في بدنه، ~~فقيل: إنه لا يصدق في ذلك، وقيل: إنه يصدق فيه، وإلى هذا يرجع عندي اختلاف ~~قول مالك في المدونة في وجوب إقامة الحد على من أنبت وإن لم يحتلم؛ لأن ~~الإنبات يكون عند أول سن الاحتلام، فله حكمه، وقد قيل: إن اختلاف قول مالك ~~في المدونة في وجوب الحد على من أنبت، ولم يحتلم لا يرجع إلى التصديق في ~~الاحتلام، وأنه على ظاهره في وجوب الحد بالإنبات، ولزوم جميع العبادات له، ~~وإن أحد قولي مالك في وجوب الحد على من أنبت، وإن لم يحتلم يأتي على قياس ~~قول ابن وهب في إجازة شهادة من بلغ خمس عشرة سنة ولم يحتلم، وهو بعيد؛ لأن ~~قول ابن وهب شذوذ، وحجته بالحديث ضعيفة، فقد قال ابن عبد الحكم وغيره في ~~غير العتبية: إنه إنما أجازه؛ لأنه # PageV10P236 # رآه مطيقا للقتال، ولم يسأله عن سنه، فلا دليل فيه على أنه حد للبلوغ. # وإن ادعى الشاهد قبل أن يبلغ أقصى سن الاحتلام في الغالب أنه قد احتلم لم ~~يصدق؛ لأنه يتهم في إجازة شهادته بخلاف الحدود والعبادات إذا ادعى أنه لم ~~يحتلم، فيصدق في العبادات قولا واحدا؛ لأنه فيما بينه وبين خالقه، وفي ~~الحدود على اختلاف، فوجه القول بتصديقه ما جاء من أن الحدود تدرأ بالشبهات، ~~ووجه القول بأنه لا يصدق اتهامه في إسقاط الحد عن نفسه، ms3914 وحد جواز الشهادة ~~حد بتوجه الخطاب، ولزوم التكليف؛ لأن من لم يتوجه إليه الخطاب ولا لزمه ~~التكليف، فليس بمتحرز في شهادته؛ إذ ليس يأثم ولا يجرح في الكذب فيها ~~لارتفاع العلم عنه، ولا تجوز شهادة من لا يتحرج في عبادته. ### | مسألة: الشهادتان في مجلس واحد ولفظ واحد اختلفا فيه # مسألة قال: ولو أن رجلا شهد له أن عند عبد الله عشرة دنانير، وشهد شاهد ~~آخر أن له على عبد الله عشرين دينارا قال: يحلف مع كل شاهد يمينا، وتكون له ~~العشرون والعشرة، ويأخذ منه ثلاثين. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن قول. أحد الشاهدين له عنده ~~خلاف قول آخر له عليه؛ لأن لفظة عنده، تقتضي الأمانة، ولفظة عليه تقتضي ~~الذمة، فكل واحد منهما شهد له على عبد الله بغير ما شهد له به عليه الآخر، ~~فله أن يحلف مع كل واحد منهما، ويستحق الثلاثين، وإن شاء أن يحلف مع ~~أحدهما، ويرد اليمين على المطلوب فيما شهد به الشاهد الآخر، وإن شاء أن يرد ~~اليمين على المطلوب في الجميع، وليس له أن يأخذ العشرة دون يمين؛ إذ لم ~~يجتمع له عليها الشاهدان بخلاف إذا شهد أحدهما أن له عليه عشرة، وشهد الآخر ~~أن له عليه عشرين، هذا له أن يأخذ العشرة دون يمين؛ لاجتماع الشاهدين ~~عليهما، وإن شاء أن يحلف مع # PageV10P237 # الشاهد الذي شهد له بالعشرين ويأخذها، وهذا إذا كانت الشهادتان في مجلس ~~واحد ولفظ واحد، اختلفا فيه فقال أحدهما: إنه أقر له بعشرة، وقال الآخر: بل ~~أقر له بعشرين، وإن كانت الشهادة في مجلسين، فهما حقان، وله أن يحلف مع كل ~~واحد منهما، ويستحق ما شهد له به، ولو قال الشاهدان اللذان شهد أحدهما: أن ~~له عنده عشرة دنانير، وقال الآخر: إن له عليه عشرين دينارا: إنها شهادة ~~واحدة لبطلت شهادتهما، إن زعم رب الحق أنهما حقان مختلفان، وإن زعم أن ~~أحدهما محق حلف مع الذي ادعى أنه محق، وأخذ ما حلف عليه، وقد مضى في ms3915 نوازل ~~سحنون بيان هذا في الشاهدين، يشهد أحدهما لرجل ببغل، والآخر بحنطة، ولا فرق ~~بين المسألتين، وبالله التوفيق. # كمل كتاب الشهادات بحمد الله وحسن عونه. # PageV10P238 ### | : كتاب السداد والأنهار # ] [ ### | مسألة: الماء يكون بين الرجلين فتهور البئر فيقال لأحدهما اعمل ولك الماء كله # PageV10P239 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على من لا نبي بعده، ولا شفيع نرجوه سواه، سيدنا محمد # من سماع ابن القاسم من مالك من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن ~~القاسم عن تفسير قول مالك في الماء يكون بين الرجلين، فتهور البئر، فيقال ~~لأحدهما: اعمل ولك الماء كله، أو اعمل مع صاحبك إن كل أرض كانت مشتركة لم ~~يقتسمها أهلها من نخل أو أصول أو أرض فيها زرع زرعوه جميعا، فانهدمت أو ~~تهورت البئر، فإنه يقال لصاحبه إذا كان بينهما الأصل: اعمل مع صاحبك، أو بع ~~حصتك من الأصل والماء، أو قاسمه الأصل، فخذ حصتك ويأخذ حصته، فيؤمر من أحب ~~أن يعمل عمل، ومن أحب أن يترك ترك، ومن عمل منهما كان له الماء كله حتى ~~يأتيه شريكه بما يصيبه من النفقة، فيرجع على حقه من الماء، وإن كان بينهما ~~زرع أو شجر مثمر في أرض لهما، فإن من أبى أن يعمل يجبر على ما أحب أو كره، ~~أو يبيع ذلك ممن يعمل معه، وأما كل أرض مقسومة أو شجر مقسومة، أو زرع ~~لرجلين في أرض مقسومة بينهما، إلا أن ماءهما واحد، فتهور البئر، وتنقطع ~~العين، فيأبى أحدهما أن يعمل، ويرضى بهلاك زرعه أو شجره أو أصوله، فإن ذلك ~~له، ولا يكلف النفقة معه، ويقال للآخر: اعمل ولك الماء # PageV10P241 # كله إلا أن يأتي شريكه بالذي يصيبه من النفقة في حصته، فيرجع على حقه من ~~الماء، وإنما الشريكان في الأصول والزرع إذا انهارت البئر بمنزلة الشريكين ~~في الدار تنهدم، فيأبى أحدهما أن يبني، ويريد الآخر البنيان فيقال له ابن ~~مع صاحبك، أو قاسمه العرصة، فما صار له بنى فيه، وما صار لك صنعت فيه ما ~~شئت، وكذلك الأصول والزرع ms3916 إذا كان بين الرجلين، قال سحنون: كان ابن نافع ~~يقول والمخزومي: إنما هذا في كل بئر ليس عليها حياة لا زرع ولا نخل ولا ~~غيره، فأما كل بئر عليها حياة أو عين، فتهور فيأبى أحدهما أن يعمل، فإنه ~~يجبر على أن يعمل معه أو يبيع نصيبه ممن يعمل معه بمنزلة السفل، يكون لرجل ~~والعلو لآخر فينهدم، فإن صاحب السفل يجبر على أن يعمل، فإن أبى بيع عليه. # قال محمد بن رشد: إذا كان للشريكين في الأرض زرع بينهما قد زرعاه جميعا، ~~فلا تجوز قسمته مع الأرض، والواجب في ذلك إذا أرادا قسمة الأرض أن يقتسماها ~~دون الزرع، ويبقى الزرع مشتركا بينهما إلى أن يحصداه ويدرساه، ويقتسماه ~~بالكيل، فقوله في أول هذه المسألة إن كل أرض كانت مشتركة لم يقتسمها أهلها ~~من نخل أو أصول أو أرض فيها زرع زرعوه جميعا، فانهدمت البئر أو تهورت، فإنه ~~يقال لصاحبه إذا كان بينهما الأصل: اعمل مع صاحبك، أو بع حصتك من الأصل ~~والماء، أو قاسمه الأصل، فخذ حصتك، ويأخذ حصته، فيؤمر من أحب أن يعمل عمل، ~~ومن أحب أن يترك ترك، ومن عمل منهما كان له الماء كله حتى يأتيه شريكه بما ~~يصيبه من النفقة، فيرجع على حقه من الماء، معناه إذا كان الزرع قد استغنى ~~عن الماء، وإنما يحتاج إلى سقي الأرض بعد حصاد الزرع، فأراد أحدهما إصلاح ~~البئر ليسقيا بمائها الأرض بعد حصاد الزرع منها، وأبى الآخر من # PageV10P242 # ذلك، فحينئذ يكون ما قال من أنه يقال للآبي منهما: اعمل مع صاحبك، أو بع ~~حصتك من الأصل والماء، أو قاسمه الأصل بمنزلة إذا لم يكن في الأرض زرع ~~سواء، وقال: إنه يقال للآبي منهما: إما أن تعمل مع صاحبك، أو تبيع حصتك من ~~الأصل، أو تقاسمه إياه، ولم يقل إذا أبى من الثلاثة الأوجه كلها ماذا يحكم ~~به عليه منها، والذي يحكم به عليه منها القسمة، فكان صواب الكلام أن يقال ~~يقال للآبي منهما: لا بد لك من أن تقاسم شريكك، إلا ms3917 أن تعمل معه، أو يبيع ~~حصته، فإن باع حصته، وأبى المشتري أن يعمل قيل له ما قيل للبائع: لا بد لك ~~من أن تقاسم شريكك، أو تعمل معه أو تبيع حصتك. # وقوله في الرواية بعد ذلك وإن كان بينهما زرع أو شجر مثمر في أرض لهما، ~~فإن من أبى أن يعمل يجبر على ما أحب أو كره، على أن يعمل أو يبيع ذلك ممن ~~يعمل معه، معناه إذا احتاج الزرع أو الثمر إلى السقي، وهو صحيح؛ إذ لا ~~يمكنهما قسمة ذلك مع الأرض، وقال: إن من أبى أن يعمل يجبر على ما أحب أو ~~كره على أن يعمل أو يبيع ذلك ممن يعمل، ولم يقل إذا أبى منهما جميعا على ~~أيهما يجبر منهما، وفي ذلك اختلاف، قيل: إنه يجبر على أن يعمل معه، وقيل: ~~إنه يجبر على أن يبيع ممن يعمل معه، وهو قول ابن القاسم في رسم الكبش، من ~~سماع يحيى، وسيأتي القول على ذلك هنالك إن شاء الله. # وقد قيل: إن البيع على هذا الشرط لا يجوز ويباع عليه من حظه بقدر ما ~~يلزمه من العمل فيما بقي من حقه بعدما بيع عليه منه، وهو قول مالك في رسم ~~الصلاة، من سماع يحيى، من كتاب الأقضية، وأصح القولين في النظر، وقد قال ~~سحنون: إن البيع على الشرط إنما جاز على وجه الضرورة إذا لم يكن للبائع ~~مال، وليس قوله ببين؛ إذ لا ضرورة تدعو إلى ذلك؛ لأنه يقدر على أن يباع ~~عليه من حظه دون شرط بقدر ما يلزمه من الإنفاق في عمل ما بقي من نصيبه، وقد ~~ذكرنا ذلك في رسم الكبش، من سماع يحيى، من كتاب الأقضية. # وأما الأرض المقسومة، فإن لم يكن عليها حياة فلا اختلاف في أن الآبي لا ~~يلزمه العمل مع صاحبه، # PageV10P243 # ويقال لصاحبه: اعمل ولك الماء كله، أو ما زاد تعمله إلى أن يأتيه صاحبه ~~الآبي بما يصيبه من النفقة، ويدخل في كون الماء له إلى أن يأتيه شريكه بحظه ~~من النفقة ms3918 اختلاف بالمعنى من مسألة نوازل عيسى بن دينار بعد هذا من هذا ~~الكتاب. # وأما إذا كان عليها حياة فقال ابن القاسم ذلك بمنزلة إذا لم يكن عليها ~~حياة سواء، وقال ابن نافع والمخزومي: إن الشريك في العين أو في البئر يجبر ~~على أن يعمل معه، أو يبيع نصيبه ممن يعمل معه بمنزلة العلو يكون لرجل ~~والسفل لآخر فينهدم، وهو تنظير غير صحيح؛ إذ لا يقدر صاحب العلو أن يبني ~~علوه حتى يبني صاحب السفل سفله، ويقدر الذي يريد السقي بماء البئر المشتركة ~~بينهما إذا انهدمت أن يصل إلى ما يريده من السقي بأن يصلح البئر، ويكون أحق ~~بجميع الماء إلى أن يأتيه صاحبه بما ينوبه من النفقة، فقول ابن القاسم أصح ~~من قول ابن نافع والمخزومي، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | : الكلأ يختلف باختلاف مواضعه # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا قال: وسئل عن الرجل تكون له الأرض فيها ~~العشب، فيريد أن يحميها، أترى ذلك له؟ قال: نعم؛ إذا كان له بها حاجة، وإن ~~لم تكن له بها حاجة، فلا أرى ذلك له. # قال محمد بن رشد: الحكم في الكلأ يختلف باختلاف مواضعه، ومواضعه تنقسم ~~على قسمين؛ أحدهما: أن يكون في أرض غير متملكة. والثاني: أن يكون في أرض ~~متملكة، فأما إذا كان في أرض غير متملكة مثل الصحاري والبراري والفيافي، ~~فلا اختلاف في أن الناس كلهم فيه سواء، ليس لأحد منهم أن يمنعه، ولا أن ~~يبيعه، وهو قائم في موضعه؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يمنع الكلأ» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به ~~الكلأ» ، فنهى عن منعه، وعما هو ذريعة إلى منعه؛ لأن صاحب الماشية إذا # PageV10P244 # منع من الماء لم يقدر على الإقامة على الرعي، فإن جاء رجلان لرعي كلأ هذا ~~الموضع معا كانا فيه أسوة، واختلف إن سبق أحدهما إليه، فنزله وجعل يرعى ما ~~حوله أو حفر فيه بئرا، هل يكون أحق بقدر حاجته من كلأ ذلك الموضع دون الفضل ~~أم ms3919 لا على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه لا يكون أحق بشيء من كلئه، والناس معه ~~فيه أسوة، وهو نص قول ابن القاسم وروايته عن مالك في كتاب حريم البئر من ~~المدونة. والثاني: أنه يكون أحق من الناس بقدر حاجته من كلأ، ذلك الموضع ~~الذي نزله، وجعل يرعى ما حوله، وإن لم يحتفر فيه بئرا، وهو قول أشهب، فرآه ~~أحق بالسبق إلى ذلك الموضع والنزول فيه، ومعناه إذا انتجع إليه، وقصده من ~~بعد، وأما إذا مر به فنزله، فلا يكون لمجرد سبقه إليه أحق بمقدار حاجته من ~~كلئه، والله أعلم، وقد تئول أن قول أشهب ليس معناه أنه جعله بمجرد السبق ~~إلى النزول في ذلك الموضع أحق من الناس بقدر حاجته من كلئه، وإنما معناه ~~أنه جعل رعيه لكلأ ذلك الموضع إحياء له؛ لأنه لما رعاه صار له عليه يد، ~~فيكون أحق بما يحدث فيه من الكلأ مرة أخرى، إلا أن يفضل عن حاجته منه فضل، ~~فيكون الناس في الفضل أسوة، ولا اختلاف في الفضل على حال. والقول الثالث: ~~أنه لا يكون أحق بقدر حاجته من كلأ ذلك الموضع الذي سبق إليه بالنزول، وإن ~~رعاه إلا أن يحفر فيه بئرا، فيكون أحق بقدر حاجته من الكلأ، كما يكون أحق ~~بقدر حاجته من الماء، وهو ظاهر قول المغيرة وأعدل الأقوال وأولاها بالصواب؛ ~~لأنه لا يقدر على المقام على الماء إذا لم يكن له في ذلك الموضع مرعى، ~~فتذهب نفقته في البئر باطلا، وكذلك لو سبق بالنزول في ذلك الموضع، فبنى فيه ~~بنيانا، أو أنفق فيه نفقة؛ لوجب على قياس هذا أن يكون أحق بقدر حاجته من ~~كلأ ذلك الموضع، من غيره؛ لئلا تذهب نفقته باطلا، وقد قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» فمن الضرر # PageV10P245 # البين أن يدخل عليه غيره في قدر حاجته من كلأ الموضع الذي أنفق فيه ~~نفقته، وأما إذا كان الكلأ في أرض متملكة، فإن الأرض المتملكة تنقسم في ذلك ~~على أربعة أقسام؛ أحدها: أن تكون ms3920 محظرة، قد حظر عليها بحيطان كالجنات ~~والحوائط. والثاني: أن تكون غير محظرة إلا أنها حماه ومروجه التي قد بورها ~~للمرعى، وترك زراعتها من أجل ذلك. والثالث: فدادينه وفحوص أرضه التي لم ~~يبورها للمرعى، وإنما ترك زراعتها لاستغنائه عن زراعتها، وليجمها للحرث، ~~فنبت فيها الكلأ. والرابع: العفا والمسرح من أرض قريبة، فأما الأرض المحظرة ~~التي قد حظر عليها كالحوائط والجنات، فلا اختلاف فيما كان فيها من الكلأ أن ~~صاحبه أحق به، له أن يبيعه ويمنعه احتاج إليه أو لم يحتج إليه، وليس لأحد ~~الدخول عليه، في حائطه لرعي، ولا احتشاش إلا بإذنه، وأما العفا والمسرح من ~~أرض قريبة، فلا اختلاف في أنه لا يبيعه، ولا يمنع الناس عما فضل من حاجته ~~منه، إلا أن يكون عليه في تخلص الناس إليه بدوابهم ومواشيهم ضرر من زرع ~~يكون له حق إليه، فيفسد عليه بالإقبال عليه والإدبار، وأما الأرض التي ~~بورها للمرعى، وترك الانتفاع بزراعتها من أجل ذلك، فقيل له أن يمنع إن ~~احتاج إليه ليرعاه، ويبيع إن لم يحتج إليه ممن يرعاه أو يحتشه، وهو مذهب ~~ابن القاسم وابن الماجشون، فإن لم يحتج إليه ولا وجد من يبيعه منه جبر # PageV10P246 # على أن يخلي بين الناس وبينه، ولا يباح له أن يمنع الناس منه، ويترك حتى ~~ييبس ويفسد، وقيل: إن له أن يمنع إن احتاج إليه، وليس له أن يبيع، وهو قول ~~أشهب، وأما فحوص أرضه وفدادينه التي لم يبورها للمرعى، فقال ابن القاسم ~~وأشهب: له أن يمنع إن احتاج، وليس له أن يبيع إن لم يحتج إليه، وقال ابن ~~الماجشون: له أن يمنع إن احتاج، وأن يبيع إن لم يحتج إليه، فأشهب يرى أنه ~~ليس له أن يبيع مراعي أرضه، كان قد بورها للكلأ، أو لم يبورها لذلك، وابن ~~الماجشون يرى أن له أن يبيع مراعي أرضه، كان قد بورها للكلأ، أو لم يبورها ~~لذلك، وابن القاسم يفرق في إجازة البيع له إذا استغنى عنه بين الأرض التي ~~بورها للمرعى، وبين التي لم ms3921 يبورها للمرعى، فتحصل في مجموع الطرفين ثلاثة ~~أقوال، وفي كل طرف منها على انفراده قولان. # وقد اختلف فيما وقع في كتاب حريم البئر من المدونة من قول مالك، إذا كانت ~~لرجل أرض، فلا بأس أن يمنع كلأها إذا احتاج إليها، وإلا فليخل بين الناس ~~وبينه، ومن قوله فيه: لا بأس أن يبيع الرجل خصب أرضه ممن يرعاه عامه ذلك، ~~بعد أن ينبت، ولا يبيعه عامين ولا ثلاثة، فقيل: إن ذلك اختلاف من قوله، مرة ~~رأى أن للرجل أن يبيع خصب أرضه، كان قد وقفها للمرعى، أو لم يوقفها له، مثل ~~قول ابن الماجشون، ومرة رأى أنه ليس له أن يبيعه كان قد وقف الأرض للمرعى، ~~أو لم يوقفها له، مثل قول أشهب، وقيل: ليس ذلك اختلافا من قوله، ومعناه أنه ~~فرق في ذلك بين الأرض التي وقفها للمرعى، والتي لم يوقفها له، مثل قول ابن ~~القاسم، وهو تأويل عيسى بن دينار في نوازله بعد هذا من هذا الكتاب، وبالله ~~التوفيق. ### | : القيمة في العروض المستهلكة # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت وقال مالك في خليج لرجل يجري تحت ~~جدار لرجل آخر، فجرى السيل فيه فهدمه، فقال صاحب الحائط لصاحب الخليج: # PageV10P247 # ابن لي حائطي، وقال الآخر: لا أبنيه، فقال مالك: أريتك لو أراد صاحب ~~الحائط أن يسقي به أكان يدعه؟ قال: لا، قال: فإني أرى أن يقضى ببنيانه على ~~صاحب الخليج الذي أفسد حائط الرجل. # قال محمد بن رشد: إنما وجب على رب الخليج بناء الحائط؛ لأنه هو الذي ساق ~~الماء فيه، فأشبه سائق الدابة في وجوب ضمان ما وطئت عليه، فإذا كان لرب ~~الحائط أن يسقي به سقط الضمان عن صاحب الخليج؛ لأن رب الحائط قد ساق الماء ~~فيه معه، فلم ينفد على صاحب الحائط فيما صنعه، وإنما قال: إنه يقضى ببنيانه ~~على صاحب الخليج، ولم يقل: إنه يلزمه قيمته على أصل المذهب في وجوب القيمة ~~في العروض المستهلكة؛ إذ لا قيمة له على انفراده، فإنما يقوم بأن يقول: ms3922 كم ~~قيمة جميع الحائط قبل أن ينهدم هذا الجدار منه؟ وكم قيمته والجدار مهدوم؟ ~~فتكون قيمة الجدار على الصفة التي كان عليها من البلاء ما بين القيمتين، ~~وقد لا يكون فيما بين القيمتين، ما يقام به الحائط جديدا، فوجب أن يكون على ~~المستهلك للحائط بإجراء الماء في الخليج ما يبنى به الحائط جديدا؛ إذ لا ~~يتحصن لصاحب الحائط حائطه إلا بذلك، وهو معنى # PageV10P248 # قوله: إنه يقضى ببنيانه على صاحب الخليج؛ لأن المراد بذلك أن يكون عليه ~~إجارة الأجراء في بنيانه، وإجارة من يقوم بولاية بنيانه، فيستأجر الأجراء ~~وما يحتاج إليه في ذلك من المواعن والآلات، أو يلي هو ذلك بنفسه، فلا يكون ~~عليه سوى الأجر. # وإلزام المستهلك في هذه المسألة أكثر من قيمة ما استهلك شبيه بما قالوا ~~فيمن استهلك، فرد خف لرجل أنه لا يلزمه قيمته على انفراد، وإنما يلزمه ما ~~نقص من قيمتهما جميعا، وكان يمضي لنا عند من أدركنا من الشيوخ أن هذه ~~المسألة من المسائل التي قضى فيها بالمثل في العروض، كشروى الجلود في مسألة ~~الذي باع البعير الذي قام عليه واستثنى جلده، فاستحياه المبتاع، وكرفو ~~الثوب في مسألة الذي خرق ثوبا لرجل خرقا يسيرا، وليس ذلك بصحيح؛ إذ لم يقض ~~على مستهلك الحائط بمثله في صفته من البلاء؛ إذ لا يمكن ذلك، ولا يصح فيكون ~~كمسألة شروى الجلد، فأما مسألة الرفو فليس بقضاء بالمثل؛ لأنه لم يستهلك له ~~رفوا، وإنما خرق له ثوبا صحيحا لا رفو فيه، فلا معنى للمسألة إلا ما ذكرناه ~~فيها، وبالله التوفيق. ### | [: إقطاع الرجل الرجل العين من واديه هبة من الهبات] # من سماع أشهب وابن نافع من مالك من كتاب الأقضية الثاني قال سحنون: قال ~~أشهب وعبد الله بن نافع: سئل مالك عن واد كان لرجل، فأقطع رجلا عينا في ~~الوادي، فمات القاطع # PageV10P249 # والمقطع، فقام ولد المقطع، فأرادوا الرفع في العين، فأبى ابن القاطع، ~~وليس يعرف كيف أقطعهم العين، إلا أنها في أيديهم منذ ستين سنة، فقال مالك: ~~أقطعهم عينا لا ms3923 هم أحدثوا فيها شيئا بحضرتهم ثم جاءوا يخاصمونهم، فيقولون: ~~قد أحدثنا وأنتم تنظرون، فهم يريدون أن يأخذوا الوادي كله، فليس هكذا يكون، ~~وكذلك لو أعطى رجل رجلا بيتا، فأي بيت هو وما ذرعه؟ # قال محمد بن رشد: إقطاع الرجل الرجل العين من واديه هبة من الهبات، تفتقر ~~إلى ما تفتقر إليه الهبات من حيازة الشيء الموهوب في صحة الواهب، فالمعنى ~~في هذه المسألة أنه أقطعه من واديه عينا لم يسم له موضعا، ولا حد له ~~مقدارا، فحاز منه قدرا ما في موضع ما، وبقي في يديه ستين سنة بعد موت ~~القاطع، ثم أراد أن يرفع العين إلى أرفع من موضعه ليستكثر فيه من ماء ~~الوادي، فلم ير ذلك لهم؛ إذ لم يفعلوه في حياة القاطع، ولا بعد موته بحضرة ~~الورثة منذ مدة تكون حيازة عليهم، وضعف وجوب ذلك لهم بما ذكره من أن القاطع ~~لم يحد لما أقطعه قدرا معلوما، يقول: فهو لو حد له قدرا معلوما فلم يستوفه ~~في حياته لم يكن له أن يأخذه بعد وفاته، فأحرى إذ لم يحد له حدا ألا يكون ~~له أن يستزيد فيه بعد وفاته شيئا، هذا معنى هذه المسألة عندي، وقوله: لا هم ~~أحدثوا فيها شيئا بحضرتهم، ثم جاءوا يخاصمونهم فيقولون: قد أحدثنا وأنتم ~~تنظرون، معناه لا هم أحدثوا فيها شيئا بحضرتهم، فتكون لهم بذلك حجة عليهم ~~في مخاصمتهم إياهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حريم الآبار والعيون # مسألة وسئل عن حريم الآبار والعيون قال: إنما الحريم في الفلوات التي ~~ليست لأحد، فأما الرجل يحتفر في حقه البئر والعين، فذلك له إلا أن يضر ذلك ~~بجاره ضررا بينا، فإن الرجل يعمد إلى # PageV10P250 # بئر جاره أو عينه، فيحتفر إليها في حده ليستفرغ ماءها، ويصيره إلى بئره، ~~فإذا كان ذلك ضررا بينا، فلا أرى ذلك له، وأما الحريم في الفلوات فليس له ~~أمد معلوم، وذلك يختلف، وربما يصير ذلك إلى الإضرار، فما كان لا يضر فلا ~~بأس به، وله أن يحتفر، وذلك يختلف، أما الأرض الخشخاش ms3924 الصخور الشديدة، فإن ~~الحفر في ذلك لا يكاد يضر صاحبه، وإن تقاربت الآبار في ذلك، وأما الأرض ~~البطاح اللينة، فإنها إذا تقاربت انتشف بعضها مياه بعض، فأرى أن يبعد عنه ~~بقدر ما لا يضر بمائه، وليس لذلك حد معلوم من الأذرع، إنما ينظر في ذلك إلى ~~الإضرار بأهل تلك الآبار، قال ابن نافع: وقد بلغني في حريم البئر العادية ~~خمسين ذراعا، والبئر البادية خمسة وعشرون ذراعا، أخبرنا به ابن أبي ذؤيب، ~~عن ابن شهاب. # قال محمد بن رشد: الأرض الخشخاش هي الأرض الرملة التي تسمع لها جلبة عند ~~المشي عليها، قال الخليل: الخشخشة صوت السلاح والينبوت والصخور الأرض ~~المصخرة، فيريد أن الأرض الرملة المصخرة # PageV10P251 # الشديدة بخلاف الأرض البطحاء اللينة في انجلاب الماء إليها من قرب، وهذا ~~مثل قوله في المدونة سواء، ومن الآبار آبار تكون في أرض رخوة، وأخرى تكون ~~في أرض صلبة أو في صفا، فإنما ذلك على قدر المضرة بالبئر، فحريم الآبار عند ~~مالك - رحمه الله - إنما هو ما يضر بها قرب أو بعد، ولا حد في ذلك، والحد ~~المروي فيه عن ابن شهاب لا وجه له في النظر والقياس، إلا أن يكون ذلك عن ~~توقيف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجب الوقوف عنده. # وقوله في هذه الرواية: إلا أن يضر ذلك بجاره ضررا بينا، هو أن يستفرغ ماء ~~بئر جاره، وذلك خلاف لظاهر ما في المدونة إذ أطلق الضرر فيها من غير تقييد ~~بصفة، وابن كنانة يقول: إن له أن يحفر في داره بئرا، وإن أضر ذلك ببئر ~~جاره، وأشهب يقول: إنه إن كان يجد بدا من احتفار ذلك، وليس بمضطر إليه منع ~~من ذلك، وإن كان مضطرا كان له أن يحفر وإن أضر بجاره، فيتحصل في ذلك أربعة ~~أقوال: له أن يحفر وإن أضر حفره ببئر جاره، وليس له أن يحفر إذا أضر حفره ~~ببئر جاره، والفرق بين أن يستفرغ ماء بئر جاره أو لا يستفرغه، والفرق بين ~~أن يجد مندوحة عن الحفر أو لا ms3925 يجد، وبالله التوفيق. ### | : فيما قرب من العمران من الموات الذي يتشاح الناس فيه # ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل مالك فقيل له: إن عاملنا أقطعنا أرضا ~~أربعمائة ذراع من حد كذا إلى حد كذا، فغبت عنها، فوثب عليها رجل فعمرها ~~وبنى فيها، ثم قدمت فأردت أخذها فقال: لا أراك # PageV10P252 # حزت ما قطع لك بعمارة ولا بناء حتى جاء غيرك فعمر وبنى، يقطع أحدهم فيذهب ~~ويدعها، ولا يعمرها حتى يريد منعها بذلك شأن قطيعة هذا ضعيفة لم يحزها ~~بعمارة ولا بناء حتى عمرها غيرك، فقال: إنما عمرها وأنا غائب، فقال له: كم ~~غبت؟ فقال: ثلاثة أشهر، فقال له: فما كان هنالك أحد يعلمه أنك أقطعتها؟ ~~فقال: لا أدري، فقال: وما عمارة هذا لها مؤنة؟ فقال: إي؛ لعمري إن لها ~~لمؤنة، بنى فيها حوانيت، فقال له: ما أرى قطيعتك إلا ضعيفة، لم تحزها حتى ~~عمرها غيرك، وأريت من أقطعك إياها؟ فقال: والينا، فقال: وأريت واليكم أمر ~~أن يقطع أحدا؟ ما أرى أمرك إلا ضعيفا، وارفع أمرك إلى السلطان. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن العامل أقطعه الأربعمائة ذراع ~~من الأرض الموات فيما قرب من العمران، بدليل قوله بنى فيها حوانيت؛ إذ لا ~~تبنى الحوانيت في الفيافي والقفار، وقد اختلف فيما قرب من العمران من ~~الموات الذي يتشاح الناس فيه، فقيل: ليس لأحد أن يحييه إلا بقطيعة من ~~الإمام، فإن فعل نظر الإمام في ذلك، فإن رأى أن يقره له أقره، وإن رأى أن ~~يقره للمسلمين ويعطيه قيمة بنيانه منقوضا أو يأمره بنقضه فعل، وإن رأى أن ~~يقطعه غيره أقطعه، ويكون للأول قيمة بنيانه منقوضا، وهو قول مطرف وابن ~~الماجشون، وهو معنى ما في المدونة إذا قال فيها: إن ما قرب من العمران وما ~~يتشاح الناس فيه، ليس لأحد أن يحييه إلا بقطيعة من الإمام، وقيل: إنه إن ~~فعل أمضى ذلك الإمام مراعاة للخلاف، وهو قول أشهب، فعلى هذا القول تأتي ~~روايته هذه عن مالك في # PageV10P253 # هذه المسألة؛ لأن معنى ما ms3926 ذهب إليه فيها أن المقطع لما غاب عنها وتركها ~~هذه المدة؛ دل ذلك من فعله على أنه قد سلمها وترك حقه فيها، فوجب أن تكون ~~للذي عمرها وأحياها ببناء الحوانيت فيها، وإن لم يستأذن الإمام في ذلك على ~~قياس قول أشهب، مراعاة للاختلاف في ذلك؛ إذ قد قيل: إنه ليس على أحد أن ~~يستأذن الإمام في إحياء موات قريب من العمران، ولا ما بعد منه مع ضعف هذا ~~الإقطاع؛ إذ ليس للعامل أن يقطع شيئا من الموات إلا بإذن الإمام، وهذا إذا ~~لم يعلم الثاني بإقطاعها للأول، ولو علم بذلك؛ لكان متعديا، ولم يكن له إلا ~~قيمة بنيانه منقوضا، وإن كانت عمارته إياها قبل أن يحوزها الأول بعمارة، أو ~~بنيان بعض؛ لأن للإقطاع حكما من الأحكام لا يفتقر إلى حيازة على ما يأتي في ~~رسم شراء الدور والمزارع من سماع يحيى من هذا الكتاب، فليس قوله في هذه ~~المسألة، لا أراك حزت ما قطع لك بعمارة ولا بناء حتى جاء غيرك، فعمر وبنى ~~بخلاف لما في سماع يحيى على ما ظنه أهل النظر، فالعلة في سقوط حق الأول ~~فيما أقطع عمارة الثاني له بعد تركه إياها، ومغيبه عنه لما يظهر في ذلك من ~~الرضا بتسليم حقه فيه لا ترك حيازته إياه بالعمارة كما ظن بعض أهل النظر، ~~ولو كان الإقطاع يفتقر إلى حيازة، لوجب أن يراعى في ذلك موت المقطع، وذلك ~~ما لا يصح بوجه من الوجوه؛ إذ لم يقطع ماله فيحتاج إلى أن يحاز عنه في ~~حياته وصحته، وفي قوله: وارفع ذلك إلى السلطان، مع أنه قد رأى أمره ضعيفا ~~دليل على القول بتصويب المجتهدين؛ لأن المعنى في قوله: وارفع ذلك إلى ~~السلطان، فعساه سيرى أمرك قريبا فيقضي لك به بخلاف ما أراه، فلولا أنه يراه ~~إن فعل ذلك باجتهاده مصيبا، وإن كان خلاف ما يراه هو باجتهاده، لما ساغ له ~~أن يأمره بالرفع إليه؛ لئلا يخطئ فيقضي له بخلاف الحق عنده، وهذا نحو قوله ~~في الأقضية من المدونة ms3927 في الذي يرى خطه في ذكر حق، ولا يذكر الشهادة أنه ~~يؤديها، وإن كانت لا تنفع عنده، وبالله التوفيق. # PageV10P254 ### | مسألة: الماء الذي ينزل من السماء في كل زمان يستقر بالأرض # مسألة وسئل عن قول الله عز وجل: {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في ~~الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون} [المؤمنون: 18] أهو الخريف فيما بلغك؟ ~~فقال: لا والله، بل هذا في الخريف والشتاء في كل شيء ينزل الله من السماء ~~ماء إذا شاء، ثم هو على ذهاب به لقادر. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن ذلك في كل زمن من الأزمان، لا يخص ذلك ~~بالخريف دون غيره؛ لأنه ظاهر من عموم اللفظ، وموجود بالمعنى؛ لأن الماء ~~الذي ينزل من السماء في كل زمان يستقر بالأرض، فمنه ماء العيون والأنهار ~~والآبار، ولو شاء الله لأذهبه فهلك الناس جهدا وعطشا وجوعا؛ إذ لا نبات ولا ~~حياة إلا بالماء، قال الله عز وجل: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: ~~30] ولا وجه لمن خصص ذلك بالخريف دون غيره من الأزمان، ولعل الذي قال ذلك ~~تأول أن الماء الذي ينزل بالخريف جل المنفعة به إسكانه في الأرض للشرب ~~والسقي عند الحاجة إليه؛ إذ لا يحتاج أكثر الأرض في ذلك الوقت إلى سقي؛ إذ ~~ليس بوقت سقي زرع، وليس ذلك بصحيح، بل ما ينزل من السماء في كل زمان يستقر ~~بالأرض لمنافع الناس، فجميع مياه الأرض من السماء، ويروى أن في الأرض أربعة ~~أنهار من الجنة، وهي: النيل، والفرات، وسيحان، وجيحان، والجنة في السماء، ~~وقد قيل: إن الماء الذي أخبر الله أنه أنزله من السماء فأسكنه في الأرض، هو ~~ماء الأربعة الأنهار التي ورد الخبر فيها أنها من الجنة، وأن المطر النازل ~~في الأرض إنما هو من البحر؛ بدليل قول # PageV10P255 # النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين ~~غديقة» وبدليل قول أبي ذؤيب الهذلي: # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج # وقد قال بعض أهل التأويل ms3928 في قول الله عز وجل: {أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] إن طعامه كل ما نبت من الحبوب والثمار؛ ~~لأنه إنما ينبت بما سقاه من ماء البحر، وهو من التأويل البعيد، والصحيح أنه ~~ما حسر عنه ماء البحر من صيده فمات على الأرض؛ لأن ذلك مروي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من رواية ابن عباس، وقيل: طعامه ما ملح من صيده، وقال ابن ~~عبد البر: القول بأن ما ينزل من المطر هو ماء السماء من غير البحر، هو قول ~~أهل العلم والدين، والذي أقول به: إن تصحيح شيء من هذا، والقطع عليه من ~~التخرص في علم الغيوب؛ إذ ليس في ذلك في # PageV10P256 # القرآن، ولا في شيء من السنن والآثار نص جلي يوقف عنده، والذي نشاهده ~~ونعلمه بالمعاينة نزول الماء من السحاب، ولا ندري هل تسوقه من بحور الأرض ~~أو من بحور السماء، أو هل يخلقه الله عز وجل في السحاب عند نزوله، وكيفما ~~كان فالقدرة فيه عظيمة، والاعتبار به واجب، والشكر لله تعالى على إنعامه به ~~على خلقه لازم، واختلف في قوله في هذه الآية: {بقدر} [الحجر: 21] ، فروي عن ~~ابن عباس أنه قال: ما عام بأكثر مطرا من عام، ولكن الله تعالى يصرفه حيث ~~يشاء وقرأ: {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا} ~~[الفرقان: 50] ، وقيل: معناه مفترقا نثرا، وليس بمجتمع صبا، وهو أظهر، ~~والله أعلم. ### | مسألة: بينهم بئر يسقون عليها فاقتسموها على مناضح خمسة # مسألة وسئل عن قوم كانت بينهم بئر يسقون عليها، فاقتسموها على مناضح خمسة ~~هكذا، وكل واحد منهم يسقي من منضحته، ثم إن بعضهم انقطع من ناحية منضحته ~~الماء، وارتفع تلقاءه التراب، فلا يقدر على أن يسقي شيئا، يرسل الدلو فيخرج ~~ولا ماء فيه، ومنهم من يسقي على حاله، أفيسقي معهم من مناضحهم، أم يكفوا ~~حتى يسقوا جميعا؟ فإنه قد دعا هو إلى ذلك فأبوا عليه، وقالوا له: اضرب ~~لنفسك، فقال مالك: إني لا أرى لمثل هذا فيه سنة بينهم جارية، ms3929 فقيل له: قد ~~اختلف في ذلك، فقال: أرى أصوب ذلك أن يقضى عليهم أن يضربوا في البئر حتى ~~يسقوا جميعا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إن لم يكن لهم سنة جارية بينهم من ~~عرف قد عرفوه، واستمر العمل عليه عندهم؛ وجب عليهم # PageV10P257 # جميعا أن ينقوا معه موضع منضحته، حتى يسقي كما يسقون؛ لأن التراب إنما ~~ارتفع تلقاء منضحته من نضحهم جميعا، فعليهم كنس ما أثره نضحهم من ارتفاع ~~التراب تلفا منضحة أحدهم، وبالله التوفيق. ### | : معدن كان بين رجلين فعطلاه ثم جاء أحدهم إلى والي المعدن فسأله أن يقطعه # ومن كتاب الأقضية الأول # وسئل عن معدن كان بين رجلين فعطلاه وتركاه أربعة أشهر، ثم جاء أحدهم إلى ~~والي المعدن، فسأله أن يقطعه فأقطعه إياه، وأن لأهل المعادن قبلنا سنة، ~~فقال مالك: كتبت تسأل عن كذا وكذا، ولست أدري ما سنة أهل المعادن التي ~~ذكرت، فإن جاء أحدهما الإمام بعد تركهما إياه، فسأله أن يقطعه إياه فأقطعه، ~~فإني أرى إن كان شريكه الذي كان معه فيه أولا مقيما بالبلد فأقطعه شريكه، ~~فتركه يعمل، وينظر إن أجابه المعدن، وأدرك فيه نيلا جاءه، وقال: أنا معك ~~فيه كنت لك شريكا، وإن لم يجب وأكدى، فلست منه في شيء، فلا أرى ذلك له، وإن ~~كان جاءه حين أقطعه بحداثة ذلك قبل أن يعمل فيه، أو بعد ما عمل بيسير، فأرى ~~أن يدخل معه، وإن كان غائبا حين أقطع صاحبه، فأرى المعدن للذي أقطعه، ولا ~~أرى للغائب فيه شيئا، كيف يكون له فيه شيء إذا أقطعه شريكه، وهو لو أقطعه ~~غير شريكه لم يكن له فيه شيء، كتب به إلى صاحب المعدن. # قال محمد بن رشد: قوله: وسئل عن معدن كان بين رجلين معناه أنه كان بينهما ~~بقطيعة من الإمام لهما، وإقطاع الإمام المعادن ليس على # PageV10P258 # تمليك الأصل: وإنما هو على وجه الانتفاع بالنيل، فللإمام إذا ترك المقطع ~~المعدن الذي أقطع إياه أو غاب عنه أن يقطعه غيره، وله إذا طال عمله به، ms3930 ~~وانتفاعه به، أن يقطعه سواه، وإن لم يتركه إلا أن يقطعه إياه حياته، أو إلى ~~أجل، فليس له أن يقطعه لغيره حتى يموت، أو حتى يحل الأجل، ولم يبين في هذه ~~الرواية إن كان قد طال عملهما في المعدن، وانتفاعهما به قبل أن يعطلاه، ~~ويتركا طولا لو شاء الإمام أن يخرجهما منه جميعا ويقطعه سواهما، كان ذلك له ~~أم لا، فقوله: إذا أقطعه أحدهما وشريكه حاضر، فجاء بحدثان ذلك أن له الدخول ~~معه؛ معناه عندي بعد يمينه أنه ما ترك حقه فيه إن كان لم يطل عملهما فيه، ~~وانتفاعهما به؛ لأنه إذا لم يطل عملهما فيه، وانتفاعهما به، فليس للإمام أن ~~يخرجهما منه، ولا أحدهما إلا برضاه، ولو كان قد طال عملهما فيه، وانتفاعهما ~~به؛ لما كان له الدخول معه، وإن جاء بحدثان ذلك؛ إذ للإمام أن يخرجه منه، ~~ويقطعه لغيره شاء أو أبى، وإنما يكون للإمام إذا غاب الذي أقطعه المعدن أن ~~يقطعه لغيره في الغيبة البعيدة، وأما إذا سافر كما يسافر الناس فلا، هذا ~~الذي ينبغي أن تتأول الروايات عليه، واختلف إذا مات على ما مضى تحصيل القول ~~فيه في سماع يحيى من كتاب الزكاة. ### | مسألة: لا تباع مياه المواشي # مسألة قال: ولا تباع مياه المواشي، وقال: وإنما يشرب بها، ويشرب بها ~~أبناء السبيل، ولا يمنع من أحد، قيل: فهل يصلح فيها عطاء؟ قال: لا. # قال الإمام القاضي: مياه المواشي هي الآبار أو المواجل، أو الجباب التي ~~يحفرها الرجل ويصنعها في البراري، أو في المهامه لماشيته؛ فيكون أحق بما ~~يحتاج إليه لماشيته، ويخلى بين الناس وبين الفضل؛ لقول النبي # PageV10P259 # - عليه السلام -: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» فقوله في هذه ~~الرواية: إنما يشرب بها أهلها؛ يريد أهلها، وليشرب أبناء السبيل، ولا يمنع ~~أحد؛ ليس على ظاهره في تساوي حق أهل الماء وغيرهم فيه، وإنما يريد أنه يشرب ~~بها أهلها، ثم يشرب بها أبناء السبيل، فالواو هاهنا على الترتيب لا على ~~التشريك. # وقوله: ولا يمنع من أحد؛ يريد ms3931 لا يمنع الفضل من أحد، فإن تشاح أهل البئر ~~في التبدئة بدئ الأقرب فالأقرب إلى حافرها، قلت ماشيته أو كثرت، وإن استووا ~~في القرب منه استهموا، فإن اجتمعوا والمارة والماء يقوم بهم كلهم بدئ أنفس ~~أهل الماء، ثم أنفس المارة، ثم دواب أهل الماء، ثم دواب المارة، ثم مواشي ~~أهل الماء، ثم مواشي الناس، وبدأ أشهب دواب المسافرين قبل دواب أهل الماء، ~~وإن لم يقم بهم كلهم وتبدئة أحدهم تجهد الآخرين بدئ من كان الجهد عليه أكثر ~~بتبدئة صاحبه، فإن استووا في الجهد فقيل: إنهم يتواسون في ذلك، وقيل: يبدأ ~~أهل الماء لأنفسهم ودوابهم، وأما إن لم يقم بهم كلهم، وخيف على البعض ~~بتبدئة البعض، فيأخذ أهل الماء لأنفسهم بقدر ما يذهب الخوف عنهم، فإن فضل ~~فضل أخذ المسافرون لأنفسهم بقدر ما يذهب الخوف عنهم، فإن فضل فضل أخذ أهل ~~الماء لدوابهم قدر ما يذهب الخوف عنهم، فإن فضل فضل أخذ المسافرون لدوابهم ~~قدر ما يذهب الخوف عنهم، ولا اختلاف في هذا الوجه، والبئر والجب والماجل ~~سواء عند مالك. # وذهب المغيرة إلى أن لصاحب الماشية أن يمنع فضلة مائه، ووجه قوله أنه ~~صدقه في أنه احتفر لنفسه لا للصدقة من أجل أنه ليس بمعين بخلاف البئر، ولم ~~يصدقه مالك فيه كما لم يصدقه في البئر، ولو أشهد عند حفره للبئر أنه إنما ~~يحفرها لنفسه لا على وجه الصدقة؛ لكان له أن يمنع فضلة مائها، فالرجل فيما ~~بينه وبين الله في فضلة ماء البئر التي احتفرها في المهامه لماشيته على ما ~~نواه في حفرها، إن كان أراد به الصدقة، لم يجز له # PageV10P260 # أن يمنعه وأن يبيعه، وعلى هذا يحمل قوله في المجموعة لا يجوز بيع ذلك، ~~وإن كان احتفرها لنفسه، كان له أن يمنعه وأن يبيعه، وعلى هذا يحمل قوله في ~~المدونة أكره بيع ماء بئر الماشية، وقوله في هذه الرواية: لاتباع مياه ~~المواشي؛ معناه لا يباح لأربابها بيعها، ولا يصدقون في أنهم احتفروها ~~لأنفسهم، فعلى هذا التأويل تتفق الروايات، وهو ms3932 أولى من حملها على التعارض، ~~والله الموفق. ### | : لا يمنع نقع بئر ولا يمنع رهو ماء # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب العرية قال عيسى: وسألته عن ~~رجل له ماء يسقي به، وفي الماء فضل يجري على قوم تحته في أرضهم فغرس الذي ~~تحته على ذلك الماء غروسا، ثم بدا لهذا الذي له أصل الماء أن يحفر له بركا ~~يحبسه فيها عنهم، قال: ليس له ذلك أن يحبسه عنهم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ليس له أن يحبسه عنهم لوجوه ثلاثة؛ أحدها: ~~قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمنع نقع بئر، ولا يمنع رهو ~~ماء» ؛ لأن من أهل العلم من حمله على عمومه في جميع المياه كلها كانت ~~متملكة، أو غير متملكة، فلم يجيزوا لأحد أن يبيع فضلة مائه، ولا أن يمنعه ~~بحال، وهو قول يحيى بن يحيى في رسم أول عبد ابتاعه، من سماع يحيى بعد هذا، ~~ومنهم من تأوله في الماء يكون بين الشريكين يسقي هذا يوما وهذا يوما، فيروي ~~أحدهما زرعه أو نخله في بعض يومه، فليس له أن يحبس الماء عن صاحبه بقية ~~يومه، وهو معنى هذه المسألة، فهو في حبسه # PageV10P261 # عنهم على هذا الوجه داخل تحت النهي على كلا التأويلين. والثاني قول النبي ~~- عليه السلام -: «لا ضرر ولا ضرار» ؛ لأن من الضرر البين أن يمنعه ما لا ~~حاجة له به فيضر به فيما لا منفعة له فيه، وقد قيل: إن هذا هو الضرر؛ إذ قد ~~اختلف في الضرر والضرار، فقيل: إنهما اسمان لشيء واحد، وهو أن يضر الرجل ~~بأخيه على وجه من الوجوه، وإن كان بعضه أشد من بعض، وقيل: إن الضرر هو أن ~~يضر بأخيه فيما له فيه منفعة، والضرار أن يضر به فيما لا منفعة له فيه، أو ~~فيما عليه فيه مضرة، وقيل: إن الضرار إنما هو أن يضر بأخيه فيما عليه فيه ~~مضرة، فيكون قد أضر بنفسه وبغيره، والضرر ما عدا ذلك بأن يضر به ms3933 فيما له ~~فيه منفعة، أو فيما لا منفعة له فيه. # والثالث: أنه لما تركه يغرس على فضل مائه، فقد تعين له بذلك حق فيه، فليس ~~له إذا استغنى عنه أن يحبسه عنه، ولا أن يبيعه إلى أن يحفر بئرا أو يستنبط ~~عينا على ما يأتي بعد هذا في رسم البراءة، ويجري هذا على الاختلاف في ~~السكوت هل هو كالإذن أم لا، وأما إن غرس على فضل مائه دون علمه، فله أن ~~يبيعه إن وجد له ثمنا، ويكون هو أولى بالثمن الذي يبيعه به على ما قاله ~~عيسى بن دينار بعد هذا في رسم البراءة، إلا على قول من لم يجز بيع الماء ~~على حال، وليس له أن يحبسه عنه إذا لم يحتج إليه، ولا وجد له ثمنا لنهي ~~النبي - عليه السلام - عن الضرر والضرار، وعن منع نقع البئر، ورهو الماء، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الماء يكون بين الرجلين يعمل أحدهما ويأبى الآخر # مسألة وسئل عن الماء يكون بين الرجلين يعمل أحدهما، ويأبى # PageV10P262 # الآخر، فلما عمل نصف العمل أتاه الذي أبى أن يعمل فقال: أنا أعمل الساعة ~~معك، فإن خرج الماء أعطيتك نصف ما أنفقت، وإلا فلا شيء لك، قال: ليس ذلك ~~له، ولا يعمل معه حتى يعطيه نصف ما عمل، ويستقبل العمل معه فيما بقي خرج ~~الماء أو لم يخرج. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إنما كان مخيرا من أول بين أن يعمل ~~معه أو يتركه يعمل، فيكون أحق بالماء إن كان انقطع جميعه أو بما زاد بعمله، ~~إن كان لم ينقطع جميعه حتى يأتيه بنصف ما أنفق، فإذا أبى أن يعمل معه حتى ~~عمل بعض العمل، فليس له أن يعود إلى العمل معه حتى يعطيه نصف ما عمل، ألا ~~ترى أنه لو قال له من أول: اعمل نصف العمل وحدك، وأنا أعمل معك النصف ~~الباقي، فإن خرج الماء أعطيتك نصف ما عملت وحدك، وإلا لم يكن لك علي شيء لم ~~يكن ذلك له إلا برضاه، فكذلك إذا ms3934 أراد أن يعمل معه بعد أن عمل وحده نصف ~~العمل لم يكن ذلك له، إلا أن يعطيه نصف ما عمل، وهذا بين إن شاء الله عز ~~وجل، وبه التوفيق. ### | : تفقعت الأرض في جنانه عن عرق من أصل الشجرة في جنان آخر # ومن كتاب الثمرة وسئل ابن القاسم عن الرجل تفقعت الأرض في جنانه عن عرق ~~من أصل الشجرة في جنان آخر، لمن يكون ذلك العرق؟ قال ابن القاسم: إن كان ~~فيه لصاحب الشجرة منفعة إن قلعه، # PageV10P263 # غرسه في مكان آخر، فذلك له أن يفعله، وإن كان ليس له فيه منفعة، ولا عليه ~~فيه مضرة، فهو لصاحب الأرض، إلا أن يكون قد بلغ، فهو إن قلع كان له ثمن ~~لخشبه أو حطب، فإنه إن كان كذلك كان له على صاحب الأرض ثمنه مقلوعا، قال ~~عيسى: إلا أن يكون إقراره بحاله مضرا بأصل الشجرة التي هو منها، فلا يكون ~~ذلك له إلا برضا من صاحب الشجرة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، وقول عيسى تفسير لقول ابن القاسم ~~وتتميم له، قال ابن القاسم في المجموعة إلا أن يشاء الذي ظهرت في أرضه أن ~~يقطع عروقها المتصلة بشجر الأول حتى لا يضر بها، ويعطيه قيمتها مقلوعة فذلك ~~له، وهو أيضا تفسير لقول عيسى بن دينار وتتميم له، فالمسألة كلها بينة ~~صحيحة ليس فيها اختلاف ولا كلام، ومن حقه أن يقطع عروقها المتصلة بها، وإن ~~أضر ذلك بالشجرة التي هي منها؛ لأن له أن يقطع ما دخل في أرضه من عروق شجر ~~غيره كما له أن يقطع ما دخل في هواه من أغصان شجر غيره. ### | : المعاملة في الرحى الخربة أو في موضعها من الأرض بجزء منها # ومن كتاب أوله رجل شهد على شهادة ميت وعن رحى بين ورثة قد خربت، فيقول ~~الورثة لرجل منهم: اعملها مناصفة، فإذا طحنت فلك النصف ولنا النصف، فعملها ~~حتى طحنت، هل يحل له النصف؟ أو يكون له قيمة ما عمل؟ قال ابن القاسم: إن ~~كانوا إنما يريدون ms3935 نصف الغلة فلا يحل، وهو # PageV10P264 # حرام، وإن كان إنما يريدون أن للعامل نصف الأرض ونصف الرحى فلا بأس به ~~إذا كان عمل الرحى محدودا معلوما. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف أحفظه في أن المعاملة في الرحى الخربة أو في ~~موضعها من الأرض بجزء منها [جائز] إذا كان العمل محدودا معروفا كالمغارسة ~~في الأرض بجزء منها قياسا على ما جوزته السنة من المساقاة، وليست بإجارة ~~منفردة ولا بجعل منفرد، وإنما هي سنة على حيالها، وأصل في نفسها أخذت بشبهة ~~من الإجارة والجعل فهي تشبه الإجارة في لزومها بالعمد، وتشبه الجعل في أن ~~العامل لا يجب له شيء حتى تطحن الرحى، فإن تلف البنيان قبل ذلك بهدم أو ~~غيره حتى لم يبق منه شيء كانت مصيبته منه، ولم يكن من حقه أن يعيده ثانية، ~~ولا لرب الأصل أن يلزمه ذلك، وإن كان بقي منه شيء كان من حقه أن يعيده ~~ثانية، ولم يكن لرب الأرض أن يلزمه ذلك إن أباه، ولا اختلاف أيضا أحفظه في ~~أن المعاملة على بناء الرحى الخربة بجزء من الغلة دون الأصل لا تجوز ولا ~~تحل؛ لأنه غرر؛ إذ قد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر» ~~فإن وقع ذلك وأدرك قبل العمل فسخ، وإن لم يعثر على ذلك إلا بعد العمل كان ~~للعامل أجرة مثله فيما عمل، وكان عليه رد ما اغتل، وبالله التوفيق. ### | : يسدوا مصرف الوادي عن مرج الآخرين حتى يرجع إليهم # ومن كتاب النسمة وسئل ابن وهب عن القوم يكون لهم مرج يزرعون فيه، وللمرج ~~واد فإذا كانت السيول سقاء مرجهم وإن ذلك الوادي # PageV10P265 # انصرف عن مرجهم إلى مرج غيرهم فهل [يحل] لهم أن يسدوا مصرف الوادي عن مرج ~~الآخرين حتى يرجع إليهم؟ قال: إن كان الماء دخل أرضهم قبل أن ينصرف فهم ~~أولى به حتى يسقوا به ما عندهم ثم يسرحوا الفضل إلى إخوانهم حتى يسقوا ما ~~عندهم، وإن كان الماء إنما انصرف عنهم قبل أن يدخل شيئا من أرضهم ms3936 فلا أرى ~~لهم أن يقطعوه عن إخوانهم إلا أن يكون فيه سعة لهم جميعا؛ لأن الماء غيث ~~يسوقه الله إلى من يشاء، وقد قال الله تعالى: {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا} ~~[الفرقان: 50] يريد المطر، فإذا صرفه الله إلى قوم فلا ينبغي لأحد أن يقطعه ~~دونهم إلا أن يكون ذلك الماء وقع في أرضهم فهم أولى به حتى يسقوا ما عندهم، ~~فأما أن ينقلوه من مكان بعيد فيصرفوه إليهم دون من هو أقرب إليه منهم فلا، ~~قال ابن القاسم مثله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة، والأصل فيها قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في سيل مهزور ومذينب: «يمسك الأعلى إلى الكعبين، ثم يرسل ~~الأعلى إلى الأسفل» ؛ لأنهما واديان من أودية المدينة يسيلان بالمطر، فقوله ~~في هذه الرواية فهم أولى به حتى يسقوا ما عندهم يريد والحد في ذلك أن يبلغ ~~الماء في مرجهم إلى الكعبين على ما جاء في الحديث، وقد اختلف إذا بلغ الماء ~~إلى الكعبين هل يرسله كله إلى من تحته أو لا يرسل إليه منه إلا ما زاد على ~~الكعبين؟ فقال ابن # PageV10P266 # القاسم: يرسل جميعه، وقال مطرف وابن الماجشون: لا يرسل منه إلا ما زاد ~~على الكعبين، وهو الأظهر، وروى [علي بن] زياد عن مالك أن معنى الحديث أن ~~يجري الأول الذي هو أقرب إلى الماء من الماء في ساقيته إلى حائطه بقدر ما ~~يكون الماء في الساقية إلى حد الكعبين حتى يروى حائطه، ثم يفعل الذي يليه ~~كذلك ما بقي من الماء شيء، قال: وهذه السنة فيهما وفيما يشبههما مما لا حق ~~فيه لأحد بعينه أن الأول أحق بالتبدئة، ثم الذي يليه إلى آخرهما رجلا، ~~ويحتمل عندي أن يكون [معنى] رواية [علي بن] زياد هذه إذا كان ماء الوادي ~~كثيرا فوق قدر ما يتأتى السقي به، فيأخذ منه الأول المقدار الذي وصفه فيسقي ~~به حائطه ما احتاج إلى السقي به، ثم الذي بعده من بقية ماء الوادي كذلك، ~~[ثم الذي بعده من بقية ماء ms3937 الوادي كذلك] ، أيضا إلى أن يتم الماء، وأن يكون ~~معنى رواية من سواه إذا لم يكن في ماء الوادي فضل عما يسقي به واحد بعد ~~واحد فلا تكون رواية [علي بن] زياد عن مالك على هذا التأويل مخالفة لما ~~تقدم، والله أعلم. # والأظهر أنه اختلاف من القول في صفة قسم الماء بين الأعلى ومن تحته إذا ~~كان الماء كثيرا، فعلى المشهور يرسل الأعلى جميع الماء في حائطه حتى ينتهي ~~فيه إلى الكعبين، ثم يرسله إلى من تحته فيمسكه أيضا في حائطه حتى ينتهي إلى ~~الكعبين، ثم يرسله إلى من تحته هكذا أبدا ما لم يحتج الأول الأعلى إلى ~~إعادة السقي ثانية فيكون أحق به، ثم الذي تحته، ثم الذي تحته كالسقية ~~الأولى، ما لم يحتج الأول الأعلى أيضا إلى إعادة السقي ثالثة فيكون أحق به، ~~ثم الذي تحته ثم الذي تحته كالسقية # PageV10P267 # الثانية ما لم يحتج الأول الأعلى إلى إعادة السقي رابعة فلا يكون في ~~الماء حق لمن لم ينته إليه حتى احتاج الأول الأعلى إلى إعادة السقي، وعلى ~~رواية [علي بن] زياد عن مالك لا يأخذ الأعلى الماء كله لحائطه حتى يبلغ إلى ~~الكعبين، وإنما يأخذ من الماء في ساقيته إلى حائطه حتى يبلغ إلى الكعبين، ~~وإنما يأخذ من الماء في ساقيته إلى حائطه بقدر ما يكون فيها إلى الكعبين، ~~ثم الذي تحته كذلك، ثم الذي تحته كذلك، حتى يتم الماء، وأما إن لم يكن في ~~الماء كله إلا قدر ما يتأتى به السقي لواحد فلا حق للأسفل إلا فيما يفضل عن ~~الأعلى، وبالله التوفيق. ### | : له بئر عليها زرع ونخل فانهار بئره ولجاره فضل ماء # ومن كتاب البراءة وسئل عن رجل كانت له أرض قريبة من ماء قوم فغرس بمائهم ~~ونبتت عليه الشجر وهم يعلمون، ثم إن أصحاب الماء أرادوا أن يحبسوا ماءهم، ~~فقال صاحب الغرس: تركتموني حتى غرست، ثم تريدون أن تحبسوا عني، وقال أصحاب ~~الماء: إنما غرست عليه وهو ماء لا أستطيع حبسه، قال: ليس لأصحاب الماء ms3938 أن ~~يحبسوا ذلك عنه إلى أجل يضرب له لاحتفار بئر أو استنباط عين إلا أن لا يكون ~~في الماء فضل عن حاجة أصحابه وإنه إن [كان] أخذ من مائهم شيئا دخل على ~~أصحاب الماء الضرر والهلاك في غللهم فيكونوا أولى بمائهم، ولقد سمعت مالكا ~~قال في رجل كانت له بئر عليها زرع ونخل فانهار بئره # PageV10P268 # ولجاره فضل ماء، قال: أرى أن يقضى له على جاره بفضل مائه حتى يصلح بئره ~~بلا ثمن ولا شيء، فهذا يشبهه. قال ابن القاسم: ولو لم يعلموا بذلك فأرادوا ~~صرف مائهم، وفي مائهم فضل أنه إن كان ليس لهم في الفضل منفعة رأيته أولى ~~به، قال: وإن كان لهم فيه منفعة فهم أحق بمائهم، قال: وليس له في ذلك قول ~~وإن باعوه إلا أن يرضوا أن يبيعوه منه، قال عيسى: أرى أهل الغرس أولى ~~بالماء بالثمن الذي يبيعه به أهله. # قال الإمام القاضي: قوله فغرس بمائهم يريد فغرس بفضل مائهم، وقوله: ثم إن ~~أصحاب الماء أرادوا أن يحبسوا معناه أرادوا أن يحبسوا فضل مائهم، إذ لا ~~اختلاف في أن الرجل أحق بجميع مائه إذا لم يكن له فيه فضل عما يحتاج إليه، ~~وإنما القول فيما فضل عن حاجته، فإن لم يكن لغيره إليه حاجة إلا ما يريده ~~من ابتداء الانتفاع به بزرع أو خضر يزرعها عليه أو نخل يغرسها عليه فلصاحبه ~~أن يمنعه منه إلا بثمن يواجبه عليه وجد فيه ثمنا عند سواه أو لم يجد، وأما ~~إن كانت لغيره إليه حاجة لسقي نخل قد كان غرسها عليه فنبتت به فإن كان ذلك ~~بعلم صاحب الماء كان أحق به بغير ثمن إلى أن يحفر بئرا أو يستنبط عينا وجد ~~صاحبه به ثمنا عند سواه أو لم يجد، وإن كان ذلك من غرسه النخل على فضلة ذلك ~~الماء بغير علم صاحب الماء كان أحق به بغير ثمن إلى أن يحفر بئرا أو يستنبط ~~عينا إن لم يجد صاحبه فيه ثمنا عند سواه، وإن وجد فيه ثمنا ms3939 عند سواه كان ~~أحق بفضلة مائه يبيعها ممن شاء، وما لم ينفذ البيع فيه فهو أحق به بالثمن ~~الذي يعطي غيره به على ما قاله عيسى بن دينار، فهذا معنى قوله عندي لا أنه ~~يكون له أن يأخذه بعد نفوذ البيع بالثمن كالشفعة، وسيأتي في # PageV10P269 # سماع محمد بن خالد إذا غرس على فضل مائه بعطية منه، وأما إن كانت لغيره ~~حاجة إلى أن يسقي به نخلا أو زرعا قد كان زرعه أو غرسها على أصل ما كان له ~~من بئر فانهار أو عين فجفت فإنه يقضي له به إلى أن يصلح بئره، قيل بثمن ~~وقيل بغير ثمن، والقولان في المدونة، ومعنى ذلك عندي إذا كان يجد له ثمنا ~~عند سواه، وأما إن لم يجد له ثمنا عند سواه فيقضي له بغير ثمن قولا واحدا، ~~وقد قيل: إن ذلك ليس باختلاف من القول، وإنما معناه أنه يقضى له به بغير ~~ثمن إذا لم يوجد له ثمن عند سواه وبثمن إذا وجد له ثمن عند سواه، والأظهر ~~أن ذلك اختلاف من القول إذا وجد له ثمن عند سواه، ووجه هذا الاختلاف ~~اختلافهم في تأويل قول النبي - عليه السلام -: «لا يمنع نقع بئر ولا رهو ~~ماء» فمن حمله على هذا الموضع قال: إنه يقضى له به بغير ثمن، ومن حمله على ~~البئر يكون بين الشريكين يسقي به هذا يوما وهذا يوما فيروي أحدهما حائطه في ~~بعض يومه ويستغني عن الماء بقية يومه أنه ليس له أن يمنعه من شريكه في بقية ~~ذلك اليوم، قال: إنه يقضي له به بالثمن، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، ~~والله أعلم. ### | : الرحى تكون بين النفر فتنهدم وتخرب فيدعو أحدهم إلى عملها ويأبى ذلك بعضهم # من مسائل سئل عنها عيسى بن دينار # وسئل [عيسى] عن الرحى تكون بين النفر فتنهدم وتخرب فيدعو أحدهم إلى عملها ~~ويأبى ذلك بعضهم، قال: يقال لمن # PageV10P270 # أبى منهم العمل إما أن تعمل معه وإما أن تبيع ممن يعمل معه، يجبر على ~~ذلك، وكذلك ms3940 قال مالك. # قلت: فلو عمل بعضهم فأنفق فلما تمت وطحنت قال الذي لم يعمل: هذا نصف ما ~~أنفقت وأكون على حظي منها، قال: ذلك له ويكون على حظه منها مبنيا. # قلت: فلو كان العامل اغتل منها غلة كثيرة قبل رده إليه ما أنفق لمن تكون ~~تلك الغلة؟ قال: قد اختلف في ذلك، فقال محمد بن إبراهيم بن دينار المدني: ~~يكون للعامل منها بقدر ما أنفق وما كان له فيها قبل أن ينفق ويكون للذي لم ~~يعمل بقدر ما كان بقي له من قاعتها وبقية سدها وحجارتها وما كان فيها من ~~صلاح، وأما ابن القاسم فقال لي مرة: الغلة كلها للعامل دون من أبى أن يعمل ~~معه حتى يعطي قيمة ما عمل، وهي بمنزلة البئر يغور ماؤها أو ينهدم منها ~~ناحية فيريد أحد الشريكين العمل ويأبى صاحبه، فيقال لمن أبى أن يعمل: اعمل ~~معه أو بع ممن يعمل، فإن أبى وخلى بينه وبين العمل وحده كان الماء كله ~~للعامل حتى يدفع [إليه] نصيبه من النفقة، فكذلك الرحى، قال عيسى: وبهذا ~~القول رأيت ابن بشير يحكم، ثم قال لي ابن القاسم في الرحى: يحاصه بما اغتل ~~فيما أنفق، ولو كان لم يرد عليه نصف ما أنفق حتى اغتل منها جميع نفقته لرجع ~~هذا في حظه ولم يكن عليه شيء. قال عيسى: والذي آخذ به في ذلك أن تكون الغلة ~~كلها للعامل ويكون عليه للذي لم يبن كراء نصيبه من قاعة الرحى وما كان فيها ~~باقيا من العمل فإن أراد الدخول معه فيما بنى دفع إليه # PageV10P271 # ما ينوبه من قيمة العمل الذي في الرحى قيمته يوم يدخل معه وليس يوم عمله ~~ولا قدر ما ينوبه من النفقة التي أنفق فيها إلا أن يكون ذلك بحدثانه. قال: ~~وبلغني عن ابن وهب أنه قال في الغلة مثل قول ابن دينار أن يكون للعامل من ~~الغلة بقدر ما أنفق فيها وما كان له منها وللذي لم يعمل بقدر ما كان له من ~~قاعتها وباقي غلتها، وتفسير ms3941 ذلك أن تقام الرحى غير معمولة وتقام معمولة فإن ~~كانت قيمتها قبل أن تعمل عشرة وقيمتها بعد العمل خمسة عشر كانت ثلث الغلة ~~للعامل وثلثاها بينه وبين شريكه، ويكون على الذي لم يعمل ما ينوبه من أجر ~~العامل في قيامه بعملها، ثم إن أراد الذي لم يعمل أن يدخل مع الذي عمل في ~~الرحى دفع إليه ما ينوبه من قيمة الرحى على قدر حظه منها قيمته يوم يدفع ~~ذلك إليه وليس ما ينوبه من النفقة الأولى ولكن قيمته يوم يدخل معه، وقال ~~يحيى بن يحيى مثله كله في اقتسام الغلة ورد القيمة، وقال: به آخذ، قال: وقد ~~سمعت ابن القاسم يقول غير ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله في أول هذه المسألة إنه يقال لمن أبى أن يعمل إما ~~أن تعمل معه وإما أن تبيع ممن يعمل معه يجبر على ذلك قد مضى القول عليها ~~مستوفى في أول سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وقول محمد بن إبراهيم بن ~~دينار المدني: إن العامل يكون له من الغلة بقدر ما أنفق وما كان له منها ~~قبل أن ينفق ظاهره أن الغلة تفض على منتهى نفقته وقيمة ما كان له من أصل ~~الرحى وعلى قيمة ما كان للذي # PageV10P272 # لم يعمل من أصل الرحى بأن ينظر كم نفقته التي أنفق في الرحى وكم قيمة ~~قاعة الرحى على ما كانت عليه قبل النفقة فإن كانت النفقة عشرين وقيمة قاعة ~~الرحى قبل النفقة عشرين كان للعامل ثلاثة أرباع الغلة خلاف التفسير الذي ~~فسر الراوي بقوله بأن تقام الرحى غير معمولة وتقام معمولة فإن كانت قيمتها ~~قبل أن تعمل عشرة وقيمتها بعد العمل خمسة عشر كان للعامل ثلثا الغلة وللذي ~~لم يعمل الثلث إذ لو أراد ذلك لقال: إن العامل يكون له من النفقة بقدر ما ~~زادت نفقته في الرحى وبقدر ما كان له فيها قبل النفقة. وقول عيسى بن دينار ~~إن الذي لم يعمل إن أراد الدخول مع الذي عمل فيما عمل يدفع إليه ما ms3942 ينوبه ~~من قيمة العمل الذي في الرحى قيمته يوم يدخل معه وليس يوم عمله ولا قدر ما ~~ينوبه من النفقة التي أنفق إلا أن يكون ذلك بحدثانه مفسر لقول ابن القاسم ~~الأول الذي قال فيه: إن الغلة كلها للعامل دون من أبى أن يعمل معه حتى يعطي ~~قيمة ما عمل، ولم يبين إن قام عليه بحدثان ما عمل هل يكون عليه أن يعطيه ما ~~ينوبه من النفقة التي أنفق أو من قيمتها، وفي ذلك قولان قائمان من المدونة: ~~أحدهما أنه ليس له أن يدخل معه إلا أن يعطيه ما ينوبه من مبلغ النفقة التي ~~أنفق، والثاني أنه لا يلزمه أن يدفع إليه إلا ما ينوبه من قيمة النفقة، إذ ~~قد يغبن في استئجار الأجراء وفيما ابتاع من متاع الرحى، وأما إن أراد ~~الدخول معه بعد أن بلي البنيان فلا يلزمه أن يدفع إليه إلا ما ينوبه من ~~قيمته على حالته التي هو عليها من البلى قولا واحدا، ووجه العمل في ذلك أن ~~يقال: كم قيمة الرحى اليوم على ما هي عليه من البنيان القديم، وكم كانت ~~تكون قيمتها اليوم لو كان هذا البنيان الذي فيها جديدا فينقص ما بين ~~القيمتين من النفقة التي أنفق أو من قيمتها على الاختلاف الذي ذكرناه في ~~ذلك فما بقي كان عليه ما ينوبه منه، وقد قيل: إن ذلك يرجع إلى أن يكون عليه ~~ما ينوبه مما زادت قيمة الرحى بالبنيان على ما هو عليه بأن تقام خربة وعلى ~~ما هي عليه فيكون عليه ما ينوبه مما بين القيمتين إلا أن يكون ذلك أكثر من ~~قيمة ما أنفق فلا يكون عليه أكثر من قيمة ما أنفق، وكذلك حكى ابن حبيب في ~~الواضحة عن مطرف أنه يكون عليه الأقل من قيمة البنيان أو من قيمة ما # PageV10P273 # أنفق، ولا خلاف في أنه لا يلزمه أن يعطيه أكثر مما أنفق، فليس قول عيسى ~~بن دينار بخلاف لقول ابن القاسم الأول إلا فيما ذكر من أنه يقوم عليه للذي ms3943 ~~لم يبن كراء نصيبه من قاعة الرحى لأن ابن القاسم لا يرى عليه في ذلك كراء. ~~ووجه قوله أن الرحى مهدومة لا كراء لها، وإنما صار لها كراء ببنيانه فوجب ~~ألا يكون عليه في حظ شريكه كراء، ووجه قول عيسى بن دينار أن الكراء فيها ~~موجود إذا أكريت على أن يبني وقد بناها العامل وانتفع بها، فوجب عليه أن ~~يكون في حصة شريكه الكراء، وهو أظهر، والله أعلم. وقوله في آخر المسألة: ~~وقال يحيى بن يحيى مثله في اقتسام الغلة يريد مثل قول ابن دينار، وقوله: ~~وقد سمعت ابن القاسم يقول غير ذلك يريد أحد قوليه المتقدمين، إما أن تكون ~~الغلة كلها له حتى يأتيه شريكه بما ينوبه من قيمة ما عمل من التفسير الذي ~~ذكرناه، وإما أن يحاصه بما اغتل فيما أنفق، وقد روي عن ابن القاسم في ~~المسألة قول ثالث وقع له في المبسوطة، وهو الفرق بين أن تكون الرحى مهدومة ~~فيبنيها أحد الأشراك أو تكون قائمة فينخرق سدها وتتعطل الرحى بسبب ذلك ~~فيأبى أحد الشريكين أن يصلحه ويصلحه الآخر فقال: إنه يحاص بما أنفق في ~~إصلاح السد بما اغتل بخلاف إذا كانت الرحى مهدمة، فتحصيل الخلاف في هذه ~~المسألة أن فيها ثلاثة أقوال: أحدها أنه يحاص بالنفقة في الغلة كانت الرحى ~~مهدومة أو انخرق سدها، والثاني أنه لا يحاص بالنفقة في الغلة في الوجهين، ~~والثالث الفرق بينهما فإذا قلت: إنه لا يحاص بالنفقة في الغلة ففي حكم ~~الغلة ثلاثة أقوال: أحدها أنها تكون كلها للعامل إلى أن يريد الشريك الدخول ~~معه فيأتيه بما يجب عليه في ذلك على التفسير الذي ذكرناه ولا كراء عليه في ~~حظ شريكه من الرحى، وهو قول ابن القاسم، والثاني أن الغلة تكون للعامل أيضا ~~ويكون عليه كراء حصة شريكه من الرحى وهو قول عيسى بن دينار، والثالث أن ~~الغلة تكون بينهما فيكون للذي لم يعمل منهما بقدر قيمة حظه من الرحى على ما ~~كانت عليه، وللذي # PageV10P274 # عمل بقدر حظه منها أيضا وبقدر ms3944 عمله على الاختلاف الذي ذكرناه في تأويل ~~ذلك إلى أن يريد الشريك الدخول معه فيأتيه بالواجب عليه فيما عمل على ما ~~ذكرناه من التفسير في ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون له رحى قد خربت فيريد أن يعامل رجلا على عملها ومرمتها # مسألة وسئل عيسى عن الرجل يكون له رحى قد خربت أو منصب رحى فيريد أن ~~يعامل رجلا على عملها ومرمتها ما يجوز في ذلك؟ فقال: يجوز في ذلك أن يقول ~~له: ابن لي رحائي هذه على صفة كذا وكذا، بصخر كذا وكذا [وخشب كذا وكذا] ~~فيصف له جميع بنيانها فإذا تمت فنصفها لي ونصفها لك من أصلها أو ثلثاها لي ~~وثلثها لك من أصلها أو كائن ما كان من الأجزاء، فهذا الجائز، أو يقول: ابن ~~لي رحائي هذه على صفة كذا وكذا أو أنفق فيها كذا وكذا وهي لك [بذلك] كذا ~~وكذا. سنة فيجوز ذلك أيضا، وقال حسين بن عاصم مثل ذلك إلا أنه قال: لا يجوز ~~ذلك إلا في النهر المأمون. # قلت: فلو قال له: ابن لي رحائي هذه على صفة كذا وكذا فإذا تمت فغلتها ~~بيني وبينك، أو لك من غلتها يوم وليلة في كل جمعة، فعمل العامل على ذلك ~~واغتلاها زمانا جميعا، ثم تبين لهما أن ذلك لا يصلح، كيف يصحح مثل هذا؟ ~~فقال: يكون للعامل فيه قيمة ما أدخل في الرحى من صخرها وحجارتها وخشبها ~~قيمته يوم أدخله في الرحى، وتكون له أجرته فيما # PageV10P275 # اشتغل في ذلك وقيمة عمل من عمل في الرحى من الأجراء وغيرهم، وتكون الغلة ~~كلها لرب الرحى، يرد العامل إليه ما وصل إليه منها، إن كان الذي أخذ منها ~~طعاما فمكيلته، وإن كان دنانير أو دراهم فعدتها. وإن كان لا يعرف مكيلة ما ~~أخذ من الطعام غرم قيمة خرص ذلك ولا يغرم مكيلة الخرص، قال: وذلك لأن رب ~~الرحى استأجر العامل على عمل الرحى واشترى منه أداتها بأمر غرر لا يجوز ~~فصار للعامل قيمة ما أدخل في الرحى وأجرة عمله، وصارت ms3945 الغلة كلها لرب الرحى ~~يرد العامل ما أخذ مما لم يجز له ويعطى ما يجوز له من قيمة عمله بمنزلة ما ~~لو قال له: اعمل لي رحى في هذه فإذا تمت فلك نصف غلة رحائي هذه الأخرى، أو ~~لك يوم من غلتها كل جمعة، أو لك ثمر جناني هذه قبل أن يحل بيعها، فهذا إذا ~~وقع وفات كان له قيمة ما أدخل في الرحى وأجرة عمله لأنه اشترى منه الصخر ~~والحجارة وما أدخل في الرحى من الخشب والأداة واستؤجر على عمله بأمر لا ~~يجوز فهو يعطى ما يجوز ويرد الذي أخذ مما لا يجوز له. قال يحيى: سألت ابن ~~القاسم عن ذلك فقال لي: تكون الغلة كلها للعامل [ويكون عليه كراء قاعة ~~الرحى] ، ويكون له قيمة عمله منقوضا، قال يحيى: والذي آخذ به أن يعطى قيمة ~~عمله قائما تاما. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف أحفظه في المذهب في أن المعاملة في منصب ~~الرحى على إقامتها وعملها بجزء منها جائز إذا كان العمل موصوفا محدودا، كان ~~النهر مأمونا أو غير مأمون حسبما مضى القول فيه في رسم شهد من سماع عيسى، ~~ولا في أن المعاملة على عملها بغلتها # PageV10P276 # بعد تمام عملها مدة معلومة جائزة أيضا إذا كان النهر مأمونا على ما قاله ~~حسين بن عاصم ولا في أن المعاملة فيها بجزء من غلتها دون شيء من أصلها لا ~~يجوز كان النهر مأمونا أو غير مأمون، واختلف إذا وقع ذلك فلم يعثر عليه حتى ~~فات بالعمل هل يحكم له بحكم الإجارة الفاسدة أو بحكم الكراء الفاسد إذ لم ~~ينصا في معاملتهما كراء ولا إجارة، ولو نصا فيها كراء أو إجارة لكان الحكم ~~فيها على ما نصاه دون خلاف، فقال عيسى بن دينار: إن الغلة كلها تكون لرب ~~الرحى يرد إليه العامل ما أخذ منها، ويكون له إجارة مثلها فيما عمل وقيمة ~~ما أدخل فيها من الخشب والحجارة والأداة على حكم الإجارة الفاسدة، لأنه رأى ~~البناء على ملك رب الرحى، وروى يحيى ms3946 عن ابن القاسم أن الغلة كلها تكون ~~للعامل يرد عليه رب الرحى ما أخذ منها، ويكون له على العامل كراء قاعة ~~الرحى على حكم الكراء الفاسد، لأنه رأى البناء على ملك بانيه، واختلاف ابن ~~القاسم ويحيى بن يحيى في قيمة البنيان هل يكون له قائما أو منقوضا وجهه أن ~~ابن القاسم لم يعذر الباني بالجهل بفساد المعاملة فجعله كالباني في ملك ~~غيره بغير شبهة، إذ بنى وهو يعلم أنه متى قيم عليه فسخت المعاملة بينهما ~~وأخرج عن الرحى فلم يوجب له إلا قيمة بنيانه منقوضا، وسواء على هذا عثر ~~عليه بالقرب أو بعد أن طالت المدة، وعذره يحيى بن يحيى بالجهل فأوجب له ~~قيمة بنيانه قائما كمن بنى فيما يظن أنه ملكه فاستحق من يده بقرب ذلك أو ~~بعد أن طالت المدة، وهذا عندي فيمن يشبه أن يجهل ذلك وإلا [يضر] بجهله، ~~وأما العالم الذي لا يشبه أن يجهل ذلك فلا يجب له إلا قيمة بنيانه منقوضا ~~عندهما جميعا، والجاهل الذي لا يشبه أن يعلم ذلك له قيمة بنيانه قائما ~~عندهما جميعا، وقد قيل: إن هذا الاختلاف إنما يصح إذا طالت المدة إلى القدر ~~الذي يرى أن الرجل قد يكتري الرحى على أن يبنيها إلى هذه المدة ثم يخرج عند ~~انقضائها فيأتي قول ابن القاسم على أصله فيمن بنى فيما اكترى بإذن صاحب ~~الدار أنه ليس له إذا خرج إلا قيمة # PageV10P277 # بنيانه منقوضا، ويأتي قول يحيى بن يحيى على رواية المدنيين عن مالك أنه ~~من بنى بوجه شبهة على غير وجه التعدي فله قيمة بنيانه قائما، وأما لو عثر ~~على ذلك بحدثان البنيان لوجب أن يكون له قيمة بنيانه قائما قولا واحدا، ~~والتأويل الأول هو الصحيح في المسألة إن شاء الله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون له المنصب يصيد فيه الحيتان فيشكو جيرانه أن ذلك يضرهم # مسألة وسئل عيسى عن الرجل يكون له المنصب يصيد فيه الحيتان الأعوام ثم ~~يشكو [جميع] جيرانه أن ذلك يضر بهم، أترى أن يمنع [ذلك] من ms3947 ضررهم وهو يحتج ~~باستحقاقه ذلك عليهم هذه الأعوام؟ قال: نعم لهم أن يمنعوه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إذ ليس لمن يلي النهر من جانبه أن يختص ~~بالصيد فيما يوازي أرضه دون جماعة الناس ولا أن يعمل مصايد فيها يمنع ~~الحيتان أن تجوزها فقال: إنه إن فعل ذلك فشكا جيرانه بعد مدة أن ذلك يضر ~~بهم يريد في أن الحيتان لا تخلص إليهم كان لهم أن يمنعوه، وذلك كما قال، إذ ~~ليس هذا مما يستحق بالقدم لأنه أمر يتكرر ولا يختص جيرانه بالضرر بذلك دون ~~جماعة الناس، وقال: إن لهم أن يمنعوه من الضرر بهم ولم يبين وجه المنع كيف ~~يكون، ووجه الأمر في ذلك أن ينظر إلى ذلك المنصب فإن كان إذا قلع لم يكن له ~~قيمة كانوا بالخيار بين أن يأمروه بقلعه وبين أن يتركوه فيشتركوا في الصيد ~~معه فيه بالسواء، وإن كانت له قيمة إذا قلع كانوا بالخيار بين أن يعطوه ~~قيمته مقلوعا ويشتركون في الصيد فيه معه وبين أن يأمروه بقلعه، هذا الذي ~~يأتي في هذه المسألة على أصولهم. وقد حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن ~~الماجشون أن أهل هذه المصايد الذين عملوها يبدأون بالاصطياد # PageV10P278 # فيها، فإذا نالوا حاجتهم خلوا بين الناس وبينها يصطادون فيها وبها، وذلك ~~عندي إذا اتفقوا على أن يقروها ولا يقلعوها وتشاحوا في الصيد فيها فأراد ~~أربابها أن ينفردوا بالصيد فيها دون جماعة الناس، وأراد جماعة الناس أن ~~يكونوا معهم شرعا واحدا. وأما إن أراد جماعة الناس أن يجبروهم على القلع ~~فذلك لهم، وإن أرادوا هم أن يقلعوا مصايدهم فذلك لهم إلا أن يعطوهم قيمتها ~~مقلوعة، وهذا بين إذا كانوا عملوا المصايد في موضع لا شبهة لهم في عمله ~~فيه، وأما إن كانوا عملوها من النهر في موضع يليه أرضهم من الناحيتين ~~فيتخرج ذلك على قولين: أحدهما أنهم لا يعذرون بالجهل [في ذلك] ، ويكون ~~الحكم فيه على ما تقدم، والثاني أنهم يعذرون بالجهل في ذلك ولا يكون للناس ms3948 ~~أن يأخذوها منهم بقيمتها مقلوعة إلا بعد أن يستغلوا منها قيمة نفقتهم فيها، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: بنى رحى جزء منها في أرض جاره على أن يطحن له طعامه # مسألة وسئل عن رجل ابتنى رحى فأخرج طرف سده في أرض جاره على أن يطحن ~~طعامه فيها في كل شهر مديا فقال: هذا جائز. قلت له: أرأيت إن لم يوقت ~~الطعام؟ قال: لا يجوز، قيل له: فإذا وقع؟ قال: يعطى صاحب الأرض قيمة ما ترك ~~له من نصف الماء وإخراج السد في أرضه ويكون عليه لصاحب الرحى أجرة ما طحن ~~له على هذا الشرط إذا كان إنما تركه يبني ويخرج سده في # PageV10P279 # أرضه على أن يطحن له ولولا ذلك لمنعه من ذلك ولسأل أن يقاسمه الماء لأن ~~له نصفه وللعامل نصفه. قيل له: أرأيت لو باع صاحب الرحى رحاه قبل أن يفسخ ~~هذا الشرط واشترط على المشتري أن يحمل شرط صاحب الأرض أو علم المشتري بذلك ~~فاشترى ولم يشترط عليه لعلمه بذلك؟ قال: إذن فسخ شراؤه ويكون العمل بين ~~مبتني الرحى وصاحب الأرض على ما فسرت لك إلا أن تفوت الرحى فتلزمه القيمة. # قلت: فلو لم يعلم المشتري بذلك ولم يشترطه؟ قال: إذن يكون البيع جائزا ~~ويكون العمل بين المبتني وصاحب الأرض في ذلك كله كما فسرت لك. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي أخرج طرف سد رحاه في أرض جاره على أن يطحن ~~له فيها طعامه كل شهر مديا إن ذلك جائز معناه إذا ضرب لذلك أجلا لأنه إذا ~~لم يضرب لذلك أجلا لم يجز لأنه مجهول، ويدخل في ذلك اختلاف بالمعنى على ما ~~سنذكره، وأما إذا لم يوقت ما يطحن له من الطعام في كل شهر ففي ذلك اختلاف ~~بالمعنى يجوز على ما حكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه من أنه يجوز أن يواجب ~~الرجل صاحب الحمام على ما احتاج إليه هو وعياله من النورة ودخول الحمام ~~سنة، وأن يواجب الخياط على خياطة ما احتاج إليه هو وأهله من ms3949 الثياب سنة، ~~وأن يواجب الفران على طبخ ما احتاج إليه هو وأهله من الخبز سنة، أو على ~~طحين ما يحتاج إليه هو وأهله سنة إذا عرف الفران والخياط والطحان وصاحب ~~الحمام ناحية عياله وما يحتاجون إليه مما عولوا عليه، ولا يجوز على مذهب ~~ابن القاسم في المدونة في أنه لا يجوز شيء من ذلك # PageV10P280 # إلا أن يشترط منه أمرا معروفا، فقول عيسى بن دينار في هذه المسألة على ~~قياس قول ابن القاسم في المدونة؛ لأن معنى قوله فيها على أن يطحن له فيها ~~طعامه أو ما يحتاج إليه لنفقته ونفقة عياله، فإذا وقع ذلك على الجهل في أحد ~~الطرفين أو في كليهما على مذهبه وقياس ما في المدونة فهو عقد فاسد يجب فسخه ~~إلا أن يفوت فيصحح بالقيمة، وفواته يكون بإنفاذ السد إلى أرضه فلذلك قال: ~~إنه يعطى صاحب الأرض قيمة ما ترك له من نصف الماء وإخراج السد في أرضه ~~ويكون له على صاحب الرحى أجرة ما طحن له على هذا الشرط؛ لأن هذا هو وجه ~~تصحيح عقدهما بالقيمة لفواته، فإذا باع صاحب الرحى رحاه قبل أن يفسخ الشرط ~~واشترط على المشتري ما كان اشترط عليه صاحب الأرض أو علم بذلك المشتري ودخل ~~عليه كان بيعا فاسدا، فإن فات بما يفوت به البيع الفاسد صحح بالقيمة وصحح ~~ما كان انعقد بين البائع وصاحب الأرض بالقيمة أيضا على ما تقدم، وإن لم يفت ~~رد وكان العمل بين البائع وصاحب الأرض على ما تقدم، وإن لم يعلم المشتري ~~بذلك ولا شرط عليه حمل الشرط كان البيع جائزا وكان العمل بين صاحب الرحى ~~وصاحب الأرض على ما تقدم، فالمسألة كلها صحيحة بينة لا إشكال فيها. وقد ~~اختلف في المعاملة على هذا فقيل: إنها بمعنى الارتفاق ولا يكون الثمن في ~~ذلك إلا معلوما، فإن انهدم السد كان صاحب الرحى بالخيار بين أن يعيده أو ~~يترك إعادته فيرجع موضعه من الأرض إلى ربه وقد وجب له الثمن المسمى على كل ~~حال يستوفي بقيته منه ms3950 إن كان لم يستوفه، وهو قول ابن الماجشون، والقياس على ~~هذا القول أن يجوز إخراج طرف سد رحاه في أرض جاره على أن يطحن له فيها كل ~~شهر مديا أو ما يحتاج إليه على القول بأنه لا يحتاج إلى توقيت الطعام إذا ~~عرف ناحية عياله ما كانت الرحى قائمة طاحنة من غير أن يضرب لذلك أجلا، ~~وقيل: إنها بمعنى البيع في جميع وجوهه فيكون موضع السد من الأرض لصاحب ~~الرحى بما سمى له من الثمن على كل حال لا يرجع إلى صاحبه على حال، وهو قول ~~مطرف وأصبغ، فعلى هذا القول لا بد من تسمية الأجل على كل حال لا يدخل في ~~ذلك اختلاف، وبالله التوفيق. # PageV10P281 ### | مسألة: ليس لمن له إحدى ضفتي النهر أن يبني فيها رحى إلا بإذن الآخر # مسألة وسئل عيسى عن رجل ابتنى رحى فأخرج طرف سده في أرض قوم فجعل لهم ~~أياما معلومة من الشهر في الرحى على أن أسلموا له إخراج طرف سده في أرضهم، ~~فقال: إن كان جعلهم شركاء في الرحى بعد أن تتم بقدر تلك الأيام من الشهر ~~وشرطوا للرجل عملا موصوفا ثم يكونون فيه شركاء [من الغلة] ثم يكون عليهم من ~~إصلاحها إذا خربت والقيام بها مثل ما لهم منها من تلك الأيام فذلك جائز، ~~وإن كان إنما لهم غلتها تلك الأيام فقط ولا شيء لهم من أصل الرحى فلا خير ~~فيه، فإذا فات ذلك بإخراج السد فيه فلهم قيمة أرضهم وعليهم أن يردوا ما ~~أخذوا من الغلة. # قال الإمام القاضي: هذا بين على ما قال، إذ ليس لمن له إحدى ضفتي النهر ~~أن يبني فيها رحى وينفذ سده إلى برية غيره الذي له الضفة الأخرى إلا بإذنه ~~ورضاه، فإذا أذن له في ذلك على أن يكون له شرك في أصل الرحى بجزء من ~~الأجزاء يتفقان عليه من نصف، أو ثلث أو ربع أو أقل أو أكثر فذلك جائز إذا ~~تواصفا بنيان الرحى لأنه قد باع منه نصف الماء وموضع إخراج السد ms3951 في أرضه ~~بالجزء من أصل الرحى مبنية فلا بد أن يكون البناء موصوفا معلوما، ولا يجوز ~~أن يأذن له في ذلك على أن يكون له أيام من الشهر من غلتها دون أن يكون له ~~مقدار ذلك من أصلها لأنه غرر، وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن بيع الغرر» ، وقد مضى القول في المسألة التي قبلها إذا أذن له في ذلك ~~على أن يطحن له فيها كل شهر كذا وكذا فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV10P282 ### | مسألة: أراد الأعلون إنشاء رحى عندهم وذلك يضر برحى الأسفلين # مسألة وسئل عيسى عن ساقية بين قوم أعلين وأسفلين، فللأعلين نصفها يسقون ~~بها يومين ثم يسرحون ذلك الماء إلى الأسفلين فيسقون بها يومين، فهذا فعلهم ~~ما احتاجوا إلى السقي، فإن استغنوا سرحوا الماء إلى الأسفلين حتى يقع في ~~النهر الأعظم فأنشأ الأسفلون على الساقية رحى فطحنت زمانا في غير أيام ~~السقي، ثم أراد الأعلون إنشاء رحى عندهم وذلك يضر برحى الأسفلين فأرادوا ~~دفعهم وادعوا بأنهم سبقوهم إلى العمل، فقال: إن كان أراد الأعلون إنشاء رحى ~~عندهم أنشأوها إن أحبوا ثم اقتسموا الماء كله كما كانوا يقتسمون يومين ~~يومين، فإذا كان يوم الأعلين طحنوا فيها وسقوا وصنعوا بمائهم ما شاءوا ثم ~~أرسلوا على الأسفلين فطحنوا في يوميهم أيضا وسقوا وصنعوا ما شاؤوا، قال: ~~وإن أراد الأعلون أو الأسفلون قسمة الساقية بنصفين وكره ذلك الآخرون لم يكن ~~لهم أن يقتسموها إلا باجتماعهم لأن في ذلك ضررا عليهم لأنه يصير عليهم ما ~~كانوا يسقون به في يومين لا يسقون به إلا في أربعة فيكثر عناؤهم ويضر ذلك ~~بهم. # قال الإمام القاضي: المعنى في هذه المسألة أن الأعلين أرادوا أن يعملوا ~~على ذلك الماء رحى في حقهم وأرضهم على غير الساقية التي يمر عليها الماء ~~إلى الأسفلين أو عليها بعينها على صفة لا يمكن الأسفلين السقي ولا الطحن ~~بما يصل إليهم من الماء حتى يغلقوا رحاهم ويردوا الماء على ساقيته القديمة ~~أو على حالته الأولى أو يمكنهم ms3952 ذلك بنقص يدخل عليهم فيه، ولهذا قال: إن ~~الأسفلين إذا سبقوا إلى العمل كان للأعلين أن يعملوا فيقتسموا الماء على ما ~~كانوا يقتسمونه عليه، فإذا كان يوم سقيهم صنعوا بمائهم ما شاؤوا من سقي أو ~~طحن، إذا كان يوم الأسفلين عقلوا رحاهم وصرفوا الماء على ساقيته أو حالته ~~إلى الأسفلين فصنعوا به ما شاؤوا # PageV10P283 # [أيضا] من سقي أو طحن لأن الضرر يرتفع عن الأسفلين بهذا في حقوقهم، ولو ~~لم يرتفع الضرر به عنهم في حقهم لمنعوا من إنشاء الرحى جملة، ولو أراد ~~الأعلون أن ينشئوا في حقهم رحى على هذه الصفة فيطحنوا فيها أيام سقيهم ~~وأيام استغناء الأسفلين عن السقي ابتداء قبل أن ينشئ الأسفلون رحى في أرضهم ~~لكان ذلك لهم على قياس هذه الرواية، ولم يكن ذلك لهم على ما حكى ابن حبيب ~~عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ قالوا: إن الأشياء تتقادم والعلم يدرس فيصير ~~ذلك استحقاقا لهم على الأسفلين وحقا لهم دونهم ولا حجة للأعلين على ~~الأسفلين في إنشاء رحى على ذلك الماء في حقهم بحال؛ لأنهم لا يملكون من ~~الماء ومن استحقاقه إلا ما يأتيهم من الأعلين من شرب يومهم، وهذه المسألة ~~لا تخلو من سبعة أوجه: أحدها أن يكون كل واحد منهما من الأعلى والأسفل إن ~~أنشأ رحى [على الساقية] في حقه طحنا جميعا معا في غير أيام السقي ولم يضر ~~أحدهما بصاحبه في نقص طحن ولا غير ذلك، فهذا لمن شاء منهما أن ينشئ رحى في ~~حقه فيطحن فيها في غير أيام السقي ولا كلام لصاحبه كان الأعلى أو الأسفل ~~لأنه يقدر أن ينشئ رحى في حقه متى شاء فيطحنا جميعا من غير أن يضر أحدهما ~~بصاحبه، والثاني أن يكون كل واحد منهما من الأعلى والأسفل إن أنشأ رحى في ~~حقه لم يمكن صاحبه أن ينشئ رحى في حقه فيمكنه الطحن فيها إلا بهدم الرحى ~~الأولى، فهذا ليس لأحدهما أن ينشئ رحى في حقه إلا بإذن صاحبه ورضاه، فإن ~~بدر وبنى كان لصاحبه أن يهدمها ms3953 عليه إلا أن يتراضيا على شيء يجوز بينهما، ~~والثالث أن يكون كل واحد منهما من الأعلى والأسفل إن أنشأ رحى في حقه لم ~~يمكن صاحبه أن ينشئ رحى في حقه فيمكنه الطحن فيها إلا بقطع الماء عن الرحى ~~الأولى وتبطيل الطحن فيها فهذا لمن شاء منهما أن # PageV10P284 # ينشئ رحى في حقه فيطحن فيها في غير أيام السقي ما لم ينشئ صاحبه رحى في ~~حقه، فإن أنشأ رحى في حقه اقتسما الماء على حقهما يومين يومين أو أقل أو ~~أكثر فيطحن كل واحد منهما في حقه ثم يقطع الماء عن رحاه ويعطلها حتى يطحن ~~صاحبه في حقه هكذا أبدا، والرابع أن يكون إن أنشأ الأعلى رحى في حقه أضر ~~ذلك برحى الأسفل إلا أن يقطع الماء عن رحاه ويعطلها، وإن أنشأ الأسفل رحى ~~في حقه لم يضر ذلك بالأعلى، فهذا هو الوجه الذي تكلم عليه عيسى بن دينار في ~~هذه الرواية، وقد مضى القول عليه، والخامس عكس هذا الوجه الرابع، وهو إن ~~أنشأ الأعلى رحى في حقه لم يضر ذلك بالأسفل، وإن أنشأ الأسفل رحى في حقه ~~أضر ذلك بالأعلى إلا أن يقطع الماء عن رحاه ويعطلها، والجواب فيه عكس ~~الجواب في الوجه الرابع إلا أنه لا يدخل فيه قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ، ~~والسادس أن يكون إن أحدث الأعلى في حقه رحى لم يمكن الأسفل أن يحدث في حقه ~~رحى فيمكنه الطحن فيها إلا بعد هدم رحى الأعلى، وإن أحدث الأسفل في حقه رحى ~~لم يضر ذلك بالأعلى، فهذا ليس للأعلى أن يحدث في حقه رحى ابتداء، ولا بعد ~~أن أحدث الأسفل إلا بإذنه ورضاه، وللأسفل أن يحدث في حقه رحى يطحن فيها في ~~غير أيام السقي ولا كلام للأعلى في ذلك، والسابع عكس هذا الوجه السادس، وهو ~~إن أحدث الأعلى رحى في حقه لم يضر ذلك بالأسفل، وإن أحدث الأسفل في حقه رحى ~~لم يمكن الأعلى أن يحدث في حقه رحى فينتفع بالطحن فيها، والجواب فيه عكس ~~الجواب في ms3954 الوجه السادس ليس للأسفل أن يحدث في حقه رحى ابتداء ولا بعد ~~إحداث الأعلى، وللأعلى أن يحدث في حقه رحى فيطحن فيها في غير أيام السقي ~~ولا كلام للأسفل في ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: نهر إلى جانب قرية يبس من ناحية من نواحيه شيء حتى صار أريضا يعتمل # مسألة وسئل عن نهر إلى جانب قرية يبس من ناحية من نواحيه # PageV10P285 # شيء حتى صار أريضا يعتمل لمن يكون ذلك؟ قال لصاحب الأرض الذي يلي النهر ~~من الناحية التي يبست إن كانت تلك الأرض لرجل، وإن كانت بور القوم فهي ~~بسبيل البور، قال: ولو كان النهر مال إلى ناحية عن مجراه فصار مجراه في أرض ~~لرجل كان يليه بأرضه فإن الأرض التي انكشف عنها الماء بين الرجلين اللذين ~~كانا يليان النهر بأرضيهما من جانبيه قال سحنون: أرى مجرى النهر مواتا لا ~~يكون لمن يليه بأرضه إلا بقطيعة من الإمام القاضي. # قال محمد بن رشد: المعنى في قول عيسى بن دينار أنه حكم بموضع النهر لمن ~~كان يليه من جانبيه لما كان الماء من حقهما أن ينشئا عليه رحى دون غيرهما، ~~فإذا يبس شيء من ناحية من نواحيه حتى صار أرضا يعتمل فهو لمن كان يليه ~~بأرضه من تلك الناحية ما بينه وبين النصف، فإن يبس منه أكثر من النصف كان ~~ما زاد على النصف لمن يلي النهر من الجهة الأخرى كما أنه إذا مال عن مجراه ~~يكون الموضع الذي مال عنه بين الرجلين اللذين كانا يليانه بأرضيهما ويكون ~~للذي صار النهر في أرضه أن ينشئ عليه رحى دون غيره، وهو مذهب ابن الماجشون، ~~حكى ذلك ابن حبيب عنه، وحكي عن مطرف وأصبغ مثل قول سحنون أن مجرى النهر ~~موات لا يكون لأحد إلا بقطيعة من الإمام القاضي يبست ناحية منه أو يبس ~~النهر كله أو تحول عن مجراه إلى مجرى آخر، قال: لأن الأنهار التي لم ينشئها ~~الناس ليست ملكا لأحد، وإنما هي طريق للمسلمين فمواضعها فيء لجميع # PageV10P286 # المسلمين لا يستحقها من ms3955 كان يلي النهر من جهته بمالهما من الحق في إنشاء ~~الأرحاء عليها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يبيع الرجل خصب أرضه # مسألة وسئل عيسى عن قول مالك: إذا كانت لرجل أرض فلا بأس أن يمنع كلأها ~~إذا احتاج إليه، وإلا فليخل بين الناس وبينه، وعن قوله: لا بأس أن يبيع ~~الرجل خصب أرضه عامه ذلك ولا يبيعه عامين ولا ثلاثة، وذلك أن يبلغ مرعاه. # قلت: أي خصب هذا الذي أجاز له بيعه؟ وأي خصب الذي أمره إذا لم يحتج إليه ~~أن يخلي بين الناس وبينه؟ فقال: أما الخصب الذي يجوز له بيعه ومنع الناس ~~منه احتاج إليه أو لم يحتج فمروجه وحماه، وأما الذي لا يجوز له منعه الناس ~~إلا إذا احتاج إليه فما سوى المروج والحمى من خصب فدادينه وفحوص أرضه وما ~~أشبهها، فإنه لا يجوز له منعها إذا لم يحتج إليه، ويجبر على أن يخلي بين ~~الناس وبينه إلا أن يكون عليه في تخلص الناس إليه بمواشيهم ودوابهم مضرة ~~مثل أن يكون له الفدان فيه الخصب وحواليه زرع فإن أرادوا التخلص إليه ~~بالمواشي أضر ذلك بزرعه الذي حواليه، فهذا وما أشبهه يكون له منعه، وإن لم ~~يحتج إلى ذلك الخصب ولا يجبر على أن يخلي بين الناس وبينه لما عليه في ذلك ~~من المضرة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في # PageV10P287 # رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادة شيء منه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أصول المياه لا تستحق بالانتفاع بها # مسألة وكتب إلى عيسى في رجل يقال له مغيرة ابتاع من رجل ماء ملاصقا لأرض ~~رجل يقال له حارث، وكان الماء في داخل بور ابتاعه مغيرة، فقطع عنه الشجر ~~وغرس عليه الثمار حتى أطعمت منذ عشرين سنة أو نحوها وأغلق عليها بحائط، ثم ~~إن حارثا قام عليه يدعي أنه كان منتفعا بذلك الماء قبل إغلاق مغيرة عليه، ~~وشهدت له بذلك بينة، قال فكتب إليه: نرى أن لا حق لحارث فيما قام به ms3956 على ~~مغيرة، وأن الحق لمغيرة، ولو كان أيضا أصل الماء لحارث خالصا دون مغيرة ~~فأغلق عليه مغيرة بحائط وغرس عليه الثمار واحتازه وما حوله بالعمل والعمران ~~وحارث شاهد ذلك حتى أتى عليه نحو الذي ذكرت من السنين لكان مغيرة أحق به ~~إذا ادعاه ملكا لنفسه وأبطلت دعوى حارث فيه، فكيف والماء في داخل البور ~~الذي ابتاعه مغيرة؟ وإنما ثبت لحارث أنه كان منتفعا به قبلما أغلق عليه ~~مغيرة، وليس تستحق مياه الفلوات بالانتفاع بها دون استحقاق أهلها، وقد ترد ~~الماشية مياه غير أهلها وترعى مرعى غير أهلها فيريد أهل الماشية أن يستحقوا ~~ذلك بورود ماشيتهم عليه ورعيها فيه، أفيكون ذلك لهم؟ لا يكون ذلك لهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة، قوله فيها إنه لا يستحق حارث أصل الماء ~~الذي في الحائط الذي ابتاعه مغيرة بما شهد له به # PageV10P288 # بأنه كان منتفعا به قبل أن يغلق عليه مغيرة بحائط صحيح، لأن أصول المياه ~~لا تستحق بالانتفاع بها، إذ من حق من قرب منها أن ينتفع بما فضل منها بلا ~~ثمن إن لم يجد [له] صاحبه ثمنا باتفاق، وإن وجد فعلى اختلاف. وقوله: ولو ~~كان أصل الماء لحارث فأغلق عليه مغيرة وغرس عليه واحتازه حتى أتى عليه من ~~السنن ما ذكرت لكان مغيرة أحق به إذا ادعاه ملكا لنفسه، معناه إذا ادعاه ~~ملكا لنفسه بأن يقول: اشترته منه أو وهبه لي أو تصدق به علي، أو يقول: ~~ورثته عن أبي أو عن فلان لا أدري بأي وجه تصير إلى الذي ورثته عنه، وأما ~~مجرد دعوى الملك دون أن يدعي شيئا من هذا فلا ينتفع به مع الحيازة إذا ثبت ~~أصل الملك لغيره، وبالله التوفيق. ### | : أعطاه موضعا يعمل له فيه رحى على جزء من غلتها # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب # الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن رجل كان له موضع رحى فأعطاه رجلا ~~يعمل فيه رحى على أن يكون للعامل من غلتها غلة يوم وليلة ms3957 كل جمعة، فعمل ~~الرجل على ذلك وأقام على تلك الحال نحوا من ثلاثين سنة، ثم تبين لهم أن ذلك ~~لا يصلح، كيف يصحح مثل هذا؟ قال ابن القاسم: تكون الغلة كلها للعامل، ويغرم ~~له صاحب الأرض كل ما أخذ من غلتها إن كان أخذ طعاما فمكيلة ما أخذ، وإن كان ~~أخذ دنانير أو دراهم غرم ذلك كله، وإن كان لا يعرف مكيلة ما أخذ من الطعام ~~غرم قيمة خرص # PageV10P289 # ذلك كله، ولا يغرم مكيلة الخرص، قال: ويغرم العامل لصاحب الأرض كراء ذلك ~~الموضع لجميع السنين التي انتفع بها فيها. # قلت: وكيف يكون كراؤها؟ وإنما يؤخذ الكراء منه اليوم، أترى أن يقوم كراؤه ~~على أن مستكريه أنظر بالكراء ثلاثين سنة؟ فقال: إنما الذي وقع اليوم حكم من ~~الأحكام، ولم يكن فيما مضى كراء مؤخرا فيكون على ما ذكرت، ولكن يقوم الكراء ~~عاما بعام على قدر رغبة الناس فيه أو زهادتهم على حال النقد وبما كان يكري ~~به مثله عاما بعام. # قلت: ويصنع بالنقض ماذا؟ قال: يقال لصاحب الأصل إن شئت فاقلع نقضه يرفعه ~~عنك، وإن شئت فأعطه. قيمته مقلوعا وتكون الرحى لك، قال يحيى: لا آخذ بهذا، ~~ولكن يعطى قيمته قائما. # قلت: فإن قال: لم أقلع نقضي وإنما وضعته على أمر كنت أراه جائزا بيني ~~وبينك، ولم أغصب ولم أظلم، بل تكون لي قيمته صحيحا، قال: ليس ذلك كذلك، ~~وليس له إلا أن يقلعه أو بأخذ قيمته مقلوعا إن رضي بذلك صاحب الأصل، ولا ~~يجبر على غرم قيمته مقلوعا إلا أن يشاء. # قلت: فإن كان للعامل في الموضع شرك فأحب أن يقر عمله ويأخذ الغلة كلها ~~حتى يرد عليه قيمة العمل أيكون له أن يقر ذلك ويغتل الرحى؟ أم يجبر على ~~القلع؟ قال: إن كان الموضع ينقسم قيل له: قاسم صاحبك وأقر عملك في حظك ~~واقلع ما صار في حظ شريكك، وإن لم ينقسم قيل لهما: إن اتفقتما على العمل ~~وإلا أجبر صاحبك على البيع ممن يعمل معك إن كره العمل ms3958 إذا # PageV10P290 # لم ينقسم، فإذا باع ممن يعمل معك وأراد هو العمل غرم لك قيمة ما يصير ~~عليه في حظه من نقضك مقلوعا، ولا يغرم قيمته صحيحا، ويكونان شريكين في ~~الموضع والعمل على قدر حقوقهما في الأصل، بهذا يؤمر الشريك إذا أراد العمل، ~~أو المشتري إذا باع الشريك فكره العمل، قال يحيى: لا نأخذ بهذا القول، ولا ~~أرى أن يباع عليه، قال سحنون: إنما جوز هذا البيع لحال الضرر إذا كان ~~البائع لا مال له، ولو كان له مال لما جاز بيعه ممن يبنيه باشتراط ولكان ~~بيعا مكروها لا يجوز، ولكن يجبر على العمل على ما أحب أو كره، وكذلك ~~الجارية يأذن لها سيدها بالإحرام فتحرم ثم يطؤها إن عليه أن يحجها، فإن قام ~~عليه الغرماء وفلسوه باعوها وجاز ذلك بحال الضرر ممن يحجها وحط بذلك عن ~~المشتري، فكل ما ضارع هذا الأصل مما يشبهه فإنما جاز بيعه بحال الضرورة، ~~وكذلك البئر تكون بين الرجلين وعليها لقوم حياة فانهارت فإن من أبى يجبر ~~على البيع أو العمل، وكذلك مسألة الأمة لها الولد الصغير يعتق السيد أحدهما ~~أنه لا يجوز له بيع الرقيق منهما إلا من فلس أو ضرر فحينئذ يكون ما قال ابن ~~القاسم تباع ويشترط على المبتاع ألا يفرق بينه وبين أمه، وهذه مثالها في ~~كتبك كثير مما لا يجوز بيعه إلا على الفلس والضرر وبيع السلطان. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت رواية يحيى هذه في نوازل عيسى بن دينار ~~مختصرة، وتكلمنا هناك على بعض وجوهها، ووقعت ههنا بكمالها، فنتكلم على ما ~~بقي من وجوهها إن شاء الله. قوله في أول المسألة: وإن كان لا يعرف مكيلة ما ~~أخذ من الطعام غرم قيمة خرص ذلك كله، ولا يغرم مكيلة الخرص معناه إذا لم ~~يدع واحد منهما معرفة ذلك، وأما إن # PageV10P291 # ادعيا جميعا معرفته واختلفا فيه فالقول قول الغارم العامل، فإن نكل عن ~~اليمين حلف صاحب الأصل وأخذ ما ادعى، وإن ادعى أحدهما معرفة مبلغ ذلك وقال ~~الآخر: لا أدري ms3959 فالقول قول من ادعى المعرفة منهما، قيل: مع يمينه، وقيل: ~~بغير يمين على الاختلاف في لحوق يمين التهمة، وإنما قال: إذا جهلا ذلك أنه ~~لا يغرم مكيلة الخرص وإنما يغرم قيمته؛ لأنه إن أخذ مكيلة الخرص من الطعام ~~دخلت المزابنة، إذ لا يدري هل أخذ أقل من حقه من الطعام أو أكثر، فيدخله ~~التفاضل في الصنف الواحد من الطعام مع الغرر والمزابنة، ولو أخذ منه على ~~غير خرص دق الطعام ما لا يشك أنه أقل مما اغتل أو أكثر لجاز ذلك لأنه هبة ~~من أحدهما لصاحبه، وكذلك إذا كان الذي اغتلا دراهم لا يعرفان مبلغها أو ~~دنانير لا يعرفان مبلغها الواجب فيه أن يتحرى مبلغ الدنانير فيأخذ منه ~~دراهم فيها نقدا قبل افتراقهما، وأن يتحرى أيضا مبلغ الدراهم إن كان الذي ~~اغتل دراهم، فيأخذ منه فيها دنانير نقدا قبل افتراقهما بصرف يومهما أو بما ~~يتفقان عليه من الصرف، ولا يجوز أن يأخذ من الدنانير ما تحريت به الدنانير ~~ولا من الدراهم ما تحريت به الدراهم للعلة التي ذكرناها في الطعام إلا أن ~~يأخذ عددا لا يشك أنه أقل من حقه أو أكثر على قياس ما ذكرناه في الطعام، ~~وقال: إن العامل يغرم لصاحب الأصل كراء ذلك الموضع لجميع السنين التي انتفع ~~بها فيها، ولم يبين من أي يوم، ويتخرج ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها أن ~~الكراء يكون عليه من يوم وقعت المعاملة بينهما، والثاني أن الكراء يكون ~~عليه من يوم شرع في البنيان، والثالث أن الكراء إنما يكون عليه من يوم اغتل ~~على الاختلاف في هذا النوع من الفساد في المغارسة. وقوله: إن الكراء إنما ~~يقدر بالنقد عاما بعام صحيح لا إشكال فيه، لأن ما فات من البيع الفاسد إنما ~~يصحح بالقيمة نقدا يوم الفوات وإن تأخر الحكم عن ذلك، وقد مضى في نوازل ~~عيسى بن دينار توجيه اختلاف ابن القاسم ويحيى بن يحيى في النقض هل يكون ~~للعامل قيمته قائما أو منقوضا، فلا معنى لإعادته، وإنما يكون له قيمته ms3960 ~~قائما عند يحيى على ما هو عليه من البلى، يوم الحكم لا يوم عمله، وقد مضى ~~بيان ذلك والقول فيه في أول النوازل المذكورة، وقد # PageV10P292 # ذكرنا هناك في ذلك تأويلين: أحدهما أن يحط من نفقته قدر ما بين قيمة ~~البناء جديدا أو باليا، والثاني أن ذلك يرجع إلى أن يكون له في ذلك ما زاد ~~بنيانه في قيمة الرحى على ما هو عليه من البلى، وهذا التأويل أظهر في هذه ~~المسألة، والتأويل الأول أظهر في مسألة النوازل المذكورة، ولم يأت ابن ~~القاسم بحجة فيما اعترض به عليه يحيى بن يحيى بقوله: فإن قال لم أقلع نقضي، ~~وإنما وضعته على أمر كنت أراه جائزا بيني وبينك ولم أغصب ولم أظلم، بل تكون ~~قيمته لي صحيحا إلى قوله: ليس ذلك كذلك، وقد مضى القول على ذلك مستوفى في ~~النوازل المذكورة فلا معنى لإعادته، وسأله إن كان للعامل في الموضع شرك هل ~~يكون من حقه أن يقر عمله وتكون له الغلة حتى يأتيه شريكه بما يجب عليه من ~~قيمة العمل أم لا؟ فلم يعطه في ذلك جوابا بينا، والجواب أن ذلك ليس له ~~عنده، وإنما الواجب في ذلك على مذهبه في أنه ليس للعامل إلا قيمة عمله ~~منقوضا أن يقسم إن كان ينقسم فيقر ما صار من عمله في حظه، ويقلع ما صار منه ~~في حظ شريكه إلا أن يشاء شريكه أن يأخذه بقيمته مقلوعا، وإن كان لا ينقسم ~~أجبر الشريك أن يعطيه قيمة حظه من العمل منقوضا ولم يكن له أن يأمره بقلعه، ~~إذ لا ينقسم، فإن لم يكن له مال بيع عليه في ذلك حظه من الرحى قائما، ولا ~~يجوز أن يبيع حظه من أصل الرحى على أن يؤدي المشتري إلى الشريك العامل قيمة ~~حظ البائع منه من النقض منقوضا لأنه غرر إلا أن يكون ذلك بعد معرفتهما ~~بالقيمة، ويختلف إذا أدى الشريك إلى العامل قيمة حظه من العمل منقوضا وأبى ~~أن يعمل معه فيما يستقبل على ثلاثة أقوال: أحدها أن ms3961 يقال له: إما أن تعمل ~~معه وإما أن تبيع ممن يعمل معه بشرط، فإن أبى من الوجهين جميعا فقيل: إنه ~~يجبر على أن يعمل معه إن كان له مال إلا أن يبيع حظه بغير شرط فيقال ~~للمبتاع ما قيل للبائع، وقيل: إنه يجبر على أن يبيع ممن يعمل معه، وهو قول ~~ابن القاسم في هذه الرواية، وإن لم يكن له مال أجبر على بيع حظه ممن يعمل ~~معه بشرط ألا يبذر فيبيعه بغير شرط قبل أن يباع عليه بالشرط فيقال للمبتاع ~~ما قيل للبائع، وهذا على القول بأن البيع على هذا الشرط جائز، وهو مذهب ما ~~في المدونة وقول ابن القاسم # PageV10P293 # في هذه الرواية، والقول الثاني أن البيع على هذا الشرط لا يجوز، ويجبر ~~على العمل معه إن كان له مال، وإن لم يكن له مال بيع عليه من حظه بقدر ما ~~يلزمه من العمل فيما بقي من حظه بعد ما بيع عليه منه، وهو قول مالك في رسم ~~الصلاة من سماع يحيى من كتاب الأقضية، والقول الثالث: الفرق بين أن يكون له ~~مال أو لا يكون، فإن كان له مال لم يمكن من بيع حظه على هذا الشرط وأجبر ~~على العمل معه، وإن لم يكن له مال مكن من ذلك، وهو قول سحنون إن البيع على ~~هذا الشرط لا يجوز إلا على حال الضرورة، وهو قول يحيى: لا آخذ بهذا القول ~~ولا أرى أن يباع عليه معناه لا آخذ بأن القيمة تكون في ذلك منقوضة على ما ~~تقدم من مذهبه ولا بأن يكون الحكم في ذلك حكم من استحق من يده ما بناه ~~بشبهة فيكون من حقه إذا أبى أن يعطيه قيمة بنيانه قائما أن يعطيه قيمة ~~الأصل، فإن أبى كانا شريكين فيه لأن ذلك يؤول إلى أن يباع على صاحب الأصل ~~أصله وأن يباع عليه هو بنيانه، وإنما الذي يكون من حقه للشريك الذي له في ~~الموضع أن يقر عمله فيه وتكون له الغلة حتى يأتيه شريكه بما ms3962 يجب عليه من ~~قيمة العمل، ويحتمل أن يريد بقوله: ولا أرى أن يباع عليه إلا أن يكون من ~~حقه إذا أبى شريكه أن يعطيه قيمة بنيانه قائما أن يعطيه هو قيمة الأصل ~~ويكونا فيه شريكين، إذ قد قيل ذلك في حكم الاستحقاق، وهذا التأويل أصح من ~~جهة المعنى، لأن الفسخ من جهة الفساد شبيه بالاستحقاق، والتأويل الأول أظهر ~~من جهة اللفظ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قرية بها غامر فأراد أهلها أن ينتفعوا بحرثه كيف يقسم بينهم # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن قوم سكنوا قرية لبعضهم فيها أكثر من ~~بعض، وللقرية غامر، فأرادوا أن # PageV10P294 # يخترقوه وينتفعوا بحرثه كيف يقسم بينهم؟ أعلى قدر مالهم من أصل سهام ~~القرية؟ أم على قدر ما في أيديهم اليوم منها؟ أم على عددهم؟ وعسى أن يكون ~~في القرية من ليس بيده منها إلا مسكنه أو الشيء القليل منها، فقال: إن ~~ادعوا الغامر لأصل القرية وبذلك يجاورون جيرانهم من أهل القرى قسم الغامر ~~على أصل سهام القرية على قدر ما لهم في أصل ذلك، ومن لم يكن له من أصل سهام ~~القرية شيء بميراث ولا باشتراء سهم ولا عطية سهم وإنما اشترى أو أعطي حقولا ~~بأعيانها أو حوزا من الأرض بعينه أو دارا أو مقصلة أو ما أشبه هذا مما ~~يشترى بعينه ليس ما اشترى سهما من السهام يجاري به في القسمة أهل الميراث ~~فلا حق لهؤلاء في الغامر وهو يقسم على كل ذي سهم من أهل الميراث، ومن اشترى ~~أو أعطي شيئا مشاعا فهو يكون به قسيما على قدر سهامهم، قال: وإن ادعوا ~~الغامر أجمعون لأنفسهم وفيهم وارث وغير وارث ومشتري سهم ومعطاه ومشتري غير ~~سهم فتداعوا فيه كلهم فقال كل واحد الغامر لي دونكم فإنه يقسم على أهل ~~القرية كلهم إذا تداعوا فيه أجمعون على عددهم كالشيء الذي يتداعى فيه رجلان ~~فلا يستحقه واحد منهما دون صاحبه، فيقسم بينهما بعد أن يحلفا جميعا على ما ~~ادعياه فيه. # قلت له: فالغامر يكون بين عمران قريتين ms3963 مثل أن تكون # PageV10P295 # قرية في ناحية الشرق وأخرى في ناحية الغرب وبينهما الميل أو الأميال ~~وفيما بين عمران القريتين ومنتهى ما حرث من مزارعها أرض غامرة فيريد أهل ~~إحدى القريتين حرث ذلك الغامر ويدعونه من حوز أرض قريتهم، ويريد أهل القرية ~~الأخرى مثل ذلك ويدعون مثل دعواهم ولا بينة لهؤلاء ولا لهؤلاء على منتهى ~~حوزهم من الغامر، ولا هل لهم دون أهل القرية الأخرى، فكيف ترى أن يقسم ~~بينهم؟ قال: إن ادعاه هؤلاء لأصل القرية وهؤلاء مثل ذلك قسم بينهم بنصفين، ~~ولا ينظر إلى قلة عمران إحدى القريتين، وإن قل جدا ولا إلى كثرة عمران ~~الأخرى وإن كثر جدا، ثم يقسم أهل كل قرية نصفهم على سهامهم في قريتهم، وإن ~~ادعوه أجمعون لأنفسهم يدعيه كل واحد منهم له دون صاحبه قسم بينهم أجمعين. # قلت: فإن كانت القريتان كلتاهما من شق واحد متجاورتين والغامر أمامهما ~~أتقسمه بينهما نصفين أيضا؟ قال: لا ولكن لأهل كل قرية ما كان حذاء غامرها ~~من الغامر قل ذلك أو كثر، وهو عندي بمنزلة الفناء يكون حذاء الدارين ~~[فإنما] يعطى صاحب كل دار من الفناء إذا تداعيا فيه ما كان حذاء بنيان داره ~~قل ذلك أو كثر. # قال محمد بن رشد: هذه ثلاث مسائل، قال في الأولى منها: إن لأهل القرية أن ~~يقتسموا غامر قريتهم على قدر سهامهم فيها إن ادعوه لأصل القرية، أو على ~~عددهم إن ادعاه كل واحد منهم لنفسه بعد أيمانهم، ولم # PageV10P296 # يبين إن كان هذا الغامر داخل القرية أو خارجا عنها، وذلك يختلف، أما إذا ~~كان داخل القرية فلا اختلاف في أنه يقسم بينهم على ما قال بالسهمة على وجه ~~قسمة الأرض بين الأشراك لأنه كالساحة للدار ذات البيوت، ألا ترى أنه لا ~~يجوز للإمام إقطاعه، قيل: إذا اجتمعوا كلهم على قسمته أو جلهم ورؤساؤهم ومن ~~إليه عماد أمرهم كساحة الدار لا تقسم إلا باجتماعهم على قسمتها، وهو قول ~~أصبغ، وقيل: إنه يقسم بينهم وإن دعا إلى ذلك بعضهم كالأرض بين النفر، وهو ms3964 ~~الصحيح في النظر المشهور في المذهب المعلوم من مذهب مالك وعامة أصحابه ابن ~~القاسم وغيره. وأما إذا كان الغامر خارج القرية فاختلف أصحاب مالك في ~~قسمته، ذهب ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وابن نافع في أحد قوليه ومالك ~~في رواية محمد بن يحيى السبائي عنه إلى أنه يقسم بينهم على ما يدعونه من ~~أنه من أصل قريتهم، أو على عددهم بعد أيمانهم إن ادعاه كل واحد منهم ملكا ~~لنفسه بالسهمة على وجه القسمة، وذهب ابن وهب وابن كنانة وأصبغ وابن نافع في ~~أحد قوليه إلى أنه لا يقسم وإن اتفقوا على قسمته لما لعامة المسلمين فيه من ~~المرافق باحتطابهم منه ومراعي دوابهم فيه من المارة وغيرهم إلا أن يثبت أنه ~~لهم ومن حيز قريتهم فيقسم بينهم على ما يثبت حقهم فيه بالسهمة أيضا على وجه ~~القسمة، وعلى قياس هذا القول يأتي ما وقع في كتاب الشهادات من المدونة في ~~قوم ادعوا عفوا من الأرض وأقام هؤلاء بينة وهؤلاء بينة وتكافأت البينتان ~~أنه يكون كسائر عفو بلاد المسلمين إذ لم ير أن يقسموه بينهم بعد أيمانهم إذ ~~تكافأت البينتان؟ والمسألة الثانية في الغامر يكون بين قريتين إحداهما في ~~الشرق والثانية في الغرب أو إحداهما في القبلة والثانية في الجوف يأتي على ~~هذا الاختلاف في جواز قسمته، وكذلك إن كان متوسطا بين قرى كثيرة إلا أنه لا ~~يقسم على مذهب من رأى أن قسمته بالسهمة، وإنما يقسم بالتعديل بالقيمة ويجعل ~~نصيب كل قرية مما يليها ليرتفع الضرر بذلك عنهم بدخول بعضهم على بعض، وهذا ~~القول اختار # PageV10P297 # ابن حبيب وقال: إنه لا تحمل الشعراء المجاورة للقرى أو المتوسطة بينها ~~محمل العفا من الأرض الذي هو لعامة المسلمين، ألا ترى أنه ليس للإمام أن ~~يقطع منها أحدا شيئا لأنه حق من حقوقهم كالساحة للدار أو للدور إنما العفا ~~فيما بعد من العمران مما لا تناله ماشيتهم في غدوها ورواحها، فهذا لا حق ~~فيه لأحد من [أهل] ، القرى التي تجاوره ولا لغيرهم إلا بقطيعة من ms3965 الإمام ~~القاضي إن رأى إقطاعه بالناس أرفق من إقراره كما هو على حاله، واعترض الفضل ~~قال ابن حبيب: إنه ليس للإمام أن يقطع شيئا من الشعراء التي تكون بين ~~القرى، قال: وأين يقطع الإمام القاضي إلا فيما قرب من العمران، وهذا لا ~~يلزم؛ لأنه إنما أراد أنه ليس للإمام أن يقطع من الشعراء القريبة من القرى ~~جدا لأن إقطاعها ضرر بهم في قطع مرافقهم منها التي كانوا يختصون بها لقربهم ~~منها على ما سنذكره فيما تكلمنا على أول مسألة من رسم الدور والمزارع إن ~~شاء الله عز وجل؛ والمسألة الثانية في الغامر يكون حذاء قريتين متجاورتين ~~تجري أيضا على الاختلاف المذكور في جواز القسمة إلا أنها لا تقسم على مذهب ~~من رأى قسمة الغامر بالسهمة ولا بالتعديل بالقيمة، وإنما يكون لكل قرية من ~~الغامر ما كان حذاء غامرها كما قال، وبالله التوفيق. ### | : ليس له أن يحدث ما يضر بالمخاضة التي هي ممر المسلمين # ومن كتاب الصبرة # قال: وسألته عن الرجل تكون [له] في أرضه مخاضة نهر فيريد أن ينصب في ~~موضعها رحى، وتلك الرحى تغور المخاضة، أو ينصب الرحى تحتها فيغرق بالمخاضة ~~ويقطعها أيجوز ذلك له؟ فقال: ليس ذلك له أن يحدث رحى ولا غيرها بموضع يجر ~~بذلك العمل ضررا على الناس في المخاضة بقطعها ولا تغويرها ولا أمر # PageV10P298 # يغيرها عن حالها مما يرى أنه ضرر وجر إلى فساد المخاضة التي هي طريق ~~للعامة. # قلت: فإن كانت المخائض منها على قرب مثل الميل أو الميلين أو الغلوة أو ~~الغلوتين أيجوز له أن يرد الناس إلى بعض تلك المخائض فينتفع هو بما أحب أن ~~يضع في أرضه وموضع رحاه؟ فقال: لا يجوز له تحويل الناس عن طريقهم إلى ~~غيرها، ولا يجوز للناس منعه مما لا يضر بهم، فإن كان يقدر على عمل الرحى ~~ولا يضر ذلك المخاضة ولا يغيرها عن حالها لم يمنع من العمل، قيل له: إن ~~الضرر لا يتبين إلا بعد فراغه من العمل، قال: يقال له إن الذي ms3966 يريد من ~~العمل يخاف عاقبته، فإن زعمت أنه غير مضر فاعمل، فإن تبين ضرر عملك أبطلناه ~~عليك ورددنا المخاضة على حالها، فإن شاء أن يعمل عمل على ذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه ليس له أن يحدث ما يضر بالمخاضة التي ~~هي ممر المسلمين من تغديرها أو تغويرها أو توعيرها وإن كانت المخائض منها ~~على قرب مثل الميل أو الميلين أو الغلوة أو الغلوتين لما على الناس من ~~المشقة في خروجهم عن طريقهم الغلوة الواحدة وهي منتهى السهم مائتا ذراع فما ~~زاد على ذلك لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» ولو ~~كانت المخائض على القرب جدا لم يمنع من إحداث الرحى على ما قاله في نوازل ~~أصبغ بعد هذا ليسارة المؤونة على الناس في خروجهم عن طريقهم الشيء اليسير، ~~فلا يمنع من منفعته بما يريد أن يحدثه في أرضه لما ليس فيه كبير مشقة على ~~الناس، والأصل في هذا قول رسول - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اجتمع ضرران ~~ينفي الأصغر الأكبر» لأن منع الرجل # PageV10P299 # من أن يحدث رحى في أرضه ضرر به، ورد الناس عن طريقهم إلى غيرها ضرر بهم، ~~فأي الضررين رأى أنه أصغر أي أقل ضررا بقي لصاحبه أي لم يلتفت إليه معه، ~~ولا حد في ذلك إلا ما يؤدي إليه الاجتهاد الذي هو أصل في تقييد الأحكام عند ~~عدم النص، «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لمعاذ بن جبل حين بعثه ~~إلى اليمن واليا: بم تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة ~~رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأي، قال: الحمد لله الذي وفق رسول ~~رسوله لما يرضي رسوله» . وأما قوله إن لم يتبين الضرر بالمخاضة إلا بعد ~~العمل فإنه يقال له اعمل على أنه إن أضر عملك بالمخاضة أبطلناه عليك فهو ~~صحيح، ومعناه إذا رجعت المخاضة إلى حالها بإبطال عمله، ولو كانت المخاضة لا ~~ترجع إلى حالها بإبطال عمله لوجب أن يمنع من ms3967 العمل بما يخاف أن يضر كما ~~يمنع بما يوقن أن يضر على قياس قوله هذا، وليس بخلاف لما في سماع حسين بن ~~عاصم بعد هذا في نحو هذا أنه لا يمنع من منافعه الحاضرة لشيء لا يدري أيكون ~~أم لا، وسنتكلم على الفرق بين المسألتين هناك إذا وصلنا إليها إن شاء الله، ~~وبه التوفيق. ### | : الموات الذي يستحقه الناس بالإحياء # ومن كتاب يشتري الدير والمزارع قال يحيى: قلت لابن القاسم: أرأيت ما قرب ~~للأمصار والمدن من الموات الذي لا يجوز للناس أن يستحيوه إلا بأمر الإمام ~~القاضي إذا أقطعه الإمام القاضي رجلا أيورث عنه أو يبيعه إن شاء؟ فقال: ~~نعم. # PageV10P300 # قلت: ويكون أحق به وإن لم يعمره؟ فقال: نعم، ليست حاله حال المعادن. # قال محمد بن رشد: الموات الذي يستحقه الناس، بالإحياء لقول النبي - عليه ~~السلام -: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» هي الأرض الميتة لا نبات فيها، قال ~~ذلك مالك - رحمه الله - في رواية ابن غانم عنه بدليل قول الله عز وجل: ~~{أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها} [النحل: 65] فلا يصح ~~الإحياء إلا في البور، والإقطاع يكون في البور والمعمور إلا في معمور أرض ~~العنوة التي الحكم فيها أن تكون موقوفة لا تقسم ولا تملك، فإذا أقطع الإمام ~~القاضي أحدا شيئا من الأرض المعمورة فلا كلام في أن المقطع يستحقه بنفس ~~الإقطاع، وكذلك إذا أقطعه شيئا من الموات ليحييه يستحقه بنفس الإقطاع فيورث ~~عنه ويكون له أن يتصرف فيه بما شاء من بيع أو غيره، إلا أن للإمام أن يأخذه ~~بإحيائه، فإن لم يفعل أو عجز عن ذلك أقطعه سواه، إذ ليس له أن يتحجر ما ~~أقطع عن الناس فلا ينتفع به هو ولا سواه، والأصل في ذلك ما روي من «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أقطع لبلال بن الحارث من العقيق ما يصلح للعمل ~~فلم يعمله، فقال عمر بن الخطاب: إن قويت على عمله فاعمله وإلا فأقطعه ~~للناس، فقال له: قد أقطعنيه رسول الله ms3968 - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر: إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترط عليك فيه شرطا، فأقطعه عمر للناس ~~ولم يكن بلال اعتمل شيئا» فإن باعها أو وهبها أو تصدق بها بعد عجزه عن ~~عمارتها قبل أن ينظر الإمام القاضي في ذلك نفذ ذلك ومضى، لأن الغرض ألا ~~تبقى الأرض محجرة عن الانتفاع بها، والمبتاع والموهوب له والمتصدق عليه يحل ~~محل البائع والواهب، فقوله في الرواية قلت: ويكون أحق بها وإن لم يعمرها؟ ~~قال: نعم معناه أنه أحق بها إذا قال # PageV10P301 # أنا أعمرها، وأما إن قال: لا أعمرها أو عجز عن عمارتها فللإمام أن يقطعها ~~سواه، ولو أحياها سواه بعد أن عجز هو عن عمارتها بغير قطيعة من الإمام ~~القاضي لجرى ذلك على الاختلاف فيمن أحيا ما قرب من العمران بغير إذن الإمام ~~القاضي هل يمضي ذلك مراعاة للاختلاف في استئذان الإمام القاضي في إحياء ما ~~قرب من العمران أو لا يمضي ويخرج عنها ويكون له قيمة بنيانه منقوضا. وأما ~~لو أحياها سواه قبل أن يعجز هو عن عمارتها وهو عالم بذلك لكان متعديا عليه ~~فيها لأنه قد استوجبها بنفس الإقطاع وإن لم يحزها بالعمارة ولا بالبناء ~~خلاف ما تأول بعض الناس عليه ما وقع في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب، ~~وليس ذلك بتأويل صحيح حسبما ذكرناه هناك. وفي قوله فقال: نعم ليست حاله حال ~~المعادن لما سأله هل يكون أحق به وإن لم يعمره نظر لأن الظاهر منه أن ~~المعادن بخلافه في ذلك، وذلك يقتضي ألا يكون الأحق بالمعادن حتى يعمرها، ~~والمعادن لا حق له في أصولها وإن عمرها لأن الإقطاع فيها إنما هو في ~~الانتفاع بنيلها لا في أصولها، فإنما تصح المسألة بأن يعاد قوله: ليست حاله ~~حال المعادن على السؤال الأول، وهو سأله عن الموات إذا أقطعه الإمام القاضي ~~رجلا أيورث عنه أو يبيعه إن شاء؟ فقال: نعم، لا على المسألة التي بعدها ~~الذي أعاده عليه. وقد مضى في رسم الأقضية الأول من سماع أشهب ms3969 طرف من القول ~~في حكم إقطاع المعادن، وبقية القول في ذلك في سماع يحيى من كتاب الزكاة، ~~ولو أقطعه أصل المعدن بإفصاح لكان حكمه حكم إقطاع الأرض الموات سواء، وحد ~~البعيد من العمران الذي يكون لمن أحياه دون إذن الإمام القاضي ما لم ينته ~~إليه سرح ماشية العمران واحتطاب المحتطبين إذا رجعوا إلى المبيت في مواضعهم ~~من العمران على ما حكى الداودي في كتابه من أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- والخلفاء بعده كانوا يقطعون الأرضين التي جلا عنها أهلها بغير قتال ومن ~~عفا الأرض ما لم تنله أخفاف الإبل في المرعى يريد إذا رجعت إلى المبيت في # PageV10P302 # مواضعها على ما جرت به عادة الرعاة، وقال أبو حنيفة: هو أن يصيح صائح في ~~طرف العمران فلا يسمعه من ذلك المكان، وما ذكرناه من أن الإقطاع لا يكون في ~~المعمور من أرض العنوة هو ظاهر ما وقع في كتاب الداودي، ومثله حكى ابن حبيب ~~عن مالك من رواية ابن القاسم عنه. قال: لا أرى للإمام أن يقطع أحدا من أرض ~~العنوة المعمورة شيئا، قال ابن القاسم: وإنما الإقطاع في أرض الموات وفيها ~~الخطط مثل أفنية الفسطاط التي بقرب المصلى وبالموقف إذ كانت فلاة لم يكن ~~فيها إلا الحصن فاختط المسلمون ما كان منها صحراء فنزلوه، وبقي الحصن ~~والعمران لم يكن لأحد، ولم يكن فيه خطط، والخطط لا تكون في المعمور كما ~~فسرت لك عن مالك، وإنما لم يجز أن يأذن الإمام القاضي للناس بالاختطاط في ~~قرى العنوة التي لم تقسم أو يقطع أحد منها شيئا لأن عمر بن الخطاب قد ~~أوقفها فيئا لجميع المسلمين ولم يجعلها في المقاسم، ورأيت للخمي أن إقطاعها ~~جائز، وليس ذلك بصحيح على مذهب مالك. وحكم إحياء الموات يختلف باختلاف ~~مواضعه، وهي على ثلاثة أوجه: بعيد من العمران، وقريب منه لا ضرر على أحد في ~~إحيائه، وقريب منه في إحيائه ضرر على من يختص بالانتفاع به، فأما البعيد من ~~العمران فلا يحتاج في إحيائه إلى استئذان الإمام ms3970 القاضي إلا على طريق ~~الاستحباب على ما حكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، وأما القريب منه ~~الذي لا ضرر في إحيائه على أحد فلا يجوز إحياؤه إلا بإذن الإمام القاضي على ~~المشهور في المذهب، وقيل: إن استئذان الإمام القاضي في ذلك مستحب وليس ~~بواجب، واختلف إن وقع ذلك بغير إذن الإمام القاضي على القول بأنه لا يجوز ~~إلا بإذنه، فقيل: إنه يمضي مراعاة للخلاف، وهو قول المغيرة وأصبغ وأشهب، ~~وقيل: إنه يخرج منه ويكون له قيمة بنيانه منقوضا، وهو القياس، ولو قيل: إنه ~~يكون له قيمته قائما للشبهة في ذلك لكان له وجه. وأما القريب منه الذي في ~~إحيائه ضرر كالأفنية التي # PageV10P303 # يكون أخذ شي؟ منها ضررا بالطريق وشبه ذلك فلا يجوز إحياؤه بحال، ولا يبيح ~~ذلك الإمام القاضي، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ما يحجر الرجل من الموات البعيد عن المدائن # مسألة قلت: أرأيت ما يحجر الرجل من الموات البعيد عن المدائن والإمام ~~القاضي حيث يجوز له أن يحييه فيكون أولى به أفيستحقه بالتحجير دون العمل؟ ~~فقال: لا يكون أولى به من أحد حتى يعمل إلا أن يحجر ذلك وهو يريد أن يعمله ~~إلى الأيام اليسيرة حتى يمكنه العمل ولم يتحجر ذلك ليقطع منفعة الناس ~~ويرجيه لأن يعمل يوما ما. # قلت: فإن تحجر كثيرا وعمل اليسير؟ فقال: هو مثل الذي يتحجر اليسير ويؤخر ~~عمله ينظر فيما يتحجر فإن كان قويا عليه وإنما أخر عمله لوقت تلين فيه ~~الأرض عليه أو يرخص الأجراء أو ما أشبه ذلك مما يؤخر الناس أعمالهم إليه ~~لمثله من العذر فذلك له، فإن رأى أنه أراد أن يتحجر على الناس ما لا يقوى ~~على عمله فأراد أن يستحق كثير ما تحجر بقليل ما عمل وعمر فليس له إلا ~~عمرانه، ويشرع الناس معه في فضل ذلك فيكون لمن عمره وقوي على عمله. # PageV10P304 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة حسنة، وفيها اختلاف، حكى ابن حبيب في ~~الواضحة أن الإمام القاضي ينظر فيما تحجر فإن كان به قوة ms3971 علي عمارته من ~~عامه أو ما قرب من عامه مثل السنتين والثلاث خلاه وإياه، وإلا منعه منه ~~وأقطعه غيره، وقد حكى أشهب عن عمر بن الخطاب في ذلك حديثا أنه ضرب [له] ، ~~أجلا ثلاث سنين، وقد أنكر ابن القاسم في المدونة أن يكون سمع من مالك في ~~ذلك شيئا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: التحجير للموات # مسألة قلت: فلم صار للرجل ما أقطعه الإمام القاضي مبتولا له، وإن لم ~~يعمله ولم يكن لمن تحجر أن يستحق شيئا إلا بعمله؟ # قال محمد بن رشد: كذا وقعت هذه المسألة دون جواب عما سأله عنه من الفرق ~~بين المسألتين، والفرق بينهما بين واضح، ولوضوحه وبيانه أمسك عن جوابه ~~موبخا له على سؤاله عما لا يشكل، وذلك أن الإقطاع حكم من الإمام القاضي ~~يستحق به المقطع ما أقطع إياه، والتحجير للموات ليس بإحياء له فيستحقه به ~~إذ لا يستحق الموات إلا بالإحياء، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من أحيا أرضا مواتا فهي له» وبالله التوفيق. ### | مسألة: استحق مواتا بعمله ثم تركه حتى صار إلى خراب # مسألة قلت: فلم استحق مواتا بعمله ثم تركه حتى صار إلى خراب أليس يكون ~~لمن أحب أن يعمره؟ قال: بلى. # PageV10P305 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، وقول سحنون معناه فيما بعد من ~~العمران، وأما ما قرب منه فلا يبطل استحقاقه له بتركه إياه حتى يعود إلى ~~حاله الأول، وقوله عندي صحيح على معنى ما في المدونة من أن ما قرب من ~~العمران ليس لأحد أن يستحييه إلا بقطيعة من الإمام القاضي، لأن الإمام ~~القاضي إذا أقطعه إياه صار بمنزلة ما اختط أو اشترى، وقد نص في المدونة على ~~أنه ما استحق أصله بخطط أو شراء لا يزول ملكه عنه بتركه إياه حتى يعود إلى ~~حالته الأولى، ولو أحيا القريب من العمران بغير إذن الإمام القاضي على مذهب ~~من يرى أن ذلك له لبطل حقه فيه بتركه إياه حتى يعود إلى حاله الأولى إذ لا ~~فرق بين ms3972 القريب والبعيد على مذهب من لا يرى استئذان الإمام القاضي واجبا ~~فيما قرب من العمران ولا فيما بعد منه. وقد روي عن سحنون أن من أحيا مواتا ~~فلا يخرج عن ملكه بتعطيله إياه، وإن عمره غيره كان الأول أحق به، قال ابن ~~عبدوس: قلت له: أو لا يشبه الصيد إذا ند من صائده؟ قال: لا. فيتحصل فيمن ~~أحيا مواتا ثم تركه حتى عاد لحالته الأولى فأحياه غيره ثلاثة أقوال: أحدها ~~أن الثاني أحق به في القريب والبعيد، والثاني أن الأول أحق به في القريب ~~والبعيد، والثالث الفرق بين القريب والبعيد، ولا أعرف نص خلاف في أن من ~~اشترى مواتا أو اختطه لا يزول ملكه عنه بتركه إياه حتى يعود إلى حالته ~~الأولى، إلا أن الاختلاف يدخل في ذلك بالمعنى من مسألة الصيد يند من يد ~~صائده فيستوحش ويصيده غيره، إذ قال محمد بن المواز فيه إن الثاني أحق به، ~~ولم يفرق بين أن يكون الأول قد صاده أو ابتاعه، فيلزم مثل هذا في إحياء ~~الموات، ويتحصل فيه أيضا ثلاثة أقوال: أحدها أن الأول أحق به، والثاني أن ~~الثاني أحق به، والثالث الفرق بين أن يكون الأول أحياه أو اختطه أو اشتراه، ~~فإن كان أحياه كان الثاني أحق به، وإن كان اختطه أو اشتراه كان الأول أحق # PageV10P306 # به، ومحمد بن عبد الحكم يرى في الصيد أن الأول أحق به على كل حال، فيأتي ~~فيه أيضا ثلاثة أقوال: أحدها أنه للأول على كل حال، والثاني أنه للثاني على ~~كل حال، والثالث الفرق بين أن يكون الأول صاده أو ابتاعه. وقد يفرق بين ~~الصيد والموات على مذهب محمد بن عبد الحكم بأن الصيد غلب صاحبه على بقائه ~~بيده، والموات لم يغلب صاحبه على ترك عمارته إياه، فيتحصل في مجموع ~~المسألتين خمسة أقوال: أحدها أن الأول أحق من الثاني في الصيد والموات، ~~والثاني أن الثاني أحق من الأول في الصيد والموات، والثالث أن الأول أحق ~~بالصيد والموات إن كان اشتراه، وأن الثاني أحق بهما ms3973 إن كان الأول صاد الصيد ~~أو أحيا الموات، والرابع الفرق بين الصيد والموات، فيكون الثاني أحق ~~بالصيد، والأول أحق بالموات وهو الذي يأتي على ما حكاه ابن عبدوس، والخامس ~~الفرق بينهما بضد ذلك، فيكون الثاني أحق بالموات، والأول أحق بالصيد، وإنما ~~يكون الثاني أحق بالموات من الأول على قول من يراه أحق به منه حسبما بيناه ~~إذا كانت المدة قد طالت بعد أن عاد إلى حالته الأولى، وأما إن أحياه الثاني ~~بحدثان ما عاد إلى حالته الأولى فإن كان عن جهل منه بالأول فله قيمة عمارته ~~قائمة لأن له في ذلك شبهة، وإن كان عن معرفة منه بالأول فليس له إلا قيمة ~~عمارته منقوضة بعد يمين الأول: إن تركه إياه لم يكن إسلاما منه لحقه فيه، ~~وإنه كان على إعادة عمارته، ولا يصدق إذا طالت المدة أنه لم يسلم حقه فيه ~~وأنه كان على إعادة عمارته له، وبالله التوفيق. ### | : مناصب الأرحية أرحية الأنهار أتقسم # ومن كتاب المكاتب قال: وسألته عن مناصب الأرحية أرحية الأنهار أتقسم؟ ~~قال: نعم إذا انقسمت فكان فيما يصير للسهم منتفع، وهو موضع معتمل. # PageV10P307 # قلت: فإن لم تنقسم وأراد أحد الشريكين أو أحد الورثة العمل وضعف الآخرون ~~ماذا يحكم به على من ضعف منهم عن العمل؟ قال: يخير بين أن يقاومه حتى يحصل ~~لأحدهما، أو يبيع معه إن دعا أحدهما إلى البيع يجبر على أحد الأمرين لا بد. # قلت: أرأيت إن دعا القوي إلى العمل أو إلى المقاومة ودعا الضعيف إلى ~~البيع وقال: ضعفت عن العمل فكيف أقوى إن قاومتك على الاشتراء منك أيهما ترى ~~أن يجبر؟ وهل فيها من شفعة إن باع أحدهما وهي مما لا ينقسم؟ قال: يجبر ~~الشريك على البيع إذا دعا إلى ذلك شريكه وكره العمل والمقاومة كان قويا على ~~العمل أو ضعيفا واجدا للثمن لو قاومه أو معدما، أيهم دعا إلى البيع أجبر له ~~على ذلك شريكه إذا لم ينقسم، فإن باع أحدهما وهي مما لا ينقسم لم يكن له ~~فيه شفعة، ms3974 قال: والحكم بين الشريكين في إجبار أحدهما على البيع في كل ما لا ~~ينقسم من الرقيق والدواب والأمتعة مثل ما وصفت لك من موضع الرحى. # قال محمد بن رشد: المعنى في سؤاله عن مناصب الأرحية هل تقسم إنما هو في ~~منصب الرحى الواحدة الخربة هل تقسم بين النفر المشتركين فيه أم لا؟ وأما ~~مناصب الأرحية ذوات العدد القائمة أو الخربة تكون بين النفر فلا اختلاف فيه ~~ولا إشكال في أنها تقسم بينهم إذا اعتدلت في القسم فصار لكل واحد منهم رحى ~~على حدة، فقوله في منصب الرحى أنه يقسم إذا كان فيما يصير للسهم منتفع وهو ~~موضع معتمل معناه إذا صار لكل واحد منهم بالسهمة من منصب الرحى ما يمكنه أن ~~يعمل فيه رحى، وما أرى ذلك يتفق، فإن اتفق جازت القسمة وحكم بها على مذهبه ~~في # PageV10P308 # الدار الواحدة أنها تقسم بين النفر إذا صار لكل واحد منهم منها موضع ~~للسكنى، وكذلك الحمام الخرب يقسم بين النفر على مذهبه إذا صار في حظ كل ~~واحد منهم منه ما يمكنه أن يعمل فيه حماما ولا يراعى في ذلك على مذهب ابن ~~القاسم نقصان الثمن، وانظر هل يقسم على مذهب ابن القاسم الحمام القائم ~~والرحى القائمة، وإن كان في قسمته إبطال لهما إذا كان كل واحد منهما يمكنه ~~أن يعمل في حظه الذي يصير له من الرحى رحى وفي حظه الذي يصير له من الحمام ~~حماما، والأظهر أن ذلك لا يجب على مذهبه، وقال مالك: إنه يقسم وإن لم يصر ~~في حظ أحد إلا قدر قدم وما لا منفعة له فيه، ولم يتابعه على ذلك أحد من ~~أصحابه إلا ابن كنانة، وقال ابن الماجشون: لا يقسم إلا أن يصير في حظ كل ~~واحد منهم ما ينتفع به في وجه من وجوه المنافع، وإن قل نصيب أحدهم حتى كان ~~لا يصير له بالسهمة إلا ما لا منفعة له فيه في وجه من وجوه المنافع لم ~~يقسم، وقال مطرف: إن لم يصر في حظ ms3975 واحد منهم ما ينتفع به لم يقسم، وإن صار ~~في حظ واحد منهم ما ينتفع به قسم، دعا إلى ذلك صاحب النصيب القليل الذي لا ~~يصير له في نصيبه ما ينتفع به أو صاحب النصيب الكثير الذي يصير له في حظه ~~ما ينتفع به، وقيل: إنه لا يقسم إلا أن يدعو إلى ذلك صاحب النصيب القليل، ~~وقيل: إنما يقسم إذا دعا إلى ذلك صاحب النصيب الكثير. وقوله في هذه الرواية ~~إذا لم ينقسم المنصب ودعا أحد الشريكين إلى العمل وضعف الآخر عنه أنه يخير ~~الذي ضعف عن العمل بين أن يقاومه حتى يحصل لأحدهما أو يبيع معه إن دعا ~~أحدهما إلى البيع يجبر على أحد الأمرين لأنه كلام وقع على غير تحصيل، ففيه ~~نظر، لأن الذي يوجبه الحكم إذا لم ينقسم أن يباع ويقسم الثمن بينهما، فمن ~~دعا إلى ذلك منهما جبر صاحبه عليه وكان من حقه أن يأخذه بالثمن الذي يعطى ~~فيه إن شاء، فإنما يخير الذي ضعف عن العمل أو أباه بين أن يقاوم صاحبه أو ~~يبيع إذا دعاه صاحبه إلى المقاومة، وهذا بين من قوله في بقية المسألة. ~~وقوله: فإن باع أحدهما وهي مما لا ينقسم لم يكن له فيه شفعة هو خلاف مذهبه ~~في المدونة لأن له فيها أن الرحى إذا بيعت من أصلها فإن # PageV10P309 # في الأرض والبيت الذي وضعت فيه الرحى الشفعة بما ينوبها من الثمن، وقوله ~~إنه لا شفعة له في ذلك هو على قياس مذهبه في أن الشفعة لا تكون إلا فيما ~~ينقسم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا وقعت الحدود فلا شفعة» لأن ~~فيه دليلا على أن الشفعة لا تكون إلا فيما يقع [فيه] الحدود إذ لم يختلف ~~قوله فيما عملت أنه لا شفعة فيما لا ينقسم بحال مثل النخلة أو الشجرة تكون ~~بين النفر، فإنما أوجب الشفعة في الرحى على مذهبه في المدونة مراعاة لقول ~~من يوجب فيها القسمة، وذهب مطرف إلى أن الشفعة في الأصول كلها وإن كانت مما ms3976 ~~لا ينقسم بحال كالنخلة أو الشجرة بين الرجلين لأنها من جنس ما ينقسم، وعلى ~~ما في المدونة من مذهب ابن القاسم جرى العمل عندنا في الرحى ألا تقسم وأن ~~تكون فيها الشفعة، وهو خلاف قول مالك في القسمة لأنه يوجبها، وخلاف أصل بن ~~القاسم في الشفعة لأنها لا تجب على أصل مذهبه، وهو نص قوله في هذه الرواية، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: البينة على من ادعى واليمين على من أنكر # مسألة قال: وسألته عن الحائط من حجرة الرجل يسقط وفي الحجرة بئر له يشرب ~~منها جيرانه زمانا حتى مات بعضهم، وشرب الأبناء بعدهم حتى طال الزمان، ثم ~~أراد منعهم وردها على حالها الأول، فقال: إن كانت معروفة في غلقه وحجرته ~~حتى انهدم الجدار فتركها شربا لجيرانه ردها إن شاء وإن طال زمانها إلا أن ~~يأتوا بأمر يستحقونها به، وإن كان ما ذكر من أمر الجدار مجهولا # PageV10P310 # وتقادم الأمر فيها جدا لم يمنع أحد ممن يشرب منها إلا أن تقوم البينة على ~~عارية أو إرفاق أوامر بين يستحقها به دونهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن الأمر محمول على ما هو عليه أو على ما ~~يعرف حتى تقوم البينة بخلافه، فإن عرف أن البئر كانت في حجرته وفي غلقه فمن ~~حقه أن يعيدها على ما كانت عليه إلا أن يثبت عليه أنه أباحها للناس إباحة ~~مؤبدة، وإن لم يعرف أنها كانت في حجرته وتحت غلقه لم يكن له أن يحجر عليها ~~ويدخلها تحت غلقه إلا أن يثبت أنها كانت في ملكه فأعارها للناس أو أرفقهم ~~بالشرب منها مدة ما، فيكون من حقه أن يعيدها إلى ملكه، والأصل في هذا قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرحى تكون للرجل متقادمة فيريد رجل أن يحدث فوقها رحى أو تحتها # مسألة قال: وسألته عن الرحى تكون للرجل متقادمة فيريد رجل أن يحدث فوقها ~~رحى أو تحتها، قال: إن كان ذلك مضرا بالقديمة ms3977 يغيرها عن حالها في نقص طحين ~~أو يكثر بذلك مؤونة عملها أو شيء مما يضر بصاحبها ضررا يتبين عند أهل ~~المعرفة بالأرحاء منع الذي يريد أن يحدث فوقها أو تحتها رحى لما يخاف من ~~إدخال الضرر على صاحب الرحى المتقادمة. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب، ومثله حكاه # PageV10P311 # ابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون، وحكي عن أصبغ أنه لا يمنع إلا أن ~~يبطل عليه بذلك رحاه أو يمنعه من جل منفعتها، قال: لأن الانتفاع بالأنهار ~~وحوز منافعها ليس بحق ثابت كحق ذي الخطة إذا بنى عليه في فنائه ما يضر به، ~~وإنما هو كالموات، فإذا كان إن أنشأ الثاني رحاه انتفعا جميعا فلا يمنع، ~~وإن أضر بالأول إلا أن يبطلها أو يذهب بجل منفعتها، واحتج على ذلك بقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في سيل مهزور ومذينب «يمسك الأعلى حتى يبلغ ~~الكعبين ثم يرسل على الأسفل» فقال: ألا ترى لو أراد رجل أن ينشئ في حقه ~~حائطا فوق حائط صاحبه لم يكن لصاحبه الأسفل حجة في أن يقول له لا تنشئ في ~~حقك حائطا فوق حائطي لأنك إذا فعلت ذلك استأثرت بالماء علي حتى تسقي به ~~حائطك فلا يأتيني منه إلا ما يفضل عنك، أو لعله لا يفضل عنك [منه] شيء لقلة ~~الماء، هذا معنى قوله دون لفظه، ولا يلزم ابن القاسم ما احتج به عليه أصبغ ~~من الحديث لأنه يخالفه في تأويله، ومعناه عنده إذا أنشأ الأعلى حائطه قبل ~~الأسفل أو أنشأ حائطيهما معا، وأما إذا أنشأ الأسفل حائطه قبل الأعلى فلا ~~يبدأ عنده الأعلى بالسقي عليه إلا أن يكون فيما يفضل عنه ما يكفي الأسفل، ~~وذلك ظاهر من قوله في [أول] سماع أصبغ بعد هذا على ما سنبينه هناك إن شاء ~~الله، وبه التوفيق. ### | مسألة: إن تشاحا فليس لكل رجل إلا نصف النهر # مسألة قلت: أرأيت إن كان بعدوتي نهر موضع رحيين والعدوة الواحدة لرجل ~~والأخرى لآخر، وهما متقاربتان إن عمل المنصب الذي بهذه ms3978 العدوة فنفذ سده إلى ~~العدوة الأخرى أبطل منصب # PageV10P312 # الأخرى، وإن عمل الآخر كذلك تبطل هذه الأخرى أترى أن يقتسما الماء أم ~~يجوز لأيهما سبق إلى العمل أن ينفذ سده وإن كان ذلك لا يضر بأرض [أهل] ~~العدوة التي ينفذ إليها السد غير أن في ذلك إبطال منصب الأخرى؟ قال: إن ~~تشاحا فليس لكل رجل إلا نصف النهر، فإن كان في نصفه ما يعمل عليه رحى فذلك ~~له، وليس له أن ينفذ سده إلى برية غيره إلا بإذن أهل تلك البرية، أضر ذلك ~~بهم أو لم يضر، وذلك أن نصف الماء لهم إن تشاحوا إن شاؤوا أن يسقوا به أو ~~يحولوه إلى منافعهم كان ذلك لهم، وإن لم يكن في نصف الماء ما يحمل عمل رحى ~~منعا جميعا من العمل حتى يتراضيا على ما يحل لهما. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها، ولا لبس في شيء ~~من معانيها، ولا اختلاف في شيء من وجوهها، فلا معنى لتكلف القول فيما ~~يستغنى عنه، وبالله التوفيق. ### | : المسرح يكون لقوم من حوز منزلهم فيريد بعضهم حرثه ويأبى ذلك بعضهم # ومن كتاب [أوله] أول عبد ابتاعه فهو حر قال: وسألته عن المسرح يكون لقوم ~~من حوز منزلهم فيريد بعضهم حرثه ويأبى ذلك بعضهم، أترى أن يترك مرعى أم ~~يقسم؟ فقال: الذي يريد أخذ حقه أعذر من الذي يريد أن يبور أرضه للمرعى وأرض ~~شريكه وهو كاره، فأرى أن تقسم، ثم يحرث من شاء، ويرعى من شاء في نصيبه. # قال الإمام القاضي: هذا على ما تقدم من مذهب ابن القاسم في # PageV10P313 # قسمة الشعراء في أول رسم هذا السماع، وقد مضى من القول على ذلك هنالك ~~بيان ما يجب قسمته منها باتفاق إذا دعا إلى ذلك أحد الأشراك مما لا يجوز ~~باتفاق ومما لا يجب إلا على اختلاف، والمسارح مقيسة على ذلك، وما وقع في ~~سماع عبد الملك عن ابن وهب من أن المسارح لا تقسم وإنما تقسم الأرضون خلاف ~~قول ابن القاسم هذا، ms3979 وموضع اختلافهما إنما هو إذا كان المسرح خارجا عن أرض ~~قريتهم هل يقسم بينهم على ما يدعونه من أنه مالهم وملكهم؟ وإذا كان بين ~~القرى هل يقسم بينهم أيضا على ما يدعيه أهل كل قرية من أنه من حيز قريتهم ~~أم لا؟ وكذلك يختلف أيضا إذا كان بإزاء القريتين أو القرى هل يقسم بينهم ~~إذا ادعوه؟ فقيل: إنه لا يقسم بينهم لما فيه من الحق لغيرهم ممن يمر به ~~فيرعى فيه، وقيل: إنه يقسم بينهم بأن يأخذ أهل كل قرية منه ما كان بإزاء ~~قريتهم فيقسمونه بينهم دون يمين إن اتفقوا أو بعد أيمانهم إن اختلفوا، وأما ~~إن كان داخلا في أرض قريتهم أو خارجا عنها فثبت أنه مالهم وملكهم فلا ~~اختلاف بينهم في وجوب قسمته بينهم، قيل: إذا دعا إلى ذلك بعضهم، وقيل: إذا ~~دعا إلى ذلك جميعهم أو جلهم ومن إليه عماد أمرهم، والأول أظهر، والله أعلم. ### | مسألة: أخذ نصيبه وأراد أن يقره مسرحا لماشيته أن يحميه من الناس ويبيع كلأه # مسألة قلت: أفيجوز لمن أخذ نصيبه وأراد أن يقره مسرحا لماشيته أن يحميه ~~من الناس ويبيع كلأه؟ قال يحيى: قد كرهه بعضهم وأجازه بعضهم، وقول الذي ~~كرهه أعجب إلي لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمنع فضل الماء ~~ليمنع به الكلأ» فقد نهى عن منع فضل الماء فكيف الكلأ بعينه؟ فلا أرى أن ~~يبيعه ولا يمنعه، ثم قال: أربع لا أرى أن يمنعن الماء [للشفة] والنار ~~والحطب والكلأ. # PageV10P314 # قال الإمام القاضي: قد مضى تفصيل القول في حكم الكلأ وما يجوز من بيعه ~~ومنعه، وموضع الاختلاف في ذلك والاتفاق فيه في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ~~ابن القاسم فلا معنى لإعادته، والحكم في الحطب كالحكم في الكلأ سواء على ~~التفصيل الذي ذكرنا فيه. وأما الماء فالكلام إنما هو في فضلته، فما كان في ~~ملك الرجل منه فاختلف هل له أن يمنع فضلته من جاره فيما يريد من ابتداء ~~الانتفاع أم لا على ثلاثة أقوال: أحدها ms3980 أن له أن يمنعه إياها إلا بثمن ~~يواجبه عليها، وجدلها ثمنا عند سواه أو لم يجد، وهو المشهور في المذهب، ~~والثاني أنه ليس له أن يمنعه إياها إلا أن يجد لها ثمنا عند سواه، فإن لم ~~يجد لها ثمنا عند سواه لم يكن له أن يحبسها عنه وهو لا يحتاج إليها، والقول ~~الثالث أنه ليس له أن يمنعه إياها بحال، ولا أن يأخذ فيها ثمنا من أحد، وهو ~~الذي ذهب إليه يحيى بن يحيى على ظاهر قول النبي - عليه السلام -: «لا يمنع ~~نقع بئر ولا يمنع رهو ماء» ، وهذا كله في العين أو البئر التي تكون في أرض ~~الرجل ولا ضرر عليه في الدخول إلى الاستقاء منها، وأما البئر تكون في دار ~~الرجل أو في حائطه الذي قد حظر عليه فله أن يمنع من الدخول عليه في ذلك، ~~وقد مضى في رسم البراءة من سماع عيسى القول في منع الرجل فضلة مائه ممن ~~يريد أن يسقي به شجرا أو نخلا قد تقدم غرسه لها فلا معنى لإعادة ذكر ذلك، ~~ومضى في رسم الأقضية الأول من سماع أشهب حكم مياه آبار المواشي التي تحتفر ~~في المهامه فلا معنى لإعادة ذكر ذلك أيضا، وأما النار فلا اختلاف في أنه لا ~~يجوز لأحد أن يمنع من الاقتباس منه إذ لا ضرر عليه في ذلك، ولا يجوز لأحد ~~أن يمنع أحدا ما ينتفع به إذا كان ذلك لا يضر به لنهي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الضرر والضرار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المسرح لأهل القرية التي هو في حوزها إن تداعى فيه أهل قريتين # مسألة قلت لابن القاسم: أرأيت المسارح تكون في بعض القرى # PageV10P315 # ينتجعها من حولها من أهل القرى بمواشيهم ثم يريدون أن يقتسموها فيدعي ~~فيها كل من كانت ماشيته تسرح فيه وإن كان إنما يتخطى إليه القرى؟ قال: فلا ~~حق فيه لمن كان يتخطى القرى إليه، وقد يسرح الناس بعضهم عند بعض على مسيرة ~~الميل والأميال واليوم والأيام، أفبهذا يستحق أحدهم كل ms3981 أرض سرحت فيه ~~ماشيته؟ قال: ولكني أرى أن المسرح لأهل القرية التي هو في حوزها، فإن تداعى ~~فيه أهل قريتين أو ثلاثة أو أربعة وكلهم حول ذلك المسرح وهو واسط بينهم ولم ~~يثبت بالبينة لبعضهم دون بعض قسم بينهم على عدة القرى التي يدعيه أهلها ~~وليس على قدر عمران تلك القرى. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إن من كان يتخطى القرى إلى المسرح ~~بماشيته فلا حق له فيه أي لا يقبل دعواه في أنه له مسرح ماشيته فيه، وإنما ~~يقبل فيه دعوى من كان يتصل به من أهل القرى فيقسم بينهم على الاختلاف في ~~ذلك حسبما مضى القول فيه في أول الرسم وفي قسمة الغامر في أول رسم من ~~السماع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يسكن القرية وليس له فيها إلا مسكنه فيعمر من غامرها أرضا ثم يريدون إخراجه # مسألة قال: وسألته عن الرجل يسكن القرية وليس له فيها إلا مسكنه أو شيء ~~اشتراه بعينه ليس من أهل الميراث ولا ممن اشترى من أهل الميراث سهما فيعمر ~~من غامرها أرضا يخترق ويزرعها زمانا وأهل القرية حضور لا يغيرون عليه ولا ~~يمنعون من عمله ثم يريدون إخراجه، فقال: ذلك لهم إلا أن تقوم له بينة على ~~اشتراء أو هبة أو حق يترك له به ما عمر إلا أن يطول زمانه جدا. # PageV10P316 # قلت: أتراه مثل ما يستحق الرجل بعمارته من دار رجل أجنبي وأرضه أو إنما ~~تراه بحال الوارث أو المولى مع مواليه؟ فقال: ينظر السلطان فيه على قدر ما ~~يعذر به أصحاب أصل الأرض في سكوتهم لما يعلم من افتراق سهامهم وقلة حق ~~أحدهم لو تكلم فيه، فإنه يقول: منعني من الكلام سكوت أشراكي وقلة حقي، فلما ~~خفت تطاول الزمان وما يحدث من دعوى الغامر تكلمت، فأراه أعذر من الذي يستحق ~~عليه من خاصة داره أو خاصة أرضه شيء، ولا أبلغ به حد الورثة فيما بينهم ولا ~~حد المولى الذي يرتفق في أرض مواليه أو الصهر في أرض أصهاره ms3982 إلا أن يكون ~~ذلك الغامر للرجل أو الرجلين أو النفر القليل فلا يعذرون بسكوتهم ويحملون ~~فيما عمر جارهم من غامر أرضهم على ما يحمل عليه من جيز عليه من داره أو ~~أرضه شيء، قال: وهم فيما يعمر بعضهم من غامرهم المشترك أعذر في السكوت ~~وأوجب حقا وإن طال الزمان جدا. # قال الإمام القاضي: حكم غامر القرية أن يصدق فيه أهل القرية أنه لهم على ~~أصل سهامهم فيها، فإذا عمر منه شيئا من لا حق له فيه من غير أهل القرية أو ~~ممن ليس له في القرية إلا مسكن بعينه أو حقل بعينه بحضرة أهل القرية كان ~~حكمه حكم من حيز عليه ما له وهو حاضر لا يغير ولا ينكر إلا أنه رأى مدة ~~الحيازة في ذلك على أهل القرية أطول من مدة الحيازة على الرجل الأجنبي لما ~~يعذرون به من افتراق سهامهم وقلة حق كل واحد منهم ودون مدة الحيازة على ~~الأوراث والأصهار، وفي حد ذلك اختلاف كثير سيأتي القول فيه في موضعه من ~~سماع يحيى من كتاب الاستحقاق إن شاء الله، وإنما يستحق ما عمر بطول المدة ~~التي ذكر إذا ادعى أنه إنما عمر ذلك باشتراء منهم أو هبة أو صدقة، وأما إذا ~~لم يدع ذلك وأراد أن يستحق # PageV10P317 # ما عمر بعمارته إياهم بحضرتهم فليس ذلك له، هذا الذي يأتي في هذه المسألة ~~على قياس قول ابن القاسم في أن غامر القرية محمول على أنه لأهل القرية، ~~ويأتي على قول ابن وهب ومن قال بقوله في أن غامر القرية لا يصدق أهل القرية ~~أنه لهم ولا يقسم بينهم إلا أن يثبت أنه لهم أن يكون ما عمر لمن عمر بطول ~~المدة التي ذكر بمجرد دعواه أنه له، وفي سماع عبد الملك بن الحسن من كتاب ~~الاستحقاق من قول ابن وهب ما يدل على ما ذكرناه عنه، وقال في الرواية: إنهم ~~إذا قاموا عليه قبل أن تطول المدة فلهم إخراجه، ولم يقل إذا أخرجوه هل يكون ~~له قيمة بنيانه إن ms3983 كان بنى قائما أو منقوضا، والذي يوجب النظر أن يكون له ~~قيمة بنيانه قائما إن كانوا قاموا عليه بحدثان ذلك، وإن كانوا قاموا عليه ~~بعد أن طالت المدة ولم تبلغ إلى الحد الذي يكون الحيازة فيه عليهم عاملة أن ~~يكون له على مذهب ابن القاسم قيمة بنيانه منقوضا وعلى رواية المدنيين عن ~~مالك قيمته قائما. وأما قوله في آخر المسألة: وهم فيما يعمر بعضهم من ~~غامرهم المشترك أعذر في السكوت وأوجب حقا وإن طال الزمان جدا فمعناه أنهم ~~يحملون في حد الحيازة محمل الأصهار والقرابة من أجل الاشتراك، وقد اختلف في ~~ذلك، فذهب مطرف إلى أن الشركاء فيما حازه بعضهم على بعض بمنزلة الأجنبيين، ~~وقال أصبغ: الشركاء فيما حازه بعضهم على بعض بمنزلة الأوراث والقرابة، هذا ~~الذي ينبغي أن يحمل عليه قوله: وإن طال الزمان جدا لأنه إذا كان الشريك ~~يستحق على شريكه حظه من عامر قريته بطول الحيازة فأحرى أن يستحق عليه حظه ~~من غامرها بذلك فيقول: إن معنى قوله وإن طال الزمان جدا أي طال حتى خرج عن ~~الحد الذي يستحقه به الأجنبي ما لم يتجاوز الحد الذي تكون به الحيازة بين ~~الأصهار والقرابة ولم يشترط سحنون في نوازله بعد هذا من هذا الكتاب هذا ~~الحد من الطول فقال: إنه يكون لهم إذا كانوا قد عمروه وزرعوه زمانا بعلمهم ~~فلم يرفعوا ذلك إلى السلطان، فهو خلاف مذهب ابن القاسم لأنه يرى سكوتهم إلى ~~الحد الذي تكون فيه الحيازة بين الأجنبيين تبطل دعواهم، ورأى ابن القاسم ~~سكوتهم إلى الحد الذي تكون فيه الحيازة بين القرابة يوجب أن # PageV10P318 # يكون القول قول الحائزين في أن الذي حازوه انفردوا به دون أشراكهم، ~~وبالله التوفيق. ### | : تكون له الرحى فيبني تحتها رجل رحى فنقصت رحى الأول من طحينها # من سماع محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم قال محمد: وسألت ابن القاسم عن ~~الرجل تكون له الرحى فيبني تحتها رجل رحى فنقصت رحى الأول من طحينها، قال ~~ابن القاسم: ليس ذلك له إذا أدخل عليه ms3984 ضررا. # قلت له: إنهما يرتفقان جميعا، قال ابن القاسم: قد أضر به فيما صنع لأن ~~رحاه كانت تطحن قبل أن يبني هذا طحينا غير هذا فليس ذلك له. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في رسم المكاتب من سماع يحيى، وهو ~~المشهور في المذهب، وخالف في ذلك أصبغ حسبما ذكرناه عنه هناك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: من له ماء يسقي به وفيه فضل عنه هل له أن يقطعه عن جيرانه # مسألة وسألته عن الرجل يكون له الماء يسقي به وفيه فضل عنه فيغرس قوم ~~غراسا على فضل ذلك الماء بعطية منه فيطعم الغرس فيريد صاحب الماء أن يقطعه ~~عنهم، قال: ليس له ذلك إلا أن يحتاج إليه فيكون أولى به منهم. # قال محمد بن رشد: كان القياس في هذه المسألة ألا يكون لصاحب الماء أن ~~يقطع [عنه] فضلته وإن احتاج إليها لأنه قد أعطاه # PageV10P319 # إياها، والمعنى في ذلك عندي إنما هو إذا لم يصرح [له] بعطية الفضلة، ~~وإنما قال له: اغرس على فضل مائي أو خذ فضل مائي فاغرس عليه، فيكون من حقه ~~أن يقول: إنما أردت أن يأخذه على سبيل العرية إلى أن أحتاج إليه أو طول ما ~~أستغني عنه فيحلف على ذلك ويأخذه إذا احتاج إليه، وأما إذا صرح بالعطية أو ~~بالهبة فقال: قد وهبتك فضل مائي أو قد أعطيتك إياه فلا يكون له أن يأخذه ~~منه وإن احتاج إليه، ولو صرح بالعرية لكان له أن يرجع فيه إذا انقضت المدة ~~التي أعاره إليها أو إذا مضى من المدة ما يرى أنه أعاره إليها إن كان لم ~~يضرب له أجلا، وقد قال ابن أبي زيد: قوله بعطية يريد العرية لا التمليك، ~~والعرية في هذا على التأبيد إلا أن يحتاج إليه إلا أن هؤلاء أنفقوا وغرسوا ~~وهو يعلم، ولا ماء لهم غيره، فهذا كأنه تسليم والله أعلم، قاله ابن أبي ~~زيد، وقال: أعرف نحوه لسحنون، وقد مضى في رسم البراءة من سماع عيسى زيادات ~~في معنى هذه المسألة، ms3985 وبالله التوفيق. ### | : يحتظر على جنانه بجدار ويقطع عمن يرتفق بماء تلك العين ما كانوا يترفقون # من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن وهب قال عبد الملك بن الحسن: سألت ابن ~~وهب عن الرجل يكون له الجنان وليس عليها حائط وفيها عين يغسل فيها من ~~جاورها من النساء ثيابهن، ويقصرن شققهن، ويرتفقون بها كانوا على هذه الحال ~~منذ زمان طويل، فأراد صاحب الجنان أو من ابتاعها منه أن يحتظر على جنانه ~~بجدار ويقطع عمن يرتفق بماء تلك العين ما كانوا يترفقون به من الغسل ~~والوضوء وغير ذلك من حوائجهم، فادعوا أن لهم فيها هذا المرفق، وشهد لهم على ~~ذلك شهود، وزعم صاحب الجنان أن العين له وفي جنانه، وأنه # PageV10P320 # لم يكن ضره من ورد العين لغسل ثوبه وغير ذلك، وأن اختلاف الناس إليها أضر ~~بها، فأراد أن يحظر على جنانه ويجعل العين في حظيره ويقطع طريق من كان ~~يرتفق بها، فهل ذلك له؟ فقال: له أن يمنع ماءها إذا شاء ويبيحه إذا شاء، ~~وليس ما كان يصنع قبل ذلك من إباحته إياه وإرفاقه جيرانه والناس والمارة ~~بالذي يقطع عنه حقه ولا منعه وإصرافه حيث شاء وبيعه إن شاء إذا كان ما كان ~~فيه إنما كان معروفا منه، ولم يكن ذلك منه عن صدقة كانت منه بأصل العين أو ~~بحبس على الناس فله أن يحظره ويقطع ما شاء، وسواء كان مستنبطها أو مشتريها، ~~وإنما هي بمنزلة بئر الزرع والأجنة إلا أني أحب له أن لا يمنع الشرب [بغير] ~~حكم يحكم له به عليه، وقال لي أشهب: نعم ذلك له، وليس عليه أن يدخل في ~~حظيره، ولم يكن له أن يمنعهم قبل أن يحظر من غسل ثيابهم في تلك العين إلا ~~أن يكونوا يغسلون ثيابهم من حائطه في موضع يخاف على بعض ما فيه منهم فيكون ~~له أن يمنعهم وإن لم يكن الحائط محظرا إذا كان على ما وصفت لك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا ms3986 اختلاف في شيء ~~من معانيها، فلا معنى لبيان ما لا يخفى من وجوهها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المسرح يكون بين القوم فيريدون اقتسامه # مسألة وسئل ابن وهب عن المسرح يكون بين القوم فيريدون # PageV10P321 # اقتسامه هل ذلك لهم؟ فقال: لا يغير عن حاله التي كان عليها، وليس تقسم ~~المسارح إنما تقسم الأرضون. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم أول عبد ~~ابتاعه فهو حر من سماع يحيى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : لهم قرية يسكنونها ويزرعونها وأمام مزرعتهم مرعى لماشيتهم # من نوازل سئل عنها سحنون بن سعيد وسئل سحنون عن قوم لهم قرية يسكنونها ~~ويزرعونها وأمام مزرعتهم مرعى لماشيتهم فعمد أكثر أهل تلك القرية إلى ذلك ~~المرعى فحرثوه وزرعوه وبقي منهم ناس لم يأخذوا من المرعى شيئا ولم يزرعوا ~~فيه شيئا وزرع الذين اختطوا سنين وزمانا أيكون للذين لم يأخذوا فيه معهم ~~شيء أم لا؟ قال: لا يكون لهم معهم شيء. # قلت: ويكون المرعى للذين زرعوا وعملوا؟ قال: نعم إذا كانوا قد عمروه ~~وزرعوه زمانا ولم يرفع ذلك إلى السلطان حتى عمروه كما وصفت فأراه للذين ~~عمروه بالحرث دون الذين لم يعمروا. # قال الإمام القاضي: قول سحنون هذا خلاف قول ابن القاسم في آخر سماع يحيى: ~~وهم فيما يعمر بعضهم من غامرهم المشترك أعذر في السكوت وأوجب حقا وإن طال ~~الزمن جدا، وهذه المسألة تتخرج على اختلافهم في غامر القرية ومرعاها إذا ~~كان خارجا عنها، إذ قد قيل: إنه محمول على أنه لأهل القرية على قدر سهامهم ~~فيها إن حاز أحد منهم بالعمارة شيئا، وقيل: إنه محمول على أنه موات لجميع ~~المسلمين إلا أن يدعيه أهل القرية فيصدقون في ذلك، وقيل: إنه محمول على أنه ~~موات # PageV10P322 # لجميع المسلمين إلا أن يثبت أنه لأهل القرية، فعلى القول بأنه محمول على ~~أنه لأهل القرية على قدر سهامهم فيها إن حاز أحد منهم بالعمارة شيئا منه ~~دون سائرهم وهم حضور لا يغيرون ولا ينكرون مدة تكون الحيازة فيها عاملة ms3987 بين ~~الأقارب أو بين الأجنبيين على الاختلاف فيما حازه بعض الأشراك على بعض هل ~~هم في ذلك بمنزلة الأجنبيين أو بمنزلة الأقارب كانوا أحق بما حازوه إن ~~ادعوا أنهم استخلصوه لأنفسهم من أشراكهم بقسمة أو ابتياع أو هبة أو صدقة مع ~~أيمانهم على ذلك، وعلى القول بأنه محمول على أنه موات لجميع المسلمين إلا ~~أن يدعيه أهل القرية فيصدقون في ذلك إن حاز أحد منهم بالعمارة شيئا منه دون ~~سائرهم وهم حضور لا يغيرون ولا ينكرون مدة تكون فيها الحيازة عاملة بين ~~الأجنبيين، كان القول قول الحائزين مع أيمانهم فيما حازوه أنه مالهم وملكهم ~~وبطل فيه دعوى الحاضرين للحيازة عليهم، وعلى القول بأنه محمول على أنه موات ~~لجميع المسلمين إلا أن يثبت أنه لأهل القرية إن حاز أحد منهم شيئا منه ~~بالعمارة دون سائرهم وهم حضور لا يغيرون ولا ينكرون كان القول قول الحائزين ~~فيما حازوه واعتمروه بمجرد دعواهم أنه لهم دون يمين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العلو يكون لرجل والأسفل لآخر فيخاف على حيطان الأسفل الضعف # مسألة قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن العلو يكون لرجل والأسفل لآخر ~~فيخاف على حيطان الأسفل الضعف من قبل شقوق بها إن بنى الأعلى، قال: يهدم ~~الأسفل ويبني مثل ما كان أولا. # قلت: وعلى من رفد الأعلى؟ قال: على الأسفل. # قال محمد بن رشد: في المجموعة لابن القاسم خلاف رواية سحنون هذه عنه أن ~~على صاحب العلو إدعام علوه حتى يبني صاحب # PageV10P323 # السفل إذا احتاج إلى ذلك، ولكلا القولين وجه من النظر، ورواية سحنون ~~أبين. ### | : غرس في واد فجاء رجل آخر فغرس في ذلك الوادي # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم # من كتاب الأقضية والأحباس قال أصبغ: وسألت ابن القاسم عن رجل غرس في واد ~~فكان ماء ذلك الوادي يسقي به غرسه فجاء رجل آخر فغرس في ذلك الوادي، قال: ~~ليس له أن يحدث على الأول ما يقطع رحاه إلا أن يكون فيه ماء يكفيهما جميعا، ~~قال أصبغ: وذلك إذا اشترك الأول ms3988 بالإحياء والغرس والانتفاع بالماء. # قال محمد بن رشد: قوله فجاء رجل آخر فغرس في ذلك الوادي يريد أنه غرس فوق ~~الأول ليكون أحق بالماء منه على ما يوجبه الحكم في ماء النهر أن يبدأ ~~الأعلى على الأسفل في السقي به حسبما أحكمته السنة عن النبي - عليه السلام ~~- في سيل مهزور ومذينب «أن يمسك الأعلى حتى يبلغ الماء إلى الكعبين ثم ~~يرسله على الأسفل» فلم ير ذلك له إذا لم يكن فيما فضل عنه من الماء ما ~~يكفيه لأنه قال: إن ذلك إنما يكون له إذا كان في الماء ما يكفيهما جميعا، ~~فعلى قوله إذا لم يكن فيما فضل عنه من الماء ما يكفيه بدئ هو بالسقي عليه ~~فكان له هو ما فضل عنه، وقول أصبغ مبين لقول ابن القاسم أن الثاني إنما ~~يمنع أن ينشئ غرسا فوق الأول ينقطع به الماء عنه إذا بدئ بالسقي عليه أو ~~كان لا يفضل عنه ما يكفيه إذا كان غرسه قد انتفع بالماء ونبت به وحيي من ~~أجله، ولأصبغ في الواضحة # PageV10P324 # خلاف قول ابن القاسم هو أن للثاني أن ينشئ حائطا فوق حائط الأول وإن لم ~~يكن في الماء إلا ما يقوم به فانقطع السقي عن الأسفل على ظاهر قول النبي - ~~عليه السلام -: «يمسك الأعلى حتى يبلغ إلى الكعبين ثم يرسل على الأسفل» إذ ~~عم ولم يخص، فوجب أن يحمل على عمومه إنشاء الأعلى قبل الأسفل أو الأسفل قبل ~~الأعلى. وقول ابن القاسم أظهر وأولى لأن الماء إذا لم يكن فيه إلا ما يسقي ~~به أحدهما فأحدث الثاني حائطا فوق الأول أضر بالثاني وأبطل عليه حائطه ~~ومنعه منفعة قد سبق إليها وحازها، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن الضرر والضرار فوجب أن يخص بنهيه هذا عموم قوله: «يمسك الأعلى حتى ~~يبلغ إلى الكعبين ثم يرسل على الأسفل» فيكون مخصصا في الموضع الذي لا ضرر ~~فيه، وهو إذا أنشأ جميعا حائطيهما معا أو أنشأ الأعلى حائطه قبل الأسفل، ~~فإنما ذهب أصبغ بقوله ms3989 إلى تبيين مراد ابن القاسم وإن كان لا يقول بقوله، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الفحص العظيم البورليس لأهل المنازل المحيطة به أن يقتسموه # مسألة قال: وسئل عن المنازل تكون محيطة بفحص عظيم ويكون لأهل تلك المنازل ~~فيما يلي كل منزل منها أرض غامرة تحرث، وأكثر ذلك الفحص بور يرعى فيه أهل ~~تلك المنازل وغيرهم من المارة ويحتطبون فيه، ولا يزال بعضهم يتزيد إلى أرضه ~~العامرة منه، وكيف إن اجتمعوا على اقتسامه؟ قال: أرى أن يترك على حاله ولا ~~يجوز لهم اقتسامه للمنفعة التي فيه لمن بعدهم ممن يأتي وللمارة التي قد جرت ~~فيه منفعتهم من رعيهم ومناخ إبلهم # PageV10P325 # واحتطابهم فيه، فإن فعلوا شيئا من ذلك لم أر لمن زرع منهم أن يدخل معهم ~~في شيء من ذلك، قال أصبغ: ويمنعون ويرد ويترك على حاله، وهو الحق، وهو بحال ~~الماء المورود وسطهم فهو للعامة منهم وغيرهم وليس لهم اقتطاعه ولا ردمه ولا ~~شيء منه ولا لأحد منهم قرب منه أو بعد لا جميعا ولا شتى. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أن الفحص العظيم ~~البور الذي يرعى فيه الناس ويحتطبون منه ليس لأهل المنازل المحيطة به أن ~~يقتسموه ولا أن يتزيدوا إلى عامرهم منه فيتملكوه لما في ذلك من قطع منافع ~~الناس منه، وإنما اختلف في قسمة البور الغامر والمسرح والشعراء التي تكون ~~بإزاء القرى متصلا بها حيث يشبه أن يكون من حيزها حسبما مضى القول فيه ~~مستوفى في أول رسم سماع يحيى، وفي رسم أول عبد ابتاعه فهو حر، وبالله ~~التوفيق. ### | : كان يبني رحى فأرادوا منعه لغاشية الرحى وما يردها من الناس # من نوازل سئل عنها أصبغ وقال أصبغ في رجل كان يبني رحى أو بنى في جوار ~~مغتسل لقوم أو مستقى فأرادوا منعه لغاشية الرحى وما يردها من الناس هل لهم ~~منعه؟ وكيف إن كان على المغتسل طريق سائرة عامرة هل له بذلك حجة عليهم؟ ~~وكيف إن غور صاحب الرحى مجازا فوقها لعامة أو ms3990 لخاصة قريبا فردهم عنه إلى ~~مجاز فوقه أو تحته هو أخصر لهم أو فيه بعض الجور عليهم إلا أنه لا مضرة ~~عليهم فيه؟ قال أصبغ: الجواب فيه إن شاء الله إن كان يضر بهم وبغاشيتهم ~~ومستقاهم وممرهم أو ينتقص منها شيئا # PageV10P326 # فيفسده عليهم ويغور أرضهم إلى غيرها لم يكن ذلك له على حال إلا أن يكون ~~تحويل الطريق الذي ذكرت الأمر اليسير جدا ليس فيه عطف عليهم في ممرهم ولا ~~عرج عن سعة طريقهم إنما هو اليمنة واليسرة، الظل بالظل، والجنب بالجنب ~~واليمين باليمين، شيء لا يتباعد ولا يضر، فإن كان ذلك كذلك مما لم يلحقهم ~~ضرره ولا عاقبته في طريقهم إذا أقبلوا ولا مخرجه إذا أدبروا من طريقهم هذه ~~الأولى ولا في غاشيتهم ولا في خشونة مستقاهم ولا في مغتسل، فإذا كان هكذا ~~وصح فلا أرى بذلك بأسا، وإن كان عليهم فيها وكف فحيث وجد الضرر على الطالب ~~وجب على السلطان دفع الضرر. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة جيدة بينة صحيحة، وقد مضى بيانها ووجه ~~الحجة فيها في رسم الصبرة من سماع يحيى فلا معنى لإعادة شيء من ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: لهم مجرى ماء وهم فيه أشراك فاندفنت الساقية فأرادوا حفرها وتنقيتها # مسألة وسئل أصبغ عن قوم لهم مجرى ماء، وهم فيه أشراك، فلبعض الناس عليه ~~أجنة كثيرة، ولبعضهم جنان أو جنانان، لبعضهم أكثر من بعض، فاندفنت الساقية، ~~فأرادوا حفرها وتنقيتها، كيف تحفر على عدة الأجزاء أم على عدة الجماجم؟ # PageV10P327 # قال: لا بل على الأجزاء والأنصباء فيه، والانتفاع فيه، وهو كالشفعة تكون ~~على قدر الحقوق، وهو أيضا بمنزلة حقوق القسام تكون على قدر الحقوق ~~والأنصباء، ولسنا بقول ابن القاسم فيه إنه على الجماجم، ولا نعلم شيئا من ~~هذا يكون على الجماجم في أنواع العلم إلا كنس المراحيض المشتركة لأن ~~الانتفاع بها وفيها سواء، ولا يحاط فيه بعلم معرفة ذلك، فإن اختنقت الساقية ~~واحتاجت إلى الكنس وكان بعضهم ينتفع بأعلاها وبعض بأسفلها فدعا الأسفلون ~~الأعلين إلى الكنس، وقالوا لهم: ms3991 تكنسون معنا لأن مجرى مائكم علينا، فإن ~~اختنقت عندنا أضرت بكم، وقال الأعلون: لا حاجة لنا بكنسها، وذكروا أنها ~~ليست مضرة لهم فقال: أرى أن يكنسوا معهم لأن مجرى مائهم فيها. # قلت: فإن اختنقت في أعلاها فدعا الأعلون الأسفلين إلى الكنس فأبوا عليهم؟ ~~قال: ذلك لهم إلا أن يعينوهم، وإنما أمرنا الأعلين بالكنس مع الأسفلين لأن ~~مجرى مائهم ووسخهم عليهم، وليس للأسفلين على الأعلين مجرى. # قال الإمام القاضي: أما إذا اندفنت الساقية في أعلاها قبل أن تصل إلى ~~واحد منهم، وهي إن نقيت وصل الماء إلى جميعهم، وإن لم تنق لم تصل إلى واحد ~~منهم، فالذي ذهب إليه أصبغ من أن حفرها وتنقيتها يكون على قدر الحقوق لا ~~على عدد الجماجم هو الأظهر مما قيل في ذلك لأنه أصل قد اختلف فيه قول ابن ~~القاسم، فله في كتاب الأقضية من المدونة في أجرة القاسم إنما تكون على عدد ~~الرؤوس لا على قدر الأنصباء، # PageV10P328 # وله في أول سماع يحيى عنه من كتاب البضائع والوكالات في أجرة الأجير على ~~الخصام أنها تكون على قدر الأنصباء لا على عدد الرؤوس، وذلك اختلاف من ~~قوله، إذ لا فرق بين المسألتين في المعنى والقياس، وهذا الاختلاف داخل في ~~مسألتنا هذه وفي غير ما مسألة، من ذلك مسألة نوازل سحنون من كتاب الجعل ~~والإجارة في القوم يستأجرون الأجير وعلى حرز أعدال متاع أو حرز حبال مقاث ~~ولبعضهم منها القليل، ولبعضهم الكثير، وما أشبه ذلك من المسائل، واختلف ~~أيضا قول ابن القاسم في تنقية الكنف، فالمعلوم من مذهبه الأظهر من الأقوال ~~أنها تكون على عدد الرؤوس، وهو على قياس قوله إنها تكون على قدر الأنصباء، ~~وهو قوله في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع، وعليه يأتي ما ~~روي عنه من أن تنقية كنف الدور المكتراة تكون على أرباب الدور، فتفرقة أصبغ ~~بين كنس الكنف وسائر المسائل المذكورة هو أظهر الأقوال، ويتحصل في جملة ~~المسألة ثلاثة أقوال: أحدها تفرقة أصبغ هذه بين تنقية الكنف ms3992 وما سواها من ~~المسائل، والثاني أن الحكم في جميعها أن يكون على عدد الأنصباء لأن من قال ~~في كنس الكنف إنه يكون على قدر الأنصباء، وهو مذهب أشهب في سماع أصبغ من ~~كتاب الأقضية، وأحد قولي ابن القاسم على ما ذكرناه، فأحرى أن يقول ذلك في ~~سائر المسائل، والثالث أن الحكم في جميعها أن يكون على عدد الرؤوس لأن من ~~قال في أجرة القسام وفيما سواها من المسائل المذكورة إنها تكون على عدد ~~الرؤوس فأحرى أن يقول ذلك في تنقية الكنف، وأما إن اندفنت الساقية بعد أن ~~وصلت إلى واحد منهم فإنه يقال للذي لم تصل إليه: إما أن تعمل مع الذي وصلت ~~إليه، وإما أن يعمل هو وحده ويكون أحق بحظك من الماء حتى تأتيه بما يجب ~~عليك من النفقة على الاختلاف الذي ذكرناه من عدد الجماجم وقدر الأجزاء، ~~وأما إذا اختنقت الساقية بعد أن تجاوزت حظ # PageV10P329 # أحدهم وهو الأعلى منهم فلا يلزم الأعلى أن يعمل مع الأسفل إذ لا منفعة له ~~في العمل ولا ضرر عليه في تركه لتأتي السقي له في الحالتين جميعا، هذا الذي ~~يأتي في هذه المسألة على أصولهم، وقوله فيها: فإن اختنقت الساقية فاحتاجت ~~إلى الكنس وكان بعضهم ينتفع وبعضهم بأسفلها لأنها هي الساقية التي يتصور ~~فيها أن ينتفع بعضهم بأعلاها وبعضهم بأسفلها، وأما ساقية ماء السقي فأعلاها ~~ينتفع به الأعلى والأسفل، وأسفلها لا ينتفع به إلا الأسفل وحده، وقد مضى ~~الحكم في ذلك وتفصيل القول فيه. وأما حكم الساقية التي تجري في المحاج ~~بالأثقال والرحاضات فالحكم فيه على ما قال أصبغ في الرواية من أن يعمل ~~الأعلى مع الأسفل ولا يعمل الأسفل مع الأعلى للعلة التي ذكرها من أن ماء ~~الأعلين ووسخهم يجري على الأسفل، وليس للأسفل على الأعلى مجرى، وقد بين ذلك ~~سحنون فيما حكى عنه ابن أبي زيد في النوادر من رواية أبي بكر بن محمد فقال: ~~على الأول أن يكنس وحده حتى يبلغ إلى الثاني، ثم على الأول والثاني الكنس ms3993 ~~حتى يبلغا إلى الثالث، ثم على الأول والثاني والثالث الكنس حتى يبلغوا إلى ~~الرابع، هكذا أبدا حتى يبلغوا إلى آخرها، وهذا لا اختلاف فيه إذا كانت تجري ~~في الأزقة والطرق، وأما إذا كانت تجري في الدور والأملاك فقيل: إن على كل ~~واحد من أرباب الدور والأملاك أن ينقي ما في داره أو ملكه منها، وهو الذي ~~يأتي على مذهب أشهب وأحد قولي ابن القاسم في أن تنقية الكنف المشتركة على ~~قدر الأنصباء، وتنقية كنف الدور المكتراة على أرباب الدور لا على المكترين، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: هل يلزم استئذان الإمام في إنشاء الأرحى على الأنهار # مسألة وسئل عن إمام اغتصب أرحية على نهر، وتلك الأرحية قديمة بذلك ~~الموضع، فعمد الغاصب فخربها وبنى تحتها قريبا من موضع المغصوبة منه أرحية ~~بنقض المغصوبة، فأقامت الأرحية بالموضع الذي أنشأها فيه الغاصب زمانا طويلا ~~خمسين سنة أو # PageV10P330 # أكثر تداولها أمراء، ثم إن ورثة المغصوب قاموا طالبين بحقهم فأنصفوا منه، ~~وقضي لهم به، وأمر أهل الغاصب ومن كانت تلك الأرحية في أيديهم من ورثة ~~أولئك الأمراء بقطع نقضهم من الموضع الذي أحدث فيه الغاصب الأرحية، وذلك إذ ~~لم تقم لورثة المغصوب البينة على نقض، وقامت لهم البينة على أصل الأرحية ~~فوق هذا الموضع الذي أحدث فيه الغاصب، فأمر بقلع النقص وخراب تلك الأرحية ~~من أجل أن موضع الأول لا يمكن أن تكون فيه أرحية لقرب المحدثة من موضع ~~الأرحية الأولى فشق على أهل الغاصب قلع نقضهم لما يصير عليهم فيه من ~~المؤونة، فباعوا ذلك النقض من المغصوب، فلما اشتراه المغصوب وصار له ~~بالموضع الذي كان الغاصب أحدث فيه أرحية رأى أن يقر النقض على حاله ويبني ~~بذلك الموضع أرحية من قبل أن ذلك الموضع لا يجوز لأحد أن يبني فيه رحى ~~لمكان ضرورته بموضع الأول وإن هذا الموضع ليس لأحد من الناس، وإنما هو نهر ~~للمسلمين عامة، فبنى المغصوب منه بذلك الموضع أرحية وأنفق فيها أموالا ~~عظيمة والإمام والقاضي وجميع الناس ينظرون إليه ينفق ويبني ويعمل ms3994 حتى فرغ ~~منها بالمؤونة العظيمة، ثم اغتلها بعد ذلك سنتين أو ثلاثا، ثم قام عليه ~~الإمام اليوم بعد ما وصفت لك فأراد # PageV10P331 # أن يخرب عليه الإمام ما عمل، وقال له الإمام إن هذا الموضع الذي أقررت ~~فيه أرحيتك ليس لك، وإنما هو للناس، وأنا الناظر فيه وموضعك الذي قضى لك ~~فيه فوق هذا، وأراد أن يخرب عليه، فكان من حجة المغصوب في ذلك أن قال: أما ~~موضعي الذي بنيت فيه فإن الغاصب الأول حين أخرق أرحيتي ونقلها من موضعها ~~إلى هذا الموضع أفسد علي المنصب وغدره، وإنما غدره ليصلح على نفسه هذا ~~الموضع الذي نقل إليه النقض، ومع ذلك أيضا إني يوم غصبني هذا الغاصب لو ~~أردت أن أنقلها إلى هذا الموضع لم يكن لأحد أن يمنعني منه، ولا على أحد فيه ~~مضرة، ولا لأحد أن يبني بهذا الموضع أرحى لموضع ضرر ذلك بأرحيتي التي من ~~فوق، وإن الموضع الذي أقررتها به ليس لأحد من الناس، بل أنا أعظم الناس فيه ~~حظا لأني لا أترك أحدا يبني فيه رحى لأنه يبطل علي أرحيتي التي فوق، ومع ~~ذلك أيضا أنه يقول المغصوب منه للإمام: أيها الإمام، أنت تنظر إلي أبني ~~وأنفق الأموال وأستغل الأموال العظام، وأنت قضيت لي بتخريبها، ثم تزعم ~~اليوم أنك أولى الناس بالموضع مني لأنك تزعم الناظر للناس، والإمام القاضي ~~يقول خذ موضعك الذي قضيت لك له به فابن فيه ودع هذا لما يعلم أن ذلك الموضع ~~لا يستقيم فيه أرحية [بعد] لما أفسد فيه الغاصب الأول وغدر ذلك الموضع، قال ~~أصبغ: لا أرى لذلك الإمام القاضي نقضه عليه ولا العرض له، وأراه # PageV10P332 # جاهلا خاطئا لما يريد أن يفعل من هذا فلا يخطئ ثانية كما أخطأ أولا، فقد ~~أخطأ في الأمر الأول حين فسخه وعرض فيه لأنه لم ينقضه لنقض المغصوب منه ~~بعينه، فقد ذكرتم في المسألة أنه لم تثبت له بينة على النقض أنه له ولا أنه ~~بنيانه، وإنما فسخه لموضع المحدث على موضع الأول، ولم يكن ms3995 من الصواب ذلك ~~لأن الأول قد مات ما كان أحيا وصار الثاني كمن أحيا مواتا آخر بعده فلا ~~يمات حي لموات قد مات لا يقدر على إحيائه لأنه قد استغدر وصار مواتا ممتنعا ~~من الإحياء، وإنما كان يجوز له أخذ النقض لو كان للأول فيه نقض معروف كان ~~أدخل فيه يوجد قائما أيضا لم يتغير ولم يبل مما كان يكون له منتفع إذا قلع ~~كالسواري تحت البنيان تخرج إلى بنيان غيره إذا غصبت، فأما شيء قد بلي وأكله ~~الماء فلا ينزع وإن كان غصبا لأنه لا ينتفع به، وموضعه [ليس] لصاحبه ~~فينتزعه وصاحبه مضر، وإنما كان ينبغي للإمام أن يقضي في هذا للمغصوب منه ~~بقيمة بنيانه ورحاه يوم هدمها الغاصب الأول، وإن كان الأمر هكذا في بلاء ~~الحجارة والنقض، فإن كان ذهب بحجارتها [مع ذلك] بأمر مشهود عليه قضى له ~~بالقيمة قائمة، وإن لم يذهب قضى له بما بين القيمتين ما نقص الهدم والفساد ~~منها حينه إلى وقت قلعها مبنية، فإذا جهل هذا وأخطأه وأخطأ العمل فيه ~~بصوابه وفسخ وأمر بالقلع وقضى به فاشتراه المغصوب منه وأقره بإقراره إياه ~~وبما زاد فيه واعتمل وبنى فلا أرى أن يعرض له فيه ولا ينقض عليه، ولا ينقض ~~الإمام # PageV10P333 # حكمه الماضي له به لأنه وجه شبهة من القضاء والفوت، وإنما هذا بمنزلة ما ~~لو قضى له فاشتراه غيره وأرضى صاحبه المنقوض له منه ومن النفقة وأقره لنفسه ~~أو زاد فيه لم ينبغ في الحق أن يفسخ على هذا المشتري الأجنبي لأنه يصير ذلك ~~بمنزلة محي مستأنف في ذلك الموضع، ولا يكون أيضا للإمام عليه خيار في قلعه ~~أو إثباته بالنظر بزعمه للمسلمين، لا أرى هذا له ليس من قبل أنه علم به ~~فأقره فقط، ولكنه من قبل أنه قد كان لهذا أن يحييه يومئذ لو كان معطلا ~~مهدوما من أصله بغير إذن الإمام القاضي وبغير علمه لأن ذلك سنتهم في ~~أنهارهم وعملهم وعملها مباح لهم فيها من أول الإسلام إلى هلم جرا لا ms3996 ~~يستأذنون إماما فيه لأن أنهارهم إنما هي لهذا ولمثله من المنافع، وهذا ~~الغالب عليها ولمصائدهم كنحو أرحيتهم ليست مساقي في طرق حمالة ولا سيارة ~~ولا مساقي لغيرها من الأرض ولا مركوبة فيمنعون المارة وغيرها فيمنعون ~~حينئذ، وليست لها مصارف إلا هذه المنافع فهي لهم فيها وإن قربت من العمران. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة أرحى القنطرة بقرطبة لما نزلت كتب فيها إلى ~~أصبغ، فأجاب فيها بهذا الجواب، وهو جواب صحيح على مذهبه في أنه لا يلزم ~~استئذان الإمام القاضي في إنشاء الأرحى على الأنهار فيما قرب من العمران ~~لأن الواجب كان في ذلك على أصله هذا إذا كان الغاصب قد خرب الرحى التي ~~غصبها وغدر موضعها بالرحى التي أحدث تحتها حتى لا يمكن أن تعاد فيها الرحى ~~أن يقر الرحى الثانية للغاصب على حالها، ويكون عليه للمغصوب قيمة رحى مبنية ~~على ما كانت عليه يوم هدمها # PageV10P334 # من جودة البناء ورداءته، وإنما كان يجب أن يقضي على الغاصب بتخريب الرحى ~~التي أحدثها تحتها إن كان لم يغدرها بذلك، ويمكن إذا خربت أن تعاد على ~~حالها ويكون عليه مع هذا قيمة بنيانها، فيمكن أن يتأول قوله وأمر القاضي ~~أهل الغاصب بقلع نقضهم على هذا، ويقال: إن سكت عن ذكر قيمة البنيان للعلم ~~به فلا يكون الحكم على هذا خطأ كما تأول أصبغ وهو الأولى لأنه يبعد أن يحكم ~~للمغصوب منه بما لا منفعة له فيه من هذه الرحى المحدثة لا أكثر فيمضي مال ~~الغاصب في غير منفعة تصل إلى المغصوب أو أن يحكم له بقيمة رحاه على الغاصب ~~ثم يقضي عليه أيضا بهدم رحاه التي أحدثها، وعلى كلا التأويلين لا يكون ~~للإمام ما ذهب إليه من أن يخرج المحكوم له المغصوب من الرحى المحدثة إذ قد ~~اشترى نقضها من ورثة الغاصب الذين قضى عليهم بقلعه وأقره في موضعه لأنه ~~ينزل بذلك منزلة بانيه الذي قد استحقه ببنيانه إياه لأن ذلك إحياء له على ~~مذهبه وإن لم يستأذن الإمام لا سيما وقد ms3997 بنى هو بذلك الموضع أرحية بعلم ~~الإمام والقاضي وجميع الناس كما ذكر في السؤال، وقول أصبغ في هذه المسألة: ~~إن من أنشأ رحى فيما قرب من العمران على نهر فليس عليه أن يستأذن الإمام في ~~ذلك بعيد عندي، والصواب أن ذلك لا يكون له إلا بإذن الإمام إذا كانت ~~الضفتان لجميع المسلمين كما لا يكون له إذا كانت الضفتان ملكا لرجل إلا ~~بإذن ربهما، وقد قيل فيمن أحيا مواتا فيما قرب من العمران بغير إذن الإمام: ~~إن للإمام أن يخرجه منه ويعطيه قيمة بنيانه منقوضا، فعلى هذا القياس يكون ~~للإمام في هذه المسألة ما ذهب إليه من أن يخرج المحكوم له من الرحى المحدثة ~~ويعطيه قيمة بنيانه منقوضا، وبالله التوفيق. ### | : لا ضرر ولا ضرار # من سماع حسين بن عاصم من ابن القاسم قال حسين: سألت ابن القاسم عن سداد ~~الأرحية إذا كانت قد تقادمت في أيدي أهلها أربعين سنة أو خمسين سنة فيشتري ~~قوم خشبا في جبل هو على ذلك الوادي فيريدون المرور بها في # PageV10P335 # النهر حتى يبلغوها موضع نفاقها أو موضع حاجتهم إليها فيمنعهم أهل الأرحية ~~ويقولون: لا تمروا بها على سدادنا ولا تخرقوها علينا، فيعطونهم على تلك ~~الخشب ليفتحوا لها فرجا في سدادهم ويمتنعون بذلك أصلا فلا يريدون أن يفتحوا ~~لهم لتمر خشبهم، قال ابن القاسم: أرى أن يوكل الإمام القاضي رجلا حازما ممن ~~يخاف الله بهدم ما يضر الناس من تلك السداد في ممرهم بخشبهم وسفنهم ويترك ~~ما وراء ذلك مما لا يضرهم في ممرهم بخشبهم وحوائجهم لسفنهم من سده لينتفع ~~به إذا لم يكن في ذلك مضرة، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~ضرر ولا ضرار» فتفسير ذلك ألا يتخذ أحد ما يضر بأحد ولا يمنع أن يتخذ ما لا ~~يضر بأحد، قال: ولا أرى أن يأخذوا من أحد شيئا مما وصفت لك، وأرى أن يؤمروا ~~بهدمها وتخلية الناس في طريقهم في نهرهم كما وصفت لك، وأرى أن يخرق من ذلك ~~السد لممر ms3998 القوارب لحوائج الناس في حمولتهم وصيدهم وغير ذلك مما يحتاجون ~~إليه إذا كان النهر تمر به القوارب العظيمة يحمل الناس فيه حوائجهم من ~~أطعماتهم وغير ذلك، وليس لأحد أن يقطع بسده ممر الناس في النهر. # قال الإمام القاضي: وهذا كما قال؛ لأن منفعة عامة المسلمين بالمرور في ~~النهر بخشبهم وقواربهم لوجوه منافعهم لا يستحقها عليهم أصحاب # PageV10P336 # السداد بطول المدة، إذ ليس هو حق لمعين فيحمل عليه بطول السكوت أنه راض ~~بترك حقه في ذلك، فالواجب في ذلك ما ذكر من أن يخرق من السد موضع تمر منه ~~الخشب والقوارب لمنافع الناس من حوائجهم وصيدهم، ولا يهدم جميع السد فيبطل ~~على صاحبه رحاه وإن كان المرور في النهر يسهل بذلك؛ لأن الضرر على صاحب ~~الرحى بإبطال الرحى عليه أكثر من الضرر الذي يلحق المارة في مرورهم على ~~الموضع الذي خرق منه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~اجتمع ضرران نفى الأصغر الأكبر» فتأوله أهل العلم في مثل هذا المعنى، وهو ~~كثير في غير ما وجه واحد، ولو أراد رجل ابتداء أن ينشئ رحى في حقه على ~~النهر ويقطعه بسد لم يكن ذلك له إلا أن يترك بالسد بابا مفتوحا يمر به من ~~احتاج إلى المرور فيه [إذا كان المرور فيه] متصلا، وإن لم يكن متصلا كان له ~~أن يسده في الأوقات التي لا يحتاج الناس إلى المرور عليه لأن النهر كالطريق ~~فلا يباح لأحد أن يحدث فيه ما يقطعه، ولا يمنع من أن يحدث فيه ما ينتفع به ~~مما لا يضر به ولا يقطعه، وأما إن أراد أن يحدث فيه ما يضر به بعض الضرر ~~ولا يقطعه فذلك إلى اجتهاد الإمام القاضي في أي الضررين أكبر إن كان الذي ~~على المارة فيه أو على الذي يمنع من منفعته فيما يريد أن يبني فيه أو ينشئ ~~عليه، وقد وقع في المبسوطة لمحمد بن إبراهيم المدني خلاف قول ابن القاسم ~~هذا، قال: وسئل محمد بن إبراهيم المدني وكتب إليه من ms3999 الأندلس عن الخشب التي ~~تقطع بالمغرب عندنا فتطرح بالوادي فربما مرت بأصحاب السداد [فيمنعونهم من ~~خرق السداد] وهم يصلحونها كما كانت فقال: إن كان خرقهم إياه يضر بصاحب السد ~~لم أر أن يخرقوا شيئا، وإن كان لا يضر بهم وهم يصلحونه لا يخاف عليه حاله ~~من أجل ما أخرق # PageV10P337 # صاحب الخشب بعد إصلاحهم إياه فأرى أن لا يمنعوا من خرق ما مروا به على ما ~~ذكرت لك، وقول ابن القاسم أظهر لما بيناه، والله أعلم. ### | مسألة: لا تحجروا على الناس # مسألة قال: وسمعت ابن القاسم يقول في الرجل تكون له الرحى القديمة فيتخذ ~~رجل تحتها رحى فيقول صاحب الرحى القديمة: أنا أخشى أن تضر هذه الثانية ~~برحائي فيبعث معهم رجالا من أهل البصر بالعمل فيقولون: لا فساد على رحاه من ~~الرحى التي تحتها، فيأمر بالعمل ويأذن له بالبنيان، فإذا فرغ أضرت بالرحى ~~العليا وجمعت عليها الماء فلم تتركها تدور، قال ابن القاسم: إذا اجتهد ~~السلطان أولا كما ذكرت ثم أمره بالبنيان بعد أن رأى أهل البصر أنها لا تضر ~~ثم أضرت فلا أرى أن تقلع، ولتقر على حالها، لأنها حكومة قد وقعت، فأنفق بها ~~صاحب الرحى نفقته فلا سبيل إلى ردها، وليصبر صاحب الرحى العليا، قال ابن ~~القاسم: ولو تركه صاحب الرحى العليا فعمل حتى طحنت رحاه وفرغ منها، ثم قام ~~إلى السلطان وذكر ضرها فلم أر للسلطان أن يهدم الرحى عنه لأنه قد تركه حتى ~~أنفق عليها النفقة العظيمة ثم يريد قلع عمله فليس ذلك له إذا كان حاضرا يرى ~~عمله: قال ابن نافع أرى أن لا يمضي الضرر فيها على أحد كان أمر السلطان ~~بالنظر فيه أو لم يأمر، وأرى أن يقلع إذا تبين لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا ضرر ولا ضرار» . # PageV10P338 # قال ابن وهب: إذا رآه يبني حتى طحنت ثم أراد منعه من ذلك لم يكن ذلك له ~~كانت رحاه قائمة أو قد خربت لأنه تركه ينفق ويحوز ما كان هو قد حازه ms4000 من ~~النهر حتى صار لغيره ثم أراد القيام عليه فيه فليس ذلك له لأن النهر موات، ~~وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لا تحجروا على الناس. # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الكتب في هذه المسألة زيادة متصلة بقول ابن ~~وهب، وهي: وقال ابن وهب فيمن أحيا مواتا ثم تركه فأحيا غيره فهو لغيره، وفي ~~قول عمر هذا بيان من هذا، قال ابن وهب: فإذا ادعى صاحب الرحى القديمة أنه ~~إنما كان تركه إياه على غير علم بضرورته وكان ذلك لا يخفى على أحد من الناس ~~أنه يضر لم يكن له قول، وأقرت الرحى المحدثة على حالها، وإن كان ذلك يخفى ~~حلف صاحب الرحى القديمة وكان له أن يقلع إن شاء، وفي هذه الرواية بيان لما ~~يتأول عليه قوله بعد هذا إن شاء الله. ومساواة ابن القاسم في هذه المسألة ~~بين الذي يبني بأمر السلطان وحكمه، وبين الذي يبني بحضرة صاحب الرحى العليا ~~وعلمه في أن بنيانه لا ينقض، والمعنى الموجب لذلك مختلف، أما الذي يبني ~~بأمر السلطان وحكمه فإنما قال ابن القاسم إن بنيانه لا يقلع وتقر رحاه على ~~حالها من أجل أن الخطأ في ذلك ليس هو منه وإنما هو من الشهود إذ شبه عليهم ~~فظنوا أن بنيانه لا يضر بالرحى التي فوقها، فكان ذلك بمنزلة الشاهد يرجع عن ~~شهادته بعد نفوذ الحكم فيقول: شبه علي ويدعي الوهم والغلط فمن قولهم إن ~~الحكم لا يرد، وإنما اختلفوا في الشاهد هل يغرم التالف بشهادته أم لا حسبما ~~مضى القول # PageV10P339 # فيه في أول سماع عيسى من كتاب الشهادات؟ فعلى القول بأن الشاهد يغرم ما ~~أتلف بشهادته وإن ادعى أنه شبه عليه فيها يلزم أهل البصر في هذه المسألة ~~غرم قيمة الرحى العليا إن كانت بطلت، أو غرم ما نقص من قيمتها إن كان نقص ~~بذلك طحينها ولم يبطل جملة، وأما على القول بأن الشاهد لا يغرم ما أتلف ~~بشهادته إذا كان قد شبه عليه فيها ولم يتعمد ms4001 الزور فلا يلزمهم شيء إلا ~~اليمين إن ادعى عليهم صاحب الرحى العليا أن ذلك كان مما لا يخفى عليهم، ~~وأنهم تعمدوا الزور في شهادتهم على الاختلاف في يمين التهمة، وذلك إذا كان ~~ذلك مما يمكن أن يخفى، وأما إن كان مما لا يمكن أن يخفى على أحد من الناس ~~فيلزمهم الغرم، ولا يمكنوا من اليمين. وأما الذي بنى بحضرة صاحب الرحى ~~العليا وعلمه فإنما قال: إن بنيانه لا يقلع ويقر على حاله من أجل أنه جعل ~~سكوته على البنيان مع العلم به كالإذن له فيه، وهو أصل قد اختلف فيه، قوله ~~حسبما ذكرناه في غير ما موضع من هذا الديوان، وكذلك ساوى ابن نافع أيضا بين ~~المسألتين في أن البنيان يقلع ولا يمضي الضرر على من حصل عليه، ووجه ما ذهب ~~إليه أنه رأى حكم السلطان بذلك خطأ منه إذ قد تبين الضرر فبان له أنه قد ~~أخطأ في حكمه ولم ير السكوت بمنزلة الإذن، وقول ابن القاسم أصح لأنه لم ~~يخطئ في وجه الاجتهاد وإنما أخطأ عليه الشهود، ولو أخطأ في وجه الاجتهاد ~~مثل أن يظن أن من حقه أن يبني رحاه في حقه وإن أبطل ذلك رحى غيره لوجب عليه ~~أن ينقض حكمه بذلك قولا واحدا، إذ لم يختلف في أنه ليس له أن يبني رحى في ~~موضع يبطل به رحى غيره، وإنما اختلف هل له ذلك إذا كان لا يبطلها وينقص من ~~طحينها حسبما مضى القول فيه في رسم المكاتب من سماع يحيى، وفي سماع محمد بن ~~خالد وقول ابن وهب في الذي ترك الرجل يبني رحى في موضع يضر برحاه ثم أراد ~~أن يقوم عليه في ذلك أنه ليس له ذلك موافق لقول ابن # PageV10P340 # القاسم في الجواب ومخالف له في العلة، لأنه جعل العلة في ذلك أن النهر ~~موات فمن أنشأ فيه رحى كان كمن أحيا مواتا من الأرض إن تركه حتى عاد إلى ~~حالته الأولى كان لمن أحياه بعده، فجعل تركه إياه يبني رحى في ms4002 موضع يبطل به ~~رحاه بمنزلة تركه إياه رحاه حتى تبطل، إذ لو ترك رحاه حتى تبطل وتذهب ويعود ~~الموضع إلى حاله قبل أن يبني فيه الرحى لكان لغيره أن يبني في ذلك الموضع ~~بعينه رحى، فكيف فيما قرب منه؟ وهذا إنما يصح فيمن بنى على النهر رحى في ~~موضع لا حق له فيه وإنما هو لجماعة المسلمين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا يؤخذ أحد بأكثر مما يقر به على نفسه # مسألة قال: وسمعته يقول: إذا كانت أرض لرجل على أرض رجل وللأسفل موضع رحى ~~في أرضه ليس له موضع ساقية، فيقول لجاره الأعلى: ائذن لي أشق بالنهر في ~~أرضك فأمر الساقية فيها إلى رحائي، فيأذن له وتطحن الرحى، فيريد صاحب الأرض ~~العليا أن يؤخر الساقية عن أرضه فيقول رب الرحى: قد أنفقت النفقات حتى طحنت ~~رحائي، فلما استقامت أردت أن تبطلها علي، فقال: ينظر في ذلك، فإن كان قد ~~وهبها له لم يكن ذلك له، وإن كان إنما أذن له فيها ولا يعرف أهبة أم شراء ~~أم صدقة أحلف رب الأرض [بالله] لما تصدق عليه ولا وهب ولا كان ذلك الإذن ~~منه إلا عارية، فإذا حلف نظر، فإن كان مضى لذلك من الأجل ما يرى أن مثل تلك ~~العارية تكون إلى مثله في مثل ما اعتمره عاملها أخرج له صاحب الرحى وأعطاه ~~رب الأرض قيمة ما أنشأ على # PageV10P341 # تلك الساقية من عمل إن قلع كان له ثمن، وإن لم ينشئ شيئا أكثر من حفر ~~الساقية وإجراء الماء فيها لمنفعته فلا أرى فيها قيمة عمل، وأرى له إخراجه ~~منها، وإن لم يكن سكن مثل الذي يرى أن مثله عمل ذلك العمل إليه ثم أراد ~~إخراجه لم يكن له ذلك حتى يتم أجل مثلها. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الكتب، وقوله فيها إنه إذا لم ~~يعلم على أي وجه أذن له في ذلك إن كان على الهبة أو العارية كان القول قوله ~~مع يمينه أنه إنما أذن له في ms4003 ذلك على سبيل العارية صحيح لا اختلاف فيه، إذ ~~لا يؤخذ أحد بأكثر مما يقر به على نفسه، فإن نكل عن اليمين كان القول قول ~~رب الساقية، وهذا إذا تداعيا في ذلك فقال صاحب الساقية: وهبتني، وقال صاحب ~~الأرض: بل أعرتك، وأما إذا لم يدع صاحب الساقية على صاحب الأرض الإفصاح ~~بالهبة وقال: إنما ظننت أنك تريد الهبة، وعلى ذلك حفرت الساقية، ولو علمت ~~أنك لم ترد الهبة لما حفرتها وأراد أن يحلفه على ذلك لجرى ذلك على الاختلاف ~~في لحوق يمين التهمة. وقوله إنه إذا حلف على العارية ومضى لها من الأجل ما ~~يرى أنه أعاره إياه لم يكن له إلا قيمة نقضه منقوضا إن كان له فيما عمل ~~فيها نقض هو مثل ما له في المدونة خلاف رواية المدنيين عن مالك، وأما قوله ~~إن أراد إخراجه قبل أن يمضي من المدة ما يرى أنه أعاره إليه فليس ذلك له ~~فهو خلاف ما له في كتاب العارية من المدونة لأن الذي له فيها إن له أن ~~يخرجه ويعطيه قيمة بنيانه قائما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تكون المخاضة في أرضه فيريد أن ينشئ فيها رحى وذلك الرحى توعر المخاضة # مسألة وسألته عن الرجل يتخذ في أرضه رحى فيسد النهر حتى إذا انتهى إلى ~~آخر السد إلى البرية عرض له رجل من فوقه جرف فيقول: لا تسد إلى موضع جرفي ~~إني أخاف إذا خنق الماء من # PageV10P342 # أسفل وجاء السيل أن يحفر الجرف فيذهب أرضي، فنظر فيه فوجد ذلك إذا كان ~~السيل ربما احتفر فكان كذلك، وربما نجا فلم يضر بأرضه ولم يحتفر، قال ابن ~~القاسم: لا أرى أن يمنعه بذلك من سد النهر إلى موضع الجرف لأنه قد احتج ~~بضرورة وعساها ألا تنزل أبدا به فيمنع هذا لما يخاف أن يجيء أو لا يجيء من ~~منافعه الحاضرة لشيء لا يدري أيكون أم لا؟ وأرى أن يعمل ولا يمنع، قال: ~~فأما لو نظر إليه أهل البصر بعمل الأرحية والأنهار فقالوا: إنه لا شك ms4004 [أنه] ~~إن جاء سيل إن كان على صاحب الجرف فذهب بأرضه لرأيت له قلع ذلك السد وكل ما ~~يخشى ضرره في أرضه مما هو آت لا شك فيه، وليس هذا مثل الأول أن يقول: ربما ~~أفسده البنيان أو ربما سلم، هذا لا يمنع من العمل لشيء لا يدري أيكون أم لا ~~يكون؟ وهذا الأمر الآخر [هو] الذي لا أشك فيه ولا يترك وإنشاء الضرر عليه ~~في أرضه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا في هذه المسألة إنه لا يمنع من ~~منافعه الحاضرة لشيء لا يدري هل يكون أم لا صحيح وليس بمعارض على ما ظنه ~~بعض الناس لما وقع في رسم الصبرة من سماع يحيى في الذي تكون المخاضة في ~~أرضه فيريد أن ينشئ فيها رحى وذلك الرحى توعر المخاضة أو تغرقها أنه يمنع ~~من العمل، فإن لم # PageV10P343 # يتيقن الضرر بالمخاضة إلا بعد الفراغ من العمل قيل له: إن الذي يريد من ~~العمل يخاف عاقبته، فإن زعمت أنه غير مضر فاعمل، فإن تبين ضرر عملك أبطلناه ~~عليك ورددنا المخاضة على حالها، فإن شاء أن يعمل على ذلك عمل. والفرق بين ~~المسألتين أن الضرر في مسألة سماع يحيى وإن كان لا يتبين قبل العمل فهو ~~يتبين بعده، فإن تبين بعده قدر على إزاحته، وما يخاف ويتقى في هذه المسألة ~~ليس له حد معلوم إذ لا يتبين بتمام العمل، ولعله لا يقع ولا يقدر على ~~إزاحته أيضا إن وقع، ولا يصح أن يقال للذي يريد العمل اعمل على أنه إن وقع ~~ما يخاف لزمك الضمان، إذ لا يدرى متى يقع إن وقع، ولعله لا يقع إلا بعد ~~موته وبعد انتقال الأملاك، وهذا بين والحمد لله. ### | مسألة: وجه المنفعة بالماء السقي # مسألة وسألته عن النهر الصغير تكون عليه الأرحية والأجنة والكروم والشجر ~~فيسقي بماء ذلك النهر أهل كل قرية شجرهم وأجنتهم والأرحية بعضها فوق بعض ~~إلى آخر النهر والقرى على النهر فيشربون من مائه ويردون عليه بمواشيهم فيقل ~~ماؤه في الصيف ms4005 من أجل ما كثر عليه من السداد سداد الأرحية فلا يأتي القرى ~~السفلى من الماء ما يسقون به ويردونه بمواشيهم، وربما جفت شجرهم، قال: أرى ~~أن يهدم الوالي تلك السداد إذا علم أن الماء سيأتيهم عامة بهدم السداد ~~ويكون ذلك منفعة للقرى فأرى أن يأمر بخرق السداد إلا أن يخرج من أرض قوم ~~وحوزهم فيكونون أولى بذلك وأحق حتى يفرغوا من حاجتهم، ثم يكون الأسفلون ~~كلهم فيها بالسوية، ثم يقسم أهل كل قرية ماءهم إذا كانوا يحتاجون إليه # PageV10P344 # على قدر ما لهم في القرية، قال: وإن كان لأحدهم شرب معلوم من أهل القرية ~~الأسفلين أعطيه إذا ثبت ذلك له إذا أحقه ببينة عدول أو أمر بين. # قلت: فإن كانوا يردون آبارا لهم وعيونا بمواشيهم وكان نهرهم كما وصفت لك ~~من الأرحية والأجنة والشجر فقل ماء النهر في الصيف أترى أن يخرق تلك السداد ~~ويسقي الناس شجرهم وأجنتهم ويبطل الأرحاء؟ فقال: نعم أرى ذلك إذا كان خرقها ~~يبلغ إليهم ويتمتعون به رأيت ذلك ورأيت ألا يمنعوا منافعهم من ذلك، فإن رأى ~~أن ذلك الخرق في السداد لا ينفعهم ولا يسقون به شيئا لم أر خرق تلك السداد ~~إذ لا ينفعهم ولا يسقون به شيئا. فلا أرى لهم أن يخرقوه. # قال الإمام القاضي: وقعت هذه المسألة في بعض الكتب، وهي مسألة صحيحة بينة ~~لا وجه للقول فيها لأن وجه المنفعة بالماء السقي، فهو مقدم على الطحن، فإذا ~~قل الماء ولم يمكن السقي به إلا بهدم السداد وجب أن تهدم، والله الموفق. ### | مسألة: النهر الكبير الذي يكون عليه السواني والأرحية # مسألة وسألته عن النهر الكبير الذي يكون عليه السواني والأرحية فيكثر ذلك ~~فيقل ماؤه في الصيف فيسد الأعلى رحاه فيحبس الماء ليلة وبعض يوم ثم يرسله ~~فيطحن رحاه ويسقي شجره، ثم يتولاه الذي يليه فيفعل مثل ذلك، فربما بقي ~~الأسفل لا يطحن رحاه أياما يحبس الأعلون الماء عنه، قال: أرى للوالي أن ~~يأمر رجالا أمناء كل قوم بناحيتهم فيمنعون من سد ذلك الماء ms4006 ولا يدعونهم ~~وذلك، ويرسلونه إذا كان في إرساله للأسفلين في طحينهم # PageV10P345 # وأجنتهم منفعة، قال: فإن لم يكن لهم في ذلك منفعة تركوا وذلك ولم أر أن ~~يمنعوا من منافعها إذا لم يضروا بأحد. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة وقعت أيضا في بعض الكتب، وهي بينة لا وجه ~~للقول فيها، والله ولي التوفيق برحمته. ### | مسألة: اشترى من رجل حظه في قرية من عامرها وغامرها ولم يعرف حد ما اشترى # مسألة قال ابن القاسم: من اشترى من رجل حظه في قرية من عامرها وغامرها ~~ولم يعرف حد ما اشترى في تلك القرية [من الشعراء] ولا حد ما يصير للبائع ~~ولا كم جزء ينقسم فلا يجوز الاشتراء وأراه بيعا مفسوخا. # قلت لابن القاسم: فإن كل المشتري قد غرس من تلك الشعراء ما كان يصير ~~لصاحبه أو دونه قليلا؟ قال: أرى ذلك قد فات بعمارته لأنه قد دخلها نماء ~~ويمضي البيع ويقوم الحظ كله العمران والشعراء والدور على المعرفة بها بعد ~~رؤيتها جميعا ويعطى البائع تلك القيمة ويمضي البيع للمشتري. # قلت: فإن كان المشتري عمر من الشعراء الشيء اليسير؟ قال: أرى أن يرد ~~البيع ويفسخ ويعطى هذا قيمة مثله في عمله يوم يحكم فيها، وإنما هو عندي ~~بمنزلة الرجل يشتري دارا بيعا مفسوخا فيهدم منها بيتا أو يبني فيها بيتا ~~فإن ذلك لا يفوت له ردها. # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة أيضا في بعض الكتب في بعض الروايات وهي ~~صحيحة، قوله فيها: إن البيع فاسد إذا لم يدر قدر ما # PageV10P346 # اشترى كما قال، ومعناه إذا لم يعرف البائع أيضا قدر ما باع، وهو مما لا ~~اختلاف فيه أحفظه لأن البيع لا يجوز إلا أن يكون معلوما في معلوم إذ لا يصح ~~فيه المجهول «لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر» ، وقد مضى ~~تحصيل القول في هذه المسألة في رسم أوصى أن ينفق على أمهات أولاده من سماع ~~عيسى من كتاب جامع البيوع لأنها تنقسم إلى سبعة أقسام، فمن أحب الوقوف ms4007 ~~عليها وأراد الشفاء منها تأملها في موضعها المذكور، وتفرقته إذا كان البيع ~~في الحظ المشترى فاسدا بين أن يغرس من الشعراء اليسير جدا أو ما له منها ~~قدر وبال صحيح أيضا، وقد مضى بيانه والقول فيه في كتاب جامع البيوع في أول ~~رسم من سماع أشهب منه وفي نوازل أصبغ أيضا فلا معنى لإعادته، والله ولي ~~التوفيق برحمته، وله الحمد كثيرا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله. # انتهى كتاب السداد والأنهار بحمد الله وعونه # PageV10P347 ### | : كتاب المديان والتفليس الأول ### | : العبد يستتجره سيده ثم يفلس وعليه دين للناس # كتاب المديان والتفليس الأول # PageV10P349 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما من سماع ابن القاسم من ~~مالك من كتاب الرطب باليابس قال ابن القاسم: قال مالك في العبد يستتجره ~~سيده ثم يفلس وعليه دين للناس: إن سيده لا يحاص الغرماء بما كان في يد ~~العبد من المال الذي استتجره به إلا أن يكون أسلفه سلفا أو باعه بيعا فإنه ~~يحاص به الغرماء، فإن باعه بيعا وكتب عليه دينا كثيرا لا يشبه مال العبد ~~فإن الغرماء أولى به إلا أن يكون ارتهن منه رهنا فهو أولى برهنه، وإن كان ~~الذي كتب عليه سيد العبد يشبه مال العبد فهو يحاص الغرماء به، قال سحنون: ~~وإنما يكون أولى بالرهن إلى مبلغ قدر قيمة سلعته وما يشبه أن يكون ثمن ~~سلعته، فأما ما لا يشبه أن يكون ثمن سلعته فلا يكون أولى به إلا بقدر قيمة ~~سلعته، ويسقط الفضل الذي ازداد على قدر قيمة السلعة. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن العبد إذا استتجره سيده ثم # PageV10P351 # فلس وعليه ديون للناس أن سيده لا يحاص الغرماء بما دفع إلى العبد من ~~المال الذي استتجره به ولا فيما أسلفه أو باعه دون محاباة كالأجنبي يحاص ~~الغرماء بما أسلفه وبثمن ما باعه، وإن كان ارتهن منه بذلك رهنا كان أحق به ~~من الغرماء، واختلف إن كان باعه بيعا حاباه فيه العبد على قولين: ms4008 أحدهما ~~أنه لا يحاص الغرماء بشيء ويبطل جميع دينه، وهو ظاهر هذه الرواية وما في ~~كتاب المأذون له في التجارة من المدونة، والثاني أنه يبطل الزائد على قيمة ~~السلعة ويحاص الغرماء بقيمة سلعته، وقد قيل: إن ذلك ليس باختلاف من القول ~~وإن معنى قوله في هذه الرواية وفي المدونة إن الغرماء أولى به يريد بالزائد ~~على قيمة سلعته وإن له أن يحاصهم بقيمة سلعته، وهو الصحيح في النظر وإن كان ~~ظاهر ما في هذه الرواية وما في المدونة خلافه، واختلف إن كان ارتهن منه ~~رهنا بجميع دينه على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يكون أحق برهنه بجميع ما رهنه ~~به، وهو ظاهر هذه الرواية وما في المدونة، والثاني أنه يكون أحق برهنه إلى ~~قدر قيمة سلعته ويبطل الزائد، وهو قول سحنون، والثالث أن الرهن يفسخ ويكون ~~أسوة الغرماء بقدر قيمة سلعته، وهو قول ابن القاسم من رواية عيسى عنه في ~~سماع ابن القاسم من كتاب الرهون، وقد قيل: إن قول سحنون مفسر لقول ابن ~~القاسم، وهو الصحيح في النظر، فترجع المسألة إلى قولين: أحدهما أنه أولى ~~برهنه إلى مبلغ قيمة سلعته، والثاني أنه لا يكون أولى به ويحاص الغرماء ~~بقيمة سلعته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: إذا خلع الرجل من ماله لغرمائه فإنه يترك له ما يعيش به هو وأهله # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: وإذا خلع الرجل من ماله لغرمائه فإنه ~~يترك له ما يعيش به هو وأهله، وإن واجر نفسه فكذلك، العتبي: وكذلك قال لي ~~سحنون: يترك له قدر كسوته ولا يترك قدر كسوة امرأته، قال ابن القاسم: أرى ~~أن يترك له ما يكفيه أياما هو وزوجته وولده إن كان ولد صغار، وتترك لبسته ~~إلا # PageV10P352 # أن يكون فيها فضل عن لبسة مثله، وإن كان ما له من ذلك الشيء اليسير الذي ~~لا خطب له ترك له ما يعيش به الأيام. # قال محمد بن رشد: قوله: يترك له ما يعيش به هو وأهله يريد الأيام على ما ~~قاله ابن القاسم وعلى ms4009 ما في المدونة، وهي العشرة ونحو ذلك، وقال مالك في ~~الواضحة وكتاب ابن المواز قدر الشهر، وليس ذلك عندي باختلاف من القول، ~~وإنما هو على قدر الأحوال وما جرى به العرف من تقوت أهل ذلك المكان، وقد ~~روى ابن نافع عن مالك أنه لا يترك له شيء، وهو قول ابن كنانة ووجه القياس، ~~والأول استحسان، ووجهه أن الغرماء قد علموا أنه ينفق على نفسه وعياله ~~فكأنهم عاملوه على ذلك، وأهله الذين يترك لهم النفقة الأيام أو الشهر على ~~ما ذكرناه من التفصيل في ذلك هم أزواجه وكل من تلزمه النفقة عليه من صغار ~~ولده وأمهات أولاده ومدبراته، ولم ير سحنون أن يترك له قدر كسوة امرأته، ~~وشك مالك في ذلك في المختصر لأنها لا تجب إلا بمعاوضة وبطول الانتفاع بها ~~فيكون ذلك كالنفقة لها بعد المدة المؤقتة، وهذا عندي إنما هو في ابتداء ~~كسوتها، وأما إذا فلس وعلى زوجته كسوة قد كساها إياها لا فضل فيها عن كسوة ~~مثلها وهو قائم الوجه فليس للغرماء أن يستردوها منها قولا واحدا، والله ~~أعلم، لأن الغرماء قد دخلوا معه على ذلك. وقوله في هذه الرواية وإن واجر ~~نفسه فكذلك معناه، وإن واجر نفسه ففضل عن نفقته ونفقة أهله فضل أنه يؤخذ ~~منه وبالله التوفيق. ### | مسألة: اكتتب ذكر حق على رجل وأشهد له أنه إذا جاء بذكر الحق فهو براءته # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول فيمن اكتتب ذكر حق على رجل وأشهد ~~له أنه إذا جاء بذكر الحق فهو براءته، فجاء به فادعى أنه سرقه فقال: إذا ~~جاء به ترك واحلف بالله ما اغتلته وبرئ، وذلك مما يجوز بين الناس. # PageV10P353 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه لأنه لما ~~أشهد له أنه إن جاء به فقد برئ فأتى به وجب أن يكون القول قوله مع يمينه ~~إنه لم يأخذه إلا بعد أن أدى ما عليه فيه لا سيما إذا ادعى عليه [فيه] ~~سرقته وهو ممن لا ms4010 تليق به السرقة، ولو أتى به فادعى أنه قد أدى ما عليه فيه ~~ولم يكن صاحب الحق أشهد له أنه برئ إن أتى به لما برئ بالإتيان به ولكان ~~القول قول الطالب إن ادعى أنه سرق منه أو ضاع له فسقط إليه وما أشبه ذلك، ~~وكذلك على مذهب سحنون إن ادعى عليه أنه سرقه منه، ومعناه عندي إذا كان ممن ~~يليق به ما ادعاه عليه من السرقة، وأما إن ادعى أنه دفعه إليه ليدفع إليه ~~حقه فلم يفعل فيتخرج في ذلك قولان: أحدهما أن القول قول المطلوب، وهو الذي ~~يأتي على ما في رسم العرية من سماع عيسى من هذا الكتاب في مسألة الذي يقوم ~~على رجل بذكر حق ممحو فيقر أنه محاه وظن أنه قضاه، وعلى ما في رسم الشريكين ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الرهون في مسألة الرهن يوجد بيد الراهن فيدعي ~~أنه قد أدى ما عليه فيه، والثاني أن القول قول الطالب إن كان بالقرب على ما ~~في نوازل سحنون من كتاب الرهون، وإشهاده للذي عليه الحق أنه إن جاء بذكر ~~الحق فقد برئ خلاف إشهاده على أنه من جاء به اقتضى ما فيه على ما يأتي له ~~في رسم سن من هذا السماع ورسم الأقضية الثالث من سماع أشهب، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يبارئ امرأته وهي حامل على أن تكفيه مؤونة رضاع ولدها # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول في شريكين تحاسبا فكتب أحدهما ~~لصاحبه البراءة من أخذ حق قبله ثم جاء بذكر حق قبله لم يقع في أصل البراءة ~~اسمه فادعى صاحب البراءة أنه قد دخل هو وغيره في البراءة، قال: يحلف بالله ~~لقد دخل في حسابنا # PageV10P354 # ويبرأ منه لأن القوم إذا تحاسبوا دخل أشباه هذا بينهم، فلو كان كل من جاء ~~منهم بعد ذلك بذكر حق فيه شهد آخر بما فيه لم يتحاسبوا ليبرأ بعضهم من ~~تباعة بعض. # قال الإمام القاضي: هذا بين لا إشكال فيه ولا اختلاف لأن ذكر الحق الذي ~~قام ms4011 الطالب به قبل البراءة، وإذا كان قبلها فالقول قول المطلوب أنه قد دخل ~~في البراءة، لأن الحقوق إذا كانت لرجل على رجل بتواريخ مختلفة فالبراءة من ~~شيء منها دليل على البراءة مما قبله، وهذا من نحو قولهم فيمن أكرى دارا ~~مشاهرة أو مساناة إن دفع كراء سنة أو شهر براءة للدافع مما قبل ذلك، ومثل ~~ذلك ما وقع في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب التخيير والتمليك في الذي ~~يبارئ امرأته وهي حامل على أن تكفيه مؤونة رضاع ولدها ثم تطلبه بنفقة الحمل ~~فقال: إنه لا شيء عليه من ذلك لأنه يعرف أنه لم يكن يمنعها الرضاع ويعطيها ~~هذا، وإنما الاختلاف إذا قام بذكر حق فادعى أنه بعد البراءة، وزعم المطلوب ~~أنه قبل البراءة وأنه قد دخل فيها، وفي ذلك ثلاثة أقوال قد مضى تحصيلها في ~~سماع أبي زيد من كتاب الشهادات، وسيأتي في الرسم الذي بعد هذا من هذا ~~الكتاب، وفي نوازل سحنون ورسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ منه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: هلك وقبله ودائع للناس وقراض لا يعرف شيء منها بعينه وعليه ديون # مسألة قال: وسمعت مالكا يقول فيمن هلك وقبله ودائع للناس وقراض، وعليه ~~ديون، فلما هلك لم يوجد عنده شيء من ذلك يعرف ولم يوص، قال: يتحاصون جميعا ~~فيما ترك إلا أن يوصي في مال بعينه فيجوز لمن أوصى له به من قراض أو وديعة ~~لمن لا يتهم عليه، قال ابن القاسم: وأما في الفلس فلا يصدق لأنه لو أقر عند ~~الموت بدين لأجنبي جاز إقراره، ولو أقر به في الفلس لم يجز إقراره. # PageV10P355 # قال محمد بن رشد: قوله فيمن هلك وقبله ودائع للناس وقراض لا يعرف شيء ~~منها بعينه وعليه ديون إنهم يتحاصون جميعا فيما ترك إلا أن يوصي في مال ~~فيجوز لمن أوصى له به من قراض أو وديعة لمن لا يتهم عليه صحيح لا اختلاف في ~~شيء من ذلك كله أعلمه. وأما قوله: إنه لا يصدق في التفليس فيما أقر به ms4012 من ~~قراض أو وديعة ففي ذلك اختلاف كثير، قيل: إن ذلك جائز يريد مع يمين المقر ~~لهم، وهو أحد قولي مالك في رسم العرية من سماع عيسى، وقيل: إنه لا يجوز، ~~وهو قول ابن القاسم ههنا، وفي آخر كتاب الوصايا الثاني من المدونة، وفي رسم ~~البيع والصرف من سماع أصبغ، وفي رسم الأقضية من سماع أشهب، وقيل: إنه يجوز ~~إن كان على الأصل بينة ولا يجوز إذا لم تكن على الأصل بينة، وهو قول ابن ~~القاسم في سماع أبي زيد، وقد قيل في رواية أبي زيد: إنها مفسرة لأحد ~~القولين، ولا اختلاف أنه لا يجوز إقراره بعد التفليس بدين لأجنبي ولا ~~لغيره. وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم الشجرة تطعم بطنين في ~~السنة من كتاب تضمين الصناع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأتي علي من مهرها كذا وكذا وله ولد من غيرها أو ولد منها # مسألة قال: قال مالك: ومن قال: لامرأتي علي من مهرها كذا وكذا، قال: ذلك ~~في مرضه وله ولد من غيرها أو ولد منها لم يتهم أن يولج إليها ذلك دون ولده. # قال محمد بن رشد: قوله: ولد من غيرها أو ولد منها كلام مجمل لأن الولد ~~يقع على الصغير والكبير وعلى الواحد والجميع، وعلى الذكر والأنثى، والحكم ~~في ذلك يختلف، ويختلف أيضا باختلاف حاله معها، فالذي يتحصل عندي في هذه ~~المسألة على منهاج قول مالك وأصحابه - رحمهم الله - أن حال الرجل المقر ~~لامرأته معها لا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدها أن يعلم منه ميل إليها وصبابة ~~بها، والثاني أن يعلم منه # PageV10P356 # الشنآن لها والبغض فيها، والثالث أن يجهل حاله معها ومذهبه فيها، فأما ~~إذا علم منه ميل إليها وصبابة بها فلا يجوز إقراره لها إلا أن يجيز ذلك ~~الورثة، وأما إذا علم منه البغض فيها والشنآن لها فإقراره جائز لها على ~~الورثة، وأما إذا جهل حاله معها في الميل إليها والبغض فيها فلا يخلو أمره ~~من وجهين: أحدهما أن يورث بكلالة، والثاني أن ms4013 يورث بولد، فإذا ورث بكلالة ~~فلا يجوز إقراره لها، وأما إذا ورث بولد فإن الولد لا يخلو من أن يكونوا ~~إناثا أو ذكورا، صغارا أو كبارا، واحدا أو عددا، منها أو من غيرها، فأما إن ~~كان الولد إناثا يرثنه مع العصبة فسواء كن واحدة أو عددا، صغارا أو كبارا ~~من غيرها أو كبارا منها يتخرج ذلك عندي على قولين: أحدهما أن إقراره جائز، ~~والثاني أنه لا يجوز من اختلافهم في إقراره لبعض العصبة إذا ترك ابنة ~~وعصبة، فإن كن صغارا منها لم يجز إقراره لها قولا واحدا، وأما إن كان الولد ~~ذكرا وكان واحدا فإقراره لها جائز، صغيرا كان الولد أو كبيرا، منها أو من ~~غيرها، وأما إن كان الولد ذكورا عددا فإقراره لها جائز إلا أن يكون بعضهم ~~صغيرا منها وبعضهم كبيرا من غيرها فلا يجوز إقراره لها، فإن كان الولد ~~الكبير في الموضع الذي ترفع التهمة عن الأب في إقراره لزوجه عاقا له لم ~~ترفع التهمة عنه وبطل الإقرار على ما في سماع أصبغ وإحدى الروايتين في ~~المدونة، وإن كان بعضهم عاقا له وبعضهم بارا به يخرج ذلك على ما ذكرته من ~~الاختلاف في إقراره لبعض العصبة إذا ترك ابنة وعصبة، وكذلك الحكم سواء في ~~إقرار الزوجة لزوجها، ولا فرق أيضا بين أن يقر أحدهما لصاحبه بدين أو يقر ~~أنه قبض منه ماله عليه من دين، وبالله التوفيق. ### | : باع من رجل راويتي زيت بعشرين دينارا فقبض عشرة دنانير وبقي عشرة ففلس # ومن كتاب قطع الشجر من سماع ابن القاسم قال ابن القاسم: وسئل مالك عمن ~~باع من رجل راويتي زيت بعشرين دينارا فقبض عشرة دنانير وبقي عشرة ففلس # PageV10P357 # المشتري وقد باع راوية وبقيت في يده راوية فأراد البائع أخذها بعينها، ~~قال: أما في هذا الوجه فإني أرى حين اقتضى عشرة أنه قبض نصف ثمن كل راوية، ~~فأرى أن يرد خمسة دنانير نصف ثمن الراوية التي أدرك بعينها، ثم يكون أحق ~~بها من الغرماء، وكذلك أيضا لو باع عشرة ms4014 روايا زيت بمائة دينار ثم اقتضى ~~خمسين وبقيت له خمسون فأفلس المشتري وقد باعها إلا راوية واحدة فأراد ~~البائع أخذها ولا يدخل الغرماء فيها أنه يرد خمسة دنانير نصف ثمن الراوية ~~هذه التي أدرك، وذلك أنه حين قبض خمسين دينارا فقد اقتضى نصف ثمن كل راوية، ~~فعلى نحو هذا يكون فيما نرى، وما كان من هذا الصنف وما أشبهه من الأعدال ~~التي تباع بالمال العظيم وأثمانها مستوية في جملة واحدة فينتقد بعض الثمن ~~فإنه ما انتقد من الثمن إنما ينتقده من ثمن جميعها إن كان قليلا أو كثيرا، ~~فعلى هذا يحسب إذا نزل مثل هذا الأمر في المفلس، فكل ما كان من هذا النحو ~~فإن الأمر فيه إذا جاءت فيه هذه المنزلة مثل ما وصفنا فيمن وجد ماله بعينه ~~وقد أخذ بعض الثمن وباع بعضا، وقد فسرنا ذلك في موضع غير هذا، فذلك كذلك، ~~قال مالك: إلا أن يشاء الغرماء في الراوية إذا وجدها أن يدفعوا إليه ما بقي ~~من ثمنها ويأخذوها فذلك لهم. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة فيها في المذهب قولان: أحدهما هذا أن ~~العشرة المقبوضة من ثمن الراويتين تفض على ما باع منها المبتاع المفلس وعلى ~~ما وجد قائما بيده، فلا يكون للبائع أن يأخذ الراوية التي # PageV10P358 # أدرك بيد المبتاع إلا أن يرد ما نابها من العشرة المقبوضة كما لو باعها ~~على حدة بعشرة فاقتضى من ثمنها خمسة، والقول الثاني أنه ليس للبائع أن يأخذ ~~الراوية التي وجد إلا أن يرد جميع العشرة التي قبض، فإن أراد ذلك قبض ~~الراوية التي وجد وكان أسوة الغرماء بالعشرة الأخرى التي هي ثمن للراوية ~~الفائتة، وهو قول مالك في الموطأ لأنه قال فيه: فإن قبض من ثمن المتاع شيئا ~~فأحب أن يرده ويقبض ما وجده من متاعه ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء فذلك ~~له، وهذا القول أقيس لأنها صفقة واحدة فلا تبعض، ووجه القول الأول أنه لما ~~افترق حكم ما فات مما لم يفت حكم لكل واحد منهما بحكم ms4015 ما اشترى على حدة بعد ~~أن يقبض الثمن على الجميع، ويأتي على مذهب الشافعي في هذه المسألة أنه يأخذ ~~الراوية التي أدرك بالعشرة التي بقيت له ولا يرد شيئا، وتكون العشرة التي ~~قبض ثمنا للراوية التي فاتت، وأهل الظاهر يقولون: إنه إذا قبض من الثمن ~~شيئا فهو أسوة الغرماء بجميع ما بقي له منها، ولا يكون له حق في أخذ شيء ~~مما أدرك بدليل قوله في الحديث: «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم ~~يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به» . وقوله في آخر ~~المسألة قال مالك: إلا أن يشاء الغرماء في الراوية التي وجدها أن يدفعوا ~~إليه ما بقي من ثمنها ويأخذوها فذلك لهم صحيح على قياس قوله في أول ~~المسألة، يريد ويضرب بما بقي من دينه معهم، ويأتي على ما في الموطأ أن ذلك ~~ليس لهم حتى يدفعوا إليه جميع دينه، وهو نص قول مالك في رواية ابن وهب عنه، ~~ولو جد الراويتين جميعا وقد قبض بعض ثمنهما كان مخيرا بين أن يسلفهما ويكون ~~أسوة الغرماء بما بقي له وبين أن يرد ما قبض ويكون أحق بهما قولا واحدا في ~~المذهب خلافا لأهل الظاهر في أنه أسوة الغرماء ولا خيار له، وخلافا للشافعي ~~في أنه يكون له من الراويتين بحساب ما بقي له من الثمن، وبالله التوفيق. # PageV10P359 ### | مسألة: له على رجل دين فقضاه واكتتب منه براءة # مسألة وسئل عمن كان له على رجل دين فقضاه واكتتب منه براءة فيها: وهو آخر ~~حق كان له عليه فيأتيه بعد ذلك بذكر حق لا يعلم أكان قبل البراءة أو بعدها، ~~قال: أرى براءته من ذلك أن يحلف لقد دخل هذا الذكر حق في هذه البراءة ويبرأ ~~من ذلك، ولعله أن يأتي عليه بذلك بعد موته فلا يكون ذلك له. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن الطالب أتى بذكر حق أشكل إن ~~كان قبل البراءة أو بعدها إما لكونهما مؤرخين بشهر واحد أو عاريين ms4016 من ~~التاريخ أو أحدهما فلا يعلم المتقدم من المتأخر منهما، ووقع قوله فيها لا ~~يعلم أكان قبل البراءة أو بعده معرى من الضبط، فإن كان أراد أن الطالب لا ~~يعلم إن كان ذكر الحق الذي قام به قبل البراءة أو بعدها فإيجابه اليمين على ~~المطلوب لقد دخل هذا الذكر حق في هذه البراءة مختلف فيه لأنها يمين تهمة من ~~غير تحقيق دعوى، فيجري على الاختلاف المعلوم في لحوق يمين التهمة وصرفها؛ ~~وإن كان أراد أن الطالب ادعى أن ذكر حقه الذي قام به بعد البراءة وحقق ~~الدعوى بذلك ولم يعلم صحة قوله لالتباس التواريخ فلا اختلاف ولا إشكال في ~~لحوق اليمين في ذلك ولا في وجوب صرفها، إلا أنه اختلف هل يكون القول قول ~~الطالب أو قول المطلوب على ما ذكرناه من الاختلاف في الرسم الذي قبل هذا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: العروض تكون مختلفة فيبيعها في صفة واحدة ويقبض بعض ثمنها # مسألة وسئل ابن القاسم عن الأثمان إذا كانت مختلفة أو العروض تكون مختلفة ~~فيبيعها في صفة واحدة ويقبض بعض ثمنها ثم # PageV10P360 # يفلس مشتريها قبل أن يقبض بقيته، قال: يقوم ثم يفض الثمن عليها ثم ينظر ~~إلى ما اقتضى فيوضع على كل سلعة قدر ما يصيبها في المحاصة من قدر الثمن، ~~فإن شاء الغرماء أن يتموا له بقية ثمن السلعة التي وجد على قدر المحاصة كان ~~ذلك لهم، وإن أبوا وشاء البائع أخذها رد بقدر ما اقتضى من ثمنها وأخذ. ~~سلعته، وتفسير ذلك أن يبيع ثلاثة أرؤس بمائة دينار ويقبض من الثمن ثلاثين ~~دينارا ثم يفلس ويكون قيمة العبيد أحدهم نصف الثمن، والآخر ثلاثة أعشار ~~الثمن، والآخر عشري الثمن، فيقسم الثلاثين على قيمة العبيد فيكون لصاحب ~~النصف خمسة عشر، ولصاحب الثلاثة أعشار تسعة دنانير، ولصاحب العشرين ما بقي، ~~فما فات منهم كان له في مال الغريم بقية ثمنه يحاص به الغرماء، إن فات الذي ~~قيمته نصف المائة كان قد اقتضى من ثمنه خمسة عشر وبقي له من ثمنه خمسة ~~وثلاثون ms4017 يحاص به الغرماء، وإن أدركه فأراد أخذه رد مما قبض خمسة عشر دينارا ~~واحدة إلا أن يرغب الغرماء في حبسه فيعطوه خمسة وثلاثين دينارا تمام الثمن، ~~وكذلك إن أدرك صاحب العشرين فكان قد اقتضى من ثمنه ستة دنانير وبقي له من ~~ثمنه أربعة عشر، وإن أدرك صاحب الثلاثة أعشار كان قد اقتضى من ثمنه تسعة ~~دنانير وبقي له من ثمنه أحد وعشرون، فعلى ما فسرت لك يكون الأمر فيهم، وإن ~~أراد الغرماء أن يأخذوه أعطوه بقية الثمن على ما فسرت لك الغرماء يخيرون ~~عليه. # قال الإمام القاضي: هذه المسألة حقها أن تكون متصلة بالمسألة الأولى من ~~الرسم لأنها معطوفة عليها لأنها في المعنى مثلها، إذ لا فرق [في المعنى] ~~بينهما إلا في فض الثمن على ما فات منها، وما بقي فهو # PageV10P361 # يفض في المسألة الأولى على العدد لاستواء المكيل والموزون في الصفة ~~والقيمة، وفي هذه على القيم لاختلاف العروض في الصفة والقيمة، فيدخل فيها ~~من الاختلاف ما ذكرناه في المسألة الأولى، ولا معنى لإعادته، والله الموفق. ### | مسألة: أنفق من مال يتيمه في صنيع يصنعه له # مسألة وقال فيمن ولي يتيما فزوجه أو ختنه فأنفق في ذلك [من ماله] نفقة ~~عظيمة ودعا لعابين وجعل لهم من ماله جعلا، قال مالك: كل ما أنفق من ماله في ~~باطل فعليه غرم ذلك، وما أنفق في وليمته من نفقة في صنيع معروف بغير سرف ~~فليس بذلك بأس ولا بأس على من دعي إليه أن يأكل منه. # قال محمد بن رشد: ساوى في ظاهر قوله بين التزويج والختان في أنه لا ضمان ~~عليه فيما أنفق من مال يتيمه في صنيع يصنعه له في ذلك بغير سرف، وهو في ~~التزويج أبين، لأن الوليمة فيه حق، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بها، فهي مندوب إليها، ومحضوض عليها، ومن أهل العلم من أوجبها بظاهر ~~الأمر بها، والدعوة في الختان ليست بواجبة عند أحد من أهل العلم ولا ~~بمستحبة، وإنما هي من قبل الجائز الذي لا ms4018 يكره تركه، ولا يستحب فعله، ~~فالوجه في إسقاط الضمان في ذلك عن الوصي ما جرى من العرف والعادة بفعل أهل ~~الثروة ذلك حتى صار ترك ذلك عندهم لوما. وأما ما أنفق من ماله في لعب ولهو ~~فلا إشكال في أنه لذلك ضامن كما ذكر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الخراج بالضمان # مسألة وقال مالك في الرجل يوصي إلى رجل بولده ويترك ثلاثمائة # PageV10P362 # دينار ويأمر الوصي أن يتجر لهم فيها فيتجر لهم فيها الوصي فتصير ستمائة ~~دينار ثم يأتي دين على الميت ألف دينار، قال: أرى أن تؤخذ الستمائة دينار ~~كلها في الدين، وذلك أن الثلاثمائة دينار لو أنفقها الوصي على الورثة لم ~~يضمنها له الوصي ولم يضمنها له الورثة المولى عليهم، ولو كان الورثة كبارا ~~كلهم لا يولى عليهم لم يستخلف عليهم وليس مثلهم يولى عليهم باعوا مال الميت ~~ثم تجروا بما نض في أيديهم من المال لم يكن عليهم إلا ما كان نض في أيديهم، ~~ولهم نماؤه وعليهم نقصانه، وكذلك ما غابوا عليه من العين، وأما الحيوان ~~الذي ورثوا مما تلف فإنه ليس عليهم ضمان ما مات من ذلك إذا مات بأيديهم، ~~قال ابن القاسم: أخبرني بهذه المسألة من أثق به عن مالك ولم أسمعها أنا ~~منه. # قال محمد بن رشد: قوله وذلك أن الثلاثمائة دينار لو أنفقها الوصي على ~~الورثة لم يضمنها الوصي ولم يضمنها الورثة المولى عليهم هو نص قول مالك في ~~النكاح الثاني من المدونة خلاف قول المخزومي فيه، وإنما قال: إن الستمائة ~~دينار كلها تؤخذ في الدين لأن ربح المال تابع للضمان فيه لقول النبي - عليه ~~السلام -: «الخراج بالضمان» فلما كان عند مالك - رحمه الله - ضمان ~~الثلاثمائة دينار من الغريم الذي أحيا الدين على الميت تلفت في يد الموصى ~~الذي يتجر بها أو أنفقها على يتيمه وجب أن يكون الربح له، والمخزومي يرى أن ~~الربح للأيتام والضمان عليهم، وسواء كان الذي ترك المتوفى ناضا أو عروضا ~~فباعها الوصي وتجر فيها للأيتام، وفرق ابن الماجشون بين العين والعروض ms4019 فقال ~~في العين كقول ابن القاسم وفي # PageV10P363 # العروض إذا باعها الوصي كقول المخزومي، وهذا إذا لم يعلم الوصي بالدين ~~الطارئ، وأما إذا علم به فتجر في المال فهو كالمتعدي في الوديعة يتجر بها ~~فيكون الربح فيها له والضمان عليه، واختلافهم في هذه المسألة مبني على ~~اختلافهم في الدين الطارئ على الميت هل هو متعين في عين التركة أو واجب في ~~ذمة الميت، فمن قال إنه متعين في عين التركة لأن الميت لا ذمة له إذ قد [. ~~. . . . . . . . . . .] قد جعل الربح للغرماء لأن المال قد تعين لهم، ومن ~~قال إنه واجب في الذمة إذ قد يطرأ له مال لم يعلم به فيكون دينهم فيه إن ~~تلف هذا المال جعل الربح للأيتام، والله الموفق. ### | : يأخذ الأم ويحاص الغرماء بما وصل إليه من ثمن الولد # ومن كتاب سلعة سماها وسئل عن الرجل يبيع الرمكة من الرجل بثمن إلى أجل ~~فيأخذها المشتري فينزي عليها فتنتج عنده فيبيع نتاجها ثم يفلس فيجد البائع ~~رمكته فيقول: أنا أريد أن آخذ رمكتي وأحسب عليهم يريد الغرماء ما باع من ~~نتاجها، وقال الآخرون له: لا ولكن إن شئت فخذها بجميع مالك وإلا فدعها ~~وقاضنا، فتفكر فيها طويلا ثم قال: أريتك لو باع عبدا فاستغله؟ ثم قال: ~~أريتك لو باع منها بأكثر من ثمنها مثل أن يكون ابتاعها بعشرين ثم باع منها ~~بثلاثين دينارا بأي شيء يريد أن يرجع؟ ثم قال: ما أرى له شيئا إلا أن ~~يأخذها بجميع ماله الذي باعها به أو يتركها ويحاص الغرماء. # PageV10P364 # قال محمد بن رشد: حكم للولد في هذه المسألة بحكم الغلة إذ قال: إنه [إذا] ~~باع نتاجها ثم فلس أنه ليس للبائع إلا أن يأخذها بجميع ماله الذي باعها به، ~~أو يتركها ويحاص الغرماء، وقد اختلف في ذلك فقيل: إنه يأخذها بما يقع عليها ~~من الثمن، وذلك بأن يفض على قيمتها يوم وقع البيع وعلى قيمة الولد يوم ~~بيعوا ويحاص الغرماء بما يقع على الأولاد منه، وقيل فيه أيضا: إنه يأخذ ~~الأم ويحاص ms4020 الغرماء بما وصل إليه من ثمن الولد، وهذا القول هو الذي أنكره ~~في هذه الرواية، وأما إذا باع الأمهات وأدرك الأولاد فقيل: إنه يأخذهم بما ~~ينوبهم من الثمن إذا فض على قيمة الأم يوم وقع البيع فيها وعلى قيمة ~~الأولاد يوم بيعوا ويحاص الغرماء بما ناب الأم منه، وهو قول ابن القاسم في ~~رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى بعد هذا، ووقع فيه لمالك أن الأم تقوم ~~فيحاص الغرماء بقيمتها ويأخذ الولد، وهو غلط، والله أعلم، فقد رأيت في بعض ~~الكتب أخذ الولد بما يصيبهم من الثمن وحاص الغرماء بما يصيب الأم من الثمن ~~مثل قول ابن القاسم، وهو الصحيح. وأما إذا مات الولد أو الأم فلا اختلاف في ~~أنه ليس له أن يأخذ إلا الباقي منها بجميع الثمن أو يتركه ويحاص الغرماء، ~~فهذا هو تحصيل القول في هذه المسألة. ### | مسألة: إسقاط الحق قبل وجوبه # مسألة وسئل عن رجل صالح رجلا على دراهم كانت له عليه على أن يدفع إليه ~~خمسة دراهم كل شهر وليس للذي عليه الحق أن يستحلف طالب الحق إن ادعى أنه ~~دفع إليه شيئا لم يأت ببينة عليه، قال مالك: هذا الشرط غير جائز، وإن قيم ~~عليه حلف، ولا ينفعه ما كتب في شرطه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة كان الشيوخ يحملونها على # PageV10P365 # الخلاف لما في آخر الرسم الأول من سماع أشهب من كتاب العيوب من إعماله ~~الشرط فيه بإسقاط اليمين، ولما في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من ~~كتاب البضائع والوكالات من تفرقته في ذلك بين المأمون وغير المأمون، وبين ~~الذي يبيع لنفسه ولغيره، فيحصلون من ذلك في المسألة ثلاثة أقوال: إعمال ~~الشرط، وإبطاله، والتفرقة بين المأمون والذي يبيع لغيره، وبين الذي ليس ~~بمأمون ويبيع لنفسه، والذي أقول به إنها ليست بخلاف لذلك؛ لأن المعنى فيها ~~مختلف: تلك أسقط اليمين فيها إن كانت قد وجبت قبل أن يعلم بوجوبها، وهذه ~~أسقط اليمين فيها قبل وجوبها، فلا يدخل الاختلاف فيها ms4021 إلا بالمعنى من أجل ~~أن إسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه في المذهب لا من هذه المسائل، وقد ~~مضى بيان هذا مستوفى في سماع أشهب من كتاب العيوب، فقف على ذلك هناك ~~وتدبره، وبالله التوفيق. ### | : تكارى من رجل على محامل كراء مضمونا فلم يحمله حتى هلك المكاري # ومن كتاب القبلة وسئل مالك عن رجل تكارى من رجل على محامل أو أحمال كراء ~~مضمونا فلم يحمله حتى هلك المكاري وعليه للناس دين، قال: يكون المتكاري ~~أسوة الغرماء يحاصهم بقدرها كما لو أن رجلا سلف في سلعة موصوفة يضمنها ~~البائع للمشتري ثم مات البائع معدما وترك ديونا حاص المبتاع الغرماء في ~~تركة البائع بقيمة السلعة يوم تكون المحاصة والقضاء حتى يصير له نصف سلعته ~~إن كان يصير للغرماء نصف حقوقهم، وثلثها إن صار لهم ثلث حقوقهم، ولا يدفع ~~إليه ذلك ثمنا، ولكن يشتري له من تلك السلعة على شرطه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، وقوله يحاصهم بقدرها يريد بقيمة ~~الركوب معجلا لا إلى أجل إن كان مؤجلا كما تكون المحاصة بالسلع الثابتة في ~~الذمة إلى أجل بقيمتها حالة يوم تكون المحاصة # PageV10P366 # والقضاء، هذا قول مالك في هذه الرواية، ومثله في سماع أصبغ بعد هذا خلاف ~~قول سحنون إنه يحاص له بقيمة ذلك إلى أجله فما صار له في المحاصة بقيمة ~~الكراء لا يقضيه ولكن يكتري له به إلى الجهة التي يريد السير إليها، ولا ~~يجوز له أن يأخذ ما وقع له في المحاصة على أن يتبع المكري ببقية حقه لأن ~~ذلك رباء وقيل: إن ذلك جائز لأن التفليس يرفع التهمة، ولو أراد أن يأخذ ذلك ~~بجميع حقه لجاز إن كان ذلك مثل رأس ماله فأقل برضى المكتري لأنه إقالة، ~~ومعنى المسألة أنه لم يقبض الجمال ولا ركب، ولو قبض أو حمل عليها لكان أولى ~~بها، وبالله التوفيق. ### | : الرجل يرهقه الدين فيقوم غرماؤه عليه فيمكنهم من ماله # ومن كتاب شك وسئل مالك عن الرجل يرهقه الدين فيقوم غرماؤه عليه ms4022 فيمكنهم ~~من ماله فيبيعونه ويقتسمونه ولا يأتون السلطان، ثم يداينه آخرون فيريدون أن ~~يدخلوا عليهم فيما في أيديهم، قال: ليس ذلك لهم، وأرى إذا بلغوا هذا أن ~~يكون مثل من جاء إلى السلطان، وأرى الآخرين فيه أسوة، وإنما يكون الآخرون ~~أولى من الأولين إذا كان ذلك من كسبه. # قال محمد بن رشد: قوله إذا كان ذلك من كسبه يريد إذا كان ذلك مما اكتسبه ~~بالتجارة من أموال الغرماء الآخرين لأن ما اكتسبه ببدنه من إجارة أو عمل ~~صناعة فالأولون يدخلون فيه مع الآخرين، وقوله: إن تفليس غرمائه إياه فيما ~~بينهم دون السلطان تفليس بمنزلة تفليس السلطان هو مثل ما في سماع أصبغ وأبي ~~زيد بخلاف إذا قاموا عليه فلم يجدوا عنده شيئا، وبالله تعالى التوفيق. # PageV10P367 ### | : ما يجوز للورثة من المصالحة إذا ترك المتوفى مالا يفي بديون الغرماء # ومن كتاب ليرفعن أمرا وسئل مالك عن رجل هلك وعليه دين فقال ابنه لغرمائه: ~~من أراد منكم أن أصالحه على النصف ويكون أبي في سعة فعلت، ففعلوا، أترى ~~أباه قد برئ من الدين وأنه من ذلك في حل؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا كلام، لأن ~~المعنى فيها أن الميت لم يترك مالا فسواء صدقه الغرماء [في] أنه لم يترك ~~مالا أو كذبوه، لأنهم إن صدقوه وقع الصلح على التحليل [خاصة] وإن كذبوه وقع ~~على التحليل وعلى إسقاط اليمين، وإن جاء غريم آخر لم يعلم به لم يلزمه أن ~~يصالحه كما صالح الأولين، ولم يكن له عليه إلا اليمين، ولا كان من حقه أن ~~يدخل على الأولين فيما صالحوا به، وسيأتي في الرسم الذي بعد هذا، وفي رسم ~~يسلف، ورسم البيوع من سماع أشهب القول فيما يجوز للورثة من المصالحة إذا ~~ترك المتوفى مالا يفي بديون الغرماء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تقرعند الموت بصداق كان على زوجها أنها قبضته منه # مسألة وسئل مالك عن المرأة تقر عند الموت بصداق كان على زوجها أنها قبضته ~~منه أتصدق ms4023 في ذلك؟ قال: هذه وجوه تختلف، أما كل امرأة يكون لها أولاد قد ~~كبروا وقد يكون بينها وبينه غير الحسن فهذه لا تتهم أن تكون ولجت ذلك إليه، ~~وأرى أن تصدق في ذلك، وأما المرأة التي لا ولد لها ومثلها يتهم فلا أرى ذلك # PageV10P368 # بجائز، ومثل ذلك الرجل يقر بالدين للرجل، فلو أقر لولد أو لأخ أو لأب أو ~~لمن يتهم أن يصنع ذلك له لانقطاعه إليه من الرجال أو غيرهم لم أر أن يجوز ~~ذلك إليه ولو كان لمن لا يتهم عليه مثل التجار الذين يعرفوا أنهم لم يكن ~~بينهم من الأمور الذين لا يتهمونه على شيء رأيت ذلك جائزا، قال سحنون: وقد ~~يتهم أيضا في صديق ملاطف إذا كان ورثته عصبة. # قال الإمام القاضي: قد مضى في آخر أول رسم من السماع تحصيل القول في ~~إقرار أحد الزوجين لصاحبه بدين في المرض، فلا معنى لإعادته، وأما إقرار من ~~سوى أحدهما لصاحبه بدين في المرض فلا يخلو من أربعة أوجه: أحدها أن يقر ~~لوارث، والثاني أن يقر لقريب غير وارث أو صديق ملاطف، والثالث أن يقر ~~لأجنبي، والرابع أن يقر لمن لا يعرف، فأما إذا أقر لوارث والمقر له من ~~الورثة في القرب من المقر بمنزلة من لم يقر له منهم مثل أن يقر لأحد ولده ~~أو لأحد إخوته أو لأحد بني عمه الوارثين له وما أشبه ذلك، أو أقرب منهم مثل ~~أن يقر لابنته وله عصبة أو لأخ شقيق وله أخ لأم أو لأمه وله أخ شقيق، أو ~~لأب أو لأم أو عم أو ابن عم، فإن هذا لا اختلاف في أن إقراره له لا يجوز. ~~قال في كتاب ابن المواز: إذا لم يكن لذلك وجه أو سبب يدل على صدقه وإن لم ~~يكن قاطعا إلا أن يكون المقر له عاقا والذي لم يقر [له] بارا به فقيل: إن ~~إقراره له جائز كالزوجة إذا أقر لها وقد عرف الشنآن والبغض منه لها، وقيل: ~~إن إقراره له غير جائز ms4024 بخلاف الزوجة على اختلاف الرواية في ذلك # PageV10P369 # في المدونة، وأما إذا أقر لوارث والمقر له من الورثة أبعد من المقر ممن ~~لم يقر له منهم، مثل أن يقر لعصبة وله ابنة أو لأخ لأم وله أخ شقيق، أو لأخ ~~شقيق أو لأب أو لأم وله أم فإن هذا لا اختلاف في أن إقراره له جائز، واختلف ~~إن كان من لم يقر له من ورثته بعضهم أقرب إليه من المقر له وبعضهم بمنزلته ~~مثل أن يقر لبعض إخوته أو عصبته وله ابنة، أو لبعض بني عمه وله أخت، أو كان ~~من لم يقر له منهم بعضهم أقرب إليه من المقر له وبعضهم أبعد منه، مثل أن ~~يقر لأمه وله ابنة وأخ أو أخت أو ما أشبه ذلك على قولين: أحدهما أن إقراره ~~جائز لأنه لا يتهم على ابنته للعصبة، ولا على ابنته لأمه، والثاني أن ~~إقراره لا يجوز لأنه يتهم على بعض العصبة لبعض وعلى أمه لأخيه أو لأخته، ~~لأنه إذا أقر لبعض العصبة وله ابنة فقد أخذ من الابنة ومن بعض العصبة أو ~~أعطى بعض العصبة، فمرة رأى إقراره جائزا لأنه لا يتهم في أن ينتقص الابنة، ~~ومرة رأى إقراره غير جائز لأنه رأى أن ينتقص بعض العصبة دون بعض. وأما إذا ~~أقر لقريب غير وارث أو صديق ملاطف فالمشهور في المذهب أن إقراره يجوز إن ~~كان يورث بولد، ولا يجوز إن كان يورث بكلالة، وهو قول سحنون هذا، وقيل: إن ~~إقراره جائز كان يورث بكلالة أو ولد، والقولان في المدونة على ما وقع من ~~اختلاف الرواية في كتاب الكفالة منها، وقد قيل: إن كان يورث بولد جاز ~~إقراره من رأس المال، وإن كان يورث بكلالة جاز من الثلث وهذا على ما في ~~كتاب المكاتب من المدونة، وقيل: إن إقراره لا يجوز كان يورث بكلالة أو ولد، ~~وهذا على ما في كتاب أمهات الأولاد من المدونة في الذي يقر في أمة أنها ~~ولدت منه ولا ولد معها. وأما إذا أقر ms4025 لأجنبي فلا اختلاف في أن إقراره له ~~جائز، فإن طلب ولم يوجد تصدق بها عنه كاللقطة بعد التعريف على ما قاله في ~~رسم اغتسل من هذا الكتاب ومن كتاب الوصايا. وأما إذا أقر لمن لا يعرف فإن ~~كان يورث بولد جاز إقراره من رأس # PageV10P370 # المال أوصى بأن يتصدق به عنهم أو يوقف لهم، واختلف إن كان يورث بكلالة ~~فقيل: إنه إن أوصى أن يحبس ويوقف حتى يأتي لذلك طالب فذلك جائز من رأس ~~المال، وإن أوصى أن يتصدق به عنهم لم يقبل قوله ولا يخرج من رأس المال ولا ~~من الثلث، قال هذا في رسم إن خرجت من سماع عيسى بعد هذا من هذا الكتاب، ~~وقيل: إنه يكون من الثلث، وهذا القول قائم من كتاب المكاتب من المدونة، ~~وقيل: إنه إن كان يسيرا جاز من رأس المال، وإن كان كثيرا لم يكن في رأس ~~المال ولا في الثلث، وقعت هذه التفرقة في أول سماع عيسى من كتاب الوصايا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: فلس العبد وفي يده مال لسيده # مسألة وقال مالك: إذا فلس العبد وفي يده مال لسيده لم يؤخذ منه إلا أن ~~يكون استتجره به، فإن كان استتجره به أخذ منه وما كان له من مال، لم يلحق ~~رقبته من ذلك شيء. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا فلس العبد وفي يده مال لسيده لم يؤخذ منه، ~~يريد أنه لا يؤخذ منه للغرماء، ويكون السيد أولى به، وهذا إذا قامت عليه ~~بينة، وأما إن لم يعرف ذلك إلا بإقرار العبد له فلا يجوز، وإن قامت عليه ~~وفيه محاباة فقد مضى الاختلاف في ذلك في أول رسم من السماع، فلا معنى ~~لإعادته. وقوله: فإن كان استتجره به أخذ منه وما كان له من مالا يريد أنه ~~يؤخذ ذلك منه للغرماء فيتحاصون فيه، ولا يضرب السيد معهم فيه به على ما مضى ~~في أول السماع، ولا اختلاف في ذلك. وقوله: إنه لا يكون في رقبته شيء من ذلك ~~صحيح لا اختلاف فيه ms4026 لأنه دين # PageV10P371 # من الديون فهو في ذمته بخلاف الجنايات التي تكون في رقبته، وبالله ~~التوفيق. ### | : هلك وترك عليه ثلاثة آلاف دينار ولم يترك من المال إلا ألف دينار # ومن كتاب أخذ يشرب خمرا وسئل مالك عن رجل هلك وترك عليه ثلاثة آلاف دينار ~~ولم يترك من المال إلا ألف دينار، ولم يترك وارثا إلا ابنا له، فيقول ابنه ~~لغرمائه: خلوا بيني وبين هذا الألف دينار التي ترك أبي وأنظروني بدين أبي ~~سنتين وأنا ضامن لكم جميع دين أبي، قال: أرأيت إن كان معه وارث غيره وترك ~~مالا لا يعرف أفيه وفاء أم لا؟ . قلت له: قد سمعت منك قولا، قال: فما هو؟ ~~قلت له: إن كان فيه فضل كان بينه وبين ورثته على فرائض الله فلا بأس به، ~~وإن كان فيه فضل كان له بما ضمن من النقصان فلا خير فيه، قال: نعم، قلت له: ~~إنما أردت منك أنه وارث وحده ولم يترك إلا ألف دينار، وعلى أبيه ثلاثة ~~آلاف، فسأل الغرماء أن يؤخروه في الأجل على أن يضمن لهم ما نقص من المال، ~~فقال: أما مثل هذا فلا بأس به، وقد بلغني عن ابن هرمز مثل ذلك. # قال محمد بن رشد: رأيت لابن دحون أنه قال في هذه المسألة إنها مسألة ردية ~~لولا أن مالكا - رحمه الله - تبع فيها ابن هرمز ما أجازها لأنه أخذ عينا ~~ليعطي إلى أجل أكثر منه، ولأنه ضمن ما على أبيه من دين، وذلك مجهول لا يدري ~~ما يطرأ على والده من دين، فلو قدم غريم لم يعلم به للزمه أن يدفع إليه، ~~ولو اشترط ألا أودي إلا دين من حضر لم يجز لأن الغائب إذا قدم أخذ حصته منه ~~بالحق، فكله مجهول، وكله غرر. وقول ابن دحون هذا غير صحيح، إذ لا يصح أن ~~يتأول على مالك ولا على غيره من أهل العلم أنه أجاز هذه المسألة اتباعا ~~لابن هرمز وهو يرى أنه كمن أخذ عينا ليعطي إلى أجل أكثر منه، وليضمن ما ms4027 ~~يطرأ على المتوفى من # PageV10P372 # دين، وهو مجهول، إذ لا يجوز عند أحد من العلماء أن يقلد العالم العالم ~~فيما يرى باجتهاده أنه خطأ، وإنما اختلفوا هل له أن يترك النظر في نازلة ~~إذا وقعت ويقلد من قد نظر فيها واجتهد أم لا؟ ومذهب مالك الذي تدل عليه ~~مسائله أن ذلك لا يجوز، فلم يتابع مالك - رحمه الله - في هذه المسألة ابن ~~هرمز على قوله دون نظر، بل رآها جائزة لا بأس بها بنظره، وحكى ما بلغه عن ~~ابن هرمز من إجازتها استظهارا لصحة نظره، واحتجاجا على من خالفه فيه، ~~والوجه في ذلك أن الألف دينار التي ترك المتوفى لم تدخل بعد في ضمان ~~الغرماء فيكونوا قد دفعوها في أكثر منها إلى أجل بدليل أنها لو تلفت ثم طرأ ~~للميت مال لكانت ديونهم فيه، وكانت مصيبة الألف من الوارث، فلما كانت الألف ~~باقية على ملك المتوفى جاز أن يحل الوارث فيها محله ويعمل مع الغرماء فيها ~~ما كان يجوز له أن يعمله معهم لو كان حيا، ألا ترى أنه لو فلس فلم يوجد له ~~إلا ألف دينار وللغرماء عليه ثلاثة آلاف دينار لجاز أن يتركوا له الألف ~~ويؤخروه بحقوقهم حتى يتجر بها ويوفيهم حقوقهم، ولم يكونوا إذا فعلوا ذلك قد ~~أعطوا ألفا في أكثر منها إلى أجل وإن كانوا قد ملكوا أخذ الألف إذ لم يحصل ~~بعد في ضمانهم، فكذلك حالهم مع الوارث لأنه إذا رضي بذلك فقد أنزل نفسه ~~منزلته، وكأنه أحيا ذمته وأبقاها، فهذا هو الذي ذهب إليه مالك، والذي يدل ~~على ذلك من إرادته أنه لم يجز ذلك لأحد الورثة إذا كانوا جماعة إلا على أن ~~يكون الفضل بينهم، لأن تجارته في الألف التي تركها الغرماء في يده إنما هي ~~على ملك المتوفى، فهذا وجه قول مالك في هذه المسألة، والله أعلم، وسيأتي في ~~رسم البيوع من سماع أشهب مسألة من هذا المعنى سنتكلم عليها إن شاء الله، ~~وبه التوفيق. ### | مسألة: يتيم كان له مال عند رجل فاستهلكه ms4028 وأفلس الرجل # مسألة وسئل عن يتيم كان له مال عند رجل فاستهلكه وأفلس الرجل أترى أن ~~يبدأ اليتيم؟ قال: بل أراه أسوة الغرماء. # PageV10P373 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن مال اليتيم إذا استهلكه صار ~~دينا من الديون في ذمته، لا مزية له على سائر الديون، فوجب أن يكون أسوة ~~الغرماء، ولا خلاف في هذا أعلمه عند أحد من العلماء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: إذا صالحه وهو لا يعرف أن له بينة فله أن يقوم عليه ببقية حقه إذا وجد بينته # مسألة وسئل عن رجل كان له على رجل ذكر حق فضاع كتابه منه ونسي شهوده ~~فاقتضاه فجحده بعض الحق وقال: ما لك علي إلا مائة دينار، وقال الآخر: بل لي ~~عليك مائتا دينار ولكن قد ضاع كتابي وما أحفظ ما أشهدت عليك فيه فيصالحه ~~على أن يزيده على المائة ويحط عنه من المائتين، ثم يجد بعد ذلك كتابه وفيه ~~أسماء شهوده فيقوم بذلك، أترى أن له عليه نقض ما كان صالحه عليه؟ قال: إذا ~~عرف هذا من قوله فإني أرى ذلك عليه، وأرى أن يغرم له بقية حقه. # قال محمد بن رشد: قوله إذا عرف هذا من قوله يريد إذا عرف من قوله قبل ~~الصلح أن له ذكر حق قد ضاع منه وما يعرف شهوده، ففي هذا دليل على أنه إن لم ~~يعرف ذلك من قوله فلا قيام له عليه في نقض الصلح، وذلك خلاف ما في كتاب ~~الصلح من المدونة أنه إذا صالحه وهو لا يعرف أن له بينة فله أن يقوم عليه ~~ببقية حقه إذا وجد بينته مثل ما في كتاب الجدار لمالك أنه إذا صالحه وهو ~~جاهل ببينته أنه لا حق له، وقد يحتمل أن يكون معنى قوله: إنه إذا عرف هذا ~~من قوله رجع ببقية حقه دون يمين، وإن لم يعرف ذلك من قوله لم يكن له أن ~~يرجع عليه إلا بعد يمينه أنه إنما صالحه وكتابه قد ضاع وهو لا يعرف شهوده، ms4029 ~~فلا يكون على هذا # PageV10P374 # التأويل في هذه الرواية دليل على خلاف ما في المدونة بل يكون مفسرا له في ~~إيجاب اليمين، وقد فرق في كتاب الجدار بين المسألتين، فيتحصل في جملة ~~المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أنه إذا صالحه فلا رجوع له عليه بوجود ذكر حقه، ~~ولا بعثوره على بينة لم يعلم بها، والثاني أن له الرجوع عليه في الوجهين، ~~والثالث أنه يرجع عليه إن وجد ذكر حقه ولا يرجع عليه إن عثر على بينة لم ~~يكن علم بها. وقد يحتمل أن يقال في هذه الرواية على ظاهرها: إنها ليست ~~بخلاف لما في المدونة وإنما فرق بين المسألتين، فتأتي على هذا التأويل وهو ~~تأويل ظاهر. وفي المسألة قول رابع وهي التفرقة بعكس ما في كتاب الجدار، ولا ~~اختلاف في أنه إذا صالحه ثم أقر له بحقه أن له الرجوع عليه، ولا في أنه إذا ~~صالحه وله بينة غائبة قريبة الغيبة يعلم بها أنه لا رجوع له عليه إذا قدمت ~~بينته، واختلف إذا كانت بعيدة الغيبة فاستحلفه أو صالحه فلما قدمت بينته ~~أراد القيام بها عليه على ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا قيام له عليه في ~~الوجهين، والثاني أن له القيام عليه في الوجهين، والثالث أنه له أن يقوم ~~عليه إذا استحلفه وليس له أن يقوم عليه إذا صالحه، وهذا القول هو مذهب ما ~~في المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون له على الرجل الحق فيغيب شهوده ثم يطلبه فيجحده أياما # مسألة وسئل عن الرجل يكون له على الرجل الحق فيغيب شهوده ثم يطلبه فيجحده ~~أياما ثم يدعوه إلى الصلح فيشهد في السر ويقول: إني إنما أصالحه لأنه جحدني ~~وأخاف أن يذهب بحقي ولكن أصالحه فإذا حضر شهودي قمت على حقي، أفترى له ذلك؟ ~~فقال: ما له تعجل يصالحه ثم يجيء يطلب هذا ويقول إنما أردت كذا وكذا؟ فكأنه ~~لم يرد ذلك له، ورأى الصلح # PageV10P375 # جائزا عليه فيما رأيت من تحسين قوله، قال ابن القاسم: وهو رأيي. # قال محمد بن رشد: لم يفرق ms4030 في هذه الرواية بين أن يكون مغيب شهوده قريبا ~~أو بعيدا، فالظاهر فيها أنه لا ينتفع بالإشهاد في السر وإن كانت غيبته ~~بعيدة جدا خلاف ما في نوازل أصبغ من كتاب الدعوى والصلح أنه ينتفع بالإشهاد ~~إن كانت غيبة شهوده بعيدة جدا، ويحتمل أن تتأول هذه الرواية على أن غيبة ~~الشهود فيها ليست ببعيدة فلا يكون في المسألة اختلاف، وهو الأولى، ولا ~~احتمال في أنه لا ينتفع بالإشهاد في السر إذا كانت بينته قريبة الغيبة، ~~وبالله التوفيق. ### | : يهلك ويترك عرضا وعليه دين أكثر من عرضه # ومن كتاب يسلف في المتاع وقال ابن القاسم: قال مالك في الرجل يهلك ويترك ~~عرضا وعليه دين أكثر من عرضه فيقول بعض ورثته لأهل الدين: لا تكسروا عروضه ~~ونحن نضمن لكم دينكم، قال مالك: لا أرى بأسا إن كانوا إن أصابوا في العروض ~~فضلا عن الدين اقتسموه على فرائض الله فلا أرى به بأسا، وإن كانوا لا ~~يقتسمونه على فرائض الله فلا أحبه، يعني بذلك الذين ضمنوه، قال ابن القاسم: ~~والناض مثل العروض. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول الرسم ~~الذي قبل هذا، فلا معنى لإعادته. وقوله وإن كانوا لا يقتسمونه على فرائض ~~الله فلا أحبه معناه وإن كانوا لا يقتسمونه على فرائض الله ويكون [ذلك] ~~للذين ضمنوه فلا أحبه، وهو الذي أراد بقوله يعني بذلك # PageV10P376 # الذين ضمنوه وقول ابن القاسم إن الناض مثل العروض يريد أنه مثله في أن ~~ذلك لا يجوز، كان الفضل للذين ضمنوا، وأما إن كان الفضل لجميع الورثة ~~فالعروض أخف من العين، وهو جائز في الوجهين، وبالله التوفيق. ### | : كان عليه دين فذكر في مال عنده أنه وديعة عنده # ومن كتاب كتب عليه ذكر حق وسئل مالك عن رجل كان عليه دين فذكر في مال ~~عنده أنه وديعة عنده، قال: إن كانت له بينة أو أتى بأمر يعرف فصاحبه أحق به ~~من الدين إلا أن يأتي بأمر لا يعرف. # قال محمد بن رشد: قد مضى ms4031 في آخر أول رسم من السماع أن إقراره بالدين ~~جائز، فهو في الوديعة مثله أو أجوز، فيجوز إقراره بها إلا أن يأتي بأمر لا ~~يعرف، وهو دليل قوله في هذه الرواية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلك وعليه دين وترك مالا فأراد الورثة مصالحة امرأته # مسألة وسئل مالك عن رجل هلك وعليه دين وترك مالا وعروضا فأراد ورثته أن ~~يصالحوا امرأته ويخرجوها من الميراث، قال: إن كانت العروض معروفة لم يكن به ~~بأس، وإن كان لا يعرف فلا أحبه، قال مالك: «إن عبد الله بن عمرو بن حرام ~~أبا جابر بن عبد الله صاحب النبي - عليه السلام - كان استشهد يوم أحد، وإنه ~~كان عليه دين رهقه، فقال النبي - عليه السلام -: إذا كان الجداد فأت فآذني، ~~قال: فآذنته، قال: فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه يده ودعا ~~فيه، فكال منه لأهل دينه وبقي بعد ذلك مثل # PageV10P377 # الذي كان فيه بعد قضاء الدين» . # قال محمد بن رشد: هذه مسألة مجملة يفسرها ما في [كتاب] الصلح من المدونة ~~لأن مصالحة الورثة المرأة على أن يخرجوها من الميراث اشتراء منهم لما يجب ~~لها من الميراث فيما تخلفه الميت بعد تأدية الدين بوجوب إخراج الدين قبل ~~الميراث بنص قول الله عز وجل: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] ~~وبما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما تخلفه أبو جابر الذي احتج ~~به في الرواية مالك، فلا يجوز ذلك إلا بما يصح التتابع به، فإن لم يكن فيما ~~تخلفه الميت بعد تأدية الدين دنانير ولا دراهم جاز أن يصالحوها بعرض من ~~التركة وبما شاؤوا من أموالهم، وإن كان فيما تخلفه الميت بعد تأدية الدين ~~دنانير ودراهم جاز أن يصالحوها بعرض من التركة ومن أموالهم، ولم يجز أن ~~يصالحوها بدنانير ولا بدراهم من أموالهم ولا من التركة إلا أن يكون ذلك مثل ~~الواجب لها من ذلك أو أقل فتكون واهبة لبقية حقها، وهذا كله على مذهب ابن ~~القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، ms4032 وأما على ما في رسم البيوع من ~~سماع أشهب فلا يجوز مصالحة # PageV10P378 # الورثة للمرأة علي حال من أجل الدين لقول الله عز وجل: {من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين} [النساء: 11] ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا سبيل للحميل على المحمول عنه حتى يؤدي عنه # مسألة وقال في رجلين اشتريا سلعة تعاقدا عليها، فلما أراد البائع أن يكتب ~~الكتاب عليهما قال أحدهما لصاحبه: أنا أكتب الكتاب علي ولا تكتبه عليك حتى ~~يكون خلوا إن أردت سفرا في متجرنا لم يمنع لمكان الدين، ثم كتب الكتاب على ~~أحدهما، ثم باعا السلعة، فقال الذي لم يكتب الكتاب عليه: ادفع إلي نصف ~~الثمن، فأبى الذي كتب عليه الكتاب وقال: أنا ألزم بهذا الدين وأتخوف أن ~~تأخذه فتفسده أو تقضيه غرماءك، فلا أدفع إليك منه شيئا، [وغلبه على ألا ~~يدفع إليه شيئا] فلما حل الأجل قال الذي عنده المال: سرق مني عشرة دنانير ~~فهي بيني وبينك كما كان يكون الربح بيني وبينك أن لو جاء فيها ربح، قال: ~~أرى أن يغرم العشرة التي كانت عنده الذي حبسها عن شريكه، ولو قال: إنها ~~سرقت مني أو هلك المال كله لم ينفعه ذلك ورأيته غارما لها إذا حبسها عنه، ~~فقيل له: أفرأيت لو استأدى عليه أترى أن يدفع إليه نصف الحق الذي كان عليه ~~للذي كتب عليه الحق؟ قال: لا أرى أن يدفع إليه منه شيئا. # PageV10P379 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن أحد المشترين طاع لصاحبه أن ~~يكتب جميع الثمن عليه من ثمن السلعة ونصفه حمالة عن شريكه فيها لئلا يكون ~~للبائع أن يطالبه به فيمنعه من سفره، ومعنى ذلك إذا أبرأه البائع ورضي ~~باتباع الحميل دونه على اختلاف في ذلك، فقد قيل: إن ذلك يلزمه ولا يكون له ~~عليه رجوع، وقيل: إنه لا يرجع عليه إلا أن يموت الحميل أو يفلس، وقيل: إن ~~له الرجوع عليه إن شاء وإن لم يمت ولا فلس، وقيل: إنه لا يعدى عليه حتى ~~يبلى الغريم لأنه حمالة وشرطه ms4033 باطل، فاحتبس المكتوب عليه جميع الثمن من أجل ~~أنه كتب عليه مخافة أن يفسده ويتلفه فلا يجد له مالا يرجع فيه عليه إن أدى ~~عنه فصار متعدلا عليه في إمساك حقه عنه، ووجب أن يكون ضامنا له وأن لا يصدق ~~فيما ادعاه من سرقته، إذ لو حاكمه وأراد أن يقبض حصته من الثمن من أجل أنه ~~تحمل به عنه لم يكن ذلك له، وفي كتاب ابن حبيب أن ذلك له، وهو بعيد، إذ لا ~~سبيل للحميل على المحمول عنه حتى يؤدي عنه، وبالله التوفيق. ### | : الغريم إذا غاب وحل أجله وقام غرماؤه يريدون بيع ماله # ومن كتاب أوله الشريكين قال مالك في الغريم: إذا غاب وحل أجله وقام ~~غرماؤه يريدون بيع ماله - قال مالك: أرى أن يبيع السلطان ماله ولا يستأنى ~~به قدومه إذا قامت البينة وأرادوا حقوقهم فذلك لهم ولا يستأنى به حجته. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يستأنى به قدومه ولا ينتظر به حجته صحيح ~~لا اختلاف فيه أعلمه، وإنما الاختلاف هل يستأنى به مخافة # PageV10P380 # أن يكون عليه دين لغير من قام به فروى ابن وهب عن مالك أنه لا يستأنى به ~~لأن له ذمة بخلاف الميت الذي لا ذمة له، وهو ظاهر هذه الرواية لأنه قال ~~فيها: إذا قامت البينة وأرادوا حقوقهم فذلك لهم، ومعناه بعد أيمانهم، وفي ~~المدونة أن الحي والميت سواء إذا كان معروفا بالدين لم يعجل بقضاء من حضر، ~~وأوقف حتى يستبرأ أمره ويجتمع أهل دينه أو يعرفوا فيضرب لهم بحقوقهم، قال: ~~فهذه أعدل روايتهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل يباع ماله في دينه # مسألة قال مالك في رجل يباع ماله في دينه، قال مالك: على الوالي أن ~~يستأني بالعروض مثل الشهر والشهرين مثل الدور وما أشبه ذلك يستأني بها ~~ويتسوق بها ويطلب بها الأثمان، وأما الحيوان فيستأنى بها الشيء اليسير ولا ~~يكون مثل العروض. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يستأنى بالعروض الشهر والشهرين مثل الدور لفظ ~~مشكل لاحتمال أن يكون أراد أن ms4034 العروض يستأنى بها الشهر والشهرين كما يستأنى ~~بالدور، ويحتمل أن يكون قوله مثل الدور تفسير للعروض فيكون معنى قوله: إن ~~العروض التي هي الدور يستأنى بها الشهر والشهرين بخلاف الحيوان، ومثله في ~~كتاب ابن المواز أن الدور يستأنى بها الشهر والشهرين، والعروض والحيوان ~~يستأنى بها اليسير، محصل الاختلاف إنما هو في العروض هل يستأنى بها الشهر ~~والشهرين مثل الدور أو الأيام اليسيرة مثل الحيوان، والعلة في الحيوان أنه ~~لا يستأنى بها إلا لشيء اليسير هي ما يتكلف من الإنفاق عليها، وأما العروض ~~فالذي يوجبه النظر فيها أن يستأنى بما كان رفيعا كثير الثمن منها الشهر ~~والشهرين، وبما دون ذلك منها الأيام اليسيرة، ولا يستأنى بما كان يسير ~~الثمن منها شيئا، ويباع من ساعته، مثل الحبل والدلو والسوط وشبه ذلك، ~~وبالله التوفيق. # PageV10P381 ### | : من أخذ أموال الناس وتقعد عليها وادعى العدم وأنه أصيب بماله وتبين كذبه # ومن كتاب البز وسئل عن رجل كان يبيع في السوق ويشتري من الناس، وكانت في ~~يده تجارة ثم إنه تفالس وزعم أنه أصيب به وشهد له ناس أنه ليس عنده شيء ~~قال: وكيف يعرف هؤلاء أنه ليس عنده شيء؟ ثم قال: فأين ما كان يرى عنده؟ ~~قال: يزعم أنه أصيب به، قال: فأرى أن يسجنه ولا يعجل سراحه، يريد بذلك أنه ~~ملد ظالم يغيب أموال الناس، وإني لأرى لهؤلاء الذين يصنعون مثل هذا ~~يتفالسون بالأموال من غير أمر يأتون به أن يقاموا من الأسواق ولا يتركوا ~~يبيعون به وأن يخرجوا منه فإنه لا يزال رجل منهم يعمل مثل هذا ثم يقعد بعد ~~ذلك ويظهر له مال ومتاع، فأرى أن يخرجوا ولا يقروا في سوق المسلمين. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إنه من أخذ أموال الناس وتقعد عليها وادعى ~~العدم وأنه أصيب بماله وتبين كذبه فإنه يحبس أبدا حتى يموت في السجن أو ~~يؤدي إلى الناس أموالهم ولا تقبل شهادة من شهد أنه ليس له مال إذا لم يعرف ~~تلاف ماله، وقد قيل: إنه يضرب ms4035 بالدرة المرة بعد المرة، وهو قول سحنون؛ وأما ~~من اتهم أنه قد خبأ مالا وغيبه فإنه يحبس حتى يؤدي أو يثبت عدمه فيحلف ~~ويسرح، وأما من جهل حاله فإنه يحبس بقدر ما يتلوم له ويختبر فيه حاله ~~ويستكشف فيه عن أمره ثم يخلى سبيله وإن لم يثبت عدمه إذا لم يظهر يسره، ~~وقدر ما يستبرأ أمره فيه يختلف باختلاف الدين فيما روى ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون، فيحبس # PageV10P382 # في الدريهمات اليسيرة قدر نصف شهر، وفي الكبير من المال أربعة أشهر، وفي ~~الوسط منه شهران، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقر لامرأته بالدين تكون قد أسلفته إياه فيما بينها وبينه ويقول قد قضيتك إياه # مسألة وسئل مالك عن الرجل يقر لامرأته بالدين تكون قد أسلفته إياه فيما ~~بينها وبينه ويقول: قد قضيتك إياه، قال مالك: الدين عندي مثل المهر إن لم ~~تكن له بينة غرم، وهو مخالف عندي لما يشتري لها ويبيع لها ويقتضي لها إنما ~~ذلك وكالة، فالرجل توكله امرأته ويدفع إليها ولا يشهد فيما باع لها ولا ~~فيما ابتاع لها ولا فيما اقتضى لها، فليس في هذا إلا يمينه بعد، وهو مخالف ~~عندي لما أقر به من السلف، وأرى إن لم يأت ببينة أن عليه غرم ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله وهو مخالف عندي لما يشتري لها ويبيع لها ويقتضي ~~لها إنما ذلك وكالة تدل على أنه يحكم له بحكم الوكيل فيما باع واشترى ~~لامرأته وإن لم تثبت وكالته للعرف الجاري من تصرف الرجال لأزواجهم في ~~أمورهن. وقد اختلف في الوكيل يدعي أنه دفع إلى موكله ما قبض له من غرمائه ~~أو ما باع به متاعه على أربعة أقوال: أحدها أن القول قوله مع يمينه جملة من ~~غير تفصيل، وهو قوله في هذه الرواية وفي سماع ابن القاسم من كتاب البضائع ~~والوكالات وفي المدونة، والثاني أنه إن كان لقرب ذلك بالأيام اليسيرة ~~فالقول قول الموكل أنه ما قبض منه شيئا وعلى الوكيل إقامة البينة، وإن ~~تباعد الأمر مثل الشهر ونحوه ms4036 فالقول قول الوكيل مع يمينه يحلف ويبرأ، وإن ~~طال الأمر جدا لم يكن على الوكيل ولا على الزوج يمين، وهو قول مطرف عن ~~مالك، والثالث أنه إن كان بحضرة ذلك وقربه بالأيام اليسيرة صدق الوكيل مع ~~يمينه، وإن طال الأمر جدا صدق دون يمين، وهو قول ابن الماجشون وابن عبد ~~الحكم، والرابع تفرقة أصبغ بين # PageV10P383 # الوكيل على الشيء بعينه وبين الوكيل المفوض إليه، فالوكيل على الشيء ~~بعينه غارم حتى يقيم البينة على الدفع وإن طال الأمر، والوكيل المفوض إليه ~~يصدق في القرب مع يمينه وفي البعد دون يمين، فإن مات الوكيل أو الزوج ~~بحدثان ما جرى ذلك على أيديهما كان ذلك في أموالهما إذا عرف القبض وجهل ~~الدفع، وإن كان موتهما بغير حدثان ذلك وما يكون في مثله المخرج والقضاء ~~والدفع فلا شيء في أموالهما وإن لم يعرف الدفع ولم يذكر، ولا خلاف عندي في ~~هذا الوجه، وأما السلف والمهر فلا يصدق فيه على الدفع في قرب ولا بعد، ~~وبالله التوفيق. ### | : أحق بزيته إذا عرف أنه هو بعينه وإن خلطه مع غيره # ومن كتاب باع غلاما وقال مالك في روايا زيت باعها صاحبها خمس روايا ثم إن ~~صاحبها صبها في جرار ثم صب معها جرتين أخريين اشتراهما وقد اقتضى نصف ثمن ~~الخمس روايا ثم فلس المشتري وقد باع بعض ذلك أو لم يبع، قال: إذا عرف ذلك ~~أخذه إن وجده بعينه إن لم يبع منه شيئا إذا أبى الغرماء أن يدفعوا إليه ~~حقه، وإن باع منه شيئا وقد اقتضى رد نصف ثمن ما وجد مما اقتضى على حساب ~~الروايا إذا لم يصبها وقد باع بعضها وبقي بعضها وقد وصفناه في موضع آخر. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما مضى في رسم قطع ~~الشجرة وعلى ما في كتاب المأذون له في التجارة من المدونة أنه أحق بزيته ~~إذا عرف أنه هو بعينه وإن خلطه مع غيره. وقوله وإن باع منه شيئا وقد اقتضى ~~رد نصف ثمن ms4037 ما وجد مما اقتضى على حساب الروايا إذا لم يصبها وقد باع بعضها ~~وبقي بعضها كلام فيه التباس ومراده به أن ما باع من الروايا مفضوض على ~~الخمس روايا وعلى الجرتين اللتين صبهما معها، فإن كان باع منها جرتين وفيها ~~راويتان وبقيت الخمس روايا عنده حتى فلس وقد اقتضى البائع نصف ثمن الخمس ~~روايا كان # PageV10P384 # البائع أحق بخمسة أسباع الخمس روايا بعد أن يرد من الثمن [الذي قبض] نصف ~~خمسة أسباعه ويحاص الغرماء بنصف ثمن السبعين الفائتين بالبيع، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: له على رجل دين بغير بينة # مسألة وسئل عن رجل كان له على رجل دين بغير بينة، ثم إن الذي عليه الدين ~~وقع له حق على الذي يسأله ولا بينة بينهما، فهلك الذي عليه الدين ولا دين ~~لأحد عليه غيره، فأراد أن يكتم الدين الذي عليه بدينه الذي له حين عرف أن ~~دينه لا يؤدى وحين لم تكن له بينة وحين عرف أنه إن أقر بما عنده أخذ منه، ~~قال مالك: ما أرى أن يكتم ورثته ذلك، ولكن يخبرهم صدق ذلك ويلحقه من ذلك ما ~~لحقه أو يغرم ما غرم. # فقلت له: يا أبا عبد الله أيحتسب الذي له ويؤدي؟ قال: نعم، وأخبرني عنه ~~سعد بن عبد الله المعافري في الجحد مثل ذلك إلا أن يجحد من جحده ولم أحضره ~~أنا. # قال محمد بن رشد: لم يجز له في هذه الرواية أن يكتم ما عليه ويقتطعه في ~~الدين الذي له وإن لم يكن لأحد عليه دين سواه، وهو معنى ما في كتاب الوديعة ~~من المدونة، وفي ذلك اختلاف كثير، قيل: إن ذلك لا يجوز، وهو قوله في هذه ~~الرواية وفي المدونة، وقيل: إن ذلك له جائز، وهو قول أشهب وابن وهب، وقيل: ~~إنه له مكروه، وقيل: إنه له مستحب، وقيل: إن ذلك جائز إن لم يكن عليه دين، ~~ولا يجوز له إن كان عليه دين # PageV10P385 # إلا أن يأخذ مقدار ما يصير له في المحاصة، وقيل: إنه يجوز له أن ms4038 يأخذ مما ~~دفع إليه بغير أمانة ولا يجوز له أن يأخذ مما دفع إليه بأمانة، وقد مضى في ~~سماع أصبغ من كتاب النذور القول على هذا المعنى أيضا، فقف عليه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها # مسألة وسئل عن رجل قال: ما كان لي على قرابتي من حق فهو لهم عند الموت ~~فهلك وكان له عند رجل منهم قراض، قال: أراه له فيما يحضرني والذي أرى. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر، وكان الأظهر ألا يكون له القراض ~~إذا كان قائما بيده لأنه في أمانته فهو له عنده، ولا يقال إنه له عليه إلا ~~إذا كان قد استهلكه فثبت له في ذمته، ووجه ما ذهب إليه أنه وإن كان له عنده ~~فعليه أن يؤديه إليه لقول الله عز وجل: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها} [النساء: 58] فإذا وهبه ماله عليه من الحق في صرفه إليه وجب أن ~~يكون له، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مات وعليه دين يحيط بماله # مسألة وقال مالك: من مات وعليه دين يحيط بماله فإن الكفن مبدأ على الدين، ~~قال: ومن كان له رهن في يد رجل ثم مات ولا مال له غير ذلك الرهن فلا يكفن ~~منه، والمرتهن أحق به من الكفن. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، وقد تكررت في هذا الرسم بعينه من ~~هذا السماع في كتاب الجنائز، ومضى القول عليها هناك مستوفى، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV10P386 ### | : هلك وترك مالا ليس فيه وفاء من دينه # ومن كتاب أوله صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل مالك عن رجل هلك وترك مالا ليس ~~فيه وفاء من دينه فقال ابن له: أنا آخذ هذا المال وأضمن دين أبي، قال مالك: ~~إن كان يضمن دين أبيه وما كان فيه من فضل رده إلى الورثة فلا بأس به إن شاء ~~الله، وإن كان نقصانا كان عليه فلا بأس به، وإن كان يأخذه على أن يكون له ~~الفضل بما ضمن ms4039 من النقصان فلا خير # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم أخذ يشرب ~~خمرا فلا وجه لإعادته، وتكررت أيضا بالمعنى في رسم يسلف في المتاع، وبالله ~~التوفيق. ### | : أوصى في مرضه أن لفلان عليه أربعين دينارا # ومن كتاب تأخير صلاة العشاء # وسئل عن رجل أوصى في مرضه أن لفلان عليه أربعين دينارا، وأوصى مع ذلك أنه ~~مصدق فيما قال، قال: فادعى الرجل أن له عليه خمسين دينارا، قال: أرى أن ~~يحلف ويأخذ خمسين دينارا. # قال محمد بن رشد: قوله: أرى أن يحلف ويأخذ خمسين يريد يحلف على تحقيق ~~دعواه في الخمسين دينارا، وقال ابن دحون: إنما ألزمه اليمين لأن كل من ~~اقتضى دينا من مال ميت أو مفلس فلا بد له من أن يحلف ولا تنفعه بينته إلا ~~أن يسقط ذلك عنه الورثة أو الغرماء، ولو طرأ غريم غائب كان له أن يحلف من ~~لم يحلف ويحلف هو أيضا، وليس قول ابن دحون بصحيح لأن هذه اليمين لا بد ~~منها، ولا اختلاف فيها، وأما اليمين على تحقيق دعواه في الخمسين دينارا ~~ففيها اختلاف وقع في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا في الرجل ~~يوصي لرجال بديون لهم عليه فيقول: قد كنت أداين فلانا وفلانا فما ادعوه ~~قبلي فهم فيه مصدقون # PageV10P387 # إن ذلك يكون لهم بلا يمين يستحلفون بها على ما ادعوا فيحلف على هذه ~~الرواية إن له عليه خمسين دينارا، وإنه ما قبضها ولا أسقطها عنه، وإنها ~~لباقية له إلى حين يمينه، ويحلف على ما في رسم البز من كتاب الوصايا إنه ما ~~قبض الخمسين دينارا التي صدقه المتوفى فيها ولا أسقطها عنه، وإنها لباقية ~~له قبله إلى حين يمينه. والاختلاف المذكور في تحقيق دعواه في الخمسين جار ~~على اختلافهم في لحوق يمين التهمة لأن الورثة تتهمه في أن يدعي أكثر من ~~ماله ولا تحقق عليه الدعوى بذلك ولو حققت عليه الدعوى بذلك مثل أن يقول له: ~~قد أقررت عندنا أنه لم ms4040 يكن لك عليه إلا كذا وكذا للزمته اليمين قولا واحدا، ~~ولم يسقط عنه الميت اليمين وإنما أوصى أنه مصدق فيما يدعيه ولم يقل بيمين ~~ولا بغير يمين، ولو قال: إنه مصدق دون يمين لما سقطت اليمين عنه بإسقاطه ~~إياها عنه على ما في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الشركة ~~ومن كتاب الوصايا حسبما سنبينه هناك إن شاء الله، وسيأتي في رسم أسلم من ~~سماع عيسى ورسم الوصايا الصغير من سماع أصبغ مسائل من هذا المعنى في ~~التصديق في الدعوى نتكلم عليها إذا مررنا بها إن شاء الله، وقد مضى في رسم ~~العتق من سماع عيسى من كتاب الشهادات في التصديق في الشهادة وبينا هناك ~~الفرق بين التصديق في الدعوى وبين التصديق في الشهادة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يجبر على أخذها عند الموت والفلس # مسألة وسئل عن رجل ابتاع طعاما إلى أجل من رجل فمات الذي عليه الحق فقيل ~~للذي له الحق: خذ حقك، قال ذلك له الورثة، قال: لا حتى يحل حقي، قال: أرى ~~أن يجبر عند موته على أخذه، وذلك أن مال الميت يباع، ولعله ألا يكون فيه ~~وفاء، فأرى أن يجبر على ذلك، قال ابن القاسم في العروض: يجبر على أخذها عند ~~الموت والفلس. # PageV10P388 # قال القاضي: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها لأن ~~الدين يحل على المتوفى بموته، ومن حق من عليه دين أن يؤديه عن نفسه، والله ~~الموفق. ### | : يوصي لرجل بدين فيطلب فلا يوجد ولا يعرف # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية وسئل مالك عن الذي يوصي لرجل بدين فيطلب ~~فلا يوجد ولا يعرف، قال: يتصدق به عنه، قال مالك: ويقول: اللهم هذا عن ~~فلان. # قال محمد بن رشد: معنى قوله: ولا يعرف أي لا يعرف موضعه؛ لأنه إذا لم ~~يعرف فلا يصح أن يوجد، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم حلف ~~ليرفعن أمرا، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الشهادة على خط المقركالشهادة على ms4041 إقراره # مسألة وسئل عن رجل أوصى عند موته أن ينظر في كتبه فما كان له من حق قبض، ~~وما كان عليه قضي، فلما مات أخرجت كتبه الذكور الحق فإذا في ذكر حق منها ~~ذكر حق فلان على فلان بأربعة عشر دينارا، وفيه شهود، وأسفل منه بخط يد صاحب ~~الحق الميت: قبضت منه ثمانية دنانير مما في كتابي هذا، أعليه أن يحلف ويبرأ ~~من الثمانية دنانير؟ قال مالك: ما أرى عليه من يمين، ولكن يؤخذ منه ما بقي ~~بعد الثمانية بغير يمين. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الشهادة على خط المقر ~~كالشهادة على إقراره؛ سواء عند من يجيز الشهادة في ذلك على # PageV10P389 # الخط، والشهادة في ذلك جائزة على المشهور في المذهب لم يختلف في ذلك قول ~~مالك ولا قول أحد من أصحابه فيما علمت إلا ما يروى عن محمد بن عبد الحكم من ~~أنه قال: لا تجوز الشهادة على الخط مجملا ولم يخص موضعا من موضع، وستأتي ~~هذه المسألة في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى، وقد مضى من تحصيل ~~القول في الشهادة على الخط في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الشهادات ما فيه شفاء، وبالله التوفيق. ### | : البينة على من ادعى واليمين على من أنكر # ومن كتاب مساجد القبائل وسئل عن عبد كان تاجرا وأنه باع متاعا من التجار ~~وكتب عليهم ذكورات حق وأنهم ادعوا أنهم قد دفعوا إلى سيده بعض ما كان له ~~عليهم، قال: أرأيت سيده أكان يقتضي شيئا؟ قال: نعم قد كان السيد يقتضي، وقد ~~كان العبد يقتضي، قال: أما إذا كان يقتضي فإني أرى أن يحلف السيد فيما ادعي ~~عليه ويحلف العبد فيما ادعي عليه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله [أنه] إذا كانا جميعا يقتضيان لزمت ~~كل واحد منهما اليمين فيما ادعي عليه لقول النبي - عليه السلام -: «البينة ~~على من ادعى واليمين على من أنكر» ولو كان السيد لا يقتضي لم يجب عليه ms4042 ~~اليمين في دعوى الاقتضاء على القول بأن اليمين لا تلحق بمجرد الدعوى دون ~~خلطة، وهو مذهب مالك - رحمه الله - وكافة # PageV10P390 # أصحابه، وقد مضى القول في ذلك مستوفى في رسم القضاء المحض من سماع أصبغ ~~من كتاب الأقضية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الكري تكون له الإبل يحمل عليها وهو يديلها تحتهم فيفلس # مسألة وسئل عن الكري تكون له الإبل يحمل عليها وهو يديلها تحتهم فيفلس ~~وتحت أحدهم بعير منها، أتراه أحق به من سائرهم؟ قال: نعم أرى ذلك، قال ابن ~~القاسم: وذلك رأيي. قلت لسحنون: هل يكون أصحاب الكراء المضمون وغيرهم سواء ~~وكل واحد من أصحاب الحمولة أولى بما في يده من غيره؟ قال: نعم. # قلت: فلو أن الجمال احتاج فأراد أن يتسلف من بعض أهل الحمولة على أن ~~يرهنه ما في يده من الإبل أيجوز ذلك وتراه رهنا مقبوضا محوزا؟ قال: نعم، ~~ألا ترى أنه لو فلس الجمال كان كل واحد من هؤلاء أحق بما تحته من غيره من ~~الغرماء ومن أصحاب الأحمال؟ # قلت لسحنون وأصحاب الأحمال: أولى بما تحت أحمالهم من الإبل كما يكونون في ~~المحامل؟ قال: نعم. # قلت: فإن أراد الجمال أن ينقل تلك الإبل ويديلها بينهم وأبى ذلك أصحاب ~~الأحمال؟ قال: لا يكون ذلك للجمال إلا عن رضى من أصحاب الحمولة، وهذا في ~~الكراء وغيره سواء. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة معروفة لسحنون أجاز أن يرهنه # PageV10P391 # ما تحته وهو في منافع الراهن، وهو بعيد، وكذلك أجاز أن يرهنه جملا تحت ~~غيره يكون قبض راكبه له قبضا للمرتهن، وهو أبعد؛ لأنه كان في قبض غيره ولم ~~يحدث له قبض مستأنف للرهن؛ ولأنه في منافع الراهن وفي أجرة غيره فهو بعيد ~~من حكم الرهن وأصله، وقد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في آخر سماع ~~ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | : البيع على تعجيل الحق # ومن كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه وسئل عن رجل كان لقوم عليه دين ~~ولرجل منهم ms4043 أربعة عشر دينارا ونصف، فأراد الخروج إلى موضع، فأراد قضاء ~~دينه، فقضاه أربعة عشر دينار ونصفا دراهم، قال: لا خير فيه، هذا مكروه أن ~~يعطى في نصف دراهم قبل محل الأجل، ولكن يعطيه في ذلك عرضا، قيل: فيعطيه ~~دينارا ويأخذ منه نصفا فضة؟ قال: أعجب إلي أن يأخذ في ذلك عرضا، كأنه خففه ~~لقلة النصف، قال ابن القاسم: ولا بأس به. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز إذا كان له عليه أربعة عشر دينارا ونصف ~~دينار مؤجلة أن يأخذ منه قبل محل الأجل أربعة عشر دينارا وصرف نصف دينار ~~لأنه لا يجوز له أن يأخذ دراهم عن ذهب لم يحل أجلها؛ لأنه يدخله صرف إلى ~~أجل، وأجاز أن يأخذ منه أربعة عشر دينارا وعرضا بالنصف دينار، وفي ذلك نظر ~~لأنه عجل له الأربعة عشر دينارا على أن باع منه العرض بنصف دينار، والبيع ~~على تعجيل الحق لا يجوز؛ لأنه يدخله: "ضع وتعجل"، ألا ترى أنهما يتهمان على ~~أن يعجل له الأربعة عشر دينارا على أن يأخذ منه بالنصف دينار عرضا لا يساوي ~~إلا ربع دينار فيكون قد عجل له حقه على أن يحط عنه منه ربع دينار، ولم يجز ~~أن يأخذ منه خمسة عشر دينار ويدفع إليه بالنصف الزائد على حقه فضة لأنه ~~صارفه في النصف دينار على أن يعجل له الأربعة عشر دينارا ونصف التي كانت له # PageV10P392 # عليه، وذلك لا يجوز؛ لأنه يخاف أن يكون زاده في صرف نصف المثقال لموضع ~~التعجيل فيدخله: ضع وتعجل، وقد يدخله أيضا: ذهب نقدا بفضة نقدا، وذهب إلى ~~أجل؛ لأنه أعطاه خمسة عشر مثقالا نقدا على دراهم معجلة وعن ذهب مؤجل، وخفف ~~إذا أخذ منه خمسة عشر دينارا أن يدفع إليه بالنصف دينار الزائد على حقه ~~عرضا وإن كان يدخله: ضع وتعجل؛ لأنه يخاف أن يكون أعطاه في النصف دينار ~~عرضا قيمته أكثر من نصف دينار على أن يعجل له حقه إلا أنه استخف ذلك ~~ليسارته، ولم ير ابن القاسم به بأسا، ms4044 وقد كرهه مرة، وقع اختلاف قوله في ذلك ~~في سماع أبي زيد من كتاب الصرف، وقد مضى القول على ذلك هنالك، وبالله ~~التوفيق. ### | : خالط رجلا بمال فكان لأحدهما قبل صاحبه فضل # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد وسئل مالك: عن رجل خالط رجلا بمال فكان ~~لأحدهما قبل صاحبه فضل، ثم إن الذي غاب بفضل غاب وذهب ولا يعرفه صاحبه بنسب ~~ولا دار إلا الاسم، قال مالك: يتصدق به عنه ويقول حين يتصدق: اللهم هذا عن ~~فلان لمكان الذي له عندي، فإن جاء بعد ذلك دفع إليه حقه. # قال محمد بن رشد: قوله يتصدق به عنه، معناه: إن شاء، إذ لا يلزمه ذلك ~~مخافة أن يأتي فيلزمه غرمه؛ إذ هو ثابت في ذمته لا يبرأ منه إلا برده لربه ~~أو بأن يرفع ذلك إلى الإمام ويدفعه إليه فيوقفه الإمام له. # وقوله: ويقول حين يتصدق به عنه: اللهم هذا عن فلان، معناه: أنه يقول ذلك ~~في نفسه؛ لأن النية تكفيه في ذلك، وليس عليه أن يحرك بها لسانه. # وقوله: إنه إن جاء بعد ذلك دفع إليه حقه صحيح لا يدخل فيه الاختلاف ~~الحاصل بين أهل العلم فيمن تصدق باللقطة بعد التعريف هل يضمنها لصاحبها أم ~~لا؛ لأنها ليست في ذمته بخلاف هذا، وقد جاء في الحديث «أن شأنه بها» ، ~~وبالله التوفيق. # PageV10P393 ### | : الذكر حق يكتب ويكتب فيه ومن جاء بذكر الحق اقتضاه فيأتي به غير صاحبه # ومن كتاب سن رسول الله وقال مالك في الذكر حق يكتب ويكتب فيه: ومن جاء ~~بذكر الحق اقتضاه فيأتي به غير صاحبه، قال: لا أرى أن يدفع إليه شيئا إلا ~~بوكالة؛ لأني لا أدري بما وصل ذلك الكتاب إليه، لعله وجده وقد سقط من صاحبه ~~أو ما أشبه ذلك فلا أرى أن يعطى إلا بوكالة. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما يأتي في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب، ~~وهي مسألة صحيحة لا اختلاف فيها للمعنى الذي ذكره في الرواية وبينه فيها ~~بإشهاد صاحب الحق ms4045 أن من جاء بذكر الحق اقتضاه غير عامل بخلاف إشهاده للذي ~~عليه الحق أنه إن جاء به فقد برئ، وقد مضى القول على ذلك في أول رسم من ~~السماع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جحد رجلا حقا له فأراد صاحب الحق أن يستحلفه # مسألة وسئل: عن رجل جحد رجلا حقا له فأراد صاحب الحق أن يستحلفه: ما ~~أسلفتك شيئا، وقال الآخر: أحلف لك: ما لك علي شيء، قال: أرى أن يحلف: ما لك ~~عندي شيء، وما الذي ادعيت علي إلا باطلا، فإن أبى أن يحلف حلف صاحب الحق ~~واستحق حقه، وقال هذا مورك، قال أصبغ: حضرت ابن القاسم وقد # PageV10P394 # حكم أن يحلف ما أسلفه شيئا. # قال محمد بن رشد: قول مالك إنه يحلف: ما له عنده شيء وما الذي ادعى عليه ~~إلا باطلا هو في المعنى مثل ما في المدونة في الشهادات منها، ومثل ما حكى ~~أصبغ أنه حضر ابن القاسم وقد حكم بأن يحلف: ما أسلفه شيئا؛ لأن حلفه: ما ~~الذي ادعى عليه إلا باطلا يستغرق كل دعوى ويكفي من كل لفظ، وقد قيل: إنه ~~يقبل منه أن يحلف: ما له عنده حق، وقع الاختلاف في ذلك في آخر سماع أصبغ من ~~كتاب النذور، وفي غيره من المواضع، والأظهر أنه لا يقبل منه إلا أن يحلف: ~~ما أسلفه شيئا؛ لأن الطالب يقول بمفهوم قوله: إنه يريد أنه قضاني، وهو لو ~~صرح بأنه قضاني لكان القول قولي إني ما قبضت منه شيئا، فيريد أن يأتي بكلام ~~يتحيل فيه أن يكون القول قوله في القضاء، وهو قوله: ما لك عندي شيء، وما ~~أشبه ذلك من الألفاظ. # والأصل عندي في هذا الاختلاف اختلافهم في اليمين هل هي على نية الحالف أو ~~على نية المحلوف له، فمن رأى اليمين على نية الحالف قبل من الحالف أن يحلف: ~~ما له قبله حق؛ لأنه يقدر إن استحلفه ما أسلفه [شيئا] أن ينوي أنه ما أسلفه ~~شيئا هو عليه باق له، فلا يكون كاذبا في يمينه كما لو ms4046 حلف ما له قبله حق، ~~فلما كان يقدر على هذا لم يكن لإيجاب اليمين عليه أنه ما أسلفه شيئا كبير ~~فائدة، ومن رأى اليمين على نية المحلوف له لم يقبل من الحالف إلا أن يحلف ~~ما أسلفه شيئا؛ لأنه إن حلف على ذلك، وقد كان أسلفه فقضاه كان آثما كاذبا، ~~فلزم ذلك لينكل عن اليمين فيكون القول قول الطالب، وبالله التوفيق. ### | : يستدين فيزرع وقد استأجر فيه أجراء ثم يعجز فيه فيستدين ثم يفلس # من سماع أشهب وابن نافع من مالك # من كتاب الأقضية الثاني # قال سحنون: قال لي أشهب: سئل مالك: عن الذي يستدين # PageV10P395 # فيزرع وقد استأجر فيه أجراء ثم يعجز فيه فيستدين ثم يفلس، قال: يبدأ صاحب ~~الدين الآخر فالآخر، وإنما يكون ذلك إذا فلس ولم يكن له شيء يحيي به الزرع ~~فاستدان في عمله وحياته، فالآخر يبدأ وهو خير للذي قبله أحياه له ولم يدعه ~~يموت، فإن فضل فضل أخذه وإلا فلا شيء له؛ لأنه كان يموت ويذهب، وكذلك إن ~~كان الأجراء قبل أوجروا فإنه يبدأ الآخر. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه استدان دينا فزرع به زرعا واستأجر ~~في عمل الزرع أجراء بدين فعمل الأجراء ما استأجرهم عليه ثم عجز عن بقية عمل ~~الزرع فاستدان دينا آخر فاستأجر به أجراء على بقية عمل الزرع فيبدأ الدين ~~الآخر على الدين الأول وعلى إجارة الأجراء، فإن فضل فضل عن الدين الآخر بدئ ~~فيه الأجراء على الدين الأول، وهي مسألة صحيحة على معنى ما في الرهون من ~~المدونة في الزرع يرتهن فيخشى عليه الهلاك فيأخذ الراهن من رجل آخر مالا ~~فينفقه فيه - أن الآخر يكون أحق بالزرع، فإن فضل فضل كان للمرتهن الأول. # وعلى قياس القول [الأول] فإن أجير السقي أحق بالزرع من الغرماء، وقد ~~اختلف في ذلك فقيل: إنه أحق في الموت والفلس، وهو قول ابن القاسم في كتاب ~~ابن المواز وقول ابن الماجشون وأصبغ في الواضحة، وقيل: إنه أسوة الغرماء في ~~الموت والفلس جميعا، وهو قول ms4047 المخزومي، وقيل: إنه أحق في التفليس دون ~~الموت، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، والقياس قول ~~المخزومي؛ لأنه لم يبع منه الزرع فيكون أحق به، وإنما باع منه منافع قد ~~استهلكت، ولكلا القولين الآخرين وجه من النظر، وذلك أن الزرع لما كان ناميا ~~بسقي الأجير صار كالبائع له ويده عليه إلا أنه في أرض المستأجر المفلس، فمن ~~غلب كون يده عليه رآه أحق به في الموت والفلس، كمن باع سلعته ففلس المبتاع ~~قبل قبضها، ومن غلب كونه # PageV10P396 # في أرض المستأجر رآه أحق به في الفلس دون الموت، كمن باع سلعة ففلس ~~المبتاع بعد قبضها، وهي قائمة بيده، وكذلك اختلف أيضا في رب الأرض إذا فلس ~~المكتري هل يكون أحق بالزرع أم لا على هذه الثلاثة الأقوال؛ لأن المعنى ~~فيها جميعا سواء. # واختلف على القول بأن كل واحد منهما أحق إذا اجتمعا، فقيل: إنهما ~~يتحاصان، وقيل: يبدأ رب الأرض، وقيل: يبدأ الأجير، فإن كان الزرع مرهونا ~~كان المرتهن أحق من الغرماء بما فضل عن رب الأرض وأجير السقي على مذهب ابن ~~القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، فعلى هذا إذا اكترى الرجل أرضا ~~فزرع فيها زرعا فخشي عليه الهلاك فاستأجر على سقيه، ثم عجز عنه أيضا ~~فاستأجر على سقيه وإحيائه آخرين، ثم رهنه فإنه يبدأ الساقي الآخر على ~~الأول، والأول على المرتهن، والمرتهن على سائر الغرماء، ورب الأرض على ما ~~ذكرناه فيه من الاختلاف يحاص الأجراء الأولين في قول، ويكون أحق منهم في ~~قول، ويكونون أحق منه في قول، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة. # ومعنى قوله: وكذلك إن كان الأجراء قبل أوجروا، فإنه يبدأ الآخر، يريد: أن ~~الأجير في الزرع وإن كان الحكم فيه أن يكون أولى بالزرع من الغرماء فلا ~~يكون في هذه المسألة أولى من الغرماء الآخرين بل يبدأ الغرماء الآخرون ~~عليه؛ لأن الزرع إنما حيي بأموالهم إذا كان صاحبه قد عجز عنه، فكما يبدأ ~~الغريم على الغريم من أجل أن الزرع إنما ms4048 حيى بالدين المتأخر، فكذلك يبدأ ~~على الأجير من أجل ذلك، وقد وقع في كتاب ابن المواز لمالك: أن الأول من ~~الأجراء يبدأ على الثاني، وهو بعيد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف مع شاهده إنه عجوة # مسألة وسئل مالك: عمن أتى على امرأة بذكر حق بعد موتها فيه كذا وكذا صاعا ~~من تمر عجوة فمحا الموضع الذي فيه # PageV10P397 # العجوة في السطر ولم يأت على الذكر حق بشهادة إلا كاتب الصحيفة يشهد أنه ~~يعرف كل ما في الكتاب إلا تسمية العجوة إنه ليس كتابه، وقد محي، ولا أدري ~~أعجوة هو أم لا؟ # قال ابن القاسم: قال مالك: أما أنتم فلستم تحلفون إنه غير عجوة فأرى أن ~~يحلف مع شاهده إنه عجوة، وإن هذا الحق له، ثم يعطاه. # قال محمد بن رشد: قوله أما أنتم فلستم تحلفون إنه غير عجوة، معناه: أما ~~أنتم فإذا لم تحلفوا إنه غير عجوة فأرى أن يحلف مع شاهده إنه عجوة؛ لأن ~~القول قولهم إنه غير عجوة؛ لأنه لما ثبت له شاهد بالعدة وأنها تمر، قيل له: ~~احلف مع شاهدك على صحة ما شهد به، ثم يقال للورثة: احلفوا على أي صنف من ~~التمر تقرون به، فإن حلفوا على صنف ما أخذه، ولم يكن له غيره، وإن لم ~~يحلفوا، قيل له: احلف على أي صنف تدعيه وخذ، فتكون يمينه يمينا واحدة على ~~الصنف، وعلى أن شاهده شهد بحق، وعلى أنه لم يقبض ذلك، وبالله التوفيق. ### | : جاء بسفينة له اشترى من رجال ولم يدفع إليهم من الثمن شيئا حتى فلس # ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل مالك: عن رجل جاء بسفينة له، فاشترى من هذا ~~قمحا فصبه فيها، ثم اشترى من هذا قمحا فصبه فيها حتى اشترى من رجال فصبه في ~~السفينة كله ولم يدفع إليهم من الثمن شيئا حتى فلس، أتراهم أحق بقموحهم من ~~الغرماء؟ # قال: نعم، إن علم ذلك اقتسموه بينهم بالمكيلة على الحصص. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على معنى ما في المأذون له من المدونة ms4049 ~~وعلى ما مضى في رسم باع غلاما وغيره من سماع # PageV10P398 # ابن القاسم، ولو نقص الكيل وكان من نقصان المركب كان بينهم على الحصص، ~~ولم يكن على المفلس شيء بخلاف إذا نقص ببيع أو تلف أو استهلاك فإنهم يكونون ~~أسوة الغرماء بما ناب ما نقص من الثمن، ولو زاد القمح من نداوة البحر كانت ~~الزيادة بينهم على قدر ما لكل واحد منهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكتب في ذكرحق ومن قام بذكر الحق اقتضاه به ثم يجيء به رجل # مسألة وسئل: فقيل له: قلت في الذي يكتب في ذكر حق، ومن قام بذكر الحق ~~اقتضاه به ثم يجيء به رجل أنه لا يقتضي ما فيه إلا بوكالة يقيمها، فقال: ~~نعم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، وقد تقدمت والعلة فيها في رسم من سماع ~~ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | : يشتري سلعة بدين على أن يقضيه من عطائه إذا خرج فلم يخرج # ومن كتاب الأقضية وسئل: عن الرجل يتعين في عطائه فيحبس العطاء وله مال ~~فيه وفاء بما عليه من تلك العينة، أنأخذ ذلك من ماله؟ # قال: لا أرى ذلك. # PageV10P399 # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في آخر السماع، والمعنى فيها أنه حكم ~~للعطاء بحكم الدين الثابث في الذمة في أن مصيبته ممن اشتراه إن مات الذي ~~عليه الدين أو فلس، ومعنى ذلك في العطاء المأمون، فإذا تعين على هذا في ~~العطاء بأن يشتري سلعة بدين على أن يقضيه من عطائه إذا خرج فلم يخرج بطل ~~حقه، وإن خرج بعضه حل عليه من الدين بحساب ما خرج منه على ما يأتي في آخر ~~السماع. # وكذلك لو اشترى العطاء فلم يخرج لم يكن له على هذا القول شيء، وقد قيل: ~~إنه إذا تعين في عطائه أو باعه كان ذكر العطاء كالأجل وتعلق ذلك بذمته إن ~~لم يخرج العطاء أو مات قبل خروجه، وهو اختيار محمد بن المواز وقول مالك في ~~رواية أشهب عنه في الواضحة، وهذا القول يأتي على قياس قول غير ابن ms4050 القاسم ~~في المدونة في الذي يشتري السلعة بدنانير له غائبة - أنه ضامن لها إن تلفت ~~وإن لم يشترط الضمان، ويأتي على قياس قول ابن القاسم في هذه المسألة ألا ~~يجوز التعيين في العطاء إلا بشرط الحلف. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن البيع لا يجوز إلا بشرط الضمان ~~لمن لم يخرج العطاء، والثاني: أنه جائز والحكم يوجب الضمان، والثالث: أنه ~~جائز ولا يلزمه الضمان، وأما العطاء الذي ليس بمأمون فلا يتعين فيه حق من ~~ابتاعه أو تعين فيه باتفاق، ويختلف هل يجوز ذلك بغير شرط الحلف أم لا على ~~قولين، ويحتمل أن يلفق بين الروايات بأن تحمل هذه الرواية على العطاء ~~المأمون، وما في الواضحة واختيار ابن المواز على العطاء الذي ليس بمأمون، ~~فلا يكون في المسألة اختلاف إلا في جواز البيع ابتداء بغير شرط الخلف في ~~العطاء الذي ليس بمأمون. وبالله التوفيق. ### | مسألة: بايعه بشرط ألا يقاصه # مسألة وسئل: عمن كان له على رجل مال فلقيه ومعه سلعة يبيعها # PageV10P400 # فأراد شراءها منه، فقال له البائع: إني أخاف أن تقاصني بثمنها وأنا إنما ~~أريد أن أبيعها لحاجة كذا وكذا، قال: فإني لا أقاصك بثمنها، فاشتراها منه ~~على ذلك، ثم أراد مقاصته بثمنها وللناس عليه ديون سوى دينه كثرة إلا أنه لم ~~يفلس، أترى أن يقاصه؟ # قال: نعم، أرى ذلك له إن ألح على ذلك. # قيل له: إنه قد اشترى على أن لا يقاصه وعلم أنه إنما يبيعها لأمر سوى ~~أمره فاشتراها على ذلك، فقال: أرى ذلك له، وهو يقول: إنما اشتريت منك ~~لأقاصك ولأستوفي حقي من تحت يدي، فإني أرى ذلك، فروجع فيها، فقال: قد ~~أنباتك بالذي قبلي. # قال الإمام القاضي: قد اختلف وجوب الحكم بالمقاصة، فقيل: إنه لا يحكم ~~بها، وهي رواية زياد عن مالك، وظاهر مسألة كتاب الصرف من المدونة، والمشهور ~~أنه يحكم بها. # واختلف على هذا القول إذا بايعه بشرط ألا يقاصه على ثلاثة أقوال: أحدها ~~هذا: أن الشرط غير عامل، والثاني: أنه عامل، والثالث: أن ms4051 البيع فاسد إذا ~~كان الدين حالا؛ لأنه إذا اشترط ترك المقاصة، فكأنه شرط أن يؤخره بالدين ~~فيدخله البيع والسلف. # فإذا قلنا: إن البيع جائز والشرط عامل فيلزمه أن يؤخره قدر ما يرى؛ لأن ~~قوله: لا أقاصك، بمنزلة قوله: أؤخرك، إذ لا يكون له أن يترك مقاصته ثم ~~يطالبه برده إليه في الحين، كالذي يسلف الرجل سلفا حالا ثم يطالبه بأدائه ~~في الوقت. # وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم العشور من سماع عيسى من ~~كتاب النذور، وبالله التوفيق. ### | مسألة: له على رجل دين فقضاه إياه فأقام شهرا ثم جاءه يتقاضاه # مسألة وسئل: عن رجل كان له على رجل دين فقضاه إياه وأشهد على ذلك شاهدين، ~~فأقام شهرا ثم جاءه يتقاضاه # PageV10P401 # الدين، فقال له: قد قضيتك وأشهدت عليك بذلك فلانا وفلانا، فقال: ما ~~قضيتنيه، فقال له: أتحلف وأعطيكه؟ فقال له: نعم أحلف، فحلف فقضا إياه. فلما ~~حلف أراد أن يأتي عليه بالشاهدين، أترى ذلك له عليه بعد يمينه ورضاه بها؟ ~~قال: نعم، فليأت بهما. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في كتاب ابن المواز من رواية ابن عبد الحكم عن ~~مالك، وفي الثمانية من قول مطرف وابن الماجشون. # وزاد ابن الماجشون: أنه أثم حين ألجأه إلى اليمين بالباطل وبينته حاضرة ~~يعلمها. # وفي الواضحة لمطرف وابن الماجشون خلاف قولهما في الثمانية مثل ما في ~~المدونة: أنه لا قيام له إذا استحلفه وهو عالم ببينته تاركا لها. # وجه هذا القول: أنه قد رضي بيمين صاحبه وإسقاط بينته فيلزمه ما رضي به؟ # ووجه القول الآخر: أنه يقول لم أرض بيمينه وإسقاط بينتي، وإنما قلت له، ~~وأنا أظن به أنه لا يجترئ على اليمين بالباطل، ولو علمت أنه يجترئ على ~~اليمين لما مكنته منها، فلا يدخل هذا الاختلاف في الصلح. # وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم أخذ يشرب خمرا، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: النساج يفلس فيخرج الغزل فيقول هذا لفلان # مسألة وسئل: عن النساج يفلس أو الصائغ، فيخرج النساج الغزل فيقول ms4052 هذا ~~لفلان، أو يخرج الصائغ السبيكة فيقول هذه لفلان، فقال: لا، إلا أن يأتي ~~صاحب الحلي بشبهة بشاهد. # قيل: إنما أعطاه حليا فجاءه بسبيكة فقال هذه لفلان وهذه لفلان، فقال: ليس ~~هو في ذلك بمصدق، يقال له أفسدت أمانتك، ولعلك أن تكون تخص صديقك أو تواتي ~~هذا ليرد عليك، فلا أرى ذلك له عليه. # PageV10P402 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم فلا معنى لإعادته، ومضى القول فيها أيضا مستوفى في رسم الشجرة ~~تطعم بطنين من سماع ابن القاسم من كتابه تضمين الصناع، وبالله التوفيق. ### | : أعطى الابن الغرماء ما نض من مال الميت وصالحهم في الباقي # ومن كتاب البيوع وسئل: عمن توفي وترك عليه مائتي دينار دينا وستين ~~دينارا، وترك من العين مائتي دينار بيع فيها متاعه وما كان له، فقال ابن ~~الميت: أنا أدفع إليكم ما نض وأتحمل لكم بنصف ما بقي وتحللوا أبي من نصفه. # فقال: ما يعجبني هذا ولا أحبه، وإنما يجوز هذا بأن يقر مال أبيه بيده ~~ويتحمل بدينه كله، يكبر الصغير وينمو ويصلح ما في يده، ولا يكون ما فضل له ~~ولكن يكون للورثة معه، فهذا الذي يصلح ويجوز. # فأما أن ينض المال ويبيع المتاع ويصير عينا فيدفعه إليهم ويصالحهم فيما ~~فضل على أن يتحمل لهم بالنصف ويوضع عن أبيه النصف فلا يعجبني هذا. # قلت: أرأيت إن أسلم له كل شيء وتحمل به، ثم جاء بعد هذا الدين دين آخر، ~~فقال الغريم الذي طرأ: أنا أغرمك أيضا قد تحملت عن أبيك، وقال هو: إنما ~~تحملت بهذا الدين الذي قد علمت. # فقال: أرى ذلك لازما له أن يغرم لهم. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله أنه إذا أعطى الابن الغرماء ما نض ~~من مال الميت وصالحهم في الباقي على أن يتحمل لهم بنصفه ويضعوا عن أبيه ~~النصف لم يجز. # ووجه الكراهة في ذلك أنه إن جاء غريم آخر لم يعلم به كان له ms4053 أن يدخل على ~~الغرماء فيما قبضوه فيحاصهم # PageV10P403 # في ذلك بجميع دينه إذ لم يضعوا عن الميت منه شيئا، ولا يكون لهم أن ~~يضربوا معه بجميع دينهم إذ قد وضعوا عن الميت نصف ما كان بقي من حقوقهم، ~~فيكون من حجتهم حينئذ أن يقولوا: لو علمنا أنه يطرأ علينا من يدخل معنا ~~فيما صار إلينا ويحاصنا فيه بجميع دينه لم نرض أن نحط عن الميت شيئا لما في ~~ذلك من انتقاص حقوقنا، فكان في هذا قولا وحجة، فإذا لم تلزمهم الوضيعة لم ~~يلزم الابن الضمان وانتقض الصلح. # ويجوز أن يضمن الابن جميع دين أبيه أو نصفه أو ثلاثة أرباعه على أن يقر ~~المال بيده عرضا كان أو عينا، وعلى أن يدفعه إليهم أيضا إذا لم يشترط عليهم ~~وضيعة شيء مما بقي من حقوقهم للعلة التي ذكرناها من طرو غريم لم يعلم به، ~~فلا دليل في قوله: وإنما يجوز هذا بأن يقر مال أبيه بيده ويتحمل بدينه كله ~~فيكبر الصغير وينمو ويصلح ما في يده، على أنه لا يجوز أن يتحمل بالبعض، ولا ~~على أنه لا يجوز إذا دفع إليهم ما اجتمع في تركة الميت أن يتحمل بالباقي في ~~كله أو بما شاء منه إذا لم يشترط عليهم وضيعة شيء من حقوقهم. # وقد مضى في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم وجه جواز دفع مال الميت ~~إلى ابنه بشرط ضمان ديون غرمائه فلا معنى لإعادته. # وإذا دفع إليه مال أبيه على أن يضمن للغرماء حقوقهم فطرأ غريم لم يعلم به ~~لزمه ضمان دينه، ولو اشترط ألا يضمن دين من طرأ لم يجز إذا كان الضمان على ~~أن أسلم إليه مال الميت، ولو لم يسلم إليه مال الميت ودفع إلى الغرماء لكان ~~له أن يضمن لهم أو لمن شاء منهم دون من يطرأ؛ لأنه متطوع بالضمان، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: له على رجل دين حال فقال له عجل لي سبعين دينارا ولك تأخير غيره # مسألة وسئل: عمن كان له على رجل دين ms4054 حال، فقال له: عجل لي # PageV10P404 # سبعين دينارا ولك تأخير غيره إلى خمسة أشهر، فجاءه فكتب عليه وأخذ ~~السبعين، ثم قال: إني أراك أحب إليك لو وضعت عنك وعجلتني، فقال: إي والله ~~ولكن لم أطمع بذلك، فقال: فأنا أفعل فانقدني مالي. # قال مالك: بعدما وجب ذلك وكتبه لا يصلح ذلك، فإن كان ذلك عند المراوضة ~~قبل وجوب ذلك فلا أرى بذلك بأسا، وإن كان بعد وجوبه ووقوعه فلا خير فيه، ~~ولكن أي شيء أعطاه في تلك الذهب؟ فقيل: طعام، فقال: لو أخذ منه ثيابا أو ~~دواب ولا يضع له بعضا ويأخذ بعضا يتعجله وإن كان ثمن ذلك الثياب والدواب ~~أقل مما اشتراها به، ولا يأخذ منه طعاما ولا إداما وإن كانت حالة. # قيل: له أرأيت إن أخذ من صنف طعامه أقل منه؟ # فقال: لا يأخذه، يدخلون في الأمور حتى يغيروها عن حالها التي كانت عليها. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله أنه إذا أخذه ببعض ما كان له عليه ~~من الدنانير فلا يجوز له بعد ثبوت التأخير أن يضع عنه منه على أن يعجل له، ~~ويجوز له إن كانت الدنانير التي أخره بها من ثمن الطعام أن يأخذ منه بها ~~قبل محل الأجل ثيابا أو دواب قيمتها أقل مما كان له عليه، ولا يجوز له أن ~~يأخذ منه طعاما مخالفا للطعام الذي باعه ولا أفضل ولا أكثر عددا. # واختلف: هل يجوز له أن يأخذ أقل من كيل طعامه أو أدنى في الصفة، فلم يجز ~~ذلك في هذه الرواية، وأجازه في غيرها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ادعى على الرجل مائة دينار فصالحه منها على خمسين إلى أجل # مسألة وسئل: عن رجل له على رجل عشرة دنانير فجحده إياها فأتى عليه بشاهد ~~واحد، فقيل له: احلف مع شاهدك وخذ حقك، فكره اليمين وخلا بغريمه، فقال له: ~~إني قد علمت أنك لم يدعك # PageV10P405 # أن تجحدني إلا العشرة فاطرح عني اليمين وأنا أكتبها عليك إلى سنة، فقال: ~~ما هذا بحسن، أرأيت لو قال ms4055 أعطيك قرضا؟ # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا إنه لا يجوز له أن يطرح عنه اليمين على أن ~~يؤخره بالعشرة دنانير هو على أصله في المدونة، بدليل قوله في كتاب الصلح ~~منها: إن الرجل إذا ادعى على الرجل مائة دينار فصالحه منها على خمسين إلى ~~أجل إن ذلك جائز إذا كان مقرا؛ لأن العلة في أن ذلك لا يجوز عنده إذا كان ~~منكرا إسقاط اليمين عنه على أن يؤخره، إذ من حق المدعي عليه أن ينكل عن ~~اليمين فيردها على المدعي فيكون إنما أخره ليسقط عنه اليمين، خلاف قول ابن ~~القاسم إن ذلك جائز وإن كان منكرا. # وقوله أظهر؛ لأن الأيمان إنما هي شرع تعبد الناس بالحكم بها في الظاهر ~~وهي غير واجبة في الباطن، إذ لو كشف لنا عن حقيقة الأمر لم تكن ثم أيمان، ~~فالمدعي يعلم إذا كان محقا أنه لا يمين عليه وأن تحليف المدعى عليه إياه ~~بصرف اليمين عليه ظلم له، فلم يسقط عن نفسه بالتأخير شيئا واجبا عليه. # فالذي أقول به في هذه المسألة: إن تأخير الحق عنه على أن يسقط عنه اليمين ~~جائز إن كان المدعى عليه يعلم وجوب الحق عليه، وغير جائز إن كان يشك في ~~ذلك؛ لأن من حقه أن يحلفه إذا كان يشك فيما يدعيه قبله، ولا يحل له ذلك إذا ~~علم أن الحق قبله. # ووقع في سماع أشهب من كتاب الحمالة والحوالة مسألة، قال فيها بعض الشيوخ: ~~إنها معارضة لرواية أشهب هذه، وهي أنه سئل: عمن كانت له على رجل مائة درهم ~~فسأله أن ينظره ويتحمل له بها حميل، فقال: لا بأس بذلك. # ولا تعارض عندي بين المسألتين؛ لأن المعنى فيهما مختلف. # ووجه جواز تأخيره لحقه على أن يتحمل له به حميل: هو أنه لو شاء أخذ منه ~~حقه معجلا، فإذا أخره به على أن يتحمل له به حميل فهو بمنزلة ما لو أسلفه ~~إياه ابتداء على أن يأخذ منه به حميلا. # ولو كان معسرا إن قام عليه لم ms4056 يجد عنده إلا بعض حقه لما جاز أن يؤخره ~~بالجميع على أن يعطيه به حميلا، والله الموفق. # PageV10P406 ### | : يوصي فيقول لي عند فلان كذا وكذا # ومن كتاب الوصايا وسمعته يسأل عن الرجل يوصي فيقول لي عند فلان كذا وكذا، ~~فقال: يحلف المدعى عليه، وإن أبى أن يحلف غرم. قيل له: أيحلف من غير ~~مخالطة؟ قال: ليس في هذا مخالطة ولا شيء. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المدعى عليه يحلف من غير مخالطة صحيح؛ لأن ~~الورثة لا يعلمون من يشهد لهم بالخلطة. # وهذه المسألة هي إحدى المسائل الخمس التي يجب اليمين فيها دون خلطة، وقد ~~مضى القول فيها في سماع أصبغ من كتاب الأقضية. # وسواء ادعى الورثة معرفة الدين قبله أو قالوا لا ندري إلا ما ادعاه ~~موروثتا. # وأما قوله: وإن أبى أن يحلف أغرم، فمعناه: بعد أيمان الورثة إن ادعوا ~~معرفة الدين قبله، وبالله التوفيق. ### | : بيع الورثة للتركة إذا لم يعلموا بالدين # ومن البيوع الأول وسئل مالك: عمن توفي وترك مالا قيمته ألفا دينار وترك ~~مائتي دينار دينا عليه، وقام بعض الورثة فباع بعض الأموال لنفسه وقال فيما ~~بقي وفاء لما عليه من الدين، قال: لا يجوز ذلك البيع ويفسخ، ولا ميراث لأحد ~~حتى يقضى الدين، ولعل تلك الأموال ستهلك، فأرى هذا البيع مردودا لقول الله ~~عز وجل: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] ولعل تلك الأموال ~~ستهلك قبل أن تباع ويقضى الدين، وما يقال إنه يبلغ ألف دينار لا يباع إلا ~~بمائة. # قلت: أرأيت إن استقام ذلك وجاء الأمر على العافية أيجوز ذلك البيع؟ # فقال: لا أرى ذلك يجوز وأرى أن يرد. # قال محمد بن رشد: رواية أشهب هذه أن البيع لا يجوز ويفسخ # PageV10P407 # وإن كان بإذن جميع الورثة من أجل الدين لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين} [النساء: 11] ، خلاف ما مضى في رسم كتب عليه من سماع ابن ~~القاسم من أن مصالحة الورثة المرأة قبل تأدية الدين جائزة، وخلاف ما في ~~كتاب المديان ms4057 من المدونة في أن بيع الورثة للتركة إذا لم يعلموا بالدين ~~جائزة. # فالبيع والقسمة في شيء من التركة قبل تأدية الدين على رواية أشهب هذه ~~مفسوخ لمطابقة النهي له بمخالفة أمر الله فيه لقوله: {من بعد وصية يوصي بها ~~أو دين} [النساء: 11] لا خيار للغرماء في إجازته، وذلك جائز على مذهب ابن ~~القاسم وروايته عن مالك إذا وفوا الدين من أموالهم أو من بقية التركة. # وعلى هذا يأتي قول مالك في الذي يحلف بعتق رقيقه ليقضين غريمه إلى شهر ~~فيمنع من بيع رقيقه حتى يقضي أنه إن باع منهم وقضى الحق من ثمنهم قبل الأجل ~~لسلم من الحنث، واضطرب قول ابن القاسم في انتقاض القسمة إذا كانوا قد قسموا ~~جميع التركة ثم طرأ دين فأبوا أن يخرجوه من أموالهم، وفي هذا تفصيل قد ~~ذكرته في غير هذا الكتاب، وهو كتاب المقدمات، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لفلان عشرة دنانيرمن مالي وصية ولي عليه خمسة فأنكر # مسألة وسئل: عمن أوصى لرجل بمائة درهم أعطوه إياها وخذوا منها خمسة ~~دنانير لي عليه، فقال الموصى له: ما له علي شيء، فأطرق فيها، ثم قال: ما ~~أراه أعطاه المائة درهم إلا على هذا، فلينظر فإذا كان في المائة درهم فضل ~~عن الخمسة دنانير أعطيه الموصى له في رأيي، وإن كانت الخمسة دنانير أكثر من ~~المائة درهم أحلف فيما فضل في رأيي، فإن لم يحلف غرمها. # قيل له: يحلف وإن لم تكن بينهما مخالطة؟ # فقال: وإن لم تكن بينهما، مخالطة، ليست المخالطة هنا شيئا. # ومن سماع عيسى # PageV10P408 # بن دينار في كتاب بع ولا نقصان عليك قال: وقال مالك في الذي يقول عند ~~الموت لفلان عندي عشرة دنانير ولي عنده خمسة دنانير فأنكر الذي أقر له ~~بالعشرة أن تكون عليه الخمسة، قال: يأخذ العشرة وعلى الورثة البينة في ~~الخمسة أنها عليه. # قيل: فلو قال لفلان عشرة دنانير من مالي وصية ولي عليه خمسة فأنكر؟ # قال: لا يكون له إلا الخمسة؛ لأنه لم يوص إلا بالخمسة حين قال ms4058 ولي عليه ~~خمسة، قال: وقال مالك كذلك. # قال محمد بن رشد: الفرق بين أن يوصي له بعشرة ويدعي أن له عليه خمسة وبين ~~أن يقر له بعشرة ويدعي أن له عليه خمسة بين لا إشكال فيه. # وقد مضى القول في إيجاب اليمين عليه دون خلطة فيما أوصى أن له عنده وفي ~~نكوله عن اليمين في رسم الوصايا فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : يشتري من العبد الشيء اليسير مثل الخفين وما أشبهه # ومن كتاب أوله مساجد القبائل قال أشهب: سألت مالكا: عن الرجل يشتري من ~~العبد الشيء اليسير مثل الخفين وما أشبهه، فقال: لا يشتري من العبد إلا أن ~~يكون عبدا يشتري ويبيع، فإن كان عبدا لا يشتري ولا يبيع فلا يشتري منه إلا ~~بإذن أهله ولا يصدقه بقوله قد أذن لي أهلي حتى يسألهم عن ذلك أو يرده عليه ~~ولا يشتريه، وربما باع العبد ثيابه فليرده عليه ولا يشتريه وعسى بأهله أن ~~يكونوا عبيدا. # قال محمد بن رشد: في سماع أشهب من كتاب الضحايا أنه يصدق العبد الفصيح ~~الذي مثله يؤتمن فيما ادعى من أن ذلك له وأنه أذن # PageV10P409 # له في البيع، فيحتمل أن تفسر بذلك رواية أشهب هذه، فإن حملت على ظاهرها ~~فذلك على التورع لا على ما يلزم ويجوز بدليل ما روي من أن عبد الله بن عمر ~~مر في بعض أسفاره على راع يرعى على رأس جبل فاشترى منه شاة ضحى بها ولم ~~يسأله عن شيء، وبالله التوفيق. ### | : اعترف في مرضه لامرأة له بثلاثين دينارا ثم صح فقال إنما أردت أن أولجها إليها # ومن كتاب الوصايا الصغير قال أشهب: وسمعته يسأل عمن اعترف في مرضه لامرأة ~~له بثلاثين دينارا ثم صح، فقال: إنما أردت أن أولجها إليها أتراها تلزمه؟ # قال: نعم تلزمه، أقر لها وهو مريض وينكرها وهو صحيح. # وسئل عنها سحنون فقال مثله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الإقرار في المرض يلزمه إذا صح، ولا ~~اختلاف في هذا ولا كلام، وإنما الكلام إذا ms4059 أقر أحد الزوجين في مرضه ثم مات ~~من مرضه ذلك قبل أن يصح منه، وقد مضى تحصيل القول في ذلك في آخر أول رسم من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أقرت بقبض المهر وأقر الزوج بأنه لم يدفعه فطلبت المرأة مهرها # مسألة قيل لسحنون: فلو أن امرأة قالت في مرضها إني قبضت مهري من زوجي، ثم ~~إن زوجها مرض، فقال: إني لم أدفع إلى امرأتي مهرها فمات الزوج وبقيت ~~المرأة. # وكيف إن لم يمت الزوج وقامت المرأة تطلب مهرها وتزعم أن قولها في مرضها ~~كان محاباة له، وتقول: قد أقر لي زوجي ولم يستحل ما قلت، وقال الزوج: بل ~~كان الكلام الذي تكلمت به في مرضي محاباة لك، فكل واحد منهما يكذب صاحبه. # قال سحنون: يلزمها إذا صحت، فإن مات الزوج وأراد ورثته أن يلزموها ذلك ~~كان ذلك # PageV10P410 # لهم، وإن تمادى بالزوجة المرض حتى مات الزوج ثم ماتت بعده فالإقرار ~~يلزمها. # قال محمد بن رشد: إذا أقرت المرأة في مرضها أنها قد قبضت مهرها من زوجها ~~ثم مرض هو فأقر أنه لم يدفع إليها مهرها، ثم قامت المرأة تطلب مهرها، فلا ~~يخلو الأمر من ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون طالبة له وهي مريضة لم تصح بعد ~~من مرضها؛ والثاني: أن تقوم طالبة له بعد أن صحت من مرضها؛ والثالث: أن ~~تموت من مرضها فيقوم ورثتها طالبين له بعد موتها. # وكل وجه من هذه الوجوه الثلاثة لا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن تقوم ~~عليه وهو مريض لم يصح بعد من مرضه. والثاني: أن تقوم على ورثته بعد أن مات ~~من مرضه، والثالث: أن تقوم عليه بعد صحته. # فأما الوجه الأول: وهو أن تقوم عليه وهي مريضة فإن كان هو مريضا بعد أو ~~قد صح من مرضه كان لها صداقها، وإن كان قد مات من مرضه لم يكن لها شيء. # وأما الوجه الثاني: وهو أن تقوم طالبة له بعد أن صحت من مرضها، فإن كان ~~هو مريضا ms4060 بعد أو قد مات لم يكن لها شيء، وإن كان قد صح من مرضه كان لها ~~صداقها. # وأما الوجه الثالث: وهو أن تموت من مرضها فيقوم ورثتها طالبين له بعد ~~موتها، فإن كان هو مريضا بعد أو قد صح من مرضه كان لها صداقها، وإن كان هو ~~قد مات من مرضه ذلك نظرت فإن كانت ماتت قبله كان لها صداقها، وإن مات قبلها ~~فقيل: إن الإقرار يلزمها ولا يكون لها شيء، وهو قول سحنون في هذه الرواية ~~وروي مثله عن مالك، وقيل: إن الإقرار لا يلزمها ويكون لها صداقها، وهو قول ~~محمد بن عبد الحكم، وبالله التوفيق. ### | : والي اليتيم يسأله السائل فيعطيه شيئا من زرع يتيمه # ومن كتاب الوصايا والحج والزكاة وسمعته يسأل عن والي اليتيم يسأله السائل ~~فيعطيه شيئا من # PageV10P411 # زرع يتيمه أو غير ذلك، فقال: أرجو ألا يكون بذلك بأس يرجو بركة ذلك ~~لليتيم. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح، ومعناه: في اليسير الذي جرت العادة بالمسامحة ~~فيه. # والأصل في جواز ذلك قول الله عز وجل: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان ~~فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] فإذا جاز للوصي أن يأكل بالمعروف من ~~مال يتيمه كان أحرى أن تجوز له به الصدقة عن اليتيم لما يرجوه له في ذلك من ~~الأجر والثواب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المولى عليه يدان ثم يموت # مسألة وسمعته سئل: عن المولى عليه يدان ثم يموت، فقال: لا يقضى دينه ولا ~~يكون في ماله، وهو في موته مثله في حياته، إلا أن يوصي به بثلثه فذلك له ~~إذا أمره به وقد بلغ الوصية. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إن الدين يكون في ثلثه إذا أقر به في مرضه أو ~~في صحته، ولم يختلف أنه إن أوصى به في ثلثه جاز ولزم ذلك على جهة الوصية ~~إلا ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ أن ذلك جائز ما لم يكثر، والصحيح ~~أنه لا يكون في ثلثه إلا أن يوصي بذلك، فإن أوصى به كان ms4061 ذلك في ثلثه قل أو ~~كثر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: السفيه في ماله المأمون في نفسه وذاته # مسألة وسمعته يسأل فقيل له: إن ابني تزوج امرأة ولم يوامرني وهو يريد ~~الذهاب معها ويتركني وأنا شيخ كبير لا أقدر على نزع الشوكة من رجلي حتى ~~تنزع عني، فقال: إن كان ابنك قد بلغ وهو # PageV10P412 # يلي نفسه وليس بسفيه ولا ضعيف العقل فذلك جائز، وإن كان لا يلي نفسه وهو ~~سفيه مأخوذ على يديه فليس ذلك له، فقال الرجل: أله أن يخرج عني ويدعني؟ # فقال: نعم ذلك له إن كان غير سفيه وهو رجل يسافر ويخرج إلى العراق، فإذا ~~كان قد بلغ ولم يكن سفيها ولا مأخوذا على يديه فذلك له، وإن كان سفيها أو ~~ضعيفا يخاف عليه فليس له ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن المالك لأمر نفسه له أن يذهب حيث شاء ~~وليس لأبيه أن يمنعه من ذلك، وأما السفيه الذي لا يملك ماله ويخشى منه أبوه ~~أو وليه السفه في ذاته والفجور بانفراده فله أن يضمه إلى نفسه ويمنعه من ~~السفر والمغيب عنه. # واختلف في السفيه في ماله المأمون في نفسه وذاته، فقيل: إن للوالي أن ~~يضمه إليه ويمنعه من الذهاب والسفر حيث شاء، وهو قول مالك في هذه الرواية، ~~وقيل: ليس ذلك له، وهو ظاهر قول مالك في كتاب النكاح من المدونة إذا احتلم ~~الغلام فله أن يذهب حيث شاء على ما تأوله عليه ابن أبي زيد من قوله، يريد ~~بنفسه لا بماله، وبالله التوفيق. ### | : أسلف رجلا أربعين درهما أمر له بها عند صراف فقبضها منه # ومن كتاب الأقضية الأول وسئل مالك: عن رجل أسلف رجلا أربعين درهما أمر له ~~بها عند صراف فقبضها منه، فلما تقاضاه إياها قال دفعتها إلى الصراف حسبته ~~لك وكيلا. # فقال: ما شأنه وشأن الصراف، ذلك عليه. # قيل: أترى أن يحلف له الصراف إن جحده؟ # فقال: ذلك يختلف، إن كان متهما رأيت أن يحلف هذه شبهة، وإن لم يكن متهما ~~لم ms4062 أر أن يحلف. # قال سحنون: وقال ابن نافع: ويحلف له الصراف على كل حال. # PageV10P413 # قال الإمام القاضي: قول ابن نافع هو الصحيح في النظر الجاري على الأصول. # وأما تفرقة مالك بين المتهم في ذلك فهو استحسان على غير حقيقة القياس، ~~وإنما يرجع الأمر في ذلك إلى اعتبار الخلطة، فإذا قلت إنها قد حصلت بينه ~~وبين الصراف بقبض الدراهم عنده وجبت له عليه اليمين وهو قول ابن نافع، وإن ~~قلت: إنها ليست بخلطة فلا يحلف في وجه القياس كان متهما أو لم يكن، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: تصدق بمال له وقام الغرماء عليه فلم يجدوا غير ذلك الذي تصدق به # مسألة وسئل: عن رجل تصدق بمال له أو أعتق عبدا له ثم مكث حينا ثم إن ~~الغرماء قاموا عليه فلم يجدوا له شيئا غير ذلك الذي تصدق به أو العبد الذي ~~أعتق، كيف يفعل به؟ # قال مالك: أما الصدقة فإن جاء الغرماء بالبينة أنه تصدق بها يوم تصدق وهو ~~لا وفاء عنده فيما يرون ردت الصدقة ولم تجز وإلا جازت، وأما العبد فلا يرد ~~عتقه؛ لأن شهادته قد جازت وتمت حرمته وصار حرا جرت عليه الحدود وله. # قال ابن القاسم في الصدقة: إذا لم يعلموا بالصدقة وأقاموا البينة على أنه ~~لم يكن له وفاء يوم تصدق به ردوا منها قدر حقوقهم وكان ما بقي لمن تصدق به ~~عليه، وإن علموا كانت الصدقة جائزة لمن تصدق بها عليه ولم يرد منها شيئا. # قال محمد بن رشد: الذي يعرف من قول ابن القاسم وروايته عن مالك أن العبد ~~يرد عتقه أيضا إذا أعتقه وهو مستغرق الذمة بغير علم الغرماء كالصدقة سواء، ~~ورواية أشهب هذه أن العتق لا يرد لحرمته وجواز شهادته استحسان، ومعناه: إذا ~~طالت المدة، وهو قول مالك في كتاب ابن المواز إن العتق لا يرد علم الغرماء ~~به أو لم يعلموا إذا طال ذلك وولد له الأولاد. # والوجه في ذلك: أن المدة إذا طالت احتمل أن يكون الغريم قد أفاد فيها ~~مالا ms4063 ثم ذهب ولم يعرف، فلم ير أن يرد العتق الذي قد تمت حرمته إلا بيقين، ~~وهو أن يقوم الغرماء بعقب العتق. # وقد تأول أن قول ابن # PageV10P414 # القاسم ليس بخلاف لهذه الرواية، ومعناه: إذا قام الغرماء بعقب العتق، ~~ومعنى هذه الرواية إذا قاموا بعد المدة الطويلة، فتتفق الروايتان على هذا ~~التأويل. # والأظهر أنه اختلاف من القول إذا طالت المدة، فوجه القول في أن العتق يرد ~~أنه عتق عداء، إذ لا يجوز لمن عليه دين أن يتلف ماله بالعتق كما لا يجوز أن ~~يتلفه بالصدقة، فوجب أن يرد العتق كما ترد الصدقة. # ووجه القول بأنه لا يرد أن دين الغرماء إنما هو في ذمة السيد لا في عين ~~العبد، إذ لو تلف العبد لم يبطل الدين، فوجب أن ينفذ العتق لحرمته، إذ لا ~~يبطل الدين بعتقه؛ لأنه باق في الذمة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رهن المشتري السلعة من رجل آخر ثم أفلس المشتري قبل الأجل # مسألة وسئل مالك: عن رجل باع سلعة بدين من رجل إلى أجل، فرهن المشتري ~~السلعة من رجل آخر ثم أفلس المشتري قبل الأجل والسلعة قائمة عند مرتهنها. # قال مالك: بائعها بالخيار إن شاء افتكها من مرتهنها بما رهنت عنده ويحاص ~~الغرماء بما افتداها به كان ذلك له، وإن أحب أن يسلمها ويحاص الغرماء ~~بثمنها كان ذلك له. # فإن افتداها من المرتهن كان الغرماء بالخيار، إن شاءوا دفعوها إليه، وإن ~~شاءوا أعطوه ثمنها؛ فإن أعطوه ثمنها وتركها حاص في جميع ذلك بما افتداها ~~به، ولا يحاص بثمنها إلا في إسلامها للمرتهن وتركها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى لا وجه للقول فيها. # وقد قيل: إنه لا يضرب بما افتك به الرهن كافتكاك رقبة العبد الجاني إذا ~~كان قد باعه وجنى وفلس المشتري قبل أن يفتكه، وهو بعيد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري بالدين في عطائه فيكتب ذلك في ديوانه فيخرج له نصف العطاء # مسألة وسئل: عن الرجل يشتري من الرجل بالدين في عطائه أو # PageV10P415 # إلى أول عطاء ms4064 يخرج له، فيكتب ذلك في ديوانه، فيخرج له نصف العطاء، أيحل ~~حقه كله عليه؟ # قال: إن أمثل ذلك عندي لو أخذ منه ما خرج من عطائه فقط. # وسئل: عن الرجل يتعين في عطائه فيحبس العطاء وله مال فيه وفاء بما عليه ~~من تلك العينة، أيؤخذ ذلك من ماله؟ # قال: لا أرى ذلك. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم الأقضية ~~من هذا السماع، فلا وجه لإعادته وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~وصلى الله على سيدنا محمد. # PageV10P416 ### | : كتاب المديان والتفليس الثاني # ] [ ### | مسألة: يحبس في الدين ولا مال له # PageV10P417 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم من سماع عيسى بن دينار من ابن ~~القاسم من كتاب أوله # نقدها نقدها قال عيسى: وسألته عن الرجل يحبس في الدين ولا مال له، قال: ~~ليس على القاضي أن يسأل الذي عليه الحق البينة أنه لا مال له، والذي يشهد ~~في مثل هذا على البتات أنه لا مال له شاهد زور، وإنما يسأل القاضي عنه أهل ~~الخبرة به والمعرفة، فإن لم يجد له مالا أحلفه وخلى سبيله. # قال القاضي: قوله وسألته عن الرجل يحبس في الدين ولا مال له، معناه: ولا ~~مال له في ظاهر أمره، إذ لو عرف أنه لا مال له لم يجب سجنه لقول الله عز ~~وجل: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] . # وقوله: إنه ليس على القاضي أن يسأل الذي عليه الحق البينة أنه لا مال له، ~~ومعناه: أنه ليس ذلك عليه حتى لا يجزئه دونه، إذ له أن يجتزئ في ذلك بأن ~~يسأل عنه أهل الخبرة والمعرفة. وإذا لم يكن ذلك عليه فليس له أن يفعله ~~ويترك السؤال عنه، وإن فعل ذلك مضى. وهذا في المجهول الحال الذي لا يتهم # PageV10P419 # بتغييب ماله فيحبس حبس تلوم واختبار. وأما من حبس للتهمة بأنه غيب ماله ~~فلا يجوز للقاضي أن يكتفي بالسؤال عنه دون أن يكلفه البينة على عدمه. ms4065 # وصفة الشهادة على العدم أن يقول الشاهد إنه يعرفه فقيرا عديما لا يعلم له ~~مالا ظاهرا ولا باطنا. # واختلف إن شهد أنه فقير عديم لا مال له ظاهرا ولا باطنا، فقيل: إنها ~~شهادة لا تجوز؛ لأنها تحمل على ظاهرها من البتات. # وقيل: إنها جائزة؛ لأنها تحمل على العلم. # وأما إن نص في شهادته على البت والقطع فلا تجوز شهادته قولا واحدا. # فقوله في هذه الرواية: والذي يشهد في مثل هذا على البتات أنه لا مال له ~~شاهد زور صحيح لا اختلاف فيه إن كان نص في شهادته على البت والقطع، وإن كان ~~لم ينص على ذلك فيها وإنما قال إنه لا مال له ولم يزد على ذلك فهو أعدل، ~~على أحد القولين. # وقد مضى في سماع أشهب من كتاب الشهادات التكلم على هذا المعنى في نظير ~~هذه المسألة، فتأمل ذلك وقابله بقولي هاهنا فإن بعضه مبين لبعض، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: له على رجلين دين فأخذ أحدهما فحبسه في حقه # مسألة وسئل: عن رجل له على رجلين دين كتب عليهما وأيهما شاء أخذ بحقه، ~~فأخذ أحدهما فحبسه في حقه، فأراد المحبوس أن يحبس الذي أبى صاحب الحق أن ~~يحبسه. # قال ذلك له إذا كان له مال أو يخاف أن يكون قد خبأ مالا، فذلك له يعمل به ~~مثل ما يعمل صاحب الدين بالذي عليه الحق. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه ضامن لنصف الحق عنه، فإذا سجن فيه ~~كان له هو أن يسجن الذي ضمن عنه لما يجب له من الرجوع عليه فيما سجن فيه، ~~وبالله التوفيق. # PageV10P420 ### | مسألة: له على رجلين حق فسأله رجل عن حقه فقال ما لي عليهما شيء # مسألة وعن رجل له على رجلين حق وأيهما شاء أخذ بحقه، فسأله رجل عن حقه، ~~فقال: ما لي عليهما شيء، ثم ادعى كل واحد منهما أنه قد دفع إليه ذلك الحق، ~~وأقر صاحب الحق أنه قد قبضه من أحدهما، فقال: أراه شاهدا للذي زعم أنه دفع ~~إليه؛ لأنه ms4066 لم تبق لصاحب الحق تهمة يجر بها إلى نفسه شيئا، فأراها شهادة ~~قاطعة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه شاهد لأحدهما على الآخر بما ~~لا منفعة له فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل قد أشهد هاهنا ثم يزيد شهودا بعد شهود # مسألة وسئل: عن رجل ادعى على رجل مائة دينار وأقر بها الذي ادعيت قبله ~~وأنه قد أوصلها إليه، فأقام شهيدين يشهدان أنه أقر أنه أوصل إليه خمسين ~~دينارا وأقام عليه شهيدين آخرين أنه أوصله خمسين دينارا، وقال الذي له ~~الحق: إنما هي خمسون دينارا ولكني أشهدت له شهودا بعد شهود، أفتراها مائة ~~أم خمسين؟ # قال: أراها خمسين؛ لأن الرجل قد أشهد هاهنا ثم يزيد شهودا بعد شهود، ~~فأراها خمسين إلا أن يكون كتب له براءتين، فإن هذا مما يستدل أنه أمران ~~مختلفان وإلا فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: قوله أراها خمسين، يريد مع يمين الذي له الحق أنها ~~خمسون واحدة. # وفي رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب # PageV10P421 # الشهادات خلاف هذا أن القول قول الذي عليه الحق. وقد مضى القول على ذلك ~~هنالك مستوفى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ادعى على رجل حقا فقال المدعى عليه ما أعرفك # مسألة وعن رجل ادعى على رجل حقا فقال المدعى عليه ما أعرفك ولا كانت بيني ~~وبينك خلطة قط، ثم ادعى بعد ذلك المدعى عليه قبل المدعي بحق وأتى عليه ~~ببينة، هل تنفعه بينته وهو قد أنكر خلطته، فقال: لا أرى أن تنفعه بينته ولا ~~تجوز شهادتهم إلا أن تكون بعد ذلك خلطة. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة جارية على أصل مختلف فيه في المذهب قائم من ~~المدونة من كتاب اللعان وغيره. # وقوله في آخر المسألة: إلا أن تكون بعد ذلك خلطة - لفظ وقع على غير ~~تحصيل، إذ لا تعتبر الخلطة مع قيام البينة. # فإذا أقام البينة بحق له عليه من معاملة قديمة قبل إنكاره أن تكون بينه ~~وبينه خلطة لم ينتفع بها، وإن أقام ms4067 البينة بحق له عليه من معاملة حديثة بعد ~~إنكاره أن يكون بينه وبينه خلطة قضي له بها وإن لم يكن بينهما بعد ذلك ~~خلطة. # وإن قالت البينة لا تدري هل كانت المعاملة قبل الإقرار أو بعده فالقول ~~قول الطالب مع يمينه أنها بعد الإقرار. وإنما تعتبر الخلطة مع مجرد الدعوى. # فقوله: إلا أن تكون بعد ذلك خلطة إنما يصح إن ادعى قبله دعوى لم يقم ~~عليها بينة من معاملة حديثة بعد أن أنكر خلطته؛ لأنه إن كانت بينهما بعد ~~ذلك خلطة لحقته اليمين، وإن لم تكن بينهما خلطة لم تلحقه، وبالله التوفيق. ### | : أكراه الدار بستة دنانير فنقده ثلاثة وبقي عليه ثلاثة ففلس المكتري # ومن كتاب استأذن سيده وسألته: عن الذي يكتري الدار سنة بستة دنانير ~~فينقده ثلاثة # PageV10P422 # دنانير ويبقى عليه] ثلاثة، فلما سكن ستة أشهر فلس المكتري. # قال: يخير صاحب الدار، فإن شاء ترك الدار لتمام السنة وحاص الغرماء ~~بثلاثة دنانير في مال المفلس، فإن أبى إلا أن يأخذ داره رد نصف الثلاثة ~~التي قبض وقبض داره وحاص الغرماء بما زاد في مال المفلس؛ لأن الثلاثة التي ~~قبض كانت كراء لما سكن ولما بقي، فلما كانت كراء لما سكن ولما بقي، قيل له: ~~رد ما كان كراء لما بقي من السنة وتأخذ دارك وتحاص الغرماء بنصف كراء ما ~~سكن؛ لأنه قد صار لك عديما بذلك، إلا أن يشاء الغرماء أن يعطوه دينارا ~~ونصفا تمام كراء الستة الأشهر التي بقيت ويأخذوا الدار إلى السنة فيكون ذلك ~~لهم إذا أعطوه دينارا ونصفا؛ لأنه لو أخذ داره كان عليه أن يرد عليهم ~~دينارا ونصفا، فإذا أقروا ذلك في يده وأعطوه دينارا ونصفا فذلك تمام ثلاثة ~~دنانير كراء الستة أشهر التي بقيت، فيكونون أولى بالدار ويحاص بدينار ونصف ~~صاحب الدار في مال المفلس، وذلك تمام ستة دنانير. # وكذلك أيضا العمل في البز وفي جميع الأشياء إذا اشترى رجل عدلين ففلس ~~المشتري فلم يوجد عنده إلا عدلا واحدا وقد قبض البائع نصف الثمن كان العمل ms4068 ~~فيه على ما فسرت لك في كراء الدور وفي كل شيء كذلك العمل فيه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على مذهب ابن القاسم # PageV10P423 # في المدونة وعلى معنى ما تقدم في رسم قطع الشجر من سماع ابن القاسم، وفي ~~بعض وجوهها اختلاف. # فأما قوله: إذا فلس المكتري بعد ستة أشهر إن صاحب الدار يخير فإن شاء ترك ~~الدار إلى تمام السنة وحاص الغرماء بثلاثة دنانير في مال المفلس، فلا أعرف ~~فيه نص خلاف، إلا أنه داخل فيه بالمعنى، وذلك أن هذا إنما يصح على قياس قول ~~أشهب الذي يرى قبض أوائل الكراء قبضا لجميع الكراء، فيجيز أخذ الدار للمكري ~~من الدين. # وأما ابن القاسم فالقياس على أصله أن يحاص الغرماء بكراء ما مضى ويأخذ ~~داره، ولا يكون له أن يسلمها ويحاص الغرماء بالثلاثة دنانير. # وإذا أسلم الدار وحاص الغرماء ببقية كرائه قبض ما صار له في المحاصة إن ~~كان الكراء وقع بالنقد. # وأما إن لم يكن وقع بالنقد ولا كان العرف فيه النقد فلا يجب أن يقبض ما ~~صار له في المحاصة؛ لأنه لم يسلم السكنى، ويوقف، فكلما سكن شيئا أخذ بقدره ~~من ذلك. # وأما قوله فإن أبى إلا أن يأخذ داره رد نصف الثلاثة التي قبض وقبض داره، ~~ففيه ثلاثة أقوال في المذهب: أحدها هذا، والثاني: أنه ليس له أن يأخذها إلا ~~أن يرد الثلاثة التي قبض وهو الذي يأتي على ما في الموطأ لمالك، والثالث: ~~أن له أن يأخذ داره ولا يرد شيئا، وتكون الثلاثة التي قبض ثمن الستة التي ~~سكن، روي ذلك عن ابن أبي زيد وهو مذهب الشافعي. # وأهل الظاهر يقولون إنه إذا قبض من الثمن شيئا فهو أسوة الغرماء بجميع ما ~~بقي له منه، ولا يكون له حق في أخذ شيء مما أدرك بدليل قوله في الحديث: ~~«أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا ~~فوجده بعينه فهو أحق به» . # واختلف إذا أعطاه الغرماء دينارا ونصفا تمام كراء ms4069 الستة الأشهر التي بقيت ~~وأخذوا الدار إلى تمام السنة، فقيل: إنهم يكونون أحق بها ويحاص صاحب الدار ~~بدينار ونصف في مال المفلس سوى الدار، وهو # PageV10P424 # قوله في هذه الرواية، وقيل: إنهم يكونون أحق بدينار ونصف من السكنى؛ ~~لأنهم افتدوه بذلك فيكرون به الستة الأشهر الباقية حتى يستوفوه منها كما لو ~~فدوها به من رهن؛ لأنهم حلوا فيها محل ربها، فلما كان أحق بها كانوا أحق ~~منها بما فدوه حتى يستوفوه، وقيل: إنهم لا يكونون أحق بشيء منه ويحاصهم فيه ~~صاحب الدار بالدينار ونصف الباقي له من ثمن الماضي. # وقد قال ابن وهب: إنه ليس للغرماء أخذ بقية الكراء حتى يدفعوا إليه جميع ~~دينه من الكراء، وبالله التوفيق. ### | : حصد الزرع ودرس وجاء الغرماء فطلب الولد في الزرع إجارة ما حصدوا # من كتاب العرية وعن رجل توفي وترك ولدا وترك زرعا قد أفرك، فلما حصد ودرس ~~جاء غرماء الميت ولم يترك مالا غير الزرع فطلب الولد في الزرع إجارة ما ~~حصدوا ودرسوا، هل ترى ذلك لهم؟ # قال ابن القاسم: نعم، ذلك لهم يأخذون إجارة ما عملوا فيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين لا إشكال فيه، إذ لا يلزم الورثة أن يحصدوه ~~ويدرسوه للغرماء من أموالهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: سلف دنانير في عبد موصوف إلى أجل فمات قبل أن يدفع العبد # مسألة وفي رجل سلف رجلا دنانير في عبد موصوف إلى أجل فمات الذي عليه ~~العبد قبل أن يدفع العبد كيف يحاص أهل الدين؟ # وهل يجوز له أن يأخذ ثمنه منه وإن كان اشترى منه قمحا؟ # قال ابن القاسم: يحاص أهل الدين بقيمة تلك السلعة ما كانت، فما صار له في ~~المحاصة اشترى له به ما بلغ من حقه، ويكون ما بقي دينا له على الغريم يتبعه ~~به إن بلغ ما صار إليه في # PageV10P425 # المحاصة نصف عبد أو ثلث عبد اشتري ذلك له، واتبعه بنصف عبد أيضا إن كان ~~الذي صار له في المحاصة نصف عبد، وإن كان أقل أو أكثر من ms4070 ذلك فإنما يتبعه ~~بما نقص من العبد. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يحاص أهل الدين بقيمة تلك السلعة ما كانت، ~~يريد قيمتها حالة خلاف قول سحنون إنه يحاص له بقيمتها إلى أجلها. # وقد مضى هذا المعنى وغيره من معاني المسألة في رسم القبلة من سماع ابن ~~القاسم. # وإذا وقف ما صار لهم بالمحاصة ليشتري لهم به ما بلغ من حقوقهم فحال السعر ~~بزيادة اتبعوا الغريم بالنقصان، وإن حال بنقصان لم يرجع الغرماء عليهم ~~بالفضل إلا أن يكون فيما صار لهم أكثر من حقوقهم فيردوا الفضل على الغرماء، ~~قاله ابن حبيب في الواضحة، وهو بيان وزيادة في المسألة، والأصل في ذلك أن ~~الرخص والغلاء للغريم وعليه؛ لأنه موقوف على ملكه، ولو تلف لكانت مصيبته ~~منه ولم يلحق سائر الغرماء من ذلك شيء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه # مسألة وعن الرجل يفلس فيوقف السلطان ماله ويكون في ماله دابة لرجل، فيموت ~~الغريم الذي عليه الدين قبل أن يقسم السلطان ماله، فيجد صاحب الدابة دابته ~~هل تراه أحق بدابته من الغرماء؟ # قال مالك: إذا وقفت له فهو أحق بها وإن مات الغريم قبل أن يقبضها، وإن ~~مات الغريم قبل أن توقف له فهو أسوة الغرماء. # قلت: ما يوقف له أليس إذ أفلس ووقف ماله فهو أحق بدابته وإن لم يجيء إلا ~~بعد موت المفلس إذا لم يقسم ماله؟ # قال: لا يكون وقف ماله وقفا حتى توقف له الدابة بعينها، يتعلق بها فلس ~~فيقول هذه دابتي وتوقف له حتى يثبتها. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة صحيحة مفسرة لما في كتاب # PageV10P426 # الهبات من المدونة. والأصل فيها قول النبي - عليه السلام -: «أيما رجل ~~أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» ؛ لأنه إذا وقف له ليثبته ~~ففد أدركه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: السكوت هل يعد إذنا في الشيء وإقرارا به أم لا # مسألة وسئل: عن رجل جاء قوما فقال أنا أشهدكم أن لي على فلان كذا وكذا ~~دينارا وفلان ذلك ms4071 مع القوم في المجلس ساكت فلم يقل نعم ولا لا، ولم يسأله ~~الشهود عن شيء، ثم جاء يطلب ذلك قبله فأنكر أن يكون عليه شيء، هل يلزمه ~~شيء؟ # قال: نعم، ذلك لازم إذ سكت ولم يقل شيئا. # قال محمد بن رشد: اختلف في السكوت هل يعد إذنا في الشيء وإقرارا به أم لا ~~على قولين مشهورين في المذهب منصوص عليهما لابن القاسم في غير ما موضع من ~~كتبه: أحدهما هذا: أنه إذن، والثاني: أنه ليس بإذن، وهو قول ابن القاسم ~~أيضا في سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح وفي سماع أصبغ من كتاب المدبر. # وأظهر القولين أنه ليس بإذن؛ لأن في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» دليلا على أن غير البكر بخلاف ~~البكر في الصمت. # وقد أجمعوا على ذلك في النكاح، فوجب أن يقاس ما عداه عليه إلا ما يعلم ~~بمستقر العادة أن أحدا لا يسكت عليه إلا راضيا به فلا يختلف في أن السكوت ~~عليه إقرار به، كالذي يرى حمل امرأته فيسكت ولا ينكر ثم ينكره بعد ذلك وما ~~أشبه # PageV10P427 # ذلك. وقد مضى هذا في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب النكاح وفي غير ما ~~موضع من كتابنا هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قام بذكر حق له ممحو على رجل فطلبه فادعى أنه قد قضاه # مسألة وسئل: عن رجل قام بذكر حق له ممحو على رجل فطلب منه ما فيه وأقام ~~عليه بما فيه البينة، فادعى الغريم أنه قد قضاه إياه ومحاه عنه، فهل يلزمه ~~الحق أو ما ترى؟ # فقال ابن القاسم: يلزمه الحق إذا ثبتت البينة ويحلف بالله ما قضاه ولا ~~محاه عنه. # وعن رجل قام بذكر حق على رجل ممحو وأقر صاحب الحق أنه محاه وظن أنه قد ~~قضاه وله بينة على ما في هذا الذكر الحق قال الغريم قد قضيته وما محاه إلا ~~من قبض، فما ترى؟ # قال ابن القاسم: يحلف الغريم بالله لقد قضاه ولا شيء عليه، وهذه ms4072 مخالفة ~~للأولى؛ لأن هذا قد أقر له بأنه محاه. # قال محمد بن رشد: الفرق بين المسألتين بين على ما قاله، ولا اختلاف في ~~المسألة الأولى. # وأما الثانية فيتخرج فيها بالمعنى اختلاف حسبما ذكرته في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يبتاع العبد بماله بدين إلى أجل ففلس مشتريه وقد مات العبد # مسألة وسألته: عن الرجل يبتاع العبد بماله بدين إلى أجل ففلس مشتريه وقد ~~مات العبد في يده وبقي ماله أو بقي العبد وفات ماله. # قال: إذا وجد العبد وفات ماله بانتزاع من السيد فاستهلكه أو غير ذلك أو ~~استهلاك من العبد أو بوجه من الوجوه فإنه يقال له إن شئت فخذ العبد ولا شيء ~~لك غيره، وإن شئت فدع وحاص فيه وفي جميع ماله المفلس بمالك عليه، فإن اختار ~~العبد فلا شيء له غيره إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا ماله على المفلس # PageV10P428 # ويأخذوا العبد فذلك لهم. # وإن كان العبد قد فات فوجد ماله فإنه لا سبيل إلى مال العبد ولا خيار له ~~في ذلك وهو أسوة الغرماء في مال العبد والمفلس. # قلت له: وإن كان مال العبد رقيقا أو عروضا قائمة معروفة؟ # قال: وإن كان معروفا فلا سبيل له إليه، وقال: مال العبد ضعيف، ألا ترى أن ~~مالكا قال: لو أن رجلا ابتاع عبدا بماله فذهب بعض ماله أو كله في عهدة ~~الثلاث لم يكن له أن يرده لما ذهب من ماله، ولو أنه وجد به عيبا وقد ذهب ~~ماله رده ولم يكن عليه فيما ذهب من ماله شيء، إلا أن يكون انتزعه منه فيكون ~~عليه أن يرد معه ما انتزع من ماله مما اشتراه به. # قلت: فما اكتسبه عنده أله أن يحبسه إذا رده بالعيب وقد كان انتزعه منه ~~قبل أن يظهر على العيب، أعليه أن يرده مع العبد إذا رده بالعيب؟ # قال ابن القاسم: قال مالك: إذا رده رد معه ما اكتسب من ماله كان عنده ~~اكتسبه أو اشتراه به فانتزعه أو كان ms4073 في يده فإنه يرده ويرد ماله. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة صحيحة جارية على أصولهم في أن مال العبد ~~تبع له، ولا اختلاف أحفظه في شيء من وجوهها إلا في مجرد انتزاع مال العبد ~~في التفليس هل هو فوت فيه بخلاف الرد بالعيب أو ليس بفوت فيه مثل الرد ~~بالعيب؟ فقيل: إنه ليس بفوت فيه مثل الرد بالعيب. # وإذا فلس مشتري العبد بعد أن انتزع ماله وهو قائم بيده لم يتلف ولا ~~استهلكه بعد أن البائع أحق به يأخذه مع العبد إن شاء أخذ العبد وترك محاصة ~~الغرماء، كما أن مشتري العبد إذ وجد به عيبا بعد أن انتزع ماله وهو قائم ~~بيده لم يكن له أن يرده إلا بماله، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية ~~بدليل قوله فيها: وفات ماله بانتزاع من السيد فاستهلكه، إذ لم ير مجرد ~~الانتزاع في المال فوتا فيه إلا أن يستهلكه السيد، وسواء استهلكه بالانتفاع ~~به مثل أن يكون طعاما فيأكله أو ثوبا فيستهلكه باللباس أو بما لا منفعة له ~~فيه، مثل أن يكون # PageV10P429 # عبدا فيقتله أو يعتقه أو يهبه أو يتصدق به، الحكم في ذلك كله سواء، هو في ~~التفليس فوت بخلاف الرد بالعيب، إذ ليس لمشتري العبد أن يرده بالعيب بعد أن ~~استهلك ماله بشيء من هذه الوجوه إلا أن يرد قيمة ذلك معه. وقيل: إن مجرد ~~الانتزاع فيه فوت. # وإذا فلس المشتري بعد أن انتزع المال وهو قائم بيده فليس للبائع أن ~~يأخذه، وهو بالخيار بين أن يأخذ العبد بجميع الثمن وبترك ماله، أو يتركه ~~ويحاص الغرماء بجميع الثمن فيه وفي ماله وفي سائر مال المفلس، بخلاف الرد ~~بالعيب، إذ ليس للمشتري أن يرد العبد بعد انتزاع ماله إلا أن يرثه معه، ~~فإتلاف مال العبد فوت في التفليس وفي الرد بالعيب، تلف قبل الانتزاع أو ~~بعده، يكون الحكم في ذلك كله بمنزلة إذا لم يكن له مال. # واستهلاك المشتري إياه قبل الانتزاع أو بعده يفترق فيه التفليس والرد ~~بالعيب، يكون ms4074 الحكم فيه في التفليس بمنزلة إذا لم يكن له مال، وفي الرد ~~بالعيب لا يرده إلا أن يرد معه قيمة ما استهلك من ماله أو مثله في ماله ~~مثل. # ومجرد الانتزاع إذ كان المال قائما بيد المبتاع يختلف فيه في التفليس على ~~قولين: أحدهما: أن الانتزاع فوت كالتلف، والثاني: أنه ليس بفوت فيه ويكون ~~للبائع أن يأخذه مع العبد إن أراد أخذه، وفي الرد بالعيب ليس له أن يرده ~~إلا بماله. # وسواء في هذا كله ابتاع المشتري العبد بماله أو اكتسبه عنده بتجارة أو ~~وهب إياه، إلا أن يكون السيد هو الذي وهبه إياه أو اكتسبه عنده من عمل يده ~~فلا يكون للبائع فيه حق لا في التفليس إن أراد أن يأخذه ولا في الرد بالعيب ~~إن رد عليه. # والحكم في مال العبد في الاستحقاق بخلاف هذا، للمستحق أن يأخذ مال العبد ~~من يد المشتري وإن كان العبد قد مات عنده قبل الاستحقاق. # والفرق في هذا بين الاستحقاق وبين التفليس أن العبد في الاستحقاق لم يخرج ~~عن ملك مستحقه فكان له أن يأخذ ماله سواء وجد العبد أو لم يجده، وكذلك له ~~أن يغرم المشتري الذي استحق العبد من يده # PageV10P430 # قيمة مال العبد إن كان قد استهلكه، وجد العبد أو لم يجده، ويأخذه من يد ~~الموهوب له إن كان وهبه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصائغ يفلس فيقر لقوم بمتاع عنده ولا بينة لهم إلا قوله # مسألة وعن الصائغ يفلس فيقر لقوم بمتاع عنده ولا بينة لهم إلا قوله، هل ~~يقبل قوله: إذا قال هذا لفلان ولا بينة لهم، أو أقر بدين لرجل عليه وليس له ~~بينة، أيأخذ مع من أقام البينة أم لا؟ # قال: سمعت مالكا يقول غير مرة: إن إقراره بالمتاع جائز لأهل المتاع. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم من هذا الكتاب، ومضى تحصيل القول فيها أيضا في رسم الشجرة تطعم ~~بطنين في السنة من سماع ابن القاسم ms4075 من كتاب تضمين الصناع، فلا معنى لإعادة ~~شيء من ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يبيع الغزل من الرجل فيستنسجه ثوبا ثم يفلس فيوجد الثوب في يده # مسألة وسألته: عن الصناع إذا صنع أحدهم لرجل عملا فقال له صاحب المتاع: ~~هات ما عملت لي وسآتيك بحقك، أو وخره أياما ثم فلس قبل أن يتقاضى الصانع ~~أجرة عمله، هل يكون الصانع أولى بذلك الشيء الذي عمله فيه من الغرماء إذا ~~وجده بعينه حتى يتقاضى حقه؟ # قال: إن كل صنعة صنعها صانع لرجل لم يجعل فيها أكثر من عمل يديه مثل ~~الخياطة والقصارة والصياغة ونحو ذلك من الأعمال، فإذا خرجت من يده بما ذكرت ~~فليس هو أولى بها، وإن وجدها فهو أسوة الغرماء بأجر عمله الذي وجب له عليه ~~في جميع مال المفلس، وكل صانع أخرج من عنده عمله شيئا # PageV10P431 # سوى عمله فأدخله في ذلك الشيء مثل الصباغ يجعل الصباغ والصيقل يجعل متاع ~~السيف والفراء يسترقع الفرو فيجعل من عنده الجلود، فإن هؤلاء ونحوهم إذا ~~أدركوا السلعة قائمة بعينها نظر إلى قيمة الصبغ الذي في الثوب كم قيمته لا ~~يبالي نقص ذلك الصبغ الثوب أو زاده، ثم ينظر كم قيمة الثوب أبيض وكم قيمة ~~الصبغ. # وإنما ينظر قيمة ذلك يوم يحكم فيه، فإن كان قيمة الصبغ خمسة دراهم وقيمة ~~الثوب أبيض عشرة دراهم كان لصاحب الصبغ ثلث الثوب ولغرمائه ثلثاه إلا أن ~~يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه جميع ما واجبه عليه المفلس من الأجر ويأخذوا ~~الثلث فذلك لهم، أو يرضى هو أن يكون أسوة الغرماء في مال المفلس بجميع حقه ~~فيكون ذلك له. # وإن لم يرض أن يكون أسوة الغرماء ولم يرض الغرماء أن يفتكوا ذلك الثوب، ~~فالثلث له بالغ ما بلغ ثمنه وإن زاد على أجره الأول أضعافا أو نقص أضعافا ~~من أجره الأول أضعافا، فإذا أسلم إليه فيه ثلثه فله نماؤه وعليه نقصانه، ~~وهو بمنزلة الرجل يبيع الغزل من الرجل فيستنسجه ثوبا ثم يفلس فيوجد الثوب ~~في يده، فإن صاحب الغزل مخير ms4076 إن شاء أسلمه وكان أسوة الغرماء، وإن أبى نظر ~~إلى قيمة الغزل وقيمة العمل عمل الثوب، فإن كان قيمة الثوب الغزل خمسة ~~دراهم وقيمة العمل عشرة دراهم أو قيمة العمل خمسة دراهم وقيمة الغزل عشرة ~~دراهم كان هو والغرماء شركاء في الثوب، هذا بقيمة الغزل والغرماء بقيمة ~~العمل، إلا أن يشاء الغرماء أن يعطوه جميع حقه ويستخلصوا جميع الثوب فذلك ~~لهم، وإن أبوا وأسلموا إليه ما # PageV10P432 # صار له في الثوب كان ذلك له ولم يكن له أكثر من ذلك نقص الثمن الذي صار ~~له في الثوب عن ثمن الغزل أو زاد فذلك له، إذا أسلم إليه كان له نماؤه ~~وعليه نقصانه، وليس له في مال المفلس أكثر مما له في الثوب وإن نقص الذي ~~صار إليه في الثوب أضعاف ثمن الغزل ليس له أكثر من ذلك، وليس ينظر في هذا ~~إلى ثمن الثوب، ربما كان ثمن الثوب أدنى من قيمة العمل وربما كان قيمة ~~الغزل أكثر من جميع الثوب، وإنما ينظر إلى قيمة الغزل وقيمة عمل الثوب ~~فيكونون فيه شركاء في الثلث والثلثين أو النصف أو ما كان فيضربون بذلك ~~السهم في ثمن الثمن، فقس ما يرد عليك من الصناعات والغزل ونحوه مما يعمل ~~على ما فسرت لك، والله الموفق للصواب. # قال محمد بن رشد: الأصل في مسألة الصانع يفلس الذي استأجره والشيء الذي ~~استعمل إياه بيده قبل أن يدفعه إليه أو بعد أن دفعه إليه وفي مسألة الغزل ~~التي أدخلها عليها ونظرها بها - قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيما ~~رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» ؛ لأن الصانع بائع ~~للصنعة التي استؤجر على عملها، فإذا أفلس المستأجر قبل أن يدفع الأجرة ~~والسلعة بيد الصانع لم يدفعها بعد فلا اختلاف في أنه أحق بالسلعة من ~~الغرماء حتى يستوفي أجرته؛ لأنها كالرهن في يديه، ولا اختلاف في هذا. # وأما إذا أفلس قبل أن يدفع الأجرة وقد قبض السلعة معمولة، فإن لم يكن ~~للصانع فيها غير عمل ms4077 يده مثل أن يكون ثوبا فخاطه أو قصره أو غزلا فنسجه أو ~~فضة فصاغها وما أشبه ذلك، فالمشهور أنه أسوة الغرماء، وهو قوله في هذه ~~الرواية، وقيل: إنه أحق بعمله، فإن شاء أخذه بأجرته وكان شريكا للغرماء في ~~المتاع المعمول بقيمة عمله فيه، وإن شاء # PageV10P433 # تركه وكان أسوة الغرماء، وهي رواية أبي زيد عن ابن القاسم في هذا الكتاب. # وهذا إذا علم أن الصانع لم يأخذ أجرته ببينة قامت على ذلك، مثل أن يكون ~~دفع إليه المتاع معمولا على أن يأتيه بأجرته بحضرة بينة. # وأما إن فلس والمتاع بيده معمولا فلا يصدق بعد التفليس أنه لم يدفع ~~الأجرة على أصولهم في أن المفلس لا يجوز إقراره بعد التفليس. # وأما إن كان له فيها شيء قد أخرجه من ماله سوى العمل، مثل الصباغ يصبغ ~~الثوب بصبغة أو الرقاع يرقع الثوب برقاعة أو الصيقل يجعل متاع السيف من ~~عنده وما أشبه ذلك فلا اختلاف في أنه أحق بما أخرج من ذلك كله من عنده؛ ~~لأنه قائم بعينه كالسلعة المبيعة يدركها البائع في التفليس قائمة لم تفت. # وأما عمل يده المستهلك فيكون أحق به على رواية أبي زيد التي ذكرناها، ولا ~~يكون أحق به على رواية عيسى وهو المشهور في المذهب حسبما ذكرناه. # فيكون على قياس رواية أبي زيد إذا أبى الغرماء أن يعطوه جميع أجرته ~~بالخيار بين أن يكون أسوة الغرماء بجميع أجرته، وبين أن يكون أحق بقيمة ما ~~جعل في السلعة من عنده من صبغ أو رقاع وبقيمة عمل يده، يكون بذلك كله شريكا ~~للغرماء في السلعة، بأن يقال كم قيمة السلعة غير معمولة؟ # فإن قيل: عشرة، قيل: كم قيمة ما أخرج فيها من عنده وكم قيمة عمل يده؟ # فإن كان قيمة ما أخرج فيها من عنده خمسة وقيمة عمل يده خمسة كان شريكا ~~للغرماء فيها بالنصف، والقيمة في ذلك يوم الحكم على ما نص عليه في هذه ~~الرواية. # وقد قيل: إنه يكون شريكا فيها بما زاد عمله فيها من صبغ ms4078 أو غيره، قاله ~~ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وهو بعيد في القياس، إذ قد يزيد عمله فيها ~~أضعاف قيمته وقد لا يزيد فيها إلا بعض قيمة عمله، وقد لا يزيد فيها شيئا، ~~وقد ينقص من قيمتها، فالقياس أن يكون شريكا بقيمة ما أخرج من عنده من صبغ ~~وعمل يوم يحكم بالغا ما بلغ، كما يأخذ البائع في التفليس سلعته إذا وجدها ~~قائمة زادت قيمتها أو نقصت. # وأما على قياس رواية عيسى هذه وهو المشهور في المذهب فلا يكون إذا أبى ~~الغرماء أن يعطوه جميع أجرته أحق إلا بقيمة ما أخرج من عنده، وهو الذي يكون ~~به شريكا. # وأما قيمة عمل يده فقيل: إنه يكون به # PageV10P434 # أسوة الغرماء وهو القياس، وقيل: إنه لا يكون له فيه شيء، وإنما يقال له ~~أنت بالخيار بين أن تحاص الغرماء بجميع أجرتك، وبين أن تكون شريكا لهم في ~~السلعة بقيمة ما أخرجت فيها من عندك خاصة دون عمل يدك، وهو ظاهر رواية عيسى ~~هذه، ولا يحمله القياس. # ومسألة الغزل التي ساقها على هذه المسألة ومثلها بها صحيحة لا اختلاف ~~أحفظه فيها ولا إشكال في شيء من معانيها، والحجة بها لإيجاب الشركة للصانع ~~فيما أخرج من عنده بينة واضحة، ولم ير النسج في الغزل المبيع فوتا، ومثله ~~البقعة تبنى. # وفي كتاب محمد أن الرجل إذا باع جلودا من رجل فقطعها المشتري نعالا ثم ~~فلس فلا يكون البائع أحق بها؛ لأنها قد فاتت، ومثله حكى ابن حبيب في ~~الواضحة عن أصبغ في الثوب يقطعه قميصا أو ظهائر، والخشبة يعمل منها توابت ~~وأبوابا. # والفرق عندهم بين ذلك وبين الغزل ينسج والبقعة تبنى أن البقعة والغزل ~~قائم بعينه إلا أنه قد زيد فيه غيره، والقطع في الثياب والجلود نقصان فيها ~~وإفاتة لها. # وقد وقف مالك في رواية مطرف عنه في الثياب تقطع فقال: ما أدري ما هذا لو ~~كانت أدما فقطعت خفافا أو نعالا وتفاوت هذا لم أره شيئا، وإن كان شيئا ~~متقاربا لم يأت فيه فوت فأراه ms4079 أحق به من الغرماء. # والذي يوجبه عندي فحص القياس على ما أجمعوا عليه في الجارية يصيبها عور ~~أو عمى أو الثوب يخلق أو يبلى أن صاحبه أحق به إن شاء أن يأخذه بجميع الثمن ~~أن لا يكون القطع في الثياب ولا في الجلود فوتا، وأن يكون لصاحبها أن ~~يأخذها مقطوعة ناقصة بجميع الثمن إن شاء، وأن يكون شريكا مع المبتاع فيها ~~بقيمة الخياطة والعمل إن لم يأت حتى خيطت الثياب أو عملت النعال من الجلود، ~~إلا أن يكون القطع فيها فسادا لها مثل أن يقطع الثوب تبابين وهو لا يقطع من ~~مثله تبابين، أو الجلد نعالا وهو لا يقطع من مثله نعال، فيكون ذلك فوتا ~~فيها بمنزلة البلى والفساد في الثوب إذا تفاحش جدا. # وإذا كان عور الجارية أو نقصان الثوب من جناية قد أخذ لها المبتاع ثمنا ~~نصف ثمنهما مثلا فإن صاحبها الغريم مخير بين أن يأخذها بنصف حقه ويحاص ~~الغرماء بالنصف الباقي أو يتركها ويحاص الغرماء بجميع حقه، إلا أن يشاء ~~الغرماء أن يدفعوا إليه حقه كاملا # PageV10P435 # فلا يكون له كلام، وبالله التوفيق. ### | : من تقاضى منه شيئا قبل أن يفلس فهو له دون الغرماء # ومن كتاب [أوله] يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه وسألته: عن الرجل يكون ~~عليه دين للناس وقد غرق في الدين إلا أنه لم يفلس بعد ولم يوقف للتفليس ~~ففطن به بعض غرمائه أنه قد غرق في الدين فيبادر إليه فيتقاضى منه حقه ثم ~~يعلم الغرماء بذلك ويقومون على تفليسه. # قال: قال مالك: من تقاضى منه شيئا قبل أن يفلس فهو له دون الغرماء، وإن ~~كان قد أحاط الدين بماله وغرق في الدين فمن تقاضى منه شيئا ما دام قائم ~~الوجه وهو يتاجر الناس فهو له. # قال ابن القاسم: وإن كان الذي تقاضى منه قد فطن لعدمه وبادر الغرماء فذلك ~~له دون الغرماء. # قلت: فلو كان جميع الغرماء قد تشاوروا في فلسه وأرادوا أن يفلسوه إلا ~~أنهم لم يرفعوا ذلك بعد إلى السلطان ولم يقفوه ms4080 للتفليس بعد إلا أنهم قد ~~تشاوروا في فلسه فخالف بعض الغرماء فتقاضى منه، أيكون له ذلك؟ # قال: لا أرى ذلك له، وهو بين جميع الغرماء. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا: إن قضاء الغريم بعض غرمائه بعد أن ~~تشاوروا في تفليسه لا يجوز - هو مفسر لأحد قولي مالك في المدونة، والقول ~~الثاني: أن قضاءه لا يجوز وإن لم يتشاوروا بعد في تفليسه، وأصبغ يرى قضاءه ~~جائزا وإن تشاوروا في تفليسه ما لم يفلسوه، فهي ثلاثة أقوال، أظهرها ما ~~اختاره ابن القاسم من قولي مالك أن قضاءه جائز ما لم يتشاور الغرماء في ~~تفليسه، وبالله التوفيق. # PageV10P436 ### | مسألة: يواجر الرجل ببقرة ليدرس له فيدرس النهار ثم يفلس صاحب الزرع # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يواجر الرجل ببقرة يدرس له زرعا فيدرس ~~النهار وينقلب الليل، ثم يفلس صاحب الزرع، قال: الدارس أولى بالطعام حتى ~~يستوفي إجارته. # قال الإمام القاضي: قال ابن المواز: لأنه وإن انقلب في الليل فإن الأندر ~~بحاله لا ينقلب به صاحبه، بخلاف الصانع في دار الرجل مثل الخياطة والصياغة ~~وما أشبه ذلك من الأعمال فينقلب ويتركها، فلا يكون الصانع أحق بها من ~~الغرماء. # وقول محمد بن المواز صحيح؛ لأنه ما لم يتم عمل الزرع فله حكم كونه بيده ~~وإن غاب عنه بالليل لما يلزمه من حفظه حين مغيبه عنه. # وكذلك لو أكمل عمله ما لم يسلمه إلى ربه بأن يقول له: خذ زرعك فقد أكملت ~~عمله هو أحق به؛ لأنه كالرهن بيده ضمانه منه إن ضيعه. # ولو فلس صاحبه بعد أن أسلمه إليه لكان أسوة الغرماء فيه وفيما سواه من ~~ماله بجميع أجرته. # ويأتي على قياس رواية أبي زيد في النسج أن يكون أحق من الغرماء بقيمة ~~عمله في الزرع يكون له فيه شريكا. # وقد مضى هذا المعنى في الرسم الذي قبل هذا، وتأتي المسألة متكررة في سماع ~~أبي زيد، وسنتكلم عليها إذا مررنا بها إن شاء الله تعالى. ### | مسألة: الذي أقر بالاقتضاء لا يصدق فيما ادعاه ms4081 إن كان إقراره على وجه الشكر # مسألة وسئل: عن رجل لقي رجلا فقال: أشهدك أني قد تقاضيت من فلان مائة ~~دينار كانت لي عليه فجزاه الله خيرا فإنه أحسن قضائي فليس لي عليه قليل ولا ~~كثير، فلقي الرجل الذي أشهده الرجل الذي زعم أنه قد قضاه فقال له: قد لقيني ~~فلان فزعم أنك قد قضيته مائة دينار كانت له عليك وقد أشهدني على ذلك، فقال: ~~قد كذب إنما أسلفته مائة دينار، فالقول قول من؟ # قال ابن القاسم: القول قول من زعم أنه أسلفه مع يمينه إلا أن يأتي الآخر # PageV10P437 # ببينة أنه قد تقاضاها في دينه. # وقال ابن القاسم: هي بينة. قال أبو حمزة: وكذلك قال المخزومي. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في آخر كتاب المديان من المدونة، ومثل ما في ~~رسم المكاتب من سماع يحيى أن الذي أقر بالاقتضاء لا يصدق فيما ادعاه من أنه ~~اقتضى ذلك من حق واجب له إن كان إقراره على وجه الشكر، قال ذلك في هذه ~~الرواية من قوله في كتاب الشهادات من المدونة. # وفي سماع سحنون بعد هذا من هذا الكتاب أن من أقر للرجل أنه أسلفه فقضاه - ~~يصدق في دعوى القضاء إذا كان إقراره بالسلف على وجه الشكر. # والفرق عندي بين أن يقر الرجل للرجل أنه أسلفه على وجه الشكر فقضاه فينكر ~~المقر له الاقتضاء، وبين أن يقر أنه اقتضى منه حقا له قبله على وجه الشكر ~~له في أنه أحسن قضاءه فينكر أن يكون كان له عليه حق ويطلبه بما أقر أنه ~~اقتضاه منه - هو أن السلف معروف آتاه الله وفضل تفضل به عليه يلزمه [شكره ~~لقول الله عز وجل: {اشكر لي ولوالديك} [لقمان: 14] ، ولقوله: {ولا تنسوا ~~الفضل بينكم} [البقرة: 237] ، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من آلت ~~إليه يد فليشكرها» الحديث، فحمل عليه أنه إنما قصد إلى أداء ما تعين عليه ~~من الشكر، لا إلى الإقرار على نفسه بوجوب السلف عليه، إذ قد قضاه إياه على ~~ما ذكر، وحسن ms4082 القضاء واجب على من عليه أن يفعله، فلم يجب على المقتضي أن ~~ينكره، فلما لم يجب ذلك عليه وجب ألا يكون له تأثير في الدعوى وأن يكون ~~القول قول القاضي؛ لأن المقتضي قد أقر بالقبض ويدعى أنه كان له عليه حقا ~~فلا يصدق في ذلك على مذهب ابن القاسم، ويأتي على أصل أشهب في قوله: إنه لا ~~يؤخذ أحد # PageV10P438 # بأكثر مما يقر به على نفسه أن يكون القول قول المقتضي؛ لأنه لم يقر أنه ~~قبض منه إلا ما له عليه، وهو قول ابن الماجشون نصا في هذه المسألة بعينها. # ويقوم من هذه المسألة أن من كان له حق على رجل بوثيقة فدفع الذي عليه ~~الحق ذلك الحق إلى الذي له الحق ودعا إلى قبض الوثيقة منه أو تخريقها أن ~~ذلك ليس له، وإنما له أن يشهد عليه وتبقى الوثيقة بيد صاحب الدين؛ لأنه ~~يدفع بها عن نفسه، إذ لعل الذي كان عليه الدين يسترعي بينة قد سمعوا إقرار ~~صاحب الدين بقبضه منه أو حضروا دفعه إليه ولم يعلموا على أي وجه كان الدفع، ~~فيدعي أنه إنما دفع إليه ذلك المال سلفا أو وديعة ويقول هات بينة تشهد لك ~~أنك إنما قبضت ذلك مني لحق واجب لك، فبقاء الوثيقة بيده وقيامه بها يسقط ~~عنه هذه الدعوى التي تلزمه. # وكان شيخنا الفقيه أبو جعفر - رحمه الله - يقيم ذلك فيما أخبرني عنه غير ~~واحد من أصحابنا وأنا أشك أن أكون سمعته منه من آخر مسألة من كتاب المديان ~~من المدونة، وهو كلام صحيح، إلا أن محمد بن عبد الحكم يرى أنه من الحق أخذ ~~الوثيقة وقطعها، وهو قول عيسى بن دينار في بعض روايات العتبية، وقول أصبغ ~~في الواضحة مثله في المرأة تقوم على ورثة زوجها بكتاب فيه بقية صداقها وليس ~~بكتاب نكاحها إذا أخذت ما فيه نقدا ولم تأخذ عما فيه أرضا أو عقارا، ولا ~~أعلم من يخالفهم في ذلك نصا، وإنما اختلف أصحاب مالك في كتاب النكاح إذا ~~قامت به على ms4083 ورثة زوجها وقبضت ما كان لها فيه من حق وأبت من دفعه، فقال ~~مطرف: إن للورثة قبضه منها وقطعه، وقال أصبغ: ليس ذلك لهم. # وأما إذا أبى الذي بيده الوثيقة من الإشهاد على نفسه بقبض ما فيها وقال ~~للذي كان عليه الدين خذ الوثيقة أو قطعها فتلك براءتك، فليس ذلك له ويلزمه ~~الإشهاد على نفسه، يقوم ذلك من غير ما مسألة، منها مسألة في رسم العرية من ~~هذا السماع، وبالله التوفيق. ### | : المشتري يرد بالعيب فلم يقبض ثمنه من البائع حتى فلس والعبد بيده # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وقال في عبد بيع فباعه مشتريه ثم ~~فلس وقد خرج عن ملكه # PageV10P439 # فحاص بالثمن ثم وجد بالعبد عيبا فرده، فقال: أنا آخذه وأرد ما أخذت، إن ~~ذلك له. # قال محمد بن رشد: ويتحاص فيما يرد الغرماء، وهذا على القول بأن الرد ~~بالعيب نقض بيع، وأما على القول بأنه ابتداء بيع فلا يكون ذلك له، وهو أصل ~~قد اختلف فيه قول ابن القاسم وأشهب، فالمشهور عن ابن القاسم أنه ابتداء ~~بيع، والمشهور عن أشهب أنه نقض بيع. # وقد مضى بيان هذا في أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب. # وعلى قياس القول بأنه نقض بيع قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز في ~~المشتري يرد بالعيب فلم يقبض ثمنه من البائع حتى فلس والعبد بيده، فلا يكون ~~الراد له أولى به من الغرماء، ويأتي على قياس القول بأنه ابتداء بيع أن ~~يكون أحق به من الغرماء. # وأما من اشترى سلعة شراء فاسدا ففسخ البيع وقد فلس البائع فلا يكون ~~المبتاع أحق بها حتى يستوفي ثمنها، قال ذلك ابن المواز وهو صحيح؛ لأن ردها ~~بالفساد نقض للبيع، ولا يقال فيه إنه ابتداء بيع، لكونهما جميعا مغلوبين ~~على الرد. # وقد روي عن سحنون أن المبتاع أحق بها حتى يستوفي ثمنها، فحكم للرد ~~بالفساد بحكم ابتداء البيع لما كان الملك قد انتقل للمشتري بالبيع الفاسد ~~ووجب به الضمان منه، فهو قول له ms4084 وجه. # وإنما يكون الرد بالفساد نقض بيع على الحقيقة دون شبهة ولا اختلاف على ~~القول بأن الملك لا ينتقل بالبيع الفاسد وأن المصيبة فيه من البائع وإن قبض ~~المشتري إذا قامت البينة على التلف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد بيع فأبق ثم فلس مشتريه فقال البائع أنا أحاص بالثمن # مسألة وقال في عبد بيع فأبق ثم فلس مشتريه، فقال البائع: أنا أحاص ~~بالثمن، فإن رجع العبد يوما ما أو وجد أخذته ورددت ما أخذت. # قال: ليس ذلك له، إما أن يرضى أن يتبع العبد ويطلبه ولا شيء له غيره، ~~وإما أن يحاص بالثمن، إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا الثمن إليه. # PageV10P440 # قال محمد بن رشد: هذه المسألة متكررة في سماع أبي زيد وفي آخر أول رسم من ~~سماع أشهب من كتاب السلم والآجال أن البائع مخير بين أن يحاص الغرماء وبين ~~أن يطلب العبد، فإن وجده كان أحق به، وإن لم يجده رجع فحاص الغرماء. # وفي ذلك من قوله نظر، إذ لا حد لوقت طلبه يجب له بالبلوغ إليه الرجوع إلى ~~محاصة الغرماء والرجوع على كل واحد منهم بما كان يجب له في المحاصة لو ~~حاصهم إن تحاصوا قبل أن يجده. # قال أصبغ: ليس له إلا المحاصة، ولا يجوز له أن يتركها ويتبع العبد؛ لأنه ~~دين بدين وخطار، وهو أظهر الأقوال، ومثله ما في سماع عيسى من كتاب الجنايات ~~أن العبد إذا جرح ثم أبق، فقال المجروح إما أن تدفع إلي قيمة جرحى وإما أن ~~تخلي بيني وبين الغلام أطلبه، أنه لا خير فيه؛ لأنه غرر وخطار، والواجب في ~~ذلك على قوله أن يرجى الأمر إلى أن يوجد العبد فيخير سيده بين أن يسلمه أو ~~يفتكه بدية الجرح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الجارية توهب للثواب وتوطأ # مسألة وقال في الجارية توهب للثواب إن الوطء فيها إذا وطئها فوت تجب به ~~القيمة، وكذلك الاعتصار إذا وطئها الابن لم يكن للأب أن يعتصرها وإن لم ~~تحمل، [قال ابن القاسم] : ولكن المفلس لو فلس بعدما ms4085 وطئها أخذها صاحبها وهي ~~سلعته بعينها، وهو أولى من الغرماء. # قال محمد بن رشد: في النوادر لسحنون عقب هذه المسألة: لا أدري ما هذا ~~يريد، لا أدري ما الفرق بينهما. # وما الفرق بينهما عندي إلا بين، وذلك أن الوطء لو لم يكن في الهبة للثواب ~~ولا في الاعتصار فوتا لآل ذلك إلى عارية الفروج وإحلالها بأن يهب الرجل ~~الجارية لمن له اعتصارها منه أو للثواب فيستمتع بها مدة من الزمان ثم ~~يستردها. # والتفليس لا تهمة # PageV10P441 # في التخيير فيه بعد الوطء؛ لأنه أمر طارئ يوجبه الحكم بالسنة القائمة فيه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يتهمان فيه على القصد إلى المكروه، ~~وبالله التوفيق. ### | : يبيع الأمة من الرجل بدين فيفلس صاحبها وقد ولدت عنده أولادا # ومن كتاب [أوله] بع ولا نقصان عليك وسئل: عن الرجل يبيع الأمة من الرجل ~~بدين فيفلس صاحبها وقد ولدت عنده أولادا فباعهم، فوجد بائع الأمة أمته. # قال: إن وجد أمته خير بين أن يأخذها وليس له في ولدها شيء، وبين أن ~~يتركها ويضرب مع الغرماء بثمنها كله. # وأما إذا وجد أولادها وقد باع الأمة قسم الثمن على الأمة وأولادها، فأخذ ~~الأولاد بنصيبهم من الثمن، ويضرب مع الغرماء في مال المفلس بما أصاب الأم ~~من الثمن. # فقلت: ففي أي مسألة يكون مخيرا إذا وجد الأولاد ولم يجد الأم بين أن ~~يأخذهم ولا شيء له غيرهم وبين أن يدعهم ويضرب مع الغرماء جميع الثمن؟ # قال: ذلك إذا ماتت الأم ووجد الأولاد. # قال سحنون: قال ابن القاسم: لو أن رجلا ابتاع جارية أو رمكة فولدت عنده ~~أولادا فباع أولادها وأكل أثمانهم، ثم فلس وقام صاحبها فإنه إن أحب أخذها ~~لم يأخذها إلا بجميع ما باعها به أو يسلمها. # ولو وجد ولدها- وقد فاتت الأم بموت- لم يكن له أن يأخذ ولدها إلا بجميع ~~ما باع به أمهم أو يسلمهم فيحاص الغرماء. # وقال مالك: إذا فاتت الأمهات في يدي الغريم لم يضمن، وإن كان باع الأم ~~وبقي ولد أخذ الولد وقومت الأم ms4086 فحاص بقيمتها الغرماء. # قال الإمام القاضي: تحصيل القول في هذه المسألة أنه إن فاتت # PageV10P442 # الأم أو الأولاد بموت لم يكن له أن يأخذ الباقي منهما إلا بجميع الثمن، ~~وأما إن فات الأولاد ببيع ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ليس له إلا أن ~~يأخذ الأم بجميع الثمن أو يترك ويحاص الغرماء، وهو قول ابن القاسم هاهنا ~~وفي الواضحة وروايته عن مالك، والثاني: أنه يأخذ الأم بما يقع عليها من ~~الثمن بأن يفض على قيمة الأم يوم وقع البيع وعلى قيمة الولد يوم بيعوا ~~ويحاص بما وقع على الولد من الثمن؛ والقول الثالث: أنه يأخذ الأم ويحاص ~~الغرماء بما وصل إليه من ثمن الولد، فحكم للولد في القول الأول بحكم الغلة، ~~وحكم له في القول الثاني بحكم أمه، وأما القول الثالث فليس بجار على أصل. # وأما إن فاتت الأم ببيع ووجد الأولاد ففي ذلك قولان: أحدهما: أنه مخير ~~بين أن يحاص الغرماء بجميع الثمن وبين أن يأخذ الأولاد بما يصيبهم من الثمن ~~ويحاص الغرماء بما أصاب الأم منه، إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه جميع ~~الثمن، والقول الثاني: أنه يأخذ الولد ويحاص الغرماء بقيمة الأم، وهو قول ~~مالك هاهنا في بعض الروايات، ومعناه: إذا أبى الغرماء أن يدفعوا إليه جميع ~~الثمن وأبى هو من ترك الأولاد ومحاصة الغرماء بجميع الثمن. # وفي بعض الروايات: أخذ الولد بما يصيبهم من الثمن وحاص الغرماء بما يصيب ~~الأم من الثمن، مثل قول ابن القاسم. # فعلى هذه الرواية لا يكون في هذا الوجه إلا قول واحد، ولم يجر ابن القاسم ~~في هذه المسألة على أصل واحد في القياس؛ لأنه حكم في بعض وجوهها للولد بحكم ~~الغلة، وذلك إذ فات الأولاد ببيع أو موت، وحكم لهم بحكم الأم في بعض ~~الوجوه، وذلك إذا فاتت الأم ببيع أو موت ووجد الأولاد، وإذا وجدهم قياما مع ~~الأم وكان القياس أن يحكم لهم بحكم الغلة في جميع الوجوه، فلا يكون له إذا ~~وجد الأم إلا أن يأخذها وحدها بجميع ms4087 الثمن أو يحاص الغرماء، كان الأولاد ~~قياما معها أو كانوا قد فاتوا ببيع أو موت، ولا يكون له إلى الولد سبيل وإن ~~وجدهم مع الأم أو دونها، أو أن يحكم لهم في جميع الوجوه، فيكون له إذا ~~وجدهم مع أمهم أن يأخذهم معها بجميع الثمن، وإن وجدهم قياما وقد فاتت أمهم ~~ببيع أو موت كان له أخذهم بما ينوبهم من الثمن، وكذلك إذا وجد الأم قائمة ~~وقد # PageV10P443 # فات الولد ببيع أو موت كان له أن يأخذ الأم بما ينوبها من الثمن إلا أن ~~هذا لم يقولوه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حضرته الوفاة وفي بيته خيش ومسح فقال المسح الشعر أعطوه فلانا # مسألة وعن رجل حضرته الوفاة وفي بيته خيش ومسح مملوئين طعاما، فقال المسح ~~الشعر أعطوه فلانا، هل يأخذه بالطعام أو بغير الطعام؟ قال: بل بالطعام. # قيل: فإن قال: الخريطة الحمراء أعطوها فلانا والخريطة مملوءة دنانير، ~~قال: تكون له الخريطة وما فيها. # قال ابن القاسم في الذي يقول أعطوا فلانا زقا كذا وكذا فيوجد الزق ملآن ~~عسلا، قال: يعطاه بالعسل. # قيل: فلو كان ملآن دراهم؟ قال: إذا لا يكون له إلا الزق إلا أن يكون عرف ~~أن فيه دراهم فهو له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى لا وجه للقول فيها. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الحكم بالشهادة على الخط # مسألة # وسمعته يسأل عن رجل توفى ففتح تابوت له فإذا فيه كيس مكتوب عليه لفلان بن ~~فلان، وفيه مال، فطلب ذلك الرجل الكيس، فقال: أرى إن شهد له أنه خط الميت ~~المستودع وكتابه بيده رأيت أن يدفع إليه، وإن لم يشهد على ذلك لم يدفع إليه ~~إلا ببينة. # وإنما هو بمنزلة القرطاس يوجد عنده فيه حساب لفلان عندي كذا وكذا، فإن ~~شهد أنه خط الميت رأيت ذلك له، وإلا لم # PageV10P444 # يكن له شيء، وقاله أصبغ. أو خط المستودع صاحب المال الذي كتب اسمه عليه ~~مع ما وجد أنه في حوز المستودع حيث أقر فأراه لربه أيضا. # قال أصبغ: وهذا لمن ms4088 يقضي بالخط، والخط عندنا علم ثابت واضح صحيح. وقد ~~بلغنا عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقضي بالخط في شهادة الشاهد، وهو أشد. # وأما خط المرء بعينه فهو الإقرار صراحا، وقد قال مالك: إذا شهد على الخط ~~شاهدان لم يكن على صاحب الحق يمين؛ لأن ذلك إقرار، وإن لم يكن له إلا شاهد ~~واحد حلف معه واستحق، وإن يكن شاهد بالحق وشاهد على الخط تمت الشهادة. # قال الإمام القاضي: ساوى أصبغ بين أن يشهد أنه خط الميت للمستودع أو خط ~~صاحب الوديعة مع وجودها في حرز الميت المستودع، وقد قيل: إنه لا يقضى بها ~~لصاحب الوديعة إذا شهد أن الخط خطه؛ لأنه يمكن أن يكون بعض الورثة أخرجها ~~إليه فكتب عليها اسمه وأخذ على ذلك جعلا. # ولا اختلاف في أنه لا يقضى له بها إذا وجد عليها اسمه ولم يدر من كتبه، ~~ولا في أنه يقضى له بها إذا شهد أنه خط الميت المستودع أو خط صاحب الوديعة ~~إلا على مذهب من لا يرى الحكم بالشهادة على الخط في موضع من المواضع. # وقد مضى تحصيل القول في الشهادة على الخط في رسم الشجرة تطعم بطنين في ~~السنة من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات، فمن أحب الوقوف على ذلك تأمله ~~هناك، وبالله التوفيق. ### | : يستأجر البناء يبني له عرصة مقاطعة فيبنيها ثم يفلس صاحبها # ومن كتاب سلف دينارا في ثوب قال ابن القاسم، في الرجل يستأجر البناء يبني ~~له عرصة مقاطعة كل ذلك من عند البناء فيبنيها ثم يفلس صاحبها: إن البناء ~~أولى بها بمنزلة سلعته بعينها. # PageV10P445 # قال القاضي: قوله كل ذلك من عند البناء، يريد: أن كل ما يحتاج إليه في ~~بنيانها من نقض وقراميد وجص وغير ذلك من عنده. # وقد تأول بعض الشيوخ أن العرصة أيضا من عند البناء، لقوله: إن البناء ~~أولى بها، أي: بالدار، إذ لم يفرق بين أن تكون من عنده أو قد أسلمها إلى ~~المفلس، وهو من التأويل البعيد؛ لأن العرصة إذا كانت من ms4089 عند البناء فالبيع ~~أملك بما تعاملا عليه من الإجارة، وهو قد سماها إجارة. # وقوله: إن البناء أولى بها - يحتمل أن يريد: أن البناء أولى بالدار مبينة ~~حتى يستوفي جميع أجرته. # ومعنى ذلك: إذا كانت الدار بيده لم يسلمها بعد إلى صاحبها المفلس؛ لأنها ~~كالرهن بيده وإن لم يخرج فيها شيئا من عنده غير عمل يده. # ويحتمل أن يكون إنما تكلم على أنه قد أسلم الدار إلى المفلس، فيكون معنى ~~قوله: إنه أولى بها - أنه أولى بقيمة ما أخرج من عنده في بنيانها من نقض ~~وصخر وآجر وقرميد وغير ذلك، كان مما يمكن قلعه وأخذه أو مستهلكا مما لا ~~يمكن ذلك فيه، يكون بذلك كله شريكا للغرماء في العرصة مبنية بقيمته يوم ~~الحكم إلا أن يشاء أن يترك حقه في ذلك ويحاص الغرماء بجميع أجرته، أو يشاء ~~الغرماء أن يدفعوا إليه جميع أجرته ويستخلصوا الدار، وهو أولى ما حملت عليه ~~المسألة، لقوله فيها كل ذلك من عند البناء، فدل على أنه إنما قال: إنه أولى ~~بها من أجل ذلك؛ إذ لو كانت الدار بيده لم يسلمها بعد لكان أحق بها في ~~أجرته وإن لم يخرج فيها شيئا من عنده غير عمل يده. # وإذا شارك الغرماء في الدار مبنية بقيمة ما أخرج فيها من عنده لم يكن له ~~في قيمة عمل يده شيء على ظاهر قوله في رسم العرية من سماع عيسى، والقياس ~~على أصله أن يحاص بذلك الغرماء. # وقد قيل: إن من حقه أن يقوم عمل يده مع ما أخرج من عنده فيكون بذلك شريكا ~~في الدار، وهو الذي يأتي على ما في سماع أبي زيد في مسألة النسج، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يشتري الضأن عليها الصوف فيجزها ويزيد في ثمنها ثم يفلس # مسألة وقال ابن القاسم، في رجل يشتري الضأن عليها الصوف # PageV10P446 # فيجزها ويزيد في ثمنها لمكان الصوف، فيجز صوفها ثم يفلس: إنه ينظر في ذلك ~~كم كان قدر الصوف من رقابها، ولا ينظر إلى ما بلغ ثمن الصوف، ثم يأخذ ms4090 غنمه ~~بما بقي بعد حصة قيمة الصوف من الثمن، ثم يحاص الغرماء بحصة قيمة الصوف، ~~إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه الذي يأخذ به غنمه فذلك لهم، ويحاص ~~بحصة قيمة الصوف من الثمن، وكذلك الأصول كلها إذا اشتراها وفيها ثمر قد طاب ~~وحل بيعه فيبيع الثمرة ثم يفلس وكذلك الدار لها الغلة قد حلت فاشتراها ~~بغلتها بما تجوز به المبايعة إن كانت غلتها عرضا فاشتراها بعين أو كانت ~~الغلة عينا فاشتراها بعرض، فهو على ما فسرت لك في الغنم يجز صوفها. # وإذا اشترى الرجل شيئا من ذلك وليس فيه شيء مثل النخل ليس فيه تمر قد طاب ~~والدار ليست فيها غلة قد حلت، فيغتل المشتري ذلك سنين، أو يفيد العبد مالا ~~عند المشتري فينزعه منه، أو تكتسي الغنم عنده صوفا فيجزها سنين ثم يفلس، ~~فليس للبائع في شيء مما اغتل المشتري شيء، إن شاء أخذ سلعته بعينها بجميع ~~دينه وإن شاء أسلمها وحاص الغرماء بجميع دينه. # وإنما يأخذ سلعته يوم يأخذها على نحو ما باعها عليه إن كانت النخل فيها ~~تمر قد طاب يوم يأخذها، فالتمر للغرماء، ويأخذ الأصل كما باعه ليس فيه تمر ~~إن شاء، أو يسلمه ويحاص الغرماء بجميع دينه. # والدار كذلك إذا حلت الغلة، فإن أراد صاحب الأصل أخذها أخذها وكانت الغلة ~~للغرماء مثل التمر. # فأما العبد فله أن يأخذه بماله الذي أفاد عند مشتريه، والغنم كذلك له أن ~~يأخذها وعليها صوفها إلا أن يعطيه الغرماء ديته فذلك لهم، ليس غلة الدار ~~وثمرة النخل مثل العبد بماله أو الغنم بصوفها، فرق بين ذلك أن الرجل يشتري ~~الضأن وعليها صوفها ولا يسميه ولا يشترطه ويكون له، ويشتري النخل # PageV10P447 # وفيها التمر وقد طاب فلا يكون له إلا أن يشترطه، وقد قال مالك في غير هذا ~~الكتاب: إذا باع الحائط ولا ثمر فيه ثم فلس وفيه ثمرة إنه يأخذه بثمره. # قال الإمام القاضي: قوله في أول المسألة في الذي يشتري الضأن عليها صوفها ~~فيجزها ثم يفلس إن البائع يأخذ ms4091 الغنم مجزوزة بما يصيبها من الثمن ويحاص ~~الغرماء بما يصيب الصوف منه، معناه: إذا كان الصوف قد فات بعد الجز، وأما ~~لو أدركه قائما بيد المشتري المفلس لكان أحق به يأخذه إن شاء مع الغنم ~~بجميع الثمن ويؤدي ثمن جزازه؛ لأنه كمشتري سلعتين. # ولغير ابن القاسم وهو أشهب في التفليس من المدونة أن الصوف إذا جزه ~~المشتري غلة ليس للبائع إلا أن يأخذها مجزوزة بجميع الثمن أو يتركها ويحاص ~~الغرماء، وهو قول ابن وهب في رواية أصبغ عنه. # وأما إن اشترى الغنم ولا صوف عليها فحدث لها صوف ثم فلس فالصوف تبع للغنم ~~ما لم يجز، فإن جز كان غلة، ولا اختلاف في هذا. # وأما إن اشترى الأصول وفيها ثمرة قد طابت ثم فلس فالبائع أحق بالنخل ~~والثمرة وإن جذت ما كانت قائمة، كمشتري سلعتين، ولا اختلاف في هذا بين ابن ~~القاسم وأشهب. # والفرق عند أشهب بين هذه المسألة وبين الغنم تشترى وعليها صوفها أن الصوف ~~لما كان يدخل في البيع وإن لم يشترط كان في حكم التبع لها، كالأصول تشتري ~~بثمرتها قبل الإبار. # وأما إذا اشترى الأصول ولا ثمرة فيها أو فيها ثمرة لم تؤبر ثم فلس ففي ~~ذلك أربعة أقوال: # أحدها: أن البائع أحق بالثمرة ما لم تؤبر، وذلك يتخرج على قول أصبغ في ~~الرد بفساد البيع؛ لأنه إذا قال فيه إن الثمرة تبقى للمبتاع وإن لم تطب إذا ~~كانت قد أبرت، فأحرى أن تبقى للغرماء في التفليس، وعلى قول بعض المدنيين في ~~المدونة قول أشهب وأكثر الرواة أنه لا حق للشفيع في الثمرة إذا لم يدركها ~~حتى أبرت. # والثاني: أنه أحق بها ما لم تطب، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية. # والثالث: أنه أحق بها ما لم تيبس. # والرابع أنه أحق بها ما لم تجذ، وهو نص ما في المدونة وظاهر قول مالك في ~~هذه الرواية. # وأما إذا اشترى الأصول وفيها ثمرة قد أبرت ولم تطب ثم فلس ففي ذلك # PageV10P448 # ثلاثة أقوال: أحدها: أن البائع أحق ms4092 بالثمرة ما لم تطب. # والثاني: أنه أحق بها ما لم تيبس. # والثالث: أنه أحق بها ما لم تجذ، وهو قوله في المدونة. # فسواء على مذهب ما في المدونة اشترى الأصول ولا ثمرة فيها أو اشتراها ~~وفيها ثمرة لم تؤبر أو اشتراها وفيها ثمرة قد أبرت ولم تطب إذا فلس، ~~فالبائع أحق بالثمرة ما لم تجذ. فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله ~~التوفيق. ### | : شهدا على رجل أنه قال لفلان علي مائة دينار أو لفلان لا يدريان أيهما هو # ومن كتاب يدير ماله وقال في رجلين شهدا على رجل أنه قال لفلان علي مائة ~~دينار أو لفلان، لا يدريان أيهما هو. # قال: ليس عليه أن يغرم أكثر من المائة ويحلف هذان ويقتسمان المائة ~~بينهما. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة متكررة في رسم البيوع من سماع أصبغ من ~~كتاب الدعوى والصلح، وزاد فيها هناك: قال أصبغ: يحلف كل واحد منهما أنه هو ~~وأن له عليه مائة ثانية، فمن نكل منهما فهي للآخر إن حلف، وإن نكلا جميعا ~~اقتسماها بغير يمين بمنزلة حلفهما جميعا، فإن رجع الشهيدان عن شهادتهما بعد ~~الحكم وزورا أنفسهما غرما ذلك للمشهود عليه إذا كان يوم شهدا منكرا ~~لشهادتهما. وقول أصبغ هذا تفسير لقول ابن القاسم. # وفي قوله: فإن رجع الشهيدان عن شهادتهما بعد الحكم وزورا أنفسهما غرما ~~ذلك للمشهود عليه إذا كان يوم شهادتهما منكرا لشهادتهما - دليل على أنه لا ~~فرق فيما يلزم المقر بهذه الشهادة بين أن يكون مقرا بها أو منكرا لها. # وإنما يفترق ذلك فيما يلزم الشهيدين من الغرم برجوعهما عن الشهادة. # وقد رأيت لابن دحون أنه قال: معنى هذه المسألة أن المقر هو الشاك وأنه ~~أنكر إقراره فيلزمه بالبينة غرم المائة ويحلف الرجلان ويقتسمانها بينهما. # ولو كان مقرا بما قال للزمه غرم مائتين، فرد ابن دحون هذه المسألة ~~بالتأويل إلى ما في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح من أن ~~الرجل إذا قال علي مائة دينار دين لا # PageV10P449 # أدري ms4093 هل هي لفلان أو لفلان، فادعاها الرجلان جميعا أنهما يحلفان ويغرم ~~لكل واحد منهما مائة مائة، بخلاف الوديعة يقر بها ويقول: لا أدري لمن هي ~~منهما - أنهما يحلفان جميعا ويقتسمانها بينهما. # وقد اختلف في الوديعة أيضا على ما وقع لمالك في رسم القطعان من سماع عيسى ~~من كتاب القراض في المقارض بمالين يزعم أنه قد ربح خمسين دينارا ولا يدري ~~من أي المالين الربح نسي ذلك أنه لا شيء له من الخمسين وتكون لصاحبي ~~المالين، لكل واحد منهما خمسة وعشرون. # فعلى التأويل الأول يدخل الاختلاف في الدين كما دخل في الوديعة، ويتحصل ~~في جملة المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يلزمه لكل واحد منهما غرم مائة مائة في الوديعة والدين إذا ~~حلفا أو نكلا، وهو الذي يأتي على ما في رسم القطعان من كتاب القراض في ~~مسألة القراض؛ لأنه إذا لزمه أن يغرم لكل واحد منهما مائة مائة فيما في ~~أمانته، فأحرى أن يلزمه ذلك فيما في ذمته. # والثاني: أنه لا يلزمه أن يغرم لهما أكثر من مائة واحدة فيقتسمانها ~~بينهما إن حلفا أو نكلا، وتكون للحالف منهما إن نكل أحدهما عن اليمين، وهو ~~الذي يأتي على ما تأولناه في هذه الرواية؛ لأنه إذا لم يلزمه في الدين الذي ~~هو في ذمته أن يغرم أكثر من مائة فأحرى ألا يلزمه ذلك في الوديعة التي هي ~~في أمانته. # والثالث: الفرق بين الوديعة والدين على ما في رسم يوصي من سماع عيسى من ~~كتاب الدعوى، وعلى ما تأوله ابن دحون تخرج مسألة الدين من الاختلاف. # وقوله لا يدريان أيهما هو، معناه: أنهما لا يدريان ذلك من أجل أن المشهود ~~عليه هو الذي قال لفلان علي مائة دينار أو لفلان من أجل أنه لم يدر لمن هي ~~منهما، فحصل الشك من المشهود عليه لا من الشاهدين. # ولو كان الشك من الشاهدين بأن يقولا أشهدنا فلان أن عليه مائة دينار لأحد ~~هذين الرجلين وسماه لنا إلا أننا لا ندري من هو منهما نسيناه، لما جازت ms4094 ~~شهادتهما على المشهور في المذهب، وحلف لكل واحد منهما إن كان منكرا أو لمن ~~أنكر منهما إن كان مقرا لأحدهما. # وقد قيل: إن شهادتهما جائزة يلزمه بها مائة واحدة تكون لمن حلف منهما إن ~~نكل أحدهما، أو لهما # PageV10P450 # يقتسمانها بينهما إن حلفا أو نكلا، وهو الذي يأتي على ما وقع في رسم ~~الأسدية من كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة ولابن وهب في رسم الأقضية ~~والوصايا من سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات. # وقد قيل في هذا النحو من الشهادة: إنها تجوز في الوصية بعد الموت ولا ~~تجوز على الحي. # ويتحصل فيها في الجملة ثلاثة أقوال: إجازتها في الوجهين، وإبطالها في ~~الوجهين، والفرق بين الموضعين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تطلق وهي حامل ثم يفلس زوجها الذي طلقها # مسألة وقال في المرأة تطلق وهي حامل ثم يفلس زوجها الذي طلقها، قال: لا ~~تحاص بنفقتها الغرماء وإنما هي بمنزلة امرأته التي تكون تحته فيفلس أنها لا ~~تحسب لها نفقة، يريد: أنه لا تحاص بنفقتها الغرماء. # قال محمد بن رشد: معناه: لا تحاص بنفقتها فيما يستقبل، وأما ما أنفقت على ~~نفسها فيما مضى فلها أن تحاص به الغرماء إن كانت ديونهم مستحدثة بعد أمد ~~إنفاقها على ما مضى لسحنون في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب ~~طلاق السنة. # وقد مضى من القول على ذلك هناك ما فيه كفاية، وبالله التوفيق. ### | : يدفع إلى امرأته نفقة ولدها وقد طلقها ثم يفلس # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار # وقال ابن القاسم، في الرجل يدفع إلى امرأته نفقة ولدها وقد طلقها فيدفع ~~إليها نفقة كثيرة ثلاثين دينارا أو نحو ذلك ثم يفلس، قال: إن كان يوم دفع ~~إليها عليه دين يحيط بماله أخذ ذلك كله منها؛ لأنه فار بماله. # PageV10P451 # قال القاضي: وقعت هذه المسألة في سماع عيسى من كتاب الرضاع وزاد فيها ~~هناك فإن لم يكن عليه دين لم يؤخذ منها شيء. # فأما قوله: إنه إن كان يوم دفع ذلك إليها عليه دين يحيط ms4095 بماله أخذ ذلك ~~كله منها؛ لأنه فار بماله، فهو صحيح لا اختلاف فيه إذا فلس بحدثان دفعها ~~قبل أن ينفق منها شيء، وأما إن فلس بعد أن أنفق بعضها فإنما يرد ما بقي ~~منها، إذ من حق المديان أن ينفق على ولده مما بيده من المال وإن كانت ~~الديون مستغرقة له ما لم يفلس. # وأما قوله في كتاب الرضاع: فإن لم يكن عليه دين لم يؤخذ منها شيء - فإنما ~~يصح على قول أشهب وروايته عن مالك، لا على أصل ابن القاسم. # وقد بينا ذلك في السماع المذكور من كتاب الرضاع فتأمل ذلك هناك تجده ~~صحيحا إن شاء الله. ### | مسألة: الغرماء يحلفون مع شاهدهم على إبراء الميت من الصداق ويستحقون حقوقهم # مسألة وسألته: عن الرجل يهلك فتقوم عليه امرأته بصداق عليه إلى أجل ببينة ~~وقد قام عليه غرماؤه فشهد لهم عليها شاهد واحد أن المرأة صالحت زوجها على ~~أن وضعت عنه ذلك الصداق. # قال: يحلف الغرماء مع شاهدهم ويستحقون حقوقهم، فإن أبوا أن يحلفوا حلف من ~~رضي واستحقوا حقهم، قيل له: فإن حلفوا فاستحقوا حقهم. # ثم طرأ للميت مال فطلبت المرأة حقها، هل يحلف الورثة مع شاهدهم أيضا ~~ويبطل حق المرأة؟ أم أيمان أهل الدين تجزئهم؟ # قال: بل يحلفوا مع شاهدهم ويبطلوا حق المرأة. # PageV10P452 # قال محمد بن رشد: قوله: إن الغرماء يحلفون مع شاهدهم على إبراء الميت من ~~الصداق ويستحقون حقوقهم، أي: يستحقون حقوقهم في تركة الميت فيتحاصون بها ~~دون المرأة - صحيح على قياس قول مالك في الميت يقوم عليه الغرماء وله دين ~~بشاهد واحد أن الغرماء يحلفون مع الشاهد على الدين فيستحقونه؛ لأنفسهم من ~~ديونهم؛ لأنها يمين مع الشاهد يصلون بها إلى استيفاء حقوقهم في المسألتين ~~جميعا، فلا فرق في المعنى والقياس بين أن يبرئوا الميت من الصداق بحلفهم مع ~~الشاهد فيستحقون تركته في ديونهم وبين أن يثبتوا له الدين بحلفهم عليه مع ~~الشاهد به فيستحقونه في ديونهم. # وقد حكى ابن حبيب عن أصبغ أنه لا يحلف الغرماء في إبراء ms4096 الميت وإنما ~~يحلفون في دين له؛ لأن حلفهم على الدين رجم بالغيب، إذ لا يعلمون ذلك، وهو ~~بعيد قد أنكره ابن المواز، وقال: إن ذلك ليس رجما بالغيب وإنما يحلفون بخبر ~~مخبر كحلفهم على إثبات دين له، وذلك بين لا فرق في هذا المعنى بين ~~الموضعين. # وأما قوله: فإن أبوا أن يحلفوا، حلف من رضي منهم واستحقوا حقهم - يريد: ~~ويرجع اليمين على المرأة في حظ من نكل منهم، فيحاص بذلك من حلف. # مثال ذلك: أن يترك الميت عشرين دينارا وعليه لامرأته عشرون دينارا، ~~ولغريمين عشرون دينارا، عشرة عشرة لكل واحد منهما، فإن حلف الغريمان جميعا ~~مع الشاهد على إبراء الميت من الصداق أخذا العشرين لأنفسهما فاستوفيا ~~حقوقهما، وإن نكلا جميعا حلفت هي وحاصتهما في العشرين التي ترك المتوفى ~~بجميع حقها، فصار لها عشرة ولكل واحد منهما خمسة خمسة، وإن حلف أحدهما ونكل ~~الآخر رجعت اليمين عليها في حظ الناكل، فإن حلفت استحقت ما كان يصيب الناكل ~~لو حلف، وذلك خمسة، فيكون لها خمسة وللحالف عشرة وللناكل خمسة. # وقد قيل: إن حقها يبطل بيمين من حلف منهم؛ لأنه إنما يحلف أن ما شهد به ~~الشاهد حق، إذ لا يمكن أن تبعض شهادة الشاهد فيحلف على مقدار حقه منها. ~~ويلزم على قياس هذا القول أن يكتفي بيمين أحدهم. # وإن لم ينكل واحد منهم فيقال لهم إما أن يحلف واحد منكم أن ما شهد به ~~الشاهد حق، وإما أن يرجع اليمين عليها # PageV10P453 # فتحلف على تكذيبه وتستحق حقها فتحاصكم بجميعه. # والقول الأول أصح أن يحلفوا جميعا فيستحق كل واحد منهم بيمينه قدر حقه ~~مما حلف عليه، كما يحلف جميع الورثة إذا لم يكن عليه دين فيستحق كل واحد ~~منهم بيمينه قدر حقه مما حلف عليه. وكما يحلف جميع الغرماء مع الشاهدين ~~للميت. # وقال في هذه المسألة: إن الغرماء يحلفون مع شاهدهم ويستحقون حقوقهم. ~~فالظاهر من قوله أنه بدأ الغرماء بالأيمان على الورثة، وفي هذا تفصيل. # أما إذا كان فيما ترك المتوفى فضل عن ديون ms4097 الغرماء فلا اختلاف في أن ~~الورثة يبدءون بالأيمان، فإن حلفوا بطل دين الميت واستحقوا ما فضل عن ديون ~~الغرماء، وإن أبوا أن يحلفوا حلف الغرماء واستحقوا حقوقهم وحلفت المرأة ~~فاستحقت في دينها ما فضل عن ديون الغرماء، إذ قد نكل الورثة أولا عن ~~اليمين. # وإن نكل الغرماء أيضا عن اليمين حلفت المرأة فاستحقت دينها وحاصت الغرماء ~~في جميع ما يخلفه المتوفى. # وأما إن لم يكن فيما ترك المتوفى فضل عن ديون الغرماء فاختلف قول مالك ~~فيمن يبدأ باليمين إن كان الورثة أو الغرماء، فالظاهر من قوله في موطأه إن ~~الورثة يبدءون باليمين، وروى ابن وهب عنه أن الغرماء يبدءون باليمين وهو ~~اختيار سحنون وعليه تأول قول مالك في موطأه، فقال: إنما بدأ الورثة باليمين ~~من أجل أن الغرماء لم يحلفوا بعدما قبضوا ديونهم، ولو كانوا قد حلفوا ~~لكانوا هم المبدئين باليمين، وهو تأويل بعيد. # والصواب: أن ذلك اختلاف من قول مالك، والاختلاف في هذا جار على اختلافهم ~~في تعليل الدين الثابت على المتوفى، هل هو متعين في تركة الميت أو في ذمته؟ # فمن علل أنه متعين في ذمة الميت بدأ الورثة باليمين، ومن علل أنه متعين ~~في عين التركة بدأ الغرماء باليمين. # وهذا الاختلاف في التعليل لا يرجع إلى الاختلاف في الحكم. # ووجهه: أن الميت لا يطرأ له مال إلا في النادر، فمن راعى ذلك النادر قال: ~~دين المتوفى متعين في ذمته؛ لأنه إن تلف ما تخلف من المال وطرأ له مال لم ~~يعلم به كان الدين فيه باتفاق، ومن لم # PageV10P454 # يراع ذلك النادر، قال: الميت لا ذمة له، فالديون التي عليه متعينة في ~~تركته. # فوجه تبدئة الورثة باليمين وإن لم يكن في تركته فضل عن ديون الغرماء هو ~~أنه قد يطرأ للميت مال فيكون من حقوقهم أن يحلفوا مع الشاهد على إبطال دين ~~المرأة فيستحقوا ذلك المال الطارئ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: البيع والسلف لا يفسخ إذا رضي مشترط السلف بتركه أو رده بعد قبضه # مسألة وسئل: عن رجل جاء ms4098 بذكر حق فيه شراء وسلف، فقال صاحب الحق: إنما ~~بعته متاعا بهذه الدنانير وأسلفته إياها بعد بيعي منه، وقال الذي عليه ~~الحق: إنما هو بيع وسلف، قال: القول قول صاحب الحق إلا أن يأتي الذي عليه ~~الحق ببينة، وعلى صاحب الحق اليمين، فإن أبى أن يحلف حلف الذي عليه الحق ~~وفسخ الشراء، وقاله سحنون. # قال الإمام القاضي: هذا بين على ما قاله إذا كان ما قد وقع في ذكر الحق ~~محتملا للصحة والفساد، مثل أن يذكر فيه أنه باع منه سلعة بمائة دينار ~~وأسلفه عشرة دنانير فادعى البائع أنه أسلفه العشرة الدنانير بعد نفوذ البيع ~~على غير شرط، وقال المبتاع: بل شرطت ذلك عليك في عقدة البيع، فوجب أن يكون ~~القول قول البائع؛ لأنه مدعي الصحة، فإن نكل عن اليمين كان القول قول ~~المبتاع على ما ادعى من الفساد. # وفي قوله: إن الشراء إذا حلف يفسخ - نظر؛ لأن المشهور من مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك: أن البيع والسلف لا يفسخ إذا رضي مشترط السلف بتركه أو ~~رده بعد قبضه على ما وقع في أصل الأسدية وأصلحه سحنون في المدونة، فيحتمل ~~أن يكون قوله في هذه الرواية إن البيع يفسخ على ما روي عنه من أن # PageV10P455 # البيع والسلف إذا وقع يفسخ على كل حال، ويحتمل أن يكون إنما رأى فسخه من ~~أجل أن السلف قد قبض، مثل قول سحنون وما ذهب إليه ابن حبيب من أن السلف إذا ~~قبض فقد تم الفساد ووجب فسخ البيع ولم يجز إمضاؤه برد السلف. # وأما إن كان ما وقع في ذكر الحق ظاهره الصحة على ما ادعى البائع فلا يمين ~~للمبتاع عليه فيما ادعاه من الفساد، إلا أن يقول: كنا أشهدنا على الحلال ~~ومعاملتنا في السر على الحرام، فتلزمه اليمين إن كان ممن يتهم باستحلال مثل ~~هذا، ولا تلزمه اليمين إن كان ممن لا يتهم بذلك. # ولو باع منه السلعة بمائة دينار نقدا على أن يسلف البائع المبتاع عشرة ~~دنانير إلى شهر وكتبا بذلك ms4099 ذكر حق تشاهدا عليه، فقال البائع: إنما بعتك ~~السلعة بمائة دينار على أن أسلفك من ثمنها عشرة دنانير إلى شهر، فالبيع ~~صحيح لا فساد فيه؛ لأن مآله إلى أن بعت منك السلعة بتسعين دينارا نقدا ~~وعشرة دنانير إلى أجل، وقال المبتاع: إنما اشتريت منك السلعة على أن تسلفني ~~عشرة دنانير من غير ثمنها فالبيع فاسد؛ لأنه يدخله بيع وسلف، وذهب وعروض ~~بذهب معجلة ومؤجلة لوجب أن يكون القول قول البائع مع يمينه؛ لأنه مدعي ~~الصحة، فإن نكل عن اليمين فسخ البيع بالنكول دون أن ترجع اليمين على ~~المبتاع لتشاهدهما على الفساد في الظاهر، بدليل ما وقع في رسم الكبش من ~~سماع يحيى من كتاب الدعوى والصلح في مسألة الذي يصالح الوارث على جميع حظه ~~من ميراث رجل وله حظ مجهول في منزل ببلد آخر، فادعى أحدهما على صاحبه أنه ~~علم ذلك الحظ ففسد الصلح لوقوعه عليه، فأنكر أن يكون علم به أو وقع الصلح ~~عليه ليصح فيما عداه مما علما به، فقال: إنه يحلف ما علم به، فإن نكل فسخ ~~الصلح، يريد دون رد يمين؛ لأن الظاهر أن الصلح قد وقع عليه؛ لأنه من المورث ~~وهما قد تصالحا على جميع المورث. # وقد قال بعض الشيوخ: إن رد اليمين في هذه المسألة خلاف قوله في مسألة ~~كتاب الدعوى والصلح المذكورة، إذ قال فيها: إن البيع يفسخ دون رد يمين، ~~وليس ذلك بصحيح، بل يرجع اليمين في ذلك في وجه دون وجه على ما فصلناه، ~~وبينا القول فيه وشرحناه، وبالله التوفيق. # PageV10P456 ### | مسألة: أوصى أن عليه دينا لأناس لا يعرفون وأوصى أن يتصدق ببعض متاعه # مسألة وسئل: عن رجل أوصى أن عليه دينا لأناس لا يعرفون، وأوصى أن يتصدق ~~ببعض متاعه، يقول: ليس هو لي وليس له صاحب يعرف. # قال: يبدأ هذا على الدين إلا أن يقيم بينة على الدين فيبدأ به ثم يبدأ ~~هذا بعده. # قال: وهذا كله واحد، فإن كان ورثه ولد قبل قوله في جميع ذلك أوصى بأن ~~يتصدق به ms4100 عنهم أو يوقف لهم، وإن كان يورث كلالة فأوصى أن يحبس ويوقف حتى ~~يأتي لذلك طالب فذلك جائز عليهم من رأس المال، وإن أوصى بأن يتصدق به عنهم ~~لم يقبل قوله ولم يخرج من رأس المال ولا من الثلث، وهذا ناحية قول مالك. # قال محمد بن رشد: قوله: يبدأ هذا على الدين، يريد: أنه تبدأ الأشياء ~~المعينة على الدين، وهذا إذا لم تقم على واحد منهما بينة أو قامت على ~~جميعهما بينة. # وأما إن قامت على أحدهما بينة دون الآخر فيبدأ الذي قامت عليه البينة ~~منهما على الذي لم تقم عليه البينة. # وقد مضى تمام القول في هذه المسألة مستوفى في رسم ليرفعن أمرا إلى ~~السلطان من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : يرهقه الدين وفي يده جارية فيزعم أنها قد أسقطت منه # ومن كتاب أسلم وله بنون وسئل: عن الرجل يرهقه الدين وفي يده جارية فيزعم ~~أنها قد أسقطت منه، أيقبل قوله أم تباع للغرماء؟ # قال: لا يقبل قوله في ذلك إلا أن تقوم على ذلك بينة من النساء، أو يكون ~~قبل ادعائه بذلك سماع أو أمر قد فشا في الجيران حتى يستدل به على صدقه، فإن ~~كان كذلك قبل قوله، وإلا فقوله باطل وهي تباع للغرماء. # وفي رواية محمد بن خالد عن ابن القاسم مثله. قال ابن القاسم: أو يكون قد ~~سمع ذلك منه. # PageV10P457 # قال الإمام القاضي: قول ابن القاسم: أو يكون قد سمع ذلك منه قبل أن ~~تستغرق الديون ذمته، وهو ثابت في بعض الروايات دون بعض، والمسألة كلها ~~صحيحة لا اختلاف أعلمه في أنه لا يصدق من استغرقت الديون ذمته في أنه أعتق ~~أمته ولا في أنها ولدت منه إذا لم يكن معها ولد، ولا في أنه يصدق إذا كان ~~معها ولد. # واختلف إذا باعها ثم أقر بعد البيع أنها كانت ولدت منه ولا ولد معها، ~~فقيل: إنه لا يصدق كما لا يصدق إذا زعم أنه أعتقها، وقيل: إنه يصدق وترد ~~إليه إذا لم ms4101 يتهم فيها بخلاف إذا زعم أنه أعتقها. والقولان في كتاب اللقطة ~~من المدونة. # واختلف إذا أقر في مرضه الذي مات منه أنها ولدت منه ولا ولد معها على ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه إن كان يورث بولد عتقت من رأس المال، وإن كان يورث بكلالة لم ~~تعتق من رأس المال ولا من الثلث؟ # والثاني: أنه إن كان يورث بولد أعتقت من رأس المال، وإن كان يورث بكلالة ~~أعتقت من الثلث؟ # والثالث: أنها لا تعتق من رأس المال ولا من الثلث كان يورث بكلالة أو ~~ولد. # فيتحصل من ذلك في كل طرف قولان: تعتق من رأس المال، ولا تعتق من رأس ~~المال ولا من الثلث إذا ورث بولد، وتعتق من الثلث ولا تعتق من رأس المال ~~ولا من الثلث إذا ورث بكلالة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: للشريك أن يدخل على شريكه فيما اقتضى بغيرإذنه من دين هو بينهما # مسألة قال عيسى: وسألته عن الرجلين لهما الحق على الرجل بذكر حق واحد ~~وللذي عليه الحق حق على أحدهما فيقاصه الشريك الذي عليه للغريم الحق بماله ~~من ذلك الحق المشترك بنصيبه منه بغير إذن صاحبه. أيكون له ذلك؟ # فقال: يدخل معه صاحبه فيما اقتضى منه كانت مقاصة أو تقاضيا عن ظهر يد. # قلت: وإن كان الذي عليه الحق مليا؟ # قال: نعم، وإن كان الذي عليه الحق مليا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إذ لا فرق في المعنى بين أن # PageV10P458 # يقتضي منه حقه أو يقاصه به، فيما كان له عليه من دين، ولا اختلاف أعلمه ~~في أن للشريك أن يدخل على شريكه فيما اقتضى بغير إذنه من دين هو بينهما ~~دخلا فيه بالطوع منهما. # وإنما اختلف إذا باعه بعرض أو كان عرضا فباعه بعين، فقيل: إنه لا يدخل ~~عليه، وهو الذي يأتي على ما في السلم الثاني من المدونة على اختلاف في ~~تأويل ذلك، وقيل: إنه يدخل عليه إن شاء، فيأخذ منه نصف ما أخذ ويكون ما بقي ~~على الغريم بينهما، وقيل: إنه يأخذ ms4102 منه نصف ما أخذ، فإذا اقتضى حقه رجع ~~عليه بقيمة ما أخذ منه يوم أخذه إن كان أخذ منه عرضا، قيل: بالغا ما بلغ، ~~وقيل: ما لم يكن أكثر من نصف ما بقي على الغريم وبعدد ما أخذ منه إن كان ~~أخذ عينا، ويكون أيضا ما بقي على الغريم بينهما، وقيل: إنه يأخذ منه نصف ما ~~أخذ، فإذا اقتضى حقه رجع عليه شريكه بعدد ما قبض منه. # واختلف أيضا إذا كان الدين لهما من ميراث أو جناية لم يدخلا فيه بطوعهما، ~~فقيل: إنه يدخل على شريكه فيما اقتضى منه، وهو قول ابن القاسم، وقيل: إنه ~~لا يدخل عليه في ذلك وهو مذهب سحنون. # واختلف إذا صالحه أحدهما ببعض حقه فاختار الرجوع عليه، فقيل: إنه يرجع ~~عليه على حساب ما كان له عليه في الأصل، وقيل: بل إنما يرجع عليه على حساب ~~ما بقي له عليه بعد ما وضع عنه. والقولان في كتاب الصلح من المدونة. # قيل: ويتبعان جميعا الغريم، وقيل: بل يتبعه الذي لم يصالح، فإذا قبض حقه ~~رجع عليه الذي صالح بما أخذ منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي بوصايا ويقول من جاء يدعي من دينار لعشرين فاقضوه # مسألة قال ابن القاسم: وسألت مالكا عن الذي يوصي بوصايا ويقول من جاء ~~يدعي قبلي من دينار إلى عشرين دينارا فاقضوه بغير بينة، فقال: تكون تلك ~~العشرون دينارا من رأس المال ولا يزاد من ماله على عشرين دينارا أن لو جاء ~~يدعي قبله بأكثر منها، لو ادعى رجل عشرة دنانير وآخر خمسة عشر وادعى قبله ~~من نحو # PageV10P459 # هذا العدد حتى بلغت أكثر من مائة دينار؟ # قال: يتحاصون في العشرين دينارا على قدر ما ادعى كل واحد منهم إن كان عدد ~~ما ادعى كل واحد منهم أدنى من عشرين دينارا. # قال ابن القاسم: ولا أرى لمن ادعى قبله أكثر من عشرين دينارا في عشرين ~~دينارا شيئا. # قال مالك: وأرى أن لا يعجل في العشرين دينارا حتى يعلم كل من يدعي قبله ~~شيئا. # قال: ms4103 ولا يشاع هذا الأمر ولا يفشى ولا يستتر به. # قال ابن القاسم: والدين الذي تكون عليه بينة مبدأ على العشرين دينارا. # وفي سماع محمد بن خالد قال ابن القاسم: قال مالك في رجل حضرته الوفاة، ~~فقال عند موته: إنني كنت لابست الناس ووقعت بيني وبينهم ديون، فمن جاء يدعي ~~قبلي شيئا من دينار إلى خمسة وعشرين دينارا فاقضوه إياه: إنه إن جاء أحد ~~يطلب كما ذكر صدق مع يمينه وكان ذلك من رأس ماله. # قال الإمام القاضي: قوله في الذي يوصي فيقول من جاء يدعي قبلي من دينار ~~إلى عشرين دينارا فاقضوه بغير بينة، إن العشرين تخرج من رأس ماله دون زيادة ~~عليها، فيتحاص فيها كل من ادعى أدنى من عشرين صحيح في المعنى. # والوجه في ذلك أن لفظة من في قوله من جاء يدعي قبلي من كذا إلى كذا، ~~يحتمل أن تكون بمعنى الشرط فيقتضي العموم ويكون بمنزلة قوله كل من جاء يدعي ~~قبلي من كذا إلى كذا فاقضوه، ويكون المعنى المفهوم من إرادته أنه علم أن ~~عليه لجماعة لا يعرف عددهم حقوقا دون العشرين فأراد أن يقضي كل من ادعى أن ~~له عليه أدنى من عشرين ليتخلص من جميع ما عليه من الديون، ويحتمل أن تكون ~~لفظة من في قوله من جاء يدعي قبلي من كذا إلى كذا بمعنى الذي، فلا تقتضي ~~العموم، ويكون ذلك بمنزلة قوله الرجل الذي يدعي قبلي من كذا إلى كذا ~~فاقضوه، ويكون المعنى المفهوم من إرادته أنه علم أن عليه حقا دون العشرين ~~لرجل واحد لا يعرف عينه ولا اسمه، فأراد أن يقضي ذلك # PageV10P460 # الرجل حقه وجعل العلامة على أنه صاحب الحق إتيانه وادعاءه القدر الذي ~~سمى. # فلما كان اللفظ محتملا للوجهين على ما ذكرناه وجب أن يحمل على الثاني ~~منهما الذي هو بمعنى الذي؛ لأنه الأقل على أصولهم في وجوب ترك الحكم بما شك ~~فيه من الوصايا وغيرها. # ولو جاء بعد لفظة "من" بفعل يظهر فيه الإعراب لارتفع في ذلك الإشكال، مثل ms4104 ~~أن يقول: من يجئ بالجزم يدعي من كذا إلى كذا فاقضوه، أو من يجيء بالرفع ~~يدعي من كذا وكذا إلى كذا وكذا فاقضوه؛ لأن الجزم يدل على الشرط وهو بمعنى ~~العموم بخلاف الرفع، ولا خلاف فيما ذكره من أن العشرين إذا أخرجت من رأس ~~المال يتحاص فيها كل من ادعى أدنى من عشرين، يريد: بعد أيمانهم، وأنه لا حق ~~فيها لمن ادعى أكثر من عشرين. # واختلف فيمن ادعى عشرين فقيل: إنه لا شيء له حكى ذلك سحنون عن ابن ~~القاسم، وهو على القول بأن "إلى" غاية لا يدخل ما بعدها فيما قبلها، وقيل: ~~إنه يحاص بها وهو على القول بأن "إلى" بمعنى "مع"، وهو الأظهر في هذه ~~المسألة. وفي ألفاظ المسألة دليل على القولين. # وأما من ادعى دينارا فإنه يحاص به في العشرين، قال: من جاء يدعي قبلي ~~دينارا إلى عشرين أو من دينار إلى عشرين. ولو قال: من جاء يدعي قبلي ما بين ~~دينار إلى عشرين لدخل الاختلاف في الدينار أيضا، فقد اختلف أهل العلم فيمن ~~قال لفلان: علي ما بين دينار إلى عشرة، فقيل: إنه يحكم عليه بثمانية، وقيل: ~~بتسعة، وقيل: بعشرة، ولكل قول منها وجه. # وقد قيل: إنه لا يحكم عليه بشيء؛ لأنه إنما أقر له بما بين الواحد ~~والعشرة ولا شيء بينهما وهو بعيد. # وما في سماع محمد بن خالد عن مالك من رواية ابن القاسم عنه ليس بخلاف لما ~~قبله من قوله في رواية عيسى عن ابن القاسم؛ لأن قوله: إني كنت لابست الناس ~~ووقعت بيني وبينهم ديون - دليل على أنه أراد بقوله من جاء يدعي قبلي حقا من ~~دينار إلى خمسة وعشرين دينارا العموم، بمنزلة ما لو قال: كل من جاء يدعي ~~قبلي حقا من دينار إلى خمسة وعشرين دينارا. # وقد رأيت لابن دحون أنه قال: هو # PageV10P461 # خلاف لما قبله، لا يلزم الورثة في هذه المسألة على ما قبله غير إخراج ~~خمسة وعشرين دينارا فيتحاص فيها كل من ادعى خمسة وعشرين فأقل، وقوله بعيد ms4105 ~~جدا، لا إشكال عندي في أنه لا يجوز رد هذه المسألة إلى التي قبلها. # ولو قال: إن التي قبلها ترد إليها لكان له وجه لما ذكرناه من الاحتمال ~~فيها. # وهذا الذي ذهبنا إليه من الفرق بين أن يقول من جاء يدعي قبلي من كذا إلى ~~كذا، وبين أن يقول كل من جاء يدعي قبلي من كذا إلى كذا قد نص عليه ابن حبيب ~~في الواضحة عن أصبغ، فلم يراع التسمية مع كل إلا أنه قصر ذلك على الثلث ~~بمنزلة ترك التسمية، مثل أن يقول: من ادعى علي حقا فاقضوه إياه، وذلك من ~~قصره إياه على الثلث خلاف لما في العتبية، إذ لم يقصر فيها شيئا من ذلك على ~~الثلث عم أو خص سمى العدد أو لم يسمه. # وإيجاب اليمين عليه في سماع محمد بن خالد يجري على الاختلاف في لحوق يمين ~~التهمة حسبما ذكرناه في مسألة رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم. # وقد قيل: إن الخلاف في ذلك لا يدخل في هذه؛ لأن المصدق في تلك معين وفي ~~هذه غير معين، والقياس أن لا فرق بينهما؛ لأن المعنى يجمعهما، وهو اتهام ~~الورثة مع تصديق المتهم. # ولو نص المتوفى على تصديقهم دون يمين لسقطت عنهم اليمين قولا واحدا، ~~والله أعلم، وبالله التوفيق. ### | : نكاح اليتيم بغير إذن وصيه # ومن كتاب جاع فباع امرأته وسئل: عن يتيم له وصي واليتيم مصلح وقد بلغ ~~الحلم ومثله لو طلب ماله أعطيه لصلاحه، تزوج بغير إذن وليه، ثم فسد وقبحت ~~حاله بعد النكاح وقبل أن يدخل عليها، وسفه وصار ممن تجوز عليه الولاية ~~فطلقها في سفاهة ثم صالح أختانه على أن أخذ منهم أقل من نصف ما ساق إليها، ~~وذلك بعلم الوصي. # قال: لا يجوز أن يضع عنهم شيئا من نصف الصداق وإن أذن بذلك الوصي. # قيل له: فإن زعم # PageV10P462 # ختنه أنه قد دفع إليه أكثر من النصف وأنكر هو ذلك؟ # قال: يغرم ختنه نصف الصداق كاملا إلى وصيه وإن أقر له السفيه أنه ms4106 قد ~~اقتضاه كله لم يبره ذلك وكان عليه غرمه مرة أخرى؛ لأنه لم يكن له أن يعطيه ~~شيئا. # وأما نكاحه على ما ذكرت من صلاحه من غير إذن وليه فهو جائز، وهو مثل ما ~~لو أذن له وليه إذا كان يوم تزوج على ما ذكرت من حسن حاله. # قال محمد بن رشد: أجاز ابن القاسم نكاح اليتيم بغير إذن وصيه إذا كان في ~~تلك الحال رشيدا في أحواله، وهذا هو المعلوم من مذهبه المشهور من أقواله أن ~~الولاية الثابتة على اليتيم لا يعتبر بثبوتها إذا علم الرشد ولا بسقوطها ~~إذا علم السفه، خلاف للمشهور من مذهب مالك وعامة أصحابه أن المولى عليه ~~بوصي من قبل أب أو مقدم من قبل سلطان لا تجوز أفعاله وإن علم رشده حتى يطلق ~~من الولاية التي لزمته. # وقد روى زونان عن ابن القاسم مثل قول مالك، وروى ابن وهب عن مالك مثل قول ~~ابن القاسم. # وأما اليتيم الذي لم يوص به أبوه إلى أحد ولا قدم عليه السلطان وليا ولا ~~ناظرا ففي ذلك أربعة أقوال: # أحدها: أن أفعاله كلها بعد البلوغ جائزة نافذة رشيدا كان أو سفيها معلنا ~~بالسفه أو غير معلن به، اتصل سفهه من حيت بلوغه أو سفه بعد أن أنس منه ~~الرشد من غير تفصيل في شيء من ذلك، وهو قول مالك وكبراء أصحابه. # والثاني: أنه إن كان متصل السفه من حين بلوغه فلا يجوز شيء من أفعاله، ~~وأما إن سفه بعد أن أنس منه الرشد فأفعاله جائزة عليه ولازمة ما لم يكن ~~بيعه بيع سفه وخديعة بينة، مثل أن يبيع ثمن ألف دينار بمائة دينار وما أشبه ~~ذلك، فلا يجوز ذلك عليه ولا يتبع بالثمن إن أفسده من غير تفصيل بين أن يكون ~~معلنا بالسفه أو غير معلن به، وهو قول مطرف وابن الماجشون. # والثالث: أنه إن كان معلنا بالسفه فأفعاله غير جائزة، وإن لم يكن معلنا ~~به فأفعاله جائزة، من غير تفصيل بين أن يتصل سفهه أو لا يتصل، ms4107 وهو قول ~~أصبغ. # والرابع: أنه ينظر # PageV10P463 # إلى حاله يوم بيعه وابتياعه وما قضى به في ماله، فإن كان رشيدا في أحواله ~~جازت أفعاله كلها، وإن كان سفيها لم يجز منها شيء من غير تفصيل بأن يتصل ~~سفهه أو لا يتصل، وهو قول ابن القاسم. # واتفق جميعهم على أن أفعاله جائزة لا يرد منها شيء إذا جهلت حاله ولم ~~يعلم برشد ولا بسفه. # وكذلك اتفقوا أيضا أن على الإمام أن يولي عليه إذا ثبت عنده سفهه فخشي ~~ذهاب ماله، وبالله التوفيق لا شريك له وبه التوفيق. ### | : بيع مال الغائب لغرمائه # ومن كتاب الجواب وسألته: عن الرجل يغيب ببلد قريب الغيبة أو بعيد فيبيع ~~السلطان ماله لغرمائه، والغائب حي يعرف موضعه ولا يعرف عدمه ولا ملاؤه فيجد ~~الرجل السلعة بعينها فيريد أخذها، هل يكون ذلك له؟ # قال ابن القاسم: إن كانت غيبته غيبة قريبة الأيام اليسيرة التي ليس فيها ~~ضرر على الغرماء ولا يعرف ملاؤه في ذلك كتب إليه فيه وكشف عن أمره حتى يفلس ~~فيأخذ أصحاب السلع سلعهم، أو لا يفلس. # وإن كانت غيبته بعيدة ولا يعرف عدمه فيها ولا ملاؤه، أو يعرف عدمه ولا ~~يدرى أين هو أو لا يعرف موضعه، فهو بمنزلة المفلس يأخذ من وجد سلعته ~~بعينها، ويتحاص جميع غرمائه في ماله الذين حلت ديونهم والذين لم تحل جميعا. # وإن كانت غيبته بعيدة، إلا أنه يعرف ملاؤه فيها بموضعه الذي هو فيه لم ~~يفلس ولم يكن مفلسا، وقضي الغرماء الذين حلت ديونهم كما تعدى على مال ~~الغائب ويترك الآخرون إلى آجالهم، ومن وجد سلعته لم يكن له إليها سبيل. ~~ورواها أصبغ عن ابن القاسم، # PageV10P464 # وقال: هي حسنة إن شاء الله تعالى. # وفي آخرها غمز وكسر ولا يحملها القياس، وأشهب يخالفه فيها ويرى أن يفلس ~~وإن كان يعرف ملاؤه في غيبته، سألته عنها فقال لي: واحتج، قال لي: أرأيت ~~رجلا حاضرا بمصر وله مال بالأندلس لا يدرى ما حدث عليه، ألا يفلسوه؟ # قال أصبغ: وذلك القياس عندي، وهو أعجب ms4108 لي. # وقد قال في كتاب القضاء المحض: قول ابن القاسم أحب إلي استحسانا، قال: ~~والقياس قول أشهب. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة تكلم فيها على وجهين: أحدهما: بيع مال ~~الغائب لغرمائه، والثاني: تفليسه. # فأما بيع ماله لغرمائه فلا اختلاف في وجوب بيع ذلك لهم كما لو كان حاضرا، ~~إلا أنه يختلف هل يستأنى بذلك إن خشي أن يكون عليه دين لسواهم أم لا، فقيل: ~~إنه لا يستأنى به؛ لأن له ذمة، وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه في بعض ~~روايات المدونة، وظاهر قوله في هذه الرواية، وقيل: إنه يستأنى به ولا يعجل ~~بقضاء من حضر حتى يستبرأ أمره ويجتمع أهل دينه كالميت الذي لا ذمة له، وهو ~~قول ابن القاسم وغيره من الرواة في المدونة. # وهذا في الحاضر والقريب الغيبة، وأما البعيد الغيبة فلا اختلاف في وجوب ~~الاستيناء به إذا خشي أن يكون عليه دين. # وأما تفليسه حتى يقضى دين من لم يحل دينه ويكون من وجد سلعته أحق بها إذا ~~جهلت حاله فلا اختلاف في أنه لا يقضى بذلك في القريب الغيبة حتى يكتب في ~~أمره ويكشف عن حاله، ولا في أنه يقضى بذلك في البعيد الغيبة. # واختلف إن علم ملاؤه في بعد غيبته، فقيل: إنه يفلس، وقيل: إنه لا يفلس، ~~على القولين المذكورين في هذه الرواية. # وهذا الاختلاف إنما هو عندي فيما كان على مسيرة العشرة الأيام ونحوها، ~~وأما الغيبة البعيدة على مسيرة الشهر ونحوه وفي مثل مصر من الأندلس فلا ~~اختلاف في أنه يجب تفليسه فيها وإن عرف ملاؤه، وبالله التوفيق. # PageV10P465 ### | مسألة: ليس له أن يرجع إلى اليمين بعد أن يردها على المدعي # مسألة وسئل: عن الرجل يدعي قبل الرجل حقا فيقول: احلف لي على أن ما ادعيت ~~عليك به ليس بحق وابرأ، فيقول المدعى عليه: بل احلف أنت وخذ، فإذا هم ~~المدعي أن يحلف بدا للمدعي عليه، وقال: لا أرضى بيمينك ولم أظن أنك تجترئ ~~على اليمين وما أشبه ذلك، وهل ذلك ms4109 عند السلطان وغيره سواء؟ # قال ابن القاسم: ليس للمدعى عليه أن يرجع، ولكن يحلف المدعي ويحق حقه على ~~ما أحب الآخر أو كره، قد رد عليه اليمين فليس له الرجوع فيها، وسواء كان ~~ذلك عند السلطان أو غيره إذا شهد عليه بذلك أو أقر به. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة متكررة في هذا السماع من كتاب الدعوى ~~والصلح، ومثله في كتاب الديات من المدونة، ولا اختلاف أعلمه في أن ليس له ~~أن يرجع إلى اليمين بعد أن يردها على المدعي. # واختلف هل له أن يرجع إليها بعد أن نكل عنها ما لم يردها على المدعي، ~~فقال: ليس ذلك له، وهو ظاهر ما في الديات من المدونة، ورواية عيسى من ابن ~~القاسم في المدنية. # وقيل: ذلك له، وهو ظاهر قول ابن نافع في المدنية، والقولان يحتملان، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة يكون لها على زوجها الصداق فيحيط بماله إلى أجل قريب أو بعيد # مسألة وسمعته يسأل عن المرأة يكون لها على زوجها الصداق يحيط بماله إلى ~~أجل قريب أو بعيد، هل له أن يعتق أو يهب؟ # قال ابن القاسم: لا، ليس ذلك له، وهو دين من الديون. # PageV10P466 # والدليل على ذلك أن المرأة أسوة الغرماء إذا فلس الزوج أو مات، تضرب مع ~~الغرماء بصداقها، فلما نزلت هذه المنزلة لم يكن لزوجها أن يبطل دينها عليه. # قال محمد بن رشد: أما إذا دخل الرجل بزوجته فلا إشكال ولا اختلاف في أنه ~~لا يجوز له أن يهب ولا أن يعتق إذا كان الصداق الذي عليه يحيط بماله إلا أن ~~يدخل الاختلاف في ذلك من اختلافهم في وجوب إسقاط الزكاة به، وهو بعيد. # وأما إذا لم يدخل بزوجته فله أن يهب ويعتق إذا لم يحط بماله نصف صداقها؛ ~~لأنه يملك إسقاط نصفه عن نفسه بالطلاق، وبالله التوفيق. ### | : أقر له بعشرة دنانير فأتاه بدنانير ينقص كل دينار ثلث أو ربع وقال هذا مالك # ومن كتاب العتق وسئل: عن رجل أقر أن لرجل عليه عشرة دنانير نقدا، فأتاه ms4110 ~~بدنانير ينقص كل دينار ثلث أو ربع، وقال: هذا مالك علي، أيقبل قوله؟ # قال: نعم، يقبل قوله ويحلف إذا كان إنما هو بإقراره، وإنما النقصان ~~بمنزلة العدد، بمنزلة ما لو قال: ليس لك إلا خمسة أو ستة وادعى الآخر غير ~~ذلك، فالقول قول المقر. # وقد بين أيضا له النقصان في أول. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها ولا لبس في شيء من ~~معانيها، وبالله التوفيق. ### | : المبتوتة تكون في بيت بكراء فيفلس زوجها # ومن كتاب باع شاة وسألته: عن المبتوتة تكون في بيت بكراء فيفلس زوجها، هل ~~هي أولى من الغرماء؟ # قال ابن القاسم: إن كان زوجها قد غرم الكراء فهي أولى به من الغرماء، وإن ~~كان لم يؤد كانت أولى وكان عليها الكراء من مالها. # PageV10P467 # قال محمد بن رشد: قوله تكون في بيت بكراء، يريد كراء لوجيبة معلومة ~~تستغرق العدة، بدليل قوله: وإن لم يؤد كانت أولى وكان عليها الكراء، إذ لو ~~كان الكراء مشاهرة لكان أهل الدار أحق بدراهم. # وقوله: إن كان زوجها قد غرم الكراء فهي أولى به صحيح؛ لأنه إذا غرم ~~الكراء صار السكنى حقا من حقوقه، فوجب أن تكون المرأة أحق به من الغرماء، ~~كما كانت تكون أحق به من الورثة لو مات بعد أن بت طلاقها وهي ساكنة فيها، ~~وكما كانت تكون أحق به منهم في عدة الوفاة. # وقوله: إن الكراء يكون عليها من مالها إن كان الزوج لم يؤده قبل أن يفلس ~~صحيح، يريد: ولا تحاص به الغرماء إذ لم يجب لها قبل التفليس، وإنما يجب لها ~~في المستقبل. # وقوله هذا يدل على قياس قول ابن القاسم في المدنية في الذي يطلق امرأته ~~طلاقا بائنا ثم يموت: إن حق المرأة لا يسقط في السكنى إن كانت الدار للميت ~~أو كانت بكراء فنقد الكراء، ويسقط إن لم تكن الدار للميت؛ لأن القياس يوجب ~~أن تكون أحق من الغرماء في التفليس في الموضع الذي تكون فيه أحق من الورثة ~~في الموت. ms4111 # ويجب في هذه المسألة إذا فلس الزوج قبل أن ينقد الكراء أن يحاص به ~~الغرماء على قياس قول ابن القاسم في كتاب طلاق السنة من المدونة: إن الكراء ~~لا يسقط عن الزوج بالموت إذا طلق ثم مات؛ لأنه إذا لم يسقط بالموت وكان ~~دينا من الديون يبدأ في الموت على الميراث وجب ألا يسقط في التفليس وأن ~~يكون دينا من الديون يحاص به الغرماء. # ويجب في هذه المسألة ألا تكون المرأة أحق بالسكنى وإن كان الزوج قد نقد ~~الكراء على قياس رواية ابن نافع عن مالك في كتاب طلاق السنة من أن السكن ~~الواجب بالطلاق يسقط بالموت، كان المسكن للميت أو لم يكن. # ولو طلقها ولا مسكن له فدفع إليها خراج عدتها ثم فلس لتخرج ذلك على ~~قولين: أحدهما: أن الغرماء أولى بذلك، والثاني: أنها هي أولى به منهم إن ~~كان يوم دفع ذلك إليها قائم الوجه. # وقد تكلمنا على وجه تخريج هذين القولين في رسم نقدها من سماع عيسى من ~~كتاب الرضاع فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا، وبالله التوفيق. # PageV10P468 ### | مسألة: يشهد لامرأته في صحته بحق لها عليه ثم مكثت سنتين أو ثلاثا ثم فلس # مسألة وسئل: عن الرجل يشهد لامرأته في صحته بحق لها عليه ثم مكثت سنتين ~~أو ثلاثا ثم فلس أتحاص الغرماء؟ قال: نعم إذا جاءت ببينة. # قال ابن القاسم: إذا قامت عليه البينة على إقراره قبل التفليس حاصت ~~الغرماء. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على المشهور في المذهب من أن من أقر ~~بدين لوارث في صحته أن ذلك له في حياته وبعد وفاته، ويأتي فيها على قول ابن ~~كنانة والمخزومي وابن أبي حازم ومحمد بن مسلمة أن ذلك لا يكون له إلا في ~~حياته، ولا يكون له بعد وفاته إلا أن يكون لها أن تحاص بذلك الغرماء بعد ~~التفليس، وبالله التوفيق. ### | : البينة على من ادعى واليمين على من أنكر # من نوازل عيسى بن دينار وسئل عيسى: عن رجل كانت له دنانير أو دراهم أو ms4112 ~~شيء مما يكال أو يوزن مما إذا غاب عليه لم يعرفه بعينه على رجل وعلى أبيه، ~~فدفع الأب ما عليه إلى ابنه ليدفعه إلى الغريم، فقال له: هذا ما لك على ~~أبي، ثم ادعى الغريم بعد ذلك أنه إنما قبضه من الابن قضاء عنه وأنكر ما قال ~~الابن. # قال: القول ما قال الغريم مع يمينه، إلا أن يأتي الابن ببينة تشهد له أنه ~~قال له: هذا الحق على أبي. # قلت: فإن أتى بالبينة على أمر أبيه إياه أن يدفع ذلك عنه؟ # قال: لا ينفعه ذلك حتى يأتي بالبينة على الدفع، كان على الأمر بينة أو لم ~~تكن. # قال عيسى: إلا أن تقوم البينة أن ذلك الشيء الذي قضى شيء أبيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الابن مدع فيما ذكر من أنه ~~قضاه الحق الذي كان له على أبيه، وقد أحكمت السنة أن البينة على من ادعى ~~واليمين على من أنكر، وبالله التوفيق. # PageV10P469 ### | مسألة: يسلف في ضحايا ليوتى بها في الأضحى فلا يأتيه بها إلا بعد ذلك # مسألة وسئل: عن الرجل يقول لغريمه وقد حل حقه: إن عجلت لي كذا وكذا من ~~حقي فبقيته عنك موضوع إن عجلت ذلك لي نقدا الساعة أو إلى أجل يسميه، فعجل ~~ذلك له نقدا أو إلى أجل إلا الدرهم والنصف أو أكثر من ذلك يعجز عنه، هل ~~تكون له الوضيعة لازمة؟ # فقال: ما أرى الوضيعة تلزمه إذا لم يعجل له جميع ذلك، وأرى الذي له الحق ~~على شرطه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة يتحصل فيها أربعة أقوال: # أحدها: قوله في هذه الرواية وهو قول أصبغ في الواضحة، ومثله في آخر كتاب ~~الصلح من المدونة: أن الوضيعة لا تلزمه إلا أن يعجل له جميع ما شرط إلى ~~الأجل الذي سمى وهو أصح الأقوال. # والثاني: أن الوضيعة له لازمة بكل حال، ولا ينتفع صاحب الدين بشرطه، وهو ~~قول ابن الماجشون، ونحوه ما في سماع أشهب من كتاب الضحايا في الذي يسلف ms4113 في ~~ضحايا ليوتى بها في الأضحى فلا يأتيه بها المسلم إليه إلا بعد ذلك أنه ~~يلزمه أخذها ولا خيار له في تركها، وما في السلم من المدونة في السلم ينعقد ~~على تعجيل رأس المال فيتأخر النقد إلى حلول الأجل بهروب من المسلم وهو عرض ~~أن السلم لازم للمسلم إليه، ولا خيار له فيه. # والثالث: أن الوضيعة لا تلزمه إلا أن ينقص الشيء اليسير من شرطه، وهو على ~~ما روى مطرف عن مالك في الذي يسلف في الضحايا على أن يؤتى بها في الأضحى ~~فلا يؤتى بها في الأضحى أنها لا تلزمه إلا أن يأتيه بها بقرب الأضحى بعد ~~اليوم واليومين. # والرابع: أنه يلزمه من الوضيعة بقدر ما عجل له من حقه، وهذا يأتي على ما ~~في سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات، وبالله التوفيق. # PageV10P470 ### | مسألة: السلطان إذ باع مال الميت فقضى بعض غرمائه وبقيتهم حضور # مسألة وسئل: عن الرجل يكون له على الرجل الذكر الحق فلا يقوم عليه حتى ~~يموت الذي عليه الحق، فاقتسم ورثته ماله وهذا حاضر ينظر، ثم قام بعد بذكر ~~الحق. # قال: فلا شيء له إلا أن يكون له عذر في تركه القيام أو يكون لهم سلطان ~~يمتنعون به أو نحو هذا مما يعذر به فهو على حقه أبدا وإن طال زمانه إذا كان ~~له عذر من بعض ما وصفنا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» . # قال الإمام القاضي: هذا خلاف قول سحنون في نوازله من هذا الكتاب: إن ~~السلطان إذ باع مال الميت فقضى بعض غرمائه وبقيتهم حضور ثم قاموا عليهم أن ~~لهم الدخول عليهم، ولا يضرهم علمهم بموت صاحبهم وأن ماله بيع لمن قام طالبا ~~لحقه من غرمائه، وفرق بين ذلك وبين بيع مال المفلس يباع لبعض غرمائه ~~وبقيتهم حضور لا يقومون، إن المفلس له ذمة تتبع، فيحمل سكوتهم على أنهم ~~رضوا باتباع ذمته، والميت لا ذمة له فيكون القول قولهم إنهم إنما سكتوا غير ~~راضين ms4114 بترك حقوقهم، وقد كان شيخنا الفقيه أبو جعفر - رضي الله عنه - يقول: ~~ليس بين المسألتين فرق بين، ولو قيل في هذا الفرق بالعكس لكان راتبه. # فتحصل في المسألة على ما كان يذهب إليه أربعة أقوال: ألا قيام في ~~المسألتين، والقيام فيهما جميعا، والفرق بينهما على ما في نوازل سحنون، ~~والفرق بينهما على عكسه حسبما ذكرناه عن الشيخ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: السفيه يبيع قبل أن يولى عليه # مسألة وسئل عيسى: عن السفيه يبيع قبل أن يولى عليه، هل يجوز بيعه؟ # قال: أما ابن كنانة وابن نافع وجميع أصحاب مالك فيقولون بيعه قبل أن يولى ~~عليه جائز إلا ابن القاسم وحده فإنه كان يقول # PageV10P471 # بيعه وقضاؤه في ماله قبل أن يولي عليه سواء لا يجوز؛ لأنه لم يزل في ~~ولاية منذ كان وإن لم يكن له ولي؛ لأن السلطان ولي من لا ولي له، فإذا كان ~~في ولاية السلطان حتى ولى السلطان عليه وليا يتولاه ويقوم به، جعل عليه من ~~أمره مثل الذي كان إليه منه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها في رسم جاع من سماع عيسى، ~~فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : رجل فلس فأدرك رجل ماله بعينه # من سماع يحيى من ابن القاسم من كتاب الأقضية وسئل عبد الله بن وهب: عن ~~الرجل يفلس فيجد أحد الغرماء متاعه بعينه بيد المفلس فيريد أخذه ويريد ~~الغريم دفعه إليه، فيقول الغرماء: لا ندفعه إليه بل نحبسه عليك لما نرجو ~~فيه من الزيادة وندفع إلى رب السلعة حقه الذي له عليك، فيقول المفلس: إني ~~أخاف أن يهلك قبل أن يباع علي فيبقى حق رب السلعة دينا علي ولم ننتفع بالذي ~~نرجو من الزيادة فيه، فإن حبستموه علي فهو لكم بالثمن وأنا بريء من ضمانه، ~~فيقولون: بل ضمانه منك وزيادته لك، ونحن أحق بحبسه عليك لما نرجو من زيادته ~~لك فيما نقص من حقنا الذي عليك، فيدفعوا (كذا) إلى الغريم حقه ثم تهلك ~~السلعة قبل أن تباع. # قال: أرى ضمانها ms4115 من الغرماء يقاصهم بها المفلس فيما لهم عليه، فإن بيعت ~~وسلمت كان فضلها للمفلس. # قال محمد بن رشد: الأصل في هذه المسألة قول النبي عليه # PageV10P472 # السلام: «أيما رجل فلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» فاتفق ~~مالك وأصحابه لهذا الحديث وما كان في معناه: على أن البائع أحق بسلعته التي ~~باع في التفليس من الغرماء بجميع الثمن الذي باعها به، واختلفوا إن أراد ~~الغرماء أن يأخذوها لفضل يرجونه فيها ويئول إليه ثمنها على ثلاثة أقوال: # أحدها: أن ذلك لهم شاء المفلس أو أبى. فعلى هذا القول وهو قول ابن القاسم ~~في سماع أصبغ وروايته عن مالك في المدونة وفي رسم طلق من سماع ابن القاسم ~~من هذا الكتاب في بعض الروايات تكون مصيبة السلعة إن تلفت من المفلس ~~والنقصان عليه إن بيعت بأقل من الثمن، كما تكون الزيادة له إن بيعت بأكثر ~~من الثمن. # فإن كانوا أدوا الثمن إلى البائع من مال الغريم المفلس تحاصوا في ثمنها ~~قل أو كثر، وإن كانوا أدوه من أموالهم فبيعت بأكثر من الثمن أخذ الثمن من ~~أداه منهم أو جميعهم إن كانوا أدوه جميعا وتحاصوا في الفضل مع جملة مال ~~الميت، وإن بيعت بأقل من الثمن أخذه من أداه منهم واتبع الغريم بالبقية ~~فحاص به الغرماء. وإن تلفت اتبعوا الغريم بجميع الثمن الذي أدوه فيها ~~وحاصوا به الغرماء؛ لأنه كان السلف منهم له. # والثاني: أن ذلك لا يكون لهم إلا برضا المفلس، فعلى هذا القول وهو قول ~~ابن وهب في هذه الرواية إن رضي كانت المصيبة منه والنقصان عليه كما تكون ~~الزيادة له حسبما مضى تفسيره في القول الأول، وإن كان لم يرض كان الربح ~~والزيادة [لهم حسبما مضى تفسيره في القول الأول، وكانت المصيبة والنقصان ~~منهم. # فإن كانوا أدوا الثمن من أموالهم خسروه إن تلف، وخسروا النقصان إن بيعت ~~بأقل من الثمن الذي أدوه فيها. # وإن كانوا أدوه من مال المفلس فتلفت السلعة] حوسبوا بجميع الثمن فيما لهم ~~عليه من ms4116 الديون، فكان ذلك قصاصا منها، وتحاصوا في بقية مال المفلس بما بقي ~~من ديونهم، وهو معنى قوله في هذه الرواية: أرى ضمانها من الغرماء يقاصهم ~~بها المفلس فيما لهم عليه. وإن # PageV10P473 # كانوا أدوه من مال المفلس فبيعت السلعة بنقصان حوسبوا أيضا بما انتقص من ~~ثمنها فيما لهم عليه من الديون فكان ذلك قصاصا منها. # والقول الثالث: أن ذلك لا يكون لهم إلا أن يزيدوا زيادة يحطونها عن ~~المشتري المفلس من دينهم، وتكون السلعة لهم نماؤها وعليهم بوارها، وهو قول ~~أشهب، وبالله التوفيق. ### | : إذا تقاضى الآخرين ادعى كل واحد منهم أنه هو الذي قضاه العشرة # ومن كتاب المكاتب وسألته: عن الرجل تكون له ثلاثون دينارا على ثلاثة نفر ~~على كل رجل عشرة، فيقتضي من أحدهم العشرة التي قبله فإذا تقاضى الآخرين ~~ادعى كل واحد منهم أنه هو الذي قضاه العشرة دنانير فيشك المقتضي. # قال: إن لم ينص الذي اقتضاها منه باسمه حلف الغرماء كلهم وبرءوا من ~~الثلاثين دينارا. # قال الإمام القاضي: وهذا كما قال؛ لأنه قد أقر أنه قبض العشرة من أحدهم، ~~فالقول قول كل واحد منهم مع يمينه أنه هو الذي قبض منه، ولا اختلاف في هذا ~~عندي إذا جاءوا مجتمعين؛ لأنه يحقق الدعوى على اثنين منهم أنهما كاذبان، ~~فلا بد من يمين كل واحد منهم، ولو جاءوا مفترقين لجرى له الأمر في إيجاب ~~اليمين على كل واحد منهم على الاختلاف في لحوق يمين التهمة. # ولو جاءوا مجتمعين فنكلوا عن اليمين لوجب على أصولهم أن يحلف هو ما يعلم ~~من دفعها إليه منهم، فلو حلف كانت العشرة بين جميعهم فأدى كل واحد منهم ~~سبعة إلا ثلثا، وإن نكل عن اليمين لم يكن له شيء. # وإن حلف واحد منهم ونكل اثنان برئ من حلف ورجعت اليمين على المقتضي، فإن ~~حلف أدى كل واحد من الناكلين سبعة إلا ثلثا، وإن نكل لم يكن له شيء. # وإن حلف اثنان منهم ونكل واحد برئ الحالفان ورجعت اليمين على المقتضي، ~~فإن حلف أدى الناكل سبعة ms4117 # PageV10P474 # إلا ثلثا، وإن نكل لم يكن له شيء. # ولو جاءوا مفترقين فنكل كل واحد منهم عن اليمين على القول بإيجابها عليه ~~لغرم العشرة بعد يمين المقتضي على الاختلاف في رد يمين التهمة، ولو جاءوا ~~مجتمعين فحلفوا له ثم تذكر ممن قبض لم ينفعه ذلك ولا كان له طلب على أحد ~~منهم؛ لأنه حكم قد نفذ. # ولو وجد بينة لم يعلم بها بالذي قبض منه كان له القيام بها، فإن كان علم ~~بها وحلفهم كان الحكم على قولين: أحدهما: أنه لا قيام له وهو قول ابن ~~القاسم، والثاني: أن له القيام وهو قول مالك في رواية أشهب من هذا الكتاب. ### | مسألة: ليس للغرماء أن ينتزعوا مال المدبر # مسألة قال يحيى: قلت له: فإن تصدق رجل على رجل مفلس بدنانير يؤديها في ~~دينه فلم يقبل وقال الغرماء: نحن نقبل ذلك عليك فلا ينبغي لك أن تضر بنا في ~~ترك ما تصدق به عليك. # قال: لا يجبر على أخذ الصدقة؛ لأنه يقول: لا ألزم نفسي مذمة ولا أوجب علي ~~منة وسيرزقني الله فأؤدي إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة قد أغنى ابن القاسم عن القول فيها بنصه ~~على العلة فيها. # ولو قبض الهبة على أنه بالخيار في قبولها وردها فأراد ردها، وقال ~~الغرماء: نحن نقبلها - لتخرج ذلك على قولين: أحدهما: أن ذلك للغرماء وهو ~~الذي يأتي على ما في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس، ~~والثاني: أن ذلك ليس لهم وهو الذي يأتي على ما في كتاب التفليس من المدونة ~~في أنه ليس للغرماء أن ينتزعوا مال المدبر، فتدبر ذلك، والمسألة متكررة في ~~هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الهبات والصدقات، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقر بوطء أمة رجل ويدعي أنه اشتراها منه وينكرسيدها أن يكون باعها منه # مسألة وسئل يحيى عن الرجل يقول للرجل إن لي عليك مائتي # PageV10P475 # دينار وقد قضيتني منها مائة فاقضني المائة الباقية، فقال الرجل: ما لك ~~علي شيء ولا ms4118 كان لك عندي شيء قط، ولكنك مقر بأنك قبضت مني مائة دينار، ~~فأثبت أنها كانت لك علي من دين، وإلا فارددها علي. أفترى يرد عليه إذا لم ~~يثبت أنها كانت له دينا عليه؟ أم لا ترى ذلك عليه؟ # قال: يقال لهذا المقر له: بأي شيء دفعت إليه ما قال إنه قبضه منك؟ # فإن قال: دفعت إليه وديعة وما كان له عندي شيء قط حلف على قوله بالله أنه ~~دفعها إليه وديعة أو سلفا إن ادعاه، ثم يبرأ من الذي ادعاه عليه بعد أن ~~يحلف ما كان له عليه شيء قط ويأخذ المائة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة جارية على أصل اختلف فيه قول ابن القاسم في ~~غير ما مسألة، من ذلك قوله في الرجل يقر بوطء أمة رجل ويدعي أنه اشتراها ~~منه وينكر سيدها أن يكون باعها منه، فالمشهور من قول ابن القاسم في المدونة ~~وغيرها أنه يحد إن لم يقم بينة على الشراء، وروى عيسى عنه في رسم استأذن من ~~سماع عيسى من كتاب الأقضية أنه يدرأ عنه الحد بالشبهة، وهو الذي يأتي على ~~قول أشهب أنه لا يؤخذ أحد بأكثر مما أقر به على نفسه، وهو لم يقر بزنا ~~وإنما أقر بوطء من يحل له على زعمه. # فجواب يحيى بن يحيى في هذه المسألة على المشهور من مذهب ابن القاسم؛ لأن ~~مدعي المائتين يقر أنه قبض من المدعى عليه مائة ويدعي أنه قبضها من حق واجب ~~له، فعليه أن يقيم البينة على ذلك، فإن عجز عن إقامة البينة حلف المدعى ~~عليه أنه ما له عليه حق وأخذ منه المائة التي أقر أنه قبضها منه. # قال في الرواية بعد يمينه على ما يدعي من أنه دفعها إليه وديعة أو سلفا، ~~واعترض ذلك ابن دحون، فقال: لا يلزمه أن يحلف أنها وديعة أو سلف؛ لأن ~~القابض قد أقر بالقبض وادعى أنه قبضها من دين له فليس على البائع أكثر من ~~اليمين أنه ليس له عليه شيء، وليس باعتراض بين؛ ms4119 لأنه لم يقر أنه قبض المائة ~~إلا من حق واجب له، فإذا لم يصدق في ذلك وكان مدعيا فيه وجب أن يكون القول ~~قول المدعى عليه إنه دفعها إليه # PageV10P476 # وديعة أو سلفا. # ويأتي في هذه المسألة على قول ابن القاسم الثاني وعلى قول أشهب وأصله في ~~أنه لا يؤخذ أحد بأكثر مما يقر به على نفسه أن يحلفا جميعا ولا يكون على ~~واحد منهما شيء، يحلف المدعى عليه المائتين أنه ما له عليه حق، ويحلف ~~المدعي أنه ما قبض المائة التي أقر بقبضها إلا من المائتين التي كانت له ~~عليه على ما زعم. # ولو أقر أنه قبض منه مائة ولم يبين فلما طلبها منه وادعى أنه أسلفه إياها ~~أو أودعه إياها قال: إنما قبضتها من مائتين كانت لي عليه دينا لم يصدق في ~~ذلك على أصولهم قولا واحدا، وبالله التوفيق. ### | : باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا # ومن سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب قال سحنون: سألت أشهب عن قوم ~~اكتروا من جمال ودفعوا إليه دنانيرهم ثم أفلس الجمال قبل أن يركبوا ثم أدرك ~~رجل منهم دنانيره في يده بعينها يشهد له عليها هل يكون أحق بها؟ # قال: لا، وليس هذا مثل السلع. # قلت: فإن كانوا قد أخذوا عليه حميلا ثم دفع القوم إلى الجمال إلا رجلا ~~منهم واحدا دفع إلى الحميل، ثم فلس والمال في يد الحميل، لمن هو؟ # قال: إن كان الجمال لم يأمر الدافع بالدفع إلى الحميل بالمال فإن الدافع ~~لا يدخل عليه أصحابه، وإن كان الجمال أمر الدافع بالدفع فالمال الذي بيد ~~الحميل للغرماءكلهم. # قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا إن المكتري إذا فلس المكري لا يكون أحق ~~بدنانيره وإن أدركها قائمة بيد المكري يشهد له أنها دنانيره بعينها، هو مثل ~~قوله في كتاب المأذون له بالتجارة من المدونة خلاف مذهب ابن القاسم وروايته ~~عن مالك وعامة أصحاب مالك في أن الرجل أحق بالعين والعرض في الفلس كان ~~العين والعرض ms4120 من بيع أو قرض، وخلاف ما ذهب إليه ابن المواز من أنه أحق ~~بالعين والعرض إذا # PageV10P477 # كانا جميعا من بيع، وأسوة الغرماء فيهما جميعا إذا كانا من قرض. # والاختلاف الحاصل بين ابن القاسم وأشهب في العين هل يكون صاحبه أحق به من ~~الغرماء في الفلس جار على اختلافهم في العين هل يتعين أم لا، والصحيح قول ~~ابن القاسم وروايته عن مالك أنه أحق في الفلس بالعرض والعين كانا من بيع أو ~~قرض، بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيما رجل أفلس فأدرك رجل ~~ماله بعينه فهو أحق به من غيره» ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - عم بقوله ~~«فأدرك رجل ماله» ، إذ لم يخص فيه عينا من عرض ولا قرضا ولا بيعا. # ووجه ما ذهب إليه ابن المواز: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيما ~~رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فهو أحق ~~به من غيره» الحديث؛ لأنه جعل هذا الحديث مخصصا لعموم الحديث الأول ومبينا ~~له في أن المراد به البيع دون القرض، وهو بعيد؛ لأن الخاص لا يحمل على ~~التخصيص للعام إلا إذا كان معارضا له. # ووجه قول أشهب أن العين لا يتعين، وهو أبعد الثلاثة الأقوال. # وأما تفرقته بين أن يدفع المكتري الدنانير إلى الحميل بأمر الجمال أو ~~بغير أمره، فهي صحيحة على أصله في أن العين لا يتعين؛ لأن قبض الحميل بأمر ~~الجمال كقبض الجمال؛ إذ هو وكيل له فصارت يده كيده.. # وإذا دفع إليه بغير أمره فليس بوكيل له، وإنما هو وكيل للدافع، فوجب أن ~~تكون يده كيده وأن يكون أحق بما في يده كالرهن في الموت والفلس قولا واحدا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: المتكاري أولى بالإبل # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الرجل يكتري كراء مضمونا إلى مكة ذاهبا وراجعا ~~فإذا أتى مكة نزل عن بعض الإبل التي كانت تحته وأخذ في حجه وخرجت الإبل إلى ~~الرعي ثم فلس الجمال، هل # PageV10P478 # يكون أولى بها أم تراها إذا خرجت إلى ms4121 الرعي خروجا من يده فيكون أسوة ~~الغرماء؟ قال: المتكاري أولى بالإبل. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد غمزها محمد بن المواز، وقال: إنما يجب أن ~~يكونوا أولى بالإبل إذا كان الكراء في معين، وقد أجرى أصحاب مالك المعين ~~والمضمون على حكم واحد أنه أولى بما تحته. وقد علم أن الجمال يقبض جماله في ~~كل ليلة ويرعاها ويتصرف فيها. # والذي ذهب إليه محمد بن المواز من التفرقة في هذا المعنى بين الكراء ~~المضمون والمعين وهو ظاهر قول غير ابن القاسم في كتاب الرواحل والدواب من ~~المدونة ليس الراحلة بعينها مثل المضمون، وقد مضى الكلام على هذا المعنى ~~مستوفى في آخر سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب، فلا معنى لإعادته، ~~ومضى في رسم القبائل من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب الكلام على طرف منه. ### | مسألة: أقر بدين من غير قرض وادعى قضاءه # مسألة وقال في الرجل، يقول: كان لفلان علي دينار فتقاضاه مني أسوأ ~~التقاضي فلا جزي خيرا، فيقول المقر له: ما تقاضيت شيئا. # قال: أرى الدين على المقر، وليس هو بمنزلة الذي يقر على وجه الشكر. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: وليس هو بمنزلة الذي يقر على وجه ~~الشكر، يريد: أنه ليس بمنزلة الذي يقر بالسلف على وجه الشكر ويدعي القضاء. # وقد مضى في رسم يوصي من سماع عيسى الفرق بين الذي يقر بالسلف على وجه ~~الشكر ويدعي القضاء وبين الذي يقر بالاقتضاء على وجه الشكر ويدعي أنه اقتضى ~~حقا كان له. # ولو أقر بدين من غير قرض وادعى قضاءه لم يصدق، وروى ذلك ابن أبي أويس عن ~~مالك، قال: قال مالك، في الرجل يقول: كان لفلان علي ألف دينار فقضيته، قال ~~مالك: هو لها ضامن حتى يأتي بالبينة أنه قد قضاه إياها، وسواء عندي كان # PageV10P479 # إقراره بذلك على شكر أو على غير شكر، إذ ليس بموضع شكر على ما مضى القول ~~فيه في رسم يوصي من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصحة تدفع التهمة ms4122 # مسألة وقال في الرجل يقر في مرضه لبعض من يتهم عليه بدين من وارث أو غيره ~~ممن لو مات لم يكن له، فأوصى بذلك ثم صح بعد ذلك صحة بينة ثم مرض فمات، ~~فذلك الدين ثابت عليه يؤخذ من رأس ماله ويحاص به الغرماء المعروفين الذين ~~لهم البينات. # قال الإمام القاضي: هذا كما قال: إن ذلك يكون من رأس ماله؛ لأن الصحة ~~تدفع التهمة، فسواء أقر له وهو صحيح أو أقر له وهو مريض ثم صح. # وقوله: إنه يحاص به الغرماء المعروفين الذين لهم البينات، معناه: إذا كان ~~الدين الذي للأجنبيين محدثا بعد الإقرار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: السفيه الذي يموت أبوه ولا يوصي به إلى أحد فيبيع متاعه أو يتلفه # مسألة وسئل: عن السفيه الذي يموت أبوه ولا يوصي به إلى أحد أو مات وصي ~~أبيه ولم يوص به إلى غيره، فيبيع متاعه أو يتلفه ولا ولي له بأمر السلطان ~~ولا وصي له فيليان ماله، أترى ما باع من ماله جائزا لمن اشتراه منه؟ # قال ابن القاسم: إذا كان معروفا بالسفه وهو يعرف بالتبذير فباع شيئا لم ~~يجز اشتراؤه لمن اشتراه ورأيته مفسوخا وإن طال زمانه ولا أرى أن يعدى عليه ~~برأس ماله ولا غيره، وهو كمن هو في الولاية؛ لأن حاله مسخوطة فلا أرى أن ~~يجوز من أمره شيء، وذلك رأي من أرضى من أهل العلم والذي آخذ به. # قلت له: إن قوما زعموا أن كل ما باع أو بذر من ماله # PageV10P480 # وهو لا وصي له ولا ولي بأمر القاضي يرد ذلك عليه أنه جائز، قال: لا أرى ~~ذلك له ولم أسمعه ممن أرتضيه، وهذا مما لا ينبغي له أن يقوله ولا يجوزه، ~~وأرى أن يفسخ عنه كل ما باع أو بذر إذا كان حاله على ما أخبرتك. # قيل: فإن كان ممن لا يعرف بالتبذير ولا بالخير ولا بالشر إلا أنه يشرب ~~الخمر وهو في ذلك ربما أحسن النظر في ماله، أترى أن بيعه جائز؟ # قال: لا أرى مثل ms4123 هذا جائز الأمر إذا وقع لعله لا يرد فعله إذا لم يكن ~~مولى عليه، وقد يموت الرجل فجأة ولا يوصي ويموت وصيه ولا يوصى به، فإن ~~السلطان وصي من لا وصي له، وقد يغفل القاضي ولا يولي عليه، فلا يجوز لذلك ~~بيع السفيه، ولا يجوز بيعه إذا كانت حاله حالا يسخطه، وقد قال الله تعالى: ~~{وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم} [النساء: 6] ، فأرى أن يرد كل ما بذر من ماله ولا يعدى عليه في ~~شيء؛ لأنه ممن وجبت عليه الولاية، إلا أن يجد الرجل ماله بعينه فيكون أحق ~~به منه، وليس يخرجه من حال السفه وإن لم يكن له ولي إلا حال الرشد والصلاح؛ ~~لأنه ممن وجب عليه الولاية فلا أرى بيعه جائزا. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة قد تقدمت والقول فيها مستوفى في رسم جاع من ~~سماع عيسى، ومضت أيضا في نوازله فلا معنى لإعادة القول في ذلك. # PageV10P481 ### | مسألة: البكر أفعالها لا تجوز حتى تدخل بيتها ويرضى حالها # مسألة قلت له في البكر تأخذ مبلغها الذي يجوز لها القضاء فيه في مالها، ~~أرأيت إذا بلغت ثلاثين سنة أتراها جائزة الأمر في مالها؟ # فقال: لا أراها جائزة القضاء في مالها وإن تزوجت وإن مات عنها أبوها وإن ~~بلغت ما ذكرت حتى تدخل بيتها ويرضى حالها، كذلك قال لي مالك. # قلت: فابنة الخمسين والستين وقد وقفت عن الأزواج أتراها بمنزلة التي ~~ذكرت؟ # قال ابن القاسم: إذا عنست كما ذكرت وكان لا بأس بنظرها جاز قضاؤها في ~~مالها، وإن كانت على غير ذلك لم يجز ذلك. # قال محمد بن رشد: ساوى في هذه الرواية في البكر بين أن تكون ذات أب أو ~~وصي أو يتيمة مهملة في أن أفعالها لا تجوز حتى تدخل بيتها ويرضى حالها، ~~يريد: بأن يشهد العدول على صلاح أمرها، فأفعالهما جميعا على هذه الرواية ~~قبل أن يتزوجهما ويدخل بهما زوجهما ما لم تعنسا مردودة وإن علم رشدهما ما ~~لم يحكم لهما ms4124 به. # وبعد أن تعنسا ببلوغ الخمسين سنة أو الستين سنة أو تتزوجا ويدخل بهما ~~زوجهما مردودة إلا أن يعلم رشدهما وإن لم يحكم لهما به، هذا الظاهر من قول ~~ابن القاسم في هذه الرواية؛ لأنه قال فيها: إنها إذا عنست وكان لا بأس ~~بنظرها جاز قضاؤها في مالها. # فالظاهر من قوله أنه لم يجز قضاؤها في مالها بعد التعنيس إلا أن يعلم حسن ~~نظرها، فهما جميعا على هذه الرواية بدخول أزواجهما بهما أو بتعنيسهما قبله ~~ببلوغ الخمسين سنة أو الستين محمولتان على السفه ما لم يعلم رشدهما، وفيما ~~قبل ذلك لا تجوز أفعالهما وإن علم رشدهما ما لم يحكم السلطان لهما بالرشد ~~أو يرشدهما الأب إن كانت ذات أب. # وقد تئول على ابن القاسم في هذه الرواية أنها إذا عنست وهي بكر # PageV10P482 # كانت محمولة على الرشد وجازت أفعالها إلا أن يعلم سفهها، وهو خلاف ما ~~بيناه من ظاهرها. # وقد اختلف في هاتين المسألتين اختلافا كثيرا، فقيل في ذات الأب: إنها ~~تخرج بالحيض من ولاية أبيها، وقيل: إنها لا تخرج به من ولايته حتى تتزوج ~~ويدخل بها زوجها ويمر بها بعد دخول زوجها بها العام ونحوه، وقيل: حتى يمر ~~بها بعده العامان، وقيل: حتى يمر بها بعده سبعة أعوام، وقيل: إنها لا تخرج ~~من ولايته وإن طالت إقامتها مع زوجها حتى يشهد العدول على صلاح حالها، ~~وقيل: إنها تخرج من ولايته إذا عنست وإن لم يدخل بها زوجها. # واختلف في حد تعنيسها فقيل: أربعون عاما، وقيل: من الخمسين إلى الستين، ~~وقيل: إن أفعالها جائزة بعد البلوغ، وقيل: إنها لا تجوز حتى تتزوج ويدخل ~~بها زوجها ويمر بها بعد دخوله بها العام ونحوه، وقيل: العامين ونحوهما، ~~وقيل: الثلاثة الأعوام ونحوها، وقيل: إنها لا تخرج من الولاية وإن تزوجت ~~ودخل بها زوجها حتى يشهد العدول على صلاح أمرها، وهو الظاهر من هذه الرواية ~~على ما بيناه، وقيل: إنها تجوز إذا عنست وإن لم تتزوج. # واختلف في حد تعنيسها من الثلاثين سنة ومما دون ms4125 الثلاثين إلى الخمسين ~~والستين، وهو حد انقطاع المحيض عنها. # فهذه ستة أقوال، ويتخرج فيها قول سابع أيضا وهو أن تجوز أفعالها بمرور ~~سبعة أعوام من دخول زوجها بها. # والمشهور في البكر ذات الأب أنها لا تخرج من ولاية أبيها ولا تجوز ~~أفعالها وإن تزوجت حتى يشهد العدول على صلاح أمرها. # والذي جرى به العمل عندنا أن تكون أفعالها جائزة إذا مرت سبعة أعوام أو ~~نحوها من دخول زوجها بها على رواية منسوبة إلى ابن القاسم، والمشهور في ~~البكر اليتيمة المهملة أن تكون أفعالها جائزة إذا عنست أو مضى لدخول زوجها ~~بها العام ونحوه، وهذا الذي جرى به العمل. # فإن عنست في بيت زوجها جازت أفعالها باتفاق إذا علم رشدها أو جهل حالها، ~~وعلى اختلاف إذا علم سفهها. # وإذا مات الأب فإن عنست في بيت زوجها جازت أفعالها باتفاق إن علم رشدها ~~أو جهل حالها، وردت إن علم سفهها. # هذا الذي أعتقده في هذه المسألة على منهاج قولهم، وبالله التوفيق. # PageV10P483 ### | : ضعيف العقل تزوج فأراد وليه أن يغير ذلك # من نوازل سحنون قال سحنون، في البكر تعطي زوجها بعض مالها وذلك قبل ~~الدخول بها ليملكها أمرها أو تباريه بشيء من مالها، فقال: إن كان لها أب أو ~~وصي فلا يجوز لها أن تعطيه شيئا من مالها قبل البناء؛ لأنها محجور عليها، ~~ويلزم الزوج الطلاق ويرد عليها ما أخذ منها. # ولو كانت البكر يتيمة وكانت لا أب لها ولا وصي حتى لا تكون محجورا عليها ~~في مالها جاز ذلك للزوج ولم يرد ما أخذ منها؛ لأنها عندي بمنزلة السفيه ~~الذي لا وصي له أن أموره كلها جائزة عليه [بياعاته] وأشريته وهبته وصدقته ~~ما لم يحجر عليه، فإذا حجر لم يجز شيء مما صنع، لا بيعه ولا شراؤه ولا هبته ~~[ولا صدقته] ولا أعطايته، فكذلك البكر في عطيتها زوجها ومخالعتها بمالها ~~جائز عليها إن كانت يتيمة ولم تكن محجورا عليها، فإن كان لها أب أو وصي حتى ~~تكون محجورا عليها لم يجز لها شيء ms4126 مما صنعت وكان مردودا إليها ولزم الزوج ~~الطلاق. # قال سحنون: ومما يدل على ذلك أن مالكا سئل: عن رجل ضعيف العقل تزوج فأراد ~~وليه أن يغير ذلك، قال: إن كان مولى عليه لم أر نكاحه جائزا فإن كان غير ~~ذلك فهو جائز. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كان لها أب أو وصي فلا يجوز لها أن تعطيه شيئا ~~من مالها قبل البناء - فيه نظر، إذ لا فرق في ذلك بين قبل البناء وبعده [في ~~المهملة ولا في ذات الأب والوصي؛ لأن ذات الوصي لا تخرج من ولاية الوصي إلا ~~بإثبات الرشد، وذات الأب لا تخرج من ولاية # PageV10P484 # الأب بنفس البناء دون أن تمضي مدة ما عند أحد من العلماء. # فإن خالعت ذات الوصي زوجها دون إذن الوصي قبل البناء أو بعده] رد عليها ~~ما أخذ منها ومضى الطلاق عليه. # وإن خالعت ذات الأب زوجها دون إذن أبيها قبل البناء أو بعده بمدة يسيرة ~~رد عليها ما أخذ منها ومضى الطلاق عليه، وإن كان بعده بمدة كثيرة جرى الأمر ~~على ما ذكرناه من الاختلاف قبل هذا في آخر سماع سحنون. # واختلف فيما حلفت به أو نذرته من صدقة مالها هل يلزمها ذلك إذا ملكت أمر ~~نفسها أم لا؟ على قولين مرويين عن مالك: أحدهما: في سماع ابن القاسم من ~~كتاب النذور، والثاني: في سماعه أيضا من كتاب النكاح، وقد مضى بيان ذلك ~~هنالك. # وأما اليتيمة البكر المهملة دون أب ولا وصي فالمشهور أن خلعها لا يجوز ~~ولا شيء من أفعالها، وهو نص قول أصبغ في نوازله من هذا الكتاب ومن كتاب ~~التخيير والتمليك. # وذهب سحنون هاهنا إلى أن خلعها يجوز وكذلك سائر أفعالها قياسا على السفيه ~~اليتيم الذي لا وصي له. # فعلى قوله تجوز أفعالها وإن كانت سفيهة معلومة السفه، وهو شذوذ من القول ~~لم يتابعه عليه أحد من أصحاب مالك، وأجمع أصحاب مالك كلهم حاشا ابن القاسم ~~على أن أفعال السفيه جائزة إذا لم يكن في ولاية، وقد روى ms4127 ابن وهب عن مالك ~~أن أفعاله لا تجوز مثل قول ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أقر على نفسه في مرضه أن لفلان علي جل المائة # مسألة وسئل: عن رجل أقر على نفسه في مرضه أن لفلان علي جل المائة أو عظم ~~المائة] أو قرب المائة أو أكثر المائة أو نحو المائة أو شبه المائة أو مائة ~~إلا قليلا، أو مائة إلا شيئا، فقال: الذي سمعت من أصحابنا ورأيت عليه ~~أكثرهم أن قالوا يعطى # PageV10P485 # المقر له من ثلثي المائة إلى أكثر على قدر ما يرى الحاكم، وقد خالفنا فيه ~~هؤلاء، يعني أهل العراق، وقالوا: يزاد على الخمسين دينارا ودينارين. # قال الإمام القاضي: وهذا كما قال؛ لأن هذه الألفاظ كلها تقتضي بأن له ~~عليه أكثر المائة، فوجب ألا يحط عنه منها إلا أقل من ثلثها؛ لأن الثلث هو ~~آخر حد القليل وأول حد الكثير. # وقول أهل العراق بعيد، إذ لا يقال في واحد وخمسين ولا في اثنين وخمسين ~~إنها جل المائة ولا إنها أكثر المائة ولا إنها مائة إلا شيئا ولا مائة إلا ~~قليلا. # وقد روي عن ابن الماجشون أنه إذا قال له: عندي مائة إلا شيئا - أن الشيء ~~عقد من عقود المائة فما دونها فيعطى تسعين ويجتهد فيما يزاد عليها، وهو قول ~~له وجه. # وهذا كله إنما يحتاج إليه في الميت الذي يتعذر سؤاله عن مراده، وأما ~~المقر الحاضر فيسأل عن تفسير ما أرد بقوله ويصدق في ذلك مع يمينه إن نازعه ~~في ذلك المقر له فادعى أكثر مما أقر له به، وتحقق الدعوى في ذلك. # وأما إن لم تحقق الدعوى فعلى قولين في إيجاب اليمين عليه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يقول وصي اليتيمة أبا هذه أوصى بها وبمالها إلي فأنا أبرأ إليه من مالها # مسألة وسئل: عن الذي يأتي باليتيمة التي قد بلغت أو باليتيم الذي قد بلغ ~~إلى القاضي فيقول: إن أبا هذا أو أبا هذه أوصى به وبماله إلي وقد بلغ مبلغ ~~الرضا فأنا أبرأ إليه من ماله واكتب ms4128 لي براءة منه، أترى أن يكتب له منه ~~براءة ولا يعرف أنه وصيه إلا بقوله؟ # قال: نعم. # قيل: كيف تكتب له البراءة؟ # قال: يكتب إن فلانا أتى بفتى على صفة كذا وكذا وزعم أنه وصيه وزعم أنه ~~يسمى فلانا، # PageV10P486 # أو بامرأة من صفتها كذا وكذا وزعم أنها تسمى كذا فذكر أن أباها أوصى بها ~~إليه وبمالها وأنها قد بلغت مبلغ الأخذ لنفسها والإعطاء منها فسألنا أن ~~نأمره يدفع إليها مالها وأن نكتب له البراءة منه فأمرناه بذلك فدفع ذلك ~~عندنا وهو كذا وكذا، وقد أشهدنا على براءته من المسمى في هذا الكتاب. # قيل: ولا يجوز له أن يكتبها إلا هكذا؟ # قال: نعم، لا يجوز له أن يكتبها إلا هكذا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم وعلى معنى ما في كتاب طلاق ~~السنة من المدونة وعلى ما جاء في آخر سماع أصبغ من كتاب السلطان في مسألة ~~الذي ادعى أن رجلا رهنه قدحا في كساء أن السلطان يأمره ببيع القدح في ~~الكساء على ما زعم أنه عنده رهن به من غير حكم على الغائب، وفي ذلك اختلاف، ~~قد قيل: إنه لا يأمره ببيعه حتى يثبت عنده ارتهانه إياه، وبذلك جرى العمل، ~~وهو على أصل مطرف وابن الماجشون في مسألة كتاب طلاق السنة التي أشرنا ~~إليها، وعلى قياس ذلك لا يلزم القاضي في هذه المسألة أن يأمر الرجل بدفع ~~شيء ولا أن يكتب له براءة بشيء، ويقول له: شأنك في الدفع إليه والإشهاد ~~عليه إلا أن يثبت عنده ما ذكره من أن أباه أوصى به إليه، وقد قيل: إنه لا ~~يكتب له إلا أن يثبت ما ذكره من أن أباه أوصى به إليه وأنه رشيد، وهذا على ~~القول بأن وصي الأب ليس له أن يرشد إلا بأمر السلطان، وقيل: يكتب له إذا ~~ثبت عنده أنه رشيد وإن لم يثبت عنده أنه وصي عليه، فهي أربعة أقوال في ~~المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: السفيه المولى عليه يبتاع أمة فتحمل منه ثم ms4129 يعثر على ذلك # مسألة قال أصبغ في السفيه المولى عليه، يبتاع أمة فتحمل منه ثم يعثر على ~~ذلك، فقال: أرى أن ترد الأمة إلى بائعها ويرد البائع # PageV10P487 # الثمن كله على السفيه ويكون الولد ولده ولا يكون عليه من قيمتهم شيء. # قال عيسى: ولو أن رجلا أسلف مولى عليه مالا أو أسلمه إياه في شيء أو ~~ابتاع منه شيئا فاشترى به المولى عليه أمة فحملت منه كانت أم ولد ولم يكن ~~للمشتري أن يأخذها بسلفه إياه المال وابتياعه منه شيئا، فإن كان قد قبض منه ~~ما كان ابتاع بالمال رد ذلك الشيء إلى المولى عليه، وأسقط الثمن. # قال محمد بن رشد: أما إذا أولد السفيه الجارية التي ابتاعها بمال أسلف ~~إياه أو بثمن سلعة باعها فلا خلاف في أنه لا سبيل للذي أسلفه أو باعه ~~عليها؛ لأنها وإن كانت من أموالهما فليست بعين أموالهما، وهما سلطاه على ~~أموالهما. # وأما إذا أولد الأمة التي اشتراها فقيل: إن ذلك فوت أيضا لا سبيل للذي ~~باعه إياها عليها؛ لأنه هو سلطه عليها، فإنما فعل من وطئه إياها بعد الشراء ~~ما يجوز له، والحمل ليس من كسبه إذ لم يقع باختياره ولا هو من فعله، بخلاف ~~العتق الذي هو من فعله وكسبه، وهو قول أصبغ في سماع عيسى من كتاب العتق. # وقيل: إن ذلك ليس بفوت وترد الأمة إلى بائعها، وهو قول أصبغ هاهنا وقول ~~عيسى بن دينار في سماعه من كتاب العتق؛ لأنه وإن كان الحمل ليس من كسبه ولا ~~من فعله فالأمة عين مال البائع، وهذا استحسان، والقول الأول هو القياس إلا ~~فرق بين أن يولد الأمة التي اشتراها من مال يسلفه إياه أو من سلعة باعها، ~~كما لا يفترق ذلك في المديان للعلة التي ذكرناها، والله الموفق. ### | مسألة: البينة على من ادعى واليمين على من أنكر # مسألة وسئل سحنون: عن الرجل يقر على نفسه أن لفلان عليه مائة دينار ناقصة ~~ويدعي المقر له أنها وازنة، قال: ليس له إلا ما أقر له ms4130 به. # قال محمد بن رشد: يريد ويحلف المقر على ما يذكره من النقصان، وهذا ما لا ~~إشكال فيه ولا اختلاف، إذ لا فرق بين اختلافهما في # PageV10P488 # العدد أو في قدر النقصان، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أتى بذكر حق له على رجل فيه ألف دينار فأتى المشهود عليه ببراءة ألفي دينار # مسألة قيل: أرأيت إن أتى بذكر حق له على رجل فيه ألف دينار فأتى المشهود ~~عليه ببراءة ألفي دينار يزعم أن تلك الألف قد دخلت في هذه المحاسبة ~~والقضاء، قال: يحلف ويبرأ. # قيل له: فإن أتى ببراءات مفترقة إذا اجتمعت مع الذكر الحق أو الذكورات ~~الحق كانت أكثر أو أقل، وليس شيء من ذلك منسوبا أنه من الذكورات الحق ولا ~~من غير ذلك؟ # فقال: إذا كانت البراءات مفترقة وليس واحدة منها إذا انفردت فيها جميع ~~هذه الذكورات الحق أو الذكر الحق فإني لا أراها براءة مما أثبت قبله، وإن ~~كان في واحد منها جميع هذا الذكر الحق وصارت بقية البراءات زيادة على ما ~~أثبت قبله فإني أرى أن يحلف ويبرأ. # قال القاضي: تفرقة سحنون هذه بين أن يأتي المطلوب ببراءة واحدة تستغرق ما ~~في ذكر الحق الذي عليه وبين أن يأتي ببراءات كثيرة تستغرقه إذا جمعت تفرقة ~~ضعيفة لا وجه لها؛ لأن الحق قد يقضى مجتمعا ومفترقا شيئا بعد شيء. # وقد روى ابنه محمد عنه أنه رجع عن هذا القول إلى أنه يبرأ بالبراءات ~~المفترقة وإن كانت ليس في كل واحدة منها إذا انفردت كفاف ذكر الحق. # ولو قيل: إنه إن كانت البراءة واحدة أو البراءات إذا جمعت مثل ذكر الحق ~~سواء أو أقل كانت براءة، وإن كانت البراءة الواحدة والبراءات إذا جمعت أكثر ~~من ذكر الحق لم تكن براءة لكان لذلك وجه بأن يقال: إن # PageV10P489 # المعنى في ذلك أن المطلوب أنكر المخالطة وزعم أنه لم يبايعه سوى هذه ~~المبايعة التي فيها ذكر الحق وادعاها ms4131 الطالب، فإذا لم يكن في البراءة ~~الواحدة بانفرادها أو البراءات باجتماعها أكثر من ذكر الحق لم يكن للطالب ~~دليل على ما ادعاه من المخالطة، وأنه قد عامله غير هذه المعاملة التي فيها ~~ذكر الحق، فوجب أن يحلف المطلوب أنه لم يكن له عليه سوى ذكر الحق، وتكون ~~البراءة أو البراءات براءة له منه. # وإن كان في البراءة الواحدة أو البراءات زيادة على ذكر الحق كان في ذلك ~~للطالب دليل على ما ادعاه من المخالطة وأنه قد عامله فيما سوى هذا الذكر ~~الحق، فوجب أن يحلف الطالب أنه قد عامله فيما سوى هذا الذكر الحق وأن ~~البراءة أو البراءات التي استظهر بها المطلوب إنما هي من ذلك، فلا يكون شيء ~~من ذلك براءة للمطلوب من الذكر الحق. # وقد مضى القول على هذه المسألة في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات ما فيه ~~بيان لها وكشف عن معانيها، وبالله التوفيق. ### | : رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه # ومن سماع محمد بن خالد من ابن القاسم قال محمد: سألت ابن القاسم عن الرجل ~~يسلف الرجل مالا فيشتري المسلف به متاعا ثم يفلس فيقوم المسلف مع الغرماء ~~فيجد المتاع الذي اشتري بماله، فيقول: هذا المتاع أنا أولى به؛ لأنه ابتيع ~~بمالي. # قال ابن القاسم: قال مالك: هو أسوة الغرماء. # قال الإمام القاضي: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، إذ ليس المتاع ~~ماله الذي أسلفه بعينه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما ~~رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» ، وبالله التوفيق. # PageV10P490 ### | مسألة: يبيع من الرجل شققا إلى أجل فيقطعها ثيابا ويخيطها ثم يفلس # مسألة قال: وسألته عن الرجل يبيع من الرجل شققا إلى أجل فيقطعها ثيابا ~~ويخيطها ثم يفلس المبتاع ويجد البائع شققه مقطوعة، كيف الأمر في ذلك؟ # قال: يسلك به في ذلك قول مالك في الذي يبيع العرصة فيبني فيها المبتاع ثم ~~يفلس. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في آخر ms4132 رسم العرية ~~من سماع عيسى، فلا معنى لإعادة القول في ذلك، وبالله التوفيق. # PageV10P491 ### | : كتاب المديان والتفليس الثالث # ] [ ### | مسألة: السيد لا يحجر على عبده إلا بالسلطان # PageV10P493 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم من سماع أصبغ من ابن القاسم من ~~كتاب البيوع والعيوب قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول، فيمن دفع إلى عبده ~~مالا يتجر به وأمره ألا يبيع إلا بالنقد ولا يشتري إلا به وحجر عليه في ~~ذلك، فداين العبد الناس: إنهم أحق بما في يده لا شك فيه وإن لم تكن هي ~~أموالهم بعينها. # قال أصبغ: وهذا مأذون له إذا أطلقه على البعض فهو الكل، كمثل ما لو وضعه ~~يتجر في البز وحده فتجر في غيره كان لازما له؛ لأنه قد نصبه للناس، وليس كل ~~الناس يعلمون بعضا دون بعض. # وقال أصبغ: قلت له: فإن قصر ما في يديه عما عليه، أيكون ما بقي في ذمته ~~أيضا؟ # قال: هو الذي أصغي إليه وأستحسنه ويسبق إلي، والله أعلم. # وقاله أصبغ على قياس القول الأول في صدر هذه المسألة وطريقها استحسانا، ~~وفيها ضعف إن شاء الله. # قال سحنون: هو كما شرط سيده، وليس له أن يتعدى ما أمر به، ألا ترى أنه لو ~~دفع إلى عبده مالا قراضا أنه يصير بذلك مأذونا له في التجارة وحكم القراض ~~ألا يباع بالدين في الأحرار والعبيد، وكل من قبض # PageV10P495 # مالا قراضا فليس له أن يبيع بالدين. وكذلك الذي يشترط على عبد هو مأذون ~~له في التجارة ممنوع أن يبيع بالدين، فإذا باع به كان متعديا ولا يجوز على ~~مولاه عداه. # قال محمد بن رشد: قوله في صدر هذه المسألة: إنهم أحق بما في يديه - لا شك ~~فيه، وإن لم تكن هي أموالهم بعينها، يريد: أنهم يكونون فيما في يديه أسوة ~~للغرماء إن لم تكن أموالهم بعينها، وإن كانت أموالهم بعينها كان من وجد ~~منهم ماله بعينه أحق به من غيره من الغرماء على حكم الحر إذا فلس. وهذا مما ms4133 ~~لا إشكال فيه. # وفي قوله: لأنه قد نصبه للناس وليس كل الناس يعلمون بعضا دون بعض دليل ~~على أنه لو أشهد بتجارته في البز وحده وأعلن بذلك وعلم به ثم تجر في غيره ~~لم يلزمه في ماله ما داين به، وهو دليل قوله أيضا في المدونة؛ لأنه لا يدري ~~الناس لأي أنواع التجارة أقعده. # ويدخل في هذا اختلاف بالمعنى؛ لأنه من باب التحجير، فيأتي على قول مالك ~~في المدونة: إن السيد لا يحجر على عبده إلا بالسلطان أنه لا ينفع إشهاد ~~السيد وإعلانه إنما أذن له بالتجارة في البز وحده. ويأتي على قول سحنون: إن ~~السيد يحجر البيع بالدين على عبده دون السلطان - أن الإشهاد والإعلان ينفعه ~~في ذلك. # وقوله: إن ما قصر عنه ما في يده يكون في ذمته، هو مثل ما في المدونة ولا ~~خلاف فيه أعلمه. # وقوله: وقاله أصبغ على قياس القول الأول، يريد: أن ما بقي مما لم يف به ~~ما في يديه فيكون في ذمته على قياس القول بأن تحجير البيع بالدين عليه لا ~~يلزمه، ويكون من داينه أحق بما في يديه. # والقول الثاني هو قول سحنون الذي حكاه بعد ذلك من أن تحجير البيع بالدين ~~عليه لازم له، فلا يكون من بايعه بالدين أحق بما في يديه، إذ لا يجوز عدوه ~~على سيده. # وظاهر قول سحنون أن السيد إذا أذن لعبده في التجارة وحجر عليه الدين أن ~~الغرماء لا يكون لهم حق فيما في يده من المال الذي أذن له بالتجارة فيه وإن ~~لم يعلموا بذلك. # ومسألة القراض التي احتج بها لا يلزم ابن القاسم الحجة بها، إذ لا يوافقه ~~عليها بل يخالفه فيها، فيقول: إنه إذا دفع إلى عبده مالا قراضا فداين فيه # PageV10P496 # الناس تكون فيه ديونهم إلى أن يعلموا أنه بيده قراض فلا يكون لهم فيه ~~شيء. # وكذلك الحر أيضا لو دفع إليه مالا قراضا فعلم الغرماء الذين عاملوه فيه ~~بالدين أنه مال قراض بيده لم يكن لهم فيه شيء واتبعوا ذمته ms4134 بديونهم. # وأما إذا لم يعلموا فيفترق الحر من العبد؛ لأن الحر يلزمه ضمان المال ~~فيكون لصاحبه محاصة الغرماء فيه، والعبد لا يضمن لسيده فينفرد الغرماء إذا ~~لم يعلموا بجميعه؛ لأنه فرط حين لم يعلمهم. # وقال ابن دحون: قول سحنون ضعيف ليس المأذون له مكان المقارض؛ لأن المأذون ~~له حجر عليه التجارة فيما عدا البز لم يلزمه بخلاف المقارض. # وقول ابن دحون ليس بصحيح؛ لأن قول سحنون إنما ضعف من أجل أنه جعل تحجير ~~السيد على عبده الدين لازما للغرماء وإن لم يعلموا بتحجيره المداينة عليه، ~~لا من أجل الفرق بين تحجير الدين على العبد وبين دفع المال إليه على سبيل ~~القراض، إذ قد بينا أنه لا فرق بينهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: سلف في ثوب أو دابة ففلس المسلف إليه # مسألة قال أصبغ: وسئل: عمن سلف في ثوب أو دابة ففلس المسلف إليه، فقال: ~~الذي اشترى والغرماء أسوة في المال يحاص بقيمة دابته أو ثوبه الذي سلف فيه، ~~فما حصل له في المحاصة اشترى له به شرطه أو ما بلغ شرطه. # قال أصبغ: وتفسيره أن يحاص بقيمته وما يساوي مثله يوم التفليس؛ لأنه لو ~~تم المال يومئذ كان يعجل له، فما أدرك في محاصته جعل له في مثله من أجزائه ~~يشترى له يكون به شريكا ثم يبيع بباقيه جزءا نصفا أو ربعا أو ثلثا على مثل ~~ذلك مما ثاب لغرمائه مال، إن شاء الله. # وكذلك لو سلف في طعام ففلس المسلف إليه أنه يحاص بقيمة طعامه حالا، فما ~~صار له في المحاصة اشترى له به طعام وما عجز عن حقه اتبعه به في ذمته. # وقال سحنون: يحاص بقيمته طعاما إلى أجله. # PageV10P497 # قال الإمام القاضي: قد مضت هذه المسألة في رسم القبلة من سماع ابن القاسم ~~وفي رسم العرية من سماع عيسى، وقول ابن القاسم أصح من قول سحنون؛ لأنه لا ~~يلزم على قول سحنون إذا كان له على المفلس دين إلى أجل ألا يحاص الغرماء ~~إلا بقيمة الدين إلى أجله. ### | : الرجل ms4135 إذا ادعى على الرجل مائة دينار فصالحه منها على خمسين إلى أجل # ومن كتاب البيع والصرف قال: وسئل: عن رجل له على رجل حق فجحده إياه، ~~فأراد إحلافه، فقال: لا تحلفني، وأخرني إلى سنة، وأنا أقر لك، فقال: لا خير ~~فيه، وهو سلف جر منفعة، قلت له: إن وقع أيفسخ التأخير ويثبت الحق معجلا، ~~والمقر يجحده ويقول: إنما أقررت ورضيت بما رضيت به من ذلك على ما جعل لي من ~~التأخير افتداء من اليمين على رءوس الناس والشهرة والشغب والخصومة، ونحو ~~ذلك من القول، وأنا أحلف ما له علي شيء، هل يكون له ذلك أم لا؟ وهل يسقط ~~عنه إذا حلف مع سقوط التأخير الذي أسقطته؟ # قال لي: نعم، يكون على رأس خصومته، وأرى ذلك له، ولا يلزمه من ذلك ~~الإقرار شيء. # قال محمد بن رشد: قوله في تأخير الحق عنه على أن يسقط عنه اليمين إنه سلف ~~جر منفعة، هو على أصل مالك في سماع أشهب في رسم البيوع، وعلى أصله أيضا في ~~المدونة بدليل قوله في كتاب الصلح منها: إن الرجل إذا ادعى على الرجل مائة ~~دينار، فصالحه منها على خمسين إلى أجل، إن ذلك جائز إذا كان مقرا خلاف قول ~~ابن القاسم فيها: إن ذلك جائز، وإن كان منكرا؛ لأنه إن كان حقه حقا فله ~~تأخيره، وإن كان باطلا فليس له أن يأخذ منه شيئا. # وقد مضى في رسم البيوع من سماع أشهب من القول على هذه المسألة ما فيه ~~بيان، إن شاء الله وبه التوفيق. # PageV10P498 ### | مسألة: المقارض يفلس بديون عليه فيقر في بعض ما في يديه أنه مال القراض # مسألة وسألته: عن المقارض يفلس بديون عليه، فيقر في بعض ما في يديه أنه ~~مال القراض. # قال: لا يقبل قوله. # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم من هذا الكتاب وفي رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة، من سماع ابن ~~القاسم أيضا من كتاب تضمين الصناع، ms4136 وقلنا: إنها مسألة يتحصل فيها ثلاثة ~~أقوال: # أحدها: أن إقراره جائز، والثاني: أنه لا يجوز، والثالث: الفرق بين أن ~~تكون على أصل القراض بينة أو لا تكون، وهي رواية أبي زيد عن ابن القاسم. # ومن الناس من ذهب إلى أن الخلاف في جواز إقراره، إنما هو إذا لم يكن على ~~أصل القراض بينة، وأما إذا كان على أصله بينة فلا اختلاف في أن إقراره ~~جائز، وهذا بعيد؛ لأن الظاهر من هذه المسألة الذي هو كالنص فيها، إنما تكلم ~~على من فلس وقد علم أنه مقارض، وقد قال فيها: إن قوله لا يقبل. # ومن ذهب إلى أنه لا خلاف في جواز إقراره إذا كان على الأصل بينة - يقول ~~في هذه المسألة: المعنى فيها أن يقر فيما في يديه مما ليس من تجر القراض ~~أنه من القراض؛ لئلا يباع عليه ثياب أو بسط توجد في داره وهو يتجر بالقراض ~~في الحنطة، فيقول هي من القراض، فلا يصدق. ولو كان يتجر في مال القراض في ~~الثياب أو البسط قبل منه بعد يمينه ولم يبع عليه. # ومنهم من ذهب إلى أن رواية أبي زيد في الفرق بين أن يكون على الأصل بينة ~~أو لا تكون مفسرة للقولين جميعا، فلا يكون في المسألة على هذا التأويل ~~اختلاف، وبالله التوفيق. ### | : المال يباع على العامل إذا قام عليه غرماء صاحب المال # ومن كتاب البيوع قال: وسمعته يقول في رجل أخذ من رجل مالا قراضا فاشترى ~~متاعا وخرج إلى أطرابلس، فقام عليه بأطرابلس، غرماء صاحب المال وغرماء ~~العامل، قال: فرق مالك بين أن يقوم عليه # PageV10P499 # غرماء صاحب المال، وغرماء العامل، فقال: إذا قام غرماء صاحب المال بيع ~~المتاع، فأعطي العامل حصته من ذلك، وكان ما بقي لغرماء صاحب المال، فإذا ~~قام على العامل غرماؤه، فأرادوا أن يباع فيأخذوا ربحه؛ لأن لهم فيه فضلا، ~~لم يبع حتى يحضر صاحب المال. # قال أصبغ مثله؛ لأنه ليس للعامل في المال بعينيه شيء. # ولا يجبر العامل على البيع ولا يمنع منه إن ms4137 شاء ذلك هو عند ذلك أو بعده، ~~فإذا باع ونض فوجد المال قضى لهم صاحب المال دينهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة متكررة في رسم أوصى أن ينفق على أمهات أولاده ~~من سماع عيسى من كتاب القراض. # وقوله: إنه إذا قام على العامل غرماء صاحب المال، بيع المتاع، فأعطى ~~العامل حصته من ذلك، وكان ما بقي لغرماء صاحب المال، معناه: إذا كان لبيعه ~~وجه لا ضرر فيه على العامل، فإن كان عليه فيه ضرر لربح يرتجيه في أسواقه لم ~~يبع عليه حتى يأتي أسواقه، وكذلك في تفسير ابن مزين، وكتاب ابن المواز عن ~~مالك أنه لا يباع إلا أن يرى لذلك وجه ومصلحة، وهو معنى ما في المدونة. # وقوله: وقال أصبغ مثله، معناه: وقال أصبغ مثل قول ابن القاسم: إن العامل ~~إذا قام عليه غرماؤه لم يبع عليه مال القراض، حتى يحضر صاحب المال. # وعلل ذلك بما ذكره من أنه ليس للعامل في المال بعينه شيء، وهو تعليل ~~صحيح، إذ لا شيء له في المال حتى يباع وينفق إلى رب المال رأس ماله. # وقوله بعد ذلك: ولا يجبر العامل على البيع ... إلى آخر قوله - معناه: إذا ~~قام عليه غرماء صاحب المال، بدليل قوله في آخره: قضى لهم صاحب المال دينهم، ~~ومن قوله الذي تقدم: إن المال يباع على العامل إذا قام عليه غرماء صاحب ~~المال، فلا وجه له عندي إلا أن يكون معناه: يجبر على البيع ولا يمنع منه إن ~~شاء ذلك، إذا قام عليه غرماء صاحب المال، ولا وجه لبيعه في ذلك الوقت. # وأما إذا قام على العامل غرماؤه، # PageV10P500 # فلا إشكال في أنه لا يباع المال عليه حتى يحضر صاحبه؛ لأنه لا ربح له في ~~المال حتى يرجع إلى رب المال رأس ماله. وبالله التوفيق. ### | مسألة: ابتاع عبدا بيعا فاسدا فأعتقه وقيمته أكثر من الثمن وليس له غيره # مسألة قال أصبغ وسحنون: سألنا ابن القاسم: عن الذي يعتق عبيدا له وعليه ~~دين يستغرق بعضهم، ثم يستحدث دينا بعد ms4138 ذلك، ثم يقوم به الغرماء الأولون ~~الذين أعتق ولهم عليه الدين. # قال: يرد من عتق العبيد بقدر الذي كان لهم من الدين يوم أعتق، فيباع ذلك ~~لهم، ويدخل معهم فيه الغرماء الآخرون، ثم يعتق ما بقي من العبيد، ولا يباع ~~منهم شيء بعد ذلك، ولا يباع للأولين. إلا أول مرة على ما فسرته لك فقط. # قال أصبغ: وقد قال بعض الناس: إذا دخل الآخرون على الأولين في ثمن ما بيع ~~لهم أولا فحاصوهم فيه حتى ينتقصوهم فيه، بيع للأولين ثانية بقدر ما أخذ ~~منهم، فدخلوا عليهم فيه أيضا بالحصص، ثم يرجع إلى البيع أيضا أبدا هكذا حتى ~~يستوفي الديون أو يستغرق بيع العبيد، فلا يعتق منهم شيء. # قال أصبغ: وليس هذا عندنا بشيء فكأن هذا يصير ردا للعتق للآخرين. وليس ~~للآخرين في العتق مقال؛ لأنه قد سبق ديونهم، وإنما يرد للأولين قدر ما تلف ~~من ديونهم يوم قاموا عليه، ثم أعتق ما بقي، وأثبت عتقه، ولا يزول، فإذا بيع ~~ذلك للأولين، صار كأنه مال لهم عليه أقروه في يديه، إلى أن استحدث دينا ~~وفلس، فإنهم يتحاصون جميعا في ماله، وليس ما كان نفذ فيه العتق، مما فضل ~~يوم أعتق على الدين بمال له. # ولا لهم وقد سألت ابن القاسم عن هذا القول الذي قاله من قاله، فعرفه ولم ~~يعجبه، ولم يره ولا رآه ظلما ولا أعلم إلا وقد خلا # PageV10P501 # بصدره، أو قاله مرة ثم رجع عنه على بصيرة وعلم إلى ما كتبت عنه في سؤالي ~~إياه. # قال محمد بن رشد: قوله: وقد قال بعض الناس، هو أشهب، والله أعلم. # وقد حكى ابن المواز عنه فيمن ابتاع عبدا بيعا فاسدا فأعتقه، وقيمته أكثر ~~من الثمن، وليس له غيره، فإنه يباع منه قدر الثمن فقط؛ لأن القيمة إن كانت ~~أكثر، لم يلزمه إلا بعد القبض ولكن يتبع بالزائد، فقال: إن ذلك من قوله ~~رجوع منه إلى أصل ابن القاسم في غريم قبل غريم، وليس ذلك من قوله بصحيح؛ ~~لأنه إنما تكلم على ms4139 أن المبتاع أعتق العبد وهو في يد البائع قبل أن يقبضه، ~~وما كان بيده فهو رهن بالثمن الذي وقع البيع به، فلا يصح أن يدخل عليه فيه ~~بحال، ولو أعتقه بعد القبض لنفذ عتقه على أصله، واتبع بالقيمة دينا في ~~ذمته، فلم يختلف قول أشهب فيمن أعتق عبده وعليه دين لا يستغرقه، ثم استدان ~~دينا بعد العتق فدخل الغرماء الآخرون على الأولين فيما بيع لهم من العبد ~~أنه يباع لهم منه ثانية بقدر ما أخذ منهم ثم إن دخلوا عليهم في ذلك بيع لهم ~~منه ثالثة بقدر ما أخذ منهم، وهكذا أبدا حتى تستوفي الديون جميعا أو تستغرق ~~بيع العبد، ولا اختلف قول أصبغ في أنه لا يباع للغرماء الأولين ثانية ما ~~انتقصهم به الآخرون واختلف في ذلك قول ابن القاسم، فكان أولا يقول مثل قول ~~أشهب، ثم رجع فقال: إنه يباع من العبد بقدر ديون الأولين فيدخل عليهم في ~~ذلك الغرماء الآخرون، ولا يباع للأولين إلا قدر ما بيع لهم أولا، واختلف في ~~ذلك أيضا قول مالك، فمرة قال: إنه لا يباع للغرماء الأولين ثانية بما ~~انتقصهم به الغرماء الآخرون، ومرة قال: إنه يباع لهم منه بذلك أبدا حتى ~~تستوفى جميع الديون، أو تستغرق بيع جميع العبد. # وهذا القول هو الذي رجع إليه مالك على ما حكاه ابن كنانة وابن نافع عنه ~~في المدونة. وحكى ابن القاسم عنه فيها أن القول الآخر هو الذي رجع إليه، ~~وأقام عليه. # حكى عنه القولين فيمن دبر عبده وعليه دين لا يستغرقه، ثم استدان بعد ~~التدبير دينا آخر. ولا فرق في هذا بين التدبير والعتق والصدقة والحبس ~~والهبة. # PageV10P502 # واختلف في هذه المسألة أيضا قول ابن كنانة، فله في المدنية فيمن دبر عبده ~~وعليه دين ثم استدان بعد التدبير دينا آخر، أنه يباع من المدبر بقدر الدين ~~الذي كان قبل التدبير، فيعطيه أصحاب الدين كان ذلك لهم، ولا يباع للآخرين ~~منه شيء حتى يموت السيد. # ورأيت له في مسائل منتخبة لابن لبابة: سئل: عن ms4140 الرجل يدبر عبده وعليه ~~دين، فيجرح المدبر رجلا حرا، ويقوم أهل الدين عليه بدينهم؟ فقال: لا ترقه ~~الجناية، وإنما يرقه دين سيده، فإن قام غرماؤه يريدون رد تدبيره، بيع منه ~~بقدر دينهم، فإذا بيع قال المجني عليه: أنا أولى بما بيع منه؛ لأن جرحي في ~~رقبته، وديونكم في مال سيده، فيأخذه ثم يباع منه أيضا بقدر ديونهم، فيقول ~~المجني عليه: أنا أولى بما بيع منه؛ لأن جرحي في رقبته، وديونكم في مال ~~سيده، فيأخذ المجروح فلا يزال هكذا يباع ويأخذه المجروح حتى يباع منه بقدر ~~الجرح وبقدر الدين، فإن بقي منه شيء كان مدبرا حتى يموت السيد، فدين السيد ~~يرقه؛ لأنه لا يجوز له تدبير وعليه دين، والمجروح يأخذه؛ لأن جرحه في ~~رقبته، ولولا الدين لم يرق ولم يبع منه شيء، وأخذه المجروح فاختدمه دون ~~الغرماء حتى يموت السيد، فإن كان له مال يعتق فيه عتق واتبعه المجروح ببقية ~~عقل جرحه. # وإن لم يكن له مال عتق ثلثه ورق ثلثاه، واتبع العتيق بثلث ما بقي من ~~جرحه، وكان الورثة مخيرين في افتكاك الثلثين بثلثي ما بقي من دية جرحه أو ~~إسلامه، فأي ذلك فعلوا كان لهم. # وهذا اختلاف من قول ابن كنانة، إذ لا فرق بين المسألتين في المعنى ~~والقياس، والذي يلزم في مسألة جناية المدبر هذه على قياس قوله الآخر ألا ~~يباع من المدبر شيء لأهل الدين ثانية، ويكون دينهم في ذمة السيد المدبر، ~~يتبعونه به إلى أن يموت، ويكون أهل الجناية أحق باختدام ما بقي من المدبر ~~بعد الذي بيع منه في الدين واختدموه في جنايتهم، فإن استوفوا بقية جنايتهم ~~من خدمته قبل أن يموت السيد اختدمه أهل الدين أيضا إلى أن يموت السيد، ~~فيباع منه بما بقي من دينهم ويعتق ثلث الباقي. # وإن لم يستوف أهل الجناية بقية جنايتهم من خدمته إلى أن يموت سيده، بيع ~~منه لأهل الدين بدينهم، إذ قد ذهبت # PageV10P503 # ذمته بموته، فكان أهل الجناية أحق بما بيع منه، ثم يباع لهم بدينهم ~~ثانية، ms4141 فيكون أهل الجناية أحق، هكذا أبدا إلى أن يستغرق ذلك بيع المدبر، أو ~~يفضل منه فضلة فيعتق ثلثها، ويرق للورثة ثلثاها. # ولا اختلاف بعد موت السيد في وجوب البيع ثانية للغرماء إذا أخذ منهم ذلك ~~أهل الجناية، وهكذا أبدا إلى أن يباع المدبر كله أو يفضل منه فضلة فيعتق ~~ثلثها، ويرق ثلثاها للورثة. # ولو دبر الرجل عبده ثم استدان دينا بعد التدبير، وجنى المدبر جناية، لكان ~~أهل الجناية أحق باختدام المدبر في جنايتهم من أهل الدين، ولا يباع من ~~المدبر شيء حتى يموت السيد، فإذا مات بيع منه لأهل الدين بدينهم، وكان أهل ~~الجناية أحق بذلك، ثم يباع لهم ثانية وثالثة أبدا إلى أن يستغرق البيع ~~جميعه أو تفضل منه فضلة فيعتق ثلثها، ويرق للورثة ثلثاها. # مثال ذلك: أن يدبر الرجل عبده، وقيمته مائة دينار، ثم يستدين بعد التدبير ~~عشرة دنانير، ويجني المدبر جناية قيمتها ثمانون دينارا، فيكون الحكم في ذلك ~~أن يستخدم أهل الجناية المدبر في جنايتهم إلى أن يموت السيد، ويكونون أحق ~~بذلك من الغرماء، فإن استوفوا في حياة السيد من خدمة المدبر عشرة دنانير ~~مثلا، ثم مات السيد، كان الباقي لهم من الجناية سبعين دينارا، وللغرماء في ~~ديونهم عشرة دنانير، فيباع لهم من المدبر عشره بعشرة دنانير، ويكون أهل ~~الجناية أحق بذلك، فيأخذوه منهم، ثم يباع لهم منه ثانية أيضا عشره بعشرة ~~دنانير، ويكون أهل الجناية أحق بذلك، فيأخذوه منهم، ثم يباع لهم منه ثالثة ~~أيضا عشره بعشرة دنانير، ويكون أهل الجناية أحق بذلك، فيأخذوه منهم، ثم ~~يباع لهم منه رابعة فيأخذوه أهل الجناية، ثم خامسة، فيأخذوه أهل الجناية، ~~ثم سادسة فيأخذوه أهل الجناية، ثم سابعة، فيأخذوه أهل الجناية، فيستوفوا ~~بذلك جميع جنايتهم، ثم يباع لهم ثامنة - عشره بعشرة دنانير، فيستوفوا ~~دينهم، ويبقى من المدبر خمسه، فيعتق ثلثه ويرق ثلثاه للورثة، ولا اختلاف في ~~هذا أعلمه. # ورأيت لابن دحون أنه قال: اتفاقهم على هذه المسألة حجة على ابن # PageV10P504 # القاسم فيما اختاره وأخذ به ورجع إليه في الذي ms4142 يعتق وعليه دين لا يستغرق ~~العبد المعتق، ثم يستدين بعد العتق دينا آخر، من أنه لا يباع للغرماء ~~الأولين ثانية، بما انتقصهم به الغرماء الآخرون مما بيع لهم، إذ لا فرق بين ~~المسألتين؛ لأن الدين يرد التدبير، والجناية أولى بذلك، وكذلك دين الأولين، ~~يرد العتق، والغرماء الآخرون أولى ببعض ذلك، فإذا وجب في مسألة الجناية أن ~~يباع من المدبر ثانية لأهل الدين بما أخذ منهم أهل الجناية، وجب في مسألة ~~العتق أن يباع للغرماء الأولين ثانية بما أخذه منهم الغرماء الآخرون، فترد ~~المسألة المختلف فيها إلى المسألة المتفق عليها. # هذا معنى قوله دون لفظه، وليس قوله عندي بصحيح، والفرق بين المسألتين على ~~ما اختاره ابن القاسم، وأخذ به في مسألة العتق، أن العتق لا يرده الدين ~~الحادث بعده إذا مات المدبر، والمدبر مملوك، والمعتق حر، فلا يعود عليه دين ~~حدث بعد عتقه، ودين الآخرين حدث بعد عتقه، فإذا دخلوا على الأولين، كان ما ~~انتقصهم دينا حدث لهم على المعتق، فلا يرد العتق به؛ لأن الذي حدث للأولين ~~من الدين إنما هو من أخذ الآخرين، ودين الآخرين بعد العتق، فلا يرد العتق ~~من أجله؛ لأن ذلك ظلم للعبيد، وهو قوله في الرواية ورآه ظلما، يريد ظلما ~~للعبيد في أن يرد عتقهم بدين حادث بعد عتقهم. # والتدبير بخلاف ذلك؛ لأنه يرده كل دين حدث بعده إذا مات السيد المدبر، ~~ويتخرج في مسألة العتق عندي قول ثالث، وهو ألا يكون للغرماء الآخرين دخول ~~على الغرماء الأولين في ثمن ما بيع لهم من العبد المعتق؛ لأنه إنما بيع ~~لهم، فمصيبة الثمن منهم إن تلف، على معنى ما في المدونة في ثمن الرهن يضيع ~~بيد الذي أمره السلطان ببيعه، أن مصيبته من المرتهن الذي بيع له، لا من ~~الراهن الذي بيع عليه، ويلزم في مسألة العتق على قياس قوله فيما لو تلف ~~الثمن في يد البائع قبل أن يدفع إلى الغرماء الأولين أن تكون مصيبته من ~~الغريم المعتق، فيباع بذلك من العبد المعتق ثانية. # ووجه ms4143 إيجابه للغرماء الآخرين الدخول على الغرماء الأولين في ثمن ما بيع ~~لهم من العبد المعتق أو العبيد المعتقين أنه إنما بيع ذلك لجميعهم، ولو بيع ~~للأولين ولم يعلم بدين الآخرين إلا بعد البيع # PageV10P505 # لوجب ألا يكون لهم عليهم في ذلك دخول قولا واحدا، والله أعلم، وبه ~~التوفيق. ### | : الصبي يكون له شاهد واحد على حقه من مورثه فيستحلف الذي عليه الحق ليبرأ # ومن كتاب البيوع وسئل: عن الصبي يكون له شاهد واحد على حقه من مورثه ~~فيستحلف الذي عليه الحق ليبرأ؛ لأن الصبي لا يحلف، فيحلف فيكبر الصبي فيقال ~~له: احلف مع شاهدك واستحق، فيرد اليمين على الغريم ويقول له: احلف وتبرأ. # قال: ليس عليه أن يحلف ثانية قد حلف مرة، فاليمين ساقطة عنه. # قال أصبغ: لأنه قد برئ يوم حلف، وهو بريء أبدا حتى يحلف الصبي فيكون حلفه ~~كالشهادة الحادثة القاطعة. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ: لأنه قد برئ يوم حلف وهو بريء أبدا حتى يحلف ~~الصبي ... إلى آخر قوله - يقتضي أنه لا يجب توقيف الدين، وقد قيل: إنه إذا ~~حلف الذي عليه الحق أخذ الدين منه ووقف حتى يكبر الصبي فيحلف ويأخذه، ومعنى ~~ذلك إذا لم يكن مليا. # وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم جاع فباع امرأته من سماع ~~عيسى من كتاب الشهادات، فلا معنى لإعادته، وسيأتي من معنى هذه المسألة وما ~~يتعلق بها في هذا الرسم، وفي رسم الوصايا والأقضية من هذا السماع ما فيه ~~بيان لها. # وقد مضى القول عليها في سماع أصبغ من كتاب الشهادات أيضا، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: إقرارالمريض بالدين لمن لا يتهم عليه # مسألة وسألته: عن المريض يكون عليه الدين للناس، فيقضي بعض غرمائه في ~~مرضه، ثم يموت في ذلك المرض ولم يترك مالا، هل يرجع الآخرون على هؤلاء بشيء ~~يحاصونهم؟ # فقال: إن # PageV10P506 # كان مرضا مخوفا فليس له أن يقضي بعضهم دون بعض، وإن كان مرضا ليس بمخوف ~~حتى يحجب عن القضاء في ماله، فقضاؤه جائز. # قال الإمام القاضي: تفرقته ms4144 في هذه الرواية بين أن يكون مرضه مرضا مخوفا ~~أو غير مخوف - مفسر لقول ابن القاسم وروايته عن مالك في كتاب المديان من ~~المدونة، في أن المريض إذا كان الدين يغترق ماله لا يجوز له أن يقضي بعض ~~غرمائه دون بعض، خلاف قول غيره فيها: المريض لم تحجر عليه التجارة، وهو ~~كالصحيح في تجارته وإقراره بالدين لمن لا يتهم عليه؛ لأن الظاهر منه أن ~~قضاءه بعض غرمائه جائز، وهو قول سحنون، وأحد قولي مالك، وقع اختلاف قوله في ~~ذلك في كتاب الإقرار من النوادر. فالاختلاف في جواز قضائه بعض غرمائه دون ~~بعض - إنما هو إذا كان مرضه مرضا مخوفا يحجب فيه عن القضاء في ماله. # وأما إذا كان مرضه مرضا غير مخوف، لا يحجب فيه عن القضاء في ماله، فلا ~~اختلاف في أن حاله في مرضه ذلك حال الصحيح، وقد اختلف قول مالك في المدونة ~~في رهنه وقضائه. # فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن رهنه وقضاءه جائز وإن كان ~~مريضا؛ والثاني: أن رهنه وقضاءه لا يجوز وإن كان صحيحا؛ والثالث: الفرق في ~~ذلك بين أن يكون مريضا أو صحيحا، وكذلك إقراره بالدين لمن يتهم عليه. # وأما إقراره بالدين لمن لا يتهم عليه، فلا اختلاف في جوازه، وإن كان ~~مريضا، وإنما لا يجوز قضاؤه بعض غرمائه دون بعض، على القول بأن قضاءه لا ~~يجوز، إذا كان ما بيده من المال لا يفي بما عليه، وأما إن كان ما بيده من ~~المال يفي بما عليه من الديون، وإن كانت مستغرقة له، فقضاؤه جائز. # قال ذلك إسماعيل القاضي، وهو صحيح ينبغي أن يحمل على التفسير لما في ~~المدونة ولهذه الرواية؛ لأنه إذا قضى بعض غرمائه وفيما بقي من ماله ما يفي ~~بحقوق من بقي منهم، فلم يحاب من قضاه على ما لم يقضه، فمعنى قوله في ~~المدونة إذا كان الدين يغترق ماله، أي إذا لم يكن له به وفاء. ومعنى قوله ~~في هذه # PageV10P507 # الرواية: يكون عليه الدين للناس، أي: دين لا ms4145 يفي به ما بيده من المال. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأيمان هل تحمل على بساطها # مسألة وسألته عن الرجل يكون له الحق على الرجل حالا فيسأله أن يؤخره ~~وينظره به إلى الصدر، فيأبى ويقول: اكتب حقي عليك حالا وأنا أنظرك حتى ~~يتهايا، ففعل، ثم بدا له أن يأخذه به قبل أن يتهايا له، فقال: إن شهد له ~~على أنه قد أنظره إلى أن يتهايا له رأيت ذلك له. # وإن كان كتبه له حالا وإنما هو رجل أشهد له بحقه أنه حال وأنظره إلى أن ~~يتهايا له، رأيت ذلك له، إلا أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما أراد ~~يتهايا بعد الصدر وما أراد إلا فيما بينه وبين ذلك إن تهايا إلى ذلك، فإن ~~حلف رأيت ذلك له. # قال أصبغ: لا أرى له فيما بينه وبين الصدر شيئا إذا لم يتهايا له بغير ~~مرزية من بيع عقار يلجئه إليه، أو ربع قد كان له، إنما استنظره مخافة ذلك، ~~وذلك في الذي كتبه حالا، فإذا حل الصدر أخذه به ولم يحلف، وأما الوجه الآخر ~~إذا أنظره فيهما إلى أن يتهايا له فهو على الصدر وبعد الصدر متى ما تهايا ~~له، إذا لم يكن في بساط التأخير طلب للذي عليه الحق للصدر، فإذا كان كذلك ~~لم يجاوز الصدر، ولم يتعجل دونه إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة بين والاختلاف الواقع فيها بين ~~ابن القاسم وأصبغ، جار على أصل مختلف فيه في المذهب، وهو الأيمان هل تحمل ~~على بساطها أو على ما تقتضيه ألفاظها دون الاعتبار بما خرجت عليه من ~~بساطها؟ # فجعل ابن القاسم ذكر الصدر الذي خرج التأخير عليه دليلا على صدق قوله ~~فيما ادعى أنه لم يرد أن يؤخره إلى ما بعده، واستحلفه على ذلك. واستحلافه ~~على ذلك جار على # PageV10P508 # الاختلاف في لحوق يمين التهمة. # وجعل أصبغ ذكر الصدر الذي خرج التأخير عليه كالتصريح بأنه إنما أخذه فيما ~~بينه وبين الصدر، ويتخرج في المسألة قول ثالث، ms4146 وهو أن يلزمه التأخير إلى أن ~~يتهايا له، كان ذلك قبل الصدر أو بعده. وهذا على القول بترك الاعتبار ~~بالبساط ومراعاة ما تقتضيه الألفاظ. وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلك وترك دينا له عليه شاهد واحد وترك ولدا كبيرا سفيها مولى عليه # مسألة وسألته: عن رجل هلك وترك دينا على رجل له عليه شاهد واحد، وترك ~~ولدا كبيرا سفيها مولى عليه. # قال: يحلف ويستحق حقه، فإن نكل حلف المطلوب، فإن حلف برئ وبطل عنه ما ~~ادعى عليه، وإن حسنت حالة السفيه يوما ما لم يكن له أن يحلف ويأخذ، ولو كان ~~يكون ذلك له ما كان له أن يحلف وهو سفيه ويستحق حقه، ولو كان ينتظر به حتى ~~يحسن حاله، بمنزلة الصغير ينتظر به الكبر، وكذلك النصراني يكون له شاهد ~~واحد فيحلف معه، فإن حلف استحق، وإن نكل حلف المطلوب، وليس يقال: وإن أسلم ~~يوما ما حلف، والنصراني حالته شر من السفيه في حالته، ولعله أن يكون ~~نصرانيا سفيها فيؤمر إن أسلم يوما ما أن يحلف بعد أن يترك، ليس هذا بشيء. # قال الإمام القاضي: قد مضت هذه المسألة، والقول فيها في هذا السماع من ~~كتاب الشهادات، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى سلعتين مختلفتين ففلس المشتري فوجد البائع إحدى السلعتين # مسألة وسمعته، يقول عن مالك: إنه بلغه عنه أنه قال في رجل اشترى سلعتين ~~مختلفتين ففلس المشتري، فوجد البائع إحدى # PageV10P509 # السلعتين في يديه وفاتت الأخرى، فافتك الغرماء السلعة الباقية بثمنها، ~~ودفعوه إليه، أنه يرجع يحاصهم بثمن السلعة الفائتة في ثمن السلعة التي ~~افتكوها. # قال أصبغ: وذلك أنها مال من مال المفلس ضمانها منه، ونماؤها له، يعني ~~الغريم، يحط به عنه من دينه، وإنما الثمن الذي افتكوها به سلف منهم له جائز ~~لهم، ماض ذلك عليه في صريح الحكم في قول العلماء والناس. # قال القاضي: قوله: فافتك الغرماء السلعة الباقية بثمنها، معناه: بما ~~أصابها من الثمن الذي باعها به مع الأخرى. # وقوله: إنه يرجع فيحاصهم بثمن السلعة الفائتة في ثمن السلعة ms4147 التي ~~افتكوها، يريد: ويضربون معه فيها وفي جميع مال المفلس بما لهم عليه من ~~الديون، وبالثمن الذي افتكوها به، وإن كانوا افتكوها من أموالهم، كما كان ~~يضرب هو به لو أسلمها ولم يؤدوا إليه ثمنها؛ لأن ذلك كالسلف منهم له، على ~~ما قاله أصبغ، وإن كانوا افتكوها من مال المفلس، ضربوا معه فيها وفي سائر ~~مال المفلس بما كان لهم عليه من الديون. # وقول أصبغ: وذلك أنها مال من مال المفلس ضمانها منه ونماؤها له، يعني ~~الغريم، تعليل صحيح، وذلك مذهبه. # وقوله في المدونة وفي سماع ابن القاسم من هذا الكتاب في بعض الروايات، ~~خلاف ما مضى في أول سماع يحيى من أن الضمان والنقصان من الغرماء، والفضل ~~للمفلس، فعلى هذا لا يضرب الغرماء معه فيها بما افتكوها به من أموالهم إلا ~~إذا سلمت وبيعت بربح. وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في أول سماع ~~يحيى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عليه دين يحيط بماله أو بعضه فتحمل بحمالة وهو يعلم أنه سيغرم # مسألة قال أصبغ: سمعته يقول في رجل عليه دين يحيط بماله أو بعضه، فتحمل ~~بحمالة وهو يعلم أنه سيغرم: إنه لا يسعه ذلك فيما بينه وبين الله. # قال: والحمالة أيضا عند مالك مفسوخة لا تجوز، # PageV10P510 # ورآها من ناحية الصدقة، ولم يرها من ناحية البيع. # قال أصبغ: وذلك أن الحمالة معروف. ألا ترى أن حمالة المرأة لا تجوز إذا ~~كانت ذات زوج إذا جاوزت الثلث الذي يجوز قضاؤها فيه؛ لأنها أنزلت كالصدقة. ~~ألا ترى أن حمالة العبد المستتجر أيضا لا تجوز؛ لأنها ليست من التجارة، ~~إنما هي معروف وليس المعروف من التجارة التي سلط عليها. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي عليه دين يحيط بماله أو ببعضه، إنه لا ~~يسعه فيما بينه وبين خالقه أن يتحمل بحمالة وهو يعلم أنه يغرم، وإن الحمالة ~~تفسخ وترد ولا تجوز؛ لأنها من المعروف، صحيح بين لا إشكال فيه. # وقوله في الذي لا يحيط الدين إلا ببعض ماله: إن حمالته لا تجوز، ms4148 معناه: ~~إذا كانت حمالته التي تحمل بها لا يحملها ما فضل من ماله عن الدين الذي ~~عليه، وأما إن كانت الحمالة التي تحمل بها يحملها ما يفضل من ماله بعد ما ~~عليه من الدين، فهي جائزة في الحكم سائغة لمن فعلها، وإذا كان الرجل قائم ~~الوجه يبيع ويشتري ويتصرف في ماله، فحمالته وهبته وصدقته جائزة نافدة، وإن ~~علم أن عليه ديونا كثيرة، ما لم يعلم أنها مستغرقة لماله، فهي على الجواز ~~حتى يثبت أنه لا وفاء له بما فعل من المعروف. # وقد مضى هذا المعنى في سماع عيسى من كتاب الرضاع، والمسألة بعينها متكررة ~~في سماع أبي زيد من كتاب الكفالة والحوالة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: فلسه قوم ثم داينه رجل منهم # مسألة قال: وسمعته يسأل عن رجل فلسه قوم ثم داينه رجل منهم، ثم فلس ~~ثانية، فلم يكن في ماله وفاء بدينه الذي أسحره الآخر به، ثم داينه بعد ذلك ~~بشيء آخر، فربح فيه ربحا كثيرا ثم فلس ثالثة، أيكون هذا الذي داينه أولى ~~بجميع ما بيده حتى # PageV10P511 # يستوفي دينه الأول والأوسط والآخر؟ # قال: لا. ولكن له ماله الذي داينه به آخر مرة، وما فضل فهو والغرماء ~~الأولون فيه أسوة بجميع دينه ما بقي من أول وأوسط، وإنما ذلك بمنزلة ما لو ~~داينه غيره، فكل من فلس ثم داينه آخرون، ثم فلس ثانية، فالذين داينوه بعد ~~تفليسه أولى حتى يستوفوا رءوس أموالهم، ويكون الربح والفضل لجميع غرمائه. ~~قال أصبغ مثله، وهي جيدة صواب كلها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة، فلا وجه ~~للقول فيها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عليه دين قام عليه الغرماء ولا مال له فجاء من يسلفه أو يعينه إلى أجل # مسألة قال أصبغ: وسمعته وسئل: عن رجل عليه دين قام عليه الغرماء، ولا مال ~~له، فجاء من يسلفه أو يعينه إلى أجل، أعليه أن يأخذ ذلك فيقضيه الغرماء؟ # قال: ليس ذلك عليه، وفي التعيين أبين، والسلف أيضا ليس ذلك عليه، وقاله ms4149 ~~أصبغ. # قال الإمام القاضي: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه أنه لا ~~يلزم المديان أن يستسلف، ولا أن يستوهب، ولا أن يستعين ليؤدي ما عليه من ~~الدين ولا أن يقبل شيئا من ذلك إن طاع له بذلك أحد، لأن الغرماء لم يعاملوه ~~على ذلك ولا دخلوا معه عليه، ولا يلزمه قبول معروف أحد، ولا تحمل منته وإن ~~طاع الرجل أن يسلف الطالب فيقضيه ماله على الغريم المطلوب ويرجع به عليه، ~~لزمه ذلك ولم يكن له أن يمتنع منه؛ لأن المعروف إنما هو للطالب ليس للغريم ~~المطلوب، فلا قول له في ذلك ولا وجه لامتناعه منه، هذا قول مالك وجميع ~~أصحابه، خلاف ما ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد من أن من أدى عن رجل ~~مالا بغير أمره فليس له أن يرجع به عليه، وبالله التوفيق. # PageV10P512 ### | مسألة: قام عليه غرماؤه ففلسوه فيما بينهم وأخذوا ماله ثم داينه آخرون # مسألة قال: وسمعته يقول عن مالك في رجل قام عليه غرماؤه ففلسوه فيما ~~بينهم وأخذوا ماله، ثم داينه آخرون أن الآخرين أولى بما في يديه بمنزلة ~~تفليس السلطان. # قال أصبغ: قال لي ابن القاسم: ولو قاموا عليه فلم يجدوا في يديه شيئا ~~فتركوه، لم أر هذا تفليسا ورأيت إن داينه آخرون بعد ذلك ثم فلس، أن يدخل ~~الأولون مع الآخرين، إلا أن يكونوا بلغوا به السلطان وكان هو الذي فلسه، ~~فذلك تفليس وإن لم يوجد له شيء، وذلك أن السلطان يكشفه ويبلغ من كشفه ما لا ~~يبلغ هؤلاء، قال: ولو أعلم أنهم كانوا يبلغون منه مثل ذلك؛ لأنفسهم دون ~~السلطان لرأيت ذلك تفليسا، ولكن لا أحب أن أقوله مخافة ألا يبلغوا ذلك، ~~وقاله أصبغ. # قال: وتفليسهم إياه فيما بينهم أليق إذا فعلوا ذلك واجتمعوا فيه وبلغوه، ~~وتبين ذلك تفليسا كالسلطان. # ومما يبين ذلك أن يجدوا له الشيء اليسير، أو السقط في الحانوت الذي يكشف ~~فيه ويفلس، فيأخذون ما وجدوا ويقتسمونه على تفليسه، واليأس من ماله، ~~فيطلقونه فهو عندي تفليس ms4150 كالسلطان سواء، والسلطان هكذا كان يفعل ونحوه. # قال محمد بن رشد: هذا هو حد التفليس الذي يمنع من دخول من فلسه على من ~~عامله بعد التفليس. # وأما حد التفليس الذي يمنع قبول إقراره، فهو أن يقوم عليه غرماؤه فيسجنوه ~~أو يقوموا عليه فيتستر عنهم فلا يجدوه، قال محمد: ويحولوا بينه وبين التصرف ~~في ماله بالبيع والشراء، والأخذ والعطاء، إلا ألا يكون لواحد منهم بينة، ~~فيكون إقراره جائزا لمن أقر له، إذا كان في مجلس واحد أو قريب بعضه من بعض. # قال ابن حبيب: وإن كان المقر لهم ممن يتهم عليه أو إلا أن يكون من له ~~بينة لا # PageV10P513 # يستغرق ماله أو إلا أن يكون إقراره عند القيام عليه قبل أن يستسلم ويسكت، ~~فيجوز، إذ لا يقدر على أكثر من ذلك. # وقد روي عن مالك أن إقرار المفلس يجوز لمن يعلم منه إليه تقاضيا ومداينة ~~وخلطة مع يمينه، ويحاص من له بينة، ولذلك وجه. # واختلف إذا قضى بعض غرمائه بعد أن تشاوروا في تفليسه قبل أن يفلسوه فلم ~~يجزه ابن القاسم، وأجازه أصبغ. # وفي قوله في هذه الرواية: وذلك أن السلطان يكشفه ويبلغ من كشفه ما لا ~~يبلغ هؤلاء، ما يقوم منه أن للإمام أن يفتش عليه داره، وكذلك قال ابن ~~شعبان: إنه تفتش عليه داره. # وكان الشيوخ المتأخرون يختلفون في ذلك، والأظهر أن يفتش عليه، فما ألفي ~~فيها من متاع النساء فادعته زوجته كان لها، وما ألفي فيها من عروض تجارته ~~بيع لغرمائه، ولم يصدق إن ادعى أنه ليس له. # وما ألفي فيها من العروض التي ليست من تجارته فادعى أنها وديعة عنده أو ~~عارية أو ما أشبه ذلك، جرى ذلك على ما قد ذكرته من الاختلاف في ذلك في غير ~~ما موضع، من ذلك ما في رسم البيع والصرف من هذا السماع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تكارى أرضا يزرعها واستأجر أجراء يقومون فيها بسقيها وعلاجها ثم فلس # مسألة قال: وسمعته، وسئل: عمن تكارى أرضا يزرعها واستأجر أجراء يقومون ~~فيها بسقيها ms4151 وعلاجها، ثم فلس، قال: صاحب الأرض والأجراء في الزرع أولى من ~~سائر الغرماء، وأنهم يتحاصون في ذلك رب الأرض والأجراء. وقاله أصبغ. # وقال: قلت لابن القاسم: فإن كان استأجر فيها أجراء لسقيها فعجزوا عنها ثم ~~تركوها، فاستأجر غيرهم ثم فلس، ففضل عن رب الأرض والأجراء فضلة، أيكون ~~أولئك الأولون العاجزون أحق بما فضل، أو يكونون كذا أسوة مع من بقي. # قال: بل يكونوا (كذا) أحق بما فضل عنهم حتى يستوفوا، وقاله أصبغ؛ لأنهم ~~أحيوا أولا وأول # PageV10P514 # حياته منهم وبهم، وإنما بدئ هؤلاء عليهم؛ لأن بهم تم بمنزلة الرهن أن لو ~~رهنه قوما فأحيوا بما لهم، ثم عجزوا فرهنه غيرهم، إن الآخرين أحق، وما فضل ~~فللأولين برهنهم وإحيائهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول سماع أشهب، ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : الأجير يستأجره الرجل فيستتجره # ومن كتاب الصدقة والأحباس وقال مالك في الأجير يستأجره الرجل فيستتجره: ~~إنه لا بأس بذلك، قال: وما استدان في ذلك فإنما يلحق ذمته إذا لم يكن في ~~يديه مال، قيل لابن القاسم: الضمان يقع عليه إذا استأجره وأطلعه في حانوت ~~أجلسه فيه يعمل فيه، فما دخل عليه كان للذي استأجره، قال: نعم، قلت: وترى ~~هذه الإجارة جائزة؟ # قال: نعم، قلت له: ألا تراه كأنه استأجره بشرط على أن يضمن له ما تلف؟ # قال: لا، وأين الشرط؟ # قلت: إذا كان الضمان يقع عليه، فكأنه شرطه في الأصل، قال: لا، وهذه سنة ~~المسلمين لا شك فيها، أرأيت الرجل يستأجر النواتية في سفينته بشيء مسمى ~~يحملون فيها، ويكرونها له، إنه لا بأس به، والضمان عليهم فيما حملوا من ~~الأطعمات، فهذه سنة المسلمين وأجرتهم وعملهم. # وكذلك لو تكارى قوما في ظهر له يكرونه ويحملون عليه ويرحلونه، فهم ضامنون ~~لما حملوا من الأطعمة، وكذلك عبده الصانع يضعه للعمل ويستتجره، فما لحقه في ~~ذلك، كان في ذمته. # قال الإمام القاضي: قوله في أول المسألة في الأجير يستأجره الرجل ~~فيستتجره: إنه لا بأس بذلك - صحيح، ومعناه: ms4152 إذا كان العمل الذي استأجره ~~لعمله من نحو العمل فيما استتجره فيه، فيجوز ذلك إذا رضي الأجير ولا # PageV10P515 # يكون به بأس. وهذا على معنى قوله في كتاب الرواحل من المدونة في أن من ~~أكرى دابة إلى بلد فليس له أن يركبها إلى بلد غيره إلا برضا المكري. # وقد قيل: إن له أن يركبها إلى غير ذلك البلد إذا كان الطريق مثله في ~~الحزونة والسهولة، شاء ذلك المكري أو أبى، وهو قول مالك في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الجعل والإجارة، وقيل: إنه لا يجوز أن يركبها إلى غير ~~ذلك البلد وإن رضي المكري؛ لأنه فسخ دين في دين، وهو قول غير ابن القاسم في ~~كتاب الرواحل والدواب من المدونة. # فهذه الثلاثة الأقوال تدخل في هذه المسألة، ولو استأجره على أن يستتجره ~~لجاز ذلك باتفاق إذا لم يضرب عليه خراجا معلوما، ولم يجز باتفاق إذا ضرب ~~عليه خراجا معلوما، ويجوز على اختلاف إذا استأجره على أن يجيئه بغلته ~~وخراجه من غير أن يسمي عليه من ذلك شيئا معلوما. # وقوله: إذا استأجره فاستتجره إن ما استدان في ذلك يلحق ذمته إذا لم يكن ~~في يديه مال، معناه: إنه يلحق ذمته منه ما لم يف به ما بيده من المال الذي ~~استتجره فيه، إذ لا يصح أن يستتجره بغير مال. # وقوله بعد ذلك متصلا بقول مالك، قيل لابن القاسم: الضمان يقع عليه إذا ~~استأجره وأطلعه في حانوت أجلسه فيه يعمل فيه إلى آخر قوله استئناف مسألة ~~أخرى غير الأولى؛ لأن الأولى في استتجار الرجل من استأجره، وقد ذكرنا ما ~~يتخرج في ذلك من الأقوال، والثانية: في الأجير الصانع يجلسه الذي استأجره ~~في حانوت على أن يعمل للناس ويلي معاملتهم، وهذا جائز باتفاق إذا رضي بذلك ~~الأجير الصانع، إذ لا يلزمه بغير اختياره، لما يتمونه في ذلك من الأخذ ~~والإعطاء، ويلزمه في ذلك من الضمان. # ولو استأجره على ذلك ابتداء لتخرج ذلك على قولين، كالذي يستأجر الأجير ~~على أن يجيئه بالغلة، ms4153 وقد ذكرنا ذلك، وبالله التوفيق. ### | : إقراره بالدين في مرضه الذي مات منه لبعض أبناءه دون بعض # ومن كتاب الوصايا قال أصبغ: سمعت ابن القاسم، قال في رجل له ولد، كلهم # PageV10P516 # بار به في حال واحدة، فأوصى أن لبعضهم عليه دينا، قال: لا يجوز إقراره ~~ذلك، وقال: إن كان بعضهم بارا حسن الحال، وآخر عاق خبيث فأوصى لهذا العاق ~~الخبيث بدين له عليه، ذكره من قبل أمه أو بشيء فهو جائز، وإن كان أوصى بذلك ~~للبار لم يجز. # قال أصبغ: هي جيدة، وذلك إن التهمة بالتوليج تسقط في العاق ويصير ~~كالأجنبي، وإن التهمة واقعة في الآخر بأن يكون أوصى له بما ليس عليه، فتكون ~~وصية لوارث، وذلك بمنزلة الزوجة يقر لها بدين فإن كان بها صبا معروفا ذلك ~~منه، أو كان يورث كلالة لم يجز وكانت تهمة، وإن كان له ولد وكان بها غير صب ~~وليس الذي بينهما بالحسن لم يتهم وجاز لها؛ لأنه أقر بدين وليس بوصية، ~~وسواء كان الولد منها أو من غيرها إذا لم يتهم فيها بصبابة وميل. # قال محمد بن رشد: قوله: إن وصيته للعاق من ولده بدين له عليه جائزة، مثل ~~إحدى الروايتين في كتاب المديان من المدونة. # وتحصيل القول في هذه المسألة: إذا كان ولده كلهم مستوين في البر به أو ~~العقوق له، فلا اختلاف في أنه لا يجوز إقراره بالدين في مرضه الذي مات منه ~~لبعضهم دون بعض، وأما إذا كان بعضهم بارا وبعضهم عاقا له، فاختلف في إقراره ~~للعاق على قولين: أحدهما: أنه جائز، وهو قوله في هذه الرواية، وفي إحدى ~~الروايتين من كتاب المديان من المدونة، والثاني: أنه لا يجوز، وهو قوله في ~~الرواية الثانية من المدونة، والوصية بالدين في الصحة أو المرض كالإقرار له ~~بالدين في مرضه الذي توفي منه سواء. وكذلك القول في الإخوة والأخوات وسائر ~~العصبة والقرابات. # وأما إقرار أحد الزوجين بدين في مرضه الذي مات منه، أو وصيته له به في ~~صحته أو في مرضه الذي مات منه، ms4154 ففيه تفصيل قد مضى تحصيله في آخر أول رسم من ~~سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. وشهادة الأب لأحد بينه على بعض من هذا # PageV10P517 # المعنى، إلا أن تهمته في الشهادة لبعضهم على بعض أخف من تهمته في إقراره ~~لبعضهم دون بعض بدين في مرضه الذي توفي منه أو وصيته له به، ففي الموضع ~~الذي يتفق على أنه لا يجوز إقراره له، وهو إذا كانوا مستويين في البر به أو ~~العقوق له، يختلف في جواز شهادته له، وفي الموضع الذي يختلف في جواز إقراره ~~له وهو إذا كان بعضهم بارا به، وبعضهم عاقا فأقر للعاق منهم يتفق على جواز ~~شهادته له، إلا أن يكون المشهود له في حجره صغيرا، أو كبيرا سفيها، ~~والمشهود عليه كبيرا، فلا تجوز شهادته له باتفاق؛ لأنه يتهم لحيازته المال. # وأما شهادته لبعض ولده على أجنبي، فلا تجوز بحال، وإن كان المشهود له ~~عاقا، وأما شهادته عليه لأجنبي فتجوز، إلا أن يكون عاقا له ومعاديا، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يقول في مرضه لفلان علي ثلاثون دينارا وثلاثون من بقية حساب بيننا # مسألة وسئل: عن الرجل يقر في مرضه فيقول لفلان علي ثلاثون دينارا، ~~وثلاثون من بقية حساب بيني وبينه، ولم يسم في الأولى شيئا، قال: أرى له ~~عليه ستين دينارا إذا قال: له علي ثلاثون دينارا، وثلاثون دينارا من بقية ~~حساب بيني وبينه، فله ستون يأخذها، سمعته يقولها، وهو رأيي. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه ولا احتمال؛ لأن ~~الشيء لا يعطف على نفسه، إنما يعطف على غيره، وبالله التوفيق. ### | : العبد تكون تحته الحرة الحجر عليها في مالها # ومن كتاب الوصايا والأقضية قال أصبغ: سألت ابن وهب عن العبد تكون تحته ~~الحرة، الحجر عليها في مالها إلا في الثلث، كما أيحجر الحر على امرأته إلا ~~في ثلثها. قال: وما للعبد وما لها؟ قلت: إنها زوجته، فالمولى # PageV10P518 # يرثها، وليس له على مالها سبيل، ليس له أن يحجر عليها، قيل له: أيتصدق ~~بمالها؟ # قال: ms4155 نعم.. # قلت له: لعله يعتق يوما ما. # فقال: والله ما اجتمع الناس في الحر رأسا. # قلت: أفليس ذلك رأيك في الحر أنه يحجر على امرأته في مالها إلا في الثلث؟ # قال: ذلك أحب إلي. # قلت: فالحر تحته الأمة يحجر عليها؟ # قال: ما للحر وما للأمة؟ الأمة مالها لسيدها. ألا ترى أن الأمة لا تختلع ~~من زوجها إلا بإذن سيدها؟ # قال أصبغ: ليس قوله في الحرة تحت العبد بشيء، ذلك له، وهو زوج وهو حق من ~~حقه. # قال: وقال مالك في رواية أشهب وابن نافع مثله، ورواية أبي زيد عن ابن ~~القاسم مثل رواية أشهب وابن نافع عن مالك. # قال محمد بن رشد: وقعت رواية أشهب هذه في أول سماع أشهب من كتاب النكاح ~~كاملة، ورواية أبي زيد في سماعه من كتاب الصدقات والهبات، وذلك أظهر من قول ~~ابن وهب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال، على ما روي عنه: «لا يجوز ~~لامرأة قضاء في ذي بال من مالها بغير إذن زوجها» ، فعم ولم يخص زوجا من غير ~~زوج، ولا حرا من عبد، فوجب أن يحمل قوله على عمومه، لا سيما إذا كان لذلك ~~وجه من النظر، وهو ما ذكره في سماع أشهب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الميت يثبت عليه الدين فيجد الوصي براءة منه بشاهد واحد والورثة صغار # مسألة قال أصبغ: سألت أشهب عن الميت يثبت عليه الدين فيجد الوصي براءة ~~منه بشاهد واحد، والورثة صغار. قال: يحلف # PageV10P519 # الطالب أنه ما قبض، فإن حلف دفع إليه المال وعجل له، فإذا كبر الصغار ~~حلفوا، فإن حلفوا استرجعوا المال. قال أصبغ: هي جيدة حسنة. # وكذلك لو كان الدين لهم عليه بشاهد واحد حلف، فإن حلف برئ إلى مبلغهم. # وهذا قول مالك وابن القاسم في هذا، فالآخر مثله. # قال الإمام القاضي: قوله: فإن حلف الطالب دفع إليه المال، يدل على أنه لا ~~يؤخذ منه، فيوقف إذا حلف في المسألة الأخرى، وهو دليل قول أصبغ فيها: فإن ~~حلف برئ إلى مبلغهم على ما قد ms4156 ذكرناه في رسم البيوع من هذا السماع. # وقد قيل: إنه يؤخذ منهم فيوقف حتى يكبر الصغار فيحلفوا مع شاهدهم. ومعنى ~~ذلك إذا خيف عليه العدم. # وقد مضى القول على هذه المسألة فيما تقدم من هذا السماع، ومن رسم جاع ~~فباع امرأته من سماع عيسى من كتاب الشهادات فلا معنى لإعادته، والله ~~الموفق. ### | مسألة: أوصى فقال لفلان في هذا الكيس مال # مسألة وسئل: عن رجل أوصى فقال: لفلان في هذا الكيس مال، فقال: أما أنا ~~فأرى أن يعطى عشرين دينارا؛ لأن عشرين دينارا تجب فيه الزكاة، فهي مال، قيل ~~له: أرأيت إن كان فيه مائتا درهم، أترى أن يعطاها؟ قال: نعم بعد أن يحلف. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة، وجهها: أن الله تبارك وتعالى إنما سمى ~~مالا من الأموال ما تجب فيه الزكاة منها، وذلك أنه قال: {خذ من أموالهم ~~صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] ، وعنى بذلك المقادير التي تجب ~~فيها الزكاة بما بينه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «ليس ~~فيما دون # PageV10P520 # خمس أواق من الورق زكاة» وليس في عشرين دينارا ناقصة بينة النقصان زكاة، ~~فوجب إذا قال الموصي في وصيته: يعطى فلان من هذا الكيس مال أن يعطى منه أقل ~~ما سماه الله مالا، وهو عشرون دينارا إن كان فيه ذهب، أو مائتا درهم إن كان ~~فيه ورق، وإذا قال له فيه مال أن يعطى عشرين دينارا إن كان فيه دنانير، أو ~~مائتي درهم إن كان فيه دراهم، بعد يمينه على ما ادعى إذا ادعى أن له فيه ~~عشرين دينارا أو أكثر، أو مائتي درهم أو أكثر باتفاق، إن كذبه الورثة ~~وادعوا أن حقه فيه أقل من ذلك، أو على اختلاف إن قال الورثة لا نعلم مقدار ~~ما فيه ونحن نتهمه فيما ادعاه، وكذلك إن ادعى أن له فيه أقل من عشرين ~~دينارا أو أقل من مائتي درهم، فيكون له ما ادعى من ذلك بعد يمينه على ما ~~ادعاه باتفاق، إن كذبه الورثة، أو ms4157 على اختلاف إن لم يكذبوه واتهموه. وبالله ~~التوفيق. ### | : قال كان بيني وبين فلان معاملة فما ادعى من شيء أعطوه وهو فيه مصدق # ومن كتاب الوصايا الصغير قال أصبغ: قيل لابن القاسم: فإن أوصى فقال: كان ~~بيني وبين فلان معاملة، فما ادعى من شيء أعطوه، وهو فيه مصدق. # فقال: إن ادعى ما يشبه معاملة مثله لمثله أعطيه، وأحسبه رواها عن مالك. # قال ابن القاسم: ويكون ذلك من رأس المال. # قال: وليس كل الناس في قلتها وكثرتها سواء. # قال: وإن ادعى ما لا يشبه بطل ذلك فلم يكن في رأس مال ولا ثلث. # قال أصبغ: # PageV10P521 # وإنما يبطل عند ذلك الزيادة على ما يشبه، ولا يبطل عنه كل شيء، يعطى ما ~~يشبه مما لا يتبين فيه كذبه، ويحمل محمل الشهادة له وعليه. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة صحيحة بينة لا اختلاف فيها إلا في اليمين، ~~فإنه سكت عنها. # وقد اختلف في وجوبها حسبما مضى القول فيه في رسم تأخير صلاة العشاء من ~~سماع ابن القاسم، ورسم أسلم من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. وقول أصبغ ~~مفسر لقول ابن القاسم، لا خلاف له. # ولو قال: أعطوه ما ادعى واحسبوه من ثلثي، لكان له ما ادعى وإن لم يشبه ما ~~لم يتجاوز الثلث، وبالله التوفيق [اللهم لطفك يا مولاي] . ### | : يبيع أرضا أو دارا لولده في حجره # ومن كتاب الكراء والأقضية وسمعته يقول، في الذي يبيع أرضا أو دارا لولده ~~في حجره، والأب مليء أو مفلس أو سفيه أو لا بأس بحاله، قال: إن كان الأب ~~ليس بسفيه ولا مولى عليه جاز بيعه، ولم يكن للابن أن يرده إن كبر إذا كان ~~نظرا له، ويتبع أباه بثمن ما باع من ماله، ويكون لأبيه أن يحاسبه بما أنفق ~~عليه إن شاء عند ذلك من يوم باع. # وإن كان الأب سفيها مثله يولى عليه لم يجز عليه بيعه وإن لم يكن عليه ~~ولي؛ لأنه لو باع لنفسه لم يجز له بيع؛ لأن كل من كان مثله يولى ms4158 عليه في ~~سفهه إذا مات أبوه أو وصيه، كان بمنزلة المولى عليه؛ لأن جل الناس يهلكون ~~في الأسفار ويموت الرجل فجأة، ولعل ذلك لا يرفع إلى قاض فيستخلف عليه نظرا ~~له، فيبايع مثل هذا فيذهب بماله، فهذا عظيم فيمن كان في مثل هذا الحد ممن ~~قد ولي عليه إن لم يول عليه بمنزلة واحدة. وليس من مات فجأة # PageV10P522 # أو مات بأرض غربة، أو غفل عن وصية يكون ولده أدنى حرمة ممن أوصي بهم، ~~وهذا عظيم، وهو الذي سمعت من غيري وهو رأيي، والحق بين نير. # قال الإمام القاضي: الظاهر من قول ابن القاسم في هذه الرواية: إن كان ~~الأب ليس بسفيه ولا مولى عليه جاز بيعه، أنه إن كان مولى عليه، لم يجز بيعه ~~ولا فعله وإن علم رشده، خلاف ما تقدم من قوله في رسم جاع فباع امرأته من ~~سماع عيسى من أن أفعال المولى عليه جائزة إذا علم رشده، فلم يعتبر في رواية ~~عيسى بالولاية ولا بعدمها، واعتبر حاله في حين قضائه، واعتبر في هذه ~~الرواية بالولاية ولم يعتبر بعدمها وهي رواية زونان عنه: أن من لزمته ولاية ~~وصي من أب أو سلطان لا يحلها عنه إلا السلطان. # والمشهور من قول مالك أنه يعتبر بالولاية وبعدمها، فلا تجوز أفعال المولى ~~عليه وإن علم رشده، وتجوز أفعال الذي ليس بمولى عليه وإن علم سفهه، فقف على ~~تحصيل هذه الثلاثة الأقوال، فإنها جيدة دقيقة خفية قل من يعرفها ويحصلها. # وقوله: ولم يكن للابن أن يرده إن كبر إذا كان نظرا له، يدل على أن الأب ~~في بيع عقار ابنه بخلاف الوصي في بيعه عقار يتيمه، إذ لا يجوز للوصي أن ~~يبيع عقار يتيمه إلا لوجوه معلومة قد حصرها أهل العلم بالعد لها. # واختلف الشيوخ المتأخرون هل يصدق الوصي فيها أم لا؟ # فقيل: إنه يصدق فيها ولا يلزمه إقامة البينة عليها، وقيل: إنه لا يصدق ~~فيها ويلزمه إقامة البينة عليها. # وأما الأب فيجوز بيعه عقار ابنه الذي في حجره إذا كان ms4159 بيعه على وجه ~~النظر، من غير أن يحصر وجوه النظر في ذلك بعدد، وفعله في ذلك على النظر حتى ~~يثبت خلافه، مليا كان أو مفلسا على ما نص عليه في الرواية. # وقوله: ويكون لأبيه أن يحاسبه؛ فما أنفق عليه إن شاء عند ذلك من يوم باع ~~- يدل على أنه لا يكون له عنده أن يحاسبه بما أنفق عليه قبل أن # PageV10P523 # يبيع، ومعناه: إذا لم يكتب النفقة، وذلك خلاف لما في رسم باع شاة من سماع ~~عيسى من كتاب طلاق السنة. وأما النفقة فلا اختلاف أن له أن يحاسبه بها. # وقد مضى في رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى تحصيل الخلاف في أفعال ~~السفيه الذي ليس في ولاية، وبذلك تتم المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجلين إذا أسلما إلى رجل في طعام أو عروض فأقاله أحدهما # مسألة وسمعته يقول، وسئل: عن رجلين لهما على رجل حق فوكلا عليه وكيلا ~~فقام، فقال: إنما اقتضيت حق فلان، وقال الغريم: بل دفعت لك حق فلان الآخر، ~~والغريم معدم. فقال: إن كان حقهما واحدا مجتمعا فهو بينهما، وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: أما إذا كان حقهما مجتمعا فلا إشكال في أن ما اقتضى ~~الوكيل بينهما وإن اتفقا على أنه إنما اقتضى حق أحدهما فكيف إذا اختلفا في ~~ذلك؛ لأن الدين إذا كان بين الشريكين فاقتضى أحدهما منه شيئا كان لصاحبه ~~الدخول معه فيه، ولا خلاف في هذا أحفظه إذا كان ذلك الدين اشتركا فيه ~~بطوعهما لم يصر لهما من ميراث ولا جناية؛ لأن سحنون يفرق بين الوجهين، ~~فيقول: إنما يكون لصاحبه الدخول معه فيما اقتضى إذا كان ذلك الدين اشتركا ~~فيه بطوعهما إلا ما وقع في كتاب السلم الثاني من المدونة في أن الرجلين إذا ~~أسلما إلى رجل في طعام أو عروض فأقاله أحدهما من نصيبه دون صاحبه أن ذلك ~~جائز وإن لم يرض صاحبه. # فقيل: إن ذلك اختلاف من القول، وقيل: إن ذلك ليس باختلاف من القول وإنه ~~إنما لم ير مالك لشريكه ms4160 الدخول على شريكه فيما أخذ من غريمهما؛ لأنه إن دخل ~~عليه في ذلك كان كل واحد منهما قد أقاله من بعض حقه فيصير بيعا وسلفا وبيع ~~الطعام قبل أن يستوفى. فلما لم يجز لم ير مالك الدخول على شريكه فيما أقاله ~~فيه. # وفي قوله في المسألة: إن كان حقهما واحدا مجتمعا فهو بينهما - دليل على ~~أنه إذا لم يكن واحدا مجتمعا فلا يكون # PageV10P524 # بينهما. وإذا لم يكن بينهما فالقول قول الوكيل، وهو قول أصبغ، وحكى ذلك ~~ابن لبابة في منتخبه عن ابن القاسم، وروى عيسى عنه في رسم العارية من سماع ~~عيسى من كتاب البضائع والوكالات أن ذلك بينهما وإن اختلفا، فقال الغريم ~~قضيت حق فلان، وقال الوكيل بل قبضت منك حق فلان. وكذلك على هذه الرواية لو ~~اتفقا على أنه إنما اقتضى حق أحدهما. # ووجه هذا القول أن الوكيل لا يصدق إذا كان الغريم عديما مفلسا على أنه ~~إنما طلب حق أحدهما إذا لم يكن له على ذلك بينة؛ لأنه يتهم على محاباته ~~والجر إليه، كما يتهم الغريم على ذلك، والأظهر أن القول قوله ولا يتهم في ~~ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: غاب عن أهله ثم بعث إليهم بمائة دينار نفقة وعليه دين # مسألة وسئل ابن القاسم، عن رجل غاب عن أهله ثم بعث إليهم بمائة دينار ~~نفقة وعليه دين فطلب الغرماء حقوقهم منها، فقال الرسول قد أوصلتها إلى ~~عياله. هل يعدى الغرماء على عياله أو على الرسول أو يقبل قول الرسول قد ~~دفعت؟ # فقال: أرى أن يحلف الرسول على الدفع ويقبل قوله ويعدى الغرماء على أهل ~~الرجل فينتزع منهم إن كان أقاموا عليهم بحضرة ذلك، يريد إن أقروا، وإن ~~كانوا إنما أقاموا بعد ما يرى أنهم قد أكلوها واستنفقوها لبعد ذلك وطوله ~~فلا شيء عليهم، وهو بمنزلة ما ينفق الرجل على عياله وعليه دين، وقاله أصبغ ~~كله. # وإن ادعى العيال أنهم قضوا منه دينا كانوا أدانوه وفي كراء منزل حين قام ~~الغرماء بحدثان ذلك في الحين الذي يجوز لهم ms4161 القيام، لم يصدقوا إلا أن يأتوا ~~من ذلك ببرهان أو لطخ أو سبب. # PageV10P525 # قال الإمام القاضي: قوله أرى أن يحلف الرسول على الدفع ويقبل قوله ويعدى ~~الغرماء على أهل الرجل إن أقروا، خلاف المشهور من قول ابن القاسم المعلوم ~~من مذهبه وروايته عن مالك في أن من دفع مالا إلى رجل وأمره أن يدفعه إلى ~~غيره أن عليه ما على ولي مال اليتيم من الإشهاد بقوله عز وجل: {فإذا دفعتم ~~إليهم أموالهم فأشهدوا} [النساء: 6] ... الآية، وأنه لا يبرأ من المال ولا ~~يصدق بدفعه إلى المأمور إذا أنكر المأمور القبض، مثل قول ابن الماجشون فيمن ~~بعث ببضاعة مع رجل إلى رجل أنه لا يلزمه الإشهاد في دفعها إليه، وهو مصدق ~~وإن أنكر القابض كانت دينا أو صلة. # ويمكن أن يقول ابن القاسم مثله في المعنى من مسألة اللؤلؤ الواقعة في ~~كتاب الوكالات من المدونة؛ لأنها تقتضي تعمير ذمة الآمر بقول المأمور قد ~~فعلت ما أمرتني به. # وإذا وجب أن يعمرها بقوله قد فعلت ما أمرتني به من الشراء وجب أن تخلى ~~ذمة نفسه بقوله قد فعلت ما أمرتني به من الدفع. وإذا وجب أن تخلى ذمته ~~بقوله فإخلاء أمانته بقوله أوجب. # ومن رواية عيسى عنه في كتاب الخيار في الذي يشتري الثوب من الثوبين على ~~أن أحدهما قد وجب عليه يختاره فيضيع أحدهما فيدعي أنه قد كان اختار هذا ~~الباقي ورضيه أنه يصدق في ذلك. # وقد رأيت للقاضي ابن زرب في هذه المسألة أنه قال إنما صدق الرسول على ~~الدفع؛ لأنه إنما وكله على دفع نفقتهم على ما كان يدفعها هو، وليس من شأن ~~الأزواج والآباء أن يدفعوا النفقات بالبينات إلا أن تكون الزوجة قد رفعت ~~أمرها إلى الإمام فاستعدته على الزوج. # فإن لم يعلم الرسول بذلك ودفع بدون بينة فأنكرت الزوجة حلف وبرئ أيضا، ~~وغرم الزوج للمرأة نفقتها بعد يمينها، ولم يكن له الرجوع على الرسول. # وإن كان الرسول قد علم برفع المرأة أمرها إلى الحاكم ودفع دون بينة ~~فأنكرت ms4162 المرأة ضمن للزوج؛ لأنه حينئذ متعد بتفريطه. # قال غيره من الشيوخ على قياس قوله ولو ادعى على الرسول أنه علم برفعها ~~إلى الإمام وأنكر ذلك حلف الرسول ما علم بذلك ثم يحلف # PageV10P526 # على الدفع ويبرأ، وذلك كله لا يصح؛ لأن الزوج إنما يصدق في دفع النفقة ~~إلى امرأته إذا ادعى بعد مضي المدة أنه كان ينفق عليها وأنه كان يدفع إليها ~~نفقتها أو ما تنفق منه شيئا بعد شيء أو جملة واحدة. # وأما إن ادعى أنه دفع إليها مائة دينار لتنفق منهما على نفسها فيما ~~يستقبل أو في سنة قد كانت أنفقت على نفسها من مالها فيما مضى وأنكرت ذلك ~~فلا يصدق بإجماع. # فحكم الرسول في المائة دينار التي بعثها الزوج معه إلى امرأته لتنفقها ~~حكمه في ألا يصدق في دفعها إليها إذا أنكرت إلا على ما وصفناه من مذهب ابن ~~الماجشون وما يتخرج على قول ابن القاسم في المسائل التي ذكرناها فإنه يصدق ~~على الدفع ويبرأ، أو تصدق هي فيما زعمته من أنها لم تقبض وتأخذ نفقتها من ~~الزوج، ولا يعدى عليه الغرماء بشيء. # ولو كان القول قول الزوج في دفع المائة إليها لنفقتها وكان الرسول قد حل ~~محله في ذلك على ما زعم ابن زرب لوجب أن يكون للغرماء أن يأخذوا المائة ~~منها وإن أنكرت إذا حلف الرسول على الدفع. # وإلى هذا ذهب وقد خالفه أصبغ بقوله: يريد إن أقروا. فقول ابن زرب خطأ ~~صراح لا خفاء به، ولا وجه للمسألة سوى ما ذكرنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأتي بذكر حق له على آخر بمائة دينار ويأتي المطلوب ببراءة بمائة دينار # مسألة قال: وسمعته وسئل: عن الرجل يأتي بذكر حق فيه شهود على رجل بمائة ~~دينار، ويأتي المطلوب ببراءة بمائة دينار دفعها إليه لا يدري شهودها أكانت ~~قبل ذلك الذكر حق أو بعده، ليس فيها تاريخ. قال: يحلف ويبرأ، يعني صاحب ~~البراءة. # قال أصبغ: يعني يحلف أنها قضاء لذلك الحق ويبرأ. وقاله أصبغ، وهذا هو ~~القضاء وصوابه ولا يجعل ms4163 له مالين، كما لو كان للحق تاريخ والبراءة بعده ~~بمال دفعه وادعى صاحب الحق أنه غيره لم يقبل قوله، وحلف الآخر أنه هو وبرئ. # وسئل: عن رجل أتى بذكر حق على رجل فيه ألف دينار، # PageV10P527 # فأتى المشهود عليه ببراءة بألفي دينار فزعم أن تلك الألف قد دخلت في هذا ~~عند المحاسبة والقضاء، أو أتى ببراءات مفترقة إذا جمعت استوت مع الذكر الحق ~~أو الذكورات الحقوق أو كانت أكثر أو أقل، وليس شيء من ذلك منسوب ليس فيه ~~شيء يشبه أن يكون من الذكورات الحقوق ولا غير ذلك، ويقول في الأكثر قد دخل ~~فيه على الحساب والقضاء مع غيره، فرأى ذلك كله سواء وأنه له براءة يحلف في ~~ذلك إذا ادعى الآخر غير ذلك، وقاله لي قولا لفظا ثابتا، ويتم له بقية ~~الذكورات الحق إذا كانت البراءات أقل من ذلك. # قال: وهو أحب إلي، وهو الذي أرى وأستحسن. قال أصبغ: ورددتها عليه مرة بعد ~~مرة فثبت على ذلك، وقاله أصبغ كله. فهذا كله باب واحد، وهو كالطلاق وللطلاق ~~تفسير. # قال محمد بن رشد: مساواته في هذه الرواية بين أن تكون البراءة الواحدة أو ~~البراءات أقل من ذكر الحق أو أكثر في أنها براءة للمطلوب، هو المشهور في ~~المذهب الأظهر من الأقوال. # وقد قيل: إنها لا تكون براءة له، وهو قول ابن نافع في سماع يحيى من كتاب ~~الدعوى والصلح، وذلك إذا كانت بينهما مخالطة. [وأما إذا لم تكن بينهما ~~مخالطة] فلا اختلاف في أنها تكون له براءة. وقد مضى تحصيل القول في هذه ~~المسألة في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات. # وتفرقة سحنون في نوازله من هذا الكتاب قول ثالث في المسألة ضعيف لا وجه ~~له. وقد مضى هنالك بيان القول في ذلك. # ومعنى قوله وهو كالطلاق وللطلاق تفسير، هو أن يطلق الرجل امرأته فيدعي ~~بعد انقضاء عدتها أنه قد كان راجعها قبل أن تنقضي عدتها ويأتي برجعة مكتوبة ~~قبل ذلك بمدة لا يعلم إن كانت قبل الطلاق أو بعده، فيقول ms4164 # PageV10P528 # هي بعد الطلاق، وتقول المرأة هي قبله من طلاق آخر، فيدخل في ذلك من ~~الاختلاف ما يدخل في البراءة التي لا يعلم إن كانت متأخرة عن ذكر الحق أو ~~متقدمة عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتزوج بصداق مائة فينقدها خمسين ثم يطلقها قبل الدخول # مسألة قال أصبغ: وسألت عن الرجل يتزوج بصداق مائة فينقدها خمسين ثم ~~يطلقها قبل الدخول ويقوم عليه غرماؤه. # قال: يقسم ما أخذت على النصفين النصف الذي لها والنصف الآخر؛ لأنها إنما ~~أخذتها على الجميع، فيسترجع منها نصف ما كانت أخذت يأخذه الغرماء منها ~~وتحاصهم المرأة فيها بتمام نصف صداقها، بمنزلة الرجل يبيع السلعتين أو ~~العبدين بمائة دينار فيقتضي الخمسين ثم تستحق إحدى السلعتين أو العبدين ~~ويفوت الآخر في يد المشتري ثم يفلس، فيفض ما كان أخذ على قيمتهما، فما أصاب ~~المستحق من ذلك أخذه الغرماء؛ لأنه إنما اقتضى ما اقتضى عنهما جميعا، ثم ~~رجع البائع فحاصهم فيه ببقية ثمن الفائت وفي جميع مال المفلس، وقاله أصبغ، ~~وهو بمنزلة السلعتين يبيعهما بمائة أو الرأسين فيقتضي خمسين وتفوت واحدة ~~أخرى فيكون أحق بها، فإن أخذها كانت الخمسون التي اقتضى عنها عليهما جميعا، ~~فرد لهذه التي أخذ خمسة وعشرين فكانت مالا من مال المفلس، ودخل فيها وفي ~~غيرها من ماله مع غرمائه بما بقي من ثمن السلعة الفائتة وهو خمسة وعشرون. ~~وهذا قول مالك وأصحابه وأصح أقاويله وأقاويلهم فيها. # وكذلك مسألة المرأة، وتفسيرها في المرأة أن الخمسين التي أخذت نصفها ~~للنصف الذي يكون لها بالطلاق، والنصف للذي يسقط عنه به؛ لأنه له، ولا يكون ~~عليه؛ لأنها قد قبضتها على البضع كله حين قبضتها حتى يتمه، فلم يتم البضع # PageV10P529 # فعليها رد حصة ما لم يتم تتبع به. فالخمسون تقسم نصفين: نصفها لها على ~~نصف صداقها. ويتبقى لها نصفها وهو ربع الصداق وهو خمسة وعشرون، فترد الباقي ~~وهو خمسة وعشرون، ثم تضرب به مع الغرماء دينا في مال الزوج كله كشيء لم ~~يقبض، فكأنها إنما قبضت خمسة وعشرين ثم طلق قبل التفليس ms4165 فكانت لها في نصف ~~صداقها، وتتبعه بما بقي، وهي حسنة كلها، وهو قول مالك في الرأسين وهي من غر ~~المسائل. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يتزوج المرأة بصداق مائة فينقدها خمسين ثم ~~يطلقها قبل الدخول ويقوم عليه غرماؤه: إن ما أخذت يقسم على النصفين، يريد: ~~النصف الذي يجب لها بالطلاق، والنصف الآخر الذي لا يجب لها إلا بالموت أو ~~الدخول، فيسترجع منه نصفه؛ لأنها قبضته عما لم يجب لها إذا طلقها قبل أن ~~يدخل بها، كان الذي قبضته النصف أو أقل أو أكثر، إنها ترد أبدا نصف ما قبضت ~~إلى الغرماء، ثم تحاصهم فيه وفي جميع مال الزوج المفلس بما يبقى لها من نصف ~~صداقها. # ومعنى ذلك عندي إذا قام عليه الغرماء قبل أن يطلقها فطلقها، وأما إن ~~طلقها قبل أن يقوم عليه الغرماء فيتخرج ذلك على قولين: # أحدهما: أنها ترد نصف ما قبضت أيضا إلا أن يكون الزوج قد سلم لها جميعه ~~قبل أن يقوم عليه الغرماء، وهو الظاهر من هذه الرواية إذ لم يفرق فيها بين ~~أن يكون الطلاق قبل قيام الغرماء عليه أو بعد ذلك، وهو الذي ينقاس أيضا على ~~أصل ابن القاسم. # والثاني: أنها لا ترد إلا ما زاد على النصف الذي يجب لها بالطلاق إن كانت ~~قبضت أكثر من النصف؛ لأن ما قبضت قد صار في يدها وحازته كالرهن فوجب أن ~~تكون أحق به، وهو الذي ينقاس على أصل أشهب في أن من صار بيده شيء من مال ~~غريمه فهو أحق به من الغرماء كالرهن وإن لم يرهن إياه. # وهذا كله على القول بأن المرأة لا يجب لها بالعقد إلا نصف الصداق وأنها ~~إن قبضت جميعه فالغلة بينهما والضمان عليهما، وأما على القول بأن الغلة لها ~~والضمان منها فلا إشكال في أنها # PageV10P530 # لا ترد إذا طلقت وقام على الزوج الغرماء إلا ما زاد على النصف الواجب لها ~~بالطلاق. # وقد اختلف إذا فلس الزوج قبل الدخول فحاصت المرأة الغرماء بجميع صداقها ~~ثم طلقها، فقيل: ms4166 إنها ترد نصف ما صار لها في المحاصة؛ لأنها حاصت بجميع ~~صداقها وإنما كان لها أن تحاص بنصفه، وهو قول ابن القاسم في رواية عيسى عنه ~~في المدنية، فقف على افتراق هذه الوجوه الثلاثة إذا طلق قبل أن يقوم ~~الغرماء عليه، أو إذا طلق قبل أن قام الغرماء عليه وقبل المحاصة، وإذا طلق ~~بعد أن قام الغرماء عليه وبعد المحاصة. # وأما مسألة الذي يبيع السلعتين بمائة دينار فيقتضي خمسين ثم تستحق إحدى ~~السلعتين وتفوت الأخرى في يد المشتري ويفلس المشتري، فإن فلس قبل استحقاق ~~السلعة فض ما كان أخذ على قيمتها قولا واحدا، وإن فلس بعد استحقاق السلعة ~~فعل ما ذكرناه مما يتخرج في ذلك من الاختلاف إذا فلس الزوج بعد الطلاق وقول ~~أصبغ في المسألة التي ساقها عليها وشبهها بها، وهذا قول مالك وأصحابه، وأصح ~~أقاويله وأقاويلهم كلام فيه نظر؛ لأن قوله: وهذا قول مالك وأصحابه، يقتضي ~~أنهم اتفقوا عليه. وقوله: وأصح أقاويله وأقاويلهم، يقتضي أن أقاويلهم ~~اختلفت في ذلك. # فمعنى الكلام: وهذا مشهور قول مالك وأصحابه وأصح أقاويله وأقاويلهم؛ لأن ~~الاختلاف في ذلك معلوم من قوله وقول أصحابه، وقد ذكرنا ذلك في رسم قطع ~~الشجر من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : يسأل رجلا دينارين فأتاه بدينار فأبى الطالب أخذه إلا جميعا أيجبر على ذلك # ومن كتاب البيوع والعيوب قال أصبغ: وسئل: عن رجل يسأل رجلا دينارين، ~~فأتاه بدينار فأبى الطالب أخذه إلا جميعا، أيجبر على ذلك؟ # فقال: إن كان الذي عليه الحق موسرا لم يجبر الطالب على أخذ الدينار وأجبر ~~الغريم على دفع الدينارين جميعا إليه، وإن كان معسرا أجبر الطالب على أخذ ~~الدينار وأنظر المطلوب بما بقي، وقاله أصبغ، والحق حقه. وروى أبو زيد عن ~~ابن القاسم في الرجل # PageV10P531 # يكون له على الرجل حق وقد حل فيأتيه ببعض حقه فيقول: لا أقبله منك إلا ~~جملة، أله ذلك، أم يجبر على قبض ما جاءه به؟ قال: أرى أن يجبر على قبض ما ~~جاءه به. # قال ms4167 القاضي: أما إذا كان الغريم معسرا فلا اختلاف ولا إشكال في أنه يجبر ~~الذي له الحق على قبض ما جاءه به وينظره ببقية حقه، لقوله عز وجل: {وإن كان ~~ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] . # وأما إن كان موسرا ففي ذلك قولان: # أحدهما: أنه يجبر على قبض ما جاءه به، وهو قول ابن القاسم في رواية أبي ~~زيد هذه وقول مالك في كتاب ابن المواز. # والثاني: أنه لا يجبر على قبض ما جاءه به ويجبر الغريم على دفع جميع حقه ~~إليه، وهو قول أشهب هاهنا وفي كتاب العدة وقول ابن القاسم في كتاب ابن ~~المواز. # وكذلك لو كان له عليه دينار مجموع فأتاه بنصف دينار وهو موسر أو معسر. # وأما لو كان له عليه دينار دراهم لم يلزمه أن يأخذه منه إلا أن يشاء ~~موسرا كان أو معسرا. وهذا إذا بايعه بالدينار صفقة واحدة. # وقد مضى بيان هذا في رسم تأخير العشاء في الحرس من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصرف فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : لا توله والدة على ولدها # من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ قال أصبغ، في رجل له أمة ولها ولد صغير ~~فدبر ولدها الصغير ثم ادان ولا مال له غير الأمة وولدها، فقام عليه الغرماء ~~بدينهم فأرادوا بيع الأمة. # قال: لا أرى للسلطان أن يبيعها لهم، وذلك أن بيعها تفرقة بينها وبين ~~ولدها، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا توله والدة على ~~ولدها» . # ولا يجوز للسلطان أن يبيعها # PageV10P532 # لهؤلاء الغرماء، وأرى أن تحبس على ولدها موقوفة حتى يبلغ التفرقة، فإذا ~~بلغ بيعت في دين سيدها. # وإنما رأيت حسبها على ولدها؛ لأن ولدها لما امتنع فيه البيع للذي سبق فيه ~~من التدبير ولم يجز في السنة التفرقة بينها وبين ولدها صارت كالمدبرة مع ~~ولدها فهي موقوفة عليه تخرج لهم فيتقاضون من خراجها دينهم إلى أن يبلغ ~~ولدها التفرقة كما لو كانت مدبرة، فإن تقاضوا من خراجها دينهم قبل أن ~~يبلغوا التفرقة فذلك، وإن ms4168 بلغوا التفرقة وبقي من دينهم بيعت أو بيع منها ~~وفاء دينهم، أو يموت السيد قبل ذلك فينظر، فإن كان في الأمة وفاء بالدين ~~بيعت وعتق ثلث المدبر؛ لأنه ثلث ما بقي من ماله، وإن كان في بعضها وفاء ~~لدينه نظر إلى ثلث ما بقي بعد قضاء الدين فيعتق مبلغ ذلك من قيمة الصبي ~~المدبر. # قال: وإن كانت هي المدبرة ولا تدبير في ولدها فالجواب فيها سواء تخارج ~~لهم إلى موت سيدها أو يبلغ ولدها التفرقة فيباع لهم في دينهم، فإن كان فيه ~~وفاء وإلا فما بقي من الدين اقتضوه من خراجها إلى أن يموت سيدها فيباع منها ~~بقدر الدين ويعتق منها ثلث ما بقي. # قال أصبغ: ولو أن نصرانيا له أمة نصرانية ولها ولد صغير فدبر السيد ولدها ~~الصغير ثم إنها أسلمت لم يجز للسلطان أن يبيعها عليه من المسلمين؛ لأن ~~بيعها تفرقة، ولكن يخارجها عليه وتخرج من خدمته كما كان يفعل بها لو كانت ~~هي المدبرة إلى أن يبلغ ولدها التفرقة ثم تباع من المسلمين، إلا إن رجع ~~النصراني في تدبير الصبي فيباع مع أمه من المسلمين ولا يعرض له في رجوعه عن ~~تدبيره. # قال محمد بن رشد: هاتان المسألتان صحيحتان لا وجه للقول فيهما، إذ لا ~~إشكال في شيء من معانيهما، وبالله التوفيق. # PageV10P533 ### | مسألة: يكون له عليه مائة دينار فيأتيه رجل يزعم أنه رسول صاحب المائة # مسألة وسئل: عن الرجل يكون له على الرجل مائة دينار فيأتيه رجل يزعم أنه ~~رسول صاحب المائة إليه أرسله فيقول للذي عليه الدين هات خمسين وأنا أحط عنك ~~خمسين فإن أبى صاحبها الذي أرسلني أن يحطها فهي علي في مالي أنا لها ضامن، ~~أو يزعم أنه وكله على قبض خمسين وقد وضع عنك خمسين فلا يصدقه الغريم فيقول ~~الرسول هات الخمسين وأنا ضامن للخمسين التي أحط عنك إن أنكرها، هل تلزم ~~الرسول الخمسين في الوجهين جميعا إن أنكر صاحب المائة على مثل هذا الشرط؟ ~~أم تراها لازمة له إذا زعم أن الغريم ms4169 حطها ولا تلزمه إذا حطها هو وضمنها ~~وعلى ذلك قبض الخمسين؟ # قال أصبغ: أراهما جميعا سواء إذا كان يقبض على هذا الشرط أن ذلك عليه ~~كله، فأرى أن ينظر في قبضه، فإن كان إنما يقتضي لغائب بعيد الغيبة أو بوجه ~~يطول عليه مكثها عنده إلى ذلك لينتفع بها انتفاعا أو يتقاضى ويقضي فيها ما ~~شاء فلا أراه جائزا وأراه ضامنا للانتفاع وزيادتها له. # وإن كان صاحبها قريبا ومفاصلته إياه قريبا وإنما هو كالرسول يأخذ ويذهب ~~به فيعرف ذلك فيرضى أو لا يرضى فيضمن وليس لقبضه إياه عنده مكث كمكث ~~الودائع والبضائع المطول أمرها، فأراه جائزا وأراه لازما، وليس في هذه ~~جريرة زيادة لا ضمان زيادة ولا تهمة فهو عند هذا معروف له. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله أن الضمان لازم له في الوجهين ~~جميعا في حياته وبعد وفاته؛ لأن ذلك يشبه المبايعة، إذ لم يرض الذي عليه ~~الدين أن يدفع إليه الخمسين إلا على أن يضمن له حط الخمسين الأخرى عنه، ~~فإذا كان التزم له ضمانها لانتفاعه بالخمسين التي # PageV10P534 # قبض لطول كونها في يده جرح فيما بينه وبين خالقه ولم يسقط ذلك عنه ما ~~لزمه من الضمان، ولو كان حطها عنه والتزم له ضمانها في مكان يلزمه دفع ~~الخمسين إليه للزمه ذلك في حياته وسقطت عنه بعد وفاته؛ لأنه معروف على غير ~~عوض، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الذي يبطل من بيع السفيه # مسألة وسئل أصبغ عن البكر تحتاج فتبيع بعض عروضها وتنفق ذلك على نفسها ~~وتصنع في ذلك البيع والإنفاق على نفسها ما كان يصنعه السلطان، أو تبيع ذلك ~~عليها أمها أو واحد ينظر لها من أقاربها وهو غير وصي. # ولو أرادت أو أراد من باع ذلك لها رفع ذلك إلى السلطان لم يقدر على ذلك ~~وخاف فيما بين ذلك ضيعة عليها. # وكيف إن كانت قادرة على أن ترفع ذلك إلى السلطان أو يرفع ذلك الذي نظر ~~لها فيه فتركت إلا أنها نظرت في ذلك أو نظر ms4170 لها الناظر بالذي كان ينظر به ~~السلطان من حسن البيع واستقصاء الثمن وبيع ما لم يكن لها بد من أن يباع لها ~~وحسن النظر في الإنفاق، هل يرد مثل هذا السلطان إذا ثبت عنده على هذه ~~الصفة، وهذا الذي اجتهد كان يأمر به لها. # قال أصبغ: أما بلوغ المعذرة من السلطان وغير المعذرة فسواء، ليس هذا ينقص ~~ولا يزيد ولا يقدم ولا يؤخر، والقول فيها أنا نرى إن كان الذي باعت أو بيع ~~لها الشيء الذي له بال وقدر مثل العقار الصالح والأمر الكبير من غيره، فهو ~~مردود على كل حال أصله لا يجوز ولا يجاز، وهو بيع سفيه وسفه ومال يتيم لم ~~يبلغ مما لا يباع عليه إلا بالوالي الناظر أو السلطان الناظر بعد النظر ~~والحاجة والاستقصاء، فهو مردود، وأصله لا يجوز: فإذا رد نظر فإن كان الثمن ~~حول في نفقة لا بد منها ولها بيع وأمر لا محيص عنه ولا غناء ولا يرجع # PageV10P535 # إلى شيء غيره لها بوجه من الوجوه مهما كان لو باعه وصي أو سلطان كان كذلك ~~يبيع، ومما لو رفع إلى القاضي لباع به للحاجة ومما لا بد منه، فأرى حينئذ ~~أن يحسب للمشتري ذلك الذي أكلت أو أنفقت أو أنفق عليها منه في الحد الذي لو ~~كان بيع بصحة أنفق منه وأقيم له، ولا يبطل كله فيكون ظلما، ويكون قد كان ~~غنى لأهله. # وإنما الذي يبطل من بيع السفيه ما لا مخرج له منه إذا قبضه حتى يصنع به ~~ما شاء ويبذره ويعمل فيه بشهواته، فهو الذي يكون هدرا كله عنه، فأما ما ~~وصفت لك فلا أرى ذلك وأراه بمنزلة ما لو أدرك في يد السفيه بعد قبضه وقبل ~~تلفه فهو كان يرد إلى المشتري ويفسخ البيع، فكذلك ما دخل في موضعه وجرى فيه ~~فأراه محسوبا له، غير أن أصل بيع العقار يفسخ ويرد وإن كان الذي باع أو بيع ~~بما وصفت خفيفا لا قدر له مثل الدويرة الصغيرة والغلقة والبيت الخرب والأمر ~~اليسير ms4171 جدا الخفيف باله فبيع لنفقته ومصلحته كما وصفت لك ودخل مدخل ذلك فهو ~~نافذ، وبيع من باع مثل هذا نظر جائز إذا كان موضعه وحقه، ولا يرد أصله إذا ~~كان جعل في نفقة اليتيم ومصلحته وانتفع به في حينه ولم يكن له شيء غيره ~~ونحوه. وقد سألته أنا عنها أو ما يشبههما [إن شاء الله تعالى] . # قال محمد بن رشد: فرق أصبغ فيما باعته البكر على نفسها فيما لا بد لها ~~منه من نفقتها أو باعه عليها حاضنها لذلك بوجه السداد الذي لو رفع الأمر ~~فيه إلى الإمام لفعله، بين أن يكون ذلك الشيء الخفيف الذي لا قدر له مثل ~~الدويرة الصغيرة والغلقة والبيت الخرب وما أشبه ذلك، وبين أن يكون الشيء ~~الذي له بال مثل العقار الصالح والأمر الكبير، فقال في الشيء # PageV10P536 # الخفيف والأمر اليسير من ذلك: إنه يجوز ولا يرد، ومعنى ذلك إذا علمت ~~الحاجة إلى البيع، وأما إن لم تعلم الحاجة فالبيع مردود، وذلك بين من قوله ~~ولا يرد أصله إذا كان جعل في نفقة اليتيم [ومصلحته وانتفع به في حينه ولم ~~يكن له شيء غيره. # وقال في الشيء الذي له بال وقدر مثل العقار الصالح والأمر الكبير: إن ~~البيع يرد ولا يجوز على كل حال، غير أنه إن كان الثمن حول في نفقة اليتيم ~~وما] لا بد له منه ولا محيص له عنه لم يبطل عنه وأخذ المشتري من ماله، وفي ~~ذلك من قوله نظر: كيف يرد السلطان بيع ما كان بيعه سدادا وما لو رفع إليه ~~لفعله؟ # ووجه ذلك: هو أنه قد يحدث من الأحوال ما يكون رد البيع به يوم يرد هو ~~الحظ لليتيم بخلاف ما كان الأمر يوم وقع البيع به. # وفي هذا اختلاف: قد قيل: إن السلطان لا يرد البيع إذا كان سدادا يوم وقع، ~~وقد مضى بيان هذا في رسم الصبرة من سماع يحيى من كتاب التخيير والتمليك. # وقول أصبغ: إن اليتيم لا يبطل عنه ثمن ما باع من ماله أو ms4172 باعه عليه من لا ~~يجوز بيعه عليه إذا أنفقه في مصلحته وما لا بد له منه، خلاف ما روي عن ابن ~~القاسم في المدنية والمبسوطة من أنه لا يتبع به على حال من الحال، أنفقه في ~~فساد أو غير ذلك، مثل قول ابن كنانة فيهما، قال: ولو أن المولى عليه باع ~~سلعة أو ابتاعها من أحد بدين أو أخذ مالا من أحد سلفا فاستهلكه، إن ذلك ~~المال يبطل عنه ولا يتبع به مليا كان أو معدما، إلا أن يكون استنفق ذلك في ~~شيء وقى به النفقة عن ماله، مثل أن يكون اكتسى أو ابتاع به طعاما أو نحو ~~ذلك مما لو لم يكن ابتاعه هو من ذلك المال ابتيع له ذلك من ماله، فأرى أن ~~يكون ذلك في ماله إن كان له مال، وما أنفق منه من قليل أو كثير في فساد ~~فإنه يبطل ولا يتبع به، وهو اختيار عيسى بن دينار، قال: قول ابن كنانة هو ~~الحق الذي لا ينبغي أن يكون غير ذلك إن شاء الله. # فيتحصل فيما باع اليتيم دون إذن وصيه أو الصغير من عقاره أو أصوله بوجه ~~من السداد في نفقته التي لا بد له منها إذا كان لا شيء له غير الذي # PageV10P537 # باع أو كان ذلك أحق ما باعه من أصوله ثلاثة أقوال: أحدها: أن البيع يرد ~~على كل حال ولا يتبع بشيء من الثمن، وهو قول ابن القاسم [وهو أضعف الأقوال] ~~. # والثاني: أن البيع يرد إن رأى ذلك الوصي، ولا يبطل الثمن عن اليتيم ويؤخذ ~~من ماله، وهو قول أصبغ. # والثالث: أن البيع يمضي ولا يرد إلا أن يكون باع بأقل من القيمة أو باع ~~ما غير ذلك أحق بالبيع في نفقته فلا اختلاف في أن البيع يرد وإن لم يبطل ~~الثمن على اليتيم لإنفاقه إياه فيما لا بد له منه. # وأما ما باع اليتيم من ماله وأنفق ثمنه في شهواته التي يستغني عنها فلا ~~اختلاف في أنه يرد ولا يتبع بشيء من ms4173 الثمن كان الذي باع من ماله يسيرا أو ~~كثيرا أصلا أو عرضا، وهو محمول فيما باع وقبض من الثمن أنه أنفقه فيما له ~~منه بد حتى يثبت أنه أنفقه فيما ليس له منه بد. # وقد قيل: إن بيع الحاضن على محضونه في نفقته ماله قدر وبال جائز، ذكر ذلك ~~ابن الهندي في وثائقه، وهو الذي يأتي على مذهب من أنزله منزلة الوصي ~~بالحضانة، وهو دليل ما في كتاب القسمة من المدونة ورواية ابن غانم عن مالك ~~أن كل من ولي يتيما قريبا كان أو بعيدا فهو يحوز ما وهب له، وقال ذلك ابن ~~وهب في الأمهات والأجداد والجدات دون سائر القرابات، وقاله ابن كنانة في ~~الأخ أيضا. # فيتحصل في ذلك أربعة أقوال: أحدها: أن الحاضن لا يكون كالوصي بحال، ~~والثاني: أنه يكون كالوصي على كل حال، والثالث: أنه يكون كالوصي إذا كان ~~أما أو من الأجداد أو الجدات دون سائر القرابات، والرابع: أنه يكون كالوصي ~~إذا كان من الأجداد أو الجدات أو الإخوة دون سائر القرابات، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: إذا كانت بالغة في السن قد عرف رشدها فباعت أيجوز بيعها # مسألة قلت له: يا أبا عبد الله إذا كانت بالغة في السن قد عرف رشدها ~~فباعت، أيجوز بيعها؟ فقال: نعم بيعها جائز إذا بلغت في # PageV10P538 # السن وعرف رشدها وكان بيعها نظرا لنفسها. # فقال له رجل من أصحابنا: أترى أن أربعين سنة من السنين لها؟ فقال: نعم، ~~ولم يذكر لنا عقارا ولا غيره. # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول في هذه المسألة وبيانه مستوفى في ~~سماع سحنون، فلا معنى لإعادته، والله الموفق. ### | مسألة: قال لفلان علي وعلى فلان وفلان ألف درهم # مسألة قال ابن القاسم: إذا قال الرجل لفلان علي ألف درهم وعلى فلان ~~وفلان، فأراها كلها عليه خاصة وإن كان كلامه نسقا. # قال: وإذا قال لفلان علي وعلى فلان وفلان ألف درهم فلا أرى عليه إلا ثلث ~~الألف؛ لأن الأول قد أقر بألف على نفسه، ثم ندم فأدخل ms4174 ما أدخل ليسقط بعض ~~ذلك عن نفسه، ولأن الآخر إنما هو إقرار واحد وشهادة واحدة فيؤخذ بحصة ما ~~يلزمه من ذلك ويسقط عنه ما بقي إذ لم تجز شهادته فيما بقي. # قال محمد بن رشد: أما الذي قال لفلان علي وعلى فلان وفلان ألف درهم فلا ~~اختلاف أنه لا يلزمه بإقراره هذا إلا ثلث الألف، وأما إذا قال لفلان علي ~~ألف درهم وعلى فلان وفلان فإن لم يكن ذلك نسقا [لزمته الألف كلها، وإن كان ~~ذلك نسقا] متتابعا فقيل: إنه تلزمه الألف كلها ويحمل ذلك منه على الندم، ~~وقيل: إنه لا يلزمه إلا ثلثها ويصدق فيما ادعاه من أن آخر كلامه مبين ~~لأوله. # وقد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى # PageV10P539 # في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ من كتاب جامع البيوع، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قام عليه غريمه بعد موته فادعى أن له عليه مائة دينار # مسألة قال أصبغ، في رجل قام عليه غريمه بعد موته فادعى أن له عليه مائة ~~دينار فشهد له عند السلطان وطلب مال الميت فلم يوجد له كفاف لدين هذا ~~الطالب، فباع السلطان ماله ثم أوقفه على يدي عدل وضاع المال وجاء غرماء ~~يطلبون دينا كان لهم على الميت وأثبتوا دينهم. # قال أصبغ: مصيبة المال من الذي وضع له المال، ويرجع الغرماء عليه ~~فيحاصونه بأخذ كل واحد منهم على قدر دينهم. # قال الإمام القاضي: قوله: إن مصيبة المال من الذي وضع له المال صحيح لا ~~اختلاف في أن ما وقف لغريم بعينه في الموت أو في الفلس حتى يدفع إليه أن ~~مصيبته منه إن تلف قبل أن يدفع إليه. # وأما قوله: إن الغرماء الذين طرءوا يرجعون عليه فيحاصونه ففي ذلك اختلاف، ~~قيل: إنهم يرجعون عليه، وهو قول أصبغ هذا وظاهر ما في كتاب التفليس من ~~المدونة، وقيل: إنهم لا رجوع لهم عليه، وهو الذي يأتي على ما في كتاب ~~القسمة من المدونة في بعض الروايات أن الذين إذا طرأ على الورثة وقد ~~اقتسموا ms4175 التركة وتلف جميع ما في يدي بعضهم ببينة قامت على ذلك أن من تلف ~~جميع ما في يديه ببينة فلا يرجع ولا يرجع عليه؛ لأن ما تلف بيد الأمين فهو ~~بمنزلة ما قامت البينة على تلفه، لا فرق بين تلفه بيد الأمين أو ببينة قامت ~~عليه بعد قبضه إياه. # وهذا على اختلافهم في الوارث يطرأ على الورثة والغريم على الغرماء أو ~~الموصى له على الموصى لهم وقد تلف ما في أيدي بعضهم ببينة قامت على ذلك، ~~فقيل: إنه لا رجوع له على من تلف ما في يديه ببينة، وقيل: إن له الرجوع ~~عليه، وقيل: يرجع عليه في العين ولا يرجع عليه في العرض، فهي ثلاثة أقوال. # PageV10P540 # وأما ما وقف في التفليس أو الموقف لاستبراء ما على المفلس أو الميت من ~~الديون، فقيل: إن ضمانه من المفلس عرضا كان أو عينا وهو قول أشهب، وقيل: إن ~~ضمانه من الغرماء عينا كان أو عرضا وهو قول ابن الماجشون وروايته عن مالك، ~~وقيل: إن ضمانه من الغرماء إن كان عينا ومن المفلس إن كان عرضا وهو قول ابن ~~القاسم، ومعناه: إذا كانت ديونهم عينا، وأما إن كانت ديونهم مماثلة للمال ~~الموقف فضمانه منهم عينا كان أو عرضا. # فتحصيل مذهبه: أن ما يحتاج إلى بيعه فضمانه من الغريم المفلس؛ لأنه إنما ~~باع على ملكه، وما لا يحتاج إلى بيعه فضمانه من الغرماء. # وقال أصبغ: المصيبة في الموت من الغرماء وفي التفليس من الغريم المفلس، ~~وبالله التوفيق. ### | : أجير السقي وصاحب الأرض المكري لها إذا فلس المكتري أو مات # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: قال ابن القاسم ~~في أجير يسقي الزرع وأجير يحرز الزرع وصاحب الأرض أنه إذا فلس صاحب الزرع ~~فإن صاحب الأرض والأجير الذي يسقي الزرع أولى من الغرماء يتحاصون بينهم، ~~فإن فضل شيء من حقهم تحاص فيه الغرماء ودخل معهم الأجير الذي يحرز. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن الأجير الذي يحرز الزرع ms4176 أسوة الغرماء ~~في الموت والفلس جميعا، وإنما اختلف في أجير السقي وصاحب الأرض المكري لها ~~إذا فلس المكتري أو مات، وقد مضى تحصيل هذا الاختلاف وتوجيهه مستوفى في أول ~~سماع أشهب، فلا معنى لإعادته، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: النوتي يكون له المركب يحمل عليه القمح ثم يفلس النوتي والمركب له # مسألة وسئل ابن القاسم، عن النوتي يكون له المركب يحمل عليه # PageV10P541 # القمح ثم يفلس النوتي والمركب له، قال: هو أسوة الغرماء، ولا يكون أولى ~~بالمركب من الغرماء. # قال محمد بن رشد: المعنى عندي في هذه المسألة أن صاحب المركب أكرى من ~~الرجل على أن يحمل له طعاما أو متاعا في مركبه ولم يعين له المركب بأن يشير ~~إليه فيقول مركبي هذا أو يسميه فيقول مركبي الفلاني ولا أسلم إليه المركب، ~~فوجب أن يكون المكتري إذا فلس المكري صاحب المركب أسوة الغرماء، كمن اكترى ~~دابة غير معينة لحمل طعام أو متاع ففلس الكري صاحب الدابة قبل أن يسلمها ~~إلى المكتري. # وإذا حاص الغرماء اكتري له بما صار له من الكراء ما بلغ واتبعه ببقية ~~حقه. # ولو عين المركب لوجب أن يكون أحق به قبض أو لم يقبض على قياس الدابة ~~المعينة. # وقد قال بعض أهل النظر في هذه المسألة: إنها مسألة حائلة مخالفة للأصول ~~وليس قوله بصحيح؛ لأن المعنى فيها هو ما حملتها عليه، وبه يصح ويرتفع ~~الاعتراض عنها. # وقد مضى القول مستوفى في مسألة الكري يفلس في آخر سماع ابن القاسم من ~~كتاب الرواحل والدواب فلا معنى لإعادته، وتكررت المسألة أيضا في رسم مساجد ~~القبائل من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هو أسوة الغرماء في تلك السلعة ولا يكون أولى بها # مسألة وسئل ابن القاسم، عن رجل كان لي عليه عشرة دنانير فتقاضيته فأعطى ~~رجلا سلعة يبيعها ويوفيني الثمن، ففلس الرجل الذي لي عليه العشرة قبل أن ~~يبيع ذلك الرجل السلعة. قال: هو أسوة الغرماء في تلك السلعة ولا يكون أولى ~~بها. # قال الإمام القاضي: هذه ms4177 مسألة صحيحة على قياس قول ابن القاسم في الرهون ~~من المدونة أن الراهن ذا قال للمرتهن أنفق على الرهن على أن نفقتك فيه - ~~أنه يكون أحق بما فضل من الرهن عن حقه حتى # PageV10P542 # يستوفي نفقته، إلا أن يكون عليه غرماء فلا يكون أحق ببقية الرهن في نفقته ~~منهم. # ولو أراد صاحب السلعة أن يسترد السلعة من عند الذي دفعها إليه ليبيعها ~~ويؤدي ثمنها إلى صاحب العشرة الدنانير لم يكن ذلك له على قياس قول ابن ~~القاسم في مسألة الذي أنفق على الرهن على أن تكون نفقته فيه، وأشهب يرى أنه ~~يكون أحق من الغرماء ببقية الرهن في نفقته لقوله أنفق ونفقتك فيه. # فعلى قياس قوله يكون صاحب العشرة دنانير أحق بالسلعة من الغرماء وإن لم ~~ينص على أنها له بيده رهن بحقه، فالخلاف بين ابن القاسم وأشهب قائم من هذه ~~المسألة في الرهن، هل تفتقر صحته إلى التصريح به أم لا؟ # فلو دفع رجل إلى رجل سلعة ولم يزد على أن قال له أمسكها حتى أدفع إليك ~~حقك لكانت له رهنا يكون أحق بها من الغرماء عند أشهب، ولم تكن له رهنا يكون ~~أحق بها من الغرماء عند ابن القاسم، لكنه يكون من حقه أن يمسكها حتى يدفع ~~إليه حقه ما لم يقم عليه الغرماء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل فلس فأقر فقال هذا مال فلان لرجل قارضه # مسألة قال ابن القاسم، في رجل فلس فأقر فقال: هذا مال فلان، لرجل قارضه ~~أو هذا المتاع من ماله القراض - كان مصدقا، وكذلك الموت، هو في ذلك مصدق في ~~التفليس والموت، وصاحبه أولى به إذا كانت له بينة على أصل القراض والوديعة. # قلت: أرأيت إن فلس فأقر في شيء بعينه أنه لفلان وأنها سلعته بعينيها وعلى ~~أصل البيع بينة إلا أنهم لا يعرفون السلعة بعينها إنما يشهدون على إقرارهما ~~أنه باع منه عبدا أو جارية أو دابة بكذا وكذا قبل التفليس ثم أقر في ~~التفليس ولا يشهدون أن هذه دابته - أن قوله جائز. ms4178 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى بيان القول فيها في رسم البيع والصرف ~~من سماع أصبغ وفي غيره من المواضع المذكورة فيه، فلا وجه لإعادة شيء من ~~ذلك، وبالله التوفيق. # PageV10P543 ### | مسألة: عبد بيع فأبق ثم فلس مشتريه # مسألة قال ابن القاسم، في عبد بيع فأبق ثم فلس مشتريه، فقال البائع: أنا ~~أحاص بالثمن فإن رجع العبد يوما ما أو وجد أخذته ورددت ما أخذت، قال: ليس ~~ذلك له إما أن يرضى أن يتبع العبد ويطلبه ولا شيء له، وإما أن يحاص بالثمن ~~إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه الثمن. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد تكررت في رسم أوصى من سماع عيسى، وقد مضى ~~القول عليها هناك مستوفى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتحاصان صاحب الأرض والأجير # مسألة وقال، في رجل اكترى أرضا فزرعها واستأجر أجيرا فعمل له فيها فعجز ~~الأجير عن سقيها فاستأجر غيره ثم فلس مكتري الأرض، قال: يتحاصان صاحب الأرض ~~والأجير الآخر، ويكونون أولى من الغرماء، فإن فضل عن حقهم شيء كان الأجير ~~الأول أولى من الغرماء حتى يستوفي حقه. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول سماع أشهب ~~فلا معنى لإعادته، والله الموفق. ### | مسألة: دفع إلى رجل ثوبا يصبغه فصبغه ثم دفعه إلى صاحبه ثم فلس صاحب الثوب # مسألة وقال في رجل دفع إلى رجل ثوبا يصبغه أو غزلا ينسجه فصبغه أو نسجه ~~ثم دفعه إلى صاحبه قبل أن يستوفي حقه ثم فلس صاحب الثوب، قال: يكون العامل ~~شريكا في الثوب بقيمة الصبغ # PageV10P544 # والنسج. قيل له: فإن كان الصبغ ينقص الثوب؟ قال: وإن كان ينقص فإنما يكون ~~شريكا بقيمة الصبغ. # قال الإمام القاضي: قوله: إنه يكون شريكا بقيمة النسج وهو لم يخرج فيه ~~إلا عمل يده خلاف ما مضى في رسم العرية من سماع عيسى، وقد مضى القول على ~~هذه المسألة هناك مستوفى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكرى البناء يبني له دارا فيبني ثم ms4179 يفلس صاحب الدار # مسألة وسئل: عن رجل استأجر صائغا يعمل له في بيته حليا فكان الصائغ يأتي ~~البيت يعمل فإذا كان الليل ترك الحلي ثم انصرف إلى منزله، ففلس صاحب الحلي؟ ~~قال: الصائغ أسوة الغرماء؛ لأنه لا ضمان عليه. # قيل له: أرأيت من استأجر أجيرا ببقره يدرس له أندرا، فكان يأتي ببقره ~~فيدرس فإذا كان الليل انقلب ثم فلس صاحب الزرع؟ قال: فهو أولى، ولا يشبه ~~الصائغ. # قيل له: فالرجل يكرى البناء يبني له دارا فيبني ثم يفلس صاحب الدار؟ قال: ~~فالبناء أسوة الغرماء. # وسئل: عمن دفع عبده إلى رغاف وأعطاه إجارة على تعليمه، فكان عنده يعلمه ~~ففلس السيد؟ قال: المعلم أولى به من الغرماء، يريد: إلا أن يدفعه في عمل ~~ينقلب إلى سيده كل ليلة مثل الصباغ والخياط فإنه يكون أسوة الغرماء. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم يوصى لمكاتبه في سماع عيسى القول في ~~مسألة المستأجر على درس الزرع والفرق بينها وبين مسألة الصائغ يستأجر على ~~أن يعمل في بيت الرجل، فلا معنى لإعادته. # وقوله في مسألة البناء: إنه أسوة الغرماء - معناه: إذا لم يخرج في ~~البنيان أكثر # PageV10P545 # من عمل يده، وهو خلاف ما تقدم له قبل هذا في مسألة النسج. وأما إذا جعل ~~شيئا أخرجه من عنده مع عمل يديه فلا اختلاف في أنه يكون أحق به. وقد مضى ~~القول على ذلك مستوفى في رسم سلف من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. # وتفرقته في مسألة الذي يدفع عبده إلى رغاف ليعلمه بإجارة معلومة بين أن ~~ينقلب إلى سيده كل ليلة أو لا ينقلب ويكون مأواه ومبيته عند الرغاف صحيحة، ~~ومعناه عندي: إذا فلس سيده وهو عنده لم يرده إلى الرغاف، وأما إذا فلس وهو ~~بيد الرغاف قد رجع إليه من عند سيده على عادته فهو أحق به أيضا؛ لأنه ~~كالرهن بيده. # ومعنى قوله: أعطاه إجارة على تعليمه، أي: واجبة عليها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعطى مالا قراضا فادان ديونا فأفلس # مسألة وقال، في رجل أعطى مالا ms4180 قراضا فادان ديونا فأفلس: إن المقارض فيما ~~أعطاه أسوة الغرماء إلا أن يدرك من ماله شيئا بعينه فيكون أحق به، وقول ~~المقارض: إن هذا مال فلان، فلا يقبل قوله في ذلك؛ لأنه مصدق على ما لا يتهم ~~أن يكون في ذمته إلا مثل ما يلزم ذمته من غيره، وهو أيضا يقبل قوله فيما ~~يدعي من وضيعة أو ربح، وذلك لمن يؤذن له في المدانية. # قال الإمام القاضي: كذا وقع، وقال في رجل أعطى مالا قراضا فادان ديونا ~~فأفلس، وصواب الكلام في رجل أعطي مالا قراضا فادان ديونا فأفلس؛ لأن المفلس ~~إنما هو المقارض الذي أعطي المال لا المقارض الذي أعطاه، وذلك بين من قوله: ~~إن المقارض فيما أعطاه أسوة الغرماء، ويريد بقوله فيما أعطاه أي بما أعطاه؛ ~~لأنه إذا لم يدرك ماله الذي أعطاه بعينيه كان به أسوة الغرماء في جميع مال ~~المفلس، وإذا أدرك ماله بعينه وقامت بذلك البينة فهو أحق به من الغرماء بلا ~~خلاف. # وأما إذا لم تقم بينة ففي تصديق المقارض المفلس في أن هذا هو مال القراض ~~اختلاف قد مضى تحصيله في رسم البيع والصرف من سماع أصبغ وفي غير ما موضع # PageV10P546 # فلا معنى لإعادته. # ووقع في هذه الرواية: وقول المقارض إن هذا مال فلان فلا يقبل قوله في ~~ذلك، وفي رواية أخرى: فيقبل قوله في ذلك، وهي الرواية الصحيحة؛ لأنه اعتل ~~لقبول قوله بما ذكره من أنه مصدق على ما لا يتهم أن يكون في ذمته إلا مثل ~~ما يلزم ذمته من غيره، يريد: أن الذي يلزم ذمته قبل قوله أو لم يقبل سواء ~~فلا تهمة عليه في إقراره. # بيان ذلك بالمثال: أن يكون مال القراض مائة فيفلس المقارض رجلان لكل واحد ~~منهما عليه مائة مائة فيوجد له مائتان، فيقول المقارض المفلس في إحدى ~~المائتين إنها مال المقارض بعينه. # فإن قبل قوله أخذها وكان أحق بها، وكانت المائة الباقية بين الغريمين ~~واتبعاه بمائة خمسين خمسين، وإن لم يقبل قوله تحاصوا ثلاثتهم في المائتين ~~فوجب ms4181 لكل واحد منهم منها ستة وستون وثلثان واتبعوه جميعا بمائة: ثلاثة ~~وثلاثين وثلث، ثلاثة وثلاثين وثلث، فالتعليل يدل على صحة هذه الرواية، ويدل ~~على صحتها أيضا قوله: وهو أيضا يقبل قوله فيما يدعي من وضيعة أو ربح، إذ لا ~~يصح أن يقول وهو أيضا يقبل قوله وهو قد قال أولا إنه لا يقبل قوله. # وقوله في الرواية وذلك لمن يؤذن له في المداينة صحيح إن كان عمل في مال ~~القراض بالدين؛ لأن المقارض لا يجوز له أن يعمل في مال القراض بالدين إلا ~~بإذن صاحب المال، فإن عمل فيه بالدين دون إذن صاحب المال كانت الوضيعة ~~عليه، وإن كان عمل فيه بالدين بإذنه كانت الوضيعة عليه وكان العامل مصدقا ~~فيها كما لو باع واشترى بالنقد فادعى الوضيعة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: صاحب السفينة أولى بما فيها من الغرماء # مسألة وقال في الجمال يتكارى على حمل متاع فيحمل ثم يفلس صاحب المتاع ~~والمتاع على الإبل: إنه أولى به. # وسئل: هل يكون صاحب الحانوت أولى بما فيه من الغرماء؟ قال لا. # قيل: له فصاحب السفينة أولى بما فيها من الغرماء؟ قال: نعم إنما هي ~~حمولة. # قيل: له وكذلك الجمال؟ قال: نعم. # PageV10P547 # قال محمد بن رشد: قوله في المتكاري يفلس ومتاعه على الإبل التي اكتراها: ~~إن الجمال أولى به حتى يستوفي كراءه - هو نص قوله في المدونة وغيرها، وفي ~~ذلك تفصيل: أما إذا أسلم المتاع إلى الجمال ليحمله على جماله فأفلس صاحب ~~المتاع والمتاع بيد الجمال فلا اختلاف في أنه أحق به في الموت والفلس من ~~الغرماء؛ لأنه كالرهن بيده، وأما إذا أسلم الجمال الإبل إلى المكتري ليحمل ~~عليها متاعه ففلس المكتري قبل أن يصل أو عند وصوله قبل أن يحوز متاعه ويرد ~~الإبل إلى الجمال، فالمشهور أن الجمال أولى بالمتاع حتى يستوفي جميع كرائه، ~~وهو الذي في كتاب التفليس من المدونة. # وعلل ذلك بأنه إنما بلغ الموضع على إبله، والعلة الصحيحة في ذلك أنه ~~كالرهن بيده؛ لأن كونه على ظهور إبله قبض ويتخرج ms4182 في ذلك قولان سواه: ~~أحدهما: أنه أسوة الغرماء في الموت والفلس جميعا، إذ ليس المتاع بيده رهن ~~له قد حازه فيكون أحق به في الموت والفلس جميعا، ولا هو عين ما باعه فيكون ~~أحق به في التفليس دون الموت على ما جاء في الحديث المأثور الصحيح في ذلك، ~~والثاني: أنه أحق في الفلس دون الموت، ووجه هذا القول أن حمل المتاع من ~~البلد إلى البلد على الإبل تنمية له، فأشبه اكتراؤه عليه ابتياعه إياه فوجب ~~أن يكون المكري الجمال أحق به في الفلس دون الموت كما لو باعه منه. # وهذا على قياس القول في رب الأرض يكري الأرض فيزرعها المكتري ثم يفلس أن ~~رب الأرض أحق بالزرع من الغرماء في الفلس دون الموت على هذا التعليل الذي ~~وصفناه. # وقد مضى في أول سماع أشهب ما يبين ما ذهبنا إليه في هذه المسألة، ومسألة ~~السفينة محمولة على مسألة الدابة؛ لأن المعنى فيهما جميعا سواء. # وأما مسألة الحانوت والدار فلا اختلاف في أنه لا يكون واحد منهما أولى ~~بما فيها من المتاع والأثاث إذا فلس المكتري لهما قبل أن يستوفي كراءه ~~منهما لا في الموت ولا في الفلس إذ لم يبعه شيئا من ذلك ولا هو رهن بيده، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى عرصة وبنى فيها فجاء البائع يطلب الثمن فوجده قد فلس # مسألة وسئل: عن رجل باع عرصة فبنى فيها المشتري ثم جاء # PageV10P548 # البائع يطلب ثمن عرصته فإذا الرجل المشتري قد فلس، قال: إن شاء حاص ~~الغرماء بماله وإن أبى نظر كم قيمة العرصة وقيمة البنيان، فإن كانت قيمة ~~العرصة ربع الدار أو ثلثها بيعت الدار فدفع إليه ثلث ثمن الدار أو ربع ~~ثمنها، فعلى هذا يحسب. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها ولا اختلاف، وهي نظيرة ~~مسألة الغزل التي مضت في رسم العرية من سماع عيسى ومضى التكلم عليها هناك ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دفع إلى صائغ سوارين يعملهما له ثم فلس # مسألة وسئل: عن ms4183 رجل دفع إلى صائغ سوارا يعمله له، ثم دفع إليه سوارا آخر ~~بعد ذلك، فعمل أحدهما فأخذه صاحبه ولم يعطه أجره، فلم يفرغ من الآخر حتى ~~فلس. # قال يحيى: السوار الذي في يده بإجارته فيه، ويكون أسوة الغرماء في السوار ~~الآخر الذي دفع إليه كان معا أو مفترقا، يريد دفع السوارين. # قلت له: أرأيت إن كان لم يفلس فعمل أحدهما ولم يعمل الآخر فقال الصائغ ~~ادفع إلي إجارة السوارين فقال قد دفعت إليك إجارة الأول الذي أخذته وقال ~~الصائغ لم آخذ منك شيئا؟ # قال: إن كان دفعهما جميعا معا والإجارة واحدة كان القول قول الصائغ، فإن ~~كانا مفترقين واحدا بعد واحد حلف صاحب السوارين وكان القول قوله: إلا أن ~~يطلب إجارته بحدثان ذلك، فإن فعل ذلك رأيت القول قول الصائغ مع يمينه. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي فلس بعد أن قبض أحد السوارين من الصائغ ~~قبل أن يدفع إليه من أجرته شيئا إن الصائغ يكون أحق بالسوار الذي بيده في ~~أجرته فيه ويكون أسوة الغرماء بأجرة السوار # PageV10P549 # الذي دفعه، صحيح إذا كان استعماله إياهما في صفقتين. # وأما إن كان استعماله إياهما في صفقة واحدة فمن حق الصائغ أن يمسك السوار ~~الذي بيده بجميع أجرته في السوارين كالرهن؛ لأنه ارتهنهما جميعا صفقة واحدة ~~بأجرتهما جميعا، فمن حقه أن يمسك الباقي في يديه حتى يقبض جميع حقه، كمن ~~ارتهن سوارين أو عبدين بعشرين دينارا فدفع أحدهما إلى الراهن ليدفع إليه ~~نصف حقه فلم يفعل حتى فلس أنه أحق بالباقي في يده من السوارين أو العبدين ~~من الغرماء حتى يستوفي جميع حقه. وهذا مما لا إشكال فيه ولا اختلاف. # فقوله: كانا معا أو مفترقين - يريد: دفع السوارين، كلام غير صحيح وقع على ~~غير تحصيل. وتفرقته في مسألة اختلافهما في دفع الأجرة بين أن تكون الأجرة ~~وقعت فيهما صفقة واحدة أو في صفقتين يمضي على مسألة التفليس ويبين ما ذهبنا ~~إليه فيها من الفرق بين الوجهين. # وقوله: إن الصائغ إذا طلب أجرته ms4184 بحدثان ما دفع السلعة التي استعمل إياها ~~كان القول قوله مع يمينه وحدثان ذلك هو اليوم واليومان والثلاثة على ما في ~~كتاب الرواحل والدواب من المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حبس في دين فجاء من يشهد للمحبوس أنه ليس له شيء # مسألة وسئل: عن رجل حبس في دين فجاء من يشهد للمحبوس أنه ليس له شيء، ~~وجاء من يشهد للغريم أن المحبوس موسر بهذا الدين. # قال: لا ينظر إلى الذين شهدوا لهذا ولا لهذا، وأرى أن يرسل ويدس في ذلك ~~أهل الصلاح في السر، فإن كان له مال ضيق عليه حتى يؤخذ منه الحق، وإن كان ~~معدما لا شيء له فأرى أن يخلى حتى يرزقه الله تعالى. وإنما يدس في ذلك أهل ~~العدل والمعرفة. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة وقعت في بعض الروايات، وفيها # PageV10P550 # إذا اعتبرت اضطراب؛ لأنه قال فيها: إنه لا ينظر إلى الذين شهدوا لهذا ولا ~~لهذا، وأرى أن يرسل ويدس في ذلك أهل الصلاح في السر. # وقوله فيها إنه لا ينظر إلى الذين شهدوا لهذا ولا لهذا، يريد إذا تكافأت ~~البينتان في العدالة فوجب أن يبقى مسجونا على الأصل في أنه محمول على الملأ ~~حتى يثبت عدمه، وهو قد قال: إنه يرسل، فيقوم من الرواية قولان: أحدهما: أنه ~~ينظر إلى أعدل البينتين، فإن استوتا في العدالة سقطتا وبقي مسجونا على حاله ~~فكانت بينة العدم على هذا أعمل عند تكافئ البينتين، والثاني: أنه ينظر إلى ~~أعدل البينتين، فإن استوتا في العدالة سقطتا أيضا وأرسل من السجن حتى يسأل ~~عنه في السر فينكشف من حاله ما يوجب أن يعاد إليه، فكانت بينة العدم على ~~هذا أعمل عند تكافئ البينتين. # وفي المسألة قولان آخران: أحدهما: أن بينة العدم أعمل وإن كانت أقل ~~عدالة، وقع هذا القول في أحكام ابن زياد لمحمد بن غالب وغيره من معاصيره، ~~قالوا: إن شهادة الذين شهدوا على اليسار أعمل ويحبس بشهادتهم حتى تقوم بينة ~~أنه أعدم بعد ذلك بجائحة أصابته. # ووجه ما ذهبوا إليه أنهم رأوا ms4185 أن الذين شهدوا بملائه علموا من حاله ما ~~جهلته البينة الأخرى التي شهدت بعدمه، فجعلوا ذلك من باب الزيادة في ~~الشهادة. # والقول الثاني: أن شهادة العدم أعمل وإن كانت أقل عدالة وهذا القول يتركب ~~على قياس قوله في هذه الرواية إنه ينظر إلى أعدل البينتين؛ لأنه لا ينظر ~~إلى أعدل البينتين إلا عند استوائهما جميعا في ألا مزية عند أحدهما في ~~زيادة معرفة أو علم على الآخر أو إذا لم يجعل للذين شهدوا بالملأ مزيد في ~~العلم والمعرفة على الذين شهدوا بالعدم على مذهبه في هذه الرواية، وهو ~~الصحيح في المعنى، إذ لم يثبتوا الشهادة بأنهم يعرفون له مالا أخفاه وإنما ~~شهدوا أنهم يعلمونه عديما في ظاهر حاله كما شهدت البينة الأخرى أنهم ~~يعلمونه عديما في ظاهر حاله، وجب أن تكون بينة العدم أعمل من بينة الملأ؛ ~~لأن بينة العدم أوجبت حكما وهو إطلاقه من السجن إن كان قد سجن أو ارتفاع ~~السجن عنه فيما ثبت عليه من الدين إن كان لم يسجن، وبينة الملأ لم توجب ~~حكما؛ لأنها أبقته على حكم الأصل من كونه محمولا على الملأ الذي يوجب سجنه ~~بما ثبت # PageV10P551 # عليه من الدين حتى يثبت عدمه، اللهم إلا أن تكون الشهادتان بعد أن أطلق ~~من السجن بما بان من عدمه؛ لأن شهادة الملأ هنا هي التي توجب الحكم برده ~~إلى السجن، وشهادة العدم لا توجب إلا بقاءه على حكم الأصل الذي به وجب ~~تسريحه من السجن. # ولو قال الشهود بملائه إنهم يعلمون له مالا باطنا أخفاه لما صح أن يختلف ~~في أن شهادتهم أعمل من شهادة من شهد بعدمه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المقارض إذا تداين في القراض بإذن رب المال # مسألة وسئل: عن رجل أفلس وضرب على يده ولم يكن له مال فأتاه رجل من الناس ~~فأعطاه مالا قراضا وهو يعلم بإفلاسه، فداين به الناس حتى فلس، ثم أراد الذي ~~أعطاه المال أن يأخذ ماله، لم يكن ذلك له؛ لأن الناس إنما داينوه لما في ~~يديه ولم ms4186 يداينوه في ذمته، فالغرماء أولى بماله. # فإن فضل فضل كان له إلا أن يتعدى المقارض في المال بشيء، مثل أن يسلف أو ~~يخالف إلى ما نهاه عنه، فكل ما تعدى فيه كان ضامنا له، بمنزلة ما لو أسلفه ~~إياه فيكون في ذمته، فكذلك ما تعدى فيه. # قال ابن القاسم: كذلك قال لي مالك لا ينبغي أن يداين في القراض، فإن أدان ~~فيه فهم أولى به. # قال: ولا يحل القراض على أن يقول داين، وإن كان تعدى وماله معروف في الذي ~~تعدى فيه ببينة أو إقرار فهو أحق به من الغرماء. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها أن المقارض إذا ~~تداين في القراض بإذن رب المال فالغرماء أولى بالمال منه حتى يستوفوا ~~ديونهم، وإذا تداين فيه بغير إذن رب المال وقد علموا أنه مال قراض فرب ~~المال أولى بماله من الغرماء. # وكذلك إذا أسلف منه أو تعدى ما أمره به فهو أحق بماله في جميع ذلك، ولا ~~يجوز على رب المال # PageV10P552 # عداؤه. وقد مضى في أول سماع أصبغ ما فيه بيان لهذه المسألة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أجير السقي في الزرع أو النخل إذا فلس صاحب الزرع أو النخل # مسألة قال ابن القاسم، في أجير السقي في الزرع أو النخل إذا فلس صاحب ~~الزرع أو النخل: إن الأجير أولى من الغرماء. وأما الأجير يحرس الزرع أو ~~النخل فهو أسوة الغرماء. # قال الإمام القاضي: قد تكررت هذه المسألة في أول هذا السماع ومضى القول ~~عليها مستوفى في أول سماع أشهب، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل قام عليه غرماؤه ففلسوه فيما بينهم وأخذوا ماله ثم داينه آخرون # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك، في رجل قام عليه غرماؤه ففلسوه فيما ~~بينهم وأخذوا ماله ثم داينه آخرون: إن الآخرين أولى بما في يديه من الأولين ~~بمنزلة السلطان. # قال ابن القاسم: ولو قاموا فلم يجدوا في يديه شيئا وداينوه فلم يجدوا له ~~شيئا فتركوه، لم أر هذا تفليسا، وروايته: ms4187 إن داينه آخرون بعد ذلك ثم فلس ~~أنه يدخل الأولون من الآخرين إلا أن يكون بلغوا به السلطان وكان السلطان هو ~~الذي فلسه لهم فذلك تفليس، وإن لم يوجد له شيء، وذلك أن السلطان يكشفه ~~ويبلغ من كشفه ما لا يبلغ هؤلاء ولو أعلم أنهم كانوا يبلغون من ذلك لرأيت ~~أنا ذلك تفليسا، ولكن لا أحب أن أقوله مخافة ألا يكونوا يبلغون ذلك. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم البيوع الثاني ~~من سماع أصبغ فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV10P553 ### | مسألة: تزوج امرأة وأصدقها عبدين ودفعهما إليها ثم فلست المرأة وطلقها الزوج # مسألة وقال في رجل تزوج امرأة وأصدقها عبدين ودفعهما إليها ثم فلست ~~المرأة وطلقها الزوج، قال: هو أحق بأحد العبدين من الغرماء. # قال محمد بن رشد: قوله وطلقها الزوج، يريد قبل البناء. وقوله: إنه أحق ~~بأحد العبدين من الغرماء، يريد: أنه يكون شريكا فيهما، قاله ابن أبي زيد ~~وهو صحيح. والمسألة كلها صحيحة لا اختلاف فيها. # والأصل في أنه يكون أحق من الغرماء بما وجب له من الصداق إذا أدركه قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيما رجل فلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق ~~به من غيره» . # ولو فات الصداق في يديها باستهلاك منها له لكان له محاصة الغرماء بنصف ~~قيمته، ولو فات في يديها بأمر من السماء لم يكن عليها فيه شيء على مذهب ابن ~~القاسم روايته عن مالك في أنهما شريكين فيه إذا طلقها قبل البناء تكون ~~المصيبة إن تلف منهما والغلة بينهما. # وعلى القول بأن الغلة لهما والمصيبة منها إن أصدقها عبدا فمات وطلقها قبل ~~البناء وقد فلست - أنه يحاص الغرماء بنصف قيمته. # وقد قال ابن المواز على قياس قول ابن القاسم وروايته عن مالك: إن المرأة ~~إذا طلقت قبل البناء وفلست فإن عرف المهر بيدها فالزوج أحق بنصفه، وإن لم ~~يوجد إلا نصفه فإن عرف هلاكه بغير سببها فليس له إلا نصف ما وجد ولا محاصة ~~له بما ms4188 بقي، وإن هلك بسببها حاص بنصف ما ذهب فيه وفي سائر مالها، وهو صحيح، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحاص الذي كان له عليك المائة مع غرماء العبد فيما في يد العبد # مسألة قال ابن القاسم، في عبد كان لي وأذنت له في التجارة # PageV10P554 # فداين الناس وكان لرجل علي مائة دينار فأحلته بها على عبدي ثم فلس العبد. ~~قال: يحاص الذي كان له عليك المائة مع غرماء العبد فيما في يد العبد. # قيل له: فإنه حاص فصار له في المحاصة نصف حقه، قال: يرجع على السيد بنصف ~~الحق ويرجع غرماء العبد على السيد بما صار لغريمه في المحاصة وهو خمسون ~~دينارا؛ لأنه هو الذي أدخله عليهم، فإن لم يكن عنده شيء باعوا من العبد ما ~~كان لهم أن يرجعوا به على السيد. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر، ولا تصح إلا على معنى ما، وهو أن ~~يكون السيد أحال غريمه على عبده ولا دين له عليه، فلما فلس العبد لم يعلم ~~إن كانت الإحالة قبل ديون الغرماء فيكون من حق المحال أن يحاص الغرماء ولا ~~يكون للغرماء رجوع على السيد بشيء، أو بعد ديون الغرماء فلا يكون للمحال ~~محاصة الغرماء، والسيد مقر أن الإحالة كانت بعد ديون الغرماء والمحال منكر ~~لذلك ومدع أن الديون إنما لحقت العبد بعد الإحالة. فعلى هذا التأويل تستقيم ~~المسألة. # وقد قال فيها ابن دحون: إنها مسألة غير مستقيمة؛ لأنه إن كان أحال الغريم ~~على دين له على العبد فليس للمحال رجوع ولا للغرماء رجوع على السيد بما وقع ~~للمحال في المحاصة، وإن كان أحاله على ماله الذي في يدي العبد فلا يخلو أن ~~يكون ذلك قبل أن يتداين العبد أو بعد أن يتداين، فإن كان قبل أن يتداين فلم ~~يقبض المحال حتى فلس العبد فلا رجوع له ولا للغرماء على السيد بما يقع ~~للمحال في المحاصة؛ لأنه أحد أهل دين العبد، وإن كان بعد أن تداين العبد ~~أحال عليه فذلك لا يجوز على الغرماء؛ لأنهم ms4189 أولى بما في يدي العبد من السيد ~~وممن أحاله السيد. # وليس قوله بصحيح لاحتمال المسألة سوى الوجوه التي قسم المسألة إليها ~~وفسرها على معنى ما في المدونة وما في سماع ابن القاسم من كتاب الكفالة ~~والحوالة. # فمن الوجوه التي تحتملها الوجه الذي ذكرنا أنه تصح عليه المسألة، وهو أن ~~السيد أحال غريمه على العبد على غير أصل دين كان له على العبد؛ لأن الحوالة ~~على غير أصل # PageV10P555 # دين حمالة، وحمالة العبد لسيده إذا لم يكن عليه دين جائزة لازمة له في ~~ذمته، وإن مات أو فلس كالحر سواء. # فلما أحاله عليه قبل أن يفلس ثم فلس كان له أن يحاص الغرماء ويرجع على ~~الذي أحاله ببقية حقه لما ذكرناه من أن الحوالة على غير أصل دين حمالة، ~~وكان لغرماء العبد أن يرجعوا على السيد بما صار لغريمه المحال في المحاصة ~~على ما ذكرناه في تأويل المسألة من أن السيد مقر أنه أحاله على عبده بعد أن ~~اغترقت الديون ذمته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مفلسا ورث أباه أووهب له ماذا يكون للغرماء منه # مسألة قلت: أرأيت لو أن مفلسا ورث أباه أو وهب له ماذا يكون للغرماء منه؟ # قال: إن ورثه لم يعتق إذا كان الدين يحيط به وكان الدين أولى به كشيء ~~أفاده. وأما إن وهب له فهو معتق عليه وليس لأهل الدين فيه شيء؛ لأنه لم ~~يوهب له ليأخذه أهل الدين إنما أراد حين وهب له أن يعتقه، فإذا أخذه أهل ~~الدين كان أضر به. # قال الإمام القاضي: أشهب يقول: إن العتق أولى به في الميراث كالهبة، وبه ~~قال محمد بن المواز، ولا وجه للتفرقة في ذلك بين الميراث والهبة. # واعتلاله لوجوب العتق فيه بالهبة بأنه لم يوهب له ليأخذه أهل الدين، إنما ~~أراد أن يعتقه - اعتلال فاسد، إذ لا يدرى حقيقة ما أراد، فلعله إنما أراد ~~منفعة الموهوب له بأن تؤدى عنه ديونه من ثمنه، لا سيما إن كان ممن يجهل أنه ~~لا يصح له ملكه. # ولا يصح في ms4190 المسألة على مقتضى القياس إلا قولين (كذا) : أحدهما: أنه يعتق ~~في الوجهين جميعا وهو قول أشهب، والثاني: أنه لا يعتق في الوجهين جميعا ~~ويباع للغرماء فيهما. # والأصل في هذا الاختلاف اختلافهم فيمن ملك من يعتق عليه هل هو حر بنفس ~~ملكه إياه أو ليس بحر حتى يعتقه أو يعتق عليه، فعلى القول بأنه حر بنفس ~~ملكه إياه يكون حرا في الوجهين جميعا ولا يكون لأهل الدين فيه حق وهو قول ~~أشهب، وعلى القول بأنه لا يكون حرا حتى يعتقه أو يعتق # PageV10P556 # عليه بدليل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنه قال: «لا يجزي ~~ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» ، لا يعتق عليه ويباع ~~للغرماء في الوجهين جميعا. # وعلى هذا الاختلاف يأتي الاختلاف الواقع في كتاب العتق الأول من المدونة ~~في الذي يشتري أباه وعليه دين يغترقه، هل يرد البيع أو يباع عليه في الدين؟ # وإذا اشتراه وليس عنده ثمنه كله هل يرد البيع أو يباع منه ببقية الثمن ~~للبائع ويعتق الباقي؟ # فذهب مالك إلى أنه يرد البيع في المسألتين جميعا على قياس القول بأنه لا ~~يصح أن يتقرر له عليه ملك، وذهب ابن القاسم إلى أنه يباع عليه إذا اشتراه ~~وعليه دين ويباع عليه منه ببقية الثمن للبائع وبعتق الباقي إذا اشتراه وليس ~~عنده ثمنه كله. # وقد تأول بعض الناس على ما في المدونة لمالك بظاهر قوله فيها إنه فرق بين ~~المسألتين، فقال في الذي يشتري أباه وعليه دين: إنه يباع عليه في الدين، ~~وفي الذي يشتريه وليس عنده ثمنه كله: إن البيع يرد، وليس ذلك بصحيح، إذ لا ~~وجه للتفرقة بين المسألتين كما لا وجه للتفرقة بين الميراث والهبة. # وإنما أدخل سحنون قول المخزومي في المدونة حجة لمالك على ابن القاسم في ~~المسألتين جميعا. # ويتخرج على قياس القول بأن من ملك من يعتق عليه لا يكون حرا بنفس الملك ~~حتى يعتق عليه أنه لا يحد إن كانت أمة فوطئها عالما بوجوب عتقها عليه خلاف ms4191 ~~ما في سماع عيسى من كتاب الحدود من أنه يحد إلا أن يعذر بجهالة ولو اشترى ~~الرجل من يعتق عليه من ورثته وهو صحيح أو مريض بثلث ماله فأقل فلم يعلم ~~بذلك حتى مات، ورثه على القول بأنه حر بنفس الشراء، ولم يرثه على القول ~~بأنه لا يكون حرا حتى يعتق. # وقد اختلف إذا اشتراه في مرضه بثلث ماله فأقل وعلم بذلك قبل أن يموت، ~~فقيل: إنه يعجل له العتق في مرضه ويرث، وهو ظاهر ما في المدونة، وقيل: إنه ~~لا ميراث له بحال؛ لأن فعل المريض لا ينظر فيه إلا بعد الموت وهو قول أشهب، ~~وقيل: إنه ينظر فيه بعد الموت فإن خرج # PageV10P557 # من الثلث ورث، وإن لم يخرج من الثلث لم يرث، وهو ظاهر قول ابن القاسم في ~~أول سماع عيسى من كتاب الوصايا. # وأما إذا اشتراه في مرضه بأكثر من الثلث فقيل: إنه لا يرث بحال وهو قول ~~أشهب، وقيل: إنه يرث إن حمله الثلث بعد الموت، وهو أحد قولي ابن القاسم، ~~وقيل: إنه إن كان ممن له أن يستلحقه كان له أن يشتريه بجميع ماله ويرث، وإن ~~لم يكن له أن يستلحقه لم يكن له أن يشتريه إلا بالثلث ولا يرث، وقيل: إنه ~~إن كان ممن يحجب جميع الورثة عن الميراث كان له أن يشتريه بجميع ماله ويرث، ~~وإن لم يكن ممن يحجب جميع الورثة عن الميراث لم يكن له أن يشتريه إلا ~~بالثلث ولا يرث، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الجمال يفلس وفي يدي هذا جمل يركبه # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الجمال يفلس وفي يدي هذا جمل يركبه، قال: كل ~~من كان في يديه جمل يركبه كان أولى به من غيره. # قال أصبغ: كذلك قال لنا ابن القاسم. # قيل له: إنه كان يدخل بينهم يجعل هذا البعير تحت هذا يوما ثم يجعل تحته ~~غيره من الغد، ويجعل ذلك البعير تحت غيره. # قال: إنما ينظر إليه حين فلس، فكل من كان في يديه بعير حين فلس كان ms4192 أحق ~~به وإن كانت تحته أمس غيره. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في رسم القبائل من سماع ابن القاسم ~~من هذا الكتاب وكتاب الرواحل والدواب، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المريض يبيع في مرضه فيحابي في بيعه بأكثر من الثلث # مسألة قال سحنون: لو أن رجلا مرض فباع في مرضه دارا ثمنها ثلاثمائة دينار ~~بمائتي دينار وحابى بمائة دينار ولا مال له غيرها ثم # PageV10P558 # أخذ المائتين فاستنفقها ثم مات، فإنه يقال للورثة: إن صاحبكم قد حابى ~~بمائة ولا يحمل ذلك ثلثه من قبل أنه استنفق المائتين، فإما أن تمضوا بيعه ~~وإما أن تختلعوا من ثلثه للمشتري، فإن أجازوا مضى البيع، وإن لم يجيزوا بيع ~~من الدار بقدر المائتين التي استنفقها، ثم يكون للمشتري ثلث ما بقي من ~~الدار بعد الذي بيع منها. # قال الإمام القاضي: اختلف في المريض يبيع في مرضه فيحابي في بيعه بأكثر ~~من الثلث، مثل أن يكون له عبد قيمته ثلاثمائة دينار فيبيعه بمائة دينار ثم ~~يموت ولا مال له غيره على ثلاثة أقوال: أحدها: أن الورثة يخيرون ابتداء بين ~~أن يجيزوا البيع وبين أن يمضوا للمشتري من العبد ثلثه بالوصية وثلثه ~~بالمائة التي دفع، وهذا إذا كانت قيمته على حالها والمائة باقية، وهو قول ~~ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا. # والثاني: أنه يمضي منه للمشتري بالثمن قدر ما لا محاباة فيه ثم يخير ~~الورثة في المحاباة فإن شاءوا أجازوها وأمضوها وإلا قطعوا له بثلث الميت ~~وهو ثلث العبد إذ لا مال له غيره، وهذا قول عيسى بن دينار من رأيه، وهو ~~قريب من القول الأول، إذ لا فرق بينه وبينه إلا في تخيير الورثة هل يكون ~~ابتداء أو بعد أن يمضي منه للمشتري بالثمن قدر ما لا محاباة فيه، ولا يئول ~~ذلك إلى اختلاف في المعنى. # والقول الثالث: أن الورثة يخيرون ابتداء بين أن يجيزوا البيع وبين أن ~~يردوه ويعطوا المشتري مئته التي كان دفع ويقطعوا له بثلث الميت ms4193 في العبد ~~المبيع وهو ثلثه إذ لا مال له سواه، وهو قول ابن القاسم في سماع سحنون من ~~كتاب الشفعة ورواية أصبغ عن ابن القاسم عن مالك في الواضحة. # وعلى هذا القول يأتي قول سحنون هذا في الذي باع في مرضه دارا تساوي ~~ثلاثمائة بمائتين ولا مال له غيرها فأخذ المائتين واستنفقها في مرضه ثم ~~مات؛ لأن الثلث إنما ينظر فيه بعد الموت، فلما مات وهو قد استنفق المائتين ~~التي قبضها من المشتري لم يصح أن يمضي له المائة التي # PageV10P559 # حاباه بها في مرضه، إذ لا مال به سواها، فوجب ألا يكون له إلا ثلثها يقطع ~~له بذلك في الدار، وكان وجه العمل في ذلك على ما قال، إن لم يجز الورثة ~~البيع أن يباع من الدار للمشتري بالمائتين التي استنفقها الميت على التنقيص ~~بأن يقال للمشترين كم تأخذون من هذه الدار بمائتين؟ فيقول أحدهم: أنا آخذ ~~خمسة أسداسها بمائتين، ويقول الآخر: أنا آخذ أربعة أخماسها بذلك، ويقول ~~الآخر: أنا آخذ ثلاثة أرباعها بذلك، ويقول الآخر: أنا آخذ ثلثيها بذلك، ~~ويقول الآخر: أنا آخذ نصفها بذلك، فإذا وقفت على ما وقفت عليه من الأجزاء ~~بيع منها ذلك الجزء بالمائتين ودفعت إلى المشتري، وكان له ثلث ما يبقى من ~~الدار، السدس إن كان بيع منها بالمائتين النصف، والتسع إن كان بيع منها ~~بالمائتين الثلثان، ونصف السدس إن كان بيع منها بالمائتين الثلاثة الأرباع، ~~ويكون للورثة ما بقي، الثلث أو التسعان أو السدس، وهذا على القول بأن من ~~أوصي له بشيء بعينه فلم يحمله الثلث ولا أجازه الورثة يقطع له بالثلث في ~~الذي أوصي له به. # وأما على القول بأنه يكون له شائعا في جميع مال الميت فتباع الدار كلها ~~فيعطى المشتري من ذلك المائتين التي استنفق الميت وثلث ما بقي إذ لا مال له ~~سوى الدار، ولا يكون على ظاهر هذه الرواية للورثة أن يلزموا المشتري أن ~~يأخذ في المائتين من الدار ما يجب لهما منها بغير رضاه ولا له أن ms4194 يلزمهم ~~ذلك بغير رضاهم، خلاف ظاهر ما في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا. # وقد رأيت لابن دحون أنه قال في قول سحنون في هذه المسألة: لا يتم هذا ~~الجواب حتى يكون المشتري يبرأ إليهم بما اشترى ويطلب رأس ماله فهناك تباع ~~الدار ويعطى رأس ماله وثلث ما يبقى، فكأنه ذهب إلى أن يفسر قول سحنون هذا ~~بما في سماع أبي زيد، وما في سماع أبي زيد بقول سحنون، والظاهر أنه اختلاف. # واختلف أيضا إن أراد المشتري أن يزيد ما حاباه به الميت زائدا على الثلث ~~ويستخلص البيع هل يكون ذلك له أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن ذلك له وهو قول ~~ابن القاسم في سماع سحنون من كتاب الشفعة، والثاني: أن ذلك ليس له وهو ظاهر ~~ما في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا، وبالله التوفيق. # PageV10P560 ### | مسألة: يشتري البيض على أن تفقس # مسألة وسئل مالك: عن الذي يشتري البيض على أن تفقس: أن ذلك جائز. # قال محمد بن رشد: قيل في التفقيس إن معناه: أن يكشف عن البيض ليعلم ~~فاسدها من غير ذلك، ويحتمل أن يريد بالتفقيس الكسر، فإن كان اشتراها على أن ~~يختبرها بما يصح اختبارها به من غير كسر فما وجد منها فاسدا رده فلا إشكال ~~في جواز البيع على هذا الشرط، وإن كان اشتراها على أن يكسرها فما وجد منها ~~فاسدا رده مكسورا فذلك جائز أيضا؛ لأن الحكم يوجب له رده إذا وجد فاسدا قبل ~~الكسر وبعده، اشترط ذلك أو لم يشترطه، وبالله التوفيق. ### | : سجن الرجل في دين امرأته فأراد أن تدخل عليه امرأته في السجن تبيت معه # من نوازل سئل عنها سحنون قال سحنون: إذا سجن الرجل في دين امرأته فأراد ~~أن تدخل عليه امرأته في السجن تبيت معه فإنه لا يكون له ذلك. # وكذلك إن سجن لغير امرأته فليس له أن تدخل امرأته عليه في السجن؛ لأنه ~~إنما أدخل تأديبا له وتضييقا عليه، فإذا كان لا يمنع من لذته فلم يضيق ~~عليه. # قال الإمام ms4195 القاضي: قول سحنون هذا صحيح بين في المعنى. # وقد قال ابن المواز: إذا حبس الزوجان في دين فطلب الغريم أن يفرق بينهما ~~وطلب الزوجان أن يجمعا فذلك لهما إن كان السجن خاليا، وإن كان فيه غيرها ~~حبست المرأة مع النساء وحبس الرجل مع الرجال، ولا يفرق بين الأب والابن ولا ~~بين الإخوة في السجن. # وقول ابن المواز: إن للزوجين أن يجمعا في السجن إذا كان خاليا خلاف لقول ~~سحنون، وقول سحنون أظهر، والله أعلم. # PageV10P561 ### | مسألة: لا يجوز أن يشترى دين على الميت # مسألة قال سحنون: إذا مات الرجل وعليه دين لقوم شتى فقام بعضهم إلى ~~السلطان فأثبت عنده دينه فباع السلطان مال الميت وقضى هؤلاء الذين قاموا ~~بحقوقهم، فقام الآخرون بعد ذلك يريدون الدخول مع الذين اقتضوا فيما اقتضوا: ~~فإن ذلك لهم يدخلون عليهم فيأخذون منهم قدر حقوقهم، ولا يضرهم أن يكونوا ~~علموا بموت صاحبهم، وأن ماله يباع لغرمائه؛ لأنهم يقولون كنا على حقوقنا، ~~وعلمنا أنه لا يبطلها عنا قيام أصحابنا. # قيل له: فما الفرق بينه وبين المفلس إذا باع السلطان ماله لبعض غرمائه ~~وبقيتهم حضور لا يقومون فلم ير لهم الدخول على الذين اقتضوا حقوقهم؟ # فقال: إن المفلس له ذمة تتبع، وإن الميت قد انقطعت ذمته، فلذلك رأيت لهم ~~الدخول على أصحابهم. # وقد أخبرني ابن القاسم أنه قال: لا يجوز أن يشترى دين على الميت؛ لأن ~~الميت لا ذمة له يطلب فيها وقد انقطعت ذمته، وأن المفلس له ذمة يتبع بها، ~~فهذا أيضا يدلك على مسألتك. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في نوازل عيسى فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون له على النصراني الدين فيموت ويترك خمرا وخنازير # مسألة وسئل سحنون: عن الرجل يكون له على النصراني الدين فيترك النصراني ~~خمرا أو خنازير هل يجبر ورثة النصراني على بيع الخمر والخنازير حتى يقضوا ~~المسلم حقه؟ # قال: لا يجبرهم السلطان على بيعه، ولكن صاحب الدين يتربص بورثة الميت، ~~فإذا باعوا وصارت الخمر والخنازير مالا ms4196 قضى السلطان على الذين # PageV10P562 # باعوها بدفع الدين إلى المسلم. # وكذلك المركب من الروم يرسي بساحلنا معهم الخمر وغير ذلك أن السلطان لا ~~يجبرهم على بيعها للعشور، ولكن يوكل من يتحفظ بها حتى إذا بيعت أخذ من ~~ثمنها العشور. # قال محمد بن رشد: أما قوله في الذي يكون له على النصراني الدين فيموت ~~ويترك خمرا وخنازير: إن السلطان لا يجبر ورثته على بيع الخمر والخنازير، ~~ولكن صاحب الدين يتربص بورثة الميت فإذا باعوا وصارت الخمر والخنازير مالا ~~قضى السلطان على الذين باعوها بدفع الدين إلى المسلم - فهو صحيح بين في ~~المعنى؛ لأن دين صاحب الدين ليس في عين الخمر والخنازير، وإنما هو في ذمة ~~الميت، ولو كان في عين الخمر والخنازير لما وجب أن يبيعها ليستوفي حقه ~~منها، ولما كان الواجب في ذلك، إلا أن يأخذ حقه منها المتعين له فيها فيهرق ~~الخمر ويقتل الخنازير أو يسرحها إن لم يقدر على قتلها وتغييب جيفها، وخشي ~~أن يضر ذلك بالناس. # وأما قوله في المركب من الروم يرسي بساحل المسلمين ومعهم الخمر وغير ذلك ~~للبيع: إن السلطان لا يجبرهم على بيعها للعشور، ولكن يوكل من يتحفظ بها حتى ~~إذا بيعت أخذ من ثمنها العشر، فهو بعيد، إلا أن يكون معنى ذلك أنهم صولحوا ~~على أن يؤخذ منهم العشر إذا باعوا كأهل الذمة. # وأما إن كانوا صولحوا على العشر فالواجب أن يؤخذ منهم عشر ما معهم من ~~الخمر والخنازير فتكسر الخمر وتقتل الخنازير أو تسرح؛ لأن المسلمين أشراك ~~لهم في جميع ما نزلوا به باعوا أو لم يبيعوا، هذا قول ابن القاسم في سماع ~~عيسى وسحنون وأصبغ من كتاب التجارة إلى أرض الحرب. # ألا ترى أنهم يمنعون عنده من وطء جواريهم للشرك الذي للمسلمين معهم، ~~وأنهم إن أرادوا الرجوع بمن معهم من الرقيق أو بما معهم من الأموال قبل ~~البيع أخذ منهم العشر من ذلك كله وانطلقوا بما بقي. # وقد قال سحنون في نوازله من كتاب القراض في النصراني يقارض النصراني، ~~فيشتري المقارض بمال ms4197 القراض خمرا أو خنازير ثم يسلم صاحب المال: إن ذلك ~~مصيبة نزلت # PageV10P563 # به، وينظر إلى قدر فضل النصراني فيها فيعطاه منها، ويهراق ما صار للمسلم. # فإذا قال هذا في مال القراض مع أن من حجة صاحب المال أن يقول إنما قارضته ~~بمال ولم أقارضه بخمر، فأنا أنتظر حتى ينض المال فآخذ رأس مالي وحصتي من ~~الربح فأحرى أن يقوله في مال الحربي الذي قدم للتجارة بأمان، فإنما يصح قول ~~سحنون في هذه المسألة على قول ابن وهب في سماع أصبغ من كتاب التجارة إلى ~~أرض الحرب، وما لأشهب في كتاب ابن المواز من أن أهل الحرب إذا قدموا ~~للتجارة لا يؤخذ منهم ما صولحوا عليه من عشر أو غيره حتى يبيعوا كأهل ~~الذمة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا جار لنفسه ولا دافع مغرم # مسألة وسئل: عن رجلين لهما دين بصك واحد على رجل، فشهد أحدهما أنهما قد ~~تقاضيا دينهما ذلك، قال سحنون: أرى شهادته على شريكه ساقطة، لما يريد أن ~~يدفع عن نفسه من رجوع صاحبه عليه، وأرى أن يرجع على شريكه بما ينوبه ويرجع ~~المشهود عليه بتمام حقه على غريمه، ولا يكون للشاهد الرجوع على أحد. # قيل: لسحنون: وترى شهادته ساقطة، كان المشهود عليه مليئا أو معدما؟ قال: ~~نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قاله، لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا جار لنفسه ولا دافع مغرم» فهو إذا ~~شهد على شريكه في الدين أنه قد قبض حقه منه كما قبض هو يدفع عن نفسه ~~بشهادته عليه ما يجب له عليه من الرجوع عليه بنصف ما قبض وتغريمه إياه ذلك. # وإذا بطلت شهادته عنه ورجع عليه لم يكن له هو الرجوع على الذي كان عليه ~~الدين كما قال؛ لأنه مقر أنهما قد استوفيا # PageV10P564 # حقهما منه فلا شيء لهما قبله. وسواء على ما قال كان المشهود عليه مليا أو ~~معدما؛ لأن له الرجوع عليه في ms4198 الحالتين جميعا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: له دين عليه فقال له اقضني خمسين وأنا أضع عنك الباقي # مسألة وسئل سحنون: عن رجل كان له دين على رجل، فقال له قبل محل الأجل: ~~اقضني من ديني خمسين دينارا وأنا أضع عنك ما بقي، فلم يعلم بمكروه ذلك إلا ~~بعد الأجل أو قبل حلول الأجل. # قال: إن علم بذلك قبل حلول الأجل رد ما كان أخذ منه وكان المال إلى أجله، ~~وإن لم يعلم بذلك إلا بعد الأجل فإن رب الحق يرجع بما وضع عنه عليه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، وهو مما لا إشكال فيه؛ لأن تعجيل ~~بعض الحق قبل حلول أجله على أن يوضع عنه بقيته سلف جر منفعة، وذلك ربا عند ~~مالك وعامة أهل العلم، مقيس على الربا المحرم في التنزيل على ما أجمع عليه ~~أهل التأويل، وهو أن يؤخره بدينه بعد حلول أجله على أن يزيده فيه، فإذا عثر ~~على ذلك قبل حلول الأجل رد إليه ما عجل له؛ لأن التمادي على ذلك إلى الأجل ~~حرام، وإن لم يعثر على ذلك حتى حل الأجل رجع عليه ببقية حقه؛ لأن إسقاطه ~~عنه على أن يعجل له مما عجل ربا ولم يرد عليه شيئا مما عجل له؛ لأن ذلك قد ~~فات، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لرجل على رجل ثلاثمائة درهم فدفع المطلوب منها إلى الطالب مائة # مسألة قلت: أرأيت إن كان لرجل على رجل ثلاثمائة درهم كل مائة منها في صك ~~على حدة، منها صك قرض، وصك منها كفالة عن رجل، وصك منها كفالة عن رجل آخر، ~~ودفع المطلوب منها إلى الطالب مائة، من أيها تكون؟ # قال: إن قال الذي عليه الحق # PageV10P565 # قضيت حق فلان، وقال الطالب: ما قبضت منك إلا مبهما، رأيت أن يكون ثلث ما ~~قبض عن كل صك؛ لأنه كان يقتضيه إياها كلها وهي حالة. # وإن كان قضاه إياها ومنها الحال والآجل فهي من الحق الحال وليست من ~~الآجل، وليس يقبل قول القاضي إنما قضيتك ms4199 حق فلان؛ لأنه الآن يحابي من أحب ~~منهم. # ولو أنه حين أتاه بالمال قال: أقضيك حق فلان - كان القول في ذلك قول ~~القاضي؛ لأنه مال يقضي القاضي أيها شاء إلا أن يكون المطلوب مخوفا فيكون ~~المال بينهم. # وكذلك لو مات الطالب قبل أن يبين من أي شيء اقتضى كان المال على الصكوك ~~كلها إذا كانت حالة، وإن ادعى القاضي غير ذلك. قال: فإن ماتا جميعا فكذلك ~~يكون أيضا. # قال محمد بن رشد: في بعض الكتب: ولو أنه حين أتاه بالمال قال أقضيك حق ~~فلان كان القول في ذلك قول الطالب؛ لأنه مال فيقتضي القابض أيه شاء. # والأول أصح؛ لأن القاضي وهو الدافع أملك بالقضاء، فوجب أن يكون من حقه أن ~~يدفع أيها شاء إذا نازعه الطالب في ذلك عند القضاء. # وأما إذا اختلفا بعد القضاء، فقال القاضي: إنما قضيتك حق فلان، وقال ~~الطالب: ما قبضت منك إلا مبهما - فالقول قول الطالب مع يمينه يحلف ما قبض ~~إلا مبهما ويكون ذلك مفضوضا على الصكوك كلها، ولا يصدق الدافع القاضي؛ لأنه ~~مدع ويتهم أيضا بمحاباة الذي يدعي أنه قضى عنه. # وكذلك لو قال الطالب: إنما قبضت حق فلان وقال القاضي: بل قضيتك مبهما - ~~كان القول قوله مع يمينه ومضى ذلك على الصكوك كلها. # ولو اختلفا فقال الطالب: إنما دفعت إلي حق فلان، وقال القاضي: بل دفعت ~~إليك حق فلان لوجب أن يفض ذلك على الصكوك جميعا بعد يمين كل واحد منهما على ~~دعواه أو نكولهما جميعا عن اليمين، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين ~~كان القول قول الحالف منهما. # وهذا كله على قياس قول ابن القاسم في هذه الرواية ومذهبه في المدونة ~~وروايته عن مالك فيهما. وقد # PageV10P566 # قيل: إن القول قول القاضي المقتضي، وهو قول غير ابن القاسم في المدونة. # وقد قيل: إن القول قول القاضي الذي عليه الحق، وهو قول ابن كنانة ورواية ~~محمد بن صدقة عن مالك في المدنية، فسواء على هذين القولين ادعيا البيان ~~جميعا أو ادعى أحدهما ms4200 البيان والآخر الإبهام يحلف على القول الواحد الطالب ~~على ما يدعي من البيان أو على ما يدعي من الإبهام، فإن حلف على ما يدعي من ~~الإبهام فض ذلك على جميع الصكوك، ويحلف على القول الثاني المطلوب على ما ~~يدعي من البيان أيضا أو على ما يدعي من الإبهام، فإن حلف ما يدعي من ~~الإبهام فض ذلك على جميع الصكوك، فإن نكل عن اليمين حلف الآخر، وكان القول ~~قوله على حكم المدعي والمدعى عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل بألف درهم وقال لي عنده عشرون دينارا فاقتضوها منه # مسألة وسئل سحنون: عمن أوصى عند موته لرجل بألف درهم، وقال: لي عنده ~~عشرون دينارا فاقتضوها منه، فأخبر الموصى له بالوصية، وسئل: عن العشرين ~~فتبرأ، وأنكر أن يكون له قبله شيء وطلب الوصية. # قال سحنون: يحاسب في الألف بالعشرين ثم يكون له ما بقي. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم البيوع الأول من ~~سماع أشهب من هذا الكتاب فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # تم كتاب المديان والتفليس والحمد لله. # PageV10P567 ### | كتاب الرهون الأول # ] [ ### | يبعث مع الرجل بالثوب يرهنه ويأمره بشيء فيزداد لنفسه بغير علم صاحب الثوب # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب ~~الرهون الأول من سماع ابن القاسم عن مالك من كتاب الرطب باليابس أخبرني ~~محمد بن عمر بن لبابة قال: أخبرني العتبي قال: قال سحنون: قال عبد الرحمن ~~بن القاسم: قال مالك في الرجل يبعث مع الرجل بالثوب يرهنه ويأمره بشيء، ~~فيزداد لنفسه بغير علم صاحب الثوب، فلما حل الأجل طلب المرتهن عشرة، فقال ~~رب الثوب: ما دفع إلي إلا خمسة، وما أمرته إلا بذلك، فأقر الرسول أو أنكر، ~~فقال: يؤخذ من صاحب الثوب الآمر العشرة إن كان ثمن الثوب ذلك، وتكون الخمسة ~~لصاحب الثوب قبل رسوله، فإن زعم أنه دفعها إليه كلها، حلف وبرئ، وإن أنكر ~~أن يكون أخذ من المرتهن إلا خمسة، كان الغرم كله على صاحب الثوب ms4201 أيضا، وكان ~~على الرسول اليمين بالله ما أخذها، ويبرأ. قال سحنون وعيسى بن دينار: إذا ~~قال: إنما أمرته بخمسة، وقال الرسول: ما ارتهنته إلا بخمسة، فإن كان للراهن ~~بينة أنه أمره بخمسة غرم خمسة وأخذ رهنه، ولم يكن للمرتهن على الرسول إلا ~~يمينه بالله ما رهنه إلا # PageV11P005 # بخمسة، ويبرأ، وإن لم تكن له بينة، وإنما هو قوله وقول الرسول، وقال ~~المرتهن: ارتهنته بعشرة، فالقول قول المرتهن فيما بينه وبين أن يحيط بالرهن ~~مع يمينه، ثم يقال لصاحب الرهن: افد رهنك بقيمته أو دعه بما فيه، فإن كان ~~الذي ادعى المرتهن أكثر من ثمن الرهن، أحلف الرسول بالله ما رهنته إلا ~~بخمسة ويبرأ، ولا يكون لصاحب الرهن ولا للمرتهن أن يتبعاه بشيء، فإن قال ~~الرسول: رهنته بعشرة، وما أمرني الراهن أن أرهنه إلا بخمسة، فكان لصاحب ~~الرهن بينة، أنه إنما أمره بخمسة، غرم خمسة، وأخذ رهنه، واتبع الرسول ~~المرتهن بخمسة، وإن لم تكن له بينة، وله البينة على أن الرهن له، أحلف أنه ~~لم يأمره إلا بخمسة، ثم غرم قيمة الرهن إن كانت أدنى من عشرة، وأخذ رهنه، ~~واتبع المرتهن الرسول بما نقص من العشرة، واتبعه الراهن، بما غرم فوق ~~الخمسة. قال: وإن قال الرسول: أمرتني بعشرة، وقال الآمر: ما أمرتك إلا ~~بخمسة، كان القول قول الرسول مع يمينه، وقيل لهذا افتك رهنك أو دعه، فإن ~~فداه لم يتبع الرسول بقليل ولا كثير، إذا حلف أنه أمره بعشرة. # قال الإمام القاضي: قول مالك في أول هذه المسألة: إذا طلب المرتهن عشرة، ~~وقال رب الثوب: لم آمره إلا بخمسة، إن العشرة تؤخذ من صاحب الثوب إذا كان ~~ثمنه ذلك. أقر الرسول أو أنكر، معناه: أقر الرسول أنه رهنه بعشرة أو أنكر، ~~وزعم أنه إنما رهنه بخمسة، وهو صحيح؛ لأن الرهن شاهد لمرتهنه بمبلغ # PageV11P006 # قيمته، فالقول قوله مع يمينه أنه ارتهنه بعشرة، ويأخذ العشرة من صاحب ~~الثوب، ويرجع صاحب الثوب على الرسول، فإن كان مقرا أنه رهنه بعشرة، فاستزاد ~~الخمسة لنفسه، أخذها منه، ms4202 وإن ادعى أنه إنما رهنه، فالعشرة له، ودفعها ~~إليه، فالقول قوله مع يمينه على ذلك، وفي تصديقه على أنه قد دفع العشرة ~~إليه اختلاف كثير، قيل: إنه يصدق مع يمينه، قرب أو بعد، وقيل: إنه لا يصدق ~~بحال، وقيل: إنه يصدق في القرب مع يمينه، وفي البعد دون يمين، وقيل: إنه لا ~~يصدق في القرب ويصدق في البعد مع يمينه. وإن أنكر وزعم أنه إنما رهنها ~~بخمسة، لم يكن عليه إلا اليمين ويبرأ، وإذا أقر الرسول أنه رهنها بعشرة، ~~وأن الخمسة استزادها لنفسه فرضي المرتهن أن يتبعه بالخمسة سقطت عنه اليمين. # والمسألة كلها صحيحة مبنية على أصل مالك ومذهبه، في أن الرهن شاهد ~~لمرتهنه إلى مبلغ قيمته، إذا كان قائما بيده، أو بيد من جعلاه على يده على ~~اختلاف في ذلك، أعني في كونه شاهدا له إذا لم يكن بيده، وإنما جعلاه على ~~يدي عدل بدليل قول الله عز وجل {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة} [البقرة: 283] ؛ لأنه تعالى لما جعل الرهن عوض التوثق بالكتاب، ~~والإشهاد عند عدم الكتاب، وجب أن ينوب منابه في بعض أحواله، وهو ما ذهب ~~إليه مالك - رحمه الله -، من أن يكون شاهدا له إلى مبلغ قيمته، قيل: ويستحق ~~ذلك في ذمة الراهن، وهو قول مالك في هذه الرواية يؤخذ # PageV11P007 # من صاحب الثوب الآمر العشرة دينار، خلافا لقول مالك في هذا. وفيما سواه ~~تفسير له. # قولهما فإن كان للراهن بينة أنه أمره بخمسة، غرم خمسة، وأخذ رهنه، ولم ~~يكن للمرتهن على الرسول إلا يمينه بالله ما رهنته إلا بخمسة، ويبرأ، صحيح ~~لا اختلاف فيه؛ لأن الراهن إذا أخذ رهنه خرج من الرهن؛ ولم يبق بيد المرتهن ~~ما يكون له شاهدا على دعواه وقولهما: وإن لم تكن له بينة، وإنما هو قوله، ~~وقول الرسول، وقال المرتهن: ارتهنته بعشرة، فالقول قول المرتهن فيما بينه ~~وبين أن يحيط بالرهن مع يمينه صحيح أيضا لا اختلاف فيه في المذهب؛ لأن ~~الرهن إنما هو شاهد للمرتهن بقيمته، وأما ms4203 قولهما: ثم يقال لصاحب الرهن: افد ~~رهنك بقيمته أو دعه بما فيه، فقد ذكرنا أن ذلك خلاف لما تقدم من قول مالك. # وقوله: فإن كان الذي ادعى المرتهن أكثر من ثمن الرهن، يريد مثل أن يكون ~~قيمة الرهن ثمانية، فيدعي أنه ارتهنه منه بعشرة، حلف الرسول بالله ما رهنته ~~إلا بخمسة، ويبرأ، ولا يكون لصاحب الرهن ولا للمرتهن أن يتبعاه بشيء، يريد ~~ويحلف المرتهن، لقد ارتهنته بعشرة، فيستحق بيمينه قيمة الرهن، ويبرأ صاحب ~~الثوب بيمين الرسول الراهن فيما زاد على قيمة الرهن؛ لأن رسوله بمنزلته، # PageV11P008 # لو كان هو الراهن، ولو نكل الرسول عن اليمين لغرم الخمسة تمام العشرة ~~التي حلف المرتهن عليها؛ لأنه ضيع بتركه الإشهاد، وإن نكل المرتهن عن ~~اليمين، وحلف الرسول، لم يكن له إلا الخمسة التي حلف عليها الرسول قبل صاحب ~~الثوب، والقول قول الرسول أنه دفعها إليه إن أنكر أن يكون قبضها منه، وقد ~~ذكرنا الاختلاف في ذلك. # وقولهما: فإن قال الرسول رهنته بعشرة، وما أمرني الراهن أن أرهنه إلا ~~بخمسة، فكان لصاحب الرهن بينة، أنه إنما أمره بخمسة، غرم خمسة وأخذ رهنه، ~~واتبع الرسول المرتهن بخمسة، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن الراهن إذا أخذ رهنه ~~خرج من الرهن، ولم يبق بيد المرتهن ما يكون له شاهدا على دعواه، حسبما ~~ذكرناه. وقولهما: وإن لم تكن له بينة وله البينة على أن الرهن له، أحلف أنه ~~لم يأمره إلا بخمسة، ثم غرم قيمة الرهن إن كانت قيمته أدنى من عشرة، وأخذ ~~رهنه. واتبع المرتهن الرسول بما نقص من العشرة، واتبعه الراهن، يريد صاحب ~~الثوب الآمر بالرهن بما غرم فوق الخمسة صحيح، وبيانه: أن الرسول قد أقر أنه ~~رهنه بعشرة، وأن صاحب الثوب لم يأمره إلا بخمسة، فإن أراد المرتهن أن يتبع ~~صاحب الثوب بالخمسة التي أقر أنه تعدى فيها، لم يكن عليه يمين، وإن أراد أن ~~يتبع صاحب الثوب بقيمة الرهن، والرسول ببقية العشرة، كما قال، لم يكن ذلك ~~له إلا بعد أن يحلف أنه رهنه إياه ms4204 # PageV11P009 # بعشرة، فإن نكل عن اليمين لم يكن له قبل صاحب الثوب إلا الخمسة التي أمر ~~بها، ويتبع الرسول بالخمسة التي أقر له بها وإذا حلف وأخذ من صاحب الثوب ~~قيمته، كان لصاحب الثوب أن يرجع على الرسول بما غرم زائدا على الخمسة، ~~لإقراره أنه لم يأمره إلا بخمسة، وأنه تعدى في الخمسة الأخرى، فهذا بيان ~~قوله هذا. # وقولهما قال: وإن قال الرسول أمرتني بعشرة وقال الآمر: ما أمرتك إلا ~~بالخمسة، كان القول قول الرسول مع يمينه. وقيل لهذا افد رهنك أو دعه، فإن ~~لم يتبع الرسول بقليل ولا كثير، إذا حلف أنه أمره بعشرة صحيح، إلا أن فيه ~~إجمالا، يفتقر إلى شرح. # وبيان ذلك، أن الرسول يحلف لقد أمره بالعشرة التي رهنتها به، ولقد دفعها ~~إليه، فجمع ذلك في يمين واحدة، وقيل: بل يحلف يمينين، فإذا حلف كان صاحب ~~الثوب مخيرا بين أن يفتك ثوبه بقيمته، أو يسلمه، ولم يكن له على الرسول ~~شيء؛ لأنه قد حلف أنه أمره بعشرة، ودفعها إليه، ويرجع المرتهن على الرسول ~~ببقية العشرة التي أقر بقبضها منه إن كانت قيمة الثوب أقل من عشرة، ولو ~~ادعى المرتهن عشرين، وأقر الآمر بخمسة، وقال الرسول خمسة عشر، وقيمة الثوب ~~عشرة، فليحلف المرتهن، ثم يحلف رب الثوب، فإن شاء الآمر ثوبه فليرد عشرة، ~~ثم يحلف الرسول يمينين ويغرم خمسة التي زادت على قيمة الثوب؛ لأنه أقر أنه ~~قبض من المرتهن خمسة عشر، ويحلف للآمر يمينا لقد أوصل إليه عشرة، وأخرى ~~للمرتهن، ما قبضت منك إلا خمسة عشر. قال ذلك في كتاب ابن المواز، وهو صحيح ~~على أصولهم. وبالله التوفيق. # PageV11P010 ### | مسألة: ارتهن زرعا فعجز عنه صاحبه فقال له زدني مالا آخر أصلح به زرعي # مسألة وقال مالك من ارتهن زرعا فعجز عنه صاحبه، فقال صاحب الزرع: زدني ~~مالا، آخر أصلح به زرعي ليلا، فأبى، فأخذ مالا من غيره. فأصلح به زرعه حتى ~~انتعش، قال: يبدأ الذي أسلفه على المرتهن الأول في الزرع حتى يستوفي حقه. # قال محمد بن رشد: ms4205 هذا نص ما في كتاب الرهون من المدونة في هذه المسألة، ~~ومعناها: إذا أذن المرتهن في ذلك للراهن. وفي كتاب ابن المواز لمالك أن ~~الأول يبدأ ثم الثاني. ولكلا القولين وجه. فوجه القول الأول أن المرتهن لما ~~أذن للراهن أن يستسلف ما يصلح به الزرع ليلا يهلك، فقد رضي بتبدئته على ~~نفسه، وصار حائزا له. # ووجه القول الثاني أن المرتهن الأول قد حاز الزرع لنفسه، فلا يخرج مقدار ~~دينه منه عن يده، ويكون فيه حائزا لغيره إلا بإفصاح وبيان، وحسبه أن يكون ~~بإذنه في ذلك حائزا للثاني ما فضل عن حقه، ولو لم يأذن له في ذلك لوجب أن ~~يكون الثاني أسوة الغرماء فيما فضل من الرهن عن حق المرتهن الأول وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: باع من غلام له سلعة بدين وارتهن منه رهنا فلحق العبد دين # مسألة وقال مالك في رجل باع من غلام له سلعة بدين وارتهن منه # PageV11P011 # رهنا فلحق العبد دين. قال: إن كان دين السيد معروفا ببينة، وكان دينه ~~بقدر مال العبد، فهو أحق بالرهن، وإن كان على غير ذلك، ولو قامت له بينة، ~~لم أر أن يكون أحق به من الغرماء. قال عيسى: قال ابن القاسم: أرى أن يفسخ ~~للبائع رهنه؛ لأنه لم يكن ذلك على وجه الرهن، وإنما هو على وجه التاليج، ~~فيحاص بقيمة ما باع عبده الغرماء، فيما ارتهن وفيما بقي من ماله، ولا يكون ~~أولى بالرهن فيما له عليه؛ لأنه كان أوله غير جائز، والأجنبي لا يشبهه؛ لأن ~~الأجنبي لو باع جارية قيمتها خمسون دينارا بألف دينار، وارتهن رهنا، وكان ~~مشتريها من غير أهل السلعة، جاز ذلك، والسيد ليس كذلك في عبده، فهذا فرق ما ~~بين مبايعة السيد عبده، والأجنبي لم يروها سحنون. قال سحنون: إذا تبين في ~~ذلك محاباة، وارتهن به رهنا، كان أولى بالرهن بقيمة السلعة التي باع منه، ~~ولا يكون أولى بالرهن بقيمة السلعة التي باع منه، ولا يكون أولى بالرهن ~~بالزيادة التي ازدادها على قيمة سلعته، ولكنها تسقط الزيادة، ms4206 وتثبت منه قدر ~~قيمة السلعة ويكون أولى بالرهن بتلك القيمة من الغرماء. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول سماع ابن ~~القاسم من كتاب المديان والتفليس، فمن أحب الوقوف عليه. تأمله هنالك. # وفي قوله: والأجنبي لا يشبهه؛ لأن الأجنبي لو باع جارية قيمتها خمسون ~~دينارا بألف دينار، وارتهن رهنا، وكان مشتريها من غير أهل السفه جاز ذلك، ~~ما يدل على أنه لا قيام على بيع المكايسة بالغبن ولا أعرف في المذهب في ذلك ~~نص خلاف، وكان من الشيوخ من يحمل مسألة سماع أشهب، الواقعة في أول رسم منه ~~على الخلاف، ويتأول منها وجوب القيام بالغبن في بيع المكايسة؛ لقوله فيها: ~~إن كان هذا المال رابحا كثير الفضل على ما باعه # PageV11P012 # إياه، لا يشبه تغابن الناس في البيوع، فأرى أن يرد عليه ماله ويقضيه ~~دينه، ويقع عليه الحنث، ليس ذلك عندي بصحيح؛ لأنه إنما رأى له الرد بالغبن ~~من أجل اضطراره إلى البيع مخافة الحنث على ما ذكر في الرواية. وهذا من نحو ~~تضعيفهم وكالة الراهن من المرتهن على بيع الرهن، حسبما يأتي القول عليه في ~~الرسم الذي بعد هذا إن شاء الله. # وقد حكى بعض البغداديين على المذهب وأراه ابن القصار، أنه يجب الرد ~~بالغبن إذا كان أكثر من الثلث، وليس ذلك بصحيح لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» . وفي ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «غبن المسترسل ظلم» دليل أنه لا ظلم في غبن ~~المسترسل، وما لم يكن فيه ظلم، فهو حق لا يحب القيام به. وقد استدل بعض ~~الناس على ذلك بقوله - عليه السلام - في الأمة «إن زنت فبيعوها ولو بضفير» ~~وبقوله لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - «لا تشتره ولو باعكه بدرهم» وهذا ~~لا دليل فيه؛ لأنه خرج على التقليل مثل قوله في # PageV11P013 # الحقيقة: «ولو بعصفور» وقوله: «من بنى مسجدا ولو بقدر مفحص قطاة بنى الله ~~له بيتا في الجنة» ms4207 (12) وما أشبه ذلك كثير، وإنما الخلاف المعلوم في الرد ~~بالغلط في بيع المكايسة، حسبما مضى القول فيه في الأقضية الثاني من سماع ~~أشهب من كتاب جامع البيوع. وبالله التوفيق. ### | مسألة: ارتهن رهنا دارا أو غلة ثم قال المرتهن للراهن استأجرني أتقاضى لك # مسألة وقال مالك في رجل ارتهن رهنا: دارا أو غلة، ثم قال المرتهن للراهن: ~~استأجرني أتقاضى لك، وآخذ الخراج وأتقاضى لك بإجارة معلومة، فما اجتمع من ~~مال فضل عن إجارتي حبسته، فكلما حل شيء من حقي اقتضيته لمحله. قال مالك: لا ~~بأس به إذا لم يتعجل القضاء إلا لمحله، ولم يكن في أصل البيع شرط. قال ~~الإمام القاضي: يلزم على أصولهم أن يكون ما يقتضي مطبوعا عليه، حتى يحل نجم ~~من حقه، فيقتضيه، ويطلع على الباقي حتى يحل نجم آخر هكذا أبدا. # وقوله ولم يكن في أصل البيع شرط أي لم يشترط عند عقد الصفقة أنه يستوفي ~~دينه من الخراج؛ لأن هذا لا يجوز، إذ هو مجهول، وإذ لا يدري لعل الغلة لا ~~تصح، إلا أن يشترط عليه ضمان # PageV11P014 # ذلك، على ما وقع في آخر رسم الرهون من سماع عيسى بعد هذا. وإنما شرط ألا ~~يتعجل القضاء؛ لأنه يخاف أن يكون أرخص عليه في الأجرة، ليعجل له بالقضاء، ~~فيدخل له، ضع وتعجل. وكذلك لو تقاضى له الخراج دون أجر، على أن يستوفيه من ~~دينه قبل محله، لم يجز إذ كان في اقتضائه عناء. وقد أجاز في كتاب حريم ~~البير من المدونة أن يأذن راهن الدار لمرتهنها بعد عقد البيع أن يكريها ~~ويأخذ حقه من كرائها، ومعنى ذلك إذا كان الدين حالا أو لم يكن في ذلك عناء. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال للراهن قد حزت لك رهنك وقبضته فهل يضمن بذلك # مسألة وقال له لو أن رجلا قال لرجل أراد أن يضع على يديه رهنا لرجل ~~ويسلفه أو يبيعه قد حزت لك رهنك وقبضته، فدفع بقوله: إنه ضامن. # قال ابن القاسم: وذلك رأي، إنه ضامن لقيمة الرهن الذي أراد ms4208 أن يرهنه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لا إشكال في أنه ضامن لقيمة الرهن ~~لأنه قد غره. وبالله التوفيق. ### | يرهنه الرهن ويقول له إن لم آتك بحقك إلى وقت كذا فأنت موكل ببيعه # ومن كتاب أوله شك في طوافه وسئل مالك عن الرجل يرهن الرجل الرهن، ويقول ~~له: إن لم آتك بحقك إلى كذا وكذا من الأجل، فأنت موكل ببيعه، وتستوفي حقك، ~~ويشهد له بذلك، قال مالك: لا يباع الرهن إلا # PageV11P015 # بإذن السلطان، كان على يدي أحد، أو على يدي صاحب الرهن، وهو مما يكتبونه ~~في رهونهم، إنه ليس في حرج وما أشبهه. وهذا كله فيه لا يباع رهن، اشترط فيه ~~بيع إلا بأمر السلطان، وشدد في ذلك وقال: لا يباع رهن اشترط فيه بيع إلا ~~بأمر السلطان. قال ابن القاسم: وقد بلغني عن مالك أنه قال: إذا أصاب وجه ~~البيع إنه يمضي، فات أو لم يفت، ثم قال: إذا كان ذلك شيئا تافها رأيت أن ~~يمضي البيع، فات أو لم يفت، وإن كان شيئا له بال، مثل الدور والأرضين وما ~~أشبه ذلك، رد إذا لم يفت، وأحب قوله: إلى أن يمضي البيع إذا أصاب وجهه وكان ~~تافها أو شيئا له بال؛ لأن صاحبه قد ضمن وباع المرتهن ما أذن له فيه فأرى ~~البيع له جائزا إذا أصاب وجه البيع، فات أو لم يفت: # قال محمد بن رشد: الرهن وثيقة في يد المرتهن بحقه، وهو باق على ملك ربه، ~~فليس له أن يبيعه إلا بإذنه، فإن أدى وغاب، رفع أمره إلى السلطان فباعه له ~~عليه بعد أن يثبت عنده الدين والرهن. واختلف هل عليه أن يثبت عنده ملك ~~الراهن له؟ على قولين، يتخرجان على المذهب، وذلك عندي إذا أشبه أن يكون له، ~~وأما إذا لم يشبه أن يكون له، مثل أن يرهن الرجل حليا أو ثوبا لا يشبه أن ~~يكون من لباسه ولا من تجارته، أو ترهن المرأة سلاحا أوثوبا لا يشبه أن يكون ~~من لباسها، ms4209 فلا يبيعه السلطان حتى يثبت عنده ملك الراهن له، فإن لم يكن في ~~البلد سلطان، أو كان وعسر الرفع إليه باعه بحضرة العدول، وجاز البيع على ~~الراهن، ولم يكن له على المشتري فيه سبيل، إلا أن يكون باعه بأقل من قيمته، ~~فيكون له أن يأخذه بالثمن الذي اشتراه به، وهذا في العروض، وأما العقار ~~والأصول فله أن يأخذها من المشتري بالثمن، إذا لم يبعها السلطان، وإنما ~~باعها هو بحضرة العدول، وإن استقصى الثمن وباع بالقيمة، وقال أشهب: إن كان ~~مقتاة أو قضبا أو ثمرا # PageV11P016 # يجنى شيئا بعد شيء، فيخشى عليه الفساد، فبيع المرتهن له جائز، دون مؤامرة ~~السلطان، ولا ملأ، ولا جماعة. وقوله عندي مفسر لما تقدم. # وقد حمله بعض الناس على أنه خلاف لمذهب مالك في رواية ابن القاسم عنه في ~~المدونة وغيرها، واختلف إن شرط المرتهن على الراهن في أصل العقد أنه موكل ~~على بيع الرهن، مثل أن يقول: أبيعك بكذا إلى أجل كذا، على أن ترهنني كذا، ~~وأنا موكل على بيعه دون مؤامرة سلطان، أو يقول له بعد أن حل دينه عليه: ~~أؤخرك بديني إلى أجل كذا، وعلى أن ترهنني كذا وأنا موكل على بيعه دون ~~مؤامرة سلطان أو يقول له بعد أن حل دينه عليه: أؤخرك بديني إلى أجل كذا، ~~على أن ترهنني كذا وأنا موكل على بيعه دون مؤامرة سلطان على قولين: أحدهما ~~إن ذلك جائز لازم، ليس له أن يفسخ وكالته ولا يعزله عن بيعه، لما له في ذلك ~~من الحق، وهو إسقاط العناء عنه في الرفع إلى السلطان، إذ أدى به، وإسقاط ~~الإثبات عنه إن أنكر وكان غائبا، وهو قول إسماعيل القاضي، وابن القصار، ~~وأبي محمد عبد الوهاب. والثاني إن ذلك لا يجوز ابتداء، وله أن يعزله. ~~واختلف على هذا القول إن باع قبل أن يعزله على ثلاثة أقوال: أحدها إن ذلك ~~جائز جملة من غير تفصيل بين الأصول والعروض، وهو قول مالك الأول الذي بلغ ~~ابن القاسم على ما وقع هنا وفي ms4210 المدونة، واختيار ابن القاسم هنا، وهو قول ~~أصبغ. وهذا إذا أصاب وجه البيع، وأما إن باع بأقل من القيمة، فيكون للراهن ~~أن يأخذه من المشتري بالثمن الذي اشتراه به، فإن تداولته الأملاك كان له أن ~~يأخذه بأي الأثمان شاء على حكم الشفيع يأتي بعد أن تداولت الأملاك بالبيع ~~في الشقص. والثاني إن ذلك جائز في العروض، إذا أصاب وجه البيع، ومردود في ~~الأصول، وإن أصاب وجه البيع، ما لم تفت، يريد بما يفوت به البيع الفاسد في ~~العروض، من حوالة الأسواق فما فوقه، فإن فات بشيء من ذلك، # PageV11P017 # مضت، ولم يكن للراهن عليها سبيل، وإن كانت قائمة بيد المشتري لم تفت بوجه ~~من وجوه الفوت، كان للراهن أن يأخذها بالثمن، وهو قول مالك الثاني الذي رجع ~~إليه هاهنا. والثالث إن ذلك جائز في العروض إذا أصاب وجه البيع، ومردود في ~~الأصول، فاتت أو لم تفت، وهو قول أشهب؛ لأنه قال: إن فاتت كان بائعها ~~ضامنا. ومعنى قوله عندي: إن له أن يأخذها حيث وجدها، وعلى أي حال وجدها ~~بالثمن الذي باعها به الراهن، واستوفاه لنفسه في حقه. ويكون الرجوع بالدرك ~~عليه إن كان في ذلك درك، مثل أن يجد الدار في يد المشتري مهدومة، وقد ~~اشتراها قائمة بمائة، وقيمتها مهدومة على ما وجدها عليه خمسون، فيدفع إلى ~~المشتري المائة التي اشتراها به، ويرجع على البائع بخمسين، وإن وجدها عند ~~مشتر اشتراها من المشتري من الراهن بأكثر من الثمن الذي باعها به الراهن، ~~أخذها من المشتري الثاني بالثمن الذي اشتراها به المشتري الأول من الراهن، ~~وانتقض البيع الثاني فيها، فرجع المشتري الثاني الذي أخذت من يده الدار، ~~ببقية ثمنه، على الذي باع منه وهو المشتري الأول. # وإنما وقع هذا الاختلاف في توكيل الراهن للمرتهن، على بيع الرهن عند حلول ~~الأجل، من غير مؤامرة سلطان، من أجل أنها وكالة اضطرار، لحاجته إلى ابتياع ~~ما اشتري أو إلى استقراض ما اقترض أو إلى التأخير بما حل عليه من الدين بعد ~~حلوله، ولأن الرهن ms4211 لا يباع على الراهن إلا إذا أدى في بيعه أو بعد غيبته، ~~ولم يوجد له مال يقضى عنه الدين منه فيحتاج إلى البحث عن ذلك وعن قرب غيبته ~~من بعدها، وذلك ما لا يفعله إلا القاضي، فأشبه ذلك حكمه على الغائب. ولو ~~طاع الراهن للمرتهن بعد البيع وقبل حلول أجل الدين بأن يرهنه رهنا ويوكله ~~على بيعه عند حلول أجل دينه دون مؤامرة سلطان لجاز ذلك باتفاق؛ لأن ذلك كله ~~معروف من الراهن المرتهن في الرهن والتوكيل على البيع. وبالله التوفيق. # PageV11P018 ### | هلك وعنده سيف رهنا فجاء صاحبه إلى الورثة فقال إنما رهنته بدينار # ومن كتاب شك في طوافه قال وسئل مالك عن رجل هلك وعنده سيف رهنا فجاء ~~صاحبه إلى الورثة فقال: إنما رهنته بدينار، وقال الورثة لا علم لنا بما ~~رهنته، إلا أن سيفك قيمته خمسة دنانير، قال: أرى أن يحلف ويأخذه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن الورثة ينزلون منزلة موروثهم، ~~فإذا لم يدعوا علم ما ارتهنه به، كانوا بمنزلة موروثهم لو كان حيا، فقال: ~~لا أدري بكم ارتهنته، أو أعرف، إلا أني لا أريد أن أحلف، ووجب أن يكون ~~القول قول الراهن فيما يقر أنه رهنه به، وإن كان ذلك أقل من قيمة الرهن، ~~ولو ادعوا علم ما ارتهنه به موروثهم، لوجب أن يكون القول قولهم إلى مبلغ ~~قيمة الرهن. وهذا إذا أقر الورثة بالرهن، أو قامت للراهن به بينة، ولو ادعى ~~أنه رهن ولم يكن له على دعواه بينة، فقال الورثة: لا علم لنا بما تدعيه، ~~وإنما وجدنا هذا المتاع في تركة موروثنا، ولا نعلم لك فيه حقا، لوجب أن ~~يحلف على ذلك من كان منهم كبيرا يظن به علم ذلك على اختلاف في ذلك، إن لم ~~يدع الراهن عليهم العلم، فإن نكلوا عن اليمين على القول بوجوبها عليهم، حلف ~~الراهن، لقد علموا ذلك، على اختلاف في ذلك أيضا. وأما إن ادعى الراهن عليهم ~~العلم، فلا اختلاف في وجوب اليمين عليهم ولا ms4212 في وجوبها على الراهن إذا ~~نكلوا عن اليمين، وكذلك لا اختلاف في وجوب اليمين على الورثة، ولا في ردها ~~على الراهن إذا أنكروا الرهن وكذبوا الراهن، وادعوا أنهم يعرفون ملك السلعة ~~لموروثهم. # وستأتي هذه المسألة في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات من هذا السماع، بزيادة، ~~وفي رسم إن أمكنتني من سماع عيسى. وتأتي أيضا في رسم أسلم منه وفي آخر رسم ~~الرهون منه عكس هذه المسألة إذا مات الراهن، # PageV11P019 # فتداعا ورثته مع المرتهن وسنتكلم عليها إذا مررنا بها إن شاء الله. وبه ~~التوفيق. ### | مسألة: رهنت السيف بخمسة فقضيته أربعة وبقي دينار وكان السيف يساوي خمسة # مسألة قال ابن القاسم وسمعت مالكا قال: ولو رهنته بخمسة، فقضيته أربعة، ~~وبقي دينار، فكان السيف يساوي خمسة، لم يأخذه حتى يغرم الخمسة، إنما كان ~~على الميت اليمين، وقد سقطت عنه حين مات، فلا يأخذه حتى يؤدي الخمسة، من ~~رواية عيسى عن ابن القاسم، وأما سحنون فلم يروه عن أحد وقد أجازه برأيه، ~~قال ابن القاسم: وإنما ذلك للإقرار بأصل الدين. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: وكان السيف يساوي خمسة، لا فائدة ~~له؛ لأن الغرم يلزمه، كان يساوي خمسة أو أقل أو أكثر، لإقراره أنه رهن ~~بخمسة، وادعائه أنه قد قضى الأربعة، ويلزم من كان مالكا أمر نفسه من الورثة ~~أن يحلف ما علم أن الميت قبض الأربعة التي ادعى أنه دفعها إليه، على اختلاف ~~في لزومها له، وفي وجوب ردها عليه، إلا أن تحقق عليه الدعوى بالعلم، فتجب ~~عليه اليمين ويكون له ردها باتفاق. # وقد مضى بيان هذا قبل هذا وبالله التوفيق. ### | مسألة: كانت له جارية ولها بنت صغيرة فأراد سيدها أن يرهن الصبية # مسألة وسئل عن رجل كانت له جارية، ولها بنت صغيرة بنت ست سنين أو أقل، ~~فأراد سيدها أن يرهن الصبية من رجل، ويخرج بأمها إلى بلد وهي جارية يطؤها ~~ويستمتع منها، وتخدمه، قال مالك: لا خير في ذلك، إلا أن تكون قد أثغرت ~~وكأنه رأى إذا لم ms4213 تثغر إثغارا يعجل عليها وضرب لذلك مثلا فقال: ابنة مخاض، ~~وابنة لبون، # PageV11P020 # ليستا سواء، كلها بنات المخاض، ولا بنات اللبون، وقال له رجل: إنه لا ~~يبيعها، وهو يفتكها،. قال: ليس هذا بشيء أرأيت لو مات في سفره أو فلس ألم ~~يبعها الغريم في حقه؟ ليس يصلح هذا. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا خير في أن يرهن الرجل عبده ابن أمته ~~الصغير، ويخرج بأمه إلى بلد آخر، صحيح، لا إشكال فيه، إذ لا كلام في أنه لا ~~يجوز أن يفرق بين الوالدة وولدها في الحوز وإن جمعهما الملك، وإنما الكلام ~~هل يفرق بينهما في الملك إذا جمعهما الحوز، فأجازوا ذلك في الهبة والصدقة، ~~لما كان طريقها المعروف، ولم يجيزوه في البيع لما كان طريقه المكايسة، ~~وكذلك لو رهنه عبده الصغير، لم يجز أن يحوزه إياه وحده دون أمه وإن لم يخرج ~~بها عن البلد. وإذا رهن الرجل الرجل عبده الصغير دون أمه، فلا يخلو ذلك من ~~ثلاثة أوجه: أحدها أن يرهنه إياه بشرط أن يحوزه إياه دون أمه، والثاني أن ~~يرهنه إياه على أن يحوزه إياه مع أمه. والثالث أن يرهنه إياه دون شرط، فأما ~~إذا رهنه إياه بشرط أن يحوزه إياه دون أمه، فهو رهن فاسد لا يجوز، ويفسخ، ~~وأما إذا رهنه إياه على أن يحوزه إياه مع أمه، فهو رهن جائز، إلا أنه يختلف ~~هل يكره ذلك ابتداء أم لا؟ فكره ذلك كله مالك في سماع يحيى بعد هذا، ولم ير ~~ابن وهب به بأسا، وهو الأظهر، إذ لا يخرج الرهن بارتهانه عن ملك راهنه على ~~أن تكون أمه معه في الرهن، فلم يفترقا في ملك ولا حوز، وكرهه مالك لوجهين ~~ضعيفين: أحدهما أنه رأى المرتهن كأنه قد ملك الرهن لما كان أحق به من ~~الغرماء، والثاني أنه لما كان لا يجوز أن يباع منفردا دون أمه، لم يكن فيه ~~من الحق إلا ما يقع عليه من الثمن إذا بيع أمه، وذلك لا يعرف إلا بعد ~~التقويم، ms4214 فأشبه ذلك رهن الغرر، إذ قد اختلف فيه حسبما يأتي بيانه في تكلمنا ~~على أول مسألة من سماع أصبغ إن شاء الله. وأما إذا رهنه إياه دون شرط، فإنه ~~يجبر على أن يحوز معه أمه، وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد. بعد هذا، ~~قال: أمه تكون معه في الرهن؛ لأن معناه أنها تكون معه في الحوز، لا داخلة ~~معه في الرهن ويتخرج # PageV11P021 # في ذلك قول آخر على معنى ما في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة، ~~وهو أنه إذا أبى الراهن، أن يحوز الأم معه، وأبى المرتهن إلا أن يحوز رهنه ~~أن يباعا جميعا من رجل واحد، فيكون للمرتهن رهنا ما ناب الولد من الثمن. ~~وقوله: إن الإثغار ليس بحد لجواز التفرقة إلا إذا لم يعجل، صحيح في المعنى، ~~منصوص عليه في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة. وبالله التوفيق. ### | أسلف رجلا سلفا ورهنه عبدا ووضعه على يدي رجل وشرط عليه # ومن كتاب الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل عن رجل أسلف رجلا، سلفا ورهنه ~~عبدا ووضعه على يدي رجل، وشرط الذي أسلف على الذي وضع الرهن على يديه، أنك ~~ضامن لما أصاب الرهن، فهلك العبد، أتراه ضامنا؟ قال: نعم، أراه ضامنا، قيل ~~له: فإن قال: ما نقص رهنك، قال ما أحراه أن يضمن، وأراه ضامنا، قال لا: ~~ولكن الآخر أبين، وما أراه أن يضمن. # قال الإمام القاضي: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في أول رسم، فلا ~~معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | يرهن الدار من رجل ويضعها على يديه ثم يطلب أن يعطى في ذلك أجرا # ومن كتاب طلق بن حبيب وسئل مالك عن الرجل يرهن الدار من رجل ويضعها على ~~يديه، ويقتضي غلتها، ويقوم في ذلك، ثم يطلب أن يعطى في ذلك أجرا فيما قام ~~به، قال: من الناس من يكون ذلك له، فأما الرجل الذي مثله يشبه أن يعمل، ~~ومثله يؤاجر نفسه في مثله، فإن # PageV11P022 # طلبه فأرى ذلك له، وأما من مثله يعين ms4215 فلا أرى ذلك له. # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما في رسم جاع فباع امرأته من كتاب الجعل ~~والإجارة، أنه تكون له إجارة مثله إن كان يشبه أن يكون مثله يعمل بالإجارة، ~~وإنما يكون ذلك له بعد يمينه أنه ما قام في ذلك وعني فيه احتسابا، وأنه ~~إنما فعل ذلك ليرجع بحقه فيه، على معنى ما قاله في أول سماع يحيى من الكتاب ~~المذكور، وبالله التوفيق. ### | وضع حائطا مرهونا على يدي رجل فأراد الذي وضع على يديه أن يساقيه صاحبه # ومن كتاب أخذ يشرب خمرا قال: وسئل عن رجل رهن رجلا حائطا له ووضعه على ~~يدي رجل، فأراد الذي وضع على يديه أن يساقيه صاحبه الذي هو له، قال: أراه ~~عيبا، وأراه قد رهن رهنه وكأنه لا يراه رهنا، فقيل له: أفيساقيه الذي له ~~الدين من الذي وضع على يديه؟ قال: ما أرى بذلك بأسا، قيل له: أفيضع الرهن ~~على يدي ابن الذي له الحائط؟ قال: أراه قد رهن رهنه، وضعفه، وقال: لا ~~يعجبني أن يضعفه على يدي ابنه ولا امرأته ولا أخيه، وقال: هذا وهن للرهن ~~وضعف له، فلا خير فيه. قال سحنون: معناه في الابن أنه صغير، ولو كان كبيرا ~~بائنا عنه جاز. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إن العدل إذا ساقى في الحائط ~~الراهن بطل الرهن، وإذا ساقى المرتهن صاحب الدين لم يكن بذلك بأس؛ لأن ~~الرهن لا يكون رهنا إلا أن يحاز عن الراهن، لقول الله عز وجل # PageV11P023 # {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] فإذا رجع إلى الراهن بأي وجه كان من مساقاة ~~أو عارية أو إجارة بطل، وإذا رجع من العدل إلى المرتهن لم يؤثر ذلك في صحة ~~الرهن، إذ لو حازه لنفسه من أول لجاز ذلك؛ لأن حيازته لنفسه أقوى من حيازة ~~غيره له؛ لأنه إذا حاز لنفسه، كان الرهن شاهدا له على اتفاق في المذهب، ~~وإذا حازه له غيره، لم يكن شاهدا إلا على اختلاف، وهو أحق به من الغرماء في ms4216 ~~الوجهين جميعا قولا واحدا، وقول سحنون في الابن، معناه: أنه صغير ولو كان ~~كبيرا بائنا عنه جاز صحيح، مفسر لقول مالك، فقوله: إنه لا يعجبه أن يضع ~~الرهن على يدي ابن الراهن، معناه: إذا كان ساكنا معه، وأما إذا كان بائنا ~~عنه غير ساكن معه، فحيازته له جائزة إن كان كبيرا، أو غير جائزة إن كان ~~صغيرا. هذا قول سحنون ها هنا. وقول ابن الماجشون في الواضحة والقياس أن ~~يستوفي الصغير والكبير في أن حيازتهما للرهن جائزة إذا كانا بائنين عنه، ~~كما يستويان في أن حيازتهما ليست بجائزة، إذا كانا ساكنين معه، وكذلك ~~الزوجة والأخ لو كانا بائنين عن الرهن جاز أن يوضع الرهن على أيديهما. وقد ~~نص على ذلك ابن الماجشون في الزوجة، وكذلك إن كانا ساكنين معه، فحازا ذلك ~~في غير موضع سكناهما وبالله التوفيق. ### | مسألة: أراد الذي له الدين أن يبيعه بيعا ويرتهن منه رهنا ويجعل آجالها واحدة # مسألة وسئل عن رجل كانت له أذهاب إلى آجال مختلفة، فأراد الذي له الدين ~~أن يبيعه بيعا، ويرتهن منه رهنا، ويجعل آجالها واحدة في الرهن، قال: لا خير ~~فيه، فقيل له: أفيبيعه بيعا ويرهنه رهنا ويجعل فيه دينه كله الذي له عليه؟ ~~قال: لا خير فيه، قال ابن القاسم: وإنما كره ذلك؛ لأن الرجل لو كان له على ~~رجل دين إلى # PageV11P024 # أجل، فقال له الذي له الحق، هل لك أن أعطيك دينارا أو دراهم على أن ~~ترهنني بحقي الذي لي عليك أو أضع من حقي الذي عليك، على أن ترهنني، لم يكن ~~في هذا خير، وهو وجه من وجوه الربا، كأنه ازداد في حقه، فإذا باعه بيعا على ~~أن يرهنه رهنا بدين له آخر، فقد صار بمنزلة ما وصفت لك؛ لأنه يضع له من ~~ثمنه على أن يرهنه، وهو أيضا يشبه الحمالة بالجعل، فالرهن والحمالة في هذا ~~سواء، وهما قول مالك جميعا. # قال الإمام القاضي: أما إذا كانت له عليه أذهاب إلى آجال مختلفة فباعه ~~بيعا على أن يرهنه ms4217 رهنا بثمن ما باعه منه وبالأذهاب التي له عليه إلى آجال ~~مختلفة، على أن يكون إلى أجل واحد، فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز؛ لأنه ~~يدخله البيع والسلف، شرط أن تكون الأذهاب حالة، أو إلى أقرب الآجال أو إلى ~~أبعدها، أو مؤخرة عن ذلك؛ لأنه إن شرط أن تكون معجلة أو إلى أقرب الآجال، ~~كان السلف من المبتاع، وإن شرط أن تكون إلى أبعد الآجال، أو مؤخرة عن ذلك، ~~كان السلف من البائع، ولا يجوز البيع على شرط السلف من أحد المتبايعين، ~~وأما إن باعه بيعا على أن يرهنه رهنا بثمن ما باع منه، وبالأذهاب التي له ~~عليه إلى آجالها بأعيانها فقال في هذه الرواية: إنه لا خير في ذلك؛ لأن ~~قوله أفيبيعه بيعا ويرهنه رهنا ويجعل فيه دينه كله الذي له عليه؟ معناه: ~~يجعله فيه كله إلى أجله، لا يعجله له ولا يؤخره هو عنه، وهو مثل ما في رسم ~~أوصى من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال. وعلى قياس ما قاله ها هنا من أنه ~~لا يجوز أن يعطيه شيئا، ولا أن يضع عنه # PageV11P025 # من دينه الذي له عليه شيئا على أن يرهنه به رهنا؛ لأنه إذا باعه على أن ~~يرهنه، فقد وضع عنه من ثمن ما باعه، على أن يرهنه، وقد أجاز ذلك كله في رسم ~~القضاء المحض من سماع أصبغ من كتاب الكفالة والحوالة، وهو الأظهر؛ لأن قوله ~~في هذه الرواية: وهو وجه من وجوه الربا كأنه ازداد في حقه، ليس ببين، إنما ~~العلة في ذلك الغرر في الرهن، حسبما بيناه في رسم أوصى من سماع عيسى من ~~كتاب السلم والآجال، فيحتمل أن يكون أراد أن الغرر في الرهن، هو الذي ~~ازداده في حقه بما زاد في ثمن السلعة التي ابتاع، أو في قيمة التي باع، ~~فرأى ذلك مما يضارع الربا، وهو بعيد، والأظهر فيه الجواز، والله أعلم. ~~وقوله أيضا: وهو شبه الحمالة بالجعل، ليس بشبه بين؛ لأن الحمالة بالجعل ~~إنما هي أن يعطي الحميل ms4218 شيئا، أو يضع عنه شيئا، على أن يتحمل عنه، وإنما ~~أعطى أو وضع للمحتمل عنه على أن يعطيه حميلا أو رهنا، ولا يظهر للفساد في ~~ذلك وجه، سواء ما بينه في رسم أوصى من سماع عيسى من الكتاب المذكور، والشبه ~~الذي رآه بينهما، هو أنه ابتياع غرر في المسألتين جميعا، إلا أنه في ~~الحمالة بالجعل، غرر في حق المتبايعين جميعا، وفي إعطاء العرض على أخذ ~~الرهن غرر من جهة أخذ الرهن، لا من جهة معطيه. والله أعلم. ### | أسلف رجلا مالا ورهنه دارا ووضعها على يدي رجل # ومن كتاب كتب عليه ذكر حق وسئل مالك عن رجل أسلف رجلا مالا ورهنه دارا ~~ووضعها # على يدي رجل، وقال الذي وضعت على يديه: أنا حميل بما نقص من رهنك، وأسلفه ~~سلفا آخر، وأرهنه رهنا آخر، ووضع على يدي # PageV11P026 # الرجل الذي وضع على يديه الرهن الأول الذي يحمل له بما نقص من رهنه، فحل ~~أجلهما فقضاه بعض حقه، ثم لقيه بعد ذلك فقال: إنما قضيت لك الحق في الحمالة ~~التي فيها الرهن، وقد أعلمتك ذلك عند القضاء، فأنكره ذلك وقال: بل هذا من ~~الآخر. قال: قال مالك: أرى أن يقسم الذي اقتضى بينهما، فإن كان الأول ستين، ~~والآخر ثلاثين، كان قد اقتضى من الأول عشرين؛ ومن الآخر عشرة، للأول ~~الثلثين، وللآخر الثلث، يقسم عليهم بالحصص إذا كان مثل هذا، فعلى مثل هذا ~~النحو يكون فيه الأمر. # قال محمد بن رشد: قوله: إنما قضيت لك الحق في الحمالة التي فيها الرهن ~~غلط، وإنما صوابه في الرهن الذي فيه الحمالة؛ لأن السلفين في كل واحد منهما ~~رهن، ولا حمالة إلا في أحدهما، وقوله: أرى أن يقسم الذي اقتضى بينهما، يريد ~~بعد أيمانهما، يحلف كل واحد منهما على ما ادعاه، فإن حلفا جميعا، أو نكلا ~~جميعا، قسم ما اقتضى بين المالين كما ذكر، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، كان ~~القول قول الحالف. ووجه ذلك، أنه لم ير واحدا منهما أشبه بالدعوى فوجب إلا ~~يبدأ أحدهما على صاحبه ms4219 باليمين، وهذا مثل ما في كتاب الكفالة من المدونة في ~~الجعل، أحدهما من قرض، والآخر من كفالة، ومثل ما في كتاب الرهون منها في ~~الحقين يكون في أحدهما رهن دون الآخر. وقد قيل: إن القول قول القابض مع ~~يمينه، وهو قول غير ابن القاسم في كتاب الكفالة من المدونة وقول ابن القاسم ~~في سماع أبي زيد من كتاب المديان والتفليس. وقيل: إن القول قول الدافع مع ~~يمينه، وهو قول ابن كنانة ورواية محمد بن صدقة بن حبيب عن مالك، وكذلك لو ~~اختلفا عند القضاء، في أي الحقين يبدأ بالقضاء؟ لجرى الأمر فيه عندي على ~~هذا الاختلاف، إلا أنه لا يمين في شيء من ذلك. وقد فرق في سماع أبي زيد، من ~~كتاب المديان والتفليس، بين اختلافهما عند القضاء، وبعد القضاء، على اختلاف ~~وقع في ذلك في الرواية، فانظر ذلك، وأنعم النظر فيه. وبالله التوفيق. # PageV11P027 ### | مسألة: الغلام أو الدار المرهونة توضع على يد رجل أيكريها # مسألة وسألت مالكا عن الرهن: الدار، أو الغلام يؤاجره، أو يكري الدار ~~الذي وضع على يديه الرهن، أم المرتهن، أم صاحب الدار، أو الغلام؟ قال ليس ~~لصاحب الدار أن يكريها، ولا يؤاجر غلامه، والمرتهن أولى بإكرائها من الذي ~~وضعت على يديه ومن صاحبها، وكيف حيازة الرهن أن يكري المرتهن الدار أو ~~الغلام، أو الذي وضعت على يديه؟ وإلا لم تعرف له حيازة حتى يرى يكريها ~~ويرهنه ديون أخرى، فلا أرى لصاحبها أن يكريها، والحيازة أن يكريها المرتهن، ~~أو الذي وضعت على يديه، إلا أنهم يجمعون له الغلة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، لا اختلاف فيها ولا إشكال في شيء ~~من معانيها، فلا وجه للقول فيها. وبالله التوفيق. ### | مسألة: رهن رهنا ووضعه على يدي رجل واشترط أنه حميل بما نقص # مسألة وسئل مالك عن رجل رهن رهنا ووضعه على يدي رجل، فاشترط الذي وضع على ~~يديه أنه حميل بما نقص رهنه، فحل الحق، فأمره السلطان أن يبيع الدار في ~~حقه، فبيعت فنقص من حقها ms4220 وأمره أن توقف بعد البيع شهرين، يطلب بها الزيادة، ~~فقال صاحب الحق للذي تحمل له يما نقص من الرهن: قد بيعت الدار، وليس فيها ~~وفاء، فاقضني ما نقص، وقال الحميل: قد ضرب لي أجل شهرين لطلب الزيادة في ~~الدار، فإن وجدت الزيادة وإلا غرمت إليك، وأبى صاحب الحق. قال: أرى ذلك ~~للذي وضع الرهن على يديه الذي تحمل بما نقص من الرهن أن يؤخر عنه ذلك ~~الشهرين الذين ضرب السلطان. # PageV11P028 # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الروايات، وهي مسألة ضعيفة؛ ~~لأنه ضمن الحميل ما تقص عن حقه. وهو إنما ضمن ما نقص من رهنه. # وقد مضى القول على هذا المعنى مستوفى في أول رسم من السماع فلا معنى ~~لإعادته. وستأتي هذه المسألة في نوازل أصبغ بزيادة معنى سنتكلم عليه إذا ~~مررنا به - إن شاء الله - وبالله التوفيق. ### | مسألة: رهن رجلا جارية إلى أجل وهو معسر فأيسر صاحب الجارية # مسألة وسئل مالك عن رجل رهن رجلا جارية إلى أجل، وهو معسر، فأيسر صاحب ~~الجارية، فقال لصاحب دينه: أنا أعطيك رهنا من هذه الجارية: أصلا أو دارا أو ~~ما أشبهه، وادفع إلي الجارية، فإني أريد أن أبيعها، فإنها ليست لي بموافقة، ~~فقال: ليس ذلك إلا برضى صاحب الحق. قيل له: فإنه باعها. قال: إن كان باعها ~~رأيت أن يعطى المرتهن الثمن في حقه، حل الأجل أو لم يحل، ويمضي عليه البيع. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه ليس للراهن أن يعوض المرتهن من الرهن الذي ~~رهنه إياه برهن آخر إلا بإذنه ورضاه، بين صحيح لا إشكال فيه؛ لأنه قد تعين ~~له حق في عينه، فهو يقول: لا يخرج من يدي بعوض سواه، وإن كانت قيمته أكثر؛ ~~لأني أخشى أن يستحق العوض من يدي وأنا أعني في بيعه إن كان أصلا لا يباع ~~إلا بعد التقصي في طلب الزيادة فيه. وقوله: إن الراهن إذا باع الرهن يريد ~~بغير إذن المرتهن يعطي المرتهن الثمن في حقه، حل الأجل أو لم يحل، ms4221 ويمضي ~~عليه البيع، نص في أنه لا خيار له في أن يفسخ البيع، ومعناه: إذا باعه بمثل ~~حقه فأكثر؛ إذ لا منفعة له في نقص البيع، بل فيه ضرر عليه وعلى الراهن، ~~وأما إن باعه بأقل من حقه، # PageV11P029 # فله أن ينقض البيع، ويبقى له رهنا بحاله؛ لأنه يقول: أنا أرجو أن ترتفع ~~أسواقه إلى وقت بيعه عند حلول الأجل، أو ينمو إلى ذلك إن كان حيوانا، وأما ~~ما وقع في المدونة من قوله: إن البيع لا يجوز إلا أن يجيزه المرتهن، معناه. ~~إذا باعه بأقل من حقه، أو كان الدين عرضا؛ إذ لا يلزمه قبض العرض قبل ~~حلوله، إلا أن يكون ... ولو كان الرهن عينا، فباع الراهن الرهن بعرض، لكان ~~المرتهن بالخيار، بين أن يرد البيع أو يجيزه، فيوقف له العرض رهنا إلى حلول ~~الأجل، فليس ما في المدونة بخلاف لهذه الرواية على ما تأولناه فيهما وذهب ~~أشهب إلى أن بيع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن إذا لم يجز بيعه بمنزلة ~~عتقه، يعجل للمرتهن حقه من ثمن الرهن إن كان فيه وفاء أو من مال الراهن إن ~~لم يكن فيه وفاء، ويمضي البيع، ولا يكون للمرتهن خيار في رده إذا تمسك به ~~أحد المتبايعين، وإن لم يكن في ثمنه وفاء بحقه، إذا كان للراهن مال يفي بما ~~نقص من حقه، وإن أجاز بيعه بقي دينه إلى أجله، ووقف له الثمن رهنا إلا أن ~~يأتي الراهن برهن ثقة يشبه الرهن الذي باع. وذهب سحنون إلى أنه إن لم يأت ~~برهن يشبه الرهن الذي باع، عجل له الثمن، إذ لا فائدة في توقيفه، وهو ظاهر ~~ما في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة في مسألة النصراني يرهن عبده ~~بعد أن يسلم؛ لأنه قال فيها: يباع فيقضي الغريم دينه، إلا أن يأتي برهن ~~ثقة، وكذلك روى ابن وهب والحكم عن مالك، أنه يعجل الثمن إذا لم يأت برهن، ~~خلاف قوله في كتاب الرهون من المدونة. قاله فيها في الراهن يبيع الرهن بإذن ms4222 ~~المرتهن، فقال: لم آذن له في بيعه ليأخذ الثمن، لا فرق بين أن يبيعه بإذنه ~~أو بغير إذنه، فيجيز البيع، وبالله التوفيق. # PageV11P030 ### | دفع إلى رجل رهنا ثم قضاه ثم جاء صاحب الدين بعد ذلك يدعي أنه أعطاه الرهن # ومن كتاب الشريكين يكون لهما مال قال: وقال مالك في رجل دفع إلى رجل رهنا ~~ثم إنه قضاه، ودفع إليه رهنه، ثم جاء صاحب الدين بعد ذلك، يدعي أنه أعطاه ~~الرهن، وأنه لم يوفه حقه كله، وقد أعطاه بعضه. قال مالك: أرى أن يحلف ~~الراهن، ويسقط عنه ما ادعاه عليه الذي أسلفه. # قال محمد بن رشد: وكذلك لو أنكر المرتهن أن يكون قبض منه شيئا من حقه، ~~وقال: دفعت إليه الرهن على أن يأتيني بحقه، فلم يفعل، لكان القول قول ~~الراهن على هذه الرواية، خلاف ما في نوازل سحنون بعد هذا من أن القول قول ~~المرتهن إذا كان قيامه عليه بالقرب، ولا اختلاف بينهم إذا طال الأمر، إن ~~القول قول الراهن، إذ لا فرق بين اختلافهما في جميع الحق أو في بعضه، ولكلا ~~القولين وجه، والاختلاف في هذا جار عندي على اختلاف قول مالك في المتبايعين ~~يختلفان في الثمن بعد قبض السلعة، فقول مالك هذا على قياس رواية ابن وهب عن ~~مالك: إن القول قول المشتري في الثمن إذا قبض السلعة، وهذا القول أظهر؛ لأن ~~القبض باب من الأيمان. قال الله عز وجل: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ~~اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] وقول سحنون في نوازله على قياس رواية ابن ~~القاسم عن مالك إنهما يتحالفان ويتفاسخان، وإن قبض المشتري السلعة، وهو على ~~خلاف أصله في نوازله من كتاب جامع البيوع، لاختياره فيها رواية ابن وهب، ~~على رواية ابن القاسم. وقد روى ابن القاسم عنه الروايتين جميعا. ولو لم يقر ~~المرتهن بدفع الرهن إلى الراهن، وادعى أنه تلف له، فسقط إليه، لكان القول ~~قوله قولا واحدا إذا كان قيامه عليه بالقرب. وقد مضى في أول رسم من سماع ~~ابن # PageV11P031 # القاسم من كتاب المديان، ms4223 بيان هذا مع نظائر لها هناك. وبالله التوفيق. ### | مسألة: تسلف من امرأته سلفا ورهنها جارية كانت تخدمها # مسألة وقال مالك في رجل تسلف من امرأته سلفا ورهنها جارية كانت تخدمها، ~~هل يكون ذلك حيازة للرهن أو قبضا له؟ قال: أحب إلي أن لو جعلها بين غيرها. # قال محمد بن رشد: قوله: أحب إلي أن لو جعلها بين غيرها، تضعيف منه ~~لحيازتها إياها عنه، لكونها معه في منزل واحد، وهو نحو ما يأتي في سماع ~~أصبغ من هذا الكتاب، خلاف قول ابن وهب في سماع زونان وخلاف قول سحنون في ~~آخر سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات، وكذلك اختلف أيضا إذا تصدق ~~عليها بها أو وهبها وهي معها تخدمها، هل تصح حيازتها لها عنه أم لا؟ على ~~قولين فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أن ذلك جائز في الرهن ~~والصدقة، وهو قول سحنون في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات ~~والهبات؛ لأنه إذا رأى الحيازة عاملة في الرهن، فأحرى أن يراها عاملة في ~~الصدقة. والثاني أن ذلك غير جائز فيهما جميعا وهو قول مالك في هذه الرواية، ~~وقوله في سماع أشهب من كتاب الصدقات والهبات؛ لأنه إذا ضعف الحيازة في ~~الصدقة، فأحرى أن يضعفها في الرهن. والثالث الفرق بين الصدقة، والرهن، وهو ~~قول ابن القاسم في سماع أصبغ بعد هذا من هذا الكتاب، وكذلك لو تصدقت هي ~~بالخادم التي تخدمها على زوجها، أو رهنته إياها، بدليل ما وقع في سماع ~~أشهب، من كتاب الصدقات والهبات، من استدلاله بهبتها له، على هبته لها؛ لأن ~~أيديهما جميعا على الخادم، فمرة غلب يده، ومرة غلب يدها، والأظهر أن تغلب ~~يده، فيفرق بين أن يكون هو الذي وهبها أو رهنها، أو تكون هي التي وهبتها ~~ورهنته لأن يده أقوى من يدها، بدليل أنه يختلف قول مالك وابن القاسم، في أن ~~القول قول الزوج إذا اختلفا في متاع البيت، وهو مما يكون # PageV11P032 # للرجال والنساء. وقد قيل: إنه لا يد لها مع ms4224 الزوج، والقول قوله إذا ~~اختلفا في متاع البيت، وإن كان ذلك من متاع النساء. وبالله التوفيق. ### | مسألة: ارتهن في حقه مصفحا أو كتبا ثم احتاج أن يقرأ فيها # مسألة وقال مالك في رجل ارتهن في حقه مصفحا أو كتبا فيها علم، أو سلاحا، ~~ثم احتاج أن يقرأ في المصحف أو الكتاب، أو نزل به عدو، فاحتاج إلى السلاح، ~~فقال: لا ينتفع بشيء من الرهن. # قال الإمام القاضي هذه الرواية تدل على جواز بيع كتب العلم، خلاف ما في ~~المدونة من أنه كره بيعها، إذ لا يصح أن يرهن ما لا يجوز بيعه بحال، وهو قد ~~أجاز رهنها، إذ لم يمنع إلا من الانتفاع بها بعد رهنها. وقوله: ثم احتاج أن ~~يقرأ في المصحف أو في الكتب، أو يقاتل بالسلاح، ثم احتاج الراهن إلى ذلك، ~~فقال: إنه لا ينتفع بشيء من الرهن، ولم يبين إن فعل، هل يبطل الرهن بذلك أم ~~لا؟ وفي هذا تفصيل. أما المصحف والكتب، فإن قرأ فيها عند المرتهن دون أن ~~يخرجها من يده، فلا يبطل الرهن فيها بذلك أذن فيها المرتهن أو لم يأذن، إلا ~~أن يكون رهنه إياها على ذلك، وأما إن أخذها من عنده، فقرأ فيها عند نفسه، ~~فإن كان بغير إذن المرتهن لم يبطل الرهن بذلك، وإن كان بإذنه كان ذلك حكم ~~المرتهن لغير الرهن إن قام عليه الغرماء قبل أن يرده كان إسوة الغرماء. # واختلف هل من حقه أن يرده إليه رهنا كما كان أم لا؟ فقيل: ذلك من حقه، ~~وهو قول أشهب في كتبه، وقيل: ليس ذلك من حقه، إلا أن يكون أعاره على ذلك، ~~وهو قول ابن القاسم في المدونة في رسم العتق من سماع عيسى بعد هذا. وقول ~~أشهب # PageV11P033 # أظهر؛ لأن من حكم العارية أن ترجع إلى المعير بعد انقضاء أمد العارية إن ~~كان لها أمد، أو بعد أن يمضي من المدة ما يرى أنه أعارها إليه إن لم يكن ~~لها أمد، فإذا رجعت إليه على مذهب أشهب الذي ms4225 يوجب صرفها إليه، كانت رهنا ~~على حالها الأول. # واختلف إن ردها إليه باختياره على القول بأنه لا يجب عليه ردها، هل يكون ~~رهنا أم لا؟ على قولين: أحدهما أنها لا تكون رهنا، وهو قول مالك في رسم ~~العتق بعد هذا من سماع عيسى. والثاني ألا تكون رهنا على حالها الأول، وهو ~~قول ابن القاسم فيه. والاختلاف في هذا يرجع إلى اختلافهم في الرهن، هل ~~تفتقر صحته إلى التصريح به أم لا؟ فيفتقر إليه على قول مالك هذا. وقول ابن ~~القاسم في المدونة: إن المرتهن لا يكون أحق بما أنفق على الرهن من الغرماء، ~~وإن قال له الراهن: أنفق على أن نفقتك في الرهن حتى يقول له: أنفق على أن ~~نفقتك الرهن بها أيضا، ولا تفتقر إليه على قول ابن القاسم ها هنا وقد مضى ~~القول على هذا المعنى في أول سماع أبي زيد، من كتاب المديان والتفليس وحكم ~~السلاح يقاتل به إلى الراهن حكم الكتب، يقرأ فيها عند نفسه على ما ذكرناه. # وأما انتفاع المرتهن بالرهن فلا يجوز بغير إذن الراهن، ويجوز بإذنه إذا ~~كان ذلك شرطا في أصل البيع في الدور والأرضين باتفاق. وفي الحيوان والثياب ~~على اختلاف، ولا يجوز ذلك بعد عقد البيع ولا في السلف بحال. # وهذا كله منصوص عليه في المدونة وبالله التوفيق. # PageV11P034 ### | رجل أوصى عند موته أن متاعا كذا وكذا لفلان عندي ولم يسم الثمن # ومن كتاب صلى نهارا وسئل عن رجل أوصى عند موته أن متاعا كذا وكذا لفلان ~~عندي ولم يسم الثمن الذي رهنه به عنده، فسئل صاحب المتاع فقال: صدق، متاعي ~~عنده رهن بكذا وكذا عشرة دنانير، وقد قضيته خمسة دنانير من ذلك، فقال مالك ~~الرهن: يسوى ذلك، قال: نعم، الرهن يسوى أكثر من ذلك. قال: لا يصدق فيما ~~قال: إني دفعت إليه، ولكن يأخذه حتى يدفع إليه العشرة دنانير، ثم قال: ~~أرأيت لو قال قضيته إياها أكان يصدق؟ إنما كانت على الميت يمين. وقد ذهب، ~~وسقطت عنه اليمين حين مات، قيل ms4226 له: أيحلف الورثة أن أباهم لم يقبض الخمسة؟ ~~قال مالك: إن كان فيهم من يتهم أنه يعلم ذلك أحلف. # قال محمد بن رشد: سؤال مالك في هذه المسألة السائل، هل يسوى الرهن ما زعم ~~الراهن أنه رهنه به أم لا؟ لا تأثير له في حكم المسألة؛ لأنه قد أقر أنه ~~رهنه بعشرة، فسواء كان الرهن يساوي عشرة أو لا يساويها لا يصدق فيما زعم ~~أنه قضاه منها. # وقد مضت هذه المسألة والقول فيها في أول رسم شك في طوافه الثاني قبل هذا ~~فلا معنى لإعادته. وقوله: إن كان فيهم من يتهم أنه يعلم ذلك أحلف, هذا على ~~القول بلحوق يمين التهمة دون تحقيق الدعوى. والقولان قائمان من المدونة من ~~كتاب النكاح والغرر والسرقة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يهلك وعنده رهن لرجل فيقول صاحب الرهن هو رهن في دينار # مسألة قال سحنون: وسألت أشهب عن رجل يهلك، وعنده رهن لرجل، فيقول صاحب ~~الرهن: إنما هو رهن في دينار، وقيمته # PageV11P035 # عشرة دنانير. قال: إن لم يكن أحد يدعي فيه شيئا ولا يعرف إلا بقول الراهن ~~أحلف وأخذ رهنه، فقلت له: فإن كان في عشرة دنانير، وقد قبضت خمسة وبقيت ~~خمسة، قال: أراه ضامنا لعشرة، وأرى على الورثة إن كان فيهم أحد بالغ يرى أن ~~مثله يعلم ما قال الراهن، فاليمين عليه أنه لا يعلم أن أباه اقتضى شيئا، ~~وأما من كان غائبا أو صغيرا فلا يمين عليهم. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة والتي قبلها سواء. وقد مضى القول فيهما ~~وبالله التوفيق. اللهم لطفك. ### | ترك رهنا رأسا وهلك ولم يكن مال يكفن فيه # ومن كتاب اغتسل على غير نية وفي رجل ترك رهنا رأسا وهلك، ولم يكن مال ~~يكفن فيه هل ترى أن يؤخذ من ثمن الغلام ما يكفن به، أم الرهن أولى؟ قال: ~~أرى أولى من الكفن. # قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة في رسم باع غلاما من سماع ابن ~~القاسم من كتاب المديان والتفليس، ومن كتاب الجنائز. ومضى القول ms4227 عليها في ~~كتاب الجنائز، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | ارتهن بدين له على رجل عبدا له بعينه ووضعه على يدي ابنه # من سماع أشهب وابن نافع من مالك من كتاب الأقضية # قال سحنون: قال لي ابن نافع وأشهب: سئل مالك عمن # PageV11P036 # ارتهن بدين له على رجل عبدا له بعينه ووضعه على يدي ابنه وضمن له ابنه ~~دينه، والابن مع أبيه في منزله، فوثب علي الغرماء يريدون محاصتي، فقال له: ~~رهنك ضعيف، وابنه معه في المنزل، والعبد يخدمه، فهم يقولون: لم تحز رهنك، ~~فإن كان ابنه الذي تحمل لك هذا ليس مولى عليه، فهو ضامن لما خس من حقك، إن ~~دخل عليه الغرماء في العبد فذلك لك عليه، وإنما تكتب الحمالات في الرهون ~~مخافة مثل هذا، فأنا أرى ذلك عليه إن لم يكن مولى عليه، فقال له: إن الابن ~~يقول: إنما تحملت لك، وبيدي العبد، فهذا العبد أنا أدفعه إليك وأسلمه بيدك، ~~فقال مالك: ليس ذلك له، وهو لما خس من حقك ضامن. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله من أن الابن ضامن لما نقص من حقه ~~إذا دخل عليه الغرماء في الرهن، من أجل أنه ضمن دينه وفرط في الرهن إذا لم ~~يجزه عن أبيه الراهن له. وبالله التوفيق. ### | مسألة: رهن الأمة الحامل # مسألة وسئل عن الأمة الحامل ترهن، أيجوز أن يشترط، فيقول: ليس ولدها معها ~~في الرهن؟ قال: لا يجوز ذلك لأحد. # قال محمد بن رشد؛ رأيت لبعض أهل النظر، أنه قال: إنما لم يجز أن يستثنى ~~الولد في الرهن؛ لأنه لا يجوز أن يستثنى في البيع، وليس ذلك ببين؛ لأن ~~الأمة الحامل، إنما لم يجز له أن يستثني جنينها لأنه يصير مشتريا للجنين ~~بما وضع من ثمن الأم، فكأنه باع الأمة بالثمن الذي سما فيها وبالجنين الذي ~~اشترطه، فصار بائعا للأمة، مبتاعا للجنين في صفقة واحدة، وهذا بين على ~~القول بأن المستثنى مشترى، وأما على القول بأنه مبقى على # PageV11P037 # ملك البائع، فلا علة في ذلك ms4228 تفسره، وعلى هذا أجازه من أجازه من أهل ~~العلم. # وهذا لا يدخل. في الرهن؛ لأن الأمة وجنينها باقيان على ملكه، وإن رهن ~~أحدهما دون الآخر؛ لأنه لما لم يجز أن يرهن الجنين دون أمه ابتاعها على غير ~~قياس، لم يجز أن ترهن الأم دون الجنين استحسانا أيضا دون قياس. فهذا وجه ~~المنع من رهن الأمة دون جنينها. ولقد كان القياس أن يجوز رهن كل واحد منهما ~~دون الآخر قياسا على جواز رهن الثمرة التي لم تؤبر دون الأصل، ورهن الأصل ~~دونها، وإن كان ذلك لا يجوز في البيع؛ لأنه غرر، فلا يدخل على التحقيق في ~~رهن الأمة دون جنينها، إلا ما يدخل في رهن الأمة لها الولد الصغير، دون ~~ولدها عند من كره ذلك، فينبغي أن يدخل في رهن الأمة دون جنينها الذي في ~~بطنها، ذلك الاختلاف. وقد مضى تحصيله في رسم شك في طوافه الثاني فلا معنى ~~لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: له عليه دين وارتهن منه حائطا له وأحلف بالطلاق ليوفينه الثمن إلى أجل # مسألة وسئل عمن له على رجل دين، وارتهن منه حائطا له، وأحلف بالطلاق ~~ليوفينه الثمن إلى أجل سماه له، فلما دنا الأجل وخاف الحنث، باعه تلك النخل ~~التي ارتهنه إياها بذلك الدين، ثم قال له: إنما بعته حين خفت الحنث، وأنا ~~أظنه سيرد علي مالي وأقضيه حقه، وقال المشتري: ابتعت منك بالشهود والبينة، ~~فقال مالك: أرأيت هذا الذي يطلب رد هذا الحائط عليه، أطيب النفس بالحنث؟ ~~فقيل له: نعم، فقال: إن كان هذا المال مالا رابحا كثير الفضل على ما باعه ~~إياه، لا يشبه تغابن الناس في البيوع، فأرى أن يرد عليه ماله الذي باع، ~~ويقضيه دينه، ويقع عليه الحنث. # قال الإمام القاضي: اعترض ابن دحون هذه المسألة فقال فيها: # PageV11P038 # إنها مسألة ضعيفة، كيف يفسخ البيع للغبن، وذلك جائز بين كل متبايعين، إلا ~~من خصته السنة بالرد؟ لو اشترى رجل من غير مولى عليه ما يساوي مائة درهم ~~بدرهم، لزم ذلك ولم يفسخ، ولم يختلف ms4229 في ذلك. وقد مضى القول في توجيهها وما ~~يتعلق بها في أول رسم من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: توفي وترك رهونا لا يعرف أصحابها ولا يدرى كم فيها # مسألة وسئل عمن توفي وترك رهونا لا يعرف أصحابها، ولا يدرى كم فيها؟ ~~ولذلك زمان، قال: أرى أن تباع هذه الرهون، ثم يحبس ثمنها سنة أو نحوها ~~ينتظر الخبر، وأن يعرف أصحابها، قيل له: سنة، قال: ليس في ذلك وقت ينتظر ~~فيهم إلا قدر ما يرى، فإن لم يأت لها طالب يستحقها، قبضها الغرماء في ~~حقوقهم، فإن جاء بعد ذلك طالب يستحق شيئا رجع على الغرماء. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة؛ لأن المعنى فيها أنه قد علم أنها ~~رهون ببينة أو بإقرار الورثة بذلك، وإنما يباع ويوقف أثمانها إذا كان لذلك ~~وجه، مثل أن يخشى الفساد عليها وما أشبه ذلك، وأما إن لم يخش الفساد عليها، ~~فتوقيفها أولى من توقيف أثمانها، إذ قد يحتاج إلى الشهادة على أعيانها، ~~ويريد من استحق منها شيئا متاعه بعينه، وإذا بيعت ووقفت أثمانها فتكتب ~~صفاتها، فإن جاء من يدعي شيئا منها فعجزعن إقامة البينة عليه ووصفه، استحقه ~~بيمينه على الصفة، فأخذه وودى ما أقر أنه رهنه به مع يمينه على ذلك أيضا. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: غريم لم يكن فيمن علم به الابن من غرماء أبيه وكان الابن قد دفع إليه مال أبيه # مسألة قيل له: أرأيت إن جاء غريم لم يكن فيمن علم به الابن من غرماء ~~أبيه، وكان الابن قد دفع إليه مال أبيه، وتحمل بما على أبيه # PageV11P039 # من دين أيغرمه له الابن؟ فإنه يقول: لم أعلم أن هذا عليه، وإنما تحملت ~~بما علمت، قال مالك: إن جاء غريم لم يكن الابن علم به، فإن الغريم يأخذ ~~ماله على أبيه من ابنه؛ لأنه قد رضي بذلك. # قال الإمام القاضي هذه مسألة مقطوعة، وأصلها في رسم البيوع من سماع أشهب ~~من كتاب المديان والتفليس، وفي رسم أخذ يشرب ms4230 خمرا من سماع ابن القاسم منه. ~~وقد غمزت إن كانت التركة عينا والدين عينا، فقيل كيف يجوز للابن أن يسلم ~~إليه عينا ليؤدي عينا أكثر منه إلى وقت، أو يؤدي ذهبا وقد أخذ فضة، أو فضة ~~وقد أخذ ذهبا؟ وقد بينا هذه المسألة في الموضعين المذكورين من كتاب المديان ~~بيانا شافيا، وبينا منه قول مالك فيها بيانا لائحا، ينفي اعتراض المعترض ~~عليه فيها. وبالله التوفيق. ### | ارتهن حائطا فأصابت الريح نخلا فطرحتها فأراد صاحب الأصل بيع الخشب # ومن كتاب الأقضية الثاني قال وسئل عمن ارتهن أصل حائط، فأصابت الريح نخلا ~~فطرحتها، فأراد صاحب الأصل أن يبيع الخشب، فمنعه صاحب الرهن، وقال: هي من ~~رهني، فقال: ذلك له، وقد صدق فأرى أن تباع ويوضع الثمن على يدي عدل حتى يحل ~~حقه فيقضيه؛ لأن من الخشب ما إن ترك فسد. قلت: أرأيت إن كان خشبا لا يفسد ~~إلى حلول الأجل؟ قال: إن كان من الخشب ما إن ترك فسد. # قلت: أرأيت أن يترك ولا يباع حتى يحل الحق، إلا أن يجتمع رأي صاحب المال ~~وصاحب الأصل جميعا على البيع، فيباع ويوضع الثمن على يدي عدل إلى الأجل، ~~فإن لم يجتمع رأيهما # PageV11P040 # على ذلك، ترك دينا ولم يبع حتى يحل الأجل. # قال الإمام القاضي: قوله: إن القول قول المرتهن في أن النخل من الرهن، ~~وقد صدق، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن النخل تبع للأصل في الرهن، بمنزلة البيع، ~~إذا باعه الأصل دخل فيه النخل، كذا قال في المدونة: إن النخل تبع للأصل ~~والأصل تبع للنخل، وكذلك قوله: إنه يباع إذا خشي عليه الفساد صحيح، لا ~~اختلاف فيه؛ لأن تركه حتى يفسد، من إضاعة المال المنهي عنه، فمن دعا إلى ~~ذلك منهما، كان ذلك له، بخلاف إذا لم يخش عليه الفساد، لا يباع إلا أن ~~يجتمع رأيهما على ذلك، بخلاف المتقارضين يختلفان في بيع سلع القراض. إن ~~الإمام ينظر في ذلك، وإنما قال: إن الثمن يوضع على يدي عدل، وإن كان الأصل ~~بيد المرتهن؛ لأن ms4231 من حق الراهن أن يقول: أنا لا أئتمنه على الثمن، وإن كنت ~~أئتمنته على الأصل، ولا يدخل في هذا الاختلاف الذي يدخل في الرهن إذا أراد ~~المرتهن أن يكون في يديه وأبى ذلك الراهن، على ما يأتي القول قيه في رسم ~~الصلاة من سماع يحيى. وأما قوله: إنه يكون على يدي العدل حتى يحل الأجل، ~~فمعناه إلا أن يأتي الراهن برهن مثله، فيكون من حقه أن يأخذ الثمن، فإن لم ~~يأت برهن مثله ففي ذلك اختلاف. قيل: إن الثمن يوقف إلى الأجل، وهو قوله ها ~~هنا، وقوله في المدونة في الرهن يبيعه الراهن بإذن المرتهن، إذ لا فرق بين ~~أن يبيعه بإذنه، أو يبيعه بوجه نظر، يحكم له به عليه وقيل: إنه يعجل له ~~حقه، إذ لا فائدة في تأخيره، وهو قول سحنون. ودليل ما في كتاب التجارة إلى ~~أرض الحرب من المدونة وقول مالك في رسم الأقضية الثالث بعد # PageV11P041 # هذا من هذا السماع، وقول أشهب في سماع أصبغ من كتاب الخدمة، وأما إن باعه ~~بغير إذنه، فلا اختلاف في أنه يعجل له حقه إذا كان فيه وفاء، واختلف إذا لم ~~يكن فيه وفاء، فقيل إنه يعجل له بقية حقه من ماله، بمنزلة العتق، وهو قول ~~أشهب، وقيل: إنه لا يقضي بقية حقه حتى يحل الأجل. # وقد مضى هذا المعنى في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم وبالله ~~التوفيق. ### | الأمة ترهن ولها ولد صغير بغير ولدها # ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل عن الأمة ترهن، ولها ولد صغير، بغير ولدها، ~~أجائز هو؟ قال: نعم ذلك الرهن جائز، وقد ترهن الوليدة ولها أولاد صغار ~~يبيعونه فيكون الرهن جائزا، فإذا بيعت الوليدة في الرهن، بيع معها ولدها، ~~فكان له في رهنه ثمن الوليدة، ولم يكن له ثمن أولادها في الرهن، إلا أن ~~يفضل فضل عن ثمن الوليدة، فيكون أسوة الغرماء في ثمنهم. قيل له: ترى الرهن ~~ماضيا. وإذا بيعت الأم بيع أولادها معها، فقال: نعم إلا أن يشتريها سيد ~~ولدها، ms4232 قلت له: إنما فلس، قال: تباع بولدها، ثم يكون ثمنها للمرتهن في حقه. # قال محمد بن رشد: أجاز مالك في هذه الرواية أن يرهن الرجل الرجل أمته، ~~ولها ولد صغير، يريد ويكون الولد معها في حوز المرتهن، وكره ذلك في سماع ~~يحيى. وقد مضى القول على ذلك في آخر رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم، ~~إذ لا فرق بين الولد دون الأم أو الأم دون # PageV11P042 # الولد. وقوله في آخر المسألة إلا أن يشتريها سيد ولدها، لا يستقيم على ~~المسألة التي ذكر، وهو أن تكون الأمة وولدها للراهن الذي عليه الدين، بدليل ~~قوله فيها: إلا أن يفضل فضل عن ثمن الوليدة، فيكون أسوة الغرماء في ثمنهم؛ ~~لأنها لم تخرج عن ملكه والدين عليه، وكيف يشتريها؟ وإنما يبيعها مع ولدها ~~فيما عليه من الدين، أو تباع عليه مع ولدها في التفليس، فيكون أحق من ~~الغرماء بما ناب الأم، فإن فضل من دينه فضل عما ناب الأم، كان أسوة الغرماء ~~فيما ناب الولد. وإنما يستقيم على وجهين: أحدهما أن تكون الأمة وولدها لغير ~~الذي عليه الدين، فيرهن الأم منها دون الولد، عند الذي له الدين، عن الذي ~~عليه الدين؛ لأن الحكم في ذلك إذا حل الأجل أن تباع الجارية مع ولدها، ~~فيكون للمرتهن ما ناب الأم من الثمن، وللراهن ما ناب الولد منه إلا أن يشاء ~~أن يأخذها بما ينوبها مما يعطى فيها مع ولدها، فيكون ذلك له، وتبقى الجارية ~~على ملكه مع ولدها، ويدفع ما ناب الأم من الثمن إلى المرتهن، ويتبع به الذي ~~عليه الدين والوجه الثاني، أن يكون الولد لغير الراهن الذي عليه بهبة أو ~~صدقة، مثل أن يكون لرجل فيهب أحدهما لرجل، أو يهب الأم لرجل، والولد لآخر؛ ~~لأن الحكم في ذلك أن يقرا على ما هما عليه من افتراق الملك، ويقضى عليهما ~~بأن يجمعا بينهما في حوز واحد، فإن رهن صاحب الأمة الأمة فيما عليه من ~~الدين، جاز ذلك، وحاز المرتهن الأمة مع ولدها إن رضي ms4233 بذلك سيد الولد، وإن ~~لم يرض بذلك كانت الأم عنده مع ولدها، فكان من ذلك حائزا للمرتهن، فإذا حل ~~الأجل بيعت الجارية مع ولدها من رجل واحد، فكان ما ناب الأم للمرتهن، وما ~~ناب الولد لصاحبه، إلا أن يشتري الأم سيد الولد على ما قال، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل يبيع جاريته من جار معه في الدار ولها ولد صغير # مسألة قيل له: أفرأيت الرجل يبيع جاريته من جار معه في الدار، ولها ولد ~~صغير، يختلف إليها، ويكون معها؟ قال: لا أرى ذلك، # PageV11P043 # لا أرى أن يباعا إلا جميعا في واحد، إن ذلك الجار قد ينتقل ويموت، فتباع ~~الجارية، فلا أرى أن يباعا إلا جميعا. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يجوز أن يبيع الرجل أمته دون ولدها ~~الصغير، من جار معه في بيت واحد، صحيح على أصله، في أنه لا يجوز في البيع ~~أن يجمع بينهما في حوز واحد، بخلاف الهبة والصدقة، فإنه أجاز فيهما الجمع ~~في حوز واحد. هذا مذهبه في المدونة. وقوله في المسألة التي قبل هذه: ~~والقياس ألا فرق بينهما؛ لأن العلة التي اعتل بها في البيع، من أن ذلك ~~الجار ينتقل ويموت، موجودة في الهبة والصدقة، ووجه التفرقة بينهما على ~~ضعفها، أن البيع على سبيل المكايسة، ويمكن رده، والهبة والصدقه على سبيل ~~المعروف، ولا يمكن رده، فاستخف في الهبة والصدقة من الجمع في حوز واحد لهذه ~~العلة، ما لم يستحف في البيع. وقال ها هنا في بيع الأم دون ولدها الصغير: ~~لا أرى ذلك، ولم يقل ما يكون الحكم فيه إذا وقع. وقد اختلف في ذلك على ~~قولين: أحدهما أنه بيع فاسد، لمطابقة النهي، والثاني أنه ليس ببيع فاسد، ~~لإمكان زوال المعنى الذي من أجله منع منه، كاشتراء النصراني مصحفا أو ~~مسلما. واختلف على القول بأنه بيع فاسد إذا فات، فقيل: إنه يمضي بالثمن، ~~وقيل: إنه يرد إلى القيمة ويباع عليهما جميعا من رجل واحد مضى بالثمن أو رد ~~إلى القيمة. واختلف أيضا على القول ms4234 بأنه ليس ببيع فاسد، فقيل: إنهما يؤمران ~~أن يجمعا بينهما في ملك أحدهما، فإن أبيا رد البيع، وقيل: إنهما يؤمران ~~بذلك، فإن أبيا بيع عليهما، ولم يرد البيع، وقيل: إنهما يؤمران أن يجمعا ~~بينهما في ملك أحدهما، أو يبيعاهما من رجل واحد، فإن أبيا من ذلك رد البيع، ~~فالقول الأول على قياس المنع من جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأنه على ~~هذا القول إذا أبيا أن يبيع أحدهما من صاحبه، لم يكن بد من رد البيع، وإن ~~لم يكن فاسدا. والقول الثاني على قياس إجازة جمع الرجلين سلعتيهما في ~~البيع؛ لأنه إذا أمكن أن يجمع بينهما في ملك واحد، بأن يباعا عليهما من # PageV11P044 # رجل واحد، لم يرد البيع، إذ ليس ببيع فاسد، ووجه القول الثالث أنه رأى رد ~~البيع أيسر من جمع الرجلين سلعتيهما في البيع، فحكم بذلك إذا أبيا من الجمع ~~بينهما على حال. وبالله التوفيق. ### | مسألة: ابتاع من رجل بيعا بدنانير إلى ستة أشهر ورهنه بذلك رهنا # مسألة وسئل عن رجل ابتاع من رجل بيعا بدنانير إلى ستة أشهر، ورهنه بذلك ~~رهنا قبضه، وحازه، ثم ابتاع بعد ذلك بأيام من رجل آخر بيعا بدنانير إلى أجل ~~شهر، ورهنه، فضل ذلك الرهن الذي رهنه الأول، وقال له: فلان مبدأ عليك في ~~الرهن، ثم ما فضل لك رهن بحقك، فحل أجل المرتهن الآخر قبل الأول المبدإ ~~عليه في الرهن، فقال مالك: ألم يعلم المرتهن الآخر أن حق الغريم الأول إلى ~~ستة أشهر؟ فقيل له: لم يعلم أن أجل حق المرتهن الأول إلى ستة أشهر، فقال: ~~أرى أن يباع ويعطى حقه من ثمنه. فقيل له: إذا بيع هذا العبد المرتهن، أيعطى ~~الذي لم يحل حقه جميع حقه، ثم يعطى هذا ما فضل؟ أو يوضع له حقه حتى يحل ~~الأجل، ويعطى المرتهن الآخر ما فضل في حقه؟ فقال بل يعطى صاحب الحق الذي لم ~~يحل حقه كله، أحب إلي، ثم يعطى هذا ما فضل. # قال محمد بن رشد: لم يذكر في هذه ms4235 الرواية أن المرتهن الأول علم بما فعل ~~الراهن من رهنه فضلة الرهن الذي بيده لغيره، وقال: إن فضلة الرهن تكون له، ~~واعترض ذلك ابن دحون فقال: إن ذلك من قوله خارج عن الأصول، كيف يصح أن تكون ~~له فضلة الرهن ولم يقبضها له المرتهن الأول؟ ولا يلزم عندي هذا الاعتراض؛ ~~لأن المسألة محتملة للتأويل. وقد اختلف فمن رهن رجلا رهنا قبضه وحازه ثم ~~رهن فضلته من آخر، فقيل: إن الفضلة تكون له رهنا وإن لم يعلم المرتهن الأول ~~بذلك، وهو قول أشهب في # PageV11P045 # الواضحة وغيرها، وقول ابن القاسم في المبسوطة، وقيل: إنها لا تكون رهنا ~~له، إلا أن يعلم بذلك المرتهن الأول، ويرضى به، وهو المشهور المعلوم من قول ~~مالك في المدونة وغيرها، وهذا إذا كان الرهن بيد المرتهن الأول، وأما إن ~~كان موضوعا على يدي عدل فالاعتبار في ذلك إنما هو بعلمه بدون علم المرتهن ~~صاحب الحق. ومن مذهب مالك في المدونة أن قبض المحرم قبض للموهوب له وكذلك ~~المودع على مذهبه، وإن لم يعلم خلاف ما في سماع سحنون من كتاب الصدقات ~~والهبات، فالظاهر من مذهب مالك أنه فرق في هذا المعنى بين الرهن والهبة؛ ~~لأن الرهن أقوى في الحيازة. فيأتي في جملة المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أن ~~ذلك حيازة في الرهن والهبة، والثاني أن ذلك ليس بحيازة لا في الرهن ولا في ~~الهبة، والثالث أن ذلك حيازة في الهبة، وليس بحيازة في الرهن. وفائدة هذا ~~الاختلاف، إنما هو إذا قام الغرماء على الراهن، هل يكون المرتهن الثاني أحق ~~بالفضلة من الغرماء أم لا؟ وأما إذا قام المرتهن الأول والثاني على الراهن، ~~ولم يكن له غرماء أو قبل قيام الغرماء، فلا كلام في أن فضلة الرهن تكون له، ~~إذ لا ينازعه فيها أحد، فيتحمل أن يكون إنما تكلم في هذه المسألة على أن ~~المرتهن الثاني، قام يريد قبض فضلة الرهن في حقه الذي حل أو لم يحل بعد حق ~~المرتهن الأول، ولا غرماء على الراهن، فلا يلزم على ms4236 هذا التأويل اعتراض ابن ~~دحون على المسألة. وقول مالك: ألم يعلم المرتهن الآخر، أن حق الغريم الأول ~~إلى ستة أشهر؟ يدل على أن القصد بالسؤال، إنما هو إلى هل يكون للثاني أن ~~يأخذ فضلة الرهن، إذ قد حل حقه أم لا يكون ذلك له حتى يحل المرتهن الأول ~~فيأخذ حقه؟ إذ هو مبدأ عليه في الرهن، لا إلى هل يكون المرتهن الآخر أحق ~~بالفضلة من الغرماء أم لا؟ ولو كان القصد عنده بالسؤال إلى هذا السائل، هل ~~علم المرتهن الأول بذلك ورضي به أم لا؟ على # PageV11P046 # المعلوم من مذهبه، في أن المرتهن لا يكون حائزا لغيره فضلة الرهن إلا أن ~~يعلم بذلك ويرضى به، ولو علم المرتهن الثاني بأجل المرتهن الأول، لم يبع ~~الرهن له حتى يحل أجله؛ لأنه على ذلك دخل، وقوله: إنه إذا بيع الرهن يعطى ~~الذي لم يحل حقه كله، ولا يوضع له، إلا أن يحل أجله، معناه: إذا لم يأت ~~برهن يشبه الرهن الأول، وهو خلاف ما مضى في رسم الأقضية الثاني من هذا ~~السماع، مثل قول سحنون، وظاهر ما في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة ~~ويشبه أن يقال في هذه المسألة: إنه يعجل للمرتهن فيها حقه باتفاق، ولا يكون ~~للراهن أن يأتي برهن آخر؛ لأنه أدخل على المرتهن بيع رهنه، فأشبه ذلك إذا ~~باع الرهن بغير إذن المرتهن، وهو الأظهر، وما يبقى من الرهن بعد أن يباع ~~منه بحق الأول مجهول، فيقوم من هذه المسألة جواز رهن الغرر في أصل البيع، ~~وقد اختلف في ذلك، والقولان قائمان من المدونة، يقوم ذلك من اختلاف قول ~~مالك وابن القاسم فيها في المرتهن يشترط في أصل البيع الانتفاع بالرهن، وهو ~~ثياب أو حيوان، وبالله التوفيق: ### | [مسألة: يرهنه رهنا ويشهدان على ذلك ثم يأتي الراهن فيزداد منه سرا] # مسألة وسئل عن الرجل يرتهن من الرجل رهنا بعشرة دنانير، ويشهدان على ذلك ~~شهودا عدولا، ثم يأتي صاحب الرهن إلى المرتهن سرا، فيزداد منه فيه خمسة ~~دنانير، فإذا تقاضاه ms4237 حقه قال: إنما رهنتك الرهن بعشرة دنانير، وقال الذي في ~~يديه الرهن، بل رهنتنيه بخمسة عشر دينارا، جئتني سرا، فازددت مني فيه خمسة ~~دنانير، فقال مالك: على الذي في يديه الرهن بذلك البينة، وإلا حلف الراهن ~~ما ازداد منه فيه شيئا، وكان القول قوله في الخمسة دنانير التي تداعيا ~~فيها. قيل له: أرأيت الذي يرهن الرجل رهنا بلا بينة، ثم يتداعيان فيه، ~~فيقول الذي في يديه الرهن: ارتهنته بخمسة عشر، ويقول الراهن: بل رهنه بعشرة ~~دنانير؟ قال: فالقول قول # PageV11P047 # الذي في يديه الرهن، ويحلف، ويقبل قوله، وليس هذا مثل الأول الذي سأل عنه ~~الرجل. قلت: أليس إنما يكون في هذا القول قول الذي في يديه الرهن ويحلف إذا ~~كانت قيمة الرهن مما ادعا فيه المرتهن؟ قال لي: إنما يصدق الذي في يديه ~~الرهن في مثل هذا فيما بينه وبين قيمة الرهن، وليس هذا مثل الأول. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة مفسرة لجميع المسائل، إنما يكون ~~القول قول المرتهن إلى مبلغ قيمة الرهن على مذهب مالك وأصحابه إلى أن الرهن ~~شاهد لمرتهنه إلى مبلغ قيمته، وخالفه أهل العراق فقالوا: القول قول الراهن؛ ~~لأنه مدعى عليه، والمرتهن مدع، وليس قولهم بصحيح؟ إذ ليس كل مدعى عليه يكون ~~القول قوله، بل قد يكون القول قول المدعي إذا كان له دليل على دعواه، ~~والقرآن دليل لمالك - رحمه الله - في هذه. وقد ذكرنا ذلك في غير هذا ~~الكتاب. ومن أهل العلم من قال: إن القول قول المرتهن وإن ادعا أكثر من قيمة ~~الرهن وهو قول شاذ. ففي المسألة ثلاثة أقوال وبالله التوفيق. ### | العبد المرتهن يجرح # من سماع عيسى بن دينار # من ابن القاسم من كتاب أوله نقدها نقدها قال عيسى بن دينار: قال ابن ~~القاسم في العبد المرتهن يجرح: إن المرتهن أولى بجرحه حتى يستوفي حقه لأن ~~ذلك نقص من رقبته. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن ما يغرمه ~~الجارح ثمن ما نقص منه. وأما ms4238 ما يغرمه الجارح في الجراح التي # PageV11P048 # لها ديات، ولا ينقص من قيمته شيئا، مثل المأمومة، والمنقلة، والموضحة ~~والجائفة، فهي للسيد، ولا حق للمرتهن فيها، إلا أن ينقص ذلك من قيمته، ~~فيكون له مما أخذ السيد قدر ما نقص من قيمته. وبالله التوفيق. اللهم لطفك. ### | الرجل يأمر الرجل أن يرهن له رهنا بدينارين فذهب فرهنه له بخمسة # ومن كتاب العرية وسألته عن الرجل يأمر الرجل أن يرهن له رهنا بدينارين، ~~فذهب فرهنه له بخمسة، فجاءه صاحب الرهن يطلب رهنه، فقال المرتهن: ارتهنته ~~بخمسة وقال صاحب الرهن: إنما أمرته بدينارين، وقال الرسول: إنما رهنته ~~بدينارين. قال: إن كان لصاحب الرهن بينة إنما أمره بدينارين، غرم دينارين ~~وأخذ رهنه، ولم يكن للمرتهن على الرسول إلا يمينه بالله ما رهنته إلا ~~بدينارين ويبرأ وإن لم تكن له بينة، وإنما هو قوله وقول الرسول. وقال ~~المرتهن: ارتهنته بخمسة دنانير، فالقول قول المرتهن فيما بينه وبين أن يحيط ~~بالرهن مع يمينه، ثم يقال لصاحب الرهن افد رهنك بقيمته أو دعه بما فيه، فإن ~~كان الذي ادعى المرتهن أكثر من ثمن الرهن، أحلف الرسول بالله ما رهنته إلا ~~بدينارين، ثم يبرأ، ولا يكون لصاحب الرهن ولا للمرتهن أن يتبعاه بشيء، قلص: ~~ولم لا # PageV11P049 # يتبع المرتهن الرسول بثلاثة دنانير، إذا أقام صاحب الرهن البينة أنه إنما ~~أمره بدينارين، والرهن يساوي خمسة؟ لم لا يصدق المرتهن فيما بينه وبين أن ~~يحيط بثمن الرهن، فيكون لهذا رهنه يغرم الدينارين، ويرجع المرتهن فيتبع ~~الرسول بثلاثة دنانير، إذا كانت قيمة الرهن خمسة دنانير كما ادعى المرتهن؟ ~~قال: لأن الرسول إنما يدعي أنه رهنه بدينارين فالمرتهن مدع قبله بثلاثة ~~دنانير؛ لأن الرهن الذي كان يصدق عليه فيه قد أخرجه صاحب الرهن من يديه، ~~فكل رهن استحق في يدي المرتهن، فأخرج من يديه، فالقول قول الراهن فيما يزعم ~~أنه رهنه مع يمينه، ألا ترى أن مالكا قال: لو أن رجلا رهن عند رجل عبدا ~~فمات العبد في يديه، وقيمته عشرون دينارا، فقال المرتهن: ارتهنته ms4239 بعشرة ~~دنانير، وقال الراهن رهنته بدينارين، كان القول قول الراهن مع يمينه إذا ~~مات العبد، ولا يلتفت إلى قيمة العبد يوم مات، ولو أن رجلا مات وفي يديه ~~رهن يوم مات، فقال لورثته: هذا الرهن لفلان، ولم يسم بكم رهنه، ثم مات، كان ~~القول قول الراهن مع يمينه، ولا يلتفت فيه إلى قيمة الرهن، وكل وديعة أو ~~عارية أو شيء من الأشياء رهنه رجل فاستحقه صاحبه في يدي المرتهن، بوجه من ~~الوجوه، حتى أخرجه من يده، فالقول قول الراهن فيما زعم أنه رهنه به مع ~~يمينه، ولا يلتفت إلى الرهن، وإن من قول جميع العراقيين، إن القول قول ~~الراهن في الرهن، وإن كان الرهن قائما في يدي المرتهن لم يستحقه أحد؛ لأنهم ~~يرون أن المرتهن مدع فكيف يرى أيضا أن القول قول المرتهن إذا خرج من يديه؟ ~~فهذا هو الصواب إن شاء الله. # قلت: فإن قال الرسول رهنته بخمسة، وقال المرتهن ارتهنته بخمسة، وقال صاحب ~~الرهن: إنما رهنته بدينارين، قال: إن كان # PageV11P050 # لصاحب الرهن بينة، أنه إنما أمره بدينارين، غرم دينارين، وأخذ رهنه، ~~واتبع المرتهن الرسول بثلاثة دنانير، وإن لم تكن له بينة على ما أمره به ~~وهو مدع أنه أمره بدينارين، وله البينة على أن الرهن له، والرسول يقول: ~~إنما أمرتني بدينارين، ورهنته بخمسة، أحلف أنه لم يأمره إلا بدينارين، ثم ~~غرم قيمة الرهن إن كانت قيمته أدنى من خمسة دنانير، وأخذ رهنه، واتبع ~~المرتهن الرسول بما نقص من الخمسة دنانير، واتبعه صاحب الأصل بما غرم فوق ~~الدينارين التي زعم أنه رهنه بهما، وإن كان قال الرسول: أمرتني بخمسة، وقال ~~الآمر: لم آمرك بدينارين، كان القول قول الرسول مع يمينه، وقيل لهذا: افد ~~رهنك أو دعه. فإن فداه لم يتبع الرسول بقليل ولا كثير، إذا حلف أنه أمره ~~بخمسة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول سماع ابن ~~القاسم، والأصل فيها أن الرهن شاهد لمرتهنه إلى مبلغ قيمته إذا اختلف مع ~~الراهن فيما ms4240 رهنه به عنده، والرهن قائم بيده، أو بيد من جعلاه على يده، لم ~~يستحق، ولا تلف تلافا لا يلزمه غيره، ولا يخلو اختلافهما من أربعة أحوال: ~~أحدها: أن يدعي المرتهن أكثر من قيمة الرهن، والراهن أقل من قيمة رهنه، ~~والثاني: أن يدعي المرتهن قيمة الرهن فأقل، والراهن أقل من ذلك، والثالث: ~~أن يدعي المرتهن أكثر من قيمة الرهن والراهن قيمة الرهن. والرابع: أن يدعيا ~~جميعا أكثر من قيمة الرهن. # فأما إن ادعى المرتهن أكثر من قيمة الرهن، والراهن أقل من قيمته. مثال ~~ذلك: أن تكون قيمته عشرة، فيدعي، المرتهن أنه ارتهنه بخمسة عشر، ويقول ~~الراهن: بل رهنته إياه بخمسة، فالحكم في ذلك أن يقال للمرتهن: احلف لقد ~~أرهنته بخمسة عشر، فإن حلف على ذلك، قيل للراهن: احلف لقد رهنته إياه ~~بخمسة، فإن حلف على ذلك، فقيل: إنه يلزمه غرم قيمة # PageV11P051 # الرهن، ويأخذ رهنه، وهو ظاهر قول مالك في أول سماع ابن القاسم، وقيل: إنه ~~يكون مخيرا بين أن يفتك رهنه بالعشرة، وبين أن يتركه للمرتهن بما فيه، وهو ~~المشهور من قول ابن القاسم، وروايته عن مالك؛ لأن الرهن لا يشهد على ما في ~~الذمة، وقيل: إنه يكون مخيرا بين أن يترك الرهن بما فيه أو يفتكه بالخمسة ~~عشر التي حلف عليها المرتهن، وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى بعد هذا من ~~هذا الكتاب. # وأما إن ادعى المرتهن قيمة الرهن بأقل، وقال الراهن: بل رهنته إياه بأقل ~~من ذلك. مثال ذلك أن تكون قيمة الرهن عشرة، فيدعي المرتهن أنه ارتهنه بعشرة ~~أو بثمانية، ويقول الراهن: بل رهنته بخمسة، فالحكم في ذلك أن يحلف المرتهن، ~~لقد ارتهنته منه بعشرة أو بثمانية، فإن حلف بذلك لزم الراهن، أداء ذلك إليه ~~على قياس ظاهر قول مالك في أول سماع ابن القاسم، وأما على المشهور من قول ~~ابن القاسم، وروايته عن مالك، من أن الرهن لا يكون شاهدا إلا على نفسه، لا ~~على ما في الذمة، بدليل أنه لو تلف تلفا ظاهرا لم يكن ms4241 للمرتهن شاهد، فيقال ~~للراهن: إما أن تؤدي للمرتهن ما حلف عليه، وتأخذ رهنك، وإلا فاحلف وابرأ. # وأما إن ادعى كل واحد منهما أكثر من قيمة الرهن، أو ادعى المرتهن أكثر من ~~قيمة الرهن، وادعى الراهن قيمة الرهن، فلا اختلاف في المذهب في أن القول ~~قول الراهن. وبالله - تعالى - التوفيق. اللهم لطفك. ### | ارتهن منه رهنا وشرط عليه أن يجعل الرهن على يدي عدل # ومن كتاب أوصى بوضع نجم من نجومه وسئل عن رجل باع من رجل بيعا، وارتهن ~~منه رهنا وشرط المرتهن على الراهن عند عقده البيع، أنه يجعل الرهن على يدي ~~عدل، ثم زعم المرتهن أن الرهن ضاع عند الذي وضعه على يديه، # PageV11P052 # وصدقه الذي زعم أنه وضعه على يديه، وقال الراهن: لم تضعه على يدي أحد، ~~وإنما هلك عندك، وليس للمرتهن بينة على أنه وضعه على يدي الذي زعم أنه وضعه ~~على يديه، إلا قوله وقول الذي زعم أنه وضعه على يديه. قال ابن القاسم: إن ~~كان الذي زعم أنه وضعه على يديه عدلا، فلا ضمان عليه، ويرجع بجميع حقه على ~~الراهن. # قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب في هذه المسألة بعينها عن ابن ~~القاسم، من رواية أصبغ عنه. وحكى عن أصبغ أنه قال: أراه ضامنا، وإن أقر له ~~الأمين، ولا يبرأ إلا ببينة على دفع ذلك إليه، وإياه اختار ابن حبيب. وقول ~~ابن القاسم عندي أظهر؛ لأنه لما رهنه عنده بشرط أن يجعله عند غيره، لم يحصل ~~في ضمانه، لكونه كالرسول به، فوجب أن يصدق في دفعه إليه إذا أقر بقبضه، ~~وادعى تلفه على أحد قولي ابن القاسم في المودع يؤمر بإيداع الوديعة عند ~~غيره، فيزعم أنه أودعها وتلفت عند المودع، ويقر بذلك المودع، وهو مذهبه في ~~المدونة خلاف ما في كتاب ابن المواز وقوله: إن كان الذي زعم أنه وضعه على ~~يديه عدلا، فلا ضمان عليه صحيح؛ لأنه إنما أذن له أن يدفعه إلى عدل، فإن ~~وضعه على يدي غير عدل لزمه الضمان، وإن ms4242 قامت البينة على تلفه عنده، فإن ~~ادعى أنه لم يعلم أنه غير عدل، وأنه إنما دفعه إليه وهو يظنه عدلا، صدق في ~~ذلك، إلا أن يكون معلنا بالفسق، مشهورا به عند الناس، وهو قول ابن القاسم ~~في الدمياطية سئل عن رجل قال لرجل ادفع هذه الدنانير إلى ثقة يدفعها إلى ~~أهلي، فدفعها الرجل إلى رجل عنده ثقة فيما يرى، فتلفت، قال: إن قال: إنه ~~كان عند ثقة، لم أر عليه شيئا، ولا ضمان على الموضع على يديه بحال، كان ~~عدلا أو غير عدل وسواء سمى له العدل الذي شرط عليه أن يضعه على يديه، أو لم ~~يسمه له فيما يجب من تصديقه في دفعه إليه، وقد قال ابن دحون: إنه إن سماه ~~له لم يصدق في # PageV11P053 # الدفع إليه إذا ضاع عنده، وإن صدقه، بخلاف إذا لم يسمه له، ولا وجه ~~لتفرقته في ذلك. ووجه قول أصبغ الذي اختاره ابن حبيب، أن المرتهن لما كان ~~ضامنا للرهن الذي قبضه، إذا ادعى تلفه ولم يأت على ذلك ببينة، أشبه من دفع ~~من ذمة إلى أمانة، فأقر القابض وادعى التلف؛ لأن المشهور في هذا أن الدافع ~~ضامن، إلا إن قيم البينة على معاينة الدفع، ويتخرج على قول ابن القاسم في ~~مسألة اللؤلؤ، من كتاب الوكالات من المدونة، إنه مصدق في ذلك مع يمينه ~~وبالله التوفيق. ### | ارتهن رهنا وحازه فترة ثم أتى رجل فزعم أنه قد ارتهنه قبله وحازه # ومن كتاب بع ولا نقصان عليك وسئل عن رجل ارتهن رهنا وحازه، فمكث في يديه ~~سنة أو سنتين، ثم أتى رجل، فزعم أنه قد ارتهنه قبله وحازه، وأقام البينة ~~على الرهن والحيازة، وادعى أنه لم يعلم برهن هذا، قال أرى أن يبدأ الأول ~~ويكون لهذا الآخر ما بقي عن الأول دون الغرماء، فقال له صاحب الحق الآخر: ~~إن الرهن كان دارا فباعها القاضي في حقي، فاشتريتها ثم أتى الذي استحقها ~~بالرهن الأول بعد اشترائي إياها، فقلت: إذا استحقها هذا برهنه، فافسخ ~~الاشتراء عني، قال: يمضي ms4243 الاشتراء عليك، ويبدأ بهذا المرتهن الأول، ويكون ~~لك ما فضل بعده، قال عيسى: قلت لابن القاسم: كيف جعلت ما فضل عن المرتهن ~~الأول لهذا دون الغرماء، وأنت تقول: من رهن رهنا فليس له أن يرهن فضلته من ~~آخر إلا بإذن المرتهن؟ قال: هذا قد حاز وقبض، فأرى أن ينفعه حيازته وقبضه. # قال محمد بن رشد: في هذه المسألة معنى خفي، يجب أن يوقف عليه، وهو أن ~~الرهن لا يبطل برجوعه إلى الراهن بعد أن حازه المرتهن، إلا # PageV11P054 # أن يعلم بذلك فيسكت، ولا يقوم برد رهنه إلى حوزه؛ لأنه لم ير رهن الراهن ~~الرهن من الثاني بعد أن كان رهنه الأول. وحوزه إياه إبطالا لرهنه، إذ لم ~~يعلم بذلك، فجعله أحق برهنه إلى مبلغ حقه، وجعل للثاني ما فضل منه عن حقه؛ ~~لأنه قد حازه لنفسه، بمنزلة من ارتهن رهنا فحازه ثم استحق منه بعضه، ولا ~~يلزم ابن القاسم ما اعترض به عليه عيسى؛ لأنه إنما احتيج إلى علم المرتهن ~~الأول في رهن فضلة الرهن، فيكون حائزا له إياها، لا لنفسه، وفي مسألة ~~المرتهن الثاني قد حازها لنفسه، إذ حاز جميع الرهن، فلو علم الأول بذلك ~~وأذن فيه لبطل رهنه جملة، وكان الثاني أحق بجميعه. وقوله: إن الاشتراء يمضي ~~عليه صحيح؛ لأنه بيع وقع بحكم حاكم على صاحب الدار الراهن، ولم يستحق ~~المرتهن الأول من رقبة الدار شيئا، فيفسخ البيع فيه، وإنما استحق ارتهان ~~الدار في حقه، فيكون أحق بثمنها الذي بيعت به حتى يستوفي حقه، ويكون للآخر ~~ما فضل عنه. وبالله - تعالى - التوفيق. اللهم لطفك يا مولاي. ### | أخذ سوارين لامرأته من غير أمرها فرهنهما # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل عن رجل أخذ سوارين لامرأته من غير ~~أمرها، فرهنهما، فافتقدت المرأة سواريها، فقال لها زوجها: أنا أخذتهما ~~ورهنتهما، وسأفتكهما، فأقامت زمانا تنتظر افتكاكهما، فلما طال ذلك عليها، ~~تعلقت بسواريها عند المرتهن، قال: إن قامت بحدثان ما علمت، بذلك، فذلك لها، ~~وتحلف بالله ما دفعتهما إليه، ولا علمت بأمرهما ms4244 حتى افتقدتهما، وإن تطاول ~~ذلك بعد علمها بذلك، فلا شيء لها. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: فأقامت زمانا تنتظر # PageV11P055 # افتكاكهما، كلام وقع في السؤال حكاية لقول المرتهن، ودعواه من غير أن ~~تكون المرأة مقرة بذلك، إذ لو أقرت المرأة أنها أقامت منتظرة لافتكاكه ~~إياهما، لما كان إليهما سبيل، وإن قامت بحدثان ذلك، وإنما يكون لها أن ~~تقوم. فيهما بحدثان ذلك، إذا سكتت حين أعلمها، فقالت: لم أسكت إلا على أن ~~أقوم بحقي، لا راضية بما فعلت، ولا منتظرة لفكه إياهما. فقوله: وإن قامت ~~بحدثان ما علمت بذلك فذلك لها، وتحلف بالله ما دفعتهما إليه، ولا علمت ~~بأمرهما حتى افتقدتهما، يريد وتزيد في يمينها، إنها ما سكتت منذ علمت، إلى ~~حين قيامها، إلا على أن تقوم بحقها، لا رضي منها بفعله، ولو قامت ساعة ~~علمت، لم يكن عليها أن تزيد ذلك في يمينها، والقول قولها إنها لم تعلم إلا ~~حين قيامها، فإن ادعى عليها أنها علمت قبل ذلك وسكت، حلفت على ذلك، واختلف ~~إن طال سكوتها بعد علمها، فقال: ها هنا: إن ذلك يبطل قيامها، ووقع في سماع ~~أصبغ، ما ظاهره أن لها أن تقوم بعد طول الزمان، وتحلف ما رضيت، ولا كان ~~سكوتها تركا لحقها، والذي ها هنا أظهر، والله أعلم. # وهذا كله إذا كانت علمت بعد الارتهان ولم تحضره، وأما إذا كانت حاضرة ~~الارتهان، فإن أنكرت في الحال، لم يلزمها ذلك، وإن سكتت حتى تم التواجب ~~بينهما على الارتهان، ثم أنكرت بعد ذلك قبل انفصالهما من المجلس، جرى ذلك ~~على الاختلاف في السكوت، هل هو كالإقرار أم لا؟ وأما إن لم تنكره ولا تكلمت ~~حتى انقضى المجلس، وانفصلا عنه، فليلزمها ذلك قولا واحدا. والله أعلم. ### | جاء بثوب فقال هذا رهن عندي قد هلك صاحبه ولي عليه دينار # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار # وعن رجل جاء بثوب، فقال هذا رهن عندي قد هلك صاحبه، ولي عليه دينار، وليس ~~له بينة، والورثة لا يعرفون الثوب، ولا ms4245 # PageV11P056 # يعرفون ما يقول الرجل، قال: أرى إن أنكر الورثة وزعموا أنهم لا يعرفون ~~شيئا مما يدعي من الرهن، حلفوا على علمهم، وأخذوا رهنهم، ولا يقبل قوله إلا ~~ببينة. # قال محمد بن رشد: إنما يحلف الورثة إذا كان فيهم من يتهم أن عنده من هذا ~~علما فأما الغائب منهم وشبهه ممن يعلم أنه لا علم عنده، فلا يمين عليه. ~~وسيأتي هذا المعنى في آخر رسم الرهون. وقد مضى في رسم شك في طوافه، ورسم ~~صلى نهارا ثلاث ركعات، من سماع ابن القاسم، عكس هذه المسألة، إذا اختلف ~~ورثة المرتهن مع الراهن. ويأتي أيضا في رسم إن أمكنتني من هذا السماع، ~~وبالله التوفيق. ### | ارتهن جارية وضعها على يدي رجل فعمد الرجل فأرسلها إلى الراهن # ومن كتاب حبل حبالة وسئل عن رجل ارتهن جارية، وضعها على يدي رجل، فعمد ~~الرجل الذي وضعت على يديه، فأرسلها إلى الراهن وردها إليه فوطئها، فحملت. ~~قال ابن القاسم: إن كان للغريم مال، أخذ منه الحق، فدفع إلى صاحب الحق، ~~وكانت الأمة أم ولده، وإن لم يكن للغريم مال، أخذ قيمة الأمة من الأمين يوم ~~وطئها إن كان له مال، واتبع الأمين الغريم بما أدى عنه، وإن لم يكن لسيد ~~الأمة ولا للأمين مال، بيعت الأمة إذا وضعت، وقضي حق الغريم إن كان الحق ~~محيطا بقيمتها، أو بيع منها قدر حق الغريم، واعتق ما بقي. قال: والولد يتبع ~~أباه، ولا يباع مع أمه على حال. وهذا إذا كان المرتهن لم يعلم بوطئه إياها. # PageV11P057 # قلت لابن القاسم: فلو لم تحمل وهو يطؤها حتى فلس سيدها، هل كانت تكون ~~خارجة من الرهن ويكون الأمين ضامنا؟ قال: إن كان للأمين مال، كان ضامنا ~~لقيمتها، وكان مع الغرماء فيها وفي غيرها من ماله أسوة، وكانت القيمة ~~للمرتهن. قال عيسى: وإن لم يكن للأمين مال كان المرتهن أحق بالجارية. وهذا ~~كله إذا لم يعلم المرتهن بالرد، فإذا علم فلا رهن له. # قال محمد بن رشد: الأمين الموضوع على يديه الجارية المرتهنة، متعد على ms4246 ~~الراهن في دفعها إلى المرتهن، وعلى المرتهن في صرفها إلى الراهن، فإن صرفها ~~إليه ضمن للمرتهن ما انتقص من حقه بسبب ذلك إن حملت من الراهن، أو قبلها، ~~أو دخل عليه الغرماء فيها، على القول بأنها تخرج من الرهن بإسلامه إياها ~~إلى الراهن. وقد اختلف في ذلك، قيل: إنها تخرج من الرهن، ويكون المرتهن ~~فيها أسوة الغرماء إن قاموا بتفليسه، والجارية بيده قبل أن يقوم فيها ~~المرتهن فيقبضها، وهو قول عيسى بن دينار ومحمد بن المواز، وقيل إنها لا ~~تخرج من الرهن، ويكون المرتهن أحق بها، وهو مذهب ابن القاسم، وقول أصبغ. ~~وهذا إذا لم يعلم المرتهن برد العدل إياها إلى الراهن، وأما إذا علم بذلك، ~~فلا اختلاف في أنه لا رهن له فيها. والقول بأنها لا تخرج من الرهن على قياس ~~القول بأن كون الرهن بيد العدل، ككونه في يد المرتهن يكون له شاهدا، والقول ~~بأنها تخرج من الرهن على قياس القول: بأن الرهن لا يكون شاهدا للمرتهن إذا ~~كان بيد عدل، فإذا دفع العدل الجارية إلى الراهن بغير إذن المرتهن فوطئها، ~~فحملت نظر، فإن كان للغريم الراهن مال، يفي بحق المرتهن، أخذ منه الحق، ~~فدفع إليه، وكانت الأمة أم ولد للغريم الراهن، وإن لم يكن للغريم مال، قال ~~في الرواية: أخذ قيمة الأمة من الأمين يوم وطئها، يريد، إلا أن يكون الحق ~~أقل من ثمنها، فلا يؤخذ منه إلا الحق، فيدفع ذلك إلى المرتهن، ويتبع الأمين ~~للغريم الراهن، وإن لم يكن لسيد الأمة مال، ولا للأمين، قال # PageV11P058 # في الرواية: بيعت الأمة إذا وضعت، وقضي حق الغريم إن كان الحق محيطا ~~بقيمتها، أو بيع منها قدر حق الغريم، وأعتق ما بقي، يريد، إلا أن لا يوجد ~~من يبتاع منها بقدر حق الغريم، فتباع كلها ويقضي المرتهن من ذلك حقه، ~~ويتصدق الراهن بالفضل؛ لأنه ثمن لأم ولده، وقد قيل: إنها تباع كلها، وإن ~~وجد من يبتاع منها بقدر حق الغريم، من أجل الضرر الذي عليها في تبعيض ~~عتقها، ولا تباع ms4247 إن كان الحق مؤجلا حتى يحل الأجل، قاله محمد بن المواز. ~~وهذا على القول بأن الرهن لا يخرج من الرهن بإسلام العدل إياه إلى الراهن ~~بغير إذن المرتهن، وهو نص قول أصبغ في آخر هذه الرواية، وأما على القول ~~بأنه يخرج من الرهن فلا تباع، وتكون أم ولد للراهن، ويتبع المرتهن بحقه ~~إياهما أيسر أولا، من الراهن أو الأمين، فإن أخذ حقه من الأمين، رجع به ~~الأمين على الراهن، وإن أخذه من الراهن لم يكن له رجوع على أحد. وقوله: إنه ~~يعتق من الأمة ما بقي إن كان الحق لا يحيط بقيمتها، هو على قياس قول ابن ~~القاسم في كتاب أمهات الأولاد من المدونة وعلى قياس قول غيره فيه: يبقى ~~الباقي أم ولد، فمتى ما اشترى ما بيع منها حلت له، وأما إذا دفعها إليه ~~بغير إذن المرتهن، فلم تحمل، فعلى القول بأنها لا تكون خارجة من الرهن يكون ~~المرتهن أحق بها، وعلى القول بأنها تكون خارجة من الرهن، يكون المرتهن فيها ~~أسوة الغرماء، ويكون له الرجوع على الأمين فيما انتقص من حقه في كونه فيها ~~أسوة الغرماء. وتفسير ذلك أن ينظر كم دين المرتهن؟ فإن كان عشرين، ودين ~~الغريم الآخر عشرين، وقيمة الرهن عشرون، كان الرهن بينهما بنصفين، ورجع ~~المرتهن على الأمين بعشرة؛ لأن ذلك هو الذي انتقصه من حقه بالمحاصة، ولو ~~كان قيمة الرهن عشرة، وللغريم عشرة، ودين كل واحد منهما عشرون، لرجع ~~المرتهن على الأمين بثلاثة وثلث؛ لأن مال الغريم على هذا التنزيل عشرون: ~~عشرة نقدا وعشرة قيمة الرهن، فيصير لكل واحد منهما من ذلك بالمحاصة عشرة، ~~عشرة، نصف حقه، ويقول المرتهن للأمين: لو كان الرهن بيدك لكنت # PageV11P059 # أحق به، ولحاصصت في العشرة، ببقية حقي، وهو عشرة، فصار لى منها ثلاثة ~~وثلث، فادفعها إلي فإنها هي التي انتقص من حقي بالمحاصة، ولو كان الرهن قد ~~أفاته الراهن على الأمين، ووجدا له عشرين دينارا، فتحاصا فيها، وصار لكل ~~واحد منهما منها عشرة، عشرة، لرجع المرتهن على الأمين بسبعة ms4248 إلا ثلثا؛ لأنه ~~يقول له: لو كان الرهن حاضرا بيدك، لأخذته وكنت أحق، وحاصصت الغريم في ~~العشرين ببقية حقي، وهو عشرة، فصار لي منها سبعة إلا ثلث، فادفعها إلي، ~~فإنها هي التي انتقص من حقي بالمحاصة، بجميع حقي في العشرين، إذ تلف الرهن ~~الذي فوته علي، وكنت أحق به، ولو طرأ للغريم مال بعد المحاصة؛ لأنتقضت ~~المحاصة، وتحاصا ثانية في جميع مال الغريم، مثال ذلك، أن يكون الأمر على ما ~~ذكرناه، من أن قيمة الرهن عشرة، للغريم عشرة، ولكل واحد منهما عشرون، ~~فتحاصا في ذلك على ما ذكرناه، ورجع المرتهن على الأمين بثلاثة وثلث، ثم طرأ ~~للغريم عشرة، فإنه ينتقض المحاصة الأولى، ويتحاصان ثانية، على أن مال ~~الغريم ثلاثون: عشرة قيمة الرهن، وعشرة كانت بيده، وعشرة طرأت له بعد ~~المحاصة، فيصير لكل واحد منهما خمسة عشر، ثلاثة أرباع حقه، ثم يقول المرتهن ~~للأمين: لو كان الرهن بيدك، لكنت أحق به، ولحاصصت في العشرين الباقية، ~~ببقية حقي، وهو عشرة، فصار لي منها سبعة إلا ثلثا، فجملة ما كان يصير لي ~~سبعة عشر إلا ثلثا، وأنا قد أخذت خمسة عشر، وبقي لي ديناران إلا ثلثا ~~فادفعها إلي، وأرد عليك الثلاثة إلا ثلثا التي قبضت منك بالمحاصة الأولى ~~التي انتقضت، أو قاصني بها وأرد عليك الباقية وذلك دينار. وكذلك كل ما طرأ ~~بعد ذلك يستأنف فيه العمل، وينتقض ما تقدم. ولما سأله في الرواية هل تكون ~~الأمة خارجة من الرهن إذا فلس سيدها وهو يطؤها ولم تحمل؟ لم يعطه في ذلك ~~جوابا بينا، وقال: إن كان للأمين مال، كان ضامنا لقيمتها، وكان مع الغرماء ~~فيها وفي غيرها من ماله إسوة، وكانت القيمة للمرتهن، ولا كلام في أن الأمين ~~لا يكون أحق بها من الغرماء فيما # PageV11P060 # يرجع به على الغريم، إذا رجع عليه المرتهن، إذ ليست له برهن، وإنما ~~الخلاف هل يكون المرتهن أحق بها؟ فمذهب ابن القاسم أنها لا تكون خارجة من ~~الرهن، ويكون المرتهن أحق بها، بدليل قوله: إنها تباع إذا حملت ms4249 منه ولا مال ~~له ولا للأمين، بمنزلة إذا تسور عليها فوطئها وهي عند المرتهن فحملت، على ~~ما في المدونة. وقال عيسى: إن لم يكن للأمين مال، كان المرتهن في الجارية ~~إسوة الغرماء، وقال أصبغ: إن لم يكن له مال، كان المرتهن أحق بالجارية، ~~وكذلك إن كان للأمين مال، كان المرتهن في الجارية عند عيسى إسوة الغرماء إن ~~لم يرد الرجوع على الأمين، وعند أصبغ أحق بها إن لم يرد الرجوع عليه، إذ لا ~~فرق في كون المرتهن أحق بالجارية بين أن يكون الأمين مليا أو معدما، إذا لم ~~يرد الرجوع عليه. وإنما تكلم كل واحد منهما على أنه إن كان مليا لا يختار ~~الرجوع إلا عليه، فلا يقام من قول واحد منهما دليل على أن الملي عنده في ~~ذلك بخلاف المعدم، وقد ذهب إلى ذلك بعض الناس، فيأتي في هذه المسألة على ما ~~ذهب إليه أربعة أقوال: أحدها أن المرتهن أحق بالجارية من الغرماء في ملإ ~~الأمين وعدمه؟ والثاني أنه إسوة الغرماء فيها في ملائه وعدمه، والثالث أنه ~~أحق بها في ملائه، وإسوة الغرماء فيها في عدمه، وهو قول عيسى؛ والرابع بعكس ~~ذلك أنه أحق بها في عدمه، وإسوة الغرماء في ملائه. وهو بعيد، وبالله ~~التوفيق. # PageV11P061 ### | كتاب الرهون الثاني # ] [ ### | غلة الحائط المرهون والدار والعبد # من سماع عيسى من كتاب الرهون قال في غلة الحائط المرهون والدار والعبد: ~~إنها للراهن، وإنها لا تكون رهنا مع الرهن، إلا أن يشترط ذلك المرتهن في ~~رهنه، ولا يصلح للمرتهن أن يشترط أن يتقاضى في البيع غلة الرهن في كل عام؛ ~~لأن ذلك ليس بشيء ثابت معلوم، إنما ذلك يكون مرة ويخطئ مرة أخرى، ويكثر ~~مرة، ويقل أخرى، ولا بأس به في السلف، ولا يلزم المرتهن في الوجهين جميعا ~~كلاهما عمل الحائط، ولا مرمة الدار ولا إصلاحها، ولا نفقة العبد ولا كسوته، ~~اشترط المرتهن الغلة أو لم يشترطها، وإنما ذلك على الراهن الذي له الغلة، ~~يلزمه ذلك المرتهن، اشترط ذلك أو لم يشترطه عليه، ولا ms4250 يترك الراهن وخراب ~~الرهن وهلاكه؛ لأن ذلك يدخل على المرتهن في هلاك حقه وذهابه ضررا ووهنا. ~~وقد كان الرهن وثيقة من حقه، ومن أجل ذلك جعلت الغلة في السنة للراهن؛ لأنه ~~لا يقوى على عمل الراهن وإصلاحه ونفقته إلا بالغلة، وليس للمرتهن # PageV11P063 # رهنا له غلة أن يحول بين الراهن وبين استعمال رهنه، وليس للراهن أن يفعل ~~ذلك إلا بإذنه وعلمه، وإن لم يشترط المرتهن الغلة رهنا مع الأصل؛ لأن ~~المرتهن قد قبض رهنه من الراهن، وحازه دونه أو وضع له على يد من حازه له ~~وقبضه، فلو جاز للراهن أن يعامل في الحائط من أحب أو يكري الدار أو يؤاجر ~~العبد ممن أحب، لأدخل عليه الراهن بذلك في رهنه ضررا إذ صار يقضي عليه ~~بإذنه وبغير إذنه. وقال ابن القاسم: المرتهن هو الذي يعامل في عمل الحائط، ~~ويبيع الغلة، ويؤاجر الدار، وليس للراهن في ذلك أمر. # قال الإمام القاضي قوله في غلة الحائط المرهون والدار والعبد: إنها ~~للراهن، وإنها لا تكون رهنا مع الرهن، إلا أن يشترط ذلك المرتهن في رهنه، ~~هو المشهور في المذهب، لقول النبي - عليه السلام - «الرهن لمن رهنه، له ~~غنمه، وعليه غرمه وغنمه وغلته» . وقد وقع في المبسوطة من رواية ابن القاسم ~~عن مالك، أنه سمعه يقول: من استرهن دارا أو عبدا قبضه أو لم يقبضه، فإن ~~إجارة العبد وكراء الدار، لجمع لا يصل إلى الراهن ولا إلى المرتهن حتى يفك ~~الرهن، فيكون تبعا للرهن، فإن كان في الدار أو العبد كفاف الحق، كانت ~~الإجارة للراهن، قال ابن الماجشون: لا أعرف هذا، والخراج والكراء للراهن، ~~إلا أن يشترطه المرتهن، وقال ابن نافع مثله، وزاد، إنما يجوز له أن يشترطه ~~من مبايعة لا من سلف، وهذه الرواية عن مالك شاذة، لا تعرف في المذهب، وقول ~~ابن # PageV11P064 # الماجشون هو المعلوم، وأما قول ابن نافع: إنما يجوز للمرتهن أن يشترط ذلك ~~من مبايعة لا من سلف، فهو غلط. والله أعلم؛ لأن ذلك إنما هو إذا اشترط ذلك ~~المرتهن لنفسه، ms4251 كذا وقع في المدونة وغيرها في اشتراط المرتهن الانتفاع ~~بالرهن، وأما اشتراطه أن يكون الرهن رهنا معه، فلا اختلاف في جواز ذلك في ~~أصل البيع وبعده، وفي أصل السلف وبعده، ولا تدخل الثمرة في رهن الأصول، إلا ~~باشتراط المرتهن، كانت قد أبرت أو لم توبر، وإنما يفترق ذلك في البيع، لقول ~~النبي - عليه السلام -: «من باع نخلا قد أبرت فثمرهما للبائع إلا أن يشترطه ~~المبتاع» . فدل ذلك من قوله على أنها للمبتاع، إذا كانت لم تؤبر، كما يكون ~~له ما ينبت بعد الابتياع والسنة قد أحكمت أن الغلة في الرهن للراهن، فوجب ~~أن تكون له الثمرة أبرت أو لمن تؤبر أو نبتت بعد الارتهان، إلا أن يشترط ~~ذلك المرتهن في الرهن، والجنين داخل في الرهن وإن لم يشترط، بخلاف الثمرة ~~التي لم تؤبر، وإن استويا في البيع والفرق بين الجنين والثمرة التي لم تؤبر ~~في الرهن، أن السنة قد أحكمت أن غلة الرهن للراهن، والجنين ليس بغلة، وإنما ~~هو عضو من أعضاء أمه، فوجب أن تكون معه في الرهن، كما تدخل في البيع، ~~والأصل في هذا أن النماء في الرهن على وجهين: متميز عن الرهن وغير متميز ~~عنه، فأما غير المتميز عنه، فلا اختلاف في أنه يدخل في الرهن، وذلك مثل سمن ~~الدابة والجارية، وكبرهما، ونماء النخل، وكبرها. وأما المتميز عنه فإنه على ~~وجهين: أحدهما أن يكون على صورته # PageV11P065 # وخلقته، والثاني ألا يكون على صورته وخلقته. فأما ما كان على صورته ~~وخلقته، كالولد من بني آدم ومن سائر الحيوان، وكفسلان النخل، فإنه داخل مع ~~الأصول في الرهن وإن لم يشترط وأما ما كان على غير صورته وخلقته، فإنه لا ~~يدخل في الرهن إلا بشرط، كان متولدا عنه، كثمرة الحائط ولبن الغنم وصوفها، ~~أو غير متولد عنه ككراء الدار، وخراج الغلام. هذا على ما ذكرناه من المشهور ~~في المذهب. # ودهب أبو حنيفة إلى أن ذلك كله داخل في الرهن، كان متميزا عنه أو غير ~~متميز، متولدا عنه على خلفته وصورته، أو ms4252 على غير خلقته وصورته، قياسا على ~~نسل الحيوان، وعلى النماء المتصل بالرهن الذي لا يتميز منه. # وذهب الشافعي إلى أنه لا يدخل في الرهن من النماء، إلا ما كان غير متميز ~~منه كسمن الدابة والجارية وكبرهما. وأما قوله: إنه لا يصلح للمرتهن أن ~~يشترط أن يتقاضى في البيع غلة الرهن في كل عام؛ لأن ذلك ليس بشيء ثابت ~~معلوم؛ لأنه يكون ويخطئ ويقل ويكثر، ولا بأس به في السلف فهو صحيح، ومثله ~~في كتاب حريم البئر من المدونة أن ذلك لا يجوز في عقد البيع، وهو جائز في ~~أصل عقد السلف وبعده. # وأما قوله ولا يلزم المرتهن عمل الحائط ولا مرمة الدار، ولا إصلاحها ولا ~~نفقة العبد ولا كسوته، اشترط المرتهن الغلة أو لم يشترطها، وإنما ذلك على ~~الراهن الذي له الغلة، فهو أمر صحيح لا اختلاف أعلمه فيه، لقول النبي - ~~عليه السلام -: «الرهن لمن رهنه، # PageV11P066 # له غنمه وعليه غرمه» وقوله: وليس للمرتهن رهنا له غلة أن يحول بين الراهن ~~وبين استعمال رهنه، معناه: ليس له أن يحول بينه وبين مؤاجرته إن كان ممن ~~يؤاجر، وكرائه إن كان ممن يكرى وأما استعماله بأن يستخدم العبد، أو يلبس ~~الثوب، أو يركب الدابة وما أشبه ذلك، فله أن يمنعه منه؛ لأن ذلك إن أذن له ~~فيه، خروج من الرهن، وقد وقع في هذه الرواية اضطراب ألفاظ فيمن يلي مؤاجرة ~~ذلك وكراءه، فقال في أول كلامه: ليس للمرتهن رهنا له غلة أن يحول بين ~~الراهن وبين استعمال رهنه، يريد ليس له أن يحول بينه وبين ولاية عقد ~~الإجارة والكراء فيه. قال: وليس للراهن أن يفعل ذلك إلا بإذنه وعلمه، فدل ~~ذلك من قوله على أن الراهن هو الذي يلي ذلك بإذن المرتهن، وقال في آخر ~~المسألة: والمرتهن هو الذي يعامل في عمل الحائط، ويبيع الغلة، ويؤاجر ~~الدار، وليس للراهن في ذلك أمر، فدل ذلك من قوله على أن المرتهن الذي يلي ~~ذلك. # والذي أقول به في تفسير ذلك، أنه إن كانت الغلة للراهن، ms4253 لم يشترطها ~~المرتهن، ولي المرتهن الكراء، ولم يجز أن يليه الراهن؛ لأنه إذا ولي الكراء ~~بإذن المرتهن، وأخذ الغلة، فقد صار منتفعا بالرهن، وبطلت حيازة المرتهن، ~~وهذا نص قوله في المدونة: إنه إذا أذن له أن يكري الدار، فقد خرجت من ~~الرهن، معناه عندي: إذا أذن له أن يكريها ويأخذ كراءها، وعلى هذا يحمل قوله ~~في آخر المسألة: والمرتهن هو الذي يعامل في ذلك، وليس للراهن فيه أمر، وإن ~~كانت الغلة رهنا باشتراط المرتهن، وعلى هذا # PageV11P067 # يلي الراهن عقد الكراء والإجارة لها بإذن المرتهن، وعلى هذا يحمل قوله في ~~أول الكلام: وليس للراهن أن يفعل ذلك إلا بإذنه وعلمه. # فيتحصل من هذا أنه لا يجوز للراهن أن يلي عقد الكراء والإجارة بغير إذن ~~المرتهن، ويجوز أن يلي ذلك بإذنه إن كانت الغلة رهنا مع الأصل، ولا يجوز إن ~~لم تكن الغلة رهنا مع الأصل؛ وأما ولاية المرتهن لعقد الكراء دون إذن ~~الراهن ففي ذلك اختلاف. # قال محمد بن المواز: لا يكري المرتهن الرهن إلا بإذن الراهن، معناه: إذا ~~كان الكراء للراهن، ومثله في حريم البئر من المدونة، قال: إن لم يأمره ~~الراهن أن يكري ترك ذلك ولم يكر، وإن أمره بذلك أكراه، وكان الكراء لرب ~~الأرض، وأما إن كان الكراء في الرهن باشتراط المرتهن له، فله أن يكريه بغير ~~إذنه، وليس للراهن أن يمنعه من كرائه؛ لأن ذلك من حقه. قال ذلك أشهب، وعلى ~~ذلك تحمل رواية ابن عبد الحكم، أن للمرتهن أن يكري الرهن دون إذن صاحبه. ~~وقد قيل: إن ذلك يجب على المرتهن، فإن لم يفعل ضمن إذا كان الرهن مما يتخذ ~~للكراء، وله قدر، وهو قول ابن الماجشون. وقال أصبغ: لا ضمان عليه، وهو ظاهر ~~ما في المدونة وغيرها من قول ابن القاسم وروايته عن مالك، إذ لم يفرق في ~~شيء من ذلك بين ما كان متخذا للكراء، أو غير متخذ له، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رهن لرجلين يقوم أحدهما ببيع الرهن وقد كان الآخر أنظره بحقه سنة ms4254 # مسألة وقال في رجلين يكون لهما رهن بينهما، فيقوم أحدهما على بيع الرهن ~~في حقه، وقد كان الآخر أنظره بحقه سنة، إنه إن كان # PageV11P068 # يقدر على قسم الرهن بما لا ينقص الذي قام على أخذ حقه قسم، ثم بيع له نصف ~~الرهن فأوفي حقة، وأوقف النصف الآخر للذي أنظره بحقه إلى الأجل. # قلت: فإن كان لا يقدر على قسم الرهن إلا بما ينقص حق الذي قام على أخذ ~~حقه، بيع الرهن كله، فأعطي الذي قام على الأخذ بحقه حقه كله من ذلك، فإن ~~طابت نفس الذي أنظر بحقه سنة، أن يدفع بقية ثمن الرهن إلى الراهن إلى أن ~~يحل حقه، دفع إلى الراهن، فإن كره أحلف بالله ما أنظرته بحقي إلا ليوقف في ~~رهنه على هيئته، ثم أعطي حقه ولم يحبس عنه، ولم يوقف له إلى الأجل وقد بيع ~~رهنه؛ لأن إيقاف الرهن على المرتهن في غير منفعة تصل منه إلى الراهن، وهو ~~له ضامن، فدفع الحق إلى المرتهن، وإبراء الراهن من ضمانه خير لهما جميعا. # قال ابن القاسم: قال مالك: إلا أن يأتي الراهن برهن يكون فيه وفاء بحق ~~الذي أنظره، فيكون له أخذ ثمن الرهن إلى الأجل. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم عن مالك: إلا أن يأتي الراهن برهن يكون ~~فيه وفاء بحق الذي أنظره، فيكون له أخذ ثمن الرهن إلى الأجل صحيح مبين لما ~~تقدم من قوله ". والمسألة كلها صحيحة بينة، وهي متكررة في سماع أبي زيد، ~~ولا اختلاف في شيء منها إلا إذا لم يأت الراهن برهن يشبه الرهن الأول يكون ~~فيه وفاء بحق الذي أنظره، هل يوقف الثمن إلى الأجل الذي أنظره إليه أم يعجل ~~له؟ فقيل: إنه يعجل له كما قال ها هنا، وقيل: إنه يوقف إلى الأجل ولا يعجل ~~له، لعل الغريم يجد في باقي الأجل رهنا يضعه في مكان الثمن وينتفع به إلى ~~الأجل. # وقد مضى الاختلاف في ذلك في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن # PageV11P069 # القاسم، وفي ms4255 رسم الأقضية الثاني والثالث من سماع أشهب. والقولان قائمان ~~من المدونة من كتاب الرهون وكتاب التجارة إلى أرض الحرب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضمان المرتهن ما ضاع من الحلي والثياب والمتاع عنده # مسألة قال ابن القاسم: وإنما يضمن المرتهن ما ضاع من الحلي والثياب ~~والمتاع عنده قيمة ما ضاع عنده يوم ضاع وليس قيمته يوم ارتهنه. # قال الإمام القاضي: قال ها هنا إنه يغرم المرتهن قيمة ما ضاع عنده من ~~الحلي والثياب يوم ضاع، وقال فيما يأتي قرب آخر هذا الرسم: إنه يغرم قيمته ~~يوم ارتهنه، وليس ذلك عندي اختلافا من القول، ومعنى ما ها هنا أنه ظهر عنده ~~المتاع والحلي في الوقت الذي ادعى أنه ضاع فيه، فعلم أنه لم يضع قبل ذلك؟ ~~ومعنى ما يأتي في آخر هذا إذ لم يعلم متى ضاع ولا ظهر عنده منذ ارتهنه، ~~وغاب عليه، فيلزمه قيمته يوم ارتهنه، إذ لا يصدق في وقت ضياعه، كما لا يصدق ~~في ضياعه، إلا أن تكون قيمته في الوقت الذي ادعى أنه تلف فيه أكثر من قيمته ~~يوم ارتهنه، فيلزمه قيمته يوم ضاع؛ لأنه مقر على نفسه، وكذلك لو ظهر عنده ~~بعد ارتهانه إياه بمدة، لسقطت عنه قيمته يوم ارتهنه، إذ قد علم بظهوره عنده ~~سقوط الضمان عنه فيه فيما مضى من المدة، ولزمته قيمته يوم ظهر عنده، ولم ~~يصدق إن ادعى أنه تلف بعد ذلك بمدة، إلا أن تكون قيمته في اليوم الذي ادعى ~~أنه تلف فيه أكثر. وذهب ابن دحون إلى أن ذلك اختلاف من القول. فقال: أكثر ~~أقواله، إن الضمان إنما يكون يوم ارتهنه، قال: وهو القياس؛ لأن في ذلك ~~اليوم دخل في ضمانه، وكل من دخل في ضمانه شيء ثم ضاع بعد ذلك بمدة، فإنما ~~عليه قيمته يوم دخل ذلك في ضمانه كالغاصب والصانع ونحوهما، وليس قوله ~~بصحيح، أما الغاصب فهو كما قال، وأما الصانع والمرتهن فالحكم فيهما بخلاف ~~ما # PageV11P070 # ذكر. وقد قال غيره: إنما يلزم المرتهن قيمة الرهن يوم ضاع، إذا لم ms4256 يعلم ~~قيمته يوم الرهن ولا بعده، فلم يجعل ذلك اختلافا من القول، ورد ما ها هنا ~~بالتأويل، إلى الذي يأتي بعد هذا، من أن على المرتهن في الرهن إذا هلك عنده ~~قيمته يوم ارتهنه، خلاف ما ذهبنا إليه من رد ما يأتي بعد هذا إلى ها هنا، ~~من أن المرتهن يلزمه إذا ضاع الرهن عنده قيمته يوم ضاع بما ذكرنا من ~~التأويل، فإن جهل وقت الرهن، كان القول فيه قول المرتهن، فإن ادعى أنه تلف ~~بعد ذلك بمدة، وقيمته في ذلك الوقت أقل من قيمته يوم الرهن، لم يصدق في ~~ذلك، على ما ذكرناه. وفي سماع أصبغ من كتاب الوديعة ما يبين ما ذهبنا إليه ~~في هذه المسألة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: ارتهن رهنا في حق له إلى أجل فأتى رجل يطلبه بدين قبل محل الأجل # مسألة وقال فيمن ارتهن غريمه دارا أو رقيقا في حق له إلى أجل، فيأتي رجل ~~يطلبه بدين قبل محل الأجل، أجل المرتهن، إنه إن كان في الرهن فضل عما رهن ~~فيه بيع فقضى صاحب الحق والغريم الذي جاء، وإن لم يكن في الرهن فضل لم يبع ~~حتى يحل الحق الذي رهن فيه؛ لأنه رهن. # قال الإمام القاضي: هذا مثل ما تقدم في المسألة التي قبل هذه المسألة، ~~مسألة في تعجيل الحق قبل حلول الأجل. وقد مضى ذكر الخلاف في ذلك هنالك، وفي ~~المواضع المذكورة فيه. ومعنى هذا: إذا كان الدين الذي لم يحل عينا أو عرضا ~~من قرض، وأما إن كان عرضا من بيع لم يبع إلا أن يحل أجل المرتهن. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: رهنه رهنا فأتى الراهن إلى رجل فقال له بعني سلعتك هذه بدين إلى أجل # مسألة قال في رجل رهن رجلا رهنا في سلعة له: عليه إلى أجل، فأتى الراهن ~~إلى رجل فقال له: بعني سلعتك هذه بدين إلى أجل، # PageV11P071 # لأفتك به رهنا لي عند فلان، فسأله البائع حميلا، فلم يجد إلا صاحب رهنه، ~~فلا ينبغي للمرتهن أن يتحمل عنه شيئا يصير ms4257 من حقه إليه، كما لا ينبغي له أن ~~يبيع له شيئا يصير له قضاء من حقه. # قال محمد بن رشد: تنظيره مسألة الذي سأل الرجل أن يتحمل عنه بثمن شيء ~~يصير من حقه إليه، بمسألة الرجل يبيع الرجل شيئا يصير له قضاء من حقه، ليس ~~بتنظير صحيح؛ لأنهما مسألتان متغايرتان متباينتان مفترقتا المعنى، أما ~~مسألة الحمالة فالعلة فيها أن الحميل تحمل بالرجل، رجاء أن يقضيه المتحمل ~~عنه السلعة التي اشتراها فأشبه الحمالة بالجعل. وأما مسألة الذي يبيع الرجل ~~شيئا يصير له قضاء من حقه، فمعناها أن يبيعه شيئا بثمن إلى أجل، يصير له ~~قضاء من حقه الذي قد حل له. والعلة فيها أنه يدخلها فسخ الدنانير في أكثر ~~منها إلى أجل، وهو الربا المحرم بالقرآن، مثال ذلك: أن يكون للرجل على ~~الرجل عشرة دنانير حالة، فيبيعه سلعة قيمتها عشرة دنانير، بخمسة عشر إلى ~~أجل، ليبيعها بعشرة، ويقضيها إياه، فيكون البائع قد رجع إليه ثمن سلعته، ~~فكأنه باعها من غيره أو منه بعشرة دنانير، وأخره بالعشرة الحالة التي كانت ~~عليه إلى أجل، على أن يزيده فيها خمسة دنانير ربا، ووجه التنظير بينهما على ~~تغايرهما وافتراقهما، أن المكروه في كل واحدة من المسألتين، لم يشترطاه، ~~وإنما رجواه، ولو اشترطاه، فقال الحميل: إنما أتحمل عنك بثمن السلعة، على ~~أن تقضيني إياها في حقي، وقال البائع للشيء: إنما أبيعك إياه بالدين، على ~~أن تبيعه أنت بالنقد، وتوفيني ثمنه فيما لي عليك، لكان المكروه في كل واحدة ~~منهما أشد وأبين. وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرهن يحل بيعه وصاحبه ناء عن السلطان فيأمره ببيعه # مسألة وعن الرهن يحل بيعه، وصاحبه ناء عن السلطان، فيأمره ببيعه، فلا يجد ~~أحدا يعنى فيه إلا بجعل، على من يكون الجعل، # PageV11P072 # أعلى صاحب الرهن أم على المرتهن؟ فقال: الجعل على من طلب البيع منهما ~~والتقاضي، قال عيسى ما أرى الجعل إلا على الراهن. # قال محمد بن رشد: قول عيسى بن دينار أظهر من قول ابن القاسم لأن الراهن ~~مأمور بالقضاء، واجب عليه ms4258 فعله، فهو أولى بغرم الإجارة على ما يتوصل به إلى ~~أداء الواجب عنه. # ووجه قول ابن القاسم: إن الراهن يقول: أنا لا أريد بيع الرهن؛ لأني أرجو ~~أن يتيسر لي الحق دون بيع الرهن، فإذا أردت أنت تعجيله، فأد الجعل على ~~بيعه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: رهنه عبدا لامرأته بعلم منها فقال رجل للمرتهن أنا آخذه وأضمنه لك # مسألة وقال في رجل رهن رجلا عبدا لامرأته بعلم منها ورضى، فقام رجل غير ~~الذي عليه الحق، فقال للمرتهن: أنا آخذ هذا الرهن، فيكون بيدي وأضمنه لك من ~~كل شيء إلا الموت، فإن حل الأجل أعطيتك حقك، فرضي بذلك صاحب الحق، وأقر ~~الحميل العبد عند المرأة، ولم يقبضه، ولم يحزه، فلما حل الأجل، قام الحميل ~~على العبد لبيعه في قضاء الحق، فحالت المرأة دونه، وقالت: غلامي بيدي، لم ~~يفارقني ولم يقبضه، واحتج الحميل بإذنها في رهن العبد ورضاها، قال: يغرم ~~الحميل لصاحب الرهن ما ضيع حين لم يقبض الرهن، وغر المرتهن من الرهن، ويطلب ~~الحميل زوج المرأة بما غرم عنه وليس له قبل المرأة في عبدها شيء؛ لأن الرهن ~~ليس مقبوضا. ولو باعت المرأة العبد أو أعتقته، جاز ذلك لها، ولم يرد، ولو ~~أن الحميل أقر العبد عند المرأة أياما، ثم قام على أخذه قبل محل الأجل، لم ~~يكن للمرأة تحول بينه وبين # PageV11P073 # قبض العبد؛ لأنه يقدر في مثل هذا بالشغل يعرض له والسفر، فأما إذا أخر ~~قبضه حتى يحل الحق، فإنه يعلم أن ليس ذلك برهن مقبوض؛ لأن الناس إنما ~~يأخذون الرهن لأن يكون لهم وثيقة من حقوقهم إذا حلت. # قال الإمام القاضي: هذا بين على ما قاله، من أن الحميل الضامن للرهن ~~يلزمه أن يغرم لصاحب الرهن ما ضيع حين لم يقبض الرهن وتركه بيد المرأة حتى ~~حل الأجل؛ لأنه إذا فعل ذلك فقد رضي بتركه عندها وإبطال حق المرتهن فيه، ~~بخلاف إذا تركه عندها الأيام اليسيرة، ثم قام على قبضه حسبما قاله. # وقد مضى في أول سماع ابن القاسم، القول ms4259 فيما يلزم الضامن للرهن إذا قال ~~أنا ضامن لرهنك، أو لما نقص من رهنك، أو لما نقص من حقك، أو لما أصاب رهنك ~~مستوفى، فلا معنى لإعادته. والله الموفق. ### | مسألة: اشترى من رجل أرضا إلى أجل على أن يعطيه كل شهر دينارا # مسألة وعن رجل اشترى من رجل أرضا إلى أجل، على أن يعطيه كل شهر دينارا، ~~فإذا حل الأجل أعطى له بقية الحق، وجعله له رهنا بحقه على يدي رجل، فهلك ~~المشتري قبل أن يحل أجل الحق، ولا مال له، إلا الأرض، وليس في ثمن الأرض ~~وفاء بحقه ذلك، وعليه ديون للناس، سوى هذا الحق، فأراد الورثة أن يعطوه ~~دينارا كل شهر، على ما كان اشترط عند البيع، ولا يكسر عليهم أرضهم. قال: ~~أما إذا مات الذي عليه الحق، فقد حل عليه كل حق عليه إلى أجل، وإن لم يأت ~~ذلك الأجل، وتباع الأرض بما قامت، وإن لم يكن في ثمنها وفاء للحق الذي رهنت ~~فيه، والمرتهن أولى بثمنها من الغرماء؛ لأنها رهنت في حقه. # PageV11P074 # قال الإمام القاضي: وكذلك لو اشترط تكون الأرض رهنا بيده إلى ذلك الأجل، ~~لجاز ذلك؛ لأن الأرض يجوز أن تباع على أن تقبض إلى أجل، بخلاف العروض ~~والحيوان التي لا يجوز أن تباع على أن تقبض إلى أجل، فلو باع رجل شيئا من ~~الحيوان أو العروض بثمن إلى أجل، واشترط أن يبقى ذلك بيده رهنا إلى ذلك ~~الأجل لم يجز، وكان بيعا مفسوخا. كذلك روى ابن وهب عن مالك في الحيوان، ~~قاله ابن القاسم في العروض، ولو وضع هذه الأشياء التي لا يجوز ارتهانه ~~إياها عند بيعها على يدي غيره، لكان ذلك جائزا، وكان أحق به من الغرماء. ~~وقد قيل: إنه لا يجوز أن يبيع الرجل شيئا من الأشياء بثمن إلى أجل، على أن ~~يكون له رهنا بحقه وإن وضعه على يدي عدل، قال ذلك أصبغ ورواه عن أشهب في ~~سماع سحنون من كتاب السلم، والآجال، وعلى قياس ذلك يأتي ما حكى ابن حبيب ms4260 في ~~الواضحة من رواية أصبغ عن ابن القاسم، أنه لا يحل أن يتواضع الثمن في البيع ~~المضمون، ولا بأس بالرهن والحميل من البائع إذ انتقد الثمن، والعلة في ذلك ~~عندهما أنه إذا حل الأجل وأعسر بالثمن، بيع الدار، فإن كان فيها فضل كان ~~للمشتري، وإن كان نقصان فعليه، فكأنه باع منه دارا أو شيئا لا يقبضه، على ~~أن يكون له ما زاد، وعليه ما نقص، وقد اختلف إذا وقع على هذا القول، فقيل: ~~إنه بيع فاسد، يسلك به مسلك البيع الفاسد في كون الغلة للمشتري بالضمان، ~~وسائر أحكام البيع الفاسد، وقيل: أنه ليس ببيع فاسد، وإنها هي إجارة فاسدة، ~~كأن رب الدار استأجره على أن يبيعها له بثمن سماه، على أن يكون له ما زاد ~~على الثمن إجارة له، فإن باعها كان الثمن لرب الدار، وكان للذي باعها أجر ~~مثله، في بيعه إياها، وإلى هذا ذهب أصبغ، على ما اختاره من اختلافهم في ~~الذي يبيع من الرجل السلعة على ألا نقصان عليه، فقد قيل فيها القولان ~~جميعا، اختلف في ذلك قول مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة. # وقد مضى القول على هذا في سماع سحنون من كتاب السلم والأجال. # PageV11P075 # وفي رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع رجلا بيعا فرهنه خدمة مدبر # مسألة وقال في رجل باع رجلا بيعا فرهنه خدمة مدبر له، فقال: لا يعجبني ~~هذا، إلا أن يكون مؤاجرا أو مخارجا، فيرهنه أجرته. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز خدمة المدبر لأن ذلك غرر إذ لا يدري مبلغ ~~ما يوأجره به، ومعنى ذلك، إذا كان الرهن في أصل البيع، على القول بأن رهن ~~الغرر لا يجوز في أصل البيع، والمشهور أن ذلك جائز، وهو الظاهر من قول ابن ~~القاسم في المدونة في إطلاقه إجارة رهن الثمرة التي لم يبد طلاحها، والزرع ~~الذي لم يبد صلاحه، وقد أجاز في كتاب المدبر منها رهن المدبر، ولم يفرق بين ~~أن يكون ms4261 ذلك في أصل البيع وبعد عقده. وإذا جاز رهن المدبر مع ما فيه من ~~الغرر، إذ لا يباع للمرتهن في حياة الراهن، وجاز ارتهان الثمرة قبل أن يبدو ~~صلاحها فما الذي يمنع من ارتهان خدمة المدبر؟ وهو يقدر على أن يؤاجره في ~~الوقت، فتكون إجارته رهنا له، وذلك أخف في الغرر والجعل من رهن الثمرة التي ~~لم يبد صلاحها، والزرع الذي لي يبد صلاحه، وأما رهن إجارته إذا كان مؤاجرا ~~فلا إشكال في جواز ذلك. والحيازة تصح في ذلك بإشهاد المرتهن على الراهن ~~بحضرة المستأجر، فإذا حلت الإجارة عليه قبضها المرتهن، وطبع عليها عنده، ~~لئلا ينتفع بها، وجعلت على يدي عدل، وفي قوله: إلا أن يكون مخارجا نظر؛ لأن ~~كونه مخارجا هو أن يكون السيد قد ضرب عليه خراجا معلوما يأخذه منه مياومة ~~أو مشاهرة، وإذا كان ذلك، فلا يصح ارتهانه؛ لأن الرهن لا يصح إلا بالحيازة ~~لقول الله عز وجل: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] ولا يصح أن يكون العبد ~~حائزا # PageV11P076 # للمرتهن ما عليه من الخراج؛ لأن يده كيد سيده الراهن فيما ضرب عليه من ~~الخراج. وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرهن إذا لم يقبض من الراهن ويحز عنه بأمر الراهن فيه # مسألة قال ابن القاسم: وكل رهن لم يقبض من الراهن ويحز عنه بأمر الراهن ~~فيه جاز، إن أعتق أو وطئ أو باع أو وهب أو نحل أو تصدق، وكل ما صنع فيه من ~~شيء فهو جائز له إذا كان موسرا، ويؤخذ منه ما عليه من الدين، ويعطى صاحبه، ~~وإن لم يكن موسرا لم يجز منه شيئا، إلا أن يطأ أمة فتحمل منه، أو شيئا ~~فيبيعه فينفذ بيعه، فأما عتق أو هبة أو صدقة فإنه لا يجوز له أن يكون موسرا ~~لأنه لم يقبض منه فليس هو برهن، وإن أفلس الراهن قبل أن يقبض المرتهن رهنه، ~~ويقوم عليه، كان المرتهن فيه إسوة الغرماء، فإن قام المرتهن على قبضه وحوزه ~~قبل أن يحدث الراهن فيه شيئا مما يفوت به، كان للمرتهن أن يخرجه ms4262 من يد ~~الراهن حتى يكون له رهنا مقبوضا يجعله المرتهن على يديه أو يدي من يرضى به، ~~إن كره الراهن أن يكون على يدي المرتهن، ولم يكن المرتهن اشترط ذلك على ~~الراهن عند ارتهانه الرهن، بجعله المرتهن على يدي من يرضى به، وكذلك كل من ~~اشترط رهنا في بيع أو سلف، ولم يشترط قبضه، ثم طلب ذلك قبل أن يفوت الرهن، ~~فإن ذلك له، وإن كره الراهن أن يكون في يدي المرتهن، فقال لا أرضى أن يكون ~~رهني في يديك وضع لهما على يدي من يرضيان به جميعا، ولم يجعل على يدي ~~المرتهن؛ لأنه لم يشترط ذلك على الراهن عند ارتهانه إياه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا # PageV11P077 # اختلاف في شيء من وجوهها ومعانيها. وقوله فيها: فإما عتق أو هبة أو صدقة، ~~فإنه لا يجوز له، إلا أن يكون موسرا، معناه: موسرا بما عليه من الدين ~~وقوله: إن للمرتهن أن يقوم على الراهن، بأن يخرج الرهن من يديه، حتى يكون ~~له رهنا مقبوضا يجعله المرتهن على يديه، أو يدي من يرضى به، إن كره الراهن ~~أن يكون بيد المرتهن، معناه: إذا رضي الراهن أن يكون بيد الذي رضي المرتهن ~~أن يكون بيده، فإن لم يرض بذلك وضعه السلطان بيد من يرضى به إذا لم يتفقا ~~جميعا على من يكون بيده، يبين هذا قوله في آخر المسألة: وضع لهما على يدي ~~من يرضيان به جميعا، وإنما جاز تفويت الراهن للرهن بعد أن رهنه بما ذكره ~~وإن كان الرهن يلزم بالعقد، ويحكم للمرتهن بقبضه، مراعاة لقول من يقول: إنه ~~لا يكون رهنا، ولا يلزم الحكم به، وإن تشاهدا عليه، ما لم يقبض، لقوله ~~تعالى: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] والرهن في هذا بخلاف الهبة والصدقة ~~ومن وهب أو تصدق، فلا يجوز له بيع ما وهب، ولا هبته لغيره، وإن لم يحز عنه ~~ولا قبضت منه؛ لأن الحيازة في الرهن ألزم منها في الهبة والصدقة. قد قال ~~ناس في ms4263 الهبة والصدقة: إنهما لا يفتقران إلى حيازة، ولم يقل ذلك، أحد في ~~الرهن، لقول الله عز وجل: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] . # فصل وهذا إذا أطاع الراهن للمرتهن بالرهن بعد عقد البيع، أو بعد عقد ~~السلف، وأما إن باعه بيعا أو أسلفه سلفا على أن يرهنه عبدا أسماه فباعه أو ~~أعتقه قبل أن يقبضه المرتهن، فإن كان فرط في قبضه حتى باعه الراهن أو ~~أعتقه، فلا حق للمرتهن فيه، ولا شيء له على الراهن المبتاع لأنه قد ترك ~~رهنه بتفريطه في قبضه، وإن كان أعتقه أو باعه بفور رهنه إياه، دون أن يطول، ~~ولم يكن من المرتهن تفريط في قبضه، مضى البيع والعتق أيضا، وكان للمرتهن أن ~~يفسخ البيع عن نفسه؛ لأنه إنما بايعه على ذلك الرهن بعينه، فلما فوته عليه ~~كان أحق بسلعته إن كانت قائمة، أو قيمتها إن كانت فائتة. هذا معنى ما في ~~كتاب الرهون من المدونة. وقد قيل: إن الثمن يوضع # PageV11P078 # له رهنا. قاله أبو إسحاق التونسي، على قياس قول أشهب في الراهن يكاتب ~~العبد الرهن قبل أن يقبضه المرتهن إن الكتابة تكون رهنا. وفي كتاب ابن ~~المواز: إنه يوضع له رهن مكانه، وقد سأله في المدونة عن هذا فلم يجبه عليه، ~~وهذا إذا كان المرتهن قد دفع السلعة أو السلف، وأما إن كانت سلعته لم تخرج ~~من يده ولا سلفه فهو أحق بسلعته أو سلفه، سواء فرط في القبض أو لم يفرط، ~~ولم يختلفوا إذا دبر قبل الحوز أن خدمة المدبر، لا تكون رهنا؛ لأنها نحلة ~~ولم يكن ارتهن شيئا من الغلة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: ارتهن رهنا فكتب أنه قبضه المرتهن وحازه ولم يفعل ثم باعه صاحبه # مسألة ومن ارتهن رهنا فكتب أنه قبضه المرتهن، وحازه ولم يفعل، ثم إن ~~صاحبه باعه، فبيعه جائز؛ لأنه ليس برهن مقبوض، فأمر صاحبه فيه جائز، وليس ~~كتاب المرتهن أنه قبضه وحازه ولم يفعل بشيء. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الشاهد في الرهن على الحيازة والقبض، ~~لا معنى ms4264 له في وجه من الوجوه، إذا علم أن ذلك لم يكن بإقرار المرتهن بذلك، ~~ولو تشاهدا على القبض والحيازة، ولم تعاين البينة ذلك، ثم باع الراهن ~~الرهن، فادعى المرتهن أنه باعه تعديا عليه، ومناقصة له فيه بعد أن قبضه منه ~~على ما تشاهدا عليه، لوجب أن ينفذ البيع ويبطل الرهن، إن كان الرهن بيد ~~الراهن أو بيد المبتاع، وأن لا ينفذ على اختلاف إن كان بيد المرتهن، وكذلك ~~لو قام الغرماء على الراهن، فألفي الرهن بيد المرتهن، فقال: قبضته حين ~~تشاهدنا على ذلك قبل قيام الغرماء، وقال الغرماء: بل قبضته بعد قيامنا، ~~لكان المرتهن أحق به على اختلاف. # والقولان في هذين الوجهين يتخرجان على القولين القائمين بين كتاب الهبة ~~والصدقة من المدونة في الذي يهب الجارية لرجل، ويشهد له أنه قد # PageV11P079 # قبضها وحازها ولم تعاين البينة القبض والحيازة، ثم مات الواهب وألفيت ~~الجارية في يد الموهوب له، فقال: قبضتها في صحة الواهب، حين أشهد لي ~~بقبضها، وقال الورثة: بل قبضتها بعد موته، ولما تشاهدا على الرهن والهبة ~~دون القبض والحيازة، فألفي الرهن بيد المرتهن، أو الهبة بيد الموهوب له بعد ~~الموت أو بعد قيام الغرماء، فادعيا أنهما قبضا ذلك، لم يصدق واحد منهما في ~~ذلك باتفاق، إلا أن تكون لهما بينة على ذلك، ولا ينتفع في الرهن بإقامة ~~البينة على أنه قد مضى قبضه وحازه قبل قيام الغرماء إلا أن تشهد البينة أنه ~~قبضه وحازه بأمر الراهن وإذنه، والرهن في هذا بخلاف الهبة؛ لأن القبض فيه ~~أوجه لقول الله عز وجل: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] ولأن من أهل العلم من ~~يقول: لا يكون رهنا حتى يكون مقبوضا. وبالله التوفيق. ### | مسألة: ارتهن رهنا بحق له إلى أجل واشترط وضع الرهن على يد رجل # مسألة ولو أن رجلا ارتهن من رجل رهنا بحق له إلى أجل، واشترط وضع الرهن ~~على يد رجل ضمن للمرتهن قبضه وحوزه، وتحمل له مع ذلك بالحق إلى الأجل الذي ~~رهن الرهن إليه فيه، فتركه عند الراهن ولم يقبضه، ms4265 فقام صاحب الحق على قبض ~~الرهن وحوزه، فقال الحميل: أنا أخرته عند الراهن، إرادة الرفق به، وأنا له ~~وللحق ضامن إلى الأجل، فإن الحجة في ذلك إلى المرتهن؛ لأنه يقول: أخاف أن ~~يفلس الحميل، والذي عليه الحق، فيدخل معي في الرهن عندي ولا آخذ من حقي ~~وفاء فأرى أن يؤمر الحميل بقبض الرهن من الراهن، فإن لم يفعل نزع منه، ووضع ~~للمرتهن على يدي غيره. والحمالة بالحق عليه كما هي. # قال محمد بن رشد؛ هذه مسألة بينة صحيحة، لا وجه للقول فيها، إذ لا إشكال ~~في شيء من وجوهها ومعانيها. وبالله التوفيق. # PageV11P080 ### | مسألة: المرتهن يفتات على الراهن في بيع الرهن فيفوت # مسألة وقال في المرتهن يفتات على الراهن، في بيع الرهن، فيفوت، ولا يعرف ~~له الراهن ولا المرتهن صفة ولا قيمة يؤخذ بها، ولا بينة بينهما، واختلفا ~~على ذلك، واجتمعا على الحق، ولم يختلفا فيه: إن المرتهن يحلف على ما باع به ~~الرهن، ثم يجعل ذلك ثمنه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة: أن الراهن يدعي أن قيمة الرهن ~~رهنه أكثر مما باعه به المرتهن، والمرتهن يقول: بل قيمته ما بعته به، وهذا ~~وجه قوله: واختلفا على ذلك، ويحتمل أن يكون وجه اختلافهما أن كل واحد منهما ~~يدعي على صاحبه أنه يعلم صفته، فالراهن يقول للمرتهن: صفه فيتبين من وصفك ~~إياه أنك بعته بأقل من قيمته، والمرتهن يقول للراهن: صفه أنت فيتبين من ~~وصفك إياه أني بعته بقيمته. ووجه الحكم في ذلك إن ادعى الراهن أن قيمة ~~الرهن أكثر مما باعه المرتهن، ولم يدع واحد منهما على صاحبه أنه يعلم صفته، ~~أن يحلف المرتهن ما كانت قيمته أكثر مما باعه به، ويزيد في يمينه: ولقد ~~باعه بكذا وكذا إن لم يكن له بينة على معرفة ما باعه به، فإن نكل عن اليمين ~~حلف الراهن أن قيمته كذا وكذا، واستوجب ما حلف عليه، وأما إن ادعى كل واحد ~~منهما على صاحبه أنه يعرف صفته، فيحلف كل واحد منهما على ms4266 صاحبه أنه يعرف ~~صفته لصاحبه ابتداء أنه ما يعلم صفته، فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا أو حلف ~~الراهن، ونكل المرتهن عن اليمين، كان الحكم في ذلك على ما وصفت لك من يمين ~~المرتهن، إن لم يدع واحد منهما على صاحبه أنه يعرف صفته، وإن حلف المرتهن ~~أنه ما يعلم صفته، ونكل الراهن عن اليمين أنه ما يعلم صفته، لم يجب على ~~المرتهن اليمين، بأن يحلف ما كانت قيمته أكثر مما باعه به، ويحلف لقد باعه ~~بكذا وكذا، إن لم تكن له بينة على معرفة ما باعه به، وقوله # PageV11P081 # في الرواية: إن المرتهن يحلف على ما باع به الرهن، ثم يجعل ذلك ثمنه، ~~معناه: إذا لم تكن له بينة على معرفة ما باعه ولم يدع عليه الراهن أنه باعه ~~بأقل من قيمته، ولو ادعى ذلك عليه، لوجب أن يزيد في يمينه وما كانت قيمته ~~أكثر من ذلك، ولو لم يدع ذلك عليه وكانت له بينة على معرفة ما باعه، لم يجب ~~عليه يمين. # ووقع في بعض الكتب في هذه المسألة مكان واختلفا على ذلك: وحلفا على ذلك، ~~ومعناه: إذا ادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه يعلم صفته على ما ذكرناه، ~~ورأيت لابن دحون أنه قال في ذلك: يمين الراهن لا معنى لها، هو يأخذ ما أقر ~~به المرتهن من الثمن إذا جهلا الصفة، فلا معنى ليمين الراهن، وإنما يصح ~~قوله إذا لم يدع واحد منهما على صاحبه، أنه يعرف صفته، وإنما اختلفا في ~~مبلغ ما باع به الرهن. وظاهر الكلام خلاف هذا لأن قوله على ذلك، إنما هو ~~إشارة منه إلى ما تقدم من أن كل واحد منهما يقول: لا أعرف صفته ومعناه، ~~ويقول لصاحبه: وأنت تعرفها، فلا وجه للمسألة غير ما ذكرناه فيها. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الراهن والمرتهن يختلفان في الرهن بعينه # مسألة وقال في الراهن والمرتهن يختلفان في الرهن بعينه فيقول الراهن: ~~رهنتك ثوبا جديدا ويقول المرتهن: بل رهنتنيه ثوبا خلقا، وهو هذا بعينه، ولا ~~بينة بينهما، ms4267 واجتمعا على الحق، كان القول قول المرتهن مع يمينه. # قال محمد بن رشد: أما إذا اتفق الراهن والمرتهن على الرهن بعينه، واختلفا ~~في صفته يوم رهنه إياه، فقال الراهن: كان جديدا وقال المرتهن: كان خلقا على ~~ما هو عليه، فلا اختلاف ولا إشكال في أن قول المرتهن، في أنه رهنه إياه ~~خلقا على ما هو عليه؛ لأن الراهن مدع عليه أنه # PageV11P082 # لبس الثوب حتى أخلقه، وقد أحكمت السنة أن البينة على من ادعى، واليمين ~~على من أنكر. وأما إن أتى المرتهن بالثوب خلقا فقال الراهن: ليس هذا ثوبي؛ ~~لأني رهنتك ثوبا جديدا وقال المرتهن: بل هو ثوبك بعينه، رهنتنيه إياه خلقا ~~على ما هو عليه، قال ابن القاسم ها هنا: إن القول قول المرتهن، ظاهر قوله ~~أشبه أن يكون ذلك الثوب خلقا على ما هو عليه، يرهن في مثل ذلك الحق، أو لم ~~يشبه، إذ لم يفرق بين ذلك، خلاف قول أصبغ في نوازله بعد هذا ومثل قول أشهب. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: رهن عبدا فأعتقه الراهن أو دبره # مسألة وعن رجل رهن عبدا فأعتقه الراهن أو دبره، إن الراهن إذا كان موسرا ~~بما عليه دفع إلى المرتهن حقه، وجاز عتقه أو تدبيره وإن كان غير موسر بما ~~رهنه، فلا عتاقة ولا تدبير له، والمرتهن أحق برهنه حتى يستوفي حقه. # قال محمد بن رشد: ساوى في هذه الرواية بين العتق والتدبير، في اليسر ~~والعدم، فقال: إن كان موسرا بما رهنه به، عجل له حقه، وجاز عتقه أو تدبيره، ~~وإن كان غير موسر بذلك، فلا عتاقة له ولا تدبير، وفرق بينهما في المدونة في ~~اليسر والعدم أيضا، فقال في التدبير: إنه جائز، ويكون رهنا بحاله؛ لأن ~~للرجل أن يرهن مدبره. # قال محمد بن المواز: فإذا حل الأجل ولا مال له بيع، يريد: وإن كان موسرا ~~يوم رهنه، بخلاف ما قاله في العتق، والذي يوجبه النظر الصحيح في هذه ~~المسألة، أن يفرق فيها بين أن يكون الراهن يوم دبره موسرا بما رهنه فيه، ms4268 أو ~~غير موسر بذلك، فإن كان موسرا بذلك، عجل له حقه وجاز تدبيره على ما قاله في ~~هذه الرواية، خلاف ما في المدونة؛ لأن التدبير إن أجيز على ما في المدونة ~~دون أن يعجل للمرتهن حقه، فحل الأجل ولا مال للراهن غير # PageV11P083 # المدبر، فإن لم يبع للمرتهن من أجل أن الراهن كان موسرا يوم دبره، ~~والتدبير لا يرد. في حال الحياة الدين الحادث بعده دخل عليه ضرر في رهنه، ~~وإن بيع له في رهنه على ما قاله محمد بن المواز، كان ذلك إبطالا للتدبير ~~الذي قد توجه تنفيذه بإجازته، وإن لم يكن موسرا بذلك، جاز تدبيره على ماله ~~في المدونة خلاف قوله في هذه الرواية: إنه إن كان غير موسر بما رهنه فلا ~~عتاقة ولا تدبير له؛ لأنه إن لم يكن موص بما رهنه يوم دبره بما رهنه على ~~المرتهن ضرر في تدبيره، إياه؛ لأن من حقه أن يباع له في دينه إذا حل أجله ~~وإن كان قد دبره؛ لأن دينه قد سبق التدبير، فلا وجه لرد تدبيره إذا لم يكن ~~موسرا يوم دبره بما رهنه به، وكذلك اختلف، إذا كاتب الراهن عبده بعد أن ~~رهنه، فقال محمد بن المواز يبقى مكاتبا، وفي هذا نظر؛ لأنه قد يعسر يوم ~~حلول الأجل، فلا يكون في ثمن الكتابة إذا بيعت وفاء بالدين، فتبطل الكتابة. ~~وقال في المدونة: إن ذلك بمنزلة العتق، إن كان للسيد مال، أخذ منه ومضت ~~الكتابة، يريد: وإن لم يكن له مال نقضت الكتابة، إلا أن تكون قيمة الكتابة ~~مثل الدين، فيجوز بيع الكتابة في دينه، وإن لم يكن في قيمة الكتابة وفاء ~~بالدين، نقصت كلها؛ لأنه لا يكون بعضه مكاتبا، بخلاف المدبر إذا كان بعضه ~~يفي بالدين؛ لأنه يجوز أن يكون بعضه مدبرا عند ابن القاسم. وقال محمد: لا ~~يكون بعضه مدبرا، كما لا يكون بعضه مكاتبا. والذي في المدونة من أن الكتابة ~~في هذا بمنزلة العتق هو الصواب المشهور في المذهب، ولم يختلفوا في العتق ~~أنه إن ms4269 كان له مال أخذ منه الحق معجلا، ومضى العتق، وإن لم يكن له مال، ~~وكان في العبد فضل، بيع منه، وقضي الدين، وأعتق الفضل، وإن لم يكن فيه فضل ~~لم يبع حتى يحل الأجل، لعله أن يكون فيه حينئذ فضل، فقوله في هذه الرواية: ~~وإن كان غير موسر بما رهنه، فلا عتاقة له ولا تدبير، معناه: إن لم يكن فيه ~~فضل للعتق أو للتدبير، وقال أبو الزناد: إذا لم يكن مع السيد مال، فقضى ~~العبد ما هو فيه مرهون أعتق ولم يتبع سيده بشيء من ذلك، والصواب أن يتبع ~~سيده بذلك، إذا أداه # PageV11P084 # عنه على سبيل السلف لأنه لما تعدى بعتق العبد، فقد رضي ببقاء الدين في ~~ذمته، فلو رضي المرتهن بإجازة العتق واتباع ذمته بحقه، لكان ذلك له، ولو ~~أدى ذلك الدين أحد عنه سلفا، لكان له أن يتبعه له، ويمضي عتق العبد، ولم ~~يكن له في ذلك كلام، إذ قد رضي بعتق العبد، وبقاء الدين في ذمته. فلو رضي ~~المرتهن بإجازة العتق واتباع ذمته بحقه، لكان ذلك له، ولو أدى ذلك الدين ~~أحد عنه سلفا، لكان له أن يتبعه به ويمضي عتق العبد، ولم يكن له في ذلك ~~كلام، إذ قد رضي بعتق العبد وبقاء الدين في ذمته، فكذلك العبد إذا أراد أن ~~يسلف سيده المال، ويتبعه به دينا في ذمته. ووجه ما ذهب إليه أبو الزناد، أن ~~عتقه لما لم يتم إلا بقضاء الدين، صار كأنه أداه، وهو في ملك سيده. وفي هذا ~~نظر، قد ذكره أبو إسحاق التونسي في كتابه فمن شاء وقف عليه فيه. هذا كله ~~إذا أعتق الراهن العبد المرهون أو دبره بعد أن حازه المرتهن. # وقد مضى القول في هذا الرسم إذا فوت الراهن الرهن بشيء من وجوه الفوت، ~~قبل أن يحوزه المرتهن، فلا وجه لإعادته، بالله التوفيق. ### | مسألة: يرتهن الجارية فيزوجها غلاما له بغير إذن سيدها فتلد وتموت # مسألة وعن الرجل يرتهن الجارية فيزوجها غلاما له، بغير إذن سيدها، فتلد ~~له، فتموت ms4270 من نفاس أو لا تموت، إن ولدها لسيدها، وهم رهن مع أمهم، ويفسخ ~~نكاحها، وأما إن ماتت من نفاس نكاحها ذلك، فلا ضمان عليه. قال ابن القاسم ~~بلغني هذا عن مالك ولست آخذ به، وأراه ضامنا لها إذا ماتت من قبل الحمل. # قال محمد بن رشد: قد قال مالك في غير هذا الكتاب: إنه ضامن، مثل قول ابن ~~القاسم. وقال أشهب: لا ضمان عليه في الموت من # PageV11P085 # الولادة؛ لأن الحمل ليس بإرادة المرتهن. وقال أصبغ: لأنه إنما تعدى في ~~النكاح لا في الوطء. وقول ابن القاسم، هو الصحيح؛ لأن الحمل سببه الوطء، ~~وقد قال مالك - رحمه الله -: جل النساء على الحمل، فإذا زوجها المرتهن، فقد ~~أباحها للوطأ وعرضها للحمل. وقد قالوا فيمن طرد صيدا من الحرم إلى الحل؛ إن ~~عليه الجزاء، من أجل أنه عرضه للصيد. وهذا مثله في المعنى وبالله التوفيق. ### | مسألة: رهن رهنا في حق له إلى أجل فأقاما الرهن بأربعة دنانير فضاع الرهن # مسألة وقال في رجل رهن رجلا رهنا في حق له إلى أجل، فأقاما الرهن بأربعة ~~دنانير، فضاع الرهن، فأرى قيمة الرهن، ما قوماه به، إلا أن يكونا قصرا في ~~قيمة الرهن أو زادا فيه، فيرد إلى قيمته إذا علم ذلك. قال ابن القاسم: كل ~~من ارتهن رهنا مما يغاب عليه، فالقيمة فيه يوم رهنه، وإن تداعيا في الحق ~~والرهن قائم، فالقيمة فيه يوم يتداعيان فيه. # قال محمد بن رشد: قال ها هنا في الرهن الذي يغاب عليه إذا أهلك عند ~~المرتهن: إن عليه قيمته يوم ارتهنه. وقال فيما تقدم في هذا الرسم: إن عليه ~~قيمته يوم ضاع عنده. # وقد مضى القول على ذلك هناك مستوفى فلا معنى لإعادته. وإذا وجبت عليه ~~قيمته يوم ارتهنه على ظاهر هذه الرواية، أو على ما حملناها عليه، وكانا قد ~~قوما الرهن يوم الارتهان، فالواجب أن تكون قيمته ما قوماه به، إلا أن يكونا ~~قصرا في تقويمه كما ذكر. وبالله التوفيق. ### | مسألة: ارتهن رهنا بغير بينة ثم زعم أنه ms4271 قد رده إلى صاحبه وأخذ حقه منه # مسألة ومن ارتهن رهنا بغير بينة ثم زعم أنه قد رده إلى صاحبه، وأخذ حقه ~~منه، فينكر ذلك صاحب الرهن، إن صاحب الرهن # PageV11P086 # يحلف على ما قال، ويضمن المرتهن الرهن. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن ما كان لا يصدق في دعوى ~~الضياع فيه من العواري والرهون التي يغاب عليها، فلا يصدق في دعوى الرد ~~فيه، سواء قبض ذلك ببينة أو بغير بينة. وهذا ما لا اختلاف فيه لحفظه في ~~المذهب، إلا ما وقع في آخر سماع أبي زيد من كتاب الوديعة، فإن فيه دليلا ~~على أنه يصدق في دعوى رد الرهن إذا قبضه بغير بينة، وهو بعيد، فلعله إنما ~~تكلم على الرهن الذي لا يغاب عليه، فتصح المسألة وتأتي على الأصل. # وقد مضى في أول سماع عيسى وسماع أصبغ من كتاب الرواحل والدواب، تحصيل ~~القول في هذا الأصل. وبالله التوفيق. ### | مسألة: كان عنده رهن فمات المرتهن والرهن عنده # مسألة ولو أن رجلا كان عنده رهن فمات المرتهن والرهن عنده، واستخلف رجلا ~~فأعطى الخليفة الرهن بعض ما يلي ممن استخلفه عليه من ورثة الميت أن يقتضي ~~له دين أبيه، فانطلق المأمور برهنه، فطلب الخليفة نقض ذلك، وأخذ الرهن، ~~قال: يحلف الخليفة بالله أنه لم يأمره أن يرهنه ثم يأخذه: # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، إنه ليس له أن ينقض ذلك ويأخذ ~~الرهن، إلا بعد يمينه أنه لم يأمره أن يرهنه إن ادعى عليه المرتهن أنه أمره ~~بذلك، وحقق الدعوى وأما إن لم يحقق عليه الدعوى بذلك وأراد أن يحلفه من غير ~~تحقيق الدعوى، فيجري ذلك على الاختلاف في وجوب لحوق يمين التهمة. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: جاء إلى ورثة رجل فقال إن أباكم رهنني سيفه هذا بكذا # مسألة وعن رجل جاء إلى ورثة رجل، فقال لهم: إن أباكم رهنني # PageV11P087 # سيفه هذا بكذا وكذا، فهاتوا حقي، وخذوا سيف أبيكم، فقال الورثة: ما نعلم ~~ما تدعي من الحق ms4272 والرهن، فهات سيف أبينا، فقال: إن جاء ببينة على ما ذكر من ~~الحق والرهن، أخذه، وإن لم يأت ببينة لم يصدق، ودفع السيف إلى أهله، وحلفوا ~~إن كان فيهم من يظن أنه يعلم ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، على معنى ما في المدونة وغيرها. وقد ~~تقدمت في رسم أسلم من سماع عيسى. والقول فيها. وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع من رجل سلعة بثلاثين درهما وارتهن بها منه غلاما # مسألة وعن رجل باع من رجل سلعة بثلاثين درهما إلى شهر، وارتهن بها منه ~~غلاما يغل كل يوم درهما، واشترط أنه يطرد حقه كل يوم في خراج غلام، وإن لم ~~يجد الغلام كل يوم درهما، أخذه من سيده، وكان له ضامنا. قال: إذا كان ~~مضمونا كما ذكرت، إن لم يجده عند الغلام أخذه من الراهن، كان جائزا لا بأس ~~به، ولو لم يكن البيع على ذلك من الشرط أنه يضمن له درهما كل يوم، إلا أنه ~~ارتهن العبد في حقه إلى محله، فطاع له الراهن بدرهم كل يوم من خراج غلامه، ~~لم يكن بذلك بأس أيضا ما لم يرد المرتهن العبد على سيده لذلك فيكون الراهن ~~إنما فعل ذلك للذي رد عليه من رهنه. قال عيسى: وهذا كله في البيع، فأما في ~~السلف فلا بأس فيه. # قال الإمام القاضي: أما إذا وقع البيع على أن يرهنه العبد وهو يغل كل يوم ~~درهما على أن يقتضي غلته من حقه، فلا يجوز، إلا أن يكون السيد ضامنا لذلك، ~~إن لم يجد عند الغلام الدرهم كل يوم أخذه من السيد الراهن. ولو رهنه الغلام ~~بعد عقد البيع، وطاع له أن يأخذ غلته من حقه، لجاز ذلك # PageV11P088 # من غير ضمان. وأما السلف فذلك جائز فيه من غير ضمان، كان شرطا في أصل ~~السلف أو طوعا بعد ذلك، إلا أن يطوع له بذلك على أن يرد عليه العبد، فلا ~~يجوز بحال، لا في البيع ولا في السلف، وإن التزم السيد ضمان ذلك، إلا أن ~~يكون ms4273 الأجل قد حل ففي قول عيسى بن دينار: وهذا كله في البيع، فأما في السلف ~~فلا بأس به، وفيه نظر، إذ إنما يفترق البيع من السلف في موضع واحد، وهو أن ~~يشترط ذلك في أصل البيع وأصل السلف، ولا يجوز في أصل البيع. وهو نص قول ~~مالك في كتاب حريم البئر من المدونة وعلى هذا الوجه خاصة، ينبغي أن يرد قول ~~عيسى بن دينار، ولا يحمل على عمومه في كل المواضع. وبالله التوفيق. ### | يموت المرتهن ويأتي الراهن ببينة أنه رهنه ولا يشهد له بكم رهنه # ومن كتاب إن أمكنتني من حلق رأسك وسألته عن الرجل يرهن الرهن ثم يموت ~~المرتهن، ويأتي الراهن ببينة، أنه رهنه ولا يشهد له بكم رهنه، ويزعم أنه ~~رهنه بدينار، أو يسمى شيئا هو أدنى من الرهن، ويقول للورثة: لا علم لنا بما ~~رهنه به عندك، القول قول من يكون؟ قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول في ~~المرتهن يموت: إن القول قول الراهن فيما زعم، أنه رهنه به، إذا لم يكن ~~الميت ذكر شيئا، ولم يدع الورثة علما، ويحلف على ذلك، وإن كانت قيمة الرهن ~~أكثر مما ذكر. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة. وقد تقدمت والقول فيها في رسم ~~صلى نهارا ثلاث ركعات من سماع ابن القاسم. ومضت أيضا في رسم شك منه. ومضى ~~في الرسم الذي قبل هذا من هذا السماع، وفي رسم أسلم منه إذا أنكر الراهن ما ~~ادعاه ورثة المرتهن من الرهن، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك. وبالله التوفيق. # PageV11P089 ### | يرتهن الرهن على من يكون كراء موضعه # ومن كتاب العتق وسئل عن الرجل يرتهن الرهن، على من ترى كراء موضعه؟ قال: ~~أما ما يحوزه المرتهن في منزله، مثل الرأس والثوب وما أشبه مما لا يكون في ~~مثله مؤونة فلا كراء فيه لأن هذا يرتهنه الرجل ويحوزه معه في منزله، وعلى ~~هذا أمر الناس، وأما إن كان الشيء له قدر وبال، مثل الشيء يخزنه وما أشبهه، ~~فكراؤه على صاحبه؛ لأن هذا ms4274 من النفقة، ونفقة الرهن على صاحبه. # قال الإمام القاضي: أما الشيء الكثير مثل الطعام يختزن، أو المتاع أو ~~العدد من العبيد الذين يحتاجون إلى مسكن يكونون فيه، فلا اختلاف ولا إشكال ~~في أن الكراء في ذلك كله على الراهن، كما قال. وأما مثل الرأس وشبهه الذي ~~يحوزه الرجل في منزله ولا يشغل له مكانا لكرائه، قدر وقيمة. فقال في هذه ~~الرواية: إنه لا كراء للمرتهن في ذلك. وقال الشيوخ: إن هذا معارض لقول ابن ~~القاسم في المدونة: إن للحاضنة على الأب السكنى مع النفقة والكسوة، يريد ~~على عدد الجماجم، مثل قول ابن وهب في الدمياطية وأحد قولي ابن القاسم فيها: ~~إنه لا سكنى لها ولا خدمة والاختلاف في هذا عندي جار على اختلافهم في ~~الحضانة، هل هي من حق الحاضن، أو من حق المحضون؟ فمن رآها من حق الحاضن، لم ~~يوجب نفقة ولا سكنى؛ إذ لا يستقيم أن يكون من حقه أن يكفله ويؤويه إلى نفسه ~~ويجب له بذلك حق، ومن رآها من حق المحضون، أوجب له السكنى والنفقة، أجرة ~~لحضانته فيجب على قياس هذا الذي قلناه أنه إن كان المرتهن اشترط كون العبد ~~الرهن بيده فأخذه لحقه وحازه في بيته أن لا يكون له كراء إن طلبه، وإن كان ~~لم يشترط كونه بيده فدفعه إليه الراهن بطوعه، ليحوزه لنفسه في بيته أن يكون ~~له الكراء إن طلبه. وبالله التوفيق. # PageV11P090 ### | مسألة: يستعير الثوب من رجل ليرهنه بعشرة دنانير فرهنه بها ثم تلف الثوب # مسألة وسئل عن الرجل يستعير الثوب من رجل ليرهنه بعشرة دنانير، فرهنه بها ~~ثم تلف الثوب، فقال: يضمن المرتهن للراهن، ويضمنه الراهن لصاحبه، وهو ~~بمنزلة ما لو بيع في حقه؛ لأنه يقص به عن الراهن في حق المرتهن، فإذا كان ~~يحط به من دينه لمكانه، فهو يغرم ذلك لصاحبه. # قال الإمام القاضي: المعنى في هذه المسألة: أن الثوب ضاع بيد المرتهن، ~~ولذلك قال: إنه يضمنه للراهن، ولو جعله الراهن المستعير للمرتهن بيد عدل ~~فضاع عنده لضمنه الراهن ms4275 لربه، ولم يكن على المرتهن شيء، ولو جعلاه جميعا ~~المعير والمستعير للمرتهن بيد عدل فضاع عنده، لكان ضمانه من ربه المعير، ~~ولم يكن على المستعير ولا على المرتهن شيء. وقال أشهب: إنه إذا ضاع عند ~~المرتهن ضمن قيمته للراهن، وضمن الراهن المستعير قيمته لربه المعير يوم ~~طلبه به، يريد أشهب والله أعلم إن المرتهن يغرم للراهن من قيمته يوم ضاع، ~~إذا علم أنه كان عنده يوم ادعى ضياعه على ما ذكرناه في رسم الرهون، وفي ~~قوله: إن المستعير يغرم للمعير قيمته يوم يطلبه نظر، فتدبره. قال: وإذا بيع ~~للمرتهن في حقه، فليس على المستعير من ثمنه إلا ما قضى عنه منه، إن كله ~~فكله، وإن بعضه فبعضه، ويرد الباقي إلى المستعير، يريد فيدفعه إلى المعير ~~وإن ذهب عند الأمين الذي باعه بأمر السلطان، فضمانه من المعير، وليس على ~~المستعير إلا ما قضى عنه منه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يرتهن الرهن ثم يعيره للراهن لبعض حوائجه فيغيب به الأيام ثم يرجع # مسألة وسئل عن الرجل يرتهن الرهن، ثم يعيره المرتهن الراهن، لبعض حوائجه، ~~فيغيب به الأيام الثلاثة أو أقل أو أكثر، ثم يرجع، # PageV11P091 # فيريد المرتهن قبضه على رهنه كما هو، ويأبى ذلك الراهن، ويقول: قد فسخت ~~رهنك، وعاريتك إياي ترد، قال: لا أرى له رهنا ولا أرى له أخذه، إلا أن يرده ~~إليه طائعا، وإن فلس قبل أن يرده إليه، لم يكن له رهن، وكان إسوة الغرماء، ~~وقد اختلف في إن رده إليه بعد ذلك وفلس، هل يكون رهنا أو لا يكون رهنا؟ ~~فمالك قال: ليس برهن، والغرماء أولى به، وهو معهم إسوة، وأما أنا فأحب إلي ~~أن يكون رهنا إن هو حازه قبل أن يفلس. وفي كتاب أسد: قلت لابن القاسم: ~~أيكون على الراهن أن يرده ويكون للمرتهن أن يقوم على الراهن فيأخذ رهنه؟ ~~قال: لا إلا أن يكون أعاره على ذلك. # قال محمد بن رشد: الرهن لا يكون إلا مقبوضا لقول الله عز وجل {فرهان ~~مقبوضة} [البقرة: 283] فإذا صرف المرتهن ms4276 الرهن إلى الراهن بعارية أو إجارة ~~أو إيداع، فقد نقض رهنه، وأبطله وأخرجه عن أن يكون رهنا، فإن أراد أن يقوم ~~عليه بعد ذلك، فيأخذ منه رهنه ليرده إلى حالته الأولى، فأما في العارية ~~فليس له ذلك، أراد أن يأخذه منه قبل أن ينتفع به الراهن القدر الذي يرى أنه ~~إنما أعاره إياه لذلك، ولا اختلاف في هذا، بخلاف إذا أعار الرجل متاعه ~~لرجل، ثم أراد أن يأخذه منه قبل أن ينتفع به، فقد قيل: إن ذلك له، وهو الذي ~~يأتي على ما في كتاب العارية من المدونة؛ لأنه قال فيها: إن الرجل إذا أعار ~~أرضه رجلا على أن يبني فيها، إن له أن يخرجه منها قبل أن يبني، وبعد أن ~~يبني، ويعطيه قيمة بنيانه قائما إلا أن يكون قد مضى في المدة ما يرى أنه ~~أعاره إلى مثله، فيكون له قيمة بنيانه منقوضا. وقيل إنه ليس له أن يخرجه ~~منها بنى أو لم يبن حتى يمضي لعاريته من الأجل، ما يرى أنه أعاره إلى مثله. ~~وأما إن أراد أن يأخذه منه بعد أن انتفع به الراهن القدر الذي يرى أنه ~~أعاره إليه لذلك، ففي ذلك اختلاف. قال ابن القاسم في هذه الرواية: وفي ~~المدونة # PageV11P092 # ليس ذلك له. وقال أشهب: ذلك له، وأما إن كان أراد أن يأخذه منه بعد ~~انقضاء أجل العارية، وقد كان ضرب لها أجلا فذلك له باتفاق، بمنزلة إذا ~~أعاره إياه، على أن يرده إليه، فإن رده إليه في الموضع الذي يلزمه أن يرده ~~إليه باتفاق، رجع رهنا على حاله باتفاق، وكذلك يرجع رهنا على حاله إن رده ~~إليه في الموضع الذي يختلف هل يلزمه أن يرده إليه أم لا؟ على مذهب من يرى ~~أنه يلزمه أن يرده إليه. واختلف إن رده إليه باختياره في الموضع الذي لا ~~يلزمه أن يرده إليه باتفاق، أو في الموضع الذي يختلف هل يلزمه أن يرده إليه ~~أم لا؟ على قول من يرى أنه لا يلزمه أن يرده إليه هل ms4277 يرجع بمجرد رده إليه ~~رهنا على حاله الأول أم لا؟ فأما مالك فقال في هذه الرواية: إنه لا يكون ~~رهنا، يريد أنه لا يرجع بمجرد رده إليه، إلا أن ينص على أنه قد رهنه إياه ~~برده إليه، إذ قد خرج من الرهن الأول بعاريته إياه، وأما ابن القاسم فقال ~~فيها: إنه يكون رهنا، يريد أنه يرجع بمجرد رده إليه رهنا على حاله الأول، ~~فالاختلاف في هذا راجع إلى الرهن، هل تفتقر صحته إلى التصريح به أم لا؟ ومن ~~مذهب ابن القاسم في المدونة أن صحته تفتقر إلى التصريح به حسبما بيناه في ~~سماع أبي زيد من كتاب المديان والتفليس، لكنه راعى في هذه المسألة تقدم ~~الرهن، فأقام ذلك مقام التصريح به، فليس قوله بخلاف لمذهبه في المدونة من ~~أن الرهن تفتقر صحته إلى التصريح به، وأما مالك فلم يراع تقدم رهنه، إذ قد ~~بطل برده إلى الراهن، فرأى أنه إذا رده إليه لا يكون رهنا حتى يصرح بذكر ~~الرهن، ويجب على مذهبه إذا لم يكن رهنا أن يكون أحق به، ما لم يكن ثم ~~غرماء، على معنى ما في المدونة وفي سماع أبي زيد من كتاب المديان والتفليس، ~~وأما إذا رد المرتهن الرهن إلى الراهن بإجارة، فله أن يقوم عليه ويأخذه ~~منه، فيكون رهنا بيده على حاله الأول إذا انقضت الإجارة، وأما إن قام عليه ~~فأراد أخذه منه قبل انقضاء أجل الإجارة، فليس ذلك له، وقد قيل: إنه إن ادعى ~~أنه جهل أن ذلك يكون نقضا لرهنه، وأشبه ما قال، إنه يحلف على ذلك، ويكون له ~~رده، ما لم يقم عليه # PageV11P093 # الغرماء، وأما إذا رده إليه بإيداع، فلا أقف في وقتي هذا على نص الرواية ~~في ذلك، والذي أقول به: إن له أن يقوم عليه فيأخذه منه، ويكون له رهنا. إن ~~لم يكن عليه دين يستغرقه باتفاق، أو ما لم يقم عليه الغرماء على اختلاف قول ~~مالك فيمن رهن رهنا وعليه دين محيط بماله. وبالله سبحانه التوفيق. ### | مسألة: يرتهن الدار ms4278 وللدار طريق لجميع الناس فيسلكها الراهن معهم # مسألة وسئل عن الرجل يرتهن الدار، وللدار طريق لجميع الناس، فيسلكها ~~الراهن معهم، فقال: إذا حاز المرتهن البيوت وأكراها، فلا يضره؛ لأنه حق ~~لغير صاحب الدار. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إنما رهنه البيوت التي له، ~~ولم يرهنه الطريق الذي ليس له من الحق فيه إلا ما لغيره من المرور فيه. ~~وبالله التوفيق. ### | يرتهن الحيوان فيهلك في يديه فيدعي أنه ارتهنه بعشرين دينارا # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم # من كتاب الصلاة قال يحيى وسألت ابن القاسم عن الرجل يرتهن الحيوان فيهلك ~~الرهن في يديه، فيدعي أنه ارتهنه بعشرين دينارا، أو يزعم الراهن أنه رهنه ~~إياه بعشرة دنانير، والبينة تثبت أن قيمة الرهن الذي هلك عشرون دينارا، إن ~~البينة على المرتهن فيما ادعى فوق العشرة دنانير التي أقر بها الراهن؛ لأنه ~~لا يقاص شيء من قيمة الرهن الهالك، وهو فيها ادعى فوق العشرة، كمن ادعى مثل ~~ذلك فيمن لم يرتهن شيئا، فليس له إلا ما أقر به غريمه إذا هلك الرهن في ~~يديه. قيل له: أرأيت الذي يرهن المتاع الذي يغيب عليه، فتقوم البينة على ~~هلاكه وقيمته، والقيمة عشرون دينارا، وادعى أنه ارتهنه # PageV11P094 # بعشرين دينارا؛ وأنكر الراهن أن يكون رهنه بأكثر من عشرة دنانير؟ فقال: ~~إذا هلك الرهن هلاكا ظاهرا يشهد به العدول حتى يبرأ بذلك المرتهن من ضمان ~~الرهن، فلا حق له على الغريم الراهن، إلا ما أقر له به مع يمينه، أو ما ~~أثبتته البينة، وإنما جعله مالك مصدقا فيما يدعي فيما بينه وبين قيمة ~~الرهن، إذا كان هلاك الرهن غير معروف، ووجب ضمانه على المرتهن، فعند ذلك ~~يصدق المرتهن مع يمينه فيما ادعى ما بينه وبين قيمة الرهن. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في سماع عيسى من أن الرهن إنما يكون ~~شاهدا لمرتهنه إذا كان قائما بيده لم يفت، أو كان قد فات وادعى ضياعه، وهو ~~مما يغيب عليه، فلزمته ms4279 قيمته؛ لأن القيمة الثانية في ذمته، كالرهن القائم ~~في يديه. وأما إن استحق من يده أو تلف تلفا ظاهرا؛ كان مما يغاب عليه، أو ~~ادعى ضياعه وهو مما لا يغاب عليه، فصدق في ذلك مع يمينه، وسقط عنه ضمانه، ~~فلا يكون شاهدا له. وهذا مما لا أعرف فيه نص خالف في المذهب، وهو بين، على ~~القول بأن الرهن لا يكون شاهدا على ما في الذمة، وإنما يشهد على نفسه، وأما ~~على القول بأنه يشهد على ما في الذمة، وهو ظاهر قول مالك في أول سماع ابن ~~القاسم على ما ذكرناه هناك، فيتخرج على قياسه أن يكون شاهدا له بقيمته يوم ~~رهنه، كان قائما بيده لم يفت باستحقاق ولا غيره، أو كان قد استحق أو تلف ~~لزمته قيمته أو لم تلزمه، وهو القياس، إن كانوا لم يقولوا ذلك؛ لأنه إنما ~~يكون شاهد له من أجل أنه يدل على صدق دعواه؛ لأنه يقال للراهن: إذا قال: ~~إنه رهنه بخمسة في التمثيل، وادعى المرتهن أنه ارتهنه بعشرة، والرهن يساوي ~~عشرة، قول المرتهن أشبه من قولك، إذ لو لم يكن له عليك إلا خمسة فما رهنته ~~بها رهنا قيمته عشرة، فوجب على هذا التعليل، ألا يلتفت إلى ما أصاب الرهن ~~بعد ذلك من نقصان قيمته بحوالة الأسواق، أو تلافه، أو استحقاقه. وبالله ~~التوفيق. # PageV11P095 ### | مسألة: تواضعا الرهن بيد أمين ثم اختلفا فيمن رهن به ولا بينة # مسألة قيل له: أرأيت لو أن الرهن كان سالما ظاهرا بيد المرتهن، وقيمته ~~خمسة عشر دينارا؟ فقال: إنما ارتهنته منك بعشرين دينارا، وقال الراهن بل ~~رهنتكه بعشرة دنانير، فصدق المرتهن فيما ادعى إلى أن بلغ قيمة الرهن الخمسة ~~عشر دينارا، فقال الراهن: أنا آخذ رهني وأقضيك الخمسة عشر التي صدقت بها، ~~أيكون ذلك له؟ فقال: لا يكون له أن يأخذ الرهن إلا أن يعطيه العشرين التي ~~ادعى كلها، قيل له: فإذا لم يكن ذلك له، فإن قال المرتهن للراهن: أنا أتطوع ~~لك به على أن تعطيني الخمسة عشر التي ms4280 صدقت بها، فكره ذلك الراهن، وقال: بل ~~احبس رهنك بجميع حقك علي، فقال إن يرى المرتهن إلى الراهن بالرهن لم يكن له ~~عليه إلا العشرة دنانير التي أقر بها. قال أصبغ: وكذلك لو تواضعا الرهن بيد ~~أمين، ثم اختلفا فيمن رهن به، ولم تكن بينهما بينة: إن القول قول المرتهن ~~مع يمينه؛ لأنه لم يتله في يديه ولم يقبضه على الائتمان. # قال محمد بن رشد: لم ير ابن القاسم في هذه الرواية إذا اختلف الراهن ~~والمرتهن في مبلغ ما رهن فيه الرهن، فادعى المرتهن أكثر من قيمته، وادعى ~~الراهن أقل من قيمته، فحلف كل واحد منهما على ما ادعاه من حق الراهن على ~~المرتهن أن يفتك الرهن منه بقيمته، ولا من حق المرتهن على الراهن، أن يسلمه ~~إليه بقيمته، ورأى الراهن إذا حلفا جميعا بما فيه، ليس للراهن أن يأخذه من ~~المرتهن، إلا أن يدفع إليه جميع ما ادعاه، وحلف عليه، ولا للمرتهن أن يسلمه ~~إلى الراهن، ويأخذ منه قيمته، وإنما له أن يمسكه او يأخذ من الراهن ما أقر. ~~وهذا هو حقيقة القياس، على القول بأن # PageV11P096 # الرهن لا يكون شاهدا إلا على نفسه، خلاف قول عيسى بن دينار وقول سحنون في ~~سماع ابن القاسم، وقول ابن القاسم في أول رسم العرية، من سماع عيسى إن ~~الراهن مخير بين أن يفتك الرهن بقيمته، أو يتركه بما فيه، وخلاف ظاهر ما في ~~المدونة، وما في أول سماع ابن القاسم من قول مالك: إن الراهن يلزمه أن يفتك ~~الرهن بقيمته، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها قول مالك: إن الراهن ~~يلزمه افتكاك الرهن بقيمته، والثاني: إنه مخير بين أن يكون يفتكه بقيمته، ~~أو يسلمه، وهو قول سحنون وعيسى بن دينار وروايته عن ابن القاسم. والثالث ~~إنه مخير بين أن يفتكه بما حلف عليه المرتهن، أو يسلمه، وكلا هذين القولين: ~~الثاني والثالث، قد تؤولا على ما في الموطأ. وأما قول أصبغ: إن القول قول ~~الراهن فيما رهن فيه الرهن، إذا وضع بيد أمين، ms4281 فهو دليل ما في الموطأ خلاف ~~المشهور في المذهب الذي تدل عليه ظواهر الروايات في المدونة وغيرها. وقد نص ~~على ذلك ابن المواز في كتابه فقال: إن القول فيه قول المرتهن، وإن وضع بيد ~~أمين. وحكى ذلك إسماعيل القاضي عن مالك في أحكام القرآن. وهو القياس، إذ لا ~~فرق في كونه دليلا على صدق المرتهن، بين أن يكون في يديه، أو على يدي عدل، ~~ويلزم على قياس قول أصبغ أن يكون من حق المرتهن الرهن، أن يكون على يديه، ~~ليكون له شاهدا وإن كره ذلك الراهن، خلاف ما مضى في رسم الرهون من سماع ~~عيسى. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يرهن الرجل أمته ولها ولد صغير # مسألة قال يحيى: قال ابن القاسم: وسمعت مالكا كره أن يرهن الرجل أمته ~~ولها ولد صغير، لا يجوز له أن يفرق بينهما، وينهى عن ذلك. قال يحيى: وسألت ~~عنه ابن وهب فلم ير به بأسا. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم شك في ~~طوافه الثاني من سماع ابن القاسم، وفي رسم الأقضية الثالث # PageV11P097 # من سماع أشهب فلا معنى لإعادة شيء من ذلك. وبالله التوفيق. ### | يرتهن الرهن بحق له على أن يضمن له رجل ما نقص الرهن من حقه # ومن كتاب يشتري الدار والمزارع وسئل عن الرجل يرتهن الرهن بحق له على أن ~~يضمن له رجل ما نقص الرهن من حقه، فحالت الأسواق حتى قل ثمن الرهن جدا، أو ~~دخله عيب أعطبه أو نقصه نقصانا فاحشا أو هلك، ماذا يضمن الحميل للمرتهن؟ ~~قال: إن هلك الرهن بعطب أصابه من مرض أو مات، ضمن الحميل جميع الحق، وكذلك ~~يضمن ما دخله من النقصان، قل أو كثر كان ذلك النقصان من عيوب حدثت به، أو ~~حوالة الأسواق. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إنه إذا ضمن ما نقص الرهن من حقه، إنه ~~ضامن لما نقص من حقه إذا بيع الرهن، ولكل ما أصاب الرهن، ولا اختلاف في ~~ذلك. # وقد مضى تحصيل ms4282 القول في هذه المسألة في أول رسم من سماع ابن القاسم فلا ~~معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | يسأل الرجل سلفا ويأتيه برهن مما يغاب عليه ليدفعه إليه # ومن كتاب المكاتب قال وسألته عن الرجل يسأل الرجل سلفا ويأتيه برهن مما ~~يغاب عليه ليدفعه إليه، فيقول له المستسلف: ضع رهنك عندي وعد إلي غدا أدفع ~~إليك ما سألتني من السلف، فإذا غدا إليه ليقتضي ما وعده، وجد الرهن قد هلك ~~عند الذي قبضه، أتراه له. ضامنا أو يكون مؤتمنا فيه؟ قال: بل يضمنه، وذلك ~~أنه إنما أخذه على حال # PageV11P098 # الاستيناف، فما أراد أن يسلفه، ولم يؤتمن عليه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إنما دفعه إليه، ليكون عنده ~~رهنا له، فيما وعده به من السلف، وهو أبين في الضمان، من مسألة كتاب تضمين ~~الصناع من المدونة، في الصانع يفرغ من عمل الثوب، فيقول لصاحب الثوب: خذه، ~~فلا يأتي حتى يضيع عنده إنه ضامن له على حاله. ### | يرتهن الثمرة فتهور البئر # ومن كتاب الأقضية قال: وقال ابن القاسم في الذي يرتهن الثمرة، فتهور ~~البئر، إن إصلاحه على الراهن حتى تتم الثمرة ويتم الرهن لصاحبه، قيل له: ~~فإن أبى أن يصلح، قال: يجبر على ذلك إن كان له مال، فإن لم يكن له مال، ~~نظر، فإن رأى أن يبيع بعض الأصل خير له، بيع منه ما يصلح به بئره، فإن تطوع ~~المرتهن في بنيانها، فإن رأى أن تطوعه خير لرب الأرض، قيل للمرتهن: إذا ~~تطوعت فابن وأنفق، ويكون الأصل رهنا لك بالذي تنفق في البئر، قيل له: ~~فبماذا يطلب الراهن، أبما أنفق بعينه أو بقيمته ما وضع من الجص والحجارة ~~وأشباه ذلك مقلوعا أو قيمته قائما؟ فقال: بالذي أنفق كاملا؛ لأنه كالسلف ~~على الراهن. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الراهن يجبر على إصلاح البئر حتى تتم الثمرة ~~ويتم الرهن لصاحبه، إلى آخر قوله، خلاف ما في المدونة إن # PageV11P099 # الراهن إذا أبى أن يصلح البئر، كان للمرتهن أن يصلحها ليحيى ms4283 رهنه، ولا ~~يرجع بذلك على الراهن، وتكون نفقته في الرهن مبدأة على الدين، فإن وفى ~~الرهن بالنفقة والدين، وفضل منه فضل، كان للراهن، وإن لم يكن في الرهن إلا ~~مقدار النفقة، رجع المرتهن بذمته على الراهن، وإن لم يف الرهن بالنفقة لم ~~يرجع على الراهن بما بقي له من نفقته، قال أشهب: ويكون أولى بماء البئر، ~~حتى يعطيه بقية نفقته، فإذا أعطاه إياها أخذ البئر بمائها، ولم يكن له عليه ~~بما انتفع من مائها شيء؛ لأنه كان ضامنا له بنفقته، لو غار ماؤها ذهبت ~~نفقته، فيكون له الماء بالضمان. فقول ابن القاسم في المدونة: إن المرتهن ~~إذا أنفق في إصلاح الرهن لا يرجع بشيء من ذلك على الراهن، وإنما تكون نفقته ~~في الرهن مبدأة على الدين، فإن لم يف الرهن بها، لم يتبعه بالبقية، يدل على ~~أن الراهن عنده لا يلزمه إصلاح البئر، وإن كان له مال، خلاف رواية يحيى ~~هذه، إن ذلك يلزمه إن كان له مال، ويأتي على مذهبه بأن ذلك يلزمه أن ~~المرتهن إن تطوع بإصلاحها فلم يف الرهن بنفقته في إصلاحها، اتبع الراهن بما ~~بقي من نفقته مع دينه، ويحتمل أن نتأول في هذه الرواية على أن الرهن كان ~~مشترطا في أصل البيع أو السلف، فلا يكون ذلك اختلافا من القول. وبالله ~~التوفيق. ### | باع سلعة من رجل وارتهن عبدا فاستحق من يده # من سماع سحنون من ابن القاسم قلت لسحنون: بلغني عنك أنك تقول في رجل باع ~~سلعة من رجل، وارتهن عبدا فاستحق من يده، فقلت: إن كان الراهن غره به، كان ~~الحق عليه كله معجلا، وهو بمنزلة ما لو كان باعه ثقة، وإن كان لم يغره كان ~~بمنزلة موته، أفأنت تقوله؟ قال نعم، أنا أقوله، فقلت: له: فسواء عندك أن ~~كان بايعه على رهن بعينه، أو بغير عينه، فقال: ليس ذلك عندي سواء، إن كان ~~الرهن بعينه، فهو على ما ذكرت لك، وإن كان بغير عينه، أتاه برهن آخر من ~~حقه. # PageV11P100 # قال محمد بن رشد: ms4284 فوت الرهن المعين واستحقاقه، إذا لم يغر به، بمنزلة ~~سواء، إذا كان ذلك قبل لبعض المرتهن له، كان بالخيار بين أن ينقض البيع، أو ~~يمضيه برهن غيره إن طاع له بذلك المبتاع، أو بغير رهن، وإن كان قد دفع ~~السلعة استردها إن كانت قائمة، أو قيمتها إن كانت فائتة. قال عبد الملك: ~~وله إن شاء إذا فاتت بالعيوب المفسدة، أن يجيز البيع إلى الأجل، وهو بعيد؛ ~~لأنه يكون على هذا مخيرا بين عشرة نقدا وخمسة عشر إلى أجل، وإن كان ذلك بعد ~~قبض المرتهن له كانت مهيبته منه ولم يكن له على الراهن شيء، وأما إذا غره ~~به، فاستحق من يده بعد قبضه، ففي ذلك اختلاف. قال سحنون في هذه الرواية: ~~يعجل للمرتهن حقه بمنزلة ما لو باعه. وقال عبد الملك يكون عليه رهن مثله. # قال محمد: فإن لم يفعل، رجع في سلعته. إن كانت قائمة، أو قيمتها إن كانت ~~فائتة، إلا أن يشاء أن يجيز البيع بلا رهن. وفي تخييره في إمضاء البيع إذا ~~فاتت السلعة بعد، على ما تقدم، وأما إن استحق من يده قبل قبضه، فعلى ما ~~تقدم، إذا لم يغره به، إذ لا فرق في استحقاقه قبل قبضه بين أن يغر منه أو ~~لا يغر. وبالله التوفيق. ### | يرتهن السلعة منه بحق له عليه إلى أجل ويشهد له على ذلك # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون قيل لسحنون: أرأيت الرجل يرتهن السلعة من ~~رجل بحق له عليه إلى أجل، وأشهد له على ذلك الحق إلى أجله، ودفع الرهن ~~إليه، فلما حل الأجل قام طالب الحق بحقه، فألفى الرهن بيد المرتهن، وزعم ~~أنه دفع إليه الحق وأخذ رهنه، ويقول: لم يكن ليعطيني الرهن إلا بقبض الحق، ~~وقد بريت إليه بحقه، ورأيت قبض الرهن براءة لي، فذلك منعني من الإشهاد على ~~الدفع، وصاحب الحق يقول؛ سرقه مني أو اختلسه من يدي، أو أعرته # PageV11P101 # إياه، أو أخذه مني على أن يأتيني بالحق فلم يفعل، فإن القول قول المرتهن ~~بجميع ما ms4285 ذكر من العذر، إذا كان قيامه ومطالبته بحدثان حلول الأجل، وفي ~~فوره مع يمينه، فإن نكل حلف الراهن وبرئ وهو عندي مثل الصناع يحملون ~~الأمتعة للناس، ويدفعونها إليهم، ثم يقومون يطلبون الأجر. فقول أصحابنا ~~وقولنا: إن كان قيامهم بحدثان دفعها إلى أربابها بالأيام القليلة صدقوا، ~~وكان القول قولهم إن طلبوا ذلك بعد الرفع بالأيام الكثيرة، والبعد والأمر ~~المتفاوت، وما يري أن مثل ذلك من معاملتهم ينقطع إلى ذلك الوقت، كان القول ~~قول أهل الأمتعة، وكذلك المرتهن عندي في تباعد قيامه بطلب الحق عند الأجل، ~~مثل ما ذكرت في أمر الصناع: إن القول قول الراهن مع يمينه، وهو بريء، فإن ~~نكل حلف المرتهن واستحق، قيل: أرأيت إن كانا لم يضربا أجلا لحلول الحق، ~~ومسألتي على حالها، وجعلاه حالا، متى شاء صاحب الحق أخذه فألفي الرهن بيد ~~الراهن، وقال: دفعه إلي منذ شهر، ودفعت إليه الحق، وقال المرتهن: دفعته ~~إليه بالأمس، مثل الذي ذكرت لك في أول المسألة، ثم يتوصل إلى معرفة قرب دفع ~~المرتهن الرهن إلى الراهن، فقال: ينظر في ذلك ويكشف عنه ويستخبر، فإن عرف ~~كان الأمر فيه على ما فسرت لك، فإن عمي أمرهما، فلم يعلم ذلك، كان القول ~~قول المرتهن مع يمينه؛ لأن قيامه عليه كحلول الأجل ساعتئذ، فإن نكل عن ~~اليمن حلف الراهن وبرئ. # قال محمد بن رشد: في المختصر لابن عمر الحكم مثل قول سحنون فيمن دفع إلى ~~رجل ذهبا برهن، ثم قضاه ودفع إليه رهنه، ثم ادعى أنه لم يوفه إياه كله، ~~وأعطاه رهنه إلى المرتهن، يحلف ويسقط عنه ما ادعاه عليه الراهن، وساوى ~~سحنون في هذه الرواية بين أن يدعي المرتهن على # PageV11P102 # الراهن إذا ألفى الرهن بيده بعد حلول الأجل أنه دفعه إليه ليأتيه بحقه ~~فلم يفعل، أو أنه أعاره إياه، وأنه سرقه منه أو اختلسه من يده، في أن القول ~~قول المرتهن إذا كان ذلك بقرب حلول الأجل، وذلك يفترق، أما إذا ادعى أنه ~~دفعه إليه ليأتيه بحقه فلم يفعل، فيتخرج ذلك على ms4286 قولين، قد مضى توجيههما في ~~رسم الشريكين من سماع ابن القاسم. وأما إذا ادعى عليه أنه أعاره إياه، ~~فيتخرج ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: إن القول قول المرتهن، يحلف أن حقه باق ~~عليه ويأخذه، وليس عليه أن يحلف لقد أعاره إياه، وهو الذي يأتي على قول ~~سحنون في هذه الرواية؛ لأنه لو أقر له بما ادعاه عليه من أنه دفعه إليه ~~ليأتيه بحقه، لكان القول قوله أيضا على مذهبه، إنه لم يقبض منه حقه إذا كان ~~بالقرب، فلا معنى ليمينه على ذلك. # والقول الثاني إنه يحلف على الوجهين جميعا، فإن نكل عن اليمين على ~~الوجهين جميعا، أو على أنه ما قبض منه، حلف الراهن، لقد دفعه إليه وبرئ، ~~وإن نكل أن يحلف لقد أعاره وقال: أنا أحلف ما قبضت حقي، لم يمكن من اليمين ~~على ذلك، وحلف الراهن ما أعاره إياه، وما قبضه منه إلا بعد أن وفاه حقه. أو ~~ما قبضه منه إلا على أن يأتيه بحقه، وأنه قد أتاه به ودفعه إليه، وهذا ~~القول يأتي على ما في سماع الشريكين من سماع ابن القاسم من أن القول، قول ~~الراهن، إنه قد أدى إليه حقه إذا أقر المرتهن أنه دفع إليه الرهن، على أن ~~يأتيه بحقه، وادعى أنه لم يأت به. # والقول الثالث: إن القول قول الراهن، يحلف على الوجهين جميعا، فإن نكل ~~عنهما جميعا أو عن أن يحلف أنه ما دفع إليه حقه، حلف المرتهن ما أخذ حقه ~~منه وأخذه، وإن قال: أنا أحلف لقد دفعت إليه حقه، ولا أحلف ما قبضت الرهن ~~على سبيل العارية، لم يمكن من اليمين على ذلك، وحلف المرتهن على الوجهين ~~جميعا، أنه ما دفع إليه الرهن إلا على سبيل العارية، وأنه لم يقبض حقه ~~ويأخذه منه، وكذلك إذا ادعى المرتهن على الراهن أنه سرق منه الرهن أو ~~اختلسه من يده، وكان ممن يشبه منه السرقة، والاختلاس، يدخل في ذلك الثلاثة ~~الأقوال، # PageV11P103 # التي ذكرتها في دعوى العارية، وهذا كله إذا كان اختلافهما بالقرب، ms4287 وأما ~~إذا طال ذلك، فلا اختلاف في أن القول قول الراهن إذا أقر المرتهن أنه دفع ~~إليه الرهن، على أن يأتيه بحقه فلم يفعل. وأما إذا ادعى أنه أعاره إياه، أو ~~أنه سرقه منه أو اختلسه من يده، وهو ممن يليق به ذلك، فالقول قول الراهن مع ~~يمينه أنه ما سرقه منه، ولا أعاره إياه، وأنه ما قبضه منه حتى وفاه حقه أو ~~أنه إنما قبضه منه على أن يأتيه بحقه، وأنه قد فعل، فإن نكل عن اليمين حلف ~~المرتهن أنه أعاره إياه، أو أنه سرقه منه، وما قبض منه حقه، ويأخذه منه. ~~وأما إن كان الراهن ممن لا يليق به السرقة والاختلاس، فلا يمين عليه ~~للمرتهن في دعوى ذلك عليه، فإن كان ذلك بالقرب، جرى ذلك على القولين في ~~تصديق الراهن في الدفع، إذا أقر المرتهن أنه دفع. إليه الرهن على أن يأتيه ~~بحقه، وادعى أنه لم يفعل. وأما إن كان ذلك بعد طول، فالقول قول الرهن: لقد ~~دفع إليه حقه قولا واحدا. وأما إذا قال المرتهن: إنه تلف له أو سرق منه، ~~فحصل عند الراهن، فالقول قول المرتهن في القرب، وقول الراهن في البعد، ولا ~~يتصور في هذا عندي خلاف. # وقد مضى بيانه في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب المديان. # وبالله التوفيق. ### | مسألة: ارتهن الكرم فإذا كان إبان حفره أتاه الراهن بالحفار والعمال ليحفره # مسألة وسئل عن الرجل يرتهن الكرم، فإذا كان إبان حفره، أتاه الراهن ~~بالحفار والعمال ليحفره، فقال لا يحضر حفره ولا يدخل الحفار فيه، وإنما ~~يدخل الحفار في الكرم المرتهن، هو الذي يأمرهم أن يحفروا ويأمرهم من حيث ~~يبدؤون، وكذلك حرث الأرض إذا رهنت. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا إشكال فيه ولا # PageV11P104 # اختلاف؛ لأن حيازة الرهن إنما يكون بارتفاع يد الراهن عنه وحصوله في يد ~~المرتهن، أو في يد الأمين يقبضه للمرتهن بإذنه أو بإذن الراهن والمرتهن، ~~فإذا تولى الراهن حفر الكرم الرهن فلم ترتفع يده عنه ms4288 ووجب أن يبطل الرهن ~~فيه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: رهن دارا فمات الراهن ولا مال له غير الدار # مسألة وسئل عن رجل رهن دارا فمات الراهن ولا مال له غير الدار، والدين ~~يحيط بجميع الدار، فلم يترك الميت مالا يكفن فيه، هل يكفن من الدار أم يكون ~~من فقراء المسلمين؟ فقال: لا يكفن من ثمن الدار، إذا كان الدين يحيط بجميع ~~الدار وهو من فقراء المسلمين. # قال الإمام القاضي: قد مضت هذه المسألة متكررة في سماع ابن القاسم من هذا ~~الكتاب، وفي كتاب الجنائز، في رسم باع غلاما منهما وهي مسألة صحيحة، لا ~~اختلاف فيها؛ لأن الرهن قد تعين حق المرتهن فيه، فوجب أن يكون أحق به من ~~الميت في كفنه، كما هو أحق به من الحي في كسوته، وكذلك بخلاف الرجل يموت ~~وعليه دين قد استغرق ماله، إن له أن يكفن فيما يستره من ماله من غير سرف ~~لأن ماله لم يحزه الغرماء، والرهن قد حازه الغرماء، ولا اختلاف في هذا ~~أحفظه إلا ما يروى عن سعيد بن المسيب، من أن الكفن من الثلث، فعلى قوله لا ~~يكفن الميت من ماله إذا استغرقه وهو شذوذ من القول. وقد مضى من القول على ~~هذه المسألة في كتاب الجنائز ما فيه كفاية. وبالله التوفيق. # PageV11P105 ### | مسألة: أسلف رجلا ورهنه عبدا ووضعه على يدي رجل # مسألة قال سحنون: سئل مالك عن رجل أسلف رجلا سلفا ورهنه عبدا ووضعه على ~~يدي رجل وشرط الذي أسلف على الذي وضع الرهن على يديه أنه ضامن لما أصاب ~~الرهن، فهلك العبد أتراه ضامنا؟ قال: أراه ضامنا. قيل له: فإن قال له: ما ~~نقص من رهنك ضمنته، قال ما أراه أن يضمن الرهن، قال سحنون: قال ابن القاسم: ~~إذا جعل الرهن على يدي رجل واشترط صاحب الحق على الذي وضع الرهن على يديه، ~~أنه ما نقص من الرهن من كفاف الحق، فأنت له ضامن، فهلك الرهن في يدي الذي ~~جعل على يديه أنه ضامن لجميع المال. # قال محمد بن ms4289 رشد: لا اختلاف في أنه إذا ضمن ما أصاب الرهن , يضمنه إن كان ~~عبدا فمات، وكذلك إن ضمن ما نقص الرهن من حقه، يضمنه إن مات، مع ما نقص من ~~الحق. وإنما الاختلاف إذا قال: أنا ضامن لرهنك، أو لما نقص من رهنك. # وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في أول رسم من سماع ابن القاسم. فلا ~~معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: عليه لرجل دين فباع له سلعة إلى أجل # مسألة وقال سحنون عن ابن القاسم: إنه قال في رجل عليه لرجل دين. فباع ~~الذي عليه الدين، الذي له الدين سلعة إلى أجل، وارتهن في ثمنها الدين الذي ~~عليه إلى الأجل الذي باع إليه السلعة، إنه إن كان ذلك إلى الأجل الذي عليه ~~الدين لصاحب الدين أو أدنى، لم يكن بذلك بأس، وإن كان بيعه سلعته إلى أجل، ~~أبعد من # PageV11P106 # أجل الدين الذي عليه، فاشترط أن يكون ما عليه من الدين رهنا في يديه إلى ~~الأجل الذي باع إليه سلعته، لم يحل ذلك؛ لأنه يصير بيعا وسلفا؛ لأنه حين ~~اشترط حبس ما عليه من الدين بعد حلول أجله، إلى حلول أجل دينه، فكأنه سلف ~~من الذي له الدين أسلفه إياه، على أن باع منه سلعته إلى الأجل الذي سمى، ~~وهذا تفسير لقول مالك: وإن كان دين المشتري قد حل فاشترى سلعته من البائع ~~على رهن البائع منه في ثمنها دينا للمشتري عليه، لم يحل ذلك أيضا، ودخله ~~البيع والسلف، إلا أن يوضع ذلك على يدي عدل إلى حلول أجل الدين، فيجوز ذلك. ~~وهذا تفسير قول مالك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إنه إذا باع منه سلعته بدين إلى ~~أجل على أن يرهن في ذلك دينا له عليه حالا أو إلى أجل، دون الأجل الذي باع ~~السلعة إليه، فلا يجوز؛ لأنه يدخله البيع والسلف، إلا أن يشترط وضع الدين ~~عليه على يدي عدل إلى أن يحل الدين الذي له. وقد اختلف إن وقع البيع على ~~هذا، ms4290 فقيل: إنه يفسخ على كل حال، فإن فات كانت فيه القيمة بالغة ما بلغت، ~~وقيل إنه يفسخ إلا أن يرضى البائع بإسقاط ما اشترط من ارتهان الدين الذي ~~عليه أو بأن يوضع على يدي عدل، إن كان حالا أو عند حلول أجله، إن لم يكن ~~حالا بفور ذلك إن كان الدين حالا أو عند حلول الأجل إن كان مؤجلا قبل أن ~~ينتفع لبقاء الدين في ذمته. وقيل: إن البيع يجوز، إن لم يعثر عليه بفور ~~ذلك، إذا رضي بإسقاط الشرط، أو وضع الدين على يدي عدل، فإن لم يرض بذلك فسخ ~~البيع، إن كانت السلعة قائمة، وإن فاتت كان فيها الأقل من القيمة أو الثمن. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: بينهما أرض فرهن أحدهما نصيبه من رجل آخر فأعسر بالثمن # مسألة قال سحنون وسئل مالك عن رجلين كانت بينهما أرض فرهن # PageV11P107 # أحدهما نصيبه من رجل آخر، فلما حل الحق أعسر الرجل بالثمن، فقال صاحب ~~الحق: بعني نصيبك، قال له الذي عليه الحق: ما ينفعك، إن بعتك، أخذه شريكي ~~بالشفعة، فأنا أتكارى منك نصيبك سنين، وأقاصك بما أسلفتك حين أستوفي حقي. ~~قال: لا خير في هذا. # قال الإمام القاضي: إنما لم يجز هذا؛ لأنه أخذ من دينه شيئا لا يتعجل ~~قبضه، فدخله الدين بالدين، وقد قيل إن ذلك جائز؛ لأنه لم يتحول من دينه إلا ~~إلى أرض بعينها، يستوفي حقه من كرائها، فكان قبض ما يستوفي منه الكراء، ~~كقبض الكراء. وهذا القول قائم من كتاب الزكاة الأول من المدونة في قوله: إن ~~الذمي إذا أكرى إبله بالمدينة، راجعا إلى الشام، إنه يؤخذ منه العشر ~~بالمدينة، وإن لم يستوف المكري بعدما اكترى لأنه جعله يقبض ما يستوفي منه ~~ما اكترى في حكم القابض لما اكترى، وهذا بين. ولو اكترى المرتهن النصيب ~~الذي ارتهن من غيره فأحاله الراهن عليه بحقه لجاز ذلك. وبالله التوفيق. ### | مسألة: ادعى حقا فقضي له به فسأله المقضي عليه أن يجعله له رهنا # مسألة قال سحنون عن أشهب في رجل ادعى ms4291 قبل رجل حقا فقضي له به عليه، فسأل ~~المقضي عليه المقضي له أن يؤخره ويجعل في يديه رهنا حيوانا ففعل، فمات ~~الحيوان عند المرتهن، فأقر المقضي له، إن دعواه وما قضي له به كان باطلا. ~~قال أشهب: هو ضامن للرهن؛ لأنه أخذ منه رهنا في غير حق، فكأنه غصبه إياه. # قال محمد بن رشد: قول أشهب في هذه المسألة: إن المرتهن ضامن للحيوان الذي ~~ارتهن صحيح؛ لأنه قد أقر على نفسه بالعدو على الراهن فيها في ارتهانه إياها ~~منه دون حق وجب له عليه، ولو قامت للراهن بينة على # PageV11P108 # بطلان ما ادعاه قبله لما أن يلزمه ضمانها إذ لم يأخذها على الضمان، ولا ~~ادعاها ملكا لنفسه، بخلاف الأمة تكون بين الشريكين، فيجحد أحدهما نصيب ~~صاحبه، ويدعيها ملكا لنفسه، فتموت عنده، ثم يقيم شريكه البينة أنها بينهما، ~~فقيل: إنه يضمن، وهو ظاهر ما في آخر كتاب الشركة من المدونة إذا لم يفرق في ~~ذلك بين الحيوان وغيره. وروى أصبغ عن ابن القاسم أنه لا ضمان عليه في ~~الحيوان. وفي رسم قطع الشجر من سماع ابن القاسم من كتاب الدعوى أنه لا ضمان ~~عليه فيمن مات من أولادها، وهو بين؛ لأن الغاصب للأمة يضمن ما مات من ~~أولادها عند ابن القاسم، خلاف قول أشهب إنه ضامن لقيمة الأولاد يوم ولدوا، ~~كما يضمن الأم إذا ماتت يوم غصبها، ولم يتكلم في الرواية على ضمان نصف ~~الجارية للشريك لو ماتت، فقيل: إن مراده فيها إنه ضامن لذلك على ظاهر ما في ~~آخر كتاب الشركة من المدونة. وقيل: إنه لا ضمان عليه فيها على رواية أصبغ ~~عن ابن القاسم. وهذا الاختلاف عندي إذا لم يمر الشريك بالغصب ولا قامت به ~~عليه بينة، وإنما قامت البينة على أنها بينهما، يفيد هذا ما وقع في رسم حمل ~~صبيا من سماع عيسى، من كتاب الاستحقاق في الرجل يدعي على الرجل أنه استودعه ~~أمة أو غصبه إياها، فيجحد ذلك ثم يموت، ويقيم البينة عليه بعد موتها ~~بالإيداع أو الغصب، ms4292 إنه ضامن. وبالله التوفيق. ### | كان عنده غلام فرهنه ثم ادعى بعد ارتهانه أنه ابنه ثم مات # من سماع عبد الملك بن الحسن وسؤاله ابن القاسم قال عبد الملك: سئل ابن ~~القاسم وأنا أسمع عن رجل كان عنده غلام فرهنه، ثم ادعى بعد ارتهانه أنه ~~ابنه، ثم مات، قال: يلحق به، ويكون ابنه، ويبيعه صاحب الحق بماله، إن كان ~~له مال، وإن لم يكن له مال، كان دينا يتبع به، متى ما ظهر له على # PageV11P109 # مال أخذ ماله، قال الإمام القاضي هذا كما قال، وهو صحيح على أصولهم في أن ~~لحوق النسب يرفع التهمة، فهو بخلاف الرجل يكون عنده العبد، فيرهنه ثم يقر ~~بعد أن رهنه أنه حر فلا يقبل قوله، إلا أن يكون له مال، فإن كان له مال، ~~عجل للمرتهن حقه، وإن كان لم يحل. والله الموفق. ### | مسألة: ترتهن من زوجها خادما له في حق لها عليه # مسألة وسألت ابن وهب عن المرأة ترتهن من زوجها خادما له في حق لها عليه، ~~فتقيم في بيتها أعواما، فلما اقتضت من زوجها دينها، أراد أن يحاسبها بأجرة ~~خادمه، فيما عملت لها، فقالت: إن الخادم كانت في عملي وعملك، وكان عليك أن ~~تخدمني خادما، فكيف يكون له أجرها؟ وقال الزوج: إنك لم تسلني الخدمة، ~~فتلزمني لك الخدمة، إذ سألتنيها، فإذا تركت طلب ذلك مني، فهي موضوعة عني، ~~فهل يكون عليها أجرة الخدمة؟ فقال: إن كانت الخادم إنما تعمل للمرأة خاصة، ~~أو تستخدمها خاصة، مثل أن تشغلها بالعمل لنفسها، مثل الغزل والصناعة، أو ~~خارجا من بيتها، فعليها الأجرة له، وليس للمرتهن استعمال الرهن ولا غلته ~~دون صاحبه، وإن كانت الخادم إنما كانت تخدم خدمة البيت معهما بحال ما كانت ~~قبل الرهن، وما أشبه ذلك، فلا أري ذلك شيئا، ولا أرى له في ذلك أجرة. والله ~~أعلم وقال أشهب لا أجرة له. # قال محمد بن رشد: تفرقة ابن وهب في إيجاب أجرة الخادم للزوج الراهن، بين ~~أن تعمل لها خاصة في غير خدمة بيتها، ms4293 وبين أن تعمل لها فيما، هو من خدمة ~~بيتها، صحيح لا ينبغي أن يختلف في ذلك، لقول # PageV11P110 # النبي - عليه السلام - «الرهن ممن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» لأن إجارته ~~من غنمه. ولقوله - عليه السلام - «الرهن محلوب ومركوب بنفقته» معناه عندهم: ~~أن حلبه وأجر ركوبه للراهن، كما أن عليه نفقته. فقول أشهب لا أجرة له، ليس ~~بخلاف لقول ابن وهب؛ لأن معناه: إنما هو لا أجرة له فيما عملت لها مما هو ~~من خدمتها وعمل بيتها، وذلك بين على القول بأن على الزوج أن يخدم زوجته، ~~وأما على القول بأن عليها الخدمة الباطنة، من الكنس والفرش والخبز والطبخ ~~واستقاء الماء، إذا كان في داخل الدار، فالقياس أن يحلف أنه لم يتركها ~~تخدمهما إلا على أن يتبعها بأجرته، ويكون ذلك له، ويشبه ألا يكون ذلك له ~~مراعاة للخلاف، وأما ما عملت لها من غير عمل بيتها، فللزوج في ذلك الأجرة ~~دون يمين. وقد قال ابن دحون: إن الأجرة لا تجب لها إلا بعد أن يحلف أنه ما ~~أباح لها خدمة الخادم، وهو بعيد، إلا أن تدعي ذلك عليه. وفي إجازة ابن وهب: ~~الرهن في الخادم وإن كانت في البيت معها في خدمتها، اختلاف قد مضى تحصيله ~~في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | يبيع البيع ويرتهن الدار أو العبد ويشترط الانتفاع به إلى أجل معلوم # من سماع أصبغ وسؤاله ابن القاسم من كتاب البيع والصرف قال أصبغ: سئل ابن ~~القاسم عن الذي يبيع البيع ويرتهن الدار أو العبد أو الثوب، ويشترط ~~الانتفاع به إلى أجل معلوم، قال: لا بأس به، قيل له: فإن كان ذلك إلى أبعد ~~من أجل الرهن أو قبله، قال: نعم لا بأس به. # قال محمد بن رشد: إجازته في هذه الرواية، أن يرتهن في أصل البيع دارا أو ~~عبدا أو ثوبا، ويشترط الانتفاع بذلك إلى أجل معلوم، هو مثل # PageV11P111 # قوله في المدونة خلاف قول مالك فيها من أن ذلك يجوز في الرباع والأصول، ms4294 ~~ولا يجوز في الحيوان والثياب، إذ لا يدري كيف يرجع ذلك؟ واحتج ابن القاسم ~~عليه في قوله: إذ لا يدري كيف يرجع ذلك؟ بأن الإجارة في ذلك جائزة، وإن لم ~~يدر كيف ترجع، ولا حجة على مالك في ذلك؛ لأنه لم يكره ذلك من ناحية الغرر ~~في الإجارة، كما ظن ابن القاسم، وإنما كرهه من ناحية الغرر في الرهن، إذ لا ~~يدري ما تكون قيمته بعد استعماله، قال أبو إسحاق التونسي: فيأتي على قوله ~~في هذه المسألة: إنه لا يجوز رهن الغرر، مثل الثمرة التي لم يبد صلاحها ~~والزرع الذي لم يبد صلاحه في أصل البيع خلاف ظاهر الروايات في ذلك، في ~~المدونة وغيرها وكره ذلك مالك في المدونة ولم يقل ماذا يكون الحكم فيه إذا ~~وقع، ويتخرج في ذلك أربعة أقوال: أحدها: إنه يفسد البيع والرهن، فلا يكون ~~أحق به من الغرماء، والثاني: إنه يفسد البيع ولا يبطل الرهن، فيكون رهنا ~~بالأقل من القيمة أو الثمن، والثالث: إنه لا يفسد البيع ولا الرهن، وإنما ~~يكره ذلك ابتداء، فإذا وقع نفذ ومضى، وهو الظاهر من مذهب مالك في المدونة، ~~والرابع: إنه يصح البيع ولا يفسد، ويبطل الرهن، فلا يكون أحق به من ~~الغرماء. وما قاله أبو إسحاق التونسي من أنه يأتي على قياس قول مالك في هذه ~~المسألة، إنه لا يجوز رهن الغرر، مثل الثمرة التي لم يبد صلاحها في أصل ~~البيع ليس بصحيح، والصواب جواز الثمرة التي لم يبد صلاحها في أصل البيع ~~وفيما بعده، والفرق بين المسألتين، أن الغرر في هذه المسألة في الرهن إنما ~~كان غررا فيما شرطاه فيه من الشرط الفاسد، وذلك مثل أن يشترط أنه إن جاءه ~~بحقه إلى أجل كذا وكذا، وإلا فالرهن له بما فيه، أو مثل أن يشترط أنه رهن ~~بيده إلى أجل كذا وكذا، فإذا انقضى الأجل، خرج الرهن من أن يكون رهنا وما ~~أشبه ذلك. والثمرة التي لم يبد صلاحها، لا صنع لهما فيها، ولا يقدران على ~~رفع الغرر عنها. ms4295 وهذا هو المشهور في المذهب، أن ارتهان الثمرة التي لم يبد ~~صلاحها جائز في أصل العقد. وفي المبسوطة لمالك من رواية ابن القاسم عنه أن ~~ذلك # PageV11P112 # لا يجوز، وأما ارتهان ما في بطون الإناث، فلا يجوز على ما في كتاب الصلح ~~من المدونة. وأجاز ذلك أحمد بن عيسى، وهذا الاختلاف إنما هو إذا كان ~~الارتهان في أصل البيع، وأما ارتهان ذلك بعد عقد البيع، فلا اختلاف في ~~جوازه. وحكى عبد الحق عن الشيخ أبي الحسن، أنه قال: إنما كره مالك في ~~الثياب؛ لأنها تضمن في الرهن، ولا تضمن في الإجارة، فكره اجتماعهما للشك ~~فيما يكون الحكم فيها لو ادعى المرتهن تلفها، قال: وأما الحيوان، فقد اختلف ~~قوله في وجوب ضمانها على المرتهن إذا ادعى تلفها، فلعل قوله في هذه المسألة ~~على قوله في أن المرتهن ضامن للحيوان، وليس قوله بصحيح؛ لأن مالكا قد بين ~~أنه إنما كره ذلك من أجل أنه لا يدري كيف يرجع إليه الدابة أو الثوب؟ ولو ~~ادعى المرتهن تلف الثوب لوجب أن يغلب في ذلك حكم الرهن، فلا يصدق في تلفه. ~~وقد قال أبو إسحاق التونسي: إن الذي ينبغي في ذلك أن ينظر إلى القدر الذي ~~يذهب منه بالإجارة، مثل أن يقال: إذا استؤجر شهر، أينقصه الربع؟ فيكون قدر ~~ربعه غير مضمون، ولأنه مستأجر، وثلاثة أرباعه مضمونة؛ لأنه مرتهن، وليس ذلك ~~بصحيح؛ لأنه لم يستأجر منه ربع الثوب، وارتهن ثلاثة أرباعه، فيكون ما ذكر ~~هو الحكم فيه. وإنما ارتهن جميعه، واستأجر جميعه، فإما أن يحكم له في دعوى ~~الضياع بحكم الإجارة، وإما أن يحكم له بحكم الرهن. والصواب ما ذكرناه، من ~~أن يغلب فيه حكم الرهن، فلا يصدق فيما ادعى من تلفه، ويغرم قيمته على ما هو ~~عليه يوم يحكم عليه بضمانه، فإن ادعى ضياعه بقدر ارتهانه إياه قبل ~~استعماله، غرم قيمته على ما كان عليه يوم رهنه إياه، وسقط عنه ذلك القدر من ~~الإجارة، ونظر ذلك القدر كم هو من الجملة؟ فيرجع بجزئه من قيمة ms4296 ثوبه ~~المبيع، أو يشاركه فيه إن كان قائما على اختلاف في ذلك لضرر الشركة، وإن ~~ادعى ضياعه بعد انقضاء الأجل الذي شرط الانتفاع به إليه ضمن قيمته ناقصا ~~على ما يقدر أن الاستعمال نقصه، وتلزمه الإجارة، ولا يصدق إن ادعى بعد حلول ~~الأجل أنه تلف قبل ذلك على مذهب ابن القاسم لأنه يقول: # PageV11P113 # إذا ادعى المستأجر ضياع الثوب المستأجر، حين حل الأجل وأن ضياعه كان قبل ~~ذلك لم يصدق في إسقاط الإجارة عنه، ولزمه جميع الإجارة، إلا أن تقوم له ~~بينة على الضياع، أو على التفقد والطلب، وخالفه في ذلك غيره. وبالله ~~التوفيق. ### | أخذ الزوج الحلي فرهنه ثم أعلم الزوجة فحسبته ثم سكتت ومات الزوج # ومن كتاب البيوع وقال في امرأة أخذ زوجها لها حليا فرهنه، ثم أعلمها ~~بذلك، وقال لها: أنا أفكه، قال فحسبته قال: فسكتت حين مات الزوج، ثم طلبته، ~~قال: تحلف بالله ما رضيت، ولا كان سكوتها تركا لذلك، وتأخذه حيث وجدته، ~~ويتبع المرتهن مال الميت، قال أصبغ: وذلك إذا عرف أن الشيء شبيها أو ثبتت ~~عليه بينة. # قال محمد بن رشد: في بعض الكتب في هذه المسألة مكان فحسب فخشيته، فعلى ~~رواية من روى فحسبته، تأتي هذه الرواية، خلافا لما تقدم في رسم خرجت من ~~سماع عيسى؛ لأنه لم يوجب لها هناك الرجوع إذا طال الأمر بعد علمها، وأما ~~على رواية من روى فخشيته، فليست بمخالفة لها: لأنها تعذر بالخوف على نفسها ~~من زوجها، ويكون لها أن تأخذ حقها بعد يمينها أنه لم يكن سكوتها حتى مات ~~زوجها إلا لخوفها إياه على نفسها، وإن لم يعرف ما ادعته من مخافتها إياه، ~~فذلك على ما يعلم من حالها معه في غلظ الحجاب والشدة والسطوة، فإن جهل ذلك، ~~فالقول قولها. # وقد مضى القول في هذه المسألة في الرسم المذكور من سماع عيسى فلا معنى ~~لإعادته. وبالله التوفيق. # PageV11P114 ### | ارتهنت خادما من زوجها ببقية صداقها قبل الدخول # ومن كتاب الكراء والأقضية قال أصبغ: وسألت ابن القاسم عن امرأة ارتهنت ~~خادما ms4297 من زوجها ببقية صداقها قبل الدخول، وأقامت أشهرا بعد ارتهانها إياها، ~~ثم دخلت على زوجها ودخلت بالخادم معها بيت زوجها، فكانت تخدم، فتعدى عليها ~~الزوج، فسرقها، فباعها، قال: بيعه جائز، وذلك أن الرهن قد انفسخ، قلت: وترى ~~دخولها بها على زوجها، وإنما دخلت بها تخدمها ردا للرهن؟ قال: نعم، حتى ~~يضعها عند غيرها، أرأيت لو ارتهنتها وهي تحته، فتركتها معه في البيت أذلك ~~رهن؟ ليس ذلك برهن، قلت: إنها حازتها قبل الدخول، قال: قد ردتها. انظر كل ~~أمر إذا ابتدئ فلا يكون ذلك حوزا، فهو إذا فعل بعد حوز، فدخله فوات، فقد ~~انفسخ الحوز، وذلك مخالف للصدقة والهبة، إذا وهب الزوجان، كل واحد منهما ~~لصاحبه، وتصدق عليه بخادم، فدفعها إليه، فكانت في البيت تخدمهما، فذلك حوز ~~لكل واحد منهما. وأصل هذا من قول مالك: في أن من حبس حبسا فقبضه المحبس ~~عليه، وحازه سنين، ثم أسكن فيه المحبس، فإن ذلك يبطل حبسه، والصدقة مثل ~~ذلك، وأن من ارتهن رهنا فقبضه وحازه ثم رده إلى صاحبه، فإن ذلك يبطل رهنه، ~~ويفسده ويفسخه. وقد قال لي مالك في امرأة ارتهنت من زوجها خادما فكانت معها ~~في البيت تخدمها وتخدمه: إن ذلك ليس برهن، حتى يخرجها. وقال أصبغ: كله ~~المسألة كلها، وهو رأي، وهي صحيحة جيدة - إن شاء الله - مع الاتباع لأهل ~~العلم. # PageV11P115 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في رسم الشريكين من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادتها. وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرهن إذا لم يصفه الراهن ولا المرتهن # مسألة قال أشهب في الرهن إذا لم يصفه الراهن ولا المرتهن، قال: فليس له ~~شيء، يعني الراهن، إنه لا شيء له ولا للمرتهن، وأن الرهن بما فيه. قال ~~أصبغ: وذلك إذا عمي أمره، وكذلك الحديث: «الرهن بما فيه» إذا هلك الرهن ~~وعميت قيمته وكذلك قال ابن القاسم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قالا، وهو مما لا اختلاف فيه في المذهب، إن ~~الرهن يذهب بما فيه إذا ادعى المرتهن ms4298 هلاكه، وهو مما يغاب عليه وعميت ~~قيمته، ولم يصفه هو ولا الراهن، وحمل الحديث «الرهن بما فيه» ، على هذا ~~الموضع على ما حمله عليه أصبغ حسن. وأما إذا عرفت قيمته، فإنهما يترادان ~~فيما بينهما، وكذلك إن اختلفا في صفته، يترادان على ما يحلف عليه المرتهن، ~~وإن قامت بينة على تلفه، فمصيبته من الراهن وقد روى عن مالك أن ضمانه من ~~المرتهن، وإن قامت البينة على تلفه، ويتقاصان فيما بينهما. وأما ما لا يغاب ~~عليه من الحيوان والأصول، فالمصيبة فيه من الراهن، والقول قول المرتهن فيما ~~يغاب من الحيوان فيما يدعي من موته، أو إباقه مع يمينه، إلا أن يتبين كونه ~~فيما يدعي في ذلك من الموت؛ إذ لا يخفى ذلك إذا كان في جماعة. هذا تحصيل ما ~~في المذهب في هذه المسألة. ومن أهل العلم من رأى أن الرهن يذهب بما فيه إذا ~~تلف، كان مما يغاب عليه أو مما لا يغاب عليه، قامت بينة على تلفه أو لم ~~تقم، على ظاهر # PageV11P116 # قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الرهن بما فيه» ومنهم من رأى ضمانه ~~من المرتهن على كل حال، ومنهم من قال: يذهب بما فيه إذا كانت قيمته مثل ~~الدين أو أكثر، وإن كانت قيمته أقل من الدين، رجع المرتهن على الراهن ببقية ~~حقه. ومنهم من رأى ضمانه من الراهن على كل حال؛ لقول النبي - عليه السلام ~~-: «الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه» كان مما يغاب عليه أو مما لا يغاب ~~عليه. وهو مذهب الشافعي. والصحيح ما ذهب إليه مالك من الفرق بين ما يغاب ~~عليه وبين ما لا يغاب عليه، ومن الفرق فيما يغاب عليه بين أن تقوم بينة على ~~هلاكه، أو لا تقوم. وبالله التوفيق. ### | مسألة: وضع على يديه رهن وتحمل به من جميع ما نقصه إلا الموت # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الرجل يوضع على يديه رهن ارتهنه رجل، ~~وتحمل به للذي ارتهنه من جميع ما نقصه مما ارتهنه به إلا الموت، وكان ms4299 ~~حيوانا، فمات، قال: ينظر إلى قيمته يوم رهنه، فإن كان فيه كفاف لما تحمل ~~به، فلا شيء عليه، وإن عجز عما تحمل به غرم فضل ذلك الذي تحمل له، واتبع ~~بذلك الغريم، وكانت قيمته للذي ارتهنه على الغريم، ولا يلزم المتحمل شيء ~~إلا بعد قيمته يوم ارتهنه. قال أصبغ: لا بل قيمته يوم يموت، ليس يوم تحمل؛ ~~لأنه الذي كان ينظر فيه من أمره، ويقضي به عنده، ولو بقي الرهن ولم يفت، ~~وهو الذي يراد بالحمالة، ولو كان إلى قيمته يوم ارتهنه لم يؤخذ، فهو على ~~قيمته يوم يموت، حتى يشترط قيمته يوم الحمالة والرهن، اشتراطا ممن يستثني ~~ذلك لنفسه منها، مثل أن يستثنيه المرتهن، مخافة النقصان، والعيوب تدخله، ~~والجناية والجروح، أو ما يستثنيه الضامن، مخافة الزيادات والنماء، فذلك # PageV11P117 # له، وهو رأي. # قال محمد بن رشد: لكلا القولين وجه من النظر، وقول أصبغ أظهر؛ لأن الرهن ~~على ملك الراهن فكما يكون على الحميل قيمته يوم يموت إذا ضمن قيمته إن مات، ~~فكذلك تسقط عنه قيمته يوم يموت إذا ضمنه ما نقصه من حقه، إلا أن يموت. ووجه ~~قول ابن القاسم، أن الظاهر مما التزمه أن يغرم له ما نقصه من حقه بعد قيمته ~~يوم التزامه؛ لأنه على هذا يكون قد التزم معلوما، وحمل التزامه على المعلوم ~~أولى من حمله على المجهول. # وقد مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم من القول على هذه المسألة ما فيه ~~بيان لهذا. وبالله التوفيق. ### | يرتهن الحائط فيضعه على يد أجيره في الحائط أو مساقيه # ومن كتاب القضاء المحض قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يرتهن ~~الحائط، فيضعه على يد أجيره في الحائط أو مساقيه: إنه ليس برهن حتى يحوزه ~~ويجعله على يد غير من في الحائط. # محمد بن أحمد: هذا بين على ما قال؛ لأن المرتهن إذا وضع الحائط الذي ~~ارتهنه بيد أجير الرهن أو مساقيه، فليس برهن مقبوض، إذ لم يرتفع يد الراهن ~~عنه بكونه في يد أجيره أو مساقيه. ms4300 وهذا مثل ما في المدونة فيمن أجر عبده ثم ~~وهبه إن المؤاجر ليس بقابض للموهوب له، وكذلك وكيل الواهب، لا يكون حائزا ~~للموهوب له. وقد وقع في سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب، ومن كتاب ~~المديان والتفليس في رسم مساجد القبائل ما يعارض هذه المسألة. وهو قوله: إن ~~للجمال أن يرهن المكتري فيما تسلف منه ما تحته من الجمال، وتحت غيره من ~~المكترين، وهو بعيد. وقد مضى القول عليه في السماع المذكور، من الكتابين. ~~وبالله التوفيق. # PageV11P118 ### | ارتهن رهنا بألف دينار فلما جاء ليقضيه الألف أخرج إليه ثوبا ثمنه مائة دينار فقال هذا رهنك # من نوازل سئل عنها أصبغ قال أصبغ في رجل ارتهن رهنا من رجل بألف دينار ~~فلما جاء ليقضيه الألف ويدفع إليه رهنه، أخرج إليه ثوبا ثمنه مائة دينار، ~~فقال: هذا رهنك، وقال الراهن: لا والله ما هذا رهني، وما كنت أنت لتأخذ ~~رهنا بألف دينار، وهو لا يساوي إلا مائة دينار، وما أشبه ذلك، ولقد كان ~~رهني الذي رهنتك بهذه الألف ثوبا وشيا صفته كذا وكذا صفة يشبه مثلها، وأن ~~يكون يسوى الألف أو نحوها. قال أصبغ: إذا تصادقا فيما رهن به الرهن، ~~واختلفا في الرهن على فعل هذين، حتى يتباين هكذا ويتفاوت، رأيت القول قول ~~الراهن؛ لأن قوله يشبه أن يكون مثل هذا الثوب الذي ادعى برهن، بألف. وقد ~~أقر المرتهن أنه ارتهن منه الثوب بألف، وجاء بثوب لا يساوي إلا مائة دينار، ~~فقد تبين كذبه فيما زعم، فالقول قول الراهن؛ لأنه ادعى ما يشبه، فله أن ~~يحلف على صفة ثوبه الوشي، ويحاسبه بقيمته، وسقط عنه قول المرتهن؛ لأنه قد ~~تبين كذبه حين ادعى ما لا يشبه، وكذلك كل متداعيين في الرهن والبيوع، إذا ~~ادعى أحدهما ما يشبه، وادعى الآخر ما لا يشبه، فالقول أبدا قول الذي يشبه، ~~وسقط قول الذي لا يشبه. قال أصبغ: وقد قال لي أشهب: إن القول قول المرتهن، ~~وإن لم يسو إلا درهما، وهو باطل، ليس شيئا، وهو إغراق في ms4301 العلم. # قال الإمام القاضي: الأشبه في هذه المسألة، ألا ينظر فيها إلى دعوى ~~الأشباه، على ما قاله أشهب، وهو مذهب ابن القاسم، وظاهر قوله في رسم الرهون ~~سماع عيسى بخلاف اختلاف المتبايعين في ثمن السلعة الفائتة؛ لأنه يبعد أن ~~يبيع الرجل ما قيمته مائة، بعشرة، وأن يشتري المشتري ما قيمته # PageV11P119 # مائة بعشرة، وأن يشتري المشتري ما قيمته عشرة بمائة فوجب أن ينظر في ذلك ~~إلى الأشباه، ولا يبعد أن يرتهن الرجل ما قيمته عشرة في مائة، وما قيمته ~~مائة في ألف؛ لأن الرهن وإن قلت قيمته، يسلم المرتهن بارتهانه إياه، من ~~محاصة الغرماء فيه، فهو بمثابة ما لو أقر أنه اقتضى ذلك القدر من حقه، ~~وادعى الذي عليه الحق أنه دفع إليه أكثر من ذلك، فوجب أن يكون القول في ذلك ~~قول المرتهن؛ لأن لما ادعاه وجها، وهو المدعى عليه. وقد أحكمت السنة أن ~~البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر. وكذلك القياس، إذا جاء المرتهن ~~بثوب قيمته دينار، فادعى أنه ارتهنه في مائة دينار، أو في ألف دينار، على ~~ما قاله أشهب، إلا أنه إغراق فيه، كما قال أصبغ. والعدول عنه في هذا الموضع ~~إلى مراعاة الأشباه، أنه يبعد أن يرتهن الرجل في مائة دينار أو ألف ما ~~قيمته دينار، أولى وأظهر من قول أشهب استحسانا؛ لأن الاستحسان في العلم ~~أغلب من القياس. # فقد قال مالك: تسعة أعشار العلم الاستحسان، وإذ أدى طرد القياس إلى غلو ~~في الحكم ومبالغة فيه، كان العدول عنه إلى الاستحسان أولى، ولا تكاد تجد ~~التغرق في القياس إلا مخالفا لمنهاج الشريعة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يرتهن العبد من رجل ويضعه على يدي رجل # مسألة قال أصبغ في الرجل يرتهن العبد من رجل ويضعه على يدي رجل، وضمن ~~الذي وضع العبد على يديه، لصاحب الحق العبد، حتى يستوفي حقه، فمات العبد، ~~أو استحق، أو بيع بأقل مما رهن فيه، قال: هو ضامن، إلا في النقصان قال لي ~~بعد: وفي النقصان اختلاف، وأحب إلي أن يضمن. ms4302 # قال محمد بن رشد: أما إذا استحق الرهن فلا اختلاف في أنه ضامن له؛ لأن ~~سببه من قبل الراهن؛ إذ لعله غره به وخدعه. وأما الموت # PageV11P120 # فالاختلاف فيه منصوص عليه في أول رسم من سماع ابن القاسم. وأما النقصان، ~~فإن كان من شيء أصاب الرهن من عيب أو مرض وشبهه، فيجري ذلك على اختلاف قول ~~مالك في الموت، وأما إن لم يكن النقصان من شيء أصاب الرهن، وهو الظاهر من ~~مراده في هذه الرواية، فالمعلوم أنه لا يلزم الضامن ضمانه إذا قال: أنا ~~ضامن لرهنك، أو ما نقص من رهنك، وإنما يلزمه ضمان ذلك، إذا قال: أنا ضامن ~~لرهنك، وما نقص منه حقك. وقد وقع في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن ~~القاسم، أنه ضامن للنقصان، إذا قال: أنا ضامن لما نقص من رهنك. وأما ~~الاختلاف الذي حكاه في هذه المسألة فلا يبعد، لقوله فيها: إنه ضامن له، حتى ~~يستوفي حقه، ولو قال: إنه ضامن له. ولم يقل حتى يستوفي حقه، لما صح دخول ~~الاختلاف في ذلك، إلا على ما وقع في رسم كتب عليه. وهو بعيد، وقد مضى القول ~~على هذه المسألة مستوفى في أول رسم من سماع ابن القاسم. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يرتهن الرهن فيأتي الراهن ليفتكه فيختلفان فيما رهن فيه # مسألة وسألته عن الرجل يرتهن الرهن، فيأتي الراهن ليفتكه، فيختلفان فيما ~~رهن فيه، فيقول المرتهن: ارتهنته بمائة دينار، وقيمة الرهن ما ادعاه أو ~~أكثر، ويقول الراهن: ما ارتهنته إلا بمائة إردب اشتريته منك، أو تسلفته. من ~~ترى أن يصدق؟ قال أصبغ: إن كانت المائة الإردب تكون أكثر من المائة ~~الدينار، فإن القول قول الراهن، وقبضت منه وبيعت، وفي هذا مائته. وإن كانت ~~أقل فالقول قول المرتهن واختلافهما في هذين النوعين، كاختلافهما في النوع ~~الواحد في الأقل والأكثر: إن القول قول المرتهن إن كان الرهن حينئذ يسوى ما ~~قال المرتهن، فافهم تصب إن شاء الله. # قلت: فسواء عندك كان اختلافهما في جميع الأشياء، مثل # PageV11P121 # الثياب والحلي ms4303 والطعام، والإدام يسلك بذاك مسلك ما ذكرت في أول المسألة، ~~قال: نعم. # قال الإمام القاضي: لا تخلو المائة الإردب في هذه المسألة من ثلاثة ~~أحوال: أحدها أن تكون قيمتها أكثر من المائة دينار التي ادعى المرتهن، ~~والثاني أن تكون قيمتها مثل المائة والثالث أن تكون قيمتها أقل من المائة، ~~فأما إن كانت قيمتهما أكثر من المائة، فقال في الرواية: إن القول قول ~~الراهن، وتقبض منه وتباع، فيوفى المرتهن مائته، يريد: ويوقف الباقي؛ لأن كل ~~واحد منهما مقر به لصاحبه، فأيهما يدرأ إلى تكذيب نفسه، وتصديق صاحبه أخذه. ~~وفي هذا اختلاف هو مذكور في غير هذا الكتاب. # وقال بعض أهل النظر: قوله. إن القول قول الراهن، معناه: إن القول قوله ~~بغير يمين، إذ لا معنى ليمينه؛ لأنه سواء حلف أو نكل، لا بد أن يباع من ~~الطعام بمائه دينار للمرتهن، ويوقف الباقي، وليس قوله بصحيح، بل لا بد من ~~يمينه؛ لأنه إن حلف بيع الطعام على ملك المرتهن، وإن نكل على اليمين، حلف ~~المرتهن وبيع الطعام على ملك المرتهن، ولو بدر السلطان فباعه قبل أن يحلف ~~الراهن، ووقف البقية، لمضى ذلك من حكمه ولم يحتج في ذلك إلى أن يتعقب حكمه ~~بيمين، ولو تلف الطعام، في حال بيعه، لم يكن بد من الرجوع في ذلك إلى ~~الأيمان. فإن حلف الراهن كانت مصيبته من المرتهن، وإن نكل عن اليمين وحلف ~~المرتهن، كانت مصيبته من الراهن. وأما إن كانت قيمته مثل المائة، فالقول ~~قول الراهن مع يمينه، يحلف، ولا يكون للمرتهن إلا المائة إردب، فإن نكل عن ~~اليمين حلف المرتهن، وأخذ المائة، ولا كلام في هذا الوجه لأن الرهن لا يشهد ~~للمرتهن بصفة الدين إذا اختلفا في نوعه، وإنما يشهد في مبلغه إذا اختلفا في ~~قدره، على اختلاف بين أهل العلم في ذلك، قد مضى ذكره، وأما إن كانت قيمتها ~~أقل من المائة التي ادعى المرتهن، وهي قيمة الرهن، فوجه الحكم في ذلك # PageV11P122 # أن يحلفا جميعا؛ لأن كل واحد منهما في حكم المدعي ms4304 والمدعى عليه: الراهن ~~مدعى عليه في الدنانير التي لم يقر بها، وهو في حكم المدعي على المرتهن ~~فيما نقص من قيمة الرهن؛ لأنه يصدق في ذلك مع يمينه، لشهادة الرهن له، ~~والمرتهن مدع في الدنانير التي لم يقر له بها الراهن وهو في حكم المدعى ~~عليه فيما نقص من قيمة الرهن؛ لأن القول قوله في ذلك مع يمينه، لشهادة ~~الرهن له بذلك، فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا دفع الراهن إلى المرتهن ~~المائة الإردب، ووفاه قيمة ما نقصت قيمتها من المائة دينار. وإن حلف أحدهما ~~ونكل الآخر، كان القول قول الحالف منهما، إن كان الراهن هو الحالف، لم يكن ~~للمرتهن إلا المائة إردب، وإن كان المرتهن هو الحالف، كانت له المائة دينار ~~على الراهن. فقوله: واختلافهما في هذين النوعين كاختلافهما في النوع ~~الواحد، ليس على عمومه؛ لأن القول قول الراهن في النوع الذي يقر به على كل ~~حال. وإنما معناه: أن الرهن للمرتهن شاهد إلى مبلغ قيمته، اتفقا على النوع ~~أو اختلفا فيه. وسواء كان اختلافهما في عين وعرض، أو في نوعين من العروض، ~~أو في دنانير أو دراهم، الحكم في ذلك كله سواء، على ما تقدم. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل يكون للرجلين عليه حق إلى أجل فيرهنهما # مسألة من سماع أبي زيد بن الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: قال ابن ~~القاسم في الرجل يكون للرجلين عليه حق إلى أجل، فيرهنهما ذكر حق على رجل، ~~على أن أحدهما مبدأ على صاحبه في أول ما يتقاضاه من الحق الذي رهنهما فيجمع ~~بينهما وبين الذي عليه الحق، ويقر لهما به: إن ذلك جائز على ما اشترطا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا علة تمنع من ~~جوازها. وبالله التوفيق. # PageV11P123 ### | مسألة: يكون لهما رهن بينهما فيقوم أحدهما على بيع الرهن في حقه # مسألة وقال في رجلين يكون لهما رهن بينهما، فيقوم أحدهما على بيع الرهن ~~في حقه، وقد كان الآخر أنظره لحقه سنة: إنه إن كان ms4305 يقدر على قسم الرهن مما ~~لا ينقص حق الذي قام على أخذ حقه قسم، ثم بيع له نصف الرهن، فأوفى حقه ووقف ~~النصف الآخر للذي أنظر لحقه إلى الأجل، وإن كان لا يقدر على قسم الرهن إلا ~~بما ينقص حق الذي قام على أخذ حقه، بيع الرهن كله، فأعطي الذي قام على أخذ ~~حقه حقه من ذلك، فإن طابت نفس الذي أنظر بحقه سنة أن يدفع بقية ثمن الرهن ~~إلى الراهن، إلى أن يحل حقه، دفع إلى الراهن، وإن كره أحلف بالله، أنظرت ~~بحقي، إلا ليوقف لي رهني على هيئته ثم أعطي حقه من ذلك، ولم يحبس عنه حقه، ~~ولا يوقف له إلى الأجل. وقد بيع رهنه؛ لأن إيقاف حقه ضرر على المرتهن في ~~غير منفعة تصل منه إلى الراهن، وهو له ضامن، ودفع الحق إلى المرتهن وإبراء ~~الراهن من ضمانه خير لهما جميعا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة وأصلها في الموطأ. # وقد مضت متكررة في رسم الرهون من سماع عيسى، ومضى هناك القول على الموضع ~~المختلف فيه منها فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: ارتهن من رجل دارا إلى أجل ثم أكراها المرتهن من رجل بدينار إلى أجل # مسألة وعن رجل ارتهن من رجل دارا، إلى أجل، ثم إن المرتهن أكراها من رجل ~~بدينار إلى أجل برضى من صاحب الدار، ثم إن الذي اكتراها أكراها من الراهن ~~إلى ذلك الأجل، فهل يفسخ هذا رهنه؟ وكيف يصنع؟ قال ابن القاسم: إن كان ذاك ~~من سبب # PageV11P124 # صاحب الدار فالكراء له لازم، وذلك فساد لرهنه، ولا رهن له فيها ما دامت ~~في يديه، وإن كان ذلك من أجنبي من الناس، وصح ذلك، فذلك جائز. # قال الإمام القاضي قوله: إنه كان المكتري الذي اكتراها من المرتهن، ~~فأكراها من الراهن من سبب الراهن، فالكراء لازم له، والرهن يفسخ، صحيح على ~~ما في المدونة، من أن من حلف ألا يبيع من رجل سلعة، فباعها من رجل اشتراها ~~للمحلوف عليه، إنه حانث، إن ms4306 كان الرجل الذي باعها منه من سبب المحلوف عليه؛ ~~لأنه إذا أكراها ممن هو من سبب الراهن، فكأنه قد أكراها من الراهن، وهذا ~~بين إذا علم أنه من سببه، وأما إذا لم يعلم أنه من سببه، فيجري الأمر في ~~انفساخ الرهن على الاختلاف في تحنيث الحالف، فأشهب يقول: إنه لا حنث عليه، ~~وروى ذلك عن مالك، وظاهر ما في المدونة أنه حانث. والاختلاف في هذا عندي ~~إنما يرجع إلى تصديقه في دعواه أنه لم يعلم أنه من سببه. وفي قوله: ولا رهن ~~له فيها ما دامت في يديه، دليل أنه إن انقضى الكراء، فرجعت إلى المكتري ~~الأول، الذي أكراها منه المرتهن، أو إلى المرتهن، ترجع على الرهن، وهذا مما ~~لا اختلاف فيه، بخلاف إذ أراد الراهن إليه باختياره، قبل انقضاء أجل كرائه. # وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك، وتوجيهه في رسم العتق من سماع عيسى، فلا ~~معنى لإعادته. وأما قوله: وإن كان ذلك من أجنبي وصح فذلك جائز، فالمعنى في ~~ذلك أن الكراء يجوز ولا ينفسخ الرهن، وإنما لم ينفسخ الرهن وإن كان قد صار ~~بيد الراهن؛ لأن المرتهن مغلوب على ذلك بما لزمه من عقد الكراء، فأشبه ما ~~لو سرقه الراهن، فلم يعلم المرتهن بذلك حتى قام عليه الغرماء، إن الرهن لا ~~ينفسخ، أو لو كان عبدا فأبق من عند المرتهن، فأخذه الراهن، ولم يعلم بذلك ~~المرتهن. وقد مضى بيان هذا في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى فلا معنى ~~لإعادته وبالله التوفيق. # PageV11P125 ### | مسألة: ارتهن عبدا إلى أجل ثم جاءه الراهن فسأله أن يرد العبد # مسألة قال: ولو أن رجلا ارتهن من رجل عبدا إلى أجل، ثم جاءه الراهن، ~~فسأله أن يرد العبد ويعطيه مكانه رهنا غيره، فلا بأس. # قال محمد بن أحمد: هذه مسألة بينة لا إشكال فيها ولا كلام. # وبالله التوفيق. ### | مسألة: ارتهن حائطه بعشرة دنانير ثم رهن نصف الحائط ثانية # مسألة وقال في رجل ارتهن رجلا حائطه بعشرة دنانير، ثم رهن نصف الحائط ~~ثانية ms4307 من رجل آخر بإذنه بعشرة دنانير، ثم قضى الأول، فأراد أن يرهن نصف ~~حائطه من رجل آخر، يريد النصف الذي قضى عنه ما كان رهنه به، قال: ذلك له. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إنما رهن الثاني نصف الحائط، فلا ~~حجة له بمنعه بها من أن يفك النصف الأول من المرتهن الأول، ويرهنه من غيره؛ ~~لأنه إذا فعل ذلك حل المرتهن الثالث في النصف الذي افتكه من المرتهن الأول، ~~فحل الذي افتكه منه، وارتفعت يد الراهن عنه، فصحت الحيازة في الحائط ~~للمرتهنين، كان الحائط بيد أحدهما أو بأيديهما جميعا، ولو أن صاحب الحائط ~~لما افتك النصف الذي رهنه من الأول، بقي بيده، لبطل رهن الثاني، فلا يصح ~~رهن الثاني إذا افتك صاحب الحائط النصف الذي رهنه من الأول، إلا أن يسلمه ~~إليه، فيحوز جميعه، أو يجعلانه جميعا على يدي عدل. وقد اختلف إن أكرياه ~~جميعا، فقيل: يصح الحوز، وقيل: لا يصح حتى يقتسماه، فيكري المرتهن نصيبه، ~~وكذلك إن عمراه جميعا على الإشاعة، يتخرج ذلك على القولين في الرجل يتصدق ~~بجزء من أرض، على الإشاعة، فيعمر المتصدق عليه الأرض مع المتصدق، على وجه ~~التقصي لحقه، والتشاح إلى أن يموت المتصدق، فرأى ذلك ابن القاسم # PageV11P126 # حيازة، وخالفه في ذلك أصبغ والأظهر في الصدقة أن تكون حيازة، وفي الرهن ~~ألا يكون حيازة؛ لأن الحيازة أقوى في الرهن منها في الصدقة والهبة، لقول ~~الله عز وجل: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى من رجل عبدا بمائة دينار إلى أجل ورهنه دارا إلى أجل # مسألة وعن رجل اشترى من رجل عبدا بمائة دينار إلى أجل، ورهنه دارا إلى ~~أجل، ثم قال له: أنا أرهنك في عبدك ما بعد مائة دينار، من ثمن الدار، يقول: ~~إذا بعت الدار، فابدأ بأخذ مائة، فما كان بعد المائة فهو رهن لك من حقك، ~~فقال: لا يجوز هذا الرهن. # قال محمد بن رشد: قال ابن المواز عن مالك: إنه على شرطه، ولغرمائه ~~المائة، وما بعدها رهن. ms4308 # وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة وما كان في معناها في تكلمنا على أول ~~مسألة من سماع أصبغ، فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: رهن النحل ولمن يكون العسل # مسألة وقال في رجل ارتهن نحلا لمن يكون العسل؟ قال: للراهن، وهو مثل ~~النحل: # قال محمد بن رشد: يريد: إن النحل تكون له بأجباحها ولا يكون له عسلها، ~~إلا أن يشترطه، وهذا مما لا اختلاف فيه أحفظه في المذهب لقول النبي - عليه ~~السلام -: «الرهن محلوب ومركوب بنفقته» فكما يكون # PageV11P127 # للراهن لبن الغنم المرهونة، فكذلك له عسل النحل المرهونة، وكذلك لو رهنه ~~الأجباح، لكانت له بنحلها، ولا يكون له عسلها الذي فيها يوم الرهن، ولا ما ~~يصير فيها بعد ذلك، إلا أن يشترطه على حكم البيع إذا باع النحل دخلت ~~الأجباح في البيع دون ما فيها من العسل، وإذا باع الأجباح دخلت النحل فيها ~~دون ما في الأجباح من العسل. وبالله التوفيق. ### | مسألة: دار بين رجلين فرهن أحدهما حصته ووضعها على يدي الآخر # مسألة وقال في دار بين عبد الله وعبد الرحمن، فرهن عبد الله حصته من رجل ~~بعشرة دنانير، ووضع حصته من الدار على يدي عبد الرحمن، وهو ساكن في الدار ~~كلها. قال: أليس يسكن في حصته عبد الله بكذا؟ قال: نعم. قال لا بأس به. # محمد بن أحمد: هذه المسألة من مسائل المجالس لم تتدبر وفيها نظر؛ لأن ~~حيازة الرهن لا يكون إلا بأن يوضع على يدي عدل، أو يكريه المرتهن بإذن ~~الراهن، إن كان له الكراء، أو بغير إذنه، إن كان لم يشترط الكراء في رهنه، ~~وأما إن أكراه الراهن بإذن المرتهن، أو بغير إذنه، والكراء له، لم يشترطه ~~المرتهن في رهنه، فقد بطلت حيازة الرهن. وهذا نص قوله في المدونة: إنه إذا ~~أذن له أن يكري الدار، فقد خرجت من الرهن. فقوله في هذه الرواية: أليس يسكن ~~في حصته عبد الله بكراء؟ قال نعم. قال: لا بأس به، يدل على أنه لو سكن فيها ~~بغير كراء، لم ms4309 يجز. # وصواب هذا أن يكون بالعكس، إذا وضع حصته التي رهن بيد شريكه على أن يسكن ~~فيها بالكراء، لم يجز على ما بيناه من أن الراهن إذا أكرى الدار التي رهن، ~~بطلت الحيازة فيها، وإن كان أكراها بإذن المرتهن. إذا كان الكراء له، وإذا ~~وضعها بيده على أن يسكن فيها بغير كراء، بإذن المرتهن، جاز ذلك، وكان ~~الشريك حائزا؛ لأنه كالعدل الموضوع على يديه الرهن، فلا تصلح المسألة إلا ~~على تأويل فيه بعد، وهو أن يحمل على أن الراهن وضع حصته من الدار، بيد # PageV11P128 # شريكه فيها قبل الرهن، ثم رهنها وهي بيده، فإن كانت بيده بكراء، ورهنها ~~بكرائها جاز، وإن كانت بيده بغير كراء على سبيل الائتمان له عليها، ورهنها، ~~لم يجز، إلا أن يخرجها من يده؛ لأن كونها بيد أمينه، ككونها بيده؛ لأن يده ~~كيده؛ لأنه متى حملت المسألة على أن الراهن وضع حصته التي رهن من الدار بيد ~~شريكه بعد الرهن، لم يستقم قوله بحال، إلا أنه إن كان وضعها بيده بغير إذن ~~المرتهن، تكون حيازة، كان وضعه إياها بيده بكراء أو بغير كراء، وإن كان ~~وضعها بيده بإذن المرتهن؛ تكون حيازة، إن كان وضعها إياه بغير كراء، ولا ~~تكون حيازة، إن كان وضعها بيده بكراء إلا أن يكون الكراء رهنا، وهذا كله ~~خلاف قوله، فتدبره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رهن رجلا دابة أو عبدا فماتا في يدي المرتهن # مسألة # وعن رجل رهن رجلا دابة أو عبدا، فماتا في يدي المرتهن، واختلفا فيما رهن ~~فيه، فقال: القول قول الذي عليه الحق، وليس هو إذا مات بمنزلة إذا كان حيا، ~~والذي في يديه الرهن إذا كان حيا مصدق فيما بينه وبين قيمة الدابة. # محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، وقد مضى القول فيها في أول سماع ابن ~~القاسم، في رسم العارية، من سماع عيسى، وفي رسم الصلاة، من سماع يحيى ~~مستوفى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: له على رجل حق فرهنه حائطا له ووضعه على يدي رجل وأراد أن يساقيه # مسألة ms4310 # وقال في رجل له على رجل حق، فرهنه حائطا له، ووضعه على يدي رجل، وأراد ~~الذي وضع على يديه، أن يساقيه الذي له الحق. قال: لا بأس بذلك. قيل له: ~~فأراد الذي وضع على يديه أن يأخذه مساقاة قال: لا يأخذها مساقاة إلا برضا ~~منهما جميعا. # PageV11P129 # قال محمد بن رشد: مساقاة العدل للحائط الذي وضع على يديه، ككرائه للدار ~~التي وضعت على يديه سواء، فإذا أكرى الدار من المرتهن، أو ساقاه في الحائط، ~~جاز ذلك؛ لأن كون ذلك في يديه بالمساقاة أو الكراء، أبين في الحوز من كونه ~~بيد غيره بذلك، ولا يلزم الراهن ذلك، إلا أن يرضى به؛ إذ من حقه أن لا ~~يساقي فيه، وأن يستأجر عليه من ماله، فيكون جميع الثمرة له. # وأما قوله: إن الذي وضع الحائط على يديه، لا يأخذ مساقاة من ربه، إلا ~~برضاهما جميعا، ففيه نظر؛ إذ لا فرق بين عقد المساقاة في ذلك، وبين عقد ~~الكراء، ولا بين أن يعقد ذلك الراهن بالعدل، أو مع غيره، فلا يجوز أن يلي ~~الراهن عقد المساقاة، وإن أذن له في ذلك المرتهن؛ إذا كانت الثمرة له، وأما ~~قوله: إن الذي وضع الحائط على يديه للراهن، لم يشترطها المرتهن في رهنه، ~~قياسا على عقد الكراء، وإنما يلي العقد في ذلك، مع العدل المرتهن إذ أرضى ~~الراهن صاحب الحائط، بأن يساقي؛ إذ من حقه أن يستأجر عليه من ماله، فيكون ~~جميع الثمرة له، ولا يساقي فيه، حسبما ذكرناه، فقوله: إلا برضاهما جميعا ~~معناه: مع أن يكون المرتهن منهما هو الذي العقد فيه معه، وقد مضى فوق هذا ~~من هذا السماع، وفي رسم الرهون، من سماع عيسى تحصيل القول فيمن يلي عقد ~~الكراء في الرهن، وهو بين ما ذكرناه في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يرهن العبد بمائة دينار ثم يجرح العبد فيخير السيد في أن يسلمه أو يفتديه # مسألة # وعن رجل يرهن العبد بمائة دينار، ثم يجرح العبد، فيخير السيد في أن يسلمه ~~أو يفتديه، فيسلمه، هل ms4311 يحل عليه الدين إذا فات الرهن وهو مليء بالحق؟ فقال: ~~لا يحل عليه الحق، قلت له: فكيف يكون؟ أيكون عليه الدين إلى أجله، قال: ~~نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ إذ لا يحل عليه الدين بإسلام العبد الرهن ~~بجنايته؛ إذ لا يلزمه أن يفتكه، فلم يتعد فيما صنع، إلا أن من # PageV11P130 # حق المرتهن أن يفتكه بجنايته، فيكون أحق به فيما فداه به رب الدين الذي ~~له، ويباع معجلا إن شاء، فإن كان فيه فضل عما فداه به، نض له من دينه، ~~واتبعه ببقية دينه إلى أجله، وإن لم يف بما فداه، لم يكن على سيده من ذاك ~~شيء، وإن أراد أن يؤخر بيعه إلى أن يحل أجل الدين، كان ذلك له، ولم يكن ~~للراهن في ذلك كلام؛ لأن المرتهن يقول: إن أراد تأخير بيعه، أرجو أن تزيد ~~قيمته إلى الأجل، فيكون فيه وفاء بالدين، وبما افتككته به، وإن أراد تعجيل ~~بيعه، أخشى أن يتلف أو تنحط قيمته، فأخسر ما افتككته به، ولو أبى الراهن ~~أولا من افتكاكه، وأراد أن يباع، فيؤدي ما من ثمنه الجناية، ويأخذ المرتهن ~~الباقي من دينه، لم يكن ذلك له، إلا أن يرضى المرتهن بذلك رهنا. قال في ~~المدونة: إنه لا يباع حتى يحل أجل الدين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رهن جارية ووضعها على يدي رجل فأرسلها إلى الراهن فوطئها فحملت # مسألة # وقال ابن القاسم في رجل رهن جارية ووضعها على يدي رجل، فعمد الذي جعلت ~~على يديه، فأرسلها إلى الراهن، أو ردها إليه، فوطئها فحملت، قال: الأمين ~~ضامن لقيمتها يوم أحبلها، وليس لجميع الرهن، ولكن لقيمتها يوم أحبلها، ~~وتكون أم ولد لسيدها، ويتبع الأمين السيد، إلا أن لا يكون للأمين مال، فإن ~~لم يكن للأمين مال، كان المرتهن أحق بالجارية، وهذا كله إذا لم يعلم ~~المرتهن بالرد، فإذا علم فلا رهن له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد تكررت في رسم حبل حبلة من سماع عيسى، ومضى ~~الكلام عليها مستوفى، فلا معنى لإعادته، ms4312 وبالله التوفيق. # PageV11P131 ### | مسألة: رهن رجلا رهنا ووضعه له على يدي عدل فباع ذلك العدل الرهن # مسألة # وعن رجل رهن رجلا رهنا، ووضعه له على يدي عدل، فباع ذلك العدل الرهن، ~~وقضى الغريم كما أمره، فاستحق الرهن عند المشتري، على من يرجع المشتري ~~بالثمن؟ قال: إن كان لصاحبه الذي رهنه مال، رجع عليه، وإلا رجع على الذي ~~بيع له، فأخذ الثمن منه، وإنما هو بمنزلة الذي يفلس، فيباع ماله، فيستحق ~~شيء منه، فإنما يرجع على الغرماء؛ إذا لم يكن لصاحبه شيء. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها، ولا لبس في شيء من ~~معانيها، فلا تفتقر إلى التكلم عليها، والله الموفق. ### | مسألة: أخذ منه رهنا في حقه ووضعه له على يدي رجل فحل الأجل وغاب المدين # مسألة # وعن رجل كان له على رجل حق إلى أجل، وأخذ منه رهنا، ووضعه له على يدي ~~رجل، ورضيا به جميعا فحل الأجل، وغاب الذي عليه الحق، فجاء صاحب الحق إلى ~~الذي وضع الرهن على يديه، فقال له: قد حل حقي، فادفع إلي الرهن، حتى أبيعه ~~وآخذ حقي، فدفعه إليه، فضاع منه الرهن، قال: يضمن الذي وضع الرهن على يديه، ~~ولا شيء على صاحب الحق الذي ضاع الرهن منه؛ لأنه إنما اؤتمن عليه، فلا ~~يلزمه شيء. قلت: وإن كان الرهن مما يغيب إليه، قال: نعم. # قال الإمام القاضي: اعترض ابن دحون هذه المسألة فقال فيها: إنها غير ~~جيدة، كيف يضمن الأمين؟ وإنما جعل الرهن على يديه ليبيعه عند حلول الأجل. ~~والمسألة عندي صحيحة، ولا وجه لاعتراض ابن دحون، بما اعترضها به؛ لأن العدل ~~الذي وضع على # PageV11P132 # يديه الرهن، ليس له أن يبيعه؛ إذ لم يجعل إليه بيعه، ولا ارتهن إلا على ~~أن يجوزه للمرتهن، ولو جعل إليه بيعه؛ لكان متعديا في دفعه إلى صاحب الحق، ~~وائتمانه عليه، ولوجب أن يكون ضمانه إن تلف عنده من العدل الذي دفعه إليه، ~~كمن دفع إلى رجل سلعة لبيعها، فدفعها إلى غيره ليبيعها، فتلفت منه، ms4313 وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: ارتهن جارية فوضعت على يدي رجل فأعارهها للسيد فوطئها فحملت # مسألة # وقال في رجل ارتهن جارية، فوضعت على يدي رجل، ثم إن سيدها سأل الذي وضعت ~~على يديه أن يعيره إياها في عمل فأعاره، فوثب عليها فوطئها فحملت منه. قال: ~~إن كان سيدها مليا غرم الحق، ودفع إلى صاحب الحق، وإن لم يحل الأجل، إلا أن ~~يكون الذي عليه طعام أو عرض، فيغرم رهنا مكانه إلى ذلك الأجل، وإن لم يكن ~~مليا أخذ من الذي وضعت على يديه قيمتها، ورجع هو على سيدها. # قال محمد بن رشد: قوله: إلا أن يكون الذي عليه طعام أو عرض، فيغرم رهنا ~~مكانه، إلى ذلك الأجل، معناه: إلا أن يرضى المرتهن بقبضه قبل حلول أجله، ~~فيجبر الراهن على تعجيله. وهذا إذا كان الطعام والعرض من بيع؛ إذ ليس لمن ~~عليه طعام أو عرض من بيع أن يعجله لصاحبه، قبل محل الأجل، إلا برضاه. وأما ~~إن كان الطعام أو العرض من قرض، فهو بمنزلة العين، يجبر الراهن على تعجيله، ~~لتعديه على الرهن بما أفاته به. # وقد مضت هذه المسألة فوق هذا في هذا السماع، وتكررت أيضا في رسم حبل ~~حبلة، من سماع عيسى، ومضى القول عليها مستوفى، وبالله التوفيق. # PageV11P133 ### | مسألة: رهن وصيفا له يرضع # مسألة # وسئل ابن القاسم عن رجل رهن وصيفا له يرضع، قال: أمه تكون معه في الرهن. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في رسم شك في ~~طوافه، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أرهن رهنا إلى سنة ثم رهنه أيضا من آخر إلى شهر برضا من الأول # مسألة # وسئل ابن القاسم عن رجل أرهن رهنا إلى سنة، ثم رهنه أيضا من آخر إلى شهر ~~برضا من الأول، فجاء الشهر وطلب المرتهن الآخر حقه، قال: إذا كان ليس فيه ~~فضل، لم يبع الرهن إلى ذلك الأجل، وإن كان في الرهن فضل عما رهنه عند ~~الأول، بيع الرهن، فأعطي للأول حقه ms4314 قبل حلول الأجل، فما بقي أعطي الآخر منه ~~حقه، قال: فإن قال قائل: لم يبدأ هذا اليوم، وأجله الذي إليه دينه لم يحل، ~~قال: فإنه يقال له: لأن هذا كان مبدأ عليك، فهو يأخذ قبلك، فما فضل كان لك، ~~وإن لم يكن في الرهن فضل شيء كان على حاله إلى ذلك الأجل. # قال محمد بن رشد: قوله في أول المسألة: ثم رهنه أيضا من آخر إلى شهر برضا ~~من الأول، كلام ليس على ظاهره، ومراده به: ثم رهن أيضا فضلته من آخر إلى ~~شهر برضا الأول؛ لأنه إذا رهن الرهن من رجل ثم رهنه من آخر برضا من الأول، ~~بطل رهن الأول، وأما إذا رهن فضلته من آخر، فهو كما قال في المسألة. وقد ~~مضى القول على ارتهان فضلة الرهن مستوفى في أول رسم الأقضية الثالث، من ~~سماع أشهب، وفي رسم بع ولا نقصان عليك، من سماع عيسى، فقف على ذلك في ~~الموضعين، وبالله التوفيق. # PageV11P134 ### | مسألة: رهن العبد # مسألة # وقال في العبد الرهن يخرج إن عقله رهن مع رقبته، ويوضع على يدي الذي وضع ~~الرهن على يديه؛ لأنه ينقص من رهنه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه؛ لأن ما ~~نقصت الجناية عنه كعضو من أعضائه، فوجب أن يكون رهنا معه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رهن عندي سوارا فقال صاحب الرهن لا أدري بكم رهنته # مسألة # وقال في رجل رهن عندي سوارا، فقال صاحب الرهن: لا أدري بكم رهنته؟ وقلت: ~~لا أدري بكم ارتهنته؟ قال: أرى أن ترجع إليه قيمة الرهن، ثم أنت أعلم بعد، ~~إن شئت فخذ، وإن شئت فدع، إلا أنه يقض على صاحب الرهن بأن لا يأخذه حتى ~~يدفع قيمته. # قال محمد بن رشد: الجهل بما رهن فيه الرهن، كالجهل بمبلغ قيمة الرهن ~~سواء، فإذا مضى الرهن بما فيه؛ إذا جهلت قيمته على ما لأشهب، في رسم الكراء ~~والأقضية من سماع أصبغ، وجب أن يمضي بما فيه من الدين إذا جهل مبلغ ms4315 ذلك ~~الدين، ولم يكن للراهن أن يأخذه حتى يدفع قيمته إلى المرتهن، ويوزع المرتهن ~~في أخذها، أو أخذ شيء منها لجهله بمبلغ حقه منها، وبالله التوفيق. # PageV11P135 ### | كتاب الاستحقاق # ] [ ### | أرض بين رجلين فاحتفر أحدهما بيرا فيريد الآخر أن يدخل معه # من سماع ابن القاسم من كتاب الرطب باليابس # قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك، في أرض بين رجلين، فاحتفر أحدهما ~~بيرا، أو غرس فيها غرسا، فيريد الآخر أن يدخل معه؛ أنه يكون عليه في البير ~~بقدر ما له في الأرض. # محمد بن رشد: قال مالك في هذه الرواية: إن الشريك إذا أراد أن يدخل مع ~~شريكه فيما بنى أو حفر أو غرس، يكون عليه في البير بقدر ما له في الأرض، ~~ولم يبين إن كان يكون عليه في ذلك قدر حظه من النفقة التي أنفقها، أو من ~~قيمة العمل قائما، أو من قيمته منقوضا، وفي ذلك تفصيل؛ إذ لا يخلو الأمر من ~~ثلاثة أحوال؛ أحدها: أن يكون بنى وغرس واحتفر، وشريكه غائب، بغير إذن منه ~~ولا علمه. والثاني: أن يكون بنى وغرس به، واحتفر بحضرة شريكه، دون أن يأذن ~~له في ذلك. والثالث: أن يكون بنى وغرس واحتفر بإذن شريكه، فأما إذا كان ~~بنيانه وغرسه وحفره، وشريكه غائب بغير إذنه ولا عمله، فيتخرج ذلك على ~~قولين؛ أحدهما: أن الشركة بينهما في الأرض شبهة، توجب أن يكون له قدر حظ ~~شريكه من قيمة عمله قائما، إلا أن يكون قدر حظه من النفقة التي أنفقها أقل ~~من ذلك، # PageV11P137 # فلا يزاد عليه، يقوم هذا القول مما وقع لابن القاسم في رسم القطعان، من ~~سماع عيسى، من كتاب الشركة. والقول الثاني: أن الشركة ليست بشبهة، فلا يكون ~~له فيما بنى أو غرس أو احتفر، إلا قيمة ذلك منقوضا. وقول ابن القاسم في ~~المسألة التي تلي هذه، ويقوم ذلك أيضا مما وقع في سماع سحنون، من كتاب ~~المزارعة. # وأما إذا كان بنيانه وغرسه وحفره بحضرة شريكه وعلمه، دون أن يأذن في ذلك، ~~فيتخرج ذلك على ms4316 الاختلاف في السكوت، هل هو كالإذن أم لا؟ فعلى القول بأنه ~~كالإذن إن كان قد مضى من المدة ما يراه أنه إذن له إلى مثلها، كان عليه قدر ~~حظه من ذلك قائما. ويختلف على هذا القول، هل يكون له كراء في حصته، لما مضى ~~من المدة أم لا؟ فقيل: إنه لا كراء له، وهو قول ابن القاسم في رواية عيسى ~~عنه في آخر هذا الرسم، وقيل: إن له الكراء بعد أن يحلف أنه ما رضي بترك حقه ~~من الكراء في ذلك، وهو قول عيسى بن دينار من رأيه في آخر سماعه، من كتاب ~~الشركة. # وعلى قول بأنه ليس كالإذن، يكون له كراء حصته لما مضى من المدة قولا ~~واحدا، ويكون عليه قدر حظه من البنيان منقوضا، وإن لم يمض من المدة ما يرى ~~أنه ينهى إلى مثلها. وأما إذا كان بناؤه وغرسه وحفره بعلم شريكه وإذنه له ~~في ذلك، فالحكم في ذلك على ما ذكرناه؛ إذا سكت ولم يأذن له، على القول بأن ~~السكوت كالإذن. وهذا كله إذا رضيا بالمقام على الشركة، أو كان ذلك مما لا ~~ينقسم، وأما إذا دعوا جميعا إلى القسمة، وكان ذلك مما ينقسم، فالحكم في ذلك ~~على ما قاله ابن القاسم بعد هذا متصلا بقول مالك، ولو دعا إلى ذلك أحدهما ~~لدخل الخلاف فيه عندي من مسألة كتاب الشفعة من المدونة حسبما نذكره بعد هذا ~~إن شاء الله. # PageV11P138 ### | مسألة: غرس أو بنى في أرض بينه وبين شريك له وشريكه غائب # مسألة # قال ابن القاسم: من غرس أو بنى في أرض بينه وبين شريك له، وشريكه غائب، ~~فإنهما يقسمان الأرض، فإن كان بنيانه فيما صار له من الأرض، كان له وكان ~~عليه من الكراء بقدر ما انتفع من نصيب صاحبه، وإن كان البنيان والغرس في ~~نصيب غيره، خير الذي صار في حظه بين أن يعطيه قيمته منقوضا، وبين أن يسلم ~~إليه نقضه ينقله، ويكون له أيضا من الكراء على الباني بقدر ما انتفع به من ~~مصاب ms4317 صاحبه الغائب. قال عيسى: قال ابن القاسم: ولو بنى بمحضر شريكه، لم يكن ~~لشريكه كراء؛ لأنه كالإذن. # قال محمد بن رشد: لم ير ابن القاسم في هذه الرواية الشركة بينهما في ~~الأرض شبهة للباني منهما؛ إذ قال: إنه إذا بنى وشريكه غائب، يقتسمان الأرض، ~~فإن حصل البناء بالقسمة في حظ شريكه، لم يكن له عليه فيه إلا قيمته منقوضا؛ ~~يريد طال زمان ذلك أو لم يطل. وقد ذكرنا الاختلاف قبل هذا في كون الشركة ~~بينهما في الأرض شبهة للباني منهما فيما بنى. # وظاهر قوله: إن الحكم يكون في ذلك على ما ذكره من قسمة الأرض إلى آخر ~~قوله، سواء اتفقا على القسمة ابتداء أو دعوا إليها، أو اختلفا إليها أحدهما ~~ابتداء، أو دعا الآخر إلى أن يحكم بينهما في الغرس والبناء قبل القسمة، ولا ~~اختلاف إذا اتفقا على القسمة، ودعوا إليها ابتداء، وأما إذا اختلفا في ذلك، ~~فالذي يأتي في هذه المسألة على ما في آخر كتاب الشفعة من المدونة في الدار ~~تكون بين الرجلين، فيبيع أحدهما طائفة منها بعينها أن يشتركا في البنيان، ~~بأن يعطي الذي يبنى للباني من قيمته منقوضا، قدر حظه من الأرض، ثم يقتسمان ~~بعد أو يتركان، ولو بنى بإذن شريكه أو بعلمه وهو ساكت لا يغير ولا ينكر، ~~على القول بأن السكوت كالإذن؛ لوجب على مذهبه، وروايته عن مالك أن يكون له ~~قيمة بنيانه قائما إن اقتسما، فصار # PageV11P139 # البنيان في حظ شريكه أو قيمة حظه منه قائما، إن رضيا بالبقاء على الشركة، ~~أو كانت الأرض لا تنقسم، إلا أن تطول المدة إلى أن يمضي منها ما يرى أنه ~~إذن له في البناء إلى مثلها، فتكون القيمة فيه منقوضا، خلاف رواية المدنيين ~~عن مالك في أن القسمة لا تكون في ذلك إلا قائما، سواء طال زمان ذلك أو قصر؛ ~~إذا بنى بإذنه أو بعلمه وهو ساكت؛ إذ لا يكون على روايتهم عنه لمن بنى قيمة ~~بنيانه منقوضا، إلا أن يكون بنى متعديا على غير وجه شبهة، ms4318 ورواية عيسى عن ~~ابن القاسم في قوله، في آخر المسألة: إنه لو بنى بمحضر شريكه، لم يكن ~~لشريكه كراء؛ لأنه كالإذن خلاف قوله من رأيه في سماعه من كتاب الشركة، وقد ~~ذكرنا ذلك في المسألة التي قبل هذه. والمسألة كلها متكررة في رسم إن خرجت ~~من سماعه من هذا الكتاب بالمعنى، وإن اختلف اللفظ، وبالله التوفيق. ### | ابتاع أمة فقبضها ثم ادعت الجارية الحرية عنده وسمت بلادها وقبيلتها # ومن كتاب القبلة # وقال مالك في رجل ابتاع أمة فقبضها، ثم ادعت الجارية الحرية عنده، وسمت ~~بلادها وقبيلتها ونسبت أهلها في بلدة بعيدة أو قريبة، قال: يرفع ذلك إلى ~~الوالي، فإن كان ما ادعت شيئا له وجه، كتب بأمرها حتى يستبري ذلك، وما كان ~~من ذلك من نفقه أو مئونة فعلى المشتري، ولا ترد على البائع بقولها، ولا ~~يلزمه شيء من النفقة في طلب استبراء ما ذكرت، فإن تبين صدق ما قالت، رد ~~البائع على المشتري الثمن، ولم يلزم البائع شيء مما أنفق، وإن سمت بلادا ~~بعيدا، ولم تنتسب نسبا لعرف، ولا شيئا بينا إلا ملتبس، لم يكن من ذلك على ~~البائع شيء، وإن هي نزعت عن قولها، بطل # PageV11P140 # ذلك، إلا أن يخاف أن تنزع عن خوف. # قال محمد بن رشد: قال في هذه الرواية: إنه إن كان ما ادعت شيئا له وجه، ~~كتب بأمرها، حتى يستبرأ ذلك، يريد: بعد أن يؤخذ من سيدها حميل. ولم يفرق في ~~هذا بين القرب والبعد، بل يريد التسوية بينهما. وقد قيل: إنه لا يلزم السيد ~~شيء إذا كان الموضع بعيدا، وهو دليل ما في سماع عبد المالك بن الحسن، من ~~كتاب الأقضية. وحد القرب في ذلك باليوم ونحوه. وقد مضى هناك تحصيل القول في ~~هذه المسألة، بما لا مزيد عليه. # وقوله: إن ما كان في ذلك من نفقة أو مئونة فعلى المشتري؛ معناه: إنه ليس ~~له أن يرجع بشيء من ذلك على البائع على حال، ثبتت حريتها، أو لم تثبت؛ إذ ~~لا يجب شيء من ذلك ms4319 عليه، إلا أن يتطوع به، وإنما يجب ذلك على الإمام من بيت ~~المال. # وقوله: إنها لا ترد على البائع بقولها، صحيح؛ لأنه عيب حدث عند المشتري، ~~فإن باعها هو ولم يبين بأنها ادعت الحرية عنده، كان ذلك عيبا يجب به الرد ~~عليه. قال ذلك في أول سماع ابن القاسم من كتاب العيوب. # وقوله: وإن سمت بلدا بعيدا، ولم تنتسب نسبا يعرف، ولا شيئا بينا إلا ~~ملتبس، لم يكن من ذلك على البائع شيء، كلام فيه نظر؛ إذ لا اختلاف ولا ~~إشكال في أنها لا ترد على البائع بدعواها الحرية عند المشتري، وإن أشبه ما ~~ادعته من ذلك، ولا يرجع عليه المشتري بما أنفق في استبراء ما ادعته، فينبغي ~~أن يتأول على أنه إنما أراد أنه إن باعها ولم يبين بدعواها الحرية عنده، لم ~~ترد عليه إن كانت سمت بلدا بعيدا، أو لم تنتسب نسبا يعرف، بخلاف إذا أتت من ~~ذلك بأمر يشبه، والله أعلم. # وإذا استحقت الجارية بحرية لم يلزمها الذهاب مع المشتري إلى موضع بائعه، ~~ليسترجع منه ثمنه، وإنما يكتب له القاضي بصفتها، ذكر ذلك ابن عبدوس، عن ابن ~~القاسم، وذكر ابن حبيب في وثائقه على ما حكى عنه الفضل: إن من حق المشتري ~~الذي استحق من يده، أن ترفع معه ليأخذ رأس ماله من البائع، مثل ما لو استحق ~~برق، وقال ابن كنانة: ترفع معه إن كانت غرت، ولا ترفع معه إن كانت لم تغر، # PageV11P141 # وهو جيد، فينبغي أن يحمل قوله على التفسير لقول ابن القاسم وقول ابن ~~حبيب. وقد مضى هذا المعنى بزيادة فيها بيان، في آخر سماع عيسى، من كتاب ~~الجهاد، فقف على ذلك وتدبره، وبالله التوفيق. ### | الرجل يعترف الدابة بالبلد فيقيم شاهدا واحدا ويسأل أن توقف له # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك عن الرجل يعترف ~~الدابة بالبلد، فيقيم شاهدا واحدا، ويسأل أن توقف له، حتى يأتي بشاهد آخر، ~~فيوقف في طلب ذلك، فيقيم فيه أياما ثم يستحق ذلك بعد، على ms4320 من ترى نفقتها في ~~إقامتها؟ قال: والجواري كذلك، ثم قال: أرى النفقة ممن تكون له الدابة. # قال محمد بن رشد: قوله: أرى النفقة ممن تكون له الدابة، هو مثل ما في ~~المدونة، إن النفقة على الشيء المدعى فيه في حال التوقيف ممن يقضى له به، ~~يريد: إن المدعى عليه ينفق في حال التوقيف ممن يقضى له به، فإن قضي به ~~للمدعي رجع عليه صاحبه بالنفقة، وقد قيل: إنهما ينفقان عليه جميعا لمن قضى ~~له به منهما، ورجع عليه صاحبه بنصف النفقة. وهو قول ابن القاسم في رسم إن ~~خرجت، من كتاب الدعوى والصلح، # وفي المجموعة. # وقد اختلف في الحد الذي يدخل به الشيء المستحق في ضمان المستحق، وتكون ~~الغلة له، ويجب التوقيف به على ثلاثة أقوال؛ أحدها: إنه لا يدخل في ضمانه، ~~ولا تجب له الغلة، حتى يقضى له به. وهو قول ابن القاسم في رسم حمل صبيا، من ~~سماع عيسى، من كتاب الدعوى والصلح، والذي يأتي على قول مالك في المدونة: إن ~~الغلة للذي في يديه حتى يقضى بها للطالب، وعلى قول سحنون في نوازله، من ~~كتاب الغصب: إن المصيبة من المشتري حتى يحكم به للمدعي، وعلى هذا القول لا ~~يجب توقيف الأصل المستحق، توقيفا يحال بينه وبينه، ولا توقيف غلته، وهو قول ~~ابن القاسم في # PageV11P142 # المدونة: إن الرباع التي لا تحول ولا تزول، لا توقف، مثل ما يحول ويزول، ~~وإنما توقف وقفا يمنع من الأحداث فيها. والثاني: إنه يدخل في ضمانه، وتكون ~~له الغلة، ويجب توقيفه وقفا يحول بينه وبينه؛ إذا ثبت له بشهادة شاهدين، أو ~~شاهد وامرأتين. وهو قول مالك في رسم مرض بعد هذا من هذا السماع. # وظاهر قوله في موطئه إذ قال فيه: إن الغلة للمبتاع إلى يوم يثبت الحق، ~~وهو قول غير ابن القاسم في المدونة؛ إذ قال: إن التوقيف يجب إذا أثبت ~~المدعي حقه، وكلف المدعى عليه المدفع. والقول الثالث: إنه يدخل في ضمانه، ~~وتجب له الغلة، فالتوقيف بشهادة شاهد واحد، وهي رواية ms4321 عيسى، عن ابن القاسم، ~~في رسم العرية، من سماع عيسى، من كتاب الدعوى والصلح؛ أنه يحلف مع شهادة ~~شاهده، وتكون المصيبة منه. # وإن كانت يمينه بعد موتها، فإن قيل: كيف يحلف لتكون المصيبة منه، ويستحق ~~المستحق بينه الرجوع على بائعه بالثمن؟ قيل: ألا يحلف؛ لأنه إن نكل عن ~~اليمين على هذه الرواية، يحلف المستحق منه الذي مات العبد عنده، أنه لا حق ~~للقائم فيه، ولقد ادعى باطلا، ويرجع عليه بقيمته؛ لأنه أحق عليه يمينه ~~العدا في توقيفه عليه بغير حق، ويؤيد هذا ما يأتي في رسم حمل صبيا، من سماع ~~عيسى بعد هذا. # وقول أشهب في نوازل سحنون، من كتاب الرهون: فليست يمين المستحق على هذه ~~الرواية ليستحق غيره، وهو المستحق منه الرجوع على بائعه بالثمن، وإنما هي ~~لينفي عن نفسه العدا في التوقيف الذي يدعيه عليه المستحق منه، فإن نكل عن ~~اليمين حلف هو، وأغرمه القيمة؛ فما وقع في أحكام ابن زياد من أن التوقيف ~~يجب في الدار بالقفل، وتوقيف الغلة بشهادة الشاهد الواحد، يأتي على هذا ~~القول الثالث. # وكذلك النفقة أيضا، القول فيها يجري على هذا الاختلاف، فعلى القول الأول ~~لا يجب للمقضي عليه الرجوع بشيء من النفقة على المقضي له؛ لأنه إنما أنفق ~~على ما ضمانه منه، وغلته له. وعلى القول الثاني يجب له الرجوع عليه بما ~~أنفق بعد ثبوت الحق بشهادة شاهدين، أو شاهد وامرأتين؛ لوجوب الضمان عليه، ~~وكون # PageV11P143 # الغلة له من حينئذ. وعلى القول الثالث يجب له الرجوع عليه بما أنفق منذ ~~وقف، بشهادة الشاهد الواحد، لوجوب الضمان عليه، وكون الغلة له من حينئذ. ~~وقد فرق في رسم حمل صبيا من رواية عيسى، عن ابن القاسم، من كتاب الدعوى ~~والصلح، بين النفقة والضمان والغلة. فقال: إن النفقة ممن تصير إليه، والغلة ~~للذي هي في يديه؛ لأن الضمان منه، وساوى بين ذلك عيسى من رأيه، وهو القياس، ~~وكذلك ظاهر المدونة أنه مفرق بين النفقة والغلة. والصواب أن لا فرق بينهما، ~~وفي أن يكونا تابعين للضمان، إما ms4322 من يوم وجوب التوقيف بشهادة شاهد واحد، ~~وإما من وجوبه بشهادة شاهدين، وإما من يوم القضاء والحكم، وبالله التوفيق. ### | العبد يدعي الحرية ويذكر بينة غائبة والجارية مثل ذلك # ومن كتاب يسلف في المتاع والحيوان المضمون قال مالك في العبد يدعي الحرية ~~ويذكر بينة غائبة، والجارية مثل ذلك، قال مالك: لا أرى أن يقبل قول العبد، ~~إلا أن يأتي ببينة، أو أمر يشبه فيه وجه الحق، فإن أتى بذلك، رأيت له ذلك، ~~وإني لأستحب في الجارية أن يوقف صاحبها عنها، وإن كان مأمونا أمر أن يكف عن ~~وطئها، وإن كان غير مأمون؛ إذا جاءت بأمر قوي في الشهادة، رأيت أن توضع علي ~~يدي امرأة، ويضرب في ذلك أجل الشهرين والثلاثة، مثل الشاهد والعدل البين ~~العدالة. # قال محمد بن رشد: قوله لا أرى أن يقبل قول العبد إلا أن يأتي ببينة، أو ~~أمر يشبه فيه وجه الحق، فإن أتى بذلك، رأيت له ذلك، كلام وقع على غير ~~تحصيل؛ إذ لا يصح أن يقبل قول العبد فيما ادعاه من الحرية، إلا إذا أتى على ~~ذلك ببينة عدلة، لا إذا أتى على ذلك ببينة غير عدلة، أو بأمر يشبه فيه وجه ~~الحق، والحكم في ذلك يفترق بين أن يأتي على دعوى بينة غير عدلة، أو بشاهد ~~واحد عدل، وبين ألا يأتي بمن يشهد له ويشبه قوله، وبين # PageV11P144 # أن لا يأتي بمن يشهد له، ولا يشبه قوله، حسبما مضى تحصيل القول فيه في ~~سماع عبد المالك بن الحسن، من كتاب الأقضية، وقد مضى منه في رسم القبلة قبل ~~هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تكون بيده الأرض يزرعها في حياة أبيه زمانا يحوزها ثم يهلك أبوه # مسألة # وسئل مالك عن الرجل تكون بيده الأرض يزرعها في حياة أبيه زمانا يحوزها، ~~ثم يهلك أبوه، فيقول: قد حزتها، وهي لي، قال مالك: ليس له ذلك إلا ببينة، ~~أرأيت لو كان أبوه حيا، ثم قال ذلك، أكان ذلك له إلا ببينة؟ ومن ذلك أن ~~يكون الولد في مال أبيه يدبر ms4323 أمره، فهو وغيره ممن لا يدبر، بمنزلة واحدة، ~~فقيل له: يا أبا عبد الله، فإن كان أجنبيا من الناس، قال ذلك أقوى أن يقول: ~~اشتريت، ومات الشهود، وطال الزمان، فقيل له: أفترى ذلك للأجنبي؟ فوقف ولم ~~يقض فيها بشيء، وكان رأيه أن يراه قويا. قال ابن القاسم: وهو رأيي، قال ~~الإمام القاضي: مجرد الحيازة، لا ينقل الملك عن المحوز عليه إلى الحائز ~~باتفاق، ولكنه يدل على الملك، كإرخاء الستر، ومعرفة العفاص والوكاء، وما ~~أشبه ذلك من الأشياء، فيكون القول بها قول الحائز مع يمينه؛ لقول النبي - ~~عليه السلام -: «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» ؛ لأن المعنى عند أهل العلم ~~في قوله - عليه السلام - هو له، أي إن الحكم يوجبه له بدعواه، فإذا حاز ~~الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون فيها الحيازة عاملة، وهي عشرة أعوام، دون ~~هدم ولا بنيان، أو مع الهدم والبنيان، على ما نذكره من الخلاف في ذلك بعد ~~هذا وادعاء ملكا لنفسه، بابتياع أو هبة أو صدقة، وجب أن يكون القول قوله في ~~ذلك مع يمينه. # واختلف إن كان هذه الحائز وارثا، فقيل: إنه بمنزلة الذي ورث ذلك عنه، في ~~مدة الحيازة، # PageV11P145 # وفي أنه لا يتبع بها، دون أن يدعي الوجه الذي تصير به ذلك إلى مورثه، وهو ~~قول مطرف وأصبغ، وقيل: تكون مدته في الحيازة أقصى، وليس عليه أن يسأل عن ~~شيء؛ لأنه يقول: ورثت ذلك، ولا أدري بما تصير ذلك إليه، وهو ظاهر قول ابن ~~القاسم في رسم إن خرجت، من سماع عيسى بعد هذا من هذا الكتاب. وقول ابن ~~الماجشون: وقوله عندي بين في أنه ليس عليه أن يسأل عن شيء، وأما المدة ~~فينبغي أن يستوي فيها الوارث والمورث؛ لعموم قول النبي - عليه السلام -: ~~«من حاز شيئا عشر سنين هو له» ، وتضاف مدة حيازة الوارث إلى مدة حيازة ~~المورث، مثل أن يكون الوارث قد حاز خمسة أعوام ما كان مورثه، قد حاز خمسة ~~أعوام، فيكون ذلك حيازة على الحاضر. # وقد اختلف على ms4324 القول بأن العشرة الأعوام ليست بحيازة؛ إذا لم يكن هدم ولا ~~بنيان، أو مع الهدم والبنيان إن طالت حيازته مدة تبيد فيها الشهود، وهي ~~العشرون عاما على اختلاف في ذلك، فقيل: إن القول قوله في البيع والهبة ~~والصدقة، وهو قول ابن القاسم في رسم البراءة، من سماع عيسى، من كتاب ~~القسمة، وقيل: إن القول قوله في البيع، لا في الهبة والصدقة والنزول. وهو ~~قول ابن القاسم في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، من هذا الكتاب. ### | أقسام الحيازات # والحيازات تنقسم على ستة أقسام؛ لأنها على مراتب ست، أضعفها حيازة الأب ~~على ابنه، والابن على أبيه، ويليها حيازة الأقارب الشركاء بالميراث أو بغير ~~الميراث، بعضهم على بعض، وتليها حيازة القرابة بعضهم على بعض، فيما ليس شرك ~~بينهم فيه، # PageV11P146 # والموالي والأختان الأشراك بمنزلتهم، وتليها حيازة الموالي والأختان ~~بعضهم على بعض فيما لا شرك بينهم فيه، وتليها حيازة الأجنبيين الأشراك ~~بعضهم على بعض، فيما لا شرك بينهم فيه، وهي أقواها، وقد قال: إن سبب الشركة ~~أقوى من سبب القرابة، فالحيازة بينهم أضعف وهو بعيد، وإنما الذي يشبه أن ~~يستوي السببان، وسنزيد هذا المعنى بيانا في رسم الكبش، من سماع يحيى، إذا ~~وصلنا بالشرح إن شاء الله. # والحيازة تكون بثلاثة أشياء: أضعفها السكنى والازدراع، ويليها الهدم ~~والبنيان، والغرس والاستقلال، ويليها التفويت بالبيع والهبة، والصدقة ~~والنحل والعتق، والكتابة والتدبير والوطء، وما أشبه ذلك مما لا يفعله الرجل ~~إلا في ماله، والاستخدام في الرفيق، والركوب في الدواب، كالسكنى فيما يسكن، ~~والازدراع فيما يزرع، والاستقلال في ذلك كله كالهدم والبنيان في الدور، ~~وكالغرس في الأرضين. # فأما حيازة الابن على أبيه، والأب على ابنه، فلا اختلاف في أنها لا تكون ~~بالسكنى والازدراع، ولا في أنها تكون بالتفويت من البيع والهبة والصدقة، ~~والعتق والتدبير والكتابة والوطء، واختلف هل يحوز كل واحد منهما على صاحبه ~~بالهدم والبنيان والغرس أم لا على قولين؛ أحدهما: أنه لا يحوز عليه بذلك، ~~إن ادعاه ملكا لنفسه، قام عليه في حياته أو بعد وفاته، وهو ms4325 قول مالك في هذه ~~الرواية، والمشهور في المذهب، يريد والله أعلم، إلا أن يطول الأمر جدا إلى ~~ما تهلك فيه البينات، وينقطع فيه العلم. والثاني: أنه يحوز عليه بذلك، قام ~~عليه في حياته أو على سائر ورثته بعد وفاته؛ إذا ادعاه ملكا لنفسه، وكان لا ~~ينتقل بالحيازة # PageV11P147 # من موضع إلى موضع، وهو قول ابن دينار في كتاب الجدار، وفي الواضحة وقول ~~مطرف في الواضحة أيضا. # وأما حيازة الأقارب الشركاء بالميراث، أو بغير الميراث، فلا اختلاف في ~~أنها لا تكون بالسكنى والازدراع، إلا على ما تأوله بعض الناس على ما في ~~المدونة في قوله: وهذا من وجه الحيازة الذي أخبرتك من أنه لا فرق على مذهبه ~~في المدونة في الحيازة بين الأقارب والأجنبيين، وهو بعيد، ولا في أنها تكون ~~حيازة بالتفويت من البيع والهبة والصدقة، والعتق والكتابة والتدبير والوطء، ~~وإن لم تطل المدة. # فصل: وهذا الذي ذكرناه من أنه لا اختلاف في أن الحيازة تكون بين أهل ~~الميراث بالتفويت من البيع والهبة والصدقة والعتق، والكتابة والتدبير، وما ~~أشبه ذلك من الوطء، الذي لا يصح للرجل أن يفعله إلا فيما خلص من ماله، وإن ~~لم تطل المدة، هو أمر متفق عليه في الجملة، ويفترق الحكم فيه على التفصيل؛ ~~إذ لا يخلو من أن يكون فوت بذلك كله الكل أو الأكثر، أو الأقل أو النصف، ~~وما قاربه. # فأما إذا فوت الكل بالبيع، فإن كان المحوز عليه حاضر الصفقة، فسكت حتى ~~انقضى المجلس، لزمه البيع في حصته، وكان له الثمن، وإن سكت بعد انقضاء ~~المجلس، حتى مضى العام ونحوه، استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه أنه ~~انفرد بالوجه الذي يذكره من ابتياع أو مقاسمة أو ما أشبه ذلك، وإن لم يعلم ~~بالبيع إلا عند وقوعه، فقام حين علم، أخذ حقه، وإن لم يعلم إلا بعد العام ~~ونحوه، لم يكن له إلا الثمن، وإن لم يقم حتى مضت مدة الحيازة، لم يكن له ~~شيء، واستحقه الحائز بما ادعاه بدليل حيازته إياه. # وأما إذا فوته بالهبة ms4326 أو الصفقة، أو التدبير أو العتق، فإن كان حاضرا ~~فسكت حتى انقضى المجلس، لم يكن له شيء، وإن لم # PageV11P148 # يكن حاضرا، فقام حين علم، كان على حقه، وإن لم يقم إلا بعد العام ونحوه، ~~كان القول قول الحائز، وإن لم يكن له هو شيء. # وأما إذا فوته بالكتابة، فيتخرج ذلك على الاختلاف بالكتابة، هل تحمل محمل ~~البيع، أو محمل العتق؟ وقد مضى القول في كل واحد منهما، وكذلك إذا حاز الكل ~~بالوطء والاتحاد بعلم المحوز عليه من الورثة فهي حيازة، وإن لم تطل المدة، ~~فإن حاز شيئا مما ذكرناه الأكثر، كان الحكم فيه على ما تقدم، ويختلف في ~~الباقي على قولين؛ أحدهما: أنه يكون تبعا للأكثر، فيستحقه الحائز بحيازته ~~الأكثر، مع يمينه على ما ادعاه من أنه صار به إليه. وهو قول ابن القاسم قرب ~~آخر رسم الكبش، من سماع يحيى بعد هذا، إلا أنه لم يذكر اليمين. والقول ~~الثاني: أنه لا يكون تبعا له، فيكون للمحوز عليه حقه فيه بعد يمينه على ~~تكذيب صاحبه في دعواه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في سماع سحنون؛ إذ لم يفرق ~~في ذلك بين القليل والكثير، فكان الشيوخ يحملونه على الخلاف لما في سماع ~~يحيى. # وإن حاز بشيء مما ذكرنا الأقل، فقيل: إنه يستحقه بحيازته إياه، ولا يكون ~~تبعا لما لم يحز، وهو ظاهر قول ابن القاسم أيضا في سماع سحنون بعد هذا، ~~وقيل: إنه لا يستحقه بحيازته إياه بذلك، ويكون تبعا لما لم يحز، فيأخذ ~~المحوز عليه حقه فيه، إن كان عبدا فأعتق كان له قيمة حظه على الذي أعتقه، ~~وإن بيع كان له حظه من الثمن الذي بيع به، وإن وهب أو تصدق به أخذ حظه منه، ~~إلا أن لا يجده فيكون له قيمة حظه منه على الذي وهب أو تصدق به. وهو قول ~~ابن القاسم قرب آخر رسم الكبش، من سماع يحيى بعد هذا. # وأما إذا فوت بشيء من ذلك كله النصف أو ما قاربه، فلا اختلاف في أنه لا ms4327 ~~يكون بعض ذلك تبعا لبعض، فيستحق الحائز بحيازته ما # PageV11P149 # حاز منه، ويكون ما لم يحز منه بينهما على سبيل الميراث. فيتأول ما في ~~سماع سحنون على أن الذي حازه الوارث بهذه المعاني متناصفا أو متقاربا، ~~فلذلك قال: إنه لا يكون القليل تبعا للكثير، لا فيما حاز ولا فيما لم يحز، ~~فلا يكون على هذا ما في سماع سحنون مخالفا لما في سماع يحيى، ولا يكون خلاف ~~في أن القليل تبع للكثير فيما حيز وفيما لم يحز، على ما وقع في سماع يحيى. # وهو أول من حمل ذلك على الخلاف على ما كان يحمله عليه الشيوخ، وكذلك ~~القول فيما حازه الوارث على أوراثه بالهدم والبنيان، أو الاستغلال العشرة ~~الأعوام، على القول بأن ذلك يكون حيازة بين الأوراث، يختلف هل يكون القليل ~~من ذلك تبعا للكثير فيما حيز، وفيما لم يحز على ما ذكرناه، ولا فرق في مدة ~~حيازة الوارث على أوراثه بين الرباع والأصول والثياب والحيوان والعروض، ~~وإنما يفترق ذلك في حيازة الأجنبي مال الأجنبي بالاعتمار والسكنى والازدراع ~~في الأصول، والاستخدام والركوب واللباس في الرقيق والدواب والثياب، فقد قال ~~أصبغ: إن السنة والسنتين في الثياب حيازة إذا كانت تلبس وتمتهن، وإن ~~السنتين والثلاث حيازة في الدواب إذا كانت تركب، وفي الإماء إذا كن ~~يستخدمن، وفي العبيد والعروض فوق ذلك، ولا يبلغ في شيء من ذلك كله بين ~~الأجنبيين إلى العشرة الأعوام كما يصنع في الأصول قال: وما أحدث الحائز ~~الأجنبي فيما عدا الأصول من بيع أو عتق أو تدبير أو كتابة أو صدقة أو إصداق ~~أو وطء في الإماء بعلم مدعيه أو بغير علمه، فلم ينكر ذلك حين بلغه استحقه ~~الحائز بذلك. # هذا كله معنى قول أصبغ دون نصه، واختلف قول ابن القاسم في حيازة الشركاء ~~بالميراث بعضهم على بعض بالهدم والبنيان، فمرة قال: إن العشر سنين في ذلك # PageV11P150 # حيازة، ومرة قال: إنها لا تكون حيازة إلا أن يطول الأمر أزيد من الأربعين ~~سنة، كحيازة الأب على ابنه والابن على أبيه، ms4328 وقع اختلاف قوله في رسم الكبش، ~~من سماع يحيى، من هذا الكتاب. وأما حيازة القرابة بعضهم على بعض فيما لا ~~شرك بينهم فيه، فمرة جعله ابن القاسم كالقرابة الأشراك، فرجع عن قوله في أن ~~الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان، إلى أنه لا حيازة ~~بينهم في ذلك إلا مع الطول الكثير، وهو نص قوله في الرسم المذكور، من سماع ~~يحيى بعد هذا؛ ومرة رآهم بخلاف القرابة الأشراك، فلم يرجع عن قوله في أن ~~الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان، وهو دليل قوله في ~~الرسم المذكور من رواية يحيى. # ثم رجع ابن القاسم فيما يحوزه الوارث على أشراكه بالهدم والبنيان؛ لأن ~~فيه دليلا أنه لم يرجع عن قوله فيما سواهم من الموالي والأصهار والقرابة، ~~الذين لا شركة بينهم، فيتحصل على هذا فيهما جميعا ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن ~~العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان حيازة فيهما جميعا. والثاني: أنها ليست ~~بحيازة فيهما، إلا مع طول المدة. والثالث: الفرق بينهما، وأما حيازة ~~الموالي والأختان والأصهار، فيما لا شركة لهم فيه، فمرة جعلهم ابن القاسم ~~كالأجنبيين، تكون الحيازة بينهم بالعشرة الأعوام، دون هدم ولا بنيان، وهو ~~قوله في رسم شهد، من سماع يحيى بعد هذا من هذا الكتاب، وقوله في رسم حمل ~~صبيا، من سماع عيسى، من كتاب الدعوى والصلح، ومرة جعلهم كالقرابة الذين لا ~~شركة بينهم، فيتحصل فيهم ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن الحيازة تكون بينهم في # PageV11P151 # العشرة الأعوام، وإن لم يكن هدم ولا بنيان. والثاني: أنها لا تكون ~~الحيازة بينهم في العشرة الأعوام إلا مع الهدم والبنيان. والثالث: أنها لا ~~تكون الحيازة بينهم بالهدم والبنيان، إلا أن يطول الزمان جدا. # وأما الأجنبيون الأشرك، فلا حيازة بينهم في العشرة الأعوام. إذا لم يكن ~~هدم ولا بنيان، وتكون في العشرة الأعوام حيازة مع الهدم والبنيان، ولا يدخل ~~اختلاف قول ابن القاسم في ذلك، الواقع في الرسم المذكور من سماع يحيى، ~~بدليل قوله فيه بين الورثة يحاص، وقد قيل: إنه يدخل ms4329 اختلاف قول ابن القاسم ~~في ذلك، وهو تأويل عيسى بن دينار في كتاب الجدار، وسنزيد هذا المعنى بيانا ~~في رسم الكبش، من سماع يحيى إن شاء الله. # وأما حيازة الأجنبيين بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه، فالمشهور في ~~المذهب، أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام، وإن لم يكن هدم ولا ~~بنيان، وفي كتاب الجدار لابن القاسم، أنها لا تكون حيازة إلا مع الهدم ~~والبنيان، وهو قول ابن القاسم في رواية حسين بن عاصم عنه، ودليل ما في رسم ~~إن خرجت من سماع عيسى بعد هذا، من هذا الكتاب، ويشهد لهذا القول ما وقع في ~~الموطأ من قول ابن عبد الرحمن بن عوف في الأرض التي مكثت في يد أبيه سنين، ~~فما كنت أراها إلا لنا من طول ما مكثت في يديه. ولا اختلاف في أنها تكون ~~حيازة بينهم مع الهدم والبنيان، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق، اللهم لطفك. ### | ابتاع جارية فتصدق بها على رجل ثم توفي واعترفت الجارية حرة # ومن كتاب أوله سلعة سماها # وسئل عن رجل ابتاع جارية، فتصدق بها على رجل، ثم إن # PageV11P152 # الذي ابتاعها توفي، واعترفت الجارية حرة، فأخذ الثمن من البائع، لمن ~~تراه؟ الورثة المتصدق، أم للذي تصدق بها عليه؟ قال: بل لورثة الذي تصدق ~~بها، وليس للذي وهبت له من الثمن شيء. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في كتاب الشفعة من المدونة زاد فيها، وكذلك ~~لو اشترى دارا فوهبها لرجل، فأتى رجل، فاستحق نصفها، وأخذ النصف الباقي ~~بالشفعة، لم يكن للموهوب له من نصف الثمن الذي يأخذه المستحق بالشفعة شيء؛ ~~لأن الواهب إنما وهب له الدار، ولم يهب الثمن، بخلاف إذا اشترى شقصا من ~~دار، فوهبه لرجل، وهو يعلم أن لها شفيعا؛ لأن الواهب قد علم أن الشفيع إن ~~شاء أخذ، وإن شاء ترك، فليس له من الثمن شيء، ولو لم يعلم أن لها شفيعا ~~لكان الثمن له، وقد اختلف هل هو محمول على العلم أو على غير العلم؟ وفي ~~الشفعة ms4330 من المدونة دليل على القولين جميعا، وبالله التوفيق، اللهم لطفك. ### | يشتري السلعة فتوجد مسروقة فيقيم الذي اعترفها البينة عليها # ومن كتاب الشريكين # قال مالك في الرجل يشتري السلعة فتوجد مسروقة، فيقيم الذي اعترفها البينة ~~عليها أنه ما باع ولا وهب في عملهم، ويحلف على ذلك ثم يعطاها، فإن أراد ~~الذي اعترفت في يديه، أن يذهب بها إلى صاحبها الذي اشتراها منه ليأخذ ~~ثمنها، فإن ذلك له، ولكن يضع قيمتها للذي استحقها، ثم تدفع إليه حتى يستخرج ~~حقه، ولا بد له من ذلك، فإن دخل السلعة تلف من موت أو نقصان، لحق أو # PageV11P153 # غيره ضمنها، وكانت قيمتها للذي اعترفها، فإن تلفت القيمة، فهي من الذي ~~كانت تصير إليه. قال مالك: وإن كانت جارية لم يأمنه عليها، رأيت أن يلتمس ~~قوما ممن يخرج إلى تلك البلاد، فتدفع إليهم يكونون معها حتى يبلغونها، ~~ويستخرج حقه، وإن لم يجد أحدا رأيت أن يستأجر عليها من يؤمن عليها، يخرج ~~بها معه. قال ابن القاسم: وتكون تلك الأجرة على من يطلب بها حقه. # قال محمد بن رشد: قوله: فيقيم الذي اعترفها البينة عليها، أنها ماله ~~وملكه، وأنه ما باع ولا وهب في علمه، يريد فيقيم الذي اعترفها البينة ~~عليها، أنها ماله وملكه، وأنه ما باع ولا وهب في علمهم. وقوله: ويحلف على ~~ذلك صحيح؛ لأن ما تشهد البينة فيه على العلم، فاليمين عليه من تمام ~~الشهادة، وسقط في بعض الروايات من هذه المسألة في علمهم، وإذا سقط ذلك كان ~~الظاهر أن البينة شهدت بذلك على القطع، وفي ذلك اختلاف، قد مضى القول فيه ~~مستوفى في رسم الأقضية، من سماع أشهب، من كتاب الشهادات، فمن أحب الوقوف ~~عليه، والعثور على حقيقة القول فيه، تأمله هناك، وسائر وجوه المسألة كلها ~~بينة صحيحة لا اختلاف فيها، ولا إشكال في شيء من معانيها، وأصلها في ~~المدونة وغيرها، وقد مضى طرف منها في رسم القبلة قبل هذا، وبالله التوفيق؛ ~~اللهم لطفك. ### | شهدوا في السرقة تسرق من رجل # ومن كتاب سن رسول ms4331 الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وقال مالك في الشهود: ~~إذا شهدوا في السرقة تسرق من رجل، قال: يشهدون أنهم ما علموه باع، ولا وهب ~~على العلم. قال ابن القاسم: هذا في الاستحقاق، ولا يقطع السارق بهذه ~~الشهادة، # PageV11P154 # ولا يقطع حتى يشهد أنهم رأوه يسرق. # قال محمد بن رشد: قوله: يشهدون أنهم ما علموه باع ولا وهب، معناه: أنهم ~~يزيدون ذلك في شهادتهم على معرفة الملك بالبت؛ إذ لا بد من الشهادة على ~~معرفة الملك بالبت، وأما الزيادة على ذلك بأنهم لا يعلمونه باع ولا وهب، ~~فهو من كمال الشهادة. ومما ينبغي للقاضي أن يوقف الشاهد على ذلك ويسأله ~~عنه، فإن أبى أن يزيده في شهادته بطلت، ولم يصح الحكم بها، وإن قصر القاضي ~~عن توقيف الشهود على ذلك، وسؤالهم عنه حتى ماتوا، أو غابوا حكم بشهادتهم مع ~~يمين الطالب؛ إذ لا يصح للشاهد أن يشهد بمعرفة الملك، إلا مع أن يغلب على ~~ظنه أنه لم يبع ولا وهب، فهي محمولة على الصحة. وقول ابن القاسم: إن السارق ~~لا يقطع بهذه الشهادة، ولا يقطع إلا بالشهادة على معاينة السرقة بين واضح، ~~لا إشكال فيه ولا اختلاف، وبالله التوفيق. ### | وجد جاريته عند رجل قد ابتاعها وادعى أنها مسروقة فشهد عدلان أنها جاريته # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد وقال مالك في رجل وجد جاريته عند رجل قد ~~ابتاعها، وادعى أنها مسروقة، فأقام رجلين عدلين، فشهدا أنها جارية له، ثم ~~هلكت بيد الذي هي بيده، ولم يقض له بها. قال: أراها من الذي قامت له البينة ~~بأنها مسروقة منه، ولا أرى له في ثمنها شيئا، وأن مصيبتها منه. قال ابن ~~القاسم: ويرجع الذي كانت الجارية في يديه على بائعه بالثمن، وذلك إذا كان ~~الذي استحقت في يده منتفيا من وطئها، ومن حمل إن كان بها، وأما إذا كان ~~مقرا بوطئها ولم يدع الاستبراء، فماتت قبل أن تستبرأ فمصيبتها من الذي ~~استحقها في يديه؛ لأن كل من كان عليه أن يستبرأ منه، ms4332 فمصيبتها منه حتى ~~يستبرئ. # PageV11P155 # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية، وروايته عن مالك في أن ~~الأمة المستحقة إذا ماتت في يد المستبرئ، بعد أن أثبتها المستحق؛ أن ضمانها ~~منه، ويرجع المستبرئ الذي كانت بيده على بائعها منه بالثمن: هو قول مالك في ~~موطاه، وقول غير ابن القاسم في كتاب الشهادات من المدونة. # وقد مضى في رسم الشجرة تحصيل الاختلاف في الحد الذي يدخل به الشيء ~~المستحق في ضمان المستحق، فلا معنى لإعادة ذلك. وقول ابن القاسم: ويرجع ~~الذي كانت الجارية في يديه على البائع بالثمن، وذلك إذا كان الذي استحقت في ~~يديه منتفيا من وطئها إلى آخر قوله، مفسر لقول مالك، ويأتي على ما في سماع ~~أشهب من كتاب العيوب، في أن ضمان المردودة بالعيب من البائع، وإن كان ~~المبتاع الراد لها بالعيب قد وطئها إذا ماتت قبل أن يتبين بها حمل أن يكون ~~ضمان الجارية المستحقة من المستحق إذا ماتت بعد أن أثبتها على هذه الرواية، ~~أو بعد أن حكم له بها على القول بأنها لا تدخل في ضمانه حتى يحكم له بها، ~~وإن كان المبتاع المستحق منه قد وطئها إذا كان موتها قبل أن يتبين بها حمل. # وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف في الموطوءة هل هي محمول على الحمل حتى ~~يتبين أنه ليس بها حمل، أو على غير الحمل حتى يتبين أن بها حملا؟ فذهب ابن ~~القاسم إلى أنها محمولة على الحمل حتى يتبين أنه ليس بها حمل، وهو المشهور، ~~وقد قال مالك في المدونة: جل النساء على الحمل. وذهب أشهب إلى أنها محمولة ~~على غير الحمل، حتى يتبين بها حمل، فهذا وجه القول في هذه المسألة، ولو ~~أقام المستحق البينة عليها بعد موتها؛ لكانت مصيبتها من الذي كانت في يديه، ~~ويرجع المستحق لها بالثمن على البائع أو بالقيمة إن كانت أكثر من الثمن إن ~~كان غاصبا، قاله ابن القاسم في سماع عيسى، من كتاب الدعوى والصلح نصا. وذلك ~~ما لا اختلاف فيه، وبالله ms4333 التوفيق. # PageV11P156 ### | وقع له ميراث لابنته فتزوجت ودخل بها زوجها ثم أراد أبوها بيع الدار # من سماع أشهب من مالك من كتاب الأقضية وسئل عمن وقع له ميراث لابنته في ~~دار، فتزوجت الابنة، ودخل بها زوجها، ثم أراد أبوها بيع الدار، فقيل له: لا ~~نشتري، نخاف أن لا تكون ابنتك راضية، فجاء زوجها فقال: إنها قد وكلتنا، ~~فباعاها جميعا، فأقامت الدار في يد المشتري أربع عشرة سنة، يبني ويهدم، وهي ~~مقيمة معه في البلد، ثم جاءت بعد أربع عشرة سنة فقالت: ما وكلتهما ولا علمت ~~بالبيع، ولقد كانا يقولان لي إذا سألتهما عنها: أكريناها هي بكراء، فقال ~~مالك: مقيمة أربع عشرة سنة بالبلد، يبنون ويهدمون لا تعلم؟ فقيل: كذلك ~~تقول، قال مالك: فلعلها ممن يجوز عليها بيعهما. فقيل له: قد تزوجت ودخل بها ~~زوجها، فقال له: قد يدخل بالمرأة زوجها وهي مولى عليها، ويجوز عليها أمر ~~وليها، بقول الله تبارك وتعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] ، فلعلها لم يونس منها ~~رشد. فقيل له: كيف ترى إن كانت ممن لا يجوز عليها أمرهم؟ فقال: تطلب البينة ~~عليها أنها وكلتهم بالبيع، وإلا حلفت بالله ما علمت بذلك ورد البيع. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: فلعلها ممن يجوز عليها بيعهما؛ ~~معناه: فلعلها ممن يجوز عليها أمر أبيها، فينفذ عليها بيعهما معا. وقوله في ~~آخر المسألة: تطلب البينة عليها أنها وكلتهم على البيع، يريد أو على أنها ~~علمت به فسكتت عميه ولم تنكره، فإن قامت عليها البينة أنها # PageV11P157 # وكلتهما على البيع، نفذ عليها، قامت بالقرب أو بالبعد، وأما إن لم تقم ~~عليها البينة، إلا أنها علمت بالبيع فسكتت عليه ولم تنكره، ففي ذلك تفصيل، ~~أما إذا كانت مشاهدة للبيع، فأنكرته قبل انقضاء المجلس، حلفت ولم يلزمها، ~~وإن لم تنكره حتى انقضى المجلس، لزمها وكان لها الثمن، وإن لم تنكره حتى ~~طال الأمر بعد انقضاء المجلس العام فما زاد، فادعى الأب أن الدار ماله ms4334 ~~وملكه، قد كانت خلصت له بوجه كذا مما يذكره، حلف على ذلك، وكان له الثمن، ~~وأما إن لم تشاهد البيع، وإنما علمت به بعد يمينها أنها لم ترض به، وإن ~~قامت بعد العام، ونحوه لزمها البيع، وكان لها الثمن، وإن قامت بعد مدة تكون ~~فيها الحيازة عاملة، فادعاء الأب أن الدار قد كانت خلصت له بوجه، كان فيما ~~يذكره، حلف على ذلك، وكان له الثمن. وقد مضى هذا المعنى في أول رسم من سماع ~~يحيى من كتاب الأقضية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ابتعت دارا فبنيتها وعمرتها ثم جاء رجل فاستحقها # مسألة وسئل فقيل له: ابتعت دارا فبنيتها وعمرتها، ثم جاء رجل من الأندلس ~~فاستحقها، فقال مالك: لك عليه ما عمرت من عمل الناس، فأما بنيان الأمراء، ~~فلا أدري ما هو. قلت: أرأيت ما حسنته من عمل الناس؟ فقال: ذلك لك، قيل ~~أرأيت ما هدم، أيكون عليه غرمه؟ فقال: يقيم البينة خربا حتى يقدم هذا من ~~الأندلس يحدث الرجل البير ويغرس الشجر، ويقطع النخل، ما أرى عليه شيئا إذا ~~كان ما يعمل الناس، قيل له: أفيكون للباني على القائم قيمة البنيان أم ~~نفقته؟ فقال: لا، بل نفقته. # قال محمد بن رشد: قوله: إن للمشتري على المستحق ما عمر # PageV11P158 # من عمل الناس صحيح لا إشكال فيه؛ لأنه عمل ما يجوز له، فوجب أن يرجع بذلك ~~على المستحق فيما يجب له به الرجوع عليه فيما عمره وبناه تفصيل واختلاف، ~~أما إذا كان ذلك بحدثانه قبل بلاه، ففي ذلك قولان؛ أحدهما: أن له النفقة، ~~وهو قوله في هذه الرواية. والثاني: أن له قيمة النفقة. والقولان في المدونة ~~على اختلاف الرواية فيها. وقد قيل: إن ذلك ليس باختلاف من القول، والمعنى ~~في ذلك أن له النفقة إن كان لم يغبن فيها، وقيمتها إن كان غبن فيها، فيرجع ~~ذلك إلى أنه يكون عليه الأقل من النفقة، أو من قيمتها، وأما إن كان ذلك بعد ~~أن طال الأمر وبلي البنيان، فلا يكون له على المستحق إلا قيمة بنائه ms4335 قائما ~~على حالته التي هو عليها قبل البلى قولا واحدا. وهو قول مالك في رسم مسائل ~~وبيوع من سماع أشهب، من كتاب الشفعة. # ووجه العمل في ذلك أن يقال: كم قيمة الدار اليوم على ما هي عليه من هذا ~~البنيان القديم؟ وكم كانت تكون قيمتها اليوم، لو كان هذا البنيان الذي فيها ~~جديدا؟ فينقص ما بين القيمتين من النفقة التي أنفق، أو من قيمتها على ~~الاختلاف الذي ذكرناه في ذلك، فما بقي كان هو الذي يجب به الرجوع للمشتري ~~على المستحق، فإن أبى أعطاه المشتري قيمة النفقة، فإن أبى كانا شريكين، وقد ~~قيل: إنه إن أبى المستحق أن يعطيه قيمة البناء، كانا شريكين، ولم يكن ~~للمشتري أن يعطي رب الدار قيمة النفقة، ويخرجه عنها. # والقولان في آخر كتاب الغصب من المدونة، ولم ير عليه غرم ما هدم من ~~البناء، ولا ما قطع من النخل؛ إذا كان لما فعل من ذلك وجه، ولم يكن عبثا، ~~هذا مذهبه في هذه الرواية، بدليل قوله: ما أرى عليه شيئا إذا كان ما يعمل ~~الناس، وقوله يقيم البيت خربا حتى يقدم هذا من الأندلس، معناه: أنه لما كان ~~له هدمه ليصلحه، ولم يكن عليه أن يبقيه، لم يكن عليه في هدمه ضمان، وضعف أن ~~يكون له رجوع فيما بنى من بنيان الأمراء بقوله: لا أدري ما هو قوله صحيح؛ ~~لأنه أتلف ماله لما أنفقه فيما لا يسوغ له من السرف المنهي عنه، وبالله ~~التوفيق. # PageV11P159 ### | الحر يتزوج الأمة ويشترط أن ولده منها حر فتلد ثم يستحقها رجل # من سماع عيسى من كتاب أوله نقدها نقدها قال عيسى: وسألته عن الرجل الحر ~~يتزوج الأمة، ويشترط أن ولده منها حر، فتلد أولادا، ثم يستحقها رجل، قال: ~~إن أولادها رقيقا، قلت: أفيكون لأبيهم أن يفتديهم بالقيمة؟ قال: لا، إلا أن ~~يشاء السيد. قلت: فإن أراد ذلك السيد، وأبى الأب، أيكون ذلك للسيد؟ قال: ~~لا. # قال الإمام القاضي: قوله: إن الولد رقيق صحيح؛ لقول النبي - عليه السلام ~~-: «كل ذات رحم ms4336 فولدها بمنزلتها» ولم ير لأبيهم أن يفتديهم قيمتهم من سيد ~~الأمة المستحق لها؛ إذ لم يغره منها، وهو المخطئ على نفسه فيها، ولو لم ~~يستحق الأمة؛ لكان الولد أحرارا بالشرط، ويفسخ النكاح على كل حال. # وقد مضى القول على هذا في رسم سن، من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، ~~وفي رسم الجواب، من سماع عيسى منه، وبالله التوفيق. ### | ابتاع عبدا فادعاه رجل في يديه فاستحقه وأخرجه من يديه # ومن كتاب أوله عبد استأذن سيده وسألت ابن القاسم عن رجل ابتاع عبدا ~~فادعاه رجل في يديه، فاستحقه وأخرجه من يديه، فزعم المبتاع أنه من تلاد ~~البائع، هل يرجع على بائعه بالثمن، هو يشهد أنه من تلاده؟ والبائع يقول: لم # PageV11P160 # ترجع علي بالثمن، وأنت تعلم أني إنما بعتك عبدي وتلادي، وإنما هذا رجل ~~استحقه ظلما، أو ابتاع ثوبا من رجل فاستحقه رجل في يديه، فشهد المبتاع مما ~~حاك البائع، أو ابتاع منه دارا، فاستحقت في يديه، فشهد المبتاع أنها دار ~~البائع، ودار أبيه وجده. من قبله حطهم، هل يرجع على صاحبه بالثمن في هذا ~~كله؟ وصاحبه يقول: أنت تعلم إنما بعتك مالي، وإنما هذا ظالم، أخرج هذا الحق ~~من يديك، قال: لا أرى أن يرجع عليه في جميع هذه الأموال بشيء؛ إذا كان يعلم ~~أنها أخرجت من يديه بظلم، وأن الحق حق البائع. # قال محمد بن رشد لأشهب في المجموعة: إن له أن يرجع على البائع، وإن علم ~~صحة الظلم الذي قام به المستحق، ولا يضره ذلك؛ لأن البينة قد شهدت أن ~~البائع باع ما ليس له، وذلك مثل قوله، وقول ابن وهب، في سماع عبد المالك، ~~من كتاب الكفالة والحوالة، على ما كان يذهب إليه الشيوخ في ذلك. والذي أقول ~~به: إن مسألة سماع عبد المالك لابن وهب وأشهب، لا تعارض هذه المسألة؛ لأنها ~~مسألة أخرى خارجة عن هذا الاختلاف، على ما سنبينه إن شاء الله. # ومثله لسحنون في نوازله، من كتاب جامع البيوع، ولعيسى بن دينار في ~~نوازله، من ms4337 كتاب الدعوى والصلح، في بعض الروايات. وقد قال بعض أهل النظر: ~~إنما لابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الكفالة والحوالة في الحميل يدفع ~~ما تحمل به بحضرة الغريم، فيجحد ويغرمه ثانية؛ أنه يرجع على الغريم بما أدى ~~أولا وثانية، هو على قياس قول أشهب في هذه المسألة، وليس ذلك بصحيح؛ لأنه ~~إنما أرجعه على الغريم بالعشرة الأولى والثانية، لما دفع كل واحدة منهما ~~بحضرته، من أجل أنه رأى الإشهاد يتعين عليه، من أجل أن الدفع كان عنه ~~بحضرته، خلاف ما في سماع عيسى في الكتاب المذكور، من أن الإشهاد في ذلك ~~إنما يتعين # PageV11P161 # على الكفيل الدافع، وإن كان الدفع بحضرة الغريم الذي عليه الدين، فليست ~~هذه المسألة من مسألتنا بشيء، ولكلا القولين في مسألتنا وجه من النظر، فوجه ~~هذه الرواية، أن المشتري لا يصح له أن يرجع على البائع بما يعلم أنه لا يجب ~~عليه، ووجه القول الثاني: أن البائع أدخل المشتري في ذلك، فعليه أن يبطل ~~شهادة من شهد عليه بباطل، حتى لا تؤخذ السلعة من يد المشتري، ويتهم إذا لم ~~يفعل ذلك أنه قصر في الدفع؛ إذا علم أن المشتري لا يتبعه، فأراد أن يكلفه ~~من الدفع في البينة، مما هو ألزم له منه، وبالله التوفيق. ### | العبد يبني في أرض سيده بنيانا فسمى ذلك البنيان باسم العبد ثم يعتقه # ومن كتاب العرية وسئل عن العبد يبني في أرض سيده بنيانا، فسمى ذلك ~~البنيان باسم العبد، وبه يعرفه الناس، بنيان فلان، ثم يعتقه سيده عند ~~الموت، فيقول العبد: هذه الدار لي، وإنما يعرفها الناس لي، ويقول ورثة ~~الميت: بل هي لنا. قال ابن القاسم: أما الأرض فهي لورثة الميت، وليس للعبد ~~فيها كلام، وأما النقض، فهو للعبد، مالا من ماله يتبعه. # محمد بن أحمد هذا كما قال: إن النقض للعبد؛ إذا كانت له بينة أنه هو ولي ~~بنيانه، أو أقر له الورثة بذلك، وادعوا أنه إنما بناه بمال سيده موروثهم، ~~غير أنه إن أقروا له بولاية البنيان، ms4338 وادعوا أنه إنما بناه بمال سيده، حلف ~~أنه إنما أنفق فيه ماله لا مال سيده، ويأخذ نقضه، إلا أن يشاء ورثة السيد ~~أن يأخذوه بقيمته منقوضا، وسواء على مذهب ابن القاسم، أنكر الورثة أن يكون ~~ولي البنيان فأقام البينة على ذلك، أو أقروا بذلك، وادعوا أنه إنما بناه ~~بمال # PageV11P162 # سيده موروثهم، إلا في إيجاب اليمين عليه؛ إذا أقروا له بولاية البنيان، ~~ويأتي على قياس قول ابن وهب في سماع زونان، من كتاب الدعوى والصلح، في ~~الرجل يبني في أرض امرأته أنهم إن أقروا له بولاية البنيان، وادعوا أنه ~~إنما بناه بمال امرأته، حلف واستحق نفقته، وإن لم يقروا له بولاية البنيان، ~~فأقام البينة على ذلك، استحق نقضه، لا النفقة التي أنفق؛ إذ لا فرق بين ~~المسألتين؛ لأن العبد قد استحق ماله بحريته، وبالله التوفيق. ### | استحق عبد من الرقيق أو عبدان أو شيء من الرقيق يسيرا في عددهم # ومن كتاب يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه قلت لابن القاسم: إذا استحق عبد ~~من الرقيق، أو عبدان أو شيء من الرقيق يسيرا في عددهم، أيلزم البيع إذا كان ~~الاستحقاق من عبيد بأعيانهم؟ قال: نعم. # قلت: أرأيت إن كان الاستحقاق اليسير بينهما، استحقه الرجل في جميع ~~الرقيق، فقد منع من الوطء والسفر، إن كان فيها جارية، قال: سواء استحق في ~~جميعها سهما أو عبيدا بأعيانهم، إن كان يسيرا لزمه البيع، وقيل له: قاسم ~~شريكك انظر أبدا كل شيء يستحق، وهو يقسم، رقيقا كان أو غير ذلك، فإذا كان ~~الذي استحق منه يسير ألزمه البيع، وإن كان مالا ينقسم في الرقيق والحيوان ~~رده إن شاء، كان الذي استحق منه قليلا أو كثيرا. قيل: أرأيت لو كان في غير ~~الحيوان الذي لا ينقسم، مثل الشجرة يشتريها الرجل، أو الثوب أهو كذلك؟ قال: ~~نعم، وهو قول مالك وتفسير قوله. # PageV11P163 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة بين فيها أن استحقاق اليسير من الأجزاء ~~فيما ينقسم، كاستحقاق اليسير من العدد، لا يكون للمشتري إلا الرجوع بقيمة ~~ما ms4339 استحق، بخلاف استحقاق اليسير من الأجزاء فيما لا ينقسم، هذا يكون ~~للمشتري رد الجميع لضرر الشركة، فهي تفسر سائر الروايات. واليسير النصف ~~فأقل، والكثير الجل، وهو ما زاد على النصف. وهذا في العروض عند ابن القاسم، ~~بخلاف الطعام وما كان في معناه من المكيل والموزون، فإنه يرى فيه استحقاق ~~الثلث، فما زاد كثيرا، وساوى بين ذلك أشهب، إلا أنه يقول في مثل العبيد إذا ~~تساوت أثمانهم، أو تقاربت أنه لم يشتر أحدهم لصاحبه؛ فيلزمه من بقي منهم ~~بما ينوبه من الثمن، خلاف مذهب ابن القاسم؛ إذ لا فرق عنده إذا استحق الجل ~~من العدد بين أن تستوي قيمتهم أو تختلف، وبالله التوفيق. ### | الرجل والمرأة يقران بالمملكة فيباعان فتوطأ المرأة فتلد وقد مات بائعها # ومن كتاب لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس وسئل عن الرجل والمرأة ~~صغيرين أو كبيرين، يقران بالمملكة فيباعان، فتوطأ المرأة فتلد، وقد مات ~~بائعها أو فلس، أيكون دينا على الكبيرين؟ قال ابن القاسم: أرى ذلك دينا على ~~الكبيرين، وأما الصغيران فلا أرى ذلك عليهما. # قال محمد بن رشد: على هذه الرواية، التزم الموثقون أن يكتبوا في عقد ~~الرقيق؛ إذا كان العبد أو الأمة قد بلغا إقرارهما بالرق لبائعهما؛ ليكون ~~للمشتري اتباعهما بأثمانهما إن استحقا بحرية، وثبت عليهما العلم بذلك، ~~والبائع ميت أو عديم، وهو ضعيف؛ لأن السكوت عند ابن القاسم في هذه المسألة ~~كالإقرار، يجب به للمشتري الرجوع، وذلك منصوص له في رسم الجواب من سماع ~~عيسى، من كتاب الجهاد. # PageV11P164 # وقد مضى القول على هذه المسألة هناك مستوفى، وذكرنا الاختلاف في وجوب ~~الغرم عليها، وأنه جار على مجرد الغرور بالقول، هل يلزم به غرم أم لا؟ ~~وبالله التوفيق. ### | يكون بيده المسكن فيقيم رجل عليه بينة أنه مسكنه ويدعي هو أنه باعه منه # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل عن الذي يكون بيده المسكن أو الأرض، ~~فيقيم رجل عليه بينة أنه مسكنه أو أرضه، أو يقر له بذلك الذي هو بيده، ~~ويدعي الذي هو بيده ms4340 أنه باعه منه أو تصدق به عليه، أو وهبه، أو ما أشبه ~~ذلك، ولا يأتي ببينة على شيء من دعواه. # قال ابن القاسم: القول قول الذي هو بيده؛ إذا كان قد حازه الزمان الذي ~~يعلم في مثله أن قد هلكت البينة على البيع مع يمينه، وأما الصدقة والهبة ~~والنزول، فإني أرى أن يحلف صاحب المنزل بالله الذي لا إله إلا هو ما وهب ~~ولا تصدق، ولا أنزل، ولا كان ذلك منه إلا على وجه التماس الرفق به، فيرد ~~إليه بعد أن يدفع إليه قيمة ما أحدث فيه نقضا إن أحب، وإن أبى أسلم إليه ~~نقضه مقلوعا قال: وإن كان الذي الأرض أو المسكن في يديه ورثها عن أب هالك ~~أو غيره، فالقول قوله مع يمينه، إلا أن يكون مدعيها غائبا طرأ، فيقيم ~~البينة أنها له أو لجده، فيسأل الذي هي في يديه البينة، على اشتراء أو ~~سماع، فيكون أولى به، وإن لم يأت بشيء من ذلك، قضى به للقادم؛ إذا أقام ~~البينة أنها لأبيه أو لجده. # قال محمد بن رشد: دليل هذه الرواية، أنه لا حيازة بين الأجنبيين في ~~العشرة الأعوام؛ إذا لم يكن هدم ولا بنيان؛ إذ لم يجعل القول قول الحائز ~~فيما حازه إذا ادعى ابتياعه من الذي حازه عليه، إلا أن تطول المدة، إلى ما ~~تهلك فيه البينات. # PageV11P165 # وتفرقته في هذا بين البيع والهبة والصدقة والنزول، خلاف قوله في رسم ~~البراءة من سماع عيسى من كتاب القسمة، فإنه ساوى بين البيع والهبة والصدقة، ~~في أن القول قول الحائز فيما ادعاه من ذلك كله؛ إذا طالت مدة حيازته إياه، ~~في وجه صاحبه إلى ما تهلك فيه البينات. وقوله: وإن كان الذي الأرض أو ~~المسكن في يديه، ورثها عن أب هالك أو غيره، فالقول قوله مع يمينه يريد فيما ~~ادعاه من أنه صار به إلى أبيه، من بيع أو هبة أو صدقة، وكذلك لو قال: لا ~~أعلم بما تصير إلى أبي، إلا أني ورثته عنه وحزته عليك هذه المدة؛ ms4341 لكان ~~القول قوله مع يمينه أنه ماله وملكه ورثه عن أبيه لا يعلم بأي وجه تصير ~~إليه على ظاهر هذه الرواية، وهو قول ابن الماجشون، خلاف قول مطرف وأصبغ، ~~وأما إذا كان المدعي غائبا طرأ، فأقام البينة، فلا ينتفع المقام عليه، ~~بمجرد حيازته، دون أن يقيم البينة على الشراء بالقطع أو السماع، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يرثون المنزل فيقوم رجل منهم فيعمل في تلك الأرض بيتا قبل أن يقتسم # مسألة وسئل عن الإخوة يرثون المنزل، فيقوم رجل منهم فيعمل في ذلك المنزل ~~أو الأرض بيتا قبل أن يقتسم أو يغرس، ثم يقسم، كيف الأمر فيها؟ قال: يقسم، ~~فإن صار ذلك للذي بناه كان له، وإن صار لغيره، خير الذي صار له ذلك، فإن ~~أحب أعطاه قيمته منقوضا، وإن أحب أسلمه إليه فقلعه. # قلت: فإن استغل من ذلك شيئا قبل القسم، قال: إن كانوا حضروا فلا شيء لهم؛ ~~لأنهم بمنزلة لو أذنوا له، وإن كانوا غيبا فلهم من ذلك بقدر كراء الأرض ~~البيضاء، يكون عليه لهم ما ينوبهم، صارت له أو لغيره إذا كانوا غيبا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول سماع ابن ~~القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق، لا رب سواه. # PageV11P166 ### | عبد باع أرضا لسيده أو أعارها رجلا فبنى فيها أو غرس # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار # وسئل عن عبد باع أرضا لسيده، أو أعارها رجلا، فبنى فيها أو غرس، ثم ظهر ~~السيد على ذلك، فأخذ الأرض، هل ترى على السيد قيمة فيما بنى أو غرس أو ~~الثمن الذي باعها به العبد إن كان باعها منه؟ قال: ليس على السيد قيمة فيما ~~بنى أو غرس، إلا أن يريد أن يمسك البناء أو الغرس، فيعطي الباني أو الغارس ~~قيمة ذلك مقلوعا، ولا يكون للباني أو الغارس إن باينا عليه؛ إذا أعطاهما ~~قيمة ذلك مقلوعا؛ لأن قلعه من الفساد، فلا يترك الفساد، ويكون الثمن الذي ~~اشترى به الأرض، له على العبد يتبعه في ذمته، ms4342 إن كان له يوما ما مال هو في ~~ذمة العبد لا يعدو ذلك ذمته إلى رقبته. # قال محمد بن رشد؛ المعنى في هذه المسألة أنه إنما تكلم فيها على أن العبد ~~تعدى على أرض سيده دون إذنه ولا علمه، فأعارها رجلا بنى فيها أو غرس، أو ~~باعها منه، فبنى فيها أو غرس، وهو عالم بعداء العبد في ذلك على سيده، فلذلك ~~حكم له بحكم الغاصب. فقال: إن لرب الدار سيد العبد أن يأخذ أرضه، ولا يكون ~~عليه فيما بنى أو غرس شيء، إلا أن يحب أن يأخذ البناء والغرس بقيمته ~~منقوضا، ويرجع المشتري على العبد في الشراء بالثمن الذي دفعه إليه، فيتبعه ~~به في ذمته، ولا يعدو ذلك ذمته إلى رقبته، ويكون للسيد أن يسقط ذلك من ~~ذمته، وقد قيل: إن ذلك يكون في رقبته، وهو بعيد. # ولو كان مأذونا له في التجارة لم يكن له أن يسقط ذلك عن ذمته، ولو لم ~~يعلم المشتري أو المعار، بتعدي العبد على سيده، وظن أنه ماله، وأنه مأذون ~~له في التجارة، لو أن سيده أمره أن يبيع له أرضه أو يعيرها؛ لوجب أن يكون ~~ذلك شبهة للباني والغارس، فلا يكون للسيد أن يأخذ الأرض في # PageV11P167 # العارية قبل انقضاء أجلها، إلا بقيمة ما فيها من الغرس والبناء قائما، ~~بعد يمين المعار، أنه لم يعلم بتعدي العبد، ولا من المشتري، إلا بعد أن ~~يدفع إليه قيمة بنيانه وغرسه قائما، على حكم من استحق أرضا من يد مبتاع، ~~وقد بنى أو غرس بعد يمين المشتري أيضا، أنه لم يعلم بتعدي العبد في ذلك على ~~سيده، فإن نكل عن اليمين حلف السيد إن كان حقق عليه الدعوى، وترك النقض ~~للباني ينقضه، إلا أن يحب أن يأخذه بقيمته منقوضا، وبالله التوفيق. ### | يشتري الدابة بثوبين مستويين قيمتهما واحدة فيستحق أحدهما والدابة قائمة # ومن كتاب الثمرة وسألته عن الرجل يشتري الدابة بثوبين مستويين، قيمتهما ~~واحدة، فيستحق أحدهما، والدابة قائمة لم تتغير ولم تفت، بماذا يرجع؟ أبنصف ~~قيمة الدابة؟ أم ms4343 يكون شريكا معه في الدابة بنصفها؟ قال ابن القاسم: لا يكون ~~شريكا معه فيها، وإنما عليه نصف قيمة الدابة فاتت أو لم تفت. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: أن البيع لا ينفسخ باستحقاق أحد ~~الثوبين المستويين، هو مثل قوله وقول غيره في العيوب من المدونة في العبدين ~~المتكافيين: إنه لم يشتر أحدهما لصاحبه، وقد قيل: إن البيع ينفسخ باستحقاق ~~أحدهما، وهو قوله في آخر كتاب الاستحقاق من المدونة في بعض الروايات، في ~~الذي أسلم ثوبين في فرس، فيأتي على هذا أن استحقاق النصف من العروض كثير ~~كالطعام، ويتحصل في المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: المساواة بين العروض ~~والطعام، في أن استحقاق النصف منهما كثير. والثاني: المساواة بينهما في أن ~~النصف يسير، وهو مذهب أشهب، واختيار سحنون. والثالث: الفرق بين الطعام ~~والعروض في أن النصف والثلث من الطعام كثير، ومن العروض يسير، وهو المشهور ~~المعلوم # PageV11P168 # من مذهب ابن القاسم. # وأما قول ابن القاسم: إنه لا يكون شريكا معه فيها، وإنما عليه نصف قيمة ~~الدابة فاتت أو لم تفت؛ يريد يوم الحكم، وإلى هذا ذهب أبو إسحاق التونسي. ~~وقيل: إنه القياس، فمعناه إذا كانت الدابة قائمة لم تفت، إن ذلك من حق ~~المشتري للدابة من أجل الضرر الداخل عليه في مشاركة البائع له فيها، وأما ~~إن أبى من ذلك، فليس للبائع إلا أن يشاركه فيها، وقد قيل: إن ذلك ليس له، ~~وهو مخير إذا شاركه البائع فيها، بين أن يمسك باقيها أو يرده، فينفسخ ~~البيع، وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى، من كتاب الشفعة. # وقد قيل: إن البائع يشاركه في الدابة، شاء أو أبى، ولا خيار له في رد ما ~~فيها ورد البيع، وهو قول أشهب، فهي أربعة أقوال ترجع في التحصيل إلى قولين؛ ~~أحدهما: أن من حق المشترى للدابة ألا يشاركه البائع فيها، وإن كانت قائمة ~~لم تفت للضرر الداخل عليه بالشركة. والثاني: أن ذلك ليس من حقه، وللبائع أن ~~يشاركه فيها شاء أو أبى. واختلف على القول ms4344 بأن ذلك من حقه، هل تكون عليه ~~القيمة يوم البيع أو يوم الحكم؟ واختلف بأن ذلك من حقه، هل يكون له رد ~~الباقي إذا شاركه البائع أم لا؟ والقياس قول أشهب: إن للبائع أن يشاركه ~~فيها، وأنه ليس له أن يرد باقيها؛ لأن استحقاق بعضها عليه ليس من سبب ~~البائع، وإنما هو من سببه، بخلاف من اشترى دابة، فاستحق عليه بعضها، إن له ~~ردها على البائع قولا واحدا؛ لأن الاستحقاق من سببه. # ووجه رواية يحيى أن رجوع البائع عليه ببعض الدابة التي اشترى منه، ~~استحقاق منه لبعضها، فوجب أن يكون له رد بقيتها، كما لو استحقها غيره. ~~والقول الأول أصح؛ لأنه إذا استحقها غيره، فللبائع في ذلك سبب؛ لأنه أدخله ~~فيها، وباع منه ما ليس له، وإذا استحقها البائع، فلا سبب له في ذلك، بل ~~السبب في ذلك للمبتاع، فوجب ألا يكون له عليه رجوع. والقول بأنه يرد باقيها ~~عليه، وإن لم يكن له سبب في استحقاق ما استحق منها، هو على قياس قوله في ~~كتاب كراء الدور من المدونة في الذي يكتري الحمامين، والحانوتين، فينهدم ~~أحدهما؛ أن له أن يرد الباقي إذا كان # PageV11P169 # الذي انهدم هو وجه ما اكتوى، والأظهر أنه ليس له أن يرد الباقي، قياسا ~~على ما أجمعوا عليه، في الذي يشتري الثمرة فتذهب الجائحة بجلها، إنما ليس ~~له أن يرد الباقي منها، وقول ابن القاسم: إنه لا يكون شريكا معه في الدابة ~~بقدر ما استحق منها، ويكون عليه قيمة ذلك، هو استحسان على غير قياس، وإن ~~كان المشهور من قول ابن القاسم، والأظهر على طرد هذا القول، أن تكون القيمة ~~في ذلك يوم الحكم، لا يوم البيع، وظاهر ما في كتاب الاستحقاق من المدونة ~~أنه إنما يكون عليه قيمة الثوب المستحق؛ إذا كان يسيرا، لا قيمة ما ينوبه ~~من قيمة الدابة، وهو بعيد، فهو قول خامس في المسألة، ووجود العيب بأحد ~~الثوبين فيما يجب لمشتريهما بالدابة من الرجوع فيها، أو في قيمتها، إن أراد ~~رده بالعيب، ms4345 كالاستحقاق سواء، فإن كان أحدهما أرفع من الآخر، مثل أن تكون ~~قيمة أحدهما عشرة، وقيمة الثاني عشرين، فاشتراها بدابة، ثم وجد بأحدهما ~~عيبا، فلا يخلو من أن يجد العيب بالأرفع منهما، أو بالأدنى، والعبد قائم أو ~~فائت، فإن وجده بالأدنى منهما والعبد قائم لم يفت، فسواء كان القائم قائما ~~أو فائتا، وفي ذلك من الاختلاف ما قد ذكرته في استحقاق أحد الثوبين، وذلك ~~قولان؛ أحدهما: أن من حق المشتري للدابة بالثوبين إلا يرجع في عين الدابة، ~~للضرر الداخل عليه بالشركة، ويختلف على هذا القول هل يكون عليه ما ناب ~~المردود بالعيب من قيمة الدابة، وهو الثلث على ما نزلناه من أن قيمة الأدنى ~~عشرة، وقيمة الأرفع عشرون يوم البيع أو يوم الحكم. # والثاني: أن من حق المشتري للثوبين بالدابة أن يرجع بما ناب المردود ~~بالبيع بالعيب في عين الدابة، ويختلف على هذا القول هل يكون من حقه رد ~~الباقي من الدابة، وينفسخ البيع إذا شاركه البائع فيها، أم لا؟ وإن وجده ~~بالأرفع منهما، والعبد أيضا قائم لم يفت بوجه من وجوه الفوت، وكان الأدنى ~~قد تلف أو فات بالعيوب المفسدة، رد قيمته مع العبد الأرفع الذي وجد له ~~العيب، وأخذ دابته، وإن كان الأدنى قائما لم يفت، أو فات بحوالة سوق، أو ~~نقص، ردهما جميعا وأخذ عبده، وإن وجد # PageV11P170 # العيب بأحد الثوبين، والدابة قد فاتت بحوالة سوق فما فوقه، فوجد العيب ~~بأدناهما، فإنه يرجع بما ينوبه من قيمة العبد، كان الأرفع قائما أو قد تلف. # واختلف إن وجد العيب بالأرفع منهما، وقد فات الأدنى بالموت أو العيوب ~~المفسدة، فقيل: إنه يرد الذي وجد به العيب، وقيمة الأدنى ويأخذ قيمة عبده. ~~وقيل: إنه يرجع بما ينوبه من الثمن في قيمة العبد، وأما إن كان الأدنى ~~قائما، أو لم يفت إلا بحوالة سوق، أو نقص يسير، فإنه يرده مع المعيب، ويأخذ ~~قيمة عبده. وأما إذا وجد العيب مشتري الدابة بالدابة، فلا يخلو الأمر من ~~ثلاثة أحوال؛ أحدها: أن يكون الثوبان قائمين، لم ms4346 يفوتا بوجه من وجوه الفوت، ~~فيرد الدابة ويأخذ ثوبيه، وأما إن كانا قد فاتا، أو فات الأرفع منهما ~~بحوالة سوق فما فوقه؛ فليس له إذا رد الدابة إلا قيمة ثوبيه، وأما إن كان ~~الأدنى منهما هو الذي فات، فيرد العبد ويأخذ الثوب الأرفع وقيمة الثوب ~~الأدنى الذي فات. # فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | يدعي العبد أو الدابة قبل الرجل ويزعم أنه استودعها إياه # ومن كتاب حمل صبيا وقال في رجل يدعي العبد أو الدابة قبل الرجل، ويزعم ~~أنه استودعها إياه، وينكر أن يكون يعرف شيئا مما طلب، فيخاصمه فيموت العبد ~~أو الدابة قبل أن يستحقها صاحبها ثم يستحقها. قال: الجاحد غارم لقيمتها؛ ~~لأنه حين جحدها صار ضامنا، قال: وكذلك الدار يجحدها ثم يستحقها صاحبها، وقد ~~انهدمت أو غرقت أو احترقت بعد الجحود؛ أن الجاحد ضامن لقيمتها يوم جحدها، ~~وليس يوم يقضى عليه؛ إذا ثبت ذلك عليه بوديعة أو غصب الغصب يوم غصبه، ~~والوديعة يوم جحدها. # PageV11P171 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه إذا ادعى عليه الغصب أو ~~الإيداع فأنكر ذلك، ثم ماتت الأمة، فأقام المدعي البينة بعد موتها بما ~~ادعاه من الغصب أو الإيداع، أو أقر بذلك على نفسه؛ أنه ضامن. ولو تداعيا ~~فيها، ولم يدع أحدهما على صاحبه فيها غصبا ولا إيداعا فماتت، ثم أثبت أنها ~~له، ولم يثبت غصبا ولا إيداعا، لم يلزمه ضمانها باتفاق. ولو ادعى عليه ~~الغصب أو الإيداع، فأنكره ثم ماتت، فأقام البينة بعد موتها؛ أنها له، ولم ~~يقم البينة على ما ادعاه من الغصب أو الإيداع، يتخرج ذلك على قولين؛ فقف ~~على افتراق هذه الوجوه الثلاثة، وقد مضى بيان ذلك في نوازل سحنون، من كتاب ~~الرهون، وبالله التوفيق، لا رب سواه، اللهم لطفك. ### | مسألة: يعمر في أرض أبيه أو مولاه حتى يهلك # ومن كتاب شهد على شهادة ميت وعن الرجل يعمر في أرض أبيه أو مولاه، حتى ~~يهلك أو الختن يعمره في أرض ختنه، ولا يأتي بينة على ms4347 هبة ولا عطية. قال ابن ~~القاسم: أما الولد فلا شيء له، إلا أن يأتي ببينة على عطية أو صدقة أو هبة، ~~وأما المولى والختن فإنهما مثل الأجنبيين، إذا عمروا أو غرسوا بمحضر صاحب ~~الأرض، ولا يغير عليهم، ولا يشهد بعارية، ولا بغير ذلك، فإن ذلك لهم إذا ~~عمروا زمانا طويلا، وذلك نحو من عشر سنين أو تسع أو ثمان إذا بنوا بنيانا ~~معروفا بعلم صاحب الأرض. # قال محمد بن رشد: رواية عيسى هذه، في أن المولى والختن في الحيازة بمنزلة ~~الأجنبيين، خلاف رواية يحيى عنه في أول رسم من سماعه من هذا الكتاب، في ~~أنهما بمنزلة القرابات، ومثله في آخر مسألة من هذا الكتاب في المولى. # PageV11P172 # وقد مضى تفصيل القول في الحيازات بين الأجنبيين والموالي والأصهار ~~والأشراك والقرابات، في رسم سلف من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. # ودليل هذه الرواية أنه فرق فيها في مدة الحيازة بين الأجنبيين، بين أن ~~تكون بعمارة دون هدم ولا بنيان، وبين أن يكون بهدم أو بنيان، فلم ير ما دون ~~العشر سنين، بالعام والعامين حيازة، إلا مع الهدم والبنيان، وفي الواضحة ~~لابن القاسم خلاف هذا؛ أن الثمار سنين حيازة، وإن لم يكن هدم ولا بنيان. ~~وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف في القول بدليل الخطاب، فمن قال به لم ير ~~مجرد الحيازة عاملة فيما دون العشرة الأعوام؛ لأن في نص النبي - عليه ~~السلام - على العشرة الأعوام دليلا على أن ما دونها بخلافها، وهو دليل هذه ~~الرواية عن ابن القاسم، ورواية يحيى عنه في أول رسم من سماعه بعد هذا، ومن ~~لم يقل به، حكم لما قرب من العشرة الأعوام، بحكم العشرة الأعوام؛ لأن ~~المعنى الموجود في العشرة الأعوام وهو المشاحة، موجود فيها قرب منها، وهو ~~قول ابن القاسم، فيما حكى ابن حبيب عنه. # وأما ما نص عليه في هذه الرواية من أن الحيازة بين الأجنبيين فيما دون ~~العشرة الأعوام، بالعام والعامين عاملة مع الهدم والبنيان، فهو صحيح لا ~~ينبغي أن يقع فيه اختلاف؛ لأن ms4348 المشاحة فيما قرب من العشرة الأعوام مع الهدم ~~والبنيان أكثر منها في العشرة الأعوام، دون هدم ولا بنيان. ولا تعلق لمن ~~ذهب للخلاف في ذلك، بدليل الخطاب في الحديث؛ إذ لم يأت إلا في مجرد ~~الحيازة، وما لا تكون فيه الحيازة عاملة إلا مع الهدم والبنيان، فلا يكتفى ~~فيها بما دون العشرة الأعوام قولا واحدا، وإنما يختلف في العشرة الأعوام، ~~على ما يأتي في أول رسم من سماع يحيى بعد هذا، والله الموفق. ### | مسألة: يحوز على أبيه في حياته الحيوان الرأس أو الدابة حتى يموت أبوه # مسألة وعن الرجل يحوز على أبيه في حياته الحيوان الرأس، أو # PageV11P173 # الدابة حتى يموت أبوه، وذلك الحيوان في يد ابنه، فيموت الأب، فيقول ~~الورثة: هذا الرأس لأبينا، وهده الدابة له، ولا بينة له على صدقة ولا عطية ~~بينة، هل ينتفع بطول تقادمه في يديه، والأصل معروف؟ قال ابن القاسم: لا ~~ينتفع بطول تقادمه في يديه، إلا أن يأتي على ذلك بينة. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم، مثل ما تقدم من قول مالك في رسم ~~يسلف، من سماع ابن القاسم، في أن الابن لا ينتفع بحيازة الأرض على أبيه ~~بالازدراع والاعتمار إذا ادعاها ملكا لنفسه دون بينة، وقد مضى القول على ~~ذلك هنالك مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | يشتري العبد فيكاتبه ويأخذ كتابته ثم يستحق حرا # ومن كتاب أوله يريد ماله وسئل عن الرجل يشتري العبد فيكاتبه، ويأخذ ~~كتابته، ثم يستحق حرا، أله أن يرجع بما أخذ منه من كتابته؟ قال: لا إنما ~~ذلك بمنزلة الخراج يخارجه عليه، والإجارة يأخذها له، والخدمة يستخدمها ~~إياه، والعمل يستعمله فيه، فليس للعبد وإن استحق بعد ذلك حرا أن يرجع عليه ~~بما أخذ منه من إجارته وخراجه، ولا بما خدمه وعمل له، وكذلك الكتابة، قال ~~ابن القاسم: ولكن لو كان انتزع منه مالا كان له، لكان له أن يرجع عليه ~~بالذي انتزع منه فيأخذه، كان ذلك المال مما اشتراه له معه، أو أفاده عنده ms4349 ~~من فضل خراجه أو عمله، أو ما تصدق به عليه، أو وهب له، فانتزعه منه فذلك ~~سواء، يرجع به عليه، وذلك أن رقبته لم تزل حرة، لم يدخلها ملك، فماله الذي ~~كان ملكه وحازه، ليس لأحد انتزاعه، # PageV11P174 # بمنزلة حرية رقبته، ليس لأحد أخذه بغير حق، وكذلك لو كان جرح، فأخذ له ~~السيد عقلا، ثم استحق حرا؛ فإنه يرجع على السيد بما كان أخذ من عقل جراحه؛ ~~لأنه لم يكن ضامنا له لو مات عنده لرجع على بائعه بالثمن؛ إذا علم أنه حر، ~~فإن قال قائل: فما بال الخراج والعمل والخدمة لا تكون بمنزلة الانتزاع يرجع ~~به أيضا؛ لأنه كان في جميع ذلك لا يضمنه، وكان يرجع بالثمن إن هلك عنده إذا ~~علم بحريته؟ فليس كما قال فرق بين ذلك، أن كل من اشترى عبدا فإنما يشتريه ~~للغلة والمخارجة والخدمة والعمل، ولذلك يتخذ الناس العبيد، لأخذ أموالهم، ~~لا ليعرضوهم الجنايات، ليأخذوا لها عقلا، وجل العبيد الذين يباعون ويشترون ~~ويملكون، ليست لهم أموال، وإنما يكون ذلك من الخاص من العبيد. فهذا فرق ما ~~بينهما عندي، والله أعلم. # ولكن لو كان مشتريه وهب له مالا أو جارية أو شيئا ثم استحق حرا، كان ~~للسيد أن يأخذ ذلك كله؛ لأنه يقول: إنما أعطيته ذلك حين كنت أرى أنه عبدي ~~أستطيب بها نفسه لينصحني، وليحفظ علي مالي، وما أفاده عنده أيضا مما ~~استتجره به، فإن له أن يأخذه؛ لأنه يقول: إنما هو فضلة مالي به اكتسبه، ~~ولأني استتجره بمالي يوم استجرته به، وتركته في يديه يوم تركته، وأنا أرى ~~أنه عبد وأنه مالي؛ إذا ما شئت انتزعه، فأراه يرجع عليه به، بمنزلة ما وهب ~~له؛ لأنه إنما أفره بيده، بعد اكتسابه إياه، فكأنه هبة منه له، فأرى له أن ~~يرجع فيه كما يرجع بغيره، مما وصفت لك، والله أعلم. قال ابن القاسم: وذلك ~~إذا استتجره لنفسه، فله أن يأخذ الفضل، وأما إذا قال له: خذ هذا المال ~~فاتجر به لنفسك، فلا أرى له أكثر من ms4350 رأس ماله. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: إن الكتابة كالخراج، # PageV11P175 # والعمل لا يرجع المكاتب على سيده إذا استحق حرا بما أدى إليه من الكتابة، ~~كما لا يرجع العبد على سيده؛ أنه استحق حرا بما أدى إليه من خراجه، ولا ~~بقيمة عمله صحيح، على أصل مذهب مالك في أن الكتابة جنس من الغلة، وأن ~~المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء، وإنما يفترق ذلك على مذهب من يرى ~~أن المكاتب حر بعقد الكتابة، غريم بما كوتب به، فيأتي على هذا المذهب أن له ~~أن يرجع على سيده إذا استحق حرا بما أدى إليه من الكتابة، بخلاف الخراج ~~والعمل. # وفي الخراج وقيمة العمل اختلاف، قيل: إنه يرجع به، وهو قول ابن نافع في ~~المدنية قال: إلا أن يكون خراجا لم يقبضه السيد، فهو للعبد، وهو ظاهر قول ~~ابن القاسم في المدونة؛ لأنه علق العلة فيها بالضمان، ولا ضمان عليه في هذا ~~العبد؛ لأنه لو مات ثم استدل بحرية؛ لكان له أن يرجع بالثمن الذي أدى فيه ~~إلى البائع منه، وكذلك الأصل إذا استحق بحبس من يد مشتر يجري الأمر في وجوب ~~الرجوع عليه بالغلة على هذين القولين؛ لأنه لو غرق أو انهدم، ثم استحق ~~بحبس؛ لكان له أن يرجع بالثمن، فلا فرق بين المسألتين في القياس، وإنما وقع ~~الاختلاف فيهما من أجل أن الضمان قد يكون وقد لا يكون؛ إذ قد يجد على من ~~يرجع بالثمن، وقد لا يجد، ألا ترى أنه ما يضمن فيه المقتل بكل حال في الموت ~~والتلف تكون له الغلة في الضمان قولا واحدا؟ كالمشتري يشتري الشيء فيقتله، ~~ثم يستحق من يده بملك، وما لا يضمن فيه بكل حال، يرد الغلة قولا واحدا، ~~كالوارث يستقل ما ورثه، ثم يأتي من يشاركه من الميراث، أو من يكون أحق به ~~منه. # وقد اختلف في الغاصب، هل يرد الغلة أم لا؟ اختلاف كثير قد ذكرناه في غير ~~هذا الديوان، من أجل أن الضمان قد يكون وقد لا ms4351 يكون؛ إذ قد يرجع عليه ~~المغصوب منه بالقيمة إن تلف، وقد لا يرجع؛ فقف على هذه الأوجه الأربعة، ~~وهي: وجه ترد فيه الغلة باتفاق، ووجه لا ترد فيه باتفاق، ووجهان يختلف في ~~وجوب رد الغلة فيهما؛ لضعف الضمان فيهما الذي هو الأصل في هذه المسألة؛ لما ~~ثبت من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الخراج # PageV11P176 # بالضمان» ، ولا اختلاف في أن العبد إذا استحق بحرية، أن يرجع على سيده ~~بما انتزع من ماله، وبما أخذه من عقل جرحه؛ إذ ليس شيء من ذلك بغلة، فتكون ~~للسيد بشبهة الضمان على أحد القولين، وإنما هو بمنزلة رقبته التي قد وجبت ~~حريتها، فليس لأحد أخذه بغير حق، وتعليله لذلك بأنه لم يكن ضامنا له لو مات ~~عنده، لرجع على بائعه بالثمن؛ إذا علم أنه حر، ليس بصحيح على أصله؛ لأنه ~~يلزمه عليه ما ألزمه القائل من أن يكون له أن يرجع عليه بالخراج والعمل، ~~وتفرقته بين ذلك بأن العبيد يتخذون للغلة والمخارجة والعمل والخدمة، لا ~~لأخذ أموالهم، وديات الجنايات عليهم، تفرقة ضعيفة، لا وجه لها؛ إذ لا يخلو ~~من أن يكون ذلك غلة، فيكون حكمه حكم الخراج والخدمة، على الاختلاف الذي ~~ذكرناه أو لا يكون غلة، فيكون له الرجوع به على سيده قولا واحدا، وهو الذي ~~اخترناه وصوبناه. # وقوله: إن للسيد أن يرجع عليه بما وهبه من المال، وبما أفاده من المال ~~الذي استتجره به إذا استحق بحريته، وكان إنما استتجره لنفسه، كما فسر ابن ~~القاسم، صحيح، لا أعرف في شيء من ذلك كله اختلافا. ومثله حكى ابن حبيب في ~~الواضحة في كتاب الصدقات والهبات منها، عن مطرف، وابن القاسم، وابن ~~الماجشون، في العبد إذا استحق بحرية أو ملك أيضا، وقال: إنه إن أعمره أو ~~حبس عليه، فلا رجوع له عليه في ذلك قبل أن يستحق، ولا بعد أن يستحق بالملك ~~أو الحرية، ولا لمستحقه بالملك. # قالا: وذلك يصحبه أيام حياته كذلك، قال مالك والمغيرة وغيره من علمائنا ~~أيضا قالا: وله ولمن صار ms4352 إليه العبد أن يأخذا منه إن أحبا ما صار إليه من ~~ثمرة الحبس أو غلته، بعد أن يصير ذلك إليه، وفي يديه؛ لأنه كماله، وهو ~~بعيد، لا وجه عندي للتفرقة بين الهبة وبين العمرى والحبس، واختلف إذا أعطاه ~~أو تصدق عليه، ثم أعتقه بعد ذلك، فاستحق بعد العتق بحرية أو ملك، فقيل: له ~~الرجوع عليه بما أعطاه أو # PageV11P177 # تصدق به عليه، إلا أن تكون عمرى أو حبسا. وقيل: ليس له أن يرجع عليه بشيء ~~من ذلك، واختلف أيضا إذا أعطاه بعد أن أعتقه، وهو يرى أنه مولاه، ثم استحق ~~بحرية أو ملك، فقال ابن الماجشون: له أن يرجع عليه بما أعطاه، وقال مطرف ~~وأصبغ: ليس ذلك له، واختار ابن حبيب قول ابن الماجشون، وبالله التوفيق. ### | غاب عن دار له فدخلها رجل بعد غيبته فسكنها ثم مات عنها # ومن كتاب الجواب وسألته عن رجل غاب عن داره أو أرض له، فدخلها رجل بعد ~~غيبته، فسكنها زمانا، ثم مات عنها، وبقي ورثته فيها، فقدم الغائب، فادعى ~~ذلك، وأصله معروف له، والبينة تشهد أنه إنما دخل فيها الميت، بعد مغيب هذا، ~~وإن كان يختلف، إن كان يسمع من الهالك يذكر أنه اشترى أو لم يسمع ذلك منه، ~~وإن طال زمان ذلك، أو لم يطل. # قال ابن القاسم: القادم أولى بها إذا كان على ما ذكرت، كان الداخل فيها ~~حيا أو ميتا، ولا يلتفت إلى ما كان يسمع من الداخل الهالك، يذكر أنه اشترى، ~~والقادم أحق بأرضه إذا كان الأصل معروفا له، والبينة تشهد له على ما ذكرت ~~من دخول هذا بعد مغيبه، طال زمان ذلك، أو لم يطل، إلا أن تكون للداخل بينة ~~على اشتراء أو هبة أو صدقة أو سماع، صحيح على اشتراء مع طول زمان وتقادم، ~~فإن لم يكن ذلك، فالأرض أرض القادم على ما شهد له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها، ~~من أنه لا حيازة على غائب، فإذا قدم والأصل معروف ms4353 له، وشهدت له البينة ~~بدخول البيت فيها بعد مغيبه كما ذكر، كان على ورثته البينة، على ما ادعوا ~~من اشتراء أو صدقة أو هبة أو سماع على ذلك، فيما # PageV11P178 # طال من السنين، ولو عرف الأصل للغائب، ولم يشهد له بدخول الميت فيها بعد ~~مغيبه، وادعى ذلك، فقال ورثته: بل دخل فيها بحضورك قبل مغيبك، فحيازتنا ~~عليك عاملة؛ لوجب أن يكون القول قوله مع يمينه، أنه ما دخلها إلا بعد ~~مغيبه، ويزيد في يمينه، على ما في المسألة التي بعدها أنه ما علم بذلك في ~~غيبته، إلا أن تكون غيبته بعيدة، وليس عليه أن يزيد ذلك في يمينه على ما في ~~المسألة التي تليها؛ لأنه عذره فيها بالمغيب وإن كان قريبا، والله الموفق. ### | مسألة: الحيازة على الغائب # مسألة قال ابن القاسم: وأما الغائب الذي ذكرت على مسيرة الثمانية الأيام، ~~وقد حيزت أرضه عليه، فليست تلك حيازة، ولا حيازة على غائب، إلا أن يكون قد ~~علم بذلك وعرفه، فترك ذلك، ولم يطلبه ولم يخرج إليه حتى طال زمان ذلك، كما ~~أخبرتك مما تكون فيه الحيازة، وهو تارك لذلك، عالم به، فلا شيء له بعد ذلك. # قال الإمام القاضي: جعل مسيرة الثمانية الأيام في هذه المسألة قريبا، ولم ~~يعذره بمغيبه إذا علم، وذلك خلاف قوله في المسألة التي بعدها، مثل قوله في ~~رسم الأقضية، من سماع يحيى بعد هذا، من هذا الكتاب، والله الموفق. ### | مسألة: يغيب مدة ورجل يعمل أرضه عشر سنين ويموت عنها # مسألة قال عيسى: قلت لابن القاسم: فالرجل يغيب الغيبة غير البعيدة، مثل ~~مسيرة أربعة أيام ونحوها، ورجل يعمل أرضه عشر سنين أو عشرين سنة، ويموت ~~عنها العامر، ويرثها ولده، فلا يطلق ذلك، ولا يوكل، وهو تبلغه عمارته، ولا ~~يذكر شيئا، فيقدم # PageV11P179 # يطلب ذلك بعد عشرين سنة، وقد صارت بيد وارث، قال: ذلك له، ولا يقطع ذلك ~~عنه الأمر القريب، وليس كل الناس يقرب ذلك عليهم. وللناس معاذير في ذلك، من ~~ضعف البدن، والنظر في صنعته، والضيعة تكون من النبات، ms4354 ولا يستطيع مفارقتهن، ~~قلت له: فإن لم يكن عذر ولا ضعف يعرفه الناس، قال: كم فيمن لا يتبين عذره ~~للناس، وهو معذور، فلا أرى أن يقطع ذلك عنه شيء، متى ما قام، كان على حجته. # قال محمد بن رشد: عذره ابن القاسم في هذه المسألة بمغيبه، وإن كان قريبا، ~~فلم ير الحيازة عليه عاملة، خلاف قوله في المسألة التي قبلها. وفي أول رسم ~~الأقضية، من سماع يحيى بعد هذا، من هذا الكتاب، وقد حكى عيسى في كتاب ~~الجدار اختلاف قول ابن القاسم في هذه المسألة، ثم قال: وأحب قوله إلي أن ~~يكون على حقه، إلا أن يقوم وحقه في يد الذي حازه في غيبته، فعلم بذلك، ثم ~~رجع ولم يذكر شيئا حتى قام اليوم، وقد طال زمان ذلك بعد أن علم، فهو ~~كالحاضر الذي يستحق عليه الأشياء بالحيازة، فيما فسرت لك، والله أعلم. # وهذا الاختلاف في القريب إنما هو إذا علم، وأما إذا لم يعلم فلا حيازة ~~عليه، وإن كان حاضرا غير أنه في القريب محمول على غير العلم حتى يثبت عليه ~~العلم، وفي الحاضر محمول على العلم حتى يتبين أنه لم يعلم، والقريب في هذا ~~الذي اختلف فيه هذا الاختلاف، ما كان على مسيرة الثمانية الأيام ونحوها، ~~والبعيد مثل الأندلس من مصر، أو مصر من المدينة على ما قاله في رسم ~~الأقضية، من سماع يحيى، ولم يختلف في البعيد الغيبة، أنه لا يحاز عليه بطول ~~المدة، وإن علم، وبالله التوفيق. ### | ابتاع دارا فاستحق رجل فيها سهما من عشرة # ومن كتاب العتق وسئل عن رجل ابتاع دارا، فاستحق رجل فيها سهما من عشرة # PageV11P180 # أو أقل أو أكثر، فهل ينقض ذلك شراءه؟ قال: قال مالك: فإن كان الذي استحق ~~منها يسيرا، قلت العشر، قال: ربما كان العشر فيها يضر، وفيها ما لا يضر، ~~فإنما ينظر في ذلك الوالي على الاجتهاد، فإن رأى ضررا رده، وإن لم ير ضررا ~~أمضى البيع، ورد عليه قدر ذلك من الثمن. # قال محمد بن رشد: هذا ms4355 كما قال: إن استحقاق العشر من الدار قد يضر ببقية ~~الدار، وقد لا يضر، فإن كانت لا تنقسم أعشارا، فلا شك في أن ذلك ضرر له، رد ~~جميعها، وأما إن كانت تنقسم ببيت يحصل للمستحق من الدار، والمدخل على باب ~~الدار، والساحة مشتركة، فإن كانت دارا جامعة كالفنادق التي تكرى ويسكنها ~~الجماعة من الناس، فليس ذلك بضرر، فيرجع بقدره من الثمن، ولا يرد الجميع، ~~وإن كانت دارا للسكنى، فذلك ضرر. # وأما إن كانت تنقسم بغير ضرر ولا نقصان من الثمن، ويصير لكل نصيب حظه من ~~الساحة، وباب على حدة، فليس ذلك بضرر، إلا أن يكون المستحق على هذه الصفة ~~الثلث فأكثر، والدار الواحدة في هذا، بخلاف الدور، ولأنه إذا اشترى الدور، ~~فاستحق بعضها، لا يرد جميعها، إلا أن يكون الذي استحق منها أكثر من النصف، ~~وهو الخل، هذا الذي يأتي في هذه المسألة على مذهب مالك؛ لأنه قد نص في ~~المدونة في القسمة، وفي النكاح الثاني منها أن استحقاق ثلث الدار الواحدة ~~كثير. # وقد مضى في رسم يوصي من هذا السماع ما فيه بيان لهذه المسألة، وبالله ~~التوفيق. ### | بنى وغرس في أرض كانت في يديه، فاشتراها فاستحقها رجل # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن ~~القاسم عن رجل بنى وغرس في # PageV11P181 # أرض كانت في يديه، فاشتراها، فاستحقها رجل، فقيل للذي استحقها: اغرم له ~~قيمة غرسه وعمله، فقال: ما بيدي ما أعطيه اليوم، وما أريد إخراجه، فليسكن ~~حتى يرزق الله ما أودي إليه، ولينتفع بعمله حتى يأخذ حقه، فكره صاحب الغرس ~~تأخير ذلك، وقال: أما إذا قضى علي بالخروج، وصار ما في يدي لغيري، فلست ~~أقيم فيما لا حق لي فيه، مع ما أخاف من نقصان قيمة عملي بتأخير أخذ القيمة ~~منه. قال: يغرم المستحق ما وجب عليه من القيمة، ولا يؤخر للعشرة، فإن كره ~~أو كان معدما، قيل للعامل في الأرض: ادفع إليه قيمة أرضه، ثم تكون لك وما ~~أحدثت فيها؛ فإن ms4356 أبى أو كان معدما، كانا شريكين في الأرض والعمارة، على قدر ~~قيمة الأرض، وقدر قيمة العمران، وأمرهما مثل الذي استحق في يديه أرض عمرها ~~وهو يراها مواتا. قال: وإن رضي ذلك الذي عمر الأرض أن يؤخر المستحق، على أن ~~يقره ينتفع بعمارته ما حل ذلك بينهما؛ لأن حقه قد وجب معجلا، فهو يؤخره على ~~الانتفاع، فهو بالأرض والعمران الذي قد صار للمستحق بالقيمة التي يؤخره ~~بها، وهو كالسلف الذي يرضى لصاحبه بتأخيره. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها. ورواية المدنيين ~~فيها عن مالك، أن صاحب العمارة لا يخير، ويكونان شريكين إن أبى المستحق أن ~~يعطي صاحب العمارة قيمة عمارته، خلاف مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك، ~~وقوله: ولو رضي الذي عمر أن يؤخر المستحق، على أن يقره ينتفع بعمارته، لم ~~يحل؛ لأنه سلف جر منفعة؛ صحيح على ما قاله، ولو أكراه منه المستحق بما وجب ~~له عليه من قيمة البناء، لم يجز عند ابن القاسم؛ لأنه الدين بالدين، ويجوز ~~على مذهب أشهب؛ لأن قبض أوائل الكراء كقبض جميعه، وبالله التوفيق. # PageV11P182 ### | مسألة: ورثوا منزلا فهلك بعض الورثة وادعى ولد الذين ماتوا أن المنزل لم يقسم # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن ورثة ورثوا منزلا، فهلك بعض الورثة، ~~وترك أولادا، فادعى ولد الذين ماتوا بعد موت الأول، أن المنزل الذي هلك عنه ~~جدهم بينهم لم يقسم، وادعى الباقون من ولد الجد، أنه ليس في أيديهم غير ~~حقهم، وأنهم عايشوا إخوتهم، حتى مات منهم، وكلهم مقيم على ما في يديه من ~~المنزل، راض به، والذي في أيديهم من المنزل، فيختلف في أيدي بعضهم القليل، ~~وفي أيدي بعضهم الكثير، وعسى أن يكون فيهم من ليس في يديه منه شيء، وقد ~~تعايشوا على تلك الحال، الثلاثين سنة ونحوها، فلما مات منهم من مات، أراد ~~ورثته أخذ سهم أبيهم، أترى ذلك لهم؟ ولعلهم قد كانوا اقتسموا، فإن طلبوا ~~على ذلك بينة لم يجدوها؛ لطول الزمان، وما يحدث على الشهداء من ms4357 الموت ~~والنسيان، فقال: أما كل دار أو مزرعة لم يحدث فيها الوارث الذي هي في يديه، ~~أو فيما كان في يديه منها غرسا ولا بنيانا حتى يكون بما أحدث حائزا له دون ~~ورثته، وإنما الدار بحال ما هلك عنها الجد، غير أن بعضهم يسكن منها أكثر ~~مما يسكن بعض، أو يكون في أيدي بعضهم دون بعض، أو المزرعة يزرعها أحدهم دون ~~الآخرين، أو يزرع منها بعضهم أكثر من بعض، فلا أرى أن يستحق أحدهم شيئا من ~~ذلك بطول السكنى والازدراع، وإن طال زمان ذلك جدا، وليسوا فيما حازه بعضهم ~~عن بعض، من غير إحداث عمارة ببنيان أو كراء، كأن يقبضه لنفسه ويكريه باسمه ~~بحضرة إخوته وعلمهم، كما يحوزه الأجنبي من مال الرجل. # قلت: فكم ترى طول حيازة الأجنبي مال الرجل الذي يستحقه به، لا تسأله ~~البينة على ما في يديه منه، وإن لم يبن ولم يغرس، غير أنه سكن # PageV11P183 # الدار وازدرع الأرض، أو ما أشبه ذلك؟ فقال: العشر سنين ونحوها، يبطل عندي ~~دعوى من ترك رجلا يحوز عليه أرضه وداره بالسكنى والازدراع، وهو حاضر لا ~~ينكر ولا يمنع، قال: وأبين ذلك عندي أن يبني ويغرس. قلت: أترى الإخوة فيما ~~بينهم من ميراثهم ومن معهم من سائر الورثة إذا كان ما يحوزه بعضهم عن بعض ~~العشر سنين ونحوها بإحداث الغرس والهدم والبنيان والكراء الذي يكريه باسمه، ~~ويتقاضاه دونهم، وتنتسب تلك الدور والأرضون إذا أكروها إلى بعضهم دون بعض. # أترى أن يكونوا في هذه الحالة بمنزلة الأجنبيين فيما ذكرت من العشر سنين ~~ونحوها؟ فقال: نعم. حاله عندي فيما يحوزه بعضهم دون بعض بالهدم والبنيان ~~والغرس، بمنزلة ما يحوزه الرجل من مال الرجل. والتقادم عندي فيه الذي ~~يستحقه به حيازة العشر سنين ونحوها، فقال: والموالي والأصهار، يساكنون ~~الرجل في داره المعروفة له، أو يحرثون أرضه فيعايشهم على ذلك زمانا، ~~فيدعيها بعضهم بالتقادم، أو يموت ويدعي ذلك ورثته؟ أرى أن لا يستحقوا شيئا ~~مما سكنوا واحترثوا بتقادم ذلك في أيديهم، إلا أن يغرسوا أو ms4358 يهدموا أو ~~يبنوا، فيكون حينئذ حالهم عندي على ما وصفت لك، مما يحوزه الأجنبي، من أرض ~~الرجل أو داره. # قال يحيى: ثم رجع ابن القاسم فيما يحوزه الوارث على إشراكه بالهدم ~~والبنيان والغرس، فلم ير ذلك يقطع حق الوارث من ميراثه، وثبت فيما حازه ~~الوارث، عن موارثتهم وإن حازها بعضهم عن بعض بغير ما ذكرت لك من الوطء ~~والهبة، وما أشبه ذلك طول الزمان، إلا أن يطول جدا. قال: ولم ير الأربعين ~~سنة وما دونها بطويل جدا بين الورثة بخاصة، وسواء عندنا فيه أخوان حازه ~~أحدهما دون صاحبه، أو مات أحدهما، أو ماتا جميعا فتداعيا فيه أبناؤهما # PageV11P184 # أو أبناء الأبناء، الأمر فيه هو ألا يقطعه إلا طول الزمان جدا. # قال: وكل ما حازه المولى من دار مولاه، أو أرضه، أو الأصهار أو الولد، ~~فهو بهذه المنزلة، لا يقطع ذلك حق الذي تعرف له الأرض بطول عمارتهم وإن ~~هدموا وبنوا، إلا أن يطول جدا، مثل ما وصفنا من أمر الورثة فيما يحوزه ~~بعضهم دون بعض، الذي يعرف الناس به من التوسع للمولى والصهر والولد، إلا أن ~~يحوز ذلك بالبيع والعطايا أو الهبات أو الصدقات، وما أشبه ذلك مما لا يصنعه ~~المرء إلا في خاصة ماله. قال: وأبناؤهم وأبناء أبنائهم بمنزلتهم، لا حق لهم ~~فيما عمر الأب، والجد من دار مواليه أو أرضه أو داره أو ابنه أو جده، إلا ~~أن يطول الزمان جدا، ولا ينفعه أن يقول: ورثت عن أبي، وأبي عن جدي، لا أدري ~~كيف كان هذا الحق بأيديهم، ويدي بعدهم، حتى يأتي بالبينة على شراء الأصل أو ~~عطية، أو أمر يستحق به ما عمر، أو عمر أبوه أو جده. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة، وقد مضى من قولنا في رسم يسلف، من سماع ~~ابن القاسم ما فيه بيان أكثر وجوها، ونزيد هاهنا بيانا بالتكلم على ما ~~يقتضيه بعض ألفاظها، من ذلك قوله فيها لما سأله عن طول الحيازة التي يستحق ~~بها الأجنبي ما حازه من مال الأجنبي، ms4359 دون أن يسأل البينة على ما في يديه ~~منه، وإن لم يبن ولا غرس العشر سنين ونحوها، يبطل عندي دعوى من ترك رجلا ~~يحوز عليه أرضه وداره بالسكنى والازدراع، وهو حاضر لا ينكر ولا يمنع؛ لأنه ~~كلام فيه احتمال. # وقد قال بعض أهل النظر: إن فيه دليلا على أنه إذا حاز الرجل الدار أو ~~الأرض بحضرة القائم، المدة المذكورة، أنه لا يلزمه أن يكشف عن أصل الملك؛ ~~لأنه لو ألزم ذلك، وقال: صار إلي بهبة أو صدقة، ثم ضعف عن إثبات ذلك، فقد ~~أعان على إبطال حقه. قال هذا القائل، وقد قيل: إنه يلزم المقوم عليه، أن ~~يقول: من أين صار بيده؟ قال: # PageV11P185 # والأول أحسن، والذي أقول به: إن هذا مما لا ينبغي أن يختلف فيه، وإنما ~~يختلف الجواب في ذلك بحسب اختلاف الوجوه فيه. فوجه لا يسأل الحائز فيه عما ~~في يديه، من أين صار إليه؟ وتبطل دعوى المدعي فيه بكل حال، فلا توجب يمينا ~~على الحائز المدعى عليه، إلا أن يدعي عليه أنه أعاره إياه، فتجب له عليه ~~اليمين على ذلك. وهذا الوجه هو إذا لم يثبت الأصل للمدعي، ولا أقر له ~~الحائز الذي حازه في وجهه العشرة الأعوام ونحوها، ولو ادعى عليه فيما في ~~يديه، أنه ماله وملكه، قبل أن تنقضي مدة الحيازة عليه في وجهه؛ لوجبت له ~~عليه اليمين. # ووجه يسأل الحائز فيه عما في يديه من أين صار إليه؟ ويصدق في ذلك مع ~~يمينه، ولا يكلف البينة على ذلك، وهو: إذا ثبت الأصل للمدعي، أو أقر له به ~~الحائز، ولو ثبت الأصل للمدعي، وأقر له به الذي هو في يديه، قبل أن تنقضي ~~مدة الحيازة عليه؛ لوجب أن يسأل من أين صار إليه؟ ويكلف البينة على ذلك. ~~وقوله في هذه الرواية: العشر سنين ونحوها معناه: العشر سنين وما قرب منها، ~~يريد والله أعلم بالشهر والشهرين والثلاثة، وما قرب منها مما هو ثلث العام ~~وأقل. وقد قيل: إن ما قرب من العشرة الأعوام بالعام والعامين حيازة. ms4360 # وقد مضى القول على ذلك في رسم شهد، من سماع عيسى قبل هذا، فلا معنى ~~لإعادته، وفي قوله في هذه الرواية، ثم رجع ابن القاسم فيما يحوزه الوارث ~~على إشراكه بالهدم والبنيان والغرس، دليل على أنه لم يرجع فيما حازه ~~القرابة بعضهم على بعض، مما لا شركة بينهم فيه العشرة الأعوام، بالهدم ~~والبناء. # وقد دل على ذلك أيضا قوله: قال: ولم ير الأربعين سنة، وما دونها بطويل ~~جدا بين الورثة بخاصة. وقد رأيت لبعض أهل النظر، أنه قال في قوله في هذه ~~الرواية بين الورثة بخاصة دليل على أن الأشراك من غير الوراثة، بخلاف شركة ~~الوراثة، وتأول مثل ذلك أيضا على ما قاله يحيى بن يحيى بعد هذا في رسم ~~الأقضية، قال: وفي كتاب الجدار لعيسى: أن ابن القاسم يفرق بين الأشراك في ~~الوراثة وغير الوراثة، كانت بابتياع أو غيره، # PageV11P186 # وجعل ذلك كله في حكم القرابة على اختلاف قول ابن القاسم. وهو الذي حكاه ~~من كتاب الجدار، من أن حكم الأوراث والأشراك في الحيازة، بمنزلة سواء، هو ~~قول مطرف وأصبغ في الواضحة، وقد روي عن مطرف أن الأشراك بمنزلة الأجنبيين، ~~وبعد عندي في النظر أن يكونوا بمنزلة الأجنبيين من أجل أنهم أشراك، وأن ~~يكونوا بمنزلة الأوراث؛ إذ ليسوا بقرابة، وإنما الذي يشبه، أن يكون حكم ~~الإشراك الأجنبيين، كحكم القرابة من غير أهل الميراث، الذين ليسوا بأشراك، ~~فيدخل في ذلك اختلاف ابن القاسم في القرابة الذين ليسوا بأشراك، فيتحصل ~~فيهما جميعا أعني بها القرابة الأشراك وغير الأشراك ثلاثة أقوال؛ أحدهما: ~~أن العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان حيازة بينهم، كانوا أشراكا أو لم ~~يكونوا. والثاني: أنها لا تكون حيازة بينهم، كانوا أشراكا أو لم يكونوا. ~~والثالث: أنها تكون حيازة بينهم إن لم يكونوا أشراكا، وتكون حيازة إن كانوا ~~أشراكا. # وقوله: إلا أن يحوز ذلك بالبيع والعطايا أو الهبات أو الصدقات، أو ما ~~أشبه ذلك مما لا يصنعه المرء إلا في خاصة ماله، يريد فتكون العشرة الأعوام ~~في ذلك حيازة، وعلى ما دل ms4361 عليه ما مضى من المسألة. ومعنى ذلك في البيع؛ إذا ~~لم يعلم به إلا بعد وقوعه، فلم يقم حتى مضت مدة الحيازة، ولو قام بعد قبل ~~مضيها بعد العام ونحوه، لحلف، وكان الثمن له، ولو قام بحدثان ما علم؛ لكان ~~له رد البيع، ولو كان حاضر البيع فسكت، ولم يقم إلا بعد العام ونحوه؛ لكان ~~ذلك عليه حيازة، ولم يكن له شيء. # وقد مضى هذا المعنى بأبين من هذا في سماع أشهب، وهذا إذا باع الجميع، ~~وكذلك إذا باع الجل، وإنما يختلف إذا باع الجل في القليل الباقي. فقيل: إنه ~~تبع للجل المبيع، يستحقه الحائز بالحيازة، وهو قوله بعد هذا في هذا الرسم، ~~وقيل: إنه لا يكون تبعا له، وهو قول ابن القاسم، في سماع سحنون بعد هذا، ~~وكذلك اختلف أيضا إذا باع اليسير وهو حاضر، فلم يقم إلا بعد العام ونحوه، ~~أو لم يعلم به إلا بعد وقوعه، فلم يقم حتى مضت مدة الحيازة، هل يكون تبعا ~~للباقي أم لا؟ فقيل: إنه لا يكون تبعا له، ويستحقه # PageV11P187 # البائع بالحيازة، ويكون الثمن له، وقيل: إنه يكون تبعا له، ولا يستحقه ~~البائع بالحيازة، ولا يكون له الثمن، ويكون للذي ثبت له الأصل، وأما الهبات ~~والصدقات والأعطية، فإن وقعت في الكل أو في الجل، أو في اليسير مضت، إلا أن ~~يقوم بحدثان ما علم، فيكون له رد ذلك. وأما الباقي فيكون له إن كان الأكثر ~~باتفاق، وإن كان الأقل، فعلى الاختلاف الذي ذكرناه في البيع إن كان قيامه ~~بعد أن مضت مدة الحيازة من يوم علم بذلك، أو بعد مضي العام ونحوه، إن كان ~~مشاهدا لذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون صهرا لي فيعمر أرضا في قريتي في وجهي عشر سنين # مسألة قلت لسحنون: أرأيت الرجل يكون صهرا لي يكون زوج عمتي، أو زوج أختي، ~~فيعمر أرضا في قريتي، في وجهي عشر سنين أو نحوها، والقرية معروفة لي خاصة، ~~ليست لأبي ولا لجدي، هل تنفعه حيازتها في وجهي عشر سنين أو نحوها، وتكون ms4362 له ~~كما تكون للبعيد من الناس، إذا أعمروها عشر سنين؟ قال: الصهر عندي بمنزلة ~~القرابة، لا يستحقها بعمارة عشر سنين، كما يستحقها الأجنبي، وقد اختلف فيها ~~أصحابنا، وهذا الذي أعلمتك عندي أحسن؛ أن الصهر بمنزلة القرابة والورثة ~~قيل: فموالي الذين من فوق الذين أعتقوني، قال: الموالي الذين أنعموا عليك، ~~والموالي الذين أنعمت عليهم في ذلك سواء، بمنزلة القرابة. # قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا: إن الصهر بمنزلة القرابة، هو مثل ما ~~تقدم في هذا الرسم عن ابن القاسم، خلاف ما مضى في رسم شهد، من سماع ابن ~~القاسم. وأما قوله في أن الموالي الأعلين والأسفلين في ذلك سواء، فهو مثل ~~ما في سماع أصبغ، بعد هذا، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه، وبالله التوفيق. # PageV11P188 ### | مسألة: أصدق المرأة عن ابنه منزلا فلما دخل ابنه بالمرأة أخذت المنزل # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن رجل أصدق المرأة عن ابنه منزلا، ~~فلما دخل ابنه بالمرأة أخذت المنزل، إلا حقولا يسيرة تركتها في يد حموها، ~~فلم تزل في يديه حتى مات بطول زمان، ثم أرادت المرأة أخذها، فمنعها ورثة ~~الحمو، وقالوا: قد عايشته زمانا من دهرك، وهي في يديه، ولا تشهدين عليه ~~بعارية ولا كراء، ولا ندري لعلك أرضاك من حقك، أترى للمرأة في ذلك حقا؟ ~~قال: نعم، لها أن تأخذ تلك الحقول التي هي مما كان أصدقها الحمو عن ابنه، ~~ولا يضرها طول ما تركت ذلك في يد الحمو؛ لأنها ليست بالصدقة، فيلزم ~~حيازتها، وإنما الصداق ثمن من الأثمان. قال: وكذلك لو تركت كل ما أصدقت في ~~يد الحمو، لم يضرها ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها ولا اختلاف؛ لأنه حقها، ~~تركته في يد حموها، فلا يضرها ذلك، طال الزمان أو قصر؛ لقول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» ، وليس هذا من وجه ~~الحيازة التي ينتفع الحائز بها، ويفرق بين القرابة والأجنبيين والأصهار ~~فيها؛ إذ قد عرف وجه كون ms4363 الأحقال بين الحمو، فهي على ذلك محمولة حتى يعرف ~~تصيرها إليه بوجه صحيح؛ لأن الحائز لا ينتفع بحيازته، إلا إذا جهل أصل ~~مدخله فيها، وهذا أصل في الحكم بالحيازة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأرض تكون بيد الرجل فيدعيها رجل فيستحقها وقد قلبها الآخر # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الأرض تكون بيد # PageV11P189 # الرجل، فيدعيها رجل، ويخاصمه فيها، فيستحقها، وقد قلبها الذي كانت في ~~يديه، وأنعم حرثها ليزرعها. قال: المستحق بالخيار، إن شاء أعطاه قيمة عمله ~~وأخذها، فإن أبى قيل للذي استحقت في يديه: إن شئت فاغرم كراءها، وإن شئت ~~فأسلمها بما فيها من العمل، ولا شيء عليك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة لم يجر فيها ابن القاسم على الأصل؛ لأنه إذ ~~لم يلزم المستحق أن يعطي المستحق من يديه الأرض قيمة حرثه وعمله فيها، كما ~~يلزم مستحق الحائط أن يعطي الذي استحق من يديه قيمة سقيه وعلاجه، إن كان ~~سقاه وعالج فيه، وجعل من حق الذي استحقت من يده الأرض إذا أبى المستحق أن ~~يدفع إليه قيمة حرثه وعمله، أن يدفع إليه قيمة أرضه، ويكون أحق بها، كما ~~يكون ذلك له إذا استحقت من يديه وبناها؛ لأن منفعة حرثه، يستوي جميعها في ~~ذلك العام، بخلاف أن يعطيه كراءها لذلك العام، يريد غير محروثة، ليصل بذلك ~~إلى حقه في حرثه وعمله، فيلزمه أن يقول أيضا: إنه إن أبى من ذلك، كانا ~~شريكين في كراء ذلك العام محروثة، المستحق بقيمة كرائها غير محروثة، ~~المستحق منه بقيمة حرثه وعمله. # وإنما لم يكن من حق المستحق منه إذا أبى المستحق أن يدفع إليه قيمة حرثه ~~وعمله، أن يدفع إليه قيمة أرضه، ويكون أحق بها، كما يكون ذلك له إذا استحقت ~~من يده وبناها؛ لأن منفعة حرثه، يستوي جميعا في ذلك العام، بخلاف البنيان ~~الذي تبقى منفعته الأعوام. ولأصبغ في الثمانية أنه لا شيء للذي حرث الأرض ~~في حرثه على المستحق؛ لأنه ليس شيء وضعه فيها لو شاء أن يأخذه أخذه كذلك، ~~قال سحنون: ms4364 إنه لا شيء له، وإن زبلها؛ لأن ذلك مستهلك فيها، فيأخذها ~~المستحق على ما هي عليه، كالدابة العجفى تسمن، والصغير يكبر، والاختلاف في ~~هذه المسألة على اختلافهم في الرجوع في الاستحقاق بقيمة السقي والعلاج، ~~فجواب ابن القاسم على أصله في وجوب الرجوع بذلك، وهو مذهب أشهب، وقول # PageV11P190 # سحنون في ذلك على أصله، في أنه لا يجب الرجوع بذلك، وهو مذهب ابن ~~الماجشون، وقول ابن القاسم أصح؛ إذ ليس بمتعد، وإنما عمل على وجه بشبهة، ~~فلا تظلم عمله، ألا ترى أنه إذا بنى تكون له قيمة بنيانه قائما؟ وإن كان ~~البنيان والعمل مستهلكا، لا يقدر على أخذه، ويلزم سحنون على أصله في الحرث ~~والزبل، لا يكون له في البنيان، إلا قيمته منقوضا. وهذا ما لم يقله هو ولا ~~غيره فيما أعلم، ولا يلزم ابن القاسم ما احتج به سحنون، من الدابة العجفاء ~~تسمن، والصغير يكبر؛ لأن النفقة عليهما بإزاء الانتفاع بهما؛ إذ لو رجع ~~بها، لرجع عليه بقيمة الاستخدام والركوب، وذلك ما لا يصح؛ لقول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الخراج بالضمان» ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلك زوجها وترك مالا وولدا فعايشت ولده ثم تزوجت بعده ثم هلكت # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن امرأة هلك زوجها، وترك منزلا وولدا ~~ورقيقا، فعايشت المرأة ولد الرجل من غيرها زمانا، وتزوجت بعده زوجا أو ~~زوجين، ثم هلكت، فقام ولدها من زوجها الذي تزوجها بعد الأول، يطلب مورثها ~~من زوجها الأول، في رباعه ورقيقه، فقال ولد زوجها الأول: قد عايشتنا أمكم ~~زمانا طويلا، وكانت أعلم بموضوع حقها، ووجه خصومتها، وذلك منذ عشرين سنة لم ~~تطلب قبلنا شيئا حتى ماتت. # قال: لا أرى أن يقطع سكوتها بما ذكرت من الزمان حقها، من مورث معروف لها، ~~وولدها في القيام بطلبه على مثل حجتها، لا يقطع حقها ولا سكوتها في مورثها ~~من زوجها الأول؛ لأن حال الورثة في هذا عندي مخالف لغيرهم، إلا أن يكونوا ~~اقتسموا بعلمها، حتى حاز كل أحد نصيبه من الأرض، ودان بحقه ms4365 من أثمان ما ~~باعوا، وبحقه مما اقتسموا من # PageV11P191 # الرقيق والعروض، وهي ساكتة عالمة، لا تدعي شيئا ولا تطلبه، فهذا الذي ~~يقطع حجتها، ويبطل طلبها. # قلت: فإن لم يقسموا شيئا ببينة ثبتت، ولكن قد اقتطع كل وارث أرضا زرعها ~~وتنسب إليه، أو دارا يسكنها، أو رقيقا يخدمهم، أو بقرا أو غنما يحتلبها، أو ~~دواب يستغلها، فكل وارث قبض مما قصصت لك شيئا قد بان بمنفعة دون أشراكه، ~~فإليه ينسب، وله يعرف، ولما كلفوا البينة على الاقتسام، لم يجدوها لطول ~~الزمان، وليس في يد المرأة من ذلك شيء، وعسى أن يكون في يديها الشيء ~~اليسير، أترى هذا إذا طال الزمان يقطع حقها من المورث؟ قال: لا أرى هذا ~~يمنعها من أخذ حقها، إلا أن يكون كل واحد منهم يعتق من الرقيق، ويدبر، ~~ويبيع، ويتصدق، ويكاتب، فإن صنعوا ذلك وما أشبهه فيما في أيديهم، رأيت ذلك ~~حيازة لكل واحد منهم؛ لما بقي في يديه، وقطعا لدعوى المرأة وغيرها من أهل ~~الميراث، فمن ترك الأخذ بحقه زمانا، وهو يرى ما يحدث هؤلاء الأشراك فيما في ~~أيديهم، لا يغيرون عليهم، ولا ينكرون فعلهم قال: وإذا صنعوا مثل هذا بعلم ~~المرأة، وإن طال الزمان، فهو قطع لحقها إذا لم تنكر عليهم، ويعرف منعها ~~إياهم، وقيامها بأخذ حقه قبلهم، بحداثة ما أحدثوا مما لا يحدثه المرء إلا ~~في خاصة ماله، قلت: أرأيت إن لم يعتقوا أو يدبروا أو يتصدقوا أو يبيعوا إلا ~~الرأس أو الرأسين، من جماعة رقيق وحده، أيبطل سكوتها عنهم حقها، من جميع ~~الميراث؟ فقال: لا، ولكن تأخذ حقها، فيما أعتقوا أو باعوا إذا كان الذي ~~أحدثوا من ذلك في أيسر الميراث وأقله؛ لأنها تصف بالسكوت عن اليسير؛ لكثرة ~~المورث، وما تأخر من القسم؛ لأنها تقول: قد يصير لهم أضعاف ما أحدثوا فيه ~~مما سكت عنه. قال: # PageV11P192 # وكذلك لو أحدثوا مثل ما وصفت في جل الميراث وأكثره، وبقي يسير لم يحدثوا ~~فيه شيئا، فإن حقها يبطل من القليل الباقي، فإنه تبع للكثير الذي استحقوه ~~بما ms4366 أحدثوا مما حازه بعضهم عن بعض. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: لا أرى أن يقطع سكوتها بما ذكرت ~~من الزمان، فإن حقها من مورث معروف لها ولولدها في القيام بطلبه على مثل ~~حجتها، لا يقطع حقهم طول سكوتها من مورثها، من زوجها الأول؛ لأن حال الورثة ~~في هذا عندي مخالف لغيرهم. هو مثل ما تقدم من قوله قبل هذا من أنه لا حيازة ~~بين الأقارب، بخلاف الأجنبيين. وأما قوله: إلا أن يكونوا قد اقتسموا بعملها ~~حتى حاز كل واحد نصيبه من الأرض، وبان بحظه من أثمان ما باعوا، وبحقه مما ~~اقتسموا من الرقيق والعروض، وهي ساكتة لا تدعي شيئا ولا تطلبه، فهذا الذي ~~يقطع حجتها، ويبطل طلبتها عندي ففيه تفصيل. # أما إذا كانت شاهدة للقسمة حين وقوعها، فيبطل حقها بسكوتها بعد ذلك العام ~~ونحوه، على قياس ما ذكرنا من البيع قبل هذا، وفي سماع أشهب؛ لأن القسمة بيع ~~من البيوع. وقد قيل: إنها تمييز حق، فبطلان حقها بمرور الحول على ذلك أحرى، ~~وأما إن لم تشاهد القسمة، وإنما علمت بها بعد وقوعها، فلا يبطل حقها إلا ~~بمرور مدة الحيازة، وقوله بعد ذلك في الرواية قلت: فإن لم يقسموا شيئا ~~ببينة ثبتت، ولكن قد اقتطع كل وارث أرضا يزرعها، وتنسب إليه أو دارا يسكنها ~~أو رقيقا يختدمهم، أو بقرا أو غنما يحتلبها، أو دواب يستغلها، فكان كل وارث ~~قبض مما نصصت لك شيئا، قد بان بمنفعته دون أشراكه، فإليه ينسب وله يعرف، ~~ولو كلفوا البينة على الأقسام لم يجدوها لطول الزمان. # وليس في يد المرأة من ذلك شيء، وعسى أن يكون في يدها الشيء اليسير، أترى ~~هذا إذا طال الزمان يقطع حقها من المورث؟ قال: لا أرى هذا يمنعها من أخذ ~~حقها، هو كما قال، ولا اختلاف فيه أعلمه، إلا ما تأوله بعض الناس، على ما ~~في المدونة، حسبما ذكرناه في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم، حاشا قوله أو ~~دواب يستغلها؛ فإن # PageV11P193 # قول ابن القاسم، اختلف في ms4367 الاستغلال، هل هو بمنزلة الانتفاع بالسكنى ~~والاستخدام، لا تقع الحيازة به بين الأوراث، أو بخلاف ذلك، فتقع الحيازة ~~بينهم، وقع اختلاف قوله في ذلك في رسم الأقضية بعد هذا من هذا السماع، وأظن ~~أنه قد وقع في بعض الكتب، أو دواب يستعملها، وهو أطرد على ما ذكره، وأما ~~قوله بعد ذلك في الرواية: إلا أن يكون كل وارث منهم يعتق من الرقيق إلى آخر ~~المسألة، فقد مضى القول عليه مستوفى في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم، فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يغرس في أرض امرأته أو يبني فيها أو في دارها ثم يموت أحدهم # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يغرس في أرض امرأته، أو يبني ~~فيها أو في دارها، ثم يموت أحدهم، أيكون قيمة ذلك البنيان أو الغراس على ~~المرأة، أو ورثتها؟ قال: نعم، قيمة ذلك عليها، أو على ورثتها إن ماتت واجب ~~للزوج أو لورثته إن مات، وإنما حاله فيما غرس من مال المرأة حال المرتفق ~~به، كالعارية التي يغرس فيها ويبني، إلا أن يكون للمرأة أو لورثتها بينة، ~~أنه إنما كان ينفق في عمارة ما عمر من ذلك، من مال امرأته، ولها كان يصلح، ~~فتكون أحق بأرضها، وما عمر لها الزوج فيها بمالها، قال: وإنما يعطي الزوج ~~إذا لم تأت المرأة بالبينة على ما ذكرت لك، قيمة ما عمر مقلوعا، وليس قيمته ~~قائما، وكذلك القضاء في قيمة كل عمران يضعه مستعيرا، أو مسترفق من غرس أو ~~بنيان، وإنما يعطي قيمة كل عمران قائما صحيحا من عمر مواتا ثم استحق، أو ~~عمر باشتراء فاستحق، أو اشتراء فعمر، ثم أخذ ذلك منه بالشفعة، فأما كل من ~~أسكن دارا أو أعمرها، أو أرفق في مزرعة أو غيرها، أو أعمر جنانا أو أرضا ~~حيازة أحدهما، أو إلى أجل من الآجال، أو إلى غير الأجل فعمر هؤلاء بالبنيان ~~أو الغرس، ثم خرجوا طوعا قبل أجل # PageV11P194 # السكنى أو العمرى، أو خرجوا عند انقضاء الأجل، فإنما يعطوا قيمة ما عمروا ms4368 ~~مقلوعا، وكذلك قال لي مالك والليث. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: وإنما حاله فيما غرس وبنى من مال ~~امرأته حال المرتفق به، كالعرية التي يغرس فيها ويبنى، بين أنه بمنزلته ~~عنده إذا كان يرتفق بذلك في أنه لا تكون له إلا قيمته منقوضا، سواء أذنت له ~~في البنيان والغرس، أو لم تأذن في ذلك، إلا أن تأذن له فيه، ثم تقدم عليه ~~بحدثان ما بنى لتمنعه من الارتفاق، فلا يكون ذلك لها، إلا أن تعطيه قيمة ~~ذلك قائما. وأما إذا كان لا يرتفق بمالها فبنى فيه لها أو غرس، فيفترق ~~القول بين أن تأذن له في ذلك أو لا تأذن، فإن أذنت له في ذلك، كان له عليها ~~ما أنفق، أو قيمة ذلك، وإن لم تأذن له لم يكن إلا قيمة بنيانه منقوضا، ~~وسواء على مذهب ابن القاسم إذا لم تأذن أقرت له بالبنيان أنه بنى، وادعت ~~أنه إنما بناه بمالها، فحلف أنه إنما بناه بماله، لا بمالها أو أنكرت، أن ~~يكون بناه، فأقام البينة على ذلك، لا يكون له إلا قيمته منقوضا، وفرق ابن ~~وهب في سماع عبد الملك زونان، في كتاب الدعوى والصلح بين الأمرين، فقال: ~~إنه تكون له نفقته؛ إذا أقرت له بالبنيان، وادعت أنه إنما بناه بمالها، ~~فأنكر ذلك، وحلف أنه بناه بماله. # وقوله صحيح على قياس قول مالك، في رسم حلف، من سماع ابن القاسم، من كتاب ~~البضائع والوكلات، ورسم البز من سماعه أيضا من كتاب المديان والتفليس، في ~~أن تصرف الرجل في مال زوجته، محمول على الوكالة لا على التعدي، ويأتي على ~~قياس قول ابن القاسم: إنه محمول على التعدي حتى تعرف الوكالة، ولو أقرت ~~المرأة أنها أذنت أن يبنيه بمالها، فبناه به، وقال: هو إنما بنيته بمالي، ~~وحلف على ذلك؛ لكانت له نفقته عندهما جميعا، وقد مضى القول في سماع أشهب ~~على قوله، وإنما يعطي قيمة كل عمران قائما صحيحا من عمر مواتا فاستحق، فلا ~~معنى لإعادته. # وقوله: وأما كل ms4369 من أسكن دارا أو أعمرها، أو أرفق في مزرعة أو غيرها، أو ~~أعمر جنانا أو أرضا حياة أحدهما، أو إلى أجل من الآجال، أو إلى # PageV11P195 # غير أجل، فعمر هؤلاء بالبنيان أو الغراس، ثم خرجوا طوعا قبل أجل السكنى ~~أو العمرى، وخرجوا عند انقضاء الأجل، فإنما يعطوا قيمة ما عمروا مقلوعا، ~~وكذلك قال لي مالك والليث، يريد: سواء أذن له في البنيان أو لم يأذن، وقد ~~نص على ذلك في المدونة، خلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك من رواية ~~مطرف وابن الماجشون، قال: كل من بنى في أرض قوم أو غرس بإذنهم وعلمهم، فلم ~~يمنعوه، فله قيمة ذلك قائما كالباني بشبهة، وكذلك كل من تكارى أرضا أو ~~منحها إلى أجل أو غير أجل، ثم بنى فيها بإذنهم وعلمهم، أو لم يستأذنهم ولم ~~يمنعوه ولا نهوه، فإن له قيمته قائما إذا أراد أن يخرج؟ وكذلك من بنى في ~~أرض بينه وبين شريكه بعمله، فله قيمته قائما، وكذلك من بنى في أرض امرأته ~~وبعلمها، قال مطرف وابن الماجشون: ما علمنا اختلف فيه قول مالك ولا أحد من ~~أصحابه؛ ابن أبي حازم، وابن دينار، والمغيرة، وغيرهم، وبه القضاء بالمدينة، ~~وقاله ابن كنانة، وابن مسعود، وابن نافع، وشريح، وروى ابن وهب فيه حديثا ~~للنبي - عليه السلام -، وبالله التوفيق. ### | يفتات على الرجل فيبيع أمته وهو غائب # ومن كتاب الصلاة # وقال في الرجل يفتات على الرجل، فيبيع أمته وهو غائب، فإذا علم بذلك ~~المشتري، أراد تعجيل ردها، فقال البائع: لا أقبلها حتى يقدم سيدها، فإنه ~~سيمضي البيع، قال: يلزمه تعجيل ردها وغرم الثمن؛ لأن المشتري لا يحول له ~~وطء فرج لا يدري أيمضي السيد بيعها أم لا؟ قلت له: أرأيت إن لم يعلم ~~المشتري حتى قدم سيد الأمة، فأمضى البيع؟ قال: يثبت البيع ويمضي، ولا حجة ~~للمشتري في ردها إن قدم سيدها قبل أن يعلم المشتري بالذي غر به من شأنها. # قال: وكذلك النفر يكونون شركاء في الأمة، فيغيب رجل منهم، فيفتات عليه ~~الآخرون، ms4370 فيبيعون جميع الأمة، ثم يعلم # PageV11P196 # بذلك المشتري؛ أنه يردها، ولا ينتظر قدوم الغائب، قال: فإن حبسها حتى ~~يقدم الغائب، فيأخذ نصيبه منها، ويريد أشراكه الباعة أن يلزموا المشتري ~~حظوظهم من حساب باعوا منه جميع الأمة، لم يكن ذلك لهم إلا برضا المشتري، ~~وذلك أنه يقول: إنما رغبت فيها؛ إذا كان ملكها لي تاما يحل لي فرجها، فأما ~~إذا شركني فيها غيري، فلا حاجة لي بحظوظهم، قال: ولو أنهم باعوا كلهم ~~الجارية من رجل، فاستحق رجل حظ أحدهم، فأراد المشتري أن يردها بذلك، بأن ~~يقول: لا أحبس أمة لا يحل لي وطؤها، من أجل من شركني الآن فيها، فإن ذلك ~~ليس له، من أجل أنه إنما اشترى حظ كل أحد من الشركاء، من صاحب ذلك الحظ ~~نفسه، فلا حجة له على من لم يستحق حظه بما استحق من حظ غيره. قيل له: أرأيت ~~إن استحقت الأمة حرية ثلثها، وإنما باعها ثلاثة نفر، أيلزم المشتري حبس ما ~~بقي؟ فقال: لا؛ لأن الذي استحق من حريتها، كان ثلثا أو ربعا أو خمسا، فهو ~~يقع في جميع رقبتها، فمن حجته على الباعة أجمعين أن يقول لكل رجل منهم: قد ~~استحق من يدي من حظك الذي بعتني من الأمة بعضه، ولا أريد أمة يشركني فيها ~~غير ويحرم علي فرجها، لذلك، فلا حاجة لي بها، فهي رد على جميعهم، إلا أن ~~يرضى أن يحبس ما بقي طائعا، قلت: أرأيت إن استحق من رقبة الأمة جزء من ~~الأجزاء، مثل ما استحقت هي من حريتها، أيجوز له ردها؟ قال: نعم، وإنما ~~يلزمه حبس ما بقي من الأمة إذا استحق بعضها؛ إذا كان الذي يستحق إنما هو حظ ~~رجل من الشركاء بعينيه فقط. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يبيع أمة رجل وهو غائب: إن للمشتري تعجيل ~~ردها، وليس عليه أن ينتظر رأي صاحبها، من أجل أنه لا # PageV11P197 # يحل وطء فرج، لا يدري أيمضي السيد بيعها أم لا؟ صحيح، مثل ما في كتاب ~~الغصب من المدونة، ولا خلاف ms4371 فيه أعلمه، وأما إذا قدم سيدها فأمضى البيع، ~~وأراد المشتري الرد، فيتخرج ذلك على الاختلاف في العهدة، هل تنتقل عن ~~البائع إلى سيد الأمة أم لا؟ وفي ذلك ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنها لا تنتقل ~~على البائع، وهو قول سحنون، فعلى قياس هذا القول، يأتي قول ابن القاسم في ~~هذه الرواية: إن البيع يلزم المشتري، وليس له أن يرد. # والقول الثاني: إن العهدة تنتقل عن البائع إلى سيد الأمة، روى ذلك أصبغ ~~عن ابن القاسم، وحكاه أيضا عنه سحنون. فعلى قياس هذا القول يكون للمشتري أن ~~يرد الأمة، وإن قدم سيد الجارية، فأجاز البيع؛ لأن من حجته أن يقول: لا ~~أرضى أن تكون عهدتي عليك؛ لأني إنما رضيت بذمة البائع مني، لا بذمتك، وهو ~~قول وحجة، وفي العهدة قول ثالث، وهو تفرقة أصبغ بين أن تكون الأمة، قد فاتت ~~أو لم تفت، وهو قول له وجه في النظر؛ إذ من حق سيد الأمة أن يضمن البائع ~~الغاصب قيمتها إذا فاتت، فإذا كان ذلك من حقه، فكأنها قد وجبت للغاصب، فلا ~~تنتقل العهدة عنه، فعلى قياس هذا القول، إن جاء بها فأجاز البيع، وهي قائمة ~~لم تفت، كان للمشتري الرد، وإن جاء وقد فاتت، فأجاز البيع، لم يكن للمشتري ~~أن يرد؛ لأن عهدته باقية على الذي اشترى منه ويشبه أن يقال: إن له الرد على ~~كل حال، انتقلت العهدة عن البائع الغاصب أو لم تنتقل؛ لأنها إن انتقلت عنه ~~قال: لم أرض إلا بذمته، وإن لم تنتقل عنه قال: لم أرض بذمة غاصب، ويشبه أن ~~يقال: إن ابن القاسم لم ير للمبتاع حجة في العهدة؛ يجب له بها الرد، ولذلك ~~قال: ليس له أن يرد مع أن الموجود له أن العهدة على سيد الأمة إن أجاز ~~البيع، فيتحصل على هذا في الرد أربعة أقوال؛ أحدها: أنه لا يرد بحال. ~~والثاني: أن يرد بكل حال. والثالث: أنه يرد على القول بأن العهدة على سيد ~~الأمة، ولا يرد على القول بأن العهدة على البائع ms4372 الغاصب. والرابع: أنه يرد ~~إن جاء سيدها، فأجاز البيع بعد أن فاتت، على قياس تفرقة أصبغ في العهدة بين ~~الوجهين، على هذا كان من # PageV11P198 # تقدم من الشيوخ يحمل الاختلاف في انتقال العهدة في هذه المسألة. والذي ~~يوجبه النظر في ذلك، أن الاختلاف في انتقالها، إنما هو إذا فات العبد أو ~~الأمة فواتا يوجب للمستحق تضمين الغاصب القيمة، ولا اختلاف في أنها تنتقل ~~إذا لم يجب للمستحق إلا أخذه، أو إجازة البيع وأخذ الثمن، ولا في أنها لا ~~تنتقل إذا لم يجب له أخذه لفواته، حسبما نذكره في كتاب الغصب عند تكلمنا ~~على رواية أصبغ، فيه إرث لثمنه، وتفرقته في الجارية تكون بين الشركاء، بين ~~أن يغيب أحدهم فيبيع الباقون جميعا، فيأتي الغائب فيستحق نصيبه، وبين أن ~~يبيعوها، فيأتي رجل فيستحق نصيب أحدهم في أن للمشتري أن يرد ما بقي من ~~الجارية على الذين باعوها منهم، إن كانوا باعوا منه جميعا، وليس له أن يرد ~~ما بقي في يديه منها، على الذين باعوه إياه؛ إذا كانوا لم يبيعوا منه ~~جميعا، وإنما باعوا منه حصصهم لا أكثر، صحيحة؛ إذ لا حجة له عليهم في ~~استحقاق ما باع منه غيرهم، وإنما له الحجة عليهم في استحقاق ما استحق مما ~~باعوا منه. # وقد وقع في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم، من كتاب البضائع ~~والوكالات، مسألة حملها بعض الناس على أنها مخالفة لهذا، في أن المشتري ليس ~~له أن يرد الباقي على البائعين منه، وإن كانوا هم باعوا منه جميع الأمة، ~~وليس ذلك بصحيح من التأويل، على ما لعلنا سنذكره إذا مررنا به في موضعه إن ~~شاء الله. وكذلك استحقاق جزء من الأمة بالحرية مثله، سواء أن كانوا باعوا ~~جميعها، كان للمشتري أن يرد الباقي عليهم، كما ذكر ولو كان أحدهم قد أعتق ~~نصيبه وهو معدم، فلم يقوم عليه نصيب أشراكه، ثم باعوا كلهم الأمة، فاستحق ~~نصيب الذي أعتق نصيبه بالحرية، لم يكن للمشتري أن يرد الباقي منها على ~~أشراكه البائعين منه؛ إذ ms4373 لم يبيعوا هم منه الحظ المستحق بالحرية، وبالله ~~التوفيق. ### | الأرض تستحق بالعدول ولا يثبتون حوزها فيشهد على حوزها غير عدول # ومن كتاب المكاتب قال: وسألته عن الأرض تستحق بالعدول، ولا يثبتون # PageV11P199 # حوزها، فيشهد على حوزها من الجيران غير عدول، أيتم بذلك الحكم لمدعيها مع ~~يمينه؟ فقال: لا يشهد في الحوز وغيره غير العدول، ولا أرى أن يتم استحقاقها ~~إلا بهم. قلت: فإن الغاصب ربما خلط دورا وعور حوزها حتى لا يثبتها أحد، ممن ~~كان يعرفها لأهلها، ويحوزها لهم، فقال: يحوز المدعى عليه ما أقر به، ويحلف ~~على ذلك، ثم لا شيء عليه غيره. قلت: إذا يقال ذلك جدا قال: أما إذا لم يقر ~~موضع الباب أو ما يرى أنه ليس بشيء، فلا يقبل قوله: وإما أن يقربا بالبيت ~~ونحوه، فليس عليه إلا ذلك مع يمينه، إلا ما حاز العدول للمدعي المغتصب. # قلت: فإن لم يقر إلا بموضع الباب أو نحوه، وأنت لا تعطى المغتصب إلا ~~ببينة عادلة حائزة لما شهدوا عليه، فماذا يلزم الغاصب إذا لم يقر إلا بموضع ~~باب أو جدار؟ فقال: أما إذا استدل على أن الغاصب يكتم مواضع الحوز بما ~~يستنكر من أمره، حاز المدعى، فاستحق ما حاز بيمينه، مع ما ثبت له من البينة ~~على أصل الغصب. # قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف، وزاد قال: ~~فإن قال المدعي: لا أعرفه قد غير حدودها، وعمى معلومها، حيل بينه وبين ~~الأرض جميعها حتى يقر له بحقه منها، قال: وقد قال ذلك مالك في غير الغاصب، ~~فالغاصب أحق بالحمل عليه؛ لأنه غاصب، مع ما يلزمه من الأدب الموجع والعقوبة ~~البالغة، والسجن الطويل، فيما ثبت عليه من الغصب واهتضام المسلمين حقوقهم. # قال: وهذا إذا كان ممن له في تلك القرية أو حول تلك الأرض حق قبل ذلك ثم ~~غصب هذه الأرض، فضمها إلى حقه. وأما لو ثبت أن أول دخوله فيها، بسبب هذا ~~الغصب الذي # PageV11P200 # ثبت عليه، اكتفي المشهود له من شهوده بأن ms4374 يشهدوا له، وأنه غصبه الأرض، ~~وإن لم يجدوها، ولم يسأل المشهود عليه، كم لهذا منها. # وأخرج منها جميعا حتى يأتي ببينة على ما ادعاه فيها بعد دخوله من شراء ~~صحيح، أو حق يثبت له. وقد قيل: إن الشهود إذا لم يثبتوا حوز الأرض بتعوير ~~الغاصب لها كان القول قول المغصوب منه، حكى ذلك يحيى بن يحيى عن غير ابن ~~القاسم في المبسوطة وأخذ به، واستحسنه بعد أن حكى عن ابن القاسم مثل قوله ~~هاهنا، وعن ابن وهب أيضا، وكذلك قال ابن كنانة ومطرف في الغاصب ينتهب من ~~رجل مالا في صرة، والناس ينظرون فيطرحه حيث لا يوجد، إن القول قول المنتهب ~~منه، خلاف قول مالك في رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم، من كتاب الغصب في ~~المسألة بعينها، وخلاف هذه الرواية؛ إذ لا فرق بينها وبينها في المعنى، وقد ~~قيل: إن الشهادة باطل إذا لم يحقق الشهود ما شهدوا به ولا حازوه، وقيل: إن ~~المشهود عليه يسجن بهذه الشهادة، ويضيق عليه، حتى يبين له بحقه، ويحلف ~~عليه، وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم، في كتاب الغصب؛ قال أصبغ: وإن أنكر ~~الجميع بعد الحبس أحلف كما يحلف المدعى عليه، بغير شهادة، وقيل: إذا لم يدر ~~الشهود كم حقه من الأرض، نزلوا على ما لا يشكون فيه، ثم دفع إلى المشهود ~~له، وهو قول ابن كنانة، وكذلك إذا شهد الشهود للرجل أن رجلا غصبه أرضا في ~~قرية لا يعرفون موضعها، يختلف في ذلك أيضا هل تبطل الشهادة، أو يكون القول ~~قول الغاصب؛ أو قول المغصوب منه؟ # وقد فرق في المجموعة ابن القاسم بين أن يشهد الشهود أنه غصبه أرضا لا ~~يعرفون موضعها، أو أنه غصبه أرضا بعينها، لا يثبتون حوزها، وذلك أنه ذكر ~~فيها أعني في المجموعة نص رواية عيسى عنه، في رسم الجواب، من سماع عيسى من ~~كتاب الغصب؛ أن الشهادة باطل، وزاد عليها قال: ولو شهدوا على الأرض ولم ~~يثبتوا الحوز، فذكر نص رواية يحيى، هذه حرفا بحرف، فبان بهذا ms4375 افتراق ~~المسألتين عنده، فعلى هذا ليست رواية عيسى عن ابن القاسم في كتاب الغصب ~~بمخالفة لرواية أصبغ # PageV11P201 # فيه، ولا لرواية يحيى هذه، وإنما الخلاف بين هذه الرواية، ورواية أصبغ في ~~كتاب الغصب. ويتحصل في المسألة ستة أقوال؛ أحدها: أن الشهادة باطل، لا توجب ~~حكما. والثاني: أنها توجب الشهادة على المشهود عليه. والثالث: أن البينة ~~تستنزل إلى ما لا يشك فيه. والرابع: أن القول قول المغصوب منه. والخامس: أن ~~القول قول الغاصب، إلا أن يأتي بما لا يشبه، فيكون القول قول المغصوب منه، ~~على ما وقع في رواية يحيى هذه. والسادس: الفرق بين أن يشهد الشهود على ~~الأرض بعينها، ولا يعرفون حدودها، وبين أن لا يعينوا الأرض، وإنما يشهدون ~~أنه غصبه في القرية أرضا لا يعرفونها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يدعي القرية فيستحقها بالعدول ثم يحوز الشهود غيرها # مسألة قال: وسئل عن الرجل يدعي القرية فيستحقها بالعدول، فلما أمر الشهود ~~أن يحوزوا ما شهدوا له عليه، حازوا القرية بحدودها، وقرية إلى جنبها في ~~أيدي قوم لم يخاصموا، فقال: القوم الذين حيز ما في أيديهم، ممن لم يخاصم: ~~نشهد أن الذي في أيدينا، والذي قضى به لفلان، ليس لنا فيه شيء، ولا للمقضي ~~عليهم، ولا للمقضي له، ولكنه كله يجوز حدوده لرجل ذكروه غائب تركه في أيدي ~~آبائنا أجمعين إرفاقا منه لهم، يريدون أباهم وأبا المقضي عليهم، والمقضي ~~له، وهم عدول غير متهمين، أتجوز شهادتهم أم لا؟ قال: لا شهادة لهم؛ لأنهم ~~مرتفقون، يجرون إلى أنفسهم بشهادتهم، ويريدون أن يقر بأيديهم ما أرفقوا به، ~~فشهادتهم عندي غير جائزة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إن الشهادة غير جائزة؛ لقول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجوز شهادة خصم، ولا ظنين، ولا جار ~~لنفسه» ، وبالله التوفيق. # PageV11P202 ### | يموت عن منزل ويترك ورثة غيبا في بلد غير بلده الذي هلك فيه # ومن كتاب الأقضية وسألته عن الرجل يموت عن منزل ويترك ورثة غيبا في بلد ~~غير بلده الذي هلك فيه، بعيدا أو ms4376 قريبا، فمكث المنزل زمانا طويلا، نحوا من ~~أربعين سنة، ثم يقدم ورثة الهالك، فيجدون المنزل في أيدي قوم قد ورثوه عن ~~أبيهم، ولعل أباهم قد ورثه عن جده، فيدعيه ورثة الهالك الغائب عنه الذي كان ~~أصله له معروفا، فيقول: هذا منزل أبينا، ورثناه عنه ونحن غيب، لم ندخل هذا ~~البلد منذ هلك إلى اليوم، ويقول الذين في أيديهم المنزل: لم ندر من أنتم، ~~ولا ما تقولون، غير أن هذا المنزل ورثناه عن أبينا، فهو في أيدينا منذ زمن ~~طويل، ولعل أبانا إن كان أصل المنزل لكم كما تقولون، قد اشترى منكم بمكانكم ~~الذي كنتم فيه، ولا علم لنا بشيء من أمره، إلا أنا ورثناه. قال: الأمر فيه ~~إن شاء الله، أن يسأل الذي زعم أن أصله له معروف، إلى أن هلك فيه أبوه وهو ~~غائب، بغير ذلك البلد، البينة على ذلك، فإن جاء بها أو أقر بذلك الذين في ~~المنزل، وكانت غيبتهم عنه ببلد بعيد، مثل أن يكون المنزل بالأندلس، أو ما ~~أشبهها، والذين ادعوها بمصر، أو بالمدينة، أو نحو ذلك من البعد، فيسأل ~~الذين هم فيه، من أين صار لهم بعد وفاة الذي ورثه هو لا الغائب عنه؟ # فإن أحقوا حقا باشتراء أو غيره، مما يستحق به المدعي ما ادعى، كان ذلك ~~لهم، فإن لم يثبت لهم اشتراء ولا هبة، ولا وجه يستحقونه به، إلا ما ادعوا ~~من تقادم ذلك في أيديهم، وتوارث ذلك بعضهم عن بعض، فإني لا أرى لهم حقا، ~~والحق فيه لصاحب أصله إذا قامت له بالأصل بينة أو أقر له بذلك خصماؤهم؛ ~~لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا # PageV11P203 # يهلك حق امرئ مسلم، وإن قدم» مع ما رأيت لأهل أصل المنزل من العذر ~~لغيبتهم في بعد بلدهم عن ذلك المنزل، وأما إن كانت غيبتهم قريبة، بحيث ~~يعلمون أن منزلهم قد صار إلى غيرهم، وأنه يتوارث وينشأ فيه العمل، وينسب ~~إلى غيرهم، فلا يقومون بتغيير ذلك، ولا ينكرونه، حتى يطول الزمان كما ذكر، ~~فلا أرى ms4377 له فيه حقا، وهو لمن كان بيده، ورث ذلك عن أبيه وجده، أو لم يرث ~~بعد أن تطول عمارته له وحيازته إياه بمثل ما ذكرت من الزمان وشبهه، فإن علم ~~الغيب في بعدهم، ما صار إليه منزلهم من حيازة قوم له، فتركوا الخروج إلى ~~قبضه، وتركوا الاستخلاف على ذلك، بعد عملهم بما صار إليه، من حيازة من ~~حازه، وهم قادرون على الخروج إلى حقهم لقبضه، والاستخلاف على ذلك حتى يطول ~~الزمان، فأراهم فيما ضيعوا من حقهم، بمنزلة الحضور، لا حق لهم فيه إذا طال ~~زمان حيازة القوم بعمارته، وإن كان لهم في ترك ذلك عذر يتبين للسلطان بأن ~~يضعفوا عن الخروج، ويطلبون من يستخلفون، فيعجزهم ذلك، ولا يقدرون عليه، ~~فأراهم على حقهم، وإن قدم زمانه وتطاول أمره، لبعد بلدهم، وما ظهر للسلطان ~~من عجزهم. # محمد بن أحمد: لم يعذر المحوز عليه في هذه الرواية بقرب الغيبة، وقد تقدم ~~مثل هذا وخلافه في رسم الجواب من سماع عيسى، ومضى من القول على ذلك هنالك، ~~ما فيه كفاية، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV11P204 ### | مسألة: يرثون المنزل عن أبيهم فيكون في يد بعضهم على غير قسم # مسألة قال: وسألت ابن وهب عن الإخوة يرثون المنزل عن أبيهم، والمنزل إنما ~~هو أرض بيضا تحرث، فيكون في يد بعضهم نصف المنزل وثلثه، أو ربعه على غير ~~قسم، يحرث كل رجل منهم في ذلك المنزل بقدر قوته، فيكونون على هذا الحال، ~~حتى يموت أحدهم، وفي يده أكثر القرية، فإذا أراد من بقي من الإخوة أن ~~يقسموا المنزل على سهامهم، منعهم ولد أخيهم الميت مما في أيديهم، وقالوا: ~~هذا ما كان في يد أبينا، وقد صار موروثا لنا دونكم، وقد كان أبونا يحوزه ~~دونكم وأنتم حضور، ويقول أعمامهم: إنما كنا تركناه على وجه المرفق، ولم نكن ~~قسمنا شيئا، فكان كل واحد يرتفق فيه بقدر حاجته. # قلت: أيستحق ولدا لهالك من الإخوة ما هلك عنه أبوهم على هذا الوجه، حتى ~~لا يكون فيه للأعمام حق؟ قال: أرى إذا ms4378 لم يكن لبني الأخ فيه دعوى غير حيازة ~~أبيهم له، ووراثته ذلك عنه، وهم مقرون بالأصل لجدهم، أو تقوم به البينة ~~عليهم، أن يقسم على الأعمام، ولا يكون لبني الأخ الهالك إلا نصيب أبيهم على ~~كتاب الله، بعد أن يحلفوا الأعمام بالله ما باعوا من أخيهم الميت، ولا ~~وهبوا له، ولا صار له فيه، إلى أن هلك عنه، إلا سهمه الذي ورث معهم عن ~~أبيهم، ثم يقسمونه على فرائض الله. # قال: وسألت عن ذلك ابن القاسم، فقال لي مثل ما قال ابن وهب، غير أنه قال: ~~إلا أن يكون الأخ الهالك وهب شيئا من تلك الأرض أو تصدق بها، أو نحلها أو ~~أصدقها، أو باعها أو صنع أشباه هذا مما لا يقضي به الرجل إلا في خاصة ماله، ~~فيكون أحق لما أحدث فيه # PageV11P205 # بعض هذه الوجوه، إذا صنع ذلك بحضرة إخوته وعلمهم، فلم ينكروه عليه، قال: # قلت له: أرأيت ما كان يكرى من تلك الأرض باسمه، ويغل كراءها لنفسه دونهم، ~~أيستحق ذلك بذلك الكراء أم لا؟ فقال لي مرة: نعم، هو له دونهم؛ إذا كان ~~يكريه باسمه، فلا ينكرون ذلك عليه، ثم سألته يوم سألت ابن وهب، فأمسك عنه، ~~ومرضه، وكأنه لم يره حوزا يستحق به دونهم شيئا. # قال الإمام القاضي: قوله في هذه المسألة: قال: أرى إذا لم يكن لبني الأخ ~~فيه دعوى غير حيازة أبيهم له، ووراثة ذلك عنهم، وهم مقرون بالأصل لجدهم، أو ~~تقوم به البينة عليهم، أن يقسم على الأعمام، ولا يكون لبني الأخ الهالك إلا ~~نصيب أبيهم على كتاب الله، دليل على أنه لو كان لهم فيه دعوى، بأن يقولوا ~~قد ابتاعه أبونا منكم، أو قد صار إليه من قبلكم بوجه كذا وكذا، لاستحقوه ~~بحيازتهم، وهو خلاف المشهور في المذهب من أن الأوراث لا حيازة بينهم ~~بالسكنى والاعتمار والازدراع، مثل ما تأوله بعض الناس على ظاهر ما في ~~المدونة حسبما ذكرناه في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم. # وقوله بعد أن يحلف الأعمام، هو على ms4379 الاختلاف المعلوم في لحوق يمين ~~التهمة؛ إذ قد نص أنهم لم يدعوا عليهم بحقيق دعوى في بيع ولا غيره. وقول ~~ابن القاسم: إلا أن يكون الأخ الهالك وهب شيئا من تلك الأرض، أو تصدق بها ~~أو نحلها، أو أصدقها أو باعها، أو صنع أشباه هذا، مما لا يقضي به الرجل إلا ~~في خاصة ماله، فيكون أحق لما أحدث فيه بعض هذه الوجوه، معناه: إذا فعل ذلك ~~في الأكثر. # وقد مضى تفصيل القول في ذلك وتفصيله في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم، ~~فلا معنى لإعادته. واختلاف قوله في الاستغلال، كاختلاف قوله # PageV11P206 # في الهدم والبنيان، مرة رأى الحيازة بذلك عاملة بين الأوراث، ومرة لم ير ~~ذلك، والله الموفق. ### | مسألة: يساكنه أختانه ومواليه زمانا طويلا حتى مات فأراد أن يستحقوا ذلك # مسألة وسألت ابن وهب عن الرجل يساكنه في داره المعروفة له، أو القرية، ~~أختانه ومواليه، عتاقه زمانا طويلا، أو يسكنهم دورا أو قرى فيعايشونه ~~زمانا، وذلك في أيديهم حتى مات، فأراد أن يستحقوا ذلك بتقادمه في أيديهم، ~~وقالوا: ليس علينا أن نسأل عما في أيدينا من أين هو لنا؟ قلت: وكيف إن ~~ماتوا؟ فقال ورثتهم: لا علم لنا كيف كان هذا الحق في أيدي آبائنا؟ أو مات ~~صاحب الحق والذين أسكنوا، فتداعى فيه ورثته، وورثة الذين أسكنوا، فقال ابن ~~وهب: كل ما سألت عنه من هذا الوجه عندنا، بمنزلة واحدة، الحق فيه لصاحب ~~المسكن، ولورثته، مات هو أو مات الذين أسكنوا أو مات هو وهم، فلم يبق منهم ~~إلا ورثتهم، إلا أن يأتوا ورثة الذين أسكنوا بأمر يستحقون به ما كان بأيدي ~~آبائهم من عطية أو صدقة أو اشتراء، أو وجه من وجوه الحق، ينظر لهم فيه، ~~فإما تقادم ذلك في أيديهم أو أيدي آبائهم قبلهم، والأصل معروف للمسكن، ~~فإنهم لا يستحقون بذلك شيئا. وسألت عن ذلك ابن القاسم، فقال لي مثل قول ابن ~~وهب، غير أنه قال: إنما يكون ذلك على هذا الوجه؛ إذا كان أهل ذلك الموضع، ~~يعرف منهم ms4380 التوسع للموالي والأختان، ومن يساكنهم، فأما أهل بلد لا يعرف ~~فيهم أن يحوز أحد منهم مال أحد إلا باشتراء أو عطية أو أشباه ذلك، فإني ~~أقول: إن الحائز لما سألت عنه أولى بما حاز؛ إذا كانت حيازته العشر سنين أو ~~ما قاربها إلا ما حيز على غائب، فإنه أولى بحقه، لا يقطعه تقادم ذلك في يد # PageV11P207 # من حازه في مغيب صاحب أصله، ألا يأتي الحائز ببينة على أصل اشتراء أو ~~سماع فاش، أو شيء يذكر به اشتراء ذكرا ظاهرا، فيكون أحق بما حاز مع تقادم ~~ذلك في يديه. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن وهب، وابن القاسم، في الأختان والموالي: ~~إنهم في الحيازة بمنزلة القرابة، مثل ما تقدم من قول ابن القاسم في أول رسم ~~من هذا السماع، خلاف قوله في رسم شهد من سماع عيسى؛ أنهم بمنزلة الأجنبيين، ~~وقول ابن القاسم: إنما يكون ذلك على هذا الوجه؛ إذا كان أهل ذلك الموضع ~~يعرف منهم التوسع، إلى آخر قوله، تفسير ما أجمل من قوله: لا اختلاف عندي ~~أنهم بمنزلة القرابة؛ إذا عرف منهم التوسع من بعضهم لبعض، وأنهم بمنزلة ~~الأجنبيين؛ إذا عرف منهم التشاح بينهم، وإنما الاختلاف المذكور؛ إذا أجهل ~~حالهم على ما يحمل أمرهم، فمرة حملهم محمل القرابة، ومرة حملهم محمل ~~الأجنبيين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأجنبيين إذا حازوا من مال غائب أو حاضر أجنبي # مسألة قال ابن القاسم: ولم يكن مالك يرى الأجنبيين فيما حازوا من مال ~~غائب، أو حاضر أجنبي، بمنزلة الأقارب، كان مالك يقول: ليس بينهم حوز وإن ~~قدم. قال يحيى: معناه عندي فيما ذكر من الأقارب، إنما يريد أهل الميراث ~~فيما حازوا بعضهم عن بعض فيما ورثوا. # محمد بن أحمد قوله: ولم يكن مالك يرى الأجنبيين فيما حازوا من مال حاضر ~~أو غائب، بمنزلة الأقارب، يريد: من مال غائب قريب الغيبة، أو حاضر؛ لأن ~~الغائب القريب الغيبة، هو الذي يحوز عليه الأجنبي، كما يحوز على الحاضر على ~~اختلاف # PageV11P208 # قدمنا القول فيه في رسم الجواب، ms4381 من سماع عيسى. فقول مالك هذا مثل أحد ~~قولي ابن القاسم، في أن القريب الغيبة، بمنزلة الحاضر، يحوز عليه الأجنبي، ~~وأما البعيد الغيبة، فلا اختلاف في أنه لا يحوز عليه في مغيبه القريب ولا ~~البعيد. وقوله: كان مالك يقول: ليس بينهم حوز، وإن قدم، يريد: وإن هدموا ~~وبنوا وهو مثل القول الذي رجع إليه فيما تقدم في رسم الكبش، وهو قوله فيه، ~~ثم رجع ابن القاسم فيما يحوزه الوارث على أشراكه بالهدم والبنيان والغرس، ~~فلم ير ذلك يقطع حق الوارث من ميراثه. # وقوله وقول يحيى معناه: فيما ذكر من الأقارب إنما يريد أهل الميراث فيما ~~حازوا بعضهم عن بعض فيما ورثوا، هو نص قول ابن القاسم في رسم الكبش ~~المتقدم: إن ذلك بين الورثة بخاصة، وفي قوله: بين الورثة بخاصة؛ دليل هو ~~كالنص، في أن القرابة إذا لم يكونوا أوراثا مشتركين في الحيازة بعضهم على ~~بعض، بخلاف الأوراث المشتركين، فيحوز بعضهم على بعض بالعشرة الأعوام، مع ~~الهدم والبنيان. # وقد اختلف قوله في ذلك، فنص في المسألة التي بعدها على أن القرابة غير ~~الأشراك، والموالي والأختان، بمنزلة القرابة الأشراك أهل الميراث، لا حيازة ~~بينهم بطول العمارة، وإن هدموا وبنوا إلا أن يطول ذلك جدا، يريد فوق ~~الأربعين سنة، كما قال في الأوراث، وقد قال بعض أهل النظر: إن قول يحيى في ~~هذه الرواية، معناه إلى آخر قوله، وقول ابن القاسم في رسم الكبش بين الورثة ~~بخاصة، إنما يدل على أن الأوراث في حيازة بعضهم على بعض ما ورثوه، بخلاف ~~الأشراك الأجنبيين في ذلك. # وقد مضى تمام القول في هذا المعنى في رسم الكبش المذكور، فلا معنى ~~لإعادته، والله الموفق. # PageV11P209 ### | مسألة: يموت ويترك بنيه وأباه فيقر الجد بني ابنه بمالهم لا يقبض منهم شيئا # مسألة قال: وسألت ابن وهب عن الرجل يموت ويترك بنيه وأباه فيقر الجد بني ~~ابنه بمالهم، لا يقبض منهم شيئا من ميراثه، حتى يموت، فيطلب ذلك بنوه الذين ~~ورثوه، وهم إخوة الميت الأول، أعمام الذين الحق في أيديهم، ms4382 أيكون سكوت الجد ~~عن طلب سهمه، حتى مات إبطالا له أم لا؟ فقال: حدثني من أرضى أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: قال: «لا يهلك حق امرئ مسلم وإن قدم» فأرى سهم الجد ~~لورثته على كتاب الله، إلا أن يأتي بنو ابنه بالبينة أنهم بروا إليه من ~~ذلك، أو تصدق به عليهم، أو باعه منهم، فأما أن يستحقوا ذلك بتقادمه في ~~أيديهم وسكوت الجد عنه، فلا أرى ذلك. قال يحيى: وقال ابن القاسم مثل قول ~~ابن وهب. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم وتكرر، ومضى القول فيه من أنه لا حيازة ~~بين الأوراث، وإن طالت المدة، إلا أن يهدموا ويبنوا ويغرسوا على اختلاف في ~~ذلك، فإن كان البنون لم يحدثوا فيما بأيديهم هدما ولا بنيانا ولا غراسا، ~~فلورثة الجد سهمه باتفاق، وإن كانوا أحدثوا ذلك فيما في أيدلهم، كان لورثة ~~الجد سهمه على مواريثهم، على قول ابن القاسم الذي رجع إليه، على ما مضى له ~~في رسم الكبش، إلا أن تطول المدة مع ذلك بالدهور، إلى ما فوق الأربعين ~~عاما، وقوله في الرواية: إلا أن يأتي بنو ابنه بالبينة أنهم بروا إليه من ~~ذلك، أو تصدق به عليهم غلط، وصواب الكلام، إلا أن يأتي بنوه بالبينة أنه ~~بري إليهم من ذلك، وبالله التوفيق، اللهم لطفك. # PageV11P210 ### | تداعيا في أرض فبذرها أحدهما فولا والآخر قمحا على فول صاحبه # ومن كتاب أول عبد ابتاعه فهو حر قال: وسألته عن الرجلين تداعيا في أرض، ~~فبذرها أحدهما، فولا، ثم أعقب الآخر فبذرها قمحا على قول صاحبه، وقلب ما ~~نبت منه، فاستهلك بذلك الفول، ثم اختصما، فاستحقها الذي كان بذرها فولا، ~~فقال: إن كان استحقها في أول عمل، كان كراؤها له على الذي بذر القمح، ويكون ~~زرعها للذي بذره، ويغرم صاحب الحق لرب الأرض الذي استحقها مع كرائها، قيمة ~~الفول الذي استهلك، وذلك أنه كان زرعها على ما كان يدعي من حقه في الأرض، ~~ولم يكن غاصبا لها. قال: وإن استحق الأرض ربها، ms4383 وقد فات أوان العمل، فلا ~~كراء لمستحقها، على الذي بذر قمحا، والقمح للذي بذره، وعليه غرم قيمة الفول ~~الذي استهلك على كل حال. # قلت: ما الذي أوجب عليه كراء الأرض إن استحقت في أوان العمل، ووضع ذلك ~~عنه إن استحقت، وقد فات أوان عملها فقال: لأنها حين استحقها في أوان العمل، ~~كان أحق بأرضه والانتفاع بها، فلما وجدنا فيها بذر رجل بشبهة، لم يجز لنا ~~أن نأمر مستحقها بفساد ذلك البذر، وأمضيناه للذي بذره بالشبهة، وأغرمنا لرب ~~الأرض، كراء الأرض لما منع من الانتفاع بها، وقد استحقها في أوان عملها، ~~ولو كان غاصبا أمر مستحقها بطرح ما فيها، ولم يحل بينه وبين الانتفاع ~~بأرضه، إلا أن يشاء أن يقر البذر لصاحبه، ويأخذ كراء أرضه؛ فذلك له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن الرجلين إذا تداعيا في أرض، وهي ~~بأيديهما جميعا، وليست في يد واحد منهما، فزرعاها جميعا، # PageV11P211 # أحدهما بعد الآخر، فأفسد الآخر زرع الأول؛ إن للأول على الثاني قيمة زرعه ~~الذي أفسده؛ لأنه زرعه بوجه شبهة على ما يدعي من حقه، وليس له أن يقنع زرع ~~الباقي، وإن استحق الأرض في الإبان؛ لأنه زرعه أيضا بوجه شبهة على ما يدعي ~~من حقه. # وقوله: إن الثاني يغرم للأول قيمة الفول الذي أفسد عليه على كل حال، ~~استحق هو الأرض، أو استحقها الذي أفسد الفول، يريد قيمة الفول على الرجاء ~~والخوف، كأن أفسدها بعد أن نبتت، ولو كان حرث الأرض وزرعها قبل أن ينبت ~~الفول؛ لكان عليه مكيلة الفول إن علمت، أو قيمة ما يزرع في مثلها من الفول ~~إن جهلت، ولا يدفع إليه فولا، مخافة أن يكون أقل أو أكثر، فيدخله التفاضل ~~فيما لا يجوز التفاضل فيه. # هذا إذا اتفقا على الجهل بالمكيلة، وأما إن تداعيا في ذلك، وادعى كل واحد ~~منها المعرفة، فالقول قول الغارم مع يمينه، إلا أن لا يشبه قوله، فيكون ~~القول قول صاحبه، إن أشبه قوله أيضا، وإن لم يشبه قول واحد منهما حلفا ~~جميعا، ms4384 وكان عليه قيمة ما يزرع في مثل الأرض من الفول، وإن حلف أحدهما ونكل ~~الآخر، كان القول قول الحالف منهما، وإن لم يشبه؛ لأن صاحبه قد أمكنه من ~~دعواه بنكوله، وإن ادعى أحدهما المعرفة وذلك يشبه، كان القول قوله. # وقوله: إنه ليس للذي استحق الأرض أن يقلع زرع الثاني، وإن كان الإبان لم ~~يفت، صحيح، لا اختلاف فيه؛ لأنه زرع بوجه شبهة على ما يدعي من حقه في ~~الأرض، ولو لم تكن له شبهة في دعواه؛ لكان حكمه حكم الغاصب، مثل أن يأتي ~~إلى الأرض رجل بيده، فيزرعها في مغيبه، ويدعي أنها له بوجه يذكره، ولا يأتي ~~على ذلك بينة ولا سبب. # وقوله في الرواية: ولو كان غائبا أمر مستحقها بطرح ما فيها، ولم يحل بينه ~~وبين الانتفاع بأرضه، صحيح، وهذا إذا كانت له قيمة منفعة إن قلعه، ولو لم ~~تكن له فيه منفعة إن قلعه، لما كان له أن يقلعه، ويكون لرب الأرض، ولو أراد ~~إذا كانت له فيه منعة، أن يتركه لرب الأرض لم يكن ذلك له، إلا أن يرضيه؛ إذ ~~لا يلزمه قبول معروفه، ولو أراد رب الأرض أن يأخذه بقيمته مقلوعا؛ لكان ذلك ~~له؛ لأنه في أرضه، # PageV11P212 # ويدخل بالعقد في ضمانه، وهو ظاهر ما في كتاب كراء الأرضين من المدونة، ~~وقيل: إن ذلك لا يجوز؛ لأنه بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه. وهو دليل ما في ~~سماع سحنون، من كتاب المزارعة. # وإذا قلعه وقد مضى من الإبان بعضه، كان عليه قيمة ما مضى من الإبان، وهو ~~ما بين قيمة كراء الأرض في أول الإبان، وفي الوقت الذي قلع فيه زرعه، وقد ~~قيل: إن من حق المستحق أن يقلع الغاصب زرعه، وإن خرج الإبان ما لم يسنبل ~~الزرع، وقد مضى ذلك ووجه القول فيه في نوازل أصبغ، من كتاب كراء الأرضين، ~~وقوله: إلا أن يشاء، أن يقر البذر لصاحبه، ويأخذ كراء أرضه، فذلك له، ~~معناه: إذا رضي بذلك الغاصب، ولو لم يكن للغاصب فيه منفعة؛ إذا قلعه ms4385 لما ~~للمستحق أن يترك الأرض بالكراء، وإن رضيا؛ لأنه بيع للزرع بالكراء؛ إذ قد ~~وجب للمستحق. قال ذلك محمد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يسكن القرية فيعمر أرضا يخترقها ويدللها ويزرعها زمانا # مسألة قال: وسألته عن الذي يسكن القرية، وليس له فيها إلا مسكنه أو شيء ~~اشتراه بعينه، ليس من أهل الميراث، ولا ممن اشترى من أهل الميراث سهما، ~~فيعمر من عامرها أرضا يخترقها ويدللها ويزرعها زمانا، وأهل القرية حضور، لا ~~يغيرون عليه، ولا يمنعونه من عمله، ثم يريدون إخراجه، قال: ذلك لهم، إلا أن ~~تقوم له من عمله، ثم يريدون إخراجه، قال: ذلك لهم، إلا أن تقوم له بينة على ~~اشتراء أو هبة أو حق، يترك له به ما عمر، إلا أن يطول زمانه أو أرضه، أم ~~تراه بحال الوارث، أو المولى مع مواليه؟ قال: ينظر فيه السلطان، على قدر ما ~~يعذر به أصحاب الأصل في سكوتهم، لما يعلم من افتراق سهامهم، وقلة حق أحدهم ~~لو تكلم فيه، فإنه يقول: منعني من الكلام سكوت أشراكي، وقلة حقي، فلما خفت ~~تطاول الزمان، وما يحدث من دعوى العامر، تكلمت فيه، فأراه # PageV11P213 # أعذر من الذي يستحق عليه من خاصة داره، أو خاصة أرضه شيئا، ولا أبلغ به ~~حد الورثة فيما بينهم، ولا حد المولي الذي يرتفق في أرض مواليه، أو الصهر ~~في أرض أصهاره، إلا أن يكون ذلك العامر للرجل أو الرجلين، أو النفر القليل، ~~فلا يعذرون بسكوتهم، يحملون فيما عمر جارهم من غامر من أرضهم، على ما يحمل ~~عليه من حين عمله عليه من داره أو أرضه شيء قال: وهم فيما يعمر بعضهم من ~~غامرهم المشترك، أعذر في السكوت، وأوجب حقا، وإن طال الزمان جدا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة، قد بين ابن القاسم فيها وجه قوله في ~~تفرقته بين الوجهين، وجعله الذي عمر من غامر القرية، وهو ممن لا سهم له ~~فيها بين المنزلتين، بما لا مزيد عليه. # وقد مضى القول على كل واحد منهما بانفراده في رسم الكبش وغيره ms4386 من هذا ~~السماع، وفي رسم يسلف من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك. ~~وقوله: وهم فيما يعمر بعضهم من غامرهم المشترك، أعذر في السكوت، يريد إن ~~الورثة فيما حازه بعضهم على بعض من الغامر أعذر في السكوت على ما حازوا من ~~العامر، وذلك بين؛ لأن التشاح من المعمور، أكثر من التشاح في البور، ورأيت ~~لبعض أهل النظر، تنبيها على هذه المسألة، قال: انظر إن كان بنى في هذه ~~الأرض التي أحياها أو غرس، ولم يكن له فيها حق إن كان يأخذ قيمة ذلك قائما ~~عند خروجه عنها أو مهدوما منقوضا، والذي أقول به في ذلك على أصولهم، ومنهاج ~~قولهم؛ أنه إن كان بنى في ذلك الغامر على أنه حق له يدعيه بوجه من الوجوه، ~~التي يصح بها الملك، واحتج عليهم في ادعائه ذلك ملكا لنفسه بسكوتهم عنه، ~~فله قيمة بنيانه قائما لشبهة الملك الذي يدعيه، وقد مضى بيان هذا في ~~المسألة التي قبل هذه، وأما إن كان لم يدع ذلك ملكا، وإنما أراد أن يستحقه ~~عليهم # PageV11P214 # بسكوتهم عنه، وحيازته ذلك عليهم، فيتخرج ذلك على الاختلاف في السكوت، هل ~~هو كالإذن أم لا؟ فعلى القول بأنه كالإذن إن قاموا عليه بحدثان ما بنى كان ~~له قيمة بنيانه قائما، وإن لم يقوموا عليه حتى مضى من المدة ما يرى أنه بنى ~~لينتفع بنيانه إلى مثله، كان له قيمة بنيانه منقوضا، وعلى القول بأنه ليس ~~كالإذن يكون له قيمة بنيانه منقوضا على كل حال، وهذا على مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك، وأما على رواية المدنيين عن ملك، فيكون له قيمة بنيانه ~~قائما على كل حال. # وقد مضى بيان ذلك في آخر مسألة من رسم الكبش، وبالله التوفيق. ### | يهلك ويترك ولدا فيطأ الجواري ويبيع العبيد # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: وقال ابن القاسم في الرجل ~~يهلك ويترك ولدا صغارا وكبارا، فيكون في أيدي بعض الورثة بعض القرى ~~المساكن، والعبيد والحيوان، فيطأ هذا الوارث بعض الجواري، ويبيع بعض ms4387 ~~العبيد، ويبني ويغرس في القرى، ويكري المساكن أو بعضها وإخوته حضور، لا ~~يغيرون ولا ينكرون، ثم قاموا وقالوا: ميراثنا من أبينا، فيقول هذا الوارث: ~~قد كان أبي تصدق علي بهذا كله، وكانت بينتي حاضرة، فلما ماتت أو ذهبت، وذلك ~~بعد أعوام، وقد كنت أبيع وأطأ وأفعل ما يفعله الرجل في حقه، وأنتم حضور، ~~تريدون أن تقوموا علي، فقال: لا أرى لهم حقا ولا حجة؛ إذا كان يفعل هذه ~~الأشياء وهم حضور. قلت: قلت لابن القاسم: أرأيت ما لم يبع من العبيد، ولم ~~يطأ من الجواري، ولم يفوت من الرباع بالبناء والغرس، لم لا يكون بينهم؟ ~~قال: هو بينهم. قال: وأما ما باع وقد فات بوطء، فليس لهم فيه شيء وأما ما ~~بنى وغرس، وهم حضور أو # PageV11P215 # استغل، فإن ذلك لا يقطع حقوقهم؛ لأن حوز القرية فيما بينهم ليس مثل ~~الأجنبيين، وفي العدا شك. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة في السؤال: ويبني ويغرس في القرى ~~أو يكري المساكن، مع قوله في الجواب: لا أرى لهم حقا ولا حجة إذا كان يفعل ~~هذه الأشياء وهم حضور، هو خلاف قوله في آخر المسألة: وأما ما بنى وغرس وهم ~~حضور، أو استغل؛ فإن ذلك لا يقطع حقوقهم؛ لأن حوز القرابة فيما بينهم ليس ~~مثل الأجنبيين، وقوله وفي العدا شك يريد، وفي البعد الذين ليسوا من ~~القرابة، ولهم اختصاص بالحوز عليه كالموالي والأختان ففيهم شك، هل هم ~~كالقرابة أو كالأجنبيين؟ ولهذا الشك اختلف قوله فيهم، فجعلهم في رسم شهد، ~~من سماع عيسى كالأجنبيين، وجعلهم في رسم الكبش من سماع يحيى كالقرابة. # وقد مضى اختلاف قول ابن القاسم في البناء والغرس، يريد البناء الذي لا ~~يشبه الإصلاح في رسم الكبش، من سماع يحيى، ومضى اختلاف قوله في الاستغلال ~~في رسم الأقضية منه، وأما قوله فيما لم يفوت من ذلك بما ذكره من وجوه ~~الفوت؛ أنه بينهم، وفيما فوت من ذلك أنه يستحقه بتفويته، فكان الشيوخ ~~يحملونه على ظاهره في القليل والكثير، خلافا لما ms4388 في قرب آخر رسم الكبش منه. # وقد مضى تحصيل القول في هذا المعنى في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم، فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلك وترك ثلاثة من الولد وثلاثة أرؤس فمات واحد واستحق آخر # مسألة قال ابن القاسم في رجل هلك وترك ثلاثة من الولد، وترك ثلاثة أرؤس، ~~فاقتسموا، فأخذ كل واحد منهم رأسا، فمات منهم في يد الورثة واحد، واستحق ~~آخر، وبقي آخر. قال: ليس على الذي مات العبد في يديه غرم شيء، وليس له أن ~~يرجع على الذي بقي # PageV11P216 # العبد في يديه بشيء، ويرجع هذا الذي استحق العبد من يده على أخيه الذي ~~بقي العبد في يديه، فيأخذ منه ثلثه، ويبقى ثلثاه، فإن أخذ لهذا المستحق ~~ثمن، كان ثلثا الثمن للذي استحق العبد من يديه، وثلثه للذي بقي العبد عنده، ~~فإن لم يؤخذ له ثمن لم يكن للذي استحق العبد في يديه إلا ثلث العبد الباقي. # قال الإمام القاضي: المعنى في هذه المسألة أن العبيد الثلاثة، تساوت ~~قيمتهم، فأقسموهم بالقرعة؛ لأن القسمة بالقرعة هي التي يختلف فيها، هل هي ~~تمييز حق أو بيع من البيوع؟ ويتخرج فيها على القول بأنها تمييز حق ثلاثة ~~أقوال؛ أحدها قول ابن القاسم هذا، وهو قول مالك في سماع أشهب، من كتاب ~~القسمة؛ أن كل واحد منهم يضمن حقه الذي تميز له بالقسمة، فتكون مصيبته منه ~~إن مات في يديه، فاستحق نصيب أحدهم، لم يكن للمستحق منه أن يرجع عليه بشيء، ~~ولا كان له هو أن يرجع على من بقي حظه في يديه بشيء؛ لأن القسمة قد مضت ~~فيما بينه وبينهما جميعا، لتلاف جميع حظه الذي تميز له بالقسمة في يديه ~~بغير سببه، وتنتقص القسمة فيما بين الذي استحق نصيبه من يديه، وبين الذي ~~بقي العبد في يديه، فيرجع عليه بثلثه؛ لأنه باع منه ثلثه بثلث العبد الذي ~~استحق من يديه، فإن أخذ لهذا العبد المستحق ثمن، كان ثلثاه للمستحق منه، ~~وثلثه للذي رجع عليه بثلث العبد، فيكون للمستحق منه ms4389 العبد، ثلث العبد، ~~الباقي، وثلثا الثمن، فاستويا لانتقاص القسمة فيما بينهما. # وهذا إذا كان الثمن مثل قيمة العبد فأقل، وأما إن كان أكثر من قيمة ~~العبد، فالزائد على قيمته بينهم أثلاثا. قال ذلك ابن عبدوس، وهو صحيح؛ لأن ~~الزائد على قيمته لم يدخل في القسمة، وقد اختلف على هذا القول؛ إذا لم يمت ~~العبد، وإنما # PageV11P217 # فوته الذي هو بيده بالهبة أو الصدقة أو العتق أو البيع، فقيل: إنه يضمنه ~~بالتفويت للمستحق منه، فيكون له أن يرجع عليه بالقيمة يوم القسمة، وهو قول ~~أشهب، وقيل: إنه لا يضمنه بشيء من ذلك، وإنما للمستحق منه في أن يرجع في ~~عينه إن وجده عند الموهوب له، أو المتصدق عليه، وكذلك يرجع في عينه إن كان ~~قد أعتق، ويقوم على المعتق إن كان موسرا، ويكون في البيع مخيرا بين أن يرجع ~~في عين العبد عند المشتري، فيرجع المشتري بما ينوب ذلك من الثمن على ~~البائع، وهو قول سحنون. # والقول الثاني: إن القسمة تنتقص فيما بين المستحق منه، وبين الذي بقي ~~العبد في يديه، وفيما بين المستحق منه، وبين الذي مات العبد في يديه، ولا ~~تنتقص فيما بين الذي مات العبد في يديه، وبين الذي بقي العبد في يديه، ~~فيكون على هذا القول ضمان ثلث العبد الذي مات من المستحق منه، وضمان ثلثيه ~~من الذي مات في يديه؛ لأنه مات وثلثه للمستحق منه العبد، فمنه ضمانه، ~~وثلثاه من الذي مات العبد في يديه، ثلث هو له، فكانت مصيبته منه، وثلث عاوض ~~به الذي بقي العبد في يديه، فكانت مصيبته منه أيضا؛ لأن القسمة فيما بينه ~~وبين لم تنتقص، فإن قبض للعبد المستحق ثمن على هذا القول، كان بين جميعهم ~~أثلاثا، ويكون للمستحق العبد من يديه ثلث العبد الباقي، فيصح له ثلث العبد، ~~وثلث الثمن. وللذي بقي العبد في يديه، ثلثا العبد وثلث الثمن، وللذي مات ~~العبد فيه ثلث الثمن. حكى هذا القول ابن عبدوس، ولم يسم قائله. # والقول الثالث: إن القسمة تنتقص بين جميعهم، فتكون ms4390 مصيبة العبد الذي مات ~~منهم كلهم، ويكون العبد الباقي بينهم، وإن قبض في العبد المستحق ثمن كان ~~بين جميعهم أيضا. وهذا هو مذهب ابن الماجشون، أو أبيه عبد # PageV11P218 # العزيز، على ما وقع من اختلاف الرواية في ذلك، في سماع يحيى من كتاب ~~القسمة، وكذلك على هذا القول إن استحق من نصيب أحدهم يسيرا أو كثيرا، وجد ~~بحظه عيبا تنتقص القسمة بين جميعهم. # وأما على القول بأن القسمة بيع من البيوع، فلا اختلاف في أن الذي استحق ~~العبد من يديه، يرجع على العبد، بقي العبد في يديه بثلثه، وعلى الذي مات ~~العبد في يديه، بثلث قيمته يوم صار إليه بالقسمة، فإن قبض للمستحق ثمن كان ~~بين جميعهم أثلاثا، وإنما يختلف على هذا القول؛ إذا استحق اليسير من نصيب ~~أحدهم أو الكثير، فقيل: إذا استحق الكثير؛ أن القسمة تنتقض، ويرد المستحق ~~منه ما بقي في يديه، ويرجع على أشراكه فيما في أيديهم، إن كان قائما، أو في ~~قيمته إن كان فائتا. # وقيل: إنها لا تنتقض، فلا يكون له أن يرد الباقي في يديه، وإنما له أن ~~يرجع على أشراكه فيما في أيديهم، فيشاركهم فيه، إن كان قائما بقدر ما استحق ~~من يديه، وإن كان قد فات ما بأيديهم، رجع عليهم بقيمة ذلك، دنانير أو ~~دراهم. # وأما إذا استحق اليسير، فلا تنتقض القسمة، ويرجع على أشراكه فيما في ~~أيديهم، فيشاركهم فيه بقدر ما استحق من نصيبه، إن كان ما بأيديهم لم يفت ~~بوجه من وجوه الفوت، فإن كان قد فات رجع عليهم بقدر ذلك دنانير أو دراهم، ~~وقيل: ليس له أن يرجع عليهم فيما في أيديهم، فيشاركهم فيه، وإن كان قائما، ~~وإنما له الرجوع عليهم بقيمة ذلك دنانير أو دراهم، وهذا الاختلاف كله في ~~هذا الوجه في المدونة. # وكذلك اختلفا أيضا في القسمة على التراضي بعد التعديل والتقويم، بغير ~~قرعة، هل هي تمييز حق أو بيع من البيوع؟ وأما القسمة على التراضي دون تقويم ~~ولا تعديل، ولا قرعة، فلا اختلاف في أنها بيع ms4391 من البيوع، فلها # PageV11P219 # حكمه في العيوب والاستحقاق، على ما قد ذكرناه في القسمة بالقرعة على ~~القول بأنها بيع من البيوع، والأظهر في قسمة القرعة أن تكون تمييز حق، وفي ~~قسمة التراضي بعد التعديل والتقويم أن تكون بيعا من البيوع، وبالله ~~التوفيق. ### | كان بيده فرن إلى أن مرض فأوصى بذلك الفرن لامرأة بحضرة إخوته # من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن وهب قال عبد الملك بن الحسن: سألت عبد ~~الله بن وهب عن رجل كان بيده فرن يغتله بحضرة إخوته، إلى أن مرض، فأوصى ~~بذلك الفرن لامرأة من الناس، بحضرة عامة إخوته، فلم ينكروا عليه، ولم يدعوا ~~فيه، ثم صح من ذلك المرض، فاحترق سقف الفرن، فأنفق فيه وحده، وأصلح بعض ~~الفرن وزاد فيه، وكان يأخذ خراجه، ويرفق فيه من أحب إلى أن هلك، فلما هلك ~~ادعى إخوته أن الفرن بينهم وبين أخيهم الهالك، وأقاموا البينة أن الفرن كان ~~لأبيهم. # واحتج ورثة الهالك أن الفرن كان في يديه حتى هلك بما نصصت من وصيته فيه، ~~بحضرة عامتهم، وإصلاحه إياه وحده، وأخذه خراجه دونهم، فهل يكون الفرن للذي ~~كان بيده على هذه الحال دون ورثة أبيه أم لا؟ قال: إن كان يلي الفرن بجميع ~~ما وصفت، وكانوا كبارا يلون أنفسهم ليسوا بصغار أو سفهاء، يولى عليهم، وكان ~~حوزه ذلك السنين التي تكون حيازة، العشرة ونحوها وما أشبهها أو أكثر منها، ~~فهو له إذا كان حيا، وادعاه دونهم، ولورثته من بعده إن كان ميتا، وإن ~~أقاموا البينة على الأصل أنه لأبيهم لم ينتفعوا بذلك؛ إذا كان كذلك، وإن لم ~~يكن على ما وصفت لك في الحيازة أو كانوا صغارا لا ينظرون إلى أنفسهم، أو ~~تحت يديه أو غيبا غيبة طويلة أو بعيدة، وأثبتوا أن أصله كان لأبيهم، مات ~~وترك ميراثا بين # PageV11P220 # جميعهم، ثبتت حقوقهم فيه، ولم يضرهم ما كان من ولايته إياه، وقيامه به. ~~وقال أشهب: أرى أن الفرن للمرأة التي أوصى لها به، ولا أرى للميت فيه شيئا ~~ولا لإخوته؛ لأنه ms4392 قد حازه دونهم. # قال محمد بن رشد: إنما لم ير ابن وهب وصيته بالفرن بحضرة عامة إخوته ~~حيازة عليهم، والله أعلم من أجل أنه لم يعين ولا سمى من لم يحضر ذلك منهم ~~ولا علم؛ لأن كل واحد منهم يقول: أنا ممن لم أحضر ولا علمت، ولو ثبتت عليهم ~~كلهم أنهم حضروا وصيته له، فلم يغيروا، ولا أنكروا ولا ادعوا فيه حقا؛ لكان ~~ذلك حيازة عليهم، أو على من ثبت عليه ذلك منهم، وإن كانت الوصية قد بطلت ~~عنده فيه بإصلاحه إياه، وتعبيره له بالزيادة فيه، خلاف ما ذهب إليه أشهب. # وهذا على الاختلاف فيمن أوصى لرجل ببقعة ثم بناها، هل يكون ذلك نقضا ~~للوصية أم لا يكون ذلك نقضا لها؟ ويكون الموصى له شريكا فيها مبنية بقيمة ~~القاعة، وكذلك يكون الورثة مع الموصي لها بالفرن أشراكا فيه بالزيادة، على ~~مذهب أشهب، لا بما أنفق في إصلاحه؛ إذ لا اختلاف في أن الوصية بالدار أو ~~الفرن ونحوه، لا تبطل بالرم والإصلاح، وقول ابن وهب: إن العشرة الأعوام ~~حيازة في الفرن بين الإخوة الأوراث، مع التغيير بالبنيان، والانفراد ~~بالاستغلال، هو مثل القول الذي رجع عنه ابن القاسم، في رسم الكبش من سماع ~~يحيى. # وقد مضى القول على ذلك هناك مستوفى، فلا معنى لإعادته. وقد مضى القول في ~~مراعاة تحديد العشرة الأعوام في الحيازة في رسم شهد، من سماع عيسى، فلا ~~معنى لإعادته ذكر ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكونون في المنزل وفيه بور فزرع البعض ذلك بحضرة أشراكه # مسألة وسألت عبد الله بن وهب عن القوم يكونون في المنزل، ولذلك المنزل ~~بور وشعر، فاخترق بعض أهل ذلك المنزل في ذلك # PageV11P221 # البور خرقا فزرعه وعمره بحضرة أشراكه، وأقام في يديه، نحوا من ثمان سنين ~~أو عشرة، أو أكتر من ذلك إلى ما بينه وبين عشرين سنة، بحضرة أشراكه لم ~~يغيروا عليه ولم ينكروا، ثم بدا لهم في طلب ذلك البور، ومحاصة صاحبه فيه ~~وأرادوا أن يردوه بورا، ومرعى لعامتهم، كما كان أول مرة، ms4393 فاحتج صاحب البور ~~بعمارته له، منذ زمان طويل بحضرتهم، وهو مقر أنه كان بورا، وقال: هي أرض ~~اعتمرتها منذ زمان طويل بحضرتكم، أو كان صاحب تلك الأرض قد هلك وورثها ~~ورثته، فادعوا أنهم ورثوا عن أبيهم أرضا، كان يعتمرها منذ زمان، بحضرتكم ~~فقامت عليهم البينة، أن تلك الأرض كانت من البور الذي كان بين أهل القرية ~~كلهم، حتى اخترقها أبوهم الهالك، فهل ترد إليه حاله الأول بورا، كما كان ~~أول، أو يستحقه الذي هو في يديه بطول عمارته؟ فقال: إن كانت الشعر أو البور ~~معروفا للقوم، أو كان المخترق مقرا بذلك، أعطوه قيمته صحيحا إن كان اعتمر ~~بذلك بعلمهم ومعرفتهم، وهم يرونه لا يغيرون عليه، وذلك إذا كانوا كبارا ~~هالكين لأنفسهم، فإن كانوا صغارا ليس لمثلهم إذن، فقيمته منقوضا، وإن كان ~~البور ليس معروفا لهم، ولا مشهودا عليه، وأنكر وهو في يديه، يحوزه ويعتمله ~~السنين التي في مثلها الحيازة، فلا حق لهم فيه. # قال محمد بن رشد: قوله: فاخترق بعض أهل ذلك المنزل في ذلك البور يدل على ~~أن للمخترق فيه حقا؛ إذ هو منهم. وهذا هو الذي قال فيه ابن القاسم في آخر ~~سماع يحيى: إنهم فيه أعذر في السكوت منهم في الأرض العامرة. وقد مضى الكلام ~~على ذلك هنالك، ولم ير مشاركتهم لهم في الشعر شبهة، توجب أن يكون له # PageV11P222 # قيمة ما عمر فيها قائما، إن كان عمره بغير علمهم ولا إذنهم. وهذا مثل ما ~~مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم. وفي ذلك اختلاف قد ذكرناه، هناك. ~~وقوله: إنه إن كان عمره بعلمهم ومعرفتهم أعطوه قيمته صحيحا ظاهره، طالت ~~المدة أو قصرت، فهو خلاف مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في تفرقته بين أن ~~يقوموا عليه بحدثان البنيان، أو بعد أن يمضي من المدة ما يرى أنه بني إلى ~~مثلها، مثل رواية المدنيين عن مالك، في أن من بنى في أرض رجل بإذنه أو ~~بعلمه، فله قيمة بنيانه قائما، وفي قوله في آخر المسألة: وإن كان ms4394 البور ليس ~~معروفا لهم، ولا مشهودا عليه، فأنكر وهو في يده، يحوزه ويعتمله السنين التي ~~في مثلها الحيازة، فلا حق لهم فيه؛ نظرا لأن البور؛ إذا لم يكن لأهل المنزل ~~فيه حق، فهو موات، يكون لمن أحياه بالعمارة، والإحياء على حكم إحياء ~~الموات، فيما قرب وفيما بعد، حسبما مضى القول فيه في رسم القضية من سماع ~~أشهب من كتاب السداد، والأنهار ولا يستحق شيئا من ذلك على جماعة المسلمين، ~~بطول الحيازة، كما يستحق على الواحد منهم بها ماله وملكه، وبالله تعالى ~~التوفيق لا رب غيره. ### | مسألة: تكون في يديه دابة فتعرفها رجل يزعم أنها سرقت منه ويقيم البينة # مسألة قال: سألته عن الرجل تكون في يديه دابة، فتعرفها رجل، يزعم أنها ~~سرقت منه، فقيم عليها البينة، أنها مسروقة منه، وأنها منتوجة عنده، أو عند ~~الذي ابتاعها منه، فيزعم الذي ألفيت في يديه أنه ابتاعها من رجل من أهل ~~بلدة أخرى، فيكتب له القاضي إلى قاضي البلد، الذي زعم أن بائعه بها، بما ~~قامت عنده لمدعيها من البينة عليها، وأنها منتوجة عنده، أو عند من ابتاعها ~~منه إلى أن أنشدها # PageV11P223 # مسروقة، وأنه قد قضي بها له، ليرد بذلك رأس ماله من بيعه، فإذا ورد بذلك ~~الكتاب على القاضي، أتاه ببيعه، فعرف الدابة وأقر ببيعها أعداه عليه بما ~~كتب به إليه ذلك القاضي، ثم يزعم الذي أعدى عليه، أنه ابتاعها من رجل في ~~كورة أخرى، ويسأل أن تدفع إليه الدابة، ويضع قيمتها على يدي عدل، ليدرك رأس ~~ماله بها. # وكتب له القاضي الذي كتب إليه بعد وضع قيمتها، إلى قاضي البلد الذي زعم ~~أن بائعه به، فيأتيه ببائع الدابة فيعرفها، ويقر ببيعها، ويزعم أنها منتوجة ~~عنده، ويقيم عليها البينة أنها منتوجة عنده، فكتب ذلك القاضي إلى الذي كتب ~~إليه، أنه لم يجد سبيلا إلى الإعداء عليه، بما قامت عنده من البينة أنها، ~~منتوجة عنده، فيلتمس هذا أن يرجع بما غرم من قيمتها على من أخذ ذلك منه. # ويحتج ذلك بدعوى الأول، وما ms4395 قامت عليه بينة، فأي الأمرين يحملها عليه؟ ~~قال: إن كانت بينة الأول الذي أقام عند القاضي الأول على النتاج أعدل من ~~بينة الآخر الذي أقام أيضا البينة على النتاج عند القاضي الآخر، أو كانتا ~~في العدالة سواء، فالأول أحق بها، ترد إليه، ويعدى مشتريها والمستحقة من ~~يديه على بائعه، وبائعه على بائعه على ذلك الأصل أبدا كما هو، وإن كانت ~~بينة الآخر على النتاج أعدل البينتين وأبرزها في الصلاح والعدالة، فالحق ~~حقه، ولا حق للأول وينفذ البيع بين من تبايعاهما أجمعين، ويرد إلى المستحق ~~من يديه، ويتم البيع فيه بينهم على ما تبايعوا من واحد إلى واحد. # قال محمد بن رشد: المسئول في هذه المسألة ابن وهب، والله أعلم؛ لأنه قال ~~في أولها: وسألته عطفا على المسألة المتقدمة له. وقول فيها: إنه إن تكافأت ~~البينتان في العدالة، فالبينة بينة الأول، وهو أحق بها، وينفذ البيع بينهم ~~بالأثمان، وتبطل بينة الثاني خلاف مذهب ابن القاسم # PageV11P224 # وروايته عن مالك؛ لأن المال المتنازع فيه، لا يكون عندهما مع تكافئ ~~البينتين للذي هو في يديه، إلا إذا جهل أصل كونه في يديه، والأول الذي أقام ~~البينة على النتاج، قد علم أصل كون الدابة في يديه، وهو قضاء القاضي الأول ~~له بها بما ثبت عنده من ملكه لها، وأنها منتوجة عنده قبل الإعذار إلى هذا ~~الآخر الذي أقام أيضا البينة على النتاج، فهو حكم لم يتم بعد، فلا تراعى ~~يده؛ لأن اليد على الحقيقة إنما هي للثاني؛ لأنه المدعى عليه لما قد باعه ~~مما كان في يديه بوجه مجهول، فهو بمنزلة المستحقة من يديه الدابة، لو كان ~~هو الذي أقام البينة على النتاج، فالواجب في هذه المسألة على مذهب ابن ~~القاسم وروايته عن مالك؛ إذا تكافأت البينتان في العدالة، أن تكون البينة ~~بينة الثاني التي أقام على النتاج، وتبطل بينة الأول، وترد الدابة إلى الذي ~~استحقت من يديه أولا، وينقض الحكم الذي حكم به القاضي الأول للمدعي الذي ~~أقام البينة عنده على النتاج، ويرجع كل ms4396 من رجع عليه بما أخذ منه على الذي ~~أخذه منه، وقول ابن وهب في هذه المسألة، هو مثل قول غير ابن القاسم في كتاب ~~الولاء والمواريث من المدونة في الذي يأخذ مال رجل، ويدعي أنه وارثه، ثم ~~يأتي رجل آخر غيره، ويدعي أنه وارثه، ويقيمان جميعا البينة على دعواهما أن ~~البينة بينة للذي المال بيده. # وقد وقع في المبسوطة لأصبغ وسحنون: أن الدابة تكون بينهما إذا تكافأت ~~البنيتان في العدالة، يريدان فينفذ الاستحقاق في نصفها، ويكون التراجع ~~بينهم فيه، على حكم من ابتاع دابة فاستحق من يديه نصفها، ويكون مخيرا بين ~~أن يرد النصف الباقي في يده، ويرجع بجميع الثمن، وبين أن يمسك النصف، ويرجع ~~على البائع منه بنصف الثمن، ثم يرجع هو على من باع منه بنصف الثمن الذي دفع ~~إليه أيضا، وهو قول ثالث في المسألة، على غير الأصول؛ لأن المال المدعى فيه ~~لا يكون بين المتداعيين، عند تكافئ البينتين إلا إذا كان بأيديهما جميعا، ~~أو لم يكن بيد واحد منهما، واليد التي يجب اعتبارها في مسألتنا هذه، إنما ~~هي يد الثاني على ما بيناه. أرأيت لو كان حاضرا عند إقامة الأول البينة ~~عليها أنها # PageV11P225 # منتوجة عنده، فأقام هو البينة عليها أيضا أنها منتوجة عنده، أليس كانت ~~تكون بينته أعمل؟ فلا فرق بين أن يغيب حتى يحكم له بها، وبين أن يكون ~~حاضرا؛ لأن الحجة قد أرجئت له لمغيبه. وهذا كله بين، والحمد لله. # وإذا كانت بينة الثاني أعمل، وجب أن ترجع الدابة إلى الذي كانت استحقت من ~~يديه، فيرد كل واحد منهم الدابة إلى الذي أخذها منه، ووضع له فيها القيمة، ~~فيأخذ منه الثمن الذي دفع إليه، والقيمة التي وضع له، حتى ترجع الدابة إلى ~~الذي استحقت من يديه، فيأخذ القيمة التي وضع لمستحقها، وإن تلفت القيمة ~~الموضوعة في شيء من هذا، فمصيبتها من الذي وضعها إذا كانت على يدي عدل، وإن ~~كانت عنده ضمنها، إلا أن تكون له بينة على ضياعها، على حكم ما يغاب عليه ms4397 من ~~الرهان، وإن تلفت الدابة في شيء من هذا بيد أحد ممن سار بها، فلربها ~~المستحقة من يده أكثر القيم الموضوعة، ولهذا الوجه تفسير دقيق، قد فرغنا من ~~بسطه وشرحه في مسألة مشخصة، سئلت عنها منذ مدة، فبينت وجه القول فيها بيانا ~~شافيا، فتركت ذكر ذلك هنا اختصارا واكتفاء لما مضى من القول؛ إذ لم أقصد في ~~هذا الشرح إلى تفريع مسائله، كراهة التطويل، وبالله التوفيق، اللهم لطفك. ### | اشترى عبدا معينا وقبضه وآخر موصوفا إلى أجل فاستحق العبد القائم # من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب البيوع والعيوب قال أصبغ: سألت ابن ~~القاسم عن رجل اشترى عبدا قائما بعينه وقبضه، وعبدا آخر موصوفا معه إلى ~~أجل، بمائة دينار، فاستحق العبد القائم، قال: ينظر في قيمة الذي نقد، والذي ~~إلى أجل، كم كان نصيب كل واحد منهما من المائة؟ على قدر بعد الأجل وقربه، ~~وعلى صفة ذلك إن اختلفت الصفة، ثم يقسم ذلك بينهما، ثم يرد ما أصاب الذي ~~استحق بقدر ذلك، ويثبت البيع فيما # PageV11P226 # بقي، إلا أن يكون هذا المستحق وجه الشراء وكثرته، وفيه الفضل فيما يرى ~~الناس، فينفسخ البيع كله، وترد المائة. وقاله أصبغ بن الفرج، وهي حسنة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، ووجه العمل في ذلك أن يقوم العبد القائم ~~يوم وقع الشراء، ويقوم العبد المسلم فيه، بأن يقال: كم يسلف في عبد على تلك ~~الصفة إلى مثل ذلك الأجل، وإلى من تكون ذمته في الأمانة والثقة؟ مثل ذمة ~~المسلم إليه في العبد، فإن كانت قيمة العبد في التمثيل ثلاثين، وما يسلم في ~~مثل العبد المسلم فيه على ما وصفناه ستين، ثبت السلم له على المسلم إليه، ~~ورجع عليه بثلث المائة للعبد المستحق، وإن كانت قيمة العبد ستين، وما يسلم ~~في مثل العبد المسلم فيه ثلاثين، كان بالخيار بين أن يرجع بجميع المائة، ~~وينتقض السلم، وبين أن يرجع بثلثي المائة، ويثبت له السلم، وبالله التوفيق. ### | له عبد مملوك وكان في يديه منزل فيه بنيان وغرس ms4398 معروف # ومن كتاب الأقضية قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم، وسئل عن رجل له عبد مملوك، ~~وكان في يديه منزل فيه بنيان وغرس معروف؛ إنه لمولاه، فأعتقه وفي يديه ذلك ~~المنزل والأرض، ثم أقام بعد عتقه عشرين سنة، يبني ويهدم ويزرع حتى مات، ~~وترك أولادا صغارا، فطلب مولاه المنزل، وهل ينتفع الموالي بحوزهم؟ قال: إن ~~المولى أحق به، ولا ينتفع الموالي بالحوز في مثل هذا إذا عرف ذلك كان ~~لمولاه، وليس الموالي والولد مثل الأجنبيين، شأنهم أضعف من ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم لابن القاسم في رسم الكبش، من سماع ~~يحيى، من أن المولى الأسفل في الحيازة، بمنزلة المولى # PageV11P227 # الأعلى، وبمنزلة الأختان والأصهار على حكم القرابة خلاف ما مضى في رسم ~~شهد، من سماع عيسى، من أن الموالي والأصهار في الحيازة، بمنزلة الأجنبيين. # وقد مضى تحصيل القول في ذلك في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. # تم كتاب الاستحقاق بحمد الله تعالى، وحسن عونه. # PageV11P228 ### | كتاب الغصب # ] [ ### | ترك رجلا يبني في أرضه وهو حاضر ثم قام عليه حين فرغ # من سماع عبد الرحمن بن القاسم # من مالك رواية سحنون # من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك في رجل ترك ~~رجلا يبني في أرضه، أو يغرس فيها وهو حاضر يراه، ثم قام عليه حين فرغ من ~~بنيانه أو غرسه: إن للعامل قيمة ما أنفق. قال ابن القاسم: وذلك في فيافي ~~الأرض، وحيث لا يظن تلك الأرض لأحد، فإذا بنى في مثل ذلك المكان وصاحبه ~~ينظر، ثم جاء ليخرجه، فلا يخرجه إلا بقيمته مبنيا. ولو بنى أيضا في مثل ذلك ~~المكان بحوز، استحيا مثله، ولم يعلم صاحبه، لم يكن له أن يخرجه أيضا، إلا ~~أن يغرم له القيمة مبنيا. وأما من دخل على رجل متعديا بمعرفة، فإنه يهدم ~~بنيانه، ويقلع غرسه، إلا أن يحب صاحب الأرض أن يغرم ثمن نقضه وغرسه، بعد أن ~~يطرح مقلوعا، وليس للذي تعدى أن يأبى ذلك. ms4399 # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم: وذلك في فيافي الأرض، # PageV11P229 # وحيث لا تظن تلك الأرض لأحد؛ مخالف لما ذهب إليه مالك، غير مفسر له؛ لأن ~~الذي ذهب إليه مالك؛ أن تركه يبني في أرضه ويغرس فيه وهو حاضر، يراه إذن ~~منه له بذلك، فسواء على مذهبه كان ذلك في فيافي الأرض، وحيث لا تظن تلك ~~الأرض لأحد، أو لم تكن، وكان في الحاضرة أو فيما قرب منها، إن قام عليه ~~بحدثان ما بنى أو غرس، لم يكن له أن يخرجه عن الأرض، إلا أن يعطيه قيمة ما ~~أنفق، أو ما أنفق على الاختلاف القائم من المدونة، وقد ذكرت وجهه في سماع ~~أشهب، من كتاب الاستحقاق. # وإن لم يقم عليه حتى مضى من المدة ما يرى أنه إذن بالغرس والبناء إلى ~~مثلها، كان له قيمة بنيانه وغرسه منقوضا مطروحا بالأرض، على ما في كتاب ~~العارية من المدونة فيمن أذن الرجل أن يبني في أرضه أو يغرس فيها، ويوقت له ~~أجلا. # وإن قام عليه بعد مدة، إلا أنها لم تبلغ الحد الذي يرى أنه أذن له ~~بالبناء إلى مثلها، لم يكن له أن يخرجه إلا أن يعطيه قيمة بنيانه وغرسه ~~قائمة. ووجه العمل في ذلك أن يقال: كم قيمة البقعة مبنية، على ما هي عليه ~~من هذا البناء على حالته التي هو عليها من التغير فيما مضى من المدة؟ وكم ~~قيمة بنيانها أيضا لو كان البناء جديدا كما فرغ منه؟ فينقص ما بين القيمتين ~~من قيمتها، أنفق في البنيان أو مما أنفق فيه، على الاختلاف الذي قد ذكرته ~~فيما بقي من ذلك، كان هو قيمة البنيان قائما الذي يجب له عليه، إن أراد ~~إخراجه من الأرض. # وذهب ابن القاسم في هذه الرواية إلى أن تركه يبني في أرضه وهو حاضر يراه، ~~ليس بإذن منه له في ذلك على أحد قوليه؛ إذ قد اختلف قوله في هذا الأصل، ~~فإذا لم يكن إذن له عنده، فلا يكون له على مذهبه في بنيانه قيمة ms4400 ما أنفق ~~فيه، كما قال مالك، إلا إذا كان ذلك في فيافي الأرض، وحيث لا يظن ذلك الأرض # PageV11P230 # لأحد، ولذلك قال متصلا بقول مالك: إنه إن قام عليه حين فرغ من بنيانه أو ~~غرسه؛ أن للعامل قيمة ما أنفق، وذلك في فيافي الأرض ... إلخ قوله؛ يريد عنه ~~وعلى مذهبه؛ لأن بنيانه إن لم يكن في فيافي الأرض، فلا يجب له فيه على ~~مذهبه في هذه الرواية، إلا قيمته منقوضا. # هذا وجه القول في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك خلاف ~~رواية المدنيين عن مالك، في أن من بنى فله قيمة بنيانه قائما، وإن انقضت ~~المدة، وعلى ذلك يأتي قول مطرف وابن الماجشون في الواضحة عن مالك في أنه من ~~بنى في أرض بينه وبين شريكه، وشريكه حاضر لا ينكر، فهو كالإذن، ويعطيه قيمة ~~البناء قائما، كالباني بشبهة. # وقد مضى تحصيل القول في مسألة أحد الشريكين، يبني في الأرض التي بينه ~~وبين شريكه على مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك في أول سماع ابن القاسم، ~~من كتاب الاستحقاق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتسوق بسلعة فيعطيه غير واحد بها ثمنا ثم يعدوا عليها رجل فيستهلكها # مسألة وقال مالك في الرجل يتسوق بسلعة، فيعطيه غير واحد بها ثمنا، ثم ~~يعدوا عليها رجل، فيستهلكها، قال: أرى أن يضمن ما كان يعطى بها، ولا ينظر ~~في قيمتها. قال: وذلك إذا كان عطاء قد تواطأ عليه الناس. ولو شاء أن يبيع ~~باع. قال سحنون: لا يضمن إلا قيمتها. قال عيسى: يضمن الأكثر القيمة أو ~~الثمن. # قال محمد بن رشد: قول مالك: إنه يضمن ما كان يعطى بها إذا كان عطاء قد ~~تواطأ الناس عليه، ولا ينظر إلى قيمتها. معناه: إلا أن تكون القيمة أكثر من ~~ذلك، فتكون له القيمة. وهو نص قول مالك في سماع عيسى من كتاب العتق، مثل ~~قول عيسى بن دينار من رأيه: إن له الأكثر من القيمة أو الثمن. فقوله مفسر ~~لقول مالك، خلاف لقول سحنون، الذي لا يرى له ms4401 إلا # PageV11P231 # القيمة، كانت أقل من الثمن أو أكثر. فالمسألة راجعة إلى قولين، وبالله ~~التوفيق. ### | انتهب من رجل مالا والناس ينظرون فطلبه فادعى صاحبه عددا وكذبه الآخر # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية وسئل مالك عن رجل انتهب من رجل مالا في ~~صرة في يده، والناس ينظرون إليه، قد رأوها قبل ذلك في يد صاحبها، فطلب، ~~فطرحها مطرحا لم توجد، فادعى صاحبها عددا وكذبه الآخر، ولم يفتحها، ولم يدر ~~كم هي؟ ولعله ألا يطرحها لعجزه هربا فيذهب بها، ثم يختلفان في العدد قال ~~مالك: إذا اختلفا في العدد، فاليمين على المنتهب، ومطرف، وابن كنانة يقولان ~~في هذا وشبهه: القول قول المنتهب منه؛ إذا ادعى ما يشبه، وأن مثله يملكه. # قال محمد بن رشد: قول مالك هو القياس؛ لقول النبي - عليه السلام -: ~~«البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر» ، فالقول قول المنتهب مع يمينه، ~~أنه لم يكن فيها أكثر من كذا وكذا؛ إذ حقق أنه لم يكن فيها أكثر من ذلك، ~~وإن لم يدع معرفة عدد ما فيها، وذلك إذا أتى بما يشبه، فإن أتى بما لا ~~يشبه، لم يكن له إلا ما أقر به المنتهب. # وأما قول مطرف وابن كنانة، فإنه استحسان، ووجهه أن عداء المنتهب وظلمه قد ~~ظهر، فوجب أن يسقط حقه، في أن يكون القول قوله؛ لقول النبي - عليه السلام ~~-: «ليس لعرق ظالم حق» ، والظالم أحق من حمل عليه " فكان القول قول المنتهب ~~منه إذا ادعى ما # PageV11P232 # يشبه، فإن ادعى ما لا يشبه، كان القول قول المنتهب؛ إذا أقر بما يشبه، ~~فإن لم يقر إلا بما لا يشبه، يسجن، فإن طال سجنه ولم ينتقل عن قوله، استحلف ~~على ذلك وأخذ منه، وبالله التوفيق، لا رب سواه، اللهم لطفك. ### | الزرع تأكله الماشية # ومن كتاب أوله حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان قال: وقال مالك في الزرع ~~تأكله الماشية، قال: يقوم على حال ما يرجى من تمامه ويخاف من هلاكه لو كان ~~يحل بيعه. فإن قال قائل: كيف يقوم ما ms4402 لا يحل بيعه؟ فإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قد قضى في الجنين بغرة، فالجنين لا يحل بيعه فهذا مثله. # قال محمد بن رشد: قوله في الزرع تأكله الماشية: إنه يقوم على الرجاء ~~والخوف؛ معناه فيما أفسدت وأكلت بالليل؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «قضى أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي ~~بالليل ضامن على أهلها» ، ولا اختلاف في وجوب تقويمه على الرجاء والخوف؛ ~~إذا يئس من أن يعود لهيئته، وإما إن رعى صغيرا، ورجا أن يعود لهيئته، ~~فاختلف هل يستأنى به أم لا؟ فقال مطرف: إنه لا يستأنى به، # PageV11P233 # وذهب سحنون، إلى أنه يستأنى به. قاله في الثمرة، وهو في الزرع أحرى. # واختلف على القول بأنه لا يستأنى به، إن حكم بالقيمة فيه، ثم عاد لهيئته ~~بعد الحكم، هل ترد القيمة أم لا؟ واختلف أيضا على القول بأنه لا يستأنى به ~~إن لم يحكم فيه، حتى عاد لهيئته، فقيل: تسقط القيمة فيه، وهو قول مطرف، ~~وقيل: لا تسقط فيه، ويقوم على الرجاء والخوف على كل حال، إن نبت وعاد ~~لهيئته قبل الحكم، وهو قول أصبغ. # وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في آخر سماع أشهب، من كتاب ~~الأقضية، والله الموفق. ### | الأمة الراووقة الفارهة تتعلق برجل تدعي أنه غصبها نفسها # من سماع أشهب وابن نافع من مالك ورواية سحنون من كتاب الأقضية # قال أشهب: قيل لمالك: رأيت الأمة الراووقة الفارهة، تتعلق برجل تدعي أنه ~~غصبها نفسها، أتصدق عليه بما بلغت من فضيحة نفسها يمين أو بغير يمين؟ فقال: ~~تصدق عليه، ويكون ذلك لها بغير يمين، ما سمعت أن عليها في ذلك يمينا، فأرى ~~أن تصدق، بكرا كانت أو ثيبا إذا تشبثت به وبلغت فضيحة نفسها، وهي تدمى إن ~~كانت بكرا، ولم أسمع أن عليها في ذلك يمينا. # قال محمد بن رشد: في هذه المسألة أن الرجل إذا ادعت عليه أنه غصبها ~~نفسها، ممن يليق به ما ادعت عليه من ذلك، فهاهنا يسقط عنها ms4403 حد القذف للرجل ~~باتفاق وحد الزنا، وإن ظهر بها حمل لما بلغته من فضيحة نفسها، وكذلك ~~الوغدة. # قال ذلك محمد بن المواز: واختلف في وجوب الصداق لها على ثلاثة أحوال؛ ~~أحدها: أنه يجب لها، وهو قول مالك في رواية أشهب هذه. والثاني: أنه لا يجب ~~لها، وهو قول ابن القاسم في رواية عيسى عنه، من كتاب الحدود، في # PageV11P234 # القذف. قال: ولو كان أشر من عبد الله الأزرق في زمانه. والثالث قول ابن ~~الماجشون في الواضحة: أنه يجب لها الصداق إن كانت حرة، ولا يجب لها إن كانت ~~أمة، واختلف إذا وجب لها الصداق بدعواها مع ما بلغت إليه من فضيحة نفسها، ~~هل يجب بيمين أو بغير يمين؟ فقال مالك في رواية أشهب هذه: إنها تأخذه بغير ~~يمين، وذهب ابن القاسم إلى أنها لا تأخذه إلا بيمين وهو أصح. وهذا الاختلاف ~~في وجوب اليمين إنما هو والله أعلم في الجارية الفارهة، وأما الوغدة فلا ~~تأخذ الصداق على القول بأنها تأخذه بدعواها مع التشبث بالمدعى عليه، إلا ~~بعد اليمين. # وتحصيل القول في هذه المسألة باستيفاء وجوهها أنه إذا ادعت المرأة على ~~الرجل أنه اغتصبها نفسها، ولم تأت متشبثة به، فإن كان الرجل معلوما ~~بالصلاح، ممن لا يشار إليه بالفسق، حدت له حد القذف، كانت من أهل الصون أو ~~لم تكن، وحدت الزنا إن ظهر بها حمل. وأما إن لم يظهر بها حمل، فيتخرج وجوب ~~الحد عليها على الاختلاف فيمن أقر بوطء أمة رجل، وادعى أنه اشتراها منه، أو ~~بوطء أمة، وادعى أنه تزوجها، فتحد على مذهب ابن القاسم، إلا أن ترجع عن ~~قولها، ولا تحد على مذهب أشهب، وهو نص قول ابن حبيب في الواضحة، وإن كان ~~معلوما بالفسق لم تحد له حد القذف، كانت من أهل الصون أو لم تكن، ولا حد ~~الزنا لنفسها، إلا أن يظهر بها حمل، وينظر الإمام في أمره، فيسجنه، ويستحس ~~عن أمره، ويفعل فيه بما ينكشف له منه، فإن لم ينكشف له في أمره شيء استحلف، ms4404 ~~فإن نكل عن اليمين حلفت المرأة، واستحقت عليه صداق مثلها، وإن كان مجهول ~~الحال، حدت له حد القذف إن كانت مجهولة الحال أيضا، أو لم تكن من أهل ~~الصون، وأما إن كانت من أهل الصون، وكان هو مجهول الحال، فيتخرج وجوب حد ~~القذف عليها له على قولين. ويحلف بدعواها على القول بأنها لا تحد له. # فإن نكل عن اليمين حلفت هي وكان لها صداق مثلها، وأما إن ادعت عليه أنه ~~غصبها نفسها، وجاءت متعلقة به، # PageV11P235 # تدمى إن كانت بكرا، فإن كان من أهل الصلاح لا يليق به ما ادعته عليه، سقط ~~عنها حد الزنا، إن ظهر بها حمل، لما بلغته من فضيحة نفسها، واختلف هل تحد ~~له حد القذف أم لا؟ فذهب ابن القاسم إلى أنها تحد له حد القذف. وحكى ابن ~~حبيب في الواضحة أنها لا تحد له حد القذف، ولا يمين لها عليه، على القول ~~بأنها تحد له. وأما على القول بأنها لا تحد له، فيحلف على تكذيب دعواها. ~~فإن نكل عن اليمين حلفت واستحقت عليه صداق مثلها، وهذا إذا كانت ممن تبالي ~~بفضيحة نفسها، وأما إن كانت ممن لا يبالي بفضيحة نفسها، فتحد له قولا ~~واحدا. وإن كان معلوما بفسق من يليق به ذلك سقط عنها حد القذف للرجل، وحد ~~الزنا، وإن ظهر بها حمل. # واختلف في وجوب الصداق لها على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه يجب لها، وهي ~~رواية أشهب عن مالك في كتاب الغصب؛ لأنه إذا وجب للأمة ما نقضها، فأحرى أن ~~يجب للمرأة صداق مثلها. والثاني: أنه لا يجب لها، وهي رواية عيسى عن ابن ~~القاسم في كتاب الحدود في القذف. قال: ولو كان أشر من عبد الله بن الأزرق ~~في زمانه. والثالث قول ابن الماجشون في الواضحة: أنه يجب لها الصداق إن ~~كانت حرة، ولا يجب لها شيء إن كانت أمة، واختلف إذا وجب لها الصداق بدعواها ~~مع ما بلغت إليه من فضيحة نفسها، هل يجب لها بيمين أو بغير يمين، فروى أشهب ~~عن ms4405 مالك أنها تأخذ بغير يمين، وذهب ابن القاسم إلى أنها لا تأخذ إلا بعد ~~اليمين، وهو أصح، والله أعلم. # وإن كان مجهول الحال لم تحد له قولا واحدا، إذا كانت ممن تبالي بفضيحة ~~نفسها، واستحلف هو، فإن نكل عن اليمين حلفت هي، واستحقت صداقها، وإن كانت ~~ممن لا تبالي بفضيحة نفسها، يخرج إيجاب حد القذف عليها على قولين، ويحلف ~~على القول بأنها لا تحد له، فإن نكل عن اليمين حلفت هي واستحقت صداقها، ~~ويحلف على القول بأنها تحد له ولا يجب لها شيء. هذا تحصيل القول في هذه ~~المسألة، والله الموفق. # PageV11P236 ### | يبذر الناس الحبوب فربما أخطأ المرء فزاد على حده من حد جاره # ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل مالك فقيل له: إن أرض مصر ينكشف عنها ~~الماء، وبعضها لضيق بعض، فإذا بذر الناس الحبوب فربما أخطأ المرء، فزاد على ~~حده من حد جاره، الفدان والفدانين، فبذر فيه، ثم ينظر بعد ذلك، فيوجد قد ~~بذر في غير حقه، فيقول رب الأرض: أنا أعطيك بذرك، وكراء بقرك، قال مالك: ما ~~أرى ذلك ولا أظنه، قال: فقيل له: فترى أن تكون تلك الأرض التي وقع فيها ~~بذره له بكرائها؟ قال: نعم، أراها له بكرائها، وله الزرع. # قال محمد بن رشد: قوله: ما أرى ذلك، ولا أظنه؛ معناه: ما أرى ذلك بحوز، ~~ولا أظنه يحل؛ لأنه صدقه فيما ادعاه من الخطأ والغلط، وعذره ذلك بالجهل، ~~فوجب أن يكون له الزرع، ويكون عليه كراء الأرض؛ لأنه زرعه وهو يحسب أنه ~~زرعه في حقه، بعد يمينه على ذلك، حسبما قاله أصبغ في نوازله من كتاب ~~المزارعة، فلما وجب له الزرع، لم يجز لرب الأرض أن يأخذه ويعطيه بذره، ~~وكراء بقره؛ لأنه يكون مبتاعا له بذلك، وسحنون لا يعذره في ذلك بالجهل، ولا ~~يصدق فيما ادعاه من الغلط، ويحمله محمل الغاصب، فيرى الزرع لصاحب الأرض، ~~ولا يرى للزارع شيئا إلا أن يقدر أن يجمع حبه من الفدان حسبما ذكرنا عنه في ~~نوازل أصبغ من كتاب المزارعة، ولا ms4406 خلاف في أنه لا يعذر في الغلط إذا تجاوز ~~حده بالبنيان في البقعة، وبالله التوفيق. ### | عبد اغتصب فباعه مغتصبه أو سارقه فمات في يدي مشتريه # من سماع عيسى من ابن القاسم # من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن عبد اغتصب أو سرق، # PageV11P237 # فباعه مغتصبه أو سارقه، فمات في يدي مشتريه، وترك مالا ثم جاء سيده ~~فاستحقه، قال: يخير سيده، فإن شاء أخذ ماله الذي ترك، ورجع المشتري على ~~البائع بالثمن، وإن شاء رجع على هذا المغتصب بالثمن أو بالقيمة، فأخذه منه، ~~ويسلم ماله للمشتري، قال: وكذلك لو كانت أمة اغتصبت، أو رمكة فولدت أولادا ~~ثم ماتت الرمكة أو الوليدة؛ أن سيدها إن شاء أخذ ولدها، ولم يكن له غير ~~ذلك، وإن شاء ترك ولدها، وأخذ الثمن أو القيمة. وهو قول مالك. # قال محمد بن رشد: قوله: إن لسيد العبد المغصوب إذا مات عند المشتري، وترك ~~مالا أن يأخذ ماله، ويرجع المشتري بالثمن على البائع الغاصب، صحيح، لا ~~اختلاف فيه أحفظه؛ لأن العبد لم يخرج عن ملكه، فله أن يأخذ ماله، سواء وجد ~~العبد أو لم يجده، وكذلك له أن يغرم المشتري الذي استحق العبد من يده قيمة ~~مال العبد، إن كان قد استهلكه، وجد العبد أو لم يجده، وكذلك له أن يأخذ من ~~يد الموهوب له، إن كان وهبه، وسواء كان المشتري ابتاع العبد بماله أو كسبه ~~عنده بتجارة، أو وهب إياه، إلا أن يكون سيده هو الذي وهبه إياه، واكتسبه ~~عنده من عمل يده، فلا يكون للمستحق فيه شيء، وإذا اختار المستحق أخذ مال ~~العبد من يد المشتري، وترك الرجوع على الغاضب البائع، رجع عليه المشتري ~~بالثمن، ولو تلف المال عند المشتري، ووجد العبد على حاله عنده، لم يكن له ~~أن يتركه، ويرجع على الغاصب، وحكم الأولاد في ذلك كله حكم المال لا ضمان ~~على المشتري في تلف شيء من ذلك عنده، وله الرجوع بالثمن إذا أخذ منه المال، ~~وقد تلف العبد، أو أخذ منه الأولاد، ms4407 وقد تلفت الأمهات، ولو تلف الأولاد عند ~~المشتري، ووجد الأمهات عنده على حالها، لم يكن له أن يتركهم ويرجع على ~~الغاصب. واختلف إن تلف الأولاد أو المال عند الغاصب، فقال ابن القاسم: لا ~~ضمان عليه في ذلك. وقال أشهب: عليه فيه الضمان، وبالله التوفيق. # PageV11P238 ### | يشتري السلعة في سوق المسلمين فيدعيها رجل قبله ويقيم البينة # ومن كتاب أوله استأذن سيده في تدبير جاريته وسئل ابن القاسم عن الرجل ~~يشتري السلعة في سوق المسلمين، فيدعيها رجل قبله، ويقيم البينة أنها اغتصبت ~~منه، فيزعم مشتريها أنها هلكت، قال: إن كانت حيوانا فهو مصدق، وإن كانت مما ~~يغيب عليه لم يقبل قوله، وأحلف بالله الذي لا اله إلا هو أنه هلك، ويكون ~~عليه قيمتها، إلا أن يأتي بالبينة على هلاك من الله إياه، مثل اللصوص ~~والغرق والنار ونحو ذلك، فلا يكون عليه شيء، قيل له: فإن قال: بعتها بكذا ~~وكذا، ولم يكن على ذلك بينة، إلا قوله، أيصدق على ذلك، أم لا يصدق إلا بينة ~~تقوم؟ قال: قوله مقبول في ذلك؛ لأنه قد يعرف الشيء في يديه، ثم يتغير عنده ~~قبل أن يبيعه بكسر أو عور أو شيء يصيبه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة جيدة صحيحة، وإنما قال: إنه يحلف إذا ادعى ~~تلاف السلعة التي اشترى ويغرم قيمتها، مخافة أن يكون غيبها، ومثل هذا يجب ~~في المرتهن والمستعير والصانع يدعون تلف ما يغاب عليه. وقوله في آخر ~~المسألة: إنه إن أتى بالبينة على الهلاك لم يكن عليه شيء، معناه أن يشهد ~~البينة على معاينتها لهلاك ذلك، وهو ظاهر ما في كتاب بيع الخيار من ~~المدونة، ونص قول مالك في رواية ابن القاسم عنه، سئل عن الصناع تحترق ~~منازلهم، فيدعون أمتعة الناس احترقت، مثل الصباغ والخياط والحائك والصواغ، ~~وما أشبه ذلك، قال: لا يصدقون، وذلك من أمر الحريق؛ لأنهم يتهمون أن يخبئوا ~~أمتعة الناس، ويحرقون الحصير وما أشبه، فلا أرى أن يقبل قولهم، إلا أن ~~يأتوا بشيء معروف، ومقال مالك في كتاب ابن المواز ms4408 في الصانع يسرق بيته، ~~ويعلم ذلك، فيدعي أن المتاع ذهب مع ما ذهب، أنه لا يصدق، قال: وكذلك لو ~~احترق بيته، فرأى ثوب الرجل # PageV11P239 # يحترق، فهو ضامن، وكذلك الرهن، قاله مالك، حتى يعلم أن النار من غير ~~سببه. أو سيل يأتي، أو ينهدم البيت. فهذا وشبهه يسقط الضمان، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أقر بغصب عبد رجل زعم أنه غصبه ورجلان سماهما معه # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: لو أن رجلا أقر بغصب عبد رجل، زعم أنه ~~غصبه هو، ورجلان سماهما معه، وصدقه صاحب العبد أنهم غصبوه ثلاثتهم. قال: ~~عليه غرم قيمته كله، ولم ينظر إلى من غصبه معه، إلا أن يكون يقرون كما أقر، ~~أو تقوم عليهم بينة، فأما إذا لم يقروا ولم تقم عليهم بينة، فهو ضامن لجميع ~~العبد، ولو أقر جميعهم أو قامت عليهم بينة، فوجد بعضهم معدمين، وبعضهم ~~مليا، فإنه يأخذ جميع قيمته من الملي، ويطلب هو وأصحابه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا موضع للقول؛ ~~لأن القوم إذا اجتمعوا في الغصب أو السرقة أو الحرابة، فكل واحد منهم ضامن ~~لجميع ما أخذوه، كأن بعضهم قوي ببعض؛ فهم كالقوم يجتمعون على قتل الرجل، ~~فيقتل جميعهم به، وإن ولي القتل أحدهم. وقد قال عمر بن الخطاب: لو تمالى ~~عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا، وبالله التوفيق. ### | يغصب الرجل الشاة فيهديها لقوم ثم يطلبها صاحبها فيجدهم قد أكلوها # ومن كتاب العرية وسألته عن الرجل يغصب الرجل الشاة، فيهديها لقوم، ثم # PageV11P240 # يقوم صاحبها على الذين أهديت إليهم، وقد أكلوها، قال: إن كان الغاصب بها ~~مليا، فهي عليه غرم، وليس على الذين أهديت إليهم شيء، وإن كان معدما أخذ ~~قيمتها من الذين أكلوها، قيل له: فإن كان ذبحها الغاصب، ثم سيرها إليهم ~~مذبوحة، قال في كلا الوجهين: إن كان الغاصب مليا فقيمتها عليه، وليس على ~~الذين أهديت إليهم شيء، وإن كان معدما وقد سيرها مذبوحة، كان على الذين ~~أكلوها قيمتها مذبوحة، وكان ما بين قيمتها ms4409 مذبوحة وقيمتها حية على الغاصب، ~~مليا كان أو معدما. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كان الغاصب لها مليا فهي عليه غرم، وليس على ~~الذين أهديت إليهم شيء، وإن كان معدما أخذ قيمتها من الذين أكلوها، هو مثل ~~قوله في كتاب الاستحقاق من المدونة في مسألة محاباة الوارث في الكراء، ومثل ~~قوله أيضا في كتاب الغصب، وفي كتاب كراء الدور منها: وإذا أخذت قيمتها من ~~الذين أكلوها، كان لهم على قياس قوله أن يرجعوا بها على الغاصب، وإن أخذت ~~أولا من الغاصب، لم يكن له أن يرجع بها على الذين أهديت إليهم؛ لأنه لما ~~أهداها فقد التزم ضمانها، وإن كانوا جميعا عدما رجع على من أيسر منهم أولا، ~~فإن أيسر الذين أهديت إليهم أولا، فرجع عليهم، كان لهم الرجوع على الواهب ~~الغاصب، وإن أيسر الواهب أولا فرجع عليه، لم يكن له أن يرجع على الذين ~~أهديت إليهم. # وعلى قول غير ابن القاسم في مسألة كتاب الاستحقاق من المدونة، وهو أشهب، ~~بدليل قوله في رسم محض القضاء من سماع أصبغ من كتاب البضائع والوكالات، ~~وقول ابن القاسم في كتاب الشركة من المدونة، يرجع أولا على الذين أهديت ~~إليهم إن كان لهم مال، فإن لم يكن لهم مال، رجع على الغاصب، فإن رجع على ~~هذا القول على الغاصب، رجع الغاصب على الذين أهديت إليهم؛ وإن رجع على ~~الذين أهديت إليهم، لم يرجع الذين أهديت إليهم على الغاصب # PageV11P241 # بشيء، عكس القول الأول، فإن كانوا جميعا عدما، رجع على من أيسر أولا ~~منهم. وقد قال ابن القاسم في كتاب كراء الدور من المدونة: إنه إن كان ~~الواهب عديما، فرجع المتعدى عليه على الموهوب له، لم يكن للموهوب له أن ~~يرجع على الواهب، وهو خلاف ما يوجبه القياس، فيتحصل في المسألة خمسة أقوال ~~بقول أشهب، وقد روى ابن عبدوس عنه: أن الغاصب إذا وهب الثوب أو الطعام لمن ~~استهلكه، كان للمستحق أن يتبع من شاء منهما. قال ابن عبدوس: وسمعت سحنون ~~يستحسن قول أشهب، ويحتج ms4410 بالبيع لو ابتاع الطعام فأكله، كان له أن يضمن من ~~شاء منهما: الغاصب أو المشتري، فكذلك الموهوب له، وبالله التوفيق، اللهم ~~لطفك. ### | اغتصبت أم ولد رجل فماتت عند المغتصب # ومن كتاب أوله يوصي بمكاتبه بوضع نجم من نجومه قال ابن القاسم: إذا ~~اغتصبت أم ولد رجل، فماتت عند المغتصب، كان عليه غرم قيمتها لسيدها أمة ليس ~~فيها عتق. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا صحيح، على قياس قوله وروايته عن ~~مالك في أن على قاتل أم ولد الرجل، قيمتها أمة لسيدها، خلاف قول سحنون: إنه ~~لا قيمة عليه فيها؛ إذ ليس لسيدها فيها إلا الاستمتاع بوطئها، ولا قيمة ~~لذلك، وكذلك إذا غصبها فماتت عنده؛ لأنه لا ضمان عليه فيها، كالحرة يغتصبها ~~فتموت عنده. # وقول ابن القاسم وروايته عن مالك أصح؛ لأن أم الولد أحكامها أحكام أمة ~~حتى يموت سيدها فتعتق بموته، فلا تشبه الحرة، ألا ترى أن الحرة لا يضمنها ~~بالنقل بخلاف الأمة ومن فيها بقية رق. وقد روي عن مالك فيمن غصب حرا فباعه ~~أنه يكلف طلبه، فإن أيس منه، ودى ديته إلى أهله. # ونزلت بطليطة، فكتب القاضي بها إلى محمد بن بشير بقرطبة، # PageV11P242 # فجمع القاضي ابن بشير أهل العلم بها، فأفتوه بذلك، فكتب إليه أن أغرمه ~~إليه ديته كاملة، فقضى عليه بذلك. # ومن معنى هذه المسألة، اختلافهم فيمن غصب جلد ميتة، فقال في المدونة: إن ~~عليه قيمته دبغ أو لم يدبغ، وقال في المبسوطة: لا شيء عليه فيه وإن دبغ؛ ~~لأنه لا يجوز بيعه. وقيل: إنه لا شيء فيه، إلا أن يدبغ، فتكون فيه القيمة. ~~وقيل: إن دبغ لم يكن عليه إلا قيمة ما فيه من الصنعة. وهذا يأتي على ما له ~~في السرقة من المدونة، والصواب أن يلزمه في ذلك كله قيمة الانتفاع به، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: مسلم أو نصراني عدا على سفينته مسلم فحمل عليها خمرا # مسألة وسألته عن مسلم أو نصراني عدا على سفينته مسلم، فحمل عليها خمرا، ~~أيأخذ لها كراء؟ قال: أما ms4411 إذا كان تعدى عليها نصراني، فله أن يأخذ لها ~~كراء، ويتصدق به. قلت: فالمسلم قال: له أن يأخذ كراء سفينته فيما أبطلها، ~~ولا ينظر إلى كراء الخمر. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا كان الذي تعدى نصرانيا، فله أن يأخذ لها ~~كراء، معناه: كراء مثلها، على أن يحمل فيها الخمر، أن لو أكراها نصراني من ~~نصراني لذلك. وأما قوله: يتصدق به، فهو بعيد أن يجب ذلك عليه، إلا أن يعلم ~~بتعديه، فلا يمنعه من ذلك، وهو قادر على منعه، وأما إن علم بذلك، ولم يقدر ~~على منعه، فلا يجب عليه أن يتصدق إلا بالزائد على قيمة كرائها، على أن يحمل ~~عليها غير الخمر، بمنزلة أن لو أكراها منه على أن يحمل فيها غير الخمر، ~~فحمل عليها خمرا، فإنه إن كان علم بذلك، فلم يمنعه تصدق بجميع الكراء، قاله ~~ابن حبيب، وأما إن لم يعلم بذلك، فلا يجب عليه أن يتصدق إلا بما زادت قيمة ~~كرائها، على أن يحمل عليها الخمر، على الكراء الذي أكراها به، وأما إذا كان ~~عدا عليها مسلما، فقوله: إنه يأخذ كراء سفينته فيما أبطلها، ولا ينظر إلى ~~كراء الخمر: معناه: أنه يكون له كراء المثل في السفينة # PageV11P243 # على أن يحمل عليها غير الخمر، ويقوم له أيضا ما افتدى في سفينته بتنجيسها ~~بالخمر الذي حمل عليها مع الأدب على الوجهين جميعا: العداء وحمل الخمر، ~~وأما النصراني فلا يلزمه الأدب إلا على العداء خاصة، والله الموفق. ### | خلط قمحا لرجل بشعير لآخر وذهب فلم يعرف # ومن كتاب أوله أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وسئل ابن القاسم عن رجل خلط ~~قمحا لرجل بشعير لآخر، وذهب فلم يعرف قال: أرى أن يباع ويقسموا ثمنه على ~~ثمن ما يسوى ذلك اليوم، ما يسوى القمح والشعير، ولا أحب أن يقتسموه على ~~الكيل. # قال محمد بن رشد: إذا ذهب الذي خلطها، أو لم يعرف، فهو بمنزلة إذا اختلط ~~من غير عد، والذي يوجبه الحكم في ذلك، أن يقتسماه بينهما مخلوطا على قيمة ~~القمح ms4412 والشعير يوم الخلط، ويقوم غير معيب، بدليل ما في المدونة خلاف ما ذهب ~~إليه سحنون من أنه يقوم القمح معيبا، والشعير غير معيب. # والذي يدل عليه ما في المدونة أظهر؛ إذ لو وجب أن يقوم القمح على أنه ~~مخلوط بالشعير، لوجب أن يقوم الشعير أيضا على أنه مخلوط بالقمح، وذلك ما لم ~~يقله سحنون. فقوله: أرى أن يباع فيقسموا ثمنه، على ما يسوى القمح والشعير ~~استحسان؛ إذ لا مانع يمنع من اقتسامه بعينه على القيم، ولو لم يجز اقتسامه ~~بعينه على القيم، لما جاز اقتسام ثمنه على ذلك؛ لأنه إنما يباع على ملكهما، ~~فإنما يأخذ ثمن ما كان له أخذه، وإنما قال: لا أحب أن يقسموه على الكيل، ~~يريد الطعام المخلوط؛ لأنه لما كان الحكم يوجب أن يقتسماه بينهما على ~~القيم، لم يجز أن يقتسما على الكيل؛ لأنه يدخله التفاضل فيما لا يجوز فيه ~~التفاضل من القمح والشعير. # وقوله: لا أحب، تجاوز في اللفظ، وتساهل فيه، وكان الواجب أن يقول في ذلك: ~~لا يجوز، وكذلك الثمن # PageV11P244 # لا يجوز لهما أن يقسماه على الكيل؛ لأنه إنما يباع على ملكهما، فلا فرق ~~في ذلك بين الثمن والمثمون، هذا وجه القول باختصار، في هذه المسألة، وقد ~~أفردنا الكلام عليها في مسألة مشخصة، استوعبنا فيها جميع وجوهها لمن سأل ~~ذلك من نبلاء الطلبة، فهي تبين هذه لمن شاء أن يتأملها، والله الموفق. ### | مسألة: جارية بين رجلين تعدى عليها أحدهما فباعها ففاتت عند المبتاع # مسألة قال ابن القاسم في جارية بين رجلين تعدى عليها أحدهما فباعها، ~~ففاتت عند المبتاع بحمل أو عتق؛ أن شريكه إن شاء رجع على المبتاع بنصف ~~القيمة، فإن فعل رجع المبتاع على البائع بنصف الثمن، ليس عليه غير ذلك، وإن ~~شاء ترك المبتاع ورجع على البائع، فكان مخيرا عليه في نصف الثمن الذي باع ~~به، أو نصف القيمة، أي ذلك شاء ألزمه إياه، وإن فاتت بيد المبتاع ببيع، لم ~~يكن على المبتاع إلا نصف الثمن الذي باعها به، أو يرجع المتعدي ms4413 فيكون مخيرا ~~في نصف الثمن الذي باع به، أو نصف القيمة يوم باعها. # فإن ماتت لم يكن له على المشتري بشيء، ورجع على البائع، فكان مخيرا عليه ~~في نصف الثمن أو نصف القيمة، فإن فاتت بنماء أو نقصان، ولم تحمل ولم تعتق، ~~فهو مخير، إن شاء أخذ نصفها، وإن شاء أسلمها، واتبع المتعدي بنصف الثمن، ~~وليس له إلى القيمة سبيل؛ إذا وجدها بحالها أو أفضل حالا، فإن فاتت بنقصان ~~فهو مخير، إن شاء أخذ نصفها من المشتري، وليس له عليه قيمة، وإن شاء تركها ~~واتبع المتعدي بنصف الثمن، أو نصف القيمة، وذلك أنها حالت عن حالها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها، ~~أوجب للشريك المستحق لنصف الجارية على المبتاع؛ لما أفاتها # PageV11P245 # بحمل أو عتق قيمة النصف الذي استحق، إن شاء أن يأخذه بذلك، ويترك الشريك ~~المتعدى عليه في بيعها؛ لأن القيمة قد لزمته في النصف بعتق جميعها، أو ~~اتخاذها أم ولد، بمنزلة الجارية بين الشريكين، يعتقها أحدهما أو يتخذها أم ~~ولد، وله مال، فإن فعلها رجع المبتاع على البائع بنصف الثمن، وإن شاء أن ~~يترك المشتري ويتبع البائع، فيجيز البيع ويأخذ منه الثمن، أو يضمنه القيمة ~~لفواتها عند المشتري، كان ذلك له، ولو تعدى رجل على رجل في جاريته، فباعها ~~فأفاتها المبتاع بعتق أو حمل؛ لكان له أن ينقض العتق، ويأخذ جاريته إن كان ~~أعتقها، واختلف إن كان أولدها، فقيل: يأخذها وقيمة ولدها، وقيل: إنه يأخذ ~~قيمتها يوم الحكم، وقيمة ولدها، وقيل: إنه يأخذ قيمتها يوم أفاتها بالحمل، ~~ولا شيء عليه في الولد، والثلاثة الأقوال كلها مروية عن مالك، وأما إذا ~~باعتها المبتاع، فليس للمستحق عليه إلا الثمن الذي باعها به، إن كان استحق ~~جميعها، أو نصف الثمن إن كان استحق نصفها، كما قال. # وقوله: إذا باعها المبتاع؛ أن له أن يرجع على البائع إن شاء، فيكون مخيرا ~~في نصف الثمن الذي باع به، أو نصف القيمة يوم باعها؛ معناه: إن غاب ms4414 بها ~~المشتري الثاني، وأما إن وجدت بيده على حالها، فليس له أن يضمن الشريك ~~المتعدي فيها، ببيعها نصف قيمتها، وإنما له أن يأخذ جاريته أو يخير، أي بيع ~~شاء، ويأخذ الثمن، فإن أجاز البيع الأول، وأخذ الثمن من الشريك، مضى البيع ~~الثاني، وإن أجاز البيع الثاني وأخذ الثمن من البائع الثاني رجع البائع ~~الثاني على البائع الأول بالثمن الذي دفع إليه. # وأما قوله: إن فاتت عند المشتري بنقصان؛ أن له أن يتركها ويرجع على ~~المعتدي بنصف الثمن أو نصف القيمة؛ لأنها قد حالت عن حالها، ظاهره وإن كان ~~النقصان يسيرا، وهو نص ما في كتاب الغصب من المدونة. وقد وقع فيه دليل على ~~أنه ليس له أن يضمن المتعدي القيمة؛ إلا أن تفوت بالعيوب المفسدة، والنص ~~يقضي على الدليل، وقد كان الشيوخ يحملون ذلك على أنه اختلاف من القول، وأما ~~المشتري فلا اختلاف في أنه # PageV11P246 # لا يضمن الموت ولا النقصان بأمر من السماء، وإنما يضمن بجنايته عليه ~~عمدا، وقد اختلف في جنايته عليه خطأ، حسبما يأتي القول فيه في الرسم الذي ~~بعد هذا إن شاء الله، وبالله التوفيق. ### | يغتصب العبد فيقطع يده الغاصب أو يقطعه أجنبي فتذهب يده # ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس وسألته عن الرجل يغتصب ~~العبد فيقطع يده الغاصب، أو يقطعه أجنبي، أو يصيبه أمر من السماء، فتذهب ~~يده، هل يكون في جميع هذه الوجوه الثلاثة، صاحبه مخيرا إذا استحقه في قيمته ~~وفي أن يأخذه وما نقصه القطع؟ قال: أما إذا قطعه الغاصب عمدا كان أو خطأ، ~~ثم استحقه سيده، فسيده مخير بين قيمته وبين أن يأخذه وما نقصه القطع؛ وأما ~~إذا قطعه أجنبي، فسيده أيضا مخير بين أن يأخذه ويأخذ عقل يده، إن كان أخذ ~~الغاصب عقلا، وبين أن يأخذ قيمته ويترك العبد. # قلت: فإن كان أصابه أجنبي، فعفا الغاصب عن قطع اليد، قال: إن اختار أخذه ~~أخذه، وأخذ من الأجنبي ما نقص القطع. # قلت: فإن فات الأجنبي، قال: سيده مخير بين ms4415 أن يأخذه مقطوعا ولا شيء له ~~على الغاصب؛ لأنه لم يأخذ بيده عقلا، وبين أن يأخذ قيمته، وإذا أصاب يده ~~أمر من السماء، فذهبت يده، فلا شيء له إلا قيمته، أو يأخذه مقطوعا، ولا شيء ~~له على الغاصب، قلت: فإن كان الغاصب باعه من رجل، فقطع المشتري يده، ~~فاستحقه سيده بيد المشتري قال: إن كان قطعه عمدا، فسيده مخير بين أن يأخذه ~~ويأخذ منه ما ينقصه القطع، ويرجع هو على الغاصب # PageV11P247 # بالثمن، وبين أن يأخذ قيمته من الغاصب، أو ثمنه الذي باعه به، وإذا قطعه ~~خطأ لم يكن له إلا قيمته على الغاصب، أو يأخذه مقطوعا، ولا شيء له في القطع ~~على الغاصب ولا على المشتري. # قال الإمام القاضي: قوله: إن الغاصب إذا قطعه عمدا أو خطأ، فسيده مخير ~~بين أن يأخذ قيمته، يريد يوم الغصب، وبين أن يأخذ وما نقصه القطع، يريد يوم ~~الجناية، هو قول ابن القاسم في المدونة. والوجه في ذلك، أنه بالخيار بين أن ~~يطالبه بحكم الغصب، فلا يكون له عليه إلا قيمته يوم الغصب، وبين أن يسقط ~~عنه حكم الغصب ويطالبه بحكم الجناية، فيكون له أن يأخذ العبد، وما نقصه ~~القطع يوم الجناية، وإذا أسقط عنه حكم الغصب، وطالبه بحكم الجناية، فيدخل ~~في ذلك الاختلاف، فيمن تعدى على ثوب رجل فحرقه، فإن كانت الجناية يسيرة، ~~كقطع الأنملة، وطرف الأذن أخذ عبده، وما نقصه قولا واحدا، وإن كانت الجناية ~~كثيرة كقطع يد أو رجل أو ما أشبه ذلك، فقيل: ليس له أن يأخذه وما نقصه، ~~وقيل: هو مخير بين أن يأخذه وما نقصه، وبين أن أخذه ويضمنه قيمته. # وقيل: هو مخير بين أن يأخذه ولا شيء له، وبين أن يضمنه قيمته يوم ~~الجناية، وكذلك إذا قتله الغاصب على قياس هذا القول، له أن يسقط عنه حكم ~~الغصب، ويضمنه قيمته يوم الجناية، وهو نص قول ابن القاسم في رواية ابن أبي ~~جعفر الدمياطي عنه: إنه مخير في قيمة العبد يوم اغتصبه، أو في قيمته يوم ~~قتله، خلاف ms4416 ما لابن القاسم في المدونة، من أن الغاصب إذا قتل العبد، فليس ~~لسيده إلا قيمته يوم الغصب، فالقولان قائمان من المدونة على هذا التأويل ~~الذي ذكرناه، وقد تأول ما في المدونة من قوله: إن # PageV11P248 # الغاصب إذا قطع يد الجارية المغصوبة، فلربها أن يضمنه ما نقصه القطع، ~~ويأخذها؛ أن معنى ذلك ما نقصها القطع يوم الغصب، فعلى هذا التأويل لا يقوم ~~الاختلاف من المدونة، ولا يكون للمغصوب منه على مذهب ابن القاسم فيها أن ~~يسقط عن الغاصب حكم الغصب، ويأخذه بالجناية مثلها، أو قطع يدها، وإلى هذا ~~ذهب سحنون، فقال: ليس له أن يضمنه ما نقصها القطع، وإنما له أن يأخذها ~~ناقصة، أو يضمن الغاصب قيمتها يوم غصبها. # وقوله: إذا قطعه أجنبي فسيده أيضا مخير بين أن يأخذ عقل يده، إن كان أخذ ~~الغاصب عقلا، وبين أن يأخذ قيمته ويترك العبد؛ يريد قيمته يوم الغصب، وهذا ~~على القول بأنه مخير بين أن يطالب الغاصب بحكم الغصب ليأخذ منه قيمة عبده ~~يوم غصبه، وبين أن يبرئ الغاصب من حكم الغصب، ويأخذ عبده وعقل الجرح، وعلى ~~القول الثاني الذي لا يرى له الخير في ذلك، ليس له إلا أن يضمن الغاصب ~~قيمته يوم غصبه، أو يأخذ عبده، ولا شيء له من عقل جرحه، وكذلك إذا عفا ~~الغاصب عن قطع اليد على القول بأنه ليس له إلا أن يتبع الغاصب بحكم الغصب، ~~يأخذ منه قيمة عبده يوم الغصب، ويأخذ العبد كما هو، ولا سبيل له إلا أن ~~يضمن الغاصب قيمته يوم غصبه، أو يأخذ عبده، ولا شيء له من عقل الجرح، وكذلك ~~إذا عفا الغاصب عن قطع اليد على القول بأنه ليس له إلا أن يتبع الغاصب بحكم ~~الغصب، يأخذ منه قيمة عبده يوم غصبه، أو يأخذ العبد كما هو، ولا سبيل له ~~على الجاني للجناية، وعلى القول بأن له أن يسقط عن الغاصب حكم الغصب، يأتي ~~ما ذكره في الرواية من أنه إن اختار أخذه، وأخذ من الأجنبي ما نقصه القطع، ~~فيكون إذا ms4417 فعل ذلك قد أسقط عن الغاصب حكم الغصب، وإن لم يرد أن يسقط # PageV11P249 # عنه حكم الغصب، أخذ منه قيمة عبده يوم غصبه إياه، وكذلك إن فات الأجنبي، ~~ولم يرد أن يسقط عن الغاصب حكم الغصب، يأخذ منه قيمته يوم الغصب، وإن أراد ~~أن يسقط عنه حكم الغصب، فقال في الرواية: إنه يأخذ عبده مقطوعا، ولا شيء له ~~على الغاصب؛ لأنه لم يأخذ لسيده عقلا، وذلك معارض لقوله فيما تقدم في رسم ~~العرية، في الذي يغتصب الشاة فيهديها لقوم؛ أن صاحبها يرجع على الغاصب، ~~فيغرمه قيمتها، وليس على الذين أهديت إليهم شيء، ولقوله أيضا في كتاب ~~الاستحقاق من المدونة في مسألة المحاباة، في الكراء، ومعارض لقول أشهب أيضا ~~في المدونة، وفي سماع أصبغ من كتاب البضائع والوكالات، والذي يأتي في هذه ~~المسألة إن فات الأجنبي الجاني، ولم يوجد على قياس قول ابن القاسم، في هذه ~~المسائل أن يرجع رب العبد على الغاصب بما ترك للجاني من قيمة الجناية على ~~العبد، ولا يتبع الغاصب بذلك الجاني، والذي يأتي فيها على قياس قول أشهب، ~~ألا يرجع رب العبد على الغاصب بما ترك للجاني من قيمة الجناية، ويتبع بذلك ~~الغاصب الجاني، وقوله: إنه إذا أصاب يده أمر من السماء، يريد والعبد عند ~~الغاصب، فذهبت يده، فلا شيء له إلا قيمته، يريد يوم غصبه، أو يأخذه مقطوعا ~~ولا شيء له على الغاصب، صحيح، لا اختلاف فيه من قول ابن القاسم وتفرقته إذا ~~باعه الغاصب فجنى عليه المشتري بقطع يده، بين أن تكون جنايته عليه عمدا أو ~~خطأ تفسير ما وقع له في المدونة؛ إذ لم يفرق فيها في ذلك بين العمد والخطأ، ~~وأن له أن يأخذه منه وما نقصته جنايته عليه وإن كانت خطأ، ويرجع هذا # PageV11P250 # على البائع بالثمن، ووجه هذا القول أن البيع لما كان بيع غرر، فكأن ملك ~~صاحبه لم ينتقل عنه، فكان من حقه أن يأخذ عبده، وما نقصته الجناية، عمدا ~~كانت أو خطأ. فهذا القول على قياس القول بأن البيع على ms4418 الرد حتى يجاز، ~~والقول الأول على قياس القول بأن البيع على الإجازة حتى يرد، وبالله ~~التوفيق، اللهم يا مولاي لطفك. ### | أكرى داره سنة فسكنها المتكاري فعدا عليه السلطان فأخرجه من الدار # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار وسئل ابن القاسم عن رجل أكرى داره ~~سنة، فسكنها المتكاري، أو لم يسكنها، فعدا عليه السلطان، فأخرجه من الدار، ~~فطلب المتكاري القصاص مما سكن، وقال رب الدار، الكراء كله عليك، والمصيبة ~~منك، وكيف بمثل هذا إذا نزل في كراء ظهر مضمون أو بعينه. قال ابن القاسم: ~~قد نزل هذا بين أظهرنا في المسودة الذين قدموا فسكنوا عندنا، فقضى فيها ~~الحزمي أن تكون المصيبة على أهل الدور، ويقاصونهم بما سكنوا قط. قال ابن ~~القاسم: وبلغني أن مالكا سئل عنها فقال مثل قوله وهو رأيي، والظهر مثل ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، قالوا: لأن السكنى والركوب فيما يأتي، وإن ~~كان المكتري قد اشتراه فلم يقبضه بعد، ولا يقدر على قبضه جملة، وإنما يقبضه ~~شيئا بعد شيء، على ملك صاحب الدار، وصاحب الدابة، فوجب إذا اغتصبه غاصب أن ~~يكون الضمان منه، بمنزلة ما لو انهدمت الدار أو ماتت الدابة. # وقد قيل في السلعة بعينها: إن ضمانها من البائع حتى يقبضها المبتاع، وإن ~~كان قبضه لها ممكن، فكيف بالسكنى # PageV11P251 # والركوب الذي لا يمكنه قبضه جملة؟ وقد وقع في المجموعة لابن القاسم وعبد ~~الملك فيمن اكترى دارا أو أرضا، فغصبها منه رجل، فسكن وزرع؛ أن الكراء على ~~المكتري، إلا أن يكون سلطان ليس فوقه سلطان، يمنع منه إلا الله، وليس ~~السلطان كغيره، وهو عندي تفسير لما تقدم، ولأنه إذا أخرجه من الدار، من ~~يقدر على الامتناع منه برفعه إلى من يحول بينه وبينه، فلم يفعل فكأنه قد ~~سلم له الدار، وأما إذا غصبه فيها وأخرجه عنها من لا يقدر على الامتناع ~~منه، فهو كانهدامها الذي لا صنع له فيه، ولا قدرة له على الامتناع منه، ~~وكذلك الدابة سواء. # وقد حكى ابن حارث أنه ms4419 رأى في بعض الكتب عن سحنون، أن المصيبة من المكتري، ~~وهو بعيد، فإن قيل: إن ذلك على القول بأن قبض أوائل الكراء، قبض لجميع ~~الكراء، عورض بجميعهم، على أن انهدام الدار من رب الدار. قال ابن حارث: ~~وينبغي أن ينظر في الغصب إن كان قصد به رقبة الدار أو السكنى، فإن كان غصبه ~~لرقبة الدار، فهو كالانهدام، وإن كان للسكنى فهو من المكتري، والله أعلم. # وهي تفرقة لا وجه لها في هذا، وإنما تفترق فيما يضمن الغاصب على ما روى ~~أصبغ عن ابن القاسم في الذي يغتصب السكنى قط، فتنهدم الدار في سكناه، مثل ~~هؤلاء المسودة الذين ينزلون على الناس، أنه لا ضمان عليه للهدم، ولا يجب ~~عليه إلا قيمة الكراء. وقاله أصبغ؛ لأنهم لم يغصبوا رقاب الدور، إلا أن ~~تنهدم من طول سكناهم، وفي هذا بيان. # والحزمي قاضي مصر أيام الهادي والرشيد، اسمه عبد الله بن محمد بن أبي بكر ~~بن عمر بن حزم الأنصاري، يكنى أبا الطاهر الأعرج، والله الموفق. ### | تقوم له البينة أن رجلا غصبه أرضا له فيأتي الذي استحق عليه الغصب بالبينة # ومن كتاب الجواب وسألته عن الرجل تقوم له البينة أن رجلا غصبه أرضا له، # PageV11P252 # فيأتي الذي استحق عليه الغصب بالبينة، أنه اشتراها منه، ولا تدري البينة ~~متى كان الاشتراء، بعدما ادعاه من الغصب أو قبل، أو يعلم ذلك، ويثبت أن ~~الغصب كان قبل الاشتراء. قال ابن القاسم: بينة الاشتراء أحق وأولى وأثبت، ~~علم أن الغصب قبل أو لم يعلم؛ لأنه إن كان الغصب قبل الاشتراء، فقد اشترى ~~بعد الغصب وبطل الغصب وما فيه، وإن كان الاشتراء قبل الغصب، فشهادة الذين ~~شهدوا على الغصب باطل، ولا حجة له فيها، فشهادة الاشتراء أحق وأثبت. # قال محمد بن رشد: زاد ابن حبيب في الواضحة في هذه المسألة متصلا بآخرها: ~~إلا أن يكون الشهود الذين شهدوا على الشراء، إنما شهدوا أنه اشتراها منه، ~~وهو مغصوب بحاله، ولم يرد إليه، ولم يملكه، فيكون شراء مفسوخا مردودا ~~بالغصب الذي كان ms4420 قبله، ويرد الثمن الذي أخذ فيه عن مطرف وابن القاسم وأصبغ. # وهذا الذي زاد ابن حبيب في الواضحة، في هذه المسألة، وحكاه عمن حكاه من ~~أصحاب مالك، صحيح، ينبغي أن يحمل على التفسير للمسألة؛ لأنه إذا اشتراها ~~منه قبل أن يردها إليه ردا صحيحا بين بها، وينقطع خوفه عنه فيها؛ لكونه على ~~حاله من الظلم والتعدي والقدرة على الامتناع من جريان الحق عليه، فهو شراء ~~فاسد؛ لأنه مغلوب على بيعها منه، وإن كان مقرا له بها؛ إذ لا يقدر على ~~أخذها منه، وأما إن كان اشتراها بعد أن عزل وعاد ممن تأخذه الأحكام، ~~فالشراء صحيح؛ لأنه لا يشتريها منه إلا وهو مقر له بها، وإذا أقر له بها، ~~وأنه غصبه إياها، وهو ممن تأخذه الأحكام، فلا فرق في جواز شرائه إياها منه، ~~وهي بيده قبل أن يردها إليه، أو بعد أن ردها إليه، وقد أجاز ابن القاسم في ~~الصرف من المدونة شراءه الجارية منه إذا كان مقرا بقبضها، وإن كانت غايته ~~قد حملها إلى بلد آخر إذا وصفها، من أجل أنه ضامن لما أصابها، واعترض ذلك ~~سحنون من أجل مغيبها # PageV11P253 # فقال: قول أشهب فيها أحسن، وهو ألا يجوز بيعها إلا بعد معرفتها بقيتها، ~~فإذا كانت حاضرة ارتفع الاعتراض، ولم يكن في جواز شرائه إياها من صاحبها ~~كلام؛ إذا كان حينئذ ممن تأخذه الأحكام، وعلى هذا تحمل مسألة المدونة، ~~وكذلك إذا باعها صاحبها من غير الغاصب، وهي في يد الغاصب، إن كان ممن له ~~السلطان، ويقدر على الامتناع، فلا يجوز البيع بإجماع؛ لأنه غرر، كالعبد ~~الآبق والجمل الشارد؛ إذ لا يدري مشتريه متى يصل إليه؟ وهو نص قول مالك في ~~رواية زياد عنه. قال: من ابتاع عبدا أو قرية في يد إمام ظالم، من صاحب ~~الأصل، لم يجز ذلك البيع، وكان مردودا؛ لأنه غرر، قال مالك: فإن فات مضى ~~بالقيمة، وأما إن كان ممن تأخذه الأحكام، ولا يقدر على الامتناع، وهو غائب ~~أو حاضر، منكر للغصب، ففي ذلك في الحاضر المنكر ms4421 قولان؛ أحدهما وهو المشهور ~~في المذهب: أن ذلك لا يجوز؛ لأن شراء ما فيه خصومة غرر. والثاني: أن ذلك ~~جائز، وهو قول ابن القاسم في الشهادات من المدونة، وفي الغائب ثلاثة أقوال؛ ~~أحدها: أن ذلك لا يجوز. والثاني: أن ذلك جائز. والثالث: الفرق بين أن يكون ~~على الغصب بينة أو لا يكون، وقد قيل: إن الخلاف إنما هو إذا كان على الغصب ~~شهود، وأما إذا لم يكن عليه شهود، فلا يجوز قولا واحدا، ومن هذا المعنى ~~شراء الدين على الحاضر المنكر؛ إذا كانت عليه بينة، أو على الغائب. # وقد مضى تحصيل القول فيه في نوازل أصبغ من كتاب الجامع البيوع، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يشهدون للرجل أن فلانا غصبه أرضا له ولا يعرفون موضع الأرض # مسألة وسألته عن البينة تشهد للرجل أن فلانا غصبه أرضا له في قرية تسمى ~~فلانة، ولا يعرفون موضع الأرض منها، غير أنهم يشهدون أنه غصبه فيها أرضا، ~~والغاصب منكر لما شهد به عليه. قال ابن القاسم: شهادتهم باطل، ولا شهادة ~~لهم؛ لأنهم لا يشهدون على # PageV11P254 # شيء معروف ولا محدود، ولا شيء بعينه، والمشهود عليه منكر لذلك، فشهادتهم ~~ساقطة، لا يقطع عليه بشيء. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في المجموعة لابن القاسم بعينها على ~~نصها، وزاد فيها، قال: ولو شهدوا على الأرض، ولم يثبتوا الحوز، فذكر نص ~~رواية يحيى عنه في كتاب الاستحقاق حرفا بحرف، فبان بهذا أنه فرق بين ~~المسألتين، وأن رواية عيسى هذه ليست مخالفة لرواية يحيى المذكورة، ولا ~~لرواية أصبغ من هذا الكتاب، وأما رواية أصبغ، فهي مخالفة لرواية يحيى. وقد ~~قيل: إنه لا فرق بين المسألتين، وأن الخلاف داخل في مسألة رواية عيسى هذه. # وقد مضى تحصيل هذه المسألة في رسم المكاتب، من سماع يحيى، من كتاب ~~الاستحقاق، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | غصب جارية فباعها في سوق المسلمين فاتخذها المشتري ثم تستحق # من نوازل سئل عنها عيسى بن دينار قال عيسى: من غصب جارية فباعها في سوق ~~المسلمين، فاتخذها المشتري، ms4422 ثم أتى ربها فاستحقها، فإنه مخير على الغاصب في ~~وجهين، وعلى المشتري في وجهين، إن شاء أخذ من الغاصب قيمتها يوم غصبها، وإن ~~شاء فالثمن الذي باعها به، فإن أخذ الثمن أو القيمة مضت الجارية للمشتري، ~~فإن أبى المستحق، أخذ القيمة أو الثمن من الغاصب، فهو مخير على المشتري، إن ~~شاء أخذ منه جاريته، وإن شاء ترك الجارية وأخذ منه قيمتها وقيمة الولد، فإن ~~أخذها وقيمة ولدها، أو أخذ قيمتها وقيمة ولدها رجع المشتري على البائع ~~بالثمن الذي دفع إليه فقط، ولا يرجع عليه للولد بشيء، وإن ماتت الأم عند ~~المشتري، فأراد المستحق أن يأخذ منه قيمتها، وقيمة ولدها، فليس ذلك له، ~~وإنما له عليه قيمة # PageV11P255 # ولدها فقط، إن أراد، وإن كره فله الثمن، أو القيمة على الغاصب، قال: وإن ~~وجد ولدها قد ماتوا، فلا شيء له فيهم، وإن قتلوا فدياتهم لأبيهم، وقيمتهم ~~عليه للمستحق، إلا أن تكون دياتهم أقل من قيمتهم، فلا يكون عليه غيرها قال: ~~وإن كان المشتري إنما زوجها فولدت، فالولد للمستحق مع الأمة، إن أراد أخذهم ~~وأخذ الأمة، وإن أبى ذلك فليس له على المشتري شيء، ويرجع على الغاصب، فيأخذ ~~منه الثمن أو القيمة. قال: وإن كانت الأمة إنما ولدت عند الغاصب، فسواء ~~ولدت منه أو من زوج زوجها إياه الغاصب، فالمستحق مخير، إن شاء أخذ من ~~الغاصب قيمتها يوم غصبها، وإن شاء أخذها وأخذ ولدها، وكان على الغاصب الحد؛ ~~إذا كان الولد منه، وإن مات ولدها عند الغاصب منه كانوا منه أو من غيره، ثم ~~استحق مستحق الأمة، فأراد أخذها أو أخذ قيمة الولد، فليس ذلك له، قال أشهب: ~~عليه قيمة الولد يوم ولدوا. قال أصبغ: وبه آخذ. قال عيسى: وإنما له قيمتها ~~يوم غصبها، أو يأخذها وحدها، وكذلك لو ماتت هي وبقي ولدها، فأراد أخذ ~~الولد، لم يكن له غيرهم. # وإن أباهم فله قيمة الأم يوم غصبها، قال: فإن وجد الأمة عند الغاصب لم ~~تلد، وهي بحالها وأحسن حالا، فليس له غيرها، وإن أراد ms4423 تركها وأخذ قيمتها، ~~فليس ذلك له، وإن وجدها قد نقصت، فأراد أخذها وأخذ ما نقص، فليس ذلك له، ~~وليس له إلا أن يأخذها بعينها، أو يدعها ويأخذ قيمتها يوم غصبها، إلا أن ~~يكون نقصانها من شيء صنعه بها الغاصب، من قطع يد أو رجل، أو فقي عين، أو ~~قطع أذن، أو شيء جاء من قبل الغاصب، فيكون له حينئذ أن يأخذها ويأخذ ما ~~نقصها، الذي صنع بها، أو يدعها ويأخذ قيمتها يوم غصبها، وإن كان ذلك من فعل ~~غير # PageV11P256 # الغاصب، فليس له إلا أن يأخذها ناقصة، ويتبع الذي فعل ذلك بها، أو يدعها ~~ويأخذ قيمتها يوم غصبها، ويتبع الغاصب الذي فعل ذلك بها، قال: وإن وجدها ~~عند المشتري الذي اشتراها وهي بحالها وأحسن حالا، فليس له إلا الثمن الذي ~~باعها به، أو يأخذها بعينها من المشتري، وإن وجدها وقد باعها المشتري من ~~آخر، ثم باعها الآخر من آخر أيضا، وهي بحالها وأحسن حالا فهو بالخيار في ~~أخذ أي ثمن شاء من أثمانها التي بيعت بها، وتمضي الجارية لمشتريها، ويأخذ ~~ذلك الثمن من الذي قبضه ويرجع الذي أخذ منه الثمن الذي باعه به إياها وإن ~~شاء المستحق أخذ جاريته، وليس له أن يضمن الغاصب قيمتها. # قال محمد بن رشد: قول عيسى بن دينار في هذه المسائل كلها صحيح، على ~~المشهور من مذهب ابن القاسم، ونص قوله وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، ~~وفي بعضها اختلاف من قول ابن القاسم وغيره، من ذلك قوله في أول المسألة في ~~الغاصب إذا باع الجارية فاتخذها المشتري أم ولد: إن صاحبها المستحق لها، ~~مخير على الغاصب في وجهين: إن شاء أخذ منه قيمتها يوم غصبها، وإن شاء الثمن ~~الذي باعها به، ويجبر عليه أيضا في وجه ثالث، وهو أن يأخذ منه قيمتها يوم ~~باعها، على قياس قوله بعد هذا، وقول ابن القاسم أيضا في المدونة في الغاصب ~~يجني على العبد الذي غصبه: إن سيده يخير بين أن يأخذ قيمته منه يوم غصبه، ~~وبين أن يسقط ms4424 عنه حكم الغصب، ويطالبه بحكم العداء عليه بالجناية، فيأخذه ~~وما نقصته جنايته عليه؛ لأن البيع عداء آخر، بعد الغصب، فيكون له أن يسقط ~~عنه حكم الغصب، ويطالبه بحكم العداء عليه بالبيع فيكون من حقه أن يضمنه ~~قيمته يوم البيع إن شاء؛ لأنه قد فات عنه المشتري، بمنزلة من عدا على رجل ~~فباعه، ففات عند المشتري، إنه مخير بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن، وبين أن # PageV11P257 # يضمنه قيمته يوم باعه. وقوله: إنه مخير على المشتري في وجهين، إن شاء أخذ ~~جاريته وقيمة ولدها، يريد يوم الحكم، وإن شاء أخذ قيمتها وقيمة ولدها، يريد ~~يوم الحكم أيضا، ويخير عليه أيضا في وجه ثالث، وهو أن يأخذ منه قيمتها يوم ~~وطئها ولا شيء له من قيمة ولدها، حسبما بيناه في رسم القطعان، من سماع عيسى ~~من كتاب البضائع والوكالات. وإلى هذا القول رجع مالك - رحمه الله -، وبه ~~حكم عليه في أم ولده محمد. # وقد حكى ابن عبدوس عن ابن كنانة أن الذي كان عليه مالك حتى مات، إنه ~~يأخذها وقيمة ولدها، ولا اختلاف فيما ذكره من أنه ليس له أن يضمن المشتري ~~قيمة من مات من الولد أم الأم إذ ليس المشتري بغاصب ولا متعد وإنما له أن ~~يأخذ الأم، أو قيمتها، إن كان الأولاد هم الذين ماتوا، أو قيمة الأولاد إن ~~كانت الأم هي التي ماتت، وما ذكره من أن الولد إذا مات عند الغاصب لا ضمان ~~عليه فيهم، وأنه ليس لمستحق الأمة أن يأخذها وقيمة ولدها وإنما له أن ~~يأخذها وحدها، أو يأخذ قيمتها يوم غصبها، معناه: إذا عرف موتهم، وهو مذهب ~~ابن القاسم، لم يختلف قوله في أنه يلزمه رد الولد مع الأم، إن كانوا أحياء، ~~وكذلك إن كان أكلهم أو استهلكهم ولا في أنه لا تلزمه القيمة فيهم، إذا ~~ماتوا وعرف موتهم، وأما إذا ماتت الأمهات وبقي الأولاد، فليس له عنده أن ~~يأخذ الأولاد ولا قيمتهم إن أكلهم أو استهلكهم ويضمنه قيمة الأمهات؛ لأنه ~~إذا ضمنه قيمة الأمهات يوم ms4425 الغصب، كان الولد إنما حدث فيما قد ضمن بالقيمة، ~~وإن أراد أن يسقط عنه حكم الغصب، فيأخذ الأولاد أو قيمتهم، إن كان أكلهم أو ~~استهلكهم يوم أكلهم أو استهلكهم، كان ذلك له، وكذلك الغلل المتولدة عن ~~الشيء المغصوب عنده، يلزمه ردها إن كانت قائمة بعينها، ويضمنها إن أكلها أو ~~استهلكها وإن تلفت ببينة، لم يكن للمغصوب منه أن يأخذ الأصول، ويضمنه قيمة ~~الغلل التي تلفت، وإنما له أن يأخذ الأصول وحدها. وأما إن تلفت الأصول، ~~فليس له أن يأخذ الغلة إن كانت قائمة، ولا قيمتها إن كان أكلها أو ~~استهلكها، # PageV11P258 # ويضمنه قيمة الأصول؛ لأنه إذا ضمنه الأصول يوم الغصب، كانت الغلة إنما ~~حدثت فيما قد ضمن بالقيمة، فوجب أن يكون له، وإن أراد أن يسقط عن الغاصب ~~حكم الغصب، فيأخذ الغلة إن كانت قائمة، أو قيمتها إن كان قد أكلها أو ~~استهلكها، كان ذلك له. وقد قيل في الغلل المتولدة عن الشيء المغصوب: إنها ~~للغاصب لا يلزمه ردها إن كانت قائمة، ولا رد قيمتها إن كان أكلها؛ لأنه كان ~~ضامنا للأصول لو تلفت، فكانت له بالضمان على ظاهر قول النبي - عليه السلام ~~- «الخراج بالضمان» بخلاف الأولاد لا اختلاف في أن للمغصوب منه أن يأخذ ~~الأولاد أو قيمتهم، إن أكلهم الغاصب أو استهلكهم، وأشهب يحكم الأولاد ~~والغلل بحكم الأصول، فيضمنه القيمة في ذلك كله، وإن قامت البينة على تلف ~~الولد يوم ولدوا، والغلل يوم صارت بيده، فيتحصل في الأولاد قولان: أحدهما: ~~أنهم كالأمهات، والثاني: أنه لا يلزمه ضمانهم، إن ماتوا وعرف ذلك، ويلزمه ~~ردهم مع الأمهات أورد قيمتهم إن أكلهم أو استهلكهم. وإن تلفت الأمهات، كان ~~له الأولاد إذا ضمن قيمة الأمهات يوم الغصب، ويتحصل في الغلل المتولدة عن ~~الشيء المغصوب ثلاثة أقوال: هذان القولان اللذان في الأولاد، والقول ~~الثالث: إن الغلة تكون للغاصب بحكم الضمان وإن كان الأصل قائما لم يتلف. ~~وأما الغلل التي ليست بمتولدة عن الشيء المغصوب، كالأكرية والخراجات، ~~فيتحصل فيها ستة أقوال: أحدهما: إن حكمها حكم الأصول ms4426 المغصوبة، فيلزمه ~~ضمانها وإن تلفت ببينة؛ والثاني: إنها تكون له بالضمان، فلا يلزمه ردها ~~جملة من غير تفصيل؛ والثالث: إنه يلزمه ردها جملة من غير تفصيل بين أن يكري ~~أو يبيع أو يعطل؛ والرابع: إنه يلزمه ردها إن أكرى ولا يلزمه إن انتفع أو ~~عطل؛ والخامس: إنه يلزمه إن أكرى أو انتفع ولا يلزمه إن عطل؛ والسادس: ~~الفرق بين الحيوان والأصول، فتكون له الغلة في الحيوان بالضمان، ولا تكون ~~في الأصول لأنها مأمونة. وقوله: إنه إن وجد الأمة عند الغاصب لم تلد، وهي ~~بحالها أو # PageV11P259 # أحسن حالا، فليس له غيرها، وإن أراد تركها وأخذ قيمتها فليس ذلك له، هو ~~مذهب ابن القاسم. ظاهر قوله إن كانت رائعة إذ لم يفرق في ذلك بين أن تكون ~~رائعة أو غير رائعة. وكذلك قال فيمن اشترى جارية من غاصب فأجاز ربها البيع، ~~وقال المشتري: لا أقبلها لأنها غصب، إن البيع يلزمه، ولم يفرق بين أن تكون ~~رائعة أو غير رائعة، وعلى ما ذهب إليه ابن حبيب لا يلزمه؛ لأنه يقول: لا ~~أرضى بجارية غيب عليها غصبا، وقد قيل في الجارية: إنه يضمن قيمتها بالغيبة ~~عليها. حكى ذلك ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون، وقال: إنه قول ~~مالك وجميع أصحابه، ولم يفرق في ذلك أيضا بين أن تكون رائعة أو غير رائعة. ~~قال أصبغ: وذلك إذا كانت رائعة، وقوله في التفرقة بين الرائعة وغير الرائعة ~~في ذلك جيد. وأما العبيد والدواب فلا يلزم الغاصب قيمتهم إلا أن يفوتوا ~~عنده بنقصان في أبدانهم، فيلزمه قيمتهم يوم الغصب. هذا مذهب ابن القاسم، ~~وفي ذلك اختلاف كثير، قيل: إن حوالة الأسواق بالنقصان فوت يلزمه به قيمتهم ~~يوم الغصب، وقيل إن طول الزمان فوت وإن لم تحل الأسواق أو حالت بزيادة ~~يلزمه به قيمتهم يوم الغصب، وإلى هذا نحا ابن القاسم في المدونة بقوله: ~~ولولا ما قال مالك لجعلت على الغاصب والسارق مثل ما أجعل على المستعير ~~والمتكاري من تضمينه قيمتها بحبسه إياها على أسواقها أو ms4427 أخذها وكراء ركوبه ~~إياها، وقيل إنها إذا حالت بزيادة فلصاحبها أن يضمنه أرفع القيم؛ لأنه كان ~~عليه أن يردها في كل وقت، فهو غاصب لها في الأوقات كلها، فيكون من حق ~~صاحبها أن يضمنه قيمتها أي وقت شاء من الأوقات التي مرت عليه وهي عنده. حكى ~~هذا القول ابن عبدوس عن ابن وهب وأشهب وذهب بعض المتأخرين إلى الفرق بين أن ~~تكون إلى التجارة أو القنية، فإن كانت للتجارة كان عليه أرفع القيم كأنه ~~حرمه بيعها في ذلك الوقت، وإن كانت للقنية لم يكن له شيء. وهذا نحو ما حكى ~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ فيمن غصب دارا ~~فأغلقها أو أرضا فبورها أو دابة فوقفها أن عليه كراء ما حصل # PageV11P260 # عليه من ذلك كله؛ لأنه حال بينه وبين كرائها ومنعه من ذلك. وقد حكى ابن ~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ في الغاصب إذا سافر على الدواب التي ~~اغتصبها السفر البعيد ثم ردها، فصاحبها مخير في القيمة يوم غصبها وإن كانت ~~اليوم أحسن حالا؛ لأنه قد رمى بها القدر وعرضها الفوت، وفي أخذ دابته ~~بعينها مع كراء ركوبه إياها. ومثل هذا حكى أبو زيد عن ابن الماجشون، وزاد ~~قال: وإنما هو بمنزلة المكتري إن تعدى على ما اكترى، فانظر حيث يلزم ~~المكتري القيمة فألزم ذلك الغاصب، أمرهما واحد. ولو كان الغاصب أمسكها في ~~داره أياما كثيرة قدر ما لو سافر بها لزمته قيمتها، لم يلزمه في حبسه إياها ~~قيمته إذا جاء بها صحيحة من غير سفر وإن كان قد حبسها عن أسواقها. وتفرقة ~~ابن الماجشون هذه إذا حبس الغاصب الدابة عن أسواقها وأتى بها على حالها بين ~~أن يسافر عليها في المدة التي حبسها فيها أو لا يسافر، قول خامس في ~~المسألة، وسائر ما ذكره عيسى في الرواية بين لا وجه للقول فيه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: غاصب الأرض يحفر فيها حفرة تضر بالأرض أيؤمر بردمها # مسألة قال: وسئل عن غاصب الأرض يحفر فيها حفرة تضر ms4428 بالأرض أيؤمر بردمها ~~إذا أستحقها صاحبها، قال: نعم، عليه ردمها. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الأرض يمكن إصلاحها بردم ما ~~احتفر فيها، فوجب ألا تفوت بذلك وأن يكلف الغاصب إصلاح ما أفسد منها. وهذا ~~أبين من الثوب الذي يتعدى عليه الرجل فيحرقه حرقا يسيرا أنه يكلف إصلاحه ~~وغرم ما نقصه بعد الإصلاح، ولو كانت الأرض إذا ردمها الغاصب لا تعود إلى ~~حالها وينقص ذلك من قيمتها يتخرج ذلك على قولين: أحدهما: إنه ليس له إلا أن ~~يأخذها على حالها أو يضمنه قيمتها يوم غصبها، والثاني: إن له إن يسقط عن ~~حكم الغصب، ويطالبه بحكم العداء، فيكون من حقه أن يكلف ردمها وغرم ما نقصها ~~ذلك بعد الردم، # PageV11P261 # بمنزلة الثوب يتعدى عليه الرجل يحرقه، ولو كانت الحفرة مما ينتفع بها ~~لاختزان الطعام لكانت للمستحق ولم يكن عليه فيها شيء للغاصب، إذ لا ثمن ~~لذلك منقوضا، وإن استغنى عنها كان من حقه أن يأمر الغاصب بردمها. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: ظالم أسكن معلما في دار رجل ليعلم له فيها ولده ثم مات الظالم # مسألة قال عيسى في ظالم أسكن معلما في دار رجل ليعلم له فيها ولده ثم مات ~~الظالم ومات المعلم، إن صاحب الدار مخير في كراء داره، إن شاء أخذه من مال ~~الظالم، وإن شاء أخذه من مال المعلم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أسكن المعلم في الدار على وجه ~~الإسكان ثوابا على تعليم ولده فيها، فصار قد اشترى سكنى الدار منه بتعليم ~~ولده فيها، فوجب لرب الدار أن يأخذ كراء داره ممن شاء منهما، بمنزلة من أخذ ~~طعام رجل فباعه من رجل وأكله المشتري، أن لرب الطعام أن يضمن طعامه لمن شاء ~~منهما، فإن ضمن البائع صح الشراء للمشتري، وإن ضمن المشتري كان له أن يرجع ~~بالثمن على البائع، وكذلك صاحب الدار في هذه المسألة، إن أخذ الظالم بكراء ~~داره لم يكن له رجوع على المعلم، وإن أخذ المعلم به كان له ms4429 أن يرجع على ~~الظالم بقيمة تعليم ولده أو بما يقع من التعليم للكراء إن كان أكراه على ~~تعليم ولده بالسكنى في الدار وبزيادة زاده على ذلك. وسواء علم المعلم ~~بتعديه على الدار أو لم يعلم؛ لأنه منتفع، وهذا إذ لم يغصب الظالم رقبة ~~الدار، وإنما غصب سكناها فقط. وأما إذا غصب الرقبة فليس لربها من كرائها ~~شيء على واحد منهما، على القول بأن الغلة للغاصب جملة من غير تفصيل. # وقد مضى تحصيل الاختلاف في هذا قبل هذا في هذه النوازل. وبالله التوفيق. # PageV11P262 ### | المعروف بالظلم يدعي الرجل أنه ظلمه في أرض غلبه عليها ولا يجد عدولا # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم # من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم، عن الرجل المعروف بالظلم ~~للناس والتعدي عليهم في أموالهم، من ذوي السلطان والولاة، يدعي الرجل أنه ~~ظلمه في أرض غلبه عليها، أو غير ذلك من الأموال، ولا يجد على دعواه عدولا ~~من البينات، وهو يجد شهودا لا يعرفون بعدالة، ولا يوصفون بسخطة حال، أيقبل ~~مثل هؤلاء على من عرف بالظلم والتعدي، أو لا يقبل عليه، إلا مثل من يقبل ~~على غيره من عدول الشهداء؟ فقال: لا تجوز شهادة غير العدول على أحد من ~~الناس، كان المشهود عليه ظالما أو غير ظالم. قال الله تعالى: {وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم} [الطلاق: 2] فلا ينبغي لغير العدول أن تجوز شهادتهم على أحد من ~~الناس. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه في المذهب، ~~إن شهادة المجهول الحال لا تجوز شهادته حتى يعدل لقول الله عز وجل {ممن ~~ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] ولا يرضى إلا من عرفت عدالته، غير أن ابن ~~حبيب أجاز شهادة المجهول الحال، على التوهم فيما يقع بين المسافرين في ~~السفر للضرورة إلى ذلك، قياسا على إجازة شهادة الصبيان فيما بينهم في ~~الجراح، ومراعاة للاختلاف، إذ من أهل العلم من يحمل الشاهد على العدالة حتى ~~تعرف جرحته، على ظاهر قول عمر بن الخطاب - رضي الله ms4430 عنه -: "المسلمون عدول ~~بعضهم على بعض إلا مجلودا في حر ومجربا عليه شهادة زور" وهو قول الحسن ~~ومذهب الليث بن سعد. وقد # PageV11P263 # اتفقوا في الحدود والقصاص، على أن الشهادة لا تجوز في ذلك إلا بعد ~~المعرفة بعدالة الشاهد، وهذا يقضي على ما اختلفوا فيه إن شاء الله. ومن ~~أصحابنا المتأخرين من أجاز شهادة الشاهد المجهول الحال، في الشيء اليسير من ~~المال، وهو استحسان على غير قياس، لقول الله عز وجل: {ممن ترضون من ~~الشهداء} [البقرة: 282] وما روي عن عمر - رضي الله عنه - من قوله: "والذي ~~نفسي بيده، لا يوسر رجل في الإسلام بغير العدول". وبالله التوفيق. ### | مسألة: عرفوا بالغصب لأموال الناس ثم جاء إليه بوال أنصف منهم # مسألة قلت: إن قوما عرفوا بالغصب لأموال الناس، من ذوي الاستطالة ~~بالسلطان ثم جاء إليه بوال أنصف منهم، وأعدى بالحقوق عليهم، فربما سئل طالب ~~الحق قبل أحدهما البينة أنه اغتصبه الذي يدعي قبله، فلا يجدها على حضور ~~الغصب ومعاينته، وهم يشهدون أنهم كانوا يعرفون الحق للمدعي وفي يديه، إلى ~~أن صار إلى المطلوب ذلك قبله الظالم المعروف بالغصب، لا يدرون كيف صار ذلك ~~إليه؟ إلا أن صاحب ذلك الحق كان يشكو أنه غصبه إياه، وكانوا يسمعون ذلك من ~~جيرانهم، أو عسى أن لا يذكروا شيئا غير أنهم عرفوا ذلك في أيدي المدعي إلى ~~أن صار إلى المطلوب به اليوم لا يدرون كيف صار ذلك إليه، أترى أن يعدى عليه ~~بمثل هذه الشهادة؟ فقال: إذا كان المطلوب معروفا بما وصفت من التعدي على ~~أموال الناس والقهرة لهم عليها، وهو ممن يقدر على ذلك، رأيت الذي وصفت من ~~شهادة الشهداء، إذا كانوا عدولا، يوجب للمدعي أخذ حقه من المطلوب إلا أن ~~يأتي الظالم ببينة على اشتراء صحيح أو عطية ممن كان يا من ظلمه وتعديه ~~عليه، أو يأتي بوجه حق ينظر له فيه. # PageV11P264 # قلت: أرأيت إن جاء بالبينة أنه اشترى منه، فزعم المدعي أن ذلك البيع إنما ~~باعه منه من شدته وسطوته، وهو ممن يقدر ms4431 على ضرره وعقوبته، لو امتنع من ~~مبايعته؟ قال: أرى أن يفسخ ذلك البيع إذا ثبت عند القاضي أن المشتري موصوف ~~بمثل ما زعم البائع من استطالته وظلمه، وأنه قد عمل ذلك بغيره. # قلت: فإن زعم البائع أنه إنما دفع إليه الثمن في العلانية، ثم دس إليه من ~~يأخذه منه سرا، ولو لم يفعل لقي منه شرا قال: لا أرى أن يقبل قوله، وعليه ~~دفع الثمن بعد أن يحلف الظالم بالله لقد دفع إليه الثمن ثم لم يرتجعه ولم ~~يأخذه بعد دفعه إياه إليه. # قال محمد بن رشد: أما ما ذكره من أن الظالم المعروف بالغصب لأموال الناس ~~والقهرة لهم عليها، لا ينتفع بحيازته مال الرجل في وجهه، ولا يصدق من أجلها ~~على ما يدعيه من شراء أو هبة أو صدقة، وإن طال في يديه أعواما إذا أقر بأصل ~~الملك لمدعيه أو قامت له بذلك بينة، فهو صحيح لا أعلم فيه اختلافا؛ لأن ~~الحيازة لا توجب الملك وإنما هي دليل عليه توجب تصديق غير الغاصب فيما ~~ادعاه من تصييره إليه؛ لأن الظاهر أنه لا يحوز أخذ مال أحد وهو حاضر لا ~~يدعيه ولا يطلبه إلا وقد صار إلى الذي هو بيده إذا حازه في وجهه العشرة ~~الأعوام ونحوها، لقول النبي - عليه السلام - «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» ~~معناه عند أهل العلم بدعواه مع يمينه، وأما الغاصب فلا دليل له في كون ~~المال بيده وإن طالت حيازته له في وجه صاحبه، لما يعلم من غصبه لأموال ~~الناس والقهرة لهم عليها. وأما إن أثبت الغاصب الشراء ودفع الثمني، فادعى ~~البائع أنه أخذه منه في السر بعد أن دفعه إليه، فهو مدع لا دليل له على ~~دعواه، فوجب أن يكون القول قول الغاصب المدعى عليه، كما قال في # PageV11P265 # الرواية، لقول النبي - عليه السلام - «البينة على من ادعى واليمين على من ~~أنكر» وقد روي عن يحيى بن يحيى أنه قال: إذا ادعى البائع أنه أعطاه الثمن ~~في الظاهر، ودس عليه من أخذه منه، ms4432 فإنه ينظر إلى المشتري فإن عرف بالعداء ~~والظلم والتسلط، فإني أرى القول قول البائع مع يمينه، لقد دفع إليه المال ~~قهرة وغلبة، ويردها عليه بغير أن يرد إليه الثمن. وقاله ابن القاسم، ومع ~~ذلك في بعض الروايات، وهو إغراق إذا أقر أنه قد دفع إليه الثمن، ثم ادعى ~~أنه أخذه منه. وأما لو لم يقر أنه قبض الثمن، وقال: إنما شهدت له على نفسي ~~بقبضه، تقية على نفسي، وخوفا منه، أشبه أن يصدق في ذلك مع يمينه، في ~~المعروف بالغصب والظلم، وإنما يكون ما قال يحيى من تصديق البائع فيما ادعاه ~~من أنه دس إليه في السر من أخذ الثمن منه، إذا شهد له أنه قد فعل ذلك ~~بغيره. وبالله التوفيق اللهم لطفك. ### | يغتصب العبد فيستحقه عنده المغتصب منه وقد جنى جناية # ومن كتاب الصبرة وسئل ابن القاسم عن الرجل يغتصب العبد، فيستحقه عنده ~~المغتصب منه، وقد جنى جناية عند المغتصب، فقال: صاحب العبد بالخيار، إن شاء ~~أسلم العبد إلى المجروح، وأخذ قيمة عبده من الغاصب يوم غصبه إياه، وإن شاء ~~افتدى عبده بعقل ما جنى وينظر إلى ما يرى أن الغاصب كان يغرمه لصاحب العبد ~~من قيمة العبد لو اختار ذلك، وما يلزمه من عقل جناية العبد، إن أراد ~~افتداءه، فيغرم لرب أقل ذينك الغرمين، وذلك أن الغاصب لا بد له من غرم ~~أحدهما مع إسلام العبد لربه، أو للمجروح إن أراد سيد العبد أخذ قيمته، فلما ~~ألزم الغاصب غرم قيمة العبد لسيده، وافتداء # PageV11P266 # العبد من المجروح أو إسلامه إليه، رأينا سيد العبد أولى برقبته، وأغرمنا ~~الغاصب لعداه وظلمه لسيد العبد، ما لم يكن له بد من غرمه لغيره، وأخذنا في ~~ذلك بالأقل؛ لأنه وإن ظلم، فقد كان إن اختار سيد العبد قيمة عبده، أن يخرج ~~عقل الجناية، فيفتدي بها العبد أو يسلمه أو يبرأ. # قلت له: فإن قال الغاصب: أنا أفتك العبد حتى يصير غير معيب ولا مأخوذ ~~بعقل جناية، ولا متبع بها، ثم يأخذه سيده سليما كما ms4433 اغتصبه إياه بها ذلك ~~له. وهذا يشد القول الأول. أو لا نرى أن الغاصب الآن حين طلب العبد لسيده ~~قد خرجت الرقبة من يده إلى سيد العبد وغرم عقل الجناية للمجروح فما حجة من ~~زعم أن ليس للسيد إلا أن يأخذ بجنايته؟ فيكون قد خرجت الرقبة من يديه إلى ~~المجروح وغرم القيمة للسيد، فالسيد أحق برقبة عبده، وبأقل الغرمين اللذين ~~لا يجد الغاصب بدا من غرمهما على حال من الحال، غير أن السيد إن اختار ~~القيمة وترك الرقبة لم يكن له إلا ذلك فقط، قال: وإن كانت جنايته عمدا. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية: إن سيد العبد إن ترك أن ~~يضمن الغاصب قيمة العبد يوم غصبه إياه، وافتدى عبده بعقل ما جنى يرجع على ~~الغاصب بالأقل من قيمة العبد أو مما افتكه به، استحسان على غير حقيقة ~~القياس، وقد ذكر وجهه بما لا مزيد عليه. والقياس قوله في كتاب الرهون من ~~المدونة: إن سيد العبد بالخيار، إن شاء سلم العبد للغاصب وأخذ منه قيمته ~~يوم اغتصبه، وإن شاء أن يفتكه بدية الجناية، ولا يتبع الغاصب بشيء مما ~~وداه، وذلك أن جناية العبد المغصوب نقصان من # PageV11P267 # قيمته، فلا فرق في القياس بين أن يجني جناية تكون نصف قيمته، أو تنقص من ~~قيمته نصفها بعيب حدث فيه، فكما ليس لسيده أن يأخذه ويضمن الغاصب قيمة ~~العيب الذي حدث به عنده، فكذلك ليس له أن يأخذه ويرجع عليه بما افتكه به. ~~قال في الرواية: وإن كانت جناية عبد أو سكت عن الجواب في ذلك. وحكم العمد ~~في ذلك حكم الخطأ، سواء إن كانت الجناية عمدا لا قصاص فيها، بأن تكون على ~~حر أو عبد في الجراح التي هي متالف، كالجائفة والمنقلة والمأمومة؛ لأن سيده ~~مخير بين أن يفتكه بجناية أو يسلمه بها، وكذلك إن كانت جنايته على عبد فيها ~~القصاص، فلم يرد سيد العبد المجني عليه أن يقتص وأراد أن يأخذه بجنايته على ~~عبده؛ لأن الخيار يرجع في ms4434 ذلك إلى سيد العبد المجني عليه من العبد المغصوب ~~فيما دون النفس من فقء عينه أو قطع يده وما أشبه ذلك، فليس لسيد العبد عليه ~~من المغصوب منه إلا أن يأخذ عبده كما هو، أو يضمن الغاصب قيمته يوم غصبه. ~~وبالله التوفيق. ### | يعدو على أرض الرجل فيزرعها ثم ينصف صاحب الأرض فيعدى على حقه # ومن كتاب أول عبد أبتاعه فهو حر قال: وسألته عن الرجل يعدو على أرض الرجل ~~فيزرعها، ثم ينصف صاحب الأرض فيعدى على حقه، في أوان لو شاء أن يعمل فيه ~~أرضه أمكنه ذلك، ولم يمنع منها، فيترك الزرع، حتى إذا أمكن تنازع فيه الذي ~~زرعه، والمقضي له بالأرض المتعدى عليه، فأراد أن يأخذه، ويغرم للمتعدي بذره ~~أو قيمة بذره، فقال: صاحب البذر أحق بزرعه؛ لأن صاحب الأرض إذا أمكن من ~~أرضه في أوان عمل فترك الزرع فيه، فهو الذي بذره وعليه كراء الأرض لربها. # قال: وإن دعا رب الأرض الغاصب إلى إن يقلع نباته ليزرعها رب الأرض، فترك ~~الغاصب نزع نباته يابسا من منفعته، فبرئ من ذلك # PageV11P268 # إلى رب الأرض، وقال: لا حاجة لي به فاصنع به ما شئت، فقال رب المال: أما ~~إذ لا حاجة لك فيه فأنا أقره في أرضي ليكون لي منفعته، فلما بلغ تنازعا ~~فيه. قال: أراه لصاحب الأرض؛ لترك الغاصب إياه يابسا من الانتفاع به لو ~~نزعه؛ لأن رب الأرض إنما ترك عمل أرضه بما ترك له الغاصب من بنيانه. # قال الإمام القاضي: وهذا كما قال: إنه إذا أعدى على حقه، وهو أن يقلع زرع ~~الغاصب ويزرع أرضه فلم يفعل، حتى أمكن الزرع، فليس له إلا كراء أرضه؛ لأنه ~~لما ترك زرع الغاصب في أرضه، فقد رضي بأخذ الكراء منه فيها، ولا كلام في ~~أنه إذا دعا رب الأرض الغاصب إلى أن يقلع زرعه فأبى من قلعه، إذ لا منفعة ~~له فيه، وبرئ منه إلى رب الأرض، فقال له: اصنع له ما شئت إذ لا حاجة لي به، ~~أن لرب الأرض ms4435 أن يقره في أرضه ويكون له، بل ليس للغاصب أن يقلعه إذا لم يكن ~~له فيه منفعة إن قلعه، ومن حق صاحب الأرض أن يجبر على قلعه، وإن لم تكن له ~~فيه منفعة، إذ لا يلزمه قبول معروفه. واختلف إن كانت له فيه منفعة إن قلعه، ~~هل يكون لرب الأرض أن يأخذه بقيمته مقلوعا فيقر في أرضه، ويحوز ذلك، أم لا؟ ~~على قولين. وقد قيل: إن الزرع لصاحب الأرض، وليس للغاصب أن يقلعه، وإن كانت ~~له فيه منفعة إن قلعه؛ لأنه هو أهلك ماله. وقد قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ليس لعرق ظالم حق» حكى ذلك ابن عبد الحكم في مختصره عن مالك ~~قال: والأول أحب إلينا. # وقد مضى القول على هذه المسألة في نوازل أصبغ من كتاب كراء الأرضين وفي ~~رسم أول عبد أبتاعه فهو حر، من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق مستوفى. وبالله ~~التوفيق. # PageV11P269 ### | يغتصب من الرجل صبرة من قمح فيريد الغاصب أن يصالح المغصوب # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب # قال سحنون: وسألت أشهب عن الرجل يغتصب من الرجل صبرة من قمح، فيريد ~~الغاصب أن يصالح المغصوب على كيل من القمح، فقال أشهب: إن كان قد لزم ~~الغاصب القيمة بحكم أو بصلح اصطلحا عليه، ثم أراد أن يأخذ منه بالقيمة التي ~~وجبت له كيلا من القمح، فلا بأس به، قلت لأشهب: ولم قلت: إن كان ألزم ~~القيمة وهو حين غصبها كانت له القيمة لازمة؛ لأنها مجهولة، وليست بكيل ~~معلوم؟ ألا ترى لو أن المغصوب منه أتى بشاهدين يشهدان فيها عشرين إردبا لا ~~شك فيها، فقال المغصوب منه: أعطني عشرين إردبا أعطيته، فمن ثم لا يجوز له ~~أن يصالحه على كيل إلا بعد ما يلزمه القيمة، إلا أن يصالحه من الكيل، على ~~ما لا شك فيه، قال أشهب: وكذلك إذا غصب خلخالي فضة أو غير ذلك، من هذا ~~الوجه، وهو يحكم عليه في الخلخالين بقيمتهما من الذهب. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، ms4436 أما إذا صالحه على قيمة اتفقا ~~عليها فيها، أو حكم عليه بها، فجائز أن يصالحه على ما شاء من الطعام، من ~~صنف طعام الصبرة التي اغتصبها، أو من غير صنفها. وعلى ما شاء من العروض ~~والحيوان، أو على دنانير إن كانت القيمة التي وجبت عليه دراهم، أو دراهم إن ~~كانت القيمة دنانير، يعجل ذلك كله، ولا يؤخر شيئا منه؛ لأنه يكون آخره فسخ ~~الدين بالدين، أو ذهبا بورق إلى أجل، وما لم يصطلحا على القيمة، فيجوز أن ~~يصالحه في القيمة التي تجب له عليه في الصبرة بما شاء من العروض والطعام ~~المخالف للصبرة، إذا تعجل ذلك، ويجوز له أن يصالحه على قمح من صفة قمح ~~الصبرة، لا أرفع منه، إذا لم # PageV11P270 # يشك أنه أقل مما كان في الصبرة من الكيل. واختلف هل يجوز أن يصالحه على ~~أدنى من طعام الصبرة، مثل أن يصالحه على شعير، أو على محمولة، والصبرة ~~سمراء، فأجاز ذلك أشهب، واختلف فيه قول ابن القاسم، فله في كتاب الصرف من ~~المدونة: إنه لا يجوز أن يأخذ محمولة من سمراء أو أقل من مكيلته، ولا شعيرا ~~من قمح، لأنه من بيع الطعام بالطعام متفاضلا، إذ قد يكون الشعير أنفق من ~~القمح، والمحمولة أنفق من السمراء، لاختلاف الأغراض في ذلك، وروى يحيى عن ~~ابن القاسم، في رسم الصبرة من سماعه من كتاب الدعوى والصلح، أن ذلك جائز، ~~مثل أشهب، خلاف قوله في المدونة: ولو صالحه على سمراء أدنى من سمراء الصبرة ~~المستهلكة أو على محمولة أدنى من محمولة الصبرة المستهلكة، لا يشك أنه أقل ~~من كيل الصبرة، لجاز ذلك عندهما جميعا، إذ لا يمكن أن يكون رديء المحمولة ~~أنفق من طيبها ولا رديء السمراء، أنفق من طيبها. وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: البر والقمح والرقيق يسرق فيجدها ربها في غير بلده # مسألة وقال ابن القاسم: قال مالك في البر والقمح والرقيق يسرق، فيجدها ~~ربها في غير بلده: قال: أما البر فالمسروق منه بالخيار، إن أحب أخذ بره، ~~وإن أحب أخذ ms4437 قيمته في الموضع الذي سرق منه، وأما الرقيق، فإنما له أن ~~يأخذهم ليس له أكثر من ذلك، فأما الطعام فإنما يكون له في الموضع الذي سرق ~~منه. # قال محمد بن رشد: تفرقته بين البر والرقيق، معناه في الرقيق الذين لا ~~يحتاج إلى الكراء عليهم، فحكمهم على قول مالك هذا في نقل الغاصب لهم من بلد ~~إلى بلد، حكم السلع، يكون ذلك فوتا يوجب للمغصوب منه أن يضمن الغاصب القيمة ~~في ذلك كله يوم غصبه في البلد الذي غصبه فيه، وإن شاء أخذ متاعه بعينه ~~ورقيقه بأعيانهم حيث وجدهم، وأما الرقيق الذي لا يحتاج إلى الكراء عليهم، ~~والدواب التي إنما تركب أو تكرى فهي # PageV11P271 # عنده بخلاف السلع، لا تفوت في الغصب بحملها من بلد إلى بلد، فليس للمغصوب ~~منه إلا أخذها حيث وجدها. وسحنون لا يفرق في ذلك بين الدواب والرقيق ~~والسلع، ويرى نقل ذلك من بلد إلى بلد، كاختلاف الأسواق، فلا يوجب للمغصوب ~~منه في ذلك كله، إلا أخذ متاعه بعينه، حيث ما وجده من البلاد. ولأصبغ في ~~سماعه بعد هذا من قوله، وظاهر روايته عن أشهب، ضد قول سحنون، إن ذلك كله ~~فوت يكون المغصوب فيه بالخيار بين أن يضمنه القيمة في ذلك كله يوم الغصب في ~~البلد الذي اغتصبه فيه، وبين أن يأخذ متاعه فيه بعينه، حيث ما وجده من ~~البلاد، فهي ثلاثة أقوال: قولان متضادان، وتفرقة، وأما الطعام إذا حمله ~~الغاصب من بلد إلى بلد، ففيه ثلاثة أقوال أحدها قول ابن القاسم، وروايته ~~هذه عن مالك، إنه ليس للمغصوب منه إلا مثل طعامه في البلد الذي اغتصبه فيه. ~~والثاني: إن المغصوب بالخيار، بين أن يأخذ طعامه بعينه حيث وجده، وبين أن ~~يضمنه مثله في البلد الذي اغتصبه فيه منه. وهو قول أشهب في رواية أصبغ عنه ~~في سماعه بعد هذا من هذا الكتاب، والثالث تفرقة أصبغ فيه، بين أن يكون ~~البلد الذي نقله إليه الغاصب قريبا أو بعيدا. فإن كان قريبا كان له أن يأخذ ~~طعامه بعينه، ms4438 وإن كان بعيدا لم يكن له وبالله التوفيق. ### | مسألة: استودع قمحا فتعدى عليه فحمله إلى بلد فأثأر به فأصابه وقد باعه المستودع # مسألة وقال مالك في رجل استودع قمحا فتعدى عليه، فحمله إلى بلد، فأثأر ~~به، فأصابه وقد باعه المستودع، أله أن يجيز البيع ويأخذ الثمن، أو يأخذ ~~قمحه بعينه؟ قال: ليس ذلك له، وإنما له قمحه في الموضع الذي استودعه فيه. # قلت: لم؟ قال: لأن في ذلك زيادة، فليس له أن يأخذ منه الزيادة وإن كان ~~متعديا؛ لأنه يقدر على مثله في مثل الموضع الذي استودعه فيه. قلت: فإن رضي ~~رب الطعام والمتعدي، أن يعطيه # PageV11P272 # مثل طعامه في الموضع الذي استحقه فيه، أو طعاما إن كان لم ينفقه، أو ~~الثمن الذي بيع به الطعام قال: إذا رضيا فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: القول في هذه المسألة كالقول في المسألة التي قبلها ~~سواء، إذ لا فرق في هذا بين الوديعة والغصب والسرقة، يدخل في ذلك كله، ~~الاختلاف الذي ذكرناه. # وقد مضت هذه المسألة في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الوديعة، والكلام ~~عليها هناك مستوفى أيضا. وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: يبيع العبد غصبا ثم يموت سيد العبد فيكون الغاصب وارثه # مسألة وقال ابن القاسم في الرجل يبيع العبد غصبا ثم يموت سيد العبد، ~~فيكون الغاصب وارثه، ثم يريد أن يرجع في العبد، قال: ذلك له، وكذلك الدار ~~بين الرجلين، فيبيعها أحدهما كلها، ثم يموت الآخر، وهو لا يدري. وهذا ~~وارثه، فيريد الرجوع في النصف، والأخذ بالشفعة. قال: ذلك له. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن الوارث يحل محل الموروث، وينزل ~~منزلته في الحقوق الواجبة له، فإذا ورث الغاصب العبد الذي غصبه، بعد أن ~~باعه قبل أن يعلم المغصوب منه بيعه إياه، فيختار إجازة البيع وأخذ الثمن، ~~كان للغاصب ما كان للمغصوب منه من أخذ العبد وفسخ البيع، وكذلك قال في آخر ~~كتاب بيع الغرر من المدونة في المودع، يتعدى على الوديعة فيبيعها، ثم يموت ~~المودع. ms4439 وهذا وارثه. إن له أن يرد البيع ويأخذ الوديعة التي باع، لنزوله في ~~ذلك بالميراث منزلة المودع الموروث. وهي كمسألة الغصب سواء والميراث، بخلاف ~~الشراء، لو باع الغاصب العبد الذي اغتصبه ثم اشتراه من المغصوب منه لزمه ~~البيع، ولم يكن أن يرده ويأخذ العبد. قاله في كتاب الغصب من المدونة. ~~والفرق بين المسألتين أن الميراث # PageV11P273 # أمر أوجبه الله، لم يجره هو إلى نفسه، والشراء هو جره إلى نفسه باختياره، ~~وليس له أن يتسبب إلى نقض البيع بذلك، وأيضا فإن شراءه إياه منه بحال منه ~~من صنيعه. وإذا أخذ منه الثمن فيه، فكأنه قد أخذ منه القيمة، وهذا كله بين، ~~وكذلك الدار تكون بين الأخوين، فيبيعها أحدهما كلها، ثم يموت الآخر، وهو ~~وارثه، فينزل منزلته بالميراث في أن له أن يأخذ نصف الدار بالاستحقاق، ~~فينقض فيه البيع، ويرد ثمنه إلى المبتاع، ويأخذ النصف الثاني بالشفعة، وإن ~~أراد أن يأخذ النصف بالاستحقاق، ويترك الأخذ بالشفعة، كان ذلك له، وإن أراد ~~أن يمضي البيع ويترك الدار كلها للمشتري كان ذلك له. وبالله التوفيق: لا رب ~~سواه. ### | الأمير الغاصب لأموال الناس إذا عزل فقام الناس يدعون مما في يديه # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون # وسئل عن الأمير الغاصب لأموال الناس، إذا عزل، فقام الناس يدعون مما في ~~يديه شيئا، فقال: إذا أثبتوا شيئا من أموالهم، فإن الأمير يكلف البينة بأي ~~شيء تصير إليه ذلك الشيء، فإن أتى بالبينة، وإلا لم يكن له شيء. قيل له: ~~فإن أقام الأمير البينة أنه قد حاز هذه الدار والقرى عشر سنين، والخمس عشرة ~~سنة، والعشرين، في وجوه هؤلاء الذين ادعوها، ولم يأت ببينة أنه اشترى، ~~فقال: ليس يستحق بحوزه، وهو سلطان غاصب شيئا، وهو كمن لم يحز. قيل له: وإن ~~لم يشهد الطالب في طول ولايته في السر، أي إنما ترك القيام خوفا منه، لم ~~يضره ذلك في حيازة السلطان في وجهه، فقال: نعم، لا يضره. ولو كان أشهد في ~~السر، لكان أفضل وأقوى، قيل له؛ فإن ms4440 مات الأمير وهو أمير بحاله، لم يعزل ~~حتى مات، ثم قام على ورثته مكانه حين مات، فأثبت أن هذه الدار كانت له، هل ~~يكلف الورثة ما كلف أبوهم أن # PageV11P274 # يثبتوا بأي شيء تصير إلى أبيهم؟ فقال: لا يكلفون ما كلف أبوهم، وعلى ~~الطالب البينة أن السلطان كان غصبه منه، بعد أن قيم البينة أن هذا الشيء ~~كان له، قيل له: وما يكون حال هذا الأمير فيما أكل من هذه القرية وغرس ~~وبنى؟ أيأخذه مقلوعا وتكون عليه الإجارة، ويكون كالرجل الغاصب، أم لا؟ ~~وإنما أقام المستحق البينة أن هذا الشيء له، ولم يقم البينة أنه غصبه، وقد ~~قلت: إنه إذا أثبت البينة أن الشيء شيئه سألت الأمير البينة بأي شيء صار في ~~يديه؟ فإن أتى ببينة أنه تصير إليه بحق من الحقوق كان ذلك له، وإلا جعلت ~~الأموال للذي أثبت أصلها، ولم يكلفه البينة، أنه غصبها ولا غير ذلك، ~~وجعلتها له، قال: لا يكون حاله حال الغاصب فيما اغتل وفيما غرس، إلا أن ~~يقيم المستحق البينة أن السلطان غصبها منه، وإلا لم تكن له غلة ما استحق ~~ولا كراء، وللأمير الغاصب قيمة ما بنى وغرس قائما لا مقلوعا، فإن طلب ~~المستحق أن يعطيه ذلك مقلوعا قيل له: فأثبت البينة أنه غصبك هذه الأشياء، ~~فيكون لك ما يكون للمغصوب منه. ويكون عليه ما يكون على الغاصب، وإلا لم يكن ~~لك إلا أرضك، وله ما بنى وغرس قائما. # قال محمد بن رشد: قوله إن السلطان المعروف بالغصب لا ينتفع بحيازة مال ~~الرجل في وجهه مدة تكون الحيازة فيها عاملة إذا أقر بالملك لغيره أو ثبت ~~ذلك عليه وادعى أنه اشترى منه، صحيح مثل ما تقدم لابن القاسم في أول رسم من ~~سماع يحيى. وقد مضى هناك بيان وجه ذلك، فلا معنى لإعادته. وأما قوله: إن ~~ورثته لا يكلفون ما كلف أبوهم من إقامة البينة على الوجه الذي صار إليه به، ~~وإن كان قام عليهم مكانه حين مات، ففيه نظر؛ لأنه جعلهم ينتفعون بحيازته، ms4441 ~~وهي غير عامدة على القائم من أجل أنه ظالم، فكان القياس أن يكلفوا إقامة ~~البينة على الوجه الذي تصيرت به الدار إلى موروثهم كما كان # PageV11P275 # يكلف ذلك موروثهم، إلا أن يكون قيامه عليهم بعد أن مات أبوهم بمدة تكون ~~لهم حيازة، فلا يلزمهم ذلك، ويكون القول قولهم مع أيمانهم: لقد اشتراها وما ~~غصبها، أو ما يعلمون بأي وجه صارت إلى أبيهم، ولا أنه غصبها على الاختلاف ~~في هل ينتفع الورثة بحيازتهم دون أن يدعوا الوجه الذي تصيرت به إلى ~~موروثهم، أو لا ينتفعون بها، إلا أن يدعوا ذلك كموروثهم سواء؟ إلا أن يأتي ~~المستحق بالبينة أنه غصبها، فإن أتى بذلك استحق داره إلا أن يأتوا ببينة ~~تشهد لهم أنه اشتراها منه بعد الغصب شراء صحيحا بعد أن ردها إليه، أو وهو ~~قد عاد ممن تجري عليه الأحكام. وقد مضى بيان هذا المعنى في أول رسم من سماع ~~يحيى. وأما قوله: إن الأمير المعروف بالغصب لا يكون حاله حال الغاصب، لا ~~فيما استغل ولا فيما بنى وغرس، فهو صحيح أيضا؛ لأن الغلة قد قيل إنها ~~للغاصب، وإن ثبت الغصب عليه لقول النبي - عليه السلام - «الخراج بالضمان» ؛ ~~لأنه لفظ عام مستقل بنفسه، فيحمل على عمومه فيما كان بوجه شبهة وبغير وجه ~~شبهة، على القول بأن اللفظ العام المستقل بنفسه الوارد على سبب يحمل على ~~عمومه، ولا يقصر على سببه الذي خرج عليه من الرد بالعيب، فكيف إذا لم يثبت ~~عليه الغصب؟ وكذلك ما بنى وغرس له قيمة ذلك قائما كما قال، ما لم يثبت عليه ~~الغصب لقول النبي - عليه السلام -: «ليس لعرق ظالم حق» وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول للرجل كنت غصبتك ألف دينار إذ كنت صبيا # مسألة وسئل سحنون عن الرجل يقول للرجل: كنت غصبتك ألف دينار إذ كنت صبيا، ~~قال: تلزمه. قيل له: فإن قال كنت أقررت لك بألف دينار إذ كنت صبيا، فقال: ~~يلزمه أيضا، وهو عندي مثل الأول. # قال محمد بن رشد: أما الذي قال: كنت غصبتك ألف دينار ms4442 إذ كنت صبيا، فلا ~~اختلاف في أن ذلك يلزمه؛ لأنه أقر أنه فعل في صباه ما يلزمه، إذ لا اختلاف ~~في أن الصبي ضامن لما أفسد وكسر، وكذلك ما اغتصب فأتلف. # PageV11P276 # وأما الذي قال: كنت أقررت لك بألف دينار إذ كنت صبيا فيتخرج ذلك على ~~قولين: أحدهما وهو الأصح: أنه لا يلزمه ذلك إذا كان كلامه نسقا متتابعا. ~~وعلى ذلك يأتي قول ابن القاسم في المدونة: إذا قال لزوجته قد طلقتك وأنا ~~صبي إنه لا يلزمه شيء، وكذلك إذا قال لها: قد طلقتك وأنا مجنون إذا كان ~~يعرف بالجنون. وإذا أقر بالخاتم لرجل وقال: الفص لي أو بالبقعة وقال ~~البنيان لي وكان الكلام نسقا؛ والثاني: أنه يلزمه وإن كان الكلام نسقا ~~متتابعا؛ لأنه يتهم أن يكون استدرك ذلك ووصله بكلامه ليخرج عما أقر به. ~~وعلى ذلك قول ابن القاسم في سماع أصبغ عنه في تفرقته بين أن يقول: لفلان ~~علي ألف دينار وعلى فلان وفلان، وبين أن يقول: لفلان علي وعلى فلان وفلان ~~ألف دينار، قال: لأن الأول أقر على نفسه بألف دينار، فلا يقبل قوله بعد ~~ذلك، وعلى فلان وفلان وإن كان الكلام نسقا متتابعا. وعلى قول ابن القاسم في ~~هذه المسألة يأتي قول سحنون في هذه الرواية، وهو قول ضعيف، وما في المدونة ~~أصح وأولى بالصواب. # فالمسألتان مفترقتان، وإنما كان يكون قوله: كنت أقررت لك بألف دينار، إذ ~~كنت صبيا، مثل قوله: لو قال كنت استسلفت منك ألف دينار، إذ كنت صبيا؛ لأن ~~الوجهين جميعا، يستويان في أنهما لا يلزمانه في حال الصبا. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أكره رجلا أن يدخل بيت رجل يخرج منه متاعا فأخرج له ما أمره # مسألة وسئل سحنون عن رجل من العمال، أكره رجلا أن يدخل بيت رجل يخرج منه ~~متاعا يدفعه إليه، فأخرج له ما أمره به، فدفعه إليه، ثم عزل ذلك العامل ~~الغاصب، ثم أتى المغصوب منه المتاع، يطلب ما غصب منه. هل يكون له أن يأخذ ~~بماله من شاء وإن شاء ms4443 الآمر وإن شاء المأمور؟ فقال: نعم له أن يأخذ بماله ~~من شاء منهما. قيل له: فإن أخذ ماله من الذي أكره # PageV11P277 # على الدخول هل يرجع هذا الذي غرم على العامل الذي أكرهه على الدخول؟ ~~فقال: نعم. قيل له: فإن عزل الأمير الغاصب، وغاب المغصوب منه المتاع، فقال: ~~هذا المكره على الدخول في بيت الرجل على الأمير الغاصب بهذا المتاع، ليغرمه ~~إياه، ويقول المأخوذ به إذا جاء صاحبه هل يعدى عليه؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الإكراه على الأفعال التي يتعلق بها ~~حق لمخلوق، كالقتل والغصب، لا يصح بإجماع، وإنما يصح فيما لا يتعلق به حق ~~لمخلوق من الأقوال باتفاق، ومن الأفعال على اختلاف. # وقد مضى تحصيل القول في هذا في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب ~~الأيمان بالطلاق. وأما قوله بأنه يقضي للمكره على الدخول في بيت الرجل، على ~~العامل بالمال؛ لأنه هو المأخوذ به، ففيه نظر، والذي يوجبه النظر أن يقضي ~~له بتغريمه إياه، ولا يمكن منه، ويوقف لصاحبه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: اغتصب دابة رجل فاستعملها فأغرمه رب الدابة الكراء # مسألة وسئل عن رجل اغتصب دابة رجل، فاستعملها، فأغرمه رب الدابة الكراء، ~~كراء ما استعملها، هل يحاسب الغاصب بالعلف؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا إذا قوم كراؤها على أن علفها على صاحبها، وأما إن ~~قوم كراؤها على أن علفها على المكتري، فلا يحاسبه بالعلف؛ لأنه قد انحط ~~قدره من الكراء، وعلى هذا يجب أن يقوم، فهو أولى وأقل عمى. وفي وجوب الرجوع ~~عليه بكراء ما استعملها اختلاف قد مضى تحصيله في نوازل عيسى فلا معنى ~~لإعادته. وبالله التوفيق. # PageV11P278 ### | مسألة: يغتصب الدابة ولا يعملها في شيء ولا يكريها ثم استحقها ربها # مسألة قال سحنون في الرجل يغتصب الدابة ولا يعملها في شيء، ولا يكريها ~~وإنما حبسها على مذودها، ثم استحقها ربها هل يكون له من كرائها شيء؟ قال: ~~لا يكون له كراء مثلها إذا لم يسخرها. # قال محمد بن رشد: إنه ms4444 يجب عليه كراء ما عطلها. وهو قول ابن الماجشون. # وقد مضى هذا في نوازل عيسى فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون له بيضة من دجاجة ميتة أو دجاجة حية فيغصبها منه رجل # مسألة وسئل سحنون عن رجل يكون له بيضة من دجاجة ميتة، أو دجاجة حية ~~فيغصبها منه رجل، فيحضنها تحت دجاجة، فيخرج منها فرخ. قال: الفرخ لرب ~~البيضة، وللغاصب عليه قدر ما حضنت دجاجته، كانت البيضة من ميتة أومن حية. # قال محمد بن رشد: قول سحنون في هذه المسألة على أصله، في أن الزرع في ~~المزارعة الفاسدة لصاحب البذر، وهي رواية ابن غانم عن مالك، ويأتي فيها على ~~قياس القول بأن الزرع في المزارعة الفاسدة لصاحب العمل والأرض، إن الفرخ ~~للغاصب، ويكون عليه لرب البيضة مثلها، وعلى هذا يأتي قول ابن القاسم في ~~سماع سحنون، من كتاب الشركة، في الرجل يأتي بحمامة أنثى والآخر بحمامة ذكر، ~~على أن تكون الفراخ بينهما، وفي الرجل يقول للرجل: اجعل هذا البيض تحت ~~دجاجتك، فما كان من فراخ فهو بيننا، إن الفراخ تكون لصاحب الدجاجة، ولصاحب ~~البيض بيض مثله. وبالله التوفيق. # PageV11P279 ### | مسألة: غصب عبدا فأتى رب العبد بالبينة أنه غصبه # مسألة قال سحنون: قال مالك في رجل غصب عبدا فأتى رب العبد بالبينة أنه ~~غصبه، وهو في رجل اشتراه من الغاصب، فلما أقام البينة مات العبد في يدي ~~المشتري، فقال: المصيبة من الذي استحقه، قال سحنون: وأنا أقول: إن المصيبة ~~من المشتري حتى يحكم به للذي غصبه. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا هو مذهبه في موطئه وقول ابن القاسم ~~وروايته عنه في رسم مرض من سماع ابن القاسم، من كتاب الاستحقاق، وقول غير ~~ابن القاسم في كتاب الشهادات من المدونة. وقول سحنون، هو قول ابن القاسم، ~~في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح، وهو قول أشهب في ~~المبسوطة والذي يأتي على قول مالك في المدونة: إن الغلة للذي هي في يديه، ~~حتى يقضى بها للطالب، فهي ms4445 مسألة اضطرب فيها قول مالك، وابن القاسم. # وقد مضى تحصيل الاختلاف في الحد الذي يدخل به الشيء المستحق في ضمان ~~المستحق، في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم، من كتاب الاستحقاق، فلا معنى ~~لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: اغتصب عبدا فجنى العبد عند الغاصب فأتى سيده فأخذه # مسألة قال سحنون في رجل اغتصب عبدا فجنى العبد عند الغاصب، فأتى سيده ~~فأخذه، ولم يعلم بجنايته عند الغاصب، ثم جنى العبد عند سيده على رجل آخر، ~~فأتى المجني عليه الأول، إذا كان في يده الغاصب وأتى المجني عليه الآخر، ~~الذي جنى عليه وهو في يدي صاحبه، ما يكون على السيد، وما يكون للسيد # PageV11P280 # على الغاصب، والجنايتان سواء؟. قال سحنون: يقال للسيد: قد صارت الجنايتان ~~في رقبة العبد،. وصار العبد بينهما، فإن شئت فخذ الغاصب نصف قيمة العبد، ~~ويكون كعبد بين رجلين، جنى فيخيران، فإن أحبا أسلماه، وإن أحبا افتكاه. ومن ~~أحب منهم أن يفتك افتك، ومن أحب أن يسلم أسلم. وإن افتكه السيد بالجنايتين ~~لم يضمن الغاصب شيئا كذلك قال ابن القاسم، وقال غيره: يرجع على الغاصب ~~بالأقل من نصف القيمة، أو نصف الجناية. # قال محمد بن رشد: بنى سحنون جوابه في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم في ~~المدونة إن العبد إذا جنى عند الغاصب، فسيده مخير بين أن يضمن الغاصب قيمته ~~يوم غصبه، وبين أن يأخذه مجنيا ولا شيء له على الغاصب، وبنى غيره وهو أشهب، ~~جوابه فيها على قول ابن القاسم في رسم الصبرة من سماع يحيى المتقدم، في أن ~~العبد المغصوب إذا جنى عند الغاصب، فسيده مخير، بين أن يضمن الغاصب قيمته ~~يوم غصبه، وبين أن يفتكه ويرجع على الغاصب بالأقل من قيمته أو ما افتكه به ~~فرأيا أن العبد قد فات نصفه عند سيده بجنايته عنده، لاستواء الجنايتين، ~~فيلزمه بما أخذه به من نصف القيمة، والنصف الثاني هو فيه مخير، بين أن يأخذ ~~قيمته، وبين أن يأخذه مجنيا عليه، ولا شيء له على الغاصب عند سحنون، على ~~مذهب ms4446 ابن القاسم في المدونة، وعند غيره على مذهب ابن القاسم في سماع يحيى، ~~يرجع على الغاصب بأقل من قيمته أو ما ود في الجناية التي جناها عبده، وهي ~~نصف الجنايتين كما قال، لأنهما مستويتان. وفي ذلك من قولهما جميعا نظر؛ لأن ~~العبد يفوت جميعه عند سيده بجنايته عنده، كرجل ابتاع عبدا فجنى عنده جناية، ~~ثم اطلع على عيب به؛ لأن السيد أخذ العبد بالقيمة الواجبة على الغاصب يوم ~~الغصب، فجنى عنده جناية، ثم اطلع على أنه قد كان جنى عند الغاصب، فالذي ~~يوجبه النظر في ذلك على منهاج قولهم، إن السيد # PageV11P281 # يرجع على الغاصب بقيمة عيب الجناية التي جناها عنده. ووجه العمل في ذلك، ~~أن يقوم العبد بعيب الجناية، وسالما منها، فما كان بين القيمتين من ~~الأجزاء، ثلث أو ربع أو خمس، رجع رب العبد على الغاصب في القيمة التي أخذ ~~العبد منه فيها بذلك الجزء، وإن كانت الجناية تستغرقه، ولا قيمة له بها رجع ~~عليه بجميع قيمته، وكان الغاصب مخيرا بين أن يفتكه بجنايتين، أو يسلمه ~~بهما، وهذا إذا كان العبد قد فات عند الغاصب بغير الجناية التي لم يعلم ~~بها، فأخذ عبده وقد كان له أن يضمن الغاصب قيمته يوم الغصب، وأما إن كان لم ~~يفت عند الغاصب فأخذه صاحبه ولم يعلم بالجناية، ثم جنى عنده فاطلع على ~~الجناية التي كان جنى عند الغاصب، فالحكم فيه على ما يوجبه القياس والنظر، ~~أن يكون مخيرا بين أن يرده الغاصب، أو يضمنه قيمته يوم الغصب؛ لأنه يقول: ~~لو علمت أنه جنى لم آخذه، وقد كنت مجبورا على أخذه، إذ لم يسلم بجنايته، ~~ويكون الغاصب فيه مخيرا بين أن يفتكه بالجنايتين جميعا، أو يسلمه لهما، وإن ~~شاء سيد العبد تمسك بعبده، وافتكه بالجنايتين أو أسلمه بهما. فإن أسلمه ~~بهما وهما سواء، رجع على الغاصب بنصف قيمة العبد، وإن افتكه بهما، رجع على ~~الغاصب بالأقل من نصف قيمته، أو نصف الجنايتين، على الاختلاف المذكور في ~~ذلك، وإنما كان يصح جوابهما لو كانا ms4447 عبدين مغصوبين، فجنى أحدهما عند ~~الغاصب، فأخذهما سيدهما، ولم يعلم بجناية الجاني منهما، ثم جنى الآخر عنده. ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | اغتصب من رجل طعاما بعينيه في غير البلد # من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب البيوع قال أصبغ: سمعت أشهب، وسئل ~~عمن اغتصب من رجل طعاما بعينيه، في غير البلد، أله أخذه؟ قال: نعم، له أخذه ~~إن شاء، وإن تركه وأخذ منه مثله بتلك البلدة التي اغتصبه فيها. قال أصبغ: ~~قال ابن القاسم: ليس له أخذه، ويؤخذ بمثله يعطيه بموضعه الذي اغتصبه به، ~~ويصنع به هو ها هنا ما شاء. قال # PageV11P282 # أصبغ: وأنا أرى إن كان البلد البعيد، فالقول ما قال ابن القاسم، وعليه أن ~~يوثق له بحقه، قبل أن يخلى بينه وبينه، وإن كان الموضع القريب، مثل بعض ~~الأرياف والقرى، فأرى له أخذه وإن كره، والظالم يحمل عليه بعض الحمل، ولا ~~كل. قال أصبغ: قيل لأشهب، فالعروض، قال كذلك يأخذها إن شاء، أو يأخذ ~~قيمتها، ثم أن ليس عليه ردها. قال أصبغ: يأخذ العروض إن شاء؛ لأنها سلع ~~بأعيانها، ولا سروالها كالجارية بعينها، والدابة والثوب، ولا شيء عليه من ~~حمولتها، ولا نفقة يغرمها، مع أخذها ولا على المغتصب ردها وحملانها راجعا ~~بها، وإن شاء المغصوب تركها وأخذ قيمتها حيث غصبها، ليس حيث يأخذها، كالعين ~~إذا تغيرت كانت له قيمتها، وما ذلك بالقوي فيه كغيره في القياس والاستحسان ~~أحب إلي، وأرى أن البلدان أغير إذا كانت بعيدة، وإن لم تتغير في الأبدان ~~إذا حملها إلى البلدان والآفاق. # قال محمد بن رشد: ساوى أشهب في هذه الرواية بين الطعام والبز والعروض ~~والحيوان في أن للمغصوب منه أن يأخذه حيث ما وجده من البلاد، وذلك خلاف قول ~~ابن القاسم وروايته عن مالك، فإنه فرق بين الطعام والعروض والحيوان في ذلك، ~~وفرق أيضا بين العروض والحيوان، مثل الدواب التي لا يكرى على حملها، ووافقه ~~سحنون في الطعام، وخالفه في العروض والحيوان، فيتحصل في العروض والحيوان ~~ثلاثة أقوال، وفي الطعام بتفرقة أصبغ ثلاثة ms4448 أقوال أيضا. # وقد مضى تحصيل ذلك كله، وبيانه وشرحه في سماع سحنون فلا معنى لإعادته. ~~والله الموفق. # PageV11P283 ### | سرق عبدا فباعه # ومن كتاب البيوع والصرف قال أصبغ: سألت ابن القاسم يقول فيمن سرق عبدا ~~فباعه: إن السيد إن أجاز البيع وأخذ الثمن، فلا كلام للمشتري في رده، وهو ~~له لازم، والعهدة في ذلك على السيد، وليس على السارق منه شيء. وقال أصبغ: ~~وذلك ما لم يدخل البيع فوت، ولا العبد، فإن دخل ذلك الفوت حتى يكون المستحق ~~مخيرا في الثمن أو القيمة، ليس في العبد لفواته، فاختار القيمة من السارق، ~~فالعهدة للمشتري على السارق، وإن اختار الثمن، فالعهدة عليه أيضا. # قال محمد بن رشد: اختلف في الغاصب أو السارق يبيع الشيء: المغصوب أو ~~المسروق، فيأتي صاحبه فيستحقه، ويجيز البيع، ويأخذ الثمن، هل تنتقل العهدة ~~على الغاصب إليه أم لا؟ على قولين؛ أحدهما: أنها تنتقل إليه، فات العبد أو ~~لم يفت، وهو ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية، إذ لم يفرق فيها بين أن ~~يفوت العبد أو لا يفوت، ودليل ما في كتاب الاستحقاق من المدونة في الذي ~~يستحق الدار من يد المشتري، وقد أكراها السنة مضت منها ستة أشهر، إن له أن ~~يمضي الكراء لباقي المدة، ولا حجة للمكتري في انتقال العهدة إليه، إذ لا ~~ضرر في ذلك عليه من أجل أنه إنما يؤدي بحسب ما يسكن، فإن انهدمت الدار خرج ~~ولم يكن عليه شيء، كما لو كانت عهدته على الأول، وإن كان قد نقد الكراء، ~~كان من حقه أن يسترجع كراءه، فيودي بحساب ما يسكن، إلا أن يكون المستحق ~~مليا أو يأتي بحميل ملي، فيأخذ الكراء. هذا معنى قوله في المدونة دون لفظه، ~~وهذا إذا لم تف البقعة مهدومة إن انهدمت الدار بالكراء، وأما إن وفت بها، ~~فمن حقه أن يأخذ الكراء. قاله بعض شيوخ صقلية، وهو صحيح؛ لأن البقعة تكون ~~في يده، كالرهن فيما قدم من الكراء إن انهدمت الدار. قال: وإنما يكون له أن ~~يأخذ الكراء، إذا ms4449 كان مليا، إذا كان قد علم بأن المكتري قد نقد الكراء، ~~وكانت # PageV11P284 # سنة الكراء على النقد، وأما إن لم يعلم بذلك، ولا كانت سنة الكراء على ~~النقد، فليس له أن يأخذ الكراء معجلا، وإنما يأخذ بحساب ما يسكن؛ لأنه ~~يحملك عليه، إذا لم يعلم بذلك، ولا كانت سنة الكراء على النقد، على أنه ~~إنما أجاز الكراء وأمضاه، على أن يأخذ منه بحساب ما يسكن، فليس له أن يتعجل ~~كما كان عجل للأول، والثاني: إن العهدة لا تنتقل عن الغاصب، حكى هذا القول ~~سحنون عن مالك، وعاب ما وقع في المدونة من احتجاج المكتري بانتقال العهدة، ~~قال: إذ لا تنتقل على مذهب مالك، وإنما تنتقل عنده في القيام، فأحرى ألا ~~تنتقل في الفوات، وهو دليل ما وقع في كتاب الغصب من المدونة من أن المستحق ~~إذا أجاز البيع، لزم المشتري الشراء، ولم يكن فيه خيار؛ لأن الذي يوجبه ~~النظر إذا انتقلت العهدة عن البائع إلى المستحق، أن يكون المشتري بالخيار، ~~إن كانت ذمة المستحق معيبة بعدم أو حرام؛ لأن من حقه أن يقول لا أرضى أن ~~أعامل من لا ذمة له، أو من استغرقت ذمته الحرام. فقول ابن القاسم في هذه ~~الرواية: إن أجاز المستحق البيع، انتقلت العهدة إليه، ولزم المشتري الشراء، ~~معناه: إن كانت الذمتان متساويتين، أو كانت ذمة المستحق أوثق من ذمة ~~السارق. وقول أصبغ: وذلك ما لم يدخل البيع فوت، إلى آخر قوله صحيح؛ لأن ~~العبد إذا فات حتى لم يكن للمستحق أخذه، فلا خلاف في أن العهدة على السارق، ~~لا تنتقل عنه إلى المستحق، اختار أخذ القيمة من السارق أو الثمن، ولا سبيل ~~له إلى العبد لفواته، وكان القياس إذا لم يفت العبد بوجه من وجوه الفوت، أو ~~فات بزيادة، ألا يختلف في أن العهدة تنتقل إلى المستحق، إذ ليس له أن يضمن ~~الغاصب قيمته، فكأنه هو البائع له، اللهم إلا أن يقال: إنه إذا باعه على ~~أنه له، فقد رضي بالتزام الدرك. إن جاء له طالب، ms4450 وهو بعيد. وإنما يتصور ~~الاختلاف في انتقال العهدة إذا أجاز المستحق البيع، إذا كان العبد قد فات، ~~فكان سيده مخيرا بين أن يضمن الغاصب أو السارق قيمته يوم الغصب أو السرقة، ~~وبين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن، وبين أن يأخذ عبده. فوجه القول # PageV11P285 # بأن العهدة لا تتنقل عن الغاصب، إن العبد قد فات، ووجبت فيه القيمة يوم ~~الغصب، وإنما أخذ الثمن إذ رأي أنه أفضل له من القيمة، ولم يقصد إلى اختيار ~~أخذ العبد وإمضاء البيع فيه. ووجه القول بأن العهدة تنتقل عن الغاصب إلى ~~المستحق، هو أنه لما ترك أن يضمن الغاصب القيمة وأخذ الثمن، فقد قصد اختيار ~~أخذ العبد وإمضاء البيع فيه، فاحفظ، إنها ثلاثة أوجه، إذا أجاز المستحق ~~البيع، وأخذ الثمن، وجه تنتقل العهدة فيه باتفاق، ووجه لا تنتقل فيه ~~باتفاق، ووجه تنتقل فيه على اختلاف، هذا الذي يوجبه النظر الصحيح عندي في ~~هذه المسألة، وقد كان من تقدم من الشيوخ لا يحصلها هذا التحصيل، ويذهب إلى ~~أن في انتقال العهدة عن البائع إلى المستحق، ثلاثة أقوال: قول إنها لا ~~تنتقل وقول إنها تنتقل، والفرق بين أن يكون العبد قائما أو فائتا، ولا يفرق ~~في الفوات بين أن يكون للمستحق أن يأخذه، وبين أن لا يكون له أن يأخذه، ~~وإذا أخذ المستحق القيمة من الغاصب، فالعهدة عليه باتفاق لأن العبد قد وجب ~~له بالقيمة التي أخذت منه فيه، فإن استحق العبد من يد المشتري من الغاصب، ~~على القول بأن العهدة لا تنتقل عن الغاصب، فرجع المشتري على الغاصب بالثمن، ~~رجع به الغاصب على المستحق، فالإعذار فيما أثبته المستحق الثاني على ~~المشتري من الغاصب، إنما يكون على المستحق الأول، الذي يرجع عليه الغاصب، ~~لا على الغاصب؛ لأن من حجته أن يقول: أنا لا أدفع على من أرجع، فإن خاصم ~~ودفع، لم يكن له رجوع إلا على اختلاف قد مضى ذكره في رسم استأذن من سماع ~~عيسى من كتاب الاستحقاق. والذي يفوت العبد عند مشتريه من الغاصب فوتا لا ms4451 ~~يكون للمغصوب أن يأخذه، هو أن تذهب عينه، أو أن يحصل في بيع حال، لا يجوز ~~بيعه من إباق أو مرض مخوف، على القول بأنه لا يجوز بيع المريض؛ لأنه إذا ~~أخذه يكون مبتاعا له بما وجب له على الغاصب من القيمة أو الثمن، ويتخرج في ~~هذا قولان على اختلافهم في الذي يبيع العبد فيابق عند المشتري، ثم يفلس، هل ~~يكون للبائع أن يأخذ عبده # PageV11P286 # ويترك محاصة الغرماء أم لا؟ على ما يوجبه القياس. وبالله التوفيق. ### | يغتصب أرضا فيقيم عليها البينة فيشهدون له أنها أرضه ولا يعرفون الحدود # ومن كتاب الأقضية والحبس قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم وسئل عن الذي يغتصب ~~أرضا فيقيم عليها البينة، فيشهدون له أنها أرضه، ولا يعرفون الحدود، قال: ~~يسجن المشهود عليه، ويضيق عليه مع هذه الشهادة، حتى يبين له حقه، ولا يكون ~~للمشهود له شيء، إلا بشيء يثبت، ويعرف بشهادة أو إقرار، فإن بين له شيئا ~~وقال: هذا حقه، حلف عليه. قال أصبغ: أو يحدها غير المشهود ويشهدون على ~~الحدود فيجوز. قال أصبغ: وإن لم يبين واستبرى بحبس وتشديد، وأنكر الجميع، ~~أحلف كما يحلف المدعى عليه بغير شهادة، ولم يكن للآخر قليل ولا كثير بتلك ~~الشهادات. # قال محمد بن رشد: رواية أصبغ هذه، خلاف لرواية يحيى عن ابن القاسم، من ~~كتاب الاستحقاق. وأما رواية عيسى عن ابن القاسم المتقدمة في هذا الكتاب، ~~فهي مسألة أخرى وليست بمخالفة لهذه، ولا لرواية يحيى من كتاب الاستحقاق، ~~بدليل أن أصبغ قد روى عن ابن القاسم في كتاب العروض من مجالسه كرواية عيسى ~~حرفا بحرف. وأن ابن القاسم قال في المجموعة بمثل رواية عيسى، وزاد قال: ولو ~~شهدوا على الأرض، ولم يثبتوا الحوز، فذكر نص رواية يحيى عنه. وقد قيل: إن ~~المسألتين سواء، وإن الخلاف داخل أيضا في مسألة عيسى. # وقد مضى تحصيل هذه المسألة وافية من الخلاف في سماع يحيى من كتاب ~~الاستحقاق، فلا معنى لإعادته وبالله تعالى التوفيق. لا شريك له سبحانه ~~وتعالى وصلى الله على سيدنا ms4452 ومولانا محمد. # PageV11P287 ### | كتاب الحوالة والكفالة # ] [ ### | يشتركون في صفقة فيريدون بيعها فيعطي أحدهم شيئا على أن تكون عهدته عليه # من سماع ابن القاسم رواية سحنون من كتاب الرطب باليابس # قال سحنون: أخبرني ابن القاسم قال: سئل مالك عن القوم يشتركون في الصفقة ~~من الرقيق، فيريدون بيعها، فيعطي أحدهم بعض أصحابه شيئا على أن تكون عهدته ~~عليه. قال: هذا حرام لا يحل، ومن أخذ من ذلك، رده إلى أصحابه، وكانت ~~التباعة على من كانت عليه. وهذه الحمالة بالجعل، وقال مالك: الحمالة بالجعل ~~حرام، وإنما هي بمنزلة من باع من رجل سلعة، فقال رجل أجنبي للبائع: هل لك ~~أن تعطيني دينارين؟ على أنه إن تبع السلعة تباعة لأحد، فأنا ضامن لتلك ~~التباعة، فإن تمت، كان الذهب بالذهب متفاضلا، وإن لم تتم أخذ له باطلا، ~~كأنه قال: أعطني خمسة في خمسين، أغرمها إن تبع السلعة تباعة. # قال الإمام القاضي: قوله في هذه المسألة: على أن تكون عهدته عليه، معناه: ~~على أن يكون عليه بما أعطاه ما للمشتري من العهدة عليه، ليرجع عليه إن ~~استحقت السلعة من يديه، بما كان له # PageV11P289 # أن يرجع به عليه: ثلث الثمن، إن كان له ثلث السلعة أو ربعه إن كان له ~~الربع منها أو أقل من ذلك أو أكثر. وقوله: وهذه الحمالة بالجعل، إذ ليس ~~بحمالة على الحقيقة؛ لأن الحميل إذا أدى يرجع على المتحمل عنه بما أدى عنه. ~~ووجه الشبهة بينهما، أنه جعل على الغرر فيهما جميعا الحميل أخذ الجعل على ~~أنه إن طلب بالحمالة، فإذا رجع بما أدى فكان ذلك ربى وغررا، وملتزم العهدة ~~عن غيره أخذ الجعل على أنه إن استحقت السلعة غرم، ولم يرجع بما غرم، فكان ~~أيضا ربى وغررا، إلا أنه إن غرم كان الذهب بالذهب متفاضلا إلى أجل، وإن لم ~~يغرم كان له الجعل باطلا، واشتراط البائع على المشتري أن تكون عهدته على ~~رجل سماه، يقتضي الانبتات بينهما وأنه لا تباعة له عليه بحال. فهذا على ذلك ~~محمول، حتى يتبين أن ذلك على ms4453 سبيل الحمالة، هذا ظاهر هذه الرواية، خلاف ما ~~حكى ابن حبيب عن أصبغ من اشترط العهدة على محمول سماه على الحمالة، حتى ~~تبين أنه أراد الانبتات منه. والانبتات له عليه، فيكون البيع فاسدا لأنه ~~ذمة بذمة. وعلى ظاهر هذه الرواية، لو اشترط البائع على المشتري أن عهدته ~~تلي رجلا سماه برضاه دون جعل، جعله له لجاز، وإن شرط الانبتات منه ولم يكن ~~ذلك ذمة بذمة، وهو أظهر، إذ لم ينتقل من ذمة إلى ذمة إذا كان ابتاعه إياه ~~دون البائع مشترطا عليه في أصل البيع، وإنما كأن يكون ذمة بذمة، لو وقع ~~البيع دون شرط ثم تحول بالعهدة على غيره، فإذا تحمل الرجل بجعل يأخذه من ~~الطالب أو من المطلوب بعلم الطالب، سقطت الحمالة ورد الجعل. وأما إن تحمل ~~بجعل يأخذه من المطلوب بغير علم الطالب، فالجعل ساقط، والحمالة لازمة. قاله ~~مطرف وابن الماجشون، وابن وهب وأصبغ في الواضحة، وابن # PageV11P290 # القاسم فيهما، وفي كتاب ابن المواز وكذلك إذا التزم العهدة عن البائع ~~للمشتري، بجعل يأخذه من المشتري، أو من البائع، بعلم المشتري، فالجعل مردود ~~والالتزام ساقط، فترجع العهدة على البائع. وأما إن كان الجعل من البائع ~~بغير علم المشتري، فالجعل مردود، والالتزام لازم. فقوله في هذه الرواية: ~~وما أخذه من ذلك رده إلى صاحبه، وكانت التباعة على من كانت عليه، معناه ~~عندي: إذا علم المشتري بما عاقده البائع عليه، وأما إن لم يعلم بذلك، فمن ~~حجته أن يقول: أنا لم أشتر إلا أن تكون تباعتي وعهدتي عليك، فلا أرضى أن ~~تكون على البائع. وقوله في آخر المسألة: وإنما هو بمنزلة رجل باع من رجل ~~سلعة إلى آخر قوله، تنتظر صحيح؛ لأن هذه المسألة التي ذكرها أشبه بمسألة ~~التزام العهدة عن البائع على جعل، من مسألة الحمالة بالجعل؛ لأنه يرجع في ~~الحمالة بما أدى، ولا يرجع في هاتين المسألتين بما يؤدي. # وقد مضى في رسم سلم دينارا في ثوب إلى أجل، من كتاب السلم والآجال، تحصيل ~~القول في المشتري يشترط العهدة ms4454 فيما اشترى، على البائع الأول، وفي حكم ~~التولية والشركة في ذلك، فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أحاله بحق له على رجل وتبين أنه لم يكن للغريم قبله ذلك المال # مسألة وقال مالك فيمن أحال رجلا بحق له على رجل، ثم تبين له أنه لم يكن ~~للغريم قبله ذلك المال كله الذي أحاله به عليه قال: يكون ماله قبله حولا، ~~وما بقي حمالة، يتبع بهما الغريم أيهما شاء. # قال محمد بن رشد: جعل في هذه الرواية الحوالة على غير أصل دين كالحمالة، ~~فقال: إن له أن يتبع أيهما شاء، على قول مالك الأول في أن # PageV11P291 # للذي له الدين في الحمالة أن يتبع أيهما شاء، وفي ظاهر ألفاظ المدونة في ~~هذا اختلاف، مرة قال: إن ذلك كالحمالة، ولا سبيل له إلى المحال عليه، حتى ~~يوجد للغريم مال، على قول مالك الثاني الذي اختاره ابن القاسم. ومرة قال: ~~يبدأ بالذي أحيل عليه. فإن أفلس رجع على الذي أحاله، وذهب ابن الماجشون إلى ~~أنه لا رجوع له عليه بحال، كالحوالة على أصل دين، وهو بعيد؛ لأنه إذا كان ~~من حق المحال عليه أن يرجع على المحيل بما أدى عنه، فما الذي يمنع صاحب ~~الحق أن يرجع عليه إذا فلس؟ فيتحصل في الحوالة على غير أصل دين أربعة ~~أقوال؛ أحدها: إن له أن يأخذ أيهما شاء، وهو قول مالك في هذه الرواية، ~~والثاني: إنه لا سبيل له إلى المحال عليه، إلا في عدم المحيل، وهو أحد قولي ~~ابن القاسم في المدونة على ما اختاره من قول مالك في تفدية الغريم بالغرم ~~على الحميل في الحمالة. والثالث عكس هذا القول؛ لأنه لا سبيل له إلى ~~المحيل، إلا في عدم المحال عليه. وهو أحد القولين الظاهرين من المدونة ومن ~~قول مالك وابن القاسم في المسألة التي بعد هذا. ووجهه، أنه جعل لفظ الحوالة ~~كشرط التبدئة في الحمالة، والقول الرابع: إنه لا رجوع له على المحيل بحال، ~~كالحوالة على أصل دين. وهو قول ابن الماجشون. وبالله التوفيق. ms4455 ### | مسألة: أحال غريما على عبده أو مكاتبه فأفلس أو عجز # مسألة وقال مالك فيمن أحال غريما على عبده أو مكاتبه، فأفلس أو عجز، يرجع ~~على السيد، فيقتضي منه حقه. قال ابن القاسم: وذلك إذا أحاله من غير دين ~~يكون للسيد عليهما، فأما إن كان عليهما دين، والعبد مأذون له في التجارة، ~~فليس له أن يرجع على سيدهما؛ لأن دين عليهما كأنه على أجنبي يحاص الغرماء ~~بما # PageV11P292 # كان له عليهما، إذا أفلسا أو ماتا، وكذلك قال مالك في العبد المأذون له ~~في التجارة: إن سيده يحاص بما كان عليه للغرماء، وإذا لم يكن له عليهما دين ~~يجال به، فهما بمنزلة الحميلين. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم. وذلك إذا أحاله من غير دين يكون للسيد ~~عليهما، مفسر لقول مالك، وفي قول مالك: فأفلس أو عجز إنه يرجع على السيد، ~~فيقضي منه حقه دليل على أنه لا رجوع له عليه، إلا أن يفلس أو يعجز، وذلك ~~خلاف قول ابن القاسم في آخر المسألة. وذلك إذا لم يكن له عليهما دين أحال ~~به فهما بمنزلة الحميلين؛ لأنه إذا كان عنده بمنزلة الحميلين، فلا شيء ~~للغريم المحال عليهما، إلا في عدم السيد المحيل له، على ما اختاره من قولي ~~مالك، أو يكون له أن يأخذ من شاء منهما على قول مالك الأول، وما تقدم من ~~قوله في المسألة التي قبل هذا. # وقد مضى القول على ذلك، فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | رهن رهنا وضعه على يدي رجل وأبى الذي وضع على يديه أن يتحمل بالحق # ومن كتاب أخذ يشرب خمرا # قال: وسئل مالك عن رجل رهن رهنا وضعه على يدي رجل، وأبى الذي وضع على ~~يديه أن يتحمل بالحق، إلا أنه كتب عليه في آخر الكتاب: وعلى فلان إذا طلب ~~فلان ماله، فإن على فلان أن يأتيه به سالما من كل علقة أو تبعة، بنقص حقه ~~من كل أحد من الناس، أتراها حمالة؟ قال: نعم هي حمالة. # قال محمد بن رشد: وهذا كما ms4456 قال؛ لأن الذي أباه أولا قد رجع إليه آخرا بما ~~كتب عليه في آخر الكتاب، وأشهد به على نفسه، مما لا معنى له سوى الضمان. # وقد مضى في أول سماع ابن القاسم من كتاب الرهون، القول في إذا # PageV11P293 # قال: أنا ضامن لرهنك، ولما نقص من رهنك، ولرهنك ولما نقص من حقك. فتأمله، ~~فإن فيه تمام هذه المسألة. وبالله التوفيق. ### | يشتري الجارية من الغريب فإذا كان بعد يوم أو يومين سأله المعرفة # ومن كتاب أوله مساجد القبائل وسئل مالك عن الرجل يشتري الجارية من ~~الغريب، فإذا كان بعد يوم أو يومين، سأله المعرفة. قال مالك: ليس ذلك له، ~~إلا أن يشترط ذلك عند بيعه. ثم قال: أرأيت أهل منى أيراد منهم معرفة؟ ليس ~~ذلك عليهم. # قال محمد بن رشد: معنى قوله: سأله المعرفة أي سأله أن يأتيه بمن يعرفه، ~~مخافة أن يكون قد غصبه الجارية، أو يفتات على صاحبها في بيعها، أو تواطأ ~~معها على بيعها وهي حرة، وما أشبه ذلك، فلم أنظر هذا الوجه. وذلك يلزمه أن ~~يشترط ذلك عليه عند البيع. واستدل على ذلك بالعرف الجاري في أن أهل البادية ~~يأتون بالإبل والغنم، فيبيعونها ولا يكلفون حميلا بمعرفتهم، إذ لا يجدون من ~~أهل الحاضرة من يعرفهم. فقد دخل معهم المشتري على الجهل، وكذلك أهل منى وهم ~~الحاج الذين يقدمون مكة؛ من جميع الآفاق، فلا يكلفون حميلا بمعرفتهم، إذ لا ~~يجدون من أهل مكة من يعرفهم، إلا أن يشترط ذلك عند البيع، فإن اشترط ذلك ~~على أحد منهم عند البيع، أعطاه حميلا بوجهه. قال ذلك ابن دحون، وفي ذلك من ~~قوله نظر؛ لأن حمل الوجه لا يلزمه إلا إحضار الوجه، وقد يكون هذا الذي سرق ~~الجارية أو غصبها، أو افتات على صاحبها في بيعها، أو تواطأ معها على بيعها، ~~وهي حرة وما أشبه ذلك، فلا يكون له منفعة في إتيانه به معدما، وهو لما ~~اشترط المعرفة فقد اشترط الثقة، فيلزمه عندي أن يعطيه حميلا بوجهه، إن لم ~~يكن هو المعتدي ms4457 فيها، وبالمال إن كان هو السارق لها والمتعدي فيها.. ولو ~~قال له رجل عند البيع: اشتر منه فإنه ثقة، ولم يلزم له # PageV11P294 # ضمان، فوجد سارقا لها، لجرى ذلك على الاختلاف في الغرور بالقول، هل يضمن ~~به أو لا؟. وبالله التوفيق. ### | كانت له دنانير على رجل قد حلت ولغريمه مثلها دنانير على رجل إلى شهر # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت وسئل مالك عن رجل كانت له دنانير على ~~رجل قد حلت، ولغريمه مثلها دنانير، على رجل إلى شهر. قال مالك: إن كانت قد ~~حلت فلا بأس به أن يتحول على غير غريمه إلى أجل، وإن كان حقه إلى أجل، ~~فأراد أن يحيله على رجل بدين له عليه. حال. قال مالك: لا أحب ذلك، إلا أن ~~يحتال بما قد حل من دينك فيما حل وفيما لم يحل، ولا يحتل بما لم يحل فيما ~~قد حل وفيما لم يحل، قال ابن القاسم: وقال مالك: احتل بما قد حل من دينك، ~~فيما حل وفيما لم يحل، ولا يحتل بما لم يحل فيما قد حل، وفيما لم يحل. قال ~~ابن القاسم يريد دنانير من دنانير، وثيابا من ثياب تشبه صفته التي حل له، ~~فأما إن كان من غير صفته بذلك الدين، فالدين لا يحل على حال من الحال. # قال الإمام القاضي؟ قول ابن القاسم في هذه المسألة: يريد دنانير من ~~دنانير أو ثيابا من ثياب.، تشبه صفته التي حل له، فأما إن كانت من غير ~~صفته، فذلك الدين بالدين لا يحل على حال من الحال. تفسير لقول مالك لأن ~~الحوالة بيع من البيوع، إلا أنها خصصت من عموم «نهي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - "عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق إلا مثلا بمثل يدا بيد» ومن ~~عموم # PageV11P295 # نهيه عن الدين بالدين بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن اتبع على ملي ~~فليتبع» لما كانت على سبيل المعروف، وكما خصصت الشركة والتولية والإقالة في ~~الطعام المكيل والموزون، من عموم نهيه عن بيع الطعام قبل ms4458 أن يستوفى لما كان ~~على سبيل المعروف، فإن دخل الحوالة وجه من وجوه المكايسة، رجعت إلى الأصل ~~فلم تجز. والحوالة جائزة في جميع الديون إذا تساوت في الوزن والصفة، وحل ~~الدين المحال به؛ لأنه إن لم يحل كان ذمة بذمة، ويدخله ما نهى عنه من ~~الكالئ بالكالئ، إلا أن يكون الدين الذي ينتقل إليه حالا، ويقبض ذلك مكانه ~~قبل أن يفترقا، مثل الصرف فيجوز ذلك، وسواء كانت الديون من بيع أو قرض أو ~~تعد، إلا أن يكونا جميعا طعاما من سلم، فلا تجوز الحوالة بأحدها على الآخر، ~~حلت الآجال أو لم تحل، أو حل أحدهما ولم يحل الآخر؛ لأنه يدخله بيع الطعام ~~قبل أن يستوفى استوت رؤوس أموالهما أو لم تستو، خلافا لأشهب في قوله: إذا ~~استوت رؤوس أموالهما، جازت الحوالة وكانت تولية، فإن كان أحدهما من قرض ~~والآخر من سلم، لم تجز حوالة أحدهما في الآخر، حتى يحلا جميعا عند ابن ~~القاسم. وأجاز ذلك من سواه من أصحاب مالك، إذا حل المحال به، بمنزلة إذا ~~كانا جميعا من سلف، وينزل المحال في الدين الذي أحيل به، منزلة من أحاله، ~~ومنزلته في الدين الذي أحيل به، فيما يريد أن يأخذ به منه أو يبيعه به من ~~غيره. وقد شرحنا هذا في كتاب المقدمات. وبالله التوفيق. # PageV11P296 ### | مسألة: كان له على غلام لرجل دين وكان قد تحمل به سيده فباعه # مسألة وسئل مالك عن رجل كان له على غلام لرجل دين، وكان قد تحمل به سيده، ~~فباعه، وانتزع ماله، فقال غريمه لسيده: اقض حقي قد بعت الغلام، قال: ليس ~~ذلك له حتى يبلغ الأجل، وليس له أن يعطيه قبل الأجل. # قال محمد بن رشد: رأيت لابن دحون في هذه المسألة أنه قال فيها: القياس، ~~لا يجوز له نزع ماله؛ لأنه للغرماء ولهم مقال، يقولون: نخاف أن تفلس أنت، ~~وإنما يجوز أن يبيعه بماله ويتبع الغرماء ذمته وماله، كأن بائعه يشترط أن ~~عليه دينا فيما في يديه، فإذا حل الأجل قبض الغرماء دينهم ms4459 مما في يد العبد، ~~فإن بقي لهم شيء، رجعوا به على بائعه؛ لأنه تحمل به، فإن كان عديما اتبعوا ~~بذلك من شاءوا: العبد أو السيد. وقول ابن دحون صحيح، ولو لم يتحمل به سيده، ~~لم يكن له أن ينتزع ماله إن كان العبد مأذونا له في التجارة؛ لأن من استدان ~~المأذون به في التجارة من دين، يكون فيما كان بيده من المال، قبل أن يأذن ~~له في التجارة. وفيما بقي في يديه بعد خراجه، فليس له أن ينتزع ذلك منه ~~ويبطل الدين، إذ ليس له أن يسقطه عن ذمته. وأما إن كان غير مأذون له في ~~التجارة، فلسيده أن ينتزع ماله؛ لأن ما استدان العبد المحجور عليه من دين ~~بغير إذن سيده، فله أن يسقط ذلك من ذمته، وإذا كان له أن يسقط من ذمته، ~~فأحرى أن يكون له انتزاع ماله. وقول ابن القاسم في المدونة: إن ما لزم ذمة ~~العبد، لا يكون فيما بقي في يديه بعد خراجه، وإنما يكون فيما وهب له أو ~~تصدق به عليه، أو أوصي له به فقبله، معناه: في العبد الذي لم يؤذن له في ~~التجارة، وفيما لزم ذمته مما ليس لسيده أن يسقطه عنه؛ لأن ما لسيده أن يسقط ~~عنه عن ذمته، لا يؤخذ مما وهب له، أو تصدق به عليه، إلا بإذنه، فإن لم يسقط ~~ذلك عن ذمته حتى يعتق، أتبع به دينا بعد العتق. والمأذون له في التجارة، ~~ويكون ما لزم ذمته فيما بقي في # PageV11P297 # يديه من عمله بعد خراجه إن كان سيده استعمله بخراج معلوم يؤده إليه. فقف ~~على الفرق في هذا بين المأذون له في التجارة وغير المأذون له فيها، وعلى ~~الفرق في غير المأذون له في التجارة بين أن يكون ما لزم ذمته مما للسيد أن ~~يسقط ذلك عنها، أو مما ليس له أن يسقط ذلك عنها. # وسيأتي في رسم إن خرجت من سماع عيسى مسألة من معنى هذه. سنتكلم عليها إذا ~~وصلنا إليها إن شاء الله وبه ms4460 التوفيق. ### | يبيع من الرجلين السلعة ويكتب عليهما أن عليهما حقه ثم سافر أحدهما ومات الآخر # ومن كتاب أوله الشريكان يكون لهما مال وقال مالك في الرجل يبيع من ~~الرجلين السلعة، ويكتب عليهما أن عليهما حقه، أيهما شاء، أخذ بحقه حيهما عن ~~ميتهما، ثم سافر أحدهما ومات الآخر، قال مالك: أرى أن يأخذ صاحب الدين من ~~مال الميت حقه كله، ويتبع الورثة الآخر بما عليه. قال مالك: ولو أن الميت ~~لم يكن له مال، فأراد صاحب الحق أن يأخذ من الباقي حصته الذي مات، لم يكن ~~له حتى يحل حقه، إنما هو حميل، وليس لورثة الميت أن يأخذوا منه شيئا حتى ~~يحل أجله. قال ابن القاسم: وذلك رأيي. # قال محمد بن رشد: قوله: يبيع من الرجلين السلعة، معناه: إلى أجل، على ما ~~ظهر من جوابه في المسألة. وقوله: إذا مات أحدهما أن صاحب الدين يأخذ من مال ~~الميت حقه كله، صحيح؛ لأن النصف عليه في خاصته، فيحل عليه بموته باتفاق، ~~والنصف هو به حميل، فيحل عليه بموته على ما في المدونة. وفي ذلك اختلاف، ~~روى ابن وهب عن مالك، أنه يوقف حق الطالب من مال الميت، فإذا حل الأجل قبضه ~~إن لم يأت الغائب، فإن أتى رد نصف ما أوقف على الورثة، # PageV11P298 # وودى الغائب النصف، وذلك إذا رضي الطالب بذلك. هذا نص رواية ابن وهب عن ~~مالك في هذه المسألة، وفي قوله فيها: يوقف حق الطالب من مال الميت نظر؛ لأن ~~الذي يوجبه النظر ويقتضيه القياس، أن يأخذ نصف حقه معجلا، وهو الذي يجب له ~~على الميت في خاصة نفسه، ويوقف النصف الثاني، وهو الذي يجب عليه بالضمان، ~~حتى يحل الأجل، فإذا حل قبضه إن لم يأت الغائب، فإن أتى رد ما وقف على ~~الورثة، وودى ذلك الغائب وقوله. وذلك إذا رضي بذلك الطالب صحيح، إذ من حقه ~~أن يأخذ ما وقف له، إذا حل الأجل، وإن أتى الغائب وكان مليا، لشرطه أن يأخذ ~~أيهما شاء بحقه. وقوله في الرواية: ولو ms4461 أن الميت لم يكن له مال، فأراد صاحب ~~الحق أن يأخذ من الباقي حصة الذي مات، لم يكن ذلك له، حتى يحل حقه، هو نص ~~ما في المدونة من أن الكفيل، لا يحق عليه الحق بموت المتكفل به المطلوب، ~~ولا اختلاف في هذا أحفظه، وإنما الاختلاف هل يحل على الرجل بموته ما عليه ~~من الكفالة الموجبة؟ حسبما ذكرناه وقوله في آخر المسألة: وليس لورثة الميت ~~أن يأخذوا منه شيئا حتى يحل أجله، راجع إلى قوله في المسألة الأولى: ويتبع ~~الورثة الآخر بما عليه، فلو اتصل به لاستقام الكلام، وارتفع الإشكال. ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | كانت له عند رجل مائة درهم فسأله أن ينظره ويتحمل له بها حميل # من سماع أشهب وابن نافع # رواية سحنون من كتاب أوله بيع ثم كراء قال سحنون: سمعت أشهب وابن نافع ~~يقولان: سئل مالك عمن كانت له عند رجل مائة درهم، فسأله أن ينظره ويتحمل له ~~بها حميل. قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: معناه: إذا كان مليا والوجه في جواز ذلك أنه لو شاء أخذ ~~حقه منه معجلا، فإذا أخذه على أن يتحمل له به حميل، أو يعطيه # PageV11P299 # به رهنا، فذلك بمنزلة أن لو أسلفه إياه ابتداء، على أن يأخذ منه به حميلا ~~أو يرهنه به رهنا، ولو كان معسرا، إن قام عليه، لم يجد عنده إلا بعض حقه، ~~لما جاز أن يؤخره بالجميع، على أن يعطيه به حميلا أو رهنا؛ لأنه يصير سلفا ~~جر منفعة، إذ لو لم يؤخره وقام عليه بحقه، لوجب أن يؤخره ببعضه؛ لقول الله ~~عز وجل: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] فيصير إنما أخره ~~بما كان يجد عنده من حقه، لو قام عليه على أن يعطيه رهنا أو حميلا بالباقي، ~~وذلك لا يجب عليه، وقد وقع في رسم البيوع من سماع أشهب، من كتاب المديان ~~والتفليس، مسألة قال فيها بعض الشيوخ: إنها معارضة لهذه، وليست بمعارضة ~~لها؛ لأن المعنى فيهما مختلف. وقد بينا ذلك هنالك، ms4462 وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال الحميل أنا أتحمل لك وتضع عشرة دراهم # مسألة قلت: أرأيت لو قال الحميل أنا أتحمل لك، وتضع عشرة دراهم؟ قال: لا ~~يصلح ذلك، بمنزلة أن لو قال: أعطني عشرة دراهم من دينك وأنا أتحمل لك، قال: ~~لا يصلح، وذلك ذمة بذمة. # قال محمد بن رشد: الجواب في هذه المسألة صحيح والتعليل فاسد، إذ ليس ذلك ~~ذمة بذمة، إنما هو غرر وجعل على سلف، قد يكون ولا يكون، إذ لا فرق بين أن ~~يتحمل الحميل على عشرة يشترطها لنفسه أو لغيره؛ لأنه إذا فعل ذلك، كان قد ~~أخذ العشرة لنفسه، أو لمن يشترطها له، على أن يؤدي عن المطلوب الحق، إن طلب ~~به على وجه السلف عنه، ثم يرجع به عليه، وذلك ما لا يجوز باتفاق. # وقد مضى في أول مسألة من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، # PageV11P300 # الحكم في ذلك إذا وقع فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | له عليه ذكر حق فسأله بيعا فأبى إلا بحميل فجاءه بحميل ثم مات الغريم # ومن كتاب الأقضية قال: وسئل فقال له: كان لي على رجل ذكر حق فسألني بيعا ~~فأبيت إلا بحميل، فجاءني بحميل، فكتبت حمالته، وكتبت عليهما ذكر حق، أيهما ~~شئت أن آخذ بحقي أخذته، ثم مات الغريم، فبعت كل شيء هو له، حتى استوفيت ~~ثلثي مالي عليه، ثم سألني ورثته أن أحلله ففعلت، ثم ذهبت أن أتقاضى الحميل، ~~ما كان يحمل لي به، فقال: ليس لك علي شيء قد ### | .... # حتى حللت الذي تحملت لك به، فقال مالك: أرى أن يكون ما قد وصل إليك من ~~المالين جميعا، يعني بالحصص، وتحلف بالله ما وضعت إلا للميت، ثم تكون على ~~حقك. # محمد بن أحمد: هذه مسألة حايلة إذ لا يصح أن يسقط الدين عن المحمول عنه، ~~ويبقى على الحميل؛ لأن الحميل إنما يؤدي عن المحمول عنه ما يجب عليه ويتبعه ~~به، فإذا أسقط الدين عنه، سقط عن الحميل، وقد رأيت لابن دحون في هذه ~~المسألة أنه قال فيها: إنه ms4463 إنما ألزمه اليمين، من أجل الدين الذي كان له ~~بغير حمالة، فيحلف أنه ما حلله إلا من دينه الذي كان بغير حمالة، قال: ولو ~~كان الدين كله بحمالة، فأخذ بعضه، وحلل الميت من الباقي، لم يكن له تبع على ~~الحميل، إذ لا حجة له ها هنا، أن # PageV11P301 # يقول: إنما حللته من ديني الذي كان بغير حمالة، وهو تأويل تصح عليه ~~المسألة، فينبغي أن تحمل عليه، وإن كان بعيدا من ظاهر لفظها، إذ يقتضي أنه ~~حلل الميت من جميع ما بقي له من دينه، ما كان منه بحمالة، فالظاهر من قول ~~مالك: إنه حلفه أنه لم يرد إلا تحليل الميت لا تحليل الحميل، لا على أنه ~~أراد تحليل الميت من بعض الورثة دون بعض وبالله التوفيق. ### | مسألة: كان له ذكر حق على رجل إلى أجل فأخذ منه به حميل # مسألة وسئل عمن كان له ذكر حق على رجل إلى أجل، فأخذ منه به حميلا، فلما ~~حل الأجل، أخر غريمه بحقه عليه سنة مستقبلة فقال الحميل لصاحب الحق: قد ~~انفسخت حمالتي، أخرته عن الأجل الذي تحملت لك إليه، أيفسخ ذلك الحمالة؟ ~~فقال: لا والله الحمالة عليه كما هي، من تحمل له، لم يقدر أن ينظر غريمه، ~~قيل له: يقول له الحميل: أنت أهلكت حقك، وأنظرته سنة حتى أفلس، وذهب ما في ~~يديه، فقال: من تحمل له لم يستطع أن ينظر غريمه عليه الحمالة لو شاء هو قام ~~عليه. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة أصلها في المدونة ووقعت ها هنا. وفي رسم ~~أوله عبد ابتاعه من سماع يحيى بعد هذا، وفي ظواهر ألفاظها في المواضع ~~المذكورة اختلاف. # وتحصيل القول فيها: إن المطلوب إذا أخره الطالب، فلا يخلو من أن يكون ~~مليا أو معدما، فإن كان معدما، لم يكن للكفيل في ذلك كلام، ولزمته الحمالة ~~قولا واحدا، وهو نص قول غير ابن القاسم في المدونة. وإن كان مليا فلا يخلو ~~الأمر من ثلاثة أوجه: أحدها أن يعلم بذلك فينكر، والثاني أن يعلم بذلك ms4464 ~~فيسكت، والثالث ألا يعلم بذلك حتى يحل الأجل الذي أنظره إليه، فأما # PageV11P302 # إن علم بذلك فأنكر، فلا تلزمه الكفالة. ويقال للطالب: إن أحببت أن تمضي ~~التأخير على ألا كفالة لك على الكفيل، وإلا فاحلف أنك ما أخرته إلا أن يبقى ~~الكفيل على كفالته، فإن حلف لم يلزمه التأخير، وإن نكل عن اليمين لزمه ~~التأخير، والكفالة ساقطة على كل حال. هذا مذهب ابن القاسم في المدونة. وإن ~~كان سكت فيها عن اليمين. وقد قيل: إن الحمالة ساقطة بكل حال، وهو قول الغير ~~في المدونة. وقيل: إنها لازمة بكل حال. ففي هذا الموضع على ما بيناه ثلاثة ~~أقوال. وأما إذا علم بذلك حتى حل الأجل، فسكت، فالحمالة لازمة له. قاله في ~~المدونة. وهو ظاهر قوله في هذه الرواية، وفي سماع يحيى بعد هذا. ويدخل في ~~هذا الاختلاف المعلوم في السكوت، هل هو كالإقرار أم لا؟ وأما إن لم يعلم ~~بذلك حتى حل الأجل، فيحلف صاحب الحق ما أخره ليبرأ الحميل من حمالته، ~~وتلزمه الحمالة، فإن نكل عن اليمين سقطت الحمالة. وهذا كله في التأخير ~~الكثير، وأما التأخير اليسير، فلا حجة فيه للكفيل، وأما تأخير الكفيل فإنه ~~تأخير عن الذي عليه الأصل، إلا أن يحلف أنه لم يرد تأخير الذي عليه الأصل، ~~فإن نكل عن اليمين لزمه التأخير. هذا كله في المدونة وبالله التوفيق. اللهم ~~لطفك. ### | باع سلعة بعشرين دينارا وأعطاه بها كفيلا وكتب أيهما شاء أخذ بحقه # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: سألت ~~ابن القاسم عن رجل باع سلعة بعشرين دينارا، وأعطاه بها كفيلا، وكتب أيهما ~~شاء أخذ بحقه، ثم إن صاحب الحق أمر الكفيل بقبض الكفيل ذلك الحق، فقبضه ثم ~~زعم أنه ضاع، قال: إن كان شرط أيهما شاء أخذ بحقه أخذه، فهو والبيع سواء، ~~فإن كان ذلك منه على وجه الوكالة، يقول: اشهدوا أني قد وكلته بما عليه ~~يأخذه، فهو في الحمالة يبرأ وفي البيع يبرأ من # PageV11P303 # نصف الحق؛ لأن المبتاع ms4465 يقول: لا أدفع إليك ما يصيبني لأني أخاف أن تأكله ~~وتفسده، فأتبع به، فإذا دفع إليه على وجه الوكالة من صاحب الحق فقد برئ، ~~وإن كان قال على غير وكالة: خذ لي حقي على وجه التقاضي، لم يقل على وجه ~~الوكالة، فهما ضامنان جميعا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة مشكلة، لإجمالها ونقصان بعض وجوهها، فلا بد ~~من بيان ما أجمله فيها، وإتمام ما نقصه منها. فقوله فيها: إن كان اشترط ~~أيهما شاء أخذ بحقه أخذه، فهو والبيع سواء. معناه: أن الشرط في ذلك عامل، ~~يكون له أن يأخذ بها الغريم المبتاع، فيستويان في وجوب الغرم على كل من طلب ~~منهما، وإن افترقا في حكم الرجوع؛ لأن الكفيل يرجع بما أدى؛ لأنه أدى عن ~~غيره، والمتابع لا يرجع بشيء لأنه أدى عن نفسه، وإعمال الشرط هو المشهور ~~المعلوم من مذهب ابن القاسم، وقد روي عنه أنه لا يجوز إلا في القبيح ~~المطالبة. أو ذي السلطان وقد تؤول عليه أنه إنما أعمل الشرط على عمومه من ~~غير استثناء، إذا كانت الحمالة في أصل البيع، وبالاستثناء إذا كانت الحمالة ~~بعد عقد البيع والأظهر أن ذلك اختلاف من قوله، وابن كنانة وابن الماجشون ~~وأشهب لا يعملون الشروط بحال. فيتحصل في المسألة أربعة أقوال: إعمال الشرط، ~~وإبطاله، والفرق بين أن تكون الحمالة في أصل البيع وبعده، والفرق بين أن ~~يكون الغريم ممن يتعذر الاقتضاء منه أو لا يتعذر، فإن كان ذلك منه على وجه ~~الكفالة فهو في الحمالة يبرأ، يريد: يبرأ من الجميع، وهو صحيح؛ لأنه وكيل ~~للطالب، فهو مصدق على ما يدعي من التلف مع يمينه إن اتهم كالمودع، وإذا صدق ~~فيما يدعي من التلف، كانت المصيبة من الطالب، فيبرأ المطلوب وسقطت الكفالة. ~~وهذا إذا كانت له بينة على معاينة الدفع، فلا يبرأ بتصديق القابض إذا ادعى ~~التلف. ولا اختلاف في هذا إلا أن يدخل فيه الاختلاف بالمعنى من مسألة # PageV11P304 # اللؤلؤ من كتاب الوكالة من المدونة، وإنما اختلف إذا عدم الدفع هل له ms4466 أن ~~يرجع على القابض أم لا؟ فقال مطرف.: يرجع عليه لأنه فرط في دفع ذلك إلى ~~الذي وكله حتى تلف. وقال ابن الماجشون: لا يرجع عليه حتى يتبين منه تفريط، ~~وهذا إذا قامت على الوكالة بينة، وأقر بها الموكل. وأما إن ادعاها الوكيل، ~~فقيل: القول قوله، وقيل القول قول الوكيل. وقوله في البيع: يبرأ من نصف ~~الحق؛ لأن المبتاع يقول: لا أدفع إليه ما يصيبني، لأني أخاف أن يأكله أو ~~يفسده، فاتبع به، فإذا دفعه إليه على وجه الوكالة من صاحب الحق، فقد برئ، ~~إشارة منه إلى مسألة لم يتقدم لها ذكر، وهو أن يبيع الرجل السلعة من رجلين، ~~على أن واحدا منهما حميل بما على صاحبه، وله أن يأخذ من شاء منهما بجميع ~~حقه، ولذلك قال: إنه إذا قبض لعدمها الحق كله من صاحبه وعلى سبيل الوكالة ~~من الطالب البائع، يبرأ الدافع إليه من نصف الحق، وهو ما ينوبه منه في ~~خاصته من أصل الدين؛ لأنه دفع إلى وكيل الطالب فيبرأ بدفعه إليه، وإن ادعى ~~تلفه إذا كانت له بينة على معاينة دفعه إليه، على ما بيناه. يريد: ويرجع ~~عليه بالنصف الثاني؛ لأنه أداه عنه بالحمالة إلى الطالب إذا دفعه إليه. وهو ~~وكيل: فصدق فيما ادعاه من تلفه، وكانت مصيبته من الموكل الطالب. وقوله: وإن ~~كان قال على غير وكالة، أخذ لي حقي على وجه الوكالة، فهما ضامنان جميعا، ~~معناه: يضمن كل واحد منهما لصاحبه، فيرجع الطالب على الدافع، ويرجع الدافع ~~على القابض، وإن أراد الطالب أن يرجع على القابض، وترك الدافع كان ذلك له. ~~وإن أراد أن يأخذ من كل واحد منهما ما له عليه، وهو نصف الحق، كان ذلك له؛ ~~لأن كل واحد منهما حميل بصاحبه، وله أن يأخذ من شاء منهما بجميع حقه، فإن ~~رجع على القابض لم يكن أن يرجع على أحد، وإن رجع عليهما جميعا رجع الدافع ~~على القابض بما رجع به عليه، وإن كان قبض أحدهما على وجه الرسالة من ~~الدافع، والمصيبة منه ms4467 بعد يمين القابض على ما ادعاه من التلف، ويبقى الحق ~~عليهما على ما كان قبل. # PageV11P305 # فقف على افتراق هذه الوجوه الثلاثة وهي: أن يقبض أحدهما الحق كله على وجه ~~الوكالة من الطالب، أو على وجه الرسالة من الدافع أو على وجه الضمان. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضمن عليه طعاما فأتى الحميل إلى الغريم فقال له قد لزمت بما ضمنت # مسألة وعمن ضمن على رجل طعاما فيلزمه به، فأتى الحميل إلى الغريم، فقال ~~له: قد لزمت بما ضمنت عنك، فأعطى دنانير، وقال: ابتع لي بها طعاما، واقضه ~~ووكله، فقال: عندي طعام، أنا أبيعكه، آخذ لك من غلامي وهو يبيع في الساحل، ~~فبعث إلى غلامه فكيل له. قال ابن القاسم: لا يحل حتى يستوفيه الضمين؛ لأنه ~~الموكل، ويصير في ضمان الغريم، ثم يوفيه إياه. وأحب إلي أن لو وكل الغريم ~~غيره يستوفيه منه، ولعل هذا بحوز، وما بحوز إلا رصها. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة، أن الطعام الذي ضمن من بيع لا ~~من قرض؛ لأن الطعام القرض، لا يجوز أن يقضي مما ابتيع قبل أن يستوفي وأن ~~الطعام للعبد لا لسيده الضمين، فهو مبتاعه منه للذي تحمل عنه، يدل على ذلك ~~قوله: آخذ ذلك من غلامي؛ لأن المعنى في ذلك، أشتريه لك منه، فلا فرق على ~~أصل مذهب مالك في أن العبد يملك بين أن يشترى له الطعام من عبد، أو من ~~أجنبي، فلا يحل كما قال، أن يقضيه حتى يستوفيه من غلامه بالكيل، فيصير في ~~ضمان الغريم؛ لأنه وكيل له على ابتياعه له، وقضائه عنه. فيده في ذلك كيده. ~~وقوله في أول # PageV11P306 # المسألة: عندي طعام أنا أبيعكه، بحوز في الكلام نسب طعام عبده إلى نفسه، ~~لعلمه أنه لا يخالفه في ابتياعه منه. وأنه يملك انتزاعه منه إن شاء. واستحب ~~أن يوكل الغريم غيره، مراعاة لقول من يقول: إن العبد لا يملك، وأن الطعام ~~للسيد، فكأن الغريم اشتراه منه، فلا يجوز أن يقضيه حتى يستوفيه منه بالكيل، ~~ولو كان الطعام ms4468 للضامن على ما وقع في سماع أبي زيد، فاشتراه منه المضمون ~~بدنانير فدفعها إليه، لما حل للضامن أن يقضيه عنه، حتى يكتاله له، فيصير في ~~ضمانه. قال: ذلك له في سماع أبي زيد، وضعفه. ومعناه: بعد أن يوكله بعد ~~اكتياله له من نفسه، واختار أن يوكل غيره، وفي جواز قضائه عنه بعد كيله له ~~بتوكيله إياه على ذلك، اختلاف، أجاز ذلك في السلم الثاني في المسألة التي ~~قال فيها: كله لي في غرائرك، أو في ناحية بيتك، ومنع من ذلك في كتاب السلم ~~الثالث، فقال: لا يجوز أن يوكل الذي - عليه السلام - بقبضه. قال بعض شيوخ ~~القرويين: وإنما يجوز أن بيعه بقبضه على القول بجواز ذلك إذا قامت بينة على ~~اكتياله، ولا يصدق في ذلك إن كان الضمان يرتفع عنه إذا هلك في الوجهين ~~جميعا. وليس قوله عندي بصحيح، بل الخلاف القائم من المدونة في ارتفاع ~~الضمان عنه بقوله: قد كلته وإن لم تقم على ذلك بينة تدخل في جواز بيعه بذلك ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: تحمل عن رجل بحمالة فقال المتحمل تحملت لك بألف درهم # مسألة وقال في رجل تحمل عن رجل بحمالة، فقال المتحمل: تحملت لك بألف ~~درهم، وقال صاحب الحق: لا بل بخمسمائة دينار. وصدق الغريم الذي عليه الحق ~~صاحب الحق، قال ابن القاسم: يحلف الحميل أنه ما تحمل له إلا بألف درهم، ~~فإذا حلف أخذ من الحميل الألف الدرهم التي أقر بها، فباع بدنانير، فإن بيعت ~~بثلاثمائة دينار، اتبع صاحب الحق الذي عليه الحق بمائتين بقية الخمسمائة ~~دينار، ويرجع الحميل على الغريم بثلاثمائة دينار # PageV11P307 # ثمن دراهمه التي بيعت، فيشتري له بها دراهم، فإن بلغت الألف درهم فبسبيل ~~ذلك، وإن زادت فالزيادة للغريم الذي عليه الحق، فإن نقصت حلف الذي عليه ~~الحق للحميل، أنه ما تحمل عنه إلا بخمسمائة، فإن نكل حلف هذا الحميل وأخذ. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر، والذي يوجبه القياس فيها والنظر، ~~أن يحلفا جميعا، يحلف الحميل ما تحمل إلا بألف درهم، ms4469 ويحلف صاحب الحق أنه ~~تحمل عنه بخمسمائة دينار، فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا عن اليمين، كان ~~الجواب فيها على ما ذكر. إلا فيما قال في آخر المسألة: إن الذهب التي ~~ابتيعت بالدراهم، إن نقصت عن الألف درهم، فنكل الذي عليه الحق عن اليمين، ~~أنها تحمل عنه إلا بخمسمائة دينار، يحلف الحميل، ويأخذ، لا يحتاج إليه إذا ~~حلفا جميعا؛ لأنه قد حلف مرة، فلا يلزمه أن يحلف ثانية، وإن حلف أحدهما ~~ونكل الآخر، كان القول قول الحالف منهما، إن صدقه الذي عليه الحق، وأما إن ~~كذبه، فيحلف على ما أقر به، ويشتري به للحميل ما أدى، فإن كان في ذلك ~~زيادة، رجعت الزيادة إليه، وإن كان فيه نقصان لم يلزمه أكثر من ذلك؛ لأن ~~الدراهم إذا أخذت من الحميل، إنما تباع على ملكه، ومصيبتها منه إن تلف ~~والأجر إن احتيج في تصديقها إلى أجر عليه، فلا يصلح أن يفعل هذا كله، إذا ~~حلف أنه لم يتحمل عنه إلا بألف درهم، حتى يحلف صاحب الحق أنه ما تحمل عنه ~~بخمسمائة دينار. ### | مسألة: تحمل له رجل بحمالة وقال تحملت لك بألف إردب قمح # مسألة وقال في رجل تحمل له رجل بحمالة وقال: تحملت لك # PageV11P308 # بألف إردب قمح، وقال صاحب الحق: لا بل الخمسمائة دينار. وقال الغريم الذي ~~عليه الحق: إنما تحمل عني بألف درهم، قال ابن القاسم: يأخذ من الغريم ألف ~~درهم، فيجعلها قضاء عن الحميل، فينظر كم ثمنها قمحا؟ وكم تبلغ من القمح؟ ~~فإن بلغت مائة إردب، أخذ من الحميل تسعمائة إردب، تمام الألف إردب التي أقر ~~بها، ثم يباع ذلك كله بدنانير فيوفي صاحب الحق الخمسمائة، قال: فإن نقص عن ~~الخمسمائة دينار، لم يكن له على الحميل أكثر منها، وإن زادت على خمسمائة ~~إردب ردت إلى الحميل. # قال محمد بن رشد: قوله: وإن نقصت عن خمسمائة، لم يكن له على الحميل أكثر ~~منها، يريد: ولم يكن له ولا للحميل رجوع على الغريم المطلوب بشيء؛ لأنه ~~إنما أقر بألف درهم، وقد ms4470 غرمها، فهي مصيبة دخلت عليه، وسكت في هذه المسألة ~~عن ذكر الأيمان ولا بد منها؛ لأن من نقص منهم من حقه شيء، فله أن يحلف على ~~من يدعي عليه، فوجه الحكم فيها أن يحلفوا كلهم، وحينئذ يكون ما قال، يحلف ~~الغريم المطلوب الذي عليه الحق، أنه ليس عليه إلا ألف درهم، ويحلف الحميل ~~أنه لم يتحمل إلا بألف إردب قمحا، ويحلف الطالب صاحب الحق أنه لم يتحمل له ~~إلا بخمسمائة دينار، فإن حلفوا أو نكلوا، كان الحكم في ذلك على ما قاله في ~~الرواية، وإن نكل الذي عليه الحق، وحلف الطالب والحميل، لزمه ما حلف عليه ~~الطالب، وكان الحكم بين الطالب وبين الحميل على ما ذكره في الرواية، وإن ~~نكل الطالب لم يكن له على المطلوب الغريم، إلا ما حلف عليه ولا على الغريم ~~الحميل، إلا ما حلف عليه، وإن نكل الحميل لزمه ما حلف عليه الطالب، ولم يكن ~~له أن يرجع على الذي عليه الحق، إلا بما حلف عليه. وبالله التوفيق. اللهم ~~لطفك. # PageV11P309 ### | يعطي الرجل دينارا في دينارين إلى شهر ويتحمل له رجل بالدينارين # ومن كتاب العرية وسئل ابن القاسم عن الرجل يعطي الرجل دينارا في دينارين ~~إلى شهر، ويتحمل له رجل بالدينارين، هل على الحميل شيء؟ قال: إن كان علم ~~بمحلهما وحضره فعليه الدينار الذي أعطاه وإن كان لم يعلم، وإنما جاءه وقال: ~~تحمل عني لهذا بدينارين إلى شهر، ولا يعلم عملهما، ثم علم، فلا شيء عليه؛ ~~لأنه يقول: لو علمت لم أتحمل لك ولم أدخل في الحرام، قيل له: فإن كان أعطاه ~~دينارا في دراهم إلى شهر، وتحمل له رجل بالدراهم، قال: هو مثله أيضا إن لم ~~يعلم فلا شيء عليه، وإن كان علم، قيل له: أخرج الدراهم التي تحملت له بها، ~~فاتبع له بها ديناره، واتبع أنت صاحبك بالدراهم، قيل له: فإن كانت الدراهم ~~أكثر من ثمن الدينار، أو لا تبلغ ثمن الدينار، قال: أما إن كانت أكثر اشترى ~~دينارا بما كان أقل من ثمن الدينار، ms4471 اتبع له بها ما بلغت من أجزاء الدينار، ~~واتبع هو صاحبه بما بقي له من ديناره، ويتبعه الحميل بالدراهم، قيل له: فلو ~~أن رجلا كان له على رجل دينار، فحوله في زيت إلى شهر، وتحمل له رجل بذلك ~~الزيت إلى شهر قال: هو مثله أيضا إن كان لم يعلم، فلا شيء عليه، وإن كان ~~علم، خرج الزيت فيبيع له منه بدينار فقضاه ديناره واتبع هو صاحبه بالزيت. ~~قال: وإن ناسا ليقولون، وهم أهل العراق، ينتقض ويسقط عن # PageV11P310 # الحميل على كل حال، ولكن الذي يستحسن وآخذ به أن يكون عليه غرم الدينار، ~~إذا علم؛ لأنه كأنه دخل في استهلاك شيء، فنحن نسقط عنه الحرام، ويغرم الذي ~~دفع عنه صاحبه فقط. # قال الإمام القاضي: ظاهر قول ابن القاسم في رسم باع شاة بعد هذا: وكل ~~حمالة كان أصل شرائها حراما، فليس على المتحمل مما تحمل شيء، مثل قول أهل ~~العراق: إن الحمالة تبطل على كل حال، إذا كان أصل الشراء فاسدا ومثله في ~~المدونة من قول ابن القاسم وروايته عن مالك وهو قول ابن عبد الحكم: إن ~~الحمالة ساقطة، علم الحميل بفساد البيع أو لم يعلم، ومثله في كتاب ابن ~~المواز. قال: وكل حوالة وقعت على أمر حرام بين المتبايعين، في أول أمرهما ~~أو بعد، فهي ساقطة، ولا يلزم الحميل بها شيء، علم المتبايعان بحرام ذلك أو ~~جهلاه، علم العميل بذلك أو جهله، قال محمود: إن حرامه للبائع فيه عقد وسبب، ~~وهو قول أشهب: إن الحمالة بالحرام، وبالأمر الفاسد باطل، بخلاف الرهن؛ لأن ~~الرهن يجعل رهنا بالأقل، ووجه هذا القول، أن الذي تحمل به الحميل، وهو ~~الثمن، لما سقطت عن المتحمل عنه، لفساد البيع، سقط عن الحميل. وفي المسألة ~~قول ثالث: إن الحمالة لازم على كل حال، علم الحميل بفساد البيع أو لم يعلم. ~~وهو قول ابن القاسم في آخر هذا الرسم، وقول غير ابن القاسم في المدونة، ~~وقول سحنون في نوازله بعد هذا من هذا الكتاب. ووجه هذا القول، أن الكفيل ms4472 هو ~~الذي أدخل المتحمل له، في دفع ماله للثقة به، فعليه الأقل من قيمة السلعة ~~أو الثمن، للذي تحمل به. وهذا الاختلاف كله إنما هو إذا كانت الكفالة في # PageV11P311 # أصل البيع الفاسد، وإن كانت بعد عقد البيع الفاسد، فهي ساقطة قولا واحدا. # هذا تحصيل الحكم في الكفالة في اللزوم، إذا وقع الفساد بين المتبايعين، ~~وأما إذا وقع بين الكفيل وبينهما، أو بينه وبين الطالب منهما، أو بينه وبين ~~المطلوب فيهما بعلم الطالب، فالكفالة ساقطة، فإن وقع الفساد بين الكفيل ~~والمطلوب، بغير علم الطالب لزمت الحمالة، وقد مضى هذا المعنى في أول مسألة ~~من الكتاب في الحمالة بالجعل. وبالله التوفيق. ### | مسألة: لزم رجلا بدنانير له عليه فقضاه رجل عنه فيها دراهم # مسألة وعن رجل لزم رجلا بدنانير له عليه، فقضاه رجل عنه فيها دراهم، فما ~~ترى على الغريم أن يقضي من قضى عنه الدنانير التي كانت له عليه والدراهم ~~التي قضاها عنه؟ قال ابن القاسم: لا يجعل هذا أن يقضي رجل عن رجل دراهم، ~~ويأخذ منه دنانير، وإن كان قال: اقضه دنانير فأعطاه فيها دراهم، فله ~~دنانير، وإن كان صالح صاحب الحق بدنانير يدفعها عنه، فإنما يرجع أيضا عليه ~~بدنانير، وعن رجل لزم رجلا فصالح من قمح، فقضى رجلا عنه ثمرا قال: هذا مثل ~~الأول، فإن كان إنما أحاله على رجل بقمح يعطيه إياه، فأعطاه فيه ثمرا صالحه ~~عليه، فليس له أن يرجع عليه إلا بثمر، وذلك إذا كان له من سلف، فإن كان من ~~بيع باعه أو ابتاعه، فإن ذلك لا يحل، يأخذ فيه ثمرا إن كان من بيع أو ~~ابتياع، فإن كان القمح سلفا فصالحه على ثمر يسلفه من إنسان، وأمره أن يدفعه ~~إليه، فإنما له ثمرا. # PageV11P312 # قال محمد بن رشد: سؤاله في أول هذه المسائل عمن قضى عن رجل بغير أمره ~~دراهم عن دنانير لغريمه، هل يقضي من قضى عنه الدنانير التي كانت عليه أو ~~الدراهم التي قضاها عنه؟ فلم يجبه على ذلك بجواب بين، إذ عدل في ms4473 الجواب عما ~~سأله عنه، إلى ما قاله من أنه لا يحل أن يقضي رجل عن رجل دراهم ويأخذ منه ~~دنانير، والجواب البين في ذلك أن يرجع على الذي قضاه بما دفع إليه من ~~الدراهم، وتبقى الدنانير عليه لصاحب الحق كما كانت؛ لأنه قضاء فاسد، ولا ~~اختلاف في هذا عندي إذا قضاه بغير أمره، وإنما اختلف إذا أمره أن يقضي عنه ~~دنانير لغريمه، فقضاه دراهم أو أمره أن يقضيه قمحا فقضاه ثمرا هل يرجع عليه ~~بما أمره به من الدنانير والقمح بما دفع من الدراهم والثمر؟ فقال: إنه يرجع ~~بما ابتاع من القمح والدنانير، ومرة جعله مصالحا عن الذي عليه الحق بما ~~دفعه إلى غريمه عنه من الدراهم أو الثمر فقال: إنه يرجع بالدراهم أو الثمن ~~الذي دفع، إلا أن يشاء الآمر أن يدفع إليه ما كان عليه، يكون مخيرا في ذلك، ~~وهو معنى قول مالك في كتاب المديان من المدونة؛ لأنه يربح في السلف، ولو ~~بين، فقال:؟ أصارفك لنفسي في الذهب الذي لك بهذه الدراهم، وأنا أبتاع منك ~~القمح الذي لك بهذا الثمر، لوجب أن يرجع بالدنانير وبالقمح قولا واحدا. ~~وكذلك لو بين أيضا فقال: أنا أصالحك عن الذي عليه الدنانير والقمح، بهذه ~~الدراهم، أو بهذا الثمر، لوجب أيضا أن يرجع بالدراهم والثمر قولا واحدا، ~~إلا أن يشاء الآمر أن يدفع إليه ما كان عليه؛ لأن من حقه أن يقول: لا أرضى ~~بهذا الصلح، إذ لم آمرك، فإنما يرجع الخلاف في هذه المسألة إلى ما يحمل ~~عليه الآمر عند الإبهام. ومن أهل النظر من ذهب إلى أن يجبر الآمر. قول ثالث ~~في المسألة، وليس ذلك عندي بصحيح. وتحصيل الخلاف في المسألة في جواز القضاء ~~فيها قولين، أحدهما: إنه لا يجوز، ويفسخ من # PageV11P313 # أجل الخيار الذي للآمر، فلا يدري المأمور بما رجع، والثاني: إنه يجوز ولا ~~يفسخ من أجل أنه خيار أوجبه الحكم، لم يدخلا عليه فلا تأثير له في صحة ~~القضاء، فقوله في هذه الرواية ولو كان صالح صاحب الحق ms4474 بدنانير يدفعها عنه، ~~يريد: في دراهم عليه رجع عليه أيضا بدراهم صحيح، لا اختلاف فيه عندي لأنه ~~قد بين أنه إنما دفع الدنانير عن الذي عليه الحق صلحا عنه فيما كان عليه من ~~الدراهم، بخلاف المسألة التي قبلها، إذا قال له: اقضه عني دنانير، فأعطاه ~~دراهم، تلك هي مسألة الخلاف، إذ لم يبين على أي وجه دفع الدنانير عن ~~الدراهم؟، إن كان على وجه الصلح عن الآمر، وعلى وجه المصارفة لنفسه. وقوله ~~فيمن لزم رجل بصاع من قمح، فقضى رجل عنه ثمرا إنها مثل الأول، يريد: إنها ~~مثلها في أنه قضاء يجب فسخه على ما بيناه، من أجل أنه لم يأمر به. وقوله: ~~فإن كان إنما أحاله على رجل بقمح يعطيه إياه فأعطاه فيه ثمرا صالحه عليه، ~~فليس له أن يرجع عليه إلا بثمر، خلاف قوله في المسألة التي قبلها، وهي إذا ~~قال اقضه عني دنانير فأعطاه بها دراهم، فله دنانير، إذ لا فرق بين أن يقضي ~~دنانير عن دراهم، أو ثمرا عن قمح، إلا أن يفرق بينهما من أجل أنه في مسألة ~~الدنانير مأمور لا حميل، وفي مسألة القمح حميل؛ لأنه لما أحاله عليه وهو لا ~~دين عليه، كان حميلا. وقد فرق في المدونة في أحد أقاويله بين الحميل ~~والمأمور، ووجه الفرق بينهما أن الحميل إنما تحمل على أن يؤدي إلى الطالب ~~ماله على المطلوب ويتبعه بما أدى على أن يشتري ما للطالب على المطلوب، ~~فيتبع به المطلوب، فوجب أن يحمل أمره عند الإبهام على ما علم من قصده أو ~~لا. فيتحصل في المأمور والكفيل يدفع أحدها دنانير عن دراهم، أو دراهم عن ~~دنانير، أو قمحا عن ثمر أو ثمرا عن قمح ثلاثة أقوال: أحدها: أن يرجع على ~~المطلوب بما أدى إلى الطالب، إلا أن يأبى المطلوب أن يعطي إلا ما عليه، ~~والثاني: أن يرجع عليه بما كان للطالب عليه. والثالث: الفرق بين الكفيل ~~والمأمور، فيرجع الكفيل على المطلوب بما أدى إلى الطالب، ويرجع المأمور ~~عليه بما كان للطالب ms4475 عليه. # PageV11P314 # وقوله في الرواية: وإن كان القمح من بيع باعه أو ابتاعه فإن ذلك لا يحل ~~أن يأخذ فيه ثمرا بين، لا إشكال فيه؛ لأنه، بيع الطعام قبل أن يستوفي. وأما ~~قوله: فإن كان القمح سلفا، فصالحه على ثمر يسلفه من إنسان، وأمر أن يدفعه ~~إليه، فإنما له ثمن، فلا اختلاف فيه؛ لأن المطلوب هو الصالح للطالب، ~~المستسلف للثمر، فلا إشكال في أنه يرجع عليه بما أسلفه إياه من الثمر، ~~ودفعه يأمره إلى الطالب، إلا أن الصلح لا يجوز، إلا أن يقبض التمر في الوقت ~~ناجزا ولا يتأخر عن عقد الصلح. وقد قال ابن دحون فيها: إنه على قياس ما ~~تقدم في الرجوع، يريد أنه يدخل فيها من الاختلاف في الربوع، ما دخل فيما ~~تقدم. وليس ذلك بصحيح على ما بيناه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: تحمل عن رجل بثمن سلعة فوجد البيع فاسدا وقد فاتت السلعة # مسألة وسئل عن رجل تحمل عن رجل بثمن سلعة فوجد البيع فاسدا وقد فاتت ~~السلعة، فرجع بها إلى القيمة، هل يلزم الحميل شيئا؟ قال: الحميل ضامن فيما ~~بينه وبين أن تبلغ القيمة الثمن الذي تحمل به، فإن زادت القيمة على الذي ~~تحمل له، يلزمه أكثر مما تحمل به. # قال محمدا بن رشد: هذه مسألة مضى الحكم عليها مستوفى في أول هذا الرسم، ~~فلا معنى لإعادة شيء منه. وبالله التوفيق. ### | يتحمل بعشرة دنانير فيدفعها الذي عليه الحق إلى الحامل ليدفعها ولم يشهد عليه # ومن كتاب أوصى لمكاتبه وسئل ابن القاسم عن الرجل يتحمل عن الرجل بعشرة ~~دنانير، فيدفعها الذي عليه الحق إلى الحامل، ليدفعها إلى صاحب الحق، بحضرة ~~الذي عليه، وبعلمه، ولم يشهد عليه، ثم يجحد الذي قبضها أن يكون قبض شيئا. ~~قال: على الذي كانت عليه أن يغرمها # PageV11P315 # ثانية؛ لأن التقصير جاء من قبله، إذ لم يشهد على براءة منها حين دفعها ~~الحميل، وإن كان بعلمه وبحضرته. قال: ولو كان الحميل دفعها ولم يشهد ولم ~~يحضر الذي عليه الحق حين دفعها الحميل، كان لها ضامنا؛ ms4476 لأنه هو أهلكها حين ~~لم يشهد على دفعها. ولو أن الحميل دفعها من ماله نفسه، بحضرة الذي عليه ~~الحق، ثم جحد الذي قبضها أن يكون قبض شيئا والذي عليه الحق يشهد أنه قد ~~دفعها إليه أخذت من الذي عليه الحق، إن كان موسرا ولم يتبعه الحميل بشيء من ~~العشرة التي دفع، وكانت مصيبة العشرة الأولى من الحميل، ولو كان الذي عليه ~~الحق دفعها بحضرة الحميل، ولم يشهد، ثم جحد الذي قبضها، فإنها تؤخذ منه ~~ثانية إن كان موسرا، أو إن كان معسرا أو غائبا فأخذت من الحميل، لم يرجع ~~الحميل على الذي عليه الحق، بقليل ولا بكثير؛ لأنها مظلمة دخلت عليه. وهو ~~يعلم أن الذي عليه الحق قد دفعها. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الحميل إذا دفع العشرة إلى الطالب من مال ~~المطلوب بحضرته دون إشهاد، فأنكر الطالب إنه لا ضمان في ذلك على الحميل ~~الدافع؛ لأن التقصير كان من المطلوب الذي له المال إذا لم يشهد، بخلاف إذا ~~كان الدفع بغير حضرته صحيحا، على معنى ما في كتاب القراض من المدونة من ~~المقارض يدفع ثمن سلعة اشتراها إلى البائع بحضرة رب المال، فيجحد البائع ~~الثمن، فلا ضمان على الدافع، وغرمها المطلوب ثانية، بعد عين الطالب الجاحد، ~~فإن كان عديما أو غائبا فأخذت من الحميل ثانية، لم يرجع الحميل بها على ~~المطلوب، لعلمه أنه لا شيء قبله، كما كان إذا دفعها المطلوب من ماله بحضرة ~~الحميل، فجحدها الطالب، فأخذت من الحميل ثانيا لعدم المطلوب، ولقيمته إنه ~~لا يرجع بها على المطلوب، لعلمه أنه قد أداها فلا شيء عليه منها، وهو على ~~قياس رواية عيسى عن ابن # PageV11P316 # القاسم في رسم استأذن من سماعه من كتاب الاستحقاق، في الذي يستحق من يديه ~~العبد وهو يعلم أنه من تلاد البائع، إنه لا رجوع له عليه، فيدخله في الخلاف ~~ما في تلك، حسبما مضى القول فيه هناك، وإن دفعه بغير حضرته، فهو ضامن لرب ~~المال، ويسوغ له تضمينه، وإن علم أنه جحد أنه ms4477 أتلفه عليه، إذ لم يشهد على ~~دفعه. وأما إذا دفع الحميل العشرة من ماله إلى الطالب بحضرة المطلوب، ولم ~~يشهد، فجحد القابض، فقال في هذه الرواية: إن مصيبة العشرة الدنانير من ~~الحميل الدافع لها؛ لأنه هو أتلفه على نفسه، إذ لم يشهد على دفعها، فلا ~~يرجع بها على المطلوب، وتؤخذ العشرة من المطلوب، فإن لم تؤخذ منه على قوله، ~~وأخذت من الحميل ثانية، رجع بها على المطلوب. وقال في سماع أبي زيد: إنه إن ~~أخذت من الحميل ثانية بحضرة المطلوب أيضا، رجع عليه بعشرين، فإن لم تؤخذ ~~منه ثانية على قوله، وأخذت من المطلوب، رجع بالعشرة الأولى على المطلوب. ~~والمعنى فيما ذهب إليه في رواية أبي زيد هذه، أنه رأى أن التقصير في ترك ~~الإشهاد على الدفع، كان على المطلوب، إذا أداها بحميل عنه بحضرته إلى ~~الطالب، فجحدها؛ لأن تلفها كان منه، بتضييعه الإشهاد، فوجب أن يرجع بها ~~عليه. ورأى في رواية عيسى عنه، أن التقصير في ترك الإشهاد على الدافع، كان ~~من الحميل؛ لأن المال ماله، لا من المطلوب الحاضر، فلم ير له بها عليه ~~رجوعا من أجل أنه هو أتلفها على نفسه، وهو الأظهر؛ لأن المال ماله، فهو أحق ~~بالإشهاد على دفعه من المطلوب، وإن كان حاضرا. فهذا معنى اختلاف قول ابن ~~القاسم في هذه المسألة. وقد ذهب بعض الناس إلى أن رواية أبي زيد تأتي على ~~قياس قول ابن وهب وأشهب في سماع عبد الملك بعد هذا، إلا أنه أرجع الحميل ~~على المطلوب بما أدى عنه، وإن علم أنه لا يجب عليه شيء، من أجل أنه أدى عنه ~~بعلمه ما تحمل به عنه بأمره، كما أرجع ابن وهب وأشهب، الحميل على صاحبه بما ~~تحمل عنه بأمره، وإن علم أن ذلك لا يجب عليه، وأن رواية عيسى في هذه ~~المسألة، # PageV11P317 # تأتي على قياس روايته في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق، في ~~الذي يستحق العبد من يده، وهو يعلم أنه من بلاد البائع، إنه لا رجوع ms4478 له ~~عليه بشيء من الثمن الذي دفع إليه. وليس ذلك عندي بصحيح؛ لأن اختلاف قول ~~ابن القاسم في رواية عيسى وأبي زيد عنه في هذه المسألة، إنما هو مبني على ~~الاختلاف فيمن تعين عليه الإشهاد منهما، على الدافع، حسبما ذكرناه. وأما ~~قول أشهب وابن وهب في سماع عبد الملك، فليس بمخالف لشيء من ذلك؛ لأنها ~~مسألة أخرى لا يتصور إلا دخول الاختلاف فيها عندي. حسبما نبينه في موضعه ~~إذا مررنا به. وبالله التوفيق. ### | قال لعبده إن جئتني بخمسين دينارا فأنت حر فتحمل بها رجل للسيد # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وسئل عن رجل قال لعبده: إن جئتني ~~بخمسين دينارا فأنت حر، فتحمل بها رجل للسيد، وعجل له العتق. قال: حمالته ~~ثابتة تلزمه؛ لأنها حمالة في حرمة ثبتت، بمنزلة من قال لرجل: أعتق عبدك، ~~ولك علي خمسون دينارا إلى أجل، فدلك الحق يلزمه. قيل له: أيرجع الحميل على ~~العبد؟ قال: نعم ذلك له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، مثل ما في المدونة من أن الحمالة ~~للسيد بكتابة مكاتبه، لا تجوز، إلا أن يعجل العتق، فإن فعل فأدى عنه كان له ~~أن يرجع عليه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترط على الحميل أن حقي عليك لست منه في شيء # مسألة قال: إذا اشترط على الحميل أن حقي عليك، لست منه في شيء، أو كتب ~~عليهما، إن حقه عليهما جميعا، حيهما عن ميتهما، وأيهما شاء أخذ، كان حقه ~~لازما للحميل، وإن كان # PageV11P318 # الغريم مليا، فليأخذ من الحميل جميع حقه إن شاء، وإن لم يكن كذلك. قال ~~مالك: بدئ بمال الغريم، إلا أن يكون الغريم غائبا أو مفلسا. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا اشترط على الحميل، إن حقي عليك لست منه في ~~شيء، معناه: أنه اشترط على الحميل أن حقه عليه. وقال للذي عليه الأصل: لست ~~أنت منه في شيء، أي لا شيء عليك منه. وإذا قال ذلك له، فقد أبراه مما كان ~~عليه، لاشتراطه إياه على الحميل، فمساواته بين ms4479 ذلك وبين أن يشترط أن حقه ~~عليهما جميعا حيهما عن ميتهما، وأيهما شاء، مثل رواية مطرف عن مالك في ~~الواضحة خلافا لما في المدونة في إبراء الغريم، واشترط حقه على الحميل؛ لأن ~~الظاهر من قوله فيها: إنه لا رجوع له عليه بحال. وقد قيل: إن معنى قوله: ~~إنه لا رجوع عليه، إلا أن يموت الحامل أو يفلس، على ما روى ابن وهب عن ~~مالك. وقال ابن الماجشون شرطه باطل، ولا يعدى عليه حتى يبلى الغريم. وهذا ~~الاختلاف عندي إنما هو إذا أبرأ الطالب الغريم من أن يكون عليه رجوع، أو ~~تباعة، وأن الحميل يرجع عليه بما أدى عنه، وأما إن وقع الشرط على ألا تباعة ~~لواحد منهما قبله. فقد أسقط الدين عنه ولم يكن لواحد منهما رجوع ولا تباعة ~~قولا واحدا. وقد يحتمل أن يكون معنى ما تكلم عليه ابن القاسم، أنهما أبرآه ~~جميعا، فيكون قد تكلم على غير الوجه الذي تكلم عليه مالك في رواية ابن وهب. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: حميل قال حقك علي ودع صاحبك # مسألة قال ابن القاسم كل حميل قال: حقك علي، دع صاحبك لا تكلمه، فإن الحق ~~عليه، وإن كان الذي عليه الحق مليا، كان # PageV11P319 # صاحب الحق مخيرا فيه، وفي الحميل إذا قال حقك علي، مثل أن يقول صاحب الحق ~~للذي عليه الحق: أنا أخاف شغبك وكلامك، فقال الحميل: حقك علي، لا تكلمه فإن ~~الحق على الحميل وإن كان الغريم مليا. # قال محمد بن رشد: القول في هذه المسألة، كالقول في التي قبلها سواء، ~~لاتفاقهما في المعنى، وإن اختلف اللفظ. وبالله التوفيق. ### | تحمل بوجه رجل إلى أجل فمات المتحمل به وهو مع صاحبه قبل الأجل # ومن كتاب سلف دينارا في ثوب قال ابن القاسم: من تحمل بوجه رجل إلى أجل ~~فمات المتحمل به، وهو مع صاحبه في البلد الذي هو له قبل الأجل، فلا شيء على ~~المتحمل؛ لأنه حين مات قبل الأجل، لم يلزمه من حمالته شيء، حتى يطلبه، وإن ~~مات بغير البلد الذي تحمل ms4480 به فيه قبل الأجل، وكان المكان لو كان حيا لم يأت ~~به حتى يمضي الأجل، فهو ضامن له، وكذلك لو مات بعد الأجل بغير البلد، كان ~~ضامنا له، طلبه أو لم يطلبه؛ لأنه لو طلبه منه لم يقدر على أن يأتيه به. ~~قال ابن القاسم: وكل ما قلت لك من خلاف هذه المسألة فيها، فدعه، وخذ بهذا. ~~وإن مات بغير البلد قبل الأجل، وكان فيما بقي من الأجل ما يأتي به فيه، فلا ~~شيء عليه. قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتحمل بوجه الرجل إلى أجل، ~~فيموت المتحمل به قبل الأجل أو بعده، قال: إن كان حاضرا أو مات في الحضر، ~~فلا شيء على الحميل، وإن كان غائبا فمات نظر، فإن كان بموضع لو كلف أن يأتي ~~به أتاه به في الأجل أو بعده بشيء، لم يكن على الحميل غرم، وإن كان بموضع ~~لو كلفه أن يأتي به لم يأت # PageV11P320 # إلا إلى أبعد من الأجل بكثير فأراه ضامنا. # قال الإمام القاضي: رواية سحنون عن ابن القاسم، في أنه إن مات قبل الأجل ~~من غير البلد بموضع لو كلفه أن يأتي به لأتى به في الأصل أو بعده بشيء، ~~يريد: بمقدار مكان يتلوم له فيه لو طلبه لم يكن عليه غرم، وإن كان بموضع لو ~~كلفه الإتيان به إلى أبعد من الأجل بكثير، فأراه ضامنا، يحمل على التفسير ~~لرواية عيسى عن ابن القاسم هذه، ولما حكى ابن حبيب عنه في الواضحة من رواية ~~أصبغ. ومثل هذا في كتاب ابن المواز وهذا كله خلاف لما في المدونة من قوله: ~~وإن أخذ الحميل بالغريم، والغريم غائب، فحكم على الحميل وأغرم المال، ثم ~~طلعت للحميل بينة، أن الغريم كان ميتا قبل أن يحكم على الحميل، ارتجع ماله؛ ~~لأنه لو علم أنه ميت حين أخذ منه الحميل، لم يكن عليه شيء؛ لأنه إنما تحمل ~~بنفسه، وهذه نفسه قد ذهبت، فعلى مذهبه في المدونة، إذا مات لا يبالي حيث ~~مات، تسقط الحمالة بموته، مات في ms4481 مغيبه أو في البلد، وهو قول أشهب. وقد دل ~~على اختلاف قوله في هذه المسألة قوله: وكل ما قلته من خلاف في هذه المسألة ~~فدعه وخذ بهذا، ولو أتى الحميل بالغريم عند الأجل، والطالب غائب، لما برئ ~~بإتيانه به حتى يجمع بينه وبين صاحبه، إلا أن يكون شرط عليه عند الحمالة ~~أنك إن غبت ولم توكل من يقتضي مني، فلا حمالة لك علي، ويكون ذلك له إذا ~~أحضره عند الأجل، ويرى من حمالته بإشهاده على إحضاره، قال ذلك ابن حبيب في ~~الواضحة. ولو لقي الحميل المتحمل مساء وصباحا حتى تمر به الأعوام، بعد حلول ~~الأجل، لما برئ من حمالته إن غاب بعد، فطلبه به حتى شهد له بالبراءة من ~~حمالته. رواه أصبغ عن ابن القاسم في بعض # PageV11P321 # الروايات، وقد اختلف إذا غاب الغريم فقضي على الحميل بالغرم، فلم يؤخذ ~~المال منه حتى أتى به، فقال في المدونة يغرم ما قضى عليه به، وقد مضى الحكم ~~ومثله في العشرة لابن القاسم، وقال سحنون: إن أحضره قبل أن يغرم برئ. ~~وبالله التوفيق. ### | اشترى هو وغلامه سلعة من رجل إلى أجل وبعضهما حميل ببعض # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل ابن القاسم عن رجل اشترى هو وغلامه ~~سلعة من رجل إلى أجل، وكتب عليهما جميعا حظه، وبعضهما حميل ببعض، فباع ~~الرجل العبد قبل الأجل، هل يكون على سيد العبد أن يدخل له حميلا ما كان؟ ~~وهل يحل عليه هذا الحق حين باع العبد؟ قال: ليس عليه شي. حتى يحل الأجل، ~~وليس عليه أن يدخل له حميلا ما كان للعبد، وهو يبيع العبد حيث كان، فإن رضي ~~المشتري أن يحسبه بما عليه من الحمالة، كان له البيع، وإلا رده، إلا أن ~~يشاء بائع العبد أن يخرجه من ذلك العيب بالقضاء عنه، ويلزمه المشتري البيع، ~~وذلك إذا لم يعلمه. # قال محمد بن رشد: لم ير أنه يجعل بيع العبد قبل الأجل ما تحمل به العبد ~~عنه إلى الأجل، ولا أن يقيم له حميلا ms4482 سواه، وهو كما قال؛ لأن حمالة العبد ~~عن سيده لا تبطل عنه بيعه إياه؛ لأنه إن بين ذلك للمشتري لزمه، وإن كان لم ~~يبين له به كان بالخيار بين أن يمسكه بما عليه من الحمالة، وبين أن يرده، ~~وفي إجازة بيعه إياه نظر؛ لأنه بنفس البيع يكون منتزع المال، والعبد ~~المأذون له بالتجارة إذا كان عليه دين، فليس لسيده أن ينتزع ماله؛ لأن ~~انتزاعه إياه، إبطال للدين الذي في ذمته. فمعنى المسألة عندي أن العبد ~~محجوز عليه؛ لأن ما لزم ذمة العبد المحجور عليه من الدين الذي لا يجوز # PageV11P322 # للسيد أن يسقط ذلك من ذمته، كنحو هذا الدين الذي علم به فأمضاه، لا يكون ~~إلا فيما وهب له أو تصدق به عليه، فيكون لسيده أن ينتزع ما سواه من ماله. # وقد مضى في رسم مرض من سماع ابن القاسم ما فيه بيان هذه المسألة. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يكون له عليه الحق إلى أجل فيتقارب الأجل فيريد الذي عليه الحق سفرا # مسألة وسئل عن الرجل يكون له على الرجل الحق إلى أجل، فيتقارب الأجل، ~~فيريد الذي عليه الحق سفرا، ويتعلق به صاحب الحق، ويقول له: إنك تريد سفرا، ~~وأنا أخاف أن يحل أجل ديني، وأنت غائب، ولكن أعطني حميلا إن غبت عني يقوم ~~لي بحقي. قال: ينظر في ذلك السلطان، فإن رأى الأجل سيحل قبل أن يقضي سفره ~~لبعد المكان الذي يريد في مثل ما بقي من الأجل، كان عليه أن يعجل له حميلا، ~~وإلا لم يكن عليه حميل، ويحلف بالله ما أريد إلا سفرا لمثل ما يخرج إليه من ~~التجارة، وطلب الحوائج الغريبة مما يأتي في مثله ويخليه: # قال محمد بن رشد: لم يذكر في المدونة من كتاب السلم الثاني منها يمينه في ~~هذه المسألة. وقال ابن أبي زيد في اختصاره لها: يريد: ويحلف في هذه المسألة ~~والله أعلم. وكذلك لم يذكر يمينه في مسألة كتاب النكاح الثاني من المدونة ~~في الزوج يريد سفرا، أنه ينظر إلى سفره الذي يريد، ms4483 فيفرض لزوجته قدر ذلك، ~~فيرجع إليها ويأتيها بحميل يجبر به لها، ومعناه بعد يمينه إن زعمت أنه يريد ~~السفر إلى ما هو أبعد من ذلك. واليمين يمين تهمة، فيدخل في لحوقها ابتداء، ~~وفي رجوعها إذا لحقت على القول بأنها تلحق ما يدخل في يمين التهمة، وقد ~~ذكرنا ذلك في غير ما موضع. وبالله التوفيق. # PageV11P323 ### | أسلف دينارا إلى أجل واتخذ حميلا فلما حل الأجل قال الحميل ليس عندي # ومن كتاب أسلم وله بنون صغار قال: وكتب إلى ابن القاسم، قاضي الإسكندرية، ~~يسأله عن رجل أسلف رجلا دينارا إلى أجل، وأخذ عليه حميلا، فلما حل الأجل ~~لقي الرجل الذي عليه الدينار، فقال: اقضني الدينار، فقال ليس عندي، ولكن ~~أجعله لك في عشرة أراديب شعيرا إلى الغلة. # وكتب عليه بها ذكر حق، ثم لقي الحميل، فقال له: قد بريت من الدين الذي ~~تحملت لي به عن فلان، فأشهد له بالبراءة، حتى مضى له شهر، ثم رجع فقال: هذا ~~مكروه، ولم أعلم، وتعلق بالحميل، أفله أن يرجع إليه أم لا؟ قال: ليس له أن ~~يرجع على الحميل، وقد برأ الحميل من الحمالة، ولا ينفعه ما جعل من ذلك شيء، ~~ولا ينفعه الحرام الذي جعل فيه، ويرجع على صاحبه، والحميل بريء. # قال محمد بن رشد: إنما بطلت عن الحميل بالدينار الحمالة، من أجل أن ~~المتحمل أبرأه منها بما ظن من جواز فسخ الدينار في الشعير إلى أجل، فلم ~~يعذره بالجهالة؛ لأنه أصل مختلف فيه، فيأتي على القول بأنه يعذر بها إذا ~~كان ممن يمكن أن يجهل مثل هذا أن يحلف ما أبرأه من حمالة الدينار، إلا وهو ~~يظن أن الدينار قد بطل عن المطلوب بالشعير، الذي سلمه فيه. وهذا نحو ما حكى ~~ابن حبيب عن أصبغ في الحميل بما على الغريم إذا أخذ الذي له الحق من ~~الغريم، عبدا بالحق، ثم استحق العبد من يده، فرجع إلى الغريم بما كان عليه، ~~فلا سبيل له إلى الحميل، وقد برئ الحميل حين أخذ من الغريم بالحق ما ms4484 أخذ. ~~وبالله التوفيق اللهم لطفك. # PageV11P324 ### | قال أشهدكم من داين فلانا فأنا حميل بما بويع به # ومن كتاب الثمرة قال: وقال مالك في رجل قال: أشهدكم من داين فلانا فأنا ~~حميل بما بويع به، فأتاه رجل، فقال: إن على فلان حقا ولا بينة له عليه إلا ~~إقرار من المتحمل به، وهو يقر أن له عليه حقا وليس لصاحب الحق عليه بينة، ~~قال: لا يكون على الحميل غرم شيء مما أقر به المتحمل به، إلا ببينة تقوم ~~لصاحب الحق على حقه عليه، وكذلك الرجل الذي يشكو الرجل عند القوم، أنه ~~مطله، فيقول رجل: ما لك عليه، فهو علي، فيقر له الذي قبله الحق بألف دينار، ~~أنه لا يجوز إقراره على الحميل، ولا يقبل قوله، ولا يكون له على الحميل ~~شيء، إلا ما أثبت عليه بالبينة. # قال محمد بن رشد: قوله: في الذي قال: أشهدكم أنه من بايع فلانا فأنا حميل ~~بما بويع به، إنه لا يلزمه الحمالة بالإقرار من المتحمل به، مثله في ~~المدونة؛ لأنه قال فيها في الذي قال لرجل: بايع فلانا فما بايعته به من ~~شيء، فأنا ضمين للثمن، إن الضمان يلزمه إذا أثبت ما بايعه به، إذ لا فرق ~~بين المسألتين، وزاد غيره فيه على سبيل التفسير، وإنما يلزم من ذلك ما كان ~~يشبه أن يداين بمثله المحمول عنه، ولا اختلاف في ذلك عندي ولا في المسألة ~~التي أدخلها عليها بقوله: وكذلك الرجل يشكو الرجل عند القوم، وقد مطله إلى ~~الغرماء. وقد كان ممن أدركناه من الشيوخ، يذهب في هاتين المسألتين مخالفتان ~~لما يدل عليه قوله في المدونة للذي يقول: لي على فلان ألف درهم، فيقول له ~~رجل؛ أنا لك بها كفيل، فيجيء فلان، فينكر أنه لا شيء على الكفيل، إلا أن ~~يقيم البينة على حقه؛ لأن الذي عليه الحق قد # PageV11P325 # جحده، دليل على أنه لو أقر ولم يجحده للزم الحميل الحمالة، وليس ذلك عندي ~~بصحيح، إلا أن المسألتين مفترقتان، وإذا قال الرجل: لي على فلان ألف دينار، ~~فقال ms4485 له رجل: أنا لك بها كفيل، ألزم الكفيل غرمها إذا أقر بها المطلوب، ~~قولا واحدا. وإذا قال الرجل: لي على فلان حق، فقال له رجل: أنا لك به كفيل، ~~فقال المطلوب: له علي ألف دينار، لم يلزم الكفيل غرم ألف بالكفالة، إلا أن ~~يثبتها على المطلوب بالبينة قولا واحدا، بمنزلة من قال لرجل: أنا ضامن لما ~~بايعت به فلانا، وأنا ضامن لما بويع به فلان، وإنما اختلف إذا قال لرجل: ~~أنا كفيل لفلان بألف دينار له على فلان، على ثلاثة أقوال: أحدها: إنه يلزمه ~~غرمها بالكفالة، وإن أنكر المطلوب أن يكون له عليه شيء، وهو قول ابن القاسم ~~في أول عبد أبتاعه من سماع يحيى بعد هذا، ومثله في كتاب ابن سحنون من سؤال ~~ابن حبيب، قال في المدعي عليه ينكر الدين ويقر الحميل به: إنه يضمن ذلك ~~ويؤديه، فإن كانت للمدعي بينة، فهل يقيمها ليطلب الغريم قبل الحميل، حتى ~~يعوزه طلب الغريم؟ فقال: لا، وإنما يؤخذ الحميل من مثل هذا، فله أخذ الضامن ~~بحقه عاجلا، ثم للضامن أن يقوم بتلك البينة على الغريم بما ضمن عنه. والقول ~~الثاني: إنه لا يلزمه غرمها إذا كان منكرا، وهو قول مالك في رواية أشهب ~~عنه. والقول الثالث: إنه يلزمه غرمها وإن كان هكذا، إذا كان معدما. وهذا ~~القول يقوم من قول ابن القاسم في أول رسم من سماعه من كتاب الشهادات. # وقد مضى هناك وجهه وتحصيل القول في المسألة. وبالله التوفيق. ### | يشتري اللحم بدرهم من الجزار ويعطيه به حميلا فيغرم الحميل الدرهم # ومن كتاب حبل حبلة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يشتري اللحم بدرهم من ~~الجزار، ويعطيه به حميلا، فيغرم الحميل الدرهم إلى الجزار، هل # PageV11P326 # يجوز له أن يأخذ بصاحبه بذلك الدرهم شيئا من الطعام قال لا بأس به. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الحميل لم يدفع طعاما، إنما دفع ~~درهما، فجاز له أن يأخذ به طعاما، ولو أراد الجزار أن يأخذ بذلك الدرهم من ~~الحميل طعاما لم ms4486 يجز؛ لأنه دفع طعاما، فلا يجوز له أن يأخذ منه إلا ما كان ~~يجوز له أن يأخذه من الذي أحاله حسبما يأتي القول عليه في سماع أصبغ بعد ~~هذا إن شاء الله. # وقد زدنا هذا بيانا في أول سماع أصبغ من كتاب السلم والآجال لتكرر ~~المسألة هناك. والله الموفق. ### | هلك وعليه دين لا يدري كم هو وقد ترك مالا من عين وعرض # ومن كتاب الرهون وقال في رجل هلك وعليه دين لا يدري كم هو؟ وقد ترك مالا ~~من عين وعرض، لا يدري كم هو؟ ولم يحصل ولم يعلم، فيقوم بعض ورثة الميت، ~~فيقول لغرمائه: أنا أتحمل لك بجميع دينه على أن تخلوا بيني وبين جميع ما ~~ترك، إن ذلك لم يزل من أمر الناس المعروف إذا كان ذلك من الحميل على وجه ~~المعروف والتماس الخير للميت ولورثته، كان الحق الذي يحمل به على الميت ~~نقدا أو إلى أجل. وتفسير ذلك أن يكون أمر الحميل والذي يجمع عليه، أنه إن ~~كان فيما ترك الميت فضلا عن دينه. كان لجميع الورثة، ولم يكن للحميل من بين ~~الورثة، وإن قصر المال # PageV11P327 # عن قضاء الدين، كان على الحميل ما بقي من قضاء الدين بعد ذهاب المال خاصة ~~دون الورثة، فإن كان هذا وجه اصنع، ودخل به الحميل في الحمالة، لم يكن به ~~بأس، وإن كان إنما تحمل بالدين على أن يكون له ما فضل من المال بعد وفاء ~~الدين خاصة، دون الورثة، لم يصلح؛ لأنه غرر، يحمل على أن يكون ضامنا بما ~~نقص المال عن وفاء الدين، على أن يكون له ما زاد المال، فصار ذلك بيعا من ~~البيوع، يحله ما يحل البيع، ويحرمه ما يحرم البيع، أو يكون يريد أن يأخذ ~~تركة الميت على أن يضرب له أجلا مستأخرا، فيأخذ قليلا على أن يعطي أكثر منه ~~إلى أجل، في ذلك ذهب وورق بأشياء غير مسماة ولا معلومة من تركة الميت، ~~فيدخل في ذلك غرر عظيم، وبيع ما لا يحل بيعه متفاضلا إلا ms4487 مثلا بمثل، ويدا ~~بيد، ولا إلى أجل. ولا يرى ابن القاسم به بأسا، إن كان وارثا واحدا، لا ~~وارث له غيره، إن ذلك لا بأس به، كذلك قال مالك. # قال محمد بن رشد: رأيت لابن دحون في هذه المسألة، أنه قال فيها: إنما ~~جازت هذه المسألة على المسامحة، وبما جرت به عادة الناس، وأصلها ألا تجوز، ~~لما فيها من المجهول. وقد تكررت في كتاب المديان، في رسم أخذ يشرب من سماع ~~ابن القاسم. وفي رسم البيوع من سماع أشهب مضى الكلام عليها هناك مستوفى. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال له أنا أضمن لك عقل جرحك فرجع إليه بعد ذلك وقال لا أضمن شيئا # مسألة وقال في قوم كانت بينهم نائرة فخرج رجل منهم، فقال له رجل من ~~الناس: أنا أضمن لك عقل جرحك هذا، وانطلق فرجع إليه بعد ذلك فقال: لا أضمن ~~لك شيئا، فقال: ذلك له لازم، إذا كان على وجه الحمالة والإصلاح بين الناس، ~~وكان صاحب الجرح # PageV11P328 # قد قبل ذلك منه ورضي به، وإنما ذلك في الخطأ مما فيه دية أو عمد، اصطلحوا ~~فيه على يديه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إن ذلك لازم له، يريد في الحياة والموت، ~~كان على وجه الحمالة وإصلاح، وكان صاحب الحق قد قبل ذلك ورضي به، والجرح ~~خطأ مما فيه دية، أو عمد اصطلحوا فيه على دية. وإنما شرط في لزوم الحمالة ~~رضاء صاحب الجرح بما دل عليه مساق اللفظ، من أنه إنما تحمل له بعقل الجرح ~~عنهم، على أن يترك طلبه قبلهم، ولو كان هذا من التزامه الحمالة على غير هذا ~~الوجه، مثل أن يقول في مغيبها شهدكم أني ضامن لفلان عقل جرحه، وتلزمه ~~الحمالة وإن كان لم يقل قد قبلت ورضيت، إذا كان الجرح أيضا خطأ أو عمدا ~~اصطلحوا على دية، ومعنى ذلك في العمد، إذا كان الجرح ليس له عقل مسمى وإنما ~~فيه القصاص، وأما لو كان مما له عقل مسمى، كفقء العين، وقطع اليد، وجذع ~~الأنف، وما ms4488 أشبه ذلك، للزمت لما في ذلك الكفالة بدية العمد المعلومة في ~~ذلك، ولم يكن له رجوع بها على الجاني، إذ لا يلزمه إلا برضاه، وكذلك لو ضمن ~~رجل عن رجل مال حق عن جنايته على الناس، للزمه، قال ذلك أصبغ، حكى ابن حبيب ~~عنه في الرجل يكون له الولد الفاسق المتعسف على الناس بالقتل وأخذ المال، ~~فيأخذه في ذلك، ويريد عقوبته، فيقول له: لست بعائد إلى ذلك، وأنا أعطيك ~~حملا يتحملون، كما اجترمته من قتل أو حد أو أخذ مال، فذلك عليهم، فيفعل، ~~أرى ذلك لهم، ويؤخذون بكل ما يؤخذ به، إلا أنهم لا يقتلون بمن قتل. وفي ~~قوله: إنهم يؤخذون بكل ما يؤخذ به، إلا أنهم لا يقتلون بمن قتل، إشكال ~~فيحتمل أن يريد بذلك، أنه يؤخذ بكل ما اجترم من المال، ولا يؤخذ بالقتل ولا ~~بالجراح، ويحتمل أنهم يؤخذون بالذمة بالقتل، ولا يقتلون، وكذلك الجراح، وهو ~~الأظهر، فيكون # PageV11P329 # المجني عليه بالخيار، بين أن يقتص منه، أو يأخذ الدية منهم بالضمان الذي ~~التزموه؛ لأنه ترك عقوبته التي لعلها كانت تردعه بسبب ضمانهم. وبالله ~~التوفيق. ### | يتحمل عن ابنه لامرأته بصداقها فيغيب الزوج قبل أن يبتني بالمرأة # ومن كتاب الجواب وسألته عن الرجل يتحمل عن ابنه لامرأته بصداقها، والرجل ~~الأجنبي، يتحمل بمثل ذلك عن الأجنبي، فيغيب الزوج قبل أن يبتني بالمرأة، ~~فيطلب أهل المرأة أخذ الصداق من الحميل. قال ابن القاسم: إن كانت غيبته ~~قريبة الأيام اليسيرة، وما أشبه ذلك، الذي ليس فيه ضرر، وبعث في الزوج وأتى ~~به، فإن جاء فأعطاها الصداق، وإلا أخذ الحميل، وإن كانت غيبته بعيدة، أو لا ~~يدري أين هو؟ ولا يعرف موضعه، أخذ لها من الحميل الصداق، ولم يضرب له أجل ~~في ذلك، وإن جاء الزوج فطلق، رجع عليها بنصف الصداق، وهو إذ لم يعرف موضعه ~~بمنزلة المفقود؛ لأن امرأة المفقود يتعجل صداقها وإن لم يكن دخل بها؛ لأن ~~مالكا قال في امرأة المفقود، شيء هو لها واجب، فإن جاء الزوج فطلق، رجع ~~بالنصف، وإلا ms4489 فهو حق لها، قال: وإن طلبوا من الحميل بالصداق في مسألتك ~~النفقة، فليس ذلك لهم عليك. وقد قال مالك في امرأة المفقود إن قدم زوجها ~~وقد تزوجت: لم يرجع عليها بشيء، ولم يكن بنى بها وبه يأخذ عيسى، وليس من ~~رواية عيسى. وفي رواية سحنون. قلت لابن القاسم: الرجل يفقد قبل دخوله ~~بأهله، فيفرق بينهما بعد الاستقصاء، وتعطى صداقها كاملا، ثم تتزوج، فيأتيها ~~زوجها قال: يرجع عليها بنصف صداقها. # PageV11P330 # قال محمد بن رشد: قوله في الحميل بالمال إذا غاب المتحمل به: إنه يتلوم ~~له في الغيبة القريبة الأيام، يريد اليومين والثلاثة، خلاف ما في سماع يحيى ~~بعد هذا في رسم المكاتب، من أن الحميل بالمال لا يؤجل ولا يؤخر، وهو ~~كالغريم بعينه، ولا اختلاف في هذا على اختلافهم في الحميل، هل يكون الطالب ~~مخيرا فيه وفي الغريم، يتبع أيهما شاء؟ وإن كان الغريم مليا، أو لا يكون له ~~على الحميل سبيل، إلا في عدم الغريم أو مغيبه، فرواية عيسى هذه على ما ~~اختاره ابن القاسم من قولي مالك ورواية يحيى على قول مالك الأول: إن الذي ~~له الحق مخير في الغريم والحميل، يتبع أيهما شاء في اليسر والعدم، والغيب ~~والحضور. وأما الحميل بالوجه، فإنه يتلوم له إذا حل الأجل. قال في المدونة: ~~اليوم ونحوه. قال في كتاب ابن المواز: اليوم واليومين، قال في سماع يحيى ~~بعد هذا: اليوم واليومين والثلاثة، وفي كتاب محمد بن المواز لابن وهب في ~~حميل الوجه إذا غاب الغريم، إنه يقضي عليه بالغرم، ولا يضرب له أجل يطلبه، ~~وهو بعيد؛ لأن الحميل بالوجه، يبدأ بإحضار الغريم، مليا كان أو معدما، ~~والحميل بالمال، لا يبرأ بإحضار الغريم معدما. واختلف، هل يبرأ بإحضاره ~~مليا؟ فعلى هذا الاختلاف يأتي الاختلاف في التلوم له الأيام اليسيرة، حسبما ~~ذكرناه. وأما قوله: إن الحميل بالصداق يؤخذ بجميعه إذا غاب الزوج قبل ~~البناء فهو صحيح، على قياس القول بأن المرأة يجب لها بالفقد جميع الصداق، ~~ويسقط نصفه، إلا نصف الصداق ألا يقضي على ms4490 الحميل إذا غاب الزوج قبل البناء ~~إلا بنصفه، ويأتي على قياس القول بأن الصداق يجب على الزوج جميعه بالعقد ~~وجوبا غير مستقر، فيستقر لها نصفه بالطلاق، وجميعه بالموت والدخول ألا يقضي ~~على الحميل بشيء من الصداق إذا غاب الزوج قبل الدخول، حتى يأتي، فيطلق ~~فيقضي عليه بالنصف، ويدخل فيقضي عليه بالجميع، وهو قول ابن الماجشون في ~~امرأة المفقود قبل البناء، إنها لا يقضي لها بشيء من الصداق حتى يأتي وقت، ~~لو قدم الأول، لم يكن له إليها # PageV11P331 # سبيل، وهو أن يتزوج ويدخل بها الزوج، أو لا يدخل، على اختلاف قول مالك في ~~المدونة. وقيل: إنه لا يقضي لها إلا بنصفه، فإن بلغ من السنين ما لا يحيى ~~إلى مثلها، أو ثبتت وفاته ما بينه وبين أن تبين منه بالدخول أو التزويج، ~~على الاختلاف المعلوم في ذلك، قضى له ببقيته. حكى هذا القول سحنون وابن ~~الجلاب. والمشهور في المذهب قول ابن القاسم. وروايته عن مالك، أنه يقضي له ~~بجميعه. واختلف قول ابن القاسم إن جاء زوجها بعد أن تتزوج ويدخل بها زوجها. ~~ولا يدخل على اختلاف قول مالك في ذلك، فمرة قال: إنه لا يرجع عليها؛ لأنها ~~قد انتظرته وضيق عليها، واعتدت منه، ومنعها النكاح، وهو قوله في رواية عيسى ~~عنه. ومرة قال: إنه يرجع عليها، وهو الصحيح في النظر والقياس. وظاهر قوله ~~في هذه الرواية إذا كان لها الصداق كاملا، فهو يعجل لها: إنه يعجل لها وإن ~~لم يحل أجله، مثل قول أصبغ في الواضحة إن كالئها يحل، وهو الذي يدل عليه ~~قول مالك في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب طلاق السنة، فإذا مضى لامرأته ~~أربع سنين، وأربعة أشهر وعشر، أعطيت صداقها إن كان له قبله من حقها أن تأخذ ~~صداقها إن كان حالا قبل ضرب الأجل وقبل العدة؛ لأنه دين من الديون، يحكم ~~لها به دون تلوم إذا غاب غيبة بعيدة، وإن عرف حياته. # وقد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم أسلم من سماع عيسى ms4491 من كتاب ~~طلاق السنة، وفي سماع سحنون من كتاب النكاح. وبالله التوفيق. ### | كان له عليه عشرة دنانير فقضاها إياه فذهب بها فألفاها قبيحة الوجه أو ناقصة # من كتاب القطعان وقال ابن القاسم في رجل، كان له على رجل عشرة دنانير، ~~فيأتيه يتقاضاه، فقضاها إياه، فذهب بها يرى وجوهها أو يزنها فألفاها قبيحة ~~الوجه، أو ناقصة الوزن، فجاءه بها، فقال له: إنما أخذتها # PageV11P332 # من فلان، فاذهب إليه بها، فإنه سيبدلها فانطلق بها، فوقعت منه بالطريق، ~~فذهبت قال: إن كان قبضها منه ثم دفعها إليه فقال: اذهب بها إلى فلان ~~ليبدلها لك، فضاعت، فمصيبتها من الذي عليه الحق، وإن كان لم يقبضها منه، ~~فمصيبتها من الذي وقعت منه. # قال محمد بن رشد: لم ير أن تنتقل الدنانير من ذمة المقتضي لها من حقه إلى ~~أمانته، بقول الدافع لها: اذهب إلى فلان ليبدلها لك، حتى يأخذها منه، ثم ~~يردها إليه مرسلا له بها. ومثله من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع ~~والوكالات، وفي كتاب السلم الأول من المدونة في الذي يسلم الثوب في طعام ~~يحرقه رجل في يديه قبل أن يقبضه المسلم إليه؛ لأنه قال فيه: إن كان إنما ~~تركه وديعة في يديه بعدما دفعه إليه، فأرى قيمته على من أحرقه والمسلم على ~~حاله. وعلى هذا يأتي قوله في كتاب القراض من المدونة، يضيع منه بعضه، فيخبر ~~بذلك رب المال، فيقول: اعمل بما بقي في يديك قراضا، إنه على القراض الأول، ~~وإن حضر المال وحاسبه، ما لم يدفعه إليه، ثم يرده عليه قراضا مستأنفا، خلاف ~~ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك، وربيعة، ومطرف، وابن الماجشون، ~~والليث، وجماعة من أصحاب مالك، إلا ابن القاسم، فانه كان يشدد فيه ويقول: ~~هو على القراض الأول حتى يدفعه إليه ثم يرده عليه، فيأتي على قوله في ~~مسألتنا: إن الدنانير تنتقل من ذمة المقتضي لها إذا أحضرها بقول الدافع ~~لها: اذهب بها إلى فلان، فإنه سيبدلها يأخذ منه في ذمته على حالها فتكون ~~مصيبتها منه، وإن ms4492 قامت بينة # PageV11P333 # على تلفها، وتكون على حالها في يديه كالرهن، لا يضمنها إن قامت بينة على ~~تلفها. والظاهر من المدونة أنها تبقى في ذمته على حالها، والأشبه على مذهبه ~~في السلعة المحبوسة بالثمن، أنها تكون كالرهن في يديه؛ لأنها تشبهها، إذ قد ~~التزم له أخذها على أن يعوضه منها، فيتخرج على هذا في المسألة ثلاثة أقوال: ~~أحدها: إنها تنتقل إلى أمانته، فيصدق في تلفها، وهو الذي يأتي على ما حكاه ~~ابن حبيب عن من ذكرناه، والثاني: إنها تبقى على حالها، فتكون مصيبتها منه، ~~وإن قامت بينة على تلفها، والظاهر أيضا من هذه الرواية. والثالث الفرق بين ~~أن تقوم بينة على تلفها، أو يدعي ذلك، ولا يعرف إلا بقوله، وهو الذي يأتي ~~على القول بأن السلعة المحبوسة بالثمن كالرهن. وبالله التوفيق. ### | نصراني سلف نصرانيا خمرا وتحمل له نصراني بالخمر فأسلم الحميل # ومن كتاب باع شاة وسألته عن نصراني سلف نصرانيا خمرا أو خنازير، وتحمل له ~~نصراني بالخمر والخنازير، فأسلم الحميل، وأعدم الذي عليه الحق، قال: فليس ~~على الحميل الذي أسلم شيء، ويتبع النصراني غريمه النصراني. قال ابن القاسم: ~~وكل حمالة كان أصل شرائها حراما فليس على المتحمل مما تحمل شيء. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى القول عليها مستوفى في أول رسم ~~العرية فلا وجه لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: كان له عليه صك بخمسين دينارا فتحمل عنه رجل ثم فلس # مسألة وسألت عن الرجل كان للرجل عليه صك بخمسين دينارا، # PageV11P334 # فتحمل عنه رجل بخمسة وعشرين دينارا منها، ثم فلس الغريم ببيع ماله، فلم ~~يأخذا المحتمل له بالخمسة والعشرين دينارا من الخمسين التي له على المفلس ~~إلا بثلاثين دينارا، لم يطرأ من المحاصة غيرها. هل على الحميل العشرون كلها ~~أو نصف العشرين؟ أو تكون الثلاثون التي تقاضى بين الحمالة وبين الذي له من ~~غير الحمالة؟ قال ابن القاسم: تكون الثلاثون التي تقاضيا بين الحميل وبين ~~الغريم، ولا تكون على الحميل من العشرين الباقية إلا عشرة دنانير، ويتبع ~~صاحب الحق الغريم ms4493 المفلس. وقال سحنون في الحمالة مثل قول ابن القاسم سواء. # محمد بن أحمد: - مذهب أصبغ أن على الحميل العشرين الباقية، وهو قول ابن ~~الماجشون، وابن كنانة، قالاه في الرجل يتزوج امرأة بمائة دينار، تأخذ منه ~~حميلا بخمسين، فيطلقها قبل الدخول، إن لها أن تأخذ الحميل بالخمسين الواجبة ~~لها قبل الزوج، خلاف قول ابن القاسم: إنها ترجع على الزوج بخمسة وعشرين ~~دينارا، ولا فرق بين المسألتين على القول بأن الصداق يجب جميعه بالعقد، ~~وأما على القول بأنه لا يجب بالعقد إلا نصف الصداق إن طلق قبل الدخول، يجب ~~على الحميل جميع الخمسين، قولا واحدا. ووجه ما ذهبوا إليه، أن المتحمل له، ~~يقول: إنما أخذته وثيقة من حقي، مخافة، ألا أجد عند الغريم وفاء منه. # وقد مضى هذا المعنى والقول عليه مستوفى في سماع سحنون من # PageV11P335 # كتاب النكاح، وفي رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ من كتاب المديان ~~والتفليس. فقف على المسألة قي الموضعين. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتريان السلعة من الرجل ويكتب عليهما صكا أنه يأخذ حاضرهما بغائبهما # مسألة وعن الرجلين يشتريان السلعة من الرجل، ويكتب عليهما صكا أنه يأخذ ~~حاضرهما بغائبهما وحيهما بميتهما، وأيهما شاء أخذ بحقه، فتحمل عنهما رجل ~~بجميع ذلك الحق، فيؤخذ الحق من الحميل، هل يكون للحميل أن يأخذ أيهما شاء، ~~بجميع ما أدى عنهما كما كان لصاحب الحق، وليس له على كل واحد منهما إلا ما ~~ينوبه من الحق؟ قال: للحميل أن يأخذ أيهما بالحق كله، وذلك أنه لو تحمل ~~للغريم بما على أحدهما، كان للغريم أن يتبع الحميل بالحق كله؛ لأن له أن ~~يتبع أحدهما بالمال كله بما عليه من المال، وبالحمالة، فكذلك يتبعه الحميل ~~بما ضمن للغريم، وبما كان يتبع الغريم، لو لم يتحمل بهما جميعا حميل واحد، ~~فالحميل بمثابة الغريم فيما يتبع. # محمد بن رشد: قوله وذلك أنه لو تحمل للغريم بما على أحدهما، كان للغريم ~~أن يتبع الحق كله، معناه: إذا عرف الحميل ما على كل واحد منهما من الشرط، ~~وسائر المسألة بينة ms4494 لا وجه للقول فيها، سوى ما ذكرناه من الاختلاف في إعمال ~~الشرط، بأن يأخذ من شاء منهما بجميع حقه، في رسم نقدها قبل هذا فلا معنى ~~لإعادته. وبالله التوفيق. ### | لهما على رجل مائة إردب فتقاضى أحدهما حصته بغير إذن صاحبه # ومن كتاب العتق # وقال في رجلين لهما على رجل مائة إردب فتقاضى أحدهما حصته بغير إذن ~~صاحبه، فعلم به، فأتاه، فقال له: هبني إياها وأنا # PageV11P336 # أضمن لك الخمسين التي بقيت لك، إن ذلك لا يحل، ولو كان يضمن له خمسا ~~وعشرين إردبا قدر ما كان يصيبه مما كان قبض، لم يكن بذلك بأس. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في رسم البيع والصرف من أول سماع ~~أصبغ من كتاب السلم والآجال، بزيادة من قول أصبغ وافق فيها ابن القاسم على ~~قوله: ولو كان يضمن خمسة وعشرين قدر ما كان يصيبه مما قبض، لم يكن بذلك ~~بأس، وفي ذلك من قولهما اعتراض بين قد ذكرناه، وبيناه هناك. فلا وجه ~~لإعادته. والله الموفق. ### | يبتاع الرأس والدابة فيتحمل له رجل بالسرقة أو بعيب مسمى # ومن كتاب الرهون قال عيسى سئل ابن القاسم عن الرجل يبتاع الرأس والدابة ~~فيتحمل له رجل بالسرقة، أو بعيب مسمى، مما يخشى المبتاع أن يكون فيما ~~ابتاع، ثم يظهر المبتاع بعد ذلك من السلعة على عيب غير الذي تحمل به، ~~أيلزمه الحميل؟ قال: لا يلزم الحميل شيء من ذلك، إلا ما تحمل به من العيوب ~~بعينها وسميت. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا إشكال فيه، إذ لا يلزم أحدا ~~سوى ما التزم وبالله التوفيق اللهم لطفك. ### | الحميل ينكر الحمالة والمتحمل عنه غائب فيصالحه المتحمل لرضاه بالصلح # من نوازل سئل عنها عيسى # وسئل عيسى بن دينار عن الحميل ينكر الحمالة، والمتحمل عنه غائب، فيصالحه ~~المتحمل لرضاه بالصلح، قال: بل يرجع فيأخذ ما نقص من حقه، ويدفع المتحمل ~~عنه إلى الحميل ما صالح به عن نفسه. # PageV11P337 # قال محمد بن رشد: حكى ابن حبيب في الواضحة عن ms4495 مطرف وابن الماجشون، أنه لا ~~يرجع عليه ببقية حقه، إلا بعد يمينه بالله أنه ما صالح الحميل رضى بالصلح ~~من جميع حقه، إلا أن يكون أشهد أنه إنما يصالح الحميل لإنكاره الحمالة، ~~وأنه على حقه على الغريم، فلا يكون عليه يمين، واليمين يمين تهمة، فيجري ~~الأمر في ذلك على الاختلاف في لحوق يمين التهمة، إلا أن يحقق عليه الغريم ~~الدعوى فيحلف قولا واحدا. وبالله التوفيق. ### | يطلب الرجل في حق له فذهب معه إلى غريم المطلوب فيقول خذ من هذا حقك # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الصبرة قال يحيى: قال ابن ~~القاسم في الرجل يطلب الرجل في حق له، فذهب معه إلى غريم المطلوب، فيقول: ~~خذ من هذا حقك ويأمره بالدفع إليه، فيقضيه إياه، فنقصت بعض حقه، أو لا ~~يقضيه شيئا فيريد أن يرجع على الأول يلزمه ببقية حقه، إن ذلك له، وليس هذا ~~نحو الحول اللازم لمن احتال بحقه؛ لأنه يقول لم أحتل عليه بشيء، وإنما أردت ~~أن أكفيك التقاضي وأخفف عنك مؤنة التلوم ولم أترك من حقي عليك، وإنما وجه ~~القول اللازم أن يقول: أحيلك على هذا بحقك، وأبرأ بذلك إليك بما تطلبني به، ~~ولا رجوع عليه بحقه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن الحوالة بيع من البيوع، ينتقل الدين ~~بها عن ذمة المحيل، إلى ذمة المحال عليه، فلا يكون ذلك إلا # PageV11P338 # بيقين، وهو التصريح بلفظ الحوالة وما ينوب منابه، مثل أن يقول له: خذ من ~~هذا حقك، وأنا بريء من دينك وما أشابه ذلك. وقد قال بعض الشيوخ: ولو قال ~~له: اتبع فلانا بحقك علي كانت حوالة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ومن اتبع على مليء فليتبع» قال: فلما أتى بلفظ يشبه النص، كان ذلك حوالة، ~~إذا كان ذلك على المحال عليه، وليس ذلك ببين، وإنما البين في ذلك أن يقول ~~له: قد اتبعتك على فلان، وأما إذا قال له: اتبع فلانا، فيخرج ذلك على ~~قولين، ذكرتهما في آخر أول ms4496 رسم من سماع أشهب، من كتاب جامع البيوع. وهذا ~~الأمر هل يحمل على الإيجاب عليه أم لا؟ اختلف في ذلك قول مالك. وبالله ~~التوفيق. ### | الحميل بالوجه إذا غاب المتحمل عنه وحل الأجل # ومن كتاب المكاتب قال: وسألت عن الحميل بالوجه إذا غاب المتحمل عنه وحل ~~الأجل، كم ترى أن يؤجله السلطان في طلب صاحبه؟ قال. إن كانت غيبة المتحمل ~~عنه قريبة، اليوم واليومين والثلاثة، ونحو ذلك، مما لا يضر ذلك بالمتحمل ~~له، وعلى قدر ما يرى الإمام من الحمل عليه في قدره، ونحوه مما لا يضر به ~~فيه بطالب الحق، وإن كانت غيبة المطلوب ببلد لا يرتجى قدومه منه إلى اليوم ~~واليومين والثلاثة، ونحو ذلك، لم يؤجل الحميل قليلا ولا كثيرا، وأعدى عليه ~~بالحق الذي وجب على المتحمل عنه قلت: فإذا أعدى على الحميل، فأراد الحميل ~~أن يباع له مال المتحمل عنه، أترى أن يباع، أو يستأنى به؟ قال: إن كان ببلد ~~بعيد على مسيرة العشر ليال ونحوها، لم ينتظر، ويبيع ماله، فقضى الغريم منه، ~~وإن كانت # PageV11P339 # على مسيرة اليوم واليومين ونحو ذلك، انتظر حتى يعذر إليه بكتاب ليقدم، ~~فيبرأ أو سن له بحقه.، ليباع ماله، ويقضي به دينه. قال: والحميل بالمال إذا ~~حل الأجل لم يؤجل، ولم يؤخر إلا برضى صاحب الحق هو في ذلك كالغريم بعينه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الحميل بالوجه إذا غاب المتحمل به وحل الأجل، ~~إن السلطان يؤجله في طلب صاحبه اليوم واليومين والثلاثة، خلاف ما في ~~المدونة من أنه يؤجل اليوم ونحوه. وقوله: إن الحميل بالمال إذا حل الأجل لا ~~يؤجله ولا يؤخر إلا برضى صاحب الحق. # وقد مضى القول على ذلك كله هنالك، فلا معنى لإعادته. وأما قوله: إن ~~الحميل بالوجه إذا غرم المال في غيبة المتحمل عنه به، فسأل أن يباع به مال ~~الغريم، إنه لا يباع له، دون أن يعذر إليه إلا في الغيبة البعيدة العشرة ~~ليال أو نحوها، فهو صحيح؛ لأنه حكم على غائب، والغائب لا يحكم عليه ms4497 إلا بعد ~~الإعذار إليه. وقد مضى تحصيل الحكم في الغائب في رسم من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الأقضية، فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أحاله على غريمه بعشرة دنانير فيقبض ذلك منه ثم يأتي المحيل يتقاضاه # مسألة قال: وسألته عن رجل قال لرجل: أحيلك على غريمي هذا بعشرة دنانير، ~~فيقبض ذلك منه، ثم إن المحيل أتى القابض فقال: اقضني ما تقاضيت من غريمي، ~~فإني إنما كنت أسلفتكما سلفا، وقال القابض: إنما أحلتني بحق كان لي عليك، ~~فقد قبضت حقي. وإحالتك إياي إقرار منك بحقي، وليست له بينة على أصل الحق، ~~قال: أرى المتقاضي غريما للعشرة، وأراها كالسلف # PageV11P340 # عليه، ولا حق له على الحميل، إلا أن تكون له بينة على أصل الحق، فأما ~~إحالته إياه، فليس هو عندي إقرار، بل هو بذلك مسلف، وأرى للقابض أجرة ~~التقاضي إن كان ذلك شيئا له أجرة. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المتقاضي غارم للعشرة، معناه، بعد يمين ~~المحيل، وقوله: وأراها كالسلف عليه، معناه: وأراها كالسلف الذي يتقاران ~~جميعا عليه؛ لأنه يستحقه بيمينه قبله. وفي قوله: وأرى للقابض أجرة مثله ~~نظر، إذ لم يدع الأجرة، وإنما زعم أنه قبض حقه الواجب له، وكذلك لو قال ~~الحميل: إنما أحيلك بها، لتكفيني مؤنة تقاضيها، لكان القول قوله أيضا على ~~ما حكاه ابن حبيب، ولكانت له أجرة التقاضي إن كان شيئا له أجرة، وكان ممن ~~يعمل هذا بالأجرة. وقوله في هذه المسألة على قياس قوله في آخر كتاب المديان ~~من المدونة في الذي يقول للرجل: ادفع إلى فلان عني ألف دينار، فيدفعها إليه ~~ثم يريد أخذها من الآمر، فيقول: كانت لي عليك دينا، إن القول قول المأمور؛ ~~لأنه أخرج الدينار من عنده، فالقول قوله: إنها له، حتى يثبت أنها كانت عليه ~~دينا للآمر. يريد: إلا ألا يشبه ما يقول، مثل أن يعلم من فقره، وكونه غريما ~~للآمر، ما لا يشك أنه يكسب هذا القدر. # وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون في مسألة الكتاب هذه، أن ذلك ms4498 على ما يشبه، ~~فإن كان من أحلته يشبه أن يكون له عليك مثل ذلك، فهو مصدق مع يمينه، وإن ~~كان لا يشبه، فهو كوكيلك، فيكون القول قولك مع يمينك. وحكي عن أشهب أن ~~الحميل مصدق، أشبه قوله أو لم يشبه، وإنما معناه: إن القول قوله إذا أشبه ~~قول المحال، أو لم يشبه، فلا اختلاف إذا أشبه قول أحدهما ولم يشبه قول ~~الآخر، إن القول قول من أتى منهما بما يشبه، وإنما الاختلاف إذا أتيا جميعا ~~بما يشبه، أو بما لا يشبه، فقال ابن القاسم وأشهب: القول قول المحيل، وقال ~~ابن الماجشون: القول قول # PageV11P341 # المحال القابض، وهو على القول المعروف من مذهب أشهب أنه لا يؤخذ أحد ~~بأكثر مما يقر به على نفسه؛ لأنه يقول: لم أقبض إلا حقي الواجب لي، خلاف ~~قوله وقول ابن القاسم في هذه المسألة. وبالله التوفيق. ### | يتحمل عن الرجل بعرض من العروض فيقضى على الحميل بالغرم # ومن كتاب الأقضية # قال: وقال ابن القاسم في الرجل يتحمل عن الرجل بعرض من العروض: الطعام ~~والحيوان، وغير ذلك، فيقضى على الحميل بالغرم، إنه إن اشترى للطالب العرض ~~الذي تحمل له به، غرم المتحمل عنه الثمن الذي اشترى به العرض الذي أدى عنه ~~بالغا ما بلغ. قال: وإن أدى عنه ثمنا من دنانير أو دراهم، خير المتحمل عنه، ~~إن شاء غرم ما غرم عنه، وإن شاء غرم العرض الذي كان عليه. قال: ولو كان غرم ~~عنه مثل العرض الذي كان عليه من عند نفسه، لم يشتره، فإن كان مما يكال أو ~~يوزن، مما يوكل أو يشرب، أو غير ما يوكل أو يشرب، غرم مكيله ذلك أو وزنه من ~~صنفه، وإن كان الذي عليه عرض من العروض، فغرم عنه من عنده مثله، غرم لذلك، ~~أو وزنه أيضا مثل ذلك، وإن كان غرم عنه عرضا مخالفا للعرض الذي كان تحمل به ~~عنه، خير المطلوب، فإن شاء غرم قيمة العرض الذي غرم عنه يوم أخرجه الحميل، ~~وإن شاء غرم مثل العرض الذي كان ms4499 وجب عليه فقط. # قال محمد بن رشد: أما إذا اشترى الكفيل العرض الذي تحمل به للطالب، فلا ~~اختلاف أعرفه في أنه يرجع على المطلوب بالثمن الذي اشتراه # PageV11P342 # به، ما لم يحاب البائع، فلا يرجع عليه بالزيادة على القيمة. فقوله في هذه ~~الرواية: بالغا ما بلغ، معناه ما لم يكن أكثر من القيمة بما لا يتغابن ~~الناس بمثله في البيوع؛ لأنه لما تكفل عنه بأمره، فكأنه وكيل له على ~~الشراء، إذ قد علم أنه سيطلب بما تحمل به عنه، ويحتاج إلى ابتياعه، وأما إن ~~أدى عنه في العروض دنانير أو دراهم أو عرضا مخالفا له، وكان تحمل عنه ~~بدنانير، فأدى عنه دراهم، أو بدراهم، فأدى عنه دنانير، أو تمرا فأدى عنه ~~قمحا. ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها إن ذلك لا يجوز، والثاني إن ذلك جائز، ~~والثالث إن ذلك جائز فيما تجوز فيه النسيئة في المبايعة، وغير جائز فيما لا ~~تجوز فيه النسيئة في المبايعة، وهو أن يؤدي عنه دنانير من دراهم، أو دراهم ~~من دنانير، أو تمرا من قمح، أو قمحا من تمر، وما أشبه ذلك، فعلى القول إن ~~ذلك لا يجوز، يفسخ القضاء ويرجع على الطالب بما دفع إليه. واختلف على القول ~~بأن ذلك جائز بما يرجع الكفيل على المطلوب المتحمل عنه، فقيل: يرجع عليه ~~بما تحمل به عنه، وقيل: يخير المتحمل عنه، فإن شاء غرم ما غرم عنه، وإن شاء ~~غرم الذي كان عليه، وهذا معنى قول مالك في كتاب المديان من المدونة: إنه لا ~~يربح في السلف، والقولان في كتاب الكفالة من المدونة. فهذا تحصيل القول في ~~هذه المسألة وقد مضى هذا له في رسم العرية من سماع عيسى من هذا الكتاب، وفي ~~أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف. وكذلك اختلف في المأمور يقضي ~~خلاف ما أمر به على هذين القولين، وقد فرق بين الكفيل والمأمور في ذلك. ~~فقيل إن الكفيل يرجع بما أدى وإن المأمور يرجع بما كان للطالب عليه. واختلف ~~إذا أدى عنه ms4500 من عنده مثل العرض الذي كان عليه، فقال في هذه الرواية: إنه ~~يرجع عليه بمثله، وهو مذهبه في المدونة، والمشهور في المذهب، وقال في سماع ~~أبي زيد: إن المطلوب مخير، إن شاء دفع إليه مثل ما غرم عنه. وإن شاء دفع ~~إليه # PageV11P343 # قيمته. وقال في الواضحة: لا يغرم له إلا قيمته؟ ولا اختلاف إذا أدى عنه ~~عروضا عن دنانير، والبلد يتبايع فيه بالدينار في أن ذلك جائز؛ لأن ذلك يرجع ~~إلى التخيير بين القليل والكثير، وليس في ذلك اختلاف أعراض أنه يؤدي إلى ~~الأقل، وبالله التوفيق. ### | يقر للرجل أنه تحمل له بما على غريم له فأنكر الذي زعم أنه تحمل عنه # ومن كتاب أوله: أول عبد أبتاعه فهو حر قال: وسألته عن الرجل يقر للرجل ~~أنه تحمل له بما على غريم له، فأنكر الذي زعم أنه تحمل عنه أن يكون للطالب ~~قبله حق، أو أن يكون المقر بالحمالة تحمل عنه بشيء، فقال: يغرم المقر لصاحب ~~الحق ما أقر له مما زعم أنه عمل به عن المطلوب، ثم لا يعدى الحميل الغريم ~~على المطلوب إلا أن يقيم عليه البينة أن ذلك الحق عليه للطالب. # قلت: أرأيت إن أقر بالحق أو أنكر أن يكون تحمل المقر بالحمالة عنه بشيء؟ ~~فقال: يغرم المطلوب ما أقر به، ولا سبيل إلى الحميل حتى لا يوجد للغريم ~~وفاء بما عليه، فإن لم يكن عنده وفاء، غرم الحميل ما أقر أنه تحمل به، ~~وأعدي على الغريم يطلبه بما أدى عنه. # قلت له: ولم يعد عليه، ولم يقر له أنه تحمل عنه بشيء؟ قال: ألا ترى أنه ~~لو لم يغرم عنه شيئا فأحاله عليه صاحب الحق، جاز له أن يطلبه بذلك الحق، ~~ولو أنه قال لصاحب الحق ولم يكن تحمل عنه بشيء: أقضيك عن فلان، وأنا أطلبه ~~بهذا الحق، كان ذلك له، فلا حجة للمطلوب إذا أعدي عليه المقر بالحمالة ~~الغارم بالإقرار، في أن يقول: لا يعدى علي ولم يتحمل عني بشيء، إذا # PageV11P344 # أوصل إلى صاحب الحق حقه، ms4501 من قبل أن المقر له بالحمالة أعدي على الغريم ~~بما أدى عنه، كما كان يعدى عليه ولو أتى عنه بغير حمالة. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن الحميل أقر أنه يعرف الحق على ~~المتحمل عنه، ولذلك ألزمه الحميل، دون أن تثبت بينة لصاحب الحق عليه، فقال: ~~يغرم المقر لصاحب الحق بما أقر له به مما زعم أنه تحمل به عن المطلوب، ثم ~~لا يعدى الحميل الغريم على المطلوب إلا أن يقيم عليه البينة أن ذلك الحق ~~عليه للطالب، فليست هذه المسألة على هذا التأويل بمخالفة لما في المدونة، ~~ولا لما مضى في رسم التمرة من سماع عيسى إلا أنها مسألة فيها اختلاف قيل: ~~إنه لا يلزمه الغريم بإقراره بالكفالة، وإن أقر أنه يعرف الحق قبل المطلوب، ~~إذا كان المطلوب منكرا، وهو قول مالك في رواية أشهب عنه، وقيل: إنه يلزمه ~~الغريم بإقراره بالكفالة، وإن كان المطلوب منكرا، إذا كان معدما ولا يلزمه ~~إذا كان مليا. وهذا القول يقوم من قول ابن القاسم في أول رسم من سماعه من ~~كتاب الشهادات، في أن شهادة الكفيل على الغريم بالدين الذي تحمل به عنه، ~~تجوز إن كان الغريم مليا، ولا تجوز إن كان معدما. فعلى قول ابن القاسم في ~~هذه الرواية، لا يجوز شهادة الحميل بالدين على الغريم مليا كان أو معدما، ~~وهو نص قول مالك في أول سماعه من كتاب الشهادات. وقد قيل: إن الحميل إن كان ~~معدما جازت شهادته على الغريم بالدين، وإن كان مليا لم تجز شهادته عليه، ~~وهو صحيح على قياس قول ابن القاسم في هذه الرواية: إن الحميل غارم؛ لأنه ~~إذا أسقط عنه الغرم لعدمه سقطت عنه التهمة في شهادته. وأما إذا قبض صاحب ~~الحق من الحميل حقه بإقراره بالحمالة فلا تجوز شهادته للحميل على الغريم؛ ~~لأنه قد كان مكذبا في دعواه، فإذا أشهدوا بما يصدق نفسه فيما كان ادعى ~~وأمضى، فإن ما شهد فيه أصله، فهو شاهد لنفسه. # وقد مضى في رسم الثمرة من ms4502 سماع عيسى من هذا الكتاب، وفي أول # PageV11P345 # سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات في هذه المسألة زيادات، فتأملها وقف ~~عليها. # وأما قوله: إن أقر الغريم بالحق، وأنكر أن يكون المقر بالحمالة تحمل عنه ~~بشيء إلى آخر المسألة، فهو كله كلام بين لا إشكال فيه ولا التباس في شيء من ~~معانيه إلا في قوله: ولو قال لصاحب الحق أقضيك عن فلان، وأنا أطلبه بهذا ~~الحق، كان ذلك له، فإنه ليس على ظاهره، ومعناه: إذا قال له: أنا أطلبه به ~~على وجه المعروف منه إليه في كفايته الاقتضاء منه على سبيل الشرط عليه؛ ~~لأنه لم يجز في كتاب الهبات من المدونة أن يسلف الرجل الرجل دنانير، على أن ~~يحيله بها على رجل آخر، كانت المنفعة للذي أسلف أو للذي أسلف، وهذا ~~الاختلاف على اختلافهم في القراض بلفظ البيع، هل يجوز أم لا؟ لأن الحوالة ~~بيع من البيوع، وإنما يجوز ذلك على القول بجوازه إذا لم يرد بذلك ضرره ~~وسجنه. قاله في المديان من المدونة وغيره من الكتب وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتحمل له الرجل عن غريمه بماله عليه إلى أجل # مسألة قال: وسألته عن الرجل يتحمل له الرجل عن غريمه بماله عليه إلى أجل، ~~فلما حل الأجل، أراد صاحب الحق أن يأخذ الحميل بما له على الغريم. وقال ~~الحميل للغريم: أنا كنت تحملت لك إلى الأجل، فلما حل الأجل، لقيت صاحبك ~~فاقتضيته بعض حقك، وأنظرته بما أحببت، فإنظارك إياه، يبريني من الحمالة، ~~قال: لا براءة له حتى يصل إلى صاحب الحق آخر حقه، ولا يضره إنظاره إياه، ~~وإنما هو مرفق أدخله الطالب على الغريم والحميل، فليس إحسانه حجة يسقط بها ~~ما وجب على الحميل. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم الأقضية ~~من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. # PageV11P346 ### | يتحمل بوجه رجل إلى أجل فيموت المتحمل عنه قبل الأجل أو بعده # من سماع سحنون من ابن القاسم قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتحمل ~~بوجه ms4503 رجل إلى أجل، فيموت المتحمل عنه قبل الأجل أو بعده، قال: إن كان حاضرا ~~أو مات في الحضر، فلا شيء على الحميل، وإن كان غائبا فمات نظر، فإن كان ~~بموضع لو كلفه أتى به في الأجل أو بعده بشيء، لم يكن على الحميل غرم، وإن ~~كان بموضع لو كلفه لم يأت به إلا بعد الأجل بكثرة فأراه ضامنا. # محمد بن أحمد: هذه المسألة قد مضى القول عليها مستوفى في رسم سلف دينارا ~~من سماع عيسى لتكرر الرواية هناك، فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. اللهم ~~لطفك. ### | يدعي قبل رجل دابة فقال له رجل آخر أنا ضامن لك ما جاء في هذه الدابة # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون وسئل سحنون عن رجل يدعي قبل رجل دابة، ~~فقال له رجل آخر أنا ضامن لك ما جاء في هذه الدابة، فحل عنه ففرجت الدابة ~~إلى الداعي يوما آخر فماتت فقال: هو ضامن لها إن أثبتها المدعي عند القاضي ~~وقضى له بها. # قال محمد بن رشد: أصبغ يقول في هذه المسألة: إنه لا يضمن في الموت، وهو ~~الأظهر؛ لأن المعنى المقصود في ضمانها ما يخشى من أن يكون الذي هي بيده ~~بعينها، أو يهرب بها، فترك ما يجب له من توقيفها بما أظهره من الشبهة فيها، ~~إلا أن يثبتها بالضمان الذي ضمنه له، فالأظهر لا يضمن له إلا المعنى الذي ~~ظهر أنه قصده. ووجه قول سحنون، اتباع عموم ظاهر اللفظ، إذ لا يحصر حالا من ~~حال، ومن هذا المعنى ما تقدم القول # PageV11P347 # عليه في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الرهن في ضمان الرهن ~~للمرتهن، فهو أصل قد اختلف فيه قول مالك، حسبما بيناه هناك. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتحمل عن الرجل فإذا حل الأجل قام الغريم على الحميل # مسألة قلت: فالرجل يتحمل عن الرجل، فإذا حل الأجل، قام الغريم على ~~الحميل، إن المتحمل عنه عديم، ويقول الحميل: بل غريمك مليء على من كشف مال ~~الغريم، فقال: إذا لم يعرف له مال ms4504 ظاهر، فإن الحميل ما يحمل عنه، إلا أن ~~يكشف لمن تحمل له مال الغريم، فلا يكون له عليه حينئذ شيء. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا لم يعرف له مال ظاهر، فإن الحميل غارم، يدل ~~على أنه محمول على العدم، وأن على الحميل إقامة البينة على ملائه، وإلا غرم ~~ومما يقوي هذا من مذهبه قوله الذي حكيناه عنه في رسم الثمرة من سماع عيسى ~~في الحميل يقر بالحمالة وينكر الذي عليه الحق يضمن، ولا يكلف الطالب أن ~~يثبت الدين قبل المطلوب، إن كانت له بينة ليطلب الغريم قبل الحميل عاجلا، ~~ثم يقوم هو بالبينة على الغريم، ليرجع عليه بما غرم، وفي رسم الكبش من سماع ~~يحيى من كتاب النكاح، ما يدل على أنه محمول على الملأ، وأن على المتحمل له ~~إقامة البينة أنه عديم؛ لأنه قال فيه: إنه لا شيء على الحميل حتى لا يوجد ~~للغريم مال. وقول سحنون أظهر لقول النبي - عليه السلام - «الزعيم غارم» ~~لأنه يجب بظاهر هذا القول # PageV11P348 # حتى يثبت ما يسقط ذلك عنه من ملأ الغريم، ولأنه قد روي عن مالك، بدليل ~~هذا الحديث إن للطالب أخذ الكفيل بالغريم، وإن كان المطلوب المتحمل به ~~مليا، والأظهر قوله الثاني الذي اختاره ابن القاسم؛ لأنه لا يؤخذ الحميل ~~إلا في عدم الغريم، لأنا إن قضينا على الحميل بالغرم، والغريم مالى، وجب أن ~~يقضى للحميل في الحين بالغرم على الغريم، فالقضاء للطالب على الغريم أولى، ~~وأقل عناء، ووجه رواية يحيى في أن الغريم محمول على الملأ، وأن على الطالب ~~إقامة البينة على عدمه، هو الإجماع على أن الدين لم يسقط عن ذمة الغريم ~~بالكفالة، بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر للذي ادعى ~~الدين الذي يحمل به عن الميت، «الآن بردت عليه جلده» . فإذا لم يسقط الدين ~~عن ذمته بالكفالة، كان هو أحق أن يتبع به. وبالله التوفيق. ### | مسألة: له على رجل دين فأحاله على غريم له وشرط عليه # مسألة قال سحنون: وسئل المغيرة عن رجل ms4505 له على رجل دين، فأحاله على غريم ~~له، وشرط عليه إن لم يقض أو فلس ارتجع على صاحبه. أترى هذا حولا ثابتا أم ~~حمالة؟ وهل تراه أولى به من الغرماء إن فلس قبل أن يقضى؟ قال: أراه حولا ~~ثابتا وأراه للطالب الذي احتال عليه، وله على صاحبه ما ضمن له من شرطه ~~عليه، إذا فلس الذي احتال عليه، رجع على صاحبه بما اشترط عليه. # قال محمد بن رشد: قول المغيرة هذا صحيح، لا أعرف فيما # PageV11P349 # أجازه من هذا الشرط في الحوالة خلافا في المذهب؛ لأنه شرط لا فساد فيه، ~~فوجب أن يجوز ويلزم، لقول النبي - عليه السلام -: "المسلمون «على شروطهم ~~إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا» . وبالله التوفيق. ### | مسألة: دفع إلى رجل دينارا ذهبا على أن يدفع إليه أربعين درهما إلى شهر # مسألة وسئل سحنون عن رجل دفع إلى رجل دينارا ذهبا، على أن يدفع إليه ~~أربعين درهما إلى شهر، ويحمل له رجل بالأربعين درهما إلى ذلك الأجل، فلم ~~يستفق لذلك حتى حل الأجل، فقال: يؤخذ الحميل بالأربعين درهما الذي تحمل ~~بها، فإن كان فيها ما يشتري به دينارا، اشترى به دينارا لرب الدين، ودفع ~~إليه، ورجع الحميل بالأربعين درهما على الذي غرمها عنه، وإن كان في ~~الأربعين درهما أكثر من دينار، اشترى منهما دينارا بما بلغ، مثل أن يشتري ~~بعشرين درهما ويرجع الكفيل بعشرين على الذي غرمها عنه، وإن كانت الأربعين ~~لا يكون فيها ما يشتري بها دينارا لرخص الدراهم أو كثرتها، غرم الحميل ~~الأربعين درهما، وغرم الذي أخذ الدينار بقية تمام الدينار، واشترى الدافع ~~الدينار دينارا، ودفعه إليه، ورجع الذي غرم الأربعين درهما بما غرم على ~~صاحبه. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في أول رسم ~~العرية فلا معنى لإعادته. # PageV11P350 ### | مسألة: طلبا دابتين ذهبتا منهما فألفياهما عند رجل أعطياني حميلا بقيمتهما # مسألة من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن وهب وأشهب قال عبد الملك بن ~~الحسن: سئل عبد الله بن وهب ms4506 عن رجلين طلبا دابتين ذهبتا منهما، فألفياهما ~~عند رجل من الناس، فأعلماه أنهما سرقتا منهما، فقال لهما الذي ألفياهما في ~~يديه: أعطياني حميلا بقيمتهما إلى أجل، واذهبا بالدابتين إلى بلدكما، فإن ~~أقمتما لي بينة عليهما عند قاضيكما، فلا حق لي على حميلكما، وإن لم يثبت ~~ذلك أخذت حميلي بالقيمة إلى ذلك الأجل، فتحمل أحد الرجلين الطالبين للذي ~~ألفيا عنده الدابتين بقيمتهما إلى أجل، ثم انطلقا بالدابة إلى بلدهما، ~~ليقيما عليهما البينة، فهلكتا الدابتين في أيديهما قبل أن يستحقاهما ~~بالبينة، فأتى الذي ألفيت الدابتان عنده عند الأجل إلى حميل أحد الرجلين، ~~فأخذ منه القيمة التي كان يحمل بهما بأمر السلطان، أو بغير أمر السلطان، ~~قلما ذهب أن يرجع على صاحبه الذي تحمل عنه بما غرم عنه، قال له صاحبه: ذلك ~~أن تغرمني ثمن دابة، وأنت تعلم أنها دابتي وإني إنما طلبت من أمرها حقا، ~~فقال الحميل: إنما أعرف أنها دابتك، غير أنك لم تستحقها بالبينة حتى تدفع ~~عني ما تحملت به عنك من قيمتها، وقد غرمت عنك بحمالتي قيمتها فيما يذهب ~~مالي وإنما غرمته عنك بالأمر في ذلك. قال: يرجع عليه بما غرم عنه على ما ~~أحب أو كره، إذا كانت حمالته بأمره؛ لأنه قد أدخله في ذلك، وأمره بالحمالة، ~~وقد علم أنه يثبت أو لا يثبت، ويسلم الدابتان أو لا يسلمان، ولم يثبت بها ~~حق فيسقط الغرم عنهما، فهو يرجع على صاحبه بنصف الغرم، حكم يحكم به عليه، ~~شاء أو أبى. وإذا كان قد غرم ما تحمل به عنه وعن نفسه، وإن لم يكن غرم رجع # PageV11P351 # المتحمل له عليهما، فأخذ من كل واحد منهما النصف، إذا كانت حمالة المتحمل ~~بإذن صاحبه المدعي معه، وأمره كما وصفت. قال أشهب: عليه أن يغرم له ما غرم ~~عنه، إلا أن يستحق الدابتان ببينة، فيرجع المتحمل إلى الذي كانت له ~~الدابتان في يديه فيأخذ منه قيمتهما التي دفع إليه مثل قول ابن وهب. # قال محمد بن رشد: كان من أدركنا من الشيوخ يحملون قول ms4507 ابن وهب وأشهب في ~~هذه المسألة على أنه خلاف قول ابن القاسم في رسم استأذن من سماع عيسى في ~~كتاب الاستحقاق، في الذي يستحق من يديه العبد، وهو يعلم أنه من بلاد ~~البائع، إنه لا رجوع له عليه بشيء من الثمن الذي دفع إليه وخلاف قول سحنون ~~- في نوازله من كتاب جامع البيوع في الذي يبتاع الأرض أو الدار من الرجال، ~~وهو قد عره في يديه يحوزه ويملكه ثم يسأله أن يحوزه إياه، إن ذلك لا يلزمه، ~~ولست أرى ذلك ولا أقول به، لأنهما إنما أرجعا الحميل على صاحبه بما أدى عنه ~~من أجل أنه قد التزم ضمان ذلك، لأنهما جميعا التزما ضمان الدابتين للذي ~~ألفياهما في يديه، وتحمل أحدهما بذلك عن صاحبه، فوجب إذا غرم عنه بالحمالة، ~~ما هو له ضامن بالتزامه ضمانه، أن يرجع به عليه قولا واحدا. وبالله ~~التوفيق. ### | باع طعاما إلى أجل وتحمل له رجل بالدينار فلما حل الأجل غرمه الحامل # من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب البيع والصرف # قال أصبغ: قال ابن القاسم في رجل باع طعاما نقدا بدين إلى أجل، وتحمل له ~~رجل بالدينار، فلما حل الأجل، غرمه الحامل، ثم رجع على صاحبه، فأراد أن ~~يعطيه في ذلك طعاما مخالفا لذلك الطعام الذي اشترى منه أو من صنفه أكثر من ~~كيله، قال: لا بأس بذلك كله، والحميل ها هنا بمنزلة البائع، قيل: فلو لم ~~يكن حميلا فتطوع، فقضاه عن الغريم، ثم أراد أن يأخذ من المشتري ما # PageV11P352 # وصفناه، قال: فلا بأس بذلك، هو بمنزلة الحميل أيضا في ذلك، وإنما الذي ~~كره من ذلك، أن يكون البائع الذي تحمل به عليه، فلا يجوز للمتحمل إلا ما ~~كان يجوز للبائع أن يأخذه؛ لأنه بمنزلته. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إنه لا يجوز للحميل أو المتطوع بالأداء ~~إذا أدى الدينار عن المشتري، للبائع أن يأخذ منه بديناره طعاما مخالفا له، ~~أو من صنفه أكثر منه؛ لأنه لم يدفع طعاما، وإنما دفع دينارا، فجائز ms4508 له أن ~~يأخذ به طعاما. وقوله: ليس الحميل ها هنا بمنزلة البائع، بين صحيح؛ لأن ~~البائع باع طعاما، فلا يجوز له أن يأخذ من المشتري طعاما؛ لأنه يدخله ~~الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما، فيتهمان على أنهما عملا على بيع طعام بطعام ~~إلى أجل. وقوله: وإنما الذي كره من ذلك أن يكون البائع الذي تحمل به عليه، ~~معناه: وإنما الذي كره من ذلك أن يكون البائع للطعام بالدينار، تحمل رجلا ~~له عليه دينار به، فيأخذ منه به طعاما، وذلك صحيح على ما قاله؛ لأن المحيل ~~ينزل في الدين الذي أحيل به منزلة من أحاله، ومنزلته في الدين الذي أحيل به ~~فيما يجوز له أن يأخذ له منه، وفيما يريد أن يتبعه من غيره، فلا يجوز له أن ~~يأخذ منه إلا ما كان يجوز للذي أحاله أن يأخذه منه، وما كان يجوز له هو أن ~~يأخذه من الدين الذي أحيل به. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتحمل للبائع رجل على أنه إن مات الحميل قبل ذلك فلا حق له # مسألة قال أصبغ: وسألت ابن القاسم، وسئل عن الرجل يشتري من الرجل السلعة ~~على أن يتحمل للبائع رجل على أنه إن مات الحميل قبل ذلك، فلا حق له على ~~ورثته، أو مات صاحبه قبل، فلا حمالة له على الحميل والورثة، قال: هذا حرام، ~~فإن وقع وفاتت السلعة ردت إلى القيمة، والحمالة ساقطة عن الحميل، على كل ~~حال. قال أصبغ: أرى جوابه هذا على عجلة وغير علم بالمسألة، # PageV11P353 # وأنه أجاب جواب غيرها مما سبق إليه ظنه به، وليس بالمسألة بأس، والبيع ~~عليهما؛ لأن الشرط ليس للمشتري، وإنما هو للحميل، والحق ثابت بحاله للغريم، ~~ليس فيه شرط، فيكون فيه غرور، ومعناه: وإنما شرط الحميل لنفسه كما لو تحمل ~~على غير بيع، ولا اشترى منهما بدين قد كان على المحيل قبل ذلك ثابتا بعوض ~~أو بغيره، واشترط الحميل لنفسه هذا الشرط، لم يكن به بأس، فذلك هو بالبيع ~~والاشتراء، إذا كان الثمن المشتري ثابتا مؤجلا وللحميل شرطه، وإنما ms4509 ذلك ~~بمنزلة ما لو احتمل مهر امرأة إن تم الدخول بها فعليه، وإن ماتا قبل ذلك أو ~~طلقها فلا احتمال عليه، وهو على الزوج ثابت. أو تحمل على إن أعطاني فلان ~~وثيقة قبل أن يموت، وإلا فلا حمالة لكم علي، أو تحمل إلى قدوم فلان، فإن ~~قدم، أو إلى أجل على إن قدم قبل الأجل فلا حمالة عليه، فهذا كله وما أشبهه، ~~جائز ولا مغاررة فيه من الحميل والبائع، ولا في البيع والاشتراء؛ لأن الثمن ~~ثابت على المشتري، وإنما الذي يفسد ويحرم، أن لو اشترط المشتري إن مات قبل ~~الأجل، فلا تباعة عليه، وإن مات صاحب الحق فلا تباعة له ولا لورثته، والثمن ~~مقدر، أو اشترط الحميل لنفسه وللمشتري جميعا، فيكون أفسد وأشهد وإلا فلا ~~بأس به إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: قول: الرجل يشتري من الرجل السلعة على أن يتحمل للبائع ~~رجل، يريد: بالثمن الذي اشتراها به إلى أجل. وقوله: على أنه إن مات قبل ~~ذلك، يريد: قبل الأجل الذي اشترى إليه السلعة. وقوله: أو مات صاحبه قبل، ~~يريد: أو مات المتحمل به المشتري قبل الأجل أيضا، والحمالة على هذا الشرط ~~جائزة إن كانت بعد عقد البيع، روى ذلك # PageV11P354 # أصبغ عن ابن القاسم، فيما حكاه ابن حبيب. واختلف إن كانت مشترطة في أصل ~~عقد البيع على أربعة أقوال: أحدها قول ابن القاسم هذا: إن البيع فاسد، ~~والحمالة ساقطة، والثاني: قول أصبغ: إن البيع جائز، والحمالة لازمة، وهو ~~قوله: والمسألة ليس بها بأس والبيع عليهما، يريد: الشرطين، والثالث: إن ~~البيع جائز، والحمالة ساقطة، والرابع: إن البيع فاسد والحمالة لازمة، ~~والاختلاف في هذه المسألة كالاختلاف في البيع على رهن فاسد، على حسب ما قد ~~ذكرناه في أول سماع أصبغ، من كتاب الرهون. وقال بعض أهل النظر: إن قول ابن ~~القاسم في هذه المسألة مخالف لأصله في المدونة في إجازة اشتراط الرهن ~~الغرر، كالثمرة التي لم يبد صلاحها في أصل البيع، وليس ذلك عندي بصحيح، ~~لافتراق المسألتين، فإن الغرر في ms4510 الثمرة لا صنع لهما فيه والغرر في الحمالة ~~إنما كان بقصدهما له، واشتراطهما إياه، ولو كان الرهن إنما الغرر فيه بما ~~اشترطاه، لجاز ارتهانه بعد عقد البيع قولا واحدا، ويتخرج في اشتراطه في عقد ~~البيع أربعة أقوال، حسبما قد ذكرناه في أول سماع أصبغ، من كتاب الرهن. # وهذه المسألة من غريب المسائل على مذهب ابن القاسم؛ لأنه لا تجوز الحمالة ~~إذا انفردت عن البيع ويبطلها ويفسد البيع إذا اشترط في أصله. وفرق أشهب في ~~رواية البرقي عنه بين الرهن والحمالة الصحيحين في أصل البيع الفاسد، فأبطل ~~الحمالة وجعل الرهن رهنا بالثمن من الثمن أو القيمة، وابن القاسم يبطل ~~الرهن والحمالة في أحد أقاويله، على ما مضى من اختلاف قوله في رسم العرية ~~من سماع عيسى. وبالله التوفيق. ### | مسألة: تحمل عن رجل فقال الذي عليه الحق للحميل بعني سلعتك # مسألة وسئل عن رجل تحمل عن رجل، فقال الذي عليه الحق للحميل: بعني سلعتك ~~اقضها فلانا أو أبيعها فاقضها فلانا، # PageV11P355 # فتسقط عنك الحمالة، قال: ما أراه يحل ولا يعجبني، لأني أخاف أن يكون من ~~وجه الدين بالدين، ووجه من وجوه الربا. # قال محمد بن رشد: المكروه في هذه المسألة بين؛ لأن المعنى فيها أنه اشترى ~~منه السلعة إلى أجل بأكثر من قيمتها نقدا على أن يقبضها غريمه فيما كان له ~~عليه من الدين الذي كان تحمل به عنه، إن كان قضى السلعة بعينها عنه، ولم ~~يبعها، وإن كان باعها فقضاه الثمن، صار كأن الحميل قضى عنه عشرة، إن كان ~~باع السلعة في التمثيل بعشرة، على أن يأخذ من المشتري خمسة عشر إلى أجل إن ~~كان باعها منه في التمثيل بخمسة عشر إلى أجله، فدخله سلف خمسة في خمسة عشر ~~إلى أجل بذلك الدينار بعينه. ووجه من وجوه الدين بالدين كما قال؛ لأن ~~الحميل كأنه دفع إلى المتحمل له، عشرة دنانير، على أن يأخذ بها عن المتحمل ~~عنه خمسة عشرة إلى أجل، وذلك من المكروه. وبالله التوفيق. ### | باع من رجل عبدا بنظرة فأحال ms4511 بها عليه رجلا فأقر بها المشتري # ومن كتاب القضاء العاشر من البيوع # قال أصبغ: وسألته عن رجل باع من رجل عبدا بنظرة، فأحال بها عليه رجلا ~~فأقر بها المشتري الذي أحيل بها عليه، ثم رد العبد من عيب كان به. قال: إن ~~كان أحاله بدين كان له عليه، لزم المتحمل عليه غرم ذلك للمحال، وإن كان ~~أصله منه، أو هبة وهبها لآخر لم يلزمه غرم شيء إذا لم يكن دفعها، وإن هو ~~دفعها إليه، لم ينتفع بها الموهوب له أو المتصدق عليه والموصول بها، ولم ~~يتبع بها إلا البائع الذي باعه الرأس، ولم يكن له على المدفوع # PageV11P356 # إليه قليل ولا كثير، وإنما دفعه إياها بمنزلة ما لو قبضها البائع، ثم ~~تصدق بها على أحد، أو وهبها له؛ لأنه يوم فعل ذلك لم يكن عليه دين يرد به ~~صدقته ولا هبته، وإنما هو قضاء حادث. وفي سماع أبي زيد بن أبي الغمر عن ابن ~~القاسم مثله. # قال محمد بن رشد: قوله فيمن باع عبدا بنظرة فأحال غريما على المشتري ~~بالثمن، فرد بعيب: إنه يلزمه أن يدفع الثمن إلى المحال ويرد به على البائع ~~المحيل، وهو مثل قوله في كتاب الحوالة من المدونة: إنه إذا استحق العبد على ~~القول بأن الرد بالعيب نقض بيع، فدخل فيه قول أشهب، فلا يلزمه على مذهبه أن ~~يدفع الثمن إلى المحال، وإن كان قد دفعه إليه قبضه منه أو فات عنده على ~~مذهبه، مضى له، ورجع المشتري بالثمن على البائع، وقيل: لا يلزمه أن يدفعه ~~إليه، فإن دفعه إليه، كان له أن يرجع به عليه، وإن فاته من يده، وإن شاء ~~رجع على البائع؛ لأن البيع قد كشف أنه أحاله بما لم يملك، وأما على القول ~~بأنه ابتداء بيع، فيلزمه أن يدفع إلى المحال الثمن قولا واحدا. والله أعلم. # وكذلك يختلف إذا وهب الثمن أو تصدق به ثم استحق العبد أو رد بعيب على هذه ~~أربعة أقوال: أحدها إن هبته والصدقة به، تفوت له، ويلزم المبتاع ms4512 أن يدفعه ~~إلى المتصدق عليه، أو الموهوب له، ويرجع به على البائع الواهب. روى ذلك ~~عيسى عن ابن القاسم في المدونة قال: ذلك إذا كان قد جمع بينه وبينه، فأقر ~~له، وهو قول بعض الرواة في النكاح الثاني من المدونة. وفي المرأة تهب لرجل ~~صداقها على زوجها قبل الدخول، فيطلقها، إنه يلزمه أن يدفع جميعه إلى ~~الموهوب له، ويرجع بنصفه على المرأة. والثاني إنه لا يفوت إلا بالقبض، فإن ~~لم يدفعه المشتري، كان له أن يمسكه، وإن كان قد # PageV11P357 # دفعه لم يكن له أخذه، ورجع على البائع به. والثالث إنه لا يفوت إلا ~~باستهلاك الموهوب له بعد القبض، فإن كان لم يدفعه كان له أن يمسكه وإن كان ~~قد دفعه إليه، كان له أن يأخذه منه ما لم يفوته بأكل أو استهلاك، فإن فوته ~~بذلك، مضى له ورجع المشتري به على البائع الواهب. والرابع إن الهبة والصدقة ~~لا تصح للموهوب له والمتصدق عليه في حال من الأحوال؛ لأن الغيب كشف أنه وهب ~~أو تصدق بما لم يملك، وإن كان قد دفعه باستهلاكه، رجع المبتاع على البائع، ~~ورجع البائع على المتصدق عليه والموهوب له. حكاه محمد بن المواز عن ابن ~~القاسم في المرأة تأخذ الصداق من زوجها تتصدق به، فيطلقها قبل الدخول، إنه ~~يرجع عليها بنصف الصداق، وترجع هي به على المتصدق عليه؛ لأنها تصدقت عليه ~~بما لم يصح لها ملكه. وفي المسألة قول خامس، وهو إن كان البائع الواهب ~~عديما، كان للمشتري أن يمسكه إن كان لم يدفعه، وإن كان مليا لزمه أن يدفعه ~~إلى الموهوب له، ويتبع به الواهب، وهو قول ابن القاسم في النكاح الثاني من ~~المدونة، وفي المرأة تهب الصداق الذي لها على زوجها فيطلقها قبل الدخول. # هذا تحصيل الخلاف في هذه المسألة، والذي يوجبه النظر والقياس فيها أن ~~يكون هذا الاختلاف في الرد بالعيب على القول بأنه بيع مبتدأ، وفي الطلاق ~~قبل الدخول على القول بأن المرأة يجب لها جميع الصداق بالعقد، ولا يجوز ~~الهبة ولا ms4513 الصدقة في الاستحقاق ولا في الرد بالعيب على القول بأنه نقض بيع، ~~ولا في الطلاق؛ لأنه لا يجب للمرأة بالعقد إلا نصف الصداق، فيأتي جواب ابن ~~القاسم في مسألة هبة الزوجة صداقها قبل الدخول، على القول بأن المرأة لا ~~يجب لها بالعقد من الصداق إلا نصفه. وجواب بعض الرواة على أنها يجب لها ~~بالعقد جميعه. وبالله التوفيق. # PageV11P358 ### | يقول للرجل تحمل عني لفلان ولك دينار # ومن كتاب محض القضاء وسئل أصبغ عن الرجل يقول للرجل: تحمل عني لفلان، ولك ~~دينار. قال: لا خير فيه، كأنه أعطاه دينارا على أن يضمن عنه عشرة، فلا ~~يجوز. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن الحمالات ~~بالجعل حرام. وقوله. وكأنه أعطاه دينارا على أن يضمن عنه عشرة، ليس بكلام ~~مستقيم، إذ ليس بشبيه له، وإنما هو ذلك بعينه فكان صواب الكلام أن يقول: لا ~~خير فيه؛ لأنه أعطاه دينارا على أن يضمن عنه عشرة، أو يقول: لأنه كأنه ~~أعطاه دينارا على أن يسلفه عشرة دنانير، يؤديها عنه إلى غريمه، ويتبعه بها ~~إن طلب بالحمالة، وقد يطلبه بها، وقد لا يطلب، فهو ربى بين، وغرر ظاهر، ~~وذلك حرام لا يجوز، فإن وقع ذلك، رد الدينار، وبطلت الحمالة، وإن كانت في ~~أصل العقد، وكذلك إذا أعطاه الجعل المتحمل عنه، بعلم المتحمل له، وأما إن ~~أعطاه المتحمل عنه بغير علم الطالب المتحمل له، فيرد الجعل، وثبتت الحمالة. # وقد مضى هذا المعنى في أول رسم سماع ابن القاسم، وفي أول سماع أشهب، فقف ~~على ذلك في الموضعين. والله الموفق. ### | مسألة: كان له على رجل مائة دينار إلى أجل فقال أعطني حميلا إلى الأجل # مسألة وسئل أبو زيد، عن رجل كان له على رجل مائة دينار إلى أجل، فقال له ~~صاحب الحق: أعطني بمالي عليك حميلا إلى الأجل، وأنا أضع عنك منها عشرة، ~~ففعل ذلك، فأعطاه حميلا بما له عليه إلى أجله، على أن يضع عنه عشرة دنانير، ~~قال: لا بأس بذلك، قلت: أرأيت ms4514 لو قال له: أعطني بمالي عليك رهنا أو حميلا # PageV11P359 # إلى أجل. وهذه عشرة دنانير، فخذها مني، فأعطاه رهنا أو حميلا وأخذ منه ~~عشرة دنانير نقدا ليس. مقاصة، ولا وضيعة مما له عليه. قال: وهذا أيضا مثله ~~لا بأس به. # قال محمد بن رشد: لم يذكر في بعض الروايات أبا زيد، فدل على أن المسئول ~~أصبغ. وإجازة من أجاز منهما أن يضع الرجل على الرجل بعض ماله عليه من الحق ~~على أن يعطيه بالبقية رهنا أو حميلا، أو يعطيه دنانير على أن يعطيه بحقه ~~رهنا أو كفيلا، خلاف ما في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الرهون، وخلاف ما في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال، وإجازة ~~ذلك على ما في هذه الرواية عن أصبغ وأبي زيد أظهر، ووجه الكراهية فيه عند ~~مالك وابن القاسم، أن المعطي للدنانير أعطاه عوضا عما لا يعلم قدر الانتفاع ~~به من الرهن، أو الحميل، إذ لا منفعة للمرتهن في الرهن إلا أن يقوم الغرماء ~~على الرهن، وهو لا يدري هل يقومون عليه أم لا؟ ويكون قدر انتفاعه به إن قام ~~عليه الغرماء؛ لأن كل ما كثر عليه الديون، كثر انتفاعه بالرهن، فدخله ~~الغرر، والحميل أبين من الغرر. وبالله التوفيق. ### | يشتري من البكر أو المولى عليه ويتخذ عليهما حميلا بما لزمه # من نوازل سئل عنها أصبغ وسئل أصبغ عن الرجل يشتري من البكر أو المولى ~~عليه، ويتخذ عليهما حميلا بما لزمه من قبله أو من قبلها من درك، هل يلزم ~~الحميل حمالته إذا فسخ بيع السفيه والبكر، وإبطال الثمن عنهما بفاسدهما ~~وأنهما لم يدخلاه في منفعة، ويعدى عليه المشتري بالثمن كما اشترط في ~~حمالته؟ وكيف إن لم يذكر حمالته وقال: إنما نشتري منك على أنك ضامن لما ~~أدركني من قبله؟ قال أصبغ: الحمالة لازمة، ولا تسقط عنه؛ لأنه ليس فيها ~~حرام يسقط به، إنما # PageV11P360 # ضمن ما دفع إلى السفيه، فهو كرافعه إليه، ويغرم به، ويسقط عليه ولا يتبعه ~~به، ms4515 فأما ضمان ما أدرك منه فلا أراه شيئا؛ لأنه لم يدركه من السفيه لما ~~شرط، إنما أدركه به وليس منه، فلا أراه شيئا، إلا أن يكون السفيه هو القائم ~~بذلك عن نفسه، ولنفسه، حتى فسخ له شراء المشتري وإبطال ماله، بمعاملة قام ~~بذلك عن نفسه فقضي له، أو حسنت حاله، وقام به قيام وصحة، فقضى له، فإن كان ~~كذلك، رأيت الضمين ضامنا لأنه أدركه منه وإلا فلا. # قال محمد بن رشد: ألزم أصبغ، من تحمل للمشترى عن البكر أو المولى عليه ~~بما لزمه من قبل كل واحد منهما ما التزمه، وكذلك إذا ضمن ذلك عنهما. وفي ~~قوله في السؤال: وكيف إن لم يذكر حمالته؟ وقال إنما أشتري منك على أنك ضامن ~~لما أدركني من قبله، دليل على أن الحمالة عنده ألزم من الضمان في ذلك، وإن ~~كانا عنده جميعا لازمين فيه، والأظهر أن يكون الضمان في ذلك ألزم من ~~الحمالة، وإن لزما جميعا؛ لأن السفيه لا يرجع عليه، والحمالة تقتضي الرجوع، ~~والضمان يحتمل الحمل الذي لا رجوع فيه، والحمالة التي فيها الرجوع، فاللفظ ~~الذي يحتمل فيما لا رجوع فيه، ينبغي أن يكون ألزم من اللفظ، الذي لا يحتمل ~~الحمل فيما لا رجوع فيه، وظاهر قول أصبغ إلزام الحميل الحمالة، وإن لم يعلم ~~بسفه الذي تحمل عنه، وهو مذهب ابن القاسم، ومعنى ذلك عندي إذا لم يعلم بذلك ~~المتحمل له أيضا، وأما إذا علم هو ولم يعلم الحميل، فينبغي أن لا تلزمه ~~الحمالة؛ لأنه قد غره، إذ لم يعلمه بسفهه، حتى يتقدم في الضمان عنه على ~~المعرفة بأنه لا يرجع بما ضمن، وابن الماجشون يقول: إن الحمالة لا تلزم ~~الحميل إذا لم يعلم بسفه المتحمل عنه، معناه: علم المتحمل أو لم يعلم، # PageV11P361 # فالخلاف فيما بين ابن القاسم وابن الماجشون، إنما هو إذا لم يعلما جميعا، ~~وأما إذا لم يعلم الحميل، وعلم المتحمل له، فلا تلزمه الحمالة، قولا واحدا، ~~فإن علما جميعا أو علم الحميل منهما، لزمته الحمالة قولا واحدا. وقد رأيت ms4516 ~~لابن الماجشون، أنه إذا علم المتحمل له، فلا شيء على الحميل، علم أو لم ~~يعلم، وهو بعيد أن تسقط الحمالة عن الحميل إذا تحمل به وهو يعلم بسفهه، فإن ~~علم الحميل ولم يعلم المتحمل له، لزمته الحمالة باتفاق، وإن علم المتحمل له ~~ولم يعلم الحميل لم تلزم الكفالة باتفاق، وإن جهلا جميعا أو علما جميعا ~~لزمته الحمالة عند ابن القاسم، ولم تلزم عند ابن الماجشون، إلا في وجه واحد ~~من الأربعة أوجه، وهو أن يعلم الحميل ولا يعلم المتحمل له، ولا تسقط عند ~~ابن القاسم إلا في وجه واحد منها، وهو ألا يعلم الحميل، ويعلم المتحمل له، ~~وفي قوله في سؤال المسألة: وإبطال الثمن عنهما لفسادهما، وأنهما لم يدخلاه ~~في منفعة، دليل بين على أن السفيه لا يبطل عنه ما أدخله في منفعته، وصرفه ~~في وجوهه، وفي ما لا غناء له عنه، وهو نص قوله في نوازله من كتاب المديان ~~والتفليس، خلاف ما رواه عن ابن القاسم وابن كنانة حسبما ذكرناه هناك. ~~وتفرقة أصبغ في هذه الرواية أن يقول: أتحمل لك بما أدركك منه أومن قبله بين ~~على ما تقتضيه الألفاظ، إذا عرى الأمر من بساط، يدل على الوجه الذي التزم ~~الطلاق به وبالله التوفيق. اللهم لطفك. ### | يتحمل بوجه إلى أجل فلا يأتي من تحمل عنه إلى الأجل # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: سئل ابن القاسم ~~عن الذي يتحمل بوجه الرجل إلى أجل، فإن لم يأت به إليه، فالمال عليه، فلا ~~يأتي به إلى الأجل، ويأتي به من الغد، إن الحميل ضامن للمال، حين لم يأت به ~~يوم الأجل. # PageV11P362 # قال محمد بن رشد: إعمال ابن القاسم هذا الشرط في رواية أبي زيد عنه، خلاف ~~أصله المعلوم من قوله، وروايته عن مالك في مسألة كتاب بيع الخيار من ~~المدونة في الذي يبيع السلعة من رجل، على أن المشتري بالخيار ثلاثة أيام، ~~فإن غابت الشمس من آخر الثلاثة الأيام، ولم يأت بها، لزمه البيع، ms4517 إنه بيع ~~مكروه، لاشتراطه فيه ما يوجب الحكم خلافه، ولم يتكلم في المدونة على حكم ~~البيع إذا وقع على هذا الشرط. وقد اختلف في ذلك، فقيل: يفسخ البيع، وهو ~~دليل ما في كتاب ابن المواز من أنه بيع فاسد، وقيل: يبطل الشرط ويجوز ~~البيع، على قياس قوله: إن لم يأت بالثمن إلى كذا وكذا، فلا بيع بينهما، ~~فقول ابن القاسم في هذه الرواية، يأتي على قياس قول أشهب: في أن البيع يلزم ~~المشتري بمغيب الشمس من آخر أيام الخيار، والذي يأتي على مذهب ابن القاسم، ~~وروايته عن مالك، إن كان الحميل بهذا الشرط بعد عقد البيع أن يبطل الشرط ~~ويتلوم الحميل إن حل الأجل، ولم يأت بالغريم، حسبما مضى من الاختلاف في ذلك ~~في رسم الجواب من سماع عيسى، ورسم المكاتب من سماع يحيى. وقد قيل: إن المال ~~يلزمه إذا مضى بعد الأجل قدر ما يتلوم له فيه الثلاثة الأيام. فيتحصل في ~~المسألة ثلاثة أقوال: أحدها إن المال يلزمه بمضي الأجل كما شرط، والثاني إن ~~المال يلزمه بمضي قدر التلوم، والثالث إن المال لا يلزمه إلا بالحكم بعد ~~التلوم، كما إذا تحمل بالوجه ولم يشترط شيئا أو دون تلوم، على ما حكاه ابن ~~المواز عن ابن القاسم عن ابن وهب، من أن الحميل بالوجه لا يؤجل إذا حل ~~الأجل وغاب الغريم، وإن كان في عقد البيع فسد البيع على الاختلاف الذي ~~ذكرته في أول رسم من سماع أصبغ في الحمالة الفاسدة المشترطة في أصل البيع. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: عليه دين وله مال غائب يعلم غرماؤه ذلك فطلبوا حميلا حتى يقدم المال # مسألة وقال في رجل عليه دين، وله مال غائب، يعلم غرماؤه # PageV11P363 # ذلك، فقالوا: أعطنا حميلا حتى يقدم مالك، قال: ليس ذلك لهم، إلا أن ~~يخافوا عليه أن يموت أو يغيب عنهم. # قال محمد بن رشد: كان ابن عتاب يضعف هذه الرواية ويقول: إنها رواية ~~ضعيفة، خارجة عن الأصول، كالتي فوقها، وككثير مما روي. والصواب أنه يلزمه ~~حميل بالمال، إذا ms4518 سأل أن يؤخر بما عليه حتى يأتي به، فرأى ذلك القاضي بوجه ~~النظر والاجتهاد. # وكان الفقهاء بطليطلة يتفقون فيمن عليه دين، فسأل أن يؤخر به حتى ينظر ~~فيه وهو وافر الحال، معلوم بالجدة واليسار والمال المأمون، فأجل في ذلك، ~~أنه لا يلزمه حميل إلا بوجهه، بدليل هذه الرواية، وهو لعمري دليل ظاهر، ~~وإلى هذا ذهب ابن مالك فقال: إذا كان المطلوب معروف العين مشهورا ظاهر ~~الملا بين الوفر، فلا يؤخذ منه حميل؛ لأن معنى الحميل، إنما هو الوثق ~~بالطلب بحميل، هو واثق من مطلوبه، فإذا كان مطلوبه ثقة، فلا معنى للحميل، ~~إذ لو أتاه بحميل ملي بماله، وإن لم تكن حاله في الملا كحال المطلوب، لقبل ~~منه، فبان بذلك أنه لا معنى للحميل في ذلك. قال: وإنما كان سحنون يرى على ~~قاتل الخطأ الحميل، لتشهد البينة على عينه في رجل غير مشهور. هذا معناه ~~عندنا، فعلى ما ذهب إليه ابن مالك، إذا لم يكن مشهور العين، وهو ظاهر الملا ~~والوفر، لزمه حميل بوجهه على ما كان يفتي به فقهاء طليطلة دون تفصيل، فقول ~~ابن مالك هو الصحيح في المسألة، وتضعيف ابن عتاب الرواية صواب؛ لأن مال ~~المطلوب غائب على ما ذكره فيها، فوجب أن يؤخذ منه حميل بالمال، بخلاف إذا ~~كان ماله حاضرا ووفره ظاهرا من الأصول وغير ذلك، فها هنا يحسن قول ابن ~~مالك، وما كان يفتي به الفقهاء بطليطلة، وهو قول سحنون، كتب إليه في رجل ~~بعث معه # PageV11P364 # بمال، فتعدى فيه، فأنفقه، ثم اعترف به عند الحاكم، وقال: هذا ربعي أبيعه، ~~فيعرضه، فلا يجد من يشتريه، فطلب منه الطالب حميلا بوجهه. فهل ذلك عليه؟ ~~وهل يحبس إن لم يجد حميلا؟ فكتب، لا حميل على هذا ولا حبس، إذا بذل من نفسه ~~هذا، ولم يتهم، وإنما يحبس المفلس، فيتهم أن يخفي مالا. وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى دابة وثوبا إلى أجل وتحمل آخر بالبيع فحل الأجل والغريم غائب # مسألة وقال في رجل اشترى من رجل دابة وثوبا إلى أجل، وتحملت ms4519 أنا بالبيع، ~~فحل الأجل، والغريم غائب، فقام المشتري، قال: إن غرم الحميل ثوبا مثله، ~~ودابة مثلها من عنده بغير شراء يشتريه، فالذي عليه الحق مخير، إن شاء أعطاه ~~قيمة ثوبه، أو قيمة دابته، بدابة مثل دابته، أو ثوب مثل ثوبه. وإن اشترى ~~الثوب أو الدابة، كان على الذي عليه الحق ذلك الثمن، ولو أعطاه الحميل من ~~ثوب حمارا أو من حمار ثوبا، كان الذي عليه الحق مخيرا إن شاء قيمة ما دفع، ~~أو يدفع إلى الحميل مثل الذي تحمل به عنه، ثوبا كان أو دابة. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة ها هنا في بعض الروايات وقد مضى ~~الكلام عليها مستوفى في رسم الأقضية من سماع يحيى فلا معنى لإعادته. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: اشترى سلعة بعشرة دنانير إلى شهر فلما حل الأجل أداها الحميل من ماله # مسألة وقال في رجل اشترى من رجل سلعة بعشرة دنانير إلى شهر، على أن تحمل ~~له بها رجل، فلما حل الأجل أداها الحميل من ماله، ثم جحد أن يكون أخذ شيئا، ~~فرجع على الحميل، فأخذها ثانيا. قال: إن كان دفع العشرة الأول أو الآخرة ~~بحضرة الغريم # PageV11P365 # بعشرين، وإن كان دفع بغير حضرته، فليس له عليه إلا عشرة. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم أوصى ~~لمكاتبه من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضمن قمحا لرجل إلى أجل فلما حل الأجل لزم الذي ضمن القمح # مسألة وسئل عمن ضمن قمحا لرجل على أخ له إلى أجل، فلما حل الأجل، لزم ~~الذي ضمن القمح، فجاء الذي عليه القمح فقال: إن فلانا لزمني بذلك القمح، ~~فدفع إليه الغريم دنانير، وقال: اذهب، اشتر له بها قمحا، فاقضه، فقال الذي ~~ضمن ذلك القمح: عندي قمح، وأنا أبيعك عشرة أراديب بدينار، وادفع إليه ~~القمح، فقال: لا يحل للذي له القمح أن يقبضه من الذي ضمن حتى يكلفه للذي ~~عليه الحق، حتى يصير ضمانه منه، ثم يقبضه منه بعد، قال: وأحب ms4520 إلي أن يوكل ~~الذي عليه الحق من يقبضه من الذي ضمن، ثم يوفيه إياه، فإن وكل الذي ضمن، ~~فأرجو أن يكون خفيفا وضعفه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم نقدها من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: تحملوا لرجل عن رجل بأربعمائة دنانير وبعضهم حملا عن بعض فحل الأجل # مسألة وقال ابن القاسم في أربعة نفر، تحملوا لرجل عن رجل بأربعمائة ~~دنانير، وبعضهم حملا عن بعض، فحل الأجل، وثلاثة منهم غيب، والرابع حاضر، ~~فأغرمه صاحب الحق مائتين، ثم جاء أحد الثلاثة الغيب، فقال: يغرم للذي أدى ~~المائتين، ستة وستين دينارا وثلثي دينار. قيل له: فإن لم يقدم أحد الغائبين ~~الآخرين كيف # PageV11P366 # يرجع عليه؟ قال: يغرم أربعة وأربعين دينارا، أو أربعة أتساع الدينار، ~~فيكون بين الذي غرم أولا وبين الذي جاء الثاني نصفين سواء، اثنين وعشرين ~~دينارا وتسعي دينار لكل واحد. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على قياس قول غير ابن القاسم في ~~المدونة في مسألة الستة كفلا وعلى ما في كتاب محمد بن المواز من أن الحملاء ~~في صفقة واحدة على أن بعضهم حميل عن بعض، إذا أخذ أحدهم ما ينوبه من جملة ~~ما تحملوا به فأقل، لم يكن له به رجوع على أصحابه، وإنما يرجع على من وجد ~~منهم بما يجب عليه مما أخذ منه زائد على ما ينوب به من جملة ما تحملوا به. # وبيان ذلك في هذه المسألة بعينها، أن الغريم الذي تحمل له الأربعة كفلا ~~بأربعمائة دنانير، وكل واحد منهم حميل عن أصحابه لما وجد أحدهم، فأخذ منه ~~مائة دنانير، كانت المائة الواحدة منها هي التي تنوبه من جملة ما تحملوا ~~به، فلا رجوع له بها على أحد، والمائة الثانية أداها عن أصحابه الكفلا ~~الثلاثة الغيب، ثلاثة وثلاثين وثلثا ثلاثة وثلاثين، وثلثا ثلاثة وثلاثين ~~وثلثا وثلثا عن كل واحد منهم، فإن قدم أحدهم قام عليه الذي أدى المائتين، ~~فقال له: قد أديت إلى الغريم مائتين، ms4521 المائة الواحدة واجبة علي لا رجوع لي ~~بها إلا على المتحمل عنه، والمائة الثانية أديتها بالحمالة عنك وعن صاحبيك ~~الغائبين، ثلاثة وثلاثين وثلثا عنك، وستة وستين دينارا وثلثي دينار عن ~~صاحبيك الغائبين، ثلاثة وثلاثين وثلثا وثلاثة وثلاثين وثلثا عن كل واحد ~~منهما، فادفع إلي الثلاثة والثلاثين وثلثا التي أديت عنك في خاصتك ~~بالحمالة، ونصف ما أديت عن صاحبيك الغائبين بالحمالة، لأنك حميل معي بهما، ~~وذلك ثلاثة وثلاثون دينارا، وثلث دينار، لأني أديت عنهما جميعا ستة وستين ~~وثلثين، فيأخذ منه ستة وستين وثلثين، كما قال، وذلك بين حسبما بيناه، فإن ~~قدم بعد ذلك الثاني من الغائبين، فقام عليه الأول الذي أدى # PageV11P367 # مائتين، والثاني الذي رجع عليه الأول بستة وستين وثلثين، رجعا عليه ~~بأربعة وأربعين، وأربعة أتساع، فاقتسماها بينهما بالسواء. وتفسير ذلك، ~~أنهما يقولان له: أدينا عنك في خاصتك ثلاثة وثلاثين وثلثا، فادفعها إلينا، ~~وأدينا عن الغائب الثاني بالحمالة، ثلاثة وثلاثين وثلثا، فعليك ثلثها، لأنك ~~حميل معنا به، وذلك أحد عشر وتسع، فيأخذان ذلك منه قيمة أربعة وأربعين، ~~وأربعة أتساع بينهما كما قال، اثنين وعشرين وتسعين لكل واحد منهما، فهذا ~~تفسير ما ذكره من التراجع في هذه المسألة، فإن قدم بعد ذلك الغائب الرابع، ~~فقام عليه الثلاثة الأول، الذي أدى مائتين، فرجع منهما على القادم بستة ~~وستين وثلثين، وعلى القادم الثاني باثنين وعشرين وتسعين حسبما وصفناه، ~~والثاني الذي رجع عليه الأول بستة وستين وثلثين، فرجع هو منهما على القادم ~~الثاني باثنين وعشرين وتسعين، والثالث الذي رجع عليه الأول، والثاني بأربعة ~~وأربعين وأربعة أتساع فيما بينهما حسبما وصفناه، بأنهم يرجعون عليه بثلاثة ~~وثلاثين وثلث فيما بينهم إحدى عشر وتسع لكل واحد منهم، فيستوي الأول بذلك ~~جميع المائة التي أدى بالحمالة؛ لأنه رجع على الذي قدم أولا بستة وستين ~~وثلثين، وعلى الذي قدم ثانيا باثنين وعشرين وتسعين، فتمت بذلك المائة، ~~ويكون كل واحد منهما من الثلاثة الغيب، قد أدى ثلاثة وثلاثين وثلثا كما وجب ~~عليه من المائة التي أداها عنهم الأول، وذلك أن الأول ms4522 من القادمين كان رجع ~~عليه الأول بستة وستين وثلثين، فرجع منهما على القادم الثاني، باثنين ~~وعشرين وتسعين، وعلى هذا الثالث بإحدى عشر وتسع، فتمت ثلاثة وثلاثين وثلث، ~~نصف ما كان أدى، والثاني من القادمين كان رجع عليه الأول والثاني بأربعة ~~وأربعين وأربعة أتساع على ما بيناه، فلما رجع منها على الثالث بأحد عشر ~~وتسع، كان الذي غرم ثلاثة وثلاثين وثلثا، فاستوى ثلاثتهم في الغرم، وبقي ~~لصاحب الدين من دينه مائة دينار، فرجع بها عليهم ثلاثتهم، فيأخذ من كل واحد ~~منهم ستة وستين دينارا، وثلثي دينار، فيكون كل واحد منهم قد أدى مائة مائة، ~~كما أدى الأول، وقد رجع بالمائة الثانية، # PageV11P368 # فيرجع كل واحد منهم بالمائة التي أدى إلى المتحمل له على المحتمل عنه. ~~فهذا بيان هذه المسألة وتمامها على هذا القول، وأما على القول بأن الحملا ~~في صفقة واحدة كل واحد منهم حميل على صاحبه، يرجع من أدى منهم شيئا على ~~أصحابه بما يجب عليهم من جميع ما أداه حتى يستوي معهم في الغرم، كان هو ~~الذي ينوبه مما تحملوا به، أو أكثر أو أقل، فلا يحتاج في التراجع إلى هذا ~~التشغيب؛ لأن كل ما وجد واحد منهم واحدا من أصحابه، رجع عليه حتى يساويه ~~فيما غرم. # بيان ذلك في مسألتنا هذه: أن الأول الذي غرم مائتين، يرجع على القادم ~~أولا من الغيب الثلاثة بمائة، ثم إن قدم الثاني رجعا عليه بستة وستين ~~وثلثين، فاستوى ثلاثتهم في الغرم ثم إن قدم الثالث، رجعوا عليه بخمسين ربع ~~المائتين، فاقتسموها بينهم ثلاثتهم، يجب لكل واحد منها ستة عشر وثلثان، ~~فيكون الذي أدى كل واحد منهم، خمسين وخمسين وهذا كله بين. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون عليه دين يحيط بماله أو ببعضه يتحمل بحمالة وهو يعلم أنه سيغرم # مسألة وقال في رجل يكون عليه دين يحيط بماله أو ببعضه، يتحمل بحمالة وهو ~~يعلم أنه سيغرم، إنه لا ينفعه ذلك فيما بينه وبين الله، وهو يعلم أنه ~~سيغرم، والحمالة أيضا عند مالك مفسوخة لا تجوز ms4523 وراءها من ناحية الصدقة، ولم ~~يرها من ناحية البيع، وذلك أن الحمالة معروف لا شك فيه، وكل معروف صدقة. # محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة بزيادة من قول أصبغ، من كتاب المديان ~~والتفليس. ومضى القول عليها هناك فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. # PageV11P369 ### | مسألة: له على رجل مائة إردب قمح فلزمه بها فقال ليس عندي شيء # مسألة وسئل عن رجل كان له على رجل مائة إردب قمح، فلزمه بها، فقال: ليس ~~عندي شيء أعطيك، فجاء رجل فقال: أنا أتحمل لك بوجهه إلى غد، فقال صاحب ~~الحق: إن لي عليه مائة إردب قمح، فقال الحميل لست أضمن لك قمحا، ولكن أنظر ~~إلى ثمنه كم هو؟ فإن لم أجئك به، كان على ثمنه، مائة درهم، فتحمل له إن لم ~~يأت بوجهه غدا، كان عليه مائة درهم، فلم يأت به للغد، قال: عليه مائة درهم، ~~قيل له: كيف يصنع بها؟ قال: يأخذها السلطان، فيبتاع له بها قمحا، فإن فضل ~~شيء رد إلى الحميل، وإن عجز لم يكن عليه شيء، قيل له: فإنها ضاعت قبل أن ~~يشتري بها قمحا، ممن يكون؟ قال من الغريم، ويتبع الحميل الغريم الذي تحمل ~~عنه بمائة درهم، ويطلب صاحب الحق أيضا من غريمه الأول، ولا يكون له على ~~الحميل شيء بعد. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن صاحب الحق قنع منه بالحميل ~~بالوجه، إذ كان من حقه أن يأخذ منه حميلا بالقمح، لإقراره له به، والمعنى ~~فيها أيضا، أن الغريم سأل الحميل أن يتحمل عنه، وذلك أن مصيبته المائة درهم ~~إن تلفت منه، ولو كان إنما تطوع له بالحمالة عنه من غير أن يسأله ذلك، لوجب ~~أن يكون ضمان المائة منه وأخذت المائة إردب من الغريم فيبعث في المائة درهم ~~للحميل، ويكون على الذي له الحق ما نقص من المائة درهم، وله ما زاد. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: له عليه ثلثا دينار ولآخر نصف فقال لصاحب النصف خذ من هذا ثلثي دينار # مسألة وسئل ابن القاسم عن ms4524 رجل كان لي عليه ثلثا دينار، ولرجل علي نصف ~~دينار، فقلت للذي له علي النصف: خذ من هذا ثلثي # PageV11P370 # دينار، لي عليه، أحيل به، ويبقى لي عليك سدس دينار، قال: هذا لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز هذا؛ لأنه أحاله بنصف دينار، على أن يسلفه ~~سدس دينار، والحوالة بيع من البيوع، لا يجوز أن يقارنها سلف، ولو أحاله ~~عليه بنصف دينار من ثلثي الدينار الذي له عليه لجاز ذلك؛ لأنه أحاله من ~~ذهب؛ لأن الثابت لكل واحد منهما في ذمة صاحبه ذهب، وإن راعيت ما يوجبه ~~الحكم لكل واحد منهما جاز أيضا؛ لأنه قد أحاله من دراهم في دراهم. وبالله ~~التوفيق. ### | باع من ثلاثة نفر سلعة واشترط عليهم أن يأخذ حيهم بميتهم ومليهم بعديمهم # من سماع حسين بن عاصم وسئل ابن القاسم عن رجل باع من ثلاثة نفر سلعة، ~~واشترط عليهم أن يأخذ حيهم بميتهم، ومليهم بعديمهم، وأيهم شاء أن يأخذ بحقه ~~أخذه، ثم سأل أحدهم حميلا بما عليه فأعطاه حميلا بذلك، ولم يشترط على ~~الحميل شيئا، فلما تقاضاهم الحق قال: أتاه آخذ المحمول عليه بجميع الحق، ~~وأراد غريم الحميل الحق كله، وقد فلس المحمول عنه، فقال: إنما تحملت بما ~~ينوب هذا من المال، فعلي ثلث الحق، فقال ابن القاسم: أرى على الحميل ما على ~~صاحبه، وذلك الحق كله، إذا أخذه الغريم بما شرط عليه، فما وجب على المحمول ~~عنه، وجب على الحميل ما وجب على صاحبه المحمول عنه. # قال الفقيه القاضي وهذا كما قال: إن من حقه أن يأخذ الحميل بما كان له أن ~~يأخذ به المتحمل عنه، وقد كان له أن يأخذ المتحمل عنه بجميع حقه بمقتضى ~~شرطه، فإذا علم الحميل بشرطه، لزمه ما كان يلزم المتحمل عنه، ولو لم يعلم ~~بشرطه لما # PageV11P371 # لزمه إلا ثلث الحق، حظ الذي تحمل به، وهو محمول على غير العلم حتى يثبت ~~عليه العلم، فإن أنكر أن يكون علم بالشرط ولم يقم عليه بذلك البينة، لزمته ~~اليمين، فإن ms4525 حلف لم يلزمه إلا ثلث الحق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الحميل إذا اشترط على المتحمل له إذا لقيت صاحبك فتلك براءتي # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الحميل إذا اشترط على المتحمل له، إذا ~~لقيت صاحبك فتلك براءتي، أترى هذا براءة له إن لقيه؟ وكيف إن لقيه بموضع إن ~~تعلق به لم يقدر عليه؟ قال ابن القاسم: أرى له شرطه هذا، وأرى هذا براءة ~~للحميل، بشرط إن لقيه الغريم بموضع يقدر عليه، وإن لقيه بموضع لا يقدر ~~عليه، فلا أرى له ذلك براءة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه شرط لا فساد فيه ولا غرر، فوجب أن ~~يلزم، لقول النبي - عليه السلام -: «المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل ~~حراما أو حرم حلالا» ويبرأ إذا لقيه بموضع يقدر عليه فيه؛ لأنه المفهوم من ~~قوله: إذا لقيت صاحبك، فتلك براءتي، إذ لا معنى للقيه في موضع لا يقدر عليه ~~فيه، كما لو دفعه إليه في ذلك الموضع لم يبرأ من حمالته بدفعه إليه، ولو لم ~~يشترط ذلك عليه، لم يبرأ بلقيه إياه، وإن لقيه في موضع يقدر عليه حتى يدفعه ~~إليه فيه، وشهد عليه بذلك، وكذلك روى أصبغ عن ابن القاسم. قال: قلت له: فلو ~~تحمل رجل برجل إلى غير أجل، أو إلى أجل، فلقي الطالب صاحبه مساء وصباحا بعد ~~محل الأجل، فتمر به السنتان والثلاث، لا يذكر من أمره شيئا ولا يطلب الحميل ~~بشيء من حمالته، فيغيب المتحمل عنه أو يموت، فيطلب صاحبه من الحميل حمالته، ~~فقال: # PageV11P372 # هو على حمالته، ولا يبريه لقي صاحب الحق إياه، إلا أن يشهد له بالبراءة ~~من حمالته. وقعت هذه الرواية في بعض الروايات في هذا الكتاب متصلة بآخر ~~سماع يحيى وفيها بيان لهذه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتحمل بوجه الرجل ويشترط عليه أنه ليس عليه إلا وجهه ولا يكفل بمال # مسألة قال: وسألته عن رجل يتحمل بوجه الرجل، ويشترط عليه أنه ليس عليه ~~إلا وجهه، ولا يكفل بمال إن جاء عليه، وإنما علي وجهه أطلبه ms4526 حيث كان، فيغيب ~~المحمول عنه، ويؤجل المحيل أجلا بعد أجل فلا يحضر به، قال ابن القاسم: قال ~~مالك: ليس عليه إلا وجهه أبدا، وإن أجله آجالا كثيرة، وشرط الحميل جائز. ~~قلت له: فإذا كانت غيبة المحمول عنه لا تعرف، أيكلف الحميل طلبه؟ قال لا ~~أرى ذلك، قلت: فإن قال المحمول له: أنا بموضع قد سماه، فأخرج فآتني به. ~~قال: ينظر في ذلك للحميل، فإن كان المحمول عنه ببلد يقوى مثله على السير ~~إليه، أمر بذلك، قلت لابن القاسم: فإن خرج إليه فقدم، فقال: لم أجده، وقال ~~المتحمل له: من يعلم أنك بلغت الموضع؟ قال: إذا غاب عن موضعه قدر ما يرى أن ~~مثله يبلغ في مثله ذلك الموضع، فأراه مصدقا في قوله، قال ابن القاسم: وإن ~~كان ضعيفا عن الخروج إلى مثل ذلك الموضع الذي ذكره المحمول له، فلا أرى أن ~~يؤمر بذلك، قلت لابن القاسم: فإن تبين أنه ببلد، وأنه لا يطلبه، قال ابن ~~القاسم: وكيف يختبر هذا؟ إلا أن تقوم بينة أنه خرج، فأقام بقرية، فرجع ولم ~~يتوجه إلى المحمول عنه، وما أشبه ذلك، فأرى للسلطان أن # PageV11P373 # يعاقبه بالحبس في ذلك على قدر ما يرى، أو يأمره بإحضار صاحبه إن قدر ~~عليه، فأما ضمان المال، فلا أراه عليه إلا أن يكون لقيه فتركه، أو غيبه في ~~بيته وأبى أن يظهره، فإذا أثبت ذلك ببينة عدل، رأيته ضامنا لما عليه إن لم ~~يحضره إياه، وإرساله بعد أن أخذه حتى تلف ذلك الحق، فعليه ضمان ذلك في ~~عنقه. قال أشهب: أراه ضامنا إذا أخذه ثم خلاه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مثل ما في المدونة وغيرها إن الحميل ~~بالوجه، إذا اشترط ألا شيء عليه من المال، فله شرطه، ولا ضمان عليه إلا أن ~~يغيبه أو يفوته عليه، أو يحول بينه وبينه، وما أشبه ذلك، وإنما عليه إذا ~~غاب عن موضعه أن يذهب عنه إن كان قريبا، وليس عليه ذلك إن كان بعيدا، ولا ~~أن يطلبه إن جهل ms4527 موضعه، وقد اختلف في حد البعد الذي يكلف فيه الذهاب عنه، ~~فقال في هذه الرواية: ينظر في ذلك للحميل، على قدر ما يرى أنه يقدر عليه. # وحكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون وابن عبد الحكم ذلك في مسيرة ~~الأيام التي تكون من أسفار الناس، واختلاف البلدان غير النائية جدا. قال ~~ابن حبيب: والشهر ونحوه من أسفار الناس كثير. وحكى عن أصبغ أنه لا يكلف ~~الذهاب عنه إلا مسيرة اليوم واليومين، وما لا مضرة عليه فيه، واختار ابن ~~حبيب القول الأول. # وحكى الفضل عن محمد بن عبد الحكم، أن السلطان يتلوم له، فإن جاء به وإلا ~~حبسه حتى يأتي به. وفي كتاب ابن المواز إذا قال: لا أضمن إلا # PageV11P374 # وجهه لم يلزمه ضمان المال، كما لو اشترط أنه لا شيء عليه من المال، وهذا ~~عندي فيه نظر، إذ لا فرق بين أن يقول.: أنا ضامن لوجهه، ولا يزيد على ذلك ~~وبين أن يقول: لا أضمن إلا وجهه، في وجوب ضمان الوجه عليه، وضمان الوجه ~~يلزمه المال إذا لم يأت بالوجه. # والذي يوجبه النظر في ذلك عندي أن ينظر فيه إلى البساط؛ لأن في قوله لا ~~أضمن إلا وجهه، دليل على أنه قصد إلى نفي ما سئل إياه، فإن كان قيل له: ~~تضمن فلانا أو تضمن المال عن فلان، فقال: لا أضمن إلا وجهه، لزمه ضمان ~~المال، ولم يأت بالوجه على حكم ضمان الوجه، وإن كان قيل له: تضمن وجه فلان، ~~فإن لم تأت به، غرمت ما عليه، فقال: لا أضمن إلا وجهه، لم يلزمه ضمان المال ~~بحال. وبالله التوفيق. ### | مسألة: وجوه الحمالة # مسألة وسمعت ابن القاسم تكلم في شيء من الحمالة فقال: إنما هي ثلاثة ~~وجوه، وهذا الذي آخذ به لنفسي إذا قال: أنا أتحمل لك بالوجه، ليس أنا من ~~الدين في شيء، فليس عليه إلا وجهه يطلبه أبدا، وإن قال: تحمل لي بوجهه، فإن ~~لم تأتني به غدا فالحق عليك، فإن لم يأت به إلى قدر ما تلوم ms4528 له السلطان إذ ~~لو رفع إليه، فالحق عليه، ولو رفع إلى السلطان تلوم له اليوم واليومين ~~والثلاثة، يطلبه بعد الأجل، قال: وإن تحمل بالوجه هكذا، ولم يأت به حتى مضى ~~الأجل، وبعد ذلك بشهرين أو ثلاثة، أو أربعة، ثم جاء به، فليس له إلا وجهه، ~~يعني ما لم يخاصمه، فيقضي له عليه. # قال محمد بن رشد: افتراق هذه الوجوه الثلاثة صحيح كما ذكر، غير أن لبعضها ~~تفسيرا وفي بعضها اختلاف، فأما الوجه الأول، وهو أن يتحمل بالوجه، ويشترط ~~ألا شيء عليه من المال، فقد مضى تفسيره في # PageV11P375 # المسألة التي قبل هذه وأما الوجه الثاني وهو أن يتحمل بوجهه إلى أجل، ~~ويشترط وجوب المال عليه حلول الأجل، ففيه ثلاثة أقوال، قد مضت في أول سماع ~~أبي زيد وأما الوجه الثالث، فلا خلاف فيما ذكره فيه أعلمه. وبالله التوفيق. # * * * # تم كتاب الكفالة والحوالة بحمد الله تعالى وحسن عونه وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه. وسلم تسليما، يتلوه كتاب ~~الشركة. # PageV11P376 ### | : كتاب الشركة # ] [ ### | مسألة: دعا أخا له إلى أن يسلفه ذهبا ويخرج مثلها أو يشاركه فيها ويتجران جميعا بها # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الشركة من سماع ابن ~~القاسم من مالك رواية سحنون من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن ~~القاسم عن مالك أنه قال في رجل دعا أخا له إلى أن يسلفه ذهبا ويخرج مثلها ~~أو يشاركه فيها ويتجران جميعا بها في موضعهما أو يسافران في ذلك، قال: إذا ~~كان ذلك على وجه الصلة والمعروف منه إلى أخيه ولا حاجة إليه في شيء إلا ~~الرفق به فلا بأس بذلك، وأما أن يحتاج إليه في بصره بالبيع والاشتراء أو ~~نفاذه في التجارة وتعلمه ونحوه فلا خير فيه، قال ابن القاسم: وقال لي مالك ~~بعد ذلك: لا خير فيه على حال، وتفسيره الأول إذا كان لا يحتاج إليه في بصر ~~ولا مرفق لم أر به بأسا هو أحب إلي. # قال محمد ms4529 بن رشد: قوله إذا كان ذلك منه على وجه الصلة والمعروف منه ولا ~~حاجة له في شيء من ذلك إلا الرفق فلا بأس به صحيح؛ لأنه إذا فعل ذلك ~~لارتفاقه بمشاركته إياه في وجه من الوجوه كان سلفا جر منفعة، وقد «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن سلف جر نفعا» ، ولا اختلاف في أنه لا بأس ~~بذلك إذا صحت نيته ولا في أنه لا يجوز ذلك إذا قصد # PageV12P005 # به منفعة نفسه، فمرة رأى مالك النية في ذلك محتملة فسأله عنها وصدقه ~~فيها، ومرة رآها بعيدة، والأظهر منه أنه قصد منفعة نفسه بدليل سؤاله إياه ~~الشركة فنهاه عن ذلك وقال له: لا خير فيه، ولو كان المشرك هو الذي سأله أن ~~يسلفه ويشاركه لوجب أن يسأل عن نيته في ذلك قولا واحدا، وهذا كله فيما يؤمر ~~به ابتداء أو ينهى عنه، وأما إذا وقع ذلك وادعى أنه قصد بسلفه منفعة نفسه ~~ليأخذ سلفه معجلا إن كان ضرب له أجلا أو قيمته إن كان عرضا فعلى القول بأنه ~~يسأل عن نيته ابتداء وينهى عن الفعل يصدق في ذلك مع يمينه ويأخذ سلفه ~~معجلا، وقد مضت هذه المسألة في رسم طلق من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف ~~فأوجزنا الكلام فيها، وأرجأنا تمامه إلى هذا الموضع وبالله التوفيق. # مسألة قال ابن القاسم: وقال مالك في رجلين اشتركا في مال لهما لا يستويان ~~فيه لأحدهما مائة وللآخر خمسون، ثم إن صاحب المائة دعا صاحب الخمسين أن ~~يسلفه نصف الخمسين التي يفضله بها حتى يستويا في الشركة قال: إذا كان ذلك ~~على غير شرط عند المشاركة ولا لحاجة من المسلف الذي أسلفه في بصر ولا على ~~شيء إلا الرفق فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا كان ذلك شرطا في أصل الشركة فلا ~~يجوز؛ من أجل أنه إذا كان ذلك شرطا في أصلها؛ وذلك مثل أن يقول له: لي مائة ~~دينار فأنا أسلفك خمسة وعشرين على أن تشاركني ms4530 بأن أخرج أنا الخمسة والسبعين ~~الباقية لي، وتخرج أنت مثلها بالخمسة وعشرين التي سلفتك، فقد تبين أن ~~المسلف قصد منفعة نفسه فكان ذلك سلفا جر منفعة؛ وكذلك لو قال ذلك بعد أن ~~عقد الشركة معه على أن يخرج هذا مائة وهذا خمسين # PageV12P006 # فيشركا فيها على الثلث والثلثين لما جاز أيضا؛ لأن الشركة من العقود ~~الجائزة التي لا تلزم بالعقد، وإنما يفترق أن يقول ذلك له في العقد أو بعده ~~إذا قاله له على غير وجه الشرط مثل أن يقول له: تعال أسلفك خمسة وعشرين ~~فتضيفها إلى الخمسين التي لك فأخرج لنا خمسة وسبعين مثلها فنشترك فيها أو ~~يقول ذلك له بعد أن عقد الشركة معه على أن يخرج هو مائته وهذا خمسينه ~~فيشتركا فيها على الثلث والثلثين؛ لأنه إذا قال ذلك له في العقد ابتداء كان ~~الأظهر منه أنه قصد منفعة نفسه فصدق في ذلك مع يمينه إن ادعاه حسبما مضى في ~~المسألة التي قبلها، وإذا قال ذلك له قبل العقد كان محمولا على أنه لم يقصد ~~منفعة نفسه؛ إذ قد رضي بشركته فأشبه إذا كان المشرك هو الذي سأله ذلك، ولو ~~قال ذلك له بعد أن عقد الشركة فاشتريا بها عروضا للتجارة على الثلث ~~والثلثين مبلغ رؤوس أموالهما لكان ذلك بيعا جائزا، وإن سمياه سلفا؛ لأنه ~~باع منه سدس العروض بالخمسة وعشرين التي سميا سلفا. وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشتركا في ذهبين مختلفتين في الوزن وصرفهما ونفاقهما في البيع مختلفة # مسألة قال مالك في رجلين اشتركا في ذهبين مختلفتين في الوزن وصرفهما ~~ونفاقهما في البيع مختلفة فاشتريا بها كيف يقتسمان الربح؛ أعلى وزنهما أو ~~على نفاقهما؟ قال: بل على وزنهما، يجمع هذه في كفة وهذه في كفة ثم يقتسمان ~~الربح على قدر ما يكون لكل واحد منهما من الوزن. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن الربح بينهما على وزن ما أخرج كل واحد ~~منهما من الذهب، إذا لم يعثر على ذلك إلا بعد الشراء يريد بعد أن يأخذ ms4531 كل ~~واحد منهما مثل الدنانير التي أخرج، ولو عثر على ذلك قبل # PageV12P007 # الشراء انفسخت الشركة بينهما، وهذا في الاختلاف الكثير في النفاق مع ~~الاستواء في الطيب، ولو كان الاختلاف في النفاق يسيرا لجازت الشركة على ما ~~قال في المدونة إذا أخرج أحدهما دنانير هاشمية والآخر دمشقية، ولو وقعت ~~الشركة على دنانير مختلفة في الطيب مثل العبادية والنصفية فلم يعثر على ذلك ~~إلا بعد الشراء لاقتسماها بأيدهما على قيمة الدنانير التي أخرجها كل واحد ~~منهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الشركة لا تكون إلا بالتفاوض والضمان من كل واحد منهما لصاحبه # مسألة وقال مالك في رجلين اشتركا على مال مسمى من كل واحد منهما على أن ~~ما باع أحدهما بدين فقد ضمنه معا صاحبه فقال: أكره ذلك؛ لأن كل واحد منهما ~~ما يدري ما يعيب به عنه صاحبه من الخلاف، قال سحنون: قال مالك: لا أرى بذلك ~~بأسا؛ لأن الشركة لا تكون إلا بالتفاوض والضمان من كل واحد منهما لصاحبه. # قال محمد بن رشد: المعنى عندي في هذه المسألة أن مالكا لم ير الرجلين إذا ~~اشتركا في مال مسمى متفاوضين فيما اشتركا فيه إلا أن يشتركا فيه على ~~المفاوضة بخلاف إذا اشتركا في جميع أموالهما فرأى ما اشترطاه من أن ما باعه ~~أحدهما بدين فقد ضمنه معه صاحبه غررا لأنه ضمن هذا نصفه ما باع هذا على أن ~~ضمن هذا نصف ما باع هذا، ورآهما سحنون متفاوضين فيما اشتركا فيه من المال، ~~وإن لم يشترطا ذلك بمنزلة إذا تشاركا في جميع أموالهما فلم ير ما اشترطاه ~~من أن ما باعه أحدهما بدين فقد ضمنه معه صاحبه غررا؛ لأن الحكم يوجب ذلك ~~عنده وإن لم يشترطاه على حكم المفاوضة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد بين رجلين أراد أحدهما أن يضربه # مسألة وقال مالك في عبد بين رجلين أراد أحدهما أن يضربه: إن # PageV12P008 # ذلك ليس له إلا أن يأذن له شريكه فإن فعل ضمن ما أصابه في ذلك أن يكون ~~ضربه ضربا لا يعنت أحد في ms4532 مثله أو في ذلك أدبه، فإن كان هذا لم يضمن، قال ~~سحنون: أراه ضامنا ضربه ضربا يعنت في مثله أو لا يعنت لو لم يضربه إلا ضربة ~~واحدة لكان ضامنا له؛ لأنه ليس هو له دون شريكه، وهو بمنزلة الرجل يعدو على ~~عبد الرجل فيضربه ضربا لا يعنت في مثله فيموت منه أنه ضامن. # قال محمد بن رشد: رأى مالك شركته في العبد شبهة تسقط الضمان في ضربه إياه ~~الضرب الذي يؤدب بمثله على ما اجترم، خلاف قول سحنون، وهو أظهر؛ لأن أدبه ~~هو صلاح له فهو يقول: لو لم أؤدبه لفسد علي فنقص مالي، وعلى هذا اختلفوا في ~~الأرض بين الرجلين يزرع أحدهما فيها زرعا أو يبني فيها بنيانا هل يكون ~~كالغاصب فيقلع الشريك زرعه وبنيانه أو لا يكون كالغاصب؟ لشبهة الشركة فيكون ~~له الزرع وإن كان الإبان لم يفت، ويكون عليه الكراء في نصيب شريكه ويكون له ~~قيمة بنيانه قائما، وقد مضى القول على هذا في أول سماع ابن القاسم من كتاب ~~الاستحقاق ويأتي أيضا في رسم القطعان من سماع عيسى من هذا الكتاب وفي سماع ~~سحنون زيد من كتاب الزراعة، وعلى هذا اختلفوا في الأمة تكون بين الحر ~~والعبد فيولدها العبد هل تكون جناية يلزم سيده أن يفتديه بنصف قيمته أم لا؟ ~~فقال ابن القاسم في أول سماع سحنون من كتاب الجنايات: إنها جناية تلزم سيده ~~أن يفتديه بنصف قيمته أو يسلمه وماله لصاحب الجارية، وقال سحنون في نوازل ~~من كتاب الاستبراء: إنها ليست جناية وتباع الأمة فيما لزمه من نصف قيمتها ~~فإن لم يف بذلك اتبع بالباقي دينا ثابتا في ذمته، ولا اختلاف بينهم في أن ~~الشركة في الأمة شبهة يسقط بها الحد عن الشريك إن وطئها؛ لقول النبي - عليه ~~السلام -: «ادرءوا الحدود بالشبهات» . # PageV12P009 ### | مسألة: أمر رجلا أن يشتري له سلعة بعينها فاشتراها لنفسه # مسألة قال: وسئل مالك عن رجل شارك رجلا في تجارة فجهزه بمتاع فقال له: ~~واشتر سلعة كذا بيني وبينك لشيء له غلة ms4533 مثل الحانوت وما أشبهه؛ ففعل ثم ~~جحده أن يكون أمره بذلك، وزعم أنه إنما اشتراه لنفسه خالصا من ماله فلما ~~وجد عليه البينة أنه أمره قال: فإني أشركت فيه فلانا وفلانا عند الاشتراء ~~ولا يعلم ذلك إلا بقوله، قال: أراه بينهما على ما أمره، ولا يصدق في قوله ~~أنه أشرك فيه فلانا وفلانا، قال ابن القاسم: ويدخل اللذان زعم أنه أشركهما ~~بذلك على الذي أقر لهما إن كان أقر لهما بالنصف كان لهما نصف ما في يديه، ~~وإن كان الثلث فلهما الثلث مما في يديه، والذي صار لصاحبه. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة ثم جحده أن يكون أمره بذلك وزعم ~~أنه إنما اشتراه لنفسه خالصا من ماله فلما وجد عليه البينة أنه أمره بذلك ~~قال: إني أشركت فلانا وفلانا دليل هو كالنص؛ إذ لو أقر أنه أمره بذلك وقال: ~~لم أرد أن أشتري لك شيئا فاشتريته لنفسي لم يكن ذلك له وكان معه شريكا شاء ~~أو أبى. # وقد اختلف فيمن أمر رجلا أن يشتري له سلعة بعينها فاشتراها لنفسه على ~~أربعة أقوال: أحدها: أن القول قول المأمور إن دفع إليه الثمن بعد أن يحلف ~~أنه إنما اشتراها لنفسه إن اتهم في ذلك، وهي رواية محمد بن يحيى السبادي عن ~~مالك والثاني أن السلعة للآمر وإن لم يدفع إليه الثمن، وهي روايته عن ابن ~~القاسم في المدنية وقول أصبغ وروايته عن ابن القاسم في الثمانية قال: وسواء ~~أشهد المأمور أنه إنما يشتريها لنفسه. القول الرابع الفرق بين أن يكون قد ~~دفع إليه الثمن أو لم يدفعه إليه وإنما أمره أن يشتريها له بماله فوعده ~~بذلك، وفي قوله ولا يصدق في قوله: إنه أشرك فيه فلانا وفلانا دليل على # PageV12P010 # أنه لو كان لفلان وفلان بينة على أنه أشركهما في ذلك لوجب أن يكونا أحق ~~بالنصف، وفي ذلك اختلاف، قيل: إنه لا يكون لهما إلا نصف النصف؛ لأنه إنما ~~أشركهما في ماله، وقال غيره: يتخرج هذا الاختلاف على اختلافهم في ms4534 دار بين ~~رجلين باع أحدهما من أجنبي نصفها على الإشاعة، هل يقع بيعه على نصفه الذي ~~له فينفذ عليه أو يقع على نصفه ونصف شريكه فينفذ عليه البيع في نصف نصيبه ~~وينفسخ البيع في نصف شريكه إلا أن يشاء أن يجيزه، وسيأتي الكلام على هذا في ~~رسم أول عبد ابتاعه فهو حر من سماع يحيى من كتاب الشفعة إن شاء الله، فإذا ~~قلنا: إن الآمر أحق بنصف الحانوت فيخرج المشركين من النصف؛ لأنه يقول لهما: ~~أنا أشركتكما في حقي وحق غيري فليس لكما إلا نصف ما بقي بيدي، والثاني أنه ~~يكون لهما جميع النصف؛ لأنهما يقولان له: أشركتنا في نصف الحانوت، ولك نصفه ~~فأسلمه إلينا، وإذا قلنا: إن المشركين أحق منه بنصف النصف الذي بيد ~~المأمور، ويصير الحانوت بينهم أرباعا، ربعه للآمر وربعه للمأمور، ونصفه ~~للمشركين. وبالله التوفيق. ### | : اشترى سلعة فسأله رجل أن يشركه فقال قد أشركتك فباع السلعة بنقصان # ومن كتاب أوله # سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسئل عن رجل اشترى سلعة فسأله رجل ~~أن يشركه، فقال: قد أشركتك ولم يسم الذي استشركه، فباع السلعة بنقصان، فقال ~~الذي أشرك: إنما أشركتني بسدس أو ربع، قال: ذلك له، ويحلف إلا أن يأتي بأمر ~~لا يعرف كالدينار ونحوه؛ فإن زادت السلعة فقال الذي أشركه: إنما أشركتك على ~~الربع والسدس، قال: يحلف، وذلك به، قال مالك: إذا كان النقصان فالقول قول ~~الذي أشرك وعليه اليمين؛ وذلك أن الذي أشركه مدعى، # PageV12P011 # وإذا كانت الزيادة فالقول قول الذي أشركه وعليه اليمين، وذلك أن الذي ~~أشرك مدع، وذلك إذا لم يسميا؛ واليمين عليهما يحلفان على ما ادعيا. # قال ابن القاسم: فإذا قال كل واحد منهما: لم أنو شيئا ولم يدعياه: إن ~~السلعة تكون بينهما نصفين، ولو كانت السلعة قائمة فقال الذي أشركتك بالربع ~~والسدس وذلك الذي أردت، فالقول قوله وعليه اليمين، وإذا قال الذي أشرك: ~~إنما أردت الربع والسدس، فالقول قوله أيضا، وعليه اليمين إذا لم يكونا ~~بينا، قال ابن القاسم: وذلك أن ms4535 الشركة هاهنا إنما هي بيع من البيوع، ولو أن ~~رجلا أتى إلى رجل فقال: قد بعتني نصف جاريتك، فقال له صاحبه: ما بعتك إلا ~~ربعها حلف، وكان القول قوله مع يمينه ولو أن صاحبها قال لصاحبه: قد بعتك ~~نصف جاريتي وطلب منه الثمن فقال: ما اشتريت منك إلا ربعها كان القول قوله ~~مع يمينه. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية وذلك إذا لم يسميا واليمين عليهما ~~يحلفان على ما ادعيا -نص جلي على أنهما يحلفان على نياتهما إذا لم يدعيا ~~الإفصاح، ومثله في كتاب محمد بن المواز، وله فيها أيضا ما يدل على أن لفظ ~~الشركة يوجب المساواة ولا يلتفت إلى النية بعد أن فرط قوله قد أشركتك، وهو ~~قول سحنون، وإليه ذهب ابن حبيب في الواضحة، ولا اختلاف بينهم إذا ادعيا ~~الإفصاح أن القول قول الذي ادعى الأقل منهما مع يمينه ولا في أنهما إذا لم ~~يدعيا إفصاحا ولا نية أن السلعة تكون بينهما بنصفين، وهذا كله حيث لا يجب ~~على المشتري أن يشركه فيها فالقول قول من ادعى النصف منهما إن كانا اثنين ~~أو الثلث إن كانوا ثلاثة أو الربع إن كانوا أربعة؛ وسواء ادعوا الإفصاح ~~بأكثر من الواجب لهما أو قالوا: كان ذلك ضميرنا إلا أنه لا بد أن يحلف ~~المدعى عليه منهم في الإفصاح لصاحبه، وقد مضى في # PageV12P012 # نوازل أصبغ من كتاب جامع البيوع تحصيل القول فيما يجب الاشتراك فيه من ~~السلع وعلى من يجب وأين يجب فلا معنى لإعادة ذلك، وستأتي المسألة أيضا في ~~سماع أبي زيد من هذا الكتاب إن شاء الله. # وأما قوله: ولو أتى رجل إلى رجل فقال: قد بعتني نصف جاريتك فقال له ~~صاحبه: ما بعتك إلا ربعها حلف، وكان القول قوله مع يمينه ولو أن صاحبها قال ~~لصاحبه: قد بعتك نصف جاريتي فطلب منه الثمن فقال: ما اشتريت منك إلا ربعها ~~كان القول قوله مع يمينه؛ فظاهره أن القول قول من ادعى الأقل منهما مع ~~يمينه كان البائع ms4536 أو المبتاع، فإن نكل عن اليمين حلف الذي ادعى النصف ~~واستحقه إن كان هو المبتاع واستحق بيعه على المشتري إن كان هو البائع، وقد ~~قال أبو إسحاق التونسي: الصواب أن يتحالفا ويتفاسخا؛ لأنهما وإن لم يختلفا ~~في الثمن فمن حجة المبتاع أن يقول: لم أرض شراء الربع وإنما رغبت في النصف، ~~قال: ولعل ذلك إرادته في الرواية، فيكون إنما قصد إلى أنه لا يصدق مدعي ~~النصف في الربع ولم يتكلم على تمام التحالف، ولم يقل أبو إسحاق التونسي: ~~إنهما يتحالفان ويتفاسخان إذا ادعى البائع أنه باع النصف وقال المبتاع: لم ~~أشتر إلا الربع سكت عن ذلك، فانظر هل يستويان عنده أو بينهما فرق، والأظهر ~~عندي الفرق بينهما، وأن لا اختلاف في أنهما يتحالفان ويتفاسخان إذا كان ~~البائع هو مدعي أنه باع النصف، وإنما الاختلاف هل يتحالفان ويتفاسخان أم لا ~~إذا كان المبتاع هو مدعي النصف؟ لأن الجملة قد يزاد في ثمنها، فمن حجة ~~المشتري أن يقول: لا أرضى أن آخذ الربع بالسوم الذي اشتريت منه النصف ~~والبائع إذا أخذ منه الربع بالسوم الذي رضي أن يبيع به النصف لم تكن له ~~حجة، فعلى هذا لا يجوز لمن اشترى سلعة جملة أن يبيع نصفها مرابحة بنصف ~~الثمن حتى يبين، ولمن اشترى نصف سلعة في صفقة ثم اشترى نصفها الثاني في ~~صفقة أخرى أن يبيعها جملة ولا يبين، وفي نوازل سحنون من كتاب المرابحة فيمن ~~اشترى سلعة بعشرة وصبغها بعشرة ثم باعها مرابحة بعشرين ولم يبين أن يردها ~~في القيام، فإن فاتت مضت بالثمن. # PageV12P013 # القياس على ما قلناه أن لا يكون له ردها في القيام، وإذا رأى له ردها في ~~القيام أن ترد إلى قيمتها في الفوات إن كانت القيمة أقل من الثمن على حكم ~~مسائل الغش والخديعة في المرابحة وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشترك الرجلان في العمل في الحانوت # مسألة وقال مالك: لا بأس أن يشترك الرجلان في العمل في الحانوت يجلسان ~~فيه جميعا مثل الصواغين والخياطين والحدادين يكونان في حانوت واحد ms4537 يتعاونان ~~في العمل ولا يفترقان في حانوتين ولا في قريتين لعمل هذا هاهنا وهذا هاهنا ~~فما اكتسبا كان بينهما فلا خير فيه وإنما كره هذا فيما عمل باليد فأما ما ~~لم يعمل باليد فلا بأس بالشركة فيه وإن افترقا في حانوتين مفترقين، قال ~~عيسى: إنما كره ذلك في العمل وإنما كره ذلك إذا افترقا في مجلسين أو ~~حانوتين أو قريتين. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن شركة الأبدان لا تكون إلا مع التعاون ~~بأن يكونا في موضع واحد ويكون العمل واحدا فإن افترقا في حانوتين والعمل ~~واحد أو في حانوت والعمل مفترق لم يجز إلا أن يحسنا ذلك جميعا فيعمل كل ~~واحد منهما مع صاحبه وفي رسم البيع والصرف من سماع أصبغ أنهما يجوز لهما أن ~~يفترقا في حانوتين إذا كان العمل واحد وهو شذوذ من القول وسيأتي الكلام ~~عليه في موضعه إن شاء الله وبالله التوفيق. ### | : النفقة بينهما سواء والربح سواء والنقصان سواء # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا. وسئل عن الرجلين يكونان شريكين وهما في ~~بلدين أحدهما بالمدينة والآخر بمصر فيجهر كل واحد منهما على صاحبه ويبيع ~~ويقتضي في موضعه ونفقة الموضعين مختلفة مثل المدينة ومصر # PageV12P014 # يشتري بالدينار من القمح بمصر أضعاف ما يشتري به بالمدينة أفترى أن يحسب ~~كل واحد منهما نفقته التي أنفق أم تكون النفقة بينهما بنصفين ولا ينظر إلى ~~ما يفضله به فتفكر فيه، ثم قال: بلى أرى أن تكون النفقة بينهما سواء والربح ~~سواء والنقصان سواء إلا أن يأتي من النفقة ما يتفاحش مثل أن يكون لهذا عيال ~~كثير ولهذا أن يصرف نفسه فلا أرى أن يحمل ذلك عليه، وكأنه قال إذا كان ذلك ~~غير متفاوت فأراه بينهما سواء. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة والواضحة فلا أعرف فيه في المذهب ~~اختلافا والعلة فيه أن ذلك عرف قد دخلا عليه وبالله التوفيق. ### | مسألة: توصية الميت بإسقاط اليمين عنه لا يلزم الورثة # مسألة وسئل عن رجل كان شريكا لرجل ms4538 فمرض أحدهما فأوصى: إن فلانا عالم ~~بمالي فما دفع إليكم من شيء فهو مصدق ولا يمين عليه في ذلك، فرفع أمره إلى ~~السلطان وأتى بما قبله من المال فقسمه بينه وبين ورثة شريكه ثم أقام يقضي ~~ويقسم أقام بذلك عشرين، وكتب له السلطان براءة من ذلك وبقي بينهما دين وبلغ ~~الورثة فقالوا: نريد أن نستحلفك فيما اقتضيت أفترى ذلك لهم وهذا الأمر منذ ~~عشر سنين قد كتب له السلطان براءة من ذلك؟ قال مالك: أرى أن ينظر السلطان ~~في ذلك ويكشف أمره، فإن رأى أمرا صحيحا لم أر أن يستحلفه، فإن استنكر شيئا ~~رأيت أن يحلفه، فقال له الرجل: يا أبا عبد الله بعد عشر سنين؟ قال: نعم أرى ~~ذلك إن رأى أمرا يستنكره. # قال محمد بن رشد: هذه اليمين في أصلها يمين تهمة، وقد # PageV12P015 # اختلف في لحوقها، وتوصية الميت بإسقاط اليمين عنه لا يلزم الورثة لأن ~~الحق صار إليهم في المال بموته، فإن اتهموه استحلفوه على القول بلحوق يمين ~~التهمة، فلذلك قال: إن السلطان ينظر في ذلك فإن رأى أمرا صحيحا لم يوجب لهم ~~عليه يمينا، وإن رأى أمرا يستنكره وجب لهم اليمين عليه وبالله التوفيق. ### | : عصر اليسير من الجلجلان والفجل على حدته # ومن كتاب باع غلاما بعشرين قال: وسألت مالكا عن معاصر الزيت زيت الجلجلان ~~والفجل يأتي هذا بأرادب وهذا بأخرى حتى يجتمعون فيها فيعصرون جميعا. # قال: إنما يكره هذا لأن بعضه يخرج أكثر من بعض، فإذا احتاج الناس إلى ذلك ~~فأرجو أن يكون خفيفا لأن الناس لا بد لهم مما يصلحهم والشيء الذي لا يجدون ~~عنه غنى ولا بد، فأرجو أن يكون لهم في ذلك سعة إن شاء الله ولا أرى به بأسا ~~والزيتون مثل ذلك، قال سحنون: لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: قول سحنون هو القياس، وقول مالك استحسان دفعه للضرورة ~~إلى ذلك، إذ لا يتأتى عصر اليسير من الجلجلان والفجل على حدته مراعاة لقول ~~من يجيز التفاضل في ذلك من أهل العلم، وهذا ms4539 نحو إجازتهم للناس خلط أذهابهم ~~في الضرب بعد تصيغتها ومعرفة وزنها، فإذا خرجت من الضرب أخذ كل إنسان منهم ~~على حساب ذهبه وأعطى الضراب أجرته، وقد مضى الكلام في ذلك وبسط ما فيه من ~~الخلاف وتوجيه قول من رخص فيه وأجازه مستوفى في رسم حلف من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الصرف وبالله التوفيق. # PageV12P016 ### | : القوم يجتمعون يشترون السلعة فيضع البائع لرجل منهم # ومن كتاب صلى نهارا ثلاث ركعات وسألت مالكا عن القوم يجتمعون يشترون ~~السلعة فيضع البائع لرجل منهم. # قال مالك: إن كان الذي ولي الصفقة هو الذي وضع له فما وضع له من ذلك فهو ~~بينهم. # قال محمد بن رشد: اختلاف في أنه إذا كان الذي ولي الصفقة هو الذي وضع له ~~فما وضع له من ذلك فهو بينهم، ولما سأله عن القوم يجتمعون يشترون السلعة ~~فيضع البائع لرجل منهم فقال: إن كان الذي ولي الصفقة هو الذي وضع له فهو ~~بينهما دل ذلك على أن ما وضع لأحدهم إذا اجتمعوا في شرائها للذي وضع له ~~وحده لا يدخل معه في الوضعية أشراكه، والفقهاء السبعة يقولون: ما وضع ~~لأحدهم فهو بين جميعهم، وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يكونوا شركاء عقد ولا ~~في الموضع الذي يجب الحكم بينهم بالشركة، فلا اختلاف بينهم إذا كانوا شركاء ~~عقد فوضع لأحدهم أن الوضعية بينهم، وكذلك إذا اجتمع التجار واشتروا السلعة ~~حيث يجب الحكم بينهم بالشركة فيها. فوضع لواحد منهم لا اختلاف في أنهم كلهم ~~يدخلون في الوضعية وكذلك لو وضع للذي ولي الصفقة أو الوضعية ما يشبه أن ~~يكون وضيعة من الثمن وبالله التوفيق. ### | : يدعو جاره المحتاج فيقول له أخرج معي أشتري طعاما بمائة دينار ولك ثلث الربح # ومن كتاب أشهب # وابن نافع من مالك رواية سحنون قال أشهب وابن نافع: سئل مالك عن الرجل ~~يدعو جاره المحتاج وهو أخ له يريد صلته وليست له به حاجة إلا صلته فيقول ~~له: # PageV12P017 # أخرج معي أشتري طعاما بمائة دينار ولك ثلث الربح. # فقال: ما ms4540 أعرف هذا ولكن لو اشتراه وعرف الربح ثم قال ذلك له لم يكن به ~~بأس، فقيل له: أفتكرهه؟ فقال: ما أعرف هذا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال والمكروه في ذلك بين لأنه لو كان استأجره ~~على الخروج معه بثلث ما يربح في الطعام الذي يشتري فذلك غرر لا خير فيه ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى لؤلؤا فاستشركه فيه قوم فأشركهم فيه # مسألة وسئل مالك عن رجل اشترى لؤلؤا فاستشركه فيه قوم فأشركهم فيه وقد ~~قالوا له عند إشراكهم: إياه إذا لا تقتسمه إنما تبيعه لنا، فقال: نعم لا ~~نقتسمه أبيعه لكم، فباع صدرا من ذلك ثم رأى منهم ما كره فأراد مقاسمتهم ~~إياه فأبوا ذلك عليه وقالوا: عليك أن تبيعه لنا. # قال مالك: له أن يقاسمهم فأما البيع فنعم عليه أن يبيع لهم ولكن لو بار ~~اللؤلؤ وذهب الزمان الذي كان يرجى أن يباع إليه فلا أرى ذلك لهم عليه، وأرى ~~له أن يدفع إليهم الذي لهم وليس على هذا أراد أن يبيع لهم، ولعل الرجل أيضا ~~يريد سفرا، فأرى له أن يقاسمهم ويدفع الذي لهم إليهم. # قال محمد بن رشد: رواية أشهب وابن نافع هذه عن مالك في الذي يشرك القوم ~~في اللؤلؤ الذي ابتاعه على أن يبيع لهم نصيبهم الذي أشركهم فيه دون أن يضرب ~~لذلك أجلا خلاف ما في كتاب الجعل والإجارة من المدونة من أنه لا يجوز للرجل ~~أن يبيع من الرجل نصف السلعة على أن يبيع له النصف الآخر إلا أن يضرب لذلك ~~أجلا لأنه إذا لم يضرب لذلك أجلا كان # PageV12P018 # جعلا، ولا يجوز أن يجتمع الجعل والبيع في صفقة ويجوز أن يجتمع البيع ~~والإجارة في صفقة واحدة، والإجارة لا تجوز إلا بضرب الأجل، فإذا لم يضرب ~~لهما أجلا فسدت وفسد البيع لفسادها لاجتماعه معها في صفقة واحدة. # ووجه رواية أشهب هذه أنه رأى ما يباع إليه اللؤلؤ على ما قد عرف بالعادة ~~كالأجل المضروب، وذلك بين من قوله، ولكن لو بار اللؤلؤ وذهب ms4541 الزمان الذي ~~يرجى أن يباع إليه فلا أرى ذلك لهم عليه، يريد ويستوجب البائع الثمن كله، ~~ولو باع اللؤلؤ وقد مضى من الأجل بعضه لوجب أن يرجع المبتاعون المشركون ~~عليه بما ناب ذلك من الثمن لأنهم دفعوه إليه ثمنا لما اشتروه من اللؤلؤ ~~وإجارة على بيعه إلى المدة التي قد عرفت بالعرف والعادة، ووجه العمل في ذلك ~~أن يقوم حظهم الذي اشتراه من اللؤلؤ والإجارة على بيعه إلى تلك المدة، وإن ~~كانت في التمثيل قيمة حظهم من اللؤلؤ عشرة وقيمة الإجارة اثنان وباع في نصف ~~المدة رجع المبتاعون عليه بنصف سدس الثمن الذي دفعوه إليه كان أقل من اثني ~~عشر أو أكثر وهذا كله بين والحمد لله وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يكون بين الرجلين لأحدهما أن يبيع مصابته منها ولا يبع معه شريكه # مسألة وسئل مالك عن العبد يكون بين الرجلين لأحدهما أن يبيع مصابته منها ~~ولا يبع معه شريكه؟ فقال: نعم، ذلك له، قيل لمالك: لمن مال العبد إذا باع ~~أحد الشريكين مصابته منه ولم يبع شريكه معه، فقال: للبائع إلا أن يشترطه ~~المبتاع، ولكن مال هذا العبد إذا كان بين الشريكين لا يقدر البائع منهما أن ~~يأخذ ماله لأنه لا يجوز في مال العبد قسم إلا بإذن شريكه ورضاه، فلا أرى ~~هذا البيع # PageV12P019 # يجوز إذا باع أحدهما مصابته من العبد إلا أن يبيعه بماله من المشتري وإلا ~~لم يجز. # وقال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها ثلاثة أقوال: أحدهما أن البيع فاسد إلا ~~أن يبيعه بماله، وهو نص قول ابن القاسم أيضا في رسم استأذن من سماع عيسى من ~~كتاب جامع البيوع، والثاني أنه يقال للبائع: إما أن تسلم إلى المبتاع ~~مصابته من المال مع مصابته التي باعها منه من العبد وإلا فخذ حظك منه ~~وينفسخ البيع فيه وهو دليل ما في رسم العارية من سماع عيسى من كتاب العتق ~~والثالث أنه يكون المال للمشتري ويثبت البيع وهذا القول يتخرج على قياس قول ~~ابن دينار في رسم كتب ms4542 عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب البيوع في ~~الرجل يبيع حائطه وثمرته قد أبر نصفها مشاعا إذ لا فرق بين المسألتين في ~~المعنى والقياس، وفي مسألة الثمرة قول رابع لا يصح في مسألة العبد وهو قول ~~ابن حبيب في الثمرة أنها تكون كلها للبائع لأنها تجعل تبعا لما قد أبر منها ~~وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | : السكوت كالإقرار # ومن كتاب الأقضية الثانية قال: وسئل مالك فقيل له: إني أكريت أنا وشريكي ~~إبلا لنا فتخلف شريكي ينتقد الكراء وذهبت أنا أطلب الكراء فانتقد شريكي ~~الكراء فدفعه إلى غلام له فخرجت أنا وعبد شريكي الذي دفع إليه # PageV12P020 # الدنانير فقلت: أين سيدي؟ فقال: تخلف وأرسلني، فقلت له: أين دنانيرنا؟ ~~فقال: أعطانيها وها هي ذي معي فسكت عنه حتى قدمنا ثم ذهب العبد ينظر، فقال: ~~أنا أفتقد دينارين. # فقال له مالك: أراهما عليك وعلى شريكك بالحصص لأن العبد قد أخبرك أنها ~~معه فرضيت وسكت، فأراهما عليك وعلى شريكك إنما عليه أيسر ذلك إن كانت ~~الدنانير عشرين دينارا ولك منها خمسة فعليك ربعها وعلى شريكك ثلاثة ~~أرباعها. # قال محمد بن رشد: جوابه في هذه المسألة صحيح على القول بأن السكوت ~~كالإقرار، وهو أصل قد اختلف فيه قول ابن القاسم فيدخل اختلاف قوله في هذه ~~المسألة ويكون الشريك ضامنا للدينارين اللذين دفع إلى عبده فادعى العبد ~~أنها تلفت عنده بعد يمينه أنه لم يسكت راضيا بكونها عند العبد وأنه إنما ~~سكت لأنه علم أن ذلك لا يلزمه ولا ينفذ عليه وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد الذي نصفه حر فأراد سيده أن يخرجه إلى بلد غير البلد الذي هما فيه # مسألة وقال مالك في العبد الذي نصفه حر فأراد سيده أن يخرجه إلى بلد غير ~~البلد الذي هما فيه، فقال: أرى ذلك له إن كان مأمونا على ذلك فإن لم يكن ~~مأمونا لم أر له أن يخرجه، فروجع في ذلك فقاله أيضا وما هو بالبين، فقيل ~~له: فعلى من النفقة إذا قضي له بالخروج به والكراء؟ ms4543 فقال: على السيد وليس ~~على العبد من ذلك شيء حتى يقر قراره بالموضع الذي يكون له عمل فيه، وذلك ~~أنه أخرجه من موضع عمله وكسبه، فإذا نزل قرية له فيها عمل ومكتسب كانت له ~~أيام وللسيد أيام، وإذا كان ذلك في سفرهم في الموضع الذي ليس له فيه مكتسب ~~رأيت النفقة على السيد حتى يقدم به. # PageV12P021 # قال محمد بن رشد: تفرقة مالك في هذه المسألة بين المأمون وغير المأمون ~~استحسان على غير قياس، والقياس في ذلك ما حكى ابن حبيب وابن المواز عن أشهب ~~أنه قال: ويقع بقلبي أن ذلك ليس للمأمون ولا لغير المأمون، قال غير ابن ~~حبيب: مستعربيا كان أو غير مستعربي قال عنه: فلا يخرج به إلا برضاه لأنه ~~ملك من نفسه ما يملك الشريك، قال ابن حبيب: وأما لو أراد الانتقال به إلى ~~قرية يسكنها فإن كانت من الحواضر فذلك له وإن كره العبد، وفي المسألة قول ~~ثالث أن له أن يسافر به مأمونا كان أو غير مأمون ويكتب له كتابا إن لم يكن ~~مأمونا، وهو قول مالك في رسم طلق ابن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الأقضية وقد مضى القول على ذلك هنالك فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحملون الطعام من القمح في السفينة الواحدة يختلط بعضه ببعض # مسألة وسئل عن القوم يحملون الطعام من القمح في السفينة الواحدة يختلط ~~بعضه ببعض ثم يريد بعضهم البيع في الطريق، فقال: لا أرى ذلك له إلا أن يرضى ~~أصحابه أن يعطوه؛ لأني أخاف أن يكون أسفل الطعام فاسدا أو يمطروا بعد ذلك ~~فيفسد القمح فلا أرى لأحد منهم أن يأخذوا حتى يبلغوا حده فيقتسمونه الفاسد ~~والجيد إلا أن يرضى أصحابه أن يسلموا له حقه فأرى ذلك له ولا أرى لهم عليه ~~تباعة إذا نزلوا فوجدوا القمح فاسدا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنهم حملوا الطعام في السفينة ~~على أن يمروا به لبلد واحدة لتجارة أو لغير تجارة فلذلك لم ير لواحد ms4544 منهم ~~أن يأخذ طعامه إذا كان قد اختلط بمنزلة أن لو كانوا خلطوه وحملوه على ~~الشركة لأن اختلاطه يوجب اشتراكهم فيه وذلك بخلاف ما لو حملوه على # PageV12P022 # أن يمروا به إلى منازلهم فاختلط أو كانوا هم قد خلطوه وحملوه على ذلك ~~لأنهم إذا حملوه على أن يمروا به إلى منازلهم كان من حق من يمر منهم بمنزله ~~أولا أن يأخذ طعامه فيه ولا يكون لأصحابه عليه تبعة إلا أن ينقص الطعام أو ~~يكون قد أصابته آفة على معنى ما قاله في أول رسم من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الرواحل والدواب حسبما بيناه في ذلك فليست هذه الرواية بمخالفة لها، ~~ومن الناس من حملها على الخلاف لها، وليس ذلك عندي بصحيح، والله أعلم وبه ~~التوفيق. ### | : يقول لشريكه إني قد جعلت في هذا المال الذي يعمل فيه أنا وأنت مالا من عندي # ومن كتاب الأقضية الثالث # وسئل مالك عن الشريك المفوض إليه أو غير المفوض يقول لشريكه: إني قد جعلت ~~في هذا المال الذي يعمل فيه أنا وأنت مالا من عندي عند المحاسبة أو قبل ذلك ~~أيجوز قوله أم لا يصدق إذا أبى شريكه أن يصدقه فقال: أكتب إليه أنه لا يجوز ~~قوله ويحلف شريكه بالله ما جعل فيه شيئا ولا له فيه شيء. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله في هذه الرواية أنه يحلف على البت، وروى ابن ~~أبي جعفر الدمياطي عن ابن القاسم أنه يحلف على العلم وهو الصحيح إذ لا يصح ~~القطع على أنه كاذب فيما ادعاه وبالله التوفيق. ### | : يشتركان في مال بعينه فيقيم أحدهما ويسافر الآخر فيدان المسافر في مال ثم يفلس # ومن كتاب الأقضية # وسئل عن الرجلين يشتركان في مال بعينه فيقيم أحدهما ويسافر الآخر فيدان ~~المسافر في مال ثم يفلس فيريد الغرماء أن يتبعوا الشريك المقيم، فقال: ليس ~~ذلك لهم إنما شاركه في مال معروف بعينه. # PageV12P023 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنهما إذا لم يتفاوضا في جميع أموالهما ~~وإنما تفاوضا في مال مسمى ms4545 فلا يلزم أحدهما ما داين به الآخر إلا في ذلك ~~المال الذي تفاوضا فيه بعينه وبالله التوفيق. ### | : اشتركا أخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم فعملا على ذلك وربحا # من سماع عيسى بن دينار من ابن # القاسم من كتاب أوله نقدها نقدها قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن رجلين ~~اشتركا أخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم فعملا على ذلك وربحا كيف يقسمان ~~الربح؟ قال: يقتسمان على الدنانير والدراهم ما وقع من شيء للدنانير من ~~الدنانير وقع للدراهم مثله من الدراهم إن كان للدنانير دينار فللدراهم درهم ~~وإن كان للدنانير نصف دينار فللدراهم نصف درهم، وإن كان ربع فربع على هذا ~~يقتسمان الربح، قلت: أفيصرفان الربح دراهم ثم يقتسمانه على هذا الحال؟ ~~فقال: إن شاءا صرفا وإن شاءا لم يصرفا إذا قسماه على هذه القسمة ويأخذ كل ~~واحد منهما رأس ماله مثل الذي أخرج، يأخذ صاحب الدنانير رأس ماله دنانير ~~ويأخذ صاحب الدراهم رأس ماله دراهم ويقتسمان الربح على ما فسرت لك، وكذلك ~~بلغني عن مالك وهذا إذا فات، ولا تصلح الشركة بالدنانير والدراهم. # قال محمد بن رشد: لا تجوز الشركة بالدنانير من عند أحد الشريكين والدراهم ~~من عند الآخر على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها وهو ~~مذهبه في هذه الرواية؛ لأنه إنما تكلم على الحكم في ذلك إذا وقع ولم يعثر ~~عليه حتى فات بالعمل، فقال: إنه يأخذ صاحب الدنانير رأس ماله دنانير وصاحب ~~الدراهم رأس ماله دراهم ثم يقتسمان الربح على ما # PageV12P024 # ذكره حسبما يتبين مراده به، إذ ليس على ظاهره، وذلك أنه قال: ما وقع ~~للدنانير من شيء من الدنانير وقع للدراهم مثله من الدراهم فمراده به أن ما ~~وقع ربح الدنانير من الدنانير وقع للدراهم مثل ذلك الجزء من الدراهم لا مثل ~~ذلك العدد على ما يقتضيه لفظه لا سيما بقوله بعد ذلك: إن وقع للدنانير ~~دينار وقع للدراهم درهم وإن وقع للدنانير عشرة دنانير وقع للدراهم عشرة ~~دراهم، إذ لا يصح إذا وقع للدنانير ربح ms4546 دينار ألا يقع للدراهم إلا ربح درهم ~~وإذا وقع للدنانير ربح عشرة دنانير ألا يقع للدراهم إلا ربح عشرة دراهم ~~فيكون صاحب الدراهم لا يربح من عدد الدراهم إلا ما يربح صاحب الدنانير من ~~عدد الدنانير هذا ما لا يصح أن يريده ابن القاسم أو يقوله، وإنما عبر عن ~~تساوي الجزأين بتساوي العددين ألا ترى إلى قوله بعد ذلك: وإن وقع للدنانير ~~مثل نصفها من وقع للدراهم مثلها من الدراهم، فكما يكون إذا وقع للدنانير ~~مثلها من الدنانير يقع للدراهم مثلها من الدراهم فكذلك يكون إذا وقع ~~للدنانير مثل نصفها من الدنانير أو مثل ثلثها أو مثل ربعها أو مثل عشرها أو ~~مثل عشر عشرها يقع للدراهم مثل نصفها من الدراهم أو مثل ثلثها أو مثل ربعها ~~أو مثل عشرها أو مثل عشر عشرها، وما كان من الأجزاء وذلك يرجع إذا اعتبرته ~~بما يخرج الحساب إلى أن يقتسما جميع ما بأيديهما على ما كان فيه من ربح أو ~~خسارة على قيمة الدنانير والدراهم يوم الفسخ فهذا أقرب مأخذ في العمل، ~~وقيل: إنهما يقتسمان ذلك على قيمة الدنانير والدراهم يوم اشتركا، وهو قول ~~غير ابن القاسم في المدونة، وقد روي عن مالك إجازة الشركة بالدنانير من عند ~~أحدهما والدراهم من عند الآخر وبالطعامين المختلفين وبالعرضين المختلفين، ~~روي عنه أنه قال في الشركة بالعرضين المختلفين: ما هو من عمل الناس، وذلك ~~والله أعلم لما يدخله من بيع وشركة. # فيتحصل في جملة المسألة لمالك ثلاثة أقوال، أحدها أن الشركة جائزة في ذلك ~~كله لأنه إذا أجازها بالدنانير من عند أحدهما والدراهم من عند الآخر أو ~~بالطعامين بالمختلفين فأحرى أن يجيز ذلك بالعرضين المختلفين إذ # PageV12P025 # ليس في العرضين المختلفين إلا علة واحدة، وهي اجتماع البيع والشركة، وفي ~~الدنانير والدراهم والطعامين المختلفين علتان وهما عدم التناجز والبيع ~~والشركة في الطعامين المختلفين والصرف والشركة في الدنانير والدراهم، وهو ~~مذهب سحنون أجاز ذلك كله إذ لا يراعي في الشركة عدم التناجز ولا الصرف ~~والشركة ولا البيع والشركة ms4547 إذا كانا داخلين في الشركة، والثاني أن الشركة ~~لا تجوز عنده في شيء من ذلك كله؛ لأنه إذا لم يجزها في العرضين المختلفين ~~فأحرى ألا يجيزها في الطعامين المختلفين وفي الدنانير من عند أحدهما ~~والدراهم من عند الآخر، والثالث أن الشركة جائزة بالعرضين المختلفين ولا ~~يجوز بالطعامين المختلفين ولا بالدنانير من عند أحدهما والدراهم من عند ~~الآخر وهو مذهب ابن القاسم لاجتماع علتين في الطعامين المختلفين في ~~الدنانير من عند أحدهما والدراهم من عند الآخر وانفراد علة واحدة في ~~العرضين المختلفين وقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في كتاب ابن المواز إجازة ~~الشركة بالدنانير من عند أحد الشريكين والدراهم من عند الآخر ابتداء مثل ~~قول سحنون وأحد قولي مالك وبالله التوفيق. ### | : الرجل يشتري السلعة وتجب له فيقول أشركني فيها # ومن كتاب أوله استأذن سيده قال: وسألته عن الرجل يشتري السلعة وتجب له، ~~فيقول: أشركني فيها، قال: هذا حرام لا خير فيه لأنه بيع وسلف، قيل له: فلو ~~كان صاحب الصفقة هو المسلف قال لرجل: تعال أشركك فيها وأنقد عنك ثمنها ~~وأؤخرك؟ قال: إن كانت السلعة حاضرة بعينها فلا بأس به، قال ابن القاسم: إن ~~كانت سلعة مضمونة فلا خير فيه لأنه الدين بالدين. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن الشركة إذا وقعت على أن ينقد ~~المشرك عن الذي أشركه ثمن الحظ الذي بقي بيده ولم يشركه # PageV12P026 # به فهو بيع وسلف لأن المشرك يؤدي عن المشرك ثمن الحظ الذي بقي بيده ثم ~~يطلبه به دينا ثابتا في ذمته، فهو سلف لا يجوز أن يشترطه أحدهما على صاحبه ~~في أصل الإشراك، لا يجوز أن يقول المشتري: أنا أشركك على أن تنقد عني ولا ~~أن يقول المشرك: أشركني وأنا أنقد عنك وأما ثمن الحظ الذي وقعت فيه الشركة ~~فجائز أن يشترط كل واحد منهما على صاحبه نقده لأنه إن اشترط ذلك المشتري ~~على المشرك فهو الواجب وهي شركة جائزة على وجهها وإن اشترط ذلك المشرك الذي ~~أشركه فهو ms4548 بيع صحيح لأنه باعه ذلك الحظ على أن يؤخره بثمنه وينقده هو عن ~~نفسه فلا إشكال في جوازه إلا أن تكون السلعة مضمونة على ما قال فيكون الدين ~~بالدين الذي لا يجوز وبالله التوفيق. ### | مسألة: يمين التهمة وفي وجوب ردها والاختلاف في ذلك # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن رجل كان له شريك بدمياط وهو بالفسطاط ~~فأتته ثياب من عند شريكه من دمياط فوجد في بعض الثياب بطاقتين أحدهما أكثر ~~ثمنا من صاحبتها ما سمى له، هل ترى عليه يمينا أنه ليس بهذا الرسم للأدنى؟ ~~قال: نعم أرى عليه اليمين، قلت: فإن أبى اليمين أيحلف الآخر؟ قال: نعم إن ~~أبى أن يحلف قيل للآخر: احلف، قلت كيف يحلف؟ قال: يحلف على البتات أن هذه ~~الثياب بهذا الرسم للأدنى. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في آخر رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من ~~كتاب جامع البيوع في لحوق يمين التهمة وفي وجوب ردها والاختلاف في ذلك ~~مشهور معلوم في المذهب قيل: إنه لا يحكم بها ولا يردها وقيل: إنه يحكم بها ~~ويردها وقيل: إنه لا يحكم بها ولا يحكم بردها إلا أنه لا يسوغ لمن مكن منها ~~بوجه الحكم أن يحلف إن لم يكن على يقين مما حلف عليه لأنه إنما مكن منها ~~على أن يحلف إن كان يدعي معرفة ما يحلف عليه، # PageV12P027 # والأصل في هذا «أن النبي - عليه السلام - لما قال للجاريتين في صاحبهم ~~الذي قتل بخيبر إذ بدأهم باليمين: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟ ~~قالوا: يا رسول الله، كيف نحلف ولم نشهد ولم نحضر؟ فلم يرد ذلك رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ووداه من عنده» ، وقد تأول بعض الناس على ما وقع في ~~رسم البراءة من سماع أنه يجوز للرجل أن يحلف مع شاهده وإن لم يعلم صحة ما ~~شهد له به وذلك بعيد، وقد مضى الكلام عليه في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ~~ابن القاسم من الكتاب المذكور وبالله التوفيق. ### | : اشتركوا في سلعة ms4549 اشتروها فتولى أحدهم بيعها فباعها وأمسك الدنانير # ومن كتاب أوصى # لمكاتبه بوضع نجم من نجومه وسئل عن قوم اشتركوا في سلعة اشتروها فتولى ~~أحدهم بيعها فباعها وأمسك الدنانير، فقال له شركاؤه: أبعت السلعة؟ فقال: ~~نعم بعتها قيل له: فأين الثمن؟ قال: هو ذا في كيسي مع دنانيري قيل له: ~~فأعطنا حقنا، قال: نعم أتسوق ثم أعطيكم الذي لكم، فذهب عنهم ثم أتاهم فزعم ~~أنها قرضت من كمه. # قال: هو ضامن إذا سألوه حقهم فلم يعطهم وجهه عنهم، قيل له: إنا لما أردنا ~~أن نخاصمه قال: أسلفوني دينارين أتجر فيها، فما صار فيها من ربح قضيتكم، ~~ووخرني عشرة أشهر وأنا أقولكم وأكتب علي بذلك ذكر حق ففعلنا فأردنا أن ~~نخاصمه الآن فهل تقضي لنا بذلك الإقرار؟ قال: فعلتم ما لا يحل فلا يقضي ~~عليه بذلك إلا قرار لأنه يقول: إنما أقررت لكم على أن تسلفوني ولكن إن كانت ~~لكم بينة # PageV12P028 # حين سألتموه حقكم حبسه عنكم ثم جاء يزعم أنه تسوق فهو ضامن. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا أقر أنه باع السلعة وقبض الثمن ~~فلا يصدق فيما ادعى من أنه قرض من كمه إذا كانوا قد سألوه حقهم فحبسه عنهم، ~~ولو أدى ذلك قبل أن يسألوه إياه لوجب أن يصدق في ذلك على ما دل من قوله، ~~وهذا إذا كان توليه لبيع السلعة بإذنهم وأما لو تولى ذلك بغير إذنهم لما ~~صدق فيما ادعى من أن الثمن قرض من كمه كان ذلك من دعواه قبل أن يسألوه ~~الثمن أو بعد أن سألوه إياه، ولا إشكال فيما ذكره من الإقرار إذا كان منكرا ~~ألا يلزمه إذا كان على الوصف الذي وصفه؛ لأنه إنما أقر على شرط، فإذا لم ~~يتم له الشرط لم يلزمه الإقرار ولو أسلفوه الدينارين ووخروه إلى المدة ثم ~~قاموا عليه عنها انقضائها للزمه الإقرار وإن كان وقع عليه سبب فاسد وبالله ~~سبحانه وتعالى التوفيق. ### | : يكون له مائة شاة فيبيع منها عشرة يختارها ثم يبيع بقيتها من ms4550 رجل آخر # ومن كتاب أوصى # أن ينفق على أمهات أولاده وسئل عن رجلين اشتركا في شراء صفقة فاشترياها ~~بعشرة دنانير اشترى أحدهما منه خمسة أراديب بخمسة دنانير، والآخر ما بقي ~~بخمسة دنانير. # قال: لا بأس به، وهو حلال إذا كان باسما من الكيل الذي استثناه لأحدهما ~~يجوز للبائع أن يستثنيه الثلث فأدنى، قيل له: أيهما على ذلك اشترياه فكأنه ~~أشركه، قال: ليست بشركة وليس # PageV12P029 # بذلك بأس، وإنما باعه البائع من الأرادب ما كان يجوز له أن يستثنيه، ~~أرأيت لو باعه من صبرة وفيها ألف إردب عشرة أرادب بخمسة دنانير ثم باع بعد ~~ذلك ما بقي من رجل آخر قبل أن يكيل العشرة أنه لا بأس به قال: وليس هذا مثل ~~الضأن أن يكون له مائة شاة فيبيع منها عشرة يختارها ثم يبيع بقيتها من رجل ~~آخر قبل أن يختار الأول فلا خير فيه وهو لا بأس أن يبيع عشرة من خيارها ~~أبدا ولا خير في أن يبيع بقيتها قبل أن يختار العشرة حتى يختار، وفرق بين ~~ذلك لأنه يجوز أن يبيع بقية الصبرة بعد الأرادب جزافا قبل أن يكتال ~~الأرادب، ولا يبيع الضأن لأنه لا يدري ما بقي منها، ولأن الطعام هو صنف ~~واحد ليس للكيل الذي يؤخذ منه فضل على ما بقي من الجزاف. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه أعرفه في المذهب ~~أنه إذا باع من الصبرة كيلا معلوما يجوز له أن يستثنيه منها وهو الثلث ~~فأدنى جائز له أن يبيع بقية الصبرة من غيره أن المكيلة التي اشترى الأول ~~منها كان البائع استثناها لنفسه، وأما إذا باع من غنمه عشرة يختارها ~~المشتري فاختلف هل يجوز له أن يبيع بقيتها من غيره قبل أن يختار الأول ~~عشرته، والمشهور قوله هاهنا: إن ذلك لا يجوز، وقد مضى القول على ذلك في رسم ~~استأذن من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع فلا معنى لإعادته ولو باع من غنمه ~~أكثر من ثلثها على الخيار لما ms4551 جاز له أن يبيع بقيتها من غيره قبل أن يختار ~~الأول ما ابتاع قولا واحدا والله أعلم. # PageV12P030 ### | : اشترى الرجل سلعة وأشرك فيها ناسا فاستوضع صاحب الصفقة البائع فوضع له # ومن كتاب # أوله بع ولا نقصان عليك # قال: إذا اشترى الرجل سلعة وأشرك فيها ناسا فاستوضع صاحب الصفقة البائع ~~فوضع له فأشراكه يدخلون في الوضعية معه وكذلك قال مالك وإذا استوضعه أحد ~~الذين أشرك فوضع كانت الوضعية له دون شركائه ودون صاحب الصفقة، وإذا ~~اشتراها نفر صفقة واحدة فوضع لواحد منهم فالوضعية له دون شركائه وهو قول ~~مالك. # قلت: فإن كان الذي اشتروها شركاء عقد فوضع لواحد منهم أيكون لأصحابه في ~~ذلك شيء أم لا؟ وهل يفترق إذا كانوا شركاء عقد أو غير ذلك، قال: الوضيعة ~~لهم جميعا إذا كانوا شركاء عقد فوضع الواحد منهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم صلى نهارا ~~ثلاث ركعات من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب فلا معنى لإعادته. ### | : سأل أمانة فأنكرها ثم ادعى الرد أو الضياع # ومن كتاب إن خرجت # من هذه الدار إلى رأس الحول وسئل عن شريكين كانا عند القاضي فسأل أحدهما ~~صاحبه عن ماله فقال: ضاع مني، فقال القاضي: اكتبوا أيضا إقراره، فقال ~~حينئذ: إنما دفعت إليك من مالي بعد أن ضاع مني قال: لا يقبل قوله وأراه ~~ضامنا. # PageV12P031 # قال محمد بن رشد: لم يصدقه فيما ادعاه من دعوى القضاء لما تقدم من دعوى ~~الضياع، وهو أصل قد اختلف فيه قول مالك وأقوال أصحابه اختلافا كثيرا فيمن ~~سأل أمانة فأنكرها ثم ادعى الرد أو الضياع فقيل: إنه يصدق في كل واحد من ~~الوجهين، وقيل: إنه لا يصدق في واحد منهما لما تقدم من إنكاره، وقيل: إنه ~~يصدق في دعوى الضياع ولا يصدق في دعوى الرد، والثلاثة الأقوال كلها لمالك ~~في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب القراض، وفيمن ادعيت عليه أيضا دعوى ~~فأنكرها فلما قامت عليه البينة بها جاء بما يخرج منها من ms4552 بينة على البراءة ~~منها أو ما أشبه ذلك، فقيل: إن ذلك لا يقبل منه إلا في اللعان إذا ادعى ~~الرؤية بعد إنكار القذف وأراد أن يلاعن وهو قول محمد بن المواز، وقيل: إنه ~~لا يقبل منه إلا في اللعان والأصول ولا يقبل منه في الحقوق، وهو قول ابن ~~كنانة وابن القاسم في المدنية وبالله التوفيق. ### | : شركة الأبدان لا تجوز إلا فيما يحتاج الاشتراك فيه إلى التعاون # ومن كتاب أسلم وله بنون صغار وسئل عن صيادين اجتمعوا على غدير ومعهم شباك ~~فقال بعضهم لبعض: تعالوا نشترك ويضرب كل واحد منا بشبكته، فأخرج صيدا فأبى ~~أن يعطي للآخرين منه شيئا وقال لهم: ليس لكم فيما أصبت شيئا، فقال: ذلك له، ~~وليس لهم فيما أصاب شيء لأنها شركة لا تحل. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن شركة الأبدان لا تجوز إلا فيما يحتاج ~~الاشتراك فيه إلى التعاون، ولأنهم متى اشتركوا على أن يعمل كل واحد منهم ~~على حدة لأن ذلك من الضرر البين فاشتراك الصيادين فيما يخرجونه بشباكهم من ~~الغدير على أن يضرب كل واحد منهم بشبكته على حدة # PageV12P032 # من الغرر البين الذي لا خفاء به، فوجب ألا تنفذ الشركة بينهم وأن يكون كل ~~واحد منهم أحق بما أخرج بشبكته، ولو كان الغدير صغيرا لا يحمل إلا شبكة ~~واحدة فأراد كل واحد منهم أن يضرب بشبكته أولا وترافعوا على ذلك لوجب أن ~~يقضي بينهم بالاشتراك في ذلك على ما تصح به الشركة في ذلك بأن يستأجروا ~~أحدهم على أن يضرب بشبكته بينهم خوفا من أن يقتتلوا على ذلك ولو بدأ واحدهم ~~فضرب بشبكته قبل ذلك لكان له ما أخرجت له شبكته وهذا كل على قياس ما قاله ~~سحنون في نوازله من كتاب الصيد في القوم يجدون العش فيريد كل واحد منهم ~~أخذه ويتدافعون عليه وهو أصل لما يختلف فيه من القوم المتيممين يجدون من ~~الماء قدر ما يتوضأ به واحد منهم هل ينتقض تيمم جميعهم أو تيمم الذي أسلم ~~إليه وحده، ms4553 وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في سماع سحنون ونوازله من كتاب ~~الوضوء وإن شاء ترك هو المشهور في المذهب على ما في رسم أوله أول عبد ~~ابتاعه فهو حر من سماع يحيى من كتاب الشفعة، وعلى قياس ما وقع في كتاب ~~المرابحة من المدونة من الرجل إذا اشترى نصف سلعة وورث نصفها لا يجوز له أن ~~يبيع نصفها مرابحة حتى يبين؛ لأنه إن باع ولم يبين وقع بيعه على ما ورثه ~~وعلى ما اشترى، وقد قيل: إن للمشرك جميع حظ الذي أشركه وهو دليل قوله في ~~كتاب العتق الأول من المدونة وفي آخر المسألة من أول رسم من سماع ابن ~~القاسم من هذا الكتاب وقد مضى القول على ذلك هنالك وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال له اشتر سلعة كذا وكذا علي وأنا فيها شريكك فاشتراها رجل غيره فأشركه فيها # مسألة قلت له: فلو كان قال له: اشتر سلعة كذا وكذا علي وأنا فيها شريكك ~~فاشتراها رجل غيره فأشركه فيها، قال: يكون الذي قال له اشتر علي وأنا شريكك ~~مخيرا بين أن يأخذ نصف ما اشترك به صاحبه وبين أن يدع ولا يلزمه شيء. # PageV12P033 # قال محمد بن رشد: القول في هذه المسألة كالقول في المسألة التي قبلها ~~يدخل فيها من الاختلاف ما دخل فيها إذ لا فرق بين أن يشتري نصف السلعة أو ~~يشرك فيها بنصفها وبالله التوفيق. ### | : الربح تابع للضمان إذا عملا بما تداينا به # ومن كتاب القطعان وسئل ابن القاسم عن الرجل يشرك الرجل فيقول أحدهما ~~لصاحبه: اقعد في هذا الحانوت تبيع فيه، وأنا آخذ المتاع بوجهي والضمان علي ~~وعليك، فيفعلان ذلك، قال: الربح بينهما على ما تعاملا عليه ويأخذ أحدهما من ~~صاحبه أجرة ما يفضله به في العمل. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الربح تابع للضمان إذا عملا بما ~~تداينا به كما هو بائع المال إذا عملا بما أخرجه كل واحد منهما من المال ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال له اقعد في هذا الحانوت وأنا آخذ ms4554 لك متاعا تبيعه ولك نصف ما ربحت # مسألة قال: ولو قال رجل لرجل: اقعد في هذا الحانوت وأنا آخذ لك متاعا ~~تبيعه ولك نصف ما ربحت أو ثلثه لم يصلح ذلك، وإن عملا عليه كان للذي في ~~الحانوت أجرة مثله فيما عمل ويكون الربح كله للذي أجلسه في الحانوت. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأنها إجارة فاسدة من أجل أن الربح تابع ~~للضمان، فإذا كان الذي أجلسه في الحانوت هو الذي يأخذ السلع ويكون ضمانها ~~عليه وجب أن يكون الربح له ويكون للعامل أجرة مثله لأنه عمل على نصف ما ربح ~~فيما باع وهو غرر وبالله التوفيق. # PageV12P034 ### | مسألة: اشترى أرضا فأشرك فيها رجلا فتعدى الشريك فزرع الأرض كلها # مسألة وسئل عمن اشترى أرضا فأشرك فيها رجلا فتعدى الشريك فزرع الأرض ~~كلها، فقال: الزرع للذي زرعه وعليه نصف كراء الأرض، قال عيسى: حاضرا كان ~~شريكه أو غائبا، غير أن شريكه إن كان حاضرا يحلف بالله أنه ما كان تركه ~~إياه رضا منه بذلك. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية: إن الشريك إذا تعدى فزرع الأرض ~~كلها يكون الزرع له ويكون نصف كراء الأرض ظاهره وإن كان إبان الحرث لم يفت ~~فهو خلاف قوله في نوازل سحنون من كتاب المزارعة أن البذر إذا لم يفت أخذ ~~نصيبه من الأرض فبذرها، وخلاف قول ابن القاسم أيضا في أول سماعه من كتاب ~~الاستحقاق أنه يكون له فيما بنى في أرض شريكه قيمة بنيابة منقوضا إن صار في ~~حظ شريكه فمرة رأى الشركة بينهما في الأرض شبهة يوجب أن يكون الزرع لزارعه ~~فإن لم يفت إبان البذر ومرة لم ير ذلك شبهه ورأى أن من حق الشريك أن يأخذ ~~نصيبه من الأرض بزرعها إذا لم يكن للذي بذره فيه منفعة إن قلعه، فإن كانت ~~له فيه منفعة إن قلعه كان من حقه أن يقلعه إلا أن يشاء الشريك المتعدي عليه ~~أن يأخذه بقيمته مقلوعا فيكون ذلك له، وقد مضى ذكر الاختلاف ms4555 في ذلك في أول ~~سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق، وقول عيسى بن دينار: إن لشريكه الكراء ~~حاضرا كان أو غائبا بعد يمينه إن كان حاضرا خلاف روايته عن ابن القاسم في ~~أول سماع من كتاب الاستحقاق، وقد مضى القول على ذلك هنالك مستوفى وبالله ~~التوفيق. ### | : يشتركا إذا أخرج أحدهما ذهبا وأخرج الآخر ورقا # من سماع يحيى # من ابن القاسم من كتاب الصلاة قال يحيى: قال ابن القاسم: وسمعت مالكا ~~يقول: لا ينبغي # PageV12P035 # للرجلين أن يشتركا إذا أخرج أحدهما ذهبا وأخرج الآخر ورقا وهو عندي من ~~المكروه البين، فإن وقع ذلك ولم ينظر فيه حتى يشتريان ويبيعان أخذ كل واحد ~~منهما مثل ما كان أخرج، صاحب الذهب مثل ذهبه وصاحب الورق مثل ورقه، ثم ~~يقتسمان الربح على قدر أموالهما، وتفسير قسمتها إن كان ربحا للعشرة خمسة ~~عشر فكان لصاحب الذهب مائة دينار ولصاحب الورق ألف درهم جعل لصاحب المائة ~~دينار فضل خمسين دينارا ولصاحب الألف درهم خمسمائة درهم وإن كان الربح ~~للعشرة أحد عشر أو اثني عشر أو نحو ذلك فعلى هذا الحساب يقتسمان الربح. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة تقدم القول فيها مستوفى في رسم نقدها من سماع ~~عيسى فلا معنى لإعادة ذلك وبالله التوفيق. ### | : الشريكين العقيدين يغيب أحدهما ثم يقدم فيجد أموالا بيد شريكه # ومن كتاب أوله أول عبد ابتاعه فهو حر وسألته عن الشريكين العقيدين يغيب ~~أحدهما ثم يقدم فيجد أموالا بيد شريكه [فإذا أراد قبضها ليرى فيها] في ~~تجارتهما منعه الشريك وقال: هي أموال الناس أستودعها وإن كانت عروضا قال: ~~[قد دفعت إلى أهلها] فيقول له شريكه: فمن أهلها أو لمن هذا المال الذي تزعم ~~أنه ودائع الناس؟ فيقول: لا أحب أن أخبر بأهله وليس لك ذلك علي، أيقبل قوله ~~أم لا؟ قال: إن سمى لها أهلها فادعاها للذي سماها لهم لم أر أن تدفع إليهم ~~حتى يحلفوا مع إقراره لهم، فيكونون بمنزلة من يستحق حقه باليمين مع الشاهد ~~فإن نكلوا دفعت # PageV12P036 # إليهم نصيب المقر ms4556 وأخذ الشريك نصيبه من ذلك المال، قال: وسواء أقر بوديعة ~~أو بمتاع أمر ببيعه فيما يزعم قال: وإن لم ينص أحدا ولم يدعه أحد مما يقر ~~له فالمال بين الشريكين نصفان كهيئته على شركتهما. # قلت: أرأيت إن قال: هو لي دونك ورثته أو وهب لي وما أشبه ذلك أيقبل قوله؟ ~~قال: إن ثبت له معرفة الميراث أو العطايا والهبات وإلا فهو بينهما. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة كلها صحيحة بينة لا وجه للقول فيها! إلا ~~قوله فيكون بمنزلة من يستحق حقه باليمين مع الشاهد فإن ظاهره يقتضي أنه ~~يحتاج إلى عدالة المقر لأنه جعله الشاهد قال ذلك أبو إسحاق التونسي، قال ~~أيضا: وكان ينبغي أن يجوز إقراره لمن لا يتهم عليه، وقد يحلفون استبراء ~~والصواب أنه لا يحتاج إلى عدالته، وعلى ذلك يجب أن يحمل قوله في الرواية ~~لأنه لم يقل: إنه يكون شاهدا له يحلف معه، وإنما قال: إنه يكون بمنزلة ~~الشاهد له في أنه يحلف مع قوله كما يحلف مع شهادة الشاهد فإن نكل عن اليمين ~~لم يكن له إلا نصيب الفقر، ولم يذكر هل يحلف الشريك أم لا؟ والوجه في ذلك ~~أن يحلف إن كان تحقق الدعوى أنه أقر له بباطل، وأما إن قال: لا أدري إلا ~~أني أتهمه في إقراره له فلا يمين عليه، إلا أنه لما كان هذا الذي أقر به ~~ليس بدين التجارة واستظهر على المقر له باليمين شبها بما قالوا في المديان ~~يرث أباه فيقر بدين عليه الودائع في تركته أن المقر له يحلف مع إقراره ~~بخلاف إذا أقر بدين في ذمته وقع ذلك من إيجاب اليمين على المقر له في آخر ~~كتاب الوصايا الثاني من المدونة وبالله التوفيق. # PageV12P037 ### | : يأتي بحمامة أنثى ويأتي الآخر بذكر على أن يكون الفراخ بينهما # من سماع سحنون من ابن القاسم قال سحنون: أخبرنا ابن القاسم، قال مالك في ~~الرجل يأتي بحمامة أنثى ويأتي الآخر بذكر على أن يكون الفراخ بينهما إن ~~الفراخ بينهما على الحضانة. # قال ms4557 محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة عن مالك على قياس قوله ~~في أن الزرع في المزارعة الفاسدة يكون لصاحب العمل والأرض، يريد ويرجع صاحب ~~الحمامة الأنثى على صاحب الحمامة الذكر مثل بيض حمامته ويأتي على قياس ~~القول في أن الزرع في المزارعة الفاسدة لصاحب البذر الفراخ لصاحب الحمامة ~~الأنثى لأن البيض له ولصاحب الحمامة الذكر قيمة ما أعان به من الحضانة ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الفراخ تكون لصاحب البيض ولصاحب الدجاجة قيمة ما حضنت دجاجته # مسألة قيل له: فإن أتى رجل ببيض إلى رجل فقال له: اجعل هذا البيض تحت ~~دجاجتك فما كان من فراخ فبيني وبينك فخرج الفراخ لصاحب الدجاجة ولصاحب ~~البيض بيض مثله وإنما هو عندي بمنزلة الذي يأتي بالقمح إلى رجل فيقول له: ~~ازرع هذا في أرضك فما ساق إليه من رزق فهو بيننا، فيزرعه فإن الزرع لصاحب ~~الأرض ولصاحب القمح قمح مثله ومثله السفينة والدابة يعطيان على أن يعمل ~~عليهما على بعض ما يكسب فإن العمل للعامل ولرب السفينة والدابة أجرة ~~مثلهما. # قال محمد بن رشد: وهذا على قياس قوله في أن الزرع في المزارعة الفاسدة ~~يكون لصاحب البذر أن الفراخ تكون لصاحب البيض ولصاحب الدجاجة قيمة ما حضنت ~~دجاجته، وعلى هذا يأتي قول سحنون في # PageV12P038 # نوازله من كتاب الغصب في الغاصب يغصب البيضة فيحضنها تحت دجاجته فيخرج ~~منها فراخا أن الفراخ لصاحب البيضة وللغاصب عليه قدر ما حضنت دجاجته وبالله ~~التوفيق. ### | : اشتركا في شراء سلعة بعينها بدين # من سماع أصبغ بن # الفرج من ابن القاسم من # كتاب البيوع والعيوب قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم وسئل عن رجلين اشتركا ~~على أخذ متاع بدين لهما وعليهما ولهما مال ولا مال لهما، قال: إن كانا ~~يشركان في سلعة بعينها يشتريانها بدين فلا بأس بذلك، كان لهما رأس مال أو ~~لم يكن وإن كان إنما يشتركان على ما يشتري كل واحد منهما يقولان ما اشترى ~~كل واحد منا بدين ولا مال لهما فنحن فيه شركاء فلا يعجبني ms4558 ذلك، قال أصبغ: ~~فإن وقع نفذ على سنة الشركة وضمناه جميعا وفسخت الشركة من ذي قبل وقطعت ~~بينهما. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ومثله في المدونة وهو مما لا اختلاف فيه ~~أنهما إذا اشتركا في شراء سلعة بعينها بدين فذلك جائز، وهما شريكان فيها ~~كان لهما مال أو لم يكن لهما مال، فإن اشترط البائع عليهما أن كل واحد ~~منهما ضامن عن صاحبه بجميع الثمن جاز، وإن لم يشترط ذلك عليهما لم يلزم كل ~~واحد منهما إلا حصته حظه من الثمن النصف إن كانت شركتهما على النصف أو ~~الثلث أو الثلثان إن كانت شركتهما على أن لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان أو ~~أقل من ذلك أو أكثر، إلا أن يكونا شركاء عقد قد اشتركا شركة صحيحة على مال ~~لهما فيكون كل واحد منهما ضامنا لثمن ما اشترى صاحبه بدين اجتمعا في أخذ ~~المتاع بالدين أو افترقا، وأما إن اشتركا # PageV12P039 # ولا مال لهما على أن يشتريا بالدين ويكونا شريكين في ذلك يضمن كل واحد ~~منهما ثمن ما اشترى صاحبه فلا يجوز ذلك كما قال؛ لأنها شركة بالذمم، ولا ~~تجوز على مذهب مالك وجميع أصحابها لشركة بالذمم؛ لأن ذلك غرر، يقول كل واحد ~~منهما لصاحبه: تحمل عني بنصف ما اشتريت على أن أتحمل عنك بنصف ما اشتريت ~~واختلف إن وقع ذلك، فقيل: تفسخ الشركة بينهما، ويكون كل واحد منهما ضامنا ~~لما اشترى صاحبة قبل الفسخ على ما تعاقدا عليه وهو قول أصبغ هذا، ومذهب ابن ~~القاسم في المدونة، وقيل: إنه يكون ضمان ما اشترى كل واحد منهما عليه، لا ~~يكون على صاحبه، وإلى هذا ذهب سحنون، وهو القياس على القول بأن شركة الذمم ~~لا تجوز، وقول ابن القاسم وأصبغ استحسان مراعاة لقول أبي حنيفة في إجازته ~~شركة الذمم وقوله: إنها تنعقد على الوكالة فتجوز على مذهبه حال الافتراق، ~~كما تجوز حال الاجتماع، وليس ذلك بصحيح إذ لا غرر فيها حال الاجتماع وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: المرابحة على سبيل المكايسة والشركة على سبيل ms4559 المعروف # مسألة قال أصبغ: سئل أشهب عن شركاء ثلاثة، في سلعة تقاوموها فخرج منها ~~واحد وقعت على الاثنين بربح دينار، ثم ذهب الخارج فاستوضع البائع دينارا ~~فقام عليه الاثنان لرد، قال: ذلك لهما إلا أن يخرج ذلك الدينار الذي وضع له ~~فيكون بينهما وبينه أثلاثا، قيل له: ويسوغ الربح كله؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قول أشهب في هذه المسألة لا يستقيم على حال؛ لأنه إن ~~كان خرج من حصته من السلعة لشريكيه فيها بربح دينار على ما انتهت إليه في ~~المقاومة فاستوضع البائع الدينار فوضعه عنه هو الذي ولي صفقة شرائها فأشرك ~~فيها شريكيه وجب أن يكون للمشرك حظه من الوضيعة شاء الذي وضع له أو أبى، ~~سواء كان حظه باقيا في يديه أو كان قد خرج عنه ببيع # PageV12P040 # أو غيره، وليس له أن يقول الذي أشركه: لا أضع عنك شيئا وأنت بالخياران ~~شئت أن تمسك وإن شئت أن ترد رددت، وإنما يكون له ذلك في بيع المرابحة لأن ~~المرابحة على سبيل المكايسة، والشركة على سبيل المعروف، هذا قوله في ~~المدونة، وقد قال أبو إسحاق التونسي: القياس أن يكون مخيرا في الشركة ~~كالمرابحة، وعلى هذا يأتي قول أشهب في هذه المسألة، وإن كان الذي وضع له ~~الدينار فالشركاء الثلاثة ليس هو الذي كان ولي صفقة شرائها وإنما كان اشترى ~~وهم لها جميعا صفقة واحدة فالدينار الموضوع يكون له خالصا لا حق فيه ~~لشريكيه على مذهب مالك وأصحابه خلاف ما ذهب إليه الفقهاء السبعة حسبما ~~ذكرناه في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات من سماع ابن القاسم ولو كان أحد ~~الشركاء في السلعة باع حظه من شريكه بربح دينار مرابحة لا على سبيل ~~المقاومة لوجب إن كان هو الذي ولي صفقة شراء السلعة أن يرد على شريكيه ثلتي ~~الدينار شاء أو أبى، ويكون مخيرا في الثلث التي ناب منه حظه الذي باعه ~~مرابحة بين أن يحطه عنهما قيل: ما ينوبه من الربح وقيل: دون ما ينوبه من ~~الربح، فيلزمهما البيع ms4560 ولا يحط ذلك عنهما فيكون لهما أن يرد البيع، وكذلك ~~إن لم يكن هو الذي ولي الصفقة على مذهب الفقهاء السبعة وأما على مذهب مالك ~~وأصحابه فيكون له ثلثا الدينار لا يلزمه أن يرده عليهما ويكون مخيرا في ~~الثلاثة التي ناب حظه الذي باعه منهما مرابحة على ما ذكرناه وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: المقاسمة جائزة نافذة على الغائب وفيما بين الشريكين # مسألة قال أصبغ: سألت أشهب عن ثلاثة نفر اشتركوا بمائة دينار ثم يحضر سفر ~~فيخرج اثنان بجميع المال ويتخلف واحد فلما كانا ببعض الطريق تشاجرا وتفاصلا ~~فاقتسما فأخذ كل واحد منهما مائته ونصف مائة الغائب عنهما فتجر أحدهما في ~~جميع ذلك وربح، وتجر الآخر فخسر فقال: لا ينفع ذلك الحائز يعني في الخسارة ~~مال لا يكون تقدم # PageV12P041 # إليهما، قال: ويضم المال كله يريد خسارته وربحه فيقسم ذلك بينهما وبين ~~الغائب أثلاثا كأنهما له يقتسما المال؛ لأنهما لا مقاسمة لهما على الغائب ~~عنهما، ثم يترادان الاثنان منهما بينهما وتجوز مقاسمتهما فيما بينهما، وبرئ ~~كل واحد منهما لصاحبه فيكون على هذا خسارته، ولهذا ربحه، قاله أصبغ، وقال: ~~لهذا تفسير وتفسيرها إن كان تقدم إليهما ألا يقتسما فاقتسما فربح الواحد ~~وخسر الآخر، فإن المقيم لا يلزمه من الخسارة والوضيعة على المتعدي بتعديه ~~بالقسمة، وأما ربح الآخر فإن الربح يكون بينه وبين شريكيه ذلك القسم، وهو ~~على الشركة، وكذلك لو وضع لزمه من الوضعية بقدر ماله معه من المال، وفي ~~الربح اختلاف فمن أصحابنا من قال: الربح على الثلث والثلثين، ومنهم من قال: ~~نصفين لأنه وجد الذي قبض نصف مائته وهو الشريك معدما لرجع على هذا الشريك ~~الآخر لأنه متعد عندما قسم ودفع المال إليه. # قال محمد بن رشد: قوله: لا ينفع ذلك الحاضر في الخسارة معناه أنه لا حجة ~~له عليه في القسمة يضمنها الخسارة إلا أن يكون قد تقدم إليهما ألا يقتسما ~~ماله فحينئذ يضمن له ما خسر من نصيبه وأما إن لم يتقدم إليهما في ذلك فيكون ~~الحكم فيه ما ذكره ms4561 من أن يضم المال كله بخسارته وربحه فيقسم ذلك بينهما ~~وبين الغائب أثلاثا كأنهما لم يقتسما المال إلى آخر قوله، وذلك يرجع عند ~~الاعتبار إلى أن يأخذ الغائب ثلث ما بيد كل واحد منهما كان قد ربح فيه أو ~~خسر فهو مراده، ولا معنى للتطويل لما ذكره من الكلام ولا يخلو اقتسام ~~الشريكين دون الثالث الغائب ما بأيديهما من أموالهما وقال: الغائب من ثلاثة ~~أحوال: أحدهما أن يكونا فعلا ذلك بعد أن أذن لهما فيه الغائب، والثاني أن ~~يكونا فعلا ذلك بعد أن نهاهما عنه، والثالث أن يكونا فعلا ذلك دون أن يتقدم ~~منه إليهما فيه إذن ولا نهي فأما إن كانا اقتسما المال بعد أن أذن الغائب ~~لهما # PageV12P042 # في ذلك فأخذ كل واحد منهما مائته ونصف مائة الغائب فلا اختلاف في أن ~~المقاسمة جائزة نافذة على الغائب وفيما بين الشريكين، فيكون الغائب شريكا ~~لكل واحد منهما على انفراد بالثلث، يأخذ ثلث ما بيد كل واحد منهما كان قد ~~ربح فيه أو خسر، وأما إن كانا اقتسما المال بعد أن نهاهما عن اقتسامه وأخذ ~~كل واحد منهما مائته ونصف مائة الغائب فتجوز قسمتهما على نفسهما فيما ~~بينهما ولا تجوز على الغائب، ويكون كل واحد منهما متعديا عليه في ذلك فإن ~~تجرا فربح أحدهما وخسر الآخر كان الذي خسر ضامنا لما خسر في نصيب الغائب ~~وهو قول أصبغ إنه إن كان تقدم إليهما لم يلزم المقيم من الخسارة شيء وكانت ~~الوضعية عليه بتعديه بالقسمة وفي قوله: وكذلك لو وضع يريد الشريك الآخر ~~لزمه من الوضعية بقدر ما له معه من المال إشكال ومراده بذلك أن الشريك ~~الآخر لو وضع كما وضع الأول للزمه أن يضمن للغائب من الوضعية بقدر ما له من ~~المال كما ضمن الآخر فالهاء من لزمه عائدة على الشريك الذي تجر في المال لا ~~على الغائب ولو لم يبق بيد الذي تجر وخسر من المال ما يقوم بحظ الغائب من ~~الخسارة وهو عديم لكان من حقه أن يرجع ms4562 على الآخر بما نقص من حقه؛ لأن كل ~~واحد منهما متعد عليه في القسمة فإن رجع بعدم الذي خسر رجع بذلك المرجوع ~~عليه على الذي خسر فاتبعه به دينا في ذمته لأنه المتعدي بالتجر فيه دون ~~شريكه، ولو تلف المال في يد أحدهما وهو عديم فرجع الغائب على الآخر لما كان ~~للمرجوع عليه رجوع على الذي تلف المال عنده إذ لم يتعد فيما صار بيده منه ~~ولا تلف بسببه، وأما إن كانا قد قسما المال دون أن يتقدم إليهما الغائب فيه ~~بإذن أو نهي فاختلف هل يكونان متعديين في قسمة أم لا على قولين؟ أحدهما ~~أنهما لا يكونان متعديين في قسمته كما لو أذن لهما في ذلك، وهو قول أشهب ~~وأصبغ في هذه الرواية والثاني أنهما يكونان متعديين في قسمته كما لو نهاهما ~~عن ذلك، وإلى هذا ذهب محمد بن المواز، وهو أظهر، ووجه قول أصبغ وأشهب أنه ~~لا ضرر على الغائب في القسمة إذ قد دخل معهما على أن لكل واحد منهما أن ~~ينفرد بالبيع والشراء دون # PageV12P043 # صاحبه، فالشريكان في قسمة مال الغائب بغير إذنه على مذهب أشهب وأصبغ ~~بخلاف المودعين للعلة التي ذكرناها، وقد روى زياد عن مالك أن للمودعين أن ~~يقتسما الوديعة. # فيتحصل في الجملة ثلاثة أقوال، يضمنان جميعا ولا يضمن واحد منهما ويضمن ~~المودعان ولا يضمن الشريكان، وقد مضى القول في الحكم على كل واحد من ~~الوجهين فيما خسر أحدهما فلا معنى لتكراره، وأما ربح أحدهما فقد ذكر في ~~الرواية الاختلاف في ذلك والصحيح أن يكون للغائب ثلث الربح لأنه إنما له ~~ثلث أصل المال الذي كان عنه الربح، ووجه القول الآخر أن الشريك الذي عمل ~~بالمال قد دخل مع الغائب على أن يتساويا في الربح إذ جعل كل واحد منهما ~~مائة كما جعل صاحبه، والقسمة لا تلزمه ولا تجوز عليه، والقول الأول هو ~~الصحيح لأنه يلزم على قياس هذا القول لو ربحا جميعا أن يأخذ الغائب نصف ربح ~~كل واحد منهما فيصير له ربح نصف ms4563 الجميع وليس له من رأس المال إلا الثلث ~~وبالله التوفيق. ### | : شركة الأبدان لا تجوز إلا مع التعاون في الأعمال # ومن كتاب البيع والصرف وسئل أشهب عن صناعين حداد وجزار في حانوت واحد ~~اشتركا بعمل هذا مع هذا في جزارته وهذا مع هذا في حديده، قال: إن كانا ~~يحسنان ذلك جميعا ويعملان فيه جميعا فلا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن شركة الأبدان لا تجوز إلا مع التعاون ~~في الأعمال لأنهما إذا لم يتعاونا وانفرد كل واحد منهما بعمل له دون شريكه ~~أو أشراكه إن كانوا جماعة كان ذلك غررا؛ لأن كل واحد منهما يقول لصاحبه لك ~~جزء من أجرتي فيما انفرد بعمله، على أن يكون لي بعض أجرتك فيما تنفرد بعمله ~~دوني، وذلك أعظم المخاطرة والغرر. وقد مضى بيان هذا في آخر رسم من سماع ابن ~~القاسم وبالله التوفيق. # PageV12P044 ### | مسألة: استأجرا أجيرين فاشتركا فيما يكتسبان وكل منهما مستأجر لأجيره على حدة # مسألة قيل له: فإن استأجر رجلان أجيرين فاشتركا فيما يكتسبان وكل واحد ~~منهما مستأجر لأجيره على حدة، قال: لا بأس بذلك إذا كان الأجيران يعملان ~~جميعا عملا واحدا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن يد كل واحد منهما كيد مستأجره، فإذا ~~تعاون أجيراهما في العمل كان ذلك كتعاونهما أنفسهما فيه وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشتركا في حانوت واحد وصنعة كل واحد منهما غير صنعة صاحبه # مسألة قيل له: فإن اشتركا في حانوت واحد والعمل مفترق على حدة صنعة كل ~~واحد منهما غير صنعة صاحبه، قال: لا خير في ذلك، يريد أن العمل بينهما قيل ~~له: فإن اشتركا والعمل واحد والحانوتان مفترقتان قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا إنه لا يجوز أن يشتركا في حانوت واحد ~~والعمل مفترق معناه إن انفرد كل واحد منهما بعمله ولم يعمل صاحبه معه فيه ~~على ما قاله فوق هذا، وأما قوله: إنه لا بأس أن يشتركا في العمل ويكونان ~~مفترقين في حانوتين فهو بعيد؛ ms4564 لأن الأصل في شركة الأبدان أنها لا تجوز إلا ~~على التعاون، وهما إذا افترقا في حانوتين فلم يتعاونا وإذا لم يتعاونا لم ~~تجز الشركة فلا وجه لقول أشهب هذا، إلا أن يكون معناه أنهما يجتمعان جميعا ~~على أحد الأعمال ثم يأخذ واحد منهما طائفة من العمل فيذهب إلى حانوته فيعمل ~~فيه لرفق يكون له في ذلك من سعة حانوته أو كثرة انشراحه أو قربه من منزله ~~أو ما أشبه ذلك وبالله التوفيق. # PageV12P045 ### | : الشريكين المتفاوضين إذا ترك أحدهما عمل الشركة وأخذ مالا فعمل فيه فربح # ومن كتاب القضاء ### | 4 - # العاشر # قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الشريكين المتفاوضين إذا ترك أحدهما عمل ~~الشركة وأخذ مالا فعمل فيه فربح أو آجر نفسه ألصاحبه من ذلك شيء؟ قال لي: ~~لا أرى لصاحبه من ذلك شيء أو أراه كله له، وإنما هو رجل تعدى فترك العمل ~~والشركة، فليس ذلك بالذي يوجب لصاحبه فيما ربح من ذلك شيئا، قلت: أفترى ~~لهذا المشتري المتعدي فيما ربح صاحبه الذي كان يعمل معه على الشركة شيئا؟ ~~قال: نعم أراه على ربحه في الشركة، قال أصبغ: لأن النقصان يلزمه إذا تركه ~~يعمل بالشركة فكذلك الربح له، قال أصبغ: قلت لابن القاسم أترى لهذا العامل ~~في الشركة على الذي لم يعمل أجرة إذا قاسمه الربح قدر ما تركه من العمل معه ~~الذي كان يصيبه؟ قال: لا، قال أصبغ: لا يعجبني هذا وأرى ذلك له إذا حلف ~~العامل أنه لم يعمل على التطوع له وعنه، وعلى مقاسمته إلا على العمل لنفسه ~~خالصا إذا اشتغل عنه وعلى أن يطالبه بعمله وكفايته فأما لوجهين ادعاه وحلف ~~عليه رأيت له به الأجرة على قدر الكفاية لنصف ما باشر به من حينه ذلك وعلى ~~وجهه خاصة، وليس على طول الشهور وعددها ولا السنين ولا الأيام إذا كان ~~العمل والتجارة منقطعا في حال ذلك إن شاء الله، وسئل عنها أشهب فقال: ما ~~أرى ربح القراض ولا الأجرة التي آجر بها نفسه إلا بينهما أرأيت لو # PageV12P046 # تسلف ms4565 يعني مالا فعمل به فربح لكان ربحه بينهما. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في أحد الشريكين المتفاوضين يأخذ مالا ~~قراضا فيربح فيه أيؤاجر نفسه إن ذلك له ولا شيء لشريكه فيه أظهر من قولي ~~أشهب أن ذلك بينهما، وقد بين ابن القاسم في الرواية وجه قوله بقوله: وإنما ~~هو رجل تعدى فترك العمل إلى آخر قوله وأما أشهب فوجه قوله أن كل واحد من ~~الشريكين كأنه مستأجر لنصف عمل شريكه بنصف عمله هو، فكما يكون للذي عمل ~~بالقراض الذي أخذه أو بالأجرة التي آجر بها نفسه نصف عمل شريكه في مال ~~الشركة فيستحق، بذلك نصف الربح فكذلك يكون للشريك نصف عمله في القراض أو في ~~الأجرة فيستحق بذلك نصف ربح القراض إن كان فيه ربح أو نصف الأجرة التي آجر ~~بها نفسه، ولا اختلاف في أن ربح مال الشركة الذي عمل به أحد الشريكين ما ~~دام صاحبه يعمل في القراض الذي أخذه أو في الأجرة التي آجر بها نفسه بينهما ~~نصفين واختلف إذا لم يكن للشريك الذي عمل بمال الشركة في ربح القراض ولا في ~~الأجرة شيء على القول بأن ذلك للذي أخذ المال القراض وللذي آجر نفسه هل ~~تكون له أجرة على الذي لم يعمل معه لانفراده بالعمل أم لا؟ فلم ير ابن ~~القاسم في هذه الرواية ذلك له، ورأى ذلك أصبغ له بعد يمينه أنه لم يعمل على ~~التطوع عن شريكه، وهذان القولان جاريان على أصل قد اختلف فيه قول ابن ~~القاسم وهو السكوت هل يكون كالإذن أم لا؟ فقول أصبغ في هذه المسألة مثل قول ~~عيسى بن دينار من رأيه في آخر رسم القطعان من سماع عيسى من هذا الكتاب في ~~الرجل يزرع في أرض بينه وبين شريكه أن عليه كراء نصف الأرض لشريكه بعد ~~يمينه إن كان حاضرا خلاف روايته عن ابن القاسم في أول سماع ابن القاسم من ~~كتاب الاستحقاق في الرجل يبني في أرض بينه وبين شريكه وهو حاضر أنه لا كراء ms4566 ~~عليه لشريكه في نصيبه، وذلك منصوص لابن القاسم في كتاب ابن المواز في ~~مسألتنا بعينها، قال في شريكين خرجا إلى الريف فابتاعا طعاما فقدم أحدهما ~~الفسطاط فأخذ قراضا فربح فيه، قال: ربحه # PageV12P047 # له، وعليه للذي بالريف أجرة مثله فيما ولي بالريف في حصته يريد بعد يمينه ~~كما قال أصبغ، وكما قال عيسى بن دينار في الكراء. # وقول ابن القاسم: إن ربح مال القراض الذي عمل به لا يكون بين الشريكين ~~إذا قال: إنما عملت به لنفسي وكذلك الأجرة. # وأما لو قال: إنما عملت بذلك على أن يكون الربح أو الأجرة بيني وبين ~~شريكي عوضا عن عمل شريكي في مال الشركة لوجب أن يكون الشريك مخيرا بين أن ~~يأخذ ذلك عوضا عن عمله وبين أن يسلمه له ويتبعه بأجرة عمله في حصته. # ولو قال: إنما عملت بذلك على أن يكون الربح والأجرة بيني وبينه على سبيل ~~التفضل عليه لكان ذلك منه عدة تجري على الاختلاف في وجوب الحكم بالعدة إذا ~~كانت على غير سبب، فقيل: إنها لا تلزم وهو المشهور، وقيل: إنها تلزم، وهو ~~ظاهر قول غير ابن القاسم في كتاب الشركة من المدونة لأنه جعل ذلك من وجه ~~قول الرجل للرجل لك ما أربح في هذه السلعة، فله أن يقوم عليه بذلك ما لم ~~يفت أو يذهب أو يفلس. # وقول أشهب في هذه الرواية: أرأيت لو تسلف مالا فعمل به فربح لكان ربحه ~~بينهما ليس بحجة على ابن القاسم، إذ لا يسلم ذلك ولا يقول به، والذي يأتي ~~على مذهبه في المدونة أن الربح له، وضمان السلف عليه، إلا أن يعلم بذلك ~~الشريك ويعمل معه فيكون الربح بينهما، ويكون نصف المال سلفا للشريك الذي ~~استسلفه على شريكه، ولو عمل وحده بالمال الذي استسلفه على أن يكون الربح ~~بينهما ويكون نصف المال له سلفا عليه لما لزمه ذلك إلا أن يشاء إذ لا يلزم ~~أحدا قبول معروف أحد، ولو عمل بالمال الذي استسلفه وحده على أن يكون الربح ~~بينهما على سبيل ms4567 التفضل لجرى ذلك على الاختلاف في لزوم العدة على غير سبب ~~وبالله تعالى التوفيق. # PageV12P048 ### | : وقف على رجل يشتري سلعة فوقف لا يتكلم حتى لما وجب البيع قال أنا شريكك # من سماع أبي زيد بن أبي # الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: سئل ابن القاسم عن رجل وقف على رجل ~~يشتري سلعة فوقف لا يتكلم حتى لما وجب البيع قال الرجل: أنا شريكك، فقال ~~المشتري: لا أشركك وإنما قال له ذلك بعد وجوب البيع قال: يشركه إن شاء، وإن ~~أبى ألقي في الحبس حتى يفعل إذا كان إنما اشتراه ليبيعه إلا أن يكون اشتراه ~~لمنزله أو ليخرج به إلى بلد آخر فلا يكون له في هذا شركة. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى القول عليها مستوفى في أول نوازل ~~أصبغ من جامع البيوع فلا معنى لإعادته والقول فيه باختصار أن الشركة على ~~مذهب مالك لازمة لأهل الأسواق فيما اشتروا للتجارة على غير المزايدة لما ~~كان من الطعام في سوق الطعام لأهل التجارة في ذلك النوع باتفاق، ولما كان ~~من غير الطعام وإن كان في سوق تلك السلعة أو في غير السوق وإن كان من ~~الطعام أو لغير أهل التجارة في ذلك النوع باختلاف، وقولي في غير السوق أعني ~~في بعض الأزقة، وأما ما ابتاعه الرجل في داره أو حانوته فلا شرك لأحد معه ~~ممن حضر الشراء باتفاق. # فيتحصل في الطعام أربعة أقوال أيضا أحدها أن الشركة تجب لمن حضر البيع ~~وإن لم يكن في السوق ولا كان من أهل التجارة بذلك النوع والثاني أنها لا ~~تجب له إلا أن يكون ذلك بالسوق وأن يكون من التجارة بذلك النوع، والرابع ~~الشركة تجب له وإن لم يكن من أهل التجارة بذلك النوع إذا كان ذلك في السوق، ~~ومجموع المسألة خمسة أقوال، الأربعة التي ذكرناها والخامس الفرق بين الطعام ~~وبين ما سواه من السلع ورأى مالك الحكم بالشركة في ذلك بين أهل الأسواق ~~لنفي الضرر عنهم مخافة إفساد بعضهم على بعض ms4568 بالزيادة # PageV12P049 # عليه، ومما يشبه ذلك من منفعة العامة «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن أن يبيع حاضر لبادي» ، فمنه أخذه مالك والله أعلم، وهذا كله فيما ~~اشترى للتجارة وأما ما اشترى لغير التجارة فالحكم بالشركة فيه باتفاق ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: وقف لشراء سلعة فقال له أشركني فقال له نعم ثم قال أشركتك بالربع # مسألة وسئل عن رجل وقف لشراء سلعة فقال له رجل: أشركني، فقال له: نعم ثم ~~قال: إنما أشركتك بالربع أو بالثلث، قال: القول قوله مع يمينه إلا أن يكون ~~أشركه ببينة، قيل له: فإن قال له: أشركتك ولم أرد ثلثا ولا نصفا ولا أقل ~~ولا أكثر إلا أني قد أشركتك، فقال: يكون له النصف. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم سن من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لرجل اذهب فاشتر من فلان بقرة عنده وأشركني فيها وانقد عني # مسألة وقال في رجل قال لرجل: اذهب فاشتر من فلان بقرة عنده وأشركني فيها ~~وانقد عني، قال: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال إنه لا بأس بذلك لأنه أشركه ونقد ~~عنه ففعل معه معروفين وقد مضى في رسم استأذن من سماع عيسى ما فيه بيان ذلك ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: عين بين نفر فكان لأحدهم السقي بالليل وللآخرالسقي بالنهار # مسألة وعن عين بين نفر فكان لأحدهم السقي بالليل وللآخر السقي بالنهار ~~فأجرى الماء في زرعه بالليل وترك زرع الذي له السقي بالليل قال: عليه قيمة ~~ذلك الماء، ولا سقي له بالنهار؛ لأن سقي الليل # PageV12P050 # ليس يشبه سقي النهار وسقي الليل أفضل إلا أن يكون له سقي بالليل فيعطيه ~~سقية بالليل مكانها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى لا اختلاف فيها وهي ترد ~~قول أصبغ في رسم البيوع العاشر من سماعه من كتاب السلم والآجال في سلف ~~الماء أنه لا ينظر فيه إلى الأزمان ولا يعتبر بها فيه، ms4569 فترد تلك إلى هذه ~~ولا ترد هذه إلى تلك وقد مضى الكلام على قول أصبغ في موضعه مستوفى فلا وجه ~~لإعادته وبالله التوفيق. تم كتاب الشركة بحمد الله تعالى وحسن عونه والصلاة ~~الكاملة على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما اللهم عونك. # PageV12P051 ### | : كتاب الشفعة ### | مسألة: باع شقصا له في دار مشتركة فسلم بعض الشركاء وأبى بعضهم # كتاب الشفعة # من سماع ابن القاسم من مالك رواية # سحنون من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم قال: سمعت ~~مالكا قال: من باع شقصا له في دار مشتركة فسلم بعض الشركاء وأبى بعضهم إلا ~~أن يأخذ بشفعته إن ذلك له يأخذ جميع ما باع شريكه نصيبه ونصيب من سلم من ~~شركائه. # قال محمد بن رشد: أما إذا سلم أحد الشفعاء بعد وجوبها له ولم يقل لك ولا ~~له على وجه تركها وكراهة الأخذ بها فلا اختلاف ولا إشكال في أن لمن بقي من ~~الشفعاء أن يأخذ حظه وحظ من سلم من شركائه. # وأما إن قال للمشتري: قد سلمت لك شفعتي أو قال لمن سأله ذلك: قد سلمت لك ~~شفعتي فقد وقع لأصبغ في الواضحة أن تسليمه الشفعة له إن كان على وجه الهبة ~~والعطية للمشتري فليس له أن يأخذ بالشفعة إلا حظه وحظ من يسلم للمشتري ~~وللمشتري سهام المسلمين، فإذا صح على قول أصبغ هذا # PageV12P053 # للمشتري بالهبة حظ المسلم ولم يكن لمن سواه من الشفعاء أخذه فكذلك البيع ~~غلى هذا القياس ينزل المشتري منزلة الشفيع للبائع الشفعة فلا يكون لمن سواه ~~من الشفعاء شفعة إلا أن يكونوا بمنزلته فيكون لهم منها بقدر حظوظهم وعلى ~~هذا تأول ابن لبابة رواية ابن القاسم عن مالك في أنه لا يجوز أن يبيع الرجل ~~شفعة قد وجبت له ولا يهبها فقال: معناه من غير المبتاع واستدل على تأويله ~~برواية جلبها من كتاب الدعوى والصلح، قال: يجوز أن يبيع شفعته من المبتاع ~~بعد وجوب صفقته قبل أن يستشفع ولا يجوز له بيع ذلك من غيره ms4570 ومثل هذا حكي ~~أيضا عن مالك من رواية أشهب عنه أنه قال: ولا يجوز له أن يبيعها من غير ~~المبتاع قبل أن يأخذ شفعته، واختار هو من رأيه أن لا يبيع الشفعة ولا يهبها ~~لا من المبتاع ولا من غيره وهو الصواب والروايات التي جلبها ليست بجلية ~~لاحتمال أن يتأول على أنه إنما أراد بها أخذ العوض من المبتاع على تسليم ~~الشفعة له بما يجوز له بعد وجوب الصفقة وسمي ذلك بيعا لما فيه من شبهة ~~البيع، وقول أصبغ بعيد شاذ في النظر وحكى ابن لبابة أيضا أنه رأى ابن ~~الحسار يعقد لنفسه وثيقة شراء نصيب رجل من مال وما وجب له من الاستشفاع في ~~نصيب كان بيع من ذلك المال قبل ذلك، قال: فلما تمت الوثيقة قال لي: هذه من ~~غرائب النتيجات التي لا يعرفها والله غيرنا، يريدني ونفسه. # فالذي يتحصل في هذا أنه لا يجوز للشفيع أن يهب ما وجب له من الاستشفاع ~~لغير المبتاع ولا بيعه منه. # واختلف هل له أن يهب ذلك للمبتاع أو يبيعه منه أم لا على قولين، أحدهما ~~أن ذلك جائز ويختص المشتري بما اشترى فلا يكون لغير البائع أو الواهب من ~~الشفعاء عليه شفعة إلا أن يكون بمنزلته فيكون لهم منها بقدر حقوقهم والثاني ~~أن ذلك لا يجوز وينفسخ البيع فيكون الشفيع على شفعته وينفسخ أيضا حكم الهبة ~~فيمضي على حكم التسليم. # وأما بيع الشفيع نصيبه الذي يستشفع قبل أخذه بالشفعة فلا يجوز # PageV12P054 # باتفاق وكذلك هبته لا تلزم باتفاق وأما تسليم الشفعة بمال بعد وجوبها له ~~فجائز باتفاق وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | : باع نصف أرضه بأرض آخر # ومن كتاب حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان قال: وسئل مالك عن رجل باع نصف ~~أرضه بأرض آخر أو زيادة دنانير أترى له شفعة؟ قال: نعم، ويكون عليه قيمة ~~أرضه التي أخذها، قال: وقال ابن القاسم وقد كان يبلغنا من بعض إخواننا أنه ~~كان من قول مالك وغيره من المدنيين أنه إذا علم أنه أراد المناقلة ms4571 والسكنى ~~ولم يرد وجه البيع ولم يكن يرضى أن يخرج من داره ويقعد لا دار له، وكان بعض ~~المدنيين يذكر ذلك ويذكر عن ربيعة أنه لا شفعة في ذلك فكلمنا مالكا ~~وحاججناه بوجه السكنى وإنما أراد المناقلة ولم يكن ذلك منه على وجه البيع ~~فلم يره شيئا وأنثره وكأنه قاله ورجع عنه، واتبع الحديث ورآه بيعا من ~~البيوع، وقال: الشفعة فيه، قال: وكذلك لو أعطاها امرأة في صداقها وإنما ~~تزوجها لهواه فيها فأرى الشفعة فيها ولم ير الذي ذكر عنه شيئا، قال ابن ~~القاسم: وهو رأي وهو الشأن، قال مطرف وابن الماجشون: الذي قال مالك لا شفعة ~~فيه إنما ذلك في المناقلة بين الشركاء في المسكنين أو الحائطين أو في ~~الأرضين يناقل أحدهم بعض أشراكه يعطيه حظه في هذه الدار وهذه الأرض وهذا ~~الحائط يحط صاحبه في الدار الأخرى أو الأرض الأخرى أو الأريط الآخر فيصير ~~حظه من ذينك الشيئين المفترقين في شيء واحد منهما، فهذه المناقلة التي قال ~~مالك لا شفعة فيها للشركاء لأنه لم يرد وجه البيع إنما أراد التوسع في حظه ~~وجمعه لكي ينتفع به، وأما إذا ناقل بنصيبه من هذه # PageV12P055 # المشتركة بدار أخرى أو أرض أخرى لا نصيب له فيها ولا حظ لكانت في ذلك ~~الشفعة ولجرى مجرى البيع وليس مجرى المناقلة، وسواء عامل بذلك بعض شركائه ~~أو أجنبيا ممن لا شرك له معه. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة سئل مالك عن رجل باع نصف أرضه بأرض ~~أخرى معناه نصف نصيبه بأرض أخرى وهذه مسألة فيها اختلاف ولها تفصيل، وتحصيل ~~القول أنه لم يختلف قول مالك في أن في الشقص المبيع الشفعة إذا بيع بعين أو ~~بعرض، فأما إن باع الرجل شقصه من شريكه أو من أجنبي بأصل أو شقص من أصل له ~~فيه شرك أو لا شرك له فيه فمذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أن في ذلك كله ~~الشفعة، ووقع هنا ما ظاهره أن قول مالك اختلف في ذلك كله، وأنه ms4572 كان يقول: ~~إذا علم أنه أراد المناقلة والسكنى ولم يرد وجه البيع إنه لا شفعة في ذلك، ~~وأن بعض المدنيين كان يذكر ذلك وأنه قول ربيعة، فعلى هذا تكون المناقلة ~~اختلف في وجوب الشفعة فيها في هذه الأربعة وجوه، وحكى العتبي عن مطرف وابن ~~الماجشون أنهما قالا: إن المناقلة التي قال مالك: لا شفعة فيها إنما هي أن ~~يبيع الرجل شقصه من شريكه بشقص من أصل له فيه شرك، فيكون كل واحد منهما ~~إنما أراد التوسع في حظه مما صار إليه من حظ شريكه عوضا عما عاوضه به، فعلى ~~هذا المناقلة إنما تكون في هذا الوجه الواحد من الأربعة الأوجه المذكورة ~~وروى أبو زيد عن مطرف في الدار تكون بين الرجلين فيبيع أحدهما شقصه، من ~~شريكه بشقص من أصل له مع شريك آخر أنه لا شفعة لهذا الشريك الآخر في هذا ~~الشقص؛ لأنه لم يقصد به البيع وإنما أراد التوسع في حظه، وكذلك على قول ~~مطرف هذا لو كانت دار بين ثلاثة نفر فباع أحدهم حظه من أحد شريكيه بأصل فلا ~~شفعة للشريك الثالث الذي لم يرد البيع وإنما أراد التوسع في حظه، فعلى قول ~~مطرف هذا تكون المناقلة المختلف في إيجاب الشفعة فيها في ثلاثة وجوه، وأصله ~~أنك متى وجدت أحد المتعاوضين في الأصول قد # PageV12P056 # أخذ من صاحبه شقصا فيما له فيه شقص فهي المناقلة التي لا شفعة فيها فعلى ~~رواية مطرف وابن الماجشون أن المعاملة في الأصول لا تكون مناقلة وتسقط فيها ~~الشفعة حتى يكون كل واحد منهما قد أخذ من صاحبه شقصا فيما له فيه شقص. وعلى ~~ظاهر ما وقع في هذه المسألة من رواية ابن القاسم عن مالك أن المعاملة في ~~الأصول كيف ما وقعت فهي مناقلة لا تجب فيها الشفعة على أحد القولين، ففي ~~تعيين المناقلة المختلف في إيجاب الشفعة فيها ثلاثة أقوال على ما بيناه، ~~وفي المدنية لابن كنانة أنه سئل عن ورثة بينهم أرض هم فيها أشراك فقال رجل ~~من الورثة للورثة: أعطوني ms4573 حقي في مكان واحد واجمعوا لي أرضي في ناحية واحدة ~~فرضوا بذلك وفعلوا ثم إن الشركاء في الأرض أرادوا الأخذ بشفعتهم وقالوا: قد ~~بعت قال: يحلف الذي جمعت له أرضه في مكان واحد بالله ما أردت بيعا وما أردت ~~إلا أن يجمع لي أرضي في مكان واحد فإذا حلف احتبس أرضه ولم يكن لأولئك فيها ~~شفعة، قال عيسى: قال ابن القاسم: لا شفعة فيه وقول ابن القاسم هو الصحيح ~~وأما قول ابن كنانة فهو بعيد لأن ذلك ليس ببيع وإنما هي قسمة وليس لأحد ~~المتقاسمين على صاحبه شفعة وبالله التوفيق. ### | مسألة: أخوين ورثا دارين فباع أحدهما أحد الدارين # مسألة وسئل مالك عن أخوين ورثا دارين فباع أحدهما أحد الدارين فعلم أخوه ~~الذي لم يبع فقال: أنا آخذ هذه الدار التي بعت بشفعتي وأقاسمك الأخرى، فقال ~~له الذي باع: ليس لك ذلك ولكن أقاسمك الدارين فإن تقع الدار التي بعت لي ~~نفذ بيعي وإلا تقع لي بطل بيعي وتكون لك قال مالك: ليس ذلك له وأرى أن ~~يأخذها أخوه بشفعته فيها ويقاسمه الأخرى وليس له أن يأبى ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في آخر كتاب الشفعة من المدونة في الدار ~~تكون بين الرجلين فيبيع أحدهما طائفة منها بعينها ولا اختلاف فيها # PageV12P057 # عندي من أجل حق المشتري، بخلاف مسألة أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الاستحقاق في أرض بين الرجلين يبني أحدهما فيها بنيانا وشريكة غائب أنهما ~~يقتسمان الأرض فإن كان بنيانه فيما صار له من الأرض كان له وكان عليه من ~~الكراء بقدر ما انتفع من نصيب صاحبه، وإن كان البنيان والغرس في نصيب غيره ~~خير الذي صار له في نصيبه بين أن يعطيه قيمته منقوضا وبين أن يسلم إليه ~~نقضه ينقله ويكون له أيضا من الكراء على الباقي بقدر ما انتفع به من مصابة ~~صاحبه الغائب لأن ذلك إنما يكون إذا اختلفا في القسمة فدعا إليها أحدهما ~~ودعا أحدهما إلى أن يحكم بينهما في الغرس ms4574 والبناء قبل القسمة حسبما ذكرناه ~~هناك فيدخل في تلك الخلاف من هذه ولا يدخل من هذه الخلاف في تلك من أجل حق ~~المبتاع لأنه قد يقول: وجب لي حظ البائع من الدار فليس لكما أن تقتسما قبل ~~مخافة أن تصير الدار لغير البائع فيبطل جميع شرائي فالواجب أن يأخذ الشريك ~~نصف الدار بالاستحقاق ونصفها بالشفعة إلا أن يتفقا على القسمة قبل ويرضى ~~بذلك المبتاع فيجوز وبالله التوفيق. ### | : باع شركا له في دار فأقام شريكة تسعة أشهر ثم طلب أن يأخذ بالشفعة # ومن كتاب البز # وسئل مالك عن رجل باع شركا له في دار فأقام شريكة تسعة أشهر ثم طلب أن ~~يأخذ بالشفعة أترى ذلك به؟ قال: نعم ما تسعة أشهر عندي بكثير، وإني أرى أن ~~يحلف بالله ما كانت إقامته تركا لشفعته ويأخذ شفعته في هذا إلا أن يأتي من ~~ذلك ما يطول زمانه. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة. في التسعة الأشهر والسنة لأنه لم ~~ير السنة فيها كثيرا ولو قام بعد الشهر أو الشهرين لم يكن عليه يمين على ~~مما قال في رسم الشجرة بعد هذا إلا أن يكون قد كتب شهادته في عقد الشراء ~~فيلزمه اليمين إن قام بقرب ذلك بعد العشرة الأيام ونحوها على ما قاله بعد ~~هذا في رسم باع، ولو كتب شهادته في عقد الشراء ولم يقم إلا بعد # PageV12P058 # شهرين لم يكن له شفعة. # فتحصيل هذه المسألة أنه إن لم يكتب شهادته وقام بالقرب مثل الشهر ~~والشهرين كانت له الشفعة دون يمين، وإن لم يقم إلا بعد السبعة أو التسعة أو ~~السنة على ما في المدونة كانت له الشفعة بعد يمينه أنه لم يترك القيام ~~راضيا بإسقاط حقه، وإن طال الأمر أكثر من السنة لم تكن له شفعة، وأما إن ~~كتب شهادته وقام بالقرب أو العشرة الأيام ونحوها كانت له الشفعة بعد يمينه، ~~وإن لم يقم إلا بعد الشهرين لم يكن له شفعة وإذا قال: لم أعلم بالشفعة ~~فالقول قوله مع يمينه، ms4575 وإن كان حاضرا بالبلد وإن كان بعد أربع سنين، قاله ~~ابن عبد الحكم. # وقد اختلف في الحد الذي تنقطع فيه شفعة الحاضر بمجرد السكوت بعد العلم ~~بالبيع على أربعة أقوال أحدها أن حده السنة وهو قول أشهب وروايته عن مالك ~~والثاني قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة أن السنة قليل ولا ~~ينقطع إلا فيما فرق السنة والثالث قول مطرف وابن الماجشون أنه على شفعته ما ~~لم يوقفه الإمام على الأخذ أو الترك أو يتركها طوعا منه ويشهد بذلك على ~~نفسه أو يمضي من طول الزمان ما يدل على أنه كان تركا له والخمس سنين قليل ~~إلا أن يحدث المشتري فيها بنيانا أو عرشا فتنقطع شفعته في أقل من ذلك، ~~فكأنهما رأيا الحد في ذلك ما تكون فيه الحيازة، والرابع أنه على شفعته وإن ~~طال ما لم يصرح بتركها روى ذلك عن مالك وهو مذهب الشافعي وأبو حنيفة يقول ~~بضد ذلك أن الشفعة إنما هي الوقوف فإن لم يقم بشفعته ساعة علم بالبيع فلا ~~شفعة له، وهو قول خامس في المسألة وبالله التوفيق. ### | : أربعة إخوة باع أحدهم نصيبه من دار لهم فسلم إخوته للمشتري ما اشترى # ومن كتاب أوله # تأخير صلاة العشاء في الحرس وسئل مالك عن أربعة إخوة باع أحدهم نصيبه من ~~دار لهم # PageV12P059 # فسلم إخوته للمشتري ما اشترى أتراه شفيعا معهم إذا باع أحد منهم؟ قال: ~~نعم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال وهو مما لا أعلم فيه اختلافا؛ لأن المبتاع ~~يحل محل بائعه، واختلف لو كان المبتاعون لسهم الواحد جماعة فباع أحدهم حظه ~~فقال ابن القاسم: لا يكون أشراكه أحق بالشفعة من أشراك البائع منهم، وقال ~~أشهب: أشراكه أحق بالشفعة من أشراك البائع لأنهم كأهل سهم واحد وبالله ~~تعالى التوفيق. ### | : الشفعة في الصدقة # ومن كتاب أوله كتب # عليه ذكر حق وسئل مالك عن حائط بين رجلين تصدق أحدهما بنصيبه على قوم ~~وعلى عقبهم ما عاشوا، ثم إن الشريك باع نصيبه فأراد أهل الصدقة أن يأخذوا ms4576 ~~حصة شريكهم بالشفعة، قال مالك: ليس لهم في مثل هذا شفعة، إنما هي صدقة فما ~~أرى الشفعة تكون في الصدقة، قال: وسمعته يقول غير مرة: قال ابن القاسم ~~وبلغني عن مالك أنه قال: إذا أراد صاحب المتصدق أن يأخذ بالشفعة لم يكن ذلك ~~له إلا أن يلحقه بالحبس فيكون ذلك له. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن أهل الصدقة أرادوا أن يأخذوا ~~بالشفعة لأنفسهم ملكا فلذلك لم ير لهم شفعة ولو أرادوا أن يأخذوا بالشفعة ~~ليلحقوها بالحبس لكان ذلك لهم، وكذلك لو أراد المحبس أن يأخذ بالشفعة لنفسه ~~لم يكن ذلك له ولو أراد أن يأخذ بها يلحقها بالحبس كان ذلك له، وعلى قياس ~~هذا لو أراد رجل أجنبي أن يأخذ بالشفعة للحبس لكان ذلك له، وهذا على القول ~~بأن من تصدق على رجل عقبه بعقار ما عاشوا فإنها لا ترجع للمحبس بحال أبدا ~~وتكون ملكا لآخر العقب على ما روى أشهب عن # PageV12P060 # مالك في كتاب الحبس أو يرجع بمرجع الأحباس على ما حكاه ابن عبدوس وهو قول ~~مالك وبعض رجاله في المدونة وأما على القول بأنه يرجع إلى المحبس ملكا بعد ~~انقراض المتصدق عليه وعقبه فللمحبس أن يأخذ بالشفعة لنفسه على ما حكى ابن ~~حبيب عن مطرف من أن الحبس إذا كان له مرجع إلى المحبس فالشفعة له مال من ~~ماله وبالله التوفيق. ### | : باع شقصا له في أرض وشفيعه حاضر وشهد فيها # ومن كتاب باع غلاما وسئل مالك عن رجل باع شقصا له في أرض وشفيعه حاضر ~~وشهد فيها، ثم إنه بدا له بعد عشرة أيام ونحوها أن يأخذها بالشفعة قال أرى ~~ذلك له وأشد ما عليه أن يحلف بالله ما كان ذلك منه تركا لشفعته ثم يأخذ ~~ماله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في رسم البز قبل هذا ~~فلا معنى لإعادة شيء من ذلك وبالله التوفيق. ### | : لهم ثمرة حائط صدقة أراد أحدهم أن يبيع أترى لهم شفعة # ومن كتاب ms4577 صلى نهارا # ثلاث ركعات وسئل عن قوم لهم ثمرة حائط صدقة فأراد رجل ممن له أصل في ذلك ~~الحائط أن يبيع أترى لهم شفعة؟ قال: لا شفعة لهم، وإنما الشفعة لمن كان له ~~أصل مال، قال مالك: ولو كان المحبس حيا وأراد أن يأخذ بالشفعة ليلحق ذلك ~~بحبسه كان ذلك له، وإن لم يكن يريد أن يلحقه بحبسه فلا شفعة له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في # PageV12P061 # رسم كتب عليه ذكر حق فلا معنى لإعادته وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | : الشريكين في الدار يبيع أحدهما نصيبه ثم يريد الآخر أخذ الشفعة # ومن كتاب الشجرة وسئل عن الشريكين في الدار يبيع أحدهما نصيبه فيقيم ~~شريكه شهرا أو شهرين لا يطلب ثم يريد أخذها، قال: ذلك له ما لم يتطاول ذلك، ~~قلت له: أفترى الشهرين قريبا؟ قال: نعم قلت له: أفيحلف أن إقامته ما كانت ~~تركا لذلك، قال: لا أرى عليه في مثل هذا يمينا إلا أن يأتي من ذلك ما ~~يستنكر من تباعد ذلك فأرى أن يحلف. # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول فيها في رسم البز قبل هذا فلا معنى ~~لإعادته وبالله التوفيق. ### | : اختلفا في الثمن وحقق كل واحد منهم الدعوى فيه على صاحبه # من سماع أشهب # وابن نافع من مالك رواية سحنون # قال سحنون: قال أشهب وابن نافع: سئل مالك عمن ابتاع شركا له في مال قيمته ~~عند الناس عشرون ومائة درهم ثم زعم المشتري أنه ابتاعه بمائتي درهم وزعم ~~البائع ذلك أيضا فأراد الذي له الشفعة أن يحلف البائع أو المبتاع، وزعم أنه ~~إنما أراد أن يقطعا عليه شفعته ولم يأت على ذلك ببينة، قال ذلك في الأثمان ~~مختلف لحاجتهم أما إذا كان المشتري السلطان أو الشريك في المال والجديد فيه ~~أو الجار فإن هؤلاء ربما بالغوا في إعطاء الثمن لحاجتهم إلى ذلك وخفة مؤنته ~~عليهم لقدرة السلطان وخفة الشأن عليه، ولرغبة الجديد فيه والجار في ذلك ~~ولكراهية أن يشاركه أحد ms4578 # PageV12P062 # فيه أو يجاوره، فإذا كان هذا فلا أرى على أحد يمينا؛ لأن بعض هؤلاء قد ~~يشتري المال لهذا الأمر بأضعاف ثمنه، وأما إذا كان على غير هذا من الأمر ~~الذي وصفت لك واشترى ذلك بما لا يعرف من الثمن فإني أرى على المبتاع اليمين ~~بالله الذي لا إله إلا هو لقد ابتاعه بهذا الثمن ولا أرى على البائع يمينا ~~لأنه لو أبى أن يحلف لم يكن عليه في ذلك شيء، وإنما اليمين على المبتاع إذا ~~لم يكن على ما وصفت لك واشترى من الثمن ما يستنكر ولا يعرف. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة كان الشيوخ يحملونها على أنها خلاف لما في ~~المدونة؛ لأنه قال فيها: القول قول المشتري ولا يمين عليه إلا أن يأتي بما ~~لا يشبه، وقال في المدونة: القول قول المشتري يريد مع يمينه إلا أن يأتي ~~بما لا يشبه فيصدق ويكون القول قول الشفيع، وليس ذلك بصحيح؛ لأن معنى رواية ~~أشهب هذه أن الشفيع لم يحقق الدعوى على المشتري ولا ادعي معرفة الثمن، ~~وإنما أراد أن يحلفه بالتهمة فلم يوجبها عليه إلا في الموضع الذي تظهر فيه ~~التهمة وهو أن يأتي بما لا يشبه من الثمن، وذلك بين من سياقة المسألة، ~~ومعنى ما في المدونة أنهما اختلفا في الثمن وحقق كل واحد منهم الدعوى فيه ~~على صاحبه، فوجب أن يكون القول قول المشتري إذا أتى بما يشبه فإن لم يأت ~~بما يشبه كان القول قول الشفيع إن أتى بما يشبه فإن لم يأت بما يشبه حلفا ~~جميعا على دعواهما، وكانت له الشفعة بالقيمة، وإن نكل أحدهما وحلف الآخر ~~كان القول قول الحالف وإن أتى بما لا يشبه؛ لأن صاحبه قد أمكنه بنكوله من ~~دعواه، ولا اختلاف عندي في هذه المسألة إذا اختلفا في الثمن وحقق كل واحد ~~منهما الدعوى على صاحبه، وأما إذا لم يحقق الشفيع الدعوى على المشتري وأتى ~~المشتري بما يشبه فقيل: إنه لا يمين عليه، وهو قول مالك في هذه الرواية، ~~وقيل: القول ms4579 قوله مع يمينه إلا أن تكون على ذلك بينة بتعاور البائع مع ~~المشتري على ما ادعاه، وأما إن أتى بما لا # PageV12P063 # يشبه فقيل: القول قوله مع يمينه والشفيع بالخيار إن شاء أخذ بذلك وإن شاء ~~ترك، وهو قول مالك في هذه الرواية، وقول مطرف في الواضحة، وقيل: إن الشفيع ~~بالخيار إن شاء أن يأخذ بالقيمة أخذ لأن المشتري يتهم على تغيب الثمن لقطع ~~الشفعة إلا أن تكون له بينة على مشاهدة السفقة والنقد، فيكون الشفيع مخيرا ~~بين أن يأخذ بذلك أو يترك، وهو قول سحنون، ولا تأثير للبينة في هذا على ~~تعاور البائع مع المشتري على الثمن الذي ادعاه، قاله ابن حبيب في الواضحة، ~~ولا يمتنع عندي أن يكون له شاهد يحلف معه إذا كان عدلا ولم يتهم في شهادته ~~على ما قاله ابن القاسم في أول سماع أبي زيد في مسألة اللؤلؤ؛ إذ لا تهمة ~~عليه في شهادته له، وإنما كان يتهم لو شهد للشفيع على المشتري؛ لأنه يقلل ~~العهدة على نفسه فيما يستحق من الشقص إن استحق منه شيء، وإذا اختلفا ~~المتبايعان في ثمن الشقص فتحالفا وتفاسخا لم يكن للشفيع شفعة، ويشبه أن ~~يكون له الشفعة إذا رضي أن تكون عهدته على البائع؛ لأنه يقر أن الشقص ~~للمشتري، واختلف إن نكل المشتري وحلف البائع فقيل: يأخذ الشفيع إن شاء ~~بالثمن الذي حلف عليه البائع، وقيل: بل يأخذ بالثمن الذي أقر المشتري أنه ~~اشتراه به، ولكلا القولين وجه، والأظهر ألا يكون للشفيع أن يأخذ إلا بالثمن ~~الذي حلف عليه البائع وأخذه، ولا إشكال إذا حلف المشتري ونكل البائع في أنه ~~يأخذ بما حلف عليه المشتري وبالله التوفيق. ### | مسألة: الشفعة في الأرض وفي كل ما أنبتت الأرض # مسألة وسئل مالك هل في الثمرة شفعة؟ فقيل: أفي رؤوس النخل هي؟ فقيل: نعم، ~~قال فيه الشفعة، وإنما تكون الشفعة في الأرض وفي كل ما أنبتت الأرض، وسئل ~~هل في الزرع شفعة؟ قال: لا إن كان قبل أن يحل بيعه، فهذا لا يصلح، ms4580 وإن كان ~~بعد أن يبس واستحصد وحل بيعه فلا يصلح أن يقتسماه إلا بكيل ولا تكون # PageV12P064 # الشفعة في مثل هذا وليس هذا مثل الأول. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله في أول هذه المسألة، وإنما تكون الشفعة في ~~الأرض وفي كل ما أنبتت الأرض أن في الزرع الشفعة خلاف ما نص عليه بعد ذلك، ~~وفي المدونة من أنه لا شفعة في الزرع وفي تعليله سقوط الشفعة في الزرع ~~هاهنا وفي المدونة بأن بيعه لا يجوز حتى ييبس فإذا يبس لم يصلح أن يقتسم ~~إلا بالكيل ما يدل على أن الشفعة تجب فيه إذا بيع بعد أن افترك، وقبل أن ~~ييبس على مذهب من يجير ذلك من أهل العلم أو يرى العقد فيه فوتا إذا وقع من ~~أصحابنا أو إذا بيع مع الأصل بعد أن نبت؛ لأنه قد وقع عليه حصته من الثمن، ~~وقد قيل: إن الشفعة فيه إذا بيع مع الأصل قبل أن ينبت لأنه قد وقع عليه حصة ~~من الثمن، وقد قيل: إن الشفعة فيه إذا بيع مع الأصل قبل أن ينبت لأنه قد ~~وقع عليه حصته من الثمن على كل حال لما فيه من البذر الذي قد أخرجه البائع ~~من عنده بخلاف الثمرة إذا بيعت مع الأصل قبل أن تؤبر لأنها إذا لم تؤبر فلم ~~يقع عليها حصة من الثمن فإنما يأخذها الشفيع بالشفعة على مذهب ابن القاسم ~~ما لم تجد من جهة الاستحقاق لا من جهة الشفعة، فاختلاف قول مالك في إيجاب ~~الشفعة في الزرع على أصل قد اختلف فيه قوله اختلافا واحدا وهو ما كان ~~متشبثا بالأصول ومتصلا بها كالثمرة والكراء ورقيق الحائط إذا بيعوا مع ~~الحائط والرحا إذا بيعت مع الأصل والماء، والنقض إذا بيعا دون الأصل فمرة ~~قال مالك: في ذلك كله الشفعة لتعلقه بأصل ما فيه الشفعة، ومرة قال: إن ذلك ~~كالعروض المنفصلة من الأرض فلا شفعة فيها، وفي قوله أيضا: إن الشفعة في كل ~~ما أنبتت الأرض دليل ظاهر من جهة العموم ms4581 أن الشفعة واجبة في القول، وسيأتي ~~القول على ذلك في آخر سماع أبي زيد إن شاء الله وبه التوفيق. ### | : باع شقصا في حائط غائب # ومن كتاب أوله مسائل بيوع وسئل عمن باع شقصا في حائط غائب فقال الشفيع: ~~حتى # PageV12P065 # أذهب فأنظر إلى شفعته وهي ليست معه في القرية، قال: ليس ذلك له فراجعه ~~السائل، فقال: إن كان الحائط على ساعة من نهار فذلك له وإلا فليس ذلك له ~~يخرج فيقيم أيضا عشرة أيام ثم يجيء. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في كتاب ابن المواز وظاهر ما في المدونة من ~~أن الشفيع إنما يؤخر في النقد لا في الارتياء في الأخذ، وهو مثل ما في هذا ~~السماع من كتاب الإيلاء في المولى يوقف أنه ليس له في ذلك أجل يترك إليه ~~لينظر، وإنما هو في مجلسه ذلك، ومثل ما في كتاب النكاح الثالث من المدونة ~~في الزوجين المجوسيين يسلم الزوج فيعرض عليها الإسلام أنه يفرق بينها إن لم ~~تسلم ولا تؤخر، بخلاف إذا غفل عن عرض الإسلام عليها ومثله المملكة يوقفها ~~السلطان أنها لا تؤخر لتستشير وتنظر وهو عذر للشفيع يغيب عنه الحائط وإن ~~كان لم يره أو كان قد رآه وطال عهده به وصف كما توصف الأرض والدار الغائبة، ~~وقد قال ابن عبد الحكم في المختصر: يؤخر الإمام اليومين والثلاثة يستشير ~~وينظر، قاله والله أعلم قياسا على استتابة المرتد وعلى حديث المصراة، ولا ~~يبعد دخول هذا الاختلاف في هذه المسائل كلها لقرب معانيها، والأصل في ~~الثلاثة الأيام في هذه المعاني قول الله عز وجل: {فقال تمتعوا في داركم ~~ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] ومنه أخذ القضاة التلوم ثلاثة ~~أيام بعد الآجال ومنه استظهار الحائض بثلاثة أيام وبالله التوفيق. ### | مسألة: الدار تكون بين الرجلين فيبيع أحدهما نصيبه وشريكه مفلس # مسألة قال: وسئل عن الدار تكون بين الرجلين فيبيع أحدهما نصيبه وشريكه ~~مفلس فيقول له رجل من الناس: خذ بالشفعة وأنا أربحك كذا # PageV12P066 # وكذا فأخذ بالشفعة فيسلم إليه ms4582 الشفعة فيعطيه الذي أربحه فيظهر بعد على ~~أنه أخذها لغيره ويقر بذلك ويقول: لم يكن لي شيء وقال لي هذا الرجل: خذه ~~ولك كذا كذا، فقال مالك: أما أصل البيع فلا يجوز، ولكن من أين يعلم هذا أنه ~~قال له ذلك؟ فقيل له: يقر بذلك صاحب الشفعة، فقال: ليس إقراره بشيء ولكن لو ~~ثبت ببينة أو أمر ثابت رأيت أن يرد في رأي المشتري لأنة إنما أخذ الشفعة ~~لغيره ولكن كيف يعلم هذا وإذا علم رد. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه ليس للشفيع أن يأخذ بالشفعة لغيره؛ لأن ~~الحق إنما هو له لدفع الضرر عن نفسه، قيل: ضرر الاشتراك وقيل: ضرر القسمة، ~~وكذلك ليس له أن يأخذ بالبيع، وقد قالوا في المديان: إن له أن يأخذ بالشفعة ~~فيباع لغرمائه، وفي ذلك نظر؛ لأنه إنما يأخذ للبيع وقد استحسن أشهب ألا ~~يكون ذلك، وأما المريض فإنه يأخذ بالشفعة ولا اعتراض في ذلك، وإن كان أخذه ~~في هذه الحال إنما هو لورثته لأنه إن لم يأخذ ذلك في مرضه كان لهم أن ~~يأخذوه لأنفسهم بعد موته وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي في حائط له لقوم بثلثه أو بسهم منه معلوم أو أجر معلوم فيبيع بعضهم # مسألة قلت لمالك: أرأيت الذي يوصي في حائط له لقوم بثلثه أو بسهم منه ~~معلوم أو أجر معلوم فيبيع بعضهم؟ فقال: إذا باع بعضهم فشركاؤه في ذلك الثلث ~~أو ذلك السهم أحق بالشفعة فيما باع شريكهم فيه ثمن أهل الحائط. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا في رواية أشهب عنه أن الموصى لهم أهل سهم ~~واحد مثله في كتاب ابن المواز وحكاه عن أشهب وابن عبد الحكم وحكاه الفضل عن ~~عيسى بن دينار وابن القاسم بجعلهم كالعصبة فيرى للورثة الدخول معهم، وعلى ~~هذا الاختلاف يختلف في الموصى له # PageV12P067 # بجزء يطرأ على الورثة فقيل: إنه بمنزلة طرو الغريم على الورثة، وإلى هذا ~~ذهب ابن حبيب وهو على قياس قول ابن القاسم، وقيل: إنه بمنزلة طرو ms4583 الوارث ~~على الورثة، وهو مذهب ابن القاسم، وذلك يرد قوله أن الموصى لهم ليسوا بأهل ~~سهم وبالله التوفيق. ### | مسألة: العصبة يرثون ما بقي من المال أيكونون أحق بالشفعة بينهم # مسألة قلت: أرأيت العصبة يرثون ما بقي من المال أيكونون أحق بالشفعة ~~بينهم؟ فقال: لا. # قال محمد بن رشد: قد روي عن مالك في العصبة أنهم أهل سهم وهو بعيد لم ~~يأخذ به ابن القاسم ورآه خطأ وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأتي إليه فيقول له إني ابتعت أرضا لفلان فهل تريد الأخذ بالشفعة # مسألة وسئل عمن ابتاع من رجل شقصا له في أرض ثم يأتي إلى الشفيع فيقول ~~له: إني ابتعت أرضا لفلان فإن كان لك بالشفعة حاجة فخذها، فيقول: بكم ~~ابتعتها؟ فيقول: بألف دينار فيقول الشفيع: ليس هذا ثمنها ولقد اشتريتها ~~بأقل من هذا فاحلف لي لقد اشتريتها بهذا الثمن على منبر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: ذلك يختلف، أما في الثمن الكثير المتفاوت إذا علم ~~أنه ليس ثمنها فإن على المشتري أن يحلف لقد اشتريتها بذلك، ولا أرى على ~~البائع يمينا، والمشتري هو الذي له الأرض والذي يؤخذ منه بالشفعة، فأرى ~~عليه اليمين على منبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يكون ذلك عليه ~~واجبا إذا جاء بما لا يشبه ثمن الأرض. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام فيها مستوفى في أول السماع فلا ~~معنى لإعادته وبالله تعالى التوفيق. # PageV12P068 ### | مسألة: يشتري البقعة فيبني فيها ويعمر فيأتي من يستحقها بشفعة # مسألة قال: وسئل عن الذي يشتري البقعة فيبني فيها ويعمر فيأتي من يستحقها ~~بشفعة فيقول الثاني: أعطني ما أنفقت، فقال: ليس إلا قيمة ما بنى يوم يأخذ ~~الرجل بالشفعة بنى بنيانها فانهدم أو فسده المطر أو مال أو انكسر أو خرب. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في سماع أشهب من ~~كتاب الاستحقاق فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | : له أرض مشتركة مع قوم فأفلس وعليه دين فبيعت الأرض فيه # ومن كتاب ms4584 البيوع الأولى وسئل عن رجل كانت له أرض مشتركة مع قوم فأفلس ~~وعليه دين فبيعت الأرض فيه يريد بأمر السلطان هل فيها شفعة؟ قال: نعم، وليس ~~السلطان يقطع الشفعة. # قال محمد بن رشد: أشهب يستحسن ألا يكون في هذا شفعة، وقد مضى القول على ~~هذا في الرسم الذي قبل هذا والله الموفق. ### | : الثمرة هل فيها شفعة # من سماع عيسى من ابن القاسم من # كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده قال عيسى: سألت ابن القاسم عن الثمرة ~~هل فيها شفعة؟ قال: نعم قلت: فإن أصابت الثمرة جائحة هل يرجع آخذ الشفعة ~~على بائع الثمرة بشيء؟ قال: نعم، قلت: فعلى من يرجع أعلى شريكه الذي باع ~~منه أو على آخذ الشفعة من يديه؟ قال: على الذي أخذها من يديه، قال عيسى: ~~ويرجع المشتري على البائع. # PageV12P069 # قال محمد بن رشد: قوله في الثمرة: إن فيها الشفعة يريد ما لم تيبس فهو نص ~~قوله في المدونة ودليل قوله هاهنا إذا قال: إن الجائحة فيها إذ لو كان من ~~مذهبه أن الشفعة فيها وإن يبست ما لم تجد ما أطلق القول بوجوب الجائحة ~~فيها، ولقال: إن الجائحة تجب فيها إذا استشفعها قبل أن تيبس وقد قال ابن ~~القاسم: إن فيها الشفعة وإن يبست ما لم تجد إذا اشتراها مع الأصول بعد ~~الطياب، ولا فرق بين المسألتين فهو اختلاف من قوله مرة رأى في الثمرة ~~الشفعة ما لم تيبس، ومرة رآها فيها ما لم تجد وقوله عندي ما لم تجد أو ما ~~لم يزبب على ما قاله في المدونة معناه ما لم تبلغ حد جدادها للتيبيس أو ~~التزبيب إذ لا تيبس الثمرة في أصولها حتى تجد منها، فالمعنى على ذلك في هذا ~~القول أن الشفعة فيها ما لم يجد جدادها للتيبس إن كانت مما ييبس أو للأكل ~~خضراء إن كانت مما لا ييبس وكذلك قال ابن كنانة في المدنية أن الشفعة في ~~الثمرة ما لم تيبس، وقوله الثاني: إن الشفعة فيها وإن حان جدادها ما ms4585 لم ~~تجد. # وقوله في الرواية: إن الجائحة فيها صحيح على المشهور في المذهب من أن ~~الأخذ بالشفعة ينزل منزلة البيع فيما يختص به من الأحكام ويأتي على مذهب من ~~ينزله في ذلك منزلة الاستحقاق أن جائحة فيها. # وأما قوله: إنه يرجع بالجائحة في الثمرة على المشتري الذي أخذها من يديه ~~فهو صحيح على المنصوص في أن عهدته عليه، وقد وقع في كتاب الشفعة من المدونة ~~ما يدل على أنه مخير في كتاب عهدته على من شاء منهما، وهو بعيد في النظر لا ~~يحمله القياس؛ لأن الشفعة لا تخلو من أن يحكم لها بحكم البيع أو بحكم ~~الاستحقاق، فإن حكم لها بحكم البيع وهو الأظهر كانت العهدة على المشتري، ~~والرجوع بالجائحة عليه، وهو مذهب ابن أبي ليلى، وقال أبو حنيفة: إن أخذ ~~الشفيع الشقص من يد البائع فالعهدة عليه وإن أخذه من يد المبتاع فالعهدة ~~عليه، وقول مالك أظهر الأقوال؛ لأن البيع لم ينفسخ فيما بين البائع ~~والمشتري، فالحق إنما هو واجب للشفيع على المشتري بإيجاب النبي - عليه ~~السلام - ذلك له عليه، ووجه قول ابن أبي ليلى أن الأخذ بالشفعة استحقاق ~~فينتقض البيع ويأخذ الشقص من # PageV12P070 # البائع بما باع به. فيدفع الثمن إليه إن كان لم يقبضه من المشتري، وإن ~~كان قد قبضه منه دفعه إلى المشتري؛ لأن الواجب أن يرد إليه إذا انتقض ~~البيع، ووجه ما وقع في كتاب الشفعة من الدليل على أن الشفيع مخير في كتاب ~~عهدته على من شاء منهما أنه بالخيار بين أن يجيز البيع فتكون عهدته على ~~المشتري على حكم البيع وبين أن ينقض البيع فتكون عهدته على البائع على حكم ~~الاستحقاق، وقول عيسى بن دينار: إن المشتري يرجع على البائع بما يرجع به ~~الشفيع عليه من الجائحة صحيح مفسر لقول ابن القاسم؛ لأنه حق لكل واحد منهما ~~على صاحبه ولو وجد الشفيع المشتري عديما لكان من حقه أن يرجع على البائع ~~لأنه غريم غريمه وبالله التوفيق. ### | : له شريك في أرض مبهمة فيغيب عنه فيبيع ms4586 شريكه سهمه # ومن كتاب # أسلم وله بنون صغار # وسئل عن الرجل يكون له شريك في أرض مبهمة فيغيب عنه فيبيع شريكه سهمه ثم ~~يبيع الشريك الغائب وهو لا يعلم ببيع صاحبه هل يكون له أن يأخذ بالشفعة؟ ~~قال: ذلك له ويكتب عهدته على الذي يعطيه الدنانير ويأخذها من يديه. # قال محمد بن رشد: قوله في أرض مبهمة يريد غير معينة ولا محوزة إلا أنها ~~معروفة بالتسمية قد رآها المشتري أو وصفت له إذ لو كانت غير معينة ولا ~~محوزة ولا معروفة بالتسمية لما جاز بيعها ولا بيع جزء منها وفي قوله: وهو ~~لا يعلم ببيع صاحبه دليل على أنه لو علم ببيع صاحبه لم تكن له شفعة وإن كان ~~دليلا فيه ضعف إذ لم يقع ذلك في الجواب وإنما وقع في السؤال فالمعنى يؤيده ~~لأنه إذا باع حقه بعد أن علم ببيع شريكه حظه فقد رغب عن المبيع، وأما إذا ~~باع حقه قبل أن يعلم ببيع شريكه حظه فمن حجته أن يقول: إنما بعت حظي ~~لزهادتي فيه لقلته، ولو علمت أن شريكي باع لما بعت حظي ولأخذت # PageV12P071 # بالشفعة، وهذا بين، ففي المسألة ثلاثة أقوال أحدها هذا والثاني أن له ~~الشفعة وإن باع حظه بعد أن علم ببيع شريكه حظه وهو قول ابن القاسم في رواية ~~يحيى عنه بعد هذا في رسم الصبرة وأحد قولي مالك والثالث أنه لا شفعة له إذا ~~باع حظه وإن لن يعلم ببيع شريكه وهو أحد قولي مالك وظاهر ما في كتاب الشفعة ~~من المدونة لابن القاسم لأنه قال فيه فيمن باع شقصا بخيار ثم باع صاحبه بيع ~~بت أن الشفعة للمشتري بالخيار على مشتري البت إن اختار إمضاء الشراء، ووجه ~~قوله أن بيع الخيار إذا أمضى فكأنه لم يزل ماضيا لمشتريه من يوم عقده وصار ~~ملكا له بالشراء قبل بيع البتل، فلم يبع بائع البتل سهمه على هذا التعليل ~~إلا بعد وجوب الشفعة له فيما بيع بالخيار، فلو كان من مذهبه أن يبيع الشفيع ~~سهمه ms4587 بعد وجوب الشفعة لا تسقط شفعته لأوجب لبائع البتل الشفعة على مشتري ~~الخيار ولما كان لمشتري الخيار شفعة على مشتري البت حتى يعرض الشفعة على ~~بائع البت فيتركها على ما روى يحيى عن ابن القاسم في رسم الصبرة بعد هذا أن ~~الشفعة للبائع الثاني فيما باع الأول حتى يترك البائع الثاني فيجب للمشتري ~~من البائع الأول على المشتري من البائع الثاني. فإن باع بعض حظه على قياس ~~هذا القول كان له من الشفعة بقدر ما بقي من حظه وقع اختلاف قول مالك في هذا ~~في كتاب ابن عبدوس حكى عن أشهب أنه قال: اختلف قول مالك فيه، فمرة قال: إن ~~الشفعة لا تسقط عنه ببيع نصيبه، ومرة قال: إنما تجب له الشفعة ما كان الشقص ~~الذي به يستشفع في يديه، فإذا زال من يديه قبل الآخر سقطت شفعته، وقال ~~أشهب: أحب إلي ألا شفعة له بعد بيع نصيبه أو بعضه؛ لأنه إنما باع راغبا في ~~البيع، وإنما الشفعة للضرر، فلم ير له شفعة في ظاهر قوله أصلا إذا باع بعض ~~نصيبه، فهو قول رابع في المسألة، وقال أحمد بن ميسر: لا شفعة له بعد أن باع ~~إلا أن تبقى له بقية أخرى وقوله: إلا أن تبقى له بقية أخرى فيكون له من ~~الشفعة بقدر ما بقي، فيكون قوله مثل أحد قولي مالك وظاهر ما في المدونة، ~~ويحتمل أن يريد إلا أن تبقى له بقية أخرى فيأخذ جميع شفعته بقدر حظه كله ما ~~باع منه وما بقي فيكون ذلك قولا # PageV12P072 # خامسا في المسألة، وأظهر هذه الأقوال كلها الفرق بين أن يبيع وهو عالم ~~ببيع شريكه حظه أو غير علم وبالله التوفيق. ### | : تصدق بحظه في قرية مبهمة على أخت له # ومن كتاب شهد على شهادة ميت وسئل عن رجل تصدق بحظه في قرية مبهمة على أخت ~~له وقال: إني قد كنت أصبت من مورثها مالا فسهمي عليها صدقة لما أصبت من ~~مالها ولا يعلم ما أصاب من مالها فأراد الشركاء الأخذ بالشفعة ms4588 ألهم ذلك؟ أم ~~هل يجوز قوله: إني أخذت من مالها أو تجوز لها الصدقة بما أخذ من مالها فيما ~~يزعم على غير حوز حتى هلك؟ قال ابن القاسم: ذلك لها ولا أرى لأحد فيها شفعة ~~لأن أصل الثمن لا يعرف؛ لأن مالكا قال: لنا ما طال من الشفعة حتى نسي ثمنه ~~ولم ير أن صاحبه أخفى ذلك لقطع الشفعة فلا شفعة له فيه إذا أتى من يطلبه ~~ولا حوز عليها في ذلك الحظ؛ لأن ذلك الحظ إنما صار لها على وجه اشتراء، فلا ~~حوز فيه، وسئل سحنون عن رجل تصدق بحظ في قرية مبهمة على أخت له وقال: إني ~~قد كنت أصبت من مورثها مالا فسهمي عليها صدقة لما أصبت من مالها ولا يعلم ~~ما أصاب من مالها فأراد الشفعاء الأخذ بالشفعة ألهم ذلك؟ فقال: الصدقة لها ~~ولا أرى لأحد فيها شفعة لأنه ليس بيعا ولا مطالبة إنما هو تمنح من شيء لا ~~يطلبه المقر له ولا يعرفه، فلو كان عن طلب من المقر له أو تدع فصالح عنه ~~أنزل منزلة البائع وأخذ الشفعة بالقيمة إذا لم يسم الذي أصابه من مورثها. # قال محمد بن رشد: اتفق ابن القاسم وسحنون على الجواب في هذه المسألة ~~بإسقاط الشفعة فيها واختلفا في التعليل أما ابن القاسم فرآه بيعا # PageV12P073 # جهل فيه الثمن فأسقط الشفعة من أجل الجهل بالثمن لأنه أشبه عنده بأهل من ~~أمر الشفعة حتى نسي الثمن ولم ير على الأخت في الحظ حيازة؛ لأنه إنما صار ~~لها على وجه البيع عنده، لا على وجه الصدقة، وأما سحنون فرآها صدقة لا تصح ~~لها إن مات إلا بالحيازة؛ لأنه إنما أعطاها الحظ على وجه المتمنح من شيء لا ~~يعرفه ولا يطلبه، فأبطل الشفعة فيه من أجل أن الصدقة لا شفعة فيها عنده على ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، فعلى تعليله بأنها صدقة يجب فيها الشفعة ~~بالقيمة على مذهب من يرى في الهبة والصدقة الشفعة بالقيمة، والقولان في ~~مختصر ابن عبد الحكم، وقول ms4589 سحنون أن ذلك هبة أظنه والله أعلم. ### | : يهب الشقص في شيء مشاع على الثواب ثم يطلب الثواب # ومن كتاب الجواب وسألته عن الرجل يهب الشقص في شيء مشاع على الثواب ثم ~~يطلب الثواب فيقول الموهوب له: مالي غائب أو غلامي بمالي أو شيء مما يعتذر ~~به ولكن هذه عشرة دنانير فخذها ما دام مالي غائبا، فإذا قدم مالي أتيتك ~~بثواب ترضاه إن شاء الله، فيأخذه فيقيم الشفيع عند ذلك فيريد أن يأخذ ~~بالشفعة كيف الأمر في ذلك؟ قال ابن القاسم: ليس له شفعة في هذا حتى يثاب ~~تمام الثواب، وإن قال الشفيع أنا آخذ الشفعة وادفع العشرة فإذا أتابه ~~التمام دفعته إليه لم يكن ذلك له ولم يكن له شفعة لأن هذا لو كان بيعا ~~يبتدأ على هذا الوجه والفعل والصفة ما حل، والأخذ بالشفعة بيع من البيوع، ~~فليس ذلك له ولا يجوز هذا، ولأنه أيضا إن لم يشبه رضاه، رد الهبة ورجع في ~~عشرته ولم يلزمه تمام المثوبة به ولا قيمة الهبة بمنزلة الذي يفوض إليه في ~~النكاح فيقدم شيئا لا يكون صداق مثلها أو يبعث بها # PageV12P074 # فيطلبون بعد ذلك تمام ذلك ولم يكونوا رضوا بما بعث به، فالزوج بالخيار في ~~أن يتم له صداق مثلها أو يرد النكاح ويرجع بما كان بعث ولا يلزمه أن يتم ~~لها الصداق لما قدم قبل ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها من ~~أن من وهب شقصا بما فيه الشفعة على ثواب يرجوه ولم يسمه فليس للشفيع فيه ~~شفعة إلا بعد العوض، فإن أثابه أقل من القيمة فرضي لذلك أخذ الشفيع به، وإن ~~أثابه أكثر من القيمة قبل تغير السلعة لم لكن للشفيع أن يأخذ إلا بجميع ~~العوض، واختلف إن أثابه أكثر من القيمة بعد تغير السلعة فقال ابن القاسم في ~~المدونة: ليس للشفيع أن يأخذ إلا بجميع العوض وهو قول ابن الماجشون، وقال ~~أشهب في كتاب ابن المواز يأخذ الشفيع بالأقل من قيمة ms4590 الشقص أو مما أثابه، ~~وفي قوله ولأنه أيضا إن لم يثبه رضاه رد الهبة ورجع في عشرته دليل على أنه ~~لا يلزمه الرضى بالقيمة إلا بعد فواتها، وهو قول مطرف وروايته عن مالك ~~وظاهر قول عمر بن الخطاب خلاف مذهب ابن القاسم في المدونة أنه يلزمه الرضى ~~بالقيمة وإن لم تفت، والذي في المدونة أصح؛ لأن الهبة للثواب مقيسة على ~~نكاح التفويض فكما يلزم الزوجة صداق المثل إذا فرضه لها الزوج وإن لم يدخل ~~بها فكذلك يلزم الواهب القيمة إذا أثابه بها، وإن لم تفت السلعة، ولم ~~أعلمهم اختلفوا في أن الموهوب له لا يلزمه قيمة السلعة ما كانت قائمة ولا ~~أقل منها إن رضي بذلك الواهب كما لا يلزم الزوج في نكاح التفويض صداق المثل ~~قبل الدخول ولا أقل منه وإن رضيت بذلك المرأة، وإنما اختلفوا في نكاح ~~التحكيم إذا كانت الزوجة هي المحكمة فقيل: إن الصداق لا يلزم قبل الدخول ~~بقليل ولا كثير إلا مع اتفاقهما جميعا، وقيل: إنه يلزم الزوجة صداق المثل ~~فأكثر إذا رضي به الزوج ولا يلزم الزوج صداق المثل فأقل إن رضيت به المرأة ~~ولا يلزم المرأة صداق مثلها فأكثر إن رضي به الزوج، فقوله: إن الموهوب له ~~إذا قدم بعض الثواب لا يلزمه تمامه وله أن يسترد ما قدم # PageV12P075 # يريد إن لم ترض به منه وطلبت منه زيادة عليه كالمفوض إليه في النكاح إذا ~~قدم شيئا من صداق مثلها فطلبوه ببقيته كان بالخيار بين أن يسترد ما قدم منه ~~أو يتم بقيته وما وقع في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب النكاح ليس ~~بخلاف لما هاهنا؛ لأنه إنما وجب عليه هناك نصف صداق مثلها إذا طلقها لقوله: ~~فإن لها صداق مثلها، ولو قدم في نكاح التفويض شيئا من صداقها ولم يقل فإن ~~لها صداق مثلها فطلقها قبل الدخول لكان لها نصف ما قدم إليها وبالله ~~التوفيق. ### | : باع الرجل شقصا له في دار بدين إلى أجل ثم أتى الشفيع # ومن كتاب إن أمكنتني ms4591 # من حلق رأسك وقال: إذا باع الرجل شقصا له في دار بدين إلى أجل ثم أتى ~~الشفيع فإنه يأخذه إلى ذلك الأجل إذا أتى بحميل ثقة، وإن كان مليا أخذه ~~بغير حميل. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وفي الواضحة عن مالك من رواية ~~مطرف عنه، وعن ابن الماجشون وأصبغ، وظاهره أنه لا يلزمه الحميل إلا إذا كان ~~معدما، وأما إن كان مليا فلا يلزمه حميل وإن كان المشتري أملأ منه وهو نص ~~قول محمد بن المواز من رأيه خلاف قول أشهب أنه يلزمه، وإن كان مليا أن يأتي ~~بحميل مثل المشتري في الملا، وكذلك اختلف إذا اشترى برهن وحميل فقيل: لا ~~شفعة للشفيع إلا أن يأتي برهن وحميل وقيل: لا يلزمه ذلك إلا أن يكون أعسر ~~منه فيفترق استواؤهما في العدم من استوائهما في الملا ويكون الشفيع أقل ملا ~~من كونه أشد عدما؛ لأنهما إذا استويا في العدم لزمه حميل على اختلاف، وإذا ~~استوايا في الملا لم يلزمه حميل باتفاق، وإن كان الشفيع أقل ملا لزمه حميل ~~على اختلاف، وإن كان أشد عدما لزمه حميل باتفاق، وإذا عجز الشفيع عن الحميل ~~في الموضع الذي يلزمه فيه الحميل # PageV12P076 # فعجزه السلطان ثم قدر على حميل قبل محل الأجل لم تكن له شفعة، واختلف إذا ~~لم يقم الشفيع بشفعته حتى حل الأجل فقيل: إنه يكون له من الأجل مستأنفا مثل ~~الذي عقد عليه البيع، وقيل: لا يأخذه إلا بالثمن نقدا وهو قول أصبغ، والأول ~~قول مالك في رواية مطرف عنه، وقول ابن الماجشون وهو أظهر والله أعلم. ### | : يشتري الشقص من الحائط وفيه رقيق يعملون فيه فاشتراه برقيقه # ومن كتاب العتق وقال في الرجل يشتري الشقص من الحائط وفيه رقيق يعملون ~~فيه فاشتراه برقيقه ثم أتى الشفيع، فقال: إن أراد الأخذ بالشفعة والرقيق لم ~~يفوتوا لم يكن له أن يأخذ إلا بجميع الشقص والرقيق إذا كانوا رقيق الحائط ~~وعماله ولم يكن للحائط منهم بد أو يدع؛ فإن كانوا قد فاتوا ms4592 ببيع قسم الثمن ~~الذي ابتاعوا به على قيمة الرقيق وقيمة الشقص فيأخذ الشقص بما يصيبه من ذلك ~~بالشفعة وكذلك لو تصدق بالرقيق أو وقفهم مثل البيع سواء، فأما الموت فإن ~~شاء أخذ الشقص بجميع الثمن كله أو يترك فذلك له. # قال محمد بن رشد: إيجابه الشفعة في رقيق الحائط إذا بيعوا مع الحائط خلاف ~~قوله في الرحا إذا بيعت مع الأصل أنه لا شفعة في الرحا ويفض الثمن على قيمة ~~الرحا وقيمة الأصل فيأخذ الأصل بالشفعة مما ينوبه من الثمن لأن الرحا أكثر ~~تشبثا بالأرض من الرقيق بالحائط، فإذا أوجب في رقيق الحائط. الشفعة فأحرى ~~أن يوجبها في الرحا وإن لم يوجبها في الرحا فأحرى ألا يوجبها في رقيق ~~الحائط ويحتمل أن يفرق بين المسألتين فيكون في المسألة ثلاثة أقوال: إيجاب ~~الشفعة فيها، وإسقاطها، وإيجابها في الرحى دون رقيق الحائط والاختلاف فيها ~~جميعا جار على أصل قد اختلف فيه قول مالك، # PageV12P077 # وهو ما كان من العروض التي لا شفعة فيها متشبثا بالأصول التي فيها الشفعة ~~أو متصلا بها كالثمرة والزرع إذا بيعا مع الأصل أو دونه، وكالماء والنقض ~~إذا بيعا دون الأصل إذ لا اختلاف فيهما إذا بيعا مع الأصل أن الشفعة تكون ~~في الجميع وكالكراء إذا انفرد عن بيع الأصل ولا يتصور فيه غير ذلك، فمن هذه ~~الأشياء التي ذكرناها يختلف في إيجاب الشفعة فيما بيع مع الأصل أو دونه وهو ~~الثمرة والزرع ومنها ما يختلف في إيجاب الشفعة فيها إذا بيعت منفردة عن ~~الأصل ويتفق على إيجاب الشفعة فيها إذا بيعت مع الأصل وهو الماء والنقض، ~~ومنها ما يختلف في إيجاب الشفعة فيها إذا بيعت مع الأصل ويتفق على ألا شفعة ~~فيها إذا بيعت منفردة عن الأصل وهو الرحا والرقيق والحائط، وأما الكراء فلا ~~يتصور فيه الانفراد، وفي الشفعة في الثمرة والنقض مسائل كثيرة تفترق ~~أحكامها لافتراق معانيها تركت ذكرها هاهنا اختصارا مخافة التطويل، إذ قد ~~حصلناها وحكمنا القول فيها في كتاب المقدمات، وتفرقته في رقيق الحائط بين ms4593 ~~أن يفوتوا بموت صحيح على قوله في إيجاب الشفعة فيهم؛ لأن موتهم كانهدام ~~الدار التي فيها الشفعة، وأما على القول بأنه لا شفعة فيهم فسواء فاتوا ~~بموت أو بيع أو هبة أو صدقة إن كانوا قياما يفض الثمن عليهم وعلى الحائط ~~فيأخذ الحائط الشفيع بما ينوبه من الثمن. ### | مسألة: زعم المشتري أنه اشترى شيئا مقسوما وادعى الشفيع أنها لم تقتسم # مسألة وسئل عن رجل اشترى أرضا وقبضها ثم إن رجلا أتى يطلب فيها الشفعة ~~فزعم المشتري أنه اشترى شيئا مقسوما، وادعى الشفيع أنها لم تقتسم على من ~~ترى البينة؟ قال: بلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال: أيما رجل عرف المدعي من ~~المدعى عليه لم يلتبس عليه ما يحكم به بينهما، فالمدعي أن يقول الرجل: قد ~~كان والمدعى عليه أن يقول: لم يكن، فالذي قال: هو مقسوم وقد اشتريت مقسوما ~~مدع؛ لأنه لا يشك أن الأرض أصل ما كانت عليه أنها لم # PageV12P078 # تقسم، فهم مدع حين يقول: اشتريت شيئا قد قسم، فعليه أن يثبت ذلك، والذي ~~يقول لم يقسم مدعى عليه فالقول قوله حتى تبطل قوله البينة. # قال محمد بن رشد: إنما هو إذا علم أن الأرض كانت مشتركة بين البائع ~~والشفيع ببينة قامت على ذلك أو بإقرار البائع بذلك قبل البيع، وأما إن لم ~~يقر بذلك إلا بعد البيع فلا يجوز قوله على المشتري؛ لأنه إنما هو شاهد ~~للشفيع فيحلف معه إن كان عدلا ويأخذ بالشفعة إلا أن يأتي المشتري بالبينة ~~على أن البائع قد قاسم الشفيع قبل البيع، ولو قاسم المشتري للبائع بعد ~~الشراء والشفيع غائب دون أن يوكل أو يقسم عليه القاضي لم ينفذ القسم عليه ~~وكانت له الشفعة، واختلف إن قسم عليه القاضي وهو غائب ثم أتى، فقيل: إن له ~~أن يرد القسمة ويأخذ بالشفعة، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقيل: ليس له ~~أن يرد القسمة، لأخذ الشفيع الحظ الذي صار للمشتري بالشفعة وهو أحد قولي ~~أشهب واختيار سحنون وابن عبدوس، وهذا الاختلاف على اختلافهم ms4594 في القسمة هل ~~هي بيع من البيوع أو تمييز حق فيكون له أن يرد القسمة كما يرد البيع على ~~القول بأن القسمة بيع من البيوع، ولا يكون له أن يرد القسمة على القول ~~بأنها بيع من البيوع أو تمييز حق ويأخذ الحظ الذي كان للمشتري بالقسمة. # وقول سعيد بن المسيب: أيما رجل عرف المدعي من المدعى عليه لم يلتبس عليه ~~ما يحكم به بينهما، فالمدعي أن يقول الرجل قد كان ليس على عمومه في كل موضع ~~وإنما يصح إذا تجردت دعوى المدعي في قوله قد كان من سبب يدل على تصديق ~~دعواه، فإن كان له سبب يدل على صدق دعواه، أقوى من سبب المدعى عليه القائل ~~لم يكن يدلي عليه باليمين، مثال ذلك من حاز شيئا مدة تكون فيه الحيازة ~~عاملة في وجه المدعي فادعى الشراء كان القول قوله مع يمينه في ذلك وهو مدعي ~~يقول قد كان والمدعى عليه يقول لم يكن # PageV12P079 # ذلك، وكذلك المودع يدعي رد الوديعة القول قوله وهو مدع يقول: قد كان ~~والمودع يقول: لم يكن، وإنما كان القول قوله في رد الوديعة وإن كان مدعيا ~~في ذلك لأنه في معنى المدعى عليه لأن ذمته برية والمودع يريد تعميرها فهو ~~في ذلك مدع، فوجب أن يكون القول قول المدعي عليه وهو المودع في صرف الوديعة ~~وبالله التوفيق. ### | : باع نصراني من نصراني شقصا بخمر أو بخنزير والشفيع مسلم # من سماع يحيى بن يحيى # من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن النصرانيين ~~الشريكين في الأرض يبيع أحدهما حظه من مسلم أو نصراني فتجب الشفعة لشريكه ~~أيقضى له بها على المشتري مسلما كان أو نصرانيا؟ قال: أما على المسلم فيقضي ~~بها للنصراني لأني كنت أقضي بها أيضا للمسلم على النصراني، وأما إذا كان ~~الشفيع نصرانيا وكان شريكه مسلما أو نصرانيا فاشترى نصراني نصيب شريك ~~النصراني فلا أرى أن يقضي بينهما بشيء؛ لأن الطالب والمطلوب نصرانيان، فهما ~~يردان إلى أهل دينهما؛ لأن المطلوب يقول: ليس ms4595 في ديننا الحكم بالشفعة، فلا ~~أرى للمسلم أن يحكم بينهما إلا أن يتراضيا على ذلك. # قال محمد بن رشد: تحصيل القول في هذه المسألة أنه إذا كان الشفيع الذي لم ~~يبع أو المشتري المشفوع عليه مسلما قضى بالشفعة لكل واحد منهما على صاحبه ~~باتفاق في المذهب؛ لأنه حكم بين نصراني ومسلم، واختلف إن كان الشفيع ~~والمشتري المشفوع عليه نصرانيين والشريك للبائع مسلما فقال في هذه الرواية: ~~إنه لا يقضي في ذلك بالشفعة ويردان إلى أهل دينهما لأن الشفيع والمشفوع ~~عليه نصرانيان وهو مثل ما في كتاب العتق الثاني من المدونة # PageV12P080 # لأشهب ولغير ابن القاسم وهو ابن نافع فراعيا كون أحد الشريكين مسلما، وهو ~~قول أشهب. في المجموعة أنه إذا كان أحد الثلاثة مسلما بائعا أو مبتاعا أو ~~شفيعا قضى في ذلك بالشفعة. # واختلف إذا باع نصراني من نصراني شقصا بخمر أو بخنزير والشفيع مسلم فقيل: ~~إنه يأخذ للشفعة بقيمة الشقص، وهو قول أشهب، فكأنه لم ير للخمر قيمة، وقد ~~قال ابن الماجشون في المسلم: يستهلك الخمر للنصراني أنه لا قيمة عليه، فإذا ~~دفعها بطوعه فأحرى ألا تكون لها قيمة، وقيل: يأخذ بقيمة الخمر والخنازير ~~وهو قول ابن عبد الحكم وأشهب على مذهب ابن القاسم لأن ذلك مما يضمن ~~للنصراني فأشبه شراء الشقص بعرض، ومن أهل العلم من لا يرى للنصراني على ~~المسلم شفعة فيحكم بها للمسلم على النصراني والمسلم ولا يحكم بها للنصراني ~~على المسلم ولا على النصراني ويردهما إلى أهل دينهما إن كانا نصرانيين وهو ~~قول أحمد بن حنبل والحسن البصري والشعبي والله تعالى الموقف. ### | : باع أحدهم ولا علم لشريكيه ببيعه ثم باع أحد الباقين فطلبوا الشفعة # ومن كتاب الصبرة # وسألته عن ثلاثة نفر بينهم أرض مشتركة فباع أحدهم ولا علم لشريكيه ببيعه ~~أو علما ولم يفت وقت طلب الشفعة حتى باع أحد الباقين أترى للمشتري الأول ~~شفعة فيما باع الشريك الثاني؟ فقال: الشفعة فيما باع الأول للبائع الثاني ~~وللشريك الثالث المتمسك بحظه، وذلك أن البائع الثاني باع حظه ms4596 وقد كانت وجبت ~~له الشفعة فيما باع الأول فليس بيعه حظه بالذي يقطع عنه شفعة قد كانت له ~~واجبة قبل أن يبيع هو حظه قال: فإن ترك البائع الثاني الأخذ بالشفعة مع ~~الشريك الذي لم يبع كانت الشفعة كلها واجبة للشريك الثالث الذي تمسك بحظه، ~~فإن تركها هو أيضا صار المشتري من البائع # PageV12P081 # الأول شفيعا، والثالث الذي لم يبع فيما باع الثاني، وإن ترك الأخذ ~~بالشفعة فيما باع الأول وأراد أن يستشفع ما باع الثاني صار المشتري من ~~البائع الأول شفيعا مع الثالث الذي لم يبع حظه فيما باع البائع الثاني لأنه ~~قد نزل منزلة بائعه إذ لم يؤخذ منه بالشفعة، فقد صار شريكا للبائع الثاني ~~ولصاحبه الذي لم يبع فباع الثاني حين باع والمشتري من البائع الأول شريك ~~تجب له الشفعة، إذ قد أقر على ما اشترى ولم يؤخذ ذلك منه، وأيما شريكين ترك ~~أحدهما الأخذ بالشفعة مع شريكه فليس للشريك أن يأخذ بقدر حصته ولكن يأخذ ~~الجميع أو يدع. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم أسلم من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | : الدار تشترى بالعبد أو بما أشبه ذلك من العروض فيستحق نصف الدار # ومن كتاب الصلاة # قال يحيى: وسئل ابن القاسم عن الدار تشترى بالعبد أو بما أشبه ذلك من ~~العروض فيستحق نصف الدار، فيقول المشتري للبائع: أما إذا لم تتم لي كلها ~~فلا حاجة لي بها فيردها على البائع فيريد الذي استحق نصف الدار أن يأخذ ~~بالشفعة النصف الباقي وقد ردها المشتري على البائع، فقال: الشفعة له واجبة ~~ولا يقطعها عنه ما فسخ البائع عن نفسه من الاشتراء الذي لو شاء أن يأخذ أخذ ~~به. # قال محمد بن رشد: قال ابن القاسم في هذه الرواية: إن الشفعة للمستحق ~~واجبة على المشتري في نصف الدار الذي بقي بيده وإن كان لم يقم عليه فيه ~~بالشفعة إلا بعد أن رده على البائع وأخذ عبده، وهذا على القول بأن الرد ms4597 ~~بالعيب ابتداء بيع، وأما على القول بأنه نقض بيع فلا شفعة فيه؛ لأنه قد # PageV12P082 # رجع إلى يد بائعه على الملك الأول، فإذا قلنا: إن له الشفعة على قياس ~~القول بأن الرد بالعيب ابتداء بيع يجب أن يكون مخيرا في عهدته بجعلها على ~~من شاء منهما كمن اشترى شقصا ثم باعه من بائعه فالشفيع مخير إن شاء أجاز ~~البيع وأخذ بالشفعة من المبتاع الثاني وهو البائع الأول وإن شاء نقضه وأخذ ~~بالشفعة من المبتاع الأول، وهذا بين، ولو قال المشتري: أنا أرد النصف وآخذ ~~عبدي وقال المستحق: أنا آخذ بالشفعة لوجب أن يبدأ الشفيع على قياس هذا ~~القول أن له أن ينقض رده ويأخذ بالشفعة فأحرى أن يكون له أن يمنعه من الرد، ~~وقد اعترض سحنون قوله في المدونة، وقال: لا يقول به لأنا نعرف من قوله ~~خلافه، وقوله على قياس القول إن الرد بالعيب نقض بيع لأنه إذا كان من حقه ~~أن ينقض البيع وجب أن يبدأ على الشفيع إذا أراد أن يرد وأراد الشفيع أن ~~يشفع، وقد رأيت في حواشي بعض الكتب على مسألة المدونة قال سحنون: ليس ~~للشفيع شفعة، وكيف يأخذ بالشفعة والبيع لم يتم؟ ولا يستقيم كتاب قول سحنون ~~هذا على مسألة المدونة؛ لأنه لم يتكلم فيها إلا على أن الشفيع قام يطلب ~~الشفعة قبل الرد وأراد أن يمنعه من الرد، وإنما يحسن أن يكتب قول سحنون على ~~مسألتنا هذه في رواية يحيى؛ لأنه رأى الرد بالعيب فيها نقضا للبيع فأبطل ~~الشفعة، وهو القياس أن يبطل على القول بأن الرد بالعيب نقض بيع حسبما ~~ذكرناه وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى دارا معينة بعينها فردها حين علم ثم جاء فاستحق بعض الدار # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن رجل اشترى من رجل دارا معينة بعينها ~~فردها حين علم ثم جاء فاستحق بعض الدار أتكون له الشفعة فيما بقي من حساب ~~ما كان اشتراها به الذي ردها بالعيب؟ فقال: نعم، الشفعة له واجبة إن أراد ~~الأخذ من حساب جميع ms4598 الثمن لا يوضع عنه للعيب شيء. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة على أصله في المسألة # PageV12P083 # التي قبلها من أن الرد بالعيب ابتداء بيع، فتكون عهدته إذا أخذ بالشفعة ~~على من شاء منهما حسبما ذكرناه قبل هذا وبينا وجهه، وعلى القول بأن الرد ~~بالعيب نقض لا شفعة في ذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال البائع إنما بعتك داري ليكون لي العبد خالصا # مسألة قلت: أرأيت إن اشتراها بالعبد واستحق نصفها رجل أو ترك المستحق ~~الأخذ بالشفعة ورضي المشتري أن يحبس النصف ويرد إليه نصف العبد ويكون بذلك ~~في العبد شريكا لبائع الدار منه أيكون ذلك؟ قال: نعم، إلا أن يفوت العبد ~~فيكون له على البائع نصف قيمة العبد الفائت. # قيل له: فإن قال البائع: إنما بعتك داري ليكون لي العبد خالصا، فأما إذا ~~أردت أن تشركني فيه فلا حاجة لي فيه ينتقض البيع بينهما؟ قال: نعم، أرى ~~البيع مفسوخا عنهما إلا أن يفوت العبد فلا يكون للبائع حجة في إمضاء البيع ~~ويرد نصف قيمة العبد. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى غاية الاستيفاء في ~~رسم الثمرة من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق فلا معنى لإعادة شيء من ذلك ~~وبالله التوفيق. ### | : الشفيع يعرض عليه الإمام الأخذ بالشفعة # ومن كتاب المكاتب قال: وسألته عن الشفيع يعرض عليه الإمام الأخذ بالشفعة ~~أو الترك فيقول: أنا آخذ فيؤجله في الثمن فيبدو له فيقول: لا حاجة لي ~~بالشفعة، ويقول المشتري: لا أقيله، قال: الأخذ بالشفعة يلزم # PageV12P084 # الشفيع، فإن لم يكن له مال بيع عليه حظه الذي كان به شفيعا، والحظ الذي ~~وجبت له الشفعة فيه حتى يوفي المشتري جميع حقه، ولا يقال فيما قد رضي بأخذه ~~إلا أن يرضى المشتري أن يقيله. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة لا تخلو عندي من ثلاثة أوجه: أحدها أن ~~يوقفه الإمام على الأخذ أو الترك فيقول: قد أخذت ويقول المشتري: وأنا قد ~~سلمت فادفع إلي مالي فيؤجله الإمام في ذلك، فلا يأتي ms4599 بالمال إلى الأجل، ~~فهذا بيع تام يباع فيه جميع ماله، الحظ الذي استشفعه والذي استشفع به، وليس ~~للشفيع أن يقول للمشتري: خذ حائطك لا أريده ولا للمشتري أن يقول للشفيع: رد ~~إلي حائطي لا أسلمه لك إذا لم تنقد لي مالي إلى الأجل الذي أجله لك السلطان ~~فلا ينحل البيع إلا برضاهما جميعا والوجه الثاني أن يوقفه الإمام على الأخذ ~~أو الترك فيقول: قد أخذت فيسكت المشتري ولا يقول وأنا قد سلمت، فيؤجله ~~الإمام في الثمن بطلب من أحدهما لذلك، فلا يأتي به إلى الأجل، فهذا إن طلب ~~المشتري أن يباع له في الثمن مال الشفيع كان ذلك له، وإن أراد الشفيع أن ~~يرد الشقص على المشتري أو يتمسك به حتى يباع ماله في ثمنه لم يكن له في ذلك ~~خيار، وهذا الوجه في المدونة، والوجه الثالث أن يقول الشفيع: أنا آخذ ولا ~~يقول قد أخذت فيؤجله الإمام في إحضار الثمن فلا يأتي به إلى الأجل، فهذا ~~الوجه يختلف فيه، قيل: يرجع الشقص إلى المشتري إلا أن يتفقا جميعا على ~~إمضائه للشفيع واتباعها بالثمن، وقيل: إنه إن أراد المشتري أن يلزم الشفيع ~~الأخذ كان ذلك له، ويباع ما له في الثمن، وإن أراد الشفيع أن يرد الشقص لم ~~يكن ذلك له، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية وقول أشهب، والقول الأول ~~بين وبالله التوفيق. ### | : الشفعاء أهل الميراث هل يكون بعضهم أولى بمشافعة بعض # ومن كتاب الأقضية قال: وسألت ابن القاسم عن الشفعاء أهل الميراث هل يكون # PageV12P085 # بعضهم أولى بمشافعة بعض أم كيف الأمر فيهم؟ قال: قال لي مالك: كل أهل ~~مورث أحق بشفعتهم يتشافعون بينهم دون سائر الورثة، مثل أن يهلك الرجل ويرثه ~~ابناه فيموت أحدهما فيبيع بعض ولده حقه، فيكون إخوته بنو الابن أحق بالشفعة ~~فيما باع أخوهم ومن شركهم في ميراث ابن الابن من عمهم أخي أبيهم، فأهل كل ~~سهم يتشافعون بينهم، دون أهل رأس الميراث، وكذلك أهل كل سهم في كتاب الله ~~أو السنة يتشافعون فيما ms4600 بينهم، وهم أجمعون على العصبة فيما باع بعض العصبة، ~~ولا تدخل العصبة على أهل السهام، قال: وقال لي مالك غير مرة: من باع من أهل ~~السهام المفروضة ثم سلم ذلك للمشتري أهل شفعة البائع شركاؤه دنيا في السهم ~~الذي يجمعهم بفريضة مسماة فإن الشفعة تجب لجميع أهل الميراث شركاء البائع ~~وأهل سهمه في رأس فريضة الميراث، قال: وإن أسلموا أجمعون للمشتري أو كان ~~المشترون جماعة ثم باع أحد المشترين نصيبه مما اشترى فأراد شركاؤه في ~~الصفقة أن يأخذوا بالشفعة وأن يتشافعوا فيما بينهم كما كان يتشافع أهل ~~السهم الذي اشتروا منهم دون جماعة الورثة مثل أن يكونوا اشتروا ربع الزوجات ~~أو سدس الجدتين أو ثلث الإخوة للأم أو ما أشبه ذلك، قال ابن القاسم: فإن ~~مالكا قال: لا يكون ذلك لهم ولا يحملون محملهم بل يشافعهم جميع الورثة على ~~قدر أنصبائهم في الميراث، ويكون شركاء البائع منهم في ذلك النصيب خاصة ~~وبقية الورثة أجمعين وبقية شركاء البائع المشتري في ذلك الحظ الذي يؤخذ ~~بالشفعة شفعاء أجمعين، قال مالك: فإنما يتشافع في كل سهم دون جماعة الورثة ~~أهل السهم بأعيانهم الذين ورثوه، لا ينزل من اشتراه منهم أو اشترى بعضه في ~~ذلك منزلتهم، قال: وقال مالك: ليس المشتري # PageV12P086 # كالورثة ولا العصبة كأهل السهام المفروضة، أهل السهام المفروضة يتشافعون ~~بينهم على ما فسرت لك، وهم أجمعون يدخلون على العصبة فيما أخذه بعضهم فيما ~~يبيعه بعضهم فكذلك أيضا يدخل أهل السهام المفروضة على كل من اشترى من بعضهم ~~بما باع بعض من اشترى أنهم يدخلون أجمعون على أشراك البائع الذي اشتروا معه ~~وصاروا شفعاء باشترائهم معه يوم اشترى، قال: وإذا باع بعض الورثة من أهل ~~السهام المفروضة لم يدخل المشتري ولا العصبة عليهم فيما يتشافعون به فيما ~~بينهم إذا كان في ذلك السهم للبائع شريك فيه دنيا فإن أخذ جماعة الورثة ~~بالشفعة دخل معهم العصبة والمشتري. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة جيدة حسنة، قوله فيها: إن أهل السهم الواحد ~~مثل الزوجات والجدات ms4601 والإخوة للأم يتشافعون بينهم البين ولا يدخل غيرهم من ~~الورثة عليهم ويدخلون هم عليهم، هو مذهب مالك وجميع أصحابه حاشى ابن دينار، ~~واختلف في العصبة والموصى لهم بجزء والمشترين لسهم أهل السهم مثل أن يشتري ~~جماعة ثمن الزوجات أو سدس الجدات أو ثلث الأخوة للأم وما أشبه ذلك والمشتري ~~بحظ واحد من الورثة فقيل في كل طائفة منهم: إنهم أهل سهم واحد يتشافعون ~~فيما بينهم دون الورثة وهو قول أشهب وأحد قولي مالك في العصبة وقيل: إنهم ~~ليسوا كأهل سهم واحد فيدخل الورثة كلهم عليهم كانوا أهل سهم أو لم يكونوا ~~أهل سهم، ولا يدخلون هم على أهل السهام إلا أن يبيع جميعهم أو يكونوا ~~واحدا، وهو مذهب ابن القاسم، واختلف في الأخوات للأب مع الأخت الشقيقة، ~~فقال ابن القاسم: إنهن كلهن أهل سهم واحد لاشتراكهن في الثلثين إن فضلتهن ~~الأخت الشقيقة فإن باعت إحدى الأخوات للأب حظها دخلت فيه الأخت الشقيقة، ~~وقال: إن الأخوات للأب مع الأخت الشقيقة أهل سهم واحد في # PageV12P087 # السدس فلا تدخل عليهن فيه الأخت الشقيقة، وقد مضى هذا المعنى في رسم ~~تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم وفي رسم مسائل بيوع من سماع أشهب ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الشفعة على قدر الأنصباء # مسألة يحيى حدثني ابن القاسم عن أبي الدراوري عن سفيان الثوري أن علي بن ~~أبي طالب - رضي الله عنه - قضى بالشفعة على قدر الأنصباء. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف فيه أعلمه في المذهب أن الشفعة على ~~قدر الأنصباء، والمخالف في ذلك أبو حنيفة يقول: إنها على عدد الرؤوس، ~~والحجة لمالك ومن قال بقوله أن الشفعة لما كانت تجب بالملك وجب أن تكون على ~~قدر الأملاك كالغلل، ولما كانت لدفع المضرة عن الأشراك وكانت المضرة عليهم ~~على قدر حصصهم وجب أن تكون الشفعة التي تدفع الضرر عنهم على قدر حصصهم. ### | مسألة: الشفعة في الماء إذا بيع مع الأرض # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: الشفعة في الماء الذي يقتسمه بينهم ~~الأوراث ms4602 بالأقلاد وإن لم يكونوا شركاء في الأرضين التي تسقى بتلك العيون أو ~~الحوائط التي تسقى بتلك العيون، قال: وقال مالك: وأهل كل ولد يتشافعون فيما ~~بينهم دون جماعة الورثة وشفعتهم في ذلك الماء يجري مجرى شفعتهم في الدور ~~والأرضين فيما وصفنا من أمر العصبة والمشتري وأهل السهام المفروضة وما يدخل ~~به # PageV12P088 # بعضهم على بعض فيما فسرت لك في صدر هذه المسألة وبالله التوفيق. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف أعلمه في المذهب في إيجاب الشفعة في الماء ~~إذا بيع مع الأرض أو دونها ولم يقسم الأرض، واختلف في إيجاب الشفعة فيه إذا ~~قسمت الأرض فقال في المدونة: إنه لا شفعة فيه، وقال في هذه الرواية: إن فيه ~~الشفعة، فذهب سحنون وابن لبابة إلى أن ذلك ليس باختلاف من القول، إلا أنهما ~~اختلفا في تأويل الجمع بينهما، فقال سحنون: معنى مسألة المدونة أنها بئر ~~واحد فلا شفعة فيها إذ لا تنقسم؛ لأن الشفعة تكون فيما ينقسم دون ما لا ~~ينقسم، وقال ابن لبابة: معنى مسألة المدونة أنها بئر لا بناء لها ولا أرض، ~~ومعنى رواية يحيى أن لها بناء وأرضا مشتركة يكون فيها القلد، وذهب القاضي ~~أبو الوليد الباجي إلى أن ذلك اختلاف من القول، وأن الاختلاف في ذلك جار ~~على الاختلاف في الشفعة فيما لا ينقسم كالنخلة والشجرة بين النفر، إذ لا ~~تنقسم العين والبير كما لا تنقسم النخلة والشجرة، وكان من أدركت من الشيوخ ~~يقول: إن ذلك اختلاف من القول، وإن الاختلاف في ذلك جار على اختلاف قول ~~مالك فيما هو متعلق بالأرض ومتشبث بها كالنقض والنخل دون الأرض والكراء وما ~~أشبه ذلك، وهو أبين وأولى وبالله التوفيق. ### | : دار بين رجلين فباع أحدهما شيئا من الدار وصاحبه حاضر لا يغير ولا ينكر # ومن كتاب أوله أول # عبد ابتاعه فهو حره قال: وسألته عن الرجل يشتري الأرض من الرجل، وهي فدان ~~من أرض مشتركة أو بقعة لرجل فيها شرك فيشتري المشتري ذلك الفدان أو تلك ~~البقعة بحضرة الشريك وعلمه فيبني ms4603 فيها أو يغرس # PageV12P089 # فيريد الشريك الذي لم يبع أن يأخذ حقه من تلك الأرض ويأخذ بقيتها ~~بالشفعة، قال ابن القاسم: ليس في مثل هذا شفعة إنما الشفعة في أن يبيع ~~الشريك جزءا من أجزاء الأرض المشترك أو الدار وبعض ما تكون الشفعة فيه، ~~فيبيع نصف الدار أو ثلثها أو ربعها أو جزءا من أجزائها قل أو كثر، فإن ~~الشريك حينئذ، يأخذ نصف ما باع بحقه والنصف بشفعته، وأما إذا باع فدانا ~~بعينه أو بيتا من الدار بعينه بحضرة الشريك فلم ينكر عليه بيعه فسكوته عليه ~~تجويز لبيعه والاشتراء للمشتري ماض ولا شفعة فيه، وإنما للشريك على شريكه ~~البائع حصته من الثمن فقط، قال: وإنما مثل بيع الفدان من جملة الأرض أو ~~البيت من جملة الدار بمنزلة بيع الثوب الذي يكون بين الشريكين بحضرة الشريك ~~فإن سكت فذلك منه تجويز وإن أنكر لم يمض البيع عليه، قال سحنون: قال لي ابن ~~القاسم في الأرض تكون بين الرجلين مشاعة غير مقسومة فيبيع أحدهما فدانا ~~بعينه أو نصف فدان بعينه بحضرة صاحبه لا يغير ولا ينكر ثم أنكر بعد قال: ~~البيع لازم ولا تكون له الشفعة من قبل أنه قد بيع نصيبه وهو حاضر. لا يغير ~~ولا ينكر، وكذلك كل من يباع عليه شيء من قاله وهو حاضر لا يغير ولا ينكر ~~فالبيع له لازم، وكذلك لو كانت دار بين رجلين فباع أحدهما شيئا من الدار ~~وصاحبه حاضر لا يغير ولا ينكر لزمه البيع ولم يكن له أن يرد، وإذا باع ثلث ~~الأرض أو ربع الأرض ولم يره أرضا بعينها لا ربعا أو ثلثا فالبيع جائز ~~وللشريك الشفعة. # قال محمد بن رشد: قوله في أول هذه المسألة في الذي يشتري الفدان أو ~~البقعة من الرجل من أرض بينه وبين شريكه بحضرته فيبني فيها أو يغرس فيريد ~~الشريك الذي لم يبع أن يأخذ حظه من تلك الأرض وبقيتها بالشفعة أنه ليس في ~~مثل هذا شفعة صحيح؛ لأنه إذا حضر بيع شريكه فلم # PageV12P090 # ينكره وسكت ms4604 حتى بنى المشتري أو غرس فقد لزمه ومضى عليه، فصار بمنزلة أن ~~لو باعها جميعا فلم يكن في ذلك وجه للشفعة ولا إشكال في هذا، ولو حضر البيع ~~فسكت ولم ينكره حتى انقضى أنكره في المجلس وقال: إنما صمت لأني علمت أن ذلك ~~لا يلزمني لوجب أن يحلف أنه ما رضي ببيع نصيبه وتكون له الشفعة، ولو أنكر ~~ذلك قبل انقضاء البيع لكانت له الشفعة دون يمين، ولو أنكر ذلك بعد انقضاء ~~المجلس بالقرب لسقطت الشفعة ولم يكن له إلا الثمن إلا أن يدعي الشريك أن ~~الأرض كلها صارت إليه منه بابتياع أو هبة أو مقاسمة فيكون القول في ذلك ~~قوله مع يمينه؛ لأن حضوره البيع مع سكوته هذه المدة حيازة عليه، فقف على ~~افتراق الأحكام في هذه الأربعة الأوجه، وجه تكون له الشفعة فيه دون يمين، ~~ووجه تكون له الشفعة فيه بعد يمينه ووجه لا يكون له فيه إلا الثمن، ووجه ~~يكون الثمن فيه للشريك البائع مع يمينه ولو لم يحضر البيع، وإنما علم به ~~بعد وقوعه، فإن أنكره حين علم بقي على حقه في نصيبه من الأرض وكانت له ~~الشفعة في حظ شريكه، وإن لن ينكره إلا بعد العام أو العامين أو الثلاثة لم ~~يكن له إلا الثمن، وإن لم ينكره ولا قام إلا بعد العشرة الأعوام أو نحوها ~~لم يكن له إلا الثمن إن ادعى شريكه البائع لحيازته إياه عليه بالبيع مع طول ~~هذه المدة، وقد مضى هذا المعنى في غير ما موضع من هذا الديوان من ذلك في ~~سماع سحنون من جامع البيوع وفي رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الأقضية وفي ~~رسم يسلف في المتاع والحيوان من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق، وفي ~~سماع أشهب منه وفي رسم الكبش من سماع يحيى منه أيضا. # ووجه تفرقته بين أن يبيع أحد الشريكين طائفة بعينها من الأرض أو الدار ~~المشتركة بينهما بحضرة شريكه وهو ساكت لا يغير ولا ينكر وبين أن يبيع جزءا ~~منها على ms4605 الإشاعة وهو حاضر لا يغير ولا ينكر في أنه لا شفعة في الطائفة ~~المعينة وله الشفعة في الجزء الشائع هو أن البيع لازم له في حظه من الطائفة ~~المعينة لحضوره وسكوته إذ لا عذر له في ذلك، وإذا لزمه البيع بطلت الشفعة # PageV12P091 # ولا يلزمه البيع في حظه من الجزء الذي باع على الإشاعة بحضوره وسكوته لأن ~~من حجته أن يقول: ظننت أن البيع يختص بحظه ولا يكون شائعا في حظي وحظه، فلا ~~يلزمني منه شيء، وهي حجة ظاهرة لها وجه، إذ قد قيل ذلك وهو دليل قوله في ~~كتاب العتق من المدونة وفي العبد بين الشريكين يحلف أحدهما بعتق نصيبه ألا ~~يفعل شيئا فيبيع نصيبه ويشتري نصيب شريكه ثم يفعل ما حلف عليه أنه لا يحنث، ~~فإذا لم يلزمه البيع في نصيبه وعذر في سكوته لهذه العلة وجبت له الشفعة؛ ~~لأن من حقه أن يأخذ قدر حقه مما باع شريكة النصف إن كانت شركتهما على النصف ~~بالاستحقاق، ويرجع المشتري على البائع بنصف الثمن يأخذ النصف الثاني ~~بالشفعة بنصف الثمن، فهذا وجه الفرق بين المسألتين ولو قال الشريك البائع: ~~أبيعك نصف حظي من هذه الدار ونصف حظ شريكي وشريكه حاضر ساكت لم تكن له ~~شفعة، واشتركت المسألتان ويأتي على قول ابن القاسم في هذه المسألة وعلى ما ~~في كتاب المرابحة من المدونة في الرجل يبتاع نصف السلعة ويرث نصفها أنه لا ~~يجوز له أن يبيع نصفها مرابحة حتى يبين أن الدار أو العبد إذا كان بين ~~الشريكين فباع أحدهما نصف الدار ونصف العبد أن البيع يقع على نصفه ونصف ~~شريكه إلا أن يبين فيقول: أبيعك نصفي من هذه الدار أو من هذا العبد وعلى ما ~~في كتاب العتق الأول في المسألة التي ذكرناها أن البيع يقع على حظه دون حظ ~~شريكه إلا أن يبين فيقول: أبيعك نصف حظي ونصف حظ شريكي من هذا الدار أو من ~~هذا العبد وبالله التوفيق. ### | : المريض يبيع في مرضه بمحاباة لا يحملها ثلثه # من سماع سحنون ms4606 من ابن القاسم قال سحنون: سئل ابن القاسم عن الرجل يكون له ~~شقص في دار ليس له غيره قيمته ثلاثون دينارا فيبيعه من رجل بعشرة دنانير ~~وهو مريض، قال: ينظر في ذلك إذا مات البائع فيقال للمشتري: إن أحببت # PageV12P092 # إن لم تجز الورثة هذه المحاباة برد عشرة أجزاء وخذ الدار ولا قول للورثة، ~~فإن فعل فللشفيع إن كان له شفيع أن يأخذ الدار بعشرين دينارا فإن أبى ~~المشتري أن يزيد عشرة دنانير وقد أبت الورثة أن يسلموا الدار إليه كما أوصى ~~الميت قيل لهم: أعطوه ثلث الشقص بتلا بلا شيء يأخذونه منه، قلت لابن ~~القاسم: لم أعطيتها للشفيع بعشرين دينارا إذا رضي المشتري أن يزيد عشرة على ~~العشرة الأول التي أخذها الميت بعشرة؟ فلم لا تجعلها للمشتري وتقول للشفيع ~~خذها بثلاثين؟ قال: لا؛ لأن الشراء إنما وقع بعشرين، ألا ترى لو أن رجلا ~~باع شقصا له في دار بعشرين دينارا قيمته أربعون دينارا حاباه بعشرين ~~فللشفيع أن يأخذ ذلك بعشرين وهو خلاف أن يبيع بأربعين، ثم يضع عشرين لأنه ~~إذا باع بأربعين فقد وجب للشفيع بأربعين، فإذا حط البائع عن المشتري حطا ~~يعلم في مثله الهبة، ليس مثل ما يتغابن الناس في مثله لم يوضع ذلك عن ~~الشفيع، وإن حط حطا يعلم أن في مثله ما يتغابن الناس في مثله حط ذلك عن ~~الشفيع، قلت لابن القاسم: أرأيت الموصى له بيع الدار إن رد الدار وأبى أن ~~يزيد العشرة فأراد الورثة أن يخلوا له من ثلثها إذا أبوا أن يجيزوا الوصية ~~أتكون فيه شفعة؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: اختلف في المريض يبيع في مرضه بمحاباة لا يحملها ثلثه ~~على قولين، أحدهما أن الورثة إن لم يجيزوا البيع قطعوا له بثلث الميت بتلا ~~من غير ثمن، وردوا إليه ما دفع من الثمن إلا أن يشاء المشتري أن يزيد ما ~~حوبي به فينفذ البيع، وهو قوله في هذه الرواية، فإن كان المبيع شقصا مما ~~فيه الشفعة فرضي المشتري بزيادة المحاباة ms4607 كان للشفيع في ذلك الشفعة بالثمن ~~الذي اشترى به مع الزيادة، هذا قوله في هذه الرواية إن الشفعة # PageV12P093 # له بعشرين، وإن كانت قيمة الشقص ثلاثين وكذلك على قياس قوله لو أجاز ~~الورثة البيع لكانت الشفعة له بعشرة، وإن كانت قيمته ثلاثين، وهذا كما قال، ~~إذ لا أعرف نص خلاف في أن الثمن إذا عرف فللشفيع أن يأخذ به كان أقل من ~~القيمة أو أكثر، وفي ذلك نظر إذا كانت القيمة أكثر من الثمن وتبينت في ذلك ~~المحاباة؛ لأن القياس كان على قول ابن القاسم الذي لا يرى في الهبة الشفعة، ~~ولا يكون له شفعة إلا في قدر ما لا محاباة فيه، ويسقط في قدر ما وقعت فيه ~~المحاباة، وعلى قول ابن عبد الحكم عن مالك الذي يرى في الهبة الشفعة، أن لا ~~يكون له شفعة إلا في قدر ما لا محاباة فيه، ويسقط في قدر ما وقعت فيه ~~المحاباة بالقيمة. # فيتحصل على هذا فيمن باع شقصا بعشرة دنانير ثمنه ثلاثون دينارا ثلاثة ~~أقوال، أحدها أن للشفيع الشفعة في جميع الشقص بعشرة والثاني أن له الشفعة ~~قي ثلثه بعشرة وفي ثلثيه بالقيمة والقول الثاني أن الورثة إن لم يجيزوا ~~البيع قطعوا له بثلث الميت بتلا وكان له من المبيع بقدر ما نفد ولم يرد ذلك ~~إليه لأنه لا يكون سلفا جر منفعة إذا رد إليه رأس ماله وقطع له بثلث الدار ~~إلا أن يشاء المشتري أن يزيد ما حوبي به فينفذ البيع، وقد قيل: إن ذلك ليس ~~باختلاف، وإنما يرجع ذلك إلى المشتري بالخيار إن لم يجز الورثة له البيع أن ~~يأخذ من المبيع بقدر ما نقد، وبين أن يسترده، وظاهر ما في سماع أبي زيد من ~~كتاب الوصايا أنه ليس للمشتري أن يزيد ما حاباه به الميت زائدا ويستخلص ~~البيع، وقد مضى القول على هذا المعنى في سماع أبي زيد من كتاب المديان ~~والتفليس. # وقوله إذا باع بأربعين ثم حط عشرين إنه لا يوضع عن الشفيع معناه إذا كانت ~~قيمة ms4608 الشقص أكثر من العشرين الباقية مثل أن تكون قيمته ثلاثين لأنه إنما # PageV12P094 # يتبين أن الحطيطة هبة بذلك وأما إن كانت قيمته عشرين أو أقل فإنه يوضع ~~عنه؛ لأنه تبين بذلك أن حقيقة الثمن عشرون وإن تسميتهم الأربعين لغو قصدا ~~بذكرها إلى إبطال الشفعة، وهذا بين من المدونة وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأناذر أفيها شفعة # مسألة وسئل سحنون عن الأناذر أفيها شفعة؟ قال: لا تكون فيها شفعة، قال: ~~وكذلك الأفنية لا شفعة فيها إذا بيعت والأناذز عندي مثل الأفنية. # قال محمد بن رشد: إنما لم يريد سحنون في الأناذر شفعة لأن من مذهبه أن ~~الشفعة لا تكون إلا فيما يحكم بقسمته والأنذر عنده لا يحكم بقسمته لأنه لا ~~ينقسم إلا بضرر لأنه إذا قسم بطل أن يكون أنذرا فلم ينتفع به في ذلك، ~~فالشفعة فيها واجبة على من يرى قسمتها ولا يراعي الضرر على ذلك وهو مذهب ~~مالك لقول الله تعالى: {مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} [النساء: 7] وعلى ~~مذهب من يرى الشفعة فيما لا يحكم بقسمته من الأصول إذا كان لا ينقسم إلا ~~بضرر، وهو قول ابن القاسم في المدونة خلاف قوله في رسم المكاتب من سماع ~~يحيى من كتاب السداد والأنهار، وقد قيل: إن الشفعة واجبة فيما لا ينقسم ~~بحال كالنخلة والشجرة بين النفر لأنها من جنس ما ينقسم. # فيتحصل في ذلك في المذهب ثلاثة: أقوال أحدها أن الشفعة واجبة في # PageV12P095 # الأصول كلها كانت مما ينقسم أو مما لا ينقسم، وهو مذهب مطرف، والثاني ~~أنها لا تجب إلا فيما ينقسم ويحكم بقسمته، وهو قول ابن القاسم في رسم ~~المكاتب من سماع يحيى من كتاب السداد والأنهار، والثالث أنها تجب فيما ~~ينقسم وإن كان لا يحكم بقسمته للضرر الواقع في ذلك، وقد مضى ذكره والاختلاف ~~فيه في رسم المكاتب من الكتاب المذكور. # وأما قوله: وكذلك الأفنية لا شفعة فيها إذا بيعت فمعناه في الفناء ~~المشترك بين القوم كساحة الدار بين الشركاء إذا اقتسموا البيوت لأن حكمها ~~حكم الأناذر في القسمة ms4609 لها وفي جواز البيع فيها وفي وجوب الانتفاع بجميعها ~~لمن احتاج من الشركاء إليها دون من لم يحتج إليها منهم، وأما الأفنية ~~المتصلة بطرق المسلمين فلا يجوز بيعها ولا اقتطاعها وإنما يجوز الانتفاع ~~بها وكراؤها إذا لم يضر ذلك بالمارة في الطريق المتصلة بها والله الموفق. ### | : الأنذر الذي يدرس فيه الزرع هل فيه شفعة # من سماع عبد الملك بن الحسن # قال عبد الملك: وسألت عبد الله بن وهب عن الأنذر الذي يدرس فيه الزرع هل ~~فيه شفعة؟ فإنه قد اختلف عندنا فيه وهل يحوز الأب على ابنه الصغير في حجره ~~صدقة عليه بالأنذر أو لا يكون الأنذر للصغير بالصدقة حتى يبرأ منه كحال ~~المسكن الذي يسكنه الأب حتى يموت عنه فلا يمضي صدقته فهل الأنذر بسبيل ذلك ~~إذا كان الأب يدرس فيه حتى يموت، فقال: إن كنت إنما تعني نفقة الأنذر من ~~الأرض فنعم فيه الشفعة لا شك فيه، وهو بمنزلة غيره من البقاع والأرضين ~~بمنزلة عراص الدور المهدومة وغير المبنية. # وحوز الأب لابنه الصغير حوز إذا تصدق عليه وأعلن الصدقة وأظهرها بمنزلة ~~غيرها من الأشياء والأرضين والمساكن إلا أن يكون # PageV12P096 # الأب يعمل فيها لنفسه وماله بحال ما كان من الصدقة فلا أرى ذلك شيئا إن ~~كان كذلك، وقال أشهب: الشفعة فيه كان أنذرا أو غير أنذر كان قليلا أو كثيرا ~~إذا كان ملكا لهم. # وأما ما ذكرت من حوز الأب على ابنه الأنذر فإن ذلك ليس بحوز حتى يبرأ منه ~~كحال المسكن إن درس فيه أو انتفع به الأب حتى مات فلا شيء للابن فيه. # قال محمد بن رشد: قول ابن وهب وأشهب في أن الشفعة يجب في الأنذر الذي ~~يدرس فيه الزرع خلاف قول سحنون المتقدم قبل هذا في آخر سماعه، وقد مضى ذكر ~~الاختلاف في ذلك فلا معنى لإعادته، وأما قولهما في صدقة الأب به على ابنه ~~الصغير إن ذلك بمنزلة الدار تبطل الصدقة به إن درس فيه بعد الصدقة كما كان ~~يدرس فيه قبل الصدقة بمنزلة ms4610 المسكن فهو خلاف مذهب ابن القاسم وما حكى ابن ~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ من أن ما عدا المسكون والملبوس لا يبطل ~~صدقة الأب به على ابنه الصغير انتفاعه به بعد الصدقة وإن حرث الأرض واختدم ~~العبيد وأكرى الحوانيت واغتل ماله غلة من الأصول، بخلاف ما سكن أو لبس، وقع ~~بيان مذهب ابن القاسم في ذلك في رسم شهد من سماع عيسى من كتاب الصدقات ~~والهبات، وحكاه ابن حبيب أيضا عنه من رواية أصبغ، جلوسه في الحانوت للتجر ~~كسكناه الدار، بخلاف كرائه إياه، وقول ابن وهب وأشهب هذا مثل ظاهر ما حكى ~~ابن حبيب في الواضحة من رواية مطرف عن مالك في تفسير قول عثمان بن عفان إن ~~نحلة الأب لابنه الصغير جائزة إذا أشهد عليها وأعلن بها وإن وليها أن معنى ~~ذلك أن يليها بالتثمير والتوفير، فعلى هذا لا فرق بين الملبوس والمسكون وما ~~سواه من الأشياء تبطل الصدقة بانتفاع الأب به فيتفق في المسكون والملبوس ~~ويختلف فيما عداه على هذين القولين، أحدهما أن الإشهاد والإعلان يكفي وإن ~~انتفع الأب بذلك بعد الصدقة كما كان ينتفع به قبل الصدقة إلى أن مات ~~كالمسكون # PageV12P097 # والملبوس سواء، وفي المسألة قول ثالث وقع لأصبغ في نوازله من كتاب ~~الصدقات والهبات أن الصدقة لا تبطل إذا كان الانتفاع ممزوجا مرة ينتفع الأب ~~ومرة ينتفع الابن وبالله التوفيق. ### | : اشترى نصف دار بمائة دينار ولؤلؤة ثم جاء الشفيع يريد أن يأخذ # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم # قال أبو زيد: سئل ابن القاسم عن رجل اشترى نصف دار بمائة دينار ولؤلؤة ثم ~~جاء الشفيع يريد أن يأخذ، قال: يصف المشتري اللؤلؤة ويحلف على صفتها ثم ~~تقوم إلا أن يشهد الذين باعوه أن قيمة اللؤلؤة كذا وكذا فيكون القول قول ما ~~شهدوا به، فإن لم يعلموا قيمتها وفاتت ونكل المشتري عن صفتها وعن اليمين ~~وصفها الشفيع وحلف على الصفة وكان القول قوله فإن لم يعلم الشفيع صفتها ~~كانت له الدار بقيمتها ms4611 نقدا. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة ونكل المشتري عن صفتها وعن اليمين ~~معناه أنه قال: لا أعرف صفتها فلا أحلف فهاهنا يكون ما قال من أن الشفيع ~~يحلف على ما يدعي من الصفة إن عرف صفتها، فإن لم يعرف صفتها كانت له الدار ~~بقيمتها نقدا، وقوله كانت له الدار بقيمتها نقدا معناه كانت له الشفعة في ~~الدار بقيمة نصفها نقدا يريد ما لم تكن القيمة أقل من المائة دينار فلا ~~ينقص من المائة دينار، وقد قيل: إنه لا يمين عليه إذا أتى بما يشبه، وأما ~~إن ادعيا جميعا معرفة صفتها ونكلا عن اليمين فالقول قول المشتري لأنه هو ~~المبدأ باليمين على حكم المدعي والمدعى عليه إذا نكلا عن اليمين كان القول ~~قول المدعى عليه، ولو حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف، وهذا ~~إذا أتيا جميعا من صفتها بما يشبه، كان الشفيع أو المشتري فإن نكل عن ~~اليمين كان القول قول الذي أتى منهما بما يشبه، # PageV12P098 # لأنه هو المبدأ باليمين ولو أتيا جميعا من الصفة بما لا يشبه لوجب أن ~~يحلفا جميعا فإن حلفا أو نكلا كانت له الشفعة بقيمة الحظ نقدا ما لم تكن ~~أقل من المائة فلا ينقص من المائة، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول ~~قول الحالف منهما وإن أتى بما لا يشبه؛ لأن صاحبه قد أمكنه من دعواه ~~بنكوله. # فالمسألة لا تخلو من أربعة أوجه أحدها أن يدعي كل واحد منهما من صفتها ما ~~يشبه والثاني أن يدعي كل واحد منهما من صفتها ما لا يشبه والثالث أن يدعي ~~أحدهما من صفتها ما يشبه والثاني ما لا يشبه والرابع ألا يدعي واحد منهما ~~معرفة صفتها وفيما ذكرناه بيان الحكم في كل واحد منهما لمن تدبره وفهمه. # وفي قوله إلا أن يشهد الذين باعوا أن قيمة اللؤلؤة كذا وكذا فيكون القول ~~ما شهدوا به نظر، إذ ليس على عمومه في كل موضع وإنما معناه في الموضع الذي ~~تكون شهادتهم لا منفعة لهم ms4612 فيها بل قد يضرهم فيما يرجع به عليهم إن استحق ~~المبيع أو بعضه، وأما في الموضع الذي تكون شهادتهم فيه للشفيع على المشتري ~~فلا يجوز لأنهم يتهمون على تقليل الثمن إن جاء استحقاق. # وقوله: إن المشتري يصف اللؤلؤة ابتداء ويحلف على صفتها أصح مما وقع من ~~قوله في المدونة من أنه لا يقال للمشتري صف العرض الذي وقع به البيع إلا ~~بعد أن يدعيا جميعا من قيمته ما لا يشبه، وظاهر قوله فيها أنه إذا ادعيا ~~جميعا من قيمة ما لا يشبه كان القول قول المشتري فيما ادعاه من الصفة وإن ~~لم يشبه، وذلك بعيد لا يصح أن يكون القول قول من أتى منهما بما لا يشبه إذا ~~كذبه الآخر وادعى ما يشبه، وإنما يصح ذلك إذا لم يكذبه صاحبه وقال: لا أدري ~~وبالله التوفيق. # PageV12P099 ### | مسألة: باع رجل بيتا فيه رحا فأراد الشفيع أن يأخذ ذلك بالشفعة # مسألة وقال: ليس في رحا شفعة لا رحا الماء ولا رحا الدواب، وأما البيت ~~الذي فيه الرحا وجدراته وسقفه وأرضه ففيه الشفعة، قال: ولو باع رجل بيتا ~~فيه رحا فأراد الشفيع أن يأخذ ذلك بالشفعة فإنه يقوم البيت ويقوم الرحا ~~بأداتها فيفض الثمن عليها، فما صار على البيت من القيمة من الثمن أخذ البيت ~~بالشفعة بالذي يقع عليه من الثمن بالقيمة وهو بمنزلة ما لو باع رجل دابة ~~ودارا فإنما يأخذ بالشفعة في الدار ولا شفعة في الدابة بمنزلة ما فسرت لك ~~في الرحا. # قال محمد بن رشد: قوله أنه لا شفعة في الرحا إذا بيعت مع الأصل خلاف ما ~~مضى من قوله في رسم العتق من سماع عيسى في رقيق الحائط يباعون مع الحائط، ~~وقد مضى الكلام على ذلك هنالك فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: باع دارا بعشرة دنانير فباع المشتري مصراعي الدار بعشرة ثم جاء الشفيع # مسألة قال ابن القاسم في رجل باع دارا بعشرة دنانير فباع المشتري مصراعي ~~الدار بعشرة، ثم جاء الشفيع، فقال: يقوم المصرعان ويقوم الدار ثم يفض الثمن ms4613 ~~عليهما فما وقع على الدار من الثمن أخذها بالشفعة ولا شيء له في المصراعين ~~لأنهما قد فاتا بالبيع. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة معلوم، ولفظه فيها فاسد معلول؛ ~~لأنه قال: إنه باع الدار بعشرة دنانير فباع المشتري المصراعين بعشرة ~~دنانير، ثم جاء الشفيع، وإذا بيعت الدار كلها فلا شفعة فيها فالمعنى الذي ~~أراد والله أعلم أنه ابتاع الدار ثم أتى رجل فاستحق بعضها وأراد أخذ بقيتها ~~بالشفعة، فقال: إنه يقوم المصراعان وتقوم الدار فيفض الثمن عليهما فما وقع ~~على الدار من الثمن أخذها بالشفعة يريد أخذ منها الحظ المستشفع # PageV12P100 # بما ينوبه من الثمن بالشفعة، وقوله: ولا شيء له في المصراعين لأنهما قد ~~فاتا بالبيع، يريد لا شيء له فيما ناب الجزء المستحق منهما فللشفيع أن ~~يأخذه بالاستحقاق لا اختلاف في ذلك، وإن شاء أن يجيز البيع ويأخذ الثمن فله ~~ذلك، وهذا كله بين والمصراعان البابان. # وقوله: ولا شيء له في المصراعين لأنهما قد فاتا بالبيع خلاف ما نص عليه ~~في المدونة من أن نقض الدار إذا هدمه المشتري فباعه لا يفوت بالبيع وللشفيع ~~أن يأخذ بالشفعة من يد مشتريه من المشتري، وهذا الاختلاف جار على اختلافهم ~~في الشفعة هل يحكم لها بحكم البيع أو بحكم الاستحقاق؟ فعلى القول بأنه يحكم ~~لها بحكم البيع تفوت الأنقاض بالبيع ويأخذ الشفيع البقعة بما ينوبها من ~~الثمن، وعلى القول بأنه يحكم لها بحكم الاستحقاق لا تفوت الأنقاض بالبيع ~~ويأخذها الشفيع من يد المشتري بالشفعة ويرجع المشتري على الذي باعه إياها ~~بالثمن الذي دفع إليه فيها، وإن شاء أن يجيز البيع ويأخذ الثمن كان ذلك له، ~~وفي المدونة أيضا ما يدل على فواتها بالبيع. # واختلف إذا فاتت إما بالبيع على هذه الرواية، وإما بفوات عينها بعد البيع ~~على ما نص عليه في المدونة، فقيل في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها وهو قوله في ~~المدونة وفي هذه الرواية إنه يأخذ البقعة بما ينوبها من الثمن، ووجه العمل ~~في ذلك أن تقوم البقعة مهدومة والنقض ms4614 مطروحا بها يوم وقعت الصفقة، ثم ينظر ~~ما يقع للنقض من الجميع، فإن كان الثلث مثل أن يكون قيمته مقلوعا مطروحا ~~بالأرض مائة وقيمة البقعة مهدومة مائتين، قيل للشفيع إن: شئت أن تأخذ ~~البقعة بالشفعة فخذها بثلثي الثمن كان أقل من قيمة البقعة أو أكثر إن كان ~~الثمن ثلاثمائة وستين أخذها بالشفعة بمائتين وأربعين، وإن كان الثمن مائتين ~~وأربعين أخذ الشفيع البقعة بالشفعة بمائة وستين، وهذا القول على قياس القول ~~بأنه يحكم للأخذ بالشفعة بحكم البيع، والقول الثاني أنه يأخذ البقعة والثمن ~~الذي باع به الأنقاض كان أقل من قيمته أو أكثر، ويؤدي جميع الثمن فإن كان # PageV12P101 # ثمن الأنقاض من جنس الثمن الذي اشترى به المشتري النقض قاصه منه بثمن ~~النقض. ودفع إليه البقية، والقول الثالث أنه ليس للشفيع إلا الأقل من قيمة ~~النقض أو الثمن الذي بيع به، وهو اختيار محمد بن المواز، وهذان القولان على ~~قياس القول بأنه يحكم للأخذ بالشفعة بحكم الاستحقاق، وقد رأيت لسحنون أنه ~~قال في هذه المسألة: لمالك ثلاثة أقوال، وقد قستها فلم يعتدد عندي منها ~~شيء، وأشهب يقول فيها أيضا قولا وفيها تنازع شديد، ولا أذكر في وقتي هذا ~~قول أشهب، ويحتمل أن يريد سحنون أن النقض تفوت بالهدم، وهذا الذي يأتي في ~~المسألة على حقيقة القياس بأن الأخذ بالشفعة بيع من البيوع وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشترون الثمرة في رؤوس النخيل فباع بعضهم قبل أن يقتسموها # مسألة وسئل عن القوم يشترون الثمرة في رؤوس النخيل فباع بعضهم قبل أن ~~يقتسموها هل لشركائه الشفعة أيضا أم لا؟ أو يكونوا شركاء في الزرع فباع ~~بعضهم بعد ما حل بيع الزرع هل فيه شفعة؟ وفي المقاتي والبقول كلها أو ما ~~تنبته الأرض هل فيه شفعة أو جائحة؟ . قال: قال مالك في الثمرة في النخل ~~والعنب وما أشبهها من الأصول: لشركائه فيه شفعة إذا باع أحد منهم، ~~والمساقاة كذلك، وقال لي مالك في الزرع: لا شفعة فيه، قال: وقال مالك: ~~والجوائح توضع في هذه كلها الثلث فصاعدا ms4615 إلا الزرع فإنه لا جائحة فيه وذلك ~~أنه إنما يباع بعدما ييبس. # قال محمد بن رشد: المشهور من الأقوال في الثمرة أن فيها الشفعة ما لم ~~تيبس وقد قيل: إن الشفعة فيها وإن يبست ما لم تجد حسبما ذكرناه في أول ~~مسألة من سماع عيسى، والمشهور في الزرع أنه لا شفعة فيه، ويتخرج وجوب ~~الشفعة فيه وإن يبس ما لم يحصد، وعلى قياس القول بوجوب الشفعة # PageV12P102 # في الثمرة ما لم تجد، وهو ظاهر قوله في أول رسم من سماع أشهب إن الشفعة ~~في الأرض وفي كل ما أنبتت الأرض. # وأما البقول فالمنصوص أنه لا شفعة فيها ويتخرج وجوب الشفعة، فيها أيضا ~~على قياس القول بوجوب الشفعة في الثمرة ما لم تجد وفي الزرع ما لم يحصد ~~وعلى ظاهر ما في سماع أشهب أيضا من قوله: إن الشفعة في الأرض وفي كل ما ~~أنبتت الأرض، وقد مضى قولنا في آخر أول رسم من سماع أشهب وفي أول رسم من ~~سماع عيسى ما فيه بيان لهذا. # وأما الجائحة فلا اختلاف في وجوب وضعها في البيع إذا بيعت بعد أن أزهت ~~وقبل أن تيبس أو يحين جدادها واختلف في وجوب وضعها في الشفعة على الاختلاف ~~في الآخذ بالشفعة هل يحكم له بحكم البيع أو بحكم الاستحقاق حسبما مضى القول ~~فيه في أول رسم من سماع عيسى، واختلف في وجوب وضعها في البيع إذا بيعت ~~وأجيحت بعد أن يبست وحان جدادها واختلف على القول بأنها توضع في البيع هل ~~توضع في الشفعة أم لا؟ . على الاختلاف الذي ذكرناه في الآخذ بالشفعة هل ~~يحكم له بحكم البيع أو بحكم الاستحقاق. # وحكم البقول في وجوب وضع الجائحة فيها في البيع حكم الزرع إذ لا يباع حتى ~~ييبس ويمكن حصاده، وحكم الثمرة إذا بيعت وأجيحت بعد تناهي طيبها وإمكان ~~جدادها قيل: إنها توضع وقيل: إنها لا توضع، وفي البقول قول ثالث: إنه يوضع ~~فيها القليل والكثير، واختلف أيضا على القول بأنها توضع في البيع هل توضع ~~في ms4616 الشفعة أم لا على الاختلاف الذي ذكرناه في الآخذ بالشفعة هل يحكم له ~~بحكم البيع أو بحكم الاستحقاق وبالله التوفيق. ### | مسألة: الغائب إذا كان له شفعة فقدم من سفره # مسألة وقال أشهب في الغائب إذا كان له شفعة فقدم من سفره: إن له # PageV12P103 # أجل سنة من حين يقدم في آخرها وكذلك الصغير أيضا له سنة من يوم يبلغ. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا يعتبر بمدة مغيب الشفيع ولا بمدة ~~صغره وبلوغه وملكه أمر نفسه إذا كان صغيرا أو مولى عليه، وقد مضى الاختلاف ~~في حد المدة التي تنقطع فيها شفعة الحاضر المالك لنفسه في رسم البز من سماع ~~ابن القاسم فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: الشفعة متى حد انقطاعها للحاضر # مسألة قال أصبغ بن الفرج: سئل أشهب عن الشفعة متى حد انقطاعها للحاضر؟ ~~فقال: إذا كان مشتريها يعالج فيها شيئا هدما أو مرمة أو ما أشبه ذلك فلا ~~أراها إلا وستنقطع قبل السنة، وإن لم يكن كذلك فسنة، قال أصبغ: ما أحسنها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها في رسم البز من سماع ابن ~~القاسم فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: البقول هل فيها شفعة # مسألة قال أبو زيد: وقال ابن القاسم في البقول: لا أرى فيها شفعة ~~والمقاتي فإني أراها بمنزلة الأصول فيها الشفعة لأنها ثمرة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها قبل هذا فلا معنى لإعادة ~~شيء من ذلك وبالله التوفيق. # تم كتاب الشفعة من البيان والتحصيل بحمد الله تعالى وحسن عونه وصلى الله ~~وسلم على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. # PageV12P104 ### | : قسم حوائط النخل # [كتاب القسمة والشفعة] # من سماع ابن القاسم من مالك # رواية سحنون من كتاب حلف # ليرفعن أمرا إلى السلطان # قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك أنه قال في رجل هلك وترك نخلا وترك ~~عرقا نحوا من خمسين عرقا بخيبر ونحوها بواد القرى ومن ناحية الفرع ومن وراء ~~المدينة إلى ms4617 مكة نحو ذلك وفي ناحية الفرع مثل ذلك، ويقسم ورثته على ثلاثة ~~وعشرين سهما، فقالوا: اقسموا كل أعرق على ناحية. # قال مالك: لا أرى ذلك لهم، كيف يأخذون نخلة نخلة؟! ورأى هذا وجه ضرورة، ~~ولكن يقسم ما بخيبر وواد القرى ومن ناحية الفرع، ويعدل في القسمة، وما كان ~~من ناحية الفرع مثل ذلك، وما شابه وادي القرى وخيبر ثم يقوم ذلك ويقتسمونه، ~~وتضم النواحي بعضها إلى بعض خيبر إلى واد القرى والفرع إلى ما كان من # PageV12P105 # ناحيتها ولم يره مثل القطع التي وصفت لك قبل ذلك. # قال محمد بن رشد: الحكم في قسم حوائط النخل كالحكم في قسم الأرضين ما جاز ~~من هذا قسمه بالسهمة جاز من هذا، وما لم يجز من هذا لم يجز من هذا، فإذا ~~كانت الحوائط في موضع أو كانت قريبة بعضها من بعض مع استوائها في القرب من ~~الحاضرة التي تعمر منها أو تشابهها في ذلك قسمت قسما واحدا بالسهمة، وإن ~~كان بعضها أقرب إلى الحاضرة بيسير تخرج ذلك عندي على اختلافهم في جواز قسم ~~الأرض بالسهمة إذا كان بعضها أكرم وأطيب من بعض؛ لأنها تتفق بالقرب كما ~~تتفق بالكرم، فتختلف لذلك قيمتها، وحد اليسير في ذلك الميل والميلان ونحو ~~ذلك، وكذلك يختلف أيضا في جواز قسمتها بالسهمة إذا بعد بعضها من بعض وهي ~~على حد واحد في القرب من الحاضرة؛ لأن الأغراض تختلف في ذلك فتقسم قسما ~~واحدا على ما في كتاب القسمة من المدونة في الدارين أنها تقسم قسما واحدا ~~إذا استوت في النفاق وإن تباعدت في الموضع، ويأتي على ما في رسم الأقضية من ~~سماع أشهب من هذا الكتاب في قسمة الدور أنها لا تقسم قسما واحدا إلا على ~~التراضي، وأما إن كان بعضها أقرب إلى الحاضرة بكثير فلا تقسم قسما واحدا ~~بالسهمة لأنها لكثرة تباينها في القيمة كالصنفين، فقول مالك في هذه الرواية ~~في الذي هلك وترك خمسين عرقا بخيبر وخمسين عرقا بوادي القرى وخمسين في ~~ناحية الفرع ويقسم ورثته على ms4618 ثلاثة وعشرين سهما لأن النواحي يضم بعضها إلى ~~بعض فتقسم قسما واحدا ولا يقسم نخل كل ناحية على حدة لأنه ضرر من أجل أنه ~~لا يصير لكل واحد منهم إن قسموا كل عرق على حدة إلا نخلة نخلة، يريد إن دعا ~~إلى ذلك بعض الأشراك لأن معنى قوله فقالوا: اقسموا كل أعرق على حدة أي فقال ~~بعضهم ذلك إذ لو قال ذلك جميعهم واتفقوا عليه لجاز على التراضي ولم يكن فيه ~~كلام، فقول مالك في هذه المسألة يأتي مثل قول عيسى بن دينار في رسم حمل ~~صبيا على دابة من # PageV12P106 # سماع عيسى في الأرض الكريمة والدنية: إن الكريمة تقسم على حدة والدنية ~~على حدة وإن كانت كل واحدة منهما تحتمل أن تقسم على حدة. # ويأتي في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أنها لا تقسم إلا على حدة، فإن لم ~~تقسم على حدة بيعت على حدة وقسم الثمن بينهم إلا أن يتفقوا على قسمتها على ~~التراضي بغير سهمه والثاني أنها تجمع في القسم وإن كانت تحتمل أن تقسم كل ~~واحدة منهما على حدة والثالث الفرق بين أن تحتمل أن تقسم كل واحدة منهما ~~على حدة أو لا تحتمل وهو قول مالك في هذه الرواية وقول عيسى بن دينار الذي ~~ذكرته في مسألة الأرض الكريمة والدنية، وقول مالك في آخر المسألة ولم يره ~~مثل القطع التي وصفت لك قبل ذلك يريد والله أعلم ولم ير هذه الأعراق ~~اليسيرة في كل ناحية التي لا تنقسم على سهام الورثة كالقطع الكثيرة التي ~~تنقسم عليها. # ويتخرج في صفة قسمها بالسهمة فيما يقسم منها بالسهمة ثلاثة أقوال أحدها ~~أنها تقسم قسما واحدا من حيث تنتهي إليه سهامهم التي تنقسم منها وإن كان ~~سهم أقلهم نصيبا ينتهي إلى عشرة أسهم أو أكثر، ثم يقرع بينهم إما على طرف ~~بعد طرف، وإما على طرفين بعد طرفين فمن خرج سهمه على طرف ضم إليه بقية حقه ~~منه وهو مذهب ابن القاسم في المدونة والثاني أنها تقسم على سهم أقلهم نصيبا ms4619 ~~فيسهم له على طرفين، فيأخذ سهمه حيث خرج له، ثم يقسم الباقي أيضا على من ~~بقي على سهم أقلهم نصيبا مما بقي إلى آخرهم، وهو الذي يأتي على قول مالك في ~~المدونة، وذلك يتبين بالتنزيل، مثال ذلك أن تموت امرأة وتترك زوجا وأما ~~وابنا وابنة فللأم السدس، وللابنة السدس وسدس السدس وللزوج السدس ونصف ~~السدس وهو الربع، وللابن السدسان وثلث السدس وهي تنقسم من ستة وثلاثين ~~سهما، وترك أربعة حوائط تنقسم الحوائط الأربعة على مذهب ابن القاسم ستة ~~وثلاثين قسما ثم يقرع بينهم إما على طرف بعد طرف وإما على الطرفين فمن خرج ~~سهمه في # PageV12P107 # طرف ضم إليه بقية حظه فيه وتنقسم الحوائط على مذهب مالك أولا أسداسا لأن ~~سهم الأم أقل الأنصباء، فتأخذ سدسها في طرف من الأطراف بالسهمة، ثم تخلف ~~الخمسة الأقسام الباقية فتقسم ثلاثين نصيبا، تأخذ الابنة منها سبعة أنصباء ~~بالقرعة؛ لأن حقها من الثلاثين الباقية بعد نصيب الأم سبعة، ويأخذ الزوج ~~منها تسعة أجزاء بالقرعة لأن حقه منها تسعة ويأخذ الابن منها أربعة عشر ~~جزءا منها لأن حقه منها أربعة عشر جزءا، والقول الثالث ذهب إليه ابن حبيب ~~وهو أن تقوم الحوائط كلها حائطا حائطا فيعرف حق كان وارث من جملة القيمة، ~~ثم يسهم بينهم، فمن خرج سهمه على حائط منها وفي قيمته وفاء من حقه أخذه ولم ~~يكن له سواه ومن خرج سهمه على حائط منها وقيمته أكثر من حقه كان له منه ~~بقدر حقه، ومن خرج سهمه على حائط وقيمته أقل من حقه كان له جميعه وأكمل له ~~بقية حقه في أقرب الحوائط إليه مثال ذلك أن يكون قيمة أحد الحوائط ستة، ~~والثاني تسعة، والثالث سبعة، والربع أربعة عشر، فإن خرج سهم الأم على ~~الحائط الذي قيمته ستة، وسهم الزوج على الحائط الذي قيمته تسعة، وسهم ~~الابنة على الحائط الذي قيمته سبعة وسهم الابن على الحائط الذي قيمته أربعة ~~عشر انفصلوا وانفرد كل واحد منهم بالحائط الذي خرج إليه بالسهم، وإن خرج ~~سهم الزوج ms4620 على الحائط الذي قيمته ستة أخذه وبقية حقه من أقرب الحوائط إليه، ~~فإن كان أقرب الحوائط إليه الحائط الذي قوم بستة كان له نصفه وإن كان أقرب ~~الحوائط إليه الحائط الذي قوم بتسعة كان له منه ثلثه وإن كان أقرب الحوائط ~~إليه الحائط الذي قوم بسبعة كان له منه ثلاثة أسباعه، وإن كان أقرب الحوائط ~~إليه الحائط الذي قوم بأربعة عشر، كان له منه سبعة ونصف سبعة ثم يضرب لمن ~~بقي من الورثة بالسهام على ما بقي من الحوائط فإن خرج سهم الأم على الحائط ~~الذي قيمته تسعة كان لها منه ثلثاه مع الزوج إن كان أخذ منه ثلثه أو مع من ~~يخرج له السهم عليه بعد ذلك إن كان لم يأخذ الزوج منه شيئا، فإن خرج سهمها ~~على الحائط الذي قيمته سبعة كان لها ستة أسباعه مع من يخرج له السهم عليه ~~بعد ذلك إن # PageV12P108 # كان لم يأخذ الزوج منه شيئا، وإن كان الزوج قد أخذ منه ثلاثة أسباعه كان ~~لها بقيته وبقية حقها من أقرب الحوائط إليه على ما تقدم إلى أن ينقضي ~~الاستهام بينهم في ذلك، وهو قول بعيد في النظر؛ لأن الأمر قد يؤول بينهم ~~على القول إلى ألا ينفصل جميعهم عن الشركة أو إلى ألا ينفصل عنها واحد ~~منهم، وقول مالك في تكرير القسمة مرة بعد أخرى تعب وعناء، فقول ابن القاسم ~~أصح في النظر وأولى والله الموفق. ### | مسألة: جعل الذين يحبسون مع القاضي ويقتسمون الدور في جعائلهم # مسألة وسئل مالك عن جعل الذين يحبسون مع القاضي ويقتسمون الدور في ~~جعائلهم فكرهه، وضرب لذلك وجها وقال قد كان خارجة ابن زيد ومجاهد يقسمان ~~ولا يأخذان شيئا يعني مع القضاء، قال ابن القاسم: وذلك رأي وأرى أن ينظر ~~الوالي في ذلك إلى رجل ممن يحتاج الناس إليه في ذلك فيجري عليه عطاء مع ~~الناس كما يجريه على الغزاة ومن يحتاج إليه في أمر المسلمين ويحبسه عليهم ~~مثل القاضي وشبهه. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما ms4621 في المدونة من كراهية أرزاق قسام القاضي، ~~ووجه الكراهية في ذلك أن القاضي هو الحاكم بذلك على اليتيم باجتهاده فلعله ~~لو كان مالكا لأمره واحتاج إلى القسمة لوجد من يستأجره على ذلك بأقل مما ~~جعله القاضي عليه، وكذلك إذا تحاكم عليه القوم واختصموا عنده في القسمة ~~فقضي بها بينهم وأمر القاسم بذلك وجعل له الأجرة عليهم باجتهاده يكره له ~~أخذ ذلك إذ لعلهم لا يرضون بذلك المقدار الذي جعله له علمهم، وإن رضي بذلك ~~المحكوم له لا يرضي به المحكوم عليه، ولعلهم لا يرضون به قاسما بينهم، ~~وكذلك قال مالك في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب من كتاب الأقضية لمن ~~سأله في هذا المعنى من القضاء: وليكن من # PageV12P109 # شأنك أن تدعو الورثة فتأمرهم يرتضون رجلا، فإذا ارتضوه وليته أمرهم يحسب ~~بينهم، فإني قد رأيت بعض من عندنا يفعل ذلك، فهذا كله بين في أن الأولى ~~والأحسن لقسام القاضي أن يتنزهوا ويتورعوا عن أخذ الجعل على ما يأمرهم به ~~القاضي من القسمة؛ كما كان يفعل خارجة بن زيد ومجاهد، ومن هذا المعنى جعل ~~الشرط على الناس فيما يبعثون فيه من أمرهم، وقد مضى ذلك في رسم طلق من سماع ~~ابن القاسم من كتاب السلطان، وأما إذا استأجر القوم قاسما يقسم بينهم فلا ~~كراهية في ذلك، وكذلك قال في المدونة. وكذلك أيضا لا يكره أخذ ما جعله له ~~الإمام من بيت المال على ذلك؛ لأن هذا وشبهه مما يحتاج إليه المسلمون ~~ويعمهم نفعه فعلى الإمام أن يرزقهم من بيت مالهم، وبالله التوفيق. ### | : اشترى ثلاثة أخماس من حائط واشترى الآخر خمسين واختلفا في القسمة # ومن كتاب أوله باع غلاما وسئل عن رجل اشترى ثلاثة أخماس من حائط، واشترى ~~الآخر خمسين ثم إن أحدهما دعا صاحبه إلى القسم فأبى قال: تعال أقاومك ~~فيتقاومان نخلة نخلة فدخلت عليهما وضيعة، قال مالك: الوضعية بينهما إنما لو ~~باعها من رجل آخر يتردان النقصان بينهما ويجمعان الثمن ثم يترادان بعد ذلك ~~النقصان. # قال محمد بن رشد: هذا ms4622 بين على ما قاله من أن الوضعية بينهما أخماسا كما ~~كان يكون الربح بينهما لو ربحا في ذلك. مثال ذلك أن يشتري أحدهما ثلاثة ~~أخماس الحائط بثلاثين ويشتري الآخر خمسيه بعشرين، فيتقاومان الحائط صاحب ~~الثلاثة الأخماس على صاحب الخمسين بأربعة دنانير؛ لأن الواجب لصاحب الثلاثة ~~الأخماس من جميع الثمن وهو أربعون ثلاثة أخماسه وهو أربعة وعشرون عنده من ~~ذلك عشرون، بقيت له على صاحبه # PageV12P110 # أربعة يرجع بها عليه كما لو باعا جميعا الحائط من أجنبي بأربعين لوجب ~~لصاحب الثلاثة الأخماس منها أربعة وعشرون ولصاحب الخمسين ستة عشر. ### | : الغائب يأتي إلى شريك له فيقول له تعال أقاسمك فيقول قد قاسمتك # ومن كتاب المحرم # يتخذ الخرقة لفرجه وسئل مالك عن الرجل الغائب يأتي إلى شريك له فيقول له: ~~تعال أقاسمك فيقول: قد قاسمتك، وهذه ناحيتي التي أسكن فيها، وهذه ناحيتك، ~~ويقول الآخر: ما قاسمتك شيئا، على من ترى البينة؟ قال: إن أولاهما بالبينة ~~الذي يقول قد قاسمتك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال لقوله النبي - عليه السلام -: ~~«البينة على المدعي واليمين على من أنكر» والذي يدعي القسمة مدع فعليه ~~إقامة البينة إلا أن يحوز عليه في وجهه تلك الناحية مدة تكون فيها الحيازة ~~عاملة فيكون القول قوله فيما ادعاه من القسمة مع يمينه، وقد مضى الاختلاف ~~في قدرها وتحصيل القول في ذلك بين الأجنبيين وغيرهم في رسم يسلف من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الاستحقاق. ### | مسألة: يرثان الدار فيقع لأحدهما مواريث بعضها بعد بعض فيريدان القسم # مسألة وسئل عن الرجل والمرأة يرثان الدار فيقع لأحدهما مواريث بعضها بعد ~~بعض فيريدان القسم أترى أن يجمع له حظه كله في قسم واحد أم يقسم على ما ~~ورثا؟ قال: بل يجمع حظه كله في قسم واحد كل ما ورث من ذلك المورث بعد ~~المورث أو اشتراه في قسم واحد ولا يجمع من يقسم منهم لرجلين يقسم كل واحد ~~منهما حقه، قال ابن القاسم: يريد ألا يجمع لاثنين من الورثة سهمهما في # PageV12P111 # موضع ms4623 واحد ويقسم لكل واحد منهما حقه على حدة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إن القسمة لا تكون إلا على ما ~~انتهى إليه حظه بالمواريث والأشرية، وإن كان ذلك شيئا بعد شيء، إذ لا يصح ~~أن يقسم له بعض حقه ويبقى شريكا ببعضه إلا مع اتفاقهما على ذلك، وذلك بين ~~إذا كانت الدراهم تنقسم على ما انتهى إليه حقه فيها وقد كانت تقسم على ماله ~~فيها ولا يشبه أن يكون من حقه أن يقسم له حقه الأول منها إذا كان الزائد ~~بميراث؛ لأنه يقول: قد وجب لي القسمة فليس الميراث الذي وجب لي بالذي يسقط ~~حقي في القسمة وألا يكون ذلك من حقه إذا كان بشراء أو هبة بعدها. # وأما قوله: إنه لا يجمع حظ اثنين في القسم فهو قوله في المدونة، ومعناه ~~إذا لم يكونوا أهل سهم واحد مثل الزوجات والبنات والجدات والأخوات والإخوة ~~للأم؛ لأن أهل السهم الواحد يجمع حظهم في القسمة، وأما غير أهل السهم ~~الواحد لا يجمع حظهم في القسم يريد بالسهمة؛ لأنه غرر، وأما في القسم على ~~المراضاة بغير سهمه فذلك جائز وبالله التوفيق. ### | : ورثوا أرضين مفترقة فأراد بعضهم أن يجعل نصيبه في موضع وأبى الآخرون # ومن كتاب يسلف في # المتاع والحيوان المضمون سئل مالك عن قوم ورثوا أرضين مفترقة فأراد بعضهم ~~أن يجعل نصيبه في موضع وأبى الآخرون أن يفعلوا ذلك، وقالوا: نقطع نصيبك من ~~كل أرض، قال مالك: إن كانت الأرضون متقاربة، وكانت كلها بنضح أو بعين كلها، ~~رأيت أن يجمع له نصيبه في موضع واحد، وإن كانت متباعدة بعضها من بعض في مثل ~~قرى مختلفة رأيت أن يعطى نصيبه من كل أرض، ومعنى قوله أن يجمع ما يسقى # PageV12P112 # بالعين إن كانت الأرضون متقاربة وأن يجمع ما يسقى بالنضح إن كانت الأرضون ~~متقاربة ولا يجمع بين النضح والعين في القسم، وإن لم تتقارب لم يجمع له ~~نصيبه وإن كانت بنضح كلها. # قال محمد بن رشد: قد مضى في أول مسألة ms4624 من السماع تحصيل القول في البعد من ~~القرب المانع من الجمع في القسمة، فلا معنى لإعادته، ونص في هذه الرواية ~~على أنه لا يجمع النضح مع السقي بالعين ولم ينص فيها هل يجمع ما يسقى ~~بالعين مع البعل أم لا؟ وظاهرها أنها لا تجمع مثل ما في الواضحة وسماع أشهب ~~منصوص عليه، خلاف ما في الموطأ من أن البعل يقسم مع العين إذا كان يشبهها، ~~وأما النضح فلا يقسم مع البعل ولا مع العين قولا واحدا على ما نص عليه في ~~هذه الرواية، وفي الموطأ وفي الواضحة، واختلف إذا كانت كلها بعلا أو تسقى ~~بعين أو بنضح وبعضها أفضل من بعض على ما سيأتي القول فيه في رسم حمل صبيا ~~من سماع عيسى وبالله التوفيق. ### | : الأرض فيها النخل بعضها أقرب من بعض بين أشراك فأرادوا القسمة # من سماع أشهب وابن نافع # من مالك رواية سحنون قال أشهب وابن نافع: سألنا مالكا عن الأرض فيها ~~النخل بعضها أقرب من بعض من الماء، وهي بين أشراك فأرادوا القسمة، قال: ~~يقسم بالقيمة فيفضل ما كان قرب الماء؛ لأنه ربما بعد النخل من الماء وقل ~~الماء فلم يشرب الماء من النخل إلا ما قرب، تكون هذه التي هي أقرب إلى ~~الماء مائة نخلة، والتي على أثرها، خمسين ومائة، والتي خلفها ثلاثمائة يقسم ~~ذلك بالقيمة. # قال محمد بن رشد: هذا على الاختلاف في جمع الأرض في القسمة إذا كان بعضها ~~أفضل من بعض وسيأتي ذلك في رسم حمل صبيا من # PageV12P113 # سماع عيسى بعد هذا وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | [: الإخوة للأم يرثون الثلث فيقول أحدهم اقسموا لي حصتي على حدة] # ومن كتاب أوله مسائل بيوع قال: وسألته عن الإخوة للأم يرثون الثلث فيقول ~~أحدهم: اقسموا لي حصتي على حدة ولا تضموني إلى إخوتي، قال: ليس ذلك له حتى ~~يقسم له ولإخوته جميعا الثلث، ثم يقاسمهم بعد إن شاء، وكذلك أزواج الميت ~~يرثن الربع أو الثمن فتقول إحداهن: اقسموا لي حصتي فتقع حصة هذه هاهنا وحصة ~~هذه ms4625 هاهنا فلا أرى ذلك لهن حتى يقتسم لهن جميعا، فيقتسمن بعد أن يقسم لهن ~~جميعا إن شئن، وكذلك العصبة الإخوة وغيرهم يقول بعضهم: اقسموا لي حصتي فليس ~~ذلك لهم حتى يقسم للإخوة للأم حصتهم وللأزواج حصتهن ثم يقسم العصبة ما صار ~~لهم إن شاؤوا. # قال محمد بن رشد: أما أهل السهم الواحد وهم الزوجات والبنات والأخوات ~~والجدات والإخوة للأم والموصى لهم بالثلث فلا اختلاف أحفظه أنه يجمع حظهم ~~في القسمة بالسهمة شاؤوا أو أبوا؛ لأنهم بمنزلة الواحد. # وأما العصبة فاختلف على ثلاثة أقوال أحدها أنهم كأهل السهم الواحد يقسم ~~لهم بحقهم معا ثم يقتسمون بعد إن شاؤوا وهو قوله في هذه الرواية وإليه ذهب ~~ابن حبيب في الواضحة، والثاني أنهم ليسوا كأهل سهم واحد فلا يجمع حظهم في ~~القسمة بالسهمة وإن رضوا، وأراه قول المغيرة، ويحتمل أن يكون ذهب إليه ~~سحنون، ولذلك طرح من كتاب القسمة من المدونة جملة المسألة التي وقع من قول ~~ابن القاسم في آخرها متصلا بقول مالك فيها، وقد قال لي مالك: ما أخبرتك أنه ~~لا يجمع نصيب رجلين في القسم، وهذا في أهل الميراث كلهم غيرها ولاء، وهذا ~~تفسير مني عن قول مالك، والثالث أنه لا # PageV12P114 # يجمع حظهم في القسم بالسهمة إلا ولا يريدوا أن يقتسموا، وإلى هذا ذهب ابن ~~القاسم في المدونة؛ لأنه فسر قول مالك فيها فيمن ترك زوجة وعصبة وترك أرضا: ~~إن المرأة يضرب لها بحقها في أحد الطرفين، فقال معناه عندي إذا كان العصبة ~~واحدا أو عددا لا يريدون القسمة، وقد اختلف في تأويل قول مالك: إن المرأة ~~يضرب لها بحقها مع العصبة في أحد الطرفين فقيل: إنه يضرب لها في أحد ~~الطرفين مع الورثة من كانوا ثم يقتسمون بعد إن أحبوا وهو ظاهر قول مالك في ~~المدونة ورواية ابن الماجشون عن مالك، وقيل: إن ذلك مع العصبة بخاصة إذا لم ~~يريدوا أن يقتسموا وبالله التوفيق. ### | : المرأة يموت زوجها أيقتسم ماله قبل أن يستبرأ رحمها # ومن كتاب الأقضية الثالث قال: وسئل ms4626 عن المرأة يموت زوجها أيقتسم ماله قبل ~~أن يستبرأ رحمها؟ فقال: إن كانت حاملا لم يقتسم الميراث حتى تضع، قيل له: ~~إنما مات زوجها ولم يعلم أنها حامل أيؤخر الميراث حتى يستبرأ رحمها بحيضة ~~فقال: ما سمعت بهذا ولكن إن كانت حاملا أخر الميراث ولم يقسم حتى تضع ما في ~~بطنها ثم سئل بعد ذلك؛ فقيل له أيضا: توفي وله امرأة قد أبطأت عنها حيضتها ~~أيقتسم ميراثه حتى تحيض؟ فقال: لا يقتسم ميراثه ولا يعجل فيه حتى يتبين من ~~حملها فقيل له: حتى يستبرأ، فقال: ليس حتى يستبرأ، ولكن لا يعجل في قسم ~~ميراثه حتى ينظر في ذلك من أمرها. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في رسم العتق من هذا السماع من كتاب العتق أن ~~الميراث لا يقتسم حتى توضع الحمل، فإن قال الورثة: نحن نجعل الحمل ذكرا ~~ونعزل له ميراثه لم يكن ذلك لهم، قال أصبغ: فإن فعلوا فسخت القسمة ووقف ~~جميع المال فإن غصب سهم الورثة يريد في أيديهم بعد # PageV12P115 # أن أخذوه قبل أن تفسخ القسمة ويوقف المال وولد المولود أعطي نصيبه ومضى ~~الضمان عليهم، وإن تلف سهم المولود وسلم سهمهم أعطي سهمه مما بأيديهم ~~وابتدئت القسمة فيه لا من الجميع، هذا قول أصبغ إلا ما زدته فيه على سبيل ~~البيان والتفسير، ولو تلف الجميع سهم المولود الذي وقف له وسهامهم التي ~~أخذوها بأيديهم لوجب أن يرجع عليهم بحظه مما تلف بأيديهم لأنهم تعدوا بأخذه ~~لا بحظه من الجميع؛ لأنهم فعلوا في توقيف حظه ما وجب إذ كان الواجب أن يوقف ~~الجميع، وكذلك إن كان له ولد فقالت امرأته: عجلوا لي الثمن لأنه لي واجب ~~وضعت ذكرا أو أنثى أو أنفش الحمل أو لم تضع شيئا لم يكن ذلك لها، قال مالك ~~في المبسوطة: فإن جهلوا ذلك فأعطوها ميراثها ثم تلف المال بعد ذلك أو هلك ~~أو نقص لم أر أن يرجعوا عليها بشيء مما أعطوها، قال ابن القاسم مفسرا لقول ~~مالك: أما من قاسمها فلا يرجع ms4627 عليها بشيء، وأما الحمل فإنه يرجع على من كان ~~من الورثة مليا فيقاسمهم ما في أيديهم ويتبع هو وهم المعدمين. # قيل له: فما فرق بين ذلك وبين الورثة إذا اقتسموا ثم طرأ ولد لم يرجع ذلك ~~الولد على الأملياء دون المعدمين، لكن يرجع على المليء والمعدم بقدر ما صار ~~في يديه من مصابته؟ فقال: فرق ما بينهما لأن الذين اقتسموا المال قبل أن ~~يوضع الحمل صنعوا ما لا يجوز لهم، وإن الذين اقتسموا المال وله ولد لم ~~يعلموا به صنعوا ما كان يجوز لهم، فهذا فرق بينهما، وأراه قول مالك، قال ~~ابن القاسم: فإن أعتق أحد الورثة رأسا من رقيق الميت قبل أن يوضع الحمل قوم ~~عليه فعتق عليه كله، ومعنى ذلك عندي إذا كان يرث مع الحمل ولم يكن الحمل ~~يحجبه، والله أعلم. # واختلف إذا أوصى بوصايا وله حمل، فقيل: إنها لا ننفذ الوصايا وينظر ~~الحمل، وهو قول مالك في رسم البز من سماع ابن # PageV12P116 # القاسم من كتاب الوصايا، وقوله أيضا في رواية ابن أبي أويس عنه، وقول ~~محمد بن مسلمة، قال: لأن ما يهلك يهلك من رأس المال وما زاد زاد من رأس ~~المال، فيكون الموصى له قد استوفى وصيته على غير ما ورث الورثة، وروى ابن ~~نافع عن مالك في المبسوط أن الوصايا تنفذ ويؤخر الورثة القسمة حتى تضع ~~المرأة، وهو قول أشهب في بعض روايات العتبية من رسم البز من الكتاب ~~المذكور. # وأما الدين فإنه يؤدي من تركته ولا ينتظر به وضع الحمل، هذا ما لا أعرف ~~فيه خلافا إلا ما ذكر فيه عن بعض الشيوخ من الغلط الذي لا يعد في الخلاف، ~~قال الباجي: شهدت ابن أيمن يحكي في ميت مات وترك امرأته حاملا أنه لا يقسم ~~ميراثه ولا يؤدي منه دينه حتى يوضع الحمل فأنكرت ذلك، فقال: هذا مذهبنا ولم ~~يأت ابن أيمن بحجة، والصحيح أن يؤدي دينه ولا ينتظر الحمل، ولا يدخل في هذا ~~اختلاف قول مالك في تنفيذ الوصية قبل وضع الحمل ms4628 للورثة الرجوع على الوصي ~~لهم بثلثي ما قبضوا ولعلهم سواء كانوا معينين أو غير معينين فلا يجدون على ~~من يرجعون، وأما تأخير أداء الدين حتى يوضع الحمل فلا علة توجبه بل يجب ترك ~~التوقيف وتعجيل أداء الدين مخافة أن يهلك المال فيبطل حق صاحب الدين من غير ~~وجه منفعة كان في ذلك للورثة وإذا وجب أن يقضي دين الغائب مما يوجد له من ~~المال مع بقاء ذمته إن تلف المال الموجود له كان أحرى أن يؤدي الدين عن ~~الميت من تركته لوجهين أحدهما أن الميت قد انقطعت ذمته، والثاني أن الحمل ~~لا يجب له في التركة حق حتى يولد حيا ويستهل صارخا، ولو مات قبل ذلك لم ~~يورث عنه نصيبه، والغائب حقه واجب في المال الموجود، ولو مات ورثه عنه ~~ورثته، # PageV12P117 # فإذا لم ينتظر الغائب مع وجوب المال الذي يؤدي منه الدين الآن له كان ~~أحرى ألا ينتظر الحمل إذ لم يجب له بعد في التركة حق، ومن قول ابن القاسم ~~في المدونة وغيرها: إن من أثبت حقا على صغير قضي له به عليه ولم يجعل ~~للصغير وكيل يخاصم عنه في ذلك، فإذا قضي على الصغير بعد وضعه من غير أن ~~يقام له وكيل فلا معنى لانتظار وضع الحمل بتأدية دين الميت، وهذا كله بين ~~لا ارتياب فيه ولا إشكال، فقف على هذه الثلاث المسائل: الدين يؤدي باتفاق ~~ولا ينتظر وضع الحمل والتركة لا يقتسمها الورثة باتفاق حتى يوضع الحمل، ~~والوصايا تختلف هل يعجل إنفاذها قبل وضع الحمل أو لا يعجل حتى يوضع الحمل؟ ~~فإذا توفي الرجل وله امرأة وجب ألا يعجل فيه الميراث حتى تسأل المرأة هل ~~بها حمل أم لا؟ فإن قالت: أنا حامل وقفت التركة حتى تضع أو يظهر أنه ليس ~~بها حمل، بانقضاء أمد عدة الوفاء وليس بها حمل ظاهر، وإن قالت: لست بحامل ~~قبل قولها واقتسمت التركة، وإن قالت: لا أدري آخر قسم الميراث حتى يتبين ~~أنه ليس بها حمل بأن تحيض حيضة أو يمضي ms4629 أمد العدة وليس بها ريبة من حمل، ~~وهذا معنى قوله في هذه الرواية لا يعجل بقسم الميراث حتى يتبين من حملها، ~~وكره أن يقول: حتى تستبرأ؛ إذ هي مأمونة على نفسها في ذلك مصدقة في قولها ~~بما دل من كتاب الله عز وجل على ائتمانها بقوله: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما ~~خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] وبالله التوفيق. # PageV12P118 ### | : يكون بينهما الشيء من الثمار فيريدان اقتسام ذلك في رؤوس الشجر بالخرص # ومن كتاب البيوع الأول قال: وسألت مالكا عن الرجلين يكون بينهما الشيء من ~~الثمار النخل أو العنب أو التين فيريدان اقتسام ذلك في رؤوس الشجر بالخرص ~~فقال: لا بأس باقتسام ذلك كله في رؤوس الشجر من النخل والعنب أو التين أو ~~الثمار كلها إذا وجد من يعرف ذلك ويحسنه، وإنما يجوز ذلك إذا طابت الثمرة ~~وحل بيعها، فأما قبل أن يحل بيعها فلا يصلح ذلك وإنما يقسم ذلك إذا طاب وحل ~~بيعه بالخرص وهو يعمل به هاهنا عندنا في ثمر النخل. # فقلت له: وما يدعوهم إلى اقتسامه بالخرص؟ فقال: إنما يدعوهم إلى ذلك أن ~~يكون أحدهم يريد أن يأكله رطبا أو يبيعه والآخر يريد أن يأكله أو يبيعه ~~تمرا، فإذا اختلفا هكذا فكان هذا يريد به أن يقسم في شجره إذا طاب وحل ~~بيعه، لا يحل اقتسام شيء منه إلا بعد أن يطيب ويحل بيعه، فأما قبل أن يطيب ~~فلا يصلح ذلك. قلت له بعد ذلك: إنك قد قلت لي في الثمار من النخل والأعناب ~~والأتيان والثمار كلها تكون بين الشريكين إنه لا بأس أن يقتسما ذلك في رؤوس ~~النخل أو الأشجار بالخرص إذا كان ذلك الثمر قد طاب وحل بيعه، وأنه رحمك ~~الله قد يكون في ذلك الثمر أصناف غير واحدة فيكون في النخل العجوة ~~والصيحاني والبرني وغير ذلك من الأصناف ويكون في الأعناب الأبيض والأسود ~~والأحمر، ويكون مع ذلك في غيرها من الثمار فيكون في الشيء منها أصناف غير ~~واحدة فكيف ترى أن يقسم ذلك؟ أيقسم كل ms4630 صنف منها على حدته حتى يصير لكل واحد ~~منها من عدد الكيل عددا واحدا ولا # PageV12P119 # يقتسمان فيأخذ هذا نخلة برني خرصها عشرة أصوع بنخلة يعطيها الآخر من ~~الصيحاني أو من العجوة وخرصها خمسة عشر صاعا، قال: وكذلك لو كانت النخلة ~~عجوة أو صيحانيا أو برنيا وبعض ذلك أفضل من بعض أسلم طعاما وأكثر قدرا وأقل ~~حشفا فإنه يقسم كل واحد منهما على حدته حتى يصير لكل واحد منهما من عدد ~~الكيل عدد واحد، ولا يقتسمان فيأخذ هذا نخلة طيبة الطعام خرصها عشرة أصوع ~~بنخلة يعطيها الآخر خرصها خمسة عشر صاعا. # فقلت له: إني أمتع الله بك لم أرد هذا الذي أردت إذا كانت النخل فيها غير ~~صنف واحد العجوة والصيحاني والبرني فأراد اقتسام ذلك مجتمعا ليس كل صنف ~~منها على حدته يغطي هذا نخلة صيحاني بنخلة يأخذها من برني وعجوة وخرصها ~~واحد جميعا أترى بذلك بأسا؟ أم لا يقسم ذلك على كل حال من الحال إلا كل صنف ~~من ذلك على حدته الصيحاني على حدته والعجوة على حدته والبرني على حدته. # فقال: إذا كان أحدهما لا يأخذ أبدا من مكيلة الثمرة في الخرص أقل ولا ~~أكثر مما يأخذ صاحبه فلا بأس بأن يقسم ذلك كله بالخرص مجتمعا ليس كل صنف ~~على حدته إذا لم يتفضل أحدهما على صاحبه في مكيلة الخرص، وكان ما يصير إلى ~~كل واحد منهما في الخرص من عدد المكيلة إلى عدد واحد فلا يبالي كيف اقتسم ~~ذلك كل صنف على حدته أو اقتسم جميعا لا بأس بذلك كله إذا لم يتفضل أحدهما ~~على صاحبه، قيل: أرأيت الزرع أيقسم كذلك؟ فقال: لا أرى ذلك يجوز في الزرع ~~ولا أراه يجوز إلا في الثمار. قال محمد بن رشد: ساوى في هذه الرواية بين ~~ثمار النخل وسائر # PageV12P120 # الثمار كلها من العنب والتين وغير ذلك مما يجوز فيه التفاضل ومما لا يجوز ~~في جواز قسمة ذلك بالخرص إذا اختلفت الحاجة في ذلك، خلاف مذهب ابن القاسم ~~في المدونة وروايته عن ms4631 مالك في أن القسمة في ذلك لا تجوز على الخرص مع ~~اختلاف الحاجة إلا في العنب والنخل والذي مضى فيه الخرص لوجوب الزكاة فيه، ~~وإلى هذه الرواية أشار في المدونة بقوله: وذلك أنه ذكر بعض أصحابنا أن ~~مالكا أرخص في قسم الفواكه بالخرص، وهذه الرواية أظهر وأصح في المعنى من ~~رواية ابن القاسم عن مالك؛ لأنه إذا جاز التحري والخرص فيما لا يجوز فيه ~~التفاضل لضرورتهم إلى ذلك من أجل اختلاف حوائجهم فأحرى أن يجور ذلك فيما ~~يجوز فيه التفاضل لا تدخله المزابنة، وقوله أيضا إنما يجوز ذلك إذا طابت ~~الثمرة خلاف لما في المدونة؛ لأنه أجاز فيها قسمة البلح الكبير على الخرص، ~~وفي رؤوس الثمار إذا اختلفت حوائجهما فيه خلاف قول سحنون في ذلك، فاشتراط ~~مالك في هذه الرواية طيب الثمرة مثل مذهب سحنون في البلح الكبير؛ لأن العلة ~~عنده في أن قسمته بالخرص لا تجوز هو أنه إن ترك أحدهما نصيبه أو شيئا منه ~~حتى يطيب انفسخت القسمة بينهما، فإذا كان هذا يأكل وهذا يبيع وكل بجداد لا ~~يجوز لكل واحد منهما أن يترك شيئا منه حتى يطيب فلم تختلف حوائجهما لأنهما ~~إذا كان لا بد لهما من الجد قبل الطياب فليقتسماه إذا جذاه بالكيل، وقول ~~ابن القاسم في هذا أظهر لأنهما لا يجدان معا وإرادة كل واحد منهما أن يجد ~~بقدر حاجته، أحدهما قليلا والآخر كثيرا اختلاف حاجة يجوز لهما به قسمته على ~~الخرص، وأما الزرع فلا يجوز قسمته على الخرص باتفاق لاتفاق حوائجها فيه، إذ ~~لا يؤكل فريكا فلا تجوز قسمته إلا بالكيل بعد أن يحصد ويدرس إلا أن يكون ~~ذلك قبل أن يبدو صلاحه على أن يحصد كل واحد منهما حصته مكانه فيجوز على ~~الاختلاف في قسمة البقل القائم بالخرص والثمر الذي يجوز فيه التفاضل وبالله ~~التوفيق. # PageV12P121 ### | [: يشتريان الرقيق ثم يدعو أحدهما صاحبه إلى قسم الرقيق] # ومن كتاب الأقضية وسألته عن الرجلين يشتريان الرقيق ثم يدعو أحدهما صاحبه ~~إلى قسم الرقيق أيكون ذلك على شريكه ms4632 إذا كانت تلك الرقيق تنقسم؟ قال: نعم، ~~أرى ذلك له عليه إذا كانت الرقيق تنقسم، فقلت له: يقول إذا دعا أحدهما ~~صاحبه إلى المقاسمة كان عليه أن يقاسمه إياها إن كانت تنقسم وإلا باعوها، ~~فقال: نعم إذا كانت تنقسم كان عليه أن يقاسمه إياها وإن لم تنقسم تقاوموها ~~أو باعوها في السوق، فقلت له بعد ذلك بيوم: أرأيت القوم يشتركون فيشترون ~~الدور ثم يدعو بعضهم إلى القسم أيجمع كل واحد منهم حقه من الدور في موضع ~~واحد إذا كان متقاربا أم يقسم بينهم كل دار على حدتها؟ فقال: بل يقسم لكل ~~إنسان منهم حقه من الدور في موضع واحد إذا كان متقاربا، قلت له: ما تقارب ~~ذلك؟ قال: في مكان من المدينة بناحية واحدة وكان لعرض واحد من الأعراض فإذا ~~كان ذلك كله يقسم جميعا فيجمع لكل إنسان منهم حقه في موضح ولا يعطي حقه من ~~كل دار فيها، وأما ما تباعد منها بعضها من بعض فلا يقسم كل واحد إلا على ~~حدته. # قال محمد بن رشد: قوله في الشريكين يكون بينهما الرقيق فيدعو أحدهما إلى ~~القسمة إنها تنقسم بينهم إن كانت تنقسم يريد إن كانت تعدل في القسم بالقيمة ~~حتى يصير لكل واحد منهما في حظه عبد كامل أو عبدان كاملان أو عبيد كاملة، ~~فإن لم تنقسم بينهما إلا بجزء من عبد تقاوموها أو باعوها فاقتسما الثمن، ~~يريد تقاوموها إن أحبوا ذلك أو باعوا؛ لأن المقاومة لا يجبر من أبى منهما، ~~فكان الصواب في الكلام أن يقول: إنها إن لم تنقسم باعوها في السوق إلا أن ~~يريدوا أن يتقاوموها فيجوز ذلك بينهم، ويأتي في هذه المسألة # PageV12P122 # على ما ذكرناه من قول ابن حبيب في أول مسألة من سماع ابن القاسم أنها إن ~~لم تقسم بالقيمة على قدر حظوظهم منها قوم كل عبد منها على حدة ثم يضرب ~~عليها بالسهام، فإن خرج سهم أحدهم على عبد منها وقيمته أكثر من حظه كان له ~~منه قدر حظه وكان بقيته وسائر العبيد ms4633 لشريكه، وإن خرج سهمه عليه وقيمته أقل ~~من حظه كان له وضرب له بالسهم الثانية فإن خرج سهمه على عبد قيمته أكثر من ~~بقية حظه كان له منه بقدر ما بقي له من حظه، وإن خرج سهمه على عبد قيمته ~~أقل من قيمة حظه أخذه وضرب له بالسهم الثالث على ما بقي من العبيد حتى ~~يستكمل بقية حظه كاملا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الحائطان يجمعان في القسم وإن كان ثمر أحدهما عجوة والآخر صيحانيا # مسألة قلت له: أرأيت الدارين تكون إحداهما في موضع حي عامر يرغب والأخرى ~~في موضع غير عامر، وكلاهما بقرية واحدة؟ قال: أما الشيء البعيد مثل منزلي ~~هذا ومنزل آخر بالتشبيه، فإنه يقسم كل واحد منهما على حدته ولا يقتسمان ~~جميعا حتى يجمع لأحدهما حقه إذا كانت متباعدة هكذا، وإنما هذا في الدور إذا ~~تباعدت هكذا قسم لكل واحد منهم في ذلك كله، ولم تجمع له في موضع واحد، وليس ~~الحوائط في هذا مثل الدور والحوائط إذا كانت هكذا بالمدينة وما قاربها وإن ~~تباعدت بعضها من بعض فإنها تقسم فيقطع لكل واحد منهم نصيبه من الحوائط كلها ~~في موضع واحد إلا أن يكون بعضها ليس يعارض صاحبها سائر المدينة لا تقتسم ~~حوائطها مع حوائط خيبر تقسم هذه على حدتها وهذه على حدتها، وليس يقسم العين ~~مع النضح، ولا البعل مع السقي وإن تقاربت الحوائط، وإنما يقسم كل شيء من ~~هذه بينهم إذا كانت على هذه الصفة على حدته إلا أن يتراضوا أن يجمعوا ذلك ~~كله في القسم فيكون ذلك لهم. # PageV12P123 # قلت له: أرأيت إن كان الحائطان جميعا متقاربين في الموضع وكلاهما من سقيه ~~على شيء واحد من عين أو نضح أو بعل إلا أن أحد الحائطين عجوة والآخر صيحاني ~~إنما يختلفان في ثمارهما فأرادا اقتسامهما أيقسم لكل واحد منهما حقه من كل ~~حائط أو يجمع له من الحائطين جميعا في حائط واحد؟ فقال لي: بل يقسم له كله ~~من الحائطين فيجمع له في حائط واحد ولا يقسم له ms4634 في كل حائط بحقه فيقطع له ~~ذلك في الحائطين جميعا، وإن كان أحدهما صيحانيا والآخر عجوة فإن ذلك يجمع ~~لكل واحد منهما في موضع واحد لا يقسم له في كل حائط بحقه، قال لي: وكذلك ~~مما ورث من الأموال والدور وهو مثل ما يشتري منها، فالمرأة يقطع لها الربع ~~من الدور في موضع واحد إذا كانت الدور متقاربة، وإنما تقسم هذه الأشياء إذا ~~كانت هكذا بالقيمة. # قال محمد بن رشد: راعي في قسمة الدور في هذه الرواية اختلاف مواضعها ولم ~~يراع اختلاف نفاقها، فلم يجز أن يجمع في القسمة إذا اختلف مواضعها بالبعد ~~وإن اتفقت بالنفاق عكس ما في المدونة من أنها تقسم قسما واحدا إذا اتفقت ~~مواضعها في النفاق وإن اختلفت بالبعد ولا تقسم قسما واحدا إذا اختلفت ~~مواضعها في النفاق وإن اتفقت في القرب، وفي المسألة قول ثالث يقوم من ~~المدونة أنها لا تقسم قسما واحدا إلا أن يتفقا في النفاق والقرب، فإن تباعد ~~ما بينهما في المواضع واختلف موضعهما في النفاق وإن كان قريبا لم يجمع في ~~القسم، وقسم كل واحد منهما على حدته. # وتفرقته بين الحوائط والدور في مراعاة البعد ليس ببين في القياس والنظر، ~~الصواب أن يدخل في الحوائط الاختلاف من الدور حسبما ذكرناه في أول مسألة من ~~سماع ابن القاسم وفي قوله بعد ذلك: إن الحائطين إذا كانا جميعا متقاربين في ~~المواضع يجمعان في القسم دليل على أنه لا يجمعان فيه إذا لم # PageV12P124 # يكونا متقاربين، فعلى هذا ساوى بين الدارين والحائطين وهو القياس على ما ~~ذكرناه. # وقوله: إن البعل لا يقسم مع السقي وهو خلاف قول مالك في الموطأ مثل ما ~~حكى ابن حبيب في الواضحة وقد مضى هذا في آخر رسم من سماع ابن القاسم، ~~وقوله: إن الحائطين يجمعان في القسم وإن كان ثمر أحدهما عجوة والآخر ~~صيحانيا صحيح لا اختلاف فيه لأن العجوة والصيحاني صنف واحد، ولو كان أحد ~~الحائطين نخلا والثاني تينا أو عنبا لما جمعا في القسمة بالسهمة لأنهما ~~صنفان ms4635 وبالله التوفيق. ### | مسألة: توفي وترك ثلاثة أولاد وترك ثلاثة أعبد واقتسم الورثة فتوفي أحد الأعبد # مسألة وسئل عمن توفي وترك ثلاثة ولد ذكورا وترك ثلاثة أعبد واقتسم الورثة ~~فأخذ كل واحد منهم عبدا فتوفي أحد الأعبد عند أحدهم واعترف الآخر في يد ~~الثاني، وبقي الآخر في يد الثالث، فقال: الذي مات العبد في يديه هو منه، ~~وليس للذي اعترف العبد في يديه عليه شيء؛ لأنه قد فات عنده، ويرجع الذي ~~اعترف العبد في يديه على أخيه الذي في يديه العبد الثاني فيكون له ثلثه ~~وللذي في يديه العبد الثلثان، ولا يكون لأخيهما الذي توفي العبد في يديه ~~فيه شيء لأنه مات عنده، ولا يكون للذي انتزع منه العبد من الباقي إلا ~~الثلث، وإن كان هذا العبد الباقي مات أيضا عند صاحبه ما كان عليه شيء ولا ~~يكون للذي اعترف العبد في يديه عليه شيء. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضت في سماع سحنون من كتاب الاستحقاق ~~والكلام عليها مستوفى فلا وجه لإعادته وبالله التوفيق # PageV12P125 ### | : اشتريا عشرة أرؤس فاقتسماها فكان حظ أحدهما خيرا من حظ صاحبه # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب # المكاتب # قال عيسى بن دينار: سئل ابن القاسم عن رجلين اشتريا عشرة أرؤس فاقتسماها ~~فأخذ كل واحد منهما خمسة، فكان حظ أحدهما خيرا من حظ صاحبه بدينار ونصف، ~~فغرم لصاحبه دينارا ونصفا فوجد الذي أخذ الدينار ونصفا في حظه رأسا به عيب ~~وقد فاتت رقيق صاحبه أو لم تفت، قال ابن القاسم: إن لم تفت رقيق صاحبه نظر ~~إلى قيمة رقيق هذا الذي وجد العيب بالعبد والعبد المعيب فيها يقام صحيحا ~~فينظر ما اسم هذا العبد المعيب من جميع قيمتها، فإن كان السدس كان هذا ~~العبد بينهما بنصفين، ورد من الدينار ونصف على صاحبه نصف سدسها، وكان شريكا ~~في رقيق صاحبه بنصف سدسها، وإن كانت قد فاتت رجع عليه بنصف سدس قيمتها ~~وحاصه في نصف سدس قيمتها بنصف سدس الدينار ونصف، وكان العبد ms4636 المعيب بينهما؛ ~~لأن الدينار والنصف قد أصاب كل رأس منها بقدر قيمته فلما أن صار هذا العبد ~~المعيب سدس قيمة الخمسة أرؤس كان الذي أصابه من الدينار نصف سدسه فكان للذي ~~وجد العيب نصف السدس. # قال ابن القاسم: ولو كان العبد الذي وجد به العيب هو وجه الخمسة أرؤس ~~التي أخر فيها رجاء الفضل ولم يفت رقيق صاحبه انتقضت القسمة كلها، واقتسموا ~~ثانية، ولو كانت قد فاتت رقيق صاحبه بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق كان ~~عليه قيمتها ثم اقتسموا الرقيق والقيمة. # PageV12P126 # قال محمد بن رشد: قوله: فكان حظ أحدهما خيرا من حظ صاحبه بدينار ونصف ~~فغرم لصاحبه دينارا ونصفا كلام وقع على غير تحصيل لا يصح؛ لأنه إنما يجب أن ~~يغرم له دينارا ونصفا من ماله إذا كان حظ صاحبه خيرا من صاحبه بثلاثة ~~دينار، وكذلك قوله إذا كانت العبد المعيب سدس قيمة الأعبد التي صار في ~~نصيبه أنه يكون بينهما نصفين ويكون شريكا في رقيق صاحبه نصف سدسها ويرد من ~~الدينار ونصف نصف سدسهما غلط وكلام وقع على غير تحصيل؛ لأن الواجب إنما هو ~~أن يرد إليه جميع سدس الدينار ونصف أو يحاصه بذلك في سدس قيمة رقيقه إن ~~كانت قد فاتت وبذلك تستقيم المسألة فيكون قد رد إليه قدر ما رجع به عليه ~~فتدبر ذلك تجده صحيحا، ويتبين ذلك بالتنزيل مثال ذلك أن تكون الأرؤس التي ~~بينهما خمس عشرة شاة فيقتسمانها بينهما يأخذ أحدهما ست شياه قيمتها ستة ~~دنانير ويأخذ الآخر تسع شياه قيمتها تسعة دنانير، ويعطي صاحبه دينارا ونصفا ~~نصف ما زاد ما أخذ على ما أخذ شريكه فيعتدلان بذلك فإن وجد الذي أخذ ~~الدينار ونصفا عيبا بشاة من الست شياه التي أخذ وقيمتها دينار والتسع قائمة ~~بيد شريكه لم تفت رد على شريكه الشاة المعيبة فكانت بينهما بنصفين، ورد ~~عليه سدس الدينار ونصف الذي قبض منه، وكان شريكا معه في التسع شياه بنصف ~~سدسها فكان إذا فعل ذلك قد قبض كل واحد منهما من صاحبه ms4637 ما ينوب ما دفع إليه ~~مما بيده؛ لأن الذي وجد العيب بالشاة أعطى صاحبه أربعة أسداس مثقال ونصف ~~سدس مثقال نصف الشاة بثلاثة أسداس وسدس الدينار ونصف سدس، وأخذ من صاحبه ~~نصف سدس التسع شياه وقيمة ذلك أربعة أسداس ونصف سدس كما دفع؛ لأن قيمتها ~~تسعة مثاقيل فنصف سدسها أربعة أسداس ونصف سدس. # ولو كانت التسع شياه قد فاتت بيد الذي قبضها لوجب إذا رد عليه الشاة ~~المعيبة فكانت بينهما أن يرجع عليه بنصف قيمة التسع شياه، وذلك أربعة أسداس ~~ونصف سدس بعد أن يدفع إليه سدس الدينار ونصف، أو يقاصه به فيأخذ منه نصف ~~دينار، وهذا كله بين والحمد لله. # PageV12P127 # وقوله: إنه يكون شريكا في رقيق صاحبه بنصف سدسها إن كان العبد المعيب سدس ~~حظه، وإن كان وجهه انتقضت القسمة هو أحد قوليه في المدونة، وقوله الثاني ~~فيها إنه في اليسير يرجع بما نابه من حظ صاحبه دنانير وإن كان قائما، وفي ~~الكثير يكون شريكا بما نابه ولا تنتقض القسمة ففرق في كلا القولين بين ~~الوجهين وقال في كل وجه منها قولين، فلا اختلاف في أنه لا تنتقض القسمة في ~~اليسير، ولا في أنه لا يرجع في قدره من الدنانير في الكثير، وهذا الاختلاف ~~كله في القيام، ولا اختلاف في أنه يرجع بما ناب المعيب أو المستحق من ~~الدنانير في الفوات وبالله التوفيق. ### | : الحائط والدار والأرض تكون بين الورثة كيف يقتسمون ذلك # ومن كتاب حمل صبيا على دابة قال عيسى: سألت ابن القاسم عن الحائط والدار ~~والأرض تكون بين الورثة كيف يقتسمون ذلك؟ قال ابن القاسم: يقسم على أدناهم ~~سهما ثم يضرب في الطرفين فأيهم وقع سهمه في أحد الطرفين ضم له نصيبه إلى ~~حيث وقع سهمه، ثم يضرب لمن بقي فيما بقي كذلك في أحد الطرفين بعد الذي عزل، ~~فإذا وقع سهم أحدهم في شق ضم إليه نصيبه إلى حيث وقع سهمه حتى يكمل كذلك ~~حتى يكون نصيب كل واحد به مجتمعا، ولا يقع حقه مبددا وكذا وجه ms4638 ما فسر لي ~~مالك ووصف لي قال ابن القاسم: وتفسير يقسم على أدناهم سهما إن كان أدناهم ~~صاحب السدس قسمت الأرض على ستة أجزاء بالقيمة، فإن كان بعض الأرض أفضل من ~~بعض فضلت بالقيمة على قدر تفاضلهما، فقد يكون الفدان الواحد ثمن فدادين ~~يحمل كل سهم بالقيمة على قدر تفاضله حتى يستوي في القيمة فتكون قيمة كل سهم ~~واحد وإن كثرت الأرض في بعض تلك # PageV12P128 # السهام لرداءتها وفي بعضها لارتفاعها في القيمة وكرمها، فإذا استوت في ~~القيمة كتب أهل كل سهم اسم سهمهم ثم أسهم في الطرفين جميعا، فمن خرج سهمه ~~في طرف ضم إليه ما بقي من حقه إلى حيث خرج سهمه ثم يضرب أيضا في الطرفين ~~فيصنعوا في ذلك كما صنعوا أولا أبدا حتى يأتوا على آخرها، قال عيسى: إذا ~~كانت الكريمة تحمل القسمة، والدنية تحمل القسمة الكريمة على حدتها والدنية ~~على حدتها. # قال محمد بن رشد: قوله في أن الحائط والدار والأرض تقسم على أدناهم معناه ~~إذا كانت فريضتهم تقسم على أدناهم سهما مثل أن تهلك امرأة عن زوج وأم وأخت ~~لأم، فإنها تقسم أسداسا ثم يضرب بسهامهم على الطرفين فإن خرج سهم الزوج في ~~أحد الطرفين وسهم الأم في الطرف الآخر أخذ الزوج النصف في الطرف الذي خرج ~~سهمه فيه، وأخذت الأم الثلث في الطرف الذي خرج سهمها فيه، وكان للأخت السدس ~~الباقي من الوسط حيث بقي، وإن خرج سهم الأخت في أحد الطرفين وسهم الزوج أو ~~الأم في الطرف الآخر أخذت الأخت السدس في الطرف الذي خرج سهمها فيه وكان ~~للزوج النصف الباقي في الوسط، وإن كان الزوج هو الذي خرج سهمه في الطرف ~~الآخر أخذت فيه، وكان للأم الثلث الباقي في الوسط، وكذلك ما أشبهه على هذا ~~القياس. # وقد قيل: إنه إنما يضرب سهامهم على الطرف الواحد أبدا وهو الذي في ~~المدونة ثابت في كل رواية، وأما إن كانت فريضتهم لا تنقسم على أدناهم سهما ~~فلا بد أن تنقسم على مذهب ابن القاسم على ms4639 ما تنتهي إليه سهام # PageV12P129 # فريضتهم التي تنقسم منها وإن كان سهم أقلهم نصيبا ينتهي إلى عشرة أسهم أو ~~أقل أو أكثر مثل أن تهلك امرأة عن زوج وأم وابن وابنة، فإنها تنقسم على ستة ~~وثلاثين سهما لأن فريضتهم لا تنقسم من أقل منها، يكون للزوج تسعة، وللأم ~~ستة، وللابن أربعة عشر، وللبنت سبعة، ثم يضرب بسهامهم على الطرفين فمن خرج ~~سهمه منهم في طرف ضم إليه فيه بقية حقه إن كان الزوج أخذ فيه تسعة أسهم وهو ~~الربع وإن شئت قلت السدس ونصف السدس، وإن كانت الأم أخذت فيه ستة أسهم وهو ~~السدس، وإن كان الابن أخذ فيه أربعة عشر سهما وهو السدسان وثلث السدس، وإن ~~كانت الأخت أخذت فيه سبعة أسهم وهو السدس وسدس السدس، ويأخذ في الطرف الآخر ~~من خرج سهمه فيه على هذا الترتيب، ثم يسهم بين الباقيين منهما على ما بقي ~~من السهام، فمن خرج سهمه منهما في طرف ضم إليه بقية حقه فيه، وكان للباقي ~~ما بقي وقد قيل إنه لا يسهم إلا على طرف بعد طرف، فإن تشاحوا على أي ~~الطرفين يسهم عليه أولا أسهم على ذلك، وهو قوله في المدونة على ما ذكرناه، ~~هذا مذهبه في القسمة في المدونة وغيرها، وقد ذكرنا مذهب مالك في ذلك في ~~المدونة في تكلمنا على أول مسألة من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. # وقوله: فإن كان بعض الأرض أفضل من بعض فضلت بالقيمة فقد يكون الفدان ~~الواحد تعد للفدانين، هو مثل ما في كتاب الوصايا الثاني من المدونة خلاف ما ~~في كتاب القسمة منها من أن الأرض لا تقسم قسما واحدا إلا إذا كانت معتدلة ~~في الطيب والكرم، وقول عيسى في المسألة قول ثالث وقد مضى بيان هذا في أول ~~مسألة من سماع ابن القاسم وبالله التوفيق. ### | : يرثون منزلا عن أبيهم يقتسمونه فيغيب بعضهم ويقيم بعضهم # ومن كتاب البراءة قال وسألت ابن القاسم عن الإخوة يرثون منزلا عن أبيهم ~~يقتسمونه فيغيب بعضهم ويقيم بعضهم فيقدم الغائب ms4640 بعد سنين # PageV12P130 # فتشتبه عليهم حالهم ويقول الذين عملوا لا نعرف سهامكم هل يعيدون القسمة ~~جميعا؟ قال أما الذين عملوا فيحلفون بالله إذا لم يصدقهم أشراكهم أن الذين ~~عمروا سهامهم ولا شيء عليهم ويعيدون هؤلاء الذين اشتبهت عليهم السهام ~~القسمة فيما اشتبه عليهم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأنهم قد تقارروا على القسمة فوجب أن يكون ~~من بيده منهم أرض في اعتماره أن يكون القول قوله مع يمينه أنها هي التي ~~صارت له بالقسمة وبالله التوفيق. ### | مسألة: مات الذي كان الحائط في يديه فجهل الورثة حقوقهم # مسألة قلت فلو كان حظ رجل منهم من تلك الأرض بيد أخيه عشرين سنة أو نحوها ~~فمات صاحب السهم وطلب ذلك بنوه من بعده من عمهم، أو لم يمت فطلب ذلك هو ~~والمنزل معروف لوالدهم أنه مات عنه، قال: إن ادعى شراء أو صدقة فذلك له ~~أقام البينة أو لم يقم، لأن في عشرين سنة ما يبيد الشهود وإن كان لا يدعي ~~شراء ولا صدقة وإنما يقول هو في يدي فإن ذلك لا ينتفع به، قال ولو مات الذي ~~كان الحائط في يديه فقال الورثة لا ندري بأي شيء كان في يد صاحبنا فليس ~~عليهم شيء إلا أن يأتي الذين يدعونه بأمر يبين حقوقهم. # قال محمد بن رشد: مساواته في هذه المسألة بين الشراء والصدقة خلاف قوله ~~في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق في تفرقته بينهما في ~~الأجنبيين إذ لا فرق بين المسألتين على القول بأنه لا حيازة بين الأجنبيين ~~في العشرة الأعوام إذا لم يكن هدم ولا بنيان كالقرابة لأنه جعل في هذه ~~الرواية القول قول الحائز فيما يبدأ الشهود فيه من المدة إذا ادعي شراء أو ~~صدقة ولم يجعل في رواية عيسى عنه من كتاب الاستحقاق القول قوله في # PageV12P131 # ذلك إلا في الشراء دون الصدقة والهبة والنزول. # وقوله إن الورثة إذا قالوا لا ندري بما تصير ذلك إلى موروثنا الذي ورثناه ~~عنه قبل ذلك منهم ونفعتهم الحيازة، ms4641 وإن لم يدعوا الوجه الذي تصير به ذلك ~~إلى موروثهم في أنهم لا ينتفعون بالحيازة إلا أن يدعوا الوجه الذي صار به ~~إليهم، وقد مضى القول على هذا مستوفى في رسم تسلف من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الاستحقاق وبالله التوفيق. ### | : يقتسمان دارا بينهما فيجد أحدهما في حظه جبا بالأولى ولا يجد الآخر شيئا # ومن كتاب العتق وسئل ابن القاسم عن الرجلين يقتسمان دارا بينهما فيجد ~~أحدهما في حظه جبا بالأولى ولا يجد الآخر شيئا أيكون له معه في ذلك شيء؟ ~~قال: نعم أرى له معه في ذلك حظا، وأرى أن يعاوده القسم إذا كان لم يفت، فإن ~~فات ببنيان رأيت له عليه نصف ذلك، وهو بمنزلة بيوت وجدها أسفل بيوت لم يكن ~~علم بها، فليس له أن يأخذها دونه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة خلاف نص قول سحنون في ~~آخر جامع البيوع وما ذهب إليه ابن حبيب وابن دينار وهو أصل قد اختلف فيه ~~قول ابن القاسم، وقد مضى الكلام على ذلك مستوفى غاية الاستيفاء في سماع ابن ~~القاسم من كتاب الأقضية ومن كتاب اللقطة وفي آخر البيوع فلا معنى لإعادة ~~شيء من ذلك وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | : يوصي بوصايا وعتاقة فتنفذ الوصايا والعتاقة ثم يطرأ على الوصي دين يحيط بماله # من سماع يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن ~~الذي يوصي بوصايا # PageV12P132 # وعتاقة فتنفذ الوصايا والعتاقة ثم يطرأ على الوصي دين يحيط بماله، وقد ~~شهد العبيد المعتقون على حقوق وطال زمان ذلك واقتسم الورثة ونما بعض ذلك في ~~أيديهم أو نقص أو استهلك، فقال: ترد الوصايا التي أخذها أهلها بحال ما يوجد ~~في أيديهم نامية أو ناقصة وما هلك منها فلا ضمان عليهم إلا أن يستهلكوا ~~شيئا فيغرمونه أو يكونوا اشتروا شيئا فحوسبوا به في وصاياهم فيكون لهم ~~نماؤه وعليهم تواؤه ويردون الثمن الذي حوسبوا به قال: والورثة بهذه المنزلة ~~فيما اقتسموا مما أخذوا على حال الاقتسام، ms4642 فنماؤه للغرماء ولا ضمان على ~~الورثة فيه إلا أن يستهلكوا شيئا فيكون عليهم غرمه، وما اشتروا على حال ~~البيع وليس على وجه الاقتسام فنماؤه لهم وضمانه عليهم يغرمون الثمن الذي ~~كان وجب به عليهم، قال: وما اقتسموا من ناض ذهب أو ورق أو طعام أو إدام ~~فإنهم يغرمون ذلك كله، وإنما يوضع عنهم ضمان ما هلك من العروض والحيوان ~~والعقار التي تقسم بالقيمة، قلت أرأيت ما اقتسموا من العروض بالقيمة فغابوا ~~عليه ولم يعرف هلاكه إلا بقولهم أيبرؤون من ضمانه؟ أو الطعام أو الإدام ~~أتوجب عليهم ضمانه وتراه كالذهب إذا عرف هلاكه بالبينة؟ كبراءة المرتهن ~~والمستعير وحاله فيما لم يغب عليه كحالهما. # قال محمد بن رشد: الأصل في هذه المسألة قول الله تبارك وتعالى في آية ~~المواريث {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] فنص تعالى على أنه لا ~~ميراث لأحد من الورثة إلا من بعد تأدية الدين والوصية. # واختلف إذا طرأ على التركة دين أو وصية بعدد بعد اقتسام الورثة ما ترك # PageV12P133 # الميت من دنانير أو دراهم أو طعام أو عرض أو حيوان أو عقار على خمسة ~~أقوال، أحدها أن القسمة تنتقض لحق الله تعالى شاء الورثة أو أبوا، فيكون ما ~~هلك من جميعهم وما نما لجميعهم، فيخرج الدين أو الوصية من ذلك ويقسم الورثة ~~ما بقي إن بقي شيء، وهذا قول مالك في رواية أشهب عنه، والثاني أن القسمة ~~تنتقض فيكون ما هلك أو نقص أو نما بين جميع الورثة إلا أن يتفق جميعهم على ~~ألا ينقضوها ويخرجوا الدين أو الوصية من أموالهم فيقروها، فيكون ذلك لهم، ~~وهو المشهور من مذهب ابن القاسم المنصوص له في المدونة، وقد اضطرب في ذلك ~~قوله، والثالث أن القسمة تنقض أيضا فيكون ما هلك أو نقص أو نما بين جميعهم ~~إلا أن لمن شاء من الورثة أن يخرج من ماله ما ينوبه من الدين ويحمل نوبه ~~مما هلك ويبقى حظه في يديه، فيكون ذلك له، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، ms4643 ~~مثال ذلك أن يهلك المتوفى وله أربع بنين ويترك عروضا ثمان بقرات في التمثل ~~قيمة كل بقرة منها عشرة مثاقيل، فيقسمونها بينهم فيأخذ كل واحد منهم منها ~~بقرتين بقرتين، فتموت بيد واحد منهم بقرة من البقرتين اللتين صارتا له في ~~سهمه ويطرأ على المتوفى دين عشرة مثاقيل، فإن الواجب في ذلك على مذهبه أن ~~تنتقض القسمة ويخرج الدين من السبع بقرات الباقية، فإن بيع فيه بقرة واحدة ~~قسمت الستة الباقية بين البنين الأربعة بالسهمة حسبما مضى من الاختلاف في ~~صفة القسمة بها إن لم يتفقوا على قسمتها بالتراضي، ولمن شاء منهم على مذهبه ~~أن يخرج من ماله ما ينوبه من الدين، وذلك ديناران ونصف دينار، ويحمل نوبه ~~من قيمة البقرة التي مات، وذلك دينار ونصف دينار أيضا إن كانت قيمتها عشرة ~~فيؤدي خمسة دنانير، دينارين ونصف دينار لصاحب الدين، ودينارين ونصف لسائر ~~الورثة، ويترك حظه في يديه، ويردون الباقون جميع ما بأيديهم إن أبوا إلا ~~نقض القسمة فيقتسمون الخمس بقرات التي في أيديهم مع الدينارين ونصف دينار ~~التي حمل الراضي بالقسمة بينهم على السواء بعد أن يؤدوا بقية الدين وذلك ~~سبعة دنانير ونصف دينار، والقول الرابع أن القسمة لا تنتقض، وهو قول # PageV12P134 # أشهب وسحنون إلا أنهما اختلفا في فض الدين، فقال سحنون: إنه يفض على ما ~~بيد كل واحد منهم يوم الحكم، وقال أشهب في أحد قوليه: إنه لا يفض على ~~الأجزاء التي اقتسموا عليها زادت أو نقصت ما كانت قائمة، فلا اختلاف في أنه ~~لما لا يضمن من تلف ما بيده بأمر من السماء لصاحب الدين شيئا من دينه، ~~والقول الخامس أن القسمة تنتقض بين من بقي بيده حظه أو شيء منه أو استهلكه ~~أو شيئا منه، فأما من تلف جميع حظه بأمر من السماء فلا يرجع صاحب الدين ولا ~~يرجع هو على الورثة بما بقي بعد تأدية الدين، وقول ابن القاسم في هذه ~~الرواية إذا لحق دين يغترق التركة بعد تنفيذ الوصايا والعتق واقتسام الورثة ~~إن الوصايا ترد ms4644 بنمائها ونقصانها، وتنقض القسمة ويكون النماء للغرماء ~~والضمان عليهم، ولا يكون على الورثة ضمان شيء منه إلا أن يستهلكوه فيكون ~~عليهم غرمه بين لا كلام فيه على مذهبه إذا كان الدين يغترق التركة بنمائها، ~~وأما إن كان لا يغترقها فاتفق جميعهم على أن يؤدوا الدين ويمضوا قسمتهم ~~فذلك لهم على مذهبه. # وأما قوله فيما اشتروا من التركة فحوسبوا فيه في ميراثهم أو اشتراه ~~الموصي لهم منها فحوسبوا به في وصاياهم إن لهم النماء وعليهم الضمان، وليس ~~عليهم إلا الثمن فهو بين صحيح لا اختلاف فيه إذ لا فرق بين أن يشتروه ~~فيحاسبوا به في ميراثهم أو في وصاياهم وبين أن يباع من غيرهم فيدفع إليهم ~~الثمن في ذلك. # وأما قوله: وما اقتسموا من ناض ذهب أو ورق أو طعام أو إدام فإنهم يغرمون ~~ذلك كله وإنما يوضع عنهم ضمان ما هلك من الحيوان والعروض والعقار الذي يقسم ~~بالقيمة، فالظاهر منه أن الذهب والورق والطعام والإدام يغرمونه إن هلك ولا ~~يوضع عنهم ضمانه وإن قامت بينة على تلفه، بخلاف العروض والحيوان والعقار ~~التي تقسم بالقيمة، وقد بين ذلك إذ جعل الحكم فيه حكم العارية فيما لا يعرف ~~بعينه إذا غيب عليه مضمونة كالقراض، وكذلك # PageV12P135 # قال في العارية من المدونة: إنها قرض، وهو قول ابن الماجشون في رسم ~~النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح خلاف قوله فيه إنه لا ضمان عليه في ~~العين ولا في كل ما يغاب عليه إذا قامت البينة على تلفه، وخلاف قول أصبغ في ~~تفرقته بين العين وبين ما سواه مما يغاب عليه. # فيتحصل في العين والطعام والإدام إذا قامت البينة على تلفه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه ضامن وهو قوله في هذه الرواية، والثاني: أنه لا ضمان عليه، ~~وهو قوله في سماع أصبغ من كتاب النكاح، والثالث: الفرق بين العين والطعام ~~والإدام وما كان في معناه من المكيل والموزون كله، وهو قول أصبغ، وأما إذا ~~لم تقم بينة على تلف ذلك فهو ضامن ولا اختلاف في العروض ms4645 التي يغاب عليها ~~أنه ضامن إلا أن تقوم البينة على تلفها ولا في الحيوان الذي يغاب عليه أنه ~~يصدق في تلفه وبالله التوفيق. ### | : القسمة تمييز حق لا بيع من البيوع # ومن كتاب الأقضية أخبرني من أرضى أن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ~~قال: إذا اقتسم الورثة الدور والأرضين على سنة اقتسامها ثم استحق منها بعض ~~ما في أيديهم أو وجد ببعض ذلك عيب فإن القسم يعاد بينهم، قال: وإن كانوا ~~اقتسموا على وجه المراضاة وكلهم قد بلغ أن يحوز أمره فيما نظر فيه لنفسه ثم ~~استحق بعض ذلك أو وجد معيبا، فأيما عيب دخل فيه فينظر فيه بما ينظر فيه ~~فيما يوجد معيبا مما يشتري، وذلك أنهم إذا تراضوا فكأنما اشترى بعضهم من ~~بعض إذا اقتسموا على وجه الاقتسام. # قال محمد بن رشد: تفرقة عبد العزيز بن أبي سلمة إذا استحق بعض نصيب أحد ~~الأشراك بعد القسمة أو وجد بها عيب بين أن تكون القسمة # PageV12P136 # على التراضي أو على وجه الحكم بالسهمة يأتي على قياس القول بأن القسمة ~~تمييز حق لا بيع من البيوع؛ لأنه إذا استحق بعض نصيب أحدهم أو وجد به عيب ~~فليس الذي بقي بيده مع الذي يرجع به في الاستحقاق على حكم الرجوع بالبيع من ~~مشاركة صاحبه فيما في يده أو الدنانير التي يأخذ منه في ذلك هو حقه الذي ~~كان تميز له بالقسمة؛ لأن الذي تميز له بها أخذه بالقرعة، فإذا لزم الرجوع ~~على صاحبه بقدر ما استحق من نصيبه شاء أو أبى فقد حصلت القرعة على ما لا ~~يجوز الاقتراع عليه من الصنفين، ألا ترى أنه إذا كان أحد النصيبين أفضل من ~~الآخر فجعل بينهما دنانير أنه لا يجوز الاقتراع على ذلك؟ وقول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في إيجاب الرجوع في ذلك على حكم البيع هو على قياس القول ~~بأن القسمة بيع من البيوع، وأما إذا كانت القسمة على التراضي فلا اختلاف في ~~أن حكمه حكم البيع في جميع الأحكام التي تطرأ ms4646 على البيوع من الاستحقاق ~~والعيوب وسائر الأحكام المتعلقة بالبيوع وبالله التوفيق. ### | مسألة: قسمة شيء من الحيوان والعروض بالقيمة # مسألة قال: ولا ينبغي أن يقسم شيء من الحيوان والعروض بالقيمة ولكن يباع ~~ذلك فيشتريه من أحب. # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز ابن أبي سلمة قسمة شيء من الحيوان والعروض ~~بالقيمة لأنه رأى الاستهام غررا فلم يجزه إلا في قسمة الدور والأرضين؛ ~~لحاجة الناس إلى اقتسامها ليشفع كل واحد منهم إن باعوها واقتسموا الثمن، أو ~~يعتاض بحظه منها مسكنا يسكنه وبالله التوفيق. ### | : الكراء بيع من البيوع # من سماع أبي زيد من ابن القاسم قال ابن القاسم عن الرجل يكري داره سنة من ~~رجل ثم يهلك # PageV12P137 # صاحب الدار بعد شهر أو شهرين، كيف الأمر في ذلك إذا طلب الورثة قسمة دار ~~أبيهم؟ # قال ابن القاسم: الكراء الذي تكارى ليس لهم أن يخرجوه حتى يتم سنة، فإن ~~أحبوا أن يقسموا فذلك لهم، يعرف كل إنسان منهم ما يصير له إذا كان لا يضر ~~بالمتكاري ولا يضيق عليه شيء، وإن أراد ورثته إذا اقتسموا أن يبني كل إنسان ~~منهم ما يصير له إذا كان ذلك لا يضر بالمتكاري كان ذلك له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا اختلاف فيها؛ لأن الكراء بيع ~~من البيوع، فهو عقد لازم يلزم ورثة كل واحد من المتكاريين، فإن أمكنهم ~~القسمة دون أن يضر ذلك بالمتكاري لم يمنع من ذلك مانع، ويقتسمونها إن شاءوا ~~على الصفة، إذ من حق المكتري أن يمنعهم من الدخول فيها لقسمتها، فإن أذن ~~لهم في ذلك لم يكن لهم أن يحجروا على أنصبائهم بالبنيان إلا بإذنه ورضاه، ~~وقوله في الرواية: إن ذلك لهم إذا كان ذلك لا يضر بالمتكاري، معناه عندي ~~إذا كان قد أذن لهم بالبنيان فلهم أن يبنوا ما لا يضر به وبالله التوفيق. # تم كتاب القسمة بحمد الله تعالى وصلى الله على محمد. # PageV12P138 ### | : يشتري الثمرة فتصيبه الجائحة فيريد أن يوضع عنه # كتاب الجوائح والمساقاة من سماع ابن ms4647 القاسم من # مالك من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك في ~~الرجل يشتري الثمرة فتصيبه الجائحة فيريد أن يوضع عنه، فيقول رب الحائط: ~~أنا أقيلك ولا أضع عنك، أو يربحه في بقية الثمر، قال: الوضيعة له دين قد ~~ثبت له إذ دعاه إلى الإقالة أو إلى الربح في بقية الثمر؛ لأنه لو خسر أكثر ~~مما أصيب في الجائحة لم يرد عليه شيء، ولو لم ير رب المال أن فيما بقي فضلا ~~أو وفاء لم يقله والوضيعة له ثابتة ولا ينظر في غلاء السعر ورخصه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما ذكر، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه؛ لأن ما ~~أجيح من الثمرة إذا بلغ ما يجب وضعه عن المشتري مصيبته من البائع فلا حجة ~~له في ذلك على المشتري بما رضي به من الإقالة؛ لأنه إنما رضي بالإقالة لسبب ~~غلاء الثمرة، ولا حجة للبائع على المشتري في غلاء الثمرة، لأن الربح له كما ~~أنه لا حجة للمشتري على البائع برخصها؛ لأن الخسارة عليه لو خسر على ما وزن ~~لم يكن له بذلك على البائع رجوع، ولا له أيضا إن # PageV12P139 # أجيح الجل أن يرد الباقي ويأخذ جميع ثمنه إذ لا سبب للبائع في الجائحة، ~~ففارق ذلك حكم الاستحقاق والرد بالعيب، ووجب للمشتري الرجوع بقدر الجائحة ~~بحكم ما أوجب الشرع لما بقي على البائع من التوفية في ذلك حسبما بيناه في ~~غير هذا الكتاب وبالله التوفيق. ### | مسألة: يدفع إليه المال قراضا فيشترط العامل عليه عون غلامه أو دابته # مسألة قال مالك: ولا بأس أن يشترط الداخل في المال على صاحب الحائط ~~الغلام أو الدابة إذا كان شيئا ثابتا لا يزول، فإن اغتل الغلام أو هلكت ~~الدابة أخلف مكانها أخرى وإلا كان غررا لا ينبغي، وإنما هذا إذا كان الحائط ~~كثير المؤنة والدابة فيه يسيرة، قال سحنون مثله ولا يجوز هذا في القراض أن ~~يدفع الرجل إلى الرجل المال القراض فيشترط العامل على رب المال عون غلامه ~~أو دابته ms4648 أو يشترط إن مات الغلام أو هلكت الدابة أن على رب المال خلفها أن ~~ذلك مكروه وزيادة يزدادها العامل، وذلك في المساقاة جائز ولو لم يشترط ~~ضمانها في المساقاة لما جاز. قال محمد بن رشد: قوله في اشتراط الداخل على ~~صاحب الحائط الغلام أو الدابة إن ذلك لا بأس به إذا كان شيئا ثابتا لا ~~يزول، يدل على أن ذلك لا يجوز إلا بشرط الخلف، وقد روي ذلك عن سحنون نصا، ~~وقد قيل إن الحكم يوجب الخلف وإن لم يشترطه، وهو ظاهر ما في الواضحة، وما ~~في المدونة محتمل الوجهين، والذي أقول به على التفسير للروايات جميعا أنه ~~إن كان عين الغلام أو الدابة في اشتراطه إياهما بإشارة إليهما أو تسمية ~~لهما فلا تجوز المساقاة على ذلك إلا بشرط الخلف، وإن كان لم يعينهما فالحكم ~~يوجب # PageV12P140 # خلفهما إن لم يشترطه، وقد اعترض بعض أهل النظر جواز اشتراط الخلف في ~~الدابة والغلام المعينين وذهب إلى أن ذلك لا يجوز، كما لا يجوز اشتراط خلف ~~الدابة المعينة إذا أكرت، وليس ذلك بصحيح؛ لأن الدابة المعينة إنما لا يجوز ~~اشتراط الخلف فيها إذا نفد الكراء؛ لأنه يصير فسخ دين في دين، وأما إذا لم ~~ينفد فذلك جائز، والدابة المشترطة على رب الحائط في المساقاة في حكم ما ~~اكترى ولم ينفد كراءه، إذ ليس لها في المساقاة كراء معلوم؛ لأن العرض فيها ~~مجهول، فإن لم يشترط الخلف حيث يجب اشتراطه أو اشتراط ألا خلف حيث يوجب ~~الحكم الخلف رد إلى مساقاة مثله؛ لأن المساقاة إذا فسدت باشتراط أحد ~~المساقين على صاحبه من عمل الحائط مما لا تعظم نفقته ويتأبد لرب الحائط ~~منفعته كحفر البير وإنشاء الظفيرة، وما أشبه ذلك فإنه يرد فيه إلى مساقاة ~~مثله، كما إذا عقداها على وجه من وجوه الغرر لم يخرجا به من حكم المساقاة ~~مثل أن يساقيه حائطا على النصف وحائطا على الثلث أو يساقيه في حائطه سنين ~~وفيه ثمرة قد طابت أو يجمعها مع البيع أو مع الإجارة ms4649 المنفردة عنها في صفقة ~~واحدة وما أشبه ذلك، بخلاف إذا اشترط أحدهما على صاحبه زيادة من دنانير أو ~~دراهم أو عروضا أو عملا كثيرا يعظم نفقته ويتأبد لرب الحائط منفعته فإن هذا ~~كله وما أشبهه يرد فيه إلى إجارة مثله فهذا أصل فيما يرد فيه إلى مساقاة ~~مثله وإلى إجارة مثله يأتي عليه مسائل كثيرة هي مسطورة في الأمهات لابن ~~حبيب وغيره. # وأما القراض فيجوز فيه اشتراط الدابة والغلام على رب المال دون اشتراط ~~الخلف، فإن اشترط الخلف لم يجز، والفرق بين المساقاة والقراض أن المساقاة ~~لها أمد والقراض لا أمد له، والنفقة في ذلك على العامل في المساقاة وفي ~~القراض وإن اشترط ذلك على رب المال في القراض أو على صاحب الحائط في ~~المساقاة لم يجز ورد في ذلك إلى مساقاة مثله وإلى قراض مثله وبالله ~~التوفيق. # PageV12P141 ### | : يساقي الرجل نخلة فيريد المساقى أن يساقي غيره # ومن كتاب سلعة سماها وسئل مالك عن الرجل يساقي الرجل نخلة فيريد المساقى ~~أن يساقي غيره، إن الناس يختلفون في أمانتهم ورضى الناس بهم، فإن أتى برجل ~~أمين فذلك له، قيل له: فالمقارض يريد أن يقارض بما أعطي ويجد في ذلك أهل ~~الثقة والأمانة؟ قال: ليس هو مثل المساقاة ليس له أن يقارض أحدا إلا برضا ~~صاحبه. # قال محمد بن رشد: فرق بين القراض والمساقاة في أن له أن يساقي رجلا ~~أمينا، وليس له أن يقارض غيره، وإن كان أمينا إلا برضى صاحب المال؛ أن ~~المال يغاب عليه والحائط لا يغاب عليه، فمن حق صاحب المال أن يقول: أنا لا ~~أرضى أن يغيب هذا على مالي، وإن كان أمينا عند الناس، وفي قوله: وإن أتى ~~برجل أمين فذلك له دليل على أن الذي يساقيه على غير الأمانة حتى يثبت أنه ~~أمين، بخلاف ورثته إذا مات هم محمولون على الأمانة حتى يثبت أنهم غير ~~أمناء، بخلاف القراض هم فيه محمولون على أنهم غير أمناء حتى يثبت أنهم ~~أمناء، هذا ظاهر ما في المدونة في القراض ms4650 والمساقاة، والفرق بينهما ما ~~قدمته من أن مال القراض يغاب عليه والحائط في المساقاة لا يغاب عليه، ولم ~~يذكر في الرواية إن كان دونه في الأمانة أو مثله في غير الأمانة؛ وذلك ~~اختلاف قد ذكرته في مسألة رسم إن أمكنتني من سماع عيسى من كتاب الشفعة ~~وبالله التوفيق. ### | : أخذ نخلا ليؤبرها ويصلحها ويسقيها على أن له من كل نخلة عرجونا # ومن كتاب شك في طوافه وسئل مالك عن الرجل أخذ من رجل نخلا على أن يأبرها ~~ويصلحها ويسقيها على أن له من كل نخلة عرجونا قنوا، قال: لا # PageV12P142 # خير فيه، ولكن يشترط عليه مدا في كل نخلة أو إجارة تلزمه، أو أمرا ثابتا. # قال محمد بن رشد: سقط من بعض الروايات أو إجارة تلزمه أو أمرا ثابتا، ~~وإسقاطه الأولى؛ لأنه أصح في المعنى من أجل أنه لا يجوز أن يشترط عليه مدا ~~في كل نخلة إلا أن يكون في ذلك إجارة تلزمه في ذمته لا في عين ثمر كل نخلة، ~~ففي إثباته دليل على إجازة ذلك في عين ثمر كل نخلة، وإذا سقط سقط الدليل ~~بسقوطه، وتأول على ما يجوز من أنه أراد مدا في كل نخلة إجارة لازمة له في ~~ذمته لا في عين ثمر كل نخلة، وهذا كله بين والحمد لله. ### | : يساقي الرجل لفترة فإذا فرغ قال صاحب الحائط لم يدفع إلي تمرة # ومن كتاب ليرفعن أمرا إلى السلطان قال: وسئل مالك عن الرجل يساقي الرجل ~~لسنة أو لسنتين أو ثلاثة، فإذا فرغ قال صاحب الحائط: لم يدفع إلي تمرة، قال ~~مالك: إن كان قد جذ فلا شيء له. # قال محمد بن رشد: قوله إن كان قد جذ فلا شيء له معناه إن المساقى مصدق مع ~~يمينه في دفع حظه إليه من الثمرة؛ لأنها في أمانته لا في ذمته، فوجب أن ~~يكون القول قوله كالمودع يدعي صرف الوديعة إلى ربها؛ وذلك منصوص في كتاب ~~ابن المواز، قال: يحلف العامل كان بقرب الجذاذ أو لبعده، قال: وكذلك لو جذ ms4651 ~~بعضا رطبا والباقي ثمرا فقال قبل الجذاذ: لم يدفع إلي من الرطب شيئا ولا من ~~ثمنه، كان المساقي مصدقا في الرطب على هذا المنصوص عليه في هذه المسألة، ~~ولا يبعد دخول الاختلاف فيها بالمعنى من مسألة الوكيل على القبض يدعي الدفع ~~إلى من وكله؛ إذ قد قيل: إن القول قول الوكيل مع يمينه بكل حال قرب أو بعد، ~~وقيل: إن كان قريبا كان القول قول # PageV12P143 # الموكل مع يمينه أنه ما قبض، وإن بعد بمثل الشهر أو نحوه كان القول قول ~~الوكيل مع يمينه على الدفع، وإن بعد الأمر جدا كان القول قوله دون يمين، ~~وقيل: إن كان بحضرة ذلك وقربه بالأيام اليسيرة صدق الوكيل مع يمينه، وإن ~~طال صدق دون يمين، وأما إن مات المساقى فادعى صاحب الحائط أنه لم يقبض حظه ~~من الثمن؛ فإن كان بقرب الجذاذ كان ذلك في ماله، وإن بعد الأمر لم يكن ذلك ~~في ماله، ولا خلاف عندي في هذا الوجه وبالله التوفيق. ### | : اشترى ثمر حوائط في صفقة واحدة فيصاب منها حائط ثمرته كلها أو بعضها # ومن كتاب طلق بن حبيب # وسئل مالك عن رجل اشترى ثمر حوائط في صفقة واحدة فيصاب منها حائط ثمرته ~~كلها أو بعضها، أترى أن يوضع عنه؟ قال: إن كان ذلك الحائط أو ما أصيب منه ~~ثلث الثمرة من جميع الحوائط وضع عنه، وإلا لم يوضع عنه، وإن كان الحائط ~~كله، وإن كان في صفقات مختلفات وضع عنه من كل حائط ثلث ثمرته لما أصابته ~~الجائحة. # قال محمد بن رشد: أما الحوائط إذا اشتريت في صفقة واحدة فحكمها في ~~الجائحة حكم الحائط الواحد إن تلفت الجائحة ثلث ثمر الجميع وضع عن المبتاع ~~ثلث الثمن كان الذي أجيح بعض حائط أو حائطا وبعض حائط أو من كل حائط، هذا ~~إذا كان الثمر من صنف واحد متساويا في الطيب أو قريبا بعضه من بعض، واختلف ~~إذا كان بعضه أفضل وأطيب من بعض على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا قيمة في ~~ذلك، ويكون ms4652 ثلث الثمر بثلث الثمن، وهو قول ابن القاسم في رواية أصبغ عنه، ~~بخلاف ما يجنى بطنا بعد بطن، والثاني: أنه إن بلغت الجائحة ثلث الثمن أو ~~أكثر وضع عن المشتري ما ينوب # PageV12P144 # ذلك من الثمن، وإن أجيح أقل من الثلث لم يوضع عنه شيء، وإن ناب ذلك من ~~الثمن أكثر من الثلث، وهو قول أصبغ، والثالث أنه إن أجيح ما قيمته من ذلك ~~الثلث فصاعدا وضع عنه، وإن كان عشر الثمرة، وإن كان قيمة الذي أجيح أقل من ~~الثلث لم يوضع عنه، وإن كان تسعة أعشار الثمرة مثل تين وعنب ورمان على ~~ثلاثة أقوال: أحدها أنه يفض الثمن على الأصناف كلها فتعتبر الجائحة في كل ~~صنف على حدته بما ينوبه من الثمن كما لو اشتراه وحده، والثاني أنه إذا بلغ ~~ما أجيح من ذلك ثلث الثمن فأكثر وضع ذلك عن المشتري من غير اعتبار بقدر ~~الجائحة من الثمر، وهو قول أشهب، وذهب ابن المواز إلى أنه إذا كان أحد ~~الأصناف أقل من الثلث لم يوضع منه شيء، وإن أتت الجائحة على جميعه، وبالله ~~تعالى التوفيق. ### | : ساقى نخلا فجذه إلا نحوا من عشرين نخلة تخلفت أعليه سقي الحائط كله # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسئل مالك عن رجل ~~ساقى نخلا فجذه إلا نحوا من عشرين نخلة تخلفت، أعليه سقي الحائط كله؟ # قال: نعم، قال عيسى في روايته قيل له وإن كانت عدائم؟ والعدائم التي ~~يتأخر طيبها. # قال محمد بن رشد: العدائم صغار النخل التي يتأخر طيبها، قاله بعض أهل ~~اللغة، وقال الخليل: هي صنف من الرطب بالمدينة تأتي في آخر السنة، وهو ~~الأظهر، فعلى قوله: إن العدائم صنف من أصناف التمر يتأخر طيبه يدخل فيه من ~~الاختلاف ما في الحائط يكون فيه أصناف من الثمار مثل عنب وتين ورمان ويتعجل ~~طيب بعض ذلك قبل بعض، ويتحصل فيها ثلاثة أقوال أحدها أنه يلزم المساقى سقي ~~الحائط كله ما بقي من العدائم شيء لم يجذ # PageV12P145 # وإن قل وهو ms4653 قوله في هذه الرواية ومثله في المختصر لمالك وابن القاسم، ~~والثاني أنه لا يجب عليه سقي العدائم وحدها، كانت الأقل من الحائط أو ~~الأكثر منه، وهو الذي يأتي على قياس قول مطرف في الحائط يكون فيه أصناف من ~~الثمر إلا أن يشترط عليه سقي الحائط كله حتى يفرغ ما فيه من الثمر فيجوز ~~ذلك، رواه ابن وهب عن مالك في موطأه، والقول الثالث أن القليل تبع للكثير، ~~فإن كانت العدائم قليلة في الحائط كان على صاحب الحائط سقي جميع حائطه ~~العدائم وغيرها، فإذا جذ العدائم دفع إلى المساقى حظه منها، وإن كانت أكثر ~~الحائط كان على المساقى سقي جميع الحائط كله كما يكون عليه سقيه كله إذا جذ ~~بعضه وبقي بعضه وإن كان ذلك متأصلا أو متشابها فعلى المساقى أن يسقي ~~العدائم وحدها، وعلى رب الحائط أن يسقي من حائطه ما سوى العدائم التي قد ~~انقضى السقي فيها بجذاذها، ولا اختلاف في الصنف الواحد يتعجل جذاذ بعضه قبل ~~بعض، والأمر في ذلك متتابع في أنه يلزمه سقي جميع الحائط حتى ينقضي جذاذ ~~جميع ثمره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يساقي النخل وفيها شيء من الموز الثلث أو دون ذلك # مسألة وسئل عن الرجل يساقي النخل وفيها شيء من الموز الثلث أو دون ذلك، ~~قال: قال مالك: إني أرى أن يكون خفيفا، قال سحنون إن كان الموز مساقى مع ~~النخل جاز، وإن لم يشترط العامل لم يحل. # قال محمد بن رشد: قول سحنون مفسر لقول مالك؛ لأن الموز وإن كان لا تجوز ~~مساقاته على انفراد فيجوز إذا كان في حيز التبع للحائط بمنزلة الأرض البيضا ~~لا يجوز كراؤها بالجزء مما يخرج منها ويجوز ذلك مع النخل إذا كانت تبعا ~~لها، ولا يجوز أن تلغى للعامل، وإن كانت في حيز التبع بخلاف الأرض البيضا ~~ولا أن يكون لرب الحائط لأنه يكون قد ازداد على العامل سقيه. # PageV12P146 # والفرق بين الأرض البيضا والموز إذا كانا في حيز التبع للحائط في جواز ~~إلغائهما للعامل السنة الواردة في ms4654 إلغاء الأرض في المساقاة؛ وإذ قد جاء ذلك ~~في بعض الآثار، ولذلك قال مالك: فهذا أحله هو الذي يأتي في هذه المسألة على ~~ما في المدونة؛ لأنه لم يجز فيها لأحد المساقين في الزرع إن كانت فيه نخلات ~~يسيرة أن يشترطها أحدهما على صاحبه، وقد روى ابن وهب عن مالك أنه لا بأس أن ~~يشترط العامل الزرع الذي في الحائط إذا كان يسيرا لنفسه خاصة، ومثله لمالك ~~في الثاني من التفسير ليحيى عن ابن القاسم، رواه الحارث عن ابن القاسم عنه، ~~فعلى هذا يجوز إذا كان الموز يسيرا في الحائط أن يشترطه كل واحد منهما على ~~صاحبه، فيحتمل على هذا أن يكون قول سحنون مثل ما في المدونة من قول ابن ~~القاسم وروايته عن مالك؛ إذ قد اختلف قول مالك في هذا الأصل حسبما بيناه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: بيع الثمر قبل أن يخلق # مسألة وسئل مالك عن رجل ساقى نخلا له ثم إن الذي ساقى عليها أنفق عشرين ~~دينارا ثم أراد الخروج فأراد أن يعطي العشرين الدينار التي أنفق فيها ويخرج ~~من المساقاة، قال مالك: لا خير فيه ولكن إن أحب أن يساقيها أحدا على ما شاء ~~النصف أو الثلث فذلك له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه ولا إشكال أنه لا ~~يجوز أن يخرج من المساقاة على شيء يعطي لا قبل أن يعمل ولا بعد أن عمل؛ ~~لأنه إذا فعل ذلك كان قد باع حظه من الثمر قبل أن يخلق بما عليه من عمل ~~الحائط ومن بقية عمله وبما أعطي، فدخله ما نهي عنه من بيع الثمر قبل أن ~~يخلق، وأما مساقاة غيره على ما شاء النصف أو الثلث فقال في الرواية: إن ذلك ~~له يريد إذا كان أمينا مثله في الأمانة باتفاق، وأما إن كان أمينا إلا أنه ~~دونه في الأمانة أو غير مأمون إلا أنه مثله في الأمانة فيتخرج ذلك على ما # PageV12P147 # ذكرته من الاختلاف في رسم إن أمكنتني في سماع ms4655 عيسى من الشفعة،، وفي ذلك ~~تفصيل. # أما إذا ساقاه على مثل الجزء الذي سوقي؛ فذلك جائز بعد أن عمل باتفاق شاء ~~رب الحائط أو أبى، وأما قبل أن يعمل فيجوز أيضا شاء رب الحائط أو أبى على ~~مذهب مالك الذي يرى المساقاة تلزم بالقول، ولا تجوز إلا برضاه على مذهب من ~~يرى المساقاة لا تلزم بالقول. # وأما إذا ساقاه على أكثر من الجزء الذي سوقي عليه مثل أن يكون ساقاه صاحب ~~الحائط على أن يكون له النصف وساقى هو الآخر على أن يكون له الثلثان، فإن ~~كان بعد أن عمل كان له الفضل، وإن كان قبل أن يعمل كان له الفضل أيضا على ~~مذهب مالك الذي يرى المساقاة تلزم بالقول، ولم يكن له على مذهب من يرى أنها ~~من العقود الجائزة التي لا تلزم بالقول. # وأما إن كان ساقاه على أقل من الجزء الذي سوقي به مثل أن يكون ساقاه صاحب ~~الحائط على أن يكون له النصف، وساقى هو الآخر على أن يكون له الثلثان، ~~فسواء كان ذلك قبل أن يعمل أو بعد أن عمل رب الحائط أحق بالجزء الذي ~~اشترطه، ويرجع العامل الثاني على العامل الأول، قال في كتاب القراض من ~~المدونة: ويتبع المساقى الآخر المساقى الأول بالسدس الذي بقي له فيأخذه، ~~وهو كلام وقع في المدونة على غير تحصيل؛ لأن الواجب إنما هو أن يرجع ~~المساقى الثاني على المساقى الأول بربع قيمة عمله في الحائط؛ لأن رب الحائط ~~استحق من نصيبه من التمر الذي استحقه بعمله ربعه، فوجب أن يرجع بربع قيمة ~~عمله، إذ قد فات، كمن استأجر أجيرا بمكيلة من الثمر بعينه فاستحق ربعه منه ~~بعد أن عمل ما استوجر عليه، ويخرج ذلك على ما في كتاب الشفعة من المدونة في ~~الذي يشتري الشقص بطعام بعينه فيستحق بعد أن أخذ الشفيع بالشفعة أن البيع ~~لا يرد ويغرمه مثل طعامه وأصلحه سحنون أن البيع لا يرد ويغرم له قيمة ~~الشقص، وإصلاح سحنون # PageV12P148 # صحيح على أصولهم، وأصله ما ذكرناه ms4656 في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ساقى نخلا فجاء الله بماء السماء فدخل في الحائط فأقام فيه حينا # مسألة وقال مالك في رجل ساقى نخلا فجاء الله بماء السماء فدخل في الحائط ~~فأقام فيه حينا أترى أن يحاسبه صاحب الحائط بتلك الأيام التي أقام فيها ~~الماء؟ قال مالك: لا أرى أن يحاسبه بشيء. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا اختلاف فيها عندي؛ لأنه إذا ~~عامله على عمل الحائط وسقيه في وقت حاجته إلى السقي دون جهد ولا توقيت على ~~جزء من الثمرة فجاز ذلك على ما جاءت به السنة في مساقاة النبي - عليه ~~السلام - أهل خيبر، وتخصص بها من الإجارة المجهولة فلا رجوع لواحد منهما ~~على صاحبه إن اختلفت الثمرة أو زاد العمل على المعهود أو نقص منه، بخلاف ~~الإجارة لو استأجر رجل بدنانير أو دراهم على أن يسقى له حائطه زمن السقي ~~وهو زمن معلوم عند أهل المعرفة فجاء الله بماء من السماء فدخل الحائط فأقام ~~فيه حينا لوجب أن يحط من إجارته بقدر ما أقام الماء في الحائط فسقط عنه فيه ~~السقي، وقوله حينا، يريد مدة من الزمن غير موقتة؛ لأن الحين يقع على القليل ~~والكثير من الزمن، وليس ذلك بخلاف لما في المدونة لمالك في أن الحين في ~~الأيمان منه؛ لأن المعنى في ذلك إنما تحمل على السنة إذا لم تكن له نية في ~~أقل منها ولا أكثر؛ لقول الله عز وجل {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] ~~وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | : ساقى رجلا عن حائطه فعمل فيه شهرا # ومن كتاب باع غلاما وسئل مالك عن رجل ساقى رجلا عن حائطه فعمل فيه شهرا # PageV12P149 # أن الداخل عجز، قال له صاحب الحائط: أنا أعطيك عشرة دنانير ولا تخرج منه، ~~قال لا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأنه إذا عجز فلم يقدر على العمل ~~ولا على الاستيجار عليه ولا وجد من يساقيه فيه فقد وجب أن يرجع الحائط إلى ~~ربه ويخسر ms4657 هو عمله، فإذا أعطاه عشرة دنانير وذلك ما لا يحل ولا يجوز وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: باع ثمرا واشترط البراءة من الجائحة # مسألة وسئل مالك عمن باع ثمرا واشترط البراءة من الجائحة قال: لا أرى ~~البراءة تنفعه من الجائحة وأراها لازمة له إذا نزلت الجائحة بالمشتري. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، والوجه فيها أن الجائحة لو أسقطها بعد ~~وجوب البيع لم يلزمه ذلك؛ لأنه أسقط حقا قبل وجوبه، فلما اشترط إسقاطها في ~~عقد البيع لم يسقط ولا أثر ذلك عنده في صحته إذا رأى أن الشرط لم يقع له ~~حصة من الثمن من أجل أن الجائحة أمر نادر والسلامة منها أغلب، فوجب أن يثبت ~~البيع ويسقط الشرط وهو أحد الأقسام في الشروط المقترنة بالبيوع، وهي أربعة ~~أقسام القسم الثاني ما يفسخ فيه البيع والشرط، وهو ما كان الشرط فيه يؤدي ~~إلى الإخلال بشرط من الشروط المشترطة في صحة البيع، والقسم الثالث ما يجوز ~~فيه البيع والشرط وهو ما كان الشرط فيه جائزا لا يؤدي إلى الإخلال بشرط من ~~الشروط المشترطة في صحة البيع والقسم الرابع ما يفسخ فيه البيع ما دام ~~مشترط الشرط متمسكا بشرطه فإن ترك الشرط صح البيع، وهي بيوع فعلى هذا لا ~~تتعارض الآثار الواردة عن # PageV12P150 # النبي - عليه السلام - في البيع والشرط وبالله التوفيق. ### | مسألة: ساقى حائطا له فتهور البير # مسألة وسئل مالك عن رجل ساقى حائطا له فتهور البير، قال: إن أحب الداخل ~~أن ينفق عليها من ماله ويكون الثمر في يديه رهنا حتى يستوفى فذلك له. # قال محمد بن رشد: لم ير في هذه الرواية على صاحب الحائط أن يصلح البير ~~المساقى، وقال إن أحب أن ينفق هو من ماله ويكون الثمرة في يديه رهنا يريد ~~حصة صاحب الحائط حتى يستوفي فذلك له فعلى قوله فيها إن لم يف حظ صاحب ~~الحائط من الثمرة بما أنفق العامل في البير لم يكن له عليه بالباقي رجوع، ~~وذلك على قياس ما في كتاب الرهون من المدونة ms4658 من أن الراهن إذا أبى أن يصلح ~~البير كان للمرتهن أن يصلحها ليحيى رهنه، ولا يرجع بذلك على الراهن، وتكون ~~نفقته في الرهن مبدأة على الدين، فإن لم يف الرهن بالنفقة لم يرجع على ~~الراهن بما بقي له من نفقة، وذلك كله خلاف ما في رسم الأقضية من سماع يحيى ~~من كتاب الرهون في الذي يرتهن الثمرة فتهور البير أن إصلاحها على الراهن ~~حتى تتم الثمرة ويتم الرهن لصاحبه يجبر على ذلك إن كان له مال، وإن لم يكن ~~له مال فتطوع المرتهن ببنيانها نظر في ذلك، فإن رأى أن تطوعه خير لرب الأصل ~~من أن يباع منه بعضه لإصلاح البير قيل له: انفق ويكون الأصل لك رهنا، في ~~الذي تنفقه في البير ويطلب الراهن بنفقته كاملة؛ لأنها كالسلف عليه، فيأتي ~~في مسألة المساقاة هذه على قياس رواية يحيى أن يجبر رب الحائط على إصلاح ~~البير لئلا يذهب عمل المساقى باطلا إن كان له مال، فإن لم يكن له مال سوى ~~الحائط بيع منه ما يصلح فيه البير، فإن تطوع المساقى بالنفقة في إصلاح حظ ~~صاحب الحائط كان له أن يتبعه ببقيتها لأنها كالسلف عليه، قال فضل: وقد روى ~~أشهب عن مالك إذا عمل المساقى فانهدم البير أو تهورت العين إن أحب الداخل ~~أن يعمر # PageV12P151 # ويكون على مساقاته وإلا ترك المساقاة ولا شيء له من الثمرة، ولم ينص ما ~~نص ابن وهب وابن القاسم أنه يعمر من نصيب رب الأرض وإن كان لم ينص على ذلك ~~في هذه الرواية كما قال فضل، فهي إرادته إذ لا يصح أن يكلف ذلك من ماله ~~بوجه، وإنما يفعله عنه على سبيل السلف إن شاء وبالله التوفيق. ### | مسألة: أخذ حائطا على النصف ثم يدفعه على الثلثين # مسألة وسئل عن رجل أخذ حائطا على النصف ثم يدفعه على الثلثين وعلم صاحب ~~الأصل بذلك، فلما حضرته الثمرة أراد الداخل أن يأخذ الثلثين، قال مالك ليس ~~ذلك له ولكن يأخذ الأول النصف، فقال له الداخل أفلي أن ms4659 أرجع على صاحبي بما ~~بقي؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قوله وعلم صاحب الأصل بذلك معناه علم فلم ينكر، فلم ير ~~عليه حجة في سكوته، وقال أن من حقه أن يأخذ نصف الثمرة، قال في كتاب محمد: ~~وكذلك لو حضر دفعه إليه على الثلثين، إذ لعله يقول لم يكن الشيء في يدي ~~فأرضى بتسليمه، وظننت أنه يعطيه من عنده أو يشتري من نصيبي، وهذا عندي على ~~القول بأن السكوت ليس كالإذن، وهو أحد قولي ابن القاسم وأما على القول بأنه ~~كالإذن فيجب أن يكون الثاني أحق بثلثي الثمرة ويرجع رب الحائط على المساقى ~~الأول الذي ساقاه بمثل سدس الثمرة فيستوفى بذلك نصفها، وإذا كان الأول أحق ~~بنصف الثمرة على ما قاله في الرواية في المدونة سواء، وقد تقدم من قولنا في ~~رسم سن قبل هذا الرسم أنه كلام وقع على غير تحصيل؛ لأن الواجب أن يرجع عليه ~~بقدر صاحب الحائط من حظه من الثمرة في قيمة عمله؛ لأن الثمرة إجارة له في ~~عمله، فلما استحق بعضها وجب أن يرجع بذلك الجزء من قيمة عمله، ويلزم على ~~قياس هذا إذا علم المساقى الثاني أن المساقى الأول على النصف أن تكون ~~مساقاته فاسدة أنه دخل معه على أن يكون له بعمله نصف الثمرة وقيمة ربع ~~عمله، وذلك ما لا يحل ولا يجوز، وقد رأيت لبعض أهل # PageV12P152 # النظر ممن حمل قوله على ظاهرة من أنه يرجع عليه بمثل سدس الثمرة أن ~~المساقاة لا تجوز لأنه يصير كأنه ساقاه الحائط على نصف ثمرته وعلى مثل سدس ~~ثمرته يدفعها إليه من حائط آخر فكيف بهذا؟ وبالله التوفيق. ### | : يشترط رب الحائط على العامل ثمر نخلة من الحائط # ومن كتاب كتب عليه ذكر حق قال مالك: لا ينبغي للمساقي أن يشترط ثمر نخلة ~~واحدة، ولا مقارض أن يشترط ربح دينار واحد، ولا ينبغي للمساقي أن يشترط ما ~~على ربيع الماء من النخل ولا بأس أن يشترط الجداول أن يسقيها إذا كانت ~~يسيرة. # قال محمد بن رشد: ms4660 هذا كما قال من أنه لا ينبغي أن يشترط رب الحائط على ~~العامل ثمر نخلة من الحائط، ولا ما على ربيع الماء منه؛ لأن المساقاة عقد ~~على حياله مستثنى من الأصول أجيز لضرورة الناس إلى ذلك وحاجتهم إليه، إذ لا ~~يمكن الناس على حوائطهم بأيديهم، ولا بيع الثمر قبل بدو صلاحها فضلا عن ~~بيعها قبل أن تخلق للاستيجار من ثمنها على ذلك إن لم يكن لهم مال، فلهذه ~~العلة رخص في المساقاة مع اتباع السنة في مساقاة النبي - عليه السلام - أهل ~~خيبر، فلا يجوز إلا على ما جوزته السنة من أن يساقيه في الحائط بأن يدفعه ~~إليه كما هو، وبعماله إن كان له عمال من دواب أو غلمان على أن يكفيه سقيه ~~وعمله بجزء من ثمرته، غير أن أهل العلم استخفوا اليسير من العمل، أو من ~~آلته من الحديد وشبهه يشترطه من وجب عليه منهما على صاحبه كالدابة والغلام ~~في الحائط الكبير، فيشترطه العامل على رب الحائط وكنجم العين وسد السرب ~~وإصلاح الشيء اليسير وما أشبه ذلك يشترطه رب الحائط على المساقي، فإن وقعت ~~المساقاة بينهما على أن اشترط أحدهما على صاحبه من العمل ما لم يجوزه أهل ~~العلم، وفات العمل رد إلى مساقاة # PageV12P153 # مثله كنحو هذه المسألة في اشتراط رب الحائط تمر النخلات من حائطه على ~~المساقي؛ لأنه كأنه ساقاه فيما على النخلات التي استثنى ثمرتها على أن يسقي ~~له النخلات التي استثنى ثمرتها، فهي زيادة في عمل المساقاة لم يخرجا بها عن ~~سنة المساقاة، فإن عثر عليها قبل العمل فسخت، وإن لم يعثر عليها إلا بعد ~~العمل رد إلى مساقاة مثله فيما عدى النخلات التي استثنى رب الحائط ثمرتها، ~~ويكون له أجرة مثله في سقي تلك النخلات، وكذلك إذا ساقاه في حائط على أن ~~يكفيه مؤنة حائط آخر حسبما يأتي في رسم سلف من سماع عيسى، وكذلك إذا ساقاه ~~في الحائط على أن يكون ثمر البرني بينهما وما سواه فلرب الحائط، قاله ابن ~~حبيب، ولو ساقاه فيه على ms4661 أن يكون ثمر البرني بينهما وما سواه فللعامل لوجب ~~على قياس ما قلناه أن يرد في الجميع إذا فات إلى إجارة مثله، ولم ينص في ~~المدونة على الحكم في ذلك، إنما وقع وإنما قال إن ذلك لا يجوز إلا أكثر ~~وأما إجازته اشتراط سقي الجداول عليه إن كانت يسيرة فهو من العمل اليسير ~~الذي جوزوا استئصاله وبالله التوفيق. ### | : المستثني مبقي على ملك البائع # ومن كتاب الشجرة وسئل عن الرجل يبيع حائطه ويستثني أوسقا أقل من الثلث ~~فيصاب الحائط بنصف الثمرة فيريد المبتاع أن يضع عنه نصف ما استثنى عليه ~~أترى ذلك؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في كتاب ابن المواز: وقال إن أشهب وابن عبد ~~الحكم رويا عن مالك مثله، وقال إن أجيح أقل من الثلث أخذ البائع بما سلم ~~جميع ما استثنى، وهذا كله صحيح على القول بأن المستثنى بمنزلة المشتري؛ ~~لأنه إذا باع حائطه واستثنى منه عشرة أرادب فكأنه في التمثيل على هذا القول ~~قد باع جميع الثمرة وفيها ثلاثون إردبا بعشرة دنانير وبالعشرة الأرادب التي ~~استثنى، فإن أجيح من ثمر الحائط وهو على ما نزلناه # PageV12P154 # ثلاثون نصفه سقط عن المشتري نصف الثمن، وهو نصف العشرة دنانير ونصف ~~العشرة الأرادب المستثناة؛ لأنها من ثمر الحائط، وكذلك على هذا القياس أن ~~أجيح الثلثان أو الثلث سقط عن المشتري ثلثا الثمن وهو ثلثا العشرة دنانير ~~وثلثا العشرة أرادب المستثناة أو ثلثه وهو ثلث العشرة دنانير وثلث العشرة ~~الأرادب المستثناة، وإن أجيح أقل من الثلث لم يسقط عن المشتري شيء من الثمن ~~وهو العشرة الدنانير والعشرة الأرادب، ولو أجيح الحائط كله لسقط عنه الثمن ~~كله، العشرة الدنانير والعشرة الأرادب وقد روى ابن وهب عن مالك أنه يأخذ ~~جميع ما استثنى كاملا أجيح الثلث أو أقل أو أكثر ولا جائحة على البائع حتى ~~يستثني جزعا شائعا، قال ابن عبد الحكم: وهذا كله صحيح أيضا على القول بأن ~~المستثني مبقي على ملك البائع لأنه على هذا القول إذا باع من ms4662 حائطه ما بقي ~~منه بعدما استثنى لأن الذي استثناه أبقاه على ملكه لنفسه لم يبعه، فإن كان ~~ثمن الحائط في التمثيل على هذا ثلاثين فباعه بعشرة دنانير واستثنى منه عشرة ~~أرادب فإنما باع عشرين إردبا بعشرة دنانير، فإن ذهب من ثمر الحائط بالجائحة ~~عشرة أرادب كانت الجائحة قد أذهبت نصف ما اشترى المشتري، فوجب أن يسقط عن ~~المشتري نصف العشرة دنانير ويأخذ البائع ما استثناه، وإن أتت الجائحة على ~~جميع الثمرة حاشى العشرة الأرادب التي استثناها البائع كانت للبائع وسقط عن ~~المشتري جميع الثمن، ولو أجيح الحائط كله كانت المصيبة من ربه فسقط الثمن ~~عن المبتاع، وهذا كله بين والحمد لله. # وبالقول الأول يقول ابن القاسم وأصبغ فيما ذكر ابن المواز في الواضحة، ~~قال ومن باع ثمر حائطه وقد يبس واستثنى منها كيلا ما يجوز له، فأجيح قدر ~~الثلث أو أكثر فلا يوضع عن الثمن ولا من الكيل المستثنى شيء، كالصبرة، وهذا ~~كما قال؛ لأنه ما بقي للبائع ما استثنى بمصيبته ما استثنى من المبتاع، ~~ويلزمه أداء جميع الثمن على كلا القولين وأما إن تلف الجميع فعلى القول بأن ~~المستثني مبقي على ملك البائع لا رجوع له على المبتاع؛ لأنه # PageV12P155 # مصيبة ما استثناه منه؛ لأنه تلف على ملكه، وأما على القول بأنه بمنزلة ~~المشتري فيرجع عليه بقدر الأرادب المستثناة من جميع الثمن في قيمة الصبرة، ~~وبيان ذلك بالتنزيل أن يبيع الرجل صبرة فيها ثلاثون إردبا بعشرة دنانير، ~~ويستثني منها عشرة أرادب، فتهلك كلها بعد العقد فإن البائع يقول له مصيبة ~~جميع الثمرة منك؛ لأنها بالعقد تدخل في ضمانا، وقد بعثها منك بعشرة دنانير ~~وبالعشرة أرادب فأد إلي العشرة دنانير ونصف قيمة الصبرة؛ لأن نصف الثمن وهو ~~العشرة الأرادب إذ قيمتها عشرة دنانير لم أقبضه؛ لأن ضمانه منك، إذ هو على ~~الكيل فادفع إلي نصف قيمة الصبرة إذ قد استحق من الثمن نصفه، وبالله سبحانه ~~وتعالى التوفيق. ### | : مساقاة الحائطين على سقاء واحد # من سماع أشهب وابن نافع من مالك # من الكتاب ms4663 الذي أوله القراض قال سحنون أخبرني أشهب وابن نافع، قالا: سئل ~~مالك عن رجل يكون له الحائط فيه البعل أو غيره أيساقيهما جميعا في سقاء ~~واحد؟ قال: نعم لا بأس به، وقلت لمالك لا بأس به؟ فقال مالك: نعم لا بأس ~~به. # قال محمد بن رشد: مثل ما في المدونة من أنه يجوز مساقاة الحائطين على ~~سقاء واحد وإن لم يكونا مستويين خلاف ما في رسم أن أمكنتني من سماع عيسى ~~بعد هذا من هذا الكتاب من أنه لا يجوز أن يساقي الحائطان على سقي واحد، إلا ~~أن يكونا مستويين، فاختلف في هذا ولم يختلف في أنه لا يجوز مساقاة الحائطين ~~على جزءين مختلفين كانا متفقين أو مختلفين ولا فرق بينهما في المعنى ~~والقياس إذ الأخطار فيها سواء؛ لأنه إذا اختلف الحائطان أو الجزءان فقد حمل ~~أحدهما صاحبه وإنما فرقت بينهما # PageV12P156 # السنة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساقى خيبر كلها على النصف وفيها ~~الجيد والردي فإن وقعت المساقاة في الحائطين المتفقين والمختلفين على جزءين ~~أو في الحائطين على جزء واحد على القول بأن ذلك لا يجوز ففات ذلك بالعمل رد ~~العامل فيه إلى مساقاة مثله وبالله التوفيق. ### | : ساقى ثلاث سنين أليس ذلك من جذاذ إلى جذاذ # ومن كتاب أوله مسائل البيوع # قال وسألته عن الذي ساقى ثلاث سنين أليس ذلك من جذاذ إلى جذاذ؟ قال: بلى. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه؛ لأن السنين ~~في المساقاة إنما هي بالأجذة لا بالأهلة، بخلاف العمالات إنما هي بالأهلة ~~لا بالأجذة، فإن ساقاه السنين واشترط أحدهما على صاحبه الخروج قبل الجذاذ ~~أو بعده رد في ذلك إلى مساقاة مثله على الأصل الذي ذكرناه في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم وفي رسم كتب عليه حق بعده وبالله التوفيق. ### | مسألة: رب الحائط يقول لرجل تعال اسق أنت وأنا حائطي هذا ولك نصف الثمرة # مسألة قال وسئل عن رب الحائط يقول لرجل تعال اسق أنت وأنا حائطي ms4664 هذا ولك ~~نصف الثمرة، قال: لا يصح هذا، وإنما المساقاة أن يسلم الحائط إلى الداخل. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن ذلك لا يصلح، فإن وقع ذلك وفات بالعمل ~~كان العامل فيه أجيرا؛ لأن رب الحائط اشترط أن يعمل معه فكأنه لم يسلمه ~~إليه وإنما أعطاه أجرا من الثمرة على أن يعمل معه، بخلاف إذا اشترط العامل ~~أن يعمل معه رب الحائط، هذا قال فيه ابن القاسم # PageV12P157 # في المدونة وغيرها: إنه يرد فيه إلى مساقاة مثله، وقال أشهب: يرد إلى ~~إجارة مثله، وقال سحنون: يجوز ولا يرد إلى مساقاة مثله، كما لو اشترط عليه ~~عاملا يعمل معه إن كان الحائط كبيرا يجوز اشتراط الغلام والدابة وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أعطاه الحائط فقال له اسقه ولك الثمر كله # مسألة ولو أعطاه الحائط فقال له اسقه ولك الثمر كله لم يكن بذلك بأس إلا ~~أن يكون سقي صاحب الحائط قبل ذلك بأشهر، قلت: أرأيت الذي يسقي حائطه الشهر ~~أو الشهرين ثم يبدو له أن يساقي حائطه على النصف؟ فقال: إن كان يتبعه بما ~~سقى فلا يصلح، وإن كان يلغي ما ساقى فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: قوله في المسألة الأولى إلا أن يكون سقى صاحب الحائط ~~قبل ذلك بأشهر يبينه قوله في المسألة الثانية إن كان يتبعه بما سقى فلا ~~يصلح، وإن كان يلغي ما سقى فلا بأس به، ومعناه إذا وقع الأمر على هذا على ~~غير قصد إليه ولا اشتراط له، ولو قال له: تعال أساقيك في حائطي بعد أن ~~أسقيه أنا شهرا أو شهرين لم تجز، فإن وقع رد إلى مساقاة مثله، وأما إن ~~ساقاه بعد أن سقى أشهرا على أن يتبعه بما سقي فإنه يرد إلى إجارة مثله ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: خروجه على المساقاة قبل أن يعمل أو بعد العمل # مسألة وسئل عن رجل كان في حائطه مساقاة على النصف فبيع الحائط فأراد ~~الداخل في الحائط أن يخرج منه بشيء يعطاه، قال: لا يصلح من ذلك ms4665 شيء يأخذه ~~أو يعمل حتى يتم مساقاته، أرأيت لو كان صاحب الحائط نفسه ولم يبعه فأراد أن ~~يخرج منه بشيء يعطاه؟ فقال: لا يصلح هذا إلا أن يخرج منه بغير شيء، أو يقيم ~~على مساقاته، قيل له: أرأيت إن كانت مساقاته على النصف فلما بيع # PageV12P158 # الحائط أراد أن يخرج منه بأن يعطي سدس الثمرة في الجذاذ؟ فقال: هو بمنزلة ~~صاحب الحائط الأول لو لم يبع، قال أشهب: وتفسير مكروهة إذا عمل فيه أشهرا ~~ثم أراد أن يخرج منه بسدس الثمرة أن رب الحائط كأنه استأجره تلك الأشهر ~~بسدس ثمر الحائط فصارت المساقاة دلسة بينهما فصار بيع الثمار قبل أن يبدو ~~صلاحها. # وأما إذا لم يعمل في الحائط شيئا حتى يخرج منه إلى رب الحائط بربح سدس ~~الثمرة فإن ذلك لا بأس به في قول من يقول إن السقاء إذا وجب بينهما لم يقدر ~~واحد منهما على ترك ذلك وإن كان لم يعمل. # قال محمد بن رشد: أما خروجه على المساقاة قبل أن يعمل أو بعد أن عمل لرب ~~الحائط أو للمبتاع له على شيء يعطاه فلا يجوز باتفاق، فإن وقع ولم يعثر على ~~ذلك حتى فات بالعمل رد فيما عمل إلى إجارة مثله، وأما خروجه عن المساقاة ~~بعد أن عمل على جزء منهما فمنع من ذلك في هذه الرواية، وقد فسر أشهب مكروهة ~~بما لا مزيد عليه من أن ذلك دلسة فيما بينهما فمكروهه حماية الذرائع ~~والتهمة لهما على إجازة الإجارة الفاسدة بينهما بما أظهراه من المساقتين ~~الصحيحتين فلا حرج عليهما إذا فعلاه لأمر بدا لهما دون دلسة كانت بينهما ~~لأنها بانفرادها مساقاة صحيحة كالأول، فإن وقع رد إلى إجارة مثله على ~~تعليله، وأجاز ذلك ابن القاسم في رسم الأقضية والأحباس من سماع أصبغ على ما ~~ذكر من وجه جوازه. # وأما خروجه عن المساقاة قبل أن يعمل على جزء مسمى فلا خلاف في جواز ذلك ~~على مذهب مالك الذي يرى المساقاة من العقود اللازمة وعلى # PageV12P159 # مذهب من يراها من العقود ms4666 الجائزة التي لا تلزم لأن الجزء الذي يعطيه على ~~مذهبه هبة من الهبات، فقوله: إن ذلك لا بأس به، في قول من يقول إن السقاء ~~إذا وجب بينهما لزمهما ولم يكن لواحد تركة كلام فيه نظر، إذ هو جائز على ~~كلا القولين، فمراده به أنه عقد لا بأس به يلزمهما على مذهب من يرى أن ~~الشقاء يلزمهما بالعقد لأنهما على مذهب من لا يرى السقاء لازما بالعقد هبة ~~من الهبات إذا علم أن ذلك لا يلزمه، ولو ظن أن ذلك يلزمه فأعطاه الجزء على ~~الخروج لكان من حقه إذا علم أن ذلك لا يلزمه أن يرجع به عليه وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: المساقاة على انكسار صلة الزرنوق وحرف القف # مسألة وسئل عن المساقاة على انكسار صلة الزرنوق وحرف القف يكون في ذلك ~~غرم الدينار والدريهمات على من ترى ذلك؟ قال: أرى ذلك كله على رب الحائط. # قال محمد بن رشد: الزرنوق الخطارة والقف المعجمة التي يقع فيها الماء، ~~وقال أبو صالح: حرف القف الجلد الذي في القفة الذي يسقي بها الماء والأول ~~أظهر، وذلك كله من اليسير الذي يجوز لرب الحائط أن يشترطه على المساقاة ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشترط رب الحائط على الداخل الخرص # مسألة ولا بأس بأن يشترط رب الحائط على الداخل الخرص لأنه جزء معلوم، ولا ~~يجوز أن يشترط ذلك الداخل على رب الحائط {قد خلت من قبلكم سنن} [آل عمران: ~~137] . # PageV12P160 # قال محمد بن رشد: الحكم في زكاة تمر المساقاة أن يخرج من جملتها إذا بلغت ~~ما يجب فيه الزكاة أو كان لرب الحائط مال سواه إذا أضافه إليها بلغت ما يجب ~~فيه الزكاة ثم يقتسمان الباقي بينهما بعد إخراج الزكاة على ما اتفقا عليه ~~من الأجزاء في المساقاة، فإن اشترط أحدهما على صاحبه أن يكون جميع الزكاة ~~في حظه جاز ذلك على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، اشترط رب ~~الحائط على العامل أو العامل على رب الحائط؛ لأن ذلك يرجع إلى جزء مسمى فلا ~~غرر ms4667 فيه من أجل أنه إن اشترط ذلك رب الحائط على العامل وقد كان ساقاه على ~~النصف كان إنما ساقاه على أن يكون للعامل أربعة أجزاء من عشرة ولرب الحائط ~~ستة أجزاء من عشرة يخرج من ذلك الجزء الواحد في الزكاة تبقى وكذلك إن ~~اشترطه ذلك العامل على رب المال كان إنما ساقاه على أن يكون لرب الحائط ~~أربعة أجزاء من عشرة وللعامل ستة أجزاء، يخرج من ذلك الجزء الواحد في ~~الزكاة فيبقى له خمسة أجزاء من عشرة، وذلك النصف على ما ساقاه عليه، وقد ~~قيل إنه لا يجوز لأحدهما أخذ أربعة أعشارها إن كان هو الذي اشترطت عليه ~~الزكاة أن يشترط الزكاة على صاحبه، وهو الذي في أصل الأسدية من أجل أن ~~الثمرة ربما لم تبلغ ما يجب فيه الزكاة، فيصير العامل لا يدري على ما يعمل؛ ~~لأن الثمرة إن لم تبلغ ما يجب فيه الزكاة أخذ نصفها، وإن بلغت ما يجب فيه ~~الزكاة أخذ أربعة أعشارها إن كان هو الذي اشترطت عليه الزكاة، فهذا بين في ~~الغرر إن كان هو الذي اشترطت عليه الزكاة، وأما إن كان هو الذي اشترط ~~الزكاة على رب الحائط فلا غرر فيه؛ لأنه يأخذ النصف على كل حال بلغت الثمرة ~~ما يجب فيه الزكاة أو لم تبلغ، والغرر الذي في جهة رب الحائط من أجل أنه ~~أخذ نصف الثمرة إن لم تبلغ ما تجب فيه الزكاة وأربعة أعشارها إن بلغت ما ~~تجب فيه الزكاة؛ لأن العشر الخامس يخرجه في الزكاة على ما اشترطه عليه ~~العامل لا معتبر به، وهذا إذا # PageV12P161 # قلنا إن الجزء الذي اشترطه كل واحد منهما في الزكاة على صاحبه يرجع إلى ~~الذي اشترطه عليه منهما إن لم يبلغ الثمر ما يجب فيه الزكاة؛ لأنه يقول له ~~ساقيتك على النصف واشترطت على الزكاة فإذا لم يكن في الحائط زكاة فلا شرط ~~لك علي، رد على الجزء الذي اشترطته من نصيبي لتخرجه في الزكاة، إذ لا يجب ~~في الحائط زكاة، وأما على القول ms4668 بأن الجزء المشترط في الزكاة إذا لم يكن في ~~الحائط زكاة يكون لمشترطه فالغرر إنما يكون في المساقاة إذا اشترط الزكاة ~~فيها العامل على رب المال لا إذا اشترطها رب المال على العامل، وعلى هذا ~~قوله في هذه الرواية وإن كان لم يعلل قوله فيها إلا بالإتباع فقال: {قد خلت ~~من قبلكم سنن} [آل عمران: 137] ، وأما على القول بأنه بينهما بنصفين لأنهما ~~يتداعيانه أو يلغى ويقتسمان الثمرة اتساعا فالغرر حاصل، كان العامل هو الذي ~~اشترط الزكاة على رب الحائط أو رب الحائط على العامل؛ لأنه يأخذ أربعة ~~أجزاء من عشرة إن بلغ الحائط ما تجب فيه الزكاة وكان رب الحائط هو الذي ~~اشترط عليه الزكاة وأربعة أجزاء ونصف جزء من عشرة وأربعة أجزاء من تسعة إن ~~لم يكن في الحائط زكاة، وخمسة أجزاء من عشرة إن بلغ الحائط ما تجب فيه ~~الزكاة وكان العامل هو الذي اشترط الزكاة على رب الحائط وخمسة أجزاء ونصف ~~جزء من عشرة أو خمسة أجزاء من تسعة إن لم يكن في الحائط زكاة، فهذا وجه ما ~~في الأسدية من أنه لا يجوز لأحدهما أن يشترط الزكاة على صاحبه، ورواية أشهب ~~هذه عن مالك في أنه يجوز لرب الحائط أن يشترط الزكاة على العامل ولا يجوز ~~للعامل أن يشترطها على رب الحائط حظها في النظر، والقياس هو ما ذكرناه من ~~أن قوله فيها يأتي على قياس القول بأن الجزء المشترط في الزكاة يكون ~~لمشترطه إذا لم يكن في الحائط ما تجب فيه الزكاة، وفي ذلك أيضا الإتباع ~~حسبما احتج به فيها من قوله {قد خلت من قبلكم سنن} [آل عمران: 137] ، ~~والفرق بالعكس وجهه ما بيناه من أن الغرر لا يكون إذا كان العامل هو مشترط # PageV12P162 # الزكاة على رب الحائط، وإنما يكون إذا كان رب الحائط هو مشترط الزكاة على ~~العامل، وذلك على القول بأن الجزء المشترط في الزكاة إذا لم يكن في الحائط ~~زكاة تكون للمشترط عليه ذلك الجزء في الزكاة لا لمشترط. # فيتحصل على هذا ms4669 في المسألة أربعة أقوال أحدها جواز اشتراط الزكاة من كل ~~واحد منهما على صاحبه، وهو الذي في المدونة، والثاني لا يجوز ذلك من واحد ~~منهما على صاحبه وهو الذي في أصل الأسدية، والثالث رواية أشهب هذه أنه يجوز ~~ذلك لرب الحائط على العامل ولا يجوز للعامل على رب الحائط، وهو الذي يتخرج ~~على ما بيناه من سقوط الغرر في اشتراط العامل الزكاة على رب الحائط على ~~القول بأن الحائط إذا لم يبلغ ما تجب فيه الزكاة يرجع الجزء المشترط في ~~الزكاة على من اشترطه عليه منهما، والقول الذي في المدونة أظهر إن كان ~~الحائط كثيرا يعلم أنه يجب في ثمرة الزكاة إلا أن يخلف عمل جرت به العادة ~~في الغالب أو يأتي عليه جائحة، والذي في أصل الأسدية أظهر إن كان الحائط ~~صغيرا يشبه أن تجب فيه الزكاة وألا تجب من غير جائحة تصيبه، ولا اختلاف عما ~~جرت به العادة في الحمل ويحتمل أن يحمل ما في المدونة على الحائط الكبير ~~الذي يؤمن أن يقصر ثمرة عما تجب فيه الزكاة إلا بما يطرأ عليه من الجوائح؛ ~~لأن الطوارئ النادرة لا يعتبر بها في إحالة الأحكام عن وجوهها، وما في أصل ~~الأسدية على الحائط الصغير الذي يشبه أن تجب فيه الزكاة وألا تجب فلا يكون ~~ذلك اختلافا من القول وبالله التوفيق. ### | : ما كان يباع من الفول أخضر والجلبان وما كان من صنف هذه فأصابته جائحة # ومن سماع سحنون بن سعيد # قال: وقال ابن القاسم الفجل والإسفنارية والورد والياسمين والعصفر وقلب ~~السكر عندي في الجوائح سواء لا يوضع قليل ذلك ولا كثيره حتى يبلغ الثلث، ~~والمساقاة فيه جائزة، وكل ما جاز فيه المساقاة # PageV12P163 # فالجوائح توضع في ثلث ذلك، ولا توضع في أدنى من ذلك إلا الموز فإنه لا ~~توضع فيه المساقاة ولا توضع فيه الجائحة حتى تبلغ الثلث، وأما الزعفران ~~والبقل والريحان والقرط والقصب والكسبر فإن الجوائح في قليله وفي كثيره، ~~ولا تصلح المساقاة، وأما الكمون فإنه تجب فيه المساقاة بمنزلة الزرع، ms4670 وإنما ~~يراد منه حبه ولا يراد منه شجره، وأما الموز والمقاتي والباذنجان، فهذه ~~ثمار وكل ما كان من الثمار من الفاكهة وغيرها فذلك لا جائحة فيه حتى يصيب ~~الثلث. # وما كان يباع من الفول أخضر والجلبان وما كان من صنف هذه فأصابته جائحة ~~فلا يوضع حتى تبلغ الثلث لأنه يرجع إلى أصله وهو ثمرة، وهذه الأشياء لا ~~تجوز فيها المساقاة إلا أن يخاف صاحبها العجز. # قال محمد بن رشد: هذا الأصل الذي أصله ابن القاسم في رواية سحنون هذه عنه ~~على مذهبه فيما عدى الأصول من أن ما جازت فيه المساقاة من ذلك لم توضع ~~الجائحة فيه إلا أن تبلغ الثلث فصاعدا، وما لم تجز فيه المساقاة من ذلك ~~وضعف الجائحة في قليله وفي كثيره إلا الموز فإنه لا تجوز فيه المساقاه ولا ~~توضع الجائحة فيه إلا أن تبلغ الثلث فصاعدا وجهه أن المساقاة لا تجوز فيما ~~يحل بيعه لأنها إنما أجيزت للضرورة فيما لا يحل بيعه إن لم يقدر على ~~الاستيجار عليه باعه وانتفع بثمنه، وما لا يحل بيعه لم يقدر على الاستيجار ~~عليه هلك وضاع، وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال» ~~لأنه سبب للحياة وعون على الطاعة، وأن البقول إنما وضعت فيها الجوائح لا ~~القليل والكثير لأن المشتري لها لم يدخل مع البائع على تلف شيء منها إذ ~~ليست بثمرة توكل خضراء وهو يقدر على جذها حين ابتياعه لها، إذ لا يجوز ~~ابتياعها إلا بعد أن ينتفع بها ويمكن جذاذها، بخلاف الثمار التي لا يقدر ~~على جذها حين اشتراها حتى يتناهى طيبها فقد دخل مع البائع على أنه لا # PageV12P164 # بد أن يسقط منها وأكل الطير منها والعامة من الناس وغيرهم، فاستقام على ~~هذا الأصل الذي أصله فيما عدى الأصول وخرج الموز عن ذلك لأنه لما كان مما ~~يجوز بيعه، ما يأتي من بطونه لأمد معلوم من أجل أن ذلك فيه معروف لم تجز ~~فيه المساقاة، ولما كان ثمره توكل خضرا علم أنه لا ms4671 بد أن يذهب شيء منها قبل ~~أن تجد لما لربها من عامية الناس وغيرهم؛ لأن المشتري قد دخل على ذلك مع ~~البائع فوجب ألا توضع الجائحة فيه إلا أن تبلغ الثلث فصاعدا. # ووجه قوله إن المساقاة لا تجوز في هذه الأشياء إلا أن يخاف صاحبها العجز ~~هو أن المساقاة إنما جوزت مع ما فيها من الغرر وبيع الثمر قبل أن يبدو ~~صلاحه وقبل أن يخلف أيضا للسنة الواردة عن النبي - عليه السلام - في مساقاة ~~النبي - عليه السلام - يهود خيبر في نخلها على شطر ما يخرج منها، فجازت ~~المساقاة في الأصول وإن لم يعجز صاحبها عن عملها إتباعا للسنة في موضعها، ~~ولم يقو عنده ما عدى الأصول من الأشياء التي يجوز بيعها ويحتاج إلى ~~الاستيجار عليها قوتها في القياس عليها فلم تجز المساقاة فيها إلا مع العجز ~~عن عملها قياسا على الأصول، وهو قول ابن نافع في كتاب ابن سحنون. # وقيل إن المساقاة لا تجوز في شيء من ذلك أصلا لأن المساقاة في الأصول ~~رخصة فلا يقاس عليها. # وقال ابن المواز أكره المساقاة عليها مع العجز عن عملها، وكان أبو عمر ~~ابن القطان يقول المساقاة جائزة على ما في المدونة في الياسمين والورد ~~والقطن # PageV12P165 # عجز عنه صاحبه أو لم يعجز، خلاف المقاثي والزرع، وهو بعيد إذ لا فرق في ~~حقيقة القياس بين القطن والزرع والمقاثي وقصب السكر في جواز المساقاة فيها ~~من غير عجز؛ لأن أصولها غير ثابتة بخلاف الياسمين والورد الذي أصولها ثابتة ~~فلا ينبغي أن يختلف في أن المساقاة في الياسمين والورد جائزة على مذهب مالك ~~وإن لم يعجز صاحبها عن عملها، ولو قال قائل أن المساقاة في المقاثي والقطن ~~وما كان في معناها جائزة وإن لم يعجز صاحبها عن عملها بخلاف الزرع وقصب ~~السكر وما كان في معناهما لكان له وجه؛ لأن هذه ثمار تجنى من أصولها فأشبهت ~~ثمار الأصول الثابتة، والزرع وقصب السكر وما أشبهها لا تجنى من أصولها إلا ~~بقطع الأصول، ففارقت ثمر الأصول في المساقاة ms4672 في الزرع على مذهب ابن القاسم ~~لا تجوز إلا بثلاثة شروط أحدهما أن يعجز صاحبها عن عمله، والثاني أن ينبت ~~وقبل أن يستقل بعد نباته، والثالث ألا يبلغ مبلغا يحل بيعه. وكذلك قصب ~~السكر بهذه المنزلة تجوز مساقاته بعد أن ينبت قبل أن يحل بيعه إذا عجز عن ~~عمله، واختلف إن كان له خلفة هل يجوز أن يشترطها في المساقاة، والاختلاف في ~~هذا جار على الاختلاف في جواز اشتراطها في البيع. # وكذلك البقل تجوز فيه المساقاة إذا نبت وعجز صاحبه عن عمله قبل أن يحل ~~بيعه، قال ذلك عبد الرحمن بن دينار في المدنية، وقال ابن القاسم فيها لا ~~تجوز المساقاة في البقل وكل شيء يجد ثم يخلف مثل البقل، ولو كان ذلك مثل ~~الزرع الذي لا يكون في السنة إلا مرة واحدة لم يكن به بأس، وظاهر قول ابن ~~دينار أن المساقاة في البقل قبل أن يحل بيعه إذا عجز عن عمله جائزة، وإن ~~اشترط خلفه، وظاهر قول ابن القاسم أن ذلك جائز إذا لم يشترط الخلفة فحصل ~~الاختلاف بينهما في جواز اشتراط الخلفة في المساقاة وذلك على الاختلاف في ~~جواز اشتراطها في البيع، ويحتمل أن يقال أن الاختلاف أيضا في مساقاة البقل، ~~وإن لم يشترط خلفته ويكون ذلك جاريا على الاختلاف الذي ذكرناه في الزرع هل ~~تجوز فيه المساقاة إذا نبت قبل أن يستقل أو لا يجوز وإن # PageV12P166 # نبت حتى يستقل؛ لأن البقل إذا استقل فقد حل بيعه، وما حل بيعه فلا يجوز ~~مساقاته، وقوله في الفجل أو الإسفنارية إن المساقاة فيهما جائزة معناه قبل ~~أن يحل بيعهما، إذ لا تجوز المساقاة فيما يحل بيعه. # وأما قوله إن الجائحة لا توضع في قليل ذلك حتى يبلغ الثلث فبعيد، وما في ~~المدونة من أن الجائحة توضع في قليل ذلك وكثيره أصح؛ لأن بيعه لا يحل حتى ~~يبلغ مبلغ القلع، فله حكم البقول في وضع الجائحة فيه، قيل إنه يوضع القليل ~~والكثير، وقيل: إنه لا يوضع القليل ولا الكثير، وقيل ms4673 إنه لا يوضع إلا ~~الكثير الثلث فصاعدا وبالله التوفيق. ### | مسألة: مساقاة النخل بعد أن يبدو صلاحها # مسألة قال وقال سحنون: لا بأس بمساقاة النخل بعد أن يبدو صلاحها. # قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا خلاف مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في ~~المدونة؛ لأنه نص فيها على أن ذلك لا يجوز لأن فيه منفعة لرب الحائط، ~~والمنفعة التي له في ذلك سقوط الجائحة عنه؛ لأن الثمرة إذا أجيحت في ~~المساقاة لم يكن له قيام بالجائحة وكان بالخيار بين أن يتمادى على مساقاته ~~أو يخرج عنها، بخلاف الإجارة التي له أن يرجع فيها إذا أجيحت الثمرة بإجارة ~~مثله فيما عمل، وإنما أجاز ذلك سحنون لأنه رآها إجارة أخطأ في تسميتها ~~مساقاة، فأجازها على حكم الإجارة من وجوب الرجوع بحكم الجائحة فيها، ولم ~~يجزها ابن القاسم لأنه راعى تسميتها إياها مساقاة إذ حكم المساقاة لا يرجع ~~فيها بالجائحة فرآها إجارة فاسدة يجب # PageV12P167 # فسخها ما لم تفت بالعمل، فإن فاتت به كان للعامل أجرة مثله على حكم ~~الإجارة تنعقد بلفظ المساقاة، ولم يحملها ابن القاسم على الإجارة إذ رآها ~~لا تنعقد بلفظ المساقاة، وكذلك على مذهبه لا تنعقد المساقاة بلفظ الإجارة ~~لو قال له أو أجرك على سقي حائطي هذا بنصف ثمرته إذا طابت لم يجز، ويأتي ~~على مذهب سحنون أن ذلك يجوز، وتكون مساقاة وينبغي على قول سحنون ألا يجوز ~~ذلك في الزرع لأنه كمن قال أحصده وهذبه ولك نصفه، وهذا لا يجوز عنده، وقول ~~ابن القاسم أظهر لأن الإجارة والمساقاة عقدان مفترقا الأحكام، فلا ينعقد ~~أحدهما بلفظ الآخر وبالله التوفيق. ### | مسألة: على العامل كراء البياض # مسألة قال: وأخبرني ابن أشرس عن مالك في الرجل يساقي الرجل الحائط وله ~~بياض تبع للنخل فيستثنيه العامل فيصيب النخل جائحة فيذهب ثمرها وقد زرع ~~العامل البياض، قال مالك: يكون على العامل كراء البياض، قال سحنون وهي ~~جيدة، والحجة في ذلك إذا لم يعط البياض إلا على السواد، فلما ذهب السواد ~~رجع عليه بكراء البياض. ms4674 # قال محمد بن رشد: قد بين سحنون رواية ابن أشرس ووجهها واحتج لها بما لا ~~مزيد عليه لمن وقف على معنى ما ذهب إليه، وله في كتاب ابنه أن مالكا قال ~~وكذلك لو عجز الرجل عن الأصل كان عليه البياض بكراء مثله، ورواه علي بن ~~زياد عنه، فمعنى ما ذهب إليه سحنون أن العامل لما أجيحت الثمرة أبى أن ~~يتمادى على عمل الحائط إلى آخر ما يلزمه من سقاية ولذلك كان لصاحب الحائط ~~أن يرجع عليه بكراء أرضه، ولو تمادى على عمل الحائط إلى آخر ما يلزمه منه ~~لما كان عليه في البياض، كذا يتبين تشبيه مالك لذلك بعجز العامل عن العمل، ~~وبالله التوفيق. # PageV12P168 ### | مسألة: لرجل أصل من نخل أو كرم أو غيره من الأصول وفيها الشيء من البياض # مسألة قال محمد بن إبراهيم المدني وعبد الله بن نافع إذا كان لرجل أصل من ~~نخل أو كرم أو غيره من الأصول وفيها الشيء من البياض هو تبع للنخل وكان ~~البياض فيها الشيء من النخل هي تبع للبياض فقال للذي يساقيه النخل أو ~~يستكري منه البياض أساقيك النخل وحدها أو أكريك الأرض وحدها وأحبس نخلي أو ~~بياضي ولك من الماء قدر ما تروي به نخلك في السقاء وتروي به زرعك في حين ~~تسقي الزرع ولي فضل مائي نسقي به نخلي أو ما صنعت في بياضي ليس عليك فيه ~~سقاء كان ذلك حسنا جائزا، وإنما يكره من ذلك أن يجمع النخل إلى البياض أو ~~البياض إلى النخل فيشترط ذلك المساقي خاصة ويكون على المساقي سقيه فتكون ~~زيادة يزدادها عليه، فإذا لم يكن كذا فلا بأس به. # قالا وكذلك إذا اشترط الرجل على صاحب الأرض أن البدر عليك كانت زيادة ~~ازدادها فلا يصلح. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة جيدة صحيحة على مذهب مالك؛ لأنه قال في ~~موطئه في المساقي يشترط البياض إنه لا يصلح؛ لأن الداخل يسقيه لرب الأرض ~~فذلك زيادة ازدادها عليه رب الأرض فهذا يدل من قوله أنه إذا ms4675 لم يسق المساقى ~~ما اشترط عليه المساقي من الأرض فهو جائز. # وأما إذا أكرى الرجل أرضه وفيها ثمرات يسيرة أو كثيرة فأبقاها لنفسه لم ~~يدخلها في كرائه فذلك جائز وإن اشترط على المكترى سقيها؛ لأن ذلك كله معلوم ~~فلا غرر فيه. # ولم يتكلم على الحكم إذا اشترط رب الحائط الأرض على أن يسقيها # PageV12P169 # المساقي، والذي يأتي في ذلك على الأصل الذي قد ذكرته في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم وفي رسم كتب عليه ذكر حق منه وما ذهب إليه ابن حبيب أن يرد في ~~ذلك إلى مساقاة مثله في الحائط، ويكون له أجرة مثله في سقيه الأرض لرب ~~الحائط. # وكذلك لم يتكلم إذا اشترط البذر على صاحب الحائط يريد على أن يكون الزرع ~~بينهما، والحكم في ذلك على ما تقدم أن الزرع لرب الحائط الذي له البذر ~~وعليه للعامل أجرة مثله في عمله وسقيه، ويرد في النخل إلى مساقاة مثله قاله ~~ابن حبيب في الواضحة والله الموفق. ### | : المساقاة الفاسدة للسنين إذا عمل بعضها # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب سلف دينارا قال عيسى سألت ~~ابن القاسم عن حائط ساقاه صاحبه سنة على النصف وسنة على الثلث، قال: لا يحل ~~هذا، قيل له فإن كان قد عمل سنة وحانت الثمرة قال يرد إلى مساقاة مثله، ~~ويكون له أن يعمل السنة الثانية. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ومثله في المدونة أن المساقاة الفاسدة ~~للسنين إذا عمل بعضها فهو فوت في جميعها، ورده في هذه المسألة إلى مساقاة ~~مثله صحيح على الأصل الذي ذكرناه في أول رسم من، سماع ابن القاسم وفي رسم ~~كتب عليه ذكر حق منه. ### | مسألة: حائط ساقاه صاحبه رجلا على أن يكفيه مؤنة حائط له آخر # مسألة قيل له فحائط ساقاه صاحبه رجلا على أن يكفيه مؤنة حائط له آخر؟ ~~فقال: هذا حرام، قيل له: فقد وقع، قال: يعطى في الذي # PageV12P170 # اشترط عليه كفاية أجرة مثله، ويرد إلى مساقاة مثله في الحائط ms4676 الآخر. # قيل له فإن قارضه بمائة دينار على أن يبلغ له مائة دينار أخرى إلى موضع ~~كذا وكذا؟ فقال: له فيهما جميعا إجارة مثله يريد إذا فات، ولم يره مثل ~~مسألة المساقاة التي فوقها. # قيل له فإن جاء بربح فأراد صاحب المال أن يسوغه إياه ويتركه له فقال صاحب ~~المال إن الذي يترك من الربح أكثر من إجارة مثله وعلم الآخر كم هو؟ فلا بأس ~~به إن علما به جميعا وأما أن يتخاطرا فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب في الواضحة أنه يعطي أجرة مثله في ~~الحائط الذي اشترط عليه كفاية مؤنته ويرد في الآخر إلى مساقاة مثله، وهو ~~على الأصل الذي ذكرناه في أول سماع ابن القاسم في كتاب ابن المواز عن ابن ~~القاسم أنه يرد فيهما جميعا إلى إجارة مثله وهو الأظهر، وأما الذي قارضه ~~بمائة على أن يبلغ له مائة إلى موضع كذا فلا اختلاف أحفظه في أنه يرد إلى ~~إجارة مثله في جميع ذلك، وكذلك لو قارضه بمائتين على أن يكون ربح المائة ~~الواحدة لرب المال وربح المائة الثانية بينهما على أن يعمل بكل مائة على ~~حدة، لرد فيهما جميعا إلى إجارة مثله قولا واحدا، والقراض في هذا خلاف ~~المساقاة، وأما قوله إنه لا يجوز أن يسلم له ربح المال فيما وجب له من ~~إجارة مثله حتى يعلم أن كان أقل من ذلك أو أكثر، فهو بين لا إشكال فيه لما ~~في ذلك من المخاطرة والغرر إذا جهل قدر ذلك وبالله التوفيق. ### | : يستثني الداخل في الحائط ما كان فيه من بقرأو غلمان أو دواب # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار قال: وقال ابن القاسم: لا بأس أن يستثني ~~الداخل في الحائط # PageV12P171 # ما كان فيه من بقر أو غلمان أو دواب، وليس له أن يستثنى على رب الحائط ~~إلا ما وجد فيه من ذلك، وعلى رب الحائط أن يخلف كل ما مات من عبد أو شيء أو ~~ثور مما استثنى ms4677 الداخل في الحائط مما وجد فيه. # قلت فإن جهل الداخل في الحائط أن يستثني ما فيه من الدواب والرقيق وظن أن ~~ذلك له استثناهم أو لم يستثنهم، فلما تعاقدا المساقاة قال له رب الحائط: ~~إنما ساقيتك الحائط وحده بلا دواب ولا رقيق؟ قال يتحالفان ويتفاسخان. # قال محمد بن رشد: قوله لا بأس أن يستثني الداخل في الحائط ما كان فيه من ~~بقر أو غلمان أو دواب يدل على أنهم لا يكونون له إلا أن يستثنيهم خلاف ما ~~في المدونة من أن الحكم يوجبهم له وإن لم يستثنيهم إذ لا يجوز لرب الحائط ~~أن يستثنيهم ولا يخلو الأمر على هذه الرواية من أن يتفقا أو يختلفا، فإن ~~اتفقا على أن أحدهم استثناهم جاز ما اتفقا عليه من ذلك، وإن اتفقا على أنه ~~لم يستثنهم واحد منهما ولا كانت له نية بقوا لرب الحائط، وإن اتفقا على أنه ~~لم يستثنهم واحد منهما إلا أنهما اختلفا فيما نوياه فقال العامل: كانت نيتي ~~أن يكونوا لي وهو الذي ظننت وعليه ساقيت بما ساقيت به، وقال رب الحائط: ~~كانت نيتي على أن يكونوا لي ولا يدخلوا في المساقاة تحالفا وتفاسخا كما قال ~~في الرواية. # وكذلك لو اختلفا فقال العامل: استثنيتهم، وقال رب الحائط: بل استثنيتهم ~~أنا تحالفا وتفاسخا على هذه الرواية، وكذلك لو ادعى أحدهما أنه استثناهم ~~وكذبه الآخر فيما ادعاه من أنه استثناهم ولم يدع هو أنه استثناهم إلا أنه ~~قال: كانت تلك نيتي وعلى ذلك ساقيت لتحالفا وتفاسخا أيضا، ولو اختلفا على ~~مذهبه في المدونة فادعى كل واحد منهما أنه استثناهم لوجب أن يكون القول قول ~~العامل لأنه مدعى الصحة منهما، وذلك على القول بمراعاة دعوى الإشباه مع ~~القيام؛ # PageV12P172 # لأنه إنما كان القول قول مدعي الصحة من أجل أنه أشبه بالدعوى خلاف ما في ~~سماع أبي زيد من كتاب المغارسة، وقد مضى هنالك من الكلام على تلك المسألة ~~ما فيه بيان لهذه وبالله التوفيق. ### | مسألة: منتهى المساقي في الزيتون # مسألة قال: وسألته عن ms4678 الرجل يساقي الرجل الزيتون على أن يعصره، قال: لا ~~بأس بذلك وعلى ساقي النخل جذاذه وعلى ساقي الزرع حصاده ودرسه، قيل لسحنون: ~~ما منتهى المساقي في الزيتون؟ قال: جناه، قيل له فالثمر؟ قال: جذاذه، قال: ~~بعد ما طاب وحل بيعه أو بعد ما يثمر؟ قال: ذلك بعد الإثمار، قيل له فالتين ~~والكرم؟ قال على المساقي القطاف والتيبيس هو أجل مساقاته ليس يتعوض عنه ~~المساقاة وعلاجها بالجني حتى يتزبب ذلك وييبسه. # [ومعنى ذلك إنما كان التيبس غالبا على أهل البلد لأنه إذا لم يكن غالبا ~~على أهل البلد لم يلزمه إلا أن يشترط عليه إذ هو يلزمه ما هو يفتقر إلى ~~عمله بإمكان القسمة قبله والمراعي في ذلك بالعرف في البلد إن لم يكن في ~~المساقاة عرف وإما لأنه عرف فإياه يعتبر وإن خالف ذلك عرف البلد] . # وقال ابن القاسم في مساقاة الزيتون إن عليه عصره إن كان عصره غالبا على ~~أهل ذلك البلد. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا بأس بمساقاة الزيتون على أن يعصره المساقى ~~دليل على أنه إذا لم يكن شرطا لم يلزم المساقى العصر واقتسما الزيتون حبا، ~~ومثله في كتاب ابن المواز أن عصر الزيتون في المساقاة # PageV12P173 # على شرطهما، فإن لم يكن شرط فهو بينهما مثل قول سحنون إن منتهى المساقاة ~~في الزيتون جناه، ومعنى ذلك إذا لم يكن العرف في البلد العصر، وأما إن كان ~~العرف بالبلد في الزيتون العصر فيلزم المساقي العصر إلا أن يشترط ألا يلزمه ~~ذلك يبين ذلك من مذهب ابن القاسم قوله أولا قوله في المسألة الأخرى ويبينه ~~من مذهب سحنون قوله في التين والكرم إن على المساقي القطاف والتيبيس وإن ~~العلاج ينقضي عنه بالجني حتى يتزبب ذلك وييبسه لأن معنى ذلك إنما هو إذا ~~كان التيبيس غالبا على أهل البلد؛ لأنه إذا لم يكن غالبا على أهل البلد لم ~~يلزمه إلا أن يشترطه عليه إذ لا يلزمه ما لا يفتقر إلى عمله بإمكان القسمة ~~قبله والمراعي في ذلك العرف في ms4679 البلد إذا لم يكن في المساقاة عرف وأما إن ~~عرف فإياه يعتبر وإن خالف ذلك عرف البلد وبالله التوفيق. ### | : الكراء والبيع جائز أن يجمع بينهما في صفقة واحدة # ومن كتاب جاع وقال لرجل سأله عن أرض اكتراها بخمسين دينارا، وفيها شجرتين ~~غلة بعد إخراج النفقة مثل كراء الأرض هل يحل ذلك؟ قال لا بأس به لأن بيعه ~~وحده حلال، والكراء بيع من البيوع فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن الكراء والبيع جائز أن يجمع ~~بينهما في صفقة واحدة وبالله التوفيق. # PageV12P174 ### | : يساقي الرجل الحائطين مساقاة واحدة # ومن كتاب أن أمكنتني قال: وقال ابن القاسم: لا بأس أن يساقي الرجل ~~الحائطين مساقاة واحدة على النصف أو على الثلث إذا كانا مستويين فإن لم ~~يستو، فلا خير فيه إذا كان لا يأخذ أحدهما إلا لمكان الآخر. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في أول سماع أشهب فلا ~~معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | : باع منه نصف ثمر حائطه أو ثلثه فأصيب من الحائط أقل من الثلث بجائحة # من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب البيوع قال أصبغ سمعت ابن القاسم ~~يقول إذا باع رجل من رجل نصف ثمر حائطه أو ثلثه فأصيب من الحائط أقل من ~~الثلث بجائحة كانت المصيبة بينهما على قدر ما لهما فيه ولم يوضع عنه من ~~الثمر شيء، وإن أصيب ثلثه أو نصفه وضع عنه نصف الثمن أو ثلثه، قال: ولا ~~يوضع عنه من الثمن شيء حتى يكون الذي بلغت الجائحة ثلث جميع الثمرة فيكون ~~ثلث ما اشترى المشتري وهو شريك له في المصيبة فيما قل أو كثر. # قال: وقال مالك: وأن تباع نصف سبرته أو ثلثها أو جزء منها فأصابها سيل أو ~~شيء ذهب بها أو بعضها فإنهما يتحاصان على قدر حظوظهما فيها، والمصيبة منهما ~~جميعا على الحظوظ، وليس في # PageV12P175 # هذا جائحة قال أصبغ: وقول مالك في الثمار أخبرنيه ابن وهب وابن القاسم عن ~~مالك. # قال محمد بن ms4680 رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها ولا لبس في شيء من ~~معانيها فلا معنى للقول فيها وبالله التوفيق. ### | : بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها # ومن كتاب الأقضية والحبس وقال فيمن أخذ حائطا مساقاة على النصف، ثم سأله ~~صاحب الحائط بعد ما عمل أو قبل أن يعمل أن يرد ذلك عليه فيرد ذلك إليه ~~ويخرج من المساقاة بربع الثمرة إذا طابت إن ذلك لا بأس به؛ لأنها مساقاة ~~منه إليه مؤتنفة، قالا: ولوكانا رجلين أخذا حائطا مساقاة على أن النصف لهما ~~والنصف لصاحب الحائط، ثم سأل أحد الرجلين صاحبه أن يخرج من الثمرة إن ذلك ~~لا بأس به أيضا، قال: وكذلك لو كانا شريكين في حائط لهما أصله فسأل أحدهما ~~صاحبه أن يخرج له من الحائط وسلم إليه جميع الثمرة ولا يعرض فيه جزء من ~~الثمرة إن ذلك لا بأس به؛ لأنها مساقاة، ولكن لو سأل أحدهما صاحبه يسلم ~~إليه الثمرة بدنانير أو دراهم أو عرض أو حيوان أو غير ذلك لم يصلح في شيء ~~من جميع وجوه هذه المسألة كلها الذي لأن ذلك بيع الثمرة قبل أن يبدو ~~صلاحها، ولكن لو كان حائط لرجل أو كانا حائطين لرجلين شريكين وأحدهما رجلان ~~مساقاة أو أخذهما رجل مساقاة فسأله رب الحائط أن يخرجه منه بجزء من حائطه ~~أو سأل أحد الشريكين صاحبه أن يخرجه من أحدهما بجزء من الآخر أو سأل ذلك ~~أحد العاملين منهما بالمساقاة صاحبه أن يخرجه من أحدهما بجزء من # PageV12P176 # الأجزاء لم يكن في ذلك كله خير ولم يصلح لأن ذلك بيع الثمرة قبل أن يبدو ~~صلاحها من كلا الفريقين جميعا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد تقدم القول فيها وفيما كان من معناها في ~~رسم البيوع من سماع أشهب فلا وجه لإعادة القول فيه وبالله التوفيق. ### | : المرسين لا تجوز فيه المساقاة # ومن كتاب البيوع قال: وسئل مالك عن المرسين يساقي وقيل له إن له أصولا ~~تعظم وتطول وتقيم السنين فإنه يجزء منه الشتاء والصيف وليس ms4681 له إبان معلوم، ~~يجزء أشهر معلومة ثم ينقطع، فهذا يحل بيعه يعني في كل حين إذا أثمر أوله ~~الذي يشتري عليه، يشتريه سنة أو سنتين مثل الموز والقصب، قال: وما حل بيعه ~~فلا يحل فيه مساقاة، ولا مساقاة في المرسين. # قال محمد بن رشد: المرسين هو الريحان وقد تقدم في أول سماع سحنون أنه ~~كالبقل لا تجوز فيه المساقاة مثل قوله هاهنا، وقد اختلف في ذلك، فحكى ابن ~~المواز عن ابن وهب إجازة مساقاته، وحكى عن ابن القاسم أن ذلك لا يجوز ثم ~~رجع فأجازه وبنى على هذا، قال محمد: وأحب إلي ألا يجوز لأنه كالموز والقصب ~~إلا أن تكون أشجارها ثابتة، وإنما تقطع منها حيطانها النابتة في كل عام، ~~وقول ابن المواز ينبغي أن يحمل على التفسير للقولين فنقول إنه إنما أجاز ~~المساقاة فيه قبل أن يحل بيعه، ومنع منها بعد أن يحل بيعه كالبقل الذي يجوز ~~فيه المساقاة إذا نبت قبل أن يحل بيعه حسبما مضى القول فيه في سماع سحنون، ~~وقول ابن القاسم وما حل بيعه فلا تحل مساقاته خلاف قول سحنون المتقدم في ~~سماعه، وقد مضى القول على ذلك هنالك فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. # PageV12P177 ### | مسألة: مساقاة البعل # مسألة قال أصبغ سألت ابن القاسم عن زيتون يكون بالمغرب ساقى فيها صاحبه ~~على أن يحرثه للمساقي ليس عليه علاج غيره ولا سقي، فقال: هذا بعل وكذلك ~~الكروم والنخل من البعل، فهذا لا بأس به، وهو أمر الناس في مساقاة البعل ~~وعليه مع هذا قطفها وتنقيتها وحراستها، قلت أرأيت إن اشترط حمل نصيبه إلى ~~منزله إلى المدينة أو اشترط ذلك المساقي على العامل؟ قال: لا خير فيه، هذه ~~زيادة يزدادها، قلت أرأيت إن كان ذلك قريبا؟ قال ما يعجبني إلا أن يكون ~~شيئا ليس عليه فيه مؤنة، قلت أرأيت إن كان قريب الميل وما أشبهه، وقال ما ~~يعجبني، وقاله أصبغ، وقال: إن وقعت فيه المساقاة في المكان البعيد وفاتت رد ~~إلى مساقاة مثله بلا حملان عليه، وسقط الجزء ms4682 الذي بينهما في الشرط. # قال محمد بن رشد: إجازته المساقاة في الزيتون البعل مثل ما في المدونة من ~~إجازة المساقاة في الشجر البعل والزرع البعل، وأما اشتراطه على العامل حمل ~~نصيبه إلى منزله فكرهه ابن القاسم إلا أن يكون شيئا ليس عليه فيه مؤنة، ~~وكراهيته بينة لأنها زيادة ازدادها رب الحائط على العامل إلا أنه لم يبين ~~وجه الحكم في ذلك إذا وقع، والذي يأتي في ذلك على الأصل الذي ذكرناه في أول ~~سماع ابن القاسم وفي رسم كتب عليه ذكر حق أن يرد إذا فات إلى إجارة مثله ~~إلا في المكان القريب فيشبه أن يرد فيه على مذهبه إلى مساقاة مثله ~~استحسانا، وأما قول أصبغ إنه يرد إلى مساقاة مثله في المكان البعيد فهو ~~بعيد لا يتخرج إلا على قول من يرد العامل في المساقاة الفاسدة كلها إلى ~~مساقاة مثله جملة من غير تفصيل، وبالله التوفيق. # PageV12P178 ### | : اشترى أصل حائط قد أبر ثم اشترى الثمر قبل أن تزهي # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر # قال أبو زيد سئل ابن القاسم عن الرجل اشترى أصل حائط قد أبر ثم اشترى ~~الثمر قبل أن تزهي، قال: فلا جائحة فيها، ولو كان إنما اشترى بعد أن أزهت ~~ففيها جائحة. # قال محمد بن رشد: أما إذا اشترى الثمر قبل أن تزهي بعد أن اشترى الأصل ~~فلا إشكال فيه في أنه لا جائحة فيها كما لو استثناها في ابتياعه الأصل قبل ~~أن تزهي لأنها في حين البيع لا يقع عليها حصة من الثمن، ولا يجوز بيعها ~~منفردة عن الأصول، فأما إذا اشتراها بعد أن اشترى الأصول أو هي قد أزهت ~~فقوله في هذه الرواية إن فيها الجائحة خلاف مذهبه في المدونة أنه لا جائحة ~~فيها إذا اشتريت مع الأصول صفقة واحدة بعد الطياب؛ لأنه لا يلزم على هذه ~~الرواية إذا اشتراها مع الأصول صفقة واحدة وهي قد طابت وحل بيعها أن تكون ~~فيها الجائحة بما ينوبها من الثمن إذا قبض عليها وعلى الأصل إذ ms4683 لا فرق بين ~~شرائها بعد الطياب في صفقة أخرى أوفي صفقة واحدة؛ لأنه إذا اشتراها مع ~~الأصل في صفقة واحدة فقد وقع لها صحة من الثمن، وهو منصوص عليه لأصبغ في ~~الواضحة، والصحيح ما في المدونة أنه لا جائحة فيها لأنها بالعقد تدخل في ~~ضمانه لكونها في أصولها، فهذه هي العلة في ذلك لا ما علل به في المدونة من ~~أنها تبع للأصول، فالجواب في المدونة صحيح والتعليل ضعيف وبالله التوفيق. ### | مسألة: عابت الجائحة الثمرة ولم تذهب بها # مسألة قال ابن القاسم الحبس جائحة. # قال محمد بن رشد: وكذلك السلطان والغاصب الذي لا تأخذه الأحكام هو جائحة ~~على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك لأنه أمر غالب وكذلك السارق عند ابن ~~القاسم جائحة لأنه لا يستطاع الاحتراس منه، وقال ابن # PageV12P179 # نافع ليس السارق بجائحة، وذهب مطرف وابن الماجشون إلى أنه ليس شيء من ذلك ~~كله جائحة؛ لأنه من صنع آدمي ولا اختلاف فيما كان من غير صنع آدمي كالسموم ~~يحرق الثمرة والطير الغالب يأكلها والريح يسقطها إن ذلك كله جائحة، والأول ~~أظهر ألا فرق بين فعل الآدمي وغيره في ذلك لما على البائع في الثمرة من حق ~~التوفية، وقد اختلف إذا عابت الجائحة الثمرة ولم تذهب بها ولا أفسدتها جملة ~~كالغبار يعيبها والريح يسقطها قبل أن يتناهى طيبها فينقصها ذلك من قيمتها ~~فقيل وهو المشهور إن ذلك جائحة ينظر إلى ما نقص العيب منها، فإن كان الثلث ~~فأكثر وضع عن المبتاع، وقيل ليس ذلك بجائحة، وله حكم العيب يكون المبتاع ~~فيه بالخيار بين أن يمسك ولا شيء له، أو يرد ويرجع بجميع الثمن، وإلى هذا ~~ذهب ابن شعبان وقاله ابن الماجشون في أحد أقواله، فإن ذهب على قولهما من ~~الثمرة ثلثها بجائحة عابت البقية من الثمر ورجع بثلث الثمن لما ذهب من ~~الثمر وكان بالخيار في الباقي بين أن يتمسك به أو يرد ويرجع بجميع الثمن ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: ورق التوت يباع في شجره ثم يصيبها جائحة # مسألة وسئل عن ms4684 ورق التوت يباع في شجره ثم يصيبها جائحة أترى أن يوضع عنه ~~الثلث فصاعدا لأن الغرر في أصله؟ قال: بل يوضع عنه ما أصابه من الجائحة من ~~قليل أو كثير، قيل له مثل البقل؟ قال: نعم. قال محمد بن رشد: في الواضحة ~~لابن حبيب خلاف هذا أن الجائحة في ذلك لا توضع في أقل من الثلث وأنها ليست ~~كالبقول، وقول ابن القاسم أظهر بدليل ما ذكرناه من سماع سحنون من المعنى ~~الذي من أجله وضعت في البقول الجائحة في القليل والكثير وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتزوج المرأة بثمرة قد بدا صلاحها كلها فأجيحت # مسألة قال ابن الماجشون في الذي يتزوج المرأة بثمرة قد بدا صلاحها كلها ~~فأجيحت: إن مصيبتها من الزوج وترجع عليه المرأة بقيمة الثمرة وإنما يحمل ~~النكاح بالثمرة إذا أصابتها الجائحة محمل البيع، وابن # PageV12P180 # القاسم يقول لا جائحة فيها والمصيبة من المرأة ولا ترجع على الزوج بشيء. # قال محمد بن رشد: قول ابن الماجشون هو القياس على أن الصداق ثمن للبضع، ~~وقد قال مالك - رحمه الله -: أشبه شيء بالبيوع النكاح فوجب الرجوع فيه ~~بالجائحة، فقوله إن الثمرة إذا أجيحت كلها رجعت المرأة على الزوج بقيمة ~~الثمرة وهو المشهور في المذهب، ووجهه أن الثمرة لما كانت عوضا عن البضع وهو ~~مجهول رجعت بقيمتها كما يرجع الزوج على المرأة إذا استحق من يده ما خالعت ~~به عن نفسها بقيمته للبضع الذي أخرجه عن يده عوضا عنه، والقياس في النكاح ~~إذا أجيحت الثمرة كلها أن ترجع المرأة بصداق مثلها لأن العوض عن المرأة هو ~~البضع، وقد فات بالعقد أو الدخول، فوجب أن يرجع بقيمته وهو صداق مثلها دخل ~~أو لم يدخل على القول بأنها تفوت بالعقد، وهو قول مالك في رواية أشهب عنه ~~في العتيبة، وعلى القول بأنها لا تفوت بالعقد إن أجيحت الثمرة قبل البناء ~~انفسخ النكاح، وهذا القول قائم من مسألة وقعت في العشيرة ليحيى، ووجه فواته ~~بالعقد ما يوجبه من الحرمة، فهو بخلاف البيوع، ووجه ما ذهب إليه ابن ms4685 القاسم ~~من أن المصيبة في النكاح إذا أجيحت الثمرة من المرأة ولا رجوع لها على ~~الزوج في ذلك، هو أن النكاح طريقه المكارمة بخلاف البيوع التي طريقها ~~المكايسة، وأيضا فإن الصداق على الحقيقة ليس بعوض عن البضع لأن المباضعة ~~فيما بين الزوجين سواء تستمتع به، وإنما هو نحلة من الله فرضها عز وجل ~~للزوجات على أزواجهن فقال تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] ~~فأشبه الصداق على هذا الهبة، فوجب ألا يرجع فيه بالجائحة، وبالله التوفيق. # PageV12P181 ### | مسألة: أعطى نخلة مساقاة على النصف # مسألة قال: وقال سحنون: ولو أن رجلا أعطى نخلة أو كرمة أو زيتونة مساقاة ~~على النصف على أن يسقي ويقطف ويجني على أن يحرث ثلاث حرثات فيعمل العامل ~~جميع العمل الذي اشترطه عليه إلا الحرث فإنه حرث حرثتين ولم يحرث الثالثة ~~فإنه ينظر إلى ما عمل فيقوم ذلك ثم ينظر إلى ما ترك مما شرط عليه عمله ~~فيقوم ثم ينظر كم هو مما عمل؟ فإن كان الذي ترك ولم يعمله الثلث من جميع ما ~~شرط عليه من العمل حط العامل ثلث النصف الذي كان له إن كانت مساقاته على ~~النصف وإن كان إنما ساقاه على الثلث أو الربع فكذلك أيضا يحط عنه ثلث الثلث ~~أو ثلث الربع، وتفسير ذلك أنه ينظر إلى كل ما عمل العامل فيقومه ثم ينظر ~~إلى قيمة ما ترك أن لو عمله فيقوم فيعرف ما اسم قيمة الذي ترك من قيمة الذي ~~عمل فإن كان ثلثا حططت من سهمه ثلثه وإن كان ربعا فكذلك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن الجزء الذي اشترطه العامل في ~~المساقاة من الثمرة عوض عن عمله، فإن نقص من العمل الواجب عليه شيئا وجب أن ~~يحط من جزئه من الثمرة بمقداره وهذا بين والحمد لله. ### | مسألة: العمل عوض عن الأرض # مسألة قيل أرأيت لو اشترك رجلان فأخرجا الزريعة وأخرج أحدهما الأرض ~~والآخر العمل وكراء الأرض مثل قيمة العمل، وعلى أن يحرث الأرض ثلاث حرثات ~~فحرث حرثتين ms4686 ونصف واحدة؟ فقال: ينظر إلى قيمة ما عمل، فإن كان قيمة ذلك ~~عشرين درهما ثم ينظر إلى قيمة السكة التي ترك فإن كان قيمتها عشرة دراهم ~~نظر إلى قيمة ما ترك وهي العشرة # PageV12P182 # كم ذلك من الثلثين الدراهم؟ فيوجد الثلث فيرجع رب الأرض على العامل بمثل ~~ثلث كراء نصف هذه الأرض. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن العمل عوض عن الأرض فإذا قصر ~~في العمل وجب أن يرجع رب الأرض على العامل من كراء أرضه بقدر ما قصر في ~~العمل. وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ~~والحمد لله على ذلك. # PageV12P183 ### | : كتاب الحبس الأول ### | مسألة: حبس خادما على قوم مفترقين # كتاب الحبس الأول من سماع ابن القاسم من مالك # من كتاب الرطب باليابس # قال سحنون: أخبرني ابن القاسم قال مالك من حبس خادما على أهل بيت لم يدخل ~~عليهم أحد من غيرهم وكانت للآخر منهم، ومن حبس خادما على قوم مفترقين فمن ~~مات منهم فنصيبه للذي حبسه، قال ابن القاسم: قال مالك: إن قال لهذا يوم ~~ولهذا يوم رجع نصيب الذي مات إلى الذي حبسه، وإن كان حبسه على قوم ولم يقل ~~لهذا يوم ولهذا يوم فمن مات فنصيبه على من بقي من أصحابه في الحبس، وقال ~~سحنون: هذا أصل جيد فعليه فقس وهي جيدة. # قال محمد بن رشد: أهل البيت هم المنتسبون إلى رجل واحد من رجل أو امرأة ~~انتسابا معروفا يجب به الميراث، فمن حبس حبسا على أهل بيت رجل وجب الحبس ~~للمنتسبين إلى من ينتسب إلى ذلك الرجل من رجل أو امرأة، وفي دخول ذلك الرجل ~~فيه اختلاف، قيل إنه يدخل فيه بالمعنى إذا كان على مثل حالهم من الفقر أو ~~الغنى، وقيل إنه لا يدخل فيه لأنه إنما حبس على أهل بيته ولم يحبس عليه، ~~والقولان يتخرجان على المعنى الذي ذكرته في رسم البز من سماع # PageV12P185 # ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات. # ولا يدخل في ذلك أزواجه إذا ms4687 لم يكن من أهل بيته وإن كن ساكنات معه في ~~بيته، والأصل في ذلك ما روي «أن رسول الله صلى الله عليه لما نزلت هذه ~~الآية {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} [الأحزاب: 33] دعا عليا ~~وفاطمة وحسنا وحسينا - رضي الله عنهم - فقال: اللهم هؤلاء أهلي» وروي أيضا ~~أنه أدخلهم تحت ثوبه ثم جأر إلى الله عز وجل فقال: «يا رب هؤلاء أهلي» وزاد ~~هذا بيانا ما روي عن أم سلمة أنها قالت: «نزلت هذه الآية في بيتي {إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} [الأحزاب: 33] فقلت يا رسول الله: ~~ألست من أهل البيت؟ قال: أنت على خير إنك من أزواج النبي - عليه السلام -» ~~، وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين، إلا أن يعلم أن المحبس أراد ~~بتحبيسه على أهل بيت الرجل السكان معه في بيته من أزواجه وغيرهن بنص منه ~~على ذلك أو دليل يدل عليه من عرف بين أو بساط ظاهر. # قال محمد بن رشد: وقوله في الرواية إن من حبس على أهل بيت لم يدخل عليهم ~~غيرهم صحيح لا اختلاف فيه، إذ لا يدخل في الحبس سوى من حبس عليه، وأما ~~قوله: وكانت للآخر منهم، يريد ملكا، فوجه ذلك أن مالكا كره في تحبيس ~~الحيوان أن يكون على العقب بخلاف الرباع إلا أنه إن وقع أمضاه على ما شرطوا ~~إن أراد تغيره إلى ما هو أفضل للعبد وأقرب إلى الله فعل، وقال ابن القاسم: ~~كرهه لأنه ضيق على العبد إن كان المحبس عبدا، وقد قال مالك في رسم البز بعد ~~هذا: من حبس خادما على أمه وأخته حبسا صدقه لا تباع، وهي على الباقية ~~منهما، فماتت أخته أله أن يبتلها لأمه تبيعها إن شاءت؟ قال: ذلك له إن شاء ~~بعد تفكره فيها وكأنه لم يرها من ناحية الدور، وفي كتاب ابن المواز وكأنه ~~رآه من البر، وهذا في الحيوان، ولا يجوز في الرباع، قال محمد: وهذا # PageV12P186 # لأنه حق له إلى ما هو أفضل للعبد وله هو ms4688 في بر أمه وأفضل لأمه، فإذا كان ~~أفضل للثلاثة فأجيز. في الحيوان، قال ابن القاسم ولو حول الحيوان إلى ما ~~ليس بأفضل مما سبلها فيه لم يجز، قاله مالك، بخلاف الدور لأن الأمة تموت ~~وتمرض، فلما رأى الحبس في الحيوان مكروها، واستحب للمحبس أن ينقضه ويرده ~~إلى ما هو أفضل رأى أن يكون الخادم إذا حبسها على أهل البيت للآخر منهم ~~ملكا إذ لم ينص في تحبيسه أنها ترجع بمرجع الأحباس ولا تباع أبدا، إذ لو نص ~~على ذلك لأمضاه على ما أتت به الرواية عنه إذا فات الأمر بموت المحبس، ~~وأشهب يرى الحبس نافذا على ما شرط في الرقيق والدواب مثل الرباع يلزمه ذلك ~~ويرجع كما ترجع الدور على الأقرب فالأقرب من عصبة المحبس فيسلك بها مسلك ~~الحبس أبدا لا يباع. # وقوله في الرواية: ومن حبس خادما على قوم مفترقين فمن مات منهم فنصيبه ~~للذي حبسه معناه معينين، ومفترقين من أهل أبيات شتى أو مجتمعين من أهل بيت ~~واحد، وظاهره أن ذلك سواء قسم الخدمة بينهم فقال: لهذا يوم ولهذا يوم، أو ~~سكت عن ذلك لأن الحكم يوجبه إن سكت عنه، خلاف ما حكى ابن القاسم عن مالك ~~بعد ذلك واختاره سحنون واستحسنه وقال فيه إنه أصل جيد، والذي حكى عن مالك ~~من تفرقته بين أن يقسم الخدمة بينهم أو يسكت عن ذلك، وهو نحو ما يأتي في ~~رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من تفرقته بين أن يقول في تحبيسه على ~~امرأته وعلى أم ولده بينكما أو عليكما، وذلك كله خلاف ما في رسم الأقضية ~~الثالث من سماع أشهب في الذي أوصى في غنم له بأنها حبس على يتيمين ليسا من ~~ورثته لهذا منها قطيع عليه يسميه، ولهذا منها قطيع عليه وقال: من مات منهما ~~فلا حق له: إن من مات منهما رجع حظه على صاحبه. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن من مات منهما أو منهم إن كانوا ~~جماعة رجع حظه على صاحبه أو ms4689 على أصحابه جملة من غير تفصيل، والثاني: أن # PageV12P187 # حظه يرجع إلى المحبس ولا يرجع على صاحبه ولا على أصحابه جملة من غير ~~تفضيل، والثالث: الفرق بين أن يقسم الخدمة بينهما أو بينهم فيقول لهذا يوم ~~ولهذا يوم أو يقسم الغنم بينهما أو بينهم لهذا منها قطيع بسهمه ولهذا منها ~~قطيع بسهمه، أو يقول في تحبيسه: حبست هذا الشيء بينكما أو بينكم أو يسكت عن ~~ذلك كله، فلا يقسم الخدمة بينهما في الخادم ولا الغنم بينهما ولا يقول في ~~تحبيسه الشيء: هو بينكما أو بينكم ويقول: هو عليكما أو عليكم، فإن قسم ~~الخدمة بينهما أو الغنم أو قال في التحبيس: بينكما ولم يقل عليكما رجع حظ ~~الميت منهما إلى المحبس، وإن لم يقسم الخدمة بينهما ولا الغنم أو وقال في ~~التحبيس: عليكما ولم يقل بينكما رجع حظ الميت منهما على صاحبه ولم يرجع إلى ~~المحبس. # فإذا انقرضا جميعا رجعت الخادم إلى المحبس مالا من ماله إن كان حيا أو ~~إلى ورثته إن كان ميتا، وعلى قول مالك الثاني في المدونة ترجع الخادم بعد ~~انفراضهما لأقرب الناس بالمحبس حبسا ولا ترجع إليه ملكا مطلقا على ما قاله ~~ابن القاسم في رسم استأذن من سماع عيسى من أن الدور والعبيد ترجع بمرجع ~~الأحباس على أقرب الناس بالمحبس حبسا يريد على أحد قولي مالك في المدونة. # بخلاف الدنانير والدراهم إنها ترجع بانقراض المحبس عليه إلى المحبس ملكا؛ ~~لأن الدنانير والدراهم يضمنها المحبس عليه ويكره تحبيسها، فلا ترجع بمرجع ~~الأحباس، فالدور والعقار يجوز التحبيس فيها ولا يكره، فيلزم وينفذ على سنته ~~ويرجع بمرجع الأحباس في الموضع الذي نصوا فيه على ذلك، وأما الحيوان فقيل ~~إن التحبيس فيها جائز وهو مذهب أشهب وظاهر ما في المدونة، وقيل هو مكروه، ~~وقيل يجوز في الخيل وحدها ويكره فيما عداها من الدواب والأنعام والعبيد ~~والإماء خاصة لما يرجى لهم من العتق، ويجوز فيما سوى ذلك من الحيوان، وهذا ~~القول هو المنصوص عليه لمالك، فعلى القول بجواز الحبس في ذلك ms4690 ينفذ الحبس ~~فيها على سنته ويرجع بمرجع # PageV12P188 # الأحباس في الموضع الذي يرجع فيه العقار بمرجع الأحباس، وعلى القول ~~بالكراهة لا يرجع بمرجع الأحباس ويكون لآخر العقب ملكا إن كان الحبس معقبا ~~وهو قول مالك في هذه الرواية: من حبس خادما على أهل بيت لم يدخل عليهم أحد ~~من غيرهم وكانت للآخر منهم، وإن لم يكن معقبا وكان على معينين لم ترجع ~~بمرجع الأحباس، وإن قال فيه حبسا صدقه لا تباع ولا توهب ويرجع إلى المحبس ~~ملكا بعد انقراض المحبس عليهم، وهو قول مالك في رسم البز في الذي حبس جارية ~~له على أخته وأمه صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث وأيهما ماتت قبل صاحبتها ~~رجعت على الباقية: إن له أن يبتلها لأمه إذا ماتت أخته إذ لو لم ترجع إليه ~~بعد انقراض أمه ملكا لما صح له أن يبتلها لها، وكذلك العروض والسلاح ~~والزروع والثياب قيل تحبيسها جائز وقيل مكروه، فعلى القول بجواز تحبيسها ~~ترجع بمرجع الأحباس في الموضع الذي يرجع فيه العقار بمرجع الأحباس، وعلى ~~القول بكراهة تحبيسها لا ترجع بمرجع الأحباس وتكون لآخر العقب ملكا أو ترجع ~~إلى المحبس إن لم يكن الحبس معقبا وكان على معينين، وهذا الاختلاف كله إنما ~~هو في التحبيس المعقب أو على النفر بأعيانهم، وأما تحبيس ذلك كله لينتفع ~~بعينه في السبيل أو ليجعل غله ماله غلة من ذلك بكراء وغيره موقوفة لإصلاح ~~الطرق أو منافع المساجد أو لتفرق على المساكين أو ما أشبه ذلك، فلا اختلاف ~~في جوازه ما عدا العبيد والإماء، فإن ذلك يكره فيهما لما فيه من التضييق ~~عليهما من أجل ما يرجى لهما من العتق، فإن وقع وفات نفذ ومضى، وما لم يفت ~~استحب لمحبسه أن يصرفه إلى ما هو أفضل منه. # وأما الدنانير والدراهم وما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه فالتحبيس مكروه، ~~فإن وقع كان لآخر العقب ملكا إن كان معقبا، وإن لم يكن معقبا وكان لمعينين ~~رجع إليه بعد انقراض المحبس عليهم، والفرق بين العقار ms4691 وبين # PageV12P189 # ما سواه عند من يكره تحبيسه أن ما عدى العقار لم يأت فيه عمل يرده على ~~العقب، فوجب رجوعه إليه بانقراض المحبس عليهم أو كونه لآخر العقب ملكا ومن ~~أجازه قاسه على العقار، وبالله التوفيق. # فهذا وجه القول في هذه المسألة، وقد رأيت لابن دحون فيها كلاما غير محصل، ~~قال: أجاز مالك في الحيوان خاصة أن يبيع للآخر منهم إن بتله له إذا حبسه ~~على أهل بيت أو على قوم مفترقين مجهولين، فإن كانوا معلومين رجع نصيب من ~~مات منهم إلى الذي حبس ذلك، وقيل عنه يرجع إلى أصحابه، وذلك غير صحيح؛ إذ ~~لا فرق بين الحيوان وغيره في أن الآخر منهم له أن يبيع ما حبس عليهم إذا ~~بتل له، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حبس حبسا صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث على نفر ما عاشوا # مسألة قال ابن القاسم وسمعت مالك قال: من حبس حبسا صدقة لا تباع ولا توهب ~~ولا تورث على نفر ما عاشوا، ثم هلك الذين حبس عليهم وانقرضوا قال: يرجع إلى ~~عصبة المحبس ويدخل معهم النساء في السكنى إن كان سكنى أو في الغلة إن كانت ~~غلة، قال ابن القاسم: يريد البنات والأخوات والأمهات والجدات والعمات ولا ~~يدخل في ذلك الزوجات ويبدأ بالأقرب فالأقرب في ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله من حبس حبسا صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث على ~~نفر ما عاشوا ثم هلك الذين حبس عليهم وانقرضوا: إن ذلك يرجع بمرجع الأحباس ~~إلى عصبة المحبس، يريد ولا ترجع إلى المحبس ملكا مطلقا، هو نص قول مالك في ~~المدونة، وحكى ابن القاسم عنه فيها أن قوله لم يختلف فيه، وليس ذلك بصحيح، ~~قد روى ابن عبد الحكم عن مالك في كتابه أنه ترجع إليه ملكا مطلقا بعد موت ~~المحبس عليه وإن قال حبسا صدقة إذا كان على معين، وهو قول ابن وهب في رسم ~~الوصايا والأقضية من # PageV12P190 # سماع أصبغ أنه ترجع إليه ملكا مطلقا إذا حبس على معين وإن قال ms4692 في حبسه: ~~لا تباع ولا توهب لاحتمال قوله لا تباع ولا توهب حياة المحبس عليه، كما ~~يحتمل قوله أيضا: صدقة، صدقة الغلة عليه حياته. # وأما قوله: ويدخل معهم النساء في السكنى إن كان سكنى أو في الغلة إذا ~~كانت غلة، ففي ذلك اختلاف يتحصل فيه ثلاثة أقوال أحدها: أنه يدخل فيه من ~~أهل بيت المحبس من النساء من يرث منهن وهن البنات وبنات الأبناء وإن سفلوا، ~~والأخوات الشقائق واللواتي لأب ومن لو كان رجلا منهن ورث وهن العمات وبنات ~~الأخ وبنات ابن الأخ وبنات العم وبنات ابن العم وبنات المولى المعتق، وهو ~~الذي يأتي على قول ابن القاسم في هذه الرواية، والقول الثاني: أنه لا يدخل ~~فيه من أهل بيت المحبس من النساء إلا من ترث منهن خاصة، وهن البنات وبنات ~~الأبناء والأخوات الشقائق واللواتي لأب، وهو قول ابن القاسم في سماع سحنون، ~~والقول الثالث: أنه لا يدخل فيه أحد من النساء وإنما مرجع الحبس إلى العصبة ~~من الرجال وهو الذي في سماع أصبغ أراه لابن وهب، ولا يدخل الأبعد مع الأقرب ~~من الرجال أو النساء إلا فيما فضل عنه أو عنها، وإذا كان الرجال والنساء في ~~درجة واحدة فهم فيه شرع سواء للذكر منهم مثل حظ الأنثى، واختلف أيضا هل ~~تدخل فيه الأمهات والجدات، فقيل: إنهن يدخلن فيه لأنهن من قرابة المحبس، ~~وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، وقيل: إنهن لا يدخلن فيه؛ لأنهن ليس من ~~حرم نسب المحبس، وهو قول مالك في رواية أشهب عنه ومذهب عبد الملك بن ~~الماجشون وقيل: تدخل الأم ولا تدخل الجدة، وهو قول ابن القاسم في رسم نقدها ~~من سماع عيسى بعد هذا على ما تأوله بعض أهل النظر في الرواية حسبما نذكره ~~إن شاء الله، وقيل تدخل الجدة للأب ولا تدخل الجدة للأم، وهو قول ابن ~~القاسم في الواضحة، ولا اختلاف في أنه لا يدخل فيه من النساء الأخوات للأم ~~ولا الخالات ولا بنات البنات ولا بنات الأخوات، ولا يدخل فيه ms4693 أيضا الإخوة ~~للأم ولا بنو البنات ولا بنو الأخوات، وسنذكر في سماع سحنون إن شاء الله # PageV12P191 # الاختلاف فيمن يرجع إليه الحبس من قرابة المحبس هل يختص بذلك الفقراء ~~منهم دون الأغنياء أو يدخل معهم فيه الأغنياء إذا لم يكن أصل الحبس على ~~الفقراء وبالله التوفيق. ### | مسألة: حبس حبسا على آل فلان # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: من حبس حبسا على آل فلان فإنها ~~حبس على آله ما بقى منهم أحد لأبنائهم وأبناء أبنائهم، وإن سمى قوما ~~بأعيانهم فإنها ترجع بعدهم إلى أقرب الناس به حبسا على ما وضعه، قال ابن ~~القاسم: آله وأهله سواء، هم العصبة والأخوات والبنات والعمات ولا أرى ذلك ~~للخالات. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم: آله وأهله سواء، هم العصبة والأخوات ~~والبنات والعمات ولا أرى ذلك للخالات مفسر لقول مالك، فصوابه في التأليف أن ~~يكون متصلا به، وفصل العتبي بينهما بقوله: وإن سمى قوما بأعيانهم إلى آخر ~~قوله تقصير في التأليف والآل والأهل سواء كما قال ابن القاسم إلا أن الآل ~~إنما يستعمل في الرجل الكبير الذي له العشيرة بالأبناء الرجال والنساء من ~~قبل أبيه الذين يعرف نسبهم منه وتقوم به الشهادات وتثبت به المواريث فيمن ~~يرث منهم. # وقوله: ولا أرى ذلك للخالات، ظاهره وإن لم يبق من قرابته من قبل أبيه أحد ~~فلا دخول في ذلك لقرابته من قبل أمه، وهو قول أبي زيد بن أبي الغمر إن ~~الرجل إذا أوصى لقرابته أو لأهله إنه لا يدخل في ذلك أحد من قبل أمه خال ~~ولا خالة وإن لم يبق من قرابته أحد سواهم. # وأما إذا لم يكن له حين أوصى أو حين حبس قرابة من قبل أبيه فيكون الحبس ~~أو الوصية لقرابته من قبل أمه على ما قاله مالك في رسم أسلم من # PageV12P192 # سماع عيسى من كتاب الوصايا في الذي أوصى لقرابته إن الوصية تكون لقرابته ~~من قبل أبيه إلا ألا يكون له قرابة من قبل أبيه فيكون لقرابته من قبل أمه، ms4694 ~~والنساء والرجال فيه شرع سواء، واستحب أشهب في الرسم المذكور أن تدخل في ~~ذلك قرابته من قبل الرجال والنساء لأبيه وأمه، وفي هذا خارج المذهب اختلاف ~~كثير قد ذكره الطحاوي ورجح منه ما حكيناه على المذهب من أن الوصية والحبس ~~يكونان لمن جمعه والموصي لأهله أو المحبس على أهله أب واحد في الجاهلية أو ~~الإسلام ببينة تقوم على ذلك. # وقوله في الرواية: وإن سمى قوما بأعيانهم فإنها ترجع بعدهم إلى أقرب ~~الناس به حبسا على ما وضعه، هو مثل أحد قولي مالك في المدونة، والقول ~~الثاني أنها ترجع إليه ملكا مطلقا أو إلى ورثته يوم مات إن كان مات قبل أن ~~ينقرض المحبس عليهم بأعيانهم. # وذهب محمد بن المواز إلى أنه إذا حبس على معين وقال حياته أو أجل أجلا ~~خرجت المسألة من الاختلاف، واعترض ذلك أبو إسحاق التونسي وقال: لا فرق بين ~~أن يقول حياته أو يسكت عن ذلك؛ لأن ذلك مفهوم من إرادته وإن سكت عنه، ألا ~~ترى أنه لو حبس على غير معينين وقال حياتهم لم يكن لذكر ذلك تأثير ولوجب أن ~~يرجع الحبس بعد انقراض المحبس عليهم إلى أقرب الناس بالمحبس حبسا، وهذا ~~الذي قاله هو مذهب أصبغ، وأما مذهب مطرف فعنده أنه إذا عقب الحبس وقال مع ~~ذلك: ما عاشوا، أنها حبس عليه وعلى عقبه ما عاشوا، فإذا انقرض عقبه رجعت ~~إلى صاحبها إن كان حيا يبيع ويصنع ما شاء، وإلى ورثته من بعده، وعندي أنه ~~لا فرق بين الموضعين فإذا قال: ما عاشوا في المعينين أو في الحبس المعقب، ~~رجعت إلى المحبس ملكا عند ابن المواز ومطرف، وإذا سكت عن ذلك رجع الحبس ~~المعقب إلى أقرب الناس بالمحبس، وكذلك غير المعقب على أحد قولي مالك على ~~مذهب أصبغ لا فرق بين أن يقول ما عاشوا أو يسكت عن ذلك في المسألتين جميعا ~~يرجع # PageV12P193 # الحبس المعقب إلى أقرب الناس بالمحبس، وغير المعقب يجري على اختلاف قول ~~مالك بين هذا، ويدل على صحته ما وقع في ms4695 رسم يسلف بعد هذا من أنه إذا حبس ~~على أجنبي حياته يرجع الحبس بموت المحبس عليه إلى أقرب الناس بالمحبس يوم ~~يرجع. # فيتحصل في الحبس على المعينين ثلاثة أقوال: قولان، وتفرقة بين أن يقول ~~حياتهم وبين أن يسكت عن ذلك، وفي الحبس المعقب قولان إذا قال حياتهم، ولا ~~اختلاف إذا لم يقل حياتهم أنه يرجع بمرجع الأحباس، وأما إذا ضرب أجلا فلا ~~اختلاف عندي في أنها ترجع إليه أو إلى ورثته بعد الأجل ملكا مطلقا، وقد ذهب ~~أبو إسحاق التونسي إلى أنه لا فرق بين أن يقول حياته أو يضرب أجلا، والفرق ~~بينهما عندي بين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حبس شيئا في سبيل الله فأنفذ ذلك زمانا ثم أراد أن ينتفع به مع الناس # مسألة قال مالك: من حبس دارا في سبيل الله أو سلاحا أو دابة فأنفذ ذلك في ~~تلك الوجوه زمانا ثم أراد أن ينتفع به مع الناس، قال: إن كان ذلك من حاجة ~~فلا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: قوله ثم أراد أن ينتفع به مع الناس معناه ينتفع به فيما ~~سبله فيه من السبيل، لا فيما سوى ذلك من منافعه، فلهذا لم ير بذلك بأسا إذا ~~فعل ذلك من حاجة؛ لأن الاختيار فيما جعل في السبيل ألا يعطي فيه إلا لأهل ~~الحاجة إليه، فإذا احتاج إليه في السبيل فاستعمله فيه لم يكن ذلك رجوعا منه ~~فيما حبسه ولا عودا منه في صدقته، والله أعلم. ### | مسألة: حبس على أحد حبسا وقال هي لك حياتي ثم هي في سبيل الله أو صدقة # مسألة قال مالك: ومن حبس على أحد حبسا، وقال: هي لك حياتي ثم هي في سبيل ~~الله أو صدقة فإذا مات فهي في ثلثه. # PageV12P194 # قال محمد بن رشد: قد روى عن أشهب في هذا الأصل خلاف هذا أنه يرى أن ذلك ~~عنده من رأس المال؛ لأنه لا يرجع إليه ولا لورثته من بعده شيء منه أبدا، ~~قاله ابن المواز، وقال ابن عبد الحكم عن أشهب ms4696 وابن القاسم مثل قول مالك، ~~وقال ابن لبابة إنما يكون من الثلث إن مات المحبس عليه قبل المحبس، وإما إن ~~مات المحبس قبل موت المحبس عليه فهي من رأس المال لأنه قد بتلها في صحته ~~فإنما ترجع إلى المتصدق عليه أو إلى السبيل من ملك المحبس عليه لا من ملكه، ~~وجه قول مالك: إن ذلك يكون بعد موته من ثلثه صدقة على فلان أو في سبيل الله ~~هو أن ذلك لم يبتل بعد للمتصدق عليه ولا في السبيل، وإن المحبس عليه إنما ~~يستغله أو يسكنه طول حياة المحبس على ملكه، فإذا مات نفذ من ثلثه في الصدقة ~~أو السبيل، فلو تداين على قياس هذا القول لوجب أن يباع في دينه، ووجه القول ~~بأن ذلك يكون من رأس المال هو أن الحبس لما كان لا رجوع له إلى المحبس ولا ~~إلى ورثته على حال من الأحوال كان كأنه قد أنبت منه وحصل ملكا للمتصدق عليه ~~أو مبتولا للسبيل، والمحبس عليه إنما يستغله أو يسكنه على ملك من إليه ~~المرجع. # وعلى هذا الأصل اختلف قول مالك في الرجل يخدم عبده رجلا سنين ومرجعه لآخر ~~فيقتل العبد أو يجرح أو يموت وله مال، هل يكون عقله إن قتل وأرش جرحه إن ~~جرح أو ماله إن مات لسيده الذي أخدمه أو للذي له المرجع، وقع اختلاف قول ~~مالك في هذا في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الجنايات، واختلف قول ابن ~~القاسم في ذلك أيضا فأشار في رسم العتق من الكتاب المذكور أن ذلك لسيده ~~الأول، وله مثل ذلك في رسم القضاء العاشر من سماع أصبغ من كتاب الخدمة، ~~وخلافه مثل قول مالك الآخر في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى من ~~كتاب الخدمة أيضا، وعلى هذا الأصل اختلف أيضا في الرجل يخدم عبده رجلا سنة ~~ثم هو له بعد السنة هل يباع قبل تمام السنة في دينه أم لا؟ فقال في رسم ~~العتق من سماع عيسى من كتاب الخدمة: إنه لا ms4697 يباع في دينه حتى تنقضي السنة ~~وتجب له، وخالف في ذلك ابن حبيب فقال: إنه # PageV12P195 # يباع في دينه ولا ينتظر به انقضاء الخدمة، وحكاه عن مطرف وقال: هذا ما لا ~~شك فيه عندنا ولا اختلاف، فلكلا القولين في مسألتنا وجه من النظر، والأظهر ~~منها ما قاله مالك من أنه يكون من الثلث ولو لم يجز الحبس عن المحبس حتى ~~مات وهو بيده لكان من ثلثه في السبيل أو الصدقة قولا واحدا على ما قاله في ~~رسم الوصايا من سماع أصبغ، وأما قول ابن لبابة في تفرقته بين أن يموت ~~المحبس عليه قبل المحبس أو بعده فتفرقة لا وجه لها في النظر؛ لأن المحبس ~~عليه إن مات قبل المحبس لا يرجع الحبس إليه، وإنما يكون لورثة المحبس عليه ~~إلى أن يموت المحبس، فلا فرق بين أن يموت قبله أو بعده في كونه من ليأس ~~المال أو من الثلث وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بوصية لبعض ورثته دون بعض ثم جعلها من بعدهم لغيرهم # مسألة قال مالك: من أوصى بوصية لبعض ورثته دون بعض ثم جعلها من بعدهم ~~لغيرهم فهي على سائر الورثة الزوجة والأم، ومن لم يوص له بشيء يدخلون معهم ~~فيأخذون قدر ما يصيبهم من الميراث، فإذا هلك رجل من الورثة الذين أوصى لهم ~~صار نصيبه لولده وخرج نصيب الأم والزوجة والأخت من ذلك وثبت في غيره في ~~حظوظ أعيان الولد حتى ينقرض أخرهم، فإذا انقرض أعيان الولد الذين أوصى لهم ~~سقط نصيب الزوجة والأم، فإن هلكت الزوجة والأم دخل من يرثهما مكانهما في ~~الميراث مع الولد، فإذا هلك الولد ورثه ولده وانقطع ميراث الأم والزوجة ~~وميراث من ورثهم إن كانوا قد هلكوا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه أوصى لبعض ورثته دون بعض ~~بحبس تجري عليهم غلته بدليل قوله: ثم جعلها من بعدهم لغيرهم، إذ لو أوصى ~~لبعض ورثته دون بعض بوصية قال: لم يصح أن يكون # PageV12P196 # لغيرهم من بعدهم ولوجب إن لم يجز ذلك سائر الورثة ms4698 أن يبطل ويرجع ميراثا ~~بين جميعهم، ولم يكن في ذلك كلام ولا إشكال. # وتنزيل المسألة على المعنى الذي أراده أن يكون الموصي قد ترك من الورثة ~~أربعة بنين وابنة وزوجة وأما وأوصى أن يحبس على الذكران من أولاده ثم على ~~أولادهم من بعدهم حبسا له غلة يكون موقوفا عليهم، فلم يجز ذلك سائر الورثة ~~الذين لم يوص لهم، وهم الزوجة والأم والأخت أنهم يدخلون مع الموصي لهم في ~~غلة الحبس فيقتسمونها بينهم على سبيل الميراث، وذلك الذي أراد بقوله: فهي ~~على سائر الورثة الزوجة والأم ومن لم يوص له بشيء يدخلون معهم، فيأخذون قدر ~~ما يصيبهم من الميراث. # وقوله بعد ذلك: فإذا هلك رجل من الورثة الذين أوصى لهم صار نصيبه لولده ~~وخرج نصيب الأم والأخت والزوجة من ذلك، يريد صار نصيبه كاملا لولده دون أن ~~تأخذ منه الأم والأخت والزوجة شيئا وهو الربع؛ لأن المحبس عليهم أربعة فإذا ~~توفي أحدهم صار الربع كاملا لولده لأنهم غير ورثة فلا تدخل عليهم فيه ~~الزوجة ولا الأم ولا الأخت. # وقوله: وثبت في غيره من حظوظ أعيان الولد حتى ينقرضوا يريد أن الثلاثة ~~الأرباع يدخل فيها مع الإخوة الثلاثة الباقين لأنهم ورثة الأم والزوجة ~~والأخت، فيكون ذلك بينهم على فرائض الله. # وقوله: حتى ينقرض أخرهم يريد أن يعمل في موت من مات منهم بعد الأول ما ~~عمل في موت الأول من أن يكون الربع الثاني لولده لأنهم غير ورثة فلا تدخل ~~عليهم فيه الزوجة ولا الأم ولا الأخت، وكذا إذا مات الثالث وكذلك إذا مات ~~الرابع وهو أخرهم يصير الربع لولده كاملا لأنهم غير ورثة ويسقط نصيب الزوجة ~~والأم يريد والأخت جملة فلا يكون لهن شيء. # وقوله: فإن هلكت الزوجة والأم يريد أو الأخت دخل من يرثهما مكانهما في ~~الميراث مع الولد يريد معهم كلهم في جميع الغلة أو مع من بقي منهم في # PageV12P197 # حظه منها وهو الربع لأنهم أربعة على التنزيل الذي لنا عليه المسألة، فإذا ~~انقرضوا كلهم رجع الحبس إلى أولادهم ms4699 لأنهم غير ورثة ولم يكن لمن لم يوص له ~~من الورثة في ذلك حجة ولا كلام؛ لأن الحبس قد صار إلى غير ورثة، فهذا بيان ~~هذه المسألة وفيها معنى ينبغي أن يوقف عليه وهو قوله فيها فإن هلك رجل من ~~الورثة الذين أوصى لهم صار نصيبه لولده وهو قد حبس عليهم ثم على أولادهم من ~~بعدهم إذ لا يقتضي قوله: ثم على أولادهم من بعدهم إلا يدخل ولو من مات منهم ~~في الحبس حتى يموتوا كلهم؛ لأن قوله ثم على أولادهم من بعدهم يحتمل أن يريد ~~به ثم على أعقابهم من بعد انقراض جميعهم، وأن يريد به ثم على أعقاب من ~~انقرض منهم إلى أن ينقرض منهم إلى أن ينقرض جميعهم لاحتمال اللفظ للوجهين ~~جميعا احتمالا واحدا، وكذلك كل ما كان على صيغته من الألفاظ عطف جمع على ~~جمع بحرف ثم يجوز أن يعبر به عن كل واحد من الوجهين، وذلك بين من قوله ~~تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} ~~[البقرة: 28] لأنه قد علم أنه أراد بقوله عز وجل فأحياكم ثم يميتكم، أنه ~~أمات كل واحد منهم بعد أن أحياه قبل أن يحيي بقيتهم وأنه أراد عز وجل ثم ~~يحييكم أنه لا يحيي منهم أحدا حتى يميت جميعهم، والصيغة في الفصلين واحدة ~~فلولا أن كل واحدة منهما محتملة للوجهين لما صح أن يريد بالواحدة غير مراده ~~بالأخرى، وهذا أبين من أن يخفى، فإذا كان قوله: ثم على أولادهم محتملا ~~للوجهين وجب أن يكون حظ من مات منهم لولده، ولا يرجع إلى إخوته؛ لأن ما هلك ~~عنه الرجل فولده أحق به من إخوته، فترجح بذلك أحد الاحتمالين في اللفظ؛ لأن ~~الأظهر من قصد المحبس وإرادته أن يكون ذلك بينهم على سبيل الميراث فقال: ثم ~~على أعقابهم، ألا يدخل الولد مع والده في الحبس حتى يموت، ولو أراد ألا ~~يدخل في الحبس حتى يموت والده وجميع أعمامه المحبس عليهم مع والده لقال: ثم # PageV12P198 # على أولادهم من بعد ms4700 انقراض جميعهم، فلا اختلاف أعلمه في هذه المسألة نصا، ~~وقد وقع لابن الماجشون في الواضحة ما ظاهره خلاف هذا، وهو محتمل للتأويل، ~~وقد ذهب بعض فقهاء زماننا إلى أن الولد لا يدخل في الحبس بهذا اللفظ حتى ~~يموت والده وجميع أعمامه، وقال: إن لفظة (ثم) تقتضي التعقيب في اللسان ~~العربي دون خلاف، فلا ينبغي أن يختلف إذا قال: (ثم على أولادهم) في أنه لا ~~يدخل أحد من الأولاد في الحبس إلا بعد انقراض جميع الأب، وتعلق بظاهر قول ~~ابن الماجشون في الواضحة، ولا تعلق له فيه لاحتماله التأويل فقوله خطأ صراح ~~بما بيناه. # وإنما يختلف في المذهب إذا حبس على جماعة معينين ثم صرف الحبس من بعدهم ~~إلى من سوى أولادهم من وجه آخر يجعل مرجع الحبس إليه بعدهم على ثلاثة أقوال ~~تقوم من المدونة فيمن حبس حائطه على قوم بأعيانهم فمات بعضهم وفي الحائط ~~ثمرة لم تؤبر، أحدها: أن حظ الميت منهم يرجع إلى الوجه الذي جعل مرجع الحبس ~~إليه بعدهم، وذلك على قياس قوله في مسألة المدونة إن حظ الميت منهم يرجع ~~إلى المحبس، والقول الثاني: أن حظ الميت منهم يرجع إلى بقيتهم، وذلك على ~~قياس قوله في المدونة: إن حظ الميت منهم يرجع على بقيتهم، والقول الثالث: ~~أنه إن كان الحبس مما تقسم غلته كالثمرة والخراج رجع حظ الميت منهم إلى ~~الوجه الذي جعل مرجع الحبس إليه بعدهم، وإن كان مما لا تقسم غلته عليهم ~~كالعبد يختدمونه والدار يسكنونها أو الحائط يلون عمله رجع نصيب الميت منهم ~~إلى بقيتهم، وذلك على قياس ما رواه الرواة عن مالك وأخذوا به حاشى ابن ~~القاسم من التفرقة بين الوجهين، وقد حكى عبد الوهاب في المعونة أن الاختلاف ~~في هذه المسألة إنما هو فيما يقسم كالغلة والثمرة، وأنه لا اختلاف فيما لا ~~يقسم كالعبد يختدم والدار تسكن، وليس ذلك بصحيح على ما بيناه، وبالله ~~التوفيق. # PageV12P199 ### | مسألة: الحبس على الموالي # مسألة قال مالك: من حبس حبسا على مواليه ولهم أولاد وله موالي ms4701 لبعض ~~أقاربه رجع إليه ولاؤهم، قال: لا يكون الحبس إلا لمواليه الذين أعتق، ~~وأولادهم يدخلون مع آبائهم في الحبس؛ لأنهم مواليه إلا أن يخصهم بتسمية، ~~قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال بعد ذلك: أرى موالي الأب والابن يدخلون مع ~~مواليه ويبدأ بالأقرب فالأقرب من ذوي الحاجة إلا أن يكون الأباعد أحوج ~~فيؤثرون، وهذا قول مالك، وهو أحب ما فيه إلي. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في رواية ابن لبابة وله موالي لبعض أقاربه رجع ~~إليه ولاؤهم، وفي رواية أبي صالح يرجع إليه ولاؤهم، والصواب رجع إليه ~~ولاؤهم؛ لأن من لم يرجع إليه ولاؤهم فليسوا بموالي له، فقوله بعد ذلك: (أرى ~~موالي الأب والابن) يريد والأخ على ما قال في سماع ابن القاسم من كتاب ~~الوصايا يدخلون مع مواليه معناه إذا كان ولاؤهم قد رجع إليه، وكذلك قال ~~أصبغ في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا في الوصية: ~~وهذا إذا كان ولاؤهم قد رجع إلى هذا الموصي فأما إذا لم يكن ولاؤهم قد رجع ~~إليه فلا يدخلون في وصية، وفي المجموعة مثل قول مالك، الثاني قال غير ابن ~~القاسم في الحبس على الموالي: إنه يدخل فيه موالي ولد الولد والأجداد والأم ~~والجدة يريد الجدة أم الأب وأم الجد لا أم الأم ولا أم أم الابن لأن النساء ~~لا يرثن الولاء، قال: والأخوة، ولا يدخل فيه موالي بني الأخوة والعمومة، ~~قال: ولو أدخلت موالي هؤلاء أدخلت موالي القبيلة، وقد قيل إنه يدخل فيه من ~~موالي قرابته كل من لو مات لورثه وهو القايس على قول مالك الثاني وعلى ما ~~قاله غير ابن القاسم في المجموعة من أنه يدخل فيه موالي الآباء والأبناء ~~والإخوة، ولا يلزم ما قال من أنه لو أدخل موالي بني الإخوة # PageV12P200 # والعمومة لأدخل موالي القبيلة، كما لا يلزم إذا ورث بنو الأخ والعمومة أن ~~يرث جميع القبيلة؛ لأن الميراث لا يكون إلا مع ثبوت النسب وكذلك الولاء. # وظاهر قول ابن وهب في سماع أصبغ ms4702 من كتاب الوصايا أنه لا يدخل في وصية ~~الموصي لمواليه إلا موالي عتاقته، وكذلك الحبس على قوله لا يدخل فيه أولاد ~~مواليه ولا موالي مواليه ويدخلون فيه على مذهب مالك، قاله في هذه الرواية ~~في أولاد مواليهم، وقاله في رسم الشريكين بعد هذا السماع في موالي مواليه، ~~ومثله لعلي في المجموعة. # فيتحصل في المسألة أربعة أقوال أحدها: أنه لا يدخل في ذلك إلا موالي ~~عتاقته خاصة، والثاني: أنه يدخل في ذلك موالي عتاقته وأولادهم ومواليهم، ~~والثالث: أنه يدخل في ذلك موالي عتاقته وأولادهم ومواليهم وموالي أبيه وجده ~~وولده وولد ولده وإخوته، والرابع: أنه يدخل فيه موالي عتاقته وأولادهم ~~ومواليهم وموالي أبيه وابنه وجده وجميع عصبته، ولا يدخل فيه على مذهب ابن ~~القاسم وروايته عن مالك مع الموالي الأسفلين الذين أنعم عليهم الموالي ~~الأعلون الذين أنعموا عليه، هذا منصوص في الوصايا من المدونة، وأشهب يرى ~~أنهم يدخلون معهم ويقسم الثلث أو الحبس بينهم بنصفين إن كان هؤلاء ثلاثة ~~فأكثر، وهؤلاء ثلاثة فأكثر، وإن كان عدد هؤلاء ثلاثة وعدد هؤلاء عشرة ~~فالثلث بينهم بنصفين كمال تدعيه طائفتان فيقسم بينهما بنصفين، وإن كان عدد ~~الطائفة الواحدة أكثر عددا من الطائفة الأخرى فإن كان عدد أحدهما أقل من ~~ثلاثة وعدد الآخر ثلاثة فأكثر فالثلث أو الحبس للذين عددهم ثلاثة فأكثر ولا ~~شيء للذين عددهم أقل من ثلاثة لأنه إنما أوصى لجماعة فلا يكون للذين أقل من ~~ثلاثة شيء، وإن كان عدد هؤلاء أقل من ثلاثة وعدد هؤلاء أقل من ثلاثة كان ~~الثلث أو الحبس بينهما بنصفين؛ لأنه إنما أوصى لجماعة وهي لا تجتمع إلا من ~~الطائفين، فيقسم ذلك بينهم جميعا على عددهم، وهذا مذهب أشهب، ولو قال قائل: ~~إنه يقسم بينهم جميعا على عددهم ما كانوا إن استووا في الحاجة # PageV12P201 # لكان قولا له وجه؛ لأنه إذا احتمل أن يريد الذين من فوق والذين من أسفل ~~احتمل أن يريدهم جميعا؛ لأن كل واحد منهم ينطلق عليه اسم مولى، فهذا أظهر ~~من قول أشهب وأولى. # ومن ms4703 أهل العلم خارج المذهب من يرى أن يقرع بينهما، ومنهم من يرى أن ~~الوصية باطل إذ لا يعلم من أراد الموصي منهما فيتحصل في المسألة خمسة أقوال ~~لا وجه لقول منها إلا ما غلب على ظن قائله من أن المحبس أو الموصي قصده ~~وأراده بعرف أو عادة أو ظاهر مقتضى التسمية، وهذا إذا لم يكن ثم دليل على ~~أنه أراد الأعلى دون الأسفل أو الأسفل دون الأعلى مثل أن يكون أهل أحدهما ~~أغنياء وأهل الثاني فقراء فيعلم أنه إنما قصد بوصيته إلى الفقراء دون ~~الأغنياء كانوا من فوق أو من أسفل ومن دخل معهم على قول كل قائل فيبدأ منهم ~~الأقرب على الأبعد إلا أن يكون الأبعد أحوج كما قال في الرواية، وقد قيل: ~~إنه لا يفضل الأقرب على الأبعد وهو ظاهر ما يأتي في رسم الشريكين بعد هذا ~~كما قيل؛ لأنه لا يفضل الولد على ولد الولد، وفي هذا تفصيل واختلاف سنخلصه ~~فيما يأتي في آخر هذا الرسم إن شاء الله وبه التوفيق. ### | مسألة: ما حازه الكبار لأنفسهم يجوز # مسألة وقال مالك: من أسكن ولده وولد ولده دارا واستخلف عليها ولدا لولده ~~كبيرا ليحوزها لنفسه ومن سماها له معه، ثم إن الابن أسكن أباه الدار، قال: ~~إن كان أسكنه بيتا في الدار فذلك جائز، وإن كان أسكنه الدار كلها فليس ~~بجائز، وهي ترد في الميراث، قال ابن القاسم: وذلك رأيي، قال: وأخبرني مالك ~~عن زيد بن ثابت وابن عمر مثل ذلك، قال ابن القاسم - قال مالك: حبس عمر وعلي ~~وزيد وابن عمر. # PageV12P202 # قال محمد بن رشد: قوله إن كان أسكنه بيتا في الدار فذلك جائز معناه إن ~~كان البيت يقع في ثلث الدار فأقل، وأما قوله وإن كان أسكنه الدار كلها فليس ~~بجائز وهي ترد في الميراث فذلك ما لا اختلاف فيه وإنما يختلف إن كان أسكنه ~~جلها أو ما هو أكثر من الثلث منها؛ لأن حيازة الكبير للصغار ولنفسه كحيازته ~~لنفسه لو كان هو المحبس عليه وحده، فالمنصوص ms4704 عليه لابن القاسم وأصبغ في ~~الواضحة أن ما حازه الكبار لأنفسهم يجوز وإن كان الذي سكن الأب من الدار هو ~~الأكثر، وفي آخر كتاب الرهون من المدونة في بعض الروايات أن الكل يبطل إذا ~~سكن الأب الأكثر من الدار سواء حاز الأب البقية للصغار أو حازه الكبار ~~لأنفسهم، ومثله لابن القاسم في رسم إن خرجت بعد هذا من هذا الكتاب، وأما ~~الدور إذا سكن الأب أكثرها وحاز الكبار لأنفسهم بقيتها فيجوز لهم ما حازوه ~~على ما قاله ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى، ولا أعرف في ذلك نص ~~خلاف. # وفرق أصبغ ما بين الدار والدور فقال: في الدور إن كل دار منها صغرت أو ~~كبرت تصير كأنها محبسة على حدة، فإن سكن الأب جلها أو أكثر من الثلث منها ~~بطل الحبس فيها كلها إن كان الأب هو الحائز لبقيتها، وإن كان الكبار هم ~~الحائزون لبقيتها جاز لهم ما حازوه منها، وأما ما سواها من الدور فيجوز ~~الحبس فيما حازه الأب للصغار أو حازه الكبار لأنفسهم، ومذهب ابن القاسم في ~~الدور أن الأب إذا سكن الجل منها بطل الباقي إن كان الأب هو الحائز له، ~~وجاز للكبار إن حازوه لأنفسهم، والحبس والهبة والصدقة في ذلك كله سواء على ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، وفرق مطرف وابن الماجشون بين الهبة ~~والصدقة وبين الحبس فقال في الحبس: إذا كان هو الحائز له كقول ابن القاسم ~~في أن سكناه اليسير منه لا يبطل الحبس لماله من العذر في سكناه ليكون ~~بإزائه لعمارته وإصلاحه وتسكينه، وقال في الهبة والصدقة وفي الحبس إذا لم ~~يكن هو الحائز له إما بأن يكون الحبس على من يحوز لنفسه وإما بأن يكون على ~~من يحوز له فأسند حيازته إلى غيره إن ما سكن يبطل وما لم يسكن # PageV12P203 # يجوز من غير تفصيل بين دار أو دور أو سكنى يسير أو كثير، فهذا تحصيل ~~القول في هذه المسألة وبالله التوفيق. ### | مسألة: قوم حبست عليهم دار فخربت فأرادوا ms4705 بيعها وابتياع دونها # مسألة قال ابن القاسم وسمعت مالكا قال في قوم حبست عليهم دار فخربت ~~فأرادوا بيعها وابتياع دونها: إن ذلك لا يجوز لهم، وأما الفرس يكلب أو يخبث ~~فإنه يباع ويشتري بثمنه فرس يحبس مكانه. # قال محمد بن رشد: هذا هو مذهب ما في المدونة أن الربع الحبس لا يباع بأن ~~خشي عليه الخراب، ومثله في رسم الأقضية، الثاني من سماع أشهب من كتاب جامع ~~البيوع بخلاف ما بلى من الثياب وضعف من الدواب، والفرق بين ذلك أن الربع ~~وإن خرب فلا تذهب البقعة ويمكن أن يعاد إلى حاله، وابن الماجشون يرى ألا ~~يباع شيء من ذلك كله وهو قول غير ابن القاسم في المدونة، وروى عن ربيعة أن ~~الإمام يبيع الربع إذا رأى ذلك لخرابه كالدواب والثياب، وهو قول مالك في ~~إحدى روايتي أبي الفرج عنه، قال: لا يباع الربع المحبس، وقال في موضع آخر: ~~إلا أن يخرب والله الموفق. ### | مسألة: حبس حبسا على ذكور ولده وأخرج الإناث منه إذا تزوجن # مسألة قال مالك: من حبس حبسا على ذكور ولده وأخرج الإناث منه إذا تزوجن ~~فإني لا أرى ذلك جائزا وإنه من أمر الجاهلية، وليس على هذا توضع الصدقات ~~لله وما يراد به وجهه إلا ما تصدق به رجل وجعله بعد انقراض ولده في سبيل من ~~سبيل الخير. # قال ابن القاسم: فقلت لمالك: أفترى لمن حبس حبسا وأخرج بناته منه إذا ~~تزوجن أن يبطل ذلك ويسجل الحبس؟ قال: نعم وذلك وجه الشأن فيه، قال ابن ~~القاسم: ولكن إذا فات ذلك فهو على ما # PageV12P204 # حبس قال ابن القاسم: إن كان المحبس حيا ولم يحز الحبس فأرى أن يفسخه ~~ويدخل فيه الإناث، وإن كان قد حيز أو مات فهو فوت، وهو على ما جعله عليه. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول مالك هذا أن الحبس لا يجوز ويبطل على كل حال ~~خلاف مذهب ابن القاسم في أنه يمضي إذا فات ولا ينقض، وفوت الحبس عنده أن ~~يحاز عن المحبس ms4706 على ما قاله في هذه الرواية، فرأى للمحبس ما لم يحز الحبس ~~عنه أن يبطل الحبس ويدخل الإناث فيه ظاهر قوله وإن كره ذلك المحبس عليهم ~~مراعاة لقول من يقول إن الصدقات والهبات والأحباس لا تلزم ولا يجب الحكم ~~بها حتى تقبض، وقد روي عن مالك أن ذلك مكروه من العمل، فعلى قوله هذا لا ~~يفسخ الحبس إلا أن يرضي المحبس عليهم بفسخه وهم كبار، وذهب محمد بن المواز ~~إلى أن ذلك ليس باختلاف من قول مالك: فقال: إنما يفعل ما قال مالك من فسخ ~~الحبس وأن يجعله مسجلا إنما ذلك ما لم يأب عليه من حبس عليهم، فإن أبوا لم ~~يجز له فسخه ويقر على ما حبس وإن كان حيا إلا أن يرضوا له برده وهم كبار، ~~قال مالك: إن لم يخاصم فليرد الحبس حتى يجعله على صواب، ظاهره وإن كان لم ~~يحز عنه، وهو على قياس القول بأن ذلك عنده مكروه من الفعل، وقال ابن ~~القاسم: وإن خوصم فليقره على حاله، ومعنى ذلك على مذهب والله أعلم إذا كان ~~قد حيز عنه وهو الذي ذهبت إليه من التأويل في هذه المسألة على ابن القاسم ~~من أنه فرق في فسخ الحبس بين أن يحاز عنه أو لا يحاز هو ظاهر قوله في هذه ~~الرواية إن كان المحبس حيا ولم يحز الحبس فأرى أن يفسخه ويدخل فيه الإناث، ~~وإن كان قد حيز أو مات يريد أو مات بعد أن حيز فهو فوت، وهو على ما جعله ~~عليه، وقد تأول على ما حكاه محمد بن المواز عن مالك وابن القاسم أنه ليس له ~~أن يفسخ الحبس وإن كان لم يحز عنه إلا بأذن المحبس عليهم ورضاهم، وقد تأول ~~أيضا أن له أن يفسخه وإن كان قد حيز عنه وإن أبى المحبس عليهم مراعاة لقول ~~من لا يرى إعمال الحبس جملة، وهو ظاهر قول # PageV12P205 # ابن القاسم في رسم شك بعد هذا من هذا السماع، وفي رسم نذر، وتأول على ~~ظاهر قول مالك ms4707 في هذه الرواية أن الحبس يفسخ على كل حال وإن مات المحبس بعد ~~أن حيز عنه الحبس. # فيتحصل على هذا في المسألة أربعة أقوال أحدها هذا، والثاني أن المحبس ~~يفسخه ويدخل فيه الإناث وإن حيز عنه، والثالث أنه يفسخه ويدخل فيه الإناث ~~ما لم يحز عنه فإن حيز عنه لم يفعل ذلك إلا برضى المحبس عليهم، والرابع أنه ~~لا يفسخه ويدخل فيه الإناث وإن لم يحز عنه إلا برضى المحبس عليهم. # وإخراج الإناث من الحبس عند مالك أشر في الكراهية من هبة الرجل لبعض ولده ~~دون بعض على ما سيأتي القول فيه في رسم الشجرة ورسم نذر سنة من كتاب ~~الصدقات وفي رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب منه إذ لم يختلف قوله في أن ~~هبة الرجل الشيء من ماله لبعض ولده دون بعض جائز نافد وإن كان ذلك مكروها ~~لقول الله عز وجل: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على ~~أزواجنا} [الأنعام: 139] وهو الذي أراد بقوله في الرواية وإنه من أمر ~~الجاهلية وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعمر عمري دارا أو خادما له ولعقبه ما عاشوا # مسألة قال مالك: لو أن رجلا أعمر عمري دارا أو خادما له ولعقبه ما عاشوا ~~ولم يقل مرجعه إلي ولم يجعل لمرجعها وجها ترجع إليه رجعت إليه كما لو ~~اشترط. # قال محمد بن رشد: هذا هو مذهب مالك وجميع أصحابه أن العمري ترجع إلى الذي ~~أعمرها بعد موت المعمر إن لم تكن معقبة وبعد # PageV12P206 # انقراض العقب إن كانت معقبة، ولم يأخذ مالك في العمرى بحديثه الذي رواه ~~في موطئه عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه قال: ~~«أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها» ~~لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، وذهب في ذلك إلى ما رواه عن ابن القاسم ~~بن محمد أنه قال: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما ~~أعطوا، فقال معنى الحديث أن ms4708 العمرى لا ترجع إلى الذي أعطاها حتى ينقرض ~~العقب، بدليل قوله في الحديث فإنها للذي يعطاها والذي أعطيها هو المعمر ~~وعقيبه فوجب أن تكون لهم بنص الحديث وترجع بعد انقراضهم إلى المعمر ~~بالتأويل الصحيح، إذ لا يصح أن يكون ملكا لجميع العقب فمن قال إن العمرى ~~المعقبة تكون ملكا للمعمر فقد خالف الحديث، ومالك أسعد به. # ومن أهل العلم من قال إن العمرى تكون ملكا للمعمر وإن لم تكن معقبة، وهو ~~مذهب الشافعي وأبي حنيفة وجماعة من أهل العلم سواهم على ما روي عن النبي - ~~عليه السلام - من قوله: «من أعمر شيئا فهو له حياته ومماته» ومن قوله أيضا: ~~«العمرى لمن وهبت له» ، ومن قوله أيضا: «من أعمر عمرى فهي له ولعقبه يرثها ~~من يرثها من عقبه» ، ولم يصح عند مالك شيء من هذه الآثار وإنما صح عنده ~~حديث جابر الذي ذكرناه فأخذ به على ما تأوله عليه من معناه. # ففي العمرى لأهل العلم ثلاثة أقوال أحدها: أنها تكون ملكا للمعمر قال ~~فيها: هي لك عمرى أو هي لك ولعقبك عمري، والثاني: أنها تكون ملكا للمعمر في ~~واحد من الوجهين وترجع إلى المعمر ملكا بعد موت المعمر أو بعد موته # PageV12P207 # وانقراض عقبه إن كانت معقبة وهو مذهب مالك، والثالث: أنها تكون للمعمر ~~ملكا! إن كانت معقبة وترجع إلى المعمر ملكا بعد موت المعمر إن لم تكن معقبة ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أخدمه أو أعمره أمة ثم عدا عليها فأحبلها صاحب الرقبة # مسألة وسمعت مالكا قال: من أعمر خادما أو عبدا حياته ولا مال له ثم أفاد ~~مالا أو ولد له ولد قال مالك: ما ولد للأمة أو كان للعبد من أمة يملكا فهو ~~على مثابتهما يخدمان المعمر حياته، وما كان من مال فهو موقوف على أيديهما ~~يأكلان فيه ويكتسيان بالمعروف، وليس للمعمر ولا للمعمر أن ينتزعاه منهما ما ~~عاشا، فإذا ماتا ورثهما سيدهما الذي يملك رقابهما، وإن قتل العبد عمدا أو ~~خطا فإن عقله لسيده مثل الميراث، قال ابن القاسم وإن ms4709 قتله سيده خطأ فلا شيء ~~عليه، وإن قتله عمدا كان عقله عليه في السنين التي أعمر، فإن فضل فضل كان ~~له. # قال عيسى بن دينار: تفسيره أن يغرم سيده القاتل القيمة فتوقف للمعمر ~~فيستأجر له منها من يخدمه مكانه، فإن مات قبل أن يستنفذ الثمن رجع ما بقي ~~من قيمته إلى سيده، قال ابن القاسم: ويكون عليه أن يستأجر له من يخدمه في ~~تلك السنين بقيمته، فإن مات رجع فضل ذلك إلى سيده، قال سحنون وقد كان عبد ~~الرحمن يقول: يشترى بتلك القيمة عبد آخر مكانه، وكذلك لو أخدمه أو أعمره ~~أمة ثم عدا عليها فأحبلها صاحب الرقبة أن عليه أن يشتري أخرى مكانها، قال ~~مكانها قال مالك: ما كان من ولد للعبد المعمر من جاريته فهو بمنزلته. # PageV12P208 # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة على نصها في سماع ابن القاسم من كتاب ~~الخدمة وقوله فيها إن ما ولد للأمة المخدمة أو العبد المخدم فهو بمنزلتهما ~~صحيح لا اعتراض فيه لقول النبي - عليه السلام -: «كل ذات رحم فولدها ~~بمنزلتها» . # وأما قوله فيما وهب لهما من مال إنه يكون موقوفا على أيديهما يأكلان فيه ~~ويكتسيان بالمعروف وإنه ليس لواحد منهما أن ينتزعه ففيه نظر لأن نفقة الأمة ~~المخدمة وكسوتها على المخدم على المشهور في المذهب، فالقياس أن يكون ما وهب ~~لهما من مال لسيدهما الذي أخدمهما والذي يملك رقابهما ينتزع ذلك إن شاء، ~~ولا يكون لهما أن يأكلا منه ولا يكتسيا فيه، وقد قيل إن النفقة على سيده ~~الذي أخدمه، فعلى قياس هذا يصح جوابه في هذه الرواية وكذلك قوله في المعمر ~~إذا قتل العبد الذي أعمره عمدا أو خطأ أو كانت أمة فأولدها: إنه يغرم ~~القيمة فيستأجر منها للمعمر من يخدمه مكانه فيه نظر؛ لأن القيمة إن نفذت ~~والمخدم حي يسقط حقه ولم يكن له شيء على قوله ومن حجته أن يقول لو لم تقتل ~~لكان لي خدمتها إلى أن أموت، وهي في أم الولد أظهر؛ لأنه يقول كيف يبطل ms4710 حقي ~~الذي لي في خدمتها إلى أن أموت وهى باقية لم تمت، فكان القياس أن يكون على ~~قاتلها عمدا قيمة خدمتها على الرجا والخوف، وقد وقع في المدنية من رواية ~~محمد بن يحيى السبائي عن مالك ما يشهد لما قلناه، وذلك أنه سئل عن امرأة ~~أخدمت خادما لها امرأتين عمرهما ثم إنهما اشترت من إحداهما ما جعلت لها من ~~الخدمة حياتها، ثم أعتقت الخادم كيف يصنع في ذلك؟ أتبطل الخدمة عن المعمرة ~~الثانية التي لم تبع أم تقوم على المعتقة كيف الأمر في ذلك؟ قال: بل تقوم ~~عليها قدر تلك الخدمة التي أخدمتها حياتها يريد على الرجا والخوف؛ لأنها لا ~~تقدر على الرجوع في التي أخدمتها، فيقوم ذلك عليها ويتم العتق عليها، وذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه قال: «من أعتق شركا له في عبد قوم عليه حظ من ~~بقي من شركائه وعتق # PageV12P209 # عليه العبد كله» فلا أرى هذا إلا شركا وإن لم يكن شريكه في الرقبة فإني ~~أراها شركة بالخدمة، وهذا مثل ما قلناه من أن القياس أن يكون على المعمر ~~إذا قتل الأمة التي أعمرها عمدا أو أولدها قيمة خدمتها على الرجاء والخوف ~~إذ لا فرق بين تفويت الخدمة عليها بالعتق وبالإيلاد أو بالقتل عمدا، ومن ~~الدليل على ذلك رواية عيسى عن ابن القاسم في المدنية في مسألة السبائي عن ~~مالك أن على المعتقة أن تخرج نصف قيمة الخادم وليس قيمة الخدمة فتواجر التي ~~لم تبع خدمتها منها حياتها وتعتق الخادم، فإن ماتت المخدمة قبل أن يستتمها ~~رجع الفضل إلى المعتقة، فإن استتمتها قبل الموت فلا شيء لها عليها، وإن ~~ماتت الخادم أيضا قبل الخدمة رجعت بقيمة الخدمة إلى المعتقة، قال: وكذلك ~~وجدت في مسائل عبد الرحيم عن مالك، فجرى ابن القاسم في العتق على أصله في ~~القتل والإيلاد، وكذلك قوله في الرواية: إذا قتل الأجنبي العبد المخدم إن ~~القيمة تكون لسيده مثل الميراث، ويبطل حق المخدم ليس بوجه القياس والنظر، ~~والذي يوجبه القياس على أصولهم أن ms4711 يتحاصا جميعا في القيمة يضرب فيها سيد ~~العبد بقيمة المرجع على غرره، والمخدم بقيمة الخدمة على غررها أيضا وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الذين سمى لهم كيلا معلوما أولى من الآخرين # مسألة قال مالك: من حبس حبسا على ولده وغيرهم حائطا أو ما أشبه ذلك مما ~~يثمر ويسمي لبعضهم ما يعطى في كل كيلا معلوما ولا يسمى للآخرين شيئا، قال: ~~الذين سمى لهم كيلا معلوما أولى من الآخرين بما خرج من الثمر إلا أن يعمل ~~فيه عامل فيكون أولى بحقه # PageV12P210 # في ذلك، ويأخذه قال ابن القاسم: وكذلك الغلة في الدور. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها وقد قال ابن دحون: ~~إنها معارضة لقوله في الوصايا: إن من أوصي له بكيل معلوم هو مثل من أوصي له ~~بنصيب من الثمرة لا يدري كم يخرج في كيله يتحاصون ولا يقدم أحدهما على ~~الآخر، ولا تعارض بينهما بوجه؛ لأنه لما حبس الحائط عليهما وسمى لأحدهما ~~مكيلة من الثمرة وسكت عن الثاني فلم يجعل له إلا ما بقي، ولو سمى لأحدهما ~~مكيلة من الثمرة وللثاني، جزءا منها لوجب أن يتحاصا في ثمرتها كما قال في ~~مسألة الوصية سواء وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحبس غلامه على رجل يخدمه فيموت العبد قبل أن تنقضي خدمته وله مال # مسألة قال مالك في الرجل يحبس غلامه على رجل يخدمه فيموت العبد قبل أن ~~تنقضي خدمته وله مال: إن ماله لسيده، وليس للمحبس عليه شيء؛ لأنه إنما حبس ~~عليه الخدمة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه والحمد لله. ### | مسألة: أخدم عبدا له رجلا عشر سنين ثم هو حر فوهب له الذي أخدمه خدمته # مسألة وسمعت مالكا قال: من أخدم عبدا له رجلا عشر سنين ثم هو حر فوهب له ~~الذي أخدمه خدمته كان حرا، ولو باعه الخدمة أيضا كان حرا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه؛ لأنه إنما كان بقي ~~عليه من الرق ما عليه ms4712 من الخدمة، فإذا أسقطت عنه باشتراء أو وهبة بتلت ~~حريته وبالله التوفيق. # PageV12P211 ### | مسألة: حبس عليه وعلى عقبه ولعقبه ولد # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: من حبس عليه وعلى عقبه، ولعقبه ~~ولد فهم مع آبائهم في الحبس بالسواء، إلا أنه يفضل ذو العيال بقدر عياله، ~~لا يكون الآباء أولى من الأبناء والذكر والأنثى فيهم سواء. # قال محمد بن رشد: قوله في ولد عقب الرجل إنهم مع آبائهم في الحبس إذا كان ~~الحبس عليه وعلى عقبه صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن عقب الرجل ولده وولد ولده ما ~~سفلوا وإن بعدوا، وقوله: إنه يفضل ذو العيال بقدر عياله هو المشهور في ~~المذهب أن المحبس المعقب يقسم قدر الحاجة وكثرة العيال من قلتهم، وحكى محمد ~~بن المواز عن ابن الماجشون أنه لا يفضل ذو الحاجة على الغنى في الحبس إلا ~~بشرط من المحبس، وهو ظاهر ما في رسم القطعان من سماع عيسى في الذي يحبس في ~~مرضه على ولده وولد ولده لأنه قال فيه: إن الحبس يقسم بين أعيان الولد وولد ~~الولد ذكورهم وإناثهم شرعا سواء على عددهم للذكر مثل حظ الأنثى، مثله في ~~رسم الصلاة من سماع يحيى إلا أن يقال معنى ذلك إذا استوت حالتهم، فقد قال ~~ذلك سحنون وابن المواز، والظاهر خلاف ذلك، وعلى هذا يأتي ما حكى محمد بن ~~المواز عن ابن القاسم أن من مات منهم بعد الطياب في الثمرة فحقه لورثته، ~~ومن ولد منهم بعد طيابها فلا حق له فيها، ومن ولد منهم قبل طيابها بعد ~~الإبار أو قبله فحقه ثابت فيها، إلا أن الذي يأتي على قياس المشهور أنها ~~تقسم على قدر الحاجة أن يسقط حق من مات منهم قبل القسمة وإن كان ذلك بعد ~~طيب الثمرة، وأن يدخل فيها من ولد منهم قبل القسمة وإن كان ذلك بعد طيب ~~الثمرة، وهو نص قول ابن كنانة وابن نافع في المدنية، وفرق ابن نافع فيها ~~بين السكنى والغلة، فقال في السكنى: إن الغني والفقير فيه سواء، ms4713 بخلاف ~~الغلة، وساوى ابن القاسم بين السكنى والغلة بأنه يؤثر بذلك الفقير على ~~الغني، هذا قوله في # PageV12P212 # المدنية وهو على المشهور في المذهب في أن الحبس المعقب يؤثر فيه المحتاج ~~على الغني. # وقوله في الرواية فهم مع آبائهم في الحبس سواء، ولا يكون الآباء أولى من ~~الأبناء هو نص ما في رسم القطعان من سماع عيسى وما في رسم الصلاة من سماع ~~يحيى، وما حكى سحنون في المدونة عن المغيرة وغيره من أنه كان يسوي بينهم ~~خلاف ما في المسألة التي بعد هذه وخلاف المعلوم من مذهب ابن القاسم وما في ~~المدونة لمالك من أن الآباء يؤثرون على الأبناء، ولا يكون للأبناء معهم في ~~السكنى إلا ما فضل عنهم، وسواء على قولهما قال: حبس على ولدي ولم يزد فدخل ~~معهم الأبناء بالمعنى، أو قال: على ولدي وولد ولدي فدخلوا معهم بالنص، وقد ~~فرق بين ذلك أشهب فقال: إذا دخلوا بالمعنى بدئ الآباء عليهم، وإن دخلوا ~~بالنص لم يبدءوا عليهم وكانوا بمنزلتهم، وهذه الثلاثة الأقوال في تفضيل من ~~سمى من الآباء على من لم يسم من الأبناء وعلى من سمى منهم، وأما من سفل ~~منهم ممن لم تتناوله تسمية المحبس فلا يفضل الآباء منهم على الأبناء إذا ~~استووا في الحاجة هذا نص قول مالك في المدونة، ولا أعرف في ذلك نص خلاف، ~~وقد يدخل فيه الخلاف بالمعنى من قوله فيما تقدم في الموالي ويبدأ بالأقرب ~~فالأقرب من ذوي الحاجة إلا أن يكون الأباعد أحوج فيؤثرون، قال: وهذا قول ~~مالك وهو أحب ما فيه إلي، وفي قوله: (وهو أحب ما فيه إلي) دليل على الخلاف، ~~وهو ما وقع في رسم الشريكين بعد هذا من أن موالي الموالي يدخلون مع الموالي ~~ولا يفضلون عليهم في ظاهر قوله: (إذا استوت حاجتهم) فيتحصل في المسألة ~~أربعة أقوال: أحدها: أنه لا يبدأ الآباء على الأبناء جملة من غير تفصيل، ~~والثاني: أنهم يبدأون عليهم جملة من غير تفصيل أيضا، والثالث: أنه يبدأ ~~منهم من دخل بالنص على ms4714 من دخل بالمعنى، ولا يبدأ منهم من دخل بالنص على من ~~دخل بالنص ولا من دخل بالمعنى على من دخل بالمعنى، والرابع: أنه يبدأ منهم ~~من دخل بالنص على من دخل بالمعنى ومن دخل بالنص على من دخل # PageV12P213 # بالنص، ولا يبدأ منهم من دخل بالمعنى على من دخل بالمعنى. وهذا القول ~~أضعف الأقوال؛ لأنه إذا بدئ من دخل بالنص على من دخل بالنص وجب أن يبدأ من ~~دخل بالمعنى على من دخل بالمعنى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حبس الرجل داره على ولده وعلى ولد ولده # مسألة قال مالك: إذا حبس الرجل داره على ولده وعلى ولد ولده، فإن ولد ~~الولد يسكنون معهم إن وجدوا فضلا، وإن لم يكن فضل فالأدنون أولى، فإن كان ~~فضل أو خرج بعض الأدنين إلى سفر سكن الذين يلونهم، فإن جاء أحد من الأدنين ~~لم يخرج عنه كما لم يدخل عليه، وذلك شأن الحبس والسكنى إذا تصدق عليهم ~~بالسكنى. # قال محمد بن رشد: قول مالك في هذه المسألة خلاف قوله في المسألة التي ~~قبلها مثل قوله في المدونة؛ لأنه إذا رأى في المسألة التي قبل هذه ولد ~~العقب مع العقب بالسواء وإن كانوا إنما دخلوا في الحبس بالمعنى، فأحرى أن ~~يرى في هذه المسألة ولد الولد مع الولد بالسواء لإدخالهم معهم بالنص، وقد ~~مضى تحصيل القول في ذلك قبل هذا فلا معنى لإعادته، وقوله: أو خرج بعض ~~الأدنين إلى سفر فسكن الذين يلونهم ثم جاء لم يخرج عنه كما لم يدخل عليه، ~~معناه إذا خرج إلى سفر بعيد يشبه الانقطاع أو كان يريد المقام في الموضع ~~الذي سافر إليه. وأما إذا سافر ليعود فهو على حقه، وهذا نص قول مالك في رسم ~~البز بعد هذا، وتفسير ابن القاسم في المدونة لقول مالك فيها أنه إن غاب أو ~~مات سكن مسكنه، أي إن كان يريد المقام في الموضع الذي غاب إليه، وأما إن ~~كان سافر ليرجع فهو على حقه وقال علي في روايته: إن غاب مسجلا ولم يذكر ms4715 ما ~~قال ابن القاسم ولا يخالف علي لابن القاسم في تفسيره والله أعلم، والخلاف ~~في هذه المسألة إنما يكون فيما يحمل عليه # PageV12P214 # غيبته فيكون على ظاهر قول مالك في رواية علي عنه محمولة على الانقطاع ~~والمقام حتى يتبين خلاف ذلك، وعلى ظاهر قول ابن القاسم محمولة على الرجوع ~~وعلى غير الانقطاع حتى يتبين خلاف ذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على بناته بصدقة حبسا فإذا انقرض بناته فهي لذكور ولده # مسألة وسئل مالك عن رجل تصدق على بناته بصدقة حبسا فإذا انقرض بناته فهي ~~لذكور ولده وهو صحيح فيبتل ذلك لهن فتكون للإناث حتى يهلكن جميعهن وللرجل ~~يوم هلكن كلهن ولد وولد ولد ذكور، فقال ولد الولد: نحن من ولده ندخل في ~~صدقة جدنا، وقال ولده لصلبه: نحن آثر وأولى، فقال مالك: أرى أن يدخل معهم ~~ولد الولد، وذلك أني أراهم ولده يكونون معهم فيها. # قال محمد بن رشد: قوله: (إنه يدخل ولد الولد مع الولد) بقوله: (فهي لذكور ~~ولده) صحيح على المشهور في المذهب؛ لأن الولد يقع على الولد الذكر والأنثى ~~وعلى ولد الولد الذكر؛ لأن ولد الولد الذكر بمنزلة الولد إذا لم يكن ولد في ~~الميراث، فلما كان له حكم الولد في الميراث وجب أن يدخل في الحبس. # وكذلك تدخل مع بناته لصلبه إذا تصدق على بناته بصدقة حبس بنات بنيه ~~الذكور من بنت الابن بمنزلة الابنة في الميراث إذا لم يكن ابن ولا ابنة، ~~فلا شيء لذكور ولد المحبس في هذه المسألة حتى تنقرض بناته وبنات بنيه ~~الذكور، وقد نص على ذلك في رسم العشور من سماع عيسى وقال: إنه يدخل ولد ~~الولد مع الولد ولا يفضل الولد عليه في ظاهر قوله، فهو خلاف قوله في ~~المسألة التي قبلها موافق لقوله في المسألة التي فوقها، وقد مضى تحصيل ~~القول في ذلك في تكلمنا عليها فلا معنى لإعادته، وقد قيل إنه لا يدخل في ~~تحبيس الرجل على ولده إلا ولد لصلبه ذكورهم وإناثهم، وهو قول غير ابن # PageV12P215 # القاسم في ms4716 سماع سحنون في الذي يحبس على ابنته وعلى ولدها، ويأتي على ~~رواية أصبغ عن ابن القاسم في كتاب الوصايا فيمن أوصى لولد فلان أن الوصية ~~تكون لذكور ولد، ولا يدخل في ذلك إناثهم بخلاف إذا قال: لبني فلان، فإنه ~~يدخل في ذلك بنو فلان ذكورهم وإناثهم، إن من حبس على ولده لا يدخل في الحبس ~~إلا ذكور ولده لصلبه خاصة. # وجه القول الأول: أن ولد الولد الذكر ذكورا كانوا أو إناثا لما كان لهم ~~حكم الولد في الميراث إذا لم يكن فوقهم ولد وجب أن يدخلوا في الحبس على ~~الولد. # وجه القول الثاني: أن الحبس على الولد لو كان يدخل فيه ولد الولد كما ~~يدخل فيه إذا حبس على ولده لم يكن لذكر ولد الولد في التحبيس فائدة ولكان ~~لغوا لا فائدة فيه. # ووجه القول الثالث الذي يتخرج على رواية أصبغ في الوصية: أن الولد قد ~~يعرف عند عامة الناس بالولد الذكر للصلب خاصة، وإذا سألت من ليس له، ولد ~~ذكر وإن كان له بنات أو أولاد أولاد هل لك ولد؟ يقول كل ليس لي ولد، وإنما ~~لي بنات وحفدا أولاد أولادي، ولا يعرف أن الولد يقع علىكل من يرجع نسبه إلى ~~الرجل إلا الخاص من العلماء، فتحققنا أن المحبس أراد ذكور ولده لصلبه ~~بقوله: " حبست على ولدي "، ولم يتحقق أنه أراد دخول من سواهم فيه، فوجب ألا ~~يدخلوا فيه بشك. # وأما أولاد البنات فلا يدخلون في الحبس على مذهب مالك بقول المحبس: " ~~حبست على ولدي " لم يختلف في ذلك قوله ولا التأويل عليه فيه؛ لأنهم لا ~~ينتسبون إليه ولا يرثونه وإن كان اسم الولد يقع عليهم في حقيقة اللغة بدليل ~~قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحسن: «إن ابني هذا سيد # PageV12P216 # ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» ومن الناس من ذهب إلى ~~أنه لا يسمى ولد البنت ولدا إلا مجازا لا حقيقة، وليس ذلك بصحيح؛ لأن ولد ~~البنت أحق بالتسمية من جهة اللغة من ms4717 ولد الولد. # واختلف إذا قال حبست على ولدي وولد ولدي هل يدخل ولد البنات في ذلك على ~~مذهب مالك أم لا؟ وقد فرغنا من بيان هذه المسألة وتفسيرها في غير هذا ~~الديوان، وهو كتاب المقدمات وبالله التوفيق. ### | : جعل دارا له حبسا صدقة على ولده لا تباع إلا أن يحتاجوا إلى بيعها # ومن كتاب أوله: حلف ألا يبيع # رجلا سلعة سماها # وسئل مالك عن رجل جعل دارا له حبسا صدقة على ولده لا تباع إلا أن يحتاجوا ~~إلى بيعها فإن احتاجوا إليها واجتمع ملاؤهم على ذلك باعوا واقتسموا سواء ~~ذكرهم وأنثاهم فهلكوا جميعا إلا رجل فأراد بيعها، أذلك له وقد احتاج إلى ~~بيعها؟ قال: نعم، فقيل له فإن امرأة ثم وهي بنت أخت الباقي الذي يريد أن ~~يبيع وهي من بنات المحبس قالت: إن بعت فأنا آخذ ميراثي من أمي؟ قال: لا أرى ~~لها في ذلك شيئا، قال ابن القاسم: ولو اجتمع ملاؤهم على بيعها قسموا ثمنها ~~على الذكر والأنثى سواء؛ لأنها صدقة حازوها وليست ترجع بما ترجع به ~~المواريث إلى عصبة الذي تصدق بها. # قال محمد بن رشد: قوله إلا أن يحتاجوا إلى بيعها يريد أو يحتاج أحدهم إلى ~~بيع حظه منها بالحبس قل لكثرة عددهم أو كثر لقلتهم، فيكون # PageV12P217 # ذلك له ويبطل الحبس فيه ويكون ثمنه مالا من ماله، وكذلك إن احتاجوا كلهم ~~فباعوا كان الثمن لهم مالا مر مالهم على قدر حقهم في الحبس كثروا أو قلوا ~~وإن لم يبق منهم إلا واحد فاحتاج كان له الثمن كله وبطل الحبس في الجميع ~~بشرط المحبس، ومن مات منهم قبل أن يحتاج سقط حقه؛ لأنه إنما مات عن حبس لا ~~يورث عنه ويرجع إلى من معه في الحبس ولا يورث شيء منه على المحبس لأنه قد ~~انبت منه إذ قد حبسه حبسا صدقة على غير معينين وحيز عنه في حياته، فالحكم ~~فيه أن يرجع بعد انقراض المحبس عليهم إلى أقرب الناس بالمحبس إلا أن ~~يحتاجوا فيكون لهم البيع بشرط المحبس، ms4718 ويعود ما كان بأيديهم منه بالحبس ~~ملكا يجوز لهم بيعه وأخذ ثمنه، ولا يعود شيء منه إلى المحبس ملكا ولا يورث ~~عنه. # وقوله في آخر المسألة: وليست ترجع بما ترجع به المواريث إلى عصبة الذي ~~تصدق بها، يريد أنها لا ترجع إلى ورثته وإنما ترجع إلى أقرب الناس بالمحبس ~~حبسا عليهم إن انقرض المحبس عليهم قبل أن يحتاجوا أو يبيعوا، وبيان هذا ~~الذي ذكرته كله في كتاب ابن المواز، قال مالك فيه: من حبس على ولده وشرط إن ~~احتاجوا باعوا فذلك جائز، فمن احتاج منهم فله بيع حظه، فإن باعوا فلا يدخل ~~أحد في ثمن ذلك من ورثة الميت، فإن انقرض من حبس عليه إلا واحدا فاحتاج ~~فباع فالثمن كله له ليس لورثة أهل الحبس ممن مات منهم فيه شيء؛ لأن من ~~انقرض سقط حقه وصار لمن بعده، قال محمد بن المواز: وإن انقرض قبل أن يحتاج ~~فليس لورثته ولا لغيرهم فيها شيء ورجعت كما يرجع غيرها من الأحباس وبالله ~~التوفيق. ### | : تصدق على ثلاثة نفر بثمر حائطه فابروها ثم أحدهم مات # ومن كتاب أوله: اغتسل على غير نية وسئل عن رجل تصدق على ثلاثة نفر بثمر ~~حائطه فابروها، ثم # PageV12P218 # إن أحدهم مات، قال: ما أراها إلا لهم كلهم؛ لأنه قد أبر وسقى فهي بينهم ~~كلهم، ثم نزلت وقضى فيها أنه ليس له فيها شيء للذي مات إذا كان حبسا، وإنما ~~يكون لورثة من مات منهم إذا مات بعد أن تطيب الثمرة، ومن مات منهم قبل أن ~~تطيب الثمرة فلا حق له، وإنما تكون منهم إذا مات وقد أبرت إذا لم تكن حبسا ~~فأما الحبس فلا يكون لهم حتى يطيب، وكذلك قال مالك، وأما إذا كانت صدقة من ~~غير حبس فهي لورثة الميت أبرت أو لم تؤبر. # قال محمد بن رشد: معنى قوله: تصدق على ثلاثة نفر بثمر حائطه أي حبسها ~~عليهم، ويحتمل أن يريد أنه حبسها عليهم حبسا صدقة، وعلى ذلك تكلم لأن ~~الصدقة المبتولة من غير حبس لا اختلاف ms4719 في أن حظ من مات منهم لورثته وإن لم ~~تؤبر، وذلك بين من قوله: وإنما يكون لمن مات منهم إذا مات وقد أبرت إذا لم ~~تكن حبسا، وقوله: ما أراها إلا لهم لأنه قد أبر وسقي فهي بينهم، هو خلاف ما ~~في المدونة من قول ابن القاسم وغيره من الرواة، وقوله: ثم نزلت فقضى أنه ~~ليس فيها شيء للذي مات وإنما يكون لورثة من مات منهم إذا مات بعد أن تطيب ~~الثمرة، هو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ولا اختلاف في أنها ~~تجب بالطياب لمن مات منهم بعده، ولا في أنها لا تجب لمن مات منهم قبل ~~الإبار في الحبس وإنما الاختلاف إذا مات أحدهم بعد الإبار وقبل الطياب أو ~~ماتوا جميعا. # فإذا مات أحدهم ففي ذلك خمسة أقوال: أحدها: أن حظه يرجع إلى المحبس، ~~والثاني: أنه يكون لمن بقي منهم وهذا القول هو الذي رجع إليه مالك في ~~المدونة وإياه اختار ابن القاسم، والثالث: أنه يكون لمن بقي منهم إن كانوا ~~يلون عملها أو كان عبدا يخدمهم أو دارا يسكنونها وترجع إلى المحبس إن كانوا ~~لا يلون عملها وإنما يقسم عليهم ثمرتها، والرابع: أن الميت يجب له حضه ~~بالإبار إن كان قد أبر وسقى، وهو القول الأول في هذه الرواية: ما أراها # PageV12P219 # إلا لهم كلهم، لأنه أبر وسقى، والخامس أن الميت يجب له حظه بالإبار وإن ~~لم يؤبر ولا سقي، وهو قول غير واحد من الرواة في المدونة: وإن مات منهم ميت ~~والثمرة قد أبرت فحقه فيها ثابت، وهو مذهب أشهب. # وأما إذا ماتوا معا كلهم ففي ذلك ثلاثة أقوال أحدها: أن الثمرة ترجع إلى ~~المحبس، والثاني: أنها تكون لورثتهم لأنه قد استوجبها كل واحد منهم ~~بالإبار، وهو مذهب أشهب، والثالث: أنها تكون لورثتهم إن كانوا قد أبروا ~~وسقوا وترجع إلى المحبس إن كانوا لم يؤبروا ولا سقوا، وهو القول الأول في ~~هذه الرواية؛ لأن موتهم كلهم بمنزلة إذا كان المحبس عليه واحدا فمات، وإن ~~مات ms4720 واحد بعد واحد ففي موت الآخر منهم ثلاثة أقوال وإنما ترجع الثمرة إلى ~~المحبس في الموضع الذي ترجع إليه على القول بأنها ترجع إليه إذا قال حبسا ~~ولم يقل حبسا صدقة، وأما إن قال حبسا صدقة فإنما ترجع إلى أقرب الناس ~~بالمحبس حبسا ولا ترجع إليه ملكا، لم يختلف قول مالك في ذلك على ما حكى ابن ~~القاسم في المدونة، وفي كتاب ابن عبد الحكم إن قوله اختلف في ذلك أيضا. # فيتحصل فيما تجب به الثمرة للمحبس عليهم بأعيانهم ثلاثة أقوال أحدها: ~~أنها تجب لهم بالإبار، والثاني: أنها لا تجب لهم بالإبار إلا مع أن يكونوا ~~هم سقوها وأبروها، والثالث: أنها لا تجب إلا بالطياب. # وأما إن لم يكونوا معينين مثل أن يكون المحبس على رجل وعقبه، فقيل إنها ~~تجب لهم بالطياب وقيل إنها لا تجب لهم إلا بالقسمة. # وأما إن كان الحبس على مثل بني زهرة أو بني تميم فلا تجب لأحد منهم فيها ~~حق إلا بالقسمة، فمن مات قبلها بطل حقه ومن ولد قبلها كان من أهلها، هذا ~~تحصيل القول في هذه المسألة لأنه قال فيها إن من مات منهم قبل أن تطيب ~~الثمرة فلا حق له، ولم يبين لمن تكون؟ وإذا كان الميت منهم قد أبر # PageV12P220 # وسقى فلم يكن له الثمرة على القول الثاني ورجعت إلى المحبس إن كانت لمن ~~بقي منهم كان لورثته الرجوع عليه بما أبر وسقى ورأيت لابن دحون في هذه ~~المسألة أنه قال فيها المسألة التي نزلت فأفتى فيها أنه ليس له شيء وإن ~~كانت قد أبرت معناها أنهم لم يعلموا، فليس ذلك اختلاف من قوله وإنما فرق ~~بين المسألتين، وقوله بعيد من لفظ المسألة ولا يصح في المسألة سوى ما قلنا ~~وبينا وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحبس دارا له أو أرضا على رجل حياته أو يعمرها فيفقد # مسألة وسئل عن الرجل يحبس دارا له أو أرضا على رجل حياته أو يعمرها فيفقد ~~قال: توقف كما يوقف ماله حتى يستبان أمره. # قال محمد بن ms4721 رشد: هذا كما قال؛ لأنها قد وجبت له قبل أن يفقد فوجب أن ~~توقف له إذا فقد، وهو نص قول مالك في كتاب ابن المواز، قال: توقف غلتها إلى ~~حين لا يحيى لمثله، فيكون ذلك لورثته إلا أن يعلم أنه مات قبل ذلك فيرجع ~~الفضل إلى ربها، قال محمد: أو حيث أرجعه ولو كان الحبس عليه أو العمرى له ~~بعد أن فقد لوجب أن توقف الغلة، فإن عرفت حياته كان له من الغلة ما يجب له ~~منها من يوم أعمر إياها إلى يوم وفاته ورجع الفضل إلى المحبس أو إلى حيث ~~أرجعه وإن لم تعرف حياته حتى أتى عليه من السنين ما لا يحيى لمثلها رجع ~~جميع ذلك للمحبس أو إلى حيث أرجعه وبالله التوفيق. ### | مسألة: حبس دارا له على رجل حياته فبنى في الدار مسكنا ثم مات # مسألة قال: وسئل عن رجل حبس دارا له أو أرضا على رجل حياته فبنى في الدار ~~مسكنا أو غرس في الأرض نخلا ثم مات، فقال إن # PageV12P221 # أرضى صاحب الدار ورثة الرجل فذلك له، وإلا قلعوا نخلهم وأخذوا نقضهم من ~~الدار. # قال الإمام القاضي: وقعت هذه المسألة في نص الروايات هاهنا، وستأتي في ~~موضعها بعد هذا من هذا السماع، وهي خلاف قول ابن القاسم وروايته عن مالك في ~~كتاب الحبس من المدونة مثل قول المخزومي فيه، ومثل ما في كتاب الشفعة منها، ~~ومثل ما في التفسير لابن القاسم من رواية يحيى عنه، وقوله: " إن أرضى صاحب ~~الدار ورثه الميت وإلا قلعوا نخلهم وأخذوا نقضهم " معناه إن مات بحدثان ما ~~بنى وغرس، وأما إن لم يمت حتى مضى من المدة ما يرى أنه بنى وغرس إلى مثله ~~فيكون لصاحب الدار أن يأخذ النقض والنخل بقيمتها مقلوعة إن شاء وإن أبى ~~قلعوا نخلهم وأخذوا نقضهم على مذهب ابن القاسم فيمن بنى فيما اكترى وكذلك ~~في النوادر لمالك من رواية ابن القاسم عنه أن لهم أن يقلعوا نقضهم إلا أن ~~يعطيهم قيمة ذلك مطروحا بالأرض، ومعنى ms4722 ذلك إذا كان قد مضى من المدة ما يرى ~~أنه بنى إلى مثلها على ما ذكرناه، وأما على رواية المدنيين عن مالك في أن ~~للمكتري قيمة بنيانه قائما، فيكون الحكم في الحبس ما قاله في الرواية من أن ~~صاحب الدار إن أرضى الورثة وإلا قلعوا نخلهم وأخذوا نقضهم طالت المدة أو ~~قصرت، وهو ظاهر قول المخزومي في الحبس من المدونة إن البناء الذي له القدر ~~مال من ماله يباع في دينه، فهذا حكم ما بنى للسكنى إذا مات، وأما إذا لم ~~يمت فهو أحق بسكنى ما بنى لا يدخل عليه فيه غيره، ولو بنى حوانيت وبيوتا ~~للغلة والكراء لقاص نفسه بما قبض من الخراج حتى يستوي ما أنفق في ذلك حسبما ~~يأتي في رسم حمل صبيا من سماع عيسى بعد هذا وبالله التوفيق. ### | : حبس منازل له على ولده وكن أربع بنات # ومن كتاب أوله: شك في طوافه وسئل عن رجل حبس منازل له على ولده وكن أربع ~~بنات وقد # PageV12P222 # بلغن وتزوجن وحزن أموالهن ودفع إليهن أموالهن وكان عم لهن يلي حبسهن ~~فاتهمنه في غلتهن وطلب بعضهن أن توكل بحقها ويدفع ذلك إليها، قال: أرى أن ~~ينظر في ذلك، فإن كان حسن النظر لم أر ذلك لها، وإن كان غير ذلك رأيت أن ~~يجعل معه من يوكله بذلك. # قال محمد بن رشد: قوله: " وكان عم لهن يلي حبسهن" معناه أنه كان يليه ~~بجعل المحبس ذلك إليه، إذ لو كان يليه بجعلهن ذلك هن إليه لكان لمن شاءت ~~منهن أن توكل بحقها من شاءت سواه، ولم يكن للسلطان في ذلك نظر؛ لأن لكل ~~واحدة منهن أن تعزله عن النظر لها إن شاءت متى شاءت، وقوله: ينظر في ذلك ~~فإن كان حسن النظر يريد ثقة مأمونا غير متهم لم أر ذلك لها، وقوله: وإن كان ~~على غير ذلك يريد سيئ النظر أو غير مأمون رأيت أن يجعل معه من توكله بذلك، ~~وإنما رأى لها أن توكل بحقها ولم تعزله عن النظر لكونه سيئ ms4723 النظر غير ~~مأمون، من أجل أنهن مالكات لأمورهن، وقد رضي به بعضهن، ولو لم ترض به واحدة ~~منهن لعزله القاضي عنهن وكان من حقهن أن يوكلن من رضين به، ولو كن غير ~~مالكات لأمور أنفسهن لوجب إذا ثبت عند السلطان أنه سيئ النظر غير مأمون أن ~~يعزله ويقدم سواه، ولم يلتفت إلى رضا من رضي به منهن، وقد رأيت لابن دحون ~~أنه قال: لو اتهمه جميعهن لكان لهن إخراج ذلك من يديه، وإنما بقي في يديه ~~لأنهن اختلفن فاتهمه بعضهن ولم يتهمه الباقون، وفي قوله نظر فتدبره وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الفرس يحبس في سبيل الله فيأتي بعض من يريد أن ينزيه فيمنعه من ذلك # مسألة وسئل مالك عن الفرس يحبس في سبيل الله فيعطاه رجل فيأتي بعض من ~~يريد أن ينزيه فيمنعه من ذلك أترى ذلك واسعا؟ قال: نعم النزو يضعف فأرى أن ~~يمنعه ويستبقيه لما جعل له فيه، قال مالك: وكذلك الإبل. # PageV12P223 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه ولا موضع للقول ~~وبالله التوفيق. ### | [مسألة: حبس عدقين على مسجد في مصباحه] # مسألة وسئل عن رجل حبس عدقين على مسجد في مصباحه ومرمته في دار من دور ~~الأنصار، فانقرض أهل تلك الدار وسكنها قوم آخرون وبقي رجل من أهل تلك الدار ~~الذين انقرضوا فانتقل ذلك الرجل إلى دار أخرى وأخذ تمر ذينك العدقين ~~يأكلهما ويصنع فيهما ما شاء فكلم في ذلك، فقال: إنما كان ذلك حين كان أهل ~~الدار ثم فلما انقرضوا فهما لي أصنع فيهما ما شئت، قال مالك: ليس ذلك له، ~~وهما على ما وضعهما عليه صاحبها من شأن المسجد من مصباح المسجد ومرمته. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إذ لا تعلق لحبسه بسكنى الأنصار في ~~الدار؛ لأنه إنما حبس العدقين اللذين كانا له ملكا ومالا في دار الأنصار، ~~ولم يقل إنه حبسهما ما دامت الدار للأنصار ولا في لفظه في التحبيس ما يدل ~~على ذلك فلا يصدق فيه إن ادعاه ms4724 وبالله التوفيق. ### | مسألة: أحد الورثة إذا اشترى قدر حظه من السكنى يملك بذلك التصرف في حظه # مسألة وسئل عن رجل حبس دارا له على ولد له وابن أخ له حياتهما ولم يجعل ~~لعقبهما شيئا، ومرجعهما إليه، فأراد أن يشتري صاحب الحبس من ابن أخيه ما ~~حبس عليه، واستغنى ابن أخيه عنها فأراد بيعها من الذي حبسها عليه قال: ذلك ~~جائز وكره أن يبيعها من غيره، وقال: كيف يشتريها غيره ولا يدري ما يعيش؟ # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة في كتاب الصلح وكتاب # PageV12P224 # الوصايا وفي غير ما موضع من هذا الكتاب، ومن كتاب الصدقات والهبات من ذلك ~~ما وقع في رسم طلق بعد هذا من هذا السماع وفي رسم إن خرجت من سماع عيسى من ~~كتاب الصدقات والهبات وفي رسم أصبغ منه، وإنما جاز ذلك وإن كانت مدة ~~حياتهما مجهولة لأنه يملك بذلك التصرف في الدار، فكأنه إنما ابتاع رقبتها، ~~وكذلك ورثته ينزلون منزلة في اشتراء السكنى منه، ولا يجوز لأحد منهم أن ~~يشتري أكثر من حظه منها عند ابن القاسم، وأجاز ذلك المخزومي، ولم يجز ابن ~~كنانة لأحدهم أن يشتري قدر نصيبه إلا أن يجتمعوا فيشتروا الجميع، وقول ابن ~~القاسم هو الصحيح في النظر؛ لأن أحد الورثة إذا اشترى قدر حظه من السكنى ~~يملك بذلك التصرف في حظه، وكذلك يجوز للمحبس عليهما السكنى حياتهما أن ~~يشتريا المرجع من الذي يرجع إليه فيملك بذلك رقبة الدار على ما قاله في ~~المواضع المذكورة من هذا الكتاب، ومن كتاب الصدقات والهبات، ووقع في رسم ~~البيوع الأول من سماع أشهب بعد هذا من هذا الكتاب أنه لا يجوز لمن حبست ~~عليه وصيفة حياته أن يبتاع المرجع من غرماء المحبس، فقيل إن ذلك اختلاف من ~~القول، وقيل ليس ذلك باختلاف منه، ويجوز للمخدم حياته أن يشتري مرجع ~~الجارية من الذي أخدمه إياها فيملك بذلك الرقبة ملكا تاما، ولا يجوز له أن ~~يشتريه من غرمائه إذا كان عليه دين، والأول أظهر أن ذلك ms4725 اختلاف من القول؛ ~~لأن حق الغرماء ليس في عين مرجع الوصيفة، وإنما هو في ذمة المحبس وعلى ملكه ~~يباع، فلا فرق بين أن يبيعه عليه الغرماء في دينهم أو يبيعه هو ليؤدي دينه ~~أو لبعض حاجته فيما يجوز من ابتياع المرجع، وكذلك لو بيع بعد موت المحبس ~~فيما عليه من الدين؛ لأن الدين إنما هو في ذمة الميت لا في عين التركة على ~~الصحيح من الأقوال، ولأنه يملك الرقبة باشتراء المرجع، اشتراه من الذي ~~أخدمه أو من ورثته أو من غرمائه، ولا يجوز على القول الآخر اشتراه منه أو ~~من ورثته أو من غرمائه؛ لأنه غرر، إذ لا يدري متى يرجع المرجع إلى الذي ~~باعه منه، ووجه التفرقة بين الموضعين أن المخدم والمحبس لما كانا فعلا ~~معروفا # PageV12P225 # بمن أخدماه وأسكناه جاز لهما أن يشتريا الخدمة والسكنى ليملكا بذلك ~~التصرف في الدار أو العبد بالبيع فيكونا إذا فعلا ذلك كأنهما إنما اشتريا ~~الرقبة جاز لهما أن يبيعا منه المرجع من المخدم والمسكن؛ لأنه يملك بذلك ~~الرقبة، ولما كان الغرماء لا يجوز لهم اشتراء الخدمة لم يجز لهم بيع ~~المرجع. # ولا يجوز باتفاق اشتراء الخدمة أو السكنى لغير الذي له الرقبة ولا اشتراء ~~المرجع لغير الذي له الخدمة والسكنى، وينزل ورثة المحبس والمخدم منزلة ~~موروثهما فيما يجوز لهما من اشتراء الخدمة أو السكنى، ويختلف هل ينزل ~~الموهوب الخدمة والسكنى منزلة الواهب في جواز ابتياع المرجع، وهل ينزل ~~الموهوب له المرجع منزلة الواهب في جواز ابتياع الخدمة والسكنى على قولين، ~~الأظهر منهما أنه ينزل منزلتهما في ذلك على ما قاله في العرايا من المدونة ~~من أنه يجوز لمن أسكن رجلا حياته أن يبتاع السكنى ممن وهب إياه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الحبس يحبسه الرجل على ولده ويقول إن تزوجت امرأة فلا حق لها # مسألة وسئل مالك عن الحبس يحبسه الرجل على ولده ويقول: إن تزوجت امرأة ~~فلا حق لها، قال: إني لأكره هذا من العمل، قال عيسى: قال ابن القاسم: وأنا ~~أكره ذلك، فإن ms4726 كان صاحب الحبس حيا رأيت أن يفسخه ويجعله مسجلا ولو مات ~~صاحبه حتى ينفذ ذلك لم أر للقاضي أن يفسخه لم يكن قول ابن القاسم في رواية ~~سحنون وأنكره ولم يعرفه. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة في أول رسم من السماع ~~فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. # PageV12P226 ### | : حبس دارا له حبسا في ثلثه لم يجعل لها مخرجا # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك عن رجل حبس دارا له ~~حبسا في ثلثه لم يجعل لها مخرجا فكيف ترى أن تقسم؟ قال: أرى أن تقسم على ~~ذوي الحاجة، قيل فإن له ولد محتاجين وأغنياء أفترى أن يعطوا منها؟ قال: لا، ~~ولكن أرى أن يعطي المحتاجين منهم منها مع غيرهم من المحتاجين. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة وفي رسم لم يدرك من سماع عيسى أن من ~~حبس حبسا ولم يجعل له مخرجا فسبيله أن يكون حبسا على الفقراء والمساكين، ~~وقوله في الدار المحبسة على هذا السبيل إنها تقسم على ذوي الحاجة، يريد ~~يقسم سكناها عليهم، ومن حصل في مسكن منها لم يخرج منه لغيره إلا أن يستغنى، ~~وقوله: إنه يعطي ولده المحتاجون منها مع غيرهم من المحتاجين صحيح؛ لأن ~~الميت لم يوص بذلك فتكون وصيته لوارث، وإنما هذا أمر يفعله الناظر في تنفيذ ~~الوصية باجتهاده، وسواء كانوا يوم أوصى بالتحبيس محتاجين أو أغنياء ثم ~~احتاجوا بعد ذلك لأنها إنما ردت إلى المساكين بالحكم فوجب أن يستوي في ذلك ~~ورثته وغيرهم، كمرجع الحبس، ولو أوصى بتحبيسها على المساكين لكان الحكم في ~~ذلك حكم من أوصى بصدقة ثلث ماله على المساكين فلم يقسم حتى افتقر بعض ورثته ~~أو كانوا فقراء، فقال مطرف: إنهم يعطون من الثلث في الحالتين، وقال ابن ~~القاسم في رواية أصبغ عنه: إنهم لا يعطون من الثلث شيئا في الحالتين أيضا، ~~وفرق ابن الماجشون بين الحالتين فقال: إن كانوا يوم أوصى مساكين لم يعطوا ~~منه؛ لأنه أوصى وهو يعرف حالهم، فكأنه ms4727 قد أزاحه عنهم، وإن كانوا يوم أوصى ~~أغنياء ثم افتقروا أعطوا منه. # ولو حبس في صحته أصلا يجري غلته على المساكين لأعطى ورثته # PageV12P227 # الفقراء منه، كانوا يوم مات أو يوم حبس فقراء أو أغنياء ثم افتقروا بعد ~~ذلك، حكى ذلك ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، وقالا: إن بذلك حكمت القضاة ~~يرى مالك وغيره من الفقهاء غير أنهم لا يعطون جميع غلة الحبس مخافة أن يدرس ~~شأنه وينقطع التحبيس منه، ولكن يبقى منه سهم يجري على المساكين ليبقى بذلك ~~اسم الحبس ويكتب على الورثة كتاب بأنهم إنما أعطوا منه على المسكنة والحاجة ~~لا على أن لهم فيه حقا دون المساكين وبالله التوفيق. ### | [مسألة: الرجل وأهله هم المنتسبون من الرجال والنساء إلى من ينتسب إليه] # مسألة وسئل مالك عمن حبس على رجل وعلى أهله أوسقا مسماة من حائط، فهلك ~~رجل من ولد ذلك الرجل الذي حبس عليه وعلى أهله، وولد ولد لم يكن حيا في ~~حياة الجد يوم حبس عليه، أترى أن يدخل في الصدقة؟ قال: نعم، هو من أهله. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الرجل وأهله هم المنتسبون من الرجال ~~والنساء إلى من ينتسب إليه فولده وولد ولده من أهله وهم غير معينين فيدخل ~~فيما حبسه عليهم من كان حيا يوم القسمة وإن كان ولد بعد التحبيس، ولا خلاف ~~في هذا، كما أن من حبس على ولده فيدخل في حبسه من ولد من ولد ولده بعد ~~التحبيس وإن سفلوا، وقد مضى في صدر أول رسم من هذا السماع الكلام على الآل ~~والأهل فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: من حبس أو وهب أو تصدق ليس له أن يرجع # مسألة وسئل عن رجل أسكن رجلا بيتا له ولعقبه ما عاشوا وما عمروا فيه من ~~شيء فهو لهم، فأراد الذي أسكنه في ذلك أن يرجع أترى ذلك له؟ قال: لا، ثم ~~قال أخذ على ذلك ثوابا؟ قال: لا، وكان في # PageV12P228 # كتاب سكناهم ابتغاء وجه الله، قال: لا أرى ذلك ms4728 له، فقال له منذ كم كان؟ ~~قال: منذ سنين، قال ليس ذلك له. # قال محمد بن رشد: ليست هذه المسألة في كل الروايات، وهي مسألة صحيحة لا ~~اختلاف في المذهب في أن من حبس أو وهب أو تصدق ليس له أن يرجع عن ذلك، ~~ويحكم به عليه وإن كان لم يقبض منه إن كان لمعين باتفاق، وإن كان لغير معين ~~فعلى اختلاف، والقولان في المدونة على اختلاف الرواية فيها، والإسكان في ~~هذه المسألة لمعين، فلا اختلاف فيه، والسؤال إنما هو هل له أن يرجع فيه ما ~~لم يقبض منه، إذ من أهل العلم من يرى ألا يحكم به عليه ما نم يقبض منه، ~~وأما إذا قبض منه فلا كلام فيه، وإنما سأله هل أخذ في ذلك ثوابا؛ لأنه لو ~~أخذ في ذلك ثوابا اشترطه لكان بيعا فاسدا يجب فسخه وبالله التوفيق. ### | : الثمرة لا تجب للمحبس عليهم إلا بالطياب # ومن كتاب طلق بن حبيب # وسئل عن قوم حبست عليهم ثمرة يجري عليهم في كل عام، فبلغت الثمرة الإبار ~~فأبروها ثم ولد لرجل منهم بعد الإبار ولد فلما حضر القسم قال أنا أريد أن ~~آخذ لولدي، وكان ممن أدخل في الصدقة، قال ذلك له يأخذ بقدر ما جعل له فيه. # قال محمد بن رشد: هذا على القول بأن الثمرة لا تجب للمحبس عليهم إلا ~~بالطياب، وهو أحد القولين في رسم اغتسل، وعلى القول الثاني فيه أنها تجب ~~لهم بالإبار إذا كانوا هم قد سقوا وأبروا، لا يكون لمن ولد بعد ذلك فيها ~~حق، وقد مضى تحصيل الاختلاف في ذلك هنالك موعبا مستقصى، فلا معنى لإعادته ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري من المرأة ما أمنعها إياه حياتها # مسألة قال ابن القاسم وسئل مالك عن رجل كانت عنده امرأة وأنه # PageV12P229 # اشترى متاعا من متاع البيت من نحاس طست ومهراس وغيره، وأشهد لها أنه لها ~~حياتها تستمتع به، ثم إنه فارقها وخاف أن تبدله وتأتي بغيره، فأردت أن أزنه ~~عليها، قال: الوزن يختلف وينقص، لا أرى ms4729 ذلك، ولكن أكتب صفته وأشهد على ~~معرفته وأنقش فيه إن أردت، ثم قال له: اشتره منها، قال قد فعلت فأبت فقال: ~~أشهد على ما قلت لك من صفته ومعرفته، وأكتب بذلك كتابا وأستاني به أن تبيعك ~~إياه أو تشتريه منك. # قال محمد بن رشد: أجاز مالك في هذه المسألة للرجل أن يشتري من المرأة ما ~~أمتعها إياه حياتها، ولها أن تشتري منه مرجع ذلك، فيصح لكل واحد منهما ~~بالشراء ملك الأصل وينفرد به؛ ولا خلاف في جواز شرائه هو لما أمتع المرأة، ~~وإنما الاختلاف في جواز شراء المرأة للمرجع على ما ذكرناه في رسم شك من ~~الاختلاف في تأويل ما وقع في رسم البيوع الأول من سماع أشهب هل هو خلاف ~~لسائر الروايات أو يفرق بين المسألتين، وقد مضى الكلام على ذلك مستوفى فلا ~~معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: كانت لهم دار حبس فباعوها وأدخلوها في المسجد # مسألة وسئل عن قوم كانت لهم دار حبس فباعوها وأدخلوها في المسجد، قال: ~~أرى أن يشتروا بالذهب دارا أخرى يجعلونها في صدقة أبيهم، قيل له أفيقضي ~~عليهم بذلك؟ قال: لا، إلا أن يتطوعوا، فقيل له أفترى لهم أن يشتروا بها ~~دارا؟ قال: نعم، إني لأرى ذلك لهم. # قال محمد بن رشد: قوله وأدخلوها في المسجد يدل على أن ذلك جائز في كل ~~مسجد، مثل ما في نوازل سحنون بعد هذا من هذا الكتاب خلاف ما حكى ابن حبيب ~~عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ من أن # PageV12P230 # ذلك لا يجوز إلا في مساجد الجوامع إذا احتيج إلى ذلك، وأما مسجد الجماعات ~~فلا، إذ ليست الضرورة في ذلك مثل الجوامع، وفي النوادر لمالك أن ذلك في كل ~~مسجد مثل ظاهر هذه الرواية، وقول سحنون في نوازله وقول مالك إنه لا يقضي ~~عليهم أن يشتروا بالثمن دارا يجعلونها حبسا كما كانت التي باعوا هو قول ابن ~~القاسم، وقال ابن الماجشون يقضي بذلك عليه، ولو استحقت فأخذ فيها ثمنا فإنه ~~يصنع فيه ما شاء، قاله ms4730 مالك وابن القاسم، وظاهر قوله فباعوها وأدخلوها في ~~المسجد أنهم طاعوا بذلك وفعلوه باختيارهم، وقد اختلف الشيوخ المتأخرون إذا ~~أبوا من ذلك في المسجد، فقال أكثرهم تؤخذ منهم بالقيمة جبرا على ما أحبوا ~~أو كرهوا، وهو الذي يأتي على قياس قول مالك في هذه الرواية وما روى عن ابن ~~القاسم أيضا من أنه لا يحكم عليهم بجعل الثمن في دار أخرى تكون حبسا مكانها ~~لأنه إذا كان الحق يوجب أن تؤخذ منهم بالقيمة جبرا صار ذلك كالاستحقاق الذي ~~يبطل الحبس، فلا يجب صرف الثمن المأخوذ فيه في حبس مثله، ويأتي على قياس ~~قول ابن الماجشون إنه يقضي عليهم أن يجعلوا الثمن الذي باعوها به في دار ~~أخرى تكون حبسا مكانها أنه لا يقضي عليهم ببيعها إذا أبوا؛ لأنهم إذا ~~باعوها باختيارهم في موضع لا يحكم عليهم به لو امتنعوا منه كان الحكم عليهم ~~بصرف الثمن في دار تكون حبسا مكانها واجبا لما في ذلك من الحق لغيرهم إن ~~كان الحبس معقبا، وكذلك إن كان عليهم بأعيانهم على القول بأنها ترجع بعدهم ~~إلى أقرب الناس بالمحبس حبسا وقد روى أبو زيد عنه في الثمانية أنه يقضي ~~عليهم ببيعها ليتوسع بها في المسجد الجامع، فقوله إنه يقضي عليهم بجعل ~~الثمن في دار تكون حبسا مكانها ليس على أصله، فلعله إنما قال إنه يقضي ~~عليهم بذلك فيما عدى المسجد الجامع من المساجد، ومن مذهبه أنه لا يقضي عليه ~~ببيعها إلا في المسجد الجامع وبالله التوفيق. # PageV12P231 ### | مسألة: بقرات أوصى بهن رجل أن يقسم ألبانها في المساكين # مسألة وسئل مالك عن بقرات أوصى بهن رجل أن يقسم ألبانها في المساكين كيف ~~يصنع بها إن ولدت، قال: ما ولدت من أنثى كان كسبيلها يحبس معها، وما ولدت ~~من ذكر حبس لنزوها، فإن كثر الذكور عن نزوها بيع ما فضل عن ذكورها واشترى ~~به إناث فزيد فيها، وما كبرت من أنثى حتى ينقطع لبنها بيعت فردت فيها، ~~فاشترى بها إناثا يرد ما يباع منها فيها من ذكورها ms4731 وما كبر من إناثها في ~~إناث يجعلهن معها وفي مصلحتها في علوفتها يعمل فيها كما يعمل الرجل في ~~ماله، إلا أنه لا يباع من إناثها شيء له منفعة، وما بيع من فضل ذكورها ~~وكبار إناثها رد في إناث تشترى معها وفي علوفتها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة جيدة حسنة صحيحة على معنى ما في المدونة من ~~أن ما ضعف من الدواب المحبسة في سبيل الله أو بلي من الثياب حتى لم يكن في ~~الدواب قوة للغزو، ولا في الثياب منفعة، فإن ذلك يباع ويشترى بثمن الدواب ~~غيره من الخيل فيجعله في السبيل، فإن لم يبلغ ذلك ما يشتري به فرسا أو ~~هجينا أو برذونا أعين به في ثمن فرس، ويشتري بثمن الثياب ثيابا ينتفع بها، ~~وإن لم يبلغ ذلك ما يشتري شيء ينتفع به فرق في السبيل، خلاف ما روى غيره من ~~أن ما جعل في سبيل الله من العبيد والثياب لا يباع، وقال: لو بيعت لبيع ~~الربع المحبس، وهو مذهب ابن الماجشون أن من تصدق على قوم بغلام له صدقة ~~محرمة فلا يجوز إن كبر فتخلف وكثرت سرقاته وإباقه أن يباع ويشترى بثمنه ~~غيره يكون مكانه على مثل ما كان عليه من التحريم والحبس، إلا أن يكون شرط ~~ذلك في تحريم صدقته، قال: وكذلك لو تصدق بالبعير أو التيس من غنمه للضراب ~~صدقة محبسة فلا يجوز إن كبروا # PageV12P232 # فانقطع ضرابهم أن يباعوا ويشتري بثمنهما غيرهما إلا أن يكون شرط المتصدق ~~ذلك في أصل تحريم صدقته وموضع الخلاف في ذلك إنما هو في بيع ما كثر من ~~الذكور عن نزوها ليشتري به إناثا لها در وفي بيع ما كبر من الإناث فانقطع ~~درها ليشتري به إناثا لها در وأما بيع ما كثر من الذكور عن نزوها أو كبر من ~~الإناث فانقطع درها فيما يلزم من علوفتها والقيام عليها في رعيها فلا ~~اختلاف في جواز ذلك. # لأن الأحباس في جواز بيعها والاستبدال منها إذا انقطعت المنفعة منها ~~تنقسم على ثلاثة ms4732 أقسام قسم يجوز بيعه باتفاق، وهو ما انقطعت منفعته ولم يرج ~~أن يعود وفي إبقائه ضرر، مثل الحيوان الذي يحتاج إلى الإنفاق عليه ولا يمكن ~~أن يستعمل في نفقته، فيضر الإنفاق عليه بالمحبس عليه أو ببيت المال إن كان ~~محبسا في السبيل أو على المساكين، وقسم لا يجوز بيعه باتفاق وهو ما يرجى أن ~~تعود منفعته ولا ضرر في بقائه، وقسم يختلف في جواز بيعه والاستبدال به، وهو ~~ما انقطعت منفعته فلم يرج أن يعود ولا ضرر في إبقائه، وخراب الربع المحبس ~~الذي اختلف في جواز بيعه من هذا القسم وبالله التوفيق. ### | : حبس حبسا على ذكور ولده لا يباع ولا يورث حتى يرثها الله فانقرض ذكور ولده # ومن كتاب أوله: سن # رسول الله صلى الله عليه وسئل مالك عن رجل حبس حبسا على ذكور ولده لا ~~يباع ولا يورث حتى يرثها الله، فانقرض ذكور ولده، قال: أراها حبسا على بنات ~~ذكور ولده وعلى العصبة إلا ألا يكون فيها سعة، فيكون بنات ذكور ولده أحق ~~بها يبدين على العصبة إن لم يكن لهم فيها سعة. # PageV12P233 # قال محمد بن رشد: قوله إنها ترجع حبسا بعد انقراض ذكور ولده، صحيح لا ~~اختلاف فيه، لوجهين: أحدهما: أن ذكور ولده غير معينين لأنه يدخل في ذكور ~~ولده ذكور ولد ولده ما سفلوا، والثاني قوله لا يباع ولا يورث حتى يرثها ~~الله، ولو قال: لا تباع ولا تورث ما عاشوا أو حتى ينقرضوا لرجعت إليه بعد ~~انقراضهم ملكا مطلقا ولورثته إن كان قد مات، ولو قال ما عاشوا أو حتى ~~ينقرضوا، ولم يقل لا تباع ولا تورث لرجعت إليه ملكا مطلقا عند مطرف، وقد ~~مضى هذا المعنى مستوفى في أول رسم من السماع فلا معنى لإعادته. # وقوله: إنها ترجع حبسا على بنات ذكور ولده وعلى العصبة معناه إذا لم يكن ~~له بنات لصلبه؛ لأن بناته أقرب إليه من بنات بنيه، وقد مضى في أول رسم من ~~السماع ذكر من يرجع إليه الحبس حبسا بعد انقراض المحبس ms4733 عليهم وما في ذلك من ~~الاختلاف في النساء فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: اتخاذ المساجد على القبور # مسألة قال ابن القاسم في اتخاذ المساجد على القبور: إنما أكره من ذلك هذه ~~المساجد التي تبنى عليها، فأما لو أن مقبرة عفت فبنى قوم عليها مسجدا ~~فاجتمعوا للصلاة فيه لم أر بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: إنما كره اتخاذ المساجد على القبور صيانة لها لئلا يكون ~~ذلك ذريعة إلى الصلاة عليها، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اللهم لا تجعل قبري وثنا بعدي يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد» وأما إذا عفت المقبرة وانقطع الدفن فيها # PageV12P234 # فلا بأس أن يبني عليها مسجد للصلاة فيه؛ لأن المسجد والمقبرة حبسان على ~~المسلمين لصلاتهم ودفن موتاهم، فلا بأس أن يستعان ببعض ذلك في بعض وينقل ~~بعضه إلى بعض على أنفع ذلك لهم وأرفقه بهم وأحوجه ما هم إليه، قال ذلك ابن ~~الماجشون في الواضحة، وإذا بنى المسجد على المقبرة لم يتناول المصلي فيه ~~نهي النبي - عليه السلام - عن الصلاة في المقبرة عند من حمل الحديث على ~~عمومه في جميع المقابر من أهل الحديث؛ لأنها قد خربت من أن تكون مقبرة ~~وتحولت إلى ما تحولت إليه من كونها مسجدا والدليل على ذلك ما جاء من أنه ~~كان في الموضع الذي بنى فيه النبي - عليه السلام - قبور للمشركين فأمر بها ~~فنبشت، وقد روى أبو المصعب عن مالك كراهية الصلاة فيها للحديث، وهذا الذي ~~ذهب إليه عبد الوهاب قال: تكره الصلاة فيها، إلا أن تكون فيها نبش؛ فلا ~~تجوز الصلاة فيها، والمشهور المعلوم من مذهب مالك إجازة الصلاة فيها إما ~~لأن الحديث لم يصح عنده، وإما لأنه حمله على أن المراد به مقابر المشركين ~~كما فعل ابن حبيب وبالله التوفيق. ### | : بنت الابن تسمى بنتا ولها حكم البنت في الميراث إذا لم يكن للميت ابن # ومن كتاب أوله: أخذ يشرب خمرا قال: وسئل عن رجل حبس حبسا وحبس على ابنين ~~له ms4734 منزلا بعينه وقال في حبسه: وما كان لي من ابنة فهي معهما في حبسهما، ~~أترى بنات ابنه يدخلن معهما في ذلك الحبس الذي لابنيه؟ قال: # PageV12P235 # قال مالك: نعم، أرى أن يدخلن في ذلك. # " قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ومثله من قوله في رسم العشور من سماع ~~عيسى بعد هذا: وذلك لأن بنت الابن تسمى بنتا ولها حكم البنت وفي الميراث ~~إذا لم يكن للميت ابن ذكر ولا أنثى، بخلاف بنت الابنة لأنها وإن كانت تسمى ~~ابنة بدليل قول النبي - عليه السلام - في الحسن: «إن ابني هذا سيد» فليس ~~لها حكم البنت في النسب ولا في الميراث وبالله التوفيق. ### | مسألة: يفلس وله أم ولد ومدبرون ولهم أموال # مسألة وسئل مالك عمن تصدق على ابنتين بدار على وجه الحبس وكتب لهما في ~~كتاب صدقته، قال: إن شاءتا باعتا، وإن شاءتا أمسكتا، فرهق ابنتيه دين كثير ~~داينتا به الناس، فقام عليهما الغرماء فقالوا: نحن نبيع الدار قد كتب ~~أبوكما في صدقته إن شئتما بعتما، وإن شئتما أمسكتما، قال مالك: صدقوا ذلك ~~لهم أن يبيعوا الدار حتى يستوفوا حقوقهم. # قال محمد بن رشد: لمالك في كتاب ابن المواز خلاف قوله هذا إنه ليس ~~للغرماء ذلك، وهو الذي يأتي على ماله في كتاب التفليس من المدونة في الرجل ~~يفلس وله أم ولد ومدبرون ولهم أموال، أنه ليس للغرماء أن يجبروه على أن ~~يأخذ أموالهم فيقضيها إياهم، ولا لهم أن يأخذوها إلا أن يشاء هو أن يفعل ~~ذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: تغير ما حبسه في مرضه # مسألة وسئل عن رجل حبس حبسا في مرضه دارا له وجعلها بعد حبسه في سبيل ~~الله حبسا، فأراد أن يغير ذلك في مرضه أذلك له؟ قال: نعم، ذلك له. # PageV12P236 # قال محمد بن رشد: قوله إن له أن يغير ذلك في مرضه، يريد فينفذ تغيره ~~ويبطل الحبس إن مات من مرضه ذلك، وأما إن صح فيلزمه الحبس ويحكم به عليه ~~وإن كان قد رجع عنه وغيره في مرضه، ووجه ms4735 ذلك أنه لما كان الحبس لا ينفذ إن ~~مات من مرضه ذلك إلا من الثلث حكم له بحكم الوصية في أن له أن يرجع فيه، ~~فعلى قياس هذا إن مات من مرضه قبل أن يغير حبسه وقد أوصى بوصايا مال، فلم ~~يحمل ذلك ثلثه تحاصا في الثلث ولم يبدأ الحبس المبتل في المرض على الوصية ~~بالمال، وهذا أصل قد اختلف فيه قول مالك فيمن بتل عتق عبد له في مرضه وأوصى ~~بعتق عبد له آخر، فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك أن المبتل في المرض ~~يبدأ على الموصى بعتقه، وأخذ بذلك ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وابن ~~دينار، وإياه اختار محمد بن المواز فعلى هذا لا يجوز للمريض تغير ما حبسه ~~في مرضه ولا ما بتل عتقه فيه، وروى أشهب عن مالك أنهما يتحاصان المبتل في ~~المرض والموصى بعتقه فيه، قال أشهب وإنما ذلك عندي بمنزلة ما لو أوصى بعتق ~~عبدين له في مرضه، ثم قال في أحدهما: إن صححت من مرضي فهو حر، فمات من ~~مرضه، أنهما يتحاصان، وقال محمد بن المواز: أما هذا فكما قال، ولا يشبه ذلك ~~أن يوصي بعتق أحدهما ويبتل عتق الآخر في مرضه، بأن يقول له: أنت حر بتلا ~~عشت أو مت، وقد قال لي بعض أصحاب مالك: إن مالكا رجع إلى هذا القول، وعليه ~~لقي الله عز وجل، فقوله في هذه الرواية له أن يغير حبسه الذي حبسه في مرضه ~~يأتي على قول مالك هذا الذي رجع إليه من أنهما يتحاصان ولا يبدأ المبتل في ~~المرض على الموصي بعتقه، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | : حبس على ولده فلا يدخل في حبسه أولاد البنات # ومن كتاب أوله: # يسلف في المتاع والحيوان وسئل مالك عن حائط كان صدقة فلم يزل ذلك يجري ~~على # PageV12P237 # ولده للذكر مثل حظ الأنثيين فتزوج الرجل منهم المرأة ثم يموت فتذهب ~~المرأة ولا حق لها وتتزوج المرأة من بناته ثم تموت فيذهب ولدها ولاحق لهم ~~ويرجع نصيبها على من ms4736 بقي من ولده، فلم يزل ذلك حتى بقي بعد امرأة ورجل ~~فكانا يأخذان للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم مات الرجل فصارت للمرأة الصدقة ~~تأخذها كلها، ثم هلكت وتركت أولادا، وشهد رجال بالسماع أنهم لم يزالوا ~~يسمعون أنها صدقة، هل ترى لولد المرأة في ذلك حقا؟ قال مالك: لا، ولكن ترجع ~~إلى الأقرب فالأقرب من عصبة المتصدق حبسا عليهم، قال عيسى: قلت لابن ~~القاسم: لم كانت للذكر مثل حظ الأنثيين؟ قال: اشترط ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله: " وسئل عن حائط كان صدقة فلم يزل ذلك يجري على ~~ولده " معناه: وسئل عن حائط كان صدقة تصدق به رجل على ولده فلم يزل ذلك ~~يجري على ولده للذكر مثل حظ الأنثيين، وقوله: " وشهد رجال بالسماع أنهم لم ~~يزالوا يسمعون أنها صدقة " معناه: لم يزالوا يسمعون أنها صدقة يتصدق بها ~~ذلك الرجل حبسا صدقة على ولده، هل ترى لولد المرأة في ذلك حقا؟ فقال: لا، ~~وذلك على مذهبه الذي يختلف فيه قوله أن من حبس على ولده فلا يدخل في حبسه ~~أولاد البنات إذ ليسوا بولد لهم حكم الولد في الميراث والنسب؛ لأنهم وإن ~~كانوا في حكم ولده في حقيقة التسمية في اللغة فهم ولد رجل آخر في التسمية ~~والميراث والنسب، فهو بهم أولى. # وقوله: " إنها ترجع إلى الأقرب فالأقرب من عصبة المتصدق حبسا عليهم " ~~صحيح بين لا اختلاف فيه؛ لأنه حبس على غير معينين فلا ترجع إلى المحبس ملكا ~~في قول مالك وأصحابه أجمعين، إلا أن يقول ما عاشوا فترجع إليه ملكا على قول ~~مطرف منهم خاصة، وقد مضى هذا في أول رسم وفي غيره من المواضع وبالله ~~التوفيق. # PageV12P238 ### | مسألة: قال داري حبس على امرأتي ما عاشت فلم يجز ذلك الورثة # مسألة قال ابن القاسم في رجل قال داري حبس على امرأتي ما عاشت فلم يجز ~~ذلك الورثة، قال: ترجع ميراثا على فرائض الله إن شاءوا باعوا، وإن شاءوا ~~أمسكوا. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة إذا حبس الدار عليهما ما ms4737 عاشت في مرضه ~~الذي توفي منه أو أوصى بذلك، وقوله: " إنها ترجع ميراثا على فرائض الله إذا ~~لم يجز ذلك الورثة " معناه على أحد قولي مالك في أن الحبس على معين يرجع ~~بعد انقراض المحبس عليه إلى المحبس ملكا أو إلى ورثته بعده، وأما على قوله ~~الآخر إنها ترجع إلى أقرب الناس بالمحبس حبسا ولا ترجع إليه ملكا مطلقا ~~فإذا لم يجز ذلك الورثة يدخلون معها في سكنى الدار حياتها، فإذا ماتت رجعت ~~الدار إلى أقرب الناس بالمحبس حبسا وسقط حقهم فيها، ولو أسكنها في مرضه ~~الدار ما عاشت أو أوصى لها بذلك لرجعت إذا لم يجز الورثة ميراثا باتفاق ~~والله الموفق. ### | مسألة: قال داري هذه حبس على امرأتي ما عاشت وبقية ثلثي لفلان وثلث الدار # مسألة قيل لابن القاسم: فإن قال داري هذه حبس على امرأتي ما عاشت وبقية ~~ثلثي لفلان وثلث الدار، قال ابن القاسم: يقال للورثة أسلموا لامرأته ما حبس ~~عليها، فإن قالوا: لا، فهم معها على فرائض الله يسكنون، فإذا انقرضت امرأته ~~صارت الدار للذي أوصى له ببقية الثلث فإن أسلموا لامرأته الدار لم يكن للذي ~~أوصى له ببقية الثلث شيء حتى تموت امرأته فإذا ماتت المرأة أخذ الذي أوصى ~~له ببقية الثلث الدار، قال ابن القاسم: وسواء عليه قال في هذا الموضع. حبسا ~~أو سكنى. # PageV12P239 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة يبينها ما ذكرناه في المسألة التي ~~فوقها، وقول ابن القاسم في آخرها: وسواء عليه، قال في هذا الموضع حبسا أو ~~سكنى صحيح؛ لأنه قد بين المرجع ونص عليه بقوله وبقية ثلثي لفلان فلا يدخل ~~في هذه المسألة اختلاف قول مالك فيمن حبس على معين هل يرجع الحبس إليه أو ~~إلى أقرب الناس به حبسا عليهم، كما دخل في المسألة التي فوقها. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أسكن دارا له أجنبيا حياته ثم مات الذي أسكن # مسألة قال ابن القاسم: وإن أسكن دارا له أجنبيا حياته ثم مات الذي أسكن ~~رجعت ميراثا لأقرب الناس بالمسكن ms4738 يوم مات المسكن، وإن حبس على أجنبي حياته ~~ثم مات الذي حبس عليه رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس يوم ترجع. # قال محمد بن رشد: أما إذا أسكن دارا له أجنبيا حياته فلا اختلاف ولا ~~إشكال في أنها ترجع إلى المسكن ملكا يوم مات المسكن، وأما إذا حبس على ~~أجنبي حياته ثم مات الذي حبس عليه، فقيل إنها ترجع إلى المحبس ملكا مطلقا، ~~وقيل إنها ترجع إلى أقرب الناس به حبسا عليه، اختلف في ذلك قول مالك، فقوله ~~في هذه المسألة رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس يوم ترجع يريد على أحد ~~قولي مالك، وهذه المسألة تبين أنه لا فرق إذا حبس على معين بين أن يقول ~~حياته أو يسكت عن ذلك في إن اختلاف قول مالك يدخل في ذلك دخولا واحدا خلاف ~~ما ذهب إليه محمد بن المواز من أنه إذا حبس على معين وقال حياته أو سمى ~~أجلا خرجت المسألة من الخلاف حسبما ذكرناه عنه في أول رسم من السماع وبالله ~~التوفيق. # PageV12P240 ### | : حبس داره على مواليه ثم هلكت # ومن كتاب الشريكين يكون لهما مال قال: وسألت مالكا عن رجل حبس داره على ~~مواليه ثم هلكت فقام موالي الموالي فقالوا: نحن معكم، وقال الموالي: نحن ~~أحق بها، قال: أراهم كلهم فيها وأراها حبسا على الموالي وموالي الموالي ~~يدخلون معهم. # قال محمد بن رشد: قوله أراهم كلهم فيها ظاهره أنه لا يؤثر الأقرب منهم ~~على الأبعد إذا استوت حاجتهم، وذلك ما مضى في أول رسم من السماع، وكذلك ~~اختلف أيضا في تفضيل الآباء على الأبناء حسبما مضى تحصيل القول فيه في أول ~~رسم من السماع فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | [: حبس حبسا دارا له على رجل حياته فبنى في الدار مسكنا ثم مات] # ومن كتاب اغتسل على غير نية وسئل عن رجل حبس حبسا دارا له وأرضا على رجل ~~حياته فبنى في الدار مسكنا أو غرس في الأرض نخلا، ثم مات، فقال: إن أرضى ~~صاحب الدار ورثة الرجل فذلك له ms4739 وإلا قلعوا نخلهم وأخذوا نقضهم من الدور. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والكلام عليها مستوفى فيما تقدم في ~~هذا الرسم في بعض الروايات فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | : حبس جارية له على أخته وأمه حبسا صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث # ومن كتاب البز قال وسئل مالك عن رجل حبس جارية له على أخته وأمه حبسا ~~صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث، وأيهما ماتت قبل صاحبتها فهي # PageV12P241 # على الباقية منهما، فماتت أخته فأراد أن يبتلها لأمه تبيعها أو تصنع بها ~~ما شاءت، قال: أرى ذلك له إن شاء بعد تفكره فيها، وكأنه لم يرها من ناحية ~~الدور، قال ابن القاسم: ولو أن رجلا حبس دارا أو أرضا ثم أراد أن يفعل ذلك ~~لم يكن ذلك له إلا أن يكون اشترط أن مرجعهما إليه فهو يجوز أن يفعل ذلك، ~~ويفعله في غيرهما بعدهما إن أراد ذلك. # قال محمد بن رشد: إنما أجاز له أن يبتلها لأمه لأنه رأى أنها ترجع إليه ~~بعد موتها ملكا مطلقا، ولا ترجع بمرجع الأحباس كالدور، وهو معنى قوله: ولم ~~يرها من ناحية الدور، وإنما لم يرها كالدور لأنه رأى التحبيس المعقب المحرم ~~فيها مكروها، واستحب له أن يصرفه إلى ما هو أفضل منه، فرأى تبتلها لأمه ~~أفضل لما في ذلك من البر بأمه، ورفع الضرر عن الجارية ما يرجى لها من ~~العتق، وهذا هو معنى ما في كتاب ابن المواز من قوله في هذه المسألة وكأنه ~~رآه من ناحية البر وفي رسم استأذن من سماع عيسى بعد هذا أنها ترجع بمرجع ~~الأحباس كالدور، وقد مضى الكلام على هذا المعنى وما يتعلق به مما هو من ~~معناه شي أول مسألة من الكتاب وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق بدار له حبسا على ولده وولد ولده # مسألة وسئل مالك عن رجل تصدق بدار له حبسا على ولده وولد ولده فخرج إنسان ~~منهم إلى بعض البلدان ثم قدم فأراد أن يسحن الدار ويخرج له بعض من ms4740 يسكنها ~~من منزله الذي كان يسكنه، قال مالك: إن كان خرج في تجارة أو في طلب حاجة ~~فإني أرى ذلك له، وإن كان انقطع إلى بعض البلدان ثم بدا له فرجع لم أر له ~~أن يخرج له من منزل كان يسكنه أحد ممن يسكنه. # قال محمد بن رشد: هذا من قول مالك، وما قال ابن القاسم في المدونة يبين ~~قوله المتقدم في آخر أول رسم من سماع ابن القاسم، وقد ذكرنا # PageV12P242 # ذلك هنالك وما يمكن أن يقام من قوله في المدونة، وقال علي في روايته: [إن ~~غاب مسجل] ، ولم يذكر ما قال ابن القاسم وهذا في السكنى، وأما في فضلة ~~الكراء والغلات من الثمرة وغيرها فإن حق من انتجع وغاب لا يسقط وإنما يسقط ~~عنه السكنى إذا لم يكن فيه فضل، قاله مالك في النوادر، وقال ابن القاسم ~~فيها وأما ذلك فيمن حبس على ولده أو لد فلان أو آل فلان، فأما على قوم ~~بأعيانهم ممن ليس على العقب فإن حق من انتجع منهم ثابت في السكنى وهم فيه ~~على السواء حاضرهم وغائبهم وفقيرهم وغنيهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حبس دارا له على أربعة نفر من ولده # مسألة وسئل عن رجل حبس دارا له على أربعة نفر من ولده وشرط في حبسه أن من ~~مات منهم من ولده فولده على مصابته من الحبس، فمات اثنان منهم وترك أولادا ~~فكان الأخوان منهما لا أولاد لهما، ثم مات أحد الباقين ولا ولد له فلمن ترى ~~نصيبه؟ قال: أرى أن يرجع حبسا على جميع ولد إخوته الميتين وأخيه الباقي ~~ويخص بذلك أهل الحاجة منهم دون الأغنياء، ولا تكون فيها قسمة وأرى أن يؤثر ~~أهل الحاجة منهم من ولد بني الأخ والأخ. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لما شرط أن يكون حظ من مات منهم ~~لولده رجع الحبس بذلك معقبا على غير معينين، وكان الحكم فيمن مات منهم ولا ~~ولد له أن يرجع حظه على جميع من في الحبس من أهل الحاجة ms4741 كمن حبس على ولده ~~وعقبهم وفيهم غني ومحتاج أن الحبس يقسم على أهل الحاجة من الأخ وبني الأخ ~~دون الأغنياء منهم، ولا يقسم عليهم بالسواء، وهو # PageV12P243 # الذي أراد بقوله ولا يكون فيها قسمة، وقد قيل إن الحبس المعقب يقسم على ~~السواء بين الغني والفقير وقيل إنه يبدأ الأقرب على الأبعد وقد مضى بيان ~~ذلك كله وتحصيله في آخر أول رسم من السماع فلا معنى لإعادته وبالله الموفق. ### | : حبس دارا له على ولده وشرط أن من تزوج من بناته فلا حق لها # ومن كتاب أوله: نذر ستة يصومها وسئل مالك عن رجل حبس دارا له على ولده ~~وشرط أن من تزوج من بناته فلا حق لها إلا أن تردها رادة أترى أن ينقض ذلك ~~وينحل الحبس، قال: نعم، إني لأرى ذلك وجه الصواب، وكأنه أعجبه نقضه. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في أول رسم من السماع ~~فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحبس دوره على ولد له صغار فيشترط أنه القائم بأمرهم حتى يبلغوا # مسألة وسئل عن الرجل يحبس دوره على ولد له صغار فيشترط أنه القائم بأمرهم ~~حتى يبلغوا، قال: إني لأكره ذلك، قال ابن القاسم وقال مالك: وإذا لم يشترطه ~~وكان الولد صغارا فلا بأس به إذا لم يكن فيهم كبير قد بلغ حد الرضى. # قال محمد بن رشد: وقع في كتاب التفسير قال يحيى: قلت لابن القاسم لم كرهه ~~مالك؟ قال: لأنه قد اشترط في حبسه ملكا له ثابتا يحكم به في ذلك الحبس حتى ~~يموت، قلت: وما بأس ما اشترط من ذلك؟ قد كان له بلا شرط، ألا ترى أنه ~~الحائز على ولده والقائم لهم بلا شرط؟ مثل ما اشترط لم يزدد بشرطه المشترط ~~شيئا على ما كان يصنعه بغير شرط، قال: سأله عنه ابن أبي موسى فنهاه عنه ~~وكرهه، قلت أرأيت إن وقع الأمر به، فمات وولده أصاغر أيفسد هذا الشرط شيئا ~~من حوزه عليهم؟ قال: لا بل أجير الصدقة، وإنما ms4742 # PageV12P244 # كره له الشرط فإن وقع لم تفسد الصدقة، هذا نص ما وقع في كتاب التفسير، ~~فقال بعض أهل النظر هذه كراهية لا وجه لها؛ لأنه اشترط ما يوجبه الحكم له، ~~واشتراط ما يوجبه الحكم لا وجه لكراهيته. # والكراهية فيها بينة لوجهين أحدهما: أنه لما شرط أنه القائم بأمرهم فقد ~~منع نفسه ما كان له جائزا من أن يولي غيره يقوم به لهم، والثاني: أنه قد ~~اشترط أنه القائم بأمرهم حتى يبلغوا، وبلوغهم لا يكون في وقت واحد فكان قد ~~اشترط في ظاهر أمره ألا يسلم لمن بلغ منهم حظه حتى يبلغوا كلهم وهذا مما ~~يبطل الحيازة؛ لأنه إن بلغ فلم يدفع إليه حظه، ومات وهو في يديه بطلت ~~الصدقة في حظه، وفي المسألة وجه ثالث يصحح الكراهة، وهو اشتراط ذلك حتى ~~يبلغوا، وقد يبلغوا وهم لا ترضى أحوالهم ولا تجوز أفعالهم، فبطل أن يكون ~~الشرط صحيحا، ولو اشترط أن له أن يحوز لكل واحد منهم حظه حتى يبلغ ويملك ~~أمر نفسه لتخلص من هذه المعاني كلها وصح اشتراطه، ولم يكن فيه وجه للكراهة، ~~والله أعلم وبه التوفيق. ### | : حكم العمرى # من سماع أشهب وابن نافع عن مالك # رواية سحنون بن سعيد من كتاب العتق قال أشهب: وسمعت مالكا وسئل عمن أعمر ~~أمه عبدين) حياتها وشرط إن مات قبلها فهما لها حياتها وإن ماتت قبله فهما ~~عليه رد، ثم حضرته الوفاة قبلها فأعتق أحدهما، قال: لا يجوز ذلك إلا أن ~~تجيز أمه ذلك، فإن أجازت ذلك وطاعت بعتقه جاز وعتق، ولم ينظر إلى ما يقول ~~الورثة إن مرجعه إلينا وإن لم يجز عتق إذا ماتت أمه وكانت تلك البقية في ~~ثلثه. # قال محمد بن رشد: حكم العمرى أن تكون للمعمر حياته عاش # PageV12P245 # المعمر أو مات قبل ذلك، فإذا مات المعمر رجعت العمرى إلى المعمر إن كان ~~حيا، وإن كان قد مات رجعت إلى ورثته يوم مات، فقوله وشرط إن مات قبلها فهما ~~لها حياتها، وإن ماتت قبله فهما عليه رد، ليس بشرط ms4743 يحيل العمرى عن حكمها ~~وسبيلها، وإنما هو بيان لحكمها، والمعمر لا يملك من العبدين إذا أعمرهما ~~أمه إلا المرجع بعد وفاتها، وهو مجهول، إذ لا يدري متى تموت فيجوز له أن ~~يهبه ويعتقه في صحته ولا يجوز له أن يبيعه إلا من أمه، ويجوز له أيضا أن ~~يعتقه في مرضه إن حمله ثلثه، ويختلف فيما بتله المريض في مرضه هل ينظر فيه ~~وهو مريض أو بعد موته، فقيل إنه ينظر فيه في مرضه فإن حمله الثلث عتق، وقيل ~~إنه لا ينظر فيه إلا بعد موته إذ قد يذهب ماله في مرضه فيكون للورثة في ~~ذلك. # حجة من أجل أنه لا ينفذ قضاؤه بعد موته في أكثر من ثلث ماله، فرأى مالك ~~في هذه المسألة إن أجازت أمه ذلك وطاعت بترك حقها في خدمته أن ينظر بذلك في ~~مرضه، ويعجل له العتق إن حمل ثلثه المرجع بأن يقوم على غرره، ولم ينظر إلى ~~ما يقوله الورثة إن أرادوا ألا ينظر فيه إلا بعد موته، وهو معنى قوله: ولم ~~ينظر إلى ما يقوله الورثة: إن مرجعه إلينا ورأى إن لم تجز الأم ذلك لا ينظر ~~فيه حتى تموت، إذ لا سبيل إلى تعجيل عتقه من أجل حقها في خدمته طول حياتها، ~~فإذا مات نظر فيه، فإن حمل ثلثه المرجع على غرره عتق جميعه بعد موتها، وهو ~~معنى قوله: وإن لم تجز عتق إذا مات وكانت تلك البقية في ثلثه، يريد المرجع ~~على غرره، وإن لم يحمل الثلث المرجع عتق منه بعد موتها ما حمل الثلث منه، ~~فهذا معنى قول مالك في هذه المسألة ووجهه مشروحا مبينا. # وقد رأيت لابن دحون في هذه المسألة أنه قال فيها: هذا الكلام فيه نظر ~~فتدبره والذي ينبغي إن لم يجز الورثة ذلك أن يكون المرجع من الثلث أجازت ~~الأم أو لم تجز، فإن أجازت عجل العتق، وإن لم تجز عجل بعد موتها. # PageV12P246 # وكلامه هو الذي فيه النظر؛ لأنه حمل قول مالك على غير وجهه، فتأول عليه ms4744 ~~أنه أراد بقوله: " ولم ينظر إلى ما يقوله الورثة " أنه يعجل له العتق إذا ~~أجازت الأم وطاعت، وإن لم يحمل ثلثه المرجع، وهو تأويل خطأ لا يصح أن يتأول ~~مثله على مالك، ومعناه إنما هو ما ذكرناه من أنه لا ينظر إلى قولهم إن ~~أرادوا تأخير النظر في تقويم المرجع في الثلث إلى أن يموت إذا أجازت الأم، ~~فالمسألة صحيحة بينة مستقيمة لا نظر فيها ولا اعتراض وبالله التوفيق. ### | : يحبس الحائط صدقة على المساكين أيقسم على المساكين بينهم تمرا # ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل عن الرجل يحبس الحائط صدقة على المساكين ~~أيقسم على المساكين بينهم تمرا أم يباع ثم يقسم ثمنا بينهم، فقال: ذلك ~~يختلف، وذلك إلى ما قال فيه المتصدق، أو إلى رأي الذي يلي ذلك، واجتهاده إن ~~كان المتصدق لم يقل في ذلك شيئا، إن رأى خيرا أن يبيع ويقسم ثمنه وإن رأى ~~خيرا أن يقسم تمره قسموه تمرا فذلك يختلف، وربما كان الحائط نائيا ~~بالمدينة، فإن حمل أضر ذلك بالمساكين حمله، وربما كان في الناس الحاجة إلى ~~الطعام فيكون ذلك خيرا لهم من الثمن فيقسم إذا كان هكذا فهو أفضل وخير، ~~وهذه صدقات عمر بن الخطاب منها ما يباع فيقسم ثمنه ومنها ما يقسم تمرا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إن ذلك مصروف إلى اجتهاد الناظر في ~~ذلك إن لم يقل المتصدق في ذلك شيئا، وإن قال فيه شيئا وحد فيه حدا وجب أن ~~يتبع قوله في صدقته ولا يخالف فيه حده وبالله التوفيق. # PageV12P247 ### | مسألة: أوصى في غنم له بأنها حبس على يتيمين ليسا من الورثة # مسألة وسئل عن رجل توفي فأوصى في غنم له بأنها حبس على يتيمين ليسا من ~~الورثة، وجعلها على يدي ابن له كبير، وقال: من مات منهما فلا حق له ومن ~~ارتغب فلا حق له، فمات أحدهما، ثم ارتغب الآخر منهما [فلمن تراها؟] فقال: ~~ما أراها إلا للآخر منهما، قيل له إنه حبسها عليهما لهذا منها قطيع عليه ms4745 ~~[سمته ولهذا] قطيع عليه سمته وقال من مات فلا حق له فمات أحدهما [ثم] ارتغب ~~الآخر فلمن تراها؟ فقال: ما أراها إلا للآخر منهما، أرى هذا إنما أراد مثل ~~ما يقول بعض الناس يحبس على الجماعة ويقول من هلك فلا حق له فأراها للآخر ~~منهما، قيل له إنه قد كان في وصيته من ارتغب فلا حق له فقد هلك واحد وارتغب ~~الآخر فخرج، وقد بلغ وصار رجلا، فقال ما أراها إلا للباقي وأحرى به أن يرجع ~~فلو وقفت هذه الغنم حتى يرجع هذا الذي ذهب، قيل له إن بعض العلماء قال: ~~يرجع على الوارث، فقال: والله ما أرى ذلك قد أوصى بها وحبسها فكيف ترجع على ~~الوارث؟. # قال محمد بن رشد: قوله ارتغب واغترب سواء مثل جذب وجبذ وقيل ليس هو من ~~المقلوب، وإنما هو مأخوذ من الرغبة في الشيء، والرغبة عنه، فمعنى ارتغب رغب ~~عن سكنى البلد ورغب في سكنى سواه، فخرج إليه، وقال ابن لبابة أرتغب أترك، ~~فالمعنى المراد مفهوم معلوم وإن اختلفت الألفاظ، وحمل قوله من اغترب فلا حق ~~له أي لا حق في حين مغيبه لا أنه يسقط حقه بمغيبه جملة كالموت، فلذلك قال: ~~فلو وقفت هذه الغنم حتى يرجع، وقوله في رواية أشهب هذه عنه: إن حظ الميت من ~~الغنم وإن كانت موسومة # PageV12P248 # يرجع على صاحبه خلاف قوله في رواية ابن القاسم عنه في أول سماعه إن حظ ~~الميت من خدمة الخادم إذا حبسها على قوم مفترقين وقسم الخدمة بينهم ترجع ~~إلى المحبس لا إلى أصحابه، فعلى قوله في سماع ابن القاسم يكون حظ الميت من ~~اليتيمين من الغنم الموسومة للمحبس ويوقف حظ الغائب وحده حتى يرجع، وهذا ~~القول هو الذي أنكره لما قيل له: إن بعض العلماء قاله، فقال والله ما أرى ~~ذلك، قد أوصى بها وحبسها فكيف ترجع إلى الوارث؟ وقد يحتمل أن يكون إنما ~~أنكر قول من قال: إن من اغترب يسقط حقه ويرجع إلى الوارث الذي له المرجع ~~ولا يعود إليه ms4746 إن رجع من اغترابه، على ظاهر قوله: ومن اغترب فلا حق له، إذ ~~لم يقل إلا أن يرجع فهو على حقه. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال حسبما ذكرناه في سماع ابن القاسم أحدها: ~~أن حظ الميت من الغنم يرجع إلى المحبس ويوقف نصيب الغائب وحده كانت الغنم ~~قد قسمها المحبس بينهما ووسم نصيبه كل واحد منهما أو لم يقسمها، والثاني: ~~أن حظ الميت منهما يرجع على صاحبه فيوقف جميع الغنم إذا غاب الثاني حتى ~~يرجع فيأخذها، وهو قوله في هذه الرواية، والقول الثالث: الفرق بين أن يكون ~~قد قسم الغنم بينهما أو لم يقسمها، فإن كان فد قسمها بينهما ووسم نصيب كل ~~واحد منهما رجع نصيب الميت منهما إلى المحبس، ووقف للغائب نصيبه خاصة، وإن ~~كان حبسها عليهما ولم يقسمها بينهما رجع نصيب الميت منهما إلى صاحبه ووقفت ~~له جميع الغنم إذا غاب حتى يرجع، وهذا هو أظهر الأقوال والذي اختاره سحنون، ~~وإذا وقفت الغنم كلها أو حظ الغائب منها كلى الاختلاف المذكور فالغلة في ~~حين التوقيف للوارث الذي له المرجع، وقد قيل إن الغنم لا توقف وتدفع إلى ~~الوارث يستغلها، فإن رجع الغائب ردت إليه الغنم يستغلها حتى يموت، فترجع ~~إلى الوارث، وأما إن مات قبل أن يرجع صحت للوارث ملكا، وقد قيل إن الغلة ~~توقف فإن رجع [أفادها] وإن مات كانت للوارث، وهذا القول قد أنكره في رسم ~~الصبرة وبين وجه فساده وبالله التوفيق. # PageV12P249 ### | : حبس على أمه وصيفة له حياتها فحازتها # ومن كتاب البيوع الأول وسئل عمن حبس على أمه وصيفة له حياتها فحازتها، ثم ~~توفي ابنها وعليه دين فأرادت الأم أن تبتاع مرجع الجارية من الغرماء لتكون ~~لها الجارية بتلا أيصلح ذلك؟ فقال: لا، ولا يصلح شيء من ذلك حتى تموت ~~فيتحاص فيها الغرماء. # قال محمد بن رشد: أجاز في رسم طلق من سماع ابن القاسم وفي غير ما موضع ~~لمن أمتع شيئا حياته أن يشتري المرجع من الذي أمتعه المنافع حياته، وكذلك ~~يجوز له أن يبتاعه ms4747 من ورثته، ولم يجز في هذه الرواية أن يشتري الذي أخدم ~~الجارية حياته مرجعها من الغرماء، فقيل: إن ذلك اختلاف من القول، وقيل بل ~~تفترق المسألتان، وقد مضى القول على هذا مستوفى في رسم شك من سماع ابن ~~القاسم فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: حبس دارا له على أقاربه اثنا عشرة سنة ثم مات بعد شهرين # مسألة وسئل عمن حبس دارا له على أقاربه اثنا عشرة سنة ثم مات بعد شهرين ~~فجاء آت إلى الورثة فقال: بيعوني مرجع هذه الدار، فقال: لا يعجبني هذا لعل ~~الدار ترجع متهدمة أو غير ذلك لا يدري كيف ترجع، واثنتا عشرة سنة كثير، ~~أرأيت لو كان ذلك عشرين سنة أو ثلاثين سنة، ولكن لو كان شيء يسير، قيل له ~~أليس للرجل أن يتكارى الدار اثنا عشرة سنة، فإن أصابها شيء رجع فأخذ منه ~~كراءه؟ قال: بلى، قيل له كيف لا يشتريها بعد عشر سنين؟ قال له مالك: أليس ~~يستأجر العبد سنة؟ فقال: بلى، فقال مالك: فيشتريه بعد سنة، لا يصلح هذا، ~~قلت له أرأيت إن اشترى مرجع # PageV12P250 # الدار بعد اثنتا عشرة سنة ولم ينقد حتى ترجع الدار، فقال: ما يعجبني هذا ~~نقد أولم ينقد، هذا بعيد. # قال محمد بن رشد: إذا لم يجز أن يبتاع مرجع الدار بعد اثنتا عشرة سنة لأن ~~البناء يتغير عنده إلى هذه المدة فلا يدري كيف ترجع الدار فلا فرق في هذا ~~بين أن ينقد أو لا ينقد، وكذلك على هذا لا يجوز لمن باع داره أن يستثني ~~سكناها اثنتا عشرة سنة، إذ لا فرق بين أن يستثني البائع السكنى أو يكون ~~لغيره فيشترطه على المبتاع، ومثل هذا في رسم البيع والصرف من سماع أصبغ بعد ~~هذا في العشرة الأعوام، وقد اختلف في ذلك فتقوم إجارته من مسألة كتاب ~~العارية من المدونة في الذي يستعير الأرض من الرجل على أن يبنيها ويسكنها ~~عشر سنين، ويكون البناء لصاحب الدار أن ذلك جائز إذا بين البنيان على ما ~~قاله بعض ms4748 أهل النظر. # والصواب أن مسألة العارية من المدونة صحيحة خارجة من الاختلاف؛ لأن كل ما ~~بنى المستعير شيئا وجب لصاحب العرصة، فلا غرر في ذلك وإن طالت المدة، وأجاز ~~ذلك أيضا ابن القاسم في كتاب ابن المواز ومثله لابن شهاب في المدونة، وقد ~~قيل: إن أبعد ما يجوز من ذلك السنة، وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى من ~~كتاب السلم والآجال، وروى ابن وهب عن مالك السنة ونصفا، وروى عن سحنون ~~الثلاثة الأعوام، يقوم من قوله في سماع أبي زيد من كتاب طلاق السنة إجازة ~~الخمسة الأعوام من مسألة الذي يشتري الدار ويشترط عليه فيها سكنى المرأة ~~طول عدتها فتستراب أنه لا كلام للمشتري في ذلك إلى انقضاء الريبة وهي ~~الخمسة الأعوام؛ لأن المشتري قد تقدم على ذلك، وأما الأرض فيجوز فيها ~~استثناء العشرة الأعوام عند ابن القاسم على ما وقع له في سماع أصبغ بعد ~~هذا، وقال المغيرة: يجوز في الدار العشرة الأعوام وفي الأرض السنين ذوات ~~العدد، وهذا الاختلاف إنما يرجع إلى ما يغلب على الظن أن البناء يتعير فيه، ~~فمرة رأى أنه لا يؤمن تغيره # PageV12P251 # في أكثر من عام، ومرة رأى أنه لا يؤمن تغيره في أكثر من عشرة أعوام ويؤمن ~~في العشرة فما دونها، وينبغي أن ينظر في هذا إلى جودة البناء ووثاقته، فرب ~~بناء يتغير في أكثر من عام، ورب بناء لا يتغير في العشرة الأعوام وبالله ~~التوفيق. ### | : حبس غلاما له على ابنه حتى يستغني # ومن كتاب الأقضية وسئل عن رجل حبس غلاما له على ابنه حتى يستغني ما حد ~~الاستغناء؟ قال: يلي ماله ونفسه وتلا هذه الآية: {وابتلوا اليتامى} ~~[النساء: 6] . # قال محمد بن رشد: هذا بين إن كان حبسه عليه ليتصرف له فيما يحتاج إليه من ~~حوائجه فيكون معنى الاستغناء أن يستغني بذاته عنه فيما يحتاج إليه من ~~أموره، ولو كان عبدا للخدمة فحبسه عليه ليخدم له في صنعته الخدمة التي لا ~~تشبه أن يليها هو بنفسه لكان وجه الاستغناء في ذلك أن ms4749 يقدر على العوض منه ~~بوجه من الوجوه، وبالله التوفيق. # تم الأول من جزئي كتاب الحبس بحمد الله تعالى. # PageV12P252 ### | : كتاب الحبس الثاني ### | مسألة: حبس داره على ولده وقال لفلان ريعها لأحدهم في حبس واحد وكلام واحد # كتاب الحبس الثاني من سماع عيسى من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: وسئل ابن ~~القاسم عن رجل حبس داره على ولده، وقال لفلان ربعها لأحدهم في حبس واحد ~~وكلام واحد؛ إنه ليس له منها إلا الربع الذي سمى له، ولو أنه حبس عليه حبسا ~~ثم حبس بعد ذلك حبسا آخر على جميع ولده أنه يدخل معهم. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال في المسألتين جميعا لأنه إذا حبس ~~على ولده وقال ربعها فقد جعل الثلاثة الأرباع لسائرهم قلوا أو كثروا، وإذا ~~حبس عليه حبسا ثم حبس بعد ذلك حبسا آخر على جميع ولده وجب أن يدخل معهم ~~لأنه من ولده، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حبس حبسا على قوم وهم متكافئون في الغنى والإقلال # مسألة وقال فيمن حبس حبسا على قوم وهم متكافئون في الغنى والإقلال، قال: ~~أرى أن يجتهد في ذلك ليسكن فيها من رأى، أو يكريها فيقسم كراءها عليهم، قيل ~~له فإن سبق بعضهم إليها فسكن؟ قال: من سبق فهو أولى ولا يخرج منها. # PageV12P253 # قال محمد بن رشد: معناه في غير المعينين مثل أن يحبس على أولاده أو أولاد ~~فلان، وأما إن كان الحبس على قوم بأعيانهم مسمين ليس على التعقيب فلا يستحق ~~السكنى من سبق إليه منهم، كلهم فيه وفي غيره سواء، حاضرهم وغائبهم، قاله ~~ابن القاسم، قال محمد: وفقيرهم وغنيهم سواء، ولا اختلاف أعلمه في هذا ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: كل ما كان يرجع حبسه فهو أقرب الناس به يوم يرجع من ولد أو عصبة # مسألة وقال ابن القاسم في الحبس، قال: كل ما كان يرجع ميراثا فهو على ~~أقرب الناس في يوم يموت، وكل ما كان يرجع حبسه فهو أقرب الناس به يوم يرجع ~~من ولد أو عصبة، فإن كانوا ms4750 بنات وعصبة فهو بينهم إن كان فيه سعة، فإن لم ~~يكن فيها سعة فالبنات أولى بها من العصبة، وأقعد من العصبة، إلا أنهن لا ~~يحزن وتدخل معهن الأم؛ لأن لها حقا ولا ترجع معهن زوجة. # قلت: فإن لم يكن له أم وكانت له جدة أتكون بمنزلة أم، أم لا؟ قال: أرى ~~ذلك، وقال: إذا اشترط مرجعها إليه فإنها ترجع ميراثا بين ورثته يوم يموت، ~~وأما إذا لم يشترط فإنها ترجع حبسا على عصبته وأقرب الناس إليه يوم يرجع. # قال محمد بن رشد: قوله في أول المسألة: كل ما كان يرجع ميراثا فهو على ~~أقرب الناس به يوم يموت، ليس على ظاهره، والمراد به فهو على أحق الناس ~~بميراثه يوم يموت على ما قال بعد ذلك، وإذا اشترط مرجعها إليه فإنها ترجع ~~ميراثا بين ورثته يوم يموت، وهذا ما لا اختلاف فيه أن ما كان يرجح ميراثا ~~فهو على أحق الناس بميراثه يوم مات، وأن ما كان يرجع حبسا فهو على أقرب ~~الناس به يوم يرجع، وقد وقع في كتاب الهبات في المدونة في هذه # PageV12P254 # الألفاظ غير بينة ترد بالتأويل إلى هذا الذي ذكرناه؛ إذ لا اختلاف فيه. # وقوله: إن البنات أحق بمرجع الحبس من العصبة إذا لم يكن فيه سعة صحيح؛ ~~لأنهن أقرب إلى المحبس من عصبته، وقوله إلا أنهن لا يحيزون معناه أنه لا ~~ينفردن بالمرجع دون من هو من المحبس بمنزلتهن، وهي الأم على ما ذكره؛ لأنها ~~أقرب النساء إليه من فوق، كما أنهن أقرب إليه من أسفل، فتدخل معهن فيه الأم ~~لاستوائها معهن في القرب حسبما وصفناه، ويكون بينهن على عددهن إن كانت ~~البنات ثلاثا كان للأم معهن من المرجع الربع. # وقوله: فإن لم تكن له أم وكانت جدة أتكون بمثابة أم، أم لا؟ قال: لا أرى ~~ذلك، معناه أنها لا تكون بمثابتها فتدخل مع البنات في المرجع؛ لأنها أبعد ~~من المحبس منهن، لا أنها لا تكون بمثابة الأم إذا لم يكن المحبس أقرب إليه ~~منها؛ لأن ms4751 الأم إذا دخلت في مرجع الحبس على القول بأنها تدخل فيه فأمه أيضا ~~تدخل فيه، وقد قيل معناه أنه لا دخول للجد في مرجع الحبس بخلاف الأم، ~~والأول أظهر والله أعلم، وكذلك تدخل الأم مع بني المحبس الذكر كما تدخل مع ~~البنات على هذه الرواية، وقد مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم تحصيل ~~الاختلاف فيما يرجع حبسا هل يدخل فيه النساء أم لا؟ ومن يدخل فيه منهن إن ~~دخل وبالله التوفيق. ### | : الحبس ليس بملك للمحبس عليه # ومن كتاب استأذن سيده # في تدبير جاريته وسألته عن الرجل يحبس على أولاد له صغار وكبار دارا ووكل # PageV12P255 # عليها من يحوزها لهم ويكريها، وكيف إن قال أولاده الكبار نحن نحوزها ~~لأنفسنا؟ قال: لا يكون ذلك لهم، وهي على ما وضعها عليه، قلت أيكون ذلك إليه ~~ما عاش المحبس وبعد موته؟ قال: نعم، ذلك إليه ما عاش، قلت فإذا مات فله أن ~~يسنده إلى أحد؟ قال: لا، إذا مات وكان المحبس حيا كان ذلك إليه أيضا بجعله ~~إلى من أحب، وإن كان قد مات نظر السلطان في ذلك فجعله إلى من رأى، وإن كان ~~الكبار أهل رضى حازوا لأنفسهم بعد موت الوكيل. قيل له: فإن مات الوكيل بعد ~~موت المحبس وقد قال المحبس للوكيل: إن حدث بك حدث الموت فأسنده إلى من شئت، ~~فمات فأسنده إلى غيره، قال: وصيته جائزة، وليس للكبار ولا للصغار في ذلك ~~كلام، قيل له فإن كان لم يقل له إذا مت فأسنده إلى من شئت، فمات الوكيل بعد ~~موت المحبس وقد أوصى المحبس إلى رجل بتركته أيكون الوصي الناظر للصغار؟ قال ~~يكون ذلك إليه ويكون مكانه، وروى أصبغ عن ابن القاسم مثله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الحبس ليس بملك للمحبس عليه كالهبة ~~التي هي ملك للموهوب له، فلا يصح للواهب أن يجعلها له على يدي غيره إذا كان ~~كبيرا وإنما يغتله المحبس عليه على ملك المحبس فللمحبس أن يوكل عليه من ~~يحوز للكبير ويجري ms4752 عليه غلته ويحوز عليه في حياته وبعد مماته في ذلك، وكذلك ~~إن كان المحبس عليهم صغارا وكبارا فليس للصغار منهم إذا كبروا أن يحوزوا ~~لأنفسهم في حياة المحبس ولا بعد موته. # ولو كانوا صغارا كلهم يوم وكل الوكيل على القبض لهم كان لهم إذا كبروا أن ~~يقبضوا لأنفسهم، قال محمد بن المواز، وحكمه حكم الوكيل في أنه # PageV12P256 # ليس له أن يوكل غيره ولا أن يوصي بذلك إلا أن يجعل ذلك إليه، وينزل وصي ~~المحبس منزلة الوكيل على الحبس في النظر فيه بعد موت الوكيل لما ذكرناه من ~~أنه إنما يغتله على ملكه، فوجب أن ينظر فيه الوصي كما ينظر في سائر مال من ~~أوصى إليه، ولو قال له إذا مت فأسنده إلى من شئت فمات فأوصى إلى رجل بالنظر ~~في ماله وعلى من يصح له التقديم عليه من بنيه لكان له النظر في الحبس الذي ~~كان وكل على النظر فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحبس مائة دينار على وارث ثم على رجل من بعده # مسألة وسئل: عن الرجل يحبس مائة دينار على وارث ثم على رجل من بعده، قال: ~~يقسمها الورثة على قدر سهامهم من الميت، فينتفعون بها حتى يموت الوارث الذي ~~حبست عليه، فإذا مات رجعت إلى الأجنبي الذي حبست عليه بعد الوارث، فإذا مات ~~الذي حبست عليه بعد الوارث رجعت ميراثا بين من ورث الميت المحبس يقتسمونها ~~على فرائض الله، فمن مات ممن ورث الميت المحبس فحقه لورثته. # قلت: ولا يرجع حبسا؟ قال: لا يرجع عليه حبسا، ولا يرجع حبسا إلا الدور ~~والعبيد ونحوهم؛ لأن مالكا قال لي: لو أن رجلا حبس مائة دينار على رجل ~~فأخذها فنقصت عنده أو ضاعت كان ضامنا لها، فليست الدنانير والدراهم حبسا. # قلت: أرأيت من حبس حليا أو ثيابا أو شيئا مما يغاب عليه أهو بمنزلة ~~الدنانير والدراهم؟ وهل يصدق في ذلك الذي حبس عليه إذا قال ضاع مني؟ قال: ~~بل أراه ضامنا ولا يصدق فيما ادعاه من هلاكه، ألا ترى أن المحبس ms4753 كان بمنزلة ~~السلف في الدنانير، ألا ترى لو أن رجلا أعار رجلا ثوبا سنة فضاع منه في ~~السنة كان ضامنا، فإنما # PageV12P257 # حبس ما يغاب عليه مثل العارية التي يغاب عليها أو السلف. # قال محمد بن رشد: قوله إلا الدور والعبيد ونحوهم خلاف ما مضى في رسم البز ~~من سماع ابن القاسم في العبيد؛ لأنه قال فيه في الأمة إنها لا ترجع بمرجع ~~الأحباس خلاف الدور، وقد مضى الكلام على هذا المعنى، وما يتعلق به مما هو ~~في معناه مستوفى في أول رسم من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | : الحبس على الولد بشرط إخراج البنات منه # ومن كتاب أوله يوصي لمكاتبه قال ابن القاسم: قال مالك في الذي يحبس ~~الحائط على بنيه الذكور والإناث فمن تزوج من البنات فلا حق لها إلا أن ~~تردها رادة، ثم هو بعد ذلك حبس على موالي، فمات البنون كلهم إلا ابنة واحدة ~~متزوجة، ما يصنع بالغلة؟ قال مالك: تكون للموالي أبدا حتى ترجع الابنة ولا ~~تحبس الغلة (عنها) عليها. # قال محمد بن رشد: مالك يكره الحبس على الولد بشرط إخراج البنات منه، ويرى ~~وجه الشأن فيه أن ينقض ويدخل فيه البنات ما لم يفت، وقد مضى الكلام على ذلك ~~في أول رسم من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، فإذا فات ولم يرد مضى على ~~شرطه، فإن تزوجت منهن واحدة رجع حظها على من بقي معها من إخوتها في الحبس ~~حتى تتأيم عن الزوج بموت أو فراق فترجع على حقها فيما يستقبل، وسواء قال ~~المحبس إلا أن تردها رادة أو سكت عن ذلك على قياس ما قاله مالك في رسم ~~الأقضية الثالث من سماع أشهب في # PageV12P258 # الذي حبس على يتيمين، وقال: من مات فلا حق له، ومن ارتغب فلا حق له، وقد ~~قيل: إنه يسقط حقها بالتزويج فيما يستقبل أبدا إلا أن يقول إلا أن تردها ~~رادة، وقد تئول أنه قول بعض العلماء الذي أنكره مالك في مسألة رسم الأقضية ~~المذكورة، وفي ms4754 المجموعة نحوه من رواية ابن القاسم عن مالك، قال فيمن حبس ~~على أن من فرض له منهم في الديوان فلا شيء له ففرض لهم فلم يأخذوه وأخذ من ~~فرض له مرة ثم انقطع، فقال: من أخذه مدة فلا شيء له في الغلة، وكذلك إذا لم ~~يبق من بنيه المحبس عليهم إلا واحدة متزوجة ترجع جميع الغلة إلى الذي إليه ~~مرجع الحبس بالحكم أو بنص من المحبس على قوله في هذه الرواية: إن الغلة ~~تكون للموالي الذي جعل المحبس مرجع الحبس إليهم، وهي تبين ما وقع في رسم ~~الصبرة من سماع يحيى بعد هذا إذ لم يقع لذلك فيه جواب، وقال مطرف وابن ~~الماجشون: إذا لم يبق من المحبس عليهم إلا ابنة متزوجة فتوقف الغلة؛ فإن ~~رجعت أخذتها لأنها من ولد المحبس، فهي أولى ممن له المرجع، وإن ماتت قبل أن ~~تتأيم عن الزوج كانت الغلة الموقوفة للذي له المرجع. # واختلف إن مضت مدة وهي مع الزوج ورحل أحق الناس بالمرجع ثم مات وخلفه آخر ~~مكانه هو أحق الناس بمرجع الحبس بعده، فمضت هذه أيضا، ثم ماتت وهي في عصمة ~~الزوج، فقال ابن الماجشون لكل واحد منهما من الغلة الموقوفة ما يجب للمرأة ~~التي عايشها فيها وهو أحق بمرجع الحبس، وقال مطرف: بل تكون جميع الغلة للذي ~~له المرجع يوم ماتت الابنة المتزوجة، وإن لم يبق من الولد المحبس عليهم إلا ~~بنات متزوجات فوقفت الغلة فتأيمت إحداهن بعد مدة أخذت جميع ما وقف وجميع ~~الغلة فيما يستقبل، فإن تأيمت الثانية بعد ذلك قاسمت أختها فيما أخذت ~~بنصفين، كأنهما ما تزوجتا، وإن تأيمت الثالثة رجعت على كل واحدة منهما بثلث ~~ما صار إليها مما وقف ومما استغلتاه بعد ذلك إلى حين تأيمها، والتعيين في ~~هذا وغير التعيين على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك سواء، وهو نص قول ~~أصبغ في الواضحة، وقال # PageV12P259 # ابن الماجشون: إن عينهن في التحبيس، وقال: من تزوج منهن فلا حق لها سقط ~~حق من تزوج منهن بالتزويج ولم ms4755 يعد إليها أبدا، إلا أن يقول: فإن تأيمت فهي ~~على حقها في الحبس. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن حق من تزوج منهن لا يسقط إلا ~~ما دامت متزوجة ولم يقل إلا أن تردها رادة، والثاني: أن حقها يسقط بالتزويج ~~أبدا إلا أن يقول: فإن ردتها رادة فهي على حقها، والثالث: الفرق بين ~~التعيين وغيره، فإن كان عينها سقط حقها بالتزويج أبدا إلا أن يقول: فإن ~~ردتها رادة فهي على حقها من الحبس، وإن كان لم يعينها لم يسقط حقها ~~بالتزويج إلا ما دامت متزوجة ولم يقل إلا أن تردها رادة، وبالله التوفيق. ### | : الذي يحبس الحبس على ولده الذكر والأنثى فيه سواء # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك، في الذي يحبس الحبس على ولده: الذكر ~~والأنثى فيه سواء، وليس للذكر مثل حظ الأنثيين إلا أن يشترط ذلك في حبسه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إذا حبس عليهم فقد شرك بينهم فيما ~~حبسه عليهم، فوجب أن يكون الذكر والأنثى فيه سواء إلا أن يفضل أحدهما على ~~صاحبه، بدليل أن الله عز وجل لما شرك بين الإخوة للأم في الثلث ولم يفضل ~~الذكر منهم على الأنثى فيه كانوا فيه على السواء، ولم يقس ذلك على البنين ~~والبنات في قوله {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: ~~11] ، ولا على الإخوة والأخوات في قوله {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] ، والله الموفق. # PageV12P260 ### | مسألة: يحبس على ولده حبسا ويشهد لهم ويكتب لهم بذلك كتابا # ومن كتاب أوله # أوصى أن ينفق على أمهات أولاده # قال عيسى وأصبغ: وسألناه: عن الرجل يحبس على ولده حبسا ويشهد لهم ويكتب ~~لهم بذلك كتابا، ومثلهم يحوز لهم أبوهم ثم يتعدى فيرهنها فيموت وهي رهن كما ~~هي، قال: يبطل الرهن ويثبت الحبس ولا رهن، وقاله أصبغ، وقال: رهنه بمنزلة ~~بيعه إياها، كما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه رهن الحبس بعد أن ms4756 كان أبانه ~~عن نفسه، وحازه لابنه بأن رحل عنه إن كانت دارا يسكنها، أو كانت خالية إن ~~كان لا يسكنها فأشهد على تحبيسه إياها وحيازته، وأما لو كان حبسها وهو ساكن ~~فيها ثم رهنها لنفسه قبل أن يرحل عنها فلم يعثر على ذلك حتى مات لبطل ~~الحبس، وكذلك لو باعها بعد أن حبسها قبل أن يرحل عنها فلم يعثر على ذلك حتى ~~مرض أو مات، ولو عثر على ذلك في حياته وصحته لفسخ البيع والرهن فيها وصح ~~الحبس بالحيازة، ولو كانت صدقة من غير حبس فباعها قبل أن يرحل عنها لكان ~~الثمن للابن وإن مات الأب في الدار؛ لأنه إنما مات فيها وهي للمشتري، لا ~~لابنه إلا أن يكون باعها لنفسه نصا استرجاعا للصدقة فلم يعثر على ذلك حتى ~~مات فإن الصدقة تبطل، ولو عثر على ذلك في حياته وصحته لفسخ البيع فيها وردت ~~الدار لولده ولو باعها بعد أن رحل عنها وحازها لابنه لجاز البيع على الابن، ~~وكان له الثمن في مال أبيه، حيا كان الولد أو ميتا، وإن لم ينص على أنه باع ~~لابنه إلا أن يبيع نصا استرجاعا لصدقته فبيعه مردود إلى الولد، حيا كان ~~الولد أو ميتا؛ لأنها قد كانت صدقة ببينونته عنها إلى أن باعها والثمن ~~للمشتري في مال الأب، وجده أو لم يجده لا شيء على الولد منه، قاله ابن حبيب ~~في الواضحة، وبالله التوفيق. # PageV12P261 ### | : قال الرجل داري حبس على امرأتي وأم ولدي # ومن كتاب أوله # بع ولا نقصان عليك وقال مالك: إذا قال الرجل داري حبس على امرأتي وأم ~~ولدي أو غلة داري حبس فمن تزوج منهما فلا حق لها فيها إلا أن تردها رادة، ~~فتزوجت واحدة منهما، قال: يرجع حظها في يد الأخرى التي لم تتزوج، فإن طلق ~~التي تزوجت زوجها أو مات عنها رجعت على حقها، قال: ولو قال: هو بينكما فمن ~~تزوج فلا حق لها إلا أن تردها رادة، فمن تزوج منهما رجع حظها على الورثة ~~ولم يرجع على صاحبتها، ms4757 فإن طلقها زوجها أو مات عنها رجعت على حقها، فليس ~~بينكما وعليكما سواء، وهو بمنزلة من قال: غلامي يخدم فلانة يوما وفلانة ~~يوما، فمن تزوج منهما فلا حق لها إلا أن تردها رادة، فمن تزوج منهما رجع ~~حظها على جميع ورثة الميت، فإن طلقها زوجها أو مات عنها رجعت على حظها، ولو ~~قال: عليكما؛ رجع حظها إذا تزوجت على صاحبتها حتى يطلقها زوجها أو يموت ~~عنها. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة في الفرق بين أن يقول ~~بينكما وعليكما والاختلاف في ذلك في أول مسألة من سماع ابن القاسم فلا معنى ~~لإعادته، وقال أشهب: ولو قال حبست عليكما حياتكما وهو للآخر منكما فلا يكون ~~للآخر منهما إلا حبسا عليه حياته، وإذا لم يسم حياتهما فهو للآخر منهما ~~بتلا يصنع به ما شاء. وقول أشهب هذا في تفرقته بين أن يقول حياتكما أو لا ~~يقول ذلك - هو ما ذهب إليه محمد بن المواز، خلاف ما مضى من قول ابن القاسم ~~في آخر رسم يسلف، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك وفي أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، وبالله التوفيق. # PageV12P262 ### | : قال الرجل عند موته داري حبس ولم يسم أحدا # ومن كتاب أوله لم يدرك قال: وإذا قال الرجل عند موته: داري حبس، ولم يسم ~~أحدا قسمت على المساكين وكانت حبسا عليهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها في رسم الشجرة من سماع ~~ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: بنات الأخ والعمة من العصبة الذين يرجع عليهم الحبس # مسألة قال: وبنات الأخ والعمة من العصبة الذين يرجع عليهم الحبس. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما في سماع سحنون من أنه لا تدخل العمة في ~~مرجع الحبس، ولا كل من لا يرث من النساء مثل ما في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، وقد مضى هنالك تحصيل الاختلاف في ذلك فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: شهد رجلان على أنهم كانوا يسمعون أن ms4758 هذه الدار حبس # مسألة قال: وإذا شهد رجلان على أنهم كانوا يسمعون أن هذه الدار حبس جازت ~~شهادتهما وكانت حبسا على المساكين إن كان لم يسم أحدا، قيل له: فرجلان ~~يشهدان وفي القبيل مائة رجل من أسنانهم لا يعرفون منه شيئا؟ قال: إذا كان ~~كذلك فلا تقبل شهادتهما إلا بأمر يفشو ويكون عليهم شهود أكثر من اثنين، ~~وأما إذا شهد شيخان قديمان قد أدركا الناس وباد جيلهما أنهما سمعا أنه حبس ~~فشهادتهما جائزة. # PageV12P263 # قال محمد بن رشد: ابن الماجشون لا يجيز في شهادة السماع أقل من أربعة ~~شهداء، وإجازة ابن القاسم شهادة السماع في هذه المسألة خلاف مذهبه في ~~المدونة؛ لأنه قال فيها: إن شهادة السماع لا يثبت بها النسب ولا الولاء، ~~ويقضى له بالمال دون ثبات النسب والولاء، فعلى ما في المدونة لا تجوز شهادة ~~السماع في الحبس إلا مع القطع بأنها تحترم بحرمة الأحباس، وذلك بين من ~~مذهبه في المدونة، وهو على أصله فيها أنه يقضي بشهادة السماع بالمال، ولا ~~يثبت بذلك النسب ولا الولاء، فكذلك باليد للمحبس دون أن يثبت الحبس، وقد ~~مضى في نوازل سحنون من كتاب الشهادات تحصيل الخلاف فيما يجوز فيه شهادة ~~السماع مما لا يجوز، فلا معنى لإعادته هاهنا. # وقول ابن القاسم في هذه الرواية: إنه لا تجوز شهادة الشاهدين على السماع ~~في الحبس إلا أن يكونا شيخين قديمين قد أدركا الناس وباد جيلهما - معارض ~~لما له في كتاب الصيام من المدونة من إجازة شهادة شاهدين على رؤية الهلال ~~في الصحو والغيم؛ لأن الذي يأتي في مسألة الصيام على قياس قوله في هذه ~~الرواية ألا تجوز شهادة الشاهدين على رؤية الهلال إلا في الغيم. # ويتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يجوز في السماع على الحبس ~~إلا أكثر من شاهدين في كل حال وهو مذهب ابن الماجشون الذي ذكرناه، والثاني: ~~أنه تجوز شهادة شاهدين في كل حال، وهو الذي يأتي على قوله في المدونة في ~~مسألة الصيام، والثالث: تفرقته في هذه الرواية، ms4759 ومعنى ما أجازه من شهادة ~~السماع في هذه الرواية إذا كانت المدة قد طالت طولا تبيد فيه الشهود، قال ~~في الشهادات من المدونة مثل الأربعين سنة والخمسين، وفي سماع عيسى من كتاب ~~القسمة أن في عشرين سنة تبيد الشهود، وابن الماجشون يجيز شهادة السماع في ~~الخمسة عشر عاما. # وقد اختلف إذا لم يشهد على الحبس إلا شاهد واحد عدل، ففي كتاب ابن ~~المواز، قال أصحابنا: إذا كان مبتلا ومعقبا فلا يصح فيه اليمين، وقال # PageV12P264 # عبد الملك عن مالك: إذا حلف الجل منهم نفذت الوصية عليهم وعلى غائبهم إن ~~قدم ومولودهم إن ولد وفي السبيل بعدهم، وروى عنه ابن حبيب: يحلف من أهل ~~الصدقة رجل واحد مع الشاهد وينفذ له ولأهلها ولمن يأتي، قال عنه مالك: وإن ~~باد شهودها فلم يثبت إلا بالسماع حلف أيضا واحد من أهلها الذين شهدوا بأنهم ~~لم يزالوا يسمعون من العدول أنها حبس على بني فلان ثم تستحق حبسا، وهذا على ~~ما في المدونة من أن الشهادة على السماع لا يثبت بها النسب ولا الولاء، ~~وإنما يستحق بها المال مع اليمين، فكذلك يستحق الحبس بذلك مع اليمين على ~~مذهب من يرى أنه يحلف واحد من المحبس عليهم مع الشاهد الواحد على البت ~~ويستحق الحبس، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بأن يشترى عبد من ثلثه في سبيل الله # مسألة قال ابن القاسم، في رجل أوصى بأن يشترى عبد من ثلثه في سبيل الله، ~~قال: يشترى عبد فيجعل في الرباط يخدم الغزاة، قيل له: فمن يطعمه؟ قال: يعمل ~~في طعامه ويخدم. # قال محمد بن رشد: فإن لم يكن فيما يستعمل فيه ما يقوم منه نفقته ولم يوجد ~~من ينفق عليه بيع واشتري غيره مكانه ممن تكون نفقته في عمله، فإن لم يوجد ~~ذلك في ثمنه فرق في السبيل، وقد مضى هذا المعنى في رسم طلق من سماع ابن ~~القاسم، وبالله التوفيق. ### | : أخدم نصف عبد له بينه وبين رجل رجلا سنة فأعتق شريكه في العبد نصيبه # ومن كتاب أوله سلف ms4760 دينارا قال: وقال مالك، في رجل حبس على أم ولد له ~~جارية تخدمها حياتها ومات وله ولدان، فقال أحدهما: لأم الولد نصيبي من هذه ~~الجارية صدقة عليك، فأعتقت أم الولد ذلك النصيب الذي تصدق به # PageV12P265 # عليها وصار لها، قال: تخرج الجارية حرة ساعتئذ ويقال لأم الولد أخرجي نصف ~~القيمة فيؤخذ ذلك منها فيرجع ويوقف، فإن ماتت الجارية المخدمة قبل أم الولد ~~لم يكن لهذا الذي لم يتصدق شيء ورجع ذلك إلى أم الولد، وإن ماتت أم الولد ~~قبل الجارية دفع ذلك إلى هذا الذي لم يتصدق أو ورثته إن كان قد مات، وإنما ~~أوقفنا المال؛ لأن أم الولد لو هلكت والجارية حية ذهب حق المتمسك بالرق؛ ~~لأنه إنما له مرجعها بعد وفاة أم الولد؛ ولأنا إنما أخذنا المال منها خوفا ~~أن تفلس أم الولد وتعدم فيذهب حق هذا، وتخرج الجارية حرة ساعتئذ، ولا يوقف ~~نصفها للحرية التي ثبتت فيها، فوقف نصف قيمتها بمنزلة وقفها إذا هلكت أم ~~الولد وهي حية، ويعجل لها العتق كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من أعتق شركا له في مملوك» ، فهذا شرك، قال عيسى: وإن لم يكن لأم الولد ~~مال وكانت عديمة عتق منه نصيبها ويواجر النصف الآخر، فكلما اجتمع من ~~إجارتها شيء له بال عتق منها ذلك، وحبس ذلك الخراج؛ لأنه لم يكن لها فيها ~~إلا الخدمة، فلما أعتقتها كانت تاركة للخدمة فإن ماتت الخادم قبل أم الولد ~~رجع ذلك الخراج الذي كان حبسا إلى أم الولد، وإن ماتت أم الولد قبل ذلك كان ~~ذلك الخراج للولد المتمسك بالرق، وإن كان بقي من الأمة شيء لم يكن عتق كان ~~ذلك له أيضا. # قال محمد بن رشد: ذكر ابن أبي زيد متصلا بهذه المسألة، قال ابن المواز: ~~لا أرى إيقاف القيمة، بل ينظر كم يسوى مرجعها على أمد العمرين عمر الأمة ~~وعمر أم الولد على الرجاء والخوف، فيعجل لهذا الابن ولا يبالى إن ماتت ~~الأمة قبل وقت مرجعها؛ لأنها على الغرر قومت، وإيقاف ms4761 قيمتها ظلم، وكيف توقف ~~أيضا الأمة وقد يحدث فيها عيب قبل موت أم الولد؟ وقد روى عن # PageV12P266 # ابن القاسم أيضا أنه قال: ينظر إلى قيمة مرجعها بعد أم الولد على الغرر ~~والرجاء، فتوقف نصف القيمة من مال أم الولد حتى يعلم أيهما تموت أولا، قال ~~ابن المواز: وهذا أبعد من الأول، وأحب إلي تعجيل نصف هذه القيمة للابن، وهو ~~كما قال ابن المواز؛ لأن توقيف نصف القيمة على الرجاء والخوف ظلم بين ~~للابن؛ لأن نصف الأمة يصير ملكا له بموت أم الولد ويرتفع الخوف منها، فكيف ~~يعطي قيمتها بعد موت أم الولد على الرجاء والخوف وقد ارتفع بصحة الملك له ~~وتيقنه؟ ولأن إيقاف نصف قيمتها يوم أعتقتها وهي لا تجب عليها إذ لا يدري ~~لعلها ستموت قبلها فينكشف الأحق للابن فيها أو تموت أم الولد قبلها فيعلم ~~أنها إنما وجبت له حينئذ، فكيف يأخذ قيمتها التي قومت به قبل أن يجب له، ~~ولعلها أكثر من قيمتها يوم وجبت له، فيكون ذلك ظلما لأم الولد أو أقل من ~~قيمتها يوم وجبت له فيكون ذلك ظلما له في إعطائه أقل من قيمتها يوم وجبت ~~له. # فأعدل هذه الثلاثة الأقوال - ما قاله محمد بن المواز من أنه يعجل له نصف ~~قيمتها على الرجاء والخوف. # ويتخرج في المسألة قول رابع على قياس قول ابن القاسم في رسم يوصي لمكاتبه ~~من سماع عيسى من كتاب الخدمة فيمن أخدم نصف عبد له بينه وبين رجل رجلا سنة ~~فأعتق شريكه في العبد نصيبه أنه لا يقوم عليه نصيب المخدم حتى يجب له ~~بالقضاء السنة، وتوقف القيمة إلى انقضاء السنة إن خشى عليه عدم، وهو على ~~ألا يجب في أم الولد فيها قيمة بحال؛ لأنها إن ماتت قبلها انكشف بموتها ~~وجوب نصفها للابن ولم يصح أن يقوم عليها ذلك النصف بعد موتها على قولهم ~~فيمن أعتق شخصا له في عبد فلم يقوم عليه حتى مات أنه لا يقوم عليه بعد ~~الموت إلا أن يكون موتها قريبا من عتقها ms4762 على اختلاف في ذلك، وهو قول مالك ~~في رواية أشهب عنه في العتبية ورواية مطرف وابن الماجشون عنه في الواضحة، ~~وبالله التوفيق. # PageV12P267 ### | : الحوز في الصدقات والأحباس # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق قال: وسألت عبد الرحمن بن ~~القاسم عن تفسير الحوز في الصدقات والأحباس ممن قد بلغ الحوز وما يجوز للأب ~~حوزه ممن تصدق عليه أو حبسه ممن يليه من ولد صغير أو كبير سفيه وعن قسمة ~~الحبس بين أهله فإنه ربما كان فيمن حبس عليه الصغير والكبير والحاضر ~~والغائب والغني والفقير، وربما استوت الحالات في الفقر والغنى وكثرة ~~العيالات من أحدهما، فقال: قد وصفت لك من ذلك ما حضرني ورضيت واخترت لنفسي ~~ولا توفيق إلا بالله. # فكل من تصدق بصدقة أو حبس حبسا على ولده صغارا أو كبارا فإن كانت الصدقة ~~والحبس على صغار كلهم فحيازة أبيهم لهم حوز إذا أشهد لهم وبتل لهم صدقتهم ~~أو حبسهم فكان هو القائم بأمرهم والناظر لهم في كراء إن كان أو ثمرة أو ما ~~تحتاج إليه الصدقات من المرمة والإصلاح حتى يبلغوا الحوز وترضى حالهم مع ~~البلوغ، والبلوغ الحلم للرجال مع الصلاح وحسن الحال، فإن بلغوا الحلم ورضيت ~~حالهم وتزوج النساء ودخل بهن أزواجهن ورضيت مع ذلك حالاتهن فلم يحوزوا ~~جميعا الرجال والنساء بعد أن بلغوا ما وصفت لك حتى هلك الأب فالصدقة لهم، ~~وهم بمنزلة من تصدق عليه وقد بلغ ورضي حاله ثم لم يحز لثلث ما تصدق به عليه ~~أو حبس حتى هلك من تصدق أو حبس فإن ذلك لا صدقة له ولا حبس بتركه حيازة # PageV12P268 # صدقته أو حبسه حتى مات المحبس له أو المتصدق به. # وإن كانوا قد بلغوا الحالات التي قد وصفت لك من الاحتلام للرجال والدخول ~~بالنساء وهم جميعا في ذلك لا ترضي حالهم فإن حيازة الأب لهم جميعا حيازة؛ ~~لأن السفيه بمنزلة الصغير؛ لأن كل من ولي عليه فحيازة من يليه حوز؛ لأنه ~~الناظر له والمدبر لأمره ولا رأي له في نفسه ولا ms4763 ماله إلا بوليه، فلذلك رأى ~~أهل العلم أنهم يحاز لهم إذا كانوا على ما وصفت والنساء إذا بلغن ورضي ~~حالهن ولم يتزوجن ولم يدخل بهن مخالف للرجال، المرأة أبدا في ولاية أبيها ~~وإن رضي حالها يجوز عليها أمره وينفذ لها حكمه من تزويج أو غيره وإن بلغت. # والرجال ليسوا بهذه المنزلة إذا احتلم الرجل ورضي حاله لم يجز عليه أمر ~~غيره، فلذلك افترق الرجال عندي والنساء في هذا الوجه الذي ذكرت لك. # وإن كان من تصدق عليه أو حبس عليه صغارا وكبارا وفي الكبار من قد رضي ~~حاله فلم يحز له ولا للصغار حتى مات المتصدق أو المحبس فلا صدقة ولا حبس ~~للصغير ولا للكبير من قبل أنه لم يفرز للصغار شيئا بعينه فيكون أبوهم يحوزه ~~ويرد ما لم يحز للكبار ولكنه تصدق أو حبس بشيء مشاع ليس مقسوما عليهم جميعا ~~ولم يحز الكبار عن الأب فيجوز، ولم يعرف ما للصغار فيحوزه الأب لهم، فلما ~~كان ذلك رأيتها صدقة لم تحز حتى مات صاحبها الذي تصدق بها فلذلك رأيت ردها. # وإن كانت الصدقة أو الحبس على الصغار والكبار مفروزة # PageV12P269 # معروفة قد عرف ما للصغار منه وما للكبار بتفرقته إياه وإشهاده عليه ~~وإثابة بعضهم فيه من بعض ثم لم يحز الكبار حتى مات المتصدق أو الحبس رأيت ~~أن يجوز ما للصغار منه، ويرد ما للكبار لأنه يحوز للصغار أبوهم ولا يحوز ~~للكبار الذين قد بلغوا ورضي حالهم إلا أنفسهم. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة فإن بلغوا الحلم ورضيت حالهم وتزوج ~~النساء ودخل بهن أزواجهن ورضيت مع ذلك حالاتهن - يدل أن الغلام بعد ~~الاحتلام محمول على السفه، فلا يخرج من ولايته حتى يثبت رشده، وهو نص رواية ~~يحيى عن ابن القاسم في كتاب الصدقات والهبات. # قوله: وليس الاحتلام بالذي يخرجه من ولاية أبيه حتى يعرف حاله ويشهد ~~العدول على إصلاح أمره، وهو ظاهر سائر الروايات في المدونة وغيرها، إلا ما ~~وقع في أول كتاب النكاح من المدونة قوله فيه: ms4764 إذا احتلم الغلام فله أن يذهب ~~حيث شاء، فإن ظاهره أنه بالاحتلام يكون محمولا على الرشد وتجوز أفعاله حتى ~~يعلم سفهه، وهي رواية زياد عن مالك في البكر أنها تخرج من ولاية أبيها ~~بالحيض، فكيف بالغلام؟ وقد تأول ابن أبي زيد قوله في المدونة: فله أن يذهب ~~حيث شاء - أن معناه: بنفسه، لا بما له، فعلى هذا اتفق الروايات كلها، ولا ~~تخرج عنها إلا رواية زياد عن مالك، وقد تأول أن قول مالك إذا احتلم الغلام ~~فله أن يذهب حيث شاء، معناه: إذا احتلم ورضيت حاله، بدليل قول ابن القاسم: ~~إلا أن يخاف من ناحية سفه فله أن يمنعه، وإلى هذا ذهب ابن لبابة، فقال: هذا ~~هو الحق، لو مات الأب وأوصى به لم يخرج من ولاية الوصي حتى يثبت رشده، فكيف ~~بالأب؟ ومثله في المدونة، وقوله: فقد منعهم الله من أموالهم مع الأوصياء ~~بعد البلوغ إلا بالرشد، فكيف بالآباء الذين هم أملك بهم من الأوصياء؟ وإنما ~~الأوصياء بسبب الآباء، ويدل أيضا على أن البكر وإن دخل بها زوجها فهي ~~محمولة على السفه حتى يثبت # PageV12P270 # رشدها، وهو قول مالك في الموطأ والمدونة، وفي الواضحة من رواية مطرف عنه ~~أنها في ولاية أبيها حتى تتزوج ويدخل بها زوجها ويعرف من حالها، أي: يشهد ~~العدول على صلاح أمرها، فهي على قول مالك هذا ما لم تنكح ويدخل بها زوجها ~~في ولايته مردودة أفعالها وإن علم رشدها، فإذا دخل بها زوجها حملت على ~~السفه وأقرت في ولايته وردت أفعالها ما لم يظهر رشدها. # وقد اختلف في الحد الذي تخرج به الجارية من ولاية أبيها اختلافا كبيرا ~~تتحصل فيه ثمانية أقوال، قد ذكرتها في مسألة ملخصة في هذا المعنى ليس هذا ~~موضع ذكرها، وقوله فيها: المرأة أبدا في ولاية أبيها وإن رضي حالها يجوز ~~عليها أمره وينفذ لها حكمه من تزويج أو غيره - ظاهره: وإن عنست، وقد قيل: ~~إنها إذا عنست وبلغت الخمسين سنة فلا تجوز حيازته لها ولا تزويجه إياها إلا ~~برضاها، فإن ms4765 زوجها بغير رضاها لم يفسخ، قاله مالك ورواه أصبغ عن ابن القاسم ~~في كتاب ابن المواز لأبي زيد عن ابن القاسم مثله في الستين سنة، وقد قيل: ~~إن حد تعنيسها أربعون سنة، فهي على القول بمراعاة التعنيس بعد التعنيس ~~محمولة على الرشد مجوزة أفعالها ما لم يعلم سفهها، وقيل: مردودة أفعالها ~~وإن علم رشدها، بخلاف الرجل؛ لأن الرجل بعد البلوغ محمول على الرشد حتى ~~يعلم سفهه، وقيل: على السفه حتى يعلم رشده، فيفترق الرجل من المرأة في هذا ~~الوجه كما قال في الرواية ويتفقان في جواز حيازة الأب عليهما جميعا. # وقوله: إن كان من تصدق عليه أو حبس عليه صغارا وكبارا ... إلى آخر قوله - ~~هو مثل قوله في المدونة في مساواته بين الحبس والصدقة في أنه إذا حبس على ~~صغار وكبار أو تصدق على صغار وكبار فلم يقبض الكبار لأنفسهم وللصغار ما ~~حبسه عليهم أو تصدق به عليهم لم يجز من ذلك للصغار شيء خلاف رواية علي بن ~~زياد عن مالك في المدونة في تفرقته في ذلك بين الحبس والصدقة فأبطل نصيب ~~الصغار في الحبس وأجازه في الصدقة، ومثل رواية علي بن زياد # PageV12P271 # عن مالك في أن نصيب الصغار يجوز في الصدقة، روى أشهب عنه في كتاب الصدقات ~~والهبات في رسم الوصية، وقاله ابن وهب أيضا في سماع عبد الملك من الكتاب ~~المذكور، فلا اختلاف في أن نصيب الصغار يبطل في الحبس إذا لم يحزه الكبار، ~~قال ابن حبيب في الواضحة، عن المدنيين والمصريين جميعا: إلا أن يكون الأب ~~قسم ذلك في أصل التحبيس والصدقة أو بعده فحاز نصيب الصغار فإنه يجوز لهم ما ~~حازه لهم، وفي ذلك نظر سنذكره إن شاء الله في رسم المكاتب من سماع يحيى من ~~كتاب الصدقات والهبات. # ووجه تفرقة مالك في ذلك بين الحبس والصدقة هو ما قاله في رواية علي بن ~~زياد عن مالك في المدونة من أن الحبس لا يقسم ولا يجزأ، والمعنى في ذلك ~~عندي: أن الحبس ليس للصغار منه جزء ms4766 معلوم فتصح قسمته بينهم وبين الكبار؛ ~~لأنه كلما مات منهم ميت من الصغار أو الكبار رجع حظه على من بقي منهم، فلما ~~لم يكن حظ الصغار منهم معروفا لم يكن الأب حائزا له، ولو كان الحبس على ~~ابنين له بأعيانهما أحدهما صغير والآخر كبير فلم يحز الكبير منهما الحبس ~~لوجب أن يجوز حظ الصغير من ذلك عند مالك على القول؛ لأن من مات منهما لا ~~يرجع حظه على صاحبه ويرجع إلى المحبس أو إلى أقرب الناس به، وقاس ابن ~~القاسم - رحمه الله - الصدقة والهبة على قول مالك في الحبس فأبطل نصيب ~~الصغار منه إذا لم يحزه الكبار، والمعنى في ذلك عنده أنه لما تصدق على من ~~يحوز له وعلى من يحوز لنفسه وقد علم أن من حق الذي يحوز لنفسه أن يقاسمه ~~فيحوز لنفسه كان إنما تصدق على أن يحوز لبنيه الصغار مقسوما فلم يجز أن ~~يحوز لهم مشاعا وأجاز أن يحوز لبنيه الصغار مشاعا ما وهبه لهم مشاعا إذا لم ~~يعمل على أن يحوز لهم مقسوما، فأجاز إذا تصدق عليهم بنصف غنمه أو دوابه ~~وأبقى النصف الثاني لنفسه أو وهبه في السبيل أن يحوز لهم النصف الذي تصدق ~~به عليهم على الإشاعة إذ لم يعمل على أن يحوزه لهم مقسوما. # PageV12P272 # ومعنى ما ذهب إليه مالك أنه أجاز أن يحوز لبنيه الصغار على الإشاعة ما ~~وهبه لهم أو تصدق به عليهم على الإشاعة، كانت إشاعتهم مع نفسه أو مع من ~~يقوم بالحيازة لنفسه من كبير أو مع من لا يقوم بها لنفسه مثل السبيل أو ~~المساكين غير المعينين، وأصبغ لا يجيز أن يحوز لبنيه الصغار ما تصدق به ~~عليهم أو وهبه إياهم مشاعا إلا مقسوما بكل حال، كانت إشاعتهم مع نفسه أو مع ~~من يقوم بالحيازة لنفسه من كبير أو مع من لا يقوم بها من سبيل أو مساكين ~~غير معينين على ما يأتي في رسم البيوع من سماع أصبغ من كتاب الصدقات ~~والهبات، فهي ثلاثة أقوال: قول مالك وقول ms4767 ابن القاسم وقول أصبغ. # والحبس خارج عن هذا كله لا اختلاف في أنه إذا حبس على بنيه الصغار ~~والكبار فلم يحز الكبار يبطل نصيب الصغار من أجل أن القسمة فيما بينهم لا ~~تصح من أجل أنه لا يثبت نصيبهم على شيء واحد. # واختلف قول مالك فيمن تصدق على ابنه الصغير بعدة من غنمه أو خيله دون ~~مسماة ولا موسومة فمرة رآها كالجزء المشاع لأن الحكم يوجب له الشركة فيها ~~بما يقع للمتصدق بها من جملتها، فأجاز حيازتها له وإن لم يقسمها ولا وسمها. # ومرة لم يرها كالجزء المشاع، إذ ليس لشريك له فيها حتى يشتركا فيها، فلم ~~يجز حيازته له فيها حتى يقسمها ويسميها أو يسمها، فمن لم يجز حيازته له إذا ~~وهبه جزءا إلا بعد المقاسمة فأحرى ألا يجيز حيازته له إذا وهبه عددا إلا ~~بعد المقاسمة، ومن حيازته له إذا وهبه عددا فأحرى أن يجيزها له إذا وهبه ~~جزءا، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: إجازة حيازته له في الموضعين والمنع ~~من ذلك في الموضعين والتفرقة بينهما، وبالله التوفيق. # وقد اختلف إذا تصدق على بنيه الصغار والكبار فحاز الكبار لأنفسهم وحاز هو ~~للصغار، فروى عن ابن القاسم أنه يبطل كله، وهو على أصله الذي ذكرناه. وقال ~~ابن المواز: يجوز كله. وهو الذي يأتي على أصل مالك الذي ذكرناه. # PageV12P273 # واختلف أيضا إذا تصدق رجل على رجل بنصف أرضه على الإشاعة. فقال ابن ~~القاسم في تفسير ابن مزين: هي حيازة، ولم يرها أصبغ حيازة. وذلك على أصله ~~الذي ذكرناه عنه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا يحوز للصغير ما وهبه إلا الأب والوصي # مسألة قال ابن القاسم: ومن تصدق على صغير أو سفيه أو أحد ممن تولى عليه ~~بصدقة من أم أو أخ أو قريب أو بعيد فحاز ذلك له وأشهد عليه فإن ذلك باطل لا ~~يجوز إلا أن يكون وصيا فيكون حوزه له حوزا أو يضعه له على يدي غيره ويبينها ~~عن نفسه فيكون لهم حوزا جائزا ماضيا، وليس ينزل أحد بمنزلة ms4768 الأب في هذا إلا ~~من يلي السفيه ممن يوصي إليه، فالوصي في ذلك بمنزلة الأب في الحوز لهم ~~والقيام بصدقاتهم ثم يكون حائزا لهم ماضيا عليهم. قال محمد بن رشد: هذا هو ~~المشهور في المذهب المعلوم من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أنه لا يحوز ~~للرجل ما وهبه إلا أب أو وصي، وفي رسم الأقضية من سماع يحيى من كتاب ~~الصدقات والهبات من قول ابن وهب إنه لا يحوز للصغير ما وهبه إلا الأب ~~والوصي، والأم إذا كان يتيما في حجرها وإن لم يكن موصا إليها بمنزلة الوصي، ~~والأجداد بمنزلة الأب إذا لم يكن أب وكان في حجر الجد يليه، والجدات بمنزلة ~~الأم إذا لم تكن أم وكان في حجر الجدة تليه، قال: وأما من سوى هؤلاء فلا ~~يكون حوزه حوزا للصغير إلا أن يبرأ به إلى رجل يليه للصغير. # وفي سماع عبد الملك من كتاب الوصايا أن كل من ولي يتيما من قريب أو بعيد ~~فإنه يحوز له ما وهب له، ومثله من بيده اللقيط، ورواه ابن غانم عن مالك، ~~ونحوه في كتاب القسمة من المدونة أن الرجل تجوز مقاسمته على من التقطه، ~~وأنزل في النكاح الأول من المدونة الحاضن والمربي للجارية في حياة الأب ~~بمنزلة وكيل الأب، فرأى # PageV12P274 # تزويجه إياها جائزا عليها بغير إذنها. # قاله في مسألة رجال من الموالي يأخذون صبيانا من صبيان العرب تصيبهم ~~السنة فيكفلون لهم أبناءهم ويربونهم فتكون فيهم الجارية. # وذكر ابن حبيب المسألة على خلاف ما وقعت في المدونة، فقال: فتكون فيهم ~~الجارية قد مات أبوها وغاب أهلها، فإن الذي كفلها ورباها أولى بعقد نكاحها ~~يريد من ولاتها، فأنزله بمنزلة الوصي وذلك نحو ما في كتاب القسمة من ~~المدونة ورواية ابن غانم عن مالك، ومثله لابن كنانة، سئل: عن يتيم صغير له ~~إخوة أكابروهم الذين يلونه وينفقون عليه فزوجوه ابنة عم له، قال: ذلك يلزمه ~~إذا كانوا هم الذين يلونه وينفقون عليه، وقال ابن القاسم: لا يلزمه ولا ~~يتوارثان، ولا يجوز على ms4769 الصبي إلا نكاح أبيه أو وصيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق بصدقة أوحبس حبسا من دار أو دور فسكن بعضها وأسلم بقيتها # مسألة قال: وكل من تصدق بصدقة أو حبس حبسا من دار أو دور فسكن بعضها ~~وأسلم بقيتها أو كان يليها لمن تصدق عليه بها أو حبس إذا كانوا على ما وصفت ~~لك ممن يحوز له المتصدق أو المحبس فيحوز ذلك لهم، فإن كان الذي سكن من ~~الدار الشيء التافه فيما حبس أو تصدق مثل الدار ذات المنازل وكثرة المرافق ~~فسكن منها ما لا خطب له فيها لقلته وصغر شأنه جاز له ما سكن وما لم يسكن، ~~وإن كان ذلك الذي سكنه له بال في الدار وقدر، وهو جل ذلك وأكثره لم يجز ذلك ~~وكانت صدقة لم تقبض؛ لأن التافه اليسير إذا سكنه وأفرز بقيتها فقد أسلمها ~~وكان ما بقي في يديه تبعا لها؛ لأنه قد أسلم جلها وعضمها وما لا خطب لمن ~~احتبس منها معه، فلما كان ما احتبس وسكن تبعا كان ذلك كله جائزا. # وإن كان الذي احتبس وسكن أكثره وجله وأسلم أدناها وأقلها كان الذي فرز من ~~ذلك تبعا للذي هو أكثر فكان بمنزلة من لم يسلم ولم يحز عنه، وإن كانت ~~الصدقة أو # PageV12P275 # الحبس دورا وكان الولد صغارا فسكن منها دارا فإنه ينظر في ذلك على ما ~~وصفت لك في الدار ذات المنازل. # فإن كانت هذه الدار من الدور هي جل تلك الدور في القدر والثمن لم يجز ذلك ~~الحبس، لا الدار التي سكن ولا الدور التي لم يسكن فإن كانت تلك الدار التي ~~سكن ليست عضم ذلك في القدر ولا جله وإنما هي تبع فيما حبس جاز حبس تلك ~~الدور كلها ما سكن وما لم يسكن. # وإن كان الولد الذين حبس عليهم تلك الدور كبارا مرضيين فكانت تلك الدار ~~التي سكن أعظم تلك الدور كلها لم يجز تلك الدار وجازت بقية الدور إذا كان ~~الكبار قد حازوها، وإن كانت تافهة جازت الدور كلها إذا كانوا ms4770 قد حازوا ~~الدور وإن لم يحوزوا الدور لم تجز الدار ولا الدور. # قال محمد بن رشد: قوله وإن كان الذي احتبس وسكن أكثره وجله وأسلم أدناها ~~وأقلها كان الذي أفرز من ذلك تبعا للذي هو أكثر، فكان بمنزلة من لم يسلم ~~ولم يحز عنه. # وهو مثل قوله في آخر كتاب الرهون من المدونة في بعض الروايات: إن الدار ~~الواحدة إذا سكن المحبس أكثرها فسواء حاز البقية منها هو للصغار أو حازه ~~الكبار لأنفسهم يبطل جميعها خلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن القاسم ~~وأصبغ من أن الأب إذا سكن أكثر الدار وحاز الولد الكبار لأنفسهم بقيتها جاز ~~لهم ما حازوه منها، بخلاف إذا حاز الأب للصغار كالدور الكثيرة إذا سكن الأب ~~أكثرها وحاز الكبار بقيتها جاز لهم ما حازوه منها بخلاف إذا حازه الأب ~~للصغار. # فعلى ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن القاسم وأصبغ لا خلاف في هذا بين ~~الدار والدور، وعلى ما في هذه الرواية وفي المدونة فرق في هذا بين الدار ~~والدور فحصل الاختلاف من هذا الموضع في الدار الواحدة لا في الدور، وأصبغ ~~لا يراعي التبع من غير التبع في الدور ويرى الحكم فيها وإن كانت محبسة في ~~صفقة واحدة بمنزلة إذا حبس كل دار منها على حدة. وقد مضى بيان القول في هذه ~~المسألة في # PageV12P276 # أول رسم من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: انقطع من البلد الذي حبس عليه فيها وكانت سكنى # مسألة قال: وأما ما يبدأ به أهل الحبس بعضهم على بعض من غلة أو سكنى إذا ~~كانوا جميعا محبسين عليهم. فإن ذلك ليس يكون على كثرة العدد، وإنما المبدأ ~~بها والمقدم فيما كان من سكنى أو غلة أهل الحاجة، حيث كانوا بهم يبدأ ~~وإياهم يؤثر، وليس يقسم ذلك بينهم أيضا على عددهم ولكن على كثرة عيال أحدهم ~~إن كان سكنى فعلى عظم مؤنته وخفة مؤنته على قدر ما يتبع كل واحد منهم من ~~قدره وقدر عياله، والقسم إن ms4771 كانت غلة على قدر حاجتهم، وأعظمهم فيها حظا ~~أشدهم فاقة وأظهر حاجة، فإذا سدت حاجتهم وفضل عنهم فضل رد على الأغنياء ~~فسكن كل واحد منهم قدر ماله وكثره حاجته. # وليس العزب الفرد كالمتأهل المعيل، والحاضر أولى بالسكنى من الغائب، ~~والغلة بين الحاضر والغائب سواء، والمحتاج الغائب أولى من الغني الحاضر. # وذلك على الاجتهاد على ما وصفت لك على ما يرى واليها والناظر فيها، ولا ~~يخرج أحد من مسكن كان يسكنه، ومن انقطع من البلد الذي حبس عليه فيها وكانت ~~سكنى ولم تكن غلة كان من أقام أولى منه إذا كان سكناه البلد التي خرج إليها ~~سكنى انقطاع، وإن قدم منها لم يخرج له غيره، وإن كان القادم أحوج منه؛ لأنه ~~لم يسكنه الذي هو فيه على وجه الضرورة، وإنما مسكنه حيث تركه القادم وانقطع ~~عنه، ولو لم يخرج كان أولى بالمسكن ممن هو فيه وكان لا يدخل عليه وهو حاضر ~~معه؛ لأنه أحوج، وإن لم يكن في الدار سعة. # وكذلك إذا سكن الغني وانقطع المحتاج ثم قدم لم يخرج الغني له؛ لأنه لم ~~يدخل عليه ولكنه # PageV12P277 # سكن بها حيث لم يكن أحد أولى بها منه، ومن مات منهم رجع حصته على أصحابه ~~لأنه حبس عليهم جميعا حتى ينقرضوا فيصير آخرها إلى ما صيرها إليه صاحبها من ~~سبيل الله أو غير ذلك مما سمى وشرط، وإن كان الخارج منها لم يخرج خروج ~~انقطاع وإنما خرج لبعض ما يخرج الناس إليه من أسفارهم ثم رجع إلى بلده كان ~~بمنزلة الحاضر من أهل الحبس. # قال محمد بن رشد: كل ما ذكره ابن القاسم في هذه المسألة من وجه قسم الحبس ~~المعقب في السكنى والغلة هو المنصوص له المعلوم من مذهبه، وابن الماجشون ~~يخالف في ذلك ما حكاه عنه ابن المواز، فيرى أنه لا يفضل الفقير على الغني ~~في الحبس المعقب، كما لا يفضل في الحبس على المعينين، ويؤخذ من مذهب ابن ~~القاسم في مسائله ما يستقرأ منه مثل قول ابن الماجشون. # وقد مضى ms4772 بيان ذلك كله في آخر أول رسم من سماع ابن القاسم وفي رسم البز ~~منه، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الوصي يتصدق على أحد ممن يليه وهو في حجره # مسألة قال: وكل وصي رجل كان أو امرأة- تصدق على أحد ممن يليه وهو في حجره ~~فحوزه له حوز بمنزلة الأب في ابنه على ما فسرت لك ووصفت. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف فيه من أن الوصي في الحوز على من يلي ~~ممن إلى نظره بمنزلة الأب سواء. # وإنما الاختلاف هل ينزل منزلته في ذلك سواه من قريب أو حاضر حسبما مضى ~~القول فيه قبل هذا في هذا الرسم، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. # PageV12P278 ### | : الدار الحبس على قبيلة فيأتي رجل منهم فيبني فيها الحوانيت والبيوت # ومن كتاب أوله حمل صبيا على دابة قال ابن القاسم: في الدار الحبس على ~~قبيلة فيأتي رجل منهم فيبني فيها الحوانيت والبيوت للغلة والسكنى. # قال ابن القاسم: أما السكنى فمن سكن منهم فهو أولى بما سكن مما يكفيه ولا ~~يدخل عليه غيره. # وأما ما بنى للغلة فينبغي أن يقاضي نفسه بما يستوفي من الخراج، فيتقاضى ~~من الخراج ما أنفق في البنيان، فإذا تقاضى ما أنفق في البنيان فالكراء بعد ~~ذلك لجميع من حبس عليه حاضرهم وغائبهم، ويؤثر بذلك أهل الحاجة منهم ~~والمسكنة. # فإن بقي بعد ذلك شيء قسم بين الأغنياء، فإن جاء رجل فأراد أن يدخل مع ~~الذي بنى في الغلة فإنه يغرم للذي بنى نصف ما بقي له من حقه ويدخل معه فيه ~~فيكون في يديه نصف ما بقي للغلة يأخذ غلتها ويقاص نفسه حتى يستوفي حقه، ~~فإذا استوفى حقه كانت الغلة بين من حسبت عليه على ما وصفت لك. فهذا وجه ~~الحبس. # فإن كانت القاعة لا كراء لها قبل البناء، قال: نعم وإن كانت القاعة لا ~~كراء لها قبل ذلك فإن غلة الحوانيت والدور التي بنى بها يقاص بها نفسه من ~~يوم أخذ لها غلة جاءه أحد أو لم يجئه. # قال محمد ms4773 بن رشد: قوله في هذه المسألة فيكون في يديه نصف ما بقي للغلة، ~~صوابه: فيكون في يديه نصف ما بنى للغلة وكذلك في بعض الرواية. وهي مسألة ~~بينة لا إشكال فيها ولا التباس في شيء من معانيها. # وقال ابن دحون: إنه يدخل فيها جميع الاختلاف الذي في الرحا تخرب فيبنيها ~~بعض أهلها والبير تتهور فيصلحها بعض أهلها. ولا يدخل فيه جميع ذلك الاختلاف ~~كما ذكره. وإنما يدخل فيها أكثره فيدخل فيها من ذلك الاختلاف القول بأن # PageV12P279 # الغلة كذلك تكون للباني إلا أن يريد شريك أن يدخل معه فيها فيأتيه بما ~~يجب عليه من النفقة التي أنفق أو من قيمتها على الاختلاف في ذلك. وهذا إذا ~~أراد الدخول معه بحدثان ما بنى. # وأما إن لم يرد الدخول معه حتى بلي البنيان فلا يلزمه أن يدفع إليه إلا ~~ما ينوبه من قيمة البنيان على حالته التي هو عليها من البلا قولا واحدا. # وقد مضى وجه العمل في ذلك في نوازل عيسى من كتاب السداد والأنهار، فإن ~~كان للحبس كراء قبل أن يبنى فيه هذا البناء كان على الباني لإشراكه في ~~الحبس ما يجب لهم من ذلك الكراء، ولا اختلاف في هذا، وإن كان لم يكن للحبس ~~كراء قبل أن يبني. # فيدخل فيها الاختلاف الذي في الرحا الخربة يبنيها بعض الأشراك على هذا ~~القول، هل يكون عليه فيها كراء أم لا؟ وقد مضى فيها توجيه هذا الاختلاف في ~~النوازل المذكورة. # ولا يدخل في هذه المسألة قول محمد بن إبراهيم الذي في الرحا الخربة ~~يبنيها بعض الأشراك إن الغلة تكون بينهم فيكون للعامل منها بقدر ما أنفق ~~وبقدر ما كان له فيها قبل أن ينفق، والذي لم يعمل منها بقدر ما له من ~~قاعتها؛ لأن الحبس ليس بملك للمحبس عليهم فيشتركون فيه على ما ذكره في ~~الرحا الخربة بين الأشراك. وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | : حبس في مرضه فقال على ولدي وولد ولدي وترك زوجه وأمه # ومن كتاب القطعان قال يحيى: وسألت ابن القاسم عمن ms4774 حبس في مرضه فقال على ~~ولدي وولد ولدي وترك زوجه وأمه وغيرهم من الورثة، فقال: يقسم بين أعيان ~~الولد وولد الولد ذكرهم وأنثاهم شرعا سواء على # PageV12P280 # عددهم للذكر مثل حظ الأنثى، فما صار لولد الولد أسلم إليهم لأنهم ليسوا ~~بورثة المحبس، فجازت الوصية لهم، وما كان من ولد الأعيان شركهم من ورث ~~الميت المحبس من امرأة أو أم أو ولد أو غيرهم يقتسمون ذلك بينهم على قدر ~~مواريثهم من فرائض الله. # وتفسير ذلك أنه إن كان ولد الولد أربعة وولد الأعيان ثلاثة قسم الحبس على ~~سبعة أجزاء فأعطي ولد أربعة أجزاء، وأعطى ولد الأعيان ثلاثة أجزاء، ثم رجع ~~جميع من ورث المحبس من أم أو ولد أو زوجة أو غيرهم فيقتسمون تلك الثلاثة ~~الأجزاء على مواريثهم من الميت؛ لأنها وصية لوارث، ولا تجوز وصية لوارث. # غير أن ذلك يكون حبسا في أيديهم ولا يبيعون ولا يهبون حتى تنقطع أعيان ~~الولد لأنه قد جعل مرجعه إلى غير وارث وهم ولد الولد، فإذا انقطع ولد ~~الأعيان رجع جميع ذلك الحبس إلى ولد الولد، فإن مات أحد من ولد الأعيان أو ~~ولد الولد رجع نصيبه على من بقي من ولد الأعيان وولد الولد فاقتسموه أيضا ~~ثانية، فما صار لولد الولد أسلم إليهم وما صار لولد الأعيان دخل فيه جميع ~~من ورث الميت من الأعيان وغيرهم، فيقتسمونه بينهم على قدر مواريثهم من ~~الميت. # PageV12P281 # وتفسير ذلك أن الحبس قسم أولا على سبعة أجزاء فكان لأعيان الولد ثلاثة ~~أجزاء، فقسمت تلك الثلاثة الأجزاء على جميع ورثة المحبس، فإذا مات واحد من ~~ولد الأعيان وقسم سهمه الثانية فإنه يقسم سهمه ذلك الذي صار له من السبعة ~~الأجزاء على ستة أجزاء، فيكون لولد الولد أربعة أجزاء ولولد الأعيان اثنان؛ ~~لأنهما الآن اثنين، ثم يقسم الجزآن اللذان صارا لولد الأعيان على الميت من ~~ولد الأعيان وعلى الباقين منهم وعلى جميع من ورث الميت المحبس فما كان ~~للباقين أخذاه، وما صار للميت من أعيان الولد دفع إلى ورثته فاقتسموه بينهم ms4775 ~~على فرائض الله، يدخل فيه امرأته وأخته وأمه وجميع من يرثه فيستمتعون بذلك ~~ما عاش واحد من أعيان الولد، ويضرب ولد هذا الميت من أعيان الولد في هذا ~~السهم الذي مات عنه أبوه بسهمين، سهم مع المحبس عليهم من ولد الولد وولد ~~الأعيان، وسهم مع ورثة أبيه الميت فيما صار لأبيه من السهمين اللذين صارا ~~لولد الأعيان حين قسم على ورثة المحبس. # فإن مات أحد من ورثة المحبس من غير ولد الأعيان أو واحد من ورثة الابن ~~الميت من أعيان الولد. # فإن مات منهم فسهمه بين من يرثه من أهل ميراثه من أم أو زوجة أو غيرهم ~~على فرائض الله لا يدخل فيه غيرهم، ولا تنتقض القسمة بموت من مات منهم ~~لأنهم ليسوا ممن حبس عليهم. # فإن مات أحد من ولد الأعيان فإن سهمه لا يرثه ورثته وإنما يرجع على من ~~حبس عليه معه، فإذا مات على ما وصفت لك، وولد الأعيان ثلاثة وكان ولد الولد ~~أربعة فمات منهم هذا الواحد وصاروا ثلاثة فإن سهمه الذي صار له من السبعة ~~الأجزاء # PageV12P282 # يقسم على ستة أجزاء فيعطي ولد الولد ثلاثة وولد الأعيان ثلاثة، فما صار ~~لولد الأعيان دخل فيه جميع من ورث المحبس ميتا كان أو حيا فاقتسموه على ~~فرائض الله، فما صار للأحياء من ورثته أخذوه، وما صار للميت من ورثته دفع ~~إلى ورثة الميت فاقتسموه بينهم على مواريثهم منه. # وكل ما ولد لولد الولد أو ولد الأعيان الولد فإن القسمة تنتقض وتقسم على ~~عدد ولد الولد وولد الأعيان قلوا أو كثروا ولو لم يبق من أعيان الولد إلا ~~واحد وقد صار ولد الولد عشرة فإن الحبس يقسم على أحد عشر فيكون للباقي من ~~ولد الأعيان جزء، ولولد الولد عشرة أجزاء. # فعلى هذا يقسم الحبس أبدا على ما فسرت لك، ولا تنتقض القسمة بموت من مات ~~من أعيان الولد ولا من ولد الولد، وإنما يقسم سهمه قط على ما فسرت لك. # وليست تنتقض القسمة إلا إذا زاد ولد الولد فإنها ms4776 تنتقض وتقسم ثانية على ~~من زاد وعلى من هو في الحبس ممن هو حي، فما صار لمن بقي من أعيان الولد دخل ~~في ذلك جميع من ورث المحبس ميتهم وحيهم فما صار للحي منهم دفع إليه، وما ~~صار للميت دفع إلى ورثته، وورثته ورثته على ما ينوبهم فيه، فإذا مات جميع ~~ولد الأعيان سقط هؤلاء كلهم، ورجع الحبس كله إلى ولد الولد أو إلى أقرب ~~الناس بالمحبس من عصبته إن لم يبق أحد من أعيان الولد ولا من ولد الولد. # وسئل: عنها سحنون، فقيل له: الرجل يحبس على ولده وولد ولده وله أم وزوجة ~~هلكوا؟ قال: هذه من حسان المسائل وقل من يعرفها، وأصلها في كتاب ابن القاسم ~~في غير موضع، فهي في # PageV12P283 # بعض الكتب خطأ وفي بعضها صواب والصواب فيها أنه ينظر كم ولده وولد ولده؟ ~~فإن يكن ولده ثلاثة وولد ولده ثلاثة وحالهم واحدة قسمت الحبس على ستة أسهم، ~~فلولد الولد ثلاثة أسهم، وهو النصف، ولولد الأعيان النصف، ثم يقسم نصيب ~~الأعيان على فرائض الله، فتأخذ الأم السدس والزوجة الثمن ويكون ما بقي لولد ~~الأعيان فإن انقرض ولد الولد قبل ولد الأعيان رجع ما كان في أيديهم إلى ~~أقرب الناس بالمحبس وهم ولد الأعيان فكان في أيديهم على سنة الحبس، وليس ~~للأم ولا للزوجة فيه شيء؛ لأن وصية الميت نفذت لهم وسقطت المحاباة؛ فإذا ~~انقرضوا رجع ما كان في أيديهم ويد الأم والزوجة إلى أولي الناس بالمحبس ~~الأول، وإن مات واحد من ولد الأعيان أخذ ما في يديه فاقتسم على فرائض الله، ~~فللأم سدسه، وللزوجة ثمنه، ولولد الأعيان ما بقي. فإن هلك الثاني أخذت الأم ~~مما في يديه سدسه، وللزوجة ثمنه. # وإن هلك الثالث نزع ما في يد الأم والزوجة وما كان في يد الولد ورجع إلى ~~أولى الناس بالمحبس وإنما يقاسم الأم والزوجة ولد الأعيان إذا هلك الأول ~~وبقي اثنان. # وإذا هلك الثاني وبقي واحد أخذ ما في أيديهم من النصف الأول الذي صار ~~لهم، وأما ما ms4777 رجع إليهم من حق ولد الولد فإن ذلك لا تدخل فيه الأم والزوجة ~~لأن ذلك مما يرجع إليهم من وصية قد أنفذت لوجهها ولم يكن فيها محاباة ~~لوارث. # ألا ترى لو أن رجلا أوصى لولد ولده بدار حبس عليهم وله ولد لصلبه وأم ~~وزوجة لكانت نافذة لهم لأنهم غير ورثة ولم يكن للزوجة فيها وصية مقال ولا ~~للأم، فلو هلكوا كلهم ولد الولد رجع كل ما بأيديهم إلى أولى الناس # PageV12P284 # بالمحبس وهو ولده لصلبه ولم يكن للأم ولا للزوجة مقال. # ألا ترى أنه لو أوصى لولد ولده بثلث ماله وصية لهم يكون لهم مال ويأكلونه ~~وينتفعون به وله ولد وأم وزوجة لكانت وصية جائزة لهم لأنهم غير ورثة، ولم ~~يكن للأم ولا للزوجة كلام، ولو هلك ولد الولد لكان ما كان لهم مما أوصى به ~~جدهم لهم ميراثا لولده لصلبه، ولم يكن للزوجة ولا للأم كلام. وقد فسرتها لك ~~وجها وجها، وهي من حسان المسائل. # وقد قيل: إن مات ولد الولد وبقي ولد الأعيان أو واحد من ولد الأعيان فإن ~~نصيبهم الذي كان لهم يرجع إلى ولده لصلبه. # وكذلك الواحد منهم يقسم نصيبه على من بقي من ولد الولد وولد الأعيان فما ~~صار لولد الأعيان أحد قائم. # فإذا انقرض ولد الأعيان وقد كان صار إليهم ما كان لولد الولد كلهم أو ما ~~صار إليهم من نصيب الواحد منهم مما أدخلنا في جميع ما رجع إليهم نصيب ~~الزوجة والأم فإذا مات ولد الأعيان كلهم رجع ما في أيديهم ويد الزوجة إلي ~~أولى الناس بالمحبس، وهذا الذي عليه أكثر الرواة، والله أعلم. # قال محمد بن رشد: الحبس في المرض على الولد وولد الولد وصية لوارث وغير ~~وارث؛ لأن الولد ورثة، وولد الولد غير ورثة، وحكم الحبس على الولد وولد ~~الولد أن يرجع حظ من مات منهم على بقيتهم. # فالوصية للوارت في هذا التحبيس تقل بموت من ولد الولد وتكثر بموت من يموت ~~من ولد الولد ولسائر الورثة مع الولد أن يدخلوا عليهم ms4778 فيما صار لهم من هذا ~~الحبس قل أو كثر، فيكون بينهم على سبيل الميراث إذ لا تجوز وصية لوارث إلا ~~أن يجيزها الورثة، فإن كان الولد ثلاثة وولد الولد أربعة على ما نزل # PageV12P285 # المسألة عليه في الرواية فقسم الحبس بينهم أسباعا إن استوت حالتهم على ~~المشهور من مذهب ابن القاسم أو استوت أو لم تستو على ظاهر هذه الرواية وهو ~~مذهب ابن الماجشون على ما حكاه ابن المواز، وجب لسائر الورثة الدخول على ~~الولد في الثلاثة الأسباع، على سبيل الميراث. # وكذلك إن مات واحد من ولد الولد فقسم حظه [من الحبس على بقيتهم] يدخل ~~سائر الورثة أيضا على [الولد فيما نابهم] ، من حظ الميت فيكون بينهم على ~~سبيل الميراث. # وكذلك إن مات الثاني من ولد الولد ثم الثالث ثم الرابع، كلما مات منهم ~~ميت يدخل سائر الورثة فيما ناب الولد من حظ الميت من ولد الولد، فإذا لم ~~يبق من ولد الولد أحد رجع جميع الحبس ميراثا بين جميع الورثة، ومن مات منهم ~~كان حظه لورثته ما بقي من الولد أحد. # فإذا انقرض جميعهم بموت آخرهم رجع الحبس كله إلى أقرب الناس بالمحبس حبسا ~~وسقط منه حق جميع الورثة وورثة الورثة. # وأما إن مات من الولد أحد قبل موت ولد الولد وقد كان الحبس قسم أولا على ~~سبعة أسهم، فحصل منه للولد ثلاثة أسهم أخذت منها الزوجة الثمن والأم السدس. # فقال في الرواية: إنه يقسم سهمه ذلك الذي صار له من السبعة الأجزاء على ~~ستة أجزاء، فيكون لولد الولد أربعة أجزاء ولولد الأعيان جزآن؛ لأنهما الآن ~~اثنان. # ثم يقسم الجزآن اللذان صارا لولد الأعيان على الميت من ولد الأعيان وعلى ~~الباقين منهم وعلى جميع من ورث الميت المحبس. # فما كان للباقين أخذاه وما صار للميت من أعيان الولد دفع إلى ورثته ~~فاقتسموه بينهم على فرائض الله يدخل فيه أمه وأخته وجميع من يرثه فيستمتعون ~~بذلك ما عاش واحد من أعيان الولد. # وفي قوله: فيستمتعون بذلك ما عاش واحد من أعيان ms4779 الولد - نظر، إذ لا ~~يستمتعون بجميعه # PageV12P286 # ما عاش واحد من أعيان الولد كما قال؛ لأنه إذا مات واحد من أعيان الولد ~~بعد ذلك وجب أن يردوا مما صار لهم ما يجب لهم من ذلك لولد الولد، وإنما ~~يستمتع كل من صار بيده من الورثة شيء من الحبس بجميع ما صار له ما بقي أحد ~~من أعيان الولد إذا مات جميع ولد الولد يرجع جميع الحبس إلى الولد حسبما ~~ذكرناه. # وقال ابن دحون: قوله إذا مات أحد ولد الأعيان فقسم حظه على من بقي من ولد ~~الأعيان وعلى ولد الولد إن الجزأين اللذين صارا لولد الأعيان يقتسمان على ~~الميت من ولد الأعيان وعلى الباقين منهم وعلى جميع الورثة غلط، بل يرد ~~الورثة كل ما بأيديهم إلى الجزأين ويقتسمون ذلك على فرائض الله. # وإنما قال ابن دحون ذلك؛ لأنه تأول على ابن القاسم أن الواحد من ولد ~~الأعيان إذا مات يؤخذ جميع ما بيده فيضاف إليه ثلث سدس الأم وثلث ثمن ~~الزوجة فيصير سبعا تاما، ثم يقسم هذا السبع على ما ذكر في الرواية، ولذلك ~~قال: إن قوله يقسم الجزآن غلط، بل يرد الورثة كل ما بأيديهم إلى الجزأين ~~ويقتسمون ذلك على فرائض الله كما تأول أبو إسحاق التونسي على ما في ~~المدونة، وهو تأويل خطأ تفسد به المسألة. # والصواب الذي يصح أن يحمل عليه ما في الرواية أن الواحد من ولد الأعيان ~~إذا مات لا يؤخذ جميع ما في يديه، وإنما يؤخذ سهمه الذي صار له من السبعة ~~الأجزاء حين قسم الحبس على ولد الأعيان وعلى ولد الولد مما بيده ومما بيد ~~الباقين من ولد الأعيان ومما بيد الأم والزوجة؛ لأنه قد قسم ذلك عليهم ~~أجمعين مع السبعين الآخرين اللذين كانا صارا لولدي الأعيان، فيأخذ مما بيد ~~كل واحد منهم ثلثه؛ لأن ولد الأعيان ثلاثة فيكمل السبع على هذا ثم يقسم هذا ~~السبع على الباقين من ولد الأعيان وعلى ولد الولد، فما ناب ولد الأعيان منه ~~قسم على الميت من ولد ms4780 الأعيان وعلى الباقين منهم وعلى الأم والزوجة، فما ~~ناب الميت من ولد # PageV12P287 # الأعيان كان لورثته مضافا إلى ما كان بقي بيد الميت موروثهم، وما ناب ~~الباقين من ولد الأعيان والأم والزوجة كان لهم مضافا إلى ما كان بقي في ~~أيديهم، فيتساوون على هذا في جميع ذلك على قدر مواريثهم كما يتساوون في بعض ~~القسم على ما روى يحيى. # وفي رد الورثة كل ما بأيديهم إلى الجزأين واقتسام ذلك كله على جميع ~~الورثة إذا أخذ جميع ما في يد الميت من ولد الأعيان على تأويلهما الفاسد ~~والله الموفق للصواب برحمته. # وقول ابن القاسم إذا مات واحد من ولد الولد إن ما صار من حظه لولد ~~الأعيان دخل فيه جميع من ورث المحبس ميتا كان أو حيا فاقتسموه على فرائض ~~الله ... إلى آخر قوله. # هو خلاف مذهب سحنون في أن ما صار لأعيان الولد من قبل ولد الولد لا يدخل ~~فيه الورثة؛ لأنه إنما يصير إليه بمرجع الحبس لا بالوصية، وقد قيل: إن ~~سحنون إنما يقول ذلك إذا مات جميع ولد الولد. # وأما إذا مات واحد منهم فيدخل الورثة فيما صار إلى ولد الأعيان من قبله، ~~والرواية عنه منصوصة بخلاف ذلك أن الورثة لا يدخلون فيما صار لأعيان الولد ~~من قبلهم مات جميعهم أو واحد منهم. # وقوله في هذه الرواية: إن القسمة لا تنتقض بموت من مات من ولد الأعيان ~~ولا من ولد الولد وإنما يقسم حظه فقط، معناه: إذا كان ينقسم - خلاف ظاهر ما ~~في سماع يحيى من أن القسمة كلها تنتقض كما إذا زاد ولد الولد، وأما إذا لم ~~ينقسم حظ من مات من الولد أو ولد الولد على من بقي منهم فلا اختلاف في أن ~~القسمة كلها تنتقض من أصلها كما إذا زاد ولد الولد، ورواية يحيى في أن ~~القسمة تنتقض بموت من مات منهم ليست بمخالفة لهذه الرواية فيما تخرجه ~~القسمة لكل واحد منهم في القلة والكثرة إذا لم تنقض، فليست بمخالفة لها إلا ~~في صفة العمل. ورواية ms4781 يحيى أولى لما في ترك نقض القسمة من التشغيب والعناء ~~مما لا يؤدي إلى معنى. # وقول سحنون والصواب أن ينظركم ولده وولد ولده، فإن يكن ولد ولده # PageV12P288 # ثلاثة وحالهم واحدة قسمت الحبس على ستة أسهم. # قيل: إنه تفسير لقول ابن القاسم. # وقيل: إنه خلاف له، إذ قال: إن الحبس يقسم على عددهم ولم يشترط تساوي ~~أحوالهم. # وقد قيل: إن ابن القاسم فرق بين التحبيس في المرض لما كان بمعنى الوصية ~~فرأى ألا يفضل فقيرهم على غنيهم، بخلاف من حبس في صحته، واتفقا جميعا أعني ~~ابن القاسم وسحنون على ألا يفضل في هذه المسألة الولد على ولد الولد. # وذلك خلاف ما في المدونة من قول ابن القاسم وروايته عن مالك مثل قول ~~المخزومي وغيره في قوله: وكان المغيرة وغيره يستوي بينهم. # وقد مضى تحصيل الاختلاف في هذا في أول رسم من سماع ابن القاسم فلا معنى ~~لإعادته. # وقول سحنون: فإذا انقرض ولد الولد قبل ولد الأعيان يريد أو واحد منهم على ~~ما قاله في غير هذا الكتاب - رجع ما كان في أيديهم إلى أقرب الناس بالمحبس ~~وهم ولده الأعيان فكان في أيديهم على سنة الحبس، وليس للأم ولا للزوجة فيه ~~شيء؛ لأن وصية الميت نفذت لهم وسقطت المحاباة، ليس بصحيح وهو غلط بين؛ لأنه ~~إنما يرجع إلى من معه في الحبس، وإنما يرجع الحبس إلى أقرب الناس بالمحبس ~~إذا انقرض المحبس عليهم كلهم. # فأما ما بقي منهم قوم فذلك راجع إليهم على جهة الوصية التي لهم لا على ~~جهة أنهم أقرب الناس بالمحبس. # وإذا كان هذا هكذا فالأم والزوجة يدخلان فيما رجع إلى ولد الأعيان من قبل ~~ولد الولد وإن انقرضوا كلهم لأنها وصية رجعت إليهم. # وقال ابن أبي زيد في المختصر: إنما قال سحنون: إن الأم والزوجة لا يدخلان ~~فيما رجع إلى الولد من قبل ولد الولد إذا ماتوا كلهم، فأما في موت واحد ~~منهم فتدخل الأم والزوجة فيما يصيب ولد الأعيان من نصيب ولد الولد في قول ~~جميعهم؛ لأن ms4782 أسباب المواريث قائمة بينهم. وكذلك تأول عليه ابن دحون. # وهو تأويل لا يعضده نظر، ويرده أيضا الرواية الموجودة عن سحنون بأن ~~الواحد منهم إذا مات فلا تدخل الأم والزوجة فيما رجع من حظه إلى ولد ~~الأعيان. # PageV12P289 # وقول سحنون في الرواية: وإن مات واحد من ولد الأعيان، يريد: إن مات بعد ~~انقراض ولد الولد أخذ ما في يديه، يريد: جميع السدس الذي صار له أولا من ~~الحبس حين قسم على الولد وولد الولد فاقتسم على فرائض الله، فللأم سدسه ~~وللزوجة ثمنه، يريد: وقد أخذتا ذلك فلا يسترد من عندهما ولد الأعيان ما ~~بقي، يريد: مما صار له بالميراث خاصة دون ما صار له من رجوع الحبس من قبل ~~ولد الولد، فالذي صار إليه بالميراث هو الذي يقسم على ورثته. # وأما ما صار إليه بالرجوع عن ولد الولد فإنما يرجع إلى أخيه، فإن لم يكن ~~له أخ رجع إلى أقرب الناس بالمحبس على مذهب سحنون، وهو غلط على ما بيناه. # وقوله فإن هلك الثاني أخذت الأم مما في يديه سدسه غلط؛ لأنه إنما تأخذ ~~الثلث إلى أن يموت هذا الثاني عن ولد الولد. # وقول سحنون: وإنما يقاسم الأم والزوجة ولد الأعيان إذا هلك الأول وبقي ~~اثنان وإذا هلك الثاني وبقي واحد صحيح. # وقوله بعد ذلك: أخذ ما في أيديهم، يريد: فإذا هلك ذلك الواحد الذي بقي ~~أخذ ما في أيديهم من النصف الذي صار لهم، يريد: أنه يؤخذ منهم فيكون ميراثا ~~عن المحبس لورثته وورثة من مات من ورثته. # وأما قوله: وأما ما رجع إليهم من حق ولد الولد فإن ذلك لا يدخل فيه الأم ~~والزوجة؛ لأن ذلك مما رجع إليهم من وصية قد أنفذت لوجهها ولم يكن فيها ~~محاباة لوارث ... إلى آخر قوله. # فقد بينا وجه الغلط فيه وأن قول ابن القاسم: إن الزوجة والأم يدخلان فيه ~~- هو الصحيح؛ لأنه وصية لوارث؛ إذ لم ترجع إليهم بمرجع الأحباس وإنما رجع ~~إليهم بحكم تحبيس المحبس عليهم. # وقع في النوادر قال سحنون في ms4783 العتبية: وإذا انقرض ولد الولد وصار ما ~~بأيديهم لولد الأعيان ثم مات واحد منهم فتأخذ الأم والزوجة ميراثهما مما # PageV12P290 # في يديه من السدس الذي أخذ أولا مما دار إليه عن ولد الولد فما بقي قسم ~~بين ولدي الأعيان. # قال أبو محمد: ينبغي أن يكون والله أعلم إنما أخذ أولا هذا السدس ~~بالميراث فعند الأم سدسه وعند الزوجة ثمنه فلا يرد من عندهما لانقراض ولد ~~الولد الذين لهم في ذلك حجة ولكن يقسم ما بيده من بقية ذلك السدس على ~~ورثته، لأمه سدسه ولزوجته حقها الربع ولبقية ورثته ما بقي، فإن كان إخوته ~~هذين فهو لهما، وأما ما بيده على ولد الولد وهو سدس ثان فهو كسبيل الأحباس ~~عنده في رواية العتبي لا شيء لورثته فيه ويرد إلى أولى الناس بالمحبس وهما ~~أخوا هذا الميت بينهما بنصفين. كما وقع قول سحنون في النوادر، وهو يبين ~~قوله في الكتاب ففيه لبس. وقول ابن أبي زيد مفسر لقول سحنون لا خلاف له، إن ~~شاء الله. # وقوله في آخر المسألة: وقد قيل: إذا مات ولد الولد وبقي ولد الأعيان هو ~~قول ابن القاسم. وقد تقدم وجه تصحيحه فلم يأت سحنون في هذه المسألة بشيء؛ ~~لأنه أخطأ فيما خالف فيه ابن القاسم وأتى في تفسيره بكلام غير بين ولا ~~مستقيم يفتقر إلى ما بيناه به من التفسير، وبالله التوفيق. ### | : حبس على بنات له حبسا # ومن كتاب العشور قال مالك: من حبس على بنات له حبسا فبنات بنيه الذكور ~~يدخلن مع بناته لصلبه في الحبس. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن بنات ابنه يقع عليهن اسم بنات في ~~اللغة، ولهن حكم البنات في الميراث إذا لم يكن دونهن ولد فوجب أن يدخلن مع ~~بناته لصلبه في الحبس. وقد مضى ذلك في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن ~~القاسم، وبالله التوفيق. # PageV12P291 ### | : حبسه عليه وشرط أن مرجعه إليه ليجعله حيث يراه # ومن كتاب الجواب قال: وسألته: عن الرجل يحبس الشيء من ماله على رجل ~~ويستثني ms4784 أن مرجعه إليه يجعله حيث شاء أو أنه يرجع مرجعه حيث شاء، ثم مرض ~~المحبس فيجعل مرجعه وهو مريض لوارث. # قال ابن القاسم: لا يجوز ذلك للوارث ولا يجوز له منه شيء لا من رأس المال ~~ولا من الثلث إلا أن يشاء الورثة؛ لأن مالكا قال في الرجل يخدم الرجل عبده ~~حياته ثم يمرض المخدم فيجعله بعد مرجعه لرجل آخر بتلا. قال لي مالك: هو من ~~الثلث لصاحب البتل. # فلما جعل مالك هذا من الثلث كان الذي جعل مرجعه في مرضه لوارث باطلا؛ ~~لأنه مال من ماله بعد المرجع يورثه مع ما يورث، وهذه وصية لوارث فلا تجوز، ~~إلا أن يجيزها [للوصية] الورثة. # قال محمد بن رشد: أما إذا حبس الشيء من ماله على الرجل واستثنى أن مرجعه ~~إليه ولم يقل ليجعله حيث شاء فذلك كمسألة مالك في الإخدام سواء، إن صرف ~~المرجع في مرضه لوارث فهو باطل، وإن صرفه لغير وارث فهو من ثلثه، يقوم فيه ~~قيمة صحيحة إن كان قد رجع وقيمته على الرجاء والخوف إن كان لم يرجع بعد. # وكذلك إن حبسه عليه حياته ولم يشترط أن مرجعه إليه ملكا على القول بأن ~~الحكم يوجب ذلك. # وأما إن حبسه عليه وشرط أن مرجعه إليه ليجعله حيث يراه فأصبغ يقول إن ~~سبله فيما رأى وأحب في مرضه فهو من رأس المال، وإن سبله على وارث فهو ميراث ~~إلا أن يمضي ذلك له الورثة، خلاف قول ابن القاسم هذا، وبالله التوفيق. # PageV12P292 ### | : يحبس دارا على بناته ويشترط أن أيتهن تزوجت فلا حق لها في الحبس # من سماع يحيى بن يحيى # من ابن القاسم من كتاب الصبرة قال يحيى: وسألته: عن الرجل يحبس دارا على ~~بناته ويشترط أن أيتهن تزوجت فلا حق لها في الحبس، فإن ردها طلاق زوج أو ~~موته فهي على حقها من الحبس، فإذا متن كلهن فهي صدقة على رجل خصه من قرابته ~~أو غيرهم أو مرجعا إلى بعد موتهم، فتزوجن كلهن فلم يجد المتصدق عليه سبيلا ~~إلى ms4785 أخذ الدار بالصدقة لبقاء البنات أو هو بما استثنى وأخرج البنات من ~~الحبس بتزويجهن، فقلت: لمن تكون غلة الدار إلى أن يرد بعض البنات رادة من ~~موت زوج أو طلاق أو إلى أن يمتن فتصير للمتصدق عليه أو إلى المحبس؟ فقال: ~~أرى غلتها في تلك الفترة للمحبس إن كان استثنى مرجعها إليه وكان حيا أو ~~لورثته إن كان ميتا، قلت له: الورثة من غير البنات؟ فقال: لا بل لأقعد ~~الناس به ممن يرثه مع بناته ويكون لهم ولهن الغلة في تلك الفترة على حال ~~الميراث، وليس على حال الحبس. # قلت: أرأيت إن دخلت البنات مع غيرهن من الورثة بأن لم يكن له وارث إلا ~~بناته اللائي حبس عليهن وبقية ذلك لجماعة المسلمين أيعطيهن ثلث الغلة أم لا ~~يرجع إليهن إلا أن يكون معهن وارث من الولد أو ولد الولد يرد ذلك عليهن؟ ~~قال: وإن كان جعلها صدقة على رجل بعد موتهن فالغلة في الفترة للمتصدقة بها ~~عليه ولا توقف الغلة على حال لأنك إذا أوقفتها إذا متن رددتها إلى المحبس ~~إن كان استثنى مرجعها إليه أو إلى المتصدق بها عليه إن كان تصدق بها بعد ~~موتهن، فإن كنت إنما توقف الغلة لموتهن ثم تدفعها إلى من تصير الدار له ~~فحبس ذلك عد من الظلم. # قال: وإن أوقفتها فإن ردتهن رادة دفعت الغلة # PageV12P293 # إليهن كنت كمن أجرى لهن الغلة في الحين الذي لم يكن لهن في الدار شيء، ~~فأحب ذلك أن تدفع الغلة في الفترة معجلة إلى من استثنى المحبس مصير الدار ~~إليه بعد موتهن. # قلت: أرأيت إن كان إنما جعلها حبسا على الرجل بعد موت البنات أيعطي الغلة ~~أيضا في الفترة كما أعطيها حين ابتلت له بالصدقة. # قال محمد بن رشد: لم يجب ابن القاسم من هذه المسألة في موضعين: # أحدهما: إذا تزوج البنات كلهن وقد استثنى المحبس مرجع الدار إليه بعدهن. ~~فقال: إن الغلة تكون في تلك الفترة للمحبس إن كان حيا بما استثنى من مرجع ~~الحبس إليه أو ms4786 لورثته إن كان ميتا: بناته المتزوجات وغيرهن على سبيل ~~الميراث، فسأله: إن لم يكن له وارث معهن غير جماعة المسلمين أيكون لهن ثلث ~~الغلة أو لا يكون لهن منها شيء إلا أن يكون معهن وارث من الولد أو ولد ~~الولد للمحبس، يرد ذلك عليهن؟ فلم يجب على ذلك. # والجواب عليه: أنه يكون لهن ثلثا الغلة، والثلث لجماعة المسلمين لأنهم هم ~~الوارثون للمحبس معهن، ولا إشكال في ذلك على مذهبه. # والموضع الثاني: إذا جعل الدار بعد البنات حبسا على رجل لا صدقة مبتلة هل ~~تكون الغلة له في تلك الفترة وهي ما دامت البنات متزوجات، والجواب في ذلك: ~~أنها تكون له على ما وقع من رواية ابن القاسم عن مالك في رسم يوصي لمكاتبه ~~من سماع عيسى، وقد مضى هذا الكلام هناك على معاني هذه المسألة، فلا معنى ~~لإعادته. # ويدخل في تحبيس الرجل داره على بناته بنات بنيه الذكور حسبما مضى في رسم ~~العشور من سماع عيسى قبل هذا، وقد مضى بيانه، وبالله التوفيق. # PageV12P294 ### | : الدار تقسم على عدد الولد الذكور والإناث وولد الولد الذكور والإناث شرعا سواء # ومن كتاب الصلاة وسئل: عن رجل حبس منزلا له في وصيته على ولده وولد ولده ~~فإذا انقرضوا فهي حبس في سبيل الله واستثنى أيما امرأة تزوجت من بناته أو ~~بنات بنيه فلا حق لها في الحبس إلا أن تردها رادة من موت زوج أو طلاقه. # فقال: إن وسع ذلك الثلث قسم المنزل على عدد الولد الذكور والإناث وولده، ~~الولد الذكور والإناث شرعا سواء فما صار لولد الولد ولهم خاصة لا يدخل معهم ~~فيه أحد من ورثة الموصي، وما صار لأعيان ولد الموصي من قسمة الدار المحبسة ~~دخلت عليهم فيه أم الميت وزوجته وكل من ورثه فاقتسموه على كتاب الله؛ لأنه ~~أوصى لوارث. # قال: فإن تزوج من أعيان بنات الميت المحبس دنية أخذ القسم بينهم ثانية ~~فقسم بين الأعيان أجمعين ما عدا المتزوجة وولد الولد وأنزلت المتزوجة كأن ~~لم تكن من بنات الميت، فما صار ms4787 من ذلك لولد الولد فلهم خاصة لا يدخل عليهم ~~فيه أحد من ورثة الميت، وما صار لأعيان ولد الميت دنية قسم بينهم وبين جميع ~~من ورث الميت على كتاب الله، ودخلت معهم الابنة المتزوجة لأن الذي استثنى ~~عليها أبوها لا يخرجها من حقها من الميراث. # وإنما يطرح عندما يقسم المنزل بين أعيان ولد الميت وولد ولده ليستكمل ولد ~~الولد وصاياهم المحبسة عليهم. # قال: فإن ردت الابنة رادة كانت على حقها في السكنى وأعيد أيضا القسم ~~ثالثة فعدل الحبس بين من حبس عليه شرعا سواء ولد الأعيان جميعا وابنته ~~الرابعة معهم وولد الولد كلهم، فما صار لولد الولد من # PageV12P295 # ذلك لم يدخل عليهم فيه غيرهم، وما صار لأعيان الولد الابنة المردودة ~~وغيرها فهو يقسم على جميع ورثة الميت على كتاب الله. # قال: من تزوج من بنات البنين سقط أيضا حقها من السكنى وأعيد القسم بينهم ~~على ما فسرت لك، وألغيت المتزوجة من بنات الأبناء من القسم وأنزلتها كأن لم ~~تكن، فإن ردتها رجعت على حقها من السكنى وأعيد القسم من أجل رجوعها بين ولد ~~الولد وأعيان ولد الميت، وكلما أعيد القسم بتزويج ابنة أو ابنة ابن أو ~~لرجوعها فإن ما حصل لولد الولد لا يدخل عليهم فيه غيرهم، وما حصل لأعيان ~~الولد يدخل فيه معهم جميع ورثة الميت. # قال: وإن مات أحد من أعيان ولد الميت أعيد القسم وطرح الهالك، فإذا أعطى ~~ولد الولد حقهم نظر إلى ما صار لأعيان الولد فقسم عليهم وأعيد سهم الهالك ~~معهم وجميع من ورث. # فما صار في القسمة للهالك اقتسمه كل من ورث الهالك من أعيان ولد الميت من ~~كانوا على كتاب الله. # وكلما انقرض من أعيان ولد الميت أحد أعيد القسم على ما فسرت لك، وجعل حظ ~~الهالك لورثته حتى ينقرض أعيان ولد الميت أجمعون. # فإذا لم يبق منهم أحد فبقي ولد الولد سقطت مواريث كل من ورث بانقراض ~~أعيان ولده، وصار الحبس إلى ولد الولد يقسم بينهم على ما حبسه جدهم، ومن ~~مات ms4788 من ولد الولد رجع حقه على من بقي ما بقي منهم أحد أو من أهل الحبس معهم ~~أحد. فإذا انقرض جميع من حبس عليه صارت إلى ما حبسها عليه الميت من سبيل ~~الله. # قال: وإن انقرض ولد الولد قبل أعيان الولد رجع الحبس كله إلى أعيان الولد ~~فقسم بينهم وبين من ورث الميت على فرائض الله. # فإذا انقرض أعيان الولد كلهم سقطت حقوق أهل المواريث # PageV12P296 # كلها ورجعت حبسا في سبيل الله. # قال محمد بن رشد: قوله إن الدار تقسم على عدد الولد الذكور والإناث وولد ~~الولد الذكور والإناث شرعا سواء، هو مثل ما تقدم له في رسم القطعان من سماع ~~عيسى. وظاهره وإن اختلفت أحوالهم. # وقيل: معناه إن استوت أحوالهم. قاله سحنون وإليه ذهب ابن المواز، وإنما ~~تقسم الدار على عددهم كما قال: إذا لم يكن بد من ذلك، مثل أن يكون عددهم ~~خمسة أو سبعة أو أحد عشر أو ثمانية والولد الذي للصلب واحد أو كلهم للصلب ~~إلا واحدا أو تسعة أربعة منهم للصلب أو خمسة وما أشبه ذلك. # وأما إن كان الذين للصلب منهم أربعة وولد الولد أربعة فإنما تقسم الدار ~~بينهم بنصفين فيدخل في النصف الذي صار للولد الأعيان جميع ورثة المحبس، ~~وسكن ولد الولد في النصف الذي صار لهم منها إن حملهم السكنى، فإن لم يحملهم ~~السكنى أكري واقتسم بينهم الكراء بالسواء للذكر مثل حظ الأنثى، والنصف ~~الثاني الذي صار لولد الأعيان يكون بين جميع الورثة على سبيل الميراث إن لم ~~يتفقوا على سكناه اقتسموا كراءه على حسب الميراث. # وقوله: فإن تزوج أحد من أعيان بنات الميت المحبس دنية أعيد القسم بينهم ~~ثانية فقسم بين الأعيان أجمعين ما عدا المتزوجة وولد الولد وأنزلت المتزوجة ~~كأن لم تكن من بنات الميت، فما صار من ذلك لولد الولد فلهم خاصة لا يدخل ~~عليهم فيه أحد من ورثة الميت، وما صار لأعيان ولد الميت دينه قسم بينهم ~~وبين جميع من ورث الميت على كتاب الله، ودخلت معهم الابنة المتزوجة ms4789 لأن ~~الذي استثنى عليها أبوها لا يخرجها من حقها من الميراث. # هو خلاف قوله المتقدم في رسم القطعان من سماع عيسى أنه لا يعاد القسم إلا ~~إذا زاد عدد ولد الولد. # وأما إذا نقص عددهم بموت أحدهم فلا ينقض القسم وإنما يقسم حظ الميت من ~~ولد الأعيان الذي صار له في القسم من الدار حين قسمت على عدد الولد وولد ~~الولد كاملا بعد أن يرد للزوجة قيمة # PageV12P297 # الثمن الذي قبضت منه والأم السدس الذي قبضت على من بقي من ولد الميت دينه ~~وعلى ولد الولد. # فما صار من ذلك لولد الأعيان كان ميراثا بين جميع ورثة الميت المحبس ~~الزوجة والأم والولد الميت ومن بقي من أولاده الأحياء، فما ناب الميت من ~~ذلك كان لجميع ورثته من زوجة وأم إن كانت له زوجة وأم ومن سواهم. # وهذا إن انقسم حظ الميت منهم على عدد من بقي منهم وعلى عدد ولد الولد. # وأما إن لم ينقسم عليهم فلا بد من أن تعاد القسمة في الجميع كما قال في ~~هذه الرواية فيحتمل أن يكون تكلم في هذه الرواية على أن حظ المتزوجة من ~~أعيان بنات الميت المحبس أو من بنات ولده لا ينقسم على عدد من بقي من ولده ~~الأعيان وعدد ولد ولده. # وتكلم في رسم القطعان من سماع عيسى على أن حظ الميت من ولد الأعيان أو ~~ولد الولد ينقسم على عدد من بقي منهم وعدد الآخرين، فلا يكون بين الروايتين ~~اختلاف. # وظاهر رواية يحيى هذه أن يعاد قسم الجميع وإن كان حظ المتزوجة الذي صار ~~لها بالقسم الأول ينقسم خلاف ما في رسم القطعان من سماع عيسى أنه يقسم ~~معناه إذا كان ينقسم. ورواية عيسى أنه يقسم إذا كان ينقسم أصح في المعنى، ~~إلا أنه يبعد أن ينقسم. # وأما إذا كان لا ينقسم فلا اختلاف في أنه لا يقسم ولو لم تنقسم الدار ~~كلها من أول عدد الولد وولد الولد لكان الحكم فيها أن تكرى ويقسم الكراء ~~بينهم على عددهم، فما ms4790 ناب ولد الأعيان منه كان ميراثا بين جميع الورثة، وما ~~ناب كل واحد من ولد الولد كان له إلا أن يموت أحد منهم أو يتزوج فيقسم ما ~~اجتمع من غلة الدار من يوم مات الميت منهم على من بقي منهم حسبما وصفناه، ~~فما وجب لولد الأعيان كان ميراثا بين جميع ورثة الميت المحبس فمن كان منهم ~~حيا أخذ حقه، ومن كان منهم قد مات ورث حقه عنه ورثته. # وقوله في هذه الرواية في آخر هذه المسألة وان انقرض ولد الولد قبل أعيان ~~الولد رجع الحبس كله إلى أعيان الولد فيقسم بينهم وبين من ورث الميت على ~~فرائض الله صحيح على مذهب ابن القاسم، خلاف ما # PageV12P298 # تقدم من قول سحنون في رسم القطعان من سماع عيسى. # والأصل في هذا على مذهب ابن القاسم أن كل ما رجع إلى الولد من جهة ولد ~~الولد على طريق رجوع الأحباس إلى الأقرب بالمحبس فلا دخول للزوجة ولا للأم ~~ولا للميت من الولد في ذلك، وما رجع إلى الولد من جهة ولد الولد على طريق ~~حكم الوصية التي أوصى بها المحبس فالأم والزوجة تدخلان في ذلك مع من مات من ~~الولد. # وسحنون يقول: إن ما رجع إلى الولد من جهة ولد الولد فلا تدخل فيه الأم ~~والزوجة ولا من مات من ورثة المحبس، سواء رجع إليهم ذلك بحكم مرجع الأحباس ~~بعد انقراض جميع الولد المحبس عليهم، أو بحكم الحبس في وجوب رجوع حظ من مات ~~منهم إلى أصحابه في الحبس، وهو خطأ من القول على ما بيناه في رسم القطعان ~~من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | : الحبس المعقب كالحبس على المعينين يقسم عليهم بالسواء # من سماع سحنون بن سعيد وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: سألت ابن القاسم عن ~~وجه قسم الحبس إذا قال الرجل داري حبس على بني فلان وهم حضور كلهم أو بعضهم ~~حضور والآخرون غيب في بلدان شتى قد اتخذوها دورا أو غيب في تجارات وحوائج ~~لهم، قال: إذا كانوا حضورا أوثر أهل الحاجة ms4791 فسكنوا، فإن فضل فضل كان ~~للأغنياء، وإن كان فضل أكرى وأوثر أهل الحاجة أيضا، وإن لم يكن إلا قدر ~~السكنى أوثر أهل الحاجة فكانوا أحق، فإن استغنى أهل الحاجة وافتقر بعض ~~الأغنياء لم يخرج الذين سكنوا أولا منهم، وكان ذلك لولد أولادهم على الأحوج ~~فالأحوج، ولم يخرج الأغنياء الذين افتقروا، وإن كان بعضهم غنيا في بلد ~~سكنوها قسم للحاضر وأوثر أهل الحاجة منهم إلا أن يكون فضل فيكرى ويؤثر أهل ~~الحاجة به. # فإن قدم أولئك لم يخرج لهم أحد من أولئك وكذلك إن خرج أحد ممن قسم له إلى ~~بلد # PageV12P299 # فسكنها واتخذها دارا فسكن منزله ثم رجع لم يكن له في منزله حق إلا أن ~~يكون خرج في حاجة له فهو أحق به ولا يسكن له منزله. # وأما إن كان بعضهم حضورا وبعضهم غيبا في حوائج أو تجارة وليس غيبتهم فيها ~~سكنا في بلد فأرى أن تقسم لهم حقوقهم في ذلك، فهذا أوجه ما سمعت. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم مثل ما تقدم من قوله في رسم إن ~~خرجت من سماع عيسى ومن روايته عن مالك في رسم البز من سماعه. # وهو المعلوم من مذهبه خلاف مذهب ابن الماجشون فيما حكى عنه ابن المواز من ~~أن الحبس المعقب كالحبس على المعينين يقسم عليهم بالسواء، ولا يفضل الفقير ~~منهم على الغني، ويوجد مثله لابن القاسم بالمعنى، والظاهر حسبما ذكرناه في ~~أول رسم من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجوع الحبس بعد انقراض المحبس عليهم # مسألة قال ابن القاسم في تفسير يرجع إلى أولى الناس بالمحبس حبسا: إنما ~~ذلك على من يرثه، وليس على أولى الناس به ممن لا يرثه من عمة أو خالة أو ~~نحوها. # قال محمد بن رشد: أما الخالة فلا اختلاف في أنه لا مدخل لها في مرجع ~~الحبس، وكذلك الأخوات والإخوة للأم وبنات الأخوات ما كن وبنات البنات وبنو ~~البنات وبنو الأخوات. وأما العمة فتدخل فيه على اختلاف قد مضى تحصيله في ~~أول ms4792 سماع ابن القاسم. # فإن كان أصل الحبس على محتاجين مثل أن يقول هو حبس على الفقراء من ولدي ~~وولد ولدي أو على محتاجي آل فلان وما أشبه ذلك فلا يرجع الحبس إلا إلى أقرب ~~الناس بالمحبس من الفقراء. # وأما إذا كان الحبس على ولده أو على آل فلان دون أن يخص الفقير # PageV12P300 # منهم فالمشهور أن الحبس يرجع بعد انقراض المحبس عليهم إلى أقرب الناس من ~~المحبس من الفقراء. # وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، وقد روى ابن نافع عن ~~مالك في المدونة أنه يرجع إلى أقرب الناس به من الأغنياء والفقراء إلا أن ~~يبدأ الفقير على الغني. # وقد قيل: إنه إن كان سكنى دخل فيه الغني والفقير إن لم يكن له مسكن إذ لا ~~يستغني الغني عن مسكن، وإن كان غلة لم يكن للغني فيها مدخل. وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | مسألة: قال غلامي يخدم فلانا يوما وفلانا يوما في الوقف # مسألة قال سحنون: وإذا قال: غلامي يخدم فلانا يوما وفلانا يوما فهو ~~بمنزلة ما يقسم إن مات منهما أحد رجع نصيبه إلى صاحب الأصل، وإنما يكون ما ~~فسرت لك إذا كان حبس عليهما العبد جميعا يخدمهما حيث كانا ولم يقسم هو ~~الخدمة بينهما. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول فيها في أول سماع ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: المبدأ في الحبس أهل الحاجة على الأغنياء في الغلة والسكنى # مسألة وقال أشهب في القوم يحبس عليهم الدار وبعضهم غيب في سفر وهم فقراء ~~وآخرون حضور وهم أغنياء، والدار حاضرة مع الأغنياء. قال: توقف للفقراء إلا ~~أن يتخذوا الموضع الذي سافروا إليه وطنا فيعطاها من هاهنا من الأغنياء ولا ~~يخرجوا عنها بعد ذلك، وإن لم يتخذ الفقراء الذين هم به وطنا ورجعوا كانوا ~~أحق بالدار إن كان سكنى فهم أحق، وإن كانت غلة فهم أحق إلا أن يكون في ~~الدار فضل فيعطاها الأغنياء، وإن فضل فضل أكرى وأوثر أهل # PageV12P301 # الحاجة، قلت: فإن كانت الدار واسعة فقال الأغنياء نحن لا ms4793 نحتاج، ولكن. # ينظر إلى قدر ما يصير لنا من السكنى فيسكنه من أحببنا ونكريه؟ قال: ذلك ~~لهم. # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما تقدم قبل هذا في هذا السماع من قول ابن ~~القاسم. # وفي المواضع المذكورة منه. # والأصل في هذا أن المبدأ في الحبس أهل الحاجة على الأغنياء في الغلة ~~والسكنى. # فإن كان سكنى فلا شيء للأغنياء معهم فيه إلا ما يفضل عنهم، وإن كان منهم ~~أحد غائبا في مبتدأ القسم انتظر إلا أن يتخذ موضعه الذي غاب إليه وطنا. # وكذلك إن كان غاب بعد أن سكن لم يدخل عليه أحد إلا أن يتخذ موضعه الذي ~~غاب إليه وطنا، فإن استووا في الفقر أو الغناء ولم يسعهم السكنى أكري ذلك ~~عليهم وقسم الكراء بينهم شرعا سواء، إلا أن يرضى أحدهم أن يكون عليه ما ~~يصير لأصحابه من الكراء ويسكن فيها فيكون ذلك له. # قاله ابن المواز، وإن كان الحبس غلة ولم يكن سكنى أوثر أهل الحاجة منهم ~~على الأغنياء وكان حق من غاب في ذلك كمن حضر سواء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول داري حبس على ابنتي وعلى ولدها # مسألة قال: وسئل ابن القاسم: عن الذي يقول: داري حبس على ابنتي وعلى ~~ولدها، قال: فولدها يدخلون ذكورهم وإناثهم، وإذا ماتوا كان ذلك لأولاد ~~الذكور من ولدها ذكورهم وإناثهم، ولم يكن لولد بناتها شيء ذكورهم ولا ~~إناثهم. # وكذلك قال مالك: إنما يكون حبسا على كل من يرجع نسبه إلى الابنة، [وقال ~~غيره: إنما تكون حبسا على ولد الابنة دنية من الذكور والإناث] فإذا ماتوا ~~لم يكن لأولاد أولادهم شيء. # PageV12P302 # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم وروايته عن مالك في أن ولد الابنة كل من ~~يرجع نسبه إليها من ولد الولد الذكور ذكورا كانوا أو إناثا وأن ولد بناتها ~~ليسوا بولدها ولا بعقبها ولا شيء لهم - هو مذهب مالك الذي لم يختلف قوله ~~فيه بنص ولا دليل، فهو أدخلهم في الحبس على مذهبه فلم يدخلهم من أجل أنهم ~~عقب، وإنما أدخلهم ms4794 فيه بإدخال المحبس إياهم في حبسه وإن لم يكونوا عقبا له ~~بقوله حبست على ولدي وولد ولدي أو على عقبي وعقب عقبي. # وقد حصلنا القول في هذه المسألة في غير هذا الديوان وهو كتاب المقدمات ~~[فمن أراد الوقوف على الشفا في ذلك تأمله هنالك] . # وقد مضى الكلام على وجه قول غير هذا في آخر أول رسم من سماع ابن القاسم، ~~وبالله التوفيق. ### | : حبس غلاما على رجل عشر سنين فأراد أن يقاطعه ويضع عنه الخدمة # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون قال سحنون: أخبرني علي بن زياد عن مالك ~~أنه قال، في رجل حبس غلاما على رجل عشر سنين فأراد الذي حبس عليه الغلام أن ~~يقاطعه على شيء يأخذه منه ويضع عنه الخدمة: لم يكن ذلك له إلا أن يشاء ~~السيد. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إنما حبس عليه خدمة العبد، فلا حق ~~له في ماله يجوز له مقاطعته على الخدمة بشيء منه، وبالله التوفيق. # PageV12P303 ### | مسألة: حبس دارا له على ولده وولد ولده وكان عليه دين من قبل أن يحبس # مسألة وسئل سحنون: عن رجل حبس دارا له على ولده وولد ولده وكان عليه دين ~~من قبل أن يحبس فاستحدث أيضا دينا بعد الحبس. فما ترى يباع منها؟ أيباع ~~بمقدار الدين الأول فقط؟ أم ترى إذا بيع الدين الأول أن يدخل معهم أهل ~~الدين الآخر؟ # قال سحنون: قد قيل: إنه يباع الدين الأول ويدخل عليه أهل الدين الآخر ولا ~~يدخل عليه غير ذلك. # وقد قيل أيضا: إنه إذا بيع للأول فدخل عليهم الآخرون بالحصص ويباع لهم ~~أيضا، إنه انتقصوهم، فإذا بيع دخل عليهم الآخرون هكذا حتى يستوفوا أو ينفذ ~~الحبس، فلا يكون فيه قضاء، وأصحابنا يقولون هذين القولين في العتق والحبس ~~مثله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم البيوع من ~~سماع أصبغ من كتاب المديان والتفليس، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الدار المحبسة هل يجوز بيعها # مسألة وسئل سحنون: عن الدار المحبسة هل ms4795 يجوز بيعها؟ # فقال: لم يجز أصحابنا بيع الحبس على حال إلا أن يكون دارا في جوار مسجد ~~فيحتاج إليها لتدخل في المسجد ويوسع بها المسجد فإنهم وسعوا في بيعها في ~~مثل هذا، ورأى أن يشترى بثمنها دارا مثلها فتكون حبسا. وقد أدخل في مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دور كانت محبسة. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم طلق من سماع ابن ~~القاسم، وبالله التوفيق. # PageV12P304 ### | مسألة: أكرى داره خمسين سنة أو أكثر وقبض الكراء ثم مات # مسألة قال سحنون، في رجل حبس دارا له على ولده وولد ولده: لا تباع ولا ~~تورث حبسا صدقة والولد صغار في حجر أو كبار بالغون فأكراها الأب المحبس من ~~رجل خمسين سنة أو أكثر وقبض الكراء ثم مات بعد ذلك بيسير وترك مالا أو مات ~~عديما لا مال له، ثم قام هؤلاء المحبس عليهم فأرادوا فسخ الكراء، هل ترى ~~لهم ذلك أم لا؟ وكيف إن كان الولد صغارا في حجر أبيهم وأشهد لهم الأب أنه ~~إنما أكرى هذه الدار لهم أو لم يشهد لهم بذلك؟ وكيف إن لم يوجد للأب مال ~~ورأيت فسخ الكراء، هل يباع من هذه الدار شيء قدر الكراء أم لا؟ ما القول في ~~ذلك كله؟. # قال سحنون: أما حبسه على الأكابر البالغين فأراه غير جائز لأنهم لم ~~يقبضوا -وهم ممن يقبض- حتى أغلق الكراء فيها ثم مات ولم يقم عليه. # وأما الولد الصغار فإذا أشهد لهم بالحبس وهو القابض لهم ثم فعل من ~~إغلاقها بالكراء إلى الأمد الذي لا يحوز له وإنما كان يجوز له أن يكري ~~عليهم إلى مقدار بلوغهم ونحو ذلك، فإذا مات قبل بلوغ الصغار فإن كراءه لا ~~يجوز إلى هذا الأمد البعيد ويفسخ ما فات منه وبعد، ويرجع الذين اكتروا بما ~~بقي لهم من بعدهم في مال الأب إن كان له مال، وإن لم يكن له مال فهو دين ~~يطلب به في الآخرة. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ms4796 ما قاله، أما الكبار فلما لم يحوزهم ما ~~حبس عليهم حتى مات وقد كان أغلق الكراء عليها وجب أن يبطل الحبس لعدم ~~الحيازة فيه، وإن بطل الحبس وجب أن ينفذ الكراء على ورثته في الدار إلى ~~الأمد الذي أكراها إليه، كمن أكرى داره خمسين سنة أو أكثر وقبض الكراء ثم ~~مات. # PageV12P305 # وأما الصغار فلا يبطل تحبيسه الدار عليهم بكرائه إياها المدة الطويلة إذا ~~أشهد لهم بالحبس؛ لأنه هو الناظر لهم. وقوله: إنه يفسخ ما زاد من الكراء ~~على قدر بلوغهم - هو على ما قاله ابن القاسم في الجعل والإجارة من المدونة ~~من أن الأب كالوصي لا يجوز له أن يكري على ابنه أرضه وماله السنين الكثيرة ~~التي يعلم أن الصبي يحتلم قبل انقضائها، وليس إجازته الكراء عليهم إلى ~~بلوغهم- يريد وإن انتقد- بمعارض لما في الوصايا الثاني من المدونة أنه من ~~أخدم عبدا حياته فلا يجوز له أن يكريه إلا الأمد القريب السنة والسنتين ~~والأمد المأمون من أجل أن الكراء ينفسخ بموته؛ لأن ولد الصغار في هذه ~~المسألة وإن كان ينتقض الكراء في حظ كل واحد منهم بموته ويرجع إلى إخوته ~~وهم إلى نظره فهم بخلاف الواحد في هذا؛ لأن الغرر يخف في الجماعة فتدبر ~~ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول ثمر حائطي حبس على فلان ولا يقول حياته ولا يجعل لذلك وقتا # مسألة وسئل: عن الرجل يقول: ثمر حائطي حبس على فلان، ولا يقول: حياته، ~~ولا يجعل لذلك وقتا؟ فقال: إن كان فيها ثمر يوم قال هذه المقالة فلك ثمرة ~~تلك السنة. # قال محمد بن رشد: فإن لم يكن في الحائط ثمر يوم قال هذه المقالة فله ثمرة ~~ذلك الحائط. قاله ابن القاسم، وتابعه عليه سحنون في رسم إن خرجت من سماع ~~عيسى من كتاب الوصايا فيمن قال في مرضه: لفلان ثمر حائطي ولم يقل حبسا فكيف ~~إذا قال حبسا. # ووجه ذلك: أنه إذا كان للحائط يوم قال ذلك ثمرة احتمل أن يكون أراد تلك ~~الثمرة خاصة ولم يرد سواها، فوجب ألا ms4797 يكون له ما سواها إلا بيقين، وإذا لم ~~يكن في الحائط ثمرة ذلك # PageV12P306 # اليوم وجب أن يكون له ثمرته فيما يستقبل حياته لتناول لفظه لذلك تناولا ~~واحدا، وبالله التوفيق. ### | يكون حبسا على حال ما كان عليه الآخر # من سماع محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم قال محمد بن خالد: سألت عبد ~~الرحمن بن القاسم: عن رجل حبس فرسا له في سبيل الله يحمل عليه رجلا يغزو ~~عليه فغزا فلما دخل الجيش أرض العدو جعل الإمام لكل من عقر له فرسه أخلفه ~~له، ثم إن ذلك الرجل المحمول على الفرس عقر الفرس تحته فأخلفه له الإمام ~~غيره، فقال ابن القاسم: أرى أن يكون حبسا على حال ما كان عليه الآخر. # قال محمد بن خالد: وقد كنت سألت ابن نافع عن ذلك فلا أعلم إلا أنه قال ~~كقوله. # قلت لابن القاسم: أرأيت لو لم يكن حبسا إلا أنه حمل عليه رجلا يقضي عليه ~~غزاته فإذا قضاها رده إلى سيده كيف يكون هذا الفرس الذي حمل عليه؟ قال ابن ~~القاسم: يكون أنه يرجع إلى سيده؛ لأنه إنما جعل مكانه فكأنه لم يصب به. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأنه إنما أراد خلف الفرس المعقور، فوجب أن ~~يكون مكانه على حاله التي كان عليها من ملك أو يحبس على رجل بعينه أو في ~~سبيل ولا أذكر في هذا اختلافا. ### | مسألة: أوصى لرجل بدار حبسا عليه حياته ولرجل آخر بما بقي من الثلث # مسألة وقال ابن القاسم في رجل أوصى لرجل بدار حبسا عليه حياته ولرجل آخر ~~بما بقي من الثلث فنظر في ماله من بعد موت # PageV12P307 # الموصي، فوجدت الدار كفافا من الثلث لا فضل عنها، قال: يكون حبسا على ~~الرجل حياته فإذا رجعت صارت إلى الذي أوصى له بما بقي من الثلث لأنها إذا ~~رجعت فهي بقية الثلث. # قال محمد بن خالد: سئل أشهب عن ذلك فقال كقوله، قلت لأشهب: فإن كان في ~~الثلث فضل عن الدار مثل ثمر الدار؟ قال: يعطاه ms4798 الذي أوصى له ببقية الثلث، ~~ثم إذا رجعت الدار صارت إلى الذي أوصى له ببقية الثلث. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال. وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه؛ لأن الدار ~~إذا كانت كفاف الثلث فمرجعها هو بقية الثلث، وإن كان في الثلث فضل عنها ~~فللموصى له ببقية الثلث ذلك الفضل والدار إذا رجعت؛ لأن مرجعها من بقية ~~الثلث، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال ما بقي من ثلثي فهو لفلان ثم لم يوص بأكثر من ذلك حتى مات # مسألة قال محمد: قلت: لأشهب فرجل أوصى فقال ما بقي من ثلثي فهو لفلان ثم ~~لم يوص بأكثر من ذلك حتى مات. قال: يعطي الموصى له ببقية الثلث ثلث الميت. # قال محمد بن خالد: قال داود بن سعيد: لا شيء له مثل قول ابن القاسم. # قال محمد بن رشد: وقعت رواية محمد هذه عن أشهب في بعض الكتب وسقطت من ~~بعضها والصواب ثبوتها؛ لأن رواية داود بن سعيد بعدها لا تصح أن تعطف على ~~المسألة التي قبلها. # ووقعت رواية محمد هذه عن أشهب في سماعه أيضا من كتاب الوصايا وفي بعض ~~الروايات فيها مكان ثلث الميت ثلث الثلث. فقيل: إن ذلك غلط في الرواية ~~وتصحيف فيها. وقيل: إنه # PageV12P308 # اختلاف من قول أشهب. # وقول ثالث في المسألة على ذلك حمله ابن حارث في كتاب الاتفاق والاختلاف ~~له. ولمالك مثل قول ابن القاسم أنه لا شيء له في رسم أسلم ورسم أوصى ورسم ~~بع من سماع عيسى من كتاب الوصايا. # ووجه ذلك: أنه قد كان مجمعا على أن يوصي ولا يدري لو أوصى هل كان يفضل من ~~الثلث شيء أم لا، ولا تكون الوصايا بالشك كما لا يكون الميراث بالشك. # ووجه قول أشهب: أنه لما لم يوص بشيء بعد أن جعل لهذا ما بقي من الثلث فقد ~~أبقى له جميع الثلث؛ فلكلا القولين وجه. # وأما أن يكون له ثلث الثلث على ما وقع لأشهب في بعض الكتب فهو بعيد لا حظ ~~له في النظر، ms4799 ولو قيل: إنه يكون له نصف الثلث لكان قولا له وجه؛ لأنه يقول ~~لي جميع الثلث؛ لأن الميت لما لم يوص فيه بشيء فقد تركه كله لي، ويقول له ~~الورثة: لا شيء لك إذ لم يوص فيعلم ما يبقى لك بعد وصاياه، فيقسم بينهما ~~الثلث بنصفين على هذا الوجه، وبالله التوفيق. ### | : قال خذوا من مالي مائة فأنفقوها في داري التي حبست في سبيل الله فاستحقت الدار # من سماع عبد الملك من ابن وهب قال عبد الملك: سألت ابن وهب: عمن قال: ~~خذوا من مالي مائة فأنفقوها في داري التي حبست في سبيل الله، فاستحقت ~~الدار؟ قال: ترد المائة إلى الورثة، قيل له: فإن كانت أنفقت في الدار؟ قال: ~~إن أنفقت أو أنفق بعضها رد جميعها إلى الورثة. # قال محمد بن رشد: يريد أنه كما ترد إذا لم ينفق إلى الورثة، فكذلك يرد ~~إليهم ما أخذ من المستحق إن كانت قد أنفقت؛ لأنهم لما كان لهم أن يأخذوا من ~~المستحق ما أنفقه في الدار أو قيمة البنيان قائما على الاختلاف المعلوم في ~~ذلك فكأن المائة قائمة، وبالله التوفيق. # PageV12P309 ### | : الرجل يسكن الرجل الدار عشرين سنة ثم المرجع إليه فيبيع المرجع # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم من كتاب البيع والصرف قال أصبغ: ~~سمعت ابن القاسم، يقول في الرجل يسكن الرجل الدار عشرين سنة ثم المرجع إليه ~~فيبيع المرجع: إنه لا خير فيه؛ لأنه غرر، ولا يدري كيف يرجع؟ ولو كان ذلك ~~أيضا مزرعة وما أشبه ذلك لم يكن به بأس أو سكنى قرية مأمونة فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الروايات مكان "أو سكنى قرية مأمونة": أو ~~سكنى قريبا مأمونا. # والمعنى في الروايتين صحيح؛ لأن قوله: أو سكنى قرية مأمونة، يريد: من ~~تغير بنائها إلى الحد الذي استثناه، وأما قوله "أو سكنى قريبا مأمونا" فلا ~~إشكال في معناه. # وقد مضى القول على هذه المسألة في رسم البيوع الأول من سماع أشهب. وذكرنا ~~هناك ما فيها من ms4800 الاختلاف ووجهه فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : حبس داره على رجل فقال لا تباع ولا توهب ثم بدا له أن يبتلها # ومن كتاب الوصايا والأقضية قال أصبغ: وسمعت ابن وهب، وسئل: عن رجل حبس ~~داره على رجل، فقال: لا تباع ولا توهب، ثم بدا له أن يبتلها، فقال له: هي ~~عليك صدقة، فقال: هي له يصنع فيها ما يشاء، فروجع فيها، وقال: إنه لم يقل ~~ذلك، إنما قال: هي حبس عليك أو قد حبستها عليك لا تباع ولا توهب، ثم بدا ~~له، فقال: الذي حبست عليك هو صدقة عليك # PageV12P310 # إنما أبتله لك الساعة فهو له يصنع به ما شاء، وذلك جائز لأنه يجوز له أن ~~يتصدق بماله. # قال أصبغ: ولا يقول ذلك ويقول هي حبس أبدا ومجراها مجرى الحبس المؤبد بعد ~~موته، قيل له: فإن قال حبس عليك وعلى عقبك ثم أراد أن يبتلها له الساعة، ~~فقال: لا يجوز له ذلك إذا أشرك معه غيره فليس ذلك له ولا يجوز. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ يأتي على قول مالك في المدونة لأنه لم يختلف ~~قوله فيها أنه إذا قال حبسا صدقة أو قال حبسا لا يباع أنها لا ترجع إلى ~~المحبس ملكا، وإنما ترجع إلى أقرب الناس بالمحبس حبسا فإذا لم ترجع إليه ~~على قوله فيها ملكا فلا يجوز له أن يبتلها ويبطل المرجع إذ قد انبتت منه ~~ووجب المرجع لأقرب الناس حبسا عليه كما قال أصبغ. # وعلى قول مالك في مختصر ابن عبد الحكم أنها ترجع إليه ملكا. وإن قال حبسا ~~صدقة يجوز له أن يبتلها. وإن قال: لا تباع ولا توهب؛ لاحتمال أن يكون أراد ~~بقوله صدقة أي صدقة عليه ما عاش وأن يكون أراد بقوله لا تباع ولا توهب أي ~~لا تباع ولا توهب ما عاش. # فلم ير على ما في كتاب ابن عبد الحكم من قول مالك، وهو مثل قول ابن وهب ~~هذا لن يرتفع ملك المحبس عن الحبس إذا حبسه على معين إلا بيقين، ms4801 فقول ابن ~~وهب وأصبغ جاريان على اختلاف قول مالك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال داري لفلان يسكنها أيستغلها # مسألة وسئل: عن رجل قال داري لفلان يسكنها أيستغلها؟ قال: نعم هو يستغلها ~~إن شاء سكن وإن شاء استغل. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا قال يسكنها فله أن يستغلها # PageV12P311 # وإذا قال يستغلها فله أن يسكنها لأنه قد أباح له منفعتها في الوجهين فله ~~أن يأخذها كيف شاء إن شاء بسكناه فيها وإن شاء باستغلاله لها، وأما إن ~~حبسها على أن يسكنها أو على أن يستغلها بشرط فلا يكون له أن يخالف ما شرط ~~عليه فيها من السكنى والاستغلال، إذ قد يكون له غرض فيما اشترط من ذلك ~~عليه، فيلزمه الشرط لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون على ~~شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا» . ### | مسألة: قال داري لفلان يسكنها وفلان يستغلها ولفلان رقبتها # مسألة وسئل: عن رجل قال: داري لفلان يسكنها وفلان يستغلها ولفلان رقبتها ~~فتعدى رجل على بيت في الدار فهدمه، قال: يغرم قيمته، قيل له: فقد غرمها لمن ~~يكون؟ قال: يبنى بها ذلك البيت، قيل له: فلصاحب الرقبة شيء؟ قال: لا حتى ~~يموت هذان يسكنها هذا ويستغلها هذا، فإذا انقرض هذان كانت الدار لصاحب ~~الرقبة، قيل له: فإن انهدمت الدار؟ قال: إن أحب هؤلاء -يريد: صاحب السكنى ~~وصاحب الغلة- أن يبنوا، قيل: فبنوا أي شيء يكون لهم؟ قال: يسكنوا ويستغلوا ~~على ما كانت ويكون لهم ما أنفقوا على الذي جعلت له الرقبة؛ لأن الدار تصير ~~إليه، قيل له: فإن قالا لا نبني ليس عندنا شيء؟ قال: يقال لصاحب الرقبة ~~ابن، فإذا بنى كان له أن يستوفي منها قيمة ما بنى من غلة الدار في معنى ~~قوله فإذا استوفى قيمة ما بنى كانت الدار لهذين صاحب الغلة وصاحب السكنى ~~حتى # PageV12P312 # يموتا، فإذا ماتا رجعت إلى الذي جعلت له الرقبة. # قيل: فمات أحدهما صاحب الغلة؟ قال: إذا مات أحدهما رجع نصيبه إلى صاحب ~~الرقبة. # قيل: فإن كانت الدار ms4802 هي الثلث، قال: كيف يكون الثلث؟ قال السائل: أوصى ~~فقال: داري لفلان يسكنها وفلان يستغلها ولفلان رقبتها، فإذا هي الثلث سواء، ~~فتوفي صاحب الغلة أو السكنى، فقال: نعم أما إذا مات أحدهما رجع نصيبه إلى ~~الذي جعلت له الرقبة؛ لأنه بمنزلة صاحبها لو كان حيا. # قال محمد بن رشد: معنى قوله لفلان يسكنها وفلان يستغلها أن يكون للذي جعل ~~له سكناها أن يسكنها بقيمة سكناها، فيكون الكراء للذي جعل له استغلالها، ~~فإن مات صاحب الغلة رجع نصيبه إلى صاحب الرقبة كما قال؛ لأنه إنما جعل له ~~استغلالها طول حياته لا أكثر، وإن مات صاحب السكنى رجع ما كان من الحق له ~~في ذلك إلى صاحب الرقبة على ما قاله في آخر المسألة إذا كان ذلك في وصية ~~فيتحمل الدار الثلث، إذ لا فرق بين أن يقول ذلك في صحته أو في وصيته، فيحمل ~~الدار الثلث. # ولم يجر في انهدام على أصل؛ لأنه قال: إن بناها صاحب السكنى والغلة سكن ~~هذا واستغل هذا على ما كانا عليه، ورجعا بنفقتها على صاحب الرقبة، وإن ~~بناها صاحب الرقبة كان له أن يستوفي نفقته من غلتها فجعل البنيان إذا بناها ~~صاحب صاحب الغلة على صاحب الرقبة إذ أوجب له الرجوع عليه. # وإذا بناها صاحب الرقبة على صاحب الغلة إذ أوجب له أن يستوفي نفقته من ~~غلتها وإنما في المسألة قولان على ما في كتاب الجنايات من المدونة في الرجل ~~يوصي بخدمة عبده لرجل وبرقبته لآخر فيجني العبد جناية، أحدهما أن البنيان ~~على صاحب الرقبة فإن بناها هو لم يكن له سبيل إلى الدار حتى يموت صاحب ~~الغلة، وإن بناها صاحب الغلة كانت له الغلة على حالها ورجع بنفقته على صاحب ~~الرقبة. # والقول الثاني: أن البنيان على صاحب الغلة فإن بناها هو اغتل على ما كان ~~له من حقه، # PageV12P313 # ولم يكن له رجوع على صاحب الرقبة بشيء من نفقته، وإن بناها صاحب الرقبة ~~كان له أن يستوفي حقه من كرائها. # وعلى القول بأن البنيان على ms4803 صاحب الغلة يكون هو المبدأ بالتخيير بين أن ~~يبني أو يترك، ويختلف على القول بأن البنيان على صاحب الرقبة هل يكون هو ~~المبدأ بالتخيير بين أن يبني أو يترك أو صاحب الغلة. والقولان قائمان من ~~المدونة من مسألة العبد المخدم التي ذكرناها. فهذا وجه القول في هذه ~~المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحبس الدار على فقراء بني فلان فيستغنوا # مسألة وسئل: عن الذي يحبس الدار على فقراء بني فلان فيستغنوا. # قال: ينزع منهم وترجع إلى عصبة المحبس، فقيل: له ابنة واحدة؟ فقال: ليس ~~النساء عصبة إنما ترجع إلى الرجال، قيل له: فافتقر بعض بني فلان؟ قال: تنزع ~~من العصبة وترد إليهم. # قال أصبغ مثله، إلا قوله في البنت فهي عصبة لأنها لو كانت رجلا في ~~مرتبتها كانت عصبة، وأراه كله له. # قال محمد بن رشد: قوله إذا حبس الدار على بني فلان فاستغنوا إنها ترجع ~~إلى عصبة المحبس صحيح؛ لأنهم غير معينين، فإنما قصد الفقر والحاجة لكثرة ~~الأجر في ذلك دون التعيين، ولو عين المحبس عليهم وسماهم فقال هذه الدار حبس ~~على فلان وفلان وفلان الفقراء من بني فلان فاستغنوا لم تنتزع منهم، وكانوا ~~أحق بها وإن استغنوا بطول حياتهم؛ لأن قوله الفقراء إذا سماهم إنما هو ~~زيادة في بيان التعيين لهم بما وصفهم به، كما لو قال الجمال أو العمال أو ~~العلماء أو الحلماء لم يسقط حقهم بانتقالهم من تلك الصفة إلى غيرها. # فلا يبعد دخول الاختلاف في تحبيس الرجل داره على الفقراء من بني فلان بأن ~~يحكم لهم بحكم التعيين فلا يسقط حقهم باستغنائهم لا سيما إذا علم المحبس ~~منهم الفقير من الغني كما قال ابن الماجشون فيمن حبس على ولده إنه يساوي ~~بينهم في الحبس وإن كان بعضهم فقراء وبعضهم أغنياء. وعلى # PageV12P314 # قول من قال: إن من مات منهم بعد طيب الثمرة فقد وجب حقه فيها لورثته. وقد ~~ذكرنا ذلك والاختلاف فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم. # وأما قوله إن النساء لسن عصبة، فهو خلاف مذهب ms4804 ابن القاسم وروايته عن ~~مالك. وقد مضى تحصيل ذلك في أول رسم من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى في مرضه فقال داري حبس على ولدي وعلى امرأتي # مسألة قال أصبغ: وسألت ابن وهب: عن رجل أوصى في مرضه فقال داري حبس على ~~ولدي وعلى امرأتي ثم مات ولا مال له غيرها، قال: يخرج ثلثها فيكون حبسا على ~~الفرائض على جميع ورثته كلهم من سمى ومن لم يسم، ويكون الثلثان ميراثا، قال ~~أصبغ مثله، وله تفسير، وتفسيره أن يكون غلتها على الفرائض ما دام أعيان ~~الولد حيا وغير ذلك من الوجوه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أصبغ إن له تفسيرا لأنه حبس في وصيته على ~~وارث وغير وارث، فوجب أن يكون ما ناب الوارث من الحبس بين جميع الورثة إلا ~~أن يجيزوا ذلك له، حكم من حبس في مرضه على ولده وولد ولده وقد مضى الكلام ~~على ذلك في رسم القطعان من سماع عيسى، وفي سماع يحيى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال داري على ولدي وعلى فلان أخي حبس كيف يقسم # مسألة وسئل ابن وهب: عمن أوصى فقال داري على ولدي وعلى فلان أخي حبس كيف ~~يقسم؟ قال: ينظر إلى العدد، فإن كانوا خمسة كان للأخ خمس ذلك، وكان ما بقي ~~على الفرائض. وقال أصبغ مثل التي فوقها لو كان مع الولد ولد. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة مثل التي فوقها والقول فيها ما قال أصبغ؛ ~~لأنه حبس في مرضه على ولده وولد ولده. وقد مضى القول على # PageV12P315 # ذلك في رسم القطعان من سماع عيسى وفي سماع يحيى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعتق أمته ثم تزوجها ثم قال داري حبس على موالي # مسألة وقال أصبغ: سألت ابن وهب عن رجل أعتق أمته ثم تزوجها ثم قال داري ~~حبس على موالي، فقال: أراها من الموالي. # قلت له: إنها وارث، قال: متى قال ذلك في الصحة منه؟ # قلت: نعم. # فقال: الرجل يصنع في ماله ما شاء وقد حبس ابن ms4805 عمر على امرأته. # قلت: فإن قال ذلك في وصيته؟ # قال: في هذا شيء. # قلت: فأي شيء ترى في هذا؟ قال: أرى أنها من مواليه. # قلت: إن تقاسما أليس لها الثمن؟ # قال: تأخذ الثمن وترجع تأخذ مع الموالي فيما صار لهم ويدخل الورثة معها ~~فيما صار لها مما أخذت مع الموالي على فرائض الله، فإن مات أحد من الورثة ~~فورثته بمنزلته ما عاشت حتى تموت، فإذا ماتت انقطع حقوق الورثة ورجع الذي ~~كان لها إلى الموالي الذين حبس عليهم. قال أصبغ: جيدة صحيحة. # قال محمد بن رشد: هذه مثل المسألتين اللتين فوقها؛ لأنه إذا حبس على ~~مواليه وامرأته من مواليه لأنه اعتقها ثم تزوجها فقد حبس على وارث وغير ~~وارث فوجب أن يدخل سائر الورثة معها فما نابها من الحبس مع الموالي حتى ~~تموت فيرجع ذلك كله إلى الموالي. # فقوله: إن تقاسما أليس لها الثمن، قال: تأخذ الثمن، معناه: أنها تأخذ ~~الثمن مما تخلفه زوجها سوى الدار، ثم ترجع فتأخذ مع الموالي ما يجب لها من ~~الدار المحبسة إذا قسم الحبس عليها وعلى سائر الموالي لأنها من الموالي ~~فيما نابها منه على عددهم دخل جميع الورثة عليها فيه، فيكون لها منه الثمن ~~إن كان لزوجها الموصي ولد أو الربع إن لم يكن له فإن مات أحد من الورثة ~~فورثته بمنزلته ما عاشت حتى تموت، فإذا # PageV12P316 # ماتت انقطع حقوق الورثة ورجع الذي كان لها إلى الموالي الذين حبس عليهم ~~كما قال، يريد ويرجع أيضا سائر ما بأيدي الورثة من الدار المحبسة عليهم ~~لانقطاع حقوقهم منها بموت الزوجة. فهذا تفسير ما في الرواية من مشكل ~~ألفاظها، والله الموفق. ### | : قال غلامي فلان حبس على فلان فإن مات فهو حر # ومن كتاب الوصايا قال: وسمعت ابن القاسم وسئل: عن رجل قال غلامي فلان حبس ~~على فلان فإن مات فهو حر، وإن مت فهو حبس على فلان أو صدقة على فلان أو ~~قال: فرسي هذا حبس على فلان فإن مت فهو في سبيل الله، ثم لم ms4806 يزل العبد في ~~يديه والفرس حتى هلك. # قال: أرى أن يعتق الغلام في الثلث بعد موته ويخرج الفرس في سبيل الله بعد ~~موته من الثلث أيضا. # قال محمد بن رشد: أما إذا لم يخرج الغلام أو الفرس من يد المحبس حتى مات ~~كما قال في الرواية، أو كان قد دفعها إليه فرجع إليه بموته على حكم التحبيس ~~على معين فلا اختلاف في أنه يكون بعد موته من الثلث في الوجه الذي جعله ~~فيه، وأما إن دفعه إلى المحبس عليه فمات المحبس وهو في يد المحبس عليه. # فاختلف هل يكون من رأس المال أو الثلث، ذهب ابن لبابة إلى أنه يكون من ~~رأس المال. والصحيح أنه يكون من الثلث حسبما مضى القول فيه في أول سماع ابن ~~القاسم. ### | : حبس داره على قوم حياتهم فلما انقرضوا رجعت الدار # من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ قال أصبغ فيمن حبس داره على قوم حياتهم ~~فلما انقرضوا رجعت الدار وليس للميت إلا بنات أخ وأخت لأمه، قال: فبنات # PageV12P317 # الأخ أولى من أخته لأمه. قيل: فإن لم يكن له إلا الأخت لأمه؟ قال: لا ~~يرجع إليها من الدار شيء. # قال محمد بن رشد: أما الأخت للأم فلا مدخل لها في مرجع الحبس باتفاق إلا ~~أن تكون من بنات العم، فقوله إن بنات الأخ أولى منها يبينه قوله بعد ذلك ~~إنه لا يرجع إليها من الدار شيء وإن لم يكن له غيرها. وكذلك الخالات وبنو ~~الأخوات. # وأما الأخوات الشقائق والتي لأب فيدخلن في مرجع الحبس على اختلاف قد مضى ~~تحصيله في أول سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: بيع الوقف والاستبدال به # مسألة وسئل أصبغ: عن رجل قام احتسابا فجمع من قوم مالا على أن يشتري ~~مملوكا يقوم باستقاء الماء في المسجد الجامع ويخدم فيه، فاشترى هذا المحتسب ~~بما اجتمع في يديه مملوكا بالغا، فكان يستقي الماء في السقاية ويخدم ويرش ~~سنين، وكان ينتهي إلى أمر هذا المحتسب وكان المحتسب هو القائم بأمر المسجد ~~ثم إن المملوك ms4807 تعاصى وتخلق عليه وامتنع من المسجد ومن الاستقاء والخدمة، ~~أفيجوز لهذا المحتسب أن يبيعه ويشتري به آخر مكانه يقوم بما يقوم به هذا؟ ~~قال أصبغ: لا أرى بذلك بأسا إذا كان وجه النظر والاختلاف. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أصبغ إن بيعه والاستبدال به جائز إذا تخلق ~~وامتنع من الخدمة، ولا يدخل في هذا عندي الاختلاف في جواز بيع العبيد ~~والثياب المحبسة في السبيل حسبما ذكرناه في رسم طلق من سماع ابن القاسم، إذ ~~لم يحبسه مالكه، وإنما حبسه المحتسب بما جمع من أموال الناس، فلا تقوى ~~حرمته في التحبيس من أموال الناس، وبالله التوفيق. # PageV12P318 ### | : كتاب القراض ### | مسألة: اصطراف صاحب المال من المقارض قبل أن يعمل بالمال # كتاب القراض من سماع ابن القاسم من مالك رواية سحنون # من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: قال عبد الرحمن بن القاسم: قال مالك: ~~لا ينبغي أن يصطرف صاحب المال من صاحبه الذي قارضه قبل أن يعمل. ولا بأس أن ~~يشتري منه الثوب والثوبين أو يوليه إذا صح. # قال محمد بن رشد: أما اصطراف صاحب المال من المقارض قبل أن يعمل بالمال ~~فالمكروه فيه بين، والذي يدخله الصرف المتأخر؛ لأنه إذا كان رأس مال القراض ~~ورقا فصرفه بذهب، وذهبا فصرفه منه بورق كان قد رجع إليه رأس ماله وصار قد ~~أعطاه ذهبا على أن يرد إليه عند المفاصلة ورقا أو ورقا على أن يرد إليه عند ~~المفاصلة ذهبا. # فيتهمان على القصد إلى ذلك والعمل به فإن وقع ذلك في اليسير من رأس المال ~~صدقا على أنهما لم يعملا على ذلك وجاز القراض. # وإن وقعت المصارفة في جميع رأس المال أو في جله لم يصدقا ووجب أن يفسخ ~~القراض إلا أن يفوت بالعمل فيردان فيه إلى إجارة المثل على أصل ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في هذا النوع من الفساد في القراض، وسواء صارفه فيما دفع ~~إليه من الدنانير أو الدراهم قبل أن يغيب # PageV12P319 # عليها أو بعد أن غاب عليها، إلا أن المكروه ms4808 فيها قبل أن يغيب عليها أبين. # وقوله لا بأس أن يشتري منه الثوب والثوبين، معناه: لا بأس أن يشتري ~~العامل من رب الثوب والثوبين لنفسه خاصة لا للتجارة، أو يولي من رب المال ~~العامل الثوب والثوبين لنفسه خاصة أيضا لا للتجارة، وفي كتاب محمد بيان ~~هذا. # وأما إن باع رب المال من العامل سلعة أو ولاه إياها للتجارة فهذا الذي ~~قال فيه في المدونة لا يعجبني أن يعمل به لأني أخاف إن صح هذا من هذين لا ~~يصح من غيرهما. # ولابن القاسم في كتاب ابن المواز أن قول مالك اختلف في ذلك؛ لأنه وجد في ~~كتاب عبد الرحمن أن مالكا خففه، وقال: لا بأس به إذا صح الأمر بينهما ~~فالخلاف في هذا عندي إنما يرجع إلى التصديق في وقوع الأمر بينهما على ~~الصحة، فلم يصدقهما في المدونة وصدقهما في رواية عبد الرحمن عنه. هذا عندي ~~إذا وقع الشراء في المال الذي دفع إليه قبل أن يصرفه كان قد غاب عليه أولم ~~يغب عليه. # وأما إن وقع الشراء بما نض بيد العامل مما باعه من السلع التي اشترى ~~للقراض، فيصدقان على أنهما لم يعملا على ذلك قولا واحدا والله أعلم، والذي ~~أراه في هذه المسألة أن يصدقا إذا اشترى باليسير من مال القراض، وألا يصدقا ~~إذا اشترى بجميعه أو بجله؛ لأنهما يتهمان على القصد إلى القراض بالعروض. ~~فهذا الذي أراه قول ثالث في المسألة. # وأما شراء العامل من رب المال جميع سلع القراض أو ما بقي بعد المفاصلة ~~منها بثمن إلى أجل ففي ذلك ثلاثة أقوال: # أحدها: أن ذلك جائز. وهو قول الليث بن سعيد ويحيى بن سعيد. وروى مثله ابن ~~وهب عن مالك، ومثله حكى ابن حبيب في الواضحة عن أصحاب مالك حاشى ابن القاسم ~~في شراء ما بقي من السلع بعد المفاصلة، ولا فرق بين شراء جميعها وبين شراء ~~ما بقي منها بعد المفاضلة. # والثاني: أن ذلك لا يجوز ويفسخ وإن فات كانت فيه القيمة. وهو قول ابن ~~القاسم ms4809 في كتاب ابن المواز. ومعنى ذلك إذا اشتراها # PageV12P320 # بأكثر من رأس المال واشترى بقيتها بأكثر مما بقي من رأس المال. وأما إن ~~اشتراها بمثل رأس المال فأقل واشترى بقيتها بمثل ما بقي من رأس المال فأقل ~~فلا اختلاف في أن ذلك جائز. # وذلك بين مما وقع في رسم تأخير صلاة العشاء في الحرس من سماع ابن القاسم ~~بعد هذا، ومما وقع في رسم القطعان من سماع عيسى أيضا. # والقول الثالث: الفرق بين أن تكون السلع حاضرة أو غائبة، فإن كانت حاضرة ~~لم يفسخ البيع إذا فات، وإن كانت غائبة فسخ البيع في القيام ورد إلى القيمة ~~في الفوات. # وكذلك إذا اشترى العامل بعض سلع القراض بأكثر من قيمتها إلى أجل يدخل في ~~ذلك الثلاثة الأقوال المذكورة. # مثال ذلك: أن يدفع الرجل إلى الرجل مائة دينار قراضا يشتري بها سلعا ~~فيعرض إحداها للبيع وشراؤها عشرة فلا يعطى فيها إلا ثمانية، فيقول العامل ~~أنا أبتاعها منه بعشرة إلى أجل، فلا يجوز ذلك لأنه يؤخره لئلا يخسر من رأس ~~ماله شيئا. # وجه القول الأول بأن ذلك جائز - هو أنه كأنه قد التزم السلع برأس ماله ~~فيتفاضلا في القراض ثم باعها من العامل. # ووجه القول الثاني بأن ذلك لا يجوز - هو أنه لو طلبه برأس ماله لم ينض له ~~منه إلا ثمانون فأخره بها على أن يأخذ منه مائة. # ووجه القول الثالث في الفرق بين أن تكون السلع حاضرة أو غائبة - هو أنه ~~إذا كانت حاضرة ارتفعت التهمة؛ لأنه باع ما رأى بعد أن رضيه والتزمه، وإذا ~~كانت غائبة لعلها لم تكن ثم سلع أصلا، والمال قد خسر فيه فرجع ثمانين فأخره ~~به على أن يأخذ منه مائة بشراء العامل من رب المال سلعة من غير سلع القراض ~~قبل أن يعمل فالقراض لا يجوز بالنقد، ويجوز إلى أجل، وشراؤه سلعة من سلع ~~القراض لا تجوز إلى أجل ويجوز بالنقد، وأما شراء رب المال من العامل سلعة ~~من القراض أو من غير القراض فيجوز بالنقد ms4810 وإلى أجل، وبالله التوفيق. # PageV12P321 ### | مسألة: يأخذالمقارض من شريكه ربحا ذهبا من غير الذهب التي هي بينهما # مسألة قال مالك: لا بأس أن يأخذ المقارض من شريكه ربحا ذهبا من غير الذهب ~~التي هي بينهما، قال: يدفع إليه ربحه من ماله ثم يأخذه من مال القراض. # وسئل عنها سحنون، فقال: لا يجوز أن يعطيه ربحا من غير ربح القراض إلا أن ~~يكون حاضرا فيكون يدا بيد وزنا بوزن. # قال محمد بن رشد: رأيت لبعض أهل النظر في هذه المسألة أنه قال فيها: قول ~~سحنون جيد؛ لأن ربحه ليس في ذمة العامل في المال وإنما هو في المال نفسه، ~~فلا يجوز أن يعطيه من غيره إلا أن يكون مال القراض حاضرا لأنه إذا لم يكن ~~حاضرا دخله دراهم حاضرة بدراهم غائبة أو ذهب حاضرة بذهب غائبة. # وهو تعليل جيد لقول سحنون إذا كان إنما أعطاه الربح من ماله على سبيل ~~الاشتراء منه للربح الذي في يده من مال القراض. # وقول مالك جيد أيضا إذا كان إنما أعطاه الربح من ماله على سبيل السلف له ~~حتى يقتضيه من الربح الذي في يده من مال القراض. # ولو نص في ذلك على السلف فقال أنا أسلفك الربح الذي يجب لك من مالي حتى ~~أقبضه من مال القراض لما قال سحنون في ذلك إنه لا يجوز، ولو نص في ذلك أيضا ~~على الشراء فقال أنا اشتري منك الربح الذي لك في المال القراض هذا الذهب ~~الذي أدفعه إليك من مالي لما قال مالك إن ذلك لا بأس به. # فحصل الاختلاف بين مالك وسحنون، إنما هو ما يحمل عليه على الأمر عند ~~الإبهام، فحمله مالك على السلف فأجازه، وحمله سحنون على البيع فلم يجره، ~~فهذا وجه القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مقارض باع بدين أو سلف في طعام ثم كره التقاضي # مسألة قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول في مقارض باع بدين أو # PageV12P322 # سلف في طعام ثم كره التقاضي فأسلم ذلك برضا صاحب المال، قال: ms4811 لا بأس ~~بذلك، وهو مثل الموت إذا أسلمه الورثة. أنكرها سحنون. # قال محمد بن رشد: هذا من قول مالك مثل ما يأتي في رسم الشجرة بعد هذا، ~~وإنكار سحنون لجواز هذه المسألة صحيح؛ لأن الورثة لا يلزمهم تقاضي دين ~~القراض ولا تنضيضه، وهو حق لهم إن طلبوه فكان من حقهم أن يسلموه فيكونون ~~بإسلامهم إياه قد وهبوا لرب المال ما عمل موروثهم في المال. فلا معنى في ~~جواز ذلك. # وأما المقارض فتقاضى دين القراض وتنضيضه واجب عليه، لرب المال أن يأخذه ~~به، ويلزمه الاستئجار عليه من ماله إن أبى أن يليه بنفسه كما لا يجوز أن ~~يستأجر على ذلك بنصيبه من الربح. # فكذلك لا يجوز له أن يسلمه إلى رب المال؛ لأنه إذا أسلمه إليه فكأنه قد ~~استأجره على تقاضي الدين وتنضيض المال بالجزء الواجب له من الربح، فالأظهر ~~أنه لا يجوز. # ووجه القول بجوازه أنه إذا أسلمه إليه فقد وهب ما تقدم من عمله فيه، ولم ~~يكن كأنه استأجره عليه بجزء من الربح، إذ لا يلزمه إذا أسلمه تقاضي الدين ~~ولا تنضيض المال؛ لأنه ماله يفعل فيه ما شاء إن شاء تقاضاه وباع الطعام حتى ~~يصير عينا، وإن شاء وهب الدين أو أكل الطعام إذا قبضه ولم يصيره عينا كما ~~دفعه إلى المقارض الذي أسلمه إليه. فعلى هذا أجازه مالك بقوله: وهو مثل ~~الموت إذا أسلمه الورثة. # معناه: هو مثله في أن ذلك جائز وإن كان وجه الجواز في ذلك مختلفا، يجوز ~~في الورثة من أجل أن تنضيض المال لا يلزمهم ويجوز في المقارض من أجل أن رب ~~المال لا يلزمه تنضيض ماله، وبالله التوفيق. ### | : من استأجر أجيرا فليعلمه أجره # ومن كتاب حلف ألا يبيع سلعة وسئل مالك: عن الرجل يدفع إلى الرجل المال ~~القراض فيقيم # PageV12P323 # في يديه أياما ويتجهز بذلك يريد سفرا فيلقاه صاحب المال فيقول له: هل لك ~~أن أخرج معك؟ فأخرج ذهبا آخر مثل الذي أعطيتك ونشترك جميعا. # قال مالك: ما أرى أمرا بينا وما يحضرني ms4812 فيه مكروه، وكأنه خففه من غير ~~تحقيق. # وقال ابن القاسم: ولا أرى بذلك بأسا إذا صح على غير موعد ولا رأي ولا ~~عادة. # قال أصبغ: لا خير فيه، قال سحنون: هو الربا بعينه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم مفسر لقول مالك؛ لأن مالكا إنما خفف ذلك ~~على السلامة على التواطي على ذلك من قبل أن يتجهز بالمال، إذ لو أتاه قبل ~~أن يتجهز بالمال لما جاز؛ لأنه يصير كأنه استأجره على أن يعمل معه في ماله ~~على أن له نصيبا من ربحه، وكرهه أصبغ وقال لا خير فيه مخافة أن يكون تواطأ ~~معه على ذلك قبل أن يتجهز بالمال. # فإن وقع ذلك مضى ولم يفسخ على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، وفسخ على ~~مذهب أصبغ ما لم يفت بالعمل، فإن فات مضى وكان العامل في عمله على شرطه من ~~الربح. # وأما على مذهب سحنون الذي قال فيه: إنه هو الربا بعينه فينفسخ متى ما عثر ~~عليه، ويكون الربح كله لرب المال ويكون للعامل أجرة مثله، وإنما قال فيه ~~إنه الربا بعينه على سبيل التجوز في اللفظ إرادة التغليظ في المنع منه، إذ ~~ليس بربا بعينه كما قال، وإنما هو على مذهبه استئجار للعامل على عمله معه ~~بجزء من ربح المال، وذلك ما لا يحل ولا يجوز. # لقول النبي - عليه السلام -: «من استأجر أجيرا فليعلمه أجره» ، ولقوله: ~~«من استأجر أجيرا فليواجر بأجر معلوم إلى أجل معلوم» ، وكنهيه عن بيع ~~الغرر، والإجارة بيع # PageV12P324 # من البيوع لا يجوز فيها الغرر والمجهول، فلما كان ذلك لا يحل كما لا يحل ~~الربا قال فيه إنه ربا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: إذا خرج في حاجة نفسه فضت نفقته على نفقة مثله وعلى مال القراض # مسألة وسئل مالك عن رجل تجهز يريد اليمن فجاءه رجل ليلة يخرج فقال له: خذ ~~مني هذا المال قراضا فأخذه الرجل فخرج به فاشترى به رقيقا نحوا من ستين ~~رأسا، فأصيب منهم بضعة وأربعون، فقدم الرجل فطلب أن يعطى نفقته ms4813 من مال ~~الرجل، قال مالك: أرى أن تحسب نفقته كم تكون إلى اليمن في ذهابه ورجعته، كم ~~هو؟ فإن كانت قيمة ذلك مائة دينار والذي دفع إليه الرجل سبعمائة دينار رأيت ~~أن يحمل على صاحب المال سبعة أجزاء من ثمانية، وعلى العامل جزء من ذلك. ~~فعلى هذا يحتسب قل المال أو كثر أو كثرت النفقة أو قلت. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه تجهز في السفر في حاجة نفسه ~~لا للتجارة بماله. # ولو كان إنما تجهز للتجارة بماله لوجب أن نكون النفقة مفضوضة على ~~المالين، ماله الذي خرج للتجارة به، ومال الرجل الذي دفعه إليه. # ومثل هذا في المدونة أنه إذا خرج في حاجة نفسه فضت نفقته على نفقة مثله ~~وعلى مال القراض، وفي كتاب محمد أنه ينظر إلى قضاء حاجته فيجعل ذلك رأس مال ~~تفض عليه وعلى مال القراض. قال محمد: وهو استحسان. # فالقياس أن تكون النفقة عليه كما إذا خرج حاجا أو غازيا فأعطاه رجل مالا ~~قراضا فخرج به، وهو قول ابن عبد الحكم. # وسحنون بأنه لا شيء من النفقة على مال القراض إذا خرج في حاجة نفسه عما ~~إذا خرج حاجا أو غازيا. # قال أبو إسحاق التونسي: ولعل ابن القاسم أراد أنه خرج لإصلاح ضيعته، ~~فتكون نفقته مقدرة بإصلاح ماله، فجعل ذلك رأس مال # PageV12P325 # تفض عليه النفقة مع مال القراض، وأما لو خرج لزيارة أهله أو لغير إصلاح ~~ماله لا نبغي ألا يكون على المال القراض شيء من نفقته كما لو خرج حاجا أو ~~غازيا. هذا معنى قوله دون لفظه، وبالله التوفيق. ### | : المقارض يسأله السائل فيعطيه الكسرة # ومن كتاب أوله شك في طوافه وسئل مالك عن المقارض يسأله السائل فيعطيه ~~الكسرة، قال: لا بأس بذلك، وكذلك الثمرات والماء يسقيه السائل فلا بأس ~~بذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه من الشيء اليسير الذي لا يتشاح في ~~مثله. # والأصل في ذلك قول الله عز وجل {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ms4814 ~~ولا على المريض حرج} [النور: 61] إلى قوله {أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم} ~~[النور: 61] فإذا لم يكن على الوكيل حرج في الأكل من مال موكله الذي اؤتمن ~~عليه وجعلت مفاتحه في يديه دون علم موكله. بنص القرآن ما جرت به العادة من ~~الشيء اليسير الذي لا يتشاح في مثله جاز ذلك للمقارض في المال الذي بيده؛ ~~لأنه مؤتمن عليه ولذلك قال الليث في المقارض المقيم الذي لا نفقة له في ~~المال إنه لا بأس أن يتغدى منه بالأفلس إذا اشتغل بالتجارة في السوق، فإذا ~~جاز له أن يأكل هذا القدر وإن لم يجب له فيه نفقة كان أحرى أن يجوز له ~~التصدق به، فيكون له في ذلك من الأجر إن شاء الله بقدر ما له فيه من الربح. # وكذلك الوصي أيضا يعطي السائل من مال يتيمه يرجو بركة ذلك لليتيم. # وليس قول مالك في هذه الرواية عندي بخلاف قوله في موطئه إنه لا يهب منه ~~شيئا ولا يعطي منه سائلا ولا غيره؛ لأن المعنى # PageV12P326 # في ذلك إنما هو فيما كثر وخرج عن حد ما لا يتشاح في مثله، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يعطيه قراضا فيشتري به طعاما فيقول له رب المال بع جملة # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يعطي الرجل المال القراض فيشتري به طعاما ثم ~~يأتي به إلى السوق ويريد بيعه، فيقول صاحب المال بع جملة واقبض الثمن، ~~ويقول المقارض البيع على يدي أكثر للربح، وأنا أريد أن أبيع على يدي، قال: ~~ينظر في ذلك إلى الذي يرى أنه وجه الشأن فيه، فيحملان عليه ولا ينظر في قول ~~واحد منهما. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن لكل واحد منهما حقا في المال، ~~فوجب ألا يغلب قول واحد منهما على صاحبه وأن يسأل عن ذلك أهل المعرفة به، ~~فمن رئي الصواب في رأيه منهما حملا عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أخذ العامل في القراض ربحه بإذن رب المال وترك هو ربحه في المال # مسألة وسئل مالك: عن العامل ms4815 في القراض يأذن له صاحبه أن يأخذ ربحه، فقال: ~~لا يأخذ شيئا حتى يقتسما وإن أذن له فيه صاحبه. # قال محمد بن رشد: أما إذا أخذ العامل في المال ربحه بإذن رب المال وترك ~~رب المال ربحه في المال، فالمكروه في ذلك بين؛ لأن رب المال إذا ترك حظه من ~~الربح في المال بعد أن أخذ العامل حظه منه بإذن رب المال فكأنه أعطاه حظه ~~من الربح قراضا على أن يخلطه بالقراض الأول وهو لم ينض بعد إذ لم يتحقق ~~نضوضه. # فهذا على هذا التأويل مثل ما في المدونة من أنه لا يجوز إذا دفع الرجل ~~إلى الرجل مالا قراضا فشغله في سلع أن يدفع إليه مالا آخر قراضا على أن ~~يخلطه به؛ لأنه غرر إن نقص فيه وربح في الأول صيره من ربح الأول وإن ربح ~~فيه وخسر في المال الأول صيره من ربحه. # وقال الفضل # PageV12P327 # فيه: إنه إن وقع كان في القراض الأول على حاله، ورد في الثاني إلى إجارة ~~مثله، ولو تحقق نضوض المال في هذه المسألة لجاز؛ لأنه كان يكون بمنزلة من ~~دفع إلى رجل مالا قراضا ثم دفع إليه بعد ذلك مالا آخر قراضا على أن يخلطه ~~به. # وإنما كره هذه المسألة مخافة ألا ينض رأس المال بعد أو لعله قد نض إلا أن ~~فيه خسارة فكذبه فيما زعم أن فيه من الربح ليقره بيده ولا ينزعه منه، ولهذه ~~العلة لم يجز مالك في موطئه أن يقتسم المتقارضان الربح دون حضور رأس المال ~~ونضوضه، فقال في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل به ثم جاءه بمال فقال هذا ~~حصتك من الربح وقد أخذت لنفسي مثله ورأس مالك وافر عندي فأقره، قال: لا أحب ~~ذلك حتى يحضر المال كله ويحاسبه ويعلم أنه وافر ويصير إليه، ثم إن شاء رده ~~إليه على قراضه وإن شاء أمسكه، وإنما يجب حضور المال مخافة أن يكون نقص فيه ~~فهو يحب ألا ينتزع منه وإن نقص عنده. # هذا نص قول ms4816 مالك في موطئه، وظاهر ما في الواضحة أن اقتسامهما الربح على ~~غير محاسبة ولا اعتماد مفاصلة جائز؛ لأنه قال: إذا كانا يفعلان ذلك وجاء في ~~المال نقصان جبر من الربح الذي اقتسماه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دفع إلى رجل مالا قراضا فشارك رجلا بمال له فعملا جميعا # مسألة وسئل مالك: عن رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فشارك رجلا بمال له ~~فعملا جميعا، قال: أراه ضامنا حين أدخل في مال الرجل غيره؛ لأن الرجل قد ~~يقارض الرجل بثلاثة أرباع ويقارض بالنصف لموضع أمانته، فقيل له: أفتراه ~~ضامنا؟ قال: نعم، أراه ضامنا إن تلف أو نقص غرم، وإن كان ربحا كان على قسمة ~~قراضه. # قال محمد بن رشد: هذا مفسر لما في المدونة أنه إن شارك المقارض بمال ~~القراض فهو ضامن إذا لم ينض فيها أنه إن كان فيه ربح كان على قسمة قراضهما. ~~وزاد في المدونة أن الرجل إذا قارض رجلين كل واحد # PageV12P328 # منهما على حدة فلا يجوز أن يشتركا وإن كان المال لواحد. وهذا كله بين لا ~~وجه للقول فيه، وبالله التوفيق. ### | : يعطي الرجل المال القراض فيخرج به إلى الريف فيبتاع به القمح الكثير # ومن كتاب الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك: عن الرجل يعطي الرجل ~~المال القراض فيخرج به إلى الريف فيبتاع به القمح الكثير والشعير فيكثر ~~عليه ذلك فيتكارى سفنا ويستأجر أجراء فيحملها ويبعث فيها الأجراء ويكتب إلى ~~صاحب المال أن يقوم معهم في خزنه ويقسم إن أحب ذلك من غير شرط يكون في أصل ~~ذلك. # قال: لا يعجبني هذا ولو كان الشيء الخفيف ما رأيت به بأسا، قيل له: قدر ~~المائة الدينار أو مائة وخمسين؟ قال: إن كان الشيء الخفيف وإلا فلا خير ~~فيه، هذا يكثر فلا يعجبني. # قال محمد بن رشد: كره ذلك في الكثير مخافة الذريعة إلى استجازة ذلك على ~~شرط، أو رأي، أو عادة، فإن وقع ذلك على غير شرط ولا رأي ولا عادة نفذ ذلك ~~ومضى، ولم يحولا عن شرطهما فيه، والله ms4817 الموفق. ### | مسألة: دفع إلى رجل مالا قراضا فلما أراد السفر قال إني أريد أن أخرج بمالي # مسألة وسئل مالك: عن رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فلما أراد أن يخرج إلى ~~سفره، قال لصاحبه: إني أريد أن أخرج بمالي معي أتجر فيه، وإني لست أحمل على ~~مالك نفقة، وأنا أنفق من مالي فإنه لا يحمل ذلك. # قال: لا يعجبني ذلك وإنما ذلك بمنزلة ما لو قال له ذلك عند دفعه إياه، ~~ولكن ليعمل فيهما والنفقة على المالين، # PageV12P329 # وسواء قال ذلك عند خروجه أو عندما يدفعه إليه وفيه تفسير. # قال عيسى: وتفسيره إن كان قال ذلك في حين يجوز له منعه من الخروج لم يكن ~~فيه خير، وإن كان ذلك في حين لا يجوز له منعه وذلك بعد أن يتجهز ويشتري فلا ~~بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الروايات فإنه يحمل ذلك ولا يغير ذلك من حكم ~~المسألة شيئا. # وتفسير عيسى صحيح مبين لقول مالك، فمعنى قوله: وسواء قال ذلك عند خروجه ~~أو عندما يدفعه إليه، يريد: إذا كان خروجه بالمال وهو ناض قبل أن يشتري به ~~ويتجهز. # وأما لو قال ذلك بعد أن اشترى بالمال وتجهز لجاز ذلك ولزم على القول ~~بلزوم العدة لأنها عدة، وإذا قال ذلك له عندما دفع إليه المال أو عند خروجه ~~والمال بحاله فهو مكروه ولا يلزم ولا يبلغ به الفسخ إلا أن يكون ذلك القول ~~عندهما كالشرط، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأخذ المال قراضا على أنه يدفعه إلى غيره يعمل به # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يأخذ المال قراضا على أنه يدفعه إلى غيره يعمل ~~به، فكره ذلك، وقال: ما يعجبني، ثم ردد فيه الكراهية، فقيل له: أفرأيت إن ~~قال له إني أبعث فيه غلامي ومولاي إلى بعض إخواني يشترون به ويبيعون؟ فقال: ~~إني لأرجو أن يكون خفيفا، وما هو من عمل الناس. # قال محمد بن رشد: لا فرق بين أن يأخذ منه المال قراضا على أن يعطيه لغيره ~~يعمل به قراضا، ms4818 أو على أن يرسل فيه غلامه أو مولاه إلى من يشتري به ويبيع ~~من إخوانه كما أنه لا فرق بين أن يأخذ منه المال قراضا فيقول إني أدفعه إلى ~~غيري يعمل به قراضا أو إني أبعثه مع غلامي أو مولاي إلى من يشتري به ويبيع ~~من إخواني، فإذا كان على الشرط في المسألتين # PageV12P330 # جميعا لم يجز، وإذا كان على غير الشرط في المسألتين جميعا جاز. وإنما ~~افترقت المسألتان عنده لأن الأولى بشرط، والثانية بغير شرط. # والمكروه فيهما جميعا إذا كان ذلك على وجه الشرط بين؛ لأنه كأنه استأجره ~~على أن يدفع ماله إلى غيره قراضا أو على أن يبعثه مع ولاه أو غلامه إلى من ~~يشتري به ويبيع من إخوانه على سبيل القراض بالجزء الفاضل من الربح إن دفعه ~~بأكثر مما أخذه، وقد يدفعه بأقل فيخسر، وبمثل الجزء فلا يربح، فذلك غرر بين ~~وإجارة فاسدة. # فقوله في ذلك إنه مكروه تجاوز في اللفظ، فإن وقع ذلك كانت له أجرة مثله ~~في دفعه المال إلى غيره قراضا وفي بعثه به إلى من يعمل به من إخوانه قراضا، ~~وكان العامل فيه على الجزء الذي اشترطه من القراض. # وأما إذا قال له حين أخذه المال منه إني أدفعه إلى من يعمل فيه قراضا أو ~~أبعثه إلى من يعمل به قراضا ولم يشترط ذلك، فذلك إذن منه له في أن يقارض ~~به، فإن قارض فيه بأكثر من الجزء الذي اشترطه كان الفاضل لرب المال لا له. # وهو نص قول مالك في كتاب ابن المواز، بخلاف المساقاة والفرق في هذا بين ~~القراض والمساقاة أن المساقاة يلزم بالعقد فكان له أن يأخذ الفضل، والقراض ~~لا يلزم بالعقد فلم يكن له الفضل. # وإن قارض فيه بأقل من الجزء الذي اشترطه مثل أن يقارض رب المال على النصف ~~فيقارض هو غيره على أن يكون له الثلث وللعامل الثلثان فرب المال أحق بالنصف ~~ويرجع العامل الثاني على المقارض الأول بمثل سدس الربح الذي استحق صاحب ~~المال من يده. وهذا ms4819 إذا لم يعلم رب المال أن المقارض الأول قارض المقارض ~~الثاني على أكثر مما قارضه هو عليه. # وأما إذا علم ورضي فلا يكون له إلا ما رضي به واختلف إذا علم أو حضر ~~فسكت. فقيل: سكوته كالإذن، ولا يكون له من الربح إلا ما اشترط منه المقارض ~~الأول على المقارض الثاني. وقيل: لا يكون كالإذن ويكون أحق بالجزء الذي ~~قارض عليه هو # PageV12P331 # المقارض الأول. وقد مضى هذا المعنى في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم ~~من كتاب المساقاة. # وفرق في كتاب محمد في الذي يأخذ المال قراضا بين أن يقول أبعثه مع مولاي ~~إلى بلد آخر إلى من يكفيني أمره أو إلى قوم يشترون ويبيعون. فقال في الأول: ~~إنه لا يصلح، وفي الثاني: أرجو أن يكون خفيفا. قال محمد: ما لم يشترط. # وجه الفرق بينهما أنه إذا قال: أبعثه إلى من يكفيني أمره فإنما معناه ~~أبعثه إلى من ينزل منزلتي في العمل فيه بالجزء الذي أخذته به، وقد يجد ذلك ~~وقد لا يجده. فلذلك كرهه، وقال: إنه لا يصح، وإذا قال: أبعثه إلى قوم ~~يشترون ويبيعون، فإنما معناه إلى قوم يشترون به ويبيعون على ما أواجبهم ~~عليه من الربح على سبيل القراض أو من الأجرة على سبيل الاستئجار على الوجه ~~الذي تصح عليه الإجارة. وذلك لا يتعذر وجوده. فلذلك أجازه ورآه خفيفا. وأما ~~إذا كان ذلك بشرط فقد مضى وجه فساده، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دفع إلى رجل مالا قراضا وأذن له في مداينة الناس فداين وعمل # مسألة وسئل مالك: عن رجل دفع إلى رجل مالا قراضا وأذن له في مداينة الناس ~~فداين وعمل، ثم إنه وقع بينهما كلام، فقال له العامل: هذا ما اشتريت بمالك ~~حاضرا، وما كان منه غائبا فهذه ذكور حقوقك فخذ ذلك كله وأخرجني منه واقبض ~~لنفسك وبع لها. قال: لا بأس بذلك. # فقلت: له: أفلا ترى فيه غررا؟ # قال: لا، إنما هو مثل الذي يموت فيأبى الورثة أن يعملوا فيكون له، أو ~~الرجل يأخذ المال ms4820 قراضا فيشتري فيصيبه مرض أو يضعف عن القيام فيه فيسلم ذلك ~~إلى صاحب المال فلا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: أما مرض أو ضعف عن القيام في المال فالأمر في جواز ذلك ~~ظاهر؛ لأنه يشبه الموت. وأما إذا أسلم المال إلى رب المال # PageV12P332 # وتخلى عن القراض إليه برضاه وهو قد أنشب المال في سلع وديون فالأظهر أنه ~~لا يجوز على ما قاله سحنون في أول رسم من السماع. وقد مضى الكلام على ذلك ~~هنالك فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: السنة في القراض لا يقسم الربح إلا عند المفاصلة # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يأخذ المال قراضا فيشتري متاعا ويداين فإذا ~~كان على رأس حول دعا صاحبه إلى أن يحاسبه فيقول عندي كذا وكذا من النقد، ~~وكذا وكذا من العروض، والدين كذا وكذا، ويقول له صاحب المال: أنا أعطيك ~~ربحك من النقد وأبريك من الدين وهو رأس مالي والعرض إن دخل فيه نقضان إلا ~~أن العامل يعمل فيه كما هو، قال: لا خير فيه حتى يحصل المال. # قال محمد بن رشد: قوله إلا أن العامل يعمل فيه كما هو، أي: حتى ينض المال ~~بقبض الدين وبيع العروض وقبض أثمانها، وإنما لم يجز ذلك، وقال: إنه لا خير ~~فيه لأن السنة في القراض لا يقسم الربح إلا عند المفاصلة إما بعد نضوض ~~المال وإما بأن يرضي رب المال أن يخرج في رأس ماله إلى دين أو يأخذ فيه ~~عرضا. # فقد حكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك أنه قال: وإذا تفاصل رب المال مع ~~العامل في القراض واقتسما الربح فلا بأس أن يأخذ رب المال رأس المال عينا ~~ثم يقاسمه ما بقي من سلع أو غيرها، أو يأخذ رب المال في رأس ماله سلعة ثم ~~يقاسمه فيما بقي من عين أو عرض. # فإذا لم يكن للعامل أن يقبض حصته من الربح حتى ينض رأس المال إلا برضا رب ~~المال بالمفاصلة قبل نضوضه كان رب المال إنما فاصله قبل نضوضه وعجل ms4821 له حصته ~~من الربح قبل أن ينض رأس المال على أن يعمل في المال حتى ينض باطلا بغير ~~شيء يكون له، فيدخله سلف جر منفعة، وبالله التوفيق. # PageV12P333 ### | : المقارض يحاسب صاحبه ثم يأتي بعد ذلك يذكر أنه نسي الزكاة # ومن كتاب حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان قال: سئل مالك: عن المقارض يحاسب ~~صاحبه ويقول قد تهضمت لك وحملت على نفسي، ثم يأتي بعد ذلك يذكر أنه نسي ~~الزكاة وغير ذلك. # قال: لا يقبل قوله إلا أن يأتي على ذلك ببينة أو أمر لا يستنكر فيه قوله، ~~وأمر يعرف به وجه ثبات ما رفع من ذلك. # قال ابن القاسم: وسمعته وسألناه عن مقارض عمل ودفع إلى صاحبه رأس ماله ~~وربحه ثم جاء بعد ذلك يطلب نفقته ويقول أنفقت من مالي ونسيت حتى دفعت إليك. ~~قال: لا يحلف ويكون القول قوله. # قال محمد بن رشد: أما المسألة الأولى فلا اختلاف فيها أنه لا يصدق فيما ~~ادعى أنه نسيه عند المحاسبة لقوله قد تهضمت لك وحملت على نفسي لاحتمال أن ~~يكون هذا الذي ادعى أنه نسيه هو الذي تهضم فيه وحمل فيه على نفسه، إلا أن ~~يأتي بدليل على صحة دعواه. # وأما المسألة الثانية ففي المسألة خلافها أنه لا يقبل قوله فيما ادعى أن ~~له في المال بعد أن حاسب صاحبه وقاسمه ودفع إليه ماله وهو الأظهر؛ لأن دفع ~~ماله إليه كالإقرار أنه لا حق له فيه، فهو مدعى عليه فما يريد أن يخرجه من ~~يده بعد أن دفعه إليه. # ووجه القول الثاني: أن الغلط والنسيان ليس أحد بمعصوم منه، فوجب أن يصدق ~~بعد كما كان يصدق قبل، وهذا يشبه اختلافهم فيمن باع مساومة ثم ادعى الغلط، ~~وبالله التوفيق. ### | : أقام في الحضر في تجارة القراض مشتغلا بها نهاره كله # ومن كتاب أوله سلف في المتاع وقال مالك فيمن أقام في الحضر في تجارة ~~القراض مشتغلا بها نهاره كله: لا أرى أن ينفق من مال القراض شيئا على نفسه ~~في غداء ولا غيره. # PageV12P334 # قال محمد ms4822 بن رشد: هذا خلاف قول الليث بن سعد في المدونة أنه لا بأس إذا ~~اشتغل في السوق أن يتغدى بالأفلس، وقوله أظهر. وقد مضى من قول مالك في أول ~~رسم شك ما يضاهي قوله على ما بيناه هناك، وبالله تعالى التوفيق. ### | : يقارضه بمال فيشتري متاعا فيريد أن يبيع المتاع فلا يعجبه الثمن # ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء في الحرس وسئل مالك: عن الرجل يقارض ~~الرجل بمال فيشتري متاعا فيريد المقارض أن يبيع المتاع فلا يجد به ما يعجبه ~~من الثمن، فيقول لصاحب المال: بعنيه وأنا أنقدك من ثمنه كذا وكذا، ثم ~~أنظرني ببقية الثمن شهرا أو شهرين، قال: لا خير في ذلك، قال ابن القاسم: ~~وقد سمعته غير مرة يكرهه وكأنه ينحو إلى وجه كأنه أعطاه مائة بخمسين ومائة ~~إلى أجل. # قال محمد بن رشد: في النوادر متصل بهذه المسألة. قال ابن القاسم في رواية ~~يحيى: إن ابتاعه بنقد فجائز، وإن كان بتأخير بمثل الثمن فأقل فجائز، وإن ~~كان بأكثر فلا يجوز، وإن أراد رب المال أن يشتريها بنقد أو إلى أجل فلا بأس ~~به، ومثله في رسم القطعان من سماع عيسى بعد هذا من هذا الكتاب وهو صحيح ~~لهذه الرواية وغيرها. # وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في أول مسألة من سماع ابن القاسم، ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : دفع إلى رجل مالا قراضا فتجهز منه بطعام وكسوة ثم هلك الرجل # ومن كلاب باع غلاما وسئل مالك: عن رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتجهز منه # PageV12P335 # بطعام وكسوة ثم هلك الرجل فأراد الوصي أن يأخذ ذلك المال. قال: أرى ذلك ~~له، وأرى أن يأخذ منه ذلك الطعام والكسوة التي اشترى من مال الميت. # قال سحنون: ليس ذلك للوصي؛ لأنه هو لو كان حيا لم يكن له أن يأخذ ذلك ~~منه، إلا أن يكون لم يحرك من المال إلا في كسوة نفسه وطعامه، فهو كما ذكر ~~في المسألة. # قال محمد بن رشد: معنى ما تكلم عليه مالك أن ms4823 العامل لم يتجهز من المال ~~إلا في كسوة نفسه وطعامه، وذلك بين من قوله: وأرى أن يأخذ منه ذلك الطعام ~~والكسوة التي اشتريت من مال الميت، يريد: ولا يترك له من أجل أنه اشتراها ~~لنفسه، وإن كان قدر ذلك يسيرا إذا لم يعمل بالمال فيترك له الشيء اليسير ~~كما قال في المسألة التي بعدها، ويحتمل أن يريد وهو الأظهر أنه يؤخذ منه ~~ذلك الطعام وتلك الكسوة، ولا يضمن الثمن التي اشتراها به من أجل أنه ~~اشتراها لنفسه، إذ لو رأى إذا تجهز من المال بطعام وكسوة للتجارة لا لنفسه ~~أن يؤخذ المال منه لما كان إشكال في أنه يؤخذ منه ما كان تجهز به حتى يحتاج ~~إلى بيانه، فقول سحنون صحيح في أنه لا فرق في ذلك بين الوصي وبينه هو لو ~~كان حيا، وتأويله على مالك أنه فرق بين الوجهين غير صحيح. # وينبغي إذا أخذت منه الكسوة أنه اشتراها لنفسه والطعام وأخرج من القراض ~~أن يعطى أجرة مثله في ابتياعه الكسوة والطعام، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ما يفضل عند المقارض إذا قدم من سفره مثل الجبة وأشباه ذلك # مسألة وقال مالك فيما يفضل عند المقارض إذا قدم من سفره مثل الجبة وأشباه ~~ذلك، فقال: ما علمت أنه يؤخذ منه مثل هذا. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في نوازل سحنون أن رب المال إذا أخذ ماله من ~~العامل لا يؤخذ منه الثياب التي كان اشتراها لسفره من مال القراض إلا أن ~~يكون لها قدر وبال. ومثله لمالك في موطئه. وهو استحسان # PageV12P336 # على غير حقيقة القياس ليسارة ذلك مع العرف الجاري فيه على أصله في كتاب ~~الحدود في القذف من المدونة في الرجل يكسو امرأته كسوة السنة بفريضة من ~~السلطان أو بغير فريضة ثم يموت أحدهما قبل انقضاء السنة أنه استحسن ألا ~~يتبع المرأة بشيء من ذلك لما بقي من السنة بخلاف النفقة، وبالله التوفيق. ### | : تجار حبوب لا تحمل أموالهم ما يشترون فيأتون إلى أقوام يسألونهم قراضا # ومن كتاب أوله مساجد ms4824 القبائل وسئل مالك: عن القوم يشترون التجارات من ~~الحبوب والصوف وأشباه ذلك فلا تحمل أموالهم ما يشترون، فيأتون إلى أقوام ~~يسألونهم أن يعطوهم أموالا قراضا ولا يعلمونهم بما كانوا اشتروا ويجعلونها ~~قراضا فيما بينهم وبين الذين قارضوهم، أترى ذلك يصلح؟ قال: لو صح ذلك لم أر ~~به بأسا، قيل له: فما الذي تخاف ألا يصح؟ قال: يشتري سلعة غائبة فيندم فيها ~~فيأخذ هذا المال فينقده فيها. # قال ابن القاسم: لا يعجبني العمل بهذا وإن صح، قال سحنون مثله. # قال محمد بن رشد: كراهية مالك لهذا العمل مخافة ألا يصح، وإجازته له إذا ~~صح هو مذهبه في المدونة؛ لأنه قال فيها: إني أخاف أن يكون قد استغلاها ~~فيدخل مال الرجل فيه فلا أحب هذا. # وزاد في أصل الأسدية تتميما لقوله ولو أعلم أن ذلك صحيح لم يكن لغلا وقع ~~فيه وما أشبهه لم يكن به بأس وقول ابن القاسم لا يعجبني العمل بهذا وإن صح ~~أصح والله أعلم؛ لأن الذي نواه أخذ المال من أن ينفذ ماله فيما قد اشتراه ~~لو علم به رب المال لما جاز باتفاق. # وإن صح أن ذلك لم يفعله لغلاء وقع فيه لأنه بمنزلة رجل سلف رجلا مالا على ~~أن ينفذه في سلعة اشتراها على أن له نصف ما يربح فيها # PageV12P337 # وعليه جميع ما كان فيها من وضيعة، وذلك أنه يحمل أمرهما على أنه لما ~~اشترى السلعة فقصر ما عنده عن ثمنها وعلم أنه إن سأل الرجل أن يسلفه ما ~~نقصه من ثمنها يأبى ذلك عليه، وإن قال له: أعطني ما نقصني من ثمنها ويكون ~~لك نصف ربحها كان ذلك حراما لا يجوز أخذه منه باسم القراض ونيته فيه ما ~~تقدم، فوجب ألا يجوز. ولذلك تابعه عليه سحنون فقال لا خير فيه. # ففرق مالك بين أن يعلمه بذلك أو لا يعلمه به في المدونة، وساوى بينهما ~~ابن القاسم على ما وقع له هاهنا، وسحنون أيضا. # ولذلك قال فيما رأيت له في بعض حواشي كتب المدونة على ms4825 المسألة الثانية ~~إذا أعلمه: هذه جيدة أصح من الأولى، يريد: إذا لم يعلمه، فإذا وقع ذلك كان ~~الحكم فيه على مذهب مالك أن يكون لرب المال أن يأخذ ماله كاملا إن بيعت ~~السلعة بوضعية إلا أن يبين العامل أنه لم يفعل ذلك إلا على وجه الصحة لا ~~لغلاء وقع فيه، وإن عجز عن تبيين ذلك ودعا إلى تحليف رب المال على أنه قد ~~أعلمه كان ذلك له إن حقق عليه الدعوى باتفاق، وإن لم يحققها عليه على ~~اختلاف، وأما إن باع العامل السلعة بربح فادعى أنه كان استغلاها ولذلك أخذ ~~المال لينقده فيها ليرد إلى رب المال رأس ماله ويستبد هو بالربح لم يصدق في ~~ذلك إلا أن يقيم عليه بينة. # وأما على مذهب ابن القاسم وسحنون فليس لرب المال إلا رأس ماله بيعت ~~السلعة بربح أو وضيعة، وإن تلفت فالعامل ضامن للمال بمنزلة إذا أعلمه أنه ~~ينقده ماله في السلعة التي اشترى لأنه إذا أخذه لينقده في ثمن السلعة التي ~~اشترى فكأنه استسلفه منه على أن له نصف ما يربح في السلعة، فإذا لم يعلم رب ~~المال بذلك كان هو المنفرد بالإثم دونه، ووجب عليه أن يرد إليه رأس ماله، ~~وإذا أعلمه بذلك اشتركا في الإثم، فهذا وجه القول في هذه المسألة. # وأما إذا أتاه قبل أن يشتري فقال له إني وجدت سلعة رخيصة فادفع إلي مالا ~~أشتريها به على سبيل القراض فذلك جائز، وقد فعله عثمان بن عفان إذا لم يسم ~~السلعة ولا صاحبها البائع لها، فإن سمى السلعة أو الرجل لم تجز وكان العامل ~~في ذلك أجيرا، وبالله التوفيق. # PageV12P338 ### | مسألة: قراض النقدين الذهب والفضة # مسألة وسئل مالك: عن قراض النقرين الذهب والفضة؟ فقال: لا. # قال ابن القاسم: إذا وقع لم أفسخه وأنفذت بينهما شرطهما من الربح. قال ~~ابن القاسم: عمل أو لم يعمل، ربح أو لم يربح، هو قراض ما هو واجب لهما ~~متاركته إذا لم يعمل. # قال أصبغ: قلت لابن القاسم: فالفلوس أيقارض بها؟ قال: لا، ms4826 أنا أكرهه وكره ~~القراض بها، قلت: فإن وقع وجاء فيه ربح أو وضيعة فوقف ولم يجب فيه بشيء، ~~قال أصبغ: هو عندي كالنقر أرى أن يمضي. وقد جرى مجرى العين من كتاب البيع ~~والصرف. # قال محمد بن رشد: أما القراض بنقر الذهب والفضة في البلد الذي يدار فيه ~~نقر الفضة والذهب وأتبارهما ويتبايع فيه فذلك جائز على ما وقع في سماع يحيى ~~بعد هذا من هذا الكتاب ولا اختلاف في هذا. # وأما القراض بها في البلد الذي لا تدار فيه وإنما يبتاع الناس فيه ~~بالدنانير والدراهم المضروبة، ففي ذلك ثلاثة أقوال: # أحدها: أن ذلك لا يجوز. وهو ظاهر قول مالك في رواية ابن القاسم هذه عنه. ~~وقد روي عنه مثل هذا الظاهر نصا أن ذلك لا يجوز. # والعلة في ذلك: أنه لما كان البلد لا يبتاع بها فيه فكأنه قال له بعها أو ~~استضربها واعمل قراضا بالثمن الذي تبيعها به أو بالعدد الذي يخرج في الضرب ~~منها، فأشبه القراض بالعروض إذا قال له بعها واعمل بثمنها قراضا، فإن وقع ~~ذلك كان له أجر مثلها في بيعها أو استضرابها، ويكون رأس المال الذي يرد إذا ~~نص القراض الثمن الذي باعها به أو العدد الذي خرج منها، ويكون في ذلك على ~~قراض مثله. # والقول الثاني: يكره ابتداء فإن وقع # PageV12P339 # نفذ ومضى على شرطهما من الربح عمل أو لم يعمل ربح أو لم يربح. # وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية وفي سماع يحمى بعد هذا وقول أصبغ في ~~كتاب محمد وقول ابن حبيب في الواضحة، ويكون رأس المال الذي يرد العامل إذا ~~نض المال مثل النقد الذي أخذ في طيبها وزنتها، فإن لم يعرفا لها زنة فرأس ~~ماله فيه الثمن الذي باعها به أو العدد الذي خرج فيها إن كان استضربها ولم ~~يبعها، وان كان باعها بعروض ولم يعرفا لها وزنا فرأس المال فيه قيمتها من ~~الذهب إن كانت نقر فضة أو قيمتها من الفضة إن كانت نقر ذهب. قال ابن حبيب ms4827 ~~في الواضحة: إلا أن يكون يوم قارضه قال له بعها أو استضربها فيكون رأس ماله ~~ما باعها به أو ما خرج في استضرابها عرفا وزن التبر والنقر التي أعطاه أو ~~جهلاه، ويكون له أجرة مثله في بيعه إياها بالدنانير أو استضرابه لها إن كان ~~في ذلك مؤنة وفي مثله كراء، ثم يكون فيما نض في لديه من ذلك على قراض مثله. ~~هذا قول ابن حبيب في الواضحة، ففرق بين أن يشترط عليه بيعها أو استضرابها ~~وبين أن لا يشترط ذلك عليه. # وقد علم أنه لا بد له من بيعها أو استضرابها وإن لم يشترط ذلك عليه إذا ~~كان البلد لا يبتاع فيه بها، والمعنى في ذلك: أنه إذا اشترط عليه ذلك فقد ~~شرط أن القراض إنما يكون من بعد بيعها أو استضرابها وإذا لم يشترط ذلك عليه ~~فقد جعلها قراضا من يوم دفعها إليه، وقد يبيعها بعروض وإن كان البلد لا ~~يبتاع فيه بها، فيكون بيعه لها بالعروض من التجارة، ويرد مثل ما دفع إليه ~~إذا نض القراض؛ لأنها لا تتغير ولا تختلف أسواقها، بخلاف العروض، فلذلك جاز ~~القراض بها عند من أجازه. # والقول الثالث: أن القراض بها جائز ابتداء. وهو قول مالك في رواية أشهب ~~عنه بعد هذا في رسم مسائل بيوع. وقد سئل: عن القراض في نقر الذهب والفضة ~~أيصلح؟ قال: نعم في رأيي قد قارض الناس قبل أن يضرب الذهب والفضة، قلت: ~~ويرد نقرا مثلها؟ قال: نعم، وقول ابن وهب وروايته عن مالك. # وأما القراض بالفلوس فهو أشد عند ابن القاسم من القراض بنقر الفضة # PageV12P340 # والذهب؛ لأنها تشبه العروض في أنها تحول بالنفاق والكساد والفساد فلذلك ~~وقف فيه، إذا لم يعثر عليه حين وقع حتى جاء فيه ربح أو وضيعة. وفيها أيضا ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها كالعروض في أن القراض لا يجوز بها من أجل أنها تحول إلى ~~النفاق والكساد والفساد، وهو قول ابن القاسم في أول كتاب القراض من ~~المدونة. # واحتج بأنها تشبه العروض ولا تشبه ms4828 العين برواية عبد الرحمن عن مالك في ~~إجازة شرائها بالدنانير والدراهم نظرة، فإن وقع القراض بها على هذا القول ~~رد العامل فيها إلى قراض مثله، وكان رأس المال الذي يرده إذا نض المال قيمة ~~الفلوس من الدنانير والدراهم يوم دفعها إليه. # والقول الثاني: أن القراض بها مكروه فإذا وقع مضى على شرطهما من الربح ~~ولم يرد، وكان رأس المال الذي يرده العامل إذا نض المال مثل الفلوس الذي ~~دفع إليه رب المال. # والقول الثالث: أن القراض بها جائز ابتداء وهو قول أشهب في ديوانه، قال: ~~لأنها كالعين في أنه لا يجوز بيعها بالدنانير والدراهم نظرة وليس الاعتبار ~~بالصرف في جواز القراض بها ولا منعه ببين. # إذ قد اختلف في ذلك قول مالك، وإنما العلة الصحيحة التي يجب الاعتبار بها ~~في ذلك حوالتها إلى النفاق والكساد والفساد، فإن كان يؤمن ذلك في الغالب ~~عليها وكان يتبايع بها في البلد لم يجز القراض بها، إنما يجوز القراض بها ~~عند من أجازه في الشيء اليسير الذي يتبايع فيه بالفلوس كالبقول والفواكه ~~وشبه ذلك، مع أنه رأى باجتهاده أنها لا تحول عن حالها من النفاق والكساد في ~~أغلب الأحوال، والله أعلم. # واختلف قول مالك أيضا في جواز القراض بالحلي، فحكى ابن الجلاب عنه ~~الروايتين في ذلك، ولم يجزه في كتاب ابن المواز ولا في سماع أشهب بعد هذا، ~~وهو الصحيح المعروف. # قال في الموضعين: وقد سئل أيصلح أن يقارض من الذهب والفضة فيما كان ~~مصوغا؟ ليس هكذا يقارض الناس. فقيل له: ذلك أحب إليك؟ قال: بل هو الشأن متى ~~يأتي هذا المقارض بمثل الخلخال والسوار حتى يرد مثله. # وقال بعض المتأخرين: # PageV12P341 # القراض بالمصوغ على ثلاثة أوجه: جائز إذا كانوا يتبايعون به مثل ما ~~بالمغرب بأرض المصامدة، ومكروه: إذا كانوا لا يتبايعون به ولا يتعذر عندهم ~~المثل، وممنوع إذا كان المثل يتعذر، كما قال مالك: فمن أين يأتي بهذا ~~الخلخال؟ وبالله التوفيق. ### | : اشترى سلعة بألف دينار على أن ينقده مائة فنقد المائة التي عنده قراضا ms4829 # ومن كتاب القبلة قال مالك: من كانت عنده مائة دينار قراضا فاشترى سلعة ~~بألف دينار على أن ينقده مائة، فنقد المائة التي عنده قراضا. # قال: هما شريكان في الزكاة بالحصص، وتقوم السلعة بالنقد فإن كانت قيمتها ~~تسعمائة كان للقراض التسع من تلك القيمة. # قال ابن القاسم: وكذا الربح والوضيعة فيما بلغني عن مالك. # قال محمد بن رشد: قوله على أن ينقده مائة، يريد: والتسعمائة قبله وفي ~~ذمته إلى أجل معلوم، والشراء له وللمال القراض، ولو كان اشتراها على أن ~~تكون السلعة كلها للقراض ويؤدي رب المال التسعمائة عنده إذا حل الأجل لكان ~~بالخيار بين أن يجيز ذلك ويؤدي التسعمائة إذا حل الأجل وتكون السلعة كلها ~~على القراض، وبين ألا يجيز ذلك فلا يكون منها على القراض إلا بقدر المائة ~~التي دفع إليه من قيمة السلعة يوم اشتراها، ويكون للمقارض منها قدر ما زادت ~~قيمتها على المائة التي دفع إليه، هذا قوله في هذه الرواية أن السلعة تقوم ~~بالنقد يريد يوم اشتراها، فإن كانت قيمتها تسعمائة كان للقراض التسع، ومثله ~~في المجموعة وفي كتاب ابن المواز في القراض من المدونة. وقال محمد بن ~~المواز: ليس هذا بشيء؛ لأنه إن استرخص لم ينتفع القراض بذلك، وإن استغلى لم ~~يلحقه الغلاء، إذ لو كانت قيمتها بالنقد ألفا أو ألفا وخمسمائة لم يقع ~~للقراض من ذلك إلا مائة. # والصواب من ذلك أن يقوم # PageV12P342 # الدين. وقد روى عن مالك وعن ابن القاسم وأشهب أن ينظر إلى قيمته ~~التسعمائة أن لو نقد بعرض، وينظر إلى قيمة العرض، فإن سوى ستمائة كان ~~للقراض سبع السلعة فيما يقع لذلك من ربح أو وضيعة، وهو القياس؛ لأن الدين ~~حكمه حكم العرض فكأنه قد اشترى السلعة بالمائة القراض وبعرض. فالواجب في ~~ذلك بلا خلاف أن ينظر إلى قيمة العرض. # فإن كانت قيمته ستمائة كان للقراض السبع وإن كانت قيمته سبعمائة كان ~~للقراض الثمن، وكذلك على هذا المثال ما زادت قيمته أو نقصت، وعلى هذا أصلح ~~سحنون مسألة المدونة أن يقوم ms4830 الثمن المؤجل لا السلعة، ووجه ما وقع في ~~المدونة من تقويم السلعة هو أن الديون لما لم تجر العادة بتقويمها كانت ~~قيمتها غير معروفة. # والغالب أن السلعة إنما تشترى بقيمتها دون غبن يجري في ذلك على البائع ~~وعلى المبتاع. فالأحسن في هذا من أجل أن العادة لم تجر بتقويم الديون وأن ~~السلع قد يتغابن في شرائها وإن كان الأغلب أنها إنما تشترى بالقيمة دون ~~تغابن أن تقوم السلعة بالنقد وعلى أن يتأخر من الثمن تسعمائة إلى الأجل، ~~فإن كانت قيمتها بالنقد ألف دينار وإن يتأخر من الثمن تسعمائة إلى ذلك ~~الأجل ألف ومائتان، علمنا أنه قد زاد على قيمة السلعة بالنقد من أجل ~~التأخير سدس الثمن؛ لأن المائتين التي بين الألف وبين الألف والمائتين سدس ~~الألف والمائتين، فيحط من الألف التي اشترى بها السلعة سدسها وهو مائة وستة ~~وستون وثلثان، فيكون الباقي هو ثمن السلعة وذلك ثمانمائة وثلاثة وثلاثون ~~وثلث، يكون القراض منها مائة، وذلك عشرها وخمسة أسباع عشر عشرها. وكذلك ما ~~زاد أو نقص على هذا الحساب. # وكذلك لو اشترى سلعة بالنقد بأكثر من رأس مال القراض لكان شريكا للقراض ~~بالزائد، وفي ذلك تفصيل وقع تفسيره في الدمياطية. # قال ابن القاسم فيها: في القراض وجهان لا يأبه كثير من الناس إليها، رجل ~~أخذ مائة دينار قراضا وله مائة دينار لنفسه فخلطها بها ثم اشترى سلعة، قال: ~~فهما شريكان وليس صاحب المال هنا مخيرا. # قال: وإن كان إنما أخذ مائة دينار قراضا ثم اشترى سلعة فيسلف فيها # PageV12P343 # مائة دينار فصاحب المال بالخيار، إن شاء أن يؤدي ما سلف عليه أداه، وإن ~~شاء كان شريكا في السلعة كذا وقع في الدمياطية، ولا فرق في القياس والنظر ~~أن يخلط مائة بمائة القراض قبل الشراء، أو لا يخلطها بها إن قال في الوجهين ~~جميعا إنما زدت المائة من مالي على أن أكون شريكا في السلعة بها، صدق في ~~ذلك، ولم يكن لرب المال عليه في ذلك خيار. # وإن قال إنما زدت المائة من ms4831 مالي على سبيل السلف لرب المال كان رب المال ~~بالخيار إن شاء أن يؤدي المائة وتكون السلعة كلها على القراض كان ذلك له، ~~وإن شاء كان شريكا في السلعة معه بها وللعامل في القراض إذا كان مديرا أن ~~يشتري على القراض بالدين إلى أن يبيع ويقضي. # وأما إذا كان غير مدير فاشترى سلعة بجميع مال القراض فليس له أن يشتري ~~غيرها بالدين على القراض، فإن فعل لم يكن على القراض وكان له ربحها وعليه ~~وضيعتها، وإن أذن له رب المال في ذلك إلا أن يأذن له في أن يشتري على ~~القراض على أنه إن ضاع مال القراض كان ضامنا لذلك في ذمته، فيجوز وتكون ~~السلعة على القراض وسيأتي هذا المعنى في سماع أبي زيد. # وكذلك لو اشترى بالمال القراض سلعة فلم ينقده حتى اشترى سلعة أخرى على ~~القراض كان ربحها له ووضعيتها عليه؛ لأن صاحب السلعة الأولى أحق بمال ~~القراض إلا أن يأذن له رب المال في شرائها على القراض أنه ضامن للثمن إن ~~تلف مال القراض، ولم يعط في المدونة في هذه المسألة جوابا بينا. # وإذا باع العامل السلعة التي اشترى للقراض بربح قبل إن ينقد ثمنها فالربح ~~بينهما بمنزلة أن لو باعها بعد أن نقد. # وكذلك إن اشترى السلعة للقراض والمال غائب في بيته بمال من عنده أو بسلف ~~من رب المال أو من غيره، فالربح بينهما على القراض وإن كان بيعه إياها قبل ~~أن يقضي الثمن الذي تسلفه من المال الذي في البيت، وإن اشترى سلعة ثانية ~~بالمال الذي في البيت بعد أن باع السلعة الأولى كانت على القراض أيضا، فإن ~~خسر فيها جبره من ربح السلعة الأولى. # قاله ابن القاسم بعد هذا في رسم إن خرجت من سماع عيسى، ولو اشترى السلعة ~~الثانية بالمال الذي في البيت قبل أن يبيع # PageV12P344 # السلعة الأولى لم يكن على القراض وكان النقصان منه إن بيعت بنقصان لأنه ~~متعد إذا اشترى به، وبائع السلعة الأولى أحق به، وبالله سبحانه وتعالى ~~التوفيق. ms4832 ### | : يأخذ المال قراضا فيعمل فيه ثم يشتري جارية فيطأها فتحمل منه ثم نقص المال # ومن كتاب أوله لا قسامة في العبيد وقال مالك، في الرجل يأخذ المال قراضا ~~فيعمل فيه ثم يشتري من ربح المال أو من جملته جارية فيطأها فتحمل منه ثم ~~نقص المال. قال مالك: إن كان له مال أخذت قيمة الجارية من ماله فيجبر به ~~القراض، ثم ما كان من ربح بعد وفاء المال فهو بينهما، قال ابن القاسم: وإن ~~لم يكن له مال اتبع بقيمتها دينا ولم تبع. # قال سحنون: قول ابن القاسم يكون دينا يتبع به - غير معتدل عندي وتباع إلا ~~أن يكون فيها فضل فيباع منها بقدر رأس مال رب المال وربحه ويبقى ما بقي ~~منها بحال أم الولد. # قال محمد بن رشد: قول مالك في هذه المسألة هو نص قول مالك في الموطأ، ~~وزاد فيه: فإن لم يكن له مال بيعت الجارية حتى يجبر المال من ثمنها. # وهذا هو الحكم فيها إذا اشتراها ثم وطئها فحملت، والقيمة في ذلك إذا كان ~~له يوم حملت. فلم يفرق مالك على قوله هذا وهو قوله في موطئه بين أن يشتريها ~~من مال القراض فيطأها وبين أن يطأها بعد أن اشتراها للقراض، وفرق ابن ~~القاسم بين المسألتين، فقال: إنه إذا اشتراها من مال القراض ليطأها فوطئها ~~أنها لا تباع إن لم يكن له مال، قال مرة: وتؤخذ منه قيمتها إن كان له مال ~~فيجبر به القراض، ويتبع بها إن لم يكن له مال ولا تباع وهو قوله في هذه ~~الرواية. # ومعناه عندي: إن كانت القيمة أكثر من الثمن فإرادته أنه يتبع بالأكثر من ~~الثمن أو القيمة، وقال مرة: إنه يؤخذ منه الثمن فيجبر به القراض إن كان له # PageV12P345 # مال، ولا تباع، وهو قوله في رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى بعد هذا. # وإذا أخذ منه الثمن الذي اشتراها به أو الأكثر من القيمة أو الثمن على ما ~~تأولنا عليه قوله في هذه الرواية واتبع بذلك دينا ms4833 ثابتا في ذمته كانت له أم ~~ولد ولم يتبع بقيمة الولد على ما قاله عيسى بن دينار في رسم جاع فباع ~~امرأته من سماع عيسى؛ لأنه لم يقل إنه يتبع بقيمة الولد إلا إذا اشتراها ~~للقراض ثم وطئها، وسنذكر هناك وجه قوله إن شاء الله. وعاب سحنون قول ابن ~~القاسم واختار قول مالك أنها تباع إن لم يكن لها مال وتباع على مذهبه، وما ~~اختاره من قول مالك فيما لزمه من قيمتها يوم حملت فإن لم يف ثمنها الذي ~~بيعت به بقيمتها يوم حملت اتبع بما نقص من قيمتها يوم حملت وإذا أخذت منه ~~قيمتها يوم حملت أو بيعت في ذلك إن لم يكن له مال على هذا القول يخرج ~~اتباعه أيضا مع هذا بقيمة الولد على قولين قد ذكرنا وجههما في نوازل سحنون ~~من كتاب الاستبراء. وهذا إذا لم يكن فيها فضل. # وأما إن كان فيها فضل، فقيل: إنه يباع منها على العامل إن لم يكن له مال ~~لرب المال بقدر رأس ماله وربحه ويبقى ما بقي منها بحال أم ولد. وهو قول ~~سحنون هاهنا. # وقيل: يكون حكمها حكم الأمة بين الشريكين يطأها أحدهما فتحمل ولا مال له، ~~وهو قول عيسى بن دينار في رسم جاع من سماعه. # هذا تحصيل القول في هذه المسألة على ما حملها عليه بعض أهل النظر باتباع ~~ظواهر الروايات، والذي أقول به في هذه المسألة: إن الاختلاف في بيعها إذا ~~حملت وهو عديم إنما هو إذا اشترى ووطئ ولم يعلم إن كان اشترى للقراض أو ~~لنفسه بمال استسلفه من القراض إلا بقوله. # فحمله مالك على أنه اشتراها للقراض ولم يصدقه أنه اشتراها لنفسه بمال ~~استسلفه من القراض. # ولذلك قال: إنها تباع إن لم يكن له مال، وحمله ابن القاسم على أنه ~~اشتراها لنفسه بمال تسلفه من القراض بل لم يصدقه أنه اشتراها للقراض إن زعم ~~ذلك على ما روى عنه أبو زيد في سماعه. ولذلك # PageV12P346 # قال: إنها لا تباع. وأما إن علم أنه اشتراها ms4834 لنفسه بمال تسلفه من القراض ~~فلا تباع ويتبع بالثمن الذي اشتراها به قي ذمته قولا دون اختلاف، كما لا ~~يختلف إذا اشتراها للقراض ببينة تقوم على ذلك ثم وطئها فحملت ولا مال له في ~~أنها تباع فيما لزمه من قيمتها، وبالله التوفيق. ### | : رجل قارض رجلا ثم إنه أشركه بعد ذلك في سلعة اشتراها # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت قال: وسئل مالك: عن رجل قارض رجلا ثم ~~إنه أشركه بعد ذلك في سلعة اشتراها. # قال: إن كان صح ذلك فلا أرى بأسا. # قال عيسى: لا بأس من اشترى منهما سلعة من صاحبه فأشرك صاحبه فيها، ~~المقارض كان المقارض، كان من مال القراض أو من مال نفسه. # قال محمد بن رشد: أما إذا أشرك العامل لرب المال القراض في سلعة اشتراها ~~لنفسه من ماله أو للقراض من مال القراض فلا إشكال في جواز ذلك. # إذ لا اختلاف في أنه يجوز أن يبيع العامل من رب المال سلعة إلا أن يكون ~~ذلك والمال ناض عنده وقيمة السلعة أكثر من الثمن الذي باعها به منه فيكره ~~ذلك مخافة أن يكون إنما حاباه بها ليقر القراض بيده ولا يأخذه منه. # وأما إذا أشرك رب المال العامل في سلعة اشتراها فإن كان ذلك بعد أن نقد ~~الثمن فذلك بمنزلة إذا باع منه في سلعة سواء. # ولذلك قال مالك: إن كان صح ذلك فلا أرى به بأسا. وقد مضى تحصيل القول في ~~ذلك في أول سماع ابن القاسم. ورأى عيسى التهمة في ذلك مرتفعة من أجل أن ~~الشركة على وجه المعروف. # وأما إن كان أشركه فيها قبل أن ينقد الثمن بحضرة البيع فلا إشكال في أن ~~ذلك جائز إذ لا تهمة فيه من أجل أنه إنما يدفع الثمن إلى البائع والعهدة ~~عليه فكأنه إنما اشترى منه. # ويحتمل أن يكون تكلم مالك على أنه قد نقد وعيسى على أنه لم ينقد وبالله ~~سبحانه وتعالى التوفيق. # PageV12P347 ### | : يدفع إلى رجل مالا قراضا ويشترط عليه أن زكاة ربح ms4835 المال في حصتك من الربح # من سماع أشهب وابن نافع من مالك # رواية سحنون من كتاب أوله قراض قال سحنون: قال أشهب وابن نافع: سئل مالك: ~~عن الرجل يدفع إلى رجل مالا قراضا ويشترط عليه أن زكاة ربح المال في حصتك ~~من الربح، قال: لا خير فيه، ثم سئل عنها من الغد أيضا، فقيل له: الرجل ~~يقارض الرجل ويشترط عليه أن عليك زكاة ربح المال في حصتك من الربح؟ فقال: ~~ما هذا بحسن. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في أصل الأسدية من أنه لا يجوز لواحد منهما ~~أن يشترط زكاة الربح على صاحبه. خلاف قوله في المدونة أنه يجوز أن يشترط ~~ذلك واحد على صاحبه. # وقد مضى في آخر سماع أشهب من كتاب المساقاة وجه الاختلاف في ذلك إذا ~~اشترط أحد المتساقيين على صاحبه زكاة الثمرة فأغنانا ذلك عن إعادته هنا. # إذ لا فرق بين اشتراط أحد المتساقيين على صاحبه جميع زكاة الثمرة في ~~المساقاة وبين أن يشترط أحد المتقارضين زكاة ربح المال على صاحبه في ~~القراض. # وأما زكاة رأس المال فهو على صاحب المال لا يجوز له أن يشترطه على العامل ~~باتفاق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأخذ من الرجل مائة دينار قراضا ويقول له إن احتجت زدتك # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يأخذ من الرجل مائة دينار قراضا، ويقول له: إن ~~احتجت زدتك فيشتري العكم البز بمائة دينار وعشرة دنانير ثم يأتي فيأخذ منه ~~العشرة بعد اشترائه العكم. # فقال: ما أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قاله؛ لأنه اشترى ذلك # PageV12P348 # العكم بالزيادة التي زاده على ما دفع إليه أولا في صفقة واحدة، ولو اشترى ~~العكم البز بمائة دينار ثم أراد أن يشتري سلعة أخرى بزيادة يأخذها منه لم ~~تجز إلا على أن يكون قراضا على حدة لا يخلطها، ولو زاده زيادة بعد أن باع ~~العكم الذي اشتراه أولا بالمائة بربح أو وضيعة لما جاز ذلك على أن تخلطه ~~بالمال الأول ولا على ألا ms4836 يخلطه به إذا كان على خلاف الجزء الأول. # واختلف إن كان زاده الزيادة على مثل الجزء الأول. فقيل: إن ذلك لا يجوز ~~أيضا بحال. وهو قول ابن القاسم في المدونة. # وقال غيره فيها: إن ذلك جائز على ألا يخلطه بالمال الأول، وبالله ~~التوفيق. ### | : رجل أخذ من رجلين مالا قراضا فأراد أن يخلطه بغير إذنهما # ومن كتاب أوله مسائل بيوع وسئل مالك: عن رجل أخذ من رجلين مالا قراضا ~~فأراد أن يخلطه بغير إذنهما، فقال: يستأذنهما أحسن وأحب إلي، فإن لم ~~يستأذنهم فلا أرى عليه سبيلا، قيل له: فإنه استأذن أحدهما فأذن له ولم يأذن ~~له الآخر فخلطهما، قال: يستغفر الله ولا يعد. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء في المعنى في الرجل يأخذ ~~مالا قراضا وله مال يتجر فيه أن له أن يخلطه فيتجر بهما جميعا معا والصواب ~~أن يفعل ذلك تحريا للعدل فيما بينه وبينه إن خشي إن قدم ماله وقع الرخص فيه ~~وإن قدم مال الرجل أن يقع الرخص في الآخر، فكذلك هذان المالان له أن ~~يخلطهما بعد إذن صاحبيهما تحريا للعدل فيما بينهما ولما يرجو من استغزار ~~الربح بخلطهما، واستئذانهما أحسن إذ قد يكره كل واحد منهما ذلك لما يعتقد ~~من أن ماله أطيب من مال الآخر، فإن خلطه بغير اختيار # PageV12P349 # صاحبيهما لم يلزمه في ذلك ضمان إذ لا ضرر في خلطتهما على واحد منهما ولا ~~وجه من وجوه التضييع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: القراض في نقر الذهب والفضة # مسألة وسألته: عن القراض في نقر الذهب والفضة أيصح؟ فقال: نعم في رأيي قد ~~قارض الناس قبل أن يضرب الذهب والفضة. # قلت له: ويرد نقرا مثلها؟ قال: نعم. # قلت له: ولا يصح أن يقارض من الذهب والفضة فيما كان مصوغا؟ فقال: ليس ~~هكذا يقارض الناس، يبيع ذلك الخلخال والسوار ويعطيه دنانير. # قلت له: ذلك أحب إليك؟ قال: لا بل هو الشأن متى يأتي هذا المقارض بمثل ~~هذا الخلخال وهذا السوار ويرد عليه مثله. # قال محمد ms4837 بن رشد: مضى القول في القراض بالنقر من الذهب والفضة في رسم ~~مساجد القبائل من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ومضى فيه أيضا ذكر ~~الاختلاف في القراض بالحلي المصوغ. # ولمالك في كتاب ابن المواز: أن ذلك لا يجوز، مثل قوله هنا، وزاد: أنه إن ~~وقع القراض بالحلي المصوغ من الذهب أو الفضة فهو أجير في بيعه وعلى قراض ~~مثله في الثمن، وهو مفسر لقوله في هذه الرواية؛ لأن الصياغة كالعروض، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: المقارض أيشرب الدواء ويحتجم ويدخل الحمام من القراض # مسألة وسئل مالك: عن المقارض أيشرب الدواء ويحتجم ويدخل الحمام من ~~القراض، فقال: ما كانت هذه الأشياء يوم كان القراض إن قلم ظفرا أو أخذ من ~~شعره كان من القراض!!! ما كانت هذه الأشياء حين كان القراض، وأما في ~~الحجامة والحمام فأرجو أن يكون خفيفا. # PageV12P350 # قال محمد بن رشد: قوله ما كانت هذه الأشياء يوم كان القراض، يريد: أنه لم ~~يكن يؤخذ عليها في الزمن الأول أعواض. # والواجب أن يرجع في هذه الأشياء كلها إلى العرف والعادة في كل زمن وكل ~~بلد، فما لم تجر العادة أن يؤخذ عليه عوض من ذلك لم يصح له أن يعطي عليه ~~عوضا من القراض، وما جرت العادة أن يؤخذ عليه عوض من ذلك وقدره يسير يتكرر ~~جاز له أن يعطيه من مال القراض؛ لأن رب المال قد علم بذلك ودخل عليه ~~لتكرره، بخلاف الدواء الذي إنما يؤخذ عند المرض فلا يصح له أن يعطيه من ~~القراض إذ لم يدخل على ذلك رب المال معه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: زكاة القراض # مسألة وسألته عن زكاة القراض، فقال: زكاة رأس المال على رب المال، وزكاة ~~الربح من بينهما على قراضهما، وذلك أن يكون رأس المال ألف دينار فيرفع فيها ~~خمسة وعشرين دينارا فيؤدي من الألف رأس المال زكاتها خمسة وعشرين دينارا ~~على رب المال، ثم يؤخذ من الخمسة وعشرين دينارا زكاتهما ربع العشر ثم ~~يقتسمان ما بقي بينهما على قراضهما. # قال محمد بن رشد: ms4838 المعنى في هذا أن ربح القراض يزكى كما يزكى رأس المال، ~~قيل: إذا كان في رأس المال وحصة رب المال من الربح ما تجب فيه الزكاة وهو ~~المشهور من مذهب ابن القاسم. # وقيل: إذا كان في جميع المال بربحه ما تجب فيه الزكاة وهو قول أشهب ~~وروايته عن مالك ومذهب سحنون واختيار محمد بن المواز. # وقيل: إنه لا يجب على العامل في حظه من الربح زكاة حتى يكون ما تجب فيه ~~الزكاة فرأس المال وحصة رب المال من الربح مزكاة على ملكه باتفاق، لا يجب ~~في ذلك زكاة إلا أن يكون حرا مسلما لا دين عليه ويكون قد حال عليه الحول ~~وفيه ما تجب فيه الزكاة وفيه مال سواه إن كان له مال سواه قد حال عليه ~~الحول ما تجب فيه الزكاة. # PageV12P351 # واختلف في زكاة حصة العامل من الربح. فقيل: إنها مزكاة على ملك رب المال ~~لا يراعى شروط وجوب الزكاة المذكورة إلا فيه لا في العامل. # وقيل: إنها مزكاة على ملك رب المال لا تراعى شروط وجوب الزكاة المذكورة ~~إلا فيه لا في رب المال. # وقيل: إنها مزكاة على ملكهما جميعا، فتراعى الشروط المذكورة فيهما جميعا. # ولم يجر ابن القاسم في ذلك على قياس؛ لأنه راعى الإسلام والحرية وعدم ~~الدين في كل واحد منهما. واضطرب قوله في النصاب والحول، فله في النصاب ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: وهو المشهور من قوله أنه لا يجب على العامل في حظه الزكاة حتى ~~يكون في رأس المال وحصته من الربح ما تجب فيه الزكاة. # والثاني: وهو قوله في رواية أصبغ عنه أنه لا تجب على العامل في حظه ~~الزكاة حتى يكون في رأس مال رب المال وجميع الربح ما تجب فيه الزكاة. # والثالث: أنه لا يجب على العامل في حظه من الربح زكاة حتى يكون في رأس ~~مال رب المال وحصته من الربح ما تجب فيه ويكون أيضا في حظه من الربح ما يجب ~~فيه. وهذا القول تأوله محمد بن المواز على ابن القاسم ms4839 ولا يوجد له نصا. # والثلاثة الأقوال كلها استحسان ليست بجارية على أصل ولا قياس، إذ لم ~~يعتبر في ذلك ملك أحدهما دون صاحبه على انفراد ولا ملكهما كما فعل في ~~الحرية والإسلام وعدم الدين إذ اقتصر في النصاب على رأس المال وحصة رب ~~المال من الربح دون أن يضيف إلى ذلك ما لرب المال من مال غير مال القراض، ~~وعلى حصة العامل من الربح دون أن يضيف إلى ذلك أيضا ماله من مال حال عليه ~~الحول فيتم به النصاب، وله في الحول قولان: أحدهما: أن العامل لا تجب عليه ~~في حظه من الربح الزكاة حتى يقيم المال بيده حولا من يوم أخذه وإن لم يعمل ~~به إلا قبل أن يحول عليه الحول بيسير. قاله في الزكاة في المدونة، وله في ~~القراض منها دليل على أن الزكاة تجب عليه في حظه من الربح وإن لم يقم المال ~~بيده حولا إذا كان في رأس مال رب المال وحصته من الربح ما تجب فيه الزكاة ~~وحال عليه الحول، وإلى هذا ذهب ابن المواز وعليه حمل قول مالك، وهو الأقيس ~~ألا يراعى في حقه # PageV12P352 # الحول كما لا يراعى فيه النصاب. # والقول الأول هو أجرى على أصله وأظهر من مذهبه، وقد فرغنا من تحصيل القول ~~في هذه المسألة في غير هذا الكتاب، وبالله التوفيق. ### | : يدفع إلى الرجل مالا قراضا ويشترط عليه أن زكاة الربح في حصتك من الربح # ومن كتاب الزكاة قال: وسئل مالك: عن الرجل يدفع إلى الرجل مالا قراضا ~~ويشترط عليه أن زكاة الربح في حصتك من الربح. # فقال: ليست فيه خير حتى تكون الزكاة على المال كله، ثم قيل له بعد ذلك: ~~إنما اشترط عليه أن زكاة ربح المال عليه في حصته، فقال: لا خير فيه وليس ~~هذا بحسن. # قال أشهب: لا أرى بذلك بأسا لأنه جزء من الربح. # قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا على ما في المدونة من قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك، وفي كتاب ابن المواز وغيره ms4840 من رواية ابن القاسم وغيره ~~خلاف روايته هذه عن مالك، وخلاف ما في أصل الأسدية. وقد تقدم ذلك في أول ~~السماع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دفع إليه تسعة عشر دينارا قراضا فربح فيها دينارا أعليه الزكاة # مسألة قال: وسئل مالك: عمن دفع إليه تسعة عشر دينارا قراضا فربح فيها ~~دينارا، أترى عليه الزكاة؟ # قال: نعم عليهما الزكاة، وإنما ذلك كهيئة أن يدفع إليه تسعة وثلاثين ~~دينارا قراضا يربح فيها دينارا فتصير أربعين دينارا، فزكاتها دينار يزكى كل ~~واحد منهما ماله. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا في رواية أشهب عنه إنه يزكي التسعة عشر ~~دينارا إذا ربح المقارض فيها دينارا وحال عليها هو مثل قول أشهب وابن ~~القاسم وأصبغ، في سماع أصبغ خلاف قول ابن القاسم في سماع سحنون # PageV12P353 # بعد هذا وخلاف ما في المدونة من أنه لا تجب على العامل في حظه من الربح ~~زكاة حتى يكون في رأس مال رب المال وحصته من الربح ما يجب فيه الزكاة. وقد ~~مضى تحصيل القول في هذه المسألة في الرسم الذي قبل هذا، وبالله التوفيق. ### | : أخذ من رجل مالا قراضا على أن يدفعه إلى رجل آخر سماه # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم # من كتاب أوله نقدها نقدها قال عيسى: وسئل ابن القاسم: عن رجل أخذ من رجل ~~مالا قراضا على أن يدفعه إلى رجل آخر سماه قراضا ويكون على الآخر الضمان. ~~قال ابن القاسم: يردان إلى قراض مثلهما، وهو بمنزلة ما لو دفعه إليه نفسه ~~على الضمان، فإنه يرد إلى قراض مثله، وليس على الآخر من الضمان شيء. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة عندي أنه أخذ منه المال قراضا ~~بالضمان على أن يدفعه قراضا إلى رجل سمى إن شاء، فصار كأنه دفع إليه قراضا ~~على أن يكون له ضامنا وأذن له أن يقارض به رجلا سماه، فوجب أن يكون حكمه ~~حكم القراض بالضمان يرد فيه إلى قراض مثله إذا فات بالعمل وعمل هو به أو ms4841 ~~دفعه إلى الرجل المسمى، وإن لم يعمل هو به ودفعه إلى الرجل المسمى قراضا ~~فللرجل المسمى الجزء الذي اشترطه إذ لا فساد فيما بينه وبينه ولمالك في ~~كتاب ابن المواز أن للعامل في القراض على الضمان الأقل من قراض مثله أو ~~المسمى. # وهذا على الاختلاف في البيع والسلف إذا وقع وفات هل تكون فيه القيمة ~~بالغة ما بلغت أو الأقل من القيمة أو الثمن إذا كان المبتاع هو الذي أسلف، ~~فإن كان في مسألتا هذه قد أخذ القراض على النصف بالضمان فدفعه إلى الرجل ~~المسمى على النصف أيضا # PageV12P354 # فرد إلى قراض مثله على ألا ضمان عليه وهو الثلث، كان السدس الفاضل من ~~الربح لرب المال لأنه أحق بالربح بمنزلة إذا أخذه على أن يكون له الثلث ~~ودفعه إلى غيره على النصف، ولو كان قراض مثله الثلثين فرد إليه على القول ~~بأنه يرد إلى قراض مثله بالغا ما بلغ لكان رب المال أحق بثلثي الربح ويرجع ~~المقارض الثاني على المقارض الأول بمثل سدس الربح لاستحقاق رب المال ذلك من ~~يديه. # فمعنى قوله على ما حملنا عليه المسألة، وهو بمنزلة ما لو دفعه إليه نفسه ~~على الضمان، أي: وهو بمنزلة ما لو دفعه إليه نفسه على الضمان ولم يقل له ~~شيئا ووقع في بعض الكتب على الآخر على الآخذ بالذال، في الموضعين جميعا ~~بالذال، وفي بعضها على الآخر بالراء في الموضعين جميعا وفي بعضها في الأول ~~بالذال وفي الثاني بالراء، وفي بعضها بعكس ذلك من غير تقييد رواية بشيء من ~~ذلك يلزم الرجوع إليه. # والصواب ما حملنا عليه المسألة أن يقرأ الأول بالذال والثاني بالراء، ولو ~~كان إنما دفع إليه المال قراضا على أنه ضامن له بشرط ألا يعمل هو به وأن ~~يدفعه إلى الرجل المسمى قراضا لوجب أن يكون الثاني على قراضه، ويكون للأول ~~أجرة مثله في دفعه المال إلى الثاني، إن كان ذلك شيء له أجرة. وقد مضى بيان ~~هذا في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن ms4842 القاسم. # وقد تأول بعض أهل النظر المسألة على أن المعنى فيها أنه دفع إليه المال ~~قراضا على أن يدفعه إلى رجل سماه قراضا ويشترط عليه الضمان، فعلى هذا يرد ~~الثاني إلى قراض مثله، فعلى هذا يكون الأول من اللفظين على الآخر بالراء، ~~والثاني على الآخذ بالذال. # وقد اختلف في القراض الفاسد إذا لم يعثر عليه حتى فات بالعمل على أربعة ~~أقوال: # أحدها: أنه يرد فيه كله إلى إجارة مثله، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة ~~وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة. # والثاني: أنه يرد فيه كله إلى قراض المثل وهو قول أشهب وقول ابن الماجشون ~~وروايته عن مالك. # والثالث: # PageV12P355 # أنه يرد إلى قراض مثله إلا أن يكون قراض مثله أكثر من المسمى فلا يزاد ~~على المسمى إذا كان الفساد بما اشترطه رب المال على العامل أو أقل من ~~المسمى فلا ينقص من المسمى إذا كان الفساد بما اشترطه العامل على رب المال، ~~وهو يأتي على ما حكاه ابن المواز عن مالك في القراض بالضمان أن له الأقل من ~~قراض مثله أو المسمى. # والرابع: أنه يرد إلى قراض مثله في كل منفعة اشترطها أحد المتقارضين على ~~صاحبه في المال ليست بخارجة عنه ولا منفصلة منه ولا خالصة لمشترطها، وإلى ~~إجارة مثله في كل منفعة اشترطها أحد المتقارضين على صاحبه خارجة عن القراض ~~ومنفصلة عنه وخالصة لمشترطها وفي كل غرر وحرام خرجا به عن سنة القراض. وهو ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وقول مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم ~~وأصبغ، وإياه اختار ابن حبيب، وبالله التوفيق. ### | : قارض رجلا بمال فسار به إلى الحجاز فاشترى به تمرا واكترى مركبا # ومن كتاب استأذن سيده وسئل ابن القاسم: عن رجل من أهل القلزم قارض رجلا ~~بمال فسار المقارض بالمال إلى الحجاز فاشترى به تمرا واكترى مركبا بأحد ~~وعشرين دينارا، فلما قدم القلزم، قال صاحب المركب: لمن هذا التمر؟ قيل له: ~~لفلان صاحب المال، فقال: والله ما كنت لآخذ منه شيئا قد أولاني من نفسه ms4843 ~~خيرا وعارفة. # فأراد صاحب المال أن يكون له الأحد وعشرون وحده، قال: إن لم يكن علم صاحب ~~المركب أن المال كان قراضا فالأحد وعشرون لصاحب المال، وإن كان علم أن ~~المال قراض، وقال: والله ما تركتها إلا له وحده - كان القول قوله في ذلك ~~أيضا، وإن قال: قد علمت أنها قراض فتركتها على وجه المكافأة ولم أذكر له ~~وحده كانت بينهما على قراضهما. # PageV12P356 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا لم يعلم صاحب المركب أن المال ~~قراض فالأحد والعشرون دينارا لصاحب المال؛ لأنه لم يرد بعطيته سواه، وأما ~~إذا علم أن المال قراض فالعطية بينهما على قراضهما؛ لأنه لما ترك كراء ~~مركبه ووهبه وهو يعلم أنه قراض حصل التمر محمولا بغير كراء، فحصلت العطية ~~لهما إلا أن يقول صاحب المركب: إنما أردت أن يختص صاحب المال بجميع الكراء ~~إذ قد كان وجب لي، فيكون ذلك له، وبالله التوفيق. ### | : أيجوز لرب المال أن يأخذ الدنانير القائمة ويعطي العمل قدر ربحه تبرا # ومن كتاب العارية وقال، في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا عشرة دنانير تنقص ~~خروبة فاشترى به سلعة فباعها بعشرة دنانير قائمة فأراد الذي له الدنانير أن ~~يأخذها ويعطيه قيمة ربحه ورقا أو تبرا أو يأخذها ويعطيه قدر ما ينوبه ~~دنانير. # قال ابن القاسم: لا يصلح ذلك من قبل الذهب بالذهب متفاضلا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال إنه لا يجوز لرب المال أن يأخذ ~~الدنانير القائمة ويعطيه قدر ربحه منها تبرا ذهبا أو دنانير؛ لأن ربحه لم ~~يتعين في الدنانير القائمة التي باع بها السلعة ولا حصل شريكا مع رب المال ~~فيها بقدر ربحه، إذ لا يجوز له الربح إلا بعد أن ينض رأس المال لصاحبه ~~دنانير ناقصة خروبة على ما دفعه إليه، وذلك لا يكون إلا بعد بيع الدنانير ~~القائمة بدراهم وبيع الدراهم بدنانير ناقصة خروبة كما دفعها إليها هو، وهو ~~الآن لا يدري إذا فعل ذلك كم ينض له من الربح أو ms4844 هل يكون له ربح أم لا، إذ ~~لعله سيستلف من الدنانير أو الدراهم شيئا في حال تصريفه إياها، فدخل ذلك ~~الغرر مع ما ذكره ابن القاسم في الرواية من بيع الذهب بالذهب متفاضلا، ولم ~~يجب ابن القاسم في الرواية إذا أعطاه قيمة ربحه ورقا. ويظهر # PageV12P357 # من تعليله في الذهب أنه يدخله الذهب بالذهب متفاضلا أن ذلك يجوز في ~~الورق، ولا يجوز ذلك على ما بيناه؛ لأنه يبقى فيه علة الغرر حسبما وصفناه. # ولو كان باع السلعة بدنانير من صفة الدنانير التي دفع إليه في رأس مال ~~القراض أكثر من الدنانير التي دفع إليه فوجب له ربحه فيها بعض دينار لجاز ~~أن يعطيه في حظه منه تبرا ذهبا مراطلة بأن يزن جميع المثقال فيعطيه قدر ~~الجزء الذي له فيه تبرا ذهبا أو مثقالا صغيرا بوزنه إذ لا ينقسم المثقال ~~على ما قالوا في الحلي من الذهب يكون بين الشريكين: إنه يجوز أن يزناه ~~فيعطي أحدهما صاحبه وزن حظه ذهبا. ولا اختلاف في هذا، بخلاف النقرة تكون ~~بين الشريكين فأجاز ذلك ابن القاسم فيها ورواه عن مالك لما في قسمتها من ~~المؤنة، ولم يجز ذلك مالك في رواية أشهب عنه، إذ لا مضرة في قسمتها بخلاف ~~الحلي. وأما بيع نصيبه من شريكه بدنانير إن كانت فضة أو بدراهم إن كانت ~~ذهبا فلا اختلاف في جوازه. # وقد عارض الفضل قول ابن القاسم في هذه المسألة بقول مالك في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم أنه لا بأس أن يأخذ المقارض من شريكه ربحا ذهبا من غير ~~الذهب التي هي بينهما. # وليست بمعارضة صحيحة لما بيناه من أن الربح في هذه المسألة لم يتعين بعد ~~للمقارضة في الدنانير القائمة. وقد مضى القول على مسألة سماع ابن القاسم، ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : يشتري بمال القراض قمحا فيقول له رب المال إني احتجت القمح لعيالي # ومن كتاب أوله يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه قال: وقال مالك، في رجل ~~يقارض الرجل بمائة دينار فيذهب فيشتري ms4845 بها قمحا فيأتيه رب المال، فيقول: ~~إني احتجت إلى قمح لعيالي فقاسمني هذا، أعطني نصفه واحبس نصفه فتبيعه ولك ~~ربحه خالصا، قال مالك: لا خير فيه، قلت لابن القاسم: لم؟ قال: لمخاطرة ~~الربح # PageV12P358 # لعله لا يخرج إلا رأس ماله أو لعله ينقص أو لعله لا يربح إلا درهما فقد ~~خاطره بما لا يعلم. # قال محمد بن رشد: قد بين ابن القاسم معنى قول مالك وفسره. وهو تفسير صحيح ~~يدل على صحته تعليلنا لقوله في المسألة التي قبل هذه، قال ابن حبيب في ~~الواضحة: إلا أن يكون باعه ذلك بيعا بنصف رأس ماله الباقي فيكون ضمانه بعد ~~من العامل فلا بأس به. وكذلك فسره، وقال ابن القاسم: ومعنى ذلك إذا باعه ~~منه بنقد أو إلى أجل بأقل من ثمنه نقدا على ما مضى في رسم تأخير صلاة ~~العشاء في الحرس من سماع ابن القاسم، وعلى ما يأتي أيضا في رسم القطعان من ~~هذا السماع، وبالله التوفيق. ### | : أخذ من رجل مالا قراضا فاشترى متاعا فقام عليه غرماء لصاحب المال # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وقال ابن القاسم، في رجل أخذ من ~~رجل مالا قراضا فاشترى متاعا وخرج إلى طرابلس، فقام عليه بطرابلس غرماء ~~لصاحب المال. # قال: فرق مالك بين أن يقوم عليه غرماء صاحب المال وغرماء العامل، فقال: ~~إذا قام به غرماء صاحب المال بيع فأعطى العامل من ذلك حصته، وكان ما بقي ~~لغرماء صاحب المال وإذا قام على العامل غرماؤه فأرادوا أن يباع فيأخذوا ~~ربحه لأن فيه فضلا لم يبع حتى يحضر صاحب المال. # قال محمد بن رشد: قوله إنه إذا قام على العامل غرماء صاحب المال بيع ~~فأعطى العامل من ذلك حصته وكان ما بقي لغرماء صاحب المال، معناه: إذا كان ~~لبيعه وجه لا ضرر فيه على العامل، فإن كان عليه فيه ضرر لربح # PageV12P359 # يرتجيه في أسواقه لم يبع عليه حتى تأتي أسواقه. وكذلك في تفسير ابن مزين ~~وكتاب ابن المواز عن مالك: أنه لا تباع إلا ms4846 أن يرى لذلك وجه ومصلحة. وهو ~~معنى ما في المدونة. # وأما إذا قام على العامل غرماؤه فلا إشكال في أنه لا يباع المال عليه حتى ~~يحضر صاحبه لأنه لا ربح له في المال حتى يرجع إلى رب المال رأس ماله. # وقد تكررت هذه المسألة والكلام عليها في رسم البيوع من سماع أصبغ من كتاب ~~المديان والتفليس، وفيها زيادة من قول أصبغ مشكلة قد مضى الكلام عليها ~~هناك، وإنما لم تبع عروض القراض لغرماء العامل إذا قاموا عليه وصاحب المال ~~غائب وإن كان فيها فضل بين لما على صاحب المال من الضرر في أن يفاصل عليه ~~في القراض فيوقف ماله على يدي من لم يرض بأمانته ولو كان صاحب المال حاضرا ~~لبيعت على العامل العروض لغرمائه فأخذوا حظه من الربح في الموضع الذي لو ~~سأل صاحب المال أن تباع، فيأخذ رأس ماله كان ذلك له، والله الموفق. ### | : أخذ مالا قراضا فاشترى به ظهرا فأكراه فنما المال أو نقص # ومن كتاب أوله بع ولا نقصان عليك وعن رجل أخذ مالا قراضا فاشترى به ظهرا ~~فأكراه فنما المال أو نقص. قال: أراه متعديا وأراه ضامنا. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يجوز لمن أخذ مالا قراضا أن يشتري به ظهرا ~~فيكريه خلاف مذهبه في المدونة؛ لأنه أجاز فيها من أخذ مالا قراضا أن يشتري ~~به أرضا أو يكريها ويشتري به زريعة وأزواجا فيزرع لأنها تجارة من التجارات. # قال: إلا أن يكون خاطرا لذلك لظلم العمال، إذ لا فرق بين المسألتين في ~~المعنى، بل شراء الظهر للكراء أدخل في باب التجارة من أن يزرع به، فإذا لم ~~يجز للمقارض أن يشتري بمال القراض ظهرا للكراء كان أحرى ألا يجيز له أن ~~يشتري به أرضا أو يكتريها فيزرع فيها به، إذ ليس ذلك مما ينطلق عليه اسم ~~التجارة بإطلاقه، وإذا أجاز له أن يشتري أرضا أو يكتريها ويزرعها بمال ~~القراض فأحرى أن يجيز له أن يشتري به ظهرا للكراء. # PageV12P360 # فحمل القراض في هذه الرواية ms4847 على التجارة المعروفة العامة. وحملها في ~~المدونة على كل ما هو تجارة وإن لم يكن ذلك من عام التجارة إلا أن يأخذ ~~القراض على أن يزرع به فلا يجوز ويكون أجيرا إن وقع. # قاله في المدونة، وقد قيل: إنه يجوز أن يأخذه بشرط أن يزرع به، وقع ذلك ~~في كتاب ابن شعبان واختلف إذا شرط أن يزرع، فأجيز، وكره، وكذلك الكراء ~~سواء. # فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال: # أحدها: أن ذلك لا يجوز بحال. وهو قوله في هذه الرواية. # والثاني: أنه يجوز بكل حال وهو أحد القولين في كتاب ابن شعبان. # والثالث: الفرق بين أن يشترط ذلك عليه أو لا يشترط، فإن اشترط عليه أن ~~يزرع به لم يجز، وإن زرع به من غير شرط واشترى به ظهرا للكراء جاز، ولم يكن ~~عليه ضمان. وهو قوله في المدونة. والله الموفق. ### | : مال القراض يقيم في يدي العامل سنين من قبل أن يتفاصلا # ومن كتاب سلف دينارا في ثوب # وقال مالك، في مال القراض يقيم في يدي العامل سنين من قبل أن يتفاصلا، ~~قال: يزكي رأس ماله وربحه مرة واحدة إلا أن يكون كان يدار فيزكي للسنين ~~الماضية. # قال ابن القاسم: وكذلك العامل بالقراض بمنزلة سواء في نصيبه إذا كان ~~يدار. # قلت: أرأيت إن كان رب المال مديرا والعامل غير مدير. # قال: يزكي أيضا لكل سنة مضت، وإن كان رب المال غير مدير والعامل مديرا ~~فإنه يزكيه أيضا لكل سنة مضت. # قال محمد بن رشد: قوله في مال القراض يقيم في يد العامل سنين من قبل أن ~~يتفاصلا إنه يزكي رأس ماله وربحه مرة واحدة إلا أن يكون كان مديرا فيزكي ~~للسنين الماضية. # يدل على أن الحكم عنده في مال القراض لا يزكي إلا عند المفاصلة وإن أقام ~~بيد العامل أعواما على ما في رسم أبي زيد وفي القراض من المدونة، فإن كان ~~لا يدار زكاه زكاة واحدة حين البيع والانفصال، وإن كان يدار زكاه لكل سنة ~~مضت قبل على قيمة ما كان ms4848 بيده كل # PageV12P361 # سنة زاد أو نقص. # وقيل: إنه إذا نقص لم يزكه للأعوام الماضية إلا على ما رجع إليه من ~~النقصان. # وقوله: وكذلك العامل في القراض بمنزلة سواء في نصيبه إذا كان يدار، يريد: ~~إذا كان القراض يدار فيزكي جميعه بربحه كله لكل سنة مضت منه، فتكون الزكاة ~~قد حصلت على العامل في حظه من الربح كما حصلت على رب المال في رأس ماله ~~وحظه من الربح. # وأما قوله إذا كان رب المال مديرا والعامل غير مدير فإنه يزكي لكل سنة ~~مضت، فالمعنى في ذلك: إذا كان المال غائبا عنه أو حاضرا معه فغفل عن تقويمه ~~مع ما يدير من ماله؛ لأن الحكم في ذلك إذا كان حاضرا معه أن يقومه في كل ~~سنة ويزكيه مع ما يدير من ماله، قال ابن حبيب: بجميع ربحه، وقال ابن ~~القاسم: في سماع أصبغ من كتاب الزكاة: بل بحصته خاصة من الربح ويخرج الزكاة ~~عن قولهما جميعا من ماله لا من مال القراض. # وقوله: وإن كان رب المال غير مدير والعامل مدير فإنه يزكيه أيضا لكل سنة ~~مضت، يريد: من مال القراض لا من مال نفسه؛ لأن العامل إذا كان مديرا فسواء ~~كان رب المال مديرا تخرج الزكاة منه عند المفاصلة لما مضى من الأعوام، فيقع ~~على العامل منها بقدر حصته من الربح، فإنما يستوي أن يكون المدير هو العامل ~~أو رب المال في وجوب إخراج الزكاة عن الأعوام المتقدمة إن كانت لم تخرج منه ~~الزكاة في كل عام عند حلوله، ويفترق في حكم إخراجها على ما بيناه وذكرناه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: زكاة الفطرة عن عبيد القراض # مسألة وسئل ابن القاسم: عن رجل أخذ من رجل عشرة دنانير أو خمسة قراضا ~~فاشترى بها أربعين من الغنم فحال عليها الحول عنده؟ إن فيها شاة وإنها على ~~صاحب المال، قلت: فإن باعها بعد ذلك بعشرين دينارا؟ قال: تقوم الشاة كم ~~قيمتها من الثمن الذي ابتاع به الغنم فإن كان دينارا وكان رأس المال خمسة ~~رد ms4849 إليه أربعة في رأس ماله، واقتسما ما بقي. # PageV12P362 # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة في هذه المسألة بعينها وإن كانت هذه ~~أفسر وأبين منها، وكذلك قال في المدونة في زكاة الفطرة عن عبيد القراض إنها ~~على رب المال، يريد: أنها تحسب عليه من رأس ماله كزكاة الغنم. # ووقع في بعض الكتب في زكاة الفطرة عن عبيد القراض أنها على رب المال وليس ~~من مال القراض، وهو قريب من الأول؛ لأنها إذا عدت من رأس ماله فقد أخذت من ~~ماله. # وأشهب يقول في زكاة الفطر عن عبيد القراض: إنها كزكاة مال القراض يكون ~~على العامل منها بقدر ماله فيهم من الربح إن بيعوا بربح. # وقال ابن حبيب في مسألة الغنم هذه: إنها مجتمع عليها من رواية المدنيين ~~والمصريين؛ لأن الذي يؤخذ منها هو نقصان منها، فهو كشيء استحق من رأس المال ~~وزكاة الفطرة، ليست في رقاب الرقيق ولا نقصانا من عددهم، وإنما أجعل أنا ~~فطرتهم كنفقتهم من جملة مال القراض يجبر من الربح ويكون رأس المال بحاله ~~وهو الذي قال ابن حبيب: ليس ببين لا فرق في القياس بين المسألتين. # وقد ساوى عبد الله بن عبد الحكم بينهما، فقال: إنهما كالنفقة تجبر من ~~الربح ويكون رأس المال على حاله. وهو الأظهر لأن العامل أدخل ذلك على رب ~~المال إذا اشترى بماله عبيدا أو دواب ينفق عليهم ولم يشتر سلعا لا ينفق ~~عليهم. # ويتحصل في هاتين المسألتين أربعة أقوال: # أحدها: أنهما جميعا ملغاة كالنفقة، وهو قول عبد الله بن الحكم. # والثاني: أنهما يؤخذان من مال القراض ويجب على رب المال في رأس ماله، وهو ~~قول ابن القاسم في هذه الرواية ومذهب مالك في المدونة واختيار ابن حبيب. # والثالث: أنهما يؤخذان من رب المال لا من مال القراض بمنزلة زكاة مال ~~القراض إذا كان رب المال مديرا والعامل غير مدير وهو الذي وقع في بعض ~~روايات المدونة من قوله في زكاة الفطرة عن عبيد القراض أنهما على رب المال ~~في ماله ms4850 وليس من مال # PageV12P363 # القراض. # والرابع: الفرق الذي ذهب إليه ابن حبيب بين المسألتين، والله الموفق. ### | : النفقة للمقارض في المال القليل إذا كان السفر قريبا # ومن كتاب التفسير قال ابن القاسم: في المال الذي يحمل الكسوة والطعام إذا ~~كان قليلا ويخرج إلى مثل الأرض ودمياط ونحوها في اليمن والصوف والجزر وما ~~خرج له فإنه يأكل منه ولا يكتسي، وإذا كان قليلا وأراد مكانا بعيدا فلا ~~كسوة فيه ولا طعام وإذا كان المال كثيرا وكان السفر قريبا مثل دمياط ونحوها ~~ففيه طعام وليس فيه كسوة إلا أن يكون يريد مقاما مثل أن يشتري الحبوب ~~وغيرها فيقيم الشهرين والثلاثة فإن ذلك سفر وإن قرب المكان، قال: وإنما ~~ينظر إلى المال ونحوه بقدر السفر والحاجة إليه ينظر إلى المكان الذي يريد ~~إليه وإلى النفقة فيكون ذلك على ما يرى ولم يحد لنا فيه حدا. # قال محمد بن رشد: أوجب ابن القاسم في هذه الرواية النفقة للمقارض في ~~المال القليل إذا كان السفر قريبا، وذلك خلاف ظاهر ما حكى ابن حبيب في ~~الواضحة من أنه لا نفقة للعامل في المال القليل ولا ركوب ولا كسوة، وإن كان ~~السفر قريبا ولم يحد في هذه الرواية ولا في الواضحة قدر قليل المال من ~~كثيره ولا قدر قريب السفر من بعيده، والقليل من المال يختلف فيكون بعضه أقل ~~من بعض، وكذلك القريب من السفر يختلف فيكون بعضه أقرب من بعض، فإنما في ذلك ~~الاجتهاد كما قال في الرواية بأن ينظر إلى المال ونحوه وإلى قدر السفر ~~ونحوه، فإن كان يحمل النفقة ذلك المال على قلته في ذلك السفر على قربه كانت ~~النفقة فيه، وإلا فلا. # وقد روى أشهب عن مالك فيمن دفع إليه خمسون دينارا قراضا فشخص فيها، أيكون ~~له فيها نفقة؟ فقال: نعم، وما أقل ما تحمل هذه من النفقة إلا إن شخص إلى ~~المكان القريب وفي هذا بيان ما يعتبر به، وبالله التوفيق. # PageV12P364 ### | مسألة: دفع الرجل إلى الرجل وإلى عبده مالا قراضا # مسألة وإذا دفع الرجل ms4851 إلى الرجل وإلى عبده مالا قراضا، فإن كان إنما يجعل ~~العبد ليكون على الآخر عينا وليحفظ عليه أو ليعلمه فلا خير فيه، وإن كانا ~~أمينين تاجرين، وإن كان العبد أدنى عملا من الآخر فلا بأس به إذا لم يكن ما ~~ذكرت. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إذا كانا أمينين تاجرين فذلك جائز ~~وإن كان الرجل أبصر بالتجارة من العبد لأن الرجل يجوز أن يدفع إلى عبده ~~مالا قراضا على ما قاله في المدونة وغيرها، فإذا جاز ذلك جاز أن يدفعه إليه ~~وإلى غيره على أن يشتركا في العمل به وإن كان أحدهما أبصر بالتجارة من ~~صاحبه لأن الشركة جائزة في التجارة بين الرجلين، وإن كان أحدهما أقعد بها ~~من الآخر، وفي الصناعة، وإن كان أحدهما أصنع من الآخر، إذ لا بد أن يكون ~~التجار بعضهم أتجر من بعض والصناع بعضهم أصنع من بعض. # وأما إن كان العبد غير بصير بالتجارة فدفع إليهما القراض ليعلمه التجارة ~~أو كان الرجل غير أمين فدفع إليهما المال ليكون العبد عليه عينا في حفظه لا ~~يجوز ذلك، فإن وقع الأمر على هذا ولم يعثر عليه حتى فات بالعمل رد الرجل في ~~عمله إلى إجارة مثله، وذلك إذا قامت البينة أن عملهما كان على هذا الوجه أو ~~تقارا بذلك صاحب المال والرجل طلبا للحلال، وأما إذا اختلفا في ذلك فادعى ~~أحدهما الإفصاح بأحد الشرطين وأنكره الآخر فالقول قول من ادعى الصحة منهما ~~إلا أن يكون مدعي الفساد هو الذي يشبه قوله بما يعلم من صفة حال العبد ~~والرجل فيكون القول قوله، وأما إن قال السيد: كانت تلك نيتي ومقصدي ~~وإرادتي، وقال الرجل: لم أعلم بذلك من مقصدك، وإرادتك، ولو علمت لما دخلت ~~معك فيه لوجب أن ينظر، فإن كانت إجارة مثله أكثر من حصته من الربح وفاه ~~ذلك؛ لأنه مقر له به، وإن كانت مثلها أو أقل لم يكن عليه شيء، وبالله ~~التوفيق. # PageV12P365 ### | : قارض رجلين معا صفقة واحدة فخرجا إلى بلد فمات ms4852 أحدهما # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار وسئل ابن القاسم: عن رجل قارض رجلين ~~معا صفقة واحدة فخرجا إلى بلد فمات أحدهما فاشترى الآخر بجميع المال، فإن ~~صاحب المال بالخيار إن شاء كان على قراضه، وإن شاء ضمنه لأنه لم يكن له أن ~~يشتري شيئا إلا بإذن صاحبه حين مات شريكه في القراض فلما اشترى كان متعديا، ~~قلت: فإن كان اشترى قبل أن يموت ببعض المال أو اشتريا بالمال كله كيف الأمر ~~فيه؟ أو هل لورثة الميت من الميت من الربح شيء فيما اشترى شريك صاحبهم بعد ~~موته أو قبل موته؟ قال: إن اشترى بالمال كله قبل موته فهما على قراضهما وقد ~~تم القراض بينهما ويقوم ورثة الميت معه في بيع المال أو يقوموا أمينا يقوم ~~فيه، وإن كانا اشتريا ببعض وبقي بعض فورثة الميت شركاء فيما اشترى قبل موت ~~صاحبهم يقومون معه، وما اشترى بعد موت صاحبه فهو على ما فسرت لك، صاحبه ~~بالخيار إن شاء كان على قراضه فيما اشترى بعد موت صاحبه، وإن شاء ضمنه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها. ~~وقوله: إذا اشتريا بالمال كله قبل موته إن القراض قد تم بينهما، معناه: قد ~~لزم، إذ لا يتم القراض إلا بنضوض المال. # وقوله: ويقوم ورثة الميت معه في بيع المال. معناه: إن كانوا أمناء وهم ~~محمولون على غير الأمانة حتى يعلم أنهم أمناء، بخلاف ورثة المساقي إذا مات ~~قبل تمام عمل المساقي وهم محمولون على الأمانة حتى يعلم أنهم غير أمناء، ~~فإن لم يكن ورثة الميت من المقارضين في مسألتي أمناء ولا أتوا بأمين ~~انسلخوا من القراض، ولم يكن لهم فيما تقدم من عمل موروثهم فيه شيء. # وإن كان في المال ربح لم يكن لهم # PageV12P366 # فيه حق، قاله في المدونة وغيرها وهو صحيح؛ لأنهم قد مكنوا من الوصول إلى ~~حق موروثهم فيما عمل لئلا يخسروه فتركوه؛ لأنهم نزلوا بمنزلته في ذلك ولم ~~ينزلوا بمنزلته في إلزامهم ms4853 العمل في ماله إلى أن ينض المال؛ لأن العمل إنما ~~كان متعينا في عينه لا في ذمته، وفارق في ذلك حكم الأجير يستأجر على عمل ~~الشيء فيموت قبل تمامه أنه ليس للورثة أن يكملوا العمل ويستحقوا الأجرة من ~~أجل أنه يجب له حقه فيما مضى من عمله. وهذا كله ما لا خلاف فيه. # وقد ذهب اللخمي في التبصرة له إلى أنه إن كان في المال ربح يوم مات ~~المقارض فترك الورثة العمل فيه لم يبطل حقهم فيما عمل موروثهم، على قولهم ~~في الذي يجعل له الجعل على حفر البئر فيترك العمل باختياره قبل أن يتم ~~حفرها إن الجاعل إن استأجر على تمام حفر البئر أو جاعل أحدا على ذلك كان ~~للأول بقدر ما انتفع به من عمله على الاختلاف فيما يكون له من ذلك إن كانت ~~قيمة عمله يوم عمله، أو يوم انتفع به صاحب البئر، أو قدر ما انحط عنه من ~~الجعل عليها أو الاستئجار بسبب ما تقدم فيها من عمله. # قال: لأنه إذا لم يبطل حق المجعول له فيها بتركه العمل باختياره فأحرى ~~ألا يبطل حق المقارض فيما عمل بموته؛ لأن من حيل بينه وبين التمام أعذر في ~~ألا يبطل عمله، وليس ذلك بصحيح. # والفرق بين المسألتين بين وهو أن القراض يلزم المتقارضين بعمل العامل، ~~فإذا اشترى بالمال لزمه البيع والتقاضي، وإذا لزمه ذلك كان من حق صاحب ~~المال أن يقول له: إما أن تبيع وتقتضي، وإما أن تنسلخ من القراض وتترك حقك ~~فيما عملت، والمجعول له على حفر البئر لا يلزمه بالشروع في حفرها تمامها إذ ~~من حكم الجعل ألا يلزم المجعول له التمادي على العمل، وإذا لم يلزمه ذلك ~~كان من حقه أن يترك تمام حفرها ويكون على حقه فيما حفر منها إن انتفع بذلك ~~صاحبها، ولو مات المجعول له قبل تمام حفر البئر نزل ورثته بمنزلته وكان من ~~حقهم أن يتموا حفرها ويستوجبوا الجعل أو يتركوا حفرها ويكونوا على حقهم ~~فيما حفر موروثهم منها إن ms4854 انتفع # PageV12P367 # بذلك صاحبها، فليس حكم الجعل حكم القراض، بل لكل واحد منهما حكم على ~~حياله؛ لأن القراض لا يلزم المتقارضين بالعقد ويلزمهما جميعا بالعمل، ~~والجعل لا يلزم المجعول له بحال. # واختلف في الجاعل، فقيل: إنه يلزمه بالعقد، وقيل: لا يلزمه إلا بشروع ~~المجعول له في العمل، والجعل لا يكون إلا معلوما، بخلاف القراض الذي إنما ~~يعمل فيه المقارض على أجر غير معلوم، وهو الجزء الذي يشترطه من الربح، ~~وإنما يستويان في أن المقارض لا يجب له الربح إلا بعد تمام العمل بتنضيض ~~المال كما أن الجعل لا يجب للمجعول له إلا بتمام العمل، فلا يصح قياس ~~أحدهما على الآخر في جميع الوجوه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قارضه بمائة دينار فاشترى سلعة بمائة دينار واستسلف مائة أخرى # مسألة وقال ابن القاسم: ولو أن رجلا قارض رجلا بمائة دينار فاشترى سلعة ~~بمائة دينار فلم يكن معه المائة الدينار فاستسلف مائة دينار من صاحب المائة ~~أو من رجل أجنبي على أن يقضيه المائة التي في البيت التي أخذ قراضا فباع ~~تلك السلعة قبل أن يقضي صاحب المائة مائته بربح واشترى بعد ذلك بالمائة ~~التي في البيت سلعة فباعها بنقصان وباع السلعة التي اشترى بالمائة السلف ~~بربح هل يجبر نقصان هذه بربح هذه؟ قال: إذا كان اشتراؤه إياها على المائة ~~القراض فالربح بينهما على ما تقارضا ونقصان المائة القراض يجبر بربح المائة ~~السلف. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، ولو اشترى السلعة الثانية بالمائة ~~التي في البيت قبل بيع السلعة الأولى لكان نقصان الثانية منه إن بيعت ~~بنقصان؛ لأنه متعد إذا اشترى بها، ومسلف المائة أحق بها، بخلاف ما لو اشترى ~~السلعة الثانية بعد أن باع الأولى؛ لأن في يديه مائتين مائة القراض # PageV12P368 # يؤديها في ثمن هذه السلعة ومائة أخذها في السلعة الأولى يؤديها في السلف، ~~وقد مضى هذا المعنى في رسم القبلة من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | : دفع إلى رجل مالا قراضا فسأله ماله فجحده حينا ثم زعم بعد ذلك ms4855 أنه قد قضاه # ومن كتاب أسلم وله بنون صغار وسئل ابن القاسم: عن رجل دفع إلى رجل مائة ~~دينار وجعل الآخر خمسين على أن يشخص صاحب الخمسين ويكون الفضل بينهما على ~~النصف، فضرب بالمال ثم قدم، فلما قدم سأله صاحب المائة عن ماله، فقال: لم ~~تعطني شيئا، فجحده حينا، ثم قال بعد ذلك: تلف مني. # قال ابن القاسم: دفع ناس من أهل المدينة إلى رجل كان إلى الجار مالا ~~يسلفه إلى الجار ويدفعه إلى أقوام سموا له فخرج بالمال ثم رجع إليهم فسألوه ~~عما صنع في المال أو قدم الذين سير إليهم المال فأخبروا أنه لم يدفع إليهم ~~شيئا فسألوه عن المال فجحده، وقال: لم تبعثوا معي بمال ولم تدفعوا إلي ~~شيئا، فأقاموا عليه البينة بدفع ذلك إليه فلما شهدت عليه البينة، قال: ضاع ~~مني فاختصموا عند ذلك. فرأى مالك أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه ضاع ~~ثم يبرأ ولا شيء عليه. # فأرى مسألتك مثلها يحلف صاحبك بالله الذي لا إله إلا هو: إن ضاع ولا شيء ~~عليه، قال عيسى: إذا جحد حتى قامت عليه البينة ثم زعم أنه ضاع منه لم يصدق ~~وغرم. وكذلك بلغني عن مالك. # وسئل ابن القاسم عن رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فسأله ماله فجحده حينا ثم ~~زعم بعد ذلك أنه قد قضاه، قال: إن لم يأت بالبينة على أنه قضاه غرمه، وليس ~~من # PageV12P369 # ادعى القضاء مثل من زعم أنه ضاع، وفي سماع ابن القاسم عن مالك في كتاب ~~أوله حديث طلق بن حبيب، قال مالك: ما أرى عليه إلا يمينه بالله ويبرأ. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في مواضع، منها ما في سماع ابن ~~القاسم من كتاب البضائع والوكالات. وما في سماع عيسى من كتاب الشركة. # ووقع الاختلاف فيها هنا مجموعا، فتحصل فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يصدق مع يمينه بعد الإنكار في دعواه الرد والضياع. # والثاني: أنه لا يصدق في ذلك بعد الإنكار. # والثالث: أنه يصدق في ms4856 دعواه الضياع ولا يصدق في دعواه الرد، ومن هذا ~~الأصل من ملك امرأته بكلام يقتضي التمليك فقضت بالثلاث فأنكر أن يكون أراد ~~بذلك الطلاق ثم قال: أردت واحدة، قيل: إنه لا يصدق أنه أراد واحدة بعد أن ~~زعم أنه لم يرد بذلك الطلاق، وقيل: يصدق في ذلك مع يمينه، والقولان في رسم ~~كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك. # ومن هذا الأصل أيضا أن يدعي على الرجل دعوى فينكرها، فلما قامت عليه ~~البينة جاء بالمخرج منها من بينة على البراءة أو دعوى لو جاء بها قبل ~~الإنكار لقبلت منه وما أشبه ذلك. # فقيل: إن ذلك لا يقبل منه؛ لأنه قد كذبه أولا بجحوده. وقيل: إنها تقبل ~~منه، وقيل: إنها لا تقبل منه إلا في اللعان إذا ادعى رؤية بعد إنكاره القذف ~~وأراد أن يلاعن وما أشبه اللعان من الحدود، وهو قول محمد بن المواز. # وقيل: إن ذلك لا يقبل منه إلا في الحدود والأصول ولا يقبل منه في الحقوق، ~~وهو قول ابن كنانة وابن القاسم في المدونة. # فيتحصل في ذلك أربعة أقوال: بالتفرقة بين الحدود وما سواها في ذلك وبين ~~الحدود والأصول وما سواهما، وبالله التوفيق. ### | : المضارب في المال يستسلف من المال فيبتاع الجارية فيطأها فتحمل # ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته وسألته: عن المضارب في المال يستسلف من ~~المال فيبتاع # PageV12P370 # الجارية فيطأها فتحمل، أو تعدى على جارية قد اشتراها من مال القراض ~~فيطأها فتحمل، هل هذان الوجهان عندك سواء؟ # قال: أما في الاستسلاف فقد علمت قول مالك، وأرى أن يؤخذ منه ما اشتراها ~~به من مال القراض إن كان مليا، وإن كان معدما اتبع به دينا، وأما إذا عدا ~~عليها بعد أن اشتراها فإني لا أراه مثله، وأرى أن تباع إذا لم يكن له مال. # قال عيسى: ويتبع بقيمة الولد دينا إلا أن يكون في القراض فضل فيكون ~~بمنزلة من وطئ جارية بينه وبين آخر لأن له في الجارية شركا بفضله فإن كان ~~مليا ms4857 قومت عليه، وإن كان معدما خير رب المال فإن شاء أخذ من الجارية قدر ~~نصيبه منها واتبعه بما يصيبه من قيمة الولد، وليس له فيما نقصها الحمل ~~والوطء قليل ولا كثير، وإن أبى بيع له نصيبه منها فإن نقص ما بيع به نصيبه ~~منها من قيمة ذلك النصيب يوم وطئها اتبعه بذلك النقصان وبنصيبه من قيمة ~~ولدها دينا عليه. # قال ابن القاسم: وإذا كره جميع هذا وضمنه قيمة نصيبه منها فليس له من ~~قيمة ولدها ولا ما نقصها الوطء قليل ولا كثير. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم لا قسامة في العبيد من ~~سماع ابن القاسم، وتكلمنا هناك على توجيه الاختلاف الحاصل في هذه المسألة ~~بين مالك وابن القاسم في وجوب بيع الجارية إذا وطئها المقارض فحملت ولا مال ~~له فلا وجه لإعادته. # ولا اختلاف بينهم إذا عدا عليها بعد أن اشتراها للقراض فوطئها فحملت ولا ~~مال له في أنها تباع كما قال ابن القاسم، يريد: أنها تباع فيما لزمه من ~~قيمتها يوم حملت أو يوم وطئها على الاختلاف في ذلك؛ إذ قد قيل: إن القيمة ~~في ذلك يوم الوطء. وقيل: يوم الحمل. وقيل: ربها مخير بين أن يقومها عليه ~~يوم الوطء أو يوم الحمل. وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف في وجوب تقويمها ~~عليه إذا وطئها فلم تحمل، # PageV12P371 # فإن نقص ثمنها الذي بيعت به من قيمتها يوم حملت أو يوم وطئها على ~~الاختلاف الذي ذكرناه في ذلك اتبعه بما نقص يومئذ. # وقول عيسى بن دينار إنه يتبع مع ذلك بقيمة الولد دينا هو على القول بأنها ~~تباع عليه في قيمتها يوم الحمل. وفي ذلك اختلاف. قيل: إنه لا يتبع بقيمة ~~الولد. # وأما على القول بأنها تباع عليه في قيمتها يوم الوطء، فلا خلاف في أنه لا ~~يتبع بقيمة الولد؛ لأن الولد إنما حدث في الوطء الذي حملت به بعد وجوب ~~القيمة عليه في الوطء الأول. هذا إذا تحققنا إن الحمل من الوطء الثاني. ~~وهذا كله إذا ms4858 لم يكن في الجارية فضل على رأس المال. # وأما إن كان فيها فضل، فقول سحنون المتقدم في سماع ابن القاسم: إنه يباع ~~منها لرب المال بقدر رأس ماله وحصته من الربح ويكون ما تبقى منها بحساب أم ~~ولد للمقارض. # وذهب عيسى بن دينار إلى أن الحكم في ذلك حكم الأمة بين الشريكين يطؤها ~~أحدهما فتحمل ولا مال له. وفي ذلك اختلاف كثير. يتحصل فيه ثمانية أقوال: # أحدها: أنها تقوم عليه يوم حملت ويتبع بالقيمة دينا وتكون له أم ولد ولا ~~يتبع بقيمة الولد. # والثاني: أنها تقوم عليه أيضا يوم حملت ويتبع بالقيمة دينا وتكون له أم ~~ولد ويتبع أيضا بقيمة الولد. # والثالث: أنه يباع عليه نصيب الشريك فيما لزمه من قيمتها، فإن نقص ذلك ~~عما لزمه من نصف قيمتها اتبعه بما نقص من ذلك وبنصف قيمة ولدها إن كانت ~~بينهما بنصفين. # والرابع: مثل الثالث، في البيع إلا أنه لا يتبعه بشيء من قيمة الولد. # والخامس: أنه مخير بين أن يتمسك بنصيبه ويتبعه بنصف قيمة الولد وبين أن ~~يقومها عليه ويتبعه بنصف قيمتها دينا عليه مع نصف قيمة الولد. # والسادس: أنه يخير أيضا بين أن يتمسك بنصيبه ويتبعه بنصف قيمة الولد وبين ~~أن يقومها عليه فيبيعه بنصف قيمتها دينا عليه ولا شيء له عليه من قيمة ~~الولد. # والسابع: أنه مخير بين أن يتمسك بحظه منها ويبيعه بنصف قيمة الولد وبين ~~أن يباع عليه حظه منها فيما لزمه من نصف قيمتها، فإن نقص ما بيع به عما ~~لزمه من نصف قيمتها يوم وطئها اتبعه بما نقص من ذلك وبنصف قيمة الولد، وهو ~~قول عيسى بن # PageV12P372 # دينار في هذه الرواية. # والثامن: مثل القول السابع غير أنه لا يتبعه بنصف قيمة الولد، وهو قول ~~ابن القاسم في هذه الرواية. # وقول عيسى بن دينار: إنه إن اختار أن يأخذ من الجارية قدر نصيبه فليس له ~~مما نقصها الحمل والوطء قليل ولا كثير، هو مذهب أشهب وقول ابن القاسم في ~~كتاب الحدود في القذف من المدونة، ms4859 خلاف المشهور من مذهبه في أن من جنى على ~~رجل في ثوبه جناية كثيرة فهو مخير بين أن يضمنه قيمته وبين أن يأخذه وما ~~نقصته الجارية. # وأما قول ابن القاسم إنه إذا ضمنه قيمة نصيبه فليس له مما نقصها الوطء ~~قليل ولا كثير فلا يستقيم، وهو كلام وقع على غير تحصيل، إذ لا يصح أن يضمنه ~~قيمة نصيبه معيبا بعيب الوطء، وإنما يضمنه إياه سالما منه، وإنما ضمنه إياه ~~سالما منه فقد حصل على ما نقصها الوطء. وهذا بين وبالله سبحانه وتعالى ~~التوفيق. ### | : إذا دفع إليهما المال يعملان به جميعا فهما شريكان في العمل به # ومن كتاب أوله إن أمكنتني قال عيسى: وكتب إليه يسأل: عن رجل دفع إلى ~~رجلين مالا يعملان به جميعا فمات أحدهما وأقر دافع المال أن الحي منهما قد ~~دفع إليه شطر ذلك القراض، هل يلزم ذلك الحي شيء مما على الميت إن كان الميت ~~لم يدع وفاء أو يلزم الميت إن كان الحي مفلسا في ماله شيء مما على الحي؟ # فقال ابن القاسم: أرى كل واحد منهما ضامنا لما على صاحبه إلا أن يكونا ~~ادعيا هلاكها أو يدعيه أحدهما فيحلف على ذلك، وإن لم يدعيا هلاكا فإنما هو ~~تفويض من أحدهما إلى صاحبه فهو ضامن إلا أن يكونا لم يفرطا فلا ضمان ~~عليهما، وإنما يلزمهما الضمان فيما فوض أحدهما إلى # PageV12P373 # صاحبه فأسلمه إليه وتركه يعمل فيه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأنه إذا دفع إليهما المال يعملان به ~~جميعا فهما شريكان في العمل به وكل واحد منهما مطلوب بجميعه لأنه حميل عن ~~صاحبه بما يلزمه من أداء نصفه، فما دفعه أحدهما من المال إلى صاحبه فهو ~~متأد عنهما، وما بقي من المال فهو عليهما حتى يبرءا منه أو يدعيان فيه ~~هلاكا فيصدق من ادعاه منهما مع يمينه وإن سلمه أحدهما إلى صاحبه لينفرد ~~بالعمل به دونه فهو ضامن له، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المقارضين يقتسمان المال فيتلف من أحدهما ويؤدي الآخر # مسألة قلت: أرأيت ms4860 المقارضين يقتسمان المال فيتلف من أحدهما ويؤدي الآخر ~~هل يلزم الذي أدى غرم ما لم يؤد صاحبه أو لا ضمان عليه فيما تلف بيد صاحبه؟ ~~وهل يكونان متعديين حين اقتسما المال؟ وما الأمر فيه؟ قال: نعم، يلزم الذي ~~أدى ما تلف من صاحبه. # قال محمد بن رشد: أوجب ابن القاسم على المقارضين ضمان المال إذا اقتسماه، ~~وهو قول ابن الماجشون في الوصيين يضمن كل واحد منهما على مذهبهما ما بيده ~~وما بيد صاحبه إن تلف شيء من ذلك يضمن ما تلف بيده لرضاه برفع يد صاحبه ~~عنه، ويضمن ما بيد صاحبه بتسليمه إليه، وكذلك المودعان والمستبضعان. # ووجه ذلك: أنه حمل الأمر على أن رب المال أراد أن يكون المال عند أحدهما ~~برضا الآخر إذ لا يمكن أن يكون جميع المال عند كل واحد منهما فوجب إذا ~~اقتسماه أن يضمناه وإن سلماه إلى أحدهما لم يضمناه. # ولسحنون في نوازله بعد هذا في الوديعة والقراض أنهما إن اقتسماهما لم ~~يضمناهما، وكذلك البضاعة على مذهبه؛ إذ لا فرق في ذلك بين القراض والوديعة ~~والبضاعة وهو قول أشهب وابن عبد الحكم في # PageV12P374 # الوصيين. # ووجه ذلك: أن رب المال لما رضي أن يكون المال عند كل واحد منهما برضا ~~الآخر فقد رضي أن يكون نصفه عند كل واحد منهما. وقول ابن القاسم أظهر؛ ~~لأنهما إذا اقتسماه على سبيل التشاح فلما ترك كل واحد منهما نصف المال ~~لصاحبه بما ترك له صاحبه من نصفه الآخر فاتهما على أنهما فعلا ذلك لأنفسهما ~~لا نظرا لصاحب المال فوجب أن يضمنا. # والحكم في ذلك إذا تشاحا واختلفا عند من يكون منهما فأراد كل واحد منهما ~~أن يكون عنده أو أراد كل واحد منهما أن يكون عند صاحبه أن يتبع قول صاحب ~~المال في ذلك على ما قال في أول رسم من سماع أصبغ بعد هذا وذلك ما لم يقبض ~~المال بعد، فإن كان قد قبض أقر بيد الذي دفعه صاحبه إليه منهما. # قال في رواية أصبغ المذكورة: فإن كان ms4861 دفعه إليهما جميعا فجميعا وذلك يكون ~~مثل أن يأتي بالمال إليهما وهو في المسجد أو في غير منزل أحدهما فيضعه بين ~~أيديهما، ويقول لهما: هذا المال وديعة عندكما، أو قراض بأيديكما أو بضاعة ~~عندكما ويذهب عنهما. # فيختلفان عند من يكون منهما، وليس في قوله فإن كان دفع إليهما جميعا ~~فجميعا بيان في وجه الحكم في ذلك، إذ لا يمكن أن يكون المال كله عندهما ~~جميعا. فهو كلام فيه إشكال. # يحتمل أن يريد به أنه لا مزية لواحد منهما على صاحبه فيه فيجعله الإمام ~~عند من رأى منهما، ويحتمل أن يريد وهو الأظهر أن الإمام يقسمه منهما على ما ~~روى علي بن زياد عن مالك في الوصيين يتشاحان في المال أنه يقسم بينهما. ~~وليس قول ابن القاسم هذا على هذا التأويل، ولا رواية علي بن زياد عن مالك ~~بمخالفة لما اتفقت عليه الروايات من أنه ليس لهما أن يقتسما المال بينهما. ~~فتحصيل هذا أنهم اتفقوا على أنه لا يجوز لهما أن يقتسما المال بينهما. # واختلفوا إن اقتسماه هل يضمناه أم لا؟ واختلفوا أيضا إذا تشاحا عند من ~~يكون منهما ورب المال غائب أو ميت ولم يدفعه إلى أحدهما ولا قبضه واحد ~~منهما بعد، أو قبضه دون إذن صاحبه ودفعه إليهما جميعا فلم يبن به واحد ~~منهما بعد أن بان به دون صاحبه. فقيل: إنه يقسم بينهما. وهو قول مالك في # PageV12P375 # رواية علي بن زياد عنه. وظاهر ما في سماع أصبغ على الأظهر من التأويلين. # وقيل: إنه يدفع إلى الأعدل منهما وهو قول مالك في كتاب الوديعة من ~~المدونة في الوصيين، ويحتمل ألا يكون ذلك اختلافا من القول، وأن يكون الوجه ~~فيه أن الإمام يقسمه بينهما على ما روى علي بن زياد عن مالك إن كان ذلك ~~عنده وجه النظر فيه ويجعله عند أعدلهما على ما في المدونة: إن كان ذلك عنده ~~هو وجه النظر فيه، وقد كان من أدركنا من الشيوخ يذهب إلى أن لهما هاهنا أن ~~يقتسماه بينهما ابتداء على ms4862 رواية علي بن زياد عن مالك، وذلك لا يصح؛ لأن ~~الإمام يفعل من ذلك ما يراه وجه النظر ولا تهمة عليه فيه، وهما فيما اقتسما ~~إياه متهمان على ما ذكرناه، وأما إن كان صاحب المال حاضرا فيتبع قوله فيمن ~~يحب أن يكون عنده منهما. # وكذلك إن كان قد دفعه إلى أحدهما فهو أحق أن يكون عنده، وكذلك إذا كان قد ~~قبضه أحدهما بإذن صاحبه كان أحق أن يكون عنده. # وشبه في المدونة المودعين والمستبضعين بالوصيين في أن المال يجعل عند ~~أعدلهما. وذلك صحيح على ما بيناه من أن المودعين إذا اختلفا فيمن يكون ~~المال عنده منهما وصاحبه غائب ولم يدفعه إلى أحدهما أنهما كالوصيين في أنه ~~يجعل عند أعدلهما أو يقسم بينهما على قول مالك في رواية علي بن زياد عنه. # وقال سحنون: لا يشبه المودعان الوصيين لأن المال لا ينزع من المودع ويجعل ~~عند الأعدل كما ينزع من الوصي ويجعل عند الأعدل. # وليس قوله بصحيح؛ لأن المال إذا صار عند أحد المودعين بغير علم صاحب ~~المال ولا إذن شريكه فدعا شريكه إلى أن يكون عنده المال وصاحبه غائب وجب أن ~~ينظر الإمام في ذلك، فإن كان شريكه أعدل منه أخرجه من يده ووضعه عند الأعدل ~~كما يفعل في الوصيين، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. ### | : العامل بالقراض إذا أعطى بالسلعة عطاء أيجوز له أن يشتريها بمثل رأس مال # ومن كتاب القطعان وسئل ابن القاسم: عن العامل بالقراض إذا قدم بالسلعة ~~التي # PageV12P376 # اشترى فعرضها فأعطى بها عطاء فأراد العامل أن يشتريها بمثل رأس مال. # قال: لا بأس أن يشتريها بنقد وإن تأخر النقد فلا خير فيه إلا أن يشتريها ~~بمثل رأس مال القراض وبوضيعة منه فأرجو أن يكون خفيفا، قال: وإن أراد صاحب ~~المال شراءها بنقد أو إلى أجل فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في أول سماع ابن ~~القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يدفعان إليه المال قراضا فيقولان له أخلط مالينا ولك ثلث ms4863 الربح # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الرجل يدفع إليه الرجلان المال قراضا فيقولان ~~له أخلط مالينا ولك ثلث ربحه كله ولكل واحد منا الثلث؟ # قال: لا خير في هذا الشرط إلا أن يشتري هو سلعة فيخلط المال من قبل نفسه ~~بغير شرط فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا فرق بين أن يأخذ منهما القراض على ~~أن يخلط ماليهما وبين أن يأخذه من أحدهما على أن يخلطه بماله لما يدخله من ~~اغتزار الزيادة في الربح بكثرة المال. # وقد اختلف إذا وقع ذلك، فقيل: إنه يرد إلى قراض مثله، وهو قول ابن حبيب، ~~والظاهر من قول مالك في المدونة أن ذلك لا يجوز أنه يرد إلى إجارة مثله، ~~وهو قول سحنون نصا أنه يرد إلى إجارة مثله، وقيل: إنه إن وقع مضى على سنته ~~ولم يفسخ، وهو قول أصبغ، وأشهب يخفف ذلك ولا يرى به بأسا حتى يكون ذلك شرطا ~~تعمداه لا استغزارا لربح، مثل أن يشترط عليه أن يضمه وهو يسير إلى مال له ~~كثير، وحكاه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ، وقال: إنه إذا وقع يقسم ~~الربح على المالين، فتكون حصة مال العامل له، وحصة مال القراض بينهما على ~~قراض مثلهما من غير شرط. # وروى أصبغ عن ابن القاسم: أنه لا خير في أن يأخذ مالا قراضا على أن يخلطه ~~بماله، ولا على أنه إن شاء أن يخلطه بماله # PageV12P377 # خلطه وإن شاء أن يفرده أفرده. وقاله أصبغ، وقال: ليس بحرام وهو ذريعة ~~للزيادة والأول أقر وهو واحد، وإن وقع لم أر أن يفسخ ومضى على سنته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: المقارض بالمالين يزعم أنه ربح خمسين ولا يدري من أي المالين الربح # مسألة وسئل مالك: عن المقارضين بالمال يزعم أنه قد ربح خمسين دينارا ولا ~~يدري من أي المالين الربح، نسي ذلك، فقال: لا شيء له من الخمسين وتكون ~~لصاحبي المال، لكل واحد منهما خمسة وعشرون دينارا. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما ms4864 في رسم يوصى من سماع عيسى من كتاب الدعوى ~~والصلح في الوديعة يقر بها الرجل للرجلين ويقول لا أدري لمن هي منهما أنهما ~~يحلفان جميعا ويقتسمانها بينهما، بخلاف إذا قال: علي مائة دينار دين لا ~~أدري هل هي لفلان أو لفلان فادعاها الرجلان جميعا أنهما يحلفان ويغرم لكل ~~واحد منهما مائة مائة؛ لأن الدين في ذمته والوديعة في أمانته، وكذلك ربح ~~القراض في أمانته يلزم فيه على ما في كتاب الدعوى والصلح في الوديعة أن ~~تكون الخمسة وعشرون من الخمسين له والخمسة والعشرون الأخرى لصاحبي المالين ~~يقتسمانها بينهما بنصفين بعد أيمانهما إن ادعى كل واحد منهما أن الربح كان ~~من ماله أو بغير يمين، إن قال كل واحد منهما: لا أدري ولم يدع على صاحبه ~~أنه يدري، وإن ادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه يعلم أنها ليست من ماله ~~حلف كل واحد منهما أنه لا يعلم أنها من مال صاحبه فاقتسماها بينهما بنصفين ~~إلا أن يسلمها أحدهما لصاحبه. # ولو قال أحدهما: هي من مالي، وقال الآخر: لا أدري. قيل للذي قال لا أدري: ~~احلف إنك ما تدري، فإن حلف على ذلك حلف الآخر # PageV12P378 # إنها من ماله وأخذها، وإن نكل الذي قال لا أدري عن اليمين، أخذها الذي ~~قال إنها من ماله دون يمين، وإن نكلا جميعا عن اليمين اقتسماها بينهما إلا ~~أن يسلمها أحدهما لصاحبه، وقد روى عيسى عن ابن القاسم في رسم يدير ماله من ~~كتاب المديان والتفليس في الدين أنه ليس عليه أكثر من المائة التي أقر بها، ~~ويقتسمها الرجلان بينهما بعد أيمانهما، فإن حلفا أو نكلا كانت بينهما ~~بنصفين، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين كانت للحالف منهما. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يلزمه من الغرم لكل واحد منهما ما أقر به في الوديعة والدين، ~~وهو الذي يأتي على قوله في مسألة القراض هذه؛ لأنه إذا أوجب ذلك عليه فيما ~~في أمانته فأحرى أن يوجب ذلك عليه فيما في ذمته. # والقول الثاني: أنه ms4865 لا يلزمه إلا مائة واحدة في الوديعة، والدين يكون ~~بينهما بعد أيمانهما. وهو الذي يأتي على ما في رسم يدير من سماع عيسى من ~~كتاب المديان والتفليس؛ لأنه إذا لم يلزمه في الدين الذي هو في ذمته إلا ما ~~أقر به، فأحرى ألا يجب ذلك عليه فيما في أمانته. # والقول الثالث: الفرق بين الذمة والأمانة. وهو قول ابن القاسم في سماع ~~عيسى من كتاب الدعوى والصلح على ما ذكرناه، والله الموفق. ### | : كاتب المقارض عبدا من مال القراض # من سماع يحيى بن يحيى # من ابن القاسم من كتاب المكاتب قال يحيى: وسألت ابن القاسم: عن رجل أخذ ~~من رجل مالا قراضا فاشترى به عبدا فكاتبه وأجاز ذلك صاحب المال. # قال: الكتابة إذا أجازها صاحب المال جائزة. قلت: أرأيت إن أدى المكاتب ما ~~عليه فكان ذلك قدر أصل المال، لمن يكون ولاؤه؟ قال: لصاحب المال خالصا دون ~~العامل. # قلت: فإن كان فيما كوتب به فضل عن أصل المال؟ قال: يقتسمان الربح على ~~شرطهما ويكون الولاء # PageV12P379 # بينهما على قدر المال. قلت: أنصفين مثل الربح. # قال: بل ينظر إلى قدر حصة العامل من الربح ما هي من جميع الربح ورأس ~~المال فإن كان سدسا أو خمسا أو سبعا أو نحو ذلك أي جزء كان حظ العامل من ~~الربح من جميع رأس المال فكان شريكا بمثله في ولاء المكاتب. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن المقارض ليس له أن يكاتب عبدا من مال ~~القراض إلا بإذن رب المال؛ لأن الكتابة ليست من التجارة التي أعطاه ماله ~~بسببها. يبين ذلك قوله في كتاب المكاتب من المدونة المأذون له في التجارة ~~لا يجوز له أن يكاتب عبده؛ لأنه لا يجوز له أن يعتقه، فإن كاتب المقارض ~~عبدا من مال القراض كان لرب المال أن يفسخ كتابته، وإن لم يعلم بذلك حتى ~~أدى جميع كتابته ويكون ما قبض منه كالغلة، قاله في كتاب ابن المواز. # وقال أحمد بن ميسر: إلا أن يكون إنما أدى عنه أجنبي ms4866 فأعتقه العامل فينفذ ~~عتقه إن كان لم يحاب الأجنبي في ذلك، ولو علم رب المال بذلك فسكت ولم ينكر ~~للزمه. # وقوله في الولاء إنه يكون للمقارض منه إذا أجاز رب المال كتابته بقدر ~~ربحه من جملة المال والربح إن كان فيه ربح صحيح؛ لأنه شريك فيه بقدر ربحه ~~فيكون بمنزلة العبد بين الشريكين يكاتبانه جميعا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقارض الرجل بتبر الذهب والفضة # مسألة سألته: عن الرجل يقارض الرجل بتبر الذهب والفضة، فقال: أكره ذلك في ~~البلد الذي لا يدار فيه إلا الدنانير والدراهم المضروبة، فإن وقع أجزته ولم ~~أره كالقراض بالعروض، ولا أرى به بأسا في البلد الذي يدار فيه الذهب والفضة ~~تبرا إذا كانوا يشترون بها ويبيعون. # قلت: أرأيت إن أخذها ببلد لا يدار فيه، فاستضرب الفضة # PageV12P380 # دراهم فنقصت، ماذا يرد على صاحبها عند التفصيل؟ فقال: يرد مثل الذي أخذ ~~وزنها وطيبها، ثم يقتسمان ما بقي. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم مساجد ~~القبائل من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : المسلم هل يقارض النصراني # من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن وهب # قال عبد الملك بن الحسن: سئل ابن وهب، وأنا أسمع: عن المسلم هل يقارض ~~النصراني؟ فقال: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: معنى ما ذهب إليه ابن وهب في إجازته ذلك والله أعلم هو ~~إذا كان إنما يتجر في البز ونحوه ويبيع بالنقد فيتحقق سلامته من الربا، ~~وأما إذا خشي أن يعمل بالربا فلا يجوز له أن يقارضه، هذا مذهب مالك وجميع ~~أصحابه. # فقد قال في المدونة: إنه لا ينبغي للرجل أن يقارض من يستحل شيئا من ~~الحرام في البيع والشراء وإن كان مسلما، ولا من لا يعرف الحلال والحرام، ~~وقال ابن المواز: إنه إن قارض النصراني فربح فسخ القراض ورد إلى المسلم رأس ~~ماله، وهذا عندي إذا قارضه على علم منه أنه يعمل بالربا. # وأما إن قارضه وهو يرى أنه لا يعمل بالربا ms4867 ثم خشي أن يكون قد عمل به تصدق ~~بالربح استحسانا، وإن تحقق ذلك تصدق إيجابا، ولو خشي أن يكون قد اشترى به ~~خمرا أو خنازير لابتغي له أن يتصدق بجميع المال استحسانا. ولو تحقق ذلك ~~لوجب عليه أن يتصدق به. # وقد قيل: إنه إذا اشترى به خمرا أو خنازير لزمه ضمانه؛ لأنه قد دخل مع ~~المسلم على ألا يتجر بماله إلا فيما يجوز للمسلمين ملكه. # وذلك يتخرج على الخلاف في منع الرجل امرأته النصرانية من شرب الخمر ~~والذهاب إلى كنيستها، ففي المدونة: أنه ليس له أن يمنعها من ذلك. فعلى قياس ~~ذلك ليس له أن يمنعه من التجر فيما يستبيحه في # PageV12P381 # دينه. وقد قيل: إن له أن يمنعه من ذلك؛ لأنها قد دخلت معه على حكمه. فعلى ~~قياس ذلك ليس له أن يشتري بماله إلا ما يجوز للمسلمين ملكه، فإن فعل ذلك ~~لزمه ضمانه، وأما مساقاة المسلم النصراني فهي جائزة إذا كان لا يعصر خمرا، ~~فإن قاسمه فأراد أن يعمل خمرا لم يمنع ولكن لا يعود المسلم إلى معاملته. # وأما أخذ المسلم من النصراني كرمه مساقاة أو ماله قراضا فأجيز وكره، كرهه ~~مالك في المدونة وأجازه في رواية ابن نافع عنه في المدنية. فقال: لا بأس ~~به، والكراهية فيه أبين وأصح، فإن وقع لم يفسخ. # وأما إذا آجره نفسه على عمل يكون فيه عنده وتحت ملكه فلا يجوز ويفسخ، فإن ~~فات بالعمل مضى واستوجب جميع أجره إلا أن يكون عمله في عصر خمر وحرز خنازير ~~فلا يمكن من الأجر ويتصدق به على المساكين. وأما إن عمل له عملا في داره أو ~~حانوته كالصانع يخيط له ثوبا وما أشبه ذلك فهو له جائز. # فعلى هذه الوجوه الأربعة تكون إجارة المسلم نفسه من النصراني: وجه جائز، ~~ووجه مكروه، ووجه غير جائز، ووجه حرام، وبالله التوفيق. ### | : لا زكاة على العامل حتى يكون في حظ رب المال ما تجب فيه الزكاة # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: وسألت ابن القاسم: عن الرجل ms4868 ~~يدفع إلى الرجل مائة دينار يعمل بها قراضا فعمل بها عشرة أشهر، ثم ابتاع رب ~~المال من بعض السلع التي في يديه بمائة دينار فأخذ ذلك رب المال وبقيت سلع ~~فأقروها فيما بينهم؛ لأنها ربح فباعوها بعد شهرين أو ثلاثة بعشرين دينارا ~~أو بثلاثين دينارا لرب المال النصف، قال: لا زكاة على العامل حتى تباع ~~السلعة بمال يكون لرب المال منه ما تجب فيه # PageV12P382 # الزكاة مثل أن يباع بأربعين أو خمسين. # قلت: لم؟ قال: لأنه كان المعاملة إنما كانت في هذه السلعة. فأما ما أخذ ~~من رأس المال قبل ذلك فكأنه لم يكن. وكذلك لو أخذ بعض المال وترك بعضه كان ~~مثل هذا. # قلت: فإن كانت المعاملة على أن للعامل الثلثين ولرب المال الثلث فباعا ~~السلعة التي بقيت بعد أخذ رب المال رأس ماله بشهرين أو ثلاثة تمام السنة؟ ~~قال: لا زكاة على العامل حتى يكون في حظ رب المال ما تجب فيه الزكاة. # وإنما هو بمنزلة من دفع إلى رجل دينارا على أن يعمل به قراضا على أن ~~للعامل الثلثين ولرب المال الثلث وربحوا حتى صارت اثنين وثلاثين دينارا على ~~أن يعمل به قراضا، فلرب المال رأس ماله دينار وثلث الأحد وثلاثين دينارا، ~~وليس على العامل زكاة وإن كان له ما تجب فيه الزكاة، وإنما يكون على العامل ~~الزكاة في ربحه إذا كان في رأس مال رب المال الذي يعمل به العامل وربحه ما ~~تجب فيه الزكاة. # قلت لابن القاسم: فإن دفع رجل إلى رجل عشرة دنانير يعمل بها وله في بيته ~~مائة دينار فيعمل العامل فباعوا بعد الحول بخمسة وعشرين دينارا، والمائة ~~الدينار التي لرب المال هي عنده كما هي، هل يكون على رب المال وعلى العامل ~~زكاة؛ لأن المال الذي عمل به العامل من أصل ما تجب فيه الزكاة. # قال: لا ليس ذلك على العامل، وإنما يكون على العامل الزكاة في ربحه إذا ~~عمل سنة وفي مال رب المال الذي يعمل به وربحه ما يجب فيه الزكاة. ms4869 ولا يلتفت ~~إلى ما في يدي رب المال مما لم يدفعه إلى العامل، فيكون على رب المال ~~الزكاة في ماله الذي في يديه وفي المال الذي يأخذه من العامل من رأس ماله ~~وربحه، ولا شيء على العامل. قال لي: # PageV12P383 # وكذلك قال مالك في المال يكون عند ربه عشرة أشهر وهي مائة دينار، فيدفعها ~~إلى رجل يعمل به شهرين فيربح فيهما ويقاسمه: إن الزكاة على رب المال في ~~ماله وربحه ولا يكون على العامل شيء وإن كان في ربحه ما تجب فيه الزكاة حتى ~~يعمل به سنة. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم: إن ما أخذ رب المال من رأس ماله من ~~العامل قبل أن يحول عليه من يوم دفعه إليه لا يعتبر فيه في وجوب الزكاة على ~~العامل في حظه من الربح - صحيح على أصله الذي لم أعلمه اختلف فيه قوله في ~~أن العامل لا يجب عليه في حظه من الربح زكاة، وإن عمل في المال حولا وكان ~~في حظه منه ما تجب فيه الزكاة إذا لم يكن في رأس مال رب المال وربحه ما تجب ~~فيه الزكاة، وإن وجبت على رب المال فيه الزكاة بإضافته إلى مال له قد كان ~~بيده لم يدفعه إلى العامل؛ لأن ما قبض من العامل قبل أن يحول عليه الحول ~~عنده من يوم دفعه إليه فكأنه لم يدفعه إليه وأبقاه بيده. # وسواء على ما نص عليه في هذه الرواية قبض قبل الحول منه جميع رأس ماله أو ~~بعضه إنما ينظر إلى ما يجب إليه مما بقي كان ربحا خالصا أو بقية رأس ماله ~~وحصته من الربح، فإن كان ما يجب فيه الزكاة وجبت على العامل في حظه الزكاة، ~~وإن لم يبلغ ذلك ما يجب فيه الزكاة لم يجب على العامل في حظه من الربح ~~زكاة، وقد قال في رواية أصبغ عنه: إن الزكاة تجب على العامل في حظه من ~~الربح إذا كان في رأس المال وجميع الربح ما تجب فيه الزكاة. # وهو قول ms4870 أشهب وروايته عن مالك فيما تقدم وقول أصبغ في سماعه وقول سحنون ~~في كتاب ابنه، فعلى هذا إذا قبض قبل أن يحول الحول على ما بيده جميع رأس ~~ماله أو بعضه فحصل بعد الحول في جميع الربح أو في جميعه مع ما بقي عنده من ~~رأس المال ما تجب فيه الزكاة وجبت على العامل في حظه الزكاة. والأول هو ~~المشهور من قول ابن القاسم المعلوم من مذهبه في المدونة وغيرها. # وفرق محمد بن المواز فيما تأول على ابن القاسم بين أن يقبض قبل # PageV12P384 # الحول منه جميع رأس ماله أو بعضه، فقال: إذا قبض منه قبل الحول جميع رأس ~~ماله فلا زكاة على العامل في حظه من الربح، وإن صار لرب المال في حظه الذي ~~قبض منه بعد الحول ما تجب فيه الزكاة وأنه إن قبض منه بعض رأس المال قبل ~~الحول وأبقى بيده بعضه حتى حال عليه الحول فصار له في بقية رأس ماله وحصته ~~ما تجب فيه الزكاة وجبت على العامل الزكاة في حظه، وإن لم يصر له في ذلك ما ~~يجب فيه الزكاة ولا بقي له من المال قبل الحول ما يتم به النصاب لم يجب على ~~العامل في حظه الزكاة لسقوط الزكاة عن رب المال، وإن كان قد بقي بيده مما ~~قبض قبل الحول تتمة النصاب زكى ذلك، وزكى العامل من ربحه ما ينوب منه ما ~~بقي بيده من رأس المال إلى أن حال عليه الحول وهذا تناقض؛ إذ لا فرق في ~~القياس فيما يجب على العامل في حظه من الزكاة بين أن يجب على رب المال زكاة ~~ما بقي بيده، أو ما ينوبه من الربح ببلوغه ما تجب فيه الزكاة أو بإضافته ~~إلى ما قبض منه قبل الحول من رأس ماله. # وقول ابن القاسم الذي تأول عليه محمد بن المواز هذا التأويل الذي ذكرناه ~~عنه هو قوله في رواية أبي زيد عنه في سماعه من هذا الكتاب، وقد كان القياس ~~أن يجب على العامل زكاة جميع ms4871 حظه من الربح إذا وجبت على رب المال الزكاة ~~فيما قبض بعد الحول من العامل من ربحه أو من بقية رأس ماله وربحه ببلوغ ذلك ~~ما تجب فيه الزكاة أو بإضافته إلى ما قبض منه قبل الحول من رأس ماله أو إلى ~~مال له سواه لم يدفعه إليه وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يكون عنده الوديعة فيأمره الذي له الوديعة أن يعمل بها قراضا # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الرجل يكون عنده الوديعة أو يكون قبله الدين ~~فيأمره الذي له الدين أو الوديعة أن يعمل بهما قراضا، فقال: أما في الدين ~~فإن الربح للذي عليه الدين، وهو لما نقص ضامن. # وأما في الوديعة فإن مالكا كان يكرهه، فإن وقع وكان ربح كان بينهما، وإن ~~ادعى أنه تلف صدق وكان القول قوله. # PageV12P385 # قال محمد بن رشد: العلة في أن ذلك لا يجوز في الدين بينة، وذلك أنه أنظره ~~بدينه على أن يتجر فيه ويكون له نصف الربح وذلك ربا بين، فوجب أن يكون ~~الحكم فيه ما ذكره. # قال في المدونة: إلا أن يقبض دينه ثم يرده عليه، ويأتي على ما في كتاب ~~الصرف من المدونة في الذي يصرف دنانير بدراهم ثم يريد أن يصرفها منه ~~بدنانير مختلفة لعيونها؛ أن ذلك لا يجوز في المجلس ولا بعد اليوم واليومين ~~والثلاثة حتى يبرأ من التهمة؛ لأنه لا يجوز أن يصرف إليه الدين على القراض ~~إلا بعد أيام حتى يبرأ من التهمة. # ويأتي على ما حكى ابن حبيب في الواضحة في القراض يضيع بعضه فيعلم بذلك ~~صاحبه فيقول له: اعمل بما بقي إن ذلك يكون قراضا مؤتنفا أنه يبرأ في هذه ~~المسألة من التهمة بإحضار الدين، وإن لم يقبضه منه، ويكون قراضا صحيحا، وقد ~~مضى في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب الكفالة والحوالة ما فيه بيان ~~لهذه المسألة فقف على ذلك، وقد روى أشهب عنه إن نزل مضى، وهو بعيد جدا. # وأما الوديعة: فإنما كره القراض بها مخافة أن يكون قد أنفقها وصارت ms4872 دينا ~~عليه؛ فإذا وقع القراض بها مضى حتى يعرف أنه حركها على قوله في هذه ~~الرواية، خلاف ظاهر قوله في المدونة من أن ذلك بمنزلة الدين، ولو أحضراها ~~لجاز القراض بها، ولم ير محمد بن المواز بذلك بأسا، وإن لم يحضراها، وقاله ~~ابن حبيب في الثقة المأمون، فيتحصل في ذلك في الدين قولان؛ أحدهما: أن ذلك ~~لا يجوز، وهو الصحيح في النظر. # والثاني: أن ذلك يكره ابتداء فإن وقع مضى وهو قول أشهب وهو بعيد إذ لم ~~يجر في ذلك على أصل، فقال: إنه إن نقص ضمن، ولو قال إنه إن نقص لم يضمن ~~لكان وجه قوله أنه صدقه في إخراج المال من ذمته إلى أمانته؛ إذ قد أمره ~~بذلك، وهو أصل مختلف فيه في المدونة وغيرها. # وفي الوديعة أربعة أقوال؛ أحدها: أن ذلك لا يجوز كالدين وهو ظاهر ما في # PageV12P386 # المدونة لابن القاسم. # والثاني: أن ذلك يكره؛ فإن وقع مضى ولم يفسخ. # والثالث: أن ذلك جائز وهو قول ابن المواز. # والرابع: تفرقة ابن حبيب بين المأمون وغير المأمون، وكذلك إن أحضرها ولم ~~يعرفها بعينها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يدفع إليه عشرة دنانير قراضا فيشتري سلعة فيبيعها بعد الحول بعشرين # مسألة وقال ابن القاسم في الرجل يدفع إلى الرجل عشرة دنانير قراضا فيشتري ~~سلعة فيبيعها بعد الحول بعشرين دينارا أيزكونها مثل المساقاة؟ قال: لا حتى ~~يبيعوها بثمن يكون في يدي صاحب المال من ماله وحصته من الربح ما يجب فيه ~~الزكاة مثل أن يبيعها بثلاثين أو أربعين، أو نحو ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم من قوله في المسألة التي قبل هذه، وهو ~~المشهور من قوله المعلوم من مذهبه في المدونة وغيرها، خلاف ما في سماع أصبغ ~~عنه وعن أشهب، وخلاف ما مضى في سماع أشهب، وخلاف قول سحنون، وخلاف قول أصبغ ~~من رأيه في سماعه، وبالله التوفيق. ### | : اختلفا رب المال والمضارب في شرط الربح # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون بن سعيد وسئل سحنون: عن رجل دفع ms4873 إلى رجل ~~مالا قراضا على ما اشترطا عليه من أجزاء الربح، فعمل العامل بالمال ثم أتاه ~~به ثم اختلفا في رأس المال فقال رب المال: مالي مائتا دينار وهو جميع ما ~~أتى به العامل، وقال العامل: بل رأس المال مائة، فقال: القول قول العامل في ~~رأس المال؛ لأنه لم يقر أنه قبض إلا مائة دينار: قال: فإن كانت لصاحب المال ~~بينة وإلا فيمين العامل، فإن نكل العامل عن # PageV12P387 # اليمين إذا لم يكن لرب المال بينة قيل لرب المال: احلف وخذ المائتين، فإن ~~نكل عن اليمين لم يكن إلا ما أقر به العامل، فإن أقام المدعي البينة وهو رب ~~المال، وأقام العامل البينة، وتكافأت البينتان في العدالة سقطت البينتان، ~~وكانا كمن لا بينة لهما، وكان الجواب فيهما كما وصفت لك، قال: وإن كانت ~~البينتان مختلفتين في العدالة أخذ بأعدل البينتين. # قيل: فإن اختلفا في شرط الربح، فقال رب المال: لي الثلثان، وقال العامل: ~~لي الثلثان ولك الثلث، فالقول قول العامل؛ لأن ذلك عمل يده، وإنما ذلك ~~بمنزلة الصانع فالقول قوله في الإجارة إذا ادعى ما يشبه ورب المال هو ~~المدعي؛ لأن العامل هو البائع لعمل يده ولما أدخل من الصنعة، وقد قال رسول ~~الله: «إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع» فإن أتيا بالبينة فتكافأتا ~~أو لم تتكافئا أو لم يكن لهما بينة كانت الأيمان بينهما على ما وصفت لك في ~~صدر الكتاب. # قال محمد بن رشد: قول سحنون إذا اختلف العامل ورب المال في عدد رأس المال ~~إن القول قول العامل، وإن أحضر من المال مثل ما يدعي صاحب المال وادعى أن ~~الزائد على ما يقر به ربح صحيح. # وقد روى أصبغ مثله عن ابن القاسم وأشهب، وهو ظاهر ما في المدونة إذا ادعى ~~رب المال أن # PageV12P388 # رأس ماله ألفان، وقال العامل: بل هو ألف إن القول قول العامل إذ لم يفرق ~~فيها بين أن يكون في المال ربح أو لا يكون، ولو كان ذلك يفترق عنده لبينه؛ ~~والله أعلم. # بخلاف ms4874 إذا اختلفا في رد رأس المال فقال العامل: قد رددته وهذا الذي معي ~~ربح، وقال رب المال لم ترده، وهذا الذي معك هو رأس مالي، والفرق بينهما أن ~~هذا مدع في رد رأس المال فوجب ألا يصدق فيه إذا كان في يديه مثله أو أكثر ~~فادعى أنه كله ربح، فالعامل في هذه المسألة مدع في الربح، إذا لم يثبت ما ~~ادعاه من الرد، ورب المال في المسألة الأولى مدع في الربح إذا لم يثبت ما ~~ادعاه من عدد رأس المال، وقد حكمت السنة أن البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكره. # وأما قول سحنون: إنه إن أقام كل واحد منهما البينة على دعواه وتكافأت ~~البينتان أنها تسقط، ويكونا كمن لا بينة لهما فقد روى مثله عن ابن القاسم، ~~والمشهور عنه أن ذلك لا يكون تكاذبا وتهاترا، ويؤخذ بشهادة من شهد بالأكثر؛ ~~لأنها زادت، والقولان قائمان من المدونة، وفي المسألة قول ثالث: وهو الفرق ~~بين أن تكون الزيادة بزيادة لفظ مثل أن يشهد الشاهدان أنه أقر له بعشرين ~~ويقول الآخران: بل أقر له بخمسة وعشرين أو بغير زيادة لفظ مثل أن يقول ~~الشاهدان أقر له بخمسة وعشر، ويقول الآخران: بل أقر له بعشرين وهي تفرقة ~~لها حظ من النظر، وقد مضى هذا المعنى في نوازل أصبغ من كتاب التخيير ~~والتمليك، وفي رسم الصبرة من سماع يحيى من كتاب الشهادات وفي نوازل سحنون ~~منه. # وأما قول سحنون: إذا اختلفا في الربح فادعى كل واحد منهما أن الثلثين له ~~فالقول قول العامل؛ لأن ذلك عمل يده بمنزلة الصانع يكون القول قوله في ~~الإجارة إذا ادعى ما يشبه؛ لأنه هو البائع لعمل يده ولما أدخل من الصنعة، ~~فإنه قول صحيح من جوابه فاسد من اعتلاله، إذ لم يكن القول قول الصانع فيما ~~يدعي # PageV12P389 # من الأجرة إلا إذا أشبه قوله من أجل أنه بائع لعمله، ولما أدخله من ~~الصنعة؛ إذ لو صحت هذه العلة لوجب أن يكون القول قول بائع الثوب في ثمنه ~~إذا أشبه ms4875 قوله، وهذا ما لا يصح، وإنما كان القول قول الصانع في مبلغ الأجرة ~~من أجل أن الشيء المصنوع كالرهن في يده بما يدعي من الأجرة في عمله، ولو ~~اختلفا في الأجرة بعد دفع الشيء المصنوع إلى ربه لكان القول قول رب الثوب؛ ~~إذ لم يبق بيد الصانع ما يشهد له على ما يدعي من الأجرة، وأما العامل في ~~القراض فالقول قوله فيما يقر به لصاحب المال إذا أشبه؛ فإن لم يشبه كان ~~القول قول رب المال إذا أشبه أيضا، فإن لم يشبه حلفا جميعا وكان له قراض ~~مثله، وإن نكل أحدهما وحلف الآخر وقد أتيا جميعا بما لا يشبه كان القول قول ~~الحالف منهما على ما ادعاه، وإن لم يشبه؛ لأن صاحبه قد أمكنه من جميع دعواه ~~بنكوله، وكذلك أن أتى أحدهما بما يشبه كان القول قول الذي أتى منهما بما لا ~~يشبه، فإن نكل عن اليمين أيضا كان القول قول الذي أتى بما يشبه دون يمين، ~~فإن أتيا جميعا بما يشبه ونكلا عن اليمين كان للعامل ما ادعاه دون يمين، ~~وإن نكلا جميعا إذا أتيا بما لا يشبه كان له قراض مثله كما إذا حلفا، فهذا ~~وجه الأيمان فيما بينهما في هذه المسألة على معنى ما وصفه في صدر الكتاب في ~~المسألة الأولى؛ لأن ذلك إنما يكون إذا لم تكن لهما بينة أو كانت لكل واحد ~~منهما بينة فتكافأتا في العدالة فسقطتا، وأما إذا لم تتكافيا فالأيمان ~~بينهما؛ لأن الحكم أن يقضى بالأعدل منهما. فقوله: وإن لم تتكافيا لفظ وقع ~~على غير تحصيل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: القول قول العامل إذا اختلف مع رب المال # مسألة قيل له: فإن دفع إلى رجلين مالا قراضا فعملا بالمال ثم أتيا ومعهما ~~مائتا دينار فقال أحدهما: رأس ماله مائة دينار والربح مائة، وكذبه رب المال ~~وقال الآخر: رأس المال مائتان وصدقه رب # PageV12P390 # المال. فإن كان الذي زعم أن رأس المال مائتان عدلا حلف رب المال مع شاهده ~~واستحق المائتين، وإن كان غير عدل ms4876 قيل لهما: أعطيا المائة التي اجتمعتما ~~عليها؛ لأنها رأس المال فيأخذ من هذا خمسين ومن هذا خمسين وبقيت في يد كل ~~واحد منهما خمسون، ويقال للذي أقر: أن رأس المال مائتان أعط ما في يديك؛ ~~لأنه لا ربح لك حتى يتم رأس المال، ويقال للآخر الذي بقي في يديه خمسون ما ~~في يديك من المال قد زعمت أن نصفه لك ونصفه لرب المال، والنصف الآخر لرب ~~المال في يدي الذي أقر أنه لا ربح في المال، فأنت تصدق على ما في يديك من ~~المال فلا يلزمك أكثر مما أقررت به. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا دفع إليهما المال قراضا فقد حصلا ~~شريكين في العمل به على الإشاعة، فكأن المال بيد كل واحد منهما نصفه، وإن ~~كان بيد أحدهما جميعه، فالذي يقر أن رأس المال مائتان مقر على نفسه أنه لا ~~حق له في المال وشاهد على صاحبه فيما يدعي من أن رأس المال مائة والمائة ~~الثانية ربح، فوجب أن يحلف مع شهادته إن كان عدلا كما ذكر ويستحق المائتين، ~~وإن لم يكن عدلا كان للثاني بعد يمينه أن رأس المال مائة، وأن المائة ~~الثانية ربح على ما تقدم في المسألة التي قبل هذه من أن القول قول العامل ~~إذا اختلف مع رب المال في عدد رأس المال ما يجب له من المائة التي زعم أنها ~~ربح، وذلك خمسة وعشرون دينارا؛ لأن نصف الربح لرب المال والنصف الثاني فيما ~~بينه وبين صاحبه بنصفين، وسكت عن اليمين للعلم الحاصل بها، فإن نكل عن ~~اليمين حلف رب المال أن رأس ماله مائتان وأخذ جميعها ولم يكن لواحد منهما ~~شيء، هذا وجه قوله في الرواية، وما قاله فيها من أنه يأخذ من هذا خمسين ومن ~~هذا خمسين وبقيت # PageV12P391 # في يد كل واحد منهما خمسون، فيقال للذي أقر أن رأس المال مائتان: أعط ما ~~في يديك؛ لأنه لا ربح لك حتى يتم رأس المال إلى آخر قوله هو كلام ساقه على ms4877 ~~طريق التقريب لا على سبيل التحقيق؛ لأن المال لم يكن بيد كل واحد منهما ~~نصفه، إذ لو اقتسماه وانفرد كل واحد منهما بالعمل بنصفه لكانا متعديين في ~~ذلك، ولوجب إن ربح أحدهما وخسر الآخر لا تجبر الخسارة من الربح، وأن يكونا ~~ضامنين جميعا للخسارة التي خسرها أحدهما لرب المال، ويكون الربح الذي ربحه ~~الآخر بينهم نصفه لرب المال ونصفه بينهما على ما شرطوه، ولكنه لما كانا ~~يتجران به جميعا على الإشاعة فكان نصفه بيد كل واحد منهما؛ لأنه وإن لم يكن ~~كذلك في الحقيقة فهو كذلك في المعنى، وما يوجبه الحكم والله الموفق. ### | مسألة: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا جار إلى نفسه # مسألة قيل له: أرأيت لو أتيا بثلاثمائة دينار، والمسألة على حالها ~~فاختلفا، فقال أحد العاملين: رأس المال مائة والربح مائتان وكذبه رب المال، ~~وقال العامل الآخر: بل رأس المال مائتان والربح مائة وصدقه بذلك رب المال ~~قال: يقال للعاملين: قد اجتمعتما على رأس المال أنه مائة فأخرجاها، فيخرج ~~كل واحد منهما خمسين، ويبقى بيد كل واحد منهما مائة مائة، وإن كان الذي أقر ~~أن رأس المال مائتان عدلا لم يحلف رب المال مع شاهده؛ لأنه جار إلى نفسه، ~~ألا ترى أنه إذا بقيت في يديه مائة قال له رب المال: أعطنيها فإنه لا ربح ~~لك منها؛ لأنك مقر أن رأس المال مائتان ولا ربح لك إلا بعد استيفائي رأس ~~مالي، فمن هناك سقطت شهادته، ألا ترى أني لو أجزت شهادته لأخذ رب المال ~~المائة منهما جميعا ويبقى بيد كل واحد منهما خمسون فيصير له ربح ما بقي ~~بيده، فلما جر بشهادته إلى نفسه طرحت شهادته؛ لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا # PageV12P392 # تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا جار إلى نفسه» فلما سقطت شهادته وأخذ رب ~~المال ما اجتمعا عليه من رأس المال، وهي المائة التي أخرج كل واحد منهما ~~خمسين خمسين وبقيت في يد كل واحد منهما مائة، قيل: للمقر: إن رأس المال ms4878 ~~مائتان هات ما في يديك؛ لأنه لا ربح لك إلا بعد الاستيفاء لرأس المال، ~~فيؤخذ منه فيستوفي رب المال رأس ماله، ثم يقال للآخر الذي زعم أن المال ~~الذي في يديه ربح له ولرب المال هات شطرها، وإنما لم يؤخذ منه أكثر من ~~شطرها؛ لأنه زعم في إقراره أن لرب النصف في أيديهما جميعا وأنه لم يقر لرب ~~المال فيما في يديه بأكثر مما ادعى لنفسه، وإنما هو كرجل قال لرجل ما في ~~يدي نصف لك ونصف لي، فلم يقر له إلا بمثل ما أقر لنفسه، فليس لرب المال مما ~~في يديه إلا نصف ما في يديه وهو خمسون، وليس للمقر الذي زعم أن رأس المال ~~مائتان في يدي رب المال من الخمسين التي صارت فضلا حجة أن يقول له: قد ~~بلغتك رأس مالك، وقد صار في يديك فضل خمسين فلا تذهب بها دوني؛ لأنه يقال ~~له: أنت مقر أن لرب المال نصف الربح، وأنك لا تدخل عليه في نصفه، وإنما ~~دخولك على صاحبك، وصاحبك يجحدك، ألا ترى أن الزوج يقر بأخ مع إخوة كانوا ~~ورثة معه معروفين أنه لا يدخل عليه في شيء قال سحنون: وقد قيل في العامل: ~~إنه يرجع عليه في النصف الذي في يديه فيقاسمه على ثلاثة أسهم للعامل سهم ~~وسهمان لرب المال. # قال محمد بن رشد: قوله: وإن كان الذي أقر أن رأس المال مائتان عدلا لم ~~يحلف رب المال مع شاهده؛ لأنه جار إلى نفسه صحيح؛ لأنه يدعي أن المائة ربح ~~فله منها خمسة وعشرون على دعواه ولصاحبه خمسة وعشرون ويقر أن لرب المال ~~مائتي رأس ماله وخمسون نصف المائة الربح، فإن أعملنا # PageV12P393 # شهادته مع يمين رب المال استوجب من الربح خمسة وعشرين ربع المائة الربح ~~على قوله، وإن لم تعمل شهادته وجب أن يحلف صاحبه على ما يدعى من أن رأس ~~المال مائة فيستحق إذا حلف من الربح خمسين دينارا ربع المائتين الربح على ~~قوله، ويأخذ رب المال الباقي وذلك مائتان وخمسون بإقراره ms4879 أن رأس المال ~~مائتان، إذ يجب له على قوله من المائة الربح نصفها فلا يجب له على إقراره ~~شيء إذ لم نعمل شهادته وإن أعلمتها وجب له خمسة وعشرون، فوجب من أجل هذا ~~ألا نعمل شهادته وأن يأخذ صاحب المال مائتين وخمسين بإقراره له بها وصاحبه ~~خمسين بيمينه أن رأس المال مائة ولا يكون له هو شيء. # ووجه القول الثاني في أنه يرجع على رب المال في النصف الذي في يديه من ~~الربح وهو خمسون دينارا فيقاسمه إياها على ثلاثة أسهم، له سهم ولرب المال ~~سهمان هو أنه يدعى من الخمسين الربح نصفها إذ يجب له من الربح خمسة وعشرون ~~على ما يزعم من أن رأس المال مائتان، ورب المال يدعي أن له الخمسين كلها ~~فتقسم الخمسون بينهم على الثلث والثلثين كمال يتداعى فيه رجلان، يدعي ~~أحدهما جميعه والثاني نصفه على المشهور من مذهب مالك في هذا النوع من ~~التداعي. # ويتخرج على هذا التوجيه في المسألة قول ثالث، وهو أن يقسم بينهما أرباعا؛ ~~لأن العامل قد سلم له نصف الخمسين وينازعه في النصف الآخر منها بينهما ~~بنصفين، وهو المشهور من مذهب ابن القاسم في هذا النوع من التداعي، وإلى ~~القول الثاني ذهب محمد بن المواز، قال: ولا يحسب على رأس المال شيء من ~~الظلم ولا التلف إنما يقع ذلك على الربح، وروي عن أشهب خلافه وأن لكل واحد ~~من العاملين ما يدعيه من الربح فيأخذ الذي أقر أن رأس المال مائتان خمسة ~~وعشرين؛ لأنه هو الذي يجب له من ربح المائة، ويأخذ الذي ادعى أن رأس المال ~~مائة، خمسين بعد يمينه أن رأس المال مائة على ما تقدم؛ لأنه هو الذي تجب له ~~من ربح المائتين، وهو قول رابع في المسألة له حظ من النظر، # PageV12P394 # وذلك أن العامل الذي أقر أن رأس المال مائتان أحق بحظه من المائة الربح ~~إذ لم يقر به لأحد والخمسون التي يجب منها لرب المال قد استحق العامل ~~الثاني عليه نصفها بيمينه أن رأس المال ms4880 إنما كان مائة وبالله التوفيق. ### | مسألة: أخذ مالا من رجل قراضا على النصف وأخذ من رجل آخر على الثلث # مسألة قيل له: أرأيت لو أن رجلا أخذ مالا من رجل قراضا على النصف وأخذ من ~~رجل آخر أيضا مالا على الثلث، فاشترى سلعتين صفقتين بثمنين مختلفين بكل مال ~~على حياله، فالتبس عليه الأمر فلم يدر أيتهما السلعة الرفيعة الثمن من ~~الأخرى، وفي أحد السلعتين ربح وفي الأخرى نقصان، فادعى كل واحد منهما ~~السلعة الرفيعة أنه اشتراها بماله، على المقارض ضمان، فقال: ليس على ~~المقارض ضمان؛ لأنه هو كرجل استودع مالين لرجلين لرجل مائة والآخر خمسون ~~فنسي صاحب المائة من صاحب الخمسين، وادعى الرجلان المائة أنهما يحلفان ~~جميعا على المائة ويقتسمانها، والخمسون الأخرى بيد المستودع ليس لها مدع، ~~ومن رأى أنه يضمن المستودع مائة لكل واحد بغير يمين إذا ادعى كل واحد منهما ~~أن وديعته مائة ضمنه فمسألتك في القراض مثل ما وصفت لك في الوديعة. # قال محمد بن رشد: قوله: فالتبس عليه الأمر فلم يدر أيتهما السلعة الرفيعة ~~الثمن من الأخرى يريد أنه التبس عليه الأمر في السلعتين فلم يدر أيتهما ~~الرفيعة التي فيها الربح من الوضيعة التي لا ربح فيها، ولو علم من أي مال ~~اشترى كل سلعة منها لما صح أن يتداعى صاحب المالين في السلعة الرفيعة # PageV12P395 # ولوجب أن يكون من المال الذي قال المقارض إنه اشتراها منه، ولم يكن في ~~ذلك كلام ولا خلاف، فقوله: إذا لم يدر المقارض من مال من اشترى السلعة ~~الرفيعة فيتداعيا فيها إن ذلك بمنزلة من استودع مالين لرجلين لأحدهما مائة، ~~للآخر خمسون فنسي صاحب المائة من صاحب الخمسين، وادعيا جميعا المائة إنهما ~~يحلفان عليها ويقتسمانها وتبقى الخمسون بيد المستودع ليس لها مودع إلى آخر ~~قوله، يقتضي ألا يلزم المقارض ضمان بنسيانه، ويحلف كل واحد من صاحبي المال ~~على السلعة الرفيعة أنه اشتراها من ماله، ويكون من ماليهما جميعا نصفها من ~~مال هذا ونصفها من مال هذا، وتبقى الأخرى بيد المقارض إذا ms4881 لم يكذب أحدهما ~~نفسه في دعواه السلعة الأولى ويقول: بل هذه هي التي اشترى من مالي فتكون من ~~ماله ويخلص السلعة الأولى كلها، وفي هذا اختلاف، قد قيل: إنه لا يقبل ~~دعواهما فيه بعد أن أنكراها، وقيل: إنها تكون لهما بإقرار المقارض أنها ~~لأحدهما، وإن كانا متماديين على إنكارها. # وقول سحنون في هذه المسألة: إن المقارض لا يلزمه ضمان لنسيانه من اشترى ~~السلعة من ماله يأتي على قياس رواية عيسى عن ابن القاسم في كتاب الدعوى ~~والصلح في الرجل يقر بالوديعة لأحد رجلين لا يدري من هو منهما؟ أنه لا ~~يلزمه غيرها وتكون بينهما بعد أيمانهما، ومثل قول ابن كنانة في مسألة الرجل ~~يأخذ من الرجل ثوبا من كل واحد منهما على أنه فيه بالخيار فيردهما ولا يعرف ~~ثوب هذا من ثوب هذا ويدعيان جميعا أحدهما وينكر الآخر، إن الثوب الذي ~~ادعياه يكون بينهما بعد أيمانهما ويبقى الآخر بيد المشتري حتى يأتي له ~~طالب. # وقد ذكرنا ذلك والاختلاف فيه في سماع يحيى من كتاب بيع الخيار، ويأتي في ~~هذه المسألة على قياس ما مضى في رسم القطعان من سماع عيسى من هذا الكتاب في ~~المقارض بالمالين يزعم أنه ربح خمسين دينارا لا يدري من أي المالين، أنه لا ~~شيء له من الخمسين وتكون لصاحبي المالين أن يلزمه لكل واحد منهما ضمان ~~الثمن الذي اشترى به السلعة من ماله، وهي رواية أبي زيد عن ابن القاسم في ~~سماعه بعد هذا، قال: هما مخيران بين أن يضمناه السلعتين # PageV12P396 # ويأخذ أموالهما، وبين أن يأخذ السلعتين فتباع بهما ويعطى كل واحد منهما ~~رأس ماله ويكون للمقارض ربحه إن كان فيهما ربح. # وحكي عن ابن كنانة مثل قول ابن القاسم خلاف ما حكيناه عنه في مسألة الذي ~~يأخذ الثوبين من الرجلين بالخيار فتختلط عليه. # وقال عن ابن القاسم: إلا أن تكون قيمة السلعة الأدنى أكثر من الثمن الذي ~~اشترى به السلعة الأولى فلا خيار لهما في تضمينه، وتكون السلعتان على ~~القراض على قدر أموالهما، وقال ms4882 محمد بن المواز: إن اتفقت قيمتهما فلا حجة ~~لصاحب الأكثر على صاحب الأقل ولا على العامل، وإن اختلفت غرم العامل فضل ~~قيمة الرفيعة على الدنية؛ لأن كل واحد منهما يدعي الرفيعة ويرجو ذلك، ~~والعامل لا يدفعهما وإنما تعتبر قيمتهما اليوم وهو نحو رواية أبي زيد فتدبر ~~ذلك كله وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقسم الربح على المالين جميعا # مسألة وسئل سحنون: عن رجل دفع إلى رجل مالا قراضا، ثم إن العامل عمل به ~~وربح فحاسبه رب المال فأخذ ربحه وترك المال عند العامل ثم زاده رب المال ~~آخر مثل الذي كان دفع إليه أولا فعمل بالمالين جميعا فربح فيهما، قال: يقسم ~~الربح على المالين جميعا فما صار للمال الأول كان على قراضهما وما صار ~~للمال الثاني كان لرب المال، ويكون له أجرة مثله، قلت: فلو خسر؟ قال سحنون: ~~تحسب الخسارة على المالين جميعا فما أصاب المال الأول من الخسارة جبر ~~بالربح الذي وصل إلى العامل، وإلى رب المال، ويكون للعامل أجرة مثله في ~~المال الآخر ولا ضمان عليه فيما خسر فيه؛ لأنه فيه أجير وليس له فيما ربح ~~فيه شيء وهو في المال الأول على قراضه. # قال محمد بن رشد: جواب سحنون في هذه المسألة على مذهب # PageV12P397 # ابن القاسم في المدونة أن المفاصلة لا تتم بينهما إلا بقبض المال لا ~~بالمحاسبة خلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وغيرهما ~~من أصحاب مالك حاشى ابن القاسم فيجوز على ما ذهب إليه ابن حبيب وحكاه عن ~~أصبغ أن يدفع إليه مالا آخر بعد أن حاسب في المال الأول وقبض ربحه منه على ~~أن يخلطه ويعمل فيهما معا، كان على ذلك الجزء أو على جزء آخر، ولا يجوز إلا ~~بخلطه به ويعمل بكل مال على حدة إذا كان على جزء آخر، وأما إن كان على مثل ~~الجزء الأول فقد قيل: إنه يجوز، ذكره ابن المواز في قول، وهو ظاهر ما في ~~المدونة، وقيل: إنه لا يجوز حكى ذلك ابن المواز عن ms4883 ابن القاسم من رواية أبي ~~زيد عنه، فإن دفع إليه مالا آخر قبل أن يفاصله في المال الأول وفيه ربح أو ~~خسارة على مثل الجزء الأول أو أقل أو أكثر على أن يخلطه به لم يجز. # قال ابن حبيب في الواضحة: فإن عمل على هذا قسم الربح على عدد المال الأول ~~حين يخلطه بالمال الثاني وعلى عدة الثاني فتكون حصة الأول من الربح بينهما ~~على شرطهما. # ولا يجبر نقصان واحد من المالين بربح المال الثاني، وحصة المال الثاني ~~على قراض مثلهما على غير شرط أن يخلطه بالأول؛ لأنها زيادة داخلة في المال ~~غير خارجة عنه. # وقال فضل: وهو مذهب ابن القاسم في المستخرجة؛ لأنها زيادة داخلة في ~~المال، ولا أعرف هذه المسألة في المستخرجة في روايتنا، وقد رأيت للفضل أنه ~~يرد في المال الثاني إلى إجارة مثله على مذهب ابن القاسم في المدونة مثل ~~قول سحنون ها هنا؛ لأنه جعل شرط الخلط مثل ما لو اشترط إن وضعت في هذا ~~المال الثاني جبرته من الأول فصارت زيادة خارجة اشترطها رب المال لنفسه مع ~~الغرر إذ قد يخسر وقد لا يخسر وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأخذان المال من رجل قراضا هل يجوز لهما أن يقتسما المال # مسألة وسئل سحنون: عن الرجلين يأخذان المال من رجل قراضا هل # PageV12P398 # يجوز لهما أن يقتسما المال إن أحبا؟ قال: ليس ذلك لهما، قيل: فلو أن ~~رجلين دفع إليهما رجل مالا وديعة هل يجوز لهما أن يقتسماه؟ قال: ليس ذلك ~~لهما، وجميع ما سألت عنه من المقارضين والمستودعين واحد لا يجوز لهما أن ~~يقتسماه فإن فعلا فتلف المال لم يضمنا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم إن ~~أمكنتني من سماع عيسى وبالله التوفيق. ### | مسألة: ليس من سنة القراض أن يبضع العامل مع رب المال # مسألة قيل لسحنون: أرأيت الرجل يدفع إلى الرجل المال قراضا ويأذن له في ~~أن يبضع إن أحب فيعرض لرب المال سفر فيبضع معه العامل، فلما جاء ms4884 البلدة عرف ~~رب المال الخريطة وعرف المال أنه ماله بعينه، فاشترى به لمن ترى الفضل؟ ~~قال: أراه لرب المال؛ لأن العامل لم يشتر به شيئا ولم يعمل له فيه، وليس ~~هذا من سنة القراض أن يبضع العامل مع رب المال. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إنما أذن له أن يبضع مع غيره ~~لا معه، هذا هو الوجه الذي يعرف في إذنه له في ذلك. ### | مسألة: أخذ تسعة وثلاثين دينارا قراضا فربح العامل في المال دينارا # مسألة وقال سحنون في رجل أخذ تسعة وثلاثين دينارا قراضا فربح العامل في ~~المال دينارا تم على المال الحول: إن الزكاة تخرج من الأربعين دينارا كلها ~~قبل أن يقتسما الذي ربح، ثم يقع على المقارض في نصف ديناره حصة الزكاة ما ~~يقع عليه من الأربعين، ليس عليه أكثر من ربع عشر نصف الدينار الذي ربح، ليس ~~يقع عليه # PageV12P399 # أكثر من الحصة من جميع الأربعين. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب أن العامل يجب عليه في حظه ~~الزكاة وإن كان أقل من نصاب إذا كان في رأس مال رب المال وحصته من الربح ما ~~تجب فيه الزكاة، أو في رأس مال رب المال وجميع الربح ما تجب فيه الزكاة. # وقد قيل: إنه لا يجب عليه في حظه من الربح زكاة حتى يكون في رأس مال رب ~~المال وحصته من الربح ما تجب فيه الزكاة، ويكون أيضا في حظه من الربح ما ~~يجب فيه الزكاة، وهذا القول تأوله محمد بن المواز على ابن القاسم ولا يوجد ~~له نصا، والثلاثة الأقوال كلها استحسان ليست بجارية على أصل ولا قياس، وقد ~~مضى بيان هذا كله في رسم أوله مسائل بيوع من سماع أشهب فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أخذ المال قراضا يعمل به ثم أخذ منه رب المال ماله وللعامل ثياب يلبسها # مسألة وسئل سحنون: عن الرجل إذا أخذ المال قراضا يعمل به ثم أخذ منه رب ~~المال ماله وللعامل ثياب يلبسها ms4885 كان اشتراها لسفره من مال القراض هل يكون ~~لرب المال أن يأخذ منه الثياب التي كان يلبس العامل؟ قال: إذا كانت ثيابا ~~لها قدر وبال فإنها ترد وتباع ويدخل ثمنها في جملة مال القراض، وإن كانت ~~ثيابا خلقة تافهة ليس لها قدر تركت للعامل كما قال مالك في القربة والحبل ~~والشيء الخفيف. # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما مضى في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم ~~ونحو ما في الموطأ، وهو مما لا اختلاف فيه احفظه وبالله التوفيق. ### | مسألة: المقارض يسلب هل يكتسي من مال القراض # مسألة وسئل سحنون: عن المقارض يسلب هل يكتسي من مال القراض؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إذا كان من حقه أن # PageV12P400 # يكتسي في سفره من مال القراض إذ فرق بين الأولى والثانية وبالله التوفيق. ### | [مسألة: اشترى النصراني بالمال خمرا فأسلم رب المال والخمر قائمة في يد المقارض] # مسألة وسئل سحنون عن نصراني دفع إلى نصراني مالا قراضا فاشترى النصراني ~~بذلك المال خمرا فأسلم رب المال والخمر قائمة في يد المقارض لم تبع وهي حين ~~أسلم رب المال في ثمنها ربح أو لا ربح فيها، والعامل يقول: خذ خمرك ورب ~~المال يقول: إنما قارضتك بمال ولم أقارضك بخمر فأدفع إلي مالي، وكيف إن قال ~~رب المال: أدفع إلى هذا الخمر يكسرها فإنه لا يحل لي ملكها، فقال الآخر: ~~لا، أدفع إليك فيذهب ربحي!! أو قال: أنا أنتظر بها الأسواق؟ قال سحنون: هي ~~مصيبة وقعت على رب المال، وينظر إلى قدر فضل النصراني فيها فيعطى منها ~~ويهراق ما صار للمسلم. # قال محمد بن رشد: قول سحنون في نوازله الثانية من كتاب المديان والتفليس ~~في المركب من الروم يرسي بساحل المسلمين ومعهم الخمر للبيع وغير ذلك إن ~~السلطان لا يجبرهم على بيعها للعشور، ولكن يوكل من يتحفظ بها حتى إذا بيعت ~~أخذ من ثمنها العشور معارض لقوله في هذه المسألة، وقد مضى الكلام على ذلك ~~هناك فلا معنى ms4886 لإعادته. ### | : الرجل يدفع إلى الرجلين المال قراضا فيختلفان في المال عند من يكون منهما # من سماع أصبغ بن الفرج من عبد الرحمن بن القاسم من كتاب البيوع والصرف ~~قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الرجل يدفع إلى الرجلين # PageV12P401 # المال قراضا فيختلفان في المال عند من يكون منهما، قال: إذا كان ذلك نظر ~~إلى صاحب المال فاتبع قوله فإن حضر الاشتراء أحضراه، قلت: فإن اختلفا في ~~الاشتراء أو البيع وقال هذا لا أراه؟ قال: لا بد لهما من أن يجتمعا ~~ويتسالما وإلا رد المال وانسلخا منه، وليس للسلطان في هذا مقال ولا نظر، ~~قال: وهذا في رأيي ما لم يقبض المال فإذا قبض فهو إلى من دفعه ربه عند ~~مقارضتهما إن كان دفع إليهما جميعا، وإن كان أحدهما فأحدهما وليس للآخر بعد ~~كلام ولا مقال إذا كان يعلمه قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يتكلم فجمعت ذلك ~~وتكلمنا معه فيهما. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم إن أمكنتني ~~من سماع عيسى فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | : دفع إليهما المال قراضا على غير شرط فعملا فيه جميعا ثم اختلفا # ومن كتاب البيوع والصرف قال: وسألته عن الذي يدفع إلى الرجلين المال ~~قراضا على أن لصاحب المال النصف ولأحدهما الثلث وللآخر السدس والعمل بينهما ~~على قدر ذلك؟ قال: ليس في هذا خير، قال أصبغ: وإذا وقع فسخ ما لم يقع العمل ~~ويفوت فإن فات بربح أو وضيعة وفراع رأيت أن ينفذ ذلك إذا لم يكن فيه اشتراط ~~على صاحب السدس بأكثر من جزئه من العمل، والنظر والكفاية لهما جميعا فإن ~~كان كذلك وفات كانا على شرطهما في الأجزاء وكان للعامل فضل زيادة العمل ~~الذي اشترط عليه بأجرة مثله. # قال محمد بن رشد: كراهية ابن القاسم لمقارضته إياهما على أجزاء # PageV12P402 # مختلفة هل يكون العمل بينهما على قدر أجزائهما من الربح بقوله: ليس في ~~هذا خير، ضعيفة على أصله في المدونة؛ إذ لم يراع فيها اختلاف العاملين في ~~النفاد ms4887 في التجر والبصر به، فقال: إنه إذا قارضهما على أن يكون أحدهما بسدس ~~الربح وللآخر الثلث إن ذلك لا يجوز؛ لأنه كأنه قال لأحدهما: اعمل مع هذا ~~على أن لك ربح بعض عمل هذا، فالذي يأتي على تعليله في المدونة وهو الظاهر ~~من قوله فيها أنه إذا قارضهما على أن لأحدهما ثلث الربح وللآخر السدس ~~والعمل بينهما على قدر ذلك أن ذلك جائز؛ لأن الشركة بين العاملين على هذا ~~جائزة، لو دفع إليهما المال قراضا على النصف من غير شرط فاشتركا هما على ~~العمل فيه على الثلث والثلثين على أن يكون على صاحب الثلث من العمل الثلث ~~وعلى صاحب الثلثين الثلثان لجاز، وإنما تصح الكراهية في ذلك على مراعاة ~~اختلاف العاملين في البصر بالتجر، وعلى ذلك يأتي اعتراض سحنون في المدونة ~~عن ابن القاسم بقوله: أو ليس قد يجوز لصاحب المال أن يدفع المال قراضا على ~~النصف وأقل من ذلك وأكثر؟ وهو اعتراض بين، ألا ترى أنه لو قارض أحدهما في ~~مائة دينار على انفراد على أن يكون له ثلث الربح، وقارض الآخر في مائة على ~~انفراد على أن يكون له ثلثا الربح فاشتركا جميعا في العمل بإذن صاحب المال ~~دون شرط لوجب ألا يكون لواحد منهما من الربح إلا ما اشترط فيأخذ صاحب المال ~~جميع ربح المائتين ويأخذ الذي قورض في المائة على الثلثين الثلث والذي قورض ~~في المائة الأخرى على الثلث السدس. # فوجه الكراهية في ذلك على هذا أن العاملين لم يرض الذي هو أبصر بالتجارة ~~من صاحبه أن يكون له من الربح على قدر عمله إلا بما شرط عليه صاحب المال، ~~فكأنه قال للمقصر في التجر منهما أعمل مع هذا على أن يكون لك من الربح ~~مائة، وهذا القول أظهر، ألا ترى أنه لو دفع إليهما المال قراضا على غير شرط ~~فعملا فيه جميعا ثم اختلفا في قسمة الربح بينهما لوجب أن يقسم بينهما على ~~أن يكون حظه من الربح بينهما بنصفين، أو على أن يكون لأحدهما ms4888 من الربح ~~الثلث وللآخر السدس والعمل عليهما على قدر ذلك جاز على أصل ابن القاسم في ~~المدونة، وكرهه في هذه الرواية، فإن فات # PageV12P403 # بربح أو وضيعة مضى على شرطهما، وإذا قارضهما على أن يكون لأحدهما من ~~الربح الثلث وللآخر السدس والعمل بينهما بنصفين جاز على ما يدل عليه مذهب ~~سحنون في اعتراضه على ابن القاسم، وهو الأظهر على ما ذكرناه، ولم يجز على ~~مذهب ابن القاسم، قال فضل: القياس على مذهبه أن يرد العامل إلى قراض ~~المثيل؛ لأنها زيادة داخلة في القراض، والصحيح عندي في القياس على مذهبه أن ~~يرد إلى إجارة المثيل، ألا ترى أنه قال في المدونة كأنه قال لأحدهما اعمل ~~على هذا على أن لك ربح بعض عمل هذا فما اشترط رب المال من المنفعة لأحد ~~العاملين، فكأنه إنما يشترطها لنفسه لماله من القراض في جر النفع إليه. # يبين ذلك المسألة الواقعة بعد هذا في الكتاب، ومسألة المدونة إذا دفع ~~إليه مالا على أن يجعله معه من يبصره بالتجارة. # وقوله: فإن كان كذلك، يريد فإن كان الشرط أن الربح بينهما على الثلث ~~والثلثين والعمل عليهما بنصفين كانا على شرطهما في الأجزاء، وكان للعامل ~~فضل زيادة العمل الذي اشترط عليه بأجرة مثله، فهو خلاف قوله في المدونة، ~~لأنه لم يراع الشرط، وإلا فسد به القراض إذ جعل الربح بينهما على شرطهما ~~وأرجع الذي عمل أكثر من جزئه من الربح بأجرة مثله في الزايد، فجعل الكلام ~~إنما هو بين العاملين كالمتزارعين على الثلث والثلثين مستويان في العمل ~~ويسلمان في العمل في مزارعتهما من كراء الأرض بما يخرج منها على ما ذهب ~~إليه ابن حبيب من أنهما لا يحولان عن شرطهما، ويتعادلان فيما يخرجان، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: مغاررة وبيع غرر # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى ~~سلعة، ثم إن العامل قال لصاحب المال: هل لك أن أدفع إليك مالك على أن يكون ~~فلان بمثابتك في الربح متى ما بعنا فإن كان ربح ms4889 قاسمته إياه كما أقاسمك، ~~فرضي بذلك قال: هذا حرام لا يحل. وقاله أصبغ وهو مغاررة وبيع غرر، وقليل في ~~كثير وغير # PageV12P404 # ذلك من سلف جر منفعة وغيره من قبل ما يجر من الربح بما أعطى إلى من يحب ~~ممن يجعل في مثابة رب المال، فهو جار إلى نفسه بماله الذي عمل، فكل هذه ~~الأوجه من الفساد والإغرار وأكثرها تدخله ويجري فيه فلا خير فيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إن ذلك لا يجوز؛ لأنه عجل رأس ~~المال لصاحبه قبل أن ينض جميعه على أن يعطي حظه من الربح لمن يريد منفعة ~~ورفعه، فيدخله سلف جر منفعة، والربح أيضا غير معلوم قد يقل ويكثر فهو غرر ~~وربا وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأخذ المال قراضا على أن يرسل فيه غلمانه ومن أحب # مسألة وسألته: عن الذي يأخذ المال قراضا على أن يرسل فيه غلمانه ومن أحب ~~ولا يخرج هو إن شاء، قال: لا يصلح. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم الشجرة من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يقارض الرجل على أن يخرج إلى البحيرة أوالفيوم يشتري طعاما # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الذي يقارض الرجل على أن يخرج إلى البحيرة أو ~~الفيوم يشتري طعاما، فقال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: إلى هذا ذهب ابن حبيب في الواضحة أنه جائز ما لم يشترط ~~عليه جلب ما اشترى هناك من السلع إلى هلم، أو يسمى له سلعا يشتريها هنالك ~~ويأتي بها، أو يحمل من هنا إلى هنالك سلعا يبيعها ثم فيكون فيه أجيرا؛ لأنه ~~رسول بأجرة غرر، وهو كله خلاف ما في المدونة؛ لأنه لم يجز فيها أن يدفع ~~الرجل إلى الرجل مالا قراضا على أن يخرج به إلى بلد من البلدان يشتري به ~~تجارة؛ لأنه قد حجر عليه ألا يشتري حتى يبلغ ذلك البلد، وروى الحارث عن ابن ~~وهب أن مالكا سئل عن رجل يقال له: أخرج إلى مالي ms4890 في موضع كذا فاعمل به # PageV12P405 # قراضا، قال: لا خير فيه لموضع قوله أخرج، وكأنه رآه من وجه المنفعة. # قال: وسمعت مالكا وسئل عن الرجل يكون بالمدينة وهو من أهل مصر، فسأل ~~الرجل بالمدينة أن يعطيه مالا قراضا يبتاع به متاعا بالمدينة ويخرج به إلى ~~مصر ويبيعه ويدفع إليه رأس ماله وما يصيبه من الربح في نصيبه إلى وكيله ~~بالفسطاط، قال مالك: لا بأس بذلك فروجع في ذلك وقيل له: إنما أعطاه المال ~~على أن يبتاع به ويخرج إلى مصر ألا تراه شرطا؟ قال: هذا لا بأس به هي بلده ~~وإليها يخرج. # وروى ابن أبي أويس عن مالك مثله، وقول مالك هذا في رواية ابن وهب وابن ~~أبي زيد وابن أبي أويس ليس بخلاف لما في المدونة، والحجة في جواز ذلك جعل ~~عمر بن الخطاب المال الذي دفعه أبو موسى الأشعري إلى عبد الله وعبيد الله ~~ليبتاعا به متاعا بالعراق ويبيعانه بالمدينة قراضا بإشارة من أشار عليه ~~بذلك من جلسائه وبالله التوفيق. ### | : أخذ من رجل تسعة عشر دينارا قراضا فربح فيها دينارا أفيها الزكاة # ومن كتاب الزكاة والصيام وسئل أشهب: عن رجل أخذ من رجل تسعة عشر دينارا ~~قراضا فربح فيها دينارا فصارت عشرين أفيها الزكاة؟ قال: إن كانا لم يكونا ~~تقاسما قبل الحول ففيها نصف دينار يزكي التسعة عشر دينارا ربع عشرها، ويدفع ~~بقيتها إلى ربها ويزكي الدينار ريع عشره، ثم يقتسمان ما بقي بينهما على ~~قراضهما، وقاله أصبغ، وقال ابن القاسم جملة: إن فيها الزكاة. # قال محمد بن رشد: قول أشهب وأصبغ: إن العامل يجب عليه في ربحه الزكاة مع ~~جملة المال إذا كان في جميعه بحظ العامل ما تجب فيه الزكاة، هو مثل ما مضى ~~من قول مالك في رسم الزكاة من سماع أشهب، وهو مذهب سحنون، خلاف المشهور من ~~قول ابن القاسم وروايته عن مالك أن العامل لا # PageV12P406 # يجب عليه في حظه من الربح زكاة حتى يكون في رأس مال رب المال وحصته من ~~الربح ما تجب ms4891 فيه الزكاة. # وأما اشتراطهما في ذلك إن لم يكونا تقاسما قبل الحول فهو مثل ما في كتاب ~~الزكاة من المدونة أن العامل لا يجب عليه في حظه من الربح زكاة حتى يمر ~~الحول عليه من يوم يدفع المال إليه، وإن لم يعمل به إلا قبل أن يحول عليه ~~الحول بيسير، خلاف ظاهر ما في كتاب القراض منها أن الزكاة تجب عليه في حظه ~~من الربح، وإن لم يحل الحول عليه من يوم دفع إليه إذا كان قد حال الحول على ~~رأس مال رب المال وربحه من يوم أفاد أو زكاة، وهو ظاهر قول ابن القاسم في ~~هذه الرواية، وظاهر قوله فيها أيضا أن الزكاة تجب عليه في حظه من الربح إذا ~~كان في جملة المال بربحه كله ما تجب فيه الزكاة خلاف المشهور من قوله ~~وروايته عن مالك مثل قول أشهب، وروايته عن مالك ومثل قول سحنون وأصبغ ~~وبالله التوفيق. ### | : يدفع إلى الرجل مالا قراضا على أن الثلث لرب المال وللعامل الثلثان # من نوازل سئل عنها أصبغ بن الفرج قال: سئل أصبغ عن الرجل يدفع إلى الرجل ~~مالا قراضا على أن الثلث لرب المال وللعامل الثلثان فيقول العامل بعد القبض ~~والإشهاد أنا خارج أكتري دابة وأخرج، فيقول رب المال: أنا أكري منك دابة ~~على أن تعطني نصف ربحك وهو الثلث، فيكون لي من الربح الثلثان، ويكون لك ~~الثلث، فيقول: نعم فيعمل على ذلك فيربح أو يخسر، مالذي يكون للعامل أو لرب ~~المال. # قال أصبغ: أرى أن ينظر إلى أمر الدابة وركوبها، فإن كان أمرها يسيرا ليس ~~بزيادة لها بال إلى سفر من الأسفار كثيرا، أو كثير المؤنة وبال مما لو ~~اشترطها بدءا عند أصل # PageV12P407 # القراض لجاز لخفة ذلك ويسارته، فأرى القراض صحيحا، وأرى لرب الدابة شرطه ~~وأراه كفاسخ القراض الأول، فيقارضه ثانية بزيادة في الشرط؛ لأنه لم يعمل ~~ولم يخرج، وقد كان لرب المال استرجاع ماله على هذا، فهو كقراض مستأنف له ~~كما لو لم يكن بينهما ذكر دابة ولا ms4892 كراء، فيقارضه على الثلث فلم يخرج حتى ~~بدا لرب المال فاستغل ذلك فرجع إليه فسأله أن يزيده في الشرط ويأخذه على ~~النصف أو يرده، ففعل كان ذلك جائزا، وكان ذلك له ولم يكن به بأس، وحمل ~~أمرهما على الأمر الثاني، فكذلك هذا في مسألتك إذا كان أمر الدابة خفيفا ~~مما قد كان يجوز اشتراط مثلها مع القراض ونحوها بمثلها، فإن كان على غير ~~ذلك وكان لها بال وزيادة بينة في القراض وعون كبير يسافر عليها إلى مصر من ~~الأمصار ويحمل عليها الأمر الغليظ الذي يكف غيره من الأكرية ويكون زيادة ~~بينة كبيرة فالقراض فيها فاسد ولو ابتدئ، فكذلك في عاقب مسألتك حين أراد ~~الخروج فجعله له بتلك الزيادة بالشرط وبما يخرج ويستوجب العمل والقراض فهو ~~كالابتداء به، وهو فاسد عندي وينقض ما لم يفت، فإن فات بالعمل فهو أجير على ~~قول ابن القاسم في الزيادة إنه بها أجير ويذكره زعم عن مالك، والربح ~~والنقصان لرب المال، وعليه للعامل إجارة مثله كالرسول والأجير. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن القراض ليس بإجارة تلزم بالقول، وهو ~~يشبه في بعض حالاته الجعل ويفارقه في أكثر أحواله، فله حكم على حياله يشبه ~~المساقي إلا أنه لا يلزم بالعقد ولا بالقبض، وكل واحد منهما بالخيار ما لم ~~يشغل المال أو بعضه أو يسافر به، فإن شغله لم يكن له أن يرده ولا كان لرب ~~المال أن يسترده حتى ينض، وكذلك إن سافر به لم يكن له أن يرده في غير البلد ~~الذي أخذه فيه ولا لرب المال أن يأخذه منه بعد أن شخص # PageV12P408 # به، فإذا كانا بالخيار وإن تشاهدا على القراض بجزء اتفقا عليه، فجائز أن ~~يتفاسخاه إلى قراض آخر يبتدئانه على ما يجوز فيه من الشروط وبالله التوفيق. ### | مسألة: الزكاة لا تجب عليه في ربحه حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه # مسألة وسألته: عن المقارض يعمل بالمال منه فيفاصل صاحبه ويقتضي حصته من ~~الربح وله مال لا يحمل في مثله الزكاة ms4893 وقد حال عليه الحول إلا أنه إذا جمع ~~إلى ما ربح في القراض صار ما تجب فيه الزكاة، هل يضمه إلى ربح هذا القراض ~~فيزكيه معه؟ أم يجعل ربح هذا القراض كالفائدة، وإن كان قد أخرج زكاته فيضمه ~~إلى ماله الذي كان في يديه ويستقبل حولا.؟ قال أصبغ: قد أسقطت المأحذ في ~~مسألتك وحجتك، أما تعلم أن المقارض الذي ذكرت يصير له بعد الحول في ربحه لا ~~ما يجب فيه الزكاة أنه يزكيه وإن لم يكن مالا، وهذا قول مالك في موطإه ~~وغيره كثير من قوله ورواية أصحابه واجتماعهم عليه وقولهم به أصلا من أصله ~~وأصولهم، فأين يدخل إن كان له مال؟ هذا ليس بشيء في سؤالك، هذا خطأ والزكاة ~~عليه فيما أصاب بعد أن يكون قد حال المال بيده كما استثنى مالك ما قل منه ~~أو كثر، فلما كان هذا هكذا واجبا لم يكن ذلك مالا يضيفه إلى فائدة إن كانت ~~عنده لم يجب فيها شيء ولا غيره مما يعيد عند ذلك فافهم إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة في نوازل أصبغ من كتاب زكاة ~~العين، وهي ها هنا أكمل وأبين، ومراد أصبغ في الموضعين جميعا أن المقارض لا ~~يضم ماله من مال قد حال عليه الحول ولا يبلغ ما تجب فيه الزكاة إلى ما ربح ~~في القراض فيزكيه مكانه إن كان يبلغ بإضافته إليه ما تجب فيه الزكاة، وإن ~~كان قد زكى الربح، ولكنه يضيفه إليه ويستقبل به حولا من أجل أن الربح وإن ~~كان قد زكاه فلم يزكه على ملكه وإنما زكاه على ملك رب # PageV12P409 # المال بدليل أنه يزكيه وإن لم يبلغ ما تجب فيه الزكاة، ولم يذكر في ~~السؤال الحجة التي احتج بها عليه السائل في أن يضيف ماله من مال قد حال ~~عليه الحول ولا تجب فيه الزكاة إلى ربح القراض الذي زكاه فيزكيه مكانه إن ~~كان يبلغ بإضافته إليه ما تجب فيه الزكاة، فضعفها هو وقال له: قد أسقطت ms4894 ~~المأخذ في مسألتك وحجتك، فيحتمل أن يكون احتج عليه بأن ربح العامل مزكي على ~~ملكه لا على ملك رب المال بقول مالك وابن القاسم: إن الزكاة لا تجب عليه في ~~ربحه حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه، فأسقط هو حجته عنده التي احتج بها ~~عليه بأنه لو كان الربح الواجب له في القراض مزكى على ملكه لما وجب عليه ~~فيه الزكاة وإن كان قد حال عليه الحول من يوم قبضه إلا أن يبلغ ما تجب فيه ~~الزكاة، ولعمري إن الحجة لكل واحد منهما على صاحبه فيما احتج به عليه لازمة ~~له إذا لم يكن حظه من الربح مزكى على ملكه ولا أعتبر فيه النصاب، فيلزم ألا ~~يعتبر فيه الحول، وهو ظاهر ما في كتاب القراض من المدونة أن المقارض يجب ~~عليه في حظه من الربح الزكاة وإن لم يقم المال بيده حولا إذا كان في رأس ~~مال رب المال وحصته من الربح ما تجب فيه الزكاة، ولأنه أيضا إن قلت: إن حظه ~~من الربح مزكى على ملكه ولذلك اعتبرت الحول في حقه من يوم قبض المال وصار ~~في يده، فيلزم أن يعتبر فيه النصاب وألا تجب عليه فيه الزكاة إلا أن يبلغ ~~ما تجب فيه، وهذا القول تأوله محمد بن المواز على ابن القاسم ولا يوجد له ~~نصا، فالمسألة على كل حال غير راجعة إلى أصل ولا جارية على قياس إذ لم ~~يعتبر في ذلك ملك أحدهما دون صاحبه على انفراد في النصاب والحول كما اشترط ~~فيها الحرية والإسلام وعدم الدين ولا ملكهما جميعا في ذلك أيضا، كما اشترط ~~فيهما الحرية والإسلام وعدم الدين، وقد مضى القول على هذا المعنى في رسم ~~أوله مسائل بيوع من سماع أشهب وبالله التوفيق. ### | مسألة: تمر الحائط المساقي إذا بلغ بجملته ما تجب فيه الزكاة # مسألة قيل له: فالمساقي يصير في حصته من الثمن وسقان يجذ من # PageV12P410 # نخل له ثلاثة أوسق هل يضم جميع ذلك فيزكيه أم لا زكاة عليه إلا في ~~الوسقين؟ ms4895 قال أصبغ: وهذه أيضا كنت تستدل عليها بمسألة المساقي الذي لا تمر ~~له سواه، تخرج مساقاته خمسة أوسق فإنما يصير له بعضها أن عليه أن يزكي ما ~~صار له ولا يسقط الزكاة حين فرضت في الجميع بخمسة أوسق ووجبت كما وجبت في ~~القراض الزكاة عليهما جميعا إذا كان عشرون فصاعدا، فهذه وتلك سواء، على ~~العامل أن يزكي ما كان له واجبا، فلما كان ذلك عليه لم يضف إلى غيره مما لم ~~تجب وكان هذا بزكاته وسنته وهذا بسنته. # قال محمد بن رشد: أما المساقاة فلا اختلاف أحفظه في أن زكاة ثمرتها كلها ~~حظ المساقي وحظ رب الحائط مزكاة على ملك رب الحائط لا على ملك العامل، فلا ~~تعتبر شرائط وجوب الزكاة من الحرية والإسلام والنصاب إلا في حق رب الحائط ~~لا في حق العامل، فالزكاة واجبة في تمر الحائط المساقي إذا بلغ بجملته ما ~~تجب فيه الزكاة أو لم يبلغ بجملته ما تجب فيه الزكاة إلا أن لرب الحائط ~~حائطا غيره فيه من التمر ما إذا أضافه إلى تمر حائط المساقاة وجبت فيه ~~الزكاة إذا كان حرا مسلما، وإن كان العامل في الحائط عبدا أو نصرانيا. # وإن جذ المساقي من نخل له ثلاثة أوسق أو أربعة أوسق فلا تجب عليه فيها ~~الزكاة، وإن كان قد صار له في حظه من تمر المساقاة ما إذا أضافه إليها وجبت ~~فيها الزكاة، كان قد زكى ببلوغ تمر الحائط ما تجب فيه الزكاة أو لم يزك؛ ~~لأنه إن كان زكى فإنما زكى على ملك رب الحائط لا على ملكه، وهذا ما لا ~~اختلاف فيه، فكان وجه القياس أن يرد ما اختلف فيه من زكاة حظ العامل من ربح ~~القراض إلى ما اتفق عليه من زكاة حظ العامل من تمر المساقاة ولكنهم لم ~~يقولوا ذلك فانظر فيه وبالله التوفيق. # PageV12P411 ### | مسألة: العامل في المزارعة شريك # مسألة قلت: فالمزارع إذا زارع على النصف والثلث أو الربع أو الخمس إذا ~~صار في سهمه ما لا تجب فيه الزكاة ms4896 غير أنه إذا جمع الجميع وجبت فيه الزكاة؟ ~~فقال: هو مثل هذا. # قال محمد بن رشد: مسألة المزارع هذه مخالفة للأصول وليست كالمساقاة؛ لأن ~~العامل في المزارعة شريك، ومن قول مالك وجميع أصحابه أنه لا زكاة عليه حتى ~~يبلغ حظه ما تجب فيه الزكاة، لا اختلاف بينهم في ذلك. # والمسألة مضروب عليها في كتاب أحمد، وذكر أنها لم تصح لأبي صالح، ويحتمل ~~أن يريد أن المزارع كالمساقي في أنه إذا رفع من زرعه الذي بينه وبين شريكه ~~ما لا تجب فيه الزكاة ولو زرع على انفراد لا تجب فيه إلا أنه إذا أضافه إلى ~~ما رفع مع شريكه وجبت فيه الزكاة أنه لا زكاة عليه فيه، فتصح المسألة على ~~هذا التأويل وإن كان فيه بعد؛ لأن هذا الوجه يستوي فيه المزارع والمساقي ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الربح والوضيعة على الربع والثلاثة أرباع # مسألة قيل لأصبغ: أرأيت الرجل يبعث إلى الرجل بمائة دينار يشتري له بها ~~طعاما على أن نصف الربح لرب المال والنصف فيما بينه وبين العامل وشرطا أن ~~ما كان فيه من وضيعة فعلى العامل ربع الوضيعة، كيف العمل إن جاء ربح أو ~~وضيعة؟ قال أصبغ: أراه كالسلف وأراه سلفا لرب المال وأرى الربح والوضيعة ~~على الربع والثلاثة أرباع، والعامل إجارة مثله في كفاية الثلاثة أرباع ~~وعنايته والقيام فيها في الاشتراء والبيع. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لما شرط أن له ربح ربع # PageV12P412 # المال وعليه وضيعة حكم له بحكم السلف إذ هذا وجه من وجوه أحكامه، فحمله ~~عليه وصار كأنه أسلفه ربع المال على أن يشتري له طعاما بثلاثة أرباعه ~~ويبيعه له فوجب أن يكون ضامنا لربع المال في ذمته، ويكون له إجارة مثله في ~~شرائه الطعام بثلاثة أرباعه وبيعه، ولو عثر على هذا قبل الشراء لفسخ الأمر ~~بينهما وقبض ماله، ولو لم يعثر عليه إلا بعد أن اشترى الطعام وقبل أن يبيعه ~~لوجب أن يقاسمه الطعام فيأخذ ثلاثة أرباعه ويعطيه أجرة مثله في ابتياعه، ~~ويأخذ منه ms4897 ربع المائة دينار يتبعه بذلك دينا ثابتا في ذمته، يباع عليه فيها ~~حصته من الطعام، وما سوى ذلك من ماله وبالله التوفيق. ### | : اشترى جارية من مال القراض فوطئها فحملت فقال اشتريتها للقراض # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: قال ابن القاسم ~~في رجل اشترى جارية من مال القراض فوطئها فحملت، فقال: اشتريتها للقراض، ~~قال: لا لأنه يتهم أن يكون أراد بيع أم ولده، قيل له: فإن أتى على ذلك ~~بشاهدين أنه اشتراها للقراض؟ قال: تباع. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم لا قسامة ~~في العبيد من سماع ابن القاسم وفي رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى، فلا ~~معنى لإعادة شيء من ذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأخذ الخمسين متاعه من صاحب المال إن كان قد أشهد على المقارض # مسألة وقال ابن القاسم في رجل دفع إلى رجل مائة دينار قراضا فخسر فيها ~~خمسين، فأتى إلى أخ له فأخبره بما خسر وقال: إني أحب # PageV12P413 # أن تسلفني خمسين دينارا حتى أريها صاحبي فتطيب نفسه، فإذا رآها أعطيتك ~~مالك فلما دفع احتبس صاحب المال ماله أترى إن قام بخمسين على صاحب المال أن ~~يأخذها، فقال: نعم إذا كان قد أشهد على ذلك وأخبر بما خسر. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن له أن يأخذ الخمسين متاعه من صاحب ~~المال إن كان قد أشهد على المقارض بما ذكر من أنه خسر في المال، وأنه دفعها ~~إليه على الوجه الذي ذكره، وذلك إذا كان ما ادعاه من خسارة الخمسين يشبه، ~~ويكون القول قوله في ذلك مع يمينه ولو لم يشبه قوله أو نكل عن اليمين أو لم ~~يعرف قوله إلا بإقراره به على نفسه بعد دفع المال لم يكن لصاحبه إليه سبيل ~~إلا أن يعرف المال بعينه أنه له ببينة عدلة لم تفارقه وبالله التوفيق. ### | مسألة: شرط خلط مال القراض بغيره # مسألة وعن رجل دفع إلى رجل ألف دينار ms4898 فأخرج الرجل من عنده مائة فكان صاحب ~~المائة هو الذي عمل في المال، والربح بينهما، فكانا يتحاسبان كل سنة ~~فيتقسمان ذلك، ثم إنه خسر في آخر ذلك، قال: يرد ما ربح من أول ثم يقتسمان ~~الربح على عدة المال ويكون للعامل صاحب المائة أجرة عمله في الألف. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه دفع إليه ألف دينار على أن ~~يضيف إليها مائة من ماله ويعمل بها ويكون الربح بينهما بنصفين فرآه قراضا ~~فاسدا ردهما فيه إلى إجارة المثل، ولذلك قال في الجواب يرد ما ربح من أول ~~ثم يقتسمان الربح على عدة المال ويكون للعامل صاحب المائة أجرة عمله، ~~والفساد في ذلك إنما هو بما وقع فيه من شرط خلط مال القراض إلى ماله لا بما ~~شرط عليه من أن يكون له نصف ربح الجميع؛ لأن ذلك يرجع إلى جزء # PageV12P414 # معلوم كأنه دفع إليه ألفه قراضا على أن يكون له من الربح خمسة أعشاره ~~ونصف عشره، وذلك خلاف مذهبه في المدونة؛ لأن الذي يأتي على مذهبه فيها في ~~شرط خلط مال القراض بغيره أن يرد العامل فيه إلى قراض مثله وهو قول ابن ~~حبيب؛ لأنها منفعة داخلة في المال غير خارجة عنه ولا منفصلة منه. # وقد قيل: إن ذلك يكره فان وقع مضى، وهو قول أصبغ وروايته عن ابن القاسم، ~~وقيل: يجوز ابتداء وهو قول أشهب. # فالذي يأتي في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم في المدونة أن يرد العامل ~~إلى قراض مثله في الألف للأعوام كلها، وتجبر الخسارة في العام الآخر من ربح ~~الأعوام المتقدمة كما قال، إلا أن يكون كلما حاسبه وقبض حصته من الربح قال ~~له: اعمل بما في يدك قراضا مؤتنفا فلا يجبر ما خسر بعد ذلك من الربح ~~المتقدم على ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وغيرهما من ~~أصحاب مالك إلا ابن القاسم، وأما على مذهب ابن القاسم في المدونة فهما على ~~القراض من أول ما دفعه إليه، ms4899 وإن حاسبه في كل سنة وقبض حصته من الربح، وقال ~~له: اعمل في يديك قراضا مؤتنفا، وكذلك على مذهبه الذي قد نص عليه، وإن أحضر ~~المال ما لم يدفعه إليه ثم يرده عليه على قراض مؤتنف، وقد قيل: إنهما على ~~القراض الأول إذا رده إليه في الحين حتى يطول الأمر ويبرأ من التهمة، وقد ~~مضى هذا المعنى في سماع سحنون وبالله التوفيق. ### | مسألة: دفع إلى رجل مالا قراضا فابتاع به سلعة فقال صاحب المال قد نهيتك عنها # مسألة وعن رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فابتاع به سلعة فقال صاحب المال: ~~قد نهيتك عنها، ويقول العامل: لم تنهني عنها، قال: يحلف العامل أنه ما نهاه ~~ويكون القول قوله. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأنه رب ~~المال مدع عليه العدا ويريد تضمينه، وقد أحكمت السنة أن البينة على من ادعى ~~واليمين على من أنكر وبالله التوفيق. # PageV12P415 ### | مسألة: المقارض يشتري المتاع بنظرة أيام # مسألة وسئل: عن المقارض يشتري المتاع بنظرة أيام، قال: لا خير فيه؛ لأنه ~~يضمن ذلك الدين إذا تلف، وإن ربح فيه أعطاه نصف الربح. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا اشترى سلعا بجميع المال فليس له ~~أن يشتري متاعا بنظرة على القراض، فإن فعل لم يكن له المتاع على القراض، ~~وكان الربح له والوضيعة عليه، وهذا قوله في كتاب ابن المواز وهو ظاهر ما في ~~المدونة، وإن أذن له رب المال في ذلك إلا أن يأذن له في أن يشتري على ~~القراض على أنه إن ضاع مال القراض كان ضامنا لذلك في ذمته فيجوز وتكون ~~السلعة على القراض، ولا يقام من قوله في هذه الرواية إن ربح فيه أعطاه نصف ~~الربح أنه إن فعل ذلك يكون المتاع على القراض فيكون الربح بينهما والنقصان ~~على القراض؛ لأن المعنى في ذلك إنما هو أنهما عملا على ذلك ولا خير فيه، ~~فلا يكون الحكم في ذلك على ما عملا عليه ms4900 وكان الرب للمقارض والنقصان عليه، ~~وهذا في غير المدير وأما المدير فله أن يشتري على القراض بالدين إلى أن ~~يبيع ويقضي، وقد مضى هذا المعنى في رسم القبلة من سماع ابن القاسم وبالله ~~التوفيق. ### | [مسألة: حضروا المحاسبة فجاء بماله كله إلا عشرا دنانير بقيت في دين] # مسألة قلت له: أرأيت لو حضروا المحاسبة فجاء بماله كله إلا عشرا دنانير ~~بقيت في دين، فقال صاحب المال: أنا آخذ هذه السلعة بعشرة دنانير تكون دينا ~~لك علي، قال: لا خير فيه، قيل له: أرأيت إن جهلا ذلك حتى عملا به وفات ~~المتاع، قال: أرى عليه قيمة المتاع. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة والاختلاف # PageV12P416 # فيها مستوفى في أول سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وقد مضت المسألة ~~أيضا في رسم تأخير صلاة العشاء في الحرس من سماع ابن القاسم، وفي رسم ~~القطعان من سماع عيسى وبالله التوفيق. ### | مسألة: ابتاع تجارة أو سلعة ليسافر بها فمات رب المال # مسألة وعن رجل دفع إلى رجل مالا يعمل فيه فيسير في سفره، ثم يبدو لصاحب ~~المال فيريد أخذ ماله فيدركه في بعض الطريق فيأخذ ماله على من ترى نفقة ~~العامل وهو راجع؟ قال: على صاحب المال حتى يرجع إلى أهله. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما في المدونة إلا أن يريد هنا أن العامل رضي ~~بذلك، قال محمد بن المواز: وكذلك لو ابتاع تجارة أو سلعة ليسافر بها فمات ~~رب المال فليس للورثة ولا للوصي منعه إلا أن يرى الإمام لذلك وجها، قال ~~أحمد: ما لم يكن سفرا يطول أمره جدا، وأما إذا أراد الوصي أخذ المال وبعضه ~~عين لم يكن ذلك له حتى ينض جميعه، ولا ينبغي للعامل أن يحدث فيه حدثا يريد ~~أنه ليس له بعد موت رب المال أن يشتري بالمال إذا كان لم يشتر به شيئا بعد ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: دفع إلى رجل عشرة دنانير قراضا وآخر عشرين فاشترى بها سلعتين # مسألة قال: ولو أن رجلا ms4901 دفع إلى رجل عشرة دنانير قراضا ودفع إليه آخر ~~عشرين دينارا قراضا فاشترى بها سلعتين لا يدري بأيتهما اشترى واحدة منهما، ~~قال: فإنهما بالخيار إن أحبا أن يضمناه السلعتني ويأخذا أموالهما فعلا، وإن ~~أحبا أن يأخذا السلعتين فعلا فإن أخذاهما بيعتا لهما، فأعطى كل واحد منهما ~~رأس ماله وأعطى المقارض ربحه إن كانا أعطيا على النصف أخذ نصف الربح ~~واقتسماه جميعا # PageV12P417 # الباقي على قدر أموالهما وإن ضمناه مالهما وبرئا من السلعتين فإن كانا ~~فيهما نقصان فعليه النقصان، وله الربح إن كان فيهما ربح، قال أبو زيد: ~~أخبرني ابن كنانة وابن القاسم في هذه المسألة على نحو هذا. # قال ابن القاسم إلا أن تكون أدنى السلعتين خيرا من عشرين أو ثمن عشرين ~~فلا خيار لهما، فيكونان على قراضهما على قدر أموالهما؛ لأنهما ليس لهما في ~~هذا كلام يقول أحدهما: لا أدري أيتهما سلعتي، وهذه السلعة قد نقصت من ~~عشرين، فإذا كانت أدنى السلعتين أدنى من عشرين بيعتا فأخذ صاحب العشرة ~~عشرته وصاحب العشرين عشرتيه وكان الفضل بينهما على قدر رؤوس أموالهما، وكان ~~للعامل في كل مال من الربح ما اشترط. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى الكلام عليها في نوازل سحنون بما لا ~~مزيد عليه وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى سلعة بالمائة التي كانت قراضا في يديه فباع نصفها بمائة دينار # مسألة وسئل ابن القاسم: عن رجل دفع إلى رجل مائة دينار قراضا فعمل فيها ~~ثمانية أشهر ثم تحاسبا فجاءه برأس ماله وبقي الربح في سلعته ثم بيعت السلعة ~~عند رأس الحول فصار للعامل عشرون دينارا؟ فلا زكاة عليه، ويستقبل بها حولا، ~~قيل له: أرأيت لو أن العامل اشترى سلعة بالمائة التي كانت قراضا في يديه ~~فباع نصفها بمائة دينار ودفع إلى صاحب المال، وقال صاحب المال: أقر نصف تلك ~~السلعة قراضا بيني وبينك؟ قال: لا خير فيه إنما هي الآن شركة ولا يصلح إلا ~~أن يعملا فيها جميعا، قلت له: أرأيت لو أن العامل عمل # PageV12P418 # في المائة ثمانية أشهر ms4902 فجاءه بخمسة وتسعين دينارا وبقيت خمسة من المائة ~~وما ربح في سلعة، وأنفق صاحب المال الخمسة والتسعين أو لم ينفقها، ثم باع ~~تلك السلعة عند رأس الحول بخمسة وعشرين؟ قال: إن كان صاحب المائة أنفق ~~الخمسة وتسعين لم يكن عليه زكاة الخمسة عشر الدينار التي يأخذها من مقارضه ~~ولا على العامل، وإن كان لم ينفق الخمسة وتسعين فإنه يضم الخمسة عشر إليها ~~فيزكيهما جميعا، ولا زكاة على العامل في العشرة حتى يحول عليها الحول. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية إنه إذا قبض رب المال ~~جميع ماله قبل الحول ثم صار للعامل بعد الحول من السلعة الربح التي كان ~~أبقاها بيده عشرون دينارا فلا زكاة عليه فيها، ويستقبل حولا ظاهره خلاف ما ~~تقدم من قوله في، سماع سحنون: إنه سواء قبض رب المال قبل الحول جميع رأس ~~المال أو بعضه إن صار لرب المال بعد الحول في نصيبه من الربح ما تجب فيه ~~الزكاة أو فيما أبقاه بيده من رأس ماله مع حصته من الربح ما تجب فيه الزكاة ~~وجبت على العامل في حصته الزكاة؛ لأنه إذا كان في حظ العامل من الربح عشرون ~~دينارا كان في حظ رب المال منه مثل ذلك إلا أن يتأول أن الربح كان بينهما ~~على الثلث لرب المال والثلثين للعامل فلا يكون قوله في هذه الرواية على هذا ~~التأويل مخالفا لقوله في سماع سحنون، وهو تأويل محتمل، غير أنه لم يره محمد ~~بن المواز وذهب إلى أنه إذا قبض رب المال من العامل قبل الحول جميع رأس ~~ماله فلا زكاة على العامل في حظه من الربح الذي أبقاه بيده إلى أن حال عليه ~~الحول، وإن صار في حظ كل واحد منهما ما تجب فيه الزكاة. # وأما إن قبض رب المال من العامل قبل الحول بعض رأس المال وأبقى بيده بعضا ~~فصار له بعد الحول فيما أبقاه بيده من رأس ماله وفي حصته من الربح ما تجب ~~فيه الزكاة فإنه يجب ms4903 على العامل في حصته الزكاة قلت: أو كثرت # PageV12P419 # وهذا ما لم يختلف فيه قول ابن القاسم، وأما إن كان لم يبلغ ما أبقاه بيده ~~من رأس ماله مع حصته من الربح ما تجب فيه الزكاة فزكاه، وذهب محمد بن ~~المواز إلى أنه إذا كان قد بقي بيد رب المال مما قبض قبل الحول ما إذا ~~أضافه إلى الخمسة التي أبقاها بيده من رأس ماله وإلى العشرة التي وجبت له ~~من الربح فزكاها وجب على العامل أن يزكي من العشرة التي وجبت له من الربح ~~ما يقع منها للخمسة التي أبقى بيده من رأس المال، وذلك نصف دينار؛ لأن رأس ~~المال مائة فالخمسة التي أبقى بيد العامل منها نصف عشرها ونصف عشر الربح ~~دينار له منه نصفه فيخرج زكاة نصف دينار من العشرة الربح التي صارت له، ~~وذلك تناقض إذ لا فرق فيما يجب على العامل في حظه من الزكاة بين أن يجب على ~~رب المال زكاة ما أبقى بيده مع ما يصير له من الربح ببلوغ ذلك ما تجب فيه ~~الزكاة، أو بإضافته إلى ما بقي بيده مما قبض منه قبل الحول. # وقوله: إذا قال رب المال: أقر نصف تلك السلعة قراضا بيني وبينك إن ذلك لا ~~خير فيه؛ لأنها شركة ولا تصلح إلا أن يعملا فيها معناه إذا قال له: اعمل ~~بها كلها قراضا على أن يكون لك نصف الربح ولي النصف إذ هي مشتركة بينهما ~~بنصفين، وأما لو أراد أن يعمل بها كلها فتكون حصته منها هي القراض فيكون له ~~ربح الجميع لما كانت شركة، ولكان قراضا فاسدا من جهتين؛ أحدهما: القراض ~~بالعروض. # والثاني: اشتراطه عليه أن يضيف العامل ماله إلى مال القراض فيعمل بهما ~~معا، وقد مضى حكم القراض بالعروض في غير ما موضع فلا معنى لإعادة ذكره ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى العامل سلعة فبارت عليه # مسألة وقال ابن القاسم في رجل ممن يدير دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى ~~العامل سلعة ms4904 فبارت عليه فحل حول صاحب المال أترى أن تقوم السلعة التي بيد ~~مقارضه؟ قال: لا؛ لأنه لا يدري أيربح أم # PageV12P420 # يخسر؟ ولكن إذا قبض ماله زكاه لما مضى من السنين، وكذلك قال مالك. # قال محمد بن رشد: قوله: فاشترى العامل سلعة فبارت عليه دليل على أنه كان ~~مديرا وإذا بارت على المدير سلعته فلا يخرج بذلك عن حكم الإدارة، فإذا كان ~~في حكم المدير وإن بارت عليه سلعته وجب ألا يقوم رب المال مع ماله الذي ~~يدير ما بيد مقارضه إذا كان يدار على ما في كتاب القراض من المدونة وفي ~~غيرها من أن مال القراض لا يزكى إلا عند المفاصلة وإن أقام بيد العامل ~~أعواما فيزكيه عند المفاصلة، لما مضى من الأعوام على قيمته ما كان بيده في ~~كل عام زادت قيمته في كل عام أو نقصت، وقيل: إنه إن نقص في العام الثاني ~~عما كان عليه في العام الأول زكاة للعام الأول على ما رجع إليه في العام ~~الثاني إلا ما نقصته زكاة العام الأول، وإنما يقوم رب المال في كل عام ماله ~~بيد مقارضه إذا كان هو يدير والعامل لا يدير قيل: فيزكي رأس ماله وحصته من ~~الربح خاصة دون حصة العامل منه، وهو قول ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب ~~زكاة العين، وقيل: بل يزكي رأس ماله وجميع الربح وهو قول ابن حبيب في ~~الواضحة، وقد فرغنا من تفسير هذه المسألة في غير هذا الديوان والحمد لله رب ~~العالمين. # تم كتاب القراض # PageV12P421 ### | : كتاب الوصايا الأول # ] [ ### | مسألة: الرجل إذا استخلف على تنفيذ وصيته وارثا من ورثته # من سماع ابن القاسم من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم ~~سمعت مالكا قال في الرجل يوصي بأن يعتق عنه وأن يحمل بمال في سبيل الله ~~ويستخلف على ذلك وارثا فيريد بعض الورثة أن ينفذ ذلك وينظر فيه معه، قال: ~~إن كان وارثا رأيت ذلك عليه، وإن لم يكن المستخلف وارثا فليس ذلك عليه إلا ~~فيما تبقى منفعته ms4905 للورثة: العتق وما أشبهه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أن الرجل إذا ~~استخلف على تنفيذ وصيته وارثا من ورثته فليس له أن يغيب على تنفيذ ذلك ~~سائرهم ولمن قام منهم أن ينفذ ذلك وينظر معه فيه مخافة أن يكون أوصى لهم ~~بالوصية، والوصية للوارث لا تجوز إلا أن يجيزها الورثة، وسواء له سمى له ~~الميت ما ينفذها فيه من عتق أو صدقة مال في السبيل أو بما سوى ذلك من وجوه ~~البر على ما في هذه الرواية، أو كان قد فوض إليه جعل ذلك حيث أراه الله على ~~ما قاله في رسم الشريكين بعد هذا، وأنه إذا استخلف على ذلك غير وارث فليس ~~عليه أن ينفذ شيئا من ذلك بحضرتهم ولا لهم أن يكشفوه عن # PageV12P423 # ذلك. # قال في الرواية: إلا فيما تبقى منفعته للورثة العتق وما أشبهه، والمنفعة ~~التي تبقى في العتق هو الولاء الذي ينجر عن المتوفى إلى من يرثه عنه، فلا ~~يختص بذلك الورثة دون غيرهم؛ إذ قد يرثه من لا ينجر إليه من الولاء بشيء، ~~ومن البنات والأخوات والزوجات والأمهات والجدات، وقد ينجر إلى من لا يرثه ~~ممن حجب من ميراثه من الإخوة والعصبة، فلا حق في كشف الوصي الأجنبي عن ~~العتق، إنما هو لمن ينجر إليه الولاء عن الميت، وإن لم يكن وارثا له ولا ~~كلام في ذلك لمن لا ينجر إليه الولاء عنه وإن كان وارثا له، والذي يشبه ~~العتق في بقاء المنفعة فيه للورثة هو الإخدام والتعمير والتحبيس، فأما ~~الإخدام والتعمير فالحق فيه لجميع ورثته؛ لأن المرجع في ذلك إليهم، وأما ~~التحبيس فمنها ما يرجع إلى أقرب الناس بالمحبس، ومنه ما يختلف هل يرجع إلى ~~ورثته أو إلى أقرب الناس به حسبما مضى تحصيله في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الحبس، فالحق في الحبس الذي يرجع إلى أقرب الناس بالمحبس ~~لمن يرجع إليه منهم، والحق في الحبس الذي يختلف فيه هل يرجع إلى ورثته ms4906 أو ~~إلى أقرب الناس به لجميع ورثته وقرابته من الرجال والنساء من قام منهم كان ~~له كشفه عنه حتى يعلم أنه قد أنفذه لما قد يكون له فيه من المنفعة باتفاق ~~أو على اختلاف، وهذا في الوصي المأمون، وأما غير المأمون فيكشف عن الوصايا ~~كلها من العتق والصدقة بالعين وغير ذلك على ما قاله في رسم الوصايا من سماع ~~أشهب بعد هذا: إن السفيه المعلن المارق يكشف عن كل شيء الصدقة وغيرها وهو ~~محمول على أنه مأمون حتى يثبت أنه غير مأمون، ومن هذا المعنى كشف المرأة ~~الموصى إليها بولدها إذا تزوجت حسبما يأتي القول فيه في رسم حلف ورسم كتب ~~عليه ذكر حق من هذا السماع وبالله التوفيق. # PageV12P424 ### | مسألة: أوصى بثلث ماله يجعله حيث أراه الله # مسألة قال مالك: إذا أوصى بثلث ماله يجعله حيث أراه الله فليجعله في سبيل ~~الخير، وإن قال حيث شئت أو أحببت فصرفه إلى أقاربه يعني أقارب الموصي أو ~~إخوته فلم يجز الورثة ذلك فهي مردودة على كتاب الله. # قال ابن القاسم: إذا قال له حيث شئت فجعلها في بعض ورثة الميت، قيل له: ~~اتق الله اجعلها في غيرهم، فإن أبى إلا فيهم ولم يجز ذلك الورثة كانت على ~~موروثه على فرائض الله، قلت: ولا يجبره السلطان أن يجعلها في سبيل الخير، ~~قال: لا ليس للسلطان في ذلك كلام. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إنه إذا أوصى إليه بثلث ماله يجعله ~~حيث أراه الله أنه يجعله في سبيل الخير؛ لأنه لم يجعل الأمر في ذلك إلى ~~اختياره، وإنما وكله إلى اجتهاده في أفضل وجوه البر وليس له أن يأخذه لنفسه ~~ولا لولده ولا لأحد من قرابته على ما قاله في رسم الشريكين بعد هذا وفي ~~المدونة، بخلاف إذا قال له: اجعله حيث شئت أو حيث أحببت هذا إن أعطاه لولده ~~أو لمن شاء من قرابته جاز ذلك؛ لأنه قد جعل الأمر فيه إلى اختياره، فله أن ~~يفعل فيه ما شاء ms4907 ما عدا أن يجعله لبعض ورثة الموصي فلا يجوز ذلك له إلا أن ~~يجيزه الورثة؛ لأنه يتهم أن يكون الميت أمره بذلك فتكون وصية لوارث. # فمعنى قوله: فصرفه بعض إلى أقارب الموصى أو إخوته أي أقاربه وإخوته الذين ~~من ورثته، ولو صرفه إلى أقاربه وإخوته وهم ليسوا من ورثته لجاز ذلك، لا فرق ~~بين أن يصرفه لقرابته نفسه أو لقرابة الموصي إذا لم يكن وارثا له، وقول ابن ~~القاسم: إنه إن جعلها في بعض ورثة الميت قيل له: أتق الله اجعلها في غيرهم، ~~معناه ما لم يبتل ذلك لهم فإن بتله لهم فلم يجز ذلك الورثة كانت موروثة على ~~فرائض الله على ما قاله مالك، فقول ابن القاسم ليس بخلاف لقول مالك والله ~~الموفق. # PageV12P425 ### | مسألة: أوصى بدين لوارث أو غير وارث وأوصى بعتق فأبطل ذلك الدين # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال فيمن أوصى بدين لوارث أو غير ~~وارث، وأوصى بعتق فأبطل ذلك الدين ولم يجز لمن أقر له به، فإن ذلك العتق لا ~~يكون إلا في الثلث ما يبقى بعد ذلك الدين، ولا تدخل الوصايا في شيء من ذلك ~~الدين، فإذا أوصى بوصايا لوارث أو غير وارث عتق العبد ولم تضره الوصايا قال ~~ابن القاسم: وفرق بين الدين والوصايا في هذا؛ لأن الرجل إنما يوصي فيما بعد ~~الدين فإن كان صادقا أو كاذبا لم يكن للعبد حجة إلا فيما بعده؛ لأن الرجل ~~لو قال: أعتقوا عبدي بعد مائة دينار تدفعونها إلى وصيه له بدأه على ذلك جاز ~~أو لم يجز لم يعتق العبد إلا بعد تلك المائة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها؛ لأن ~~قوله فيمن أوصى بدين لوارث، أو غير وارث معناه فيمن أقر بدين لوارث أو غير ~~وارث؛ وقد بين ابن القاسم وجه قول مالك فيها بما لا مزيد عليه فلا وجه ~~للقول فيها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مات وقد أوصى بعتق بعض رقيقه فمرض بعضهم # مسألة قال مالك فيمن ms4908 مات وقد أوصى بعتق بعض رقيقه فمرض بعضهم إنه يقوم ~~مريضا ولا ينتظر به الصحة مخافة أن يموت إذا جمع المال. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: لأن الميت إذا مات وجب تنفيذ ما أوصى به ~~من العتق وغيره، فوجب ألا يؤخر ذلك من أجل مرضه. ### | مسألة: الوصية لا تجوز إذا أبقاها بيده ولم يخرجها إلى غيره # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال في رجل أوصى وأشهد # PageV12P426 # في وصيته: أنه إن هلك من مرضه ذلك أو فيما بينه وبين سنة بكذا وكذا، ثم ~~سلم وجاز الأجل ثم هلك والوصية كما هي لم يغيرها ولم يوص بغيرها أنها جائزة ~~ولا ينقضها توانيه ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا مثل أحد قولي مالك في رسم سلعة سماها بعد هذا. # والقول الثاني: أن الوصية لا تجوز إذا أبقاها بيده ولم يخرجها إلى غيره. # وتحصيل القول في هذه المسألة: أن الرجل لا يخلو في حين وصيته من حالين؛ ~~أحدهما: أن يكون صحيحا دون مرض أصابه ولا سفر أراده وإنما أوصى لما جاء من ~~الترغيب في استعداد الوصية. # والثاني: أن يكون أوصى في مرض أصابه أو عند سفر أراده لغزو أو غيره. # فأما إذا أوصى في صحته دون سفر ولا مرض فسواء قال فيها متى ما مت أو إن ~~مت أو إذا مت، وسواء أشهد على ذلك بغير كتاب أو بكتاب أقره عند نفسه أو ~~وضعه عند غيره، ينفذ على كل حال متى ما مات إلا أن يكون استصرف الكتاب بعد ~~أن وضعه عند غيره فتبطل بذلك وصيته وكذلك إن أوصى في مرض أصابه أو عند سفر ~~أراده، فقال في وصيته: متى ما مت وأما إن كان أوصى في مرض أصابه أو عند سفر ~~أراده لغزو أو غيره فقال في وصيته إن مت ولم يزد، أو قال من مرضي هذا أو ~~سفري هذا أو قال يخرج عني كذا وكذا ولم يذكر الموت بحال، فإن كان أشهد بذلك ~~من غير كتاب فلا ينفذ الوصية ms4909 إلا أن يموت من ذلك المرض أو في ذلك السفر، ~~وأما إن كان كتب بذلك كتابا وضعه عند غيره فإنها تنفذ على كل حال متى مات، ~~وإن مات من غير ذلك المرض وفي غير ذلك السفر، واختلف قول مالك إن أقر ~~الكتاب عنده ولم يضعه عند غيره فمرة قال: ينفذ على كل حال متى ما مات، ومرة ~~قال لا ينفذ إلا إن مات من ذلك المرض أو في ذلك السفر. # وجه القول الأول أن الوصية لما لم يكن لتنفيذها بمرض بعينه أو سفر بعينه ~~قربة في البر والأجر على غيره وكتب بذلك كتابا أقره عند نفسه بعد صحته من ~~مرضه أو قدومه من سفره دل ذلك على أنه أراد إبقاء الوصية على حالها، ولعله ~~لم # PageV12P427 # يقصد أولا إلى تقيدها بذلك السفر أو المرض بعينه، وإنما ذكره دون غيره ~~لغالب ظنه أنه يموت فيه، ووجه القول الثاني اتباع ما يقتضيه ظاهر اللفظ من ~~التقييد، فالقول الأول أظهر من جهة المعنى، والثاني أظهر من جهة اللفظ، ~~وكذلك إن قال وهو صحيح دون مرض أصابه ولا سفر أراده إن مت في هذا العام ~~فيخرج عني كذا وكذا هو بمنزلة إذا قال إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا، ~~وأشهب يقول: إن قيدها بمرض بعينه، فيجوز إن مات من مرض غيره ولا يجوز إن ~~مات في غير مرض وإن قيدها بسفر بعينه فيجوز إن مات في سفر غيره ولا يجوز إن ~~مات في غير سفر، وهو قول بعيد في النظر وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لقرابته أو ذوي قرابته # مسألة قال مالك فيمن أوصى لقرابته أو ذوي قرابته قال: لا أرى أن يدخل ولد ~~البنات في ذلك. # قال عيسى بن دينار: وينظر في ذلك على قدر ما يرى قريبا لم يترك من قرابته ~~غيرها ولا يعني ولد البنات وولد الخالات. # قال محمد بن رشد: قول مالك لا أرى أن يدخل في ذلك ولد البنات، ظاهره وإن ~~لم يبق من قرابته من قبل أبيه يوم ms4910 مات سواهم، وهو قول ابن القاسم في أول ~~رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس خلاف قول عيسى بن دينار، ولأشهب في ~~رسم أسلم من سماع عيسى بعد هذا أنه استحب أن يدخل في ذلك قرابته من قبل ~~الرجال والنساء لأبيه وأمه، ومثله لابن أبي حازم في المدنية أنهم في ذلك ~~شركاء شرعا سواء لا يفضل منهم أحد على صاحبه. # فهي ثلاثة أقوال في المذهب؛ أحدها: أنه لا دخول في ذلك لقرابته من قبل ~~النساء بحال وهو قول ابن القاسم. # والثاني: أنهم يدخلون في ذلك بكل حال وهو قول مطرف وابن الماجشون ~~وروايتهما عن مالك وحكى ابن حبيب: أنه # PageV12P428 # قول جميع أصحاب مالك. # والثالث: قول عيسى بن ينار: أنه لا يدخل في ذلك قرابته من قبل النساء إلا ~~ألا يبقى من قرابته من قبل الرجال أحد. # وأما إن لم يكن له يوم أوصى قرابة إلا من قبل النساء فلا اختلاف في أن ~~الوصية تكون لهم على ما قاله ابن القاسم في رسم أسلم بعد هذا، وعلى ما قال ~~أيضا في الواضحة من رواية أصبغ عنه، قال: وكذلك إن كانوا قليلا الواحد ~~والاثنين. # ويختلف هل يقسم ذلك بينهم بالاجتهاد أو على السواء؟ والقولان لابن القاسم ~~في كتاب الوصايا، واختار سحنون إذا كان المال ناجزا أن يقسم بينهم بالسوية ~~بخلاف غلة الحبس، وحكى ابن حبيب في الواضحة من رواية مطرف عن مالك أنه يقسم ~~على الأقرب فالأقرب، والأحوج فالأحوج على قدر الحاجة وقرب القرابة كما يقسم ~~الأحباس، ولا يلزم عمومهم على هذا القول، وإنما يستحسن ذلك ومثله في رسم ~~الوصايا والأقضية من سماع أصبغ أراه لابن وهب والله اعلم، وأما على القول ~~بأنه يقسم بينهم بالسوية إذا كان يحاط بمعرفتهم فيلزم عمومهم وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يوصي بمائة دينار نقدا ولأخر بمائة دينار سلفا فلم يحمل ذلك ثلثه # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال في الرجل يوصي بمائة دينار نقدا ~~ولأخر بمائة دينار سلفا فلم يحمل ذلك ثلثه، قال: إن لم ms4911 يجز ذلك الورثة نظر ~~إلى قيمة ربحها معاينة فيحاص بها، وكان ما صار له في حصته بتلا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن معنى السلف الانتفاع به للتجر وغيره، ~~فينظر إلى ما يربح في المائة السلف إلى ذلك الأجل فيكون ذلك القدر كأنه هو ~~الذي أوصى له به فيحاص به، ومثله في المجموعة لابن وهب وعلي عن مالك، وقال ~~عنه علي: إلا أن يكون أكثر من نصف الثلث فلا # PageV12P429 # يزاد ولا تكون المائة سلفا أكثر من مائة بتلا، وهو يحمل على التفسير ~~لرواية ابن القاسم هذه وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى عند موته بعتق مكاتبه وأن يكاتب غلام له آخر فلم يحمل ذلك الثلث # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال فيمن أوصى عند موته بعتق مكاتبه ~~وأن يكاتب غلام له آخر فلم يحمل ذلك الثلث: إنه يبدأ بالمكاتب الذي اعتق؛ ~~لأنه عجل له العتق ولأنه لا يدري أتتم كتابة الآخر وعتقه أم لا. # قال محمد بن رشد: هذا بين صحيح على معنى ما في المدونة وغيرها من أن ~~الثلث إذا ضاق عن الوصايا يبدأ الأوكد فالآكد منها فإن استوت في التأكيد ~~حوص فيما بينها وبالله التوفيق. ### | : الربح للأيتام والضمان عليهم # ومن كتاب قطع الشجر قال مالك في الذي يوصي إلى رجل بولده ويترك ثلاثمائة ~~دينار ويأمر الوصي أن ينظر لهم فيها، فيتجر لهم فيها الوصي فتصير ستمائة ~~دينار، ثم يأتي دين على الميت ألف دينار، أترى أن تدخل الستمائة دينار كلها ~~في الدين؟ وذلك أن الستمائة دينار لو أنفقها الوصي على الورثة لم يضمنها ~~الوصي له، ولم يضمنها له الورثة المولى عليهم، ولو كان الورثة كبارا كلهم ~~لا يولي عليهم وليس # PageV12P430 # مثلهم يولي عليهم باعوا مال الميت ثم تجروا بما نض في أيديهم من المال لم ~~يكن عليهم إلا ما كان نض في أيديهم، ولهم نماؤه وعليهم نقصانه، وكذلك ما ~~غابوا عليه من العين، وأما الحيوان الذي ورثوه ثم نما أو تلف فإنه ليس ~~عليهم ضمان ما مات ms4912 من ذلك إذا مات بأيديهم. # قال ابن القاسم: أخبرني بهذه المسألة من أثق به عن مالك، ولم اسمعها أنا ~~من مالك. # قال محمد بن رشد: المخزومي يرى الربح للأيتام والضمان عليهم وسواء كان ~~الذي ترك المتوفي ناضا أو عروضا فباعها الوصي وتجز فيها للأيتام، وفرق ابن ~~الماجشون بين العين والعروض، فقال في العين كقول ابن القاسم، وقال في ~~العروض كقول المخزومي، والاختلاف في هذا مبني على اختلافهم في الدين الطارئ ~~على الميت هل هو متعين في عين التركة أو واجب في ذمة الميت، وقد مضى الكلام ~~على هذه المسألة مستوفى في هذا الرسم بعينه من هذا السماع من كتاب المديان ~~والتفليس لتكرر المسألة هناك فاكتفينا بذلك عن إعادتها هنا مرة أخرى والله ~~الموفق. ### | : يدفع إليه السلطان مال الغلام المولى عليه فيحسن حاله فيدفعه إليه # ومن كتاب أوله سلعة سماها وسئل عن الرجل يدفع إليه السلطان مال الغلام ~~المولى عليه فيحسن حاله فيدفعه إليه أترى أن ذلك بمنزلة الوصي إذا رأى من ~~حال وليه ما يرضيه فيدفعه إليه؟ قال: إن ذلك عندي لخفيف، أما كل من يبين ~~أمره في سنه وفضله فلا أرى عليه شيئا، وأراه يشبه الوصي في ذلك، وأما كل من ~~كان فيه شك فلا أراه مثله وكأنه يراه ها هنا ضامنا إلا أن يكون ممن لا يشك ~~فيه فلا يرى عليه شيئا فأراه مثل الموصي. # PageV12P431 # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن الموصى من قبل الأب يجوز إطلاقه من ~~إلى نظره من الولاية، ويصدق فيما يذكر من حاله، وإن لم يعرف ذلك إلا من ~~قوله، وقد قيل: إن إطلاقه لا يجوز إلا أن يتبين حاله ويعلم رشده، وهي رواية ~~أصبغ عن ابن القاسم في رسم الكراء والأقضية من سماعه بعد هذا من هذا ~~الكتاب. وأما الوصي من قبل القاضي فقيل: إنه يجوز إطلاقه إذا تبين حاله ~~وعلم رشده، وهو ظاهر هذه الرواية، فإذا عقد له بذلك عقدا ضمنه معرفة شهد ~~آية لرشده، وقيل: إنه لا يجوز إطلاقه ms4913 بحال، وإلى هذا ذهب ابن زرب وهو دليل ~~قول ابن القاسم في سماع أصبغ؛ لأنه إذا لم يجر ذلك للوصي من قبل الأب حتى ~~يتبين حاله، فالوصي من قبل السلطان لا يجوز له ذلك بحال، إذ هو أضعف حالا، ~~وقد قيل: إن إطلاق وصي القاضي من إلى نظره جائز بغير إذن القاضي وإن لم ~~يعرف ذلك إلا بقوله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول أنفقوا على فلان ما عاش فيغرق له مال فيموت # مسألة وسئل: عن رجل قال: أنفقوا على فلان عشر سنين فعزلت نفقة عشر سنين ~~ثم أنفق عليه فهلك بعد سنتين أو ثلاثة لمن ترى بقية ما بقي مما عزل؟ قال: ~~أراه لورثة الموصي وليس لورثة الذي أوصى له منه شيء، وإنما هذا عندي بمنزلة ~~من يقول: أنفقوا على فلان ما عاش فيعزق له مال فيموت فيرجع ذلك لورثة الذي ~~أوصى، فهذا مثله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا أوصى أن ينفق عليه عشر سنين فعزلت ~~نفقته العشر سنين فهلك بعد سنة أو سنتين إن ما بقي يكون لورثة الموصي؛ لأن ~~المعنى فيما أوصى به أن ينفق عليه عشر سنين إن هو عاش إليها، وذلك بخلاف لو ~~أوصى له بخدمة عبد عشر سنين أو بسكنى دار عشر # PageV12P432 # سنين هذا إن مات المخدم أو المسكن قبل تمام العشر سنين كان لورثته ما بقي ~~من السنين في الإخدام والسكنى على ما قاله في المدونة وغيرها، ولو أوصى أن ~~يقام بإخدامه أو بإسكانه عشر سنين من غير تعيين لكان ذلك كالنفقة يرجع ما ~~بقي منها إن مات قبل تمام السنين لورثة الموصي، وهذا إذا حمل الثلث نفقة ~~العشر سنين أو لم يحملها فأجاز ذلك الورثة وقطعوا له بالثلث في نفقة العشر ~~سنين فيكون ذلك بتلا لا يرجع شيء منه إلى ورثة الموصي على ما يأتي في رسم ~~العارية من سماع عيسى، وكذلك إن كان مع هذه النفقة أهل وصايا فيحاصوا معها ~~يكون ما صار للنفقة بالمحاصة بتلا للموصي له بها ms4914 إن مات قبل أن يستنفذوه ~~كان لورثته على ما في رسم العادية، وفي ذلك اختلاف سيأتي في غير ما موضع من ~~الكتاب، من ذلك ما وقع في أول رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب وفي آخر ~~الرسم الأول من سماع أصبغ وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي بالوصية ويكتب فيها إن مات من مرضه هذا ثم يصح # مسألة وسئل: عن الذي يوصي بالوصية ويكتب فيها إن مات في سفره هذا أو من ~~مرضه هذا ثم صح فتركها على حالها ثم يموت بعد ذلك، قال: إن وضعها على يدي ~~رجل رأيت ذلك مجزيا عنه، فقلت: أفرأيت إن كانت في سنة؟ فكأنه أنكر ذلك ~~ورأيته فيما أرى يرى ذلك جائزا إذا كانت عنده وإن أشهد عليها إلا أن يضعها ~~على يدي رجل، فقلت له: إنه قد أشهد عليها وهي عنده موضوعة، فقال لي: كيف ذا ~~يضعها عنده ويجوز؟ قال: لا، كأنه يقول: لا أرى ذلك قال سحنون: جيدة من ~~قوله، وقد قال مالك في غير هذا الكتاب من كتاب باع غلاما بعشرين دينارا. # قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول في الرجل يوصي بالوصية في مرضه أو عند ~~سفره فيقول: إن أصابني في سفري هذا أو في مرضي هذا موت فجاريتي # PageV12P433 # حرة ويوصي بوصايا، ثم يصح من ذلك المرض أو يقدم من ذلك السفر ثم يمكث ~~حينا ثم يمرض فيموت فتوجد تلك الوصية بعينها ولم يذكر لها ذكر عند موته ولا ~~تغير ولا إجازة. # قال مالك: أراها جائزة. # قال سحنون: قول مالك في المسألة الأولى أجود، ولا يجوز إلا أن يكون ~~أخرجها من يده وجعلها عند غيره وإلا لم تجز. # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في أول رسم من هذا ~~السماع فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لموالي مائة دينار في وصيته أيدخل معهم موالي أبيه وأخيه # مسألة وسئل: عن رجل قال: لموالي مائة دينار في وصيته أترى أن يدخل معهم ~~موالي أبيه وأخيه؟ قال: إنهم لموالي وما ms4915 في ذلك أمر بين إلا ما يستدل به ~~عليه من كلامه، وما يرى أنه أراد به الموصي من ذلك، قال أصبغ: هذا إذا كان ~~ولاؤهم قد رجع إلى هذا الموصي، فأما إن لم يكن ولاؤهم رجع إليه فلا يدخلون ~~في وصية، قال عيسى: قال لي ابن القاسم: إن بين من أعتق فخاصة، وإلا فكلهم ~~موالية. # قال سحنون: قال ابن القاسم وسمعته غير عام وهو يقول: يدخلون معهم. # قال ابن القاسم: وذلك رأيي إلا أن يستدل على أنه إنما أراد من أعتق خاصة. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ تفسير لقول مالك، بدليل ما له في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الحبس، وقال مطرف وابن الماجشون: إن كان يحاط ~~بموإليه الذين أعتق ولا يدخل معهم غيرهم، وإن كثروا حتى لا يحاط بهم دخل ~~معهم موالي الموالي وأبناؤهم وكل من رجع إليه ولاؤهم من قبل أبيه وجده ~~وأخته؛ لأنه رمى به مرمى الولاء إلا أن يقول # PageV12P434 # عتاقتي، وقد مضى هناك القول على هذه المسألة مستوفى فأغنى ذلك عن إعادته ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بثلثه لثلاثة نفر ثم قال لفلان عشرين ولفلان عشرة وسكت # مسألة وسئل: عمن أوصى بثلثه لثلاثة نفر، ثم قال: لفلان عشرين ولفلان عشرة ~~وسكت عن الثالث إن للذي سكت عنه ثلث الثلث، ويعطي الذين أوصى لهم بالقسمة ~~صاحب العشرة عشرة وصاحب العشرين عشرين، ثم ينظر ما بقي من جميع الثلث فيقسم ~~على ثلث الثلث وعلى العشرين والعشرة بالحصص. # قال محمد بن رشد: قوله: ثم لفلان عشرين ولفلان عشرة معناه قال ذلك على ~~سبيل التفسير لما أوصى به لفلان عشرين ولفلان عشرة، فقال: إنه يكون للذي ~~سكت عنه ثلث الثلث أقل أو أكثر، ويكون من الباقي لصاحب العشرة عشرة ولصاحب ~~العشرين عشرين، فما بقي من الثلث قسم على ثلث الثلث وعلى العشرين والعشرة ~~بالحصص، وذلك يرجع إلى أن يقتسموا جميع الثلث قل أو كثر على هذه التجزية ~~يضرب فيه المسكوت عنه بثلث الثلث وصاحب العشرة بعشرة وصاحب ms4916 العشرين بعشرين، ~~فإن كان الثلث في التمثيل تسعين ضرب فيه المسكوت عنه بثلاثين وصاحب العشرة ~~بعشرة وصاحب العشرين بعشرين فيصير للمسكوت عنه نصف التسعين خمسة وأربعون، ~~ولصاحب العشرة سدس التسعين خمسة عشر، وأصاحب العشرين ثلث التسعين ثلاثون، ~~وإن كان الثلث خمسة وأربعين كان للمسكوت عنه ثلثها خمسة عشر ولصاحب العشرة ~~عشرة ولصاحب العشرين عشرين، وإن كان الثلث ثلاثين تحاص جميعهم فيها المسكوت ~~عنه بعشرة ثلث الثلاثين، وصاحب العشرة بعشرة، وصاحب العشرين بعشرين، فيصير ~~للمسكوت عنه ربع الثلاثين ولصاحب # PageV12P435 # العشرة ربعها، ولصاحب العشرين نصفها، وكذلك على هذا القياس ما كان الثلث ~~قل أو كثر على ما في سماع أبي زيد؛ لأن قول ابن القاسم فيه تفسير لهذه ~~الرواية، وقد حكاها ابن حبيب على نصها من رواية أصبغ عن ابن القاسم ووصل ~~بها. # قال أصبغ: وكذلك أن قصر الثلث، فبان بذلك ما ذكرناه من أن رواية ابن أبي ~~زيد مفسرة لهذه الرواية، ولو كان قوله لفلان عشرين ولفلان عشرة لحمل ذلك ~~على أنها وصية أخرى، ولوجب أن يضرب كل واحد منهما في الثلث مع المسكوت عنه ~~بالأكثر مما سمى له أو من الثلث على ما قاله ابن القاسم في رسم استأذن من ~~سماع عيسى في الرجل يوصي بثلاثة أعبد لرجلين، ثم يقول بعد ذلك فلان وفلان ~~من أولئك الرقيق لفلان لأحد الرجلين، وفلان للرجل الآخر أنه يضرب كل منهما ~~فيهم بأكثر الوصيتين العبد الذي سمى لأحدهما، أو نصف الثلاثة الأعبد، أو ~~العبدان اللذان سميا للآخر ونصف الثلاثة الأعبد، وقد حمل الفضل هذه الرواية ~~على ظاهرها من أن قوله فيها لفلان عشرين ولفلان عشرة كان لغير الفور، فقال: ~~إنها على خلاف أصل ابن القاسم يريد في مسألة الأعبد التي ذكرناها والأولى ~~أن يتأول على ما يخرج فيه عن أصله فيما ذكرناه. # وقال أصبغ في كتاب ابن المواز: يأخذ المسكوت عنه ثلث الثلث، ويقسم ثلثا ~~الثلث بين المسمى لهما على ثلاثة أجزاء لصاحب العشرة جزء ولصاحب العشرين ~~جزءان، واستحسنه محمد بن المواز، قال: لأنه ms4917 إنما قسم وصية الرجلين من ~~الثلث، كيف يقسم بينهما وصاحبهما الثالث لم يزد في وصيته على ثلث الثلث ولا ~~نقص منه. # قال الفضل: وإن تفسير ابن المواز لحسن، وسواء على هذه الرواية كان المال ~~عينا أو عرضا أو بعضه عينا وبعضه عرضا؛ لأنه لم يحمل قوله لفلان عشرين ~~ولفلان عشرة على أنها وصية أخرى لهما بالعشرة والعشرين، ولو حمله على ذلك ~~لقال: إن كل واحد منهما يحاص بالأكثر من وصيته، وإنما حمله على التفسير لما ~~أوصى بها فرآها وصية واحدة لكل واحد منهما يحاص فيها المسكوت عنه بثلث ~~الثلث إن ضاق الثلث عن وصاياهما أو فضلت منه فضلة بعد أن أخذ المسكوت عنه ~~ثلث الثلث وأخذ # PageV12P436 # صاحب العشرة عشرة، وصاحب العشرين عشرين، ورأيت لأبي صالح وابن لبابة ~~أنهما قالا في هذه الرواية: معناها أن المال كله ناض فإذا كان في المال عرض ~~وناض قسم العرض أثلاثا، وقسم ثلث الناض على المحاصة فحاص الذي سكت عنه ~~بثلثه، ويحاص صاحباه بأكثر وصيتهما، وإن كان المال عرضا كله حاص المسكوت ~~عنه في الثلث بثلث الثلث، وحاص صاحباه بثلث الثلث وبالعدة المسماة لكل واحد ~~منهما، فلا يصح أن يكون قولهما مفسرا للرواية، بل هو على خلاف مذهبه فيها ~~حسبما بيناه، وقول أبي صالح هذا على ما لأصبغ في رسم الوصايا الصغير من ~~سماعه من تفسيره لقول ابن القاسم، وسيأتي الكلام على ذلك هنالك إن شاء الله ~~وبه التوفيق. ### | [مسألة: يوصي في أمة له إن وسعها الثلث أن تعتق فنظر فإذا هي لا تخرج منه] # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يوصي في أمة له إن وسعها الثلث أن تعتق فنظر ~~فإذا هي لا تخرج منه، فكيف ترى فيه؟ فقال: أرى إن كان يبقى منه الشيء الذي ~~له بال لم أر أن تعتق وإن كان الشيء الذي يبقى الشيء اليسير لم أر أن يمنع ~~العتق لذلك، وأرى أن تعتق إن كان الذي خسر يسيرا. # قال ابن القاسم: وتغرم هي ذلك اليسير. # قال سحنون: وأرى أن يكون ms4918 ذلك رقا باقيا فيها. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول مالك هذا أنها تعتق كلها ولا تغرم شيئا إن كان ~~الذي زادت قيمتها على الثلث الشيء اليسير، قال في الكفالة من المدونة مثل ~~الدينار والدينارين، ولا تغرم هي ذلك اليسير، خلاف مذهب ابن القاسم أنها ~~تغرمه. # قال في المدونة: فإن لم يكن عندها اتبعت به دينا تؤديه إلى الورثة، وخلاف ~~قول سحنون: إن ذلك يكون رقا باقيا فيها ولابن كنانة في المجموعة مثل قول ~~سحنون إنه إن زادت قيمتها على الثلث الشيء اليسير كان ذلك اليسير رقا باقيا ~~فيها، وإن زادت قيمتها على الثلث الشيء الكثير لم يعتق # PageV12P437 # منها شيء، وله في المدنية أنه إن كان حملها الثلث إلا الشيء اليسير منها ~~مثل السدس من ثمنها أو نحو ذلك فما يرى أنه لا يضر الورثة لقلته ويسير خطبه ~~عتقت كلها، وإن كان حمل منها اليسير لم يعتق منها شيء كما وقع له في ~~المجموعة. # قال محمد بن رشد: وإنما قال مالك: إنها تعتق كلها ولا تتبع بشيء إذا كانت ~~قيمتها أكثر من الثلث بالشيء اليسير الدينار والدنانير؛ لأن هذا القدر مما ~~لا يتحقق زيادة لا سيما في الأمة الرفيعة؛ لأنها إنما تقوم بالاجتهاد، وقد ~~يختلف البصر أبالقيمة في تقويمها في مثل هذا القدر وشبهه، وإنما قال ابن ~~القاسم: إن الجارية تقدم ذلك الشيء اليسير إن كان لها مال مراعاة لقول من ~~قال: إنها إن لم يحملها الثلث بمالها تقوم بما حمل منها ويكون بقيته للسيد ~~مضافا إلى ماله، وهو قول ربيعة والليث بن سعد ويحيى بن سعيد وابن وهب في ~~رسم الثمرة من سماع عيسى من كتاب المدير، وقال: إنها تتبع به دينا إن لم ~~يكن لها مال مراعاة لقول من يقول بالإستسعاء في العبد بين الشريكين يعتق ~~أحدهما حظه منه ولا مال له، وقول سحنون: إن ذلك يكون رقا باقيا فيها بعيد؛ ~~لأن الموصي إنما أوصى بعتقها إن حملها الثلث، ومثل قوله في المجموعة لابن ~~كنانة خلاف ما له ms4919 في المدنية. # ويتحصل في المسألة على ظاهر الروايات إن زادت قيمة الأمة على الثلث الشيء ~~اليسير ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنها تعتق ولا تتبع بشيء، وهو قول مالك. # والثاني: أنها تعتق وتتبع بما زادت قيمتها على الثلث وهو قول ابن القاسم. # والثالث: أن ذلك يكون رقا باقيا فيها وهو قول سحنون وأحد قولي ابن كنانة، ~~الذي أقول به وينبغي أن تكون الروايات عليه إن كانت الزيادة اليسيرة متيقنة ~~لا يمكن اختلاف البصراء فيها ففيها ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن تتبع بذلك دينا ~~إن لم يكن لها، مال ويؤخذ من مالها إذا كان لها مال، وهو قول ابن # PageV12P438 # القاسم. # والثاني: أنها يبقى ذلك رقا فيها وهو قول سحنون. # والثالث: أنها تعتق قول ابن كنانة في المدينة وأنه إن كانت الزيادة ~~اليسيرة كالدينار والدنانير في قيمة الأمة في الثلاثة والخمسين فلا بشيء ~~كما قال مالك، ولا خلاف فإن زادت قيمتها على الثلث الكثير، قليل ولا كثير ~~وله في المدونة أنه يعتق منها ما حمله الثلث وإن كان يسيرا ويرق الباقي، ~~وإن كان حمل الثلث أكثرها ولم يبق إلا اليسير منها الذي لا يضر بالورثة مثل ~~السدس من ثمنها أو نحو ذلك أعتقت كلها، وهو بعيد جدا، فقول مالك في هذه ~~المسألة أصح الأقوال وأولاها بالصواب وبالله التوفيق. ### | : أوصى بثلث ماله للفقراء من فخده فإن لم يكن فيهم ففي الذين يلونهم # ومن كتاب أوله شك في طوافه وسئل مالك: عن رجل أوصى بثلث ماله للفقراء من ~~فخده، فإن لم يكن فيهم ففي الذين يلونهم. # قال مالك: أرى أن يبدأ بالذين قال يعطي فقراؤهم بقدر ولا يعطي أغنياؤهم ~~شيئا، وإن فضل فضل أعطي مسكنة الأقصين. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إنه يخص بذلك الفقراء من فخده دون ~~الأغنياء، ويعطون منه بقدر على سبيل الاجتهاد، ويؤثر في ذلك الأقرب على ~~الأبعد والأجوح على من هو دونه في الحاجة، ويجعل الفضل فيمن بعدهم، والفخد ~~أعم من العصبة وأخص من البطن والقبيلة، والبطن والقبيلة أخص ms4920 من العشيرة. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: وصيتها تنفذ وإن لم تمت من حملها إذا كتبت بذلك كتابا # مسألة وسئل مالك: عن امرأة أوصت إن حدث بها حدث الموت من # PageV12P439 # حملها هذا فافعلوا كذا وكذا، ثم إنها وضعت وأقامت سنين، ثم هلكت؟ قال ~~مالك: أكتبت بذلك كتابا؟ قال: نعم وفي وصيتها قبل أن تغيرها، قال: هي جائزة ~~وينفذ ما فيها. # قال محمد بن رشد: قوله: إن وصيتها تنفذ وإن لم تمت من حملها إذا كتبت ~~بذلك كتابا، هو مثل أحد قوليه في رسم سلعة سماها، ولو كانت قد وضعت الكتاب ~~بيد غيرها لجاز قولا واحدا، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في أول رسم ~~من السماع فلا معنى لإعادته، واحكم في المسألة لقوله فيها قبل أن تغيرها؛ ~~لأن ذلك حق لها قالته أو سكتت عنه. ### | : الوصية التي يوصي بها الناس ويتشهدون فيها قبل أن يوصوا # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة قال سحنون: أخبرني ابن القاسم ~~قال: سئل مالك عن الوصية التي يوصي بها الناس ويتشهدون فيها قبل أن يوصوا، ~~قال: ذلك يعجبني وأراه حسنا، وما زال ذلك من شأن الناس، والذي أدركتهم عليه ~~يكتبون التشهد قبل أن يوصوا، قال مالك في أثر الوصية في التشهد حين قال هو ~~الذي أدركت عليه الناس. # قال أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: ما أدركت عليه الناس بهذه البلدة ~~يعني المدينة، فلا شك فيه أنه الحق، وروى أشهب في كتاب الوصية الذي فيه ~~الحج والزكاة في التشهد مثل هذا وزاد قال، فقيل له: فإن رجلا عندنا كتب ~~وصيته وكتب فيها أؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره، قال: لا والله لا أراه ~~أفلا كتبت والصفرية والأباضية، ليس هذا بشيء، وقد كتب من مضى وصاياهم فلم ~~يكتب # PageV12P440 # أحد منهم هذا في وصيته. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قاله؛ لأن الرشد في الاتباع ويكره ~~في الأمة كلها الابتداع فلن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها ~~(والمدينة) ms4921 دار الهجرة وبها توفي النبي - عليه السلام -، والصحابة خير ~~الأمة الذين اختارهم الله لصحبة نبيه وتبليغ دينه وإقامة شرعه بها ~~متوافرون، فما عملوا فيه ودرجوا عليه هو الهدى الذي لا ينبغي العدول عنه ~~وبالله التوفيق. ### | [مسألة: يوصي بالرقبة أترى أن يشتري أبوه فيعتق عنه] # مسألة وسئل: عن الرجل يوصي بالرقبة أترى أن يشتري أبوه فيعتق عنه؟ . # قال: إن كان تطوعا فإني أرى ذلك، وإن كان ظهارا أو ما أشبهه مما هو عليه ~~فغيره أحب إلي منه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن ذلك جائز في التطوع بل هو المختار ~~المستحب؛ لأنه أعظم في الأجر من عتق الأجنبي، لما في ذلك من صلة القرابة، ~~وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «لا يجزي ولد والده إلا أن يجده ~~مملوكا فيشتريه فيعتقه» أي فيكون حرا بنفس شرائه إياه، لا أنه يستحدث له ~~عتقا بعد ملكه إياه، إذ لا يستقر له عليه ملك إلا أنه يصير بشرائه إياه في ~~حكم المملوك المعتق في وجوب الولاء له. # وأما قوله: إن كان ظهارا أو مما أشبهه مما هو عليه فغيره أحب إلي منه ~~فتجاوز في اللفظ ليس على ظاهره في استحاب عتق سواه بل هو الواجب، إذ لا ~~يجزئ عنه في الظهار، والوصي ضامن إن فعل ذلك. # PageV12P441 # وأما إن لم يعلم الوصي إن كان العتق الذي أوصى به تطوعا أو واجبا فلا ~~ينبغي أن يعتق عنه من يعتق عليه من أب أو أخ ولا يصح له ملكه مخافة أن تكون ~~وصيته بعتق واجب عليه، فإن فعل لم يلزمه ضمان وبالله التوفيق. ### | مسألة: الوارث إذا زاد مما ورثه فكأنه قد أجاز للميت الوصية بأكثر من ثلث ماله # مسألة وسئل: عن رجل أوصى بمائة درهم في عتق رقبة من غلة حائط له منذ خمس ~~وثلاثين، وكان قبل عتق الرقبة وصايا قدمت قبله، وكان في ذلك الزمان الرقبة ~~توجد بمائة درهم، وهي اليوم لا توجد بذلك، فقال له الوصي: أفترى أن أزيد من ~~عندي في ms4922 ثمنها؟ فإن نفسي بذلك طيبة، قال: لا يعجبني ذلك، فقيل له: فبعض من ~~ورثه أو من أقاربه أو ممن أوصى له إن أحب أن يزيد في ذلك؟ فقال: ما أرى به ~~بأسا، فقال له الرجل: أفترى أن يشتري له بأرض الروم رقبة؟ فإني أجدها بهذا ~~الثمن إلا أنها أعجمية؟ قال: ليس هذا الذي أراد الرجل ولا يعجبني ذلك، قيل ~~له: أفيعين بهذا في عتق رقبة يتم بها عتقها؟. قال: ويكون غيره الذي يعتقها؟ ~~قال: نعم، قال: لا خير فيه، فقيل له: أفنشتري نحن آخر رقبة بمائتي درهم ~~فيعتقها عنهما؟. قال: لو أني أعلم أنك لا تجد لرأيت ذلك، فقال فإن لم أجد ~~أفترى لي ذلك؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: لم يجز للموصى إذا لم يحمل الثلث ثمن الرقبة أن يزيد ~~فيها من عنده، وأجاز ذلك لبعض من ورث الميت أو أوصى له بوصية، والمعنى في ~~ذلك أن الزيادة إن كانت من مال الميت الموصى جاز ذلك، وإن كانت من غير أصل ~~ماله لم يجز ذلك، فقوله: أو من أقاربه معناه من أقاربه الذين يرثونه؛ لأن ~~الوارث إذا زاد مما ورثه فكأنه قد أجاز للميت الوصية بأكثر من ثلث ماله، ~~وكذلك الموصى له إن زاد من الوصية التي أوصى له بها # PageV12P442 # الميت فكأنه قد ترك ذلك له ولم يجز للوصي إذا لم يحمل الثلث ما يشتري به ~~رقبة في أرض الإسلام أن يشتريها من أرض الروم؛ لأن ذلك خلاف ما أراد الموصي ~~كما قال، ولم يجز له أن يعين بذلك في رقبة يكون ولاؤها لغير الموصى فقال: ~~لا خير في ذلك، ومعناه إذا كان في ذلك ما يشارك به في عتق رقبة فلا بأس أن ~~يعين بها مكاتبا في آخر كتابته، وكذلك قال في الوصايا الأول من المدونة: ~~إنه إن لم يكن في ذلك ما يشتري به رقبة شورك به في رقبة، فإن لم يجدوا إلا ~~أن يعينوا بها مكاتبا في آخر كتابته فعلوا، قال: وهذا قول مالك فهو ms4923 يحمل ~~على التفسير لقوله في هذه الرواية وبالله التوفيق. ### | مسألة: الوصي يريد بيع متاع الرجل مساومة # مسألة وسئل: عن الوصي يريد بيع متاع الرجل مساومة ويرى أن ذلك خير له مثل ~~ما يسومه الرجل بالدار وما أشبهه فيتمنه ويرى أن بيعه غبطة، قال: لا بأس ~~بذلك مساومة، أو فيمن يريد إذا كان ذلك منه على وجه النظر. # قال محمد بن رشد: معناه في الوصي على الثلث إذا باع بإذن الورثة أو على ~~الصغار إذا باع بإذن الكبار أو في الوصي على الصغار إن لم يكن لأحد معهم في ~~ذلك شرك، وأما إذا كان وصيا على الصغار وهم شركاء مع الكبار فباع الجميع ~~بغير إذنهم فلا يجوز ذلك عليهم، وكذلك إذا كان وصيا على الثلث فباع بغير ~~إذن الورثة، وسيأتي الكلام على ذلك في رسم سلف دينارا من سماع عيسى بعد هذا ~~إن شاء الله، وبه التوفيق. ### | مسألة: أوصى بخمسمائة درهم في رقبة بخمسمائة بشرط أن يعتق ثمن سبعمائة # مسألة وسئل: عن رجل أوصى بخمسمائة درهم في رقبة بخمسمائة بشرط أن يعتق ~~ثمن سبعمائة، وإن اشترى بخمسمائة بغير شرط لم # PageV12P443 # يجد مثلها أفيشتريها بشرط أو يشتري دونها بغير شرط؟ قال: بل يشتري بغير ~~شرط يعني غيرها وإن كانت دونها. # قال محمد بن رشد: أما إذا كانت الرقبة واجبة فلا يجوز أن يشتريها بشرط، ~~فإن فعل ضمن؛ لأن الرقبة الواجبة لا يجوز شراؤها بشرط العتق، وأما إن كانت ~~الرقبة تطوعا فيكره له أن يفعل ذلك، فإن فعل لم يضمن وبالله التوفيق. ### | : هلك زوجها وأوصى إليها بولدها وبما كان له من مال فتزوجت # ومن كتاب أوله حلف بطلاق امرأته وسئل مالك: عن امرأة هلك زوجها وأوصى ~~إليها بولدها وبما كان له من مال، فتزوجت المرأة وخيف على المال أترى أن ~~يكشف؟ قال مالك: إن كانت المرأة لا بأس بحالها فلا أرى ذلك، وإن كان يخاف ~~كشف ما قبلها. # قال محمد بن رشد: إنما يكشف ما قبلها إن كان يخاف على المال عندها ولا ms4924 ~~يكشف إن كانت لا بأس بحالها ولم يبين على ما يحمل عليه من جهل حالها، ~~والظاهر من قول مالك في رسم الوصايا من سماع أشهب بعد هذا، أن المرأة إذا ~~تزوجت غلبت على جل أمرها حتى تعمل بما ليس بصواب أنها عنده محمولة على ~~الخوف عليها إذا تزوجت فيكشف ما قبلها، إلا أن يعلم أنه لا بأس بحالها ~~وينزع الولد منها وإن لم يقل الميت إن تزوجت فانزعوهم منها إلا أن يجعلهم ~~في بيت على حدة ويقيم لهم ما يصلحهم من خادمهم ونفقتهم على ما قاله في رسم ~~كتب عليه ذكر حق بعد هذا، وكذلك لا يعزلون منها إذا عزلتهم في مكان عندها ~~وأقامت لهم ما يصلحهم من نفقة وخادم وإن كان الميت قد قال: إن تزوجت ~~فانزعوهم منها، قاله مالك في كتاب ابن المواز. # PageV12P444 # قاله محمد؛ لأن الميت لم يقل: إن تزوجت فلا وصية لها وإنما قال: إن تزوجت ~~فانزعوهم منها معناه إن لم تنزعهم عن بيتها وتجعلهم في بيت على حدة مع من ~~يخدمهم بنفقة تقيمها لهم، ومثل ذلك في المدنية لمالك من رواية محمد بن يحيى ~~السبائي عنه، وزاد فإن خشيت عليهم الضيعة فأولياؤهم أحق بهم. # قال ابن المواز. قال ابن القاسم: وأما المال فوجه ما سمعت فيه أن ينظر ~~إلى حالها فإن رضي حالها وسيرتها والمال يسير لم يؤخذ منها (محمد) ولم ~~يكشفه إن كان المال كثيرا وهي مقلة وخيف من ناحيتها، وأرى أن ينزع المال ~~منها، وقاله أصبغ وهي على الوصية على كل حال إلا أن يكون مرره إلا من مر ~~إبقاء المال عندها بعد النكاح في الحرم والدين واليسر والحرز فيقر بيدها، ~~قلت: وإذا خيف على المال عندها فنزع منها ولم تعزل هي عن الوصية فليقدم ~~معها من يكون المال عنده ويشاركها في النظر لهم وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد هو والوصي معه أن أباه أعتق هذا الرقيق # مسألة وسئل مالك: عن رجل أوصى إلى ابن له كبير وله ولد صغار ذكور وإناث ~~وأشهد معه ms4925 رجلا آخر وأعتق رقيقا أتجوز عتاقهم بشهادة ابنه وهو وصي مع ~~الرجل؟ قال: نعم إذا لم يتهم مثل أن يجر ولاء. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه شهد هو والوصي معه أن أباه أعتق ~~هذا الرقيق أو أنه أوصى بعتقهم فتجوز شهادته مع الوصي إن لم يكن لولائهم ~~خطب، وإن كان لولائهم خطب لم تجز شهادته إذا كان في الورثة نساء ممن لا ~~يثبت له الولاء، وإن لم يكن في الورثة إلا من يثبت له الولاء جازت شهادته ~~عليهم. # هذا نص قوله في المدونة وغيرها، وأما إن أعتقا العبيد ثم شهدا بعد تنفيذ ~~العتق لهم أن الميت أوصى بذلك إليهما لم تجز شهادتهما؛ لأنهما يشهدان على ~~فعل أنفسهما ليجيزاه وبالله التوفيق. # PageV12P445 ### | مسألة: أوصى في جارية له أن تباع رقبة فأبت الجارية وأحبت البيع على غير عتق # مسألة وسئل مالك: عن رجل أوصى في جارية له أن تباع رقبة فأبت الجارية ~~وأحبت البيع على غير عتق، قال: إن كانت الجارية رائعة رأيت أن تباع على غير ~~شرط في العتاقة وإن كانت من الخدم مثل ثمن ستين دينارا رأيت أن تباع رقبة ~~بشرط. # قال محمد بن رشد: هذا في الوصايا الأول من المدونة أنها إن كانت من جواري ~~الوطء ممن تتخذ، كان ذلك لها، وإن لم تكن منهن بيعت ممن يعتقها إلا أنه لم ~~يذكر في أثمانهن حدا، وقال في كتاب العيوب منها: إن أثمان الخمسين والستين ~~من المرتفعات، فقيل: إن ذلك لما ها هنا إذ جعل أثمان الخمسين والستين من ~~المرتفعات. # والصواب أن ذلك اختلاف من القول، فأثمان الخمسين والستين من المرتفعات ~~اللاتي تجب المواضعة فيهن ولا يجوز التبري من حملهن ولسن من المرتفعات ~~اللائي لهن أن يبعن على غير شرط فتبطل الوصية فيهن، بدليل قوله في سماع أبي ~~زيد: وأثمان الستين ليست برائعة في هذا، قال في كتاب الوصايا الأول من ~~المدونة، وقد قيل: لا ينظر إلى قولها وتباع للعتق إلا ألا يوجد من يشتريها ~~بوضيعة الثلث إن ms4926 كان للميت مال يحمل الجارية، وقوله: إن كان للميت مال يحمل ~~الجارية مفسر عندي لقول ابن القاسم وروايته عن مالك؛ لأن الرجل لو أوصى أن ~~يباع عبده لم يجز ذلك على الورثة إذ لم يحمله ثلث، وقد قال ابن لبابة في ~~قوله في المدونة بيعوا عبدي من فلان لما لم يأمر الموصي أن يعطاه إلا بثمن ~~لم يقل أحد إنه ينظر إلى العبد إن كان يخرج من الثلث أم لا يخرج منه، وليس ~~قوله بصحيح إذ ليس للميت أن يحجر على ورثته إمساك عبد من عبيده إذا كان ~~أكثر من ثلث ماله، وإنما كان للجارية الرائعة أن تباع على غير العتق؛ لأن ~~العتق أضر بالجارية النفيسة. # قال ابن المواز: وهو كما قال؛ لأنها قد تتخذ أم ولد فتعتق فيكون ذلك خيرا ~~لها، والخادم تبقى مملوكة أبدا فلا تعتق أحسن لها وإن لم # PageV12P446 # ترض بذلك. # قال ابن المواز: وقد أبطل مالك وصية ابن سليمان إذ أوصى أن يعتق جواريه ~~بعد سبعين سنة ورآه من الضرر. # قال ابن المواز: فإن بيعت بشرط العتق وضع ثلث ثمنها، وإن بيعت بغير شرط ~~لم يوضع من ثمنها شيء، وبالله التوفيق. ### | : تباع إن اختارت البيع # ومن كتاب طلق بن حبيب وسئل مالك: عن رجل يوصي في جارية له لها القدر أن ~~تخير فإن شاءت بيعت، وإن شاءت أعتقت، ويعتقها بعض من كان ورثها ولعله قد ~~كان بينه وبينها شيء، قال: ليس عتقه بشيء، وأرى أن تباع إن اختارت البيع، ~~ثم قال: ما لهم ولها يعتقونها ليس لهم من ذلك شيء، هو ماله يصنع فيه ما أحب ~~يعني الموصي فلا أرى لهم في ذلك قضاء حتى ينفذ من جعل ذلك له، فإما أعتق ~~وإما باع ليس للورثة في ذلك قضاء. # قال محمد بن رشد: قوله: هو ماله يصنع فيه ما أحب يريد فتنفذ فيه وصيته ~~بالتخيير لها بين البيع والعتق، وذلك إذا كان الثلث يحملها، والمسألة ~~متكررة في رسم جاع من سماع عيسى، وقال في سماع سحنون: ms4927 إن لها أن ترجع إلى ~~البيع بعد أن اختارت العتق، وإلى العتق بعد أن اختارت البيع ما لم يفت ~~الأمر فيها بالبيع والتقويم في العتق، وقال في رسم القطعان من سماع عيسى: ~~إنها إن اختارت البيع فبيعت ثم ردت، فقالت: أنا أحب أن أعتق الآن قال: ليس ~~ذلك لها. # وقال ابن وهب: ذلك لها؛ لأن بيعها لم ينفذ، ومعناه إذا ردت بعيب، ~~فالاختلاف في هذا على الاختلاف في الرد بالعيب هل هو نقض بيع أو ابتداء ~~بيع، وبالله التوفيق. # PageV12P447 ### | [مسألة: الصدقة والوصية والرجل في مرضه ولا يحملها الثلث] # مسألة وسئل: عن الصدقة والوصية والرجل في مرضه ولا يحملها الثلث أترى أن ~~يبدأ بالصدقة؟ قال: لا بل يتحاصون، وقد سألني رجل عن رجل أوصى ليتيم ولقوم ~~فلم يسع ذلك الثلث، فقال الرجل: إن اليتيم محتاج كأنه رآه من وجه الصدقة ~~فقلت له: هم يتحاصون، فقيل له: أفرأيت إن قال في الصدقة بتلا لا رجوع فيها ~~عشت أو مت، قال: فلا أدري، قلت له: أفيتحاص الذي تصدق بها عليه والذي أوصى ~~له؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن السؤال فيها إنما هو عن الوصية ~~بالصدقة والصدقة على سبيل العطية هل يتحاصان الوصية بالصدقة على الوصية على ~~سبيل العطية؟ فقال: إنهما يتحاصان. ولا اختلاف أحفظه في ذلك، وقد رأيت لابن ~~دحون أنه قال: قد قيل: إن الصدقة تقدم على الوصية؛ لأنها للفقراء والوصية ~~للأغنياء فتؤخذ، ولا أعرف هذا القول ولا له وجه يصح، إذ قد يتصدق الرجل على ~~الغني ويعطي الفقير، فلو كانت الصدقة على الغني تبدأ على العطية للفقير ~~لبطلت العلة التي عللت بها تبدية الصدقة على العطية، وإن قلت: إن العطية ~~تبدأ على الصدقة من أجل أنها على فقير لزمك أن تبدي الوصية للفقير على ~~الوصية للغني، وذلك خلاف الإجماع، وإنما الاختلاف المعلوم في الصدقة ~~المبتلة في المرض والوصية، هل يتحاصان بعد الموت لاتفاقهما جميعا على أنهما ~~من الثلث، أو تبدأ الصدقة المبتلة من أجل أنها تلزم ms4928 المتصدق إن صح من مرضه، ~~فروى الحارث عن ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول في الرجل يتصدق بالصدقة في ~~مرضه ويوصي للناس بوصايا ثم يموت فيريد أهل الوصايا أن يدخلوا على المتصدق ~~عليه في الصدقة قال: لا أرى ذلك لهم؛ لأنه لو عاش ثم أراد أن # PageV12P448 # يرجع في صدقته لم يكن ذلك له ومثل هذا في كتاب ابن حبيب وفي المختصر لابن ~~عبد الحكم عن مالك، وقد اختلف قول مالك من هذا الأصل فيمن بتل عتق عبد في ~~مرضه وأوصى بعتق عبد له آخر، فكان أول زمانه يقول: إنه يبدأ المبتل في ~~المرض ثم رجع إلى أنهما يتحاصان وهو الذي يأتي على ما في رسم أخذ يشرب خمرا ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس من أن للرجل أن يرجع عما حبسه في مرضه إن ~~مات منه وقد مضى الكلام على ذلك هناك مشروحا فلا معنى لإعادته. ### | [: أوصى بعتق بتل ودبر] # ومن كتاب سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابن القاسم: ولو أن ~~رجلا أوصى بعتق بتل ودبر قال: إن كان في كلمة واحدة تحاصا، وإن لم يكن ذلك ~~في كلام واحد يبدأ بالأول في الأول. # قال محمد بن رشد: قوله: أوصى بعتق بتل لا يستقيم، فمعناه أنه بتل عتقه في ~~مرضه ودبر عبدا له آخر، وفي ذلك ثلاثة أقوال؛ أحدها: قوله في هذه الرواية ~~إنهما يتحاصان إن كان ذلك في كلمة واحدة أي في كلام متصل، وهذا عندي على ~~القول بأنه ليس له أن يرجع عما بتله في مرضه إن مات منه خلاف ما في رسم أخذ ~~يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس من أن للرجل أن يرجع عما حبس ~~في مرضه إن مات منه. # والقول الثاني: أن المدبر يبدأ على المبتل، وهذا عندي على القول بأن له ~~أن يرجع عما بتله في مرضه. # والقول الثالث: أنه يبدأ المبتل في المرض بما له من مزية عليه في أنه إن ~~صح من مرضه عجل عتقه، ms4929 وهذا كله إذا كان التدبير والتبتل في فور واحد، وأما ~~إن كان أحدهما قبل صاحبه فيبدأ الأول، واختلف قول مالك في تبدية العتق ~~المبتل في المرض والمدبر فيه على الموصي بعتقه فقال: يبدأ المبتل والمدبر، ~~وقال أشهب: يتحاصان، قال: وبلغني أن هذا أحد قولي مالك، فأما الاختلاف في ~~المبتل في المرض والموصي بعتقه فله وجه، وهو ما ذكرت # PageV12P449 # من الاختلاف في الرجوع في المبتل في المرض، وأما المدبر في المرض والموصي ~~بعتقه فلا وجه للقول بأنهما يتحاصان؛ لأن الموصي بعتقه يصح الرجوع عنه ~~باتفاق، والمدبر لا يصح الرجوع عنه باتفاق، فوجب ألا يختلف في تبدية المدبر ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصت أن عندها خمسة وثلاثين درهما وأن لها على زوجها أربعة أبعرة # مسألة وسئل: عن امرأة مرضت فأوصت أن عندها خمسة وثلاثين درهما وأن لها ~~على زوجها أربعة أبعرة، فقالت لزوجها وللورثة: إما أن تجعلوا الخمسة ~~والثلاثين الدرهم التي عندي في سبيل الله، وإما أن تجعلوا بعيرا مما لي على ~~زوجي في سبيل الله وتأخذوا الخمسة والثلاثين الدرهم، فلما حضرتها الوفاة ~~سألوها عن الدرهم فلم تخبرهم وهلكت. # قال مالك: أرى أن يخرج عنها في ثلثها البعير الذي جعلته من الأربعة ~~الأبعرة التي لها على زوجها، ولا ينظر في شأن الدراهم التي لم توجد. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الدراهم التي لم توجد مصيبتها منهم، ~~ولا بد من تنفيذ وصيتها بإخراج البعير من الخمسة الأبعرة التي لها على ~~زوجها، وإنما ذلك بمنزلة من أوصى بعتق أحد هؤلاء الأعبد الخمسة فمات منهم ~~واحد قبل موته وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلكت وأوصت إلى امرأة بوضع ثلثها في مواضع # مسألة وسئل: عن امرأة هلكت وأوصت إلى امرأة بوضع ثلثها في مواضع وأن تجعل ~~البقية حيث أراها الله، فكانت تقسمه ثم إن المرأة احتاجت التي استخلفت ~~فقالت: هل ترى لي أن آخذ منه # PageV12P450 # شيئا؟ قال: لا أرى أن تأخذي منه شيئا ولا تأكليه. # قال محمد بن رشد: إذا كانت الموصية قد فوضت إلى هذه ms4930 المرأة جعل البقية ~~حيث أراها الله من وجوه البر، فكان الذي أراها الله بوجه الاجتهاد أن يفرق ~~تلك البقية في المساكين فاحتاجت هي حتى صارت في الحاجة بمنزلة من يفرق ~~عليهم تلك البقية من المحتاجين، فلها أن تأخذ منها لنفسها مثل ما يعطي ~~غيرها على ما قاله في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع ~~والوكالات في الذي خرج غازيا فبعث معه بمال ليعطي منه كل منقطع به فاحتاج ~~هو ولم يكن عنده ما يقوي به إن له أن يأخذ منه بالمعروف والمعروف في ذلك هو ~~أن يأخذ منه مثل ما يعطي غيره ولا يحابى نفسه في ذلك، وجواز ذلك يتخرج على ~~قولين حسبما بينا وجهه هناك، وأما إن كان الذي أراها الله بوجه الاجتهاد من ~~وجوه البر في تلك البقية جعلها في غير الصدفة أو في الصدفة على من ليس مثل ~~حالها فلا يصح لها أن تأخذ لنفسها من ذلك شيئا وإن كانت محتاجة وبالله ~~التوفيق. ### | : أوصى لجارية له بعشرة دنانير من ثمنها # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا وسئل: عن رجل أوصى لجارية له بعشرة دنانير ~~من ثمنها أتراه عتقا؟ قال: لا ليس هذا عتقا. # قال عيسى: قال ابن القاسم: وإذا أوصى لها ببعضهما لم يعتق منها إلا ما ~~أوصى إلا أن يكون لها مال فيقوم بقيتها في مالها فيعتق على نفسها وإذا أوصى ~~لها بثلثه عتقت في ثلثه وقومت فيه؛ لأنه حين عتق عليها من نفسها شقص أيحمل ~~عليها ما بقي من عتق نفسها بمنزلة من أعتق شركا له في رأس فكان يقوم عليه، ~~فالذي يعتق عليه يتبعض عن نفسه أحرى أن يقوم عليه ما بقي من نفسه فيما ~~يملك، وهو قول مالك: قال ابن القاسم: ولو # PageV12P451 # كان فيما أوصى لصاحبه ما لا يتم به عتقها وكان لها مال قبل ذلك عتقت فيه ~~وأخذ منها. # قال محمد بن رشد: أما الذي أوصى لجاريته بعشرة دنانير من ثمنها فبين أنه ~~لا يعتق منها شيء؛ لأنه إنما ms4931 أوصى لها بعشرة دنانير، فسواء كانت من ثمنها ~~أو من غير ثمنها، بل إذا كانت من ثمنها فهو أحرى ألا يعتق شيء منها فيها؛ ~~لأنه إنما أوصى لها بالعشرة بعد أن تباع، وأما إذا أوصى له ببعضها، فلا ~~اختلاف في أنه يعتق منها ما أوصى لها به من نفسها إذ قد علم أنه لا يصح لها ~~ملك نفسها، ألا ترى أنه من قال لعبده: قد وهبت لك نفسك أنه بذلك حر، وإنما ~~اختلف إذا أوصى لها ببعضها ولها مال هل يعتق بقيتها على نفسها في مالها أم ~~لا؟ فقال في هذه الرواية: إنه يقوم بقيتها على نفسها في مالها، وهو قول ابن ~~القاسم في المدونة وروايته عن مالك، ومثله في سماع عيسى ويحيى، وقيل: إنه ~~لا يقوم عليها بقيتها في مالها، وهو قول ابن وهب وروايته عن مالك في ~~المدونة. # وأما إذا أوصى لها بثلثه فقيل: إنها لا يعتق منها إلا الثلث وهو قول ابن ~~وهب من رأيه، وقيل: إنه يعتق منها الثلث ويقوم بقيتها على نفسها فيما بقي ~~من الثلث، فإن لم يحملها الثلث رق ما بقي منها ولم يقوم عليها في مالها إن ~~كان لها مال من غير الثلث، وهو قول مالك في رواية ابن وهب في المدونة. # ووجه هذا القول أنه إذا أوصى لها بثلث ماله فقد قصد إلى حريتها فيه، ~~وكأنه أوصى أن تعتق فيه وأن تعطى بقيته إن كان فيه فضل عن رقبتها وهذا ~~القول اختيار سحنون فقال فيه: إنه أعدل الأقوال. # ووجه قول ابن وهب أنه إذا أوصى لها بثلث ماله فقد قصد إلى حرية ثلثها وأن ~~تعطي بقية ثلث ماله، فوجب أن يعتق ثلثها وأن تعطي بقية ماله ولا تعتق فيه ~~ولا في مال إن كان لها سواه؛ لأنه هو المعتق لثلثها إذا أوصى لها به وهو # PageV12P452 # يعلم أنه لا يصح لها ملكه، فكان بمنزلة إذا أوصى أن يعتق ثلثها وتعطي ~~بقية ثلث ماله. # ووجه قول ابن القاسم وروايته عن مالك ما ذكره ms4932 في الرواية من أنه إذا أعتق ~~عليه بعضها وجب أن يقوم عليها بقيتها فيما بقي من الثلث وفي سائر مالها إن ~~كان لها مال بمنزلة من أعتق شركا له في عبد أنه يقوم عليه بقيته في ماله، ~~وعلى هذا الاختلاف يأتي الاختلاف في تبدية الوصية للعبد في ثلثه على ~~الوصايا حسبما يأتي القول فيه في رسم أسلم من سماع عيسى إن شاء الله. # وأما إذا أوصى له بدنانير أو بعرض من العروض فلا يعتق شيء منه في ذلك ~~باتفاق إلا أن يكون ذلك أكثر من الثلث فلا يجيز ذلك الورثة حسبما يأتي ~~القول فيه في رسم الرهون من السماع المذكور إن شاء الله وبه التوفيق. ### | مسألة: توصية الميت بإسقاط اليمين عنه لا يلزم الورثة # مسألة قال: وسئل عن رجل كان شريكا لرجل فمرض أحدهما فأوصى إن فلانا عالم ~~بمالي فما دفع إليكم من شيء فهو فيه مصدق ولا يمين عليه في ذلك، فرفع أمره ~~إلى السلطان وأتى بما قبله من الناض فقسمه بينه وبين ورثة شريكه، ثم أقام ~~يقتضي ويقسم أقام بذلك عشر سنين وكتب له السلطان براءة من ذلك، وبقي بينهما ~~دين وبلغ الورثة فقالوا: نريد أن نستحلفك فيما اقتضيت أترى ذلك لهم وهذا ~~الأمر منذ عشر سنين وقد كتب له السلطان منه البراءة؟ قال مالك: أرى أن ينظر ~~السلطان في ذلك ويكشف أمره، فإن رأى أمرا صحيحا لم أر أن يستحلفه وإن ~~استنكر شيئا رأيت أن يحلف، فقال له الرجل: يا أبا عبد الله بعد عشر سنين؟ ~~قال: نعم إن رأى ذلك أمرا يستنكر. # قال محمد بن رشد: هذه اليمين في أصلها يمين تهمة وقد اختلف # PageV12P453 # في لحوقها، وتوصية الميت بإسقاط اليمين عنه لا يلزم الورثة؛ لأن الحق قد ~~صار إليهم في المال بموته، فإن اتهموه استحلفوه على القول بلحوق يمين ~~التهمة، فلذلك قال: إن السلطان ينظر في ذلك فإن رأى أمرا صحيحا لم تجب لهم ~~عليه يمين، وإن رأى أمرا يستنكر أوجب لهم عليه اليمين وبالله التوفيق. ms4933 ### | : أوصى بابنه إلى أمه وأوصى أن ينفق عليها حيث كانت # ومن كتاب أوله يسلف في المتاع وسئل: عن رجل أوصى بابنه إلى أمه وأوصى أن ~~ينفق عليها حيث كانت، قال مالك: إن كان صغيرا وكانت محتاجة وكانت تلي مؤنته ~~وحضانته فأرى أن ينفق عليها، فقيل له: أرأيت إن كانت غنية؟ قال مالك: ينظر ~~في ذلك فإن كان ذلك أرفق به في حضانته والقيام به (وأنه لو انتزع منها تكلف ~~به من يقوم له عليه ويحضنه) رأيت أن ينفق عليها من مال الغلام، وكأني رأيته ~~لا يرى لها النفقة إلا في صغر الصبي. # قال ابن القاسم: رجع عنه وقال: إن كانت محتاجة انفق عليها، وإن كانت ~~موسرة لم ينفق عليها فإن شاءت أقامت على ولدها وإن شاءت ذهبت حيث شاءت وعلى ~~هذا نبه غير مرة وهو رأيي. # قال محمد بن رشد: اختلف قول مالك في إيجاب النفقة للحاضن بحق الحضانة ~~فأوجب ذلك لها في رسم شك في طوافه في سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، ولم ~~يوجب ذلك لها في رسم شك المذكور من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة، ~~ولا في رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب منه، والاختلاف في ذلك جار على ~~اختلافهم في الحضانة هل هي من حق # PageV12P454 # المحضون أم من حق الحاضن فمن رآها من حق المحضون أوجب للحاضن أجرته في ~~حضانته وكراء سكناه معه، ومن رآها من حق الحاضن لم يوجب له ذلك؛ لأنه لا ~~يستقيم أن يكون من حقه أن يكفله ويأويه إلى نفسه ويجب له بذلك عليه حق، ~~وتفرقة مالك في هذه الرواية بين أن يوجد من يحضن الصبي دون نفقة أو لا يوجد ~~إن نزع من أمه قول ثالث في المسألة وبالله التوفيق. ### | : أوصى إلى امرأته بولده منها ولم يقل إن تزوجت فانزعوهم منها فأرادت التزويج # ومن كتاب أوله كتب عليه ذكر حق وسئل مالك: عن رجل أوصى إلى امرأته بولده ~~منها ولم يقل: إن تزوجت فانزعوهم منها، فأرادت التزويج، قال: أرى ms4934 إن عزلتهم ~~في بيت على حدة وأقامت لهم ما يصلحهم من خادمهم ونفقتهم فأراها أولى بهم، ~~وإن لم تفعل انتزعوها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها في رسم حلف قبل هذا فلا ~~وجه لإعادته وبالله التوفيق. ### | : أوصى بوصية إلى وارث أو غير وارث قال ثلثي يجعل حيث أراد الله # ومن كتاب أوله الشريكين يكون لهما مال وسئل مالك: عن رجل أوصى بوصية إلى ~~وارث أو غير وارث، قال: ثلثي يجعل حيث أراد الله. # قال مالك: إن كان جعل ذلك إلى وارث هو له فليس له أن ينفذ شيئا من ذلك ~~إلا أن يعلم الورثة ويخصوهم، وإن كان جعل ذلك إلى غير وارث فإنه ليس له أن ~~يأخذه لنفسه ولا لولده ولا لحاضنة من الناس إلا أن يكون لذلك وجه يسميه ~~ويذكره ويعرف أن الذي أعطى أهلا لذلك وليس لغير الوارث أن يكتم ما صنع ولا ~~أن يعيبه ولا أرى عليه يمينا في ذلك، وليس # PageV12P455 # الحديث في ذلك مثل القديم، فأما الأمر القريب العادة من ذلك، فإنه يعلمه، ~~وأما ما قدم من ذلك وطال فليس عليه تجديد ذلك وذكره، والورثة هم أهملوا ذلك ~~بحضرة ذلك وحدثانه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا فوض تنفيذ الوصية إلى غير وارث ~~فليس له أن يأخذها لولده ولا لحاضنة من الناس إلا أن يكون لذلك وجه يعرف ~~فيه صواب فعله؛ لأنه يتهم في ولده وخاصته من الناس فعليه إذا فعل ذلك أن ~~يعلم الورثة به. # قال أصبغ: إلا أن يكون الورثة صغارا فعليه أن يعلمهم إذا كبروا؛ لأن ذلك ~~من القضاء لنفسه، فعلى ما ذكرته في رسم سن قبل هذا في الذي يوصي إلى المرأة ~~أن تجعل ثلثه حيث أراها الله، وقوله: ليس له أن يكتم ما صنع ولا يعيبه، ~~معناه أن ذلك ليس من الحظ له أن يفعله فيعرض نفسه للتهمة فإن فعل ذلك وعيبه ~~وادعى أنه قد نقده فلا غرم عليه فيه إلا أن يتبين كذبه، ms4935 وهو مصدق في ذلك مع ~~يمينه ما لم يتبين كذبه إلا أن يطول الأمر فلا يكون عليه يمين، هذا معنى ~~قوله في الرواية: ولا أرى عليه يمينا في ذلك، وليس الحادث في ذلك مثل ~~القديم، يريد أن القديم يصدق فيه بلا يمين، والحادث يصدق فيه مع يمينه، وقد ~~وقع في بعض النسخ فإنه ليس له أن يأخذه لنفسه ولا لولده ولا أن يحابي منه ~~أحدا من الناس، وذلك بين في المعنى، وقد مضى في أول مسألة من السماع القول ~~على بقية المسألة فلا معنى لإعادة ذلك وبالله التوفيق. ### | : ولي اليتم إن كان في حجره وكان لليتيم غنم ودابة أيشرب من لبنها ويركب دابته # ومن كتاب اغتسل على غير نية وقال في ولي اليتم: إن كان في حجره وكان ~~لليتيم غنم ودابة أيشرب من لبنها ويركب دابته؟ قال: إن كان للبن ثمن وهو في ~~موضع له ثمن، فلا أحبه وإن كان في موضع ليس له ثمن فلا أرى به بأسا # PageV12P456 # وأما دابته فلا أحب له أن يركبها ولا أحب له إن كان له مال عنده أن ~~يستسلفه. # قال محمد بن رشد: اتفق أهل العلم جميعا على تحريم أكل مال اليتيم ظلما ~~وإسرافا وعلى أن ذلك من الكبائر لقول الله عز وجل: {الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] . ~~وقوله تعالى: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} [النساء: 6] ، ~~واختلفوا في القدر الذي يجوز للأوصياء من ذلك ويسوغ لهم لقول الله عز وجل: ~~{ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] ، فذهب ~~مالك وأصحابه إلى أنه لا يجوز للوصي أن يأكل من مال يتيمه إلا بقدر استغاله ~~به وخدمته فيه وقيامه عليه إن كان محتاجا إلى ذلك، قاله محمد بن المواز في ~~كتابه عمن حكاه عنه من أهل العلم، وذلك على ما جاء عن عبد الله بن عباس، ~~أنه قال للذي جاءه فقال له: إن لي يتيما أفأشرب من لبن إبله؟ قال ابن عباس: ~~إن ms4936 كنت تبغي ضالة أبله وتلي حرصها وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير مضر بنسل ~~ولا ناهك في الحلب، وأما إن كان غنيا عن ذلك فلا يفعل؛ لقول الله عز وجل: ~~{ومن كان غنيا فليستعفف} [النساء: 6] ، وقد قيل: أن للغني أن يأكل منه بقدر ~~قيامه عليه وخدمته فيه وانتفاع اليتيم به في حسن نظره له، فإن لم يكن له في ~~ماله خدمة ولا عمل سوى أنه يتفقده ويشرف عليه لم يكن له أن يأكل منه إلا ما ~~لا ثمن له ولا قدر لقيمته مثل اللبن في الموضع الذي لا ثمن له فيه على ما ~~قاله في هذه الرواية ومثل الفاكهة من ثمر حائطه على ما قاله في أول سماع ~~أشهب من كتاب الجامع، ولا يركب دوابه ولا ينتفع بظهر إبله ولا يستسلف من ~~ماله ومن أهل العلم من ذهب إلى # PageV12P457 # أن لولي اليتيم إذا كان فقيرا أو احتاج أن يأكل من مال يتيمه بغير إسراف ~~ولا قضاء عليه فيما أكل منه، لقول الله عز وجل: {ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف} [النساء: 6] . واختلف في معنى ذلك، فقيل: هو أن يأكل من ماله ~~بأطراف أصابعه ولا يكتسي منه، وقيل: هو ما سد الجوع ووارى العورة ليس لبس ~~الكتان ولا الحلل، وقيل: هو أن يأكل من ثمره ويشرب من رسل ماشيته بقيامه ~~على ذلك. # وأما الذهب والفضة فليس له أخذ شيء منها إلا على وجه القرض، وقيل: له أن ~~يأكل من جميع المال وإن أتى على المال وليس عليه قضاء، وقيل: معنى قوله عز ~~وجل: {فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] هو أن يأخذ من ماله قدر قوته قرضا فإن ~~أيسر بعد ذلك قضاه، روي هذا القول عن سعيد بن المسيب، وروي عن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال ~~اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف فإذا أيسرت قضيته ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال ثلثي في سبيل الله وفي المساكين وفي الرقاب # مسألة وقال: من قال: ثلثي في سبيل ms4937 الله وفي المساكين وفي الرقاب، أو في ~~سبيل الله وحده أو لفلان ثلثي وحده ولفلان مائة دينار، أو قال: في سبيل ~~الله أو في المساكين أو في الرقاب أو في سبيل الله ولفلان ثلث مالي، قال: ~~يعارلون الذي سمى له المائة. # قال محمد بن رشد: قال في هذه الرواية: إن الوصية بالجزء والتسمية يحاص ~~بينهما ولا يبدأ أحدهما على الآخر سواء كانت التسمية لمعين والجزء لغير ~~معين في وجه واحد أو في وجوه شتى أو كان الجزء لمعين # PageV12P458 # والتسمية لغير معين في وجه واحد أو في وجوه شتى. # ومثله في رسم الوصايا الأول من سماع أشهب، وفي رسم الكبش من سماع يحيى، ~~وروى ذلك أيضا علي بن زياد عن مالك، وذلك إذا أبهم التسمية ولم يقل فيها ~~إنها من الثلث مثل أن يقول عشرة دنانير من ثلثي لفلان أو في وجه كذا منه ~~ولفلان أو في وجه كذا ثلثي أو قال لفلان أو في وجه كذا ثلثي ولفلان أو في ~~وجه كذا منه عشرة دنانير فإن التسمية تبدأ قاله في رسم الوصايا المذكور، ~~ولا خلاف في ذلك إذا أتى بمن قدمها أو أخرها إلا أنه إذا أخرها كان الأمر ~~في التبدية آكد. # وقد روي عن مالك: أن التسمية تقدم على الجزء، وروي عنه أن الجزء يقدم ~~عليها، فهي ثلاثة أقوال لمالك إذا لم يأت في ذلك بمن وبالله التوفيق. ### | مسألة: وجد فيما أوصى به على رجل منهم حق هو أكثر مما أوصى به # مسألة وسئل: عن رجل أوصى عند موته بما كان له وعليه، فوجد فيما أوصى به ~~على رجل منهم حق هو أكثر مما أوصى به، أترى أن يشتري ما قبله؟ قال: نعم ~~ولعله أن يكون قد وهم فأرى أن يستبرئ ما قبله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال وهو مما لا إشكال فيه والحمد لله. ### | مسألة: ما تركه الميت من المال لا يفي بما أوصى به لجميعهم # مسألة وسئل: عن رجل أوصى لعمة له بدين لها عليه ms4938 ولقوم آخرين بديون والذين ~~أوصى لهم من الأباعد لهم بها شهود وليس للعمة شهود، قال: لا يجوز في مثل ~~هذا لذوي الأرحام إلا أن يكون لهم # PageV12P459 # ثبت، فإن لم يكن لهم ثبت فإني أرى الأباعد ممن لهم ثبت أحق بماله وإن كان ~~ممن لا يتهم عليه من ذوي رحمه، وإن لم يكن لهم بينة فإني أرى ذلك لهم ~~ثابتا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن ما تركه الميت من المال لا ~~يفي بما أوصى به لجميعهم مثل أن يكون ترك مائتي دينار فأقر لرجلين أجنبيين ~~بمائة ومائة ولعمته بمائة فإن كان للأجنبيين بينة على مالهما كانا أحق ~~بالمائتين؛ لأن من عليه دين يغترف ماله، فلا يجوز إقراره لصديق ملاطف ولا ~~من يتهم عليه من ذوي رحمه، وإن لم يكن لهما بينة على مالهما بما أقر لهما ~~به خاصتهما العمة في المائتين بما أقر لها به أيضا بمنزلة إذا كانت لكل ~~واحد منهم بينة على ما أقر لهم به، إذ لا حجة للأجنبيين على الميت فيما أقر ~~به للعمة إذا لم يكن لهما بينة، إذ لو شاء لم يقر لهما بشيء، وهذا بين إذا ~~أقر لهم معا أو أقر للعمة قبل، وأما إذا أقر للأجنبيين قبل فيتهم أن يكون ~~أراد أن تدخل العمة عليهما فيما قد تقرر لهما ووجب بإقراره لهما أولا. ### | مسألة: قول الموصي وإذا مات فمرجوعه إلى ورثته # مسألة وقال مالك في رجل أوصى بوصية وأوصى فيها بأن غلاما له يخدم فلانا ~~ما عاش، فإذا مات فمرجوعه إلى ورثته، وأوصى أن فضلة ثلثه لفلان، فمكث الرجل ~~الذي أخدم الغلام يسيرا، ثم مات، هل للرجل الذي أوصى له ببقية الثلث في ~~العبد حق أم لا؟ قال مالك: إذا رجع العبد إلى ورثة الموصي كان للذي أوصى له ~~لبقية الثلث. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في رسم أسلم من سماع عيسى لمالك أيضا من رواية ~~ابن القاسم. # وقال عيسى بن دينار من رأيه: لا شيء للموصى له ms4939 ببقية الثلث في مرجع ~~الغلام إذا قال الموصي فإذا مات فمرجوعه # PageV12P460 # إلى ورثته، وجه قول مالك أن قول الموصي وإذا مات فمرجوعه إلى ورثته لا ~~تأثير له فيما يوجبه الحكم؛ لأنه لو سكت عنه لكان مرجوعا إلى ورثته أي إلى ~~حكم ماله المورث عنه بعد الوصايا بقوله: يخدمه ما عاش، فإذا رجع إلى ورثته ~~على هذا الوجه وجب أن يدخل فيه الوصايا، فيكون للموصى له بقية الثلث؛ لأنه ~~بقية الثلث، ووجه قول عيسى إتباع ظاهر لفظ الموصي في قوله: إنه يرجع إلى ~~ورثته؛ لأن الظاهر منه أن يرجع إليهم ملكا، ولما كان لو سكت عن هذا اللفظ ~~كان للموصى له ببقية الثلث، أعتبر اللفظ فلم يجعله ملغا لا حكم له، فقول ~~مالك أصح من جهة المعنى، وقول عيسى أظهر من جهة اللفظ وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي لرجل بدين فيطلب فلا يوجد # مسألة وسئل: عن رجل يوصي لرجل بدين فيطلب فلا يوجد، قال مالك: فيتصدق به ~~عنه، ويقال: اللهم هذا عن فلان. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في هذا الرسم بعينه من هذا السماع من ~~كتاب المديان والتفليس، فقال فيها: فلا يوجد ولا يعرف معناه أنه لا يعرف ~~موضعه؛ لأنه إذا لم يعرف فلا يصح أن يؤخذ ذلك، يفترق بين أن يكون الموصى له ~~لا يعرف أو يعرف فلا يوجد؛ فأما إذا كان لا يعرف فيفترق الأمر فيه بين أن ~~يكون الموصي يورث بولد أو كلالة، فإن كان يورث بولد جاز إقراره من رأس ~~المال إن أوصى أن يتصدق به عنه أو يوقف له، فإن وقف فلم يأت له طالب تصدق ~~به على ما قاله في سماع أبي زيد، واختلف إن كان يورث بكلالة، فقيل: إن أوصى ~~أن يحبس ويوقف حتى يأتي له طالب فذلك من رأس المال، وإن أوصى أن يتصدق به ~~عنه لم يقبل قوله، ولم يخرج من رأس المال ولا من الثلث، قال هذا في رسم إن ~~خرجت من سماع عيسى من كتاب المديان والتفليس، وقيل: ms4940 إنه يكون من الثلث، ~~وهذا القول # PageV12P461 # قلم من كتاب المكاتب من المدونة، وقيل: إنه إن كان يسيرا جاز من رأس ~~المال ووقف، فإن لم يأت له طالب، تصدق به، وإن كان كثيرا لم يكن في رأس ~~المال ولا في الثلث. # قاله في سماع أبي زيد، ونحوه في أول رسم من سماع عيسى بعد هذا من هذا ~~الكتاب. # وأما إن كان يعرف فطلب ولم يوجد فسواء كان الموصي يورث بكلالة أو ولد ~~الوصية جائزة من رأس المال، ويوقف ما دام يرجى وجوده فإن أيس منه تصدق به ~~كما يفعل باللقطة بعد التعريف فإن وجد صاحب الدين بعد التصدق غرمه له الذي ~~تصدق به إلا أن يشاء أن يجيز الصدقة وينزل على أجرها وبالله التوفيق. ### | : يوصي للرجل بالعبد في وصيته وللعبد مال # ومن كتاب البز قال: وسئل عن الرجل يوصي للرجل بالعبد في وصيته وللعبد مال ~~لمن ترى ماله؟ قال: إني لا أرى أن يكون شبيها بالعتق، وأن يكون ماله لمن ~~أوصى له به، قال: فقلت له: أفتراه مخالفا الصدقة والهبة إذا تصدق به أو ~~وهبه؟ قال: نعم، إني لا أرى ذلك مخالفا لهما. # قال ابن القاسم: وقد كان قال مالك قبل ذلك: هو مثل الهبة والبيع، ثم رجع ~~فقال: أراه شبيها بالعتق وأن يسلم ماله للذي أوصى له به مع رقبته وثبت ~~عليه، ورأيت مالكا مستحسنا له ومستبصرا فيه وهو أحب قوله إلي. # قال محمد بن رشد: اختلف قول مالك في العبد الموصى به فمرة رآه لورثة ~~الموصي قياسا على البيع؛ لأن العبد الموصى به يخرج بالوصية من # PageV12P462 # ملك إلى ملك، فأشبه البيع، وهو أحد قوليه هنا، وقوله في رسم الوصايا ~~الأول من سماع أشهب بعد هذا، ومرة رآه للموصى له به قياسا على العتق، بخلاف ~~البيع، لما كانت الوصية على سبيل المعروف كالعتق، ولم يكن على سبيل ~~المكايسة كالبيع، وهو أحد قوليه ها هنا وقوله في رسم العرية من سماع عيسى ~~بعد هذا ولم يختلف قوله في الصدقة والهبة: أن ms4941 المال فيهما يبقى للواهب ~~والمتصدق كالبيع، فلا يكون تبعا للعبد كما هو في العتق إلا أن الخلاف يدخل ~~فيهما بالمعنى قياسا على الوصية؛ لأنهما أيضا من ناحية المعروف كالوصية ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي بثلثه ويوصي فيه بوصايا فتدعي امرأته حملا # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يوصي بثلثه ويوصي فيه بوصايا فتدعي امرأته ~~حملا أترى أن تؤخر الوصايا حتى تضع ويستبرأ ذلك منها؟ قال: نعم، إني لأرى ~~أن يؤخر ذلك. # قال أشهب: تنفذ الوصايا من ثلثه قبل وضع الحمل، وخالفه أصبغ، وقال بقول ~~مالك في سماع أصبغ من كتاب الكراء والأقضية. # قال محمد بن رشد: قول أشهب وأصبغ ليس في جميع الروايات، وفي المبسوط لابن ~~نافع عن مالك مثل قول أشهب، قال: يعطي صاحب الثلث الثلث، وتؤخر قسمة الورثة ~~حتى تضع المرأة، وقال ابن أبي أويس عن مالك: أرى أن تؤخر الوصايا حتى تضع ~~المرأة ويستبرئ ذلك. # وقال محمد بن مسلمة مثل ذلك، وقال: لأنما يهلك من يهلك من رأس المال وما ~~زاد في رأس المال، فيكون ما أخذ الموصى له قد استوفى على غير ما أخذوا، وهو ~~تعليل صحيح بين؛ لأن المال إن تلف في التوقيف بعد تنفيذ الوصايا وجب # PageV12P463 # للورثة الرجوع على الموصى لهم بثلثي ما قبضوا، ولعل ذلك قد فات بأيديهم ~~وهم غرماء فيخسروا. # والاختلاف في هذه المسألة جار على الاختلاف في الموصى له بالثلث يطرأ على ~~الورثة بعد اقتسامهم التركة هل يكون حكمه حكم الغريم يطرأ على الورثة وحكم ~~الوارث يطرأ عليهم، فعلى القول بأن حكمه حكم الغريم يطرأ على الورثة يعطي ~~صاحب الثلث الثلث، ويوقف سائر المال للورثة حتى يوضع الحمل، فيكون النماء ~~لهم والضمان عليهم لا يرجعون على صاحب الثلث بشيء إن تلف المال، ولا يرجع ~~صاحب الثلث عليهم بشيء إن نما المال وعلى القول بأن حكمه حكم الوارث يطرأ ~~على الورثة يوقف جميع المال حتى تضع الحمل، ولا يعجل للموصى له بالثلث كما ~~لا يعجل للأب السدس إذا مات ابنه وله ولد وامرأته حامل، ms4942 ولا لامرأته الثمن ~~حتى يوضع الحمل وان كان للأب السدس وللزوجة الثمن على كل حال وضع الحمل ~~ذكرا أو أنثى وإن فشا فإن عجل الورثة للموصى له بالثلث الثلث ووقفوا بقية ~~المال فتلف قبل أن يوضع الحمل- وجب على قياس هذا القول أن يرجع الوارث على ~~الموصى له بثلثي الثلث الذي قبض وإن نما المال رجع الموصى له عليهم بثلث ~~النماء ولم يكن بينهم تراجع على قياس القول القول الثاني ولو كانت الوصية ~~إنما هي بعدد من دنانير أو دراهم لوجب أن يعجل بتنفيذ الوصية وتؤخر قسمة ~~بقية المال حتى يوضع الحمل قولا واحدا إذ لا اختلاف في أن الوصية بالعدد ~~كالدين في وجوب إخراجها من التركة قبل القسمة لقول الله عز وجل: {من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] ولا في استواء الحكم فيهما إذا طرأ بعد ~~القسمة. # وقال ابن دحون: إنما وجب تأخير إنفاذ الوصايا حتى توضع الحمل؛ لأن القسمة ~~لا تكون إلا مع موجود، فإذا احتيج إلى القسمة لتنفيذ الوصايا وجب أن تقسم ~~التركة، ولا يقسم نصيب غير موجود، فلا بد من التأخير حتى يوضع الحمل، وهذا ~~التعليل على قياس # PageV12P464 # التعليل الأول؛ لأن القسمة لما كانت غير صحيحة وجب أن يكون ما تلف أو نما ~~من الجميع، وفيه دليل على وجوبا أداء الدين قبل وضع الحمل؛ لأنه يخرج من ~~رأس المال قبل القسمة، ورأيت في حواشي بعض الكتب، قال الباجي: شهدت ابن ~~أيمن حكم في ميت مات وترك امرأة حاملا أنه لا يقسم ميراثه ولا يؤدى دينه ~~حتى توضع الحمل فأنكرت ذلك عليه، فقال: هذا مذهبنا ولم يأت ابن أيمن بحجة، ~~والصحيح أن يؤدى دينه ولا ينتظر وضع الحمل، ولا يدخل في هذا اختلاف قول ~~مالك في تنفيذ الوصية قبل وضع الحمل؛ لأن العلة في تأخير تنفيذ الوصية إلى ~~أن يوضع الحمل على قول من رأى ذلك هي أن بقية التركة قد تتلف في حال ~~التوقيف قبل وضع الحمل فيجب للورثة الرجوع على الموصى لهم بثلثي ما ms4943 قبضوا ~~ولعلهم معدمين أو غير معدمين فلا يجدون على من يرجعون. # وأما تأخير أداء الدين حتى يوضع الحمل فلا علة توجبه، بل توجب ترك ~~التوقيف وتعجيل أداء الدين مخافة أن يهلك المال فيبطل حق صاحب الدين من غير ~~وجه منفعة كان في ذلك للورثة وإذا وجب أن يقضي دين الغائب مما يوجد له من ~~المال مع بقاء ذمته إن تلف المال الموجود له كان أحرى أن يؤدى الدين عن ~~الميت من تركته لوجهين؛ أحدهما: أن الميت قد انقطعت ذمته. # والثاني: أن الحمل لا يجب له في التركة حق حتى يولد ويستهل صارخا، ولو ~~مات قبل ذلك لم يورث عنه نصيبه، والغائب حقه واجب في المال الموجود له لو ~~مات ورثه عنه ورثته، فإذا لم ينتظر الغائب مع وجوب المال الذي يؤدى منه ~~الدين الآن له، كان أحرى ألا ينتظر الحمل إذ لم يجب له بعد في التركة حق، ~~ومن قول ابن القاسم في المدونة وغيرها أن من أثبت حقا على صغير قضي له به ~~عليه ولم يجعل للصغير وكيل يخاصم عنه في ذلك، فإذا قضي على الصغير بعد وضعه ~~من غير أن يقدم له وكيل فلا معنى لانتظار وضع الحمل لتأدية دين الميت، وهذا ~~كله بين لا ارتياب فيه ولا إشكال والحمد لله. # PageV12P465 ### | مسألة: حضرته الوفاة فقال قد أوصيت ووضعت وصيتي على يدي فلان # مسألة وسئل مالك: عن رجل حضرته الوفاة فقيل له: أوص، فقال: قد أوصيت ~~وكتبت وصيتي ووضعتها على يدي فلان فأنفذوا ما فيها فتوفي الرجل وأخرج الذي ~~قال المتوفى قد وضعتها على يديه الوصية وليس فيها شهود إلا ما شهد على قوله ~~من ذلك: أنه قال: قد وضعتها على يدي فلان فأنفذوا ما فيها. # قال مالك: أرى إن كان الرجل الذي ذكر أنها عنده عدلا أن ينفذ ما فيها. # قال ابن القاسم: وذلك رأي، قال العتيبي عن سحنون: الوصية جائزة عدلا كان ~~أو غير عدل، قال يحيى: قلت لابن القاسم: لم جوزها مالك ولم يشهد عليها ~~بعينها ms4944 ولم يشهد عليها إلا الذي كانت عنده؟ قال: أراه بمنزلة الذي يوصي ~~فيقول: قد أوصيت بوصايا أعملت بها فلتنفذ فما أخبركم أني أوصيت به فهي ~~وصيتي فلينفذ ما فيها، فيكون ذلك ماضيا، وبمنزلة الرجل يوصي بديون لهم ~~عليه، فيقول: قد كنت أداين فلانا وفلانا فما أدعوه قبلي فهم فيه مصدقون، ~~فيكون ذلك لهم بلا يمين يستحلفون بها على ما ادعوا. # قال محمد بن رشد: اشتراط مالك العدالة في الذي قال الميت: إنه وضع وصيته ~~عنده إذا أخرجها فقال هذه هي، وليس عليها شهود خلاف ظاهر ما في المدونة ~~والموازية في الذي قال: قد كتبت وصيتي وجعلت عند فلان فصدقوه وأنفذوا ما ~~فيها أنه يصدق وينفذ ما فيها إن لم يشترط في ذلك عدالة مثل قول سحنون، ~~وقوله هو القياس إذ لا حجة للورثة عليه في الثلث، فله أن يجعل التصديق فيه ~~إلى عدل وغير عدل، وقول مالك ها هنا في اشتراط العدالة استحسان، وقد مضى في ~~رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الشهادات ما فيه بيان هذا فقف عليه. # PageV12P466 # وقوله في الذي قال: كنت أداين فلانا وفلانا فما ادعوه قبلي فهم فيه ~~مصدقون إن ذلك يكون لهم دون يمين يستحلفون بها خلاف قوله في رسم تأخير صلاة ~~العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب المديان والتفليس في إيجابه اليمين في ~~ذلك، واختلاف قوله في هذا على الاختلاف في لحوق يمين التهمة إذ لم يسقط ~~الميت عنهم اليمين وإنما قال: إنهم يصدقون ولم يقل بيمين ولا بغير يمين، ~~ولو قال: إنهم يصدقون بغير يمين لما سقط عنهم بإسقاطه إياها عنهم على ما ~~مضى في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم حسبما بيناه وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى أن يشترى له رقبة بثلاثين دينارا فتعتق عنه # مسألة وسئل مالك: عن رجل أوصى أن يشترى له رقبة بثلاثين دينارا فتعتق عنه ~~فسام الوصي بغلام فأبى سيده أن يبيعه إلا بأربعين دينارا، فقال له أخ ~~للغلام حر: بعه وأنا أعطيك عشرة دنانير، ms4945 ولم يعلم بذلك الوصي فباعه وأعتقه، ~~ثم علم الوصي بعد ذلك، فقال: إني لأرى له في ذلك متكلما، فقيل له: فما تقول ~~فيه؟ ما يتبين لي فيه شيء قال ابن القاسم: أخبرني من أثق به عن ابن هرمز ~~ومالك أنهما رأيا جميعا أنه عيب من العيوب يرجع به المشتري على البائع ~~فيأخذه من الثمن. # قال ابن القاسم: وتفسير ذلك أن ينظر كم ثمنه بغير شرط العتق وكم ثمنه لو ~~شرط فيه العتق؟ فينظركم بين القيمتين، فإن كان ذلك ربعا أو خمسا أو سدسا ~~رجع إلى الثمن فأخذ بقدر ذلك من البائع، بمنزلة ما لو باعه وعليه دين وله ~~امرأة أو ولد أو به عيب. # قال محمد بن رشد: قول مالك وابن هرمز من أن ذلك عيب يجب الرجوع للمشتري ~~على البائع صحيح؛ لأن الذي زاد العشرة دنانير قد شاركه # PageV12P467 # في العبد الذي أعتق بربعه إذ ودى ربع الثمن إلى البائع، فصار الوصي إنما ~~أعتق عن الذي أوصى إليه ثلاثة أرباع العبد، وتفسير ابن القاسم لصفة الرجوع ~~بقيمة العيب لا وجه له، وإنما الذي يصح في ذلك ولا يجوز غيره أن يرجع ~~المبتاع على البائع بربع الثلاثين التي دفع إليه؛ لأن الذي زاد العشرة قد ~~شاركه في العبد بربعه فصار بمنزلة من اشترى عبدا فاعتقه ثم استحق منه ربعه ~~فإنه يرجع على البائع الثمن ويجعل ذلك في عتق، وإن كانت الرقبة التي أوصى ~~بها رقبة واجبة لم تجزه وضمن الوصي على مذهب أشهب، يغرم العشرين من ماله، ~~واشترى رقبة أخرى فأعتقها عن الموصي، ولا شيء عليه على مذهب ابن القاسم في ~~المدونة إذا لم يعلم، ويرجع بالعشرين على الورثة فيما بقي عندهم من ثلث مال ~~الميت إن كانت بقيت عندهم منه بقية وبالله التوفيق. ### | مسألة: الموصى أيقارض بمال يتيمه الذي أوصى إليه به # مسألة وسئل مالك على الموصى أيقارض بمال يتيمه الذي أوصى إليه به؟ قال: ~~نعم لا بأس به ولا ضمان عليه فيه إن هلك إذا كان قد دفعه إلى ms4946 أمين والوصي ~~ينظر لمن يليه ومن اليتامى من أموالهم الغنم من أهل البادية فيمسكها لهم، ~~ولو باعها أكلوا ثمنها، فيقول الله تبارك وتعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} ~~[البقرة: 220] يخلط طعامه بطعامه وزرعه بزرعه وماشيته بماشيته. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن للوصي أن يدفع مال يتيمه مضاربة؛ لأنه ~~ينظر له بما ينظر لنفسه، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (اتجروا ~~بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة) ومثل هذا في الرهون من المدونة أن الوصي ~~يتجر لليتيم بماله أو يقارض له به، ويكره له أن يعمل هو # PageV12P468 # به مضاربة قال في الزكاة من تفسير ابن مزين: فإن عمل به بقراض مثله جاز ~~ولم يكن عليه فيه ضمان إذا تلف، وإن عمل به بأكثر من قراض مثله فغبن اليتيم ~~في ذلك رد إلى قراض مثله وضمن المال إن تلف، قال يحيى بن إبراهيم: قوله في ~~الضمان ضعيف. ### | : يوصي بالوصية في مرضه ثم يصح من ذلك المرض ثم يمرض فيموت # ومن كتاب باع غلاما بعشرين دينارا وسمعت مالكا يقول في الرجل يوصي ~~بالوصية في مرضه أو عند سفره فيقول: إن أصابني في سفري هذا أو مرضي هذا موت ~~فجاريتي حرة، ويوصي بوصايا ثم يصح من ذلك المرض أو يقدم من ذلك السفر ثم ~~يمكث حينا ثم يمرض فيموت وتوجد تلك الوصية بعينها ولم يذكر لها ذكرا عند ~~موته ولا تغييرا ولا إجازة، قال مالك: أراها جائزة، قلت له: فإن أوصى بوصية ~~أخرى ولم يذكر نقضا لتلك؟ قال مالك: يجوزان جميعا إلا أن يكون في الأخرى ما ~~ينقض الأولى فيؤخذ بالآخرة. # قال مالك: وإن كان في الأولى وصية لرجل وله في الأخرى مثل ما سمى له في ~~الأولى فليس له إلا في موضع واحد، وإن اختلف العددان أخذ له بالأكثر قال ~~مالك: وإنما أكثر ما يوصي به الرجل عند سفر أو مرض ثم يصح من مرضه أو يقدم ~~من سفره فيقرها كما هي ويرى أن له وصية أخرى موضوعة قد فرغ منها ms4947 ووثق بذلك ~~فلا أراها إلا جائزة، وقد قال مالك في كتاب باع سلعة سماها: إنها لا تجوز ~~إلا أن يكون أخرجها من يده وجعلها على يدي غيره ولم يأخذها من يده حتى مات، ~~قال سحنون: وهذا القول من قوله أحسن. # PageV12P469 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في أول رسم من ~~السماع فلا معنى لإعادته حيث ما تكررت وبالله التوفيق. ### | : شهادة الشاهدين في الوصية # ومن كتاب أوله صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل مالك: عن رجل أوصى في مرضه ~~وأوصى إلى ثلاثة نفر مع امرأته وأحدهم غائب فشهد الوصيان أن هذه الوصية ~~وصيته ولم يشهد عليها غيرهما وقد كان أوصى لهما في الوصية بشيء، قال مالك: ~~ينظر إلى حالهما وإلى ما أوصى لهما به فإن كان الذي أوصى لهما به يسيرا لا ~~يتهمان على مثله لم أر أن ترد بذلك شهادتهما ورأيتها جائزة. # قال محمد بن رشد: أجاز في هذه الرواية شهادة الشاهدين في الوصية إن كان ~~الذي أوصى لهما به يسيرا مع أنه أوصى إليهما، فالظاهر من قوله أنه لم ير ~~ذلك تهمة في شهادتهما ومثله في المدونة سواء، والمنصوص له فيها أنه لا تجوز ~~شهادة الموصى إليه وإن كان طالب الحق غيره، وعلى هذا يأتي قول سحنون في آخر ~~كتاب الأقضية، وفي سماع أبي زيد من هذا الكتاب إجازة الشهادة مثل ما يقوم ~~من هذه الرواية، وقوله: إن كان الذي أوصى لهما به يسيرا لا يتهمان عليه لم ~~أر أن ترد شهادتهما هو المشهور في المذهب أن شهادة الموصى له بشيء يسير في ~~الوصية جائزة، وقد قيل: إنها لا تجوز، وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه، ~~واختلف على القول بإجارتها، فقيل: إنها تجوز له ولغيره، وقيل: إنها تجوز ~~لغيره ولا تجوز له، وقيل: إن كان معه شاهد غيره جازت له ولغيره وإن لم يكن ~~معه شاهد غيره جازت لغيره ولم تجز له، وهو قول يحيى بن سعيد في المدونة، ~~وقد مضى شرح هذا ms4948 كله وبيانه في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب ~~الشهادات وفي مسألة أفردناها في # PageV12P470 # التكلم على هذا المعنى وما يتعلق به فلا معنى لإعادة القول في ذلك وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: المسلم يهلك ويترك خمرا في تركته ويوصي لرجل كيف يصنع بها # مسألة وسئل مالك: عن المسلم يهلك ويترك خمرا في تركته ويوصي لرجل كيف ~~يصنع بها؟ قال: لا أرى أن يكسرها حتى يأتي بها السلطان فيعمله بذلك خوفا ~~ممن يأتي بعده أن يضمنه، وقد قال مالك في الخنزير يقتل. # قال محمد بن رشد: إنما قال في الخنزير: إنه يقتل دون أن يرفع الأمر في ~~ذلك إلى السلطان، وإن الخمر لا يكسرها حتى يرفع الأمر في ذلك إلى السلطان؛ ~~لأن الخنزير لا اختلاف في وجوب قتله، والخمر قد اختلف في جواز تخليلها وترك ~~كسرها إذ قد قيل: إن المنع من تخليلها عبادة لا لعلة، وقيل: إنما منع من ~~ذلك لعله ممن قال: إن المنع من ذلك إنما هو لعلة إجازته في الموضع الذي ~~ترتفع فيه العلة، وقد اختلف في العلة ما هي؟ فقيل التعدي والعصيان في ~~اقتنائها، فعلى هذا القول يجوز لمن تخمر له عصير لم يرد به الخمر أن يخلله، ~~وقيل: بل العلة في ذلك التهمة لمقتنيها ألا يخللها إذا غاب عليها فعلى هذا ~~القول يجوز لمن اقتنى خمرا ثم تاب أن يخللها، فعلى هذين القولين لا يجوز ~~للوصي أن يهريق الخمر إذا وجدها في تركة الميت ويجب عليه أن يخللها، فلهذا ~~رأى مالك للوصي ألا يكسرها إلا بأمر السلطان لئلا يضفن إياها على هذين ~~القولين إن كان مذهب الحاكم الذي يرتفع إليه الأمر أحدهما، وسيأتي في سماع ~~عبد الملك القول في الشطرنج يجده الوصي في تركة الميت وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال عند موته وصيتي عند فلان فلما مات أخرج الوصية فإذا هي عتق وغيره # مسألة وسئل مالك: عن رجل قال عند موته: وصيتي عند فلان رجل # PageV12P471 # سماه وأشهد على ذلك، فلما مات أخرج الوصية فإذا هي عتق ms4949 وغيره. # قال مالك: لا أرى مثل هذا إلا جائزا وأبين ذلك لو كتب وصيتين ووضع عند كل ~~رجل وصية، فإذا مات جازتا إذا اتفقتا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما مضى في رسم البز، وقد مضى الكلام عليها ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بعتق رقيقه ولرقيقه رقيق # مسألة وسئل مالك: عن رجل أوصى بعتق رقيقه ولرقيقه رقيق، قال مالك: يعتق ~~رقيقه ويقر رقيق رقيقه مماليك بأيديهم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه على مذهبه في العبد ~~يملك، بدليل قول النبي - عليه السلام - «من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع» فأضاف المال إليه إضافة الملك، ولذلك يطأ بملك ~~يمينه، إذ لو لم يكن مالكا ليمينه لما جاز له الوطء بملك يمينه؛ لأن الله ~~تعالى لم يبح الفرج بما عدا النكاح وملك اليمين، ومال العبد تبع له في ~~العتق، بخلاف البيع، فوجب إذا أعتق عبده وله عبد أن عبده يبقى بيده رقيقا ~~له، وكذلك إذا أوصى بعتقه، وكذلك قال في المدونة: إن الرجل إذا حلف بعتق ~~عبيده لا يعتق عليه عبيد عبيده، ولا يدخل الاختلاف في هذه المسألة من قوله ~~إن العبد إذا ملك من يعتق على سيده يعتق عليه، وإن الرجل إذا حلف لا يركب ~~دابة فركب دابة عبده أنه حانث، ومن حمل ذلك على أنه اضطراب من قول مالك في ~~أن العبد يملك فقد أخطأ، وليس هذا موضع التكلم على الفرق بين الموضعين ~~وإنما يعتق رقيق الرقيق إذا أوصى بعتق الرقيق على مذهب الشافعي وأبي حنيفة ~~في أن العبد لا يملك، وأن جميع ما بيده ملك لسيده فلا يجوز له على مذهبهما ~~الوطء بملك يمينه، ويزكي السيد ماله مع ماله وبالله التوفيق. # PageV12P472 ### | : هلك ولابنه إبل فكانت إبله عند رجل فجاء أولياء الصبي فقالوا نبيع حيوانه فإنه صغير # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت قال: وسئل عن رجل هلك ولابنه إبل ~~فكانت إبله عند رجل فجاء أولياء الصبي فقالوا: ms4950 نبيع حيوانه فإنه صغير ~~والحيوان تتلف والدنانير خير له، فقالت أمه ومن هو منه بسبيل: تقر إبله ولا ~~تباع، ويباع من رقابها ما يكون فيه نفقته. # قال مالك: من الناس من أصل ماله وعهدته ومن يرى الناس له فيه الخير ~~والنماء الماشية، أولئك أهل العمود من أهل البادية، وليس يؤمر أولئك وهم ~~صغار كلما هلك منهم هالك وترك ولدا صغيرا أن يبيعوا ماشيتهم، وينظر في ذلك ~~فإن كانت الإبل أمثل للغلام فيما يرى أهل العلم والمعرفة بذلك، وكان هو من ~~أهل المواشي الذين يتخذونها أمسكت له وإن أراد غير ذلك، فليتبع الذي هو خير ~~للغلام. # قال محمد بن رشد: هذا من وجه النظر لليتيم بين على قاله مالك فلا وجه ~~للقول فيه بالله التوفيق. ### | مسألة: يهلك فيوجد في بيته وصية ورجلان يشهدان أنه كتابه بيده # مسألة وسئل: عن الرجل يهلك فيوجد في بيته وصية ورجلان يشهدان أنه كتابه ~~بيده. # قال مالك: لا تجوز وصيته وعسى أن يكون لهم يعزم على ذلك وإنما كتبها ~~ووضعها. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الرجل قد يكتب # PageV12P473 # وصيته وهو متوان فيها غير عازم على إنفاذها ولا يتبين عزمه على إنفاذها ~~إلا بالإشهاد على ذلك أو على وضعها على يدي أحد، وكذلك الطلاق والصدقة إذا ~~كتب الرجل طلاق امرأته بيده وأمسكه عند نفسه ولم يشهد عليه لا يؤخذ منه ~~ويصدق في أنه لم يكتب مجمعا على الطلاق وإنما كتبه ليستشير وينظر، فإن رأى ~~أن ينفذه أنفذه، وإن رأى ألا ينفذه تركه، وإذا كتب بالصدقة كتابا بيده ~~وأمسكه عند نفسه ولم يشهد عليه لا يؤخذ به، ويصدق في أنه إنما كتب ليستشير ~~في ذلك وينظر على ما قاله في أول رسم من سماع أشهب من كتاب طلاق السنة، فإن ~~أرسل الكتاب بالطلاق أو الصدقة لزمه ذلك، وكان بمنزلة الإشهاد ولم يصدق إن ~~أراد أن يرده قبل أن يصل وزعم أنه إنما أرسله على أن يرده إن شاء على ما في ~~سماع أشهب ms4951 خلاف مذهبه في المدونة وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لوارث بما مرجعه إلى غير وارث # مسألة وسئل مالك: عن امرأة أوصت بأن جاريتي تخدم ابني حتى يبلغ ثم هي حرة ~~فقيل لها: إن هذا لا يجوز، فقالت: إن كان لا يجوز فثلثي يحج به عني. # قال مالك: يجوز أمر الجارية وتكون الخدمة بين الورثة حتى يبلغ الولد ~~وتعتقه، قال أصبغ: فإن مات الغلام قبل بلوغه نظر فإن كانت من رقيق الحضانة ~~عتقت وإن كانت من وغد الخدم خدمت الورثة إلى مبلغ الغلام ثم عتقت، وإن ماتت ~~الخادم قبل بلوغ الغلام وتركت مالا فهو بين الورثة على كتاب الله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها من ~~أن من أوصى لوارث بما مرجعه إلى غير وارث يدخل معه الورثة فيما أوصى به ~~للوارث إلى أن يرجع إلى غير الوارث، وأن من أوصى لابنه أو لغيره بخدمة عبد ~~حياته أو سنين معلومة أو حتى يبلغ ثم هو حر فمات # PageV12P474 # قبل أن يبلغ أو قبل انقضاء السنين أنه يعجل له العتق وإن كان من عبيد ~~الحضانة وإن كان من عبيد الخدمة لم يعتق حتى ينقضي أمد الخدمة بحد بلوغه أو ~~انقضاء السنين وتكون الخدمة لورثته وبالله التوفيق. ### | : يوصي بثلثه لمواليه أو لبني عمه فيهلك أحد منهم ويولد آخر قبل أن يجمع المال # ومن كتاب نذر سنة يصومها وسئل مالك: عن رجل يوصي بثلثه لمواليه أو لبني ~~عمه فيهلك أحد منهم ويولد آخر قبل أن يجمع المال على من ترى أن يقسم المال؟ ~~على الذين كانوا أحياء يوم مات الموصى أو على الذين يدركهم القسم؟. قال: ~~بلى، على الذين يدركهم. # قال محمد بن رشد: هذا على أحد قولي ابن القاسم في المدونة يوصي لأخواله ~~وأولادهم مرة حكم لهم بحكم المعينين، فقال: إن المال يقسم بينهم بالسواء. ~~فعلى هذا يكون القسم على من كان منهم حيا يوم مات الموصى ويكون حظ من مات ~~منهم لورثته، ومرة حكم لهم بحكم ms4952 المساكين فقال: يقسم بينهم بالاجتهاد على ~~من كان حيا منهم حين القسمة، ومن مات قبل القسمة لم يكن له شيء، وقد مضى ~~هذا في الذي يوصي لقرابته في أول رسم، وسيأتي هذا المعنى أيضا في رسم ~~الوصايا والأقضية من سماع أصبغ، وانظر مسألة رسم الوصايا المتقدمة في سماع ~~أصبغ وما ذكرنا من المعنى فيها وتدبر ذلك كله وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي وهو يريد الغزو فيستأذن ورثته في أكثر من ثلثه فيأذنون له # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يوصي وهو يريد الغزو فيستأذن ورثته في أكثر من ~~ثلثه فيأذنون له أترى ذلك جائزا له عليهم إن مات؟ # PageV12P475 # قال: نعم، فقيل له: والذي يريد سفرا فيستأذن ورثته فيوصي في أكثر من ثلثه ~~فيموت أترى أن يجوز ذلك؟ قال: نعم، وأراه مثل المريض. # قال ابن القاسم: وذلك رأيي. # قال أصبغ: وسمعت ابن وهب يقول في رجل أراد سفرا فاستأذن بعض ورثته في أن ~~يهب له ميراثه منه ففعل ثم مات في سفره: إن لهم أن يرجعوا ولم يره مثل ~~المريض، وقال لي: قد كنت قلت غير هذا ثم رجعت إلى هذا. # قال أصبغ: وذلك الصواب وهو مثل الصحيح يستأذن في العول، وهذا أصح، قال ~~أصبغ: المسافر يصنع في سفره ما شاء ولم يره مثل المريض، يريد في حجب ماله ~~عنه إن أراد أن يبتل وينفذ. # قال محمد بن رشد: حكم مالك وابن القاسم في هذه الرواية لما فعله المسافر ~~عند إرادة الغزو أو السفر بحكم المريض فأمضيا عليهم ما أذنوا له به من ~~الوصية بأكثر من ثلث ماله إن مات في سفره ذلك، وذلك من قول ابن القاسم خلاف ~~قوله في سماع عبد الملك بن الحسن من أن من حضر خروجه إلى حج أو غزو أو سفر ~~من الأسفار فأقر بدين لزوجته أو لبعض ولده أو تصدق على ابنه الصغير بصدقة ~~أن ذلك كله جائز وإن مات في سفره ذلك؛ لأنه حكم له فيما فعله من ذلك كله ~~بحكم الصحة، فلم يتهمه في ms4953 إقراره للوارث ولا في صدقته على ابنه مثل قول ابن ~~وهب الذي رجع إليه في الذي أراد سفرا فاستأذن بعض ورثته في أن يهب له ~~ميراثه ففعل يريد فقضى فيه بأن صرفه إلى بعض الورثة أو غيرهم أن لهم أن ~~يرجعوا ولم يره مثل المريض، وأما لو لم يقض فيه الموروث بشيء لما اختلف فيه ~~حكم الصحة والمرض، ولكان لهم أن يرجعوا في ذلك، وإن كان في المرض على ما ~~قاله في الموطأ، وقول أصبغ مثل قول ابن وهب الذي رجع إليه ومثل قول ابن ~~القاسم في سماع عبد الملك؛ لأنه لم يتهمه بالسفر وحكم له فيما فعله عند ~~إرادته إياه بحكم الصحة في جميع الأشياء وبالله التوفيق. # PageV12P476 ### | مسألة: الوصية لليهود والنصارى # مسألة قال ابن القاسم: وكره مالك الوصية لليهود والنصارى، قال سحنون: قال ~~ابن القاسم: وكان قبل ذلك يجيزه ولست أرى به بأسا إذا كان ذلك على وجه ~~الصلة مثل أن يكون أبوه نصرانيا أو يهوديا أو أخوه أو أخته فيصلهم على وجه ~~صلة الرحم فلا أرى به بأسا وأراه حسنا، وأما بغير هذا فلا، وفي رواية عيسى ~~بن دينار وسئل ابن القاسم عن هذا، فقال: لا أرى به بأسا لمثل أمه وأبيه ~~وإخوته وما أشبه ذلك القرابة، وأما الأباعد فلا يعجبني ذلك وليعطف به على ~~أهل الإسلام. قال محمد بن رشد: حد الكراهة ما في تركه ثواب وليس في فعله ~~عقاب، فمعنى كراهية مالك الوصية لليهود والنصارى هو أن يؤثرهم بالوصية ~~لقرابته منهم على المسلمين الأجنبيين، فرأى الوصية للمسلمين الأجنبيين أفضل ~~من الوصية لقرابته الذميين. # وقوله: وكان قبل ذلك يجيزه معناه من غير كراهة لما جاء في صلة الرحم من ~~الأجر، والوجه في ذلك أنه لم يترجح عنده على هذا القول الأفضل من الوجهين، ~~فأجازه من غير كراهة وهي رواية ابن وهب عنه أن الوصية للكافر جائزة، واحتج ~~بالحلة التي كساها عمر أخا له مشركا بمكة، وهو الذي ذهب إليه ابن القاسم في ~~رواية عيسى عنه، وقوله قبل ms4954 ذلك وأراه حسنا قول ثالث في المسألة، وأنه رأى ~~الأجر في الوصية لصلة رحمه وإن كانوا ذميين أكثر من الأجر في المسلمين ~~الأجنبيين. # PageV12P477 # وأما الوصية للأباعد من الذميين فلا اختلاف في كراهة ذلك، لأن الوصية ~~للمسلمين أفضل فالكراهة إنما تتعلق بإيثار الذميين على المسلمين لا بنفس ~~الوصية للذميين؛ لأن في ذلك أجرا على كل حال، ففي موطأ ابن وهب عن مالك ~~فيمن نذر صدقة على كافر أن ذلك يلزمه، وقال في موضع آخر: إن قال مالي صدقة ~~على فقراء اليهود أن ذلك يلزمه يتصدق عليهم بثلث ماله، وقد قال الله عز ~~وجل: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] . ~~والأسير الكافر، فإذا أوصى إليهم شفقة عليهم لفقرهم جاز ذلك على كراهة؛ لأن ~~الأجر في الصدقة على فقراء المسلمين أحرى، والإشفاق عليهم ينبغي أن يكون ~~أكثر، وقد أجاز أشهب الوصية للذميين كانوا ذوي قرابة أو أجنبيين إجازة ~~مطلقة دون كراهة، ومعنى ذلك في الأجنبيين والله أعلم إذا كان لهم حق من ~~جوار أو يد سلف لهم إليه أو ما أشبه ذلك، وأما إن لم يكن لذلك سبب فالوصية ~~لهم محضورة إذ لا يوصى للكافر من غير سبب ويترك المسلم إلا مسلم سوء مريض ~~الإيمان، قال الله عز وجل: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر} ~~[المجادلة: 22] إلى قوله: {أو عشيرتهم} [المجادلة: 22] وأما الوصية للحربي ~~فإنها لا تجوز؛ لأن ذلك قوة لهم، ويرجع ذلك ميراثا ولا يجعل في صدقة ولا ~~غيرها، وكذلك من أوصى بما لا يحل قال ذلك أصبغ في الوصية والله الموفق. ### | : يقول عند الموت سلاحي في سبيل الله # ومن كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه وسئل: عن الرجل يقول عند الموت: ~~سلاحي في سبيل الله أترى لمن أوصي إليه أن يجعله حبسا؟ قال: لا أرى ذلك له، ~~ولكن يجتهد فيه. # PageV12P478 # قال محمد بن رشد: قوله: لا أرى ذلك له يحتمل أن يكون معناه لا أرى ذلك ~~عليه، أي لا يجب عليه أن يحبسه في السبيل؛ لأن الموصي لم ms4955 ينص على أن تحبس ~~في السبيل ولا على أن تبتل فيه، وإنما أوصى تجعل فيه فرأى له أن يجتهد في ~~وجه جعلها فيه بما يراه إن رأى أن يحبسها فيه حبسها، وإن رأى أن يبتلها فيه ~~بتلها؛ لأن له قد يكون بمعنى عليه في اللسان، قال الله عز وجل: {إن أحسنتم ~~أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} [الإسراء: 7] أي عليها، ويحتمل أن يكون له ~~على بابها ويكون المعنى في ذلك أنه رأى أن يبتلها في السبيل ولا يحبسها ~~فيه، إذ لم ينص الموصي على تحبيسها على القول بأن من أعطى فرسا أو سلاحا في ~~السبيل، فهو محمول على التبتيل حتى ينص على التحبيس، وهو ظاهر ما في رسم ~~طلق بن حبيب ورسم باع غلاما ورسم صلى نهارا ثلاث ركعات من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الجهاد، ويكون الاجتهاد الذي جعله إليه بقوله ولكن ليجتهد فيه ألا ~~يبتلها إلا لمن فيه خير وله دين، وهو من أهل النجدة والنكاية في العدو ~~والعمل في الجهاد، فإذا بتل السلاح الموصي بها في السبيل لمن هذه صفته كان ~~له أن يقاتل بها وأن يبيعها على نفسه فيما يحتاج إليه في غزوه وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أوصى بصدقة دينار من غلة له كل سنة أن يشتري بها قمح ويطعم المساكين # مسألة وسئل مالك: عن رجل أوصى بصدقة دينار من غلة له كل سنة أن يشتري بها ~~قمح ويطعم المساكين، أترى أن يعطي بمد النبي - عليه السلام - أو بمد هشام؟ ~~قال: إن كان الطعام كثيرا فإنني أرى أن يعطي بمد هشام، وإن كان قليلا ~~فبالمد الأصغر، فقيل له: فإنه أوصى مع ذلك أن يعطي المساكين درهما درهما ~~لكل مسكين فكثر # PageV12P479 # المساكين على الرجل فأعطاهم درهما بين رجلين؟ فقال: ما أرى عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: المعنى فيما قاله في الطعام بين في الاستحسان وذلك أنه ~~لما أوصى بالطعام الذي يشترى بالدينار كان سبيل ذلك في قدر ما يعطي منه لكل ~~مسكين سبيل الكفارات التي ذكر الله فيها ms4956 الإطعام الكثير أن يعطي بمد هشام ~~ككفارة الظهار، وفي الطعام اليسير بمد النبي - عليه السلام - ككفارة ~~اليمين، ولو أوصى أن يشتري به قمحا فيتصدق به على المساكين ولم يكن الطعام ~~لما حد فيه أن يعطي بمد هشام ولا بمد النبي - عليه السلام - ولكان له أن ~~يتصدق بجميعه على المسكين والمسكينين وأقل وأكثر على ما يراه بوجه اجتهاده. # وأما الذي أعطى درهما بين مسكينين وقد كان أوصى الميت أن يعطي درهم درهم ~~لكل مسكين فقد أخطأ في مخالفته حد الموصي في ذلك، إلا أنه لم يره خطأ يلزمه ~~به الضمان فقال: ما أرى عليه شيئا أي لا أرى عليه غرما؛ لأن الذي فعل كان ~~سائغا له أن يفعله والله أعلم. ### | مسألة: يأكل الرجل من مال ابنه الصغير # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يكون لابنه المال قد ورثه من أمه الضيعة يكون ~~له، فيأتيها أبوه يأكل منها، قال: لا بأس بذلك أن يأكل الرجل من مال ابنه ~~الصغير من الضيعة يكون له يأتيها فينزل بها ويأكل منها، وإنما كان ورثها من ~~أمه فلا بأس أن يأكل منها. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، والأصل في ذلك قول الله عز وجل: ~~{ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم} [النور: 61] إلى قوله: {أو صديقكم} ~~[النور: 61] فإذا جاز للرجل أن يأكل من مال أبيه وأمه وأخيه وعمه وخاله # PageV12P480 # وصديقه بغير إذنهم الشيء اليسير الذي لا يقع التشاح في مثله ويعلم بمستقر ~~العادة أنهم لا يكرهون ذلك فأحرى أن يجوز ذلك للوالد في مال ولده الذي ورثه ~~عن أمه؛ لقوله - عليه السلام -: «أنت ومالك لأبيك» ألا ترى أنه قد جاز له ~~فيما تصدق به على ابنه لهذا الحديث ما لا يجوز له فيما تصدق به على غيره، ~~وقد مضى القول على ذلك مستوفى في رسم حلف ألا يبيع رجلا سلعة سماها من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. # والحمد لله رب العالمين وهو حسبي ونعم الوكيل، ولا حول ms4957 ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وصلى الله وسلم ~~على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، والحمد لله رب ~~العالمين. # PageV12P481 ### | : كتاب الوصايا الثاني # ] [ ### | نعي له عبد أبق ثم مرض فأوصى بثلث ماله ثم مات وجاء العبد الآبق # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتاب الوصايا الثاني # من سماع أشهب وابن نافع من مالك # من كتاب البيوع الأول قال سحنون أخبرني أشهب وابن نافع قال: سئل مالك عمن ~~نعي له عبد أبق أو ذكر له غرق سفينته، ثم مرض فأوصى بثلث ماله، ثم مات، ~~وجاء العبد الآبق، وسلمت السفينة، أيدخل ذلك في ثلثه؟ فقال نعم، ليس يشبه ~~هذا الذي يكون له مال لم يعلم به، قد ينعى للرجل العبد وهو يرجوه وهو يائس ~~منه، فهذا يدخل في الثلث. # وفي كتاب الوصية للصغير، من سماع أشهب وابن نافع قال: فأما الذي له العبد ~~الآبق، والجمل الشارد، والذي قد كان له أصله وعمله، فإنه إذا رجع، رجع في ~~الثلث، فقيل له: أرأيت الذي يكون له المال الغائب مثل السفينة والعبد، ~~فيقال: قد غرقت السفينة أو مات العبد حتى يتقين ذلك؟ فقال: إذا علم [أنه] ~~لم يرده فلا يدخل في الثلث، فقيل له: مثل السفينة يقال له قد غرقت؟ فقال ~~إذا كان هكذا فنعم، ولم ير أن ذلك يرجع في الثلث إذا جاءت سلامته، من أجل ~~أنه كان منه يائسا. وفي رواية # PageV13P005 # عيسى من كتاب المكاتب من سماعه: قال ابن القاسم: إذا كانت قامت عنده ~~البينة، وشهد عنده قوم قبل الوصية أو بعدها أن العبد مات، والسفينة غرقت، ~~والفرس مات، أو بلغه ذلك فطال زمانه، ويئس هذه، ثم جاء خبر ذلك من بعد موته ~~أنه لم يذهب منه شيء، فلا يدخل فيه شيء من الوصايا وهو كمال طارئ لم يعلم ~~به، وإن كان ذلك شيئا بلغه فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات، ولم يشهد عنده أحد ~~بهلاكه، ms4958 إلا خبر بلغه، فإن الوصايا تدخل فيه. ولم يذكر في أول المسألة إباق ~~العبد، وإنما ذكر هلاكه. قلت: فالعبد يأبق؟ قال تدخل فيه الوصية متى ما ~~رجع. # قال محمد بن رشد: في ظواهر ألفاظ هذه المسألة الروايات اضطراب، ولا ينبغي ~~أن يحمل شيء منها على التعارض والاختلاف؛ لأنها ترجع كلها عند التحصيل إلى ~~أن ما كان أصله قد علمه، فإن الوصايا تدخل فيه، وإن غاب عنه فطال زمانه ~~وبلغه هلاكه حتى كان الغالب عليه اليأس منه، من أجل ما بقي له فيه من ~~الرجاء، حتى إذا تحقق عنده هلاكه بالشهادة أو الاستفاضة، حتى تحقق ذلك ~~وتيقنه، فلم يبق له فيه رجاء، فلا تدخل فيه الوصايا إن جاء بعد ذلك، وإن ~~كانت المدة لم تطل. ولا فرق في شيء من هذا كله بين المال الغائب، والعبد ~~الآبق، والسفينة الغائبة، وبالله التوفيق. # PageV13P006 ### | مسألة: أوصى أن امرأته أولى بولدها ما لم تنكح فأرادت أن تخرج إلى العراق # مسألة قال أشهب: وسئل عمن توفي بالمدينة وأوصى إلى رجل، وأوصى أن امرأته ~~أولى بولدها ما لم تنكح، فأرادت امرأته أن تخرج إلى العراق بولدها منه، ~~وهناك أصلها. قال: فليس لها ذلك. فقيل له: إن لولده ثم ديوان، قال ما أرى ~~ذلك لها. قيل: إذا يهلك ديوانهم يغيبون وهم صغار، قال: هاه! إن كان هكذا ~~فلينظر في ذلك لليتامى، فإن رأى والي اليتيم أن أرفق بهم المقام أقاموا، ~~وإن رأى أن أرفق بهم السير ساروا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه ليس للأم أن تدخل بولدها الذي في ~~حضانتها عن بلد الوصي عليهم وإن كان الأب قد أوصى أنها أولى بولدها ما لم ~~تنكح؛ لأن ذلك من حقها وإن لم يوص لها به الأب مع ألا تغيب بهم إلى بلد آخر ~~عن الوصي، إلا أن يرى ذلك الوصي أو السلطان نظرا للأيتام لئلا يزول بمغيبهم ~~اسمهم عن الديوان الذي كان يرتزق عليه أبوهم فتدركهم الضيعة. [وبالله ~~التوفيق] . ### | مسألة: السيد يوصي لأم الولد بنفقتها ما ms4959 لم تتزوج فيصالحها الورثة على شيء معلوم # مسألة # وسئل مالك عن أم الولد يوصي لها سيدها بنفقتها ما لم تتزوج، فصالحها ~~الورثة على شيء معلوم، فيدفعونه إليها نقدا ثم تتزوج، أيرجعون عليها بشيء؟ ~~[قال: لا يرجعون عليها بشيء] . وقد صالحوها، إنما ذلك لو تركوها على ما ~~أوصى به سيدها. # PageV13P007 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إنه إذا لم يمض الورثة الوصية لها على ~~حالها وصالحوها عنها على شيء دفعوه معجلا إليها، فلا رجوع لهم عليها إن ~~تزوجت قبل أن تستنفد في الإنفاق على نفسها [ما دفعوا إليها، كما أنها إذا ~~استنفدت ذلك في الإنفاق على نفسها] ، فلا شيء لها عليهم وإن لم تتزوج؛ لأن ~~الصلح لما كان على إسقاط الشرط في النفقة، فلا رجوع لهم عليها إن تزوجت. ~~قال عيسى بن دينار في رسم أوصى بعد هذا من سماعه: وكذلك إن ماتت بعد ذلك ~~بيوم أو يومين، ولا لها عليهم إن لم تتزوج بعد فناء ما قبضت منهم. وكذلك لو ~~أوصى لها بوصية على ألا تتزوج، فقالت: على الثلث فردت إلى الثلث، ثم تزوجت، ~~فلا ينتزع منها شيء؛ لأن الوصية لم تنفذ لها على وجهها، حكاه ابن المواز ~~فيما أظن عن ابن القاسم، وهو قول ابن القاسم في رسم العرية من سماع عيسى في ~~الذي يوصي أن ينفق على رجل ما عاش، فلم يحمل الثلث نفقة تعميره أنه إن لم ~~يجز الورثة كان ما صار له من الثلث بتلا يدفع إليه، وليس للورثة أن يرجعوا ~~عليه بشيء، وإن مات بعد ذلك بيوم؛ لأنهم قد خيروا في أن ينفذوا وصية ~~صاحبهم، وفي أن يقطعوا له بالثلث بتلا، فاختاروا القطع له بالثلث بتلا، ولا ~~فرق بين المسألتين في المعنى، وبالله التوفيق. ### | : أوصى لنفر خمسة بنفقتهم ما عاشوا # ومن كتاب الأقضية الثاني قال: وسألته عمن أوصى بوصايا، فأوصى لنفر خمسة ~~بنفقتهم ما عاشوا. ونزلت بالمدينة، فقال: أرى أن يعمر الخمسة النفر سبعين ~~سبعين سنة كان له منهم عشرون سنة، حرص له بنفقة ms4960 خمسين سنة تمام السبعين، ~~ومن كان له منهم أقل من ذلك أو أكثر، فعلى # PageV13P008 # هذا؛ لأني أرى السبعين من أعمار الناس اليوم، وما هو بالأمر الثابت، ثم ~~يجمع لهم ما صار لهم جميعا في المصلحة، فيوضع على يدي عدل، فينفق منه عليهم ~~ما عاشوا، فكلما مات منهم إنسان، رد ذلك على أهل الوصايا حتى يموتوا من ~~آخرهم، فإذا مات الخمسة من آخرهم ثم رجع ما فضل إلى أهل الميراث، لا يرجع ~~إلى أحد من أهل الميراث شيء حتى لا يبقى أحد من الخمسة، حتى إذا ماتوا رجع ~~ما فضل إلى أهل الميراث، إلا أن يكون كانت معهم وصايا قصر عنهما الثلث، ~~فيحاصونه فأرى إذا مات الخمسة أن يتم لأهل الوصايا وصاياهم، فما فضل كان ~~لأهل الميراث. قال: وإن استنفدوا ذلك قبل أن يموت، فلا شيء لهم، لا يرجعون ~~بشيء مما أوصى لهم به على أهل الوصايا حتى لا يبقى من الخمسة أحد. # قال: والسبعون من أعمار الناس، وإنما جرأني على أني قررت لهم سبعين، أني ~~قد علمت أن منهم من لا يستكمل السبعين، فصار في المال فضل يستنفقونه ما ~~عاشوا، حتى يستوفوا وصاياهم قال: وأنا أرى أن يكون لهم فيما يعرض لهم من ~~النفقة، الماء والحطب والدهن والثياب، لا أدري ما الصوف؟ وأرى ذلك للمرأة ~~على زوجها وللموصى لهم بالنفقة مثله: # قال محمد بن رشد: قد قال بعض الناس في هذه المسألة: إن مذهب ابن القاسم ~~في المفقود أن يعمر سبعين سنة؛ لأنهم جماعة، ولا يمكن في غالب الحال، أن ~~يعيشوا كلهم أكثر من سبعين سنة، وأنه إن كان منهم من يعيش أكثر من سبعين ~~سنة، فسيكون من يموت منهم قبل السبعين، فرأى السبعين عدلا في ذلك؛ لكونهم ~~جماعة، وذلك نص قوله وإنما جرأني على أني قدرت لهم سبعين، أني قد علمت أن ~~منهم من لا يستكمل سبعين، معناه: قد تيقنت ذلك بغلبة ظني؛ إذ لا يصح العلم ~~في ذلك، فإن كان # PageV13P009 # واحدا لما عمره إلا أكثر من سبعين، على ms4961 قوله في هذه الرواية، وكذلك يلزم ~~على قوله في المفقود، وقد روي عن مالك أنه يعمر سبعين سنة، وإليه ذهب عبد ~~الوهاب، واحتج بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أعمار أمتي ما بين ~~الستين إلى السبعين» ؛ إذ لا معنى لقوله إلا الإخبار بما يتعلق به الحكم، ~~والله أعلم. # وقد روي عن مالك ثمانون سنة، وروي عنه تسعون سنة. وقال أشهب: مائة سنة. ~~وقال محمد بن عبد الحكم: مائة وعشرون. والذي جرى به العمل ثمانون سنة، وهو ~~أعدل الأقوال إن شاء الله. وليس هذا موضع التكلم على المفقود وما يلزم في ~~تأجيله. وقد قيل في هذه المسألة قياسا على المفقود: إنه يعمر كل واحد منهم ~~ثمانون سنة، ثمانون سنة، روى ذلك ابن كنانة عن مالك. قال: ولو كانت واحدة ~~لعمرها أكثر، قاله فيمن أوصى أن ينفق على أمهات أولاده. قال: والصواب في ~~مثل هؤلاء أن يعمرن أكثر ما يظن أن يعشن؛ لأنهن إن متن قبل ذلك، رجع الباقي ~~إلى الورثة، وإن تجاوزن التعمير، هل كن دون نفقة؟ وقيل: تسعون تسعون، وقول ~~ابن القاسم أعدل؛ لكونهم جماعة على ما ذكره. وقوله: إنهم إذا عمروا سبعين ~~سبعين فتحاصوا مع أهل الوصايا في الثلث إذا لم يحمل جميع ذلك الثلث: إنه ~~يوقف ما صار لهم في المحاصة، فإن ماتوا قبل أن يستنفدوه، رجع الفضل إلى أهل ~~الوصايا، فاستكملوا منه وصاياهم، وكان الفضل للورثة، وإذا استنفدوا ما وقف ~~لهم قبل أن يموتوا، لم يرجعوا على أهل # PageV13P010 # الوصايا، هو قول ابن القاسم أيضا في آخر الرسم الأول من سماع أصبغ. قال: ~~والقياس أن يرجعوا على أهل الوصايا إذا استنفدوا ما صار لهم في المحاصة قبل ~~أن يموتوا فيعمروا ثانية، ويرجعوا على كل واحد منهم بقدر ما صار له في ~~نصيبه، وهو اختيار أشهب، كما يرجع أهل الوصايا فيما فضل مما وقف لهم إن ~~ماتوا قبل أن يستنفدوه. واختار أصبغ استحسانا أن يكون ما صار في المحاصة ~~لكل واحد منهم بتلا، فلا يرجعون على أهل الوصايا ms4962 إن استنفدوا ما صار لهم في ~~المحاصة قبل أن يموتوا، ولا يكون لأهل الوصايا شيء مما صار لهم في المحاصة ~~إن ماتوا قبل أن يستنفدوه. قال: ولا أعلم ابن القاسم إلا قد رجع إليه ~~وقاله. وكذلك إن لم يكن معهم أهل وصايا، فلم يحمل الثلث نفقة تعميرهم فأبى ~~الورثة أن يجيزوا لهم الوصية، وقطعوا لهم بالثلث إن ماتوا قبل أن يستنفدوا ~~الثلث، رجع الفضل إلى الورثة على هذه الرواية، وعلى ما اختاره أصبغ، وحكى ~~أنه لا يعلم ابن القاسم إلا وقد رجع إليه، وقاله ابن القاسم أيضا في رسم ~~العرية من سماع عيسى لا يرجع الفضل إليهم وإن ماتوا بعد ذلك اليوم، ويكون ~~الثلث الذي قطع لهم الورثة مبتولا لم يورث باقيه عنهم، ولا يرجع شيء منه ~~إلى الورثة، وأما إن حمل الثلث نفقة تعميرهم والوصايا، أو نفقة تعميرهم إن ~~لم يكن معهم أهل وصايا، فلا اختلاف في أنهم إن ماتوا قبل أن يستنفدوا نفقة ~~تعميرهم، يرجع الفضل إلى الورثة، وإن عاشوا أكثر مما عمروا رجعوا على ~~الورثة فيما كان بقي لهم من الثلث، وإن ناب الموصى نصف وصاياهم، لم يعطوا ~~من ذلك في كل شهر إلا نفقتهم كاملة، لا نصف نفقة أي نفقة كل شهر، قاله ~~المغيرة وابن كنانة. وفي قول ابن القاسم في هذه المسألة: إنه يكون لهم فيما ~~يفرض لهم من النفقة الماء، والحطب والدهن والثياب، لا أدري ما الصوف؟ أي ~~الثياب التي تصاف لمثل جمعة وغيرها، دليل على أن من التزم نفقة رجل يلزمه ~~كسوته؛ لأنها من النفقة، وهذه مسألة كان الشيوخ يختلفون فيها. ويتخرج فيها ~~ثلاثة أقوال: أحدها: أن الكسوة داخلة تحت لفظ النفقة بظاهر اللفظ، # PageV13P011 # وهو دليل قوله في هذه الرواية، والحجة لذلك قول الله عز وجل: {وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] لإجماع أهل العلم أن ~~لهن النفقة والكسوة. فعلى هذا القول، إن قال ملتزم النفقة لم أرد بما ~~التزمت إلا الطعام دون الكسوة، لم يصدق. والثاني: أن الكسوة ms4963 غير داخلة تحت ~~لفظ النفقة بدليل ما وقع في كتاب الرواحل والدواب من المدونة من إجازة ~~استئجار الأجير بنفقته. # وقوله: إنه إن اشترط الكسوة، فلا بأس بذلك، إذ لو كانت الكسوة داخلة في ~~النفقة عنده لما احتاج إلى اشتراطها، فعلى هذا لا يلزم من التزم النفقة ~~الكسوة، إلا أن يتطوع بها أو يقر على نفسه أنه أرادها. # والثالث: أن دخول الكسوة تحت لفظ النفقة ليس بظاهر من اللفظ، وإنما هو ~~محتمل له احتمالا ظاهرا، فإن قال الملتزم على هذا القول: لم أرد الكسوة صدق ~~دون يمين، أو بيمين على الاختلاف في لحوق يمين التهمة، وإن قال: لم تكن لي ~~نية، ألزم إياهما جميعا. وقال عبد الملك لا يفرض للموصى له بالنفقة الخدمة ~~ولا يكون ذلك له إلا بوصية من النوادر، وهو ظاهر ما يأتي في رسم أوصى من ~~سماع عيسى والذي أقول به: إذا كان الموصى له بالنفقة لا يستغني عن الخدمة ~~فيدخلها من الخلاف ما دخل الكسوة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا يجوز للوصي أن يدفع إلى اليتيم من من ماله # مسألة وسئل فقيل له: إن عندي يتيما قد أخذ بوجهه، والذي له عندي ستون ~~دينارا، وقد سألني أن أعطيه خمسة عشر دينارا يتجه بها إلى خاله بمصر، يرجو ~~صلته ونفعه، أفترى أن أعطيه؟ فقال: ما أرى ذلك يجوز، وما أرى أن تعطيه إلا ~~بأمر السلطان، وما لك تدعه يخرج إلى مصر؟، فقال: إنه رجل قد أخذ بوجهه، وهو ~~يغلبني ولو # PageV13P012 # أطاعني لم يخرج، فقال: إذا أعطيته قوي على الخروج، فقال: أرأيت أن يحمل ~~لي رجل بها يضمنها إن طلبت مني؟، فقال: لا أرى أن تدفعها إلا بأمر السلطان. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال أنه لا يجوز للوصي أن يدفع إلى اليتيم من ~~ماله إلا ما لا بد له منه في نفقته وكسوته، فلا ينبغي له أن يساعده فيما ~~يذهب إليه من التجهز إلى خاله بخمسة عشر دينارا يدفعها إليه من ماله؛ إذ ~~ليس ذلك بوجه نظر له؛ ms4964 لأن ما يرجوه من خاله، ليس على يقين منه، ولعله يتلف ~~ما يصله له إن وصله، فيذهب ما دفع إليه من ماله في غير وجه منفعة، فلذلك لم ~~ير له أن يدفعها إليه إلا بأمر السلطان؛ لأنه إن دفعها إليه بغير أمره ضمن، ~~وإذا أمره السلطان أن يدفعها إليه بأمره برئ هو من ضمانها، والسلطان لا ~~يأمر بذلك، إلا أن يثبت عنده ما يوجبه وبالله التوفيق. ### | مسألة: كاتبه سيده وأوصى إليه فسأله بعض مواليه عما ربح فيه # مسألة وسئل فقيل له: إن سيدي كاتبني وأوصى إلي، فسألني بعض موالي، وهو ~~ولد سيدي عما ربحت فيه، وأنا عند الناس كما أحب، أفذلك علي؟ قال له: لا أرى ~~ذلك عليك. أليس ما في يديك مالا معروفا؟ قال: بلى، ولكنه يريد أن يعلمه ~~ويعلم ما ربحت فيه، فقال: ما أرى ذلك عليك، فقال له: إنني غلام مولد ولدت ~~باليمن، قد علم ذلك الذي اشتراني منها، فأنا إذا انتسبت في كتابي قلت: فلان ~~بن فلان مكاتب فلان وذلك نسبتي قال: لا بأس بذلك. # قال الإمام القاضي: قوله: إن سيدي كاتبني وأوصى إلي، يريد أنه أوصى إليه ~~بالنظر على بنيه، فلم ير عليه أن يخبر بما ربح في مال الميت الذي هو ناظر ~~فيه لولده؛ لأن الوصي لا يلزم أن يكشف عما بيده، ولا يخبر به إلا أن # PageV13P013 # يخاف عليه أن يكون قد أتلفه، وهو محمول على الأمن في ذلك حتى يثبت خلاف ~~ذلك من حاله، فإذا كان ما في يديه من المال معروفا، فلا يلزم له أن يكشف ~~عنه ولا أن يخبر بما ربح فيه؛ لأن في ذلك غضاضة عليه؛ إذ لا يفعل ذلك إلا ~~بمن لا يوثق به، وسيده ائتمنه ووثق به، فهو محمول على ذلك. وقد قال في رسم ~~حلف في المرأة الموصى إليها بولدها إذا تزوجت: إنها لا يكشف عما بيدها إلا ~~إذا خيف على المال عندها. وقد مضى الكلام عليها فلا معنى لإعادته. وقوله: ~~إنه يكتب إذا انتسب في كتابه ms4965 أي في كتابة شهادته وفيما يشهد به على نفسه في ~~إذكار الحقوق وشبه ذلك، فلان بن فلان يريد ما دام مكاتبا، فإذا أدى كتابته ~~قال في انتسابه: فلان بن فلان مولى فلان. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى في ثلاث أمهات أولاده أن ينفق عليهن ثلاث سنين # مسألة وسئل عمن أوصى في ثلاث أمهات أولاده أن ينفق عليهن ثلاث سنين، ~~وبخادم تخدمهن حياتهن، ثم هي حرة، على من نفقة الخادم؟ أعلى الموصي أم على ~~أمهات الأولاد؟ فقال: أما الثلاث سنين، فأرى أن ينفق عليهن وعليها سوى ~~نفقتهن من مال الميت، فإذا مضت الثلاث سنون فلينفقن عليها من عندهن، وليس ~~على الميت نفقتهن، وإن كان سمى لهن في الثلاث سنين نفقة معلومة فليس لهن ~~غير ذلك، ونفقة الخادم عليهن. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما يأتي في رسم أوصى من سماع عيسى سواء، وإنما ~~قال في نفقة الخادم في الثلاث سنين التي أوصى فيها بالنفقة على أمهات ~~أولاده: إنها من مال الميت؛ لأنها من جملة النفقة عليهن، فعلى هذا لو لم ~~يوص لهن بخدمة الخادم لكانت الخدمة عليه لهن في الثلاث سنين من جملة ~~النفقة، كالكسوة، قال فيها في أول مسألة من # PageV13P014 # الرسم: إنها تفرض للموصى لهم بالنفقة في جملة النفقة. # وقد مضى الكلام على ذلك في تكلمنا عليها. وأما قوله في النفقة عليها بعد ~~الثلاث سنين: إنها عليهن، لا في مال الميت، فهو المشهور في المذهب، فإن ~~نفقة المخدم على الذي أخدم إياه، لا على سيده الذي أخدمه، وقد قيل: إنها ~~على السيد المخدم، وقيل: إنها إن كانت الخدمة يسيرة فالنفقة على السيد، وإن ~~كانت كثيرة أو حياة المخدم، فالنفقة على المخدم، وقيل: إن الاختلاف إنما هو ~~في الخدمة الكثيرة، ولا اختلاف في الخدمة اليسيرة أنها على رب العبد الذي ~~أخدمه، ذهب إلى هذا سحنون. والأول أصح. إن في المسألة ثلاثة أقوال. وأما ~~إذا سمى لهن في السنين الثلاثة نفقة معلومة فلا يزاد على ذلك وتكون نفقة ~~الخادم عليهن في الثلاث ms4966 سنين وغيرها وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل في وصيته بثلاثمائة دينار وبمسكن سرائه على أهل الوصايا # مسألة وسئل عمن أوصى لرجل في وصيته بثلاثمائة دينار وبمسكن سرائه على أهل ~~الوصايا، ثم أقام الموصي ثمان سنين، ثم أوصى بوصية أخرى، فأوصى فيها أن ~~لفلان كذا، ولفلان كذا بوصايا غير واحدة ولفلان ألف دينار، وهو الذي كان ~~أوصى له في الوصية الأولى بالثلاث مائة دينار وبالمسكن، ثم ذكر وصايا، ~~فقال: لفلان كذا وكذا، ولفلان كذا لغيره، ثم قال: وقد زدت فلانا مع ألف ~~مائة دينار، قال مالك أما المسكن الذي أوصى له به في الوصية الأولى فهو له ~~مبدأ على الوصايا، وأرى أن ينظر في الألف والمائة التي أوصى له بها في ~~الآخر، ولم يجعلها مبدأة # PageV13P015 # فيعاول بها أهل الوصايا فإن صار له أكثر من الثلاثمائة التي أوصى له بها ~~في الأولى مبدأة كانت له، ولم يكن له الثلاثمائة؛ لأنها دنانير كلها، أيهما ~~كان أكثر كان له، إن كان ما صار له في العول أكثر من الثلاثمائة التي أوصى ~~له أن يبدأ بها، كان ذلك له، ولم تكن له الثلاثمائة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على مذهب ابن القاسم وروايته عن ~~مالك في المدونة وغيرها، أن الموصى له بوصيتين من نوع واحد وصفة واحدة، ~~دنانير أو دراهم أو طعام أو حيوان أو عروض، يكون له الأكثر من الوصيتين، ~~كانتا الأولى أو الأخيرة. وإن كانت الوصيتان من نوعين أو على صفتين، كانت ~~له جميعا. وقد روي عن ابن القاسم أن الدراهم والدنانير في هذا النوع واحد، ~~يكون له الأكثر منهما خلاف ما ذهب إليه مطرف وابن الماجشون وروياه عن مالك، ~~من أنه إن كانت الوصية الثانية أقل، أو كانتا سواء، كانتا له جميعا؛ لأن ~~أمره يحمل على أنه إنما أراد بالثانية الزيادة على الأولى، وإن كانت ~~الثانية أكثر، كانت له دون الأولى. قال ابن الماجشون: وذلك إذا كان ذلك في ~~كتاب واحد بينهما وصايا لغيره، وأما إن كان بينهما كلام ms4967 من غير الوصية، ~~فإنه يكون له الوصيتان جميعا، وإن كانت الثانية أكثر من الأولى، بمنزلة إذا ~~عطف الوصية الثانية على الأولى، فقال: لفلان عشرة، ولفلان ذلك بعينه، ~~عشرون، قال: ولو قال: لفلان عشرة، لفلان عشرون بغير واو، لم يكن له إلا ~~العشرون. وأما إن كان ذلك في كتابين، فإنما له الأكثر من الوصيتين. وقال ~~مطرف: سمعت مالكا فرق بين أن تكون الوصيتان في كتاب واحد، أو في كتابين، ~~وذلك عندي سواء والدينار والدرهم عند مطرف وابن الماجشون في الوصية نوع ~~واحد، على التفصيل الذي ذكره من الفرق بين أن تكون الوصية الآخرة هي الأقل ~~أو الأكثر وبالله التوفيق. # PageV13P016 ### | مسألة: أوصى إلى رجل بوصية ليس فيها إلا شاهد واحد # مسألة وسئل عمن أوصى إلى رجل بوصية ليس فيها إلا شاهد واحد، أيحلف الوصي ~~مع الشاهد ويثبت ذلك له؟ فقال: لا يحلف، ولا يثبت ذلك له، إلا أن يرى ذلك ~~السلطان في رضاه، أو من ينظر في ذلك فيوليه إياه، وليس يحلف الذي أوصي إليه ~~مع الشاهد، وليس ذلك مثل الذي يوصي له بالشيء له عليه شاهد واحد؛ لأن هذا ~~يحلف على شيء هو له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أن من أوصى إلى رجل ~~فلا يستحق الموصى إليه الإيصاء باليمين مع الشاهد، إذ ليس بمال يحلف عليه ~~مع شاهده ويأخذه، كما أن الوكالة لا تثبت باليمين مع الشاهد، ولا شهادة ~~الشاهد، لو شهد لرجل شاهد على شهادته شاهد، لم يصح للمشهود له أن يحلف مع ~~الشاهد على شهادة الشاهد، فيستحق بذلك شهادته، ويثبت الإيصاء على تنفيذ ~~الوصية بالمال بشاهد وامرأتين، كما تثبت بذلك الوكالة على المال، وكذلك إذ ~~شهد شاهد وامرأتان على شهادة شاهد بمال، جاز ذلك على مذهب ابن القاسم، فهذه ~~الثلاثة أشياء، تجوز فيها شهادة النساء، ولا يجوز فيها اليمين مع الشاهد، ~~إذ ليس كل موضع تجور فيه شهادة النساء يجوز فيه اليمين مع الشاهد، وأما كل ~~موضع يجوز فيه اليمين مع ms4968 الشاهد، فإنه يجوز فيه شهادة النساء. وسحنون يقول. ~~إن كل موضع يجوز فيه شهادة النساء، يجوز فيه شاهد ويمين؛ لأن من أصله، أن ~~شهادة النساء لا تجوز إلا فيما يجوز فيه شاهد ويمين، خلاف مذهب ابن القاسم، ~~ولو شهد الوصي الصغير أن الميت أوصى له بدنانير لم تقبل شهادته؛ لأنه يتهم ~~على توقيعهما له بيده حتى يبلغ فيحلف، قاله محمد بن المواز. فإن خفي له ~~الأمر، فليدفعها إليه. قاله أشهب. وهو صحيح وبالله التوفيق. # PageV13P017 ### | مسألة: دخل عليه قوم فدعا بوصية قد كتبها فقال اشهدوا على ما فيها # مسألة وسئل عمن دخل عليه قوم فدعا بوصية قد كتبها قبل ذلك بأيام من عند ~~أهله، فقال: اشهدوا أن ما فيها حق وأنها وصيتي، أيقولون: اقرأها فإنها قد ~~كانت بيد أهلك؟ فخاف أن يكونوا زادوا فيها. قال: ليس ذلك عليهم، وعليهم أن ~~يشهدوا، من الناس من ليس له في البيت أحد، ومنهم من يكون له صندوق يحمل فيه ~~كتبه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو بين، إذ هو أعرف بصحة ما يشهد به على ~~نفسه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل بثلاثين دينارا ولرجل بثلث ثلثه وللآخر بما بقي من الثلث # مسألة وسئل عمن أوصى لرجل بثلاثين دينارا ولرجل بثلث ثلثه، وللآخر بما ~~بقي من الثلث، فكان مال المتوفى دينا على الناس، فاستأجر الموصى إليه على ~~تقاضي ذلك الدين بعشرة دنانير فأراد أن يأخذ من وصايا أهل الوصايا بقدر ~~الذي يصيب الذين أوصى لهم به من إجازة التقاضي. قال: إن كان في الثلث فضل، ~~فإنما تلك الأجرة من ذلك الفضل، وليس على الموصى لهم شيء، قال سحنون قال ~~ابن نافع: وإن لم يكن في ذلك فضل كان ذلك عليهم في حظوظهم. # وسئل عمن أوصى لرجل بثلاثين دينارا، ولرجل بثلث الثلث، ولرجل بما بقي من ~~الثلث، وترك مالا يكون ثلثه تسعين دينارا، والمال دين على الناس، فاستؤجر ~~على تقاضيه بعشرة دنانير، # PageV13P018 # أيدخل على أهل الوصايا من العشرة شيء أو لا شيء عليه؟ فقال ms4969 يخرج العشرة ~~التي استؤجر بها من رأس المال، ثم تكون وصية الميت فيما بقي من ماله بعد ~~العشرة، يعطى الذي أوصى له الميت بالثلاثين الثلاثين، ويعطى الذي أوصى له ~~بثلث ثلث، ثلث المال بعد إخراج العشرة التي استؤجر بها على تقاضيه، ويعطى ~~الذي أوصى له بما بقي له من الثلث ما بقي من الثلث، إنما يدخل نقصان تلك ~~العشرة على الذي أوصى له بثلث الثلث، وعلى الذي أوصى له بما بقي من الثلث: ~~إن ارتفع المال كثر الثلث، وإن انخفض المال قل الثلث. قال سحنون: وقال ابن ~~نافع: العشرة تدخل عليهم كلهم في حظوظهم، على صاحب الثلاثين "وعلى الموصى ~~له بثلث الثلث، وهما سواء في ذلك بمنزلة واحدة، وإنما هذا الذي ذكر قول ~~مالك قديم، حين كان يقول: أرى أن تبدأ التسمية على الأجزاء، وقول مالك إن ~~كان من أوصى لرجل بثلث ولآخر بثلث الثلث، ولآخر بعشرة فإن هؤلاء كلهم ~~يتعاولون. # قال محمد بن رشد: قوله في المسألة الأولى: إن كان فيه فضل فإنما تلك ~~الأجرة من ذلك الفضل، وليس على الموصى لهم شيء، معناه عندي: إن كان لم يوص ~~ببقية الثلث لأحد، وكان فيه فضل عن الوصايا، مثل أن يوصي الرجل بعشرة ~~دنانير، ولآخر بثلث الثلث، ويترك المتوفى تسعين دينارا دينا فيستأجر على ~~تقاضيها بتسعة دنانير بالثلث ثلاثون، يكون منه للموصى له ثلث الثلث، عشرة ~~دنانير، وللموصى له بالعشرة دنانير، عشرة دنانير، وتكون الأجرة من العشرة ~~الفاضلة من الثلث، ولا خلاف عندي في هذا الوجه بين مالك وابن نافع. وأما إن ~~لم يكن في الثلث فضل، مثل أن يكون المال خمسة وأربعين؛ لأنه إذا أخذ الموصى ~~له بالعشرة عشرة، والموصى له بثلث الثلث خمسة، نفذ جميع الثلث، فهنا يدخل ~~الخلاف # PageV13P019 # الذي ذكره بين مالك وابن نافع، فذهب مالك إلى أنه يخرج الأجرة من رأس ~~المال، فإن كانت في التمثيل خمسة عشر، يبقى منه ثلاثون، ثلثه عشرة يكون ~~للموصى بالعشرة على القول بأنه تبدأ التسمية على الجزء، ويتحاصان فيها على ms4970 ~~القول بأنه لا تبدأ التسمية على الجزء، فتكون العشرة بينهما بنصفين؛ لأن ~~ثلث الثلث عشرة أيضا. وذهب ابن نافع إلى أن تكون مفضوضة على المال كله، ~~فيكون على كل واحد من الموصى لهم ما ينوبه منها، فيأخذ الموصى له بثلث ~~الثلث، خمسة دنانير، والموصى له بالعشرة عشرة فإن كانت الأجرة في التمثيل ~~تسعة دنانير، على الورثة ثلثها، ثلاثة دنانير، وعلى الموصى لهما على قدر ~~وصاياهما فيكون منها على الموصى له بعشرة دنانير ديناران، وعلى الموصى له ~~بثلث الثلث دينار، فيبقى للموصى له بثلث الثلث أربعة دنانير، وللموصى له ~~بالعشرة دنانير، ثمانية دنانير، وللورثة أربعة وعشرون. وكذلك يختلف مالك ~~وابن نافع أيضا إذا أوصى لرجل بعدد مسمى، ولآخر بجزء من الثلث، ولآخر بما ~~بقي من الثلث، والمال دين، فاستأجر على تقاضيه، فذهب ابن نافع إلى أن ~~الأجرة تكون مفضوضة على جميع المال، فيكون على كل واحد من الموصى لهم ما ~~يجب عليه منها، وذهب مالك إلى أنها تسقط من رأس المال فتكون الوصايا على ~~حالها في ثلث ما بقي منه. مثال ذلك، أن يكون الميت أوصى لرجل بعشرين دينارا ~~ولرجل بثلث الثلث، ولآخر بما بقي من الثلث، والمال مائة وخمسون دينارا، ~~فاستؤجر على تقاضيه بخمسة عشر دينارا فذهب مالك إلى أنه يخرج الأجرة من ~~جميع المال، يبقى مائة وخمسة وثلاثون، الثلث من ذلك خمسة وأربعون، يكون ~~للموصى له بعشرين عشرون، وللموصى له بثلث الثلث خمسة عشر، وللموصى له ببقية ~~الثلث ما بقي، وذلك عشرة. وذهب ابن نافع، إلى أن الأجرة تكون مفضوضة على ~~جميع المال، فيكون على الورثة ثلثاها عشرة، وعلى الموصى لهم ثلثها خمسة ~~مفضوضة عليهم، على قدر وصاياهم وهي عشرون للموصى له بعشرين، سبعة عشر إلا ~~ثلثا للموصى له # PageV13P020 # بثلث الثلث، وثلاثة عشر وثلث، للموصى له ببقية الثلث؛ لأن جميع المال على ~~ما نزلناه مائة وخمسون، ثلثه خمسون، فلا يأتي قول مالك وابن نافع في هذه ~~المسألة على اختلاف قول مالك في تبدئة التسمية على الجزء؛ لأنه خارج عن ms4971 ذلك ~~الأصل، وإنما يأتي قول كل واحد منهما على أصله الذي ذكرته عنه بقوله أراه ~~سحنون، وإنما هذا الذي ذكر قول مالك قديم، حين كان يقول: أرى أن تبدأ ~~التسمية على الأجزاء إلى آخر قوله لا يصح بوجه. ألا ترى أن الخلاف في ~~المسألة بينهما على أصليهما ضاق الثلث عن التسمية والجزء، أو لم يضق عنهما، ~~وهو إذا لا اختلاف في أن كل واحد منهما يأخذ وصيته كاملة، وإذا ضاق عنهما ~~جميعا يدخل اختلاف قول مالك في تبدئة التسمية على الجزء في قول كل واحد ~~منهما. وقد رأيت لابن دحون أنه قال: معنى قوله: إن كان في الثلث فضل، أي إن ~~بقي للموصى له ببقية الثلث فضل، كان ذلك منه. قال: فالضرر يدخل عليه وحده ~~في هذا القول، مثل آن يكون الثلث ستين، فيكون لصاحب ثلث الثلث عشرون ولصاحب ~~الثلاثين ثلاثون وتذهب العشرة الباقية في أجرة من يقاضي إن كان لزم الثلث ~~من الأجرة عشرة، وإن كان لزمه منها أقل من عشرة، كان الباقي للموصى له ~~ببقية الثلث، وإن كان لزمه منها أكثر من عشرة، كان الزائد على العشرة على ~~الموصى له بثلاثين وعلى الموصى له بثلث الثلث على قدر وصاياهم بالمحاصة، ~~فينقض كل واحد منهما على قدر ما له. هذا معنى قوله باختصار كثير من لفظه، ~~فيأتي في المسألة على ما حمل المسألة عليه إذا كان في الثلث فضل للموصى له ~~ببقية الثلث ثلاثة أقوال: أحدها: أن الضرر يدخل عليه وحده. والثاني: أن ~~الضرر يدخل عليه وعلى الموصى له بالجزء، دون الموصى له بالتسمية، وهو قول ~~مالك. والثالث: أن الضرر يدخل على جميعهم، وهو قول ابن نافع، والصواب على ~~ما تأولنا عليه المسألة، وهو تأويل ظاهر في المعنى، يدل عليه قوله: وليس ~~على الموصى لهم شيء، إذ لم يقل: وليس على الموصى لهم سواه شيء؛ لأنه منهم، ~~فلو أراد أن # PageV13P021 # ذلك يكون عليهم دونهم لاستثناه، أنه ليس في ذلك إلا قولان: أحدهما: أن ~~الضرر على الموصى له بالجزء من ms4972 الثلث، وعلى الموصى له بباقيه، وهو قول ~~مالك، والثاني: أن الضرر يدخل على جميعهم، وهو قول ابن نافع، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال رقيقي وثيابي لفلان ثم مات وقد هلك بعض رقيقه # مسألة وسئل عمن أوصى فقال رقيقي وثيابي لفلان، ثم مات وقد هلك بعض رقيقه، ~~وخلق بعض ثيابه، واستفاد رقيقا غير رقيقه، وثيابا غير ثيابه، فقال: للموصى ~~له رقيقه الذين استفادهم وثيابه وما يشبه أن يوصى بسدس ماله، فله سدس ماله ~~يوم يموت. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في أول الرسم الذي بعده، وفي آخر رسم الوصايا ~~الثاني، وفي رسم باع شاة من سماع يحيى في غيرما موضع، أنه إذا عم في وصيته، ~~فقال ثيابي أو رقيقي أو غنمي أو دوابي وما أشبه ذلك لفلان، أو صدقة على ~~المساكين، أو أحرار في الرقيق وما أشبه ذلك، فاستبدل بهم، أو استفاد غيرهم ~~إليهم، أن وصيته تنفذ فيمن كان من ملكه يوم مات مما سمى، كانوا هم الذين ~~كانوا في ملكه يوم أوصى أو غيرهم، أو هم وغيرهم؛ بخلاف إذا عينهم أو عين ~~واحدا منهم، فإن وصيته لا تتعداهم إن عينهم أو عين واحدا منهم. والعبد وما ~~أشبهه من العروض والحيوان تتعين بالإشارة إليه باتفاق، فإذا قال الرجل. إن ~~مت فهذا العبد لفلان، أو هذا الدرع لفلان وما أشبهه، فهلك واستفاد غيره ~~مكانه، أو استبدل به سواه، فلا تنتقل الوصية إليه باتفاق، فإن قال: عبدي ~~لفلان، ولا عبد له سواه، أو درعي لفلان، ولا درع له سواه، أو سيفي لفلان، ~~ولا سيف له سواه، يتخرج ذلك على قولين: أحدهما: أنه تعين بإضافته إليه، ولا ~~تنتقل الوصية إلى غيره إن استبدل به سواه، والثاني: أنه لا يتعين بذلك، ~~وتتنقل الوصية إلى غيره إن استبدل سواه، على اختلافهم فيمن حلف أن لا ~~يستخدم عبد فلان، # PageV13P022 # فاستخدمه بعد أن أعتق، أو بعد أن خرج عن ملك فلان، وما أشبه ذلك. ومما ~~يبين دخول الاختلاف في ذلك، أن ابن أبي زيد قد حكى في ms4973 النوادر من رواية ~~أشهب عن مالك فيمن أوصى لأخيه بسيفه، أو بدرعه، فيهلك ذلك ثم يخلفه، فهو ~~للموصى له، كما لو أوصى له بحائط فتنكسر منه النخلات ويغرس فيه رديا أو نبت ~~فيه رديئي أو يزرع فيه زرعا فذلك له. قال: وهذا الذي أراد الميت، فأما لو ~~أوصى له بعبد فمات العبد، فأخلف غيره، فبخلاف ذلك، وظاهر هذه الرواية، أنه ~~فرق في ذلك بين العبد وبين السيف والدرع، ولا فرق في القياس بين ذلك، ~~فيتحصل في ذلك على هذا ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يتعين بذلك العبد والدرع، ~~والثاني: أنه لا يتعين بذلك واحد منهما. والثالث: أنه يتعين به العبد، ولا ~~يتعين به الدرع والسيف، وما أشبهه، وكذلك اختلف أيضا هل يتعين العبد في هذا ~~بالتسمية والصفة أم لا؟ فذهب ابن القاسم إلى أنه يتعين بذلك. قال في رسم ~~باع شاة من سماع عيسى بعد هذا: أما من قال: رقيقي أحرار، فباعهم واشترى ~~غيرهم، فإنهم يعتقون، ومن قال: عبدي النوبي حر أو الصقلبي فباع ذلك كله، ~~واشترى عبدا نوبيا أو عبدا صقلبيا، لم يعتق واحد منهم. ومما بين ذلك لك في ~~الذي قال: رقيقي أحرار أنهم يعتقون إذا باعهم واشترى غيرهم أنه لو لم يبعهم ~~واشترى غيرهم معهم عتقوا كلهم، وإن الذي قال: عبدي النوبي أو عبدي الصقلبي ~~أو عبدي ثم اشترى عبدا غير عبده، أو عبدا نوبيا أو صقلبيا لم يعتق أولئك ~~الذين أراد، وكذلك إذا باعهم، فإنما العتق فيهم. وقال أشهب: يلزمه العتق في ~~جميع هذا، وكذلك لو قال: عبدي ميمون حر، ثم باعه واشترى عبدا اسمه فرج لم ~~يجب عليه عتقه، فإن سماه ميمونا كاسمه الأول، وجب عليه عتقه. ولو قال عبدي ~~الأسود حر فباعه واشترى أبيض، لم يعتق عليه، فإن اشترى أسود مثل الأول، ~~أعتق. هذا مذهب أشهب. ولو قال: أعبدي المسلمون أحرار بعد موتي، فأسلموا لم ~~يعتقوا لأنه لم يردهم، ولو اشترى مسلمين، عتق من كان عنده. وبالله التوفيق. # PageV13P023 ### | : امرأة أوصت بثيابها لإنسان فذهب بعض ثيابها ms4974 # وله من كتاب الوصايا قال أشهب: وسمعته يسأل عن امرأة أوصت بثيابها ~~لإنسان، فذهب بعض ثيابها، واستخلفت ثيابا غيرها، ثم ماتت، فقال: أما ما ~~استخلفت فهو للذي أوصت له، فثيابها كلها له، وكذلك لو قالت: متاع بيتي ~~لفلان، فتنكسر الصحفة، ويذهب الشيء، ويخلف مكانه، فأرى ذلك كله له، أو ~~تقول: ثيابي لفلان، فما أخلقت فهو له، وذلك الذي أرادت الميتة. وعسى أن ~~يكون إنما كرهت أن تفتش ثيابها أو يتناولها عدوها. وكذلك الذي يقول: سلاحي ~~لابني، فيذهب سيفه ودرعه، ويشتري بسيفه آخر، ودرعا آخر، فذلك له. ومثل ذلك ~~الذي يقول: حائطي لفلان، فتكسر النخلات، وتموت، ويغرس فيه رديا وينبت فيه ~~قصب، ويزرع فيه زرعا فذلك له. وهو الذي أراد الميت، فقيل له: أرأيت الذي ~~يقول: غلامي لفلان، فيموت الغلام، ويستخلف غيره؟ فقال: العبيد ليسوا مثل ~~هذا. # قال محمد بن رشد: قوله: وكذلك الذي يقول: سلاحي لابني فيذهب سيفه ودرعه، ~~ويشتري سيفا آخر ودرعا آخر فذلك له، معناه: فذلك له بالوصية إن أجازه ~~الورثة؛ لأن الوصية لوارث لا تجوز، إلا أن يجوزها الورثة. # وقد مضى الكلام على هذه المسألة فوق هذا في آخر الرسم الذي قبل هذا فلا ~~معنى لإعادته. وبالله التوفيق. # PageV13P024 ### | مسألة: امرأة كانت أوصت أن تباع وصيفة لها صبية ممن أحبت وللصبية أم # مسألة وسئل عن امرأة كانت أوصت أن تباع وصيفة لها صبية ممن أحبت، وللصبية ~~أم، فقال: لا يفرق بينها وبين أمها، فقيل له: إن أمها قد أحبت ذلك، قال: إن ~~كانت أحبت ذلك أمها، فإن ذلك جائز إذا كان على وجه النظر للصبية، يضعها عند ~~من وقعت رحمته عليها ومن نظر أنه يرفق بها ويرحمها، فهذا يجوز إذا كان على ~~هداه. # قال محمد بن رشد: اختلف في المنع من التفرقة، هل هي من حق الأم أو من حق ~~الولد؟ فذهب ابن القاسم إلى أن ذلك من حق الولد، فلا يفرق بينهما وإن رضيت ~~الأم بالتفرقة، وهو معنى ما في المدونة وقول ابن نافع في المجموعة، قال: ms4975 لا ~~يفرق بينهما وإن رضيت الأم، ويباع معها، ولا يوضع من ثمنها، كما يوضع من ~~ثمن الأمة على ظواهر الأثر في النهي عن التفرقة مجملا. وقال ابن عبد الحكم ~~في كتابه: إن التفرقة بينهما جائزة إذا رضيت الأم، وهو قول مالك في هذه ~~الرواية وقد قيل: إن ذلك دليل ما في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة ~~فانظر في ذلك، واختلف أيضا في حد التفرقة، فذهب ابن القاسم في روايته عن ~~مالك، أن حدها الإثغار. روى ابن غانم عن مالك، أن حدها الاحتلام في الرجال، ~~والمحيض في النساء. وقال ابن عبد الحكم وغيره: لا يفرق بينهما أبدا وإن ضرب ~~على اللحية على ظاهر قول النبي - عليه السلام -: «لا توله والدة على ولدها، ~~ولا يفرق بين الوالدة وولدها» . وبالله التوفيق. # PageV13P025 ### | مسألة: أوصت فقالت ما في بيتي لمولاتي فلانة فقالت المولاة ثياب ظهرها لي # مسألة قال وسمعته يسأل عن امرأة أوصت فقالت: ما في بيتي لمولاتي فلانة، ~~فقالت المولاة ثياب ظهرها لي، فقال: إذا كانت المرأة لا ولد لها وكانت ~~مولاتها نفيسة عندها، ولم تكن ثيابها الثياب الرائعة التي يظن بها أنها ~~تصونها عن مثلها، ولم تقل: متاع بيتي، إنما قالت: ما في بيتي رأيت ذلك لها، ~~وعسى أن تكون أرادت أن تكف ثيابها. فقيل له: أرأيت إن كان لها ثياب مرهونة؟ ~~فقال: إنما قالت: ما في بيتي فأما أن يكون لها ثياب عند أخت لها أو مرهونة، ~~فلا. فقيل له: أرأيت ما ماتت وهو عليها من ثيابها، وماتت في البيت، أتراها ~~مع ثيابها التي في البيت؟ فقال: أرى لها، وإني لأحسب الثياب التي عنها ~~ورثتها دنية، وأن الثياب التي في البيت أجود منها، وما أراها كانت تعطيها ~~ثيابا وتمنعها هذه. وقد ذكر في غير هذه المسألة ما يشبه هذا القول، ولم ~~تذكر نفيسة ولا غيرها، ولم تذكر دناءة الثياب ولا رفعتها، ولكن هذا مرسل ~~إلا أنه سأل فقال: من ورثتها؟ فقيل: لم يرثها ولد. # قال محمد بن رشد: هذا كله ms4976 بين على ما قاله؛ لأن ما لم ينص الموصي عليه ~~نصا جليا وإنما يرجع فيه إلى الظاهر، فيستدل فيه على إرادة الموصي بالأشياء ~~التي سأل عنها وشبهها مما يغلب على الظن بها إرادة الموصي؛ لأن الأصل في ~~الأحكام الظاهرة غلبة الظنون، إذ لا يقطع على مغيبها. ولذلك قال النبي - ~~عليه السلام -: «إنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن ~~قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار» . وبالله ~~التوفيق. # PageV13P026 ### | مسألة: أوصى لرجل بمائة درهم فقال أعطوه إياه وخذوا منه خمسة دنانير لي عليه # مسألة قال وسمعته يسأل عمن أوصى لرجل بمائة درهم، فقال: أعطوه إياه وخذوا ~~منه خمسة دنانير لي عليه، فقال الموصى له: ما له علي شيء، فأطرق فيها ثم ~~قال: ما أراه إعطاه المائة الدرهم إلا على هذا، فلينظر، فإن كان في المائة ~~الدرهم فضل عن الخمسة الدنانير أعطاها الموصى له في رأي، وإن كانت الخمسة ~~أكثر من المائة الدرهم، أحلف فيما فضل في رأي، وإن لم يحلف غرمها، فقيل له: ~~يحلف وإن لم تكن بينهما مخالطة، قال: وإن لم تكن بينهما مخالطة ليس ~~المخالطة ها هنا شيئا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المدعى عليه يحلف من غير مخالطة، صحيح؛ لأن ~~الورثة لا يعلمون من يشهد لهم بالخلطة، وهذه المسألة هي إحدى الخمسة ~~المسائل التي يجب اليمين فيها دون خلطة. # وقد مضى القول فيها في سماع أصبغ من كتاب الأقضية، وسواء ادعى الورثة ~~معرفة الدين قبله، أو قالوا لا ندري إلا ما ادعاه موروثنا. وأما قوله: فإن ~~لم يحلف غرمها، فمعناه، بعد أيمان الورثة إن ادعوا معرفة الدين قبله ~~باتفاق، وإن لم يدعوا معرفتهم إياه قبله، فعلى اختلاف، والمسألة متكررة في ~~هذا السماع من كتاب المديان والتفليس. وبالله التوفيق. # PageV13P027 ### | مسألة: أوصت في مرضها إن حدث به حدث قبل أن أغير وصيتي فلولد فلان عشرة دنانير # مسألة قال وسمعته يسأل عن امرأة أوصت في مرض لها إن حدث ms4977 به حدث قبل أن ~~أغير وصيتي، فلولد فلان عشرة دنانير، لكل إنسان منهم، فولد لذلك الرجل قبل ~~موتها ولد، ومات ابنان من الذين كانوا له يوم أوصت، فقال: أما اللذان ماتا ~~فليس لهما شيء، وأما من ولد له قبل أن تموت فلهم عشره عشرة، ممن ولد قبل ~~موتها ومن كان مولودا يوم أوصت لهم. # قال محمد بن رشد: حكم لولد فلان الموصى لهم في هذه المسألة بحكم معينين، ~~فقال: إن الوصية تجب لكل من كان منهم حيا يوم ماتت الموصية، وإن كان ولد ~~بعد الوصية إذا كان مولودا قبل موت "الموصية؛ لأن الوصية إنما تجب لهم ~~بموتها، وذلك بين في هذه المسألة، لمساواتها بينهم فيما أوصت به لكل واحد ~~منهم، فليست بمعارضة لمسألة رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم، ولا يدخل فيها ~~الاختلاف منها، ولا من مسألة الوصايا من المدونة في الذي يوصي لأخواله ~~وأولاده. قال أشهب في النوادر: وسواء عرفت عددهم أو لم تعرفهم قال: ولو ~~سمتهم لم يكن لمن ولد قبل موتها شيء. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بجميع ماله # مسألة وسمعته يقول لما توفي إسماعيل بن عبيد الله المقري تصدق بكل شيء ~~هلك عنه، فرفع ذلك إلى هشام بن عبد الملك، فأجاز ثلثه ورد ثلثيه. # قال محمد بن رشد: إنه لم يكن له وارث، ولذلك أوصى بجميع ماله. ولقد أجاز ~~ذلك له جماعة من العلماء إذا لم يكن له وارث، وهو مذهب أهل العراق، ولا ~~يجوز ذلك على مذهب مالك وأصحابه. فما قضى به هشام # PageV13P028 # من إجازة الثلث ورد الثلثين صحيح على مذهب مالك. وقد راعى مالك هذا ~~الاختلاف فيمن أقر بوارث، فقال: إنه بإقراره أنه وارثه، وإن لم يثبت له نسب ~~بإقراره له. وسحنون يرى بيت المال كالسبب القائم، فلا يجوز له إقراره ~~بوارث، وإن لم يكن له وارث معروف. وهو القياس على مذهب مالك في أن وصيته لا ~~تجوز بأكثر من ثلث ماله. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى إلى رجل بوصايا فأراد الورثة أن يكشفوه عنه ms4978 # مسألة وسمعته يسأل عمن أوصى إلى رجل بوصايا من عتق وصدقة وعين وغير ذلك، ~~فأراد الورثة أن يكشفوه عنه، وأن يطلعهم عليه، فقال: أما الصدقة فليس لهم ~~أن يكشفوه عنها إذا كان غير وارث، إلا أن يكون سفيها معلنا مارقا، فيكشف عن ~~ذلك، ولهم أن يكشفوه، وإن كان غير وارث ولا سفيه كشف عن العتق؛ لأن ذلك ~~يعقد لهم الولاء، فأما إذا كان الموصى إليه سفيها معلنا، فأرى أن يكشف عن ~~ذلك كله، فإن من له الأوصياء من يتقبض على الوصية فلا ينفذ منها شيئا، قال: ~~ولا أرى إن كان الموصى إليه محتاجا أن يأخذ من ذلك شيئا. # قال محمد بن رشد: هذا من بين قوله: إن الموصى يكشف عما جعل إليه من تنفيذ ~~الوصية بالصدقة وغير ذلك مما لا يبقى فيه منفعة للورثة إذا كان سفيها معلنا ~~مارقا يبين ما تقدم من قوله في أول سماع ابن القاسم في أنه ليس للوارث أن ~~يقوم معه في تنفيذ الوصية، إلا أن يكون فيما بقي له منفعة كالعتق وشبهه. ~~وقوله: إنه يكشف عن ذلك إذا كان سفيها معلنا مارقا، معناه: أنه يكلف إقامة ~~البينة على تنفيذ الوصية، فإن لم يأت بينة على ذلك # PageV13P029 # وتبين تقبضه عليها واستهضامه لها، ضمن إياها، وإن لم يكن بهذه الصفة من ~~الاشتهار بالسفه والمروق، واتهم، استحلف، فإن نكل عن اليمين ضمن، وإن كان ~~من أهل العدل والثقة لم تلحقه يمين، وهو محمول على الثقة والعدالة حتى يعرف ~~خلاف ذلك من حاله, وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يوصي للرجل من ثمر أرض له بعينها # مسألة وسألته عن الرجل يوصي للرجل من ثمر أرض له بعينها بثلاثة آصع له في ~~كل سنة ثلاث سنين، فلم تخرج في سنة من ذلك شيئا، أو لم يخرج إلا أقل من ~~ثلاثة آصع، أترى أن بعض ما خسر تلك السنة من غلة السنة الثانية؟ فقال لي: ~~إن أوصى أن يعطي رجل من غلة أرض له بعينها ثلاثة آصع في كل سنة، فأعطي في ms4979 ~~سنة ثلاثة آصع، فلما كانت السنة الثانية لم تخرج الأرض إلا صاعين، أو لم ~~تخرج شيئا فأرى في السنة التي تأتي بعد أن يقضي ما نقص من الثلاثة آصع في ~~السنة الماضية، إن كان في ثمر السنة التي بعد أكثر من الثلاثة آصع التي ~~أوصى له بها، يعطى الثلاثة آصع من تلك السنة، ويعطى مما فضل من ثمرها ما ~~خسر عليه من الثلاثة آصع التي أوصى له بها في السنة التي قبل هذه، وكذلك ~~إذا مضت سنة أو سنتان، لا تخرج الأرض شيئا فإنه يوفى من تلك السنة الثانية ~~تسعة آصع، للستين اللتين لم يخرجا شيئا ستة آصع، ولتلك السنة ثلاثة آصع، إن ~~كان في ثمر تلك السنة ما يوفيه، فإن مضت السنون كلها التي سمى له أنه يعطى ~~من غلتها، ولم يأخذ شيئا ولم يخرج الثمر شيئا، أو أخذ وفضل لم أر له شيئا. ~~قلت له: أرأيت إن أخرجت الأرض أكثر مما أوصى له به الميت في تلك السنة، ~~فيقول الذي أوصي له، أوفوني ما أوصى لي به في هذا العام، واحبسوا # PageV13P030 # لي بقية ثمره هذا العام؛ لأني أخاف ألا تخرج الأرض فيما أستقبل شيئا. ~~قال: أرى إذا أوصى في كل سنة بثلاثة آصع، أخرجت سنة واحدة عشرين صاعا أو ~~مائة صاع، فقال: احبسوا لي المائة كلها حتى أستوفي وصيتي مخافة أن لا تثمر ~~فيما بقي، فأرى ذلك يختلف في أن يكون أوصى له بثلاثة آصع، فأخرجت مائة، ~~فيريد حبسها فتهلك، فلا أرى ذلك، ولكن يحبس له بقدر في قلة ما أوصى له به ~~وكثرة ما أخرج الحائط، وفي كثرة ما أوصى له به وقلة ما أخرج الحائط، وذلك ~~يختلف أيضا في الحوائط فيما يخاف منهما ولا يؤمن، وفيما لا يخاف منهما قد ~~عرف وجه ثمرها، ولا ينقص ولا يخلف، فإن كان في الحائط المأمون الذي لا يكاد ~~يخلف، فلا أرى أن يحبس له من ذلك شيء، وإنما ينظر في ذلك إلى قدر ما يوصى ~~له به، وعلى قدر ms4980 الخوف على الثمر والرجا له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا أوصى له بعدد مسمى من ثمر حائط في ~~كل عام سنين مسماة أو حياته، إنه يجبر له ما نقص من عام من العام الذي يليه ~~ما لم تنقص السنون التي سماها، بخلاف إذا أوصى له بالعدد المسمى من ثمرة كل ~~سنة سنين مسماة أيضا أو حياته، فلا يجبر له مما نقص من العام الذي بعده. ~~ومثله في المدونة وفيما يأتي في هذا الرسم، وفي رسم الوصايا الذي فيه الحج ~~والزكاة. وقوله. إذا أخرجت الأرض في سنة أكثر مما أوصى له به فيها، فسأل أن ~~توقف له البقية مخافة النقصان، إن ذلك على الاجتهاد في كثرة ما أخرج الحائط ~~وقلة ما أوصى له به، وفي قلة ما أخرج الحائط وكثرة ما أوصى له به، وفي أمن ~~الحائط والخوف عليه، صحيح بين، ولا إشكال فيه، واختلف إن أراد الورثة أن ~~يأخذوا الفضل ولا يوقفوه، ويضمنوا له النقصان، فقيل: ذلك لهم، وهو الذي ~~يأتي على ظاهر ما في سماع سحنون لابن القاسم، وقيل. ليس ذلك لهم إلا برضاه، ~~وهو قول # PageV13P031 # مالك في رسم الوصية الذي فيه الحج والزكاة من سماع أشهب هذا. ويحتمل أن ~~لا يحمل ذلك على أنه اختلاف من القول، فيكون معنى قول ابن القاسم في سماع ~~سحنون: إذا كانوا أملياء يؤمن العدم عليهم في غالب الحال. ومعنى قول مالك ~~في سماع أشهب: إذا لم يكونوا أملياء، أو كانوا أملياء يخاف عليهم العدم. ~~والصواب أن يفسر ما في سماع سحنون لقول مالك في هذه الرواية التي ذكرناها ~~لأنه قال فيها: لا تريد ضمانكم ولا اتباعكم، فيقال: معنى ما في سماع سحنون ~~إذا رضي الموصى لهم بضمانهم، ولم يتكلم في هذه الرواية التي ذكرناها على ~~توقيف الحائط مدة الثلاثة أعوام، التي أوصى في كل عام منها بالآصع من ~~ثمرها، وذلك من حق الموصى له إذا حمل الحائط الثلث، أو أجاز ذلك الورثة. ~~وهنا تكلم في سماع سحنون فقال: ms4981 إن ضمن الورثة ذلك، وإلا أوفقوا العبد ~~والحائط، ومعنى ذلك، إذا حمله الثلث، ورضي الموصى لهم بضمان الورثة. وقد ~~وقع في سماع سحنون أنه يجبر ما نقص في العام من العام الذي بعده، إذا أوصى ~~له بالعدد المسمى من غلة كل سنة، وهو لفظ وقع على غير تحصيل، فلا يقال فيه: ~~إنه اختلاف، من القول: وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي بثلث ماله للفقراء والمساكين # مسألة قال وسمعته يسأل ابن غانم عن الرجل يوصي بثلث ماله للفقراء ~~والمساكين، وله مال ودار ومنزل، فيقول أهل الميراث: نريد أن نقوم ذلك قيمة، ~~فنحسب عليها ثمن الدار والمنزل، فإن لنا أعداء، وقد علموا ألا نترك دارنا ~~ومنزلنا، فهم سيزيدون عليها ضررا بنا، فقال: اكتب إليه إنما أوصى لهم بثلث ~~ماله، فانقطع لهم بثلث ماله ذلك كله ثلث الدار، وثلث المكان، وثلث كل شيء، ~~ولا يباع ذلك عليهم ولا يقام، وزاد في الكتاب الذي فيه الوصايا والحج ~~والزكاة، قال مالك: لأنهم نزلوا بمنزلة الشركاء في تلك الدار # PageV13P032 # والمنزل، وليس يكون بين الشركاء في الدور والأرضين أمد يجبرون عليه ~~للاقتسام. # قال محمد بن رشد: أنزل مالك في هذه الرواية الموصى لهم بثلث من الفقراء ~~والمساكين بمنزلة الأشراك في جميع مال الميت، فرأى من حقهم أن يقسموا ما ~~ينقسم فيبيعوا نصيبهم منه مقسوما إن دعوا إلى ذلك، وزعموا أن ذلك أوفر ~~لحظهم، وأن يباع ما لا يقسم، ولا يقوم شيء من ذلك إلا برضاهم. قال ابن ~~القاسم في رسم الجواب من سماع عيسى بعد هذا في الذي يوصي بعتق ووصايا وله ~~مدبرون، فيدعون إلى البيع، ويريد الورثة التقويم، إن حق المدبرين وأهل ~~الوصايا ما دعوا إليه من البيع، يريد: إلا أن يحب الورثة أخذه بما يعطى فيه ~~من الثمن، فيكون ذلك لهم، أو لمن شاء منهم، ولا يكون بمنزلة الأشراك في ~~قسمة ما لا ينقسم من ذلك إن دعوا إلى قسمه، فقالوا: إن بيع حظنا مقسوما ~~أوفر لنا، وروى ذلك أيضا أصبغ عنه في الرسم بعينه وقال هو ms4982 من رأيه: إن ~~التقويم من حق الورثة إذا دعوا إليه وكرهوا البيع، كان ذلك مما ينقسم أو ~~مما لا ينقسم، وهو قول ثالث في المسألة. وروى علي بن زناد عن مالك أنه ينظر ~~إلى الأرفق بالمساكين، من المقاسمة أو البيع في المزايدة فيفعل ذلك، وهو ~~قول رابع في المسألة. وقال محمد بن المواز: أما إن كانت وصيته فيما لا ~~ينقسم مع غيره كالمدبر والوصية بالعتق أو بعبد أو بشيء بعينه، فالقيمة أعدل ~~بينهم وبين الورثة، وإن كان ما قال ابن القاسم أقيس. قال: وأما إن أوصى ~~بثلثه، فالقسم أولى من القيمة ومن البيع، ويقسم ما ينقسم، وأما لا ينقسم ~~فالبيع أولى إلا أن يتراضوا على التقويم. وتفرقة ابن المواز هذه حسنة، وهو ~~قول خامس في المسألة. والاختلاف في أنه إذا أوصى بثلثه لرجل بعينه، أنه ~~بمنزلة وارث من # PageV13P033 # الورثة، شريك منهم بالثلث في جميع مال الميت، يكون من حقه أن يقسم ما ~~ينقسم، وأما ما لا ينقسم فمن شاء منهم أن يأخذه بما يعطى فيه، فإن تشاحوا ~~ذلك تقاوموه فيما بينهم. هذا تحصيل القول في هذه المسألة وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بيتاماه إلى رجل وبأخواته إلى رجل # مسألة قال وسمعت مالكا يسأل عن رجل توفى وترك يتامى كان يليهم وترك ولدا ~~له وأخوات، فأوصى بيتاماه إلى رجل وبأخواته إلى رجل، وسمى للولد إنسانا، ~~وله بنت كبيرة، بنت أربعين سنة أو خمسين سنة، لم يسمها باسمها مع ولده حين ~~سماهم ولم يذكر أموال ولده حين سماهم، حتى إذا كان في آخر الوصية قال: ~~وأموال ولدي كلهم إلى فلان، يعني الرجل الذي أوصى إليه بولده الذين سماهم، ~~فقالت البنت: أنا الآن في ولايته أم لا؟ فقال: إن كانت أهلا لأن تلي نفسها ~~فذلك إليها، تعطى مالها ويكون بيدها، وإن كانت على غير ذلك، كان مالها بيد ~~الموصى إليه ... ورب بنت خمسين سنة، لا تلي نفسها. وأما وصيته بيتاماه إلى ~~رجل، فذلك إذا أراد الخير. # قال محمد بن رشد: قوله: وترك يتامى كان ms4983 يليهم، معناه: بإيصاء أبيهم بهم ~~إليه، وكذلك قوله في أخواته، معناه: أنهن إلى نظره بإيصاء أبيهن بهن إليه، ~~ولذلك أعمل إيصاؤه على يتاماه وأخواته؛ لأن للموصي أن يوصي بما أوصى به ~~إليه في حياته وبعد وفاته، لا خلاف أحفظه في ذلك، ولم يبين في قوله: وله ~~بنت كبيرة بنت أربعين سنة أو خمسين إن كانت بكرا معنسا لم تتزوج، أو قد ~~تزوجت ودخل بها زوجها. وجوابه محتمل # PageV13P034 # للوجهين جميعا؛ لأنه أعمل قول الأب: وأموال ولدي كلهم إلى فلان، فرآها ~~بذلك ممن قصد الأب إلى الإيصاء عليها مع سائر إخوتها فقال: إنها إن كانت ~~أهلا أن تلي نفسها، فلا ينفذ عليها إيصاء الأب، وإن لم تكن إهلا أن تلي ~~نفسها، نفذ عليها ذلك. هذا معنى قوله. ولم يتكلم على ما يحمل عليه إن جعل ~~مما لها فإن كان تكلم على أنها بكر معنس، فإرادته أنه إن جهل حالها لم ينفذ ~~عليها إيصاء الأب بالتعنيس؛ لأنها محمولة على الرشد، ما لم يعلم سفهها على ~~مذهب من رأى أنها تخرج بالتعنيس من ولاية أبيها، ولا يصح أن يكون جوابه على ~~القول بأنها لا تخرج بالتعنيس من ولاية أبيها؛ لأنها على هذا القول في ~~ولاية أبيها وإن علم رشدها، فكيف يصح أن القول إن كانت أهلا أن تلي نفسها ~~لم ينفذ عليها إيصاء أبيها، وإن كان تكلم على أنها قد تزوجت ومضى لها مع ~~زوجها مدة يحكم لها فيها بالرشد، وتكون محمولة عليه ما لم يعلم سفهها على ~~الاختلاف في حد ذلك، فإرادته إن جهل حالها لم ينفذ عليها إيصاء الأب، ولا ~~يصلح أن يكون تكلم على أنه لم يمض لها مع زوجها مدة يحكم لها فيها بالرشد؛ ~~لأنها في هذا الحد في ولاية أبيها وإن علم رشدها فكيف يصح أن يقول: إنها إن ~~كانت أهلا أن تلي نفسها لم ينفذ عليها إيصاء أبيها؟. # هذا بيان هذه المسألة وهي من المسائل المشكلة وبالله التوفيق. ### | مسألة: زوج ابنته ابن أخيه فولدت منه أولادا فلما حضرته ms4984 الوفاة أوصى لولد بنته بوصية # مسألة وسئل عمن زوج ابنته ابن أخيه، فولدت منه أولادا، فلما حضرته الوفاة ~~أوصى لولد بنته بوصية، وأوصى لهم بما أوصى به إلى امرأته، فأراد أبوهم أن ~~يأخذ ذلك لهم وهو عدل، فقال: لا أرى ذلك له وأرى ذلك إلى من أوصى إليه به ~~الميت؛ لأنه لما أراد أن يكون ذلك على يدها لتجمع ذلك لهم، وتنظر فيه لهم، ~~فأرى ذلك إلى من أوصى به إليهم. # PageV13P035 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه ليس للأب أن يأخذ ما أوصى لهم به جدهم ~~للأم؛ لأنه إنما أوصى لهم به على أن يكون لهم بيد امرأته، وهي أحق بماله ~~وبالشرط فيه. وأما إيصاؤه بهم إلى امرأة، فلا يجوز ذلك عليهم ولا على ~~أبيهم؛ لأنهم في ولاية أبيهم، ولا حق للجد في الإيصاء بهم إلى غيره. والله ~~الموفق. ### | مسألة: أوصى بحوائط له على مواليه وأولادهم وأولاد أولادهم يأكلون ثمرتها # مسألة وسئل عن رجل أوصى بحوائط له على مواليه وأولادهم وأولاد أولادهم ~~يأكلون ثمرتها، لكل إنسان منهم أربعون صاعا، وأوصى بذلك إلى رجل، فأراد ~~الوصي أن يبتاع لهم من ثمر الحائط رقيقا للحائط يعملون فيه ويقومون، ليكون ~~ذلك أعدل فيما بينهم وبين الورثة، فأبى ذلك الموالي وكرهوه، قال: ليس ذلك ~~لهم، لكن أرى أن لا يشتري ذلك لهم في عام واحد، فيقطع بهم، وأرى أن يبدأ ~~بذلك، فيشتري بعضهم في ثمرة، وبعضهم في ثمرة أخرى ولا يشتري لهم ذلك كله من ~~ثمرة واحدة، فهذا الذي أرى. محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن ذلك إذا ~~كان من النظر لهم، فمن الرفق بهم ألا يشتري ذلك من فضلة عام واحد، فيضيق ~~بذلك عليهم. وبالله التوفيق: ### | مسألة: أوصى وهو بالمدينة بمال له في سبيل الله فهل يعطى منه الحجاج # مسألة وسئل عن رجل أوصى وهو بالمدينة بمال له في سبيل الله فقدم قوم من ~~أهل المصيصة المدينة حجاجا منصرفهم من حجهم منقطعا بهم لا يقدرون على شيء ~~يتحملون ms4985 به، أيعطون من ذلك شيئا في سبيل الله؟ فقال: لا أرى أن يعطوا منه ~~شيئا هم اليوم أبناء # PageV13P036 # سبيل، ولم يوص الميت لابن السبيل بشيء، وإنما أوصى به في سبيل الله ~~فليسوا اليوم من أهل سبيل الله، وإنما هم أبناء سبيل فلا أرى لهم فيه شيئا ~~ولا أرى أن يعطوا منه شيئا، ولكن أرى أن يعطى من أهل المدينة من يخرج ~~غازيا، أو يبعث به إليهم، فيعطوا في سبيل الله، فقيل له: إن منازل هؤلاء ~~القوم هناك، وهم من أهل الغزو، إلا أنهم قد انقطع بهم ها هنا، فليس في ~~أيديهم ما يتحملون به، فقال: لا أرى أن يعطوا منه شيئا؛ لأنهم أبناء سبيل، ~~وليسوا بغزاة، وإنما يحتملون به إلى أهلهم، ثم إن بدا لهم غزوا، وإن شاءوا ~~لم يغزوا فلا أرى أن يعطوا منه شيئا؛ لأنهم أبناء سبيل، وليس لابن سبيل فيه ~~حق، وإنما أوصى به في سبيل الله، فهؤلاء أبناء سبيل، فلا أرى فيه شيئا. # محمد بن رشد: هذا كله كما قال: إن أهل المصيصة وإن كانوا من أهل الغزو، ~~فليسوا بغزاة في رجوعهم من حجهم، فلا يصح أن يعطوا من المال الذي يوصى به ~~في سبيل الله، وإن انقطع بهم في ذلك؛ لأنهم أبناء سبيل، ولو كان انقطع بهم ~~في رجوعهم من غزوهم لا من حجهم، لجاز أن يعطوا منه على ما حكى ابن حبيب في ~~الواضحة من أن من أعطي شيئا في سبيل الله، فله أن ينفق منه في غزوه في ~~مسيره وقفله، خلاف ما في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب من كتاب الجهاد، ~~إنه لا يعطى من المال المسبل في سبيل الله لمن انقضى رباطه، وانقطع به في ~~قفوله إلى أهله، وأجاز في هذه الرواية أن يعطى المال المجعول في سبيل الله ~~لمن يخرج به غازيا أن يبعث به إلى من يقسمه في الثغور خير في ذلك بين ~~الأمرين، واستحب في سماع ابن القاسم من كتاب الجهاد أن يعطى بالبلد إن وجد ~~من يغزو ms4986 منه، ولا يبعث به إلى الثغور مخافة أن يبعث به إلى هناك فيضيع، على ~~ما قاله في رسم طلب منه. قال ابن المواز: إنما يعطيه لمن قد عزم، لا لمن # PageV13P037 # لا يخرج إلا بما يعطى. وقوله يحمل على التفسير لقول مالك؛ لأن من لم يعزم ~~على الخروج إذا أعطي على أن يخرج، لعله يأخذ المال ولا يخرج. ومن معنى هذه ~~المسألة ما في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والولاكات. # وقد مضى الكلام عليها وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي لابن السبيل فيجد اليهودي والنصراني منقطعا بهما # مسألة وسئل عن الذي يوصي بالوصية لابن السبيل، فيجد اليهودي والنصراني ~~منقطعا بهما، أيكون لهما في ذلك شيء؟ قال لا ليس لهما من ذلك شيء، إنما ~~يراد بهذه الأشياء أهل الإسلام، وليس يراد بذلك النصارى ولا اليهود ولا ~~عبدة الأوثان، ليس يراد بهذه الأمور إلا أهل الإسلام، أتراه أراد بهذا ~~المجوس أو عبدة الأوثان؟ وإنما يكون مثل هذا للفقراء والمساكين وابن السبيل ~~من أهل الإسلام، ليس من أهل الشرك والكفر. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الوصية لأهل الكفر مكروهة، ~~حسبما ما مضى بيانه مستوفى في رسم ندرسه من سماع ابن القاسم، فلا يصح أن ~~تحمل وصيته إلا على ما يستحب لا على ما يكره. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى إلى أخيه وإلى غلام له فأرادت امرأته بيع الغلام # مسألة وسئل عن رجل أوصى إلى أخيه وإلى غلام له، فأرادت امرأته بيع ~~الغلام، وقالت: ثمنه ثلاثة آلاف دينار، أفترى الوصية إليه جائزة؟ فقال: ~~نعم، الوصية إليه جائزة، وذلك على ما قال الميت، وليس الأمر على ما قالت ~~المرأة، وأرى أن تخرج به إلى # PageV13P038 # السوق، فيقام قيمته، ثم يستخلص لمن يلي حق الورثة من ميراثهم، فيعطوا ~~المرأة ثمنها منه بمنزلة ما لو أوصى بعتقه، إنما هو كمن اشترى لهم، فأرى ~~هذا أولى ولا ينظر إلى ما تقول المرأة، ويعطى من أموال الذين يليهم ما يقام ~~عليهم في السوق قيمة عدل، ms4987 وتمضي وصيته، ويجوز ما أوصى به سيده. قلت له: إنه ~~قد وقعت فيه بعد ذلك مواريث غير واحدة، فقال: إن الوصية له ماضية على ما ~~أوصى به الميت، وليس بأول عبد أوصى إليه سيده، فجاز ذلك، قد ارتضاه سيده ~~وأوصى إليه، وقد أوصى غير واحد إلى عبده وغيره لم يجد في ذلك خيرا منهم، ~~فأرى ذلك جائزا ويقام قيمته على من يلي، فتعطى المرأة من ذلك ثمنها، بمنزلة ~~ما لو أعتقه، وكأنه اشتراه لهم. قال أشهب: وسألت الليث عن ذلك فقال لي: ~~وصية جائزة، ويقام قيمته على من يلي من الورثة، فيستخلص لهم، وتعطى المرأة ~~من قيمته ومن كان بمنزلتها ممن لا ولاية للعبد عليه ووصيته جائزة. # قال محمد بن رشد: قول الليث بن سعد مثل قول مالك، وما قالاه جميعا صحيح ~~على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ومعنى ما فيها من إرادته ~~أن وصية الرجل بولده إلى عبده جائزة، فإن كان فيهم أكابر، نظر للأصاغر في ~~الأيام التي لهم، إلا أن يدعو الأكابر إلى البيع، فإن دعوا إليه قوم حظهم ~~على الأصاغر، إلا أن يكون عليهم في ذلك ضرر ولا يكون لهم مال، فيبيع الكبار ~~حظهم، ويبقى نصيب الصغار لهم، ينظر لهم في الأيام التي لهم، إلا أن يكون ~~على الكبار في ذلك ضرر، فيلزم الأصاغر البيع مع إخوتهم الأكابر، وتنفسخ ~~الوصية لأن الموصي إنما أراد أن يكون ناظرا لهم ما كان عندهم، واستحسن أصبغ ~~إن كان المشتري في موضع اليتامى مقيما به أن يبقى على إبقائه، ومعنى ذلك ~~عندي: إذا رضي بذلك # PageV13P039 # المشتري، وقال سحنون في المجموعة: إنما يكون العبد ناظرا للصغار، إذا ~~كانوا كلهم سواء فيما يتكلف لهم العبد، فيكون على قدر مواريثهم منه، وقوله ~~صحيح، إذ قد يكون لأحدهم دون إخوته المال الكثير، قد ورثه عن أمه، فيحتاج ~~فيه إلى نظر زائد على إخوته. قال سحنون: وإن كان فيهم كبير فهي وصية لوارث، ~~فإن أجازها الكبار وإلا بطلت. وقول عبد الملك أصح، إذا ms4988 قلنا: إنه إنما ينظر ~~للأصاغر في الأيام التي لهم. وقال ابن كنانة: إن أجاز الكبار أن يلي، ولا ~~يشغله عنها جاز ذلك، وإلا اشتري للأصاغر حظ الأكابر. قال أشهب: وإذا استخلص ~~الأصاغر لسعة مالهم، فكل من بلغ، يريد وملك أمره اشترى حظه لمن بقي، حتى ~~يكون آخر ذلك لمن بقي مضرة بهم، لكثرة ثمنه، وقلة مالهم من منفعته، فلا ~~يقوم عليهم، ويبقى بينهم. فإذا شاء الكبار البيع، بيع كله، وأقام لهم ~~الإمام غيره. وقال أشهب: وإن أوصى إلى مكاتبه فذلك جائز، وليس فيه تقويم ~~على من تولى إلا أن يعجز. قال في المجموعة: وإن أوصى إلى أم ولده، أو مدبرة ~~أو عبد له، أو معتق بعضه، أو معتق إلى أجل، فذلك جائز. قال سحنون: أما ~~المعتق إلى أجل، فلا يجوز، إلا أن يرضى الأكابر؛ لأنه يستقل عن خدمتهم. ~~وقال أشهب في المجموعة: وإذا أوصى إلى عبد غيره فذلك جائز إن أجازه السيد، ~~ثم ليس له بعد رجوع إلا لعذر من بيع أو سفر، أو لعلة منه أو من العبد. إلى ~~غير الموضع الذي الورثة فيه، فيقيم لهم الإمام غيره. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجلين بعشرة دنانير # مسألة قال وسمعت مالكا يسأل عن رجل أوصى لرجلين بعشرة دنانير، لكل واحد ~~منهما في كل سنة حياتهما من ثمر ما له، فلما كان عام الأول، أصاب الثمار ~~الذي أصابها، فلم تبلغ الثمرة ما أوصى لهما به، وقد كان في وصيته فإن نقصا ~~تحاصا، فلما كان # PageV13P040 # العام جاء الثمر بفضل كثير، فأراد أن يأخذ من غلة العام ما نقص من ~~وصيتهما في غلة عام أول، فذلك لهما؟ فقال: نعم ذلك لهما. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما مضى في صدر الرسم، وقد تقدم الكلام عليه فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل بعبد آبق فأتي به بجعل # مسألة قال: وسمعته يسأل عمن توفي وأوصى لرجل بعبد آبق، أو جمل شارد، فأتي ~~به بجعل، على من ترى ذلك الجعل؟ قال: على الذي أوصي ms4989 له بالعبد، وليس ذلك ~~على ورثة الميت في مال الميت؛ لأن هذا عليه ليس على الورثة أن يطلبوه، ~~وإنما ذلك بمنزلة أن يوصي له بوسق من غلته بخيبر، فيقول: احملوه إلى ~~المدينة، فلا يكون ذلك له، وعليه أن يأخذ ذلك بموضعه الذي هو به يوم أوصى ~~له به، فعليه أن يأخذ ذلك ... وأن يطلب الجمل الشارد، أو العبد الآبق. وليس ~~على الورثة أن يطلبوه، فقيل له: إن جاء به إلى المدينة وليس فيه جعل، أيكون ~~ذلك على الورثة في مال الميت أم على الموصى له؟ فقال: بل على الموصي له. ~~فقيل له: أرأيت إن أوصى الرجل للرجل بعبده، على من ترى أن يأتي به؟ فقال: ~~ذلك على الموصى له، يذهب يأخذه حيث هو، قيل له: إن الورثة يقولون: لا بد ~~لنا أن نقومه ها هنا حتى يقيمه، فقال: أما إذا كان ذلك بالموضع الذي هو له ~~فيه قيمة، يرغب به مثل رقيق المال، فإن ذلك إنما يقام بموضعه الذي هو به، ~~وعلى الموصى له أن يذهب حيث يأخذه، وأما ما كان من ذلك بموضع لا # PageV13P041 # قيمة فيه، ثم أراد الورثة إقدامه ليقيموه، فأرى ذلك عليهم حتى يقيموه ثم ~~يقبضه الموصى له به، وليس كل الوصية تقام، إنما يقام منها ما يخاف أن يكون ~~أكثر من الثلث. # محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا أوصى لرجل بعبده الآبق، أو بجمله ~~الشارد، فإن على الموصى له طلب العبد الآبق، والجمل الشارد، وأخذ العبد ~~الغائب بموضعه الذي هو به، وليس على الورثة جلبه إلى الموصى له، إلا أن ~~يحتاجوا إلى تقويمه ولا يكون له قيمة بموضعه الذي هو به، فعليهم أن يجلبوه ~~ليقيموه، يريد: من بقية الثلث، فهو معنى قوله: فأرى ذلك عليهم حتى يقيموه، ~~ثم يقبضه الموصى له، فإن لم يكن في الثلث فضل عن قيمة العبد، أخرج ما يلزم ~~في ثلثه من رأس مال الميت، ثم يخير الورثة بين أن يجيزوا الوصية بالعبد ~~للموصى له به، وبين أن يقطعوا له ms4990 بثلث الميت في العبد أو شائعا في جميع مال ~~الميت، على اختلاف قول مالك في هذا في كتاب الوصايا الثاني من المدونة. ~~فهذا الذي يأتي في هذه المسألة على ما بيناه من قول مالك في آخر رسم ~~الأقضية الثاني من سماع أشهب في الذي يوصي لرجل بثلاثين دينارا، ولرجل بثلث ~~الثلث، والمال دين على الناس، فاستأجر الموصى عليه على تقاضي ذلك الدين ~~بعشرة دنانير، إنما يكون فيها فضل من الثلث إن كان فيه فضل حسبما بيناه ~~هناك، وكذلك لو أوصى الميت بجلب العبد الغائب، فيعطاه الموصى له به من ~~موضعه الذي هو به، إذ ليس أكثر من ثلث، بخلاف الذي يقول: ثلث ما لي هو لي ~~إن فعلت كذا وكذا، فيفعله، إن عليه النفقة من غير الثلث حتى يبلغه، كالذي ~~يجب عليه صدقة شيء من ماله بنذر أو حنث ببلد ليس فيه مساكين، إنه يلزمه أن ~~يحمله من ماله إلى موضع فيه المساكين، ولو وجبت عليه الصدقة من الزكاة في ~~موضع ليس فيه مساكين، لم يجب عليه أن يحملها من ماله إلى موضع يجد فيه ~~مساكين. # PageV13P042 # وقد مضى بيان هذا كله، في رسم نقدها من سماع عيسى من كتاب النذور، وفي ~~رسم العشر من سماع عيسى من كتاب زكاة الحبوب. وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يكون له أخ حر فيوصي له بدراهم فيطلبها من الوصي # مسألة وسمعته يسأل، فقيل له: إنه كان لي أخ حر، وأنا مملوك فلما حضرته ~~الوفاة، أوصى لي بدراهم، فطلبتها من الوصي، فأبى أن يعطينيها، وخاف أن ~~أفسدها فدفعها إلى مولاي فكساني منها، ثم سألته أن يعطيني بقية الدراهم، ~~فأبى، فذهبت إلى الذي دفعها إليه، فلقيه في ذلك، فقال: ما انتزعتها منه، ~~ولا أدفعها إليه، فلم تزل في يديه حتى باعني ممن أعتقني، فصرت حرا، فطلبتها ~~منه الآن فأبى إعطاءها إياي، فقال: إن كان نزعها منك وأنت مملوك فذلك له، ~~وليس ذلك بحسن، وإن لم يكن نزعها منك فأراها لك: # قال محمد بن رشد: هذا بين على ms4991 ما قاله؛ لأن السيد ينتزع مال عبده، بدليل ~~قول النبي - عليه السلام -: «من باع عبدا وله مال فماله للبائع، إلا أن ~~يشترطه المبتاع» . وقد بين في هذه المسألة أنه لم ينتزعها منه حتى أعتقه، ~~بدليل قوله: ما نزعتها منه ولا أدفعها إليه، فيلزمه أن يدفعها إليه بعد ~~عتقه، ولأن مال العبد في العتق تبع له، بخلاف البيع. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال لفلان من ثلثي عشرة دنانير ولفلان ثلثي # مسألة قال أشهب: وكتبت إليه أسأله عمن أوصى فقال: لفلان من ثلثي عشرة ~~دنانير، ولفلان ثلثي، أو قال: لفلان ثلثي، ولفلان منه # PageV13P043 # عشرة دنانير، أو قال لفلان ثلثي، ولفلان عشرة دنانير، لم يسمها من الثلث، ~~فكتب إلي يقول: سواء قال لفلان عشرة دنانير من ثلثي، ولفلان ثلثي، أو قال: ~~لفلان ثلثي، ولفلان منه عشرة دنانير، هو سواء، يبدأ صاحب العشرة، ثم يكون ~~ما بقي من الثلث للذي أوصى له بالثلث؛ لأنه انتزع منه العشرة الدنانير التي ~~سماها للرجل، ولكن إن قال: لفلان ثلثي، ولفلان عشرة دنانير، ولم يقل من ~~الثلث، فإنهما يتحاصان، يحاص الذي أوصى له بالعشرة دنانير، ويحاص الذي أوصى ~~له بالثلث، فما بلغ الثلث يتحاصان هكذا في ثلث مال الموصي. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف إذا قال: لفلان ثلثي ولفلان منه عشرة دنانير ~~أن العشرة تبدأ على الثلث، وكذلك إذا قال: لفلان من ثلثي عشرة دنانير ~~ولفلان ثلثي والأول أبين إذا أخر "من". وأما إذا لم يأت ب "من" أولا ولا ~~آخرا، فاختلف قول مالك في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: قوله: هذا، ومثله في ~~رسم الكبش من سماع يحيى، وهو المشهور أنهما يتحاصان. وقد روي عنه أن القسمة ~~تبدأ على الجزء. وروي عنه أن الجزء يبدأ. # وقد مضى هذا كله في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الذي يتصدق بعبد له على رجل أو يوصي له بوصية أيتبعه ماله # مسألة قال وسمعته يسأل عن الذي يتصدق بعبد له على رجل أو ms4992 يهبه له لثواب ~~أو لغير ثواب، أو يوصي له بوصية أيتبعه ماله؟ قال: لا يتبعه ماله، وأرى ذلك ~~كله بيعا؛ لقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "من باع عبدا وله مال ~~فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع". قال مالك: لا يتبع العبد ماله في ذلك ~~كله، إلا أن يعتق # PageV13P044 # فيتبعه ماله. فأما إن كانت له الكسوة أو الشيء اليسير، مثل ذلك، فإني لا ~~أرى له أخذ ذلك في الصدقة قال سحنون هي جيدة خير من رواية ابن القاسم. # قال محمد بن رشد: اختلف قول مالك في مال العبد الموصى به لرجل، فمرة قال: ~~إنه للموصى به قياسا على العتق، بخلاف البيع، ومرة قال: إنه لورثة الموصي ~~قياسا على البيع، بخلاف العتق. # وقد مضى القول على هذا في رسم البز من سماع ابن القاسم، فلا معنى ~~لإعادته. وقوله في هذه الرواية: إن الكسوة والشيء اليسير ليس لسيد العبد أن ~~يأخذه، يريد: لا في الوصية ولا في البيع، وبشبهه من الهبة والصدقة، هو مثل ~~ما في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب من كتاب الجهاد. وقد مضى القول على ~~ذلك هنالك وقلنا فيه: إنه أصح مما في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب ~~التجارة إلى أرض الحرب؛ لأن ظاهر الرواية أن يكون للمبتاع ما كان من هيأتها ~~ولباسها وإن كان كثيرا، وهو بعيد وبالله التوفيق. ### | مسألة: المولى عليه يكسب مالا بيده أينتزع منه # مسألة وسمعته يسأل عن المولى عليه يكسب مالا بيده، أينتزع منه؟ فقال: هو ~~مثل ما ورث، فقيل له: هو اكتسبه وسعى فيه، فقال: رب رمية من غير رام. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه قد صار ماله، وإن كان من كسبه، فلا ~~يترك له لئلا يتلفه، لقول الله عز وجل: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} ~~[النساء: 5] الآية. # PageV13P045 ### | مسألة: أوصى لها بولدها منه فأراد بعض ولدها القسمة # مسألة وسئل فقيل: إن زوجي أوصى إلي بولدي منه، فأراد بعض ولدي القسمة، ~~فقال لها: ما ترك زوجك من ms4993 المال؟ فقالت: ثلاثة أرؤس ومكاتبا، فقال لها: أما ~~المكاتب، فدعيه كما هو بينهم، وأما ما بقي فخذي منه ثمنك ثم اقسمي ما بقي ~~بينهم، فقالت: أبأمر السلطان؟ فقال: لا، ولكن بأمر العدول. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله في هذه الرواية، إنه أجاز للأم الوصية أن ~~تأخذ ثمنها مما يخلف زوجها، وأن تقسم الباقي بين بنيها بأمر العدول دون ~~السلطان، والمسألتان مفترقتان، أما قسمتها على بنيها وأخذها ثمنها، ~~فالمشهور المعلوم أن ذلك لا يجوز إلا بأمر السلطان، فإن قاسمت لنفسها ~~عليهم، لم تجز القسمة، وكانت منتقضة، إلا أن يجيزها السلطان، وإن كان سدادا ~~يوم القسمة إذا لم يكن اليوم سداد، وقد قيل: إنها تجوز إذا علم السداد ~~والنظر فيها لهم، وهو قوله في هذه الرواية؛ لأنه أجاز أن تأخذ لنفسها ثمنها ~~بأمر العدول؛ لأنه إنما اشترط العدول في ذلك، ليعرفوا السداد ويشهدوا به، ~~وأما قسمتها مال بنيها فيما بينهم، فإنها جائزة، إذا عرف السداد فيها، وهو ~~مذهبه في هذه الرواية ومعنى ما وقع في كتاب القسمة من المدونة من أن الوصي ~~لا يقسم مال الأيتام فيما بينهم إلا بأمر السلطان. وقيل: إن فعله في ذلك ~~محمول على السداد حتى يثبت خلافه، وهو الذي يأتي على ما في كتاب الرهون من ~~المدونة لأنه أجاز فيه للوصي أن يشتري لبعض أيتامه من بعض، وإذا أجاز شراءه ~~من بعضهم لبعض، فأحرى أن يجيز قسمته فيما بينهم؛ لأن القسمة بيع من البيوع، ~~وقيل: إنها تمييز حق، وعلى ما في كتاب الرهون من المدونة يأتي ما لمالك في ~~رسم الطلاق من هذا السماع بعد هذا خلاف قوله في هذه الرواية، فتدبر ذلك ~~وبالله التوفيق. # PageV13P046 ### | مسألة: لا يجوز للوصي أن يشتري بالدين على أيتامه # مسألة قال: وسأله ابن كنانة فقال له: إن رجلا كان يلي يتامى في حجره، ~~فاشترى حائطا، ذكر حين اشتراه أنه إنما اشتراه لأيتامه بثمن قمح إلى أجل ~~معلومة، فأقام الحائط في يديه زمانا يستغله للأيتام كل سنة، معلوما ذلك عند ~~الناس، حتى ms4994 اجتمع لهم في يده من غلة ذلك الحائط مال كثير، ثم خيف على وليهم ~~الإعدام، أفترى لبائع الحائط في مال الأيتام حقا؟ فقال له: هذا مثل الذي ~~يشتري بالدين ويقول: إنما اشتريته لأيتامي هؤلاء. فلا يلزمهم ذلك، فقال له ~~ابن كنانة: إن الحائط الذي اشترى من البائع قائم بعينه في أيدي الأيتام، ~~وقد اجتمع لهم في يد وليهم من غلته مال كثير، فيرجع البائع على ماله حيث ~~وجده، أم على المشتري لولي الأيتام؟ فقال له: أليس كتاب الدين على اسمه؟ ~~فقال: بلى، فقال: ما أرى أن يتبعهم الآن ولكن يبدأ هو به فيتبعه بذلك، فإنه ~~الذي لا شك فيه، ولا يتبعهم بذلك، فقيل له: إن ذلك أبغضها إلى البائع، ~~فقال: ذلك الذي أرى إلا أن يرفعوا ذلك إلى القاضي، فيكشف عن ذلك، ويسأل عنه ~~كله، وينظر فيه، فأما ولي الأيتام فليتبعه البائع. # محمد بن رشد: لا يجوز للوصي أن يشتري بالدين على أيتامه، لوجهين: أحدهما: ~~أنه قد يهلك ما اشتراه لهم بالدين، فيطلبون بالثمن عند حلوله، وتباع عليهم ~~فيها أموالهم إن كانت لهم أموال أو تتبع بها ذمتهم إن لم تكن لهم أموال. ~~والوجه الثاني: أن ما يشترى بالدين يزاد فيه على القيمة، ولا يجوز أن يشترى ~~لليتامى شيء بأكثر من قيمته، فإن فعل، نظر السلطان في ذلك، فإن رأى أن ~~يمضيه على اليتيم أمضاه عليه، وإلا رده، على ما قال في # PageV13P047 # الرواية، فإن رده ولم يمضه على اليتيم لزم الوصي، ولم يكن له أن يرده، ~~إلا أن يكون البائع. قد صدقه فيما زعم من أنه إنما اشتراه ليتيمه، وباعه ~~على ذلك بتصريح وإقرار، فلا يلزم الوصي الشراء إذا رده الإمام على اليتيم ~~على ما وقع لأصبغ في آخر سماعه من كتاب جامع البيوع. # وقد رأيت لابن دحون في هذه المسألة أنه قال فيها: معناه أنه اشتراها ~~لنفسه، ثم أقر أنه اشتراها ليتاماه، فألزمه الثمن، لكنه كتبه على نفسه، ثم ~~ينظر بعد ذلك فيه اليتيم، يريد ابن دحون أنه لو ms4995 اشتراه من أول لأيتامه، فرد ~~الإمام البيع عنهم، ولم يمضه عليهم، لن يلزم ذلك الوصي، وانتقض البيع فيما ~~بينه وبين البائع، وليس ذلك بصحيح، بل يلزم الوصي الشراء في الوجهين جميعا ~~لنفسه، إذا رد الإمام البيع عن أيتامه، إلا أن يكون البائع قد صدقه فيما ~~زعم من أنه يشتريه لأيتامه وباعه على ذلك بتصريح وإقرار، على ما ذكرناه عن ~~أصبغ. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يلي يتامى فكان لا يتحفظ في أموالهم # مسألة وسمعته يسأل عمن كان يلي يتامى، فكان لا يتحفظ في أموالهم، ويتناول ~~منها، فلما بلغوا سألهم أن يحللوه مما بين كذا إلى كذا، فحللوه على ما قال، ~~ثم قالوا بعد زمان: لست في حل، فقال: أنا أرى في مثل هذا أن يجوز الذي يرى ~~أنه أصاب من أموالهم، ويحتاط فيه، حتى لا يشك أو يأتي رجلا فيخبره بالمال ~~وبأمره، وما كان منه فيه، وما تناول حتى يحرره له ويحتاط فيه، حتى لا يشك ~~إن لم يحسن هو حرره، ثم يخبرهم بالذي عليه في ذلك من التباعة، فيحللونه، ~~وهم يعلمون من أي شيء حللوه، فأما أن يجيء إليهم فيقول لهم حللوني مما بين ~~كذا إلى كذا، فيحللونه، فإنهم يقولون بعد: ظننا أنه يسير، فأرى أن يحرز ذلك ~~بإحباط ثم يحللهم. # PageV13P048 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إن التحلل لا يلزمهم، إذا لم يعلمهم ~~بمقدار ما لهم عليه من التباعة فيما تناوله من أموالهم، فيلزمه أن يعلمهم ~~بمقدار ذلك حتى يحللوه منه بنفوس طيبة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هل يقبل قول الموصي قد دفعت إلى يتاماي أموالهم أم لا # مسألة وسمعته يسأل ابن غانم، هل يقبل قول الموصي قد دفعت إلى يتاماي ~~أموالهم أم لا يقبل ذلك منه إلا ببينة؟ فقال: لا يجوز قول ذلك عليهم قد ~~دفعت إليهم أموالهم إلا ببينة. قال الله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم ~~فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] فلا يجوز قوله عليهم في ذلك إلا أن يكون رجلا ~~ادعى على وليه أنه لم يدفع. إليه ماله بعد ms4996 زمان طويل قد خرج فيه عن حال ~~الولاية فيما يعرف من ماله وأمره، حتى إذا طال الزمان وهلك الشهود قال: ~~فلان كان يليني ولم يدفع إلي مالي فليس هذا بالذي أريد. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، من أن والي اليتيم يصدق مع يمينه في دفع ~~مال اليتيم إليه إذا أنكر القبض، وقد طالت المدة؛ لأن طول المدة دليل على ~~صدق قوله؛ لأن العرف يشهد له، فيكون القول قوله، كما يكون قول المكتري في ~~دفع الكراء إذا طال الأمد بعد انقضاء أمد الكراء، حتى يجاوز الحد الذي جرى ~~العرف بتأخير الكراء إليه، وكما يصدق المشتري في دفع ثمن ما اشترى إذا طال ~~الأمد، وإن كان قد اختلف في حد ذلك على ما قد مضى تحصيل القول فيه في رسم ~~الأقضية من سماع أشهب من كتاب جامع البيوع. وكما يصدق البائع أيضا في دفع ~~السلعة إلى المشتري إذا قام عليه بعد أن دفع إليه الثمن بمدة، يدعى أنه لم ~~يقبضها منه حسب ما مضى # PageV13P049 # القول فيه في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ، من كتاب جامع البيوع. ~~فالأصل في هذا أن المدعي يصدق في دعواه إذا كان معه دليل يدل على صدق قوله. ~~ولم يبين في الرواية كم حد الطول الذي يصدق فيه والي اليتيم في دفع ماله ~~إليه، وهو على مذهبه في الرواية ما يهلك فيه الشهود، لقوله فيها حتى إذا ~~طال الزمان وهلك الشهود، وذلك عشرون سنة على ما روى عيسى عن ابن القاسم في ~~رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب القسمة. وهو نص قول أشهب في كتاب ابن ~~المواز في هذه المسألة بعينها، إلا أن يكون قد طال زمان ذلك مثل الثلاثين ~~سنة، أو عشرين سنة، مقيمين معه لا يدعون شيئا ثم يطلبون الآن، فليس عليه في ~~هذا إلا اليمين لقد دفعها إليهم. وقال القاضي أبو بكر محمد بن زرب: إذا قام ~~على وصيه بعد انطلاقه من الولاية بأعوام كثيرة، كالعشرة والثمان، ثم يدعي ~~أنه لم ms4997 يدفع إليه ماله، فلا شيء له قبله، يريد من المال، ويحلف لقد دفعه ~~إليه، وإذا لم يكن في حد ذلك سنة يرجع إليها، والذي يوجبه النظر أن يكون ~~القول قول اليتيم إنه ما قبض حتى مضى من المدة ما يغلب على الظن معها كذبه ~~في أنه لم يقبض وصدق وليه في أنه قد دفع. وذلك يختلف باختلاف ما يعرف من ~~أحوالهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: توفي وأوصى إلى رجل وترك ابنا صغيرا ومصحفا # مسألة وسئل عن رجل توفي وأوصى إلى رجل وترك من الورثة ابنا صغيرا وثلاث ~~بنات، وأمه وزوجته، وترك مصحفا قيمته خمسة وعشرون دينارا أترى أن يستخلصه ~~الوصي للغلام؟ فقال: إني لست أدري ما تركه الميت. فقيل له: أموال عظام من ~~أصول وغيرها، فقال ما سن الغلام؟ فقيل ابن ست سنين. فقال ما أرى بذلك بأسا ~~أن يستخلصه للغلام. وقد كان من أمر الناس أن يحبس لولد الميت هذا وما ~~أشبهه: السيف والمصحف وما أشبههما، فلا أرى بأسا أن # PageV13P050 # يستخلصه له. فقيل له: أيستخلصه للغلام والجواري فإنهن ربما علمن القراءة ~~في المصاحف؟ فقال: أحب إلي أن يستخلصه للغلام وحده وهذا من خير ما يشترى ~~له، إن بلغ فاحتاج إلى ثمنه وجد به ثمنا فأرى له أن يستخلصه له ولا أرى ~~بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه من النظر لليتيم الذي لا ~~يخفى وجهه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: توفي وأوصى إلى امرأته بولدها وماله # مسألة قال وسئل عمن توفي وأوصى إلى امرأته بولدها وماله، وولدها منه ~~جارية بنت ثلاث سنين، وغلام ابن خمس سنين، فأرادت النكاح، أينزع منها ولدها ~~إن نكحت؟ فقال ما آمن ذلك عليها أن ينزعا منها؛ لأن المرأة إذا تزوجت غلبت ~~على جل أمرها حتى تعمل ما ليس بصواب، فما أخذ مني أن ينزعا منها. ولو صبرت ~~على ولدها فلا أرى لها أن تدخل على ولدها رجلا. والولاة يقولون ذلك، ليس لك ~~أن تدخلي عليهما رجلا فما أخذ مني إن تزوجت أن ms4998 ينتزعا منها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم حلف من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: إقرار الرجل بما يعرف ملك له إنه لفلان وفلان وارث أو غير وارث # مسألة قال: وسمعته يسأل عن رجل أوصى في مرضه فقال: إن أرضي التي بموضع ~~كذا وكذا إنما هي لامرأتي، ليست لي وأشهد # PageV13P051 # على وصيته فقال: من ورثه معها؟ فقيل: ولده، فقال: أمنها أو من غيرها؟ ~~فقيل: منها، فقال: ذلك أحرى أن لا يتم عليهم إذا كان ورثته ولده، وكانوا ~~منها وأرى أنه إن لم يكن لها بينة إلا قوله ذلك في مرضه الذي مات منه، لا ~~شيء لها، ولكن تطلب على ذلك ثبتا كان في صحته أو علما يعلم أن تلك الأرض ~~كانت لها، فأما قوله، فلا أرى لها بذلك شيئا ولتطلب ثبتا على ما ذكر لها، ~~وأرى أن ينظر إلى تلك الأرض ما ثمنها أقليل أم كثير؟ ثم تعلمني بذلك. قيل ~~له: فإن هذا الرجل أوصى بشيء من ثلثه لأقارب له، ولم يشهد لهم على ذلك ~~كأقاربهم، فقال: أرى هذا ضعيفا، لا يشهد لهم إلا أقاربهم، ما أرى هذا إلا ~~ضعيفا. قيل له: فإنه أوصى بثلثه لقوم، وأوصى في طعام عنده ألا يباع، وأن ~~يحبس لعياله كلهم يستنفقونه، فجاء أهل الثلث يطلبون ثلث ذلك الطعام، ~~وقالوا: قد أوصى بثلث ماله، وهذا من ماله، فقال: لا شيء لهم فيه، ليس ~~للموصى لهم في هذا الطعام كلام، ولا وصية لهم فيه، إنما وصيتهم في ثلث مال ~~الميت، إلا هذا الطعام؛ لأن الميت قد نزعه منهم، وجعله لغيرهم، ولم يرد أن ~~يكون لهم فيه وصية، ولا كلام للموصى لهم بالثلث فيه، وإنما الكلام في ذلك ~~للورثة؛ لأن بعضهم يأكل ما لا يأكل بعض، وبعضهم أكثر ميراثا من بعض، فهم ~~الذين لهم فيه الكلام، فأما الذي أوصى لهم الميت بثلثه فليس لهم في هذا ~~الطعام شيء ولا كلام، وإنما لهم الثلث مما سواه؛ لأن ms4999 الميت قد انتزعه منهم ~~ولم يوص لهم فيه بشيء. # قال محمد بن رشد: إقرار الرجل في صحته أو في مرضه بما يعرف ملك له من شيء ~~بعينه، إنه لفلان وفلان وارث أو غير وارث، يجري # PageV13P052 # مجرى الصدقة والهبة، ويحمل محملهما، ويحكم بحكهما إن أجاز ذلك المقر له ~~به في صحة المقر جاز له، وإلا لم يجز، هذا ما لا اختلاف فيه أحفظه، إلا أن ~~يكون إقراره بذلك على سبيل الاعتذار، فلا يلزمه حسبما ما مضى القول فيه في ~~رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات، وفي سماع أشهب ورسم ~~العشور من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح، فلا إشكال فيه، في أن الذي ~~أوصى في مرضه بأن الأرض الذي له بموضع كذا وكذا، إنما هي لامرأته، لا يجوز ~~ذلك من إقراره؛ لأنها وصية لوارث، فلا تأثير لجواز ذلك فيما سأل عنه من ~~كونه موروثا بولد منها أو من غيرها، وإنما أراد أن يبين أن إقراره لها في ~~مرضه بأرضه المعروفة لا يجوز لها بحال، وإن كان موروثا، إذ يرفع التهمة عنه ~~فيما يقر لها به في مرضه من أن لها عليه دينا فقال: وأرى إن لم تكن لها ~~بينة إلا قوله ذلك في مرضه الذي مات منه، لا شيء لها، وقوله: ولكن يطلب على ~~ذلك ثبتا كان في صحته، أي إقرار منه لها بذلك في صحته، يريد فيجوز ذلك لها ~~وينفذ إن كانت قد حازته عنه مع ذلك في صحته. وقوله: أو علما يعلم أن تلك ~~الأرض لها، يريد: بينة تشهد على ذلك فيحكم لها بالبينة، لا بالإقرار، وكذلك ~~لا تأثير لجواز إقراره لها في مرضه بأرضه المعروفة له فيما سأل عنه أيضا من ~~قلة ثمن وكثرته على ما بيناه من أنها وصية لوارث، فلا تجوز في القليل ولا ~~في الكثير، ولو كانت الأرض التي أقر لها بها في مرضه، لا يعرف ملكه لها، ~~لكان حكم ذلك حكم إقراره لها بدين يجوز لها، إن لم يكن متهما ms5000 فيها بصبابة ~~أو ميل، وكان موروثا بولد. وفي رسم العتق من سماع عيسى بعد هذا من هذا ~~الكتاب بيان هذا. # وقد مضى تحصيل القول فيه بإقرار المريض بدين لوارث أو غير وارث في رسم ~~حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان من سماع ابن القاسم من كتاب المديان والتفليس، ~~فلا معنى لإعادته. وتضعيفه لشهادة أقاربه فيما أوصي به لأقاربه من ثلثه ~~صحيح، وذلك بين على القول بأن الوصية تكون لجميعهم، # PageV13P053 # وتقسم بينهم على السواء؛ لأنهم شهدوا لأنفسهم، فوجب ألا تجوز شهادتهم على ~~ذلك، إلا أن يكون الذي ينوبهم من ذلك شيء يسير، فيجوز على اختلاف في ذلك، ~~قد ذكرناه في مسألة أفردنا القول فيها على هذا المعنى. وأما القول بأن ~~الوصية تقسم بينهم على الاجتهاد ويبدأ الفقير منهم على الغني في ذلك، فإن ~~كان الذين شهدوا على الوصية أغنياء لا ينالهم من الوصية شيء، وجب أن تجوز ~~شهادتهم، إلا أن تكون الوصية بحبس تقسم غلته في كل عام، فلا تجوز شهادتهم ~~وإن كانوا أغنياء، إذ قد يفتقرون فيكونون إنما شهدوا ليجيزوا الوصية إليهم ~~إن افتقروا. وأما قوله: إن الوصية بثلثه لا تدخل في الطعام الذي أوصى أن ~~يحبس لنفقة عياله، فهو بين ظاهر المعنى، وبالله التوفيق. ### | : أوصى لعبده بعتقه أيعتق حين يموت الموصي # ومن كتاب العتق وسمعته يسأل عمن أوصى لعبده بعتقه، أيعتق حين يموت ~~الموصي؟ أم حتى يقام المعتق؟ فقال: أما العبد الذي لا يشك فيه أنه يخرج من ~~الثلث، لكثرة ما ترك الموصي من المال، وإذا كان ذلك مأمونا، فأرى أنه حين ~~مات الموصي وإن مات قبل أن يقام ورثته من الأحياء. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إنما يقام ما يخشى ألا يحمله ~~الثلث، وأما ما لا يشك أنه أقل من الثلث فهو حر يوم يموت الموصي. ولا يدخل ~~هذه المسألة الاختلاف في الذي يعتق عبده في مرضه، وله مال مأمون، هل يسأل ~~عتقه الآن في مرضه؟ أو حتى يموت؟ لاحتمال أن يطول مرضه حتى ms5001 يتلف ذلك المال ~~المأمون، وإن كان ذلك نادرا. وأما هذا العبد الذي مات سيده الذي أوصى بعتقه ~~وله مال مأمون لا يشك أن العبد يخرج من ثلثه، ليس فيه أمر يتوقع، وبالله ~~التوفيق. # PageV13P054 ### | : الرجل يوصي بطعام فيمكث فترة ثم يوصي بدراهم # ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل عن رجل بعث إلى رجل بطعام يقسمه، فقسمه، ثم ~~أقام بعد ذلك سنين، ثم مات وأوصى بدراهم وغير ذلك، ولم يذكر الطعام، ثم قدم ~~الباعث وكان غائبا، فأراد من ورثته تفسير ذلك القمح وقسمته، وهل قسمه أم ~~لا؟ هل ترى ذلك يلزم الورثة؟ فقال: لا يلزمهم شيء، قيل له: أترى أن ~~يستحلفوا؟ فقال: ما أرى ذلك عليهم. سمعت السائل يقرأ عليه المسألة، وسمعت ~~من مالك الجواب، ولم أفهم كل ما قرأ عليه في المسألة، فأخبرني أصحابنا بما ~~قرئ هذا عليه، وأما الجواب فقد سمعته من مالك، ورأيت السائل يقرأ عليه ~~الكتاب. # محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا يلزم الورثة إقامة البينة على أنه قد ~~قسم الطعام الذي بعث إليه ليقسمه، كأنه إنما كانت تجب عليه اليمين لقد ~~قسمه، فقد سقطت لموته. وأما الورثة فاستحلافهم بالتهمة أمر مختلف فيه، ~~فجوابه على القول بأن اليمين لا تحلف بالتهمة. ولو حقق الباعث للطعام ~~الدعوى على الورثة بأنهم يعلمون أنه لم يقسم الطعام، للحقت اليمين من كان ~~منهم مالكا لأمر نفسه قولا واحدا. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لعبده بوصية فيشهد عليه ابناه وله ورثة سواهما # مسألة وسئل عن رجل أوصى لعبده بوصية فيشهد عليه ابناه وله ورثة سواهما، ~~فقال: شهادتهما له جائزة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، إذ لا تهمة عليهما في شهادتهما ~~للعبد بالمال؛ لأنه عبد لجميعهم، ولا تعلق في المال الذي أوصى له به، فيتهم ~~الشاهدان على إنفرادهما بولاية دون من سواهما ممن لا يرث # PageV13P055 # الولاء بحال، أو دون من سواهما ممن هو أحق منهما بالولاء ما كانا حيين. ~~وإنما يعتق العبد في وصية سيده له إذا أوصى له بثلث ms5002 ماله؛ لأنه يكون موصى ~~له حينئذ بثلث نفسه، ولا يصح للعبد ملك نفسه. # وقد مضى الكلام على هذا في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم. وتأتي ~~المسألة أيضا في رسم أسلم ورسم الرهون من سماع عيسى، وفي رسم الصبرة من ~~سماع يحيى وبالله التوفيق. ### | : الرجل يوصي لأمهات أولاده بأغدق من حائط # ومن كتاب الوصية الذي فيه الحج والزكاة قال وسمعته يسأل عمن أوصى لخمس ~~مواليات له، أمهات أولاده، عزلهن وسماهن بأغدق من حائط قال: تعطى مولاتي ~~فلانة من ثمر هذه الأغدق في كل سنة ما عاشت خمسة آصع، وتعطى فلانة منها في ~~كل سنة ما عاشت عشرة آصع، وتعطى فلانة منها في كل سنة ما عاشت ثمانية آصع، ~~حتى يسمى لكل واحدة منهن آصعا مسماة تعطاها في كل سنة ما عاشت، فكن يعطين ~~كذلك، فماتت منهن أربع نسوة، وبقيت منهن واحدة، فقال الورثة: قد رجع إلينا ~~ما كان يكون لهن، وقالت المولاة: لا بل ذلك لي. قال: بل يرجع إلى الورثة، ~~ولا يكون لها منه شيء، ولا يكون لها إلا ما سمي لها، ويحاصها الورثة في ثمر ~~تلك النخلات بالأربع نسوة، اللاتي متن، فما صار لهن من شيء من المحاصة كان ~~للورثة، فقلت له: إنما هو رجل عزل خمس نخلات له فأوصى فيهن بخمس مولايات له ~~ما عشن، لكل واحدة منهن خمسة آصع ما عشن في كل سنة، فمات الأربع نسوة منهن، ~~وبقيت واحدة، ولم تخرج الخمس نخلات كلها إلا خمسة أصع في سنة منها، أيتم ~~لها # PageV13P056 # الخمسة الآصع التي أوصى لها بها؟ أم تحاص بوصية صواحبها في ثمرة تلك ~~النخل، فلا يصير لها من الخمسة الآصع إلا خمسها، وهو صاع. فقال لي: لا يتم ~~لها ذلك، ولكن يحاصها الورثة بوصية صواحبها فينقص بذلك، ويكون ذلك للورثة، ~~فقيل له: فإن النخل أخرجت سنة ستين صاعا، فقالت الباقية: أعطوني ما أوصى لي ~~به، واحسبوا لي ما بقي من الثمن، فإني أخاف أن لا يخرج النخل ثمرا فيما ~~أستقبل، فقال: ms5003 وربما قصرت النخل، قيل له: ربما كان الجراد فقصرت، فقال: أما ~~لو كن كلهن، رأيت ذلك أن يحبس لهن، وأرى إذا قصرت النخل عاما أن يتم ذلك ~~لهن من العام المقبل، فأما هذه الواحدة فلا أرى أن يوقف ذلك بها، ولكن يوقف ~~لها منه ما يرى، فقيل له: أرأيت إن ضمنا لها مكيلة ما لها؟ فقال: ليس ذلك ~~لكم، هي لا تريد ضمانكم ولا اتباعكم. # قال محمد بن رشد: في هذه المسألة أن حظ من مات من الخمس موليات من الثمرة ~~في المحاصة يرجع إلى الورثة، ولا يكون للباقية منه شيء، هو على اختلاف قول ~~مالك في المدونة في الذي يوصي لقوم بأكثر من ثلث ماله، فيموت بعضهم قبل موت ~~الموصي، هل يرجع حظه إلى الورثة فيحاصون به من بقي منهم؟ أو لا يرجع إليهم ~~ويكون لمن بقي من الموصى لهم حتى يستكملوا وصاياهم؟ إذ لا فرق بين ~~المسألتين في المعنى والقياس؛ لأن حظ من مات من الموليات من الثمرة يبطل ~~بموتها قبل وجوب الثمرة لهن، كما يبطل حظ من مات من الموصى لهن بالثلث ~~بموته قبل موت الموصي، فيلزم في هذه المسألة على قياس القول بأن من مات من ~~الموصى لهم قبل موت الموصي تبطل وصيته، ولا يحاص بها الورثة أهل الوصايا، ~~لا يرجع حظ من مات من الموليات من الثمرة إلى الورثة، وتكون لمن بقي منهن ~~حتى يستكملن وصاياهن، ولا اختلاف في أن ما نقص من حظهن في هذا العام # PageV13P057 # يوفونه من ثمرة العام الذي بعده. إن كان فيه فضل عن حقوقهن. وقد مضى في ~~رسم الوصايا القول في توقيف ما فضل من الثمرة عن حقوقهن، لما يخاف من ~~تقصيرها فيما يأتي عن حقوقهن، وإن ذلك إنما يكون على الاجتهاد في كثرة ما ~~أخرج الحائط وقلة ما أوصى به، وقلة ما أخرج الحائط وكثرة ما أوصى به، وفي ~~أمن الحائط والخوف عليه، وهو معنى قوله في هذه الرواية. وقوله في الضمان: ~~ليس ذلك لكم، هي لا تريد ضمانكم ms5004 ولا اتباعكم، ظاهره خلاف ما في سماع سحنون ~~بعد هذا. وقد يحتمل أن يتأول على ما يجمع به بين الروايتين، حسبما ذكرناه ~~في رسم الوصايا المذكور، ولم يتكلم في هذه الرواية على توقيف الحائط، وذلك ~~من حق الموصى لهم إذا حمله الثلث وأجاز الورثة الوصية، وهنا قال فيما يأتي ~~في سماع سحنون: إن ضمنوا ذلك له، وإلا وقف العبد والحائط. ومعنى ذلك: إذا ~~رضوا بضمانهم. وبالله التوفيق. ### | : أوصى فقال في وصيته ثلثي لفلان ولفلان دينار ولفلان ثلاثة # ومن كتاب الوصايا وسمعته يسأل عمن أوصى، فقال في وصيته: ثلثي لفلان، ~~ولفلان دينار، ولفلان ثلاثة، قال: يخرج من الثلث الديناران والثلاثة، ثم ~~يقسم ما بقي من الثلث. قيل له: أرأيت إن أراد أن يأخذه لنفسه؟ فقال: ليس ~~ذلك له. # محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: ثلثي لفلان، معناه: إلى فلان يلي ~~قسمته فيما يراه من وجوه البر، فلذلك قال: إنه يخرج من الثلث الديناران ~~والثلاثة، ثم يقسم ما بقي منهم، وذلك بين مما وقع في كتاب ابن عبدوس لأنه ~~ذكر الرواية فيه عن مالك، فقال: إلى فلان ثلثي، ولفلان ديناران ولفلان ~~ثلاثة، فليبدأ بالتسمية، ثم يأخذ فلان باقي الثلث يلي قسمته # PageV13P058 # في سبيل الخير. قال أشهب: وذلك أنه قال: إلى فلان ثلثي فيخرج ذلك أن يلي ~~إنفاذه. وأما. إن قال: ثلثي لفلان، ولفلان ديناران، ولفلان ثلاثة، فيتحاصوا ~~إذا لم يقل في التسمية من ثلثي. وهذا أحب إلي. وقد تقدم مثله في رسم اغتسل ~~من سماع ابن القاسم. وفي رسم الوصايا الذي قبل هذا من هذا السماع. ويأتي ~~مثله لابن القاسم في رسم الكبش من سماع يحيى. ولمالك قول آخر أنه بيد أهل ~~التسمية. وقد روي عن مالك أنه بيد أهل الجزء. وقوله: إنه ليس له أن يأخذه ~~لنفسه صحيح، إذ لا إشكال في أنه ليس أن يستأثر بجميعه على حال، وإنما ~~الكلام هل له أن يأخذ منه مثل ما يعطي غيره. # وقد مضى الكلام على هذا في رسم سن من سماع ms5005 ابن القاسم فلا وجه لإعادته. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: له وصيان فسأل أحدهما ثلاثين دينارا من غلة دار له قد تفالس بها # مسألة وسمعته يسأل عمن له وصيان فسأل أحدهما ثلاثين دينارا من غلة دار له ~~قد تفالس بها وأمكن من نفسه وقال: اسجنوني، ولليتيم اثنان وعشرون دينارا ~~عينا، ودار غلتها خمسة دنانير، فأراد اليتيم أن يسكن منزلا منها كراؤه ~~دينار، فقال الوصي الذي ليس له قبله شيء: أنا أتكارى لك منزلا بخمسة دراهم، ~~وأكري هذا البيت بدينار، فقال له: ثلاثون دينار عند مفلس، وله اثنان وعشرون ~~دينارا، أرى إن كان يتكارى له نحوا من منزله قريبا منه من مسجده في عمران ~~فذلك له، وإن كان إنما تكارى له قاصيا من منزله ومسجده، أو في خراب، فليس ~~ذلك له، فقيل له: أرأيت هذا الوصي المنقطع بهذه الثلاثين دينارا يخرج من ~~الوصية؟ فقال: نعم أرى أن يخرج منها إذا وجد من يدخل مكانه من أهل الثقة مع ~~الوصي # PageV13P059 # الباقي، فقيل له: أرأيت إن كان الوصي الباقي ثقة؟ أيدخلون معه؟ فقال: ~~نعم، إذا كان أمرا يخاف ألا يقوى عليه وحده، فإن كان أمرا يقوى عليه لم ~~يدخل عليه آخر. # محمد بن رشد: رأى مالك - رحمه الله - ما ذهب إليه الوصي، من أن يكري ~~لليتيم المسكن الذي أحب اليتيم سكناه بدينار، ويكري له منزلا سواه في موضع ~~آخر بخمسة دراهم، نظرا لليتيم لغلة ماله، إذ قد ذهب منه عند الوصي ثلاثون ~~دينارا فلم يبق منه إلا اثنان وعشرون دينارا، إذا كان الموضع الذي يتكاراه ~~له قريبا من منزله ومسجده، وفي عمران، وذلك نظر صحيح لليتيم، لما عليه من ~~الضرر في البعد عن مسجده ومنزله. وفي السكنى في خراب. والوصي الذي أكل من ~~مال يتيمه ثلاثين دينارا، ثم تفالس بها، وقال: اسجنوني، واجب أن يعزل عن ~~النظر له إن كان وحده، إذ لا يؤتمن مثله على مال اليتيم، وأما إن كان معه ~~غيره، فلم يقم وحده بالنظر له، ولا وجد من يدخل معه سوى الأول، ms5006 فمن النظر ~~لليتيم أن يقر عن النظر له مع الوصي الآخر لأنه شاركه في النظر الذي لا ~~يقوى عليه وحده، ولا يمكنه من أن يغيب على شيء من مال اليتيم، فهو معنى قول ~~مالك: إنه يخرج عن الوصية إذا وجد ثقة يدخل مع الوصي الآخر مكانه، وأما إن ~~قام الوصي الآخر بالنظر لليتيم وحده، أو وجد من أهل الثقة من يدخل معه ~~مكانه فلا نبغي أن يقر على الإيصاء بحال، إن كان الوصي الآخر يقوم بالنظر ~~وحده، فلا يدخل معه غيره كما قال مالك إذ يكره أن ينظر له مع غيره، إلا أن ~~يرى ذلك الإمام. فقد تبين له أن الموصي لم يرد أن ينفرد بالنظر لولده وحده. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال بيعوا غلامي ممن أحب فقال أحب أن تبيعوني من فلان # مسألة وسمعته يسأل عمن أوصى فقال: بيعوا غلامي ممن أحب، فقال: أحب أن ~~تبيعوني من فلان، فباعوه منه بستين دينارا وهي قيمة # PageV13P060 # العبد، ولم يعلموه ما أوصى به الميت، ثم علم، فقال: لم تعلموني بما أوصى ~~به الميت، ولو أعلمتموني ما اشتريته بهذا الثمن، أترى له أن يرده؟ فأطرق ~~فيها طويلا، ثم قال: ما أرى له شيئا، إنما قيل للعبد: ممن تحب أن نبيعك؟ ~~فقال بيعوني من فلان، ولا أحب فلانا ولا فلانا، فلا أرى له شيئا. # قال محمد بن رشد: لأصبغ في الواضحة مثل قول مالك، وقال: إنما هذا وصية ~~للعبد، وأما لو قال بيعوه من فلان، فباعوه منه ولم يخبروه وكتموا ذلك، فله ~~الرجوع بثلث ثمنه؛ لأنها ها هنا وصية للذي اشتراه، بخلاف قوله ممن أحب. قال ~~ابن نافع في المجموعة. ولو أوصى ببيع عبده ممن أحب، فأحب العبد من وارث ~~الميت، فليوضع عنه ثلث الثمن. وبالله التوفيق. ### | مسألة: حضرته الوفاة ولا وارث له وله ابن مملوك # مسألة قال: وسمعته يسأل عمن حضرته الوفاة ولا وارث له، أو له ورثة ~~مواليه، وله ابن مملوك، فلما خشي الموت، ابتاع ابنه ثم مات، فقال: إن ~~استيقن أن ms5007 ما اشترى به ابنه يخرج من الثلث، عتق وورث أباه، إن استوقن أن ما ~~اشتراه به يخرج من ثلثه، فإنه ربما كان الشيء الذي يشك فيه، فلا يدري أيخرج ~~ذلك من الثلث أم لا يكون له الدين والأموال الغائبة؟ قال: وليس له أن ~~يشتريه بأكثر من ثلثه. # قال محمد بن رشد: هذا مذهب ابن القاسم، أن للمريض أن يشري في مرضه من ~~يعتق عليه بثلث ماله، كان ابنا أو أبا أو أخا فيعتق بشرائه إياه حين ~~اشتراه، كان وارثا يرث جميع المال إذا انفرد به، أو بعضه إن لم ينفرد به، ~~أو لم يكن وارثا لكون غيره أحق منه بجميع المال. ووجه قوله أن # PageV13P061 # المريض لما كان له التصرف في ثلث ماله من غير تحجير عليه فيه، كان له أن ~~يشتري به من يعتق عليه، فإذا صح له العتق قبل موت المريض، وجب له الميراث، ~~ولم يصح أن يحال بينه وبينه. هذا مذهب ابن القاسم، أن العتق يصح له عنده ~~بنفس شرائه إياه بثلث ماله دون ترقب، وإن تلف باقي ماله قبل موته، لم ينتقض ~~بذلك عتقه، كالرجل المريض يبتل عتق عبده في مرضه، وله مال مأمون، فيعجل ~~عتقه، ثم يتلف المال المأمون، إن العتق لا يرد، وكذلك في كتاب ابن المواز ~~من اشترى ابنه في مرضه فهو حر مكانه، ويرثه إن اشتراه بثلث ماله، ويبدأ على ~~ما سواه من عتق وغيره، وهو دليل هذه الرواية ومما في المدونة. وقال ابن ~~القاسم في المدونة واحتج فقال: ولم ينظر فيه إلا بعد الموت ما ورث، وكذلك ~~إن لم يحمله الثلث، فإنه يعجل منه عتق ما حمله الثلث. وأصبغ يرى أنه لا يرث ~~بحال؛ لأنه لا يعتق إلا بعد الموت، قال ابو إسحاق التونسي: وهو القياس، غير ~~أنه يستحسن أنه إذا خرج من الثلث، فكأنه لم يزل حرا من يوم اشتراه، ألا ترى ~~أن المبتل في أحد القولين، إذا اغتل غلة بعد التبتيل أو النخل إذا أثمرت ~~بعد موت الموصي إن الأصول ms5008 وحدها هي التي تقوم، فإذا خرجت من الثلث اتبعتها ~~الغلات، كأنها لم تزل من يوم بتلت ملكا لمن بتلت له، وللذي حملنا عليه قول ~~ابن القاسم، من أن الذي ذهب إليه أن العتق يعجل عليه بنفس الشراء دون توقف ~~هو الذي ينبغي أن يحمل عليه قوله، فبذلك يسلم من الاعتراض، وإن لم ينظر فيه ~~إلا بعد الموت، على ما قاله ابن القاسم في أول رسم من سماع عيسى، فحمله ~~الثلث ورث، كأن الغيب كشف أن العتق قد كان وجب له قبل موته، لحمل الثلث له. ~~ولأشهب في أول رسم من سماع عيسى بعد هذا مثل قول أصبغ: إنه لا يجوز له أن ~~يشتريه إلا بالثلث، كان ممن يحجب أو ممن لا يحجب، فإذا اشتراه بالثلث لم ~~يصر له من الميراث قليل ولا كثير. وقد اختلف قول أشهب في ذلك، حكى عنه ابن ~~المواز في كتابه: أن له شراءه بماله كله، إن لم يكن معه وارث يشاركه في ~~الميراث وإن كان معه # PageV13P062 # وارث يشاركه فيه فليس له اشتراؤه إلا بالثلث فأقل، يريد والله أعلم: فيرث ~~بقية المال مع الوارث الذي يشاركه في الميراث. ووجه قول أشهب في تفرقته هذه ~~بين أن يكون له وارث يشاركه في الميراث، وبين أن لا يكون له وارث يشاركه ~~فيه، هو أنه إذا لم يكن له وارث يشاركه فيه، مثل أن يكون وارثه ابن عمه، ~~فيشتري في مرضه أخاه، أو يكون وارثه أخاه، فيشتري ابنه هو من حجة المريض أن ~~يقول لابن عمه إذا اشترى أخاه أو لأخيه إذا اشترى ابنه: لا منفعة لك في أن ~~تمنعني من شرائه بجميع مالي؛ لأني إن اشتريته بالثلث أو بأقل من الثلث، كان ~~أحق منك بجميع المال؛ لأنه يحجبك عن الميراث، إذ هو أقرب إلي منك. فإذا كان ~~له وارث يشاركه في الميراث، مثل أن يكون له أخ، فيشتري في مرضه أخا له آخر، ~~أو يكون له ابن، فيشتري في مرضه ابنا آخر، كان له أن يمنعه من أن ms5009 يشتريه ~~بجمع المال؛ لأنه إذا اشتراه بالثلث ورث معه بقية المال، وإذا اشتراه بجميع ~~المال لم يبق له ما يرث. وقد وقع في أول سماع عيسى لابن وهب، أنه إن كان ~~المشترى يحجب من يرث المشتري حين يصير جميع الميراث له، كان له أن يشتريه ~~بجميع ماله أو بما بلغ، فيرث بقية المال، وإن كان ثم من شاركه في ميراثه ~~ولا يحجبه، فلا يجوز له أن يشتريه إلا بالثلث، فإن اشتراه بالثلث لم يصر له ~~من الميراث قليل ولا كثير؛ لأنه إنما يعتق بعد موت المشتري، وقد صار المال ~~لغيره. والتفرقة على هذا الوجه لا وجه لها؛ لأنه إذا لم يكن له ميراث إذا ~~اشتراه بالثلث فأقل، وليس له من يشاركه في الميراث وكذلك لا يكون له ميراث ~~إذا اشتراه بالثلث فأقل، وليس له من يشاركه في الميراث وإذا لم يكن معه ~~ميراث إذا اشتراه بالثلث فأقل، فمن حقه أن يقول: ليس لك أن تشتريه بجميع ~~المال فتبطل ميراثي ولا بأكثر من الثلث فتبطل من حقي ما زدت على الثلث. # وحكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون، أنه يجوز للرجل أن يشتري ابنه ~~بجميع ماله في مرضه إن شاء، ويرثه إن فعل، ولا يجوز له أن # PageV13P063 # يشتري غيره، لا أبا ولا أما ولا جدا ولا أخا، يريد إلا بثلث ماله، ولا ~~يرثه إن فعل ذلك. قال: وذلك لأن الرجل يستلحق الولد في صحته، فيلحق به، ولا ~~يستلحق غيره ولا يلحق به إن فعل. وقول ابن الماجشون هذا، هو القول الذي وقع ~~في أول رسم من سماع عيسى لغير ابن وهب وأشهب من الرواة. وهو أظهر الأقوال ~~في هذه المسألة وأولاها بالصواب. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعطته ذكر حق لها على زوجها ثم ماتت فطلب الزوج ذكر الحق # مسألة وسمعته يسأل، فقيل له: إن امرأة أعطتني ذكر حق لها على زوجها ثم ~~ماتت، فسألني زوجها أن أعطيه ذكر الحق، وهو زوجها ومولاها، ولا وارث لها ~~غيره، فقال له يسأل: فإن كان ms5010 على المرأة دين فلا تعطه إياه، وإن كانت لا ~~دين عليها، فأشهد عليه وأعطه إياه. فقيل له: إن المرأة قد أوصت بوصايا، ~~فقال له: إن كان لا دين عليها فأشهد عليه وأعطه إياه. # قال محمد بن رشد: قوله: فإن كان على المرأة دين، فلا يعطه إياه، معناه ~~دين لا يفي به ما خلفت من المال سوى ما لها على زوجها في ذكر الحق، ومثل ~~ذلك يلزم في الوصايا أيضا، لا يدفع إليه ذكر الحق إن كان لا يفي بها ثلث ما ~~خلفت من المال سوى ما لها على زوجها في ذكر الحق وظاهر الرواية أنه فرق ~~فيها بين الدين والوصايا، ولا فرق بينهما. وقد مضت هذه المسألة متكررة في ~~رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب الوديعة والكلام عليها. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتيم لرجل أمر نسيبا له بغلام له أن يضربه فقتله # مسألة قال وسمعته يسأل عن يتيم لرجل أمر نسيبا له بغلام له أن يضربه، ~~فجعل نسيبه يضرب الغلام، وهو يقول: اقتل # PageV13P064 # اضرب فلم يزل يضربه حتى قتله، فقال: على نسيبه الذي ضربه له غرمه، فقال ~~له وصي اليتيم: فإني استعديت عليه، فاغرم لي، ثم إن يتيمي حضرته الوفاة، ~~فخاف مما كان يرى من ذلك فأوصى بوصايا وقال: قد كنت وقعت في أمر ذلك الغلام ~~فيما تعلم فاشتر رقبة فأعتقها عني، فزاد ما أوصى به على الثلث فأردت أن ~~أشتري الرقبة فأعتقها فأبى أهل الوصايا، فقال: إن لم يكن سمى ذلك العتق، ~~فكان لما وقع فيه من أمر الغلام، فذلك بالحصص فإن كان سمى ذلك فهو مبدأ. # قال محمد بن رشد: كفارة قتل العبد ليست بواجبة، فإذا أوصى بها فلا تجب ~~تبدئتها على الوصايا؛ لأنها تطوع، إذ ليست بواجبة، والعتق التطوع إذ لم يكن ~~بعينه لا يبدأ على الوصايا عند مالك، وإن كان عنده آكد منه لقرب ما بينهما، ~~وإنما أمر بتبدئة هذه الرقبة على الوصايا إذ قال: إنه إنما أوصى بها لما ~~وقع فيه من أمر الغلام، إذ ms5011 لم يقصد إلى قتله وإنما أراد ضربه، فجاء من موته ~~من الضرب ما لم يرده، فأشبه الخطأ، إذ ليس بعمد على الحقيقة، وإنما هو شبه ~~العمد، ومن أهل العلم من لا يرى فيه القصاص، فهو وجه ما أمر به مالك من ~~تبدئة هذه الرقبة على الوصايا. والله أعلم. ### | مسألة: أوصى أن تباع جارية له ممن أحبت وأوصى مع ذلك بوصايا # مسألة قال وسمعته يسأل عمن أوصى أن تباع جارية له ممن أحبت، وأوصى مع ذلك ~~بوصايا، وله حائط لا يدري ما تبلغ غلته ولا يدري ما يدخل عليها من القول ~~فيما أوصى لها به؟ فقالت: بيعوني من فلان فقومت بمائتي دينار، فقال الذي ~~هويت أن يشتريها أنا أشتريها بمائتي دينار، ولي ثلث ثمنها؛ لأن الميت أوصى ~~أن تباع ممن # PageV13P065 # أحبت. قيل له: إنا نخاف أن يدخل عليها عول في ثلث ثمنها، فقال: يصير لها ~~من ذلك ما صار، فهو لي، فبعناه إياها بمائتي دينار، وعلى هذا من الشرط، ~~فقال: هو الآن لا يدري بكم اشتراها؟ ففيه شيء، ولكن الصواب عندي أن لو ~~بعتموها إياه بمائتي دينار، على أن لها وصية فما صار لها منها دفعناه ~~إليها، وهي جاريتك، فإن شئت أن تأخذه بعد أخذته، وإن شئت أن تتركه تركته ~~فقيل له: إنه لم يوص لها بشيء، إنما أوصى أن تباع ممن أحبت، فقال: هذا ~~الصواب عندي، فروجع في ذلك مرارا، فقال: كنت أرى هذا الصواب أن يقول: ولها ~~وصية، فما صار لها هناك دفعناه إليها، ولا يقولون: فما صار لها دفعناه ~~إليك، هذا الوجه والذي هو أحسن. # قال محمد بن رشد: بيع الجارية من الرجل الذي أحبت أن تباع منه على هذا ~~الوجه الذي قاله مالك حسن. كما استحسنه، يصل المشتري به إلى ما أراده على ~~وجه جائز، كأن حقيقة الوصية إنما هي لها، إذا القصد بها أن يصل بذلك أن ~~يبتاعها من تحب أن تباع منه. ألا ترى أنه لو اشتراها بقيمتها ولم يعلم ~~بالوصية لما كان له أن ms5012 يرجع على الورثة، على ما قاله فوق هذا. وقد يفترق ~~الحلال من الحرام، وإن كان المعنى المقصود إليه فيها سواء بافتراق اللفظ، ~~إذا افترق بذلك الحكم. ألا ترى أنه لو قال الرجل للرجل الغائص في البحر: ~~استأجرك بدينار على أن تغوص لي في هذا الموضع فتخرج هذه النحلات مملوءة مما ~~أصبت في قعره لجاز؟ ولو قال له: غص في هذا الموضع وأخرج هذه النحلات مملوءة ~~مما أصبت في قعره وهي لي بدينار لم يجز؛ لأن هذا بيع غرر، والأول إجارة ~~صحيحة. والغرض فيها سواء إلا أن الأحكام في ذلك مفترقة، لمخالفة حكم البيع ~~لحكم الإجارة. وسيأتي في رسم استأذن من سماع عيسى أنها تبدأ بثلث ثمنها على ~~أهل الوصايا، حسبما يأتي القول عليه فيه إن شاء الله. وبه التوفيق. # PageV13P066 ### | مسألة: كم يوضع من ثمن الذي أوصى فيه أن يباع للعتق # مسألة قال: سمعته يسأل كم يوضع من ثمن الذي أوصى فيه أن يباع للعتق، ~~فقال: الثلث، مثل الذي يوصي فيقول: بيعوا عبدي ممن أحب، فقيل له: أرأيت إن ~~لم يوجد من يشتريه إلا بوضيعة الثلثين؟ فقال: لا يباع ولا تنفذ له الوصية. # قال محمد بن رشد: في كتاب الوصايا الأول من المدونة لمالك من رواية ابن ~~القاسم عنه: إنه يقال للورثة: إما أن تبيعوا بما وجدتم وإما أعتقتم من ~~العبد ثلثه. وقال ابن القاسم: هذا مما لم يختلف فيه قول مالك. وقد اختلف ~~قوله على ما في هذه الرواية عنه. فقول سحنون في المدونة: وقد بينا هذا ~~الأصل باختلاف الرواية قبل هذا، أصح من قول ابن القاسم فيها: إن هذا مما لم ~~يختلف فيه قول مالك؛ لأنه أصل قد اختلف فيه قوله. فمرة رد قوله: بيعوا عبدي ~~ممن يعتقه أو ممن أحب، وصية للعبد، فقال: إن لم يرد الذي أحب العبد أن يباع ~~منه أن يشتريه إلا بأكثر من وضيعة ثلث ثمنه، قيل للورثة: إما بعتموه منه ~~بما أراد وإلا أعتقتم ثلثه، وإن لم يجد الورثة من يشتريه للعتق إلا ms5013 بوضيعة ~~أكثر من ثلث ثمنه، قيل لهم: إما بعتموه للعتق بما وجدتم، وإلا أعتقتم ثلثه، ~~ومرة ردها وصية للمشتري في المسألتين، فقال: ليس على الورثة أكثر من أن ~~يبذلوه للعتق، وللذي أحب العبد أن يباع منه بوضيعة الثلث، ومرة فرق بين ~~المسألتين، فرأى قوله: يبيعوا عبدي ممن يعتقه وصية للعبد إن لم يجد الورثة ~~من يشتريه للعتق بوضيعة الثلث، قيل لهم: إما بعتموه بما وجدتم، وإما أعتقتم ~~ثلثه، ورأى قوله: بيعوا عبدي ممن أحب وصية للمشتري إن لم يرد من أحب العبد ~~أن يباع منه أن يشتريه بوضيعة الثلث، وعلى هذا الاختلاف، يختلف إذا دخل ~~العبد عول بعد بيعه ونفوذ العتق له هل يرجع بالعول على المشتري وينفذ ~~العتق، أو على العبد، فيباع منه بما دخله من العول، ولا يكون على المشتري ~~شيء؟ وسيأتي في # PageV13P067 # سماع موسى بن معاوية، إذا بيع للعتق بوضيعة الثلث، ثم جاء درك على المالك ~~من دين ثبت عليه، فالاختلاف في ذلك، هل يرجع على العبد أو على المشتري جار ~~على هذا الاختلاف. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال رقيقي وثيابي لفلان مات وقد هلك بعض رقيقه # مسألة قال: وسمعته يسأل عمن، ثم أوصى فقال: رقيقي وثيابي لفلان مات وقد ~~هلك بعض رقيقه، وخلق بعض ثيابه، واستفاد رقيقا وثيابا غير ثيابه ورقيقه، ~~فقال: للموصى له رقيقه الذين استفاد، وثيابه، ومما يبينه أن يوصي بسدس ماله ~~فله سدس ماله يوم مات. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في آخر رسم ~~الأقضية الثاني من سماع أشهب، وفي أول رسم الوصايا الذي يتلوه، والله ~~الموفق. ### | : توفي وأوصى إلى أخ له وترك ابنا فزوج العم ابن أخيه ابنته # ومن كتاب الطلاق وسئل عمن توفي وأوصى إلى أخ له، وترك ابنا، فزوج العم ~~ابن أخيه ابنته، فأمهرها من مال اليتيم مالا كثيرا، نحوا من نصف مال ~~اليتيم، فكان الذي أصدقها خمسين دينارا، ثم مات العم الذي أوصي إليه ~~باليتيم فأوصى بهما جميعا إلى رجل، فقال: ما كنت ms5014 أرى أن يجوز ذلك، ولو فعل ~~ذلك لغير ابنته لجاز ذلك، فأما ابنته يزوجها بيتيمه ويستكثر لها من الصداق، ~~فلا أرى ذلك له، فقيل له: فإن الجارية قد فني مالها أفترى للذي أوصي إليه ~~بها أن ينقص من ذلك المهر؟ فقال: أرى أن ينقص الذي أوصي بها إليه عشرين # PageV13P068 # دينارا من الخمسين، ويكتب بذلك كتابا ويشهد عليه يقول: ذهب مالها، ورأيت ~~ذلك خيرا له، فأرجو أن يكون من ذلك في سعة، فقيل له: أفترى أن ينفق عليها ~~من مال زوجها فإنه قد ذهب مالها؟ فقال: أبلغ؟. فقيل قد راهق، فقال: لا أرى ~~أن ينفق عليها من مال زوجها حتى يبلغ زوجها. # قال محمد بن رشد: إجازته في هذه الرواية للموصى لهما أن يرد الصداق إلى ~~ما يرى نظرا لهما بما أشار به عليه، ويشهد على ذلك من فعله ونظره واجتهاده، ~~دون أن يرفع ذلك إلى السلطان أو يحضر لفعله ذلك عدولا يشهدون له بالسداد ~~بينهما فيما فعله، دليل بين أنه حمل فعله على السداد، خلاف قوله قرب آخر ~~رسم الوصايا قبل هذا، وخلاف ما في القسمة من المدونة، مثل ما في كتاب ~~الرهون منها، حسبما مضى هناك بيانه. وأما قوله: إنه لا ينفق عليها من مال ~~زوجها حتى يبلغ، فهو مثل ما في المدونة، خلاف ما في مختصر محمد بن شعبان عن ~~مالك، من أنه إذا بلغ الصبي الوطء وإن لم يحتلم، وجب عليه الدخول على زوجه، ~~وبالله التوفيق. ### | : أوصى بوصايا من دينارين وثلاثة فدخل المال العول # ومن كتاب العتق قال وسمعته يسأل عمن أوصى بوصايا من دينارين وثلاثة، ~~وأشياء غير ذلك، وأن يشتري رقبة مكفولة أو معينة بعينها بعين مكتوب هذا في ~~وصيته، فدخل المال العول، فقال: أرى كل ما أوصى يدخله العول، إلا الرقبة ~~لأنه قال فيها: مكفولة أو معينة بعينها فإذا دخلها العول، لم تكن مكفولة ~~ولا معينة بعينها. # قال محمد بن رشد: لمالك في كتاب ابن المواز من رواية أشهب # PageV13P069 # أيضا وكذلك لو قال مستعينه أو ms5015 محوزه، قيل لأشهب: فإن قال: مستعينه ~~ابتديها. فقال: نعم، وهذا بين لا إشكال فيه؛ لأن الواجب في الوصايا أن يتبع ~~فيها قول الموصي، فلا يخرج عما يظهر من إرادته، وعلى قياس هذا لو أوصى ~~بوصايا أن تعتق عنه رقبة بغير عينها، وتعطى بعد العتق دنانير مسماة، لوجب ~~أن تبدأ الرقبة على الوصايا دون الدنانير التي أوصى لها بها، فيحاص بها أهل ~~الوصايا ولا يبدأ بها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى أن يشترى عبد لبعض ورثته فيعتق عنه # مسألة قال: وسألته عمن أوصى أن يشترى عبد لبعض ورثته فيعتق عنه، أيزاد ~~الوارث مثل ثلث ثمنه؟ فقال لي: نعم، فقيل له: أرأيت إن كان العبد ذا ثمن ~~يكون ثمنه مائتي دينار ألا يتهم على التوليج لوارثه؟ فقال: وهل يعلم هو أن ~~وارثه يزاد في ثمن العبد مثل ثلث ثمنه؟ فقيل: نعم، هو يعلم ذلك، فقال: إنما ~~هذا قضاء مضى به، ولم أسمع أن أحدا اتهم في مثل هذا. قال أشهب: لا أرى ما ~~قال مالك في هذا صوابا، وأرى إن كان العبد الذي أوصى أن يعتق عنه خسيسا لا ~~ثمن له حتى لا يتهم الميت أن يكون أراد بذلك وارثه، فأراد أن يزاد في العبد ~~ثلث ثمنه، وإن كان ذا ثمن فإنه يتهم أن يكون أراد بذلك وارثه، فلا أراه ~~يجوز له أن يزاد ثلث ثمنه على قيمته، إن شاء أن يبيعه بقيمته باعه وعتق، ~~وإن أبى إلا أن يزاد لم يزد وبطل عتقه. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا خلاف ما في المدونة في البيوع الفاسدة ~~والوصايا. وقال أشهب: يأتي على مذهبه فيها، ولو فرق في هذا بين الغلام الذي ~~يعلم وجه الحكم فيه من الجاهل به لكان قولا. وبالله التوفيق. # PageV13P070 ### | مسألة: أوصى لرجل بما يصيب رجلا من ولده فهلك بعضهم قبل أن يهلك الرجل # مسألة وقال في رجل أوصى لرجل بما يصيب رجلا من ولده وهم يومئذ خمسة، فهلك ~~بعضهم قبل أن يهلك الرجل، والوصية على حالها: إن للرجل الذي ms5016 أوصى له ما ~~يصيب رجلا منهم يوم يموت الهالك فإن ولد له قبل أن يموت الهالك حتى يكونوا ~~أكثر من عددهم يوم أوصى فله أيضا ما يصيب رجلا، وإن هلكوا إلا رجلا واحدا، ~~فهو حينئذ إن أخذ مثل ما يأخذ هذا الرجل الباقي من ولده أخذ أكثر من الثلث. ~~قال مالك: ليس له ذلك، ولكن له الثلث حينئذ، وإنما ينظر في ذلك يوم يموت ~~الموصي، فيكون له مصابة رجل يوم مات. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إنه إذا وصى له بمثل حظ أحد ~~أولاده، فإنما له مثل حظ أحدهم يوم وجوب الوصية له قل عددهم أو كثر، لا يوم ~~أوصى، إذ لم يوص له بجزء معلوم، ولو أوصى له بجزء معلوم لكان له ذلك الجزء ~~من ماله يوم وجوب الوصية له بموته، لا تنقص منه ولا تزاد عليه. هذا ما لا ~~اختلاف فيه لوجهين: أحدهما: أن القصد من الموصي في ذلك كله مفهوم معلوم، ~~والثاني: أن الموصي محمول على أنه علم بزيادة ماله ونقصانه، وبنقصان عدد ~~ولده وزيادتهم، فأقر وصيته في ذلك كله على حالها، ولم يغيرها، فوجب أن ~~يعتبر في ذلك كله قل الأمر عليه يوم الموت، لا ما كان عليه يوم الوصية، ومن ~~هذا المعنى إذا أوصى له بدنانير غير موصوفة، فحالت السكة بزيادة أو نقصان ~~أو إلى خلافها في الصفة، أو أوصى له بكيل فزيد فيه أو نقص منه قبل موته، ~~فروي عن ابن نافع فيمن أوصى بدنانير غير موصوفة، أنه يخرج عنه من السكة ~~الجارية يوم موته، لا يوم وصيته، وذلك عندي إذا علم بما حالت إليه السكة ~~قبل موته، فأقر وصيته ولم يغيرها على ما قال ابن كنانة في من أوصى لرجل ~~بدنانير، فحال وزن الناس # PageV13P071 # فصار يجوز بينهم أنقص من ذلك، أو أوزن، إنه إنما يعطى ما كان يجوز بين ~~الناس بين موت الموصي إن كان يعلم جواز الناس يومئذ، وإن لم يكن يعلم فإنما ~~للموصى له الوزن الذي كان ms5017 يعلم به الموصي. قال: وكذلك في المكائل تتغير. ~~وقد نزلت بطليطلة مسألة من أوصى لرجل بدنانير، فحالت السكة إلى سكة أخرى ~~فشاور فيها فقهاء قرطبة، فأفتوا بوجوب الوصية من السكة الجارية يوم مات ~~الموصي لا يوم أوصى وأقاموها من مسألة الخيش والمسح والخريطة الواقعة في ~~آخر رسم أوصى من سماع عيسى، وليست تشبهها؛ لأن الوصية بذلك إنما كانت بحضرة ~~وفاته، والخيش والمسح مملؤان طعاما والخريطة مملؤة دراهم، وإنما كانت ~~تشبهها لو أوصى بهما والخيش والمسح مملؤان قمحا والخريطة مملؤة دنانير، ~~فتوفى والخيش والمسح مملؤان شعيرا والخريطة مملؤة دراهم، وما أشبه ذلك. ~~فمسألة الذي أوصى بجزء من ماله، أو بمثل نصيب أحد ولده، أشبه بها، وقد بينا ~~وجه الحكم فيها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي بثلثه إلى رجل ليس بوارث له # مسألة قال مالك في رجل يوصي بثلثه إلى رجل ليس بوارث له، لينفذه حيث سمي ~~الهالك، فيريد الورثة أن يقوموا منه، ويقولون: نحن نتهمه، إن ذلك ليس لهم، ~~إلا أن يكون فيما أوصى به عتاقة، أو شيء تبقى منفعته للوارث، فيكون لهم أن ~~يقوموا معه؛ لأن الولاء يصير إليهم، ويتهمونه أن يقول: قد أعتقت، ولم يعتق ~~عنه أحدا، فلهم القيام معه في العتاقة، فإن كان الوصي وارثا فلهم القيام ~~معه في العتاقة وفي غيرها حتى ينفذ كل ما جعل إليه الهالك من العتق وغيره. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في أول سماع ابن ~~القاسم، فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. # PageV13P072 ### | مسألة: يهلك ويوصي للرجل بخمسين دينارا يتجر فيها سنة له ربحها # مسألة قال مالك في الرجل يهلك ويوصي للرجل بخمسين دينارا يتجر فيها سنة ~~له ربحها، وللهالك عليه خمسون دينارا حالة هو بها معسر، فيقول الورثة عليك ~~خمسون دينارا حالة فإن أحببت أن تنقدناها ونعطيك الخمسين التي أوصى لك بها، ~~وإن أحببت فهي نظرة لك سنة، إنه إن لم يكن بيده شيء يقبضونه منه، دفعت إليه ~~الخمسون التي أوصى له بها، وابتغوا منه بعد ذلك الذي ms5018 عليه إن وجدوا عنده ~~شيئا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إذا كان معسرا بالخمسين التي ~~عليه كان من حقه أن يؤخر بها حتى يوسر لقول الله عز وجل: {وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] . فإن لزم الورثة أن يؤخروه بها، لزمهم أن ~~يدفعوا إليه وصيته، ولو كان ميسرا بها لكان من حقهم أن يؤخروه بها في ~~الوصية التي أوصى له بها، ولو كان ميسرا ببعضها، لكان من حقهم أن يؤخروه ~~بما أيسر به منها، ويدفعوا إليه بقية الخمسين يتجر بها سنة، وكذلك لو كان ~~عليه دين لغيرهم لكان من حقهم أن يحاصوا أهل الديون بجميع الخمسين، فما ~~نابهم في المحاصة من ماله أخذوه ودفعوا إليه الخمسين يتجر بها سنة كما ~~أوصى. وإن شاءوا نزعوا بيده ما صار لهم في المحاصة ووفوه بقية الخمسين يتجر ~~بها سنة، كما أوصى له به موروثهم. وفي آخر رسم التسمية من سماع عيسى مسألة ~~من هذا المعنى سنتكلم عنها إذا مررنا بها إن شاء الله عز وجل وبه التوفيق. # PageV13P073 ### | مسألة: توفي وترك مالا وورثة وأوصى إلى رجل # ومن كتاب الأقضية وسئل عمن توفي وترك مالا وورثة وأوصى إلى رجل، كيف ترى ~~أن ينفق عليهم؟ قال: ينفق على كل إنسان من مصابته بقدره، ليس الصغير ~~كالكبير، فقيل له: من قدر حصته؟ فقال: ينفق عليه من حصته، وليس الصغير في ~~ذلك كالكبير. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا إشكال فيه؛ لأن نفقة كل واحد ~~منهم على نفسه، بقدر ما يحتاج إليه من ماله، قل أو كثر، فلا يصح أن تكون ~~النفقة عليهم من جملة المال ملغاة، إذ لا يلزم أن يحمل بعضهم شيئا من ذلك ~~عن بعض، وبالله التوفيق. # مسألة وسألته عمن أتاه أخ له من إخوته بكتاب وصيته، قد طبع عليها، فيقول ~~له: اكتب شهادتك في أسفله على إقراري أنه كتابي، ولا يعلم الشاهد ما فيها، ~~فيكتب شهادته في أسفلها على إقراره أنها شهادة وصيته. ms5019 أترى أن يشهد بها؟ ~~فقال: إن لم يشك في خاتمه، فليشهد، وإن شك فلا يشهد إذا كانت الوصية ليست ~~عنده. قلت له: كيف لا يشك في الخاتم إذا غاب عنه؟ فقال: لا أدري إن شك فلا ~~يشهد. وإن تيقن أنه خاتمه بعينه لم يفض فليشهد. قال: وكان من أمر الناس ~~القديم إجازة الخواتم، حتى إن كان القاضي لم يكتب للرجل بالكتاب إلى ~~القاضي، فما يزيد على خاتمه، فيجاز له، حتى أحدث عند اتهام الناس الشهادة ~~على خاتم القاضي أنه خاتمه، وأن أول من أحدثه أمير المؤمنين وأهل بيته. # PageV13P074 # قال محمد بن رشد: قوله: إن لم يشك في خاتمه أنه خاتمه، فليشهد، معناه: إن ~~لم يشك في الطبع الذي أشهد هم عليه أنه هو بعينه لم يفض فليشهد، يبين ذلك ~~قوله: وإن تيقن أنه خاتمه بعينه لم يفض فليشهد، وهذا ما لا سبيل للشاهد إلى ~~تيقنه إذا لم تكن الوصية عنده، وقد بين ذلك بقوله: قلت له: وكيف لا يشك في ~~الخاتم إذا غاب عنه؟ فقال: لا أدري، إن شك فلا يشهد، فذلك يرجع من قوله: ~~إنه لا يجوز للشهود إذا أشهدوا على وصية مطبوع عليها أن يشهدوا فيها، إلا ~~أن تكون الوصية عندهم قد دفعها الموصي إليهم على ما وقع في المدونة من قول ~~مالك في رواية ابن وهب عنه: وإذا دفعها إليهم فدفعوها إلى أحدهم أو إلى من ~~وثقوا به من غيرهم فكانت عنده، جاز لهم أن يشهدوا عليها. روى ذلك عبد ~~الرحمن بن دينار عن ابن الماجشون. والذي يتوقع من هذا إذا شهد الشهود. على ~~الوصية، وهي مطبوع عليها، ولم يدفعوها إليهم، وأمسكها عند نفسه أن يكون طبع ~~عليها وهي بيضاء، فيكتب فيها بعدما شاء، ولعل غيره أيضا من أهله قد قبض ~~خاتمه وكتب فيها ما شاء، وطبع عليها بذلك الخاتم، فلو طبع الشهود عليها مع ~~طابعه لجاز لهم أن يشهدوا عليها إذا عرفوا خواتمهم. قال ذلك ابن الماجشون. ~~والذي استحسنه الشيوخ ومضى عليه عمل الناس أنه إذا ms5020 طوى الكتاب من أوله إلى ~~موضع الإشهاد على نفسه، فطبعه، وقد أبقى الأشهاد على نفسه خارج الطبع، وكتب ~~الشهود شهاداتهم على ذلك، فأمسك الموصي الوصية عند نفسه، فوجدت بعد موته ~~خطا واحدا وعملا واحدا على صفة التقييد الذي كان خارج الطبع، ولم يظهر في ~~الكتاب ريبة، جاز للشهود أن يشهدوا عليه، بخلاف إذا لم يبق من الكتاب خارج ~~الطبع ما يستدل به على أن الوصية كانت مكتوبة، ولم تكن مطبوعة على بياض، ~~ولو أراهم الوصية مكتوبة، وكتبها بحضرتهم فطبع عليها، وأشهدهم على نفسه بما ~~فيها دون أن يقرأها عليهم أو يعلمهم بشيء مما فيها، فكتبوا شهادتهم فيها، ~~لجاز لهم أن يشهدوا عليها بعد موته، وإن لم يدفعها إليهم وكانت عنده إلى أن ~~توفي باتفاق # PageV13P075 # إذا ذكروا الشهادة وعرفوا الكتاب على ما رواه ابن القاسم عن مالك في ~~الوصايا الأول من المدونة، وأما إذا لم يذكر الشهادة ولا عرف الكتاب، إلا ~~أنه عرف خطه في شهادته، فيجري ذلك على الاختلاف في شهادة الشاهد على خطه ~~إذا لم يذكر الشهادة. # وقد مضى تحصيل ذلك في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة ضمن سماع ابن ~~القاسم من كتاب الشهادات. وقد ذكر البخاري عن الحسن وأبي قلابة أنهما كرها ~~أن يشهد على وصية حتى يعلم ما فيها؛ لأنه لا يدري لعل فيها جورا، وكذلك ~~استحب للعالم أيضا إذا أشهده المتعاملان على أنفسها في كتاب ذكر الحق مما ~~تعاملا فيه، لا يكتب شهادته، إذ الشهادة على أنفسهما بما تضمنه وأقرا عنده ~~بمعرفة ما فيه، حتى يقراه، لئلا تكون المعاملة في ذلك بينهما فاسدة. وقوله ~~في الشهادة على كتاب القاضي: إن أول من أحدثه أمير المؤمنين وأهل بيته، ~~يريد بني العباس وفى البخاري: إن أول من سأل البينة على كتاب القاضي ابن ~~أبي ليلى وسوار بن عبد الله العنبري. وأجاب ابن حبيب: الكتاب يأتي إلى ~~القاضي من أعراض المدينة بمعرفة الخط ومعرفة الختم، وبالشاهد الواحد إذا لم ~~يكن صاحب القضية لقرب المسافة، واستدراك ما يخشى من ms5021 التعدي وقال بذلك ابن ~~نافع وابن كنانة في الحقوق اليسيرة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ابتاع رقبة للعتق فأعتقها عمن أوصى إليه # مسألة قال: وسئل عمن ابتاع رقبة للعتق، فأعتقها عمن أوصى إليه أن يعتق ~~عنه رقبة، ثم لحق تلك الرقبة عول سبعة عشر دينارا بعد ما عتقت، فقال: يمضي ~~العتق، فيكون على الذي اشتراه فأعتقه سبعة عشر دينارا غرما عليه، فقال ~~الرجل: أترى الغرم علي يا أبا عبد الله؟ فقال: نعم، إن الغرم عليك، فقال ~~وكيف يكون الغرم # PageV13P076 # علي وأنا إنما اشتريته لغيري في سوق المسلمين ببيع السلطان؟ فقال: أنت ~~جعلت نفسك بهذه المنزلة، وأرى ذلك عليك، ولو شئت لم تشتره. فقال: وجدت أن ~~يكون بيع السلطان أسلم لي، فقال له: قد أخطاك ذلك، فقال أفترى الغرم علي؟ ~~قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الغرم في ذلك على الوصي، خلاف مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في المدونة لأنه قال في الذي يوصي أن يحج عنه، فينفذ الوصي ~~ذلك، ثم يستحق رجل رقبة الميت، إنه إن كان الميت حرا عند الناس يوم ~~التنفيذ، فلا يضمن له الوصي شيئا، ولا الذي حج عن الميت، وكذلك قال أيضا ~~فيها في الذي يوصي أن يحج عنه فيدفع الوصي المال إلى عبد ليحج به عن الميت، ~~وهو يظنه حرا، إنه لا ضمان عليه، والذي يأتي في هذه المسألة على ما في ~~المدونة من أن الوصي لا ضمان عليه، إلا أن يفرط أو يتعدى أن يباع من الرقبة ~~بالسبعة عشر دينارا التي لحقها من العول، وينفذ حرية باقيها، على قياس ما ~~قاله في سماع موسى بن معاوية من هذا الكتاب، في الذي يوصي أن يباع غلامه ~~رقبة، فبيع رقبة، ووضع المشتري ثلث الثمن، فأعتقه، ثم جاء درك على الهلاك ~~من دين ثبت عليه، أنه يباع من العبد قدر ثلث الدين إن كان العبد ثلث المال، ~~ويؤخذ من الورثة ثلثا الدين، وإن كان العبد أقل من ثلث المال، فعلى حساب ~~ذلك؛ لأنه بنى جوابه في ms5022 ذلك على أن الموصي لا ضمان عليه، على أن الوصية ~~إنما هي للعبد، لا للمشتري، خلاف ما ذهب إليه ابن كنانة أن الوصية إنما هي ~~على المشتري، الذي حط عند ثلث ثمنه، فيرجع بذلك عليه ويمضي عتق العبد، ولا ~~يباع منه شيء، وقول ابن كنانة هذا يأتي على مما أوصى في رسم الوصايا من هذا ~~السماع، إنه إن لم يوجد من يشتريه، إلا بوضيعة الثلثين، لا يباع ولا ينفذ ~~له الوصية. وقد مضى الكلام على هذا هنالك. وظاهر ما في رسم الأقضية من سماع ~~يحيى أنه لا ضمان على الوصي، # PageV13P077 # مثل ما في المدونة وقول غير ابن القاسم في المدونة، وهو أشهب ليبين ~~جهلهم، يريد: إلا وصاياه الذي يزيد عنهم الضمان، مثل روايته هذه عن مالك في ~~أن السبعة عشر دينارا لعول يكون على الوصي، ورأيت لابن دحون أنه قال: إنما ~~لزمه السبعة عشر دينارا لأنه فرط، إن لم يكشف الأمر قبل العتق، ولو علم أنه ~~لم يفرط وأنه اجتهد في فعله لم يلزمه شيء، ورد من رقبته المعتقة بقدر ~~الدين، ولا اختلاف عندي في أنه ضامن إذا تبين تفريطه، وإنما الاختلاف إذا ~~لم يتبين ذلك، فحمله على التفريط في هذه الرواية وضمنه وهو قول أشهب في ~~المدونة على ما ذكرناه، وحمله في المدونة على غير التفريط فلم يوجب عليه ~~ضمانا، ولا اختلاف في ذلك من قول ابن القاسم منصوص عليه قرب آخر الرسم ~~الأولى من سماع أصبغ في الوصي يشتري الرقبة فيعتقها عن الميت، فيستحق رجل ~~نصفها ويأخذه؛ لأنه قال فيما حكى عنه أصبغ مرة: إنه يقوم على الوصي، وقال ~~مرة: إنه يقوم على الورثة لا على الوصي، وإياه اختار أصبغ، وفي سماع أبي ~~زيد: إن الوصي ضامن إذا اشترى نصرانية فأعتقها عن رقبة واجبة عن الميت، ~~قال: لأنه فرط حين لم يسأل ويستحضر، وهو مثل أحد القولين. وفي قوله في ~~الرواية: وكيف يكون الغرم علي وإنما اشتريته في سوق المسلمين ببيع السلطان ~~إلى آخر قوله نظر إذ لا ms5023 فرق فيما يوجبه الحكم فيما يلحق الرقبة من العول ~~بين أن يشتريها فيما يبيع السلطان، أو ممن يبيع ماله. وكان مالك في ظاهر ~~قوله قد سلم له اعتراضه، إذ لم يرده عليه بأن يقول له: وأي فرق بين أن ~~يشتريها بما يبيع السلطان أم لا إذا لحقها العول؟ ولم يذهب مالك إلى تسليم ~~اعتراضه، إذ لا يصح أن يسلم، وإنما ضرب على ذلك إذ رأى فساد اعتراضه فقال ~~له: أرى ذلك عليك لو شئت لم تشتره أي لو شئت لم تشتره حتى يثبت فيعلم ~~السلامة من أن يلحقها عول، وبالله التوفيق. # PageV13P078 ### | : وصية عمر بن الخطاب إلى حفصة زوج النبي # ومن كتاب الطلاق قال مالك: أوصى عمر بن الخطاب إلى حفصة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. قال مالك: وأرى فعل ذلك لمكانها من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # محمد بن رشد: تأويل مالك - رحمه الله - بين، إذ لا شك في أن لها بكونها ~~زوجة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مزية على سائر أولاده. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أخوين مرض أحدهما وأوصى لآخر صحيح فزوج المريض ابنه بنت أخيه # مسألة وسئل عن أخوين مرض أحدهما وأوصى لآخر صحيح، فزوج المريض ابنه بنت ~~أخيه، وضمن الصداق عن ابنه وزوج الصحيح ابنه بنت أخيه وضمن الصداق على ~~ابنه، وأعتق المريض أم ولده، وأصدقها ألفي درهم، ثم مات، فقال مالك: أما ~~المريض الذي ضمن الصداق عن ابنه، فليس بجائز، والنكاح الذي أنكح ابنه جائز ~~لازم، والمال الذي ضمن وسمى ليس بجائز في ماله، إن أحب الابن أن يعطي ذلك ~~الصداق من مال نفسه جاز ذلك، وإن كره فارق ولا شيء عليه، وأما الذي أعطاه ~~الأخ الآخر من مال نفسه وضمن وهو صحيح، فذلك جائز ثابت؛ لأنه يقضي في ماله ~~ما بدا له، وأما ما ذكرت من عتق المريض أم ولده في مرضه، ونكاحه إياه في ~~مرضه، فإن عتقه جائز؛ لأنها تعتق من بعد موته، لما مضى في ذلك من السنة، ~~ولا يحسب في ms5024 ثلثه ولا في غيره من رأى ماله، فأما نكاحه إياها فليس بجائز، ~~ولا صداق لها ولا ميراث في ثلث ولا غيره من رأس ماله، إلا أن يكون دخل بها، ~~فإن كان دخل # PageV13P079 # بها، رأيت صداقها من الثلث مبدأ على أهل الوصايا. قلت له: أرأيت لو كان ~~ذلك الصداق أكثر من صداق مثلها؟ قال: أرى ذلك كله لها، قلت له، وراجعته: ~~فقال: ما شأنه أعطاها ذلك. فقلت: أرى أن يوجد لها ما أعطاها، وهو أضعاف ~~صداقها بالدخول، فقال: إنما يكون ذلك كله لها وإن كان ذلك أكثر من صداق ~~مثلها. # قال محمد بن رشد: قوله في المريض الذي زوج ابنه بنت أخيه، وضمن الصداق ~~عنه: إن ذلك ليس بجائز، معناه: إن ذلك لا يلزم ورثته إن مات من مرضه ذلك، ~~ولهم أن يردوه؛ لأنه وصية لوارث، وقوله: والنكاح الذي أنكح ابنه جائز لازم ~~للزوجة، إن رضي الابن أن يعطي الصداق من ماله إن كان كبيرا أو رأى ذلك ~~الوصي إن كان صغيرا، ولا اختلاف في أن الصداق لا يجب للابن في مال الأب إن ~~مات من مرضه، وحمل عنه الصداق، فقيل؟ إنها وصية للبنت لا تجوز، إلا أن ~~يجيزها الورثة. وقيل: إنها وصية للزوج تجوز له من ثلثه، إلا أن يكون الصداق ~~الذي سمى لها، وحمله عن الزوج أكثر من صداق مثلها، فيكون الزائد على صداق ~~مثلها وصية لها باتفاق، لا تجوز إلا أن يجيزها الورثة. # وقد مضى هذا كله والقول عليه مستوفى في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب ~~النكاح. وقد قال مالك في المدونة فيما يضمن الأب عن ابنه في مرضه: لا ~~يعجبني هذا النكاح. ووجه كراهيته له ما دخله من الخيار. ووجه القول الآخر ~~أنه خيار لم ينعقد عليه النكاح، وإنما وجب الحكم، فلم يكن فيه تأثير ~~كالسفيه، يتزوج بغير إذن وليه، والعبد بغير إذن سيده. وأما الصحيح إذا زوج ~~ابنه ابنة أخيه، فضمن عنه الصداق، أو زوج ابنته ابن أخيه، فضمن عنه الصداق، ~~فلا اختلاف في ms5025 لزوم الصداق، وجواز النكاح، وكذلك إذا فعل ذلك في مرضه فصح ~~ولم يمت من ذلك المرض. وقوله في # PageV13P080 # الذي أعتق أم ولده في مرضه وتزوجها فيه: إن العتق جائز، فلا صداق لها ولا ~~ميراث في رأس مال ولا ثلث، صحيح لا اختلاف فيه. وأما قوله: إلا أن يدخل بها ~~فيكون لها الصداق من الثلث مبدأ على أهل الوصايا وإن كان ذلك أكثر من صداق ~~مثلها، فهذا يختلف عنه في موضعين: أحدهما: في الزائد على صداق المثل، قيل: ~~إنه يبطل، وهو ظاهر ما في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة. وقيل: إنه يكون ~~لها غير مبدأ، وهو قول أصبغ. وروي ذلك عن ابن القاسم، وقيل: إنه يبدأ جميع ~~ما سمى لها وإن كان أكثر من صداق مثلها، وهو قوله في هذه الرواية وقول ابن ~~الماجشون،. ورواية ابن نافع، وعلي بن زياد، وابن عبد الحكم، عن مالك، ~~واختيار سحنون. والموضع الثاني قوله: إنه يبدأ على جميع الوصايا، فقيل: إنه ~~يبدأ على جميعها المدبر في الصحة وغير ذلك، وقيل: إنه يبدأ على جميع ~~الوصايا، حاشا المدبر في الصحة، فإنه يبدأ عليه، وقيل: إنه لا يبدأ أحدهما ~~على صاحبه، والثلاثة الأقوال لابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بثلث ماله لرجال من ربع الثلث وجزء من الثلث # مسألة وسئل عمن أوصى بثلث ماله لرجال من ربع الثلث، وجزء من الثلث، حتى ~~استوعبه وأوصى لجارية له وغلام، أن يباعا ممن أحبا، وترك مدبرة، فوجد جميع ~~الثلث مائتا دينار، فقال: يبدأ بالمدبرة، فتخرج حرة بقيمتها خمسين دينارا ~~وبقيت خمسون ومائة دينار من الثلث فيتحاص فيها أهل الوصايا، فالذين أوصى ~~لهم بالثلث بمائتي دينار، وهو ثلث المال، والجارية والغلام اللذان أوصى ~~لهما أن يباعا ممن أحبا يحاصان الذين أوصى لهم بثلث أثمانهما بالغ مبلغ، ~~يتحاصون في ذلك أهل الوصايا بالمائتي دينار، والجارية والغلام بثلث ~~أثمانهما. قيل له: إنه قد كان قضى في # PageV13P081 # العبد أن يبتاع بثلثي ثمنه ممن أحب، وأعتقه المشتري الذي اشتراه، فقال: ~~أرأيت إن قضى القاضي بالخطأ ms5026 لا يرد؟، فقيل: فكيف ترى؟ قال: أرى أن يأخذ ذلك ~~العول الذي يصيب العبد ممن اشتراه فأعتقه، ولا يكون على العبد شيء، يؤخذ ~~ذلك ممن اشتراه فأعتقه، يقال له: أنت أعتقته، ولو شئت لم تعتقه، قيل له: ~~مما وضع عن المشتري في مثل هذا فهو له، ليس للعبد منه شيء، فقال: نعم، يوضع ~~عن المشتري ثلث ثمن العبد، وذلك الذي أوصى به الميت للمملوك. # قال محمد بن رشد: ما قاله من أن المدبرة تبدأ في الثلث، ثم يتحاص أهل ~~الوصايا في الباقي، فيضرب فيه الموصى لهم بالثلث، والجارية والغلام اللذان ~~أوصى لهما أن يباعا ممن أحبا بثلث أثمانهما صحيح، لا إشكال فيه؛ لأنه هو ~~الذي يكون من حقهما أن يوضع عمن أحبا أن يباعا منه، إذا لم يرد أن يشتريهما ~~إلا بوضيعة من أثمانهما، وقد قيل: إن الجارية والغلام يبديان على أهل ~~الوصايا بثلث أثمانهما. قاله ابن القاسم بعد هذا في رسم استأذن، وهو الذي ~~يأتي على القول بأنها وصية لهما إن لم يرد الذي أحبا أن يباعا منه أن ~~يشتريهما بوضعية الثلث، قيل للورثة: إما بعتموهما بما أراد، وإما أعتقتم ~~منها أثلاثهما. وأما قوله: إنه إن بيع العبد بثلث ثمنه فأعتقه المشتري قبل ~~المحاصة، إن ما دخله من العول في المحاصة يؤخذ ممن اشتراه فأعتقه، فالوجه ~~في ذلك أنه رآها وصية للمشتري لا للعبد، ولو رآها وصية للعبد لقال: إنه ~~يباع بما أصابه من العول في المحاصة، ولا يكون على المشتري شيء كما قال في ~~سماع موسى بن معاوية في الذي أوصى أن يباع عبده رقبة، فبيع ووضع عن المشتري ~~ثلث الثمن، ثم جاء درك على الهالك من دين ثبت عليه، إنه يباع من العبد ما ~~نابه من الدين، ولا يرجع على المشتري بشيء. # PageV13P082 # ويتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أنها وصية للمشتري في المسألتين ~~جميعا لا للعبد، فيرجع بالعول عليه، لا على العبد. والثاني: أنها وصية ~~للعبد في المسألتين جميعا، فيرجع عليه بالعول لا على المشتري، ويباع منه ms5027 ~~بما نابه من العول. والقول الثالث: أنها وصية للعبد إذا أوصى أن يباع ممن ~~أعتقه، فيكون الرجوع بالعول عليه، ووصية للمشتري، إذا أوصى أن يباع ممن ~~أحب، فيكون الرجوع على المشتري لا على العبد. # وقد مضى بيان هذا في رسم الوصايا من هذا السماع، فقف عليه وبالله ~~التوفيق. # ثم الثاني من الوصايا والحمد لله والصلاة الكاملة على سيدنا ومولانا ~~النبي الكريم والحمد لله رب العالمين. # PageV13P083 ### | : كتاب الوصايا الثالث # ] [ ### | أوصى فقال لفلان كذا وكذا وفضلوا فلانا # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم # من كتاب أوله نقدها قال عيسى بن دينار: وقال ابن القاسم في رجل أوصى. ~~فقال: لفلان كذا وكذا، وفضلوا فلانا، قال: أرى أن يفضل على أكثرهم وصية على ~~قدر المال. # قال محمد بن رشد: قوله: أرى أن يفضل على أكثرهم وصية على قدر المال، يدل ~~على أنه أوصى لجماعة بشيء سماه لكل واحد منهم. وقال: فضلوا فرأى أن يفضل ~~على أكثرهم وصية على قدر المال بالاجتهاد، ويتخرج فيها قول آخر، وهو أن ~~يفضل بمثل ثلث أكثرهم وصية، وذلك أن ابن حبيب حكى عن أصبغ فيمن أوصى لرجل ~~بوصية، ثم كلم أن يزيده فقال: زيدوه، ثم مات ولم يسم ما يزاد، قد قيل: يزاد ~~مثل ثلث وصيته، ولا أراه، ولكن يزاد بقدر المال وقدر الوصية بالاجتهاد، مع ~~مشورة أهل العلم، ولا فرق بين المسألتين، والقول باعتبار الثلث في ذلك حسن؛ ~~لأنه آخر حد اليسير، وأول حد الكثير، وإذا زاد أحد الموصى لهما على الآخر، ~~فقد فضله عليه، فلا فرق بين التفضيل والزيادة، والظاهر من الزيادة اليسير، ~~فوجب ألا يزاد على الثلث الذي هو آخر حده. وبالله التوفيق. # PageV13P085 ### | مسألة: أوصى فقال لفلان عشرة ولفلان ما بقي من ثلثي # مسألة وقال في رجل أوصى فقال: لفلان عشرة، ولفلان ما بقي من ثلثي، فمات ~~صاحب العشرة قبل الموصي، قال: يحاص بالعشرة، مات الموصى له بها قبل الموصي ~~أو بعده، علم الموصي أو لم يعلم، وهو بمنزلة ما لو أوصى ببعير أو ms5028 بعبد ~~لرجل، وأوصى ببقية الثلث لرجل، فمات البعير أو العبد قبل الموصي أو بعده. ~~فإن الموصى له ببقية الثلث، يحاص بالبعير وبالعبد الميت، علم بموته الموصي ~~أو لم يعلم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا يدخل فيها اختلاف قول مالك في ~~المدونة فيمن أوصى لرجل بعشرة ولرجل آخر بعشرة وثلث عشرة، فمات أحد الموصى ~~لهما قبل الموصي إنه قال مرة للباقي العشرة كلها ومرة قال: له نصف العشرة، ~~ومرة فرق بين أن يعلم الموصي بموت أحد الموصى لهما أو لا يعلم، فإن علم ~~كانت له العشرة، وإن لم يعلم لم يكن له إلا نصفها الواجب له بالمحاصة؛ لأن ~~هذا إنما أوصى له بما بقي من الثلث بعد. العشرة، أو بعد البعير وبعد العبد، ~~فلا يكون له أكثر من ذلك، صحت الوصية بالعشرة وبالبعير وبالعبد أو لم تصح. ~~ومسألة المدونة إنما أوصى لكل واحد منهما بعشرة، ولم يبدأ أحدهما على الآخر ~~فمرة رأى للباقي العشرة كلها؛ لأن الثلث يحملها، ومرة لم ير له إلا نصفها؛ ~~لأن الورثة ينزلون منزلة الموصى له الآخر. إذا مات قبل الموصي، أو لم يقبل ~~الوصية. وقد قال ابن دحون. كل ما ذكر فيه بقية الثلث، فإن الموصى له يحتسب ~~عليه الورثة ما مات من مدبر أو من معتق كان في الوصية مات قبل الموصي أو ~~بعده، فإن بقي له بعد ذلك شيء أخذه، وإلا فلا شيء له، فإن كان معه أهل ~~وصايا مسماة، كانت لهم وصاياهم من الثلث كاملا، ولا يحاسبون بما مات من ~~المعتقين والمدبرين، ماتوا قبل الموصي أو بعده يأخذون وصاياهم من # PageV13P086 # الثلث كاملا، يحتسب على من أوصى له ببقية الثلث بمن مات من مدبر أو من ~~معتق، ويأخذ ما بقي بعد ذلك إن بقي شيء. وقول ابن دحون صحيح، وهو بين في ~~رسم إن أمكنتني من هذا السماع بعد هذا وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري أباه في مرضه بأكثر من الثلث ثم يموت # مسألة وقال في الذي يشتري أباه في مرضه ms5029 بأكثر من الثلث، ثم يموت، قال ابن ~~القاسم: البيع جائز لا يرد، فإن خرج من الثلث عتق منه ما حمل الثلث، ورق ما ~~بقي للورثة، فإن كان الورثة ممن يعتق عليهم، عتق ما بقي عليهم. # قلت فإن كان ثمن الأب ما له كله وورثه ممن يعتق عليهم، أيجوز الاشتراء؟ ~~قال: الاشتراء جائز، ويعتق عليهم. وسئل عنها سحنون، فقال: اختلف الرواة ~~فيما اشتراه الرجل في مرضه ممن يعتق عليه. أخبر ابن وهب في الرجل يشتري في ~~مرضه ابنه أو بعض من يرثه، فقال: إن كان المشتري يحجب من يرث المشتري حتى ~~يصير جميع الميراث له، كان ابنه أو غير ابنه، إذا كان كما وصفت لك، فإنه ~~يجوز له أن يشتريه بجميع ماله أو بما بلغ، ويعتق عليه، ويرث ما بقي إن بقي ~~شيء. قال لي ابن وهب: وإن كان ثم من يشركه في ميراثه ولا يحجبه، فلا يجوز ~~له أن يشتريه إلا بالثلث، فإن اشتراه بالثلث لم يصر له من الميراث قليل ولا ~~كثير؛ لأنه إنما يعتق بعد موت المشتري، وقد صار المال لغيره. قال سحنون: ~~وقال لي أشهب: لا يجوز له أن يشتريه إلا بالثلث، كان ممن يحجب أو ممن لا ~~يحجب، فإذا اشتراه بالثلث لم يصر له من الميراث قليل ولا كثير، ولا يكون له ~~من الميراث شيء. وقال لي غيرهما من الرواة: # PageV13P087 # كل من يجوز له استلحاقه، جاز له اشتراؤه بجميع ما يملك، شاركه في الميراث ~~غيره أو لم يشاركه؛ لأنه لو استحلقه ثبت ميراثه ونسبه. وسألت عنها ابن ~~القاسم، فقال لي: إذا اشتراه وكان الثلث يحمله جاز اشتراؤه، وعتق وورث بقية ~~المال إن كان وحده، وإن كان مع غيره أخذ حصته من الميراث. # محمد بن رشد: قوله في الذي يشتري أباه في مرضه بأكثر من الثلث ثم يموت: ~~إنه إن خرج من الثلث عتق وورث، يدل على أنه يرث إن خرج من الثلث، وإن لم ~~ينظر فيه إلا بعد الموت، والوجه في ذلك أنه لما كان وجه ms5030 الحكم فيه عنده أن ~~ينظر فيه قبل الموت، فإن حمله الثلث عجل عتقه، كان إذا نظر فيه بعد الموت ~~فوجد ثلثه يحمله، كشف الغيب أن الحرية قد كانت وجبت له قبل موته، فوجب أن ~~يرث. # وقد مضى الكلام على هذه المسألة مستوفى في صدر رسم الوصايا الثاني من ~~سماع أشهب. وقد ذكرنا هنا كاعتراض قول ابن وهب هذا، فلا معنى لإعادة شيء من ~~ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل بوصية فبلغ ذلك أبا الموصى له # مسألة قال عيسى: وقال ابن القاسم في رجل أوصى لرجل بوصية، فبلغ ذلك أبا ~~الموصى له، فوهب الموصي عبدا شكرا له لما أوصى به لابنه، فأعتقه الموصي، ثم ~~مات، فإذا الوصية أكثر من الثلث، فأبى الورثة أن يجيزوا. قال: يمضي عتق ~~الغلام ويخير الورثة بين الوصية يمضونها وبين قيمة الغلام يدفعونها، فإن ~~كانت قيمة الغلام أكثر من الثلث، عتق منه ما حمل الثلث، وكان بقيته للورثة ~~رقيقا، قال: ولو كان الغلام قائما بعينه لم يعتقه، وكان الثلث أقل مما # PageV13P088 # أوصى له به، خير الورثة بين أن يمضوا الوصية، وبين أن يردوا العبد إذا لم ~~يعتق. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر. وجواب ابن القاسم فيها خارج عندي ~~عن الأصول؛ لأن الوصية لم يحملها الثلث، كأن الورثة قد استحقوا منها ما زاد ~~على الثلث، وأب الوصي لم يهب العبد للموصي إلا على أن تتم الوصية لابنه، ~~فكان وجه النظر فيها إن لم يحمل الثلث الوصية أن يكون بالخيار بين أن ~~يجيزوا الوصية، وبين أن يردوا إلى أب الموصى له من قيمة عبده إذا فات ~~بالعتق قدر ما نقص الموصى له من الوصية، كمن باع عبدا بدار، فاستحق بعض ~~الدار، وقد فات العبد بعتق. مثال ذلك، أن يكون الموصي أوصى لرجل بدار، ~~قيمتها مائة، فوهب أبو الموصى له للموصي عبدا قيمته مائة، شكرا على ما أوصى ~~به لابنه، فأعتقه الموصي في صحته، ثم مات فتبلغت تركته بالدار الموصى بها ~~مائتين، فيقال للورثة: إما أن تجيزوا ms5031 له الوصية بالدار، فلا يكون عليكم في ~~العبد شيء، وإما أن تنخلعوا من الثلث للموصى له شائعا أو في الدار، فيحصل ~~للموصى له منها ثلثاها فيجب عليكم أن تؤدوا إلى أبي الموصى له ثلث قيمة ~~العبد، إذ قد استحققتم من الوصية التي هي عوض العبد الذي قد فات بالعتق ~~ثلثها، وكذلك لو كان العبد قائما بعينه، لم يعتقه الموصي على مذهب ابن ~~القاسم، إذ لا يرجع عنده في عين العبد بمقدار ما نقص من الوصية إذا لم ~~يجزها الورثة لضرر الشركة، وعلى مذهب أشهب، يرجع في العبد بقدر ذلك، فيكون ~~به شريكا فيه، ولو أعتق الموصي العبد في مرضه، وقيمته الثلث فأكثر، لعتق ~~منه ما حمل الثلث وكان باقيه رقيقا للورثة، وسقطت الوصية بالدار للموصى له ~~بها، لكون العتق مبدأ عليها، ولزمهم غرم جميع قيمة العبد للأب إن لم يجيزوا ~~الوصية بالدار لابنه. وقد رأيت لابن دحون، أنه سلم هذه المسألة من الاعتراض ~~فقال في قول ابن القاسم فيها: معناه، يدفعون القيمة إلى الابن - # PageV13P089 # الموصى له؛ لأن الأب قد وهب ذلك لابنه، إذ أخرجه من يده شكرا عن ابنه إذ ~~أوصى له، وليس ذلك عندي بينا؛ لأن الأب لم يهب العبد لابنه، وإنما وهب ~~للموصي جزاء على وصيته لابنه، فالحق في ذلك إنما هو للأب؛ لأنه يقول: إنما ~~وهبت له العبد لسروري بوصيته لابني، فالحق في ذلك إنما هو له، لا للابن، ~~فإن مات نزل ورثته في ذلك منزلته. ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم، إن الأب ~~يقول: إنما وهبت له العبد لتحصل الوصية لابني كاملة، ولو علمت أن الثلث لا ~~يحملها، وأن الورثة لا يجيزونها لم أهبه شيئا، والذي ذكرته هو وجه القياس. ~~والله أعلم. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي لرجل بمائة دينار هي له عليه دين # مسألة وعن الرجل يوصي لرجل بمائة دينار، هي له عليه دين، ويوصي لقوم ~~بوصايا، ثم يرسل إلى الذي عليه المائة، فيأخذها منه في مرضه، ثم يموت، ~~فيطلب الرجل المائة، وقد أنفقها الموصي، أو ms5032 استودعها رجلا، فقال: لا وصية ~~له، إن كان قال: ما لي على فلان فهو له، ثم أخذه منه، فليست له وصية. وهو ~~أمر رجع فيه، إلا أن يكون أوصى بمائة مبهمة، أو عرفت المائة بعينها، لم ~~تحرك، وإنما مثل ذلك مثل الرجل يوصي للرجل بدين لي على رجل آخر، فيقول: ما ~~لي على فلان فهو لفلان، فإن أخذه فأنفقه فلا شيء له، وإنما نفقته إياه ~~بمنزلة ما لو وهبه لغيره وإن لم ينفقه واقتضاه، فكان على حاله فالوصية له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا أوصى لرجل بمائة دينار له عليه، ~~فأخذها منه، إن أخذه إياها منه رجوع منه في الوصية له بها، إذ لا وجه ~~لأخذها منه إلا الرجوع فيها، فسواء أنفقها أو لم ينفقها، فكانت عنده، أو ~~استودعها. ومعنى قوله: أو عرفت المائة بعينها، لم تحرك أي لم تقبض # PageV13P090 # وعرف أنها باقية عنده على ما أوصى بها ويختلف، هل يحاص الورثة بها أهل ~~الوصايا إن كان الثلث لا يحملها كلها أم لا؟ على اختلاف قول مالك في ~~المدونة في الذي يوصي لرجلين بعشرة عشرة، وثلاثة عشر فيموت أحدهما في حياة ~~الموصي، ويعلم ذلك قبل موته. وأما إذا أوصى لرجل بمائة له على رجل آخر، فلا ~~تبطل وصية له بها بقبضه إياها إذا لم ينفقها ووجدت عنده بعينها، لاحتمال أن ~~يكون إنما قبضها من الذي هي عليه ليحفظها على الموصى له بها، ولا تبطل ~~الوصية بها إلا بيقين. هذا وجه قول ابن القاسم في هذه الرواية. وقد وقع له ~~في المجموعة ما يعارض قوله هذا. وذلك أنه قال: وإن أوصى له بزرع ثم حصده، ~~وبثمرة ثم جدها فليس برجوع، إلا أن يدرس القمح ويكتاله ويدخله منزله فهذا ~~رجوع، فإذا جعل اكتياله القمح، وإدخاله منزله رجوعا منه في الوصية به، ~~فكذلك الدين إذا قبضه على قياس ذلك. قال في المجموعة: وإن أوصى له بعبد ~~فرهنه فليس برجوع، وليبدأ من رأس المال، ولو أجره فالعبد للموصى له به. ms5033 ~~وقاله مالك. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بعتق عبده وما بقي من ثلثه لفلان # مسألة وسئل عن رجل أوصى بعتق عبده، وما بقي من ثلثه لفلان، فمات، فقامت ~~بينة للعبد أنه كان حرا أعتقه سيده هذا في صحته واستحق العبد، قال: لا أرى ~~له إلا ما بقي من ثلثه بعد قيمته. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إنه لا شيء للموصى له ببقية ~~الثلث، إلا ما فضل بعد قيمة العبد الموصى بعتقه سواء أعتق العبد من الثلث، ~~أوثبت أنه كان حرا أعتقه سيده قبل ذلك في صحته، أو استحق بحرية أو ملك، وإن ~~أخذ له ثمن في استحقاقه، لم يكن للموصى له ببقية الثلث فيه شيء ولو أوصى مع ~~عتق العبد بوصايا، وما بقي من ثلثه لفلان، فاستحق # PageV13P091 # العبد بحرية أو ملك بعد أن قدم على أهل الوصايا، لرجع أهل الوصايا ~~بوصاياهم في ثلث ما بقي بعد العبد الموصى بعتقه المستحق. # واختلف إن رجع فيه بثمن، هل يدخل فيه أهل الوصايا أم لا؟ فقال في رسم ~~أسلم بعد هذا: إنها لا تدخل فيه؛ لأنه مال لم يعلم به، وذكر في رسم باع شاة ~~منه أن قول ابن القاسم اختلف فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال في وصيته فلانا أعطاني مائة دينار أتصدق بها عنه وإني تسلفتها # مسألة قال ابن القاسم: إذا قال الرجل في وصيته: إن فلانا كان أعطاني مائة ~~دينار أتصدق بها عنه، وإني تسلفتها. وليس لفلان ذلك ورثة يسألون عن ذلك، ~~فإنه إن كان يورث كلالة، لم يحز منه قليل ولا كثير، لا في ثلث ولا في رأس ~~المال، وإن كان ورثته ولدا جاز قوله، وأخرجت من رأس المال، وإن كان فلان ~~ذلك المسمى حيا سئل، فإن صدقه في ذلك أجيز، وإن لم يصدق لم يجز منه قليل ~~ولا كثير، وإن كان فلان ذلك قد مات، سئل ورثته أيضا، فإن صدقوه جاز، وإن ~~كان يورث كلالة أو بولد، وإن لم يصدقوه لم يجز منه قليل ولا كثير. ms5034 قال ~~مالك: لا يجوز إلا أن يكون الشيء اليسير التافه الذي لا يتهم عليه. قال ابن ~~القاسم: وأصل هذا التهمة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها في رسم اغتسل من سماع ~~ابن القاسم من هذا الكتاب، وفي رسم حلف ليرفعن أمرا من سماع ابن القاسم من ~~كتاب المديان والتفليس؛ لأنه إذا لم يكن لفلان ذلك ورثة يسألون عن ذلك، فهو ~~كمن أوصى بدين لمن لا يعرف. وبالله التوفيق. # PageV13P092 ### | مسألة: أوصى فقال لفلان مائة ولفلان مائتان # مسألة وقال في رجل أوصى، فقال: لفلان مائة، ولفلان مائتان، قيل له: ففلان ~~قال: هو شريك معهما، قال: تجمع المائة والمائتان، فيكون له ثلثها، ثم تكون ~~المائتان بين الرجلين، لصاحب المائة ثلثها، ولصاحب المائتين ثلثاها. وقد ~~قال ابن القاسم في غير هذا الكتاب في كتاب بع ولا نقصان عليك، يكون له نصف ~~وصية كل واحد منهما مما أوصى لهما به، ليس من بقية الثلث، ولكن من وصاياهم. # قال محمد بن رشد: القول الأول الذي قال فيه: إنه تجمع المائة والمائتان ~~فيكون له ثلثها، ثم تكون المائتان بين الرجلين على الثلث والثلثين، هو الذي ~~يأتي على ما في كتاب السلم الثالث من المدونة في اللذين اشتريا العبد، ~~فلقيهما رجل فقال لهما: أشركاني فيه، فأشركاه، إن العبد يكون بينهم أثلاثا، ~~ووجه هذا الاختلاف أن قوله: هو شريك معهما، هو لفظ محتمل، يحتمل أن يكون ~~أراد أنه شريك مع كل واحد منهما بالسواء فيما أوصى له به، فيأخذ نصف وصية ~~كل واحد منها، على ما قاله في رسم بع ولا نقصان، ويحتمل أن يكون أراد أنه ~~شريك معهما جميعا بالسواء فيما أوصى لهما به، إن كانا اثنين أو مع جميعهم ~~بالسواء، فيما أوصى لهم به، إن كانوا جماعة، فيأخذ ثلث ما بيد كل واحد ~~منهما إن كانا اثنين، أو ربع ما بيد كل واحد منهم إن كانوا ثلاثة أو خمس ما ~~بيد كل واحد منهم إن كانوا أربعة، وكذلك ما زاد عددهم. وسواء على ms5035 ظاهر ~~الرواية قال: هو شريك معهما أو معهم بالسواء، أو لم يقل بالسواء؛ لأن قوله ~~بالسواء، لا يرفع الاحتمال من المسألة لجواز أن يريد الموصي بالسواء مع كل ~~واحد منهم على انفراد أو بالسواء مع جميعهم على اجتماعهم. فما وقع في رسم ~~بع ولا نقصان عليك، بعد هذا من تفرقته بين أن يقول بالسواء، أو يسكت عن ~~ذلك، قول ثالث في # PageV13P093 # المسألة، والرجوع في هذا إنما هو إلى ما يغلب على النظر بأن الموصي أراده ~~بلفظه، فالأظهر عنده من الاحتمالين، فمرة رأى قوله: هو شريك معهم، أظهر في ~~أنه شريك مع كل واحد منهم على انفراده فيما أوصى له به على السواء، ومرة ~~رأى قوله: هو شريك معهم، أظهر في أنه أراد أنه شريك مع جميعهم فيما أوصى ~~لهم به على السواء، ومرة رأى إذا قال بالسواء أظهر في أنه أراد إن يساوي ~~بينه وبين جميعهم، وإذا لم يقل بالسواء أظهر في أنه أراد أن يساوي بينه ~~وبين كل واحد منهم فيما أوصى له به على انفراده. والذي أقول به: إنه إن ~~كانت وصاياهم متفقة، فالأظهر أن يكون شريكا مع جميعهم، فيستوي هو وكل واحد ~~منهم فيما يصير له على ما في المدونة في مسألة العبد، وإن كانت وصاياهم ~~مختلفة، فالأظهر أن يكون شريكا مع كل واحد منهم في وصيته، إذ لا بد من ~~اختلاف وصاياهم، إذ قد فضل بعضهم على بعض. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بعتق نصيبه من عبد فأبى صاحبه أن يبيع # مسألة قال مالك في رجل أوصى بعتق نصيبه من عبد، وأن يعتق عنه نصيب صاحبه، ~~فأبى صاحبه أن يبيع، قال: ذلك عليه إن شاء وإن أبى من بيعه. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في رسم العتق من سماع أشهب من كتاب العتق. وقال ~~سحنون: رأيت فيه رواية لابن وهب عن مالك وهي: ولعل أن شريكه إن أبى لا ~~يستقيم نصيب شريكه ويعتق نصيبه وحده، قال أبو إسحاق التونسي: والأشبه ما ~~روى ابن وهب ولا أدري ms5036 من أين أنكرها سحنون، وإنما قال أبو إسحاق: إن الأشبه ~~ما روى ابن وهب؛ لأنه إذا لم يلزم الشريك ذلك إذا لم يوص به، لوجب ألا ~~يلزمه إذا أوصى به؛ لأن وصيته في مال غيره غير جائزة، والذي يوجب النظر أن ~~يلزمه ذلك وإن لم يوص به؛ لأن الثلث له بعد # PageV13P094 # وفاته، فإذا أعتق فيه حظه من العبد بإيصائه بذلك، وجب أن يقوم فيه حظ ~~شريكه وإن. لم يوص بذلك، كما إذا أعتق حظه من العبد في مرضه، يقوم على ~~شريكه شاء أو أبى على ما في المدونة. # فيتحصل فيمن أوصى بعتق حظه من عبده ثلاثة أقوال: أحدها: إنه يقوم في ثلث ~~حظ شريكه، وإن لم يوص بذلك. والثاني: إنه لا يقوم فيه، وإن أوصى بذلك إلا ~~أن يشاء ذلك الشريك، والثالث: الفرق بين أن يوصي بتقويم حظ شريكه في ثلثه، ~~وبين ألا يوصى بذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي أن يباع عبده ممن أحب # مسألة ومن كتاب أوله استأذن سيده وسألته من الرجل يوصي أن يباع عبده ممن ~~أحب، فيوصي بوصايا، فيضيق الثلث عن ثلث رقبة العبد، وعن الوصايا فقال: قال ~~مالك: إذا لم يجد من يشتريه، عتق منه ثلثه، فأرى إذا جعله مالك عتقا أن ~~يبدأ. قلت: ولم صار عتيقا؟ ألأنه ملك بعض رقبته حين أوصى له سيده بثلثها ~~فلم يجد من يشتريه بذلك؟ قال ليس هذا من هذا الوجه، ولو كان من هذا الوجه ~~لعتق بقيته في سائر ماله إن كان للعبد مال، ولكنه لما سماه مالك عتقا فصارت ~~فيه المحاصة، بدئ على أهل الوصايا. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يبدأ العبد بثلث ثمنه على الوصايا، إذا لم ~~يجد من يشتريه بثلثي ثمنه، خلاف ما تقدم في رسم الطلاق، ومن سماع أشهب، وهو ~~صحيح على القول بأنها وصية للعبد، إن # PageV13P095 # لم يرد من أحب أن يباع منه أن يشتريه بثلثي ثمنه، ولا أراد الورثة أن ~~يبيعوه منه بأقل من ثلثي ثمنه، أعتق ثلثه. # وقد مضى بيان هذا ms5037 في رسم الوصايا ورسم الطلاق من سماع أشهب. وقد قال ابن ~~دحون إنما هذا إذا رجع فيه إلى عتق ثلثه، فأما إن وجد من يشتريه ببعض ~~الثلث، أو بأقل فلا بد من المحاصة مع أهل الوصايا، يقال للمشتري: تشتريه ~~ببعض ثلث ثمنه، على أن تحاص أهل الوصايا، فتنقص من ثمنه ما وقع لك في ~~المحاصة. وقول ابن دحون هذا ليس بصحيح؛ لأنه قد نص في الرواية أنه يبدأ ~~بالثلث ثمنه على أهل الوصايا، من أجل أن الوصية له بذلك تؤول إلى العتق. ~~ونص فيما مضى في رسم الوصايا من سماع أشهب على أن المشتري لا يجوز الشراء ~~بحطيطة ثلث الثمن، إلا ما دخله من العول. وقد مضى الكلام على ذلك هنالك، ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ترك في حانوته شعيرا وأوصى أن ذلك الشعير بينه وبين رجل سماه # مسألة وسألته عن رجل هلك وترك في حانوته شعيرا وأوصى أن ذلك الشعير بينه ~~وبين رجل سماه، فأتى الوصي إلى ذلك الرجل الذي سمي أن الشعير بينه وبينه، ~~فذكر له ما عهد إليه صاحبه، فقال: ما لي عنده شعير، ولكن لي عنده أربعون ~~دينارا. وأتاه ببينة على الأربعين، فقبضها ثم قال: قد والله وجدت في ~~برنامجي أن الشعير بيني وبينه. قال: يحلف بالله أنه له، ويكون له شطره؛ ~~لأنه لم يقر بشيء يخاف به تلف الأربعين حين كانت له البينة على الأربعين. ~~وقال رأيت أن لو لم يدع الأربعين أو ادعاها وقال: الشعير لي، لم يكن له ~~الشعير، فإني أراه له إذا حلف. # قال محمد بن رشد: إنما لزمته اليمين وإن كان الميت قد أقر له # PageV13P096 # من أجل أنه اتهم أن يكون ندم إذ أنكر ألا أن يكون له في الشعير شيء، ~~ويجوز أن يكون الموصي غلط فيما أمر أو نسي فلما رجع وادعى الشعير بعد أن ~~أنكره، وجبت عليه اليمين للتهمة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بثلاثة أعبد لرجلين # مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل أوصى بثلاثة أعبد لرجلين، ثم قال ms5038 بعد ذلك: ~~وفلان وفلان من أولئك الرقيق لفلان لأحد الرجلين، وفلان للرجل الآخر. قال: ~~أرى أن يضرب كل واحد منهما فيهم بأكثر الوصيتين، ينظر، فإن كان نصف ثلاثتهم ~~أكثر من العبد الذي أوصى به لأحدهما، ضرب مع صاحبه فيه بنصف قيمتهم، فلا ~~يتهم بالوصية الأولى، وسقطت الآخرة، وإن كان العبد الذي أوصى له به أكثر ~~قيمة من نصف ثلاثتهم ضرب فيهم بقيمة العبد، يعطى أكثر الوصيتين، وينظر أيضا ~~للآخر فإن كان قيمة العبدين أكثر من نصف قيمتهم، ثلاثتهم، ضرب بقيمتها مع ~~صاحبه فيهم أو فيما حمل الثلث منهم، وإن كان نصف قيمتهم ثلاثتهم أكثر من ~~العبدين اللذين أوصى بهما له ضرب بنصف قيمتهم، يضرب كل واحد منهما في ~~الثلاثة الأعبد، وفيما حمل الثلث منهم بأكثر الوصيتين. قال: وكل شيء أوصي ~~به لرجل في شيء بعينه ثم أوصي له في ذلك الشيء أيضا بوصية أخرى، فإنه يؤخذ ~~له بأكثر الوصيتين، مثل أن يقول: لفلان عشرون دينارا، ثم يقول بعد ذلك: ~~لفلان ثلاثون دينارا، فإنه يعطى ثلاثين وتسقط العشرون، ومثل أن يقول: لفلان ~~وفلان المائة الدينار التي على فلان، ثم يقول بعد ذلك: لفلان لأحد الرجلين ~~المائة الدينار التي على فلان، فليس يضرب فيها بخمسين ومائة بالوصية الأولى ~~والآخرة، إلا أنه # PageV13P097 # يؤخذ له بأكثرهما، فيحاص صاحب المائة بالمائة ويحاص الآخر بخمسين. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على أصل ابن القاسم ومذهبه في أن ~~من أوصى بوصيتين، له الأكثر منهما كانت الأولى أو الآخرة، تحمل على التفسير ~~لما مضى في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم، حسبما ذكرناه هناك. وقد قال ~~الفضل فيها: إنها خلاف لأصل ابن القاسم في هذه المسألة. والصواب أن تؤول ~~على ما يخالف أصله في هذه المسألة على ما بيناه، وبالله التوفيق. ### | : أوصى لرجل بمائة دينار مبدأة ولقوم بوصايا # ومن كتاب العرية وقال مالك في رجل أوصى لرجل بمائة دينار مبدأة، ولقوم ~~بوصايا ثم قال بعد ذلك: ولصاحب المائة المبدأة ألف دينار. قال: يحاص لصاحب ms5039 ~~المائة المبدأة بألف، فما صار له في المحاصة بالألف أعطيه، إلا أن يكون ~~الذي صار له في المحاصة بالألف أقل من مائة فيعطى المائة المبدأة وإنما ~~ينظر إلى أي ذلك أكثر المائة المبدأة أو ما يصير له في المحاصة بالألف ~~فيعطى الأكثر؟ قلت لابن القاسم: فإن قال: زيدوا صاحب المائة المبدأة، قال ~~يحاص أهل الوصايا بالألف ويأخذ الوصيتين جميعا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة أيضا كالمسألة التي قبلها على أصل ~~ابن القاسم وروايته عن مالك، في أن من أوصي له بوصيتين من نوع واحد، له ~~الأكثر منهما، كانت الأولى أو الآخرة وبالله التوفيق. # PageV13P098 ### | مسألة: يقول في وصيته نصف عبدي حر # مسألة وسألته عن الرجل يقول في وصيته: نصف عبدي حر، قال: يعتق نصف ~~قيمتهما بالسهم. قلت له: فإن قال: أحد عبدي حر، قال: كذلك أيضا يعتق نصف ~~قيمتهما بالسهم. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك. ومذهب ~~ابن كنانة، ومطرف، وابن الماجشون، أن القرعة تكون في الموصى بعتقهم. وفي ~~المبتلين في المرض إذا سمى منهم عددا أو جزءا أو جميعهم ولا يحملهم الثلث. ~~والأصل في ذلك ما جاء في حديث الموطأ: من «أن رجلا أعتق عبيدا له ستة عند ~~موته، فأسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فأعتق ثلث تلك ~~الرقيق» . قال مالك: وبلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم. وهو كما بلغه ~~والله أعلم. إذ لو كان مال غيرهم، لعتق منهم ما حمل الثلث بالقرعة، على ما ~~ذهب إليه مالك، خلاف ما ذهب إليه ابن نافع، من أن القرعة لا تكون إلا حيث ~~السنة في الذي يعتق عبيده عند موته، ولا مال له سواهم. وذهب أشهب إلى أن ~~القرعة إنما تكون في الموصى لهم بالعتق دون المبتلين في المرض. فإذا قال ~~الرجل في وصيته: أحد عبدي هذين حر أو نصفهما حر، أعتق نصف قيمتهما بالسهم، ~~كما قال على قول جميعهم. ووجه العمل في ذلك، أن يقوم كل واحد ms5040 منهما على ~~حده، ثم يضرب عليهما بالسهام، فإن كان قيمة أحدهما في التمثيل عشرين، وقسمة ~~الثاني أربعين، فخرج سهم الذي قيمته عشرون، عتق جميعه، وعتق من الآخر الذي ~~قيمته أربعون ربعه، وبقي ثلاثة أرباعه رقيقا، وإن خرج سهم الذي قيمته ~~أربعون، عتق منه ثلاثة أرباعه، ورق ربعه ورق جميع الآخر الذي أخطأه السهم؛ ~~لأن نصف قيمتهما ثلاثون، على ما نزلناه. # PageV13P099 # ولو قال. أنصاف عبدي أو نصفا عبدي لعتق من كل واحد منهما نصفه، على ما ~~قاله في العتق من المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي لرجل بعبد فيموت العبد عن مال # مسألة وسألته عن رجل يوصي لرجل بعبد بعينه، فيموت العبد عن مال قبل أن ~~ينظر في مال الميت. قال مالك: المال للموصى له بالعبد. # قلت: فمن أين يخرج؟ من ثلث ما بقي بعد موت العبد، أو من قيمة العبد؟. ~~قال: بل من ثلث ما بقي بعد موت العبد، ويكون العبد كأنه لم يكن في مال. # قال محمد بن رشد: قد مضى اختلاف قول مالك في مال العبد الموصى به، هل ~~يكون تبعا له أو لورثة الموصي؟ في رسم البر من سماع ابن القاسم، وذكرنا ~~هناك تحصيل الاختلاف فيه ووجهه فلا معنى لإعادته. وقوله ها هنا: إن المال ~~للموصى له بالعبد، خلاف قوله في رسم الوصايا من سماع أشهب. والقولان جميعا ~~في رسم البر من سماع ابن القاسم كما ذكرناه وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال في وصية في عبد كان يملكه إنه حر # مسألة وسئل عن رجل قال في وصية في عبد كان يملكه: إنه حر من من أصله، ~~وإنما اغتصبته نفسه، ولم يكن لي عبد قط قال: إن كان يورث كلالة فلا يقبل ~~قوله، ولا يعتق من ثلث ولا غيره، وإن كان وارثه ولدا فإني أرى أن يعتق من ~~رأس المال، وذلك لأن مالكا سئل عن رجل قال عند موته: فلانة لجارية له، # PageV13P100 # هي أم ولدي، وقد ولدت مني، ولم يذكر ذلك قبل ذلك، ولا يعرف أحد ما قال، ~~فقال: إن ms5041 كان وارثه ولدا فإني أرى أن تعتق من رأس ماله، وإن كان يورث ~~كلالة، فلا تعتق في رأس مال ولا ثلث، فمسألتك مثلها. ورواه أصبغ. # قال محمد بن رشد: قياسه للمسألة التي سئل عنها على ما قاله مالك في الذي ~~يقر في مرضه عند موته لجارية له أنها أم ولد ولا ولد معها صحيح، إذ لا فرق ~~بين المسألتين في المعنى، فيدخل فيها من الاختلاف ما في مسألة مالك. ~~وتحصيله: أن فيها إن كان يورث بولد، ثلاثة أقوال: أحدها: قوله في هذه ~~الرواية، وفي المدونة إنها تعتق من رأس المال. والثاني: إنها لا تعتق من ~~رأس المال. ولا من الثلث، وهو قول ابن القاسم وغيره في كتاب أمهات الأولاد ~~من المدونة. والثالث: يتخرج بالمعنى على ما في كتاب المكاتب من المدونة. ~~وهو أنها تعتق من الثلث. وإن كان يورث كلالة، ففيها ثلاثة أقوال أيضا: ~~أحدها: أنها لا تعتق في رأس مال ولا ثلث. وهو قوله في هذه الرواية وفي ~~المدونة. والقول الثاني: أنها تعتق من الثلث، وهو قول ابن القاسم في كتاب ~~المكاتب من المدونة. والثالث: أنها تعتق من رأس المال، وهو الذي يأتي في ~~كتاب الكفالة والحوالة من المدونة في بعض الروايات من أن إقرار المريض لمن ~~لا يتهم عليه بدين جائز، كان يورث بكلالة أو ولد، وفي مجموع المسألة خمسة ~~أقوال: أحدها: أنها لا تعتق من رأس المال ولا من الثلث، كأن يورث بولد أو ~~كلالة، وهو أحد قولي ابن القاسم في كتاب أمهات الأولاد من المدونة، ~~والثاني: أنها تعتق من رأس المال كان يورث بكلالة أو بولد، وهو الذي يأتي ~~على ما في بعض الروايات من كتاب الكفالة والثالث: بكلالة أو بولد، فإن ورث ~~بولد عتقت من رأس المال وإن ورث بكلالة لم يعتق من رأس المال ولا من الثلث. ~~والرابع: أنه إن ورث بولد عتقت من رأس المال، وإن ورث بكلالة عتقت من ~~الثلث. والخامس: إن # PageV13P101 # كان يورث بولد عتقت من الثلث، وإن كان يورث بكلالة، ms5042 لم تعتق من رأس المال ~~ولا من الثلث وفي آخر سماع أبي زيد مسألة من هذا المعنى فيها إشكال سنتكلم ~~عليها إذا وصلنا إليها إن شاء الله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: له ثلاثة أعبد فأوصى بهم لرجل # مسألة وسئل عن رجل له ثلاثة أعبد، فأوصى بهم لرجل ونصهم بأسمائهم، وليس ~~له من الأعبد غيرهم، ثم أوصى بعبد منهم بعد ذلك لرجل وسماه باسمه، ولم يذكر ~~انتزاعا. قال: إن حملهم ثلاثتهم الثلث، كان الاثنان لهذا خالصا، ورجع، ~~فقاسم هذا الذي سمي له العبد بعد ذلك، فكان له نصفه وللآخر نصفه، وهو ~~بمنزلة رجل ليس له إلا عبد واحد، فأوصى به لرجل، ثم أوصى به بعد ذلك لرجل ~~آخر، ولم يذكر انتزاعا، فإن مالكا قال فيما أظن يكون بينهما نصفين، فهذا ~~حين أوصى له بالثلاثة الأعبد، ثم أوصى بواحد منهم بعد ذلك، كان قد أوصى ~~بهذا العبد لهما جميعا. قلت: فإن لم يحملهم الثلث، قال: يحاص بهم ثلاثتهم، ~~فإن خرج من كل رأس من الثلاثة ثلثاه، كان ما خرج في العبدين لهذا خالصا، ~~ورجع فأخذ ثلث هذا العبد الآخر، وأخذ الآخر ثلثه، فعلى حساب هذا يكون. قال ~~أصبغ: ويجعل ما أصاب العبد في العبدين خاصة، خالصا له وحده، شريكا للورثة، ~~ولا يضرب صاحب العبد المنفرد في الثلاثة، فإن قطع الثلث لهما، فإنما يجعل ~~وصية كل واحد منهما فيما سمى له وأوصى له به. وتفسير ذلك: أن يكون لا مال ~~له غيرهم، ويكون ثمن كل واحد منهم ثلاثين دينارا، والثلث ثلاثين، فللموصى ~~له بالعبدين الخالصين ثلث كل واحد منهما، وباقيهما للورثة، وثلث العبد # PageV13P102 # الذي اجتمعت فيه الوصيتان بينهما، لكل واحد منهما خمسة، وهو سدسه، فذلك ~~ثلث جميع مال الميت. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة على أصل ابن القاسم في أن من أوصى لرجل ~~بشيء ثم أوصى به بعد ذلك لغيره، لا يكون إيصاؤه به لغيره رجوعا منه عن ~~وصيته به للأول، ويكون بينهما، فلا إشكال فيها من قول ابن القاسم يحتاج إلى ms5043 ~~تفسير. وكلام أصبغ أيضا بين صحيح مثل قول ابن القاسم في معناه، وإن خالف ~~لفظه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: له على رجلين مائتا دينار فأوصى لهذا بما على هذا وأوصى لهذا بما على هذا # مسألة وعن رجل له على رجلين مائتا دينار، فأوصى لهذا بما على هذا وأوصى ~~لهذا بما على هذا، وكان أحدهما مفلسا ولم يترك من المال إلا المائتين، ~~ومائة أخرى فأبى أن يجيز الورثة. قال: يقطع لهما الورثة بثلث النقد وثلث ~~الدين، ثم يتحاصان، يحاص المفلس بقيمة ما على الغني، ويحاص الغني بقيمة ما ~~على المفلس، فما صار له في المحاصة عليه اتبعه الورثة فيه، والغني بما صار ~~له على المفلس، فيحاصون فيه جميعا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، إلا أنها ناقصة تفتقر إلى تتميم بيان ~~وجه العمل فيها إذا أجاز الورثة، وإذا لم يجيزوا، فأما إذا أجازوا فيؤخذ من ~~الغني ما عليه للمفلس، فيتحاص فيه الغني مع سائر غرماء المفلس، يضرب فيه ~~الغني بحقه، وهو مائة والغرماء بمبلغ ديونهم ويتبعونه ببقية حقوقهم، فكلما ~~أفاد شيئا يحاص فيه الغني وسائر الغرماء بما بقي من حقوقهم حتى، يستوفوها. ~~وأما إذا لم يجيزوا وقطعوا لهما بالثلث شائعا في النقد والدين، فوجه العمل ~~في ذلك أن يقال: كم قيمة ثلث الدين الذي على المفلس وهو ثلاثة وثلاثون ~~وثلث؟ بأن يعرف ما يسوى بعرض، ثم يعرف ما # PageV13P103 # يسوى العرض، فإن كان ذلك في التمثيل عشرة، قيل: كم قيمة ثلث الدين الذي ~~على الغني وهو ثلاثة وثلاثون وثلث؟ بأن يعرف أيضا ما يسوى بعرض، ثم يعرف ما ~~يسوى العرض، فإن كان ذلك في التمثيل ثلاثين، تحاصا جميعا في ثلث النقد فكان ~~بينهما أرباعا؛ لأنه يضرب فيه المفلس بثلاثين، قيمة ثلث ما على الغني، ~~ويضرب فيه الغني بعشرة، قيمة ثلث ما على المفلس، فما ناب الغني من ذلك ~~أخذه، وما ناب المفلس أخذه منه، فيحاص فيه الورثة. والغني يضرب فيه الورثة ~~بما لهم عليه، وهو ستة وستون وثلثان، والغني بماله عليه، وهو ms5044 ثلاثة وثلاثون ~~وثلث، ويؤخذ من الغني للمفلس ثلث المائة التي عليه، فيتحاص في ذلك الورثة، ~~والغني الموصى له يضرب في ذلك الغني بجميع حقه الذي له عليه، وذلك ثلاثة ~~وثلاثون وثلث، ويضرب فيه الورثة بما بقي لهم عليه من حقوقهم، وذلك أنه كان ~~لهم عليه ستة وستون وثلثان إذ سلموا الثلث من المائة التي كانت لهم عليهم ~~للوصية فصار إليهم من الستة والستين والثلثين ما وجب لهم في المحاصة من ثلث ~~الناض إذا تحاصوا فيه مع الغني الموصى له بما على المفلس، حسبما ذكرناه، ~~ويأخذ الورثة. من الغني ثلثي الدين الذي كان لهم عليه، إذ قد أسلموا الدين ~~للوصية، ويتبع الغني المفلس بما بقي له قبله من ثلث الدين، إذ قد قبض مع ~~ذلك ما وجب له في المحاصة من ثلث الناض حسبما بيناه، ويتبعه الورثة بما بقي ~~لهم قبله من ثلثي الدين إذ قد قبضوا من ذلك ما صار لهم في المحاصة مما وجب ~~لهم من الثلث الناض، وما صار لهم في المحاصة مما وجب له بالوصية على الغني، ~~حسبما وصفناه وبيناه. وقد ذكر ابن المواز في هذه المسألة أن قول مالك ~~وأصحابه إنه لا يقدم الدين الموصى به، وإنما يحسب عدده. ومذهب المغيرة وابن ~~وهب تقديم الدين وهو الأظهر؛ لأن الدين حكمه حكم العرض. قال ابن المواز: ~~إنما ذلك عند ضيق الثلث، ولو كان الثلث يخرج منه المائتان لكان لكل واحد ~~منهما مائة بعينها. وقد ذكر بعض أهل العلم، أنه يأخذ كل واحد منهما ثلث ما ~~على صاحبه، ويتحاصان # PageV13P104 # في ثلث الناض يضرب كل واحد منهما فيه بقدر وصيته. وقول ابن القاسم هو ~~الصحيح في النظر؛ لأن الوصايا إذا تجاوزت الثلث فردت إليه صارت شائعة في ~~جميع المال. وقد قيل: إنه من أوصى له بشيء بعينه فلم يحمله الثلث، يجعل له ~~مبلغ الثلث فيما أوصى له به، ولا يكون شائعا في جملة المال. وهو أحد قولي ~~مالك في المدونة. فعلى هذا يجعل للغني ما وجب له من جميع ms5045 الثلث فيما على ~~المفلس، وللمفلس ما وجب له من جميع الثلث فيما على الغني، وهو قول ثالث في ~~المسألة. وقد روي عن سحنون أن الدين لا يقطع له قيمة، بخلاف العرض. وسيأتي ~~في رسم النسمة مسألة من هذا المعنى يدخلها ما دخل هذه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تحضره الوفاة فيوصي أن تباع جاريته ممن أحبت # مسألة وسئل عن رجل تحضره الوفاة، فيوصي أن تباع جاريته ممن أحبت، ويوصي ~~لرجل بعشرة دنانير، فيحمل ماله الجارية فقط، فأبى الورثة أن يجيزوا أو ~~أجازوا. قال ابن القاسم: يقال للورثة: إما أجزتم الوصية فتبيعونها ممن تحب ~~بوضع ثلث ثمنها وأعطيتم هذا عشرة، وإما أعتقتم ثلثها وتسقط العشرة. # قال محمد بن رشد: قوله هذا في إيجاب العتق للجارية إذا أبى الورثة من ~~إجازة الوصية، هو مثل ما تقدم في رسم استأذن من هذا السماع، خلاف ما تقدم ~~في رسم الوصايا ورسم الطلاق من سماع أشهب. وقد مضى الكلام على ذلك هنالك ~~مستوفى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل بسكنى دار له ما عاش # مسألة وسألته عن رجل أوصى لرجل بسكنى دار له ما عاش، وأوصى بوصايا، فضاق ~~الثلث عن الوصايا، فيتحاصون في الثلث: # PageV13P105 # هذا بقية سكنى الدار حياته، وأهل الوصايا بوصاياهم، فأخذ كل ذي حق حقه، ~~فعاش الذي أوصى له بالسكنى أكثر مما عمر، هل يرجع على أهل الوصايا بشيء؟ ~~وإن مات هو قبل الأجل الذي عمر إليه، هل يرجع أهل الوصايا فيأخذون ما بقي؟. ~~قال ابن القاسم: إذا ضاق الثلث عن وصايا أهل الوصايا فيتحاصون في الثلث، ~~فإن من أخذ شيئا كان ذلك الشيء له بتلا وهو حكم يقع ويمضي، ولا يرجع أهل ~~الوصايا على ما في يديه بشيء إذا مات قبل الأجل الذي عمر إليه؛ لأنه حكم قد ~~مضى، وكذلك لو أوصى أن ينفق على رجل ما عاش فعمر ولم يحمل الثلث نفقة ~~تعميره، إنه إن لم يجزه الورثة، كان ما صار له من الثلث بتلا يدفع إليه، ~~وليس للورثة أن يرجعوا عليه بشيء وإن ms5046 مات بعد ذلك بيوم؛ لأنهم قد خيروا في ~~أن ينفذوا وصية صاحبهم، وفي أن يقطعوا له بالثلث بتلا، فاختاروا القطع له ~~بالثلث بتلا ولو كانوا أنفذوا وصية صاحبهم ثم مات، رجعوا فأخذوا ما بقي من ~~النفقة، وكذلك أيضا لو حمل الثلث النفقة، وفضل في أيدي الورثة من الثلث ~~فضلة، فعمر فوقف له من الثلث قدر نفقة تعميره، إنه إن مات قبل أن يستنجز ~~النفقة، رجع على الورثة أيضا فأخذ منهم نفقة ما بقي من عمره مما بقي في ~~أيديهم من بقية الثلث. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الثلث إذا ضاق عن وصايا أهل الوصايا فيتحاصون ~~فيه، لم يرجع بعضهم على بعض بشيء، لا المعمر إذا عاش أكثر مما عمر على أهل ~~الوصايا، ولا أهل الوصايا على ما بقي في يد المعمر إن مات قبل الأجل الذي ~~عمر إليه؛ لأنه حكم قد مضى هو خلاف ما مضى في رسم الأقضية الثاني من سماع ~~أشهب؛ لأنه قال فيه: إن المعمرين لا يرجعون على أهل الوصايا إن عاشوا أكثر ~~مما عمروا، وإن أهل الوصايا # PageV13P106 # يرجعون عليهم فيما فضل مما وقف لهم إن لم يستنفذوه بموتهم قبل الأجل الذي ~~عمروا إليه. وقد قيل: إنهم يرجعون على أهل الوصايا إن عاشوا أكثر مما عمروا ~~فيعمرون ثانية، كما يرجع أهل الوصايا عليهم فيما فضل مما وقف لهم إن ماتوا ~~قبل أن يستنفذوه، وهو اختيار أشهب، والثلاثة الأقوال في آخر الرسم الأول من ~~سماع أصبغ. وكذلك إن لم يكن ثم وصايا مع الموصى له بالنفقة أو بالسكنى ~~حياته، فلم يحمل الثلث نفقة تعميره أو قيمة السكنى حياته، فلم يجز ذلك ~~الورثة وقطعوا له بالثلث، قيل: إنه يكون له ما صار له من الثلث، لا يرجع ~~عليه فيه الورثة، وإن مات بعد يوم أو يومين، وهو قوله في هذه الرواية، ~~وقيل: إنهم يرجعون في الفضل، فيكون لهم إن مات قبل الأجل الذي عمر إليه. ~~ولو أجاز الورثة الوصية أو حملها الثلث لارتفع الخلاف من المسألة، ولوجب إن ms5047 ~~لم يبلغوا الأجل الذي عمروا إليه، أن يرجع ما فضل مما وقف لهم إلى الورثة ~~إن عاشوا أكثر مما عمروا أن يرجعوا على الورثة فيما بقي بأيديهم من بقية ~~الثلث إن كانت الوصية أقل من الثلث، أو في بقية مال الميت إن كانت أكثر من ~~الثلث فأجازوها، ولم يكن لهم على الوصايا رجوع بحال. وقوله في أول المسألة ~~الذي أوصى له بسكنى الدار فعاش يحاص أهل الوصايا بقيمة سكنى الدار حياته ~~ليس بخلاف لما في المدونة من أن من أوصي له بخدمة عبد أو سكنى دار، إنما ~~يقوم في الثلث رقبة العبد والدار، لا قيمة الخدمة والسكنى لأن المعنى في ~~ذلك إنما هو من حق الورثة إن لم يحمل الثلث رقبة العبد والدار، ألا يجيزوا ~~الوصية، وأن يقطعوا للموصى له بالخدمة أو السكنى بالثلث من جميع ما ترك ~~الميت، وإن كان الثلث يحمل قيمة الخدمة والسكنى، إذ قد يموتون قبل أن ترجع ~~إليهم الرقبة، فيكون الميت كأنه قد أوصى بالرقبة ولا يحملها الثلث. وهذا هو ~~معنى قول مالك في المدونة لأني لو أقمت الخدمة والسكنى، لكنت قد حبست العبد ~~عن أربابه، والدار عن أربابها، وهم يحتاجون إلى بيع ذلك، فهذا لا يستقيم، ~~وأما إذا لم يحمل الثلث رقبة الدار واحتيج في ذلك إلى المحاصة مع الوصايا ~~فلا # PageV13P107 # يحاص إلا بقيمة السكنى على غيره؛ لأنه هو الذي أوصى له به، لا الرقبة، ~~ولو كان الثلث لا يحمل الرقبة والوصايا، وهو أكثر من قيمة السكنى والوصايا، ~~لوجب إذا عاش أكثر مما عمر إليه أن يكون أحق بما فضل من الثلث، فيستوفي منه ~~السكنى بقية حياته، كما أوصي له به؛ لأن أهل الوصايا قد أخذوا وصاياهم، فلا ~~كلام لهم، والموصى له بالسكنى أحق بقيمة الثلث من الورثة. ### | مسألة: له عبد قيمته مائة دينار وللعبد مائتين فيقول للعبد أعطني المائتين وأعتقك # مسألة وسألته عن الرجل يمرض وله عبد قيمته مائة دينار، وللعبد مائتا ~~دينار، فيقول للعبد: أعطني المائتين، وأعتقك فأخذها وأعتقه. قال: عتقه ~~جائز. ms5048 قلت كيف يجوز لهذا وهو مريض؟ وهو لو قال في ذلك هو حر بتلا أو أوصى ~~بعتقه، لم يعتق منه إلا ثلثها رقبة، وأقر ماله في يديه، ولم يحاص في عتقه ~~بشيء من ماله إذا لم يترك إلا العبد وماله، فقال: أرأيت لو قال: خذوا من ~~عبدي ماله وأعتقوه، وليس له مال غيره، فوجدوا العبد ثلث ماله أليس قد كان ~~يعتق؟ قلت: لا أدري قال: نعم، إذا قال: خذوا ماله وأعتقوه، جاز عتقه إذا ~~كان هو ثلث ماله. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال إن عتقه جائز؛ لأنه قد كان له أن ~~يأخذ ماله ولا يعتقه، فإذا أخذ المائتين منه وأعتقه، وقيمته مائة، فذلك بين ~~الجواز؛ لأنه أعتقه، وثلث ماله يحمله، إذ قد صار المال له بانتزاعه إياه ~~منه، وإنما قال له أعطني المائتين، وأعتقك التماس رضاه بذلك، خشية أن يكون ~~كارها للعتق إذا لم يكن له مال، لا من أجل أن له أن يمتنع من ذلك. وقد قال ~~بعض أهل النظر: إنما جاز ذلك؛ لأنه نفذ عتقه في حياته على عوض وهو ثلثه. ~~والوجه في جواز ذلك هو ما ذكرته، لا ما سواه. وبالله التوفيق. # PageV13P108 ### | مسألة: يقول أحد عبيدي لفلان وله ثلاثة أعبد قيمتهم سواء # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول: أحد عبيدي لفلان، وله ثلاثة أعبد ~~قيمتهم سواء، وليس له مال غيرهم، ثم يقول بعد ذلك: عبدي فلان لفلان، رجل ~~آخر، والعبد من تلك الثلاثة الأعبد، قال: إذا كان قيمتهم سواء، أسهم بينهم ~~بثلاثتهم للذي قال: أحد عبيدي لفلان، حتى يعلم في أي عبد يقطع له فيه ~~وصيته، فإن خرج سهمه في الذي أوصى به للرجل الآخر كان نصفه له، ونصفه ~~للآخر، وإن خرج سهمه في آخر كان له نصفه، وللورثة نصفه، وكان لهذا الآخر ~~نصف العبد الذي له به، فعلى هذا فقس أمرها إذا اختلفت قيمتهم أو اتفقت على ~~هذا، وإن كان مع العبيد مال غيرهم، إلا أن العبيد أقل من الثلث، فإن ms5049 الذي ~~أوصى له بالعبد بعينه يحاص صاحبه بقيمة العبد الذي سمي له ويحاص الآخر بثلث ~~قيمتهم ثلاثتهم. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا لم يكن له مال سواهم، وكانت قيمتهم سواء، إنه ~~يسهم بينهم للذي قال: أحد عبيدي لفلان، فإن خرج السهم منهم على الذي أوصى ~~به للآخر، كان بينهما نصفين، وإن خرج على غيره، كان له نصفه، وللورثة نصفه، ~~وكان للآخر العبد الذي أوصى له به، بين لا إشكال فيه، إذ ليس له أن يوصي ~~بأكثر من ثلث ماله، وثلث ماله هو عبد من الأعبد الثلاثة إذا لم يكن له مال- ~~سواهم. وقوله: فقس أمرها إذا اختلفت قيمتهم، أو اتفقت على هذا، يريد أنه ~~إذا اختلفت قيمتهم يسهم أيضا بينهم ثلاثتهم، للذي قال: أحد عبيدي لفلان فإن ~~خرج السهم على العبد الذي أوصى به للآخر، وقيمته الثلث فأقل، كان بينهما ~~بنصفين، وإن كانت قيمته أكثر من الثلث، كان بينهما بنصفين ما حمل الثلث ~~منه، وكانا شريكين فيتبع # PageV13P109 # الورثة بالزائد على الثلث، وإن خرج السهم على عبد من العبدين الآخرين، ~~وقيمتهما جميعا الثلث فأقل، أخذ العبد الذي خرج له في السهم، وأخذ الآخر ~~العبد الذي أوصي له. به، وإن كانت قيمتهما أكثر من الثلث، مثل أن تكون قيمة ~~أحد العبيد عشرة، والثاني عشرين، والثالث ثلاثين، فيوصي للرجل بالعبد الذي ~~قيمته عشرة، ويخرج للآخر بالسهم العبد الذي قيمته عشرون، كان الثلث من ~~العبيد إذا قطع به الورثة لهما، ولم يجيزوا الوصية بينهما على قدر ~~وصاياهما؛ لأن الوصايا إذا لم يحملها الثلث حالت ورجعت إلى الإشاعة في ~~الثلث. وهذا على القول بأن من أوصي له بعبد من جملة عبيده يعطى واحدا من ~~عددهم بالقرعة، وأما على القول بأن من أوصي له بعبد من جملة عبيد، يكون له ~~ثلثهم بالقيمة، إن كانوا ثلاثة، وربعهم إن كانوا أربعة، يخرج لهم في ذلك ~~بالقرعة من عددهم ما خرج، والقولان قائمان من المدونة، فالحكم في ذلك أن ~~يخرج ثلثهم بالسهم للذي أوصي له بالعبد من الأعبد الثلاثة، ms5050 فإن حمل الثلث ~~الوصيتين جميعا، افترقت في العبيد أو اجتمعت في العبد الموصى بعينه لأحدهم ~~أو كان في ذلك فضل عنه بعد ذلك، وانفرد بالفضل الموصى له بالعبد من الأعبد. ~~وإن لم يحمل الثلث الوصيتين جميعا، ولا أجاز ذلك الورثة، فقطعوا لهما ~~بالثلث، تحاصا فيه على قدر وصاياهما. وفي المسألة قول ثالث، وهو أن من أوصي ~~له بعبد من جملة عبيد، يكون شريكا مع الورثة في كل عبد بالثلث، إن كان ~~العبيد ثلاثة، أو بالربع إن كانوا أربعة فالحكم في مسألتنا على قياس هذا ~~القول أن يكون للموصى له بالعبد بعينه ثلثا العبد الذي أوصي له به، ويكون ~~ثلثه بينه وبين الموصى له الآخر لأن وصاياهما قد اجتمعت في ثلثه، ويكون ~~للموصى له الآخر، ثلث كل عبد من العبدين الآخرين أيضا. هذا إن حمل ذلك ~~الثلث، وأما إن لم يحمله الثلث، ولا أجاز ذلك الورثة، فقطعوا لهما بالثلث، ~~تحاصوا فيه على قدر وصاياهما. وأما قوله: وإن كان مع العبيد مال غيرهم، إلا ~~أن العبيد أقل من الثلث إلى آخر قوله، فلا يستقيم، إلا أن يعدل # PageV13P110 # بالكلام عن ظاهره من العموم، فيقال: معناه: إذا كان العبيد أقل من الثلث، ~~ووصاياهما جميعا إذا اجتمعت أكثر من قيمة العبيد، مثل أن تكون قيمة أحدهم ~~تسعين، وقيمة الثاني عشرين، وقيمة الثالث عشرة، فيوصي لرجل بعبد منهم غير ~~معين، وللآخر بالعبد الذي قيمته تسعون؛ لأن جميع قيمة العبيد على هذا مائة ~~وعشرون، ووصاياهما جميعا مائة وثلاثون؛ لأن الذي أوصى له بعبد غير معين له ~~ثلث قيمتهم بأربعين، فيتحاصان جميعا في جميع العبيد الموصى له بالعبد ~~المعين بتسعين، والموصى له بالعبد من الأعبد بأربعين؛ لأن المحاصة إنما ~~تكون عند ضيق المال عن حقوق أهله، وأما إذا كانت وصاياهما إذا اجتمعت، مثل ~~قيمة العبيد أو أقل، فيأخذ كل منها وصيته كاملة، ولا يحتاج في ذلك إلى ~~التحاص. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي بأن يحج عنه بثمن جارية له فولدت الجارية # مسألة وسئل عن الرجل يوصي بأن يحج عنه ms5051 بثمن جارية له، ثم إنها ولدت بعد ~~موت الموصي قبل أن تباع، فهل تباع بولدها؟ أو يكون أوصى لرجل بجارية فلم ~~ينظر في وصيته حتى ولدت هل تكون هي وولدها للذي أوصي له بها مع ولدها؟ أو ~~تكون ماتت وبقي ولدها، هل ترى ولدها للموصى له؟ أو يكون قال جاريتي حرة إن ~~دخلت دار فلان، أو كلمت فلانا، ثم إنها ولدت أولادا قبل أن يدخل الدار، ~~وقبل أن يكلمه، ثم كلمه، هل يعتقون معها أم لا؟ قال ابن القاسم: أما الذي ~~أوصى بالحج عنه بثمن جارية له، فأرى الوصية في الجارية وولدها إن ولدت بعد ~~موت الموصي، وأما الذي أوصى بجارية له لرجل فولدت، فإنها إن كانت ولدت بعد ~~وفاة الموصي، فولدها أيضا للموصى له، بقيت الأمة أو هلكت، وإن كانت ولدت ~~والموصي حي، ثم هلك بعد، فلا حق للموصى له في ولدها. # PageV13P111 # وأما الذي قال: إن دخلت هذه الدار فجاريتي حرة، فولدت قبل أن تدخلها، ثم ~~دخلها ولها ولد، فإنها تعتق بولدها. كذلك قال لي مالك على الاستقلال للعتق. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن ما ولدت الجارية الموصى بها لرجل أو ~~الموصى بعتقها، والموصى بالحج بثمنها بعد موت الموصى فولدها تبع لها، أن ~~الوصية قد وجبت بموت الموصي وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل ~~ذات رحم فولدها بمنزلتها» وأما ما ولدت الجارية المحلوف بعتقها ألا يفعل ~~فعلا، فالقياس ألا يعتق ولدها بعتقها؛ لأنه فيها على بر، وله أن يطلق ~~ويبيع، إلا أن قول مالك قد اختلف في ذلك، مرة كان يقول: تعتق بولدها، ومرة ~~كان يقول: تعتق بغير ولدها، ولكن الذي ثبت عليه من ذلك واستحسن على ذكره، ~~أن تعتق هي وولدها على ما قاله في هذه الرواية، في رسم بع ولا نقصان عليك، ~~من سماع عيسى من كتاب العتق، وفي رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ منه، وفي ~~رسم باع غلاما من سماع عيسى عن ابن القاسم، وأما اليمين التي يكون فيها ms5052 على ~~حنث مثل أن يحلف بعتقها ليفعلن فعلا ولا يضرب لذلك أجلا فالقياس أن يعتق ~~ولدها بعتقها، وهو المشهور من قول مالك. وقد روي عن مالك أن ولدها لا يدخل ~~في اليمين، وهو قول المغيرة المخزومي. وإن ضرب ليمينه بعتقها ليفعلن فعلا ~~أجلا فهو أخف. وفي دخول ولدها في اليمين اختلاف؛ لأن مالكا إذا رأى في أحد ~~قوليه أن الولد يدخل في اليمين التي يكون فيها على بر، وله أن يطأ ويبيع، ~~فأحرى أن يرى ذلك في هذه اليمين التي يمنع فيها من البيع، ويختلف في جواز ~~الوطء له، وبالله التوفيق. # PageV13P112 ### | : قال عند موته قد كنت أعتقت غلامي فلانا فأنفذوا ذلك وأوصى بوصايا # ومن كتاب أمهات الأولاد قال ابن القاسم: إذا قال الرجل عند موته: قد كنت ~~أعتقت غلامي فلانا أو كنت تصدقت على فلان بكذا وكذا، وقد كنت جعلت كذا وكذا ~~في سبيل الله، فأنفذوا ذلك، وأوصى بوصايا فإن ذلك يكون في الثلث بمنزلة ~~الوصايا يصنع فيها ما يصنع في الوصايا حين قال: أنفذوا ذلك إن كان عتقا ~~بعينه يبدأ، فإن كانت رقبة ليست بعينها هكذا أو غير ذلك من الوصايا مما ~~يشبه حص بين ذلك كله، ووقعت فيه المحاصة، وإن كان قال ذلك، قد كنت فعلت كذا ~~وسكت ولم يقل فأنفذوا ذلك فليس ذلك شيء لا في الثلث ولا في رأس المال، وهو ~~ميراث، ولا يدخل فيه الوصايا ويدخل في ثلث ما بعده، وإن لم يقل شيئا وسكت، ~~ولم يذكر رأسا، إلا أنه قد فعله في الصحة، ولم يزل في يديه حتى مات، ولم ~~يخرج من يديه، فإن الوصايا تدخل فيه، وإن كان على أصل ذلك بينة، ثبت العتق ~~من رأس المال، وردت الصدقات والنخل، وجرت فيه الوصايا؛ لأنه لم يذكرها، ولم ~~يقل أنفذوها وقاله أصبغ كله. # قال محمد بن رشد: أما إذا قال في مرضه هذه الأشياء: قد كنت فعلت ذلك في ~~صحتي فأنفذوا ذلك، فلا اختلاف في أنها تنفذ من ثلثه على سبيل الوصية، فتبدأ ~~على ms5053 ما هي أوكد منها، ويحاص بينها وبين ما كان في منزلتها. وأما إذا قال: ~~قد كنت فعلت ذلك في صحتي ولم يقل فأنفذوه، فأما العتق، فيتخرج على الاختلاف ~~الذي ذكرناه في رسم العرية في الذي يقر في مرضه عند موته في جارية أنها أم ~~ولده. وأما ما ذكره في مرضه من أنه كان تصدق به في صحته، أو جعله في ~~السبيل، فلا اختلاف في أنه لا ينفذ إن مات من مرضه في رأس مال ولا ثلث، ~~وإنما يدخل الاختلاف في، العتق، # PageV13P113 # بخلاف الصدقة وما أقر أنه جعله في السبيل من أجل أن العتق لا يفتقر إلى ~~حيازة، بخلاف الصدقة، وما كان في معناها، ولا تدخل الوصايا في شيء من ذلك، ~~وإنما تكون في ثلث ما بقي بعدها، ولا اختلاف أحفظه في هذا. وأما إذا تصدق ~~في صحته ولم تحز الصدقة عنه حتى توفي، فاختلف هل تدخل فيها الوصايا أم لا ~~على قولين: أحدهما: أنها تدخل فيه، وهو قوله في هذه الرواية. ووجه ذلك أنه ~~لما أمسكه ولم يحوزه حمل عليه أنه أراد إبطاله، فوجب أن تدخل فيه الوصايا. ~~والقول الثاني: أنه لا تدخل فيه الوصايا. وهو قول مالك في الموطأ رواية ~~يحيى ورواه ابن وهب عنه أيضا وهو قول ابن كنانة قال: لأنها صدقة للمتصدق ~~عليه بها حتى مات، وإنما ردها القاضي بعد الموت بالحكم للتهمة، وقد كان من ~~أدركنا من الشيوخ يقولون في مسألة رسم القضاء المحض من سماع أصبغ، من كتاب ~~الصدقات والهبات إنها خلاف هذه الرواية، مثل قول مالك في الموطأ ورواية ابن ~~وهب عنه. وقول ابن كنانة، وليس ذلك بصحيح؛ لأنها مسألة أخرى، لا اختلاف ~~فيها حسبما بيناه هنالك، من الفرق بين المسألتين. والذي قلته عن الذي قال ~~في مرضه: قد كنت أعتقت عبدي في صحتي، يتخرج على الاختلاف الذي ذكرناه في ~~رسم العرية في الذي يقر في مرضه عند موته بجارية أنها أم ولده، يؤيده ما ~~حكاه ابن المواز عن مالك في القائل في مرضه: ms5054 كنت أعتقت فلانا في صحتي، ~~وتصدقت على فلان بكذا، إنه يعتق العبد من ثلثه، وتبطل الصدقة، إذ لو ثبتت ~~بالبينة لبطلت، ولو قامت بالعتق بينة كان من رأس المال. # قال محمد وهذه الرواية غلط ويبطل ذلك كله، وليست بغلط كما قال محمد؛ لأنه ~~اختلاف معلوم من قول مالك، وهو كتاب المكاتب من المدونة فقف على ذلك كله ~~وتدبره تصب إن شاء الله، وبه التوفيق. # PageV13P114 ### | : يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه # ومن كتاب يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه وسألته عن رجل هلك وترك ولدا ~~وترك ثلاثة أعبد، وليس مع الولد وارث غيره، فقال: هذا العبد أوصى أبي ~~بعتقه، ثم قال بعد ذلك: لا ليس هو هذا، ولكن هو هذا، ثم قال بل هو هذا، حتى ~~ينصهم بثلاثتهم. قال يقومون ثلاثتهم ثم ينظر إلى قيمتهم ثلاثتهم فيعتق في ~~كل واحد ثلث قيمتهم ثلاثتهم سواء أعتقوا ثلاثتهم، وإن كانت قيمتهم مختلفة ~~فمن كانت قيمته منهم ثلث قيمتهم ثلاثتهم، عتق كله. ومن كانت قيمته أكثر من ~~ثلث قيمتهم عتق منه ما حمل الثلث من قيمتهم. فعلى هذا يعتقون. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة إن لم يكن له مال غيرهم، ولذلك ~~قال: إنه يعتق في كل واحد منهم ثلث قيمتهم ثلاثتهم؛ لأنه قد أقر لكل واحد ~~منهم أنه هو المعتق، فوجب أن يعتق إن كانت قيمته ثلث قيمتهم ثلاثتهم فأقل، ~~مثال ذلك أن تكون قيمة أحدهم عشرة، وقيمة الثاني عشرون، وقيمة الثالث ~~ثلاثون، فالذي قيمته عشرة، يقول له: قد أقررت لي أني أنا هو الذي أوصى أبوك ~~بعتقه، فأعتقني؛ لأن قيمتي أقل من الثلث، والذي قيمته عشرون يقول له: قد ~~أقررت لي أنا هو الذي أوصى أبوك بعتقه، فأعتقني؛ لأن قيمتي الثلث. والذي ~~قيمته ثلاثون يقول له: قد أقررت لي أني أنا هو الذي أوصى أبوك بعتقه، فأعتق ~~مني ثلث قيمة العبيد؛ إذ لم يترك أبوك مالا غيرهم، فهو عشرون، فيعتق منه ~~ثلثاه، ولو ترك من المال سوى العبيد ثلاثين دينارا ms5055 لعتق جميع العبد الذي ~~قيمته ثلاثون أيضا لحمل الثلث له، فالأصل في هذا أن يعتق كل واحد منهم إن ~~كان يحمله ثلث مال الميت، ومن لم يحمله منهم ثلث الميت، عتق ما حمل الثلث ~~منه. وبالله التوفيق. # PageV13P115 ### | مسألة: يأتيه الخبر أن غلامه هلك فيوصي بوصايا فيأتي خبر أن ذلك الغلام حي # مسألة وسألته عن الرجل يأتيه الخبر، أن غلامه هلك، وأن سفينته غرقت، وأن ~~فرسه مات، أو نحو ذلك من الأمور، فتحضره الوفاة فيوصي بوصايا، ثم يموت، ~~فيأتي خبر أن ذلك الغلام حي، والفرس حي، والسفينة لم تغرق، قال ابن القاسم: ~~إن كانت قامت عنده البينة، وشهد قوم عنده قبل الوصية أو بعدها أن العبد ~~مات، والسفينة غرقت، والفرس مات، أو بلغه ذلك فطال زمانه، ويئس منه، ثم جاء ~~خبر بعد موته أنه لم يذهب منه شيء، فلا يدخل فيه شيء من الوصايا، وهو كمال ~~طارئ لم يعلم به، وإن كان ذلك شيء بلغه، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات، ولم ~~يشهد عنده أحد بهلاكه، إلا خبر بلغه، فإن الوصايا تدخل فيه. # قلت فالعبد يأبق؟ قال: تدخل فيه الوصايا متى ما رجع. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في أول سماع أشهب، ~~فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | : قال أنفقوا على أمهات أولادي وأوصى بخادم تخدمهن فعلى من نفقة الخادم # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده سمعت عبد الرحمن بن القاسم، وسئل ~~عمن أوصى فقال: أنفقوا على أمهات أولادي ثلاث سنين، وأوصى بخادم تخدمهن ~~حياتهن، على من نفقة الخادم؟ قال: نفقتها في الثلاث سنين من مال الميت، ~~فإذا انقضت فنفقتها عليهن، قيل: فإن قال: أنفقوا عليهن كلهن ثلاث سنين، في ~~كل سنة عشرة دنانير، أيكون # PageV13P116 # للخادم نفقة من مال الميت في ثلاث سنين؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال لمكان ~~التسمية؛ لأنه قد سمى ما ينفق عليهن، فليس يزدن عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: وأوصى بخادم تخدمهن حياتهن، يدل على أنه إن لو لم ~~يوص ms5056 لهن بذلك، لم يفرض لهن في الثلاث سنين خدمة في جملة النفقة، وهو قول ~~ابن الماجشون؛ لأنه لا يفرض للموصى له بالنفقة للخدمة إلا بوصية. وقد مضى ~~هذا وما يدخله من الخلاف في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب. وأما إذا سمى ~~ما ينفق عليهن في كل سنة من الدنانير، فلا إشكال في أنهن لا يزدن على ذلك ~~شيئا في إخدام ولا في نفقة من أوصى بخدمتهن؛ إذ لا يصح أن يزدن على ما أوصى ~~به لهن، والله الموفق. ### | مسألة: أوصى فقال أنفقوا على أم ولدي ما دامت مقيمة على ابنها # مسألة قيل: فرجل أوصى فقال: أنفقوا على أم ولدي ما دامت مقيمة على ابنها ~~ما لم تنكح ما عاشت، فمات الابن، وقالت: لا أنكح وطلبت النفقة. قال: لا أرى ~~ذلك لها ولا أرى أن ينفق عليها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأنه إنما أوصى بالنفقة ما لم تنكح بشرط ~~قيامها على ابنها؛ إذ لا غرض للموصي في ترك نكاحها إلا ما لابنه من المنفعة ~~في ذلك بحسن قيامها عليه، فإذا مات الولد، ذهب الذي من أجله أوصى لها ~~بالنفقة، فوجب أن تسقط. وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال أنفقوا على أم ولدي ما عاشت ما لم تنكح # مسألة قيل له: فرجل قال: أنفقوا على أم ولدي ما عاشت ما لم # PageV13P117 # تنكح، فصالحها الورثة من النفقة التي لها حياتها بشيء يدفعونه إليها، ~~قال: لا بأس به. قيل له: فأرادت النكاح. ألهم أن يرجعوا في الصلح؟ قال: لا. ~~قيل: أفتمنع من النكاح؟ قال: لا أرى أن تمنع من النكاح. قال عيسى: وإن ماتت ~~بعد اليوم أو اليومين لم تتبع بشيء. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في آخر رسم البيوع ~~الأول من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أوصى فقال لفلان مثل نصيب أحد ولدي وليس له ولد # مسألة وسئل عمن أوصى، فقال: لفلان مثل نصيب أحد ولدي وليس له ولد، وجعل ~~يطلب الولد، فقدر أن مات ms5057 ولم يولد له. قال: ليس للموصى له شيء؛ لأنه لم ~~يثبت له شيء، واحتج في ذلك بمسألة مالك في الذي قال: اكتبوا ما بقي من ثلثي ~~لفلان، حتى أنظر لمن أوصي فمات قبل أن يوصي بشيء غير ذلك. قال مالك: ليس ~~للموصى له ببقية الثلث شيء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: لأنه لا شيء للموصى له بمثل نصيب أحد ولده ~~إذا مات قبل أن يكون له ولد؛ لأن المعنى فيما أوصى به إن له مثل نصيب أحد ~~ولده إن كان له ولد، فإذا لم يكن له ولد بطلت الوصية. ولا اختلاف أحفظه في ~~هذا. # وأما المسألة التي احتج بها في قول مالك، فأشهب يخالف فيها، ويرى له ~~الثلث كله، ووجه ما ذهب إليه أنه لما جعل له ما بقي من ثلثه، ثم لم يوص بعد ~~بشيء، تبين أنه أراد أن يبقى له جميع الثلث. ووجه قول مالك: أنه كان مجمعا ~~على أن يوصي ولا يدري لو أوصى هل كان يفضل من الثلث شيء أم لا؟ ولا تكون ~~الوصايا بالشك، كما لا يكون الميراث به، فلكلا القولين وجه من النظر. وقد ~~وقع في سماع محمد # PageV13P118 # بن خالد بعد هذا من قول أشهب في بعض الروايات، أن له ثلث الثلث، مكان ثلث ~~الميت، فقيل: إنه غلط في الرواية، وتصحيف فيها، وقيل إنه اختلاف من قول ~~أشهب، وإنه قول ثالث في المسألة. وعلى ذلك حمله ابن حارث في كتاب الاتفاق ~~والاختلاف له وهو بعيد لا وجه له في النظر. ولو قيل: إن له نصف الثلث، لكان ~~قولا له وجه؛ لأنه يقول: لي الثلث كله، ويقول الورثة: لا شيء لك منه، فيقسم ~~بينهما بنصفين. وقول مالك هذا هو قوله في رسم بع ولا نقصان عليك، ورسم أسلم ~~بعد هذا من هذا السماع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى الرجل أن ربع عبده حر # مسألة قال مالك: وإذا أوصى الرجل أن ربع عبده حر، لم يقوم على العبد ما ~~بقي منه؛ لأن السيد هو المعتق، ms5058 وإذا أوصى لعبده بربع نفسه، عتق وقوم على ~~العبد ما بقي منه. قال مالك: لأنه لو كان بين اثنين فأعتق أحدهما مصابته ~~قوم عليه، فالعبد إذا ملك بعض نفسه أحرى أن يقوم عليه ما بقي منه؛ لأنه ما ~~ملك من نفسه عتق. قال ابن القاسم، فإن أوصى لعبده بربعه وثلث ما بقي من ~~ثلثه، لعتق عن نفسه فيما أوصى له به. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف إذا أوصى الرجل بعتق بعض عبده أنه لا يقوم ~~على العبد بقيته إذا لم يعتق عليه شيء منه، وإنما اختلف إذا أوصى له بثلثه، ~~أو بثلث ماله فعتق ثلثه عليه؛ إذ لا يصح له ملك نفسه، هل يقوم عليه باقيه ~~في مال إن كان له، أو فيما بقي من ثلث سيده إن كان أوصى له بثلث ماله، على ~~ما مضى القول فيه في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم، وما يأتي في ~~رسم أسلم ورسم الرهون من هذا السماع، وفي سماع أبي زيد، وبالله التوفيق. # PageV13P119 ### | مسألة: قال لفلان مالي ولفلان سدس مالي # مسألة وقال: لو قال لفلان: مالي ولفلان سدس مالي فإن الثلث يقوم بينهما ~~على سبعة أجزاء لهذا ستة، ولهذا جزء. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه في ~~المذهب، وسواء كان المال على السدس، أو السدس على المال، وسواء كان ذلك في ~~نسق واحد، أو لم يكن في نسق واحد، أو كان في وقتين؛ لأن الوصية بالمال أو ~~جزء منه، أو بالجزئين من المال في وقت واحد، أو في وقتين، لا تدخل إحدى ~~الوصيتين على الأخرى، ولكل واحد منهما وصيته التي أوصي له بها، يحاص بها ~~أهل الوصايا إن ضاق الثلث عنها، بخلاف العبد يوصي به لرجل بجزء منه الآخر ~~إنهما يشتركان في الجزء الذي أوصى به منه، وإن كان ثم مع العبد وصايا يضيق ~~الثلث من جميعها، ضربا جميعا بقيمة العبد في الثلث، ولم يضرب هذا فيه بقيمة ~~العبد، وهذا ms5059 بالجزء الذي أوصى له به، كما لو أوصى لرجلين، واحد بعد واحد، ~~لم يضربا جميعا إلا بقيمة العبد، بخلاف إذا أوصى بجميع ماله، أو بثلثه ~~لرجل، ثم أوصى بعد ذلك لرجل آخر بمثل ذلك، إن كان واحدا مما يضرب بوصيتة ~~كاملة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: نعجة أوصي لرجل بصوفها وللآخر بجلدها # مسألة قال وسمعت ابن القاسم وسئل عن نعجة أوصي لرجل بصوفها وللآخر ~~بجلدها، فاستؤني بها حتى ولدت أولادا قال: أما صاحب الصوف فليس له من ولدها ~~قليل ولا كثير، وأما صاحب الجلد فله قيمة الجلد، ولا شيء له في الولد. # واحتج بقول مالك في البعير الذي بيع على أن ينحر واستثني جلده واستحيي ~~إنما له قيمة الجلد، وقال في النعجة: إنما شأنها # PageV13P120 # ووجه الوصية فيها على الموت أن تذبح فاستحييت، فله قيمة جلدها، أو لم يكن ~~على الموت، فلا يكون له في الولد شيء، وإنما هو أحد هذين الوجهين وإنما هو ~~على الموت، فليس له إلا قيمة جلدها. # قال محمد بن رشد: قوله في صاحب الصوف إنه ليس له من ولدها قليل ولا كثير ~~بين، إذ ليس لصاحب الصوف من رقبة النعجة شيء، ولا من أولادها، وإن استحياها ~~صاحب الجلد وصاحب اللحم، فأبقياها بينهما على الاشتراك. وأما قوله في صاحب ~~الجلد: إن له قيمة الجلد ولا شيء له، في الولد ففيه نظر؛ لأن القياس في هذه ~~النعجة الموصى لأحد الرجلين بجلدها، وللآخر بلحمها، أن يكونا شريكين فيها. ~~هذا بقيمة الجلد، وهذا بقيمة اللحم، ولا يكون لصاحب اللحم أن يعطى صاحب ~~الجلد قيمته، ولا شراؤه، كما لو اشترى أحدهما جلد الشاة، والآخر لحمها. وقد ~~قال ذلك ابن حبيب في الواضحة إذا اشترى أحدهما الرأس والآخر البقية: إنه ~~ليس للذي اشترى بقيتها أن يعطي صاحب الرأس شرواه ولا قيمته ويستحييها ولكن ~~يكونان شريكين جميعا على قدر الأثمان. وإنما قال مالك في الذي يبيع الشاه ~~ويستثني جلدها أن للمبتاع أن يعطى البائع شروى الجلد أو قيمته على القول ~~بأن المستثنى مبقى على ملك ms5060 البائع استحسانا؛ مراعاة لقول من يرى المستثنى ~~بمنزلة المشترى لأن من اشترى جلد الشاة قبل أن تذبح، على القول بجواز ~~الشراء للبائع أن يعطي المشتري شروى الجلد أو قيمته، ويستحي الشاة، وليس ~~للمبتاع أن يمتنع من ذلك، لقول النبي - عليه السلام -: «لا ضرر ولا ضرار» ~~قياسا على من وجب له # PageV13P121 # بقض عرصة، فأراد أن يهدمه ويأخذه، إن لرب العرصة أن يأخذه بقيمته منقوضا ~~وما أشبه ذلك، فقول ابن القاسم في هذه المسألة: إن للموصى له بلحم الشاة أن ~~يعطي الموصى له بجلدها قيمته ويستحييها هو مثل ما روي عنه فيمن وهب لرجل ~~لحم شاته والآخر جلدها وأكارعها أن للذي وهب له لحمها أن يعطي للذي وهب له ~~جلدها وأكارعها مثل ذلك، أو قيمتها ويسحييها، وذلك استحسان، لا يحمله ~~القياس ولو كان ذلك من حقه بوجه القياس، لما وجب أن يكون الولد له، إلا إذا ~~حدث بعد أن استخلص الشاة، بإعطاء صاحب الجلد قيمة جلده، وأما إذا غفل عن ~~ذلك حتى ولدت أولادا فلا يصح في وجه النظر، والقياس. أن يكون الأولاد له، ~~وإنما الواجب أن يكون الولد بينهما كما كانت تكون المصيبة فيها منهما جميعا ~~لو هلكت. وهذا بين. والحمد لله. ### | مسألة: وصى في مرضه فقال مسح الشعير أعطوه فلانا فهل يأخذه بالطعام # مسألة وسئل عن رجل حضرته الوفاة وفي بيته حس ومسح مملؤين طعاما فقال مسح ~~الشعير أعطوه فلانا، هل يأخذه بالطعام أو بغير الطعام؟ قال: بل بالطعام. ~~قيل فلو قال: الخريطة الحمراء أعطوها فلانا، والخريطة مملوءة دنانير. قال: ~~تكون له الخريطة وما فيها. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في رسم بع ولا نقصان عليك من هذا ~~السماع من كتاب المديان والتفليس، ووصل بها قال: ابن القاسم في الذي يقول: ~~أعطوا فلانا زقا كذا وكذا فيوجد الزق مليئا عسلا قال: يعطاه بالعسل، قيل: ~~فلو كان مليئا دراهم، قال: إذا لا يكون له إلا الزق إلا أن يكون عرف أن فيه ~~دراهم، فهو له. والوجه في ذلك أنه ms5061 إذا كان # PageV13P122 # الطرف الذي أوصى به للرجل مملؤا مما جرت العادة أنه يجعل فيه حملت وصيته ~~على أنه أراد أن يعطاه بما فيه، وإن كان مملوءا بغير ما جرت العادة أن يجعل ~~فيه، لم يكن له مما فيه، إلا أن يقول: أعطوه إياه بما فيه، أو يعلم أنه عرف ~~يوم أوصى أنه كان فيه ما وجد بعد موته فيه، إذ لا يصح أن يعطى بالوصية إلا ~~ما يرى أن الموصي أراده، وبالله التوفيق. ### | : أراد أن يوصي وأحضر شهودا فأوصى لأقوام # ومن كتاب أوله بع ولا نقصان عليك وسئل عن رجل أراد أن يوصي وأحضر شهودا ~~فأوصى لأقوام أو لم يوص بشيء، فقال: إني أريد أن أؤخر وصيتي إلى غد، فأوصي، ~~ولكن ما بقي من ثلثي فلفلان، فيموت قبل أن يوصي قال: قال مالك: لا شيء له، ~~إذا أخر وصيته فمات قبل أن يوصي؛ لأنه لا يرث أحد أحدا بالشك، فكذلك الذي ~~يعلم أنه إنما أوصى لرجل ببقية الثلث، وهو يريد أن يقدم قبله وصايا، فلم ~~يقدمها وفات بنفسه، ولم يعلم أنه ترك الوصية لهم، فلا وصية لهم؛ لأنه لا ~~يدري أكان يفضل له شيء أم لا؟؛ لأنه كان مجمعا على أن يقدم قبله وصايا؛ ~~لأنه على ذلك أشهد وإنما جعل له ما فضل بعد تلك الوصايا فلا يعلم الذي له، ~~فلا شيء له. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول فيها في الرسم الذي قبل ~~هذا. فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال جزء من مالي أو سهم من مالي لفلان # مسألة قال ابن القاسم في رجل قال: جزء من مالي أو سهم من مالي لفلان، ~~فمات، قال: أرى أن ينظر من حيث يقوم أصل # PageV13P123 # فريضتهم، فيعطى منها سهما إن كانت من ستة أسهم، وإن كانت اثني عشر فسهم ~~من اثني عشر وإن كانت من أربعة وعشرين فسهم من أربع وعشرين، وإن كانت ورثته ~~أولادا فقط، فإن كان رجلا وابنة أعطى سهما من ثلاثة، وإن كان رجلا وامرأتين ms5062 ~~فسهم من أربعة، وإن كانا رجلين وامرأتين، فسهم من ستة أسهم، فعلى هذا ~~فاحسب، قلوا أو كثروا، وإن لم يكن إلا ولدا واحدا، فله سهم من ستة؛ لأنه ~~أدنى ما يقوم منه سهم أهل الفرائض. قال أشهب: له سهم من ثمانية. لأني لم ~~أجد أحدا ممن فرض الله له سهما أقل من الثمن. قلت: فإن كانت الفريضة أصلها ~~من ستة، وهي تربوا حتى تنتهي عشرة، فمن عشرة يعطى سهما أم من ستة؟ قال: من ~~عشرة. # قال محمد بن رشد: إنما جعل ابن القاسم السدس إذا لم يكن له ورثة، فيعطيه ~~سهما من سهام فريضتهم التي تنقسم عليها مواريثهم؛ لأن السدس أقل سهم مفروض ~~لأهل النسب من الورثة، فأعطي الموصى له أقل سهم فرضه الله لمن يرث الميت من ~~أهل نسبه. وإنما أراد أشهب له الثمن لأنه أقل سهم فرضه الله لمن يرث الميت ~~من أهل نسبه وهو الأظهر؛ لأن هذا إنما يرجع فيه إلى ما يرى أن الميت أراده ~~وقصده، وإذا احتمل أن يريد الموصي السدس للمعنى الذي رآه ابن القاسم، ~~واحتمل أن يريد الثمن للمعنى الذي رآه أشهب، وجب أن لا يكون له إلا الأقل، ~~ويسقط الزائد للشك فيه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لأربعة نفر بوصايا مختلفة # مسألة وقال أشهب في رجل أوصى لأربعة نفر بوصايا مختلفة أوصى لواحد بعشرة ~~دنانير، ولآخر بعشرين، ولآخر بثلاثين، ولآخر # PageV13P124 # بأربعين، فكلم في رجل، فقال: والله ما بقي شيء، ولكن هو شريك معهم، فمات، ~~قال: يعطى نصف وصية كل واحد مما أوصى لهم له، ليس من بقية الثلث بعد وصايا ~~هؤلاء، ولكن من وصاياهم، قيل له: فإنه قال: هو شريك معهم بالسوية، قال: ~~يعطى ربع كل وصية إذا كانوا أربعة، وإن كانوا خمسا فخمسها، فعلى هذا يعطى، ~~ينظر إلى عدد الذين أوصى لهم، فإن كانوا ثلاثة، كان رابعا أعطى ثلث ما أوصى ~~به لكل واحد منهم، وإن كانوا أربعة، فربع كل إنسان، وإن كانوا خمسة فخمس كل ~~إنسان على هذا بحسب إذا قال ms5063 شريك بالسواء، فإن كانوا ثلاثة كان رابعهم، وإن ~~كانوا خمسة كان سادسهم، وإن كانوا ستة، كان سابعهم، فعلى هذا يحسب. قد قال ~~ابن القاسم في غير هذا الكتاب وهو كتاب العشور من سماع عيسى بن دينار، في ~~رجل أوصى لرجل بمائة، ولآخر بمائتين. ولآخر بثلاثمائة، فكلم في آخر، فقال ~~له مثله، قال: له ثلث وصية كل رجل منهم، وكذلك لو كثروا حتى يكونوا خمسة أو ~~عشرة، فله خمس كل وصية أو عشرها. قال: ولقد قال مالك: ونزلت في رجل قال: ~~لفلان مثل نصيب أحد ورثتي وهم عشرة أولاد ذكور وإناث، فقال: له عشر المال، ~~وكذلك لو كانوا كلهم ذكورا له عشر المال، ولقد حدثني ابن دينار عن أبي ~~الزناد مثله وإن ناسا ليقولون: يجعل حادي عشر سهما من كل من يرثه من ولد ~~ذكرا أو أنثى. فقيل ذلك لمالك فأنكره أشد الإنكار، قال: وأهل العراق ~~يقولون: يقاسمهم ويكون كرجل من ولده. # PageV13P125 # قال محمد بن رشد: قوله في الذي أوصى لنفر بوصايا مختلفة، ثم كلم في آخر ~~فقال: هو شريك معهم بالسوية: إنه يعطى ربع كل وصية إن كانوا أربعة، أو ~~خمسها إن كانوا خمسة، معناه: إن كانوا أربعة به، وخمسة به، وقوله عقب ذلك: ~~ينظر إلى عدد الذين أوصى لهم، فإن كانوا ثلاثا كان رابعا أعطي ثلث ما أوصى ~~به لكل واحد منهم، هو كلام وقع على غير تحصيل؛ لأنه إنما يعطى ثلث ما أوصى ~~به لكل واحد منهم إذا كانوا اثنين، فكان هو ثالثهم، وقوله بعد ذلك. فإن ~~كانوا أربعة فربع كل إنسان، معناه: أربعة له، على ما تقدم، وكذلك قوله: إن ~~كانوا خمسة فخمس كل إنسان، معناه أيضا خمسة به على ما قال بعد ذلك: إنهم إن ~~كانوا ثلاثة، كان رابعهم، يريد فيأخذ ربع ما بيد كل واحد منهم وإن كانوا ~~خمسة، كان سادسهم، يريد: فيأخذ سبع ما بيد كل واحد منهم. # وقد مضى الكلام على هذه المسألة مستوفى في رسم نقدها نقدها فلا معنى ~~لإعادته. والمسألة التي ms5064 ذكر من كتاب العشور في رجل أوصى لرجل بمائة ولآخر ~~بمائتين ولآخر بثلاثمائة، فكلم في آخر، فقال: له مثله. هي مسألة أخرى إذ لا ~~شرك للذي قال فيه: له مثله في شيء من وصايا الأولين، وإنما له مثل وصية ~~أحدهم من بقية الثلث إن كانت وصاياهم متفقة، وإن كانت مختلفة، كما ذكر، ~~وكانوا ثلاثة، فله مثل ثلث وصية كل وأحد منهم من بقية الثلث، وإن كانوا ~~أربعة، فله مثل ربع كل واحد منهم من بقية الثلث، وكذلك إن كانوا خمسة أو ~~عشرة فله مثل خمس وصية كل واحد منهم أو مثل عشر وصية كل واحد منهم من بقية ~~الثلث، وهو الذي ذكرته بين في سماع أصبغ في أول رسم منه وإن لم يحمل ذلك ~~الثلث تحاصا معهم، فيه بقدر ما أوصى به له ولهم مثال ذلك أن يكون أوصى لرجل ~~بمائة، ولآخر بمائتين، ولآخر بثلاثمائة، وثلث ستمائة، ويقول في آخر: له ~~مثله، فيجب له ثلث وصية كل واحد منهم، وذلك مائتان فيتحاصان معهم في الثلث ~~وهو ستمائة، يضرب هو فيه بمائتين، والأول بمائة، والثاني بمائتين، والثالث ~~بثلاثمائة، # PageV13P126 # وهذا مثل الذي يوصي لرجل بمثل نصيب أحد ولده، سواء. وهو على مذهبه في ~~المدونة. في الذي يوصي لرجل بمثل نصيب أحد بنيه، وله ثلاثة بنين إنه يكون ~~له ثلث المال والذي أنكره مالك من قول من يقول في الذي يوصي لرجل بمثل نصيب ~~أحد ولده وهم عشرة، إنه يجعل حادي عشر يريد أنه يأخذ كل واحد منهم جزءا من ~~أحد عشر، فيستوفي بذلك هو وهم، ويكون الذي يحصل له مثل الذي يبقى لكل واحد ~~منهم إن كانوا ذكورا كلهم أو إناثا كلهم هو القوال الذي حكي عن أهل العراق، ~~من أنه يقاسمهم، ويكون كرجل من ولده، وبالله التوفيق. ### | : يقول فلان مثل حظ أحد ولدي أو سهم واحد من ورثتي # ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس وسألته عن رجل يقول: ~~لفلان مثل حظ أحد ولدي أو سهم واحد من ms5065 ورثتي. قال: إذا قال: مثل سهم أحد ~~ولدي ومع ولده أهل فرائض: أبوين وزوجة أو غيرهم. وفي ولده ذكور وإناث، فإنه ~~يقسم ماله على فرائض الله. يأخذ أهل الفرائض فرائضهم، ويقسم ما بقي بين ~~ولده، للذكر مثل حظ الأنثى، فيعطى الموصى له من عدد جماعتهم سهما إن كان ~~الولد خمسة، أخذ خمس ما صار لهم، وإن كانوا ستة، فسدس، وإن كان الولد كلهم ~~ذكورا قسم الميراث على ما وصفت لك، وأعطي مثل سهم أحد ولده، بعد أخذ من ~~شركهم بفريضة مسماة فريضة، فعلى هذا يحسب، فإذا أخذ الموصى له ما صار له ~~أخذ ما صار بجميع البنين، ومما صار لأهل الفرائض المسماة فأخلط كله، ثم ~~يقسم على فرائض الله، يعطى أهل الفرائض فرائضهم ويقسم الولد ما بقي بعد ذلك ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن قال: لفلان مثل سهم أحد ورثتي وفي ورثته # PageV13P127 # أم وأب وزوجة وأهل فرائض، وولد، ذكور وأناثا، أو ذكور فقط، أو إناثا فقط، ~~فإنه يقسم جميع مال الميت، على جميع من يرثه من أم أو ولد أو زوجة أو والد، ~~يقسم ماله على جماعهم بالسوية، فما صار لواحد منهم أعطيه الموصى له، ثم ~~يرجعون بعد أخذ الموصى له وصيته، فيخلطون ما بقي فيقتسمون ما بقي على فرائض ~~الله، فعلى هذا يحسب قال: ولو كان ولده كلهم إناثا إذا قال مثل حظ أحد ~~ولدي، قسم ماله على فرائض الله، ثم كان له سهم ابنة من بناته، ثم أخلط جميع ~~ماله، فيقسم ثانية. قال ابن القاسم: إذا أوصى له بسهم كسهم ولده وله ولد ~~واحد فقط، لا وارث له غير ذلك، فإنه يقال له: انخلع من جميع المورث أو تعطى ~~الثلث، وإن كان له ابنان لا وارث له غيرهما، خيرا أيضا بين أن يخرجا نصف ~~المال أو ثلثه، إن أبيا، وإن كانوا ثلاثة، فأوصى لهم بسهم كسهم أحد ولده، ~~قطع له بالثلث، ولم يخير الورثة في هذا. قال عيسى: وإذا قال من عدد ولدي، ~~فإن كان ذكرا فله سهم ms5066 ذكر، وإن كانت أنثى فله سهم أنثى يخلط مع الولد في ~~العدد، فإن كان معهم أهل فرائض، أخرجت فرائضهم، ثم أخذ الموصى له كما وصفت ~~لك مما بقي، ثم يرد أهل الفرائض ما أخذوا والولد، فيقتسمون على فرائض الله. ~~قال: وإذا قال: وارث مع ورثتي، فإنه يعد الجماجم، فإن كانت ثلاثا كان هو ~~رابعهم، فإن زادوا فعلى هذا الحساب. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يوصي لرجل بمثل حظ أحد ولده، وولده ذكور ~~وإناث وأهل فرائض، إن ماله يقسم على فرائض الله فما وجب لأولاده منه بعد ~~أخذ أهل الفرائض فرائضهم، قسم على عدد ولده، الذكر والأنثى شرعا سواء فيكون ~~للموصى له مثل حظ أحدهم، ثم يجمع # PageV13P128 # الباقي، فيقسم بين جميع الورثة على فرائض الله، وأنه إذا أوصى له بمثل ~~سهم أحد ورثته، وفي ورثته أهل فرائض وأولاد ذكور وإناث؛ أن المال يقسم على ~~عدد جماجمهم، فيأخذ الموصى له ما يصير لواحد منهم على عددهم، ثم يخلطون ~~الباقي، فيقتسمونه بين جميع الورثة على فرائض الله، هو كله بين صحيح، على ~~قياس قوله في المدونة في الذي يوصي لرجل بمثل نصيب أحد بنيه، وله ثلاثة ~~بنين، أو بمثل نصيب أحد ورثته، ويترك رجالا ونساء، وعلى قياس قوله في الرسم ~~الذي قبل هذا، في الذي يوصي لرجل بمائة، ولآخر بمائتين، ولآخر بثلاثمائة، ~~ثم يكلم في آخر فيقول: له مثله، أي مثل حظ أحدهم. وقد مضى الكلام على ذلك ~~مستوفى، ويدخل في هذا قول أهل العراق، الذي أنكره مالك في المسألة التي قبل ~~هذه. # ويأتي قولهم في هذه المسألة على أصلهم، مثل قول عيسى بن دينار في الذي ~~يقول: هو من عدد ولدي أو من جملة ورثتي، وقول عيسى بن دينار: وإنه إذا قال ~~في الموصى له: هو من عدد ولدي، أنه يضاف إلى ولده، فيعد في جملتهم، ويقسم ~~المال على جميع الورثة على فرائض الله، مما نابه دفع إليه، وأخلط الباقي، ~~فيقسم بين جميع الورثة على كتاب الله، صحيح لا اختلاف ms5067 فيه، وكذلك قوله: إذا ~~قال فيه: هو وارث مع ورثتي: إن المال يقسم على جماجمهم، ويكون له ما يصير ~~لواحد منهم، ثم يخلط الباقي، ويقسم على الفرائض، صحيح أيضا بين لا اختلاف ~~فيه بين مالك وأهل العراق، ولم يفرق في هذه الرواية بين أن يقول: من ثلثي ~~أو يسكت عنه، وقيل: إن ذلك سواء؛ لأنه قد علم أن الوصية لا تكون إلا من ~~الثلث، فإذا قال الرجل: أعطوا فلانا مثل نصيب أحد ولدي، فإنما معناه: أعطوه ~~من ثلثي مثل نصيب ولدي من جميع مالي، بمنزلة إذا قال: أعطوه مثل نصيب ولدي ~~من ثلثي، والأظهر أنه إذا قال من ثلثي، فإنما أراد أن يساويه معه، بأن يعطي ~~من ثلثه مثل نصيبه مما بقي من ماله، بعدما أوصى به من ثلثه، على ما رواه ~~أبو زيد عن ابن القاسم في سماعه بعد هذا، وبالله التوفيق. # PageV13P129 ### | مسألة: يوصي بأن يشترى من ماله رقبة وذكر أنها واجبة عليه # مسألة وسألته عن الرجل يوصي بأن يشترى من ماله رقبة، وذكر أنها واجبة ~~عليه، فابتاعوا رقبة قبل أن يقسم ماله، فمات العبد، أو جنى جناية تحيط ~~برقبته قبل أن ينفذ عتقه. قال ابن القاسم: أما إذا مات فإنه يرجع أيضا في ~~المال، فيخرج مما بقي ثمن رقبة، فتشترى، فتعتق إن حمل ثلث ما بقي بعد موت ~~الغلام ما يكون فيه رقبة، أو ما كان ثلثه، وكذلك لو أخرج ثمنه فسقط، وأما ~~إذا جنى، خير الورثة في أن يسلموه، ويبتاعوا من ثلث ما بقي عبدا، أو أن ~~يفتكوه فيعتقوه، وكذلك يرجع أبدا في ثلث ما بقي ما لم ينفذ عتقه، أو يقسم ~~المال، فإن قسم المال، وقد اشترى أو خرج ثمنه فذهب، فلا شيء على الورثة، ~~إلا أن يكون معه في الثلث أهل وصايا قد أخذوا وصاياهم، فيؤخذ مما أخذ ما ~~يبتاع به رقبة؛ لأنه لا تجوز وصية، وثم عتق لم ينفذ إلا أن يكون معه في ~~الوصية من الواجب ما هو مثله، فيكون في الثلث سواء، ms5068 وإن بقي في أيدي الورثة ~~من الثلث ما يبتاع به رقبة، أخذ ذلك من أيديهم بعد القسم، وابتيع به رقبة، ~~وأنفذ لأهل الوصايا وصاياهم، لا يكون لهم من الثلث شيء، وثم وصايا لم تنفذ. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا مات العبد قبل أن يعتق: إنه يرجع في ثلث ما ~~بقي بعد العبد، فيشترى به عبد آخر، فيعتق إن كان المال لم يقسم، وإن كان قد ~~قسم لم يرجع على الورثة إلا بما بقي في أيديهم من الثلث بعد العبد الذي كان ~~اشتري للعتق فمات، استحسان لا يحمله القياس؛ لأن الحقوق الطارئة على التركة ~~لا يسقطها قسمة المال، وقد روى أصبغ عن ابن القاسم: أنه يرجع إلى ما بقي من ~~المال، فيخرج ثلثه، ويكون ذلك كشيء لم يكن، لا يحسب في ثلث، ولا يفرق بين ~~أن يكون المال قد # PageV13P130 # قسم أو لم يقسم، وهو ظاهر ما في كتاب الوصايا الأول من المدونة، ومن ~~الناس من ذهب إلى أن يفسر ما في المدونة بما وقع في هذه الرواية من الفرق ~~بين أن يقسم المال أو لا يقسم، وهو قول أصبغ، وليس ذلك بصحيح؛ لأن الأولى ~~أن يحمل الكلام على ظاهره مما هو القياس، ولا يعدل به عن ظاهره بالتأويل، ~~إلى ما ليس بقياس، وإنما هو استحسان، وكذلك قوله: إنه يرجع في ثلث ما بقي ~~ما لم ينفذ عتقه، يريد أنه إذا أنفذ عتقه، فاستحق بعد العتق، لا يرجع في ~~ثلث ما بقي من التركة بعد قيمته، وأن يقسم المال، وإنما يرجع فيما بقي من ~~الثلث بعد قيمته، هو استحسان أيضا على غير قياس، والذي يوجبه النظر بالقياس ~~على الأصول، أن يرجع أيضا إذا استحق العبد بعد أن أعتق في ثلث ما بقي من ~~التركة بعد قيمته، قسم المال أو لم يقسم، وبالله التوفيق. ### | : أوصى في ثلاثة أفراس أو أعبد ولم يسم له شيئا بعينه # ومن كتاب أوله سلف دينارا في ثوب إلى أجل وقال في رجل أوصى في ثلاثة ~~أفراس، أو ms5069 ثلاثة أعبد، فقال: أعطوا فلانا عبدا أو فرسا، ولم يسم له شيئا ~~بعينه، وخيروا فلانا في الاثنين الباقيين، فما اختار فهو له، والآخر ادفعوه ~~إلى فلان. قال: أحب إلي أن يكون للأول ثلثها، فيعطى وسطا منها، يكون له ~~ثلثها. قال أصبغ: يعني بالقيمة ثلث قيم الثلاثة، وهو من كل واحد ثلثه، فأرى ~~أن يجمع ذلك في فرس منها بالسهم، فإن نقص من صاحب السهم، فلا شيء له غيره، ~~وإن زادت القيمة عليه أتم من غيره، ثم يخير صاحب الخيار في خيرة ما بقي، ~~حتى يستكمل فيما إن كان فيها كسر من فرس، ثم يكون للآخر ما بقي خيرا كان أو ~~كسرا. # PageV13P131 # قال محمد بن رشد: العمل في هذه المسألة على ما ذكره فيها، من أن من أوصى ~~له بعبد غير معين من جملة عبيد، يكون له ثلثهم بالسهم إن كانوا ثلاثة، أو ~~ربعهم به إذا كانوا أربعة، وكذلك إن زاد عددهم على هذا أو نقص؛ أن ينظر كم ~~قيمة الثلاثة؟ فيؤخذ ثلث القيمة، ثم يضرب بالسهم في الثلاثة، فما خرج فهو ~~الذي أوصى له أولا. # فإن كانت قيمته ثلث قيمة الثلاثة، أخذه وخير الثاني في الاثنين الباقيين، ~~وكان للثالث الباقي منهما، وإن كانت قيمة الذي خرج أكثر من الثلث كان له ~~منه قدر الثلث، وخير الباقي في الاثنين الباقيين، أو في أخذ الجزء الذي بقي ~~مما أخذه الأول، ويستتم بقية فرس من الاثنين الباقيين من أيهما شاء، ويأخذ ~~الثالث ما بقي من الثلاثة الأفراس، وإن وقع للأول في الفرس أقل من ثلث ~~القيمة ضرب له بالسهم ثانية، فما خرج من له من الفرسين الباقين، أخذ منه ~~بقدر ما بقي له من الثلث، ثم يخير الثاني بين أخذ الفرس الباقي، وأخذ الجزء ~~الذي بقي من الفرس الثاني، ويستتم عليه من الثالث تمام فرس، ويأخذ الموصى ~~له الثالث ما بقي. # وقد قيل: إن من أوصي له بعبد غير معين من جملة عبيد، يكون له ثلث كل واحد ~~منهم إن كانوا ثلاثة، أو ms5070 ربع كل عبد إن كانوا أربعة، وكذلك إن زاد عددهم ~~على هذا أو نقص، فيأتي في هذه المسألة على قياس هذا القول. # وهو قوله في المسألة التي بعدها: إذا عمي على الشهود الفرس الذي سمي ~~للأول أن يعطى الأول ثلث كل فرس، ويعطى الثاني ثلثي المرتفع، أو ثلثي ~~الوسط؛ لأنه هو الذي يختار لا شك، إلا أن يكون له غرض في غيره، ويعطى ~~الثالث ما بقي. # وقد قيل: إن من أوصي له بعبد بغير عينه من جملة عبيد، يكون عبد من جملتهم ~~بالقرعة، كان أقلهم قيمة أو أكثر قيمة، فيأتي في هذه المسألة على قياس هذا ~~القول، أن يكون للأول عبد من الثلاثة الأعبد بالقرعة، ويخير الثاني الذي ~~جعل إليه التخيير في الفرسين الباقيين، ويكون للثالث العبد الباقي، وبالله ~~التوفيق. # PageV13P132 ### | مسألة: أوصى في ثلاثة أفراس فقال ادفعوا إلى فلان فرسا سماه بعينه # مسألة وسئل عن رجل أوصى في ثلاثة أفراس له فقال: ادفعوا إلى فلان فرسا ~~سماه بعينه، وخيروا فلانا في الفرسين الباقيين، وادفعوا الآخر إلى فلان، ~~فعمي على الشهود الفرس الذي سمي للرجل، ولم يعرف، فقال: أرى أن يعطى الذي ~~أوصي له بالفرس المسمى فنسي الثلث من كل فرس، ثم يعطى الذي أوصى له ~~بالتخيير ثلثي المرتفع، وثلث الوسط، ويعطى الذي أوصى له بأحدهما ثلثي الفرس ~~الدنيء، وثلث الوسط، وقد أخذ ذلك الأول الثلث من كل واحد؛ فقد صار لكل واحد ~~فرس تام، وقد ثبت مالك على هذا القول الآخر ورد عليه غيره مرة، فثبت عليه ~~بعد ذلك اليوم أيضا. # قال محمد بن رشد: أجاز ابن القاسم في هذه الرواية شهادة الشهود، وإن عمي ~~عليهم الفرس الذي سمى الموصي للرجل، وشكوا فيه، فقيل: إن ذلك يأتي على ما ~~في أصل الأسدية، من كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة في الذي طلق إحدى ~~امرأتيه، ولم يدر أيهما المطلقة، من أن الشهود شكوا، فلم يعرفوا أيتهما ~~المطلقة، إن كانت التي قد دخل بها، أو التي لم يدخل بها، وعلى قول ابن وهب ms5071 ~~في رسم الوصايا والأقضية، من سماع أصبغ، من كتاب الصدقات والهبات، خلاف ~~المشهور من قول ابن القاسم. # وقيل: إن إجازة ابن القاسم للشهادة في هذه المسألة ليس بخلاف المشهور، من ~~قوله؛ لأنه إنما أجازها في الوصية بعد الموت على ما قيل من أنها تجوز في ~~الوصية بعد الموت، ولا تجوز على الحي، وفي المسألة قول ثالث: إن الشهادة لا ~~تجوز في الوصية بعد الموت، ولا على الحي، وهو قول أشهب في أول سماع سحنون ~~بعد هذا؛ لأنه إذا لم يجز الشهادة في الوصية بعد الموت، فأحرى أن لا يجيزها ~~على الحي. وجوابه في هذه # PageV13P133 # المسألة على إجازة الشهادة خلاف جوابه في المسألة التي قبلها. وقد ذكرنا ~~أن المسألة تتخرج على ثلاثة أقوال، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الوصي أيبيع المتاع بغير إذن الورثة # مسألة وسئل عن الوصي: أيبيع المتاع بغير إذن الورثة؟ قال: إن كانوا كبارا ~~قد رضي حالهم، أو نساء ثيبا أو متزوجات، قد برزن ورضي حالهن، فلا يبيع إلا ~~بإذنهم، فإن باع رد المتاع؛ لأنه إنما أوصي إليه بالآخرين الذين تولى ~~عليهم، ولم يوص إليه بهؤلاء، وإنما هؤلاء شركاء في هذا المتاع. قيل له: فإن ~~فات؟ قال: إن كان فات وقد أصاب وجه البيع، كأنه يقول: مضى. # قال أصبغ: لا أرى ذلك، وأرى للورثة رده، إلا أن يكون له ثلث موصى به مع ~~ذلك، يحتاج إلى تحصيل المال وبيعه وجمعه، فيكون ذلك له إلا في العقار ~~والرباع، فلا أرى ذلك له دونهم؛ لأنه ملعون، وأنه مما يقسم، وقسمه غير ضرر، ~~وإن لم يكن ثلث على ما وصفت، فهو مردود على الورثة البالغين المالكين ~~حصصهم، أو يأخذون بما بلغ، كالشركاء في السلع المفترقة التي لا تجتمع في ~~القسم، فهم كالشركاء الأجنبيين للميت إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم فيما باع الوصي على الصغار من المال، ~~والمتاع المشترك بينهم وبين الكبار: إن البيع يرد ما لم يفت، فإن فات، يريد ~~من يد المشتري ببيع ms5072 أو هبة أو بتحويله عن حاله، مثل أن يكون ثوبا فيصبغه، ~~أو غزلا ينسجه، أو طعاما فيأكله، وما أشبه ذلك، وقد أصاب وجه البيع مضى ~~استحسان، والقياس أن لا ينفذ البيع على الكبار بحال، فات أو لم يفت، وكذلك ~~قال أبو إسحاق: لا يجوز بيع الوصي على الكبار بقليل ولا كثير، أصاب البيع ~~أو لم يصب؛ لأنه مالهم، وهم أحق وأولى بالنظر لأنفسهم. # قال: وهو أولى أيضا بكل ما باع من مال الميت، إذا كان لهم رأي # PageV13P134 # في شراء شيء مما يباع من التركة في ثلثه، فكيف يجوز أن يباع عليهم مالهم ~~أنفسهم بلا مؤامرتهم؟ هذا خطأ. وكذلك قول أصبغ أيضا: إن البيع يمضي إذا فات ~~إذا كان له ثلث موصى به إليه، يحتاج إلى تحصيل المال أو جمعه أو بيعه، إلا ~~في العقار استحسان أيضا، والقياس ألا ينفذ على الكبار البيع في حظوظهم من ~~ذلك كله إلا بإذنهم، كالشركاء الأجنبيين للميت، ولأشهب في كتاب ابن المواز: ~~إن للموصي أن يبيع الحيوان والرقيق والعقار وغيره لتأدية الدين، ولتنفيذ ~~الوصية أيضا، وإن كان في الورثة كبار لا يولى عليهم، أو كانوا كبارا كلهم. ~~وقد قيل: إنه ليس له بيع شيء من العقار إلا الثلث، وهو أحب إلي. وقد مضى في ~~رسم الشجرة من سماع ابن القاسم، طرف من هذا المعنى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضمان ما شق من الثياب على الميت # مسألة قال عيسى: قيل له: فما شق الورثة من الثياب على الميت؟ قال: ~~يضمنون، قيل: فإن خلى بينهم وبين ذلك الوصي، قال: يضمن إن كانوا صغارا، وإن ~~كانوا كبارا فهو عليهم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنهم يضمنون ما شق من الثياب على الميت، ~~وخرقوه فأفسدوه. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من ~~حلق ولا سلق ولا خرق» ، فإن خلى الوصي بينهم وبين ذلك ليشقوه ويفسدوه، ضمن ~~إن كانوا صغارا لتسليطهم على ذلك، ولم يلزمه في الكبار شيء؛ لأنهم هم ~~الضامنون لما أفسدوه، وبالله التوفيق. ms5073 # PageV13P135 ### | مسألة: قال في مرضه ثلثي لموالي # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: إذا قال الرجل في مرضه: ثلثي لموالي، ~~وفيهم المدبر والمكاتب والمعتق إلى سنة، قال مالك: أما المدبرون فليس لواحد ~~من هؤلاء وصية حتى يعتقوا في ثلث الميت، فما فضل من الثلث عن عتقهم، كان ~~المدبرون، ومواليه الذين كانوا في حياته، والمعتقون إلى أجل، والمكاتبون ~~فيما بقي من الثلث بالسواء، يقسم بينهم على السواء، غير أن ما يصير ~~للمكاتبين والمعتقين إلى أجل يوقف لهم، فإن أدى المكاتبون، وعتق المعتقون ~~إلى أجل، أعطوا ما وقف لهم من ذلك، فإن عجز المكاتبون، ومات المعتقون إلى ~~أجل، رجع حقهما إلى من بقي من الموالي؛ قال مالك: ولو كان له ولاء أنصاف ~~عبيد، وأنصاف مدبرين، دخلوا مع الموالي بأنصاف ذلك الولاء، فأعطوا بقدر ~~ذلك. # قال محمد بن رشد: مذهبه فيمن أوصى لمواليه، أنه يدخل في ذلك المعتقون ~~بعده بالوصية والتدبير، إن خرجوا من الثلث، وفضلت منه فضلة لا اختلاف أحفظه ~~في هذا، وهو بين إن لم يكن له موال سواهم، وأما إن كان له موال سواهم يوم ~~أوصى، فقد كان يشبه ألا يكون لهم دخول معهم؛ لأنهم لم يكونوا له بعد موالي ~~يوم أوصى، إلا أنهم قد قالوا في الذي يوصي لولد فلان: إنه يدخل في الوصية ~~من يولد لفلان بعد الوصية قبل موت الموصي، ولا فرق بين المسألتين والمسألة ~~في رسم الوصايا والأقضية من سماع أصبغ. # أما المكاتب والمعتق إلى أجل، فقال في هذه الرواية: إنهم يدخلون مع ~~مواليه الذين كانوا في حياته بالسواء، ويوقف لهم ما صار لهم، فإن أدى ~~المكاتبون، وعتق المعتقون إلى أجل أعطوا ما وقف لهم من ذلك، # PageV13P136 # وإن عجز المكاتبون، ومات المعتقون إلى أجل، رجع حقهما إلى من بقي من ~~الموالي. وحكى ابن المواز عنه أنه نفذ عتقهما. بأداء المكاتب، وبلوغ أجل ~~المؤجل قبل القسم دخل في الوصية، وإن سبقهم القسم فلا شيء لهم. وهذا عندي ~~جار على اختلاف قوله في المدونة في الذي يوصي لإخوانه، وبنيهم ms5074 مرة حملهم ~~محمل المعينين، فرأى أن يقسم المال بينهم على السوية، وهو قوله في هذه ~~الرواية، فعلى قياس ذلك، يوقف لهم حقوقهم، ومرة لم يحملهم محمل المعينين، ~~فرأى أن تقسم الوصية بالمال بينهم على الاجتهاد، فعلى قياس هذا لا يوقف لهم ~~شيء، فإن عتقوا قبل القسم قسم لهم، وإلا فلا، وهو القول الذي حكى محمد عنه. # وقال في ولاء أشقاص العبيد: إنهم يدخلون مع الموالي بأشقاص ولائهم، ~~فيعطون بقدر ذلك إن أعطي التام الولاء دينارا أعطي الذي نصف ولائه نصف ~~دينار، والذي له ثلث ولائه ثلث دينار، والذي له ربع ولائه ربع دينار. قال ~~ابن حبيب: وإن لم يكن له مع الذين له بعض ولائهم مولى تام الولاء، استووا ~~في الوصية، ولم يفضل بعضهم على بعض في العطية، وإن تفاضلوا في قدر ماله من ~~ولائهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال في وصيته تسكن امرأتي داري حياتها # مسألة وقال ابن القاسم في رجل قال في وصيته: تسكن امرأتي داري حياتها، ~~ولفلان مائة دينار، وما بقي من ثلثي فلفلان. قال: إن خرجت الدار والمائة من ~~الثلث، نظر إلى ما بقي بعد ذلك، فأعطي الذي أوصى له ببقية الثلث، فإن أجاز ~~الورثة للمرأة ما أوصى لها به من السكنى، فذلك لها، وإن لم يجيزوا سكن ~~الورثة معها، أو أكروه حياة المرأة، فاقتسموه على فرائض الله، فإذا هلكت ~~أسلم إلى الذي أوصى له ببقية الثلث. # وأصل هذا وما يستدل به، لو أن رجلا أوصى إلى امرأته بسكنى دار حياتها، ~~ولرجل أجنبي بما بقي من الثلث، فنظروا، فإذا الدار ثلث المال سواء، فإن ~~الورثة # PageV13P137 # يجيزون، فإن أجازوا ذلك للمرأة سكنته حياتها، فإذا ماتت، أسلمت الدار ~~كلها إلى الذي أوصي له ببقية الثلث، وإن لم يجيزوا دخلوا معها فيها على ~~الفرائض حياتها، فإذا ماتت أسلمت إلى الموصى له كلها. # قال محمد بن رشد: قوله: إن خرجت الدار والمائة من الثلث، يريد رقبة الدار ~~على ما في المدونة من أن من أوصي له بخدمة عبد أو سكنى دار، ms5075 تقوم رقبة ~~الدار والعبد لا قيمة الخدمة والسكنى، فالعمل في هذا أن تقوم الدار وتجمع ~~إلى الوصايا، فإن خرج ذلك كله من الثلث، تمت الوصايا، وكان ما بقي للموصى ~~له ببقية الثلث إن بقي شيء، ومتى تم أجل السكنى أخذ الدار الموصى ببقية ~~الثلث، وإن لم يحمل الثلث قيمة الدار والوصايا، فأبت الورثة أن يجيزوا ذلك، ~~قطعوا لهم بالثلث، فتحاص فيه أهل الوصايا والموصى لها بالسكنى حياتها، ~~بقيمة ما تعمر إليه على ما مضى من الاختلاف في حده، في رسم الأقضية الثالث ~~من سماع أشهب، وأهل الوصايا بوصاياهم، ولم يكن للموصى له ببقية الثلث شيء، ~~وإن كان في الثلث فضل عن الوصايا وقيمة السكنى كان ذلك لمن له السكنى، وهي ~~الزوجة؛ إذ قد تعيش أكثر مما عمرت إليه، فإذا ماتت رجع ما فضل من ذلك إلى ~~الموصى له ببقية الثلث، ولا شيء للزوجة في ذلك كله، إلا أن يجيزه، فإن لم ~~يجيزوه دخلوا معها في سكنى الدار حياتها إن حملها الثلث، فإن ماتت كانت ~~الدار للموصى له ببقية الثلث، ولا شيء للزوجة في ذلك كله، إلا أن يجيزه لها ~~الورثة، فإن لم يجيزوه لها دخلوا معها في سكنى الدار حياتها إن حملها ~~الثلث، فإن ماتت كانت الدار للموصى له ببقية الثلث، وكذلك ما صار لها ~~بالمحاصة إن لم يحمل الثلث الدار، إن لم يجيزوه لها اقتسموا معها على فرائض ~~الله، ولا اختلاف في أن الدار إذا حملها الثلث، ترجع بعد موت الزوجة إلى ~~الموصى له ببقية الثلث، إذا لم يقل: فإذا ماتت فهي رد على # PageV13P138 # جميع الورثة، ولو قال ذلك لم ترجع إليه على قول عيسى بن دينار الذي يأتي ~~في رسم أسلم، وقد مضى ذلك في رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. ### | : أوصى بأن يقوم بلهو عرس رجل أو مناحة ميت # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل عن رجل أوصى بأن يقوم بلهو عرس رجل، ~~أو مناحة ميت، هل تنفذ وصيته وتؤجر النائحة وصاحب اللهو؟ ms5076 قال: لا أرى أن ~~تنفذ وصيته، وقوله باطل، قيل: أرأيت إن كان ذلك اللهو مما يجوز من شأن ~~العرس مثل الكبر والدف، فأوصى بذلك؟ قال: فلا أرى أن تنفذ. # قال محمد بن رشد: أما الوصية بإقامة مناحة على ميت، فلا اختلاف في أن ~~الوصية بذلك لا يجوز تنفيذها؛ لأن النياحة على الموتى محرم بالسنة، فالأجرة ~~على ذلك حرام، لا تحل ولا تجوز، وكذلك ما لم يرخص فيه من اللهو في العرس ~~باتفاق، أو باختلاف على مذهب من لا يجيزه، مثل الكبر والمزهر؛ لأن ابن حبيب ~~أجازهما جميعا في هذه الرواية، وهو قول أصبغ في سماعه، من كتاب النكاح، ~~وعليه يأتي قول ابن القاسم في سماع سحنون في الكبر إذا بيع: إنه يفسخ بيعه ~~ويؤدب أهله؛ لأنه إذا قال ذلك في الكبر، فأحرى أن يقوله في المزهر. وقيل: ~~إنه يجوز الكبر، ولا يجوز المزهر. وهو قول ابن القاسم في رسم سلف، من سماع ~~عيسى، من كتاب النكاح، وأما على مذهب من يجوزه ويستحب تركه، فلا ينبغي أن ~~تنفذ الوصية. # وأما على مذهب من يجيزه ويراه من الأمور الجائزات التي لا ثواب في تركه، ~~ولا حرج في فعله، ففي جواز تنفيذ الوصية قولان، وكذلك الغربال التي اتفق ~~على إجازته في العرس، في جواز تنفيذ الوصية به قولان، على # PageV13P139 # مذهب من يراه من الأمور الجائزات التي لا ثواب في تركه، ولا حرج في فعله، ~~وأما على مذهب من يجيز فعله، ويستحب تركه، فلا ينبغي تنفيذ الوصية به، هذا ~~تحصيل القول في هذه المسألة. # قال محمد بن المواز: ويرجع ما أوصى به لذلك ميراثا لأهل الميراث، ولا ~~يدخل فيه الوصايا، يريد أنهم يحاصون به أهل الوصايا عند ضيق الثلث، لا أنه ~~يبدأ على الوصايا، ويكون الورثة أحق به. وفي كتاب محمد بن المواز: من أوصى ~~لرجل بمال على أن يصوم عنه، لم يجز ذلك، وهو نحو قول ابن كنانة في أن ~~الوصية بالحج لا يلزم تنفيذها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: إجازة الابن وصية أبيه بأكثر ms5077 من ثلث ماله بعد موته # مسألة وقال ابن القاسم: إذا أوصى لرجل بجميع ماله، وليس له وارث إلا ولد ~~واحد، ومات عن ثلاثمائة دينار، فبلغ ذلك الولد وهو مريض فقال: قد أمضيت ما ~~صنع والدي، وثلث مالي صدقة على رجل سماه، وليس له مال إلا الذي ورث من ~~أبيه، قال: يكون للذي أوصى له أبوه ثلث الثلاثمائة دينار، وذلك مائة دينار، ~~ثم يرجع في المائتين، فيتحاص في ثلثها هو والذي ذلك أوصى له الابن بثلث ~~ماله، يضرب فيه هذا بمائتي دينار، وهذا ثلث المائتين. # قال عيسى: إنما ذلك إذا كان الابن إنما أجاز وهو مريض ثم مات؛ لأنها ~~وصية، فأما إن كانت إجازته في الصحة ثم مرض، فأوصى بثلث ماله، فليس ذلك ~~المال له بمال، إذا كان قبضه المتصدق به عليه أولا قبل موت هذا أو مرضه، ~~فإن لم يقبضه حتى مات أو مرض هذا الابن، فلا شيء له؛ لأنها صدقة لم تحز. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة؛ لأن إجازة الابن وصية أبيه بأكثر ~~من ثلث ماله بعد موته، هبة منه للموصى له مما زاد على # PageV13P140 # الثلث، فإن كان صحيحا لزمه ذلك، ولم يكن له فيه رجوع. # قال في المدونة: وإن كان عليه دين، كان للغرماء رد ذلك، وإن كان مريضا ~~فمات من مرضه: كان ذلك في ثلثه، على حكم هبة البتل في المرض، فإذا أجاز ~~وصية أبيه بجميع ماله بعد موته وهو مريض، وأوصى بثلثه لرجل، فمات من مرضه، ~~ولا مال له غير ما ورث عن أبيه، ولم يترك أبوه إلا ثلاثمائة دينار، وجب أن ~~يتحاص في ثلث المائتين التي ورثها عن أبيه الذي أوصى له هو، والذي أوصى له ~~أبوه، يضرب الذي أوصى له هو بثلث المائتين؛ لأنه أوصى بثلث ماله، ويضرب ~~فيها الذي أوصى له الأب بجميع ماله بمائتين؛ لأنه وهبها له في مرضه، إذا ~~جاز وصية أبيه له بها، فوجب أن تكون في ثلثه، وفي هذا اختلاف، قد قيل: إن ~~هبة البتل تبدأ ms5078 على الوصية، اختلف في ذلك قول مالك حسبما بيناه في رسم طلق ~~بن حبيب، من سماع ابن القاسم، وقول عيسى بن دينار: إن إجازته إن كانت في ~~الصحة، ثم مرض، فأوصى بثلث ماله، فليس ذلك المال له بمال، إذا كان قد قبضه ~~المتصدق به عليه أولا قبل موت هذا أو مرضه، فإن لم يقبضه حتى مات أو مرض، ~~فلا شيء له؛ لأنها صدقة لم تحز صحيح، يبين أن الورثة إذا أجازوا أكثر من ~~الثلث؛ أن الزائد على الثلث لا يجري مجرى الوصية التي لا حيازة فيها، وإنما ~~يجري مجرى الصدقة إن لم تحز بطل، وأشهب لا يراها كالهبة، ويراها له قبضها ~~قبل موت المجيز، أو لم يقبضها، وهو ضعيف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل بأربعين دينارا ينفق عليه منها ما يكفيه كل سنة # مسألة وسئل عن رجل أوصى لرجل بأربعين دينارا ينفق عليه منها ما يكفيه كل ~~سنة، فمات الموصي ووقف ماله لينظر في ثلثه، وليجمع ما كان منه مفترقا، فمضت ~~سنة أو نحوها، ولم يجمع ما كان منه متفرقا، ومات الذي أوصى له بالنفقة قبل ~~أن يصل إليه شيء، قال: يعطى ورثته نفقة ما عاش، وترد البقية على الورثة. # PageV13P141 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه قد استوجب من النفقة ما عاش ~~بعد الموصى، والله الموفق. ### | مسألة: أوصى بعتق نصف عبد له وبالحج بالنصف الآخر # مسألة ولو أن رجلا أوصى بعتق نصف عبد له، وبالحج بالنصف الآخر، قال: إن ~~كان أبت عتق النصف، استتم عتقه كله، وبطل الحج، وإن كان لم يبت كان نصفه ~~حرا، ونصفه في الحج. # قال محمد بن رشد: هذا ما قال: إنه إن كان أبت عتق نصفه في مرضه، يقوم ~~عليه، ويبطل الحج؛ إذ لا اختلاف في أن من أعتق نصف عبده في مرضه، يقوم ~~عليه، وإنما الاختلاف متى يقوم عليه؟ فقيل: إنه يقوم عليه جميعه في مرضه من ~~الثلث، وقيل: يوقف، ولا يقوم إلا بعد الموت من الثلث، كانت له أموال ms5079 مأمونة ~~أو لم تكن، وقيل: إنما يقوم إذا لم تكن له أموال مأمونة، فإن كانت له أموال ~~مأمونة، عجل عتقه من رأس ماله، وهذا الاختلاف كله في المدونة. وأما إن كان ~~أوصى بعتق نصفه، ولم يبتله، فيكون النصف الآخر في الحج كما قال؛ لأن من ~~أوصى بعتق بعض عبده، لا يعتق منه إلا ما أوصى به منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال في مرضه لفلان ثمر حائطي ولا يدرى أي ثمر جعل له # مسألة وسئل عن رجل قال في مرضه: لفلان ثمر حائطي، ولا يدرى أي ثمر جعل ~~له؟ أو كم من سنة؟ فقال: إن كان في النخل ثمر، فله ثمر تلك السنة، ولا شيء ~~له غيرها، وإن كان حين أوصى بذلك، ليس في النخل ثمرة، فله ثمرة، فله ذلك ~~الحائط حياته. قال سحنون مثله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا كان في الحائط ثمرة يوم أوصى ~~ومات، والثمرة لم تجد، احتمل أن يريد تلك الثمرة خاصة، ولم يرد ما سواها، ~~فوجب ألا يكون له ما سواها إلا بيقين، وقد قال ذلك سحنون في نوازله من كتاب ~~الحبس في الذي يقول: ثمر حائطي حبس على فلان، # PageV13P142 # ولا يقول: حياته، فكيف بالوصية؟ وأما إن جد الثمرة قبل موته، وأدخلها ~~منزله، فيتخرج ذلك على قولين، هل يكون ذلك رجوعا في الوصية أم لا؟ وقد مضى ~~ما يبين هذا المعنى في رسم نقدها قبل هذا، وإذا لم يكن في الحائط ثمرة ذلك ~~اليوم، وجب أن تكون له ثمرته فيما يستقبل حياته، لتناول لفظه لذلك تناولا ~~واحدا، وبالله التوفيق. ### | : أوصى بعتق وبوصايا # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار # وسئل عن رجل أوصى بعتق، وبوصايا، ثم قال: إن فضل شيء من الثلث فهو لفلان، ~~فاستحق عبد من أولئك العبيد بحرية، فأخذ ثمنه، هل يدخل في ثمنه الذي أوصى ~~له ببقية الثلث؟ أو أهل الوصايا؟ فقال: لا يدخل واحد منهم في ثمن ذلك ~~العبد، وثمنه للورثة، وهم يقاصون به أهل الوصايا. # قال محمد ms5080 بن رشد: قد قال ابن القاسم بعد هذا في آخر رسم باع شاة: إنه ~~يدخل في ثمن العبد المستحق أهل الوصايا، وإياه اختار ابن زرب، ولكلا ~~القولين وجه فوجه القول: إن الوصايا لا تدخل فيه، هو أنه مال طرأ للموصي لم ~~يعلم به، فوجب ألا تدخل فيه، وأن يكون في ثلث ما بعد العبد المستحق؛ إذ لا ~~تدخل الوصايا فيما لم يعلم به الموصي، وإنما تدخل فيما لم يعلم به المدبر ~~في الصحة، واختلف في دخول المدبر في المرض فيه. # ووجه القول أن الوصايا تدخل فيه لاحتمال أن يكون الموصي قد علم بسبب ~~استحقاقه، وأن الحق يوجب الرجوع بثمنه إن استحق بذلك السبب، فوجب ألا تبطل ~~الوصايا التي أوصى بها إلا بيقين، وأما الموصى له ببقية الثلث، فلا شيء له ~~إلا ما فضل من الثلث بعد العبد المستحق، والوصايا، مثال ذلك: أن يوصي الميت ~~بعتق عبد، قيمته ثلاثون، ويوصي لرجل بخمسة وعشرين، ويترك تسعين دينارا ~~بقيمة العبد، فيعتق العبد بثلاثين دينارا، # PageV13P143 # وتسقط الوصايا لوجوب تبدئة العتق عليها، فإن المستحق العبد بحرية، وجب ~~لأهل الوصايا ثلث ما بقي للميت من مال، بعد العبد المستحق، وذلك عشرون ~~دينارا، واختلف إن أخذ العبد المستحق ثمنا فقيل: يكون للورثة ولا يكون ~~للموصى لهم فيه حق؛ لأنه مال لم يعلم به الميت، وقيل: إنه يكون لأهل ~~الوصايا ما بقي من وصاياهم، وذلك خمسة دنانير في ثلثه، ويكون الباقي ~~للورثة، ولا يكون للموصى له ببقية الثلث فيه حق؛ لأنه إنما أوصى له بما بقي ~~من ثلثه بعد العبد والوصايا. # وقد مضت هذه المسألة في رسم نقدها من هذا السماع، وستأتي في هذا الرسم، ~~وفي آخر رسم باع شاة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال داري حبس على فلان وعبدي حبس على فلان # مسألة قال مالك: لو أن رجلا قال: داري حبس على فلان، وعبدي حبس على فلان، ~~فإذا انقرضوا، فالعبد والدار رد على ورثتي، وما بقي من ثلثي فهو لفلان، ~~فينظر في ثلثه، فإذا الدار والعبد قد أحاطا ms5081 بجميع الثلث، فقيل: للموصى له ~~ببقية الثلث، لا شيء لك؛ لأن الدار والعبد قد أحاطا بجميع الثلث، فقال: قال ~~مالك: إذا انقرض اللذان جعل لهما الدار والعبد، فهو للذي أوصى له ببقية ~~الثلث، وليس للورثة من ذلك شيء، وإن كان حبس ذلك على وارث، فلم يجز ذلك ~~الورثة، حبست تلك الدار والغلام على الورثة، فإذا انقرض الذي جعل ذلك له ~~رجع إلى الذي أوصى له ببقية الثلث قال عيسى: إذا قال: فإذا انقرضا فهو رد ~~على ورثتي، فليس للموصى له ببقية الثلث فيه شيء. # PageV13P144 # قال محمد بن رشد: استدل عيسى بقول الموصي: فإذا انقرضا فهو رد على ورثتي، ~~على أنه لم يرد أن يجعل للموصى له ببقية الثلث إلا ما بقي بعد قيمة الدار ~~والغلام، ولم ير مالك - رحمه الله - في ذلك من قوله دليلا على هذا، وقوله ~~في هذه المسألة أبين من قول عيسى بن دينار؛ لأنه إنما أراد أن يبين بذلك أن ~~الدار والعبد يرجعان إلى ملكه بموت المحبس عليهما، لا بمرجع الأحباس، وإذا ~~رجعا على ملكه دخلت فيه وصاياه. # وقد مضى في رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم لمالك، مثل قوله هاهنا فيما ~~يشبه هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لأقاربه بثلث ماله هل تدخل القرابة من قبل الأم والأب # مسألة وسئل عن رجل أوصى لأقاربه بثلث ماله، هل يدخل في ذلك قرابته من قبل ~~الأم والأب؟ قال مالك: أراها لقرابته من قبل الرجال، ولا أرى لقرابته من ~~قبل الأم شيئا إلا أن يكون له قرابة من قبل الرجال، فتكون لقرابته من قبل ~~النساء، وهذا الآخر قول ابن القاسم: والنساء والرجال من قبل الأب فيه شرعا ~~سواء. قال عيسى: وقال أشهب: إني لأستحب أن يدخل فيه قرابته من قبل الرجال ~~والنساء لأبيه وأمه. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أنه إذا لم يكن له يوم أوصى قرابة من قبل ~~أبيه، أن الوصية تكون لقرابته من قبل أمه، وإنما اختلف إذا كان له يوم أوصى ~~قرابة من ms5082 قبل أبيه، هل يدخل معهم قرابته من قبل أمه أم لا؟ فمذهب ابن ~~القاسم، وروايته عن مالك، أنه لا يدخل في ذلك قرابته من قبل الأم، قال في ~~سماع أبي زيد: وإن لم يبق من أهل أمه إلا خال أو خالة، فلا شيء لهم. وقال ~~أشهب: إنه يدخل في ذلك قرابته من الرجال والنساء من قبل أبيه وأمه. قال في ~~كتاب ابن المواز: يبدأ بالفقراء ويعطى بعض # PageV13P145 # الأغنياء، فرأى قسمة ذلك عليهم على وجه الاجتهاد، لا على السواء. وقد ~~اختلف قول ابن القاسم في ذلك في المدونة في الذي يوصي لأخواله وأولادهم، ~~ولا اختلاف في أنه لا دخول للموالي في ذلك، وإنما اختلف فيمن أوصى لقبيلة، ~~هل يدخل في ذلك مواليهم على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنهم لا يدخلون في ذلك، ~~وهو مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك. والثاني: أنهم يدخلون في ذلك، وهو ~~قول ابن الماجشون. والثالث: أنه إن قال لبني تميم، لم يدخل في ذلك الموالى، ~~وإن قال ليتمم، دخلوا فيه. وهو قول أشهب وهي تفرقة ضعيفة؛ إذ من القبائل ما ~~لا يحسن أن يقال فيه من بني فلان مثل جهينة، ومزينة، وربيعة، وقيس، وأما ~~إذا أوصى لمساكينه، فإن مواليه يدخلون في ذلك، قاله ابن القاسم، وابن وهب ~~في رسم الوصايا والأقضية من سماع أصبغ بعد هذا من هذا الكتاب. قال ابن وهب: ~~الذين هم موالي عتاقة، فتحصيل هذا أنه إذا أوصى لقرابته، لم يدخل في ذلك ~~الموالي، وإذا أوصى لمساكينه، دخلوا في ذلك، وإذا أوصى لقبيلة، فعلى ~~الاختلاف الذي قد ذكرته. وقد مضى في أول رسم، سماع ابن القاسم، من كتاب ~~الحبس التكلم على الآل والأهل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول أشهدكم أن بقية ثلثي في سبيل الله أو لفلان ثم يموت ولم يوص بشيء # مسألة وقال مالك: إذا قال الرجل: إني أريد أن أوصي غدا، وأنا أشهدكم أن ~~بقية ثلثي في سبيل الله، أو لفلان، ثم يموت، ولم يوص بشيء، قال: ليس للذي ~~معي له ببقية الثلث شيء؛ ms5083 لأنه لم يوص بشيء فيعرف بقية ثلثه، وأشهب يقول: له ~~الثلث كله. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم أوصى، وتكررت ~~أيضا في رسم بع، وتأتي في رسم جاع، وفي سماع محمد بن خالد، وبالله التوفيق. # PageV13P146 ### | مسألة: أوصى الرجل لقوم بوصايا # مسألة وقال: قال مالك: إذا أوصى الرجل لقوم بوصايا، وأقر لبعض من يرثه ~~بدين مائة دينار، فقال: ليس لأهل الوصايا في المائة الدينار شيء، رجعت إلى ~~الورثة أو لم ترجع، لا يخرج الثلث إلا بعد خروج المائة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأنه لما أقر ~~بالمائة عليه دينا، فلم يرد أن تكون الوصايا إلا فيما بعدها، أجازها الورثة ~~للمقر له بها، أو لم يجيزوها له، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بوصية لرجل غائب فمات الموصي ومات الموصى له # مسألة وقال مالك: إذا أوصى بوصية لرجل غائب، فمات الموصي، ومات الموصى له ~~بالوصية قبل أن يصل إليه، أو يبلغه أمرها، فلم يعلم أيهما مات قبل، فطلب ~~ورثة الموصى له ما أوصى به لصاحبهم، وقال ورثة الموصي: لا وصية لصاحبكم؛ ~~لأنه مات قبل صاحبنا. قال: قال مالك: لا شيء لورثة الموصى له، إلا أن يأتوا ~~بالبينة أن الموصي مات قبل الموصى له؛ لأنه إنما يجري مجرى الميراث، لا يرث ~~أحد أحدا بالشك، لا يرثه إلا بالبينة، وكذلك الموصى له، لا يكون له ولا ~~لورثته وصية، إلا بأمر يبين أن الذي أوصى له بها مات قبل صاحبهم، وكذلك لو ~~أن رجلا وكل وكيلا على أن يعقد له نكاحا بأرض غائبة، على صداق معلوم، ففعل ~~الوكيل ذلك، ومات الناكح قبل أن يرجع إليه وكيله، فطلب أهل المرأة الصداق ~~والميراث، وزعم أهل الرجل أن الرجل مات قبل أن يعقد النكاح، قال ابن ~~القاسم: لا شيء للمرأة إلا أن تقيم البينة أن النكاح وقع قبل موت الناكح، ~~وإلا فلا شيء لها. # PageV13P147 # قال محمد بن رشد: هذا كله كما قال، وهو بين لا إشكال فيه، ms5084 والحمد لله. ### | مسألة: أوصى بوصايا لقوم وأوصى لرجل ببقية ثلثه # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: من أوصى بوصايا لقوم، وأوصى لرجل ببقية ~~ثلثه، فأقام أياما، فأوصى بعتق رقيق له، وأوصى بوصايا لقوم آخرين، ولم يغير ~~من الوصية الأولى شيئا، ثم مات، قال مالك: يبدأ العتق، ثم يكون أهل الوصايا ~~الأولين والآخرين في الثلث سواء، إن وسعهم الثلث، كانت لهم وصاياهم، وإن ~~ضاق الثلث عليهم تحاصوا في الثلث بعد العتق على قدر وصاياهم، ولا يكون ~~للموصى له ببقية الثلث شيء، إلا بعد العتق، وبعد أخذ أهل الوصايا الأولين ~~والآخرين وصاياهم، فإن فضل عنهم من الثلث شيء، كان له ما فضل، وإن لم يفضل ~~شيء فلا شيء له. # قال ابن القاسم: وإن مات أحد العبيد، أو استحق أحدهم بحرية، أو استحق ~~فأخذوا له قيمة، أو رد أحد من أهل الوصايا ما أوصى له به، فأبى أن يقبله، ~~لم يكن للذي أوصى له ببقية الثلث في ذلك شيء، ويدخل في الثلث قيمة الميت، ~~وثمن الذي استحق بالحرية، ويكون ذلك للورثة، فإن فضل من الثلث عن الوصايا ~~عن ثمن العبد شيء، وكان له، وإلا فلا شيء له. # قال ابن القاسم: وهذا مخالف للذي حبس الدار والعبد؛ لأن الميت حين أوصى ~~ببقية الثلث، قد علم أن ذلك الحبس راجع، وأن ثمن هذا العبد الذي استحق ~~بالحرية، كأنه مال طرأ له من موروث، أو صدقة أو هبة، فلم يعلمه، ولم يدخله ~~في الثلث، فكذلك الذي استحق الحرية. قال: ولا يدخل فيه أهل الوصايا أيضا في ~~المال الطارئ. # PageV13P148 # قال محمد بن رشد: قوله في الذي أوصى بوصايا، وأوصى لرجل ببقية ثلثه، ثم ~~أوصى بعد أيام بعتق ووصايا: إنه ليس للموصى له ببقية الثلث، إلا ما فضل عن ~~وصايا الأولين والآخرين، مثله في رسم الصلاة، من سماع يحيى، وفي آخر سماع ~~موسى بن معاوية، ومعناه على ما فسره محمد بن المواز إذا أوصى بوصايا لرجل، ~~وأوصى بما بقي من ثلثه لغيره، ولم يقل: وما بقي من ثلثي ms5085 بعدها لفلان؛ لأنه ~~إذا قال: وما بقي من ثلثي لفلان، فإنما معناه وما بقي من ثلثي بعدما نوصي ~~به بعد هذا فهو لفلان، وأما إذا أوصى بوصايا لرجل وقال: ما بقي من ثلثي ~~بعدها لفلان، ثم أوصى بعد ذلك بوصايا، فلا تبدأ الوصايا الثانية على الموصى ~~له ببقية الثلث، وإنما تبدأ الوصايا الأول على الموصى له ببقية الثلث، ~~فيتحاص في الثلث الموصى له ببقية الثلث، والموصى له بالوصايا الأول. # والموصى له بالوصايا الأخيرة، فما حصل من الثلث في المحاصة للموصى له ~~ببقية الثلث كل منه للوصايا الأول بقية وصاياهم؛ لأنه إنما له ما فض عن ~~وصاياهم، مثال ذلك أن يكون الثلث ثلاثين، ويكون قد أوصى لرجل بعشرة، وأوصى ~~لرجل آخر بما بقي من الثلث بعد العشرة، وأوصى لثالث بعشرة، فيتحاصون كلهم ~~في الثلث، يضرب فيه الموصى له أولا بعشرة، والموصى له ببقية الثلث بعشرين، ~~والموصى له آخرا بعشرة، فيجب للموصى له أولا سبعة ونصف، وللموصى ببقية ~~الثلث خمسة عشر، وللموصى له آخرا سبعة ونصف، ويقال للموصى له ببقية الثلث: ~~أكمل للموصى له أولا عشرة مما صار لك؛ لأنه مبدأ عليك بعشرة، فيدفع إليه ~~اثنين ونصفا تتمة العشرة التي أوصى له بها، ويبقى له اثني عشر ونصفا، وإن ~~شئت ضربت للموصى له أولا، وللموصى له ببقية الثلث، بمبلغ وصاياهم جميعا، ~~وذلك ثلاثون، وضربت للموصى له آخرا بعشرة، فيخرج للموصى له آخرا سبعة ونصف، ~~وللموصى له أولا مع الموصى له ببقية # PageV13P149 # الثلث اثنان وعشرون ونصف، يأخذ الموصى له منها أولا عشرة كاملة؛ لأنه ~~مبدأ عليه بها. ويبقى له اثنا عشر ونصف، وإن كانت الوصية الآخرة عتقا كان ~~مبدأ على جميع الوصايا، ولم يكن للموصى له ببقية الثلث إلا ما فضل عن ~~الوصيتين جميعا الأولى والآخرة؛ لأن الأولى تبدأ عليه بما أوصى به الموصى، ~~والثانية بما يوجبه الحكم من تبدئة العتق على الوصايا؛ فهذا وجه القول في ~~هذه المسألة، وأما قوله في الرواية عن ابن القاسم: وإن مات أحد العبيد أو ~~استحق أحدهم ms5086 بحرية أو استحق، فأخذ له قيمة إلى آخر المسألة، فقد مضى القول ~~عليه في أول مسألة من الرسم، وفي التي بعدها، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي أن يشترى عبد بخمسين دينارا من ماله فيعتق # مسألة وسألته عن الرجل يوصي أن يشترى عبد بخمسين دينارا من ماله فيعتق؛ ~~فيشتري ورثته أو وصيه بالخمسين دينارا رأسين فيعتقان. قال: عتقهما جائز، ~~وعلى من فعل ذلك من وصيه أو وارث ضمان رقبة يشتريها بخمسين دينارا، أو ~~يعتقها عن الميت. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ إذ لا يجوز أن يتعدى ما أوصى به الميت، ~~ويخالف أمره في وصيته، ومن فعل ذلك وجب عليه الضمان؛ لقول الله عز وجل: ~~{فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه} [البقرة: 181] ، ولو ~~وصف الموصي العبد أجزأهم شراء تلك الصفة بأي ثمن كان، ولو اشترى الوصي بتلك ~~الدنانير عبدين على تلك الصفة ضمن نصف الدنانير للورثة إن كان اشتراهما ~~صفقة واحدة، وهما سواء، وإن كانت إحداهما أفضل من الثانية، ضمن ما ينوب ~~الأدنى منهما، وإن كان اشتراهما في # PageV13P150 # صفقتين، ضمن ثمن الثانية، وأجرى الأولى عن الميت إذا كان على الصفة، وأما ~~إذا كان العبد غير موصوف، فعلى ما قال في الرواية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى الرجل لعبده بثلث ماله # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: إذا أوصى الرجل لعبده بثلث ماله عتق ~~جميعه في ثلث الميت إن حمله الثلث. قال ابن القاسم: وإن لم يحمله الثلث ~~فكان للعبد ما أعتق على نفسه في ماله، بقدر ما وجد في يديه إن كان في يديه ~~ما يستتم به عتقه عتق كله، وإلا فبقدر ذلك يكون العبد في نفسه مع ورثة ~~الميت كهيئة الشركاء في العبد إذا أعتق أحدهم نصيبه عتق عليه جميع العبد، ~~إن كان له مال، وإلا فبقدر ذلك، فكذلك العبد في نفسه؛ لأنه حين أوصى له ~~بثلث ماله، فقد أوصى له بثلث رقبته؛ لأن رقبة العبد من ماله، فلما ملك ~~العبد ثلث ms5087 رقبته عتق، واستمر عتق نفسه عليه، ولو أوصى بعتق ثلثه، وأوصى له ~~ببقية ثلثه، أو بدنانير مسماة، منه إلا ثلثه الذي سمى، وكانت له الوصية ~~دنانير، أو غير ذلك إن كان أوصى له ببقية الثلث. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا أوصى لعبده بثلث ماله: إنه يعتق جميعه في ~~الثلث إن حمله الثلث، وإن لم يحمله، وكان له مال عتق على نفسه بقيته في ~~ماله، هو مثل ما تقدم في رسم أخذ يشرب خمرا، من سماع ابن القاسم، ومثل قول ~~ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة. وفي ذلك من الاختلاف ما قد ذكرته ~~في رسم أخذ يشرب خمرا المذكور. # وأما قوله: ولو أوصى بعتق ثلثه، وأوصى له ببقية ثلثه؛ أنه لا يعتق منه ~~إلا ثلثه الذي سمى، وكانت له بقية ثلثه، بمنزلة إذا أوصى بعتق ثلثه، وأوصى ~~له بدنانير، فلا اختلاف في أنه لا يعتق على العبد ببقيته، لا فيما أوصى له ~~به من بقية ثلثه، # PageV13P151 # ولا من الدنانير التي أوصى له بها، ولا في مال إن كان له سواه؛ لأنه إذا ~~أوصى بعتق ثلث عبده، وأن يعطى بقية ثلث ماله، فلم يملك بذلك شيئا من رقبته، ~~وكذلك قال في رسم الصبرة من سماع يحيى: إذا أوصى بعتق ثلثه، وأن يعطى ثلث ~~بقية ماله؛ أنه لا تعتق بقيته فيما أوصى له به من ثلث بقية ماله، وفي ذلك ~~من قوله نظر؛ لأن ثلثي رقبته من بقية ماله، فإذا أوصى له بثلث بقية ماله، ~~فقد أوصى له بثلث الثلثين الباقيين من رقبته، فوجب على قياس قوله: أن يعتق ~~على نفسه ثلث الثلثين الباقيين من رقبته؛ لأنه قد ملكه ذلك؛ إذ أعطاه ثلث ~~ما بقي من ماله، وإذا أعتق على نفسه شيئا منه؛ وجب أن يقوم عليه بقيته في ~~ماله على قياس قوله، فلم يفرق على ما في رواية يحيى بين أن يوصى له بعتق ~~ثلثه، وبثلث ما بقي من ماله، وبين أن يوصي له بعتق ثلثه، وببقية ثلث ماله، ~~وهما ms5088 يفترقان في وجه القياس والنظر على ما بيناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لهذا العبد بثلث ماله وأوصى بعتق عبد آخر # مسألة قلت: فلو أوصى لهذا العبد بثلث ماله، وأوصى بعتق عبد آخر من المبدأ ~~منهما في الثلث؟ قال: المعتق مبدأ في الثلث؛ لأن المعتق إنما يعتق عن ~~الميت، والموصى له بالثلث، إنما يعتق عن نفسه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على مذهبه في أن ثلث العبد إنما يعتق على نفسه، ~~ولذلك تقوم عليه بقيته في بقية الثلث، وفي مال إن كان له سواه. ويأتي على ~~قياس قول ابن وهب الذي يرى أن ثلث العبد، إنما يعتق بوصية الميت لا على ~~العبد، ولذلك لا تقوم عليه بقيته في بقية الثلث، إلا أن تبدأ الوصية بعتق ~~العبد على عتق ثلثه، وأن يسهم بينهما في ذلك، وأما على بقية ثلثه فيبدأ على ~~كل حال باتفاق؛ لأنها وصية لمال، وبالله التوفيق. # PageV13P152 ### | مسألة: أوصى لهذا العبد بثلث ماله وأوصى لقوم بوصايا # مسألة قلت: فلو أوصى لهذا العبد بثلث ماله، وأوصى لقوم بوصايا، فقال: ~~العبد الموصى له بثلث الميت مبدأ على جميع الوصايا لا العتق. # قال محمد بن رشد: في سماع أبي زيد خلاف هذا: إنهما يتحاصان، فإن كانت ~~الوصايا الثلث بينهما بنصفين، فما صار للعبد منه عتق فيه. هذا معنى قوله؛ ~~فقوله في هذه الرواية: إن العبد الموصى له بالثلث يبدأ به على جميع ~~الوصايا، هو على قياس رواية ابن وهب عن مالك، في أن العبد الموصى له بثلث ~~المال، يقوم فيه، لا فيما سواه من ماله؛ لأن وجه هذا القول أن الميت لما ~~أوصى له بثلث ماله، فكأنه قصد إلى حريته، فوجب أن يبدأ على مسألة الوصايا. # وقوله في سماع أبي زيد: إنهما يتحاصان، هو على قياس قوله وروايته عن مالك ~~في المدونة، وفي رسم أخذ يشرب خمرا، من سماع ابن القاسم؛ أنه يعتق ثلث ~~نفسه، ويعتق باقيه في بقية الثلث، وفي مال، إن كان له مال سواه؛ لأن الوصية ~~له بالثلث على ms5089 هذا القول وصية بمال؛ إذ لا يعتق شيء منه إلا على العبد، ~~فوجب أن يتحاصا. ويتخرج في المسألة على قياس قول ابن وهب في أنه لا يعتق من ~~العبد إذا أوصى له بثلث المال إلا ثلثه، ولا يقوم شيء منه في بقية الثلث، ~~ولا في مال إن كان له أن يبدأ منه على الوصايا ثلثه الذي يعتق بوصية الميت، ~~ويحاص أهل الوصايا ببقية الثلث بالثلث، حين ملك من رقبته شيئا. ### | مسألة: أوصى لعبده بربع رقبته فكان للعبد مال # مسألة قال: ولو كان أوصى لعبده بربع رقبته، فكان للعبد مال، عتق منه قدر ~~ما بقي في يده من المال، مثل الموصى له بالثلث حين ملك من رقبته شيئا. # PageV13P153 # قال محمد بن رشد: هذا بين على مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك؛ لأنه ~~إذا أعتق الربع الذي أوصى له به منه، عتق سائره عليه في ماله إن كان له ~~مال، وعلى مذهب ابن وهب لا يقوم بقيته عليه في ماله؛ لأنه يرى العتق في ذلك ~~بوصية الميت لا محل العبد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لعبده بعتق ثلثه أو ربعه أو جزء منه # مسألة قال: ولو كان أوصى لعبده بعتق ثلثه أو ربعه، أو جزء منه لم يعتق ~~منه إلا ما عتق، ولم يستتم عتقه بمال العبد، وإن كان له مال؛ لأنه لم يملك ~~شيئا من رقبته. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا اختلاف فيه، والحمد لله. ### | : أوصى لعبد له بثلث ماله # ومن كتاب الرهون وقال في رجل أوصى لعبد له بثلث ماله، قال: يجعل ذلك في ~~رقبته، فإن حمله الثلث عتق وأعطى ما فضل من الثلث، إن كان فيه فضل من ~~رقبته، وإن قصر عنه الثلث، عتق منه قدر ما وسع الثلث، وكان ما بقي رقيقا ~~للورثة، وإن أوصى العبد بدنانير مسماة، أو دابة من دوابه؛ أنه يعطاه العبد، ~~ولا يعتق في ذلك؛ لأنه مال مسمى لم يدخل ذلك في رقبة. # قال سحنون: إنما هذا إذا أوصى له ms5090 بدنانير، يكون أقل من ثلث ماله، فحينئذ ~~يعطى العبد، ولا يعتق فيها، فأما لو أوصى له بدنانير، تكون أكثر من ثلث ~~ماله، # PageV13P154 # لعتق فيها، وكان بمنزلة ما لو أوصى له بثلث ماله أو بجزء منه، وهذا معنى ~~قول ابن القاسم: وهي مسألة جيدة، وقال أصبغ في مسألة الدنانير كقول سحنون ~~سواء. # قال محمد بن رشد: قد تقدم الكلام في الرسم الذي قبل هذا، وفي رسم أخذ ~~يشرب خمرا من سماع ابن القاسم في الذي يوصي لعبده بثلث ماله، فلا معنى ~~لإعادة الكلام في ذلك. وأما قول سحنون وأصبغ إذا أوصى له بدنانير مسماة، أو ~~بدابة من دوابه هي أكثر من الثلث: إنه يعتق في ذلك، بمنزلة ما لو أوصى له ~~بثلث ماله أو بجزء منه، فمعناه عندهما: إذا لم يجز ذلك الورثة وقطعوا له ~~بالثلث في كل شيء، إلا أنه قال: إنما ذلك لحرمة العتق، استحسان. # والقياس أن يعطى من نفسه ثلثها، ومن كل شيء ثلثه يريد: ولا يعتق منه إلا ~~الثلث الذي أعطى من نفسه، والأمر عندي بعكس ذلك، بل القياس إذا أعتق عليه ~~من نفسه ثلثها، أن يعتق عليه باقية في بقية الثلث، والاستحسان إنما هو ألا ~~يعتق عليه إلا الثلث الذي أعطى من رقبته، إنما هذا على أحد قولي مالك في أن ~~الموصى له بشيء بعينه، وهو أكثر من الثلث، إذا لم يجز ذلك الورثة، فقطعوا ~~له بالثلث من كل شيء، وأما قوله الآخر: إن الثلث يجعل له في الشيء الذي ~~أوصى له به، فلا يعتق منه شيء؛ لأن ذلك يكون على هذا القول بمنزلة إذا ~~أجازوا له الوصية، لا يعتق منه شيء، وقد حمل ابن دحون قول سحنون في هذه ~~الرواية على ظاهره، من أنه إذا كان العبد والدنانير التي أوصى له بها، أكثر ~~من الثلث، يعتق فيها، أجاز الورثة الوصية، أو لم يجيزوها، فقال: لما أوصى ~~بدنانير هي أكثر من ثلثه، دل على أنه أراد الثلث وزيادة، فكأنه أوصى بثلث ~~ماله مبهما؛ ألا ترى أن ms5091 الورثة إن أبوا أن يجيزوا لزمهم إجازة الثلث؟ وهو ~~بعيد، لا يصح بوجه؛ لأنهم إذا أجازوا لم يجب له في نفسه شيء، فلا يصح أن ~~يعتق عليه منه شيء، وبالله التوفيق. # PageV13P155 ### | مسألة: أوصى لعبده بثلث ماله وللعبد ولد # مسألة قيل لسحنون: أرأيت لو أوصى لعبده بثلث ماله، وللعبد ولد، هل يبدأ ~~بعتق الأب في الثلث قبل الابن، أم يتحاصان جميعا؟ فقال: بل يكون الأب أولى ~~بالعتق في الثلث، فإن بقي من الثلث شيء دخل فيه الابن فعتق منه مبلغ الثلث. # قال محمد بن رشد: قول سحنون في هذه المسألة قياس ما تقدم من قول ابن ~~القاسم في رسم أسلم قبل هذا في الذي يوصي لعبده بثلث ماله، ويوصي بوصايا؛ ~~أن العبد الموصى له بثلث الميت، يبدأ على أهل الوصايا. # ويأتي فيها على قياس رواية أبي زيد، في أنه لا يبدأ على الوصايا، ~~ويتحاصان ولا يبدأ الأب على الابن، ولا الابن على الأب، فيعتق من الأب ~~ثلثه؛ لأنه ملك بالوصية ثلث نفسه، ومن الابن ثلثه أيضا؛ لأنه ملك بالوصية ~~أيضا ثلثه؛ لأنه من مال الميت الذي أوصى له بثلثه، ثم يعتق من كل واحد ~~منهما في بقية الثلث ما حمل منهما بالسوية، لا يبدأ فيه أحدهما على صاحبه، ~~كمن أعتق شقصا له في عبدين، وليس له من المال ما يحمل أن يقوما فيه عليه ~~جميعا، فيقوم منهما جميعا ما حمله بالحصص، ولا يبدأ أحدهما على صاحبه، ~~وبالله التوفيق. ### | : يقول عند موته بيعوا غلامي هذا بثلاثين دينارا # ومن كتاب جاع فباع امرأته وسألته عن الرجل يقول عند موته بيعوا غلامي هذا ~~بثلاثين دينارا، وأعطوا فلانا منها عشرة دنانير، فيبيع ذلك العبد بأدنى أو ~~بأكثر، قال: إن بيع بثلاثين أو بأكثر، فله العشرة فقط، وإن بيع بدون ثلاثين ~~وأكثر من عشرين، فإنما له ما زاد على عشرين دينارا أو دينارين، أو ما زاد؛ ~~لأنه إنما له ما بين العشرين إلى الثلاثين إن زاد # PageV13P156 # شيئا على عشرين، وإن بيع بعشرين أو بأدنى لم يكن ms5092 له قليل ولا كثير؛ لأنه ~~إنما أوصى له بعد إخراج عشرين، فلا شيء له. # قال محمد بن رشد: في سماع محمد بن خالد، عن ابن القاسم: أنه إن بيع بأقل ~~مما سمى كان للموصى له مما بيع به ما يقع العدد الذي أوصى له به مما سمى أن ~~يباع به، فيكون له في هذه المسألة على هذا القول؛ أن بيع العبد بأقل من ~~الثلاثين ثلث ما بيع به، وإن بيع بأقل من عشرين، وقال أشهب في السماع ~~المذكور: له مما بيع به ما سمى له كاملا، وإن بيع بأقل مما سمى له فجميع ~~ذلك له. # قال محمد بن رشد: فحمل ابن القاسم في هذه الرواية أمر الموصي على أنه ~~إنما سمى ما يباع به العبد احتياطا على الورثة، مخافة أن يباع بأقل مما ~~سمى، فلا يبقى لهم من ثمنه القدر الذي أراده، فلم ير للموصى له أن يبيع ~~بأقل من ثلاثين، إلا ما زاد على عشرين؛ لأنه على هذا التأويل، إنما أوصى له ~~بعشرة، شرط أن يباع بثلاثين أو أكثر، فإن بيع بأقل، كان النقصان عليه لا ~~على الورثة، وحمل أشهب في سماع محمد بن خالد، أمر الموصي، على أنه إنما سمى ~~ما يباع به العبد احتياطا على الموصى له؛ لئلا ينقص مما أوصى له به إن بيع ~~بأقل مما سمى، وكأنه قال: أعطوا فلانا من ثلثي من ثمن هذا العبد كذا وكذا، ~~وإن لم يبيعوه إلا بكذا وكذا، فلم يسر للورثة إلا ما زاد على مما أوصى له ~~به، ولا يصح أن يحمل أمر الموصي على أحد الوجهين دون الآخر إلا بقرينة تدل ~~على ذلك من بساط تخرج عليه الوصية، أو ما أشبه ذلك مما تبين به قصد الموصي ~~من إرادة الرفق بورثته في ذلك، أو بالموصى له، فإن لم يتبين من قصد الموصي ~~أحد الوجهين دون الآخر، وجب أن يرجع ذلك إلى التحاص على ما قاله ابن القاسم ~~في سماع محمد بن خالد، فيحمل قول ابن القاسم في ms5093 هذه الرواية على أنه تبين ~~له من قصد الموصي ما خرج جوابه عليه، ويحمل قول أشهب على أنه تبين له من ~~قصد الموصي ما خرج جوابه # PageV13P157 # عليه، ويحمل قول ابن القاسم في سماع محمد بن خالد على أنه لم يتبين له من ~~قصد الموصي أحد الوجهين دون الآخر، فلا يكون بين الروايات على هذا الاختلاف ~~إلا بسبب اختلاف المعاني عندهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى في جارية له أن تخير # مسألة وقال ابن القاسم: قال مالك في رجل أوصى في جارية له أن تخير، فإن ~~شاءت بيعت، وإن شاءت أعتقت: إنه لا يجوز عتق أحد من الورثة فيما إلا ~~برضاها، حتى تختار أو تدع. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم طلق من سماع ابن القاسم، ~~ومضى الكلام عليها هناك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي فيقول لفلان عشرة دنانير ثم يقول أنا أريد أن أوصي غدا # مسألة وسئل عن الرجل يوصي فيقول: لفلان عشرة دنانير، ثم يقول: أنا أريد ~~أن أوصي غدا، ولكن اشهدوا أن ما بقي من ثلثي فلفلان، فيموت قبل أن يوصي ~~قال: لا شيء له. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة، والقول فيها في رسم أوصى، ومضت ~~أيضا في رسم بع ورسم أسلم. وتأتي في سماع محمد بن خالد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يموت عن مائة دينار وعليه مائة دينار دين وقد أوصى بوصايا # مسألة وسألته عن الرجل يموت عن مائة دينار، وعليه مائة دينار دين، وقد ~~أوصى بوصايا عتق وغيره، ثم طرأ له مال بعد موته. # PageV13P158 # قال: يقضى الدين من هذه المائة التي علم، وتسقط جميع الوصايا، إلا أن ~~يكون مدبرا، فإنه يعتق فيما علم، وفيما لم يعلم، وإنما ينظر أبدا إلى ما ~~عليه من الدين، فإن أحاط الدين بالمال الذي علم، سقطت الوصايا، وكان المال ~~الذي طرأ للورثة خالصا. # قلت: وكذلك لو قتل عمدا كانت ديته مثل ما طرأ، لا تدخل فيه الوصايا، قال: ~~نعم. الدية في العمد مثل مال ms5094 طرأ. # قال محمد بن رشد: لم يفرق ابن القاسم في هذه الرواية بين أن يكون المدبر ~~في الصحة أو المرض، ومثله في رسم جاع من سماع عيسى من كتاب الديات، فظاهر ~~ذلك أن المدبر في المرض، يدخل فيما لم يعلم به الميت من المال، وهو نص قوله ~~في رواية عيسى عنه في المدنية خلاف قوله في المدونة: أن المدبر في الصحة هو ~~الذي يدخل فيما لم يعلم به الميت من المال، وقوله: فإنه يعتق فيما علم، ~~وفيما لم يعلم، يريد بعد إخراج الدين مما علم، وكذلك في رسم جاع من سماع ~~عيسى، من كتاب الديات، فعلى ما قاله في المسألة، من أنه مات عن مائة، وعليه ~~دين مائة، لا يعتق المدبر كله إلا في المال الطارئ، وإنما يعتق فيما علم ~~وفيما لم يعلم، إذا بقي من المال الذي علم به بعد إخراج الدين بقية. # مثال ذلك أن يترك مدبرا قيمته ثلاثون، وسبعين دينارا، وعليه دين ثمانون ~~دينارا، ويوصي بوصايا، ويطرأ له بعد موته عشرون دينارا، فتخرج الثمانون ~~دينار التي عليه دينا من جملة التركة، وهي مائة، ويعتق المدبر في العشرين ~~التي علم بها، وهي الباقية من التركة بعد الدين، وفي العشرين الطارئة، ~~فيفضل من العشرين التي علم بها خمسة الدنانير تكون لأهل الوصايا، ويبطل مما ~~سوى ذلك من الوصايا، وتكون الخمسة دنانير الباقية من العشرين الطارئة ~~للورثة، ولا يكون فيها لأهل الوصايا حق، وبالله التوفيق. # PageV13P159 ### | : أوصى لرجل باثني عشر دينارا هي له عليه دين # ومن كتاب النسمة قال ابن القاسم في رجل أوصى لرجل باثني عشر دينارا هي له ~~عليه دين، وهو معدم، وأوصى لرجل آخر باثني عشر دينارا عينا تركها، ولا مال ~~له غير ذلك، ولم يجز الورثة إلا الثلث، قال ابن القاسم: يخرج ثلث الاثني ~~عشر العين، وهي أربعة، لأهل الوصايا، ويكون ثلثاها للورثة، ثم ينظر كم قيمة ~~الاثني عشر الدين التي أوصى بها للذي هي عليه، فينظر كم قيمتها الساعة لو ~~بيعت؟ فإن كانت قيمتها أربعة، ضرب ms5095 الذي أوصى له بالاثني عشر التي عليه ~~بأربعة؛ لأنها كأنها وصيته التي أوصى له بها، وضرب الذي أوصي له بالاثني ~~عشر العين، باثني عشر سهما في هذه الأربعة التي هي ثلث عشر العين، فما صار ~~للذي ضرب بالاثني عشر أخذه، وما صار للذي ضرب بالأربعة أخذ منه؛ لأنه من ~~كان عليه دين فوجد له مال، أخذ منه، فيؤخذ منه فيوقف ويطرح عنه مثله من ~~الذين عليه، ثم يرجع إلى ثلث الاثني عشر الدين، فيعاد فيها بالضرب كما صنع ~~في الأولى سواء، يضرب الذي هي عليه بأربعة، ويضرب الذي أوصى له بالاثني عشر ~~العين، باثني عشر سهما، يضربون بذلك في ثلثها وثلثاها للورثة، فثلثها ~~أربعة، فيصير لصاحب الاثني عشر ثلاثة، ولصاحب الأربعة واحد، فما صار له من ~~المحاصة طرح عنه من الدين الذي هو عليه، وهو دينار صار له، فيطرح دينار من ~~الاثني عشر التي عليه، ويطرح آخر مكان الدينار الذي صار له في العين في ~~المحاصة، فأخذ منه، فيبقى عليه عشرة، ثم يرجع الورثة، والذي أوصى له بالعين ~~النقد، إلى هذا الدينار الذي وقف فتحاصون فيه، يضرب الورثة فيه بقدر ~~مواريثهم، وهو ثمانية # PageV13P160 # أسهم، ويضرب الموصى له بالنقد بثلاثة أسهم، وهو الذي يصير في المحاصة، ~~ولا يضرب الموصي له بالدين الذي عليه معهم فيه بشيء؛ لأنه قد ضرب مرة، وحاص ~~وإنما هذا شيء صار له في المحاصة، فأخذ منه في الدين الذي عليه، ثم ما ~~اقتضى من العشرة الدين التي تبقى عليه فعلوا فيها مثل ذلك سواء، يضرب بما ~~بقي لهم الورثة من الدين، والذي أوصى له بالنقد بما بقي له على ذلك، ~~يقتسمون ما اقتضوا من شيء، فعلى ذلك يقسم، ولا يدخل الذي عليه الدين معهم ~~في شيء من ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة إذا تدبرت، وقد لحظها ابن أبي زيد ~~في النوادر وقربها، فقال: يتحاصان في ثلث العين والدين، فإن كانت قيمة ~~الاثني عشر الدين أربعة حاص بأربعة، والآخر باثني عشر، فلهذا ربع الثلث، ms5096 ~~ولهذا ثلاثة أرباعه، فيزول عنه ديناران، ويبقى عليه عشرة، فدينار سقط مما ~~عليه، ودينار نابه من العين، أخذ منه، فيتحاص في هذا الدينار، الورثة ~~والموصى له بالعين، على أحد عشر جزءا فلهذا ثلاثة، ولهم ثمانية، فعلى هذا ~~يعمل لكل ما يقتضي من الآخر، ومذهب ابن كنانة أنه يحاص في الدين بالتسمية ~~لا بالقيمة الذي أوصى بذلك لغير الغريم، أو أوصى به الغريم وهو عديم، كمن ~~اشترى شقصا بثمن غال، فإنما يأخذه الشفيع بجميع الثمن، ومذهب ابن القاسم ~~أنه يحاص بقيمة الدين شائعا في جميع مال الميت، وإن لم يكن عليه دين، إذا ~~كان معدما، وفي المجموعة لابن القاسم: إن الدين الموصى به يقوم، وإن كان ~~على مليء، فيتخرج في المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه ينظر إلى قيمة ~~الخمسين التي أوصى له بها، وهي عليه، فإن حملها الثلث نفذت له الوصية، وإن ~~لم يحملها كان الورثة بالخيار، بين أن يخيروا له الوصية، وبين أن يقطعوا له ~~بالثلث كاملا شائعا في جميع مال الميت، كان مليا أو معدما، وهو قول ابن # PageV13P161 # كنانة، وقد حكاه ابن المواز عن مالك وأصحابه. والثاني: أن للورثة أن ~~يقطعوا له بالثلاثين التي هي الثلث في الخمسين التي عليه، ولا يقوم، مليا ~~كان أو معدما، وهو ظاهر قوله في هذه الرواية. والثالث: الفرق في ذلك بين أن ~~يكون مليا أو معدما. ولو كان الدين مؤجلا، لم يختلف وجوب تقويمه، ولا في ~~أنه ليس للورثة أن يقطعوا له بالثلث في عدده، بمنزلة إذا كان عليه دين، ~~وبالله التوفيق. ### | : أوصى بعتق عبد له قيمته اثنا عشر دينارا # ومن كتاب الرهون مسألة قال: وقال ابن القاسم في رجل توفى، وأوصى بعتق عبد ~~له قيمته اثنا عشر دينارا، وأوصى لامرأته باثني عشر دينارا دينا له عليها، ~~ولا مال له غير ذلك، وامرأته معدمة، وترك ابنه وامرأته. قال ابن القاسم: ~~يعتق من العبد ثلثه قبل كل شيء؛ لأن العتق يبدأ على ما كان معه من الوصايا، ~~ويبقى ثلثاه، وهي ثمانية أسهم، فللمرأة من ms5097 ذلك الثمن وهو واحد، فيؤخذ هذا ~~الواحد منها فيما عليها من الدين، فيعتق من العبد أيضا ثلث هذا السهم، ~~ويبقى ثلثا السهم ميراثا بين المرأة والابن، فللمرأة من ذلك الثمن، ثمن ~~ثلثي ذلك السهم، وللابن ما بقي، ويؤخذ أيضا من المرأة ثمن ثلثي السهم الذي ~~صار لها من ثمنها فيما عليها من الدين، فيتحاصون فيه، العبد والوارث بقدر ~~حقوقهما التي بقيت لهما على المرأة، وينقطع حق المرأة منه هاهنا؛ لأنها قد ~~أخذت ثمنها مرة، وإنما هذا شيء أخذ منها فيما عليها من الدين. # PageV13P162 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة دقيقة، من أجل أن الدين الذي على المرأة لها ~~منه ثمنه بالميراث، وما يجب لها من ثلثي العبد إذا أعتق ثلثه، وهو ثمنه نصف ~~سدس جميعه على ما ذكر من أن قيمته اثني عشر، تؤخذ منها في الدين، فيعتق ~~ثلثه، ويكون لها من ثلثه الثمن بالميراث، فيؤخذ منها ذلك الثمن، فيكون بين ~~العبد والابن على قدر ما بقي لهما من حقوقهما على المرأة، والذي بقي للعبد ~~على المرأة من حقه ثلث وسبعة أثمان، وثلثا ثمن. # والذي بقي للابن عليها ستة وثلث ثمن، وذلك أن العبد يقول: وجب لي أن يعتق ~~مني الثلثان بثمانية؛ لأن جملة المال أربعة وعشرون، ولم يعتق مني السدسان، ~~وربع السدس بأربعة، وثلث الثمن، فيبقى لي من حقي ثلثه وسبعة أثمان وثلثا ~~ثمن، والابن يقول: وجب لي أربعة عشر؛ لأن جميع المال أربعة وعشرون، يعتق ~~منه ثلثا العبد بثمانية، يبقى ستة عشر، يجب للزوجة منها اثنان، ولي أربعة ~~عشر، يبدأ منها فيما بقي لي من العبد سبعة، وسبعة أثمان وثلث ثمن، فيبقى لي ~~من حقي ستة وثلث ثمن، فعلى هذه التجربة يقتسم العبد والابن ذلك الثمن، فما ~~ناب العبد منه عتق زائدا إلى ما كان أعتق منه، وما ناب الابن منه بقي له ~~رقيقا، وكذلك يقتسمان على هذه التجربة، كلما أفادت المرأة من مال، فما ناب ~~العبد من ذلك عتق منه على الابن بقدره، حتى يستوفيا حقوقهما، فيكون ms5098 قد عتق ~~من العبد ثلثاه، وبقي للابن ثلثه، وصار إليه مما على الزوجة عشرة دنانير، ~~وبقي لها مما عليها ديناران، وهما الواجبان لها، وإنما قال: إنه يعتق من ~~العبد ثلثه معجلا، من أجل أن المرأة عديمة لا يرجى لها مال، ولو كان يرجى ~~لها مال؛ لوجب أن يوقف، ولا يعجل عتق شيء منه حتى يستوفى الدين منها، فيعتق ~~منه ثلث الجميع على ما قاله في المدونة في الذي يوصي بعتق عبد، وله مال ~~حاضر، ومال غائب: إنه يوقف، ولا يعتق منه شيء حتى يستوفى المال الغائب، إلا ~~أن يطول الأمر، فيدخل في ذلك ضرر على الموصي والموصى له، وعلى ما يأتي أيضا ~~في رسم الجواب بعد هذا، وفي # PageV13P163 # العشرة لابن القاسم وأشهب، يرى أنه يعتق منه كما حمل المال الحاضر معجلا، ~~ولا ينتظر المال الغائب، وإن قرب أمره، فكلما حضر منه شيء زيد في عتقه بقدر ~~ثلثه. والقول بالتوفيق حتى يجتمع المال أقيس؛ لأنه إذا أعتق ثلثه ومبلغ ثلث ~~المال الحاضر، فقد أخذ أكثر من ثلثه؛ لأنه أخذ ثلث المال الحاضر، وصار باقي ~~العبد موقفا على الورثة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: توفي وأوصى لرجل بخمسين دينارا له عليه وترك مالا ناضا والثلث ثلاثون # مسألة قال ابن القاسم في رجل توفي وأوصى لرجل بخمسين دينارا له عليه، ~~وترك مالا ناضا، والثلث ثلاثون، فقال الورثة: نحن نقطع له بالثلث فيما عليه ~~من الدين. قال ابن القاسم: ذلك لهم، إلا أن يكون على الموصى له دين، فإن ~~كان عليه دين، خير الورثة بين أن يجيزوا ما أوصى له به، فإن فعلوا فليس ~~للموصى له إلا ذلك، وإن أبوا قطعوا له بالثلث، مما عليه، وثلث الناض؛ لأن ~~الغرماء يدخلون فيه يحاصونه، ويدخل معهم الورثة فيما بقي لهم عليه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة: إن للورثة أن يعطوا ~~للموصى له بالخمسين، التي عليه بالثلاثين، التي عن الثلث، إلا أن يكون عليه ~~دين، ظاهره وإن كان معدما بالخمسين إذا لم يكن عليه ms5099 دين، وذلك معارض لقوله ~~في أول مسألة من الرسم في الذي أوصى لرجل باثني عشر دينارا له عليه، وهو ~~معدم: إنه يحاص بقيمته لا بعدده، وعلى خلاف أصله فيها؛ لأنه حكم فيها للدين ~~على المعدم، بحكم العرض، فالذي يأتي على قياس قوله هذا في هذه المسألة أن ~~يكون الورثة بالخيار، بين أن يجيزوا له الوصية بالخمسين ويقطعوا له بالثلث. # PageV13P164 ### | مسألة: أوصى بعتق غلام لولد له صغار # مسألة وعن رجل أوصى بعتق غلام لولد له صغار؛ أنه إن كان له مال جاز عتقه ~~عنه بالقيمة في ثلثه، وأعطى ولده القيمة، فإن لم يكن له مال، لم يجز عتقه. ~~قال ابن القاسم: وإنه إن سمى له ثمنا يشتري به من ولده، لم يجز من ذلك إلا ~~القيمة أيضا، ولم يكن ينظر إلى ما سمى. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في رسم الكبش من سماع يحيى، من كتاب الصدقات ~~والهبات؛ أن الوالد إذا أوصى بعتاقة عبد ابنه الصغير، أو بتل عتقه؛ جاز ذلك ~~على الابن، إذا كان للأب مال، وأعطى الولد قيمة عبده، ولا أحفظه في هذا ~~اختلافا من قول ابن القاسم؛ لأن الوصية بعتق عبد ابنه الصغير كعتقه سواء، ~~إن حمله الثلث جاز، وكانت له قيمته في مال الأب، وكذلك ما حمل الثلث منه، ~~وإن لم يحمل جميعه. # وقوله: إنه إن سمى له ثمنا يشترى له به من ولده، لم يجز من ذلك إلا ~~القيمة أيضا صحيح بين؛ لأنه إذا سمى أكثر من قيمته كان الزائد على قيمته ~~وصية له، والوصية للوارث لا تجوز، وإن سمى أقل من قيمته، لم يكن ذلك له؛ إذ ~~ليس للأب أن يأخذ مال ابنه الصغير. وقد مضى في رسم استأذن، من سماع عيسى، ~~من كتاب الصدقات والهبات حكم صنيع الأب في مال ابنه الصغير من عتق أو هبة ~~أو صدقة أو تزويج مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تحضره الوفاة فيقول خذ من عبدي فلانا مائة دينار ثم هو حر # مسألة وعن الرجل تحضره ms5100 الوفاة فيقول للرجل: خذ من عبدي فلانا مائة دينار، ~~ثم هو حر، أتنجم عليه؟ قال: لا أرى أن تنجم عليه، ولكن تؤخذ منه جميعا، إلا ~~أن يكون أمر أن تنجم عليه. # PageV13P165 # قال محمد بن رشد: قال في هذه الرواية: إذا قال خذوا من عبدي كذا وكذا وهو ~~حر؛ أنها لا تنجم عليه، وفي العتق الثاني من المدونة إذا قال لأمته: أدي ~~إلى ورثتي ألف دينار وأنت حرة؛ أنها تنجم عليها، كما تنجم الكتابة، فقيل: ~~إن ذلك اختلاف من القول، وقيل: إنه فرق بين اللفظين وهو الأولى من ~~التأويلين، وإنما ينفذ ذلك من وصيته إذا حمل العبد الثلث، فإن لم يحمله ~~الثلث، فالورثة مخيرون، بين أن يجيزوا له الوصية، أو يعتقوا منه ما حمل ~~الثلث بتلا، ويقر ماله بيده، ولم يتكلم في الرواية هل يلزم العبد ذلك ويجبر ~~عليه إن أباه أم لا؟ ويتخرج ذلك على الاختلاف في هل للسيد أن يجبر عبده على ~~الكتابة أم لا؟ والقولان قائمان من المدونة ولو أوصى أن يؤخذ مال عبده ~~ويعتق، لزمه ذلك إن حمله الثلث دون ماله، وبالله التوفيق. ### | : قال أعتقوا عبدي في ثلثي أو ما حمل الثلث منهما # ومن كتاب أوله يدير ماله قال: ومن قال: أعتقوا عبدي في ثلثي، أو ما حمل ~~الثلث منهما، فذلك كله سواء، يسهم بينهما، فيبدأ من خرج سهمه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إنه إذا أوصى بعتق عبده، فلا فرق ~~بين أن يقول أو ما حمل الثلث منهما، أو يسكت عن ذلك؛ لأنه المعلوم من قصده ~~وإرادته؛ إذ ليس له سواه لو قال: أعتقوهما، حملهما الثلث، أو لم يحملهما لم ~~ينفذ له ذلك له على الورثة، إلا أن يشاءوا، فإذا لم حملهما الثلث، فإنه ~~يعتق منهما ما حمله الثلث بالقرعة، كان أحدهما كاملا أو أحدهما وبعض الآخر، ~~أو بعض أحدهما. # وابن كنانة يقول: إنما يسهم بينهما إذا لم يقل: أو ما حمل الثلث منهما، ~~وأما إذا قال: أعتقوهما في ثلثي أو ما ms5101 حمل الثلث منهما، فقد أراد بقوله: أو ~~ما حمل الثلث منهما لا يحيطهما # PageV13P166 # جميعا العتق، فهما يتحاصان في ثلث ماله. ولقوله وجه. وقول ابن القاسم ~~أظهر. ### | : رجل يموت عن الزرع حين ينبت وقد أوصى بوصايا # ومن كتاب الجواب وسألته عن رجل يموت عن الزرع حين ينبت، وقد أوصى بوصايا، ~~وضاق الثلث عنها، هل لأهل الوصايا في الزرع شيء؟ وكيف إن كان لهم في الزرع ~~شيء؟ هل يوقف الرقيق إلى استحصاد الزرع؟ قال ابن القاسم: نعم، وصاياهم في ~~الزرع، وفي كل ما ترك الميت من ثمرة صغيرة أو زرع صغير، فإن كانت الوصايا، ~~إنما هي وصايا مال لم يوقف الرقيق ويبعث، وكان لأهل الوصايا ثلث ما نص، ~~واستوفي بالزرع حتى يصلح، فيباع، فيكون لهم ثلثه، وإن كان في الوصايا عتق، ~~أو أوصى ببعض الرقيق لأحد لم يبع الدين أوصى فيهم، ووفقوا حتى يحل بيع ~~الزرع، فيباع، ولم يقسم شيء من المال، لا ثلث ولا غيره، حتى يستحصد الزرع ~~فيباع، إلا أن يخير الورثة الوصايا بذلك، فيقتسمون بقية المال، ويوقفون ~~الزرع حتى يحل بيعه فيبيعونه، وإن أوصى بعتق الرقيق كلهم لم يعتق منهم أحد ~~حتى يحل بيع الزرع ويباع ويعتق منهم ما حمل الثلث، ويرق ما بقي فيباع. وفي ~~سماع أصبغ، من كتاب الوصايا، عن ابن القاسم مثله. وقاله أصبغ، إلا أن يطول ~~أمر الزرع، ويكون ذلك في أول بذره، وازدراعه، ويتأخر حصاده وبلوغه الأشهر ~~الكثيرة، وفي ذلك عطب الحيوان، والضرر على العبيد، فأرى أن يترك الزرع ~~كالمال الغائب الذي لا يجمع بفور ذلك، فأرى أن يعتق منه ما # PageV13P167 # حمل الثلث معجلا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الوصايا في الزرع في كل ما ترك الميت من ثمرة ~~صغيرة أو زرع صغير، وإن الوصايا إن كانت وصايا ما لم يوقف الرقيق وبيعت، ~~وكان لأهل الوصايا ثلث ما نص، واستوفي بالزرع حتى يصلح فيباع، فيكون لهم ~~ثلثه، بين لا إشكال فيه. # وأما قوله: وإن كان في الوصايا عتق، وأوصى ببعض الرقيق لأحد، لم ms5102 يبع ~~الذين أوصى فيهم، ووقفوا حتى يحل بيع الزرع فيباع؛ فمعناه في الذي أوصى ~~ببعض الرقيق لأحد، إذا دعاه الذي أوصى له بهم إلى توقيفهم حتى يصلح الزرع ~~فيباع. # وأما إن دعا إلى بيعهم، وأخذ ما حمل ثلث المال الحاضر منهم، فلا اختلاف ~~في أن ذلك له، بخلاف الوصية بعتق الرقيق، فقال في هذه الرواية: إنهم يوقفون ~~حتى يحل بيع الزرع، ولا اختلاف في ذلك عندي، وإن دعا العبيد إلى أن يعتق ~~منهم ما حمل الحاضر، ويوقف الباقي إلى أن يحضر، ورضي بذلك الورثة من أجل ~~الغرر في تكرير القرعة فيهم مرة بعد أخرى، وإن كان عبدا واحدا، فمذهب ابن ~~القاسم وروايته عن مالك في المدونة أنه يوقف ولا يعتق منه شيء حتى يحضر ~~المال الغائب، قال ابن القاسم: وإن دعا العبد إلى أن يعتق منه ما حمل الثلث ~~منه من المال الحاضر مخافة أن يتلف، فإن جاء المال الغائب استتم عتقه فيه، ~~أو زيد في عتقه بمقدار ما بلغ ثلثه، لم يكن ذلك له، يريد: إلا برضا الورثة؛ ~~لأن الميت يكون إذا فعل ذلك، قد أخذ أكثر من ثلث المال الحاضر؛ لأنه يعتق ~~ثلثه فيه، ويوقف باقيه، وأشهب يرى أن يعتق منه مبلغ الحاضر، يوقف باقي ~~العبد، فكلما حضر شيء من الغائب زيد في عتقه، ولو لم يكن إلا العبد وحده ~~عتق ثلثه ووقف باقيه. # وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن الحجة في ذلك للورثة بينة. وقول أصبغ: إلا أن ~~يكون # PageV13P168 # ذلك في أول ازدراع الزرع، فيطول الأمر، ويخاف في ذلك الضرر على العبيد ~~بعطب الحيوان وما أشبه ذلك؛ مفسر لقول ابن القاسم؛ إذ هو نص قوله في ~~المدونة: إلا أن يكون في ذلك ضرر على الموصي والموصى له، ومثله أيضا في ~~التفسير لابن القاسم؛ أنه إن كانت الديون بعيدة الآجال، والمال الغائب في ~~بلد بعيد، لا يصل إلا بعد طول زمان، فإنه يعتق منه ثلث ما فضل، فإذا جاء ~~المال الغائب، أو حل أجل المؤجل فاقتضى، أعتق منه مبلغ ms5103 ثلث جميع ذلك. وقد ~~وقع في رسم جاع فباع امرأته، من سماع عيسى، من كتاب المدبر؛ أن الدين إذا ~~كان إلى الأجل البعيد؛ العشرة الأعوام ونحوها، أنه يباع بعرض إن كان عينا، ~~أو بعين إن كان عرضا، ويعتق المدبر في ثلثه أو ما حمل الثلث منه، وسيأتي ~~الكلام عليه إن شاء الله عز وجل. ### | مسألة: يعتق عند الموت أو يكون له مدبرون فيموت # مسألة وسألته عن الرجل يعتق عند الموت، أو يكون له مدبرون فيموت، فيقول ~~الورثة: قوموا علينا ما ترك الميت من عقار أو غير ذلك، ولا تبيعوا علينا، ~~ويقول المدبرون وأهل الوصايا: بل نبيع، كأن البيع أزيد لنا في الثلث من ~~القيمة. قال ابن القاسم: ذلك للمدبر وأهل الوصايا يباع لهم إذا طلبوا البيع ~~وسخطوا القيمة، وإن دعا الورثة إلى البيع وكرهوا القيمة، فذلك لهم الذي لا ~~شك فيه، ولا كلام فيمن دعا إلى البيع فهو أولى، أصحاب الثلث كانوا أو ~~الورثة. # وأما الورثة فيما بينهم إذا ورثوا ميراثا، ثم طلب بعضهم البيع، وكره ~~بعضهم، فإنهم إن كان فيما ورثوا ما ينقسم، قسم بينهم، وما كان مما لا ~~ينقسم، بيع لمن طلب ذلك منهم، إلا أن يقاومه صاحبه، أو يأخذه بما يعطى به ~~بمنزلة الشريك بالاشتراء سواء، ومن كتاب # PageV13P169 # الوصايا من رواية أصبغ مثله عن ابن القاسم، وقاله أصبغ في التقويم يأباه ~~المدبر وأهل الوصايا. قال: لا أرى ذلك، إذا أقاموا ذلك قيمة عدل على قيمة ~~الاشتراء والبيع، فهو إنصاف، وليس على الموصي أن تبيع لهم الأسواق، ولا على ~~الورثة الزيادة الخاصة، وأنهم يعرضون عرضا لا ينفذ ولا يتمم، فالقيمة في ~~جميع ذلك عدل لهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها في رسم الوصايا، من سماع ~~أشهب، وبينا أنه يتحصل فيها خمسة أقوال، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يكون له مدبرون ويعتق عند الموت # مسألة وسألته عن الرجل يكون له مدبرون، ويعتق عند الموت، ويقول في جنان ~~له، أو في شيء من ms5104 ماله لورثته: امضوا هذا لابني فلان، أو لابنتي فلانة، ~~وهما وارثان فيفعلون، والثلث يضيق عن العتق والوصايا، من أين يكون الجنان، ~~والذي سمى للوارث، أمن سهام الذين أمضوا أم من رأس المال أم من الثلث؟ قال ~~ابن القاسم: إن كانت الجنان، والذي سمى شيء زعم أنه لابنه عنده أو في يديه، ~~أو دينا لهما عليه بدى به، وخرج من رأس المال، ثم كانت الوصايا في ثلث ما ~~بقي بعده، ثم رد ذلك، بين الورثة جميعا ميراثا للتهمة في الوصية لوارث، إلا ~~أن يجيزه له الورثة، أو يكونوا صغارا أو سفهاء غير جائزي الأمر، أو مثل ~~الزوجات والبنات، ومن هو تحت يده وفي ولايته، فإن ذلك لا يجوز، وإن كانوا ~~كبارا مالكين أنفسهم، فأجازوه في حياة الميت، فلا مرجوع لهم فيه إذا كانوا ~~مالكين لأنفسهم باثنين عنه، والدين إذا أقر به في مرضه، فهو # PageV13P170 # من رأس المال قبل كل شيء، كان لوارث أو لغير وارث؛ لأنه إنما أراد أن ~~تكون الوصايا في ثلث ما بعده، وإن كان إنما هي وصية أوصى له بها في مسألتك، ~~فهو من الثلث، والعتق مبدأ عليه وعلى غيره من الوصايا، ثم يتحاص هو وأهل ~~الوصايا في بقية الثلث بعد العتق، فإن كان الورثة قد أجازوا ذلك كله، ~~وأمضوه في حياة الموصي، كان عليهم تمامه من مواريثهم، كما أجازوا، وأسلم له ~~كله إذا كانوا مالكين لأمورهم، ولم يكن الذين أجازوا بحال ما وصفت لك من ~~الزوجات والبنات، ومن هو في ولايته وتحت يده، وإن لم يكونوا أجازوا ذلك له، ~~ولا أمضوه في حياة الموصي ولا بعد ذلك، فما صار للوارث الموصى له في ~~المحاصة من الثلث، فهو مردود عليهم على الفرائض، إلا أن يشاءوا أن يسلموا ~~ذلك له، ومن شاء منهم أجازه، ومن شاء لم يجزه، ورواها أصبغ. # قال محمد بن رشد: سأله عن الذي يكون له مدبرون، ويعتق عند الموت، يريد ~~على سبيل الوصية، ويقول في جنان أو في شيء من ماله لورثته: امضوا هذا ~~لابني، ms5105 فيفعلون، يريد في حياته، بأن يقولوا له: قد أمضيناه له، بدليل قوله: ~~إنه لا يلزمهم إمضاء ذلك إن كانوا صغارا أو سفهاء، أو مثل الزوجات والبنات ~~اللاتي لم يبن عنه؛ إذ لو أمضوا ذلك له بعد موته، للزمهم إذا كانوا مالكين ~~لأمرهم، وإن كانوا بناته وزوجاته لم يبينوا عنه، فقال: إنه إن كان قال في ~~الجنان وما أشبهه أن يمضوه لابنه على سبيل الإقرار له به؛ أنه حقه، أخرج ~~ذلك من رأس المال، وكانت الوصايا والعتق في ثلث ما بقي بعده، ولم يتكلم على ~~المدبرين، والحكم فيهم إن كانوا مدبرين في الصحة أن يخرجوا من رأس المال ~~قبل الجنان الذي أوصى به في مرضه على سبيل الإقرار له به أنه حقه؛ إذ ليس ~~له أن يرجع على المدبر، وكذلك روى عن ابن القاسم فيمن مرض، وله مدبر في ~~الصحة، فقال في # PageV13P171 # مرضه: قد كنت أعتقت عبدي فلانا في صحتي لعبد له آخر؛ أنه يعتق المدبر في ~~ثمن العبد وغيره، ولا يضر المدبر ما ذكر من عتق العبد في الصحة قال: وليس ~~المدبر هنا بمنزلة الوصايا التي تكون في ثلث ما بقي بعد الغلام؛ لأنه يتهم ~~على المدبر في انتقاصه، فلا يقبل قوله. # فكذلك، كل من يقدر يرجع فيه فهو مثل المدبر. # قال محمد بن رشد: والذي هو مثل المدبر في الصحة؛ أنه لا يجوز له أن يرجع ~~فيه المدبر في المرض باتفاق، والمبتل في المرض على اختلاف؛ إذ قد نص في رسم ~~أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم، من كتاب الحبس؛ أن للرجل أن يرجع في ~~مرضه عما حبسه في مرضه، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك. # وقوله في الرواية: وإن كان إنما هي وصية أوصى له بها في مسألتك إلى آخر ~~قوله، إشارة منه إلى قوله في الجنان وما أشبهه من ماله أمضوه لابني؛ أنه إن ~~كان قال ذلك على سبيل الوصية، كان الحكم فيه ما ذكره من أنه يتحاص هو وأهل ~~الوصايا في بقية الثلث بعد العتق، ms5106 وأما قوله: فإن كان الورثة قد أجازوا ذلك ~~كله وأمضوه في حياة الموصي، كان عليهم تمامه من مواريثهم كما أجازوا، وأسلم ~~له كله. # فمعنى ذلك عندي، إذا كان قد أعلمهم بالوصايا، فقال لهم: إني قد أوصيت ~~بكذا وكذا، وأوصيت بالجنان لابني، فأمضوه له، فقالوا له: قد أمضيناه له، ~~وهم على تلك الحال من ملكهم لأمر أنفسهم، والبينونة بها، وأما إن لم يعلمهم ~~بالوصايا، وإنما سألهم أن يمضوا الجنان لابنه على سبيل العطية والوصية، ~~ففعلوا، فليس عليهم ضمان ما انتقصه منه أهل الوصايا؛ لأن ذلك كالاستحقاق ~~لبعض ما أوصى له به، فلا يلزم الورثة ضمانه على ما قاله في كتاب الزكاة ~~الثاني من المدونة، في الذي يوصي بزكاة زرعه، وهو أخضر؛ أن # PageV13P172 # للمصدق أن يأخذ منه الزكاة إن كان فيه ما تجب فيه الزكاة، ولا يكون ~~للمساكين الرجوع على الورثة بما أخذه المصدق؛ لأن ذلك كالاستحقاق لبعض ما ~~أوصى لهم، وبالله التوفيق. ### | : يوصي للرجل بعشرة ولآخر بعشرة ويوصي بعتق عبد له آخر # ومن كتاب إن أمكنتني وسألت ابن القاسم عن الذي يوصي للرجل بعشرة، ولآخر ~~بعشرة، ويوصي بعتق عبد له آخر، أو يوصي بالعبد لرجل، ويوصي لرجل ببقية ~~الثلث، فيموت العبد قبل أن يعرف ثلث الميت، قال: ينظر كم ثلث الميت بقيمة ~~العبد؟ فإن كان ثلثه مثل قيمة العبد، والعشرون وصيه للرجلين هو الثلث، لم ~~تزد ولم تنقص، أخذ الرجلان وصيتهما العشرين، ولم يكن للذي أوصى له ببقية ~~الثلث شيء، وإن فضل من الثلث شيء بعد قيمة الغلام الهالك، وبعد العشرين، ~~كان للذي أوصى له، ولم يكن ثلثه إلا قيمة العبد سواء رجع صاحبا العشرين إلى ~~ثلث المال الذي بقي بعد قيمة العبد، فأخذا منه وصيتهما إن حملها الثلث، أو ~~ما حمل منها، وكان العبد كشيء لم يكن له في مال، ولم يكن للذي أوصى له ~~ببقية الثلث شيء، فعلى هذا فقس ما يرد عليك من هذا الوجه، فليس تنظر في ~~قيمة العبد الهالك للذي أوصى له ببقية الثلث، ليعلم بذلك ms5107 مبلغ وصيته، كأن ~~وصيته إنما كانت بعد العبد، ولو لم يوص ببقية الثلث؛ لكان العبد ملغى من ~~جميع المال، وردت الوصايا في ثلث المال. # PageV13P173 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى على ما تقدم في رسم أسلم ~~وغيره، فلا اختلاف فيها. وقد قال مالك في كتاب ابن المواز في وجه العمل ~~فيها: أن يأخذ أهل التسمية ما سمي لهم من ثلث ما بقي بعد العبد، كأنه لم ~~يكن، ثم يحيي العبد الميت بالذكر، فتضم قيمته إلى ما ترك الميت، ثم يخرج من ~~ثلث الجميع العبد والوصايا، فإن بقي بعد ذلك من الثلث شيء، كان لصاحبه باقي ~~الثلث، وإلا فلا شيء له، وهو صحيح على ما قاله ابن القاسم في الرواية، ~~وبالله التوفيق. ### | : أوصى في أمة له أن تباع إن أحبت البيع # ومن كتاب القطعان وسئل ابن القاسم عن رجل أوصى في أمة له أن تباع إن أحبت ~~البيع، أو تعتق إن أحبت العتق، فاختارت البيع، فبيعت ثم ردت، فقالت: أنا ~~أحب أن أعتق الآن. فقال: ليس ذلك لها، وإنما لها أن تعتق ما لم تبع. وقال ~~ابن وهب: ذلك لها ينفذ. # قال أبو زيد: قلت لابن القاسم: فإن أرادت البيع، هل يوضع لمن أحبت أن ~~يشتريها شيء من ثمنها إذا أرادت البيع؟ قال: لا، ولا درهم واحد. # قال محمد بن رشد: قوله: ثم ردت، معناه: ردت بعيب، فجواب ابن القاسم: إن ~~الرد بالعيب ابتداء بيع، وجواب ابن وهب على أنه نقض بيع، وهو أصل قد اختلف ~~فيه قول ابن القاسم وأشهب، فالمشهور من قول ابن القاسم في المدونة وغيرها ~~أنه ابتداء بيع، وقد روي عنه أنه نقض بيع، فجوابه في هذه المسألة على ~~المشهور عنه من أنه ابتداء بيع، وقد اختلف في ذلك قول أشهب، فجواب ابن وهب ~~في هذه المسألة على المشهور من قول أشهب، وأحد قولي ابن القاسم، من أنه نقض ~~بيع، ولو # PageV13P174 # بدا لها قبل البيع فاختارت العتق؛ لكان ذلك عندهما جميعا، بدليل هذه ~~الرواية، ms5108 وهو نص قول ابن القاسم في أول سماع سحنون، وفي أول سماع أصبغ ~~أيضا، وزاد فيه، وأرى ألا يعجل بيعها حتى يردد عليها مرة بعد مرة، فإن أبت ~~بيعت، وإن قبلت بعد أن كرهت، فذلك لها، ما لم يمض فيها حكم بيع أو قسمة بعد ~~أن ردد الأمر عليها ولم تقبل، ورضيت بالبيع فبيعت أو قسمت، وأما قوله في ~~الرواية: إنه لا يوضع لمن أحب أن يشتريها شيء من ثمنها، فهو صحيح لا اختلاف ~~فيه؛ إذ لم يوص أن تباع من رجل بعينه، فيكون ذلك وصية له، ولا ممن أحبت، ~~فتكون وصية لمن أحبت أن تباع منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى عند موته فكلم في رجل فقال قد أوصيت له # مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل أوصى عند موته، فكلم في رجل، فقال: قد ~~أوصيت له، أو قال: قد كنت أوصيت له كذا وكذا. هل يثبت ذلك له، وإن لم يقل: ~~فأعطوه؟ قال: نعم؛ لأنها وصية. # قال محمد بن رشد: أما إذا قال: قد أوصيت له فبين أنها وصية، وإن لم يقل ~~أعطوه؛ لأنه لو قال ذلك ابتداء من غير أن يكلم فيه؛ لكانت وصية، وإن لم يقل ~~أعطوه؛ لأنه مفهوم من قوله، وإن لم يلفظ به، وأما إذا قال: كنت أوصيت له ~~بكذا وكذا، فإنما رآها وصية له، لما دل عليه من تكليمهم إياه فيه؛ لأن ~~المعنى فيه؛ أني قد كنت أوصيت له قبل أن تكلموني فيه، لاهتمامي بأمره، ولو ~~قال ابتداء: قد كنت أوصيت لفلان بكذا وكذا لما كانت وصية له؛ لأن المفهوم ~~من قوله ذلك ابتداء: قد كنت فعلته، وأنا اليوم لا أفعله، وبالله التوفيق. ### | : يقول اشتروا عبد فلان بستين دينارا فأعتقوه # ومن كتاب أوله باع شاة واستثنى جلدها وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول: ~~اشتروا عبد فلان، بستين دينارا، فأعتقوه وأعطوا العبد عشرين دينارا، فلا ~~يريد سيده أن يبعه # PageV13P175 # بأدنى من ثمانين، فيقول العبد: اجعلوا العشرين التي أوصى لي بها سيدي في ~~ثمني، واشتروني وأعتقوني، قال ms5109 ابن القاسم: لا يعجبني ذلك أن يزاد العشرين؛ ~~لأن سيده لم يرد أن يكون في ثمنه، ولعله إنما أراد أن يكفيه ويعالج بها، ~~ولا يكون عديما يسأل الناس، ولكن لو أن العبد أداها من مال هو بيده، لم أر ~~به بأسا قال: ولو وقع أمضيته، ولم أرده، ولم يكن للعبد حجة يرجع بها. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ماله من أن ذلك لا ينبغي أن يفعل ابتداء ~~للعلة التي ذكرها مما يخشى أن يكون السيد أراده، فإذا وقع ذلك ونفذ العتق، ~~لم يصح أن يرد؛ إذ لا يتحقق إرادة الموصي لذلك تحققا يصرح أن يجعل ذلك ~~كالشرط، ولعل للعبد المال الكثير، أو إنما يعيش من صنعة له يحاولها بيده، ~~ولو لم يقبل العبد العشرين، لوجب أن يرد إلى الورثة، ولم يكن ذلك مما يمنعه ~~العتق، فكذلك إذا رضي أن يجعل في ثمنه، ففعل ذلك، ونفذ العتق له لم يصح ~~رده، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول في وصيته رقيقي أحرار # مسألة وعن الرجل يقول في وصيته: رقيقي أحرار، فيبيعهم ويشتري غيرهم، ~~فيموت، والوصية كما هي، أو يقول: عبدي حر، ولا يسميه وليس له إلا عبد واحد، ~~فيبيعه ويشتري غيره، أو يقول: عبدي النوبي حر، فيبيعه ويشتري نوبيا آخر، أو ~~يقول: عبدي الصقلبي حر، فيبيعه ويشتري صقلبيا آخر، فيموت والوصية على ~~حالها، هل يعتق من مات عنه في هذا كله؟ قال ابن القاسم: أما من قال: رقيقي ~~أحرار فباعهم واشترى غيرهم، فإنهم يعتقون، ومن قال: عبدي النوبي أو ~~الصقلبي، فباع في ذلك كله، واشترى عبدا غيره، أو اشترى عبدا نوبيا أو ~~صقلبيا، لم يعتق منهم أحد، وما # PageV13P176 # يبين ذلك لك في الذي قال رقيقي أحرار؛ أنهم يعتقون إذا باعهم واشترى ~~غيرهم، أنه لو لم يبعهم واشترى غيرهم معهم عتقوا كلهم، وإن الذي قال: عبدي ~~النوبي أو عبدي الصقلبي، أو عبدي ثم اشترى عبدا غير عبده، أو نوبيا أو ~~صقلبيا لم يعتق إلا أولئك الذين أراد، وكذلك إذا باعهم، فإنما العتق فيهم. ms5110 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في آخر رسم ~~الأقضية الثاني، من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يهلك وله ثلاثة أعبد وقد أوصى بعتق اثنين # مسألة وسئل عن الذي يهلك وله ثلاثة أعبد، يشهد شاهدان أنه أعتق اثنين ~~منهم يعرفانهما في وصيته، فلم يحمل الثلث إلا واحدا قال ابن القاسم: يسهم ~~بينهم، فمن خرج سهمه عتق إن حمله الثلث، أو ما حمل الثلث منه. قلت: فلو قال ~~أحد ورثته للعبد الثالث: قد أوصى أبي بعتق هذا، ثم ملكه، قال ابن القاسم: ~~يسهم على تسميتهم ثلاثتهم، فإن خرج سهمه نظر في الثلث، فإن كان الثلث يحمله ~~عتق، أو ما حمل الثلث منه، وإن لم يخرج سهمه، فلا عتق له، ويجبر على ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على ما في المدونة وغيرها من قول ~~ابن القاسم وروايته عن مالك في أن من أوصى بعتق رقيق له لا يحملهم الثلث، ~~يقرع بينهم، فيعتق منهم ما حمل الثلث بالقرعة، وفي أنه إذا أقر أحد الورثة ~~بأن الميت أوصى بعتق عبد له لا يعتق عليه حظه منه، من أجل الضرر الداخل في ~~ذلك على سائر الورثة، إلا أن يملكه فيعتق كله عليه إن حمله الثلث، أو ما ~~حمل منه، فإذا قال أحد الورثة في العبد الثالث: إن # PageV13P177 # أباه قد أوصى بعتقه أيضا لم يعتق عليه حظه منه. وأسهم بين العبدين اللذين ~~شهد الشاهدان الوصية لهما بالعتق، فأعتق ما حمل الثلث منهما، فإن ملك ~~الوارث بقية العبد الذي أقر أن أباه أوصى بعتقه أيضا، وجب أن يسهم عليهم ~~ثلاثتهم، فإن خرج السهم عليه أعتق إن حمله الثلث، أو ما حمل الثلث منه؛ لأن ~~هذا هو الذي كان يجب لهذا العبد لو ثبت ما أقر به الوارث من أنه أوصى بعتق ~~الثلاثة الأعبد جميعا. # وقد قال عيسى بن دينار من رأيه في رسم العتق من سماع عيسى، من كتاب ~~العتق: إنه يعتق عليه منه إذا ms5111 ملكه ما كان يحمل الثلث منه مع الذي أعتق ~~بالشهادة أو تحاصا فيه. وقول ابن القاسم هو الصحيح، ولو كان هو الوارث ~~وحده؛ لكان هذا الحكم فيه يوم مات الميت؛ إذ لا يشركه فيه غيره، ولو كان ~~الوارث مكذبا لشهادة الشاهدين؛ لوجب أن يعتق عليه العبد كله إن حمله الثلث ~~أو ما حمل منه إن كان وحده، ولم يكن معه وارث غيره، أو إذا ملك جميعه إن لم ~~يكن وحده، وكان معه وارث غيره بعد أن يسهم بين العبدين، فيعتق منهما ما حمل ~~الثلث بالشهادة على ما في رسم من سماع عيسى، من كتاب العتق، وهو الصحيح في ~~النظر، خلاف ما يأتي بعد هذا في رسم العتق. # وقد قيل: إنه إذا أقر أحد الورثة بأن الميت أوصى بعتق عبد، يعتق عليه ~~نصيبه منه إن حمله الثلث، أو ما حمل منه. وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة ~~في أول سماع ابن القاسم، من كتاب الشهادات. وقيل أيضا: إنه يعتق عليه نصيبه ~~منه، ويقوم عليه أيضا أنصبا سائر الورثة. # وقد مضى ذكر هذا الاختلاف وتوجيه كل قول منه هناك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي بعتق عبده وبوصايا # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يوصي بعتق عبده وبوصايا، فيوجد العبد ~~الثلث بعينه فيعتق، وتسقط الوصايا، ثم يستحق العبد، إما عبدا وإما حرا من ~~أصله، فيأخذ الورثة ثمنه من بائعه، # PageV13P178 # أو لا يأخذوا له ثمن، هل يرجع أهل الوصايا بوصاياهم على الورثة؟ قال ابن ~~القاسم: أرى أن يرجع أهل الوصايا بوصاياهم في مال الميت، أخذ له ثمن ولم ~~يؤخذ، وتكون وصاياهم في ثلث ما وصل إلى الورثة، وفي ثلث ثمن العبد، قبض أو ~~لم يقبض. وقد قال ابن القاسم: لا شيء لأهل الوصايا في ثلث ثمن العبد، وهو ~~كما طرأ لم يعلم به الميت. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة، والقول فيها أول رسم أسلم من هذا ~~السماع قبل هذا، فلا معنى لإعادته. ### | : قال عند موته إن فلانا وكلني بهذه الدار أحفظها ms5112 وغلتها عليه # ومن كتاب العتق # وسئل ابن القاسم عن رجل قال عند موته: إن فلانا وكلني بهذه الدار أحفظها ~~وغلتها عليه، وإني كنت جحدته ذلك، فأسلموا إليه داره وغلته من سنة كذا ~~وكذا. وأشهد على نفسه بهذا، ثم مات، أيكون ذلك من ثلثه؟ أم تسلم الدار ولم ~~يكن له غيرها؟ قال: أرى أن ينظر في ذلك، فإن كان له ولد أسلمت إليه الدار، ~~وإن كان لا ولد له، وإنما يورث كلالة، وكان الذي أقر له ممن يتهم عليه ~~بصداقة أو قرابة لا يرث بها، لم أر أن يقبل قوله، وإن كان ممن لا يتهم عليه ~~من الأباعد، رأيته أولى، وكان إقراره جائزا، # PageV13P179 # ويقبل قوله، كان عليه دين أو لم يكن، إذا كان الإقرار يلحقه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة، أن الدار التي أقر بها في مرضه ~~لفلان، لم يعرف أصل ملكها له، ولو كان أصلها معروفا له، لما جاز إقراره بها ~~لفلان في مرضه، وإن كان له ولد، على ما تقدم في آخر رسم الوصايا من سماع ~~أشهب، ومضى الكلام على توجيهه. # وقوله: فإن كان له ولد أسلمت الدار إليه، يريد: كان ممن يتهم عليه أو مما ~~لا يتهم؛ لأن الولد يرفع التهمة عنه في ذلك، وذلك إذا لم يكن عليه دين، ~~وأما إذا كان عليه دين يغترق ماله، فلا يجوز له الإقرار إذا كان قريبا أو ~~صديقا ملاطفا، وهو نص ما في كتاب الكفالة من المدونة، وقوله إذا ورث كلالة: ~~إنه إن كان الذي أقر له من يتهم عليه بصداقة أو قرابة لا يرث بها، لم أر أن ~~يقبل قوله، هو المشهور في المذهب. # وقد قيل: إن ذلك يكون في الثلث، وهو قول ابن القاسم في رسم باع شاة من ~~سماع عيسى، من كتاب العتق، ومثله في كتاب المكاتب من المدونة، وإن كان ممن ~~لا يتهم عليه من الأباعد، رأيته أولى، وكان إقراره جائزا، يريد: بالدار، ~~وهو صحيح بين إن لم يكن عليه دين، وأما إن ms5113 كان عليه دين لا يفي به ما بقي ~~من ماله بعد الدار، فلا يصح إقراره بالدار على مذهب ابن القاسم، وروايته عن ~~مالك في المدونة في أن المريض لا يجوز له أن يقضي بعض غرمائه دون بعض، ~~فقوله: ويقبل قوله، كان عليه دين أو لم يكن، معناه: إن كان الدين الذي عليه ~~يفي به ما بقي من ماله بعد الدار، وأما إن كان لا يفي به ما بقي من ماله ~~بعد الدار. فإنما يصح أن ينفذ إقراره له بالدار، على قياس القول بأن للمريض ~~أن يقضي بعض غرمائه دون بعض في مرضه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في المديان ~~من المدونة، وإن حمل قوله: ويقبل قوله كان عليه دين أو لم يكن، على أنه ~~إنما أراد أنه يقبل قوله فيما أقر له به من الغلة كان عليه دين أو لم يكن، ~~صح على ما فيه من بعد التأويل؛ إذ لا اختلاف في أن إقرار المريض بالدين لمن ~~لا يتهم عليه جائز، وإن كان عليه دين يحيط بماله، والله الموفق. # PageV13P180 ### | مسألة: حضره الموت وفي يده أرض فقال إن هذه الأرض لفلان # مسألة وسئل عن الرجل حضره الموت، وفي يده منزل أو أرض أكثر فيها من ~~الغراس والبنيان، فقال عند موته: إن هذه الأرض والقرية لفلان، وإنما كانت ~~في يدي بخلافة منه، وأنكر ذلك عليه ولده، وقالوا: إنها لك، وليس لغيرك قال: ~~أرى أن يدفع القرية إلى من أقر له بها، ولا ينظر في ذلك إلى قول الولد، ولا ~~يتهم الرجل على ولده الأجنبي. # قال محمد بن رشد: قد أتى القول على هذه المسألة في المسألة التي قبلها، ~~فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال عند موته إني كنت قتلت فلانا عمدا أو خطأ فأعطوا ورثته الدية # مسألة وسئل عن رجل قال عند موته: إني كنت قتلت فلانا عمدا أو خطأ، فأعطوا ~~ورثته الدية، وأعتقوا عني رقبة، أيكون ذلك من الثلث أم من جميع المال؟ قال: ~~فأما العمد فإنما يكون فيه القصاص، ms5114 والذي أمر به من المال في ذلك، أراد به ~~وجه الكفارة، فأرى أن ينفذ ذلك في ثلثه، قال: وأما الخطأ فإنما هو شيء أقر ~~به مما كانت تحمله عاقلته، فأراه في الثلث أيضا، وكذلك العتق إنما هو من ~~الثلث، ولو كانت عليه بينة تحق ذلك كان من الثلث أيضا، وهو قول مالك. قلت: ~~ولم لا تكون دية الخطأ على العاقلة؟ يقبل إقراره به أولا حيا، ولا يقبل عند ~~موته، قال: لأنه أوصى بها، فكأنه حملها على العاقلة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: لأنها وصية في العمد والخطأ، ~~فتكون في ثلثه، ولا تكون دية الخطأ على العاقلة، وإن كان هو # PageV13P181 # المقر بالقتل على القول بأن من أقر بقتل خطأ، تكون الدية بإقراره على ~~العاقلة؛ لأنه قد أوصى بها كما قال، ولو لم يوص بها لم تكن على العاقلة عند ~~من رآها عليها إلا بعد القسامة؛ لأنه جعل قوله لوثا يستحق الورثة الدية به ~~مع قسامتهم. وقد قيل: إن الدية تكون في ماله قيل بقسامة، وقيل بغير قسامة، ~~اختلف في ذلك قول مالك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلك وترك عبدين فأدعى كلا منهما عتقه # مسألة # قال: وسألت ابن القاسم عن رجل هلك وترك عبدين وابنين، وقيمة أحدهما ألف ~~درهم، وقيمة الآخر ألفا درهم، فأتى الذي قيمته ألفان بشاهدين يشهدان له ~~بالعتق، وأتى الآخر بابني سيده، يشهدان له أنه هو المعتق دون صاحبه، قال: ~~أرى أن يبدأ الذي شهد له الأجنبيان، فيعتق في الثلث، ثم يرجع على الابنين، ~~فيعتق عليهما الذي شهدا له بما حمل الثلث منهما جميعا إذا كان قولهما ~~تكذيبا منهما للشاهدين اللذين شهدا على عتق الآخر قال: ولو إن الشاهدين ~~شهدا على الميت أنه أعتق هذا في مجلس، وبتل عتقه حين أوصى، وشهد الابنان ~~أنه أعتق هذا في مجلس آخر، وقال: لا علم لنا بما أشهدهما، إلا أنه أشهدنا ~~على هذا، رأيت أن تثبت الشهادتان جميعا، وأن يسهم بينهما إذا كان للعبد ~~الذي يشهد الابنان له لا ms5115 يتهمان في جر ولائه لرداءته، فأيهما خرج سهمه عتق ~~منه ما حمل الثلث، ورق ما بقي؛ لأنهما لم يرفعا شهادة الشهدين بأمر كذباهما ~~فيه. قال: وإن اتهما في جر ولاء لم تجر شهادتهما، وذلك إذا شهدا أنه أعتق ~~بعد الموت، وإن كان أعتق أحدهما بتلا، والآخر بعد الموت، # PageV13P182 # كان المبتل مبدأ قبل صاحبه كان أو بعده، فإذا كانا جميعا مبتلين بدئ ~~بالأول فالأول. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: من أنه يبدأ الذي شهد له الأجنبيان، فيعتق ~~في الثلث؛ لأنه إذا شهد الشاهدان للذي قيمته ألفان بالوصية، وشهد ابنا ~~الميت لآخر أنه هو الذي أوصى الميت بعتقه، وجب أن تكون شهادة الشاهدين أعمل ~~من شهادة الابنين؛ لأنهما يتهمان على رد الوصية للعبد الذي قيمته أقل، ~~وكذلك لو شهدا للذي قيمته أكثر أنه هو الذي أوصى أبوهما بعتقه، إن كان عبد ~~يرغب في ولائه، فإذا بطلت شهادتهما بأخذ هذين الوجهين، وجب أن يعتق العبد ~~الذي شهد له الأجنبيان بشهادتهما إن حمله الثلث، أو ما حمل منه، ثم يرجع ~~بعد ذلك إلى الابنين، فيعتق عليهما من العبد الذي قال: إنه هو الموصي بعتقه ~~ما حمل الثلث منه بإقرارهما له بالوصية لا بالشهادة. # وقال هاهنا في الرواية: إنه يعتق عليهما الذي شهدا له بما حمل الثلث ~~منهما جميعا، وذلك بعيد؛ لأنهما مقران أن هذا العبد وحده هو الذي أوصى ~~أبوهما بعتقه، فوجب أن يعتق كله عليهما إن حمله وحده الثلث، أو ما حمل ~~الثلث منه، وكذلك قال في رسم العتق، من سماع عيسى، من كتاب العتق، في نظير ~~هذه المسألة، ولو كانت قيمة العبدين سواء، أو قال الابنان في الذي قيمته ~~أكثر منهما: إن هذا هو الذي أوصى أبونا بعتقه، وكان لا يرغب في ولائه؛ لكان ~~الحكم في ذلك على مذهب ابن القاسم، أن ينظر إلى أعدل البينتين، فإن كان ~~الابنان أعدل من الشاهدين الآخرين، ثبتت الوصية للذي شهدوا له، ولم يجب ~~للآخر شيء. # وإن كان الشاهدان الآخران أعدل من الابنين، ثبتت ms5116 الوصية للعبد الذي شهدا ~~له، ورجع العبد الآخر على الابنين، فأعتق عليهما منه ما حمل الثلث ~~بإقرارهما له بالوصية لا بالشهادة، ولو تكافيا جميعا في العدالة لسقطا، ~~ورجع على الابنين العبد الذي شهدا له بالوصية، فأعتق عليهما ما حمل الثلث ~~بإقرارهما له بالوصية بالشهادة، ومعنى ذلك، إذا # PageV13P183 # لم يكن للميت وارث غيرهما، ولو كان له وارث غيرهما لم يعتق عليه منه ~~بإقرارهما ما حمل الثلث على مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك من أجل الضرر ~~الداخل في ذلك على سائر الورثة، إلا أن يملكاه أو يملكه أحدهما بعد ذلك، ~~فحينئذ يعتق على من ملكه منهما ما حمل الثلث من نصيبه، ولو كانت الشهادتان ~~في مجلسين، لثبتا جميعا، وأسهم بينهما كما قال، إذا كان العبد الذي شهد له ~~الابنان، لا يتهمان في جر ولائه لرداته، فأيهما خرج سهمه عتق منه ما حمل ~~الثلث. ورق ما بقي وإن اتهما في جر ولائه، لم تجز شهادتهما، وكان الحكم في ~~ذلك على ما تقدم في أول المسألة. وقوله في آخر المسألة: وذلك إذا شهدا أنه ~~أعتق بعد الموت يبين أنه إنما تكلم في المسألة على أن الشهادة إنما هي ~~بالوصية، فقوله: وبتل عتقه حين أوصى معناه بتل الوصية بالعتق. # وقوله: وشهد الابنان أنه أعتق هذا في مجلس آخر، معناه شهدا أنه أوصى ~~بالعتق في مجلس آخر، وقوله: إنه إن كان أعتق أحدهما بتلا، والآخر بعد ~~الموت، كان المبتل مبدأ به، اختلاف قد مضى تحصيله في رسم طلق ابن حبيب، من ~~سماع ابن القاسم. # وأما قوله: وإن كانا جميعا بتلين، بدئ بالأول فالأول، فلا أعرف فيه نص ~~خلاف، إلا أن الخلاف يدخل فيه بالمعنى، فيتحاصان على القول بأن له أن يرجع ~~عما بتله في مرضه إن مات منه على ما وقع فيه رسم أخذ يشرب خمرا، من سماع ~~ابن القاسم، من كتاب الحبس، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال عند موته قد كنت أعتقت رقيقي إن لم أتصدق بمائة دينار # مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل قال ms5117 عند موته: قد كنت أعتقت رقيقي إن لم ~~أتصدق بمائة دينار، وإني قد فعلت والحمد لله، ويميني في كتاب من كتبي، ~~فأخرجوا ذلك الكتاب، ثم هلك، فوجد الكتاب بيمينه، وليس فيه ذكر إنفاذ ~~الصدقة، وقال الرقيق: لم يرد # PageV13P184 # شيئا، قال: القول في ذلك قوله، وليس يشهد في مثل هذا أحد. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، كأنه لم يقر على نفسه بشيء يلزمه فيه شيء، ~~لارتباط أول الكلام بآخره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لورثته عند موته قد كنت حلفت بعتق رقيقي إن لم أعط فلانا مائة دينار # مسألة وسألته عن رجل قال لورثته عند موته: قد كنت حلفت بعتق رقيقي إن لم ~~أعط فلانا مائة دينار، فادفعوها إليه من ثلثي، فإن نقص الثلث خفت الحنث، ~~فقال الورثة: نحن نتم ذلك من ميراثنا منك، وقال الرقيق: قد حنث. قال: لا ~~أرى عليه حنثا، وهي مثل التي قبلها. # قال محمد بن رشد: قوله: وهي مثل الذي قبلها، ير يد أنها مثلها في أنه لا ~~حنث عليه فيها؛ لأنها مثلها في المعنى الذي به، يسقط الحنث عنه فيها تلك ~~سقط الحنث عنه فيها بتصديقه أنه قد بر؛ إذ لم تعلم يمينه إلا من قبله، وهذه ~~سقط الحنث عنه فيها؛ لأن الثلث له حيا وميتا، وكذلك ما زاد الثلث، أذن له ~~بذلك الورثة في حياته، فوجب أن يبدأ بالوصية في ذلك؛ لأن الموصى كالوكيل له ~~على الدفع، ومن حلف ليعطين رجلا مالا، أو ليقضينه حقه إلى أجل، فوكل رجلا ~~على ذلك، يبر بفعل الوكيل إذا أعطاه أو قضاه قبل الأجل، وهو قول ابن القاسم ~~في رسم أسلم، من سماع يحيى، من كتاب الأيمان بالطلاق، ولا خلاف في ذلك، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال عند موته إني قد كنت حلفت بعتق # مسألة قلت له: فرجل قال عند موته: إني قد كنت حلفت بعتق # PageV13P185 # رقيقي إن لم أعط فلانا مائة دينار، وعليه بذلك بينة، فما رأيكم وأنا ~~اليوم لا دينار عندي ولا درهم؟ قال الورثة: نحن ms5118 نضمن له ذلك في أموالنا، ~~ولا تدخل علينا حنثا، فبعث إلى الرجل الذي حلف له، فكتب له على نفسه ذكر حق ~~بالمائة ثم هلك الرجل، وقال العبيد: قد حنث، وعتقنا. قال: إن كانت المائة ~~الدينار هبة، وترك مالا يحمل ثلثه المائة، رأيت ذلك مخرجا له؛ لأن الثلث له ~~حيا وميتا، وإن كانت المائة دينا فقضاه في مرضه، فقد بر، قضاه من ماله أو ~~من مال غيره، وإن ضمن له ذلك أحد، وارث أو غيره، فهو حانث، ومن ذلك، لو أن ~~رجلا حلف بعتق رقيقه ليقضين فلانا حقه إلى أجل، ثم أحاله بما كان حلف له ~~عليه، فإن مضى الأجل قبل أن يدفع إليه الذي أحيل عليه، فهو حانث. # قال محمد بن رشد: في قوله في هذه الرواية: إن كانت المائة الدينار هبة، ~~وترك مالا يحمل ثلثه المائة، رأيت ذلك مخرجا له، دليل بين ظاهر على أنه لا ~~يكون له في قول الورثة: نحن نضمن له ذلك في أموالنا مخرج إن لم تخرج المائة ~~من الثلث، وذلك صحيح؛ إذ لا يبر الميت فيما حلف ليعطينه من ماله إذ لم يعطه ~~في حياته، إلا أن يوصي أن يعطي بعد وفاته، ويحمل ذلك ثلثه، فإن لم يحمل ذلك ~~ثلثه لم يبر، إلا أن يجيز له الورثة الوصية بذلك في حياته على ما قاله في ~~المسألة التي قبل هذه إذا قال الورثة: نحن نتم ذلك من ميراثنا منك، وأما ~~إذا قالوا: نحن نضمن له دلك في أموالنا، فلا يبر بذلك، كما لا يبر إذا ~~أخرجوها من الثلث أن يوصي بذلك، وفي قوله: وأنا اليوم لا دينار عندي ولا ~~درهم، دليل على أن له مالا سوى العبيد، ولا ناض له، وذلك سواء كان له مال ~~سواهم أو لم يكن؛ لأن الاعتبار في ذلك، إنما هو هل تخرج المائة من ثلثه أو ~~لا تخرج؟ فإن خرجت من ثلثه وأوصى بإخراجها بر بذلك، وإن لم يكن له مال سوى ~~العبيد، وإن لم # PageV13P186 # يوص بإخراجها حنث، وإن كان ms5119 له مال سوى العبيد، يخرج منه، وان لم يخرج من ~~ثلثه، فلا يبر بالوصية بإخراجها، إلا أن يجيز ذلك الورثة في حياته كما ~~تقدم. وقوله: وإن كانت المائة دينا فقضاه في مرضه إلى آخر قوله صحيح، ~~واحتجاجه على ذلك بالحوالة بين؛ لأن الحنث يدخل بأقل الوجوه، والبر لا يكون ~~إلا بإخراجها كلها، فإذا حلف ألا يقضيه يحنث بالحوالة، وإذا حلف ليقينه، لا ~~يبرأ بالحوالة. # وقد مضى هذا في رسم حمل صبيا، ورسم بع من سماع عيسى، من كتاب الأيمان ~~بالطلاق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال عبدي فلان حر وما بقي من ثلثي فلفلان فأبق العبد # مسألة وسألته عن رجل قال: عبدي فلان حر، وما بقي من ثلثي فلفلان، فأبق ~~العبد، قال: يقوم، فإن كان هو الثلث، فلا شيء للموصى له ببقية الثلث، وإن ~~كان الثلث أكثر من قيمته، أعطى ما فضل عن قيمته. # قال محمد بن رشد: رأيت لابن دحون في هذه المسألة أنه قال فيها: هذه مسألة ~~تحتاج إلى نظر: هل يقوم للعبد على إباقه ويعتق؟ أو يدخل في المال فيؤخذ ~~ثلثه؟ أو تحال الوصية إذا قوم، ولعل العبد ميت، ومثل هذا يحتاج إلى نظر ~~وشرح. # والذي يوجبه النظر في هذه المسألة عندي أن يقوم العبد يوم ينظر فيه على ~~الصفة التي أبق فيها بعيب إباقه، وتنفذ له الحرية، فإن بقي من الثلث شيء، ~~كان للموصى له ببقية الثلث، وإن لم يفضل من الثلث شيء عن قيمته، لم يكن ~~للموصى له ببقية الثلث شيء، وإن انكشف أنه كان ميتا يوم قوم، وأنفذ له ~~العتق، لم يكن للموصى له ببقية # PageV13P187 # الثلث في ذلك حجة؛ إذ لم يوص له إلا بما بعد قيمته، نفذت له الحرية أو لم ~~تنفذ، وإنما كانت تكون له في ذلك حجة، لو أوصى له بمال، فلم يحمل الثلث ~~العبد والوصية بالمال، مثل أن يكون ترك الميت مائتي دينار، وأوصى بعتق عبد ~~قيمته مائة دينار، وأوصى لرجل بمائة دينار، فأبق العبد، وقيمته مائة دينار، ~~فإن الواجب في هذا ms5120 أن يوقف للموصى له ثلث ما بقي بعد العبد، فإن انكشف أنه ~~كان حيا يوم أعتق رد ما وقف إلى الورثة؛ لأن العتق قد نفذ فيه، وقيمته ~~الثلث، فسقطت الوصية بالمال، لتبدئه العتق عليه، وإن انكشف أنه كان ميتا ~~يوم أعتق بطل العتق فيه، وكان ما وقف للموصى له، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى أن يخدم فلانا عبده عشر سنين ثم هو حر # مسألة قال: وسألته عن رجل أوصى أن يخدم فلانا عبده عشر سنين، ثم هو حر، ~~وأوصى بوصايا عتق وغير ذلك، متى يقوم المخدم أيوم أوصى له، أم يوم مات ~~سيده؟ أم قيمته بعد عشر سنين؟ قال: قال مالك: تكون قيمة الذي أعتق بعد خدمة ~~عشر سنين يوم تنفذ الوصايا، وينظر فيها، فإن كان في الوصايا عتق رقيق له ~~بدئوا عليه، فإن فضل، يخرج المخدم فيها، ووصايا من أوصى له، أنفذت، وإن قصر ~~الثلث عن المخدم، خير الورثة بين أن ينفذوا ما أوصى به من عتق المخدم إلى ~~أجله، وإنفاذ الوصايا، وإن أبوا عتق من المخدم ما حمل الثلث بتلا، وسقطت ~~الوصايا من الخدمة فيه، وعجل له العتق ساعتئذ، ولا يؤخر، وإن كان المخدم ~~بعد من بتل له العتق، هو كفاف الثلث، أخرج وتحاص أهل الوصايا والمخدم في ~~خدمته، على ما فسرت لك في المسألة الأولى. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة على الأصول؛ لأن القيمة في ~~الوصايا إنما تكون يوم النظر في تنفيذها، لا اختلاف في ذلك أيضا، # PageV13P188 # إلا أن يكون الأجل قريبا كالشهر ونحوه، فقيل: إنه يبدأ عليه، وقيل: إنهما ~~يتحاصان، فإن حمل ما بقي من الثلث بعد عتق الرقيق العبد المخدم خاصة، أو ~~العبد المخدم وبعض الوصايا تحاص الموصى له بالخدمة مع أهل الوصايا في ~~الخدمة خاصة، أو في الخدمة وما حمل بقية الثلث من الوصايا، وإن لم يحمل ~~بقية الثلث بعد عتق الرقيق العبد الموصى بخدمته؛ خير الورثة كما قال بين أن ~~ينفذوا جميع الوصايا، وبين أن يعتقوا ما حمل الثلث من العبد ms5121 المخدم بتلا، ~~وتسقط الوصايا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصي بمائة دينار ينفق منها عليه كل سنة منها كذا وكذا وعليه دين # مسألة قال محمد بن رشد: قال وسألته عن رجل أوصي بمائة دينار ينفق منها ~~عليه كل سنة منها كذا وكذا وعليه دين، فقال أهل الدين: عمره لنا، ثم أعطنا ~~الفضل، فإن عمره لا يستتم المائة، قال ابن القاسم: ليس ذلك لأهل الدين؛ لأن ~~ما فضل بعد موته، يرجع إلى ورثة الموصي إن لم يستكملها في حياته. قال: ~~وكذلك قال مالك: إن فضلتها ترجع إلى ورثة الموصي. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن ذلك لا يجب للغرماء؛ لأنه إن عمر قد ~~ينقضي الأجل الذي عمر إليه وهو حي، فيكون من حقه أن ينفق عليه بما أوصى له ~~به حتى يموت، فإن قضيت للغرماء بالفضل، كنت قد قضيت لهم بما هو أحق به ~~منهم؛ إذ لا حق لهم فيما أوصى له به أن ينفق عليه، ولأن ما فضل بعد موته ~~يرجع إلى ورثة الموصي كما قال، فلا حق للغرماء في ذلك في حال. وقد قال ~~إسحاق: إن ذلك لا يرجع إلى ورثة الموصي إلا بتفسير، والذي ذهب إليه والله ~~أعلم أنه إنما يرجع إلى ورثة الموصي ما فضل بعد موته إذا كان الثلث قد حمل ~~الوصية بالعدد الذي سمى له # PageV13P189 # في النفقة عليه، أو لم يحملها، فأجاز ذلك الورثة، وأما إن لم يحملها ~~الثلث، فقطعوا له بالثلث، فلا يرجع شيء من ذلك للورثة، ويصير له بتلا، يورث ~~عنه ما فضل منه على ما مضى قبل هذا في رسم العرية، ولو أراد الغرماء هاهنا ~~أن يعمر لهم فيأخذوا الفضل لم يكن ذلك لهم عندي لما ذكرته من أنه قد يعيش ~~أكثر مما عمر إليه، فيكون من حقه أن ينفق عليه من ذلك المال حتى يموت، ولو ~~أراد الغرماء في هذه المسألة أن يأخذوا ما فضل عن نفقته في كل سنة مما سمى ~~أن ينفق عليه فيما كان ذلك لهم على ما ms5122 قاله في المسألة التي بعدها، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أوصى له بنفقة دينار كل شهر # مسألة قال: وسألته عن رجل أوصى له بنفقة دينار كل شهر، فأجرى عليه ذلك ~~عليه، وعليه دين، فقال أهل الدين: أعطنا فضل الدينار، فإن فيه فضلا عنه. ~~قال: أرى ذلك لهم؛ لأن ما فضل عن نفقته مال له، ولا يرجع إلى ورثة الذي ~~أوصى به. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال بين يبين، ما لم يتكلم عليه في المسألة ~~قبلها، والله الموفق. ### | مسألة: أوصي له بمائة دينار سلفا # مسألة قال: وسألته عن رجل أوصي له بمائة دينار سلفا، ثم مرجعها إلى فلان، ~~فوسع الثلث المائة، أو ضاق عنها. قال: إن حمل الثلث المائة التي أوصى بها ~~للرجل، دفعت إليه إلى الأجل الذي أوصى بها له، ثم هي رد على فلان الموصى له ~~بها سلفا، ضامن لما نقص من المائة، وإن لم يسعها الثلث نظر إلى ما حمل ~~الثلث منها، فدفع إليه، وكالت على حالها في يديه إلى الأجل الذي جعل فيها، ~~تم ترجع إلى من بتلت له. # PageV13P190 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأنه لو أوصى في ~~الدنانير أن تحبس عليه مدة ما من الزمان أو حياته؛ لكانت سلفا، ولكان لها ~~ضامنا، وإن لم ينص على الضمان، ولا قال: إنها سلف على ما في كتاب العارية ~~من المدونة. # وقد مضى الكلام على هذا مجردا في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الحبس، فكيف إذا نص على أنه إنما أوصى له بالسلف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال في مرضه إن مت من مرضي هذا فغلامي مدبر # مسألة وسئل عمن قال في مرضه: إن مت من مرضي هذا فغلامي مدبر، فقال: إن ~~مات منه فهي وصية، وليس تدبيرا، وإن عاش فهي أيضا وصية يصنع فيها ما شاء، ~~إلا أن يكون أراد تدبيرا. # قال محمد بن رشد: أما إذا صح من مرضه، فلا إشكال ولا اختلاف في أنها ~~وصية، له الرجوع ms5123 عنها، وتنفذ إن لم يرجع عنها، وقد كان كتب بذلك كتابا وضعه ~~عند غيره، أو أقره عند نفسه، على أحد قولي مالك إذا أقره عند نفسه، وأما إن ~~لم يكن كتب بذلك كتابا، فلا ينفذ حسبما مضى تحصيله في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، وأما إذا مات من ذلك المرض، فقال في هذه الرواية: إنها وصية، وليست ~~تدبيرا، يريد أن لها حكم الوصية في جواز الرجوع له عنها في مرضه ذلك، فلا ~~ينفذ إن مات منه، وفي أنه لا يبدأ على ما أوصى بعتقه من عبيده سواه، ولابن ~~القاسم في كتاب ابن المواز ليس له الرجوع عن ذلك، وقد ثبت له التدبير، يريد ~~أنه ليس له الرجوع عن ذلك، ويبدأ إن مات منه على ما أوصى به، ويعتق من ~~عبيده، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال في مرضه قد كنت حلفت بعتق رقيقي إن لم أتصدق له بمائة دينار # مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل قال في مرضه: قد كنت حلفت # PageV13P191 # بعتق رقيقي إن لم أتصدق له بمائة دينار، فأخرجوها من ثلثي، فقال الرقيق: ~~قد حنث حين مات. وقال الورثة: ثلثه بعد موته، بمنزلة ماله في حياته. قال: ~~إن حمل الثلث المائة رأيته قد بر؛ لأن حاله في ثلثه ميتا، كحاله في ماله ~~حيا، وليس هو بمنزلة من قال: قد كنت حنثت في صحتي؛ لأن المقر بالحنث في ~~الصحة إنما أراد أن يكون ذلك من رأس المال، وأن هذا إنما أقر بيمينه في ~~المرض، فكأنه إنما أراد أن يجعلهم في الثلث، فهو حانث إلا أن يسع الثلث ~~المائة. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة، والتكلم عليها في هذا الرسم بعينه، ~~فلا معنى لإعادته، وأما الذي يقر في مرضه بالحنث في صحته، فقد مضى الكلام ~~عليه في رسم أمهات الأولاد وغيره، وبالله التوفيق. ### | : يتصدق في مرضه بثلث دار له وفي الدار طوب وخشب # ومن كتاب الثمرة وسألته عن الرجل يتصدق في مرضه بثلث دار له، وفي الدار ~~طوب وخشب، أراد ms5124 أن يبني به، فقال المتصدق عليه: لي ثلث الطوب والخشب، وأبى ~~الوارث أن يكون ذلك له، قال: ليس له في الطوب والخشب شيء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الصدقة في هذا كالبيع، فلا يدخل في ~~الصدقة إلا ما يدخل في البيع. # وقد مضت هذه المسألة متكررة في الرسم من هذا السماع، من كتاب الصدقات ~~والهبات، ومضى عليها هناك، وبالله التوفيق لا شريك له. # تم الثالث من الوصايا بحمد الله، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم. # PageV13P192 ### | : كتاب الوصايا الرابع # ] [ ### | قالت في مرضها وهي توصي ثلث مالي حر فلان غلامي حر # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم # من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن امرأة قالت في مرضها وهي ~~توصي: ثلث مالي حر، فلان غلامي حر، قال: أرى أن يعتق الغلام، ويبدأ في ثلث ~~المال، فإن فضل منه شيء، اشتريت منه رقاب، فأعتقت، قلت: فإن كان لها رقيق، ~~أترى قولها ثلث مالي حر يوجب لهم وصية بعتاقة؟ قال: نعم، ويقرع بينهم بعد ~~عتق الذي نصت، إن لم يحمل الثلث عتقهم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن العتق المعين يبدأ على ما سواه مما ~~ليس بمعين، ولا اختلاف في هذا أحفظه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي بثلث ماله لأم أولاده # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يوصي بثلث ماله لأم أولاده، ~~وله منها أولاد، أو ولد له منها. قال: ذلك جائز لها. قلت: أما ترى أنه أراد ~~بذلك غنى ولدها منه إن كان منها ولد؟ فكأنه أوصى لولده، قال: لا ولكن يحمل ~~من ذلك ما تحمل؛ لأنها تعتق بعده، وتكون أحق بما أوصى لها به، ولعلها أن ~~ترث جميع ولدها، والأمر الذي خيف عليه في الوصية لها غيب محجوب، ولا # PageV13P193 # ترد الوصايا بالظن، قال: ومثل ذلك المرأة توصي لابن زوجها من غيرها، وقد ~~سمعت مالكا يجيزه، ولا يرى رده. قلت: والمرأة توصي لأم ولد زوجها أتجوز ~~الوصية لها؟ قال: أما الشيء التافه اليسير ms5125 الذي يرى أنها لم ترد به إلا ~~الأم ولو لقلته، ومثل ذلك يوصي به لمثلها، فهو جائز وإن كان كثيرا يرى أنها ~~إنما أرادت به المحاباة لزوجها، فهو مردود على الورثة؛ لأن مال أم الولد هو ~~للسيد إن أحب نزعه منها نزعه. # وأما ما أوصت به المرأة لأبوي زوجها أو لإخوته، أو لأخواته، أو بعض ~~قرابته، أو بعض أخواته المصافين له، أو كل ما يخشى أن يكون إنما أرادت رد ~~ذلك على زوجها حين أوصت به لبعض هؤلاء، غير أن الذي يتهم به لا يعرف، ولم ~~يظهر شيء من سبب يدل عليه إلا ظنا؛ فإنه ماض لمن أوصى له به، ولا ترد ~~وصيتها لسوء الظن بها، ولعل الذي أوصت له لا يريد أن يعطى الزوج من ذلك ~~قليلا ولا كثيرا. # قال: وسواء أوصت للذي توصي له بالمهر الذي على زوجها أو غيره. قال أصبغ ~~مثله، وكذلك وصية الرجل لولد ولده، وأبوهم وارث حي، فهي جائزة، ولا ترد ~~بالظنة؛ قيل لأصبغ: فهل على الموصى له يمين في هذه المسائل كلها، أن ذلك لم ~~يكن توليجا من الميت إليه ليرده على وارثه؟ قال: لا يمين عليه، وهو مدين، ~~وسواء كانت وصيته على أجنبيين أو ذوي قرابة، لا يمين عليهم، ولا يرد ما كان ~~من فعل الميت في ذلك بالظنة والتهمة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة كلها صحيحة لا اختلاف فيها، حاشا قول أصبغ: ~~إنه لا يمين على الموصى له؛ أن الوصية إليه لم # PageV13P194 # يكن يرد ذلك على الوارث؛ لأنها يمين تهمة يدخل فيها الاختلاف المعلوم في ~~لحوق يمين التهمة، ولو حقق أحد الورثة عليه الدعوى بذلك لحقته اليمين ~~باتفاق، وكان له ردها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال لفلان كذا وكذا ولفلان كذا من مالي في ثلثي # مسألة قال يحيى، وسألت ابن القاسم عمن أوصى فقال: لفلان كذا وكذا، ولفلان ~~كذا من مالي في ثلثي، ثم فلان غلامي حر. قال: يبدأ الأول، ثم الثاني ~~بوصيتهما في الثلث، ثم يعتق العبد في فضله ms5126 إن بقي بعد وصيتهما شيء، قال: ~~وإن ضاق الثلث عن وصيتهما تحاصا. # ولم يبدأ الذي قال له كذا وكذا في ثلثي على الآخر، الذي قال له كذا وكذا، ~~ولم يقل في ثلثي. قال: ولو قال أيضا لفلان كذا في ثلثي، ولفلان كذا وكذا، ~~ولم يقل في ثلثي، ولفلان ثلث مالي أو سدسه، أو جزء من أجزائه، تحاصوا ~~أجمعون في الثلث، إلا أن يكون الموصي أمر بتبدئة أحد منهم، فيبدأ بالذي نص ~~له في الوصية جزءا من ماله، أو عدة من الدنانير والدراهم، أو أوصى له بشيء ~~بعينه، ذلك كله عندنا سواء، يتحاصون جميعا بحساب ما أوصى لهم إلا أن يبدئ ~~أحدا منهم فيبدأ اتباعا لأمره، وإنفاذا لوصيته، والعتاقة مبدأة أبدا، إلا ~~أن يؤخرها الموصي فتوضع حيث رضي، وتؤخر حيث جعلها، ولا يخالف فيها ما أوصى ~~به؛ لأنه أحق بثلثه، يضعه حيث أحب. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قاله، صحيح على معنى ما في المدونة ~~وغيرها، لا اختلاف في شيء منه إلا فيما قاله من أن الوصية بالجزء وبالعدد ~~أو بالشيء بعينه سواء، يتحاصون في ذلك كله، فإن فيه اختلافا قيل: إنه يبدأ ~~العدد على الجزء، وقيل: إنه يبدأ الجزء على # PageV13P195 # العدد، وقيل: إنهما يتحاصان وهو المشهور في المذهب، والثلاثة الأقوال ~~لمالك، إلا أن يقول لفلان ثلثي، ولفلان منه كذا وكذا، فيبدأ العدد على ~~الجزء، وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم، ~~وفي رسم الوصايا من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : يقول في وصيته ثلث عبدي فلان حر وأعطوه ثلث بقية مالي # ومن كتاب الصبرة # وقال في رجل يقول في وصيته: ثلث عبدي فلان حر، وأعطوه ثلث بقية مالي؛ أنه ~~لا يعتق منه إلا الثلث الذي جعله عتيقا من رقبته، ولا يعتق ما بقي منه في ~~بقية الثلث، ولا يعطاه إلا ما لا يجعل في رقبته منه شيء، وليس هو مثل العبد ~~الذي يوصي له سيده بثلث جميع ماله، ms5127 فيجعل ذلك الثلث في عتق رقبته. # قال محمد بن رشد: في قوله: إنه لا يعتق من العبد إلا ثلثه الذي أوصى ~~السيد بعتقه، وهو قد أوصى له بثلث بقية ماله نظر؛ لأن ثلثي رقبته الباقيين ~~منه من ماله، وهو قد أوصى له بثلث بقية ماله، فوجب على قياس قوله أن يعتق ~~على نفسه ثلث الثلثين الباقيين من رقبته؛ لأنه قد ملكه ذلك؛ إذ أوصى له ~~بثلث ما بقي من ماله، وإذا أعتق على نفسه شيء منه وجب أن يقوم عليه بقيته ~~في ماله، على قياس قوله، فلم يعرف في هذه الرواية بين أن يوصي له بعتق ~~ثلثه، وبثلث ما بقي من ماله، وبين أن يوصي له بعتق ثلثه وبقية ثلث ماله، ~~وهما مفترقان في وجه القياس. # وقد مضى هذا في رسم أسلم من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | : يوصي فيقول أعطوا فلانا مائة ولا يذكر دراهم ولا دنانير # ومن كتاب الصلاة وسئل عن الرجل يوصي فيقول: أعطوا فلانا مائة، ولا ينص # PageV13P196 # دنانير ولا دراهم، قال: سمعت مالكا يقول: يعطى مائة درهم، فإن أوصى في ~~وصيتين، فقال في إحداهما: أعطوه عشرين دينارا، وقال في الأخرى: أعطوه ~~ثلاثين دينارا، لم يعط ما في الوصيتين، ولكن يعطى الأكثر مما في الوصيتين، ~~وذلك ثلاثون دينارا، قال: وإن قال في إحدى الوصيتين: أعطوه مائة درهم، وقال ~~في الأخرى: أعطوه مائة دينار، أعطي ما فيهما جميعا؛ المائة درهم والمائة ~~دينار. قال: وكذلك لو أوصى له في إحداهما بفرسين، وفي الأخرى بثلاثة، أعطي ~~ثلاثة، ولم يعط ما في الوصيتين، ولو أنه أوصى له في إحداهما بفرسين، وفي ~~الأخرى بجملين، أعطى ما في الوصيتين جميعا قال: وعلى هذا النحو الذي بينت ~~لك، يحمل كل ما أوصى به المرء في وصيتين، يختلف ما فيهما من الثياب ~~والحيوان والدنانير والدراهم، وجميع العروض، إذا كان ما في الوصيتين من صنف ~~واحد مختلف العدد، أعطي الأكثر ولم تجمع له الوصيتان، وإذا كان ما فيهما من ~~صنفين مختلفين، اتفق العدد أو اختلف، فله ما ms5128 فيهما جميعا. # قال محمد بن رشد: أما إذا أوصى له بمائة، ولم يقل دنانير ولا دراهم، ~~فقوله: إنه يعطى الدراهم، معناه إذا كان البلد إنما يجري فيه الدراهم، أو ~~كان تجري فيه الدراهم والدنانير، ولم يكن في وصية الميت ما يدل على أنه ~~أراد الدنانير، مثل أن يقول: لفلان عشرون دينارا، ولفلان مائة، ولا يسمي ~~دنانير ولا دراهم، فله الدنانير: هذا كله قاله في سماع أصبغ في أول رسم ~~منه، وهو مفسر لهذه الرواية، وكذلك إذا أوصى له بعدد محدود من الطعام، ولم ~~يقل قمحا ولا شعيرا يجري على هذا القياس، إن كان غالب ما يتقوت به الناس في ~~البلد القمح، أو كان في وصيته ما يدل على أنه أراد القمح، فله القمح، وإلا ~~فله الشعير، وأما إذا أوصى له بوصيتين، في # PageV13P197 # الأولى بعشرين دينارا، وفي الثانية بثلاثين دينارا، فقوله في هذه ~~الرواية: إنه يعطى الأكثر منهما ولا يعطهما جميعا، هو نص قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، وسواء على مذهبه كانت الأولى هي الأقل ~~أو الأكثر، وسواء أيضا كانتا في كتاب واحد، أو في كتابين، وقال مطرف: إن ~~كانت الأولى هي الأكثر، أو كانتا متساويين، فله الوصيتان جميعا؛ لأن أمره ~~يحمل على أنه استقل ما أوصى له به أولا، فزاده عليه ما أوصى له به في ~~الثانية، وإن كانت الأولى هي الأقل، فله الثانية وحدها؛ لأن أمره يحمل على ~~أنه استقل ما أوصى له به أولا، فرجع إلى ما أوصى له به آخرا؛ إذ لا يزاد ~~الكثير على القليل، وسواء كان ذلك في كتاب واحد أو في كتابين، وقال ابن ~~الماجشون كما قال ابن القاسم: إن كانت الوصيتان في كتابين، وكما قال مطرف: ~~إن كانت في كتاب واحد، قال: وذلك إذا كان بين الوصيتين وصايا لغيره، وأما ~~إن لم يكن بينهما إلا كلام من غير الوصية، فذلك بمنزلة إذا نسق الوصيتين، ~~أحدهما بعد الأخرى، فقال لزيد عشرة، ولزيد عشرون، فإنه يكون له العشرة ~~والعشرون، قال: ولو ms5129 قال لزيد عشرة لزيد عشرون بغير ولو لم يكن له إلا ~~العشرون، وكذلك على مذهبه لو قال: لزيد عشرون لزيد عشرة، بغير واو، لم يكن ~~له إلا العشرة، قال ذلك تأويلا على ما رويناه عن مالك، من أن له الوصيتين ~~إن كانت الأولى أكثر. # والثانية وحدها إن كانت الأولى أقل؛ إذ لم يسهما منه تفرقة بين أن تكون ~~الوصيتان في كتابين، أو في كتاب واحد، ولا مساواة بين ذلك، ووجه قول ابن ~~القاسم: إن له الأكثر من الوصيتين كانت الأولى أو الآخرة، هو أنه إن كانت ~~الأولى أكثر، فقد تحققت الوصية بها، وشككنا في الثانية إن كانت ناسخة لها، ~~أو زيادة عليها، فلم تنسخ الأولى بالشك، ولا حكمنا للثانية بأنها زيادة على ~~الأولى بالشك أيضا فبطلت، وأما إن كانت الثانية أكثر، فالوجه ما قاله مطرف، ~~وأما إذا أوصى له بوصيتين، إحداهما دنانير، والأخرى دراهم، فاختلف قول ابن ~~القاسم في ذلك، قال في هذه الرواية، وهو قوله في رواية سحنون عنه: إنهما له # PageV13P198 # جميعا كالصنفين، وروى عيسى عنه في المدونة: أن له الأكثر منهما، كالصف ~~الواحد، وهو قول مطرف وابن الماجشون في الواضحة: إنهما كالصنف الواحد، فإن ~~كانت الثانية الأقل، كانتا له جميعا، وإن كانت الأكثر، لم يكن له سواها على ~~أصلها في الوصيتين من الدنانير والدراهم، إحداهما أكثر من الأخرى، ويعتبر ~~ذلك بمعرفة الصرف والقولان قائمان من المدونة والحيوان والعروض والدور ~~والمكيل والموزون من الطعام وغيره عند ابن القاسم، سواء إن أوصى له بوصيتين ~~من صنف واحد من ذلك كله، كان له الأكثر من الوصيتين، كانت الأولى أو ~~الآخرة، وإن أوصى له بوصيتين من صنفين من ذلك كله، كانت الوصيتان جميعا، ~~كان ذلك في كتاب واحد أو في كتابين، أو في لفظ بغير كتاب. # وذهب مطرف وابن الماجشون، إلى أنه إن كانت الوصيتان من العروض، فله ~~الوصيتان جميعا، كانتا من صنفين أو من صنف واحد، اتفق عددهما أو اختلف، ~~بمنزلة إذا أوصى له بعين وعرض، سواء كانت الوصيتان في كتابين، ms5130 أو في كتاب ~~واحد، ولابن الماجشون في ديوانه، أنه إذا أوصى له بعرضين مختلفين، فإن كان ~~ذلك في وصية واحدة، كانتا له جميعا، وإن كان ذلك في وصيتين كان له الأكثر ~~من قيمتهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي للرجل بعشرة دنانير ولآخر بعشرين # مسألة وقال في الرجل يوصي للرجل بعشرة دنانير، ولآخر بعشرين، ثم يقول: ~~وبقية ثلث مالي لفلان، ثم يوصي بعد يوم أو أيام بوصايا ينصها من تسمية مال ~~أو شيء بعينه، مثل العبد أو الدار أو الثوب أو الدابة، إن الذي أوصى ببقية ~~الثلث، لا يعطي شيئا حتى يكون في الثلث فضل عن الوصايا المسماة للذين أوصى ~~لهم حين جعل لهذا ببقية الثلث، والوصايا والآخرة التي أوصى بها بعدما جعل ~~لهذا بقية الثلث، تنفذ للأولين وللآخرين وصاياهم، فإن فضل من الثلث # PageV13P199 # بعد، فهو للموصى له ببقية الثلث. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في رسم أسلم، من سماع عيسى، ويفسره ما ~~ذكره محمد بن المواز، وقد مضى الكلام عليه هناك، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال في وصيته ثلث مالي في سبيل الله ثم قال يقسم ثلثي أثلاثا # مسألة قال: وإن قال رجل في وصيته: ثلث مالي في سبيل الله، ثم قال بعد ذلك ~~بيوم أو بيومين: يقسم ثلثي أثلاثا فثلثه للمساكين، وثلثه في الرقاب، وثلثه ~~يحج به عني، قال: الثلث يقسم نصفين، فنصف في سبيل الله، ويقسم النصف الثاني ~~أثلاثا على ما نص في وصيته، وذلك لأنه يحاص بين الوجه الذي أوصى فيه بالثلث ~~كاملا، وبين الوجوه التي أوصى فيها بالثلث، فيصير لأهل كل ثلث نصفه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها، ~~من أن الرجل إذا أوصى بشيء بعينه لرجل، ثم أوصى به بعد ذلك لرجل آخر؛ أنه ~~يكون بينهما، إلا أن يكون في الوصية الثانية ما يدل أنه قد رجع عن الأولى، ~~ومثل أن يقول: الشيء الكذا الذي أوصيت به لفلان، فهو لفلان رجل آخر بخلاف ms5131 ~~الحرية؛ إذ لا يشترك فيها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول في وصيته وفروا لأمي لضعفها سهما في كتاب الله # مسألة وقال في الرجل يقول في وصيته: وفروا لأمي لضعفها سهما في كتاب ~~الله، وثلثي ما عدا ما ينقص الثلث بتوفير سهم أمي صدقة على فلان، يريد: أن ~~يخرج الثلث من جميع ما له، إلا سهم أمه، # PageV13P200 # لا يخرج منه ما يقع عليه من قسمة الثلث. قال: ويخرج الثلث للموصى له على ~~حال ما أوصى به، ثم ترد الأم سهما، فيضاف إلى بقية المال، فيقسم على الورثة ~~على كتاب الله، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا وصية ~~لوارث» ، فهو يريد أن يفضل أمه لتوفير سهمها، فلا يدخل عليها أهل الوصايا، ~~ويدخلون على سواها فينقصون كلهم سواها، فهذا لا يجوز، قيل له: فلو قال: ~~أعطوا أمي سهمها، ثم قال: لفلان سدس مالي. قال: تنفذ الوصية على حال ما ~~قال، ثم يجمع سهم الأم إلى بقية المال، فتعاد فيه القسمة على كتاب الله. # قال محمد بن رشد: هاتان المسألتان بينتان لا اختلاف فيهما، ولا إشكال في ~~شيء من معانيهما، وما قاله من وجه العمل فيهما صحيح، إذا لم يجز الورثة ~~للأم الوصية بتوفير سهمها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كاتب جميع رقيقه في مرضه فلم يجز ذلك الورثة # مسألة قلت لابن القاسم: أرأيت إن كاتب جميع رقيقه في مرضه، فلم يجز ذلك ~~الورثة، والثلث بهم ضيق، أليس يعتق من كل واحد منهم ثلثه؟ قال: بلى، قلت: ~~ولم لا يقرع بينهم في الثلث؟ قال: أرى إذا قطع الورثة الثلث أن يسهم بينهم ~~فيه كالموصى لهم بالعتق. # PageV13P201 # قال محمد بن رشد: قوله: والثلث بهم ضيق، يدل على أن له مالا سواهم، وإذا ~~كان له مال سواهم، فلم يحملهم الثلث، ولا أجاز الورثة الوصية بكتابتهم، ~~فالواجب إذا قطع الورثة لهم بالثلث أن يعتقوا فيه بالحصص، مثال ذلك: أن ~~يترك ثلاثة أعبد، قيمة كل واحد منهم ثلاثون دينارا، وله سواهم ثلاثون ~~دينارا، فجميع المال مائة وعشرون ms5132 الثلث من ذلك أربعون، يكون بين العبيد ~~بالحصص، فيعتق من كل واحد منهم أربعة أتساعه؛ لأن الأربعين من قيمة العبيد، ~~وهي تسعون، أربعة أتساعها، وإنما يعتق من كل واحد منهم ثلثه على ما قال، ~~إذا لم يكن له مال سواهم، وهذا على قوله أولا. # وقوله آخرا: إنه يسهم بينهم في الثلث إذا قطع لهم به الورثة، خلاف قوله ~~أولا، فوجه قوله أولا: إنه لا يقرع بينهم، ويعتقون بالحصص في الثلث، هو أن ~~السنة في القرعة إنما جاءت في الوصية بالعتق، وقيس المبتلون في المرض ~~عليهم، والوصية بالكتابة بخلاف ذلك، ووجه قوله آخرا: إنه يقرع بينهم، هو أن ~~الوصية بالكتابة لما لم تنفذ إذ لم يحملها الثلث، ورجعت إلى العتق في ~~الثلث، كانت كالوصية بالعتق، وأيضا فإنها أعدل؛ لأنه إذا أعتق من كل واحد ~~ثلثه، إذا لم يكن له مال غيرهم، أو أعتق منهم بالحصص مبلغ الثلث إن كان له ~~مال غيرهم، فقد أخذ الميت أكثر من ثلث ماله؛ لأن العبد إذا أعتق بعضه نقصت ~~قيمته، وبالله التوفيق. ### | : يقول في وصيته ساجي الطرازي لفلان # ومن كتاب أوله يشتري الدار والمزارع وسألته عن الرجل الذي يقول في وصيته: ~~ساجي الطرازي لفلان، أو عبدي فيوجد له عبيد بذلك الاسم، أو سيجان طرازية. ~~قال: ينظر إلى عدة السيجان أو العبيد، فإن كانوا خمسة، فله # PageV13P202 # خمس قيمة كل واحد منهم، وإن كانوا ثلاثة، فله ثلث قيمتهم، ويعطى ثلث ~~القيمة في العبيد أو السيجان بالسهم بالغا ما بلغت، صار له فيها ساج أو ~~ساجان، أو عبد أو عبدان. # قلت: ولم أمضيت له الوصية، والشهود لم يثبتوا العبد بعينه، والساج بعينه؟ ~~قال: إنما ترد هذه الشهادة التي ذكرت، إذا شهدوا عليه في صحته أنه أعتق ~~عبده فلانا، أو تصدق به على رجل، وله عبيد بذلك الاسم، وهو منكر لما شهدوا ~~به عليه، فيقال لهم: أي عبد تشهدون أنه أعتقه أو تصدق به على فلان؟ ~~فيقولون: لا نعرفه بعينه، إلا أنه قال: عبدي فلان، وله عبيد بذلك الاسم، ms5133 ~~فتسقط شهادتهم، فلا يثبت العتق، ولا تجوز الصدقة لإنكاره إذا لم يقطعوا ~~الشهادة عليه، فأما في الوصية، فإنه إذا قال: ساجي الطرازي، أو عبدي فلان، ~~فلا يعرف بعينه، فهو كمن قال: ساج من سيجاني، أو عبد من عبيدي صدقة على ~~فلان، فيكون شريكا فيهم أجمعين، فإن كانوا عشرة فبعشرهم، وإن كانوا عشرين ~~فبنصف عشرهم. # قال: وإنما هذا عندنا من نحو الرجل يوصي بعتق عبد من عبيده ولا ينصه، فإن ~~كانوا عشرة عتق عشرهم بالسهم، وإن كانوا خمسة عتق خمسهم بالسهم، بالغا ما ~~بلغ من عددهم، قلت: أتجريه في الصدقة مجرى العتاقة إذا هلك بعض السيجان أو ~~بعض العبيد، فيكونون شركاء فيما بقي منهم بقدر السهم الذي كان وجب لهم؟ ~~قال: نعم. # قال محمد بن رشد: إذا سمى الشهود العبد أو الثوب، ولم يعينوه من جملة ~~الثياب والعبيد، ولا عينه الميت لهم، واتفقت أسماء العبيد أو # PageV13P203 # صفات الثياب، فقال في هذه الرواية: إن ذلك بمنزلة أن يقول: عبد من عبيدي ~~حر، أو ثوب من ثيابي لفلان، ولا أعرف في هذا نص خلاف، إلا أن يدخل فيه ~~الخلاف بالمعنى، فإن أدخلنا فيه الاختلاف بالمعنى، تحصل في المسألة ثلاثة ~~أقوال في الصحة، وثلاثة أقوال في المرض أيضا، أحدها: أن الشهادة لا تجوز. ~~والثاني: أنها جائزة. والثالث: الفرق بين أن يعينه المشهود عليه للشهود ~~فينسوه، أو لا يعينه لهم ويسميه باسمه، فيوجد له عبيد بذلك الاسم سواه. # وأما إن عينه الموصي للشهود في صحته، أو في مرضه، فنسيه الشهود، أو عينه ~~المشهود عليه للشهود في غير الوصية، فنسوه أو شكوا فيه، ففي ذلك ثلاثة ~~أقوال؛ أحدها: أن الشهادة باطلة في الوصية بعد الموت، وفي الشهادة في الصحة ~~في غير الوصية. روى ذلك أصبغ عن ابن القاسم، وهو قول أشهب في أول سماع ~~سحنون، وقول ابن كنانة في المجموعة. والثاني: أن الشهادة عاملة في الوجهين ~~جميعا، وهو قول ابن القاسم في أصل الأسدية من كتاب الأيمان بالطلاق، وقول ~~ابن وهب في رسم الوصايا والأقضية من ms5134 سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات؛ ~~لأنه إذا جازت الشهادة في الصحة، فأحرى أن تجوز في الوصية بعد الموت. ~~والثالث: الفرق بين الشهادة في الصحة وبين الشهادة في الوصية بعد الموت. # وقد مضى هذا في رسم سلف، من سماع عيسى، من هذا الكتاب، وفي رسم يدير من ~~سماع عيسى أيضا، من كتاب المديان والتفليس، فعلى القول يجوز الشهادة، وهو ~~قوله في هذه الرواية، يكون الحكم في ذلك حكم من قال في مرضه: عبد من عبيدي ~~حر، أو ساج من سيجاني لفلان، وفي ذلك ثلاثة أقوال؛ أحدها: قوله في هذه ~~الرواية: أنهم إن كانوا ثلاثة، عتق ثلثهم بالسهم، خرج فيه واحد أو أقل أو ~~أكثر، أو ربعهم إن كانوا أربعة أو خمسهم، إن كانوا خمسة، أو نصفهم إن كانوا ~~اثنين، إلا أن يحمل نصفهما الثلث، فيعتق منهما بالسهم ما حمله الثلث، وكذلك ~~في الثياب عن هذا القياس، # PageV13P204 # ومثله في العتق الأول من المدونة في باب السهم. والقول الثاني: أنه يعتق ~~منهم واحد بالسهم، قلت قيمته أو كثرت، إلا أن يكون أكثر من الثلث، فيعتق ~~منه قدر الثلث، وكذلك إن أوصى بعتق عدد سماه من عبيده، يعتق عددهم بالسهم، ~~ولا ينظر في ذلك إلى الجزء، وهذا القول بين في كتاب الوصايا الأول من ~~المدونة. # وقد قيل: إنه يقوم أيضا بدليل من كتاب العتق الأول منها ذهب إلى ذلك ابن ~~لبابة، وليس ذلك عندي بصحيح. والقول الثالث: أنه إن أوصى بعتق عبد من ~~عبيده، عتق من كل واحد منهم ثلثه إن كانوا ثلاثة، أو ربعه إن كانوا أربعة، ~~على الحصص دون سهم، لا على الأجزاء، ولا على العدد، وهو الذي يأتي على ما ~~مضى في رسم سلف، من سماع عيسى، ويختلف متى ينظر إلى عددهم؟ فقيل يوم ~~التقويم، ومن مات منهم قبل ذلك، فكأن لم يكن، وهو مذهب ابن القاسم، وروايته ~~عن مالك في المدونة وغيرها، وقيل يوم أوصى، ولا يلتفت إلى من مات بعد ذلك ~~وقبل التقويم، وهو قول ابن الماجشون، وابن ms5135 كنانة، فهذا تحصيل القول في هذه ~~المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي لرجل بثلث ماله ولرجل بعبد له فأجاز الورثة الوصية كلها # مسألة وقال في الرجل يوصي لرجل بثلث ماله، ولرجل بعبد له، فأجاز الورثة ~~الوصية كلها؛ أنه ليس عليهم أن يخرجوا لصاحب الثلث إلا ثلث جميع المال، ~~يحسب على الموصى له بالثلث في وصيته ثلث العبد الموصي به للرجل الآخر، وليس ~~عليهم أن يوفروا له قدر ثلث الميت، ويخلص للموصى له بالعبد ذلك العبد، ولكن ~~إذا بروا من ثلث جميع المال سوى العبد الموصى له بالثلث، وبروا من العبد ~~إلى الموصى له به، فقد أجازوا الوصية، ثم تصير الدعوى في ثلث العبد بين ~~الموصى له بالعبد، والموصى له بالثلث، فكلاهما قد أوصى له بثلث العبد؛ لأن ~~الثلث يجري في جميع مال # PageV13P205 # الميت، فيكون للموصى له ثلثا، ويقسم ثلثه بينه وبين الموصى له بثلث مال ~~الميت؛ لأن ذلك الثلث قد أوصى به لهما جميعا من العبد، فلذلك قسم بينهما. # قال محمد بن رشد: سحنون يقول: إنه إذا أجاز الورثة كان العبد للموصى له ~~به، والثلث كامل للموصى له به، ولا يحمل على أنه أدخل للموصى له بالثلث على ~~صاحب العبد، ولا يكون رجوعا عن العبد، وبذلك قال أشهب، وهو الذي يأتي على ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ورواية علي بن زياد عنه فيها ~~أيضا في الذي يوصي بسدس ماله لرجل، وبعبده لرجل وقيمته نصف الثلث؛ أن العبد ~~يكون كاملا للموصى له به، ويكون الموصى له بالسدس شريكا للورثة بالخمس؛ لأن ~~الواجب في ذلك على قياس رواية يحيى هذه، أن يكون للموصى له بالعبد خمسة ~~أسداسه، وللموصى له بسدس المال، سدس ما سوى العبد من المال، ويكون سدس ~~العبد بينهما، وقد روى ذلك أصبغ عن ابن القاسم، وأنكر ذلك محمد بن المواز، ~~ولم يعجبه. فقال: إنه يأخذ الموصى له بالعبد جميع العبد، وللآخر خمس العين، ~~وذلك مائة دينار، قاله إذا كانت قيمة العبد مائة دينار، وباقي مال الميت ~~خمسمائة ms5136 دينار، ولم يختلف إذا أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بمائة دينار، ~~فأجاز الورثة ذلك، كأن عليهم أن يدفعوا الثلث كاملا للموصى له بالثلث، ~~والمائة كاملة، للموصى له بها، لا يدخل عليه الموصى له بالثلث في شيء منها، ~~وإجماعهم على الوصية بالعين مع الثلث إذا أجاز ذلك الورثة، يقضي على ~~اختلافهم في الوصية بالعرض المعين مع الثلث، إذا أجاز ذلك الورثة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يوصي لقوم بوصايا لرجل بدار ولرجل بعبد # مسألة وقال في الرجل يوصي لقوم بوصايا لرجل بدار، ولرجل بعبد، ولرجل ~~بحائط، وما أشبه هذا من العروض، ولم يوص لأحد # PageV13P206 # منهم بدنانير، ولا بدراهم، فضاق الثلث عن الوصايا، فلا يجيزها الورثة، ~~فيردون إلى المحاصة في الثلث؛ أن وصاياهم تجعل لكل واحد منهم في الذي أوصى ~~به لهم، يتحاصون في ثلث مال الميت، فيضرب كل واحد منهم بقيمة ما أوصى به، ~~فإذا عرف ما ينوبه في المحاصة من قيمة وصيته، جعل ذلك له في الذي أوصى له ~~به خاصة، لا ينقل منه إلى غيره. # قال: وإن كان أوصى لهم بمثل هذه الوصايا، وأوصى لرجل معهم بمائة دينار، ~~فقطع الورثة لهم بالثلث، تحاصوا فيه، وقطع لهم الثلث من جميع مال الميت، ~~ولم توضع وصاياهم فيما سمى لهم خاصة؛ لأن الثلث لا بد من أن يباع أو بعضه ~~من الذي أوصى له بالمائة الدينار، فلذلك حالت وصاياهم، فصارت في الذي أوصى ~~لهم به وفي غيره من جميع مال الميت. # قال محمد بن رشد: لم يفرق في المدونة هذه التفرقة، وذكر أن قول مالك ~~اختلف في ذلك، فتفرقته في هذه الرواية قول ثالث في المسألة، ولو ترك الميت ~~من الناض ما يخرج منه المائة الدينار التي أوصى بها للرجل؛ لكان ذلك بمنزلة ~~إذا لم يوص بعين؛ لأنه علل ما ذهب إليه من التفرقة بين أن يكون أوصى بعين، ~~أو لم يوص به، فإن الثلث لا بد أن يباع أو بعضه فيما أوصى به من العين، ~~وسيأتي في الرسم الذي بعد هذا، وفي أول ms5137 رسم من سماع أصبغ، إذا أوصى من ~~العين بأكثر من ثلث ما ترك منه، والكلام عليه، وبالله التوفيق. ### | : الرجل يعتق عبدا له إلى أجل ثم يوصي في مرضه بوضع الخدمة عنه # ومن كتاب المكاتب قال: وسألته عن الرجل يعتق عبدا له إلى أجل، ثم يوصي # PageV13P207 # في مرضه بوضع الخدمة عنه، وبعتاقة عبيد سواه يحاصهم أيهم يبدأ؟ قال: أرى ~~له المحاصة مع الموصى لهم بالعتاقة، وأما إن كان معه مبتول العتاقة، أو ~~مدبر مهم يبدءون عليه. قلت: فما يحسب في ثلث سيده مما يحاص به، أقيمته أم ~~قيمة الخدمة مما بقي من أجلها؟ قال: بل، قيمة الخدمة. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إن المعتق إلى أجل، إذا أوصى له بوضع الخدمة ~~عنه يتحاص مع الموصى بعتقهم؛ لأن المعتق إلى أجل أحكامه أحكام العبد في ~~جميع الأشياء، فلا فرق في التأكيد بين أن يوصي بتعجيل عتقه، وبين أن يوصي ~~بعتق عبد آخر، فوجب أن يتحاصا إن ضاق الثلث عنهما، والقياس على هذا أن يحاص ~~بقيمة رقبته، لا بقيمة خدمته، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في رسم ~~إن أمكنتني، من سماع عيسى، من كتاب العتق. # وقال أشهب فيه: لا يقوم في الثلث إلا قيمة خدمته، مثل قول ابن القاسم في ~~هذه الرواية، وهو أظهر؛ لأن العتق في الرقبة قد ثبت، وإنما بقي لسيده فيه ~~الخدمة، ووجه القول الآخر ما ذكرناه من أن الحرية تبع للرق، وأما قوله: إنه ~~إن كان معه مبتول العتاقة، يريد: في المرض، أو مدبر، فهم يبدءون عليه، يريد ~~وعلى الموصى بعتقه، فالوجه فيه، إن له أن يرجع على الموصى بعتقه، وعن ~~الموصي بوضع الخدمة عنه، وليس له أن يرجح عن المدبر، ولا عن المبتل في ~~المرض، وقد قيل: إن له أن يرجع عنه، فعلى هذا القول، يتحاص الموصي بوضع ~~الخدمة عنه، والموصى بعتقه، والمبتل في المرض. # وقد مضى هذا في رسم العتق من سماع عيسى، وفي رسم طلق ابن حبيب، من سماع ~~ابن القاسم، وبالله التوفيق. ms5138 # PageV13P208 ### | مسألة: يوصي لرجل بعشرة دنانير فيموت ولا يترك إلا مالا غائبا # مسألة قال يحيى: وسألته عن الرجل يوصي لرجل بعشرة دنانير، فيموت ولا يترك ~~إلا مالا غائبا أو ديونا على الناس، فيريد الموصى له بالعشرة أن يتعجلها، ~~ويقول الورثة: إذا تقاضينا أعطينا لها، قال: يخير الورثة بين أن يعجلوها ~~وبين أن يقطعوا له بالثلث، فينظر قدوم الغائب، أو يتقاصاها لنفسه، بمنزلة ~~الإخوة للأم في فريضة ثلثهم. # قال محمد بن رشد: قوله: ولا يترك إلا مالا غائبا أو ديونا على الناس، ~~معناه لا يترك مالا تخرج العشرة من ثلثه، إلا بماله من المال الغائب أو ~~الديون؛ فقوله: يخير الورثة بين أن يعجلوها وبين أن يقطعوا له بالثلث، ~~معناه أنهم يخيرون بين أن يعجلوها من الناض الذي ترك، وإن أحاطت به، وبين ~~أن يقطعوا له بالثلث، ولو لم يكن له ناض أصلا لما لزمهم أن يعجلوا له ~~العشرة من أموالهم، وإنما عليهم أن يعجلوها له من أول ما يقبض من الديون، ~~وأن يبيعوا فيها أعجل ما يمكن بيعه من العروض، وكذلك يبيعون فيها من الديون ~~إن كانت مؤجلة. # هذا معنى قول ابن القاسم في هذه الرواية، وهو مذهبه في المدونة؛ لأنه قال ~~فيها: إن الرجل إذا أوصى للرجل من النقد بما لا يحمله ثلث ما ترك من العين، ~~خير الورثة بين أن يعجلوا له ذلك، أو يقطعوا له بالثلث من جميع مال الميت، ~~ومثله حكى أصبغ عنه وعن مالك وأصحابه كلهم في صدر سماعه بعد هذا من هذا ~~الكتاب، وهو قول سحنون، قال: إذا أوصى الرجل بوصية، وماله ناض وغرض، فأراد ~~الموصى له أخذ الناض، وقالت الورثة: لا نرضى في العروض، ونأخذ العين، فإنه ~~يقال لهم: إن شئتم أن تسلموا العين، وإلا فأخرجوا الثلث كله، وزعم أنه أصل ~~من العلم جسيم قال: وهو بمنزلة العبد يجني جناية # PageV13P209 # تسوى درهمين، فيقال للسيد: افتكه، وإلا فأسلم العبد بالجناية. وذهب أصبغ ~~إلى أنه لا يلزم الورثة أن يدفعوا إلى الموصى له بالعين إلا ثلث الناض، ms5139 ~~وثلث كل ما ينض، إلى أن يستوفي وصيته، ولا يقال للورثة: إما أن تعجلوا ~~للموصى له وصيته من العين، وإما أن تقطعوا بجميع الثلث، إلا أن يكون الذي ~~أوصى له به من العين معينا، مثل أن يقول: ادفعوا إليه المائة التي تركت ~~ناضة، أو التي لي عند فلان، وما أشبه ذلك، ولا اختلاف في الدنانير المعينة ~~أنه يلزم الورثة أن يدفعوها إليه، أو يقطعوا له بجميع الثلث، وإنما ~~الاختلاف في غير المعينة على ما ذكرناه، فذهب أصبغ إلى أنه لا يلزم أن ~~يعجلوها له، وهو قول ابن القاسم في رواية ابن أبي جعفر عنه، فإنه قال: سألت ~~ابن القاسم عن رجل أوصى لرجل عشرين دينارا، فلم يكن له من الناض إلا ثلث ~~دينار، أو له دين على الناس، فطلب الموصى له أن يعطى ما أوصى له به، قال: ~~ينتظر حتى يبيعوا ويقتضوا، وليس له أن يراكضهم، وإنما ذلك في الديون ~~الغائبة التي يعطى ما سمى له أو يقطع له بالثلث، وبالله التوفيق. ### | : كتبت عند خروجها كتابا لبني زوجها وليس لها ولد # ومن كتاب الأقضية قال يحيى، وسألت عبد الله بن وهب عن امرأة خرجت من ~~الأندلس تريد الحج، ثم تسكن الشام، فكتبت عند خروجها كتابا لبني زوجها، ~~وليس لها ولد، إن أصابها قدرها في وجهتها، فلهم من رقيقها كذا وكذا رأسا ~~سمتهم لهم، وجعلتهم في أيديهم وحازتهم لهم؛ ليكون لهم منفعتهم، وتركت رقيقا ~~سواهم، وأنصبا في قرى، فلما بلغت مصر كتبت إلى رجل من الأندلس، تأمره في ~~كتابها ببيع ما كان لها بالأندلس من رأس أو غيره، ولم تذكر في كتابها الذي ~~أوصت به لبني زوجها أن يباع أو يترك، فأراد وكيلها بيع ما في # PageV13P210 # أيدي بني زوجها من الرقيق التي أوصت بها لهم. وقال: إنها قد فسخت عليكم ~~الوصية؛ إذ أمرت ببيع ما خلفت بالأندلس، وقال بنو زوجها: إنها قد تركت ~~بالأندلس غير الذي أوصت به لنا، فذلك الذي أمرت ببيعه، ولم يذكر بيع ما ~~أوصت به لنا، ولو ms5140 أرادت أن يباع ذلك لذكرته، في كتابها باسمه، ولها ~~بالأندلس رقيق وعقار، فذلك الذي أمرت ببيعه وسكتت عما في أيدينا، قال ابن ~~وهب: أرى أن يوقف الرقيق التي أوصت بها لبني زوجها في أيديهم بحالها، ويكتب ~~إليها لتبين أمرها، ويمنع الوكيل من بيعها، فإن رجعت عن وصيتها كان ذلك ~~بيدها، وإن أمضت فالأمر إليها. # قلت: أرأيت إن ماتت قبل أن يعرف رأيها؟ قال: الوصية ماضية في ثلثها إذا ~~لم يثبت رجوعها عن الوصية بالأمر البين حتى ماتت، وسألت عن ذلك ابن القاسم ~~فقال: أرى الذي كتبت به من بيع كل ما كان لها بالأندلس نقضا لوصيتها؛ لأن ~~تلك الرقيق من مالها حتى تموت، فتثبت الوصية لأهلها، ومما يبين ذلك أنها لو ~~أشهدت في موضعها الذي سكنت، أو في سفرها بعد تلك الوصية أني قد تصدقت على ~~فلان بكل مالي بالأندلس، إن ذلك يؤخذ منهم، وتكون الصدقة أثبت من الوصية، ~~ولو أعتقت كل ما كان لها بالأندلس من رأس، لوجب العتق بجميع الرقيق، وكان ~~ذلك نقضا للوصية. # قال محمد بن رشد: قد استدل ابن القاسم لقوله بما ذكره من التعلق بظاهر ما ~~كتبت له، إذا أمرت ببيع كل ما كان لها بالأندلس من رأس، فرأى ذلك نقضا ~~لوصيتها؛ لأن تلك الرقيق من مالها. وقول ابن وهب عندي أظهر؛ لأنها لما أوصت ~~لبني زوجها بما أوصت به لهم من رقيقها وحوزتهم # PageV13P211 # إياهم لتكون لهم منفعتهم طول حياتها، وجب لهم الانتفاع بها حياتها، ولم ~~يكن لها أن ترجع عنه بأن تأمر وكيلها ببيع الرقيق بعد موتها؛ إذ قد وهبت ~~منفعتهم حياتها هبة صحيحة مقبوضة، وإن كان لها أن ترجع عن الوصية بالرقيق ~~لهم بعد موتها؛ لأن من أخدم رجلا عبدا حياته وحوزه إياه، فليس له أن يرجع ~~فيه، فلما لم يصح لها ما كتبت به من بيعهم وإخراجهم عن أيديهم طول حياتها، ~~وبطل توكيلها على ذلك بقيت الوصية على حالها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كان وصيا لأبيه فزعم أنه باع وصيفة لأخت له كانت ms5141 في حجره # مسألة قال يحيى: وسألت ابن وهب عن رجل كان وصيا لأبيه، فزعم أنه باع ~~وصيفة لأخت له كانت في حجره، كان يليها يوم باع، فزعم أنه باعها بمائتي ~~دينار، وأنه اشترى لها بثمن الوصيفة رأسين بمائتي دينار، وزاد من عنده ~~سبعين دينارا، فسئل البينة على ما ذكر من ذلك، فأتى بشهود، فشهدوا أنه ~~أدخلهم على أخته تلك، فأشهدهم عليها أنه قد اشترى لها رأسين بمائتي وسبعين ~~دينارا، فسئل الشهود عن تفسير ما أشهدهم عليه، أذلك من ثمن الوصيفة أم لا؟ ~~فقالوا: لا علم لنا، إنما أشهدنا عليها بأنه اشترى لها رأسين بمائتين ~~وسبعين دينارا، فقبلت ورضيت، وقبضت الرأسين، ثم ادعت الأخت بعدما خرجت إلى ~~زوجها، أن ثمن الوصيفة قبله، وأن الذي اشترى لها به الرأسين من غير ذلك من ~~مورثها أو غيره، فجاء الوصي بالبراءة من جميع مورثها، وزعم أن ابتياعه ~~الرأسين لها بعد قبضها مورثها من أبيها، ولم يكن لها عنده إلا مورثها، وثمن ~~الوصيفة التي باع لها، فهل ترى أن يبريه ما شهد به الشهود من ثمن الوصيفة ~~أم لا يكون له براءة حتى يشهد الشهود أن # PageV13P212 # الرأسين من ثمن الوصيفة بعينها؟ قال: أما إذ هو وصي ناظر. فأرى أن يحلف ~~بالله ما اشترى الرأسين لها، إلا من ثمن الوصيفة، ويبرأ من ثمنها إلا أن ~~تأتي أخته بالبينة أن لها قبله شيئا سوى ثمن الوصيفة، فينظر لها. قلت: ~~فالسبعون دينارا التي زعم أنه زادها من عنده، أيتبعها بها؟ قال: إن مات ~~الرأسان اللذان اشترى لها بالمائتين والسبعين، فلا تباعة له قبلها في ~~السبعين، من أجل أنه أرادها من له بغير أمرها، وفي حين ولايته، ولم يكن ~~ينبغي له أن يشتري عليها بأكثر مما لها قبله، فيجعلها غارمة مطلوبة بدين: ~~قال: وإن كان الرأسان بحالهما لم يتغيرا خيرت، فإن شاءت غرمت السبعين، ~~وحبست ما اشترى لها، وإن كرهت ردتهما وأغرمته المائتي دينار ثمن وصيفتها. # قلت: أرأيت إن رضي أن يمضيها لها بالمائتي دينار، وتسقط عنها تباعته في ms5142 ~~السبعين التي زاد من ماله، أيلزمها حبسها أم ترد عليه الذي كان من زيادته ~~في الثمن بغير أمرها؟ فقال: يلزمها حبسها؛ لأنه لا عدد لها في ردها إذا ~~أوضع عنها تباعته فيما زاد بغير أمرها. قال: وسألت عن ذلك ابن القاسم فقال: ~~أرى يحلف بالله لقد أدخل المائتي دينار ثمن الوصيفة في الرأسين، ثم يبرأ، ~~فقلت: لابن القاسم: فالسبعون الدينار، أيتبعها بها؟ قال: لا أرى ذلك عليها، ~~وذلك أنه إن كانت البراءة قبل بيع الوصيفة، فهو أمر طاع به لها، أو شيء ~~تورع عنه كان عنده من مالها، وإن كانت البراءة بعدما اشترى الرأسين ودفعهما ~~إليها، فالبراءة حسم لما كان لها قبله من مورثها ومن ثمن وصيفتها، ونرى ~~السبعين حينئذ قد دخلت في البراءة، فلا تباعة لواحد منهما قبل صاحبه بعد أن ~~يحلفا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن الرجل كان وصيا # PageV13P213 # لأبيه على أخته، وكانت في حجره، فلما خرجت إلى زوجها، وملكت أمر نفسها، ~~ادعت عليه أنه كان باع لها وصيفة إذا كان ناظرا لها بمائتي دينار، ولم يدفع ~~إليها ثمنها، فزعم أنه باعها بمائتي دينار، كما ذكرت، وأنه اشترى لها بثمن ~~الوصيفة رأسين بمائتي دينار، وزاد من عنده سبعين دينارا، وأتى على ما ذكر ~~من ذلك بشهود، فشهدوا أنه أدخلهم على أخته، فأشهدهم عليها بما ذكر من أنه ~~اشترى لها رأسين بمائتين دينار، وسبعين دينارا، فقبلت وقبضت الرأسين، ولم ~~يعلم الشهود إن كان ذلك من ثمن الوصيفة أم لا، فلما شهد له عليها بهذا، ~~ادعت أنه إنما اشترى لها الرأسين مما كان لها بيده من مورثها، وغير ذلك من ~~غير ثمن الوصيفة، فأتى هو بالبراءة من جميع مورثهما، وزعم أن ابتياعه ~~الرأسين لها كان بعد أن ملكت أمر نفسها، وبعد أن قبضت مورثها، فهي تقول: ~~المائتان والسبعون التي اشترى بها الرأسين، وأشهد علي بقبضها، إنما هي من ~~غير ثمن الوصيفة، وثمن الوصيفة باق عنده، وهو يقول: لم يكن لها عندي غير ~~ثمن الوصيفة، فقد ابتعت ms5143 لها بذلك الرأسين بسبعين دينارا، زدتها من مالي سلف ~~لها، فهي تطالبه بثمن الوصيفة، وهو يطالبها بالسبعين، فرأى ابن القاسم أن ~~يحلفا جميعا، ولا يكون لواحد منهما على صاحب تباعة، يحلف هو لقد دخلت ~~المائتان ثمن الوصيفة في ثمن الرأسين؛ إذ لم يكن بقي عنده لها من تركة ~~أبيها سوى ما دفعه إليها، وأتى بالبراءة منه، وتحلف هي على ما ادعت من أنه ~~إنما اشترى لها الرأسين بالمائتين وسبعين مما كان لها عنده سوى ثمن ~~الوصيفة. # وقد بين ابن القاسم وجه قوله في أن السبعين تسقط عنها بيمينها بتوجيه ~~ظاهر، وذلك أنه لما ابتاع لها الرأسين بأكثر من ثمن الوصيفة، ودفعها إليها، ~~ولم يذكر لها الزيادة حتى قامت تطلبه بالأصل، كان ذلك شبهة لها، توجب أن ~~تسقط عنها بها الزيادة مع يمينها، ولم ير ابن وهب هذه شبهة توجب أن تسقط ~~عنها بها الزيادة مع يمينها. # فقال: إن القول قوله مع يمينه في أن الرأسين من ثمن الوصيفة؛ إذ لم يكن ~~لها عنده مال سواه من مورث ولا غيره كما ادعت، فإذا حلف برئ من ثمن ~~الوصيفة، وكان له معها في # PageV13P214 # الزيادة التي زاد في ثمن الرأسين، حكم من أمر رجلا أن يبتاع له عبدا، ~~فابتاع أكثر مما أمره، بزيادة لا تزاد على مثل الثمن، ودفعه إليه، ولم ~~يعلمه بالزيادة، حتى فات بموت أو عتق؛ أنه لا شيء له منها عليه. وقوله: إن ~~كان الرأسان بحالهما لم يتغيرا خبرت إلى آخر قوله، يحتمل أن يكون معناه إذا ~~قام عليها بالزيادة، وطلبها منها بقرب ما دفع إليها الرأسين، على ما مضى ~~القول فيه في رسم العرية، من سماع عيسى، من كتاب البضائع والوكالات، وقول ~~ابن القاسم أظهر أن الزيادة تبطل؛ إذ لم يذكر ذلك لها حتى قامت تطلبه، وفي ~~المبسوطة ليحيى بن يحيى أن قول ابن القاسم أحب إليه من قول ابن وهب، وبه ~~يقول: وإنما اختاره عليه للمعنى الذي ذكرناه، والله أعلم. ### | مسألة: يوصي بوصايا وعتاقة # مسألة وسألته عن الذي ms5144 يوصي بوصايا وعتاقة، فتنفذ الوصايا والعتاقة، ثم ~~يطلع على الموصي دين يحيط بماله، وقد شهد العبيد المعتقون على حقوق، فطال ~~زمان ذلك، فاقتسم الورثة، ونما ذلك في أيديهم أو نقص أو استهلك، فقال: ترد ~~الوصايا التي أخذ أهلها منها بحال ما توجد في أيديهم، نامية أو ناقصة، وما ~~هلك منها، فلا ضمان عليهم فيها إلا أن يستهلكوا شيئا، فيغرموه أو يكونوا ~~اشتروا شيئا فحوسبوا به في وصاياهم، فيكون لهم نماؤه، وعليهم ضمانه، ويردون ~~الثمن الذي حوسبوا به، قال: والورثة بهذه المنزلة فيها اقتسموا ما أخذوا ~~على حال الاقتسام، فنماؤه للغرماء، ولا ضمان على الورثة فيه، إلا أن ~~يستهلكوا شيئا، فيكون عليهم غرمه، وما اشتروا على حال البيع، وليس على وجه ~~الاقتسام، فنماؤه لهم وضمانه عليهم، يغرمون الثمن الذي كان وجب لهم. قال: ~~وما اقسموا من ناض ذهب، أو ورق، أو طعام، أو إدام، فإنهم يغرمون ذلك # PageV13P215 # كله، وإنما يوضع عنهم ضمان ما هلك من العروض والحيوان والعقار الذي يقسم ~~بالقيمة، قلت: أرأيت ما اقتسموا من العروض بالقيمة، فغابوا عليه، ولم يعرف ~~هلاكه إلا بقولهم، أيبرءون من ضمانه؟ أو الطعام أو الإدام الذي يوجب عليهم ~~ضمانه، وتراه كالذهب والورق إذا عرف هلاكه بعينه، أيبرءون من ضمانه؟ فقال: ~~ضمانهم في كل ما غابوا عليه كضمان المرتهن والمستعير، وبراءتهم مما عرف ~~هلاكه بالبينة، كبراءة المرتهن والمستعير، وحالهم فيما لم يغب عليه ~~كحالهما. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة على نصها في رسم الكبش، من ~~سماع يحيى، من كتاب القسمة، ومضى الكلام عليها هناك مستوفى، فلا معنى ~~لإعادته، وظاهر هذه الرواية أن العتق يرد وإن طال زمانه. # وقد روى أشهب عن مالك في رسم الأقضية الأول، من كتاب المديان والتفليس في ~~الذي يعتق وعليه دين يغترق ماله، وتطول المدة؛ أن العتق لا يرد، والذي يعرف ~~من قول ابن القاسم، وروايته عن مالك، أن العتق يرد دون تفرقة بين قرب ولا ~~بعد، وقد قيل: إن قول ابن القاسم ليس بخلاف لرواية أشهب، ms5145 وإن معنى قوله: ~~إذا لم يطل الأمر، وقد مضى الكلام على ذلك هذا لك، وظاهر هذه الرواية أنه ~~لا ضمان على الموصي فيما نفذ من الوصايا إذا طرأ دين يردها خلاف ما مضى في ~~رسم الأقضية، من سماع أشهب قبل هذا من هذا الكتاب، وسيأتي من هذا المعنى في ~~سماع موسى، وفي سماع أبي زيد الاختلاف من قول ابن القاسم فيه، قرب آخر ~~الرسم الأول من سماع أصبغ، وبالله التوفيق. ### | : يوصي بأكثر من ثلثه بإذن ورثته في مرضه ثم يصح فيقر بذلك # ومن كتاب أوله أول عبد ابتاعه فهو حر قال: وسألته عن الرجل يوصي بأكثر من ~~ثلثه بإذن ورثته، ثم # PageV13P216 # صح صحة بينة معروفة، وقد كتب بالذي أوصى به كتابا فأقره حين صح، ثم مرض ~~بعد ذلك، فمات من مرضه الآخر؛ أيلزم الورثة ما أحازوا له في وصيته التي صح ~~بعدها أم لا؟ فقال: لا يلزمهم إنفاذه؛ لأنه قد صح صحة بينة، وملك القضاء في ~~جميع ماله، واستغنى عن استيذانهم، فإذا حدث به مرض بعد صحة قد ملك فيها ~~القضاء في جميع ماله، فعليه استيذانهم أيضا، وإلا فقد سقط عنهم ما كانوا ~~أذنوا فيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إذا صح بعد أن استأذنهم فهو ~~بمنزلة إذا أذنوا له، وهو صحيح كمن أقر في مرضه لمن لا يجوز له إقراره في ~~المرض، ثم صح بعد ذلك؛ أن إقراره يلزمه. وقال ابن كنانة بعد أن يحلفوا ما ~~سكتوا إلا عن غير رضا ولا يلزمهم ذلك، وهو بعيد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي فيقول اشتروا أخي بكذا وكذا ولا يقول أعتقوه # مسألة قال: وسألته عن الرجل يوصي فيقول: اشتروا أخي بكذا وكذا، ولا يقول: ~~أعتقوه عني، غير أنه أمر بشرائه أو بشراء بعض من إذا ملكه في حياته عتق ~~عليه، أترى ما أمر به من اشترائه يوجب له العتاقة؟ قال: نعم، يشترى ويعتق ~~عليه، وذلك إن وجه ما يريد الموصي بمثل هذا، عتاقة الذي يوصي باشترائه. ~~قلت: ms5146 أرأيت إن لم يبعه سيده بالذي نص الموصي أن يشترى به؟ فقال: يتربص به ~~وينتظر، لعله أن يبدوا له فيه. قلت: وترى انتظاره السنة تجزي؟ قال: ذلك ~~ونحوه وأكثر أحب إلي. قلت: فإن أيسر منه أيستحب أن يوضع ذلك الثمن في ~~عتاقة؟ قال: لا أرى ذلك على الورثة، إن شاءوا فعلوا، وإن كرهوا فهم أحق ~~بذلك الثمن ميراثا لهم. # PageV13P217 # قلت: أرأيت لو كان قال: اشتروه، ولم ينص ثمنا، فامتنع السيد من بيعة ~~بقيمته؟ قال: يلزمه أن يزاد في ثمنه ما بينه وبين ثلث قيمته، فإن امتنع فلا ~~شيء عليهم أكثر من ذلك، إلا الاستيناء في أمره، والانتظار لرجوعه. # قلت: فإن نص شيئا يشترى به، فلم يكن في ذلك مبلغ ثمنه، فأجاب سيده إلى ~~بيعه منهم بالمبلغ الذي نص أولا يحمل الثلث ما نص، فإذا رد ذلك إلى ثلث ~~ماله، كان الثلث لا يبلغ ثمن العبد، فيجيب السيد إلى أن يبيعهم من العبد ~~بقدر الثلث، أيلزمهم أن يشتروا قدر ذلك ويعتقوه؟ قال: أرى ذلك لازما لهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها، ~~لا اختلاف فيها إلا في وجه واحد منها، وهو إذا أبى سيده أن يبيعه بما سمى ~~الموصي من الثمن، أو بزيادة مثل ثلث ثمنه على قيمته، فقال في هذه الرواية: ~~إنه يستأنى به سنة ونحو ذلك، فإن أيس منه رجع الثمن ميراثا، ولم يلزم ~~الورثة أن يجعلوه في عتاقة، إلا أن يشاءوا، وهو ظاهر ما في كتاب الوصايا ~~الأول من المدونة؛ أن الثمن يرجع ميراثا بعد الاستيناء لذلك، وروى ابن وهب ~~وغيره عن مالك فيه أن المال يوقف ما كان يرجى أن يشترى العبد إلا أن يفوت ~~بموت أو عتاق. قال سحنون: وعليه أكثر الرواة. ومثله في الثاني من الوصايا ~~لابن القاسم؛ لأنه قال فيه: بعد الاستيناء والإياس من العبد، ولابن كنانة ~~في المدنية في الذي أوصى أن يشترى عبد بعينه فيعتق؛ أنه إن أيس منه بعتق أو ~~موت اشترى به ms5147 رقبة أو رقاب، فيعتقون عنه؛ لأنه إنما أراد أن يعتق عنه، وجعل ~~ذلك في عبد صالح توسمه، فإن لم يجد سبيلا إلى اشترائه ففي غيره، وقال: إنما ~~أمرنا بإيقاف الثمن انتظارا بالغلام، لعله أن يحتاج سيده أو يموت فيبيعه ~~الورثة. # قال: فمن أجل ذلك أوقفناه، ولا يدخل قول ابن كنانة في الذي يوصي أن يشتري # PageV13P218 # من يعتق عليه؛ لأنه إنما أراد به عتقه بعينه لقرابته منه، فإذا أيس منه ~~رجع ثمنه ميراثا قولا واحدا، والله أعلم. ### | : يقول أعتقوا عبدي الذي حج معي في وصيتي # من سماع سحنون وسؤاله أشهب وابن القاسم قال سحنون: وسألت أشهب عن الذي ~~يقول: أعتقوا عبدي الذي حج معي في وصيتي، وقد علم أنه حج معه عبد إلا أنه ~~لا يعرف، وادعى ذلك عبيده؛ قال: الوصية باطل، وهو رقيق. # قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا في أن الشهادة لا تجوز، والوصية باطل، ~~معارض لقول ابن القاسم في رسم سلف، من سماع عيسى، وليس بمعارض لقوله في رسم ~~يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى، ولو كان العبيد كلهم حجوا معه، وكان قد ~~قال في وصيته: أعتقوا عبدي الذي حج معي؛ لكان بمنزلة إذا قال: أعتقوا عني ~~عبدي فلانا، وله عبيد بذلك الاسم، وبمنزلة إذا قال: أعتقوا عني عبدا من ~~عبيدي على ما قاله ابن القاسم في رسم يشتري الدور من سماع يحيى، وقد مضى ~~هناك بيان هذه المسألة، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال الرجل في وصيته خيروا جاريتي بين العتق والبيع # مسألة قال ابن القاسم: إذا قال الرجل في وصيته خيروا جاريتي بين العتق ~~والبيع، فاختارت البيع، ثم بدا لها في العتق قبل أن تباع، قال: ذلك لها. # قلت: فإن اختارت العتق، فلم تقوم، ثم بدا لها البيع. # PageV13P219 # قال: لم أسمعه. وذلك لها عندي. # قلت: فإن اختارت البيع، وقالت: بيعوني من فلان، وقالوا: نبيعك في السوق. ~~قال: ذلك لهم؟ وليس لها ذلك، ولا يوضع من ثمنها شيء. # قلت: فإن اختارت البيع، فقالوا لها: إذا ms5148 رضيت بالملك فنحن نحبسك ولا ~~نبيعك، قال: ليس ذلك لهم إلا برضاها، فإن رضيت بترك البيع، وأن تكون ملكا ~~لهم، ثم أحبوا بيعها فذلك لهم. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي أوصى أن تخير جاريته بين العتق والبيع: ~~إنه لا يلزمها ما اختارت من ذلك، ولها أن ترجع عنه ما لم ينفذ فيها ~~باختيارها بيع أو عتق، هو مثل ما تقدم في رسم القطعان من سماع عيسى، ومثل ~~ما يأتي في أول سماع أصبغ، ولا خلاف في هذا أحفظه؛ لأن معنى قوله: خيروا ~~جاريتي بين العتق والبيع، معناه: أعلموها أني قد جعلت لها الخيار في ذلك، ~~فإذا أعلموها بذلك، كان لها أن ترجع من كل واحد منهما إلى الآخر ما لم ينفذ ~~لها ما اختارته أولا، وذلك بخلاف تخيير الرجل أمته بين العتق والبيع؛ لأن ~~تخيير الرجل أمته بين العتق والبيع، فإن اختارت العتق لزمه، وإن اختارت ~~البيع لزمها، ولم يكن لها أن ترجع إلى العتق، وإن لم تختر شيئا حتى انقضى ~~المجلس، جرى ذلك على اختلاف قول مالك في التمليك، ولا إشكال في أنها إذا ~~اختارت البيع فلهم أن يبيعوها ممن شاءوا؛ أنه لا حق لها في أن تباع ممن ~~أحبت، إذ لم يوص لها بذلك، ولا يوضع من ثمنها شيء كما قال. # وأما إذا اختارت البيع، فأرادوا حبسها فقوله: إن ذلك ليس لهم إلا برضاها ~~صحيح؛ لأن لها حقا فيما أوصى لها به من بيعها، ولعله أراد أن يخرجها عن ~~ملكهم لسوء ملكتهم، أو لما علم من أنها تكره البقاء عندهم، فيكون قد أراد ~~القربة بما أوصى به من ذلك، وإنما الاختلاف إذا أرادت هي ألا تباع، هل ~~يلزمهم بيعها، تنفيذا لما أوصى به الموصي أم لا؟ إذ لا قرابة # PageV13P220 # في الوصية ببيعها، إذا لم ترد هي ذلك؛ إذ قد اختلف في وجوب تنفيذ الوصية ~~بما لا قربة فيه من الأمور الجائزات، وفيما يختلف هل فيه قربة أم لا على ~~مذهب من لا يرى فيه قربة؟ وبالله ms5149 التوفيق. ### | مسألة: يوصي للرجل ببعض من يعتق عليه فلا يقبل # مسألة قال ابن القاسم في الرجل يوصي للرجل ببعض من يعتق عليه، فلا يقبل. ~~قال: إن كان يحمله الثلث عتق. # قلت: فلمن ولاؤه؟ قال: للذي أعتقه، وكذلك قال لي: ولا أطيق خلافه، وهو ~~أعلم مني. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف نص قوله في كتاب الولاء والموارث من المدونة: ~~إنه إن حمله الثلث يعتق عليه، ويكون الولاء له قبله أو لم يقبله، والقولان ~~في الولاء إذا حمله الثلث، ولم يقبله في رسم القطعان، من سماع عيسى، من ~~كتاب العتق؛ ولكلا القولين وجه، فوجه هذه الرواية أنه لما علم أنه يعتق ~~عليه، فأوصى له به، فقد قصد إلى عتقه، فكان كأنه قد قال: إن قبله، وإلا فهو ~~حر. # ووجه ما في المدونة أن الموصي لما علم أنه يعتق عليه إذا ملكه، ولم يكن ~~على يقين من قبوله إياه، حمل عليه أنه أراد عتقه عنه، فكان الولاء له، ~~وكذلك إذا تصدق به عليه أو وهبه إياه ولم يقبل، يختلف في الولاء لمن يكون، ~~والقياس في هذا كله إذا لم يقبل أن يرجع في الوصية إلى ورثة الموصي، وفي ~~الهبة والصدقة إلى الواهب، والمتصدق كما قال مالك في رواية علي بن زياد عنه ~~إذا أوصى له بشقص فلم يقبل، ففي المسألة ثلاثة أقوال إذا لم يقبل. # قيل: يرجع إلى الموصي أو الواهب أو المتصدق، وقيل: يعتق على الذي أوصى له ~~به أو وهبه إياه، أو تصدق به عليه، ويكون الولاء له، وقيل: يعتق على الموصي ~~وعلى الواهب والمتصدق، ويكون الولاء له. # PageV13P221 # وقد مضى القول على هذه المسألة في رسم المكاتب، من سماع يحيى، من كتاب ~~الصدقات والهبات، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي لرجل بدينار من غلة حائطه # مسألة وسألت ابن القاسم عن الذي يوصي لرجل بدينار من غلة حائطه، وغلته ~~عشرة دنانير، أو بدينار من غلة كل شهر من خراج غلامه، قال: إن ضمنوا له ~~ذلك، وإلا أوقفوا العبد والحائط، وكانت الوصية في ثمرة ms5150 غلة الحائط. # قلت لابن القاسم: فإن عالت وصاياه ووقعت المحاصة، ثم يضرب هؤلاء، قال: ~~يعمرون وينظر إلى ما أوصى لهم به من الغلة، فيتحاصون به، ويضربون بذلك في ~~ثلث المال، إلا أنه في وصيته في غلة العبد إنما التعمير في أقصرهم حياة من ~~العبيد إن كانوا أقصر حياة، أو الموصى له بالغلة إن كان أقصر حياة. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يوصي لرجل بدينار من غلة حائط معناه ~~حياته، فعلى ذلك يأتي جوابه. وأما قوله: أو بدينار من غلة كل شهر من خراج ~~غلامه، فإنه لفظ وقع على غير تحصيل؛ لأنه إذا أوصى له بدنانير من غلة كل ~~شهر، فلا اختلاف في أنه لا يجبر ما نقص في العام من العام الذي بعده. ~~وقوله: إن ضمنوا ذلك له، وإلا أوقفوا الحائط، يدل على أن من حقهم أن يأخذوا ~~العبد والحائط فيفوتهما إن شاءوا بضمانهم، خلاف ما في رسم الوصية الذي فيه ~~الحج والزكاة من سماع أشهب. # ويحتمل أن لا يحمل ذلك على أنه اختلاف من القول، فيكون معنى قول ابن ~~القاسم في هذه الرواية إذا كانوا أملياء، يؤمن العدم عليهم في غالب الحال، ~~ومعنى قول مالك في سماع أشهب إذا لم يكونوا أملياء، وخيف عليهم العدم، ~~والصواب أن يفسر قول ابن القاسم في هذه الرواية بما في سماع أشهب، فيقال: ~~معناه إذا # PageV13P222 # رضي الموصى لهم بضمانهم، وإنما يوقف العبد والحائط إذا حملها الثلث أو ~~أجاز الورثة الوصية، وقوله: إن الوصايا إذا عالت فلم يجزها الورثة، ورجع في ~~ذلك إلى التحاص في الثلث، فما قاله من التعمير في ذلك بين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة توصي لزوجها بالوصية ثم تموت وقد كان طلقها # مسألة وسألت عبد الرحمن بن القاسم عن المرأة توصي لزوجها بالوصية ثم ~~تموت، وقد كان طلقها، فقال ابن القاسم: إن كانت علمت بطلاقه فوصيتها جائزة ~~له، وإن كانت لم تعلم بالطلاق لم تجز الوصية؛ لأنها أوصت يوم أوصت، وهي تظن ~~أنه لها وارث، والوصية للوارث لا تجوز، ms5151 قال سحنون: وقال لي أشهب: هي جائزة ~~علمت أو لم تعلم. قال سحنون: وأخبرني القرشي عن المخزومي، وابن أبي حازم، ~~وابن كنانة، وابن نافع أنهم قالوا: تجوز وصيتها له، وهي جائزة. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة صحيح، واعتلاله ضعيف، ~~فلو قال: إن وصيتها له لا تجوز، إلا أن تعلم بطلاقها إياها؛ لأنها إنما ~~أوصت له لما بينهما من حرمة الزوجية، ولما بين الزوجين من المودة، فأرادت ~~أن تزيده بالوصية على ما فرضه الله له بالميراث، ورجت أن يجيز ذلك له ~~الورثة، ولعلها لو علمت أنه يطلقها لما أوصت له بشيء، أو قد طرد ابن القاسم ~~اعتلاله في هذا على ضعفه، فقال في المدونة: إنه إذا أوصى لأخيه بوصية وهو ~~وارثه، ثم ولد له ولد يحجبه عن الميراث، فالوصية له جائزة؛ لأنه قد تركها ~~بعد الولادة، فصار مجيرا لها بعد الولادة، فالأظهر في هذه المسألة قول ~~أشهب، والمخزومي، وابن أبي حازم، وابن كنانة: إن الوصية له جائزة، وإن لم ~~يعلم بالولادة، والأظهر في أوصت لزوجها ثم طلقها. # PageV13P223 # قول ابن القاسم: إن الوصية له لا تجوز، إلا أن تكون علمت بطلاقه من أجل ~~ما ذكرناه، لا من أجل أن الوصية للوارث لا تجوز؛ لأن ذلك إنما هو من حق ~~الورثة، إن أجازوها جازت، ليست بحق الله فتفتسخ على كل حال، إلا أن يجيزها ~~بعد أن علم أنه غير وارث، فكما تبطل وصيته إذا أوصى له وهو غير وارث، ثم ~~صار وارثا، فكذلك ينبغي أن تجوز إذا أوصى له وهو وارث، ثم صار غير وارث، ~~إلا أن يدخل ذلك ما دخل الزوجة توصي لزوجها ثم يطلقها، وقد روى عن ابن ~~القاسم مثل قول أشهب وابن كنانة، وابن أبي حازم، وذلك عندي في غير الزوجة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: وصية الرجل للرجل بدنانير ودراهم # مسألة وقد قال ابن القاسم في وصية الرجل للرجل بدنانير ودراهم، أو بثمر ~~صيحاني وبرني وصية أو وصيتين، أرى الصنفين جائزين له، وأرى الدنانير ~~والدراهم جائزة ms5152 له. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول عليها في رسم الصلاة، من ~~سماع يحيى، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : يوصي بثلث ماله للمساكين ويترك دورا وقرى # من نوازل سحنون بن سعيد وسئل عن الرجل يوصي بثلث ماله للمساكين، ويترك ~~دورا وقرى، هل يباع ثلث دوره وقراه فيمن يزيد، ثم يعطى ثمنها للمساكين؟ أو ~~تعرض على الورثة؟ فإن أحبوا اشتروا، وإن لم يريدوا الشراء قسم الثلث، وبيع ~~فيمن يزيد. قال: بل يقسم ثلث مال الميت، ثم يباع فيمن يزيد، ثم يجتهد في ~~ذلك السلطان للمساكين، ولا يكون الورثة أولى به، وإنما يكون أولى به من زاد # PageV13P224 # في ثمنه، وإنما المساكين هاهنا بمنزلة أحد الورثة، ألا ترى أنه لو أوصى ~~لرجل بعينه بثلث ماله؛ لكان الموصى له أولى به من الوارث؟ فكذلك وصيته ~~للمساكين. قال: وسألت أصبغ عن رجل أوصى بثلث جميع ماله في المساكين صدقة، ~~فوقعت الوصية في داره وأرضه، وجميع ماله، فقال ورثته: نحن نأخذ هذا الثلث ~~في الأرضين والدار؛ لأننا لا نريد الخروج من الدار، ولا من الأرضين، أترى ~~أن يعطوا ذلك بقيمة أم يصاح عليه فيمن يزيد، فيزيدون ويأخذونه؟ قال أصبغ: ~~لا أرى أن ينادى عليه؛ لأنه يدخل في ذلك الضرر وعلى الورثة إذا علم الناس ~~رغبتهم فيه، زادوا إضرارا بهم، ولا حاجة بهم إلى الشراء، لما يعلمون من ~~رغبتهم فيه. # قال: وأرى إن كان الميت وكل بذلك الثلث من يقوم به، وبإخراجه وتفريقه أن ~~يعامل الورثة في ذلك يأتي بصراء فيقومون ذلك، ثم يعطيهم إياه بقيمته، وإن ~~لم يكن الميت جعل ذلك إلى أحد، كان أمره إلى السلطان، ووكل السلطان به رجلا ~~ينظر فيه على نحو ما قلت لك، فإن قال الناظر في ذلك: فإني أرى اقتسامهم، ~~فأفرز ثلث الدار والأرضين ثم أبيعه مفروزا؛ لأنه إنما ... بثمنه، فقال لي: ~~ليس ذلك له، وهذا ضرر بهم، ولكن يأخذونه بالقيمة؛ لأن أصل الوصية لم يكن ~~بالرقبة، إنما كانت بمال يخرج، ألا ترى أنه قال: ثلث مالي ms5153 في المساكين ~~صدقة، فقد علم أن ثلث داره لا يقسم في المساكين، وإنما وصيته على المال، ~~فلا أرى أن يقسم، ولا ينادى عليه، ولكن يعطوه بقيمته على العدل؟ قلت: فإن ~~قال: الورثة لا نريده، وتبرءوا منه، فإن أبى الناظر في ذلك أن يقسمه ثم ~~يبيعه # PageV13P225 # مفروزا، وقال الورثة: لا، بل بعه مشاعا فتأخذ، إن شئنا شفعتنا. فقال لي: ~~أرى أن يبيعه مشاعا ولا يقسمه؛ لأن وصيته معناها وقعت على مال، ولم تقع على ~~شرك ولا على ربع، وليس المساكين فيه كرجل أو كرجال بأعيانهم لو كان أوصى ~~بذلك لمن هو بعينه، كان شريكا لهم إن شاء فأسهم، وإن شاء أقره مشاعا، وإن ~~شاء باع، وإن شاء أمسك، وإن وصيته للمساكين، إنما وقعت على مال وعلى ~~التفرقة، قال: وأرى إن كان للميت مال سوى الربع من عين أو ثمن سقط، أو حرثي ~~أو حيوان مما يباع في الفصول؛ لأن للوصي أن يستوفي من ذلك على ما أحبوا أو ~~كرهوا، ولا يحبس ذلك لدعواهم للبيع وللمقاسمة بعد أن يعدل ذلك، فإن لم يكن ~~ثم مال، فهذا الذي يكون للوصي بيع الربع شريكه كوارثه. # قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا، مثل قول مالك في رسم الوصايا من سماع ~~أشهب، خلاف قول ابن القاسم وأصبغ. # وقد مضى هناك تحصيل القول في هذه المسألة، وأنه يتحصل فيها خمسة أقوال؛ ~~فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي بوصايا وبعبد أبق # مسألة وسألته عن الرجل يوصي بوصايا وبعبد أبق. قال: إن كان إباقه قريبا ~~يرجى ضرب به على الرجاء والخوف. # قال محمد بن رشد: هذا إذا لم يحمل الثلث الوصايا ولا أجازها الورثة، ~~فقطعوا لهم بالثلث، فتحاصوا فيه بقدر وصاياهم، يقوم العبد # PageV13P226 # الموصى به، وهو أبق على الرجا والخوف، أن لو كان يحل بيعه على ما هو عليه ~~من إباقه، فيحاص أهل الوصايا في الثلث بتلك القيمة، وأما إن حمل الثلث ~~الوصايا، أو لم يحملها، فأجازها الورثة، فإن العبد الآبق يكون للموصى له به ~~يتبعه، ms5154 وجده أو لم يجده، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي بالثوب فيصبغه # مسألة قال سحنون في الرجل يوصي بالثوب فيصبغه، أو يكون مصبوغا فيغسله: إن ~~ذلك لا يحيل الوصية، وأرى الورثة شركاء في الثوب بقيمة الصبغ. وقال غير ~~سحنون: يكون له مصبوغا. وقال سحنون: إذا قطع الثوب خرجت منه الوصية بالاسم ~~الذي دخله، يكون ملحفة فيصير قميصا، أو يكون دارا مبنية فيهدمها، أو تكون ~~عرصة فيبنيها، فإن الوصية فيه ثابتة، ويكون الورثة فيه شركاء مع الموصى له ~~بالبنيان، وقال غير سحنون: إذا خرجت العرصة من اسمها حتى تصير دارا، فقد ~~خرجت من الوصية، وإذا خرجت الدار من أن تكون دارا، وصارت عرصة، فقد خرجت من ~~البنيان، وكذلك الثوب إذا كان ملحفة فقطعه قميصا، فقد تغير اسمه، وخرجت عنه ~~الوصية، وقول سحنون خير من هذا إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: قول سحنون في هذه الرواية، في الذي يوصي بالعرصة ثم ~~يبنيها: إن الوصية فيها ثابتة، ويكون الورثة شركاء مع الموصى له بالبنيان، ~~خلاف قوله في سماع أبي زيد بعد هذا، والذي يتحصل في الذي يوصي بالبقعة ثم ~~يبنيها، أو بالدار ثم يهدمها، ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن الوصية تبطل في ~~الوجهين جميعا. والثاني: لا تبطل في الوجهين جميعا. والثالث: الفرق بين ~~المسألتين، فتبطل إذا أوصى بالبقعة ثم بناها، ولا تبطل إذا أوصى بالدار، ثم ~~هدمها، ويختلف على القول في أن الوصية # PageV13P227 # بالعرصة لا تبطل ببنيانها، هل تكون لا موصى له ببنيانها، أو يكون شريكا ~~مع الورثة بالعرصة؟ ويختلف أيضا على القول بأن الوصية بالدار لا تبطل ~~بهدمها، هل يكون له النقض مع البقعة أم لا؟ فقيل: إنه لا يكون له النقض، ~~وقيل: إنه يكون له، وهو قول ابن القاسم في المجموعة، وكذلك يختلف في الثوب ~~يوصي به، ثم يصبغه أو يغسله على هذا الاختلاف سواء قيل: إنه يكون فيه شريكا ~~مع الورثة، بقيمة الصبغ من قيمة الثوب، وقيل يكون له الثوب مصبوغا، وهو قول ~~ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن المواز، وقال ms5155 أشهب: وكذلك لو غسله أو كانت ~~دارا فجصصها، أو زاد فيها بناء؛ لأنه لم يتغير الاسم عن حاله، وأما الثوب ~~يوصي به، ثم يقطعه ويخيطه، فيتحصل فيه ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن الوصية تبطل. ~~والثاني: أنها لا تبطل. والثالث: الفرق بين أن يقول: شقتي أو ملحفتي لفلان، ~~فيقطع ذلك قميصا أو سراويل، وبين أن يقول: ثوبي لفلان، فيقطعه قميصا أو ~~سراويل، فتبطل الوصية إذا قال: شقتي أو ملحفتي، ولا تبطل إذا قال: ثوبي؛ ~~لأنه إذا قال: شقتي أو ملحفتي، فقد انتقل اسمها بما أحدث فيها؛ إذ لا يسمى ~~القميص ولا السراويلات شقة ولا ملحفة، وإذا قال: ثوبي، فلم ينتقل اسمه بما ~~أحدث فيه؛ لأن القميص والسراويلات يسمى كل واحد منهما ثوبا، وإذا لم تبطل ~~الوصية على القول بأنها لا تبطل، فيختلف هل يكون له الثوب مخيطا؟ أو هل ~~يكون مع الورثة شريكا؟ وليس في هذا شيء يرجع إليه، وينبني فيه الخلاف عليه ~~سوى ما يغلب على الظن، من أن الموصي أراده بما فعل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بعتق أحد عبيده دون تعيين # مسألة وسئل عن رجل حضرته الوفاة، وله ثلاثة أعبد، فدخل عليه أحد ولده في ~~مرضه، فقال له: أوص، فقال: ميمون حر، ثم دخل عليه آخر من ولده، فقال: أوص، ~~فقال: أحد هؤلاء الثلاثة حر، ثم مات، قال: قد قيل: إن الشهادة باطلة، وقد ~~قيل يقرع # PageV13P228 # بين الثلاثة، فإن وقع السهم على الذي شهد له أحد الورثة بالعتق فيما ~~اجتمع على عتقه، أقسم فيعتق إن كان الورثة رجالا كلهم، وإن وقع السهم على ~~غيره، فالشهادة باطل، إلا أن يصير العبد الذي شهد بعتقه لمن شهد له. # قال محمد بن رشد: الاختلاف الذي ذكره سحنون في جواز هذه الشهادة، يتخرج ~~على الاختلاف في جواز تلفيق الشهادة إذا اختلف فيها اللفظ والمعنى، واتفق ~~ما يوجبه الحكم، مثل أن يشهد أحد الشاهدين أن له عليه مائة دينار من سلف، ~~ويشهد آخر أن له عليه مائة دينار من مبايعة، ومثل أن يشهد أحدهما أنه ms5156 قال: ~~امرأتي طالق إن فعلت كذا وكذا، ويشهد الآخر أنه قال: إحدى امرأتي طالق إن ~~فعلت كذا وكذا لذلك الشيء بعينه، وله امرأتان، وما أشبه ذلك؛ لأن القرعة ~~إذا وقعت على ميمون، فقد وجب له العتق بشهادة كل واحد منهما، وقد مضى بيان ~~هذا المعنى، في رسم العرية، من سماع عيسى، من كتاب الشهادات، وقوله: إن كان ~~الورثة رجالا كلهم صحيح؛ لأنه إن كان في الورثة نساء لم تجز الشهادة ~~باتفاق؛ لأنهما يتهمان جميعا في جر الولاء لأنفسهما دون من يرث الميت من ~~النساء، إلا أن يكون العبدان ممن لا يرغب في ولائهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال عشرة من رقيقي أحرار وله خمسون رأسا # مسألة قلت لسحنون: كيف تكون القرعة إذا قال: عشرة من رقيقي أحرار، وله ~~خمسون رأسا. قال: إن كانوا ينقسمون، قسموا أخماسا بالقيمة، ثم يكتب جزء ~~العبد، فيكتب فيه العتق ويكتب في الآخر رق، ثم يعطى لرجل لا يقرأ، فيلقي ~~تلك البطائق عليهم، فعلى أي جزء وقع سهم العتق عتق ذلك القسم، وإن كانوا لا ~~ينقسمون قوموا كلهم، ثم ينظر إلى الثلث كم هو؟ فإن كان مائة # PageV13P229 # دينار، كتبت أسماؤهم اسم كل واحد عنهم على حدة، ثم جمعها في كمه، ثم ضرب ~~بيده، فيخرج واحدة، فينظر من خرج سهمه، فإن كان كفاف الثلث عتق، وإن كان ~~أقل ضرب بيده، ثم أخرج أخرى. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما في المدونة وغيرها، ولا اختلاف فيه، فقد ~~يخرج في الثلث على هذا بعض عبد إن كان الذي خرج سهمه قيمته أكثر من الثلث، ~~وقد يخرج فيه عبد كامل لا أكثر ولا أقل، إن كانت قيمة الذي خرج سهمه من ~~الثلث سواء، وقد يخرج فيه أكثر من عبد إن كان الذي خرج سهمه قيمته أقل من ~~الثلث؛ لأنه يعتق الذي خرج سهمه، ثم يضرب مرة ثانية، فإن كان الذي خرج سهمه ~~أقل مما بقي من الثلث أعتق أيضا ثم يضرب مرة ثالثة، وهكذا أبدا حتى يعتق من ~~العبيد ms5157 مبلغ الثلث، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وصى لرجل بداره في مرضه ثم هدمها ثم بناها # مسألة وسئل سحنون فقيل له: لو أن رجلا أوصى لرجل بداره في مرضه، ثم ~~هدمها، ثم بناها كما كانت أول مرة، ثم مات من مرضه ذلك، هل ترى ذلك نقضا ~~لوصيه؟ فقال: أما الذي أقول أنا إذا بناها إن الموصى له بالدار له قاعة ~~الدار، ولا يكون له البنيان؛ لأن القاعة لم يزلها عن حالها، وإنما غير ~~البنيان وأزاله عن حاله، فقد نقض وصيته في البنيان، قيل له: أرأيت لو أوصى ~~له في مرضه بعرصة لا بناء فيها، ثم بناها دارا في مرضه، هل يكون هذا نقضا؟ ~~قال: نعم، يكون هذا نقضا؛ لأنه قد أحال العرصة من حالها، فقد نقض وصيته. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه إذا أوصى له بعرصة ثم بناها؛ أن # PageV13P230 # ذلك يكون نقضا لوصيته، هو خلاف قوله قبل هذا، ومثل ماله في سماع أبي زيد، ~~ولا يدخل هذا الاختلاف من قوله في هذه المسألة في المسألة الأولى التي أوصى ~~بداره لرجل، ثم هدمها، ثم بناها؛ لأنه إنما لم ينقض وصيته في العرصة ~~ببنيانه إياها على قوله فيمن أوصى لرجل بعرصة ثم بناها؛ لأنه لم يوص له ~~بعرصة، وإنما أوصى له بدار، ثم هدمها، فصارت عرصة، فلم ير أن تنتقض وصيته ~~ببنيانه لها. # وقد مضى قبل هذا تحصيل القول فيمن أوصى لرجل بعرصة ثم بناها، أو بدار ثم ~~هدمها، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لعبده بثلث ماله وللعبد ولد # مسألة وسئل سحنون عن رجل أوصى لعبده بثلث ماله، وللعبد ولد، هل يقدم عتق ~~العبد في الثلث قبل الابن، أو يدخلان فيه جميعا؟ قال: بل يكون الأب أولى ~~بالعتق في الثلث، فإن بقي من الثلث شيء دخل فيه الابن في العتق بالغا ما ~~بلغ. # قال محمد بن رشد: قد تقدم قول سحنون هذا في رسم الرهون الأول، من سماع ~~عيسى، ومضى الكلام عليه هنا، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل ms5158 بمتاعه وأمره أن يوجه متاعه إلى ورثته # مسألة وسألته عن رجل من أهل الأندلس هلك بمصر، وأوصى لرجل بمتاعه وأمره ~~أن يوجه متاعه إلى ورثته، ولا يحدث فيه بيعا، فقام الوصي فباع ذلك المتاع، ~~واشترى لنفسه أكثر ذلك المتاع، وضمنه نفسه على حال ما أعطى به، فوجه الوصي ~~ذلك المتاع بعينه إلى أهل نفسه، وأمرهم أن يبيعوا ذلك المتاع، ويقضوا # PageV13P231 # ورثة الميت بمصر، فعثر ورثة الميت على ذلك المتاع بعينه، فقاموا يريدون ~~أخذه، أذلك لهم أم لا؟ وقال أهل الوصي: قد ضمن صاحبنا وتعدى فيه، وأكرى ~~عليه من أرض نائية، فليس لكم علينا إلا الثمن الذي وقع به هذا المتاع على ~~صاحبنا، فهل ترى لورثة الميت أخذ المتاع منهم أم لا؟ قال سحنون: الورثة ~~يخير بين إن أحبوا أن يأخذوا المتاع بعينه، فذلك لهم، ولا شيء عليهم من ~~كراء ذلك المتاع، وإن أحبوا كان لهم على الوصي الثمن الذي اشترى به المتاع ~~والقيمة، إن كانت أكثر. قال: وسألت أبا زيد بن أبي العمر عن ذلك، فقال لي ~~مثله. # قال محمد بن رشد: قوله ويقضوا ورثة ذلك الميت بمصر غلط، والله أعلم، ~~وإنما صوابه بالأندلس على ما ساق عليه المسألة؛ أن الرجل كان من أهل ~~الأندلس، ومات بمصر. وقوله: إن الورثة بالخيار، بين أن يأخذوا متاعهم دون ~~كراء يكون عليهم، وبين أن يكون لهم الثمن الذي اشترى به المتاع، فذلك بين ~~لا اختلاف فيه؛ لأنه متاعهم بعينه، فلهم أن يأخذوه إن شاءوا، وإن شاءوا أن ~~يأخذوا الثمن، كان ذلك لهم، من أجل أنه قد ألزمه نفسه ورضي به، وأما قوله: ~~إن لهم أن يأخذوا القيمة إن كانت أكثر من الثمن، فهو خلاف المعلوم من مذهبه ~~في أن من تعدى على متاع رجل، فحمله من بلد إلى بلد، فليس له إلا أخذ متاعه، ~~إذا لم يفت بذلك عنده؛ لأنه رأى نقله من بلد إلى بلد مثل حوالة الأسواق، ~~مثل قول ابن القاسم وأشهب وغيرهما من أصحاب مالك. # وقد مضى تحصيل القول في ms5159 هذا المعنى، في رسم أسلم، من سماع عيسى، من كتاب ~~الوديعة في العروض والحيوان والرقيق والطعام، فقف على ذلك هنالك، وبالله ~~التوفيق. # PageV13P232 ### | مسألة: يوصي إليه الرجل بماله وولده # مسألة وسئل سحنون عن الرجل يوصي إليه الرجل بماله وولده، فتحضر الوصي ~~الوفاة، فيوصي إلى رجل بماله وولده، أو يقول: فلان وصي مجملا، ولم يذكر مال ~~الميت ولا ولده الذين كان أوصى بهم إليه، هل يكون الموصى له وصيا فيما كان ~~هذا فيه وصيا للذي أوصى إليه فيه؟ فقال: لا يكون وصيا إلا في مال هذا الميت ~~إذا لم يذكر في وصيته، وأنه وصي على ما أوصى به إلى فلان. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا يكون وصيا على ما كان أوصى إليه به ~~من مال الرجل وولده، وإن اتهم الإيصاء فقال فيه فلان وصي، فلم يفسر شيئا؛ ~~لأنه إنما يحمل على العموم في ماله وولده خاصة، لا في مال غيره، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يقول إن أصابني قدري في سفري هذا ففلان وكيلي # مسألة وسئل عن رجل يقول: إن أصابني قدري في سفري هذا، ففلان وكيلي، هل ~~يكون وصيا إن أصابه قدره؟ قال: نعم، يكون وصيا وإن لم يقل وصي، وهو عندنا ~~واحد. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الوصي وكيل الميت، فسواء قال في ~~وصيته: إن مت ففلان وصيي، أو إن مت ففلان وكيلي، فكل وصي وكيل، وليس الوكيل ~~بوصي، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال إن أدركني موت في سفري هذا ففلان وصيي # مسألة وعن رجل أوصى إلى رجل بالأندلس، فقال: إن أدركني موت في سفري هذا، ~~ففلان وصيي وخرج في سفره، فلما انتهى # PageV13P233 # إلى القيروان مات الموصي، ولم يبلغ الموصى إليه خبر موته حتى أدركه أجله ~~بالأندلس، فأوصى بأهله وماله إلى فلان، ولم يسم الهالك بالقيروان؛ لأنه لم ~~يبلغه خبر موته، ولم يعلم به هل يكون هذا الموصى إليه وصيا للميتين جميعا؟ ~~فقال: لا يكون إلا للذي أوصى إليه. # قال محمد بن رشد: ولو علم بموته، ms5160 لم يكن الموصى إليه وصيا على ما أوصى به ~~إليه، إلا ببيان على ما تقدم قبل هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: النصراني أله أن يوصي بجميع ماله # مسألة وسئل سحنون عن النصراني أله أن يوصي بجميع ماله؟ فقال: ذلك يختلف، ~~أما إذا كان من أهل العنوة فليس ذلك له؛ لأنه ورثته المسلمون إذا مات، فليس ~~له أن يغر بميراثه واله؛ لأنه من أهل العنوة، ومن كان أيضا من أهل الصلح ~~ممن عليه الجزية على جمجمته، وكل واحد منهم إنما عليه شيء يؤديه عن نفسه، ~~ليس يؤخذ غنيهم بمعدمهم، فإن ذلك أيضا ليس له أن يوصي بجميع ماله، وليس له ~~أن يوصي إلا بثلثه إذا كان لا وارث له من أهل دينه؛ لأن ورثته المسلمون، ~~فأما إذا كان من أهل الصلح، فصالحوا على أن عليهم وظيفة معلومة من الخراج، ~~ليس ينقصون منها أبدا لموت من مات، ولا لعدم من أعدم منهم، وهم بعضهم ~~مأخذون ببعض، فليس يعرض لهم في وصاياهم، وليس لنا أموالهم إن مات منهم أحد ~~ولا وارث له، كان لأهل خراجه، ليقووا في خراجهم؛ لأنهم هم المأخذون ~~بخراجهم، وهم بعضهم قوة لبعض. # PageV13P234 # قال محمد بن رشد: وقع قول سحنون هذا على نصه في رسم العرية، من سماع ~~عيسى، من كتاب السلطان، ومضى القول عليه هناك، فلا معنى لإعادته هنا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: إذا أسلم أهل العنوة فهل يجوز بيع رقيقهم # مسألة قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك: إذا أسلم أهل العنوة أخذ ~~منهم دنانيرهم ودراهمهم وعبيدهم، وكل مال لهم. # قلت لابن القاسم: أفيجوز بيع رقيقهم؟ قال: أراه جائزا من قبل أن أمرهم، ~~كأنهم تركوا على ذلك، وكأنهم أذن لهم في التجارة، وإنما منعوا أن يهبوا أو ~~يتصدقوا أو يفسدوا أموالهم. # قلت: فتزويدهم بناتهم، فقال: إني لا أحبه، وما أراه حراما. # قال محمد بن رشد: هذه الرواية على نصها قد مضت متكررة في سماع سحنون، من ~~كتاب التجارة إلى أرض الحرب، ومضى الكلام عليها هناك، فأغنى عن إعادته، ~~وبالله التوفيق. ms5161 ### | مسألة: أوصى عند موته لرجل بألف درهم # مسألة وعن رجل أوصى عند موته لرجل بألف درهم، وقال: لي عنده عشرون ~~دينارا، فاقبضوها منه، فأخبر الموصى له بالوصية، وسئل عن العشرين، فأنكر أن ~~يكون له عليه شيء قال: يحاسب في الألف الدرهم بالعشرين دينارا، ثم يكون له ~~ما بقي. # PageV13P235 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه، ولا وجه للقول؛ لأنه ~~لم يوص له بالألف درهم، إلا على أن تؤخذ منه العشرون دينارا، فإذا أنكر ~~العشرين، لم يكن له من الألف درهم إلا ما زاد عليها، وقد مضت المسألة في ~~رسم الوصايا من سماع أشهب من هذا الكتاب، وفي رسم البيوع الأول من سماع ~~أشهب أيضا من كتاب الميدان والتفليس، وبالله التوفيق. ### | مسألة: له عبدان ميمون وقيمون فقال عند موته ميمون حر وميمون لميمون # مسألة وسئل سحنون عن رجل له عبدان: ميمون وقيمون، فقال عند موته: ميمون ~~حر، وميمون لميمون، ثم مات والثلث يحملها أو لا يحمل إلا واحدا، قال: إن ~~حمل الثلث العبدين أسهم بينهما، فأيهما خرج سهمه بالعتق كان له الباقي، وقد ~~قيل: إنما للحر نصف الباقي، وإن ضاق الثلث عن العبدين، فلم يحمل إلا واحدا ~~خرج حرا. # قال محمد بن رشد: إنما وقع هذا الاختلاف إذا حملهما الثلث، هل يكون للذي ~~خرج السهم جميع العبد الآخر أو نصفه؛ لاحتمال أن يريد الموصي بقوله: وميمون ~~لميمون، أي رقبة ميمون لميمون نفسه، فيكون على هذا الاحتمال إنما أوصى ~~لأحدهما بوصيتين: إحداهما برقبته؛ والثانية بحريته، فتجب هاتان الوصيتان ~~لمن خرج سهمه في القرعة منهما، فالورثة يقولون للذي خرج سهمه منهما، لا شيء ~~لك إلا حريتك؛ لأن الوصيتين جميعا لك إنما هي بحريتك وبرقبتك، وهو يقول: ~~بل، لي العبد الآخر كله؛ لأنه أوصى لي بحريتي وبالعبد الآخر، فيقسم بينهما ~~بنصفين، وكذلك على هذا القول إن حمل الثلث العبد الذي خرج سهمه، ونصف الآخر ~~يكون النصف بين العبد الذي خرج سهمه، وبين الورثة. # والذي أقول به في هذه المسألة ms5162 أن # PageV13P236 # لا يكون للذي خرجت له القرعة من العبد الآخر شيء؛ لاحتمال أن يكون الموصي ~~أراده بالحرية، فلم يصح أن يعطى للذي خرجت له القرعة بالشك دون اليقين، ~~وأبقيناه للورثة بالشك؛ لاحتمال أن يكون هو المراد بالعتق؛ لأن العتق قد ~~دار بالقرعة إلى الذي خرج سهمه بالسنة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أقر في مرضه بدين لأجنبي لم يكن له عليه بينة وأقر لابنه بدين # مسألة وقال سحنون في رجل أقر في مرضه بدين لأجنبي لم يكن له عليه بينة، ~~وأقر لابنه بدين، قال: إن كان مالهما واحدا فاقتسماه، رجع الورثة على ~~الابن، فأخذوا منه، ويرجع الابن على صاحب الدين، فيقول: قد استحق مني حقي، ~~فيرجع عليه كذلك حتى ينقلب بغير شيء، وإن كان المال مفترقا أخذ كل واحد ~~منهما ماله. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كان مالهما واحدا فاقتسماه، معناه: إن لم يف ~~ما ترك الميت من المال بما أقر به لكل واحد منهما، فاقتسماه على حساب ما ~~أقر به لكل واحد منهما، فحينئذ يكون ما ذكره من رجوع الورثة على الابن بما ~~أخذه، ورجوعه هو على الأجنبي بما يجب له مما أخذه؛ إذ قد أخذ الورثة منه ما ~~أخذ، ثم رجع الورثة عليه بما رجع به على الأجنبي، ثم رجوعه هو ثانية على ~~الأجنبي بما يجب له مما بقي بيده؛ إذ قد أخذ الورثة منه أيضا ما أخذ أبدا ~~يرجع الورثة عليه بما أخذه من الأجنبي، ويرجع هو على الأجنبي بما يجب له ~~مما بقي بيده حتى ينقلب بغير شيء كما ذكر. # مثال ذلك: أن يترك الميت مائة دينار، فيقر في مرضه لابنه بمائة دينار، ~~فيأخذ الأجنبي خمسين، والابن خمسين، فيأخذ الورثة من الابن الخمسين التي ~~أخذ؛ إذ لا يجوز الإقرار له، فإذا أخذوها منه، رجع هو على الأجنبي، فأخذ من ~~نصف الخمسين التي أخذ، فإذا أخذها منه أخذها منه الورثة، فإذا أخذوها منه ~~رجع على الأجنبي، فأخذ منه نصف الخمسة وعشرين التي بقيت # PageV13P237 # بيده، فإذا أخذ ذلك منه ms5163 أخذها منه الورثة، فإذا أخذوها منه رجع على ~~الأجنبي، فأخذ منه نصف الاثني عشر ونصف التي بقيت بيده، فإذا أخذ ذلك منه ~~أخذها منه الورثة، فإذا أخذوها منه رجع هو على الأجنبي، فأخذ منه نصف ~~الستة، وربع التي بقيت بيده، وهكذا حتى ينقلب الأجنبي بغير شيء؛ فيئول ~~الأمر إذا أقر الميت في مرضه لابنه، والأجنبي بما لا يحمله ثلث ماله، أن ~~يبطل إقراره للأجنبي. هذا مذهب أشهب. # وقد قال أبو إسحاق التونسي: مذهب أشهب إنما هو أن يرجع الابن المقر له ~~على الأجنبي بنصف ما أخذ منه يده الورثة مما صار له في المحاصة، لا بنصف ما ~~صار له في المحاصة. قال: فقوله: ثم يتراجعون حتى لا يبقى بيد الأجنبي شيء ~~لا يصح؛ إذ لا بد أن يبقى بيد الأجنبي كثير. بيان ذلك: أن يكونا أخوين، ~~ويترك الميت مائة دينار، ويقر في مرضه لأحدهما بمائة دينار، ولأجنبي بمائة، ~~فليأخذ الأجنبي خمسين، والابن المقر له خمسين، فيرجع الابن الذي لم يقر له ~~على الذي أقر له بخمسة وعشرين من الخمسين، فيرجع المقر له على الأجنبي بنصف ~~الخمسة وعشرين التي أخذها منه أخوه، فيرجع عليه أخوه، فيأخذ منه نصفها اثني ~~عشر ونصف، فيرجع هو على الأجنبي بستة وربع، فيرجع عليه أخوه بثلاثة وثمن، ~~فيرجع هو على الأجنبي بنصف الثلاثة والثمن، ثم يرجع عليه أخوه بنصف ~~الثلاثة، ويرجع هو على الأجنبي بنصف ذلك، فيبقى بيده كسر على ما قاله. # وأما ابن القاسم فقوله في المدونة: إن الابن يحاص الأجنبي فيما ترك الميت ~~بما أقر به لكل واحد منهما، ولا يكون للأجنبي في ذلك حجة، إذا لم يكن دينه ~~ثابتا فيتهم الأب عليه في إقراره للابن، ويرجع الورثة على الابن بما صار ~~له، فيكون ميراثا بين جميعهم؛ إذ لا يجوز الإقرار له، ولا يرى الرجوع له ~~على الأجنبي بما رجع به الورثة عليه، وهو أظهر من قول أشهب وسحنون هذا في ~~هذه النوازل، وبالله التوفيق. # وأما إن كان يفي ما ترك الميت من المال ms5164 بما أقر به لهما جميعا، فيأخذ كل ~~واحد منهما ما أقر له به، فإن شاء الورثة أقر ذلك للابن وأجازوه له، وإن # PageV13P238 # شاءوا أخذوه منه، فكان ميراثا لجميعهم، وهذا هو معنى قوله: فإن كان المال ~~مفترقا أخذ كل واحد منهما ماله، ولا اختلاف في هذا الوجه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أقر في مرضه أنه قد كان أوصى بعتق عبده # مسألة قلت لسحنون: أرأيت إن أقر في مرضه أنه قد كان أوصى بعتق عبده أو ~~تدبيره، أو بمال لرجل؟ فقال: كل ما كان في الثلث فهو جائز. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، كأنما أقر أنه قد أوصى به، فلا ~~اختلاف في ذلك ولا إشكال، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل بثلث ماله وقال على ألا ينقص ابني فلان من نصف مالي # مسألة وسئل عن رجل هلك وترك ابنين، وأوصى لرجل بثلث ماله، وقال: على ألا ~~ينقص ابني فلان من نصف مالي، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك، قال سحنون: إن ~~أبوا الإجازة فللموصى له بالثلث ثلثا الثلث، ويبقى المال بين الأخوين. وقد ~~قيل أيضا غير هذا، وهذا أحسن وأشبه إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: وجه هذا القول أن الثلث الموصى به حقه أن يؤخذ من حظ ~~الابنين نصفه من حظ كل واحد منهما، فلما أوصى ألا ينقص أحد ابنيه من حظه ~~شيئا، كان الموصى له بنصف الثلث، فوجب أن يتحاص هو والموصى له بالثلث بجميع ~~الثلث، والابن الذي أوصى ألا ينقص من حظه شيء بنصف الثلث، فيصير للموصى له ~~بجميع الثلث ثلثا الثلث، ويقسم الابنان بقية المال بينهما بنصفين؛ إذ لا ~~تجوز وصية لوارث، إلا أن يجيزها الورثة. # وأما القول الثاني الذي ذكر أنه قيل في المسألة، فلا أعرفه نصا لأحد # PageV13P239 # من أصحابنا، والذي يشبه أن يقال أن يكون للموصى له بالثلث نصف الثلث، وهو ~~سدس جميع المال، ويكون خمسة أسداسه بين الابنين بنصفين؛ لأن الموصي لما ~~أوصى بثلثه، وألا ينقص أحد ابنيه من نصف المال شيئا، فقد ms5165 أوصى أن يؤخذ جميع ~~الثلث من حظ الابن الآخر، ذلك ما لا يجوز له؛ إذ لا يجب أن يؤخذ من حظه منه ~~إلا نصفه، فتبطل الوصية بنصف الثلث؛ إذ أوصى أن يؤخذ من حظ أحد ابنيه زائد ~~على ما يجب أن يؤخذ من حظه منه، وينفذ بالنصف الثاني ويكون خمسة أسداس ~~المال بين الابنين. وهذا أظهر من القول الذي ذكره، وقال فيه: إنه أحسن، ~~والله أعلم. ### | مسألة: هلك وترك ولدين فأوصى لأحد ولديه ولرجل أجنبي بجميع ماله # مسألة وقال في رجل هلك وترك ولدين، فأوصى لأحد ولديه، ولرجل أجنبي بجميع ~~ماله، فأجاز الوصية للأجنبي، وأجاز الذي لم يوص له بشيء للذي أوصى له ~~بالنصف، فإن مقامها من اثني عشر، فيعطى الأجنبي قبل كل شيء الثلث من اثني ~~عشر، وذلك أربعة، ويصير للأخوين أربعة فيعطيان الأجنبي سهمين، يعطيه كل ~~واحد منهما من حظه سهم، حتى يكمل له النصف، كما أجازا له النصف، ثم يرجع ~~الذي أوصى له بالنصف إلى أخيه بتمام النصف، فيعطيه من سهمه سهمين، ويبقى له ~~سهم، فيصير للأجنبي ستة أسهم، وللذي أوصى له بالنصف خمسة، ويخير سهم واحد، ~~فيعطاه الأجنبي فيه، فيصير له ستة، ويبقى للآخر سهم فافهم، فإنها جيدة وقس ~~عليها ما يناظرها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر، وللصحيح فيها في وجه النظر أن يعطى ~~الأخ الذي أجاز لأخيه الوصية، جميع الثلاثة الأسهم الذي بيده، فيصير المال ~~جميعه للموصى لهما به، وهو الأجنبي وأحد الابنين؛ لأن # PageV13P240 # الوصية بجميع المال قد أجازها الابنان جميعا حين أجازا للأجنبي جميعا، ~~وأجاز الذي لم يوص له للذي أوصى له؛ لأن الذي أوصى له لا شك في إجازته ~~لنفسه، فقد اجتمع الابنان جميعا على إجازة الوصية، وهما إذا أجازاها وجب أن ~~يكون جميع المال بين الموصى لهما بنصفين، وهذا بين والله أعلم. ### | مسألة: مرض فباع في مرضه دارا ثمنها ثلاثمائة دينار بمائتي دينار # مسألة قال سحنون. لو أن رجلا مرض فباع في مرضه دارا ثمنها ثلاثمائة دينار ~~بمائتي دينار، ms5166 وحابى بالمائة، ولا مال له غيرها، ثم أخذ المائتين، ~~فاستنفقها، ثم مات، فإنه يقال للورثة: إن صاحبكم قد حابى بالمائة، ولا يحمل ~~ذلك ثلثه، من أجل أنه استنفق المائتين، فإما أن يمضوا بيعه، وإما أن ~~يتخلعوا من ثلثه للمشتري، فإذا أجازوا مضى البيع، وإن أبوا أن يجيزوا، بيع ~~من الدار بقدر المائتين التي استنفقها، ثم يكون للمشتري ثلث ما بقي من ~~الدار بعد الذي بيع منها. # قال محمد بن رشد: قد مضى قول سحنون هذا متكررا في سماع أبي زيد من كتاب ~~المديان والتفليس، ومضى القول عليه هناك مستوفى، فأغنى ذلك عن إعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل بعبد بعينه فلم يحمله الثلث # مسألة وسئل عن رجل أوصى لرجل بعبد بعينه، فلم يحمله الثلث، فقيل للورثة ~~بعد موت الموصي: يجيزون فأبوا. فقيل لهم: اخلعوا. فقالوا: نعم، فمات العبد. ~~قال: أما ابن القاسم فيقول: المصيبة من الموصى له يقول: إذا خلعوا الثلث، ~~فإنما يخلعونه في # PageV13P241 # العبد، وأما أنا ومن رأى أن يخلعوا له الثلث في جميع مال الميت فيقول: ~~للموصى له ثلث ما بقي. # قال محمد بن رشد: هذا يجري على اختلاف قول مالك في الذي يوصي له بشيء لا ~~يحمله الثلث، فيقطع له الورثة بالثلث، هل يجعل له الثلث في الشيء الذي أوصى ~~له به، أو يكون شائعا في جميع مال الميت؟ فعلى القول بأنه يجعل له الثلث في ~~الشيء الذي أوصى له به، لا يكون للموصى له بالعبد شيء إذا مات، كان موته ~~قبل أن يقطعوا له بالثلث أو بعد أن قطعوا له بالثلث، وعلى القول بأنه يكون ~~له الثلث شائعا في جميع مال الميت، يكون له ثلث ما بقي بعد العبد إن مات ~~بعد أن قطعوا له بالثلث، وأما إن مات بعد أن قال الورثة: لا نجيز، ونحن ~~نقطع له بالثلث، ولم ينفذوا له ذلك بحكم، أو بقول بات مثل أن يقولوا: لا ~~نجيز، وقد قطعنا له بالثلث، فالمصيبة منه على ما في سماع أبي زيد، وجعل في ms5167 ~~هذه الرواية قولهم: نعم، جوابا لقوله: اخلعوا قطعا بالثلث خلاف ظاهر ما في ~~سماع أبي زيد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي بالجارية لرجل ثم يثب عليها فيطؤها # مسألة وقال في الرجل، يوصي بالجارية لرجل ثم يثب عليها فيطؤها، ولا يغير ~~وصيته: إن ذلك ليس مما ينقض وصيته به، ولا يمنع الموصى له من قبضها حتى ~~يغيرها، وينقضها بغير الوطء. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في سماع أبي زيد، وهو مما لا اختلاف فيه أعرفه، ~~وإنما يكون الرجوع بالتفويت، وأما بالوطء والاستخدام فلا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حضرته الوفاة فقال ثلث مالي لفلان وفلان وفلان إن قبل فلم يقبل # مسألة وسئل سحنون عن رجل حضرته الوفاة فقال: ثلث مالي لفلان # PageV13P242 # وفلان وفلان، إن قبل ذلك، فلم يقبل هذا الذي قيل فيه إن قبل، هل ترى ~~الثلث لهذين إذ لم يقبل الثالث؟ أم ترى ثلث الثلث يرجع إلى ورثة الميت؟ ~~وكيف إن كان الذي قال فيه: إن قبل غائبا ما يصنع بمصابة الغائب؟ هل يوقف ~~حتى يستنجز ذلك منه أم لا؟ وكيف إن قال: لفلان عشرة، ولفلان عشرة إن قبل ~~فلان، والثلث عشرون؟ فسئل الذي قيل فيه: إن قبل فأبى أن يقبل هل ترى ~~العشرين كلها لهذين؟ أم يرجع مصابة هذا الذي أبى إلى الورثة؟ وهل بين ~~المسألتين اختلاف؟ قال سحنون: ليس بينهما فرق، كل من أوصى بوصايا استوعب ~~فيها ثلثه وزاد، وكان من بعض وصاياه في شك أن تقبل أو لا يقبل، فإن قبلت ~~كانت حيث جعلها، وإن لم يقبل ورجعت كانت لمن بقي من أهل الوصايا، ولم ترجع ~~إلى الورثة، وإنما ترجع إلى الورثة، فيحاصون به أهل الوصايا لو أوصى، وزاد ~~في وصاياه على ثلثه، وكان عنده نافخا، ومات على أن عنده جائز، فتلك التي إن ~~رجعت ولم تنفذ، كانت لورثته، يحاصون به أهل الوصايا، ومسألتك إن قبل وصيته ~~جازت، وإن لم يقبل رجعت وصيته إلى أهل الوصايا، ولم يدخل عليهم الورثة في ~~شيء. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة ms5168 بينة على ما في المدونة وغيرها إن شاء ~~الله. ### | مسألة: أوصى أن تباع جاريته ممن يتخذها أم ولد # مسألة وسئل سحنون عن رجل أوصى أن تباع جاريته ممن يتخذها أم ولد، قال: ~~أرى هذا بيعا لا يجوز، وهي وصية مردودة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن البيع على هذا لا يجوز، ولا # PageV13P243 # تجوز الوصية لما لا يجوز، فإن وقع ذلك فسخ البيع إن عثر عليه قبل أن ~~يفوت. وقد قيل: إن البيع على هذا مكروه، لا يفسخ إذا وقع ورضي البائع بترك ~~الشرط، فعلى هذا القول يكره تنفيذ الوصية، ويؤمر الوصي أن لا ينفذها، فإن ~~نفذها لم يرد البيع إذا رضي البائع بترك الشرط، وبالله التوفيق. ### | : أوصى لفقراء بني عمه وفقراء أقاربه وأشهد على ذلك أغنياء بني عمه # من سماع موسى بن معاوية من ابن القاسم # قال موسى بن معاوية: قال ابن القاسم في رجل أوصى لفقراء بني عمه، وفقراء ~~أقاربه بحائط يغتلونه، ولم يشهد على تلك الوصية إلا أغنياء بني عمه، قال: ~~لا تجوز شهادتهم، خوفا من أن يحتاجوا إلى ذلك يوما ما، إلا أن يكون شيء ~~تافه لا خطب له، ولا يتهمون في مثله لغناهم، ولعلهم لا يدركون ذلك، فإذا ~~كان الأمر خفيفا لا يتهمون فيه بجر إلى أنفسهم، رأيت الأمر جائزا لهم، وذلك ~~أني سمعت مالكا، وسئل عن ابني عم شهدا لابن عم لهما على أموالي فقال مالك: ~~إن كانا قريبي القرابة يتهمان في جر الولاء لهما، فلا يجوز وإن كانا من ~~الفخذين الأباعد، ولا يتهمان على جر ذلك، رأيت شهادتهم جائزة، فكذلك ~~مسألتك. # قيل لابن القاسم: فإن استغنى بعض فقراء بني عمه، وافتقر بعض أغنيائهم، هل ~~يخرج الغني، ويدخل الفقير؟ قال: نعم، وإنما يقسم على كل من كان فقيرا يوم ~~يكون القسم، ولو قسم على قوم عاما، وبعض بني عمه أغنياء، ثم جاء القسم من ~~قابل، وقد افتقرا الأغنياء، واستغنى الفقراء الذين قسم عليهم تحول القسم ~~إلى # PageV13P244 # الأغنياء الذين لم يكن عليهم قسم، وأخرج ms5169 منه الفقراء الذين قسم عليهم، ~~فهذا قول مالك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، لا إشكال فيها، يفتقر إلى بيان ~~وشرح، والله الموفق. ### | مسألة: يوصي أن يباع غلامه رقبة # مسألة قال ابن القاسم في الذي يوصي أن يباع غلامه رقبة، فبيع رقبة، ووضع ~~عن المشتري ثلث الثمن فأعتقه، ثم جاء درك على الهالك من دين ثبت عليه. قال: ~~أرى أن يباع من العبد قدر ثلث الدين إن كان العبد ثلث المال، ويؤخذ من ~~الورثة ثلثا الدين، وإن كان العبد ربع الدين، أخذ من الورثة ثلاثة أرباع ~~الدين، وإن كان العبد خمس المال، بيع من العبد خمس الدين، وأخذ من الورثة ~~أربعة أخماس الدين، فعلى هذا يحسب؛ قال أصبغ بن الفرج: لأنها إنما هي وصية ~~للعبد بتلك الوضيعة التي كانت وضعت من ثمنه؛ لأن مشتريه لو لم يأخذه بوضيعة ~~الثلث، ولم يوجد أحد يأخذه إلا بأقل من ذلك، كان الورثة مخيرين إما أجازوا ~~وإما أعتقوا من العبد ما حمل الثلث بتلا. فالوضيعة هاهنا إنما هي للعبد، ~~فلذلك لم يكن على مشتريه غرم شيء من الثلث الذي وضع له من ثمنه، كأنه إنما ~~باع ثلثي العبد قبل موته، وأخذ ثمنه، فكان مالا من ماله ورثه فيما ورث، ~~وأوصى بعتق الثلث الذي بقي له فيه، فذلك الثلث، إنما يقول في ثلثه، ويعرف ~~ما هو من جميع ماله، فإن كان خمسا أو سدسا أو ربعا أو ثلثا عتق، فإنما يقع ~~عليه من الدين بقدر ما كانت # PageV13P245 # وصيته من مال الميت، كانت سدسا أو ربعا أو خمسا، وإن كان سدس ذلك الدين ~~أو ربعه أو خمسه، يكون أكثر من سدس رقبته، أو ربعها، أو خمسها، بيع منه ما ~~بينه وبين ثلث رقبته؛ لأنها وصيته التي أوصى له بها، والذي يملك؛ لأنه قد ~~أخذ للثلثين الباقيين ثمنا صارما لا مع ميراثه للورثة، فالثلثان غير الميت ~~أعتقهما، ومن غير ماله عتقا، ويكون ما عجز عن ثلث رقبته من ذلك الجزء الذي ~~وقع عليه من الدين ms5170 في مال الميت، يرجع به على الورثة أيضا في مال الميت، ~~حتى يحيط ذلك بجميع ما أخذوا فيما أخذوا؛ لأن ما وقع على العبد من الدين قد ~~أحاط بجميع ما أوصى له به وزاد، فالزيادة ليست عليه، وأما العبد فإنما عليه ~~أن يؤخذ منه وصيته التي أوصى له بها فقط؛ لأنه لا وصية إلا بعد الدين، ~~وقاله أصبغ كله حسن، وهو بمنزلة ما لو أعتق العبد كله، وهو يخرج وصيته من ~~ثلثه، ثم طرأ دين وقع عليه الدين بالحصص، فيرد عليه منه بقدر ما أصابه حتى ~~يحيط بذلك كله أو لا يحيط، ولم يكن على الورثة غرم ذلك فيما أخذوا من مال ~~عنه، فالمشتري بمنزلة الورثة، غير أن الوصية للعبد في ذاته ونفسه فهو ~~المأخوذ والمردود حتى تفضل فضلة، فيكون كأنه لم يترك غيرها، ولا دين عليه، ~~أو كأنه ترك دينا ومالا فوفى الدين وفضلت تلك الفضلة، فأنفذ للعبد في ثلثها ~~ما حمله، فعلى هذا يعمل ويحمل في فض الدين عليه، وعلى ما ترك الميت وأخذ ~~الورثة، يقع على ذلك بقدر ما وقع قال أصبغ: قال ابن القاسم: وقد ذكر عن ~~مالك في هذه المسألة أنه يغرم المشتري ثلث ثمن العبد، وهو يضعف ذلك، ويراه ~~وهما وخطأ، ولا يراه شيئا فيما رأيته وهو كذلك، والقول فيها القول الأول. ~~يقول ذلك أصبغ. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية: إنه يباع # PageV13P246 # من العبد الذي بيع على العتق في الوصية، فأعتقه المشتري بقدر ما يقع عليه ~~من الدين الطارئ على تركة الموصي، ولا يرجع بشيء من ذلك على المشتري فيما ~~وضع عنه من ثمنه، هو على قياس القول بأنها وصية للعبد، فإن لم يوجد من ~~يشتريه للعتق إلا بوضيعة أكثر من الثلث قيل للورثة: إما بعتموه بما وجدتم، ~~وإما أعتقتم ثلثه. # وأما على قياس القول بأنها إنما هي وصية للمشتري، فإن لم يجد الورثة من ~~يشتريه للعتق إلا بوضيعة أكثر من ثلث ثمنه، لم يلزمهم بيعه، ولا تنفذ ~~الوصية ms5171 له، وهو قول مالك في رسم الوصايا من سماع أشهب، فلا يباع من العبد ~~شيء في الدين الطارئ، وإنما يكون الدرك في ذلك على المشتري، فيرجع عليه ~~بثلث ثمن العبد الذي وضع له، ويمضي عتق العبد. وهو قول مالك في رواية ابن ~~كنانة عنه على قياس رواية أشهب المذكورة، وقول مالك الذي ذكره عنه ابن ~~القاسم في آخر المسألة أيضا، وقد مضى الكلام عليها في موضعها، إلا أن قول ~~ابن القاسم في هذه الرواية على قياس القول بأنها وصية للعبد؛ أنه يباع من ~~العبد قدر ثلث الدين إن كان العبد ثلث المال، وقدر ربع الدين إن كان العبد ~~ربع المال، يريد ما لم يتجاوز ذلك ثلث رقبة للعبد على ما فسره أصبغ نظرا، ~~والقياس ألا يباع منه في الدين الطارئ إلا قدر ما يقع من الدين على ثلث ~~العبد؛ لأنه هو الذي أعتق من مال الميت، وأما الثلثان منه فإنما أعتقهما ~~المشتري، وقد قال ذلك أصبغ فيما اعتمده من تفسير قول ابن القاسم، وهو قوله: ~~والثلثان غير الميت أعتقهما، ومن غير ماله عتقا، ووجه العمل في ذلك أن ينظر ~~ما يقع ثلث العبد من جميع مال الميت لا جميع العبد كما قاله ابن القاسم ~~وأصبغ، فإن كان ثلث العبد من جميع مال الميت العشر أو التسع أو الثمن بيعت ~~رقبة العبد بعشر الدين أو بتسعه أو بثمنه، وإن أتى البيع على جميعه. # وأما قول أصبغ في تفسير قول ابن القاسم: إنه إن كان العبد ربع جميع مال ~~الميت أو خمسه؛ بيع # PageV13P247 # من رقبة العبد بربع الدين أو بخمسه ما بينه وبين ثلث رقبة العبد، فلا ~~يستقيم، فانظر ذلك نظرا صحيحا، وتدبره بين ذلك صحة قولي في اعتراضي لقول ~~ابن القاسم، وأصبغ لم يوجب على الوصي في ظاهر هذه الرواية ضمانا، وهو ظاهر ~~ما في رسم الأقضية، من سماع يحيى، خلاف ما مضى في رسم الأقضية، من سماع ~~أشهب، وقد مضى القول على ذلك هنالك مستوفى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل ms5172 بعبد أو دابة غائبة عن الموضع # مسألة وقال موسى بن معاوية: قال ابن القاسم: كل من أوصى لرجل بعبد أو ~~دابة غائبة عن الموضع، فعلى الذي أوصى له أن يأتي به يكون الجعل عليه، وليس ~~على الورثة من ذلك شيء، وإن كان عبد بموضع له بذلك الموضع رفعة في عمله، ~~مثل العبد الزارع الحارث العامل في النخل، الذي إنما رفعته في عمله بموضعه، ~~وإن جلب إلى الفسطاط وما أشبهها من المدائن، لم يكن له ارتفاع في القيمة ~~لدناءة منظره، فإنه يقوم بذلك الموضع ولا يجلب، وكذلك العبد التاجر الأمين ~~الذي قد عرف ببصر التجارة والأمانة، ولعله لا يكون له كبير منظر، فإنه يقوم ~~على خبره وبصره وأمانته، ولا يحل لأهله كتمان ذلك منه، وفي سماع أشهب من ~~كتاب الوصايا، عن ابن القاسم مثله. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة في رسم الأقضية الثاني، ~~ورسم الوصايا من سماع أشهب مستوفى، فاكتفينا بذلك عن إعادته هنا، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أوصى أن يشترى عبد من ثلثه فيعتق # مسألة قال موسى: قال ابن القاسم في رجل أوصى أن يشترى عبد # PageV13P248 # من ثلثه فيعتق، وما بقي من ثلثه، فاشتروا به رقابا فأعتقوها، وأوصى ~~بوصايا. قال: ينظر إلى الوصايا، وإلى الرقبة الأولى، فإن قصر الثلث عنهم ~~تحاصوا في الثلث، فإن كان في الثلث فضل جعل في الرقاب التي أوصى بها، وذلك ~~أن كل من أوصى بشيء بعينه لأحد، أو أمر به فسماه، وقال: ما بقي من ثلثي ~~فاجعلوه في كذا وكذا، أو أوصى بوصايا سماها قبل ما أوصى به أو بعده، إلا ~~أنه قال: ما بقي من ثلثي ففي كذا وكذا بعد التسمية، فإن التسمية والوصايا ~~تبدأ قبل الذي جعل فيه ما بقي من ثلثه، وإن كانت الوصايا بعدما أوصى أو ~~قبله، فهو سواء، وهذا قول مالك، فمسألتك الأولى على هذا. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه ينظر إلى الوصايا وإلى الرقبة الأولى، فإن ~~قصر الثلث عنهم، تحاصوا فيه، هو مثل ما ms5173 في المدونة من أن الرقبة بغير عينها ~~لا تبدأ على الوصايا، وقد اختلف في ذلك وفي الوصية بالحج، فقيل: إنها كلها ~~سواء في التحاص، وقيل: تبدأ الرقبة على الحج، ويتحاص المال مع الحج ومع ~~الرقبة، والوجه في ذلك أن الرقبة آكد، ثم المال، ثم الحج، فتتحاص الرقبة مع ~~المال، لقرب ما بينهما، والمال مع الحج أيضا لقرب ما بينهما، وتبدأ الرقبة ~~على الحج، لبعد ما بينهما. # وقيل: تبدأ الرقبة على المال والحج، وقيل: يبدأ الحج، على الرقبة والمال. ~~وأما قوله: إذا أوصى بوصايا، وقال ما بقي من ثلثي، فاجعلوه في كذا وكذا، ثم ~~أوصى بعد ذلك بوصايا، فإن الوصايا تبدأ قبل الذي جعل فيه ما بقي من ثلثه، ~~وإن كانت الوصايا بعدما أوصى أو قبله، فهو سواء، فهو مثل ما تقدم في رسم ~~الصلاة، من سماع يحيى، وفي رسم أسلم، من سماع عيسى، وذلك على ما بينه محمد ~~بن المواز، حسبما بيناه واستوفينا القول فيه في رسم أسلم، من سماع عيسى ~~المذكور، وبالله التوفيق. # PageV13P249 ### | مسألة: أوصى فقال بيعوا عبدي بعشرين # من سماع محمد بن خالد من ابن القاسم قال محمد بن خالد: سئل ابن القاسم عن ~~رجل أوصى فقال: بيعوا عبدي بعشرين، وأعطوا فلانا منها خمسة عشر دينارا، فلم ~~يبع العبد إلا بأقل من عشرين دينارا، قال ابن القاسم: يعطى الموصى له ~~بالخمسة عشر ثلاثة أرباع ما بيع به العبد، إذا كان قد نقص ثمنه من عشرين ~~دينارا. وقد قال في غير هذا الكتاب من سماع عيسى: إنما له ما زاد على خمسة ~~دنانير، وإن نقص من خمسة فلا شيء له، وأشهب يقول: له مما بيع بخمسة عشر على ~~كل حال، وإن بيع بأقل من خمسة عشر دينارا، فجميع ذلك له. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة مستوفى، في رسم جاع، ~~فباع امرأته، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته، والله أعلم. ### | مسألة: توصي لزوجها فلما علم الزوج أن الوصية لا تثبت له طلقها البتة # مسألة قال: ms5174 وسألت ابن القاسم عن امرأة توصي لزوجها بوصية، فلما علم الزوج ~~أن الوصية لا تثبت له، طلقها البتة، فقال ابن القاسم: إن كانت علمت بطلاقه، ~~فلم تغير وصيتها، فهي له ثابتة، وإن كانت لم تعلم، فلا وصية له. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة مستوفى في سماع سحنون، ~~فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: ما يضمن فيه الوصي # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن رجل كتب وصيته، ثم خرج # PageV13P250 # مسافرا، فحضرته الوفاة في سفره، فكتب وصية أخرى، وكنى عن التي ترك لم ~~يذكرها بشيء، وأوصى في سفره إلى رجل، فذهب الوصي فنفذ وصيته في سفره ذلك من ~~ماله الذي ترك، فقال ابن القاسم: أراه متعديا، وأرى ضامنا لما أعطاه. # قال محمد بن خالد: وقال ابن نافع مثله. # قال محمد بن رشد: إيجاب الضمان على الوصي في هذه المسألة بين؛ إذ قد تبين ~~عداؤه بتعجيل تنفيذ وصيته في سفره من المال الذي تركه فيه، دون أن يتثبت ~~ويتربص حتى يرجع إلى بلده، فينظر هل له وصية أخرى؟ وإنما يضمن إن كانت ~~الوصية التي كتبها في بلده عند سفره أولى من هذه وأحق بالتبدئة، ولا يحملها ~~ثلثه جميعا. # وقد مضى في رسم الأقضية، من سماع أشهب تحصيل القول فيما يضمن فيه الوصي ~~مما لا يضمن، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال ما بقي من ثلثي فهو لفلان # مسألة قلت لأشهب: فرجل أوصى فقال: ما بقي من ثلثي فهو لفلان، ولم يوص ~~بأكثر من ذلك حتى مات، فقال: يعطى الذي أوصى له ببقية الثلث ثلث الميت. # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الروايات: يعطى الذي أوصى له بقية الثلث ثلث ~~الثلث، وهو غلط وتصحيف، والله أعلم. وقد حمل ذلك ابن حارث على أنه اختلاف ~~من قول أشهب، مرة قال: له جميع الثلث، ومرة قال: له ثلث الثلث. والمسألة ~~متكررة من قول مالك في مواضع من سماع عيسى، وقد مضى الكلام عليها في رسم ~~أوصى منه، وبالله ms5175 التوفيق. # PageV13P251 ### | : إقرار المريض في مرضه بدين لوارث # من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن القاسم وابن وهب وأشهب # قال عبد الملك بن الحسن، سئل ابن القاسم عن رجل حضر خروجه إلى حج أو غزو ~~أو سفر من الأسفار، فيكتب وصيته، ويشهد عليها، ويشهد لامرأته، أو لبعض ولده ~~أن لهم عليه من الدين كذا وكذا. ويضع ذلك في وصيته، أو لا يضع ذلك في ~~الوصية، غير أنه يشهد أن عليه من الدين لورثته كذا وكذا، ويتصدق حينئذ ~~بصدقة باتة على ابن له صغير لم يبلغ الحوز، فيموت في سفره ذلك، هل يجوز ~~للوارث ما أقر له به، وما تصدق على الصغير؟ قال ابن القاسم: ما صنع من ذلك ~~فهو جائز، إذا أشهد عليه، وهو صحيح، ولا يشبه هذا المرض؛ لأنه صحيح، وهو ~~أحق بماله من ورثته، ولا يتهم على شيء من ماله إذا أشهد عليه، وليس في ~~السفر تهمة. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم، خلاف قوله وروايته عن مالك في ~~رسم نذر سنة، من سماع ابن القاسم؛ لأنهما حكما فيه للخارج إلى سفر بحكم ~~المريض، لا يجوز له أن يفعل ما يفعل الصحيح، فعلى قولهما لا يجوز إقراره ~~بالدين لبعض ورثته عند الخروج إلى غزو أو سفر إن مات في غزوه أو في سفره، ~~كما لا يجوز إقرار المريض في مرضه بدين لوارث إن مات من مرضه ذلك، وقد مضى ~~هناك من القول على ذلك ما فيه زيادة بيان، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون عنده اللقيط فيتصدق هو نفسه عليه بصدقة # مسألة وسألت ابن وهب عن الرجل يكون عنده اللقيط، فيتصدق هو # PageV13P252 # نفسه عليه بصدقة، أيحوز له كما يحوز لابنه الصغير؟ فقال لي: نعم يحوز له ~~كما يحوز لابنه الصغير، وكذلك كل من ولي يتيما، أجنبيا كان أو قريبا، وهو ~~قول المدنيين كلهم إلا ابن القاسم، فإنه لم يكن يرى ذلك إلا للوصي، قال ~~سحنون مثل قول ابن وهب، قال سحنون: وروى ابن غانم عن مالك أن ms5176 كل من ولي ~~يتيما أجنبيا كان أو قريبا من غير خلافة ولا وصية إلا لقرابة أو لحسنة، فهو ~~تجوز مقاسمته وحيازته صدقته التي تصدق بها عليه هذا وغيره. قال سحنون: وهي ~~عندي رواية ضعيفة. قال سحنون: وفي رواية ابن القاسم عن مالك، وكذلك كل من ~~ولي يتيما أجنبيا كان أو قريبا. # قال محمد بن رشد: رواية ابن القاسم هذه التي حكاها سحنون، ليست في كل ~~الروايات، ويمكن أن تتأول على المعلوم من مذهبه، بأن يقال: معنى ذلك، ~~بخلافة من أب أو سلطان. وقول ابن وهب في هذه الرواية: إن الرجل يحوز للقيط ~~يكون في حجره ما يتصدق به عليه، هو مثل رواية ابن غانم عن مالك، ونحو ما في ~~المدونة من الرجل تجوز مقاسمته على من التقطه، خلاف قوله في رسم الأقضية، ~~من سماع يحيى، من كتاب الصدقات والهبات؛ لأنه لا تجوز الحيازة في ذلك إلا ~~للأب والأم، والأجداد والجدات، ولا يجوز ذلك لسائر القرابات. فقول ابن ~~القاسم: إن الحيازة في ذلك لا تجوز إلا للأب والوصي، قول ثالث في المسألة. # وقد مضى الكلام على هذا في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، من كتاب الحبس، ~~وفي رسم الأقضية، من سماع يحيى، من كتاب الصدقات والهبات، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل بشيء بعينه ثم أوصى بذلك الشيء لغيره # مسألة وسألت أشهب عمن عوتب في القرابة فقيل له: ألا تصلهم؟ # PageV13P253 # ألا ترفق بهم؟ قال: فأشهدكم أني إذا مت فثلثي لها، ثم إنه مرض، فأوصى ~~بثلثه، فقال: لا أرى لأقاربه شيئا. # قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا خلاف مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في ~~المدونة وغيرها، فيمن أوصى لرجل بشيء بعينه، ثم أوصى بذلك الشيء لغيره، ~~وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، فيمن أوصى لرجل بشيء بعينه، ثم أوصى ~~بذلك الشيء لغيره؛ أنهما يشتركان فيه، ولا تكون وصيته الثانية نقضا لوصيته ~~الأولى، وكذلك على مذهبه إذا أوصى لرجل بثلثه، ثم أوصى به لغيره، يشتركان ~~فيه، ولا تكون وصيته الآخرة نقضا ms5177 لوصيته الأولى، وذلك على ما قال مالك: إذا ~~أوصى لرجل بثلث ماله، ثم أوصى الآخر بجميع ماله؛ أنهما يشتركان في الثلث ~~على أربعة أجزاء، ولا تكون وصيته للآخر بجميع ماله نقضا لوصيته الأولى بثلث ~~ماله. # وقد روى علي بن زياد عن مالك في الرجل يوصي بعبده لرجل، ثم يوصي به لآخر؛ ~~أنه يكون للآخر، فعلى هذه الرواية يأتي قول أشهب، ولا فرق على مذهب ابن ~~القاسم بين أن يوصي بثلثه لرجل، ثم يوصي به لآخر، وبين أن يوصي بعبده لرجل، ~~ثم يوصي به لآخر، إلا في التحاص إذا كان ثم وصايا سوى ذلك، فإن الذي أوصى ~~لهما بالعبد يضربان جميعا به، واللذين أوصى لكل واحد منهما بالثلث يضرب كل ~~واحد منهما بما أوصى له به من الثلث كاملا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الموصى يجد في تركة الميت شطرنجا # مسألة وسألت ابن وهب عن الموصى يجد في تركة الميت شطرنجا، هل ترى له أن ~~يبيعها؟ قال: لا يبيعها. قلت: فما يصنع بها؟ قال: ينحت وجوهها، ويبيعها ~~حطبا، قلت: بأمر السلطان أم ترى أن لا يفعل بغير أمر السلطان؟ قال: إن كان ~~السلطان ممن قد سمع العلم # PageV13P254 # والأحاديث، فأرى أن يفعل ذلك بغير أمره، وإن كان ممن لم يسمع العلم ~~والأحاديث، ولا يعرفه، وكان خائفا من ناحيته بجهالته بما جاء فيها، فلا أرى ~~له أن يفعل ذلك بأمره. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه ينبغي للموصى أن يكسر الشطرنج إذا ~~وجده في تركة الميت، ويبيعه حطبا، ولا يبيعه كما هو، بمنزلة النرد، وهو ~~يشبه في صفته على ما روى أنه قطع معاونة يصنع من العاج والبقس، ويسمى ~~بالطبل وبالكعاب وبالنردشير. ذكر مالك في موطئه عن النبي - عليه السلام - ~~أنه قال: «من لعب بالنرد، فقد عصى الله ورسوله.» وعن عائشة أنه بلغها أن ~~أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها، عندهم نرد، فأرسلت إليهم لئن لم ~~تخرجوها لأخرجنكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم، وعن عبد الله بن عمر أنه كان ~~إذا وجد ms5178 أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها، وروي عن النبي - عليه ~~السلام - أنه قال: «من لعب بالنردشير، فكأنما غمس يده في لحم خنزير.» ~~والشطرنج بمنزلته، قال مالك: لا خير فيه، وكره اللعب بها وبغيرها من ~~الباطل، وتلا قول الله عز وجل: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: 32] ، ~~وقال الليث بن سعد فيه: إنه شر من النرد، ولا اختلاف بين مالك وجميع ~~أصحابه، في أن من أدمن اللعب بها، كان ذلك جرحة فيه، تسقط أمانته وشهادته. ~~وقد قيل: إن الإدمان أن يلعب بها في العام أكثر من مرة، وهذا إذا لعب بها ~~على غير وجه القمار، وأما اللعب بها على القمار # PageV13P255 # والخطر، فلا اختلاف بين أحد من أهل العلم في تحريم ذلك؛ لأنه من الميسر ~~المحرم بنص القرآن، ولعيسى بن دينار في كتاب الجرار أنه سئل عن الرجل يهلك، ~~فيوجد في تركته شطرنج ونرد وعظام يلعب بها؛ هل ترى الإمام أن يأمر بكسرها؟ ~~قال: لا أرى ذلك عليه، وأرى له أن يدعها، قيل: فإن كان عليه دين هل يبيعها ~~في دينه؟ قال: لا، ولم ير ذلك في العود والمزمار، ورأى أن يكسر على كل حال، ~~وإنما قال ذلك عيسى بن دينار لما روى من ترخيص من رخص في اللعب بالشطرنج ~~على غير قمار من العلماء، والصواب كراهة اللعب بها وكسرها، والأدب على ~~اللعب بها قياسا على ما فعله عبد الله بن عمر في النرد. # وقد مضى في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات القول في الخمر يجدها الوصي في تركة ~~الميت، وبالله التوفيق. ### | : يشتد عليه العاصف في البحر فيريد أن يتصدق بماله # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يشتد عليه العاصف في البحر، فيريد أن ~~يتصدق بماله، قال: إذا اشتد عليه العاصف، وخاف الغرق، لم يجز له القضاء في ~~ماله، إلا في الثلث. # وسئل عن الذي تجمح دابته، أيجوز له القضاء في ماله؟ قال: لا يجوز له ~~القضاء في ماله إلا في الثلث، والذي يقدم للقتل صبرا مثله. # قال محمد بن رشد: ms5179 في الذي يشتد عليه العاصف في البحر: إنه لا يجوز له ~~القضاء في ماله، إلا في الثلث خلاف قول مالك في المدونة مثل ما حكى سحنون ~~عنه من أنه أمر راكب البحر في الثلث، وقد قيل على ظاهر هذه الرواية التي ~~حكى سحنون: إن أمر راكب البحر في الثلث على كل حال، وإن لم يكن فيه هول؛ إذ ~~لا يؤمن تقلبه. # PageV13P256 # فيتحصل على هذا في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها إجازة فعل راكب البحر على ~~كل حال، وهو قول مالك في رواية ابن القاسم عنه في المدونة، والثاني إن فعله ~~لا يجوز على كل حال، وهو ظاهر ما حكى سحنون عن مالك في المدونة والثالث ~~الفرق بين حال الهول فيه وحال غير الهول، وهو دليل قول ابن القاسم في هذه ~~الرواية، وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب؛ لأن راكب البحر في حال الهول ~~أخوف على نفسه من المريض، والذي تجمح به دابته بمنزلته سواء يدخله ما يدخل ~~راكب البحر في حال الهول من الاختلاف ولا اختلاف في الذي يحبس للقتل صبرا ~~إن فعله لا يجوز إلا في الثلث، وكذلك الأسير في أول أمره، قبل أن يستحكم ~~أسره على ما حكاه ابن حبيب في الواضحة لأن قوله يحمل على التفسير لما في ~~سماع أبي زيد من كتاب الجهاد. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول في مرضه اجعلوا غلامي فلانا بيني وبين النارفيمسك لسانه # مسألة وسئل عن الذي يقول في مرضه لورثته: اجعلوا غلامي فلانا بيني وبين ~~النار، فيمسك لسانه. قال: أراه عتيقا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إنما أراد أن يعتقه الله من ~~النار بعتقه إياه، على ما جاء من أنه من أعتق عبده أعتق الله بكل عضو منه ~~عضوا من النار. وبالله التوفيق. لا شريك له وهو حسبي ونعم الوكيل. # تم الرابع من الوصايا والحمد لله. # PageV13P257 ### | : كتاب الوصايا الخامس # ] [ ### | مريض أعتق ثلث عبده ولا مال له غيره وباع من العبد ثلثي نفسه الباقيين # من سماع أصبغ من ابن القاسم ms5180 # من كتاب القضاء العاشر من البيوع قال أصبغ بن الفرج: وسألت ابن القاسم عن ~~مريض أعتق ثلث عبده، ولا مال له غيره، وباع من العبد ثلثي نفسه الباقيين ~~بيعا ليس فيه محاباة بما يسوى بثلثي قيمته أو أكثر قال: ذلك جائز: قلت قبض ~~الثمن قبل أن يموت أو لم يقبض، أو تأخر القبض حتى مات؟ قال: ذلك سواء قبض ~~أو لم يقبض إذا دفع العبد ذلك، قال أصبغ: وذلك إذا كان المال الذي يعطى ~~العبد الذي باعه به ليس من مال هو للعبد قبل أن يبيعه، فأما مال هو له ~~يومئذ يكون رقيقا معه، فليس ذلك ببيع ذلك حيف ومحاباة وعتق من الميت، وأخذ ~~الأكثر من ثلثه وما لا يجوز له. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ صحيح مفسر لقول ابن القاسم، ولابن دحون في هذه ~~المسألة كلام صحيح، يفسر قول أصبغ. قال: إنما يشترى العبد بثلثي نفسه بعد ~~عتق السيد لثلثه، من ثلث ما في يديه، أو من مال وهب له، وإن اشترى ثلثي ~~نفسه بكل المال الذي في يديه فهي محاباة من الميت له؛ لأن المال الذي كان ~~في يديه إنما له منه ثلثه الذي أعتق منه سيده وباقيه للسيد، إلا أنه لا ~~يؤخذ من يديه وإن بيع بيع به كالشريكين في العبد. ولابن المواز في هذه ~~المسألة تفسير لا يتجه إلا على # PageV13P259 # بعد. قال: لأن ما صار له موقوفا بيده، يعتق بعضه، وكأنه العبد في نفسه ~~شفعة لحرمة العتق، فإن كان ثمن ثلثي العبد في تركة السيد وافرا فيتم عتق ~~ثلث العبد، وإن أنفق ثمن الثلثين أو لم يوجد رق من الثلث الذي أعتق ثلثاه ~~وعتق ثلثه. قال ابن أبي زيد: يريد: ويعتق ثلثاه المبيع، فانظر في ذلك ~~وتدبر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال عند موته إن أسلمت جاريتي فلانة فهي حرة # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عمن قال عند موته: إن أسلمت جاريتي ~~فلانة فهي حرة، فغفل عنها بعد موته، ولم يعرض عليها الإسلام حتى ms5181 ولدت ~~أولادا بعد موته، ثم عرض عليها فأسلمت، قال: يعتق ولدها معها، إنما ذكر ~~بمنزلة ما لو قال: إن دفعت إليكم فلانة عشرة دنانير، فهي حرة، فغفل عنها ~~حتى ولدت أولادا ثم عرض عليها، فأدت العشرة، فهي حرة. وولدها. وقاله أصبغ. ~~وقال: المسألة أوضح من الحجة وأقوى، وكذلك كل موصى بعتقها فولدت بعد موت ~~سيدها قبل أن تقام في ثلثه أولادا فإنها تعتق في ثلثه وولدها؛ لأنه قد كان ~~انعقد لولدها ما عقد لها يوم وجب العتق فيها، وهو يوم مات السيد، وإن كان ~~ولدها ذلك كانت به حاملا يوم أوصى أو يوم مات، إذا كانت إنما وضعته بعد موت ~~السيد الموصي، فالذي تحمل به بعد الموت أحرى وأوكد، وقد قال لي ابن القاسم ~~هذا أيضا، وقال: فإن وضعته قبل موته، فلا يدخل معها في الوصية وهو رقيق؛ ~~لأنه لو شاء أن يرد الوصية فيها ردها. قال أصبغ: لأنه قد زايلها قبل أن ~~ينعقد له عتق أو يجب، قال أصبغ: قال ابن القاسم: فإذا مات حين تثبت لها ~~الوصية، فما ولدت بعد ذلك دخل معها، كانت حاملا بعد ذلك أو لم تكن. ومثال ~~ذلك أن # PageV13P260 # يقول: جاريتي حرة إن رضي أبي في وصية أوصى بها، فتلد الجارية أولادا ~~وأبوه غائب وقد مات الموصي فيقدم الأب فيخير ويرضى، فهي وولدها أحرار، ~~فأراها في المسألة الأولى حرة، وولدها إذا شاءت ذلك الأمر الذي عرض عليها ~~أو شاء غيرها ممن يجعل ذلك إليه الميت وأرى ألا يتعجل ببيعها إن أبت في أول ~~ذلك الأمر الذي عرض عليها أو شاء غيرهما حتى يرد عليها مرة بعد مرة، فإن ~~أبت بيعت وإن قبلت ذلك بعد أن كرهت فذلك لها، ولا يكون إباؤها أولا إذا ~~قبلت ذلك يعد نقضا لما كان جعل لها ما لم يمض فيها حكم ببيع بعد أن ردد ~~عليها أو قسمة، فإذا ردد عليها فلم تقبل ورضيت بالبيع فبيعت أو قسمت، ثم ~~رجعت بعد ذلك، لم يكن ذلك لها؛ لأن الحكم قد ms5182 مضى فيها قال أصبغ: قال لي ابن ~~القاسم: وكل شرط أو مشيئة كان في أمة جعل ذلك لها بعد الموت فولدها ~~بمنزلتها إذا ولدته بعد موت السيد. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن الموصى لها بالعتق إن شاءت أو إن أسلمت ~~أو أرادت كذا وكذا، أو إن رضي فلان وما أشبه ذلك، يدخل ما ولدت بعد موت ~~الموصي فيما أوصى لها به؛ لأن ذلك قد وجب لها أو لمن جعل إليه الخيار في ~~عتقها بموت الموصي كما يجب للموصى لها للعتق بموت سيدها ويدخل ما ولدت بعد ~~موته فيما أوصى لها به كانت حاملا به يوم الوصية أو لم تكن، وإذا اختارت ~~التي خيرت بين البيع والعتق، فلها أن ترجع إلى العتق ما لم تبع، فإن بيعت ~~بعد أن اختارت البيع، لم يكن لها أن ترجع إلى العتق، وإن كان الأمر لم يردد ~~عليها على ظاهر ما تقدم في رسم القطعان من سماع عيسى، وفي سماع سحنون، ~~ودليل قوله في هذه الرواية: إن ذلك لها إن كان الأمر لم يردد عليها. وهذا ~~الدليل يرده ظاهر ما في رسم القطعان من سماع عيسى وفي أول سماع سحنون ~~فترديد # PageV13P261 # الأمر عليها في الرجوع إلى اختيار العتق، إنما هو استحسان، ما لم يقع ~~البيع هذا الذي يجب أن تحمل عليه الرواية والله أعلم. ### | مسألة: أوصى إلى وصي وأوصى لقوم بوصايا # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل أوصى إلى وصي وأوصى لقوم ~~بوصايا، وأوصى بعتق غلام له، فلما مات الرجل، أنفذ الرجل الوصايا، ولم يكن ~~علم بالعتق، ثم أقام الغلام البينة على عتقه، قال: إن كان ذلك من الوصي بعد ~~تمكن واجتهاد واستثبات أمر، لم يعجل فيه، وأنظر بالأمر إن حدث، ثم أنفذ ~~ذلك، فلا شيء عليه. قال أصبغ: ودون هذا التأكيد أيضا لا شيء عليه فيما إذا ~~لم يعلم ولم يبادر ذلك خوفا منه مبادرة له، وليس عليه هذا التأكيد كله إنما ~~عليه بقدر الوصية في قلتها وكثرتها ms5183 واجتماع المال، وتفرقته، واستبراء ذلك، ~~ثم ينفذ، ولا شيء عليه على نحو ذلك قال أصبغ: قال ابن القاسم: ويعتق العبد ~~إن حمله الثلث من جميع المال، ويتبع الورثة أهل الوصايا بما فضل من الثلث ~~دينا يتبعونهم به، إن لم يكن لهم شيء على كل إنسان، بقدر ما أوصى له به. ~~قال أصبغ: جعله كالدين الطارئ يأخذه صاحبه ممن وجده مليا من الورثة، ويتبع ~~الورثة بعضهم بعضا. وقال أصبغ: لا أراه كذلك، أراه كالوارث الطارئ إذا لم ~~يعلم به، إنما يأخذ من كل وارث وجد معه مالا بقدر ما يصيبه، ويتبع سائرهم ~~مما وقع عليهم، وكذلك هذا لا أرى أن يعتق منه إلا بقدر ما صار في يدي كل ~~وارث يجده مليا أو موصى له بالثلث من قيمته التي كان يعتق فيها ويرق ما بقي ~~حتى يجد الآخرين مليا، يعتق باقيه عليهم فيما أخذوا له من ذلك. قال: وتفسير ~~ذلك أن يوصى بعشرة بين رجلين، والعبد # PageV13P262 # قيمته عشرة، والورثة اثنان، والمال بالعبد ستون فالثلث عشرون، فأخذ أهل ~~الوصايا عشرة، والورثة خمسين، ولم يعلم بعتق العبد، ثم علم، فله قبل أهل ~~الوصايا سدس قيمته دينار وثلثا دينار؛ لأنهما أخذا سدس المال، فله قبل كل ~~واحد منها نصف ذلك، وهو دينار إلا سدس فمن وجد منهما حاضرا أو مليا عتق ~~عليه بقدر ذلك، واتبع الآخر بمثله يوما ما على الورثة خمسة أسداس قيمته، ~~وهو ثمانية وثلث، فمن وجد منهما مليا أو حاضرا عتق عليه بقدر ما أخذ له من ~~ذلك، وهو نصف ذلك، وهو أربعة دنانير وسدس، واتبع الآخر بمثله يوما ما، ~~وإنما الورثة هاهنا كالموصى لهم والموصى لهم كالورثة وهم والعبد كالوارثين ~~جميعا. # قال أصبغ: قال لنا ابن القاسم: وإن كان الوصي عجل، رأيته ضامنا وبيع وهو ~~أهل الوصايا. قال أصبغ: وذلك إذا كانت عجلة مبادرة وأمر لا يشبه اجتماع ~~المال وتنفيذه، فيضمن وإن لم يعلم، ويكون كالخطأ والخطأ مضمون، فلو أن رجلا ~~أوصى بعتق رقبة، فاشترى الوصي نصرانية، ولا يعلم ولم ms5184 يثبت كان كالخطأ منه ~~على نفسه، وكان ضامنا فكذلك هذا. قال ابن القاسم: إلا أن يكون قاض قضى به، ~~فلا أرى عليه شيئا؛ لأن غيره أنفذه وقاله أصبغ، وتنفيذ القاضي كتنفيذه بعد ~~الاستيناء وبلوغ الأمر أجله. وتنفيذه عند ذلك كقضاء قاض وتنفيذه، ومن الله ~~التوفيق. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية في الوصي: إنه لا شيء ~~عليه إن كان ذلك منه بعد تمكن واجتهاد وتثبت من غير عجلة يدل أنه عنده ~~محمول على التفريط وترك التثبت حتى يعلم من فعله خلاف ذلك. وقول أصبغ: إنه ~~لا شيء عليه إذا لم يبادر؛ إذ ليس عليه هذا الاجتهاد كله، يدل على أنه ~~محمول عنده على غير التفريط حتى يعلم من فعله خلاف ذلك، # PageV13P263 # وقد اختلف قول ابن القاسم في ذلك على ما يأتي لقرب آخر هذا الرسم. وأشهب ~~يقول في هذا الأصل: إن الوصي ضامن؛ لأنها جناية خطأ يضمن المال، ويضمن ~~العتق إذا أعتق عن الميت، ثم طرأ دين سواء علم به أو لم يعلم، يضمن ويكون ~~الولاء للوصي إلا أن يكون العبد عبد الميت، فهاهنا يرد العتق إذا طرأ دين. ~~قال فضل: قول ابن القاسم أحسن. قلت: وقول أشهب هو على غير ابن القاسم في ~~الحج الثالث من المدونة وفي الوصايا منها، ليس جهلهم بالذي يزيل عنهم ~~الضمان. # وقد مضى تحصيل القول في هذا المعنى في رسم الأقضية من سماع أشهب فلا معنى ~~لإعادته. فإذا ضمن الوصي على القول بأنه يضمن بعتق العبد، ويضمن للورثة ~~قيمته، ويتبع بذلك الموصى لهم إن كانوا معينين، وإن لم يكونوا معينين، ~~وإنما كانت الوصية للمساكين، أو في السبيل، كانت المصيبة في ذلك من الموصي. # وعلى القول: إن الوصي لا ضمان عليه يعتق العبد، ويتبع الورثة الموصى لهم ~~إن كانوا معينين، وتكون المصيبة منهم إن كانت الوصية للمساكين، أو في ~~السبيل، ولا يصح في هذا اختلاف؛ لأن العبد قد استحق الحرية بما ثبت له، فلا ~~بد من تعجيل عتقه، وإنما الاختلاف هل ms5185 يضمن الوصي قيمته للورثة أم لا؟ حسبما ~~بيناه. فقول أصبغ: إنه لا يعتق منه إلا بقدر ما يجب له على كل وارث أو موصى ~~له يجده مليا بذلك، بمنزلة الوارث يطرأ على الوارث غلط بين مثال ذلك: أن ~~يترك المتوفى عبدا قيمته عشرون وأربعون دينارا ويوصي بعشرة دنانير لرجل ~~بعينه، أو في المساكين، ويعتق العبد، فينفذ الوصي العشرة دنانير للموصى له ~~بها أو في المساكين، ولا يعلم بالعتق ويأخذ الورثة العبد والثلاثين دينارا، ~~ثم يعلم بعتق العبد، فعلى القول بأنه لا ضمان على الوصي بعتق العبد على ~~الورثة، ويتبعون الموصى له بالعشرة أو يكون مصيبتها منهم إن كانت فرقت على ~~المساكين؛ لأن العبد هو كفاف الثلث على ما نزلناه من أن قيمته عشرون، المال ~~سواه أربعون. وعلى القول بأن الوصي ضامن يعتق العبد أيضا؛ لأن # PageV13P264 # الثلث يحمله، ويضمن الوصي للورثة العشرة التي نفذها للمساكين أو يتبع بها ~~الموصى له إن كان معينا ولو كانت الوصية بعشرة بين رجلين، والعبد قيمته ~~عشرة، والورثة اثنان، والمال بالعبد استوفى على ما نزله أصبغ في تفسيره ~~لمذهبه، لم يكن على الوصي ضمان بحال؛ لأن الثلث يحمل العتق والوصية، فيعتق ~~العبد على الورثة، ولا يكون لهم رجوع على أحد. وقول أصبغ: إن العبد يعتق ~~سدسه على الموصى لهما إن كانا مليين، وإن لم يكونا مليين اتبعهما بذلك، ~~وعلى الورثة خمسة أسداس إن كانا مليين، وإن لم يكونا مليين اتبعهما بذلك ~~غلط ظاهر؛ لأن العبد قد استحق العتق بما شهد له به، فلا بد من تعجيل عتق ~~جميعه إذا كانت ثلث الموصي يحمله ولم يكن العبد الموصى به بعينه، وإنما كان ~~أوصى بعتق عبد بغير عينه مبدأ على سائر الوصايا فلم يعلم الوصي بذلك حتى ~~نفذ الوصايا، لما صح أيضا أن يكون كالوارث يطرأ على الوارث؛ لأن الوصية ~~مقدمة على الميراث كالدين سواء لقول الله عز وجل: {من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين} [النساء: 11] . وتفسير أصبغ أيضا لمذهبه خطأ إذا اعتبرته، وقد نبه على ~~ذلك ms5186 ابن دحون فقال: هذا تفسير غير صحيح، كيف تقع هذه المحاصة وقد بقي من ~~الثلث بيد الوارث ما يخرج منه العبد حرا وذلك عشرة دنانير؟ والصواب، يريد ~~على مذهبه، أن هذا العتق الطارئ مع الوارث كوارث طرأ، يأخذ من كل واحد بقدر ~~ما صار إليه من ثمنه، ولا يأخذ منه نصيبه كله، ولا يأخذ أحدا عن أحد، هو مع ~~الموصى لهم كدين طرأ، يردون كلما أخذوا؛ إذ لا وصية لهم إلا بعد العتق، ~~فاعتراضه عليه في تفسيره لمذهبه الذي قد بينا أنه غلط صحيح. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يوصي بثلث ماله لقوم وله بير ماشية فيريدون أخذ ثلث البير # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن الذي يوصي بثلث # PageV13P265 # ماله لقوم وله بير ماشية، فيريدون أخذ ثلث البير مع ثلث المال، قال: لهم ~~ثلث المال، ولا أرى لهم في البير شيئا لأنها لا تباع ولا تورث، وإنما فيها ~~الشرب لأصحابها ولمن وردها من الناس بعدهم. قلت: أفلا يكون لهم ثلث الشرب ~~مع الورثة، وأن يبدأوا به قبل الناس؟ قال: لا. ليس لهم من الشرب قليل ولا ~~كثير؛ لأنها لا تباع ولا تملك، فكذلك ليس له أن يوصي به لأحد أرأيت لو أوصى ~~بها كلها وصية مسماة أيجاز لملك له؟ وقاله أصبغ وهو الحق. والميت كان فيه ~~كغيره من ورثته، وليس يأخذونه ميراثا، إنما يأخذونه بحقه كالحبس عليه وعلى ~~ولده، وغير مال هو له مؤثل. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن بير الماشية التي تحتفر في البراري ~~والمهامة، محمولة عند مالك، على أنها إنما تحتفر للصدقة، فيكون حافرها أحق ~~بالتبدئة بالشرب، ويكون الفضل لجميع الناس، لا يمنعه من أحد، لقول النبي - ~~عليه السلام -: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» ولو أشهد حافرها عند ~~حفره إياها أنه إنما يحفرها لنفسه، لا للصدقة، لكان ذلك له، وكان أحق ~~بالفضل يورث عنه، وتجوز وصيته فيها، وإن ادعا ذلك بعد حفرها ولم يشهد، لم ~~يصدق عند مالك. # وقد مضى تحصيل القول في ms5187 هذا في رسم الأقضية الأول، من سماع أشهب من كتاب ~~النداء والأنهار وبالله التوفيق. ### | مسألة: قتل عمدا فأوصى بثلث ماله ثم قبل أولياؤه الدية بعده # مسألة قال: وسمعت ابن القاسم وسئل عمن قتل عمدا فأوصى بثلث ماله، ثم قبل ~~أولياؤه الدية بعده، وعفوا عن القتل، أتدخل وصيته # PageV13P266 # في ديته؟ قال: لا لأن ذلك ما لم يعلم به. وقاله أصبغ: ولو أوصى بذلك ~~فقال: إن قبل ولاتي ديتي، فهي وصيتي أو وصيتي فيها أو ثلثها وصية أو صدقة ~~لم أر أن يدخل فيها من وصاياه قليل ولا كثير، ولا يدخل منها في ثلثه شيء ~~لأن ذلك أيضا عنده يوم أوصى مال مجهول له، غير عارف ولا عالم به. ولا يدر ~~أيقبلون الدية أم لا؟ أو يتركون الدم أم لا؟ فهو كشيء لم يعلم به، ولكن لو ~~عفا عن الدم عفوا قبل موته عن الدية أو أوصى أن يعفى عن قاتله على الدية ~~باشتراط، فالوصية به كالفعل منه في مرضه، فأوصى بها بوصايا أو بثلث ماله ~~مبهما مع هذا رأينا أن يدخل فيه ويلحق به. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه في المذهب إن ~~وصية المقتول عمدا لا تدخل في ديته إن قبلها ولاته؛ لأنه مال لم يعلم به، ~~وكذلك إن قال: إن قبل ولاتي ديتي، فوصيتي فيها؛ لأنه ليس على يقين من قبول ~~ولاته الدية، ولا وجبت له بعد. ولو أوصى المقتول فقال: يخرج ثلثي مما أعلمت ~~من مالي ومما لم أعلم لم تدخل في ذلك الدية التي أخذها الورثة لأنه مال لم ~~يكن له، وإنما قال: ما لم أعلم من مالي وديته لم تكن من ماله، لكن يؤدي ~~منها ديته ويرثها عنه ورثته على كتاب الله تعالي لأن السنة أحكمت ذلك في ~~الدية، وإن كانت ليست بمال المقتول الموروث قاله ابن دحون وهو صحيح. وأما ~~قوله في الرواية، ولكن لو عفا عن الدم عفوا قبل موته على الدية أو أوصى أن ~~يعفى عنه ms5188 على الدية باشتراط، فالوصية به كالفعل عنه في مرضه، فأوصى فيها ~~بوصايا أو بثلث ماله مبهما مع هذا رأينا أن يدخل فيه ويلحق به، فهو بين على ~~القول بأن له أن يعفو على الدية وأن يوصي بذلك، فيلزم القاتل، وأما على ~~القول بأن ذلك لا يلزمه إلا برضاه فالذي يأتي على قياس قوله في أن الوصايا ~~لا تدخل في ديته إذا قال: إن قبل ولاتي ديتي فوصيتي فيها ألا يدخل فيها إذا ~~أوصى أن يعفي عنه على الدية إذ # PageV13P267 # ليس على يقين من أن القاتل يرضى بذلك، كما أنه ليس على يقين من أن ولاته ~~يقبلون الدية وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل بدنانير حاضرة بعينها أو عدد مسمى بغير عينه # مسألة قال أصبغ: من أوصى لرجل بدنانير حاضرة بعينها أو عدد مسمى بغير ~~عينه العمل فيه عند ابن القاسم ومالك وأصحابه كلهم واحد في مذهبهم. وأنا ~~أرى ذلك اتباعا لهم، وقياسا على قولهم، والاستحسان عندي في العلم على غير ~~ذلك، والله أعلم أرى إن كانت الوصية في الدنانير الحاضرة بعينها، مثل أن ~~يقول: أعطوه منها كذا وكذا أو يقول: هذه الدنانير بعينها لفلان، أو يخرجها ~~لهم بعينها ويدفعها إليهم فيكون لا يخرج في ثلثه فيوقف عنهم الثلث أو ما ~~أشبه ذلك من الشيء المعتمد من العين الذي ترك بعينه، فأنا أرى في هذا القول ~~ما قالوا أن يدفع إليهم بعينه، أو يقطع لهم بالثلث من كل شيء شركاء له، ~~للعول فيه، فهو حينئذ كالدار بعينها، أو الجارية والعبد والأرض والثوب، ~~يوصي لما به، فيجاوز الثلث فينفذوه بعينه، أو يخرجوا من الثلث فهذا كله ~~هكذا لا شك فيه فأما أن يوصي بدنانير مسماة، ليست بأعيانها ولا مضمونة من ~~شيء واحد، فلا أرى إلا وهي جارية في ذلك المال متى ما اجتمع المال، أو ~~اجتمع منه عين وكان قسمه أخذوا ثلث العين، وثلث ما ينض مما بيع وجمع وحضر ~~والباقي لهم في ثلث الغائب حتى يحضر، ولا يقطع لهم بالثلث، وهو أكثر ms5189 منها ~~حين لم يعجلوا لهم ما ليس عليهم تعجيله من العين والوصية؛ لأنها قد صارت ~~شركة تجري في كل شيء كشركة الوارث، ولا يكون أحسن حالا من الوارث، والتوفيق ~~بالله. # PageV13P268 # وهكذا، كان ينبغي أن يكون تفسير قول مالك ومعناه الذي تكلم عليه، وأصحابه ~~يحملونه على الكل بغير رواية. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم المكاتب ~~من سماع يحيى فلا وجه لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري العبد في مرضه لم ينقذ ثمنه فيعتقه ثم يموت # مسألة وسمعت ابن القاسم يقول في الذي يشتري العبد في مرضه بنظرة أو غير ~~نظرة، إلا أنه لم ينقذ ثمنه فيعتقه ثم يموت، فيوجد الآمال له. قال: لا يجوز ~~عتقه إذا لم يكن له مال، طال زمان ذلك وهو مريض أو لم يطل، إلا أن يكون في ~~قيمته فضل فيباع بقدر ذلك ويعتق ما بقي، وقاله أصبغ إلا أن يكون قد أفاد ~~فيها بين ذلك مالا فذهب أو علم البائع فعلم وترك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا اشتراه فأعتقه ولم يؤد ثمنه حتى ~~مات ولم يوجد مال سواه إنه يباع منه بما عليه من الثمن لأنه محمول ومن يوم ~~اشتراه على الحالة التي وجد عليها بعد موته، من أنه لا يكن له مال سواه، ~~وإن طال زمن ذلك، إلا أن يعلم أنه قد أفاد في خلال ذلك مالا فذهب كما قال ~~أصبغ وأن البائع قد علم ذلك وأمضاه، إذ لا يجوز لمن عليه دين يغترق ماله ~~عتق إلا بإذن صاحب الدين. وأما قوله: إنه يعتق ما بقي منه بعدما بيع منه في ~~الثمن، فمعناه إن كان قد صح في مرضه ذلك ولم يمت منه. وأما إن مات من ذلك ~~المرض فلا يعتق منه إلا ثلث ما بقي بعد الدين إذ لا اختلاف في أن عتق ~~المريض في مرضه في ثلثه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال أعتقوا أحد هذين العبدين وأحدهما مدبر # مسألة قال أصبغ: وسمعت ابن ms5190 القاسم يقول في رجل حضرته الوفاة # PageV13P269 # فقال: أسهموا بين مدبري هذا وعبدي فلان، فأيهما خرج سهمه فأعتقوه وله مال ~~يحملهما الثلث جميعا إنه يسهم بينهما فإن وقع السهم للمدبر عتق على كل حال، ~~ولم يعتق من الآخر قليل ولا كثير؛ لأنه قد خرج من الوصية لما أخطاه السهم، ~~ولم يجعل له عتق إلا أن يخرج سهمه فإن أخرج السهم له، عتق وعتق المدبر ~~بالتدبير إذا كان الثلث يحملهما، وإن لم يكن له مال يحمل غير أحدهما فخرج ~~سهم المدبر في الاستهام عتق وحده، ولم يعتق من الآخر شيء، وإن خرج السهم ~~للآخر عتق المدبر أولا بالتدبير؛ لأنه ليس له أن يدخل عليه ما ينقص تدبيره، ~~وقد عقد له التدبير في الصحة، وهي عتاقة عقدها ينظر إلى الثلث، فإن فضل منه ~~شيء عن المدبر عتق من العبد الذي لم يكن فيه تدبير الذي خرج سهمه على ~~المدبر أولا ما فضل عن الثلث وإن لم يفضل إلا دينار واحد. قال محمد بن رشد: ~~هذا بين على ما قاله؛ لأن السهم إذا خرج للمدبر خرج الآخر عن الوصية، وإن ~~خرج الآخر بدئ المدبر عليه في الثلث وأعتق هو إن حمله الثلث مع المدبر، وإن ~~حمل بعضه عتق ما حمل الثلث منه، فإذا لم يحمل الثلث المدبر وحده، فلا يحتاج ~~إلى أن يضرب بالسهام بينهما، إذ لا عتق للآخر مع المدبر بحال، إذا لم يكن ~~في الثلث فضل عن المدبر. والمسألة متكررة في سماع عبد الملك من كتاب العتق ~~وفي رسم بيع ولا نقصان عليك من سماع عيسى منه إذا قال: أعتقوا أحد هذين ~~العبدين، وأحدهما مدبر، ولم يقل: أسهموا بينهما إنه يسهم بينهما على نصف ~~قيمتهما، فإن خرج سهم المدبر وهو نصف قيمتهما فأقل خرج العبد الآخر من ~~الوصية، وإن كان فيه فضل عن نصف قيمتهما عتق من الآخر ذلك الفضل، وإن خرج ~~سهم الآخر وهو نصف قيمتهما فأقل عتقا جميعا إن حملهما الثلث، فإن لم يحملها ~~الثلث، بدئ بالمدبر فيه، ثم أعتق ms5191 من الآخر بقية الثلث، # PageV13P270 # وإن كانت قيمته أكثر من نصف قيمتهما، لم يعتق منه أكثر من نصف قيمتهما إن ~~حمل ذلك الثلث مع المدبر، وإن لم يحمل ذلك الثلث مع المدبر عتق منه ما حمل ~~الثلث منه مع المدبر؛ لأن المدبر مبدأ عليه على كل حال. هذا معنى قوله دون ~~لفظه وبالله التوفيق. ### | مسألة: توفيت ولها على زوجها خمسون دينارا وتركت شيئا وأوصت بحجة # مسألة قال: وسمعت ابن القاسم وسئل عن امرأة توفيت ولها على زوجها خمسون ~~دينارا وتركت شيئا وأوصت بحجة، ولم يعلم قولها ذلك أحد غير أبيها فأتى الأب ~~إلى الزوج فقال: إنها قد أوصت بحجة، وليس على ذلك بينة، والخمسون التي ~~عليك، لك منها خمسة عشرون، ولي خمسة وعشرون، فهل لك أن تأخذ مما تركته ~~الساعة، يعني من الوسط قبل أن يقسم شيئا من الأشياء ثلاثين دينارا لتعطى من ~~يحج عنها وأنا أترك لك الخمسة وعشرين التي لي مما عليك؟ فرضي بذلك الزوج. ~~قال ابن القاسم: لا خير فيه، ولا يحل، وأراه من وجه ضع وتعجل. يريد أن الأب ~~وضع وتعجل، وأن الزوج تعجل على أن وضع عنه. وقاله أصبغ، وذلك أن الخمسين ~~التي على الزوج مؤجلة لم تحل. قال ابن القاسم: ولو قال له: تخرج عشرة مما ~~تركت يتصدق بها على فلان على هذا الشرط لم يحل. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إذا كان الدين على الزوج مؤجلا لم ~~يحل أجله على ما فسره أصبغ؛ لأن من حق الزوج أن يأخذ الخمسة عشر الواجبة له ~~من الثلاثين، ويكون عليه الخمسة وعشرون من الخمسين إلى أجلها، فقد أعطاها ~~معجلة على أن تسقط الخمسة وعشرون المؤجلة إذ لا فرق بين أن يأخذها الأب على ~~ذلك لنفسه، أو لينفذها في # PageV13P271 # الوصية التي لا يعلمها غيره، ألا ترى أنه لو كان لرجل على رجل عشرون ~~دينارا مؤجلة، فقال له: تصدق على المساكين، أو على فلان بعشرة نقدا، وأنا ~~أضع عنك العشرين التي لي عليك مؤجلة؟ لم ms5192 يحل ذلك؛ لأن ما اشترط لغيره ~~بمنزلة ما أخذه لنفسه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لفلان وفلان خمسمائة ثم قال ولفلان مثله # مسألة قال ابن القاسم أيضا: ولو قال: لفلان وفلان خمسمائة ثم قال: ولفلان ~~مثله، أعطي ثلث الخمسمائة، وإنما هو بمنزلة من قال: بين فلان وفلان وفلان ~~خمسمائة، ثم كلم في آخر فقال: له مثله، كان له ثلث خمسمائة من الثلث إن ~~حمله، أو يحاص على ما فسرت لك. # قال محمد بن رشد: قوله: كان له ثلث خمسمائة من الثلث إن حمله، يريد إن ~~حمله مع الخمسمائة وقوله: أو يحاص يريد إن لم يحمل ذلك الثلث، فيعطي مثل ~~ثلث الخمسمائة من ثلث الميت، ويأخذ الثلاثة الخمسمائة أيضا فإن كان الثلث ~~أقل من ستمائة وستة وستين وثلثين تحاصوا فيه، فكان بينهم أرباعا، وإن كان ~~درهما واحدا لأن وصاياهم كلهم مستوية، ولا اختلاف في هذه المسألة، وهي تبين ~~ما وقع في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من قول ابن القاسم الذي ذكره ~~فيه من رسم العشور، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي للرجل بجارية له بعد موته هل للموصي أن يطأها # مسألة وسئل عن الرجل يوصي للرجل بجارية له بعد موته، هل للموصي أن يطأها؟ ~~قال: نعم. ويوصي بعتقها فيطؤها، وذلك لأنه يرد ذلك إن شاء ويبيعها إن شاء، ~~ولكن ما تصدق أو أعتق بتلا في مرضه، فليس له أن يطأها وإن كان إنما يكونان ~~في الثلث، # PageV13P272 # ويخرجان من الثلث؛ لأنه إذا صح أنفذ عليه من رأس المال، ولم يستطع ~~تحويلها عن حالهما. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه والأصل في هذا أن ~~كلما يجوز له الرجوع فيه، فله وطؤه وكل ما لا يجوز له الرجوع فيه، فليس له ~~وطؤه إلا المدبرة فإن وطأها له جائز، وليس له أن يرجع فيها للسنة القائمة ~~فيها خاصة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لأجنبي وأوصى لجميع من يرثه بوصايا # مسألة قال: وسمعت ابن القاسم يقول: إذا أوصى لأجنبي، وأوصى ms5193 لجميع من يرثه ~~بوصايا سواهم فيها، وسهامهم في الفرض مختلفة مورث بعضهم أكثر من مورث بعض، ~~فأرى الورثة يحاصون الأجنبي بما فضل به بعضهم على بعض في قدر مواريثهم، ثم ~~إن شاؤوا أمضوا بعضهم لبعض، وإن شاؤوا ردوه، فكان بينهم على قدر فرائضهم، ~~ومن شاء منهم أمضى، ومن شاء رده. وقاله أصبغ وتفسيره أن يكون له ابنان ~~وابنتان فيعطي كل واحد منهم مائة مائة الذكر والأنثى جميعا في وصية أو في ~~مرض موت بتلا، ثم يموت، إنه يطرح حظوظ الذكور مائة مائة وحظوظ الإناث خمسين ~~خمسين؛ لأنه إنما أوصى لهم وأعطاهم الذي هو لهم، وتكون الوصايا والعطايا ~~للإناث دون الذكور بخمسين خمسين، تمام المائة التي زادهم على حظوظهم فيكون ~~موصى لهن بها فقط، فيكون ذلك وصية لوارث دون وارث، فإن أجاز ذلك الورثة لهن ~~وإلا بطل ذلك كله ورجع مالا وميراثا على الفرائض، فإن أجاز واحد من الابنين ~~للابنتين جاز لهما حصته من المائة التي جعلت له وصية لو قسمت على الفرائض ~~وهو ثلاثة وثلاثون وثلث، بينهما ويكون لهما منه مثلها # PageV13P273 # وأخذا بالميراث وأخذ الابن الذي لم يجز لهما منها مثلها تمام المائة ~~بالميراث وبالرد للإجازة وإن أجاز لإحداهما دون الأخرى، فعلى حساب ذلك، وإن ~~أجاز الآخر لبعض دون بعض فكذلك، وإن كانوا معهما وصايا حوص لهما بالمائة مع ~~الوصايا ثم صار بما أصابها بينهم البين يعني على هذا التفسير على الإجازة ~~وغير الإجازة. قال: وقال لي ابن القاسم: ولو أوصى للأجنبي وأوصى لجميع ~~ورثته بوصايا على قدر مواريثهم سواء لم يحاصوا أهل الوصايا بوصاياهم في ثلث ~~الميت وكان لأهل الوصايا دون الورثة إن أحاطت وصاياهم بجميع الثلث، وكذلك ~~لو لم يكن إلا وارث واحد، فأوصى بوصايا، وأوصى لوارثه ذلك بوصية، لم يضر ~~ذلك أهل الوصايا، ولم يحاصهم، وأسلم إليهم الثلث كله حتى يستوعبوا وصاياهم، ~~ولو كانوا وارثين أو أكثر وأوصى لواحد منهم بشيء حاص الوارث الموصى له أهل ~~الوصايا بذلك، ثم رجع ذلك إلى الورثة إلا أن يجيزوه. # قال ms5194 محمد بن رشد: هذا كما قال: إن الرجل إذا أوصى لأجنبي ولجميع ورثته ~~بوصايا سواهم فيها، وسهامهم في الفرض مختلفة، فإن الورثة يحاصون الأجنبي ~~بما فضل به بعضهم على بعض، يريد إذا لم يحمل الثلث ما أوصى به للأجنبي ~~ولبعضهم، إذ لا فرق بين أن يوصي لأجنبي ولبعض الورثة، وبين أن يوصي لأجنبي ~~ولجميع الورثة بوصايا متفقة، وسهامهم في الفرض مختلفة؛ لأنه إذا فعل ذلك، ~~فقد فضل في الوصية من قل حظه في الميراث على من كثر حظه فيه. والتفضيل له ~~عليه وصية له دونه. وتفسير أصبغ لمذهب ابن القاسم بقوله: إن ذلك مثل أن ~~يكون له ابنان وابنتان فيوصي لكل واحد منهم بمائة مائة، فيكون قد فضل ~~البنتين في الوصية بخمسين خمسين، فإن كان أوصى لأجنبي معها بوصية، ولا يحمل ~~ذلك # PageV13P274 # ثلثه، تحاصا فيه في الثلث الابنتان بمائة والأجنبي بمبلغ وصيته فما صار ~~من الثلث للابنتين في المحاصة، كان سائر الورثة بالخيار، بين أن يجيزوا ذلك ~~لهما ويمضوه، وبين أن يردوه ميراثا بين جميعهم تفسير صحيح. وقد قيل: إنهما ~~يحاصان الأجنبي بما زاد ما أوصى به لهما على ما يجب لهما بالميراث من جميع ~~الوصية لهما ولأخويهما وذلك ستة وستون وثلثان؛ لأن مبلغ الوصية لهما ~~ولأخويهما أربعمائة، يجب لهما منها بالميراث مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وقد ~~أوصى لهما ولأخويهما بمائتين فتبقى الوصية لهما ستة وستون وثلثان، فهي التي ~~يحاصان بها الأجنبي وهذا القول أظهر ويجب على قياسه إذا أوصى الرجل لأجنبي، ~~ولبعض الورثة، فلم يحمل ذلك ثلثه، ألا يحاص الورثة الأجنبي إلا بما يبقى من ~~وصية الوارث بعدما يجب له منها بالميراث مثال ذلك: أن يترك المتوفى أربع ~~بنين ويوصي لأحدهم بمائة دينار، ولأجنبي بمائة دينار، وثلثه مائة دينار، ~~فيحاص الأجنبي بخمسة وسبعين؛ لأن المائة التي أوصى له بها، يجب له منها ~~بالميراث خمسة وعشرون، خلاف مذهب ابن القاسم والمشهور في المذهب أنه يحاص ~~بجميع المائة، ومذهب ابن القاسم على ما فسره أصبغ أنهما يحاصان الأجنبي ~~بجميع المائة التي ms5195 أوصى بها لهما، ولا ينظر إلى ما يجب لهما منهما ~~بالميراث، هو القياس على أصله، في أن الورثة يحاصون الأجنبي بجميع وصية ~~الوارث وإنما يحاص الورثة الأجنبي بوصية الوارث إذا لم يحمل الثلث وصاياهما ~~جميعا وأما إذا حملها الثلث فيأخذ الأجنبي وصيته كاملة وترجع وصية الوارث ~~ميراثا بين جميع الورثة إلا أن يجيزوها له، وأما إذا لم يكن له إلا وارث ~~واحد فأوصى له ولأجنبي فليس له أن يحاص بوصيته الأجنبي إذا لم يوص له إلا ~~بما هو واجب له بالميراث، ولا حجة له على الأجنبي في الثلث فما دونه، وكذلك ~~أيضا إذا أوصى لجميع ورثته بوصايا على قدر مواريثهم، فليس لهم أن يحاصوا ~~الأجنبي بوصاياهم، إذا لم يوص لكل واحد منهم إلا بما يجب له بالميراث، ولا ~~حجة لهم على الأجنبي في الثلث فما دونه، وبالله التوفيق. # PageV13P275 ### | مسألة: عبد بين أختين فحضرت إحداهما الوفاة فأوصت بنصيبها في العبد # مسألة وسئل ابن القاسم عن عبد كان بين أختين، فحضرت إحداهما الوفاة فأوصت ~~فقالت: لفلانة أختي لأبي من مالي في العبد الذي بينها وبين أختها الأخرى ~~لأمها وأبيها عشرة دنانير، وبقيته صدقة عليه، تعني العبد والأخت التي أوصت ~~لها بالعشرة، ليست ترثها. قال ابن القاسم: إن لم يزد على هذا رأيت أن يباع ~~منه، يعني من نصيبها قدر لعشرة، فتدفع إلى الأخت ثم يعتق ما بقي من حصتهما ~~إن حمله الثلث، وقاله أصبغ ولا تحسب العشرة في العبد فيكون للأخت ما تبلغ ~~منه، ولكن يترك حتى يباع بقدرها ثم حينئذ يعتق ما بقي، إلا أن ترضى الموصى ~~لها بالتمسك بقدر ذلك من العبد لا يباع، ولا تبالي بالانكسار لثمنه في ~~العشرة يوما فيعطى بقدرها على القيمة منه يومئذ، ولا يعطى بقدر الذي كان ~~يباع بالعشرة من أجزاء العبد إن كان أكثر من جزء العشرة بالقيمة وإلا بيع ~~لها بها ما بلغت فأعطيت وعتق ما بقي لأنها سمت لها عشرة دنانير من ثمن عبد ~~لها، والبيع أحيا وأوقر، وأنتم للوصية، فذلك لها ms5196 فإنما جعلت كله ما يبقى ~~بعد العشرة التي تباع منه بها إن بيع أو لم يبع فمبلغها منه، فإنما ذلك على ~~القيمة والعدل، لا أكثر، أن مخارج الوصايا في الشيء على الأقل حتى يعرف ~~الأكثر والبقية عتيق. قال ابن القاسم: إلا أن يوصي فيقول: بيعوا نصيبي، ~~فأعطوا فلانا عشرة، وما بقي فهو للعبد، فإنه يباع نصيبها كله، فتعطى فلانة ~~العشرة، وما بقي دفع إلى العبد، قال أصبغ: ولا عتق فيه حينئذ لأنه إنما ~~أوصت له هاهنا بمال وسواء قالت: بيعوا نصيبي كله فأعطوه أو بيعوا نصيبي ولم ~~تقل كله، فهو سواء يباع كله ويعطى ولا عتق عليه فيه. # PageV13P276 # قال محمد بن رشد: قوله في التي أوصت لأختها بعشرة دنانير في نصيبها من ~~العبد الذي بينها وبين أختها وبقية نصيبها منه له: إن يباع لها من نصيبها ~~من العبد بعشرة، ويعتق ما بقي من حظها منه صحيح بين لا إشكال فيه. وصفة ~~البيع في ذلك أن يباع على التنقيص فيقال في النداء عليه: كم تأخذون من هذا ~~العبد بعشرة على أن باقي نصفه عتيق؟ فيقول رجل: أنا آخذ ثلثه بعشرة، ويقول ~~الآخر: أنا آخذ ربعه بعشرة، ويقول الآخر: أنا آخذ خمسة بعشرة، فإذا وقف على ~~شيء بيع منه ذلك القدر بعشرة، وكذلك قال سحنون: إنه يباع على التنفيض وقول ~~أصبغ: إن العشرة لا تحسب في العبد، فيكون لها منه بقدرها صحيح بين؛ لأن ~~العشرة لا تحسب في العبد، فيكون لها منه بقدرها صحيح بين؛ لأن ذلك لا يجب ~~عليها إلا أن تشاء إذ لم يوص لها بجزء منه، وإنما أوصى لها بدنانير. وأما ~~قوله: إلا أن ترضى الموصى لها بالتمسك بقدر ذلك من العبد فيعطى بقدرها على ~~القيمة منه يومئذ يريد: بأن يقوم العبد فيكون لها منه ما تقع العشرة من ~~القيمة التي قوم بها، ولا يعطى من أجزائه بقدر ما كان يباع منه بالعشرة، ~~ففيه نظر؛ لأن ذلك يقتضي أنه ليس لها أن تأخذ من العبد إلا ما تقع العشرة ms5197 ~~من قيمته، والذي أراه في هذا على أصلهم أنه إذا وقفت العشرة على جزء ما منه ~~فلها أن تأخذ بالعشرة منه أقل من ذلك الجزء، وليس لها أن تأخذ منه ذلك ~~الجزء بعشرة، إذ لا شك لها فيه، فيكون كالعبد بين الشريكين يبيع أحدهما ~~نصيبه، فيكون للآخر أن يأخذه بما يعطي به، دون زيادة، مثال ذلك أن يقف على ~~أن يباع منه خمسة بعشرة، فيقول هو: أنا آخذ سدسه بعشرة؛ لأنه يبعد في النظر ~~أن يقال له: إما أن تأخذ عشرة بالعشرة لأن قيمته مائة، وإما أن تتركه فيباع ~~لك منه خمسة بالعشرة؛ لأن أخذه سدسه بالعشرة أولى من أن يباع منه بها ~~الخمس. وهذا بين والحمد لله وبه التوفيق. # PageV13P277 ### | مسألة: قال في مرضه بيعوا رأسا من رقيقي فاقضوا به ديني # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عمن قال في مرضه: بيعوا رأسا من رقيقي، ~~فاقضوا به ديني، وبقيتهم أحرار وليس له مال غيرهم إنه يسهم عليهم، أيهم ~~يباع في الدين، فمن خرج عليه السهم للدين، بيع في دينه وأسهم بعده في ~~بقيتهم للعتق، فيعتق من خرج له السهم للعتق إن كان ذلك ثلث الميت، فإن فضل ~~شيء من ثلثه، أسهم بين من بقي فمن خرج له السهم عتق منه بقدر ذلك الفضل. ~~وقاله أصبغ وتفسيره أن يكون الدين ثلاثين، وجميع قيمة العبد خمسين ومائة، ~~فيخرج السهم على عبد باسمه من عددهم على القيمة مثل أن يكونوا خمسة فبخمس ~~القيم فإن كان العبد بثلاثين كان للدين وكان الأمر مستوفى وكان باقي المال ~~عشرين ومائة فيسهم بين من بقي فمن خرج له السهم فله فيه قيمة أربعين فيعتق ~~مبلغها منه وهو الثلث فإن كان كفافا فذلك وإن بقي من الأربعين بعد قيمته ~~وعتقه شيء أسهم بين من بقي أيضا فمن له السهم أعتق منه تمام الأربعين، وهو ~~تمام الثلث، يبلغ ذلك ما بلغ نصفه أو ثلثه أو أقل أو أكثر، ويرق ما بقي منه ~~مع سائر الأعبد الذين لم يصبهم سهم البيع، ms5198 ولا سهم العتق، قاله ابن القاسم ~~وإن قصر الرأس الذي خرج السهم عليه للبيع عن دينه، كان ما بقي من الدين في ~~جملة ما له سوى الرقيق، قال أصبغ: إن كان له مال سواهم، يتم به دينه أتم، ~~ثم يعتق العبيد في ثلث ما بقي أو ما حمل الثلث منهم بالسهم. قال أصبغ: ~~وتفسير هذا أن يكون الرقيق ثلثه، وله مال سواهم من عين أو عرص أو عقار أو ~~غير ذلك، فرأس منها بالسهم للدين ليس بمبلغ الدين ولكن يبلغ ثلث القيم، وهو ~~رأس من عددهم لوصيته، يباع # PageV13P278 # رأس منها للدين، يبلغ ذلك من الدين ما بلغ ويرجع باقي الدين في سائر ~~المال سوى العبيد، لتخلص الحرية فيمن بقي في جميعهم، كما أوصى بمبلغ الثلث؛ ~~لأنه خصهم بالحرية دون الدين، وخص الدين بالرأس الأول دون الحرية، فيكون ~~ذلك للدين خالصا والآخرين للحرية خالصا، وباقي الدين في سائرهم، ليعرف ~~الثلث لهم من الباقي كله بعد الدين، فيعتق منهم مبلغه على سنته بالسهم، ~~ويرق ما بقي مما لا يسعه الثلث بعد السهم له والمعرفة. قال ابن القاسم: لو ~~لم يقل بيعوا رأسا من رقيقي لديني وأعتقهم جملة في وصيته وعليه دين، ولم ~~يترك مالا غيرهم، أسهم بينهم فيمن يباع في دينه كله، حتى يباع قدر الدين ~~كله، بيع فيه رأس أو رأسان أو أقل أو أكثر، ثم عتق ثلث ما بقي بالسهم، ورق ~~الثلثان للورثة، إذا لم يكن له مال غيرهم، فإن كان له مال غيرهم، قضى منه ~~دينه، ثم عتق العبيد جميعا في ثلث ما بقى بعد الدين أو ما حمل الثلث منهم ~~بالسهم، وقاله أصبغ أيضا. وهذه السنة والعمل في هذا الآخر قال أصبغ: وإن ~~قصر المال سوى العبيد عن الدين أسهم بينهم فيمن يرق لتمام الدين إن أحاط به ~~كله، وإن أحاط ببعض رجع البعض الآخر إلى بقية العبيد فدخل معهم في عتق ~~الوصية بالسهم عليه وعليهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة حسنة مستوعبة قد فسر ms5199 منها أصبغ ما ~~أجمله فيها ابن القاسم والذي يحتاج إلى الوقوف عليه منها إن الرجل إذا أوصى ~~بعتق عبيده في مرضه وعليه دين إنه إن لم يكن له مال سواهم، فسواء قال: ~~بيعوا رأسا من رقيقي في ديني أو سكت عن ذلك، لا بد أن يقرع بينهم فيمن يباع ~~منهم في الدين خرج منهم فيه ما خرج، ثم يقرع فيمن بقي منهم، فيعتق ثلثهم ~~بالقرعة. وأما إن كان له مال سواهم، فإن كان # PageV13P279 # قال: بيعوا رأسا من رقيقي في ديني فكما قال، وإن كان لم يقل ذلك كان ~~الدين فيما سوى العبيد، ثم يعتق من العبيد بالقرعة ثلث جميع مال الميت بعد ~~الدين وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول في وصيته في مرضه أعتقوا خيار رقيقي # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول في وصيته في مرضه: أعتقوا خيار ~~رقيقي، ولم يسم أحدا منهم، قال: يعتق أعلاهم ثمنا حتى يستوعب فيهم الثلث ~~فإن شاء الله. واحتج بحديث النبي - عليه السلام -: سئل أي الرقاب أفضل؟ ~~قال: " أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ". وقال أبو زيد بن أبي الغمر عن ابن ~~القاسم مثله. وقاله أصبغ إلا أن يرى في مذهب الوصية أنه أراد الخيار في ~~الدين والصلاح، لسبب يدل أو بساط، أو أمر، وذكر جرى له، فأوصى عليه، فيحصل ~~على ذلك، وإلا فالأفضل ثمنا إن شاء الله. قال محمد بن رشد: قوله: إنه يعتق ~~أعلاهم حتى يستوعب الثلث فيهم، أي في المرتفعين أثمانهم منهم، فإن كان ~~الثلث يحمل جميعهم، فقد قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز وابن عبدوس: إنه ~~يعتق فيه منهم المرتفعون، ولا يعتق الوخش، مثل ثمن خمسة عشر. قال: وهذا إن ~~كانوا متباينين في الثمن جدا فيعرف بذلك أنه أراد المرتفعين منهم، وأما إن ~~كانوا متقاربين في الأثمان، فليبدأ أهل الصلاح منهم، يريد حتى يستوعب الثلث ~~فيهم أيضا، وإن حمل الثلث جميعهم، لم يعتق فيه إلا أهل الصلاح منهم على ~~قياس ما قاله في المرتفعين مع الوخش، وإنما ينبغي أن يحمل قوله: ms5200 أعتقوا ~~خيار رقيقي على أنه أراد المرتفعين أثمانهم دون الخيار في # PageV13P280 # الدين، إن كان ممن قرأ العلم، وسمع الأحاديث ورأيت لابن زرب أنه قال: فإن ~~كانوا معتدلين كلهم في القيمة عتق جميعهم إن حملهم الثلث، والذي في كتاب ~~ابن المواز لابن القاسم أنه إن كانت قيمتهم متقاربة حملت وصيته على أنه ~~أراد بها الخيار في الدين هو الصواب والله أعلم. ### | مسألة: لا يلحق الأيتام دين بحال # مسألة قال: وسمعت ابن القاسم يقول فيمن ترك ولدا وترك لهم مالا فأنفق ~~عليهم ذلك المال، ولهم مال سواه ورثوه من أمهم، ثم طرأ دين على الميت هل ~~يؤخذ من مالهم شيء مكان ما أنفق عليهم من مال الميت؟ قال: لا يؤخذ منهم شيء ~~قال أصبغ: أرى أن تفض النفقة على المالين، وعلى قدر المال الذي ورثوه، ~~والمال الذي لهم حتى كأنه مال واحد، فما أصاب المال الذي ورثوه، فأنفق ~~عليهم هدر لأن السنة أن ينفق عليهم من جميع أموالهم، فهي وإن وقعت على مال ~~المواريث فليس له خاصة هي منه على الجميع، فأرى أن يقسم كما فسرت لك، فما ~~أصابها من النفقة سقطت عنه، وما بقي فكأنه متروك ترك للدين. # قال محمد بن رشد: اختار ابن المواز قول ابن القاسم، فقال: لا يلحق ~~الأيتام دين بحال، إلا لمن أنفق عليهم سلفا، ولهم مال يرجع فيه. وقال في ~~قول أصبغ: إنه حسن المسألة فيها أربعة أقوال: أحدها إنه ليس للغرماء ~~الطارئين أن يرجعوا على بني الميت بما أنفق الوصي من التركة عليهم إن كان ~~لهم يوم أنفق التركة عليهم مال ورثوه من أمهم أو من وجه من الوجوه، وهو قول ~~ابن القاسم في هذه الرواية، وظاهر روايته عن مالك في النكاح الثاني من ~~المدونة والثاني إن لهم أن يرجعوا عليهم فيما أنفق الوصي عليهم من التركة، ~~ويتبعونهم دينا في ذمتهم إن لم يكن لهم مال، وهو قول # PageV13P281 # المخزومي في المدونة؛ لأنه إذا رأى ذلك دينا عليهم إن لم يكن عليهم مال ~~فأحرى أن يؤخذ ms5201 ذلك من مالهم إن كان لهم مال. والثالث إنه إن كان لهم مال ~~رجعوا فيه بما أنفق الوصي من التركة عليهم وإن لم يكن لهم مال لم يتبعوا ~~بذلك دينا في ذمتهم. والرابع قول أصبغ: إن النفقة مفضوضة على المالين، ولو ~~اختلط المالان، فأنفق عليهم منه بعد اختلاطه، كانت النفقة مفضوضة على ~~المالين. قاله ابن القاسم في المجموعة ولا اختلاف في هذا ولو أنفق عليها من ~~غير التركة لكانت التركة للغرماء، ولا اختلاف في هذا أيضا. فقول ابن القاسم ~~على قياس القول بأن الدين لا يتعين في التركة، وإنما يجب في الذمة وقول ~~المخزومي على قياس القول بأنه يتعين في التركة. وأما القولان الآخران فهما ~~استحسان وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي فيقول ثلث مالي للأقرب فالأقرب # مسألة قال أصبغ: قال ابن القاسم في رجل يوصي فيقول: ثلث مالي للأقرب ~~فالأقرب، ويترك بعده أباه وجده، وأخاه وعمه، قال: يقسم ذلك عليهم قال: قدر ~~حاجتهم وجدتهم، ويفضل الأقرب فالأقرب، فأرى الأخ أقرب، ثم الجد بعد، وإن ~~كانوا إخوة ثلاثة مفترقين، فالأخ للأب والأم أقرب، ثم الأخ للأب. # قلت: فإن كان الأخ الأقرب موسرا، والأبعد محتاجا. قال: ما أرى إلا أن ~~يفضل بشيء، وإن كان غنيا على وجه ما أوصى به، ولا يكثر له. قال: وإن كان ~~الذي أوصى به على هذه الوصية إنما هو حبس فالأخ أولى وحده ولا يدخل معه ~~غيره. # قال محمد بن رشد: قوله: يقسم ذلك عليهم على قدر حاجتهم، معناه: إن لم ~~يكونوا ورثة، فالأب لا شيء له في هذه الوصية بحال؛ لأنه وارث على كل حال، ~~وكذلك في كتاب ابن المواز في هذه المسألة إنه يقسم # PageV13P282 # عليهم بقدر حاجتهم، ويفضل الأقرب فالأقرب. قال محمد: قال مالك: ما لم ~~يكونوا ورثة فإنا نرى أنه لم يرد بوصيته ورثته. # وقوله: إن الأخ أقرب من الجد صحيح، أنه يجتمع مع الموصي في أبيه فهو أقرب ~~إليه من جده، وكذلك ولد الأخ، وولد ولد الأخ وإن سفلوا هم أقرب من الجد ~~وهذا ms5202 على ترتيب القرب في ميراث الولد، فالأخ أولى، ثم بنوه وإن سفلوا، ثم ~~الجد، ثم بنوه وهم الأعمام، وإن سفلوا ثم أب الجد، ثم بنوه، هكذا وإن كان ~~الإخوة أو بنو الإخوة أو الأعمام أو بنوهم في درجة، فالشقيق أحق من الذي ~~للأب ولما سأله عن الثلاثة الإخوة المفترقين، قال: إن الأخ الشقيق أقرب، ثم ~~الأخ للأب وسكت عن الأخ للأم، إذ لا شيء له على مذهبه في أن من أوصى ~~لقرابته، لا يدخل في ذلك قرابته من قبل الأم، إلا أن يكون له قرابة من قبل ~~الأب وقد مضى الكلام على هذا في رسم أسلم من سماع عيسى، وقال: إنه يفضل ~~الأقرب وإن كان موسرا على الأبعد، وإن كان محتاجا، وإن كان الأقرب محتاجا ~~والأبعد موسرا فضل عليه من جهتين، وإن استووا في القرب وهم جماعة قسم ذلك ~~بينهم بالاجتهاد في قدر الحاجة ولا يحرم الأغنياء. وقد قيل: إنه يساوي ~~بينهم في ذلك. وذلك على اختلاف قول ابن القاسم في المدونة في الذي يوصي ~~لأخواله وأولادهم. وقوله: وإن كان الذي أوصى به على هذه الوصية إنما هو ~~حبس، فالأخ أولى وحده، ولا يدخل معه غيره، فمعناه: إذا كانت وصية بسكنى ~~للأقرب فالأقرب وأما إن كانت وصية بحبس له غلة لتقسم الغلة على الأقرب. ~~فالأقرب كل عام، فيدخل الأبعد مع الأقرب بالاجتهاد كما إذا أوصى بوصية مال ~~للأقرب وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي فيقول لفلان مائة ولا يسمي شيئا # مسألة قال: وسألت ابن القاسم فيما أعلم عن الرجل يوصي فيقول: # PageV13P283 # لفلان مائة، ولا يسمي شيئا ولا يدري ما أراد، قال: إن كان البلد إنما ~~المال فيه الدنانير، والغالب عليها، فله الدنانير، وإن كانت بلد دراهم، ~~والغالب عليها الدراهم فالدراهم، وإن كان بلد دنانير ودراهم جميعا فليس له ~~إلا دراهم، ويعطى الأقل، حتى يستيقن غير ذلك إلا أن يكون لوصيته وجه، يستدل ~~به أنه إنما أراد الدنانير أو الدراهم، فيعطى منها مثل أن يوصي فيقول: ~~لفلان مائة دينار، ولفلان عشرة دنانير، ولفلان ms5203 مائة، ولا يسمى هاهنا شيئا، ~~فهذا ليس له إلا الدنانير، أو يوصي فيقول: لفلان مائة دينار ولفلان عشرة ~~دنانير أو مائة درهم، ولفلان مائة ولا يسمي شيئا فهذا ليس له إلا الدراهم، ~~وإن كان البلد بلاد دنانير، إذا كان هذا بساط الكلام، حتى يستدل به على ما ~~أراد من وجه ذلك وبساطه، فيعمل فيه على ذلك. وقاله أصبغ. وهذا وجه ما سمعت ~~منه وتفسيره. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية تفسير مجمل قوله في أول ~~رسم الصلاة من سماع يحيى حسبما ذكرناه هناك. وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق بصدقة وأمر أن يتصدق بها بدرهمين كل شهر # مسألة قال: وسمعت ابن القاسم يقول في رجل تصدق بصدقة، وأمر أن يتصدق بها ~~بدرهمين كل شهر على صرف اثني عشر بدينار، ثم صار الصرف عشرين بدينار، إن ~~عليه سدس دينار كل شهر، بالغا ما بلغ، وكذلك أوصى صاحبها قال أصبغ: يعني إن ~~في وصيته بدرهمين من صرف اثني عشر بدينار شرط. وقاله أصبغ وإن نقصت الدراهم ~~عن اثني عشر لم يكن عليه إلا سدس، وإن لم يكن ذلك بشرط في الوصية ولا بيان، ~~فالدرهمان راتبان كل شهر زاد الصرف أو نقص. # PageV13P284 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن ذلك على قياس ~~البيوع، لو باع رجل من رجل سلعة إلى أجل بدرهمين من صرف اثني عشر درهما ~~بدينار لم يجب له الدرهمان إذ لم يسمها إلا ليبين بها الجزء الذي باع به من ~~الدينار، فلا يكون له إذا حل الأجل إلا سدس دينار، زاد الصرف أو نقص. ولو ~~باع منه سلعة إلى أجل بسدس دينار من سوم اثني عشر بدينار لم يجب له عليه ~~إذا حل الأجل إلا درهمان، زاد الصرف أو نقص أيضا؛ لأنه لم يسم الجزء إلا ~~ليبين به عدد الدراهم التي باع بها، وإذا باع بدرهمين أو بسدس دينار، ولم ~~يقل من صرف كذا وكذا، فله ما سمى من جزء الدينار أو ms5204 من عدد الدراهم. ومثل ~~هذا في المدونة وفي سماع أشهب وسماع يحيى من كتاب الصرف. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي عند موته يقول هذه الدار لابني فلان # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يوصي عند موته يقول: هذا المتاع، ~~أو هذه الدار لابني فلان، كل ذلك من ميراث من أمه، وليس أحد يعلم ما يقول، ~~ولا يشهد على ما سمى قال: لا يقبل قوله، إلا أن يعلم أنه قد كان لها مال أو ~~عرض فإن علم ذلك، وأتى بأمر غير مستنكر، رأيت أن يقبل ذلك منه. # قال محمد بن رشد: إقرار الرجل في مرضه بما في يديه من الدور والمتاع الذي ~~لا يعرف ملكه لها، إنها لابنه من ميراثه في أمة، كإقراره في مرضه بالدين من ~~ذلك، لا يجوز إلا أن يشبه قوله، ويعرف وجه إقراره بأن يعلم أنه كان لأمه من ~~المال نحو ما أقر له به وكذلك في كتاب ابن المواز: إن إقرار الرجل في مرضه ~~بالدين لابنه لا يقبل منه إلا أن يكون لذلك وجه أو سبب يدل وإن لم يكن ~~قاطعا وإن كانت الدور التي أقر أنها لابنه من ميراثه في أمه يعرف ملكه لها ~~لم يجز إقراره لابنه بها في مرضه على حال، ولو أقر له بها في # PageV13P285 # صحته، لكان إقراره له بها كالهبة تصح له إن حازها له بما يجوز به الآباء، ~~لمن يلون أمرهم من الأبناء، على ما في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصدقات والهبات، وفي غيره من المواضع، خلاف قول أصبغ في سماعه من ~~الكتاب المذكور حسبما بيناه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى أن فلانا خليفة على رقيق ولده # مسألة وسئل عن رجل أوصى أن فلانا خليفة على رقيق ولده، وأولئك الرقيق ~~الذين يقومون بأمر ولده، أيكون بها خليفة للولد؟ قال: لا، إلا بما يقوم به ~~العبيد لولده، ولا يكون بيده في ذلك بضع نكاح في ذكر ولا أنثى، ولا أمر مما ~~يجوز للوصي. # قال محمد بن رشد: هذا ms5205 كما قال؛ لأن الوصي كالوكيل، فإذا خص بشيء دون شيء ~~لم يكن له أن يتعدى ما خص به. وبالله التوفيق. ### | مسألة: ميت مات فوجد في وصيته أن عبدي فلانا لفلان # مسألة قال: وسمعت أشهب وسئل عن ميت مات، فوجد في وصيته أن عبدي فلانا ~~لفلان، ووجد في وصية له أخرى أن يباع من فلان، ولا مال له غيره، قال: يكون ~~ثلث العبد بينهما أرباعا. للموصى له به ثلاثة أرباعه وللموصى له بالبيع منه ~~ربعه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن من حق الذي أوصى له أن يباع منه أن ~~يحط عنه من ثمنه ثلثه، فكان كأنه قد أوصى له بثلث رقبته فوجب أن يشتركا في ~~ثلثه على قدر ما أوصى به لكل واحد منهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال أعطوا فلانا عشرة وفلانا السدس أي السدس يعطي # مسألة وسئل عن رجل أوصى فقال: أعطوا فلانا عشرة، وفلانا # PageV13P286 # عشرين، وفلانا السدس، أي السدس يعطي؟ أسدس الثلث؟ أم سدس المال؟ قال: بل ~~سدس المال، أرأيت العشرة والعشرين، من أين أوصى بها؟ قيل: من المال قال: ~~فكذلك السدس إنما هو من المال. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إن له سدس الثلث إذا كان قوله بعد وصية، وإنما ~~يكون له سدس المال، إذا كان قوله بعد إقرار بدين، وهو قول مالك في رواية ~~ابن وهب عنه. حكى ذلك عنه محمد بن المواز وقال: هو من رأيه مثل رواية أصبغ ~~هذه عن ابن القاسم، إن له سدس المال في المسألتين جميعا؛ لأنه إذا رأى له ~~سدس المال، إن كان قوله بعد وصية، فأحرى أن يرى ذلك له إذا كان قوله بعد ~~وصية ولكلا القولين وجه، فوجه قول ابن القاسم ما ذكره في الرواية، ووجه ~~القول الآخر أنه لما احتمل أن يريد الموصى سدس المال وسدس الثلث لأنه الذي ~~يتيقن به وما زاد عليه مشكوك فيه، ولا تكون الوصايا بالشك. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى أن تشتري له رقبة تعتق عنه فاشترى الوصي مدبرا ms5206 فأعتقه # مسألة وسئل عمن أوصى أن تشتري له رقبة تعتق عنه، فاشترى الوصي مدبرا وهو ~~لا يعلم فأعتقه، قال: لا يجوز عتقه، ولا يجزئ. # قال محمد بن رشد: قوله: لا يجوز ولا يجزئ معناه لا يجوز عتقه، ويرد إلى ~~سيده على تدبيره، ولا يجزئ إن فات رده إلى سيده بموت # PageV13P287 # أو عيب، وكذلك لو اشتراه وهو يعلم أنه مدبر، فأعتقه عن الميت، يرد على ~~هذا القول، ولا يجزئ عن الميت إن فات رده بموت أو عيب، ويضمن الوصي على قول ~~أشهب، وأحد قولي ابن القاسم. وأما على القول بأن من اشترى مدبرا فأعتقه، لا ~~يرد عتقه، وهو أحد قولي مالك إن اشتراه فأعتقه يجزئ عن الميت، إذ لا يرد ~~عتقه، وهو قول ابن القاسم في رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ من كتاب ~~العتق، وسواء دلس له بذلك البائع أو اشتراه، وهو يعلم أنه مدبر، إن كانت ~~الرقبة تطوعا، وأما إن كانت واجبة، فلا يجزئ عن الميت إن اشتراه وهو يعلم ~~أنه مدبر وإن لم يرد العتق، ويضمن الوصي؛ لأن الرقبة الواجبة لا تشترى بشرط ~~العتق، وإذا اشتراه وهو يعلم أنه مدبر فقد اشتراه بشرط العتق إذ لا يجوز أن ~~يباع المدبر على غير العتق، فإن بيع على العتق مضى العتق ولم يرد على هذا ~~القول، ولا يجوز عند مالك أن يباع المدبر ممن يعتقه، وإنما يجوز عنده أن ~~يعطي سيده مالا على أن يعتقه، ويكون الولاء له. # وقد وقع في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات من كتاب الصدقات والهبات، ما ظاهره ~~جواز ذلك، إلا أن يتأول على خلاف ظاهره. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بشراء رقبة فتعتق عنه فاشتراها الوصي فأعتقها ثم استحقت # مسألة وسئل عن رجل أوصى أن يشترى له رقبة بثلاثين دينارا فتعتق عنه ~~فاشتراها الوصي فأعتقها، ثم استحق رجل نصفها، قال: فالمستحق بالخيار، إن ~~شاء أجاز البيع وأخذ نصف الثمن، وإن شاء أخذ نصفها وقوم على الوصي ذلك ~~النصف الذي استحقه المستحق، يقوم على الوصي في ماله، ms5207 لا على الورثة. قال ~~أصبغ: وقد كان قال لي قبل ذلك في ذلك المجلس: إنه إنما يقوم # PageV13P288 # على الورثة، يعني في مال الميت. قال أصبغ: والورثة أعدل أن يقوم عليهم في ~~ثلث الميت. # قال محمد بن رشد: وإذا قوم على الوصي ذلك النصف اتبع هو البائع بنصف ~~الثمن، فإن كان فيه فضل عما قوم به عليه، رد الفضل على الورثة، وإن كان فيه ~~نقصان كان عليه، كما أنه لم يجد البائع، كانت المصيبة منه، وإذا قوم على ~~الورثة في مال الميت على أحد قولي ابن القاسم، واختيار أصبغ فلا شيء على ~~الوصي، وهم يتبعون البائع بنصف الثمن، ولا اختلاف في وجوب تقويمه على الوصي ~~جار على ما تقدم من الاختلاف في وجوب تضمينه ما أخطأ فيه. وقد مضى القول ~~على ذلك في أول السماع، وفي رسم الأقضية من سماع أشهب، وذكر ابن المواز قول ~~ابن القاسم في إيجاب تقويم النصف على الوصي واستحسان قول أصبغ أن يقوم على ~~الورثة قال: ولا يعجبني القولان، ولكن إن كانت الثلاثون بعينها، فلا يعتق ~~إلا نصفه حتى يؤخذ من البائع بقيمة ثمنه فيتم به عتقه، وإن تكن بعينها، ~~فليتم عتق ما بقي منه من ثلث ما بقي، بعد أن يسقط منه نصف الثلاثين التي ~~تلفت عند البائع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لقوم بوصايا ولرجل آخر أن ينفق عليه ما عاش # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم قال في رجل أوصى لقوم بوصايا، ولرجل آخر ~~أن ينفق عليه ما عاش، فمات الموصى له بالنفقة إنه يحاص ورثة الموصى له ~~بالنفقة أهل الوصايا في جميع الثلث، بقدر ما عاش صاحبهم بعد موت الموصي ~~بنفقة مثله فيه. قال: ويحاص من يوم مات الموصي ليس من يوم يجمع المال أيضا ~~لأن صاحبهم لو كان حيا كان يعمر على ذلك، ويحاص بما يصيبه، فيدفع إليه، أو ~~وقف له. فإن مات قبل أن يستنفده رجع # PageV13P289 # أهل الوصايا في ذلك الفضل، حتى يستوعبوا وصاياهم كاملة، وتكون الفضلة فيه ~~بعد لورثة الموصي ms5208 فإن بلغ ما عمر واستنفذ لم يرجع على أهل الوصايا في شيء ~~ولم يعمر أيضا ثانية يوم يرجع؛ لأنه قد اجتهد له، واجتهد فيه، وتطاول، ~~فكأنه حكم حكم به، ووقع ومضى. وهذا أحب إلي من الرجوع. والقياس في الرجوع ~~في التعمير ثانية، ومن وراء ذلك، فإنما يعمر يوم يرجع ثانية، فيرجع على أهل ~~الوصايا بما يصيبه في ذلك على كل واحد منهم، بقدر ما صار له في نصيبه من ~~ذلك، مليا كان أو معدما، ولا يرجع على الملي بأكثر من الذي يصيبه في ذلك، ~~وإنما يتبع المعدم بمنزلة وصية طرأت بعد اقتسام أهل الوصايا الثلث، وشهد ~~على وصية الميت بها، ولم يكن علم بها، وإنما يرجع صاحبها على أهل الوصايا ~~على كل واحد منهم بما كان يصيبه في المحاصة أن لو حاص بها معهم يومئذ في ~~الأول ثم يوقف لذلك المعمر ما أخذ من ذلك، ويصنع فيه كما فسرت لك أولا لمن ~~يرى الرجوع ثانية، ولست أراه. وقالها أصبغ كلها إلا قوله في نفقة المعمر: ~~إنها توقف إن مات قبل أن يستنفذوه رجع إلى أهل الوصايا، وإن استنفذه لم ~~يرجع فهذا محال، ولا يجتمعان من رأى أن لا يرجع إذا استنفذ مضى له ما أخذ ~~في التعمير والمحاصة بتلا مالا من ماله، يصنع به ما شاء، وهذا رأيي، ولا ~~أعلم ابن القاسم إلا رجع إليه وقاله، لا شك فيه إن شاء الله. ومن رأى أنه ~~يرجع على أهل الوصايا، رده في المحاصة، ويعمر ما بقي، ورجع على أهل الوصايا ~~إذا استنفذه والقياس الذي عليه أهل الكلام وصحة ذلك أن يوقف، ويكون لأهل ~~الوصايا إن لم يستنفذه، ويرجع عليهم إن استنفذه، ولا يبتل له عند المحاصة، ~~فتحال وصية الميت عما أوصى به. وهذا رأي أشهب، # PageV13P290 # وأنا أقول بقول ابن القاسم، في إبتال ذلك له حكما عند إحالة الوصايا ~~استحسانا، كالخدمة يوصي بها لرجل أو السكنى فتحول الوصايا فيضرب له بقيمتها ~~أو يعطى ذلك بتلا يصنع به ما شاء، ولا يجعل في ms5209 سكنى ولا خدمة ولا يوقف عنه، ~~ولو كانت داره لأوقفته ولو أوقفه لذلك عنه لجعلت له الرجوع، ولا أوقفه ~~وأبتله له يصنع به ما شاء مالا من مله، ويسقط عنه ما سوى ذلك استنفذه أو لم ~~يستنفذه. وتفريق ابن القاسم بين ذلك محال. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها في رسم الأقضية الثاني ~~من سماع أشهب، وفي رسم العربية من سماع عيسى فلا معنى لإعادته وبالله ~~التوفيق. ### | : أوصى فقال ثلثي لولد عبد الله بن وهب # ومن كتاب الوصايا والأقضية قال سحنون: وسئل عن رجل أوصى، فقال: ثلثي لولد ~~عبد الله بن وهب: أيدخل ذكور ولد عبد الله بن وهب في ذلك؟ فقال: نعم قيل ~~له: فبنات عبد الله الإناث، أيدخلون في ذلك؟ قال: لا إنما أراد بذلك الذكور ~~فقط، إلا أن يقول: ثلثي لبني عبد الله فيدخل الذكور والإناث من ولد عبد ~~الله، قيل له: فإن قال لبني عبد الله فتوفي واحد، وولد اثنان والموصي حي، ~~ثم مات، قال: يدخلان إنما هو على من أدركه القسم. قال أصبغ: بني عبد الله، ~~يجمع الذكر والأنثى وولده يجمع الولد وولد الولد الذكور. # قال محمد بن رشد: إنما سأله هل يدخل ذكور ولد عبد الله بن وهب في وصية ~~الرجل لولد عبد الله بن وهب؟ من أجل أنهم جماعة، والموصي إنما # PageV13P291 # أوصى بلفظ الواحد، فقوله: إنهم يدخلون كلهم صحيح لا إشكال فيه؛ لأن الولد ~~يقع على الواحد وعلى الجميع، وعلى الذكر والأنثى أيضا وقوعا واحدا؛ لأنه ~~اسم للجنس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا سيد ولد آدم ولا ~~فخر» . ولم يقل: أنا سيد أولاد آدم. وإنما قال في هذه الرواية: إنه لا يدخل ~~في وصيته لولد عبد الله بناته، وإن كان الولد يقع على الواحد وعلى الجميع، ~~وعلى الذكر والأنثى وقوعا واحدا في اللسان العربي من أجل أن الولد قد يعرف ~~عند عامة الناس بالولد الذكر، دون الأنثى فإذا سألت منهم من له بنات، هل له ~~ولد؟ ms5210 يقول: لا ولد لي، وإنما لي بنات، فلما كان لا يعرف أن الولد يقع على ~~الذكر والأنثى إلا الخاص من الناس، حمل قول الموصي على ما يعرف من مقصد ~~عامتهم، فهذا وجه هذه الرواية. والمشهور في المذهب أن يحمل قول الموصي على ~~ما يقتضيه اللسان العربي، وهو نص ما في المدونة. قال فيها فيمن أوصى لولد ~~فلان: إنه يدخل في ذلك ذكور ولده وإناثهم ونحوه في الموطأ وفي الحبس من ~~العتبية في غير ما موضع من سماع ابن القاسم وسماع عيسى. وقد قال ابن لبابة ~~في هذه الرواية: إنها خلاف القرآن قال الله عز وجل: {يوصيكم الله في ~~أولادكم} [النساء: 11] فالناس مجمعون على أنه إذا أراد الذكران والإناث. ~~وقال أيضا: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد} [النساء: 12] قيل له: ~~فلو نزل هذا ما كنت تقول قال: أعوذ بالله من مخالفة القرآن، وهو تحامل منه ~~في القول، إذ ليست الرواية بمخالفة للقرآن كما قال؛ لأن القرآن نزل بلسان ~~عربي مبين، كما قال عز وجل فوجب أن تحمل ألفاظه على ما يقتضيه في اللسان ~~العربي. وأما الموصي # PageV13P292 # فإنما تحمل ألفاظه المحتملة على ما يغلب على الظن أنه أراده بها، فمرة ~~غلب على ظنه أنه أراد بالولد ما يقتضيه اللسان، ومرة غلب على ظنه أنه أراد ~~به ما يعرفه عامة الناس، وعلى هذه الرواية لا شيء في الوصية لولد ذكور عبد ~~الله، وأما إذا قال: ثلثي لبني عبد الله، فلا اختلاف في أنه يدخل في ذلك ~~الذكور والإناث من ولد عبد الله ويدخل فيه من ولد قبل موت الموصي إلا أن ~~يسميهم بأسمائهم. ويختلف فيمن ولد بعد موت الموصي وفي من مات بعد موته. ~~فعلى قوله في هذه الرواية: إن ذلك على من أدركه القسم يسقط حق من مات، ~~ويدخل من ولد. وقد قيل: إنه لا يسقط حق من مات، ولا يدخل من ولد. وهذا على ~~اختلاف قول ابن القاسم في المدونة في الذي يوصي لأخواله وأولادهم مرة حملهم ~~على ms5211 المعينين، فقال: إن المال يقسم بينهم بالسواء، فعلى هذا لا يسقط حق من ~~مات، ولا يدخل من ولد. ومرة قال: يقسم بينهم بالاجتهاد، فعلى هذا يسقط حق ~~من مات، ويدخل من ولد، ويقسم على من أدرك القسم، وهو قوله في هذه الرواية، ~~ومثله في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم، في الذي يوصي لقوله أو لبني عمه. ~~وانظر مسألة رسم الوصايا من سماع أشهب، ولا يدخل في ذلك على هذه الرواية ~~أحد من ولد الولد، فقول أصبغ: إن بني عبد الله يجمع الذكر والأنثى، يريد من ~~بنيه دنية ولا يدخل في ذلك أحد من ولد ولده، وقوله: وولد بجمع الولد وولد ~~الولد الذكور، يريد أنه يجمع الولد ذكورهم وإناثهم وولد الولد الذكور منهم، ~~ذكورهم وإناثهم وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال ثلث مالي لإخوتي وله ستة إخوة # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن وهب وسئل عن رجل أوصى فقال: ثلث مالي لإخوتي ~~وله ستة إخوة مفترقين: إخوان لأم وأب وإخوان لأم، وإخوان لأب وليس له وارث ~~غيرهم، فقال: هو ميراث، لا يجوز وصية لوارث. # PageV13P293 # قلت له: إن الأخوين للأب، لا يرثان هاهنا شيئا، إنما يرث الإخوان للأب ~~والأم، والإخوان للأم الثلث، قال: يعزل هذا الثلث، ويكون ثلث الثلثين ~~الباقيين للأخوين للأم، وثلثا الثلثين للأخوين للأب والأم، وينظر إلى هذا ~~الثلث، فما كان يصير للأخوين للأب والأم، والأخوين للأم منه فهو ميراث قال ~~أصبغ: وتفسير قوله هذا: أن يقسم الثلث على الستة الإخوة بالسواء، فما أصاب ~~الأخوين للأب من ذلك وهو ثلثه، فهو لهما، ومما صار للأخوين للأب والأم ~~والأخوين للأم، فهو ميراث على كتاب الله مع ثلثي المال؛ لأنه لا تجوز وصية ~~لوارث. قال أصبغ: فقيل له: فإن كان له ابن هو وارثه، وله هؤلاء الإخوة، ~~فقال: ثلثي لإخوتي فتوفي ابنه، ثم توفي هو بعد ذلك، وصاروا هم أوراثه، ~~فقال: هي مثل هذه الأولى سواء قال أصبغ: هو كما قال في استواء المسألتين ~~هما مستويتان، والجواب فيهما على غير ما قال ms5212 في التحاص. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها. # وقول أصبغ والجواب فيهما على غير ما قال في التحاص خطأ وقع في الرواية من ~~الناسخ، فتداولها النقل على ذلك الظن، للظن أن لذلك وجها، ولا وجه لها. ~~وصوابها والجواب فيها على ما قال في التحاص، إذ لا فرق بين أن يوصي الرجل ~~لوارثه، وبين أن يوصي له وهو غير وارث، ثم يصير وارثا بموت من كان يحجبه عن ~~الميراث وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لقوم بوصايا ولرجل آخر أن ينفق عليه ما عاش # مسألة وقال في رجل أوصى لقوم بوصايا، ولرجل آخر أن ينفق عليه ما عاش مما ~~بقي من ثلثه، فلم ينفذ ذلك الوصي حتى مات الموصي # PageV13P294 # له بالنفقة حياته. قال: يعطي أهل الوصايا وصاياهم، فإن فضل عن الثلث شيء ~~أعطى ورثة الموصى له بالنفقة قدر ما عاش صاحبهم بعد موت الموصي، يعطي من ~~يوم مات الموصي ليس من يوم يجمع المال، فما فضل رجع إلى ورثة الموصي، وقاله ~~أصبغ، ولو لم يمت وبقي حتى يجمع المال، جمع له ما كان يصيبه من النفقة من ~~يوم مات الميت، وأعطيه، ولم يطرح عنه ما بين الموت إلى جمع المال، وتنفيذ ~~الوصية، فكذلك يكون له بعد موته، والوصية في مثل هذا فيما يرى من يوم مات ~~الموصي. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في الرسم الذي قبل هذا لأن النفقة ~~واجبة له من يوم مات الموصي، فإن كان حيا حسبت له نفقته من يوم مات الموصي ~~في بقية الثلث، وإن كان قد مات كان ذلك لورثته ميراثا عنه وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال ثلثي لفلان ولفلان عشرة دنانير # مسألة قال أصبغ: سألت ابن وهب عن رجل أوصى فقال: ثلثي لفلان، ولفلان عشرة ~~دنانير، ولا ينقصوا صاحب الثلث شيئا. قال: فالثلث كله له، وليس لهؤلاء شيء، ~~من أين يأخذون وصاياهم إذا قال: لا تنقصوا صاحب الثلث شيئا؟ # قلت: وكذلك لو أوصى فقال: لفلان ثلث مالي ولفلان عشرة ms5213 دنانير، ولا تنقصوه ~~من العشرة شيئا، والثلث عشرة. قال لي: نعم أراها تشبه الأولى. والله أعلم. # قلت: تكون العشرة له كلها ويسقط الذي أوصى له بالثلث، فقال: هكذا قال، لا ~~تنقصوه من العشرة شيئا، قيل له: سواء # PageV13P295 # كانت العشرة مقدمة في اللفظ قبل الثلث أو مؤخرة، فقال: ثلثي لفلان ولفلان ~~عشرة، ولا تنقصوه شيئا أو قال: لفلان عشرة، ولا تنقصوه شيئا، وثلث مالي ~~لفلان، قال: نعم، سواء كانت مقدمة أو مؤخرة إلا أن يتبين له أنه فسخ. وقاله ~~أصبغ كله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا وجه للقول فيها وبالله ~~التوفيق، لا إله إلا هو. ### | مسألة: يوصي لقرابته بمال كيف يقسم # مسألة قال: وسمعته يقول في الرجل يوصي لقرابته بمال، إنما يقسم ذلك على ~~الأقرب فالأقرب من نحو أبيه، ويبدأ بالفقراء منهم حتى يغنوا من تلك الوصية، ~~فإن فضل عنهم شيء عطف به على من بقي من أقاربه من الأغنياء. قال: وقد رأيت ~~مالك بن أنس يرى أن أهل الرجل عصبة، يعني إذا أوصى بمال أن يقسم في أهله. ~~قال ابن وهب: وما أوصى به على مساكينه، فإن مساكينه من يرجع إليه نسبه ~~ومواليه الذين هم موالي عتاقة قال ابن القاسم: ونحن نرى إذا كان المال ~~واسعا أن يؤثر بذلك القرابة، الأقرب إليه فالأقرب، ويعطي مواليه من ذلك، ~~ولا يحرموا إذا كانوا مساكين، فالوصي ينظر على قدر الاجتهاد، ولا يخيب ~~هؤلاء ولا هؤلاء لأنه إنما قال على مساكينه، ولم يقل على أقاربه. قال أصبغ: ~~أرى ذلك حسنا على ما اشترط في الفتيا. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، وفي رسم أسلم من سماع عيسى فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. # PageV13P296 ### | مسألة: مات الموصى إليه وأوصى إلى رجل آخر بوصيته # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن وهب وسئل عن رجل أوصى ثم مات الموصى إليه، ~~وأوصى إلى رجل آخر بوصيته ووصية الرجل الأول، فقال الموصى إليه الثاني: أما ~~وصيته، ms5214 فأنا أقبلها، وأما وصية الأول فلا أقبل؛ لأن فيها ديونا وتخليطا ~~أترى ذلك له؟ قال: نعم، ويرفع ذلك إلى القاضي حتى يستحلف على ذلك، قال ~~أصبغ: لا أرى ذلك؛ لأن وصية الأول من وصية الثاني، فليقبل على وجهها أو ~~ليدع، فإن قبل بعضها فأراه قبولا للجميع وتلزمه كله. # قال محمد بن رشد: قول ابن وهب أظهر من قول أصبغ أن يلزمه ما التزم، ويقدم ~~القاضي على وصية الرجل الذي لم يلتزم، ووجه قول أصبغ أن الموصي إنما أوصى ~~إليه بالجميع، فإما قبل الجميع، وإما رد الجميع، ورأى أنه إذا قبل البعض ~~فقد لزمه بالقبول له النظر فيه، والنظر فيه وحده، ليس له إذا لم يجعل إليه ~~النظر، إلا في الجميع، فألزمه الجميع، إذ ليس له أن تبعض عليه وصيته. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: ترك ثلاثة من الدور وأوصى لرجل بخمسة دنانير # مسألة وسئل عن رجل توفي وترك ثلاثة من الدور، قيمة كل دار مائة دينار، ~~وأوصى لرجل بخمسة دنانير، فقال الورثة: ليس عندنا شيء نعطيه، ولن نعطيه ~~شيئا قال: يخير الورثة، إما أن يعطوه ما أوصى له به، وإما أن يقطعوا له ~~بثلث ما ترك الميت، قيل له: أو لا يبيع له السلطان من تلك الدور بقدر ~~الخمسة، ويترك ما بقي للورثة؟ قال: لا ولكن يخيرون، وذكره عن مالك بن أنس ~~فقال له أصبغ: قد روى ابن القاسم مثله عن مالك في المال الغائب والمفترق. # PageV13P297 # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على معنى ما في المدونة، وعلى ما تقدم في رسم ~~المكاتب من سماع يحيى وعلى ما حكى أصبغ في الرسم الذي قبل هذا عن مالك ~~وجميع أصحابه، فعلى الورثة على مذهبهم أن يعجلوا للموصي له الخمسة الدنانير ~~التي أوصى له بها، بأن يبيعوا فيها معجلا ما شاء ومما ترك الميت من دار أو ~~غير ذلك مما يمكن بيعه، وليس لهم أن يؤجلوا في ذلك ليشدوه لبيع طلب الزيادة ~~فيه إن كان أصلا ولا ليبيعوه على الطالب أو ينتظروا به الأسواق ms5215 إن كان ~~عرضا، ويقال لهم: إما أن تعجلوا له الخمسة، وإما أن تقطعوا له بثلث الميت ~~في كل شيء، وكذلك لو كان جميع مال الميت دينا مؤجلا، لقدرتهم على بيعه بما ~~تباع به الديون، وأما لو كان مال الميت مالا يجوز بيعه، كالزرع الذي لم يحل ~~بيعه، أو الثمرة التي لم يبد صلاحها لوجب على الموصى له بالنقد الانتظار ~~حتى يحل بيع مال الميت، إذ ليس على الورثة أن يعجلوا ذلك من أموالهم، وأصبغ ~~يخالف في هذا كله على ما تقدم من قوله في الرسم الذي قبل هذا وروى ابن أبي ~~جعفر عن ابن القاسم نحو قول أصبغ. وقد تقدم ذكر ذلك في رسم المكاتب من سماع ~~يحيى وقوله: إن الإمام لا يبيع له من الدور بخمسة صحيح، إذ ليس ذلك بواجب ~~على الورثة، فيحكم به عليهم، كما أن الإمام لا يبيع على الرجل ماله في ~~النفقة على زوجته، وإنما يقول له: أنفق أو طلق، فكذلك هذا. وأهل العراق ~~يقولون: إذا لم تحمل وصيته ثلث ما حضر من ماله، وله مال غائب، أعطي من ~~وصيته قدر ما حمل منها ثلث المال الحاضر، وتكون بقيتهما في المال الغائب، ~~قالوا: ولا يقطع له لغيبة بعض المال بأكثر مما أوصى له به وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال لموالي كذا وكذا لشيء سماه لكل واحد منهم # مسألة قال أصبغ: قال لي ابن وهب في رجل أوصى فقال: لموالي كذا وكذا لشيء ~~سماه لكل واحد منهم، وله موالي أعتقهم، وله # PageV13P298 # أنصاف مماليك، كانوا بينه وبين آخر، فأعتق نصيبه، فقال: أرى أن يعطى ~~أولئك الأنصاف، يعطى كل واحد منهم نصف ما يعطى المولى التام، إن كان جعل ~~لكل عشرة عشرة، فلهؤلاء خمسة خمسة، وإن كان جعل لهم أربعة أربعة، فلهؤلاء ~~ديناران ديناران لأن هؤلاء الأنصاف ليس ينتسبون إليه وحده. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم سلف من ~~سماع عيسى فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: أوصى فقال أعطوا فلانا ثلث مالي ms5216 وخيروه # مسألة وسئل عن رجل أوصى فقال: أعطوا فلانا ثلث مالي وخيروه أتراها وصية؟ ~~قال: نعم. # قال محمد بن رشد: كما قال: إنها وصية، إلا أنها وصية جعل إليه فيها ~~الخيار، فلا تجب له حتى يختار، ويقبل باتفاق وأما إذا أوصى له ولم يخيروه، ~~فقيل أيضا: إنها لا تجب له حتى يقبل بعد موت الموصي، وهو المشهور، وقيل: ~~إنها تجب له بموت الموصي قبل القبول فعلى هذا إن مات الموصى له بعد موت ~~الموصي قبل أن يقبل أو يرد يجب لورثته، ولا يكون لهم أن يردوها لورثة ~~الموصي إلا على سبيل الهبة إن قبولها، وعلى القول الأول ينزل ورثة الموصى ~~له منزلته في القبول إن مات قبل أن يقبل، وقد قيل: إنها تبطل إن ما قبل أن ~~يقبل حكى ذلك عبد الوهاب عن أبي بكر الأبهري، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل بمزود جديدة ثم لتها بسمن وعسل ومات # مسألة وسمعت ابن وهب قال: وسئل عن رجل أوصى لرجل بمزود جديدة ثم لتها ~~بسمن وعسل ومات، أتراه رجوعا في الوصية؟ # PageV13P299 # قال: لا قيل له: إن الطعام لا بد لهم منه، قال: لهم طعام، وطعام قد صنعه، ~~واحتج أيضا فقال: وكذلك لو أوصى له بعبد ثم علمه الكتابة بعشرة دنانير، إن ~~هذا ليس برجوع أيضا. قال أصبغ: ليس هذا برجوع ولا تكون له بلتاتها، ولكن ~~يكون شريكا فيها بقدرها من قدر اللتات بمنزلة الثوب يوصي له به أبيض، ثم ~~يصبغه، والبقعة تراحا ثم يبنيها. # قال محمد بن رشد: تنظير أصبغ، مسألة الذي يوصي بالجديدة، ثم يلقنها ~~بمسألة الذي يوصي بالثوب ثم يصبغه، صحيح، يدخلها من الاختلاف ما دخلها. ~~قيل: إنه يكون للموصى له مصبوغا، فعلى هذا تكون الجديدة له ملتتة، وهو مذهب ~~ابن وهب، بدليل تنظيره لذلك بالذي يوصي بالعبد لرجل، ثم يعلمه الكتابة، إذ ~~لا يكون الورثة شركاء فيه بقيمة الكتابة، إذ ليست بعين قائمة. # وقد مضى تحصيل هذه المسألة في نوازل سحنون فلا وجه لإعادته. # وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصت ودعت ms5217 شهودا أن ما بقي من الثلث لليتامى والمساكين والأرامل # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن وهب وسئل عن امرأة أوصت ودعت شهودا فقالت: هذه ~~وصيتي مطبوعة اشهدوا على ما فيها لي، وعلي وقد أسندتها إلى عمتي، وما بقي ~~من ثلثي فلعمتي، فماتت، ففتح الكتاب، فإذا فيه ما بقي من ثلثي فلليتامى ~~والمساكين والأرامل. قال: أرى أن يقسم بقية الثلث بينهما يريد بين العمة ~~وبين الصنوف الآخرين بنصفين بالسواء، بمنزلة أن لو كانا رجلين وسألت عنها ~~ابن القاسم فقال: لي مثله. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على القول بإجازة الشهادة على # PageV13P300 # الوصية المطبوعة. وقد مضى في رسم الأقضية من سماع أشهب ما يجوز من ذلك ~~مما لا يجوز، وما اختلف في إجازته منه، فلا معنى لإعادته. وعلى مذهب ابن ~~القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، في أن من أوصى لرجل بشيء ثم ~~أوصى به لغيره، يقتسمانه بينهما ولا تكون وصيته الآخرة ناسخة للأولى خلاف ~~قول أشهب في سماع زونان وقد مضى الكلام على ذلك هنالك. وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال أوصيت لأبي محمد بما ولدت جاريتي هذه أبدا # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن وهب وسئل عمن قال: قد أوصيت لأبي محمد بما ولدت ~~جاريتي هذه أبدا. قال: إن كانت يوم أوصى حاملا فهو له، قيل له: فإن لم تكن ~~حاملا يوم أوصى قال: فلا شيء له. # قلت: فإن حدث بها حمل بعد، قال: فلا شيء له لأنها صارت، أو قال: تصير ~~لقوم آخرين، قلت: أفيبيع الجارية سيدها؟ قال: نعم يبيعها إن شاء. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه أوصى له بما ولدت جاريته ثم ~~مات، ولذلك قال: إن كانت حاملا يوم أوصى له فهو له، وإن حدث بها حمل بعد ~~فلا شيء له، وأما إن لم يمت حتى ولدت أولادا فله كل ما ولدت في حياته، كانت ~~حاملا يوم أوصى، أو لم تكن إلا أن يبيعهم أو يرجع عن وصيته فيهم؛ لأنه إذا ~~جاز للرجل أن يهب للرجل ms5218 ما تلد جاريته حياتها. جاز أن يوصي بذلك، فيكون ~~للموصي له ما ولدت في حياة الموصي، فإن مات وهي حامل فحملها الثلث، وقفت ~~حتى تضع فيأخذ الموصى له بالجنيين الجنين، ثم يتقاومون الأم والجنين ولا ~~يفرق بينهما، ولم يجز للورثة أن يعطوا الموصى له شيئا على أن يترك وصيته في ~~الجنيين، قال # PageV13P301 # ذلك في المدونة وغيرها، وإن لم يحملها الثلث، فأحب الورثة أن يوقفوها له ~~حتى تضع، فذلك لهم، وإن كرهوا لم يكن ذلك عليهم، وسقطت الوصية لأنها وصية ~~فيها ضعف قال ذلك ابن حبيب في الواضحة واختلف إن أعتق الورثة الأمة والثلث ~~يحملها، فقيل: يعتقها في بطنها بعتقها، وتبطل الوصية به، وهو الذي في ~~المدونة وقيل: إنه لا عتق لهم فيها حتى تضع، وهو قول أصبغ في الواضحة وأما ~~إن كان الثلث لا يحملها، فعتقهم فيها جائز. وبالله التوفيق. ### | : اليتيم إذا أنس منه الرشد أتدفع إليه وصية ماله بغير إذن الإمام # ومن كتاب الكراء والأقضية قال أصبغ: وسمعته يقول في اليتيم إذا أنس منه ~~الرشد أتدفع إليه وصية ماله بغير إذن الإمام؟ قال: إذا كان أمر قد تبين ~~للناس فنعم، ولا ضمان عليه، وإلا فلا إلا بأمر الإمام. فإن تعدى ذلك فهو ~~ضامن إذا كان يشك في أمره. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم سلعة من ~~سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته وبالله التوفيق. ### | : قال ثلثي لفلان وفلان ثم قال بعد ذلك ولفلان مائة # ومن كتاب الوصايا للصغير # مسألة قال أصبغ: قال ابن القاسم: من قال: ثلثي لفلان وفلان ثم قال بعد ~~ذلك: ولفلان مائة، أو أعطوا فلانا مائة لأحد الثلاثة، ضرب له بالأكثر ~~المائة التي كانت التي سمى أو مبلغ ثلث الثلث يحاص بأكثرهما فقط؛ لأنهما ~~وصيتان أي بمال، قال أصبغ: فيها شيء، ولها تفسير. # PageV13P302 # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يحاص الذي أوصى له بالمائة بالأكثر منها أو ~~من ثلث الثلث، صحيح على المشهور في المذهب، من أن من أوصى ms5219 له بوصيتين من ~~جنس واحد، يكون له الأكثر من الوصيتين، والتفسير الذي لها عند أصبغ، هو ما ~~روي عنه من أنه إذا أوصى له بمائة دينار، ثم أوصى له بثلثه في وصية أخرى، ~~فإن كان ماله كله عينا ضرب بأكثر الوصيتين، وإن كان عينا وعرضا ضرب له بثلث ~~العروض، ونظر إلى ثلث العين، فإن كان أقل من مائة أو أكثر، ضرب له بالأكثر، ~~وإن كان ماله عرضا كله، ضرب بالثلث وبالمائة، وإن لم يكن معه أهل الوصايا، ~~فإنما له الثلث، إلا أن يجيز له الورثة الوصيتين جميعا والظاهر من مذهب ابن ~~القاسم أن له الأكثر من الوصيتين، وأنه يحاص بذلك إن كان معه أهل الوصايا ~~سواء كان ماله عينا أو عرضا أو عينا وعرضا. وقد حمل سحنون قول أصبغ على ~~التفسير لقول ابن القاسم، فقال: معناه: إذا كان مال الميت كله عينا، واختلف ~~في ذلك قول أشهب، فقال مرة مثل قول أصبغ وسحنون، وقال مرة: إذا أوصى له ~~بالثلث وبمائة أو عبد ضرب بالوصيتين جميعا فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: ~~أحدها: إنه يحاص الأكثر من الوصيتين، كان ماله عينا أو عرضا وكانت الوصية ~~له بعين أو عرض، وهو ظاهر قول ابن القاسم. والثاني: إنه يحاص بالأكثر من ~~الوصيتين جميعا من غير تفصيل، وهو أحد قول أشهب. والثالث: التفصيل الذي ~~لأصبغ وسحنون، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي لرجل بربطة ثم يقطعها قبل أن يموت قميصا # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن الذي يوصي لرجل بربطة ثم يقطعها ~~قبل أن يموت قميصا قال: لا أرى له شيئا. وسئل عن الذي يوصي لرجل بجارية ~~فيطؤها، فقال: إن الوصية له ثابتة إذا أقرها وليس الجارية، ووطؤها من هذا. ~~وأخبرت عن ابن القاسم في السفينة يوصي بها لرجل فينقضها كلها لا # PageV13P303 # شيء له؛ لأنها قد حالت. وفي الذي يوصي لرجل ببقعة فيبنيها، إنهم شركاء ~~على قيمة العرصة والبنيان، سمعتها منه. قال أصبغ: وهذا كله رأيي وقولي ~~وإنما نقض السفينة بمنزلة تقطيع الربطة فهو رجوع، ms5220 وإنما وطء الجارية بمنزلة ~~لباس الثوب وبمنزلة خدمتها، فليس ذلك رجوعا في الوصية، وكذلك سكنى الدار ~~وإنما الرجوع بالبيع والإحداث وشبهه. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن الوصية بالجارية لا تبطل بوطئها ولا ~~باستخدامها، ولا في أن الوصية بالدار لا تبطل بسكناها. وأما الذي يوصي ~~بالربطة ثم يقطعها قميصا، فقيل: إن الوصية تبطل بذلك، وقيل: إنها لا تبطل، ~~وقيل: إنها تبطل إن سماها ربطة ولا تبطل إن سماها حين أوصى بها ثوبا ~~وشبهها، كما قال في السفينة يوصي بها ثم ينقضها فتبطل الوصية بذلك فيها، ~~على قياس قوله في الربطة يوصي بها ثم يقطعها قميصا. وقد مضى تحصيل الاختلاف ~~في الذي يوصي بالبقعة لرجل ثم يبنيها أو بالدار ثم يهدمها في نوازل سحنون، ~~فلا وجه لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل بألف درهم على مكاتبه # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل أوصى لرجل بألف درهم على ~~مكاتبه فقال الورثة للموصى له: نحن نعطيك الألف، وتكون جميع الكتابة والعبد ~~لنا فأبى ذلك وقال: يكون لي في العبد والكتابة لعله يعجز، قال: ليس ذلك له، ~~وذلك للورثة إذا دفعوا إليه الألف؛ لأنه يأخذ ما سمى له الألف درهم فليس له ~~غير ذلك. # PageV13P304 # قال محمد بن رشد: لم يفرق في هذه الرواية بين أن تكون الألف قد حلت على ~~المكاتب أو لم تحل عليه، بل الظاهر منها أنها لم تحل عليه فهي إذا حلت أحرى ~~أن لا يكون للموصى له في ذلك قول ولا حجة، فذلك خلاف ما في رسم الوصايا من ~~سماع أصبغ من كتاب المكاتب في الذي يوصي بنجم من نجوم مكاتبه، فيقول ~~الورثة: نحن ندفع إليك النجم، ويقول الموصى له: لا أرضى بذلك لعله أن يعجز ~~فيكون لي فيه حق، فقال: إن كان النجم لم يحل فذلك له، وإن كان قد حل، فذلك ~~لهم، وهو أظهر من قوله في هذه الرواية؛ لأن الموصى له ينزل بالوصية فيها ~~على المكاتب بمنزلة المشتري، ولا اختلاف في أن ms5221 المشتري لجزء من كتابة ~~المكاتب، أو لنجم غير معين من نجومه، على القول بجواز ذلك، لا يكون للشريك ~~أن يدفع للمشتري ماله على المكاتب، ويتبع بذلك المكاتب، فيكون أحق برقبته ~~إن عجز. والوجه في هذه الرواية أن الموصي إنما قصد إلى الوصية بالألف ~~بالرقبة إن عجز، فإذا أعطى الورثة الموصى له ماله على المكاتب، وعجلوا ذلك ~~له لم تكن له حجة، فعلى هذه الرواية لو لم يعجل الورثة له بالألف فعجز لم ~~يكن للموصى له بها حق في رقبة المكاتب. وهذا على القول بأن لموهوب كتابة ~~المكاتب لا تكون رقبته إن عجز، وهو أحد قولي ابن القاسم في روايتي أبي زيد ~~عنه في كتاب المكاتب، إذ لا فرق بين الوصية والهبة في هذا. وقد قيل: إن ~~معنى هذه الرواية أن الألف كانت حالة على المكاتب، فليست بخلاف لما في سماع ~~أصبغ من كتاب المكاتب، ولو دفع إليه الورثة الألف قبل أن يعجز على القول ~~بأن رقبته كانت تكون له لو عجز، فعجز المكاتب فيها قبل أن يدفعها إليهم أو ~~فيها بقي من الكتابة بعد أن دفع الألف إليهم، كانت رقبته لهم ولم يكن ~~للموصى له أن يرد الألف إليهم ويشاركهم في الرقبة كما يكون للموصى لهم ~~بالكتابة إذا قبض بعضهم ما أوصى له به منها إن عجز في حظ الباقيين منهم؛ ~~لأن الموصى لهم إذا انفردوا بالكتابة في ذلك بمنزلة الورثة قيل: إنهم ~~بمنزلتهم إذا قبض أحدهم حقه بشيء يبدأ صاحبه في # PageV13P305 # أنه ليس له الدخول معه في الرقبة إذا عجز في نصيبه، إلا أن يرد ما قبض ~~وقيل: إنهم بمنزلتهم إذا قبض أحدهم حقه دون أن يبديه صاحبه به، في أن له ~~الدخول معه في الرقبة إذا عجز في نصيبه من غير أن يبديه ما قبض وسيأتي ~~الكلام على هذا إن شاء الله في رسم الوصايا من سماع أصبغ من كتاب المكاتب ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: إقرار الرجل لوارثه في الصحة بدين # مسألة وسمعته وسئل عن الرجل يموت فيترك عمه ms5222 ولا وارث له غيره وغير أمه، ~~فيطالب العم مورثه، فتقوم الأم بدين كان أقر لها به في الصحة، فقال: لا ~~كلام للعم. قلت: أرأيت إن طلب منها اليمين، إن ذلك كان توليجا؟ قال أصبغ: ~~أما في الحكم فلا يلزمها. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور في المذهب، أن إقرار الرجل لوارثه في ~~الصحة بدين جائز وإن لم يقم به إلا بعد موته. وقال ابن كنانة: يجوز إقراره ~~له في حياته، ولا يجوز بعد وفاته، إلا أن يعرف لذلك سبب، مثل أن يكون باع ~~له رأسا وأخذ له من موروث شيئا. وقال بمثل قوله المخزومي وابن أبي حازم، ~~ومحمد بن سلمة الفدكي، وقول أصبغ في اليمين: إنه لا يلزمها في الحكم، يريد ~~من أجل أنها يمين تهمة. فقوله على القول بسقوط يمين التهمة، على قياس ~~المشهور في المذهب من أن الإقرار عامل جائز نافذ، وإن لم يقم به إلا بعد ~~الموت والأظهر في هذه المسألة لحوق اليمين، مراعاة لقول من لم يعمل الإقرار ~~بعد الموت. وبالله التوفيق. # PageV13P306 ### | : يوصي فيقول غلامي مرزوق لمحمد ولسعيد مثله # مسائل نوازل سئل عنها أصبغ بن الفرج وسئل أصبغ عن الرجل يوصي فيقول: ~~غلامي مرزوق لمحمد، ولسعيد مثله. قال: يعطي مرزوقا محمدا ويشتري لسعيد مثله ~~في قيمته ونحوه فيعطاه. قلت: له فلو قال: عبدي مرزوق لمحمد، ولسعيد مثله. ~~قال: هذا خلاف الأول وأراه بينهما بنصفين؛ لأنه حين قال في مسألتك الأولى: ~~ولسعيد مثله، فقد أخرج سعيدا من العبد، وجعل له مثله آخر وأما قوله: عبدي ~~مرزوق لمحمد ولسعيد مثله، فكأنه قال: وسعيد مثله، يعني مثل محمد في الوصية، ~~فكأن العبد بينهما. # قلت: وكذلك لو قال: هذه المائة دينار لمحمد ولسعيد مثله، فكأنه قال وسعيد ~~مثله، قال: هي بينهما نصفين إذا كانت المائة بعينها قلت: فإن قال: هذه ~~المائة لمحمد، ولسعيد مثله جعلت له مائة أخرى فيعطى كل واحد منهما مائة، ~~قال: نعم على قياس ثمن العبد. # قال محمد بن رشد: تفرقته بين أن يقول: وسعيد مثله، ms5223 أو ولسعيد مثله في ~~الذي أوصى بعبده أو بمائة لمحمد، إذا كانت المائة بعينها يريد أنها إذا لم ~~تكن بعينها فسواء قال: وسعيد مثله، أو قال: ولسعيد مثله، يعطى كل واحد ~~منهما مائة مائة، تفرقة صحيحة بينة؛ لأنه إذا قال: وسعيد مثله، فقد أنزله ~~بمنزلتهم في أن أوصى له بالذي أوصى له به فوجب أن يشتركا فيه إذا كان شيئا ~~بعينه، وأن يكون له مثله إذا لم يكن شيئا بعينه، وإذا قال: ولسعيد مثله، ~~فقد أوصى له بمثل الذي أوصى له به فوجب أن يكون له مثل ما أوصى له به، كان ~~الذي أوصى له شيئا بعينه أو لم يكن. وبالله التوفيق. # PageV13P307 ### | مسألة: قال في وصيته لمحمد مرزوق أو ميمون # مسألة قلت: فلو قال: لمحمد مرزوق أو ميمون قال: أرى الورثة مخيرين في دفع ~~أيهم أحبوا. قلت: فإن اختاروا حبسا رفعهما ثمنا ودفعوا إليه أدناهما جاز ~~ذلك لهم، قال: نعم، كما لو قال: لفلان مائة دينار أو بيت كذا وكذا أو دابة ~~كذا وكذا، كان الورثة بالخيار في دفع ما شاء وأمنهما. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال وفي اللسان مواضع منها الشك والإبهام ~~والتخيير والجمع، بمعنى الواو، فإذا لم يصح أن يحمل في هذا الموضع على الشك ~~ولا على الإبهام، كما لا يصح حملها فيه على سائر مواضعها سوى التخيير ~~والجمع، فلم يصح أن تحمل على الجمع دون التخيير لوجهين: أحدهما: أن التخيير ~~فيها أظهر، فلا يصح أن تحمل على الجمع، إلا في موضع لا يصح فيه التخيير. ~~والثاني أن الوصايا لا تكون بالشك، فهي محمولة على الأقل حتى يعرف الأكثر. ~~ولما لم يصح أيضا لهذا المعنى أن يحمل على تخيير الموصى له، وجب أن يحمل ~~على تخيير الورثة كما قال. وكذلك لو أوصى أن يعتق عنه فلان وفلان، لكان ~~الورثة مخيرين في عتق من شاءوا منهما بخلاف قوله: أحد عبدي هذين حر، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال الموصي لفلان مائة ولفلان مثله # مسألة قلت: فإن قال الموصي: لفلان ms5224 مائة ولفلان مثله. قال: أرى لكل واحد ~~منهما مائة. # PageV13P308 # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذه المسألة في أول النوازل، فلا ~~معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال ثوب من ثيابي لفلان وصية ثم مات # مسألة وسئل عن رجل أوصى فقال: ثوب من ثيابي لفلان وصية، ثم مات قال: يحسب ~~عدد ما ترك من الثياب، فإن كان ترك عشرة، قومت كلها، فأعطى الموصى له عشر ~~قيمة الثياب بالسهم، فإن صار له ثوب فيه بعشر القيمة فذلك له، وإن صار له ~~ثوب تكون قيمته أكثر من عشر القيمة، لم يكن له، وصار له فيه مبلغ عشر قيمة ~~جميع الثياب، وإن كان الذي صار له لا يبلغ قيمة العشرة، أخذه وضرب له أيضا ~~فيما بقي حتى يستوفي عشر قيمة الثياب، فربما صار له ثوب واحد، وربما صار له ~~ثوب ونصف وأقل، وربما ثوبان فأكثر، وربما صار له أقل من ثوب، وإنما لك ~~بمنزلة من قال: رأس من رقيقي حر وله عشرة، العمل فيها واحد. قلت: وهل يدخل ~~في عدد الثياب السراويلات والعمائم، ونحو ذلك؟ قال: لا يدخل في عددها إلا ~~الثياب الكبار: الأردية والأقمصة والسيجان، والأكسية، وكل ثوب كبير. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة، وتنظيره فيها للثياب بالعبيد في وجه ~~العمل فيها بالقرعة صحيح، لا اختلاف فيه ولا إشكال، وإنما قال: إنه لا يحسب ~~فيها إلا الثياب الكبار؛ لأن ذلك معلوم من وجه ما أوصى به، إذ قد علم أنه ~~لم يرد الميزر ولا السراويلات، ولا الفضلات من الثياب التي لا خطر لها ولا ~~بال لقيمتها. وبالله التوفيق. # PageV13P309 ### | مسألة: قال في وصيته عبدي يزيد لفلان وله يزيدان فمات ولم يبين # مسألة قلت: فلو قال في وصيته: عبدي يزيد لفلان، وله يزيدان، فمات ولم ~~يبين قال: يقومان، ثم يكون له فيهما نصف قيمتهما يسهم بينهما فيعطى نصف ~~قيمتهما، فربما صار له أحدهما وبعض الآخر، وربما صار له أحدهما يكمل له، ~~وربما صار له أقل من واحد، وكذلك لو قال: ms5225 عبدي لفلان وله عبدان لا يملك ~~غيرهما. قال: نعم، العمل فيهما واحد. # قال محمد بن رشد: هذه والمسألة التي قبلها سواء، فلا إشكال فيها ولا وجه ~~للقول فيها. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لمكاتب ابنه بوصية # مسألة وسئل عمن أوصى لمكاتب ابنه بوصية لها بال، فقال: أرى الوصية له ~~جائزة، وذلك أنه يصير إلى سيده، ولعله أن يعجز فيرق، فيكون قد رجع إليه ~~العبد، وقد أخذ ما أوصى له به، فصارت وصيته لوارث، قال: إلا أن يكون لمكاتب ~~له أموال مأمونة، لا يشك فيه أنه يقوى على أداء الكتابة، فيجوز ذلك، ولا ~~يكون عليه تهمة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه وإن لم يكن له أن ينتزع مال مكاتبه ~~في الحال، إذ قد أحرز ماله بالكتابة، فقد يعجز فيكون له انتزاعه. فإذا كان ~~ممن يؤمن عليه العجز جازت له الوصية ومثله لأشهب في المجموعة ولو أوصى لعبد ~~وارثه بالشيء الكثير، وعلى العبد دين يستغرقه، أو يبقى منه ما لا يتهم فيه، ~~فذلك جائز. قال أشهب: وإن أوصى لعبد وارثه الذي لا يرثه غيره فذلك جائز، قل ~~أو كثر، فإن أوصى مع ذلك لأجنبي، # PageV13P310 # تحاص مع العبد في الثلث إن ضاق بما وقع للعبد كان له، وأما إن كان معه ~~ورثة، فينظر ما صار للعبد بحصاصه، فإن كان تافها فهو له، وإن كثر عاد ~~ميراثا إن لم يجزه الورثة، وليس وصيته لعبد وارث لا يرثه غيره كوصية لسيده؛ ~~لأن ذلك للعبد حتى ينتزع منه، فلذلك يحاص به، فأما إذا كثر صار وصية لوارث، ~~وأما وصيته لرجل لمن يملك من عبد أو مدبر أو مكاتب أو أم ولد، أو من يملك ~~بعضه، أو لمعتقه إلى أجل فذلك جائز، ويحاص به الأجنبي، وليس للورثة أن ~~ينتزعوه منه عند ابن القاسم، ويبيعوه به إن باعوه. وقال أشهب: يقر بيده حتى ~~ينتفع ويستمتع ويطول زمان ذلك، ولا ينتزعوه إن باعوه أيضا قبل طول الزمان. ~~وقول أشهب استحسان؛ لأن القياس إما أن ينتزعوه مكانهم؛ لأنه ms5226 مال لعبدهم، قد ~~وجب له بالوصية أو لا يكون لهم انتزاعه أبدا؛ لأن الميت نزعه منهم. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أوصى لمدبر ابنه أو لأم ولده أو معتقه إلى أجل # مسألة قال أصبغ: ولو أوصى لمدبر ابنه أو لأم ولده أو معتقه إلى أجل، قال: ~~لا تجوز الوصية لواحد من هؤلاء؛ لأن لسيدهم نزع أموالهم. قيل: فإن كانت هذه ~~الوصية في حال قد امتنعت أموالهم من ساداتهم، مثل أن يكون سيدهم مريضا أو ~~يكون العتق إلى أجل قد تقارب أجل عتقه. قال: أما للمدبر وأم الولد فلا تجوز ~~الوصية لهما، وإن كان سيدهما مريضا؛ لأنه قد يصح فينتزع أموالهما، فهذه ~~تهمة تسقط بها الوصية، فإذا سقطت بالتهمة لم ترجع. قلت: أفلا يوقفها؟ فإن ~~مات السيد نفذت، وإن صح ردت. قال: لا، قد أخبرتك أن الوصايا لا توقف، وإنما ~~تمضي أو ترد إذا أبهمت، إلا أن يكون سيد المدبر وأم الولد في السياق والحال ~~الميئوس منه فيها التي لا يرجى له فيها حياة، فإن الوصية # PageV13P311 # لهما إذا كانت هذه الحال هكذا. وأما المعتق إلى أجل فلا تجوز له الوصية ~~أيضا، وإن كان أجل عتقه قد تقارب، إلا أن يكون لم يبق من أجله الذي يعتق ~~إليه إلا بقدر الثلاثة الأيام والخمسة، ونحوها مما يقل جدا فأرى الوصية ~~جائزة. # قلت: أرأيت إن افتقر سيد أم الولد والمدبر، والمعتق إلى أجل قرب الأجل أو ~~في مرض السيد الذي يمتنع منه فيه أخذ مال المدبر وأم الولد، فاحتاج سيدهم ~~في هذا الحين، ولا مال له غيرهم، ولهم أموال، أترى أن ينفق عليهم من ~~أموالهم؟ أو لا ترى أن يؤخذ لهم من أموالهم نفقة، ويكونون من فقراء ~~المسلمين؟ فقال: بل أرى لهم في أموالهم نفقة حتى يموت أو يعتق المعتق إلى ~~أجل، إذا لم يكن له مال ينفق منه على نفسه، ولا يترك بموت، وللعبد أموال ~~ومتاع، ومنع سيدهم أخذ أموالهم في هذه الحال ليس بالقوي، ولم يأت فيه أثر ~~ولا سنة وإنما ذلك استحسان من ms5227 أهل العلم، فإذا بلغ منه الحاجة، ولم يكن له ~~مال ينفق منه رأيت أن ينفق عليهم من أموالهم حتى يموت أو ينقضي أجل المعتق، ~~فهو أيضا مما يوهن مسألتك في الوصية ويضعفها، وتنزل به التهمة. # قال محمد بن رشد: أما وصيته لعبد ابنه أو لأم ولده في مرض الابن، فقوله: ~~إن الوصية له في هذه الحال لا تجوز بين، إذ قد يصح من مرضه، فيكون له ~~انتزاع ذلك، وأما قوله في أن وصيته لعبد ابنه المعتق إلى أجل لا تجوز إلا ~~أن يقرب الأجل جدا مثل الثلاثة الأيام والخمسة ونحوها فهو استحسان، والقياس ~~على المذهب أنه إذا لم يبق من الأجل إلا ما لا يجوز فيه انتزاع ماله أن ~~تجوز الوصية له، وإذا لم يبق من الأجل إلا نحو الشهر فليس له أن ينتزع ~~ماله. قاله في كتاب ابن المواز ومثله في مختصر ابن عبد الحكم # PageV13P312 # وهو يحمل على التفسير لما في المدونة لأنه قال فيها: إن السنة ليست ~~بقليل، وله أن ينتزع ماله، وإن لم يبق من أجله إلا السنة، فإن جعل العلة في ~~ذلك أنه قد يحتاج فينفق عليه من ماله في هذا الحد، وإن كان لا يجوز له فيه ~~انتزاع ماله، ومراعاة لقول من يقول: إن مال العبد لسيده، وإن العبد لا ~~يملك، فيجب أن تجوز الوصية له إذا كان الابن وافر الحال، كثير المال، لا ~~يخشى عليه العدم في هذه الحال؛ لأن التهمة في ذلك تكون مرتفعة على ما قاله ~~فوق هذا في الذي يوصي المكاتب ابنه إن الوصية له جائزة إذا كانت له أموال ~~مأمونة، يؤمن عليه العجز معها وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى أن يعطى فلان مولاي أو فلان وفلان مولاي خمسة دنانير # مسألة وسئل أصبغ عن رجل أوصى، وفيما أوصى أن يعطى فلان مولاي أو فلان ~~وفلان مولاي خمسة دنانير، أو خمسة لكل واحد وله عبيد هؤلاء الذين سمى منهم، ~~أو ليس له غيرهم، أيكونون بشهادة الوصية أحرارا ويجريهم مجرى الأحرار؟ أم ~~هم رقيق؟ ms5228 قال: أرى إن أشكل أمرهم إذا كان الأمر فيهم مشكلا لا يدري أهم يوم ~~أوصى عبيد؟ أم أعتقهم قبل ذلك؟ وأشكل منهم تقادم ذلك وطوله، لا يدرى العلة ~~قد كان قبل ذلك زمان، فبقي العبيد عنده على حالهم في خدمته وفي يديه، فأرى ~~إذا كانوا بهذه الصفة والمنزلة، وكان مع ذلك سماع فاش قد تقادم وعتق يرى ~~كان منه إليهم، أو يمين بعتقهم، لا يدري أبر فيهم أو حنث؟ فأراهم موالي، إذ ~~هو كان أعلم حين سماهم موالي، وأوصى لهم كما يوصى للموالي المعروفة ~~بولايتهم، فأراهم أحرارا، لا غرض فيهم لأحد برق ولا إبطال، فقد يعتق الرجل ~~عبده في موطن من مواطن البر، ولا يشهد له، ويكون معه كما كان، لا يرى ولا ~~يخاف غير ذلك، ويكون معه زمانا # PageV13P313 # على ذلك، لا يرى أنه يدفع فيه بشيء ولا يدافع، ويكون مكثه في يديه مكث ~~النفقة عليه. وهذا من عتق النساء الضعفاء عن الوثائق لمن أعتقن والأمر عنده ~~كثير، فإن لهذه الوصية على هذه الصفة والأسباب حرمة والإقرار بأنه لا شيء ~~له فيهم إلا الولاء وأراه تحايدا عما ليس له ولا يشبه عندي الذي يقول: قد ~~كنت أعتقه؛ لأن التهمة له في هذا بأنه أراد إخراجه من رأس المال واضحة ~~واقعة قوية، والتهمة بذلك في الأول خارجة منه ضعيفة والله أعلم. فأراهم ~~موالي وأراهم أحرارا، لا رق فيهم يوم الوصية، وأرى هذا لهم هكذا أبدا حتى ~~يقوم بينة قاطعة بأنهم يوم أوصى، لا شبهة في ملكهم ولا رقهم ممن يعرف دخلة ~~الرجل الميت وأمره، أو يكون كان ملكه لهم قريبا جدا من وصية ملكه مشهور، ~~معروف، باشتراء أو هبة أو صدقة أو ميراث قريب، لا يمكن فيه الشبهة، وإن لم ~~يدخله مع الشهادة أنه يملكهم يوم الوصية عبيد فهذا الذي يكون عليهم فيه ~~إقامة البينة بالحرية، لا على الورثة وفي الأمر الأول البينة على الورثة لا ~~عليهم. قال أصبغ: فإن أقر العبيد الذين أوصى أن لموالي فلان وفلان كذا وكذا ~~بأنهم ms5229 عبيد له، لا حرية فيهما إلى يوم أوصى. قال: أرى إن كانوا فصحا طلوقا ~~عارفين بالأمور، لا يسقط عن مثلهم الحج، ولا أمور سيدهم في حياته، ولا ~~القيام عليه لو حيوا فيه ومنه وعليه، ولا كشفهم والأخوف منهم من تجبره ~~وسلطانه إن كان ذا سلطان وسطوته بعد إنكاره، فأقروا بالعبودية خالصة لا ~~يدعون شيئا متقادما ولا غيره، ولا يدعون إلا ما يرون إن هذه الوصية عتقا # PageV13P314 # مستأنفا منه في وصيته لهم فقط، فإقرارهم لازم لهم، ولا حرية عليهم على ~~خال في ثلث ولا غيره، وأرى لهم الوصية بالمال ثابتة على كل حال، كما يوصي ~~الرجل لعبيده. وقد يقول الرجل لعبيده: هؤلاء موالي على لفظ الجهالة والخطأ، ~~فإذا صدقوا ذلك وحققوه بإقرارهم بالعبودية، رأيته لهم لازما، وكانوا عبيدا. ~~قال أصبغ: وإن كان العبيد على غير ذلك من الاستحقاق والمعرفة التي وصفتها ~~كلها، فلا أرى إقرارهم بالعبودية ضارا لهم ولا مقبولا منهم وأراهم أحرارا ~~إذا كانت حالاتهم الحال التي لو لم يقروا لجعلوا أحرارا أو موالي على ~~التفسير الذي فسرنا إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: قد بين أصبغ ما ذهب إليه في هذه المسألة، وطول القول ~~فيه، حرصا على التناهي في البيان وذلك يرجع إلى أنه إن كان طال مكثهم في ~~يديه حتى أشبه من أجل ذلك أن يكون قد كان أعتقهم، فبقوا عنده في نفقته ~~وخدمته على ما كانوا عليه قبل عتقه إياهم، وعلمت وصيته لهم على أنهم ~~مواليه، فكانوا بذلك أحرارا، وإن كانوا مقربين له بالعبودية، إذا احتمل أن ~~يكونوا أقروا بذلك على جهل أو خوف إلا أن يثبت الورثة أنهم عبيد، وإن لم ~~يطل مكثهم في يديه حتى لم تدخل عليهم الشبهة في عتقهم قبل هذه الوصية، فهم ~~عبيد، إلا أن يثبتوا حريتهم قبلها وهم في حال الجهل بأمرهم على ما أوصى لهم ~~به من أنهم مواليه. فهذا بيان قوله وتلخيصه وبالله التوفيق. ### | : ادعى في البيع ما يجوز وادعى صاحبه ما لا يجوز # نوازل عيسى بن دينار ms5230 وسئل عيسى عن رجل قال عند موته: إني قومت جارية ~~ابنتي فلانة على فلان بألف درهم، وجعلت فضلها بينهما، وقد بعث # PageV13P315 # إلي بالألف من العدوة، قلت هذا وقدم الرجل، فقال: إنما باعنيها بيع بت، ~~وقد بعثت إليه بالثمن، قال: القول قول الميت، وعلى هذا نصف الفضل. قلت له: ~~لم قال: لأن الميت يقول: إنما بعته نصفها، وأبضعت معه النصف فنصف الفضل في ~~هذا القول له، فقيل له: لو قال هذا كان القول قوله، ولكنه إنما قال: قومتها ~~عليه كلها وجعلت فضلها بينهما، وهذا لا يجوز، فمن ادعى في البيع ما يجوز، ~~وادعى صاحبه ما لا يجوز، فالقول قول مدعي الحلال منهما. قال عيسى: إنما ~~معناه عندي كما قلت أولا: إنه باع النصف، وأبضع النصف فالقول قوله على ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله: قومتها عليه معناه أشركته فيها، بأن بعت منه ~~نصفها بألف ليبيعها هو بألف، فيكون له نصف الفضل إن باعها بربح كما قال لا ~~كما قال السائل: من أن الميت ادعى حراما، فالاختلاف بينهما إنما هو فيما ~~اشترى بالألف فهو يقول: اشتريت بها جميع الجارية، والميت يقول: إنما بعت ~~منه بالألف التي قبضت نصف الجارية، ولا اختلاف في المتمون إذا قبض الثلث، ~~كالاختلاف في الثمن إذا قبض المتمون، فقوله: إن القول قول الميت يأتي على ~~القول بأن النقد المقبوض فوت يوجب أن يكون القول قول البائع في أنه لم يبع ~~منه بالألف التي قبض إلا نصف الجارية على قياس رواية ابن وهب عن مالك، في ~~أن قبض السلعة فوت إذا اختلف في ثمنها، وإنما ينبغي أن يكون القول قوله إذا ~~أشبه أن يباع نصف الجارية بألف، وهذا هو معنى ما تكلم عليه، إذ لا اختلاف ~~في أن المتداعين، لا يكون القول قول المدعى عليه منهما إلا إذا أتى بما ~~يشبه. وقوله: القول قول الميت، معناه: أنه لا يصدق المشتري فيما ادعاه من ~~أنه اشترى بالألف التي دفع جميع الجارية؛ لأن اليمين إنما كانت للميت إذا ~~كان يشبه قوله ms5231 على ما ذكرناه فقد سقطت عنه بموته، ولو لم يشبه قوله وأشبه ~~قول # PageV13P316 # المشتري لوجب أن يكون القول قوله مع يمينه أنه اشترى بالألف جميع الجارية ~~ويجب في هذه المسألة على قياس القول بأن النقد المقبوض لا يكون فوتا أن ~~يحلف المشتري ويفسخ البيع؛ لأن الميت قد سقطت عنه اليمين بموته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الوصي يشتري لليتامى منزلا بأموالهم ثم يموت # مسألة وسئل عن الوصي يشتري لليتامى منزلا بأموالهم، ثم يموت، فيقول ذكور ~~اليتامى: نقسم المنزل، للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك اشترى لنا ويقول ~~الإناث: بل للذكر مثل حظ الأنثى ولا يدري كم اشترى لهم؟ قال: إن كان اشترى ~~لهم من عرض أموالهم، فذلك بينهم، للذكر مثل حظ الأنثى، وإن كان اشترى لهم ~~من جميع المال، فذلك بينهم، لذكر مثل حظ الأنثيين كما كانت أموالهم قبله ~~فإن كان الوصي حيا وقد اشترى لهم من عرض أموالهم وليس بجميعها فقبل الأيتام ~~ثم اختلفوا أيقبل قول الوصي بينهم؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: أما إذا اشترى المنزل لهم بجميع المال، فلا إشكال ولا ~~احتمال، في أنه يكون بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، وأما إذا اشتراه لهم من ~~جملة المال لا بجميعه، ففي قوله: إنه يكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثى نظر؛ ~~لأن المال الذي اشتراه به ليس للإناث منه إلا ثلثه، فالظاهر أن لا يكون ~~للإناث منه إلا الثلث. ولا يحمل على الوصي أنه تسلف للإناث من حظوظ الذكور، ~~ألا ترى إن كان جميع المال ستمائة، فاشترى المنزل بثلاثمائة؟ يرجع الذكور ~~في الثلاثمائة الباقية بالخمسين التي زادها من حظوظهم للإناث في المنزل، ~~فيكون لهم منها مائتان وخمسون. وقد ذكر ابن زرب أن في المسألة خمسة أقوال ~~على قياس ما قاله محمد بن حارث من # PageV13P317 # الاختلاف فيمن أوصى بمال لحمل، فولدت المرأة توأمين: ذكرا وأنثى أحدها إن ~~المنزل يقسم بينهما إن كانا ابنا وابنة بنصفين. والثاني إنه يكون بينهما ~~بحسب الميراث على الثلث والثلثين. والثالث إنه يقسم بينهما على سبعة أسهم، ~~للأنثى ms5232 ثلاثة، وللذكر أربعة وذلك أن أقصى ما يمكن أن يكون للذكر الثلثان، ~~وأقصى ما يمكن أن يكون للأنثى النصف. والرابع أنه يقسم بينهما على خمسة ~~أسهم، للذكر ثلاثة وللأنثى اثنان، وهو أقل ما يمكن أن يكون لكل واحد منهما ~~والخامس أن يكون للذكر ثلاثة من ستة، وللأنثى اثنان من ستة، ويقتسمان الجزء ~~السادس بنصفين على سبيل التداعي إن ادعيا العلم أو ظن أن أحدهما يعلم، ~~واستحسن هذا القول وهذا الاختلاف إنما يصح إذا جهل كيف كان الشراء ولم ~~يتداعيا في ذلك على التحقيق؟ وأما إن قال الذكر: الثلثان لي، والثلث لك، ~~وعلى ذلك وقع الشراء بإفصاح وبيان. وقالت الأنثى: النصف لي والنصف لك، وعلى ~~ذلك وقع ذلك الشراء بإفصاح وبيان، فلا يصح في ذلك إلا قولان: أحدهما إنه ~~يقسم بينهما على حساب عول عدل الفرائض أسباعا بعد إيمانهما لمدعي الثلثين ~~أربعة أسهم، ولمدعي النصف ثلاثة أسهم، وهو المشهور من قول مالك، والثاني ~~إنه يكون للذكر ثلاثة من ستة، إذ لا تنازعه الابنة في النصف، وللأنثى اثنان ~~من ستة، إذ لا ينازعها الابن في أن لها الثلث، ويقتسمان الجزء السادس ~~بينهما بنصفين لتداعيهما فيه، بعد أيمانهما أيضا، وهو المشهور من مذهب ابن ~~القاسم. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بثلث ماله في سبيل الله إلا العراص # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم # مسألة قال أبو زيد بن أبي الغمر: أخبرنا ابن القاسم قال: سئل مالك # PageV13P318 # عن رجل أوصى بثلث ماله في سبيل الله إلا العراص، وفي العراص خشب وطوب ~~ملقى كان أراد أن يبني تلك العراص بها، أترى أن يباع الطوب والخشب والقصب، ~~فتعجل في السبيل؟ أم تراها مع العراص؟ قال: إن كان ذلك النقض شيئا نقضه من ~~العراص فلا يباع منه شيء، وإن كان إنما جاء به ليبني بها، فهي تباع، ويخرج ~~ثلثها. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنه كان نقض ذلك من العراص، فلا يدخل في ~~الوصية لأنها من العراص التي استثنى يوم أوصى، وإن ms5233 كان لم ينقضها منها فهي ~~داخلة في الوصية، إذ ليست مما استثنى. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بعتق عبده وما بقي من ثلثه فلفلان # مسألة وعن رجل أوصى بعتق عبده، وما بقي من ثلثه فلفلان، فمات، فقامت بينة ~~إن العبد كان حرا أعتقه سيده هذا في صحة منه، أو استحقه رجل، قال ابن ~~القاسم: أرى أنه ليس له إلا ما بقي بعد قيمته، إنما هو رجل أوصى بأنه غلام ~~له، أو نسي عتقه، فأوصى على وجه الملكية أو يكون تعمد ذلك، فلم يكن يريد ~~بعطيته إلا ما بقي بعد القيمة من ثلثه فليس له إلا ما بقي من ثلثه بعد ~~القيمة. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم نفذها من سماع ~~عيسى، ومضت أيضا في رسم باع شاة منه. فلا وجه لإعادة القول فيها. # PageV13P319 ### | مسألة: أوصى الرجل إلى أيتام المعافر وأراملهم مائة دينار # مسألة وقال: إذا أوصى الرجل إلى أيتام المعافر وأراملهم مائة دينار، قال: ~~إن كان الموصي من المعافر، وكان ساكنا بالريف، إلا أنه إذا قدم الفسطاط نزل ~~بالمعافر، فأرى المائة للأيتام والأرامل، الذين من المعافر، ومن كان من ~~الأيتام والأرامل، من سكان المعافر إلا أنهم ليسوا من المعافر، فلا شيء ~~لهم، ويؤثر الأحوج فالأحوج، وإن كان الموصي ليس من أهل المعافر، كان بها ~~مسكنه أو لم يكن، غير أنه ليس بمعافري فكل من سكن المعافر من أيتامهم ~~وأراملهم كانوا معافرين، أو من قبائل غير المعافرين، فيعطون ويؤثر الأحوج ~~فالأحوج. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الموصي إن كان معافريا علم ~~أنه إنما أراد بوصيته أيتام قبيلته، وأراملهم، فتكون لهم الوصية، كانوا من ~~سكان المعافر، أو لم يكونوا من سكانها، وإن لم يكن معافريا علم أنه إنما ~~أراد بوصيته أيتام سكان المعافر وأراملهم كانوا معافرين، أو لم يكونوا ~~معافرين وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول عند الموت إن عبدي هذا لم يكن إلا حرا وما اشتريته قط # مسألة وقال في الرجل يقول عند ms5234 الموت: إن عبدي هذا لم يكن إلا حرا وما ~~اشتريته قط، وإنما كان أجيرا عندي قال: إن ورث كلالة لم يقبل قوله، وإن كان ~~ورثه ابنه جاز قوله. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والكلام عليها في رسم العرية من ~~سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. # PageV13P320 # وسيأتي آخر هذا السماع في مسألة من هذا المعنى نتكلم عليها في موضعها إن ~~شاء الله. ### | مسألة: أوصى وقال ميمون ومرزوق وجابر عبيدي لمحمد وجابر لعبد الرحمن # مسألة وقال في رجل أوصى وقال: ميمون ومرزوق وجابر عبيدي لمحمد، وجابر ~~لعبد الرحمن. قال: فميمون ومرزوق لمحمد، وجابر بين عبد الرحمن ومحمد وذلك ~~إذا حمله كلهم الثلث، فإن كان لم يترك غيرهم، كان ثلث مرزوق وميمون لمحمد ~~وكان ثلث جابر بين عبد الرحمن ومحمد. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على المشهور في المذهب المنصوص عليه في ~~المدونة وغيرها من أن الرجل إذا أوصى لرجل بشيء بعينيه، ثم أوصى به لغيره، ~~ولا تكون وصيته الآخرة ناسخة للأولى ويقتسمان جميعا ذلك الشيء بينهما. # وقد مضى في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم مسألة حملها بعض الناس على ~~أنها مخالفة لهذا الأصل، وليس ذلك بصحيح؛ لأنها محتملة للتأويل، حسبما ~~ذكرناه فيها؛ لأن الخلاف في ذلك معلوم من قول مالك وغيره من أصحابه، وقد ~~مضى ذكر ذلك في سماع عبد الملك بن الحسن فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: قال في وصيته المائة التي عندي لفلان على حالها # مسألة وقال في رجل قال في وصيته: المائة التي عندي لفلان على حالها، فوجد ~~في كتب الميت براءة بخمسين دينارا دفعها إلى غريمه ذلك قال: إن كان يعرف ~~أصل الحق أنه مائة، فالبراءة تنفع لعل الرجل نسي وإن لم يكن يعرف أصل الحق، ~~ثبتت له المائة. # PageV13P321 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا لم يعرف أصل الحق لم تنتفع الورثة ~~بالبراءة، لاحتمال أن يكون ما زاد على المائة التي أقر بها باقية عليه، ~~وأما إذا عرف وجه الحق، فوجه ms5235 قوله: إن البراءة تنفعه، هو ما ذكره من احتمال ~~أن يكون نسي أنه قضاه الخمسين، ولذلك أقر له بجميع المائة، إذ لو صح من ~~مرضه، فجاء بالبراءة وادعى أنه نسي ما قضاه، لوجب أن يصدق في ذلك مع يمينه، ~~قياسا على ما قاله. في الذي يصالح الرجل على بعض حقه، ثم يجد بينة، لم يعلم ~~بها، أو ذكر حق قد كان كتبه عليه. # وقد مضى تحصيل القول في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم، من كتاب ~~المديان والتفليس، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وصى عند موته أن يعتق نصف مكاتبه # مسألة وعن رجل أوصى عند موته أن يعتق نصف مكاتبه، ويؤخر عنه النصف في ~~ثلاث نجوم، نجم في كل سنة، فقال رجل من الورثة: أنا أضمن لكم هذه الثلاثة ~~نجوم، نجم في كل سنة، وأعتقوا النصف الباقي، قال: لا خير في هذا. قيل له: ~~فإن فعلوا ذلك. قال: فالعتق جائز إذا أعتقوا قيل له: أرأيت إن حلت السنة ~~فلم يجدوا عند الذي ضمن لهم شيئا أترى أن يرجعوا على العبد بشيء؟ قال: لا. ~~قد ثبتت الحرية، ولكن يكون على الذي ضمن دينا يتبع به، ولا يرجع على العبد ~~بشيء، قال: فلمن ولاؤه؟ قال: للذي أعتق أولا. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إن ذلك لا خير فيه؛ لأنه ضمان بثمن ضمن لهم ~~الأنجم التي لهم على المكاتب، على أن عجلوا له العتق واحتالوا عليه أيضا ~~بما كان لهم على المكاتب، إذا برأوا المكاتب مما كان لهم عليه وأعتقوه، ولا ~~تجوز الحوالة بما لم يحل من الديون، فالمكروه في # PageV13P322 # ذلك بين، إلا أنه لا يمكن رده، إذ قد فات الأمر فيه بالعتق، فلزمه الضمان ~~الذي ضمن، ولا يكون لهم على العبد رجوع إن أعدم الضامن عند الأجل، ويتبعوه ~~مما التزم لهم من الضمان في ذمته، ويرجع هو بذلك عليه وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا تجوز وصية لوارث # مسألة وسئل عن امرأة أوصت في مرضها ### | ...... # فجعلته في خلخال، فإن مت ms5236 فكفنوني بثمن الخلخالين، ولها أولاد، ثم إن ~~الذين أوصت إليهم كفنوها بغير ثمن الخلخالين، فماذا ترى في الخلخالين؟ قال: ~~أرى أن يقتسما على فرائض الله، ولو قالت: ادفعوه إلى ابني الذي وجده، لم ~~يكن ذلك له؛ لأنها تتهم، وأنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يعلم هدف قولها ~~ببينة، فيكون الخلخالان للذي وجده. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنها إذا أوصت أن تكفن بثمن ~~الخلخالين، فلم يؤثر بذلك أحد بنيها على بعض وأرادت أن يكون ما بعد ~~الخلخالين من مالها ميراثا بين جميع ورثتها، فوجب إذا لم ينفذ ورثتها ~~وصيتها في الخلخالين، أن يكونا ميراثا بين جميعهم، كما لو لم توص بشيء ولو ~~أوصت لابنها بالدينار لما جازت وصيتها له به إلا أن يعلم صدق قولها كما ~~قال، وقد تقدم مثل ذلك قرب آخر الرسم الأول من سماع أصبغ وفي غير ما موضع ~~إلا أن تصح من مرضها، فيلزمها الإقرار له. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجلين أن يزوجا ابنته فزوجاها وأنكرت الجارية علمها بذلك # مسألة وقال في رجل أوصى لرجلين أن يزوجا ابنته من رجل سماه # PageV13P323 # لهما فزوجاها جميعا بعد موت الأب، ثم أنكرت الجارية أن تكون علمت أن ~~أباها أوصى بذلك إليها أترى أن تقبل شهادتها؟ فقال: لا، ولكن لو شهدا عند ~~القاضي قبل أن يزوجاها لجازت شهادتهما، وإن رضيت ما صنعا ولم تنكر ذلك ~~عليهما رأيت النكاح جائزا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن شهادتهما لا تجوز إذا زوجاها فلم ترض بين لا ~~إشكال فيه ولا اختلاف؛ لأنهما أشهد أن يجيزا فعلهما وأما قوله: إنهما لو ~~شهدا بذلك عند القاضي قبل أن يزوجاها لجازت شهادتهما، فهو خلاف نص ما في ~~المدونة من أنه لا تجوز شهادة الموصى إليه، وإن كان طالب الحق غيره، ومن ~~أنه لا تجوز شهادة الرجل بأن الميت أوصى إلى أبيه، وإذا لم تجز شهادته أنه ~~أوصى إلى أبيه، فأحرى أن لا تجوز شهادته إذا أوصى إليه. فقوله في هذه ~~الرواية، ms5237 مثل ما يدل عليه قوله في المدونة الذي يشهد أن الميت أوصى لقوم ~~بوصايا، وأوصى للشاهد. قال ابن القاسم: فسمعت مالكا يقول: إن كان الذي شهد ~~به لنفسه يسيرا تافها لا يتهم عليه، فشهادته جائزة. # فأجاز شهادته إن كان الذي أوصي له به يسيرا مع أنه أوصى إليه في تنفيذ ~~جميع وصاياه، وأما قوله: وإن رضيت ما صنعا ولم ينكر ذلك عليها رأيت النكاح ~~جائزا فهو الذي يدل عليه قوله في أول المسألة ثم أنكرت الجارية؛ لأن فيه ~~دليلا على جوازه لو لم تنكر، ومعنى ذلك عندي: إذا كان الرجلان اللذان ~~زوجاها وادعيا التقديم على ذلك من الأب، وليس من أوليائها وأما إن كان ~~أجنبيين فلا يجوز النكاح، وإن أجازته؛ لأنه عقده غير ولي. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى في مرضه فقال عبدي فلان يخدم فلانا الأجنبي سنة ثم هو حر # مسألة وسئل عن رجل أوصى في مرضه فقال: عبدي فلان يخدم فلانا الأجنبي سنة، ~~ثم هو حر، وعبدي فلان الآخر حر بعد سنة، # PageV13P324 # ولم يحملها الثلث، فمن يبدأ منهما. قال: يتحاصان جميعا. يريد العبدين. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الخدمة تسقط إذا لم تحمل ثلث ~~العبدين، ولا أجاز ذلك الورثة وقطعوا لهما بالثلث، لوجوب تبدية العتق عند ~~ضيق الثلث عن الوصايا بالمال والخدمة، وإذا وجبت المحاصة في الثلث، لم يبد ~~أحدهما فيه على صاحبه، إذ لا مزية له عليه، من أجل أن كل واحد منهما إنما ~~أوصى له بالعتق بعد سنة وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال في مرضه دبروا عبدي فلانا وأعتقوا عني رقبة وجبت على من ظهار # مسألة وسئل عن رجل قال في مرضه: دبروا عبدي فلانا وأعتقوا عني رقبة وجبت ~~على من ظهار، قال: يبدأ بعتق الظهار إذا لم يحمل الثلث غيره. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، إذ لم يختلف قول ابن القاسم في أن ~~كفارة الظهار تبدأ على المدبر في العرض، فكيف على الوصية بالعتق؟ لأن قوله ~~دبروا عبدي ms5238 فلانا وصية له بالعتق من الثلث على حكم التدبير في المرض في ذلك ~~إن صح من مرضه كان له أن يرجع فيه؛ لأنه لم يدبره، وإنما أوصى أن يفعل ذلك ~~بعد موته، فله حكم الوصية لا حكم التدبير وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال لفلان ما بقي من ثلثي # مسألة وسئل عن رجل أوصى فقال: لفلان ما بقي من ثلثي، ولم يوص بشيء غيره. ~~قال: لا شيء له، وكذلك قال لي مالك وهو من مسائل السر. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة من قول مالك # PageV13P325 # في مواضع من سماع عيسى ومضى الكلام عليها في رسم أوصى منه فلا وجه ~~لإعادته، ولا لقوله. وهي من مسائل السر. وبالله التوفيق. ### | مسألة: وصى أن يدفع ثلث ماله إلى أقاربه # مسألة وسئل عن رجل هلك وترك أباه وعمه وجده وأخاه، وأوصى أن يدفع ثلث ~~ماله إلى أقاربه، الأقرب فالأقرب. قال: أرى أن يبدأ بأخيه أولا يعطى أكثر ~~من الجد، وإن كان الأخ أيسر من الجد، ثم يعطى الجد أكثر من العم، وإن كان ~~أيسر منه، ثم يعطى العم، قيل: ولا ترى أن يدفع إلى أخيه كلمة؟ قال: لا، إلا ~~أن يكون ترك دارا أو حائطا فيحبسها على أقاربه، الأقرب فالأقرب، فإنه يدفع ~~إلى أخيه، فإذا هلك دفعت إلى جده ثم يدفع بعد موت الجد إلى العم. # محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى مثلها في الرسم الأول من سماع أصبغ، ~~بزيادات على هذه. فتكلم عليه بما يغني عن الكلام في هذه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى وقال مائة دينار لبني يزيد # مسألة وقال في رجل أوصى وقال: مائة دينار لبني يزيد، فإنها تدفع كلها إلى ~~كل من كان من بني يزيد. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم الوصايا والأقضية من سماع أصبغ القول ~~مستوفى فيمن أوصى لولد فلان أو لبنيه فلا وجه لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: نصراني هلك وأوصى بجميع ماله في الكنيسة # مسألة وسئل عن نصراني هلك، وأوصى بجميع ماله ms5239 في الكنيسة ولا وارث له قال: ~~يدفع إلى أسقفهم ثلث ماله، يجعله حيث # PageV13P326 # أوصى، ويكون ثلثاه للمسلمين. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إن النصراني إذا لم يكن له وارث من أهل ~~دينه، فليس له أن يوصي بأكثر من ثلثه؛ لأن ورثته المسلمون وقوله: إنه يدفع ~~ثلث ماله إلى أسقفهم، يجعله حيث أوصى معناه: إن شاء، فإنما يدفع إليه ثلث ~~ماله، ليفعل فيه ما شاء على حكم دينه. وقوله: ويكون ثلثاه للمسلمين، معناه: ~~يصرفه الولي في وجوه منافعهم على حكم الفيء حكى ابن المواز عن ابن القاسم ~~من رواية أبي زيد عنه قال في الذي يموت ولا وارث له، قال: يتصدق بما ترك، ~~إلا أن يكون الوالي يخرجه في وجهه، مثل عمر بن عبد العزيز فليدفع إليه، ~~وإنما يكون ميراث من مات من أهل الذمة، ولا وارث له من أهل دينه للمسلمين، ~~ولا يجاز له من وصيته أكثر من الثلث إذا كان من أهل العنوة أو من أهل الصلح ~~والجزية على جماجمهم، وأما إن كان من أهل الصلح، والجزية مجملة عليهم لا ~~ينقصون منها لموت من مات، ولا لعدم من عدم، فيجوز له أن يوصي بجميع ماله ~~لمن شاء؛ لأن ميراثه لأهل مودة، على مذهب ابن القاسم، وهو قول سحنون خلاف ~~ما ذهب إليه ابن حبيب من أن ميراثه للمسلمين، إذا لم يكن له وارث من أهل ~~دينه على كل حال. وقد قيل في أهل العنوه: إن مالهم للمسلمين فلا يرثهم ~~ورثتهم، ولا يجوز لهم وصية بثلث ولا غيره، وهو الذي يأتي على قياس ما في ~~سماع سحنون، من كتاب التجارة إلى أرض الحرب، من أنهم في حكم العبيد المأذون ~~لهم في التجارة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال لفلان وفلان وفلان ثلثي ولفلان مالي # مسألة وسئل عن رجل أوصى فقال: لفلان وفلان وفلان ثلثي، ولفلان مالي. قال: ~~يقسم ثلث ماله على اثنا عشر # PageV13P327 # جزءا، فيعطى من أوصى له بماله تسعة أجزاء، ولكل واحد من الثلاثة سهم سهم. # قال محمد ms5240 بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الواجب أن يتحاصوا في الثلث على قدر ~~وصاياهم، فيضرب فيه للموصى له بجميع المال، بثلاثة أمثال ما يضرب به للموصى ~~لهم بالثلث، فيصير لهم ثلاثة أرباع الثلث، وهو ثلاثة من ربعه وللموصى له ~~بالثلث ربعه، وهو واحد من أربعة، لا ينقسم عليهم، إلا بأن يضاعف إلى ثلاثة، ~~بأن يضرب فيه ثلاثة، ويأخذ كل واحد منهم سهما من الثلاثة، ويضرب ثلاثة فيما ~~بيد الموصى له بجميع المال، فيضرب له تسعة أسهم من اثني عشر كما قال. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى أن عليه دينا لفلان لرجل لا يعرف # مسألة وقال في رجل أوصى أن عليه دينا لفلان، لرجل لا يعرف قال: إن كان له ~~ولد فأرى الدين يخرج من رأس المال، ويستأنسا به، فإن لم يأت له طالب تصدق ~~به، وإن لم يكن له ولد وكان الدين الذي أوصى به شيئا تافها، أخرج وأوقف، ~~واستوفي به، فإن لم يأت له طالب تصدق به، وإن كان الدين الذي أوصى به كثيرا ~~يكون نصف ماله أو أكثر، لم يخرجونه قليل ولا كثير. # قال محمد بن رشد: هذا أحسن الأقوال في هذه المسألة وقد مضى تحصيل ~~الاختلاف فيها في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم وقال ابن القاسم في رسم ~~نفذها من سماع عيسى: إن التافه اليسير في نحو هذا: الخمسة والعشرة ونحوها. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى وقال إن رقيقي أحرار فأعتقوا ثم طرأ على الميت دين # مسألة وقال في رجل أوصى وقال: إن رقيقي أحرار، فوجد الرقيق # PageV13P328 # الثلث، فأعتقوا ثم طرأ على الميت دين، وقد اقتسم المال، قال: يكون ثلث ~~الدين على العبيد الذين أعتقوا يسهم بينهم حتى يباع منهم ثلث الدين الطارئ، ~~ويكون ثلث الدين على الورثة معدمين كانوا أو أمليا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة، وهي تدل على صحة ما اعترضت به ~~قول ابن القاسم، في سماع موسى. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال عبدي فلان يدفع إلى فلان عشرة دنانير ثم هو حر ms5241 # مسألة وقال في رجل أوصى فقال: عبدي فلان يدفع إلى فلان عشرة دنانير، ثم ~~هو حر، وأوصى بوصايا فإذا العبد الثلث قال: يؤمر العبد أن يدفع إلى فلان ~~عشرة، ثم هو حر، ويتحاص في العشرة أهل الوصايا، فإن كان لا يخرج من الثلث ~~خير الورثة بين أن يجيزوا ما أوصى صاحبهم به يدفع العشرة ويكون حرا ويتحاص ~~فيها أهل الوصايا أو يعتق ما حمل الثلث منه الساعة، ولا شيء له عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة على أصولهم في أن العتق بعينه ~~مبدأ على الوصايا وفي أن من أوصى بعتق عبد إلى أجل، أو على مال يؤديه، فلم ~~يحمله الثلث، إن الورثة مخيرون بين أن يجيزوا الوصية، وبين أن يعتقوا منه ~~ما حمل الثلث منه بتلا وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهدا على رجل أنه أوصى فقال إن مت من مرضي فغلامي ميمون حر # مسألة وقال ابن القاسم في رجلين شهدا على رجل أنه أوصى، فقال: إن مت من ~~مرضي فغلامي ميمون حر، وشهد رجلان آخران أنه قال في مرضه: إن صحت من مرضي ~~هذا فمرزوق حر، فشهد الشاهدان اللذان شهدا لمرزوق أنه صح من مرضه ذلك، # PageV13P329 # والشاهدان اللذان شهدا لميمون وشهدا أنه مات من مرضه ذلك، ولم يصح منه، ~~وهم كلهم عدول، قال: يعتق نصف ميمون، ونصف مرزوق، وكذلك لو أن رجلا هلك ~~وترك ولدا مسلما وولدا نصرانيا، فشهد رجلان أنه مات على الإسلام، وشهد ~~رجلان آخران أنه مات على النصرانية، وهم كلهم عدول. قال: إن كان بعضهم أعدل ~~من بعض قضي بشهادة العدول، وإن كانوا كلهم عدولا وكانوا في العدالة سواء ~~أعطي المسلم نصف مال الميت، وأعطي النصراني نصف المال الباقي. # قال محمد بن رشد: قوله في المسألة الأولى: إنه يعتق نصف ميمون ونصف ~~مرزوق، معناه: إذا تكافأت البينتان في العدالة؛ لأنه إذا تكافئا سقطا ~~جميعا، ويعلم أن العتق قد وجب لأحدهما يقينا فأعتق من كل واحد منهما نصفه، ~~إذ لا يعلم من هو المعتق منهما، ولو ms5242 كانت البينة الواحدة أعدل من الأخرى ~~لقضي على مذهبه بالتي هي أعدل، وهو نص قوله في سماع أصبغ من كتاب العتق. ~~وقال أصبغ فيه: إن شهادة الصحة أعمل وهو في هذه المسألة أظهر لأنها علمت من ~~صحته ما جهلته الأخرى، ومثل قول أصبغ لابن القاسم في سماع أبي زيد عنه من ~~كتاب الشهادات في التي أوصت في مرضها فشهد شهود أنها كانت صحيحة العقل، ~~وشهد آخرون أنها كانت موسوسة؛ لأنه إذا قال في تلك: إن شهادة الصحة أعمل ~~فأحرى أن يقول ذلك في هذه، وإذا قال في هذه: إنه ينظر إلى أعدل البينتين، ~~فأحرى أن يقول ذلك في تلك وقد ساوى أصبغ في سماعه من كتاب العتق بين ~~المسألتين فيتحصل في مجموع المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: إنه ينظر فيهما ~~جميعا إلى أعدل البينتين. والثاني: إن شهادة الصحة أعمل فيهما جميعا. ~~والثالث: إن شهادة الصحة أعمل في هذه وينظر إلى أعدل البينتين في مسألة ~~سماع أبي زيد من كتاب الشهادات، ويتخرج في مسألة سماع أبي زيد قول ثالث: إن # PageV13P330 # شهادة المرض أعمل، ولا يقال ذلك في مسألتنا، إذ لا يصح فيها سوى القولين ~~المذكورين. فهذا تحصيل القول في هذه المسألة. وأما قوله في الذي هلك وترك ~~ولدا مسلما وولدا نصرانيا فشهد رجلان أنه مات على الإسلام، ورجلان أنه مات ~~على النصرانية، إنه ينظر إلى أعدل البينتين، فإن استويا في العدالة كان ~~المال بينهما بنصفين، فهو مثل قوله في المدونة خلاف قول غيره فيها: إن ~~شهادة الإسلام أعمل، ومعنى ذلك إذا قال الشاهدان: عرفنا أنه على الإسلام، ~~ولم نعرف أنه تنصر فشهادتنا أنه مات على الإسلام بغالب ظننا. وقال الآخران: ~~عرفناه نصرانيا على دين النصرانية، ولم نعرف أنه أسلم، فشهادتنا أنه مات ~~على النصرانية بغالب ظننا، وكذلك لو حصروا جميعا موته، فقال الاثنان منهم: ~~تكلم عند الموت بكلمة الإسلام، ومات عليها، وقال الآخران: بل إنما تكلم ~~بكلمة الكفر ومات عليها ولم يعرف في الأصل على كفر ولا على إسلام ينظر إلى ~~أعدل ms5243 البينتين أيضا فإن استويا في العدالة سقطتا، وقسم المال بينهما بنصفين ~~بعد أيمانهما. وأما لو علم في الأصل كافرا فقالت إحدى البينتين: إنه أسلم ~~ومات على الإسلام، وقالت الأخرى: ما أسلم، بل مات على الكفر لكانت البينة ~~التي شهدت بإسلامه أعمل من الأخرى، وإن كانت أقل عدالة منها. فهذا تحصيل ~~القول في هذه المسألة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: مريض باع عبدا بمائة دينار وقيمته ثلاث مائة دينارثم مات ولا مال له غيره # مسألة وقال في رجل مريض باع عبدا بمائة دينار وقيمته ثلاث مائة دينار، ثم ~~مات ولا مال له غيره، قال: يكون للمشتري ثلثا العبد، ثلث يكون له بالوصية، ~~وثلث بالمائة التي دفع في ثمنه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة يتحصل فيها ثلاثة أقوال: أحدها قول ابن ~~القاسم في هذه الرواية: إن الورثة يخيرون ابتداء بين أن يجيزوا البيع وبين ~~أن يمضوا للمشتري من العبد ثلثه بالوصية وثلثه بالمائة التي دفع. وهذا # PageV13P331 # إذا كانت قسمته على حالها، والمائة باقية فهذا معنى قوله فيها. والقول ~~الثاني إنه يمضي منه للمشتري بالثمن، قدر ما لا محاباة فيه، ثم يخير الورثة ~~في المحاباة، فإن شاؤوا أجازوها وأمضوها وإلا قطعوا له بثلث الثلث. وهو ثلث ~~العبد، إذ لا مال له غيره. وهذا قول عيسى بن دينار وهو قريب من القول ~~الأول، إذ لا فرق بينها وبينه إلا في تخير الورثة هل يكون ابتداء أو بعد أن ~~يمضي منه لنشتري بالثمن قدر ما لا محاباة فيه؟ وتأول ذلك إلى اختلاف في ~~المعنى. والقول الثالث: إن الورثة يخيرون ابتداء بين أن يجيزوا البيع وبين ~~أن يردوه ويعطوا المشتري مائته التي كان دفع ويقطعوا له بثلث الميت في ~~العبد المبيع وهو ثلثه، إذ لا مال له سواه. وهو قول ابن القاسم في سماع ~~سحنون من كتاب الشفعة، ورواية أصبغ عن ابن القاسم عن مالك في الواضحة ولا ~~يكون على هذا القول للورثة أن يلزموا المشتري أن يأخذ من العبد بالمائة ~~التي دفع ما يجب لها منه ms5244 بغير رضاه، ولا له أن يلزمهم ذلك بغير رضاهم، خلاف ~~ظاهر هذه الرواية، وليس للمشتري على ظاهر هذه الرواية أن يزيد ما حاباه به ~~الميت زائدا على الثلث، ويستخلص البيع، خلاف قول ابن القاسم في سماع سحنون ~~ويحتمل عندي ألا يحمل شيء من هذه الرواية في هذه المسألة على ظاهره مما ~~يوجب الاختلاف. وتفسير بعضها ببعض فلا يكون في المسألة خلاف، وترجع ~~الروايات كلها إلى شيء واحد، فنقول على هذا: إن الحكم في المسألة أن يخير ~~المشتري ابتداء، فإن أراد أن يزيد المحاباة ويستخلص البيع كان ذلك له، على ~~ما في سماع سحنون من كتاب الشفعة، وإن أبى من ذلك واتفقوا جميعا على أدت ~~يمضوا للمشتري من العبد بالثمن قدر ما لا محاباة فيه، ثم يكون الورثة بعد ~~ذلك في المحاباة بالخيار بين أن يجيزوها أو يقطعوا له بثلث الميت، وهو ثلث ~~العبد، إذ لا مال له غيره فعلوا ذلك على قول عيسى بن دينار، وإن لم يتفقوا ~~على ذلك خير الورثة ابتداء بين أن يجيزوا الشراء على ما وقع عليه من ~~المحاباة وبين أن يردوا إليه ماله، ويقطعوا له ثلث مال الميت، وهو ثلث # PageV13P332 # العبد، إذ لا مال له غيره، على ما في سماع سحنون من كتاب الشفعة، وعلى ما ~~حكى ابن حبيب عن مالك من رواية أصبغ عن ابن القاسم عنه إلا أن يريد المشتري ~~أن يكون له من العبد بقدر المائة، ويرضى بذلك الورثة، فيكون له حينئذ ثلثا ~~العبد، ثلث بالمائة التي دفع، وثلث بالوصية، إذ لم يجيزوا له الشراء، ~~وقطعوا له بثلث العبد، إذ هو ثلث مال الميت، وهو أحسن ما يقال في هذه ~~المسألة لأن حمل الروايات على الاتفاق أولى من حملها على الاختلاف. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال لفلان علي دنانير # مسألة وقال في رجل أوصى فقال: لفلان علي دنانير فقال: يعطى ثلاثة دنانير؛ ~~لأن الدنانير لا تكون أقل من ثلاثة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الثلاثة يقين، وما ms5245 زاد عليها ~~شك، ولا تكون الوصايا بالشك، كما لا يكون الميراث به. وبالله التوفيق. ### | مسألة: قالت ثلث مالي لأبي ثم قالت ثلث مالي لأخي # مسألة وعن امرأة قالت: ثلث مالي لأبي، ثم قالت: ثلث مالي لأخي وهي صحيحة. ~~قال: يأخذ الأب ثلث مالها وليس عليها غيره، ولا يكون لأختها شيء؟ أرأيت لو ~~قال الرجل: دابتي لفلان، ثم قال: دابتي لفلان صدقة؟ إن الأول أولى بها. # قال محمد بن رشد: قوله: ثلث مالي لأبي معناه: هبة له أو صدقة عليه، ~~والهبة والصدقة في الصحة لازمة ولذلك لم ير لأخيها شيء؛ لأنها إنما تصدقت ~~عليه بما قد وجب لأبيها بالقول المتقدم؛ لأنه حمل الثلث محمل الشيء المعين، ~~يعطيه لرجل ثم يعطيه بعد لغيره. والأظهر أن يكون لأخيها ثلث الثلثين ~~الباقيين من مالها. # PageV13P333 # ووجه قوله: إنه صدقها في أنها لم تعط لأخيها إلا ذلك الثلث بعينه التي ~~كانت أعطته لأبيها وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصت بثلث مالها لأمها وأوصت أن لأختها عليها عشرين دينارا # مسألة وعن امرأة مسلمة هلكت وتركت أما لها نصرانية، وأختا لها مسلمة، ~~وأخا مسلما، وأوصت بثلث مالها لأمها، وأوصت أن لأختها عليها عشرين دينارا ~~ولم تترك إلا عشرين دينارا. قال: ليس لأمها شيء والعشرون الدين بين الأخ ~~والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين إلا أن يكون فيما تركت فضل عن العشرين، فتعطى ~~أمها ثلث ما فضل بعد العشرين. # قال الإمام القاضي: هذا بين على ما قاله؛ لأن وصيتها لا تدخل فيما أقرت ~~به لأختها وإن كانت الوصية لها بذلك غير جائزة وإنما يكون فيما سوى ذلك من ~~مالها وهو معنى ما في المدونة وغيرها وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لبنت ابنه من ثلث ماله بمثل نصيب أحد بناته # مسألة قال: وسئل عن رجل هلك وترك بنات وغيرهن، وأوصى لبنت ابنه من ثلث ~~ماله بمثل نصيب أحد بناته قال: يعزل الثلث، ثم يقسم الثلثان على فرائض ~~الله، فتنظر ما صار لأحد بناته، فيعطى بنت الابنة مثله من الثلث، فإن فضل ~~شيء عن أهل ms5246 الثلث قسم على أهل الفرائض كلهم، وتجعل بنت الابن مع البنات، ~~كأنها منهن مثل ما لو كانت بنت ممن يرث الميت. # قال الإمام القاضي: الظاهر من قول ابن القاسم من هذه المسألة أنه راعى ~~قول الموصي من ثلث ماله وأعمله، وجعله دليلا على أنه إنما أراد أن يعطي ~~الموصى لها من ثلث ماله، مثل نصيب أحد بناته من ثلثي ماله، ليكون # PageV13P334 # لها بالوصية مثل ما لأحد بناته بالميراث، فلا يكون لها بذلك أكثر من حظها ~~الواجب لها بالميراث، فلذلك قال: إنه يعزل الثلث ثم يقسم الثلثان على فرائض ~~الله، فيعطي الموصى لها من الثلث، مثل ما صار لأحد بناته من الثلثين ثم إن ~~فضل بعد الوصايا من الثلث فضل كانت فيه مع البنات كأنها منهن، ولو أوصى لها ~~بمثل نصيب أحد بناته، ولم يقل من ثلث ماله، لقال: إنها تعطى مثل نصيب أحد ~~بناته من جميع ماله ابتداء ثم يقسم الباقي على الفرائض على ما قال في ~~المدونة وغيرها، فالذي يوصي لرجل بمثل نصيب أحد بنيه، وله ثلاثة بنين، إنه ~~يكون للموصى له الثلث، ثم يقسم الثلثان على البنين ثلاثة فيصح للموصى له ~~أكثر مما صار لكل واحد منهم. ومن الناس من ذهب إلى أن قول ابن القاسم في ~~هذه الرواية خلاف لما في المدونة وأنه لا فرق بين أن يقول الموصي: ثلث ~~مالي، أو يسكت عن ذلك؛ لأنه قد علم أن الوصايا لا تكون إلا من ثلث المال، ~~فإذا قال: أعطوا فلانا مثل نصيب أحد ولدي فإنما معناه: أعطوه من ثلث مالي، ~~مثل نصيب أحد ولدي والاحتمال أن يريد مثل نصيب أحد ولده من جميع ماله، ~~فيكون له أكثر مما يصير لكل واحد منهم بالميراث، واحتمل أن يريد مثل نصيب ~~أحد ولده مما بقي بعد الوصية، فيكون له مثل ما يصير لكل واحد منهم ~~بالميراث، مثل قول ابن القاسم في هذه الرواية كما لو قال: هو من عدد ولدي، ~~فإنما محمله في المدونة على الوجه الأول، وحمله في هذه ms5247 الرواية على الوجه ~~الثاني. والأظهر أن قول ابن القاسم لم يختلف في ذلك، وإنما فرق بين أن يقول ~~من ثلثي، أو يسكت عن ذلك. وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال عبدي ميمون يخدم فلانا سنتين ثم هو حر # مسألة وسئل عن رجل قال: عبدي ميمون، يخدم فلانا سنتين، ثم هو حر، ثم قال: ~~ميمون أيضا يخدم فلانا سنة قال ابن القاسم: يتحاصان في خدمة سنتين، فيكون ~~للذي أوصى له بخدمة سنة # PageV13P335 # خدمة ثلثي سنة، وللذي أوصي له بخدمة سنتين، خدمة سنة وثلث قيل له: أرأيت ~~إن قال: ميمون غلامي يخدم فلانا سنة ثم هو حر وقال أيضا: ميمون ذلك الغلام ~~بعينه، يخدم فلانا سنتين؟ قال: يتحاصان في خدمة سنة، ثم هو حر، للذي أوصى ~~له بخدمة سنتين ثلث سنة وللذي أوصى له بخدمة سنة خدمته ثلث سنة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن العبد إذا حمله الثلث فقد وجب ~~له العتق، بعد خدمة السنة أو السنتين، والخدمة وصية بمال، يجب التحاص فيها ~~إذا ضاقت الوصايا بالخدمة عنها، ولو لم يحمل الثلث العبد، يخير الورثة بين ~~أن يجيزوا الوصية، فيكون الحكم فيها على ما تقدم، وبين أن يعتقوا منه ما ~~حمل الثلث بعد الخدمة، فيتحاص الموصى لهما بالخدمة في خدمة ما حمل الثلث ~~منه؛ لأن الموصي قد يرى الخدمة على العتق. وهذا كله على معنى ما في المدونة ~~وغيرها وبالله التوفيق. ### | مسألة: الثلث مائة فأوصى فقال لفلان وفلان وفلان ثلث مالي # مسألة وسئل عن رجل أوصى، فقال: لفلان وفلان وفلان ثلث مالي، لفلان عشرة، ~~ولفلان عشرون، ولفلان ثلاثون. أولئك المسمين أولا بأعيانهم. قال: فوجد ~~الثلث مائة على من يرد الفضل؟ قال: على من أوصى لهم بالثلث على عدد ~~الدنانير. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية تفسير روايته عن مالك ~~الواقعة في رسم سلعة سماها من سماعه على الصحيح من التأويل فيها حسبما مضى ~~بيانه هناك. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بعبد له لرجل ثم مات فإذا ms5248 العبد نصف ماله # مسألة وسئل عن رجل أوصى بعبد له لرجل، ثم مات، فإذا العبد # PageV13P336 # نصف ماله، وقال الذي أوصي له بالعبد للورثة: إما أن يسلموا إلي العبد ~~وإما أن يقطعوا لي بالثلث من كل شيء، قال: ذلك إلى الورثة، قيل: فإن قال ~~الورثة: لا نسلم إليك العبد، ونحن نقطع لك بثلث كل ما ترك الميت، فمات ~~العبد قبل أن يقضي للذي أوصي له بشيء، قال: فلا شيء له، إلا أن يكون حكم له ~~بقضاء أن يقطع له ثلث ما ترك الميت، فأما إذا لم يكن يقضي فيه إلا بقول كذا ~~ثم مات العبد فلا شيء له. # قال محمد بن رشد: قوله: إلا أن يكون حكم له بقضاء أن يقطع له ثلث ما ترك ~~الميت يريد: أو بلفظ بات مثل أن يقول: قد قطعنا له بالثلث. وأما إن قالوا: ~~نحن نقطع ثم مات العبد فلا شيء وقال سحنون في نوازله التي تقدمت: إنه إذا ~~قيل للورثة تخيروا فأبوا، فقيل لهم: أقطعوا فقالوا: نعم: إن ذلك قطع له ~~بالثلث، يكون له ثلث ما بقي بعد العبد إن مات العبد على القول بأنه يقطع له ~~الثلث في جميع مال الميت، ولا يكون له في العبد وهو خلاف ظاهر هذه الرواية ~~عن ابن القاسم، والاختلاف في قولهم نعم، بعد أن قيل لهم: اخلعوا بلفظ ~~الأمر، على قياس اختلاف قول مالك في أول رسم من سماع أشهب، من كتاب جامع ~~البيوع في الذي يكون له العبدان فيسام بهما، فيقول الرجل: هذا العبد ~~بأربعين إلى سنة، وهذا العبد بأربعين إلى سنة وهذا العبد الآخر بخمسين إلى ~~سنة خذ أيهما شئت، حسبما مضى بيانه هناك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى له بوصيتين إحداهما أكثر من الأخرى # مسألة وسئل عن رجل أوصى قال: لفلان علي مائتي دينار، وأوصى في تلك الوصية ~~بعينها: إن لفلان ذلك الرجل بعينه علي مائة دينار، قال: يعطى ثلاثمائة، كان ~~ذلك في وصية واحدة، أو في وصيتين # PageV13P337 # مختلفتين، قيل له: أرأيت لو قال: لفلان ms5249 علي مائة دينار ثم أوصى له أيضا ~~بمائة دينار، يتصدق بها عليه؟ قال: يعطي مائتين، كان ذلك في وصية واحدة أو ~~وصيتين. قال: إلا أن يكون أوصى لرجل في مرضه بمائة دينار، وأوصى له أيضا في ~~وصية أخرى بمائتي دينار، فإنه يعطي الأكثر منهما، كان ذلك في الوصية الأولى ~~أو في الآخرة. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه إذا أوصى له بوصيتين إحداهما أكثر من الأخرى: ~~إنه يكون له الأكثر منهما كانت الأولى أو الآخرة، هو مثل ما تقدم من قوله ~~في رسم الصلاة من سماع يحيى مثل قوله في المدونة وغيرها، لم يختلف في ذلك ~~قوله، وكذلك إذا كان الوصيتان مستويتين، يكون له الواحدة منهما. وقد مضى ~~هناك توجيه قوله. وذكر ما في ذلك من الاختلاف، فلا وجه لإعادته. # وأما إذا أوصى له بدين بعد دين، أو بوصية ودين، فلا اختلاف أحفظه في ~~أنهما يكونان له جميعا والله الموفق. ### | مسألة: قال في وصيته بيعوا جاريتي ممن يرفق بها # مسألة قال ابن كنانة وابن القاسم في رجل قال في وصيته: بيعوا جاريتي ممن ~~يرفق بها، قالا: تباع ممن يرى أنه يرفق بها من غير شرط ولا شيء، قيل له: ~~فإن أبى أن يشتريها حتى يوضع له من ثمنها قال: أرى أن لا يوضع عنه شيء لأن ~~الناس سواه كثير، فيختار لها رجل صالح، قال: ولو كان قال بيعها ممن أحبت ~~إذا لوضع عنه ما بينه وبين ثلث قيمتها. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي أوصى أن تباع جاريته ممن يرفق بها، إنه لا ~~يوضع عن المشتري الذي يظن أنه يرفق بها شيء من ثمنها صحيح، لا اختلاف فيه ~~أحفظه. وأما الذي أوصى أن تباع جاريته ممن # PageV13P338 # أحبت، فلا اختلاف أحفظه في أنه يوضع عن الذي أحبت رجل صالح، قال: ولو كان ~~قال: بيعوها ممن أحبت إذا لوضع عنه ما بينه وبين ثلث قيمتها. قوله: في الذي ~~أوصى أن تباع جاريته أن تباع منه إذا أبى أن يشتريها إلا بوضيعة ms5250 ثلث ثمنها ~~وإنما الاختلاف هل هي وصية لها أو للمشتري فيما يتعلق بذلك من الأحكام؟ ~~حسبما مضى القول فيه رسم الوصايا من سماع أشهب والله الموفق. ### | مسألة: الجارية يوصى فيها أن تباع ممن يعتقها فتختار البيع # مسألة وقال في الجارية يوصى فيها أن تباع ممن يعتقها، فتختار البيع قال: ~~إن كانت رائعة كان ذلك لها أن يحسبها الورثة مملوكة، أو يبيعوها بغير شرط، ~~وإن كانت دنية، فليس ذلك لها، وأثمان الستين ليست برائعة، قيل له: فاليوم ~~على رخص الرقيق قال: نعم. واليوم ليس هي برائعة يريد في هذا. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول عليها في رسم حلف ليرفعن ~~أمرا إلى السلطان، فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: أوصى بوصيتين في مرض واحد # مسألة وقال في الذي أوصى بوصيتين في مرض واحد، أوصى في إحداهما لرجل ~~بعشرة دنانير وعبد وأوصى له في الأخرى بخمسة دنانير وبردون، قال: يعطى ~~العشرة والغلام والبردون، إن وسع ذلك الثلث، فإن لم يسع حاص بذلك، وإن لم ~~يكن معه وصايا أخذ ما حمل الثلث، إلا أن يجيزوا وصاياه، وذلك أن مالكا قال: ~~إذا أوصى له بوصيتين في وصية واحدة مختلفة من الدنانير، كان له الأكثر من ~~العدة، كانت الأولى أو الآخرة، وسواء عندي كان مع # PageV13P339 # العين وصية غيرها، أو لم تكن، يعطى الأكثر مما أوصى له من العين، وأما ~~غيره فإنه يأخذ ما في كل وصية إذا كان مختلفا على ما ذكرت، ولو أوصى له في ~~واحدة بعبدين، والأخرى بعبد، كان محمله عندي محمل الدنانير، ولم يعطه إلا ~~عبدين، الأكثر من الوصيتين، إلا أن يسمى العبيد بأعيانهم مختلفين فيكون له ~~جميعا. محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم قبل هذا في هذا السماع ومثل ما في ~~المدونة وغيرها. # وقد مضى في رسم الصلاة من سماع يحيى توجيه قول ابن القاسم، وذكر الاختلاف ~~في ذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: وصي اشترى رقبة فأعتقها فإذا هي نصرانية # مسألة وقال في رجل وصي اشترى رقبة فأعتقها، فإذا هي ms5251 نصرانية، قال: إن ~~كانت من ظهار أو قتل خطأ أو شيء واجب، فأرى أن يضمن؛ لأنه فرط حين لم يسأل ~~ويستحسن. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول في تضمين الوصي فيما أخطأ فيه في أول ~~سماع أصبغ، وقرب آخر الرسم منه، وفي رسم الأقضية من سماع أشهب فلا وجه ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال أعتقوا عني رقبة فأعتقوها ولم يسم من أي شيء # مسألة قلت: فإن قال: أعتقوا عني رقبة فأعتقوها ولم يسم من أي شيء، أهي ~~على الواجب حتى يعلم غير ذلك؟ قال: لا بل على غير الواجب حتى يعلم الواجب. # PageV13P340 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الأصل براءة الذمة، فلا يثبت فيها شيء ~~إلا بيقين. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال مائة دينار لبني عمي فلان على فقرائهم فوجدوا كلهم أغنياء # مسألة وقال في رجل أوصى فقال: مائة دينار لبني عمي فلان: على فقرائهم، ~~فوجدوا كلهم أغنياء، قال: يوقف عليهم، فإن افتقر منهم أحد دفع إليه، قيل ~~له: فإن لم يفتقر منهم أحد. قال: يرجع ميراثا إلى ورثة الذي أوصى بها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة. وقوله فإن لم يفتقر أحد معناه: ~~حتى مات وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال أعتقوا عبيدي القدماء وله عبيد منذ عشر سنين # مسألة وقال في رجل قال: أعتقوا عبيدي القدماء، وله عبيد منذ عشر سنين، ~~وعبيد منذ خمس سنين، ومنذ ثلاثة سنين وسنة، قال: إن حملهم الثلث، عتقوا ~~كلهم، وإن كان له عبيد منذ أقل من سنة، فليسوا بقدماء. قيل له: فإن لم يكن ~~له عبيد قبل السنة، وإنما هم بعد السنة منذ خمس وأربع وأكثر وأقل ولم ~~يحملهم الثلث، كيف يصنع فيهم؟ قال: يتحاصون كلهم، فيعتق منهم ما حمل الثلث. # قال محمد بن رشد: إنما قال فيمن قال: أعتقوا عبيدي القدماء، إنهم يعتقون ~~كلهم إن حملهم الثلث، إذا كان أحدثهم ملكا له عنده سنة فأكثر؛ لأنه رأى ~~السنة حدا للقدم، وهو قول ربيعة، واستدل على ذلك بقول الله ms5252 عز وجل: {حتى ~~عاد كالعرجون القديم} [يس: 39] وهي سنة تامة. وله في # PageV13P341 # كتاب ابن المواز والمجموعة: إنه إن قال: أعتقوا قدماء رقيقي، عتق الأول ~~فالأول، حتى ينفذ الثلث، وإن وسعهم الثلث كلهم، نظر إلى الذي يظن أنه أراد ~~في قدم الكسب وحدوثه، فليبدأ القدماء، ولا شيء للمحدثين، وإن اشتراهم جملة ~~واحدة عتق ثلثهم. وقوله: فالسهم، يريد: إن لم يكن له مال غيرهم، وأما إن ~~كان له مال غيرهم، فإنما يعتق بالسهم ما حمل الثلث منهم. وقوله: قدماء ~~رقيقي على قياس ما تقدم من قوله في أول رسم من سماع أصبغ. وفي كتاب ابن ~~المواز في الذي يقول: في خيار رقيقي ففرق بين أن يقول: عبيدي القدماء أو ~~قدماء عبيدي لافتراق اللفظين في المعنى وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال ثلث مالي لعبدي وثلث مالي لفلان أجنبي # مسألة وقال في رجل أوصى، فقال: ثلث مالي لعبدي وثلث مالي لفلان أجنبي، ~~قال: يكون الثلث بين الأجنبي وبين عبده، فما صار للعبد عتق منه بقدر نصف ~~الثلث. # قال محمد بن رشد قوله: إنه يعتق من العبد بقدر نصف الثلث الذي صار له، ~~صحيح على مذهبه وروايته عن مالك في المدونة وغيرها؛ لأنه قد ملك من رقبته ~~نصف ثلثها، فوجب أن يعتق عليه ما ملك من رقبته وبقيته فيما صار له من الثلث ~~إن حمل ذلك بقيته، وإن لم يحمل ذلك بقيته وله مال سواه عتق عليه ما بقي منه ~~في ذلك، بمنزلة العبدين الشريكين، يعتق أحدهما حظه فيقوم عليه حظ شريكه. # مثال ذلك أن يكون قيمة العبد ثلاثين، ويترك الميت سواه ستين، فيكون ثلث ~~الميت، وهو ثلاثون بينهما للعبد خمسة عشر، يجعل له في رقبته، فيعتق منه ~~نصفها، ويكون للموصى معه خمسة وللورثة بقية العبد، وخمسة وأربعون، وإن كان ~~للعبد مال من غير الوصية، قوم فيه بقيته على # PageV13P342 # الورثة، فيدفع إليهم من ماله خمسة عشر، قيمة نصفه، وأعتق جميعه. # وقد مضى في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم ما في هذا من ms5253 الاختلاف. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى إن باع ورثته بعده الدار فثلثها للمساكين # مسألة وسئل عن رجل أوصى عند موته، ولم يترك إلا دارا وأوصى إن باع ورثته ~~بعده الدار فثلثها للمساكين، ومن باع منهم نصيبه فثلث ما يصير له للمساكين، ~~قال: هو على ما أوصى. قيل له: فإن الدار قوم سفليها بمائة دينار، وقوم ~~علوها بمائة وأربعين، فأراد النساء أن يأخذن العلو، ولهن عشر قراريط من ~~الدار، فقال النسوة: نحن نرد على الورثة أربعين دينارا أو يكون العلو لنا. ~~قال ابن القاسم: لا نرى أن يترادا بالدنانير، ولكن يقسم للنساء بحقهن، ولو ~~ربع بيت أو أقل أو أكثر، ولا يترادان بشيء من الدنانير. قيل: فإن القاضي قد ~~قضى بارتداد النساء على الرجال، أتراه؟ ولا يكون على الرجال في أربعين التي ~~أخذوها بشيء؛ لأنه ليس ببيع، فإن النساء أردن بيع ما كان لهن في الدار. ~~قال: يكون عليهن أن يتصدقن بثلث ما كان لهن مما ورثن فقط، ولا يكون عليهن ~~في العشرين شيء يخرجن العشرين. قال: لا ثم يتصدقن بما بقي، فإن باع الرجال ~~الذي لهم، أخرجوا لهم ثلث ما باعوا به، وثلث العشرين التي أخذوها. # قلت: أرأيت إن احتاج النساء إلى بيع فبعن تلك العشرين التي رددنها على ~~الرجال قط، أثرى عليهن فيها شيئا أو على الرجال حين باع النساء؟ قال: لا ~~ليس على أحد منهم شيء. # PageV13P343 # قال محمد بن رشد: كان القياس في هذه المسألة على ما يقتضيه ظاهر لفظ ~~الموصي، فحمله على عمومه، إذ قال: ومن باع منهم نصيبه بثلث ما يصير له ~~للمساكين أو لم يفرق بين أن يبع نصيبه من أجنبي، أو من بعض الورثة، فيوجب ~~على الرجال الصدقة بثلث الأربعين التي قبضوها من النساء؛ لأنهم قد باعوا ~~بها من النساء بعض حظهم الواجب لهم بالميراث من الدار، إلا أنه رأى أن ~~الموصي إنما أراد ألا يخرج الدار عنهم، ولا يبيعوها ولا شيئا منها من ~~غيرهم. فرأى وجه ما أوصى به، أنهم إن باعوا الدار كان ms5254 عليهم أن يتصدقوا ~~بثلث الثمن، وإن باع أحد منهم حظه الواجب له بالميراث في الدار من أجنبي ~~كان عليه أن يتصدق بثلث ثمن ذلك، وعلى هذا أتى جوابه في المسألة فقال: إنه ~~لا شيء على الرجال في الأربعين التي أخذوها من النساء في الزيادة على حظهن ~~من العلو، وقوله: أفترى رد النساء على الرجال بيعا؟ معناه: أتراه بيعا يجب ~~به على الرجال الصدقة بثلث الأربعين، قال: لا فإن باع النساء العلو من ~~أجنبي بعد أن استخلصوه بأربعين التي زادها، كان على الرجال في الأربعين ~~التي أخذوها من النساء في الزيادة عليهن، أن يتصدقن بثلث ما كان لهن ~~بالميراث في الدار، ولم يجب عليهن شيء فيما ناب من الثمن، ما يجب منه لما ~~صار إليهن من قبل الرجال بالأربعين التي زادها. فهذا معنى قوله: ولا يجب ~~عليهن في العشرين شيء، وكان حقه أن يقول: ولا يجب في الأربعين شيء أي فيما ~~يجب من الثمن، لما صار إليهن من قبل الرجال بالأربعين؛ لأنه لم ينزل ~~المسألة إلا على أنهن رددن أربعين لا على أنه رددن عشرين. وقوله: يخرجن ~~العشرين ثم يتصدقن، بما بقي، لفظ خرج على التجاوز، ومعناه: يخرجن ما يجب من ~~الثمن لما اشتروه من الرجال بالعشرين، إن كن رددنهم عشرين ثم يتصدقن بثلث ~~ما بقي، لا بما بقي. وكذلك قوله: إن باع الرجال الذي لهم أخرجوا ثلث ما ~~باعوا به، وثلث العشرين التي أخذوها. معناه: إن كانوا أخذوا من النساء في ~~خروجهن العلو عشرين، كما ذكر في أول المسألة، وهو صحيح؛ لأن النساء لما بعن # PageV13P344 # جميع حظهن من الدار، ثم باع الرجال جميع حظهم منها وجبت الصدقة بجميع ~~الثمن. وقد تصدق النساء بثلث ثمن ما ورثته، فوجب على الرجال أن يتصدقوا ~~بثلث جميع ما ورثوه أيضا، ما باعوه من الأجنبي، وما كانوا باعوه من النساء؛ ~~لأن الذي باعوه من النساء قد خرج عن أيديهم بالبيع، ولو باع النساء ما وجب ~~لهن بالميراث ... لأنفسهم ما وجب لهم لما أخذنه من الرجال ms5255 بالأربعين، ثم ~~باع الرجال الذي لهم لم يجب عليهم أن يتصدقوا بثلث الأربعين؛ لأن الذي ~~باعوا من الدار باق بأيدي النساء. فمتى ما باعوه وجب على الرجال الصدقة ~~بثلث الأربعين. وقوله: إنه احتاج النسوة إلى بيع، فبعن ملك العشرين التي ~~رددنها على الرجال، أي ما يجب لهن من الدار، فلا شيء عليهن في ثمن ذلك ~~صحيح؛ لأن ما ورثنه من الدار لم يبعنه، فلا شيء عليهن في ثمن ما بقي مما ~~اشترينه من الرجال. وأما قوله: إنه لا يجب على الرجال في ذلك شيء حين باعه ~~النساء ففيه نظر، وكان الأظهر أن يجب عليهم إذا باع النساء ذلك، الصدقة ~~بثلث الأربعين التي قبضوها من النساء في ذلك، أو في ثلث العشرين، إن كانوا ~~إنما قبضوا منهن عشرين ووجه ما ذهب إليه أنه لما كان قد بقي بين يدي النساء ~~من الدار قدر ما باعوه منهن أو أكثر لم يجب عليهم في الأربعين أو العشرين ~~شيء؛ لأن الذي باعوه بها لم يخرج على الورثة وفيه نظر، وكان القياس أن يكون ~~ذلك مقبوضا؛ لأن ما بعنه مشاعا فينظر ما يقع ما بعنه من الدار، مما ورثنه ~~واشترينه من الرجال مجموعا، وهو السبعان على ما نزل عليه المسألة، فيكون ~~على الرجال أن يتصدقوا بثلث سبع الأربعين أو العشرين التي قبضوها من النساء ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال ثلث مالي لابن عبدي ولعبده ابن حر # مسألة وعن رجل أوصى عند موته، فقال: ثلث مالي لابن عبدي # PageV13P345 # ولعبده ابن حر، قال: إن كان ابن عبده كبيرا فقبل تلك الوصية، عتق عليه ~~أبوه، وإن لم يقبلها عتق عليه ثلثه يريد أباه، وإن كان صغيرا أعتق عليه ~~ثلثه فقط، وإن كان الثلث أكثر من رقبة أبيه أعطيه الابن. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه إن قبل الوصية عتق عليه أبوه صحيح على ما في ~~المدونة وغيرها، لا اختلاف في ذلك؛ لأنه لما أوصى له بثلث ماله، والعبد من ~~ماله، فقد أوصى له بثلث العبد، وبثلث ما بقي ms5256 من ماله، فإن قبل عتق عليه ~~باقيه في بقية الثلث الذي أوصى له به. وفيما سوى ذلك من ماله. وأما قوله: ~~إذا لم يقبل إنه يعتق ثلثه ففي ذلك اختلاف، قيل: إنه إذا لم يقبل سقطت ~~الوصية، وهو الذي يأتي على قول مالك في رواية علي بن زياد عنه في المدونة. ~~وقيل: إنه يعتق عليه ثلثه، ويكون الولاء له. وهو قول ابن القاسم في المدونة ~~وقيل: إنه يعتق، ويكون الولاء للموصي، وهو قوله في سماع سحنون في رسم ~~القطعان، من سماع عيسى من كتاب العتق. # وقد مضى توجيه هذا الاختلاف في سماع سحنون المذكور في رسم المكاتب، من ~~سماع يحيى من كتاب الصدقات والهبات. وقوله: إن كان الثلث أكثر من رقبة ابنه ~~أعطيه الابن، معناه: في الكبير إذا قبل، وأما الصغير إذا أعتق عليه ثلث ~~أبيه فيعطى ثلث سائر مال الموصي وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى الرجل عند موته فقال حاسبوا ابني بما أنفقت عليه # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: إذا أوصى الرجل عند موته فقال: حاسبوا ~~ابني بما أنفقت عليه. قال: إن كان مال ابنه عينا لم يجز قوله؛ لأنه لو أراد ~~أن يحاسبه بما أنفق عليه أخذه قبل موته، وإن كان ماله إنما هو عرض حوسب به. # PageV13P346 # قال محمد بن رشد: كان من أدركنا من الشيوخ يحملون هذه الرواية على الخلاف ~~لما في أول سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة؛ لأنه قال في هذه الرواية: ~~إنه لا يحاسب إذا كان المال عينا، وإن أوصى الأب أن يحاسب. وقال في تلك: ~~إنه يحاسب إذا لم يقبل ذلك عند موته، فدل ذلك على أنه لو أوصى أن يحاسب ~~لحوسب. والذي أقول به: إن ذلك ليس باختلاف من القول، والفرق بين المسألتين ~~أنه لم يكتب عليه النفقة في هذه الرواية، ولذلك قال: إنه لا يحاسب وإن أوصى ~~أن يحاسب. وكتبها عليه في ذلك، ولذلك قال: إنه يحاسب إن أوصى بذلك. # وقد مضى هناك القول على هذه المسألة بتفريع وجوهها مستوفى ms5257 فأغنى ذلك عن ~~إعادته. ### | مسألة: أقر بدين لمن يتهم عليه وأوصى بزكاة # مسألة وقال في رجل أقر بدين لمن يتهم عليه، وأوصى بزكاة؟ قال: يبدأ ~~بالدين من رأس المال، ثم تكون الزكاة من ثلثي ما بقي. قال الإمام القاضي: ~~هذا بين صحيح على ما في المدونة وغيرها؛ لأنه لما أقر بالدين، فقد أراد أن ~~تكون الزكاة التي أوصى بها في ثلث ما بقي من ماله (بعدما) أقر به من الدين، ~~وإن رد بعد موته للتهمة؛ لأنه لم يعمل هو على أن يرد وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال ثلثي لأهلي # مسألة وقال في رجل أوصى فقال: ثلثي لأهلي، قال: لا تدخل الخالة ولا ~~الخال. قال: وأرى العمة تدخل مع العصبة؛ لأنها لو كانت رجلا ورث. قيل له: ~~ولو لم يكن بقي من أهله إلا الخال والخالة، لم تر لهما شيئا قال: نعم. إذا ~~إنما يكون للعصبة دونهما. # PageV13P347 # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة في رسم أسلم من سماع ~~عيسى وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقض المريض بعض غرمائه دون بعض # مسألة وقال: لا يقض المريض بعض غرمائه دون بعض؛ لأنه في حالة يحجب فيها ~~عن ماله، بمنزلة المفلس سواء. # قال محمد بن رشد: يريد: المريض الذي يحجب فيه عن القضاء في ماله، وكذلك ~~روى أصبغ عنه. وقوله بمنزلة المفلس سواء، يريد: أنه لا يجوز قضاؤه فيه ~~عنده، كما لا يجوز في المفلس لا أن له حكم المفلس إذ لا اختلاف في أن ~~إقراره بالدين لمن يتهم عليه جائز في المرض ما لم يفلس، والرهن بمنزلة ~~القضاء لا يجوز عنده، وأجاز ذلك غيره في المدونة رهنه وقضاؤه كما يجوز بيعه ~~وشراؤه وإقراره بالدين لمن لا يتهم عليه والفرق عند ابن القاسم بين القضاء ~~والرهن، وبين الإقرار أنه في الإقرار، لم يحاب بعض الغرماء على بعض، وفي ~~القضاء والرهن قد حابا بالذي قضاه أو رهنه على غيره، فإقرار المديان بالدين ~~لمن لا يتهم عليه، يجوز في الصحة والمرض عند جميعهم، وقضاؤه ms5258 ورهنه بعض ~~غرمائه دون بعض لا يجوز عند مالك وابن القاسم في المرض. واختلف قولهما في ~~ذلك في الصحة، وكذلك إقراره لمن يتهم عليه في الصحة، اختلف قولهما في ذلك، ~~ولا اختلاف في أن ذلك لا يجوز في المرض. # فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق.. ### | مسألة: يقول في مرضه عبدي لعبد الرحمن ثم يقول بعد ذلك عبدي لعبد الله # مسألة وعن الرجل يقول في مرضه: عبدي لعبد الرحمن، ثم يقول بعد ذلك: عبدي ~~لعبد الله بتلا قال: لا أرى لعبد الرحمن وصية إلا أن يقول: عبدي لعبد الله ~~بتلا بعد موتي، فإذا قال هذا تحاصا في # PageV13P348 # العبد: عبد الله وعبد الرحمن جميعا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا بتله لعبد الله، فقد نقض وصيته ~~فيه لعبد الرحمن؛ لأن الهبة رجوع في الوصية. وأما إذا ابتله له بعد الموت ~~فهي وصية له أيضا، يشتركان فيها. قال: وهو مثل ما تقدم له قبل هذا في هذا ~~السماع وغيره ومثل ما في المدونة وغيرها. # وقد مضى في رسم الصلاة من سماع يحيى توجيه قول ابن القاسم في هذا وذكر ~~الاختلاف فيه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال عرصتي لعبد الرحمن في مرضه ثم بناها في مرضه # مسألة قلت: فإن قال: عرصتي لعبد الرحمن في مرضه، ثم بناها في مرضه، أترى ~~ذلك انتزاعا؟ قال: لا ولكنه يحاص بقيمة العرصة مع أهل الميراث، ويضرب أهل ~~الميراث بقيمة البناء. وسئل عنها سحنون: فقال: أرى هذا نقضا لوصيته؛ لأنه ~~قد أحال العرصة عند حالها فقد نقض وصيته. # قيل له: فلو أوصى لرجل بداره في مرضه، ثم هدمها هل ترى ذلك نقضا لوصيته؟ ~~قال: الذي أقول أنا به: فأرى له قاعة الدار؛ لأن القاعة لم تزل على حالها، ~~وأما غير البنيان وإزالته عن حاله فقد نقض وصيته في البنيان. # قلت له: فإن قال: ثوبي لعبد الرحمن، ثم قطعه قميصا فلبسه في مرضه قال: هو ~~لعبد الرحمن، وليس بتقطيعه إياه، ولا لبسه انتزاعا. قال: وإن قال: ms5259 شقتي ~~لعبد الرحمن، ثم قطعها قميصا في مرضه وسراويلات رأيت ذلك انتزاعا لأنه إذا ~~أوصى ثم حوله عن اسمه حتى يسمي اسما آخر رأيت ذلك انتزاعا؛ لأنه إذا قال: ~~شقتي ثم قطعها قميصا فقد صار اسمها خرقة ولأنه إذا قال: # PageV13P349 # ثوبي في هذا ثم قطعه قميصا، فاسمه ثوب أيضا، وليس تقطيعه إياه بالذي ~~يحوله عن أن يكون اسمه ثوب. # قلت له: فإن أوصى بثوب، ثم صبغه صبغا يزيد في ثمنه، كيف يكون الثوب؟ قال: ~~يضرب بقيمته أبيض، ولا شيء له في الصبغ. # قال محمد بن رشد: قد مضى بعض هذه المسألة والقول عليها في رسم الوصايا ~~والأقضية، ورسم الوصايا الصغير، من سماع أصبغ. ومضى تحصيل القول فيها ~~مستوفى في نوازل سحنون فلا وجه لإعادته. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصي له بجارية بعد موته ثم وطئها # مسألة وقال في رجل أوصي له بجارية بعد موته، ثم وطئها أترى ذلك انتزاعا؟ ~~قال: لا. قيل له: فإنها وقفت حين مات خوفا من أن تكون حاملا فحمل عليها رجل ~~فقتلها لمن تكون جنايتها؟ قال: ليستردها الذي مات لأنه يخاف أن يكون بها ~~حمل، ولا يكون للموصى له من جنايتها شيء. قيل له: أرأيت لو لم يطأها حتى ~~مات ... بجميع ما له فمات الذي أوصى له بها أيضا. قال: يكون ورثته يقومون ~~مقامه. # قال محمد بن رشد: قوله: يخاف أن يكون بها حمل، يدل على أنه إنما جعل ~~الجناية عليها لسيدها الموصي بها، مخافة أن تكون حاملا منه، ولو تيقنت ~~براءتها من الحمل لكانت الجناية عليها للموصى له بها. وهو معنى ما في كتاب ~~الوصايا الثاني من المدونة فحملها ابن القاسم على الحمل حتى # PageV13P350 # يعلم براءتها منه على أصله في غير ما مسألة. من ذلك قوله في سماعه من ~~كتاب الاستحقاق في الذي يستحق أمة له عند رجل اشتراها ويقيم عليها البينة، ~~فتموت بعد ذلك: إن مصيبتها منه، ويرجع المبتاع بالثمن على البائع، إلا أن ~~يكون قد وطئها فتكون المصيبة منه، من أجل ... فيها، ويرجع المستحق ms5260 على ~~البائع بالأكثر من القيمة أو الثمن إن كان عاصيا. وقد قيل: إنها محمولة على ~~السلامة من الحمل حتى يعلم أنها حملت، فعلى هذا تكون الجناية عليها للموصى ~~له بها وإن كان الموصي قد وطئها، إلا أن يعلم أنها كانت حاملا منه. وهو ~~مذهب مالك في رواية أشهب عنه في الذي يشتري الأمة فيطؤها، ثم يظهر على عيب ~~فيها، فيردها إلى البائع، فتموت قبل أن تحيض إن ضمانها من البائع المردود ~~عليه بالعيب، إلا أن يعلم أنها كانت حاملا، فتلزم المشتري، ويرد عليه ما ~~نقص العيب من ثمنها. وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لفلان عشرة دنانير ولفلان عشرون دينارا ولفلان ثلاثون دينارا # مسألة وعن رجل قال: لفلان عشرة دنانير، ولفلان عشرون دينارا، ولفلان ~~ثلاثون دينارا ثم قال في مرضه ذلك: ولفلان ولفلان ولفلان الذي أوصى لهم ~~بعدد تلك الدنانير، لهم ثلث مالي ثم هلك، قال: يعطى الذي سمي له عشرة ~~عشرته، والذي سمي له عشرين عشرينه، والذي سمى له ثلاثين ثلاينه، ثم ينظر ~~إلى ما فضل بعد ذلك من الثلث، فيكون بينهما بالسوية، وقال مرة: تكون على ~~الحصص. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة على خلاف أصله فيمن أوصى ~~لرجل بوصيتين، إنه يكون له الأكثر منهما، كانت الأولى أو # PageV13P351 # الآخرة، وقياس قول مطرف في أن من أوصى لرجل بوصيتين: إنه يكونان له جميعا ~~إن كانتا متساويتين، أو كانت الثانية أقل؛ لأنه يحمل عليه عنده أنه استقل ~~ما أوصى له به في الأول، فزاده ما في الثانية، وكذلك حمل ابن القاسم على ~~الموصي في هذه المسألة أنه استقل ما أوصى به لكل واحد منهم من التسمية التي ~~أوصى له بها، فزادهم بقية الثلث بقوله: لهم ثلث مالي، فمرة قال: إن ذلك ~~يكون بينهم على السوية إذا لم يقل فيها: إنها تكون بينهم على قدر ما أوصى ~~لهم به، ومرة قال: إنما يكون بينهم على قدر ما أوصى لهم به أولا؛ لأنه لما ~~فضل بعضهم على بعض فيما أوصى ms5261 لهم به أولا، ثم زادهم زيادة حكم للزيادة بحكم ~~المزيد عليه من التفضيل. والقولان محتملان، وهو أظهر. والله أعلم. # والذي يأتي في هذه المسألة على أصل ابن القاسم في الذي يوصى له بوصيتين، ~~أن له الأكثر منهما. أن يقتسموا جميع الثلث بينهم على أكثر ما أوصى به لكل ~~واحد منهم من التسمية التي سماها له، أو ثلث الثلث. وإن كان في المال عروض ~~جرى الحكم في ذلك على الاختلاف الذي قد ذكرناه في رسم الوصايا الصغير، من ~~سماع أصبغ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى في مرضه فقال ثوبي هذا بيعوه وتصدقوا بثمنه فإنه ليس لي # مسألة وسئل عن الذي أوصى في مرضه، فقال: ثوبي هذا بيعوه وتصدقوا بثمنه، ~~فإنه ليس لي، وثوبي هذا الآخر بيعوه وتصدقوا بثمنه فإنه ليس لي، وإنما ~~اغتصبته، ونحو هذا، ولفلان علي مائة دينار، ولفلان أيضا مائة لقوم سماهم ~~معروفين، ولفلان علي خمسون دينارا وهم يسكنون في بلد كذا وكذا لقوم لا ~~يعرفون، ولو طلبوهم لأعجزوهم. # قال ابن القاسم: إن لم يكن على ما ذكر بينة إلا إقراره، فإنه يبدأ ~~بالثياب التي أوصى بها أن تباع، ويتصدق بثمنها تباع، # PageV13P352 # ويتصدق بثمنها بها، ثم يتحاص أصحاب الدين الذين يعرفون، والذي لا يعرفون، ~~وإن قامت البينة على ما ذكر، فإنه يحاص في الثياب وفي الدين الذي ذكر لقوم ~~يعرفون، ولقوم لا يعرفون جميعا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن لم يكن على ما ذكر بينة معناه: إن لم يكن ما ~~ذكر من الديون التي أقر بها بينة؛ لأنه إذا لم يكن لهم بينة على ديونهم، لم ~~يكن لهم حجة فيما أقر به من الثياب، أنه لا شيء له فيها، إذ لو شاء لم يقر ~~لهم بشيء، كما أقر لابنه بمائة دينار، ولرجل أجنبي بمائة، فليبدأ بالثياب ~~التي أوصى أن تباع ويتصدق بثمنها، وتكون الديون التي أقر بها للذين يعرفون، ~~والذين لا يعرفون فيما بقي من ماله بعدها، فيتحاصون في ذلك، فما ناب الذين ~~يعرفون أخذوه، وما ناب الذي لا ms5262 يعرفون وقف لهم، فإن لم يأت له طالب تصدق ~~به، وهذا إذا كان له ولد، على قياس ما مضى من قوله في هذا السماع، وفي غيره ~~من المواضع، وأما إن لم يكن له ولد فالذين يعرفون أحق بما بقي بعد ثمن ~~الثياب التي أوصى أن تباع، ويتصدق بثمنها؛ لأن إقراره لمن لا يعرف لا يجوز ~~إذا كان يورث كلالة، وإن فضل من المال فضل بعد دين الذين يعرفون وقف الدين ~~على الذين لا يعرفون إن كان يسيرا، وإن كان للورثة إن كان كثيرا على قياس ~~ما مضى في صدر هذا السماع وفي غيره أيضا. # وقوله: فإن قامت البينة على ما ذكر، معناه: فإن قامت البينة على الديون ~~التي أقر بها يحاص في ثمن الثياب بالديون التي ذكر لقوم يعرفون ولقوم لا ~~يعرفون، ذلك بين على ما قاله؛ لأنه إذا كانت لأرباب الديون بينة على ديونهم ~~لم يصدق فيما أقر به من أن الثياب لا شيء له فيها، وبطلت وصيته بالتصدق ~~بها. # وقوله: يحاص في الثياب وفي الديون الذي ذكرها خطأ في الرواية، وصوابه ~~فإنه يحاص في الثياب بالدين الذي ذكر لقوم يعرفون، ولقوم لا يعرفون. وبالله ~~التوفيق. # PageV13P353 ### | مسألة: أوصى فقال ثلثي لعبد الله ومحمد وأحمد # مسألة وقال في رجل أوصى فقال: ثلثي لعبد الله ومحمد وأحمد، لمحمد عشرة، ~~ولأحمد عشرين. وسكت عن عبد الله، فلم يسم له تسمية أكثر من الوصية الأولى. ~~قال: ينظر إلى عدة الثلث كم هو فيضرب عبد الله بثلث الثلث، وأحمد ومحمد، ~~وأحمد لعبد الله عشرة، ولمحمد عشرين، ولأحمد ثلاثين، ضرب عبد الله بعشرة ~~أجزاء، ومحمد بعشرين، وأحمد بثلاثين، كان لعبد الله سدس الثلث، ولمحمد ثلث ~~الثلث، ولأحمد نصف الثلث. وإنما ثلث الثلث إن سكت عن التسمية بمنزلة ~~التسمية سواء يضرب معهم بعدة ثلث الثلث. # قلت: قصر الثلث أو زاد، فعلى هذا يكون في جميع هذه الوجوه، قال: نعم. قيل ~~له: فإن قال: ثلثي لعبد الله ولمحمد وأحمد لعبد الله عشرة ولأحمد عشرة، ~~ولمحمد عشرة. قال: ms5263 هذا بينهم أثلاثا كما هو، وليس في ذلك تفضيل، إنما هو ~~إذا فضل بعضهم على بعض في التسمية. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه قد بين كيف يكون الثلث بينهم ~~بقوله: لمحمد عشرة، ولأحمد عشرين، وسكوته عن عبد الله؛ لأنه لما سكت عنه ~~بقي على ما يجب له بقوله: ثلثي لفلان وفلان وفلان وهو ثلث الثلث. فبذلك ~~يحاص الموصى لهما بالتسمية. وهذه المسألة تبين المسألة التي مضت في رسم ~~سلعة سماها من سماع ابن القاسم حسبما ذكرناه. # تم جميع كتاب الوصايا والحمد لله. # PageV13P354 ### | : كتاب الصدقات والهبات الأول # ] [ ### | وهب لرجل لثواب فأفلس # من سماع ابن القاسم من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم ~~عن مالك أنه قال: من وهب لرجل لثواب، فأفلس فهو على هبته، بمنزلة من باع ~~سلعته، إلا أنها تقوم يوم وهبها. قال سحنون: يريد بذلك: إذا أراد الغرماء ~~حبسها ودفع القيمة إليه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا أفلس الموهوب له الهبة للثواب قبل ~~دفع الثواب، فرب الهبة أحق بها من الغرماء؛ لأن الهبة للثواب بيع من ~~البيوع، إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه قيمتها. قال في هذه الرواية: ~~يوم وهبها، ومثله في رسم العتق من سماع عيسى، وفي رسم البيوع من سماع أصبغ، ~~وفي آثار المدونة وفي الموطأ يوم قبضها، ومثله في الشفعة من المدونة. وهذا ~~الاختلاف مبني على الاختلاف في ضمان السلعة المحتسبة بالثمن. وقد اختلف في ~~ذلك قول مالك فعلى القول بأن ضمانها من البائع تكون القيمة في السلعة ~~الموهوبة يوم القبض، وعلى القول بأن ضمانها من المبتاع تكون القيمة فيها ~~يوم الهبة، وهو اختيار ابن القاسم. واختار ابن المواز أن تكون القيمة فيها ~~يوم القبض، إلا أنه اعتل في ذلك بعلة غير صحيحة، فقال: لأنه بالخيار في ~~ردها قبل أن يقبضها وهو بالخيار أيضا في ردها بعد قبضها ما لم تفت، فيلزم ~~على تعليله أن تكون القيمة فيها يوم # PageV13P355 # الفوت، وهذا ما لم يقولوه، ms5264 ولا يوجد لهم. وهذا على القول بأن من حق ~~الواهب للثواب أن يمسك هبته حتى يقبض عوضه كالبيع، وهو نص ما في كتاب الهبة ~~من المدونة. وأما على القول بأنه ليس له أن يمسكها، ويلزمه دفعها بخلاف ~~البيع؛ لأنها مكارمة فضمانها بعقد الهبة من الموهوب له على كل حال، ولا ~~يدخل فيها من الاختلاف ما يدخل في المحبوسة بالثمن، وتلزمه القيمة إن فاتت ~~يوم الهبة لا يوم القبض باتفاق. ### | مسألة: أفلس رجل وقد رهن سلعة اشتراها بدين # مسألة قال مالك: وإن أفلس رجل، وقد رهن سلعة اشتراها بدين، فإن صاحبها ~~مخير بين أن يقرها في يد المرتهن، ويحاص بثمنها الغرماء فذلك له، وإن أحب ~~أن يفتدي سلعته من يد المرتهن، ويحاص الغرماء بما فداها به فعل، والمرتهن ~~أولى بما في يديه من الرهن حتى يستوفي حقه، وما فضل فهو للغرماء. # قال الإمام القاضي: زاد في رسم الأقضية الأول من سماع أشهب من كتاب ~~المديان والتفليس في هذه المسألة إنه إن افتداها من المرتهن كان الغرماء ~~بالخيار، إن شاءوا دفعوا إليه، وإن شاؤوا أعطوه ثمنها، فإن أعطوه ثمنها ~~وتركها حاص في جميع ذلك بما افتداها به، ولا يحاص بثمنها إلا في إسلامها ~~للمرتهن وتركها، وهي زيادة بينة؛ لأن بائع السلعة إذا أعطي ثمن سلعته فلا ~~حجة له عليه، وكذلك لا حجة لهم عليه في محاصته إياهم بما أهابه؛ لأنه لو لم ~~يفتدها لكان المرتهن أحق بها، ولزمهم معهم أن يفتدوها منه بما ارتهنها به ~~من مال الغريم، فإذا افتداها هو منه على أن يحاصهم بما افتداها به فقد ~~نفعهم. المسألة كلها بينة صحيحة. وقد قيل: إنه لا يضرب بما افتك به الرهن، ~~كافتكاك رقبة العبد الجاني إذا كان قد باعه وجنى، وفلس المشتري قبل أن ~~يفتكه، وهو بعيد. والفرق بينهما أن العبد الجاني لا # PageV13P356 # يلزم سيده أن يفتكه بجنايته، وله أن يسلمه بها، والرهن يلزم الراهن أن ~~يفتديه بما رهنه، وليس له أن يسلمه بذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على ولده ms5265 فاقتسمه الذكور دون الإناث ثم طالب النساء بحقهن # مسألة وقال مالك في صدقة تصدق بها على رجل من نخل أو غلة على ولده فرأى ~~أن النساء ليس لهن فيها حق، فاقتسموها بين الذكور زمانا، ثم بلغ النساء: أن ~~لهن فيها حقا، فطلبن ذلك، قال: يأخذن فيما يستقبلن ولا يكون لهن فيما مضى ~~من الغلة شيء، قال ابن القاسم: وذلك رأيي. ونزلت فرأيت ذلك، وإنما هو ~~بمنزلة ما قال لي مالك في الدار يرثها الولد فيسكنون فيها الزمان، ثم يأتي ~~أولاد له آخرون لم يكونوا علموا بهم أنهم لا شيء عليهم فيما سكنوا. قال ~~سحنون: أخبرني علي بن زياد عن مالك أن الغيب يرجعون على الحضور بكراء حصتهم ~~مما سكنوا، علموا أن ثم وارث غيرهم أو لم يعلموا. أو محمل الغلة عندي محمل ~~السكنى. # قال محمد بن رشد: قول مالك في هذه المسألة: إن النساء يأخذن فيما ~~يستقبلن، ولا يكون لهن فيما مضى من الغلة شيء، معناه: في الصدقة المحبسة، ~~لا في الصدقة المبتولة على ولده بأعيانهم: ذكورهم وإناثهم، وتابع ابن ~~القاسم مالكا - رحمه الله - على ما قاله في غلة الحبس، قياسا على ما قاله ~~في السكنى في غير الحبس. والغلة في غير الحبس مخالفة عنده وعند مالك للسكنى ~~يجب لمن جهله حقه فيها مدة، فلم يأخذه أن يأخذه فيما مضى وفيما يستقبل، ~~وذلك منصوص عليه لابن القاسم في المبسوطة وخالفت رواية علي بن زياد عن مالك ~~لرواية ابن القاسم في السكنى في غير الحبس، فراءه في رواية علي بن زياد عن ~~مالك كالغلة في غير الحبس ورأى في رواية ابن القاسم عنه بخلاف ذلك، كالغلة ~~في الحبس فيتفق في الغلة في غير # PageV13P357 # الحبس، على أنه يأخذ حقه فيما مضى وفيما يستقبل، ويتفق أيضا في السكنى في ~~الحبس، على أنه لا شيء له فيما مضى، بل لا يأخذ فيما يستقبل إلا ما فضل عن ~~الساكن؛ لأن حكم السكنى في الحبس لا يخرج فيه أحد لأحد، ويختلف في الغلة في ~~الحبس، وفي ms5266 السكنى في غير الحبس على قولين: أحدهما لا شيء لهم في شيء من ~~ذلك إلا فيما يستقبل، وهو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك، والثاني إنهن ~~يأخذن حقهن فيما مضى وفيما يستقبل، وهو الذي يأتي على رواية علي بن زياد، ~~عن مالك في غلة الحبس، ونص قوله في السكنى في غير الحبس. والفرق على مذهب ~~ابن القاسم، وروايته عن مالك، بين الحبس وغير الحبس في الغلة، هو أن الحبس ~~إنما يقسم على الحبس عليهم بالاجتهاد ويفضل فيه فقيرهم على غنيهم، ومن مات ~~منهم قبل طيب الثمرة، أو قبل القسم، وإن كان ذلك بعد طيب الثمرة على ~~الاختلاف في ذلك سقط حقه، ورجع على بقيتهم، إذ ليس حقه فيه ثابتا، بخلاف ~~الملك الذي يعرف حق كل واحد من الأشراك فيه، ويورث عنه طاب أو لم يطب، أبر ~~أو لم يوبر. والفرق على مذهبه بين السكنى والغلة هو ما قاله في المدونة من ~~أنه إنما سكن ولم يعلم بأخيه، ولو علم لكان في نصيبه ما يكفيه، فلم ينتفع ~~بحظ أخيه بشيء أخذه، والغلة بخلاف ذلك. وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأب يجوز لابنه الصغير ما تصدق به عليه # مسألة وقال مالك: ومن تصدق على ولده وهو صغير، بدين كان له على أحد، ثم ~~اقتضاه الأب بعد ذلك، فهو بمنزلة العبد، يتصدق به عليه، ثم يبيعه فالثمن ~~للابن، ولا يكون بمنزلة الذهب إذا تصدق بها وهي في يديه، فليست للابن إذا ~~لم يجعلها على يدي غيره. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الأب يجوز لابنه الصغير # PageV13P358 # ما تصدق به عليه أو وهبه من الأصول والعروض التي تعرف بأعيانها باتفاق. ~~والأصل في ذلك قول عثمان بن عفان من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يجوز ~~نحله، فأعلن ذلك وأشهد عليها فهي جائزة، وإن وليها أبوه. وأما الذهب ~~والورق، وما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه من المكيل كله والموزون كان مما ~~يوكل أو مما لا يوكل، كالحديد والرصاص والكتان، فقيل: إنه لا يجوز ms5267 الأب ~~لابنه الصغير وإن عن له وطبع عليه بحضرة الشهود ولا تكون حيازته له، إلا أن ~~يضعه له بيد غيره، وهو قوله في هذه الرواية وفي رسم طلق ورسم اغتسل بعد هذا ~~من هذا السماع وروى مطرف عن مالك: أنه إذا صرها بحضرة الشهود، وختم عليها ~~بخاتمه، ثم رفعها عن نفسه، فوجدت كذلك بعد موته، إنها جائزة ماضية لابنه، ~~وإن لم يختم عليها الشهود، ولو ختموا عليها كان أحرى وأحسن. وهو قول ابن ~~الماجشون، وابن نافع، والمدنيين، ومثله في الموطأ لمالك، وهو قوله فيه: إنه ~~من نحل ابنا له صغيرا ذهبا أو ورقا ثم هلك وهو يليه إنه لا شيء للابن من ~~ذلك، إلا أن يكون عزلها بعينها أو دفعها إلى رجل وضعها لابنه عنده، واللؤلؤ ~~والزبرجد، بمنزلة الذهب والفضة في ذلك، إذ لا يعرف بعينه إذا غيب عليه، ~~والدين حكمه حكم العرض، فإذا وهب لابنه الصغير دينا له على رجل، ثم اقتضاه ~~منه بعد ذلك فهو كما قال بمنزلة العرض، يتصدق به عليه ثم يبيعه بعد ذلك، إن ~~الثمن يكون للابن في ماله في حياته وبعد وفاته، وجده أو لم يجده؛ لأن تنصيص ~~العرض المتصدق به بالبيع كقبض الدين، وسواء باع العرض لابنه باسمه، أو جهل ~~ذلك فلم يعلم أن كان باع لنفسه أو لابنه. وأما إن باع ذلك لنفسه نصا على ~~سبيل الرجوع فيها والبيع لها فالبيع مردود، والصدقة جائزة. ويتبع المشتري ~~الأب بالثمن في حياته وبعد وفاته وجده أو لم يجده؛ لأن الصدقة قد كانت حيزت ~~للابن، ولو كانت الصدقة دارا يسكنها الأب فباع قبل أن يرحل عنها بنفسه ~~استرجاعا لصدقته، واستخلاصا لفسخ البيع إن عثر عليه في حياته، ومضت الصدقة ~~للابن، وإن لم يعثر على ذلك # PageV13P359 # حتى مات الأب بطلت الصدقة، فلم يكن للابن فيها حق ولا في الثمن وصح البيع ~~للمشتري. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لبني فلان مثل بني زهرة ومن يعرف ومن لا يعرف # مسألة قال مالك: من قال: كذا وكذا من مالي صدقة ms5268 على بني فلان مثل بني ~~زهرة، ومنهم الغائب والحاضر، ومن يعرف ومن لا يعرف. قال: يقسم بين من كان ~~منهم معروفا من حاضر أو غائب، فإن جاء أحد بعد ذك لم يكن عرف مكانه ردا ~~عليه الآخرون قدر حصته. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن بني الرجل الذين أوصى بصدقة ~~المال عليهم، يحاط بهم لغلتهم، فهم الذين يقسم عليهم المال بالسواء، حاضرهم ~~وغائبهم، على هذه الرواية، وأحد قولي ابن القاسم في المدونة في الذي يوصي ~~لإخوانه وأولادهم فإن جاء بعد ذلك أحد منهم لم يعرف رد عليه الآخرون قدر ~~حصته كما قال، ومن مات منهم على هذه الرواية بعد موت الموصي، كان حقه ~~لورثته، ومن ولد منهم بعد موته لم يكن فيها حق. وقد قيل: إن الوصية تقسم ~~عليهم بالاجتهاد لا على السواء، فيكون لمن أدرك القسم منهم الأحق فيها لمن ~~مات قبل ذلك أو جهل فلم يعرف، وهو أحد قولي ابن القاسم في المدونة ورواية ~~ابن وهب فيها. وأما إذا كان بنو فلان الذين أوصى لها لا يحاط بهم لكثرتهم ~~مثل بني زهرة، وبني تميم فلا اختلاف في أنهم كالمساكين، يقسم ذلك بالاجتهاد ~~على من أدرك القسم منهم، ولا شيء لمن غاب منهم إن أتى بعد ذلك، ففي قوله في ~~هذه الرواية: مثل بني زهرة نظر؛ لأن بني زهرة لا يحاط بهم لكثرة عددهم، ~~فينبغي أن يتأول على ما يصح، فيقال: إنه لم يرد مثل بني زهرة بن كلاب بزمرة ~~الذي ينتسب الزهريون إليه؛ لأن عددهم كثير لا يحاط بهم، # PageV13P360 # وإنما أراد مثل أن يقول بني فلانة لامرأة تسمى زهرة. وأما إذا أوصى لبني ~~فلان، وسماهم بأسمائهم فلا اختلاف أنه يقسم عليهم بالسواء، حاضرهم وغائبهم. ~~وإن غاب أحد منهم فينسى، ثم جاء رجع على كل واحد منهم حتى يستوفي حقه، ~~فالوجهان متفق عليهما. والوجه الثالث مختلف فيه كما ذكرت لك. وبالله ~~التوفيق. ### | : وهب هبة للثواب فمات الموهوب له وبقي الواهب # ومن كتاب أوله # حلف ألا يبع ms5269 رجلا سلعة سماها قال مالك: ومن وهب هبة للثواب، فمات الموهوب ~~له، وبقي الواهب يطلب حقه فذلك له ما لم يطل ذلك حتى يرى أنه قد تركه، وإن ~~هلك الواهب فورثته على حقه، ما لم يطل ذلك حتى يرى أنه قد تركه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الهبة للثواب بيع من البيوع، فوجب أن ~~يحل ورثة كل واحد من الواهب والموهوب له محله، ولا تبطل الهبة بموت الواهب، ~~ولا حقه في الثواب؛ لأن ورثته يحلون محله في ذلك ما لم يطل، حتى يتبين أنهم ~~قد تركوا الثواب، وكذلك أيضا إن مات الموهوب له وبقي الواهب، فهو على حقه ~~في العوض قبل الورثة ما لم يطل ذلك أيضا حتى يرى أنه قد رضي بترك حقه في ~~الثواب؛ لأنها هبة طريقها المكارمة لا المكايسة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأب يحوز لبنيه الصغار ما وهبه لهم # مسألة وسئل عن رجل حلى صبيا له حليا فمات أبوه، فقال الورثة: نحن نأخذ ~~هذا الحلي فنقتسمه ميراثا، قال مالك: لا أرى ذلك، وأراه للصبي دونهم ومثله ~~الصبايا. # PageV13P361 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن الأب يحوز لبنيه الصغار ما وهبه لهم، ~~وما حلاهم إياه من الحلي فقد وهبه لهم؛ لأنه بمنزلة ما كساهم من الثياب؛ ~~لأنه مما يلبس كما يلبس الثياب. قال تعالى: {أومن ينشأ في الحلية وهو في ~~الخصام غير مبين} [الزخرف: 18] فهو محمول على الهبة، إلا أن يشهد الأب أنه ~~لم يحلهم إياه إلا على سبيل الإمتاع. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق على ابنه الصغير بالعبد ويشهد له عليه # مسألة وسئل عن الرجل يتصدق على ابنه الصغير بالعبد، ويكتب له بذلك كتابا، ~~ويشهد له عليه، فيقيم العبد على ذلك ما شاء الله السنتين أو أكثر، ثم يتبع ~~نفس السيد العبد فيشتريه من ابنه بثمن، ويشهد له على ذلك، ويقول: قد ابتعته ~~بكذا وكذا فهي له عندي، ثم يموت الأب ويطلب ذلك الغلام الثمن، أتراه له على ~~أبيه؟ فقال لي: ما أحرى مثل ms5270 هذا إذا صح أن يجوز ذلك. وقال عيسى: قال لي ابن ~~القاسم: وأنا أرى ذلك جائزا فقال سحنون مثله. # قال محمد بن رشد: أجاز في هذه الرواية إذا تبعت نفسه العبد الذي تصدق به ~~على ابنه أن يشتريه منه كما قال في المدونة في الجارية، وهو في الجارية ~~أعذر منه في العبد، إذ قد تعلق نفسه بها، فيتأذى بفراقها، فلو تصدق ~~بالجارية على أجنبي ثم تبعتها نفسه، وتعلقت بها لما بعد أن يجوز شراؤه لها، ~~والعبد بخلاف ذلك. فدلت هذه الرواية على أنه يجوز له أن يشتري ما تصدق به ~~على ابنه، بخلاف الأجنبي، للشبهة التي له في مال ابنه. يقول النبي - عليه ~~السلام -: «أنت ومالك لأبيك» ألا ترى أنه قد جاز في # PageV13P362 # رسم نذر سنة بعد هذا إذا تصدق على ابنه بالغنم أن يكتسي من صوفها ويأكل ~~من لحومها، ويشرب من ألبانها، ومثله لمالك أيضا في رسم شهد من سماع عيسى. ~~قال في رسم نذر سنة: وإذا تصدق عليه في مال ابنه بالحائط فله أن يأكل من ~~ثمره إذا أطعم. وقال في كتاب ابن المواز: إذا رضي ابنه بذلك، وكان كبيرا ~~ممن يصح منه الرضا. قال ابن القاسم: ولم أره يراه مثل الأجنبي، يريد أنه لا ~~يجوز في الأجنبي أن يشتري منه شيئا مما تصدق به عليه، ولا أن يأكل من غلته ~~بغير شراء لنهي النبي - عليه الصلاة والسلام - المتصدق أن يعود في صدقته ~~وأن يشتريها. وقال في الفرس: لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في ~~صدقته كالكلب يعود في قيئه. واختلف هل يجوز أن يشتري من المتصدق عليه غلة ~~ما تصدق به عليه؟ فقيل: إن ذلك جائز، قياسا على العرايا التي أجيز المعرى ~~أن يشتري ما أعرى بخرصه إلى الجداد. وكره أشهب ذلك، وهو الصواب؛ لأن ~~العرايا هي نفس ما أعرى فإنما جاز شراؤها للمعري للسنة القائمة فيها، ~~ولأنها هبة ليست بصدقة، فلا يصح قياس شراء غلة الصدقة، على شراء ثمر ~~العرية، ويجوز شراء غلة الصدقة من ms5271 غير الذي تصدق به عليه دون خلاف أذكره في ~~ذلك. واختلف هل يجوز شراء أصل الصدقة من غير الذي تصدق عليه ففي المدونة إن ~~ذلك لا يجوز، وروى ابن وهب عن مالك أنه لا بأس بذلك، وأما قوله في ثمن ~~العبد الذي تصدق به على ابنه ثم اشتراه منه فمات ما # PageV13P363 # أحراه أن يجوز إذا صح، فصحة ذلك تبين بأن يتصدق بالعبد عليه، ثم يشتريه ~~منه بعد مدة، فيعلم أنه شراء صحيح بعد صدقة متقدمة؛ لأنه إن تصدق عليه ~~بالعبد ثم اشتراه منه في فوره ذلك اتهم على أنه لم يتصدق عليه بالعبد، ~~وإنما أراد أن يكتب له على نفسه دينا يأخذه بعد موته، فتحيل لجواز ذلك ~~بإظهار الصدقة، ويحتاج أيضا إلى معرفة السدس للابن، كي لا يشتريه منه بأقل ~~من قيمته؛ لأن الأمر فيما بينه وبينه، فهو فيه محمول على غير السداد، بخلاف ~~ما بيع له ويشترى من غيره، وذلك بين من قول ابن القاسم في كتاب الجعل ~~والإجارة من المدونة وفي رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب النكاح؛ لأنه شرط ~~في شراء الأب لنفسه الرأس يساق إلى ابنته البكر في صداقها أن يكون الشراء ~~صحيحا بينة وأمر معروف. وبالله التوفيق. ### | : الرجل يعطى الشيء يوصل به يستحب له أخذه أم تركه # ومن كتاب أوله شك في طوافه وسئل مالك عن الرجل يعطى الشيء يوصل به، يستحب ~~له أخذه أم تركه؟ قال: بل تركه أفضل له إن كان عنه غنيا إلا أن يخشى ~~الهلاك، ويكون محتاجا، فلا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الأفضل له الأولى به أن لا يأخذه وأن ~~يتركه إذا لم يكن إليه محتاجا لقول النبي - عليه السلام -: «إن خيرا لأحدكم ~~أن لا يأخذ من أحد شيئا، قيل: ولا منك يا رسول الله. قال: ولا مني» . # PageV13P364 ### | : جعلت خلخالين لها في سبيل الله إن شفاها الله من مرض مرضته # ومن كتاب البز وسئل مالك عن امرأة جعلت خلخالين لها في سبيل الله ms5272 إن ~~شفاها الله من مرض مرضته، فبرأت فأرادت أن تحبسهما فتخرج قيمتهما فتجعلها ~~في سبيل الله، فكره ذلك، وقال: لا أحبه. قال سحنون: إنما يكره هذا من أجل ~~الرجوع في الصدقة. # قال محمد بن رشد: لمالك في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب ~~النذور، فيمن قال لشيء من ماله، دابة أو عبدا أهديك، إنه مخير في ثمنه أو ~~قيمته، فذهب بعض أهل النظر، إلى أن ذلك مخالف لهذه الرواية، ولما في ~~المدونة من أنه إن أهدى عبده يخرج بثمنه هدايا؛ لأن الظاهر منه أنه لا يجوز ~~له أن يمسكه، ويخرج قيمته من أجل الرجوع في الصدقة كما قال في هذه الرواية. # والذي أقول به: إنه لا اختلاف في شيء من ذلك، وإنما اختلف الجواب في ذلك ~~لافتراق المعاني. فإذا أودى ما أهدى بعينه، أو جعل في السبيل ما ينتفع به ~~فيه بعينه لم يجز أن يمسكه ويخرج قيمته، وإذا أهدى ما لا يهدى بعينه، وإنما ~~سبيله أن يباع ويشترى بثمنه هدي، جاز أن يمسكه ويخرج قيمته، وإذا جعل في ~~السبيل ما لا ينتفع بعينه فيه، وهو يمكنه أن يدفعه كما هو لمن يبيعه وينفقه ~~في السبيل كره له أن يمسكه ويخرج قيمته من ناحية الرجوع في الصدقة، ولم ير ~~ذلك حراما إذ ينتفع به الذي أعطيه في السبيل بعينه ولا بد له من بيعه. ### | مسألة: يحمل الرجل على الفرس في سبيل الله فيستعيره منه فيركبه في حاجته # مسألة وسئل عن الرجل يحمل الرجل على الفرس في سبيل الله، فيستعيره منه ~~فيركبه في حاجته والشيء القريب، قال: لا أحب # PageV13P365 # ذلك. وقال مالك: قد وهب ابن عمر ناقة له لابن ابنه: ابن وافد فأخذها ~~وركبها فصرع عنها وقال: ما كنت لأصنع مثل هذا. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف فيمن تصدق في شيء أنه لا يجوز له أن يأكل ~~شيئا من غلته، حسبما مضى القول فيه في رسم حلف. وأرى هذا أحق لأن ركوبه في ~~الشيء الخفيف، لا ينقص منفعته ms5273 شيئا في الجهاد، بل قد يكون ركوبه أنفع له من ~~وقوفه، ولذلك قال: لا أحب ذلك، ولم يحرمه، بخلاف غلة ما تصدق به لأن الغرض ~~في التصدق بما له غلة، الغلة لا ما سواها، وكراهية ابن عمر لركوبه الناقة ~~التي وهبها لابن ابنه ابن وافد تورع منه؛ لأن النهي إنما جاء في الصدقة لا ~~في الهبة، إلا أن تكون الهبة لفقير على وجه صلة الرحم، فيكون بمعنى الصدقة ~~وبالله التوفيق. ### | : ليس من شأن الذي يفرق الصدقة أن يجري الصدقة على أحد # ومن كتاب أوله # الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل عن الرجل يلي صدقة يقسمها، فهو يعلم أهل ~~بيت يتامى صغارا ولا يعلم غيرهم ما يعلم منهم من الحاجة أفترى أن يجري ~~عليهم من ذلك ما يكفيهم؟ قال مالك: ليس من شأن الذي يفرق الصدقة أن يجري ~~الصدقة على أحد، وليس هذا من أعمال الناس، فرددت عليه فكأنه لم يعجبه ذلك. # قال محمد بن رشد: كره ذلك لمخالفة ما جرى عليه عمل الناس. والمعنى في ~~كراهة ذلك بين، وهو أنه إنما جعل إليه القسمة والتنفيذ، فلا ينبغي له أن ~~يمسك عند نفسه من ذلك شيئا يجريه على أهل بيت يعرف حاجتهم، فيكون متعديا ~~يلزمه ضمان ذلك إن تلف عنده، وبالله التوفيق. # PageV13P366 ### | مسألة: ولى ابنه حائطا اشتراه بثمن يسير وثمنه اليوم كثير أترى ذلك جائزا # مسألة وسئل عن رجل ولى ابنه حائطا اشتراه منذ زمان بثمن يسير، وثمنه ~~اليوم كثير وله ولد غيره، أترى ذلك جائزا؟ فقال: إن أجازه له فهو جائز. # ومن كتاب داود قال عيسى بن دينار: سئل ابن القاسم عن الرجل يبيع من ولده ~~الصغير الأرض بعشرة دنانير وهي ثمن مائة دينار ولا تزال في يدي الأب حتى ~~يموت، هل يحمل محمل البيع أو محمل الصدقة فيما زاد على ثمن العشرة دنانير؟ ~~فقال: إن كانت لم تزل في يدي أبيه حتى مات فأراها موروثة، ولا أرى للولد ~~إلا العشرة. # قال محمد بن رشد: قوله: وثمنه اليوم كثير يريد ms5274 يوم التولية، لا يوم قيم ~~على الابن فيه بعد موت الأب، ولو ولاه إياه يوم اشتراه، ثم زادت قيمته بعد ~~ذلك لكانت تولية صحيحة، لا تفتقر إلى حيازة. وقول ابن القاسم في رواية عيسى ~~عنه من كتاب داود خلاف قول مالك، إذ لا فرق بين التولية والبيع في أن ذلك ~~يجوز إن كان بالقيمة، ولا يفتقر إلى حيازة، وفي أن ذلك لا يجوز إن كان بأقل ~~من القيمة بمائتين فيه المحاباة، إلا أنهما اختلفا هل يحمل محمل الهبة؟ ~~فيجوز إن جازها له الأب أو لا يحمل محمل الهبة فتبطل، ولا يصح له بحيازة ~~الأب إذا لم يسمها هبة، وإنما أراد بذلك التوليج؟ فقال مالك: إنما تصح ~~بحيازة الأب، وهو قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ في الواضحة، وقال ابن ~~القاسم: إنها لا تصح له بحيازة الأب، وهو قول أصبغ في سماعه الواقع في آخر ~~الكتاب بعد سماع أبي زيد، خلاف قوله وقول مطرف وابن الماجشون في الواضحة ~~وقول مالك في هذه # PageV13P367 # الرواية، فإذا لم يجز ذلك للابن إن لم يجزها له الأب على قول مالك، أو لم ~~يجز له على قول ابن القاسم، وإن جازها له، فاختلف ما يكون للابن بالعشرة، ~~فقال ابن القاسم في هذه الرواية: إن الدار تكون موروثة، ولا تكون للولد إلا ~~العشرة، ومعناه: إذا لم يجز الورثة ذلك. وقد قيل: إن الورثة إذا لم يجيزوا ~~ذلك يكون الولد من الدار بقدر العشرة عشرها إن كانت قيمتها مائة، أو أقل من ~~ذلك أو أكثر، على هذا المثال. وقد قيل: إذا لم يجز للورثة يخير المشتري إن ~~كان مالكا الأمر نفسه، أو الناظر له إن كان صغيرا بين أن يزيد بقيمة الثمن ~~ويأخذ جميع الدار، وبين أن يأخذ منها بما نقد. والثلاثة الأقوال تتخرج على ~~الاختلاف في مسألة من باع في مرضه دارا لمحاباة لا يحملها ثلثه. وقد مضى ~~بيان ذلك في سماع سحنون من كتاب الشفعة، وفي آخر سماع أبي زيد من كتاب ~~المديان والتفليس. وعلى قياس ما ms5275 في هذه الرواية لمالك وابن القاسم، قال ابن ~~القاسم في سماع عيسى بن عاصم عنه، في الرجل يشهد في صحته أنه قد باع منزله ~~هذا من امرأته أو ابنه أو وارثه بمال عظيم، ولم ير أحد من الشهود الثمن، ~~ولم تزل الأرض بيد البائع إلى أن مات: إن البيع لا يجوز، إذ ليس ببيع، إنما ~~هو توليج وخدعة، ووصية الوارث. ### | مسألة: استوهب امرأتين له ميراثهما منه ففعلتا ووهبتا له ذلك # مسألة وسئل عن رجل حضرته الوفاة، فاستوهب امرأتين له ميراثهما منه، ~~ففعلتا ووهبتا له ذلك، فلم يقض فيه بشيء حتى مات، فلمن تراه أللورثة أم ~~للمرأتين؟ قال: أراه للمرأتين مردود عليهما، وما يعجبني للرجل أن يفعل مثل ~~هذا يسأل امرأته أن تهب له ميراثها. # قال محمد بن رشد: هذا من قول مالك مثل ماله في الموطأ # PageV13P368 # سواء، وهو بين في المعنى؛ لأنهما إذا وهبتاه ميراثهما منه الغرض فيه إنما ~~هو أن يصرفه إلى من يحب من ورثتهم سواهما أو غيرهم إذ لا حاجة به إلى ~~ميراثهما منه سوى ذلك، فإذا لم يقض فيه بشيء حتى مات كان مردودا عليهما كما ~~قال، بمنزلة ما لو استأذن ورثته أن يوصي لبعض ورثته بأكثر من ثلثه، فأذنوا ~~له بذلك، فلم يعمل حتى مات لم يلزمهم فيما أذنوا له فيه شيء. # وقد مضى في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الشهادات القول مستوفى في هبة ~~الوارث ميراثه في مرض الموروث أو في صحته، وسيأتي ذلك أيضا في رسم نفذها من ~~سماع عيسى من هذا الكتاب، وفي رسم الأقضية والحبس من سماع أصبغ منه إن شاء ~~الله. ### | مسألة: يتصدق بماله كله على بعض ولده دون بعض # مسألة وسئل عن الرجل يتصدق بماله كله على بعض ولده دون بعض، قال مالك: لا ~~أرى ذلك جائزا قيل له: فالرجل يتصدق بالدار على بعض ولده دون بعض، وهو جل ~~ماله، ويخرج منها ويدفعها إليه. قال: لا بأس بذلك، وغيره أحسن منه. قال ~~سحنون: إذا كان تصدق جل ms5276 ماله، واستبقى اليسير، فلم يكن فيما يستبقي من ماله ~~ما يكفيه ردت صدقته، وإن أبقى من ماله ما فيه قوت له رأيته صدقة ماضية. قال ~~ابن القاسم: وأنا أكره أن يعمل به أحد، فإن تصدق به وحيز منه وقبض لم يرد ~~بقضاء، يريد الذي تصدق بماله كله. # قال محمد بن رشد: قول مالك في الذي يتصدق بماله كله على بعض ولده دون ~~بعض: لا أرى ذلك جائزا معناه: ويرد بالقضاء، فهو ظاهر قوله، ولم يحقق ذلك ~~من مذهبه في رسم الأقضية الثانية من سماع أشهب. # PageV13P369 # فقال: إن ذلك: ليقال. ولقد قضى به في المدينة، وقول سحنون مفسر لقول ~~مالك؛ لأنه إذا لم يستبق من ماله ما يكفيه فهو بمنزلة إذا تصدق بماله ~~جميعه، ولم ير ابن القاسم إذا تصدق بجميع ماله على بعض ولده أن يرد ذلك ~~بقضاء. والأصل في هذه المسألة حديث «النعمان بن بشير أن أباه بشيرا أتى به ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنني نحلت ابني هذا غلاما كان ~~لي، فقال رسول الله صلى الله عليه سلم: أكل ولد نحلته مثل هذا؟ فقال: لا ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فارتجعه» . فحمل مالك الأمر ~~بالارتجاع في الحديث على الوجوب، وتأوله على أنه لم يكن له مال غيره، وحمله ~~ابن القاسم على العموم، فيمن خص بعض بنيه ببعض ماله أو جميعه، وتأوله على ~~الندب وهو أظهر؛ لأنه لم يقل صلى الله عليه: إن ذلك لا يجوز لك، وإنما أمره ~~بالارتجاع لما كره له من تفضيل بعض ولده على بعض، مخافة أن يكون ذلك سببا ~~إلى أن يعقه من حرمه عطيته، وأما إذا أعطى بعض ولده دون بعض ماله، وإن كان ~~جله، وأبقى لنفسه بعضه فلا اختلاف في المذهب، ولا بين فقهاء الأمصار: مالك، ~~والشافعي، وأبي حنيفة في أن ذلك جائز، إلا أنه مكروه لما جاء من الأمر بين ~~أن يعدل الرجل بين ولده في العطية، فقد ذكر بعض الرواة في الحديث «إن لهم ~~عليك ms5277 من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك» وذكر بعضهم ~~فيه أنه قال له: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا قال: فاتقوا الله ~~واعدلوا بين أولادكم» . قال: فرجع فرد عطيته، فليس في هذا الحديث أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمره برد عطيته، وإنما فيه أنه فعل ذلك لما ~~أمره به رسول الله صلى الله عليه بالعدل بين أولاده، وقد يحتمل أن يكون رد ~~عطيته إياه امتثالا لما أمر به رسول الله صلى الله عليه من ردها على ما جاء ~~في حديث مالك، وفي بعض الآثار، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~له: # PageV13P370 # «أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور» . مكروه فترك الرجل العدل بين ~~بنيه في عطيته إياهم جور مكروه غير حرام، ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه لا ~~يجوز لأحد أن يفضل بعض ولده على بعض في العطية، فإن فعل لم ينفذ وفسخ، وهو ~~قول طاوس، وروي مثله عن أحمد بن حنبل، وبه قال أهل الظاهر وحجتهم قول رسول ~~الله صلى الله عليه " ارتجعه ". وقوله فاردده وقد اختلف في صفة عدل الرجل ~~بين بنيه في العطية إذا كان فيهم ذكر وأنثى فقيل: على السواء، وإلى هذا ذهب ~~ابن القصار، وهو قول داود، وأهل الظاهر، وسفيان الثوري وابن المبارك. قال: ~~ألا ترى أنه قد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «سووا بين أولادكم ~~فلو كنت مؤثرا أحدا أثرت النساء على الرجال» . وبدليل ما جاء في الحديث من ~~قوله «أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: نعم. قال: فاعدل بينهم» . ولا ~~يراد من الذكر من البر إلا ما يراد من الأنثى وقيل: العدل بينهم، أن يعطى ~~للذكر مثل ما يعطى للأنثى قياسا على الميراث، وإلى هذا ذهب ابن شعبان، وهو ~~مذهب جماعة من السلف، منهم عطاء وأحمد، وإسحاق، واختاره بعض المتأخرين، من ~~أجل أن الثلث هو حظ الأنثى من ذلك المال لو بقي في يد الأب ms5278 حتى يموت، فقد ~~عجل قسمته بينهم. والله الموفق. # PageV13P371 ### | : يهب الهبة فيثاب منها ثم يقوم بعد ذلك فيقول ليس هذا ثواب هبتي # ومن كتاب أوله # حلف بطلاق امرأته قال: وسئل مالك عن الذي يهب الهبة فيثاب منها، ثم يقوم ~~بعد ذلك فيقول: ليس هذا ثواب هبتي فقال: لهذا وجوه. أما الذي يقال له: هذا ~~ثوابك فأخذه فلا أرى له شيئا، وأما الرجل يبعث إلى الرجل بالذهب أو غير ~~ذلك، لا يكون فيها قدر مثوبته ثم يقوم يطلب ذلك ويقول: لم توفني واستأنيت ~~بك في ذلك، وظننت أنك إنما أردت أن تبعث بالشيء بعد فإن ذلك له. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله من الفرق بين أن يقول له: هذا ~~ثوبك، فيأخذه ويذهب، ثم يأتي بعد ذلك يطلب منه زيادة في الثواب على ما ~~أعطاه، وبين أن يبعث إليه بالشيء فيأخذه ثم يأتي فيطلب إلى زيادة على ما ~~بعث إليه به، وهذا إذا كان الذي بعث به إليه، أقل من قيمة الهبة، وأما إن ~~كان أقل من قيمتها أو أكثر، فلا كلام له على مذهب ابن القاسم، وروايته عن ~~مالك، قائمة كانت الهبة أو فائتة. وأما على قول مطرف وروايته عن مالك، ~~وظاهر قول عمر بن الخطاب في أن من حق الواهب أن يأخذ هبته ما لم يرض منها، ~~فسواء كان الذي بعث إليه أقل من قيمتهما أو أكثر من قيمتهما له أن يأخذ ~~هبته إن كانت قائمة، إلا أن يزيد على ما بعث به إليه ما يرضى به. وبالله ~~التوفيق. ### | : تصدق على ابن له صغير بمائة من غنمه ومائة دينار من ماله # ومن كتاب أوله # طلق بن حبيب وسئل مالك عن رجل تصدق على ابن له صغير، بمائة من # PageV13P372 # غنمه، ومائة دينار من ماله، فلم يفرز الغنم بأعيانها ولا الذهب، إلا أنه ~~أشهد له بها وهو صغير في حجره يليه، قال: إن كان رسم الغنم أو عرفت ~~بأعيانها، فأشهد له على غنم رأيتها جائزة، وإن لم يكن رسمها ms5279 ولم يشهد على ~~غنم بأعيانها لم أر له فيها صدقة وارثها كلها مال الوارث، والذهب كذلك لا ~~أرى له فيها شيئا إلا أن يكون أفرزها له، وإلا فلا شيء له. وقال في معرفة ~~الغنم بأعيانها: إن أهل البادية ليسمون الإبل والغنم، كما تسمى أهل مصر ~~الخيل ينسبونها، فإن كان سماها وعرفت جازت وإلا لم أرها جائزة. قال ابن ~~القاسم: فأما الدنانير فإنها لا تجوز وإن طبع عليها حتى يدفعها إلى غيره، ~~ويخرجها عن ملكه وإلا لم تجز، وإن طبع عليها وهي في ملكه حتى يدفعها إلى ~~غيره، ويخرجها عن ملكه، وكذلك قال لي مالك في الدنانير. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا في الذي تصدق على ابنه الصغير بعده من ~~غنمه أو خيله، إن حيازتها له لا تجوز، إلا أن يعينها باسم أو اسمه، بخلاف ~~الجزء المشاع، هو الذي رجع إليه. وقد كان أولا يرى حيازته إياها له جائزة، ~~وإن لم يسمها ولا وسمها ولا قسمها كالجزء المشاع؛ لأن الحكم يوجب له الشركة ~~فيها بما يقع العدد المتصدق به من جميعها. وقع اختلاف قول مالك في ذلك في ~~رسم البيوع من سماع أصبغ، وأصبغ لا يجيز حيازته له في الجزء المشاع، إلا في ~~العدد المسمى دون أن يعين في ثلاثة أقوال في المسألة. # وقد مضى بيان ذلك في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الحبس. وأما قوله ~~في الذهب: إنه لا شيء لابن فيها إلا أن يكون أفرزها له، فهو خلاف قول ابن ~~القاسم بعد ذلك، وروايته عنه أنها لا تجوز، وإن طبع عليها حتى يدفعها إلى ~~غيره، ويخرجها من ملكه، مثل قوله في الموطأ ومثل # PageV13P373 # رواية مطرف عنه وقول ابن الماجشون، وابن نافع، والمدنيين، حسبما مضى ~~بيناه في أول رسم من السماع وبالله التوفيق. ### | مسألة: حضرتها الوفاة فتصدقت بمهر كان لها على زوجها # مسألة وسئل مالك عن مالك امرأة حضرتها الوفاة فتصدقت بمهر كان لها على ~~زوجها على ولد لزوجها من غيرها، هل ترى ذلك يجوز؟ ms5280 قال: نعم، إنما هو كغيره ~~من مالها، يجوز لها ذلك، فقيل له: إن قوما يقولون: إنما هو توليج، قال: لا ~~ذلك جائز. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة مع نظائر لها كثيرة، كالرجل يوصي لأم ~~ولده، ولد منها وولد من غيرها، أو المرأة توصي لابن زوجها ولأبويه أو ~~لإخوته أو لأخواته، أو لقرابته، أو لإخوانه المصافين له ممن يخشى أن يكون ~~إنما أوصت إليه ليرد ذلك على زوجها، فقال في ذلك كله: إن الوصية جائزة، ولا ~~ترد الوصايا بالظن. قال أصبغ: وإن طلب الورثة أن يحلفوا الموصى له إن ~~الوصية إليه، لم يكن توليجا ليرد ذلك على زوجها لم يكن ذلك لهم، واليمين في ~~هذا يمين تهمته، فقول أصبغ: إنه لا يمين عليه، هو على القول بأن يمين ~~التهمة لا يلحق دون تحقيق الدعوى ولو حققوا الدعوى عليه للحقته اليمين، ~~قولا واحدا. ### | مسألة: وهبت لابن لها ولابنة لها صغيرين عشرة دنانير # مسألة وسئل مالك عن امرأة وهبت لابن لها ولابنة لها صغيرين عشرة دنانير، ~~فتاجر لهما فيها أبوهما وأراد سفرا، أفترى أن يكتب لهما بذلك كتابا ويكتبها ~~لهما في وصية؟ قال: بل أرى أن يكتب لهما بذلك كتابا ويصفها من سبب ما كانت ~~وكيف كانت قصتها. قيل له: إن قوما قالوا: لا يجوز ذلك قال: بل فليكتب لهما ~~كتابا على ما قلت. # PageV13P374 # قال محمد بن رشد: قوله: فتاجر لهما فيها أبوهما، معناه: فصارت بربحها ~~أكثر من عشر دنانير وقوله: أفترى أن يكتب لهما بذلك كتابا أو يكتبها لهما ~~في وصية، معناه: أفترى أن يكتب لهما بذلك كتابا يدفعه إليهما تكون وثيقة ~~بأيديهما أو يجتزئ في ذلك بأن يكتب ذلك لهما في وصية علي سبيل الإقرار لهما ~~بالدين، لا على سبيل العطية والوصية؟ فرأى الأحسن الأمر أن يكتب لهما بذلك ~~كتابا يكون بأيديهما وثيقة لهما، يقومان في حياته إذا بلغا إن شاء؛ لأنه إن ~~كتب ذلك لهما في وصيته، وأشهد عليها وأبقاها عند نفسه، كان آمنا من أن ~~يقوما عليه ms5281 في ذلك في حياته، فيضعف إقراره لهما بذلك، إذ قد قيل: إن من أقر ~~لوارثه بدين في صحته، فلم يقم به عليه حتى مات: إنه باطل؛ لأنه يتهم أن ~~يكون أقر له بدين يأخذه بعد موته من رأس ماله، وحكم لإقراره لهما بالدين ~~عند إرادته السفر، بحكم الصحة. وقد اختلف في ذلك. حكم له ابن القاسم في رسم ~~نذر سنة من سماعه من كتاب الوصايا بحكم المرض، وروى ذلك عن مالك، وخالفه ~~أصبغ فحكم به بحكم الصحة، ورواه عن ابن وهب: ولابن القاسم مثل ذلك في سماع ~~عبد الملك من كتاب الوصايا فعلى القول بأنه يحكم للسفر بحكم المرض، إن كتب ~~لها بذلك كتابا فمات في سفره ذلك لم يكن لهما شيء مما كتبه لهما. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: إطعام الطعام أهو أفضل أم الصدقة # مسألة وسئل مالك عن إطعام الطعام أهو أفضل، أم الصدقة بالدراهم؟ فقال: كل ~~ذلك حسن، ولم أره يفضل أحدهما على صاحبه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنه لا يفضل أحدهما على صاحبه في الجملة، ~~إذ قد يكون كل واحد منهما أفضل من صاحبه، باختلاف أحوال الأعيان والأزمان، ~~فإذا علم أن الرجل غير محتاج إلى الطعام ومحتاج # PageV13P375 # إلى ما سوى ذلك، من كسوة وغيرها، فالصدقة عليه بالدراهم أفضل، وإذا علمت ~~أنه محتاج إلى الطعام فستغنى في ذلك الوقت عما سواه، فإطعامه الطعام أفضل، ~~وإذا لم يعلم إلى أيهما هو أحوج لم يفضل أحد الوجهين في حقه على الآخر كما ~~قال مالك، فهذا هو الوجه الذي تكلم عليه والله أعلم. فإن وافق في غيب الأمر ~~الوجه الذي هو إليه أحوج كان أجره فيه أعظم، وإن لم يعلم هو ذلك، وإن كان ~~من الشدة والمسغبة فإطعام الطعام فيه أفضل، وإذا كان زمن الرخاء والسعة، ~~فالتصدق فيه بالدرهم أفضل. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يمرض فيجعل لله عليه الشيء يتصدق به إن شفاه الله # مسألة وسئل مالك عن الرجل يمرض فيجعل لله عليه الشيء يتصدق به إن شفاه ~~الله، فيعافى ms5282 وله أقارب وموالي محتاجون، أفترى أن يعطيهم مثل ما يعطي ~~غيرهم؟ قال: أرى أن يعطيهم ويقل لهم، ويعطي غيرهم أكثر، وإني إنما أخاف ذلك ~~خوفا أن يجهر له، وليستتر بذلك، فإن السر ليس كغيره. وهذا إذا أعطاهم لا ~~أحب ذلك بموضع الحب والثناء وغيره ممن لا يستتر به لا يعرفه، فالسر أعجب ~~إلي، قيل له: أفلا ترى أن يعطيهم؟ قال: أرى ألا يكثر لهم، وليستتر بذلك ما ~~استطاع. ولقد رأيت رجلا من أهل مصر، وهو يسأل ربيعة عن ذلك ويقول: إني لا ~~أحب أن أرى رائحا إلى المسجد، فكأنه أنكر ذلك من قوله، ولم يعجبه أن يحب ~~أحد أن يرى في شيء من أعمال الخير. وقلت له: وما ترى في التهجير إلى المسجد ~~قبل الظهر؟ قال: ما زال الصالحون يهجرون، وإن صلاة الرجل في بيته من ~~النافلة أفضل منها في جماعة الناس، وهو أعلم بنيته، حتى لا يبالي مما أحسنه ~~إن أحب، والسر أفضل من ذلك قال الله تبارك وتعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما ~~هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] # PageV13P376 # وفي الحديث: «أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة وأفضل الصدقة ~~صدقة السر» . # محمد بن رشد: قوله في الذي نذر الصدقة؛ لأنه يؤثر قرابته ومواليه بها، ~~وإن كانوا محتاجين على سواهم، بل يؤثر سواهم عليهم، ولا يكثر لهم في ~~العطية، مخافة ما يدخله من الحمد والثناء، ويستمر بذلك ما استطاع هو نحو ~~قوله في المدونة في الزكاة: إنه يكون له أن يعطيها لقرابته، وأن يلبي هو ~~دفعها إليهم بوضع الحمد والثناء، فهو يكره ذلك لهذا الوجه، أو لئلا يقطع ~~بذلك عنهم ما كانوا يرجون له من الصلة التي عودهم إياها. وقد روي عن مالك ~~إجازة ذلك، وقال به جماعة من أهل العلم إذا لم يكونوا في نفقته، فإن كانوا ~~في نفقته فلا يعطيهم، فإن فعل أجزأه، إذا لم يقطع بذلك نفقة عنهم عن نفسه ~~فإن قطع بذلك نفقتهم عن نفسه، لم تجزه زكاته؛ لأنه قد انتفع بها ms5283 فيما أسقط ~~عن نفسه من نفقتهم بسببها، وإن لم تكن واجبة عليه وكراهية ربيعة للرجل أن ~~يحب أن يرى في شيء من أعمال الناس البر، خلاف قول مالك في رسم العقول من ~~سماع أشهب، من كتاب الصلاة: إنه لا بأس بذلك إذا كان أوله لله، وهو الصحيح ~~إن شاء الله لأنه مما لا يستطاع التخلص منه. والدليل على إجازة ذلك إن شاء ~~الله ما روي عن معاذ بن جبل أنه قال: «يا رسول الله، إنه ليس من بني سلمة ~~إلا مقاتل، فمنهم من يقاتل طبيعته، ومنهم من يقاتل رياء ومنهم من يقاتل ~~احتسابا فأي هؤلاء الشهيد من أهل الجنة؟ فقال: يا # PageV13P377 # معاذ، من قاتل على شيء من هذه الخصال أصل أمره أن تكون كلمة الله هي ~~العليا فقتل فهو شهيد من أهل الجنة» وهذا نص في موضع الخلاف. وأما قوله في ~~التهجير إلى المسجد قبل الظهر ما زال الصالحون يهجرون، وإن صلاة الرجل في ~~بيته النافلة أفضل منها في جماعة الناس، وهو أعلم بنيته إن صحت في ذلك نيته ~~حتى لا يبالي مما أحسنه إن أحب، فالمعنى في ذلك أنه في النهار قد يشتغل ~~باله في صلاته في بيته بينه وبين أهله، فيكون باله في المسجد أفرغ فإذا هجر ~~قبل الظهر إلى المسجد ليصلي فيه متفرغ البال، لا يرى مكانه فيه، يحمد بذلك، ~~ويثنى عليه من أجله، فهو حسن كما قال، ولذلك كان الصالحون يفعلونه، وأما في ~~الليل، ففي البيت أفضل؛ لأنه لفعله أستر، وباله فيه فارغ بهذا وأهله وبنوه ~~في النوم. ### | : ورثت من ابنة لها سدس دار لها وأنها تصدقت به على ابن ابنها # ومن كتاب أوله # أخذ يشرب خمرا قال: وسئل مالك عن امرأة ورثت من ابنة لها سدس دار لها ~~وأنها تصدقت به على ابن ابنها وهي مريضة، وأن ابنا لها أشهد أني لا أجيز ~~ذلك، وإنما يمنعني أن أكلمها في ذلك، كراهية سخطها وأن ابنها قاسم عمه ~~المنزل، وجاوره وأدركه قبله فضلا وأخذه منه، ولم تزل ms5284 المرأة ساكنة في ~~المسكن حتى ماتت، إلا أن ابن ابنها قد جاور عمه ورد إليه فضل ما أصاب، ~~وكانت تلك الصدقة جل ما تركت، أو لم تترك شيئا غيرها، ولا مال لها فيخرج في ~~ثلثها. قال مالك: أراها جائزة قد جاور عمه وقاسمه وأخذ منه # PageV13P378 # فضلا، فلا أرى هذا إلا إذنا منه، فقيل: إنه قد أشهد في ذلك، إنما يترك ~~الكلام خوفا من سخط أمه، فقال: ما أرى في ذلك ينفعه، فقيل له: إنها لم تزل ~~ساكنة فيه، قال: وإن أليس قد جاوز؟ قال: بلى. قال: فقد جاز ذلك، يقاسم ~~ويأخذ الفضل ويمنعها الوصية، حتى إذا ماتت، قال: أريد أن أرده، قال: ما أرى ~~ذلك له، ولو أنها علمت به أن يرده لأوصت في ثلث، ولكنه قد سلم حين جاوز ~~وقاسم، وأخذ الفضل وإن لم يتكلم فأراها جائزة لابن ابنها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة، قد ذكر مالك وجه قوله فيها بما يزيد ~~عليه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: جعل لرجل جعلا على أن يرقى الجبل # مسألة وسئل عن رجل لقي رجلا فقال: إنه بلغني أنك شتمتني، فقال: ما فعلت، ~~قال: فاحلف لي ولك كذا وكذا هبة وكرامة مني فحلف له، أترى أن الهبة تلزمه؟ ~~قال: نعم أرى ذلك يلزمه. # قال محمد بن رشد: حكى ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ، أنه ترك قول ابن ~~القاسم في إجازة الجعل فيها، لا منفعة فيه للجاعل، وقال: يقول ابن ~~الماجشون: إن ذلك لا يجوز، وقد أجازه ابن عمر. وروي له أنه يسأل عن رجل جعل ~~لرجل جعلا على أن يرقى الجبل إلى موضع سما فيه فأجازه، قال أصبغ: ومن ~~الدليل على جوازه أن مالكا قد أجاز الجعل في الرجل يقول للرجل: احلف لي أنك ~~لم تشتمني ولك كذا وكذا فيحلف، فيلزمه مالك غرم ما جعل له على ذلك، وليس ~~ذلك عندي بين؛ لأن له فيه منفعة، وهو تطيب نفسه من جهته من جنته وتحسين ظنه ~~به، حتى # PageV13P379 # لا يعتقد له سوءا ولا ms5285 مكروها، فيأثم في اعتقاده ذلك فيه، وكذلك قوله في ~~رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع: ولني بيع دارك، ولك كذا ~~وكذا له في ذلك منفعة، وهو غرضه في أن يشتري الدار إلى من يحب بما سمى له ~~من الثمن، وأما قوله في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب النكاح في الذي ~~يقول للرجل: ولني نكاح وليتك، ولك كذا وكذا: إنه لا يجوز، فإنما لم يجز ذلك ~~من أجل أن لصاحب المولية أن يعزله عما جعل إليه من ذلك، فدخله الغرز وقد ~~بسطنا القول في ذلك هنالك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق بمال وبدار له على بنات له ثلاثة # مسألة وسئل عمن تصدق بمال له، وبدار له على بنات له ثلاثة، فإذا انقرضن ~~فهي صدقة على بني ابن له، وعلى عقبهم، فانقرض بنو ابنه وعقبهم وهلك ابنتان ~~ممن تصدق عليهن وبقيت واحدة، وكان في صدقته أن من تزوج من بناته فنصيبها رد ~~على أختها، فإن روتها رادة فهي على نصيبها فانقرضوا كلهم بنو البنين ~~وأعقابهم، والبنات إلا واحدة، وهي متزوجة، والمال ذو غلة، فكيف ترى أن يعمل ~~فيه؟ أنفقة أم ماذا يصنع فيه؟ وللمتصدق ابنتان له، لم يكن أدخلهما في ~~صدقته، قال: أرى أن تقسم الغلة على ذوي قرابته من ابنتيه وغيرهما وعلى ~~المساكين، فقيل له: فإن انقرضت ابنته المتزوجة، فما إذا ترى فيه؟ أترجع ~~ميراثا ولم يجعل مرجعها إلى أحد، وإنما هي صدقة موقوفة؟ قال: لا أرى أن ~~ترجع ميراثا، ولكن ترجع على من قلت لك، يتصدق بغلتها على ذوي قرابته وعلى ~~المساكين ما بقيت. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا لم يبق من المحبس # PageV13P380 # عليهم إلا امرأة واحدة متزوجة، وقد كان شرط المحبس أن من تزوج منهن فلا ~~حق لها إلا أن تردها رادة، إن الغلة تكون ما دامت متزوجة للذي إليه مرجع ~~الحبس، فقوله: إن الغلة تقسم على ذوي قرابته من ابنتيه وغيرهما وعلى ~~المساكين، يريد: أن ما ms5286 فضل من ابنتيه اللتين هما أقرب الناس إليه كان لذوي ~~قرابته، وما فضل عن ذوي قرابته كان للمساكين؛ لأن هذا هو حكم المرجع أن ~~يكون إلى الأقرب فالأقرب من المحبس بمعنى الصدقة، فما فضل عن الأقرباء كان ~~للمساكين كما لو لم يكن له قريب أصلا لكان مرجعه إلى المساكين، وإنما بدئ ~~أقرب المحبس على المساكين من غيرهم، «لقوله - عليه السلام - لأبي طلحة " بخ ~~بخ ذلك مال رابح» وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن يجعله في الأقربين لأنه دل ~~بهذا على أن الصدقة على الأقربين، أفضل من الصدقة على الأجنبين، فوجب أن ~~يصرف صدقة الرجل المحبسة إذا لم يجعل لها مرجع، على الذي هو أفضل له. # وقد مضى بيان هذه المسألة بجميع وجوهها وما فيها من الاختلاف في رسم يوصي ~~من سماع عيسى من كتاب الحبس. ### | مسألة: يتصدق بداره على الرجل وولده ما عاشوا # مسألة وسئل عن الرجل يتصدق بداره على الرجل وولده ما عاشوا، ولا يذكر لهم ~~مرجوعا إلا صدقة هكذا، لا شرط فيها، يهلك الرجل وولده قال: أرى أن يرجع ~~حبسا لا يباع على أقاربه، وفي المساكين ولا يورث، قال سحنون: إن كان ولد ~~المحبس عليه ناسا بأعيانهم، فإنما يرجع إليه إن كان حيا أورث ورثته ميراثا ~~إن كان ميتا، وإن كان ولده ليسوا بأعيانهم وإنما قال له: حبسا عليك وعلى ~~ولدك ما عاشوا فيها هنا يرجع حبسا. # PageV13P381 # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يتصدق بداره على الرجل وولده ما عاشوا، ~~يريد: وهم غير معنيين، ولا يذكر لها مرجعا أنها ترجع بمرجع الأحباس على ~~أقاربه، وفي المساكين يريد على الترتيب، حسبما ذكرناه في المسألة التي ~~فوقها لا على التشريك، ولا اختلاف في هذه المسألة أنها ترجع بمرجع الأحباس، ~~لقوله فيها ما عاشوا، ولو لم يقل فيها ما عاشوا، لكانت لآخر العقب ملكا على ~~ما سيأتي في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب. وقد قيل: إنها ترجع بمرجع ~~الأحباس وهو قول بعض رجال مالك في المدونة وقال ابن ms5287 عبدوس: إنه قول أكثر ~~أصحاب مالك ولو قال: حبس على ولدي ولم يقل ما عاشوا لرجعت بمرجع الأحباس ~~قولا واحدا، وكذلك لو قال: ما عاشوا، إلا عند مطرف، فإنه قال: إذا قال: ما ~~عاشوا رجعت إليه ملكا. # وقول سحنون: إن كان ولد المحبس عليه ناسا بأعيانهم، فإنها ترجع إليه إن ~~كان حيا أو إلى ورثته ميراثا إن كان ميتا، يريد: على أحد قولي مالك في ~~المدونة إلا أن يقول ما عاشوا، فقال محمد بن المواز: إنها تخرج من ~~الاختلاف، وترجع إليه ملكا على قولي مالك جميعا. # وقد مضى القول على هذا محصلا في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الحبس. ولو قال صدقة عليهم وهم معينون لكانت لجميعهم ملكا مطلقا على ~~الاشتراك والإشاعة، إلا أن يقول ما عاشوا فترجع إليه بعد انقراضهم ملكا ~~وبالله التوفيق. ### | : يقول هذه الدار صدقة عليك وعلى ولدك # ومن كتاب أوله # يسلف في المتاع والحيوان وسئل عن الرجل يقول: هذه الدار صدقة عليك وعلى ~~ولدك، قال: هي ميراث للذي تصدق بها، وعلى ولده. قال ابن # PageV13P382 # القاسم: هي بمنزلة لو اشتروها هي بينهم يرثها عنهم ورثتهم، وإذا قال: ~~صدقة حبسا على فلان وولده رجعت حبسا إلى أقرب الناس بالذي حبس من ذوي ~~قرابته وعصبته إذا قال: صدقة حبسا. # قال محمد بن رشد: الولد يقع على ولد الصلب وعلى كل من يرجع نسبته إليه من ~~ولد الولد، وإن سلفوا، فإذا حبس الرجل حبسا على ولد رجل دخل فيه ولده وولد ~~ولده ما سفلوا؛ لأنه قد علم أن التحبيس يراد به مجهول من يأتي، وكذلك إذا ~~قال حبسا صدقة، فإذا انقرضوا رجعت حبسا إلى أقرب الناس بالحبس. قال في هذه ~~الرواية من ذوي قرابته أو عصبته، يريد: قرابته الذين هم من حرم نسبه، وإن ~~كن نساء لسن بعصبة يرثن كالبنات، وبنات البنين، والأخوات، أو لا يرثن، ~~كالعمات وبنات الأخ، وبنات العم وما أشبههن، وقد قيل: إن الحبس لا يرجع إلى ~~النساء بحال كن يرثن أو لا يرثن. ms5288 وقيل: لا يرجع إلا لمن يرث منهن. واختلف ~~أيضا في الأمهات والجدات حسبما مضى القول في أول رسم من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الحبس. وأما العصبة من الرجال فلا اختلاف في أن الحبس يرجع إليهم. ~~وأما إذا تصدق الرجل بدار على ولد رجل، أو على رجل وولده فهي صدقة مبتولة، ~~لكل من كان منهم حيا مولودا يوم تصدق على السواء بينهم، يرثها عنهم ورثتهم، ~~بمنزلة ما لو اشتروها كما قال؛ لأن الصدقة لا يراد بها مجهول من يأتي فحمل ~~من كان حيا مولودا يوم الصدقة، بمنزلة ما لو سماهم، فقال: داري صدقة على ~~فلان، وولد فلان وفلان وفلان، ولا اختلاف في هذا، إذا كان ولد الرجل يعرف ~~أعيانهم وعدتهم، وأما إن كانوا لا تعرف أعيانهم وأعدادهم إلا بعد الإحصاء ~~والبحث. فقيل: إنهم كالمعينين، تكون الدار صدقة عليهم بالسواء، وقيل: إنهم ~~بخلاف المعينين، إن كانت الصدقة مالا قسم عليهم بالاجتهاد، وإن كانت دارا ~~سكنها الأحوج إليها منهم فالأحوج، أو بيعت فقسم ثمنها عليهم بالاجتهاد، ومن ~~مات منهم قبل القسم لم يكن له # PageV13P383 # شيء، وينفرد الباقي منهم. والقولان في الوصايا الثاني من المدونة، في ~~الذي يوصي لأخواله وأولادهم. # واختلف في الرجل إذا تصدق بداره على ولده وولد ولده، أو على رجل وولده ~~وولد ولده، ولم يقل حبسا، فقيل: إنها تكون لآخر العقب ملكا، وهو قول مالك ~~في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب بعد هذا، وفي المدونة لبعض رجال مالك، ~~إنها صدقة موقوفة، ترجع إلى أقرب الناس بالحبس بعد انقراض العقب. ومثله حكى ~~ابن عبدوس عن أكثر أصحاب مالك وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق على ابن له صغير بصدقة فكبر الغلام ثم مات أبوه # مسألة وسئل مالك عن الرجل يتصدق على ابن له صغير بصدقة، ويكتب له بها ~~كتابا وتكون الصدقة في يد أبيه حتى كبر الغلام واحتلم، وبلغ مبلغ الرجال، ~~ثم مات أبوه قال مالك: أرى ذلك يختلف إن كان حين مات أبوه رجلا قد احتك ~~ورضي له حاله، ومثله يجوز ms5289 لنفسه، فأراها للورثة، وإن كان بحال السفه، وإن ~~كان كبيرا، ليس مثله يلي نفسه في ماله وسفهه، رأيت ذلك جائزا ورأيت أن يدع ~~ذلك إلى السلطان يطلبه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو بين لا اختلاف فيه إن الصدقة باطلة ~~إذا كان معلوما بالرشد، وإنها جائزة له إن كان معلوما بالسفه، وإنما ~~الاختلاف على ما يحمل عليه إذا جهلت حاله، فالمشهور أنه محمول على السفه ~~حتى يعلم رشده. وقد قيل: إنه محمول على الرشد حتى يعلم سفهه. # وقد مضى هذا القول مستوفى في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الحبس فلا ~~معنى لإعادته. # PageV13P384 ### | مسألة: الدار يتصدق بها الرجل على الرجل # مسألة وسئل مالك: عن الدار يتصدق بها الرجل على الرجل، أو يحبسها عليه، ~~ويتكارها منه؟ قال: لا خير فيه، ولا أرى أن يجوز ذلك، فقلت له: يا أبا عبد ~~الله، أرأيت لو تصدق بها عليه ثم تكاراها منه بعد ذلك، لم يكن ذلك جائزا ~~له؟ قال: إن جاء من ذلك شيئا بينا رأيت ذلك جائزا إذا كان قد حازها الذي ~~تصدق بها عليه، ثم تكاراها الآخر بعد ذلك، بعد أن ينقطع بها الذي تصدق بها ~~عليه انقطاعا بينا. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه في المذهب، ~~إنه إذا تصدق على الرجل بالدار، أو حبسها عليه، وتمادى على سكناها أو عاد ~~إليها عن قرب، باكتراء أو عارية أو إرفاق، حتى مات فيها، فالصدقة أو الحبس ~~فيها باطل. وأما إذا رجع إليها بالسكنى بكراء أو إرفاق بعد أن انقطع لها ~~بالحيازة دونه، انقطاعا بينا، السنة فيما زاد، فلا يبطل ذلك حيازته، وهذا ~~في الأجنبي أو الولد الكبير الذي يحوز لنفسه، فأما الولد الصغير الذي يحوز ~~له أبوه، فتبطل الصدقة برجوع الأب إلى سكنى الدار التي تصدق بها، وإن كان ~~ذلك بعد المدة الطويلة. قال ذلك محمد بن المواز في كتابه، وهو بين من قول ~~ابن القاسم، في رسم أوصى من سماع ms5290 عيسى بعد هذا، فهو بين قوله حيثما وقع ~~روايته عن مالك، وكذلك الرهن يبطل الحيازة فيه برجوعه إلى يد المرتهن، وإن ~~كان ذلك بعد أن انقطع المرتهن بحيازته إياه انقطاعا بينا؛ لأن الحوز في ~~الرهن آكد منه في الصدقة والحبس؛ لقوله تعالى: {فرهان مقبوضة} [البقرة: ~~283] ، وبالله التوفيق. # PageV13P385 ### | : العطية من بيت المال # ومن كتاب # تأخير صلاة العشاء قال ابن القاسم: وقال مالك: كان رجال ببلدنا هذا من ~~أهل الفضل والعبادة، يردون العطية يعطونها، حتى إن كان بعضهم ليؤامر نفسه، ~~يعني بذلك إن كان يرى أن له عنها غنى. # قال محمد بن رشد: يريد بالعطية التي كانوا يردونها ولا يقبلونها العطية ~~من بيت المال. والله أعلم. # وفي قوله: حتى إن كان بعضهم ليؤامر نفسه - نظر؛ لأن الذي يرد العطية ولا ~~يؤامر نفسه في ذلك، أزهد فيها من الذي يؤامر نفسه في أخذها أو ردها، و"حتى" ~~غاية تدل على أنه أراد منهم من يرى في الزهادة والعبادة، على الذين يردونها ~~ولا يقبلونها، فكان وجه الكلام أن يقول: حتى إن كان بعضهم لما يؤامر نفسه ~~في قبولها فيردها، وإن كان يرى أنه لا غنى به عنها، وردهم إياها يحتمل أن ~~يكون زهادة فيها مع جواز أخذها لهم، لا كراهية فيه، إذا كان المجبى حلالا ~~وقسم بوجه الاجتهاد، دون أثرة ولا محاباة، وهذا نهاية في الزهد والفضل؛ ~~لأنه يترك حقه الجائز به أخذه ويؤثر به غيره ممن يعطاه، وإن كانت به حاجة ~~إليه. من الصنف الذين أثنى الله تعالى عليهم في قوله: {ويؤثرون على أنفسهم ~~ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] . # وإن كان المجبى حلالا ولم يعدل في قسمته فمن أهل العلم من يكره الأخذ ~~منه، وأكثرهم يجيزه، وأما إن كان المجبى يشوبه حلال وحرام، فمن أهل العلم ~~من يجيز الأخذ منه، وأكثرهم يكرهه، وأما إن كان المجبى حراما فمن أهل العلم # PageV13P386 # من حرم الأخذ منه، وروي ذلك عن مالك، ومنهم من أجازه، ومنهم من كرهه وهم ~~الأكثر. # وقد مضى في آخر سماع سحنون من كتاب ms5291 الشهادات، القول في هذا المعنى ~~مستوفى، ومضى في رسم شك في طوافه قبل هذا، استجاب ترك الرجل قبول ما وصل ~~به. وبالله التوفيق. ### | مسألة: السائل يقف بالباب فيأمر له بدرهم فيجده قد انصرف # مسألة وسئل مالك: عن السائل يقف بالباب، فيأمر له بدرهم، فيجده قد انصرف، ~~أترى أن يسترجعه؟ قال: لا، ولكن يتصدق به، قيل له: فالكسوة، قال: كذلك ~~يتصدق بها. # قال محمد بن رشد: زاد في هذه المسألة في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من ~~كتاب العارية، وليس ذلك عليه بواجب، فهو يبين قوله في هذه الرواية، ومثله ~~الرجل يلقاه الرجل من إخوانه أو أقاربه، فيسأله أن يصله، فيبعده بذلك، ثم ~~لا يجده، أو الأجنبي يلقاه الرجل، فيسأله، فيبعده، ثم لا يجده، إلا أن ~~أخفها الذي يعد الرجل من إخوانه أو أقاربه، ويليها الرجل الذي يعد الرجل ~~الأجنبي، ويليها الذي يأمر للسائل بشيء دون عدة، فلا يوجد، وأشدها كلها ما ~~قاله ابن أبي زيد أن يخرج بالصدقة إلى السائل، قال: يقبلها. # وقد مضى الكلام على ذلك في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب ~~العارية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق على ابن له بدار غائبة فلا يقبضها حتى يموت أبوه # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يتصدق على ابن له حاضر معه بدار له # PageV13P387 # غائبة عنه ببلاد غير بلاده، فلا يقبضها ابنه حتى يموت أبوه، أتراها له؟ ~~قال: إن كان صغيرا أيحوز له ويليه، فإني أرى له ذلك، وإن كان كبيرا فإني لا ~~أرى له، فقلت له: فإنه لم يفرط في الخروج، لعله كان يريد الخروج حتى مات ~~أبوه، وقال: وكذلك أيضا لو كان غيره ممن ليس هو مثله في القرابة. وقد قال ~~عمر بن الخطاب: إن لم يحزها فهي على الوارث، فإني أرى إن لم يحزها فهي ~~للورثة. # قال محمد بن رشد: الدار على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة ~~وغيرها في الحيازة بخلاف الأرض؛ لأن لها حيازة، تحاز بها، فإن كانت حاضرة، ~~فحازها الموهوب له ms5292 بالقبض لها والعقد عليها، وإن لم يسكنها فهي حيازة، وإن ~~لم يفعل ذلك حتى مات الواهب بطلت الهبة، ولا خلاف في هذا. # وأما إن كانت غائبة، فاختلف فيها على ثلاثة أقوال: # أحدها: الحيازة لا تكون فيها عاملة، إلا أن يخرج إليها فيحوزها بالقبض ~~لها والقفل عليها قبل أن يموت الواهب، فإن مات الواهب قبل ذلك، بطلت الهبة، ~~وإن كان الموهوب له لم يفرط في الخروج أو التوكيل وهو قوله في المدونة، وفي ~~هذه الرواية، ومثله في كتاب ابن المواز. # والثاني: قول أشهب: إنه لم يفرط في الخروج والقبض، ولعله قد تهيأ لذلك، ~~أو وكل فلم يخرج حتى مات الأب، فهي جائزة وإن أمكنته الحيازة ففرط حتى مات، ~~فهي باطل. # والثالث: إنه لم يفرط فخرج قبل أن يموت الواهب، فهي حيازة وإن لم يدرك ~~قبضها في حياته، فقبضها بعد وفاته ولا اختلاف في أنه إذا فرط في الخروج، ~~فمات الواهب قبل أن يخرج، أو خرج قبل أن يموت، فلم يدرك أن يقبض حتى مات، ~~من أجل أنه فرط في الخروج، فهي باطل. # وأما الأرض، فإن تصدق بها في أوان يمكن حيازتها بحرث أو زراعة أو كراء، ~~وما أشبه ذلك، كالدار سواء إن كانت حاضرة، فلم يحزها بشيء # PageV13P388 # من ذلك حتى مات المتصدق، فهي باطل، وإن كانت غائبة، فعلى الاختلاف الذي ~~ذكرته في الدار الغائبة. وأما إن تصدق بها في أوان لا يمكنه حيازتها بحرث ~~ولا عمل ولا كراء، فالإشهاد على الصدقة وقبول المتصدق عليه حيازة إن مات ~~المتصدق بها قبل أوان حيازتها. وقال مطرف وأصبغ: وإن جددها الشهود وأوقفهم ~~عليها فذلك أقوى للحيازة، وإن جددها في كتاب الصدقة، ولم يقف عليها الشهود، ~~فذلك أيضا حوز، وهو دون الأول. وإن لم يمت المتصدق حوزها فلم يحزها بالحرث ~~والعمل حتى يموت المتصدق فهي باطل. وفرق ابن القاسم في الحيازة بين الدار ~~الغائبة والدار التي لا يمكن حيازتها، فقال في الدار: إن الصدقة باطل، إلا ~~أن يخرج إليها فيحوزها بالقبض لها قبل موت المتصدق، ms5293 ولم يغدره بمغيبها ... ~~وعدم في الحال على حيازتها. # وقال في رسم الأرض: إنه إن مات المتصدق بها قبل إمكان حيازتها، اكتفى ~~بالإشهاد فيها ولم تبطل الصدقة بها ### | .... # في الحال على حيازتها، ولا فرق بينهما في المعنى، فهو اختلاف من قوله، ~~وقد رأيت ذلك لابن زرب، وأما إن تصدق بالأرض وهي غائبة قبل إبان حيازتها، ~~فلا يضره التراخي في الخروج إلى حيازتها إذا خرج بعد ذلك في وقت يصل قرب ~~إمكان حيازتها بالحرث؛ لأنه لو وصل قبل إمكان حيازتها لاكتفى في حيازتها ~~بالقول، ما لم يأت إبان حيازتها على أصله المتهدم. وهذا كله فيمن يحوز ~~لنفسه ولو كبيرا أو أجنبي، وأما الولد الصغير فحيازة أبيه له حيازة في كل ~~حال، وبالله التوفيق. # PageV13P389 ### | : اشترى لابنه غلاما وكتب له كتابا بذلك فمات الأب بعد ذلك بسنة # ومن كتاب أوله كتب عليه ذكر حق قال: وسئل مالك: عمن اشترى لابن له صغير ~~في حجره غلاما وكتب له كتابا وأشهد له أنه إنما اشتراه لابنه، فمات الأب ~~بعد ذلك بسنة، فقال الورثة للصبي: نحن ندخل عليك في هذا الغلام. قال مالك: ~~ليس ذلك لهم وأرى إذا أشهد الأب على شرائه أنه له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال في أنه لا دخول للورثة ~~على الابن في الغلام الذي اشتراه، وإن لم يجزه له، وإن أخذها الأب لنفسه؛ ~~لأن أصل شراء العبد، إنما هو للابن، فلم يهبه الأب له، فيحتاج إلى أن يحوزه ~~له بالثمن الذي اشتراه به له. فصح له ملكه بالشراء. وقد ذهب بعض الناس إلى ~~أن قول مالك هذا في هذه المسألة، خلاف لقول أصبغ، من روايته في سماعه ~~الثاني الواقع بعد سماع أبي زيد في آخر الكتاب، وليس ذلك بصحيح؛ لأنه لم ~~يقل في هذه المسألة: إنه اشترى الغلام لابنه من مال ابنه؛ فإن عرف لابنه ~~مال من وجه من الوجوه، جاز قول الأب، وكان الشيء الذي ذكر أنه اشتراه بماله ~~وملكه بنفس الشراء، ولم يفتقر إلى حيازة ms5294 الأب إياه له. # وأما إن لم يعرف لابنه مال بوجه من الوجوه، لا من إرث ولا من غيره، ثم ~~مات الأب، فقال أصبغ: إن ذلك توليج من الأب له، يكون ميراثا بين جميع ~~الورثة، ولا ينتفع الابن بحيازة أبيه ذلك، له، فقول أصبغ هذا ليس بخلاف ~~لقول مالك في هذه المسألة، وإنما هو خلاف لقوله فيما مضى في رسم الشجرة، في ~~أن الابن ينتفع بحيازة أبيه فيما ولاه أو باعه بالثمن اليسير، وإن كان لم ~~يسم ذلك صدقة ولا هبة، وهو قول مطرف وابن الماجشون في الواضحة. حكى ابن ~~حبيب عنهما أنهما قالا: وإذا أشهد # PageV13P390 # الأب أنه باع من ولده هذا الدار بكذا وكذا دينارا كانت في يديه من ميراث ~~له، أو أعطيته أو مما يذكر، فذلك جائز، إذا ذكر لذلك سببا ووجها يعرف لحوز ~~الصغير والكبير، دون حيازة، وإن لم يعرف ما قال، ولم يعرف للمال سبب، لم ~~يجز ذلك على وجه البيع، ويصير بمعنى العطية فيما حيز وفيما لم يحز قالا: ~~وكذلك إذا أشهد أن للابن عليه مائة دينار، من سبب كذا وكذا، وكذلك يعرف، ~~فذلك جائز، وإن لم يعرف لذلك سبب فلا يجوز ذلك. قال ابن حبيب: وقال ذلك ~~أصبغ، فقول أصبغ في الواضحة خلاف قوله هذا في سماعه من العتبية، مثل قول ~~مطرف وابن الماجشون، ومثل قول مالك في رسم الشجرة، خلاف لقول ابن القاسم ~~فيه من رواية عيسى في كتاب داود حسبما بيناه هناك من أن قول ابن القاسم ~~مخالف لقول مالك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل ينحل ولدا له عند موته فيتزوج به ابنه امرأة ويصدقها # مسألة قال مالك، في الرجل ينحل ولدا له عند موته في مرضه، فيتزوج به ابنه ~~امرأة ويصدقها غلة ذلك ونصيبها، أو يكون أبوه زوجها إياه، وأصدق عنه عند ~~موته في مرضه من ماله، قال: أرى الصداق مردودا على ورثة الهالك، ولا يجوز ~~للميت أن يعطي بعض ولده دون بعض عند موته، إلا أن يأذنوا في ذلك، وأرى صداق ~~المرأة ms5295 دينا على زوجها متى وجدته عنده أخذته به. قال مالك: ومثل ذلك الرجل، ~~يسرق السرقة ثم يتزوج بها المرأة، ويصيبها، ثم يأتي رب السرقة، فيكون أحق ~~بماله، وترجع المرأة على زوجها بذلك، فيكون دينا لها عليه. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف ولا كلام فيما ذكر، من أن الصداق مردود على ~~ورثة الهالك في المسألتين جميعا، تزوج هو مما نحله أبوه في مرضه، أو زوجه ~~أبوه في مرضه، وأصدق عنه، كما يرد ما أصدقها إذا # PageV13P391 # كان مسروقا على رب السرقة، وإنما الكلام فيما ترجع به المرأة على زوجها ~~إن كان بقيمة الصداق، الذي استحق من يدها أو بصداق مثلها، فقيل: ترجع عليه ~~بصداق مثلها، وهو ظاهر قوله في هذه الرواية، وأرى صداق المرأة دينا على ~~زوجها، وقيل: ترجع عليه بقيمة الصداق الذي استحق من يدها، وهو ظاهر قوله في ~~آخر المسألة، وترجع المرأة على زوجها بذلك، فالقولان قائمان من هذه ~~الرواية، والقول الأول هو القياس، على حكم الاستحقاق في البيوع؛ لأن ما ~~استحق من يدها هو عوض بضعها فلما فات البضع بالعقد عليه لما يوجبه من ~~الحرمة، وجب أن يرجع بقيمته، وهو صداق المثل. وقد قيل: إنه لا يفوت بالعقد ~~إذا استحق الصداق، وهو عرض قبل الدخول المفسد النكاح، والقول الثاني هو ~~المشهور في المذهب، ويختلف أيضا هل يحال بينه وبين وطئها حتى يعطيها حقها، ~~أو يتمادى على وطئها؟ في ذلك اختلاف وتفصيل. # وقد مضى بيانه مستوفى في رسم الطلاق من سماع أشهب، من كتاب النكاح، فلا ~~معنى لإعادته. وبالله التوفيق. ### | : تصدق عن امرأته وابن لها ببعض حائط فأرادت المرأة أن تبيع حصتها # ومن كتاب البر وسئل مالك: عن رجل تصدق عن امرأته وابن لها صغير، ببعض ~~حائط، فأرادت المرأة أن تبيع حصتها، وأراد الأب أن يبيع لابنه، فقال له ~~مالك: أحبس هو؟ قال: لا ولكنه صدقة بتلا، قال: يبيعون إن أحبوا أو يمسكون، ~~فقيل له: إن الابن صغير في حجره، وقد أراد أن يبيع، نظرا له، أفترى على ~~المشتري ms5296 في ذلك شيئا؟ قال: لا، قيل: وهل ترى للأب أن يبيع؟ قال: نعم. # PageV13P392 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها، ولا تفتقر إلى ~~بيان. وبالله التوفيق. ### | مسألة: طلب لرجل منزلا يكريه إياه فقال ليس هو لي هو لابنتي # مسألة وسئل: عن رجل طلب لرجل منزلا يكريه إياه، فقال: ليس هو لي، هو ~~لابنتي، حتى أستشيرها في ذلك، فمات الأب، وطلبت الابنة المنزل، فأشهدوا لها ~~من قول أبيها، قال: لا أرى ذلك ينفعها، إلا أن تكون حازت ذلك، ويكون لها ~~على صدقتها أو هبتها شهود، وحيازة. قال أبو بكر لعائشة: لو كنت حزينة كان ~~لك، وإنما هو اليوم مال وارث. فقيل له: فلو كانت الابنة صغيرة في حجره. ~~قال: لا أرى هذا شيئا قد يعتذر الرجل بمثل هذا لمن يريد أن يمنعه، ولا أرى ~~ذلك بشيء، ولا يكون لصغيرة كانت أو لكبيرة، إلا أن يكون شهود على الصدقة ~~وحوز من الكبيرة. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في أول سماع أشهب من كتاب الدعوى والصلح، ~~مثل ما في رسم العشور وسماع عيسى منه، إن ذلك لا يوجب الشيء المقر به للمقر ~~له، إذا لم يقصد بذلك إلى الإقرار، وإنما قصد به إلى الاعتذار، ويلزمه ~~اليمين إن لم يكن المقر له ابنة، وادعى ذلك الشيء ملكا لنفسه قديما، يقر ~~بذلك الإقرار، فإن نكل عن اليمين حلف المقر له واستحقه، قال ذلك أصبغ في ~~رسم العشور المذكور، وهو مفسر لقول مالك وابن القاسم، وهذا إذا عرف الأصل ~~المقر، وأما إن لم يعرف الأصل له، وإقراره للمقر له، وإن كان على هذا الوجه ~~من الاعتذار، عامل على ما في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب العتق. ودليل ~~ما في رسم العشر المذكور، وسواء على مذهب مالك قال في اعتذاره هو لفلان، ~~وقد تصدقت به عليه، أو وهبته له، أو بعته منه، يبين ذلك ما وقع له في أول ~~سماع أشهب # PageV13P393 # بعد هذا من هذا الكتاب. وقال أصبغ: إذا ms5297 قال وهبته أو تصدقت به أو بعته، ~~فهي حقوق قد أقر بها على نفسه، يريد فيؤخذ بها إذا ادعى ذلك المقر له بغير ~~هذا الإقرار. وقد اختلف إذا خطبت إلى رجل ابنته، فقال: قد زوجتها فلانا، ~~فطلب ذلك المقر له، على ثلاثة أقوال: أحدها: أن النكاح يجب له طلبه بذلك ~~القول أو بقول متقدم، وهو أحد قولي أصبغ، وإليه ذهب ابن حبيب. والثاني: ~~الفرق بين أن يطلبه بذلك القول أو بقول متقدم، وهو قول ابن كنانة في كتاب ~~الدعوى وقول أصبغ، وروايته عن ابن القاسم، في رسم النكاح من سماع أصبغ من ~~كتاب النكاح. والثالث: أنه لا شيء له، طلبه بذلك القول، أو بقول متقدم، وهو ~~قول ابن المواز، وبالله التوفيق. ### | : يتصدق بماله كله لله ويتخلى منه # ومن كتاب أوله باع غلاما وسئل: عن الرجل يتصدق بماله كله لله، ويتخلى ~~منه. قال: إن كان صحيحا فلا بأس، واحتج في ذلك بقول أبي بكر حين ندب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في صدقة أبي بكر حين أتى بماله كله، وليس ~~لورثته إن كانوا له أن يمنعوه هذا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن ذلك جائز للرجل إذا كان صحيحا ليس ~~لورثته أن يمنعوه من ذلك. والأحسن للرجل أن يبقي على نفسه بعض ماله، لقوله ~~تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} ~~[الفرقان: 67] . وقوله: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل ~~البسط} [الإسراء: 29] . # PageV13P394 # وقوله: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [البقرة: 219] .. وقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول» ، «وقال ~~كعب بن مالك: "إن من توبتي أن أنخلع من مالي. فقال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك» ، وروي «أن رجلا تصدق بكل ~~شيء له في زمن النبي - عليه السلام -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "قد قبلت صدقتك» فأجاز الثلث، وروي «أن رجلا أعطى ماله ms5298 في زمن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أبقيت للوارث شيئا، فليس لك ذلك ولا ~~يصح لك أن تستوعب مالك".» «وقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي لبانة بن عبد ~~المنذر حين تاب الله عليه قال: يا رسول الله، أهجر دار قومي التي أصبت فيها ~~الذنب وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة لله ولرسوله، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يجزيك من ذلك الثلث".» ومما يدل على الأفضل للرجل أن يبقي ~~على نفسه بعض ماله، وأنه يكره له أن يتصدق بجميعه، أن من نذر أن يتصدق ~~بجميع ماله، لا يلزمه عند مالك وجميع أصحابه أن يتصدق منه إلا بثلثه، لقوله ~~«- عليه السلام - لأبي لبانة، وقد نذر أن يتصدق بجميع ماله: "يجزئك من ذلك ~~الثلث» ، وأما صدقة أبي بكر بجميع ماله فقيل: إنها كانت لاستيلاف الناس ~~واستنقاذهم من الكفر، وذلك حينئذ واجب. قاله اللخمي وفيه نظر. وبالله ~~التوفيق. # PageV13P395 ### | مسألة: يشتري المتاع في الحج لبعض أهله ثم يموت # مسألة وسئل مالك: عما يشتريه الرجل في مثل الحج وغيره من الثياب وغير ~~ذلك، ويقول: هذا لامرأتي، وهذا لابنتي، وهذا لابني، ثم يموت، قال: أراه بين ~~الورثة، إلا أن يشهد عند قوله وهو في يديه، ويقول: اشهدوا أن هذا لامرأتي ~~أو لابنتي فإن أشهد بذلك لهم. والذي يبعث بالشيء إلى الرجل على مثل هذه ~~الحال إن مات الذي بعث. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء، من أنه إذا أشهد في سفره ~~فيما اشتراه أنه لأهله، جاز ذلك لهم، وإن مات وهو في يد قبل أن يصل. ونص في ~~هذه الرواية على الزوجة، فدل ذلك من قوله على أن ذلك جائز لمن يجوز له من ~~أهله كولده الصغار، ولمن لا يجوز لهم منهم، كولده الكبار، والزوجة، ومن ~~أشبههم وذلك كالنص منه على ذلك لتنظيره ذلك، بالذي يبعث بالشيء إلى الرجل ~~على مثل هذا الحال إن مات الباعث قبل أن يصل المبعوث معه إلى المبعوث إليه، ~~فجعل ما اشتراه في سفره، وأشهد ms5299 عليه أنه لأحد من أهله فمات قبل أن يصل وهو ~~في هذه بمنزلة ما بعت به فمات وهو بيد الرسول قبل أن يصل، ولا إشكال في ~~مسألة الرسول؛ لأن الرسول قابض للمبعوث إليه، وحائز له عند الواهب الباعث، ~~خلاف ما تأوله ابن القاسم على مالك من أن معنى ذلك عندي فيمن يحوز له من ~~صغار ولده. وقع في التفسير الثالث: سألت ابن القاسم عن قول مالك في الرجل ~~يشتري المتاع في الحج لبعض أهله ثم يموت قبل أن يبلغهم ذلك المتاع، إنه لهم ~~ولا حيازة عليه فيه. # قلت: لم رأى ذلك مالك لهم وهو لم يبين من يده مع رسول فيكون دفعه إلى ~~الرسول كالحوز؟ فقال: إنما محمل هذا عندنا عن قول مالك: إنه # PageV13P396 # إنما أراد أن يكون اشتراه لأصاغر ولده، ولمن يلي من بناته ممن يكون جائزا ~~عليهم، فيكون اشتراؤه إذا أشهد لهم عند الشراء، بمنزلة الهبة والعطية ~~والصلة إذا أشهد عليها. # قال محمد بن رشد: وصار جائزا لهم، وخلاف ما رواه علي بن زياد عن مالك، من ~~أن الإشهاد لا ينفع في ذلك إلا من تجوز عليه من ولده الصغار، وأما الولد ~~الكبير والأجنبي، فلا يجوز إلا أن يجوزه غيره، فلم يقدره في رواية علي بن ~~زياد عنه بكونه في السفر، وعدم من يسلمه فيه يحوز لهم، وكذلك ابن القاسم. ~~وعذره بذلك مالك في هذه الرواية وفيما وقع له في المدونة، وذلك على ما ~~ذكرناه من الاختلاف في رسم تأخير صلاة العشاء، وفي الرجل يتصدق على ابنه ~~الكبير الحاضر معه بالدار الغائبة عنه فيموت قبل أن يصل الابن إليها ولم ~~يفرط. ### | : له ابنان فتصدق على أحدهما بعبد وهو صغير # ومن كتاب أوله صلى ثلاث ركعات وسئل مالك: عن رجل كان له ابنان، فتصدق على ~~أحدهما بعبد وهو صغير، ثم كبر الغلام وهو في ولاية أبيه، فأعتق أبوه العبد ~~الذي تصدق به على ابنه، وأعاض ابنه عبدا هو أدنى من ذلك العبد أو مثله. قال ~~مالك: إن كان ذلك ms5300 وهو في ولاية أبيه، فإن ذلك جائز له، وإن كان قد ولي نفسه ~~لم أر ذلك؛ لأنه إن شاء قال لا أجيز ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا على أصله، وما يأتي له في رسم استأذن من سماع عيسى ~~بعد هذا من أن عتق الرجل عند ابنه الصغير، يجوز إن كان له مال، وتكون قيمته ~~له عليه، ولا يجوز له عتق عبد ابنه الكبير، فإذا أعتق عبد # PageV13P397 # ابنه الصغير، الذي وهبه إياه وأعاضه عبدا آخر مثله أو أرفع منه، مضى ذلك ~~وجاز. وأما إن كان العبد الذي أعاضه أدنى منه، فظاهر الرواية أن ذلك جائز ~~على ابنه، والقياس أن يكون له على أبيه تمام قيمته إن كان له مال، وإن لم ~~يكن له على أبيه تمام قيمته إن كان له مال، وإن لم يكن له مال، ورق منه ~~للابن ما راد على قيمة العبد الذي أعاضه به، إلا أن يطول ذلك على ما قال في ~~الرجل يعتق عبد ابنه الصغير، ولا مال له؛ لأن العبد قد وجب له بصدقة أبيه ~~عليه وحيازته له، إلا أن يفرق في هذا بين حيازة الأب لابنه الصغير، وحيازة ~~الكبير لنفسه، فيقال: إن الرجل إذا وهب لابنه الصغير عبدا ثم أعتقه، فعتقه ~~جائز، كان له مال أو لم يكن، بخلاف إذا أعتق عبده الذي صار له بميراث أو ~~شراء أو هبة من غرة، فهو ظاهر قوله في هذه الرواية. # وقوله: وإن كان قد ولي نفسه لم أر ذلك؛ لأنه إن شاء قال: لا أجيز ذلك - ~~معناه: إن كان قد قبضه وحازه على ابنه، وأما إن كان أعتقه قبل أن يقبضه، ~~فعتقه جائز له، عوضه منه بغيره أو لم يعوضه، على ما قاله في المدونة وغيرها ~~ولا خلاف فيه. ### | مسألة: أخذا صدقة ليقسماها فوجدا مدبرة هل ترى أن يخرجا منها في مدبرة فيعتقاها # مسألة وسئل: فقيل له: إن ابن أبي حازم وأبا صخرة وضع عندهما الوالي صدقة ~~ليقسماها، فوجدا مدبرة، هل ترى أن يخرجا منها في ms5301 مدبرة فيعتقاها؟ # قال محمد بن رشد: خلاف مذهبه في المدونة من أنه لا يباع المدبر ممن ~~يعتقه، وإنما الذي يجوز أن يأخذ سيده فيه مالا على أن يعتقه، فيكون ولاؤه ~~له، فلا يجوز على مذهبه في المدونة للرجل أن يشتري مدبرا فيعتقه من زكاته، ~~وقد اختلف إن فعل، هل يجزيه أم لا؟ فيجزيه على القول بأن من اشترى مدبرا ~~فأعتقه لا يرد ولا يجزيه، على القول بأن من اشترى مدبرا فأعتقه يرد، ~~والقولان في نوازل أصبغ من كتاب زكاة العين، فيلزم على قياس هذا # PageV13P398 # في اللذين جعل الوالي عندهما صدقة ليقسماها ألا يخرجا منها في مدبرة، ~~فيعتقاها فإن فعلا ضمانها إن فات المدبر ولم يوجد على القول بأنه يرد ولم ~~يلزمهما شيء على القول بأنه لا يرد، ويحتمل أن يكون معنى ما في هذه ~~الرواية، أنهما وجدا مدبرة تباع في موضع يجوز بيعها فيه، فلا يكون على هذا ~~التأويل قول مالك هذا، خلاف لما في المدونة وغيرها، بالله التوفيق. ### | : رجل تصدق له على ابن له صغير بمائة شاة # ومن كتاب أوله مرض وسئل مالك: عن رجل تصدق له على ابن له صغير بمائة شاة، ~~وكتب ذلك في كتاب، قال: ثم لبث سنة، ثم كتب كتابا آخر تصدق فيه على ابنه ~~ذلك برمك هي أفضل من الغنم، وتصدق بتلك الغنم على امرأته في ذلك الكتاب، ~~ولم يكتب في ذلك الكتاب إلا الرمك عوضا من تلك الغنم، غير أن الذي تصدق به ~~في هذا الكتاب الآخر، أفضل مما حق له إلى غيرها. # قال مالك: إن كان ابنه صغيرا في ولاية أبيه، جازت له الرمك الذي كتب له ~~في الكتاب الآخر، وسقطت الغنم، وذلك أنه حين أعطى زوجته الغنم، قد انتزعها، ~~وإنما ذلك كهيئة ما لو باع الغنم وخرجت من يده، فلا أرى له إلا الرمك إذا ~~كان في ولاية أبيه أو كان كبيرا فحاز ذلك الابن وقبضه، كانت له، وإن كانت ~~أفضل من الغنم. # قال محمد بن رشد: وجه ما ذهب إليه ms5302 مالك في هذه الرواية، أنه رأى ذلك لما ~~كان في كتاب واحد، معاوضة لابنه، وإن لم يذكر في الكتاب أن # PageV13P399 # الرمك، إنما أعطاها له عوضا من الغنم، فجاز ذلك على الابن إذا كان صغيرا ~~في حجره، كما لو باع الغنم عليه بالرمك من غيره. فقوله: وإنما ذلك بمنزلة ~~ما لو باع الغنم وخرجت من يده - يمضي على قوله: وذلك أنه حين أعطى زوجته ~~الغنم قد انتزعها، إذ لا يصح انتزاعها منه؛ لأنها صدقة، والصدقة لا تعتصر، ~~ويلزم على قياس هذا الذي وجهنا به قول مالك وحملناه عليه من أنه رأى ذلك ~~بيعا للغنم على ابنه الصغير من نفسه بالرمك، لا يجوز ذلك، على أنه إن كان ~~كبيرا إلا برضاه، حاز الغنم أو لم يحزها، فإن رضي بذلك جاز، وإن ليحز ~~الرمك؛ لأنها ليست بموهوبة، وإنما هي ثمن للغنم الموهوبة، ففي قوله: وإن ~~كان كبيرا فحاز ذلك الابن وقبضه كانت له، وإن كانت أفضل من الغنم نظر؛ لأن ~~ذلك من قوله يدل على أنه لم ير ذلك معاوضة له عن الغنم بالرمك، وإنما رآه ~~انتزاعا، الغنم وهبة للرمك، ولذلك شرط الحيازة فيها والانتزاع في الغنم لا ~~يصح لأنها صدقة. وبالله التوفيق. ### | : يعطى الرجل العطية لمن يبره منهم # ومن كتاب أوله نذر سنة يصومها # وسئل مالك: عن الرجل يكون له ولد فيبره بعضهم، فيريد أن يعطيه من ماله ~~دون بعض، أذلك له؟ قال: نعم، لا بأس به، ذلك له. # قال محمد بن رشد: إنما أجاز مالك أن يعطى الرجل العطية لمن يبره منهم؛ ~~لأنه لم يقصد بذلك إلى تفضيل بعض ولده على بعض، وإنما أعطى البار جزاء على ~~بره وحرم العاق أدبا لعقوقه، فلا مكروه في ذلك إن شاء الله. وإنما المكروه ~~أن يفضل بعض ولده على بعض، فيخصه بعطية، مخافة أن يكون ذلك سببا إلى أن ~~يعقه الذي أحرمه عطيته، أو يقصر فيما يلزمه من البر به، حسبما مضى القول ~~فيه في رسم الشجرة. # PageV13P400 ### | مسألة: يعطي بعض ولده جل ماله ويترك ms5303 سائرهم # مسألة وسئل: عن الرجل يعطي بعض ولده جل ماله، ويترك سائرهم، قال: إن ذلك ~~ليكره، ولقد أعطى أبو بكر عائشة عشرين وسقا. وإن القضاة والأمراء ليمضون ~~ذلك، فقيل له: أفترى أن يرد؟ فقال: إنه ليكره، وما قال في الرد شيئا. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله: إنه أجاز للرجل أن يعطي لبعض ولده العطية ~~دون بعض، إذا لم يكن ذلك جل ماله. ومثل هذا في رسم الأقضية الثاني من سماع ~~أشهب، خلاف ما يدل عليه قوله في المسألة التي قبل هذا. # فتحصيل القول في ذلك أنه لا اختلاف أنه يكره للرجل أن يهب لبعض ولده دون ~~بعض جل ماله، ويختلف في هبة الرجل الأقل من ماله لبعض ولده دون بعض، فقيل: ~~إنه جائز لا بأس به، وهو قوله في هذه الرواية، وفي رسم الأقضية الثالث من ~~سماع أشهب. وقيل: إنه مكروه على ظاهر حديث النعمان بن بشير. وهو مذهب ابن ~~القاسم، على ما ذكرنا في رسم الشجرة، ودليل قول مالك في المسألة التي قبل ~~هذه. وأما هبة الرجل جميع ماله لبعض ولده دون بعض، فقيل: إن ذلك لا يجوز ~~ويرد، وهو مذهب مالك على ما مضى في رسم الشجرة، ويأتي في رسم الأقضية ~~الثالث من سماع أشهب، وقيل: إنه مكروه، وهو مذهب ابن القاسم حسبما ذكرناه ~~في رسم الشرة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق على ابنه بالغنم # مسألة وسئل: عن الرجل يتصدق على ابنه بالغنم، أيكتسي من # PageV13P401 # صوفها؟ قال: نعم، لا أرى بذلك بأسا ويأكل من لحومها ويشرب من ألبانها إذا ~~أعطاها ابنه، فقيل له: فالحائط يتصدق به على ولده، أيأكل من ثمرة إذا ~~أطعمه؟ قال: نعم، لا بأس بذلك. قال ابن القاسم: ولم أره مثل الأجنبي. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم حلف ألا ~~يبيع رجلا سلعة سماها، فلا معنى لإعادته. ### | : قوم كان لهم في منزل صدقة من جدهم # ومن كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه قال: وسئل مالك: عن قوم كان ms5304 لهم ~~في منزل صدقة من جدهم، وإنما خربت وألقى الناس عليها نقلهم، وكان أهل ~~الصدقة رجلا وأختين له، وأنهم أرادوا أن يصلحوا، فقالت لأخيها: لو ضربت هذا ~~النقل لنا فطوبتها وبعتها وأصلحت هذا المنزل وبنيته؟ فإن كان فيه كفافا ~~كذلك، وإن زدت من عندك، فاحتجت أن ندخل معك فيه، رددنا إليك ما أنفقت. قال: ~~أرى ذلك جائزا له، ولكني أرى أن يأتي السلطان حتى يكون هذا الذي يأذن له، ~~قال: إنه لا يخاصمه أحد، قال: قد أعرف، ولكن أحب إلي أن يأتي السلطان حتى ~~يأذن له بذلك القاضي، فهو أحب إلي. # قال محمد بن رشد: إنما رأى أن لا يفعل ذلك إلا بإذن السلطان، من أجل أنه ~~حبس له مرجع النظر فيه إلى السلطان، فرأى ألا يحدث فيه شيئا إلا بإذن ~~السلطان الذي إليه النظر في المرجع لئلا يغير الحبس عما كان عليه. # PageV13P402 ### | : تصدق على امرأته بخادم له # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية وسئل مالك: عن رجل تصدق على امرأته ~~بخادم له وهي معه في البيت، فكانت تخدمها على حالها ما كانت عليه، قال: إذا ~~كانت تخدمها فلا أراها إلا لها.. قال سحنون: وكذلك لو كان رهنها خادما. ~~فكانت عندها تخدمها على حال ما كانت، إن الرهن جائز، وإن حوزها لها حوز، ~~وقال سحنون: من أحوز لها منها؟ # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في رسم الشريكين من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الرهون. وقلنا: إنه يتحصل فيها ثلاثة أقوال فيما ~~بين الصدقة والرهن: # أحدها: إن ذلك جائز، وهي حيازة في الرهن والصدقة، وهو قول سحنون في هذه ~~الرواية؛ لأنه إذا رأى الحيازة عاملة في الرهن، فأحرى أن يراها عاملة في ~~الصدقة. # والثاني: إنها غير عاملة فيهما جميعا، وهو قول مالك في رسم الشريكين من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الرهون وقوله في رسم الوصايا بعد هذا من سماع ~~أشهب؛ لأنه ضعيف الحيازة في الوضعين في الصدقة، فأحرى أن يضعفها في الرهن. # والثالث: ms5305 الفرق بين الصدقة والرهن، وهو قول ابن القاسم في سماع أصبغ من ~~كتاب الرهون، وكذلك لو تصدقت هي بالخادم التي تخدمها على زوجها، أو رهنته ~~إياها بدليل ما وقع في رسم الوصايا من سماع أشهب بعد هذا من استدلاله ~~بهبتها له على هبته لها؛ لأن أيديهما جميعا على الخادم، فمرة على يده، ومرة ~~على يدها، والأظهر أن يغلب يده، فيفرق بين أن تكون هي التي وهبته أو رهنته، ~~وبين أن يكون هو الذي وهبها أو رهنها؛ لأن يده أقوى من يدها، بدليل أنه لم ~~يختلف قول مالك وابن القاسم في أن القول قول الزوج إذا اختلفا في متاع ~~البيت، وهو مما يكون للرجال والنساء. وقد قيل: إنه لا يد لها معه. فالقول ~~قوله إذا اختلفا في متاع البيت، وإن كان ذلك من متاع النساء. وبالله ~~التوفيق. # PageV13P403 ### | مسألة: تصدق على ابنه بمائة دينار وأفرزها ثم تسلفها # مسألة وسئل: عن رجل تصدق على ابنه بمائة دينار، وأفرزها ثم تسلفها ومات ~~الأب وهي عليه، قال: لا أرى لابن فيها حقا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضت والكلام عليها في أول رسم من السماع ~~ومضى أيضا في رسم طلق فلا معنى لإعادة ذلك. ### | : تصدقت على أبيها وأمها بصدقة ثم تتزوج فتطلب ذلك # ومن كتاب الأقضية من سماع أشهب وابن نافع عن مالك رواية سحنون قال سحنون: ~~قال لي أشهب وابن نافع: سئل مالك: عن امرأة تصدقت على أبيها وأمها بصدقة، ~~ثم تتزوج، فتطلب ذلك، قال: ليس ذلك بشيء من المرأة المولاة، وذلك عليها رد. ~~قال ابن نافع: ولو تزوجت ودخل بها زوجها، فأقامت سنتين أو أكثر من ذلك، ثم ~~قامت بعد ذلك، وقالت: لم أكن أعلم أن ذلك لا يلزمني، رأيت ذلك لها وتحلف. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا أقامت مع زوجها سنتين أو أكثر من ذلك تحلف، ~~وكذلك يرد عليها ما تصدقت به على أبيها وأمها، يدل على أنه حكم لها بحكم ~~الرشد والخروج من ولاية أبيها بمقامها عند الزوج ms5306 سنتين أو أكثر. وهي رواية ~~غراه أغفلها الشيوخ المتقدمون، وحكموا برواية شاذة منسوبة إلى ابن القاسم، ~~لا يعلم لها موضع: أنها لا تخرج من ولاية أبيها، ويحكم لها بحكم الرشد إلا ~~بمقامها عند زوجها سبعة أعوام، ورواية ابن القاسم عن مالك: أنها لا تخرج من ~~ولاية أبيها حتى تدخل فيها ويعرف من حالها، أي: يشهد العدول على صلاح ~~حالها، وفي ذلك اختلاف كثير، يتحصل فيها # PageV13P404 # ثمانية أقوال، وأما البكر التي لا أب لها فإذا دخلت بيتها وأقامت مع ~~زوجها سنة واحدة، حكم لها بحكم الرشد، وملكت أمرها، ما لم يعرف سفهها. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى مالا فسئل أن يقيل البائع منه فقال قد تصدقت به على النبي # مسألة وسئل مالك: عمن اشترى مالا، فسئل: أن يقيل البائع منه، فقال: قد ~~تصدقت به على النبي، ثم هلك الرجل، ولم يوجد إلا قوله ذلك. قال: ما أرى هذا ~~يقطع. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم البز، فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : نحل ولده نحلا من غنمه ووسمها لهم بأسمائهم # ومن كتاب الأقضية الثاني وسئل: عمن نحل ولده نحلا من غنمه، ووسمها لهم ~~بأسمائهم، وليست لهم بينة إلا الرسم، وأنه ذكر ذلك عند موته، فقال: ليس ذلك ~~بشيء إن لم يكن عليه البينة؛ أشهدهم في حياته وصحته، فأرى أن يجعل ميراثا. ~~وقد قال في الكتاب الذي فيه الوصايا والحج، في رجل نحل ابنه خيلا ووسمها ~~بوسمه، ثم تركها في خيل أبيه يركبها: إنه ليس له في ذلك شيء. # قال محمد بن رشد: قوله: نحلة الرجل ولده عددا من غنمه إذا وسمها ولم يشهد ~~عليها في صحته حتى ذكر ذلك عند موته: إنها لا تصح له، وتكون ميراثا - بين ~~لا إشكال فيه؛ لأن الوسم يميزها من جملة غنمه، ولا يحقق النحل بها إلا ~~إشهاده عليها. فإن وسمها وأشهد على نحلها في صحته جازت له باتفاق. واختلف ~~إن أشهد على أنه نحله عددا منها دون أن # PageV13P405 # يعينها باسم ms5307 أو سمة أو نحلة جزءا مشاعا منها، هل تصح حيازتها له؟ فقيل: ~~إنها تصح في الوجهين، وقيل: إنها لا تصح في واحد منهما، وقيل: إنها لا تصح ~~في الجزء المشاع، ولا تصح في العدد المسمى دون أن يعين باسم أو سمة، ولا ~~اختلاف في ذلك من قول مالك. وقد مضى ذكر ذلك وتحصيله في رسم طلق من سماع ~~ابن القاسم من هذا الكتاب. هو في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الحبس ~~فلا معنى لإعادته. # وقوله: إن وسمها بوسمة، يريد: وشهد عليها ثم تركها في جملة خيله يركبها، ~~إنه ليس له ذلك في شيء - يبين أن مذهبه فيما عدا الملبوس والمسكون كالملبوس ~~والمسكون، إن انتفع الأب بشيء من ذلك كله بعد الصدقة أو الهبة، كما كان ~~ينتفع به قبل أن يهب أو يتصدق، وبطلت الهبة والصدقة، خلاف ما حكى ابن حبيب ~~في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ، أن مساعدا المسكون والملبوس من ~~الأشياء كلها بحيازة الأب إياها للصغير بالإشهاد عليها والإعلان بها كما ~~جاء عن عثمان بن عفان. قالوا: وسواء كانت أرضا فأحدثها أو أكراها أو منحها، ~~أو كانت جنانا فأكل ثمرتها، أو أطعمها أو باعها باسمه، أو اسم ولده، أو كان ~~غلاما فخارجه لولده ولنفسه، أو اختدمه، أو كانت دابة فركبها، أو حمل عليها، ~~أو كانت ماشية فاحتلبها، أو أكل رأسها فاحترث بها أو درس عليها، أو مصحفا ~~فقرأ فيه، أو قويا فرمى عنها. هذا كله جائز، والصدقة ماضية. # قال ابن الماجشون: وهذا الذي سمعناه من علمائنا وجميع أصحابنا، والذي مضت ~~به أحكام حكامنا، وقول أصبغ في نوازله بعد هذا من هذا الكتاب. وأما ما أردت ~~من اختلاف الغنم واحتراث البقر، وخدمة العبيد إذا كانت الصدقة فيهم ~~بأعيانهم، فإذا كان من ذلك الأمر الخفيف والأمر المخرج مرة للابن، ومرة ~~للأب، ومرة ينتفع هذا، ومرة ينتفع هذا، ومرة بعض لهذا، فهذا جائز، وتكون ~~حيازة وصدقة تامة. قول ثالث في المسألة فتدبر ذلك. وقد تأول فضل عن ابن ms5308 ~~القاسم من رواية أصبغ عنه مثل قول مطرف وابن الماجشون، فقال: رأيت في كتاب ~~ابن حبيب بخط يده في سماعه من رواية # PageV13P406 # أصبغ عن ابن القاسم في صدقة البتل والحبس على ولده الصغار، أن حيازته لهم ~~حيازة، وإن كان هو القائم بأمرهم، والناظر لهم في الكراء، أو أجنبي، ثمرة ~~أو اغتلال، غلة. أو ما تحتاج إليه الصدقة من مرض أو إصلاح حين يبلغوا ~~الحور، قال فضل: فقوله: أو جني ثمرة أو اغتلال غلة، أو ما يحتاج إليه، قريب ~~مما في داخل الكتاب، وتأويل فضل عن ابن القاسم هذا، تأويل بعيد، كأن الظاهر ~~من قوله: إنه جنى الثمرة واغتل الغلة، لولده لا لنفسه، بدليل قوله: وإن كان ~~القائم بأمرهم، والناظر لهم في كراء أو جني أو اغتلال. فقف على ذلك وتدبره، ~~وإنما أجاز ابن القاسم للواهب والمتصدق الانتفاع بما وهب أو تصدق، ولم يزد ~~لك قدحا في حيازة الموهوب له أو المتصدق عليه في مثل الزوجين يهب أحدهما ~~صاحبه الخادم التي يكون معها في المنزل، إذ لا يعذر الواهب على الانفكاك من ~~الانتفاع بما وهب أو تصدق، لكونه معه في منزل واحد بيد الموهوب له حسبما ~~يأتي من قوله في رسم سلف في سماع عيسى. وقد مضى ذلك من قول مالك عليها ~~مستوفى في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم، ومضت المسألة أيضا في سماع أشهب، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: ينحل ولدا دون أولاد وله مال سوى ما نحل # مسألة وسئل: عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الذي نحل ابنا ~~له عبدا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أكل ولدك نحلت؟ قال: لا، ~~فقال: أرجعه» فقال مالك: وذلك رأيي؛ لأنه لم يكن له مال غيره، قلت له: فإن ~~لم يكن له مال غيره رده، فقال: إن ذلك ليقال، ولقد قضى به في المدينة، فأما ~~الذي ينحل ولدا دون أولاد وله مال سوى ما نحل، فذلك جائز فلا بأس به. قد # PageV13P407 # نحل أبو بكر الصديق عائشة، وقال فيه عمر وعثمان ms5309 ما قالا، فلو كان هذا ~~الحديث ما جهله أبو بكر ولا عمر ولا عثمان، ولكن في رأي - لم يكن له مال ~~عنده. # محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة على رسم الشجرة من سماع ابن ~~القاسم قبل هذا، وفي رسم نذر سنة، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : نحل ولدا له نخلا فلم يحزها أحد منهم حتى مات أبوهم # ومن كتاب الوصية الذي فيه الزكاة والحج وسمعته: يسأل: عمن نحل ولدا له ~~نخلا فلم يحزها أحد منهم حتى مات أبوهم، فقال: إن كان أشهد على ذلك وعرف ~~النخل بعينه، فمن كان منهم صغيرا فذلك له، ومن كان منهم كبيرا قد بلغ ~~الحيازة فلم يحز فلا شيء له، إلا أن يكون ضعيفا لا يلي نفسه فذلك له، وما ~~كان من جارية قد بلغت في حجر أبيها لم تبين فذلك أيضا لها. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا: إن من كان منهم صغيرا فذلك له، ومن كان ~~منهم كبيرا فلا شيء له، هو مثل قوله في رواية علي بن زياد وابن نافع عنه في ~~المدونة ومثل قول ابن وهب في سماع عبد الملك بعد هذا خلاف قول ابن القاسم ~~في المدونة وفي رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الحبس. # قد مضى هناك ذكر هذا الاختلاف وتوجيهه مستوفى فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. # PageV13P408 ### | مسألة: تصدق على امرأته أو ابنه بالعبد وهو مسافر # مسألة وسمعته: يسأل: عن رجل تصدق على امرأته أو ابنه بالعبد وهو مسافر، ~~والعبد في يد الذي تصدق به عليه على وجه الاختدام، فتصدق به عليه، ويشهد ~~على ذلك شهودا وهو مسافر، ثم يموت المعطي أو المعطى قبل أن يعلم المعطى ~~الذي تصدق به عليه، فقال: إن كان أمره على وجه الإنفاذ، وأشهد من يرى أنهم ~~يبلغونها ذلك، أو يبلغون ابنه، فإن ذلك جائز، فأما أن يشهد بكذا من لا يعرف ~~المرأة ولا الولد، ولا يكتب إليهما فمتى شاء، قال هذا لي، قد رجعت فيه، لا ~~هي ms5310 تعلم أن ذلك لها، ولا الشهود يعلمونها، فلا أدري ما هذا. # قال محمد بن رشد: وأما إذا مات المعطى المتصدق عليه قبل المعطي المتصدق، ~~فورثته يقومون مقامه، وينزلون منزلته في القول أو الرد إذا علموا قبل موت ~~المعطي المتصدق، وأما إن مات المعطي المتصدق، قبل موت المعطى المتصدق عليه، ~~وقد علم، فلم يقل: قد قبلت حتى مات المتصدق، فقول ابن القاسم في المدونة: ~~إنه لا شيء له؛ لأنه لم يرى سكوته مع كون الهبة بيد رضا منه بها، وقبولا ~~لها، وقول أشهب فيها: إنها له ندي أسكوته مع كون الهبة بيده رضا منه بها ~~وقبولا لها؟ فقال: إن كونها في يديه أحوز، وأما إن مات المتصدق قبل أن يعلم ~~المتصدق عليه، فقول مالك في هذه الرواية: إن ذلك جائز له إذا كان أمره على ~~وجه الإنفاذ، وأشهد من يرى أنهم يبلغونه ذلك، فهو شذوذ؛ لأن ذلك يقتضي أن ~~هبة الأموال لا تفتقر إلى القبول، وأنها تجب للموهوب له بنفس الهبة حتى لو ~~مات الموهوب له قبل أن يعلم لورثت عنه، ولم يكن لورثته أن يردوها لا على ~~وجه الهبة إن قبل ذلك الواهب، وهو بعيد، إنما يصح ذلك في الحرية إذا قال ~~الرجل لعبده قد وهبتك # PageV13P409 # نفسك، أو قد وهبت لك عتقك، فهو حق قبل أو لم يقبل، قاله في العتق من ~~المدونة لأن الواهب في مثل هذا لم يهب لأن ينظر قبول من وهب له، كالأموال ~~التي توهب، فإن قبلها الموهوب له، وإلا رجعت إلى الواهب، ولا اختلاف أحفظه ~~في هذا سواء قول مالك الشاذ في هذه الرواية، ولو علم بالهبة ولم يعلم منه ~~قبول لها حتى مات الواهب لجرى ذلك على ما ذكراه من اختلاف قول ابن القاسم ~~وأشهب ويقول أشهب أخذ سحنون فقال لو وهب رجل لغريمه الغائب ماله عليه، ~~وأشهد له، ثم مات الواهب قبل أن يعلم قبول الغائب أن الهبة جائزة، يريد وقد ~~علم أنه قد علم بالهبة قبل موت الواهب. # فتحصيل القول في هذه ms5311 المسألة: أن الرجل إذا وهب شيئا هو في يده أو دينا ~~هو عليه، فإن علم في حياة الواهب وقبل، جازت له الهبة باتفاق، وإن علم ولم ~~يقبل حتى مات الواهب، جازت الهبة على قول أشهب، وبطلت على قول ابن القاسم. ~~وإن لم يعلم بالهبة حتى مات الواهب، بطلت الهبة باتفاق، لافتقار الهبات إلى ~~القبول، إلا على هذه الرواية الشاذة، ولو وهب رجل شيئا هو بيده لرجل غائب، ~~فأخرجه من يده، وجعله على يدي من يجوز له الصلح له، وإن يعلم حتى مات ~~الواهب، بخلاف إذا كان الشيء الموهوب بيد الموهوب له الغائب؛ لأنه إذا كان ~~بيده بإذن الواهب، فكأنه في يد الواهب، حتى يعلم بالهبة، فيكون بعلمه بها ~~جائزا لنفسه، وإنما اختلف على قولين في الوصية، فقيل: إنها تجب للموصى له ~~بموت الموصي مع القبول بعد الموت، وهو المشهور المعلوم. وقيل: إنها تجب له ~~بموت الموصي دون القبول، وهو أحد قولي الشافعي. فعلى قوله: إن مات الموصي ~~له قبل أن يعلم وجبت الوصية لورثته، ولم يكن لهم أن يردوها إلا على وجه ~~الهبة لورثة الموصي إن قبلوا. وبالله التوفيق. ### | مسألة: نحلت ابنا لها صغيرا غلاما وابنها معها وللابن أب ومال # مسألة وسمعته: يسأل عن امرأة نحلت ابنا لها صغيرا غلاما، وابنها # PageV13P410 # معها وللابن أب ومال، فلم يجزه الأب ولا الولي حتى ماتت الأم، أترى ذلك ~~حوزا؟ فقال: ذلك يختلف، أما الغلام الذي هو للخراج، فإني لا أرى ذلك للصبي ~~حوزا، وأما الغلام الذي إنما هو للخدمة يخدمه ويختلف معه، ويقوم في حوائجه، ~~وهو في ذلك مع أمه، فإني أراه حوزا وأراه له جائزا، وإنما ذلك عندي بمنزلة ~~الرجل نحل ولده الغلام، يكون معه يخدمه ويختلف معه إلى الكتاب، وهو في ذلك ~~مع أبيه، فيكون له حوز وله حائزا، فهذا مثله. # قال محمد بن رشد: وللابن أب وله مال فلم يجزه الأب ولا أخ ولا الولي، ~~كلام ناقص، وكماله: وللابن أب أو لا أب له، وله مال في يد وليه، أي: ms5312 وصيه، ~~فلم يجزه الأب إن كان له أب، ولا الولي إن لم يكن له أب. وفي كتاب ابن ~~المواز بإثر هذه المسألة: قال ابن القاسم وأشهب: إن لم تكن الأم وصية فليست ~~حيازتها حيازة على مال، ويحوز لهم السلطان، أو يولي عليهم أو بتخرجه الأم ~~من يدها إلى غيرها، فتحوز لهم، فتكلم مالك في الرواية على الوجهين جميعا، ~~على أن الصبي المنحول، له أب غير ساكن مع أم الصبي الناحلة، وعلى أنه لا أب ~~له. وتكلم ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن المواز على أن الصبي لا أب له. ~~والمعنى في المسألتين سواء فلم يراع في الرواية كون العبد مع الأم الناحلة ~~في منزل واحد، ورأى الصبي هو الحائز له باختدامه إياه وراعى ذلك ابن القاسم ~~وأشهب، وغلباه على اختدام الصبي إياه فرأياها هي الحائزة له دونه، فلم ~~يجيزا حيازتها له، إلا أن تكون وصية، وهو الأظهر؛ لأنه إنما يخدمه ويتصرف ~~له بالأمر وتحت نظره لصغره، فهي الحائزة له، ولو كان كبيرا سفيها، لكان قول ~~مالك في الرواية أظهر. والله أعلم؛ لأن كون يدها مع العبد ومع السفيه ~~الكبير، أضعف منها مع الابن الصغير، ولو كان صغيرا لا يعقل ابن سنة ونحوها ~~لما جازت حيازة الأم له باتفاق، والله أعلم. ولو كان الصبي منفردا بالسكنى ~~وحده دون الأم، لكان # PageV13P411 # حائزا له باختدامه إياه، وكونه معه قولا واحدا. وكذلك لو كان كبيرا سفيها ~~منفردا بالسكنى وحده دون أمه الناحلة، ولو كان الأب ساكنا مع الأم، لكان هو ~~الحائز باتفاق. وأما العبد الذي هو للخراج، فلا إشكال في أنه لا يحوزه له ~~عن أمه إلا الأب. ### | : يهب هبته ثم يأتي يطلب ثوابها فيقول قد أثبتك # ومن كتاب الأقضية الأول قيل لمالك: أرأيت الذي يهب هبته، ثم يأتي يطلب ~~ثوابها، فيقول: قد أثبتك؟ قال: عليه البينة أنه قد أثابه وإلا حلف الواهب ~~ما أثابه، قال: إنه لم يشهد على الهبة، فقال: هو مثل البيع، يقول: بعتك هذا ~~الثوب، فيقول: نعم، ولكني وفيتك ثمنه، ms5313 فعليه البينة أنه قد وفاه، وإن لم ~~يكن لصاحب الحق على أصله بينة. قال: وقد سألت اليوم عمن وهب شاتين منذ ~~أربعة أشهر، ثم جاء اليوم يطلب الثواب، فيقول: قد أثبتك، ولا بينة بينهما. ~~فقلت: يحلف صاحب الشاتين على المنبر ما أثابه هو، مثل البيع. # قال محمد بن رشد: في بعض الكتب في هذه الرواية: عند المنبر، وفي بعضها: ~~على المنبر. فأما ما في منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، يحلف عليه؛ لأن ~~أحدا ... وقد قال النبي - عليه السلام -: «من حلف على منبري إثما تبوأ ~~مقعده من النار» فقال - صلى الله عليه وسلم - فيه: على، ولم يقل: عندي. ~~وأما سائر المنابر في جوامع الأمصار فإنما يحلف الحالف عندها، لا عليها؛ ~~لأن # PageV13P412 # الحرمة إنما هي لموضعها لا لها، بدليل أنه لو دار المنبر عن موضعه لإصلاح ~~شيء فيه، لما حلف الحالف إلا في موضعه، لا عنده، بخلاف منبر النبي - عليه ~~السلام - في هذا، وسائر المسألة يبين، لا يفتقر إلى كلام؛ لأن الهبة للثواب ~~بيع من البيوع، وقد أحكمت السنة في التداعي فيها أن البينة على من ادعاها، ~~واليمين على من أنكر؛ لأن الهبة للثواب، إذا طالت مدتها حتى يرى أن الواهب ~~قد ترك الثواب، لم يكن له ثواب، بخلاف البيع؛ لأن طريقها المكارمة لا ~~المكايسة. وقد مضى ذلك في رسم حلف ألا يبيع سلعة سماها. وبالله التوفيق. ### | : امرأة دعتنا فأشهدتنا على رقيق لها أنهم صدقة على ابنتها # ومن كتاب الأقضية الرابع وسئل مالك: فقيل له: إن امرأة دعتنا فأشهدتنا ~~على رقيق لها أنهم صدقة على ابنتها، وكتبنا شهادتنا على أنه أمانة عندنا ~~بأمانة الله، لا نشهد بها أبدا ما دامت حية حتى تموت، فشهدنا على ذلك، ~~وكتبناها، فاحتاجت إلى تلك الشهادة ابنتها التي كانت الصدقة عليها، أترى ~~لنا أن نقوم بها؟ قال: أراها قد قالت لكم: لا تشهدوا بها حتى أموت، وهذه ~~الشهادة لا تنفع ابنتها، فقيل له: لا تنفع ابنتها. قال: نعم، لا تنتفع ~~ابنتها. # قال محمد بن رشد: تكررت ms5314 هذه المسألة في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب ~~من كتاب الشهادات، وبالله الموفق. ### | مسألة: تصدق بدار له على مواليه وأولادهم # مسألة وسئل: عمن تصدق بدار له على مواليه وأولادهم، وأولاد # PageV13P413 # أولادهم ما بقي منهم أحد، فإذا انقرضوا فمرجعها إلى ولده، فلم تزل كذلك ~~حتى لم يبق منها إلا رجل واحد، فعمد إليه بعض الذين إذا مات الموالي رجعت ~~إليهم من ورثة المتصدق، فتكاراها منه عشرين سنة، فقام ورثة المتصدق، ~~فقالوا: لا نجيز هذا نخاف أن يموت هذا المولى في عشرين سنة، فتقوم علينا ~~بحيازتك، فقال مالك: إن هذا المولى إذا مات في السنتين وانفسخ الكراء، ولقد ~~أكثر هذا في السنين، فقيل: أجل، إنه إذا مات في السنين انفسخ الكراء، ولكنه ~~شاب وهم يخافون طول حياته وطول حيازة هذه الدار، إذا تكاراها عشرين سنة، ~~قال: فليكتبوا عليه بذلك كتابا ويتوثقوا عليه فيه. # قال محمد بن رشد: أجاز في هذه المسألة اكتراء الدار عشرين سنة، من الذين ~~صارت إليه بالتحبيس من عقب الموالي، والكراء ينتقض بموته؛ لأنها حبس عليه ~~لا حق له فيها إلا ما دام حيا. # ومعنى ذلك: ما لم ينفذ؛ لأنه إن نفذ فمات انتقض الكراء، فرجع إلى المكتري ~~كراء ما بقي من المدة، فكان سلفا منه، وقيل: إن الكراء لا يجوز إلى مثل هذه ~~المدة الطويلة، وإن لم ينفذ، وهو ظاهر ما في كتاب الوصايا الثاني من ~~المدونة فيمن أوصى له خدمة عبد حياته، إنه لا يجوز له أن يكريه إلا الأمد ~~القريب: السنة والسنتين والأمر المأمون الذي ليس ببعيد، ولم يفرق بين النقد ~~وغيره، ففي القريب يجوز الكراء بالنقد وبغير النقد، على ظاهر ما في المدونة ~~لابن المواز، ويحتمل أن يحمل ما في المدونة من إجازة الكراء على الأمد ~~القريب على ألا ينفذ، فالكراء في القريب يجوز بغير نقد باتفاق، وفي البعيد ~~لا يجوز بالنقد. ويختلف هل يجوز بغير النقد في البعيد، وبالنقد في القريب؟ ~~على قولين. # وقد نص على ذلك في كتاب ابن المواز. وقع فيه ms5315 بإثر هذه المسألة، قال مالك: ~~لا يدفع في كرائها، ولكن يكريها قليلا قليلا، وكذلك قال عبد # PageV13P414 # الملك، إلا أنه قال: السنة والسنتين. ونحن لا نرى بأسا ما لم يقع النقد ~~إلا في مثل السنة والسنتين. فإن وقع الكراء في السنين الكثيرة، على القول ~~بأنه لا يجوز ذلك، فعثر على ذلك، وقد مضى بعضها، فإن كان الذي بقي يسيرا لم ~~يفسخ، وإن كان كثيرا فسخ له. قاله في كتاب محمد، ولم ير في الرواية حجة ~~للقائم من الورثة على المكتري فيما ذكره، من طول الحيازة؛ لأنها غلة ترتفع ~~بالإشهاد كما ذكره. وذلك معارض لما في أول رسم من سماع أشهب، من كتاب ~~الأقضية في الذي يكون له الممر في حائط الرجل، إنه ليس له أم يحظره، وإن لم ~~يجعل عليه بابا فلا يطول الأمر فينسى حقه. وبالله التوفيق. ### | : يهب الجارية لامرأته فيدفعها إليها # ومن كتاب الوصايا الذي فيه الحج والزكاة وسئل: عمن يهب الجارية لامرأته ~~فيدفعها إليها، ويشهد لها عليها، فتكون عندها على حالها تخدمها وتخدمه على ~~نحو ما تخدم الخادم زوج سيدتها. أترى ذلك منها حوزا؟ فقال: إن هذا لإلى ~~الضعف ما هو. قيل له: قد أشهد لها عليها ودفعها إليها وإنما تخدمها وتخدمه، ~~على نحو ما تخدم الخادم زوج سيدتها. قال: أرأيت لو وهبت هي لزوجها خادما ~~وأشهد له عليها، أو متاع بيتها ثم أقام على حاله بأيديهما تنتفع به على نحو ~~مما تنتفع به بخادم زوجها وبمتاعه الذي هو في بيتها، أيكون له ذلك إذا ~~ماتت؟ ما هذا بمستقيم، ولكن لو خير ذلك وأخرج من ماله التي هو عليها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم اغتسل من ~~آخر سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. # PageV13P415 ### | : بيع الحائط مساقاة والعامل فيه # ومن كتاب مسائل بيوع من كراء قال: وسئل: عن الذي يهب ثمن حائط هذه السنة ~~ثم يريد أن يبيع أصل الحائط من رجل آخر، فقال: لا يصلح أن يبيعه ما ms5316 لم تؤبر ~~الثمرة، ولو باعه بعد أن توبر لم يكن له بأس. # قال محمد بن رشد: لابن القاسم في رسم الصلاة من سماع يحيى بعد هذا: إن ~~ذلك لا يجوز، إلا أن يبيع الأصل في دين رهنه إذا ألجئ إلى ذلك من فلس، وهو ~~مثل قوله في المدونة: إن الغرماء إذا أقاموا على صاحب الحائط البينة فلهم ~~أن يبيعوا الحائط. والمساقاة كما هي، إذ لا فرق بين أن يكون ثمر الحائط أو ~~بعضه قد وجب قبل بيع الحائط لغير رب الحائط بهبة أو بمساقاة. # وقد روى أشهب عن مالك إجازة بيع الحائط مساقاة والعامل فيه لم يذكر ~~تفليسا ولا غيره، فهي مسألة فيها ثلاثة أحوال: # أحدها: إن ذلك لا يجوز في فلس ولا غيره؛ لأن ذلك بمنزلة ما لو باع حائطه ~~واستثنى ثمره قبل الإبار أو قبل الطلوع وهو نص قول غير ابن القاسم في مسألة ~~المساقاة في المدونة إن لم يجز ذلك في الفلس فأحرى لا يجيزه في غير الفلس. # والثاني: إن ذلك جائز في الفلس وغيره؛ لأن البائع لم يستثن الثمرة لنفسه، ~~فيكون باستثنائها كأنه اشتراها، وإنما علم بوجوبها لغيره، فهو عيب تبرأ منه ~~في بيعه. # والثالث: الفرق بين الفلس وغيره، وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى في ~~مسألة الهبة، وقوله في المدونة في مسألة المساقاة، وكان سحنون فيما حكى عنه ~~ابن عبدوس يستحسن قول غير ابن القاسم، في أن ذلك لا يجوز، في فلس ولا غيره؛ ~~لأنه من بيع الأصل، واستثناء ثمرته، ثم رجع إلى قول ابن القاسم ورآه من جنس ~~الضرورة؛ لأن أصحابنا يجوزون عند الضرورة من البيع ما لا يجوزونه عند غير ~~الضرورة، والذي أقول به: إن ذلك جائز في الفلس وغيره؛ لأن بيع # PageV13P416 # الحائط واستثناء ثمرته قبل أن تؤبر إنما لم يجز على قياس القول بأن ~~المستثني بمنزلة المشتري؛ لأنه يصير كأن رب الحائط قد باع حائطه بما سمى من ~~الثمن وبالثمرة التي استثناها، وهذا لا يتصور إذا كانت الثمرة قد وجبت قبل ms5317 ~~بيع الحائط لغير رب الحائط، وعدم علة المنع، توجب الجواز، وبالله التوفيق. ### | : مولى عليه موسع عليه تصدق على أمه بإذن وليه # ومن كتاب الأقضية الثاني قال أشهب: وسمعت مالكا، وسئل: عن مولى عليه موسع ~~عليه تصدق على أمه بإذن وليه بدار له حياتها، ثم مرجعها إليه وإلى ولده، ~~قال: ما أرى ذلك له، فقيل له: فكيف الأمر في ذلك؟ وقد شهدنا عليه بإذن ~~وليه، هو أتانا بذلك، وسألنا، فقال: سلوهم أن يمحوا شهادتكم، فإن أبوا، ~~فارفعوا ذلك إلى الناظر حتى يجيزه أو ينقضه، كيف تشهدون على مثل هذا وأنتم ~~قوم تطلبون العلم وتنظرون فيه؟ # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة؛ لأن الوصي لم يقدم على اليتيم إلا ~~ليحوز عليه ماله، ويمنعه من إبذاره وإتلافه بالهبات والصدقات، وشبه ذلك. # وقوله: فإن أبوا فارفعوا ذلك إلى السلطان حتى يجيزه، معناه: حتى ينظر في ~~أمره، فإن بان له رشده أمضاه، وكفى من الدليل على بيان المسألة توبيخ مالك ~~لمن قصر فهمه عن إدراك معناها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على أخ له بعبد صدقة # مسألة وسئل: عمن تصدق على أخ له بعبد صدقة بتلا على أمه إن مات فالعبد ~~إليه رد، وإن مات المتصدق قبل فالعبد لك بتلا. # PageV13P417 # قال مالك: فأيهما مات قبل؟ فقيل: المعطي. فقال: ما أراه إلا راجعا إلى ~~المعطي؛ لأنه كأنه أعطاه ذلك حياته. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن أول قوله مرتبط بآخره، فليست بصدقة ~~مبتلة، بما شرط عليه فيه، من أنه إن مات قبله فهي عليه رد؛ لأن ذلك يقتضي ~~ألا يكون له فيها تفويت ببيع ولا بغيره، ما دام المتصدق حيا حتى يموت، فآل ~~أمرها إلى أنه أوصى له بها بعد موته، وعجل له الانتفاع بها طول حياته، فوجب ~~إن مات المتصدق عليه، فله أن يرجع إليه كما شرط، وإن مات المتصدق قبله بثلث ~~له من ثلثه، على معنى الوصية إن كان غير وارث كذلك، قال ابن نافع فيها: إنه ~~إن مات المعطى قبل نظر، ms5318 فإن كان الأخ وارثا لم يجز له ما صنع، وكان مردودا، ~~يريد: إلا أن يجيز ذلك الورثة، وإن كان الأخ غير وارث جاز ذلك في الثلث. ~~وبالله التوفيق. ### | : تصدق بدار له أو حائط على ولده وولد ولده صدقة # ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل: عن رجل تصدق بدار له أو حائط على ولده ~~وولد ولده صدقة بتلا لا مثوبة فيها ولعقبهم فمات ولده كلهم، ولم يتركوا إلا ~~بنتا لبعض ولده الذكور، فأرادت أن تبيع، فقال: ماذا لها؟ فقيل له: إنه لم ~~يجعل حبسا، إنما قال: صدقة بتلا لا مثوبة فيها، فقال: هذه أراها لهم ~~يبيعونها في دينهم، فقيل له: إنه جعلها لهم ولأعقابهم، قال: ليس لهم أن ~~يبيعوها، فقيل له: فقد ماتوا كلهم، حتى لم يبق منهم إلا امرأة واحدة، ~~فأرادت أن تبيع، ولم يجعل ذلك حبسا، أترى لها ذلك؟ قال: نعم، في رأيي أرى ~~ذلك لها. هذا إنما جعلها لهم، ولم يحبسها فالبنت تبيع؛ لأن ولدها # PageV13P418 # ليس بعقب، وليس لها في هذا حق. والولد الذكر ليس له أن يبيع لأن ولده ~~عقب. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنها ترجع بمرجع الأحباس، ولا يكون لآخر العقب ~~ملكا. قال ابن عبدوس: وهو قول أكثر أصحابنا، ومثله في المدونة لبعض رجال ~~مالك، إلا أن يقول: وهو لآخر العقب ملكا، فيكون ذلك كما قال. وتخرج المسألة ~~من الاختلاف، وهي في كتاب ابن المواز، قال: إذا قال: داري محبسة على ولدي ~~وعقبهم وهي الآخر منهم بتلا. قال: تكون كذلك للآخر منهم بتلا، وهي قبل ذلك ~~محبسة، إلا أن يمضي للآخر، وسواء قال: هي للآخر، أو قال: هي الآخر، فإن كان ~~أحدهم امرأة باعت إن شاءت، أو صنعت ما شاءت قد صارت مالها، وإن كان رجلا ~~ممن يرجى له عقب حبست ولم تبع، فإن مات قبل أن يولد له ولد، كانت ميراثا ~~للورثة؛ لأنه حين مات تبين أنها كانت له. وبالله التوفيق. # PageV13P419 ### | : كتاب الصدقات والهبات الثاني # ] [ ### | رجل صالح مالك لأمره تصدق على آخر مثله بميراثه ms5319 من أبيه إذا مات والأب باق # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: وسئل ~~ابن القاسم: عن رجل صالح مالك لأمره، تصدق على آخر مثله بميراثه من أبيه ~~إذا مات، والأب باق، أيجوز له؟ فقال: لا أرى أن يجوز هذا، قال ابن القاسم: ~~ولا أقضي به عليه، وهو أعلم؛ لأنه أمر لا يدري قدره، ولا يعلمه، لا يدري كم ~~يكون ألف دينار؟ فلا أدري ما هو؟ وهو أعلم. # قال محمد بن رشد: قوله: لا أرى أن يجوز هذا، معناه: لا أرى أن يجوز هذا ~~عليه، أي: لا يلزمه، إذ ليس بأمر يجب رده وفسخه لفساده، يبين ذلك قوله بعد ~~ذلك: ولا أقضي به عليه، وهو أعلم؛ لأنه أمر لا يدري قدره، ولا كم يكون؟ ~~فإنما قال: إن ذلك لا يلزمه، من أجل أنه لم يدر قدره ما وهب، إلا من أجل ~~أنه وهب مالك يملك، إذ لم يهبه اليوم، فيكون قد وهب ما لم يملكه بعد، وإنما ~~أوجب ذلك على نفسه يوم يموت أبوه، فيجب له ميراثه، كمن قال: إن ورثت فلانا ~~واشتريته فهو حر، يلزمه ذلك، بخلاف قوله: هو اليوم حر، وقوله في هذه ~~الرواية: إن ذلك لا يلزمه خلاف ما يأتي من قوله في رسم الأقضية والحبس من ~~سماع أصبغ: إن ذلك يلزمه، إلا أن يقول: كنت ظننت أنه يسير، ولو علمت أنه ~~بهذا القدر ما وهبته، ويشبه ذلك من قوله: فيحلف على ذلك، ولا يلزمه، فاتفقت ~~الروايتان جميعا على أن # PageV13P421 # الواهب لميراثه في مرض الميت، ليس بواهب لما لم يملكه بعد، وإنه إنما هو ~~واهب له إذا ملكه بقوله المتقدم قبل أن يملكه، واختلفا في هل يلزمه إذا مات ~~قوله بقوله المتقدم قبل أن يملكه، واختلفا في هل يلزمه إذا مات قوله ~~المتقدم قبل أن يموت؟ فقال في هذه الرواية: إنه لا يلزمه إذا لم يدر يوم ~~أوجبه على نفسه، كم يكون يوم الموت؟ وقال في رواية أصبغ: إن ذلك ms5320 يلزمه، إلا ~~أن يقول: لمن أظن أنه يكون هذا المقدار؟ فيحلف على ذلك، ولا يلزمه ومن أهل ~~النظر من ذهب إلى معنى رواية أصبغ أن الصدقة كانت بعد موت الأب، ولذلك ~~ألزمه الصدقة، إلا أن يقول: لم أظن أن ميراثي منه مبلغ هذا المقدار، فيحلف ~~على ذلك ولا يلزمه، خلاف الرواية التي قال فيها: إنه يصدق والأب باق، وقال: ~~إن الصدقة إذا كانت والأب باق، فهي غير جائزة على ما قال في هذه الرواية. # قال: وهو الذي يأتي على مذهبه في آخر الوصايا الثاني من المدونة؛ لأن ~~الوارث لا يملك ميراثه في مرض الموت، فيجوز عليه فيه هبته، وإنما الذي له ~~في مرضه التحجير عليه في أن يوصي بأكثر من ثلثه، أو يوصي لبعض ورثته. فهذا ~~الذي إذا أذن له فيه لزمه على ما قاله في المدونة، وأما أن يهبه هو لأحد ~~فلا. # قال: وفي الموطأ ما يدل على أنه لا يجوز للوارث أن يهب ميراثه في مرض ~~مورثه، وليس ذلك عندي بصحيح، بل الذي في الموطأ أن هبة الوارث بميراثه في ~~مرض الموروث جائز لازم، وليس في المدونة عندي ما يخالف ذلك، ولا في هذه ~~الرواية؛ لأن حمل بعضها على التفسير أيضا نص على خلاف ذلك لاحتمال أن يريد ~~أن الصدقة وقعت في صحة الموروث قبل مرضه، وهذا أولى ما حملت عليه حتى تتفق ~~الروايات؛ لأن حمل بعضها أولى من حملها على الخلاف، فقوله على هذا: إنه إذا ~~وهب ميراثه في صحة الموروث، لم يجز عليه، وإن كان له أن يرجع عنه على معنى ~~هذه الرواية، ولا نص خلاف في ذلك، وإنما يدخل فيه الخلاف بالمعنى، إذ لا ~~فرق في حقيقة القياس في ذلك بين الصحة والمرض. وإذا وهب ميراثه في مرض ~~الموروث الذي مات منه لزمه، ولم # PageV13P422 # يكن له أن يرجع عنه، إلا أن يتصدق به، وهو بظنه يسيرا فينكشف له أنه ~~كثير، فيحلف على ذلك، ولا يلزمه على ما قاله في رسم الأقضية والحبس من سماع ~~أصبغ، ms5321 ولا نص خلاف في ذلك، أن جوازه بين في الموطأ ويدخل في ذلك الخلاف على ~~ما حكيته عن بعض أهل النظر، فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال: الجواز في ~~الصحة والمرض، وعدم الجواز فيهما، والفرق بينهما. وقد مضى هذا في رسم العتق ~~من سماع عيسى من كتاب الشهادات. # وأما إذا وهب ميراثه من أبيه بعد أن مات أبوه، فذلك جائز باتفاق، وإن كان ~~لا يعرف قدره؛ لأن هبة المجهول جائز، قال في المدونة: وإن لم يدرك كنه ~~مورثه إن كان سدسا أو ربعا أو خمسا. ومثله لأشهب في كتاب ابن المواز. وقال ~~محمد بن عبد الحكم: تجوز هبة المجهول، وإن ظهر له أنها كثيرة بعد ذلك. وقول ~~محمد بن عبد الحكم خلاف قول ابن القاسم في رسم الأقضية، والحبس من سماع ~~أصبغ، إذ لا فرق في الصحيح من التأويل بين أن يهبه في مرض أبيه أو بعد ~~موته، وقد قال بعض المتأخرين على معنى ما في المدونة: إنه إذا عرف قدر ~~الميراث فالهبة جائزة، عرف نصيبه من ذلك أو جهله، وإذا جهل قدر الميراث ~~فالهبة باطل، عرف نصيبه من ذلك أو جهله، وإذا جهل قدر الميراث، فالهبة ~~باطل، عرف نصيبه من ذلك أو جهله، وهذا غير صحيح، لا فرق في حقيقة القياس، ~~بين أن يجهل قدر المال أو قدر نصيبه منه، إذا جهله جملة ينبغي أن يجوز في ~~الوجهين جميعا، إلا أن يكون ظن أن ذلك أقل مما انكشف في الوجهين، فيحلف على ~~ذلك، ولا يلزمه على قول ابن القاسم، ويلزمه على قول محمد بن عبد الحكم. # وأما إن شك فيها بين الجزأين، مثل أن يكون الزوج لا يدري إن كان يرث ~~النصف أو الربع، فيكون للتفرقة بين ذلك وبين الذي يجعل قدر المال وجه، وهو ~~أن الذي يشك فيما بين الجزأين، قد رضي بهبة أكثرهما، فوجب أن يلزمه، وبالله ~~التوفيق. # PageV13P423 ### | : تصدق على ولده بناض دنانير أو دراهم # ومن كتاب أوله أول عبد استأذن سيده في تدبير جاريته قال: وسئل ms5322 مالك: عن ~~امرأة هلكت وتركت أباها وابنها وابنتها وزوجها وهو أبوهما، وتركت متاعا ~~وحليا وصداقا، فأراد أن يتصدق أبوها على الصبيين، فقال لأبيهما: إن تصدقت ~~بمصابك من امرأتك، فيما لها عليك من الصداق، وفي حليها وفي متاعها، وجميع ~~ما تركت على ولدك منه، فمصابي منها في جميع ما تركت صدقة عليهما، فقال ~~أبوهما: نعم، قد تصدقت بجميع مصابي منها عليهما وأشهد لهما بذلك، فمات الجد ~~والأب، والصبيان طفلان، والمتاع والحلي وجميع ما تركت في أيد أبيهما، ~~والصداق عليه كما هو. # قال ابن القاسم: أما المتاع والحلي وما تركت هو الصداق الذي عليه، فهو ~~لهما؛ لأن حوز أبيهما لهما حوز، وأما الصداق فليس لهما منه شيء، لا من ~~مصابة جدهما، ولا من مصابة أبيهما؛ لأن الجد إنما تصدق عليهما، على أن ~~يتصدق أبوهما عليهما، فإنه لم يتصدق أبوهما عليهما، فليس لهما من صدقة ~~جدهما شيء؛ لأن أباهما لم يفرز لهما من صدقة الصداق، إذ لم يفرز لهما ذلك، ~~ويجعله لهما على يد غيره؛ لأن الأب إذا تصدق على ولده بناض دنانير أو دراهم ~~لم تجز صدقته إلا أن يجعل ذلك على يدي غيره، فإذا لم يجعل ما عليه من ~~الصداق بيد غيره، فلم يتصدق عليهما منه بشيء، ولم يقدر لهما شيئا، فلا شيء ~~لهما من الصداق، لا من مصابة أبيهما، ولا من مصابة جدهما. # قال ابن القاسم: ولو كان الصداق الذي عليه عرض موصوف، لم يجز لهما منه ~~أيضا شيء لو تصدق عليهما بعبد موصوف أو سلعة موصوفة، # PageV13P424 # ليست بعينها ثم مات قبل أن يحوزها لهما لم يجز لهما منه شيء، إذا كان ~~الموصوف عليه نفسه، مثل أن يقول: قد تصدقت على ابني بعبد من صفته كذا وكذا، ~~فلا يجوز. ولو كان لأبيه على رجل أجنبي عبد موصوف، فتصدق على ابنه، جازت ~~صدقته، قبضها الأب أو لم يمض حتى مات. # قلت: أرأيت إذا تصدق عليه بدنانير له على رجل فقبضها الأب قبل أن يموت، ~~ثم مات وهي في يديه؟ فقال مالك: ms5323 الصدقة له جائزة، وتؤخذ من ماله، إذ لأنها ~~قد خرجت مرة حين كانت على الغريم. # قلت: وكذلك لو تصدقت على ابن بمائة دينار، فوضعتها له على يدي رجل، ثم ~~أراد الرجل سفرا لو مات فأخذتها منه ثم مات. وهي في يده أكانت له؟ قال: ~~نعم، هي له تؤخذ له من مالها إذا حيزت له مرة واحدة، فقد حيزت، لا يبالي ~~قبضها الأب بعد ذلك أم لم يقبضها وهي بمنزلة الدار، يتصدق بها على ولده، ~~فيحوزها عنه السنتين أو الثلاثة، ثم يسكن بعد ذلك فيها بكراء أو غيره، ثم ~~يموت، فالصدقة جائزة للذكر، وكل صدقة حيزت مرة فهي جائزة. # قال محمد بن رشد: أما إذا تصدق على ولده بحظه الذي يجب له بالميراث من ~~الصداق الذي عليه لزوجه، عينا كان أو عرضا، فلا اختلاف في أنه يجوز للابن ~~إذا مات الأب وهو عليه كما هو، إذ لا يكون جائزا لابنه ما هو في ذمته، لو ~~قال: أشهدكم أني قد وهبت لابني كذا وكذا دينارا أوجبتها له في ذمتي لم يجز ~~ذلك، وكانت باطلا إذا مات وهي عليه قبل أن يحضرها. وأما قوله: إن ذلك لا ~~يجوز للابن حتى يحوز ذلك ويجعله لهما على يد غيره؛ لأن الأب إذا تصدق على ~~ولده بناض دنانير أو دراهم، لم تجز صدقته، إلا أن يجعل ذلك على # PageV13P425 # يدي غيره، فهو مثل ما تقدم من قوله في رسم طلق من سماع ابن القاسم، ومثل ~~أحد قولي مالك فيه، ومثل قوله في أول رسم من السماع المذكور، خلاف قول مالك ~~في الموطأ، وخلاف ما ذهب إليه أصحابنا المدنيون، من أنها جائزة للابن إذا ~~عزلها وطبع عليها، وإن لم يضعها له على يدي غيره، وقد مضى بيان ذلك في ~~الرسمين المذكورين من سماع ابن القاسم. # ولا اختلاف فيما ذكره من أنه إذا تصدق على ابنه الصغير بالدين يكون له ~~على رجل فقبضه، أو بالدنانير فوضعها على يد غيره، ثم قبضها منه عند سفره، ~~أو من ورثته بعد موته، ms5324 إنها جائزة للابن تؤخذ له من ماله بعد وفاته، كالدار ~~إذا تصدق بها على من يحوز لنفسه، يحوزه إياها ثم رجع بعد مدة أقلها العام ~~إلى سكناها. كذا قال في رسم أوصى بعد هذا: إن حد ذلك السنة وما أشبهها، ~~فوقع في بعض الكتب أيضا في هذه الرواية: فيحوزها عنها السنتين أو السنة، ~~وهو مثل ما في رسم أوصى، ولا يشترط في الدين الذي يتصدق به على ابنه ثم ~~يقبضه أن يبقى على الذي هو عليه بعد الصدقة حولا كاملا؛ لأنه لم يزل محوزا ~~عنه. وأما الدنانير التي كانت بيده فتصدق بها على ابنه، ووضعها له على يدي ~~غيره ثم قبضها منه، فذلك عندي كالدار، إن قبضها منه باختياره لغير عذر من ~~سفر أو موت قبل الحول، بطلت الحيازة، وكذلك الدار، لو رجع الأب إلى سكناها ~~قبل الحول لعذر، مثل أن ينتقل الابن عن البلد قبل الحول، أو يكون غائبا حين ~~تصدق عليه، فيضعها له على يدي غيره، فيموت أو يسافر قبل الحول. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتصدق بعبد لابنه أو يهبه أو يعتقه أو يتزوج به ولا مال له # مسألة قال: وسألته عن الرجل يتصدق بعبد لابنه، أو يهبه أو يعتقه أو يتزوج ~~به ولا مال له. قال مالك: أما الهبة والصدقة فلا تجوز، إن كان له مال، وأما ~~العتق فإن كان له مال وكان في ولايته فالعتق جائز، وللولد قيمته في مال ~~أبيه، فإن كان ولد قد # PageV13P426 # حاز نفسه، وبان منه، فلا يجوز عتقه، وأما التزويج فإنه جائز للمرأة، دخل ~~بها أو لم يدخل، إن كان ولد يليه، وكذلك سمعنا مالكا يقول: ذلك جائز، ولم ~~يقل دخل بها أو لم يدخل، ووجدناه في مسائل عبد الرحيم، فإن لم يكن الأب ~~فقال حين أعتقه، لم يجز عتقه إلا أن يتطاول ذلك. # قال محمد بن رشد: فرق ابن القاسم بين أن يعتق الرجل عبد ابنه الصغير، أو ~~يتزوج أو يتصدق به، فقال: إن العتق ينفذ إن كان موسرا ويغرم القيمة ms5325 لابنه، ~~ويرد إن كان معدما إلا أن يطول الأمر فلا ترد القيمة، قال أصبغ: لاحتمال أن ~~يكون حدث له في خلال ذلك يسر لم يعلم به. وأما إن علم أنه لم يزل عديما في ~~ذلك الطول، فإنه يرد، وقال: إن الصدقة ترد، موسرا كان أو معدما، فإن تلفت ~~الصدقة بيده المتصدق عليه بأمر من السماء، لم يلزمه شيء، وغرم الأب القيمة ~~وإن فاتت بيده باستهلاك أو أكل، والأب عديم، لزمه غرم قيمتها، ولم يكن له ~~على الأب رجوع، فإن كان عبدا فأعتقه مضى عتقه، وغرم الأب قيمته، إن كان له ~~مال، فإن لم يكن له مال، رد عتقه، إلا أن يتطاول ذلك، بمنزلة إن أعتقه ~~الأب، وإن كانت جارية فاتخذها المتصدق عليه أم ولده، لزمته إن لم يكن للأب ~~مال، بمنزلة ما فوت باستهلاك أو أكل، هذا الذي يأتي في هذا على مذهب ابن ~~القاسم في القسمة من المدونة. ولا أحفظ له فيه نصا. # وقال مطرف وابن الماجشون: إن كان تصدق الأب بمال ولده، وهو موسر، أو معسر ~~ثم أيسر، غرم القيمة، ومضت الصدقة للمتصدق عليه، فإن أعسر بعد ذلك ولم يوجد ~~له مال، وكان المتصدق عليه نقد أفات الصدقة بعتق أو اتخاذ أو أكل أو ~~استهلاك، غرم القيمة واتبع بها الأب، وإن كانت قد فاتت عنده بأمر من ~~السماء، لم يكن عليه شيء، وإن كان الأب تصدق به وهو معسر فاتصل عدمه، وقد ~~أفات المتصدق عليه الصدقة غرم قيمتها، ولم يكن له على الأب رجوع؛ لأنه فعل # PageV13P427 # ما لا يجوز. وقال في التزويج: إن المرأة أحق به، دخل بها أو لم يدخل، ~~موسرا كان الأب أو معسرا، ويتبع الابن أباه بقيمته. قال في رسم الجواب من ~~سماع عيسى من كتاب النكاح: يوم أخذه وأصدقه وامرأته تريد يوم تزوج عليه، لا ~~يوم دفعه؛ لأنه بيع من البيوع، كذا قال ابن القاسم في غير هذا الكتاب. ~~فظاهره: وإن لم تقبضه المرأة. وروى أصبغ عن مالك وابن القاسم أن الابن أحق ~~به ms5326 من المرأة ما لم تقبضه المرأة، ما لم يطل في يديها بعد القبض، وأما إن ~~قام بعد القبض، باليوم واليومين، والأمر القريب، فهو أحق به، ويكون ~~كالاستحقاق، وتتبع المرأة الأب بقيمته، وسواء على ما ذهب ابن القاسم الذي ~~نص عليه في هذه الرواية، دخل الأب بالمرأة أو لم يدخل بها، وفرق مطرف بين ~~أن يدخل بها أو لا يدخل، ورواه عن مالك. # وقال ابن الماجشون: الابن أحق، دخل الأب أو لم يدخل، قبضت الزوجة أو لم ~~تقبض، طال الأمر أو لم يطل، وهذا الاختلاف إنما هو إذا كان الأب معسرا، ~~وأما إن كان موسرا، فالزوجة أحق قولا واحدا. وحكم ما باعه الأب من مال ولده ~~الصغير في مصلحة نفسه، أو حابى فيه - حكم ما وهبه أو تصدق، يفسخ في القيام، ~~ويكون الحكم فيه في الفوات على ما ذكرته في الهبة والصدقة، غير أنه إذا عدم ~~يرجع على الأب بالثمن، وأجاز أصبغ فعل الأب كله في مال ابنه من الهبة ~~والصدقة والعتق والإصداق في القيام والفوات، في العسر واليسر، لقول النبي - ~~عليه السلام -: «أنت ومالك لأبيك» فعلى ظاهر الحديث لا فرق بين الصغير ~~والكبير، وهو قول أشهب في رواية ابن أبي جعفر عنه، سئل: عن الرجل يتزوج ~~بمال ابنه أو يعتق أو يهب أو بيع؟ قال: إن كان موسرا يوم فعل فذلك جائز، ~~وإن كان معسرا لم يجز، ورد وأخذ الابن ماله، كان الابن صغيرا أو كبيرا، قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» # PageV13P428 ### | : يتصدق بثلثي غنمه على ابنه # ومن كتاب العرية في الذي يتصدق بثلثي غنمه على ابنه. قال: ولا يسأل ابن ~~القاسم، وسئل: عن رجل قال: غنمي ثلثاها لابني صدقة عليه، وثلثها صدقة في ~~سبيل الله. فأقامت في يديه زمانا، ثم عدا عليها فباعها، ثم مات، وابنه صغير ~~في حجره. قال: صدقة الابن ثابتة، يأخذها من ماله، وأما الثلث الذي سمي في ~~سبيل له، فهو لا شيء، ولا شيء في ذلك من مال الميت؛ لأنه لم ms5327 يخرجه حتى مات. ~~وأما صدقة الابن فهي جائزة له؛ لأنه هو الحائز له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم إن خرجت ~~من سماع عيسى من كتاب الحبس، فاكتفيت بذلك عن إعادته هاهنا وستأتي المسألة ~~أيضا في أول رسم من سماع أصبغ بعد هذا من هذا الكتاب. ### | مسألة: تصدق على رجل بثمن حائطه سنة # المسألة وقال في رجل تصدق على رجل بثمن حائطه سنة، فيموت المتصدق عليه ~~قبل السنة، هل يكون لورثته؟ أو يكون تصدق على رجلين فيموت أحدهما قبل أن ~~تؤبر النخل، أو بعدما أبرت، هل ترى الموروثة شيئا؟ # قال ابن القاسم: ذلك لورثتهما جائز للرجلين جميعا، الذي سألت عنه، وأما ~~الذي لا يكون لورثتهما شيء إنما ذلك فهي إذا مات أحدهما قبل أن تطيب، وكذلك ~~قال مالك. # قال محمد بن رشد: أما الثمرة المتصدق بها صدقة مبتولة، فلا اختلاف في ~~أنها ثورت عن المتصدق، وإن مات قبل أن تؤبر الثمرة، أو قبل أن # PageV13P429 # تطلع وأما الثمرة المحبسة على قوم بأعيانهم، فقد اختلف في الحد الذي تجب ~~الثمرة لهم، وتورث عنهم على ثلاثة أقوال، قد ذكرناها وبينا ما يتعلق ~~بمعناها بيانا شافيا في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس فغنينا ~~بذلك عن إعادته. ### | مسألة: قال الغلام كله لفلان صدقة وليس له إلا نصفه # مسألة وسئل: عن الرجل تكون له الدار، وغلام بينه وبين رجل، فحضرته ~~الوفاة، فقال: الغلام كله لفلان صدقة، وليس له إلا نصفه. وقال: الدار التي ~~بيني وبين فلان على فلان صدقة كلها، ما ترى فيه؟ قال: أرى إن كان إنما تصدق ~~بالدار أو بالعبد على شريكه منهما، وقال هذه المقالة التي ذكرت، فليس ~~للشريك إلا حصة المتصدق، وإن كان تصدق بذلك على أجنبي، وقال هذه المقالة، ~~كانت الدار كلها أو العبد كله له، إن رضي شريكه أن يسلم ذلك بقيمته، رجع ~~ابن القاسم وقال: لا أرى للشريك ولا للأجنبي إلا نصيبه من ذلك، إلا أن ~~يقول: اشتروا ms5328 له نصيب صاحبي، وبين. # قال محمد بن رشد: وكذلك حكم الصدقة الباقية إذا لم يكن في وصيته، سواء ~~تصدق بالعبد كله، أو الدار كلها على شريكه في ذلك، لم يكن له إلا نصيبه ~~المتصدق، وإن تصدق بذلك على أجنبي فمرة رأى ابن القاسم أن للمتصدق عليه ~~العبد كله، أو الدار كلها، ويلزمه لشريكه قيمة حظه من ذلك، إن رضي شريكه أن ~~يسلمه إليه بقيمته، ومرة قال: إنه لا يلزمه الصدقة إلا بنصيبه من ذلك، إلا ~~أن يقول: قد تصدقت عليه بجميعه إن رضي شريكي أن يأخذ مني في نصيبه قيمة وجه ~~القول الأول أنه لما تصدق بجميعه لم يحمل على ظاهره من العداء بصدقة ما ليس ~~دون عوض يدفعه # PageV13P430 # فيه، وحمله على أنه إن أراد، إن رضي شريكه بأخذ قيمة نصيبه منه. ووجه ~~القول الثاني أنه حمل فعله على ظاهره من العداء بصدقة ما ليس له، كما لو ~~تصدق رجل على رجل بعبد لا حظ له فيه، لم يلزمه أن يؤدي إلى صاحبه قيمته، ~~وإن رضي بذلك، إلا أن يرضى هو بذلك. # والقول الأول أظهر؛ لأن البر وإرادة الخير والثواب قد ظهر منه في الصدقة ~~بنصيبه، فالأولى أن يحمل فعله كله على ذلك، ولا يحمل بعضه على التعدي، وأما ~~نصيبه فلا اختلاف في أن الصدقة تلزمه فيه، إلا يكون له مع شريكه فيه شركة ~~مع غيره مما يقسم معها قسما واحدا، ففي ذلك ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها تقسم، فإن صار ذلك للمتصدق في سهمه، كان ذلك للمتصدق عليه، ~~وإن صار لشريكه له شيء، وهو قول ابن القاسم، على أن القسمة تمييز حق. # والثاني: أنه لا يكون للمتصدق عليه إلا حصة المتصدق من ذلك، فإن صارت ~~لشريكه، كان له من حق المتصدق من غيرها قدر ذلك، وهو قول ابن الماجشون، على ~~قياس القول بأن القسمة بيع من البيوع. # والثالث: أنه إن صار ذلك للمتصدق كان للمتصدق عليه، وإن صار لشريكه، كان ~~له من حظ المتصدق، من خيرها قدر ذلك، وهو قول ms5329 مطرف. # واختلف إن كان العبد الذي تصدق بجميعه من مال قراض بيده فيه ربح، فقيل: ~~إنه تلزمه الصدقة بما يصيبه منه، وقيل: إنه لا يلزمه ذلك إذ لا يتقرر له ~~فيه حق إلا بعد نضوض رأس المال إلى صاحبه، لجواز أن يخسر فيما يستقبل، ~~فيكون عليه أن يجيز رأس المال ما يجب له من ربح هذه السلعة، والقولان ~~قائمان من كتاب القراض من المدونة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدقت عليه بالمهر وهو عليه فقبل الصدقة # مسألة وسئل: عن رجل سأل امرأته أن تتصدق عليه بمهرها، فتصدقت عليه به، ~~وكان لها به كتاب، ثم إنه سخط فرد عليها الكتاب بعد ذلك بأيام، فقبلته ~~بشهود، ثم توفى الرجل، فهل ترى # PageV13P431 # لها شيئا؟ قال: لا شيء لها في ذلك الصداق، وهو بمنزلة ما تصدق عليها به ~~من ماله فلم يقبضه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه؛ لأنه لما تصدقت عليه ~~بالمهر وهو عليه، فقبل الصدقة منها بقبضه الكتاب، سقط عنه المهر، وصار رده ~~الكتاب إليها ابتداء صدقة على غير عوض، فوجب أن يبطل إذا مات وهو عليه قبل ~~أن يقبضه منه. وبالله التوفيق. ### | : وكل آخر في التصدق بمائة دينار فمات المتصدق قبل قبضها # ومن كتاب يوصي لمكاتبه قال: وسئل ابن القاسم: عن رجل تصدق على رجل بمائة ~~دينار، وكتب إلى وكيل له ليدفعها إليه، فقدم على الوكيل بالكتاب، فدفع إليه ~~الوكيل خمسين، وقال له: اذهب، سأدفع إليك الخمسين الباقية، اليوم أو غدا، ~~فمات المتصدق قبل أن يقبض المتصدق عليه الخمسين الباقية من الوكيل، قال: لا ~~شيء له منها إذا لم يقبضها حتى مات المتصدق بها، وليس أكثر من الخمسين التي ~~قبض؛ لأن الوكيل بمنزلته. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن يد الوكيل كيد موكله، فلا فرق ~~بين أن يعده بدفع بقية ما تصدق عليه هو أو الوكيل إذا مات قبل أن يدفع ذلك ~~إليه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق على الرجل بالأمة فلا يقبضها المتصدق ms5330 عليه حتى تلد أولادا # مسألة قال: وسألته عن الرجل يتصدق على الرجل بالأمة فلا يقبضها المتصدق ~~عليه حتى تلد أولادا، هل يأخذها هي وولدها؟ قال: نعم، يأخذها وولدها؛ قلت: ~~فإن قتل بعض ولدها فأخذ السيد له # PageV13P432 # أرشا أو أصيبت هي بقطع يد أو رجل أو غير ذلك، فأخذ السيد بذلك أرشا، هل ~~يأخذها ويأخذ أرش ولدها وجسدها؟ قال: نعم، يأخذها وأرش ولدها ويدها ورجلها ~~وما أصيبت به. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو بين لا اختلاف فيه؛ لأن الأمة قد وجبت ~~له بالصدقة، وولدها الذي ولدته بعد الصدقة بمنزلتها، لقول النبي - عليه ~~السلام -: «كل ذات رحم فولدها بمنزلتها» ، فلما يأخذها وولدها، فكذلك يأخذ ~~قيمة ولدها إذا قتل، وأرش ما أصيبت به في جسدها إذا جني عليها، وإنما وقع ~~السؤال على هذا القول، من يقول: إن الهبة والصدقة لا تلزم الواهب والمتصدق، ~~وله أن يرجع عنها ما لم يدفعها، ولا يحكم عليه بها إلا بعد قبضها، وهو ما ~~لا يقوله مالك ولا أحد من أصحابه عامة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: الحج والغزو أيهما أحب # مسألة وسئل: عن الحج والغزو، أيهما أحب إليك؟ قال: الحج، إلا أن يكون ~~خوف، قيل له: فالحج والصدقة؟ قال: الحج، إلا أن تكون سنة مجاعة، قيل له: ~~فالصدقة والعتق؟ قال: الصدقة. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الحج أحب إليه من الغزو، إلا أن يكون خوفا - ~~معناه: في حج التطوع لمن قد حج الفريضة. وإنما قال ذلك؛ لقول النبي - عليه ~~السلام -: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء ~~إلا الجنة» ؛ لأن الجهاد وإن كان فيه أجر عظيم، إذا لم يكن خوف، قد لا يفي ~~أجره فيه بما عليه من السيئات عند الموازية فلا يستوجب به # PageV13P433 # الجنة كالحج، وأما الغزو مع الخوف، فلا شك في أنه أفضل من الحج التطوع ~~والله أعلم؛ لأن الغازي مع الخوف قد باع نفسه من الله عز وجل، فاستوجب له ~~الجنة والبشرى من الله عز وجل بالفوز العظيم. ms5331 قال تعالى: {إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: 111] إلى قوله: {الفوز العظيم} ~~[التوبة: 72] وإنما قال: إن الحج أحب إليه من الصدقة، إلا أن تكون سنة ~~مجاعة؛ لأنه إذا كانت سنة مجاعة، كانت عليه المواساة، فالصدقة واجبة، فإذا ~~لم يواس الرجل في سنة المجاعة من ماله بالقدر الذي يجب عليه المواساة في ~~الجملة، فقد أثم، وقدر ذلك لا يعلمه حقيقة بالتوفي من الإثم بالإكثار من ~~الصدقة، أولى من التطوع بالحج الذي لا يأتم بتركه، وإنما قال: إن الصدقة ~~أفضل من العتق، لما جاء في الحديث الصحيح من: «أن ميمونة بنت الحارث أعتقت ~~وليدة لها ولم تستأذن النبي - عليه السلام -، فلما كان يومها الذي يدور ~~عليها فيه، قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي، قال: "أوفعلت؟ " ~~قالت: نعم، قال: "أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك".» وهذا نص من ~~النبي - عليه السلام - في ذلك، قوته الاستدلال عليه بالظواهر، وبالله ~~التوفيق. ### | : تصدق على ولده وهم صغار # ومن كتاب أوصى معه أن ينفق على أمهات أولاده قال: وسئل: عمن تصدق على ~~ولده وهم صغار يليهم بدار، وأشهد لهم، وكان يكريها لهم، فلما بلغوا الحوز ~~قبضوها وأكروها # PageV13P434 # منه، فمات فيها، فقال: لا أراها إلا جائزة، إذا كانوا قد قبضوها وحازوها ~~وانقطعوا بالحيازة، وانتقل منها، قيل له: وكم حد ذلك؟ قال: السنة والسنتان. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما مضى في رسم استأذن من أن رجوع المتصدق إلى ~~سكنى الدار التي تصدق بها بعد أن حيزت عنه حيازة بينة، حدها العام، على ما ~~نص عليه في هذه الرواية، لا تبطل الصدقة ومثله في رسم الكراء والأقضية من ~~سماع أصبغ من كتاب الرهون، خلاف الرهن، لا اختلاف في أن الرهن يبطل برجوعه ~~إلى الرهن وإن طالت مدة حيازة المرتهن؛ لقوله تعالى: {فرهان مقبوضة} ~~[البقرة: 283] وفي هذه المسألة بيان واضح، إن الأب لو رجع إلى سكنى الدار ~~وبنوه صغار، لبطلت الهبة، وإن كان قد أخلاها ورهنها وحازها لهم بالكراء ~~المدة الطويلة، فتفتقر في ms5332 هذا حيازة الأب للصغار. وقد نص على ذلك محمد بن ~~المواز في كتابه. وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على ابنه بدار وعمل له فيها ومات وهي في يديه # مسألة وقال فيمن تصدق على ابنه بدار، وعمل له فيها، ومات وهي في يديه: إن ~~الصدقة له باطل، قيل له: فإن أنفذها له الورثة، ثم أرادوا الرجوع فيها، ~~قال: الناس في هذا مختلفون. أما أنا فأرى أن يحلفوا إن كانوا ممن يعرفون ~~بالجهالة، إنهم إنما أنفذوها له وهم يرون أن ذلك عليهم قد لزمهم، ويرجون ~~فيها فيأخذونها. # قال محمد بن رشد: قوله: الناس في هذا مختلفون، في مثل # PageV13P435 # يريد: المخاصمين في مثل هذا وشبهه مختلفون، منهم من يجهل فيصدق إذا ادعى ~~الجهالة، ومنهم من لا يجهل فلا يصدق إذا ادعى الجهالة. إذا كانوا ممن يعرف ~~بالجهالة أن يحلفوا أنهم إنما أنفذوها، وهم يرون أن ذلك عليهم قد لزمهم، ~~وهي يمين تهمة، فيختلف فيها، إلا أن تحقق عليهم الدعوى بأنهم إنما أنفذوها ~~بعد أن علموا أن ذلك لا يلزمهم، فيجب عليهم اليمين قولا واحدا. # ولسحنون في أول نوازله في نظير هذه المسألة أنهم لا يصدقون في دعوى ~~الجهل، وقال: أنت تدفع إليه ماله، وتبيحه له بعدما قد حزته وملكته، ثم قمت ~~الآن تدعي الجهالة، ما أرى لك فيما دفعت إليه حقا، فقال له السائل: أنا ~~أقيم البينة أنه قد قال: إن هذه الصدقة، لا يجوز لك منها إلا الثلث. وقد ~~سألت عن ذلك الفقهاء وأخبروني بذلك. فقال له: أما إن أقمت البينة على هذا، ~~فأرى لك أن ترجع عليه بما أخذ منك، فلم يصدقه سحنون في دعوى الجهالة، ما ~~أرى لك فيما دفعت، وهو إقامة البينة على ما زعم من أنهم غروه به، وقالوا ~~له. # ويأتي على قول أشهب في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب: في الذي يزوج ~~ابنته على أنها بكر، فزعم الزوج أنه وجدها ثيبا لا عذرة لها - أنها تلزمه، ~~ولا شيء له، إن الجاهل في مثل هذا لا يعذر ms5333 بالجهل، حسبما بيناه هناك. # ومثله قول سحنون في نوازله من كتاب العيوب في الذي يشتري العبد، فيقول ~~للتاجر: هل فيه من عيب؟ فيقول: هو قائم العيبين، فيسأل عن القائم العيبين، ~~فيقال له: هو الذي لا يبصر - إن البيع له لازم، وليس له أن يرده، ففي ~~المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: إنه ليس له أن يرجع فيما أنفذ بحال، وإن علم أنه جهل، إذ لا عذر ~~له في الجهل، وهو ظاهر قول ابن القاسم في آخر كتاب الوصايا من المدونة، في ~~الابن الذي في عيال الرجل يأذن له في مرضه في الوصية بأكثر من ثلث ماله، ثم ~~ينفذ ذلك بعد موته، إنه ليس له أن يرجع في ذلك، ظاهره: وإن كان # PageV13P436 # جاهلا يظن أن إذنه له في ذلك في مرضه جائز عليه. # والثاني: إن له أن يرجع في ذلك إن ادعى الجهل، وكان يشبه ما ادعاه مع ~~يمينه على ذلك وهو قوله في هذه الرواية، وقيل بغير يمين على ما ذكرناه، من ~~أن اليمين في ذلك تهمة. # والثالث: إنه ليس له أن يرجع في ذلك، إلا أن يعلم أنه جهل، بدليل يقيمه ~~على ذلك، وهو قول سحنون في نوازله من هذا الكتاب، وأخصر من هذا أن يقول: إن ~~في المسألة قولين: أحدهما: إنه يعذر بالجهل، والثاني: إنه لا يعذر، فإذا ~~قلنا: إنه يعذر به، ففي تصديقه فيه قولان، قيل: إنه يصدق، وقيل: إنه لا ~~يصدق، فقيل: يمين، وقيل: بغير يمين. وبالله التوفيق. ### | مسألة: الصفائح والحلي المكسور والنقر أفيه ثواب # مسألة وسئل: عن الصفائح والحلي المكسور والنقر، أفيه ثواب؟ قال: ليس في ~~ذلك كله ثواب. # قال محمد بن رشد: أما الحلي والنقر فإنه بين أنه لا ثواب في ذلك، بمنزلة ~~الدنانير والدراهم، فلا يصدق من وهب شيئا من ذلك، فإن كان فقيرا والموهوب ~~له غنيا أراد بذلك الثواب له، إلا أن يشترطه. هذا قوله في المدونة؛ لأنه ~~إنما وهب للثواب، ما يتحقق به الموهوب له، مثل الفرس الرائع، والعبد النبيل ~~التاجر، والثوب الحسن، ms5334 ويشبه ذلك مما يستحسن، فالحلي المصنوع على هذا فيه ~~الثواب، وهو نص قوله في المدونة، وأما قوله في الصفائح: إنه لا ثواب فيها، ~~فإن كان أراد به الصفائح المصنوعة من الحديد لتنعيل الدواب، فالمعنى في ~~ذلك: أنها كثيرة الحديد، لا يتحف بها من أهديت إليه، ولو أهداها إليه في ~~الغزو عند عدمها والحاجة إليها لوجب أن تكون فيها للثواب، فإن كان أراد بها ~~صفائح الذهب، أي: سبائكه، فإنه لا ثواب فيها؛ لأن سبائك الذهب بمنزلة نقر ~~الفضة، لا ثواب لمن زعم أنه أراد بذلك الثواب؛ لأنها بمنزلة الدنانير ~~والدراهم. وبالله التوفيق. # PageV13P437 ### | : تصدقت على زوجها بالصداق فمنت عليه فكتب لها صداقا إلى موته أو حالا # ومن كتاب أوله بع ولا نقصان عليك وسئل: عن امرأة تصدقت على زوجها ~~بصداقها، فمنت عليه بعد ذلك، فقال: أنا أكتب لك صداقا فكتب لها صداقا إلى ~~موته، أو حالا، قال: إن لم تقبض الذي كتب لها فلا شيء لها؛ لأنها عطية لم ~~تقبض. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إنه إذا لم تقبض ذلك في حياته، ~~فلا شيء لها؛ لأنه إن كتب لها ذلك إلى موته، فهي وصية لوارث، وإن كتبه لها ~~حالا فهو كما قال عطية تقبض وقد مضى ذلك في آخر رسم العرية، فلا معنى ~~لإعادته. ### | : الرجل يتصدق على امرأته بالمسكن وهو ساكن فيه # ومن كتاب أوله سلف دينارا في ثوب إلى أجل # قال ابن القاسم، في رجل تصدق على امرأته بالمسكن، والمرأة تتصدق على ~~زوجها بالمسكن، وهما ساكنان فيه. قال: أما ما تصدقت المرأة على زوجها مسكنا ~~كانت تسكنه، فيسكن بها فيه كما هو، فإن سكناه بما فيه حوز له؛ لأن السكنى ~~عليه أن يسكنها، وأما ما تصدق هو به عليها، من مسكن فسكن هو وهي، فلا أرى ~~حوزها حوزا حتى تخرج منه، وتحوزها بما تحاز به الصدقات؛ لأنه كانت السكنى ~~عليه، فلم يحزه بشيء يعرف، وأما الخادم يتصدق بها عليه، أو يتصدق هو بها ~~عليها، فإنه إن كان ms5335 كل واحد منهما يستخدمها ويرسلها في حوائجه، فإن ذلك حوز ~~لكل واحد منهما، وإن انتفع به الذي تصدق به، وذلك أني سألت مالكا عن الرجل # PageV13P438 # يتصدق عن المرأة بالخادم فيخدمها وتخدمه، هل تراه حوازا؟ قال: نعم، ~~والخدمة عند مالك إنما تكون على الزوج إذا لم يكن للمرأة خادم دخلت بها من ~~صداقها، وقاله أصبغ كله، وكذلك الأمتعة، والوطء وفرش البيت وآنية المنزل، ~~في ذلك كله، أي ذلك تصدق به عليها فهو حوز، وإن أقروه في المنزل معها وكانا ~~يتواطيانه جميعا وينتفعان، إذا أعلن الصدقة بشهادة وبتل وأشهد لها ~~وبالتخلي. # قال محمد بن رشد: أما المسكن الذي يسكنان فيه، فالفرق بين أن تكون هي ~~الواهبة له، أو هو لها - بين لا اختلاف فيه أحفظه؛ لأن السكنى عليه، ~~فالأشياء سكن معها في ذلك المسكن، وإن شاء أخرجها منه إلى غيره. وأما ~~الخادم فقد اختلف في حيازة كل واحد منهما إياها إذا وهبها له صاحبه، وبقيت ~~على حالها يخدمهما جميعا؛ حسبما مضى تحصيله في رسم اغتسل من سماع ابن ~~القاسم، فلا وجه لإعادته، ومضت أيضا في رسم الوصايا الذي فيه الحج والزكاة ~~من سماع أشهب وحكم الوطء والثياب وحكم الخادم في مذهب ابن القاسم على ما ~~قاله أصبغ، لا يرهن حيازة المرأة له انتفاع زوجها الواهب له به إذ لا يقدر ~~على الانكفاف من ذلك. # وقوله: إنه يكتفي بالإشهاد على صفة من الإشهاد على عينة - صحيح؛ لأنه إذا ~~وجد بيدها على الصفة الموصوفة في كتاب الصدقة والهبة حمل على أنه هو، فإن ~~ادعى الورثة عليها أنه أن المتصدق به عليها غيره، وقد غيبته، كان القول ~~قولها مع يمينها، وبالله التوفيق. # PageV13P439 ### | : تصدق الرجل بصدقة على ألا يبيع ولا يهب # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار قال: وقال مالك: إذا تصدق الرجل ~~بصدقة أو وهب له الهبة، على ألا يبيع ولا يهب. قال: لا يجوز هذا، ويقال ~~للمتصدق: إما أن يغتلها وإلا فخذ صدقتك، قال مالك: إلا أن يكون صغيرا أو ~~سفيها، فيشترط ms5336 عليه ذلك، إلا أن يحسن حال السفيه، ويكبر الصغير، فيكون لهما ~~بتلا، فذلك جائز. # قال عيسى: أكره أن تقع الصدقة على هذا، فإن وقع مضى، ولم يرد وكان على ~~شرطه. # قال سحنون: إذا تصدق عليه بصدقة أو وهب له هبة، على ألا يبيع ولا يهب، ~~فهي له حبس. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة يتحصل فيها خمسة أقوال: # أحدها: إن الهبة والصدقة لا تجوز، إلا أن يشاء الواهب أو المتصدق أن يبطل ~~الشرط ويمضي الصدقة أو الهبة، فإن مات الواهب أو الموهوب له أو المتصدق، أو ~~المتصدق عليه، بطلت الصدقة أو الهبة، وهو ظاهر قول مالك في هذه الرواية. ~~ومثله قول ابن القاسم في رواية سحنون هذا من هذا الكتاب في الذي يتصدق على ~~الرجل بالشيء، على أنه إن باعه فهو أحق به، يريد: بالثمن وبغير الثمن، قال: ~~ليست هذه بشيء، ومثله أيضا قول ابن القاسم في رسم الكراء والأقضية من سماع ~~أصبغ بعد هذا في الذي يتصدق على رجل بعبد له، ويشترط عليه أن له منه خدمة ~~يومين من كل جمعة، إنها ليست بصدقة إن مات المتصدق، خلاف قول أصبغ فيه من ~~رأيه، فالهبة على هذا القول على الرد، ما لم يجزها الواهب ويمضيه بترك ~~الشرط، فإن استرد هبته من يد الموهوب له، وكان قد سقى وعالج، رجع عليه بما ~~سمى وعالج، قياسا على ما قاله في المدونة في مسألة الفرس. # والقول الثاني: إن الواهب مخير بين أن يسترد # PageV13P440 # هبته، أو ترك شرطه وورثته بعده، ما لم ينقض أمده بموت الموهوب له، فيكون ~~ميراثا عنه، وهذا القول يأتي على ما في المدونة من قوله في مسألة الفرس وإن ~~فات الأجل، لم أر أن يرد، وكان للذي بتل له بعد السنة بغير قيمة على تأويل ~~من رأى أن الفرس ملكا لا حبسا عليه فالهبة والصدقة على هذا القول على ~~الإجازة ما لم يردها الواهب أو ورثته بعده قبل فواتها كانقضاء أمد الشرط، ~~وهو موت الموهوب له؛ لأنه حجر عليه الهبة ms5337 والبيع طول حياته، وهو قول أصبغ ~~من روايته في رسم الكراء والأقضية من سماعه بعد هذا. # والقول الثالث: إن الشرط باطل، والهبة جائزة، وهذا القول يأتي على ما في ~~المدونة من أن الرجل إذا حبس الدار على رجل وولده، وشرط أن ما احتاجت الدار ~~إليه من مرمة رمها المحبس عليهم أن الدار تكون حبسا على ما جعلها عليه، ولا ~~يلزمهم ما شرط عليهم من مرمتها وتكون رمتها من غلتها، وقد قال محمد بن ~~المواز: إنما ذلك إذا حيز المحبس، ومات بموت المحبس، وأما قبل ذلك فترد، ~~إلا أن يسقط الذي حبسها شرطه، وتأويله بعبد في اللفظ غير صحيح في المعنى؛ ~~لأنه إذا جعل للمحبس حقا في شرطه، وجب أن ينزل ورثته منزلته فيه. وعلى قول ~~غير ابن القاسم في المدونة في مسألة الفرس: إن شرطه ليس مما يبطل عطية له، ~~وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه في سماع سحنون. # والقول الرابع: إن الشرط عامل، والهبة ماضية لازمة، فتكون الصدقة بيد ~~المتصدق عليه، بمنزلة الحبس، لا يبيع ولا يهب حتى يموت، وإذا مات ورث عنه ~~على سبيل الميراث، وهو قول عيسى بن دينار في هذه الرواية، وقول مطرف في ~~الواضحة. وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب؛ لأن الرجل له أن يفعل في ماله ~~ما شاء، إن شاء بتله للموهوب له والمتصدق عليه من الآن، وإن شاء أعطاه ~~المنافع خاصة طول حياته، وجعل المرجع بعد موته ليقضي من دينه ويرثه عنه ~~ورثته بما له في ذلك من الغرض أن يستديم الانتفاع بما وهبه، وبدا إثر هبته ~~عليه. # والقول الخامس: قال سحنون: إن ذلك يكون حبسا على الموهوب له أو المتصدق ~~عليه بما شرط عليه من ألا # PageV13P441 # يبيع ولا يهب، فإذا مات المتصدق عليه على هذا القول، رجع إلى المتصدق إلى ~~ورثته إن كان قد مات، أو إلى أقرب الناس بالمحبس، على اختلاف قول مالك في ~~المدونة فيمن حبس على معين، وقول سحنون في هذه المسألة معارض لقوله في ~~نوازله في الذي ms5338 يتصدق على رجل بعبد على ألا يبيعه ولا يهبه سنة، وهذه ~~الأقوال كلها تدخل في مسألة سماع سحنون، في الذي يتصدق على الرجل بالشيء ~~على أنه أحق به إن باعه بثمن أو بغير ثمن إلا قول سحنون، وسيأتي في رسم ~~الجواب بعد هذا من هذا المعنى مسألة الذي يهب الجارية للرجل على أن يتخذها ~~أم ولد، ونتكلم عليها إذا مررنا بها إن شاء الله. ### | مسألة: تصدقت على زوجها بمهرها أو بشيء من مالها ثم طلبت المثوبة # مسألة قال ابن القاسم: إذا تصدقت المرأة على زوجها بمهرها أو بشيء من ~~مالها، ثم طلبت المثوبة، وقالت: إنما تصدقت عليك للثواب، وأنكر الزوج، قال: ~~يحلف الزوج بالله ما اشترطت عليه مثوبة ولا قبلت على الثواب، ويكون القول ~~قوله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا إشكال فيها؛ لأن الثواب إنما يكون في ~~الهبات، لا في الصدقات، إلا بشرط، فإذا ادعت عليه شرط المثوبة حلف على ~~تكذيب دعواها على ما قال في الرواية ولو وهبته مهرها أو شيئا من مالهما، ~~وقالت: أردت بذلك الثواب، لم يكن لها في الصداق ثواب باتفاق؛ لأن الثواب لا ~~يكون في الدنانير والدراهم وكذلك إن كان المهر عرضا أو أصلا لم يكن لها في ~~هبته ثواب، إن ادعت أنها أرادت بذلك الثواب؛ لأن أصله من نقله نحلة من الله ~~فرضها الله فإذا تركته لم يكن لها فيه مثوبة؛ لقول الله عز وجل: {فإن طبن ~~لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] ، # PageV13P442 # وأما إن وهبته شيئا من مالها سوى المهر، فادعت أنها أرادت بذلك للثواب، ~~فاختلف في ذلك على ثلاثة أقوال: # أحدها: إنها لا تصدق، إلا أن يظهر من صورة الحال ما يدل على صدقها، وهذا ~~نص قوله في المدونة. # والثاني: إنها لا تصدق ولا يكون لها الثواب، إلا أن تشترطه، ووجه هذا أن ~~هبة كل واحد من الزوجين لصاحبه محمولة على أنه إنما وهبته ليتأكد ما بينهما ~~من المودة والمحبة. # والقول الثالث: إنها تصدق وإن لم ms5339 يظهر ما يدل على صدقها كالأجنبيين. حكى ~~هذا القول عبد الوهاب في المقدمات. وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يتصدق على ابنه بأم ولده # مسألة وسئل: عن الرجل يتصدق على ابنه بأم ولده، لا تكون تلك الصدقات شيئا ~~ولا تكون بذلك حرة؛ لأنها قد ثبت لها ولاء لا يزول، فلا يحرمها ذلك على ~~أبيها. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن أم الولد لا تباع ولا توهب، ~~إذ ليس لسيدها فيها سوى الاستمتاع بالوطء، طول حياته، ولو تزوج أمة فولدت ~~منه ثم اشتراها فوهبها لابنه بعد أن أعتق لعتقت عليه بالملك. ### | مسألة: تضع عن زوجها مهرها على أن يحجها # مسألة وسئل ابن القاسم: عن رجل سأل امرأته أن تضع عنه مهرها، فقالت له: ~~إن حملتي إلى أهلي فهو عليك صدقة، فتصدقت به عليه على أن يحملها إلى أختها ~~وكانت مريضة، ثم بدا له أن يحملها بعدما وضعت عليه الصداق، فخرجت هي من غير ~~إذنه، فصارت إلى أختها، هل ترى الصداق له؟ قال: إن كانت خرجت مبادرة إليها ~~لتقطع بذلك ما جعلت لزوجها فلا شيء عليه، وإن كان بدا له في حملها وأبى أن ~~يسير بها وعلم ذلك، رجعت عليه بما وضعت عنه. # PageV13P443 # قال محمد بن رشد: وقعت في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب أسلم مسألة ~~معارضة لهذه في الظاهر، كان الشيوخ يحملونها على الخلاف لها، وهي قوله في ~~المرأة تضع عن زوجها مهرها على أن يحجها: إن هذا حرام لا يحل؛ لأنه الدين ~~بالدين. وقاله أصبغ، والصواب: أنها ليست بخلاف لها، إذ لا يصح أن يختلف في ~~الذي وضعته عن زوجها صداقها على أن يحجها من ماله، إذن ذلك لا يجوز؛ لأنه ~~الدين بالدين، وكذلك هذه المسألة، إن كانت تصدقت عليه بمهرها إلى أن يحملها ~~إلى أختها من ماله اشتراء أو كراء، فيقول: إن المعنى في هذه المسألة إنه ~~إذا وضعت عنه الصداق، على أن يخرج معها، ولا تمضي مفردة دونه، لا على أن ~~يحملها من ماله ms5340 وينفق عليها في شيء من سفرها سوى النفقة التي تجب عليه لها ~~في مقامها، فإذا حملت المسألة على هذا، صحت وكانت موافقة للأصول، ولعلها لم ~~يكن لها ذو محرم، يخرج معها، فكانت إنما بدلت الصداق له، على رفع الخرج ~~عنها لخروجه معها، لا على أن ينفق عليها في ذلك. # وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة بغير محرم إلا مع ذي محرم منها» ، وقد ~~مضى في سماع عيسى من كتاب الحج القول في وضعها الصداق عنه على أن يأذن لها ~~في الخروج إلى الحج. وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعمر رجلا دارا وجعلها لولده من بعده هل يجوز له أن يشتريها # مسألة وسئل: عمن أعمر رجلا دارا وجعلها لولده من بعده، هل يجوز له أن ~~يشتريها من المعمر، وهي لولده من بعده؟ وهل يجوز له أن يشتري العمرى من ~~ربها حتى يكون له أصلها كما يجوز للمعمر؟ # PageV13P444 # قال ابن القاسم: أما إذا جعلت لولده من بعده، فلا يجوز لصاحبها أن ~~يشتريها؛ لأن الأب ليس يبيع لقوم بأعيانهم، ولا يعرف عددهم، وأما المعمر ~~فهو يجوز له أن يشتريها من صاحبها حتى يكون له أصلها إذا لم يكن لولده من ~~بعده. # قال محمد بن رشد: أما إذا جعلها لولده من بعده، فلا يجوز للمعمر شراء ~~الخدمة من المعمر؛ لأنه لا يملك بذلك الأصل، ولا للعمر شراء المرجع من ~~المعمر، إذ لا يرجع إليه، وأما إذا لم يكن لولده من بعده، فيجوز للمعمر ~~شراء الخدمة من المعمر باتفاق، ويجوز للمعمر شراء المرجع من المعمر على ~~اختلاف. # وقد مضى بيان ذلك مستوفى في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم، ومضى ~~ذكر الاختلاف في شراء المعمر المرجع في رسم البيوع الأول، من سماع أشهب ~~منه، وثاني المسألة مكررة في سماع أصبغ في هذا الكتاب. والله الموفق. ### | : تصدقت بصدقة عبد أو وليدة في حياتها وصحتها ثم ذهب عقلها # ومن كتاب أسلم وله بنون صغار ms5341 قال: وسئل: عبد الرحمن بن القاسم عن امرأة ~~تصدقت بصدقة عبد أو وليدة، أو دنانير في حياتها وصحتها، ثم ذهب عقلها من ~~قبل أن تقبض الصدقة منها، هل يكون ذهاب عقلها مثل الموت؟ أم يأخذ المتصدق ~~عليه صدقته؟ قال: لا أرى لأهل الصدقة فيها حقا، وذهاب العقل حتى يحاز عنها ~~مالها بمنزلة الموت، فلا حق لهم فيها. # قال محمد بن رشد: ذهاب العقل كالعرض، فإذا مرض المتصدق أو # PageV13P445 # ذهب عقله قبل أن تحاز الصدقة عنه بطلت، يريد: إلا أن يرجع إليه عقله أو ~~يصح من مرضه قبل أن يموت فتنفذ الصدقة. وتؤخذ منه، فإن لم يرجع إليه عقله، ~~ولا صح من مرضه حتى مات، بطلت الصدقة، وإن حوزه إياها في مرضه، وهو قول ابن ~~القاسم في رسم القضاء المحض، من سماع أصبغ بعد هذا. قال: وكل من تصدق بصدقة ~~على من بلغ الحوز، فلم يحز لنفسه، حتى مرض المتصدق، فأجازه في مرضه، فلا ~~صدقة له وهو بمنزلة من أوصى لوارث حين منعه في صحته، وأسلمه في مرضه، فلا ~~يجوز ذلك له، وقال: ذلك يمنع، إلا أنه لا يحاص بها أهل الوصايا، كما يحاص ~~بوصية الوارث، ولكنها تطرح من رأس المال كشيء لم يكن، وتكون الوصايا في ثلث ~~ما بعدها، وترجع ميراثا كالإقرار بدين لوارث في المرض لما فيه من التوليج ~~للتهمة. # وقوله: إلا أنه لا يحاص بها الورثة ... إلى آخر الكلام - هو من قول ابن ~~القاسم متصل به، فلا يجوز ذلك، وأدخل العتبي قول أصبغ في أثناء كلامه. وكان ~~حقه أن يكون بعد تمام كلام ابن القاسم في المسألة، وإنما قال: إن الصدقة ~~تبطل، وإن حوزه إياها في المرض، ولم يجعل تحويزه إياها كابتداع صدقة في ~~المرض، فتكون في الثلث؛ لأنه لم يتبدئها في مرضه، وإنما ذهب إلى إمضاء ما ~~فعله في الصحة، فوجب أن بطل. # وقوله: إنه لا يحاص بها أهل الوصايا كما يحاص بوصية الوارث - صحيح؛ لأنه ~~إذا أوصى لوارث، فقد أراد إدخاله على الموصى لهم، وهذا لم ms5342 يرد إدخال صاحب ~~الصدقة عليهم، وإنما أراد إخراجها من رأس ماله بعد موته. وأما قوله: إنها ~~تطرح من رأس ماله كشيء لم يكن، وتكون الوصايا في ثلث ما بعدها، فهو خلاف ~~قوله في رسم أمهات الأولاد من سماع عيسى من كتاب الوصايا: إن الوصايات دخل ~~في ذلك، مثل ما في الموصلي لمالك رواية يحيى، ومثل ما روى ابن وهب عنه من ~~رواية الحارث: إن الوصايا لا تدخل في ذلك. # وجه رواية أصبغ وقول مالك في الموطأ وفي رواية ابن وهب عنه: أن الوصايا ~~لا تدخل فيه - هو أن الميت أراد إنفاذ الصدقة من رأس ماله، وإنما ردت ~~بالحكم لما # PageV13P446 # أغفل عن تحويزها حتى مات، فوجب ألا تدخل فيه الوصايا. ووجه رواية عيسى في ~~كتاب الوصايا: أن الوصايا لا تدخل في ذلك - هو أن المتصدق في صحته، لما لم ~~يجز الصدقة حتى مات، دل ذلك من فعله على أنه ذهب إلى إبطالها، فوجب أن تدخل ~~فيه الوصايا. وبالله التوفيق. ### | : تصدق بذكر حق له على رجل ودفع إليه الذكر الحق وأشهد له # ومن كتاب العشور قال ابن القاسم، في رجل تصدق بذكر حق له على رجل ودفع ~~إليه الذكر الحق، وأشهد له، ثم خالفه إلى الغريم، فقبض منه ما عليه؟ قال ~~ابن القاسم: إن كان الذي عليه الحق قد علم أنه تصدق به على المتصدق عليه، ~~ودفعه إليه، فعليه غرمه للمتصدق عليه، ولا يرجع المتصدق عليه على المتصدق ~~بأخذه منه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الذي عليه الحق إن كان قد علم أنه تصدق به على ~~المتصدق عليه، ودفع إليه، فعليه غرمه للمتصدق عليه - صحيح بين، لا إشكال ~~فيه؛ لأن صاحب الحق لما تصدق به على المتصدق عليه، قد دفع كتاب الحق، فقد ~~وجب الحق له؛ لأن قبضه لذكر الحق الذي وهب إياه حيازة صحيحة، علم الذي عليه ~~الحق بذلك أو لم يعلم، فإذا دفعه إليه بعد علمه بأنه قد تصدق به ولم يقبض ~~كتاب ذكر الحق، فدفع الذي عليه الحق، ms5343 الحق إلى المتصدق عليه بعد علمه ~~بالصدقة لوجب عليه غرمها للمتصدق عليه؛ لأنه يصير بقبول الصدقة عليه قابضا ~~له ما عليه، فوجب أن يغرم ذلك له، إن دفعه إلى المتصدق بعد علمه بالصدقة، ~~ولو لم يعلم منه قبول الصدقة، ولم يقبض، لما كان الذي عليه الحق قابضا له ~~إذا كان حاضرا، ولا وجب عليه أن يغرم له إن دفع ذلك إلى المتصدق، وإنما ~~يكون قابضا له، وإن لم يقبل، ويلزمه عشرته إن دفعه إلى المتصدق بعد علمه ~~بالصدقة إذا كان # PageV13P447 # المتصدق عليه غائبا والصدقة بالدين، بخلاف الصدقة بالوديعة في الحيازة، ~~إذ قد قيل: إن المودع يكون حائزا له على علم أو لم يعلم، وهو مذهبه في ~~المدونة، وقيل: لا يكون حائزا له إلا أن يعلم وهو قول ابن القاسم في نوازل ~~سحنون من هذا الكتاب وفي سماعه من كتاب الوديعة عليه، وجب عليه أن ... ~~ويرجع به على المتصدق الذي دفعه إليه، وكذلك لو كان المتصدق عليه قد قبل ~~الصدقة، وقيل: إنه لا يكون جائزا له، إلا أن يعلم ويرضى بالحيازة له، حسبما ~~مضى القول فيه في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب، من كتاب الرهون، وفي ~~سماع سحنون، من كتاب الوديعة، ولا خلاف في أن الذي عليه الدين حائز لما ~~تصدق به عليه، وإن لم يعلم، إن كان المتصدق عليه غائبا أو حاضرا، فقبل. ~~وبالله التوفيق. ### | : الرجل يتصدق على الرجل ببيت في داره ولم يسم له مخرجا ولا مدخلا # ومن كتاب شهد على شهادة ميت قال: وسألت ابن القاسم، عن الرجل يتصدق على ~~الرجل ببيت في داره، ولم يسم له مخرجا ولا مدخلا ولا مرفقا، ثم أراد ~~المتصدق أن لا يمير في داره، وأن يفتح باب بيته الذي تصدق به عليه حيث شاء، ~~فقال: لا يمنع من الممر في بيته إلى دار المتصدق، ولا شيء من مرافقه، لا ~~شرب في بئر، ولا مخرج كنيف، سمى له عند الصدقة شيئا أو لم يسمه. # قال محمد بن رشد: اختلف إذا وقعت الصدقة ms5344 ببيت من الدار، دون بيان في ~~مرافق الدار، من المدخل والمخرج والاستسقاء من البئر والاختلاف إلى الكنيف ~~وما أشبه ذلك، هل يكون للمتصدق عليه بالبيت من مرافق الدار # PageV13P448 # بقدر البيت منها، أم لا؟ فقيل: إنه يكون له منها بقدر البيت من الدار، ~~إلا أن يستثني ذلك المتصدق لنفسه في صدقته، وهو قول ابن القاسم في هذا ~~الرواية، على قياس قول مالك في أول رسم من سماع أشهب من كتاب جامع البيوع، ~~في البيع المبهم، وقيل: إنه ليس له من ذلك شيء، إلا ببيان من المتصدق في ~~صدقته، ويفتح المتصدق عليه لبيته بابا حيث شاء، ولا يدخل عليه على دار ~~المتصدق، ولا يكون له شيء من مرافقه، إلا أن لا يكون له حيث يفتح بابا، ~~فيكون له المدخل إليه على دار المتصدق، وسائر مرافقه، وهو دليل قول أشهب في ~~رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع. # واختلف إذا وقعت الصدقة مبهمة دون بيان، على القول بأنه يكون للمتصدق ~~عليه من المرافق بقدر صدقته، إلا أن يستثني من ذلك المتصدق لنفسه، وهو قوله ~~في هذه الرواية، إن ادعى أنه إنما أراد يتصدق عليه بالبيت دون المرافق، ~~فقيل: إنه لا يصدق في ذلك، وهو ظاهر قوله في هذه الرواية ومعنى ذلك، إذا لم ~~يكن له دليل من يشاهد الحال، مثل أن يتصدق عليه ببيت من داره، يلاصق داره، ~~فيعلم أنه إنما تصدق عليه بالبيت، على أن يصرفه إلى داره. وقيل: إنه يصدق ~~في ذلك مع يمينه، إلا أن يكون له انتفاع بالبيت إلا بالدخول إليه على دار ~~المتصدق. # وهذا يأتي على ما وقع في رسم الكراء والأقضية من سماع صبغ بعد هذا من هذا ~~الكتاب لمالك ولأصبغ من قوله، مبينا لروايته عن ابن القاسم في الذي يتصدق ~~على رجل بناحية من أرضه سماها في غير تلك الناحية الذي تصدق بها من أرضه. ~~وسيأتي القول على ذلك هناك إن شاء الله. ### | مسألة: تصدق على ابن له صغير واشترط أقساطا لمسجد كل ms5345 عام # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن رجل تصدق على ابن له صغير لم يبلغ الحوز، ~~برقيق ودور وقرى وما فيها من زيتون أو فاكهة أو نوع من أنواع الشجر، وهو ~~صحيح سوي وعمل في جميع الزيتون أن # PageV13P449 # يخرج منه أقساطا مسماة لمسجد له في كل عام، وما بقي فهو صدقة على ابنه ~~ذلك، وكان قد تصدق عليه بداره كلها، الداخلة والخارجة وما فيها من ~~المساكين، إلا أنه جعل لابنة له صغيرة السكنى مع ابنه المتصدق عليه فيها ما ~~لم تنكح، فإذا أنكحت فلا سكنى لها معه، وجعل لأمهات ولده ومواليه من الرجال ~~والنساء الساكنين فيها أن يسكنوا مع ابنه ذلك حياته، فإن تزوج من العوليات ~~أحد فلا سكنى لمن تزوج منهن فيها بعد تزويجها، وتصدق عليه أيضا بقرية فيها ~~أرحى وأرض وزيتون وغير ذلك من الشجر، وجعل لمواليه الساكنين فيها ما كان ~~تحت أيديهم من الأرض والشجر والمساكن، يرتفقون فيها ما قاموا لابنه ذلك ~~المتصدق عليه بمرمة أرحيته، وعلاج سدها ومرمتها، وجلب ما يحتاج إليه من ~~المطاحين، وغير ذلك من مرة الأرحى. فإن ترك الموالي ذلك فلا سكنى لهم في ~~القرية، ولا مرفق لهم فيها، وما كان تحت أيديهم منها هو صدقة على ابنه ذلك، ~~وكان تصدق عليه بهذه الصدقة صحيحا مسلما صدقة بتا لله وعلى أن على ابنه في ~~الزيتون الذي تصدق بها عليه خمسة أقساط من زيت، وهي عشرون ربعا في كل عام ~~للمسجد الذي بنى لله عز وجل وجعل الأقساط المسماة للمسجد حراما محرما عليه ~~وعلى الوارث بعده، حبس ذلك حبسا ذلك على مسجد في كل عام أو كان كل ما تصدق ~~به على هذا الغلام في يدي أبيه حتى توفي وكان الغلام يوم توفي أبوه صغيرا ~~لم يبلغ الحلم. # قال ابن القاسم: من تصدق على ابن له صغير لم يبلغ الحلم، بما ذكرت من ~~العقار والأرضين والزيتون والفاكهة والرقيق والأرحى والدور، واشترط في جميع # PageV13P450 # الزيتون أقساطا معدودة لمسجد في كل عام، من زيت، فإن ذلك ms5346 كله جائز لابنه، ~~ما دام صغيرا إذا هلك الأب على تلك الحال، وإن كان أبوه يلي تلك الصدقات، ~~وكانت في يديه إلى أن مات؛ لأن الأب يحوز على ابنه الصغير حتى يبلغ الحلم. # قال: ولقد سألت مالكا عن الرجل يتصدق على ابنه الصغير في حجره بالعبد، ~~وهو مع ابنه في بيت واحد، فيكون العبد يخدم الأب، ويخدم الغلام، أتراها ~~صدقة جائزة؟ قال: نعم، أراها صدقة جائزة ثابتة للغلام، وإن استخدمه الأب ~~حتى مات. قال مالك: أراها صدقة ثابتة للابن، إذا كان في حجره يليه. قال ابن ~~القاسم: فالعقار والشجر أبين من العبد. قال ابن القاسم: وإن كان مما تصدق ~~به على الغلام حوانيت لها كراء، ومساكين أو حمام أو أشياء لها كذا وغلات ~~ولم يعلم كان يكريها للابن باسمه، أم لا وجهل ذلك من أمرها، ولم يكن أشهد ~~على ذلك أحدا، فإنها للابن جائزة، إذا كان الأب لا يسكنها كلها أو جلها، ~~فإن سكن الشيء اليسير منها التافه، فإن ذلك كله للابن، ما سكن منها وما لم ~~يسكن. # قال ابن القاسم: سألت مالكا عن الرجل يتصدق على ابنه بالعبد والجارية، ~~فيقيم العبد في يد الأب ما شاء الله، ثم يبيعه بذهب، ويشهد الأب عليه أنه ~~قبله لابنه، ويتسلفها، أتراها للابن؟ قال: نعم إذا صح ذلك، والذي يتصدق ~~بالقرى والأرضين والشجر، وأرحى والدور، أثبت عندي في الحوز مما وصفت لك في ~~الرقيق، والأب يحوز لابنه الصغير، إلا أنه يعلم أن صدقته لم تخرج من يديه، ~~مثل أن يتصدق عليه بالدار التي لا فضل في سكناها، فيسكنها كلها حتى يموت، ~~وهو فيها، فلا يجوز هذا وما أشبهه، ولو كانت الدارات منازل فسكن في بعضها ~~جازت كلها. # قال: سألت مالكا عن الرجل يتصدق على ابنه # PageV13P451 # وأخبرني أن عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، صاحبي النبي - عليه السلام - ~~حبسا دارا لهما، وكان يسكنان فيها حتى ماتا وكان الذي سكنا منها، ليس جلها، ~~فمحازاها سكنا من الدار، وما لم يسكنا للابن منها، على ما ms5347 قال ابن القاسم. # قال مالك: وذلك رأيي. قال ابن القاسم: قال مالك: ولو أن رجلا حبس أو تصدق ~~بدور لها عدد، وسكن دارا منها كلها، لم تكن تلك الدار التي سكن جل الدور، ~~وهي تبع لما تصدق به، جاز ما سكن من ذلك وما لم يسكن، إذا كان تصدق على ابن ~~له صغير يليه، أو كبير فحاز ما لم يسكن فيه، فهذا دليل على هذا أنها جائزة. # قال ابن القاسم: وأما ما استثنى من أقساط الزيت من الزيتون، فإن ذلك لا ~~يفسد صدقته، وهي شيء تافه في صدقته، والذي يسكن المنزل من داره أشد من هذه ~~الأقساط اليسيرة. قال: وقد قال مالك في غير مسألة، في الرجل يحبس نخله أو ~~دوره على قوم بأعيانهم، ويشترط من النخل كيلا مسمى لقوم يسميها بأعيانهم ~~غير الذين حبس عليهم، فإذا انقرضوا فترجعها إلى الذين حبس عليهم، أو من غلة ~~الدور، الدنانير فمسمى عددها في الشيء يجريه على مثل المسجد والفقراء، أو ~~الرجل بعينه: إن ذلك جائز، إذا حازه الذي حبس عليه، أو كان صغيرا يليه الذي ~~حبس عليه، وكان ينفذ ذلك في وجهه، جاز ذلك كله، وهذا مما لا اختلاف فيه. # قال ابن القاسم: وأما الدور والأرحى التي جعل لمواليه، واشترط عليهم ~~القيام بأمر الأرحى لولده، فذلك جائز، إنما أعطاهم شيئا من منزل قد عرفوه ~~وعرف وجه العمل فيه، فذلك جائز لا خطر فيه ولا غرر، وهو مما قوى صدقة ~~الابن، وحيازة الموالي مع حيازة الأب له حيازة، فإن ذلك قد ثبت له في رأيي ~~فيما سمعت من مالك. # PageV13P452 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة أبي عثمان من أهل قرطبة، كتب بها محمد بن ~~بشير القاضي، إلى ابن القاسم يسأله عنها، والسؤال عنها في ثلاثة مواضع: # أحدها: اشتراطه في صدقته على ابنه الصغير بداره أن يسكن معه ابنته ~~الصغيرة حتى تنكح، وأمهات أولاده، ومواليه من الرجال والنساء، الساكنين ~~فيها أن يسكنوا مع ابنه ذلك، فيها حياتهم، فإن تزوج من الموليات أحد، فلا ~~سكنى ms5348 لمن تزوج منهن بعد تزويجها، فأجاز ذلك، ولم يره مما تضعف به الحيازة ~~في الدار، إذ لم يسكنها هو بنفسه، وإن سكنها أمهات أولاده؛ لأنه إنما ~~أبقاهن في الدار لمكان ابنه المتصدق عليه، ليقمن بأمره فيما يحتاج إليه، ~~ولم يفردهن أيضا بالسكنى معه فيها، إذا ترك معهن في ذلك مواليه من الرجال ~~والنساء، الذين كانوا سكانا فيها أيضا، وسكناتهم فيها مع ابنه المتصدق عليه ~~أو دونه حيازة، إذ ليس عليه إسكانهم؛ لأنهم أحرار، ومن أسكن رجلا مسكنا ثم ~~تصدق به على غيره، فيكون المسكن فيه حيازة للمتصدق عليه به، على مذهبه في ~~المدونة في أن قبض الخدم قبضا للموهوب له، ولو أفرد على أمهات أولاده ~~بالسكنى في الدار مع ابنه المتصدق عليه، لكان ذلك حيازة، على ما حكى ابن ~~حبيب عن المدنيين والمصريين، من غير أن يختلفوا عليه من أن سكنى أمهات ~~المتصدق عليه معهم في المسكن الذي تصدق به عليهم آباؤهم، حيازة لهم، وإن ~~كان تحته بتزويج أو شراء، ما لم يكن ذلك مسكنا له خاصا يستوطنه، فكيف إذا ~~لم يفردهن بذلك، وشرك معهن فيه مواليه من الرجال والنساء، فهذا وجه قول ابن ~~القاسم في إجازة هذه الحيازة، ويدخل فيها من الاختلاف ما في قبض المخدم ~~للموهوب له على ما يأتي في سماع سحنون، إذ لا فرق في هذا بين الإسكان ~~والإخدام، ويبين ذلك ما يأتي في رسم الكبش من سماع يحيى لابن القاسم، في أن ~~من تصدق على والده الذي يحوز له بدار قد أسكن فيها بعض ولده، إنه لم يخرج ~~منها الولد، كان يسكنها حتى مات الأب، لم يكن للمتصدق عليه شيء. # PageV13P453 # فقول ابن القاسم في رواية يحيى هذه، مخالفة لقوله في هذه الرواية، على ~~هذا كان الشيوخ يحملون ذلك، ويحتمل أن يفرق بين المسألتين بسكنى الابن ~~المتصدق عليه في هذه الرواية في الدار الذي تصدق بها عليه أبوه مع أمهات ~~أولاده ومواليه. # والموضع الثاني: اشتراطه في الزيتون الذي تصدق به على ابنه الأقساط من ~~الزيت في ms5349 كل عام للمسجد الذي بناه، إذا لم يحزها وأبقاها بيده، فأجاز ذلك ~~قياسا على ما قاله مالك من أن الأب إذا تصدق، على ابنه الذي في حجره بالعبد ~~وهو معه في بيت واحد، فيخدمها جميعا: إنه لا يوهن ذلك حيازة له، وقياسا على ~~ما قاله أيضا في أنه إذا تصدق على ابنه الذي في حجره بالمسكن، فسكن اليسير ~~منه، إن حيازته له صحيحة تامة. وقياسه في ذلك كله صحيح بين؛ إذ لا فرق بين ~~أن يستثنى الأقساط لنفسه طول حياته، ثم يلحقها بالحبس بعد وفاته أو ~~يستثنيها ليجعلها هو في المسجد طول حياته، ثم يكون حبسا بعد وفاته. # والموضع الثالث: جعله لمواليه الساكنين في القرية التي تصدق بها على ابنه ~~الارتفاق بما كان تحت أيديهم من أرض القرية وشجرها ومساكنها ما داموا ~~يقومون لابنه المتصدق عليه بمرمة أو حيته، وما يحتاج إليه من المطاحين، ~~وغير ذلك، فإن تركوا القيام بذلك لم يكن لهم سكنى في القرية والارتفاق بشيء ~~منها، فأجاز ذلك ابن القاسم، ولم ير فيه غررا ولا مخاطرة؛ لأنه رأى قدر ذلك ~~معلوما بالعرف والعادة، لا توهينا للحيازة، بل رأى ذلك قوة فيها وتثبيتا ~~لها لأن حيازة الوالد لابنه معه تقوية لحيازته. # وحكى الفضل عن يحيى بن عمر أنه قال: في الأرحية نظر؛ لأنه إنما جعل لهم ~~ما جعل على أن يقوموا لابنه بمرمة الأرحية ومرمة سدها، وجلب ما يحتاج إليه ~~من المطاحن وغير ذلك من مرمة الأرحية، فإن ترك الموالي ذلك فلا حق لهم في ~~القرية، ولا مرفق فيها، فهذا عندي خطر وغرر، وربما كثر علاج الأرحية، وربما ~~قل، فأعطاهم الذي أعطاهم على شيء مجهول، لا يعلمون ما يلزمهم فيه، فلا يحقه ~~هذا، ولا يكون للموالي شيء مما أوصى # PageV13P454 # لهم به على هذا الشرط، وتكون الأرحية وجميع ما جعل لمواليه لولده، وتكون ~~مرمة الأرحية على الحبس. وقول يحيى بن عمر ظاهر في أن ذلك غرر، إلا أن ذلك ~~لا يؤثر في صحة الحيازة كما قال، فإن لم يعثر ms5350 على ذلك حتى فاته الأمر ~~بسكناهم فيها، وقيامهم بما تحتاج إليه الأرحى كان عليهم الكراء في السكنى، ~~كراء المثل، وكانت لهم قيمة عليهم في قيامهم بالأرحى ورجع من كان له الفضل ~~منهم في ذلك على صاحبه بالفضل. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق على ابن له صغير في حجره بالنخل أيأكل منها # مسألة قال ابن القاسم: وسألنا مالكا عن الرجل يتصدق على ابن له صغير في ~~حجره بالنخل، وبالضأن، وبالمزرعة، أيأكل منها؟ قال مالك: ما أرى بأسا أن ~~يأكل من ثمر النخل ويشرب من ألبان الضأن، ويكتسي من أصوافها إذا كان ذلك ~~على ابنه. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم نذر سنة من سماع ابن ~~القاسم، ومضى الكلام عليها مستوفى في رسم حلف ألا يبيع سلعة سماها. وساقها ~~ابن القاسم هاهنا حجة لما أجاب به في مسألة أبي عثمان، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على ابنه بصدقة ثم احتاج # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: لو أن رجلا تصدق على ابنه بصدقة من عرض ~~أو حيوان أو دينار، فحاز له ذلك، ثم احتاج، يريد: أن يكون يلي هو تلك ~~العروض، فيحوزها له، ويضع الدنانير على يدي غيره، فاحتاج الأب - رأيت أن ~~ينفق عليه ما يصلحه مما تصدق على ابنه، ورأى أن ذلك للأب جائز. قال: فقلت ~~لمالك: فالدنانير، كيف تحاز؟ قال: بعضها على يدي غيره، فقلنا: وإن وضعها ~~على يديه وطبعها، قال: في الدنانير والدراهم خاصة، # PageV13P455 # لا أراها جائزة، حتى يخرجها من يديه إلى يدي غيره، ولم يرها مثل العروض ~~والنخل والحيوان. # قال محمد بن رشد: لفظة "ثم احتاج" زيادة في المسألة وقعت على غير تحصيل، ~~فبإسقاطها يتبين معنى المسألة؛ لأن قوله "يريد" إنما فسر به الحيازة، لا ~~الحاجة، والاختلاف فيه في أن الأب إذا احتاج، جاز أن يستنفق مما يتصدق به ~~على ابنه، وإن تمنع من ذلك حكم له به عليه. # وقد مضى ذلك في رسم حلف ألا يبيع رجلا سلعة سماها، تحصيل القول فيما يجوز ~~للأب أو ms5351 الأجنبي أن يأكله أو يشربه مما تصدق به من علته - مستوفى، فلا معنى ~~لإعادته. وقوله في الدنانير والدراهم خاصة: لا أراها جائزة حتى يخرجها من ~~يده إلى غيره، يريد: وكذلك ما كان في معنى الدنانير والدراهم من تبر الذهب ~~والفضة، وكل ما لا يعرف بعينه، إذا غيب عليه من المكيل كله والموزون. وقد ~~مضى ذكر ذلك واختلاف قول مالك في أول رسم من سماع ابن القاسم وفي رسم طلق ~~بن حبيب منه، وهذه المسألة أيضا ساقها ابن القاسم حجة؛ لما أجاب به في ~~مسألة أبي عثمان المذكور، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحبس على الرجل الدار أو العبد حياته # مسألة قال: وأما ما سكن من الموليات في داره ولابنته وأمانته، واشترط أن ~~مرجع ذلك إلى ابنه المتصدق عليه بعد فوتهن وخسر وجهن إلى أزواجهن، فذلك ~~أثبت لصدقة الابن، وهي جائزة له، لا في مسألة مالك عن الرجل يحبس على الرجل ~~الدار أو العبد حياته، ويقول فيها: إذا مات الذي حبست عليه حياته، فهي ~~لفلان صدقة بتلا، فيموت الذي حبسها، قبل أن يموت الذي حبسها عليه، وقبل أن ~~يقبض الذي بتلها له، ثم يموت الذي حبس عليه، # PageV13P456 # فقال: قال مالك: إذا حازها الذي حبست عليه حياته، جازت الصدقة للذي تصدق ~~بها عليه بتلا، وإن لم يقبضها حتى يموت صاحبها الذي حبسها عليه، وحوز الذي ~~أخدمها حياته، حوز للذي تصدق عليه بتلا، فكذلك المواليات والابن إذا سكن في ~~حياته، وخدمها، فهي جائزة، وكل ما سألتني عنه من أمرها فأراها للابن جائزة. ~~والله أعلم. # قال محمد بن رشد: هذا هو أحد المواضع الذي وقع السؤال من أجله، في مسألة ~~أبي عثمان. وقد مضى الكلام عليه، وكلام ابن القاسم هذا كله بين وتنظيره لما ~~نظر به سكنى المواليات والابنة في الدار المحبسة على ابنه بما نظر به من ~~قول مالك صحيح، إلا أن في مسألة أبي عثمان المسئول عنها، زيادة شرط سكنى ~~أمهات أولاده في الدار مع الموالي والموليات والابنة، وأنهم كانوا سكانا في ~~الدار قبل ms5352 التحبيس، ففي ذلك تضعيف للحيازة. ووجه يوجب الاختلاف فيها. # وقد مضى الكلام على ذلك في أول مسألة، ولم يلتفت ابن القاسم إلى شيء من ~~ذلك، فأجاب بجواز الحيازة على القول بأن قبض الخدم والمسكن قبض للموهوب له، ~~وذلك بخلاف قوله في رسم الكبش من سماع يحيى على ما ذكرناه في أول المسألة. ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: ما تصدق به عليه أبوه شيئا كان بكراء # مسألة وإن كان ما تصدق به عليه أبوه شيئا كان بكراء، مثل الدور والحمامات ~~والحوانيت، فكراء أبيه له كراء، وإن لم يقل اكتريت لابني، وإن لم يخرج ذلك ~~إلى أحد يحوزه عن ابنه ذلك فحوز أبيه حوز، وكراؤه له كراء، إذا كان ما تصدق ~~به عليه في صحة منه ما لم يبلغ الغلام وترضى حاله. # PageV13P457 # قال محمد بن رشد: هذا الفصل من بقية جواب ابن القاسم في مسألة أبي عثمان ~~وهو بين صحيح لا اختلاف فيه، ومثله من قوله في سماع أصبغ بعد هذا، وأنكر ~~قول من خالف في ذلك، وقال: إنه قد أخطأ وصحف، وخالف سنة المسلمين، فلا ~~يقوله من هو من أهل العلم ونصه الملاك بعد هذا في رسم يريد ماله. وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: تصدق على ابن له صغير بصدقة فكان يحوز له حتى بلغ ورضي حاله # مسألة قال ابن القاسم: قال مالك: ولو أن رجلا تصدق على ابن له صغير ~~بصدقة، فكان أبوه يحوز له حتى بلغ ورضي حاله، فإذا بلغ ورضيت حاله، فلم ~~يدفع إليه الصدقة، ولم يحزها، فلا صدقة له. وقد فهمت كل ما سألتني عنه، ~~وفسرت لك كل ما سمعت. # قال محمد بن رشد: هذا آخر جواب ابن القاسم في مسألة أبي عثمان، وهو فصل ~~بين لا اختلاف فيه ولا إشكال. وبالله التوفيق. ### | : تصدق على ولد له بدنانير أو دراهم وقال لشريك له حزها له # ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته وسئل: عمن تصدق على ولد له بدنانير أو ~~دراهم، وقال لشريك له: حزها له، فقال شريكه: اشهدوا أنها له عندي ms5353 قد حزتها ~~ثم مات أبو الصبي، فطلب الصبي صدقته، فزعم الشريك أنه قد دفع ذلك إلى أبيه ~~وإنما كانت في شركته في يدي، قال: لا ينفعه ذلك، ويلزمه غرمها له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه لما حاز لابن شريكه ما تصدق به من ~~مال الشركة، وجب ذلك للابن، وخرج من الشركة، ووجب أن يكون # PageV13P458 # ضامنا له إن دفعه إلى شريكه بعد أن حازه، وأشهدوا على نفسه بذلك، وذلك ~~بمنزلة الرجل تكون له الوديعة عند رجل، فيتصدق بها على رجل ويأمره أن ~~يحوزها له، فلا اختلاف في أنها حيازة تامة إذا رضي المودع بحيازتها له، ~~حسبما مضى القول فيه في رسم العشور، فكيف إذا أشهد على نفسه بأنه قد حازها ~~له. وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على ابنه الصغير بدار ثم باعها # مسألة ومن كتاب أوله يدير ماله قال: وقال مالك، في الذي يتصدق على ولده ~~الصغير، الذي يحوز له، بالغلة ويكريها لهم: إن ذلك جائز، إذا أشهد، وإن لم ~~يكتب الكراء بأسمائهم، ومن يكري للصغير، ومن يشتري له، ومن يبيع له، إلا ~~أبوه، وأنكر قول من يقول: لا يجوز إذا كتب الكراء باسم نفسه، وعليه، وكرهه ~~كراهية شديدة، وقال: قد صحف، وقال: هذا خلاف لسنة المسلمين، ولا أعلم أحدا ~~من الناس قال هذا. # قال محمد بن رشد: هذا من قول مالك، مثل ما تقدم من قول ابن القاسم في آخر ~~رسم شهد، ونص قوله في أول رسم سماع أصبغ بعد هذا، فكراؤه ما تصدق به على ~~ابنه محمول على أنه إنما يكريه له، حتى ينص أنه إنما باعه لنفسه، استرجاعا ~~بصدقته، وذلك منصوص عليه في الواضحة لأصبغ. قال فيمن تصدق على ابنه الصغير ~~بدار، ثم باعها: فإنه إن باعها باسم ولده، أو سكت، أو باع منها، فالبيع ~~جائز، والثمن للابن على الأب في حياته وبعد وفاته؛ لأنه محمول على أنه باع ~~له، إلا أن يشهد عليه أنه باع لنفسه نصا استرجاعا لصدقته وانحلالها فيرد ~~البيع ويصرف الدار إلى ms5354 الولد، # PageV13P459 # حيا كان الولد أو ميتا، إن كان بيعه للدار بعد أن حازها مما يحوز به الأب ~~صدقته على ابنه، وأما إن كان باعها قبل أن ينتقل عنها لنفسه، فيفسخ البيع ~~إن عثر عليه في حياته، وترد الدار لولده وتمضي الصدقة له بها، وإن لم يعثر ~~على ذلك حتى مات الأب، فلا صدقة له ولا حق في الدار، إلا في الثمن، والبيع ~~ماض للمشتري، وسواء مات الأب فيها، أو كان قد أبانها إلى المشتري؛ لأنه لم ~~يزل ساكنا فيها حتى باعها لنفسه، استرجاعا لها. # وذكر أصحاب الوثائق: أن الأب إذا تصدق على ابنه الصغير بما له غلة فاستغل ~~الغلة وأدخلها في مصالح نفسه، وقامت بذلك بينة، ولم تزل كذلك إلى أن مات ~~الأب، فالصدقة باطل، وهو عندهم بمنزلة السكنى إذا لم يخل الدار من نفسه ~~وماله حتى مات فيها، فهي باطل. وفي المدنية لابن كنانة مثل ذلك، ودليل قول ~~مالك في هذه الرواية، وقول ابن القاسم فيما تقدم في آخر رسم شهد في أول ~~سماع أصبغ فيما يأتي: إن الصدقة جائزة، وإن استنفق الأب الغلة؛ لأن الكراء ~~إذا كان محمولا على أنه لابنه فإنما استنفق من مال ابنه بعد أن وجب له، ~~يأخذه منه في حياته وبعد وفاته، وهو نص قول أصبغ، في ثمن الدار إذا باعها ~~بعد أن حازها لابنه باسم ولده، أو جهل فلم يعلم إن كان باعها بنفسه أو ~~لولده: إن الثمن يكون له في مال أبيه حيا أو ميتا. وبالله التوفيق. ### | : يتصدق على ابن له كبير حائز لأمره # ومن كتاب الجواب قال: سألت ابن القاسم: عن الرجل يتصدق على ابن له كبير ~~حائز لأمره، أو على أجنبي، بمدبر له يتصدق عليه برقبته، فيحوزه المتصدق ~~عليه، ثم يموت الذي دبره، ولا مال له غيره، قال ابن القاسم: يعتق ثلثه ~~ويكون ثلثاه رقيقا للمتصدق به عليه، وهو أولى به، وليس لورثته فيه قليل ولا ~~كثير، وإنما هو بمنزلة الخدمة أن لو أخذه أجنبيا أو ابنا له كبيرا مالك ms5355 ~~أمره إلى أجل، فحازه وكان في # PageV13P460 # يديه، ثم مات السيد ولا مال له غيره، فإنه يعتق ثلثه، ويكون المخدم أحق ~~بثلثي الخدمة يختدم ثلثي المدبر، حتى ينقضي أجل الخدمة، والصدقة والخدمة في ~~ذلك سواء، وإن تصدق على ابن له صغير في حجره، فمات ولا مال له غيره، أعتق ~~ثلثه، وكان ثلثاه رقيقا للورثة، ولم يكن ابنه الصغير أحق به، ولم يكن له ~~منه بالصدقة قليل ولا كثير، وفرق ما بين الصغير والكبير والأجنبي في ذلك؛ ~~لأن أولئك قد حازوا وأخذوا من يد السيد إليهم، وأنه في الولد الصغير، هو في ~~يد الأب، ولم يخرج، وليس حوزه للصغير في هذا يجوز؛ لأن المدبر من الأشياء ~~التي لا يجوز له فعله هذا فيه، ولا إخراجه من يديه، فكأنه في يديه لم يخرج ~~منه يفعل، ولم يحز عنه كما حاز الكبير والأجنبي. # ومما يدلك على ذلك أن لو تصدق رجل على ابن له كبير، مالك لأمره، أو على ~~أجنبي بصدقة، فحازاها وقبضاها ثم قام على المتصدق غرماؤه بدين، ولم يدر ~~الصدقة، كانت قبل الدين - كانت الصدقة أولى حتى يقيم أهل الدين البينة أنها ~~بعد الدين. ولو تصدق على ابن له صغير في حجره، يجوز لمثله صدقته، وقام عليه ~~غرماؤه، فلم يدر الدين قبل أم الصدقة، كان الدين أولى بها، حتى يعلم أنها ~~قبل الدين، وكذلك قال مالك، وإلا بطلت الصدقة، ولم تكن تلك حيازة. # قال ابن القاسم: وإن علم علي بمكروه الصدقة، فالمدبر في مسألتك في حيازة ~~المتصدق، ردت الصدقة، كانت على كبير أو على صغير، وكان على تدبيره وماله، ~~وإن قبضه الأجنبي والكبير وباعه، ثم مات السيد فعثر على ذلك بعد موت السيد ~~رد وعتق في ثلث السيد إن حمله الثلث، ورجع المشتري بالثمن على بائعه إن كان ~~له مال، ولا اتبعه به دينا، فإن لم يترك السيد مالا غيره عتق ثلثه، وكان ~~المتصدق عليه # PageV13P461 # أولى ببقيته عما فسرت لك. قال أصبغ بن الفرج: وأنا أخالف ابن القاسم في ~~صدقة الصغير بغير ms5356 المدبر، وأرى حيازة الأب حيازة وأراها أولى حتى يعرف أن ~~الدين كان قبلها، وهي كحيازة الكبير في ذلك، فلا يفترق حيازة الكبير لنفسه ~~ولا حيازة الأب الصغير، إذا كان تخلى منها، فأما في المدبر، فرأي على قوله، ~~وليس من قبل الفرق في حيازة الكبير والصغير، ولكن من قبل أنه لم تحل إن ~~كانت مما لا تخرج من يديه بعطية جائزة. وبالله التوفيق. # قال محمد بن رشد: وقوله في الذي يتصدق بالمدبر على من يجوز لنفسه، فيحوزه ~~المتصدق، ثم يموت الذي دبره، ولا مال له: إنه يعتق ثلثه، ويكون ثلثاه رقيقا ~~للمتصدق عليه، معناه: إذا لم يعثر على ذلك حتى مات المتصدق، وأما لو عثر ~~على ذلك في حياته، لفسخت الصدقة، ورد المدبر إلى الذي دبره؛ لأن المدبر لا ~~يجوز بيعه ولا هبته ولا صدقته، أو هبة ما رق منه إن لم يحمله الثلث، وخدمته ~~من الآن فقبضه وحازه من الآن، يحاز ذلك ولم يرد، وكان للمتصدق عليه بعد ~~موته ما رق منه؛ لأن هبة المجهول جائز، كما يجوز رهنه، لجواز رهن الغرر، ~~ويكون المرتهن إذا حازه أحق به من الغرماء بعد الموت، يباع له دونهم على ما ~~قال في المدبر من المدونة، ولما لم يجز هبة المدبر، ووجب أن يرد وتبطل ~~الحيازة فيه، إن عثر عليها قبل موت المتصدق، ويرد المدبر إليه، وجب إذا ~~كانت الصدقة به على صغير ولده، أن يحكم ببطلان حيازته إياه له، فلا تعتبر ~~بها. اتفق ابن القاسم وأصبغ على ذلك. # واختلفا إذا تصدق على صغير ولده، ثم قام عليه الغرماء، فلم يعلم، الصدقة ~~قبل أم الدين؟ فقال ابن القاسم: الدين أولى، حتى يعلم أن الصدقة كانت قبله. ~~وقال أصبغ، وهو قول مطرف وابن الماجشون: الصدقة أولى حتى يعلم أن الدين كان ~~قبلها. ووجه ذلك: أن الأب لما أشهد أنه قد تصدق على ابنه بهذه الصدقة، ~~وحازها له، وجب قبول قوله، وإعمال # PageV13P462 # حيازته، وإمضاء صدقته، ولا ترد إلا بيقين أن الدين الذي ظهر، كان قبلها، ~~وقول ms5357 ابن القاسم أظهر؛ لأن حيازة الأب للصغير لا تعلم إلا من قبله، فإذا ~~قال: قد حزت لابني قبل قوله مع السلامة من الدين، فإذا لم يتحقق أن كان يوم ~~أشهد أنه قد حاز لابنه ما تصدق به عليه، سالما من الدين الذي ظهر عليه بعد ~~ذلك، أو غير سالم منه، وجب أن ألا يقبل قوله، وأن يقضي للغرماء بهذا المال، ~~الذي يعلم ماله له، حتى يعلم خروجه عن ملكه قبل ديونهم، فلا تبطل ديونهم ~~إلا بيقين، إلا أن استدلاله على صحة قوله في إبطال حيازة الأب على ابنه ~~الصغير، صدقة عليه بالدين، بطلان حيازته لما تصدق به، إذا لم يعلم إن كان ~~الدين الذي ظهر قبلها أو بعدها لا يصح؛ لأنه من الاستدلال بالفرع على أصله، ~~والحكم بثبوت الأصل قبل تسليمه. # فمسألة المدبر المتفق عليها هي الأصل، وهذه المسألة المختلف فيها هي ~~الفرع، وحق الفرع أن يرد إلى الأصل بالعلة الجامعة بينهما، ولا اختلاف ~~بينهما في أن الكبير إذا حاز ما تصدق به عليه لا يخرج صدقته من يديه، لا ~~يتحقق أنه قبلها، فإن تحقق أن الدين قبلها، ردت الصدقة باتفاق. واختلف في ~~العتق، فقيل: إنه يرد، وقيل: إنه لا يرد، وقيل: إنه يرد إلا أن يطول، وقد ~~تأول أن ذلك ليس باختلاف من القول، وأن ذلك يرجع إلى أنه يرد، إلا أن يطول. # وقد مضى ذكر هذا في رسم الأقضية الأول، من سماع أشهب من كتاب المديان ~~والتفليس. ولا يعبر عند ابن القاسم بتاريخ أحدهما، إذا جهل الأول منهما، ~~ويعتبر به على ما حكاه ابن حبيب في الواضحة عن مالك وأصحابه، حاشا المغيرة، ~~فتخرج على هذا في الصدقة على الصغار، أربعة أقوال: أحدها: إن الصدقة أولى ~~من الدين، وإن كان الدين مؤرخا. والثاني: إن الصدقة أولى من الدين، إلا أن ~~يكون الدين مؤرخا، فيكون أولى من الصدقة. والثالث: إن الدين أولى من ~~الصدقة، وإن كانت الصدقة مؤرخة. والرابع: إن الدين أولى من الصدقة، إلا أن ~~تكون الصدقة مؤرخة، فتكون ms5358 # PageV13P463 # أولى من الدين. وتخرج في الصدقة على الكبار قولان: أحدهما: إن الصدقة ~~أولى من الدين وإن كان الدين مؤرخا. والثاني: إن الصدقة أولى من الدين، إلا ~~أن يكون الدين مؤرخا فيكون أولى من الصدقة. ومن باع دارا ثم وهبها، أو تصدق ~~بها، أو حبسها ولم يعلم، كان البيع أولى أو الهبة أو الصدقة أو الحبس، ~~فالبيع أولى. وقع ذلك في كتاب الهبات من الصدقة، وتخرج في ذلك على القول ~~باعتبار التاريخ قول آخر، وهو أن البيع أولى إلا أن تكون الهبة أو الصدقة ~~أو الحبس مؤرخا، فيكون أولى من البيع، وهذا إذا لم يقبض. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يسأل امرأته في مرضه أن تضع عنه مهرها # مسألة قال: وسألت: عن الرجل يسأل امرأته في مرضه أن تضع عنه مهرها، أو ~~تصدق عليه بشيء من مالها، فتفعل ذلك، ثم أرادت بعد موته، أو بعد أن صح من ~~مرضه، أن تصدق عليه بشيء من مالها، فتفعل، ثم أرادت بعد موته، أو بعد ~~الرجوع فيه، هل ترى ذلك لها بمنزلة الميراث؟ قال ابن القاسم: لا، ليس لها ~~ولا يعجبني ذلك لها، صح أو مات، قضي فيه بشيء أو لم يقض، صرفه إلى موضع أو ~~لم يصرفه، وليست الديون ولا الصدقات في هذا بمنزلة المواريث. وهذا وجه ~~الشأن فيه وهو قول مالك، ورواها أصبغ. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن ما وهبت المرأة لزوجها من مالها أو من ~~صداقها عليه في مرضه، أو في صحته، لازم لها، وجائز عليها، ليس لها أن ترجع ~~في شيء منه في حياته، ولا بعد وفاته، إلا أن يكون أكرهها على ذلك بالإحافة ~~والتهديد، أن يسألها ذلك، فتأبى، فيقول: والله لئن لم تفعلي ذلك لأضيقن ~~عليك، ولا أدعك تأتي أهلك، ولا أدع أهلك يأتونك، # PageV13P464 # على ما قاله في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم، من كتاب الدعوى ~~والصلح، وما أشبه ذلك، فلا يلزمها؛ لأن إكراه الرجل امرأته إكراه على ما ~~قاله في المدونة. # وقوله: ولا يعجبني ms5359 ذلك لها، لفظ تجوز، والحقيقة فيه، ولا يسوغ ذلك لها، ~~وقد يكنون بالمكروه عن الحرام، وأما إذا سألها في مرضه، أن تهب له ميراثها ~~مما تخلفه، من بعضه فلا يلزمها ذلك، ولا أن ترجع فيه إذا مات، قضي فيه بشيء ~~أو لم يقض، بخلاف الابن البائن عن أبيه، يسأله أبوه في مرضه أن يهب له ~~ميراثه مما يخلفه، أو من بعضه، فهذا إن قضي فيه بشيء لزمه، ولم يكن له أن ~~يرجع عنه على ما قاله في المدونة في الذي يستأذن ورثته أن يوصي بأكثر من ~~ثلثه، فيأذنون له في ذلك، فيفعل، ثم يريدون أن يرجعوا فيما أذنوا له فيه ~~بعد موته، أن ذلك لامرأته، وليس كان في عياله من ورثته، وإن كان مالكا أمر ~~نفسه، دون ما لم يكن في عياله، وكان بائنا عنه، ولا يلزم الوارث على حال ما ~~أذن لموروثه فيه، في صحته من الوصية لبعض ورثته أو بأكثر من ثلثه. # وقد مضى في رسم نقدها من سماع عيسى تحصيل القول في الوارث يهب في مرض ~~موروثه أو في صحته، أو بعد موته ميراثه منه لبعض الورثة والأجنبي، فلا معنى ~~لإعادته. ### | مسألة: يتصدق على الرجل بالجارية على أن يتخذها أم ولد # مسألة قال: وسألته: عن الرجل يتصدق على الرجل بالجارية على أن يتخذها أم ~~ولد، هل يحل له وطؤها؟ # قال ابن القاسم: لا يجوز له وطؤها على هذا الشرط، وإن وطئها فحملت أم ولد ~~له، ولا قيمة عليه؛ لأنه قد اتخذها كما اشترط عليه، وليس بمنزلة التحليل في ~~القيمة؛ لأن التحليل إنما حل له فرجها، ولم يعط رقبتها، وهذا قد أعطي ~~رقبتها كلها. وإن وطئها فلم تحمل، رأيتها له أيضا، ورأيتها مالا من ماله، ~~يلحقها # PageV13P465 # الديون إن لحقته، ويبيع ويصنع بها ... ولا يفسخ عنه الصدقة ولا ترد؛ لأنه ~~إنما أعطيها على الوطء، وعلى طلب الولد، فقد وطئ، فإذا وطئ فقد طلب الولد، ~~فأرى وطأه إياها فوتا، حملت أو لم تحمل، ولا قيمة عليه، حملت أو لم تحمل. ms5360 # قال محمد بن رشد: قوله: لا يجوز له وطؤها على هذا الشرط - معناه: إن ذلك ~~لا يجوزه حتى يوقف المتصدق، فإما أن يسقط الشرط، وإما أن يسترد الجارية، ~~فإن مات المتصدق قبل أن يوقف على ذلك يخرج الحكم في ذلك على قولين: # أحدهما: إن ورثته ينزلون منزلته في ذلك، فيخيرون بين إسقاط الشرط أو ~~استرجاع الجارية ما لم تفت بوطء على مذهب، أو يحمل على مذهب أصبغ. # والثاني: إن الصدقة تبطل إن مات قبل أن تفوت الجارية عند المتصدق عليه ~~بوطء أو بحمل، على اختلاف قول ابن القاسم وأصبغ، فالصدقة على القول الأول ~~على الإجازة حتى ترد، وفي القول الثاني على الرد حتى تجاز، فلا اختلاف في ~~أنها تفوت بالحمل إذا أحبلها قبل أن يوقف المتصدق على إسقاط الشرط، أو ~~استرجاع الجارية، فتجب له دون قيمته. # واختلف هل تفوت بالوطء؟ فأفاتها ابن القاسم في هذه الرواية، ولم يفتها له ~~أصبغ على ما حكى ابن حبيب في الواضحة وأراد عنه أنه أفاتها بالبيع وبالعتق ~~أو التدبير، أو ما أشبه ذلك، قبل أن يعلم بفساد الصدقة، لزمته القيمة؛ ~~لأنها فاتت في غير ما أعطيت له، واستحسن ابن حبيب قول أصبغ، وأخذ به. # ويتخرج في المسألة قول ثالث: وهو أن تجوز الصدقة ويبطل الشرط، على ما ~~قاله في المدونة في الذي يحبس الدار على رجل وولده، ويشترط أن ما احتاجت ~~إليه من مرمة، رم المحبس عليهم، إن الدار تكون حبسا على ما جعلها عليه، ولا ~~يلزمهم ما شرط عليهم من مرمتها، وتكون مرمتها من غلتها. # PageV13P466 # وقد مضى في رسم إن خرجت الكلام مستوفى في الذي يهب للرجل الهبة، على أن ~~لا يبيع ولا يهب، وهو معنى هذه المسألة، فقف على ما مضى من الكلام في ذلك، ~~وتدبره، ومن تصدق على ولده الكبير بصدقة على أن لا ميراث له منه، فالصدقة ~~باطلة، إن كان الشرط في أصل الصدقة، وإن كان أنشد إذ ذلك عليه بعد الصدقة ~~وإن قرب، فالصدقة قول مطرف وابن الماجشون، وأصبغ. ms5361 # واختلفوا إن كانت الصدقة على صغير، فقال أصبغ: إن ذلك بمنزلة إذا كانت ~~على كبير، واختاره ابن حبيب، وقال ابن الماجشون: الصدقة ماضية، والشرط ~~باطل، كان الشرط مع الصدقة أو بعدها. وقال مطرف: إن كان الشرط مع الصدقة، ~~أو في قربها، باليوم واليومين، فالصدقة باطل، وإن تباعدت السواء بعد الصدقة ~~فالصدقة ماضية، والسواء باطل وهذا أضعف الأقوال. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته خمسون دينارا من مالي صدقة عليك إلى عشر سنين # مسألة قال: وسألت: عن الرجل يقول لامرأته خمسون دينارا من مالي صدقة عليك ~~إلى عشر سنين، إلا أن تموتي قبل ذلك، فلا شيء لك، وهي لولدي. # قال ابن القاسم: فهو على ما قال، إن بقيت المرأة إلى عشر سنين، أخذتها، ~~إن كان الزوج حيا صحيحا، وإن ماتت المرأة قبل ذلك، فلا شيء لورثتها، وهي ~~للولد كما جعل، إذا جاءت العشر سنين، وهو حي صحيح، وإن مات الرجل قبل العشر ~~سنين، فلا شيء لا للمرأة ولا لغيرها، وإن أوفت العشر سنين، والرجل مريض، ~~والمرأة باقية، ثم مات من مرضه، فلا شيء لها، في ثلث ولا رأس مال؛ لأنها ~~بمنزلة من تصدق عليها بصدقة # PageV13P467 # فلم تقبضها حتى مات المتصدق، فلا شيء للمتصدق عليه حينئذ في ثلث ولا ~~غيره. # فإن قلت: إن هذا أنني الأجل عليه وهو مريض، فساعتئذ وجبت، فكأنها صدقة في ~~العرض، فصدقت، ولكن الأصل كان في الصحة، وبه يتم، فمن هناك بطلت، وما يدل ~~على ذلك، الرجل يعتق عبده، بعد عشر سنين، وهو صحيح، فتأتي العشر سنين، ~~والسيد مريض، فلا يضر ذلك العبد، ويكون حرا من رأس المال؛ لأن الأصل كان في ~~الصحة يجوز له القضاء في ماله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها؛ لأنها صدقة تصدق ~~فيها في صحته، أوجبها على نفسه في ذمته كامرأته إن بقيت إلى عشر سنين، أو ~~لولده إن ماتت قبل العشر سنين، فإن أتت العشر سنين، وهو حي صحيح، وجب ~~الخمسون لها إن كانت حية، مريضة كانت أو ms5362 صحيحة، وإن كانت قد ماتت قبل ذلك، ~~كانت الخمسون لولده إن كان حيا صحيحا كان أو مريضا ولورثته إن قد مات، وإن ~~أتت العشر سنين، وهو مريض أو مات قبل ذلك، لم يكن لواحد منها شيء ولا ~~لورثته؛ لأنها صدقة تحز على المتصدق حتى مرض أو مات. وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول وهو صحيح ثلاثون دينارا من مالي صدقة على فلان عشت أو مت # مسألة قال: وسألت: عن الرجل يقول وهو صحيح: ثلاثون دينارا من مالي صدقة ~~على فلان، عشت أو مت، أو يقول: ثلاثون دينارا من مالي صدقة على فلان، إلى ~~عشر سنين، أو عبدي على مثل ذلك؟ # قال ابن القاسم: أما الذي قال ثلاثون دينارا من مالي صدقة عليه عشت أو ~~مت، فهو إن قام عليه في حياته، أخذها منه متى قام # PageV13P468 # عليه، وإن مات الواهب قبل أن تؤخذ منه، كانت في الثلث، وأخذها من ثلثه، ~~وإن مات المتصدق عليه قبل أخذها فورثته في متابه لهم ما كان في حيازة ~~المتصدق، وبعد مماته، وكذلك هو في العبد، لو قال ذلك فيه، وجعل له فيه، مثل ~~ما جعل في الدنانير، هما سواء؛ لأن هذا بتل قد بتله له عاش أو مات، وأما ~~الذي قال: بعد عشر سنين، فلا شيء له، إلا العشر سنين، فإن أتت العشر السنون ~~والمصدق حي أخذها، دنانير كانت أو عبدا، وإن مات المتصدق عليه بها بعد ~~العشر سنين، فورثته في مثابته بعد عشر سنين، وإن مات المتصدق بها قبل العشر ~~سنين، فلا شيء للمتصدق عليه ولا لورثته، عاجلا ولا إلى عشر سنين، لا في ثلث ~~ولا في رأس مال، ولا غير ذلك؛ لأنها بمنزلة صدقة لم تقبض، حتى مات، فهي ~~باطل، ليست بشيء في ثلث ولا غيره، وإن استحدث المتصدق بها دينا قبل العشر ~~سنين، بيعت هذه الصدقة في دينه، إن كان شيء بعينه، وبطلت الصدقة، ولكن إن ~~أراد المتصدق بها بيعها من غير دين يلحقه، منع من ذلك، ولم يكن له ذلك، وإن ~~كانت جارية ms5363 لم يطأها، وروى أصبغ عن ابن القاسم مثله. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في الذي قال في صحته: ثلاثون دينارا من ~~مالي صدقة على فلان، عشت أو مت، وقال ذلك في عبده، إنه إن قام عليه بصدقته ~~في حياته، أخذها منه متى ما قام عليه - بين صحيح، لا اختلاف فيه بين مالك ~~وجميع أصحابه؛ لأنها صدقة بتلها في صحته وبعد موته، فيحكم عليه بها في صحته ~~من رأس ماله، وبعد موته من ثلثه كما قال، إلا أنه يختلف إن لم يقم عليه بها ~~في صحته حتى مات، فوجب أن يكون في ثلث ماله، هل يكون حكمها حكم الوصية في ~~جميع أحوالها؟ # PageV13P469 # فيكون للمتصدق أن يرجع فيها، ويدخل إلا فيما علم به من ماله، ويبطل بموت ~~المتصدق عليه قبله، فلا يكون لورثته، ويحاص بها المتصدق عليه أهل الوصايا، ~~ولا يحكم بها للمتصدق عليه في مرض المتصدق إن كان له أموال مأمونة، أو لا ~~يكون حكمها حكم الوصية في شيء من ذلك، فلا يكون للمتصدق أن يرجع فيها، ~~ويدخل فيما علم به من ماله، وفيما لم يعلم، ولا تبطل بموت المتصدق عليه ~~قبله، فينزل ورثته فيها منزلته، وتبدأ على الوصايا ويحكم للمتصدق عليه بها ~~على المتصدق في مرضه إن كانت له أموال مأمونة، فيأتي على قياس مقول ابن ~~القاسم في هذه الرواية: إنه إن مات المتصدق عليه بها قبل أخذها في مثابته، ~~لهم ما كان له في حياة المتصدق، وبعد مماته، وهو قوله في سماع سحنون بعد ~~هذا: إنه لم يقم بصدقته حتى مات المتصدق حكم له فيها بثلثه، ويدعي بها على ~~الوصايا، وأما إن قام عليه بها في مرضه؟ وله أموال مأمونة، حكم له بها، ~~وأنه لا يكون للمتصدق الرجوع فيها فيختلف من هذه المسألة في هذه الخمسة ~~مواضع، إذا لم يقم بصدقته حتى مرض أو مات، هل يحكم له بحكم الوصية فيها أم ~~لا؟ وحكم لها محمد بن دينار في المدنية بحكم الوصية، في أنها تبطل بموته ~~قبل ms5364 موت المتصدق دون سائر أحكامها التي ذكرناها، فيقال: إنه إن قام في ~~صحته، أخذ من رأس ماله، وإن مرض قبل أن يأخذها، أو مات، كانت له من ثلثه، ~~مبدأة على الوصايا؛ لأنه لم يقدر على الرجوع فيها، ولو كانت له أموال ~~مأمونة، حكمت بها للمتصدق عليه بها في مرضه قبل موته من ثلثه، فأما إن مات ~~المتصدق عليه بها في مرضه قبل موته من ثلثه، فأما إن مات المتصدق عليه في ~~حياة المتصدق في صحته، كانت لورثته، وإن لم يقبضها ورثته حتى مات، لم يكن ~~لهم شيء. # قلت: فإذا مات المتصدق عليه بها قبل المتصدق، فورثته في مثابته ما دام ~~المتصدق حيا، فإذا مات المتصدق بعد موت المتصدق عليه، لم يكن لورثة المتصدق ~~عليه فيها حق، قال: نعم؛ لأني لم أقدر أعطيهم بصدقة الصحة، إن صدقة الصحة ~~لا تثبت إلا بالحيازة، # PageV13P470 # فبطلت صدقة الصحة، حين لم تحز في الصحة بما تحاز به الصدقات، فبطلت صدقة ~~الصحة، وبقيت له الوصية، وإن كانت مؤكدة، فقد مات الوصي له بها قبل أن تجب ~~له الوصية، ولا شيء لمن مات من أهل الوصايا قبل موت الموصي. هذا نص قول ابن ~~دينار، وليس بقياس. # قال محمد: فاستحب للكاتب أن يكتب في الصدقة عاش أو مات، فإنه إن مات قبل ~~أن يحوز، كان في الثلث، وليس ذلك بصحيح، وإنما الذي يستحب له أن يعلمه ~~بالحكم في ذلك، فيكتب ما يختار أن يعلمه على نفسه. # وقد مضى الكلام في المسألة التي قبل هذه، في الذي قال: ثلاثون دينارا من ~~مالي صدقة، على فلان إلى عشر سنين. وبالله التوفيق. ### | : الرجل ينحل ابنته نحلة فتتزوج ثم يموت زوجها فيريد أبوها اعتصار تلك النحلة # ومن كتاب أوله باع شاة واستثنى جلدها قال عيسى: وسألته عن الرجل ينحل ~~ابنته نحلة، فيتزوجها رجل على تلك النحلة، ثم يموت عنها أو يطلقها، فيريد ~~أبوها اعتصار تلك النحلة، هل يكون ذلك، وقد دخل زوجها بها فمات عنها، أو ~~طلقها، والصدقة في يدها، أو لم ms5365 يدخل بها حتى مات عنها زوجها أو طلقها؟ # قال ابن القاسم: ليس له أن يعتصرها، دخل بها أو لم يدخل؛ لأنها إنما ~~أنكحت عليها، فهو شيء بمنزلة ما قد فات وقد يمنع الأب ما دون هذا، أن يهب ~~الجارية لابنه، فيطؤها الابن، فلا يكون له أن يعتصرها، وكل من وهب لابنه ~~هبة أو نحله نحلا من ذكر أو أنثى حتى تنكح عليها، أو يداين بها، فيرهقه ~~دين، ثم يطلق الابن المرأة أو يطلق الزوج الجارية أو # PageV13P471 # يستحدث الابن ما لا يؤديه في دينه، فلا اعتصار للأب في شيء من ذلك كله ~~وهو وجه ما كنت أسمع. قال ابن القاسم: والمرض مخالف لهذا؛ لأن المرض أمر لم ~~يعامله الناس عليه، فلو مرض أحدهما، لم يكن للأب أن يعتصر في مرض واحد ~~منهما، ولو صحا بعد ذلك، كان الأب أن يعتصر. # قال سحنون: إذا مرض هو نفسه، فأراد أن يعتصر، فليس ذلك له، قيل له: فإن ~~أفاق فأراد أن يعتصر، قال: ذلك له، وليس يشبه المعتصر المعتصر منه. قال ~~أصبغ: إذا صح المريض منهما أو طلق الابن، أو طلق الابنة زوجها أو ودى ذو ~~الدين منهما دينه، فليس للأب أن يعتصرها بعد ذلك؛ لأن الأب قد امتنعت عصرته ~~منه لما أحدث بها العصرة، فإذا انقطعت العصرة بشيء من هذه الأشياء التي ~~انقطع من هذه الأشياء يوما واحدا لم تعد أبدا ولم يكن له أن يعتصرها، وأما ~~من وهب لابنه وهو متزوج، أو لابنته وهي متزوجة، أو هو مريض، أو مريضة، أو ~~مديان، فإن له أن يعتصر منهما إذا وهب لهما في هذه الحالات، فله العصرة ~~فيها حتى يحول حاله إلى غير ذلك. # قال محمد بن رشد: الأصل في الاعتصار قول النبي - عليه السلام -: «لا يحل ~~لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد» وقوله صلى الله عليه للبشير بن ~~سعد، في الغلام الذي كان نحله ابنه النعمان: "ارتجعه" إذا لم ينحل سائر ~~ولده مثل الذي نحله، فالرجل يعتصر ما # PageV13P472 # وهب لولده، ms5366 ما لم يداين، أو ينكح، أو يمرض، أو يموت، أو يمرض الأب أيضا ~~أو يداين، فليس له أن يعتصر لغرمائه ولا لهم ذلك. قال ابن المواز: فإذا ابن ~~الأب دينا لا يفي به ماله سوى الهبة، أو نكح على الهبة، أو بسببها، ارتفعت ~~العصرة، ولا حجة للغرماء، إذ استدان دينا يفي ماله سوى الهبة، ألا ترى أنه ~~لو وهبها لغير الأب، لم يكن للغرماء في ذلك حجة، إذا اعتصرها الأب؟ واختلف ~~إذا نكح وداين بغير سبب الهبة، مثل أن يكون الابن موسرا فيهب له أبوه الشيء ~~اليسير الذي يعلم أنه لم يزوج ولا دوين من أجل الهبة. # فقال ابن القاسم: إن ذلك لا يقطع العصرة، وهو قول مطرف، وروايته عن مالك، ~~وقول أصبغ، وابن الماجشون: إن ذلك يقطع العصرة والذكر والأنثى في ذلك سواء. ~~وذهب ابن دينار إلى أن نكاح الابن الذكر على الهبة، لا يقطع الاعتصار فيها، ~~بخلاف الابنة، وهو دليل قول عمر بن الخطاب في المدونة من أنه قضى أن الولد ~~يعتصر، ما دام يرى ماله، ما لم يمت صاحبها فيقع فيها المواريث، أو تكون ~~امرأة تنكح، خلاف مذهب ابن القاسم في هذه الرواية، ومن سواه، وإذا مرض ~~المعتصر أو المعتصر منه، فالمشهور أن ذلك يقطع العصرة. وروى أشهب عن مالك ~~في كتاب ابن المواز: أن يعتصر. # وإن كان مريضا، قال: ولو كان الابن هو المريض، فلا أدري. وقال ابن نافع: ~~للسيد أن يعتصر مال مدبره وأم ولده في مرضه، وإن كان الانتزاع حينئذ لغيره، ~~فعلى هذا يكون الأب أن يعتصر في مرضه. واختلف على القول بأنه يقطعها، هل ~~يعود بزوال المرض؟ على ثلاثة أقوال: # أحدها: إن العصرة تزول بزوال المرض، كان المريض منهما هو المعتصر أو ~~المعتصر منه، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، قال: لأن المرض أمر لم ~~يعامله الناس عليه، فهو بخلاف النكاح والمداينة، وهو قول مطرف والمغيرة ~~وابن دينار. # والثاني: إنها لا تعود بزوال المرض، وهو قول أصبغ في هذه الرواية وقول ~~ابن ms5367 الماجشون، وروايته عن مالك، والقول الأول أظهر؛ لأن الاعتصار إنما ~~امتنع في المرض، مخافة الموت، فإذا زال المرض، # PageV13P473 # ارتفعت العلة بزواله، ولو اعتصر في المرض، فلم يعثر على ذلك حتى صح، لوجب ~~أن يمضي. ولو قيل: إن الاعتصار في المرض يكون موقوفا حتى ينظر، هل يصح أو ~~يموت؟ لكان هو وجه القياس والنظرة. # والثالث: قول سحنون في تفرقته بين مرض المعتصر والمعتصر منه، ولا يقطع ~~العصرة في الهبة فواتها، بحوالة الأسواق، ويختلف فواتها بتقريرها في ~~الزيادة والنقصان، فقال مطرف وابن الماجشون: إن ذلك لا يقطع العصرة. وذهب ~~أصبغ إلى أن ذلك يقطعها، وسيأتي في سماع سحنون بقية القول في هذا المعنى إن ~~شاء الله. # وكذلك اختلفوا في وطء الابن الجارية الموهوبة، هل يقطع العصرة فيها أم ~~لا؟ فذهب أصبغ إلى أن ذلك يقطعها، ورواه عن ابن القاسم، وهو قوله في ~~المدونة وفي هذه الرواية، وذهب مطرف وابن الماجشون: إلى أنه لا يقطعها؛ لأن ~~ذلك لا يمنعه من بيعها، وما يريد من الانتفاع بثمنها، إلا أنها توقف بعد ~~العصرة، فإن صح رحمها، تمت العصرة، وإن ظهر الحمل امتنعت العصرة، فلا ~~اختلاف في أن بموت الموهوب له يقطع الاعتصار. # واختلف إذا وقعت الهبة في الحال الذي إذا حدث بعد الهبة، قطع الاعتصار، ~~مثل أن يهب له وهو مريض أو مديان، أو يتزوج، فقال ابن الماجشون: لا عصرة في ~~ذلك، وإياه اختار ابن حبيب. وقال أصبغ: له أن يعتصر، ما كانت الحال واحدة، ~~مثل يوم وهب، والأم فيها تهب لابنها الكبير المالك لأمر نفسه، في الاعتصار، ~~بمنزلة الأب، يعتصر ذلك منه، ما لم يداين أو ينكح أو يمرض أو يموت. وكذلك ~~تعتصر ما وهبت لابنها الصغير، إذا كان له أب، وإن حاز الهبة عنها، ولا ~~يعتصر ما وهب له إذا كان يتيما يوم الهبة، وأصابه اليتم بعد ذلك، هذا مذهب ~~ابن القاسم ومطرف وروايتهما عن مالك. وذهب ابن الماجشون: إلى أنها لا تتعصر ~~ما وهبت لابنها إذا حاز الهبة عنها أبوه، أو وصيه ms5368 أو هو كان يلي نفسه، ~~وإنما تعتصر ما وهبت له إذا كانت هي التي تليه، فلم تخرج الهبة عن يدها. ~~واختلف في الجد والجدة، والمشهور أنه لا عصرة لهما وهو قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك، وروى # PageV13P474 # أشهب عنه في كتاب محمد أن للجد الاعتصار، قال: لأنه يقع عليه اسم أب. ~~ووجه القول الأول أن الهبة قد انتقلت إلى ملك الموهوب له، فلا تخرج عن ملكه ~~بيقين، وهو الأب الذي ورد فيه النص، والاعتصار لا يكون في الصدقات إلا ~~بشرط، وإنما يكون في العطايا، من النحل، والهبات، وشبهها. واختلف إذا وهب، ~~فقال في هبته: لله، أو لوجه الله، أو لطلب الأجر والثواب من الله، فقيل: ~~إنه ليس له أن يعتصر ذلك إلا بشرط، وهو قول ابن الماجشون، وقيل: له أن ~~يعتصر وإن لم يشترط العصرة ما لم يسمها صدقة، وهو قول مطرف. وسيأتي ذلك في ~~نوازل سحنون، وبالله التوفيق. ### | مسألة: نحله أبوه نحلة فتزوج هل لأبيه أن يعتصر تلك العطية # مسألة وعن الرجل البائن من أبيه الذي له المال، الناقد التاجر، الذي ليس ~~بمولى عليه في شيء من أموره نحله أبوه نحلة، ثم تزوج بعد ذلك، وهو ممن لا ~~يزوج لتلك النحلة فيما يرى الناس، هل لأبيه أن يعتصر تلك العطية؟ # قال ابن القاسم: نعم، له أن يعتصرها ما لم يأت من ذلك ما يكون عليه زيادة ~~كبيرة، ويعلم أنه إنما زوج بذلك، فأما الرجل صاحب ألف دينار، ينحله أبوه ~~العبد، أو يهبه له ثمن العشرين دينارا أو الثلاثين، وما أشبهه من الأشياء ~~ثم يتزوج، فيريد أن يعتصره أبوه، فهذا لأي منح منه؛ لأنه يعلم أنه لم يزوج ~~لمكان هذا العبد، وإنما لغناه. # قال محمد بن رشد: قد تقدم ذكر الاختلاف في أثناء هذه المسألة التي قبلها، ~~وهذا القول أظهر؛ لأن الأصل وجوب العصرة للأب إلا أن يمنع من ذلك مانع، من ~~حق زوج، أو غريم، أو وارث، وما أشبه ذلك من المعاني القاطعة للاعتصار. ~~وبالله التوفيق. # PageV13P475 ### | : وهب لرجل عبدين ms5369 هبة ثواب أو وهب له ثوبين # ومن كتاب العتق قال عيسى: قلت لابن القاسم: لو أن رجلا وهب لرجل عبدين ~~هبة ثواب، أو وهب له ثوبين، فأقاما في يديه أياما ثم ارتفعت لهما قيمة، ~~وسوق، فأعطاه الموهوب له أحد العبدين، أو أحد الثوبين مثوبة له، قال عيسى: ~~ليس له أن يعطيه أحد عبديه ثوابا أو أحد ثوبه ثوابا. قلت: وإن ارتفعت قيمة ~~أحدهما حتى يكون مثل قيمتهما يوم وهبهما، قال: نعم، إلا أن يرضى الواهب. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لو أراد أن يرد أحدهما ويعوضه من الآخر، ~~كان الأدنى، أو الأرفع، لم يكن له ذلك على مذهبه في المدونة، وهو الصحيح في ~~القياس والنظر، خلاف قول أصبغ في نوازله بعد هذا من هذا الكتاب؛ لأنه قادر ~~على أن يأخذهما أو يردهما جميعا، فليس له أن يأخذ أحدهما ويرد الأخرى كما ~~لو بيعا على الخيار، أو كما لو استحق بين يدي المشتري فأراد المستحق أن ~~يأخذ بعضها ويجيز البيع في بعضها، بخلاف استحقاق أحد الثوبين أو العبدين، ~~أو الباقي لازم للمشتري، إذ لا قدرة للمستحق إلا ما استحق خاصة، فإذا لم ~~يكن له أن يشبه من أحدهما، ويرد إليه الآخر، فأحرى ألا يكون له أن يرد ~~أحدهما ولا يشبه من الآخر؛ لأنه إنما ملك في أن يردهما جميعا أو يعوضه ~~منهما جميعا، فليس له سوى ذلك. وبالله التوفيق. ### | مسألة: الهبة ومكثها عند الذي وهبت له حتى يجب عليه ثوابها # مسألة قلت لابن القاسم: ما أمر الهبة ومكثها عند الذي وهبت له حتى يجب ~~عليه ثوابها؟ قال: قال مالك: إذا تغيرت بنماء أو نقصان، قلت لابن القاسم: ~~وإن طال مكثها، قال: نعم. قال # PageV13P476 # ابن القاسم: إلا أن يريد فيأبى أن يثيبه، فلا يلزم الموهوب له ثواب، ~~والواهب على هبته، يأخذها إن شاء ولا يلزم الموهوب له ثواب، إذا كانت على ~~حالها، وفضل حال، وكذلك بلغني عن مالك. قال ابن القاسم: فإن كانت جارية ~~فوطئها الموهوب له، لزمه قيمة الثواب، ms5370 وتعجيله، فإن فلس الموهوب له، كان ~~للواهب ما وهب، إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه قيمتها يوم وهبها ~~ويأخذوها. قال ابن القاسم: النماء والنقصان فوت، ويجبر الموهوب له على ~~الثواب. # قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم في الهبة للثواب، أن الواهب إذا دفعها ~~للموهوب له، فقد ملكه إياها بقيمتها، وانقطع خياره فيها، فكان الموهوب له ~~هو المخير، بين أن يردها أو يثيبه فيها بقيمتها، ما لم تفت عند الموهوب له. ~~قال مرة بالنماء والنقصان، وهو قوله في المدونة وأحد قوليه في هذه الرواية، ~~ويلزمه القيمة فيها وينقطع خياره. # وأما طول الزمان، وحوالة الأسواق، فليس يفوت ولم يختلف في ذلك قوله، ووقع ~~في كتاب الشفعة من المدونة ما يبدل أن الواهب أحق بهبته، وهو بالخيار فيها ~~ما لم يرض منها حتى تفوت عند الموهوب له بزيادة أو نقصان، وهو قوله فيه؛ ~~لأن الناس إنما يهبون الهبات للثواب، رجاء أن يأخذوا أكثر من قيمة ما ~~أعطوا، وإنما رجعوا إلى القيمة حين تشاحوا بعد تغير السلعة، ومثله في ~~المدونة من رواية عيسى عن ابن القاسم، خلاف رواية محمد بن يحيى السيابي عن ~~مالك فيما قال. # وحدثني محمد بن يحيى السيابي أنه سمع مالكا يسأل عن الرجل يهب الهبة لرجل ~~رجاء ثوابها، فيثبته بقيمتها أو بأكثر من ذلك، فيقول الواهب: لا أرضى بهذا ~~ثوابا، ولم يبلغ فيه رضاي، كيف الأمر فيه؟ قال: لا ينظر في هذا إلى قول ~~الواهب، ويسأل عن تلك الهبة أهل البصر، فيعطي قيمتها، وليس له غير ذلك، ~~وليس له على الموهوب له في هبته قيمتهما خمسون # PageV13P477 # دينارا، إلا أن يشاء، وليس للواهب على الموهوب له أكثر من قيمته. قال ~~عيسى: قال ابن القاسم: إنما هذا إذا فاتت أو نقصت، فأما إذا لم تفت، وكانت ~~قائمة بعينها، وهي على حال ما وهبها أو أفضل، فهو مخير بين أن يأخذ ما ~~أشبه، وبين أن يأخذ هبته، وليس النمل في الهبة فوتا، وإنما الفوت فيها ~~النقصان. # وذهب مطرف إلى أن الواهب ms5371 أحق بهبته، وهو بالخيار فيها ما لم يرض، وإن ~~فاتت حتى يفوت موضع الرد فيها بموت وما أشبه ذلك، فحينئذ تلزمه القيمة، ولا ~~يكون لواحد منهما في ذلك خيار، وروي ذلك عن مالك، وهو معنى حديث عمر. وروى ~~ابن الماجشون، عن مالك: أن الهبة للثواب إذا قبضت، لزم الموهوب له فيها ~~القيمة بالقبض، ولم يكن فيها رد ولا استرداد، إلا عن تراض من الواهب ~~والموهوب له، زادت أو نقصت، أو كانت على حالها، وهو قول رابع في المسألة. # وقوله: إن الهبة للثواب إذا كانت جارية فوطئها الموهوب له، إن وطأه إياها ~~فوت يلزمه قيمتها -صحيح، لا اختلاف فيه؛ لأن وطأه إياها على مذهب ابن ~~القاسم رضا منه بالقيمة، فليس له أن يردها، ولا للواهب أن يستردها، إذ قد ~~كان يلزمه أخذ القيمة فيها قبل أن يطأها الموهوب له. وقال مطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ: إن الغيبة عليها فوت فيها، وإن لم يطأ، تلزمه بها القيمة ~~فيها، ولا يصح الرد فيها وإن لم تحمل؛ لأن ذلك ذريعة إلى إحلال الفرج بغير ~~ثمن. # وأما قوله في التفليس: إن الواهب أحق بهبته، إلا أن يشاء الغرماء أن ~~يدفعوا إليه قيمتها يوم الهبة، فقد مضى الكلام على ذلك وتوجيه الاختلاف فيه ~~في أول سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: وهب لرجل مريض هبة ولا مال له غيرها # مسألة # قال: وسألته عن رجل مريض، وهب لرجل مريض هبة ولا مال له غيرها، فقبضها ~~الموهوب له وهو مريض، فوهبها للواهب، # PageV13P478 # ولا مال له أيضا، قال: يحوز للموهوب له الأول، ثلثه من تسعة، من مال ~~الواهب، ويحوز الواهب الأول من هذه الثلاثة واحدا وهو ثلث مال الموهوب له ~~الأول، فيصير في يد الأول سبعة، وفي يد الواهب الآخر اثنان، وأصل الذي ~~يستدل به أن ينظر إلى مال له ثلث، ولثلثه ثلث، وذلك تسعة، فعلمت أنه يحوز ~~للموهوب له ثلثه، وللواهب ستة، وأنه يرجع إلى الواهب الأول سبعة، ولورثة ~~الواهب الآخر اثنان. # قال محمد بن ms5372 رشد: جوابه في هذه المسألة عن القول بأن هبة البتل في المرض ~~وإن كانت من الثلث، فهي بخلاف الوصية يدخل فيما علم في الواهب من ماله، ~~وفيما لم يعلم، ولا تبطل بموت الموهوب له قبل الواهب، على حكم الوصية في ~~بطلانها بموت الموصي لوجب إذا مات الأول قبل الثاني أن يبطل ما وهبه ~~الثاني، وإذا مات الثاني قبل الأول، أن يبطل ما وهبه الأول. # والمعنى فيه: أن كل واحد منهما مات من مرضه ذلك، إذ لو صحا جميعا، وكانت ~~التسعة التي هي جميع المال للواهب الأول لرجوعها إليه بالخمسة الثانية، ولو ~~صح الواهب الأول، ومات الواهب الثاني من مرضه، لنفذت للموهوب منهما من مرضه ~~ذلك، كان الحكم فيما ذكره على قياس القول الذي ذكرته، سواء مات الواهب ~~الأول قبل الثاني أو بعده، يصير لورثة الموهوب له الأول ثلث المال، وهو ~~ثلثه من تسعة، ويصير لورثة الواهب من هذه الثلاثة واحد فيبقى في الذي ورثه ~~الموهوب له الأول، اثنان، يحصل في الذي ورثه الواهب الأول سبعة، ثم يرجع ~~ورثة الموهوب له الأول على ### | ...... # وهو الواهب الأول في هذا الواحد، فيأخذون منه ثلثه، ثم يرجع لورثة ~~الموهوب له الثاني، وهو الواجب عليه في ثلثه ثم يرجع ورثة الموهوب له ~~الأول، وهو الواجب الثاني عليهم في ثلث هذا الثلث، فيأخذون # PageV13P479 # منه ثلثه هكذا أبدا يدور هذا السهم بينهم حتى ينقطع، وسواء علم الهبة أو ~~لم يعلم على ما يأتي عليه جوابه، من أن هبة البتل في المرض لا تبطل بموت ~~الموهوب له قبل الواهب، وتدخل فيما علم الواهب وما لم يعلم، وكذلك قال ابن ~~عبدوس في كتابه للرد، وأن التسعة الأسهم ثلثها ثلاثة، لورثته الواهب ~~الثاني، ثم يؤخذ منها سهم، وهو ثلث ماله، قال: فاعلم أن هذا السهم دائر؛ ~~لأنك إن أعطيه لورثة الأول، قام عليهم ورثة الثاني في ثلثه، كما صار؛ لأن ~~هبته البتل تدخل فيما علم به الميت وما لم يعلم، ثم يقوم عليهم ورثة الأول ~~في ثلث ثلثه فيدور هكذا ms5373 بينهم حتى ينقطع، فلما كان هذا هكذا، وجب أن يسقط ~~السهم الدائر، ويقسم ذلك السهم بين الوارثين، على ما استقر بأيديهم، فيصير ~~المال بينهم على ثمانية أسهم، ستة لورثة الواهب الأول، واثنان لورثة الواهب ~~الثاني. # وقد قال أبو محمد: هذا الذي ذكر عيسى عن ابن القاسم - هي مسألة دور، ولم ~~يجعل فيها دورا، وهذا الذي قال أبو محمد عن ابن القاسم، لم يجعل فيها دورا ~~لا يصح، على ما جرى جوابه من أن هبة البتل تدخل فيما علم الواهب وفيما لم ~~يعلم، وإنما يصح إسقاط الدور فيها إن لم يعلم الواهب بالهبة على القول بأن ~~هبة البتل لا تدخل إلا فيما علم الواهب، وهو قول ابن القاسم في رواية عيسى ~~عنه في المدنية وقوله أيضا في رواية أصبغ عنه في بعض روايات العتبية في ~~سماعه من كتاب المدبر، فحكم في هذه الهبة في المرض بحكم الوصية، ولم يحكم ~~لها بحكم الوصية فيما تقدم له في رسم الجواب إذا قال فيه: إن هبة البتل يحل ~~ورثة الموهوب له فيها محل موروثهم إذا مات قبل الواهب، وهذا على قياس مطرد؛ ~~لأنه إذا لم يحكم للهبة في المرض بحكم الوصية في سقوطها بموت الموهوب له ~~قبل الواهب، وجب ألا يحكم له بحكمها في أنها لا تدخل إلا فيما علم، فالذي ~~ينبغي أن يتأول عليه، أن ذلك إنما هو اختلاف من قوله، مرة حكم للهبة في ~~المرض بحكم الوصية في كل حال، ومرة رآها أقوى من الوصية، فلم يحكم لها ~~بحكمها في حال. وبالله التوفيق. # PageV13P480 ### | : يتصدق في مرضه على رجل بثلث دار له # ومن كتاب الثمرة وسألت: عن الرجل يتصدق في مرضه على رجل بثلث دار له، وفي ~~الدار طوب وخشب، أراد أن يبني بها، فقال المتصدق عليه: لي ثلث الطوب ~~والخشب، وأبى الورثة أن يكون ذلك له، قال: ليس له في الطوب والخشب شيء. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه يكون تبعا للدار في الوصية ~~بها أو الصدقة في ms5374 الصحة أو المرض، إلا ما يكون تبعا لها في البيع، وهو ما ~~كان مبنيا فيها، لا ما كان موضوعا فيها من خشب أو حجر، أو ما أشبه ذلك، ~~وبالله التوفيق. # PageV13P481 ### | : كتاب الصدقات والهبات الثالث # ] [ ### | أعطى أخاه منزلا في صحته وكتب له بذلك كتابا # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وآله وصحبه وسلم. كتاب الصدقات ~~والهبات الثالث من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال ~~يحيى: وسألت ابن القاسم عن رجل أعطى أخاه منزلا في صحته، وكتب له بذلك ~~كتابا، وكتب في كتاب العطية إن مات أخوه الذي أعطي تلك العطية في حياة ~~المعطي فالمنزل مردود على المعطي، ولا حق فيه لورثة المعطى ولا يورث؛ على ~~هذا الشرط أعطاه، فحاز المعطى عطيته في حياة المعطي أو لم يحز، ثم مات ~~المعطى قبل المعطي، فقال: أرى هذا مثل الوصية تكون للمعطى من الثلث، ألا ~~ترى أنه أنفذ له العطية إن مات قبل المعطي، فكأنه إنما أوصى له بها، وعجل ~~له قبضها، قلت: وهي وصية على كل حال، حازها في صحة المعطي أو لم يحز، فقال: ~~نعم، وقد قال مالك ما يشبه هذا، قال أصبغ: ليس للمعطي فيها بيع، ولا تحويل ~~عن حال؟ فإن مات المعطى رجعت إلى المعطي بمنزلة العمرى، وإن مات المعطي ~~كانت كالوصية في ثلثه، ولا تكون كالوصية في # PageV14P005 # الرجوع فيها، فكذلك مسألتك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن أول قوله مرتبط بآخره، فليست بعطية ~~مبتلة بما شرط عليه فيها من أنه إن مات قبله، فهي عليه رد؛ لأن ذلك يقتضي ~~ألا يكون له فيها تفويت ببيع ولا غيره، ما دام المتصدق حيا حتى يموت، فآل ~~أمرها إلى أنه أوصى له بها بعد موته، وعجل له الانتفاع بها طول حياته، فوجب ~~إن مات المتصدق عليه قبله أن ترجع إليه كما شرط، وإن مات المتصدق قبله بتلت ~~له من ثلثه على معنى الوصية، إن كان غير وارث، وقد مضى هذا في ms5375 رسم الأقضية ~~الثاني، من سماع أشهب، وتأتي المسألة متكررة في سماع ابن الحسن بعد هذا، ~~وقول أصبغ في هذه الرواية: وإن مات المعطي كانت كالوصية في ثلثه، ولا تكون ~~كالوصية في الرجوع فيها؛ يريد أنه ليس للمعطي أن يرجع في عطيته هذه، وإن ~~كانت إنما تنفذ من ثلثه بما شرط فيها من رجوعها إليه إن مات المعطى قبله، ~~ووجه ذلك أن العطية، وإن لم تكن مبتولة بما شرط فيها، فليست كالوصية بها ~~التي له الرجوع فيها؛ لأنه قد بتلها في حياته على الشرط الذي اقتضى ألا ~~تنفذ بعد موته إلا من ثلثه، فأشبه المدبر الذي يخرج بعد الموت من الثلث، ~~ولا يجوز لسيده الذي دبره الرجوع في تدبيره، وقد اختلف قول مالك في الهبة ~~البتل في المرض: هل للواهب أن يرجع فيها في مرضه فلا تنفذ، إن مات منه أم ~~لا على قولين حسبما مضى القول فيه في رسم أخذ يشرب خمرا، من سماع ابن ~~القاسم، من كتاب الحبس، وهذا بين ألا يكون له فيها رجوع؛ وقد قال بعض أهل ~~النظر ليس بحسن قول أصبغ في معنى الرجوع، إلا في انتفاع المعطى # PageV14P006 # بالمنزل حياة المعطي، وأما بعد موت المعطى، فمنذ يجب للمعطى بتلا، فله ~~الرجوع فيه؛ لأنه من يومئذ يصير وصية، وكل ما كان وصية، أو على معنى ~~الوصية، فله الرجوع فيه، وليس قوله عندي بصحيح؛ لأن الظاهر من قول أصبغ أنه ~~إنما تكلم على الرجوع في عطية الرقبة بعد الموت؛ فهذا هو الذي قال: إنه لا ~~يرجع فيه، وأما انتفاع المعطى بالمنزل حياة المعطي، فبين أنه ليس للمعطي أن ~~يرجع فيه؛ لأنه شيء بتله في صحته، فنفذ عليه، وإن لم يكن له مال سوى ~~المنزل، فلو قصد إلى بيان هذا، لكان عيا منه؛ وإذا لم يكن للمعطي أن يرجع ~~في عطيته هذه بعد الموت، كما يرجع في وصيته، فيبدأ على الوصايا، ويدخل فيما ~~علم به المعطي، وفيما لم يعلم، وقد مضى هذا المعنى في رسم الجواب، وفي آخر ~~رسم ms5376 العتق، من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أم الولد يتصدق عليها سيدها # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن أم الولد يتصدق عليها سيدها، ~~أيلزمها الحوز؟ فقال: حالها في ذلك كحال الزوجة فيما يتصدق به عليها؛ أما ~~الخادم تكون معها في البيت، أو الابنة، أو ما أشبه ذلك مما لا يزايلها حيث ~~انتقل بها سيدها، فالإشهاد وإعلان الصدقة حوز لها؛ وذلك أنه لا تقدر على ~~حوزها بأكثر من ذلك. # وأما العبد بخارج، أو الدار تسكن، أو المزرعة، أو ما أشبه هذا مما # PageV14P007 # هو بائن منها، وقبضه يمكن، فعليها أن تحوزه بقبض الخراج من العبد، وإخراج ~~السيد من الدار، وعمران المزرعة أو كرائها لها، وجني الشجر، وما أشبه هذا ~~مما يحاز به العبيد والعقار؛ قال: وأما الحلي والثياب، فالقبض اللبس ~~والعارية، وما أشبه ذلك مما تصنعه المرأة بمتاعها، إذا عرفت تصنع بما تصدق ~~عليها من الحلي والثياب، مثل هذا فهو لها حوز، وإلا فلا شيء لها؛ قال أصبغ: ~~وإشهاد لها حوز أيضا، وإن لم يعرف لبس ولا عارية إذا كان في يديها، وليس في ~~يد سيدها قد خرج منه إليها. # قال محمد بن رشد: حكم لأم الولد بحكم الزوجة في حيازة ما يتصدق به عليها ~~سيدها، فقال في الخادم تكون معها في البيت أو الابنة وما أشبه ذلك؛ أن ~~الإشهاد وإعلان الصدقة حوز فيها؛ إذ لا يقدر في حوزها على أكثر من ذلك، وفي ~~ذلك اختلاف في الحرة الزوجة، وقد مضى تحصيله في رسم اغتسل، من سماع ابن ~~القاسم، وفي رسم سلف دينارا في ثوب إلى أجل، من سماع عيسى، فهو يدخل في أمر ~~الولد على هذه الرواية؛ وأما المنزل وما عدا ما هو من متاع البيت، فلا ~~اختلاف في أن الزوجة في حيازته عن زوجها كالأجنبي فيما يلزمه في ذلك، وكذلك ~~أم الولد على هذه الرواية. # وفي المدونة ما يدل ظاهره على أن السيد يحوز لأم ولده ولعبده الكبير ما ~~وهبه لهما، أو تصدق به عليهما، كما يحوز ذلك لابنه، ms5377 إذا وهبه إياه، أو تصدق ~~به عليه، وهو قوله فيها؛ لأن من تصدق بصدقة على غيره، أو وهب هبة، لا يكون ~~هو الواهب وهو الحائز، إلا أن يكون والدا أو وصيا، أو من يجوز له أمره عليه ~~في قول مالك؛ إذ لا أحد أحوز أمرا على أحد من السيد # PageV14P008 # على عبده وأم ولده؛ إذ له أن يحجر عليهما، وأن ينتزع أموالهما، فتحجيره ~~عليهما أقوى من تحجير الأب على ابنه، والوصي على يتيمه؟ فوجب أن تكون حيازة ~~ما وهب لهما أحوز من حيازته، لما وهبه لابنه أو يتيمه؛ فهذا وجه ما يدل ~~عليه ظاهر ما في المدونة، ووجه هذه الرواية أن جواز انتزاع المال تضعيف في ~~الحيازة لا تقوية لها؛ لأنه إذا تصدق على أم ولده أو على عبده، ثم أمسك ذلك ~~عند نفسه، ولم يدفعه إليهما، أشبه الانتزاع والارتجاع؛ إذ لم يسلم ذلك ~~إليهما، وهما غير سفيهين؛ وأما الأب والوصي فإنما منعهما أن يسلما ما وهباه ~~لمن إلى نظرهما كونه سفيها، فرواية يحيى أظهر، وكان أبو عمر الإشبيلي يستحب ~~العمل بها، فإن عمل أحد بدليل المدونة، مضى عنده ولم يرد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق على امرأته بمزرعة في آخر أيام المزارعة # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتصدق على امرأته بمزرعة في ~~آخر أيام المزارعة، وهو صحيح، فأقام بعد ذلك نحوا من شهر ثم هلك، غير أنه ~~قد أشهد لها على الصدقة وعرف بحوزها الشهود، فلم تعمل المرأة فيها عملا ~~بحرث ولا غيره حتى مات زوجها، وزعمت أنه لم يمنعها من العمل إلا ما كان فات ~~من الزمن مع ضعف سكته عن القليب في أوانه، وقد كانت البقر ضعفت، فلم يقلب ~~أهل منزلها حتى مات زوجها؛ فقال: إن جاء من ذلك ما يبين عذرها، مثل أن ~~يتصدق بذلك ثم يعجله الموت قبل أوان عمل أمكنها، أو جني شجر، أو عذق، أو ~~إصلاح عمل حضر، # PageV14P009 # فالصدقة ماضية ولا شيء عليها إذا لم تحز؛ لأن الحوز لم يمكنها ولم يجئ ms5378 ~~أوانه؛ قال: وأما ما كانت لحوزه تاركة من ضعف أو أشباه ذلك، فإنها لا تعذر ~~به؛ لأن الضعيف يكري ويساقي ويرفق من ينتفع به، فيكون هذا ونحوه حوزا، فمن ~~كان تاركا لجميع هذا في أوانه الذي يمكنه فيه، فلا صدقة له إلا أن يعرف ~~ضعفه عن العمل، ويعمل ذلك على الكراء أو المساقات أو العارية، فلا يجد من ~~يقبل ذلك منه؛ فلا أرى عليه حوزا غير الإشهاد والإعلان والاجتهاد في عرض ~~ذلك على الكراء والمساقات والعارية، وما أشبه ذلك؛ ثم يكون ذلك له حوزا؛ ~~قال قلت: أرأيت إن مضت أعوام والمتصدق عليه ضعيف عن العمل، وهو يعرض على ~~الكراء أو المساقات أو العارية كل عام، ولا يجد من يقبل ذلك منه؛ أيكون ~~حائزا أم لا؛ قال: نعم، إذا علم حرصه على ذلك، وأنه لم يزل يعرض ذلك، ويطلب ~~لها من يعملها، والأرض ليست تحاز بأكثر من هذا، قال أصبغ مثله ما لم ينتفع ~~به المتصدق أو يقضي فيه. # قال محمد بن رشد: وقوله في هذه الرواية في الذي يتصدق على من يحوز لنفسه ~~من زوجة أو غيرها بمزرعة يعجل المتصدق الموت قبل أوان زراعتها وعملها، أن ~~الصدقة ماضية، مثله في المدنية، وهو معارض لقوله ولروايته عن مالك فيها، ~~وفي رسم تأخير صلاة العشاء، من سماع # PageV14P010 # ابن القاسم في الرجل يتصدق على الرجل الحاضر بالدار الغائبة، فيعجل ~~المتصدق الموت قبل أن يحوزها المتصدق عليه، إن الصدقة باطلة، وإن كان لم ~~يفرط في الخروج إليها لقبضها؛ لأن لها حيازة تحاز به؛ إذ لا فرق في المعنى ~~بين ألا يمكنه حيازة الدار لمغيبها عنه حتى يموت المتصدق بها، وبين ألا ~~يمكنه حيازة الأرض؛ لأن أوان حوزها لم يحن؛ وأبين من ذلك في المعارضة قوله: ~~إنه إذا تصدق بها في أوان حوزها، فضعف المتصدق عليه عن عملها، ولم يزل ~~يعرضها على الكراء، والمساقات، والعارية، عاما بعد عام، فلا يجد من يقبلها ~~منه؛ أن الإشهاد والإعلان والاجتهاد في عرض ذلك على الكراء والمساقات ~~والعارية، يكفي ms5379 من حيازتها؛ فقول ابن القاسم في هذه الرواية، هو مثل ما روي ~~عن مالك في أن الدار الغائبة إذا لم يكن تفريط في قبض المتصدق عليه بها لها ~~حتى مات المتصدق بها، أنها ماضية، وهو قول أشهب، وقد مضى بيان هذا في رسم ~~تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم، ولو لم يعمر المتصدق عليه الأرض، ~~ومنع المتصدق أن يعمرها فتركها بورا حتى يقوى على عملها، لكان منعه من ~~عمارتها حوزا لها، قال ذلك ابن القاسم وابن كنانة في المدونة، وأصبغ في ~~الواضحة، والله الموفق. ### | مسألة: الرجل يتصدق على ابن له كبير بغلام # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتصدق على ابن له كبير بغلام، ~~فلا يقبضه حتى يتصدق الأب به على ابن له صغير في حجره، فينكر ذلك الكبير، ~~ويقول: لا أجيز ما صنعت، فسخط عليه الأب، وكف عنه حتى مات الأب والغلام في ~~يديه يحوزه # PageV14P011 # للصغير، لأيهما ترى الغلام؟ فقال: أراه للصغير إذا لم يحزه الكبير. قيل ~~له: إنه تركه خوفا من سخط أبيه، وقد أشهد أنه غير راض بما صنع، فقال: لا ~~ينفعه الإشهاد؛ لأنه لو شاء أن يخاصمه فيه قضى له به، فقد آثر بر أبيه ~~والتماس رضاه على أخذ صدقته، فله أجر البر إن شاء الله تعالى، ولا صدقة له ~~إلا بالحيازة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ أنه إذا لم يقبض الابن الكبير ~~الغلام حتى مات الأب المتصدق، فلا صدقة له؛ إذ لا تتم الصدقة إلا بالحيازة، ~~فله أجر البر كما قال في تركه القيام على أبيه في الغلام الذي تصدق به على ~~أخيه بعد أن كان تصدق به عليه، وكذلك يقول ابن القاسم: لو تصدق على آخر ~~كبير فقبضه؛ لكان الأول أحق به، وأشهب يرى أن الثاني إذا حازه فهو أحق به ~~من الأول، فيتخرج على قياس قوله إذا تصدق به على ولد له كبير، ثم تصدق به ~~على آخر صغير، وحازه قبل أن يقبضه الأول قولان؛ أحدهما: ms5380 أن حيازة الأب ~~للصغير كحيازة الكبير لنفسه، فلا يكون للأول شيء، وإن قام عليه في حياته. ~~والثاني: أن حيازة الأب للصغير ليست كحيازة الأب للكبير، ويكون الابن ~~الكبير المتصدق عليه أولا بالعبد أحق به، إن قام على الأب في حياته، ~~والقولان في حيازة الأب للصغير، هل تكون في القوة كحيازته للكبير قائمان، ~~من مسألة رسم الجواب، فيما تقدم. # PageV14P012 ### | مسألة: امرأة أرفقت زوجها بمنزل لها ثم تصدقت به # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن امرأة أرفقت زوجها بمنزل لها، فكان ~~في يديه يحرث مزارعه، ويجني له شجره، ويصيب جميع مرافقه؛ ثم تصدقت به على ~~بنت لها متزوجة، أو ابن قد بلغ الحوز، وأشهدت على الصدقة، وأمرت الولد ~~بالحوز؛ فسأل الأب ابنه أو ابنته أن يعيره ذلك المنزل يرتفق به ويقره في ~~يده بحاله، ففعل الابن وأشهد على أبيه بالعارية، ولم يقبض المنزل من يده ~~للحيازة، ولم يخرج منه أباه، أقره فيه بحاله، واكتفى من الحيازة بالإشهاد ~~على أبيه بالعارية؛ قال ابن القاسم: أي حوز أبين من هذا، أو أتم، من أعار ~~ما تصدق به عليه، فقد استكمل الحوز؛ قلت له: أما تراه قد أوهن حيازته؛ لأنه ~~كان قبل الصدقة في يد أبيه، لم يخرجه من يده حتى أحدث الإشهاد بالعارية؛ ~~فقال: لا وهن عليه، بل الذي فعل حوز بين، تتم له به صدقة أمه عليه، ~~والعارية كالقبض. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن المرأة كانت أرفقت زوجها ~~بالمنزل إلى غير أجل، فكان في يديه يرتفق بمنافعه، ويصيب جميع مرافقه، فلما ~~تصدقت به بعد ذلك على ابنها أو ابنتها، سقط حق # PageV14P013 # زوجها في الإرفاق، ووجب المنزل بجميع مرافقه للمتصدق عليه، فإذا أرفق ~~أباه إياه، كان ذلك حوزا بينا منه للمنزل عن أمه، لا يدخل فيه الاختلاف ~~الذي في قبض المخدم، والمسكن والممنوح، هل يكون قبضا للمتصدق عليه، أو ~~الموهوب له أم لا؟ حسبما يأتي في نوازل سحنون بعد هذا؛ لأن الاختلاف لما ~~وقع في هذا من أجل بقاء ms5381 حق المخدم، والمسكن والممنوح، فيما منح إياه أو ~~أخدمه، أو أسكنه بعد هبة الأصل والصدقة به، فمن حمل الأمر على أن المسكن ~~والمخدم يختدم ما أخدم، أو أسكن على ملك الموهوب له أو المتصدق عليه من يوم ~~الهبة والصدقة؛ إذ قد سقط ملك الواهب له عن الأصل، رأى ذلك حيازة؛ ومن حمله ~~على أنه إنما يختدم ذلك، ويسكنه على ملك الذي أخدمه إياه وأسكنه حتى تنقضي ~~خدمته أو سكناه لم ير ذلك حيازة؛ فمسألتنا خارجة عن هذا المذهب؛ إذ لم يبق ~~للزوج حق في المنزل بعد الصدقة، ومن أكرى داره، أو آجر عبده، ثم وهب ذلك ~~لرجل قبل انقضاء أمد الكراء والإجارة، فلا يكون قبض المكتري والمستأجر قبضا ~~للموهوب له؛ لأن المكتري إنما يسكن على ملك الواهب الذي يأخذ الكراء، وكذلك ~~المستأجر إنما يستخدم على ملكه، وفي ذلك اختلاف لا يحمله القياس، وقع في ~~سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب، ومن كتاب المديان والتفليس، في ~~رسم مساجد القبائل، وقد مضى هنالك # PageV14P014 # القول على ذلك، وكذلك المساقي في الحائط لا يكون حائزا لمن وهب له أو رهن ~~إياه، وقع ذلك في الرهن، في رسم القضاء المحض، من سماع أصبغ، من كتاب ~~الرهون، من أن كون الحائط في يدي مساقيه، ككونه في يدي صاحبه. ### | مسألة: تصدق على رجل بدار له فدفع إليه مفتاحها # مسألة قال: ولو أن رجلا تصدق على رجل بدار له، فدفع إليه مفتاحها، وبرأ ~~إليه من ذلك ليحوزها، كان ذلك حوزا، وإن لم يسكن المتصدق عليه الدار، ولم ~~يسكنها غيره. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن قبضه لمفتاح ~~غلق الدار قبض للدار، وإن لم يسكنها، ولا أسكنها غيره، كما لو وهبه فقبضه ~~ثوبا وصار بيده؛ لكان ذلك قبضا وحيازة، وإن لم يلبسه ولا أعاره أحدا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق على امرأته بالصدقة فتثيبه بوضع الصداق عنه # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتصدق على امرأته بالصدقة ~~فتثيبه بوضع الصداق ms5382 عنه، أو تضع عنه الصداق فيتصدق عليها بمنزل له، فيموت ~~المتصدق قبل أن تحوزه المرأة، أترى لها صدقة؛ فقال: إن الصدقات لا تكون ~~للثواب، هي ماضية لمن تصدق بها عليه، ولا ثواب عليه فيها، ولا شيء للمتصدق ~~عليه منها إن # PageV14P015 # لم يحزها، فالمرأة التي أثابت زوجها على ما تصدق به عليها، بأن وضعت عنه ~~صداقها، فالصداق عنه موضوع، ولا حق لها في الصدقة إلا بالحيازة؛ قال: فإن ~~ابتدأته هي بوضع الصداق، فتصدق عليها بمنزله ثوابا لها، فالصداق موضوع عنه، ~~وليس لها من المنزل شيء إلا بحيازة؛ قلت: فإن وهب لها هبة، فأثابته بوضع ~~الصداق، ولم يقبض الهبة حتى مات، قال: الهبة لها، لا حوز عليها فيها، إذا ~~كانت هبة ثواب، يعرف ذلك بوجه الأمر من حالهما؛ قال أصبغ: وكذلك الهبة قبل ~~الثواب، قال يحيى: قال ابن القاسم: وإذا ابتدأته بوضع الصداق، فأثابها بأن ~~أعطاها منزله، فإن كان وضع الصداق إنما كان للثواب اشترطت ذلك، فالمنزل لها ~~إذا أثابها، ولا حيازة عليها فيه، إن مات قبل أن تحوزه، وما وضعت من ~~صداقها، ولم تشترط له ثوابا فلا ثواب لها فيه، وإن أثيبت فلم تحزه فلا شيء ~~لها؛ قال أصبغ: الصداق عندنا مخالف لما تهب من غير الصداق، إذا التمست عليه ~~ثوابا، وادعت ذلك بعد موت الزوج. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الصداق لا ثواب فيه، يريد إلا أن تشترط فيه ~~الثواب، فسواء تصدق عليها بالمنزل فأثابته بوضع الصداق، # PageV14P016 # أو وضعت عنه الصداق فأثابها بالصدقة عليها بالمنزل، لا شيء لها في المنزل ~~إلا بالحيازة. والصداق عنه موضوع، إلا أن يكون ذلك بشرط الثواب، فيكون لها ~~المنزل دون حيازة؛ وأما إذا وهب لها المنزل، فأثابته بوضع الصداق، فقوله: ~~إن الهبة لها لا حوز عليها فيها إذا كانت هبة ثواب يعرف ذلك بوجه الأمر من ~~حالهما هو على مذهبه في المدونة في أن الزوجين لا ثواب بينهما في الهبة، ~~إلا أن يدعي الواهب منهما أنه أراد بهبته الثواب، ويظهر من صورة الحال ما ms5383 ~~يدل على صدقه، وقد قيل: إنه يصدق وإن لم يظهر ما يدل على صدقه؛ وهذا القول ~~حكاه عبد الوهاب في المعونة، فجعل حكم الزوجين في ذلك حكم الأجنبيين، وقيل: ~~إنه لا ثواب له إلا أن يشترطه، وهو ظاهر قول ربيعة في المدونة، وقول مالك ~~الذي يتلوه، وأما إذا ابتدأته بوضع الصداق فوهب لها هبة، فلا شيء لها فيها ~~إلا بالحيازة؛ إذ لا اختلاف في أنه لا ثواب لها في هبة الصداق إلا أن ~~تشترطه حسبما مضى القول فيه في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، وذلك بين من ~~قوله في هذه الرواية: والصداق عندنا مخالف لما تهب من غير الصداق إذا ~~التمست عليه ثوابا، أو ادعت ذلك بعد موت الزوج يريد أنها لا تصدق إن ادعت ~~أنها أرادت بهبته الثواب، وأنها تصدق فيما عدا الصداق إن ظهر من صورة الحال ~~ما يدل على صدقها، فهو قوله في هذه الرواية إذا كانت هبة ثواب يعرف ذلك ~~بوجه الأمر من حالهما، ومذهبه في المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: غلام قد بلغ الحلم وهو في حجر أبيه تصدق عليه أبوه بصدقات # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن غلام قد بلغ الحلم، وهو في # PageV14P017 # حجر أبيه قد قرأ القرآن، إلا أنه لا يعرف بصلاح يزكى به، ولا فساد، إلا ~~أنه عمر في حجر أبيه، بحداثة احتلامه تصدق عليه أبوه بصدقات، منها: مزرعة ~~وخادم في تلك المزرعة بولدها وزوجها حر، ودور في القرى لا تغتل، ودار في ~~حاضرة البلد كان الأب أسكن فيها بعض ولده، فتصدق عليه بهذه الصدقة، وهو في ~~حجره، وحاله ما وصفت لك، ولم يغير الأب تلك المزرعة ولا الخادم، ولا الدار ~~التي في حاضرة البلد عن حالاتها التي كانت عليها قبل الصدقة، ولم يكن بين ~~إشهاده له بالصدقة، وبين موت الأب إلا نحو من شهرين أو ثلاثة، أو أكثر ~~قليلا؛ أترى الأب يحوز على مثل هذا؛ قال: نعم، سمعت مالكا يقول: يحوز الأب ~~على ابنه المحتلم إذا كان في حجره وولاية ms5384 نظره حتى يؤنس منه الرشد؛ قلت: ~~فما يضر هذا الغلام ترك الأب تلك الأشياء بحالها إذا لم يخرج من كان في ~~الدار، أو ما أشبه هذا مما يرى أنه يحوز به عليه؛ فقال: أما الدار فلا حق ~~له فيها، إذا لم يخرج منها من كان يسكنهما، وأما المزرعة والغلام، فأرى ~~صدقته عليه بذلك ثابتة؛ قلت: فما ترى الحوز يلزم الابن المحتلم؟ قال: إذا ~~كان في حسن نظره بمنزلة اليتيم الذي يلزم القاضي أن يدفع إليه ماله إذا كان ~~قبل ذلك مولى عليه، فإذا عرف من الغلام حسن نظره في ماله # PageV14P018 # وإصلاحه على نفسه، وأمن عليه الفساد الذي يعرف به من حسن رأيه، وجمعه على ~~نفسه مع بلوغ الحلم، وجب عليه أن يحوز لنفسه، ولا يكون الأب حائزا على مثل ~~هذا، ولا يزال الأب حائزا على من لم تكن هذه حاله من ولده، وإن احتلم ~~المتصدق عليه، فليس الاحتلام بالذي يخرجه من ولاية أبيه حتى ترضى حاله، ~~ويشهد العدول على صلاح أمره. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية: أما الدار فلا حق له فيها إذا لم ~~يخرج منها من كان يسكنها، معارض لقوله في رسم شهد، من سماع عيسى في الذي ~~جعل لابنته الصغيرة، ولأمهات ولده ومواليه الساكنين في الدار التي تصدق بها ~~على ابنه الصغير، أن يسكنوا معه فيها، ما لم يتزوج واحدة منهن، إلا أن يفرق ~~بين المسألتين بسكنى الابن المتصدق عليه معهم فيها حسبما مضى القول فيه ~~هناك. # وقوله في آخر المسألة: فليس الاحتلام بالذي يخرجه من ولاية أبيه حتى ترضى ~~حاله، ويشهد العدول على صلاح أمره، نص على أنه لا يخرج من ولاية أبيه ~~بالاحتلام، وأنه محمول على السفه حتى يثبت رشده، ومثله في كتاب الحبس من ~~المدونة، وهو ظاهر سائر المدونة وغيرها، إلا ما وقع في أول كتاب النكاح من ~~المدونة في قوله فيه إذا احتلم الغلام، فله أن يذهب حيث شاء، فإن ظاهره أنه ~~بالاحتلام يكون محمولا على الرشد، وتجوز أفعاله حتى يعلم ms5385 سفهه، وهي # PageV14P019 # رواية زياد عن مالك في البكر أنها تخرج من ولاية أبيها بالحيض، فكيف ~~بالغلام؛ وقد تأول ابن أبي زيد قوله في المدونة: فله أن يذهب حيث شاء: أن ~~معناه بنفسه لا بماله؛ فعلى هذا تتفق الروايات كلها، ولا يخرج عنها إلا ~~رواية زياد عن مالك، وقد تأول أن قول مالك إذا احتلم الغلام فله أن يذهب ~~حيث شاء، معناه إذا احتلم ورضيت حاله، بدليل قول ابن القاسم إلا أن يخاف من ~~ناحيته سفه، فله أن يمنعه؛ وإلى هذا ذهب ابن لبابة إلا أنه أخطأ في تأويله ~~على ابن القاسم فقال: هذا هو الحق لو مات الأب وأوصى به لم يخرج من ولاية ~~الوصية حتى يثبت رشده، فكيف بالأب؟ وهو نص ما في كتاب الحبس من المدونة ~~قوله فيه، ألا ترى أن الله تبارك وتعالى قال: {وابتلوا اليتامى حتى إذا ~~بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] ، ~~وبلوغ النكاح هو الاحتلام والحيض، فقد منعهم الله من أموالهم مع الأوصياء ~~بعد البلوغ إلا بالرشد، فكيف مع الآباء الذين هم أملك بهم من الأوصياء، ~~وإنما الأوصياء بسبب الآباء؛ فالابن بعد بلوغه مع الأب عند ابن القاسم على ~~السفه حتى يعلم رشده، بخلاف البكر؛ لأن البكر عنده لا تجوز أفعالها وإن علم ~~رشدها، خلاف تأويل ابن لبابة عليه من أن الابن بعد بلوغه في ولاية أبيه، ~~وإن علم رشده حتى يطلق من الولاية على ما وقع في المدونة من اللفظ الذي ~~احتج به، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المولى عليه إذا كان عند مبلغه الحلم معروفا بإصلاح المال # مسألة قلت: أرأيت المولى عليه لصغره، إذا كان عند مبلغه الحلم معروفا ~~بإصلاح المال وإدارة البيع، وحب الكسب، وهو ممن لا تجوز شهادته عند القضاة، ~~ولعله مشهور بشرب الخمر واتباع # PageV14P020 # الفسق، مما يظن به سوء ظاهر أمره؛ ولكنه في إصلاح المال غير مخدوع، وهو ~~له غير مضيع أترى أن يولى عليه لسوء حاله، أم يستوجب أخذ ماله لإصلاحه ~~المال، وإن كان في دينه ms5386 غير صالح، فقال: يدفع إليه ماله إذا عرف بحسنه ~~وإصلاحه، ولا يحظر فيما يركب من الذنوب، ورب رجل صالح في حاله، مفسد لماله ~~لضعف عقله، وسوء رأيه، فأرى أن يولى على مثله، ولا يستوجب أخذ ماله، لكفه ~~عن الشرب، وما أشبه ذلك إذا كان غير مصلح لماله، ولا حابس على نفسه؛ قلت: ~~أرأيت الذي يعرف الاكتساب والطلب لتثمير ماله، وتفقد عقاره، ويصلح جهده، ~~غير أنه مسرف فيما يكتسي به، ذاهب السرف، يتكلف فوق قدره، ويجود بأكثر من ~~طاقته في حال السخاء والبذل؛ إما في الإكثار من جمع الناس على طعامه، أو في ~~أعطيته، لا يحمل مثلها ماله، وما أشبه هذا مما يعد به مسرفا؛ أترى أن يولى ~~على مثله؟ قال: نعم، يولى على مثل هذا. # قال محمد بن رشد: هذا مذهب ابن القاسم أن المولى عليه يستوجب أخذ ماله، ~~والانطلاق من الولاية بحسن النظر في المال، والإصلاح له بحسن القيام دون ~~صلاح الدين؛ وكان يقول: رب فاسق أطلب للدرهم، وأكسب للرزق منا؛ وأخذ بقوله ~~أصبغ ما لم يكن مارقا في الفساد. # وذهب مطرف، وابن الماجشون إلى أن المولى عليه لا يخرج من الولاية إذا شرب ~~النبيذ المسكر، وإن كان حسن النظر في ماله. قالا: والرشد الذي ذكره # PageV14P021 # الله في اليتيم مع بلوغ الحلم حتى يدفع إليه ماله، ويجوز أمره وقضاؤه فيه ~~هو الرشد في حاله وماله، لا يكون هذا دون هذا؛ هذا هو قول مالك وجميع ~~علمائنا بالمدينة؛ قالا: ولا يرد بشرب الخمر في الولاية بعد خروجه منها، ~~إذا أحدث ذلك، والفرق بين ذلك بين، وهو قول ابن كنانة وغيره من المدنيين، ~~واختيار ابن حبيب، ومذهب ابن القاسم أظهر من جهة القياس؛ لأنه كما يحجر على ~~البالغ الذي لم تلزمه ولاية في ماله إذا كان مفسدا له، سيئ النظر فيه، ~~متلفا له؛ لقلة رأيه فيه، وإن كان حسن الدين في قولهم كلهم؛ فكذلك يلزم على ~~قياس ذلك، أن يدفع إليه ماله، ويرفع عنه التحجير فيه إذا كان حسن النظر، ~~وإن ms5387 كان سيئ الدين، وقول ابن القاسم في هذه الرواية: إن الذي يعرف ~~بالاكتساب والطلب لتثمير ماله، وتفقد عقاره إذا كان ذاهب السرف فيما يتلفه ~~فيه من السخاء على إخوانه، وجمع الناس على طعامه وعطياته، لا يحمل مثلها ~~ماله؛ يريد في غير وجوه البر إرادة الثناء والحمد، يجب أن يحجر عليه فيه ~~نظرا له، صحيح؛ لقول الله عز وجل: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل ~~الله} [النساء: 5] الآية. ### | مسألة: المرأة تضار بزوجها فيقبح الذي بينهما ويفسد # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن المرأة تضار بزوجها، فيقبح الذي ~~بينهما ويفسد، فتريد المرأة أن تضر بزوجها بإخراج مالها من # PageV14P022 # يديه، ويصير إلى بعض قرابتها؛ فلما علمت أن للزوج أن يمنعها من مجاوزة ~~ثلث مالها إن تصدقت أو أعتقت، أو أعطت قصدت إلى قدر الثلث، فتصدقت به إلى ~~بعض قرابتها؛ وقد تبين لفساد ما بينها وبين زوجها؛ أنها إنما أرادت الضرر ~~به، ولولا الذي وقع بينهما، لعلها لا تتصدق على الذي تصدقت عليه بثلث مالها ~~بقيمة دينار من مالها أو أدنى، فقال: أرى ذلك جائزا، وإن كان أمرها على ما ~~وصفت إذا لم تتجاوز بذلك الثلث. # قلت: أرأيت إن اتبعت بصدقة ثلث ما بقي بعد أشهر، فقال: إن تباعد ذلك جاز، ~~وإن تقارب رد؛ قلت: كأن حالها عندك وحال التي تتصدق لغير الضرر سواء؛ قال: ~~ما أراهما إلا سواء، قلت: فما تباعد ما بين الصدقتين عندك؛ أترى الشهر بعيد ~~أم لا يكون متباعد إلا بقدر سنة أو نحوها؟ قال: ليس في ذلك حد، قال أصبغ: ~~إلا ما طال حتى يرى أن ذلك تبرز مستقبل وتقرب؛ قال يحيى: وقد قال غيره ما ~~يبين أنها تفعله على وجه الضرر، لا لبر، ولا لطلب أجر، إن ذلك مردود كله: ~~قليله وكثيره؛ قال سحنون: وهو قول ابن القاسم في الثلث إذا كان على وجه ~~الضرر أنه لا يجوز، قال سحنون: وأنا أراه جائزا. # قال محمد بن رشد: لا يجوز للمرأة ذات الزوج قضاء في أكثر من ثلث ms5388 مالها ~~هبة ولا صدقة، ولا بما أشبه ذلك من التفويت بغير عوض دون إذن زوجها في قول ~~مالك وجميع أصحابه؛ لقول النبي - عليه السلام -: «لا يجوز لامرأة قضاء في ~~ذي بال من مالها بغير إذن زوجها؛» واختلف إن # PageV14P023 # قصدت بتفويت ثلث مالها فأقل إلى الإضرار بزوجها فيما يتبين من حالها على ~~ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن ذلك لا يجوز، وهو قول غير ابن القاسم في رواية يحيى ~~هذه عنه، وظاهر قول مالك في رواية أشهب عنه، من كتاب الأقضية. والثاني: أن ~~ذلك جائز، وهو قول ابن القاسم في رواية يحيى هذه عنه، وقول سحنون. والثالث: ~~أنه إن كان أقل من الثلث جاز، وإن كان الثلث لم يجز، وهو قول ابن القاسم في ~~رواية سحنون هذه عنه؛ وما في المدونة في ذلك محتمل للتأويل، واختلف في ~~فعلها: هل هو محمول على الرد حتى يجاز، أو على الإجازة حتى يرد؛ فحكى ابن ~~حبيب عن مطرف، وابن الماجشون، أنه محمول على الرد حتى يجيزه الزوج؛ لقول ~~النبي - عليه السلام -: «لا يجوز لامرأة قضاء في ذي بال من مالها، إلا بإذن ~~زوجها» وهو ظاهر قول مالك في رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم، من كتاب ~~العتق، فعلى قياس هذا إذا تصدقت أو أعتقت أكثر من الثلث، فلم يعلم بذلك ~~زوجها، أو علم، فلم يقض فيه برد، ولا إجازة حتى مات عنها أو طلقها، لم ~~يلزمها ذلك، وقد روي ذلك عن بعض أصحاب مالك، وإن ادعت أنه الثلث، أو أقل من ~~الثلث، كان عليها أن تبين ذلك؛ وحكي عن ابن القاسم أنه محمول على الإجازة ~~حتى يرد الزوج، وهو ظاهر قوله في رسم الكراء والأقضية، وقول سحنون في سماع ~~ابن القاسم، من كتاب العتق؛ فعلى قياس هذا؛ إذا علم الزوج بذلك، أو لم ~~يعلم، فلم يرد حتى مات عنها أو طلقها؛ لزمها # PageV14P024 # ذلك، وإن ادعى الزوج أنه أكثر من الثلث، كان عليه إقامة البينة؛ فإن رد ~~الزوج ذلك، وبقي بيدها حتى زالت العصمة بموت أو فراق، ms5389 لم يلزمها ذلك في ~~الهبة والصدقة قولا واحدا؛ واختلف في العتق فقيل: إنه يلزمها، وهو قول ~~مطرف، وابن الماجشون؛ وقيل: إنه لا يلزمها، وهو قول أشهب، وقيل: إنها تؤمر ~~بذلك، ولا تجبر عليه، وهو قول ابن القاسم؛ ولا خلاف في أنها تقضي في ذلك ~~كله بما شاءت قبل أن تتأيم بعد الرد؛ وعلى هذا المعنى يأتي اختلافهم أيضا ~~إذا لم يعلم الزوج بذلك حتى ماتت، هل له أن يرده بعد موتها أم لا؟ فقيل: إن ~~له أن يرده، وهو قول سحنون في نوازله بعد هذا، وقول مطرف، وابن الماجشون؛ ~~وقيل: ليس له أن يرده بعد موتها، وهو قول ابن القاسم في رواية أصبغ عنه؛ ~~ومن أهل العلم من لا يجيز للمرأة قضاء في شيء من مالها قل أو كثر بغير إذن ~~زوجها؛ لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يجوز للمرأة ~~في مالها أمر إلا بإذن زوجها» . # ومنهم من يجيز لها القضاء في جميع مالها، بغير إذن زوجها استدلالا بظواهر ~~آثار مروية في هذا المعنى، فما ذهب إليه مالك في مراعاة الثلث عدل بين ~~القولين؛ وأما إذا فوتت مالها الشيء بعد الشيء، فإن قرب ما بين ذلك، نظر في ~~الأول، فإن كان أكثر من الثلث رد الجميع، وإن كان الثلث جاز ورد ما بعده، ~~وإن كان أقل من الثلث جاز ونظر فيما يليه؛ فإن كان مع الأول الثلث جاز ورد ~~ما بعده؛ وإن كان أكثر من الثلث رد وما بعده؛ هذا على قياس ما قاله ابن ~~القاسم في رسم حمل صبيا، من سماع عيسى، من كتاب العتق، والقرب في ذلك مثل ~~الشهر والشهرين، على ما قاله ابن حبيب، وحكاه عن أصبغ؛ قال: # PageV14P025 # ولو قرب الأمر جدا مثل أن تتصدق بثلث مالها، ثم تتصدق بعد يوم أو يومين ~~بثلث الباقي، أو أقل؛ أو أكثر رد الجميع كما لو كان في عقد واحد، ولا فرق ~~في القياس بين اليوم واليومين، والشهر والشهرين في أنه يجب أن يمضي الأول ms5390 ~~ويرد الثاني، فقد قيل: إنه يمضي الثلث، ويرد ما زاد عليه، وإن كان في صفقة ~~واحدة، فكيف إذا كان في صفقتين؛ وأما إن بعد ما بين ذلك، فينظر في الأول، ~~فإن كان الثلث فأقل جاز، وينظر فيما بعده؛ فإن كان الثلث فأقل من الباقي ~~بعد الأول جاز، وإن كان أكثر من الثلث لم يجز، وإن كان الأول أكثر من الثلث ~~رد، ونظر فيها بعده؛ فإن كان أكثر من ثلث الجميع رد، وإن كان الثلث فأقل ~~جاز، وهذا على قياس ما قاله ابن القاسم في رسم المكاتب، من سماع يحيى، من ~~كتاب العتق، وحد التباعد فيما بين الأمرين الستة الأشهر فأكثر، على ما حكى ~~ابن حبيب، وقيل العام؛ لأنه حد في غير ما مسألة؛ وقد قيل: إنها إذا تصدقت ~~بثلث مالها لا تنفذ لها عطية في باقيه بحال، قرب ذلك أو بعد؛ لأن ذلك يؤدي ~~إلى أن تقضي في جميع مالها، قال ذلك عبد الوهاب، إلا أن تفيد مالا آخر، ~~فيكون لها أن تقضي في ثلثه، والقياس أن لها أن تقضي في جميع ما أفادت بعد ~~النكاح، إذ لم يتزوجها الزوج عليه، فلا يحجر عليه فيه، واختلف إذا قضت في ~~مالها بتفويت أكثر من ثلثه، فقال ابن القاسم: يرد الزوج الجميع، وقال عبد ~~العزيز بن أبي سلمة يرد ما زاد على الثلث، وهو قول مالك في رواية ابن ~~الماجشون عنه. # فحمل ابن القاسم فعلها فيما زاد على الثلث على الضرر، فأبطل جميعه، وحمله ~~عبد العزيز أبي سلمة على غير الضرر، فرد منه ما زاد على الثلث كالوصية، وهو ~~الأظهر؛ إذ قد تفعل ذلك رجاء أن يجيزها زوجها، وقد تجهل أن لزوجها أن يحجر ~~ذلك عليها، ولا اختلاف في أن فعلها في # PageV14P026 # الثلث فما دونه، محمول على غير الضرر حتى يعلم أنها قصدت به الضرر، فيقع ~~فيه من الاختلاف ما تقدم؛ وقد قيل في الوصية بالثلث: إنها ترد إذا قصد بها ~~الضر؛ لقول الله عز وجل: {غير مضار} [النساء: 12] ، وهو بين؛ وقال ms5391 ابن ~~الماجشون: يرد ما زاد على الثلث إلا في العتق، فإنه يرد جميعه؛ إذ لا ~~يتبعض، واختلف في حلفها بصدقة جميع مالها؛ فقيل: يلزمها؛ لأنه مصروف إلى ~~الثلث، فليس للزوج أن يرده، وهو قول سحنون في سماعه، من كتاب النذور، وقيل: ~~لا يلزمها؛ لأن للزوج أن يرده، وهو قول أصبغ في السماع المذكور من النذور؛ ~~وهذا اختلاف راجع إلى الاختلاف في تصدقها بالثلث قاصدة إلى الإضرار، والذي ~~أقول به أنها إن كانت ممن تجهل أن صدقتها مصروفة إلى الثلث، كان للزوج أن ~~يرده، وإن كانت ممن يعلم ذلك، لم يكن للزوج أن يرده، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق على ابن له بغلام فلم يحزه حتى أوصى الأب للعبد بالعتاقة # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتصدق على ابن له بغلام، فلم ~~يحزه الابن حتى أوصى الأب للعبد بالعتاقة، أيكون ذلك نقضا للصدقة؟ فقال: إن ~~كان الابن صغيرا في حجر، فالوصية ماضية، إن مات الأب عتق العبد بالوصية إن ~~حمله الثلث، وكان للابن قيمة العبد في رأس مال أبيه؛ لأنه كان حائزا عليه، ~~فليست الوصية التي أحدث بعد الصدقة تبطل الصدقة، ولكن يكون العبد الذي تصدق ~~به عليه أبوه كغيره من مال الولد، فالوالد إذا أوصى بعتاقة عبد ابنه الصغير ~~أو بتل عتقه، جاز ذلك على الابن إذا كان # PageV14P027 # للأب مال وأعطى الولد قيمة عبده، فسواء كان له بالصدقة، أو من غيرها، ~~قال: وإن مات الأب ولا مال له، لم تجز الوصية للعبد، وكان الابن أولى به ~~لقبضه بالصدقة؛ قال: وإن كان الابن المتصدق عليه كبيرا يلزمه الحوز لنفسه، ~~فإنه إن لم يقبض العبد حتى يموت الأب، فلا صدقة له، والوصية للعبد جائزة، ~~وإن قام فأخذ صدقته في حياة أبيه وصحته كان أحق بحوزها، وبطلت الوصية؛ لأن ~~الأب لا يحوز على ابنه الكبير، ولا يجوز له أن يوصي بعتاقة عبيد ولده ~~الأكابر، فالولد الكبير أحق بالعبد من الوصية إذا قام بالحيازة في صحة ~~أبيه. # قال محمد بن رشد: وصيته بعتق ms5392 عبد ابنه الصغير، كعتقه سواء أن حمله الثلث ~~جاز، وكان له قيمته في مال أبيه، وكذلك ما حمل الثلث منه إن لم يحمل جميعه، ~~وقد مضى في رسم استأذن من سماع عيسى حكم صنيع الأب في مال ابنه الصغير من ~~عتق أو هبة أو صدقة أو تزويج مستوفى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يرث هو وأخوه أرضا فيتصدق منها على رجل بناحية من الأرض بنصها # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يرث هو وأخوه أرضا، فيتصدق ~~منها على رجل بناحية من الأرض بنصها، وذلك قبل أن يقاسم أشراكه، ماذا ترى ~~للمتصدق عليه؟ قال ابن القاسم: أرى أن تقسم الأرض كلها بين الورثة، فإن ~~صارت الأرض التي # PageV14P028 # تصدق بها أحدهم للمتصدق بها في سهمه، أخذها الذي تصدق بها عليه، وإن صارت ~~لبعض أشراكه كانت للذي تصير له في سهمه، وبطلت الصدقة، ولم يكن على المتصدق ~~أن يعوض المتصدق عليه منها شيئا من الأرض التي صارت له في سهمه؛ قال: وإن ~~صار للمتصدق بها بعضها في سهمه، أعطى المتصدق عليه منها الذي صار للمتصدق ~~في سهمه من تلك الأرض بعينها؛ قلت له: أرأيت تلك الأرض التي تصدق بها ~~بعينها تحمل القسمة لسعتها دون أرض القرية؛ أيجوز للمتصدق عليه أن يقول: ~~أنا أقاسمكم هذه الأرض دون أرض القرية، فآخذ منها نصيب صاحبي المتصدق علي، ~~وكره ذلك الورثة؛ قال: لا ينظر إلى قول واحد منهم، ولكن ينظر إلى الأرض، ~~فإن كانت في كرمها أو رداءتها لا تضاف إلى غيرها، على ذلك كان القسام ~~يقسمونها، لو لم يتصدق بها على وجه العدل بين الورثة قسمت وحدها، فأعطى ~~المتصدق عليه حصة المتصدق منها، ولا حق له فيما سواها مما يقاسمه الوراث ~~أشراكه من بقية أرض القرية، وإن كانت تلك الأرض بعينها تشبه غيرها من جميع ~~أرض القرية في القرب والكرم حتى يكون رأي القسام إذا عدلوا بين الورثة في ~~القسم أن يجمعوا مثلها إلى بقية أرض القرية، جمعت في القسم، فإن صارت لغير ~~المتصدق بها ms5393 لم يكن للمتصدق بها عليه منها، ولا من غيرها شيء وإن صارت أو ~~بعضها للمتصدق في سهمه، أخذها المتصدق عليه، أو أخذ ما صار منها للمتصدق ~~بها. # قال محمد بن رشد: جواب ابن القاسم في هذه المسألة صحيح على القول بأن ~~القسمة تمييز حق؛ لأنها كأنها حققت أن الذي صار منها # PageV14P029 # للمتصدق من الأرض، هو الذي كان له يوم تصدق منها، فلذلك قال: إن صارت ~~الناحية المتصدق بها للمتصدق، أخذها المتصدق عليه، وإن صارت لغيره لم يكن ~~له شيء، وإن صار له بعضها، لم يكن له إلا ما صار له منها، ويأتي فيها على ~~قياس القول بأنها بيع من البيوع، أنه ليس للمتصدق عليه من الناحية المتصدق ~~بها إلا سهم المتصدق، بأن صارت القسمة لغيره، كان له من حظ المتصدق قدر ~~ذلك، وهو قول ابن الماجشون؛ وقال مطرف: إن وقع في سهم المتصدق ما تصدق به ~~فهو للمتصدق عليه، وإن وقع في سهم غيره كان للمتصدق عليه قدر نصيب المتصدق، ~~وهو استحسان على غير قياس. ### | : يقول ثمر حائطي العام صدقة على فلان والنخل يومئذ لا ثمر لها # ومن كتاب الصلاة قال يحيى: وسألت عن رجل يقول: ثمر حائطي العام صدقة على ~~فلان، والنخل يومئذ لا ثمر لها، فيريد المتصدق أن يبيع الأصل، قال: ليس ذلك ~~له، إلا أن يبيع الأصل في دين رهنه إذا ألجئ إلى ذلك من فلس، قيل له: فإن ~~مات المتصدق ولم يثمر النخل؟ فقال: ليس للمتصدق عليه شيء. وسئل عنها سحنون ~~فقال: إن أراد بيعها قبل إبار النخل، فبيعه غير جائز، وإن كان بيعه بعد ~~إبار النخل، فالبيع جائز. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله في هذه المسألة أن المتصدق بالثمرة إن مات ~~قبل أن يثمر النخل، لم يكن للمتصدق عليه شيء، وإن كان قد قبض النخل، خلاف ~~ظاهر ما في كتاب الهبة والصدقة من المدونة من أن قبض النخل قبض لما يأتي من ~~الثمرة الموهوبة، وكان أبو عمر بن القطان يرد ما # PageV14P030 # في المدونة بالتأويل ms5394 إلى هذه الرواية، وكان غيره يخالفه في ذلك على ما قد ~~ذكرناه في كتاب العرايا من المقدمات، وسائر المسألة قد مضى الكلام عليه ~~مستوفى في رسم أوله مسائل بيوع ثم كراء، من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته. ### | : رجل تصدق على بنين له ثلاثة بأرض أو دار وأحد الولد غائب # ومن كتاب المكاتب وسألته عن رجل تصدق على بنين له ثلاثة بأرض أو دار وأحد ~~الولد غائب، فأراد الحاضران أن يحوزا حظيهما، فقاسمهما الأب فأخذا ثلثي ~~الأرض أو الدار؛ وحبس الوالد الثلث فمات قبل قدوم الابن الغائب، فلما قدم ~~أراد أن يدخل على أخويه فيما حازا مما كان أبوهم قد تصدق به عليهم؛ فقال: ~~لا حق له إذا لم يحز لنفسه، ولم يحز له حائز، ولأخويه ما حازا دونه؛ قلت: ~~فلو لم يقاسمهما الأب فحازا ثلثي ذلك أو أقل أو أكثر حيازة مبهمة، ليست ~~حيازة مقاسمة. # قال أصبغ: ما حازا بينهم؛ لأن الصدقة وقعت بينهم على الإشاعة، وقبضهما ~~حيازة للغائب لمغيبه، فقد حازا من الصدقة شيئا هو بينهما وبين الغائب، فذلك ~~جائز، وهو بينهم سواء، كما كانت الصدقة بينهم، ويشبه أن يقولوا مثل هذا ~~أيضا، وإن كانا حازاه على مقاسمة من الأب فيها؛ لأن القسمة التي قسمها الأب ~~لا تجوز عليه؛ إذ ليس ممن يجب أن ينظر له. # PageV14P031 # قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية قلت: فلو لم يقاسمهما الأب إلى آخر ~~المسألة، ساقط من أكثر الكتب، وهي زيادة جيدة تتم بها المسألة؛ ولا إشكال ~~فيما حاز الحاضران على غير قسم أنه بينهما وبين الغائب، وإنما الكلام فيما ~~حازاه على مقاسمة من الأب لهما على الغائب؛ فالقياس أن يدخل الغائب عليهما ~~فيما حازاه على الأب؛ لأن قسمته لا تجوز عليه إذا كانت بعد الصدقة، ولم تكن ~~في أصلها؛ ووجه إعمال القسمة عليه، وإن لم تكن في أصل الصدقة، وكانت بعدها ~~مراعاة قول من يقول: إن الصدقة والهبة لا يجب الحكم بها على المتصدق ~~والواهب ما لم تقبض منه، فكانت القسمة ms5395 كأنها في أصل الصدقة؛ ولو قدم الغائب ~~والمتصدق حي، لما جازت عليه القسمة إذا لم تكن في أصل الصدقة، وعلى قياس ~~إجازة القسمة على الغائب استحسانا مراعاة لهذا الخلاف، يأتي ما حكى ابن ~~حبيب في الواضحة عن المدنيين والمصريين، وقال: إنه مما اجتمعوا عليه ورأوه ~~واحدا في الهبة والصدقة من أن الرجل إذا حبس حبسا على بنيه الصغار والكبار، ~~أو تصدق عليهم بصدقة، فقاسمه في أصل التحبيس أو بعده، فسمى للصغار من ذلك ~~مساكن معروفة محدودة، وللكبار مثل ذلك، فلم يحز الكبار ما سمى لهم من ذلك، ~~وحاز هو للصغار ما سمى لهم؛ جاز ذلك للصغار، وبطل على الكبار؛ لأنه إنما ~~صار كأنه إنما حبس على كل فريق منهم شيئا بعينه مفروزا محدودا، وقال فضل: ~~رأيت ابن حبيب قد ذكر في سماعه من أصبغ، عن ابن القاسم بخط يده: إذا قسم ~~ذلك في أصل # PageV14P032 # الحبس، ولم يذكر فيه هذه كما حكى هاهنا. # قال محمد بن رشد: وهذا هو القياس، إلا أن يكون إذ قسم الحبس أو الصدقة ~~بين الصغار والكبار بعد أن حبس أو تصدق عليهم جميعا، قسمه مع الكبار ~~برضاهم، فيجوز ذلك ويكون للصغار حظهم بحيازة الأب إياه لهم، ويبطل حظ ~~الكبار، إلا أن يحوزه، ولا يكون في ذلك اختلاف ولا اعتراض؛ لأن قسمة الأب ~~على الصغار جائزة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون بينه وبين الرجل عبد فيقول أحدهما نصيبي من خدمتك عليك صدقة # مسألة قال: وسألته عن الرجل يكون بينه وبين الرجل عبد، فيقول أحدهما ~~نصيبي من خدمتك عليك صدقة؛ فقال: يقول عليه نصيب صاحبه، ويكون ذلك بمنزلة ~~من أعتق شركا له في عبد. قلت: فإن قال الرجل لعبده خدمتك عليك صدقة ما عشت ~~أنت، أو ما عشت أنا؛ قال: أما حياة العبد فبين أنه حر ساعتئذ، وأما حياة ~~السيد، فليس له من خدمته إلا حياة السيد، ولا يكون حرا، وكذلك قوله بخراجك ~~وبعملك. # قال محمد بن رشد: فرق مالك في سماع ابن القاسم من كتاب الخدمة في أول ms5396 رسم ~~منه بين الخراج والعمل، فقال: إنه إن قال: تصدقت عليك بخراجك، كان له أن ~~يستخدمه ولا يضر به؛ يريد في مثل ما استخدم فيه أم الولد، وإن قال: قد ~~تصدقت عليك بعملك، كان حرا مكانه، وقال سحنون: # PageV14P033 # مفاد الخراج والعمل والخدمة عندي واحد، فإن قال الرجل لعبده: قد تصدقت ~~عليك بخدمتك، أو بخراجك، أو بعملك، فإن كان أراد ما عاش العبد فهو حر ~~ساعتئذ؛ وإن كان ما عاش السيد فليس له منه إلا حياة السيد، فقول سحنون في ~~مساواته بين الخراج والخدمة والعمل، مثل قول ابن القاسم في هذه الرواية، ~~خلاف قول مالك: ولا فرق عند جميعهم بين الخدمة والعمل، ولم يتكلم ابن ~~القاسم إذا قال: قد تصدقت عليك بخدمتك، أو بعملك، ولم يقل: ما عشت أنت، أو ~~ما عشت أنا، والذي يوجبه النظر أن يصدق في ذلك دون يمين، وهو الذي يدل عليه ~~قول سحنون؛ فإن قال: لم تكن لي نية، حمل على حياة العبد، وكان حرا مكانه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق في صحته على الرجل بمن إذا ملكه عتق عليه # مسألة قال: وسألته عن الرجل يتصدق في صحته على الرجل بمن إذا ملكه عتق ~~عليه، فلا يقبل صدقته ما يكون حال العبد؟ فقال: يكون حرا على سيده الذي ~~تصدق به، ويكون ولاؤه له، ولا يجبر المتصدق عليه على أخذه. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا لم يقبل أنه يكون حرا على سيده الذي تصدق به، ~~ويكون الولاء له، خلاف نص قوله في المدونة في الذي يوصى له بمن يعتق عليه ~~والثلث يحمله؛ أنه يعتق عليه قبل أو لم يقبل، ويكون الولاء له؛ قال أبو ~~إسحاق التونسي: وكان القياس إذا لم يقبل أن يرجع رقيقا لورثة الموصي في ~~الوصية، أو للمتصدق به في الصدقة، ووجه ما ذهب # PageV14P034 # إليه؛ أن الموصي والمتصدق إنما ملكه كل واحد منهما إياه إن شاء، فكان كما ~~لو قال لعبده: عتقك بيدك إن شئت، فقال: لا أقبل؛ أنه رقيق، ووجه ما في ~~المدونة أن ms5397 المتصدق والموصي لما علم كل واحد منهما أنه يعتق عليه إذا ملكه، ~~ولم يكن على يقين من قبوله إياه، حمل عليه أنه أراد عتقه عنه، فكان الولاء ~~له قبل أو لم يقبل، ووجه هذه الرواية أنه لما علم أنه يعتق عليه فأوصى له ~~به، أو وهبه إياه، أو تصدق به عليه، فقد قصد إلى عتقه، فكأنه قال: إن قبله، ~~وإلا فهو حر؛ والقولان في الولاء إذا لم يقبل في رسم القطعان، من سماع ~~عيسى، من كتاب العتق، وأما إذا أوصى له بشقص ممن يعتق عليه، أو وهبه إياه، ~~أو أوصى له به كله، فلم يحمله الثلث، فمذهب ابن القاسم أنه إن قبل عتق عليه ~~ذلك الشقص، وقوم عليه الباقي إن كان له مال، وإن لم يقبل عتق عليه ذلك ~~الشقص، وكان ولاؤه له، وقال علي بن زياد، عن مالك: إن لما يقبل سقطت ~~الوصية، وكذلك على روايته يرجع الشقص الموهوب إذا لم يقبله الموهوب له إلى ~~الواهب ملكا، ووجه ما ذهب إليه مالك في رواية علي بن زياد: أنه حمل عليه ~~إذا كان ثم تقويم يضر به، أنه خيره بين أن يقبل، فيعتق عليه ما قبل، وبقوم ~~عليه باقيه؛ وبين ألا يقبل فيرجع إليه رقيقا. # وإذا لم يكن ثم تقويم يضر به، حمل عليه أنه أراد عتق عنه بكل حال؛ وعلى ~~هذه الرواية أنه أراد عتقه عن نفسه، إن لم يقبله، ورواية عدي بن زياد في ~~الشقص يوهب له ممن يعتق عليه، أو يوصى له به، أنه إن لم يقبله رجع رقيقا، ~~أظهر من مذهب ابن القاسم؛ لأنه إذا كان يعتق عليه الشقص على كل حال قبله أو ~~لم يقبله بعد أن يقوم عليه إذا قبله، # PageV14P035 # إذ لم يؤثر قبوله له شيئا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق رجل على رجل مفلس بدنانير ليؤديها في دينه # مسألة قلت: فإن تصدق رجل على رجل مفلس بدنانير ليؤديها في دينه، فلم ~~يقبل، وقال الغرماء: نحن نقبل ذلك عليه، ولا ينبغي له أن يضر بنا ms5398 في رد ما ~~تصدق به عليه؛ فقال: لا يجبر على أخذ الصدقة؛ لأنه يقول: لا ألزم نفسي ~~مذمة، ولا أوجب لأحد علي منة، وسيرزقني الله، فأؤدي إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة في هذا الرسم، من هذا السماع، من ~~كتاب المديان والتفليس، وهي مسألة صحيحة بينة، قد أغنى ابن القاسم عن القول ~~فيها بنصه على العلة فيها، فإن قال الغرماء: ليس من حق المتصدق عليك أن ~~يؤدي إلينا ديوننا عنك، فيكون عليه قد امتن بذلك عليك، ولا يكون لك في ذلك ~~حجة، فما الفرق بين ذلك وبين أن يعطيك ما تؤدي منه دينك؛ قيل لهم: الفرق ~~بين ذلك ظاهر بين؛ لأنه إذا أدى عنه دينه إلى الغرماء بغير اختياره، كان من ~~حقه إذا أيسر أن يؤدي ما عليه من الديون، ويجبر أربابها على قبضها، لتزول ~~المنة عنه في أدائها عنه، ولو قبض المفلس الصدقة التي تصدق بها عليه على ~~أنه بالخيار في قبولها وردها، فأراد ردها، وقال الغرماء: نحن نقبلها؛ لتخرج ~~ذلك على قولين حسبما ذكرناه في كتاب التفليس. # PageV14P036 ### | : أخوين تنازعا في رقيق ادعى أحدهما أن له فيها شركا # ومن كتاب الأقضية قال يحيى: وسألت ابن وهب عن أخوين تنازعا في رقيق ادعى ~~أحدهما أن له فيها شركا، فقال المدعي لأخيه: أن منجاحا وابنتيه بيننا، وقال ~~له أخوه: ليس له إلا ابنة واحدة، فقال أخوه: بل له ابنتان صغيرة وأخرى ~~كبيرة، فقال له أخوه: إن كانت له ابنة سوى صغيرة، فهي عليك صدقة، فخاصمه ~~الأخ فيما تصدق به عليه من الابنة الأخرى، ثم أقر الأخ بعدما نظر في أمرهما ~~أن له ابنة أخرى، وقال: إنما وهبت، وليس لك صدقة، وظننت أنك تعني منجحا ~~غلاما سواه؛ فقال الأخ: والله لا أقيلك من صدقتي ولا أدعها أبدا، إلا أن ~~يقضى له بها، قال: فقال: سمعت مالكا يقول وهو الذي آخذ به: إن الصدقة إذا ~~كان أصلها على وجه الصلة وطلب البر والمكافأة، وما أشبه ذلك من الوجوه ~~المعروفة ms5399 بين الناس في احتسابهم، أو حسن معاشرتهم، فإن صاحبها لا يرجع ~~فيها؛ وإن خاصمه المتصدق بها عليه، قضي له عليه بها، قال: وأما كل صدقة ~~تكون في يمين الحالف، أو لفظ منازع، أو جواب مكذب لصاحبه، مثل ما ذكرت لك ~~في مسألتك؛ فهي باطل لا يقضى بها لمن تصدق بها عليه في بعض هذه الوجوه، وما ~~أشبهها، إلا أن معطيها والمتصدق بها، يوعظ ويؤثم، فإن تطوع بإمضائها، كان ~~ذلك الذي يستحب له، وإن شح، لم يحكم عليه فيها بشيء. # PageV14P037 # قال محمد بن رشد: مثل هذا في كتاب الهبات من المدونة، أن ما كان من ~~الصدقة على وجه اليمين للمساكين، أو لرجل بعينه، فلا يجبره السلطان على أن ~~يخرجها، وهو المشهور في المذهب، والمعنى في أنه لا يقضي بها بين، وذلك أن ~~الحالف بالصدقة إنما يقصد إلى الامتناع مما حلف بالصدقة ألا يفعله، لا إلى ~~إخراج الصدقة، والأعمال بالنيات؛ لكنه إذا فعل الذي حلف بالصدقة ألا يفعله، ~~فقد اختار إخراج الصدقة على ترك الفعل، فلذلك قال: إنه يوعظ ويؤثم، وإنما ~~لا يقضى عليه بالصدقة، إن كان آثما في الامتناع من إخراجها؛ لأنه لا أجر له ~~في الحكم عليه بها وهو كاره، فيذهب ماله في غير منفعة تصير إليه، ولهذا ~~المعنى لا يحكم على من نذر نذرا بالوفاء به، وفي المدنية لمحمد بن دينار ~~فيمن شرط لامرأته أن تسري عليها، فالسرية صدقة عليها؛ أن الصدقة بالشرط ~~تلزمه، وأنه إن أعتقها بعد أن اتخذها لم ينفذ عتقه، وكانت لها صدقة بالشرط، ~~ولابن نافع في المدنية أيضا فيمن باع سلعة من رجل، وقال: إن خاصمته فهي ~~صدقة عليه، فخاصمه فيها، أن الصدقة تلزمه، فإن كان يريد بقوله: إن الصدقة ~~تلزمه، أنه يحكم بها عليه، فهو مثل قول ابن دينار، خلاف المشهور في المذهب، ~~وأما ما كان من الصدقات المبتلات لله على غير يمين، فيحكم بها إن كانت ~~لمعين باتفاق، وإن كانت للمساكين، أو في السبيل على اختلاف الرواية في ذلك ~~في المدونة، وبالله التوفيق. ms5400 ### | مسألة: أخوين أوصى أحدهما بوصية بحظه من مورثه # مسألة قال: وسألته عن أخوين أوصى أحدهما بوصية فكتب فيها: وقد # PageV14P038 # تصدق فلان بن فلان الفلاني على أخيه فلان بن فلان، بحظه من مورثه في دار ~~أبيه وجنانها وبئرها، وكل ما صار له فيها، تصدق به صدقة لله بتلا، أمضاها ~~فلان الموصي لأخيه فلان حي أو ميت، وما كان من غير ذلك من متاع، أو ناض، أو ~~عقار، أو حيوان، أو دار، أو قرية، أو شجر، أو رحى، أو حانوت، أو بيت في ~~داخل المدينة، أو خارجا منها في أرباضها، أو خارجا من أرباضها، أو قراها في ~~جميع الأندلس، أو في المشرق، ودارهم التي بأفريقية التي اشتروا من ورثة ~~أبان بن راشد الحلي، أو رقيق في كل ما سمياه في قراهم، أو غير ذلك من ~~البلاد، من قليل أو كثير؛ فهو بين أخيه، وفلان شرعا سواء بينهما، فادعى ~~الموصي أنه كان أوصى بهذه الوصية مما ذكر من شرك أخيه وصية منه، وأنه ~~ينقضها إذا بدا له، كما ينقض الموصي وصيته، وادعى أخوه أن ذلك إقرار منه له ~~بشركه الذي كان يعرف له، وقد كانا فيما يعرف الناس من ظاهر أمرهما شريكين ~~حتى تجاحدا ذلك وتناكراه. # قلت: فهل ترى ما كتب صاحب الوصية في وصيته هذه إقرارا لأخيه، ومبتدؤها ~~وصية على ما ذكرت لك، وكان كتبه إياها عند غزوة غزاها، وهو صحيح سوي، قال: # PageV14P039 # أرى إن ثبتت هذه الوصية التي اقتصصت بالبينة العادلة، أو بإقرار منه بها، ~~أن يلزمه جميع ما فيها من الصدقة بحظه من الدار التي ورث عن أبيه وجنانها ~~وبئرها؛ لأنه بتلها لأخيه ويلزمه فيما سوى ذلك من جميع ما كان في يديه يوم ~~أقر لأخيه بها في هذه الوصية إقراره، فيجعل ذلك بينهما نصفين، وأرى ما نص ~~من ذلك إقرارا منه لأخيه، ولست أراها وصية يجوز له نقضها كما ادعى، قال: ~~وسألت عن ذلك ابن القاسم وأقرأته كتاب الوصية على مثل ما أقرأته ابن وهب، ~~فقال مثل قول ابن ms5401 وهب، ولم يخالفه في شيء منها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قالا؛ لأن الإقرار فيها بين، وإن كان ابتداؤها ~~وصية؛ لأن الرجل يلزمه أن يذكر في وصيته ما عليه من الحقوق، فهو آكد عليه ~~مما يوصي به أنه ينفذ عنه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق على ابن أخيه أو على أخيه وهو صغير في حجره # مسألة قال: وسألت ابن وهب عن الرجل يتصدق على ابن أخيه، أو على أخيه وهو ~~صغير في حجره، وهو يليه بالنظر له، والقيام بأمره، وليس بوصي لأبيه، فيكون ~~في يدي المتصدق حتى يموت؛ أيحوز ذلك عليه كحوز الوالد؟ وهل تحوز الأم ~~لولدها الصغير ما تصدقت به عليه، أو الأجداد، أو الجدات، أو الأخوال، أو ~~الخالات، أو الأعمام، أو العمات؛ قلت فسر لي رحمك الله من يحوز من # PageV14P040 # هؤلاء على الصغير ما يتصدق به عليه إذا كان في حجره؟ ومن لا يحوز عليه ~~منهم؟ قال: لا يحوز من هؤلاء على الصغير ما يتصدق به عليه إذا كان في حجره ~~إلا الأب، والوصي، والأم إذا كان يتيما في حجرها، وإن لم يكن موصى إليها؛ ~~والأجداد بمنزلة الأب إذا لم يكن الأب، وكان الجد هو الذي يليه، وهو في ~~حجره، والجدات بمنزلة الأم، إذا لم تكن الأم وكان في حجرها. # قال: وأما ما سوى هؤلاء، فلا يكون حوزهم حوزا للصغير إلا إن برئ منه إلى ~~رجل يليه للصغير. قلت له: أرأيت الأبوين، والأجداد، والجدات، والوصي، الذين ~~جعلتهم كالأب فيما يلي من الحوز للصغير، أيجزيهم الإشهاد وإعلان الصدقة، ~~ويثبت ذلك للصغير المتصدق عليه، وإن انتفعوا بكل الغلات إن كان عقارا، أو ~~لبس الثياب إن كانت الصدقة ثيابا، أو استخدام الرقيق إن كانت الصدقة رقيقا، ~~أم لا يكون الحوز على الصغير ممن يلي ذلك له من هؤلاء الذين نصصت لك حوزهم ~~عليه، إلا بحبس الغلة عليه، وأن تكرى تلك الصدقة باسمه، ويشهد على نفسه بما ~~يقبض من غلته، وبرئ من الانتفاع بقليل ذلك وكثيره، وكيف إن لبس الثوب لبسا ~~خفيفا، ms5402 أو أتاه وأدرك بعينه، أو استخدم الرأس # PageV14P041 # استخداما يسيرا. # قال: وسألت ابن القاسم عن مثل الذي سألت عنه ابن وهب من الحيازة على ~~الصغير، فقال: لا يحوز على الصغير ما يتصدق به عليه إلا الأب أو الوصي؛ ولا ~~يحوز له إلا من كان يجوز له إنكاحه والمبارأة عنه والاشتراء له، والبيع ~~عليه. قال: قال ابن القاسم: وقد سألت مالكا عن الأم تتصدق على ابنها الصغير ~~في حجرها قد مات أبوه، فقال: إن كانت وصية عليه فهذا الذي لا يعرف غيره أنه ~~جائز، قال ابن القاسم: فأما ما سواها من أمر ليست بوصية، أو خال، أو عم، أو ~~قريب، أو بعيد، فلا يحوز على الصغير، وإن كان في حجره، وأما أن يحوز له ~~الأب أو الوصي، أو وصي الوصي ما تصدق به عليه أو تصدق به غيره عليه. # قال محمد بن رشد: في سماع عبد الملك من كتاب الوصايا، أن كل من ولي يتيما ~~من قريب أو بعيد، فإنه يحوز له ما وهب له، ومثله من بيده اللقيط، ورواه ابن ~~غانم، ونحوه في كتاب القسمة من المدونة أن الرجل يحوز مقاسمته على من ~~التقطه، فهو قول ثالث في المسألة حسبما مضى تحصيله في رسم إن خرجت، من سماع ~~عيسى، من كتاب الحبس، ولما سأل ابن وهب في هذه الرواية، إذ أجاز حيازة ~~الأجداد والأم والجدات لما وهبوا، إذا كانوا في حجورهم، وجعلهم في ذلك ~~كالأب، هل يكتفون من الحيازة بالإشهاد على الصدقة وإعلانها، وإن انتفعوا ~~بأكل الغلات، وإن كان # PageV14P042 # عقارا أو لبس الثياب، إن كانت الصدقة ثيابا، أو استخدام الرقيق إن كانت ~~الصدقة رقيقا، أم لا تصح حيازتهم لهم إلا أن يكروا ما يكرى من ذلك ~~بأسمائهم، ويشهدوا على أنفسهم بما يقبضون من غلات ذلك، ويبرءوا من الانتفاع ~~بذلك بقليل ذلك أو كثيره، فسكت عن الجواب في ذلك، ولا أعرف له في ذلك مذهبا ~~منصوصا عليه، وقد اختلف فيما عدا الملبوس والمسكون من ذلك في الأب والوصي ~~على ثلاثة أقوال؛ قد ms5403 مضى تحصيله في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب، فلا ~~معنى لإعادته؛ وأما الملبوس والمسكون فلا اختلاف في أن الأب أو الوصي إذا ~~لبس أو سكن ما وهب أو تصدق به، أو حبسه، بطلت حيازته، وكذلك من سوى الأب ~~والوصي عند من يجيز حيازته ما وهب لمن في حجره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: امرأة استخلفت رجلا يخاصم لها في منزل غصبته # مسألة قال: وسألت ابن وهب عن امرأة استخلفت رجلا يخاصم لها في منزل ~~غصبته، فخاصم حتى قضي لها به، وسكنت فيه سنة، والمستخلف المخاصم معها فيه، ~~فسألها المخاصم أن تتصدق عليه بثلث ذلك المنزل الذي قضي لها به ففعلت، ثم ~~إن المرأة قامت عليه بعد تدعي أنها كانت جاهلة بما تصدقت به عليه من ثلث ~~المنزل، فأتت بشهيدين، فشهدا أن فلانا المخاصم لها المتصدق # PageV14P043 # عليه، ادعى عند القاضي أنها جعلت له الذي أعطته في القرية في شخوصه ~~وقيامه، وأنكر القاضي أن يكون علم ذلك من دعواه عنده، أو سمعه منه؛ غير أن ~~الشهيدين قد ثبتا على شهادتهما بما كان يدعي عند القاضي من ذلك، وشهد له ~~أيضا شاهد جائز الشهادة آخر أن فلانا المتصدق عليه كان يقلل عندها الذي ~~سألها من الصدقة، ويزعم لها عند سؤاله إياها أنه يسير حقير لو عرفته، ثم ~~ادعى المتصدق عليه أنها كانت صدقة منها عليه في صحة من بدنها، وجواز من ~~أمرها بعدما عرفت الثلث الذي تصدقت به عليه، وموضع الفدادين، وما في ذلك ~~الثلث من شجر، أو حجر، أو منتفع، قليل أو كثيرة؛ وأنه سكن معها في الصدقة ~~عامين، وكانت الصدقة فيما زعم بعد أن قضي لها بالمنزل بسنتين أو نحو ذلك؛ ~~قلت: فهل ترى صدقته ثابتة له عليها، والمرأة قد بلغت مبلغ من يجوز عليها ~~أمرها من النساء؛ فقال لي ابن وهب: أرى الصدقة لها لازمة، وعليها جائزة ~~بالذي ثبت عليها أنها تصدقت بذلك بعد معرفتها بما تصدقت به، قال: فأما إن ~~كانت معروفة بالجهالة بذلك المنزل، فخدعت عما تصدقت به، وثبت ms5404 لها أنه قلل ~~لها وحقره عندها، وهي بذلك غير عالمة بالذي # PageV14P044 # قضي لها به، ولا جائزة بالذي طلب إليها فيه، فأرى الصدقة على مثل هذا غير ~~جائزة. قال: وسألته عن الجعل في الخصومة فلم يره جائزا. # قلت: فإن وقع، قال: يعطى أجر مثله في شخوصه، قضي له أو لم يقض بشيء؛ ~~وقال: وسألت ابن القاسم عن صدر هذه المسألة على مثل ما سألت عنه ابن وهب، ~~فقال: أرى أن الصدقة جائزة بعد أن يحلف المتصدق عليه بالله ما كان الذي ~~تصدقت به عليه أمرا قاطعته به قبل الخصومة، وما الذي أحدثته من الصدقة أمرا ~~كان أصله على المجاعلة في الخصومة التي قام بها، وما هو إلا شيء طاعت له ~~به، لما قضي لها به على يديه، فتصدقت بذلك عليه شكرا ومكافأة؛ فإن حلف على ~~ذلك، جازت له الصدقة للذي ثبت عليها من عمله، بما تصدقت به عليه، ومعرفتها ~~به وبحدوده؛ وذلك أنا نرى أن رجلا لو سأل رجلا يقوم له في خصومة ويكافئه ~~عليها؛ لكان الذي فعله لا يصلح، ولو قام بالخصومة على تلك العدة؛ لكان وجه ~~الصواب في ذلك أن يعطي أجر مثله؛ قال: ولو أعطاه دارا، أو عبدا، أو أرضا # PageV14P045 # مكافأة له، ففات ذلك وقبضه؛ لجاز ذلك، ولم يكن للمعطي أن يتعقبه فيه بأمر ~~ينتزع به منه الذي تطوع له به وكافأه به من غير سلطان ألزمه إياه؛ لأنه ~~إنما أعطاه ذلك للذي كان يلزمه له من أجر مثله فيما قام له به من الخصومة، ~~وشخص له فيه، فأرى أنه إن كانت عطيتها إياه على غير مقاطعة سميت له في أصل ~~الجعل، أو صدقة منها، فهي حلال في الأمرين جميعا العطية له جائزة، والصدقة ~~كذلك، قال فإن كانت جاعلته على ثلث ذلك المنزل عند ابتداء الخصومة، فذلك ~~موضوع عنها، وله أجر مثله؛ وذلك أن مالكا قال: لا يحل الجعل في الخصومة على ~~إن فلج فله جعله، وإن لم يفلج فلا شيء له؛ ومن عمل في هذا فله أجر ms5405 مثله. # قلت: فما وجه ما تجوز به الإجارة في الخصومة؟ قال: لا أرى به بأسا ~~مشاهرة، إذا عرف وجه الشخوص فيها شهرا بشهر، فلا أرى أيضا بأسا أن يقاطع ~~إذا كان الذي يخاصم فيه شيئا معروف القدر، خفيف الخطر، ووجه الشخوص فيه لا ~~يكاد يختلف فيه. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في سماع سحنون، من كتاب الجعل ~~والإجارة ملخصة محذوفة، وبعض ألفاظها مخالفة لما وقع فيها هاهنا، من ذلك ~~أنه قال فيها هناك أنه ادعى أنها صدقة، وأقام البينة على صدقته، وهم مقرون ~~بها، غير أنهم قالوا: إنما فعلنا؛ لأنا ظننا أن ذلك يلزمنا، وإنما قاموا ~~عليه بعد سنين والمعنى فيها، أن الرجل خاصم في القرية # PageV14P046 # لأربابها، فلما استحقها لهم تصدقوا عليه بثلثها، لقبض الثلث وحازه؛ ثم ~~إنهم قاموا عليه بعد سنين، فقالوا: إنا كنا جاعلناك على الخصام في القرية ~~بثلثها الذي دفعناه إليك، وذلك لا يجوز لك؛ لأنه جعل فاسد لا يجوز، وأقاموا ~~البينة على إقراره بأنه أخذه على جعله بما شهد به عليه الشاهدان بأنه كان ~~يدعي ذلك عند القاضي؛ وقال: هو إنما أخذته بالصدقة، وأقام البينة على ~~الصدقة، فأقروا، وقالوا: إنما تصدقنا عليك به؛ لأنا ظننا أن ذلك يلزمنا ~~بالجعل الذي شارطتنا عليه، فرأى ابن وهب الصدقة لها لازمة وعليها جائزة. # قال: فالذي ثبت عليها أنها تصدقت بذلك بعد صرفتها بما تصدقت به، وليس في ~~السؤال ثبوت الصدقة عليها، وإنما وقع ذلك في سماع سحنون، من كتاب الجعل ~~والإجارة، غير أن فيه إقرارها بها ودعواها الجهل بمقدارها، وذلك كثبوت ذلك ~~عليما، ولا فيه أيضا ثبوت معرفتها بقدر الصدقة، غير أن فيه أنها سكنت في ~~المنزل مع المخاصم لها فيه سنة بعد أن قضى لها به قبل الصدقة، وذلك يقتضي ~~معرفتها بمقدار ذلك؛ قال: ولو كانت جاهلة بمقدار ما تصدقت، وثبت أنه قلل ~~لها ذلك وحقره عندها لما لزمتها الصدقة، ورأى ابن القاسم أيضا الصدقة لها ~~لازمة، ولم يعذرها بالجهالة، ولا رأى ما ثبت عليه هو ms5406 من ادعائه أنه أخذه ~~على جعله ضائرا له؛ لأن بإزائه إقرارها له بالصدقة التي ادعى، واستظهر عليه ~~باليمين على أنه لم يقطعها بالثلث قبل الخصومة، وإنما طاعت له به بعدها ~~شكرا ومكافأة عليها من أجل ما تضمنه السؤال من أنه شهد عليه أنه ادعى عند ~~القاضي أنها جاعلته على ذلك، وفي قوله في آخر جوابه قال: فإن كانت جاعلته ~~على ثلث ذلك # PageV14P047 # المنزل عند ابتداء الخصومة، فذلك موضوع عنها، وله أجر مثله؛ وذلك أن ~~مالكا قال: لا يحل الجعل في الخصومة على، إن فلج فله جعله، وإن لم يفلج فلا ~~شيء له؛ ومن عمل في هذا فله أجر مثله دليل على أن ذلك جائز عنده على القول ~~بأن الجعل جائز في الخصومة، على أنه إن فلج فله جعله، وإن لم يفلج، فلا شيء ~~له؛ خلاف قوله في رسم أول عبد ابتاعه فهو حر، من سماع يحيى من كتاب الجعل ~~والإجارة في الذي يقول للرجل: قم لي بطلب شفعتي، ولك إن استحققتها نصف ~~سهمي، ونصف ما تأخذ لي بالشفعة؛ أن ذلك لا يجوز، وإن كان الجعل حلالا؛ لأنه ~~جعل فيه ما لم يملكه بعد، وبينا هناك أن ذلك ينبغي أن يكون جائزا على ~~القول، بأن الجعل في الخصومة جائز على أنه إن فلج فله جعله، وإن لم يفلج ~~فلا شيء له بيانا شافيا، فلا معنى لإعادته، وهو ظاهر قوله هاهنا. # وقد اختلف قول مالك في الجعل في الخصومة على أنه إن فلج فله جعله، وإن لم ~~يفلج فلا شيء له، وقع اختلاف قوله في ذلك في آخر كتاب الجعل والإجارة من ~~المدونة، واختلف في ذلك قول أبي القاسم أيضا، روى عنه يحيى في أول رسم، من ~~سماع يحيى، من كتاب البضائع والوكالات، إجازة ذلك، خلاف قوله في هذه ~~الرواية، والأظهر إجازة ذلك؛ لأن الجعل على المجهول جائز، وإنما كرها ذلك ~~على أحد قوليهما إذا كثر الجهل فيه استحسانا، وأما إذا قل الجهل فيه، وكان ~~الذي يخاصم فيه شيئا معروف العدد، خفيف ms5407 # PageV14P048 # الخطب، وجه الشخوص فيه لا يكاد يختلف؛ فذلك جائز قولا واحدا كما قال في ~~هذه الرواية؛ وقوله أن الوجه في الإجارة في الخصومة إذا عرف وجه الشخوص ~~فيها، أن تكون مشاهرة شهرا بشهر، معناه أن يستأجره شهرا على الخصام بأجر ~~معلوم، فإن فلج أو فلج عليه قبل تمام الشهر، كان له من إجارته بحساب ما مضى ~~من الشهر، وإن انقضى الشهر ولم يفلج فاستأجره على التمادي على الخصام شهرا ~~آخر أيضا، فإن فلج قبل تمام الشهر، كان له من إجارته بحساب ما مضى من ~~الشهر، كالذي يستأجر الرجل شهرا على أن يبيع له ثوبا، فإن باع قبل تمام ~~الشهر، كان له من إجارته بحساب ما مضى منه، وإن انقضى ولم يبع شيئا استوجب ~~جميع أجرته؛ وكذلك قال مالك في كتاب ابن المواز إنما تجوز الإجارة في ~~الخصومة بأجر معلوم، وأمد معلوم، يكون ذلك له ظفر أو لم يظفر؛ قال ابن ~~القاسم: ثم ليس له ترك ذلك حتى يستخرجه؛ قال أصبغ: كالإجارة على بيع ~~السلعة، وإن لم يتم وقتا إذا كان لذلك وقت قد عرفه الناس، والأجل على كل ~~حال أحسن، وقول أصبغ صحيح على ما قالوا في الشيء الذي يباع من جاعل أن ~~الإجارة على بيعه جائز دون ضرب الأجل؛ لأن العناء في بيعه معروف، فهو أجل ~~معلوم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق على ابنه الصغير برقيق # ومن كتاب أوله: أول عبد ابتاعه، فهو حر مسألة # قال: وسألته عن الرجل يتصدق على ابنه الصغير برقيق، ثم # PageV14P049 # يموت فيترك الورثة تلك الرقيق في يد المتصدق عليه نحوا من ثماني عشرة ~~سنة، ثم يريدون اقتسام تلك الرقيق، ويقولون: إنما تركناها في يدك على حال ~~إرفاقك بخدمتها، فإذا زعمت أنك حبستها بأنها عليك صدقة، فهات على دعواك ~~بالبينة؛ فيقول: قد طال ترككم إياها عندي معرفة منكم بحقي، ولو سألتموني ~~البينة على الصدقة بحداثة موت أبي وجدتها، وقد ماتوا اليوم أو نسوا، وفي ~~ترككم إياها في يدي إقرار منكم بمعرفة صدقي، ولعله قد كان يعتق ms5408 ويتصدق ~~ويبيع. # قال ابن القاسم: إن جاء بالبينة على أهل الصدقة فالأب عليه حائز مع قبضه ~~للرقيق بعد أبيه، وترك الورثة ذلك في يدي لا يكلفونه حوزا، ولا يسألونه ~~إياه، وإن لم تكن له بينة على أصل الصدقة، وإنما أراد أن يوجب لنفسه دعواه ~~بترك الورثة اقتسام الرقيق، فلا حق له فيها إلا مورثه منها، إلا أن يكون إذ ~~حازها بالقبض لها، كأن يعتق ويبيع ويصنع ما يصنع المرء فيما خلص له من ~~الأموال، فإن كان كذلك مع حضور الورثة وعلمهم بفعله، فهو أحق بالرقيق من ~~جميع الورثة، قال: وإن كان إنما أعتق رأسا من عدة رقيق، أو تصدق بيسير من ~~كثير، فإن ذلك لا يوجب له الصدقة التي ادعى، لا فيما أحدث فيه، ولا فيما ~~بقي من الرقيق؛ غير أنه إن كان أعتق، قوم عليه؛ وإن كان باع، غرم أنصباء ~~أشراكه من الثمن لحضورهم وعلمهم بالبيع؛ قال: وإن كان الذي أحدث فيه من ~~العتاقة والبيع والصدقة، وما أشبه ذلك في جل الرقيق وأكثرها، فالذي # PageV14P050 # بقي من الرقيق تبع لما أحدث فيه يستحق ما بقي بما ادعى من الصدقة لحوزه ~~ذلك، وقبضه دون إخوته. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يستحق الابن المتصدق عليه الرقيق بطول ~~مكثها في يديه، إذا لم تكن له بينة على أصل الصدقة، صحيح لا اختلاف في أنه ~~لا حيازة بين الأقارب الشركاء بالميراث وغير الشركاء بالسكنى والازدراع ~~فيما يسكن ويزدرع، أو بالاستخدام واللباس فيما يستخدم ويلبس، وإن طالت ~~المدة، إلا ما تناوله بعض الناس على ما في المدونة في قوله: وهذا من وجه ~~الحيازة التي أخبرتك من أنه لا يجوز على مذهبه في المدونة في الحيازة بين ~~الأقارب والأجنبيين وهو بعيد، وكذلك قوله: إلا أن يكون إذ حازها بالقبض ~~لها، كأن يعتق ويبيع ويصنع ما يصنع المرء فيما خلص له من الأموال، فإن كان ~~كذلك مع حضور الورثة وعلمهم بفعله، فهو أحق بالرقيق من جميع الورثة؛ صحيح ~~أيضا لا اختلاف في أن التفويت بهذه ms5409 الأشياء من البيع والعتق والهبة والصدقة ~~والكتابة والتدبير والوطء، حيازة بين الأقارب الشركاء بالميراث وغيرهم إذا ~~كانوا حضورا، ويفترق الحكم بين أن يحضروا التفويت، أو يعلموا به، وهم في ~~البلد حضور، حسبما قد مضى بيانه في رسم يسلف، من سماع ابن القاسم، كتاب ~~الاستحقاق، ويختلف إذا فوت بذلك الوارث أو القريب اليسير من الجميع أو ~~الجل، وبقي اليسير: فقيل إن القليل تبع للكثير # PageV14P051 # في الوجهين، وهو قوله في هذه الرواية، ومثله في رسم الكبش، من سماع يحيى، ~~من كتاب الاستحقاق؛ وقيل: إنه لا يكون تبعا له في الوجهين؛ فإن كان أعتق ~~رأسا من عدة رقيق، أو باعه أو وهبه، استحقه بذلك، ولم يكن لأشراكه في ~~الميراث عليه في ذلك حق، لحضورهم وعلمهم، وإن كان أعتق الجل أو فوت ذلك ~~بالبيع، أو الهبة، أو الصدقة؛ كان لأشراكه في الميراث حقهم فيما بقي، وإن ~~كان يسيرا، وسقط حقهم في الكثير المتفوت، وهو ظاهر قول ابن القاسم في سماع ~~سحنون، من كتاب الاستحقاق، وقد قيل: إن معنى ما في سماع سحنون إذا كان الذي ~~حازه الوارث بهذه المعاني متناصفا، أو متقاربا، فلذلك قال: إنه لا يكون ~~القليل تبعا للكثير، لا فيما حيز ولا فيما لم يحز، فلا يكون على هذا اختلاف ~~في أن القليل تبع للكثير، وهو أولى من حمل ذلك على الخلاف؛ إذ لا اختلاف في ~~أنه إذا كان ما حازه الوارث على أشراكه بهذه المعاني متقاربا، أو متناصفا، ~~لا يكون بعض ذلك تبعا لبعض، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ينحل ابنه الدنانير ويضعها على يدي رجل # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن الرجل ~~ينحل ابنه الدنانير، ويضعها على يدي رجل، ثم يصوغها له حليا، أو كانت آنية، ~~ثم أراد اعتصارها؛ قال: ليس ذلك له؛ لأنه قد تغير عن حاله، وإنما ذلك ~~بمنزلة أن لو اشترى له جارية أو غير ذلك، ثم أراد اعتصارها، لم يمكن من ~~ذلك، قال سحنون: وقال ابن وهب عن مالك في الدنانير # PageV14P052 # والدراهم ms5410 التي صيغت حليا، مثل قول ابن القاسم. # قال محمد بن رشد: قوله: أو كانت آنية يريد آنية فصاغها، فقوله في ~~الدنانير والآنية إذا وهب ذلك لابنه ثم صاغه له حليا، أنه لا اعتصار له في ~~ذلك؛ لأنه قد تغير عن حاله؛ تعليل صحيح، وهي علة متفق عليها إن كان صاغها ~~بمال الولد، وأما إن كان صاغها له بماله، أو أخرج أجرة صياغتها منها، فيجرى ~~ذلك على الاختلاف في الهبة تتغير في بدنها بنقصان أو نماء، من غير أن تنمو ~~بنفقة الابن؛ لأنها إذا نمت بنفقة الابن، فلا اختلاف في أنه لا اعتصار للأب ~~فيها، مثل أن يكون صغيرا فينفق عليه حتى يكبر، أو هزيلا فينفق عليه حتى ~~يسمن، أو دارا فيصلحها ببنيان وما أشبه ذلك؛ فظاهر قوله في هذه الرواية أن ~~تغير الهبة في بدنها بأي وجه كان من زيادة أو نقصان، يفيت فيها الاعتصار، ~~وهو ظاهر قول مالك في المدونة ما لم يحدثوا دينا، أو ينكحوا، أو تتغير عن ~~حالها؛ وهو قول أصبغ في الواضحة، خلاف قول مطرف، وابن الماجشون: إن تغير ~~الهبة في بدنها بالزيادة والنقصان لا يفيت فيها الاعتصار، وأما تشبيهه ~~صياغة الدنانير له بابتياعه له بها الجارية، فليس ببين؛ لأن الدنانير التي ~~وهب له قد صارت لبائع الجارية، والجارية ليست عين ما وهب، وأما الحلي فهو ~~عين ما وهب من الدنانير أو الآنية، وفي المدنية قال: سمعت مالكا يقول: الأب ~~يعتصر من ابنه الجارية ينحله إياها، وإن ولدت عند الابن، وكذلك الحيوان، ~~ولم يبين إن كان ولد الجارية من زوج أو زنى، والظاهر أن ذلك عنده سواء؛ إذ ~~لو افترق الأمر عنده لبينه، ولا بين أيضا إن كان يعتصرها بولدها، أو دون ~~الولد؛ فإن اعتصرها # PageV14P053 # والولد من زوج، بقيت الزوجية بينهما؛ لأنها عيب، والعيب لا يفيت الاعتصار ~~في أحد الأقوال؛ وهذا الظاهر من مذهبه، والأظهر أن يأخذها دون ولدها؛ لأن ~~الولد نماء حدث بماله؛ لأنه هو المنفق عليها وعليه، أو الزوج على الاختلاف ~~في ذلك. ### | مسألة: ms5411 العبد يتصدق عليه فيأبى أن يقبل # مسألة قال مالك في العبد يتصدق عليه فيأبى أن يقبل: إن لسيده أن يأخذ ~~ذلك، وإن أبى الذي تصدق به إذا قال: إنما أردت العبد، أما إذا لم يقبل فلا ~~أعطيك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه؛ لأن العبد ~~لو قبل الصدقة، كان لسيده أن ينتزعها منه، فهو أحق بقبول ما تصدق به عليه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال غلة حائطي لابني الصغير وله ولد كبير # مسألة قال ابن القاسم: إذا قال الرجل: غلة حائطي لابني الصغير وله ولد ~~كبير، وخمسة أوسق منه لفلان، وكان الحائط في يديه يقوم عليه ويليه، ويخرج ~~الخمسة الأوسق للأجنبي ثم يموت، قال: أراها صدقة جائزة لابنه وللأجنبي؛ ~~وإذا قال: غلة الحائط لفلان وللمساكين، وكان في يديه يخرج الغلة للمساكين ~~ولفلان، ثم يموت وهي في يديه، لم يجز للمساكين ولا لفلان، وهو خلاف الأول. # PageV14P054 # قال الإمام القاضي: هذا بين على ما قاله من أن المسألتين مفترقتان؛ لأن ~~العطية لا تصح إلا بالحيازة في صحة المعطي، وهو يحوز لابنه الصغير، فإذا ~~قال غلة حائطي لابني الصغير، فله ثمرته ما عاش، وهو حبس عليه يحوزه له؛ وما ~~استثناه منه لولده الكبير وللأجنبي، فكأنه قد استثناه لنفسه، فيجوز ذلك إن ~~كانت الخمسة الأوسق ثلث غلة الحائط بعد نفقته أو أقل؛ وأما أن كانت الخمسة ~~الأوسق أكثر من ثلث غلة الحائط، فلا يجوز ذلك، وبطل إن لم يخرج الحائط من ~~يديه حتى توفي؛ لأن من حبس على صغير وكبير، فلم يحز الكبير، بطل نصيب ~~الصغير؛ ولا اختلاف في هذا، وإنما يختلف في الهبة والصدقة حسبما مضى القول ~~فيه، في رسم الحج والزكاة، من سماع أشهب من هذا الكتاب، وفي رسم إن خرجت، ~~من سماع عيسى، من كتاب الحبس، وقد بين في هذه المسألة أنه جعل له غلة ~~الحائط حياته بقوله فكان الحائط في يديه يقوم عليه ويليه، ويخرج الخمسة ~~الأوسق منه للأجنبي؛ وأما من قال: غلة حائطي ms5412 لفلان، ولم يقل حياته، فإن كان ~~في وقت غلة الحائط، فليس له إلا غلة ذلك العام، بمنزلة من قال: ثمر حائطي ~~لفلان وفيه يومئذ ثمر، حسبما مضى في نوازل سحنون، من كتاب الحبس. ### | مسألة: يتصدق على الرجل بالشيء ويقول إن أردت بيعه فأنا أحق به بالثمن # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يتصدق على الرجل بالشيء، # PageV14P055 # ويقول: إن أردت بيعه، فأنا أحق به بالثمن؛ قال: ليس هذه الصدقة بشيء؛ قلت ~~له: فإن طال مكثها في يدي صاحبها، ثم أراد أن يقوم عليه، فيأخذ ذلك الشيء؛ ~~قال سحنون، وذكر ابن وهب عن مالك أنه لا بأس بها؛ لأنه ليس ببيع. # قال محمد بن رشد: قوله: ليست هذه الصدقة بشيء؛ يريد فيكون الحكم فيها أن ~~تبطل، إلا أن يرضى الواهب بإمضاء الهبة وإسقاط الشرط؛ وفي هذه المسألة ~~أربعة أقوال؛ قد مضى تحصيلها في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، أحدها: قول ابن ~~القاسم هذا: أن الصدقة باطلة. والثاني: أن الصدقة جائزة، والشرط لازم له ~~ولورثته إن أرادوا البيع؛ وقع هذا القول في المختصر لابن عبد الحكم، وهو ~~قول مالك في رواية ابن وهب هذه: أنه لا بأس بها؛ لأنه ليس ببيع؛ وقد مضى ~~الكلام في البيع والإقالة على هذا الشرط في أول سماع أشهب، من كتاب جامع ~~البيوع، وفي سماع محمد بن خالد منه، ولم يقع لابن القاسم في هذه الرواية ~~جواب فيما سأله عنه من قوله، قلت له: فإن طال مكثها في يدي صاحبها، ثم أراد ~~أن يقوم عليه فيأخذ ذلك الشيء؛ لأنه أضرب عن ذلك وسكت عنه؛ فذكر سحنون ~~متصلا بذلك رواية ابن وهب عن مالك، والجواب في ذلك عند ابن القاسم على ~~مذهبه في أن الصدقة ليست بشيء، وأنها باطلة، أن له أن يأخذ صدقته، وإن طال ~~مكثها في يدي المتصدق عليه بعد قبضه لها، وبالله التوفيق. # PageV14P056 ### | : تصدق على أخيه بنصف ماله وهو مريض # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون وسئل سحنون عن رجل تصدق على أخيه بنصف ~~ماله، ms5413 وهو مريض ليس مدنفا من مرضه طويلا، دام به سنين يخرج في حوائجه ~~ويقضيها، فقبض أخوه الصدقة وحازها سنين، ثم إن الأخ المريض مات، فقام عليه ~~ورثة المتصدق، فقالوا للمتصدق عليه: إن هذا لا يجوز لك؛ لأنه تصدق عليك في ~~المرض، فلا يجوز لك إلا الثلث، وقد سألنا عن ذلك الفقهاء فقالوا لنا: إنه ~~لا يجوز لك إلا الثلث، فدفع إليهم المتصدق عليه ما زاد على الثلث، ثم علم ~~أن الصدقة كلها جائزة؛ فقال سحنون له: ومن يعلم أنك كنت جاهلا لا تعلم أن ~~الصدقة لك كلها، أنت تدفع إليه مالك، وتبيعه له بعدما قد حزته وملكته؛ ثم ~~قمت الآن تدعي الجهالة، ما أرى لك فيما دفعت إليه حقا؛ فقال له السائل: أنا ~~أقيم البينة أنه قد قال: إن هذه الصدقة لا يجوز لك منها إلا الثلث، وقد ~~سألت عن ذلك الفقهاء وأخبروني بذلك، فقال له: إن أقمت البينة على هذا، فأرى ~~لك أن ترجع عليه بما أخذ منك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها ثلاثة أقوال؛ قد مضى تحصيلها في رسم ~~أوصى، من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. # PageV14P057 ### | مسألة: تصدق على رجل بعبد على ألا يبيعه ولا يهبه سنة # مسألة قيل لسحنون: أرأيت لو أن رجلا تصدق على رجل بعبد، على ألا يبيعه ~~ولا يهبه سنة، ثم هو له من بعد السنة بتل يصنع به ما شاء، فقال: أراه ~~جائزا، وله أن يبيعه ويصنع به ما شاء الساعة. # قال محمد بن رشد: قول سحنون في هذه المسألة: إن الصدقة جائزة، والشرط ~~باطل، خلاف قوله في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، في الذي يتصدق على رجل ~~بصدقة على ألا يبيع ولا يهب، أنها حبس، والذي يأتي في هذه المسألة على قوله ~~في تلك، أن يكون حكمه حكم من أخدم رجلا عبده سنة، ثم هو له بعد السنة، ~~فيخدمه في هذه السنة على ملك المتصدق به، ثم يكون له بعد السنة بتلا، فتكون ~~الجناية إن جنى عليه في هذه ms5414 السنة لصاحبها الذي تصدق به، ويتخرج في المسألة ~~أيضا ثلاثة أقوال سوى هذين القولين؛ أحدها: أن الصدقة جائزة، والشرط لازم، ~~فيخدمه في هذه السنة على ملك نفسه، فإن جنى عليه كانت له جنايته. والثاني: ~~أن الهبة باطلة، إلا أن يبطل سيده الشرط، ويمضي الصدقة؛ فإن مات السيد قبل ~~أن يمضي الصدقة بطلت، وكذلك إن انقضت السنة قبل أن يمضيها. والثالث: أن ~~المتصدق يخير بين أن يبطل الشرط ويمضي الصدقة أو يردها، فإن مات قبل السنة ~~نزل ورثته في التخيير في ذلك منزلته، وإن انقضت السنة مضت الصدقة، ولم يكن ~~له ولا لورثته في ردها خيار، وقد مضى ما يدل على ما ذكرناه في آخر سماع ~~سحنون قبل هذا، وفي رسم إن خرجت من سماع عيسى؛ لأن الوجه في ذلك متقارب في ~~المعنى، وبالله التوفيق. # PageV14P058 ### | مسألة: وهب الرجل لابنه هبة يريد بها الصلة # مسألة قال سحنون إذا وهب الرجل لابنه هبة يريد بها الصلة، فإنه لا يجوز ~~له اعتصارها منه، كان الابن صغيرا في حجره أو كبيرا بائنا منه، والهبة ~~للصلة مثل الصدقة، ولا يجوز له اعتصارها، وذلك أن تكون ابنته الكبيرة أو ~~ابنه الكبير يكون ضعيفا يخاف عليهما الخصاصة، فيصلهما نظرا منه لهما، وكذلك ~~إذا وهب لصغير نظرا منه له، لما يخاف عليه من الخصاصة؛ وإنما يعتصر الأب ~~هبته وعطيته من الابن إذا كان الابن في حجره وله مال كثير، أو البائن منه ~~وله مال كثير، وليس يريد بذلك صلته، فذلك الذي يعتصره. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الصدقة لا تعتصر؛ لقول النبي - عليه ~~السلام -: «العائد في صدقته، كالكلب يعود في قيئه» «وقوله لعمر بن الخطاب ~~في الفرس الذي كان حمل عليه في سبيل الله: لا تشتره، وإن أعطاكه بدرهم؛ فإن ~~العائد في صدقته، كالكلب يعود في قيئه» والهبة على سبيل الصدقة لمن كان ~~قليل ذات اليد، مخافة الخصاصة كالصدقة، فلها حكم الصدقة في أنها لا تعتصر، ~~وإن سماها هبة، وإنما أجيز للأب فيما تصدق به على ms5415 ابنه أن يكتسي من صوف ~~الغنم، ويشرب من ألبانها، ويأكل من لحومها إذا تصدق بها عليه، وأن يأكل من ~~ثمر النخل إذا تصدق بها عليه، حسبما مضى في رسم نذر، من سماع ابن القاسم، ~~وأجاز في رسم سلعة سماها منه للأب أن يشتري ما تصدق به على ابنه، وذلك كله ~~بخلاف الأجنبي للشبهة التي له في مال ابنه؛ لقوله - عليه السلام -: أنت ~~ومالك لأبيك، وقد مضى هناك تحصيل القول فيما يجوز للأب والأجنبي فيما تصدقا # PageV14P059 # به، من الرجوع في الأصل أو الغلة بشراء أو عطية من المتصدق عليه، أو من ~~غيره مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وهب لولده هبة لله أو لوجه الله # مسألة قال ابن الماجشون: كل من وهب لولده هبة لله، أو لوجه الله، أو لطلب ~~الأجر والثواب من الله، أو لصلة قرابة أو رحم، لا يعتصرها أبدا، وإنما تجوز ~~العصرة إذا وهب أو نحل نحلة مرسلة، لم يقل لصلة رحم، ولا لوجه الله، ولا ~~على وجه طلب الأجر من الله، فإن هذا يعتصر، قال أصبغ مثله. # قال محمد بن رشد: قول ابن الماجشون هذا مثل ظاهر قول عمر بن الخطاب في ~~المدونة من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه الصدقة، فإنه لا يرجع فيها، ونحوه ~~في مختصر ابن عبد الحكم، وقال مطرف: إذا وهب لولده على وجه الصلة، أو لوجه ~~الله، كان له أن يعتصرها أبدا حتى يسميها صدقة، فإذا سماها صدقة لم يجز له ~~أن يعتصرها، والقول الأول أظهر؛ لأن الشيء الموهوب قد خرج عن ملك الواهب ~~بالهبة، فلا يكون له الاعتصار إلا بيقين، وهو أن لا يقول: لله، أو لوجه ~~الله، أو لطلب الأجر والثواب من الله؛ لأنه إذا قال ذلك، احتمل أن يريد به ~~الصدقة؛ لأن الأصل في الصدقات ما كان القصد به وجه الله عز وجل، وابتغاء ~~الثواب من عنده، لا عين المتصدق عليه؛ والهبة ما كان القصد به عين الموهوب ~~له مع إرادة الثواب على ذلك من الله عز ms5416 وجل؛ فإذا قال في هبته لله، أو لوجه ~~الله، دل على أن ذلك هو قصده بهبته لا عين الموهوب # PageV14P060 # له، فكانت في معنى الصدقة؛ ووجه قول مطرف أن الهبة، وإن كان يقصد بها عين ~~الموهوب له، فالثواب مبتغى فيها أيضا، فلا تخرج الهبة عن حكمها في الاعتصار ~~إلى حكم الصدقة بقوله فيها لوجه الله حتى يسميها صدقة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدقت في صحتها بأكثر من ثلثها # مسألة قال سحنون في امرأة تصدقت في صحتها بأكثر من ثلثها، فلم يعلم الزوج ~~بصدقتها حتى ماتت، ثم علم الزوج بعد الموت فقال: أنا أرد ذلك؛ لأني أرثه، ~~قال ذلك له أن يرده، فقال له: يرده كله؛ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في الواضحة لمطرف، وابن الماجشون، ولابن القاسم ~~من رواية أصبغ عنه أن ذلك نافذ، ولا رد للزوج فيه بعد موتها؛ وهذا الاختلاف ~~على القول بأن فعلها محمول على الإجازة، فمن راعى المعنى، وهو أنه إنما كان ~~للزوج أن يرد فعلها فيما زاد على الثلث، ما دامت العصمة بينهما، من أجل ما ~~له من الحق في مالها. # قال: إن له أن يرده بعد موتها؛ لأن حقه في مالها لا ينقطع بموتها، بل يجب ~~بوجوب الميراث له فيه؛ ومن لم يراع المعنى، قال: ليس له أن يرده بعد موتها؛ ~~إذ ليست بزوجة له؛ لانقطاع العصمة بينهما بموتها، والقول الأول أظهر؛ لأن ~~الأحكام إنما هي للمعاني لا للأسماء، وأما على القول بأن فعلها فيما زاد ~~على الثلث على الرد حتى يجيزه، فلا يحتاج بعد موتها إلى رده، وقد مضى بقية ~~القول على هذه المسألة، وما يتعلق بها من معناها، في رسم الكبش، من سماع ~~يحيى، فلا معنى لإعادته. # PageV14P061 ### | مسألة: يستودع الرجل الوديعة ثم يتصدق بها على رجل # مسألة قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن الرجل يستودع الرجل الوديعة ثم ~~يتصدق بها على رجل يقول: اشهدوا أني قد تصدقت بالوديعة التي عند فلان على ~~فلان، ولا يكون منه أكثر من ذلك، ولم يأمره ms5417 بأن يقبض له، ثم مات؛ قال: إن ~~علم المستودع أنه تصدق بذلك، فأراها للمتصدق عليه؛ وإن لم يعلم، فلا أرى ~~للمتصدق عليه شيئا؛ قلت: من أي وجه؟ قال: من قبل أنه إذا علم أنه تصدق بما ~~في يديه على رجل، فقد صار قابضا للمتصدق عليه حتى لو أراد صاحب الوديعة ~~أخذها؛ لكان ينبغي للمستودع أن يدفعها إليه، فإن دفعها ضمنها. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة متكررة في سماع سحنون من كتاب الوديعة، وقد ~~مضى الكلام عليها هناك مستوفى، ومضى أيضا طرف منه في رسم العشور، من سماع ~~عيسى، من هذا الكتاب، فلا معنى لإعادة ذلك. ### | مسألة: مرض فتصدق على امرأته بمائة دينار في مرضه # مسألة وسئل سحنون عن رجل مرض فتصدق على امرأته بمائة دينار في مرضه، ~~فقبضتها وحازتها، ثم إن المرأة مرضت فتوفيت قبل زوجها؛ فهل ترى لها الصدقة ~~جائزة أو لا، والثلث واسع؟ قال: إن حملها الثلث فهي جائزة لورثة المرأة، ~~ويقضي منها دينها إن كان عليها دين. # PageV14P062 # قال محمد بن رشد مثل هذا من قول ابن القاسم في آخر رسم الجواب، من سماع ~~عيسى: إن ذلك يكون لورثتها من ثلثه بعد موته، وإن لم تقبضها في حياته، فعلى ~~هذا لم يحكم لها بحكم الوصية، وقد قيل: إنها يحكم لها بحكم الوصية، فيختلف ~~من هذه المسألة على هذين القولين في خمسة مواضع قد ذكرناها في رسم الجواب ~~المذكور، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أعطى رجلا غلة كرمه يستغلها # مسألة وسئل سحنون عن الرجل إذا أعطى رجلا غلة كرمه يستغلها، أو سكنى ~~داره، ثم تصدق به على ابن له صغير، فقلتم: إنه إذا كان ذلك الشيء في يد ~~المسكن، أو المعطى يوم تصدق على ابنه بذلك الشيء؛ أن كون تلك الأشياء في يد ~~المسكن أو الممنوح قبض للمتصدق عليه، فكيف يكون قبضه قبضا للمتصدق عليه؛ ~~أيقول للذي منح غلة الكرم وسكنى الدار: إني قد قبضت له، أو قد حزت له، أو ~~يشهد المتصدق به أن فلانا الذي في يديه ms5418 ذلك الشيء قد استخلفته على القبض ~~لابني، وقد قبض ذلك. # فقال: إن ذلك لحسن، وقوة الصدقة أن يشهد بذلك عليه لابنه هو والذي في ~~يديه؛ وإن لم يشهد بذلك واحد منهما، ولم يقل شيئا، فهي حيازة للمتصدق عليه، ~~وإن أحب أن يمنح الأرض وغلة الكرم وسكنى الدار، ثم الصداقة في فور واحد، أن # PageV14P063 # يقول: أشهدكم أن سكنى هذه الدار، وغلة هذا الكرم والأرض لفلان عشر سنين، ~~فإذا انقضت العشر سنين فهي لفلان صدقة؛ وذلك أن أصحابنا اختلفوا فيها؛ وإن ~~لم يكن الأمر في فور واحد، جازت الصدقة، إلا أنه أقوى عندي أن يكون في فور ~~واحد؛ لاختلاف أصحابنا فيه. # قال محمد بن رشد: أما إذا سكن الدار، أو أخدم العبد، أو منح الأرض، وتصدق ~~بالأصل في فور واحد، فلا اختلاف في أن قبض المسكن أو المخدم أو الممنوح قبض ~~للمتصدق عليه بالأصل؛ لأن المسكن والمخدم والممنوح إنما يرتفقون بما أرفقوا ~~من ذلك على ملك المتصدق عليه، لا على ملك المتصدق؛ إذ قد سقط حقه من جميع ~~ذلك؛ وأما إذا تقدم الإسكان في الدار والاختدام في العبد، والمنحة في ~~الأرض، وما أشبه ذلك للصدقة، فاختلف هل يكون قبض المسكن والمخدم والممنوح ~~قبضا للمتصدق عليه أم لا؟ على قولين؛ أحدهما: أنه يكون قبضا، وهو قوله في ~~المدونة. والثاني: أنه لا يكون قبضا له، فما في المدونة على قياس القول بأن ~~المخدم يختدم العبد من يوم الصدقة على ملك المتصدق عليه لا على ملك ~~المتصدق؛ وكذلك المسكن والممنوح. # والقول الثاني على أنه إنما يختدم ويسكن ويستغل على ملك المتصدق، فلو جنى ~~على العبد جناية؛ لكان الإرث على ما في المدونة للمتصدق عليه، وعلى القول ~~بأنه لا يكون حائزا له للمتصدق، وقد مضى هذا المعنى في رسم الكبش، من سماع ~~يحيى، وبالله التوفيق. # PageV14P064 ### | مسألة: يجوز للرجل أن يشتري كسر السؤال # مسألة وسئل سحنون هل يجوز للرجل أن يشتري كسر السؤال، فقال: نعم، قيل له: ~~ولم، وقد جاء الحديث: «إنما هي أوساخ الناس؟» فقال: ألا ms5419 ترى إلى حديث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «إنها صدقة على بريرة، وهي لنا هدية» ~~. # قال محمد بن رشد: لا إشكال في جواز شراء كسر السؤال؛ إذ اختلف بين أهل ~~العلم في أنه يجوز للمسكين بيع ما تصدق به عليه، من الزكاة وغيرها من غير ~~الذي تصدق بها عليه، وأن يهبه ويتصدق ويفعل به ما يفعل ذو الملك في ملكه، ~~والأصل في جواز ذلك قول النبي - عليه السلام -: «لا تحل الصدقة لغني، إلا ~~لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو العامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها ~~بماله، أو رجل له جار مسكين فتصدق على المسكين، فأهدى المسكين لغني» . # فقول النبي - عليه السلام - في هذا الحديث، «أو رجل اشتراها بماله» نص ~~على جواز شراء كسر سؤال وغيرها من الصدقات من الذي تصدق بها عليه، إذا لم ~~يكن هو الذي تصدق بها؛ لقول النبي - عليه السلام - لعمر بن الخطاب في الفرس ~~الذي حمل عليه في سبيل الله: «لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم. # فإن العائد في صدقته، كالكلب يعود في قيئه» فالاستدلال بهذا الحديث على ~~ما سأل عنه السائل من شراء كسر السؤال، أولى من الاحتجاج بحديث بريرة الذي ~~احتج به سحنون، وإن كانت # PageV14P065 # الحجة به صحيحة، والاستدلال به ظاهر؛ لأنه إذا كان لنبي - عليه السلام - ~~أن يأكل الصدقة المحرمة عليه، فانتقالها إليه من عند الذي تصدق بها عليه ~~بالهدية، جاز للغني أن يأكل الصدقة المحرمة عليه بانتقالها إليه أيضا من ~~عند الذي تصدق به عليه بالشراء، أو بسائر الأشياء التي تنتقل بها الأملاك ~~عن ملاكها، ولما اعترض عليه السائل فقال له: ولم أجزت للرجل شراء كسر ~~السؤال، وقد جاء الحديث إنما هي أوساخ الناس، لم يرد عليه اعتراضه، وعارضه ~~بالحديث الذي نزع به، فصار في ظاهر أمره مسلما لاعتراضه، وكان الوجه أن يرد ~~عليه اعتراضه، ويبطله ولا يعارضه، بأن يقول له: ليس هذا موضع الحديث الذي ~~اعترضت به؛ لأنه إنما جاء في تحريم النبي - عليه السلام - الصدقة على أنه ms5420 ~~أن يأخذوها ممن وجبت عليهم تطهيرا لأموالهم، فقال: «لا تحل الصدقة لآل ~~محمد، إنما هي أوساخ الناس يغسلونها عنهم» وأما أخذها من غير الذي ظهر بها ~~ماله بوجه، يجوز من شراء أو عطية، فذلك جائز؛ لأنها ليست بأوساخ في هذا ~~الموضع، وبالله التوفيق. # PageV14P066 ### | : يتصدق بالعبد على الرجل فيعتقه المتصدق من قبل أن يقبضه المتصدق عليه # من سماع محمد بن خالد # وسؤاله ابن القاسم. قال محمد بن خالد: قلت لابن القاسم، فالرجل يتصدق ~~بالعبد على الرجل فيعتقه المتصدق من قبل أن يقبضه المتصدق عليه، فقال ابن ~~القاسم: أرى عتقه ماضيا، ولا شيء للمتصدق عليه؛ قال: قلت لابن القاسم: فلو ~~كانت جارية فوطئها فحملت منه؟ فقال ابن القاسم: هي أم ولد له، قلت لابن ~~القاسم: ولا تؤخذ منه قيمتها للمتصدق عليه، فقال ابن القاسم: لعل ذلك أن ~~يكون. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي تصدق بالعبد، ثم أعتقه أن العتق أولى من ~~الصدقة، هو قوله وروايته عن مالك في العتق الثاني من المدونة، زاد فيها: ~~وسواء علم المتصدق عليه بالصدقة أو لم يعلم، وقال المخزومي: هذا إذا كان ~~إشهاده بالصدقة، وبين ما أحدث من العتق، ما لو علم المتصدق عليه بالصدقة ~~بطلب الحوز، أمكنه ذلك؛ وأما إن لم يكن بين إشهاده على الصدقة، وبين ما ~~أحدثه من العتق قدر ما يمكن فيه الحوز، لو علم، فالصدقة ماضية، ويبطل ~~العتق؛ وقول المخزومي عندي خلاف مذهب ابن القاسم؛ إذ لا فرق في القياس بين ~~أن لا يعلم وبين ألا يكون بين الصدقة والعتق ما يمكن فيه الحوز لو علم، ~~فقول ابن القاسم أظهر؛ لأنه إنما رأى العتق أولى من الصدقة بكل حال، مراعاة ~~لقول من يقول: إن # PageV14P067 # للمتصدق أن يرجع في صدقته، ما لم تحز عنه، ويقبضها المتصدق عليه منه، فهو ~~استحسان في العتق لحرمته؛ والذي يأتي على مذهب مالك في أن الصدقة تجب على ~~المتصدق، ويحكم عليه بها، وإن لم تقبض منه، أن تصح الصدقة ويبطل العتق، وهو ~~قول ابن القاسم، في ms5421 سماع عبد الملك بن الحسن؛ ويحتمل أن يكون قول ابن وهب؛ ~~إذ لم ينص في الرواية على اسم واحد منهما، وإنما قال فيها، وسئل بعد أن ~~تقدم ذكرهما جميعا، ولا وجه لتفرقة المخزومي بين ألا يكون بين الصدقة ~~والعتق من المدة ما يمكن فيه الحوز، وبين أن يكون بينهما ما يمكن فيه ~~الحوز، فلا يعلم؛ لأنه إذا لم يعلم فلم يمكنه الحوز؛ والصحيح في هذه ~~المسألة على ترك مراعاة قول أهل العراق، أن تكون الصدقة أولى من العتق، إلا ~~أن يكون المتصدق عليه علم بصدقته، ففرط في الحوز، حتى أحدث المتصدق العتق؛ ~~فيتحصل على هذا في المسألة أربعة أقوال؛ أحدها: أن العتق أولى على كل حال، ~~وهو مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك. والثاني: أن الصدقة أولى على كل ~~حال، وهو الذي يأتي في سماع عبد الملك. والثالث: قول المخزومي: إن العتق ~~أولى على كل حال، إلا أن يكون بين الصدقة والعتق ما يمكن فيه الحوز من ~~المدة. والرابع: ما أحدثه من أن تكون الصدقة أولى من العتق إلا أن يكون ~~المتصدق عليه علم بصدقته، ففرط في الحوز حتى أحدث المتصدق العتق، وسيأتي في ~~سماع عبد الملك، إذا قال الرجل في عبده نصفه صدقة على فلان، ونصفه حر، ~~ونتكلم على تحصيل القول في ذلك إن شاء الله. # ويأتي في أول سماع أصبغ الواقع في آخر الكتاب إذا تصدق به ثم باعه، ~~فنتكلم عليه إن شاء الله؛ وأما إذا تصدق بجاريته على رجل ثم أحبلها قبل أن # PageV14P068 # يقبضها المتصدق عليه، فيجري الأمر في ذلك على قياس ما تقدم في العتق في ~~الوجوه كلها، حيثما كانت الصدقة أولى من العتق، كان للمتصدق عليه أن يأخذ ~~الجارية وقيمة ولدها، أو قيمتها يوم أحبلها دون قيمة ولدها على اختلاف قول ~~مالك المعلوم في ذلك؛ وحيثما كان العتق، أولى من الصدقة كانت أم ولد ~~للمتصدق بها؛ واختلف هل تكون عليه قيمتها للمتصدق عليه بها أم لا؟ فقال في ~~هذه الرواية: لعل ذلك أن يكون؛ وقال ms5422 في سماع أصبغ الواقع في آخر الكتاب ذلك ~~بمنزلة العتق، وهو قول أصبغ؛ وقال ابن وهب في سماع عبد الملك بعد هذا، أن ~~عليه القيمة للمتصدق عليه وهو الصحيح؛ لأنه أفاتها عليه باستمتاعه بوطئها، ~~وله الاستمتاع بها فيما يستقبل، فلا يبطل حق المتصدق عليه بها، وهو يستمتع ~~بها، ولو باعه المتصدق عليه، فلم يقبض ذلك المشتري حتى مات المتصدق والصدقة ~~بيده، فقال مطرف وابن الماجشون وابن حبيب، وعيسى بن دينار البيع حوز، وهي ~~جائزة للمبتاع؛ وقال أصبغ: ليس البيع بحوز، وفي كتاب العيوب من المدونة ~~دليل على القولين جميعا، قال مطرف: وكذلك لو وهبه، وقال ابن الماجشون لا ~~تكون الهبة حوزا؛ لأنها تحتاج إلى حوز، ولا يحتاج العتق والبيع إلى حوز؛ ~~وقال أصبغ: لا تكون حوزا، إلا في العتق وحده. ### | : أعطى رجلا قرية أو دورا أو غلاما عطايا حازها المعطى وقبضها # من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن القاسم قال: وأخبرني عبد الملك بن ~~الحسن، عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سئل عن رجل أعطى رجلا قرية أو دورا أو ~~غلاما عطايا، حازها المعطى وقبضها، غير أنه شرط عليه في عطيته شرطا، وكتب ~~عليه به كتابا إن مات المعطي قبل المعطى، فالعطية ماضية # PageV14P069 # للمعطى، وإن مات المعطى قبل المعطي رجع المال إلى المعطي، وكان أولى ~~بماله، ولم يكن فيها مورثا لورثة المعطى، فعلى هذا أعطى، وبه كتب عليه ~~وأشهد. فمات المعطي وبقي المعطى والمال بيده؛ فهل تكون للمعطى؟ أو كيف يكون ~~أمرها، وكان المعطى خصما؟ قال ابن القاسم: أراها من الثلث بعد موت المعطي ~~إذا هلك قبل المعطى، وهو قول مالك أو ما أشبهه. # قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة، ومضى القول فيها مستوفى في أول ~~سماع يحيى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: له ولدان فأعمر أحدهما داره جعلها له سكنى حياته # مسألة قال عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة فيمن كان له ولدان، فأعمر ~~أحدهما داره جعلها له سكنى حياته، فمات الأب وقد قبضها الولد ms5423 وحازها؛ قال: ~~يكون نصف الدار له بميراثه يصنع به ما شاء إن شاء باع، وإن شاء حبس، ويسكن ~~النصف الآخر على ما عاش؛ فإذا مات، صار إلى أخيه أو إلى ورثته إن مات أخوه، ~~وقال أصبغ بن الفرج مثله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا اختلاف فيها، ولا إشكال في شيء من ~~معانيها، على مذهب مالك في أن العمرى ترجع إلى المعمر إذا مات المعمر؛ ~~والخلاف فيها خارج عن المذهب، قيل: إنه # PageV14P070 # تكون للمعمر ملكا، وإن لم تكن معقبة، وقيل: إنه إنما تكون له ملكا إذا ~~كانت معقبة، للآثار الواردة في ذلك عن النبي - عليه السلام -، ولم يأخذ بها ~~مالك لمخالفة العمل بها على أصله في أن العمل المتصل بالمدينة مقدم على ~~أخبار الآحاد، لا سيما إذا خالفت الأصول كهذه، وقيل: إنه لم يخالفها، وإنما ~~تأولها على مذهبه، والأول أظهر، والله أعلم. ### | مسألة: يتصدق على ابن ابنه برأس # مسألة قال: وسألت عبد الله بن وهب عن الرجل يتصدق على ابن ابنه برأس، وهو ~~صغير، وأبو ابن ابنه المتصدق عليه، فيوكل الجد وكيلا يحوز لابن ابنه ذلك ~~الرأس، فعمد ذلك الوكيل إلى ذلك الرأس فكاتبه إلى أعوام بكتابة منتقضة أو ~~غير منتقضة، ثم يقيم الرأس في خدمة المتصدق يختدمه بحال ما كان قبل الصدقة ~~إلا أن ابن ابنه الذي تصدق به عليه يكون معهم طعامهم واحد، ومنامهم واحد، ~~وذلك الرأس يخدمهما جميعا حتى مات الجد المتصدق، فقام ورثة الجد إلى الرأس، ~~فأخذوه وقالوا: للغلام الذي تصدق عليه به أنه لم يحزه حائز، وقال الغلام ~~وأبوه إن الذي كان وكل بالنظر له والحوز عليه، قد كاتب عليه ذلك الرأس، # PageV14P071 # وكان في الكتابة أن يخدم المتصدق عليه حتى يؤدي كتابته؛ فهل يكون هذا ~~حوزا للذي تصدق به عليه، ولم يؤد المكاتب من كتابته شيئا حتى هلك المتصدق ~~به؛ قال: سواء كانت الكتابة منتقضة أو غير منتقضة إذا كان العبد إنما ترك ~~ثبت في ناحية الجد المتصدق لمكان ابن الابن المتصدق عليه ms5424 وخدمته، فهو يقوم ~~بخدمته والقيام عليه، فلا يضره إن خدم الجد المتصدق أحيانا بعد أن يكون قد ~~أخرجه من يده حين تصدق به إلى هذا الرجل يحوزه مكاتبه على وجه النظر، وهو ~~يرى أنه يحوز له، فهو إن كانت كتابته جائزة، فإنما إقامته تطوع، وخدمته وإن ~~كانت ليست بكتابة للشرط الذي اشترطه عليه في الخدمة مع أنها ليست بكتابة ~~أصلا، وإنما رده على الخدمة للصبي لحاجته إليه؛ فأراها صدقة ماضية له، ليس ~~لورثة الجد فيه قليل ولا كثير. # وقال أشهب: نعم، هو حوز له، ولم يكن يجوز للذي جعل العبد على يديه يحوزه ~~للغلام أن يكاتبه إلا بإذن أبيه، فأما إذا أقر بذلك # PageV14P072 # أبو الغلام ولم ينكره، فالكتابة جائزة بإقراره بهما. # قال محمد بن رشد: قول ابن وهب هذا في الكتابة بشرط ألا يخرج المكاتب عن ~~خدمة سيده، أنها ليست بكتابة أصلا، خلاف قول ابن القاسم في سماع أصبغ عنه، ~~من كتاب المكاتب أنها كتابة جائزة والشرط لازم؛ وقال أصبغ: يسقط الشرط ~~وتنفذ الكتابة؛ وأما قوله: إن العبد إن كان ثبت في ناحية الجد المتصدق؛ ~~لمكان ابن ابن المتصدق عليه وخدمته، فلا يضره أن خدم الجد المتصدق أحيانا، ~~هو نحو ما في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من قول مالك، وقد مضى الكلام ~~على ذلك هنالك مستوفى، وفي رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب، فلا معنى ~~لإعادته. ### | مسألة: يتصدق على ابن له في حجره صغير # مسألة قال: وسألت عبد الله بن وهب عن الرجل يتصدق على ابن له في حجره ~~صغير، أو بنت بكر في حجره بكتابة مكاتب له، فيقتضي الأب الكتابة بعد ذلك، ~~وهي كتابة معروفة، ثم يهلك الأب بعد ذلك فيقوم ابنه أو ابنته المتصدق عليها ~~بالكتابة، تطلب تلك الكتابة في مال أبيها، فتقوم البينة على الصدقة، وعلى ~~قبض الأب الكتابة بعد ذلك، ولا يدري الشهود ما فعل الأب بها، فهل تؤخذ من ~~تركة الأب، وتكون بمنزلة دين ثبت عليه، أم لا تكون الصدقة ماضية # PageV14P073 # إذا لم ms5425 يضع ذلك له على يدي غيره؛ قال: إن لم يكن إلا ما وصفت، فالصدقة ~~باطلة لا ينعقد منها شيء، وهي ميراث بين الورثة؛ لأن الذي ذكرت ليست بحيازة ~~بينة ولا تامة ولا قبض معروف، فلا أرى ذلك شيئا، إن لم يكن إلا ما قصصت، ~~وقال أشهب: أراها ميراثا، ولا شيء للابن إذا لم يضع ذلك له على يدي غيره، ~~مثل قول ابن وهب. # قال محمد بن رشد: اتفق ابن وهب وأشهب في هذه الرواية على أن الرجل إذا ~~وهب لابنه الصغير كتابة مكاتب له، لا يكون المكاتب حائزا له ما عليه من ~~الكتابة، وذلك على قياس ما في المدونة من قوله أن الكتابة ليست بدين ثابت، ~~وإنما هي جنس من الغلة، وقد قيل: إنها كالدين يكون المكاتب حائزا لها عن ~~سيده لابنه إذا وهبها له؛ وأما إذا كان للرجل دين على عبده من مبايعة أو ~~سلف، فوهبه لابنه الصغير، فإنه يكون حائزا له كما لو كان الدين له على ~~أجنبي، فوهبه لابنه حسبما مضى في رسم الرطب واليابس من سماع ابن القاسم؛ ~~لأن دين الرجل على عبده دين من الديون يحاص به الغرماء، وهو معنى ما في ~~نوازل أصبغ على الصحيح من التأويل، وقد قال بعض المتأخرين: إن الدين الذي ~~للسيد على عبده كالكتابة، في أنه لا يكون حائزا لما عليه منه إذا وهبه ~~السيد لابنه وهو بعيد؛ وأما ما بيد العبد لسيده، فهو بمنزلة ما بيد سيده إن ~~وهبه السيد لابنه الصغير، وهو عرض مما يحوزه الأب لابنه إذا وهبه إياه، كان ~~العبد حائزا له؛ واختلف إذا تصدق الرجل على ابنه الصغير بما بيده من العروض ~~التي تجوز حيازته لها إذا وهبها لابنه، فجعلها بيد غيره؛ فقال ابن # PageV14P074 # الماجشون أن ذلك لا يجوز؛ لأنه بمنزلة من قال: لا أحوز لابني، ثم أبقاه ~~بيده، والصحيح أن ذلك جائز، إلا أن تكون دنانير أو دراهم مما لا يحوزها ~~الأب لابنه إذا وهبه إياها، إلا أن يخرجها من يديه إلى غيره يحوزها ms5426 له، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لابنه إن ضمنت عني الخمسين دينارا التي علي فداري صدقة عليك # مسألة وسئل عن رجل قال لابنه: إن ضمنت عني الخمسين الدينار التي لفلان ~~علي، فداري صدقة عليك، فضمن عنه، فقال: لا صدقة له ولابنه إن شاء أن يرجع ~~عن الضمان رجع. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن ذلك ليس بصدقة إنما هو بيع ~~بضمان، وهي غرر لا يحل ولا يجوز، فالدار راجعة إلى الأب، والضمان ساقط عن ~~الابن، إلا أن يشاء أن يلتزمه باختياره دون عوض، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال نصف غلامي صدقة على فلان ونصفه حر # مسألة وسئل عمن قال: نصف غلامي صدقة على فلان ونصفه حر، قال: يقوم كله ~~ويعتق نصف قيمته يدفعها إلى المتصدق عليه. # قال القاضي: اختلف قول ابن القاسم في هذه المسألة على قولين؛ أحدهما: أنه ~~يقوم عليه نصيب المتصدق عليه لتقدم الصدقة قبل العتق؛ لأنه لما تصدق ببعضه ~~صار كالعبدين الشريكين يعتق أحدهما نصيبه، أنه يقوم # PageV14P075 # عليه نصيب شريكه، وهو قوله في هذه الرواية وإحدى روايتي يحيى عنه في رسم ~~الكبش، من سماع يحيى، من كتاب العتق، والقول الثاني أنه يعتق العبد كله، ~~ولا يكون للمتصدق عليه شيء، وهو القول الذي رجع إليه في رواية يحيى ~~المذكورة قياسا على قول مالك في الذي يتصدق بالعبد على الرجل، ثم يعتقه قبل ~~أن يحوزه المتصدق عليه، أن العتق أولى به، ووجه القول الأول هو ما ذكرناه ~~من أنه لما بدأ بالصدقة صار المتصدق عليه شريكا له فيه قبل أن يعتق منه ~~حصته، فوجب أن يقوم عليه كالعبدين الشريكين يعتق أحدهما نصيبه أنه يقوم ~~عليه إن كان موسرا؛ وأما القول الثاني فإنما يتخرج على القول بأن الرجل إذا ~~أعتق بعض عبده يكون حرا كله بالسراية دون أن يعتق عليه، وهو خلاف المشهور ~~في المذهب من أن الرجل إذا أعتق شقصا له في عبد، فلم يعتق عليه حتى مات، ~~كان باقيه رقيقا لورثته، وإن استدان دينا قبل أن ms5427 يعتق عليه، بيع باقيه في ~~الدين، ووجهه أنه لما أعتق نصفه بعد أن تصدق بالنصف الآخر قبل أن يقبض منه، ~~راعى قول المخالف في أن الصدقة باقية على ملك المتصدق ما لم تقبض منه، فجعل ~~العتق يسري إليه، فبطلت بذلك الصدقة؛ والقول الأول أظهر؛ لأنه هو الذي يأتي ~~على المذهب في أن الصدقة تجب بالعقد، وعلى المشهور فيه من أن من أعتق شقصا ~~من عبده، فالباقي منه على ملكه ما لم يعتق عليه، ولا يكون # PageV14P076 # حرا بعتق ما أعتق منه؛ وأما إذا بدأ بالعتاقة فقال: نصف عبدي حر، ونصفه ~~صدقة على فلان، فالمنصوص عن ابن القاسم في ذلك في رسم الكبش، من سماع يحيى، ~~من كتاب العتق، ومن رواية عيسى عنه أنه يكون حرا كله، وتبطل الصدقة؛ وهذا ~~إنما يأتي على القول بالسراية، وأما على مذهبه في المدونة في أن من أعتق ~~بعض عبده، لا يكون باقيه حرا بالسراية حتى يعتق عليه، فإن وهبه أو تصدق به ~~قبل أن يعتق عليه، قوم عليه، ولم تبطل الصدقة فيه ولا الهبة. # وقوله في هذه الرواية: إنه يقوم كله فيعتق، ويكون على المعتق نصف قيمته، ~~هو الذي يأتي على أصل مذهب مالك، وظاهر الحديث أن العبد يقوم كله، فيكون ~~على المعتق لشريكه نصف قيمته، وذلك خلاف قول ابن القاسم في سماع يحيى، من ~~كتاب العتق: أن النصف المتصدق به، هو الذي يقوم على المعتق، ومثله في كتاب ~~الجنايات من المدونة، وهو قول غير ابن القاسم في كتاب أمهات الأولاد من ~~المدونة، وليس المعتق كالواطئ؛ لأن الواطئ وطئ حق غيره، والمعتق لم يحدث ~~على شريكه شيئا؛ فتحصيل الاختلاف في هذه المسألة أن فيها ثلاثة أقوال: # أحدها: أن الصدقة تبطل وينفذ العتق قدم الصدقة أو العتق. والثاني: أنها ~~لا تبطل ويقوم على المعتق قدم الصدقة أو العتق. والثالث: أن الصدقة تبطل إن ~~قدم العتق، ولا تبطل أن قدمها على العتق، وهذا كله على قياس القول بأن ~~العتق والصدقة يجبان بنفس انقضاء اللفظ على ما في ms5428 كتاب الظهار من المدونة ~~من أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا، وأنت علي كظهر أمي؛ أن ~~الظهار لا يلزمه؛ وأما على قياس القول بأن العتق والصدقة لا يجبان بنفس ~~تمام اللفظ حتى يسكت بعده سكوتا يستقر به العتق أو الصدقة، وهو الصحيح من ~~الأقوال على ما في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة، في الذي يقول لامرأته ~~قبل أن يدخل بها: أنت طالق، # PageV14P077 # أنت طالق، أنت طالق؛ أنها ثلاث، إلا أن يريد أن يسمعها، ولا يريد بذلك ~~تكرار الطلاق، فسواء قدم العتق قبل الصدقة، أو الصدقة قبل العتق؛ فيلزمه ~~نصف قيمة العبد للمتصدق عليه؛ لأنه إن قدم العتق قبل الصدقة، حصلت الصدقة ~~قبله، فوجب عليه نصف قيمته، وإن بدأ بالصدقة قبل العتق حصل العتق قبلها، ~~فوجب عليه نصف قيمته، إلا على القول بالسراية، وفي صفة التقويم قولان؛ ~~أحدهما: أنه يقوم العبد كله، فيكون للمتصدق نصف القيمة. والثاني: أنه يقوم ~~نصفه المتصدق به، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على رجل بعبد له ثم أعتقه قبل أن يقبضه # مسألة وسألته عن رجل تصدق على رجل بعبد له، ثم أعتقه قبل أن يقبضه، قال: ~~لا عتق له. # قال الإمام القاضي: قوله: إنه لا عتق له، هو الذي يأتي على قياس قول مالك ~~في أن الصدقة يحكم بها على المتصدق، وإن لم تقبض منه، ويحتمل أن يكون من ~~قول ابن وهب، فإن كان من قول ابن القاسم، فهو خلاف قوله في سماع محمد بن ~~خالد، وقد مضى القول على ذلك هنالك، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يتصدق على الرجل بالجارية فيحبلها المتصدق # مسألة وسألته عن الرجل يتصدق على الرجل بالجارية فيحبلها المتصدق قبل أن ~~يقبضها المتصدق عليه، قال ابن وهب: إذا تصدق بصدقة جد، كانت القيمة على ~~المتصدق عليه، ولو شهد له شاهد على الصدقة، وهي في يديه حلف مع شاهديه. # PageV14P078 # قال محمد بن رشد: قد مضى في سماع محمد بن خالد الكلام على الذي يتصدق ~~بالجارية ثم يحبلها قبل أن يقبضها المتصدق عليه، فلا ms5429 معنى لإعادة ذلك، ~~وقوله: ولو شهد له شاهد على الصدقة، وهي في يديه حلف مع شاهده، صحيح لا ~~إشكال فيه، ولا دليل في قوله، وهي في يديه على أن الحكم يكون بخلاف ذلك إذا ~~لم تكن في يديه؛ لأن المدعي للصدقة يحلف مع شاهده، ويستحق صدقته، كانت ~~الصدقة في يد المتصدق أو في يد المتصدق عليه، على مذهب مالك، والمخالف ~~يقول: إن الصدقة إذا كانت في يد المتصدق فلا يحكم عليه بها للمتصدق عليه، ~~فلهذا قال في هذه الرواية: يحلف مع شاهده ويستحق صدقته، وإن كانت في يد ~~المتصدق، وأما إن كانت في يد المتصدق عليه، فلا كلام في أنه يحلف مع شاهده، ~~وإنما ساق ذلك على سبيل الحجة، فكان وجه الكلام، أن يقول: لأنه لو شهد له ~~شاهد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على ولد له صغار وكبار بصدقة # مسألة قال: وسألته عمن تصدق على ولد له صغار وكبار بصدقة، فلم يحزها ~~الأكابر حتى مات الأب، فهل للأصاغر شيء؟ قال: نعم، يكون لهم حظوظهم منها. # قال محمد بن رشد: المسئول عن هذه المسألة ابن وهب، والله أعلم، وقوله مثل ~~قول مالك في رواية علي بن زياد، عن مالك في # PageV14P079 # المدونة، ومثل قوله في رواية أشهب عنه في هذا الكتاب، خلاف مذهب ابن ~~القاسم في المدونة، وفي رسم إن خرجت من سماع عيسى من الكتاب، وقد مضى ~~الكلام على ذلك هنالك مستوفى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: تصدق بصدقة على ولده بدار # مسألة وسألته عمن تصدق بصدقة على ولده بدار، فلم يزل ساكنا في ناحية من ~~الدار حتى مات، ما حد الذي إذا سكنه الأب لم يكن للولد فيه صدقة، فقال: إذا ~~سكن الثلث فأدنى فالصدقة ماضية، وأما إن سكن أكثر من الثلث، فلا صدقة له. # قال محمد بن رشد: هذا مذهب مالك؛ لأن الثلث آخر حد اليسير، وأول حد ~~الكثير، وهو عند مالك في جميع المسائل يسير، إلا في ثلاثة مواضع، وهي: ~~معاقلة المرأة الرجل، وما تحمل العاقلة من الدية، والجوائح ms5430 في الثمار، ~~وبالله التوفيق. # كمل الجزء الثالث من كتاب الصدقات والهبات بحمد الله وحسن عونه، والصلاة ~~الكاملة على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # PageV14P080 ### | : كتاب الصدقات والهبات الرابع # ] [ ### | يتصدق على ولده الصغار بالصدقة التي لها الكراء أو الغلة # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم من كتاب البيوع قال أصبغ: سمعت ابن ~~القاسم يقول في الذي يتصدق على ولده الصغار الذين يحوز لمثلهم بالصدقة التي ~~لها الكراء، أو الغلة، ويكري هو لهم: إن ذلك جائز إذا أشهد على أصل الصدقة، ~~وإن لم يكتب الكراء بأسمائهم؛ قال: ومن يكري للصغير، ويشتري له، ويبيع له، ~~إلا أبوه، وأنكر قول من يقول: لا يجوز إذا كتب الأب الكراء باسم نفسه، ~~وعابه وكرهه كراهية شديدة ورآه خطأ، وقال: قد صحف في ذلك، ولا أعلمه إلا ~~قال: وهذا خلاف لسنة المسلمين، ولا أعلم أحدا من الناس قال هذا، يريد من ~~أهل العلم. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم مثل ما تقدم من قوله في آخر رسم ~~شهد، من سماع عيسى، ومن قول مالك في رسم يدير منه، # PageV14P081 # وهو أمر لا أعلم فيه اختلافا في المذهب، وقد مضى من القول على ذلك في رسم ~~يدير المذكور ما فيه كفاية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على ابن له صغير يحوز لمثله بنصف غنمه # مسألة قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم يقول فيمن تصدق على ابن له صغير، يحوز ~~لمثله بنصف غنمه، أو ثلثها، أو بنصف عبده، أو داره، وترك بقية ذلك مالا ~~لنفسه شريكا له به: إن ذلك جائز، وإن ذلك حوز له؛ وإن تصدق على ابن له صغير ~~بنصف غنمه، ونصفها في سبيل الله، فكان الأب يحوز ذلك كله حتى مات الأب، ~~وذلك على حاله، أن صدقة الابن جائزة، وأن ما كان في سبيل الله من ذلك، فليس ~~بشيء؛ ونصيب الابن جائز، وليس ذلك بمنزلة ما لو تصدق عليه وعلى كبير؛ لأن ~~ما كان في سبيل الله في ذلك لا يحوزه أحد، ms5431 والأجنبي والكبير إذا كان بعينه ~~يحوزه ويقوم به؛ وسبيل الله هو كلا شيء، وهو كما لو حبسه مالا لنفسه، وكان ~~به شريكا. # قال أصبغ: لا يعجبني ما قال، وأرى أن يبطل كله، ولا يجوز منه شيء للابن ~~في المسألتين جميعا، لا في الذي جعل للابن نصفه، وأمسك نصفا، ولا في الذي ~~جعل للابن نصفه، وللسبيل نصفه، ولا للسبيل جميعا؛ لأن الذي للابن ليس بشيء ~~بعينه، وهو مشاع فيه كله، فهو كحاله قبل الصدقة، وهو كما لو تصدق عليه ~~بمائة من غنمه ولم يفرزها بعينها، ولم يسمها أو بعدة من خيله، ولم يسمها # PageV14P082 # ولم ينسبها حتى تقع الصدقة فيها بعينها، أنه يبطل؛ وهو قول مالك في الغنم ~~والخيل والجزء، وهو واحد كله، وهذا آخر قول مالك، والذي رجع إليه فيها؛ وقد ~~كان يقول قبل ذلك في الغنم إذا تصدق عليه بعدة منها، وهي في غنمه كما هي؛ ~~أنه جائز، وليس ذلك بشيء، قد رجع عنه هو وأصحابه، وهو قولنا جميعا لا يجوز ~~حتى يسميها بأعيانها، أو ينسبها بأسمائها أو يفرزها، أو يسميها، فكذلك ~~مسألة الجزء سواء. # قال محمد بن رشد: اختلف فيمن تصدق بجزء من ماله على الإشاعة على ولده ~~الصغير، هل تصح حيازته إياه له أم لا، على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن حيازته ~~إياه له جائزة سواء أبقى الباقي لنفسه، أو تصدق به على كبير، أو في السبيل، ~~وهو قول مالك. والثاني: أن حيازته له غير جائزة، فسواء أيضا أبقى الباقي ~~لنفسه، أو تصدق به على كبير، أو في السبيل، وهو قول أصبغ في هذه الرواية. ~~والثالث: أن حيازته له جائزة إن أبقى لنفسه أو تصدق به في السبيل، ولا يجوز ~~إن تصدق به على كبير إلا أن يحوز الكبير لنفسه والصغير، فإن لم يحز الكبير ~~شيئا، أو لم يحز إلا حصته، بطل نصيب الصغير، وهو مذهب ابن القاسم، وإرادته ~~في هذه الرواية تبين ذلك من مذهبه، قاله في كتاب ابن المواز من أن نصيب ~~الصغير يبطل، وإن حاز # PageV14P083 # الكبير ms5432 نصيبه، وقد مضى بيان هذا كله وتوجيه الخلاف فيه في رسم إن خرجت، ~~من سماع عيسى، من كتاب الحبس، ومضت المسألة أيضا في رسم طلق بن حبيب، من ~~سماع ابن القاسم، من هذا الكتاب، وفي رسم العرية، من سماع عيسى منه؛ فإذا ~~وهب الرجل جزءا من جميع ماله على الإشاعة لولده الصغير، وله أصول ورباع ~~وعروض ورقيق وماشية وناض وطعام، جاز له على مذهب ابن القاسم وروايته عن ~~مالك ذلك الجزء من جميع ما كان يملك يوم الهبة من الأصول والرباع والعروض ~~والرقيق والماشية، حاشا ما سكن من الدور، ولبس من الثياب. # وأما الطعام والناض فلا يجوز ويبطل؛ إذ لا يعرف ذلك بعينه، إلا أن يضعه ~~له على يد غيره؛ وقد قال: إن ذلك يجوز له إذا أفرزه له، وإن لم يخرجه من ~~يده، وهو قول مالك في الموطأ حسبما مضى بيانه في أول رسم، من سماع ابن ~~القاسم، وفي رسم طلق بن حبيب منه، ومثل هذا في الثمانية لابن الماجشون؛ قال ~~فيمن قال نصف ماله صدقة على ابنتي البكر، وهي في حجره، أن لها نصف ما كان ~~يملك يوم تصدق من عقار أو ثياب أو دواب أو ماشية، إلا العين، فإنه باطل، ~~إلا أن يكون حازه لها على يدي غيره، وكذلك تبطل الثياب التي تلبس والسلاح، ~~وما كان يبتذله، وما سكن من الدور حتى مات. # قال القاضي ابن زرب: أنه إن كانت الدنانير، أو ما سكن من دار تبعا لما ~~حاز بالصدقة، فالجميع نافذة، وهو الذي قاله ابن زرب من أنه إن كانت ~~الدنانير أو ما سكن من دار تبعا لما حاز، فالصدقة بالجميع نافذة، لا تصح ~~عندي على مذهب مالك؛ لأنها أنواع من الأموال، فلا يجعل الأقل منها تبعا ~~للأكثر، وإنما ذلك في النوع الواحد، فإن كانت الدار التي سكن هي تبع لما لم ~~يسكن من الدور أو الثياب التي لبس تبعا لما لم يلبس منها، أو الناض # PageV14P084 # الذي لم يخرجه عن يده تبعا لما أخرجه عن يده ms5433 منه، أو وضعه على يدي غيره، ~~جاز ذلك؛ وإلا لم يجز هذا على مذهب مالك في أن الدور الكثيرة إن سكن دارا ~~منها كلها أو جلها، وهي تبع لما لم يسكن منها، جاز له ما سكن، وما لم يسكن، ~~كالدار الواحدة إن سكن منها اليسير جازت للابن كلها، وأما على مذهب أصبغ ~~الذي يقول في الدور الكثيرة: إنه إن سكن واحدة منها أو جلها، وإن كانت تبعا ~~لسائرها؛ أن الهبة فيها تبطل؛ لأن كل دار منها، فكأنها موهوبة على حدة، ~~فبطل ما لبس من الثياب، وما سكن من الدور، وما أبقى عند نفسه من الناض بكل ~~حال، وبالله التوفيق. # ومن كتاب الأقضية والحبس ### | مسألة: تصدق على رجل بميراثه من أبيه بعد أن يموت أبوه # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل تصدق على رجل بميراثه من ~~أبيه بعد أن يموت أبوه، وأشهد له، وقبل ذلك منه، ثم بدا للمتصدق وقال: إني ~~كنت حين فعلت ذلك لا أدري ما أرث نصفا أو ربعا؟ ولا أدري ما عدد ذلك من ~~الدنانير، ولا من الرقيق؟ ولا ما سعة ذلك من الأرضين وعدد الأشجار؟ فلما ~~تبين لي مورثي من أبي، وما أرث مما ترك، رأيت ذلك كثيرا، وكنت ظننت أنه دون ~~هذا، وأنا لا أجيز الآن. # فقال ابن القاسم: إن تبين مما قال: إنه لم يكن # PageV14P085 # يعرف يسر أبيه، ولا وفره لغيبة كانت عنه، رأيت أن يحلف ما ظن ذلك، ويكون ~~القول قوله، وإن كان عارفا بأبيه وشره، وإن لم يعرف قدر ذلك، جاز عليه على ~~ما أحب أو كره؛ وقال أصبغ مثله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في أول سماع ~~عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | : اشترى بغلين أحدهما فاره والآخر رديء فأشهد أن أحدهما صدقة على ابنه # ومن كتاب الوصايا والأقضية قال أصبغ: سمعت ابن وهب، وسئل عن رجل اشترى ~~بغلين؛ أحدهما فاره، والآخر رديء، فأشهد أن أحدهما صدقة على فلان ابنه، ثم ~~مات فادعى الابن ms5434 الفاره، وجاء بشهود يشهدون أن أباه تصدق عليه بأحد ~~البغلين، ولا يدرون أيهما هو، وقال سائر الورثة: هو الرديء، قال: لا يقبل ~~قوله، ولا قول الورثة، ويجعل له نصف الفاره ونصف الرديء، قال أصبغ: تبطل ~~الصدقة، ولا تكون شهادة في الحكم إلا أن يأخذ ما أقرت به الورثة بإقرارهم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه الشهادة أن الشهود شهدوا أن الميت أشهدهم ~~على أنه تصدق على ابنه بأحد هذين البغلين، وعينه لهم، إلا أنهم لا يدرون ~~أيهما هو منهما، ولذلك وقع الاختلاف في جواز الشهادة، فأجازها ابن وهب، ولم ~~يجزها أصبغ، وقول أصبغ هو المشهور في المذهب؛ أن شهادتهم تبطل إذا شكوا ~~فيه، فلم يدروا أيهما هو # PageV14P086 # الذي عين لهم أنه تصدق به منهما، ويأتي قول ابن وهب على ما وقع في أصل ~~الأسدية، من كتاب الأيمان بالطلاق، من أن الشهود شكوا، فلم يدروا أيهما؟ ~~أهي المطلقة التي قد دخل بها، أو التي لم يدخل بها؟ ويختلف على القول ~~بإجازة الشهادة في إجازة الصدقة؛ لأنها إذا جازت صارت بمنزلة من قال: قد ~~تصدقت على ابني بأحد هذين البغلين، أو ببغل من هذين البغلين، أو بعدة من ~~بغاله، أو بعدة من خيله، أو من غنمه دون أن يسميها أو يعينها، وقد اختلف ~~قول مالك في ذلك: كان يقول أولا: إن الصدقة جائزة، ثم رجع إلى أنها لا تجوز ~~حسبما وقع من اختلاف قوله في آخر أول رسم من هذا السماع، فقول ابن وهب في ~~إجازة الصدقة بعد أن أجاز الشهادة على قياس قول مالك الأول، في أن الرجل ~~إذا تصدق على ابنه الصغير بعدة من غنمه، أو من خيله دون تعيين أن الحيازة ~~جائزة، والصدقة ماضية، وقد مضى ذكر الاختلاف في هذه الشهادة وتحصيله في رسم ~~يدير ماله، من سماع عيسى، من كتاب المديان والتفليس، وأما لو كان الميت ~~إنما قال للشهود: أشهدكم أني قد تصدقت على ابني بأحد هذين البغلين دون ~~تعيين منه لأحدهما؛ لكانت الشهادة جائزة باتفاق، والصدقة ms5435 جائزة على اختلاف. ### | : الصفائح والنقر والحلي المكسور إذا وهب للثواب # ومن كتاب البيع والصرف قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم، وسئل عن الصفائح ~~والنقر والحلي المكسور، أفيه ثواب؟ قال: لا، ليس في ذلك ثواب؛ يعني إذا وهب ~~للثواب، وقاله أصبغ. # PageV14P087 # قال محمد بن رشد: وقع هذا الرسم هاهنا في بعض الروايات، وقد مضت المسألة ~~مكررة في رسم أوصى، من سماع عيسى، والتكلم عليها هناك، فلا معنى لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | : يتصدق على الرجل بنصف أرضه وفي الأرض بئر أو عين # ومن كتاب الكراء والأقضية قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الرجل يتصدق على ~~الرجل بنصف أرضه، وفي الأرض بئر، أو عين، إنما حياة تلك الأرض بها، يقول ~~المتصدق: لم أتصدق عليك إلا بالأرض، وأما الماء؛ فليس لك منه شيء، وإنما ~~كانت الصدقة مبهمة من غير استثناء ولا محدودة، وكيف إن تصدق عليه بقطعه من ~~الأرض والماء فيها، أو في غيرها، هل هو سواء؟ وكيف إن كان تصدق عليه بجميع ~~الأرض والماء فيها، فادعى أنه لم يتصدق عليه بالماء؟ وكيف إن كان الماء ~~يأتيها من أرض له غيرها؟ # قال ابن القاسم: إذا كان الماء فيها، وخرجت الصدقة مبهمة إلى جزء منها ~~مشاع، فالماء بينهما على قدر ما لهما من الأرض، إذا كان الماء في الأرض، ~~وإن تصدق عليه بناحية من الأرض والماء في غير ناحية التي قطع له، حلف ~~المتصدق بالله ما تصدق عليه بالماء، وكان ذلك له، وإن تصدق على رجل بأرضه ~~كلها، وفيها ماء، وزعم أنه لم يتصدق عليه بالماء، فالماء للمتصدق عليه، # PageV14P088 # ولا شيء للمتصدق، فإن كان الماء في غيرها، حلف بالله ما تصدق عليه ~~بالماء، وكان ذلك له وإن كان الماء يأتيها فهو كذلك، وقاله أصبغ. # كل هذا في الذي تصدق بناحية، والماء في غيره، إذا كان يكون للأرض شرب من ~~غيرها بوجه من الوجوه، مثل أن يكون للمتصدق عليه إلى جنبها ماء يسوقه ~~إليها، أو يعتمله بسقيها؛ فإن لم يكن كذلك على شيء من المصارف، ولا المعتمل ~~ولا ms5436 السبيل إلا ماءها، إن لم تسق به بقيت أبدا لا حياة لها وبطلت؛ رأيت ~~الشرب لها في الماء أيضا حتى يستثني في الصدقة أنه لا ماء لك. # وقال مالك في الذي يتصدق بالأرض فيقول: إني نويت أن أتصدق بها بلا ماء، ~~فالقول في ذلك قوله إذا كان المتصدق عليه يقدر على سقيها من غير ساقية ~~المتصدق، فأما إن كان لا يقدر على ذلك بوجه من الوجوه، ولا ينالها الماء ~~إلا من طريق المتصدق؛ فإني أرى في هذا الموضع أن يقبل قوله، وأن يكون له من ~~الماء ما يكفيها؛ وإن تصدق بها مبهمة، كان له من الماء ما يصلحها على ما ~~أحب المتصدق أو كره. # قال أصبغ: قيل لابن القاسم: الرجل يشتري من الرجل الأرض على هذا الوجه، ~~أو نصف الأرض مبهمة، وهو جار له، ولها في أرضه ما يسقي به، فزعم البائع أنه ~~لم يبعه على الماء، وإنما باع الأرض على أن يضمها إلى أرضه ويسقيها بمائه، ~~إلا أنه باع منها؛ هل يختلف ذلك إذا كان جاره أو أجنبيا؟ أو هل يختلف في ~~هذا الوجه إذا # PageV14P089 # باع قطعة من الأرض والماء في غيرها، وإنما عيش الأرض بالماء؛ أو هل يستوي ~~ذلك كله؟ أو هل هو في جاره والأجنبي سواء؟ أو هل يختلف إن كان مبهما أو غير ~~مبهم؟ # قال ابن القاسم: أما إذا كان الماء فيها، وباع مبهما، فالماء للمشتري، ~~وليس للبائع عليه مقال، كان الذي باع كلها أو نصفها، أو جزءا منها، كان ~~جارا أو أجنبيا، أو كان للمشتري أرض إلى قربها أو ماء، أو لم يكن؛ فذلك كله ~~سواء إذا باع مبهما، وكان الماء فيها فهو للمشتري، قال أصبغ: فإن تداعيا ~~البيان والمواطأة على الأرض دون الماء، تحالفا وتفاسخا، قال أصبغ: قال ابن ~~القاسم: وأما إذا كان الماء ليس فيها، وإنما شربها يأتيها من غيرها، وما ~~باع مبهم، فإنه ينظر، فإن كان لما قال البائع وجه مثل أن يكون للمشتري أرض ~~إلى جنبها يضمها إليها، ويكون شربها منها، ms5437 فأرى القول قوله ويحلف، ثم يحلف ~~المشتري أنه لم يشتر إلا على الماء، فإذا تحالفا تفاسخا، ومن نكل منهما ~~فالقول قول الآخر مع يمينه؛ فإن كان على غير ذلك فالماء للمشتري، ولا حجة ~~للبائع، وسواء في هذا أيضا اشترى الأرض كلها أو بعضها، إلا أن يدعي البائع ~~الشرط، يزعم أنه استثنى الماء، وهو في الأرض، وأنكر الآخر أو زعم المشتري ~~أنه اشترط الماء، وهو في غيرها، وأنكر الآخر؛ فإن كان الماء فيها فهو ~~للمشتري، وإن كان في غيرها، وكانت تسقى به # PageV14P090 # كلها تحالفا وتفاسخا. # وقال أصبغ: ذلك كله رأيي، وهو قولي، وهو جيد كله، وبعضه قوة لبعض، وبيان ~~لما قلت لك في الصدقة، إذا لم يكن لها سقي وغيرها من التحالف، إلا قوله في ~~هذا الحرف الآخر، إذا ادعى البائع الشرط، وزعم أنه استثنى الماء، وهو في ~~الأرض، وأنكر المشتري، فإن القول فيه أيضا أن يتحالفا عليه، ولا يكون الماء ~~للمشتري بقوله زعما كما قال، ولكن يتحالفان ويتفاسخان على محمل الحديث إذا ~~اختلف البائع والمبتاع، فالقول ما قال البائع ويتفاسخان، وذلك ما لم يقبض ~~المشتري، ويدخل الغير في الأرض بما يكون فوتا، فإن أدخل ذلك، كان القول قول ~~المشتري، وكان البائع هاهنا مدعيا، والمشتري مدعى عليه، ولم يجتمع التداعي ~~جميعا؛ والأول إذا لم يقبض أو يفوت بغيرهما مدعيان، فهو على الحديث بعينه ~~أيضا، وسواء كان الماء في الأرض، أو لم يكن إذا كان شربها. # قال محمد بن رشد: تحصيل القول في المسألة: الرجل يتصدق بالأرض أو بجزء ~~منها على الإشاعة والماء في غيرها، أو فيها، أنه إن كان الماء فيها، فلا ~~اختلاف في أنه تبع لها في الصدقة، واختلف إن قال المتصدق: إنما تصدقت بها ~~وحدها دون الماء، فقيل: إنه لا يتصدق في ذلك بحال، وهو مذهب ابن القاسم ~~ومطرف، وابن الماجشون، وقيل: إنه يصدق في ذلك مع # PageV14P091 # يمينه إذا كان المتصدق عليه يقدر على سقي الأرض من غير ذلك الماء بوجه من ~~الوجوه؛ وأما إن كان الماء في غير ms5438 الأرض المتصدق بها، أو بجزء منها على ~~الإشاعة، فاختلف في ذلك: قيل: إن الماء يبقى للمتصدق؛ إذ ليس في الأرض التي ~~تصدق بها، وهو الذي يأتي على من يدل عليه قول أشهب، في رسم باع شاة، من ~~سماع عيسى، من كتاب جامع البيوع، ومعنى ذلك: إذا كانت الأرض تستغني عن ~~الماء، وكان يقدر على سقيها من غير ذلك الماء؛ وقيل: إن الماء للمتصدق ~~عليه، واختلف على هذا القول إن قال المتصدق: إني إنما تصدقت بها دون الماء؛ ~~هل يصدق في ذلك أم لا؟ فقيل: إنه يصدق في ذلك مع يمينه، إلا أن تكون الأرض ~~لا تستغني عن ذلك الماء بوجه من الوجوه، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية ~~على ما زاده أصبغ فيها. # وقيل: إنه لا يصدق في ذلك، معناه إلا أن يكون له دليل من شاهد الحال، مثل ~~أن يتصدق عليه بقطعة من أرضه ليضيفها إلى أرضه، وله ما يسقيها به، فيعلم ~~أنه إنما تصدق عليه بالأرض ليسقيها من مائيه، وهو ظاهر قول ابن القاسم الذي ~~مضى في رسم شهد، من سماع عيسى، في الذي يتصدق ببيت من داره؛ إذ لا فرق بين ~~المسألتين في المعنى، والحكم في الماء في البيع إذا وقع مبهما في الأرض، أو ~~في جزء منها، والماء فيها أو في غيرها، ولم يدع أحد المتبايعين في ذلك شرطا ~~ولا نية، كالحكم فيه في الصدقة سواء، إن كان الماء في الأرض فهو للمشتري، ~~وإن كان في غيرها، ويمكن أن يسقي من غير ذلك الماء؟ فقيل: إنه يكون للبائع، ~~وقيل: إنه يكون للمشتري على الاختلاف الذي مضى في الصدقة في ذلك. # وأما إذا تداعيا البيان في ذلك والنص عليه، فقال البائع: بعتك الأرض دون ~~الماء، وقال المبتاع: بل اشتريتها منك بمائها، أو قال كل واحد منهما: كانت ~~هذه نيتي، فقول أصبغ على ما يدل عليه قوله في هذه الرواية أنهما يتحالفان ~~ويتفاسخان على ما # PageV14P092 # ادعياه من الإفصاح والبيان على نياتهما، كان الماء في الأرض أو خارجا ms5439 ~~عنها على مذهب الحديث، إلا أن يكون المشتري قد قبض الأرض، وفوتها بإدخال ~~العين فيها، أو بما سوى ذلك مما يفوتها، فيكون القول قوله؛ ومذهب ابن ~~القاسم على ما قاله في هذه الرواية من رواية أصبغ عنه: أنهما يتحالفان ~~ويتفاسخان، إلا أن يكون الماء في الأرض، أو يكون في غيرها، ولا يشبه ما قال ~~البائع، ويشبه ما قال المشتري بأن لا يكون للأرض سقي من غير ذلك الماء، ~~فيكون ذلك القول قول المشتري، فراعى ابن القاسم في هذه الرواية دعوى ~~الأشباه مع القيام، وهو خلاف المشهور في المذهب، ولم يراعه أصبغ على ~~المشهور فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضمن عن ابنه نفقة سنين سماها بدنانير في كل سنة # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول فيمن ضمن عن ابنه نفقة سنين سماها، ~~بدنانير سماها في كل سنة، أو لم يسم دنانير، إلا أنه قد عرف وجه النفقة، ~~فضمن نفقة سنين، وذلك كله بعد عقد النكاح، مثل أن يراد أن يقام بابنه ليفرق ~~بينهما، فضمن لك عنه أبوه، أرى أن ذلك يلزمه ما كان حيا، فإذا مات سقط ذلك ~~عنه؛ وقاله أصبغ، وهو الحق، وكذلك نفقة المطلقة إذا ضمن الابن، هذه حقوق ~~يقضى بها قد افترضت، وليس هذا كالذي يضمن في النكاح النفقة، ذلك شيء لم ~~يأت، ولم يفرض، ولم يجب ولا أمر له، ومجهول كله يكون أو لا يكون، ومتى ~~يفترقان أو يموتان. # قال محمد بن رشد: جعل الضمان بالنفقة لا يجب إلا بالحياة، من أجل أنها لم ~~تجب بعد، فما وجب منها في حياته لزمه، وما وجب منها بعد وفاته لم # PageV14P093 # يلزمه، بخلاف الحمالة بما قد وجب من الحقوق، ذلك يجب في حياته وبعد ~~وفاته؛ لأنها خرجت على عوض، وهو ما رضي المحمول له به من ترك ذمة غريمه، ~~وكان القياس أن يجب عليه ضمان نفقة السنين التي سمى، وإن مات قبل تمامها ~~إذا عاش ابنه حتى انقضت، أما إن مات ابنه قبل انقضائها، فلا يلزمه ضمان ما ~~بقي منها ms5440 وإن كان حيا؛ لأنها تسقط عنه بسقوطها عن ابنه الذي تحمل عنه. # وقوله: وكذلك نفقة المطلقة إذا ضمن الابن، معناه: وكذلك إذا ضمن عن ابنه ~~لزوجته المطلقة نفقة ولدها منه سنين، فمات قبل انقضاء السنين، لا يلزمه ~~ضمان ما بقي منها، فكان القياس أن يلزمه ضمان ذلك في ماله إن مات إذا عاش ~~الابن، وأما إن مات الابن قبل انقضاء السنين، فيسقط عن الأب الضامن ضمان ما ~~بقي منها، وإن كان حيا بسقوطها عن ابنه الذي تحمل عنه، وأما إذا تحمل ~~بالنفقة في أصل عقد النكاح، فهي حمالة لا تلزم على ما دل عليه قوله في ~~الرواية؛ لأن النكاح يفسد بذلك، فيفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده، ويسقط ~~الشرط، ويكون للزوجة صداق المثل، وقد مضى بيان هذا، في رسم حلف ألا يبيع ~~سلعة سماها، من سماع ابن القاسم، من كتاب النكاح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعمر رجلا دارا وجعلها لولده من بعده # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم، وسئل عن رجل أعمر رجلا دارا، وجعلها ~~لولده من بعده، هل يجوز له أن يشتريها من المعمر، # PageV14P094 # وهي لولده من بعده؟ وهل يجوز للمعمر أن يشتري العمرى من ربها حتى يكون له ~~أصلها، كما يجوز للمعمر؟ # قال ابن القاسم: أما إذا جعلت لولده من بعده، فلا يجوز لصاحبها أن ~~يشتريها؛ لأن الأب ليس يبيع لقوم بأعيانهم، ولا يعرف عددهم؛ وأما المعمر ~~فيجوز له أن يشتريها من صاحبها حتى يكون له أصلها، إذا لم يكن لولده من ~~بعده، وإن كانت لولده من بعده، فلا يحل له اشتراؤها؛ لأنه يشتري حق قوم ~~آخرين، ولا يحل للمعمر أن يشتري حق المعمر وحده أيضا إذا كانت لولده من ~~بعده، وإنما يشتري ما يملك به الدار ملكا تاما حتى يبيع ويهب، ويتصدق إن ~~شاء؛ وأما أن يشتري شيئا، فإذا مضى خرجت من يده أيضا إلى قوم آخرين، ولا ~~يستطيع فيه بيعا ولا غير ذلك، فلا يحل، وقاله أصبغ، قال أصبغ: وإنما مكروه ~~ذلك، أنها إجارة مجهولة، وكراء مجهول، وغرر ms5441 ومخاطرة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضت متكررة في آخر رسم إن خرجت من سماع ~~عيسى، ومضى الكلام عليها هناك، وفي المواضع المذكورة فيه، فلا معنى لإعادة ~~ما مضى الكلام فيه، فإن مات المعمر نزل ورثته منزلته، فكان لكل واحد منهم ~~أن يشتري من الخدمة قدر حظه من المرجع عند ابن القاسم. # وقال ابن كنانة: لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم # PageV14P095 # فيشتروا جميع الخدمة، وقال المغيرة: للواحد منهم أن يشتري جميعها، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يقول لابنه أصلح نفسك وتعلم القرآن ولك قريتي فلانة # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الرجل يقول لابنه: أصلح نفسك، وتعلم ~~القرآن، ولك قريتي فلانة، فيصلح نفسه بإذن الله، ويتعلم القرآن، ثم يموت ~~أبوه، وهو لم يبلغ الحوز، والمنزل في يدي أبيه، هل تدري الصدقة له جائزة؟ ~~قال: لا، إذا كان إنما هو قول هكذا، إلا أن يعرف تحقيق ذلك بإشهاد يشهد له ~~على ذلك، أو يقول لقوم: اشهدوا أنه إن قرأ القرآن فقد وهبت له، أو تصدقت ~~عليه بعبدي، أو بقريتي، فيكون ذلك جائزا له إذا كان صغيرا في ولاية أبيه، ~~ويكون ذلك حوزا له؛ فأما إذا لم يكن الأمر على هذا، فإني أخاف أن يكون ذلك ~~منه على وجه التحريض، فلا أرى ذلك للابن إلا على وجه قوي، مثل ما وصفت لك ~~من الإشهاد، إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: الظاهر من قوله: ولك قريتي فلانة، تمليكه إياها بإصلاحه ~~لنفسه، وتعلمه القرآن، وليس بنص على ذلك؛ ألا ترى أن أهل العلم قد اختلفوا ~~في العبد هل يملك أو لا يملك، مع إضافة النبي - صلى الله عليه وسلم - المال ~~لابنه بهذه اللام التي يسمونها لام الملك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من باع عبدا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع؛» فقال: «أنت ~~ومالك لأبيك» فلم يكن هو وماله ملكا لأبيه، فلما احتمل # PageV14P096 # أن يريد بقوله: ولك قريتي فلانة تسكنها، أو ترتفق بمرافقها، أو ينفذ أمرك ~~فيهما، وما أشبه ذلك؛ ms5442 لم ير ابن القاسم أن ينتقل ملكه عنها إلا بيقين، وهو ~~أن يقول: أشهدكم أنه إذا فعل ذلك، فقد تصدقت عليه بها، أو وهبتها له، وما ~~أشبه ذلك؛ فتجوز الهبة له، وتصح له بحيازته إياها إذا كان صغيرا في ولايته، ~~ولم يجعل ما أوجب له القرية به من إصلاحه نفسه، وتعلمه القرآن عوضا لها، ~~فتمضي له دون حيازة، وفي ذلك اختلاف. # حكى ابن حبيب، عن مطرف أنه قال: له ومن أعطى امرأته النصرانية داره التي ~~هو فيها ساكن على أن تسلم فأسلمت، فلا أراها بمنزلة العطية؛ لأنها ثمن ~~لإسلامها، والإشهاد يجزيها عن الحيازة؛ وإن مات الزوج فيها، وبه أقول. # وقال أصبغ: لا أراها إلا كالعطية، ولا بد فيها من الحيازة، وإلا فلا صدقة ~~لها، وفي المدنية لابن أبي حازم، ولابن القاسم من رواية عيسى عنه، مثل قول ~~مطرف، وما اختاره ابن حبيب؛ قال: وسألت عبد العزيز بن أبي حازم، عن رجل قال ~~لابنه: إن تزوجت فلك جاريتي فلانة، هل يلزمه ذلك؟ قال: نعم، إذا تزوج فهي ~~له، وإن مات الأب أخذها من رأس المال؛ قال ابن أبي حازم: وإن كان على الأب ~~دين، حاص الغرماء بذلك؛ قال عيسى: قال ابن القاسم: هي له دون الغرماء إن ~~فلس، وإن مات أخذها من رأس المال، ولم يكن لأهل الدين فيه شيء؛ قال ابن ~~القاسم: ولو قال: لك مائة دينار إن تزوجت، كان هو والغرماء سواء في ماله في ~~الفلس والموت جميعا؛ لأنه ليس بشيء بعينه، # PageV14P097 # وقول ابن القاسم أنه يكون أحق بالجارية من الغرماء، وأنه يحاصهم ~~بالدنانير، هو الصحيح، لا ما قاله ابن أبي حازم؛ ومعناه إذا وجبت له الهبة ~~بالتزويج، قبل أن يتداين الأب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدقت بمورثها من دار أبيها على رجل وتلك الدار لم تقسم # مسألة قال أصبغ: وسئل ابن القاسم عن امرأة تصدقت بمورثها من دار أبيها ~~على رجل، وتلك الدار لم تقسم، فعمد المتصدق عليه، إلى ناحية منها، فبنى ~~فيها، وسكن من غير قسم، ثم توفيت ms5443 المرأة، هل له صدقة؟ قال: لا حق للمتصدق ~~عليه فيها، إلا أن يكون شركاؤه هم الذين صالحوه على ناحية، يرتفق بناحية، ~~ويرتفقون بناحية، فيكون ذلك حيازة؛ وأما أن يأتي رجل قد تصدق عليه بمورث من ~~أرض، فعمد إلى قطعة، فبنى فيها وشركاؤه غيب، ثم يموت المتصدق بها قبل أن ~~يحوز هذا، فلا أرى له في ذلك شيئا، ولعل ذلك لو قسم صار لغيره، وقاله أصبغ؛ ~~إلا الموضع الذي ابتنى وحازه بالبنيان، فإني أرى حصة المتصدق منه خاصة من ~~عرصته للمتصدق عليه الباني، وأرى ذلك فيه حيازة للمتصدق عليه، وعن المتصدق ~~وقبضا، فيجوز فيكون قبضا ويكون شريكا لشركائه فيه خاصة، ويبطل ما سوى ذلك ~~من الصدقة بموت المتصدق، ويرجع إلى ورثة شركائه وللشركاء أيضا. # قال محمد بن رشد: اختلف فيمن تصدق عليه رجل بحظه من دار # PageV14P098 # أو أرض على الإشاعة، وحاز بيتا من الدار، أو قطعة من الأرض، قدر حق ~~المتصدق من ذلك أو أقل أو أكثر، والأشراك غيب أو حضور دون علمهم ولا إذنهم ~~على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن ذلك ليس بحيازة يستحق بها شيئا من الصدقة، لا ~~فيما حاز، ولا فيما لم يحز، وهو مذهب ابن القاسم، في سماع أبي زيد بعد هذا؛ ~~وفي هذه الرواية؛ بدليل قوله فيها، ولعل ذلك الذي حازه بعينه لو قسم صار ~~لغيره. والثاني: أن ذلك حيازة صحيحة يصح له بها جميع صدقته إذا ارتفعت يد ~~المتصدق، ونزل هو مع أشراكه أو وحده، فعمر شيئا من الأرض، أو سكن بيتا من ~~الدار؛ وهو قول مطرف، وابن الماجشون قالا: ولو لم يعمل المتصدق عليه شيئا؛ ~~إلا أنه منع المتصدق من العمارة؛ لكان ذلك حيازة تامة، تصح له بها الصدقة ~~مع الإشهاد، ونحوه في المدنية لابن كنانة، ولابن القاسم: أن المنع حيازة، ~~وقد ذكرنا ذلك في رسم الكبش، من سماع يحيى بعد هذا، فيما تقدم. # والثالث: أنه يصح له بهذه الحيازة قدر حظ المتصدق مما حاز لا أكثر، ويبطل ~~ما سوى ذلك، وهو قول أصبغ هاهنا، ms5444 وفي نوازله بعد هذا، وقول ابن القاسم، على ~~قياس القول في القسمة أنها تمييز حق، بدليل قوله، ولعل ذلك لو قسم صار ~~لغيره، وقول أصبغ على قياس القول بأنها بيع من البيوع، ولا اختلاف في أنه ~~إذا نزل مع الأشراك منزلة المتصدق، فعمر معهم على الإشاعة، أو على غير ~~الإشاعة أقل من حق المتصدق، أو أكثر برضاهم، أن ذلك حيازة صحيحة تامة؛ ~~واختلف إذا تصدق الرجل على الرجل بجزء من أرضه على الإشاعة معه، فنزل ~~المتصدق عليه مع المتصدق في الأرض، وعمرهما معه كما يعمر الشريك مع شريكه ~~على سبيل الاستقصاء # PageV14P099 # لحقه والمشاحة، فقيل: إن ذلك حيازة، وهو قول ابن القاسم في رواية عيسى ~~عنه، حكى ذلك ابن مزين وقال به، وقيل: إن ذلك ليس بحيازة، إلا أن يحوز ~~الأرض كلها، أو يقاسما فيها، فيحوز ما صار له بالقسمة في الحظ المتصدق به، ~~وقد مضى في أول السماع إذا تصدق على من يحوز له بجزء من داره، أو أرضه، أو ~~عبده على الإشاعة مع نفسه، والكلام على ذلك مستوفى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: تتصدق بمالها كله في سبيل الله أو تجعله صدقة # مسألة قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم يقول: قال لي مالك في المرأة تتصدق ~~بمالها كله في سبيل الله، أو تجعله صدقة، أو تعتقه وهو مالها كله: إن ذلك ~~كله سواء إذا رده الزوج لم يجز منه قليل ولا كثير؛ قال أصبغ: وهو قولهم ~~جميعا. # قال محمد بن رشد: في قول ابن القاسم في هذه الرواية إذا رده الزوج لم يجز ~~منه قليل ولا كثير، دليل على أن فعلها على الإجازة حتى يرده الزوج، وقد مضى ~~ذكر الاختلاف في ذلك، وفي هل يرد الجميع، أو ما زاد على الثلث مستوفى في ~~رسم الكبش، من سماع يحيى، فلا معنى لإعادته، فليس قول أصبغ وهو قولهم جميعا ~~بصحيح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على رجل بعبد له واشترط عليه أن له منه خدمة يومين # مسألة وسئل عمن تصدق على رجل بعبد له، ms5445 واشترط عليه أن له منه خدمة يومين ~~في كل جمعة، فمات المتصدق فقال: ليست أيضا بصدقة. قال أصبغ: أرى الورثة على ~~رأس أمرهم يمضون، أو يردون # PageV14P100 # كما كان للمتصدق في حياته. # قال القاضي: إنما رأى الشرط يفسد الصدقة؛ لأنه لما شرط من خدمته يومين من ~~كل جمعة، فقد حجر عليه التصرف في صدقته بالسفر بها والوطء لها، إن كانت أمة ~~والتفويت، فصار كمن تصدق بصدقة وشرط المتصدق عليه ألا يبيع ولا يهب؛ ألا ~~ترى أنه لما كان الحبس لا يباع، ولا يوهب، جاز فيه هذا الشرط على ما قاله ~~في سماع ابن زيد بعد هذا، وأجاز ابن كنانة هذا الشرط في الصدقة والحبس، ~~وقال: إن الشرط لا يفسد الصدقة بل يشدها، والمعنى فيما ذهب إليه عندي أنه ~~رآه شريكا معه في رقبة العبد بما استثنى لنفسه من خدمته، ولذلك أجازه في ~~الصدقة والحبس، وقال: إن الشرط لا يفسد الصدقة، وقول أصبغ في هذه الرواية ~~أرى الورثة على رأس أمرهم يمضون أو يردون كما كان للمتصدق في حياته خلاف ~~ابن القاسم، فالصدقة بالعبد على هذا الشرط على مذهب ابن القاسم على الرد ~~حتى يحاز، وعلى قول أصبغ على الإجازة حتى يرد؛ لأنه أنزل الورثة منزلته في ~~الإجازة أو الرد، وقد مضى بيان هذا كله مستوفى في رسم إن خرجت، من سماع ~~عيسى، في أول مسألة منه، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: ورثة قام رجل منهم فادعى صدقة عليه من أبيه # ومن كتاب القضاء المحض مسألة # قال أصبغ: وسئل ابن القاسم عن ورثة؛ قام رجل منهم فادعى صدقة عليه من ~~أبيه، فسئل البينة على الحوز، فأتى بشاهد واحد، وأن # PageV14P101 # القاضي وقف له صدقته زمانا حتى يأتي بشاهد آخر، فلم يأت به، ثم إن القاضي ~~أمر بقسمته على الورثة، وكانت رقيقا ومنازل وأرضا، فقسمت واتخذت أمهات ~~أولاد، وعتق ما عتق، وغرس في الأرض شجر؛ ثم إن الذي كان ادعى بالصدقة ظفر ~~بشاهد آخر كان صبيا فبلغ، أو غائبا فقدم؛ قال ابن القاسم: أما ما ms5446 اتخذ منها ~~أمهات أولاد، وما عتق منهم، فلا سبيل له إليهم، ويتبع بالثمن الورثة؛ وأما ~~ما لم يحبل ولم يعتق، فله أن يأخذه بعد أن يدفع الثمن الذي هو في يديه ممن ~~اشترى، ويتبع بالثمن الورثة، فيأخذ ذلك منهم؛ وأما الأرض فلا يأخذها حتى ~~يدفع لمن هي في يديه ثمنها، وما أنفق فيها جميعا، ثم يرجع هو على الورثة ~~بالثمن، فيأخذ ذلك منهم، بمنزلة الرجل يشهد عليه الرجلان أنه مات وهما ~~عدلان، ثم يأتي الرجل بعد ذلك، وقد كان اشتبه عليهما؛ فإن مالكا قال في مثل ~~هذا؛ هذا القول فيما فات. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية أنه يقضى له بالشاهد الذي أتى به ~~مع الشاهد الأول بعد أن كان قد عجزة، وقضى بقسمة الميراث فاقتسم وفوت، خلاف ~~ما في سماع أصبغ من كتاب النكاح، في رسم النكاح، من قوله فيه: قلت: فإن ~~عجزه، ثم جاء ببينة بعد ذلك، وقد نكحت المرأة أو لم تنكح، قال: قد مضى ~~الحكم، ومثل ما في المدونة؛ إذ لم يفرق فيما بين تعجيز الطالب والمطلوب، ~~وقال: إنه يقبل منه القاضي ما أتى به بعد التعجيز # PageV14P102 # إذا كان لذلك وجه، وقد قيل: إنه لا يقبل منه ما أتى به بعد التعجيز كان ~~طالبا أو مطلوبا؛ وفرق ابن الماجشون في الطالب بين أن يعجز في أول قيامه ~~قبل أن يجب على المطلوب عمل، وبين أن يعجزه بعد أن وجب على المطلوب عمل، ثم ~~رجع عليه، ففي تعجيز المطلوب قولان، وفي تعجيز الطالب ثلاثة أقوال؛ قيل: ~~هذا في القاضي الحاكم دون من بعده من الحكام، وقيل: بل ذلك فيه وفيمن بعده ~~من الحكام، وهذا الاختلاف، إنما هو إذا عجزه القاضي بإقراره على نفسه ~~بالعجز، وأما إذا عجزه بعد التلوم والإعذار، وهو يدعي أن له حجة، فلا يقبل ~~منه ما أتى به بعد ذلك من حجة؛ لأن ذلك قد رد من قوله قبل نفوذ الحكم عليه، ~~فلا يسمع منه بعد نفوذه عليه، وقد مضى هذا في ms5447 رسم النكاح، من سماع أصبغ، من ~~كتاب النكاح، وفي رسم نذر سنة، من سماع ابن القاسم، من كتاب الأقضية، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على من بلغ الحوز فلم يحز لنفسه حتى مرض المتصدق # مسألة قال: وكل من تصدق على من بلغ الحوز، فلم يحز لنفسه حتى مرض ~~المتصدق، فأجازه في مرضه فلا صدقة له؛ وهو بمنزلة من أوصى لوارث حين منعه ~~في صحته، وأسلمه في مرضه، فلا يجوز ذلك له، وقال ذلك أصبغ؛ إلا أنه لا يحاص ~~بها أهل الوصايا، كما يحاص بوصية الوارث، ولكنها تطرح من رأس المال كشيء لم ~~يكن، وتكون الوصايا في ثلث ما بعدها، وترجع ميراثا كالإقرار بدين لوارث في ~~المرض، مما كان فيه من التوليج والتهمة سواء. # PageV14P103 # قال محمد بن رشد: قوله: وكل من تصدق على من يبلغ الحوز يريد من الورثة؛ ~~لأن من تصدق على أجنبي في صحته بصدقة، فأجازه إياها في مرضه، يصح له إن مات ~~منه في ثلثه؛ وقوله: إلا أنه لا يحاص بها أهل الوصايا كما يحاص بوصية ~~الوارث، ولكنها تطرح من رأس المال كشيء لم يكن، وتكون الوصايا في ثلث ما ~~بعدها إلى آخر قوله، هو من قول ابن القاسم متعلق بقوله، وهو بمنزلة من أوصى ~~لوارث، لا من قول أصبغ؛ والفرق بين هذا وبين الذي يوصي لوارث بين، وذلك أن ~~الذي أوصى لوارث، قد أراد إدخاله على الموصى لهم، فكان من حق، الورثة أن ~~ينزلوا منزلته في محاصة أهل الوصايا، إذا لم يجيزوا له الوصية؛ والذي تصدق ~~على وارث في صحته، وأجازه في مرضه، لم يرد إدخاله على الموصى لهم، وإنما ~~أراد أن يأخذ صدقته من رأس ماله. # وأما قوله: ولكنها تطرح من رأس المال كشيء لم يكن، وتكون الوصايا في ثلث ~~ما بعدها، فكان من أدركنا من الشيوخ يحملون ذلك على أنه خلاف لقوله في رسم ~~أمهات الأولاد، من سماع عيسى، من كتاب الوصايا، في الذي يتصدق في صحته، ولا ~~يخرج ذلك في يديه حتى يقول: إن الوصايا ms5448 تدخل فيه، بخلاف إذا قال في مرضه: ~~قد كنت تصدقت على فلان بكذا، أو قد كنت أعتقت عبدي فلانا في صحتي، فإن ~~الوصايا لا تدخل فيه، والذي أقول به أن هذه المسألة ليست بخلاف لما وقع في ~~رسم أمهات الأولاد، وكتاب الوصايا؛ لأن هذه المسألة لما أجاز فيها الوارث ~~في مرضه ما كان تصدق عليه به في صحته، تبين أنه أراد أن يخرج ذلك لوارثه من ~~رأس ماله؛ فوجب ألا تدخل فيه الوصايا، وأن يكون للورثة إذا لم يجيزوه. # وأما مسألة # PageV14P104 # أمهات الأولاد، فالوجه فيها أنه لما لم يحز ما تصدق به حتى مات، حمل عليه ~~أنه أراد أن يبطل صدقته، فوجب أن تدخل فيها الوصايا، وقد روى ابن وهب عن ~~مالك أن الوصايا لا تدخل فيه؛ والوجه في ذلك أن الصدقة إنما ردت بعد الموت ~~بالحكم للتهمة التي لحقت المتصدق في صدقته؛ إذ لم يحزها حتى مات؛ فإنه أراد ~~أن يخرجها من رأس ماله بعد موته؛ فوجب ألا تدخل فيها الوصايا، ولا يدخل هذا ~~الاختلاف في هذه المسألة، ولا في مسألة الذي يقول في مرضه: قد كنت تصدقت في ~~صحتي على فلان بكذا وكذا، أو قد كنت أعتقت في صحتي عبدي فلانا، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يقول في صدقته أشهد لك أني قد تصدقت على فلان بجميع ميراثي # مسألة وسئل عن الرجل يتصدق بميراثه على رجل، فيقول في صدقته: أشهد لك أني ~~قد تصدقت على فلان بجميع ميراثي، وهو كذا وكذا في الغنم والبقر والرمك، ~~والرقيق والثياب والدور، والبور، والأرض البيضاء، فإنها لي، وفي تركة الميت ~~جنان لم ينصها أو غير ذلك؛ هل يكون جميع ما نص، وما لم ينص للمتصدق عليه ~~إلا ما استثنى، أم لا يكون له إلا ما نص، وقد قال في أول صدقته: أشهدكم أني ~~قد تصدقت على فلان بجميع ميراثي، أو قال: بميراثي في كذا وكذا، إلا كذا ~~وكذا. # قال أصبغ: أرى له كل شيء إلا ما استثنى إذا كان يعرفه، وأرى الجنان إذا ~~كان ms5449 يعرفه داخلا في الصدقة؛ لأنه إنما استثنى # PageV14P105 # الأرض البيضاء، ولم يستثن الجنان، إلا أن تكون الأرض هي الجنان عند ~~الناس، وكذلك تسمى وتنسب وتعرف، فتكون له باستثنائه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه قد تصدق عليه بجميع ميراثه إلا الأرض ~~البيضاء، فوجب أن يكون الجنان داخلا في الصدقة، إلا أن يكون عند الناس من ~~الأرض البيضاء كما قال، وإن كان لم يسم الجنان فيما سمى؛ لأنه لما تصدق ~~بجميع ميراثه، واستثنى منه الأرض البيضاء تبين أنه لم يرد بما سمى استيعاب ~~جميع المورث؛ وقوله فيه أنه داخل في الصدقة إن كان يعرفه، صحيح على ما مضى ~~من مذهب ابن القاسم في رسم الأقضية والحبس، من هذا السماع أن هبة الميراث ~~جائزة إن لم يعلم قدره، إلا أن ينكشف أنه أكثر مما ظن به على زعمه، فيحلف ~~على ذلك ولا يلزمه، ويأتي على ما ذكرناه هناك من قول ابن عبد الحكم في أن ~~هبة المجهول جائزة، وإن ظهر له أنها كانت كثيرة بعد ذلك أن يكون الجنان ~~للمتصدق عليه إذا تصدق عليه بجميع مورثه: إلا ما استثناه منه، وإن لم يعلم ~~بالجنان، وبالله التوفيق. ### | : الجارية توهب للثواب الوطء فيها فوت تجب به القيمة عليه # ومن كتاب البيوع قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الجارية توهب للثواب: ~~إن الوطء فيها إذا وطئها فوت تجب به القيمة عليه، وكذلك الاعتصار إذا وطئها ~~الابن لم يكن للأب أن يعتصر، قال أصبغ: حبلن # PageV14P106 # أو لم يحبلن سواء، قال ابن القاسم: ولكن التفليس إذا فلس المشتري بعدما ~~وطئها أخذها صاحبها، وهي سلعته بعينها، وهو أولى بها، إلا أن يشاء الغرماء ~~أن يدفعوا إليه قيمتها يوم وهبها ويأخذوها. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في الجارية توهب للثواب؛ إن الوطء فيها ~~إذا وطئها فوت، تجب به القيمة عليه، وهو مثل ما تقدم من قوله في رسم العتق، ~~من سماع عيسى، والاختلاف في ذلك، بل قد قيل: إن الغيبة عليها فوت تجب بها ~~القيمة ms5450 عليه، وهو قول مطرف وابن الماجشون، وأصبغ. # وقوله أيضا أنه إذا وطئها الابن لم يكن للأب أن يعتصرها، هو مثل ما مضى ~~من قوله، في رسم باع شاة، من سماع عيسى، وذهب مطرف وابن الماجشون إلى أن ~~الوطء لا يقطع الاعتصار؛ لأن ذلك لا يمنعه من بيعها، وما يريد من الانتفاع ~~بثمنها، إلا أنها توقف بعد العصرة، فإن صح رحمها تمت العصرة، وإن ظهر الحمل ~~امتنعت العصرة؛ وأما وطء الذي وهبت له هبة ثواب، فلا اختلاف في أنه ليس ~~بفوت يحول بينه وبين أخذها في التفليس، إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه ~~قيمتها، أو يأخذوها، قال في هذه الرواية يوم وهبها، ومثله في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم، وقد مضى هناك ذكر الاختلاف في ذلك وتوجيهه، فلا معنى ~~لإعادته، وسمى الموهوب له مشتريا في قوله: لو فلس المشتري؛ لأن الهبة ~~للثواب بيع من البيوع. # PageV14P107 ### | مسألة: وهب نصف كتابة مكاتبه لرجل # ومن كتاب المدبر والعتق مسألة # قال أصبغ: قال لي ابن القاسم فيمن وهب نصف كتابة مكاتبه لرجل، أنه إن ~~عجز، فهو شريك له فيه بذلك؛ لأن مالكا قال: إذا وهب له الكتابة فعجز، فهو ~~عبد للموهوب له، وقاله أصبغ كله؛ وكذلك الأجزاء كلها، قلت لابن القاسم: ~~فوهب نجما، ولم يسمه، كيف يستأديان نجومه، قال: يكون شريكا في النجوم كلها ~~بقدر ذلك. # قال أصبغ: يريد بقوله نجم من عدد النجوم، إن كانوا خمسة فخمس كل نجم على ~~هذا الوجه. قال أصبغ: قال ابن القاسم: فإن عجز كان شريكا في الرقية أيضا ~~بقدر ذلك، قال أصبغ: يريد بقوله نجم من عدد النجوم، إن كانوا خمسة فخمس كل ~~نجم على هذا الوجه. قال أصبغ: قال ابن القاسم: فإن عجز كان شريكا في الرقية ~~أيضا بقدر ذلك بمجرى النجوم؛ قال أصبغ: وإن سمى نجما بعينه وهبه، فعجز ~~العبد، فلا أرى له فيه شركا؛ لأنه كأنه إنما وهب مال ذلك النجم إن تم، ~~فإنما وهب له مالا إلا أن يزعم الواهب غير ذلك، ms5451 والقول في ذلك قوله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، لا وجه للقول فيها على المشهور ~~في أن بيع جزء من أجزاء الكتابة جائز، كما يجوز بيع # PageV14P108 # جميعها، وهو قول مالك في موطئه، ويأتي على القول بأنه لا يجوز بيع جزء من ~~أجزاء الكتابة؛ لأن الهبة في ذلك لا تحوز على الثواب، وسيأتي الكلام على ~~هذا إن شاء الله، في رسم نذر، من سماع أبي القاسم، من كتاب المكاتب، وفي ~~رسم الكبش، من سماع يحيى منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدقت على زوجها بجارية لها # من مسائل سئل عنها أصبغ بن الفرج مسألة وقال أصبغ في امرأة تصدقت على ~~زوجها بجارية لها، وكتبت له كتابا فيه تصدقت عليه بجاريتها فلانة التي ~~اشترتها من فلان وولدها، فقال الزوج: تصدقت علي بالجارية وولدها، فقالت: ~~إنما نسبت الجارية إلى ولدها، ولم أتصدق عليك بولدها، والجارية وولدها في ~~بيت الرجل الذي فيه امرأته؛ فقال: إن كانت اشترتها هي وولدها، فالقول ما ~~قالت، ولا يأخذ الزوج الولد، وله الأم وحدها، ولا يفرق بينهما. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنها إن كانت اشترتها هي وولدها، فالقول ~~قولها: إنها لم تتصدق عليه بالولد يريد مع يمينها؛ وإن كانت لم تشترها مع ~~ولدها، فلا تصدق فيما ادعت؛ لأنها قد تبين كذبها، ويأخذ # PageV14P109 # الزوج الولد مع الجارية على ما في الكتاب الذي كتبت له بالصدقة دون يمين ~~دون، وإن لم يعرف إن كانت اشترتها مع ولدها أو دون الولد، فالقول قولها مع ~~يمينها أنها لم تتصدق عليه بالولد؛ لأن الزوج مدع عليها بصدقة الولد، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على ابن له صغير بدنانير له عند عبده # مسألة قال أصبغ في رجل تصدق على ابن له صغير بدنانير له عند عبده، قال: ~~إن كان العبد حاضرا فقال السيد للعبد: خذ مالي عندك لابني فلان، ويشهد له، ~~فتلك حيازة، وهي جائزة، وإن كان العبد غائبا، وأشهد له على الصدقة ودفع ~~كتاب الدين إن كان له كتاب إليه، أو ms5452 إلى من يحوز له، فهي جائزة. # قال القاضي: معنى هذه المسألة أن الدنانير له قبل العبد دينا ثابتا في ~~ذمته، وذلك بين في آخر المسألة. قوله: ودفع كتاب الدين إن كان له كتاب ~~إليه، ولو كانت الدنانير له بيد العبد وديعة وما أشبه ذلك، لم يجز؛ لأن ~~العبد لا يجوز للأب حيازته، ويد العبد كيد سيده، وينبغي في الدين أن يحوز، ~~ويكتفي بالإشهاد في الغائب والحاضر، وإن لم يقل له في الحاضر: اقبض ما لي ~~عندك لابني، ولا ادفع كتاب ذكر الحق في الغائب إليه، أو إلى من يحوز له على ~~ما قال، كمن وهب لابنه الصغير دينا له على رجل أجنبي، فحيازته الإشهاد، وإن ~~لم يقل له: اقبض ما لي عندك لابني، ولا ادفع ذكر # PageV14P110 # الحق إليه، ولا إلى من يحوزه له، بيد أنه إن قال لعبده: اقبض ما لي عندك ~~لابني، فأحضر العبد الدنانير، وأشهد أنها بيده لابن سيده على سبيل الحيازة، ~~جاز ذلك، وبرئت ذمته منها، وإن ادعى ذلك دون الإشهاد، جرى ذلك على اختلاف ~~قول ابن القاسم في هذا الأصل في المدونة، في مسألة الغرائر من كتاب السلم ~~وشبهها، وقد حمل ابن المواز هذه المسألة على أن الدنانير التي لرجل على ~~عبده أمانة عنده بيده لابن سيده، واعترض ذلك فقال: ليس يعجبنا هذا؛ أن ~~العبد مال للأب وبيده، فكأنه لم يخرج الدنانير من يده، وحمل ذلك على أن ~~الدنانير دين للسيد على عبده أظهر لها نص عليه في آخر المسألة، ولا تخلو مع ~~ذلك من الاعتراض لما اشترط في صحته الحيازة من أن يقول السيد لعبده: خذ ما ~~لي عندكم لابني، ولا يحتاج في هبة الدين إلى ذلك، حسبما تقدم في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم، ووجه ما ذهب إليه، والله أعلم؛ أنه حكم للدين لما كان على ~~عبده، والعبد ملك له حكم المال الناض بيده، فأجاز الهبة فيه، وإن لم يخرجه ~~عن يده، بأن يقول للعبد الذي هو عليه: اقبضه لابني، فيكون ذلك بمنزلة ms5453 ~~التعيين للدنانير إذا وهبها لابنه، فالإفراز لها، والطبع عليها، وإن لم ~~يخرجها عن يده على رواية مطرف عن مالك، وظاهر ما في الموطأ، وقد مضى في ~~سماع عبد الملك بن الحسن، في معنى هذه المسألة ما فيه بيان لها، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يتصدق على ولده الصغار بالدار والأرض ثم يموت بعد ذلك # مسألة وسألته عن الأب يتصدق على ولده الصغار بالدار # PageV14P111 # والأرض، ثم يموت بعد ذلك، والولد صغار، ثم يقوم الورثة، فيريدون قسمتها ~~ويقولون: إن أبانا لم يزل يسكن هذه الدار، ويحرث هذه الأرض حتى مات، ويقول ~~الصغار: لا علم لنا بما يقولون، ويقولون: إن أبانا لم يسكن، ولم يحرث حتى ~~مات، وأبونا الحائز علينا، ليس علينا أن نسأل عن شيء نحن في صدقة أبينا على ~~حيازة أبينا لنا، إلا أن تأتوا أنتم بالبينة على دعواكم، فإنه قد اختلف في ~~ذلك. # قال أصبغ: أما الأرض فيمكن ما يقولون فيها، وهي على كل حال صدقة، وحيازته ~~للصغير حيازة، وإظهار الصدقة حيازة، وكالحيازة حتى يعرف خلاف ذلك؛ على أنه ~~إنما كان يعتملها لنفسه اعتمالا دونهم بحالها الجاري فيها قبل الصدقة بها ~~لنفسه وشائه تقوم بذكر بينة تقطعه وتعرفه، فإن كان كذلك فعسى أن تبطل، وإلا ~~فهي صدقة ماضية للصغار، والبينة على الآخرين وهم المدعون؛ وليس على الصغار ~~تثبيت للحيازة، وهي حيازة على ما فسرت لك، وليس عندنا في هذا كلام، وهو ~~أصوب والحق في العلم ممن قال غيره؛ ألا ترى أنه لو تصدق على ولده الصغار ~~بصدقة مثل هذه، ثم طرأ عليه دين قبل الصدقة، وقد كان له وفاء به يوم تصدق، ~~ولم يرد الدين قبل الصدقة # PageV14P112 # أو بعدها، كانت الصدقة صدقة، وكانت الحيازة حيازة لمثلهم من مثله، وكانت ~~أولى حتى يعرف خلاف ذلك، فبهذا يستدل على مسألتك، وعلى خطأ من قال خلافه، ~~وعلى قوله والدار في مسألتك كذلك سواء بعد أن يكون قد تخلى من الدار فلا ~~يسكنها، أو يكون مما لم يسكنها وهي خارجة من سكناه، وإشغاله إياها بنفسه ~~وحشمه ms5454 وماله وعياله، كحالها قبل الصدقة، فهذا الذي يبطل، وليس تفترق الدار ~~والأرض إلا في التخلي من الدار، فإن هذا يمكن معرفته وعلمه كان يسكن أو لم ~~يسكن، فإذا عرف أنها مما لم يكن يسكنها، أو عرف أنه قد تخلى منها، فهي ~~بمنزلة الأرض، وهي حيازة، وإن أشكل فلم يدر أكان يسكن أم لا؟ فإن لم يكن ~~يعرف بسكناها قط ولا نسب، فهي صدقة أيضا كالتخلي، وإن عرف أو نسب إلى ~~سكناها قبل صدقتها، فأرى التثبت هاهنا على أهل الصدقة بالتخلي منها، وذلك ~~إذا عرف بسكناها كلها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة المعنى، أطال الكلام فيها إرادة ~~البيان لها، وذلك يرجع إلى أنه في الأرض محمول على أنه إنما كان يعمره ~~لبنيه المتصدق عليهم حتى يثبت أنه إنما كان يعمره لنفسه على حال ما كان ~~يفعله قبل الصدقة، وفي الدار محمول على أنه كان يسكنها، أو # PageV14P113 # يشغلها بمتاعه وحشمه حتى يثبت انتقاله عنها، وإخلاؤه لها، وأنه لم يكن ~~قبل يسكنها ولا يشغلها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق بمبذر أمدا أو بحرث زوج من أرضه على ابن له # مسألة وسألته عن الرجل يتصدق بمبذر أمدا، أو بحرث زوج من أرضه على ابن له ~~لم يسم له موضعا من أرضه، أو بحرث زوج من أرضه، فلا يعتمل الأرض حتى يموت، ~~أو يعتمل بعضها، ويبقى منها شيء لم يعتمله قدر الصدقة أو أكثر، أو قل، هل ~~الصدقة جائزة؛ أو تراها مثل مسألة مالك في الغنم الذي يتصدق بعدد من غنمه، ~~قال: إن كان وسمها، وأشهد عليها، وكيفت باختلاف الغنم الذي تصدق بها على ~~ابنه وحرثه بالبقر وركوب الدواب، قال أصبغ: لا أراها صدقة حتى تسمى ناحيتها ~~بحدها وعينها، وإلا كان مثل الذي ذكرت وأشد؛ لأن الغنم والخيل تتبعض، وقد ~~أبطله مالك، وهو آخر قوله، والذي أخذنا به، وقد كان يقول بغيره ممن عمل ~~بقوله الأول أجاز الأولى من مسألتك ولا يعجبني، ولا أراه؛ وسواء في هذا ~~اعتمله أو لم يعتمل أو بعضها، ms5455 فإما ما أردت من اختلاف الغنم، واعتمال البقر ~~وخدمة العبيد، إذا كانت الصدقة فيهم بأعيانهم، فإذا كان من ذلك الأمر ~~الخفيف والأمر الممزوج مرة للابن، ومرة للأب، ومرة ينتفع هذا، ومرة ينتفع ~~هذا، ومرة بعض لهذا وبعض لهذا؛ فهذا جائز، وتكون حيازة وصدقة تامة. # قال محمد بن رشد: لا فرق بين أن يتصدق بمبذر إردب من أرضه، # PageV14P114 # أو بعدة من خيله في صحة حيازة الأب لذلك إذا تصدق به على ابنه الصغير، ~~فباختلاف قول مالك من الصدقة بعدة من خيله، يدخل في ذلك، وقد مضى الاختلاف ~~في ذلك في أول رسم، من سماع أصبغ، ومضى الكلام عليه هناك، وفي رسم طلق بن ~~حبيب، من سماع ابن القاسم، ورسم الأقضية الثاني، من سماع أشهب، ومضى الكلام ~~أيضا على ذلك، مستوفى في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، من كتاب الحبس، فلا ~~معنى لإعادة شيء من ذلك؛ وأما ما ذكره في هذه الرواية من اختلاف الغنم ~~واعتمال البقر، وخدمة العبيد، وما أشبه ذلك؛ أن الأمر الممزوج من ذلك جائز، ~~فقد مضى تحصيل الاختلاف فيه في رسم الأقضية الثاني، من سماع أشهب، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأرض تكون بين النفر فيتصدق أحدهم بسهمه على رجل # مسألة وعن الأرض تكون بين النفر، فيتصدق أحدهم بسهمه على رجل، فيعمد ~~المتصدق عليه إلى قدر حقه من الأرض، فيعمله وحده، وأشراكه غيب أو حضور ~~مستغنين عن عمل حظوظهم، أو ضعفوا عن عملها؛ هل ترى ذلك حيازة؟ وكيف إن عمر ~~أقل من سهمه، هل يستوجب سهمه كله؟ قال أصبغ: أرى ألا يكون له إلا مقدار ما ~~كان يصيبه في الجماعة مما حاز خاصة، وعمر واعتمل وخلي بينه وبينه حتى كان ~~ذلك بعينه هو الصدقة، فحاز # PageV14P115 # حصته فيها، وترك ما بقي وسلم له الذي كان نصيبه منها، أو حازوه جميعا معه ~~كما حاز، ويبطل سائره وسائر الأرض؛ قلت: أرأيت إن كانت عمارته في عام أقل ~~من حقه، وفي عام أكثر من حقه، أو مثل اختلفت العمارة في ms5456 سنين بالأقل ~~والأكثر. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المتصدق عليه بجزء من الأرض على الإشاعة إذا ~~حاز مكانا معينا منها وأشراكه غيب، أو مستغنون عن الحيازة، أنه يكون له قدر ~~حق المتصدق من الموضع الذي حازه لا أكثر؛ هو قوله في رسم الكراء والأقضية ~~من سماعه، خلاف مذهب ابن القاسم فيه؛ وقد مضى هنالك تحصيل الخلاف في ذلك، ~~فلا معنى لإعادته، ولم يجبه إذا اختلفت عمارته في السنين بالأقل والأكثر، ~~والذي يأتي على مذهبه في ذلك، أن له قدر حق المتصدق من كل موضع عمره، إذا ~~لم يعمر الأشراك شيئا مما عمر بعد عمارته إياه، مثال ذلك أن يكون عمر في ~~عام واحد فدانا معلوما من الأرض، ثم عمر في العام الثاني فدانين معلومين ~~منها، ثم عمر في العام الثالث ثلاثة فدادين معلومة أيضا من جملة الأرض ~~المتصدق بها، فيكون للمتصدق عليه إن كان تصدق عليه بثلث الأرض ثلث جميع ~~الستة فدادين، أو ربعها إن كان تصدق عليه بربع الأرض، أو أقل من ذلك أو ~~أكثر؛ وهذا إذا لم يعمر الأشراك بعد عمارته إياه شيئا منها، فإن عمر وأشياء ~~منها بعد عمارته إياه، بطلت عمارته فيه، ولم يكن له بها فيه حق؛ وأما إن ~~عمر هو بعض الأرض، وعمر أشراكه سائرها على علم منهم بما عمر، فإنه يستوجب ~~بما عمر جميع حقه، وإن كان أقل من حقه دون اختلاف في # PageV14P116 # ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة ذات الزوج تتصدق بالدار على ولدها منه # مسألة وسألته عن المرأة ذات الزوج تتصدق بالدار على ولدها منه، وهم صغار ~~في حجره، والزوج ساكن بها في الدار حتى تموت المرأة، وهي في الدار مع زوجها ~~وولدها المتصدق عليهم، أو تتصدق بذلك على كبير بائن عن أبيه، فيكريها من ~~أبيه قبل أن يحوزها، أو يشهد له بسكنى إلى وقت، أو إلى غير وقت، ثم تموت ~~المرأة؛ هل الصدقة جائزة في الوجهين جميعا؟ قال أصبغ: نعم، أرى ذلك جائزا ~~إذا كان في مسألتك في الصغار قد ms5457 أمكنت الأب من الدار بعد الصدقة عند الصدقة ~~بأمر معروف، حتى لو شاء أن يخرجها أخرجها، فكان هو الذي بعد ذلك أقرها سكنى ~~منه ومعه؛ فأما أن يكون إنما كانت الصدقة اسما، ثم استمروا على ما كانوا ~~عليه من غير قبض معروف، ولا إمكان، ولا تخل منها إليه، ولا قبض من الكبير ~~الذي ذكرت ولا إمكان، ثم يكون هو الذي يكري أباه بعد، ويستقبل العمل على ما ~~شاءوا من كراء أو غيره؛ فهذا الذي يبطل ولا يكون حوزا ولا قبضا، فإذا صح ~~كان حوزا وقبضا، ولم يكن بأدنى حال من أن لو تصدقت بها على الزوج نفسه ~~وأمكنته، فسكن بها كما هي، فإن ابن القاسم يقول في هذا: إنه جائز له، وإنه ~~حيازة # PageV14P117 # وإن أقرها؛ لأن الرجل يسكن امرأته حيث شاء، فقد صارت له وأسكنها كرها ~~منه، لها لو أبت ألا تسكنه لم يكن ذلك لها؛ ويفرق في هذا بين صدقتها عليه، ~~وصدقته عليها بالمنزل الذي هما فيه، ويقول: إن كان هو المتصدق ولم يخرجه، ~~وينقلها إلى غيره يسكن بها فيه، ويتخلى منه، لم يكن لها حيازة فاستبدل. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة؛ إذ لا فرق بين أن تتصدق المرأة ~~على زوجها بالمسكن الذي تسكن فيه معه، فيسكن المسكن معهما بعد الصدقة؛ أن ~~ذلك حيازة؛ لأن سكناه المسكن بعد الصدقة حيازة له، وإن سكنت فيه معه؛ لأن ~~ذلك من حقه أن يسكنها فيه شاءت أو أبت، ولا بين أن تتصدق المرأة على بنيها ~~الصغار بالمسكن الذي تسكن فيه مع زوجها فيسكنه الأب معها بعد الصدقة؛ أن ~~ذلك حيازة لبنيه المتصدق عليهم؛ لأن سكناه فيها تصدقت به الأم عليهم، أو ~~غير الأم حيازة له، ومن حقه أن يسكنها فيه شاءت أو أبت؛ وقال: إن ذلك جائز ~~إذا كانت قد أمكنت الأب من الدار حتى لو شاء أن يخرجها منها أخرجها، ولا ~~يجوز إذا كانت الصدقة اسما، ثم استمروا على ما كانوا عليه من غير قبض ~~معروف، ولا إمكان، ms5458 ولا تخل منها إليه ولا قبض من الكبير، ولم يبين هل يكون ~~الأمر محمولا على الإمكان، فيجوز حتى يعلم أنه كان على غير الإمكان، أو هل ~~يكون محمولا على غير الإمكان، فلا يجوز حتى يعلم أنه كان على # PageV14P118 # الإمكان، والصواب في هذا أنه محمول على الإمكان، وجواز الحيازة حتى يعلم ~~أن الأمر وقع على غير الإمكان، مثل أن تقول له: أتصدق عليك بهذه الدار التي ~~في سكنانا على ألا تخرجني منها، وتسكن فيها معي، أو تقول له: أتصدق على ~~بنيك بهذه الدار على أن تسكن فيها، فتلتزم الكراء لهم، ولا تخرجني منها، ~~فلا يجوز ذلك ولا يكون سكناه معها فيها حيازة له، ولا لهم، وإنما قلنا: إن ~~الأمر محمول على الإمكان حتى يعلم سواه؛ لأن نفس الصدقة وانتقال الملك بها ~~إليه، أو إلى بنيه يقتضي الإمكان، فوجب أن يحمل الأمر على ذلك حتى يعلم ~~سواه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وهب لرجل عبدين للثواب # مسألة قال: وسئل عن رجل وهب لرجل عبدين للثواب، فأراد الموهوب له أن يأخذ ~~أحدهما بقيمته ويرد الآخر، وأبى ذلك الواهب، قال ذلك للموهوب له يأخذ أيهما ~~شاء، ويرد أيهما شاء إذا أخذ بالقيمة. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا أن للموهوب له أن يأخذ أحد العبدين بقيمته ~~ويرد الآخر، خلاف نص ما له في المدونة، وخلاف ما يوجبه القياس والنظر؛ لأنه ~~قادر على أن يأخذهما جميعا أو يردهما جميعا، فليس له أن يرد أحدهما، ويأخذ ~~الآخر كما بيع على الخيار، أو كسلع استحقت من يد مشتر، فأراد المستحق أن ~~يأخذ بعضها، ويجيز البيع في بعضها؛ بخلاف استحقاق أحد الثوبين، أو العبدين، ~~أن الباقي لازم للمشتري؛ إذ لا قدرة للمستحق إلا على ما استحق خاصة، وقد ~~مضى هذا المعنى، في رسم العتق، من سماع عيسى، ويتخرج في المسألة قول ثالث، ~~وهو الفرق بين أن يكون # PageV14P119 # الذي يريد أن يرد هو الأدنى أو الأرفع، فإن كان الأدنى، لم يكن ذلك له، ~~وأن الأرفع كان ذلك له؛ وهذا القول ms5459 يأتي على قياس ما قاله ابن القاسم في ~~المدونة في الموهوب له العبدين على الثواب، يبيع أحدهما؛ أن له أن يرد ~~الآخر إذا لم يكن الذي باع هو وجههما؛ لأن ذلك من قوله في المدونة معارض ~~لقوله فيها، أنه ليس للموهوب له العبدين للثواب، أن يثيبه على أحد هما، ~~ويرد الآخر إذا لم يكن الذي باع هو وجههما، كان الأرفع أو الأدنى؛ وكذلك ~~قال سحنون: إذا باع أحدهما لزمه الثواب فيهما جميعا، كان الذي باعه هو ~~الأرفع أو الأدنى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل وهبت له جارية للثواب فوطئها # مسألة قيل لأصبغ: رجل وهبت له جارية للثواب فوطئها، ثم أصاب بها عيبا بعد ~~الوطء، أله أن يردها؟ قال: نعم، إن شاء ردها بالعيب مثل البيع؛ لأن الهبة ~~بيع من البيوع، قلت: فإن أراد أن يتمسك بها معيبة ويغرم إليه قيمتها، أي ~~شيء يكون عليه؛ أقيمتها معيبة، أو قيمتها سليمة؟ فقال: ليس له أن يمسكها ~~إلا بقيمتها سليمة ليس بها عيب، بمنزلة من ابتاع أمة، فظهر منها على عيب، ~~وهي قائمة عنده لم تفت، فإن شاء ردها بعيبها، وإن شاء أمسكها بجميع الثمن، ~~فالهبة كذلك إن شاء ردها، وإن شاء أمسكها بالقيمة كاملة؛ قلت: فإن فاتت ~~عنده؟ قال: هذا خلاف الأول، فإن كان قد أخرج القيمة، رجع بالعيب فيها على ~~نحو البيع سواء، وإن كان لم يخرجها، فعليه # PageV14P120 # قيمتها معيبة؛ لأنها هاهنا قد لزمته، وانقطع خياره في ردها بفوتها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أصبغ؛ لأن الوطء للجارية الموهوبة للثواب ~~فوت تجب به القيمة على الواطئ، ويقطع خياره في ردها، فصارت القيمة في ~~الموهوبة بالوطء كالثمن في البيع البتل، فوجب من أجل ذلك إذا وجد عيبا أن ~~يكون مخيرا بين أن يرد أو يمسك بقيمتها التي لزمته بالوطء، وهي قيمتها ~~سليمة من العيب الذي وجده بها، كما يكون مخيرا في البيع بين أن يردها أو ~~يمسكها بجميع الثمن، وهذا إذا كان الواهب لم يعلم بالعيب، وأما إذا علم به، ~~فيكون ms5460 من حق الواطئ الذي علم بالعيب أن يمسكها إن شاء بقيمتها معيبة؛ لأن ~~الواهب لما وهبها وهو عالم بالعيب، فقد رضي بقيمتها معيبة، وكذلك في كتاب ~~ابن المواز أنه إذا وهبها وهو يعلم بالعيب، فليس له إلا قيمتها معيبة، وإن ~~كانت قائمة؛ وقال غيره: ليس له إلا قيمتها معيبة علم بالعيب أو جهله، وأما ~~إذا فاتت عند الموهوب له فوتا يمنعه من ردها جملة، أو من ردها دون أن يرد ~~معها ما نقصها، فليس عليه أن يمسكها إلا بقيمتها معيبة، ولا اختلاف في هذا، ~~وبالله التوفيق. ### | : قال إن تصدقت على ابنك بعشرة دنانير فعشرتي التي لي عليك صدقة على ابنك # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم # قال أبو زيد: سئل ابن القاسم عن رجل كان له على رجل عشرة دنانير، فقال ~~له: إن تصدقت على ابنك بعشرة دنانير، فعشرتي التي لي عليك صدقة على ابنك، ~~فقال الأب: اشهدوا أني قد تصدقت على ابني بعشرة دنانير وولده صغير، فلم ~~يخرجها حتى # PageV14P121 # مات، قال: يرجع الذي كانت له على الأب العشرة الدنانير ويأخذها منه؛ لأن ~~الأب لم يفرز العشرة، ولم يخرجها من يديه حتى مات؛ قال: ولو كان وضعها على ~~يدي رجل لم يكن له أن يرجع بشيء، ولكانت للابن. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه لم يتصدق عليه بالعشرة التي له على ~~ابنه إلا بشرط، أن يتصدق عليه أبوه بعشرة دنانير، وصدقة الأب على ابنه ~~بالعشرة دنانير لا تصح له إلا أن يخرجها من يده، ويضعها له على يدي غيره، ~~أو يفرزها ويحضرها ويختم عليها بحضرة الشهود على اختلاف في ذلك، قد مضى ~~ذكره في أول رسم من سماع ابن القاسم، وفي رسم طلق ابن حبيب منه، وفي غير ما ~~موضع؛ فإذا لم تصح صدقته على ابنه بالعشرة دنانير لم تلزمه هو صدقته عليه ~~بالعشرة التي له على ابنه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على رجل بفدان من أرضه يختاره حيث أحب # مسألة وسئل عن رجل ms5461 تصدق على رجل بفدان من أرضه يختاره حيث أحب، فلم يحز ~~المتصدق عليه ذلك حتى استحقت تلك الأرض من صاحبها بقضاء من القاضي، ثم إن ~~صاحب الأرض الذي # PageV14P122 # استحقت من يديه، قام يخاصم فيها يأتي بالشاهد وبالأمر بعد الأمر، وبالشيء ~~بعد الشيء، "يخاصم فيها رجاء أن ترد، فلما كثر الشغب والخصومة أراد الذي ~~استحق الأرض أن يقطع الشغب بينه وبين صاحب الأرض الذي استحق الأرض، فصالحه ~~ببعضها، فجاء الذي تصدق عليه بالفدان بعد يطلبه ممن تصدق به عليه، قال: لو ~~كان يعلم أنه لو ثبت يخاصم يريد الذي استحقت من يديه، لم يكن يدرك منها ~~شيئا لضعف ما يطلب، لم يكن للذي تصدق عليه بالفدان شيء مما صالح عليه، وإن ~~كان يظن أن لو ثبت على الخصومة، لرجا أن ترجع إليه الأرض على قدر ما يرى أو ~~يرجى من غير أمر قوي، ولا بين، إلا بالرجا بينة يدعيها، أو لأمر يرجى، أو ~~لا يرجى فصولح ببعضها؛ رأيت للذي تصدق عليه بالفدان أن يصير له نصف فدان ~~مما صار للذي تصدق عليه، يأخذ ذلك حيث أحب من أرضه؛ وإن كان الذي استحقت من ~~يديه لا يشك أن لو خاصم رجعت إليه، لما قد تبين عند الناس من البينة ~~العادلة، فصالح منها ببعضها، رجع الذي تصدق عليه على صاحب الأرض الذي ~~استحقت من يديه، فأخذ فدانا من حيث أحب يختار لا يقبض منه شيئا؛ لأنه لو ~~خاصم استرد أرضه كلها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها، ولا # PageV14P123 # لبس في شيء من معانيها؛ إذ قد قسمها على ثلاثة أوجه لا رابع لها، وذكر ~~الحكم في كل واحد منها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق عليه وارث بحظه في قرية مبهمة # مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل تصدق عليه وارث بحظه في قرية مبهمة، فعمر ~~فيها مع الورثة قدر حظ المتصدق، ثم هلك المتصدق فاقتسم الورثة القرية، فصار ~~للذي كان عمر منها المتصدق عليه مثل ما لغيره من الورثة، فقال: ورثة ms5462 ~~المتصدق إنما لم يحز ما تصدق به عليه صاحبنا في حياته، فقال المتصدق عليه: ~~قد حزت منها بقدر حظه منها، وقال الورثة: الذي صار لصاحبنا لم يحز ما تصدق ~~به عليه صاحبنا في حياته، فقال المتصدق عليه: قد حزت منها بقدر حظه منها، ~~وقال الورثة: الذي صار لصاحبنا لم يحزه؛ فقال ابن القاسم وابن وهب: ذلك لمن ~~تصدق به عليه إذا كان قد عمر وحاز؛ لأنه حين وقع مع الورثة فعمر معهم، ~~وحاوزهم فيها فهي حيازة؛ لأنه إنما أسلم إليهم حقه بما أسلموا إليه من ~~حقوقهم، فهي حيازة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أنه يستحق جميع ما ~~وهبه إياه الوارث بنزوله منزلته مع سائر الورثة في العمارة، وإنما وقع ~~الاختلاف إذا عمر وحده دون سائر الورثة فدانا من الأرض بعينه، حسبما مضى ~~بيانه في سماع أصبغ قبل هذا، وفي نوازله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجلين تصدق عليهما رجل بعبده وقال إن قبلتما # مسألة وعن رجلين تصدق عليهما رجل بعبده، وقال: إن قبلتما، فقبل أحدهما، ~~وقال الآخر: لا أقبل؛ فقال: من قبله منهما كان له ما قبل. # PageV14P124 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في رسم الثمرة، من سماع عيسى، من كتاب ~~العتق، في الذي يقول لعبديه: إن شئتما الحرية فأنتما حران، فشاء أحدهما، ~~ولم يشأ الآخر؛ أن الحرية تحصل لمن شاء منهما؛ ومثل قول أشهب في العتق ~~الأول من المدونة في الذي يقول لامرأتيه: إن دخلتما الدار فأنتما طالقتان؛ ~~أن الطلاق يلزمه فيمن دخل الدار منهما، خلاف قول ابن القاسم فيه؛ أنه لا ~~شيء عليه حتى يدخلا جميعا، فيأتي على قوله في هذه المسألة، أنه لا شيء لمن ~~قبل حتى يقبلا جميعا، وفي مسألة الطلاق قول ثالث: إنهما يطلقان جميعا بدخول ~~الواحدة منهما، لا يدخل في هذه المسألة؛ إذ لا يلزم أحدهما قبول الآخر، وقد ~~مضى الكلام مستوفى على مسألة الطلاق، في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى، من ~~كتاب الأيمان بالطلاق، وبالله التوفيق. ms5463 ### | مسألة: تصدق على رجل بخادم فاشترط عليه لنفسه خمسة أيام # مسألة وعن رجل تصدق على رجل بخادم، فاشترط عليه لنفسه خمسة أيام في ~~الشهر، قال ابن كنانة: ذلك جائز له، قلت له: هل يفسد هذا الشرط الصدقة؟ ~~قال: لا، ولكنه يشدها، وما حبس لنفسه فهو له؛ قال ابن القاسم: إذا كان ~~حبسا، فلا بأس بما اشترط، وإن كانت الرقبة بتلا، فلا خير في أن يستثني منها ~~خدمة أيام. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة في رسم الكراء والأقضية، ~~من سماع أصبغ لتكررها هناك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV14P125 ### | مسألة: خرج إلى الأندلس فقال له رجل إن لي على فلان دينارا # مسألة وسئل عن رجل خرج إلى الأندلس فقال له رجل: إن لي على فلان دينارا ~~وخمسة دراهم، فأنت وكيلي فاستأجر في تقاضيه بتلك الخمسة دراهم، ثم خرج فكلم ~~الذي عليه الدينار والدراهم، فأعطاه ولم يوله أن يستأجر في الدنانير ~~والدراهم، وقد كان أمره إذا أنت قبضت الدينار، فتصدق به عني، وكيف ترى في ~~الدراهم؟ قال: يرسلها إليه ويتصدق بالدينار، كما أمره. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة، وإنما قال في الدراهم: إنه ~~يرسلها إليه، وهو لم يأمر بإرسالها؛ لأنه لم يأمره أيضا بإمساكها عند نفسه، ~~فوسعه الاجتهاد في ذلك بحسن النظر فيها لصاحبها، فإن أرسلها مع ثقة فتلفت، ~~لم يكن عليه ضمانها؛ وإن أمسكها مع نفسه إلى أن يسوقها هو فتلفت، لم يكن ~~عليه ضمانها أيضا، إلا أن تطول إقامته بالأندلس، وهو يجد ثقة يوجه بها معه، ~~فلم يفعل حتى تلفت، ولو استودعها هناك عند ثقة حتى يعلم رأي صاحبها فيها ~~فتلفت، لم يكن عليه فيها ضمان أيضا، وقد مضى في رسم شك، من سماع ابن ~~القاسم، من كتاب البضائع والوكالات، في نحو هذه المسألة ما يبين معناها، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصدق على أجنبي بدينار لله # مسألة قال ابن القاسم في رجل تصدق على أجنبي بدينار لله، ثم أدان، وحاز ~~الذي تصدق عليه صدقته، ms5464 فلم يرد الدين قبل الصدقة، أو الصدقة قبل الدين؛ ~~قال: الصدقة أولى حتى يعلم أن الدين كان قبل الصدقة؛ قال: ولو أن رجلا تصدق ~~على ولد له صغير فحاز له، ثم أدان بدين، ولا يدري أيهما قبل: الصدقة أو ~~الدين؟ قال: فالدين أولى إلا أن يعلم أن الصدقة كانت قبل الدين. # PageV14P126 # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم مثل ما تقدم له في رسم الجواب، ~~من سماع عيسى، وساوى أصبغ هناك بين حيازة الكبير لنفسه، وحيازة الأب ~~للصغير؛ فجعل الصدقة في الوجهين جميعا أولى من الدين حتى يعلم أن الدين ~~قبل، وقد مضى الكلام على ذلك هناك مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: العبد إذا كانت له امرأة حرة أنه يمنعها من صدقة مالها # مسألة قال ابن القاسم في العبد إذا كانت له امرأة حرة أنه يمنعها من صدقة ~~مالها، إذا كان أكثر من الثلث مثل الجزء. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم مثل قول مالك في أول سماع أشهب، ~~من كتاب النكاح؛ أن العبد في ذلك بمنزلة الحر؛ لأن له حقا؛ ولعله قد زادها ~~في مهرها لما لها رجاء أن تتجمل به، ولعله سيعتق يوما من الدهر، خلاف قول ~~ابن وهب في رسم الوصايا والأقضية من سماع أصبغ، وكتاب المديان والتفليس، ~~وقول ابن القاسم هذا، ورواية أشهب عن مالك، أظهر من قول ابن وهب، للمعاني ~~التي ذكرها مالك، مع عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا يجوز ~~للمرأة قضاء في ذي بال من مالها، إلا بأمر زوجها، إذا لم يخص في ذلك حرا من ~~عبد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لرجل خذ هذه النفقة فاجعلها في سبيل الله # مسألة وقال ابن القاسم في رجل قال لرجل: خذ هذه النفقة فاجعلها في سبيل ~~الله، فقال له رجل: إن هاهنا امرأة محتاجة، فقال له: ادفعها إليها، فقال: ~~إن كان أوجبها في سبيل الله، فلا يعجبني. # PageV14P127 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إن كان ms5465 أوجبها في سبيل الله، وأراد ~~بذلك الغزو، فلا ينبغي له أن يصرفها عما أوجبها فيه إلى غير ذلك من وجوه ~~البر، فإن فعل لم يكن عليه ضمانها، مراعاة لقول من يقول من أهل العلم: إن ~~للرجل الرجوع في صدقته ما لم يدفعها وكانت بيده، ولذلك قال ابن القاسم: لا ~~يعجبني، ولم يقل: لا يجوز، وكان القياس على مذهب مالك ألا يجوز له أن ~~يصرفها عما أوجبها فيه من السبيل، إلى غير ذلك، ولم يأثم إذا فعل ذلك، إلا ~~أن يضمنها في ماله فيجعلها في السبيل، ولا يحكم عليه بذلك؛ إذ ليست لمعين؛ ~~وأما إن لم تكن له نية في الغزو، فقد قال أشهب: القياس في أي سبيل الخير ~~وضع جاز، والاستحسان أن يجعل في الغزو؛ لأنه جل ما يعنون به من قال ذلك، ~~وأحب إلي أن يكون في سواحل المسلمين المخوفة من العدو، ولا أحب أن يجعل ~~شيئا منها في موضع قلة الخوف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول إن فعلت كذا وكذا فكل شيء لي لوجه الله فحنث # مسألة وسئل عن الرجل يقول: إن فعلت كذا وكذا، فكل شيء لي لوجه الله فحنث، ~~هل يدخل عليه في رقيقه عتق أم لا؟ أم هل يقومهم فيخرج ثلث قيمتهم، فيتصدق ~~بها من ثلث ماله، أم كيف الأمر في ذلك، ولم يقل صدقة لوجه الله، قال: لا ~~أرى فيهم عتقا، إلا أن يكون أراد العتق. # قال محمد بن رشد: إنما لم ير عليه في رقيقه عتقا؛ لأنه لم يحلف بعتق ~~رقيقه، وإنما خلف بأن يخرج كل شيء من ماله لوجه الله، فكان مخرج ذلك الصدقة ~~بجميع ماله إذا لم يخص شيئا من ذلك دون شيء بالتسمية، # PageV14P128 # فأجزأه من ذلك الثلث، ولو خص عبيده بأنهم لله، أو لوجه الله في غير يمين؛ ~~أو في يمين، فحنث فيها؛ لكان مخرجهم العتق على ما قاله في رسم أوصى من سماع ~~عيسى، من كتب النذور، وقد مضى هناك في هذا المعنى ما فيه بيان، وبالله ~~التوفيق. ### | : رجل تصدق ms5466 على رجل بعبد أو دابة فلم يقبضها المتصدق عليه # ومن كتاب الوصايا والحج # من سماع أصبغ بن الفرج من عبد الرحمن # بن القاسم. قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن رجل تصدق على رجل بعبد أو دابة، ~~فلم يقبضها المتصدق عليه بها حتى باعها المتصدق أو تصدق بها، وقد علم ~~بالصدقة أو لم يعلم؛ فقال ابن القاسم: إن كان قد علم بالصدقة، فلا أرى له ~~شيئا، وإن كان لم يعلم بها، فهو يأخذها إن أدركها إن شاء، وإن لم يدركها ~~فهو بالخيار: إن شاء الثمن الذي باعها به، وإن شاء القيمة؛ قال أصبغ: وهذا ~~في البيع، وكذلك الصدقة بها بعد صدقته إن كان المتصدق عليه قد علم بصدقته، ~~فلم يقم، ولم يقبض حتى تصدق بها على غيره، فلا شيء له؛ وإن لم يعلم أو علم ~~ولم يفرط، فقافصه المتصدق بالندم فيها والصدقة على غيره؛ فهو أحق بها، إن ~~أدركها قائمة، وإن فاتت كان له قيمتها على المتصدق بها؛ قال ابن القاسم: ~~ولو كان عبدا أو جارية، فلم يقبضها حتى أعتقها المتصدق، فالعتق جائز ماض لا ~~يرد بصدقته، ولم يعلم، وليس العتق كغيره، وقد نزلت لمالك فأمضاه ولم يرده، ~~قال محمد بن خالد: قال لي ابن القاسم: فلو كانت جارية فأحبلها المتصدق، ~~كانت أم ولد له، قلت لابن القاسم: فهل يكون # PageV14P129 # عليه قيمتها للمتصدق عليه؟ فقال: لعل ذلك أن يكون. وفي رواية أصبغ ذلك ~~بمنزلة العتق؛ قال أصبغ: قال لي ابن القاسم: وإن كان عبدا أو جارية فقتلهما ~~رجل، كانت القيمة للموهوب له، قيل لأصبغ: فلو دبره أو كاتبه أو أعتقه إلى ~~أجل؟ قال: يمضي ما فعل من ذلك، ويثبت عقد العتق فيه، ولا يرجع إلى المتصدق ~~عليه من خدمة المدبر، ولا من كتابة المكاتب شيء، ولا من رقبته إن رجع ~~رقيقا؛ قلت لأصبغ: فإن كانت قيمة العبد ألف دينار، وعليه دين ثمانمائة ~~دينار، وكان أن بيع أربعة أخماس العبد كله، لم يكن فيهم وفاء لدينهم؛ لأنه ~~إذا بعض ولم يبع كله ms5467 بخمس ثمنه، ولم يعط فيه إلا الأقل من دينهم، وإن بيع ~~العبد كله، كان فيه وفاء لدينهم، وفضل مائتا دينار، قال: يباع كله، ويعطى ~~أهل الدين دينهم، ويكون ما بقي للمتصدق به، ولا يكون للمتصدق عليه منه شيء؛ ~~لأنه إنما كان تصدق عليه بعبد، فلما استحقه الغرماء من يديه، فبيع لهما في ~~دينهم، سقطت صدقة المتصدق عليه، فكان بمنزلة الذي استحقه مستحق. ### | : يتصدق بالعبد والدابة على رجل فلا يقبض ذلك المتصدق عليه # قال محمد بن رشد: سألته عن الذي يتصدق بالعبد والدابة على رجل، فلا يقبض ~~ذلك المتصدق عليه حتى يبيعه المتصدق ويتصدق به على غيره، فأجاب ابن القاسم ~~على البيع بأنه إن كان قد علم بالصدقة، ففرط في القبض حتى باعها المتصدق، ~~فلا أرى له شيئا يريد لا من صدقة ولا من الثمن، خلاف قوله في المدونة: إنه ~~يكون له الثمن، وإن كان لم يعلم يريد، أو علم ولم يفرط، أخذ صدقته إن ~~أدركها، يريد إلا أن يشاء أن يجيز البيع، ويأخذ الثمن، فيكون ذلك له، وإن ~~لم يدركها كان بالخيار، إن شاء أجاز # PageV14P130 # البيع وأخذ الثمن، وإن شاء أخذ القيمة من المتصدق؛ ولم يجب ابن القاسم ~~على الصدقة، ومذهبه في المدونة أن الصدقة بخلاف البيع، وأنه في الصدقة أحق ~~بها- وإن قبضها الثاني، علم أو لم يعلم - فرط أو لم يفرط، وساوى أصبغ في ~~هذه الرواية بين البيع والصدقة- فقال: وكذلك الصدقة بها بعد صدقته إن كان ~~المتصدق عليه قد علم بصدقته فلم يقم ولا قبض حتى تصدق بها على غيره- يريد ~~وقبض، فلا شيء له؛ وإن لم يعلم أو علم- ولم يفرط، فهو أحق بها- إن أدركها ~~قائمة، وإن فاتت كانت له قيمتها على المتصدق، قال ابن القاسم: لو كان عبدا ~~أو جارية فلم يقبضها حتى أعتقها المتصدق، فالعتق ماض لا يرد، علم بصدقته أو ~~لم يعلم، فالعتق عند ابن القاسم يبطل الصدقة- علم المتصدق عليه أو لم يعلم، ~~والصدقة لا تبطل عنده الصدقة وهو أحق بها - علم بها أو لم يعلم، قبض ms5468 الثاني ~~أو لم يقبض؛ والبيع يفترق فيه العلم مع التراخي في القبض من غير العلم، فإن ~~علم وتراخى حتى باعه المتصدق بعد البيع، واختلف قوله في الثمن لمن يكون؛ ~~فعلى ما في هذه الرواية يكون للبائع، وعلى ما في المدونة يكون للمتصدق ~~عليه؛ وإن لم يعلم كان له رد البيع، وإن شاء أجازه وأخذ الثمن، وإن تلف عند ~~المبتاع كان له على البائع الأكثر من القيمة أو الثمن، وأشهب يساوي بين ~~البيع والصدقة، فيقول: إنه إذا لم يقبض المتصدق عليه ما تصدق به عليه حتى ~~باعه المتصدق، أو حتى تصدق به على غيره، فقبضه المتصدق عليه الآخر، فلا شيء ~~للأول مراعاة لقول من يرى أن للمتصدق أن يرجع في صدقته ما لم تحز عنه، وقد ~~مضى في سماع محمد بن خالد تحصيل الاختلاف فيمن تصدق بعبد ثم أعتقه قبل أن ~~يقبضه المتصدق عليه، وإنه يتحصل في ذلك أربعة أقوال، ويدخل الاختلاف ~~بالمعنى من مسألة العتق في الصدقة والبيع، فيتحصل في الصدقة أيضا أربعة ~~أقوال، أحدها ظاهر قول ابن القاسم في # PageV14P131 # المدونة أن الأول أخف من الثاني- وإن قبض، فرط أو لم يفرط والثاني ظاهر ~~قول أشهب فيها أن الثاني أحق من الأول، إذا قبض - فرط أو لم يفرط. والثالث: ~~الفرق بين أن يعلم فيفرط أو لا يعلم. والرابع: الفرق بين أن يمضي من المدة ~~ما كان يمكنه فيه القبض- لو علم، أو لا يمضي منها ما كان يمكنه فيه (القبض) ~~ويتحصل في البيع خمسة أقوال، أحدها: أن المبتاع أحق من المتصدق عليه- فرط ~~أو لم يفرط، وهو قول أشهب في المدونة. # والثاني: أن المتصدق عليه أحق بما تصدق به عليه وإن مضى منها ما يمكنه ~~فيه الحوز، لم يكن له إلا الثمن إن كان لم يفرط في الحيازة وإن كان فرط كان ~~له الثمن وهو مذهبه في المدونة، والثالث: أن المتصدق عليه أحق بما تصدق ~~عليه إن كان لم يفرط في الحيازة، وإن كان فرط فيها لم يكن له شيء، وهو قوله ~~في ms5469 هذه الرواية. والرابع: الفرق بين أن يمضي من المدة ما يمكنه فيه الحوز ~~لو علم، أو لا يمضي منها ما كان يمكنه فيه الحوز فإن لم يمض والمدة ما ~~يمكنه فيه الحوز كان أحق بما تصدق به عليه، وإن مضى منها ما يمكنه فيه ~~الحوز لم يكن له إلا الثمن. الخامس: أنه إن مضى منها ما يمكنه فيه الحوز، ~~لم يكن له شيء، وهذان القولان مخرجان على قول المخزومي في العتق، وقد مضى ~~في سماع محمد بن خالد تحصيل القول في الذي يتصدق على رجل بجارية فيولدها ~~فلا معنى لإعادته، والتدبير والكتابة والعتق إلى أجل كالإيلاء، سواء فيما ~~يجب للمتصدق عليه قبل، يبطل ذلك كله وتجوز الصدقة؛ وقيل: يجوز ذلك كله ~~وتبطل الصدقة ولا يكون للمتصدق عليه شيء. وقيل تكون له القسمة إذا بطلت ~~الصدقة، ويدخل في ذلك الاختلاف الذي ذكرته في العتق بين أن يعلم المتصدق ~~عليه بالصدقة فيفرط في الحيازة أو لا يفرط، وبين أن يمضي من المدة ما يمكن ~~فيه الحوز، أو لا يمضي منها ما # PageV14P132 # يمكن فيه الحوز؛ وأما إذا تصدق بالعبد ثم قتله، فلا اختلاف أحفظه في أن ~~القيمة عليه واجبة للمتصدق عليه. وقوله في الذي تصدق على رجل بعبد قيمته ~~ألف دينار وعليه دين ثمانمائة دينار، ولا يفضل منه عن الدين شيء- إن بيع ~~بعضه لضرر الشركة، فيبيع كله، أن الفضل عن الدين يكون للمتصدق لا للمتصدق ~~عليه- صحيح لا اختلاف فيه أحفظه، والصواب في هذا أن يباع على التبعض، يقال: ~~من يشتري من هذا العبد بعضه بثمانمائة دينار، فيقول الرجل أنا آخذ ثلاثة ~~أرباعه بثمانمائة دينار، ويقول الآخر أنا آخذ أربعة أخماسه بثمانمائة ~~دينار، ويقول الآخر أنا آخذ تسعة أعشاره بثمانمائة دينار؛ فإن لم يوجد من ~~يعطي فيه ثمانمائة دينار- على أن يبقى للمتصدق عليه فيه شيء- وإن قل، ووجد ~~من يعطي فيه كله أكثر من ثمانمائة دينار، لم يكن للمتصدق عليه في الفاضل عن ~~الدين من ثمنه شيء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشهد أنه اشترى لابنه هذه ms5470 الدار بألف دينار من مال ابنه # مسألة وسئل أصبغ عن الرجل يقول وهو صحيح- ويشهد: أنه اشترى لابنه هذه ~~الدار بألف دينار من مال ابنه فيما زعم، ويشهد أنه إنما كان يكريها ويغتلها ~~له، وباسمه ثم يموت على ذلك وهو صغير في حجره، ولا يعلم لابنه مال من وجه ~~من الوجوه لا من مورث ولا من غيره من هبة ولا صدقة، ثم مات الأب؛ قال أرى ~~هذا تولجا منه إليه، وأراها ميراثا بين الورثة؛ لأنه لم يتصدق بها عليه على ~~وجه الصدقة، فيحوز له في حياته، وتكون على وجه صدقة الرجل على ولده الصغير ~~وهو في حجره يتصدق عليه، ويحوز له، وهذا لم يسمها صدقة، إنما ولج إليه ماله ~~وزعم أنه مال للولد، ولم يعرف له مال بوجه من الوجوه، فهو يولج إليه ماله، ~~وهو غير صدقة على وجه الصدقات؛ وإنما ذلك بمنزلة الذي يقول في مرضه: قد كنت ~~أعتقت عبدي فلانا، وأنا صحيح، ولا يقول أنفذوه؛ فهذا باطل ولا يخرج # PageV14P133 # من الثلث؛ لأنه إنما أراد به رأس المال، ولم يرد به الثلث، فليس له أن ~~يعتق في مرضه من رأس ماله، وهو أيضا لا يعتق في الثلث؛ لأن الميت إنما أراد ~~أن يخرجه من رأس المال فلا عتق له إلا أن يقول أنفذوه، فينفذ في الثلث. # قال محمد بن رشد: حمل بعض الناس قول أصبغ هذا على خلاف لما وقع في رسم ~~كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم في الذي يشتري لابنه الصغير في حجره ~~غلاما، ويشهد أنه إنما اشتراه لابنه، ثم يموت الأب؛ أنه يكون للابن ولا ~~يكون للورثة الدخول عليه فيه، وليس ذلك بصحيح؛ لأنهما مسألتان مفترقتان، ~~هذه قال فيها إنه اشترى لابنه من مال الابن، فإذا لم يعلم للابن مال من وجه ~~من الوجوه، تبين أن ذلك توليج من الأب لابنه، ولج إليه ماله وزعم أنه مال ~~الابن؛ وتلك لم يقل فيها أنه اشترى من مال الولد، فوجب أن يكون العبد للابن ~~مالا وملكا بنفس ms5471 الشراء؛ لأنه إنما اشتراه بمال وهبه إياه فلا يحتاج إلى أن ~~يحوز الأب له عن نفسه إذا لم يتقرر له عليه ملك، وإنما قول أصبغ خلاف لما ~~في رسم الشجرة من قول مالك في أن الابن ينتفع بحيازة أبيه فيما ولج إليه من ~~ماله على غير سبيل العطية، مثل قول ابن القاسم فيه من رواية عيسى في كتاب ~~داود، وقد مضى بيان هذا كله مستوفى في رسم كتب عليه ذكر حق، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. # تم الجزء الرابع من الصدقات والهبات، وبتمامه تم كتاب الصدقات والهبات، ~~والحمد لله رب العالمين، والصلاة الكاملة على سيدنا ومولانا محمد سيد ~~الأولين والآخرين، وسلم كثيرا. # PageV14P134 ### | : كتاب الدعوى والصلح # ] [ ### | تكارى دابة فقال اشتريتها لامرأتي نقد الثمن أو الكراء وقد حازت المرأة الدابة # (كتاب الدعوى والصلح) من سماع ابن القاسم من مالك - # من كتاب الرطب باليابس. قال سحنون أخبرني ابن القاسم عن مالك فيمن اشترى ~~سلعة أو تكارى دابة، فقال اشتريتها لامرأتي نقد الثمن أو الكراء أو لم ~~ينقد، وقد حازت المرأة الدابة أو سكنت المنزل، ثم طلب منها الثمن؛ فقالت قد ~~دفعته إليك ولا بينة لها؛ قال: إن كان نقد الثمن، فيمين المرأة بالله لقد ~~دفعت إليه ثمنها- وما عندي منه قليل ولا كثير؛ وإن كان لم ينقد حلف الزوج ~~بالله ما اقتضيت من ثمنها شيئا، ثم يأخذه منها؛ قال سحنون وعيسى: وإن أشهد ~~الزوج عند دفعه الثمن إلى البائع أنه إنما نقد من ماله، ثم قالت المرأة: ~~أنا دفعت إليه الثمن؛ لم أجعل القول قولها ورأيت القول قول الزوج مع يمينه. # PageV14P135 # قال محمد بن رشد: قول سحنون وعيسى بن دينار بعيد في النظر؛ لأنه يتهم على ~~أن يتقدم بالإشهاد على ذلك ليكون القول قوله، فلا ينبغي أن يحمل على ~~التفسير لقول مالك، ووقع في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب البضائع ~~والوكالات في الرجل يوكل الرجل على شراء السلعة فيشتريها وينقد الثمن، ثم ~~يطلبه من الآمر، فيقول قد أعطيته لك وإنما اشتريتها من ms5472 دراهمي، أن القول ~~قول الوكيل المشتري مع يمينه، يحلف ما أخذ منه ثمنها ثم يأخذه منه، فقال ~~بعض أهل النظر: المعنى فيها أن الآمر لم يقبض السلعة، ولذلك كان القول قول ~~المأمور، فليست بخلاف لما في سماع ابن القاسم في هذه الرواية؛ لأن الرجل ~~سفير امرأته على ما قال في رسم حلف من سماع ابن القاسم من الكتاب المذكور، ~~والصواب أنها خلاف لها؛ لأنه لم يعلل فيها بقبض السلعة، ولا يصح أن يعلل ~~بذلك على مذهب ابن القاسم؛ لأنها ليست برهانا له على مذهبه يجب له إمساكها ~~حتى يقبض الثمن، بل يلزمه دفعها إليه واتباعه بالثمن؛ وإنما يصح أن يعلل ~~بقبض السلعة على مذهب أشهب الذي يراها رهنا بيده، من حقه أن يمسكها حتى ~~يقبض الثمن؛ وإنما وجه ما في سماع عيسى المذكور، أنه أحل المأمور محل ~~البائع في أن القول قوله أنه لم يقبض الثمن - وإن كان قد دفع السلعة، ~~فالفرق بين أن يقبض الآمر السلعة أو لا يقبضها، قول ثالث في المسألة يخرج ~~على مذهب أشهب، وفي كتاب ابن المواز قول رابع: أن القول قول الآمر نقد ~~المأمور الثمن أو لم ينقده؛ وتفرقة عيسى وسحنون بين أن يشهد الزوج أو لا ~~يشهد، قول خامس في المسألة؛ فهذا تحصيل القول فيها ورواية ابن القاسم عن ~~مالك، الفرق بين أن ينقد أو لا ينقد، وقول أشهب الفرق بين أن # PageV14P136 # يقبض الآمر السلعة أو لا يقبض؛ وقول سحنون، وعيسى الفرق بين أن يشهد ~~المأمور أو لا يشهد ورواية عيسى القول قول المأمور نقد أو لم ينقد، وما في ~~كتاب ابن المواز، القول قول الآمر نقد المأمور أو لم ينقد، وقد مضى هذا كله ~~في الرسم بعينه من هذا السماع من كتاب البضائع والوكالات، لتكرر المسألة ~~هناك. وقد أجمعوا على أن الرجل إذا بنى في أرض امرأته، أو في دارها ثم ~~طالبها بالنفقة، وادعت أنها دفعت ذلك إليه، أن القول قوله على كل حال، ~~والفرق بين ذلك وما ذكر هنا، أنه في ms5473 هذه المسألة أقر إنما اشترى لامرأته، ~~ولم يقل في البناء. إنما بنيت لامرأتي، ولو قال ذلك لكان فيه كالحكم في ~~هذه، وبالله التوفيق. ### | : أمة كانت بين رجلين فجحد أحدهما نصيب صاحبه منها # ومن كتاب قطع الشجر وقال مالك في أمة كانت بين رجلين فجحد أحدهما نصيب ~~صاحبه منها ولم يجد صاحبه بينة حتى ولدت أولادا كثيرا، فأعتق منهم ووهب، ~~ومات بعضهم عنده وباع منهم، فوجد شريكه البينة وثبت حقه؛ قال أما ما باع ~~فله نصف الثمن أو نصف الرأس حيث وجده: وأما ما أعتق فله نصف القيمة عليه، ~~إلا أن يكون لا مال له فيكون له نصف المعتق ونصفه ذو القيمة يوم وقع ذلك، ~~ومما يبين ذلك، أن لو مات أحد ممن أعتق، لم يكن للطالب على المعتق شيء؛ ~~فلذلك تكون القيمة يوم وقع ذلك، وأما ما # PageV14P137 # وهب، فإن له نصيبه من كل رأس أدركه إن وجده بعينه، وما مات ممن وهب، لم ~~يكن للطالب فيهم شيء. # قال محمد بن رشد: قوله فوجد شريكه البينة وثبت حقه، محتمل أن يكون وجد ~~البينة على ما ادعاه عليه من أنه جحده نصيبه (فيكون بما ثبت عليه من أنه ~~جحده نصيبه) كالغاصب له فيه يلزمه قيمته إن ماتت الأمة؛ ويحتمل أن تكون ~~البينة إنما شهدت بأن الجارية بينهما، ولم تشهد بما ادعاه عليه من الجحود، ~~فلا يلزمه ضمان نصيبه من الجارية إن مات- على مذهب ابن القاسم في رواية ~~أصبغ عنه، خلاف ظاهر ما في آخر كتاب الشركة من المدونة، إذ لم يفرق في ذلك ~~بين الحيوان وغيره مما لا يغاب عليه، ولو ادعى أن الجارية بينهما وأثبت ~~ذلك- وقد ماتت بعد أن أنكره ولم يدع عليه أنه جحده، لم يكن له عليه ضمان في ~~نصيبه باتفاق، فوجه يضمن له فيه نصيبه من الجارية باتفاق، ووجه لا يضمن له ~~باتفاق، ووجه يختلف في وجوب الضمان عليه فيه؛ وقد مضى هذا المعنى موجودا في ~~رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق، وفي نوازل سحنون ms5474 من كتاب ~~الرهون؛ ولو كان مع الأمة ولد يوم التداعي أنه جحده إياهم مع الأم، كان حكم ~~نصيبه منهم حكم نصيبه من الأم في ضمانهم بالموت، ولم يتكلم في هذه الرواية ~~على ذلك، ولا على موت الأمة، وإنما تكلم على موت ما حدث لها من ولد بعد ~~الجحود، فقال: إنه لا شيء له عليه فيمن مات منهم، إلا أن يكون قد باع # PageV14P138 # منهم، فيكون له نصف ثمن ما باع؛ ولو أدركهم عند المبتاع قبل أن يموتوا، ~~لكان مخيرا بين أن يأخذ حظه منهم، أو يجيز البيع ويأخذ الثمن؛ وأما ما وهب ~~منهم، فله حظه فيهم إن أدركهم؛ وإن ماتوا، لم يكن له شيء، وأما ما أعتق فله ~~قيمة حظه منهم، إن كان مليا؛ وإن كان معدما، أخذ حظه منهم إن أدركهم وكان ~~حظ المعتق منهم أحرارا؛ وإن لم يدركهم حتى ماتوا لم يكن له على شريكه فيهم ~~شيء؛ لأن القيمة إنما تلزمه فيهم يوم الحكم، فلا شيء عليه فيمن مات منهم ~~قبل ذلك؛ هذا مذهب ابن القاسم فيما حدث من ولد الأمة بعد الجحود- وإن أقام ~~البينة على ذلك؛ لأن الغاصب للأمة لا يضمن عنده ما مات من ولدها الذين ~~حدثوا لها بعد الغصب؛ وأشهب يرى الغاصب ضامنا لما مات من الأولاد، بمنزلة ~~ما لو غصبهم مع الأمهات، فعلى مذهبه يفترق الأمر في الأولاد بين ألا يدعي ~~الجحود، أو يدعيه فيقيم البينة عليه، أو لا يقيمها إلا على الملك حسبما ~~حكيناه على مذهب ابن القاسم في الأمهات، وبالله التوفيق. ### | : يسألها زوجها وهو مريض أن تهب له حظها في داره من ميراثها # ومن كتاب أخذ يشرب خمرا قال وسئل عن المرأة يسألها زوجها، وهو مريض، أن ~~تهب له حظها في داره من ميراثها، فأبت وقالت إني أحوج إليه منك، فقال لها: ~~والله لئن لم تفعلي لأضيقن عليك ولا أدعك تأتي أهلك، ولا أدعهم يأتونك ما ~~دمت زوجتي؛ فلما رأت ذلك أشهدت له بأنها قد وهبت له ميراثها، فأوصى فيه ~~ألها أن ترجع؛ ms5475 فقال نعم، فقال له السائل إن الذي تدعي المرأة من أنه قال ~~لها ذلك، لا بينة لها عليه، إنما هو شيء تدعيه؛ أفترى ذلك ينفعها؛ قال نعم، ~~إني لا # PageV14P139 # أرى ذلك ينفعها، والمرأة في ذلك ليست كغيرها من الورثة مثل الابن البائن ~~المنقطع عن أبيه فذلك الذي يجوز عليه ما صنع من ذلك. # قال محمد بن رشد: رأى للمرأة أن ترجع فيما وهبت لزوجها من ميراثها منه - ~~وإن لم تكن لها بينة على ما ادعت من أنه قاله لها، بل لها أن ترجع وإن لم ~~تدع أنه خوفها بذلك الكلام، ولا قاله لها؛ بدليل قوله والمرأة في ذلك ليست ~~كغيرها من الورثة، إلخ قوله، وذلك مثل قوله في المدونة في الذي يستأذن في ~~أن يوصي لوارث، وبأكثر من ثلثه فيأذنون له في ذلك، أن لمن كان منهم في ~~عياله وإن كان مالكا لأمر نفسه مثل الزوجة، والابن الذي لم يبن عن أبيه، ~~وهو في عياله - أن يرجع عنه، إذ لا فرق بين أن يهب له ميراثها منه وهو مريض ~~فيقضي فيه، ثم تريد الرجوع عنه بعد موته، وبين أن يأذن له في الوصية بأكثر ~~من ثلثه - وفي الوصية لوارث فيفعل، ثم يريد الرجوع عنه بعد موته، ولو ~~استوهبها شيئا من مالها في مرضه فوهبته إياه، لم يكن لها أن ترجع فيه على ~~ما مضى في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات، إلا أن يثبت ~~أنه أكرهها على ذلك بالتخويف، مثل أن يقول لها إن لم تفعلي لأفعلن بك كذا ~~وكذا، وقد مضى في رسم نقدها من سماع عيسى من الكتاب المذكور، وفي رسم العتق ~~من سماع عيسى من كتاب الشهادات تحصيل القول في هبة الرجل ميراثه من أبيه في ~~صحة أبيه أو في مرضه لبعض الورثة، أو لأجنبي، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله ~~التوفيق. # PageV14P140 ### | : هلك وله امرأة وترك جارية حاملا # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد قال وسئل مالك عن رجل هلك وله امرأة وترك ~~جارية ms5476 حاملا فأراد ورثته أن يصالحوا امرأته على حقها، قال مالك لا يصح في ~~مثل هذا الصلح؛ لأنه لا يدري أيكون لها ثمن أو ربع، فلا أرى هذا يجوز (ولا ~~أحبه) . # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله أن ذلك لا يجوز؛ لأن الزوجة صالحت ~~قبل أن تعلم إن كان يجب لها ثمن أو ربع؛ لأنها إن ولدت حملها ميتا، أو ~~انفش، وجب لها الربع، وإن ولدته حيا وجب لها الشيء؛ وصالحها الورثة قبل أن ~~يعلموا ما وجب لهم من الميراث وإن كان يجب لهم منه شيء أم لا؛ لأنها إن ~~ولدت حملها حيا ذكرا، لم يجب لهم شيء، وإن ولدته حيا أنثى وجب لهم ثلاثة ~~أثمان المال، وإن ولدته ميتا، وجب لهم ثلاثة أرباعه، فالصلح غرر من جهة ~~الزوجة ومن جهة الورثة، ولو لم يكن الصلح غررا، مثل أن يترك الميت حملا ~~وبنين، فصالح البنون الزوجة عن ثمنها فيما تخلفه أبوهم بعرض أو بعين عما ~~تخلفه من العروض، لما جاز الصلح على الحمل إن وضعته حيا، إلا أن يجيز ذلك ~~الناظر له، لما يراه فيه من الغبطة له؛ وقد رأيت لابن دحون في هذه المسألة ~~كلاما فيه نظر، قال إنما لم يجز هذا الصلح؛ لأن الذي في البطن ليس ثم أحد ~~يصالح عنه، ولا يجوز الصلح عنه؛ وليس ما اعتل به في الكتاب صحيحا؛ لأن ~~الميت لو كان له ابن وترك حملا لم يجز صلح المرأة مع علمنا بأن نصيبها ~~الثمن من غير # PageV14P141 # شك؛ لأن الحمل لا يصالح عنه، وأشهب يجيز هذا الصلح عن الحمل إذا كان نصيب ~~المصالحة معلوما مثلما ذكرناه، هذا نص كلامه، فقوله إنما لم يجز هذا الصلح؛ ~~لأن الذي في البطن ليس ثم أحد يصالح عنه ولا يجوز الصلح عنه؛ ليس بصحيح؛ ~~لأن الفساد أملك به، للغرر الواقع فيه بين المتصالحين، إذ لم يدر واحد منهم ~~مقدار ما صالح عنه على ما بيناه من الحق الواجب في فسخه للمولود، إذ ليس ~~الصلح بفاسد من ms5477 جهته، فلو لم يكن فيه غرر من جهة المتصالحين، لجاز إن أجازه ~~الناظر للمولود. وقوله: وليس ما اعتل به في الكتاب صحيحا؛ لأن الميت لو كان ~~له ابن وترك حملا لم يجز صلح المرأة مع علمنا بأن نصيبها الثمن من غير شك؛ ~~لأن الحمل لا يصالح عنه؛ ليس بصحيح أيضا؛ لأن الميت إذا لم يترك ولدا، ~~فالصلح فاسد لا يجوز إمضاؤه، للغرر الواقع بين المتصالحين فيه، وإذا ترك ~~ولدا فالصلح ليس بفاسد، وإنما هو غير جائز على المولود إن ولد حيا، إلا أن ~~يجيزه الناظر له؛ وفي قوله: وأشهب يجيز هذا الصلح عن الحمل إذا كان نصيب ~~المصالحة معلوما - نظر؛ لأنه يقتضي أن غيره يخالفه في ذلك، ولا خلاف عندي ~~في أن للناظر على الحمل أن يجيز الصلح عليه ويمضيه إذا رآه نظرا له، ولم ~~يكن فيه غرر ولا فساد، لعلم الزوجة بنصيبها (ولا خلاف عندي في أن للناظر ~~على الحمل أن يصالح الزوجة عنه قبل أن يوضع - إذا كان نصيبها معلوما) ، ~~وبالله التوفيق. ### | : أتاه ابن عم له فسأله أن يسكنه مسكنا # ومن سماع أشهب وابن نافع # من مالك من كتاب الأقضية قال سحنون أخبرني أشهب وابن نافع، قالا سئل مالك ~~عمن # PageV14P142 # أتاه ابن عم له فسأله أن يسكنه مسكنا، فقال نعم، خذ مسكنا كذا وكذا، فقال ~~لا أريد ولكن أعطني مسكنا كذا وكذا؛ فقال لا أقدر على ذلك، هو لامرأتي، ثم ~~جاء ابن عم له آخر، فسأله إياه، فقال لا أقدر على ذلك هو لامرأتي؛ ثم بلغ ~~ذلك امرأته فخاصمته على المسكن، فقال إنما قلت ذلك تمخيا منهما، وشهد بذلك ~~عليه؛ أترى المنزل لها؟ فقال ما أرى ذلك لها، ليس هذا على وجه العطية، ~~والناس يتمخون بمثل هذا؟ فلا أرى لها شيئا؛ قد يطلب السلطان من الرجل ~~العبد، أو الأمة، فيقول في الغلام مدبرا ويقول في الجارية قد ولدت مني ~~مخافة أن يأخذهما منه، فلا يلزمه ذلك؛ وليس مثل هذا شهادة ولم يشهدوا على ~~ذلك، فلا أرى تلك شيئا، ms5478 وقد قال إبراهيم {بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: ~~63] ، وقد خرج عمر بن الخطاب إلى الشام فتلقاه عجمها يركب خلف أسلم، وقلب ~~فروه فجعلوا كلما لقوا أسلم، قالوا أين أمير المؤمنين؟ فيقول أمامكم، ~~أمامكم حتى أكثروا- وعمر يسمع ذلك ولا ينهاه؛ فهذا تصاريف الكلام؛ فقال له ~~عمر: أكثرت عليهم، أخبرهم الآن؛ فسألوه: فقال هو هذا؛ فوقفوا كالمتعجبين من ~~حاله، فقال: عمر لا يروه على كسوة قوم غضب الله عليهم، فنحن تزدرينا ~~أعينهم، ثم لما يزل قابضا بين عينيه حتى لقيه أبو عبيدة # PageV14P143 # ابن الجراح فضحك وقال له أنت أخي حقا لم تغيرك الدنيا؛ ولقيه على بعير ~~خطامه حبل شعر أسود، قال مالك وتلقى عمر يومئذ ببرذون عار فركبه ثم نزل عنه ~~وسبه، فقيل له: ما له؟ فقال حملتموني على شيطان حتى أنكرت نفسي! وقد روى ~~عيسى عن ابن القاسم مثل هذا سواء في الرجل يقال له أتبيع جاريتك؟ فقال هي ~~لامرأتي، أو لرجل أجنبي، ثم تدعي ذلك المرأة والرجل الأجنبي في حياته، أو ~~بعد موته؛ لا شيء لهما، إلا أن يأتيا عليه بشهود بصدقة قد جرت، أو هبة؛ ~~قال: وسواء قال هي لامرأتي، أو قال هي جارية امرأتي؛ وإنما هي كذبة كذبها، ~~وكلام اعتذر به. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة جيدة صحيحة، وسيأتي مثلها بزيادة عليها ~~في الذي تخطب إليه ابنته فيقول قد زوجتها فلانا في رسم العشور من سماع عيسى ~~بعد هذا، وقد مضى مثلها في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات ~~والهبات، والكلام عليها هناك مستوفى ولا فرق عند مالك بين أن يقول في ~~اعتذاره هو لفلان أو قد تصدقت به على فلان على ما قاله في أول سماع أشهب ~~منه، خلاف ما ذهب إليه أصبغ من الفرق بين ذلك على ما يأتي له في رسم العشور ~~المذكور من هذا الكتاب، وأن معنى ذلك إنما هو إذا عرف الملك له؛ وأما إذا ~~لم يعرف الأصل له، فإقراره به للمقر له وإن كان على هذا الوجه ms5479 من الاعتذار ~~عامل على ما يأتي في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب العتق، وهو دليل قوله ~~في رسم العشور بعد هذا من هذا الكتاب، وبالله التوفيق. # PageV14P144 ### | : كانت في يده جارية فجاءه قوم فقالوا نحن نشهد أن هذه الجارية مسروقة # ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل عن رجل كانت في يده جارية فتسوق بها، فجاءه ~~قوم فقالوا نحن نشهد أن هذه الجارية مسروقة، ثم ذهبوا عنه ورجعوا إلى ~~بلادهم؛ أترى أن يخلفها هاهنا بالمدينة، أو يسير بها معهم إلى مصر، فإن ~~جاءوا يطلبونها وجدوها من قريب؛ قال: يسير بها معهم إلى مصر، هو أحب إلي من ~~أن يخلفها بالمدينة، فإن جاءوا يطلبونها، اشتدت مؤونتها. قلت له أرأيت إن ~~خلفها فماتت، أترى لهم عليه ضمانا؟ فقال لا أرى ذلك عليه، وليس عليه في هذا ~~ضمان؛ وأنا أحب أن يشهد قوما عليها فيقول هذه الجارية اعترفت في يدي، ثم ~~ذهب الذين اعترفوها فلم يأتوني؛ فإذا كان هكذا، فلا بأس، وأحب إلي أن يسير ~~بها معه ولا يبيعها؛ فقال لا آمره بذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة، ظاهرة المعنى، فلا وجه للقول فيها، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال له إن لي عليك عشرة دنانير من ثمن سلعة بعتكها # مسألة وسئل مالك عمن أتى رجلا فقال: له إن لي عليك عشرة دنانير من ثمن ~~سلعة بعتكها، فقال الرجل لا، ولكن لك عندي عشرة دنانير وديعة استودعتنيها ~~فضاعت، القول قول من زعم أنها وديعة، ويحلف أنها ما كانت إلا وديعة، وأنها ~~قد ضاعت، ولا شيء عليه. # PageV14P145 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها، إذ لا يؤخذ أحد ~~"بأكثر مما يقر به على نفسه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» . والذي ادعى العشرة دنانير من ~~ثمن سلعة باعها مدع، عليه إقامة البينة؛ والذي أنكر ذلك مدعى عليه، فعليه ~~اليمين؛ والقول قوله في تلف الوديعة التي أقر بها، كما لو ثبتت عليه ms5480 فادعى ~~تلفها؛ ولا اختلاف في هذه المسألة؛ لأن الذي ادعى عليه العشرة من الشراء، ~~منكر أن يكون اشترى، فالقول قوله إنه ما اشترى منه شيئا، بخلاف إذا دفع ~~إليه مائة أو عشرة، فقال الدافع دفعتها إليك سلفا، وقال القابض بل دفعتها ~~إلي وديعة فضاعت، هذه يختلف فيها، فيقول ابن القاسم القول قول الدافع، ~~ويقول أشهب القول قول القابض على أصله في أنه لا يؤخذ أحد بأكثر مما يقر به ~~على نفسه، وهو قول مالك، رواه عنه ابن وهب، وقول ربيعة، وبالله التوفيق. ### | : في يديه دور فيأتي رجل فيقول إن هذه الدور لجدي # ومن كتاب الأقضية الذي فيه مسائل # ابن القاسم وسأل ابن كنانة مالكا عن الرجل في يديه دور، فيأتي رجل فيقول ~~إن هذه الدور لجدي، فيسأل عن ذلك؛ أيقر أم ينكر # PageV14P146 # ويقول ليقم البينة على ما ادعى، فأما أنا فلا أقر ولا أنكر؛ أيجبر على ~~ذلك، أم يترك على حاله ويقال للمدعي أقم البينة، فقال: اكتب إليه، لا بل ~~يجبر حتى يقر أو ينكر، لا يترك وما أراد. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة، أن المدعي للدور التي في يدي ~~الرجل أنها لجده، يعلم أنه وارث جده بتثبيت المواريث بذلك أو بإقرار المدعى ~~عليه له بأنه وارثه، إذا لو لم يعلم بأنه وارثه لم يجب على المدعى عليه ~~أكثر من اليمين أن الدور حقه وماله وملكه، لا حق له فيها معه بإجماع ~~واتفاق؛ وأما إذا علم أنه وارثه، فقال في هذه الرواية إنه يلزم المدعى عليه ~~أن يقر بأن الدور لجده يريد فيأخذها إذ قد علم ميراثه له، أو ينكر - يريد ~~فيكلف الطالب إثبات ملك جده لها، وأنه لم يفوتها في علم من شهد بذلك إلى أن ~~توفي عنها، فإن أبى أن يقر أو ينكر، أجبر على ذلك؛ مثل هذه الرواية حكى ابن ~~المواز عن مالك من رواية ابن الماجشون عنه، وقال إنها صواب، وحكى ابن ~~العطار أن العمل جرى بها، وهي تحمل على أنها خلاف لما ms5481 في المدونة لقوله ~~فيها وإن لم يثبت لم يسأل الذي في يديه الدار عن شيء، فمن ذهب إلى أنها ~~خلاف لما في المدونة، قال: الذي يأتي على مذهبه في المدونة أنه إذا ادعى أن ~~الدور لجده وثبت المواريث لم يسأل الذي في يديه الدور: من أين صارت إليه، ~~ولا إن كانت لجده أم لا، وإنما يسأل هل يقر أن الدور له أم ينكر ذلك بأن ~~يقول إنها مالي وملكي، لا حق له معي فيها، ولا أعلم له حقا معي فيها. وقد ~~اختلف هل يحلف على ذلك أم لا، فقيل إنه يحلف، وقيل إنه لا يمين في دعوى ~~الأصول؛ وليس في المدونة) - عندي - ما يخالف هذه الرواية بنص ولا دليل؛ ~~لأنه إنما تكلم فيها على أن الطالب أثبت أن الدار لجده، فقال: إن ثبتت ~~المواريث، كلف أن # PageV14P147 # يقيم البينة على الوجه الذي صارت إليه من قبل جده، أو من قبله هو بما يصح ~~أن يثبت به ذلك، وإن لم تثبت المواريث، لم يسأل الذي في يديه الدار عن شيء؛ ~~معناه لم يسأل من أين صارت إليه، ولا هل كانت لجده أم لا؟ ولا يلزمه أكثر ~~من أن يقر أو ينكر- بأن يقول إن الدار ماله وملكه، لا حق للقائم فيها معه؛ ~~فتحصيل القول في هذه المسألة، أن الطالب إذا لم يثبت المواريث، فسواء أثبت ~~أن الدار لجده أو لم يثبت ذلك، لا يلزم المقوم عليه سوى التوقيف على ~~الإقرار أو الإنكار؛ وإذا ثبت أن الدار لجده، وثبتت المواريث، كلف الذي هي ~~في يده أن يثبت تصييرها إليه من قبل الذي ثبتت له بما يصح أن يثبت به ذلك ~~من بينة على القطع أو على السماع مع طول الحيازة، إلا أن يكون الطالب حاضرا ~~معه مدة تكون الحيازة عليه فيها عاملة؛ واختلف إذا ثبتت المواريث ولم يثبت ~~أن الدار لجده، فقيل إنه لا يلزم المطلوب أكثر من أن يوقف على الإقرار أو ~~الإنكار، وهو الذي ذكرنا أنه يتأول على ما في المعونة. وليس ms5482 ببين فيها؛ ~~وقيل إنه يوقف ويسأل من أين صارت إليه، وهل كانت لجد القائم وهو قول مالك ~~في هذه الرواية، قال: إنه يجبر على ذلك، قيل: بالسجن وقيل: بالضرب؛ وليس ~~ذلك عندي اختلافا من القول، وإنما معناه أنه إن أبى أن يقر أو ينكر، المراد ~~أجبر على ذلك بالسجن والضرب؛ وإن قال لا أقر ولا أنكر؛ لأني لا يقين عندي ~~من ذلك، استبرئ أمره بالسجن، فإن تمادى على شكه، قضي للطالب بحقه- قيل ~~بيمين - وهو مذهب ابن القاسم على ما له في كتاب تضمين الصناع من المدونة في ~~المتبايعين يختلفان في ثمن السلعة، فيموتان وهي قائمة- أن ورثتهما يتحالفان ~~ويتفاسخان إن ادعيا معرفة الثمن، وإن ادعى أحدهما معرفته وجهل الآخر، كان ~~القول قول من ادعى المعرفة منهما مع يمينه، وعلى ماله أيضا في رسم نقدها ~~بعد هذا من سماع عيسى في الذي يقر للرجل بأحد ثوبين بعينهما، # PageV14P148 # ولا يدري أيهما هو، أن المقر له يحلف إن ادعى أجودهما، وقيل بغير يمين؛ ~~وإلى هذا ذهب محمد بن المواز، واستحسن إذا تمادى على شكه أن يحلف أنه ما ~~وقف عن الإقرار أو الإنكار، إلا إنه على غير يقين؛ فإن حلف على ذلك، قضى ~~للطالب بحقه دون يمين؛ قاله في المال مثل أن يدعي رجل على رجل بستين دينارا ~~فيقر له بخمسين، ويأبى أن يقر أو يفكر في العشرة، وقاله أيضا في الدور إنه ~~إن أبى أن يقر أو ينكر، قضي للطالب دون يمين، وكذلك إذا أبى أن يقر أو ينكر ~~إلدادا بصاحبه، فتمادى على إبايته بعد السجن والضرب، يقضي للطالب بحقه - ~~قيل بيمين، وقيل بغير يمين، وبالله التوفيق. ### | : يدعي زيتونا قبل رجل أن له أصله وثمره # من سماع عيسى بن دينار (من ابن القاسم) # من كتاب نقدها قال عيسى بن دينار (سئل ابن القاسم) عن الرجل يدعي زيتونا ~~قبل رجل، أن له أصله وثمره، وأثبت شاهدا واحدا، فطلب أن يجعل وكيلا له على ~~الثمرة يحوزها في الجني والعصر حتى يستحق حقه، وطلب الذي هي ms5483 في يديه، أن ~~يقوم عليها ليبيعها، وجل الناس- عندنا- لا يبيعون إنما يعصرون؛ قال إن كان ~~الشاهد عدلا، فينبغي للوالي أن يحلفه عليها ويدفع إليه الثمرة # PageV14P149 # وإن كان ممن لا يقضي باليمين مع الشاهد، فإني أرى للوالي أن ينظر إلى ~~الذي فيه النماء والفضل في بيعه أو عصره فيوكل به رجلا يثق به من عنده ~~ويوقفه، فإن أتى بشاهد آخر دفعت إليه ولا أحلفه بالله: إنه ما يعلم أن ما ~~ادعى صاحبه حق، ثم يدفعه إليه، فإن نكل حلف الطالب ودفع إليه؛ فهذا وجه ثان ~~فيه. # قال محمد بن رشد: اختلف في تأويل هذه المسألة، فقيل المعنى فيها أن ~~المدعي ادعى الأصول والثمرة جميعا، مثل أن يقول اشتريتها بثمرتها أو أقام ~~على ذلك شاهدا واحدا، فلذلك وقفت له الثمرة بالشاهد الواحد، إذا كان الوالي ~~لا يرى القضاء باليمين مع الشاهد، فإن أتى بشاهد آخر دفعت إليه، وقيل: بل ~~إنما ادعى الأصول خاصة، فرأى توقيف الثمرة بشهادة الشاهد الواحد، وهو الذي ~~يأتي على ماله في آخر رسم العرية بعد هذا في الذي يدعي الدابة ويقيم عليها ~~شاهدا واحدا فتموت الدابة قبل أن يقضى له باليمين مع شاهده أنه يحلف وتكون ~~المصيبة فيها منه؛ لأنه إذا رأى الضمان منه بالشاهد الواحد، التوقيف والغلة ~~تابعان له، وقد اختلف في الحد الذي يدخل فيه الشيء المستحق في ضمان ~~المستحق، وتكون الغلة له، ويجب التوقيف به على ثلاثة أقوال، أحدها: أنه لا ~~يدخل في ضمانه ولا تجب له الغلة حتى يقضى له به، وهو الذي يأتي على قول ~~مالك في المدونة أن الغلة للذي هي في يديه حتى يقضى بها للطالب، وعلى هذا ~~القول لا يجب توقيف الأصل المستحق وتوقيف، يحال بينه وبينه، ولا توقيف غلة ~~وهو قول ابن القاسم في المدونة أن الرباع التي لا تحول ولا تزول ولا توقف ~~مثل ما يحول يزول، وإنما توقف وقفا يمنع فيه من الأحداث والثاني: أنه يدخل ~~في ضمانه وتكون له # PageV14P150 # الغلة ويجب توقيفه وقفا يحال بينه وبينه إذا ms5484 ثبت له بشهادة شاهدين أو ~~شاهد وامرأتين، وهو ظاهر قول مالك في موطئه، إذ قال فيه أن الغلة للمبتاع ~~إلى يوم يثبت له الحق؛ وقول غير ابن القاسم في المدونة إذ قال أن التوقيف ~~يجب إذا أثبت المدعي حقه وكلف المدعى عليه المدفع، وعلى هذا القول جرى ~~عندنا حكم الحكام، والثالث: أنه يدخل في ضمانه وتجب له الغلة والوقف بشهادة ~~شاهد واحد وهو الذي يأتي على ما قاله ابن القاسم في رسم العرية في الضمان- ~~حسبما ذكرناه، ويقوم من هذه الرواية على التأويل بأن المدعي إنما ادعى ~~الأصل خاصة، أن الحد فيما يكون به الثمرة في الاستحقاق غلة فيستوجبها ~~المستحق منه ببلوغها إليه، قيل بالحكم والقضاء وقيل بثبوت الحق بشهادة ~~شاهدين، وقيل بشهادة الشاهد الواحد على الاختلاف الذي ذكرناه الجني في ~~الزيتون، والجداد في الثمر، وقد قيل إن الحد في ذلك الطيب وقيل اليبس؛ ~~والثلاثة الأقوال كلها لابن القاسم، وقد ذكرناها وبيناها في كتاب العيوب من ~~كتاب المقدمات، والله الموفق. ### | مسألة: يقول للرجل في ثوبين له أو عبدين أحد هذين العبدين لك # مسألة وسألته عن الرجل يقول للرجل في ثوبين له أو عبدين أحد هذين العبدين ~~لك أو أحد هذين الثوبين لك، ولا أدري أيهما هو؟ قال يقال للمقر: احلف أنك ~~ما تدري أن أجودهما للمقر له، فإن حلف أنه ما يعلم أيهما له، قيل للمقر له: ~~احلف أنك ما # PageV14P151 # تعلم أيهما هو لك، فإن حلف أيضا، كانا شريكين في الثوبين جميعا، قيل له ~~فإن قيل للمقر"الأول احلف، فنكل عن اليمين فرد اليمين على المقر له قال ~~يقال له احلف، فإن فعل كانا أيضا شريكين في الثوبين، وإن نكلا جميعا كان ~~كذلك شريكين في الثوبين أبدا على كل حال، إلا أن يقول المقر لا أعرفه، ~~ويقول المقر له أنا أعرفه؛ فإن زعم المقر له أن أدناهما هو ثوبه، أخذه بلا ~~يمين، وإن ادعى أجودهما، أخذه بعد أن يحلف؛ وإن قال المقر أدناهما هو ثوبه ~~حلف ولم يكن للمقر له غيره؛ وإن ms5485 ادعى المقر له أن أجودهما له، لم يقبل قوله ~~ولا يمينه إذا زعم المقر أن أدناهما هو ثوبه وحلف على ذلك، وإن زعم المقر ~~أن أجودهما ثوبه أعطيه المقر ولو لم يكن على واحد منهما يمين؛ لأنه قد ~~أعطاه أجودهما، قال عيسى وقال أشهب إذا حلف المقر أو نكل فرد اليمين على ~~المقر له، فإنه يحلف على البتات على أيهما شاء، فإن نكل عن اليمين، كان له ~~أدناهما. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم أنهما يحلفان جميعا، إذا تجاهلا المقر ~~والمقر له، فإن حلفا أو نكلا، أو حلف أحدهما ونكل الآخر، كانا شريكين في ~~الثوبين يأتي على القول بلحوق يمين التهمة، وعلى أنها ترجع؛ لأن كل واحد ~~منهما يتهم صاحبه: يقول المقر له للمقر لعلك تعلم أن أجودهما لي، فاحلف أنك ~~ما تعلم ذلك، ويقول المقر للمقر له لعلك تعلم أن أدناهما لك، فاحلف أنك ما ~~تعلم ذلك، فأوجب اليمين لكل واحد # PageV14P152 # منهما على صاحبه بذلك، فإن حلفا جميعا، أو نكلا جميعا، كانا شريكين ~~فيهما، كما قال، لاستوائهما في الحلف، أو النكول، وإن حلف أحدهما ونكل ~~الآخر، كانا أيضا شريكين فيهما؛ لأن الناكل منهما لما نكل وجب أن ترجع ~~اليمين على صاحبه، فيحلف لقد يعلم أن الأجود له وهو لم يحلف إلا أنه لا ~~يعلم أيهما ثوبه أو يمين التهمة إنما ترجع على البت؛ قال مالك وهو رجل سوء ~~إن حلف على ما لا علم له به ويأتي على القول بأن يمين التهمة لا تلحق، أن ~~يكونا شريكين في الثوبين، ولا يكون لواحد منهما على صاحبه يمين، ويأتي على ~~القول بلحوق يمين التهمة، وإنها لا ترجع، وأنه إن نكل المقر عن اليمين وحلف ~~المقر له، كان له أجود الثوبين؛ لأنه قد وجب له بنكول المقر، إذ قد حلف ~~المقر له دون أن ترجع عليه اليمين على البت؛ لقد يعلم أن أجودهما له، وأنه ~~إن نكل المقر له عن اليمين وحلف المقر، كان له أدناهما؛ لأن المقر قد وجب ~~له ms5486 أجودهما بنكول المقر له عن اليمين دون أن يرجع عليه على البت: لقد يعلم ~~أن أدناهما له. وقوله: إذا قال المقر لا أعرفه، وقال المقر له أنا أعرفه ~~أنه إن ادعى الأجود أخذه بعد أن يحلف، هو مثل قوله في مسألة تضمين الصناع ~~من المدونة، خلاف ما ذهب إليه محمد بن المواز، وقد مضى هذا في تكلمنا على ~~رواية ابن كنانة في آخر سماع أشهب. وقوله وإن قال المقر أدناهما هو ثوبه ~~حلف ولم يكن للمقر له غيره، ولا اختلاف في يمينه إن ادعى المقر له أجودهما؛ ~~وأما إن قال لا أدري، فلا يمين عليه عند ابن المواز حسبما ذكرناه عنه؛ ووجه ~~قول أشهب أن الأصل براءة الذمة، ولا يجب الحكم لأحد على أحد بما يشك فيه، ~~فإذا لم يدع المقر له أحد الثوبين لم يحكم له إلا بما لا شك فيه- وهو ~~الأدنى من # PageV14P153 # الثوبين، وفي إيجاب اليمين على المقر له في ادعائه الأجود من الثوبين مع ~~أن المقر لا يكذبه في دعواه، إذ لا يدري أيهما له، من الاختلاف ما ذكرته عن ~~ابن القاسم، وابن المواز، وبالله التوفيق. ### | : يأتي إلى رجل يقول هات ثمن جاريتي هذه وقد ولدت منه # ومن كتاب العرية وقال مالك في الرجل يأتي إلى رجل يقول هات ثمن جاريتي ~~هذه، وقد ولدت منه؛ فيقول لا والله ما اشتريت منك، ولكن زوجتنيها؛ فيقول بل ~~اشتريت مني؛ فقال: إن كان الذي ادعى التزويج ليس مثله ممن يتزوج إلاماء ~~لشرفه وماله، لم يقبل قوله وكان عليه ثمنها؛ وإن كان مثله ممن يتزوج الإماء ~~كان القول قوله، وقيل للذي ادعى بيعها أنت قد زعمت أنك (قد) بعت وقد جحدك ~~ذلك، وقد ثبت لها عتق بشهادتك أنه اشتراها حين ولدت منه، فليس لك أن تأخذها ~~وأنت شاهد في عتقها، وتزعم أنها أم ولد، فتقر في يديه يطؤها ويصنع بها ما ~~شاء؛ لأنها في كلا الوجهين له حلال- إن كانت زوجته، كما يزعم، فهي له حلال، ~~وإن كانت أم ولد- كما يزعم البائع، ms5487 فهي حلال قلت له # PageV14P154 # فلو لم تلد- وادعاها هذا، قال: يحلف بالله إنه صادق وينفسخ ما ادعى من ~~النكاح، ويأخذ صاحب الجارية جاريته؛ وسئل عنها سحنون فقال: رب الجارية ~~هاهنا مدعى عليه المال، فلزمه إقراره بأنها أم ولد بلا ملك له فيها، وولدها ~~أحرار لاحقون بأبيهم، ولا يثبت له ما ادعى من المال، إلا أن يقيم البينة؛ ~~قيل له فما يكون حال الجارية؟ قال تكون موقوفة حتى تموت وولدها أحرار، فإذا ~~ماتت أخذ رب الجارية الثمن الذي ادعى من تركتها، إن تركت مالا، ويكون ما ~~بقي له من المال، وإلا كان ما بقي موقوفا، قيل: فعلى من تكون نفقتها- إذا ~~أوقفتها؟ قال تكون نفقتها على نفسها. وقال أصبغ مثله، قيل لأصبغ: أرأيت إن ~~مات الذي ادعى أنه تزوج الأمة قبل الأمة، ما حال الأمة؟ قال تكون حرة؛ لأن ~~السيد قد أقر أنها أم ولد لهذا الميت، قيل له فإن ماتت الأمة بعد ذلك وتركت ~~مالا أيكون للسيد في مالها ثمنها؟ قال: لا يكون له في مالها شيء؛ لأنها ~~ماتت وهي حرة، ومالها للورثة الذي أقر السيد أنه باعها منه. # قال محمد بن رشد: قول مالك إن كان الذي ادعى التزويج ليس مثله ممن يتزوج ~~الإماء لشرفه وماله، لم يقبل قوله، وكان عليه ثمنها. معناه أنه يكون القول ~~قول رب الجارية مع يمينه فيما ادعاه من أنه باعها منه بالثمن الذي ادعى أنه ~~باعها به إذا كان الثمن الذي ادعى يشبه أن يباع به؛ لأنه أتى بما يشبه، ~~وأتى الذي ادعى التزويج بما لا يشبه، فوجب أن يكون قول سيد الجارية؛ لأنه ~~أتى بما يشبه على أصولهم في أن القول قول من أتى من المتداعيين بما يشبه، ~~فإن لم يشبه قول رب الجارية فيما ادعاه من الثمن، حلفا جميعا وكان على الذي ~~ادعى التزويج قيمة الجارية، يحلف رب الجارية # PageV14P155 # أنه باعها منه بما ذكره من الثمن، ليحقق عليه الشراء، ويحلف هو أنه ~~تزوجها وما اشتراها ليسقط عن نفسه ادعاء صاحبها من الزيادة على ms5488 قيمتها، وقد ~~قيل: إنه لا يصدق صاحب الجارية فيما ادعاه، من الثمن وإن أشبه، إذا كان ذلك ~~أكثر من قيمتها، وهو الذي يأتي على قول غير ابن القاسم في كتاب الجعل ~~والإجارة من المدونة، فيحلف على هذا صاحب الجارية أنه باعها منه بالثمن ~~الذي ادعاه، ليحقق عليه الشراء، ويحلف المدعى عليه الشراء أنه ما اشتراها ~~منه، وإنما زوجها إياه ليسقط عن نفسه يمين ما ادعاه من الثمن زائدا على ~~قيمتها، وقوله وإن كان مثله ممن يتزوج الإماء، كان القول قوله، معناه في ~~تكذيب رب الجارية فيما ادعاه من أنه باعها منه، لا في أنه زوجها منه؛ لأنه ~~في ذلك مدع، فلا يصدق فيه، ولا يحلف عليه، وإنما يحلف أنه ما اشتراها منه، ~~وإن زاد في يمينه ولقد زوجها منه، تحقيقا لدعواه عند من سمعه لم تثبت بذلك ~~الزوجية بينهما، ألا ترى أنها إذا لم تلد، يحلف أنه صادق فيما ادعاه من أنه ~~تزوجها وما اشتراها، ويحلف صاحبها لقد باعها منه وما زوجها إياه، فينفسخ ~~النكاح والبيع، ويأخذ صاحب الجارية جاريته. فقول سحنون: إن الجارية إذا ~~ولدت تكون موقوفة حتى تفوت، أظهر عندي من قول مالك إنها تقر بيد الذي ادعى ~~أنه تزوجها، يطؤها ويصنع بها ما شاء؛ لأنها في كلا الوجهين له حلال إن كانت ~~زوجته كما زعم فهي له حلال، وإن كانت أم ولد له كما زعم بالبائع (فهي له ~~حلال) وإنما قلت أنه أظهر؛ لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه، وقد أبطل ~~صاحبه دعواه عنه بيمينه، فلم تثبت زوجة ولا أم ولد فوجب أن توقف كما قال ~~سحنون، لقول الله عز وجل: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] # PageV14P156 # ، وهذه لم تثبت زوجة ولا أم ولد، ولقد رأيت لابن دحون أنه قال: قول سحنون ~~قول ضعيف؛ لأن الأمة لا تخلو عن أن تكون زوجة على ما ادعى الذي هي في يديه، ~~(أو تكون) أم ولد على ما أقر به سيدها الذي ms5489 كانت له، فهي مباحة لمن هي في ~~يديه على كل حال، فإيقافها ومنعه من وطئها لا معنى له، ألا ترى أن رجلا لو ~~قال كنت أولدت إيمائي كلهن، وتزوجتهن كلهن إلا واحدة وقد بقيت عندي منهن ~~واحدة لا أدري هل هي زوجة أو أم ولد، لم يمنع من وطئها؛ لأنه حلال له على ~~أي وجه كانت، هذا نص قول ابن دحون، وقوله- عندي - هو الضعيف، لا قول سحنون؛ ~~لأن الشراء لم يصح ولا التزويج وقد انفسخا جميعا بيمين كل واحد منهما على ~~تكذيب صاحبه، ولا يصح للحاكم أن يقر الجارية في يد الذي هي في يديه بما ~~ادعاه من تزويجها، إذ لم يثبت ذلك عنده، وقد انفسخ بيمين سيدها: أنه ما ~~زوجه إياها، ولا بما أقر به سيدها من أنه باعها منه، إذ لم يثبت ذلك عنده، ~~وقد بطل بإنكار الذي هي في يده لذلك وحلفه عليه، وإنما يقال له: إن كنت ~~صادقا أنك تزوجتها فوطؤها - لك حلال فيما بينك وبين خالقك، ولا يصلح للحاكم ~~أن يقرها عنده ويبيح له وطأها، لاحتمال أن يكونا جميعا كاذبين (لم يزوجها ~~إياه، ولا باعها منه، والمسألة التي نظر بها ابن دحون، لا تشبهها؛ لأن الذي ~~شك في المرأة، فلم يعلم إن كانت زوجته أو أم ولده، لا يشك في أنها تحل له؛ ~~لأنها إن لم تكن زوجة، فهي أم ولد، وإن لم تكن أم ولد، فهي زوجة؛ والحاكم ~~في مسألتنا يشك: هل تحل له الأمة أم لا، لاحتمال أن يكونا جميعا كاذبين) ، ~~فيما ادعياه كما ذكرناه. # PageV14P157 # وقول سحنون: إن الولد أحرار، مفسر لقول مالك لا خلاف له. وقول سحنون: إن ~~نفقتها على نفسها في حال الإيقاف، صحيح، فإن عجزت قيل لهما: أنفقا عليها، ~~أو أعتقاها، ولا تكون موقوفة بغير مؤونة، وقوله: إنها إن ماتت أخذ رب ~~الجارية الثمن الذي ادعى من تركتها- إن تركت مالا، صحيح (لأن الذي كانت ~~الجارية بيده يقر أن جميع تركتها له، لا حق له فيه، فله أن يأخذ من ذلك ms5490 ما ~~يدعي أن له قبله، والباقي يكون موقوفا؛ لأن كل واحد منهما يقر أنه لصاحبه، ~~فمن كذب منهما نفسه أولا، ورجع إلى قول صاحبه أخذه، وقول أصبغ أنه إن مات ~~الذي ادعى أنه تزوج الأمة قبل ذلك تكون حرة، صحيح) لأن سيدها أقر أنها أم ~~ولده، وكذلك قوله أنها إن ماتت بعد ذلك لا يكون للسيد في مالها ثمنها، صحيح ~~أيضا؛ لأنها لما ماتت بعد موت الذي ادعى أنه تزوجها، ماتت حرة، ووجب ~~ميراثها للعصبة الذين يرثون الولاء عنه بإقرار سيدها أنها أم ولد له، وهو ~~لا حق له قبلهم، إنما كان حقه على دعواه قبل الميت الذي ادعى أنه باعها ~~منه. وقول أصبغ لأنها ماتت وهي حرة، ومالها لورثة الذي أقر للسيد أنه باعها ~~منه، معناه الذين يرثون الولاء عنه من الرجال، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كانت الجارية في يديه قال اشتريتها وقال رب الجارية بل زوجتها # مسألة قلت لسحنون: فلو أن الذي كانت الجارية في يديه قال اشتريتها وقال: ~~رب الجارية بل زوجتها، فقال القول قول رب الجارية، وولدها رقيق، ويلحق ~~نسبهم بالأب: لأن الذي الجارية في يديه قد أقر بها له وادعى الاشتراء، فلا ~~يقبل قوله فيما ادعى، # PageV14P158 # ولا يزيل ملكه منها بعدما أقر له بها إلا ببينة تثبت له. قال أصبغ عن ابن ~~القاسم: يتحالفان ويتفاسخان، ولا تكون زوجة، ولا أم ولد، وترجع الأمة إلى ~~سيدها، فإن المشتري يقر بأنه لا زوجة له، فهو كالمطلق ويدعي أنها أمته، ولا ~~بينة له، فهي راجعة إلي ربها، وأما الولد، فإنه في الوجه الأول حر وتبع ~~للأب ولا قيمة على الأب فيه، وفي الوجه الثاني، الذي قال: زوجتك- رقيق. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة عكس المسألة التي قبلها فلا يقبل قول الذي ~~الجارية في يديه أنه اشتراها؛ لأنه في ذلك مدع على صاحب الجارية، والقول ~~قول رب الجارية أنه ما باعها منه، ولقد زوجها إياه ويكون (له) الولد رقيقا، ~~ويلحق نسبهم بالأب، وينفسخ نكاح الأمة؛ لأنكاره تزويجها مع يمينه على ms5491 ذلك، ~~فترجع الأمة إلى سيدها ولا يلزمه فيها طلاق، وتكون إن تزوجها عنده على طلاق ~~مبتدأ على ما قاله ابن القاسم في رواية أصبغ عنه من أنهما يتحالفان ~~ويتفاسخان، فلا تكون زوجة ولا أم ولد، إذ ليس قوله بخلاف لقول سحنون. وقوله ~~إنه كالمطلق - يريد أنه لا يصح له المقام عليها؛ لأنكاره نكاحها، ولو كان ~~ما ادعى سيد الجارية من أنه زوجه إياها لا يشبه، لكونه ليس مثله ممن يتزوج ~~الإماء في شرفه وحاله، لوجب أن يكون القول قوله فيما ادعاه من الشراء، ~~ويكون ولده أحرارا على قياس ما قاله مالك في المسألة التي قبلها؛ وقول ابن ~~القاسم: وأما الولد فإنه في الوجه الأول حر وتبع لأبيه، ولا قيمة على أبيه ~~فيه - يريد المسألة الأولى التي ادعى صاحب الجارية أنه باعها منه، وبالله ~~التوفيق. # PageV14P159 ### | مسألة: قال رجل لرجل ادفع إلي ثمن جاريتي هذه التي بعت منك # . مسألة قال سحنون فلو قال رجل لرجل ادفع إلي ثمن جاريتي هذه التي بعت ~~منك، قال الذي في يده الجارية استودعتنيها وما اشتريتها منك فتعديت عليها ~~فوطئتها وأولدتها، فقال أرى رب الجارية مدعيا مالا ومقرا أنها أم ولد، هذا ~~الذي هي في يديه فلا يقبل قوله فيما ادعى من المال إلا ببينة، ولا يصل إلى ~~الجارية؛ لأنه أقر أنها أم ولد الذي هي في يديه، وأراها أم ولد الذي هي في ~~يديه موقوفة، وأولاده منها أحرار؛ لأن رب الجارية قد أقر له بذلك، وتوقف ~~الجارية، ولا يصل الذي هي في يديه إلى وطئها، فإن ماتت وتركت مالا، كان ~~للذي ادعى أنه باعها أن يأخذ الثمن من مالها الذي ادعى قبل الذي في يديه ~~الجارية، قيل: له ولمن يكون ما بقي من مالها؛ فقال يكون موقوفا، فإن ادعى ~~الذي أولدها أنه كان اشتراها، وأنها أم ولده، كان له ما بقي من المال، وإن ~~أقام على إنكاره كان موقوفا أبدا، قيل: فهل يكون على هذا الذي كانت في يديه ~~وأقر أنه وطئها بالعداء الحد؛ قال نعم ms5492 إن ثبت على إقراره، وفي سماع حسين بن ~~عاصم عن ابن القاسم مثله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا اختلاف في شيء من وجوهها، يبينها ما ~~مضى من الكلام على أول مسألة من الرسم. وقوله فيها وأولاده، منها أحرار- ~~يريد ولا يلحق نسبهم به؛ لأنه يحد لإقراره أنهم # PageV14P160 # من زنى. وقوله فيها (أيضا) وأراها أم ولد للذي هي في يديه موقوفة، ليس ~~على ظاهره، إذ لو كانت أم ولده لما وقفت، ولجاز له وطؤها وإنما معناه أنه ~~يكون لها حكم أم ولده في أنها تعتق بموته، ويرثها- إن ماتت بعده - من يرث ~~أولادها عنه من عصبته، وذلك كله بإقرار سيدها له بذلك، وإنما تكون له أم ~~ولد إن رجع إلى تصديق سيدها فيما زعم (من) أنه باعها منه، فإن فعل ذلك ~~(كانت أم ولد له) وحل له وطؤها وغرم الثمن ودرأ عنه الحد، إن كان لم يحد ~~بعد ولحق به الولد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري الدابة فيدعيها رجل في يديه فتوقف له # مسألة قال عيسى وسئل ابن القاسم عن الرجل، يشتري الدابة فيدعيها رجل في ~~يديه فتوقف له، على من يكون علفها؛ قال علفها على الذي تصير له، قيل فإنها ~~ماتت قبل أن يقضى بها، ممن تكون مصيبتها؛ قال مالك في رجل ادعى دابة في يدي ~~رجل فأقام عليها شاهدين فشهدا عند القاضي وعدلا، فلم يقض بها حتى ماتت، ~~قال: مصيبتها من الذي ادعاها وأقام الشاهدين عليها، ويرجع مشتريها على ~~بائعها بالثمن، قيل لابن القاسم: وكذلك لو أقام شاهدا واحدا وبقي له أن ~~يحلف ثم يقضى له بها، فلم يحلف # PageV14P161 # حتى ماتت، قال يحلف وتكون المصيبة أيضا منه، وإن كانت يمينه بعد موتها، ~~قيل له: فإن كان ادعاها واستحقها وأقام البينة عليها بعد موتها، قال إذا ~~كان إنما أقام البينة بعد موتها فاستحقها، فمصيبتها من الذي ماتت في يديه، ~~ويرجع مستحقها على بائعها بالثمن أو القيمة- إن كانت أكثر من الثمن- إن كان ~~هو غاصبا. # قال محمد بن رشد: قوله في نفقة ms5493 الدابة الموقوفة في الاستحقاق، إنها على ~~الذي تصير إليه هو مثل ما في المدونة، ومثل ما في رسم الشجرة تطعم بطنين في ~~السنة من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق، ولم يتكلم على من ينفق عليها ~~في خلال التوقيف، والظاهر من قول مالك أن المدعى عليه ينفق في حال التوقيف، ~~فإن قضى بها له، رجع عليه بالنفقة، وقد قيل أنهما ينفقان جميعا عليها، فمن ~~قضي له بها منهما، رجع عليه صاحبه بنصف النفقة، وهو قول ابن القاسم في رسم ~~إن خرجت بعد هذا من سماع عيسى، وفي المجموعة، وقوله في مصيبتها إن ماتت في ~~حال التوقيف بعد إقامة البينة عليها، وقبل أن يقضى له بها أنها من الذي ~~ادعاها، وأقام البينة عليها، ويرجع مشتريها على بائعها بالثمن، خلاف ما في ~~المدونة من أن مصيبتها من الذي هي في يديه حتى يقضى بها للطالب، وقول مالك ~~في هذه الرواية إن المصيبة من الذي أقام البينة عليها، أجري على القياس، ~~وهو أن تكون من الذي عليه النفقة لأن القياس أن تكون النفقة والغلة تابعتين ~~للضمان، وكذلك التوقيف أيضا هو تابع للضمان؛ وقد اختلف في الحد الذي يدخل ~~به الشيء المستحق في ضمان المستحق، وتكون الغلة له، ويجب التوقيف به على ~~ثلاثة أقوال، أحدها: أنه لا يدخل في ضمانه ولا تجب له الغلة حتى يقضى له ~~به، وهو قول ابن القاسم في رسم حمل صبيا من سماع عيسى بعد هذا، والذي يأتي ~~على قول مالك في المدونة إن الغلة للذي هي في يديه حتى # PageV14P162 # يقضى بها للطالب، وعلى قول سحنون في نوازله من كتاب الغصب إن المصيبة من ~~المشتري حتى يحكم به للمدعي، وعلى هذا القول لا يجب توقيف الأصل المستحق ~~توقيفا يحال بينه وبينه، ولا توقيف غلته؛ وهو قول ابن القاسم في المدونة: ~~إن الرباع التي لا تحول ولا تزول ولا توقف، مثل ما يحول ويزول وإنما يوقف ~~وقفا يمنع من الإحداث فيها، والثاني: أنه يدخل في ضمانه وتكون الغلة له ~~ويجب ms5494 التوقيف وقفا يحال بينه وبينه إذا ثبت ذلك بشهادة شاهدين، أو شاهد ~~وامرأتين، وهو قول مالك في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق، ~~وهو ظاهر قوله في موطئه إذ قال فيه: إن الغلة للمبتاع إلى يوم يثبت الحق، ~~وقول غير ابن القاسم في المدونة، إذ قال فيها: إن التوقيف يجب إذا ثبت ~~المدعي حقه وكلف المدعى عليه المدفع. والقول الثالث: أنه يدخل في ضمانه ~~وتجب له الغلة والتوقيف بشهادة شاهد واحد وهو قول ابن القاسم في هذه ~~الرواية أنه يحلف مع شهادة شاهده وتكون المصيبة منه. إن كانت يمينه بعد ~~موتها، فإن قيل: كيف يحلف وتكون المصيبة منه، ويستحق المستحق منه بيمينه- ~~الرجوع على بائعه بالثمن، قيل: إنما يحلف؛ لأنه إن نكل عن اليمين على هذه ~~الرواية يحلف المستحق منه الذي مات العبد عنده أنه لا حق للقائم فيه، ولقد ~~ادعى باطلا، فيرجع عليه بقيمته؛ لأنه أحق عليه بيمينه العداء في توقيفه ~~عليه بغير حق، ويؤيد هذا ما وقع في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب ~~الاستحقاق، وقد مضى الكلام عليه هناك، ويؤيده أيضا قول أشهب في نوازل سحنون ~~من كتاب الرهون، فليست يمين المستحق على هذه الرواية ليستحق غيره وهو ~~المستحق منه الرجوع على بائعه بالثمن، وإنما هي لينفي عن نفسه العداء في ~~التوقيف الذي يدعيه (عليه) المستحق منه، فإن نكل عن اليمين حلف هو # PageV14P163 # وأغرمه القيمة، فما وقع في أحكام ابن زياد من أن التوقيف يجب في الدار ~~بالقفل، وتوقيف الغلة بشهادة الشاهد الواحد، يأتي هذا القول الثالث، وكذلك ~~النفقة أيضا القياس فيها أن تجري على هذا الاختلاف؛ فعلى القول الأول لا ~~يجب للمقضي عليه الرجوع بشيء من النفقة على المقضي له؛ لأنه إنما أنفق على ~~ما ضمانه منه، وغلته له، وعلى القول الثاني: يجب له الرجوع عليه بما أنفق ~~بعد ثبوت الحق بشهادة شاهدين، أو شاهد وامرأتين، لوجوب الضمان عليه، وكون ~~الغلة له من حينئذ، وعلى القول الثالث: يجب له الرجوع عليه بما ms5495 أنفق منذ ~~وقف بشهادة الشاهد الواحد، لوجوب الضمان عليه، وكون الغلة له من حينئذ، وقد ~~فرق في رسم حمل صبيا من سماع عيسى بعد هذا بين النفقة والضمان والغلة، فقال ~~إن النفقة ممن تصير إليه، والغلة للذي هي في يديه؛ لأن الضمان منه، وساوى ~~بين ذلك عيسى بن دينار من رأيه، وهو القياس وكذلك ظاهر ما في المدونة أنه ~~فرق بين النفقة والغلة، والصواب ألا يفرق بينهما في أن يكونا جميعا تابعين ~~للضمان، إما من يوم وجوب التوقيف بشهادة شاهد واحد، وإما من يوم وجوبه ~~بشهادة شاهدين، وإما من يوم القضاء والحكم، وبالله التوفيق. ### | : يقر لرجلين بعبد يقول هو لكما غصبتكماه # ومن كتاب أوله يوصي لمكاتبه قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقر لرجلين ~~بعبد يقول: هو لكما غصبتكماه أو غير غصب يقر لهما جميعا، فيدعيه كل واحد ~~منهما خالصا دون صاحبه، فيقول هو لي خالص وأدخلت علي في عبدي من ليس له فيه ~~شيء، وكلاهما يقول ذلك ولا بينة لواحد # PageV14P164 # منهما، قال: يقال له: احلف أنك لا تعرفه لواحد منهما خالصا، فإن حلف برئ ~~ولم يكن لهما عليه شيء، وصار الأمر بين هذين؛ ولأن كل واحد منهما يدعيه ~~لنفسه خالصا، فيقال لكل واحد منهما: احلف أنه لك خالص، فإن حلفا جميعا على ~~ذلك، كان العبد بينهما نصفين وإن نكل المقر الأول عن اليمين أنه ما يعرفه ~~لأحدهما خالصا دون صاحبه، قيل لهذين اللذين ادعياه: يحلف كل واحد منكما ~~لصاحبه أنه له خالص دون صاحبه، فإن حلفا كان على المقر الأول أن يغرم لهما ~~قيمة العبد إذا نكل عن اليمين أنه لا يعرفه لواحد منهما دون صاحبه، فإذا ~~غرم القيمة، كانت القيمة والعبد بينهما نصفين، وإن نكلا عن اليمن جميعا مع ~~نكول المقر لهما لم يكن لهما إلا العبد بينهما وإن حلف أحدهما بعد نكول ~~المقر ونكل صاحبه عن اليمين، كان العبد خالصا للذي حلف، ولم يكن على المقر ~~الأول لهذا الذي نكل عن اليمين شيء؛ لأنه يقول: أقررت لك ms5496 بشيء وقد جاء من ~~استحقه من يديك بما هو أثبت من إقراري لك؛ قلت فإن أتى رجل لم يقر له بعد ~~به، فادعاه والمسألة كما هي؛ قال: إن كان خليطا للمقر، حلف أنه ليس له، فإن ~~حلف برئ. وإن نكل، قيل للمدعي: احلف، فإن حلف غرم له قيمة العبد، فإن لم ~~يحلف فلا شيء له، وإن لم يكن خليطا، فلا يمين له عليه ولا شيء. قلت: وكيف ~~أحلف للمقر لهما # PageV14P165 # بعضهما لبعض- وهما ليسا خليطين، قال: وأي خلطة أبين من أن يكونا شريكين ~~في العبد يدعيه. كل واحد منهما. قلت: وكذلك الدنانير والدراهم إذا أقر ~~لرجلين بمائة دينار، فادعاها كل واحد منهما خالصة دون صاحبه، قال العمل على ~~ما وصفت لك بينهما في العبد، قلت فلو كان المقر لهما بالعبد، ادعاه أحدهما ~~خالصا دون صاحبه، وقال الآخر لا أدري إنما أقر لي بشيء فقبلته، ما أدري أهو ~~لي أم لا؛ فقال: يقال له: احلف أنك ما تدري في الذي أقر لك به هذا أهو لك ~~أم لا؛ فإن حلف، كان نصف العبد له، وقيل للمقر احلف أنك ما تعرفه لهذا الذي ~~ادعاه خالصا فإن حلف برئ وكان العبد بينهما نصفين، وإن نكل، قيل لمدعيه ~~خالصا احلف أنه لك خالصا. فإن حلف كان العبد بينه وبين الذي حلف، أنه ما ~~يدري الذي أقر له أنه حق أم باطل، وكان على المقر أن يغرم لهذا نصف قيمة ~~العبد، ولو نكل الذي قال لا أعرف ما أقر لي به هذا عن اليمين، حلف مدعيه ~~وكان له العبد خالصا، ولم يكن على المقر يمين ولا قليل ولا كثير. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إن المقر بالعبد لرجلين إذا ادعى كل واحد ~~منهما أن العبد له خالص، يحلف المقر على العلم أنه ما يعرفه لأحدهما خالصا؛ ~~لأن كل واحد منهما يدعي عليه أنه علم أن العبد له خالصا، فأقر بنصفه ~~لصاحبه، وفوته بذلك عليه، فإن حلف أنه ما يعرفه لأحدهما خالصا، برئ وكانت ~~الدعوى بينهما ms5497 فيه، فإن حلفا جميعا أو نكلا # PageV14P166 # جميعا، كان العبد بينهما؛ وإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين، كان ~~العبد للحالف منهما، وأما إن نكل المقر عن اليمين فقال في الرواية: إن ~~المقر لهما يحلف كل واحد منهما أنه له خالص دون صاحبه، فإن حلفا على ذلك ~~غرم المقر قيمة العبد، فكانت هي والعبد بينهما، والصواب أن يحلف كل واحد ~~منهما أنه له خالص دون صاحبه، وأن المقر عالم بذلك؛ لأن الضمان لا يجب على ~~المقر لكل واحد منهما، إلا بأن يعلم بأن العبد له خالصا فيقر به لهما ~~جميعا، فلا يلزمه عزم قيمة العبد لهما بنكوله عن ذلك حتى يحلف المقر لهما ~~على حكم المدعي والمدعى عليه في رجوع اليمين على المدعي إذا نكل عنها ~~المدعى عليه، وقال: إنه إذا أتى رجل لم يقر له بعد به فادعاه، والمسألة على ~~حالها- إن المقر يحلف أن كل خليط له- أنه ليس له، ظاهره أنه على البتات، ~~والصواب أن يحلف على العلم- كما يحلف للمقر لهما، فيقول: بالله ما نعلمه ~~له، فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين حلف المدعى أنه له، وإن المقر علم ~~بذلك؛ وحينئذ يغرم له قيمة العبد على ما بيناه، وهذا الذي ذكرناه كاف في ~~بيان ما بقي من المسألة وقد قيل: إنه لا يمين على المقر بحال، وهو الذي ~~يأتي على قول سحنون في نوازله من كتاب الاستلحاق في الذي يقر لثلاثة رجال ~~فيقول هذا أخي، بل هذا أخي، فقف على ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقر للرجل بالعبد ثم يقر به لرجل آخر # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يقر للرجل بالعبد ثم يقر به لرجل آخر، ~~قال يكون العبد للذي أقر له به أولا، ويكون عليه للآخر قيمة العبد. قلت: ~~ولا يكون عليهما يمين؛ قال: نعم. # PageV14P167 # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة صحيح على قياس قوله في ~~المسألة التي قبلها، فكل واحدة منهما مبينة لصاحبتها. وقوله: قال نعم، ~~معناه لا يكون عليهما يمين؛ وذكر ابن ms5498 أبي زيد في النوادر هذه المسألة فوصل ~~بقوله: ولا يكون عليهما يمين، قال عيسى، لا أن يدعيه الثاني، فإن ادعاه فله ~~اليمين على المقر له به أولا، فإن حلف فالعبد له وكان للثاني على المقر ~~قيمته، وإن نكل المقر له أولا من اليمين، حلف المقر له آخرا وكان العبد له، ~~ولم يكن على المقر شيء؛ وقول عيسى بن دينار تفسير لقول ابن القاسم، ويأتي ~~على ما لسحنون في نوازله من كتاب الإستلحاق أنه لا شيء على المقر للثاني؛ ~~لأنه إنما أقر له بما قد استحقه الأول بإقراره له به أولا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأتيه رجلان فيقول هذه الوديعة والله لا أدري من دفعها إلي منكما # مسألة وسئل عن الرجل تكون عنده وديعة مائة دينار، فيأتيه رجلان فيقول هذه ~~الوديعة والله لا أدري من دفعها إلي منكما وتداعيانها جميعا، كل واحد منهما ~~خالصا لنفسه، قال تقسم بينهما بعد أن يحلف كل واحد منهما أنها له، فإن حلف ~~واحد ونكل الآخر، كانت للذي حلف ولم يكن للذي نكل قليل ولا كثير؛ قال: ولو ~~كان قال في مائة دينار عليه دين: والله ما أدري أهي لفلان أو لفلان، ~~فادعاها كلا الرجلين، حلفا وكان عليه لهما غرم مائتي دينار- مائة، مائة، ~~وهو مخالف للوديعة؛ لأن الوديعة في أمانته، والدين في ذمته. # PageV14P168 # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه يلزمه في الوديعة أن يدفع مائة دينار لكل ~~واحد منهما، وهو الذي يأتي على ما لابن القاسم في رسم القطعان من سماع عيسى ~~من كتاب القراض؛ وقد قيل أيضا: إنه لا يلزمه في الدين إلا مائة واحدة تكون ~~بينهما- إن حلفا أو نكلا، وهو الذي يأتي على أحد التأويلين في مسألة رسم ~~البيوع من سماع أصبغ بعد هذا، وقد مضى ذكر ذلك في رسم يدير ماله من سماع ~~عيسى من كتاب المديان والتفليس، لتكرار المسألة هناك، فيتحصل في جملة ~~المسألة ثلاثة أقوال قولان في كل مسألة، وهذه التفرقة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري الدابة فتستحق في يديه # مسألة وسئل ms5499 عن الرجل يشتري الدابة فتستحق في يديه، فيريد أن يطلب بها ~~الثمن الذي اشتراها به، فيضع قيمتها فيخرج بها فيضيع الثمن وتهلك الدابة، ~~قال: مصيبة الدابة من الذي خرج بها، ومصيبة الدنانير من الذي وضعت له ~~الدنانير- وهو مستحق الدابة؛ قلت: فلو كان خرج بها فضاعت الدنانير وجاء ~~بالدابة قد نقصت، قال يأخذ صاحب الدابة دابته وتكون مصيبة القيمة من الذي ~~خرج بالدابة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا أعرف فيها نص خلاف، وهي على قياس ما ~~في المدونة في ثمن الجارية المبيعة على المواضعة إذا وضع على يدي عدل فتلف، ~~أن مصيبته ممن كان يصير إليه، فالخلاف الذي في ثمن الجارية الموضوع بيد عدل ~~يدخل في هذه، فعلى القول بأنه من المبتاع إذا تلف، وإن خرجت الجارية سليمة ~~من المواضعة ويلزمه ثمن آخر # PageV14P169 # تكون مصيبة القيمة الموقوفة للمستحق إن تلفت من الذي وضعها على كل حال، ~~ويلزمه قيمة أخرى إن تلفت الدابة قبل أن يردها إلى المستحق: ويتخرج في ~~المسألة قول ثالث: أنه إن تلفت القيمة قبل أن تتلف الدابة، كانت مصيبتها من ~~الذي وضعها، ويغرم للمستحق قيمة أخرى، وإن تلفت الدابة قبل، كانت مصيبة ~~القيمة من الذي وضعت له، وهو مستحق الدابة، ومصيبة الدابة من الذي ذهب بها ~~ووضع القيمة فيها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول للرجل المائة الدينار التي استودعتك # مسألة وسئل عن الرجل يقول للرجل المائة الدينار التي استودعتك، فيقول له: ~~ما استودعتنيها ولكن أعطيتنيها قراضا، وهذه مائة دينار ربحت فيها فلك منها ~~خمسون، فيأبى أن يأخذ الخمسين، قال: إن أبى أن يأخذ الخمسين حبسها واستأنس ~~سنين، لعله أن يأخذها، وإن أبى أن يأخذها تصدق بها، قيل له فإن مات فأحب ~~ورثته أن يأخذوها؛ قال يأخذونها إن شاءوا- إذا أحب المقر أن يدفعها إليهم. ~~قلت ولا يقضى عليه بدفعها إلى ورثته؛ قال لا يقضى عليه بدفعها إليهم. # PageV14P170 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة يتحصل فيها ثلاثة أقوال أحدها: أنه ليس له أن ~~يأخذ الخمسين التي أقر له ms5500 بها- إلا أن يكذب نفسه ويرجع إلى تصديقه، وهو ~~الذي يأتي على ما لابن القاسم في كتاب الرهون من المدونة، وما لأشهب في ~~كتاب إرخاء الستور منها، وهو أحد قولي سحنون، والثاني: أنه ليس له أن يأخذ ~~الخمسين وإن رجع إلى تصديقه وكذب نفسه، إلا أن يشاء أن يدفعها إليه ~~باختياره، وهو ظاهر قول ابن القاسم ههنا فيه وفي ورثته إن مات ونص ما في ~~سماع لم يدرك من سماع عيسى من كتاب النكاح. والثالث: أن له أن يأخذها وإن ~~كان مقيما على الإنكار، وهو قول سحنون في نوازله من كتاب الاستحقاق، وإنما ~~يكون له على القول بأن يأخذها إن كذب نفسه ورجع إلى تصديق صاحبه، ما لم ~~يسبقه صاحبه بالرجوع إلى قوله وتكذيب نفسه؛ فتحصيل هذا القول أن من سبق ~~منهما بالرجوع إلى قول صاحبه، كانت له الخمسون دون يمين، وبالله التوفيق. ### | : يقول عند الموت لفلان عندي عشرة دنانير ولي عليه خمسة # ومن كتاب بع ولا نقصان عليه وعن الرجل يقول عند الموت: لفلان عندي عشرة ~~دنانير ولي عليه خمسة، فأنكر الذي أقر له بالعشرة أن تكون عليه خمسة. قال ~~يأخذ العشرة وعلى الورثة البينة في الخمسة أنها عليه، قيل: فلو قال: لفلان ~~عشرة دنانير من مالي وصية، ولي عليه خمسة. فأنكره، قال لا يكون له إلا ~~الخمسة؛ لأنه لم يوص له إلا # PageV14P171 # بخمسة حين قال لي عليه خمسة، وكذلك قال مالك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، والفرق بين المسألتين بين؛ لأنه في ~~المسألة الأولى مقر على نفسه له بعشرة، ومدع عليه بخمسة، فلزمه إقراره على ~~نفسه بالعشرة ولم يصدق في الخمسة التي ادعاها إلا أن يقيم الورثة عليها، ~~وفي المسألة الثانية: لم يوص له إلا بخمسة حين ذكر أن له عليه خمسة- كما ~~قال مالك، وبالله التوفيق. ### | : مات موال لجده فجاء يطلب ميراثهم # ومن كتاب أوله سلف # دينارا في ثوب وقال في رجل، مات موال لجده، فجاء يطلب ميراثهم أو للجد ~~مال فجاء يطلبه، فشهد شاهدان عدلان أن ms5501 هذا الرجل أقعد الناس بفلان اليوم، ~~وقد مات الموالي منذ سنين، قال لا ينتفع، حتى يشهدوا أنه أقعد الناس به يوم ~~مات الموالي. قلت له فإن يعرف أحد غيره، قال لا يعجل في ذلك ويسأل وينظر ~~ويكتب في ذلك إلى ذلك الموضع، ولا يعجل في ذلك حتى يؤيس من ذلك، ولا يأتي ~~أحد يطلب ذلك، ثم يقضى له ويؤخذ عليه حميل، ثم ضعف أمر الحميل إن أبى أن ~~يدفعه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال في موالي الجد؛ لأن العبد المعتق لا يرثه ~~بالولاء إلا أقرب الناس بمولاه الذي أعتقه يوم مات الموالي، لا يوم ممات ~~الذي أعتقه ولا يوم يطلب ميراثه؛ فإذا شهد الشهود لرجل أنه أقرب، بمولاه ~~الذي أعتقه اليوم، لم تكن الشهادة عاملة؛ لأنهم لا يدرون لعل كان أقعد ~~بالجد يوم مات الموالي، فيكون ميراثهم لورثته، فوجب أن يثبت في ذلك ولا ~~يعجل به كما قال؛ فإن لم يأت له طالب سواه، قضي له # PageV14P172 # به بحميل، ثم ضعف أمر الحميل؛ وفي ذلك عندي تفصيل، أما إن قال الشهود ~~الذين شهدوا لهذا الرجل: إنه أقعد الناس به اليوم يعرف غيره أقعد منه قد ~~مات، إلا أنا لا ندري هل مات قبل الموالي أو بعدهم، فأخذ الحميل منه ظاهر؛ ~~وأما إن قالوا: لا نعرف هل كان له غيره يوم مات الموالي أم لا؟ فأخذ الحميل ~~منه ضعيف، وأما المال الذي طرأ للجد، فلا يأخذه ورثته حتى يثبتوا ميراثهم ~~منه يوم مات، وبالله التوفيق. ### | : كان له على رجل حق منذ عشر سنين فقام به عليه اليوم # من كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل عن رجل كان له على رجل حق منذ عشر ~~سنين فقام به عليه اليوم فزعم الذي عليه الحق أن قد قضاه، فيأتي بالبينة ~~أنه قد قضاه منذ تسع سنين أو نحوها، ويأتي صاحب الحق بالبينة أنه أقر له به ~~منذ سنتين فأي الشهادتين يؤخذ؟ قال يؤخذ بأحدثهما، وهي الشهادة على ~~الإقرار. # قال محمد بن رشد: ms5502 هذا كما قال: أن الذي يوجبه الحكم إنما هو أن يؤخذ ~~بالشهادة على الإقرار؛ لأنه لما أقر له بالحق بعد أن أقام البينة على ~~القضاء، حمل على أن القضاء إنما كان من حق له آخر قبله، كما لو أقر أنه قد ~~كان له قبله حق آخر فقضاه، فادعى صاحب الحق أن # PageV14P173 # القضاء إنما كان من ذلك الحق القديم، لكان القول قوله؛ ولو كان لما أقام ~~البينة على القضاء، ادعى صاحب الحق أنه إنما قضاه حقا آخر كان له قبله، ~~وأنكر المطلوب أن يكون له حق قبله سوى هذا الذي قضاه، لكان القول قول ~~المطلوب باتفاق، وإن لم يكن بينهما مخالطة قديمة؛ واختلف إن كانت بينهما ~~مخالطة، فقيل: القول قول الطالب، وقيل: القول قول المطلوب على ما يأتي في ~~رسم الأقضية من سماع يحيى بعد هذا من هذا الكتاب، ولسحنون في نوازله من ~~كتاب المديان والتفليس قول ثالث في هذه المسألة، وقد مضى تحصيل القول في ~~هذا في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد ادعاه رجلان فوضع على يدي عدل # مسألة وسئل عن عبد ادعاه رجلان فوضع على يدي عدل، على من نفقته؛ قال ممن ~~يصير له. قلت فنفقته بين ذلك على من تكون؛ قال منهما جميعا. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول عليها مستوفى في آخر رسم ~~العرية من سماع عيسى قبل هذا، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كانت لها جارية فولدت غلامين فاشترى أحدهما رجل فأعتقه # مسألة وسئل عن امرأة كانت لها جارية فولدت غلامين، فاشترى أحدهما رجل ~~فأعتقه وتركه عند أمه، فمات أحدهما وادعى # PageV14P174 # المشتري أن الباقي منهما هو الذي اشترى، وزعمت المرأة أن الهالك هو الذي ~~اشترى، القول قول من؟ قال: القول قول المرأة مع يمينها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن المشتري مدع على المرأة في شراء هذا ~~الباقي من الغلامين. وهي تنكر أن تكون باعته، فالقول قولها على ما أحكمته ~~السنة من أن البينة على ms5503 من ادعى، واليمين على من أنكر؛ ولو اختلطا ولم يعرف ~~واحد منهما أيهما هو الذي اشترى وأعتق، لوجب أن يعتقا جميعا، إذ لا يصح ~~للمرأة أن تسترق أحدهما بالشك، ولو ادعى المشتري الباقي منهما وقالت: ~~المرأة لا أدري، لكان القول قوله؛ قيل: بيمين وهو مذهب ابن القاسم، وقيل: ~~بغير يمين وهو قول ابن المواز - على ما مضى من اختلافهما في تكلمنا على ~~مسألة رسم نقدها من سماع عيسى، وكذلك لو ادعت المرأة الباقي منهما، وقال ~~المشتري: لا أدري، لكان القول قولها؛ قيل: بيمين، وقيل: بغير يمين، وبالله ~~التوفيق. ### | : يستسلف من الرجل المال أو يبتاع منه سلعة إلى أجل # ومن كتاب أسلم وسئل ابن القاسم عن الرجل يستسلف من الرجل المال، أو يبتاع ~~منه سلعة إلى أجل، فيقوم عليه صاحبه فيجحد ويقول: ما بعتني أو ما أسلفتني ~~شيئا، أو يقول: ما لك علي شيء، فتقوم البينة في كلا الوجهين جميعا، ثم يأتي ~~بالبراءة من ذلك ويزعم أنه قد قضاه ذلك، قال (أما إذا قال) لم تسلفني شيئا، ~~أو لم تبعني # PageV14P175 # شيئا، لم تنفعه براءته ولا شهوده على البراءة؛ لأنه قد جحد وأنكر أن يكون ~~باعه شيئا، أو أسلفه شيئا؛ فقد كذب شهوده ولا تنفعه براءته؛ وأما الذي قال: ~~ليس لك علي شيء، ثم قامت البينة عليه أنه أسلفه أو باع منه، ثم جاء ببراءته ~~من ذلك بامرأتين وشهود، فإن براءته تسقط ذلك الحق عنه، وليس هو الأول؛ لأن ~~هذا إنما قال: ليس لك علي شيء وكان صادقا أنه لم، يكن عليه شيء؛ لأنه قد ~~كان قضاه، وأما الأول فقد أكذب من شهد على البراءة حين قال لم يسلفني أو لم ~~يبعني شيئا فهذان وجهان بينان- إن شاء الله. وروى سحنون عن ابن القاسم الذي ~~يشهد عليه بدين من سلف أو شراء، فينكر ويقول: ما لك علي دين من وجه من ~~الوجوه، لا من شراء ولا من سلف؛ ثم يقيم أنه قد قضاه الدين الذي شهد عليه ~~به، قال: أراه قد جرح شهوده، ms5504 وأرى الحق لازما له، وأما أن يقول ما لك عندي ~~شيء مثل ما يقول إذا أقام بينة- إني إنما جحدتك من قبل أني كنت قد قضيتك، ~~فإن بينته تقبل ويدفع عنه الحق. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إن البينة تقبل منه بعد الإنكار، وقيل: تقبل ~~منه في الأصول، ولا تقبل في الحقوق- وهو قول ابن كنانة، وابن # PageV14P176 # القاسم في المدنية، قالا: ولو أن رجلا ادعى أرضا في يد رجل فقال ما لك ~~عندي أرض ولا علمت لك أرضا قط، فأقام البينة بأنها أرضه وأثبتها ثم أقر ~~الذي هي في يديه فقال: نعم هي والله أرضك ولكني قد اشتريتها منك، وأقام على ~~ذلك بينة، فإن اشتراءه بذلك يقبل منه، وتكون له الأرض، ولا يضره إنكاره ~~أولا؛ لأنه يقول: كان والله حوزي ينفعني؛ اصنع بالأرض ما شئت، فأبيت أن أقر ~~أنها له، فيكون علي العمل؛ فكرهت أن أعنت في ذلك، فإذ قد احتجت إلى شرائي ~~بعد أن أثبتها، فهذا شرائي، قال فذلك له، وليس مثل الذي ادعى عليه الحق ~~فجحده، وأدخل ذلك ابن أبي زيد في النوادر من المجموعة، قال: وسواء أقام ~~بينة بشراء من المدعي، أو من أبيه؛ لأنه يقول: رجوت أن حيازتي تكفيني، وليس ~~ذلك مثل الدين؛ وقيل (إن ذلك لا يقبل منه إلا في اللعان إذا ادعى رؤيته بعد ~~إنكاره القذف وأراد أن يلاعن، وكذلك ما أشبه اللعان من الحدود، وهو قول ~~محمد بن المواز. وقيل: إن ذلك لا يقبل منه في اللعان، وهو قول غير ابن ~~القاسم في المدونة أنه يحد ولا يلاعن؛ فيتحصل في المسألة أربعة أقوال، ~~أحدها: أن ذلك لا يقبل منه ما أتى به بعد الجحود في شيء من الأشياء، وهو ~~قول غير ابن القاسم هذا في اللعان؛ لأنه إذا لم يقبل ذلك منه في اللعان ~~فأحرى أن لا يقبله فيما سواه من الديون والأصول، والثاني: أنه يقبل منه ما ~~أتى به بعد الجحود في جميع الأشياء، والثالث: ما ذهب إليه ابن المواز من ~~الفرق بين ms5505 # PageV14P177 # الحدود وما سواها من الأشياء، والرابع: أنه يقبل منه ما أتى به في الأصول ~~والحدود، ولا يقبل منه ذلك في الحقوق من الديون وشبهها، وهو الذي يأتي على ~~ما في المدنية لابن كنانة، وابن القاسم؛ لأنه إذا قبل منه ما أتى بعد ~~الجحود في الأصول فأحرى أن يقبل منه ذلك في الحدود ومن هذا المعنى من ادعى ~~عليه أنه أودع وديعة أو ائتمن أمانة، فأنكر، فلما قامت عليه البينة، ادعى ~~الضياع أو الرد، قيل: إنه يصدق، وقيل: إنه لا يصدق، وقيل: إنه يصدق في دعوى ~~الضياع، ولا يصدق في دعوى الرد، والأقوال الثلاثة مجموعة في رسم أسلم من ~~سماع عيسى من كتاب القراض؛ والمسألة متكررة في مواضع، من ذلك ما وقع في رسم ~~طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات، وفي رسم إن ~~خرجت من سماع عيسى من كتاب الشركة، ومن هذا الأصل والمعنى من ملك امرأته ~~بكلام يقتضي التمليك، فقضت بالثلاثة، فأنكر أن يكون أراد بذلك الطلاق، ثم ~~قال: أردت واحدة، فقيل: إنه لا يصدق أنه أراد واحدة بعد أن زعم أنه لم يرد ~~بذلك الطلاق، وقيلك يصدق في ذلك مع يمينه، والقولان في رسم كتب عليه ذكر حق ~~من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك، وفي قول سحنون: أن البينة لا ~~تقبل منه في البراءة إذا كان قد قال أولا ما لك علي دين من وجه من الوجوه؛ ~~لا من شراء ولا من سلف- نظر؛ لأن من حجته أن يقول: صدقت ما كان لك علي دين ~~من شراء ولا سلف؛ لأني قد كنت قضيتك حقك، وأنها لا تكون له حجة إذا قال: ما ~~أسلفتني شيئا، ولا بعتني شيئا، وبالله التوفيق. # PageV14P178 ### | : مات وترك امرأة وفي البيت غزل يعرف # ومن كتاب الثمرة قال ابن القاسم في رجل مات وترك امرأة وفي البيت غزل ~~يعرف: أن الكتان للرجل، قال ابن القاسم: إن عرف أن الكتان للرجل، وأن ~~المرأة غزلته، أحلفت المرأة بالله ما غزلته له فإن حلفت ms5506 أقيم غزلها وأقيم ~~الكتان فكان الغزل بينهما- على قدر ذلك؛ وإن كان لا يعرف الكتان للرجل ~~فالغزل للمرأة. وسئل سحنون عن المرأة تنسج الثوب فيدعيه زوجها لنفسه يقول ~~إن الكتان لي، وتزعم المرأة أن الكتان لها ومن كتانها غزلته، فقال ابن ~~القاسم: هي أولى بما في يديها مع يمينها، ولا حق للزوج في ذلك، إلا أن يكون ~~له بينة، أو تقر له بأن الكتان كان له، فيكونان شريكين في الثوب بقدر ما ~~لكل واحد منهما؛ وكذلك أمرهما فيه بعد موت زوجها أنها مصدقة فيما بيديها مع ~~يمينها، وقال سحنون وكذلك قال لي ابن نافع أن تكون أولى بما في يديها مع ~~يمينها من زوجها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة حسنة لا إشكال في أنه إذا عرف أن الكتان ~~للرجل، وأن المرأة غزلته، أن يكون بينهما على قدر ما لكل واحد منهما فيه، ~~وإذا لم يعرف أن الكتان له وعرف أنها هي التي غزلته، فالقول قولها أن ~~الكتان لها، وكذلك إذا عرف أنها هي التي نسجت الثوب أو أقر لها بذلك الزوج؛ ~~ولو ادعت هي أنها غزلت الغزل أو نسجت الثوب وأنكر ذلك الزوج فادعى أنه هو ~~استأجر على غزل الغزل أو على نسج الثوب؛ # PageV14P179 # لكان القول قولها في ذلك مع يمينها إذا أشبه قولها على ظاهر قول ابن ~~القاسم في هذه الرواية أنها مصدقة فيما في يديها مع يمينها، ومثله قول ابن ~~نافع، وبالله التوفيق. ### | : يدعي في الماشية الغنم قبل الرجل فيوقفها القاضي حتى ينافذه # ومن كتاب حمل صبيا وقال في رجل يدعي في الماشية الغنم قبل الرجل، فيوقفها ~~القاضي حتى ينافذه؛ على من رعيتها؛ قال: رعيتها ممن تصير إليه قلت: فغلتها ~~ما دام قال: غلتها للذي هي في يديه؛ لأن ضمانها منه، قال عيسى: الرعي على ~~من له الغلة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في آخر رسم ~~العرية من هذا السماع قبل هذا، وتكررت المسألة في غير ما موضع من هذا ~~الكتاب ms5507 ومن غيره، والكلام عليها في كل موضع منها، فلا معنى لإعادة شيء من ~~ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يساكنه الرجل في داره المعروفة أو القرية أختانه أو مواليه # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يساكنه الرجل في داره المعروفة أو ~~القرية- أختانه أو مواليه، أو يسكنون دورا له أو قرية أزمانا فعايشهم طول ~~ذلك الزمان- وتلك الدور في أيديهم # PageV14P180 # والقرى- حتى مات فأرادوا أن يستحقوا ذلك بتقادمه في أيديهم، وقالوا: ليس ~~علينا أن نسأل عما تقادم في أيدينا كيف وهو في أيدينا؛ أو ماتوا هم؛ فقال ~~ورثتهم: لا علم لنا كيف كان الحق في أيدي آبائنا؛ أو مات صاحب أصل الحق ~~والذين أسكنوا أيضا فتداعى فيها ورثة الذين لهم الأصل، وورثة الذين أسكنوا؛ ~~قال ابن القاسم: أرى ذلك للذين كانت في أيديهم وحازوا، لا تخرج من أيديهم ~~إلا ببينة تقوم لورثة الذي له أصل الحق بسكنى أو عمرى أو عارية، وإلا فهي ~~للذين هي في أيديهم، ولم ندرك أحدا من علمائنا من أهل المدينة، ولا سمعنا ~~به عمن مضى، ولا من قضاتهم، إلا والحيازات أوثق ما في أيدي الناس لتقادم ~~الزمان وذهاب الشهود، وثم دور وأرضون تعرف من أولها، وقد تداولتها أيد حتى ~~لقد قال لنا مالك: هذه الدار التي أنا فيها، لعبد الله بن مسعود، وقد ~~تناسخت لقوم بعده، أفيسأل هؤلاء البينة؟ فالحوز على الحاضر الذي لا شك فيه ~~القول لهم، ولا يخرج من أيديهم إلا ببينة تقوم لورثة صاحب الأصل، على ما ~~ذكرت من سكنى أو عارية أو من مرفق، وإلا فأهل الحوز أولى، هذا الذي سمعت ~~ممن أدركنا والقضاء بالمدينة ورأى العلماء ورأينا، إلا أن يكون عندهم أمر ~~قد جروا عليه وعرفوه، فإن كان لذلك أمر مشهور معروف بالبلد، عليه جروا وأمر ~~فاش، فأهل الأصل أولى # PageV14P181 # بأصلهم، إلا أن تقوم لمن هي في أيديهم بينة على أمر يستحقونه، أو سماع ~~على بيع؛ لأن مالكا قال لي في الغائب: تحاز عليه أرضه فيقدم فيجدها في يد ~~الذي حازها، فيقيم البينة أنها أرضه ms5508 أو أرض أبيه أو دار أبيه، فإذا أقام ~~على ذلك البينة، سئل الذي هي في يديه البينة على سماع من شراء، فإن أتى ~~ببينة من سماع أو شراء، كان الذي في يديه، أولى من الغائب، وإن لم يأت ~~بذلك، فالغائب أولى، إلا أن من رأى مالك وغير واحد ممن مضى، أن الأقارب بنو ~~الأب لا حوز بينهم فيما ورثوا من أبيهم فيما يسكنون ويزرعون ويتوسعون، ~~وأنهم على مواريثهم، إلا أن يأتوا ببينة على أمر يثبت لهم حوزهم من شراء أو ~~مقاسمة أو أمر يستحقونه به، أو سماع بذلك لتقادم الزمان؛ فإن أتوا بذلك، ~~كانت حيازتهم لهم حيازة، وإلا فلا حوز بينهم، وهذا الذي سمعت من أهل العلم، ~~وممن مضى ممن أرضى، فقد فسرت لك وجه الحيازة عندنا ورأيي فيما قبلكم، "ولا ~~توفيق إلا بالله". # قال محمد بن رشد: حكم في هذه الرواية للموالي والأختان بحكم الأجنبي في ~~الحيازة، أو مثله في رسم شهد من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق، خلاف ما في ~~رسم الكبش من سماع يحيى منه من أن الأختان والموالي في الحيازة بمنزلة ~~القرابة، وهذه المسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم يسلف من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الاستحقاق، فمن أحب الوقوف من الحيازات على الشفاء تأمله ~~هناك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV14P182 ### | : يقال له أتبيع جاريتك فيقول هي لامرأتي # ومن كتاب العشور وسئل عن الرجل يقال له: أتبيع جاريتك؟ فيقول هي لامرأتي، ~~ثم هلك فادعتها امرأته واحتجت بقوله، وكيف إن طلبت ذلك في حياته أو بعد ~~موته؛ فقال: لم أرد بقولي ذلك إلا الانتفاء منها، وكيف إن قال ذلك لغير ~~امرأته؛ هل تراه يثبت له الخادم إذا نسبها إليها إن طلبت ذلك في حياته، أو ~~بعد موته؛ وهل الولد بتلك المنزلة؛ وهل يختلف أن قال هي جارية امرأتي أو ~~خادم امرأتي؟ قال ابن القاسم: لا أرى ذلك يثبت للمرأة، ولا لغيرها قريب ولا ~~بعيد- إذا عرف أنها قد كانت له في حياته، ولا في مماته إذا ms5509 اعتذر بمثل ما ~~ذكرت لكم من العذر في حياته ولا بعد موته، إلا أن تشهد عليه بصدقة حيزت أو ~~هبة سواء؛ قال هي لامرأتي، أو جارية امرأتي، وإنما هي كذبة كذبها، أو كلام ~~اعتذر به أراد أن يستتر به ممن سأله ذلك، قيل لأصبغ: فلو يسهم رجل بعبده، ~~فقال: هو لفلان الأجنبي، أو قال: هو لامرأتي، أو لابني؛ فقام أولئك عليه ~~بهذا الإقرار وقالوا: هو لنا حق، قد أقر لنا به، أو قالوا: هو حق لنا قد ~~كان لنا قبل إقراره، فأنكر ذلك المقر وقال: إنما كنت معتذرا، والعبد عبدي؛ ~~قال أصبغ: هذا خلاف لما قبله، وليس في هذا حق الإثبات غير هذا، ويحلف بالله ~~أن لا حق لهم ويبرأ، فإن نكل وادعوه حقا لهم قديما لغير هذا الإقرار، حلفوا ~~واستحقوا؛ وإن كانوا إنما # PageV14P183 # يدعوه بهذا الإقرار، لم يوجب لهم نكوله شيئا؛ قيل لأصبغ: فلو يسهم بعبده ~~فقال: قد بعته فلانا بمائة دينار. أو قد وهبته فلانا أو قد تصدقت به على ~~فلان- وقامت عليه بهذا القول بينة، فقال: كنت معتذرا، أيلزمه لهؤلاء شيء أم ~~لا؟ قال أصبغ هذه حقوق أوجبها على نفسه لغيره وأخرج نفسه منها بقوله ولفظه، ~~مأخوذ به، وليس قوله: وهبت وأعتقت وتصدقت، كقوله هو لفلان؛ لأن هذه أشياء ~~أقر بها من سببه وفعله، فقد أخرج، بأمر أقر بفعله، فما ورد عليك من هذا، ~~فضعه على هذا تصب، إن شاء الله. قيل لأصبغ: فالرجل، يخطب إلى الرجل ابنته، ~~وهي بكر في حجره، فيقول للخاطب قد زوجتها فلانا، فيقوم فلان ذلك الذي زعم ~~أنه زوجه، فيقول الأب ما أردت بقولي إيجابا، وما كنت إلا معتذرا إلى القوم، ~~دافعا لطلبهم، يلزمه ذلك؛ وهل يختلف إن كان الطالب يقول: قد كنت زوجتني قبل ~~ذلك، أو يقول: قد زوجتني بقولك هذا، وإيجابك لي قال لي أصبغ: أرى قوله ~~لازما، والنكاح للطالب واجبا، لا يبالي بأي ذلك كان طلبه: بهذا القول، أو ~~بنكاح قبل؛ لأن النكاح ليس فيه لعب ولا اعتذار، وهزله جد؛ ms5510 وهو والطلاق ~~أخوان لا هزل # PageV14P184 # فيهما ولا لعب؛ وقال ابن كنانة: إن طلب ذلك الذي زعم أنه زوجه، وقال: قد ~~زوجتني قبل اليوم، وكان الأب ينكره، وشهد له الطالب أنه قال: قد زوجت ~~فلانا، لزمه ذلك ولم يعمل قوله أردت دفعهم بذلك، وإن كان الذي زعم أنه زوجه ~~إنما طلب ذلك بقول الشاهدين الخاطبين إليه ويقول قد أقر على نفسه أن قد ~~زوجتني ولم يدع أنه زوجه قبل ذلك، لم يكن ذلك ولم يلزمه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في الذي يسأل بيع جاريته، فيقول هي ~~لامرأتي أو لفلان، أن ذلك لا يثبت لواحد منهما إذا عرف أنها قد كانت له، ~~يدل على أنه إذا لم يعرف أنها قد كانت له وجهل أصل الملك فيها، فهي للذي ~~أقر له بها- وإن كان إقراره على سبيل الاعتذار، وهو نص قوله في رسم الكبش ~~من سماع يحيى من كتاب العتق، وقول أصبغ بعد ذلك في هذه المسألة هذا خلاف ~~لما قبله، إشارة منه إلى مسألة لم تذكر كانت في أصل السماع، فسقطت من هذه ~~الرواية فليس قول أصبغ في هذه الرواية مخالفا لابن القاسم، وما زاده من ~~إيجاب اليمين على المقر، ورجوعها على المقر لهم، إن نكل عنها إذا كانوا ~~إنما ادعوا ذلك حقا قديما لهم قبل هذا الإقرار، ولم يدعوه بهذا الإقرار؛ ~~مفسر لقول ابن القاسم، وإنما يخالف أصبغ ابن القاسم إذا قال في اعتذاره: قد ~~وهبتها فلانا، أو قد تصدقت بها عليه أو قد بعتها منه؛ فيقول؛ هذه حقوق قد ~~أقر بها على نفسه فيؤخذ بها إن ادعى ذلك المقر له لا بهذا (الإقرار) إلا ~~بشراء أو هبة أو صدقة متقدمة له، وهو عند ابن القاسم سواء- قال في اعتذاره: ~~هو لفلان، أو قد بعته فلانا، أو تصدقت به عليه، لا يلزمه به عنده شيء في ~~الوجهين، وهو مذهب مالك # PageV14P185 # على ما قاله في أول سماع أشهب من كتاب الصدقات والهبات، وقد مضت هذه ~~المسألة والتكلم عليها في أول سماع ms5511 أشهب من هذا الكتاب، وفي رسم البز من ~~سماع ابن القاسم، من كتاب الصدقات والهبات، وفي أول سماع أشهب منه أيضا؛ ~~وأما إذا خطب إلى رجل ابنته البكر فقال: قد زوجتها فلانا، فطلب ذلك المقر ~~له، ففي ذلك ثلاثة أقوال، أحدها: أن النكاح يجب طلبه بذلك القول، أو بقول ~~متقدم، وهو قول أصبغ في هذه الرواية، وإليه ذهب ابن حبيب. والثاني: الفرق ~~بين أن يطلبه بذلك القول أو بقول متقدم، وهو قول ابن كنانة في هذه الرواية، ~~وقول أصبغ وروايته عن ابن القاسم في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب ~~النكاح، فإن طلبه بقول متقدم، حلف الزوج بالله لقد كان زوجه، ويثبت النكاح؛ ~~قاله ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب النكاح، وهو مفسر لقول ابن كنانة: ~~وإن طلبه بهذا القول، حلف الأب بالله ما كان ذلك منه إلا اعتذارا إليه، وما ~~زوجه؛- قاله ابن القاسم أيضا. والثالث: أنه لا شيء له- طلبه بذلك القول أو ~~بقول متقدم) ، وهو قول ابن المواز، وبالله التوفيق. ### | : وجد ثورا ميتا في الجبل فعلم أنه لبعض جيرانه # ومن كتاب شهد على شهادة # ميت وعن رجل وجد ثورا ميتا في الجبل، فعلم أنه لبعض جيرانه، فسلخه فأتى ~~إلى صاحبه بجلده؛ فقال: هذا جلد ثورك، وجدته بمكان كذا وكذا قد مات، فقال ~~له صاحب الثور: بل أنت قتلته؛ هل تراه ضامنا الثور؟ قال ابن القاسم: لا شيء ~~على الذي # PageV14P186 # جاء بالجلد وسلخ الثور- بعد أن يحلف بالله أنه لم يقتله ولم يتعد فيه # قال محمد بن رشد: هذا تبين على ما قاله إذ لا يؤخذ أحد بأكثر مما أقر به ~~على نفسه، ولو قال وجدته على أن يموت فذبحته نظرا لك قبل أن يموت، للزمه ~~ضمانه قولا واحدا، ولم يدخل فيه الاختلاف الذي في الراعي يخاف على الغنم ~~الموت فيذبحها؛ لأن هذا لم يأتمنه صاحبه على شيء، فهو متعد عليه في ذبح ~~ثوره، ولعله لو لم يذبحه لعاش، وبالله التوفيق. ### | : أقر أن هذه البقعة بينه وبين فلان وأن ms5512 ما فيها من البنيان له وحده # ومن كتاب أوله يدير ماله وسئل ابن القاسم عن رجل أقر أن هذه البقعة بينه ~~وبين فلان، وأن ما فيها من البنيان له وحده، قال: البنيان تبع للأصل، فجميع ~~ذلك بينهما- وهو مدع، ورواها أصبغ عن ابن القاسم وقال: لا أرى ذلك، وأرى ~~إذا كان إقراره ودعواه نسقا ليس بمفترق، وكان الذي أقر به وفيه لا يعرف إلا ~~له، وليس هو إلا في يديه حتى لو لم يقر بما أقر، لم يكن لفلان ذلك حتى ~~يستحقه، فليس له إلا ما أقر به من العرصة، وله ثنياه في البنيان وينقض أو ~~يعطيه نصف قيمته ويكون بينهما أو يقتسمانه، فإن صار في حصة الباني فهو له، ~~وإن وقع في حصة الآخر نقضه له وأعطاه قيمته. # PageV14P187 # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم مثل قوله في سماع أصبغ من كتاب ~~جامع البيوع في رسم الكراء والأقضية منه، وفي نوازله من كتاب المديان خلاف ~~قوله في كتاب الغصب من المدونة في هذه المسألة وفيما يشبهها إنه يصدق إذا ~~كان كلامه نسقا، وهو قول أصبغ. ومن هذا المعنى مسألة هي أشكل منها لمعنى ~~زايد فيها، قد مضى الكلام عليها في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الإيمان بالطلاق، وهي قول الرجل لامرأته أنت طالق البتة، أنت طالق ~~البتة، أنت طالق البتة، إن أذنت لك إلى أهلك وقد كانت سألته الإذن أو لم ~~تسأله إياه، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : يقر لولده أو لامرأته أو لبعض من يرثه بدين في الصحة # (ومن كتاب البراءة) وسألته عن الرجل يقر لولده أو لامرأته أو لبعض من ~~يرثه بدين في الصحة يموت الرجل بعد سنين، فيطلب الوارث الذي أقر له به؛ ~~قال: ذلك له إذا أقر له في الصحة- امرأة كانت أو ولدا فما أقر له في الصحة ~~فذلك له. # قال محمد بن رشد: هذا هو المعلوم من قول ابن القاسم عن مالك المشهور في ~~المذهب، ووقع في ms5513 المبسوطة لابن كنانة، والمخزومي، وابن أبي حازم، ومحمد بن ~~مسلمة أنه لا شيء له- وإن أقر له في صحته، إذا لم يقم عليه بذلك حتى هلك ~~إلا أن يعرف ذلك عسى أن يكون قد باع له رأسا، أو أخذ من مورث أمه شيئا، فإن ~~عرف ذلك، وإلا فلا شيء له، وهو # PageV14P188 # قول له وجه من النظر؛ لأن الرجل يتهم أن يقر بدين في صحته لمن يثق به من ~~ورثته على ألا يقوم به عليه حتى يموت فيكون وصية لوارث، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أتى إلى رجل فقال له هات ثمن الثوب الذي بعتك # مسألة وسألته عن رجل أتى إلى رجل فقال له: هات ثمن الثوب الذي بعتك، فقال ~~ما بعتنيه ولكن أمرتني أن أبيعه، فالقول قول صاحب الثوب ويحلف أنه باعه منه ~~(فإن نكل عن اليمين، حلف الآخر وبرئ، قلت: فإن حلف صاحب الثوب أنه باعه ~~منه) واختلفا في الصفة، فقال: يقال لمشتري الثوب: صفه، فإذا وصفه حلف على ~~صفته ثم قومه أهل البصر وغرم القيمة، قلت: فإن نكل، قال: يقال لصاحب الثوب: ~~صفه، فإذا وصفه قومت صفته وغرم المشتري. قلت فإن أتيا جميعا بما يستنكر في ~~صفة الثوب، ونكلا عن اليمين؛ قال: القول قول مشتري الثوب. قلت فإن كانت ~~قيمة الثوب أدنى من الثمن الذي باعه به، قال: يقال للذي باع الثوب اتق الله ~~انظر إن كان قولك في الثوب حقا إنه أمرك ببيعه فادفع إليه بقية ثمن ثوبه ~~ولا تحبسه ولا يقضى عليه بذلك؛ لأن صاحب الثوب يدعي أنه باعه منه، وقال: ~~انظر كل يمين وجبت على رجل في شيء ادعاه على صاحبه فنكل عن اليمين، مثل أن ~~يقيم شاهدا واحدا على حق له فيكلف اليمين مع شاهده، وينكل ويرد اليمين على ~~صاحبه، فإذا نكل الذي ردت عليه اليمين فهو غارم، وإن حلف برئ، وإن # PageV14P189 # لم تكن له بينة، أحلف المدعى عليه، فإن حلف برئ، وإن نكل قيل للمدعي احلف ~~فإن حلف استحق حقه، وإن نكل فلا شيء له، وإن ms5514 اختلفا، فقال صاحب الثوب: ~~أمرتك أن تبيع بالنقد، وقال الآخر: بل أمرتني أن أبيع بالدين، قال: إن لم ~~يفت الثوب في يد المشتري، حلف صاحب الثوب وأخذ ثوبه، وإن فات في يد ~~المشتري، كان القول قول بائع الثوب، وهو بمنزلة ما لو قال: أمرتك أن تبيع ~~بعشرة، قال الآخر: بل بثمانية، فإنه إن لم يفت الثوب بيد المشتري، حلف صاحب ~~الثوب، وأخذ ثوبه، وإن فات كان القول قول البائع قال وليس على بائع الثوب ~~يمين إذا لم يفت. # قال محمد بن رشد: قوله القول قول صاحب الثوب ويحلف أنه باعه منه، يريد ~~ويحلف الآخر لقد أمره ببيعه؛ لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه. صاحب الثوب ~~يريد أن يلزمه غرم الثمن الذي ادعى أنه باع به الثوب منه، والآخر يريد أن ~~يلزمه أخذ الثمن الذي ادعى أنه باع به الثوب، فيمين صاحب الثوب ينفي ما ~~ادعى عليه الآخر من الوكالة ولا يوجب له أخذ ما ادعاه من الثمن؛ لأنه فيه ~~مدع، وإنما يوجب له القيمة؛ لأنه يبطل بيمينه ما ادعاه عليه من الوكالة، ~~فتجب عليه القيمة للتعدي بالبيع، وذلك إذا كان الثمن الذي باعه به أقل من ~~قيمة الثوب، مثل أن تكون قيمة الثوب تسعة، فيبيعه بثمانية، ويدعي رب الثوب ~~أنه باعه منه بعشرة، ولو كان باع الثوب بتسعة وهي قيمة الثوب، لكان القول ~~قوله أنه أمره ببيعه ولم يكن على صاحب الثوب يمين، إذ لا فائدة ليمينه؛ لأن ~~يمينه، إنما توجب له القيمة التي قد أقر الآخر أنه باع ثوبه بها، ولو باع ~~الثوب بعشرة فأكثر، لم يحلف واحد # PageV14P190 # منهما؛ لأن العشرة التي يدعي صاحب الثوب أنه باع منه ثوبه بها، قد أعطاه ~~الآخر إياها، والزيادة على العشرة تكون موقوفة؛ لأن كل واحد منهما ينفيها ~~عن نفسه ويقر بها لصاحبه، وقد مضى الاختلاف في الحكم فيها في آخر رسم يوصي، ~~فلا معنى لإعادته، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف منهما، ~~وذلك بين من قوله في الرواية، ms5515 فإن نكل عن اليمين، - حلف الآخر وبرئ، وكذلك ~~لو نكل هو حلف صاحب الثوب، كان له ما ادعاه من الثمن الذي حلف عليه، وإن ~~حلفا جميعا، أو نكلا جميعا، كان لصاحب الثوب قيمة ثوبه إذا كان الثوب قد ~~فات، وأما إذا كان الثوب قائما بيد المشتري لم يفت، فقال في كتاب ابن ~~المواز، ومثله ابن القاسم في رواية أصبغ عنه أنه يرد إذا تحالفا، واعترض ~~ذلك أبو إسحاق التونسي، فلا يجب أن يرد؛ لأنهما جميعا يقران أن بيع الوكيل ~~لا يجب أن ينقض؛ لأن رب الثوب يقول بعته منه، فبيعه لا ينقض، والوكيل يقول ~~أمرني ببيعه فلا ينقض بيعي. وقوله في الرواية وإن حلف صاحب الثوب أنه ما ~~باعه منذ يريد وقد حلف صاحبه فوجبت عليه القيمة، واختلفا في الصفة أنه يقال ~~للمشتري للثوب: صفه، يريد للمدعى عليه الشراء، وهو صحيح؛ لأنه الغارم، فوجب ~~أن يكون القول قوله، وفي قوله في الرواية أنه إن كانت قيمة الثوب أدنى من ~~الثمن الذي باعه به، قيل للذي باعه اتق الله وادفع إليه بقية ثمن ثوبه، ولا ~~يقضى عليه بذلك؛ لأن صاحب الثوب يدعي أنه باعه منه نظر؛ لأن الصحيح في ~~النظر أن يقضى عليه بذلك؛ لأنه مقر به لصاحب الثوب، إذ يزعم أنه ثمن ثوبه، ~~ولا يقضى عليه بذلك لأن صاحب الثوب يدعيه وزيادة عليه؛ لأنه يقول إنه باع ~~منه ثوبه بأكثر من ذلك، وصفة أيمانهما إذا حلفا أن يحلف صاحب الثوب ما أمره ~~ببيعه وليس عليه أن يزيد في يمينه: ولقد باعه منه بكذا وكذا، إلا أن # PageV14P191 # يشاء أن يزيد ذلك في يمينه رجاء أن ينكل صاحبه عن اليمين فلا يحتاج إلى ~~يمين أخرى، ويمينه أنه باعه منه بكذا وكذا، على ما قاله في الرواية، يقتضي ~~نفي الوكالة التي يدعي عليه بها، فالصواب أن يصرح في يمينه بذكرها فيحلف ~~أنه ما وكله على بيعها، فإن شاء أن يزيد مع ذلك ولقد باعها منه رجاء أن ~~ينكل صاحبه، كان ذلك له على ms5516 ما ذكرناه، وأما الآخر فيحلف ما اشترى منه ~~الثوب ولا يزيد في يمينه: ولقد أمره ببيعه، إذ لا فائدة ليمينه بذلك إذ قد ~~حلف رب الثوب على تكذيبه في ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يمين وجبت على رجل في شيء ادعاه على صاحبه فنكل عن اليمين # مسألة وقال انظر كل يمين وجبت على رجل في شيء ادعاه على صاحبه فنكل عن ~~اليمين، مثل أن يقيم شاهدا واحدا على حق له فيكلف اليمين مع شاهده وينكل ~~ويرد اليمين على صاحبه، فإذا نكل الذي ردت عليه اليمين، فهو غارم وإن حلف ~~برئ، وإن لم تكن له بينة أحلف المدعى عليه، فإن حلف برئ، وإن نكل، قيل ~~للمدعي: احلف، فإن حلف استحق حقه، وإن نكل فلا شيء له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه في المذهب، ~~والمخالفون في ذلك أهل العراق الذين يقضون بالنكول ولا يردون اليمين في ~~الدعوى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال صاحب الثوب أمرتك أن تبيع بالنقد وقال الآخر بل أن أبيع بالدين # مسألة وقال إن اختلفا: فقال صاحب الثوب أمرتك أن تبيع بالنقد، # PageV14P192 # وقال الآخر بل أمرتني أن أبيع بالدين؛ قال: إن لم يفت الثوب في يد ~~المشتري، حلف صاحب الثوب وأخذ ثوبه؛ وإن فات في يد المشتري، كان القول قول ~~بائع الثوب؛ وهو بمنزلة ما لو قال: أمرتك أن تبيع بعشرة، وقال الآخر: بل ~~بثمانية؛ فإنه إن لم يفت الثوب بيد المشتري، حلف صاحب الثوب وأخذ ثوبه؛ ~~(فإن فات كان القول قول البائع، قال: وليس على البائع للثوب يمين- إذا لم ~~يفت. # قال محمد بن رشد: هو مثل ما في المدونة وغيرها، ولا أذكر في ذلك نص خلاف، ~~وإنما الخلاف إذا نكل عن اليمين: فقيل: يلزمه البيع بالنكول بالثمانية أو ~~إلى الأجل ولا ترجع اليمين على البائع، وهو قوله في هذه الرواية وليس على ~~البائع للثوب يمين إذا لم يفت، وكذلك يقول ابن المواز: إنه لا يحلف ~~المأمور، وقال أصبغ: يحلف؛ ووجه هذه الرواية وما ms5517 ذهب إليه ابن المواز، أن ~~الحق في يمين رب السلعة إنما هو للمشتري؛ لأنه يقول له ما قال البائع من ~~أنك أمرته بأن يبيع بثمانية، أو إلى أجل، فاحلف على ما تدعي من أنك لم ~~تأمره بذلك؛ فإن حلف أخذ سلعته، وإن نكل عن اليمين لزمه البيع ولم ترجع ~~اليمين على المأمور البائع؛ لأنه يتهم إن رجعت عليه اليمين أن ينكل عنها، ~~لينقض البيع بعد أن باع، ولا على المشتري؛ لأنها يمين تهمة فلا ترجع؛ وقد ~~قيل في يمين التهمة إنها ترجع؛ فعلى هذا إن نكل رب السلعة عن اليمين، حلف ~~المشتري، وصح له البيع، وقد قيل في يمين التهمة: إنها لا تلحق؛ فعلى هذا ~~إذا كانت السلعة قائمة ولم يحقق المشتري # PageV14P193 # على رب السلعة ما قاله البائع من أنه أمره أن يبيع بثمانية، أخذ سلعته ~~دون يمين؛ وأما إن حقق عليه الدعوى، فتلزمه اليمين، وله ردها عليه، ووجه ما ~~ذهب إليه أصبغ من أن صاحب السلعة إذا نكل عن اليمين، ترجع اليمين على ~~البائع المأمور، هو أن التداعي في ذلك، إنما هو بين صاحب السلعة وبين ~~المأمور؛ فإن حلف صاحب السلعة أخذ سلعته، وإن نكل عن اليمين حلف المأمور ~~ولزم صاحب السلعة البيع؛ فإن نكل المأمور، كان القول قول صاحب السلعة فيما ~~ادعى من أنه أمره بعشرة، وأغرمه الدينارين الزائدين على الثمانية؛ فإن حلف ~~الآمر وأخذ سلعته وأراد المشتري أن يحلف المأمور أنه ما رضي أن يحمل عنه ~~الدينارين فقال أصبغ: ذلك له، وقال محمد ليس ذلك له إلا بتحقيق يحققه عليه ~~أنه حمل عنه الدينارين، وقوله في الرواية إنه إن فاتت السلعة، كان القول ~~قول البائع المأمور، هو مثل ما في المدونة وغيرها؛ واختلف بما تفوت: فقيل ~~إنها تفوت بحوالة الأسواق فما زاد، وهذا يأتي على مما في كتاب محمد في أن ~~من أمر رجلا أن يبيع له سلعة فباعها من نفسه، أن حوالة الأسواق فيها فوت، ~~ولا يشبه أنها لا تفوت إلا بالعيوب المفسدة؛ لأنه ليس ببيع ms5518 فاسد، وقيل إنها ~~لا تفوت إلا بذهاب عينها، وهذا القول في العشرة ليحيى عن ابن القاسم وهو ~~القياس؛ لأنها إذا بيعت بما لم يأمر به، فكأنها قد بيعت بغير أمره، فهي ~~كالمستحقة، ومن أفاتها بالعيوب المفسدة، راعى شبهة الوكالة، كما راعاها ابن ~~القاسم في النكاح فيمن أمر رجلا أن يزوجه بخمسين فزوجه بمائة، وقال بذلك ~~أمرتني فحلف، أن النكاح يفسخ بطلاق؛ وقال المغيرة يفسخ بغير طلاق، فعلى ~~قياس قوله لا تفوت السلعة في مسألتنا إلا بفوات عينها على ما ذكرناه من قول ~~ابن القاسم في العشرة؛ وإن فاتت السلعة فنكل المأمور عن اليمين، حلف رب ~~السلعة وأغرمه الدينارين؛ قال أبو إسحاق التونسي: ولا يرجع على المشتري بها ~~إن كان المأمور # PageV14P194 # عديما، بخلاف هبة الغاصب إذا عدم إنه يرجع بذلك على الموهوب؛ لأن المشتري ~~ههنا لم يدخل (على أنه موهوب له، وإنما دخل) على حكم الشراء بأمر يمكن أن ~~تباع به السلعة، فلا يرجع عليه بشيء؛ قال ولو ظهر أنه باع بأمر لا يمكن أن ~~يباع به، مثل أن يبيع ما يساوي مائة بعشرين، لوجب أن يكون ذلك كهبات ~~الغاصب، إذ ليس هو من جنس ما وكل عليه، يرجع على المشتري إن كان المأمور ~~عديما، وبالله التوفيق. ### | : قال لآخر فلان الذي في منزلك ساكن بأي وجه يسكنه # (ومن كتاب العتق) وسئل ابن القاسم عن رجل قال لآخر: فلان الذي في منزلك ~~ساكن بأي وجه يسكنه؛ فقال: أنا أسكنته بلا كراء، والساكن في المنزل يسمع ~~ذلك فلا ينكر ولا يغير، هل ترى سكوته يقطع دعواه إن ادعى ذلك المنزل يوما ~~ما، قال لا أرى ذلك يقطع دعواه إذا كانت له بينة عادلة على أن المنزل ~~منزله؛ لأنه يقول إنما ظننت أنه يداعبه وما أشبه ذلك؛ لأنه أمر معروف، ~~فيكون على حقه إذا قامت له بينة أن المنزل منزله، ويحلف على ذلك؛ وسئل عن ~~رجل سئل عند موته هل لأحد عندك شيء؟ فقال: لا، قيل: ولا لامرأتك؛ قال: لا- ~~والمرأة جالسة، ثم تجيء تطلب ms5519 حقها- ولها عليه بينة؛ قال تحلف بالله أن حقها ~~عليه وتأخذ إذا شهد الشهود أن لها عليه بعد دخوله، ولا يضرها سكوتها. # PageV14P195 # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هاتين المسألتين خلاف قوله في رسم ~~العرية من سماع عيسى من كتاب المديان، والقولان مشهوران في المذهب، منصوص ~~عليهما لابن القاسم في غيرما موضع من كتبه، أحدها: ما في رسم العرية من ~~سماع عيسى من الكتاب المذكور إن السكوت على الشيء إقرار به وإذن فيه، ~~والثاني: قوله في هذه الرواية، وفي سماع من كتاب المدبر، وفي غير ما موضع: ~~أن السكوت على الشيء ليس بإقرار به ولا إذن فيه، وهو ظاهر القولين وأولاهما ~~بالصواب؛ لأن في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «والبكر تستأذن في ~~نفسها، وأذنها صماتها.» دليلا على أن غير البكر في الصمت بخلاف البكر، وقد ~~أجمعوا على ذلك في النكاح، فوجب أن يقاس ما عداه عليه إلا ما يعلم بمستقر ~~العادة أن أحدا لا يسكت عليه إلا راضيا به، فلا يختلف في أن السكوت عليه ~~إقرار به كالذي يرى حمل امرأته فيسكت ولا ينكر، ثم ينكره بعد ذلك، وما أشبه ~~ذلك، وقد مضى هذا المعنى في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب النكاح، وفي غير ~~ما موضع من كتابنا هذا. وقوله تحلف بالله أن حقها عليه، معناه أن حقها ~~عليه، باق إلى الآن لم تقبضه ولا وهبته، ولا سقط عنه بوجه من الوجوه؛ لا أن ~~حقها عليه حق، إذ قد شهد لها الشهود بذلك، فلا تحلف عليه، وإنما تحلف على ~~ما لم يثبت الشهود فيه الشهادة، وإنما شهدوا فيه على العلم من أنهم لا ~~يعلمون الحق تأدى ولا سقط، وبالله التوفيق. # PageV14P196 ### | : نصراني مات وترك أولادا فتأخر اقتسامهم زمانا # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم # من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن نصراني مات وترك أولادا ~~فتأخر اقتسامهم ما هلك عنه النصراني زمانا، ثم تداعوا إلى قسمته وفيه حينئذ ~~مسلم، فأراد النصراني دفعه عن ms5520 الميراث، وقالوا مات أبونا وأنت مسلم؛ وقال ~~المسلم لم أسلم إلا منذ قريب بعد ما كان وجب لي الميراث؛ على أيهم ترى ~~البينة فيما تداعوا فيه؛ فقال: البينة على المسلم أن أباه مات وهو نصراني ~~يوارثه، وذلك أن إسلامه ظاهر، فهو مدع لأخذ ميراث بدين كان عليه بزعمه يوم ~~مات أبوه، فلا أراه يستوجب شيئا بدعواه، وعليه البينة، وإلا فلا ميراث له. # قال محمد بن رشد: محمد بن عبد الحكم يرى القول قول المسلم أنه أسلم بعد ~~موت أبيه- وقاله أصبغ في الواضحة، وقال: لأن أصله النصرانية التي تحق له ~~الميراث، فمن طلب أن يزيله عن ذلك فهو المدعي؛ واحتج على قول ابن القاسم ~~بقوله: لو مات الأب واختلف هو وأخوه، فقال هذا مات مسلما، وقال الآخر مات ~~نصرانيا، أن القول قول النصراني؛ لأن أباه قد عرف بالنصرانية، وقول ابن ~~القاسم أظهر، ولا يلزمه ما احتج به عليه أصبغ؛ لأن النصراني لم يعلم ~~إسلامه، فهو محمول على النصرانية حتى يعلم إسلامه؛ وهذا في مسألتنا مسلم ~~يدعي أنه كان نصرانيا يوم مات أبوه، فعليه # PageV14P197 # إقامة البينة على ذلك، كما قال ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ادعى على رجل أنه افتض ابنته وأنكر ذلك الرجل # مسألة قال وسألته عن رجل ادعى على رجل أنه افتض ابنته وأنكر ذلك الرجل ~~الذي رمي بذلك، ثم قال المنكر بعد إنكاره: ينظر إليها النساء، فإن لم تكن ~~بكرا فأنا بها، فنظر إليها النساء فإذا هي مفتضة، فأنكر أن يكون فعل ذلك ~~بها؛ أترى قوله: ينظر إليها النساء، فإن لم تكن بكرا فأنا بها إقرارا؛ قال ~~لا أراه بهذه المقالة مقرا؛ لأنه يقول: إذا رجع إلى الإنكار رجوت أن تكون ~~براءتي إذا نظر إليها النساء، وأن تكون سالمة مما ظن بها أبوها؛ فإذا لم ~~توجد كذلك، فليست بها، فلا أرى الحد ولا الصداق يلزمه بمثل هذا حتى يقيم ~~على الإقرار؛ قلت فإذا لم يلزمه بالذي قال إقرار، افترى الأب بالذي ادعى ~~قبله مما لم يثبته عليه من افتضاض ms5521 ابنته قاذفا له، قال إن رمى بذلك رجلا ~~مشهورا بالعدل، غير متهم بالفواحش ولا مظنون به القبيح، ولا مشار به إليه ~~رأيته قاذفا له بالذي رماه به، قال وإن رمى بذلك رجلا من أهل التهم والظنة، ~~لم أر عليه حدا ولا نكالا. # (قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها ولا التباس في شيء ~~من معانيها فلا يفتقر إلى التكلم عليها، وبالله التوفيق) . # PageV14P198 ### | : يدعي عليه الرجل بمائة دينار فيدعي المدعى عليه أنه قضاه # ومن كتاب الأقضية قال يحيى: وسألت ابن وهب عن الرجل يدعي عليه الرجل ~~بمائة دينار، فيدعي المدعى عليه أنه قضاه مائة دينار وعشرين دينارا ويأتي ~~بالبينة على ذلك ولا تشهد البينة على المائة الدينار- بعينها- إنها دخلت في ~~المائة والعشرين، فيقول الطالب إنما لي عليك مائة دينار من ثمن عطر بعتكه، ~~وثبت ذلك له بالبينة أو إقرار المشتري، فيقول له الطالب هات البينة أنك ~~قضيتني ثمن العطر بعينه، ويقول المشتري للمدعى عليه قد قضيتك مائة وعشرين ~~ثمن العطر فيها. فهل يبرأ المطلوب بهذه الشهادة أم لا؛ وسألت عنها ابن ~~القاسم، فقال: يحلف المدعى عليه بالله: دخلت المائة الدينار ثمن العطر في ~~المائة وعشرين الدينار التي قضى، ثم لا شيء له عليه؛ قال ولقد بلغني عن بعض ~~العلماء أنه سئل عن الرجل ادعى على رجل بألف دينار وأتى بذكر حق، فأتى ~~المدعى عليه ببراءة من ألفي دينار، قال يحلف المدعى عليه ويبرأ، وهذا أمر ~~الناس عندنا؛ قال يحيى وسألت ابن نافع عن ذلك، فقال: إن كانت بينهما مخالطة ~~معروفة وملابسة، فالبينة على المطلوب أن المائة الدينار ثمن العطر- دخلت في ~~العشرين ومائة، وإلا غرم، # PageV14P199 # لأن المخالطة التي جرت بينهما تدل على أنه قد عامله في غير العطر. # قال محمد بن رشد: سقط جواب ابن وهب في أكثر الكتب وثبت بعضها: قال نعم، ~~فقوله، مثل قول ابن القاسم، ومثل ما حكى أنه بلغه عن بعض العلماء؛ وأما قول ~~ابن نافع تفرقته بين أن تكون بينهما مخالطة وملابسة معروفة أو ms5522 لا فهو خلاف ~~قول ابن وهب، وابن القاسم وما حكاه عن بعض العلماء؛ إذ لا فرق على مذهبهم ~~بين أن تكون بينهما مخالطة وملابسة لا تكون، القول عندهم قول المطلوب في ~~الوجهين جميعا حتى يأتي الطالب بمن يشهد أنه كان له عليه دين سواه، ولا ~~اختلاف إذا لم تكن بينهما مخالطة وملابسة، (في) أن القول قول المطلوب، ولا ~~في أنه إذا علم أنه كان عليه دين غيره في أن القول قول الطالب؛ وإنما ~~الخلاف إذا كانت بينهما مخالطة وملابسة، فابن نافع يرى القول قول الطالب، ~~وابن القاسم وابن وهب وغيرهما يرون القول قول المطلوب، وقد مضى هذا في رسم ~~إن خرجت من سماع عيسى، ومضى تحصيل القول في ذلك أيضا في سماع أبي زيد من ~~كتاب الشهادات، وبالله التوفيق. ### | : يصالح وارثا من الورثة في جميع ما ورثه على شيء يعطيه إياه # ومن كتاب الكبش قال يحيى: وسألته عن الرجل يصالح وارثا من الورثة في جميع ~~ما ورثه على شيء يعطيه إياه، وقد كان للميت حظ في منزل بمصر أو القيروان، ~~والورثة وجميع ما ورثوا بالأندلس إلا هذا الحظ # PageV14P200 # الذي بمصر أو القيروان، فصالحه على جميع ما ورثه عن أبيه ونص ميراثه من ~~جميع ما هلك عنه أبوه بالأندلس، ولم يذكر الحظ الذي كان بمصر، ولم يكن ~~الوارث يعرف كم حقه من ذلك الحظ؛ قال: إن كان صالحه في جميع موروثه، فهذا ~~الحظ الذي بمصر من الجميع، فإن كان الحظ مجهولا أو كان معروفا ولم يره ~~المصالح ولم يوصف له ولم يره له رسول ولم ينعت له حتى يكون قد صالح في أمر ~~يعرف قدره أو نعته، فالصلح منتقض؛ قلت: أرأيت إن قال المصالح: إنما صالحتك ~~في جميع ما ورثت بالأندلس، ولم أرد ما كان لك بمصر؛ لأني لم أعلم أنك ورثت ~~بها شيئا، ليجوز بذلك الصلح حين خاف أن ينتقض لجهالتهما بالحظ الذي بمصر، ~~وقال: لا حاجة لي بذلك الحظ؛ لأنه ليس مما صالحتك عليه، ولا علمت به؛ وقال ~~الوارث: ms5523 بل وقع الصلح في جميع مورثي والحظ الذي بمصر من مورثي، فهو مجهول ~~لا علم لي به ولا لك، والصلح بذلك منتقض في جميع المورث؛ أترى أن ينتقض؟ ~~فقال: يقال للوارث: أن جئت بالبينة أن هذا الذي صالحك كان عالما أن لك بمصر ~~مورثا، فصالح على الجميع، وذلك الحظ مجهول، فسخنا الصلح؛ وإن لم يأت ~~بالبينة أحلف المصالح بالله لما علم بالحظ الذي بمصر ولا أراد بالصلح إلا ~~المورث الذي بالأندلس وقد نصصنا ذلك كله وعرفناه، ثم يجوز الصلح بينهما إن ~~حلف فإن نكل فسخ. # قال محمد بن رشد: قوله: فصالح وارثا من الورثة في جميع مورثه على شيء ~~يعطيه إياه، معناه يشتري منه مورثه بشيء يعطيه إياه. وقوله فإن # PageV14P201 # كان الحظ مجهولا، معناه مجهول القدر عندهما جميعا، لا يعلم واحد منهما إن ~~كان ثلثا، أو ربعا، أو نصفا، أو أقل، أو أكثر. وقوله أو كان معروفا ولم يره ~~المصالح ولم يوصف له، يريد ولا رآه الوارث أيضا ولا وصف له؛ لأن البيع لا ~~يكون فاسدا إلا إذا جهلا جميعا قدره أو صفته مع علمهما به، وأما إذا علم ~~ذلك أحدهما وجهله الآخر فليس ببيع فاسد، وإنما هو بيع غش وخديعة، يكون ~~الجاهل منهما إذا علم مخيرا بين إمضاء البيع أو رده. # وقوله: إنه إذا ادعى المشتري أنه لم يعلم بهذا الحظ المجهول ليصح له ~~الشراء فيما ادعاه، يحلف على ذلك ويجوز الصلح بينهما. أي الشراء فيما عدا ~~ذلك الحظ صحيح؛ لأنه ادعى صحة، وادعى الوارث فسادا فوجب أن يكون القول قوله ~~لادعائه الصحة. وقوله: وإن نكل فسخ، يريد بالنكول دون رد يمين؛ لأن الظاهر ~~أن الصلح قد وقع عليه؛ لأنه من المورث وهما قد تصالحا على جميع المورث، وقد ~~قال بعض الشيوخ: إن فسخه البيع في هذه المسألة دون رد اليمين، خلاف قوله في ~~مسألة رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب المديان والتفليس، إنه إن أبى أن ~~يحلف، حلف الذي عليه الحق وفسخ الشراء؛ وليس ذلك عندي ms5524 بصحيح، بل يرجع ~~اليمين في ذلك في وجه دون وجه حسبما فصلناه، وبينا القول فيه وشرحناه هناك؛ ~~ولو اتفقا جميعا على أنهما لم يعلما بالحظ الذي بمصر أو القيروان، لبقي ~~للوارث، وصح البيع فيما سواه ونفذها؛ ولو اتفقا على أنهما قد علما به - وهو ~~مجهول القدر أو الصفة، لكان البيع فاسدا؛ وأما إذا اختلف في ذلك، فلا يخلو ~~اختلافهما من سبعة أوجه لا ثامن لها، قد ذكرناها وبينا وجه الحكم في كل ~~واحد منها- في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع، فاكتفينا بذكرها ~~هناك عن إعادتها ههنا مرة أخرى، وبالله التوفيق. # PageV14P202 ### | : يذبح شاة لرجل فيلزمه غرم قيمتها # ومن كتاب الصبرة وسئل عن الرجل يذبح شاة لرجل فيلزمه غرم قيمتها، فيريد ~~صاحبها أن يأخذ منه بالذي ألزمه من القيمة حيوانا من الأنعام شاة، أو بقرة، ~~أو فصيلا من الإبل، أو ما أشبه ذلك، (والشاة) المذبوحة بحالها لم يفت لحمها ~~بعد، فقال: لا يجوز له أن يأخذ بها شيئا من الحيوان الذي لا يجوز أن يباع ~~بلحمها؛ قلت: ولم، وإنما وجبت لرب الشاة على ذابحها القيمة من دنانير أو ~~دراهم؟ فقال: لأن رب الشاة ما دام لحمها لم يفت، مخير بين أن يأخذها مذبوحة ~~بعينها، وبين أن يأخذ قيمتها حية، فلما كان له الخيار، كره له أخذ الحيوان ~~من الأنعام بتلك القيمة التي وجبت له على الذابح؛ لأنه يترك لحما لو شاء ~~أخذه ويأخذ به شاة حية، فيدخله بيع اللحم بالحيوان؛ قلت: فإن فات لحمها من ~~يد الذابح؟ قال: لا بأس بذلك حينئذ أن يأخذ بالقيمة التي وجبت له شاة من ~~حيوان الأنعام وغيره، يتعجل ذلك ولا يدخره. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أنه لا يجوز له أن يأخذ بقيمة الشاة التي ~~ذبحت له ما دام لحمها قائما لم يفت، حيا من ذوات الأربع، كان مما يقتنى أو ~~مما لا يقتنى، لنهي النبي عليه السلام عن اللحم بالحيوان؛ وأما إذا فات ~~اللحم فيجوز له أن يأخذ بالقيمة التي ms5525 وجبت له # PageV14P203 # عليه ما شاء من حيوان الأنعام وغيره، يريد بعد المعرفة بقيمة الشاة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يستهلك صبرة الرجل من القمح فيجب عليه قيمتها # مسألة وسئل عن الرجل يستهلك صبرة الرجل من القمح فيجب عليه قيمتها، فيريد ~~أن يعطيه بها قمحا يصالحه عليه، أو شعيرا، أو سلتا؛ فقال: ما استهلك من ~~الطعام الذي لا يعرف كيله فوجب على مستهلكه غرم قيمته، فلا بأس أن يؤخذ منه ~~بتلك القيمة من أصناف الطعام المخالفة للذي استهلك أو عرضا من العروض يتعجل ~~ذلك ولا يؤخره؛ فإن صالحه على شيء من القمح أو الشعير أو السلت لم يصلح على ~~الخرص؛ لأنه صار طعاما جزافا مصبرا بكيل من الطعام، أو مصبر يرى أنه مثله، ~~ولا يوصل إلى استيقان اعتدالهما وتكافئهما في الكيل والطعام؛ فالطعام لا ~~يصلح إلا مثلا بمثل، كيلا بكيل، وليس بالتحري ولا بالخرص، ولكن إن صالحه ~~على كيل لا يشك أنه أدنى مما كان في الصبرة المستهلكة باليقين، والأمر ~~البين الذي يقطع الشك منه، فلا بأس به، وإنما هو حينئذ رجل أخذ بعض حقه ~~ووضع بعضه؛ ولا بأس إذا كان هكذا أن يأخذ قمحا أو شعيرا أو سلتا، إذا ~~استيقن أنه أقل مما كان في الصبرة المستهلكة. # قال محمد بن رشد: قوله أنه يجوز أن يصالحه على كيل لا يشك أنه أدنى مما ~~كان في الصبرة المستهلكة باليقين والأمر البين الذي ينقطع الشك # PageV14P204 # فيه، أي أقل كيلا فيأخذ ذلك قمحا أو شعيرا أو سلتا، هو خلاف نص قوله في ~~المدونة، أنه لا يجوز له أن يأخذ بعد حلول الأجل محمولة من سمراء أقل من ~~مكيلته، ولا شعيرا من قمح؛ لأنه من بيع الطعام بالطعام متفاضلا؛ لأن ~~المحمولة قد تكون في بعض الأحوال أفضل من السمراء، والشعير قد يكون أفضل من ~~القمح، فيكون ذلك مبايعة لا حطيطة، فيدخله التفاضل فيما لا يجوز فيه ~~التفاضل؛ وقال أشهب: إنه جائز، وهو مثل قول ابن القاسم في هذه الرواية؛ ~~لأنه لا يراعي ما قد تؤول إليه ms5526 الأسواق من ارتفاع قيمة الشعير حتى لعله ~~يكون أغلى من القمح أو ارتفاع قيمة المحمولة حتى لعلها تكون أغنى من ~~السمراء؛ ويرى أنه إذا أخذ من الشعير أقل من كيل ما كان له من القمح أو من ~~المحمولة أقل من كيل ما كان له من السمراء؛ والقمح في ذلك الوقت أغلى من ~~الشعير، والسمراء أغلى من المحمولة؛ فلم يبايعه وإنما وضع عنه بعض حقه ~~وتجاوز عنه في صفة بقيته، وهو أظهر من قوله في المدونة لا سيما إذا أخذ ~~شعيرا من قمح أقل من كيله؛ لأن جل الناس يرون القمح والشعير صنفين، فيجيزون ~~التفاضل بينهما على ما قد جاء في الحديث من قوله فيه «وبيعوا القمح بالشعير ~~كيف شئتم» . ولو أخذ محمولة من محمولة، أو سمراء من سمراء، أو شعيرا من ~~شعير أقل من كيله وأدنى من صفته بعد حلول الأجل، لجاز ذلك باتفاق؛ إذ لا ~~يكون الرديء من ذلك أفضل من جيده على حال؛ ولو أخذ قبل محل الأجل في القرض ~~سمراء من محمولة، أو قمحا من شعير، مثل كيله، لجاز على قول ابن القاسم في ~~هذه الرواية، وعلى قول أشهب؛ ولم يجز على قول ابن القاسم في المدونة، لما ~~ذكره من أن الأسواق تختلف حتى يكون الشعير أنفق من القمح، أو المحمولة أنفق ~~من السمراء، وبالله التوفيق. # PageV14P205 ### | : مات فصالح ولده امرأته على شيء من المال قاطعها عليه # ومن كتاب الصلاة وسئل ابن القاسم عن رجل مات فصالح ولده امرأته على شيء ~~من المال قاطعها عليه ثم طرأ عليهم وارث أثبت نسبه، فقال: الصلح ماض جائز ~~والوارث يأخذ حقه منهم أجمعين من جميع ما هلك عنه الميت؛ قلت: وكيف يأخذ ~~منهم ذلك؟ قال: إن كان له سدس الميراث أخذ الرجل من كل رجل وامرأة من ~~الورثة سدس ما في يديه مما أخذ بالميراث وإن كان له الربع أو الخمس فكذلك. # قال محمد بن رشد: قوله: الصلح ماض جائز، معناه إن كان الولد أو أحدهم ~~صالح المرأة من ماله على ms5527 أن يكون له الثمن؛ لأن المصالح يتنزل فيه ~~بمنزلتها، فيأخذه من جملة التركة ولا يكون للوارث الطارئ في ذلك كلام، إذ ~~لا رجوع له على الزوجة بشيء؛ لأنها ترث الثمن على كل حال- قل عدد الورثة، ~~أو كثر، وإنما ينظر إلى الجزء الذي يجب له مع جملة الورثة سوى الزوجة- قلوا ~~أو كثروا، استوت سهامهم- مثل أن يكون الورثة مع الزوجة أولادا ذكورا أو ~~بناتا إناثا، أو اختلفت مثل أن يكون الورثة مع الزوجة، أولادا ذكورا ~~وإناثا، فيرجع بذلك الجزء على كل واحد منهم فيما بيده مما أخذه قل أو كثر- ~~كما قال، فيستوفي بذلك حقه، ولا يتبع المليء منهم عن المعدم؛ وقد قيل: إنه ~~إذا وجد أحدهم مليئا- وقد أعدم الثاني ساواه # PageV14P206 # فيما في يديه إن كان جزؤه مثل جزئه، أو رجع عليه بقدر جزئه من جزئه إن لم ~~يكن جزؤه مثل جزئه، ويتبعان معا أصحابهما قياسا على المسألة التي في كتاب ~~محمد، وهي الرجل يترك زوجة وورثة غيرها فيقتسمون المال ثم طرأ بعد ذلك زوجة ~~أخرى فتجد هذه الزوجة الأولى التي أخذت الثمن كله عديمة أنها تترجع بحصتها ~~في يد من وجدت مليئا من الورثة، ثم يتبع ذلك الذي رجعت عليه بحصتها فيما في ~~يده الزوجة الأولى معها، وهذا إذا كان الذي اقتسموا دنانير، أو دراهم، أو ~~ما يكال، أو يوزن؛ فإن كان غير ذلك، انتقضت القسمة؛ وأما إن كان الولد أو ~~أحدهم صالح المرأة على ثمنها من التركة، فلا يجوز ذلك على الوارث الطارئ ~~إلا أن يشاء، إذ قد يترك الميت في التمثيل سبعين مثقالا، ودارا تساوي خمسة ~~عشر مثقالا أو عشرين، يصالحها الورثة على ثمنها بالدار، فلا يلزم ذلك ~~الوارث الطارئ، ولا من لم يصالحها على ذلك من الورثة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يخاصمه الرجل في دار بيده فيصالحه على أن أعطاه مائة دينار # مسألة وسئل عن الرجل يخاصمه الرجل في دار بيده، فيصالحه على أن أعطاه ~~مائة دينار وأبطل دعواه فيها، ثم جاء رجل فاستحق الدار أو نصفها؛ فقال: إن ~~استحقت ms5528 كلها رد المائة التي أخذ، وإن استحق نصفها رد خمسين، وعلى هذا ~~الحساب يرد من المائة دينار قدر ما يستحق من الدار. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه قد تبين باستحقاق الدار بطلان دعوى ~~المدعي فيها، فوجب أن يرد ما صولح به على دعواه التي قد # PageV14P207 # تبين كذبه فيها؛ وكذلك إذا استحق منها النصف، يرد نصف ما صولح به؛ لأنه ~~قد تبين كذبه في نصف دعواه، إلا أن يطول الزمان إلى مثل ما تهلك فيه ~~البينات وينقطع العلم، فلا يرد المائة- قاله ابن القاسم في نوازل سحنون في ~~هذا الكتاب في بعض الروايات؛ فيحمل قوله هناك على التفسير لقوله هنا، وهذا ~~إذا كان الصلح على الإنكار؛ وأما إذا كان على الإقرار، فلا يرد شيئا على ~~قياس قول ابن القاسم في رواية عيسى من كتاب الاستحقاق في الذي يشتري العبد ~~من الرجل فيستحق من يده ويقر المبتاع أنه من تلاد البائع أنه لا رجوع له ~~عليه بالثمن، وكذلك ما أشبهه؛ ولسحنون في نوازله من هذا الكتاب في بعض ~~الروايات، إنه يرد ما أخذ في الصلح إذا استحق الشيء المدعى فيه سواء كان ~~الصلح فيه على الإقرار أو على الإنكار، ومثله لأشهب في المجموعة، وذلك مثل ~~قوله وقول ابن وهب في سماع عبد الملك من كتاب الكفالة والحوالة على ما ذهب ~~إليه الشيوخ، خلاف ما حملنا عليه قولهما في الكتاب المذكور، ولسحنون في ~~نوازله من كتاب جامع البيوع ما ظاهره مثل رواية عيسى، فالقولان متكافئان، ~~لكليهما وجه من النظر، فوجه القول: بأنه لا رجوع له عليه بما صالحه به، إذا ~~كان الصلح على الإقرار، هو أنه لا يصح له أن يرجع عليه بما يعلم أنه لا يجب ~~عليه؛ ووجه القول الثاني: أن الصلح إذا كان على الإقرار، فهو بيع من ~~البيوع؛ لأن المدعي باعه من المدعى عليه، وهو يقر أنه له؛ فمن حجته في ~~الرجوع عليه أنه يقول له: أنت أدخلتني في شرائه فعليك أن تبطل شهادة من شهد ~~علي بباطل ms5529 حتى لا تؤخذ السلعة من يدي، ويتهم إذا لم يفعل ذلك بأنه قصر في ~~الدفع إذ علم أن المشتري لا يتبعه، فأراد أن يكلفه من الدفع في البينة ما ~~هو ألزم له منه، وبالله التوفيق. # PageV14P208 ### | : يقتل الرجلين عمدا فيثبت ذلك عليه فيصالح أولياء أحد القتيلين على الدية # ومن كتاب يشتري الدور والمزارع وسئل عن الرجل يقتل الرجلين عمدا فيثبت ~~ذلك عليه فيصالح أولياء أحد القتيلين على الدية وعفوا عن دمه وأبى أولياء ~~الآخر إلا أن يستقيدوا منه، فقال: القود لمن أخذه، ولا يمنع من قتله الولي ~~الذي لم يرد إلا القود، من أجل ما رضي به الذين صالحوا على دم صاحبهم؟ ولكن ~~إن استقادوا، بطل صلح الذين صالحوه؛ لأنه إنما صالحهم للنجاة من القتل، ~~فإذا أبى الآخرون إلا القود؛ فلا يجمع عليه القتل وذهاب المال في أمر لم ~~يدخل عليه به مرفق. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أن الصلح لا يلزم المصالح إذا أبى الولي ~~الآخر إلا القود، وفيه أيضا فساد إن كان نفذ من أجل الخيار الذي للولي ~~الثاني، فلا يجوز وإن أجازه الولي الثاني إلا على اختلاس، إذ قد اختلف في ~~الصلح ينعقد بين المتصالحين على حرام، فقيل: إنه يفسخ ولا يجوز، لقول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما ~~أو حرام حلالا» . وهو قول مطرف، وابن الماجشون؛ وقيل: إنه ينعقد إذا وقع في ~~وجه الحكم، لما روي أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أتي بصلح فقرأه، ~~فقال: هذا حرام، ولولا أنه صالح لفسخته. وهو قول أصبغ، قال: وأما فيما بينه ~~وبين الله، فلا يحل له أن # PageV14P209 # يأخذ إلا ما يجوز في التبايع، وأما إذا وقع الصلح بمكروه، فقيل: إنه ~~يمضي، وهو قول مطرف، وقيل: إنه يرد ما لم يطل، وهو قول ابن الماجشون، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يدعي قبل الرجل أنه سرق غلاما له وينكر المدعى عليه # مسألة وسئل عن الرجل يدعي قبل الرجل أنه سرق غلاما ms5530 له، وينكر المدعى ~~عليه، فيصطلحان على مال يغرمه المدعى عليه للمدعي، ثم يوجد العبد، فقيل له: ~~لمن يكون: ألسيده؟ أم للذي صولح حين ادعى عليه أنه سرقه؟ فقال: يكون للذي ~~ادعى عليه أنه سرقه بالذي غرم في الصلح؟ قيل له: فلا يكون السيد أحق به إذا ~~ظفره الله بعبده، ويرد المال الذي أخذ بالصلح؟ فقال: ليس ذلك له؛ لأنه لو ~~وجد العبد أعور، أو أقطع؛ أو وجده بعد زمان- وهو هرم أو دخله نقص يعطبه، ~~فقال الذي صالح عما ادعى عليه: إذا جاء إليه بالعبد، فاردد علي ما أخذت مني ~~وخذ عبدك معيبا، أو صحيحا بحال ما وجدته؛ فليس ذلك له، ولا ينتقض عنه الصلح ~~بظهور العبد؛ لأنه وقع بأمر جائز حلال، فهو ثبت بينهما ويكون العبد للذي ~~صولح بما غرم- وجد صحيحا أو معيبا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو على معنى ما في المدونة؛ لأنه لما ~~ادعى عليه أنه سرق غلامه فأنكر، تعينت له عليه اليمين، ومن حقه أن يردها ~~على المدعي. فيحلف ويأخذ قيمة عبده، فإذا اصطلحا، فقد باع منه بما اصطلحا ~~عليه ما كان يجب له به الرجوع عليه من قيمة عبده لو # PageV14P210 # حلف على ألا يحلف، فوجب أن يكون العبد للمدعى عليه إن وجد بما أخذ منه في ~~الصلح على ألا يحلفه، وإن كان على حاله التي كان عليها حين سرق أو أفضل ~~منها؛ لأنه رضي بما أخذ، ولو شاء استثبت ولم يعجل، وكذلك إذا وجد، وهو أقطع ~~أو أعور، ولا يكون للمدعى عليه أن يقول له: هذا عبده فخذه ورد علي ما أخذت ~~مني؛ لأنه يقول له أنت سرقته مني وغيبته عني، وقد وقع الصلح فيه بيني وبينك ~~على أمر جائز، فليس لك أن تنقضه، ولو أقر صاحب العبد للمدعى عليه لما وجد ~~العبد مقطوعا أو أعور، أنه لم يسرقه منه، وأنه ادعى عليه باطلا، لوجب عليه ~~أن يأخذ عبده ويرد عليه ما أخذ منه، وبالله التوفيق. ### | : امرأة ذات زوج لها أرض فغرس زوجها ms5531 فيها # من سماع عبد المالك بن الحسن من ابن وهب قال عبد المالك سئل عبد الله بن ~~وهب عن امرأة ذات زوج لها أرض فغرس زوجها فيها، أو بنى بنيانا ثم هلك، ~~فادعت ذلك البنيان، أو الغراس أنها هي بنته بمالها، أو غرسته، وادعى ورثة ~~زوجها، أن العمارة لزوجها؛ من أولى بتلك العمارة - إذا لم يكن لواحد منهما ~~بينة أو قامت البينة لورثة الزوج، فادعت المرأة أن زوجها عمر لها أرضا ~~بنفقتها وبمالها، وأنكر ذلك ورثة الزوج وقالوا إنما أنفق ماله وعمر، وغرس ~~لنفسه في أرض المرأة؟ فقال: إن كانت الأرض معروفا أصلها للمرأة لا تدافع ~~عنها بوجه من الوجوه، فلم يقم لورثة الزوج بينة على نفقة ولا على ولاية ~~بنيان ولا # PageV14P211 # قيام عليه، فالقول قول المرأة، ولا شيء لورثة الزوج ولا للزوج لو كان حيا ~~عليها أكثر من يمينها على ما يزعمون؛ وإن عرفت نفقة الزوج وبنيانه إياه ~~وقيامه، فالمرأة مخيرة إن شاءت أعطته قيمته منقوضا وإن شاءت طرحت ذلك؛ وإن ~~ادعت أنه إنما بناه بمالها أو أنها أعطته ما بناه من مالها لم تصدق إلا ~~ببينة تقوم لها، وكان عليها غرم ذلك؛ قال: وقال أشهب: إذا كان الزوج حيا، ~~فالقول في ذلك قوله؛ وإذا مات الزوج، فالقول في ذلك قول المرأة؛ إلا أن ~~تقوم بينة أن الزوج كان يدعي في حياته تلك المرمة ولو مرة واحدة، فيكون ~~القول في ذلك قول الورثة مع أيمانهم: ما يعلمون العمارة ولا شيئا منها ~~للمرأة. ومن كتاب الجواب من سماع عيسى قال عيسى وسألت ابن القاسم عن الرجل ~~يبني في أرض امرأته بنفسه ورقيقه أو يرم لها بعض ما ورث من بنيانها، ثم ~~يطلب النقض، أو يموت فيطلب ذلك ورثته؛ قال ابن القاسم: ذلك له إن كان حيا، ~~أو لورثته إن كان ميتا، إذا علم أنه الباني لذلك والقائم به، فإن ادعت ~~المرأة أنه إنما بناه من مالها، وأنها أعطته ذلك وفوضت إليه، حلف إن كان ~~حيا إن لم تكن لها بينة، ms5532 وإن كان ميتا حلف ورثته إن كانوا ممن قد بلغ علم ~~ذلك، أو ممن يبلغ منهم، ثم استحقوا نقضهم. # قال محمد بن رشد: فرق ابن وهب في هذه الرواية بين أن تقر المرأة لزوجها ~~أنه بنى البنيان وتدعي أنه إنما بناه بمالها وبين أن تنكر أن يكون # PageV14P212 # بناه، فيقيم هو البينة أنه بناه، فقال: إنه إذا أقرت له بأنه بناه وادعت ~~أنه إنما بناه بمالها، يحلف أنه إنما بناه بماله مكذبا لدعواها، كان له ~~عليها ما أنفق، وأنه إذا أنكرت أن يكون بناه، فأقام هو البينة على أنه ~~بناه، لم يكن له إلا نقضه يقلعه، إلا أن يشاء أن تعطيه قيمته منقوضا؟ وساوى ~~ابن القاسم في رواية عيسى هذه عنه بين الوجهين في أنه لا يكون له إلا قيمة ~~نقضه منقوضا أو يقلعه؛ لأنه إذا قال ذلك في الذي أقرت له بالبنيان وادعت ~~أنه بناه بمالها وحلف على ذلك، فأحرى أن يقوله في الذي أنكرت أن يكون بناه ~~هو فأقامت البينة على ذلك، فلا اختلاف بينهما إذا أنكرت أن يكون بناه، ~~فأقام البينة على ذلك في أنه ليس له إلا نقضه يقلعه، إلا أن يشاء أن تعطيه ~~قيمته منقوضا، وإنما اختلفا إذا أقرت له أنه بناه وادعت أنه بناه بمالها؟ ~~فقال ابن وهب له نفقته، وقال ابن القاسم: له نقضه يقلعه إلا أن يشاء أن ~~تعطيه قيمته منقوضا؛ فحمل ابن وهب أمره في ذلك على الوكالة حتى يثبت عليه ~~التعدي. وقوله في ذلك صحيح على قياس قول مالك في رسم حلف من سماع ابن ~~القاسم من كتاب البضائع والوكالات، وفي رسم البز من سماعه أيضا من كتاب ~~المديان والتفليس - في أن تصرف الرجل في مال امرأته، محمول على الوكالة لا ~~على التعدي؛ وحمل ابن القاسم أمره في ذلك على العداء، حتى يثبت أنها امرته ~~بذلك ووكلته عليه؛ ولو أقرت أنها أذنت له في البنيان بمالها، فادعى هو أنه ~~أنفق في ذلك ماله، لكانت له نفقته عندهما جميعا بعد يمينه أن ms5533 النفقة في ذلك ~~كانت من عنده؛ وقد مضى بيان هذا أيضا في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب ~~الاستحقاق، وفي كتاب آخر رسم # PageV14P213 # الكبش من سماع يحيى منه؛ ونزل على مذهب ابن القاسم وابن وهب ورثة الزوج ~~منزلته في الدعوى وإن لم تعلم منه في ذلك دعوى، خلاف قول أشهب أنهم لا ~~ينزلون منزلته في الدعوى إلا أن تعرف منه الدعوى، ووجه قوله أنه حمل بنيانه ~~في دار امرأته وغرسه في أرضها على العطية منه لها، لما بينهما من حرمة ~~الزوجية التي تقتضي المعروف بينهما بخلاف الأجنبيين، ألا ترى أنه قد قيل في ~~هبة أحد الزوجين لصاحبه: أنه لا ثواب له في هبته إياه، إلا أن يشترط ~~الثواب؛ وهو قول ربيعة في المدونة، وأحد قولي مالك فيها؛ وقول أشهب في هذه ~~المسألة على قياس قولهم في الذي ينفق على ولده ولهم بيده مال ناض قد ورثوه ~~فيموت، أنهم لا يحاسبون بما أنفق عليهم أبوهم من ماله، إلا أن يكتب ذلك ~~عليهم ويوصي أن يحاسبوا ذلك، وقد مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم من ~~كتاب طلاق السنة تحصيل القول في هذا، وبالله التوفيق. ### | : اصطلحا على أن رضي كل واحد منهما يمين صاحبه في كل ما يدعي # من سماع أصبغ من ابن القاسم من # كتاب البيع والصرف قال أصبغ بن الفرج: وسئل ابن القاسم عن رجلين اصطلحا ~~على أن رضي كل واحد منهما يمين صاحبه في كل ما يدعي كل واحد منهما وطرحا ~~بيناتهما، فمن حلف منهما على ما يدعي # PageV14P214 # عليه به صاحبه سقط عنه، وإن نكل غرم بلا رد يمين، أو برد يمين، فإن ادعى ~~بعد ذلك شهادة أحد، فلا شهادة لهم، فاصطلحا على هذا؛ قال: ذلك جائز ثابت لا ~~بأس به، قيل له: فإن كان هذا مكتوبا، فما ثبت لكل واحد منهما على صاحبه فهو ~~يؤخر له به إلى أجل مسمى، فقال: لا خير فيه ولا يعجبني إذا كان ذلك شرطا ~~يلزم فأما إن لم يكن شرطا ms5534 يلزم فلا بأس أن يتطوع بذلك وقاله أصبغ بن الفرج ~~كله، ولا أفسخ الذي أقر على أن يؤخره، فإني أمضيه إذا وقع وألزمه الإقرار ~~وأجعل له التأخير والأجل، ولا أجد في حرامه من القوة والتهمة ما أبطله به، ~~وإنما هو أحد وجهين: أن يكون حقا عليه هي نظرة، أو يكون باطلا ليست عليه ~~فيتطوع به له لأجل، كالهبة والهدية، والله أعلم؛ قال أصبغ: وهو الذي وجدت ~~الناس على، إمضائه لا أعلمه إلا وقد قاله هو أيضا ورجع إليه واختلف قوله ~~فيه أيضا. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ: أن الصلح إن وقع على أن يؤخر كل واحد منهما ~~صاحبه بما ثبت عليه بنكوله أو يحلف صاحبه، فهو مكروه ولا يفسخ؛ لأنه لا ~~يخلو من أن يكون حقا فهي نظرة، أو باطلا فهي هبة، ليس ببين؛ لأنه يخشى أن ~~يكون ما يثبت لكل واحد منهما على صاحبه حقا يكون قد أخر كل واحد منهما ~~صاحبه بما ثبت له عليه على أن يؤخره هو بما ثبت له عليه، فيدخله أسلفني ~~وأسلفك، ويخشى أن يكون أيضا لأحدهما على صاحبه أقل من العدد الذي يؤخره به، ~~فيكون إنما نكل عن اليمين وردها على صاحبه ليؤخره بالخمسة التي له عليه إلى ~~أجل على أن يعطيه بها عشرة عند الأجل، إلا أن هذا لا يتحقق، فالأظهر إجازة ~~الصلح كما قال، لا # PageV14P215 # سيما ومن مذهبه أن الصلح على الحرام يجوز عنده في وجه الحكم، ولا يفسخ ~~وإن كان لا يجوز عنده لأحد المتصالحين فيما بينه وبين الله إلا ما يجوز في ~~التبايع، وفي هذا تفصيل؛ أما إذا انعقد الصلح على الحرام بين المتصالحين، ~~فلا يجوز ويفسخ باتفاق؛ مثل أن يدعي رجل على رجل دعوى فينكره في بعضها، ~~فيصالحه على جميعها بما يتفقان عليه على أن يسلف أحدهما صاحبه سلفا، فهذا ~~لا يجوز باتفاق؛ لأنه بيع وسلف، وأما إن ادعى رجل على رجل دعوى أنكره في ~~جميعها، فصالحه عنها بما سمياه على أن أسلف أحدهما صاحبه سلفا أو ms5535 ما أشبه ~~ذلك مما هو في معناه، مثل أن يدعي رجل على رجل إردب قمح فينكره فيه، ~~فيصالحه عنه على شعير إلى أجل؛ ومثل أن يدعي عليه حقا فينكره فيه فيصالحه ~~عنه على سكنى دار أو خدمة عبد، وما أشبه ذلك؛ فإن هذا لا يجيزه مطرف وابن ~~الماجشون، ويفسخانه ولا يمضيانه، ويجيزه أصبغ ويمضيه في وجه الحكم ولا ~~يفسخه؛ لأن المطلوب يدعي صحته ويريد إجازته ويقول للطالب: إن كنت محقا في ~~دعواك، فلا يحل لك أن تأخذ فيما تدعي ما لا يجوز لك أن تأخذه في البيوع، ~~ووجه المخرج له من ذلك إن كان صالح عن القمح بشعير أن يبيع الشعير ويشتري ~~منه القمح الذي له ويدفع بقيته إن كان فيه فضل إلى صاحبه، وإن كان صالح عن ~~حق بسكنى دار واستخدام عبد لم يسكن الدار ولا استخدم العبد، وأكرى ذلك ~~بالنقد، فاستوفى منه حقه ودفع الفضل إن كان فيه فضل إلى صاحبه؛ ولو رفع ذلك ~~إلى الإمام فكان هو الذي يفعل ذلك، لكان أخلص له- والله أعلم؛ وأما إذا وقع ~~الصلح على وجه ظاهره الفساد ولا يتحقق في جهة واحد من المتصالحين، فهذا لا ~~يفسخ باتفاق، وتورع كل واحد منهما في خاصة نفسه، وذلك نحو مسألتنا هذه في ~~هذه الرواية، وبالله التوفيق. # PageV14P216 ### | مسألة: يدفع إلى الصراف الدينار يزنه فيقول الصراف قد رددته إليك # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يدفع إلى الصراف الدينار يزنه فيقول ~~الصراف قد رددته إليك، ويقول الرجل لم ترده إلي وهما في مجلسهما ومكانهما، ~~قال: القول قول الصراف ويحلف. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أن القول قول الصراف مع يمينه أنه قد رده ~~إليه إذا كان إنما دفعه إليه ليزنه له ويرده إليه؛ لأنه مؤتمن على رده ولو ~~دفعه إليه ليزنه فيعطيه صرفه، فقال قد رددته إليك إذ لم أجده وازنا وأنكر ~~دافعه، لوجب أن يكون القول قول صاحب الدينار إنه ما صرفه إليه، وبالله ~~التوفيق. ### | : شهدا على رجل أنه قال لفلان علي مائة ms5536 دينار # ومن كتاب البيوع قال وسئل ابن القاسم عن رجلين شهدا على رجل أنه قال: ~~لفلان علي مائة دينار، أو لفلان لا يدريان أيهما هو، قال ليس عليه أن يغرم ~~أكثر من المائة، ثم يحلف هذان المسميان، ثم يقتسمان المائة بينهما؛ قال ~~أصبغ: يحلف كل واحد منهما أنه هو، وأن له عليه مائة ثابتة؛ فمن نكل منهما ~~فهي للآخر إن حلف؛ وإن نكلا جميعا اقتسماها بينهما بغير يمين بمنزلة حلفهما ~~جميعا، فإن رجع الشهيدان عن شهادتهما بعد الحكم وزوروا # PageV14P217 # أنفسهما، غرما ذلك للمشهود عليه إذا كان يوم شهدا منكرا لشهادتهما. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا مفسر لقول ابن القاسم، وفي قوله فإن رجع ~~الشهيدان في شهادتهما بعد الحكم وزوروا أنفسهما، غرما ذلك للمشهود عليه إذا ~~كان يوم شهدا منكرا لشهادتهما، دليل على أنه لا فرق فيما يلزم المقر بهذه ~~الشهادة بين أن يكون مقرا بها، أو منكرا لها، وإنما يفترق ذلك فيما يلزم ~~الشهيدين من الغرم برجوعهما عن الشهادة، خلاف ما ذهب إليه ابن دحون فيما ~~رأيت له أنه قال: معنى هذه المسألة أن المقر هو الشاك، إنه أنكر إقراره ~~فيلزمه بالبينة، غرم المائة يقتسمانها بينهما؛ ولو كان مقرا بما قال، للزمه ~~غرم مائتين. وقوله لا يدريان أيهما هو، معناه أنهما لا يدريان ذلك من أجل ~~أن المشهود عليه هو الذي قال لفلان علي مائة دينار أو لفلان من أجل أنه لم ~~يدر لمن هي منهما، فحصل الشك من المشهود عليه لا من الشاهدين، ولو كان الشك ~~من الشاهدين بأن يقولا أشهدنا فلان أن عليه مائة دينار لأحد هذين الرجلين ~~وسماه لنا، إلا أنا لا ندري من هو منهما نسيناه، لما جازت شهادتهما على ~~المشهور في المذهب، وحلف لكل واحد منهما- إن كان منكرا أو لمن أنكر منهما- ~~إن كان مقرأ لأحدهما؛ وقد قيل أن شهادتهما جائزة يلزمه بها مائة واحدة تكون ~~لمن حلف منهما إن نكل أحدهما، أو يقتسمانها بينهما إن حلفا أو نكلا، وهو ~~الذي يأتي على ما ms5537 وقع في أصل الأسدية من كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة، ~~ولابن وهب في رسم الأقضية والوصايا من سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات، ~~وقد قيل في هذا النحو من الشهادات أنها تجوز في الوصية بعد الموت، ولا تجوز ~~على الحي؛ فيتحصل فيها ثلاثة أقوال في الجملة: إجازتها في الوجهين، ~~وإبطالها في # PageV14P218 # الوجهين، والفرق بين الموضعين؛ وكذلك يتحصل ثلاثة أقوال في الذي يقر ~~بالمائة لأحد هذين الرجلين من دين أو وديعة لا يدري لمن هي منهما، أحدها: ~~أنها لا تلزمه إلا مائة واحدة تكون لمن حلف منهما. والثاني: أنه يلزمه أن ~~يغرم مائة لكل واحد منهما. والثالث: الفرق بين الوديعة والدين، وقد مضى هذا ~~في رسم يوصي لمكاتبه من سماع عيسى من هذا الكتاب، ومضى الكلام على المسألة ~~مستوفى في رسم يدير ماله من سماع عيسى من كتاب المديان والتفليس، لتكرر ~~المسألة هناك، والله الموفق. ### | : ادعى قبل رجل جارية أنه رهنها عنده # ومن كتاب البيوع والعيوب قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عمن ادعى قبل ~~رجل جارية أنه رهنها عنده، ويقول الآخر: إنما اشتريتها منك، فشهد للمدعي ~~شاهدان أنه رهنها عنده، وشهد للآخر شاهدان أيضا على الاشتراء. ولا يدري ~~الرهن أولا أو البيع؟ قال: الاشتراء أولى إذا قامت له البينة أنه اشترى، ~~فهو أثبت؛ لأنه قد ثبت أنها له؛ فالاشتراء أثبت، إلا أن يقيم المدعي البينة ~~أنه رهنه إياها بعد الاشتراء، فيعرف أنها قد رجعت إليه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن بينة الشراء قد أحقت انتقاد الملك ~~بالبيع، فوجب إلا يبطل ذلك بإشهاد على الرهن، لاحتمال أن يكون الرهن قبل ~~البيع، وبالله التوفيق. ### | : ادعيا دارا فأقام أحدهما شاهدين والآخر شاهدا # ومن كتاب محض القضاء وسئل ابن القاسم عن رجلين ادعيا دارا فأقام أحدهما ~~شاهدين # PageV14P219 # والآخر شاهدا والشاهد أبرز في العدالة، والدار ليست في يد واحد منهما؛ ~~قال: الدار لصاحب الشاهدين، قال أصبغ: صاحب الأبرز مع يمينه أحق. # قال محمد بن رشد: قد اختلف قول ابن القاسم في هذا، ms5538 فروى أبو زيد عنه في ~~كتاب الشهادات مثل قول أصبغ، ومثله ذكر ابن المواز في كتابه أنه يقضي ~~بالشاهد الواحد- وإن كان الذي شهد بخلافه أربعة دونه في العدالة، وقول ابن ~~القاسم في هذه الرواية أظهر؛ إذ من أهل العلم من لا يرى الحكم باليمين مع ~~الشاهد أصلا، ومنهم من لا يرى الترجيح بين البينتين أصلا؛ فالقول بأنه يقضي ~~بالشاهد الواحد مع يمين صاحب الحق إذا كان أعدل من الشاهدين، إغراق في ~~القياس، ومثل قول ابن القاسم في هذه الرواية حكى ابن حبيب في الواضحة عن ~~مطرف وابن الماجشون قالا: ولو كان الشاهد أعدل أهل زمانه، وقد مضى في سماع ~~أبي زيد من كتاب الشهادات ذكر الاختلاف في الترجيح بين الشهود، وفي آخر ~~سماع عيسى منه- القول في الترجيح بين المعدلين، فلا معنى لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: العبد يدعي العتق من سيده عند موته # مسألة قال وسألته عن العبد يدعي العتق من سيده عند موته، فيريد أن يحلف ~~الورثة من علم ذلك؛ قال: ما ذلك له، قلت فإن ادعى أن الوارث قد حضر ذلك ~~فأراد استحلافه، فقال ليس ذلك له؛ قال أصبغ: ولا بشاهد أيضا هنا. # PageV14P220 # قال محمد بن رشد: أما إذا لم يكن له شاهد على ما يدعيه من عتق سيده إياه ~~فبين أنه لا يمين على الورثة: وإن ادعى العبد عليهم أنهم قد حضروا ذلك ~~وعلموا به؛ لأن اليمين إذا لم تجب على السيد، فأحرى ألا تجب على الورثة؛ ~~وأما إذا كان له شاهد على عتق سيده إياه وادعى على الورثة علم ذلك، فقول ~~أصبغ ههنا: أنه لا يمين عليهم مع تحقيق الدعوى بالمعرفة عليهم بعيد، وقد ~~روى ابن القاسم عن مالك في رسم قطع الشجر من سماعه من كتاب العتق أن الورثة ~~يحلفون ما علموا بعتق صاحبهم إذا لم يجد إلا شاهدا واحدا، ظاهره وإن لم يدع ~~المعرفة عليهم؛ ومثله في المدونة، وههنا يصح الخلاف؛ لأنها يمين تهمة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يدعي حقا قبل الرجل فيقول احلف لي أن ms5539 ما ادعي عليك ليس حقا # مسألة قال أصبغ: وسألت ابن القاسم عن الرجل يدعي حقا قبل الرجل فيقول ~~احلف لي أن ما ادعي عليك ليس حقا، وأبى فيقول له بل احلف أنت وخذ، فإذا هم ~~المدعي أن يحلف، بدا للمدعى عليه وقال لا أرضى بيمينك ولم أظنك تجتري على ~~اليمين؛ هل ذلك عند سلطان وعند غير سلطان سواء؟ قال ليس ذلك للمدعى عليه أن ~~يرجع ويحلف المدعي ويحق حقه على ما أحب الآخر أو كره؛ لأن المدعى عليه قد ~~رد عليه اليمين، فليس له لرجوع فيها؛ وسواء كان ذلك عند سلطان أو غير ~~سلطان- إذا شهد عليه بذلك، وهو الحق- إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: تكررت هذه المسألة على- نصها- في رسم # PageV14P221 # الجواب من سماع عيسى من كتاب المديان والتفليس، ومثل قوله هذا في كتاب ~~الديات من المدونة، ولا خلاف أعلمه من أنه ليس له أن يرجع إلى اليمين بعد ~~أن يردها على المدعي، واختلف هل له أن يرجع إليها بعد أن نكل عنها- ما لم ~~يردها على المدعي، فقيل: ليس ذلك له وهو ظاهر ما في الديات من المدونة، ~~ورواية عيسى عن ابن القاسم في المدنية؛ وقيل ذلك له وهو ظاهر قول ابن نافع ~~في المدنية، والقولان محتملان، وبالله التوفيق. ### | : يدعي السلعة بيد الرجل فيخاف على سلعته أن تتلف # من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ وسئل أصبغ فقيل له: الرجل يدعي السلعة بيد ~~الرجل فيخاف على سلعته أن تتلف فيشتريها من الذي هي في يديه، ثم يريد ~~القيام عليه بعد ذلك ببينة فقال: إن كان لم يعلم أن له بينة ولم يعلم بذلك، ~~فذلك له إن ثبتت البينة ويرجع بماله، وإن كان قد علم أن له بينة وعرف ~~موضعها، فلا أرى له بعد ذلك كلاما ولا حجة؛ وإن زعم إنه إنما اشتراها بدارا ~~ومخافة أن يغيبها أو ينفقها- وإنما ذلك- عندي مثل الرجل يصالح وهو يعلم أن ~~له بينة، إلا أن تكون بينته بعيدة جدا ويكون قد أشهد قبل أن يشتريها- أنه ~~إنما يشتريها لما ms5540 يخاف من أن يغيبها الذي هي في يديه لموضع غيبة بينته ~~وبعدها، ثم يقوم بعد ذلك عليه، فأرى ذلك ينفعه إذا كان كذلك، وإلا فلا كلام ~~له ولا حجة؛ قال: وإن أتى ببينة بعد الاشتراء، وزعم أنه لم يعلم بها، وقال ~~البائع: قد علمت واشتريت على علم بها أو صالحت، فالقول قوله أنه لم يعلم مع ~~يمينه، إلا أن يثبت عليه # PageV14P222 # أنه قد علم؛ لأنه ثبت له الرجوع بماله وأخذه، فالبائع مدع عليه ما يسقط ~~ذلك بالثبت عليه. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ في هذه الرواية أن له أن يقوم بعد الصلح ~~ببينته التي علم بها إذا كانت بعيدة جدا، وقد كان أشهد قبل أن يشتريها أنه ~~إنما يشتريها مخافة أن يغيبها الذي هي في يديه لبعد غيبة بينته، خلاف ظاهر ~~ما في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب المديان والتفليس من ~~أنه لا ينتفع بالإشهاد قبل الصلح في مغيب بينته، إذ لم يفرق في ذلك بين قرب ~~الغيبة من بعدها، والأولى أن يتأول على أنه إنما تكلم على أن غيبة الشهود ~~غير بعيدة جدا، فيكون قول أصبغ هذا مفسرا لقول ابن القاسم هناك؛ ولا احتمال ~~في أنه لا ينتفع بالإشهاد في السر إذا كانت غيبته غير بعيدة، وقد مضى هناك ~~تحصيل القول في هذه المسألة بتقسيم وجوهها، فلا معنى لإعادته مرة أخرى، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: توفي فجاءت امرأته بصداقها على زوجها فأنكر وارثه # مسألة قيل لأصبغ رجل توفي فجاءت امرأته بصداقها على زوجها) فأنكر وارثه، ~~غير أنه أشهد نفرا فقال: إن قامت على ما تذكر بينة عدلة، فهو في مالي؛ فشهد ~~على الصداق شاهد عدل، فقال قد قلت إن أقامت بينة، فالواحد ليس ببينة، إنما ~~أردت شاهدين؛ قال ذلك له ويحلف ويبرأ حتى تقيم شاهدين. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه الظاهر من قوله، مع أنه # PageV14P223 # لا يؤخذ أحد بأكثر مما يقر به على نفسه، فإذا حلف برئ ولم يلزمه في ماله ms5541 ~~شيء، وحلفت هي مع شاهدها أن ما شهد به حق، وإنها ما قبضت ولا وهبت، وإنه ~~لباق عليه إلى حين يمينها وتستوجب حقها في تركته، وبالله التوفيق. ### | : الوصي يجوز صلحه عن اليتيم # ومن كتاب الوصايا الأول من سماع أصبغ قال أصبغ سألت ابن القاسم عن الوصي ~~أيصالح لليتامى؟ قال: نعم إذا رأى لذلك وجها، وكان على وجه النظر؛ قلت له: ~~وكيف يعرف وجه ذلك: أبالسلطان؟ قال بل يصالح فإن طلب نقض ذلك بعد ورفع نظر ~~السلطان فيه- إذا رفع إليه، فإن رأى وجه ضرر نقضه، وهو أبدا جائز حتى يرى ~~وجه ضرر غير وجه النظر. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الروايات، وظاهرها أن الوصي ~~يجوز صلحه عن اليتيم الذي إلى نظره فيما طلب له من حق أو طلب به في أن يأخذ ~~بعض حقه الذي يطلب له، ويضعه إذا خشي ألا يصح له ما ادعاه، وبأن يعطي من ما ~~له بعض ما يطلب به إذا خشي أن يثبت عليه جميع ما يطلب له. وهو له في ~~النوادر مكشوفا خلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون من أنه ~~يجوز له أن يصالح عنه فيما طلب له من حق، بأن يضع بعضه ويأخذ بعضه؛ ولا ~~يجوز له أن يصالح عليه فيما طلب به ببعض ذلك، والصواب ألا فرق بين الموضعين ~~كما ذهب إليه ابن القاسم، وبالله التوفيق. # PageV14P224 ### | مسألة: دابة ادعاها رجلان وليست بيد واحد منهما # مسألة وسئل ابن القاسم عن دابة ادعاها رجلان وليست بيد واحد منهما، فأقام ~~أحدهما البينة أنها نتجت عنده، وأقام الآخر البينة أنها اشتراها من ~~المغانم، قال أراها للذي اشتراها من المغانم، ولا يشبه الذي اشتراها من سوق ~~المسلمين؛ لأن هذه تسرق وتغصب وتؤخذ بغير حق، وليست تحاز عن الذي نتجت عنده ~~إلا ببينة تثبت عليه أنه باعها، أو بأمر يحاز يستيقن أنها خرجت من يد ~~صاحبها، وأن الذي يشتري من المقاسم يستيقن أنها خرجت من يد صاحبها حين ~~حازها المشركون؛ فالمشتري ms5542 أولى بها لحيازة المشركين إياها، قال: ولو وجدت ~~في يد الذي نتجت عنده وأقام هذا البينة أنه اشتراها من المغانم، أخذها منه ~~أيضا، وكان أولى بها؛ إلا أن يشاء أن يدفع إليه الثمن ويأخذها. # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة أيضا وقعت في بعض الروايات وهي مسألة ~~صحيحة، والمعنى فيها بين؛ لأن ملك المشركين لها، يرفع ملك سيدها عنها؛ ~~فيكون من اشتراها من المغانم، كمن اشتراها من سوق المسلمين بعد أن علم أن ~~الذي نتجت عنده باعها أو وهبها أو تصدق بها، وبالله التوفيق. # تم كتاب الدعوى والصلح- والحمد لله # PageV14P225 ### | : كتاب الاستلحاق # ] [ ### | المولى يعتق أبوه في الزمان الأول ثم يهلك ولا يدع وارثا إلا مولى وقرابة # (كتاب الاستلحاق) من سماع ابن القاسم من مالك - رواية سحنون من كتاب قطع ~~الشجر- قال سحنون: أخبرني ابن القاسم قال: سئل مالك عن المولى يعتق أبوه في ~~الزمان الأول ثم يهلك ولا يدع وارثا إلا مولى وقرابة يلقاهم إلى أب جاهلي، ~~قال: إن كان مجهولا فلا يرثه قرابته وإن لم يكن مجهولا وكان من أهل قرية ~~افتتحت عنوة فسكنها أهل الإسلام وصارت دارهم، فإن من أعتق من أولئك ويسلم ~~من بقي من قرابتهم، فأرى أن يتوارثوا بالنسب ولا يكون لمواليه من ميراثه ~~شيء، وذلك أنهم سكنوا مع قرابتهم بقريتهم ومكانهم وليسوا مثل # PageV14P227 # المحمولين الذين يؤتى بهم من بلد آخر فيتعارفون في دار الإسلام، فيقولون ~~(نحن إخوة وقرابة ما كانت) ، فإن أولئك لا يتوارثون، وأما هؤلاء الذين ذكرت ~~أنهم لم يخرجوا من مكانهم فإن أهل الإسلام دورهم وصارت دارهم دار أهل ~~الإسلام، فإن هؤلاء يتوارثون بالقرابة، وإن لم تثبت قرابتهم، إلا إلى ~~جاهلي، فإن أولئك يتوارثون. قال ابن القاسم: وقال لي مالك: لو أن أهل حصن ~~أسلموا أو جماعة لهم عدد فتحملوا إلى بلد المسلمين، رأيت أن يتوارثوا ~~بأنسابهم؛ وأما النفر اليسير مثل الثمانية والسبعة، فلا أرى أن يتوارثوا، ~~قال ابن القاسم: والعشرون عندي عدد يتوارثون، قال سحنون: لا أرى العشرين ~~عددا يتوارثون. # قال محمد بن رشد: ms5543 اختلف قول مالك في ولادة الشرك هل يتوارث بها في ~~الإسلام أم لا- على قولين، أحدهما - وهو قوله الأول أنه لا يتوارث بها في ~~الإسلام وإن ثبت النسب بعدول من المسلمين على ظاهر ما روي من أن عمر بن ~~الخطاب أبى أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد # PageV14P228 # في العرب، وهو قول ابن الماجشون وأبيه عبد العزيز بن أبي سلمة، والمغيرة، ~~وابن دينار، وربيعة، وابن هرمز. والثاني الذي رجع إليه أنه لا يتوارث بها ~~إلا أن يثبت النسب بالبينة العدلة، مثل الأسارى من المسلمين يكونون عندهم، ~~أو الحربيين يأتون بأمان فيسلمون، أو يسبون فيعتقون ويسلمون، وقد روي ذلك ~~عن عمر بن الخطاب؛ ذكر ابن أبي شيبة عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب إلى ~~شريح ألا يورث الحميل إلا ببينة، وإلى هذا ذهب ابن القاسم، ورواه عن مالك؛ ~~فقال: إنما تفسير قول عمر لا يتوارث بولادة الأعاجم في الدعوى خاصة؛ وأما ~~إن ثبت ذلك بعدول من المسلمين كانوا عندهم فهم كولادة المسلمين وهو الصحيح ~~في النظر، إذ لم ينص عمر ما روي عنه أنهم لا يتوارثون بحال وإن ثبت النسب ~~ببينة؛ فتفسير قوله بقوله أولى من أن يحمل على الاختلاف؛ وإن شهد على قياس ~~هذا القول بعضهم لبعض وهم عدول، جازت شهادتهم إلا أن يشهد المشهود لهم ~~للشهود أيضا، فلا يجوز ذلك إلا على اختلاف؛ وهذا الاختلاف- عندي- إنما هو ~~في العدد اليسير يتحملون من بلاد الحرب إلى بلاد المسلمين، فيثبت نسبهم ~~بشهادة المسلمين، وأما العدد الكثير يتحملون من أهل الحصن فيقرون أنهم ~~قرابة، فلا اختلاف أنهم يتوارثون بأنسابهم وإن لم يكونوا عدولا، لوقوع ~~العلم بإقرارهم من جهة الخبر لا من طريق الشهادة، ولا حد في عددهم؛ لأن ~~المعنى في ذلك إنما هو حصول العلم بخبرهم، وذلك لا يكون إلا في العدد الذي ~~لا يمكن أن يتواطئوا على القول بذلك والإخبار به. فقول سحنون في أخذ هذه ~~المسألة أصح من قول ابن القاسم. وقوله في أول مسألة: قال: إن كان محمولا ~~فلا ms5544 ترثه قرابته، معناه على ما حكيناه من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، ~~معناه إذا لم يعرف أنهم قرابة إلا بدعواهم # PageV14P229 # وبشهادة بعضهم لبعض وأما لو عرف أنهم قرابة بشهادة شاهدين عدلين من ~~سواهم، لكان لهم الميراث، وكانوا أحق به من مولاه، فيحتمل أن يكون قوله هذا ~~على القول بأن الشهود إذا شهد بعضهم لبعض هؤلاء لهؤلاء، وهؤلاء لهؤلاء، لم ~~تجز شهادتهم، ويحتمل أن يكون إنما قال ذلك من أجل أن الميت قد ثبت ولاؤه ~~لمولاه؛ فيتحصل على هذا في إجازة شهادتهم إذا شهد بعضهم لبعض؛ ثلاثة أقوال، ~~أحدها: أنها تجوز. والثاني: أنها لا تجوز، والثالث: الفرق بين أن يكون ~~الميت قد ثبت ولاؤه لمن أعتقه، أو لمن يجب ذلك له بسبب العتق، وبين أن يكون ~~حرا لا ولاء لأحد عليه؛ ويدل على هذا الفرق ما وقع في موطأ ابن وهب عن مالك ~~أن المسبيين لا يتوارثون بشهادة بعضهم لبعض، بخلاف المتحملين؛ لأن الفرق ~~بين المسبيين والمتحملين إنما هو أن المسبيين قد تقرر ولاؤهم لمن أعتقهم، ~~ووجب لهم ميراثهم بولاء، فلا يبطل ذلك إلا بشهادة غيرهم، لا بشهادة بعضهم ~~لبعض، والمتحملون لا ولاء لأحد عليهم، وبهذا المعنى اعتل الشافعي في الفرق ~~بين المسألتين، وهو فرق ظاهر، فقال: إذا جاءوا مسلمين لا ولاء لأحد عليهم، ~~قبلنا دعواهم؛ وإن كانوا قد أدركهم السبي والرق وثبت عليهم الولاء والملك، ~~لم تقبل دعواهم إلا ببينة، وقد وقع في التفسير الثالث قال ابن القاسم: لو ~~أن أهل حصن من الحصون سبوا جميعا بأسرهم ثم كانوا بموضع يتعارفون فيه، ~~وأسلموا عند من ملكهم، لم يتوارثوا بتلك الأنساب؛ ولو أنهم إذ غلبوا على ~~بلدهم، تركهم الإمام إذ أخذهم وضرب عليهم الجزية، توارثوا بأنسابهم؛ قال: ~~والأمور تفترق بلا حجة ولا قياس، وعلينا في كل ما ثبت من ذلك من قول أهل ~~العلم الاتباع، وليس ذلك بصحيح؛ لأن الفرق بين المسألتين هو ما ذكرته ~~وحكيته عن الشافعي. وقوله في أهل القرية التي افتتحت عنوة فسكنها أهل ~~الإسلام # PageV14P230 # معهم أنهم ms5545 يتوارثون بأنسابهم، بخلاف المحمولين الذين يؤتى بهم من بلد آخر ~~فيتعارفوا في دار الإسلام، أن أولئك لا يتوارثون بأنسابهم، معناه إذا كان ~~عدد أهل القرية كثيرا، وعدد المحمولين يسيرا. ولو كان هؤلاء يسيرا وهؤلاء ~~يسيرا، لما توارث هؤلاء ولا هؤلاء بإقرار بعضهم لبعض، إلا أن يكونوا عدولا، ~~على الاختلاف في إجازة شهادة الشهود إذا شهد هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء، ~~أو كان هؤلاء كثيرا لتوارث هؤلاء وهؤلاء بشهادة بعضهم لبعض، وإن لم يكونوا ~~عدولا، لوقوع العلم بقولهم من جهة الخبر، على ما ذكرناه، فهذا وجه القول في ~~هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | : الحامل من غير زوج تلد في أرض الإسلام توأما # ومن كتاب أوله طلق ابن حبيب قال وسئل مالك عن الحامل من غير زوج تلد في ~~أرض الإسلام توأما بأيهم يتوارثون؟ قال أرى أن يتوارثا من قبل الأم، قيل ~~له: فولد الملاعنة بأيهما يتوارثان؟ قال بأصلهما، فقيل له: من قبل الأب؟ ~~قال نعم، وقد كان عمر بن الخطاب يليط أولاد الجاهلية وهم زنى بآبائهم، فقيل ~~له: فالتي تأتي حاملا من أرض الشرك تسبى فتلد في الإسلام توأما؟ قال ~~يتوارثان من قبل الأب وهذا بين، وإنما مثل ذلك مثل ما لو جاء أهل قرية ~~يريدون الإسلام- وامرأة حامل- فولدت في أرض الإسلام، فهم يتوارثون من قبل ~~أبيهم فقيل له: إنه لا يدري الزوج أو غيره؟ فقال: هو من الزوج إذا كان في ~~الشرك، وقد ألاط عمر بن الخطاب ما كان في الشرك وهو زنى. # PageV14P231 # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة وقد كان عمر بن الخطاب يليط أولاد ~~الجاهلية بمن استلاطهم وهم زنى بآبائهم يريد بالقافة، إنما يصح الاحتجاج به ~~على التي تأتي حاملا من أرض الشرك، فتلد توأما، فكان صوابه أن يكون بإثرها ~~لا بإثر مسألة الملاعنة، وقد يحتمل أن يريد بوجه احتجاجه أنه (إذا) كان عمر ~~يليط أولاد الزنى - في حال ما - بآبائهم فأحرى أن يتوارث أتوام الملاعنة من ~~قبل الأب، إذ ليس بزنى، لشبهة الفراش. وقد اختلف في أتوام الملاعنة ms5546 ولم ~~يختلف في أتوام المسبية والمستأمنة أنهما يتوارثان من قبل الأب والأم، وفي ~~أتوام المغتصبة اختلاف، وقد اختلف أيضا في أتوام الزانية وقد مضى القول على ~~ذلك (كله) مستوفى بالدلالة عليه في أول سماع ابن القاسم من كتاب اللعان، ~~فلا معنى لإعادته ههنا مرة أخرى، وبالله التوفيق. ### | : جدة الأب أم أب الأب إذا لم يكن ثم غيرها من الجدات ولا أم # ومن كتاب أوله صلى نهارا ثلاث ركعات وسئل مالك عن جدة الأب- أم أب الأب- ~~إذا لم يكن ثم غيرها من الجدات ولا أم، أترث؟ قال مالك لا ترث- وإن لم يكن ~~ثم غيرها، فإنها لا ترث. # قال محمد بن رشد: لم يختلف قول مالك وأصحابه في أنه لا يرث من الجدات إلا ~~جدتان، أم الأم- وإن علت، وأم الأب- وإن علت على ما روي عن زيد بن ثابت. ~~قال مالك ولم نعلم أحدا ورث غير جدتين منذ كان الإسلام إلى اليوم، فإن ~~اجتمعا فالسدس بينهما، إلا أن تكون التي من قبل # PageV14P232 # الأم أقرب. ومن أهل العلم- من غير المذهب- من يقول أن السدس للأقرب ~~منهما، ولا يكون السدس بينهما إلا إذا استوتا في القرب؛ وروي عن ابن أبي ~~أويس أنه قال: سألت مالكا عن الجدتين اللتين ترثان، والثالثة التي تطرح ~~وأمهاتها؟ فقال: اللتان ترثان أم الأم وأم الأب وأمهاتهما- إذا لم تكونا. ~~والثالثة التي تطرح: أم الجد أبي الأب وأمهاتهما؛ قال ابن أبي أويس: وأما ~~أم أبي الأم فلا ترث شيئا؛ وقد روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~ورث ثلاثة جدات: اثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم» وهو قول ~~الأوزاعي، وروي مثله عن زيد بن ثابت، وروي عن ابن مسعود، وابن عباس - أنهما ~~ورثا الجدات الأربع: أم الأم، وأم الأب، وأمهاتهما، وأم أبي الأب، وأم أبي ~~الأم، وأمهاتهما، وإن علون. وروي عن ابن عباس أيضا قول ثان: أن الجدة كالأم ~~إذا لم تكن أما، فترث على هذا الثلث، وهو خلاف الإجماع؛ فيشبه أن يكون الذي ~~روى ذلك عن ابن عباس، قاسه على ms5547 قوله في الجد لما جعله أبا؛ ظن أنه يجعل ~~الجدة أما، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | : إذا استلحق من لا يشبه أن يكون ابنه # ومن كتاب أوله باع غلاما بعشرين دينارا وسئل مالك عن الرجل يقول لغلامه: ~~هذا ابني، والغلام معروف أنه سندي والرجل فارسي هل يصير حرا؟ قال مالك: ما ~~يدعي من ذلك مما يستيقن الناس أنه ليس بابنه ولا ولده، فهو غير لاحق به. # PageV14P233 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أنه إذا استلحق من ~~لا يشبه أن يكون ابنه، وتبين في استلحاقه إياه كذبه، فلا يلحق به وإنما ~~اختلف قول ابن القاسم إذا استلحق من يشبه أن يكون ابنه ولم يعلم ما يدعي من ~~ملكه لأم المستلحق، أو تزويجه إياها، فإن عرف ملكه لها إن كانت أمة، أو ~~تزويجه إياها إن كانت حرة وأتت به لما يشبه أن يكون منه، ولم يحزه غيره ~~بنسب، لحق به باتفاق؛ فوجه يلحق به باتفاق، ووجه لا يلحق به باتفاق، ووجه ~~يختلف في إلحاقه به، وإذا لم يلحق به في الموضع الذي يتفق أنه لا يلحق فيه ~~لتبين كذبه فلا يتفق عليه، إن كان عبدا له؛ قال سحنون؛ وإذا لم يلحق به في ~~الموضع الذي يختلف فيها إلحاقه به على القول بأنه لا يلحق به، فإنه يعتق ~~عليه إن كان عبدا له، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقر فيقول هذا أخي ولا يعرف للمقر نسبا أصلا # مسألة وقال ابن القاسم: في الرجل يقر فيقول، هذا أخي ولا يعرف للمقر نسبا ~~أصلا، أنه إن مات ورثه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أنه يرثه بإقراره له أنه أخوه، يريد أنه ~~إذا كان قد قال أن هذا أخي شقيقي أو لأب، ولم يعرف له نسب أصلا؛ لأنه إذا ~~عرف له نسب فقد تبين كذبه، ومعنى ذلك إذا لم يكن له وارث معروف بنسب ولا ~~ولاء على ما قاله في المدونة وغيرها؛ وأما إن كان قال: هذا أخي ولم يزد على ms5548 ~~ذلك، ولا سئل عن بيان ما أراد حتى مات، فلا يرث إلا السدس، لاحتمال أن يريد ~~أنه أخوه لأمه، فيكون بمنزلة إذا قال هذا أخي لأمي ولا يثبت نسبه بإقراره ~~له، وإنما يرثه مراعاة لقول أهل العراق في قولهم أن الرجل إذا لم يكن له ~~وارث، فله أن يوصي بجميع ماله لمن أحب، وليس (له) عند # PageV14P234 # مالك وجميع أصحابه أن يوصي بأكثر من الثلث، وقد قيل: إن الميراث لا يكون ~~له إلا بعد يمينه أن ما أقر له به المتوفى حق ويقوم ذلك من كتاب الولاء ~~والمواريث من المدونة، والوجه في ذلك، أنه أنزل إقراره به كشهادة له ~~بالنسب، فوجب أن يحلف معه ويستحق الميراث، كالذي يدعي ميراث رجل قد مات ولا ~~وارث له، فيأتي بشاهد يشهد له بنسبه، فإنه يحلف مع شاهده فيأخذ المال ولا ~~يستحق النسب؛ وهذا مذهب ابن القاسم، ويحلف على هذا المقر له مع إقرار المقر ~~به- وإن لم يكن عدلا مراعاة؛ لقول أهل العراق الذي ذكرناه، وسحنون يرى بيت ~~المال كالنسب القائم، فلا يوجب للمقر له ميراثا بإقرار المقر وإن لم يكن له ~~وارث معروف؛ هذا هو المنصوص عن سحنون، وله في نوازله من هذا الكتاب خلاف ~~ذلك، مثل قول الجماعة، ولا يجوز إقراره له بأنه وارثه ويرثه به إذا كان له ~~وارث معروف بنسب أو ولاء، إلا في خمسة مواضع، وهي: أن يقر بولد، أو بولد ~~ولد، أو بأب أو بجد، أو بزوجة- إذا كان معها ولد أقر به أيضا واستلحقه، غير ~~أن وجوهها تفترق؛ فأما إذا أقر بولد فيلحق به نسبه في الموضع الذي ذكرناه ~~في المسألة التي قبل هذه أنه يلحق به فيه باتفاق أو على اختلاف أقر الولد، ~~أو أنكر؛ فإن شاء أخذ ميراثه، وإن شاء تركه؛ وأما إذا أقر بولد ولد فلا ~~يلحق به إلا أن يقر به الولد، فيكون هو مستلحقه، أو يكون قد عرف أنه ولده ~~فيكون إنما استلحق هو الولد؛ وكذلك إذا أقر بأب لا يلحق به ويرثه، إلا ms5549 إذا ~~أقر به الولد فيكون هو مستلحقه؛ وأما إذا أقر بجد فلا يلحق به؛ إلا أن يقر ~~الجد بأبيه، ويقر أبوه به، فيكون كل واحد منهما قد استلحق ابنه؛ وأما إذا ~~أقر بزوجة لها ولد أقر به فإقراره بالولد يرفع التهمة في الزوج فترثه وإن ~~لم تثبت الزوجية ولا عرفت، وبالله التوفيق. # PageV14P235 ### | : العمل على الحديث الذي جاء في القافة # من سماع أشهب وابن نافع من مالك # - رواية سحنون من كتاب الأقضية - # قال أشهب وابن نافع سألنا مالكا أترى العمل على الحديث الذي جاء في ~~القافة يؤخذ بقولهم اليوم ويصدقون؟ قال: أما فيما يلحق من الولد فنعم، وأما ~~بغايا الجاهلية فلا أرى أن يؤخذ بقولهم ويصدقوا، ولا يكون ذلك إلا في ولادة ~~الجاهلية، ولا أرى أن يؤخذ بقول قائف واحد، وأرى أن يؤخذ بقول قائفين، لا ~~أرى أن يجزي في ذلك، إلا اثنان؛ لأن الناس قد دخلوا، وفي رواية محمد بن ~~خالد عن ابن القاسم أن الغائب الواحد يؤخذ بقوله إذا كان عدلا. # قال محمد بن رشد: وقع في هذه المسألة اختلاف في الرواية، ونص الرواية ~~الواحدة سألنا مالكا أترى العمل على الحديث الذي جاء في القافة يؤخذ بقولهم ~~اليوم ويصدقون، قال: أما فيما يلحق من الولد فنعم، وأما بغايا الجاهلية فلا ~~أرى أن يؤخذ بقولهم ويصدقوا، ولا يكون ذلك في ولادة الجاهلية. ونص الرواية ~~الثانية سألنا مالكا أترى العمل على الحديث الذي جاء في القافة يؤخذ بقولهم ~~اليوم ويصدقون؟ قال أما ما يلحق من الولد فنعم، وأما بقايا الجاهلية فلا ~~أرى أن يؤخذ بقولهم ويصدقوا، ولا يكون ذلك في ولادة الجاهلية. وفي المسألة ~~على كلا الروايتين إشكال يفتقر إلى تخريج وبيان، # PageV14P236 # أما الرواية الأولى فقوله فيها أما فيما يلحق من الولد فنعم- يريد أما ~~فيما يلحق ولد الأمة يطؤها البائع والمشتري أو الشريكان في طهر واحد فنعم. ~~وقوله فيها وأما بغايا الجاهلية، فلا أرى أن يؤخذ بقولهم ويصدقوا- يريد أن ~~الرجلين إذا ادعيا ولد بغي من زنى كان في شركهما لا يثبت ms5550 نسبه لواحد منهما ~~بالقافة. وقوله فيها ولا يكون ذلك في ولادة الجاهلية- يريد أي لا يسامح ~~(لشيء) في ذلك بسبب استحلالهم للزنى؛ وهذه الرواية تخرج على مذهب ابن ~~الماجشون في قوله إنه لا يتوارث في الإسلام بولادة الشرك وإن ثبت النسب ~~بالبينة على ظاهر قول عمر - رضي الله عنه -: لا يتوارث في الإسلام بولادة ~~الجاهلية. وأما الرواية الثانية فالوجه فيها أن السؤال إنما كان عن العمل ~~على الحديث الذي جاء في القافة في الموضع الذي جاء فيه عن عمر - رضي الله ~~عنه -، وهو في المتداعيين ولد امرأة من زنى كان منهما في الشرك بها فقال ~~أما فيما يلحق من الولد- يريد بأحد المتداعيين فيه من الزنى في الشرك فنعم، ~~وقوله فيها وأما بغايا الجاهلية، فلا يريد مثل البغايا اللواتي كن ينصبن ~~أنفسهن في الجاهلية للزنى فيدخل عليهن العدد الكثير من الرجال وكان لهن ~~رايات يعرفن بها، فإذا استمر بإحداهن حمل جمع لها كل من دخل عليها فألحقت ~~القافة ابنها بمن رأت أنه له منهم- شاء أو أبى، فلم ير القافة في مثل هذا. ~~وقوله بعد ذلك فيها: وأرى أن يؤخذ بقولهم ويصدقوا، ولا يكون ذلك إلا في ~~ولادة الجاهلية- يعود على أول المسألة في المتداعيين ولد امرأة من زنى كان ~~في الشرك، لا على مسألة البغايا التي # PageV14P237 # تليها؛ فعلى هذا التأويل تستقيم هذه الرواية، وإنما التبست بما وقع فيها ~~من التقديم والتأخير؛ فلو قال فيها: أن فيما يلحق من الولد فنعم، وأرى أن ~~يؤخذ بقولهم ويصدقوا ولا يكون ذلك إلا في ولادة الجاهلية: وأما البغايا ~~فلا، لارتفع الإشكال منها، وكان معناها للذي حملناها عليه، ووجهناها به؛ ~~ولا يحكم بقول القافة إلا في أولاد الإماء دون الحرائر؛ لأنهم لو نفوا ~~الولد عن أبويه في الحرة، لزمهم الحد، ولا يلزمهم ذلك في الإماء. قاله ابن ~~دحون، وليس بتعليل صحيح. لأن من زنى بأمة إن لم يجب عليه الحد، يجب عليه ~~الأدب؛ وقد تكون الحرة قد ماتت وليس لها من يقوم بحدها فلا يلزم (من) قذفها ~~شيء، ms5551 وإنما تدعى القافة لتلحق الولد بأحد السيدين، لا تنفيه عنهما جميعا؛ ~~وقد روي عن مالك أن القافة تكون في أولاد الحرائر؛ لأنها إنما تدعي لتلحق ~~الولد بأحد الزوجين لا لتنفيه عنهما جميعا، ولو نفته عنهما جميعا بالشبه من ~~غير تحقيق، لما لزمها حد، وإنما لم تكن القافة في أولاد الحرائر على ~~المشهور في المذهب لحرمة النكاح وقوة الفراش به، وقد قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «الولد للفراش وللعاهر الحجر.» فوجب لهذا الحديث أن يلحق ~~الولد بصاحب الفراش الصحيح دون الفاسد. وأما قوله في آخر المسألة ولا أرى ~~أن يؤخذ بقول قائف واحد إلى آخر قوله، فقد مضى الكلام عليه في نوازل سحنون ~~من كتاب الشهادات فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV14P238 ### | : القوم من أهل الحرب يسلمون جماعة # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم # من كتاب لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس # قال عيسى: وقال ابن القاسم في القوم من أهل الحرب يسلمون جماعة، ~~فيستلحقون أولادا من زنى. قال إذا كانوا أحرارا ولم يدعهم أحدهم لفراش فهم ~~ولده، ويلحق به الولد؛ وقد ألاط عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من ولد في ~~الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام، إلا أن يدعيه معه سيد الأمة، أو زوج حرة؛ ~~لأنه قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر.» فإذا ادعاه معه سيد الأمة أو زوج الحرة، فهو أحق به قلت: والنصارى ~~يسلمون فيدعون أولادا من زنى كانوا في نصرانيتهم، فقال: يلاطون بهم؛ لأنهم ~~يستحلون في دينهم الزنى وغيره. قلت فإن استلحق رجل منه ولد أمة مسلم أو ~~نصراني فقال إذا ألحقه به، فإن أعتق يوما ما كان ولده وورثه. # قال محمد بن رشد: قوله في أول هذه المسألة إذا كانوا أحرارا ولم يدعهم ~~أحد لفراشه فهم ولده، يدل على أنهم إذا كانوا عبيدا فلا يلحقون # PageV14P239 # به، وإن لم يدعهم أحد لفراش، وقد وقع مثل هذا في كتاب أمهات الأولاد من ~~المدونة، وهو خلاف قوله في آخر ms5552 المسألة. إذا ألحقه به فإن عتق يوما ما كان ~~ولده وورثه، وهذا الذي قاله في آخر المسألة هو الصحيح، إذ لا يمتنع أن يكون ~~ابنا للمقر به المستلحق له، وعبدا للذي هو بيده. وفي قوله ألحقه به فإن عتق ~~يوما ما كان ولده وورثه، تجاوز في اللفظ بتقديم وتأخير وقع في الكلام، ~~وحقيقته إذا ألحقه به، ويكون ولده، فإن عتق يوما ما ورثه، وبالله التوفيق. ### | : يدخل أرض حرب فيقيم بها سنين ثم يخرج ومعه ذرية # ومن كتاب أسلم وله بنون صغار وسألت ابن القاسم عن الرجل من المسلمين يدخل ~~أرض حرب فيقيم بها سنين ثم يخرج ومعه ذرية فيقول هؤلاء أولادي، هل يجوز ~~إقراره؟ أم هل يتوارثون بذلك؟ قال نعم، إقراره جائز وهم يتوارثون به. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: أنهم يلحقون به؛ لأن ما ادعاه يشبه لخروجه ~~بهم من دار الحرب، وهو المشهور المعلوم من مذهب ابن القاسم في المدونة ~~وغيرها، ويأتي على ما حكاه ابن المواز عنه أنه لا يلحق به، إلا أن يعلم أنه ~~تزوج أمة، أو اشتراها، وقد مضى القول على هذا محصلا في سماع رسم باع غلاما ~~من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. # PageV14P240 ### | : توفي وترك عم أبيه وجد أبيه # ومن كتاب شهد على شهادة ميت # وعن رجل توفي وترك عم أبيه وجد أبيه، من أولى بالميراث وولاء مواليه؟ قال ~~ابن القاسم: جد الأب أولى بالميراث وولاء الموالي من عم الأب؛ لأني سألت ~~مالكا عن العم والجد من أولى بالميراث، فقال: الجد أولى. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن العم ولد الجد، وعم الأب ابن جد ~~الجد؛ وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء للكبر» يريد ~~الأقرب فالأقرب، وأقرب الناس إلى الرجل بعد ولده، أبوه ثم ولد الأب وهم ~~الإخوة: الأقرب فالأقرب، ثم جده، ثم ولد جده، وهم الأعمام: الأقرب فالأقرب ~~أيضا؛ ثم ولد الجد، ثم ولده- الأقرب فالأقرب؛ ثم جد الجد، ثم ولده أيضا- ~~الأقرب فالأقرب؛ هكذا أبدا إلى ما يمكن ms5553 أن يدرك الأسفل الأعلى، ويستوي في ~~هذا الولاء والميراث؛ لأن الميراث فيه إنما هو بالتعصيب (ولا يرث بالتعصيب) ~~، إلا الأقرب فالأقرب بمنزلة ميراث الولاء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: توفي وترك ابن أخيه وجد أبيه # مسألة وعن رجل توفي وترك ابن أخيه وجد أبيه، من أولى بميراثه؟ قال ابن ~~القاسم: جد الأب أولى- وهو في مكان الجد- إذا لم يكن جد دنية، وابن الأخ ~~أولى من الجد بالولاء، بخلاف المال. # PageV14P241 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن جد الجد- وإن علا- فهو بمنزلة الجد ~~إذا لم يكن دونه جد، وقد قيل فيه: إنه أب يحجب الإخوة كلهم في الميراث، ~~ومذهب مالك - رحمه الله - أنه يقاسم الإخوة أشقاء كانوا أو لأب، ولا ~~ينقصونه من الثلث شيئا- إن كان الإخوة أكثر من اثنين، فإن اجتمع معه أخ ~~شقيق وإخوة لأب عاده الأخ الشقيق بالأخوة للأب، فردوه بهم إلى الثلث، وكان ~~للأخ الشقيق ما بقي؛ لأنه أحق من الذين للأب، فإن كان مكان الأخ الشقيق أخت ~~شقيقة، كان للأخوة للأب ما فضل بعد حظ الأخت الشقيقة، والجد في الميراث ~~يحجب بني الأخوة كلهم؛ وأما في الولاء، فهم أحق منه لأنهم بنو الأب، وبنو ~~الأب- وإن سفلوا- أقرب من الجد على ما ذكرناه في المسألة التي فوق هذه من ~~ترتيب الأقرب فالأقرب من العصبة، قال مالك: ذلك كله على قياس ما ذكره في ~~موطئه من أن معاوية ابن أبي سفيان كتب إلى زيد بن ثابت يسأله عن الجد، فكتب ~~إليه زيد بن ثابت إنك كتبت إلي تسألني عن الجد- والله أعلم- وذلك مما لم ~~يقض فيه إلا الأمراء، يعني الخلفاء، وقد حضرت الخليفتين قبلك يعطيان النصف ~~مع الأخ الواحد، والثلث مع الاثنين؛ فإن كثر الأخوة لم ينقصوه من الثلث - ~~والله أعلم، وبه التوفيق. ### | : يستلحق الولد ثم ينكره بعد استلحاقه # ومن كتاب أوله يدير ماله فتحل زكاته # وسئل عن الذي يستلحق الولد ثم ينكره بعد استلحاقه إياه- # PageV14P242 # ويموت الولد عن مال، فلا يأخذه المستلحق؛ قال يوقف ذلك المال، فإن مات ~~هذا المستلحق، صار المال لورثته وقضي ms5554 به دينه، وإن قام عليه غرماؤه، وهو ~~حي، أخذوا ذلك المال في ديونهم. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة يوقف ذلك المال إلى آخر قوله، كلام ~~فيه نظر؛ لأن إنكار الولد بعد استلحاقه إياه إنما لا يسقط نسبه إن مات ~~قبله؛ لأنه إن مات قبله اتهم في قطع نسبه فورثه الابن؛ ثم إن مات الابن ~~بعده، كان ميراث الابن لعصبته من قبل أبيه المستلحق له؛ ولو رجع في حياته ~~إلى استلحاقه، صح له رجوعه وورثه إن مات؛ وأما إن مات ابن المستلحق قبله، ~~فالواجب أن يكون جميع ميراثه لجماعة المسلمين؛ لأنه مقر أن هذا المال لهم، ~~لا حق له فيه معهم، وهم لا يكذبونه، فلا معنى لتوقيفه؛ إذ لا يصح أن يقبل ~~رجوعه فيه بعد موته برجوعه إلى استلحاق ابنه؛ لأنه قد ثبت لجماعة المسلمين ~~بثبوته على إنكاره إلى أن مات، فليس له أن يرجع فيه؛ بخلاف من أقر لرجل ~~بمال فأنكره المقر له به؛ لأن هذا يجب توقيفه ليأخذه من رجع منهما أولا إلى ~~تصديقه صاحبه كالرجل يقر للمرأة أنه قد دخل بها وهي تنكر، وما أشبه ذلك على ~~اختلاف في هذا الأصل، فالذي يوجبه النظر في هذه المسألة الأحق في ميراث هذا ~~الابن المستلحق إذا مات المستلحق قبل أبيه- لورثة أبيه المنكر له بعد ~~استلحاقه، ولا لأهل دينه، ولا لغرمائه- إن قاموا عليه- وهو حي- إذا كان ~~إنكاره الولد في حياته أو بعد وفاته، إلا أن يكون إنكاره إياه بعد وفاته ~~وهو مفلس، إذ لا يجوز إقراره بعد التفليس بما في يديه أنه لغير غرمائه، ~~وهذا بين كله- والحمد لله؛ ووجه # PageV14P243 # هذا القول على ما فيه من الاعتراض، أنه لما رجع عن إقراره به في حياته، ~~أنهم على قطع نسبه الذي كان قد ثبت له بإقراره، فأبطل رجوعه ولم يجعل له ~~تأثير؛ والقياس أن يلزم رجوعه عن إقراره به إذا مات قبله، فيصير ميراثه منه ~~لبيت مال المسلمين، ولا يكون لغرمائه فيه شيء، وإنما يجب أن يوقف ميراثه ~~منه كما قال، ms5555 فيكون لورثته- إن مات، ويقضى به دينه، ويأخذه غرماؤه إن ~~قاموا، وهو حي إن كان أنكره بعد استلحاقه إياه- وله ولد لأنه إذا كان له ~~ولد اتهم في قطع نسبه منه، وإن مات، وبالله التوفيق. ### | : العبد يكون له ولدان حران وأبو العبد حر فيموت أحد الولدين # ومن كتاب الجواب # وسألته عن العبد يكون له ولدان حران، وأبو العبد حر، فيموت أحد الولدين، ~~أيكون الميراث كله للجد؟ أو يكون بينه وبين الأخ الباقي؟ وعن قول مالك في ~~موطئه الجد يجر الميراث أي ميراثه هو، وقال ابن القاسم: الميراث بين الجد ~~والأخ نصفين، وهذا مما لم تختلف فيه الأمة، وهو وارث معه والجد أخ مع الأخ، ~~وإنما تفسير قول مالك: أن الجد يجر الميراث، إنما ذلك إذا كان وحده ولم يكن ~~معه وارث غيره جر الميراث كله ولم يمنعه من حياة الأب؛ لأن الأب العبد لا ~~يحجب؛ لأنه بمنزلة الميت والكافر. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة الميراث بين الأخ والجد ~~بنصفين صحيح، لا اختلاف فيه في المذهب على ما جاء عن # PageV14P244 # عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم -. وقوله: ~~وهذا مما لم تختلف فيه الأمة يريد أنها لم تختلف في أن العبد لا يرث ما لم ~~يعتق، وأما ميراث الأخ أو الأخوة الأشقاء أو الذين للأب مع الجد، لاختلاف ~~بين الأمة فيه كثير، لا يمكن أن يغيب علمه عن ابن القاسم، ممن جاء عنه أنه ~~أنزل الجد مع الأخوة بمنزلة الأب، وجعله أحق بجميع الميراث، منهم: أبو بكر ~~الصديق، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعائشة أم المؤمنين، ومعاذ بن جبل، ~~وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وأبو هريرة، وابن الزبير، وأبو موسى الأشعري، ~~وهو مذهب أبي حنيفة، المزني من أصحاب الشافعي؛ وقول جل أهل العلم يتنزل ~~الجد منزلة الأب في عدم الأب، كما يتنزل ابن الابن بمنزلة الابن في عدم ~~الابن، وقوله في الرواية بعد ذلك وهو وارث معه- يريد في مذهب مالك الذي ~~يأخذ ms5556 به، تفسيره لما سأل عنه مما ذكر أنه وقع في موطأ مالك من قوله الجد ~~يجر الميراث أي ميراث هو صحيح لا إشكال فيه على ما حكاه من أنه وقع في ~~موطئه، ولم يقع في الموطأ على هذا النص، وإنما وقع فيه على نص فيه إشكال ~~واختلال، ونص ذلك: قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في ولد العبد من ~~امرأة حرة وأبو العبد حر، أن الجد أبا العبد يجر ولاء ولد ابنه الأحرار من ~~امرأة حرة، يرثهم ما دام أبوهم عبدا، فإن عتق أبوهم رجع الولاء إلى مواليه، ~~وإن مات وهو عبد كان الميراث والولاء للجد، وإن العبد كان له ابنان حران ~~فمات أحدهما وأبوه عبد جد الجد أبو الأب الولاء # PageV14P245 # والميراث، هذا نص قوله في الموطأ فمعنى قوله فيه أن الجد أبا الجد يجر ~~ولاء ولد ابنه الأحرار من امرأة حرة يرثهم، هو أن الجد كان معتقا وأعتق أحد ~~ولد العبد الأحرار عبدا، فتوفي- ولا مواريث له إلا مولى الجد المعتق، فإن ~~الجد يجر ولاء مولى حفيده المتوفى إلى مولاه فيرثه ما دام ابنه عبدا، فإن ~~أعتق جر الولاء إلى مولاه وكان أحق به من مولى أبيه الجد؛ ويحتمل أن يريد ~~بقوله يجر ولاء ولد ابنه الأحرار أي يجر ميراث ولد ابنه الأحرار إلى مولاه ~~الذي أعتقه، فيكون أحق به ما دام أبوهم عبدا، فإن أعتق أبوهم رجع الولاء ~~إلى الميراث إلى مواليه، كما قال، وكانوا أحق به من مولى الجد؛ وإنما قلنا ~~ذلك؛ لأن ولد العبد من امرأة حرة أحرار من أصلهم، لا ولاء لأحد عليهم؛ وأما ~~قوله: وأن العبد كان له ابنان حران فمات أحدهما وأبوه عبد جر الجد أبو الأب ~~الولاء والميراث؛ فكلام مختل وقع على غير تحصيل، والله أعلم، جد الأخ ~~الولاء وكان الميراث بينهما، وكذلك وقع في رواية مطرف، وإنما قلنا إنه ~~الصواب، من أجل أنه لا اختلاف في المذهب في أن الجد في الميراث مع الأخ ~~بمنزلة أخ يكون الميراث بينهما بنصفين، ولا في ms5557 أن موالي الأخ أحق من موالي ~~الجد، ويحتمل أن يكون وجه قوله على اختلاله أنه إن مات أحدهما، وأبوه عبد ~~جر الجد إلى نفسه نصف الميراث؛ لأنه يكون بينه وبين الأخ ما دام الأب عبدا، ~~وأنه إن مات لأحد الابنين مولى ولا وارث له إلا مولى الجد، جر الجد ولاءه ~~إلى مولاه، فكان أحق به- ما دام ابنه عبدا لم يعتق، فإن عتق جر الولاء إلى ~~مولاه، فكان أحق به من مولى الجد، وبالله التوفيق. # PageV14P246 ### | : هلك وترك ابنته وعصبته # ومن كتاب العتق وسألت ابن القاسم عن رجل هلك وترك ابنته وعصبته، فقالت ~~الابنة: هذا أخي؛ قال ابن القاسم: قال مالك: تدفع إليه ثلث ما في يديها. # قال محمد بن رشد: قوله تدفع إليه ثلث ما في يديها، هو المعلوم من قول ~~مالك المشهور من مذهبه أن الوارث إذا أقر بوارث لا يلزمه أن يدفع إليه إلا ~~ما زاد نصيبه في الإنكار على الإقرار؛ فإن نقص نصيبه في الإنكار، أو لم يزد ~~على نصيبه في الإقرار، مثل أن تقر الزوجة بأخ وما أشبه ذلك، وفي ذلك في ~~المذهب اختلاف، قيل: إن من حق المقر له أن يرجع على المقر بما يجب له على ~~المقر به، وبنصف ما يجب له على المنكر له، فإن أقر المنكر يوما ما، رجع كل ~~واحد منهما بما بقي عليه من حقه حتى يستووا جميعا في الميراث، فقال ذلك، ~~يترك الميت ابنين فيقر أحدهما بأخ، فإن المال يكون بين الابنين الثابتي ~~النسب بنصفين، ثم يرجع المقر له على المقر في النصف الذي له فيشاركه فيه ~~بالسواء؛ لأنه يقول له: أنت مقر لي أني أخوك، فادفع إلي نصف ما بيدك، فإن ~~أقر المنكر بعد ذلك دفع من النصف الذي بيده إلى كل واحد منهما سدسه، فيكمل ~~لكل واحد منهما بذلك ثلث المال، ويبقى بيده هو ثلثه أيضا فيستوون جميعا في ~~الميراث، وكذلك على قياس هذا القول لو توفيت امرأة عن زوج وأخت، فأقر الزوج ~~بأخ لرجع الأخ المقر به ms5558 على الزوج الذي أقر به بثلث ما بيده، فإن أقرت ~~الأخت به يوما ما رجع الزوج عليها بما رجع به الأخ عليه المقر به، ورجع ~~الأخ المقر به عليهما ببقية حقه، مثال ذلك: أن تترك المتوفاة ستين دينارا ~~فيأخذ الزوج ثلاثين والأخت ثلاثين # PageV14P247 # دينارا ثم يرجع الأخ المقر به على الزوج الذي أقر به، فيقول له الثلاثون ~~التي أخذت لا تجب لك إلا من ستين- وأنت قد أقررت أني أخو المتوفاة، فوجب لي ~~على قولك من الستين عشرون، فلا يجب لك إلا نصف الباقي (وذلك عشرون) لأن ~~الأخت قد جحدتني العشرين، فصارت بجحودها مستهلكة لها، فإن أقرت الأخت به ~~يوما ما أخذ منها العشرين الواجبة له، فرد منها على الزوج العشرة التي قبضت ~~منه؛ وأقل ما تنقسم منه هذه الفريضة على ما رتبه أهل الفرائض اثنا عشر، ~~وهذا مذهب ابن كنانة من أصحابنا، لذلك قال على أصله: هذا في مسألتنا أن ~~الأخت تدفع إلى الأخ الذي أقرت به ثلثي ما بيدها؛ لأنه يقول لها أنت مقرة ~~إني أخوك فادفعي إلي ثلثي ما بيدك، فإن أقر العصبة به على مذهبه، أخذ منها ~~النصف فأكمل منه للأخت تمام الثلث، وللأخ تمام الثلثين، وهي تنقسم من ستة ~~فيأخذ أولا الأخ من النصف الذي صار للأخت اثنين ويبقي (بيدها) واحد، فإذا ~~أقر العصبة أخذت منهم الأخت واحدا والأخ اثنين؛ ووجه هذا القول أن ما وجب ~~للمقر به في حظ المنكر له في حكم المستهلك لإنكاره إياه، وعلى قياس هذا إلى ~~اختلاف يختلف في أحد الورثة يقر بدين على الميت، فلا يلزمه على القول الأول ~~من الدين الذي أقر به إلا ما ينوبه منه؛ وعلى القول الثاني: يأخذ المقر له ~~بالدين جميع دينه من يد الذي أقر به كما إذا ثبت الدين ببينة وقد اقتسم ~~الورثة تركة الميت وألفي في يد أحدهم ما قبض، وكان بقية الورثة قد قبضوا ~~حقوقهم # PageV14P248 # واستهلكوها وهم عدماء؛ لأنه يقول له: إن أقر له بالدين: أنت مقر لي ~~بالدين، فلا يصح ms5559 لك ميراث إلا بعد أداء الدين، لقول الله عز وجل: {من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] ، وهذا القول هو الذي اختاره ابن حبيب ~~وقال: إن أصحاب مالك كلهم ينكرون قول مالك؛ إذ لا ميراث لأحد إلا بعد وفاء ~~الدين؛ وأنكر أبو عمر الإشبيلي ما حكاه ابن حبيب عن أصحاب مالك وقال: إنه ~~لا يعرف ذلك لأحد منهم، فإن أقروا رجع المقر بالدين عليهم بما غرم منه ~~زائدا على ما وجب عليه، ويتخرج على هذا الاختلاف الذي وصفناه في أخت أقرت ~~بابنة ثلاثة أقوال، أحدها: أن الابنة أحق بجميع حظ الأخت؛ لأنها تقول لها ~~أنا أحق منك على قولك بالنصف الذي بيدك؛ لأني مبدأة عليك، فحقك إنما هو ~~الذي في يد العصبة. والثاني: أن الأخت أحق بجميع ما بيدها ولا شيء للابنة ~~المقر بها؛ لأنها تقول لها إنما أقررت لك بالنصف الذي بيد العصبة. والثالث: ~~أن للبنت نصف ما بيد الأخت؛ لأن قسمتها مع العصبة لا تجوز عليها، فقد أقرت ~~لها بنصف جميع المال على الإشاعة، فتأخذ نصف النصف الواجب للأخت، ويكون ~~للأخت النصف الثاني، وللعصبة نصف المال كاملا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلك وترك ثلاث بنات أو أربعا فادعين أخا # مسألة قال وسألته عن رجل هلك وترك ثلاث بنات أو أربعا فادعين أخا، قال: ~~إن كن أربعا أو أكثر لم يرددن شيئا، وإن كن ثلاثا كان لهن ثلاثة أخماس ~~المال كله، ورددن ما فضل في أيديهن إلى الذي ادعين. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو على قياس قوله في # PageV14P249 # المسألة التي قبلها، وعلى المشهور في المذهب، ووجه العمل في ذلك أن ينظر ~~من حيث تقوم فريضتهم وتنقسم عليهم على الإقرار وعلى الإنكار، فما ازداده ~~المقرات في حال الإنكار على الإقرار دفعنه إلى المقر به، وهي تقوم وتنقسم ~~على الإقرار والإنكار إذا ترك الميت ثلاث بنات وعصبة، فأقر البنات بأخ من ~~خمسة عشر- ضرب فريضة الإنكار ثلاثة في فريضة الإقرار- خمسة فيصير للبنات في ~~حال الإنكار الثلثان بعشرة، وفي حال ms5560 الإقرار ثلاثة الأخماس بتسعة، فيأخذ ~~المقر به ما بين التسعة والعشرة- وذلك واحد وهو ثلث الخمس، ويبقى للعصبة ~~الثلث وهو خمسة، فإن أقروا بالأخ يوما ما دفعوا إليه الخمسة التي بأيديهم، ~~فاستوفى بذلك جميع حقه- وهو الخمسان وذلك ستة من خمسة عشر، وهي تقوم وتنقسم ~~على الإقرار والإنكار إذا ترك الميت أربع بنات وعصبة من ستة، ويصير للبنات ~~في حال الإقرار الثلثان أربعة مثل ما يصير لهن في حال الإنكار، فلا يلزمهن ~~للأخ الذي أقررن به شيء، وكذلك لو ترك الميت خمس بنات وعصبة، لما وجب للمقر ~~به على البنات شيء؛ لأنه يحصل لهن في حال الإقرار أكثر مما يحصل لهن في حال ~~الإنكار، فيتهمن في إقرارهن على العصبة، وذلك أن الفريضة تقوم وتنقسم على ~~الإقرار والإنكار من واحد وعشرين ضرب ثلاثة في سبعة، فيصير للبنات في حال ~~الإقرار خمسة عشر، ويبقى للعصبة ستة؛ وفي حال الإنكار أربعة عشر، ويبقى ~~للعصبة سبعة، ويدخل في هذه المسائل كلها الاختلاف الذي ذكرناه في المسألة ~~التي قبلها، فيجب على قول ابن كنانة من # PageV14P250 # أصحابنا ومن ذكرناه معه- إذا كان البنات ثلاثا وعصبة فأقررن بأخ أن يكون ~~للأخ مما بيد البنات ثلثه وذلك ستة من ثمانية عشر- وهي التسعان من سبعة ~~وعشرين التي تنقسم الفريضة منها، وذلك أن الأخ المقر به يقول لأخواته: ~~الثلث الذي أقررن به لي قد جحدته العصبة، فصارت بجحودها إياه مستهلكة له، ~~فلا يجب لكن الثلثان إلا من الباقي وذلك اثنا عشر وبأيديكن ثمانية عشر ~~فادفعن إلي الستة الفاضلة بأيديكن فيأخذها منهن، فإذا أقر العصبة (به) يوما ~~ما أخذ الأخ منها ثلاثة والبنات ستة بقية التسعة، فاستوفى بذلك البنات ~~الثلثين، والأخ الثلث، ويأتي على قوله إذا كان البنات أربعا وعصبة، فأقر ~~البنات بأخ أن يكون للأخ مما بيد البنات ثلثه أيضا- وذلك أربعة من اثني ~~عشر- وهي التسعان من ثمانية عشر التي تنقسم الفريضة منها، وذلك أن الأخ ~~المقر به يقول لأخواته- الثلث الذي أقررتن به لي قد جحدتني إياه العصبة ~~فصارت بجحودها إياه مستهلكة له، فلا ms5561 يجب لكن الثلثان، إلا من الباقي- وذلك ~~ثمانية وبأيديكن اثنا عشر فادفعن إلي الأربعة الفاضلة بأيديكن، فيأخذها ~~منهن، فإن أقرت العصبة به يوما ما أخذ الأخ منها اثنين، والبنات أربعة بقية ~~الستة، فاستوفى بذلك البنات الثلثين، والأخ الثلث، وكذلك على هذا القياس ~~إذا كان البنات أكثر من أربع، وبالله التوفيق. ### | : يموت فيقسم ورثته ميراثه ثم يأتي رجل فيقيم البينة أنه ولده # ومن كتاب العرية # قال وسألت ابن القاسم عن الرجل يموت فيقسم ورثته ميراثه، # PageV14P251 # ثم يأتي رجل فيقيم البينة أنه ولده ويثبت نسبه، ويعدم بعض الورثة؟ قال: ~~ينظر إلى ما صار بيد كل وارث من حقه أن لو كان أولا معهم فيتبع المعدم بما ~~صار عليه، والمليء بما صار عليه، ولا يأخذ من المليء عن المعدم، بمنزلة ما ~~لو هلك رجل وترك أمه وأخاه، فأخذت الأم الثلث، والأخ الثلثين، ثم جاء رجل ~~فاستحق أنه أخوه، فأخذ من الأم السدس، ومن الأخ الربع، يتبع الأم بالسدس- ~~مليئة كانت أو معدمة، والأخ بالربع مليئا كان أو معدما. قال محمد بن رشد: ~~هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، أعلمه، وكذلك حكم الغريم يطرأ على ~~الغرماء، والموصى له على الموصي لهم، فإن وجد بأيديهم ما قبضوا قائما لم ~~يفت، أخذ من كل واحد منهم ما يجب له، ولم تنتقض القسمة إن كان ذلك مكيلا أو ~~موزونا، وإن كان حيوانا أو عروضا، انتقضت القسمة، لما يدخل عليها من الضرر ~~في تبعيض حقهم، واختلف هل يضمن كل واحد منهما للطارئ ما ينوبه مما قبض إن ~~قامت له بينة على تلفه من غير سببه أم لا على قولين، أحدهما: أنه ضامن ~~لذلك. والثاني: أنه لا ضمان عليه فيه، فإذا قلنا: إنه ضامن مع (قيام) ~~البينة، فتلزمه القيمة يوم القبض بالتفويت بالبيع والهبة والصدقة والعتق ~~وما أشبه ذلك، وإذا قلنا: إنه لا ضمان عليه مع قيام البينة، فلا يضمن ~~بالتفويت بالبيع والعتق والهبة والصدقة، ولا يلزمه في البيع إلا حظ الطارئ ~~من الثمن الذي قبض إن جاز البيع ms5562 واختار أخذ الثمن، ويصدق في دعوى التلف- إن ~~لم تكن له بينة فيما لا يغاب عليه دون ما يغاب عليه، وقد قيل: إنه # PageV14P252 # في العتق ضامن دون ما سواه- وإن قامت البينة على تلفه وهو مذهب أصبغ، ~~وظاهر رواية يحيى عن ابن القاسم، وذلك كله بخلاف الغريم يطرأ على الورثة، ~~أو على الموصى لهم بالثلث وعلى الورثة، وبخلاف طرو الموصى له بعدد على ~~الورثة بعد القسمة، والحكم في ذلك يتشعب، وقد تكلمنا على ذلك في غير هذا ~~الكتاب، واختلف في طرو الموصى له بجزء على الورثة، فقيل: إنه بمنزلة طرو ~~الوارث على الورثة- وقيل: إنه بمنزلة طرو الغريم أو الموصى له بعدد على ~~الورثة، وبالله التوفيق. ### | : ادعت أن رجلا قد هلك كان أباها # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم # من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن امرأة ادعت أن رجلا قد هلك ~~كان أباها وأتت بالبينة أن ذلك الرجل كان مقرا في صحته أنها ابنته، ولا ~~يعلم الشهود أن أمها كانت امرأة ذلك الرجل ولا أمة له - وهم جيرانه ومعه في ~~موضع واحد، والرجل الذي كان مقرا بهذه الجارية أنها ابنته رجل حسن الحال، ~~غير متهم بالفسق، وكيف إن كان من أهل التهم؟ فقال: لا ينظر في مثل هذا إلى ~~حال الرجل المقر إذا كان يرى أنه إنما أقر بها من حلال، فنسبها ثابت، ~~وميراثها منه واجب- وإن لم تعرف أمها في ملكه حرة ولا مملوكة، إلا أن يقر ~~بها على وجه يعرف الناس به كذبه بالأمر الذي لا شك فيه، فلا # PageV14P253 # يقبل قوله، أو يقربها على سبب فسق، فلا يثبت لها به نسب، وسواء كان المقر ~~صالحا أو غير صالح، الحكم فيهما سواء. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى من القول عليها ما فيه كفاية في رسم ~~باع غلاما من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، ويأتي في نوازل أصبغ ما ~~فيه زيادة على ذلك- إن شاء الله، وبالله التوفيق. ### | : يموت وله ولد معروف ثابت النسب # ومن كتاب ms5563 الصلاة وقال ابن القاسم: في الرجل يموت وله ولد معروف ثابت ~~النسب، ثم يدعي رجل أنه ابن الهالك ويأتي بشاهد، أنه لا يحلف مع شاهده ولا ~~يستحق شيئا من الميراث، إلا بشاهدي عدل يشهدان على إثبات نسبه إذا أنكره ~~أخوه؛ فإن أقر له، أعطاه نصف الميراث، ولم يثبت له بإقرار الأخ نسب يوارثه ~~به هو ولا غيره من قرابة الهالك، قال: وكذلك المرأة تدعي أن الميت زوجها، ~~أو يقوم معها من يدعي ميراث الميت، فيأتي كل واحد منهم بشاهد ويريد أن ~~يستحق ميراثه باليمين مع الشاهد، أن ذلك لا يكون لواحد منهم إذا ادعوا ذلك ~~وللميت وارث قد ثبت نسبه بالبينات، وإنما يستحق الميراث باليمين مع الشاهد ~~من جاء يطلبه وليس للميت وارث قد أثبت نسبه بالبينات، فإن من جاء يزعم أنه ~~ولد الميت ولم يأت إلا بشاهد واحد ولم يدع ميراثه أحد يحق نسبه بالبينة، ~~حلف مع شاهده # PageV14P254 # وأخذ ميراثه؛ لأنه إنما يستحق مالا من الأموال، ولا يثبت له بالذي استحق ~~بيمينه مع شاهده- نسب يوارثه به أحد من قرابة الميت ولا يجر به ولا أحد من ~~مواليه، قلت له: أرأيت إن حلف مع شاهده- وللميت بنت ثابتة النسب بالبينة؟ ~~قال: يستحق ما بعد النصف الذي ترث الابنة وإن كانتا اثنتين، فإنما له الثلث ~~الباقي، قيل له: فإن جاءت المرأة تزعم أنها امرأته، فجاءت بشاهد وليس له ~~وارث ثابت النسب بالبينة، قال: تحلف مع شاهدها وتأخذ ميراثها، ولا يثبت لها ~~بذلك نكاح ولا لولدها، إن كانت حاملا- نسب، قيل له: فالرجل يدعي ميراث رجل ~~يزعم أنه مولاه، فيأتي على ذلك بشاهد أيحلف مع شاهده ويستحق ميراثه؟ قال: ~~نعم، ولا يثبت له بذلك ولاء موالي ذلك المولى، إن مات أحد منهم فأراد أخذ ~~ميراثه، كان عليه أن يأتي أيضا بشاهد فيحلف معه أنه مولاه، ثم يستحق ~~ميراثه، ولا يجزئه الشاهد الأول الذي كان حلف مع شهادته على الميراث الأول. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا يحلف مع شاهده على استحقاق النكاح صحيح ms5564 لا ~~اختلاف فيه؛ لأن اليمين مع الشاهد لا يكون عند مالك وأصحابه إلا في ~~الأموال، واختلفوا فيما جر إلى الأموال كالوكالة عليها وشبه ذلك، وأما قوله ~~أن الميراث يستحقه باليمين مع الشاهد من جاء يدعيه ولا وارث للميت معروف ~~النسب، فهو مثل قوله في المدونة - وزاد فيها بعد الاستيناء، وقال أشهب لا ~~يستحقا الميراث باليمين مع الشاهد- وإن لم يكن للميت وارث معروف؛ لأن ~~الميراث لا يستحق إلا بعد ثبوت النسب # PageV14P255 # وكذلك يختلف أيضا إذا ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها وطلقها قبل الدخول ~~أو بعده، وأتت على ذلك بشاهد واحد، فقيل: إنها تحلف مع شاهدها وتستحق نصف ~~الصداق- إن لم يدخل بها، وجميعه إن دخل بها، وقيل: إنه ليس لها أن تحلف في ~~المهر، إذ لا يستحق إلا بعد ثبات النكاح، وأما إن ادعت عليه أنه تزوجها ~~وطلقها قبل البناء أو بعده، ولا بينة لها، ففي كتاب ابن سحنون أنه لا يمين ~~عليه، وهذا عندي على القول بأنها لا تحلف مع شاهدها (وأما على القول بأنها ~~تحلف مع شاهدها) فيجب لها عليه اليمين إذ لم تأت بشاهد- والله أعلم. ولو لم ~~يترك الميت وارثا فأتى رجل بشاهد أنه ابنه لا وارث له غيره، وأتت امرأة ~~بشاهد أنها زوجته ولم يقر به الابن بها، لوجب على مذهب ابن القاسم أن يحلف ~~كل واحد منهما مع شاهده ويقسم المال بينهما على ثمانية أسهم، للزوجة سهم، ~~وللابن سبعة أسهم لأن الزوجة قد سلمت للابن ثلاثة أرباع المال وتداعيا ~~جميعا في الربع، فيقسم بينهما، وعلى قول مالك يقسم بينهما على حساب عول ~~الفرائض، فيكون المال بينهما أخماسا، للزوجة الخمس؛ لأنها تدعي ربع المال، ~~وللابن أربعة أخماس؛ لأنه يدعي أن له جميعه وذلك أربعة أمثال ما تدعي ~~المرأة. ولو أقرت بالابن وأنكرها الابن، لوجب أن يكون لها على مذهب ابن ~~القاسم نصف ثمن المال، وللابن ما بقي؛ لأنها مقرة له بسبعة أثمان المال ~~ويتداعيان في الثمن فيقسم بينهما، وأن يقسم بينهما على تسعة أسهم- على قول ~~مالك، وبالله ms5565 التوفيق. # PageV14P256 ### | : أهل العنوة أيتوارثون # ومن كتاب المكاتب وسئل ابن القاسم عن أهل العنوة أيتوارثون؟ فقال: نعم، ~~هم في مواريثهم وأهل الصلح سواء؛ قال: وسألت عن ذلك أشهب فقال مثل قوله، ثم ~~قال: لو لم يعتبر ذلك إلا بأهل مصر، وأهل الشام قد غلبوا عنوة في زمن عمر ~~بن الخطاب، فلم يزالوا يتوارثون من زمانه إلى اليوم؛ وإنما حالهم حال ~~الأحرار من أهل الذمة كالمصالحين، غير أنهم حبسوا نظرا للعامة ولمن يجيء من ~~الذرية يقبض منهم جزاهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في سماع يحيى من ~~كتاب التجارة إلى أرض الحرب، وفي سماع عيسى من كتاب السلطان، فلا معنى ~~لإعادته. ### | : يتوارث أبناء المغتصبة التوأم من قبل الأب # ومن كتاب الأقضية قال يحيى: أخبرني ابن القاسم أنه سمع من يثق به يخبر أن ~~مالكا قال: يتوارث أبناء المغتصبة التوأم من قبل الأب، قلت لابن القاسم: ~~فمن أين يجب الميراث بينهما- ونسبهما غير ثابت. # قال محمد بن رشد: قد مضى طرف من التكلم على هذه المسألة ونظائرها في رسم ~~طلق من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، ومضى الكلام # PageV14P257 # على ذلك مستوفى في أول سماع ابن القاسم من كتاب اللعان، فأغنى ذلك عن ~~إعادته، وبالله التوفيق. ### | : تهلك عن زوجها وأمها وأختها فتدعي الأخت أخا # من سماع سحنون بن سعيد # وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: قال ابن القاسم في المرأة تهلك عن زوجها ~~وأمها- وأختها فتدعي الأخت أخا ويصدقها الزوج وتنكر الأم: إنها تقسم على ~~الإقرار ثم الإنكار فينظر إلى ما ازدادته الأخت في الإنكار على الإقرار، ~~فيعزل، ثم ينظر إلى ما انتقصه الزوج من نصيبه في الإقرار فيضرب به ويضرب ~~الأخ المدعي ما كان يصيبه في الإقرار في أصل الفريضة فيضربان جميعا فيما ~~ازدادته الأخت على نصيبها في الإقرار. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة جيدة صحيحة في الاعتبار، بينة في ~~المعنى، غير أن قوله فيها: ينظر إلى ما انتقص الزوج من نصيبه في الإقرار، ~~وهم وكلام وقع ms5566 على غير تحصيل، وصوابه: ينظر إلى ما انتقص الزوج من نصيبه في ~~الإنكار؛ لأن نصيبه إنما ينتقص في الإنكار من النصف إلى ثلاثة الأثمان، من ~~أجل العول الذي يدخل الفريضة؛ لأنها تعول بثلثها إذا عدم منها الأخ، فيرجع ~~الزوج من النصف إلى الثلاثة الأثمان، والأم من الثلث إلى الربع، والأخت من ~~النصف إلى ثلاثة الأثمان، والأخ يسقط العول من الفريضة، إذ لا فريضة معه ~~للأخت، وإنما لهما جميعا ما فضل بعد النصف الذي للزوج، والسدس الذي للأم- ~~وهو الثلث للذكر مثل حظ الأنثيين، فيصير له ثلثا الثلث، وهو التسعان، وإن ~~شئت قلت الثمن وسبعة # PageV14P258 # أتساع ويصير ثلث الثلث وهو التسع، وإن شئت قلت: ثمانية أتساع الثمن، ~~فيفضل على الإقرار من نصيبها الذي وجب لها على الإنكار وهو ثلاثة الأثمان ~~على ما ذكرناه، ثمنان وتسع ثمن؛ فالأخ يقول: لي من هذين الثمنين وتسع الثمن ~~الذي برئت به أختي، الثمن الواحد وسبعة أتساع الثمن، ويقول الزوج: بل لي ~~أنا من ذلك الثمن الواحد، لأنها بإقرارها بك، مقرة لي أني لم أستوف حقي، إذ ~~لم أقبض نصف المال بسبب العول، وإنما قبضت ثلاثة أثمانه فيبقى لي الثمن، ~~فوجب أن يقسم هذان الثمنان وتسع الثمن بينهما على قدر دعاويهما فيه، يضرب ~~الزوج فيه بالثمن، والأخ بالثمن وسبعة أتساع الثمن، فقول ابن القاسم في هذه ~~المسألة خلاف مذهبه المعلوم في المال بين الرجلين يدعي أحدهما جميعه والآخر ~~نصفه: أن لمدعي الكل منه ثلاثة أرباعه، ولمدعي النصف ربعه؛ لأن مدعي النصف ~~قد سلم النصف لمدعي الكل. ويتداعيان في النصف، فيقسم بينهما، مثل قول مالك: ~~أنه يقسم بينهما على حساب عول الفرائض، لمدعي الكل ثلثاه، ولمدعي النصف ~~ثلثه؛ لأن مدعي الكل يدعي مثلي ما يدعي مدعي النصف، والفريضة تنقسم من ~~اثنين وسبعين، لأن وجه العمل فيها على ما رتبه أهل الفرائض أن تقام الفريضة ~~على الإقرار وعلى الإنكار، ثم تضرب إحداهما في الأخرى، أو فيما اتفق من ~~أجزائهما، فما اجتمع من ذلك، قسم على فريضة الإنكار، فما خرج ms5567 من ذلك ضرب ~~فيما بيد كل واحد منهم، فيكون ذلك هو الواجب له في حال الإنكار؟ وقسم أيضا ~~على فريضة الإقرار فما خرج في ذلك، ضرب أيضا فيما بيد كل واحد منهم من ~~الفريضة الأولى، فيكون # PageV14P259 # ذلك هو الواجب له في حال الإقرار؛ والفريضة على الإنكار من ثمانية، لأنها ~~تعول بالثلث من ستة إلى ثمانية، للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللأخت ثلاثة، ~~وعلى الإقرار من ثمانية عشر، لأنها لا تنقسم من أقل، للزوج تسعة، وللأم ~~ثلاثة، وللأخت اثنان، وللأخ أربعة؛ وثمانية تتفق مع ثمانية عشر في الأنصاف ~~فتضرب إحدى الفريضتين في نصف الأخرى فيكون جميع ذلك اثنين وسبعين. كما ~~ذكرنا، فيجب للزوج من ذلك في الإقرار النصف: ستة وثلاثون، وفي الإنكار ~~ثلاثة الأثمان: سبعة وعشرون، فازداد في الإقرار الثمن- وهو تسعة، ويجب للأم ~~من ذلك في الإقرار السدس اثنا عشر، وفي الإنكار الربع- ثمانية عشر؛ لأنها ~~رجعت بالعول من الثلث إلى الربع، ويجب للأخت من ذلك في الإنكار ثلاثة ~~الأثمان من أجل العول- وذلك سبعة وعشرون، وفي الإقرار ثلث ما بقي بعد حظ ~~الزوج وحظ الأم- وهو التسع- وذلك ثمانية، فتبرأ بتسعة عشر وذلك ما بين ~~حظيها في الإقرار والإنكار، فيقول الزوج: لي من هذه التسعة عشر التي برئت ~~بها الأخت تسعة؛ لأنها إذا أقرت بالأخ فقد أقرت لي أنه بقي لي من حقي تسعة، ~~فأنا آخذها من تسعة عشر، لأني مقر بالأخ كما أقرت به؛ ويقول الأخ: لي من ~~هذه التسعة عشر التي برئت بها الأخت ستة عشر الواجبة لي في الإقرار، فأنا ~~آخذها منها فوجب أن تقسم التسعة عشر بينهما على حساب عول الفرائض، كما بين ~~رجلين يدعي أحدهما منه تسعة أجزائه من تسعة عشر، والثاني ستة عشر جزءا منه ~~من تسعة عشر، فيضرب فيها الزوج بتسعة، والأخ بستة عشر، فيجب منها للزوج ستة ~~وأربعة أخماس وخمس خمس، وللأخ المقر به اثنا عشر وأربعة أخماس خمس، هذا على ~~قول ابن القاسم في هذه المسألة وهو المشهور من مذهب مالك؛ ويجب من التسعة ~~عشر للزوج ms5568 على قياس القول # PageV14P260 # الثاني وهو المشهور من مذهب ابن القاسم ستة، وللأخ ثلاثة عشر؛ والوجه في ~~ذلك، أن الزوج يقول: لي من التسعة عشر تسعة، فقد سلمت لك العشرة، ويقول ~~الأخ للزوج: لي من التسعة عشر- ستة عشر، فقد سلمت لك الثلاثة، فيأخذ كل ~~واحد منهما ما سلم له صاحبه منها، للزوج ثلاثة، وللأخ عشرة، ويبقى من ~~التسعة عشر ستة، يتداعيان فيها فتقسم بينهما بنصفين، فإن أقرت الأم يوما ما ~~بالأخ برئت إليه وإلى الزوج بما ازدادته في الإنكار على الإقرار، وذلك ستة ~~وهو نصف السدس، فتقسم هذه الستة بينهما على قدر ما بقي من حقوقهما في كل ~~واحد من القولين، فيستوفي كل واحد منهم بذلك جميع حقه الواجب له على ~~الإقرار- الزوج ستة وثلاثون، والأم اثنا عشر، والأخت ثمانية، والأخ ستة ~~عشر، وبالله التوفيق. ### | : معه أم ولد له حامل وامرأة ضيفة حامل فتضعان في ليلة فيختلط الصبيان # ومن نوازل سئل عنها سحنون وسئل سحنون عن رجل يسافر بامرأته فينزل على ~~الرجل في قريته ومعه أم ولد له حامل وامرأة ضيفة حامل، فتضعان في ليلة ~~فيختلط الصبيان، فلا يعرف كل واحد منهما ولده، يدعي كل واحد منهما صبيا ~~منهما بعينه، لأنهما قد اختلطا ولا يعرفان، هل تدعى لهما القافة؟ فقال: ~~نعم، تدعى لهما القافة. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة فيدعي كل واحد منهما صبيا منهما ~~يقول هذا ولدي، ويقول الآخر: هذا ولدي يريد الصبي الآخر؛ مناقض لقوله في ~~أول المسألة فلا يعرف كل واحد منهما ولده، ولقوله في آخرها وكلاهما لا يدعي ~~منهما صبيا بعينه، لأنهما قد اختلطا ولا يعرفان؛ # PageV14P261 # ولا تخلو المسألة من ثلاثة أحوال، أحدها: أن يدعي كل واحد منهما صبيا ~~منهما بعينه غير الذي ادعاه صاحبه. والثاني: أن يدعيا جميعا واحدا منهما ~~بعينه، وينكر كل واحد منهما الآخر وينفيه عن نفسه. والثالث: ألا يدعي واحد ~~منهما أحدهما، فيقول: لا أدري أيهما ولدي؟ فأما إذا ادعى كل واحد منهما ~~واحدا منهما بعينه ونفي الآخر عن نفسه فالواجب ms5569 أن يلحق بكل واحد منهما من ~~ادعاه منهما، فينبغي أن يحمل قوله في الرواية فيدعي كل واحد منهما صبيا ~~منهما: يقول هذا ولدي، ويقول الآخر: هذا ولدي؛ على أن معنى ذلك: فيقول كل ~~واحد منهما لصبي منهما بعينه أنا آخذ هذا الصبي فأتبناه ويكون ابني، ولا ~~أعلم إن كان ابني أم لا؟ لأن إرادة كل واحد منهما تبني كل واحد منهما من ~~غير أن يعرف أنه ابنه ودعاؤه إلى ذلك لا معنى له، والوجه في ذلك أن تدعى له ~~القافة كما لو لم يدع إلى ذلك ولا إرادة، وأما إذا ادعيا جميعا واحدا منهما ~~بعينه، فقال: هذا هو ابني ونفى الآخر عن نفسه، فالواجب في ذلك عندي على ~~أصولهم أن يدعى له القافة أيضا، إذ ليس لهما أن ينفيا الآخر جميعا عن ~~أنفسهما وقد علم أنه ابن أحدهما، والذي ادعياه جميعا ليس أحدهما أولى به من ~~صاحبه، كالأمة بين الرجلين يطآنها جميعا في طهر واحد، فتأتي بولد فيدعيانه ~~جميعا؛ وقد وقع لسحنون في أول نوازله من كتاب الشهادات مسألة من هذا النوع ~~لم يقل فيها: إنه تدعى له القافة، كما قال في هذه؛ فمن الشيوخ من كان يحمل ~~ذلك على أنه # PageV14P262 # اختلاف من قوله، ومنهم من كان يقول هذه تفسير لتلك؛ ويجب على مذهبه أن ~~تدعى له القافة في المسألتين جميعا؛ ومنهم من كان يفرق بين المسألتين بما ~~ذكرته هناك- وهو أولى الأقوال عندي، فلا اختلاف على المذهب في وجوب الحكم ~~بالقافة في هذه المسألة، ولا يقام منها الحكم بالقافة في أولاد الحرائر- ~~وإن كان قد اختلف في ذلك، لأن ما اعتل به في التفرقة بينهما- وهو قوة فراش ~~أحد الزوجين ما ذكرناه في سماع أشهب، معدوم في هذه المسألة، إذ لا مزية ~~لأحد الفراشين على الآخر لصمتهما جميعا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: صبيا ادعاه مسلم ونصراني # مسألة قيل له: أرأيت لو أن صبيا ادعاه مسلم ونصراني، فقال المسلم: هو ~~عبدي، وقال النصراني: بل هو ولدي؛ قال: يقوم على النصراني النصف الذي يدعيه ~~المسلم ms5570 ويكون عتيقا على النصراني، لأنه حين أقر أنه ابنه، فقد أقر أنه حر، ~~وصارت الخصومة بين مسلم ونصراني، قومناه على النصراني وأعتقناه عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يقوم على النصراني النصف الذي يدعيه المسلم ~~يريد بعد أيمانهما؛ لأن معنى المسألة، أنهما تداعيا فيه وهو بأيديهما جميعا ~~وليس بيد واحد منهما، فإن حلفا جميعا، أو نكلا جميعا، كان الحكم فيه عندي ~~ما ذكر؛ وإن نكل النصراني وحلف المسلم، كان عبدا له وبطل دعوى النصراني ~~فيه؛ وإن نكل المسلم وحلف النصراني، كان ابنا له على ما ادعاه وحلف عليه؛ ~~ولو كان العبد بيد أحدهما، لكان القول قوله مع يمينه فيما يدعيه من أنه ~~عبده أو ابنه؛ وليس قوله إذا حكم بالعبد بينهما على ما يدعيانه بأن نصف ~~النصراني منه يكون حرا، بمعارض للمسألة التي بعدها في قوله فيها: ولا يدخل ~~عليه من عتقهم ما فيه مضرة على أخيه، # PageV14P263 # والفرق بين المسألتين: أن هذه لم يتقدم إقراره بالملك فيها لشريكه قبل ~~إقراره بما يوجب عليه العتق في نصيبه، ولا علم ذلك ببينة، وتلك تقدم إقراره ~~فيها بالملك لأخيه، ولذلك لم يجز أن يعتق عليه حظه بإقراره أنه ابنه- والله ~~أعلم. وأما قوله: إنه يقوم على النصراني النصف الذي يدعيه المسلم، فهي مثل ~~قول أصبغ في نوازله من كتاب الشهادات في الرجلين يشتريان العبد ثم يشهد ~~أحدهما على البائع أنه أعتقه، أنه يعتق عليه حظه ويقوم عليه حظ شريكه؛ خلاف ~~قول سحنون في المسألة التي بعد هذا، فأراد أن يخرج هذا حرا عن غيره، فلا ~~يكون عليه ضمان؛ لأن ذلك بين أن الضمان لا يكون إلا على من أعتق عن نفسه، ~~وقول سحنون فيها: ولا يدخل عليه من عتقهم ما فيه مضرة على أخيه، خلاف قول ~~عبد العزيز بن أبي سلمة في أول سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات، وقول ~~المغيرة في نوازل سحنون منه في أحد الورثة يشهد على الموروث أنه أعتق عبده، ~~أنه يعتق عليه حظه منه، ولا يقوم عليه حظ ms5571 إشراكه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يهلك ويترك ولدا واحدا # مسألة وسئل سحنون عن رجل يهلك ويترك ولدا واحدا، فيقول الولد لثلاثة من ~~ولد خدم أبيه: هذا أخي، لا بل هذا أخي، لا بل هذا؛ وكان كل واحد منهما لأم ~~ليس له منهم أخ شقيق، قال: الأول حر وقد أقر له بنصف الباقيين ونصف المال، ~~فلا أرى إقراره في هذين الباقيين بالذي يبطل حق المقر له الأول، ولا يدخل ~~عليه من عتقهم ما فيه مضرة على أخيه، لأنه ليس بمعتق فيضمن، وإنما # PageV14P264 # اغتزى إبطال سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن أعتق شركا له في ~~مملوك، فأراد أن يخرج هذا حرا عن غيره، فلا يكون عليه ضمان، وليس من سنة ~~المسلمين أن تجوز شهادة واحد في عتق ولا يلحق بذلك نسب المقر له الأول. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: إن الأول حر وقد أقر له بنصف ~~الباقيين (وبنصف المال) صحيح لا إشكال فيه ولا اختلاف، وكذلك قوله بعد ذلك ~~فلا أرى إقراره في هذين الباقيين بالذي يبطل حق المقر له الأول. وأما قوله: ~~ولا يدخل عليه من عتقهم ما فيه مضرة على أخيه لأنه ليس بمعتق فيضمن، وإنما ~~اغتزى إبطال سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن أعتق شركا له في ~~مملوك، فأراد أن يخرج هذا حراء عن غيره، فلا يكون عليه ضمان، ففي ذلك ثلاثة ~~أقوال، أحدها هذا: أنه لا يعتق عليه حظه ولا يقوم عليه حظ أخيه للعلة التي ~~ذكرها، وهو قول مالك في المدونة وغيرها في أحد الورثة يقر لعبد أن الذي ~~ورثوه عنه أعتقه، إذ لا فرق بينهما في المعنى؛ إلا أنه يستحب له أن يبيع ~~نصيبه منه فيجعله في عتق، فإن اشتراه بعد ذلك (أو ملكه) بوجه من الوجوه، ~~أعتق عليه، لإقراره أنه حر. والثاني: أنه يعتق عليه حظه ولا يقوم عليه حظ ~~أخيه، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة في أول رسم من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الشهادات، وقول ms5572 المغيرة في نوازل سحنون منه، والثالث: أنه يعتق عليه ~~نصيبه ويقوم عليه نصيب أخيه، وهو قول أصبغ في # PageV14P265 # نوازله منه أيضا قاله في الرجلين يشتريان العبد ثم يشهد أحدهما على ~~البائع أنه أعتقه، إذ لا فرق بين هذه المسائل، كلها في المعنى، ولكل قول ~~منها وجه قد مضى بيانه في آخر أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الشهادات؛ ورأيت لابن دحون أنه قال: (في هذه المسألة) مذهب عبد العزيز بن ~~أبي سلمة فيها أن المقر به الثاني يعتق على المقر ويدفع إلى الذي أقر به ~~أولا نصف قيمته، وكذلك المقر به آخرا؛ ثم يلزم المقر أن يدفع إلى الثاني ~~نصف ما في يديه، ثم يدفع إلى الثالث نصف ما بقي في يديه أيضا؛ وذلك عندي ~~كله غير صحيح، لأن قول عبد العزيز بن أبي سلمة إنما هو أن يعتق عليه حظه ~~منه، ولا يقوم عليه حظ أخيه، وأما قوله وكذلك المقر به آخرا، يريد أن المقر ~~به آخرا على مذهب عبد العزيز بن أبي سلمة يعتق عليه أيضا ويضمن نصف قيمته ~~إلى كل واحد من الأول والثاني، لأن كل واحد منهما يقول له: قد أقررت لي ~~أنني أخوك، وأن هذا العبد الذي أقررت به الآن، وجب أن يعتق عليك، هو بيني ~~وبينك، وأما قوله ثم يدفع إلى الثاني نصف ما في يديه- يريد مما ورثه سوى ~~العبد، فهو قول سحنون بعد هذا فيما يشبه هذه المسألة؛ والصحيح أن يدفع إليه ~~النصف الثاني مثلما دفع إلى الأول، لأنه يقول له قد أقررت لي أني أنا أخوك ~~الأول، فادفع إلي نصف المال، وقد حكاه سحنون عن بعض أصحابه؛ وكذلك قول ابن ~~دحون ثم يدفع إلى الثالث نصف ما بقي في يديه، الصحيح فيه أن يدفع إليه أيضا ~~نصف المال، مثل ما دفع إلى الأول وإلى الثاني؛ لأنه يقول له قد أقررت لي ~~أني أنا أخوك دون الأول ودون الثاني، وبالله التوفيق. # PageV14P266 ### | مسألة: كلهم لأم واحدة وأقر لأكبرهم بالنسب وكانوا عبيدا # مسألة ms5573 قيل له: فإن كانوا كلهم لأم واحدة وأقر لأكبرهم، قال: فإن الأول ~~المقر له حر، وأمه وأخواه الباقيان أحرار وما بقي من المال فللمقر له الأول ~~نصفه، لأنه لما أقر بالولد، فكأنما أقر بأمه أنها أم ولد لأبيه ولأخويه ~~أنهما حران، وليس للأخوين من الميراث شيء، ولا يلحق واحد منهم بالنسب؛ قيل ~~له فلو أقر لأصغر ولدها، فقال: إذا يكون حرا وتكون أمه حرة، وكان له نصف ~~الباقيين وعتق عليه مصابته منهما، وأرى أن يعتق على المقر المستلحق لأخيه ~~نصف الباقيين، لأن النصف الأول إنما عتق بسببه وإقراره، فلذلك أعتقت عليه ~~ما صار له منهما، كالرجل يعتق نصف عبده فيعتق عليه ما بقي منه. # قال محمد بن رشد: هذا كله كما قال، وإنما قال؛ إذا أقر لأصغر ولده يعتق، ~~وكان له نصف الباقيين أنه يعتق عليه مصابته منهما من أجل أنهما إخوته لأمه، ~~فلا يصح له ملكهما، وقد بين وجه الذي رأى به أن يعتق على المقر حظه منهما ~~بما لا مزيد عليه؛ ولو كان له فيهما شريك غيره، مثل أن يكونا أخوين فأقر ~~أحدهما لأصغر أولاد أمة أبيه أنه أخوه، فيعتق على المقر له حظه منهما، وهو ~~الثلث منهما؛ لعتق عليه أيضا هو حظه منهما، إذ لا ضرر على أخيه في ذلك إذ ~~قد دخله العتق؛ بخلاف إذا لم يدخله عتق، لا يعتق على # PageV14P267 # المقر حظه منه بإقراره له بما سبب عتقه، كما لا يعتق عليه حظه منه ~~بإقراره أن غيره أعتقه- على ما مضى فوق هذا من قوله، خلاف ما ذكرناه من ~~مذهب عبد العزيز بن أبي سلمة وأصبغ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أقر لثلاثة أجنبيين ليسوا أولاد خدم أبيه # مسألة قيل له: فلو أنه أقر لثلاثة أجنبيين ليسوا أولاد خدم أبيه، فقال: ~~هذا أخي، لا بل هذا أخي، لا بل هذا أخي؛ فقال: يكون للأول المقر له نصف ما ~~ورث عن أبيه، ويكون للثاني نصف النصف الذي بقي في يديه، فيصير له منه ~~الربع، ويكون للثالث نصف الربع الذي ms5574 بقي في يديه، قال سحنون: وقد قال فيها ~~بعض أصحابنا إنه يغرم للثاني مثل ما صار للأول، ويغرم للثالث مثل ما صار ~~للأول؛ لأن كل واحد منهما يقول أنت- أتلفت علي مورثي. # قال محمد بن رشد: القول الذي حكاه سحنون عن بعض أصحابه، أصح في النظر من ~~قوله، للعلة التي ذكرها من أنه قد أتلف على كل واحد منهما حقه بإقراره به ~~لغيره؛ وعلى هذا يأتي قول ابن القاسم في رسم يوصي لمكاتبه من سماع عيسى من ~~كتاب الدعوى والصلح في الذي يقر بالعبد لرجلين، فيدعيه كل واحد منهما لنفسه ~~خالصا، أن المقر يحلف أنه ما يعرفه لأحدهما- خالصا؛ فإن نكل عن اليمين، حلف ~~المقر لهما وأغرماه قيمة العبد، وعلى قول سحنون في هذه المسألة لا يمين على ~~المقر بالعبد لرجلين، ووجه قول سحنون أنه إنما أقر له بما في يديه وبما في ~~يدي # PageV14P268 # الذي أقر له قبله، فأشبه ذلك الوارث يقر بوارث، فلا يلزمه أن يدفع إليه ~~إلا ما يجب له مما بيده، لأنه إنما أقر له بما في يديه وفي يدي غيره من ~~الورثة، وليس هو مثله، إذ لم يتلف هو ما صار بيد غيره من الورثة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: له ثلاثة أعبد أخوة للأم أو مفترقين فقال أحد هؤلاء ابني # مسألة وسئل سحنون عن رجل له ثلاثة أعبد أخوة للأم أو مفترقين، فقال السيد ~~في مرضه: أحد هؤلاء ابني، فغفل عن ذلك حتى مات السيد الذي أقر بالابن، ~~فقال: إن كانوا لأم، فالولد الأخير حر، والذي يليه يعتق منه ثلثاه، والذي ~~يليه يعتق منه ثلثه؛ ولا يثبت له نسب واحد من الولد ولا يرثه؛ وإن كانوا ~~مفترقين، فإن القول بيد الرسول، وأكثر الرواة أن محمل هذا عندهم، كرجل قال: ~~أحد عبيده حر، وقال المخزومي: يعتق من كل واحد ثلثه، ويرق ثلثاه؛ وقال ~~آخرون: يعتق واحد من الثلاث بالقرعة؛ لأنه لما كان مجهولا يعتق بحكم الوصية ~~فقط، وقد قيل: إنه يقرع بينهم وإن كانوا لأم. # (قال محمد بن رشد) : إنما ms5575 قال: إذا كانوا لأم أنه يعتق الأصغر، ومن ~~الأوسط ثلثاه، ومن الأكبر ثلثه؛ لأن الصغير حر على كل حال، والأوسط يجب له ~~العتق في حالين، والرق في حال، والكبير يجب له الرق في حالين، والعتق في ~~حال. وقوله: وقد قيل إنه يقرع بينهم وإن كانوا لأم، إنما معناه أنه يقرع ~~بين الأكبر والأوسط، لأن كل واحد منهما يحتمل أن يكون أصابه العتق، وأن ~~يكون لم يصبه؛ وأما الأصغر فهو حر على كل حال، لا يصح أن يختلف فيه، وإن ~~كان ظاهر الرواية خلاف ذلك، # PageV14P269 # فتأول على هذا وهو تأويل سائغ، لأن الابنين جماعة، فيحتمل أن يصرف ضمير ~~الجمع في قوله بينهم؛ إليهما دون الثالث، ويأتي على ما قال بعد هذا في الذي ~~قال عند موته: إن فلانة جاريته ولدت منه، أن الأكبر والأوسط يعتقان جميعا ~~أيضا من ناحية الشك، إذ لا يصح للورثة تملك واحد منهما وهو لا يعلم إن كان ~~عبدا أو حرا، وهو أظهر - والله أعلم- من أن يقرع بينهما، لأن القرعة لا ~~ترفع الشك، وهي في القياس غرر، فلا ينبغي أن تستعمل إلا حيث وردت في السنة، ~~ومن أن يعتق من الأكبر ثلثه، ومن الأوسط ثلثاه، لأنا نحيط علما أن الميت لم ~~يرد ذلك، إذ لا يحتمله لفظه، فهذا القول أضعف الأقوال، ويتخرج في المسألة ~~قول رابع وهو أن يكونا جميعا عبدين، لاحتمال أن يكون الميت لم يرد واحدا ~~منهما وإنما أراد الأصغر، فلا يعتق واحد منهما إلا بيقين على القول بأن ~~الشك لا يؤثر في اليقين. وقوله: إنه لا يثبت نسبه صحيح لا اختلاف فيه، إذ ~~لا يصح أن يحكم بثبوته لواحد منهم بشك، وأما قوله: إنه لا يرثه واحد منهم، ~~ففيه نظر؛ والذي يوجبه النظر في ذلك عندي أن يكون حظهم من الميراث بينهم ~~على القول بأنهم يعتقون جميعا على ما قاله بعد هذا في المسألة التي ذكرناها ~~وهو الصحيح، إذ قد صح الميراث لأحدهم ولا يدري لمن هو منهم، فإن تداعوا فيه ~~فادعاه كل واحد ms5576 منهم، قسم بينهم بعد أيمانهم، إن حلفوا جميعا، وكذلك إن ~~نكلوا جميعا، وإن حلف بعضهم ونكل بعضهم عن اليمين، كان الميراث للحالف منهم ~~دون الناكل؛ وكذلك أن لو قالوا لا علم لنا، كان الميراث بينهم # PageV14P270 # بعد أن يحلف كل واحد منهم أنه لم يعلم من أراد الميت منهم على الاختلاف ~~في لحوق يمين التهمة، لأنها يمين التهمة في هذا الموضع؛ وإن أعتق بعضهم، ~~كان لمن أعتق حظه من الميراث، ويوقف حظ من لم يعتق؛ فإن عتق أخذه، وإن مات ~~قبل أن يعتق رد على الورثة؛ وأما إذا كانوا مفترقين، فهو بمنزلة إذا قال: ~~أحد عبيدي حر، ثم مات قبل أن يسأل أيهم أراد، لأن معنى قوله في الرواية ~~فغفل عن ذلك حتى مات، أي غفل أن يسأل أيهم أراد أنه ابنه حتى مات، وفي ذلك ~~ستة أقوال، أحدها: أنه يقرع بينهم فما خرج السهم عليه منهم عتق. والثاني: ~~أن العتق يجري فيهم فيعتق ثلث كل واحد منهم إن كانوا ثلاثة، وربعه إن كانوا ~~أربعة، أو كانوا أكثر من ذلك على هذا القياس. والثالث: أن الورثة ينزلون ~~فيهم بمنزلة الميت يعتقون منهم أيهم شاءوا. والرابع: أنهم يعتق ثلثهم ~~بالسهم إن كانوا ثلاثة، وربعهم بالسهم إن كانوا أربعة، وكذلك إن كانوا أقل ~~أو أكثر. والخامس: أن الورثة يخيرون إن اتفقوا، فإن اختلفوا أقرع بينهم. ~~والسادس: أن الورثة يخيرون، فإن اختلفوا جرى العتق في عددهم، والثلاثة ~~الأقوال الأول لابن القاسم، والرابع لمالك، والخامس والسادس لسحنون، وكلها ~~في كتاب العتق من العتبية، وفي المسألة قول سابع أنهم يعتقون كلهم من أجل ~~الشك، إذ لا يسوغ للورثة تملك واحد منهم، لاحتمال أن يكون هو الذي عنى ~~الميت على ما ذكرناه، ويؤيد هذا القول ما روي أن عبد الله بن عمر قال: يفرق ~~بالشك، ولا يجمع بالشك؛ ويتخرج في المسألة قول ثامن وهو أن يوقف الورثة عن ~~جميعهم إلا أن يموت واحد منهم أو يعتقوه، فلا # PageV14P271 # يحكم عليهم في الباقين بعتق، وإنما يؤمرون به ولا يجبرون ms5577 عليه؛ وهذا على ~~قياس القول بأن الشك لا يؤثر في اليقين، ولا يثبت نسب واحد منهم، ويكون ~~الحكم في الميراث على قياس ما تقدم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مات وترك أمه وأخاه فقالت الأم لرجل هذا أخو ولدي الميت # (مسألة) # وسئل سحنون عن رجل مات وترك أمه وأخاه، فقالت الأم لرجل هذا أخو ولدي ~~الميت، وأنكر الأخ الوارث أن يكون أخاه، قال: ترجع الأم إلى السدس ويكون ~~للأخ الثلثان، ويصير للمستلحق السدس الذي أقرت به المرأة- تمام الثلث، ~~ويقال للأخ: أتقر بما (أقرت به) المرأة أم الميت؟ فإن أقر به، كان له نصف ~~ما في يدي المستلحق، ويدخل معه المستلحق فيأخذ نصف ما في يديه، وإن أنكر ~~وقال: ليس أخي، كان نصف السدس موقوفا، لا يأخذه أبدا إلا أن يقر أنه أخوه؛ ~~لأنه منكر وهو يدفع نصف السدس عن نفسه، يقول: ليس لي فيه حق، فكيف أدفع ~~إليه شيئا هو مقر أنه ليس له فيه حق، وكذلك الرجل يدخل على المرأة ويرخي ~~عليها الستر فيطلقها الزوج ويقول قد وطئتها، وتقول المرأة ما وطئني، أنه ~~يقال للمرأة قد أقر لك بجميع الصداق، فإن أقررت بالوطء فخذي، وإلا لم يكن ~~لها إلا نصف الصداق، لأنها تدفعه عن نفسها وتقول ليس لي إلا نصف الصداق- ~~إذا لم تقر بالوطء، وقد أخطأ من قال: إن للمستلحق نصف السدس، والنصف للأخ ~~الثابت، وإن # PageV14P272 # أنكر أن المستلحق ليس أخاه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها ثلاثة أقوال، أحدها: أن السدس الذي برئت ~~به الأم لإقرارها بالأخ يكون له، روي هذا القول عن مالك وعليه الجماعة من ~~أصحابه، وهو قول جميع الفراض، وأظهر الأقوال؛ لأن المقر به يقول قد جحدني ~~الأخ الثلث، فكيف يوقف لي شيء من السدس الذي برئت به الأم، وهو اختيار ابن ~~المواز. والقول الثاني: أن السدس الذي برئت به الأم يكون بين المستلحق ~~والأخ الثابت النسب، قال أصبغ: لأنه يقول ما برئت به الأم فأنا أحق به، إذ ~~لا وارث معي؛ ويقول المستلحق: بل هو ms5578 لي فيقسم بينهما، ووجه ثان: أن الأم لم ~~تحجب عن الثلث إلى السدس إلا لهما جميعا، فوجب أن يكون بينهما. والقول ~~الثالث: قول سحنون هذا أن السدس الذي برئت به الأم يكون نصفه للأخ ~~المستلحق، والنصف الآخر موقوفا لا يأخذه الأخ، إلا أن يقر بما أقرت به ~~الأم، فيأخذه ويرفع نصف ما بيده- وهو أضعف الأقوال، لأنه إذا كان لا يأخذ ~~نصف السدس إلا أن يعطي أكثر منه، فلا معنى لتوقيفه، ولا يشبه مسألة الصداق ~~التي نظرها بها، لأن المرأة أنكرت ما أقر لها به الزوج، فوجب أن يكون لمن ~~رجع منهما- أولا إلى تصديق صاحبه- على قول سحنون في هذه المسألة- أنه يقال ~~للمرأة قد أقر لك بجميع الصداق، فإن أقرت بالوطء فخذيه، وإلا لم يكن لك إلا ~~نصف الصداق. وقوله هذا يبين ما لابن القاسم في (كتاب) إرخاء الستور من ~~المدونة، (لأن له في كتاب الرهون) مثله، وهو قول أشهب (في كتاب إرضاء ~~الستور) من المدونة، ولسحنون بعد هذا في هذه النوازل، خلاف قوله هذا إن لها ~~أن تأخذ # PageV14P273 # ما أقر لها به- وإن كانت مقيمة على الإنكار، وقيل: إنه لا يحكم لها بأخذ ~~ما أقر لها به- وإن رجعت إلى قوله وصدقته، إلا أن يشاء أن يدفع ذلك إليها- ~~قاله ابن القاسم في سماع عيسى من كتاب النكاح ومن كتاب الدعوى والصلح، ولا ~~يدخل شيء من هذا في مسألتنا، لأن الأخ لم ينكر إقرار الأم به، ولو أنكر ~~ذلك، لكان الحكم فيه كالحكم في مسألة الصداق وما يشبههما من المسائل لكون ~~السدس الذي برئت به الأم موقوفا يأخذه من رجع منهما- أولا إلى تصديق صاحبه، ~~ويدخل في ذلك الاختلاف الذي ذكرناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال مات أخي فلان وترك ألف دينار وهو أخوك أيضا # مسألة وسئل سحنون عن رجل قال: مات أخي فلان) وترك ألف دينار- وهو أخوك ~~أيضا. قال: الألف بينهما بنصفين. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه في المذهب إذ لا ~~وارث (له) غير الذي أقر به، والمخالف ms5579 في ذلك الشافعي يقول: لا يلزمه أن ~~يعطيه شيئا بحكم، إذ لم يثبت النسب بقوله- وهو بعيد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مات وترك ولدين فأقر أحدهما بأخ وأنكر الآخر # مسألة قيل له: فلو أن رجلا مات وترك ولدين فأقر أحدهما بأخ وأنكر الآخر، ~~فقال: يكون للمقر له في سهم المقر ما كان يصير له في سهمه، قيل له: فإن مات ~~المقر له، فقال: يرثانه جميعا: المقر به # PageV14P274 # والمنكر له وهو بمنزلة رجل قال: أخي مات (وترك ألف دينار) . وهو أخوك ~~أيضا أن الألف دينار بينهما؛ قيل له: فإن مات المقر، فهل يرثانه جميعا ~~المقر له والمنكر (له) فقال: لا يرثه المقر له، وإنما يرثه أخوه ومن كان من ~~نسبه، وهو بمنزلة رجل كان لرجل عليه بينة أنه أعتقه- وأقر لرجل أنه أخوه، ~~فإنه إن مات ورثه مولاه الذي عليه بينة، ولا يرثه الذي أقر وإن مات ولا نسب ~~له ورثه المقر له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة تشتمل على أربع مسائل، وقوله في أول مسألة ~~منها يكون للمقر له في سهم المقر ما كان يصير له في سهمه، هو المشهور في ~~المذهب المعلوم من قول مالك وأصحابه وقد مضى في رسم العتق من سماع عيسى ما ~~في ذلك من الاختلاف، وتحصيل القول فيه، فلا معنى لإعادته. وقوله في المسألة ~~الثانية قيل: فإن مات المقر له قال: يرثانه جميعا المقر به والمنكر له، يرد ~~قوله في المسألة التي قبل هذا في الصداق أن المرأة لا تأخذ جميعه إلا أن ~~تقر بما أقر به الزوج من الوطء، وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك، فلا معنى ~~لإعادته. وقوله: وهو بمنزلة رجل قال: مات أخي وترك ألف دينار وهو أخوك أيضا ~~أن الألف بينهما، تنظير غير صحيح، لأن الألف لا تكون بينهما إلا أن يقر ~~بأنه أخوه؛ وأما إن أنكر فهي مسألتنا بعينها، فلا وجه للاحتجاج بها عليها. ~~وقوله في المسألة الثالثة. قيل له فإن # PageV14P275 # مات المقر، فهل يرثانه جميعا المقر له والمنكر له، قال: لا ms5580 يرثه المقر له ~~وإنما يرثه أخوه ومن كان من نسبه، صحيح لا اختلاف فيه، لأن نسب المقر به لا ~~يثبت بإقرار المقر به، إلا أن يكون الذي أقر به رجلين عدلين، فلا يرث المقر ~~به بإقراره به بإجماع، وقوله: وهو بمنزلة رجل كان لرجل عليه بينة أنه أعتقه ~~وأقر لرجل أنه أخوه وأنه إن مات ورثه مولاه الذي عيه البينة، ولا يرثه الذي ~~أقر، تنظير غير صحيح، لأنها هي المسألة بعينها، فلا معنى للاحتجاج بها ~~عليها. وقوله في المسألة الرابعة: وإن مات ولا نسب له ورثه المقر له، خلاف ~~المشهور من مذهبه في أن بيت المال مثل النسب القائم، فلا يرث المقر به ~~المقر وإن لم يكن له وارث معروف النسب، مثل قول الجماعة أن المقر به يرث ~~المقر إذا لم يكن له وارث معروف بنسب ولا ولاء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ابن الملاعنة يهلك ويترك ابنة وعصبة # مسألة وقال سحنون في ابن الملاعنة يهلك ويترك ابنة وعصبة، ثم يستلحق الأب ~~ابنة الميت، قال: تلحق الابنة بجدها ويرجع الجد على العصبة بالنصف الذي ~~أخذوا من ميراث ولده. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن استلحاقه لابنة الميت الذي لاعن به ~~استلحاق منه لابنته، فهي تلحق بجدها، وهو مثل ما في المدونة من أن الملاعن ~~له أن يستلحق ولده الذي لاعن به بعد أن مات، ولا يتهم على أنه إنما استلحقه ~~ليرثه إذا كان له ولد، فكما لا يتهم مع الولد وإن كان يرث معه السدس، فكذلك ~~لا يتهم مع الابنة وإن كان يرث معها # PageV14P276 # النصف؛ إذ قد يكون مال الذي ترك الولد الذكر كثيرا، فيكون السدس منه أكثر ~~من نصف مال الذي ترك الابنة، وكذلك لو ترك الولد الذي لاعن به أو الابنة ~~التي لاعن بها ولد ولد وإن سفل فاستلحقه، بأن يقول والد هذا ولدي وأنا جده، ~~أو استلحق ولده الذي لاعن به، أو ابنته التي لاعن بها، لأن استلحاقه لولده ~~استلحاق لولد ولده، واستلحاقه لولد ولده على الوجه ms5581 التي ذكرت لك استلحاق ~~لولده، وليس له أن يلحق بولده ولدا هو له منكر؛ وإذا استلحق واحدا منهما، ~~حد على كل حال، وقيل إنما يحد إذا كان لعانه على نفي الحمل، وأما إذا كان ~~لعانه على الرؤية أو على نفي الولد أو على نفي الولد مع الرؤية فلا حد ~~عليه، لأن لعان الرؤية باق وإن استلحق الولد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أقر عند موته أن فلانة جاريته ولدت منه # مسألة قيل: أرأيت رجلا أقر عند موته أن فلانة جاريته ولدت منه، وأن ~~ابنتها فلانة ابنتي وللأمة ابنتان سوى التي أقر بها، فمات ونسيت البينة ~~اسمها- ولم يجحد الورثة ذلك، فقال: إذا أقرت الورثة بذلك- ولم ينكروه، فهن ~~كلهن أحرار ولهن الميراث- ميراث واحدة من البنات، يقسم بينهن- ولا يلحق به ~~نسب واحدة منهن، قيل له: فإن لم يقر بذلك الورثة ولا نسيت البينة اسمها) ~~قال: فلا عتق لواحدة منهن حين لم تعلم البينة أيتهن هي. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا أقر لورثته بما شهدت به البينة، ~~كان ذلك بمنزلة إذا شهدت البينة أنه قال إحدى هؤلاء الثلاث ابنتي # PageV14P277 # - ولم يسمها لهم، فالشهادة جائزة باتفاق. وقوله في هذه المسألة إنهن ~~يعتقن كلهن، خلاف قوله قبل هذا في هذه النوازل في الذي قال في مرضه في عبيد ~~له ثلاثة: أحد هؤلاء ابني ولم يسأل أيهم أراد حتى مات؛ وقد مضى القول على ~~ذلك مستوفى، فلا معنى لإعادته، وأما إذا جحدوا، فقوله: إنه لا عتق لواحدة ~~منهن حين تعلم البينة أيتهن هي، هو المشهور في المذهب: أن الشهادة باطلة ~~إذا كان الميت قد سماها لهم، أو عينها فنسي الشهود اسمها، أو لم يثبتوا ~~عينها، وشكوا في ذلك، وقد قيل: إن الشهادة جائزة، ويكون الحكم في ذلك ~~بمنزلة إذا لم يسمها لهم ولا عينها، وهو قوله في أصل الأسدية في مسألة كتاب ~~الإيمان بالطلاق، لأنه وقع فيها فشك الشهود ولم يعلموا أيتهن المطلقة التي ~~قد دخل بها، أو التي لم يدخل بها، وقد فرق في ms5582 ذلك بين أن تكون الشهادة في ~~الصحة أو في المرض؛ فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال، أحدها: أن الشهادة جائزة في ~~الصحة والمرض، والثاني: أنها لا تجوز في الصحة وإلا في المرض. والثالث: ~~أنها تجوز في المرض ولا تجوز في الصحة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تكون له المرأة ويكون له ولد فتزعم أن الغلام ولدها من زوج غيره # مسألة وسئل سحنون عن الرجل تكون له المرأة ويكون له ولد، فتزعم المرأة أن ~~الغلام ولدها من زوج غيره، ويزعم هو أن الغلام ابنه من امرأة غيرها، فقال: ~~أرى- والله أعلم- أن يلحق الغلام بالزوج، ويكون القول قوله، ولا يقبل قول ~~المرأة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه # PageV14P278 # -أعلمه- أن المرأة لا يجوز لها استلحاق ولدها، بخلاف الأب، لأن الولد ~~إنما ينتسب إلى أبيه لا إلى أمه، والأصل في ذلك قول الله عز وجل: {ادعوهم ~~لآبائهم} [الأحزاب: 5] إلى قوله: {ومواليكم} [الأحزاب: 5] ، ولولا ما أحكم ~~الشرع من هذا، لكان نسبة الرجل إلى أمه أولى من نسبته إلى أبيه، لأنها أخص ~~به من أبيه، لأنهما اشتركا بالماء، واختصت هي بالحمل والوضع دونه، وهذا أصل ~~في أن الزرع في المزارعة الفاسدة لصاحب البذر، لا لصاحب الأرض، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: ينتفي من ولده بلعان أمه # مسألة وقال سحنون في الرجل ينتفي من ولده بلعان أمه، فيولد لولده ذلك ~~ولد، ثم يولد لولد الولد ابنة، ثم يستلحقها الجد؛ إن استلحاقه جائز، وذلك ~~إذا كان قد عرف نسب من استلحق؛ لأن استلحاقه لولد ولده، استلحاق لابنه، ~~ويرث بذلك ولاء الموالي. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول قبل هذا على هذه المسألة مستوفى، فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مجوسي تزوج ابنته فولد له منها ولدان فأسلمت الأم والولدان # مسألة وسئل سحنون عن مجوسي تزوج ابنته فولد له منها ولدان، فأسلمت الأم ~~والولدان، ثم مات أحد الولدين، فإن للأم السدس، وذلك لأن الميت ترك أمه- ~~وهي أخته وأخاه، فأعطيت الأم السدس، لأنها تعد مكان أخت، فهي تقاص نفسها ms5583 ~~بنفسها، فمن ثم أعطيت السدس. # PageV14P279 # قال محمد بن رشد: قوله وأسلمت الأم والولد، ثم مات أحد الولدين- يريد ولم ~~يسلم الأب، أو بعد أن مات، لأنه لو مات أحد الولدين، والأب حي قد أسلم - ~~لكان الميراث له، لأن الأب يحجب الإخوة كلهم؛ ولو مات الأب وقد أسلم، لكان ~~الميراث بين ابنيه وابنته أمهما- أخماسا؛ وقد اختلف إذا مات أحد الولدين ~~والأب على مجوسيته، أو بعد أن مات، فقال سحنون في هذه الرواية للأم السدس، ~~لأنها أم وأخت؛ فكان الميت قد ترك أما وأختا وأخا، فرأى لها السدس لأنها ~~حجبت نفسها عن الثلث إلى السدس، وأهل الفرائض يعطون في هذه الفريضة للأم ~~الثلث- وهو أظهر، لأنها إنما ورثت على أنها أم، ولم تورث على أنها أخت وأم، ~~فألغي كونها أختا مع كونها أما، ويلزم سحنون على قياس قوله إذا لم يلغ ~~كونها أختا مع كونها أما، حجبها نفسها عن الثلث إلى السدس- أن يورثها على ~~أنها أخت، وعلى أنها أم، فيعطيها السدس من أجل أنها أم، ويعطيها الثلث مع ~~الأخ من أجل أنها أخت- وهذا مما لم يقولوه أنها تورث من وجهين، وإنما الذي ~~قالوه إنها تورث بالأقوى سببا، وإن كان حظها به أقل على ما قاله سحنون في ~~هذه المسألة؛ وأما على ما قاله أهل الفرائض فيها فيستوي حظها على أنها أم، ~~وعلى أنها أخت؛ لأن للأم مع الأخ الواحد الثلث، وللأخت معه الثلث أيضا؛ ولو ~~كان المجوسي لما تزوج ابنته ولد له منها ابن، ثم مات الابن بعد الأب، أو ~~قبل أن يسلم- فترك أمه وهي أخته أيضا، لورثت الثلث على أنها أم، ولم تورث ~~النصف على أنها أخت- وإن كان حظها على أنها أخت أكثر، لأنه إنما يراعى قوة ~~سببها لا كثرة حظها، والأم أقوى سببا من الأخت؛ لأنها ترث مع الأب والابن، ~~ولا ترث الأخت مع واحد منهما شيئا، وبالله التوفيق. # PageV14P280 ### | مسألة: باع أمة وابنا لها قد كانت ولدته عنده # مسألة وسئل سحنون عمن باع أمة وابنا لها قد كانت ولدته عنده فأقام في ms5584 يدي ~~المشتري، ثم ادعى البائع أنه ابنه؛ قال: إن كان حين ولد عنده لم يكن له نسب ~~معروف، فإن القول قوله، وينفسخ البيع بينهما، ويلحق به النسب، وتكون به أم ~~ولد؛ قلت: أرأيت إن أقام في يديه حتى ولد له في يد المشتري، ثم جني عليه ~~جناية خطأ فمات، فادعاه البائع؛ قال: فالقول قوله إذا كان له ولد، لأنه ~~يلحق به النسب، ولا يتهم أن يكون إنما رجا أن يجر المال إلى نفسه، ألا ترى ~~لو أن رجلا لاعن امرأته ولها ولد، ثم ولد لذلك الولد ولد، ثم جني على ابن ~~الملاعنة، فادعى أنه ابنه؛ أنه يلحق به النسب، ويثبت له الميراث، ولا يتهم ~~أن يكون إنما أراد أن يجر إلى نفسه الميراث، وإنما يتهم إن لم يكن له ولد، ~~لأنه إذا لم يكن له ولد، فإنما أراد أن يجر الميراث إلى نفسه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أنه لا يتهم في استلحاق الولد إذا كان له ~~ولد وإن كان قد جني عليه جناية (فمات منها) يجب له باستلحاقه حظه من ديته، ~~إن كان ابنه حرا، أو جميع الدية إن كان عبدا، لأن استلحاقه لولده بعد موته، ~~استلحاق لولد ولده، واستلحاق النسب يرفع التهمة في الميراث على ما قاله في ~~استلحاق الولد الذي لاعن به بعد أن جني عليه جناية مات منها؛ لأن استلحاق ~~ولد الولد يرفع التهمة عنه في ميراث ولده إن كان له مال، وفي ديته إن كان ~~قتل خطأ أو عمدا على القول بأنه مخير في العمد # PageV14P281 # بين أن يقتل أو يأخذ الدية؛ وقد مضى قبل هذا في هذه النوازل في استلحاق ~~الملاعن ولده بعد موته ما فيه بيان هذه المسألة؛ وأما إذا استلحق الولد ~~الذي باع مع أمه وقد كان ولد عنده ولم يكن له نسب وهو حي، فلا اختلاف في ~~أنه يلحق به، ويفسخ البيع فيه؛ ويرد إليه ولدا وأمه أم ولد - وإن كان الولد ~~قد أعتق وينتقض العتق، وقيل إنه لا ينتقض، ms5585 إلا أن يتهم في الجارية بميل ~~إليها، أو زيادة في حالها، أو يكون معدما؛ فيمضي بما ينوبها من الثمن، ويرد ~~الابن بما ينوبه منه، ويتبع به دينار في ذمته إن لم يكن له مال، وقيل: إنها ~~ترد مع ابنها وإن اتهم فيها، إلا أن يكون معدما؛ وقيل: إنها ترد مع ابنها، ~~وإن كان معدما، ويتبع بالثمن دينا في ذمته، إلا أن يتهم فيها، وكذلك إن ~~باعها وهي حامل فولدت عند المشتري إلى ما يلحق في مثله الأنساب، ولم يطأ ~~المشتري ولا زوج؛ وإذا رد الولد دون الأم لاتهامه فيه، أو لعدمه على ~~الاختلاف الذي ذكرناه في ذلك، فيكون على البائع في الولد قيمته يوم يرد ~~إليه، وقد مضى القول على هذا مستوفى في سماع يحيى من كتاب الاستبراء، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال في ثلاثة أولاد من أمته أحدهم ولدي # مسألة وسئل سحنون عن رجل قال في ثلاثة أولاد من أمته: أحدهم ولدي، قال: ~~الصغير منهم حر على كل حال؛ لأنه إن كان المستلحق الكبير، فالأوسط والصغير ~~حران، بحرية أمهم وإن كان الأوسط، فالصغير حر أيضا؛ وإن كان الصغير، ~~فالكبير والأوسط عبدان؛ فالصغير حر على كل حال، وإنما الشك في الكبير ~~والأوسط ولهما تفسير. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول عليها # PageV14P282 # مستوفى، فلا معنى لإعادته هنا مرة أخرى، وبالله التوفيق. ### | : أربع بنات استلحقت إحداهن أخا # ومن كتاب المدنيين وسئل ابن القاسم عن أربع بنات استلحقت إحداهن أخا، أو ~~استلحقت أخا وأختا؛ قال: إن استلحقت أخا لم يكن عليها غرم، لأنه لو ثبت ~~نسبه، كان حقه فيما صار في يد العصبة؛ ولو استلحقت أخا وأختا نظر إلى أصل ~~الفريضة لو كان الأخ معهم فأكمل لها، ثم نظر إلى ما فضل في يديها فرددته، ~~فكان بين الأخ والأخت على فرائض الله؛ لأن الأخ لو كان لا يدخل مع الأخت، ~~ثم كانت هي وارثة وحدها فكان لها النصف فأقرت بأخ وأخت؛ لا ينبغي أن يكون ~~فضل ما تفضله أن لو ثبت ms5586 نسبها للأخت دون الأخ حتى يستتم الثلثان، فليس هو ~~كذلك؛ ولكن الإقرار بينهما جميعا يقتسمونه على فرائض الله؛ وأصل هذا أن ~~ينظر ما لو ثبت نسبه ببينة فكأن يكون بين جميع من ثبت له البينة على فرائض ~~الله، وكذلك كل من أقر لهم في فضل ما في يديه يرجع عليهم على فرائض الله، ~~وكل من أقر بشيء يكون ما أقر له ليس في يديه فضل أن لو ثبت نسبه فلا ينقص ~~من حقه شيء، ويكون حقه فيما ورث العصبة من ذلك؛ هذا ما سمعت، وهو مما لا ~~اختلاف فيه؛ وقال ابن كنانة: ذلك للأخت دون الأخ، لأن # PageV14P283 # حق الأخ فيما بين العصبة لم يصر إليها منه شيء؛ قال: ولو أنها إذا ~~استلحقته كان معها قبل ذلك أخ قد كان ورث معها، ثم استلحقت هذا بعد؛ فإنه ~~إذا يأخذ مما بيدها قدر ما ينوبه، لأن له في يديها حقا قل ذلك أو كثر، من ~~أجل الأخ الذي معها قبل ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله في الأربع بنات إذا استلحقت إحداهن أخا لم يكن ~~عليها غرم؛ لأنه لو ثبت نسبه كان حقه فيما صار في يدي العصبة هو المشهور في ~~المذهب، وقد مضى في رسم العتق من سماع عيسى ذكر الاختلاف في ذلك، ووجه ~~القول فيه؛ فقوله في آخر المسألة في هذا: هذا ما سمعت، وهو مما لا اختلاف ~~فيه، ليس بصحيح، لما قد ذكرناه من الاختلاف في ذلك، وأما قوله ولو استلحقت ~~أخا وأختا نظر إلى أصل الفريضة لو كان الأخ معهم- يريد لو كان الأخ والأخت ~~معهم، لأنها إنما أقرت بهما جميعا، فما فضل في يديهما مما يجب لها على ~~الإنكار لهما على ما يجب لها على الإقرار بهما، كان بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، هذا قول ابن القاسم - وهو الصحيح في النظر، بدليل ما احتج به في ~~الرواية، وظاهر قول ابن كنانة أن الفضل الذي يراه ابن القاسم بين الأخ ~~والأخت، هو الذي يراه هو للأخت دون الأخ، وذلك ms5587 مما لا يصح أن يحمل على ~~ظاهره، وإنما معناه أن ما فضل بيدها على الإنكار لهما جميعا على ما يجب لها ~~على الإقرار بها وحدها يكون لها؛ فمحصول قوله أن إقرار الواحدة من البنات ~~الأربع بأخ وأخت، كإقرارها بأخت لا أكثر سواء، والذي في الواضحة أيضا في ~~هذا # PageV14P284 # مشكل، وهذا بيانه، إذ لا يصح في النظر خلافه؛ وقول ابن كنانة هذا خلاف ما ~~حكيناه عنه في رسم العتق من سماع عيسى من أن المقر به من الورثة يرجع على ~~من أقر به منهم أو على من أنكره، على التفسير الذي ذكرناه هنالك، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : تقر بعد وفاة زوجها أنها قد كانت أحلت جارية لها لزوجها # من سماع محمد بن خالد من ابن القاسم # قال: وسألت ابن القاسم عن المرأة تقر بعد وفاة زوجها، أنها قد كانت أحلت ~~جارية لها لزوجها، وأن ولدها هذا منه، هل تعتق هي وولدها عليها؟ فقال ابن ~~القاسم: نعم، ولا تقوم عليه في ماله، ويمنعها الولد من الربع، لأنها ~~استلحقته. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، ورأيت لابن دحون أنه قال فيها: ~~والجارية لها مملوكة، لأنها لما أقرت أنها أباحتها لزوجها فهو زنى يدرأ فيه ~~الحد بهذه الشبهة؛ ولو كان معها شاهدان بإقرار الزوج على ذلك، لأخذت قيمتها ~~من ماله، وعتقت عن الميت، لأنها أم ولده؛ فإذا لم يكن إلا دعوى الزوجة، ~~فالجارية باقية على ملكها، والابن حر، (بإقرارها) أنها أباحتها لزوجها ~~وتدفع ما أقرت له به وهو الثمن وليس ذلك عندي بصحيح، بل قول ابن القاسم ~~أنها تعتق هي وولدها عليها هو الصحيح، ولا تقوم عليه في ماله، إذ لا يعرف ~~ذلك إلا من قولها، فهي مدعية في القيمة، لإقرارها أن الواجب أن تعتق عليه، ~~ويؤخذ منه لها القيمة، وبالله التوفيق. # PageV14P285 ### | مسألة: يقران بأخ أنه أخوهما ولهما إخوة # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الأخوين يقران بأخ أنه أخوهما ولهما ~~إخوة، قال: يثبت نسبه بشهادتهما. # قال محمد بن رشد: هذا كما ms5588 قال: إن النسب يثبت بإقرارهما جميعا إذا كانا ~~عدلين؛ لأن النسب يثبت بشهادة شاهدين، وشهادتهما جائزة، إذ لا تهمة عليهما ~~فيها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المولى عليه يستلحق أخا # مسألة وسألت ابن القاسم عن المولى عليه يستلحق أخا أيلزمه في ماله ما ~~يلزم غيره؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: قوله (إن) المولى عليه إذا استلحق أخا لا يلزمه في ماله ~~ما يلزم غيره، ظاهره مثل المشهور من قول مالك أن المولى عليه لا تجوز ~~أفعاله وإن كان حسن النظر، إذا أطلق القول ولم يقيد ذلك بشرط أن يكون سيئ ~~النظر، خلاف المشهور من قوله أن أفعاله جائزة إذا كان حسن النظر لنفسه- وإن ~~كان مولى عليه، وبالله التوفيق. ### | : يقر للرجل أنه أخوه أو ابن عمه # من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ قيل لأصبغ: الرجل يقر للرجل أنه أخوه أو ~~ابن عمه- وهو صحيح أو مريض) وكيف لو أقر به أو استلحقه عند الموت؟ فقال: ~~فلان وارثي، أو فلان أخي، أو فلان ابن عمي أو لا وارث لي # PageV14P286 # إلا فلان؛ فقال: إذا أقر الرجل بأحد هؤلاء الذين ذكرت في صحة أو مرض، فإن ~~كان له وارث يعرف من قرابته أو مواليه، فلا يجوز إقراره، ولا استلحاقه ~~واحدا من هؤلاء من قريب ولا بعيد إلا الولد - ولد الصلب بخاصة، فإن الرجل ~~يستلحق في حياته وعند موته ولدا إذا زعم أنه ولد صلبه دنية، ولا يتهم فيه- ~~كان له ولد من صلبه غير الذي استلحق، أو أخوه، أو عصبة، أو موالي، ~~فاستلحاقه جائز إذا زعم أنه ولد لصلبه، قوله فيه مقبول، وهو فيه مصدق؛ وأما ~~إذا كان له أخ وابن عم أو موالي أو عصبة معروفة ثابتة، فأقر لرجل من الناس ~~أنه أخوه، أو أنه) ابن عمه، أو أنه ابن أخيه، أو أنه وارثه، أو أنه مولاه؛ ~~فإقراره باطل لا يجوز، ولا يثبت له نسب، والعصابة المعروفة من القرابة ~~والموالي المعروفين، أولى بالميراث من هذا المستلحق، لا يحجب ولا يرث شيئا ~~إذا كان ثم وارث معروف؛ ms5589 وليس بقوله أن هذا وارثه أو أخوه، يحجب أهل الميراث ~~المعروفين عن حقهم؛ لأن الأخ لا يستلحق، ولا يستلحق إلا الولد دنية للصلب؛ ~~قال: وهذا إذا كان له وارث ثم معروف، فأما لو أن رجلا لا وارث له يعرف من ~~قريب، أو مولى نعمة، فأقر بأخ أو ابن عم أو مولى أو أقر لرجل أنه وارثه، أن ~~إقراره جائز، والمقر له له الميراث إذا أحاط به، كان إقراره في صحة أو مرض، ~~لأنه لا يتهم ههنا أن ينزع الميراث من وارث معروف إلى هذا المقر # PageV14P287 # له الذي لا يعرف إلا بقوله، فالميراث للمقر له المستلحق حتى يأتي وارث ~~معروف النسب أو الولاء، مثل ما لو أن رجلا لا وارث له يعلم، فحضرته الوفاة ~~فقال: فلان أخي، أو فلان وارثي، أو ابن عمي، أو مولاي أعتقني أو أعتق أبي، ~~كان ميراثه للمقر له، إلا أن يأتي وارث يعرف، أو مولى، فيكون أولى بالميراث ~~من هذا المقر له، وهذا المقر له أيضا إذا لم يكن له وارث يعرف، ليس يعطى ~~المال على أن نسبه ثابت بإقرار الميت في صحة أو مرض، نسبه (غير) ثابت على ~~كل حال، كان ثم وارث غيره أو لم يكن، وإنما يعطى المال إذا لم يكن ثم وارث ~~معروف بأن الميت أقر بأنه أولى الناس بماله، فبهذا يعطاه، وليس بأن نسبه ~~ثابت باستلحاقه إياه؛ قلت: فإن أقر بهذا الرجل أنه وارثه- وله ورثة ~~معروفون، ولم يمت المقر حتى مات أوراثه المعروفون الذين كانوا يدفعون المقر ~~له، أيجعل المال لهذا المقر له؟ قال: نعم، لأنه ليس له وارث معروف يدفعه، ~~فكأنه إنما أقر له الساعة ولا وارث له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة، وما تقدم ~~في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، وقد مضى من الكلام ~~عليه- ما فيه بيان لهذه المسألة؛ ورأيت لبعض أهل النظر أنه قال: مساواة ~~أصبغ في هذه الرواية بين أن يقول فلان وارثي، أو ms5590 فلان أخي، أو فلان ابن ~~عمي، خلاف قول ابن القاسم في المدونة، إذ لم يجز # PageV14P288 # شهادة الشهود للرجل أن فلانا مولاه دون تفسير حتى يقولوا مولاه أعتقه؛ ~~وليس مذهب ابن القاسم أن شهادتهم لا تجوز بحال حتى يقولوا أعتقه، وإنما ~~معناه أنها لا تجوز إذا سئلوا فأبوا أن يفسروا؛ فالواجب عنده أن يسألوا عن ~~تفسير ما به شهدوا، فإن فات ولم يسألوا حتى فات سؤالهم، جازت الشهادة، ~~بدليل قوله وأقر الميت أن هذا مولاه، أو شهدا على شهادة أحد أن هذا مولاه؛ ~~وأما أن يقولا هو مولاه ولا يشهدان على عتقه، ولا على إقراره، ولا على ~~شهادة أحد، فلا أرى ذلك شيئا؛ وهو قول أشهب أنه إن لم يقدر على كشفهم حتى ~~ماتوا جازت الشهادة، وقضى بها في المال وغيره، وسحنون لا يجوز الإقرار ~~بحال، لأن بيت المال عنده كالنسب القائم. والذي أقول به في هذه المسألة على ~~مذهب ابن القاسم إذا قال: فلان وارثي فلم يفسر شيئا حتى مات، أن يكون له ~~جميع الميراث، لأن الظاهر من قوله فلان وارثي، أنه المحيط بميراثه؛ وهذا ~~فيمن يظن به أنه لا يخفى عليه من يرثه ممن لا يرثه؛ وأما الجاهل الذي لا ~~يعلم من يرثه ممن لا يرثه، فلا يرثه بقوله فلان وارثي حتى يقول هو ابن عمي ~~أو ابن ابن عمي، أو ابن عم عمي، أو ابن ابن عم عمي، أو مولاي أعتقني، أو ~~أعتق أبي، أو أعتق من أعتقني، أو (من) أعتق أبي، أو ولد من أعتقني، أو (من) ~~أعتق أبي، أو من أعتق من أعتقني، وما أشبه ذلك؛ وكذلك إذا قال: فلان أخي ~~قاصدا بذلك إلى الإشهاد بالميراث، مثل أن يقول: أشهدكم أن هذا أخي يرثني، ~~إن مت، ومثل أن يقال له: هل لك وارث فيقول: نعم هذا أخي، وما أشبه ذلك، ~~وأما إن قال على غير سبب: هذا أخي، أو فلان أخي- ولم يزد على ذلك، فلا يرث ~~من ماله إلا السدس، لاحتمال أن يكون أخاه لأمه، ولو ms5591 لم يقل هذا أخي، ولا ~~فلان أخي؛ وإنما سمعوه يقول: يا أخي يا أخي، لم يجب له بذلك # PageV14P289 # ميراث، لأن الرجل قد يقول أخي، أخي- للرجل الذي لا قرابة بينه وبينه- يقر ~~به بذلك إلا أن تطول المدة السنين بأن يدعو كل واحد منهما (صاحبه) باسم ~~الأخوة أو العمومة، فيكون ذلك حيازة للنسب، ويتوارثان بذلك، ويشبه- على قول ~~سحنون الذي تقدم له في نوازله- ألا يكون له الميراث بقوله فلان أخي، أو ~~فلان وارثي- حتى يفسر، إذ قد قال- وهو المشهور من مذهبه - أنه لا ميراث له ~~وإن فسر، لأن بيت المال كالنسب القائم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استلحق ولد ولد فقال هذا ابن ابني وابنه ميت # مسألة قلت فإن استلحق ولد ولد فقال: هذا ابن ابني- وابنه ميت، هل يلحق به ~~إذا كان له وارث معروف، كما يلحق به ابنه لصلبه؛ قال: لا، ولد الولد في هذا ~~بمنزلة الأخ، والعصبة، والمولى، لا يجوز له استلحاقه إذا كان له وارث ~~معروف، مثل ما أخبرتك في الأخ وغيره، وذلك أن ابنه الذي زعم أن هذا ولده لو ~~كان حيا فأنكر أن يكون ابنه، لم يكن للجد أن يستلحقه، ولا يلحق بولده ولدا ~~هو له منكر، ولا يلحق بالجد إلا أن يقر به الأب؛ فلهذا لم يكن للجد أن ~~يستلحق ابن ابنه، كما يستلحق ابنه بصلبه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا يجوز للرجل أن يلحق بولده ولدا هو ~~له منكر، وقد قيل: إن الجد إذا استلحق ولد ولده لحق به، لأنه مقر بنسب بنوة ~~لحقت به، حكى ذلك أبو إسحاق التونسي في كتابه، وليس # PageV14P290 # ذلك بصحيح إلا على الوجه الذي نذكره، وذلك أن استلحاق الجد على وجهين، ~~فإن قال: هذا ابن ولدي، أو ولد ابني، لم يصدق؛ وإن قال: أبو هذا ابني، أو ~~والد هذا ابني صدق؛ والأصل في هذا أن الرجل إنما يصدق في إلحاق ولد فراشه، ~~لا في إلحاق ولد فراش غيره، وهذا ما لا ينبغي أن يختلف فيه، وقد مضى في ~~نوازل سحنون ms5592 ما فيه بيان هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كان له ورثة موالي أو غير ذلك من الأوراث # مسألة قلت له: فإن كان له ورثة موالي، أو غير ذلك من الأوراث، فقال لرجل ~~من الناس: هذا أخي- وهو صحيح أو مريض؛ هل يثبت نسبه؟ قال: نعم، إذا كان ~~الذي زعم أنه أبوه- مقرا له بذلك، فإن نسبه ثابت منه، وذلك أن الأب هو الذي ~~استلحقه- وهو مقر له بأنه ابنه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال من أنه لا يثبت نسبه إلا بإقرار الأب له ~~بذلك وهو مما لا اختلاف فيه، إذ لا يجوز للرجل أن يلحق بغيره ولدا هو له ~~منكر باتفاق، وقد مضى بيان ذلك في المسألة التي قبلها، وبالله التوفيق. ### | : هلك وترك ابنة وأختا وادعت الابنة أنه هلك مسلما وهي مسلمة # ومن نوازل أصبغ قيل لأصبغ: رجل هلك وترك ابنة وأختا وادعت الابنة أنه هلك ~~مسلما وهي مسلمة، وادعت الأخت أنه هلك نصرانيا- والأخت نصرانية، ولا يعرف ~~في أصل على كفر؛ فقال أصبغ: إن هاتين كلتاهما إنما تدعيان النصف، ولأن ~~الأخت لا ترث إلا النصف، # PageV14P291 # والنصف الآخر على أي ذلك كان للميت، فهو لغيرهما؛ فهما يدعيان في النصف ~~فأراه بينهما بعد أن يتحالفا، ويكون النصف الآخر لجميع المسلمين. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن كانت الأخت لا تدعي إلا النصف، وأما ~~إن ادعت الكل- وقالت من ديننا أن ترث الأخت الجميع وصدقها في ذلك أهل دينها ~~من الأساقفة، فيكون ذلك حكم المال يدعي أحد الرجلين أو المرأتين نصفه، ~~والثاني جميعه، فيكون لمدعي النصف الربع، ولمدعي الكل الثلاثة الأرباع- على ~~المشهور من مذهب ابن القاسم، ولمدعي النصف الثلث، ولمدعي الكل الثلثان- على ~~المشهور من مذهب مالك، إذ قد روي عن كل واحد منها مثل قول الآخر، والله ~~الموفق. ### | مسألة: هلك وترك ابنا وابنة فادعى الولد أنه هلك مسلما # مسألة قلت: فلو هلك وترك ابنا وابنة، فادعى الولد أنه هلك مسلما، وادعت ~~البنت أنه هلك نصرانيا، فقال: يكون لابنه الربع لأنها تدعي النصف وقد أسلمت ms5593 ~~النصف الآخر ولم تدع فيه، ويكون للابن ثلاثة أرباع، لأنه يدعي المال كله. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة على قياس قوله في المسألة التي ~~قبلها من أن الابنة تدعي نصف المال وعلى المشهور من مذهب ابن القاسم؛ وعلى ~~المشهور من مذهب مالك، يكون المال بينهما أثلاثا، للابن الثلثان، وللابنة ~~الثلث، وذلك بعد أيمانهما جميعا في هذه المسألة، وفي التي قبلها؛ فإن حلف ~~أحدهما ونكل الآخر، كان للحالف منهما ما ادعاه، فإن نكلا جميعا، كان ذلك ~~كحلفهما جميعا؛ ولو ادعت الابنة الكل على ما ذكرناه في المسألة التي قبلها، ~~لكان المال بينهما بشطرين بعد أيمانهما قولا واحدا، وبالله التوفيق. # PageV14P292 ### | مسألة: هلك وترك ولدين قد بلغا وابنا صغيرا فقال أحدهما هلك أبونا مسلما # مسألة قلت: فلو هلك وترك ولدين قد بلغا وابنا صغيرا، فقال أحدهما: هلك ~~أبونا مسلما، وقال الآخر: نصرانيا؛ فقال أصبغ: كلاهما مقر للصغير بالنصف، ~~فالنصف له كاملا ويجيز على الإسلام، ولهما جميعا النصف، قال سحنون: فإن مات ~~الصبي قبل البلوغ، حلفا جميعا واقتسما ميراثه؛ وإن مات أحدهما قبل بلوغ ~~الصبي، فإن كان للميت ورثة معروفون، كانوا أحق بميراثه، وإن لم يكن له ورثة ~~أخر، فإذا كبر الصبي يوما ما فادعاه كان له. # قال محمد بن رشد: قول سحنون: فإن مات الصبي قبل البلوغ حلفا جميعا ~~واقتسما ميراثه، مفسر لقول أصبغ في أن ميراث الصبي إذا مات قبل البلوغ، ~~يقتسم أخواه المسلم والنصراني ميراثه بينهما بنصفين، ولا اختلاف بينهما في ~~هذا؛ لأن كل واحد منهما يدعي أنه على دينه، فهو أولى بميراثه، ومخالف له في ~~وجهين، أحدهما ما يكون له معهما من ميراث أبيهم، والثاني هل يجبر على ~~الإسلام بعد بلوغه، أو يكون له أن يختار أي دين شاء، فلسحنون في كتاب ابنه ~~أنهما يحلفان جميعا، ويوقف للصغير ثلث ما بيد كل واحد منهما حتى يكبر فيدعي ~~مثل دعوى أحدهما، فيأخذ ما وقف له من سهمه، وهو ثلثه، يريد ويأخذ مما بيده ~~تمام نصفه، لاستوائهما جميعا في ms5594 الدعوى بعد يمينه، ويرد إلى الآخر ما وقف ~~له من سهمه؛ فإن ادعى إذا كبر أن أباه كان على دين ثالث، أخذ ما وقف له من ~~نصيب كل واحد منهما بعد يمينه أيضا، ووجه هذا القول، أنه لما كان الصغير # PageV14P293 # لا يعرب عن نفسه، وقفنا له ثلث المال، لاحتمال أن يدعي جميعه بدين ثالث ~~يدعي أنه كان عليه أبوه، ولأخويه الكبيرين ثلثان، ثلث لكل واحد منهما ~~لتساويهما في الدعوى، ثم يقول كل واحد منهما لصاحبه: تخل لنا عن ثلثك، إذ ~~لا حق لك في الميراث إذ مات أبونا على خلاف دينك، وليس أحدهما بالسعد من ~~صاحبه في هذه الدعوى، فيبقى ثلث كل واحد منهما بيده؛ وقد بين أصبغ وجه قوله ~~في الرواية بما لا مزيد عليه، فإن مات الصغير قبل البلوغ، حلفا جميعا ~~واقتسما الثلث بينهما بنصفين على ما قاله سحنون في الرواية، إذ لا يختلفان ~~في هذا، وقول سحنون في الرواية إذا مات أحد الكبيرين، أنه إن كان له ورثة ~~كانوا أحق بميراثه، وإن لم يكن له ورثة، وقف ميراثه إلى أن يكبر؛ فإن ~~ادعاه، كان له؛ ليريد أنه إن اختار دين الميت منهما، كان له ميراثه الذي ~~وقف له- استحسان على غير حقيقة القياس، وكان القياس أن يوقف له قدر حظه من ~~الميراث إذا كان له ورثة، كما يوقف له جميعه إذا لم يكن له ورثة، والذي ~~يأتي في هذا على مذهب أصبغ الذي يرى أن يجبر على الإسلام، ألا يوقف له ~~الميراث؛ ويتخرج الحكم له به على قولين، أحدهما: أنه يحكم له بحكم الإسلام ~~من أجل أنه يجبر عليه، ولا يترك على النصرانية، فيرث المسلم ولا يرث ~~النصراني، والثاني: أنه لا يحكم له بحكم الإسلام حتى يبلغ ويجيب إليه، أو ~~يجبر عليه، فلا يرث واحد منهما، إذ لا يدري هل هو مسلم أو نصراني من أجل ~~أنه تبع لأبيه في الدين، ولا يعرف دين أبيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: توفي وترك أخوين وترك امرأته حبلى # مسألة قيل لأصبغ: رجل ms5595 توفي وترك أخوين، وترك امرأته حبلى، فولدت غلاما؛ ~~فقال أحد الأخوين: ولدته ميتا ولم يستهل؛ وقال الآخر: بل ولدته حيا وقد ~~استهل صارخا، وقالت المرأة: ولدته حيا واستهل؛ فقال: ابدأ بالإقرار فأعطهم ~~عليه على أنه استهل، فللمرأة # PageV14P294 # إذا استهل ثمن الميراث وهو ثلاثة من أربعة وعشرين، ويبقى من المال أحد ~~وعشرون قيراطا لابنها، فلها من ميراث ابنها ثلثه، وهو سبعة من أحد وعشرين، ~~فصار لها عشرة، ويبقى من المال أربعة عشر بين الأخوين لكل واحد منهما سبعة، ~~سبعة، وعلى الإنكار، لها ربع ميراث زوجها إذا خرج الصبي ميتا، وهو ستة من ~~أربعة وعشرين، ويبقى من المال ثمانية عشر بين الأخوين، لكل واحد منهما ~~تسعة، تسعة، على الإنكار؛ فقد أخذ الأخ الذي أنكر سبعة في الإقرار، ويبقى ~~له سهمان يرجع لهما على المرأة، فيصير له تسعة، ويبقى للمرأة ثمانية؛ لأنه ~~مرة يصير لها ربع الميراث- وهو ستة من أربعة وعشرين، ومرة يصير لها ثمن من ~~أربعة وعشرين، وهو ثلثه، وثلث أحد وعشرين، وهو سبعة وذلك عشرة، فلها نصف ما ~~بين هذا وهذا؛ فصار لها ثمانية، وللأخ الذي أقر سبعة، فاستقامت على أربعة ~~وعشرين. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن الزوجة التي ادعت أن ابنها استهل ~~تقول: لي ميراثي في زوجي الثمن ثلاثة أسهم من أربعة وعشرين، وميراثي في ~~ابني الذي استهل وهو ثلث ما بقي بعد ثمني وذلك سبعة أسهم، فجميع مالي عشرة ~~أسهم، وليس لواحد منكما إلا ميراثه في ابن أخيه وهو ولدي الذي استهل- وذلك ~~سبعة أسهم، سبعة أسهم- لكل واحد منكما، فيقول المنكر منهما لاستهلال الولد ~~بل ليس لك إلا الربع وهو ستة أسهم من أربعة وعشرين لي نصف الباقي- # PageV14P295 # وهو تسعة أسهم، فيأخذ المنكر لاستهلال الابن من الأخوين تسعة أسهم، ويقال ~~للمقر منهما باستهلال (الابن) ليس لك إلا سبعة أسهم ميراثك في الابن، فادفع ~~السهمين إلى الزوجة إلى الستة الأسهم التي لها في ميراث زوجها، إذا لم ~~يستهل الولد يكون بيدها ثمانية أسهم؛ ولو أقر الأخ الآخر لدفع إليها ms5596 أيضا ~~سهمين، فاستوفت بهما جميع حقها الواجب لها على استهلال الولد- وذلك عشرة ~~أسهم؛ وأقل ما تنقسم منه هذه الفريضة أربعة وعشرون كما ذكر، لأنه يحتاج ~~فيها إلى إقامة ثلاث فرائض: فريضة على إنكار الاستهلال من أربعة، من أجل أن ~~للزوجة الربع- إذا لم يستهل الولد، وفريضة على الإقرار بالاستهلال من ~~ثمانية من أجل أن للزوجة الثمن- إذا استهل المولود، وفريضة ميراث الولد من ~~ثلاثة، من أجل أن للأم الثلث، فيستغنى عن الأربعة بالثمانية، ويضرب ثلاثة ~~في ثمانية يكون أربعة وعشرين، منقسمة على ما ذكرناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقر في صحته بأخ ثم يقر بعد زمان بولاء لرجل # مسألة قيل لأصبغ: ما تقول في الرجل يقر في صحته بأخ ثم يقر) بعد زمان ~~بولاء لرجل ثم يموت؛ وكيف إن كان أقر بالولاء قبل إقراره بالأخ، وكيف إن ~~كان أقر بالأخ أولا ثم ثبت الولاء بعد ذلك ببينة؛ قال: أرى النسب أولى على ~~كل حال، كان هو الأول أو الثاني. # قال محمد بن رشد: قوله أرى النسب أولى على كل حال، لا يعود # PageV14P296 # على قوله في السؤال: وكيف إن أقر بالأخ أولا ثم ثبت الولاء بعد ذلك ~~ببينة؟ إذ لا اختلاف في أنه لا يجوز الإقرار بوارث إلا إذا لم يكن للميت ~~وارث معروف بنسب وولاء، وإنما يعود على الإقرار بالولاء وبالنسب، فرأى ~~النسب أولى على كل حال، تقدم أو تأخر، ومعنى ذلك عندي إذا قال: فلان مولاي ~~ولم يقل أعتقني، لأنه إذا قال: أعتقني ثبت له بذلك الولاء والميراث، فوجب ~~أن يكون أولى من الإقرار بالنسب؛ وإذا لم يقل أعتقني، فلا يكون له بإقراره ~~بأنه مولاه إلا الميراث- قاله سحنون؛ فهاهنا يصح أن يكون الإقرار بالنسب ~~أولى من الإقرار بالولاء تقدم أو تأخر؛ وكذلك على قياس هذا لو قال: فلان ~~ابن عمي، وفلان أخي؛ لوجب أن يكون الأخ أولى بالميراث تقدم أو تأخر، لأن ~~الإقرار بهذا وهو بمنزلة إقامة البينة على هذا وهذا؛ وقرر ابن الماجشون ~~الإقرار بالولاء أولى من الإقرار بالنسب، من أجل ms5597 أن الولاء ثبت بالإقرار، ~~كما يثبت به نسب الولد الملحق، ولم يشترط ابن الماجشون أن يقول في إقراره ~~به، أعتقني، فظاهر قوله أن الولاء يثبت بالإقرار- قال أعتقني أو لم يقل، ~~وسنزيد هذه المسألة بيانا في نوازل سحنون من كتاب الولاء إذا وصلنا إليها ~~إن شاء الله، وبه التوفيق. # تم كتاب الاستلحاق بحمد الله وحسن عونه، والصلاة الكاملة على سيدنا ~~مولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # PageV14P297 ### | : كتاب الولاة # ] [ ### | المولود يتنفس ولم يستهل صارخا وهلك وهلكت أمه قبله فهل يرثها # (كتاب الولاة) من سماع ابن القاسم من كتاب مرض وله أم ولد # وسئل مالك عن المولود يمكث يوما وليلة وهو حي فيما يرون يتنفس- وأكثر من ~~ذلك- ولم يستهل صارخا، وإن عطس، وإن رضع، وهلك وهلكت أمه قبله، فهل يرثها؟ ~~وإن لم يستهل أو لم يتحرك، فهل يرث؟ قال مالك: لا يرث ولا يورث، ولا يصلى ~~عليه، حتى يستهل صارخا؛ قال سحنون: الرضاع يدل على حياة الصبي، ولا يمكن أن ~~يرضع إلا بعد الاستهلال؛ قلت: فلو بال؟ قال: قد يبول الميت يخرج منه، وكذلك ~~تحريكه لا يعد حياة، ألا ترى أن تحريكه في بطن أمه لا يعد شيئا. # قال محمد بن رشد: اتفق أهل العلم على أن المولود لا يرث ولا يورث ولا ~~يصلى عليه، إلا أن يولد حيا، وعلامة حياته الاستهلال بالصراخ؛ بدليل ~~الحديث: «ما من مولود إلا طعن الشيطان في خاصرته، ألا تسمعون إلى # PageV14P299 # صراخه، إلا عيسى ابن مريم، فإنه لما جاء طعن في الحجاب» أو كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: (فإذا استهل المولود صارخا علمت حياته) ، وإذا لم يستهل ~~صارخا لم يعتبر بحركته، لأن المقتول من بني آدم يتحرك بعد القتل، وقد كان ~~يتحرك في بطن أمه، فلم يعتد بتلك الحركة؛ وكذلك بوله إن بال لا يعتد به، ~~ولا يعد ذلك حياة له، لأن الميت قد يبول، فليس بوله على عادة الأحياء، ~~وإنما يخرج البول منه باسترخاء المواسك بالموت، وأما إن رضع وعطس) فقول ~~سحنون: إن الرضاع يدل ms5598 على حياته، ولا يمكن أن يرضع إلا بعد أن يستهل صحيح، ~~وعبد العزيز بن أبي سلمة يقول ذلك في العطاس، فقيل: إن سحنون فرق بين ~~الرضاع والعطاس، لاحتمال أن يكون ما سمع من عطاسه ريح خرجت منه؛ والصحيح ~~ألا فرق بينهما، إذ لا يشبه العطاس خروج الريح منه، وكذلك التنفس أيضا يدل ~~على الحياة، ولا يمكن أن يكون إلا بعد الاستهلال، بدليل الحديث الذي ~~ذكرناه، فوجب ألا يحمل قول مالك في هذه الرواية على ظاهره من أنه لا يصلى ~~عليه ولا يرث ولا يورث إذا كان لم يستهل، وإن تنفس وعطس ورضع، لأن نفسه ~~وعطاسه ورضاعه (دون أن يستهل) خرق للعادة التي أجراها الله بما أخبر به ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من خرق هذه العادة في عيسى - عليه السلام -، ~~وإنما المعنى في ذلك أنه لما سئل عن المولود يولد فيمكث يوما وليلة وأكثر ~~من ذلك يتنفس ويعطس ويرضع ولم يستهل؛ رأى # PageV14P300 # ذلك من المحال الممتنع فقال إنكارا على السائل وردا لقوله: لا يرث ولا ~~يورث، ولا يصلى عليه حتى يستهل؛ بمعنى أن ذلك لا يصح أن يكون إلا بعد ~~الاستهلال، وقد قال بعض العلماء على طريق الإنكار لهذا السؤال الذي إنما ~~يقصد به إلى تلبيس وإبطال الحديث، لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل ~~وإن طعن بالرمح وضرب بالسيف وقاد الجيوش، فإذا شهد من تقبل شهادته بأن ~~المولود أقام يوما وليلة وأكثر من ذلك يتنفس ويعطس، ويرضع، ولم يستهل، ~~أجيزت شهادتهم وحمل أمرهم على أنهم لم يسمعوا استهلاله بالصراخ الذي هو ~~علامة حياته، وجاءت السنة بأنه لا يصلى عليه حتى يستهل صارخا بعد أن يولد؛ ~~فقد يكون خفيفا لا يسمعه من لها واشتغل، وقد قال عبد الوهاب في المعونة: ~~وعلامة الحياة هي الصياح أو ما يقوم مقامه من طول المكث إذا طال به مدة ~~يعلم أنه لو لم يكن حيا لم يبق إليها، ومعنى قوله: إنه إذا شهد على ذلك كان ~~كالشهادة على استهلاله، للعلم بأن ذلك ms5599 لا يكون منه إلا بعد أن يستهل، قال: ~~ولا يصلى عليه إلا أن يستهل صارخا، تحرك أو لم يتحرك، خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي؛ لأن الصلاة إنما هي على من عرفت حياته قبل موته، وبالله التوفيق. ### | : رجل من مصر يغيب إلى المدينة فيموت بها # ومن سماع أشهب من كتاب الأقضية وسئل مالك عن رجل من أهل مصر يغيب إلى ~~المدينة فيموت # PageV14P301 # بها، أترى أن يقسم ورثته بمصر ماله إذا علموا بموته، أم يؤخروا ذلك حتى ~~يعلموا أتزوج في غيبته أم لا؟ فقال: إن شك في أمره لم يقسم ورثته ميراثه ~~حتى يعلم ذلك، وإن استوقن ولم يشك فيه، قسم ميراثه بين ورثته. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إن شك في أمره بسبب أدخل عليهم الشك ~~في ذلك، لم يقسم ميراثه حتى يبحث عن ذلك، ويوقف على الحقيقة فيه بالكتاب ~~إلى ذلك البلد وهو محمول على أنه لم يتزوج فيه حتى يعلم أنه قد تزوج فيه ~~فيؤخر قسم ميراثه حتى تحضر أو توكل، أو يقسم لها القاضي ويوقف لها حظها، ~~وقد مضت هذه المسألة في سماع أشهب من كتاب العتق وتكررت ها هنا، وبالله ~~التوفيق. ### | : يقول عند موته فلان مولاي ولا يقول أعتقني ولا ولد له # ومن نوازل سحنون وسئل سحنون عن الذي يقول عند موته: فلان مولاي ولا يقول ~~أعتقني ولا ولد له، فهذا يكون له الميراث ولا يكون له الولاء، إلا أن يقول ~~أعتقني، قيل لسحنون: فلو كان في الصحة فقال: فلان مولاي لم يزل بذلك مقرا ~~حتى مات ولا يذكر أنه أعتقه؛ فقال: إقراره في الصحة والمرض سواء، له ~~الميراث ولا يكون له الولاء؛ قيل لسحنون فلو أن رجلا كان مقرا في حياته أن ~~فلانا مولاه، فلما مرض قال: فلان ابن عمي لرجل آخر- ولا وارث له، أو قال: ~~ابن عمي ولم يقل # PageV14P302 # لأب وأم، ثم مات؟ قال: لا يكون له شيء ولا يرثه بالشك والميراث للمولى، ~~لأنه قد انعقد له الولاء؛ قيل له: فإن قال: فلان ms5600 مولاي في مرضه ثم قال بعد ~~ذلك: فلان ابن عمي ولا وارث لي غيره- ثم مات، قال: يؤخذ بإقراره الأول ولا ~~يكون للذي أقر به أنه ابن عمه شيء؛ قيل: فأقر بذلك في صحته ولا يعرف ذلك ~~إلا بقوله، وهل يفترق إن كان إقراره بالولاء قبل إقراره بالأخ؟ قال: إذا لم ~~يعلم ذلك إلا بقوله، فالنسب أولى من الولاء؛ وإذا كانت البينة على الولاء ~~وأقر بالنسب، كان الولاء أقرب من النسب. # قال محمد بن رشد: هذه مسائل ملتبسة غير بينة المعاني، فأنا أذكر أصلها ~~الذي تبنى عليه وترد بالتأويل إليه، الأصل في ذلك عنده على مذهبه، أنه إذا ~~أقر فقال: فلان مولاي أعتقني، ثبت له بذلك الولاء، وكان بمنزلة إذا قامت ~~عليه البينة، يكون إقراره له بذلك أولى من الإقرار بالنسب تقدم أو تأخر، ~~كان في الصحة أو المرض؛ وإن قال: فلان مولاي ولم يقل أعتقني، وجب له بذلك ~~الميراث، ولم يجب له به الولاء؛ كان ذلك من إقراره أيضا في الصحة أو في ~~المرض، فإن أقر مع هذا بنسب لرجل آخر، كان النسب أولى من الولاء- تقدم أو ~~تأخر؛ كان في الصحة أو في المرض. فقوله: قيل لسحنون فلو أن رجلا كان مقرا ~~في حياته أن فلانا مولاه، معناه أنه كان مقرا في حياته أن فلانا أعتقه؛ ~~فلذلك قال: إنه أحق من الذي أقر له في مرضه، بأنه ابن عمه؛ وأن الميراث له؛ ~~لأنه قد انعقد له الولاء. وقوله بعد ذلك: فإن قال: فلان مولاي في مرضه، ثم ~~قال بعد ذلك: فلان ابن عمي لا وارث لي غيره، ثم مات؛ أنه يؤخذ بإقراره ~~الأول، ولا يكون للذي أقر به أنه ابن عمه شيء، معناه أيضا أنه قال في مرضه: ~~فلان مولاي أعتقني. فقوله: إنه # PageV14P303 # يؤخذ بإقراره الأول، إنما قاله من أجل أنه قد انعقد له الولاء بقوله: ~~أعتقني ليس من أجل أنه أقر بذلك أولا. وقوله: قيل له فأقر بذلك في صحته ولا ~~يعرف ذلك إلا بقوله لم يقع له جواب، ms5601 والجواب في ذلك على ما أصلناه من مذهبه ~~وبيناه، أنه إن كان لم يقل أعتقني، فإقراره بالنسب أولى على كل حال- وإن ~~كان إقراره بالولاء متقدما في صحته؛ وإن كان قال: أعتقني، فهو أولى من ~~إقراره بالنسب- تقدم أو تأخر. وقوله لما سأله هل يفترق- إن كان إقراره ~~بالولاء قبل إقراره بالأخ، أنه إذا لم يعلم ذلك إلا بقوله، فالنسب أولى من ~~الولاء؛ معناه إذا لم يقل أعتقني. وقوله: إنه إذا كانت البينة على الولاء ~~وأقر بالنسب، كان الولاء أقرب من النسب- صحيح؛ وكذلك على ما أصلناه وبيناه ~~من مذهبه: لو لم يكن على الولاء بينة، وقال في إقراره به: أعتقني؛ لكان ~~الولاء أولى من النسب المقر به، فهذا بيان مذهب سحنون في هذه المسألة، وابن ~~الماجشون يرى الإقرار بالولاء أولى من الإقرار بالنسب، من أجل أن الولاء ~~يثبت بالإقرار، كما يثبت به نسب الولد المستلحق؛ ولم يشترط ابن الماجشون أن ~~يقول في إقراره به: أعتقني، فظاهر قوله أن الولاء يثبت بالإقرار- وإن لم ~~يقل أعتقني؛ وظاهر قول أصبغ في نوازله من كتاب الاستلحاق، أن الولاء لا ~~يثبت بالإقرار، وإن قال: أعتقني، فرددناه هناك بالتأويل إلى مذهب سحنون ها ~~هنا؛ وإن حملناه على ظاهره تحصل فيمن أقر بولاء لرجل وبنسب لآخر- ثلاثة ~~أقوال، أحدها: أن النسب أولى من الولاء تقدم الإقرار به أو تأخر، كان في ~~الصحة أو في المرض. والثاني: أن الإقرار بالولد أولى من النسب -تقدم ~~الإقرار به أو تأخر، كان في الصحة أو # PageV14P304 # في المرض. والثالث: أنه إن قال: أعتقني، كان أولى من النسب؛ وإن لم يقل ~~أعتقني، كان النسب أولى منه -تقدم أو تأخر أيضا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه # مسألة قيل لسحنون: أرأيت العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه من ~~العبد) بإذن شريكه- والشريك لا مال له، أو له مال؛ فقال: أما من له المال، ~~فإن العبد يعتق جميعه عليه، وإن لم يكن له مال، أعتق عليه نصيبه من العبد، ~~ولم يعتق نصيب صاحبه؛ قلت: فإن ms5602 مات العبد وترك مالا؟ قال: يرثه المتماسك ~~بالرق دون صاحبه، فإن أعتق هذا العبد عبدا آخر بإذن هذا المتمسك بالرق، ~~فمات هذا المعتق وترك مالا، قال: يرثه الرجلان جميعا الذي تمسك بالرق، ~~ومولى العبد المعتق ولا مال له. # قال محمد بن رشد: قوله: إن ميراث ما أعتقه هذا العبد المعتق نصفه بإذن ~~المتمسك بالرق (بين الذي تمسك بالرق وبين مولى العبد المعتق) لنصفه ولا ~~ماله، هو قول ابن القاسم في سماع عيسى عنه، خلاف قوله في رواية يحيى عنه- ~~حسبما وقع من الروايتين جميعا في رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب العتق، ~~وقد مضى القول على ذلك (هنالك) فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV14P305 ### | مسألة: توفي وترك ابنا خنثى وابن ابن خنثى أيضا # مسألة وسئل عمن توفي وترك ابنا خنثى، وابن ابن خنثى أيضا، قال: فللأول ~~ثلاثة أرباع المال، أصلها من أربعة وعشرين، فيقال لابن الابن: إن كنت ذكرا ~~كان لك الربع الباقي كله، فخذ نصفه- وهو ثلاثة أسهم، ثم يقال له: لو كنت ~~أنثى كان لك السدس فخذ نصفه وهو سهمان فيصير له خمسة ويفضل سهم من أربعة ~~وعشرين للعصبة. # قال محمد بن رشد: بنى سحنون جوابه هذا على مذهب ابن القاسم في التداعي ~~فأخطأ في بنائه عليه، وتفسير ما ذهب إليه: أن الابن يدعي جميع المال، لأنه ~~يقول بأنه ذكر، وأن ابن الابن أنثى، وابن ابن الابن يدعي نصف المال لأنه ~~يقول بأنه ذكر- وأن الابن أنثى؛ فيقال لابن الابن قد أقررت للابن بالنصف، ~~فادفعه إليه، والنصف الثاني يقسم بينكما بنصفين لتداعيكما فيه؛ فيحصل للابن ~~ثلاثة أرباع المال، ولابن الابن الربع؛ ثم يقول العصبة لابن الابن إنما لك ~~من هذا الربع السدس، لأنكما جميعا أنثيان فيقول: بل هو لي كله، لأني ذكر ~~فيحصل التداعي بينها في نصف السدس فيقسم بينهما فيحصل للعصبة ربع السدس، ~~وهو سهم من أربعة وعشرين كما قال؛ وموضع الخطأ في هذا البناء تقديره فيه: ~~أن العصبة # PageV14P306 # تقول لابن الابن إنما لك من هذه الربع السدس، لأنها لم ms5603 تقر لابن الابن ~~بالسدس من الربع الباقي بيده؛ وإنما أقرت له بالسدس من النصف تكملة ~~الثلثين، على أنهما جميعا أنثيان، والسدس الذي أقرت له به قد أخذ منه الابن ~~نصفه بدعواه أنه ذكر، وهذا بين؛ والصحيح في بناء المسألة على مذهب ابن ~~القاسم في التداعي أن الابن يقول لابن الابن وللعصبة أنتما مقران لي بالنصف ~~غير منازعين لي فيه، لأني إن كنت أنثى فلي النصف، كنت أنت ذكرا على ما تدعي ~~أو أنثى على ما تدعيه العصبة، فأسلماه إلي، فيأخذ النصف ستة من اثني عشر، ~~ثم يقول ابن الابن للعصبة أنتم مقرون لي من هذا النصف بالسدس تكملة الثلثين ~~لأنكم تدعون أني أنثى فأسلموه لي، فيأخذ منه السدس سهمين، ويبقى بأيدي ~~العصبة الثلث أربعة أسهم، ثم يرجع الابن فيقول لابن الابن هذا السدس الذي ~~بيدك هو لي لأني ذكر، فيقول له بل هو لي، لأنك أنثى فيقسم بينهما، فيأخذ ~~منه سهما ويبقى بيده سهم، ثم يرجع إلى العصبة فيقول لهم هذا الثلث الذي ~~بأيديكم هو لي لأني ذكر، فيقول له العصبة بل هو لنا، لأنكما جميعا أنثيان، ~~فيقسم بينهما فيأخذ منهم سهمين من الأربعة الأسهم فيكمل له ثلاثة أرباع ~~المال، لأنه كان بيده النصف ستة أسهم، وأخذ من ابن الابن سهما واحدا، ومن ~~العصبة سهمين فذلك تسعة أسهم من اثني عشر سهما، ثم يرجع ابن الابن على ~~العصبة فيقول لهم هذان السهمان اللذان بأيديكما هما لي لأني ذكر، فتقول له ~~العصبة بل هما لنا لأنكما جميعا أنثيان فيقسم بينه وبينهم بنصفين، فيأخذ ~~منهم ابن الابن سهما واحدا، فيصير بيده سهمان وهو السدس، ويبقى بيد العصبة ~~سهم واحد وهو نصف السدس، وكذلك يجب لهم نصف السدس والسدس لابن الابن، ~~والثلاثة الأرباع للابن # PageV14P307 # على ما رتبه أهل الفرائض في عمل الفريضة من إقامة أربع فرائض، فريضة على ~~أنهما ذكران، وفريضة على أنهما أنثيان، وفريضة على أن الابن ذكر- وابن ~~الابن أنثى، وفريضة على أن الابن أنثى وابن الابن ذكر، وضرب الفرائض بعضها ~~في ms5604 بعض إلا أن تتداخل وأضعافها أربع مرات، وقسمتها على الفرائض وأعطي كل ~~واحد منهم ربع ما اجتمع له، لأن عملهم في مسائل الخنثى كلها إنما يخرج على ~~مذهب ابن القاسم في التداعي؛ ويأتي في هذه على مذهب مالك في التداعي الذي ~~يرى القسمة فيه على حساب عول الفرائض، أن يقسم المال بينهم أجزاء من أحد ~~عشر، لأن الابن يدعي الكل، وابن الابن يدعي النصف، والعصبة تدعي الثلث؛ ~~وعلى هذا القول قال ابن حبيب في ابن ذكر وابن خنثى: إن المال يقسم بينهما ~~أسباعا، فلا يصح في المسألة إلا هذان القولان، أحدهما على مذهب مالك. ~~والثاني على مذهب ابن القاسم وما سواهما خطأ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بحرية كل جارية يشتريها إلا وطئها # مسألة وقال: في رجل حلف بحرية كل جارية يشتريها إلا وطئها، فاشترى جارية ~~من ذوات المحارم، وهو عالم أنها تحرم عليه أو جاهل، هل تعتق عليه في ~~الأمرين جميعا؟ قال أصبغ: لا أرى عليه شيئا، ولا أرى مخرج يمينه في مثل هذا ~~إلا فيمن يجوز له الوطء، فأما من لا يجوز وليس هذا الذي أراد، إلا أن يكون ~~أغلق على نفسه بكل معنى، سحنون يقول إذا اشترى أما وابنتها صفقة واحدة- وقد ~~حلف بهذه اليمين، فإنه إذا وطئ واحدة أعتقت الأخرى. # PageV14P308 # قال محمد بن رشد: قول أصبغ في هذه المسألة صحيح على القول بمراعاة المقصد ~~المظنون في الأيمان وحملها عليه، لا على ما تقتضيه الألفاظ وهو المشهور في ~~المذهب، إلا أنه أصل مختلف فيه- أعني في المذهب؛ واختلف فيه قول ابن القاسم ~~في المدونة من ذلك أنه قال فيمن حلف ألا يدخل على فلان بيتا فدخل عليه ~~المسجد، أنه لا حنث عليه والمسجد بيت من البيوت، لأن الله عز وجل قد سمى ~~المساجد بيوتا، فقال: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] وقال فيمن ~~حلف ألا يأكل لحما. فأكل لحم الحوت، أو ألا يأكل بيضا فأكل بيض السمك، أنه ~~حانث، إلا أن تكون له نية- وإن كان لحم الحوت وبيض السمك ms5605 ليس بلحم ولا بيض ~~عند الناس في عرف كلامهم، واختلف في ذلك أيضا قول أصبغ، لأن قوله في هذه ~~المسألة خلاف ما حكى عنه ابن حبيب من أنه من حلف أن يطأ امرأته الليلة ~~فألفاها حائضا، ولم يعلم حين حلف أنها حائض؛ أنه حانث، ولا يبرأ إن وطئها، ~~لأنه وطء فاسد، وهذا الاختلاف داخل في مسألة سحنون، فتفرقته بين المسألتين ~~قول ثالث في المسألة؛ ووجهه أنه قد كان له أن يطأ التي لم يطأ منهما لو ~~شاء، فصار قد قصد إلى ترك وطئها بوطء الأخرى، فهي استحسان، خارجة عن القياس ~~على كل واحد من الأصلين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لغلامه إن جئتني بدينار كل شهر فأنت حر # مسألة وسئل سحنون عن رجل قال لغلامه: إن جئتني بدينار كل شهر، فأنت حر، ~~قال: ما أعرفه، وما هذا بشيء وهو عبد. # PageV14P309 # قال محمد بن رشد: لما عم الشهور بقوله كل شهر، احتمل أن يريد حياة السيد، ~~فيكون قوله وصية له بالعتق على هذا الشرط، وأن يريد حياة العبد؛ فلا يصح ~~بذلك عتق، لأنه إنما أعتقه بعد موته؛ وعلى هذا حمل سحنون قوله، ولذلك قال: ~~إنه عبد؛ والذي يأتي على أصولهم في هذه المسألة أن يسأل السيد ما أراد بذلك ~~فيوقف عند قوله فيه، فإن لم يسأل حتى مات، لم يكن له وصية بعتق، لأن ~~الوصايا لا تكون بالشك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لجارية له إن ولدت غلاما فأنت حرة # مسألة وسئل عن رجل قال لجارية له: إن ولدت غلاما فأنت حرة، وإن ولدت ~~جارية فأختك حرة، فولدت غلاما وجارية، قال: إن كان ولد الغلام أولا، فالأم ~~حرة، وابنتها؛ وإن كانت الجارية أولا، فالأخت حرة، وإن لم يعلم أيهما ولد ~~قبل، فالأم والأخت حرة، لأنا قد علمنا أن العتق قد وقع على واحد منهما، ~~واعتقنا الابنة أيضا بالشك. # قال محمد بن رشد: قوله إن كان ولد الغلام قبل فالأم حرة وبنتها صحيح، ~~لأنها عتقت بولادتها الغلام وهي حامل بالابنة، فوجب لها العتق بعتق ms5606 أمها، ~~إذ لا تلد حرة مملوكة، لقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: «كل ذات رحم، ~~فولدها بمنزلتها» . فلا يخرج من رحم الحرة إلا حر، وقد يخرج من رحم الأمة ~~حر- يريد وتعتق الأخت أيضا بولادتها الابنة بعد الابن، وقوله: وإن كانت ~~الجارية أولا فالأخت حرة- يريد وهي أيضا حرة بولادتها الابن # PageV14P310 # بعد الابنة وقوله: وإن لم يعلم أيهما ولد قبل، فالأم والأخت حرة، لأنا قد ~~علمنا أن العتق وقع على كل واحدة منهما يبين ما قلناه، وقد وقع في بعض ~~الكتب: لأنا قد علمنا أن العتق وقع على واحد منهما بإسقاط كل، وهو خطأ في ~~النقل والله أعلم، إذ لا يصح ألا يكون لوضعها الثاني منها حكم، إلا لو قال: ~~أول ولد تلدينه، فإن كان ذكرا فأنت حرة، وإن كان أنثى فأختك حرة؛ وفي كتاب ~~ابن حبيب وما حكاه الفضل بيان ما تأولنا عليه قول سحنون هذا. وقوله: ~~واعتقنا الابنة أيضا بالشك، وهو على القول بالعتق في الشك، والاختلاف في ~~ذلك في المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المكاتب يمرض وله ولد معه في الكتابة فيعتقه سيده # مسألة وسئل سحنون عن المكاتب يمرض وله ولد معه في الكتابة، فيعتقه سيده ~~لئلا يرث أباه، قال: عتقه إياه جائز، قيل له: فإن مات أبوه من مرضه؟ قال: ~~لا يرث. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول سحنون هذا خلاف مذهب ابن القاسم وروايته عن ~~مالك في المدونة في أن المكاتبين كتابة واحدة لا يجوز للسيد عتق أحدهما إلا ~~برضى أصحابه الذين معه في الكتابة، لأن كل واحد منهم حميل بما على أصحابه، ~~وكذلك من دخل على المكاتب في كتابته من ولده، ويحتمل أن يتأول قوله على ما ~~في المدونة، فيقال: معناه إذا رضي بذلك الأب، فيجوز كما قال ويخرج عن ~~الكتابة، فلا يرث أباه إن مات من مرضه، لخروجه عن كتابته، ويوضع عنه ما ~~نابه منها، وهذا أولى من حمل قوله على ظاهره من الخلاف، وبالله التوفيق. # PageV14P311 ### | مسألة: مكاتبة ولدت من زنى ووطئها سيدها فأحبلها # مسألة وسئل عن ms5607 مكاتبة ولدت من زنى ووطئها سيدها فأحبلها، قال: لا يكون ~~لها الخيار في أن تكون أم ولد، لأنها حينئذ تعتق على رق ولدها، وولدها لما ~~ولدوا في الكتابة، صاروا مثلها. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح بين مثل ما في المدونة أن ذلك ليس لها إذا كان ~~غيرها معها في كتابتها إلا برضاهم، قال سحنون فيها: ويكون معها ممن يجوز ~~رضاه وولدها الذي ولدته من زنى في هذه المسألة ممن لا يجوز رضاه- لصغره ~~فقوله هذا مثل قوله في المدونة ولو كان وطؤه إياها وإحباله لها بعد أن كبر ~~ولدها من الزنى، لكان ذلك لها برضاه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لأمته كل ولد تلدينه فهو حر # مسألة وسئل عن الرجل يقول لأمته كل ولد تلدينه فهو حر، هل يتسلط عليها ~~البيع؟ فقال: أما من قال في الرجل يقول لغلامه أنت حر إذا قدم فلان، أنه ~~يبيعه إذا شاء؛ فإنه يقول في مسألتك أنه يبيعها إذا شاء، وأما من قال في ~~الغلام يكون موقوفا، فإنه يقول في هذه: إنه لا يبيعها حتى تيئس من الولد، ~~ولا يحمل مثلها، وقد اختلف فيه. # قال محمد بن رشد: تنظيره للمسألة التي سئل عنها بالمسألة التي نظرها بها ~~صحيح، لأن فلانا قد يقدم وقد لا يقدم، فليس بأجل آت على كل حال، فتلزم فيه ~~الحرية باتفاق؛ وكذلك الجارية التي أعتق ما يكون لها من # PageV14P312 # ولد قد يكون لها ولد وقد لا يكون، ولو سمى أجلا فقال لها: ما ولدت من كذا ~~وكذا فهو حر، لما كان له أن يبيعها حتى يحل الأجل- كالمعتق إلى أجل، وأما ~~إذا لم يضرب أجلا فلكلا القولين وجه من النظر، فوجه القول بأنه ليس له أن ~~يبيع الأمة ولا العبد اتباع ظاهر اللفظ، ووجه القول بأن له أن يبيع كل واحد ~~منهما الاعتبار بالمعنى وألا يحجر على أحد بيع عبده ولا أمته إلا بيقين، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: غلام لرجل دخل في غلمان لرجل ثلاثة فأعتق صاحب الغلام غلامه # مسألة وسئل عن غلام ms5608 لرجل دخل في غلمان لرجل ثلاثة، فأعتق صاحب الغلام ~~غلامه، أو كان قد أعتقه قبل أن يدخل بينهم، فيقال لصاحب الثلاثة: إن كنت ~~تعلم غلمانك فأخرجهم، وإلا عتقوا كلهم، وليس له أن يقول لصاحبه أدخلت علي ~~ضررا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن صاحب العبد لم يتعد فيما صنع من عتق ~~عبده، لأنه تمحى منه بعتقه لما اختلط بعبد غيره، ووجب على صاحب الأعبد ~~الثلاثة عتقهم، إذ لا يدري من هو الحر منهم، ولو مات واحد منهم، أو أعتقه، ~~لما أعتق عليه الباقي منهم إلا على الاختلاف في العتق بالشك، وقد مضى هذا ~~المعنى في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب العتق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لغلامه أنت حر إن لم أعتقك # مسألة وسئل عن رجل قال لغلامه: أنت حر إن لم أعتقك، قال: يوقف عليه حتى ~~يموت، فيعتق من ثلثه إن لم يعتقه حتى مات. # PageV14P313 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو على المشهور في المذهب من أن الحالف ~~ليفعلن فعلا ولا يضرب له أجلا، لا يحنث إلا بالموت، أو بفوات الفعل الذي ~~حلف ليفعلنه بعد أن مضت من المدة ما كان يمكنه فيه فعله فلم يفعله، وقد مضى ~~بيان هذا وذكر الاختلاف فيه في سماع أبي زيد من كتاب العتق، وفي غيره من ~~المواضع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لأربع جوار له كلما وطئت منكن واحدة فواحدة حرة # مسألة وسئل سحنون عن رجل قال لأربع جوار له كلما وطئت منكن واحدة، فواحدة ~~حرة؛ فوطئ واحدة، قال: يختار من الثلاثة واحدة للعتق، فإن لم يختر حتى وطئ ~~أخرى، أعتق الباقيتين ولم يكن له خيار. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، أن له أن يختار واحدة من الثلاث البواقي ~~إذا وطئ واحدة، ولا اختلاف في ذلك؛ وإنما يختلف إذا لم يختر شيئا حتى مات ~~حسبما مضى من الاختلاف في ذلك، والكلام عليه في رسم باع شاة من سماع عيسى ~~من كتاب العتق؛ وأما قوله: إنه ms5609 إذا لم يختر حتى وطئ أخرى، فإنه يعتق ~~الباقيتين ولا يكون له خيار، ففيه نظر؛ والصواب: أن يختار أيضا اثنتين من ~~الثلاث، لأن التي وطئ أولا باقية لم تعتق؛ فإن لم يختر أيضا حتى وطئ أخرى، ~~فههنا يعتق الثلاث كلهن، لأنه قد وجب عليه عتق ثلاث ولم يبق له سوى التي ~~وطئ آخرا غير الثلاث؛ ووجه ما ذهب إليه، أنه لم ير لمن وطئ منهن حقا في ~~العتق، فقال: إنه إذا وطئ واحدة، ثم وطئ أخرى، لم يبق ممن له حق في العتق ~~إلا اثنان، فوجب أن # PageV14P314 # يعتقا جميعا، لأن عليه عتق واحدة منهما بوطء الأولى، وعتق الأخرى بوطء ~~الثانية، وهو بعيد والله أعلم. ### | مسألة: قال لسيد أبيه أعتقه وأنا أخدمك ما عشت # مسألة وسئل عن رجل قال لسيد أبيه: أعتقه وأنا أخدمك ما عشت، فأعتقه على ~~ذلك فخدمه الابن ثم عثر على مكروه ذلك؛ قال سحنون: العتق ماض والخدمة ~~ساقطة، وليس عليه من قيمة أبيه شيء، وقال أبو زيد وأصبغ: يضمن الابن قيمة ~~أبيه ويقاصه بما خدم في القيمة. # قال محمد بن رشد: قول أبي زيد وأصبغ هو الصواب، لأنه شراء فاسد، كما لو ~~اشتراه منه بخدمته إياه حياته، فأعتق عليه ثم عثر على مكروه ذلك بعد أن ~~خدمه الابن، لكان الحكم في ذلك ما قالاه من وجوب قيمة أبيه عليه إذ قد فات ~~بالعتق، ويقاص في ذلك بما خدم، ولا وجه لقول سحنون - عندي، ولو كان العتق ~~ماضيا كما قال والخدمة ساقطة، لوجب أن يرجع عليه بقيمة ما خدمه، فيذهب حق ~~السيد في عتق عبده- وهو لم يعتقه- إلا على عوض، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعتق أمة واشترط عليها رضاع صبي # مسألة قال سحنون: من أعتق أمة واشترط عليها رضاع صبي كانت حرة وسقط ~~الشرط، لأنه لا يجوز أن يعتق عبدا ويشترط خدمته، ولكن يعتقها ويشترط عليها ~~دنانير، ثم يستأجرها ليس بها، فإذا انقضت إجارتها قاصها. # PageV14P315 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أنه لا يجوز للرجل أن يعتق عبده ويشترط ms5610 ~~عليه خدمة بعد العتق - قاله في المدونة وغيرها، ويجوز أن يعتقه على أن ~~يشترط عليه دنانير بعد العتق؛ واختلف هل له أن يلزم ذلك العبد وإن كره، ~~فقال مالك: ذلك له- وهو قوله في المدونة في الذي يقول- لعبده أنت حر بتلا ~~وعليك كذا وكذا، أن ذلك يلزمه؛ واختلف في ذلك قول ابن القاسم في المدونة، ~~فإذا أعتق أمته واشترط عليها دنانير برضاها، أو ألزمها إياها على القول بأن ~~ذلك له؛ جاز ما قال سحنون من أن يستأجرها على الرضاع بإجارة ثابتة في ذمته، ~~فإذا وجبت لها الأجرة بانقضاء أمد الرضاع، قاصها بذلك فيما له عليها من ~~الدنانير التي اشترطها عليها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لغلامه إن تركت شرب الخمر فأنت حر # مسألة قال: ومن قال لغلامه: إن تركت شرب الخمر فأنت حر، فقال له بعد ~~أيام: قد تركت شرب الخمر، أن ذلك ليس له حتى تعرف للعبد توبة عن شرب الخمر ~~وحال حسنة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأن العبد مدع لما يوجب الحرية ~~له، فلا يصدق في ذلك حتى يعرف صدقه، بظهور صلاح حاله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال في وصيته لغلامين له أطولكما عمرا فهو حر # مسألة وعمن قال في وصيته لغلامين له: أطولكما عمرا فهو حر، قال: يحبس ~~خراج أكثر الغلامين خراجا ويتقاضى الورثة خراج الآخر حتى يموت أحدهما فيكون ~~للباقي في خراجه من مقر الخراج الموقوف، وإذا لم يحملهما الثلث عتق من كل ~~واحد منهما ما يحمل الثلث، وما بقي يصير رقيقا للورثة. # PageV14P316 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: من أنه إذا حمل الثلث العبدين جميعا، وجب ~~أن تنفذ وصية الميت في أن تنفذ الحرية لأطولهما عمرا بأن يوقفا جميعا على ~~الورثة، ويباح لهم أخذ خراج أقلهما خراجا، ويوقف خراج أكبرهما حتى يعلم موت ~~أحدهما، أن الحرية تجب للآخر منهما؛ وأما إن لم يحملهما الثلث، فتحول ~~الوصية ويرجع إلى أن يعتق من كل واحد منهما بقدر ما يحمل الثلث على ما قال؛ ~~مثل ms5611 أن يكون الثلث عشرين، وقيمة أحدهما عشرة، والثاني عشرون؛ فيعتق من كل ~~واحد منهما ثلثاه، إلا أن يجيز الورثة الوصية، فيصنع في ذلك ما قاله إذا ~~حملهما الثلث، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال في مرضه غلامي حر فلم يزد على هذا # مسألة وقال فيمن قال في مرضه: غلامي حر- فلم يزد على هذا فهو وصية، إلا ~~أن يقول بتل، وكذلك ما وهب في مرضه إذا رجع فيه بعد أن صح، إلا أن يبتله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن المرض حال الوصية، فوجب أن يحمل قوله ~~على أنه وصية، ويصدق إن صح وأراد الرجوع فيها، إلا أن ينص على التبتيل؛ ~~وإنما يختلف إذا قال في صحته: عبدي حر بعد موتي، ولم يكن ذلك منه عند سفر، ~~ولا على وجه يظهر منه قصده إلى الوصية؛ هل يصدق أنه أراد به الوصية فيكون ~~له أن يبيعه، أو لا يصدق في ذلك ويحمل على التدبير، والقولان في المدبر من ~~المدونة، ولا يدخل هذا الاختلاف في مسألتنا هذه، لما ذكرناه من أن المرض ~~حال الوصية، وبالله التوفيق. # PageV14P317 ### | مسألة: قال لرجل ضربت غلامي فقال إن كنت ضربته فغلامي حر # مسألة وفي رجل قال لرجل: ضربت غلامي، فقال: إن كنت ضربته فغلامي حر، فلم ~~يكن ضربه إلا أنه خنقه، قال: هو حانث. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه حانث يريد فيما يحكم به عليه، ولا يصدق إن ~~ادعى أنه نوى ذلك، ولو أتى مستفتيا غير مطلوب باليمين وادعى هذه النية، ~~لصدق فيها. ### | مسألة: واجر عبده ثم أعتقه # مسألة ومن واجر عبده ثم أعتقه، فإن الكراء للعبد يرجع على السيد فيأخذه ~~منه إذا عتق. # قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا خلاف ظاهر ما في كتاب العتق الثاني من ~~المدونة وغيره- إن العتق إنما يقع بعد انقضاء أمد الإجارة، كالمعتق إلى ~~أجل، والإجارة للسيد؛ وقال أشهب: يحلف بالله ما أراد عتقه إلا بعد انقضاء ~~أمد الإجارة، فإن نكل عن اليمين، كانت الإجارة للعبد؛ وعلى هذا يختلف فيمن ~~أكرى ms5612 داره للعام، ثم باعها قبل تمام العام؛ فقيل: إن البيع ينعقد فيها من ~~يوم عقداه، ويجب للمشتري من حينئذ، ويأخذ كراء بقية العام وقيل: إن (البيع ~~فاسد، إلا كون يستثني البائع بقية المدة- وهذا إذا علم المبتاع بالكراء؛ ~~وأما إذا لم يعلم، فالكراء له، وهو عيب- إن شاء أخذ الدار على ذلك، وإن شاء ~~ردها. وقيل: إن الدار لا تجب له ولا بعد انقضاء أمد الكراء ولا شيء له في ~~الكراء، إلا أن يشترطه فيجوز في قول، ويكون البيع فاسدا) وأما إن لم يعلم ~~المبتاع بالكراء على هذا القول، فهو عيب إن # PageV14P318 # شاء أن يلتزم الدار على أنه لا شيء له في الكراء، وإن شاء ردها، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يقول اعتقوا كل عبد لي قديم # مسألة وعن الرجل يقول: اعتقوا كل عبد لي قديم، فإنه يعتق من عبيده كل عبد ~~تقادم مكثه عنده على ما يرى، ولا ينظر في هذا إلى سنة. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله: ولا ينظر في هذا إلى سنة، خلاف ما في سماع ~~أبي زيد من كتاب الوصايا أنه إن كان من عبيده من له عنده سنة وأكثر من سنة، ~~ومن له عنده أقل من سنة، فلا عتق لمن كان له عنده منهم أقل من سنة، وإن لم ~~يكن منهم من له عنده سنة فأكثر، فيعتق من له منهم عنده الستة أشهر، ~~والخمسة، والأربعة، وأقل، وأكثر، ويحتمل أن يكون سحنون إنما تكلم على هذا ~~الوجه، فلا يكون قوله مخالفا لقول ابن القاسم في سماع أبي زيد، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال في وصيته أقدم رقيقي عندي أحرار # مسألة قال أصبغ عن ابن وهب عمن قال: في وصيته أقدم رقيقي عندي أحرار، ~~وعنده رقيق ولدوا عنده صغار، وقد اشترى بعد ذلك رقيقا؛ فقال: أقدم رقيقه ~~عنده في المملكة يعتقون، لأنه لم يقل أكبر. # PageV14P319 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: سافر بعبد لامرأته فباعه في سفره # مسألة وقال سحنون في رجل ms5613 سافر بعبد لامرأته، فباعه في سفره ثم رجع فوجد ~~امرأته قد ماتت وأوصت بعتق ذلك الغلام- والثلث يحمله، ولا يعلم موضع الغلام ~~ولا حي هو أو ميت، فإن المال يكون موقوفا أبدا إلى يوم الحساب، لأنه لا ~~يدري لمن يكون حين لم يدر هل أدركه العتق أم قد كان مات قبل موتها؟ وكذلك ~~لو استوفى أنه أدركه العتق قبل موتها، لوقف المال أبدا؛ وللسلطان أن يجتهد ~~في ذلك رأيه، فإن رأى أن يضمن الزوج قيمته على أقرب عهدهم بالغلام وما كانت ~~قيمته يومئذ، فعلى أن رآه أفضل؛ وكذلك قال أصحابنا في الذي يوصي بعتق غلام ~~فلا يعلم موضع الغلام، أنه يقوم الغلام قيمة أقرب عهدهم به، فيحسب في ثلث ~~مال الميت. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المال يكون موقوفا أبدا، يريد الثمن الذي باعه ~~به الزوج، لأنه هو الذي يجب صرفه على المشتري إن وجد العبد فأعتق. وقوله: ~~إلى يوم الحساب- يريد أن يؤيس من وجود العبد قبل ذلك، فإذا أيس من وجوده، ~~فلا معنى لتوقيفه؛ فإن علم أنه مات قبلها، كان الثمن للورثة، وإن علم أنها ~~ماتت قبله، جعل الثمن في عتق؛ وكذلك أن جهل ذلك، لأنه محمول على الحياة حتى ~~يعلم موته، أو يمضي له من السنين ما لا يحيا إلى مثلها. وقوله: إن للسلطان ~~أن يضمن الزوج قيمته على أقرب عهدهم بالغلام، وما كانت قيمته يومئذ، معناه ~~أن رأى أن يضمن الزوج قيمته يوم باعه على ما عرف من صفته في أقرب عهدهم به، ~~لأنه محمول على تلك الصفة التي عرف عليها حتى يعلم تغيره عنها؛ ومعنى ذلك ~~إن كانت قيمته # PageV14P320 # على هذه الصفة أكثر من الثمن الذي باعه له، فتكون الزيادة على الثمن الذي ~~باعه به ميراثا للورثة؛ وأما الثمن الذي باعه به، فقد مضى ما يكون الحكم ~~فيه من توقيفه، وهذا إذا لم يجعل الزوج كالوكيل لها، وحمل بيعه إياه على ~~العداء منه عليها، وفي ذلك اختلاف؛ قال مالك في رسم حلف من سماع ابن القاسم ms5614 ~~من كتاب البضائع والوكالات: هو سفيرها، فدل ذلك من قوله على أنه يحكم له ~~بحكم الوكيل فيما باع لامرأته واشترى لها، ومثله من الدليل في رسم البز من ~~سماع ابن القاسم من كتاب المديان والتفليس، ووقع في سماع زونان من كتاب ~~الدعوى والصلح ما يدل على أنه محمول في ذلك على غير الوكالة (حتى تعلم ~~الوكالة) وصرف سحنون الأمر في القضاء بهذا إلى اجتهاد السلطان، يدل على أن ~~مذهبه القول بتصويب المجتهدين وهو الصواب، وفي ذلك اختلاف معلوم، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال في صحته لغلامين له نصفكما حر # مسألة وسئل عن رجل قال في صحته لغلامين له: نصفكما حر، أنه يعتق من شاء ~~منهما، ولو قال: أنصافكما حر، عتقا جميعا. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يقول في صحته لغلامين له: نصفكما حر، أنه ~~يعتق من شاء منهما؛ بعيد في النظر، وشذوذ في القول؛ أنه إنما يكون له أن ~~يعتق من شاء منهما إذا قال لهما: أحدكما حر، وأما إذا قال: نصفكما حر، ~~فالواجب في ذلك على أصولهم، أن يعتق نصفهما بالسهم، كان ذلك في الصحة أو في ~~المرض، أو في الوصية بعد الموت، غير أن ذلك إن كان في الصحة فخرجت القرعة ~~على عبد قيمته أكثر من نصف قيمتهما، عتق عليه جميعه؛ إذ لا يصح التبعيض في ~~عتق الصحيح إن خرجت القرعة على عبد قيمته أقل من نصف قيمتهما، عتقا جميعا. ~~وقد قيل: إن قوله: # PageV14P321 # نصفكما حر بمنزلة قوله: أنصافكما حر يعتقان جميعا، حكى ذلك ابن حبيب عن ~~أصبغ، وأما إذا قال: أنصافكما حر في صحته، فلا اختلاف في أنهما يعتقان عليه ~~جميعا؛ وقد مضى هذا في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب العتق، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قالت إن فعلت كذا وكذا فغلامي الذي لي على زوجي حر # مسألة وسئل سحنون عن امرأة قالت: إن فعلت كذا وكذا فغلامي الذي لي على ~~زوجي حر، فحنثت؛ قال: يعتق عليها إذا قبضته إن كان يحمله ثلث مالها. قال ms5615 ~~أصبغ في رجل حنث بعتق رقيقه وله رقيق قد أسلم فيها مضمونة، أو كانت امرأة ~~لها على زوجها رقيق مضمونة، لا حنث عليها فيها؛ لأنها ليست (لها) بملك بعد ~~ولاء له، ولم يقع حنثه على شيء بعينه، والضامن لها يأتي من حيث شاء، ولا ~~أرى لها في الحرية نصيبا. # قال محمد بن رشد: في المدنية لابن القاسم من رواية عيسى عنه مثل قول ~~سحنون، وزاد أنه للحالف يبيعه، ولا يهبه ولا يصالح عنه؛ فإذا قبضه، أعتق ~~عليه؛ وقال ابن كنانة: إن قبضه أعتق عليه، وإن باعه ولم يقبضه سقط عنه ~~الحنث فيه؛ ونص ما في المدونة: قال عثمان بن كنانة في امرأة تزوجت رجلا ~~بنقد مسمى انتقدته، وبرأس موصوف- كالئا عليه، ثم حلف بالحرية؛ قال: إن قبضت ~~ذلك الرأس من زوجها وقع الحنث عليها فيه، وعتق ساعة تأخذه، لأن ذلك قد كان ~~وجب لها يوم حلفت؛ قال: وإن صالحت زوجها على عرض أو عين تأخذه منه في ذلك ~~الرأس، لم يقع عليها فيه حنث، ولم تجبر على أخذ الرأس؛ قال عيسى بن دينار، ~~قال ابن القاسم: أرى أن # PageV14P322 # تجبر على أخذه ويعتق عليها؛ ولو كان لا يكون عليها عتق (إذا لم تأخذه ما ~~كان عليها عتق) إذا أخذته، لأنه قد كان لها عليه ملك يجب عليها اليمين فيه- ~~وإن كان مضمونا، فقد جرى فيه العتق وليس لها أن تبيعه، وكذلك الذي يسلف في ~~عبد فيحلف بالحرية، ثم يحنث، أنه ليس أن يبيع ويجبر على أخذه ويعتق عليه، ~~وقول أصبغ هو الذي يوجبه القياس والنظر، لأن العبد المسلم فيه ليس المسلم ~~فيه مالكا له حتى يقبضه، ولو حلف قبل أن يقبضه أنه ما يملك عبدا، لما كان ~~عليه حنث؛ فوجب ألا يحنث فيه إذا حلف بالحرية؛ وتفرقة ابن كنانة استحسان، ~~وقول ابن القاسم إغراق فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لغلامه اذهب بهذا الكتاب فاجعله في يد فلان وأنت حر # مسألة وقال سحنون في رجل قال لغلامه: اذهب بهذا الكتاب فاجعله في يد ~~فلان- وأنت ms5616 حر، فذهب فألفاه قد مات، فوضعه في يده وهو ميت، قال: هو حر. # قال محمد بن رشد: إنما وجبت له الحرية بوصوله بالكتاب إليه دون توان ولا ~~تفريط لا يجعله في يده، إذ ليس الغرض جعله في يده، إذ لو وجده حيا فوصل ~~الكتاب إليه- ولم يجعله في يديه، لوجبت له الحرية؛ وكذلك إذا وجده قد مات، ~~الحرية له واجبة- وإن وجده قد دفن فلم يجعله في يده، إذ لا معنى لجعله في ~~يده وهو ميت، إلا أن يكون قد فرط في الوصول حتى مات- ولو لم يفرط لأدركه ~~حيا، فلا تجب له الحرية إن قال الحالف: إنما أردت توصيل الكتاب إليه بعينه ~~لغرض لي في ذلك، ولو كان غرضه في الكتاب يتم له بتوصيله إلى ورثته، لوجبت ~~له الحرية، وبالله التوفيق. # PageV14P323 ### | : نذر عتق رقبة لله فأراد أن يعتق عبدا له في نذره # من نوازل أصبغ سئل أصبغ عمن نذر عتق رقبة لله، فأراد أن يعتق عبدا له في ~~نذره، فقال له: إذا سافرت لي سفرتين إلى موضع كذا، فأنت حر عن نذري، أو إذا ~~أخدمتني سنة فأنت حر عن نذري الذي جعلت لله علي؛ قال: لا أراها مجزية، ~~وأراها ناقصة؛ قال: ولو كان قال له: أنت حر إلى يومين أو ثلاثة عن نذري، ~~وما يشبهه مما ليس فيه كبير خدمة ولا مؤنة، رأيتها مجزية، لأن هذا كالبتل، ~~وقال أصبغ: أرى الشهر كثيرا في العتق إلى أجل - يريد سيده انتزاع ماله إذا ~~تدانا حلول عتقه بالشهر ينتزعه إن شاء، وذلك أن الشهر في هذا ليس بمشرف على ~~العتق، والشهر يكون حدا من الحدود، فضلا في أنواع العلم؛ من ذلك الذي يحلف ~~لينتقلن، فينتقل فيؤمر ألا يرجع حتى يقيم شهرا، ومن ذلك الزكاة لا تقدم قبل ~~الحول بشهر، فكذلك هذا- عندي- له الانتزاع في الشهر، وأراه كثيرا؛ وقد يجرح ~~في مثل هذا فيكون جرحه للسيد ولا يكون له، ويكون ذلك أمرا بينا لا ريبة فيه ~~من ظلم من قضاء، ولو تقارب عتقه اليوم واليومين بجرح لا ms5617 يشكل على أحد أن ~~يكون جرحه له، ويقضى له به؛ لأنه قد أوفى وأشرف على العتق كشروف المدبر ~~بمرض سيده المرض المقرب للموت، فاستدل بهذا وأشباهه، والأول غير مشكوك، ~~والورثة مقام السيد لما يكون له وعليه. # PageV14P324 # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قاله؛ لأنه إذا أعتقه بعد أن يسافر ~~له سفرتين، أو بعد أن يخدمه سنة، فهو عتق مؤجل؛ لا يجزئه عما نذر من العتق ~~البتل؛ وأما إذا أعتقه إلى أيام يسيرة، أو ما أشبه ذلك من السفر إلى الموضع ~~القريب، فهو يجزئه كما قال، لأنه في معنى البتل؛ إذ لا كبير مؤنة على العبد ~~في ذلك، ورأى الشهر في ذلك كثيرا على قياس ما ذكره من انتزاع مال العبد ~~المعتق إلى أجل من تقديم الزكاة قبل حلول حولها، وما أشبه ذلك من الأشياء ~~التي ذكرها؛ وفي ذلك اختلاف، ففي كتاب ابن المواز أن الشهر قليل إذا توافى ~~حلول أجل عتق المعتق إلى أجل بالشهر ونحوه، فليس له أن ينتزع ماله مثله في ~~كتاب ابن عبد الحكم؛ وفي جواز تقديم الزكاة قبل حلول حولها اختلاف كثير، ~~قيل: إنها لا تجزئ قبل الحول كالصلاة، وقيل: إنها لا تجزئ إلا قبل الحول ~~باليوم واليومين، وقيل بالعشرة الأيام ونحوها؛ وهو قول ابن حبيب في ~~الواضحة، وقيل بالشهر، وهو قول ابن القاسم في سماع عيسى عنه من كتاب ~~الزكاة، وقيل الشهر والشهران، وهو قول مالك في رواية زياد عنه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: مريض دخل عليه غلامان له فقال لهما أحدكما حر # مسألة وسئل عن مريض دخل عليه غلامان له، فقال لهما: أحدكما حر، فخرجا ثم ~~دخل أيضا أحدهما مع غلام له آخر، فقال لهما: أحدكما حر، فمات الرجل؛ قال ~~أصبغ: الورثة بمثابته كما يكون له في حياته إن كان قوله هذا (في حياته) ~~يوقعوا بين الأولين العتق على من شاءوا، فإن أوقعوه على الذي لم يدخل ~~ثانية، جمع الآخر مع الذي دخل ثانية فأوقعوا العتق على من شاءوا منهما أيضا ~~ورق ms5618 الآخر؛ وإن أوقعوا في أول على الداخل ثانية، بطل عتق الذي # PageV14P325 # كان معه أولا، وعتق الذي كان معه آخرا، لأن التوقيع دار إليه وحده. # قال محمد بن رشد: سأله عن الذي يقول ذلك وهو مريض ثم يموت فلم يجب عليه، ~~وأجاب على من قال ذلك في حياته- أي في صحته- ثم مات على القول بأن الورثة ~~يتنزلون منزلته في الاختيار إذا قال في صحته: عبد من عبيدي حر، وقد اختلف ~~في ذلك على أربعة أقوال حسبما بيناه في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب ~~العتق؛ والذي يأتي في هذه المسألة على قياس القول بأن العتق يجري فيهم ~~بالحصص: أن يعتق من كل واحد من الثلاثة إلا عبد نصفه، والذي يأتي فيهما على ~~قياس القول بأن يعتق ثلثهم بالقرعة إن كانوا ثلاثة، أو ربعهم إن كانوا ~~أربعة؟ أو نصفهما إن كانا اثنين، أن يعرف قيمة كل واحد منهم، فإن كان في ~~التمثيل قيمة الذي دخل أولا مع الذي تكرر دخوله عشرة، وقيمة الذي دخل معه ~~عشرون، وقيمة الثالث الذي دخل آخرا مع الذي كان دخل مع الأول ثلاثون، أسهم ~~بين اللذين دخلا أولا، وقيمة أحدهما عشرة، والثاني عشرون، على ما نزلناه؛ ~~فإن خرج السهم منهما على الذي قيمته عشرون، أعتق منه ثلاثة أرباعه بخمسة ~~عشر، لأنها هي نصف قيمتهما، وإن خرج السهم منهما على الذي قيمته عشرة، عتق ~~كله، وعتق من الآخر ربعه بخمسة تتمة نصف قيمتهما التي هي خمسة عشر، ثم يرجع ~~إلى الذي دخل آخرا وقيمته ثلاثون مع الذي كان دخل مع الأول وقيمته عشرون، ~~فيسهم بينهما أيضا، فإن خرج السهم على الذي قيمته عشرون، وهو الذي دخل ~~ثانية، عتق باقيه، وعتق من الآخر سدسه- بخمسة تمام نصف قيمتهما، وإن خرج ~~السهم على الذي دخل آخرا- وقيمته ثلاثون، عتق منه خمسة أسداسه بخمسة وعشرين ~~التي هي نصف # PageV14P326 # قيمتهما؛ والذي يأتي فيها على قياس القول بأنه يعتق واحد منهم بالقرعة- ~~قل عددهم أو كثر، أن يقرع بين الأولين؛ فيعتق من خرج السهم عليه ms5619 منهما ثم ~~يقرع على الذي دخل ثانية مع الذي دخل معه آخرا، فإن خرجت القرعة على الثالث ~~الذي لم يقرع عليه بعد، أعتق، وإن خرجت على الآخر الذي قد أقرع عليه، أعتق ~~إن كانت القرعة لم تخرج عليه أولا، وبقي الثالث وحده رقيقا؛ وإن كانت ~~القرعة قد كانت خرجت عليه أولا فأعتق، لم يعتق سواه؛ لأن القرعة خرجت عليه ~~في المرتين جميعا؛ وهذا هو الحكم في الذي قال ذلك- وهو مريض ثم مات ولم يجب ~~عليه، لأن القرعة هو وجه الحكم في هذا في المرض والوصية بعد الموت، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال لغلامه إن جرحت فلانا فأنت حر فيجرحه # مسألة وسئل عمن قال لغلامه: إن جرحت فلانا فأنت حر فيجرحه، فقام المجروح ~~يطلبه بجرحه؛ قال: يخير سيده، فإن فداه بدية الجرح، وإلا بيع فأخذ عقل ~~جرحه؛ فإن كان فيه فضل عن جرحه، عتق ثم رجع، فقال: الأرش على السيد والعبد ~~حر؛ لأنه كان أمره بذلك على أن يحمل عنه الأرش. # قال محمد بن رشد: قوله: فإن فداه بدية الجرح وإلا بيع، معناه فإن فداه ~~بدية الجرح أعتق، وإلا بيع إلى آخر قوله، والقول الذي رجع إليه من أن الأرش ~~على السيد- والعبد حر مكانه، هو الأظهر أنه لا يباع منه بقدر الجرح إلا أن ~~لا يكون للسيد مال، وبالله التوفيق. # PageV14P327 ### | مسألة: المعتقة إلى أجل # مسألة وقال أصبغ: الحجة في المعتقة إلى أجل لا توطأ؛ لأن سيدها لا يقدر ~~على أن يحدث فيها ما ينقص عتقها قبل الأجل، وكذلك الكتابة، وليس كذلك ~~المدبرة؛ لأنه يدخل على المدبرة من الدين ما ينقض عتقها بعد موته؛ وأما أم ~~الولد فإنه يعتقها وطؤه إياها وماؤه فيها، فذلك لا يزول عنه إلا بموته. # قال محمد بن رشد: هذه تفاريق بينة بين هذه الوجوه لا إشكال فيها، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قيل له أعرض علينا جاريتك فقال يا فلان ادع فلانة هي حرة # مسألة وفيمن قيل له: أعرض علينا جاريتك، فقال: يا فلان ادع فلانة هي حرة، ~~فلم تخرج ms5620 وقال: إنما أردت إن جاءت؛ قال: هو حانث ولا يقبل قوله إذا كانت ~~عليه بينة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة، قوله: إنه لا يقبل قوله، صحيح إذا كانت ~~عليه بينة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: له عبدان فقال أحدكما حر ولا خيار لي فيكما # مسألة وعن رجل له عبدان، فقال: أحدكما حر ولا خيار لي فيكما، على هذا ~~أعتق أحدكما؛ قال أصبغ: هما حران جميعا، وأرى قوله لا خيار لي فيهما قطعا ~~للعبودية، إلا أن تكون له نية تخرج إلى وجه. # PageV14P328 # قال محمد بن رشد: قوله إلا أن تكون له نية تخرج إلى وجه، مثل أن يقول له: ~~إنما أردت أني لا أختار وإنما أعتق من خرج السهم عليه منكما، إلى مثل أن ~~يقول: إنما لا أختار أحدكما وإنما أعتق نصف كل واحد منكما؛ وادعاؤه الوجه ~~الأول أظهر، وهو مصدق فيما يدعيه من ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يأذن لامرأته أن تحلف بحرية رقيقها في أمر # مسألة وقال أصبغ في الرجل يأذن لامرأته أن تحلف بحرية رقيقها في أمر- ~~وحريتها أكثر من الثلث فتحلف، ثم يريد أن يرد عليها؛ قال أصبغ ذلك له، ~~وكذلك لو أن امرأة خطبها خاطب، فحلفت بعتق رقيقها ألا تتزوجه فعلم ذلك، ثم ~~أجابته وتزوجها على علم، كان له الرد أيضا إذا جاوز ذلك ما يجوز لها، وليس ~~تقدمه عليها بعد علمه حجة عليه، وكذلك يقول أهل العلم. # قال محمد بن رشد: أما إذا أذن لها زوجها بالحلف، فإنما قال: إن له أن يرد ~~عليها إذا حنث، لأن من حجته أن يقول: إنما أذنت لها أن تحلف لتبر في يمينها ~~ولا تحنث، ولو علمت أنها تحنث، لما أذنت لها أن تحلف، وأما التي حلفت بعتق ~~رقيقها ألا تتزوج رجلا ثم تزوجته، فهي مسألة قد مضت في رسم أسلم من سماع ~~عيسى، والكلام عليها مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يبيع أم ولده على أن يعتقها المشتري # مسألة وسئل أصبغ عن الرجل يبيع أم ولده على أن يعتقها ms5621 المشتري عتقا ~~يبتدئه بعد الاشتراء، فاشتراها وأعتقها، ثم علم السلطان بذلك؛ قال: يمضي ~~عتق المشتري فيها، ويكون ولاؤها لسيدها الذي باعها؛ ولا أرى أن يرجع عليه ~~المشتري من الثمن بشيء، ولو # PageV14P329 # باعها منه بيعا لم يشترط عليه فيها عتقا، فأعتقها المشتري من قبل نفسه، ~~فإن السلطان يردها إلى سيدها أم ولد، وينفسخ عتق المشتري ويرجع بالثمن. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأنه إذا اشتراها منه على أن يعتقها فليس ~~بشراء، وإنما أعطاه ما أعطاه على عتقها بمنزلة ما لو قال له: خذ مني كذا ~~وكذا وأعتق أم ولدك، وأما إذا اشتراها منه بغير شرط العتق فأعتقها، فهو ~~شراء فاسد يجب فسخه وردها أم ولد إلى سيدها- وإن كان المشتري قد أعتقها، إذ ~~لا يصح له فيما عتق، لوجوب حريتها بولادتها من سيدها الذي باعها، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قتل وليه عمدا وهو وارثه وللمقتول موال # مسألة وسئل عن رجل قتل وليه عمدا- وهو وارثه- وللمقتول موال، فقال: لا ~~أرى أن يرث ولاءهم، لأنه في الولاء والميراث متهم بتهمة واحدة، وولاؤهم ~~لأقعد الناس فيه بعده، لأن الولاء ليس بنسب فلا يزول. # قال محمد بن رشد: لا أذكر لأحد من أصحاب مالك نص خلاف في هذا، وفيه- ~~عندي- نظر؛ لأنه إنما يصح على قياس القول بأن الولاء يورث على المعتق، كما ~~يورث عنه ماله؛ فيكون أحق بميراث مواليه- إذا ماتوا، من ورث عنه ماله على ~~ما قضى به ابن الزبير في أبي عمرو ذكوان مولى عائشة، لأنه جعله لطلحة بن ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ورآه أحق به من القاسم بن محمد ~~بن أبي بكر الصديق، من أجل أن أباه عبد الله ورث عائشة دون القاسم، لأن ~~أباه عبد الرحمن كان أخا عائشة لأبيها وأمها، وكان والد القاسم: محمد أخاها ~~لأبيها دون أمها؛ والذي يأتي في هذه المسألة على قياس ما عليه الجمهور ~~وجماعة الفقهاء الأمصار، أن # PageV14P330 # الولاء لا يورث عن المعتق وإن أحق الناس بميراث مولاه، أقرب الناس به يوم ~~مات المولى، ms5622 لا من ورث مولاه الذي أعتقه، أن يكون ميراث مولى المقتول عمدا ~~للقاتل إن كان أقرب الناس إلى المقتول يوم مات المولى، إن كان بعد موت لا ~~يمكن أن يحيا إليها المقتول لو لم يقتل، لأنه إن مات في يده كان يمكن أن ~~يحيا إليها المقتول، اتهم القاتل في أنه إنما قتله ليرث ماله، وليرث مولاه ~~إن مات؛ وإذا مات بعد مدة لا يمكن أن يحيا إليها المقتول لو لم يقتل، ~~ارتفعت عنها التهمة في ذلك، فكان له ميراثه؛ لأنه إنما منع ميراث المقتول ~~من أجل أنه اتهم على أنه إنما قتله ليرثه، فكذلك المولى يحرم ميراثه في ~~الموضع الذي يتهم فيه على أنه إنما قتل مولاه ليرثه، ولا يحرم إياه في ~~الموضع الذي تنتفي عنه التهمة في ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: النصراني مات وترك امرأته حاملا وترك أولادا مسلمين # مسألة وقال في النصراني مات وترك امرأته حاملا وترك أولادا مسلمين وعصبة ~~نصارى فولدت المرأة جارية فأقرها إخوتها على الإسلام وسموها باسم الإسلام، ~~وأسلمت الأم أيضا ثم ماتت المولودة؛ فقال: يرثها إخوتها وأمها؛ وتدفن في ~~مقابر مسلمين، ولا يرثها عصبة أبيها النصراني؛ وهذا بين، ألا ترى أن الرجل ~~يشتري الصغيرة من السبي فيسلمها ويسميها باسم الإسلام، ويجريها على ذلك وهي ~~صغيرة، فتكون مسلمة ويعمل فيها ما يعمل في المسلمة؛ وهذا قول مالك وغيره من ~~أهل العلم فاعرفه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنها إذا ولدت بعد موت أبيها النصراني ~~وأقرها إخوتها على الإسلام، وسموها باسم الإسلام، وأسلمت الأم أيضا؛ أنه ~~يحكم لها بحكم الإسلام في جميع الأحوال من الموارثة، والصلاة # PageV14P331 # عليها، والدفن في مقابر المسلمين، وسائر ما يلزم في شريعة الإسلام؛ بدليل ~~قول النبي - عليه الصلاة والسلام - «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه» - الحديث يدل مجمله على عمومه، على أنه إذا لم يكن له ~~أبوان يهودانه أو ينصرانه، فهو على ما ولد عليه من فطرة الإسلام؛ وفي تأويل ~~الحديث اختلاف كثير، وقد اختلف في الصغير ms5623 من السبي فقيل: إنه يحكم له بحكم ~~الإسلام بملك سيده إياه، وقيل: إنه لا يحكم له به حتى ينويه سيده، وقيل: ~~إنه لا يحكم له به حتى يرتفع عن حداثة الملك شيئا، في ويزييه بزي الإسلام، ~~ويشرعه شرائعه، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، والذي ذهب إليه في هذه ~~الرواية؛ وقد قيل: إنه لا يحكم له بحكم الإسلام حتى يجيب إليه بعد أن يعقل، ~~وقيل: حتى يجيب إليه بعد أن يبلغ؛ وقيل في هذا كله سواء سبي مع أبويه أو ~~دونهما، وقيل: إنما هذا إذا سبي دون أبويه، وأما إذا سبي معهما أو مع ~~أحدهما، فله حكم من سبي معه منهما؛ وقيل: إنما يراعى في ذلك الأب، ولا ~~يلتفت فيه إلى الأم- ما لم تفرق الأملاك بينهما؛ وقيل: إن له حكمهما أو حكم ~~أحدهما- وإن فرقت الأملاك بينهما، فاستدلاله في الرواية بمسألة الصغيرة من ~~السبي على المسألة التي سأله عنها مع ما فيها من الاختلاف الذي قد ذكرته، ~~إنما وجهه أنه إذا كان قد قيل في المسبية أنه يحكم لها بحكم الإسلام بتسمية ~~سيدها إياها باسم الإسلام وإجرائها على ذلك، وهي قد ولدت في بيت الكفر على ~~دين الكفر، ثم سبيت مع أبويها، فأحرى أن يقال ذلك في التي ولدت في بلد ~~الإسلام بعد أن # PageV14P332 # مات أبوها ثم أسلمت أمها، فأقرها إخوتها على الإسلام وسموها باسمه، فلا ~~يدخل فيها الخلاف الذي في المسبية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مات وترك امرأته حاملا فولدت توأما # مسألة وفي رجل مات وترك امرأته حاملا فولدت توأما، فشهدت امرأتان أن ~~أحدهما استهل فلم تعرفاه؛ قال أصبغ: إن كان غلامين فله الميراث؛ لأن ~~ميراثهما واحد، وإن كان جاريتين فكذلك، وإن كان غلاما وجارية، فهذا موضع ~~شك، وأخاف ألا يكون لهما شيء؛ ولو كان له امرأتان فولدتا فشهدت امرأتان أن ~~أحدهما استهل ولا يعرفانه، فلا ميراث لواحد منهما، لأنه قد اختلف الأمهات ~~والمواريث، وليس يورث أحد بالشك. # قال محمد بن رشد: أما إذا كانا غلامين أو جاريتين، فكما قال: لا ms5624 إشكال ~~فيه؛ وأما إذا كان غلاما وجارية، فقوله أخاف ألا يكون لهما شيء، ليس بصحيح، ~~والواجب أن يجعل له ميراث أنثى الذي هو أدنى المرتبتين كما قال ابن القاسم ~~في رسم أوصى من سماع (عيسى) من كتاب الشهادات إذا كان واحدا فشهد على ~~استهلاله ولم يدر إن كان ذكرا أو أنثى؛ وأما إذا كانت امرأتان فبين أنه لا ~~ميراث لواحد منهما، إذ لا يدرى من هي أم المستهل منهما التي يستحق ميراثه، ~~وبالله التوفيق. # PageV14P333 ### | : أخبر بنفاس أمته وأخبر أنه غلام فقال هو حر عن أبيه # ومن كتاب المدنيين قال: وسألت ابن القاسم عن رجل أخبر بنفاس أمته، وأخبر ~~أنه غلام، فقال: هو حر عن أبيه، فإذا هي جارية؛ هل يجوز عتقها؟ فقال: لا ~~يلزمه عتقها إلا أن يكون أراد ما وضعت حر فإن لم يرد ذلك، وإنما أراد أن ~~يعتقه لأنه غلام، فلا يلزمه عتقها، ورواه أبو زيد. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، وهو مصدق فيما يذكره من أنه إنما ~~أراد أن يعتقه، لأنه غلام دون يمين تلزمه في ذلك، لأن نيته مطابقة لما لفظ ~~به؛ وقد قال ابن أبي حازم في المدنية والمبسوطة: إنه يعتق، لأنه إنما أراد ~~عتق ما وضعت وهو بعيد، وبالله التوفيق. ### | : المكاتب يبيعه سيده فيعتقه الذي ابتاعه # ومن سماع محمد بن خالد قال محمد بن خالد: سألت ابن القاسم عن المكاتب ~~يبيعه سيده فيعتقه الذي ابتاعه، قال: لا يرد عتقه ويمضي ذلك، وقال ابن ~~نافع: يرد عتقه إذا باعه من قبل أن يعجز ويرجع رقيقا، ويرد إلى صاحبه على ~~كتابته حتى يعجز أو يؤدي. # قال محمد بن رشد: هذا الاختلاف في المدونة، وفيها قول ثالث لأشهب وسحنون ~~- وهو الفرق بين أن يعلم المكاتب بالبيع أو لا يعلم، لأنه إذا رضي بالبيع ~~فقد رضي بتعجيز نفسه؛ وهذا الذي تقتضيه الروايات بحملها على ظاهرها، ~~والأولى أن تحمل على ما سنذكره في سماع عيسى من كتاب المكاتب- إن شاء الله، ~~وبالله التوفيق. # PageV14P334 ### | مسألة: المدبر يباع ms5625 فيموت عند المبتاع # مسألة وقال ابن القاسم في المدبر يباع فيموت عند المبتاع، إن الموت فوت، ~~ويرجع على البائع بما بين قيمته مدبرا وقيمته غير مدبر. وقال ابن نافع: إذا ~~فات عند المبتاع بموت أو عتق، لم يرجع على البائع لشيء، قال محمد بن خالد: ~~وقول ابن نافع عندنا أقيس وأحب إلينا - والله اعلم بالصواب. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية في المدبر يباع فيموت ~~عند المبتاع أنه يرجع على البائع بما بين قيمته مدبرا وقيمته غير مدبر، ~~معناه من الثمن الذي باعه به على حكم من اشترى عبدا فاطلع على عيب به بعد ~~أن مات عنده، وهذا إذا كان البائع دلس له به- ولم يعلمه أنه مدبر، ولو ~~اشتراه منه وهو يعلم بتدبيره فمات عنده، لم يكن له عليه رجوع؛ وقول ابن ~~القاسم هذا يحمل على التفسير لمذهبه في المدونة، لأنه على أصله فيها إذ ~~قال: إنه إذا حدث عند المبتاع له عيب يرده، وما نقص العيب عنده على حكم ~~البيع المردود بالعيب، وإنما لم ير في المدونة للمشتري رجوعا على البائع ~~بقيمة عيب التدبير إذا مات عنده، فقال: إن المصيبة فيه من المشتري، ويحبس ~~البائع من الثمن قدر قيمته لو كان يحل بيعه على رجاء العتق له وخوف الرق ~~عليه، ويجعل الباقي في عتق؛ لأنه إنما تكلم على أنه علم بالتدبير- والله ~~أعلم؛ فإذا علم بالتدبير، لم يكن له رجوع على البائع بعيب التدبير، ولزم ~~البائع أن يجعل ما زاد الثمن الذي أخذ فيه على قيمته على الرجاء والخوف في ~~المدبر، وإذا لم يعلم المبتاع بالتدبير رجع على البائع بقيمة عيب التدبير ~~على ما قاله في هذه الرواية- ولم يكن على البائع فيما # PageV14P335 # بقي عنده من الثمن شيء؛ وقول ابن نافع الذي اختاره محمد بن خالد أنه لا ~~رجوع له على البائع إذا فات عنده بموت أو عيب، وجهه أنه إذا فات عنده بموت ~~في حياة السيد البائع له، فقد تبين بطلان التدبير، وإن ما كتبه من ms5626 تدبيره ~~إياه لم يضره وإن عتق فقد صح البيع، إذ لا يصح نقض البيع بعد أن أعتق، إذ ~~قد قيل: إنه يجوز بيعه إياه على أن يعتق؛ فعلى قوله لا يجب على البائع أن ~~يتمحى في شيء من الثمن إذا فات عند المبتاع بموت أو عتق، وهو قول ابن ~~القاسم من رواية عيسى عنه في المدنية، وستأتي هذه المسألة في سماع أصبغ من ~~كتاب المدبر، فنزيدها فيه بيانا- إن شاء الله، وبه التوفيق. ### | : قال لعبدين له إن جئتما بمائتي دينار فأنتما حران إن رضيتما # من سماع أبي زيد وقال في رجل قال لعبدين له: إن جئتما بمائتي دينار ~~فأنتما حران إن رضيتما، فقال أحدهما: لا أرضى، وقال الآخر: أنا أدفع ~~المائتين؛ قال: يكونان حرين وإن كره أحدهما، ويتبع من أدى الذي لم يرض أن ~~يكون (حرا) . # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة في الذي يكاتب عبده على نفسه ~~وعلى عبد للسيد غائب، أن الكتابة تلزم الغائب. وإن أباها ولم يرض بها، وهو ~~على القول بأن للسيد أن يجبر عبده على الكتابة، إذ لا ضرر في ذلك عليه، وهو ~~أصل قد اختلف فيه قول مالك وابن القاسم، والله الموفق. # PageV14P336 ### | مسألة: قال في عبد بينه وبين رجل نصيبي منك حر # مسألة قال ابن القاسم: إذا قال في عبد بينه وبين رجل: نصيبي منك حر إلى ~~آخرنا موتا أنا أو شريكي، وقال شريكه أيضا: هو حر، إلى موت الآخر منا، فمن ~~مات أولا فنصيبه من العبد حر من الثلث، وخدم نصف ورثته إلى موت شريكه، وإن ~~قالا: هو حر إلى موتنا؛ فمن مات أولا فنصيبه من العبد حر من الثلث، ونصيب ~~الباقي حر من رأس المال. # قال محمد بن رشد: أما قوله فمن مات أولا أن نصيبه من العبد يكون حرا من ~~الثلث، ويخدم ثلثه إلى موت شريكه. وقوله: وإن قالا هو حر إلى موتنا- يريد ~~وكذلك إن قالا: هو حر إلى موتنا، إذ لا فرق بين اللفظين في المعنى. وأما ~~قوله: ms5627 ونصيب الباقي من رأس المال، فهو غلط؛ لأن الحكم فيه أن يكون من ~~الثلث، لأنه إنما يعتق بعد موته، هذا ما لا إشكال فيه، وإنما يكون حظ الآخر ~~موتا منهما من رأس المال، إذا قال كل واحد منهما: نصيبي حر إلى موت الأول ~~منا، فهذا هو الذي سبق إليه فأجاب عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دبره إلى آخرهما موتا # مسألة وإن دبره إلى آخرهما موتا، فمن مات أولا كان نصيبه حرا من الثلث ~~يخدم، حصة ورثة الميت- إلى موت الآخر؛ فإذا مات الآخر كان حظه أيضا حرا من ~~الثلث. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، وكذلك العتق أيضا # PageV14P337 # يكون حظ كل واحد منهما من الثلث على ما بيناه في المسألة التي فوقها، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قالت في جاريتها إن ولدت غلاما فأنت حرة شكرا لله # مسألة وقال في امرأة قالت في جاريتها: إن ولدت غلاما فأنت حرة شكرا لله، ~~فولدت غلاما ميتا؛ قال: تعتق. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والكلام عليها في سماع أبي زيد من ~~كتاب العتق قبل هذا، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استعار من رجل عبدا في يوم لا يعمل فيه العبد لسيده شيئا # مسألة وقال في رجل استعار من رجل عبدا في يوم لا يعمل فيه العبد لسيده ~~شيئا، فقال: هو اليوم حر، يريد أن هذا اليوم لا يعمل لي فيه شيئا، إنه يحلف ~~ما أراد عتقا ولا يعتق عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يحلف ما أراد عتقا ولا يعتق عليه، هو على ~~القول بلحوق يمين التهمة، إذ لا يصح أن يحقق عليه الدعوى في أنه أراد بذلك ~~العتق، لأن نيته لا سبيل إلى معرفتها إلا من قبله، وهي نية تدل على صدقه ~~فيها- تخصيصه الحرية بذلك اليوم الذي لا يعمل له فيه شيئا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبدا شتم رجلا فاستعدى عليه سيده فقال هو حر مثلك # مسألة قال: ولو أن عبدا شتم رجلا فاستعدى عليه سيده، فقال: هو حر ms5628 مثلك، ~~قال: أراه حرا قد أعتقه. # PageV14P338 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن ظاهر قوله الحرية، ولا يصدق أنه لم ~~يرد بذلك الحرية- إن ادعى ذلك، إذ ليس له سبب يدل على تصديقه كالمسألة التي ~~قبلها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ادعى قبل رجل عبدا فوجده قد أعتقه # مسألة قال: لو أن رجلا ادعى قبل رجل عبدا فوجده قد أعتقه، فقال له: أعتقت ~~عبدي؟ قال: قد والله فعلت، ولم تكن بينة إلا بإقراره، عتق العبد وغرم ~~القيمة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن العتق يلزمه بعتقه إياه قبل أن يقربه ~~المدعي، وتلزمه القيمة للمدعي بإقراره له به ولو قامت للمدعي بينة على أنه ~~له، لبطل العتق فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلك وترك ثلاثة أعبد # مسألة وقال في رجل هلك وترك ثلاثة أعبد، فشهد وارث أن أباه أعتق أحد ~~الثلاثة الأعبد، فصار له عبد في الميراث؛ قال: أرى أن يسهم بينهم، فإن وقع ~~عليه السهم عتق، وإن لم يقع عليه السهم، (عتق منه ثلثه) . # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه شهد أن أباه قال في مرضه: أحد ~~هؤلاء الأعبد الثلاثة حر، وكذلك لو شهد أنه قال ذلك في صحته على القول بأنه ~~إن لم يختر حتى مات، عتق واحد منهم بالقرعة؛ # PageV14P339 # ويأتي على القول بأن العتق يجري فيهم- أن يعتق عليه ثلثه؛ وعلى القول بأن ~~الورثة ينزلون منزلته في الاختيار، لا يعتق على الشاهد هذا العبد الذي صار ~~إليه من الأعبد الثلاثة بالميراث، إلا أن يختاره للعتق، ولا اختلاف في ~~المسألة إن كان قال ذلك في مرضه، للاتفاق على أن الحكم في ذلك أن يعتق واحد ~~منهم بالسهم؛ ولو أشهد أنه أعتق واحدا منهم بعينه في صحته، أو في مرضه، ~~والثلث يحمله، ولا يدري من هو منهم؛ لعتق عليه العبد الذي صار إليه منهم ~~بالميراث، على القول بوجوب الحكم بالعتق في الشك، وقد مضى هذا في غير ما ~~موضع، والاختلاف في ذلك منصوص عليه في المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعتق ms5629 وعليه دين للناس # مسألة قيل له: أرأيت لو أن رجلا أعتق وعليه دين للناس، فقال الغرماء: نحن ~~نمضي عتقك ونطلبك، إن رزقك الله يوما ما من الدهر، قال: عتقه جائز، قيل له: ~~فإن سيد العبد يقول: لا أحب أن يكون علي دين فردوه، قال: لا يقبل قوله، ~~لأنه لو نظر في هذا (أول مرة لم يعتق، أفلا نظر في هذا) قبل أن يعتق. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه ولا اختلاف، لأن الحق ~~في رد العتق إنما هو للغرماء، وأما هو فقد رضي إذا أعتقه- أن تكون ديون ~~الغرماء باقية في ذمته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كان عليه لرجلين دين فذكر حق واحد # مسألة وسئل سحنون عن رجل كان عليه لرجلين دين، فذكر حق # PageV14P340 # واحد، أو من حقوق مختلفة- والدين خمسون دينارا، وللغريم عبد قيمته خمسون ~~دينارا ولا مال له غيره، فأعتقه الغريم، فأجاز أحد الرجلين، وأبى الآخر أن ~~يجيز العتق، قال: يعتق نصف العبد ويباع نصفه للذي لم يجز، ويكون دين الذي ~~أجاز العتق في ذمة الغريم- كما كان إذا أفاد مالا أخذه منه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه ولا كلام، إذ لا يلزم ~~من لم يجز إجازة من أجازوا إن أدى ذلك إلى تبعيض العتق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال غلامي حر إن لم أبعه # مسألة قال أبو زيد: وسألت ابن وهب عن رجل قال: غلامي حر إن لم أبعه، ثم ~~قال بعد ذلك: هو حر إن بعته؛ قال: لا شيء عليه حتى يموت السيد فيعتق في ~~ثلثه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأن اليمين الأولى هو فيها على ~~حنث يقدر على البر فيه طول حياته، فإذا لم يفعل حتى مات، علم أنه إنما أراد ~~أن يعتقه بعد موته، فيعتق في ثلثه، واليمين الثانية هو فيها على بر فلا ~~تأثير لها في حكم اليمين الأولى؛ فإن باعه عتق عليه باليمين الثانية، ورد ~~الثمن إلى المبتاع على ms5630 المشهور المعلوم في المذهب؛ وإن لم يبعه حتى مات، ~~عتق عليه من ثلثه باليمين الأولى، وهو على المشهور في المذهب من أن من حلف ~~أن يفعل فعلا، تحمل يمينه على التأخير حتى يريد التعجيل، وقد قيل: إن يمينه ~~تحمل على التعجيل حتى يريد التأخير- حسبما مضى القول فيه في سماع أبي زيد ~~من كتاب العتق، وفي غير ما موضع؛ فعلى هذا القول يعجل عليه العتق باع أو لم ~~يبع؛ لأنه إن لم يبع، عتق عليه باليمين الأولى، وإن باع، عتق عليه باليمين ~~الثانية، وهذا كله بين والحمد لله. # PageV14P341 ### | مسألة: يقول لأمته وهي حامل بين حملها إذا وضعت فأنت حرة # مسألة وسألت أشهب عن الرجل يقول لأمته- وهي حامل بين حملها- إذا وضعت ~~فأنت حرة، ثم يموت السيد قبل أن تضع؛ قال: إذا لم تضع حتى مات فلا عتق لها. # قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا على أصله فيمن أعتق أو طلق إلى أجل قد لا ~~يأتي وإن كان الأغلب منه أن يأتي، أنه بمنزلة من أعتق أو طلق إلى أجل قد ~~يأتي وقد لا يأتي، وإن كان الأغلب منه أنه لا يأتي، أو استوى الوجهان في ~~ذلك لا يطلق عليه حتى يأتي الأجل، ولا يعتق عليه حتى يأتي الأجل أيضا: فإن ~~أتى الأجل وهو صحيح، كان حرا من رأس المال؛ وإن أتى الأجل وهو مريض، كان ~~حرا من الثلث؛ وإن لم يأت الأجل إلا بعد موته، لم يكن له عتق، وقد روى مثله ~~ابن وهب عن مالك، خلاف قول ابن القاسم وروايته عن مالك والمشهور في المذهب ~~من أن حكم الأجل الذي الأغلب منه أن ما يأتي حكم الأجل الذي يعلم منه أنه ~~يأتي، يعجل الطلاق فيه، كما يعجل على من طلق إلى أجل معلوم، ويكون من أعتق ~~إليه وهو صحيح، كمن أعتق إلى أجل معلوم، يكون العبد حرا إلى ذلك الأجل من ~~رأس المال، سواء جاء الأجل والسيد صحيح أو مريض، أو بعد أن مات، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: لا ينقل الولاء ms5631 من قبل الأب أبدا إنما ينتقل من قبل الأخ # مسألة قال ابن القاسم: لا ينقل الولاء من قبل الأب أبدا؛ إنما ينتقل من ~~قبل الأخ. # قال محمد بن رشد: هذا الكلام مشكل، ومعناه- والله أعلم- أن الولاء إذا ~~وجب للأب لا ينتقل عنه إلى غيره ما دام حيا، والأخ للأب قد # PageV14P342 # يجب له الولاء فينتقل عنه وهو حي إلى أخ يولد لأبيه من أم أخيه الذي كان ~~ورث الولاء عنه، لأن الشقيق أولى بالولاء من الأخ للأب، لأن الولاء لا يورث ~~عن الأب ويورث عن الأخ، لأنه يورث عن كل واحد منهما، هذا ما لا اختلاف فيه ~~والحمد لله. ### | مسألة: يعتق على الرجل إذا ملكه من ذوي الأرحام # مسألة # وسئل ابن كنانة عمن يعتق على الرجل إذا ملكه من ذوي الأرحام، فقال: ~~الوالدان والأجداد والجدات الأربع ومن فوقهن من الأجداد، والولد وولد ~~الولد، وبنو البنات. # قال محمد بن رشد: سكت عن الأخوة، فظاهر قوله: إنهم لا يعتقون على من ~~ملكهم وهو مذهب الشافعي، خلاف المعلوم من مذهب مالك وأصحابه؛ وقد مضى في ~~رسم العتق من سماع أشهب من كتاب العتق، تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: نصراني أعتقه مسلم # مسألة وسئل ابن كنانة عن نصراني أعتقه مسلم، لمن ميراثه؟ فقال: يرفع إلى ~~بيت المال، إلا أن يكون له ذو رحم نصراني من عتاقه المسلمين فيرثه، فإن لم ~~يكونوا من عتاقه المسلمين، لم يكن لهم ميراث وكان ميراثه لجميع المسلمين. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في آخر رسم العتق من ~~سماع أشهب من كتاب العتق، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV14P343 ### | مسألة: يهلك اليهودي وله ابن نصراني # مسألة قيل لأصبغ: أرأيت أهل الملل من أهل الكفر، هل يتوارثون بالنسب، مثل ~~أن يهلك اليهودي وله ابن نصراني، أو ما أشبه هذا من اختلاف أهل الأديان؛ ~~قال: كان ابن القاسم يقول: يتوارث أهل الملل، ثم رجع فقال: لا يتوارثون، ~~وقوله الأول أحب إلينا. # قال محمد بن رشد: قوله ms5632 الأول الذي اختار أصبغ هو الأظهر - إن تركوا على ~~ما يدعونه من دينهم الذي عهدوا أن يقروا عليه، وبالله تعالى التوفيق. # تم كتاب الولاء والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا أثيرا. # PageV14P344 ### | : كتاب الخدمة # ] [ ### | جعل لرجل خدمة غلامه سنة فقبضه يستعمله ثم أراد أن يبيعه منه قبل السنة # (كتاب الخدمة) من سماع ابن القاسم من كتاب # الرطب باليابس أخبرنا العتبي قال: أخبرنا سحنون، قال ابن القاسم وسئل عن ~~رجل جعل لرجل خدمة غلامه سنة، فقبضه يستعمله؛ ثم أراد أن يبيعه منه قبل ~~السنة، أيصلح ذلك؟ قال: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: إنما أجاز ذلك، لأنه أنزل أمره على أنه رد عليه الخدمة، ~~واشترى منه الرقبة؛ ولو أنزل أمره على أنه إنما باعه منه بعد انقضاء السنة ~~على أن يبقى على ما كان له من اختدامه- إلى انقضاء السنة- لما جاز، فلا ~~يبعد أن يحمل على البيع؛ على هذا فلا يجوز إذا وقع على غير بيان، ولو نص ~~على أنه إنما يبيعه منه على أن يقبضه بالبيع بعد انقضاء السنة التي أخدمه ~~إياها، لما جاز باتفاق؛ ولو أخدمه إياه سنة وجعل الرقبة بعد السنة لرجل ~~آخر، لما جاز للذي أخدم إياه أن يشتري الرقبة من الذي وهبت له قبل انقضاء ~~السنة، إلا أن يكون لم يبق منها إلا ما يجوز لمن باع عبده أن يستثنيه من ~~خدمته- وهو اليوم واليومان والثلاثة، وبالله التوفيق. # PageV14P345 ### | مسألة: قال لغلامه قد تصدقت عليك بخراجك # مسألة قال: وقال مالك: من قال لغلامه: قد تصدقت عليك بخراجك، ثم أنت من ~~بعد موتي حر، فهو بمنزلة أم الولد؛ فإن قال: قد تصدقت عليك بخراجك، فإنه ~~يستخدمه ولا يضربه؛ قال ابن القاسم: وإن قال: قد تصدقت عليك بعملك، كان حرا ~~مكانه؛ وسئل عنها سحنون فقال: العمل والخراج والخدمة- عندي واحد، فإذا قال ~~الرجل لعبده: قد تصدقت عليك بعملك، أو بخراجك، أو بخدمتك؛ فإن كان أراد ما ~~عاش العبد فهو حر الساعة، وإن كان ما عاش السيد، ms5633 فليس له منه إلا حياة ~~السيد فقط ولا يكون حرا. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي قال لغلامه: قد تصدقت عليك بخراجك، ثم أنت ~~من بعد موتي حر؛ إنه بمنزلة أم الولد- يريد في أنه لا يستخدمه طول حياته ~~إلا في القدر الذي تستخدم فيه أم الولد لا في العتق؛ لأن أم الولد تعتق إذا ~~مات سيدها، من رأس ماله، وهذا لا يعتق إلا من الثلث، وكذلك في كتاب ابن ~~المواز، قال محمد: لأن هذا قد بين أنه لا يعتق إلا بعد موته، وأما إذا قال: ~~قد تصدقت عليك بخراجك، ولم يقل ثم أنت حر من بعد موتي، فإنه يستخدمه كما ~~يستخدم أم الولد حياته، ولا عتق له من رأس المال ولا من الثلث، بخلاف قوله: ~~قد تصدقت عليك بخدمتك أو بعملك؛ فسوى سحنون بين الخدمة والخراج والعمل؛ ~~ومثله لابن القاسم في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الصدقات والهبات ~~فقال: إنه # PageV14P346 # إن قال: قد تصدقت عليك بخدمتك أو بخراجك؛ أو بعملك ما عشت، فأنت حر، وإن ~~قال: ما عشت أنا، فليس له من خدمته إلا ما عاش السيد ولا يكون حرا، وفي قول ~~سحنون إنه إن كان أراد ما عاش العبد فهو حر الساعة، وإن كان أراد ما عاش ~~السيد، فليس له منه إلا حياة السيد؛ دليل على أنه يصدق فيما يذكر أنه نواه ~~من ذلك دون يمين؛ فإن قال: لم يكن لي نية، فالذي يوجبه النظر، أن يحمل على ~~حياة العبد ويكون حرا مكانه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعمر خادما أو عبدا حياته ولا مال له # مسألة قال: قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: من أعمر خادما أو عبدا ~~حياته ولا مال له، ثم أفاد مالا أو ولد له ولد؛ قال مالك: ما ولد للأمة، أو ~~كان للعبد من ولد من أمة يملكها؛ فهو على مثابتها يخدمان المعمر حياته، وما ~~كان من مال فهو موقوف على أيديهما يأكلان منه، ويكتسبان بالمعروف، وليس ~~للمعمر ولا للمعمر أن ينزعه منهما، ms5634 ما عاشا، فإذا ماتا ورثهما سيدهما الذي ~~يملك رقابهما؛ وإن قتل العبد عمدا أو خطأ، فإن قتله لسيده مثل الميراث؛ قال ~~ابن القاسم وإن قتله سيده خطأ فلا شيء عليه؛ وإن قتله عمدا، كان عقله عليه ~~في السنين التي أعمر، فإن فضل فضل، كان له؛ قال عيسى بن دينار تفسيره: أن ~~يغرم سيده القاتل # PageV14P347 # القيمة فتوقف للمعمر، فيستأجر له منها من يخدمه مكانه، فإن مات قبل أن ~~يستنفد القيمة، رجع ما بقي من قيمته إلى سيده؛ قال سحنون: وقد كان عبد ~~الرحمن يقول: يشتري بتلك القيمة عبدا مكانه، وكذلك لو أخدمه أو أعمره أمة ~~ثم عدا عليها فأحبلها صاحب الرقبة، أن عليه أن يشتري أخرى مكانها. # قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة على نصها في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الحبس، ومضى الكلام عليها هناك مستوفى، فغنينا بذلك عن ~~إعادته ها هنا، وبالله التوفيق. ### | : يخدم الرجل عبدا له سنة ثم هو حر # ومن كتاب المحرم يتخذ الخرقة لفرجه وسئل مالك عن رجل يخدم الرجل عبدا له ~~سنة ثم هو حر، فيريد العبد أن يشتري خدمته ممن أخدمه، قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا إشكال فيه، لأنها خدمة مؤقتة ~~معلومة، فله أن يبيعها ممن شاء؛ فإن باعها من العبد كان حرا، لأنه إذا ملك ~~خدمته إلى الأجل الذي أعتق إليه بشراء أو هبة، وجبت حريته؛ ولو كانت الخدمة ~~حياة المخدم، لجاز للعبد أن يشتريها إذا كان مرجعه بعدها إلى الحرية، لأنه ~~يملك بذلك حريته، ولم يجز لغيره أن يشتريها- لا السيد المخدم ولا سواه؛ ولو ~~كان المرجع بعد موت المخدم إلى السيد، لجاز للسيد شراء الخدمة باتفاق. ~~وللمخدم شراء الخدمة على اختلاف، # PageV14P348 # وينزل ورثة كل واحد منهما منزلة موروثه فيما يجوز له من ذلك، وقد مضى ~~الكلام على هذه المسألة مستوفى في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الحبس، فلا معنى لإعادته هنا، وبالله التوفيق. ms5635 ### | : أخدم رجلا خادما سنين ثم هو حر # ومن كتاب اغتسل على غير نية # قال ابن القاسم: قال مالك: من أخدم رجلا خادما سنين ثم هو حر، ثم أراد ~~بعد ذلك أن ينزع ماله فليس ذلك له، قال عيسى: قال لي ابن القاسم: له أن ~~ينتزع ماله إلا أن يتقارب ذلك أو يمرض، وأنكر سحنون رواية عيسى عن ابن ~~القاسم وخط عليها. # قال محمد بن رشد: هذا الاختلاف جار على الاختلاف في النفقة على المخدم، ~~هل تكون على المخدم أو على المخدم، وقد مضى بيان هذا في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الحبس، فلا معنى لإعادته، ومضى في رسم الأقضية من سماع ~~يحيى من كتاب النكاح، الكلام على حكم انتزاع مال العبد في جميع الأموال، ~~فلا معنى لإعادته. ### | : أوصى لبعض من يرثه بخدمة غلام من غلمانه حتى يستغني عنه ثم هو حر # ومن سماع أشهب وابن نافع من مالك # قال سحنون: أخبرنا أشهب قال: سئل مالك عن رجل أوصى لبعض من يرثه بخدمة ~~غلام من غلمانه حتى يستغني عنه ثم هو حر، فلما هلك الموصي قال من يرثه: إنه ~~لا تجوز وصية لوارث، فدخلوا # PageV14P349 # معه في الخدمة وتحاصوا فيها؛ فقال الذي أوصى له بالخدمة: فأنا أضع له ما ~~كان لي وهو إليها محتاج لم يستغن؛ وقال الورثة: إنما تريد إضرارنا وأن تقطع ~~عنا ما لنا معك من الخدمة وهو لم يستغن عنه بعد؛ قال مالك: إنما يوضع عنه ~~بقدر الذي كان نصيب الموصى له الأول والآخرون الذين معه على حقوقهم؛ وإنما ~~مثل ذلك مثل رجل أوصى لوارث بمائة دينار على غريم، فلما هلك الموصي ثبتت له ~~الوصية، فلما عرف أن الورثة يدخلون معه وضعها للغريم، وأبى الورثة الذين ~~دخلوا معه ذلك، فإنما يوضع عنه حقه، ومن بقي من الورثة على حقوقهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا إشكال فيها، لأن الحرية إنما وجبت ~~للعبد بعد حد استغناء الموصى له من الورثة بخدمته عن خدمته، وكلهم إشراك ms5636 في ~~الخدمة؛ إذ لا تجوز وصية لوارث، إلا أن يجيزها الورثة، فوجب ألا يعتق العبد ~~قبل حد استغناء الموصى له من الورثة بخدمته عن خدمته إلا برضى جميع الورثة، ~~وللعبد حظ من ترك له منهم حظه من الخدمة، أكان الموصى له أو غيره، وكذلك ~~الغريم إنما يكون له من الدين الذي عليه حظ من وضع له حظه منه كان الوصي له ~~أو غيره، وبالله التوفيق. ### | : أوصى في جارية له أن تخدم ابنه حتى يبلغ النكاح # ومن سماع ابن دينار من ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها # قال عيسى: قال ابن القاسم في رجل أوصى في جارية له أن # PageV14P350 # تخدم ابنه حتى يبلغ النكاح، ثم تخير فإن اختارت العتق فهي حرة، وأوصى مع ~~ذلك بوصايا- والثلث لا يحمل ذلك كله؛ قال: تخير الجارية الساعة، فإن اختارت ~~العتق وكان الثلث لا يسعها، برئ برقبتها فيعتق منها ما حمل الثلث- الساعة، ~~وسقطت عنه الخدمة وجميع الوصايا، وإن كان الثلث يسعها وفضلة، إلا أن الثلث ~~يضيق عن الوصايا، فإن الوارث وأهل الوصايا يتحاصون في خدمة الجارية إلى ~~الأجل، وفيما فضل عن قيمتها من الثلث يتحاص أهل الوصايا في ذلك بوصاياهم، ~~ويحاص الابن بقيمة الخدمة إلى أن يبلغ النكاح، فما فضل للأجنبيين أخذوه، ~~وما صار للوارث كان الورثة مخيرين إن شاءوا أمضوه، وإن شاءوا دخلوا معه فيه ~~فاقتسموه على فرائضهم، فإذا بلغ الأجل، فإن اختارت الجارية العتق أعتقت ~~وسقطت الوصايا، وإن اختارت أن تباع بيعت، وأتم لأهل الوصايا وصاياهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم، فأنا أبين ما قد يشكل ~~منها، إذ لا اعتراض فيها؛ لأن العتق مبدأ على جميع الوصايا والجارية مخيرة ~~في العتق إلى أجل. فإذا اختارت العتق ولم يحملها الثلث، وجب أن يعتق منها ~~ما حمل الثلث معجلا، وسقط جميع الوصايا! وإن حملها الثلث، أو حملها وزيادة ~~عليها، كان الأمر فيها في المحاصة على ما قال، فإن رجعت الجارية عند الأجل ~~عن اختيار العتق وأحبت البيع، بيعت وأتم لأهل الوصايا وصاياهم- كما ms5637 قال- إن ~~كان في ثمنها وفاء بما بقي من وصاياهم؛ وإن لم يكن فيه وفاء بذلك تحاصوا ~~فيه بما بقي من وصاياهم، يضرب كل واحد منهم فيه بما بقي له من وصيته، ويدخل ~~الورثة (فيه) # PageV14P351 # معهم، فيضربون فيه بما انتقصوهم في المحاصة أولا؛ مثال ذلك أن يكون أوصى ~~لرجل بعشرة، ولرجل بعشرين، ولابنه بخدمة الجارية حتى يبلغ النكاح- وقيمتها ~~ثلاثون، (وقيمة الخدمة ثلاثون) وترك من المال تسعين؛ فاختارت الجارية ~~العتق، فالثلث على هذا أربعون، لأن الميت ترك تسعين - والجارية وقيمتها ~~ثلاثون، فتوقف الجارية من الثلث بثلاثين، ويبقى منه بعدها عشرة، فيتحاص في ~~هذه العشرة وفي الخدمة التي قيمتها ثلاثون أهل الوصايا، وللابن الموصى له ~~بالخدمة أو جميع الورثة إن لم يجيزوا له الوصية، فيضرب فيها الورثة بثلاثين ~~والموصى له بعشرين، والموصى له بعشرة، بعشرة؛ فيحصل للورثة نصف جميع ~~الخدمة، ونصف العشرة؛ ويحصل للموصى له بالعشرين ثلث الخدمة بعشرة، وثلث ~~العشرة ثلاثة وثلث؛ وللموصى له بعشرة سدس الخدمة بخمسة وسدس العشرة بواحد ~~وثلثين؛ فيكون كل واحد منهم قد استوفى ثلثي ما أوصى له به، وبقي له من ~~وصيته الثلث، وتعتق الجارية عند انقضاء الخدمة على ما اختارته، فإن رجعت ~~عما كانت اختارته من العتق وأحبت البيع بيعت، فإن بيعت بثلاثين أو بأكثر من ~~ذلك أتم من العشرين منها- وصايا أهل الوصايا، لأن الذي بقي لكل واحد منهم ~~من وصيته ثلثها، ومبلغ الجميع عشرون، فيأخذ الورثة عشرة، لأنها ثلث وصيتهم ~~الباقي لهم، ويأخذ الموصى لهما- العشرة الباقية؛ لأنها ثلث وصيتهما الباقي ~~لهما، فيقتسمانها بينهما أثلاثا على قدر وصاياهما، وترجع العشرة الباقية من ~~ثمن الجارية ميراثا بين جميع الورثة، إذ قد استوفى جميع الموصى لهم ~~وصاياهم، وإن بيعت الجارية بأقل من عشرين، تحاص الورثة والموصى لهما في ذلك ~~بما بقي من وصاياهم وذلك ثلثها، عشرة للورثة، # PageV14P352 # وعشرة للموصى لهما: ثلاثة، وثلث للواحد، وستة وثلثان للآخر، فإن كانت ~~الجارية بيعت باثني عشر، أخذ منها الورثة ستة، فاقتسموها بينهم على الميراث ~~إن لم يجيزوها للابن، وأخذ منها الموصى له ms5638 بعشرين - أربعة، والموصى له ~~بعشرة - اثنين، وبالله التوفيق. ### | : يقول لعبده أخدم فلانا عشر سنين ثم فلانا بعده عشرة أخرى ثم أنت حر # ومن كتاب العرية # وسألت ابن القاسم عن رجل يقول لعبده أخدم فلانا عشر سنين، ثم فلانا بعده ~~عشرة أخرى، ثم أنت حر، فيجني على رجل في خدمة الأول، فيقال للمخدم الأول: ~~أتفديه بجنايته؟ فإن افتداه اختدمه بقية السنين، ثم أخذه المخدم الآخر بلا ~~غرم، فاختدمه أيضا عشر سنين؛ فإن أبى المخدم الأول أن يفتديه، أسلمه إلى ~~المجني عليه فاختدمه وقاصه بخدمته في دية جرحه، فإن أدى دية جرحه قبل ~~انقضاء العشر سنين، رجع إلى المخدم الأول يخدمه بقية العشر سنين، فإن انقضت ~~العشر سنين قبل أن يستوفي دية جرحه، قيل للمخدم الأخير: أتفديه ببقية دية ~~الجرح؟ فإن فداه، أخذه فاختدمه؛ وإن أبى، اختدمه المجروح؛ فإن أدى ما بقي ~~عليه من دية الجرح قبل انقضاء العشر سنين، رجع أيضا إلى المخدم الآخر ~~فاختدمه بقية العشر سنين؛ فإن انقضت العشر سنين قبل أن يؤدي دية الجرح، عتق ~~وكان ما بقي من دية الجرح دينا يتبع به، قال: وسبيله في هذا سبيل المدبر، ~~والمعتق إلى أجل - إذا جنى # PageV14P353 # أحدهما على رجل، وفي رواية سحنون قال ابن القاسم: ويقال للمخدم الأول أد ~~قيمة هذه الجناية واختدم العبد سنينك، فإن فعل، اختدمه؛ فإذا انقضت السنة، ~~قيل للمخدم الثاني، أد إلى الأول جميع ما أدى واختدمه سنتك؛ فإن أبى الأول ~~أن يفتديه، قيل للثاني أد إلى المجروح عقل جرحه واختدمه سنتك فقط، ثم يخرج ~~حرا؛ وليس له أن يقول: اختدمه سنتي وسنة المخدم الأول، فإن أبى، أسلمه إلى ~~المجروح يختدمه سنتين، فإن كان فيها وفاء، وإلا اتبع العبد مما بقي من ~~جنايته دينا في ذمته، وعتق العبد بعد سنتين. # قال محمد بن رشد: الاختلاف في هذه المسألة جار على الاختلاف في مسألة ~~العبد الموصى بخدمته لرجل، وبرقبته لآخر، يجني جناية، الواقعة في كتاب ~~جنايات العبيد من المدونة، وقد اختلف فيها على ثلاثة أقوال، أحدها: ms5639 أن الحق ~~في الافتكاك لصاحب الخدمة، من أجل أنه هو المقدم بها على صاحب الرقبة، فهو ~~المبدأ بالتخيير بين الافتكاك والإسلام. والثاني: أن الحق في ذلك لصاحب ~~الرقبة الذي المرجع إليه وهو المبدأ بالتخيير. والثالث: أن الحق في ذلك ~~لصاحب الرقبة أيضا الذي المرجع أيضا إليه، إلا أنه يبدأ صاحب الخدمة ~~بالتخيير، من أجل أنه هو المقدم بها على صاحب الرقبة؛ فهذه الثلاثة الأقوال ~~كلها تدخل في هذه المسألة، لأن المخدم الأول في هذه المسألة مقدم على ~~المخدم الثاني، كما أن المخدم الأول في مسألة المدونة مقدم على صاحب ~~الرقبة، ورواية عيسى عن ابن القاسم هذه قول رابع في المسألة، وهو على قياس ~~القول بأن الحق في # PageV14P354 # الافتكاك لصاحب الخدمة، وهو المبدأ بالتخيير بين الافتكاك والإسلام يدخل ~~أيضا في مسألة المدونة، فيتحصل في كل واحدة من المسألتين أربعة أقوال، أحد ~~الأقوال في هذه المسألة رواية عيسى المذكورة أنه إن افتداه المخدم الأول ~~اختدمه بقية السنين، ثم أخذه المخدم الثاني بلا غرم فاختدمه أيضا عشر سنين، ~~كما قال في مسألة المدونة على القول بأن المبدأ بالتخيير صاحب الخدمة أنه ~~إن افتكه خدمه إلى الأجل، ثم أسلمه إلى الذي بتل له ولم يكن عليه قليل ولا ~~كثير؛ وأما قوله في رواية عيسى هذه: فإن أبى المخدم أن يفتديه أسلمه إلى ~~المجني عليه، فاختدمه وقاصه بخدمته في دية جرحه، فإن أدى دية جرحه قبل ~~انقضاء العشر سنين، رجع إلى المخدم الأول يختدمه بقية العشر سنين إلى آخر ~~قوله؛ فهو خلاف لما في المدونة، والذي يأتي في هذه المسألة على قياس قوله ~~في المدونة إن أبى المخدم الأول أن يفتديه وأسلمه، أن يسقط حقه ويكون ~~المخدم الثاني بالخيار بين أن يفتكه أو يسلمه؛ فإن أفتكه اختدمه سنة فقط، ~~وإن أسلمه اختدمه المجروح؛ فإن استوفى منه دية جرحه قبل انقضاء (العشرين ~~عاما، عتق واتبعه بما بقي من جنايته- دينا ثابتا في ذمته، وهذا هو القول ~~الثاني في هذه المسألة؛ ويأتي في مسألة المدونة على قياس قوله ms5640 في هذه ~~الرواية، إن أبى المخدم أن يفتك وأن يختدمه المجني عليه، وقاصه بخدمته في ~~حياته، فإن استوفاها قبل انقضاء) أجل الخدمة، كان لصاحب الرقبة، وإن انقضى ~~أجل الخدمة قبل أن يستوفي دية جرحه، كان صاحب الرقبة بالخيار بين أن يفتكه ~~بما بقي من دية جرحه، أو يسلمه إليه عبدا. والقول الثالث في هذه المسألة ~~رواية سحنون عن ابن القاسم، وهي تأتي على قياس القول الذي اختاره سحنون في ~~المدونة وقال فيه: إن أحسن قوله مما جمعه عليه غيره من كبار أصحاب مالك، ~~فإن الحق في الافتكاك # PageV14P355 # للذي إليه مرجع الرقبة، إلا أن المبدأ بالتخيير صاحب الخدمة، يدل على ذلك ~~قوله في أول المسألة، قال ابن القاسم: ويقال للمخدم الأول: أد قيمة هذه ~~الجناية واختدم العبد سنتك، لأن قوله: ويقال بالواو، دليل على أن قوله: ~~ويقال، معطوف على كلام محذوف، سكت عنه للعلم به وهو أن الحق في ذلك للمخدم ~~الثاني، من أجل أن المرجع إليه ويخير الأول ابتداء على ما قال من أجل أن ~~العبد بيده، وهو مقدم في الاختدام على ما قال إلى آخر قوله. والقول الرابع ~~في هذه المسألة، يأتي على قياس القول بأن الحق في الافتكاك إلى صاحب ~~المرجع- وهو المخدم الثاني، أو صاحب الرقبة- وهو مبدأ بالتخيير، فإن افتكه ~~اختدمه الأول، فإذا انقضت سنوه رجع إلى المخدم الثاني الذي فكه فيختدمه؛ ~~فإذا انقضت سنوه، أعتق؛ وإن أسلمه، قيل للمخدم الأول: إن أحببت أن تفتكه ~~فافتكه، فإن افتكه خدمه، فإن انقضت سنوه لم يكن للمخدم الثاني إليه سبيل، ~~إلا أن يدفع إليه ما افتكه به؛ فإن أبى من ذلك، كان أحق به يختدمه سني ~~المخدم الثاني؛ ويأتي على قياس رواية عيسى أنه إن أبى المخدم الثاني أن ~~يفتديه وأسلمه، اختدمه المجروح ويقاصه بخدمته في دية جرحه؛ فإن استوفى دية ~~جرحه قبل أن تنقضي سنو المخدم الأول، اختدمه المخدم الأول بقية سنيه، ثم ~~استخدمه المخدم الثاني سنيه في عتق وإن لم يستوف دية جرحه حتى مضت سنو ~~الأول وبعض ms5641 سني الثاني استخدمه الثاني بقية سنيه ثم عتق، وإن انقضت سنو ~~الثاني أيضا قبل أن يستوفي دية جرحه، عتق واتبعه بما بقي من دية جرحه دينا ~~ثابتا في ذمته؛ وهذا هو القول الخامس، وقوله إلى المجني عليه إذا أسلم إليه ~~أنه يختدمه ويقاصه بخدمته في دية جرحه؛ معناه أنه يؤاجر من غيره وتدفع إليه ~~إجارته في دية جرحه، وإن اختدمه هو، فلا يدفع إليه على شرط المقاصة؛ لأنه ~~يدخله # PageV14P356 # فسخ الدين في الدين، ولكنه يؤاجر منه؛ فإذا اجتمع قبله من إجارته شيء، ~~قضى به في ماله من دية جرحه؛ وقد مضى في سماع أصبغ من كتاب الحبس نظير هذه ~~المسألة والكلام عليها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يخدم عبده الرجل عشر سنين ثم هو حر # مسألة وسئل عن رجل يخدم عبده الرجل عشر سنين ثم هو حر، هل للعبد أن يعتق ~~عبده بغير إذن سيده؟ أو هل للسيد أن يأذن له في ذلك بغير إذن المخدم؟ قال: ~~لا يجوز للعبد عتق إلا برضى سيده ورضى المخدم، فإن أذنا جميعا فأعتق، كان ~~ولاؤه لسيده، ولم يرجع ولاء ذلك العبد إلى العبد المعتق إلى الأجل - وإن ~~أعتق؛ لأنه لو رضي المخدم أن يأخذ السيد ماله، جاز له ولم يكن للعبد فيه ~~حجة، إلا أن يتقارب أجل عتقه. # قال محمد بن رشد: هذا على القول بأنه ليس لسيد العبد المخدم أن ينتزع ~~ماله إلا برضى المخدم، وقد مضى الاختلاف في ذلك، والقول فيه في رسم اغتسل ~~من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | : أوصى بخدمة عبدين له لرجلين إلى أجل ثم هما حران # ومن كتاب استأذن سيده # وسألته عن رجل أوصى بخدمة عبدين له لرجلين إلى أجل، ثم هما حران، لكل رجل ~~عبد وهما أجنبيان وأجنبي ووارث، فلم يحملهما الثلث؛ قال: تسقط الخدمة عنهما ~~ويعتقان بالسهم. # PageV14P357 # قال محمد بن رشد: قوله يعتقان بالسهم، يريد يعتق ما حمل الثلث منهما ~~بالسهم خرج فيه بعض أحدهما أو أحدهما وبعض الآخر، لأن وجه العمل في ذلك، أن ~~يقوم كل ms5642 واحد منهما ثم يسهم بينهما، فإن كان قيمة أحدهما ثلاثين، والثاني ~~ستين، والثالث أربعين؛ فإن خرج السهم على الذي قيمته ستون، عتق منه ثلثاه ~~ورق الآخر، وإن خرج على الذي قيمته ثلاثون عتق، وعتق من الآخر سدسه بقيمة ~~الثلث؛ وهذا هو المعلوم من مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها- أن القرعة ~~تكون في الموصى بعتقهم، وفي المبتلين في المرض؛ وقد وقع في رسم الوصايا من ~~سماع أصبغ بعد هذا في الموصى بعتقهم إلى أجل أنهم يتحاصون إذا بعدت الآجال، ~~وإن كان بعضها أبعد من بعض، فيحتمل أن يكون ذلك اختلافا من قوله، ويحتمل أن ~~يتأول ذلك على أنه إنما أراد الابتداء بمن قرب أجل عتقه على من بعد إذا ~~كانا بعيدين جميعا، فعبر على الاستهام بالمحاصات، لأنه إذا أسهم بينهما فلم ~~يبدأ أحدهما على صاحبه، وقوله: إن الخدمة تسقط إذا لم يحملها الثلث، صحيح ~~لا اختلاف فيه؛ لأن العتق يبدأ عند ضيق الثلث على ما سواه من الوصايا، ~~وبالله التوفيق. ### | : العبد يكون بين الرجلين فيخدم أحدهما نصيبه رجلا سنة # ومن كتاب يوصي لمكاتبه # وسألت ابن القاسم عن العبد يكون بين الرجلين فيخدم أحدهما نصيبه رجلا ~~سنة، ثم يعتق نصيبه ذلك المخدم، أيقوم عليه نصيب صاحبه؟ قال: لا عتق له فيه ~~حتى تتم السنة، وحدوده وشهادته شهادة عبد؛ فإذا انقضت السنة، عتق عليه ~~نصيبه، وقوم # PageV14P358 # نصيب صاحبه عليه؛ قلت: ولا يؤخذ منه نصيب صاحبه فيوقف إلى السنة خوفا أن ~~تأتي السنة وهو معدم، قال: إن كان يخاف على ماله توى قبل السنة أخذت منه ~~قيمة نصيب صاحبه ووقفت، وإن كانت له أموال مأمونة من دور وأرضين، أو كان ~~مليا لم يؤخذ منه شيء حتى تأتي السنة؛ قلت: أرأيت لو أنه أخدم نصيبه سنة ~~فلم يحدث فيه عتقا، فأعتق صاحبه الذي لم يخدم نصيبه؛ أيقوم عليه نصيب هذا ~~المخدم الساعة؟ قال: لا يقوم عليه نصيب صاحبه المخدم حتى تأتي السنة، ولكن ~~إن كان يخاف عليه عدم، أو ذهاب ما في يديه، أخرجت القيمة ms5643 من يديه ووقفت إلى ~~الأجل، فإذا حل الأجل، قومت عليه. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي أخدم نصيبه من العبد رجلا سنة ثم أعتقه، ~~أنه لا عتق له فيه حتى تتم سنة - صحيح، مثل ما في المدونة وغيرها، ولا ~~اختلاف فيه إذ ليس له أن يبطل ما وجب للمخدم فيه بعتقه إياه، ومعنى ذلك- ~~عندي- إذا كان المخدم قد قبضه، وأما إذا كان لم يقبضه حتى أعتقه، فيعجل ~~العتق والتقويم ويبطل الإخدام على المشهور في المذهب المنصوص عليه في ~~المدونة وغيرها من أن الرجل إذا تصدق على رجل بعبد ثم أعتقه قبل أن يقبضه ~~المتصدق عليه، إن العتق ينفذ، والصدقة تبطل؛ وقد مضى الكلام على هذا مستوفى ~~في سماع محمد بن خالد من كتاب الصدقات. وأما قوله: فإذا انقضت السنة قوم ~~عليه، ففيه اختلاف: قيل إنه يعجل عليه تقويمه ويكون كله حرا إلى ذلك الأجل ~~إلا أن يشاء أن يعتق نصيبه # PageV14P359 # منه إلى ذلك الأجل- وهو مذهبه في المدونة، وقيل: إن الشريك مخير بين أن ~~يقومه عليه الآن، وبين أن يتماسك بحظه حتى يحل الأجل فيقومه عليه عند ~~حلوله؛ وقد مضى هذا مع زيادة بيان فيه في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب ~~العتق، وأما إذا أعتق الشريك الذي لم يخدم نصيبه منه، فقوله: إنه لا يقوم ~~عليه نصيب صاحبه المخدم حتى تأتي السنة صحيح لا اختلاف فيه، لأن في تعجيل ~~تقويمه عليه إبطالا لخدمة المخدم فيه فليست كمسألة رسم سلف من سماع عيسى من ~~كتاب الحبس، فلا يدخلها من الاختلاف شيء مما دخل فيها، وبالله التوفيق. ### | : أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بخدمة عبده ما عاش ثم هو حر # ومن كتاب جاع فباع امرأته وسألته عن الذي أوصى بثلث ماله لرجل، ولآخر ~~بخدمة عبده، ما عاش ثم هو حر، وكان العبد هو الثلث، أو كان الثلث أكثر من ~~العبد؛ قال: إذا كان العبد هو الثلث بعينه، قلنا: كم ثمن العبد حين خرج من ~~الثلث، قيل: مائة دينار، قلنا: فهذا ثلثه، قلنا: ms5644 بكم ثمن خدمة هذا العبد ما ~~عاش هذا الموصى له بالخدمة؟ قيل: خمسون، قلنا: فهذه مائة وخمسون، فيكون ~~لصاحب المائة ثلثا الخدمة، ويكون لصاحب الخمسين ثلثها إلى الأجل، ثم يعتق، ~~وإن كان الثلث أكثر من ثمن العبد بخمسين دينارا، والمسألة كما هي، فالوصية ~~مائتا دينار بقيمه العبد، فللذي أوصى له بالثلث أن يحاص بخمسين ومائة ~~دينار، وصاحب الخدمة بخمسين، لأن قيمة الخدمة خمسون، فقد صار الآن الذي ~~يتحاص فيه هؤلاء مائة # PageV14P360 # دينار، الخمسون الناض، والخمسون قيمة الخدمة، فللذي أوصى له بالثلث ثلاثة ~~أرباع هذه المائة، وللذي أوصى له بالخدمة ربعها، فيعطي كل رجل وصيته في ~~الذي أوصى له فيه، فيعطي الخمسين الناضة الذي أوصى له بالثلث خالصا، ويرجع ~~إلى الخدمة فيكون له نصفها، وللموصى له بالخدمة نصفها؛ وكذلك أيضا لو أوصى ~~لرجل بمائة دينار، ولآخر بخدمة عبده - ما عاش ثم هو حر؛ كان العمل فيها على ~~ما فسرت لك، قطع لكل إنسان وصيته في الشيء الذي أوصى له به؛ وقد اختلف قول ~~مالك فيها: فمرة كان يقول إذا كانت الوصية أكثر من الثلث وضعت وصيته في ~~جميع مال الميت، ومرة كان يقول يقطع لصاحبها مبلغ الثلث في ذلك الشيء ~~بعينه، وهو قول ابن كنانة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة المعنى لا إشكال فيها ولا اختلاف، إلا ~~في قوله: إنه يقطع للذي أوصى له بخدمة العبد إذا لم يحملها الثلث بما حمل ~~منها في الخدمة، وأن قول مالك اختلف في ذلك؛ فإنه خلاف لما يأتي في سماع ~~موسى، ولما في المدونة، أيضا؛ لأنه إنما ذكر فيها اختلاف مالك إذا أوصي له ~~بشيء بعينه فلم يحمل ذلك الثلث، وأما إذا أوصى له بخدمة أو بسكنى، فقال: ~~إنه لا يقطع له في ذلك وتكون وصية شائعة في ثلث جميع مال الميت، وإنه قول ~~مالك والرواة كلهم لا اختلاف بينهم فيه، وقد بان بهذه الرواية اختلاف في ~~ذلك، ويتفضل فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أنه يقطع له في الشيء الذي أوصى له ~~به- كان ms5645 خدمة أو رقبة. والثاني: أنه لا يقطع له بما حمل الثلث في ذلك، ~~وتكون له وصية شائعة في جميع الثلث كانت وصية بخدمة أو برقبة. والثالث: ~~الفرق في ذلك بين أن يوصي # PageV14P361 # له بالخدمة أو بالرقبة؛ ولو كان الثلث أقل من قيمة العبد، لكان الورثة ~~بالخيار بين أن يجيزوا الوصية، وبين أن يعتقوا من العبد ما حمل الثلث منه ~~بتلا، وتبطل الوصية بالخدمة والمال؛ لأن العتق مبدأ على الوصايا، هذا قوله ~~في المدونة وزاد فيها وهذا عليه أكثر الروايات، وفي هذه الزيادة دليل على ~~أن في ذلك اختلافا، والخلاف فيه محتمل، لأن الذي يوجبه القياس والنظر، أن ~~يعتق منه ما حمل الثلث بعد موت الذي أوصى له بخدمته ما عاش، ويتحاص فيما ~~قابل ما يعتق من الخدمة الموصى له بالخدمة والموصى له بالثلث، لأن الموصي ~~قد بدأ الخدمة على العتق، فوجب أن يبدأ في البعض الذي حمل منه الثلث، كما ~~يبدأ في الجميع إذا حمله الثلث، وبالله التوفيق. ### | : أخدم رجلا نصف عبد له حياته ثم عتق النصف الباقي # ومن كتاب سلف دينارا في ثوب إلى أجل وقال في رجل أخدم رجلا نصف عبد له ~~حياته، ثم عتق النصف الباقي، قال: يقوم عليه ويخرج العبد حرا، ويؤخذ من ~~السيد نصف القيمة، فيستأجر للمخدم منها من يخدمه، فإن هلك العبد وقد بقي من ~~المال شيء، رجع ما بقي إلى السيد الذي أعتق عليه، وإن هلك المخدم وقد بقي ~~من المال شيء رجع أيضا إلى السيد الذي أعتق عليه، وذلك إذا كانت الخدمة إلى ~~حياة المخدم، وإن استنفد المخدم نصف القيمة قبل أن يموت، فلا حق على السيد ~~الذي أعتق. # PageV14P362 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة على قياس قوله في أمهات الأولاد ~~من المدونة في الذي يخدم جاريته رجلا ثم يطؤها فيولدها، والاختلاف في تلك، ~~هل تؤخذ منه أمة تخدم مكانها، أو يستأجر له من القيمة من يخدم مكانها- داخل ~~في هذه، فقد قال: إنه يؤخذ منه القيمة فيشتري بها نصف عبد ms5646 يكون مكان ~~المعتق، ولكن الاستئجار بالقيمة أولى وأصوب؛ لأن العبد إذا اشترى خشي عليه ~~الهلاك، فإن لم يكن له مال يقوم عليه فيه، بقي على حاله يخدم الرجل إلى وقت ~~الخدمة، ثم يعتق بقيته كله إن بلغ الأجل وسيده حي، وإن مات السيد قبل بلوغ ~~الأجل، كان النصف الذي كان أعتقه عتيقا، والنصف الباقي رقيقا، إلا أن يكون ~~قد رفع ذلك إلى السلطان في حياة السيد، فحكم بإنفاذ العتق إلى انقضاء وقت ~~الخدمة، فينفذ ذلك من حكمه ويكون عتيقا كله من رأس المال، وقد ذهب بعض أهل ~~النظر إلى أن هذه المسألة يعارضها ما تقدم في رسم يوصي، وما في المدونة ~~وغيرها من أن من أخدم جاريته رجلا ثم أعتقها، أنها لا تعتق عليه بعد انقضاء ~~الخدمة، وليس ذلك بصحيح، والفرق بين المسألتين بين وهو أنه أعتق في هذه ~~المسألة نصف عبده الذي لا إخدام فيه، ففعل من ذلك ما يجوز له، والمسألة ~~التي عارضها بها فعل سيد العبد فيها ما لا يجوز له من عتق ما قد أخدمه، ~~والله الموفق. ### | : عبد بين اثنين أخدم أحدهما مصابته رجلا ثم أراد الآخر البيع # ومن كتاب العشور وقال في عبد بين اثنين أخدم أحدهما مصابته رجلا، ثم أراد ~~الآخر البيع قال: يبيع نصيبه وحده إن شاء، ولا يبيع الآخر معه، # PageV14P363 # وكذا إن آجره، قلت: وله أن يؤاجر نصيبه بغير إذن صاحبه؟ قال: نعم، وكذلك ~~الدار. # قال محمد بن رشد: قوله يبيع نصيبه إن شاء وحده ولا يبيع معه الآخر، معناه ~~ولا يلزمه أن يبيع معه، إذ ليس ذلك له، للحق الذي للمخدم في اختدامه، وكذلك ~~إذا آجر نصيبه من العبد، أو كانت دارا فأسكن نصيبه منها رجلا، أو إكراه ~~منه؛ وفي أول سماع أصبغ عن أشهب خلاف هذا أن من حق شريكه إذا دعاه إلى ~~البيع معه أن يبيع معه، وتنفسخ الإجارة، ويبطل الإخدام، وكذلك الدار على ~~مذهبه إذا كانت لا تنقسم وقاله أصبغ أو لم يعجبه اشتراط النقد؛ ولكلا ~~القولين وجه، ms5647 فوجه قول ابن القاسم في هذه الرواية، أنه لما فعل في نصيبه ما ~~يجوز له من إخدامه أو إجارته، لم يكن لشريكه أن يبطل ذلك عليه، وهو لم يتعد ~~فيما فعل؛ ووجه قول أشهب أنه لما كان الحكم بين الشريكين فيما لا ينقسم إذا ~~دعا أحدهما إلى الانفصال من صاحبه فيه لينفرد بحظه منه أن يباع، فيقتسما ~~الثمن بينهما، إذ قد لا يجد من يشتري حصته منه على الإشاعة بحال، أو لا يجد ~~من يشتريها منه إلا بأقل من نصف قيمتها كلها لضرر الشركة ولم يكن لشريكه أن ~~يبطل عليه هذا الحكم الواجب له بما يعقده في نصيبه من الإجارة، أو يفعله من ~~الإخدام، وهذا القول أظهر، وإياه اختار أصبغ، ولم يعجبه اشتراط النقد في ~~الإجارة، لما للشريك والحق في فسخها أو فسخ ما بقي منه أن دعيا إلى البيع، ~~ولم ير أشهب في النقد في ذلك بأسا. وقوله في ذلك أظهر من قول أصبغ، لأن ~~الخيار الذي للشريك في فسخ الإجارة، أمر يوجبه الحكم له إن دعا إلى ذلك، ~~فوجب ألا يكون له تأثير في المبيع من النقد إذ قد سلم العقد من أن # PageV14P364 # ينعقد على خيار، كما أن الخيار الذي للسيد في فسخ نكاح عبده إذا تزوج ~~بغير أمره، أو للوصي في فسخ نكاح يتيمه إذا تزوج بغير أمره، لا تأثير له في ~~فساد النكاح، إذ لم ينعقد بين المتناكحين على خيار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد بين رجلين أعتق أحدهما مصابته إلى سنة وأعتق الآخر بتلا # مسألة وقال في عبد بين رجلين أعتق أحدهما مصابته إلى سنة، وأعتق الآخر ~~بتلا: إن بعض أهل العلم يقول: تقوم خدمته سنة فتؤخذ من الذي أعتق بتلا، ~~فتدفع إلى المخدم ويخرج العبد حرا كله الساعة، لأن الخدمة رق؛ قيل له: لا ~~يكون على حاله يعتق منه هذا النصف البتل، ويكون الآخر عتيقا بعد سنة؛ فقال: ~~قد كنا نقول هذا القول ثم استحسنا هذا الآخر، ثم رجع ابن القاسم عن هذا ~~فقال: أحسن ms5648 ما فيه أن يكون على حاله؛ لأنه ظلم أن يؤخذ منه قيمة خدمة السنة ~~ويكون ولاؤه لغيره. # قال محمد بن رشد: القول الذي كان يقوله أولا ثم رجع إليه آخرا، هو ~~المشهور في المذهب المنصوص عليه في المدونة وفي غيرها موضع من كتب العتق من ~~العتبية، من ذلك ما وقع في رسم أوصى من سماع عيسى منه، وهو الأظهر، لأن ~~الأول هو الذي ابتدأ الفساد، فلا يقوم على الثاني وقد بين في الرواية وجه ~~القول الذي كان استحسنه ابن القاسم، والحجة له في رجوعه عنه إلى القول ~~الأول المشهور في المذهب بما لا يزيد عليه، وبالله التوفيق. # PageV14P365 ### | مسألة: بتل أحدهما مصابته فقال الآخر أنا أعتق إلى سنة # مسألة قال ابن القاسم: وإن بتل أحدهما مصابته، فقال الآخر: أنا أعتق إلى ~~سنة؟ قيل له: إما أن تعتق الساعة، وإما أعتقناه. يريد قومنا على هذا المعتق ~~وأعتقناه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، أنه إذا أعتق ~~أحدهما مصابته منه بتلا، فليس لشريكه أن يعتق مصابته منه إلى أجل؛ ويقال ~~له: إما أن تعتق حظك منه بتلا، وإما أن يقوم على الذي أعتق حظه منه بتلا - ~~فيكون كله حرا، وإنما يختلف إذا بادر فأعتق حصته منه إلى أجل، فقيل: إنه ~~يخير أيضا بين أن يعجل عتقه الساعة، أو يقوم على الأول؛ وهو قول ابن القاسم ~~في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب العتق، وفي المدونة وروايته عن مالك، ~~ورواية أشهب عنه أيضا؛ والوجه في ذلك أن يقوم العبد بين الشريكين على الذي ~~أعتق نصيبه منه، حق للشريك في إفساد حظه منه عليه، وحق للعبد في تبتيل عتق ~~جميعه، فإذا ترك الشريك حقه في التقويم وأعتق حظه منه إلى أجل، كان من حق ~~العبد أن يقوم على الأول فيبتل عتقه، إلا أن يبتل الثاني عتق نصيبه، فلا ~~يكون للعبد حجة، ولبعض الرواة في المدونة - وهو المخزومي - أنه يعجل العتق ~~على الذي أعتقه إلى أجل، ولا يقوم على ms5649 الأول، وهو اختيار سحنون، ووجه قوله: ~~إنه لما أعتق نصيبه إلى أجل، فقد أفاته بالعتق، ووجب له ولاؤه؛ فلم يجب أن ~~يقوم على الأول لوجهين، أحدهما: أنه قد ترك حقه في التقويم عليه، والثاني: ~~أنه قد فوت نصيبه بالعتق ووجب له ولاؤه، فلا يصح أن يفسخ ذلك، وإذا لم يصح # PageV14P366 # فسخه، وجب أن يعجل عتقه لحق العبد في تعجيل عتقه، وهذا القول أظهر - ~~والله أعلم، وقد مضى هذا كله في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب العتق، ~~وبالله التوفيق. ### | : تصدق على ابن له بخدمة جارية له حياته # ومن كتاب البراءة # وسئل عن رجل تصدق على ابن له بخدمة جارية له حياته، فإذا مات، فهي لابن ~~له آخر مبتولة، ثم إن الأول وطئها فحملت؛ قال: يدرأ عنه الحد للشبهة، لأني ~~سألت مالكا عن الرجل يخدم جارية له حياته، أو إلى أجل من الآجال، ثم هوي ~~بها فأراد أن يتزوجها، قال مالك: لا أرى أن يتزوجها؛ قال ابن القاسم: وقد ~~بلغني عن مالك أنه رآه بمنزلة الذي يتزوج أمة له فيها شرط فمسألتك مثلها، ~~أرى أن يدرأ عنه الحد، ويقوم عليه بخدمة حياة هذا الواطئ على قدر الرجاء ~~فيها والخوف، فيعطي المبتولة له قيمتها يوم ترجع على قدر ذلك، وتكون أم ولد ~~للواطئ؛ قلت: فلو كان المبتولة له هذا الواطئ؟ قال: يخرج الواطئ قيمتها، ~~فيخارج للمخدم منها من يخدمه ما عاش، فإن نجزت القيمة قبل موته، فلا شيء ~~على الواطئ (وإن مات المخدم وبقي من المال بقية، رد على الواطئ) ما بقي من ~~القيمة. # PageV14P367 # قال محمد بن رشد: يتحصل فيمن وطئ الجارية التي أخدمها حياته، ثم جعل ~~مرجعها لغيره فحملت منه- أربعة أقوال، أحدها: أنه بمنزلة من وطئ أمة له ~~فيها شرك فحملت منه، يدرأ عنه الحد، وإن كان عالما بأن وطأه إياها لا يحل ~~له، وتقوم عليه يوم وطئها على الرجاء فيها والخوف عليه؛ يقال: كم كانت ~~تساوي على أن تكون للمشتري بعد موت المخدم لو كان يحل بيعها على ذلك، ms5650 فيغرم ~~ذلك للذي إليه مرجع الرقبة، وتكون له أم ولد، ولا يكون عليه من قيمة الولد ~~شيء - إن كان له مال، فإن لم يكن له مال، جرى ذلك على الاختلاف في الأمة ~~تكون بين الشريكين يطؤها أحدهما، فتحمل ولا مال له. وهذا هو قول ابن القاسم ~~في هذه الرواية، وفي سماع محمد بن خالد بعد هذا- قياسا على ما سمعه من مالك ~~في أنه لا يجوز له أن يتزوجها، والثاني: أنه يحد إلا أن يعذر بالجهالة فلا ~~يحد، وتقوم عليه بعد العقوبة؛ وهو قول ابن وهب، واختيار أصبغ. والقول ~~الثالث: أنه يحد ولا يعذر في ذلك بالجهالة، كالمرتهن والمستعير، ولا يلحق ~~به الولد؛ وهو قول أشهب وابن الماجشون، ومطرف ومحمد بن سلمة المخزومي، وأبي ~~المصعب الزهري، قال ابن الماجشون في المبسوطة: ولم أقل أنا هذا، بل القرآن ~~قاله، فسل القرآن عنه يخبرك بتعديه وجنايته، قال جل ثناؤه: {والذين هم ~~لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] إلى قوله: {أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: ~~6]- إلى قوله: {هم العادون} [المؤمنون: 7] ، أفليس من كان عاديا، حقيقا ~~بالحد؟ قال محمد بن مسلمة؛ ولقد أنزله من أسقط عنه الحد وقوم عليه الجارية ~~- أحسن حالا ممن وطئ زوجته، أو ما ملكت يمينه؛ لأنه ملكه بفجوره، ما لا ملك ~~له فيه بأن باعه على مالكه كرها. والقول الرابع: أن الحد يدرأ عنه بالشبهة، ~~ويلحق به # PageV14P368 # الولد، ويقوم عليه فيغرم قيمته للذي بتلت له، ويقر الجارية على خدمتها، ~~إلا أن يخاف عليه أن يطأها أيضا فإن خيف ذلك ولم يؤمن خورجت عليه، فأعطى ~~خراجها حتى يموت، ثم تصير إلى الذي بتلت له؛ وكذلك الخدمة المؤقتة إلى ~~المدة الطويلة التي تتجاوز عمر المخدم، ولو كانت الخدمة إنما هي الأيام ~~اليسيرة التي لا تشبه الرق ولا الملك، لم يعذر بالجهالة وحده ولم يلحقه ~~الولد قولا واحدا، واختلف التأويل في الخدمة إلى السنين الكثيرة التي لا ~~تتجاوز عمر المخدم، هل يدخل فيها الاختلاف الذي في الخدمة إلى موت المخدم ~~أم لا؟ فقيل: إنه يدخل في ذلك، ms5651 وقيل: إنه لا يدخل فيه ويحد قولا واحدا، ~~والأظهر أنه يدخل في ذلك، وأما إن وطئها الذي إليه مرجع الرقبة- وهي في ~~اختدام المخدم- قبل أن ترجع إليه، فقال في الرواية: إن الواطئ يخرج قيمتها ~~فيخارج للمخدم منها من يخدمه ما عاش، فإن نجزت القيمة قبل موته، فلا شيء ~~على الواطئ؛ وإن مات المخدم وبقي من المال بقية، رد على الواطئ، وهو مثل ~~أحد القولين في المدونة - إذا أخدم الرجل جاريته رجلا عشر سنين ثم وطئها ~~فحملت. والقول الثاني: أنه يؤخذ من الواطئ في مكانها أمة تخدمه في مثل ~~خدمتها، فإن ماتت هذه الأمة والأولى حية والمخدم حي، فلا شيء على الواطئ، ~~وإن مات المخدم قبلها، رجعت إلى الواطئ وقد قيل: إنه يؤخذ منه قيمة الأمة ~~المخدمة التي أولدها فيشتري منها أمة تخدم مكانها، فإذا مات المخدم صارت ~~إلى الذي أخرج قيمتها، وهو قول المخزومي، وإن لم يكن له مال، كانت له أم ~~ولد، وبقيت على خدمتها- قاله ابن القاسم في سماع محمد بن خالد بعد هذا في ~~بعض الروايات، وهو صحيح على قياس قوله؛ وهذا كله على القول بأن من # PageV14P369 # أخدم عبده رجلا حياته، أو سنين مسماة- ومرجعه بعد الخدمة إلى غيره - أن ~~الذي جعل له مرجع الرقبة يستحقها من الآن، فيرثه إن مات، ويأخذ قيمته إن ~~قتل، لأن الأول قد تبرأ منه وأسلمه، فإنما يختدمه للمخدم على ملك الذي له ~~مرجع الرقبة، وهو قول ابن القاسم في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى ~~بعد هذا؛ وأما على القول بأن من أخدم عبده رجلا سنين مسماة أو حياة المخدم، ~~ورجع مرجع رقبته بعد الخدمة إلى غيره لا يستحقه الذي إليه مرجع الرقبة إلا ~~بعد انقضاء الإخدام، وأنه تكون قيمته إن قتل، وميراثه إن مات- لسيده الذي ~~أخدمه، وهو قول ابن القاسم في رسم القضاء العاشر من سماع أصبغ واختيار أصبغ ~~فيه، والقولان لمالك في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الجنايات فيحد إن ~~كانت أمة فوطئها الذي إليه مرجع الرقبة، ولا يلحق ms5652 به ولدها، إذ لم يجب له ~~على هذا القول بعد، وإنما يستخدمها الذي أخدم إياها (على ملك الذي أخدمه ~~إياها وبالله التوفيق) . ### | : قال لغلامه أخدم فلانا عشر سنين وأنت حر # ومن كتاب العتق قال: وسألته عمن قال لغلامه: أخدم فلانا عشر سنين- وأنت ~~حر، وإن أبيت فلا عتق لك ولا شرط، أو قال: ما أبقت أو غبت فعليك قضاؤه، ~~فأبق. قال ابن القاسم: أرى الشرط عليه ثابتا- إن أبق، وإن لم يشترط ثم أبق، ~~لم أر عليه قضاء ما أبق وهو حر. قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن لسيده ~~شرطه الذي اشترطه، إذ ليس فيه غرر، ولا فساد، ولا إبطال واجب، ولا إيجاب ~~باطل، ولا تحليل حرام ولا تحريم حلال؛ وما كان سبيل هذا من الشروط، فهو ~~الذي # PageV14P370 # قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون على شروطهم» . وعنى ~~أنه في القرآن، فأجازه قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث بريرة: «ما بال ~~أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله ~~فهو باطل - وإن كان مائة شرط» ، لأن العبد لم يكن له على سيده حق في العتق ~~إلى العشرة الأعوام، أبق فيها أو لم يأبق، فيكون بما اشترط عليه من أنه لا ~~حرية له إن أبق في العشرة الأعوام، قد أبطل حقا واجبا له عليه في ذلك، وما ~~شرطه أن عليه قضاء ما أبق، فإن كان أراد أن يقضيه بعد حريته، فلا يلزم ~~الشرط بذلك، إذ لا تتم حرية عبد وعليه خدمة. وإن كان أراد أنه لا يعتق إن ~~أبق حتى يخدم الأيام التي أبق فيها زائدا على العشرة الأعوام، فالشرط بذلك ~~جائز عامل، والسيد مصدق فيما يذكره من ذلك، ولا قضاء عليه فيما أبق إذا لم ~~يشترط ذلك، لأن الحرية وجبت له بانقضاء العشرة الأعوام خدمها أو لم يخدمها- ~~لمرض، أو تفرق أو إباق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعطى عبدا يختدمه حياته # مسألة قال: وسألته عن رجل أعطى عبدا يختدمه حياته، فأعطاه هو بعض ms5653 أقاربه ~~يخدمه على مثل هذا؛ قال: لا بأس بذلك، وكذلك السكنى في الدور وغير ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا إشكال فيه، لأنه # PageV14P371 # حقه، فجاز أن يعطيه لمن شاء عطية، لأن هبة المجهول جائزة، وإنما الذي لا ~~يجوز له أن يواجره حياته؛ ويجوز أن يواجره المدة القريبة، السنة والسنتين، ~~والأمر المأمون بالنقد وغير النقد على ظاهر ما قاله في المدونة، وأما الأجل ~~البعيد فلا يجوز بالنقد؛ واختلف فيه إذا لم ينقد؛ فلم يجزه في المدونة، ~~وأجازه في رسم الأقضية الرابع من سماع أشهب من كتاب الصدقات والهبات؛ فإن ~~وقع الكراء في السنين الكثيرة على القول بأن ذلك لا يجوز فعثر على ذلك، وقد ~~مضى بعضها، فإن كان الذي بقي يسيرا لم يفسخ، وإن كان كثيرا فسخ قاله في ~~كتاب محمد، وهو بين في المعنى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال غلامي يخدم فلانا سنة ثم هو له وعليه دين # مسألة قال: وسألته عن رجل قال: غلامي يخدم فلانا سنة ثم هو له وعليه دين ~~هل يكف عنه غرماؤه إلى أمد هذه الخدمة؟ قال: أرى ألا يعدى عليه غرماؤه ~~ببيعه حتى يقضي السنة، ويجب له بتلا؛ لأن للغرماء إجازته إن أحبوا. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يعدى عليه غرماؤه ببيعه حتى تنقضي السنة، ~~ويجب له بتلا؛ يدل على أنه لو مات، لكان ميراثه لسيده الذي أخدمه إياه، ولو ~~قتل، لكان له قيمته؛ وذلك خلاف قوله في أول سماع يحيى بعد هذا، مثل قوله في ~~رسم القضاء العاشر من سماع أصبغ من هذا الكتاب، ومثل قوله أيضا في رسم عتق ~~من سماع عيسى من كتاب الجنايات؛ # PageV14P372 # وهو أصل قد اختلف فيه قول مالك أيضا - على ما حكاه في سماع أصبغ من هذا ~~الكتاب، وفي رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الجنايات، والذي يأتي في هذه ~~المسألة على قياس رواية يحيى بعد هذا، وأحد قولي مالك، أن يباع للغرماء، ~~ولا ينظر انقضاء أمد الخدمة، وهو قول مطرف؛ ms5654 حكى ابن حبيب عنه أنه يباع ~~ويتسلط الدين عليه، وإن كان في مدة الخدمة، لأنه صيرها ملكا له؛ قال: وهذا ~~ما لا شك فيه ولا اختلاف عندنا، وقد مضى هذا المعنى أيضا في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الحبس في الذي يحبس الحبس على الرجل، فيقول: هو لك ~~حياتي، ثم هو في سبيل الله أو صدقة؛ لأن الاختلاف في ذلك هل يكون بعد موته ~~في السبيل من ثلثه، أو من رأس ماله، على هذا الأصل، وبالله التوفيق. ### | : يخدم الرجل العبد إلى أجل ويبتله بعد الأجل صدقة على رجل # من سماع يحيى من ابن القاسم # من كتاب يشتري الدور # قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يخدم الرجل العبد إلى أجل، ويبتله ~~بعد الأجل صدقة على رجل، ثم يقتل العبد، أو يموت؛ قال: يرث ما ملك عنه ~~العبد، ويأخذ عقله إن قتل الذي تصدق به عليه بعد الخدمة؛ وذلك أن السيد قد ~~كان تبرأ من جميع العبد ومنافعه، إذ جعل الخدمة إلى أجل لرجل والرقبة بعد ~~الخدمة لآخر؛ فمن كان إليه مرجع العبد بعد أجل الخدمة، فهو # PageV14P373 # أحق بميراثه وعقله. قلت: فإن لم يتصدق به بعد الخدمة على أحد فقتله ~~السيد، قال: إن قتله خطأ فلا شيء عليه، وإن قتله عمدا غرم قيمته فاستؤجر ~~بها للمخدم مثله إلى انقضاء أجل المخدمة؛ فإن بقي بعد انقضاء أجل الخدمة من ~~قيمته شيء، رجع إلى سيده القاتل، وإن فنيت القيمة في إجارة من استؤجر ~~للمخدم قبل انقضاء الأجل، فلا غرم على سيد العبد بعد إخراج جميع قيمة العبد ~~المقتول. قلت: وكذلك لو قتله السيد وقد كان بتله لرجل صدقة عليه بعد أجل ~~الخدمة، أكنت تستأجر من قيمته التي يغرم للسيد - أجيرا للمخدم، فإن بقي من ~~تلك القيمة شيء بعد انقضاء أجل الخدمة، كان للذي تصدق عليه برقبته، وإن لم ~~يبق شيء فلا شيء له، ويكون المخدم أحق بالتبدئة في استئجار أجير - بقية ~~العبد المقتول من الذي تصدق عليه بالرقبة؛ فقال: لا ms5655 يكون هذا الذي وصفت لك ~~إلا في أن يقتله السيد عمدا، ومرجعه إليه بعد الخدمة؛ فأما إذا بتله لرجل ~~بعد الخدمة ثم قتله عمدا، فهو بمنزلة أجنبي قتله، لأن مرجعه إلى غيره، فهو ~~يغرم قيمته، ويكون الذي بتلت له الرقبة أحق به. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يخدم الرجل العبد وبتله بعد الأجل صدقة ~~على غيره، أنه إن مات العبد أو قتل، يأخذ إن مات ماله أو قيمته إن قتل الذي ~~تصدق به عليه بعد الخدمة؛ خلاف نص قوله # PageV14P374 # في رسم القضاء العاشر من سماع أصبغ بعد هذا، وخلاف لأصله في مسألة رسم ~~العتق من سماع عيسى قبل هذا- حسبما بيناه؛ وهو أصل قد اختلف فيه قول مالك ~~أيضا حسبما قاله في سماع أصبغ من هذا الكتاب، وفي رسم العتق من سماع عيسى ~~من كتاب الجنايات، فسواء على قوله في هذه الرواية قتل العبد في خدمة السيد ~~الذي أخدمه أو أجنبي من الناس عمدا أو خطأ، تبطل الخدمة وتكون القيمة للذي ~~جعل له المرجع بعد الخدمة؛ وأما إن لم يتصدق به سيده بعد الخدمة على أحد ~~ههنا إن قتله سيده خطأ، فلا شيء عليه كما قال، لأنه أخطأ على نفسه بالقتل، ~~فبطلت الخدمة؛ وإن قتله عمدا، لزمته قيمته كما قال، ويستأجر منها للمخدم من ~~يخدمه مكان العبد الذي قتله، لأنه قصد إلى إتلاف الخدمة عليه؛ فإن فنيت ~~القيمة قبل أجل الخدمة، لم يلزمه أكثر من ذلك؛ وإن انقضى الأجل قبل تمام ~~القيمة، رجع ما بقي منها إلى السيد؛ وقد قيل: إنه يأتي بعبد يخدم المخدم ~~مكان العبد الذي قتل، فإذا انقضى أجل الخدمة، رجع إليه عبده؛ وإن مات قبل ~~الأجل، لم يكن عليه في بقية الأجل شيء، والقولان في المدونة؛ وقد قيل: إنه ~~يشتري بالقيمة عبد يخدم المخدم مكانه، وهو قول المخزومي؛ وأما إن قتله ~~أجنبي، فتلزمه قيمته لسيده، وتبطل الخدمة- قتله عمدا أو خطأ، وبالله ~~التوفيق. ### | : يقول يخدم فلان غلامي فلانا وفلانا ما عاشا ثم هو حر # ومن كتاب ms5656 الأقضية قال: وأخبرني ابن القاسم أنه سمع مالكا يقول في الرجل ~~يقول: يخدم فلان غلامي فلانا وفلانا ما عاشا- ثم هو حر، فيموت أحد الرجلين، ~~إن الخدمة كلها للباقي، ولا عتاقة للعبد # PageV14P375 # حتى يموت الباقي؛ قال: قال مالك: فإن قال: يخدم فلانا يوما، وفلانا يوما، ~~ثم هو حر بعد موتهما فمات أحدهما؛ رجع نصيبه من الخدمة إلى السيد، أو إلى ~~ورثته إن مات. قلت لابن القاسم: فإن قال أحدهما للعبد: حظي من خدمتك عليك ~~صدقة، قال: لا يعتق منه بذلك شيء، ولكن يكون رقه موقوفا، ويخدم نفسه النصف، ~~والمخدم الباقي النصف؛ قيل له: فإن ترك له الباقي نصيبه من الخدمة، قال: ~~يعتق كله؛ قلت: فإن مات أحدهما فرجع نصيبه من الخدمة إلى السيد، ثم ترك ~~الشريك نصيبه من الخدمة للعبد؛ قال: لا يعتق حتى يموت المخدم الذي ترك ~~نصيبه، قلت: لم وقد مات أحدهما وترك الآخر نصيبه من الخدمة للعبد؟ قال: لأن ~~السيد قد ورث خدمة الميت منهما وثبت ذلك له، فترك الباقي حظه من الخدمة لا ~~يضر السيد، كما لم يضر أحدهما حين ترك شريكه الخدمة- وهما باقيان، ولكن ~~يخدم نفسه النصف، ويخدم السيد النصف حتى يموت المخدم الثاني؛ قال: وقال ~~مالك: لا يجوز لواحد منهما أن ينزع مال العبد المخدم إذا جعل حرا إلى أجل. # قال محمد بن رشد: قد قيل إن نصيب من مات منهما من الخدمة يرجع إلى السيد ~~وإن لم تقسم الخدمة بينهما بأن يقول لهذا يوم، ولهذا يوم؛ وقيل أيضا: إن ~~نصيب من مات منهما يرجع على صاحبه، وإن كان قد قسم الخدمة بينهما، وتفرقته ~~ههنا بين أن يقسم الخدمة بينهما أو لا يقسمها، قول ثالث في المسألة؛ ~~والثلاثة الأقوال كلها لمالك، وقد مضى بيان ذلك في أول سماع ابن القاسم من ~~كتاب الحبس، وقوله: إنه إذا تصدق أحدهما على # PageV14P376 # العبد بحظه من خدمته، أنه لا يعتق بذلك منه شيء- يريد حتى يموت المخدم ~~الثاني؛ فإذا مات المخدم الثاني، عتق جميعه، ويخدم ما دام المخدم الثاني ~~حيا- نفسه ms5657 يوما، والمخدم الثاني يوما، ويسقط على مذهبه حق السيد في رجوع ~~حظه من خدمة العبد إليه إن مات قبل المخدم الثاني بالهبة؛ لأنه حكم لما ~~يرجع إلى السيد من الخدمة بحكم الميراث الذي يسقط حق الوارث فيه بهبة ~~الموروث إياه قبل وفاته؛ فرأى أن الخدمة إذا وهبها المخدم للعبد في حياته، ~~استوجبه العبد ولم يكن للسيد فيها حق، فإذا وهب المخدم الثاني حظه من ~~الخدمة أيضا، عتق كله كما قال- على أصله في أن حق السيد فيما يرجع إليه من ~~خدمة العبد بموت أحدهما قبل صاحبه، يبطل بالهبة؛ وفي ذلك من قول ابن القاسم ~~نظر، إذ ليس يرجع إلى السيد خدمة حظ من مات منهما قبل صاحبه على سبيل ~~الميراث، وإنما يرجع إليه، لأنه أبقاه لنفسه على ما يوجبه الحكم إذا قسم ~~الخدمة بينهما فكان القياس ألا يبطل حقه في رجوع خدمة حظ من مات منهما قبل ~~صاحبه إليه بهبته إياه، وهب كل واحد منهما حظه من ذلك، أو وهب ذلك أحدهما؛ ~~ألا ترى لو قال: رجل يخدم عبدي فلانا سنة، ثم فلانا سنة، ثم فلانا سنة، ثم ~~هو حر؛ فوهب المخدم الأول خدمته للعبد، لم يسقط بذلك حق المخدم الثاني في ~~خدمة السنة الثانية، إذ ليست ترجع إليه بميراث عن المخدم الأول، لوجب أن ~~تكون للعبد خدمته السنة التي وهب إياها، وللمخدم الثاني خدمة السنة ~~الثانية، ثم يعتق العبد؛ فكان القياس على هذا في مسألتنا، إذا تصدق أحدهما ~~على العبد بحظه من خدمته، أن يخدم نفسه يوما، والمخدم الثاني يوما- حتى ~~يموت أحدهما؛ فإذا مات المخدم الواهب لخدمته أولا، رجع حظه من خدمته للسيد، ~~وخدم يوما للسيد أو لورثته إن كان قد مات، ويوما للمخدم الثاني حتى يموت ~~فيعتق جميعه؛ وإن مات المخدم الذي لم # PageV14P377 # يهب خدمته أولا، رجع أيضا حظه من الخدمة إلى السيد فخدم نفسه يوما، ~~والسيد وورثته إن كان قد مات يوما حتى يموت المخدم الأول الذي وهب حظه من ~~الخدمة، فيعتق جميعه؛ وكذلك أيضا كان القياس على ms5658 هذا إذا تركا جميعا الخدمة ~~للعبد ألا يبطل بذلك حق السيد فيما يجب له من الحق في رجوع خدمة من مات ~~منهما قبل صاحبه إليه، وأن يكون الحكم في ذلك أن يكون رق العبد موقوفا، ~~فتكون خدمته لنفسه خاصة- خالصا- ما داما حيين حتى يموت أحدهما؛ فإذا مات ~~أحدهما، رجع حظه من خدمة العبد إلى السيد، فخدم نفسه يوما، والسيد يوما، ~~حتى يموت الثاني فيعتق جميعه؛ وأما إذا ما مات أحدهما قبل أن يهب حظه من ~~خدمة العبد للعبد، فاستحق ذلك السيد، فلا إشكال فيما قاله في الرواية أن من ~~حق السيد في اختدام حظه منه إلى أن يموت المخدم الثاني، لا يسقط بهبة ~~المخدم الثاني لحظه من خدمة العبد ويكون السيد على حقه في خدمة نصفه، فيخدم ~~له يوما، ولنفسه يوما، حتى يموت المخدم الثاني فيعتق جميعه؛ ولابن لبابة في ~~المنتخب في هذه المسألة كلام مختل فاسد، قول ابن القاسم فيها ما لم يقله، ~~وتأول عليه فيها ما لم يرده؛ وألزمه الاضطراب على ما قوله إياه، وتأوله ~~عليه؛ ومعنى ما ذهب ابن لبابة في المسألة إليه- أن ابن القاسم لم يعجل عتق ~~نصف العبد بشك إذا وهب أحدهما خدمة حظه، من أجل أن اليقين حاصل في رق النصف ~~الآخر، وعجل عتقه بشك إذا وهبا جميعا خدمته من أجل أن اليقين حاصل في النصف ~~الآخر، وطول الكلام في ذلك بتخليط لا يصح، إن لا يمكن تعجيل عتق بعض العبد ~~بهبة أحدهما لحظه من الخدمة؛ لأن ما بقي فيه شعبة من الرق، فأحكامه أحكام ~~عبد، ولا يصح لأحدهما فيه عتق، إذ لا يملك واحد منهما من رقبته شيئا وإنما ~~يعتق بعتق السيد إياه على # PageV14P378 # الشرط الذي شرطه، فلم يضطرب ابن القاسم في قوله- كما زعم ابن لبابة، بل ~~جرى فيه على أصل واحد- غير صحيح- حسبما بيناه وقررناه؛ وأما على القول بأن ~~حظ من مات منهما يرجع إلى صاحبه، وأن قسم الخدمة بينهما، فإن ترك أحدهما ~~للعبد حظه من خدمته خدم نفسه يوما، وصاحبه يوما- حتى يموت فيعتق؛ ms5659 وإن ترك ~~كل واحد منهما له حظه من خدمته، عجلت حريته، ولا إشكال في هذا؛ وقد مضى في ~~رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، وفي أول رسم من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الحبس- الكلام على ما قاله مالك في آخر المسألة من أنه لا ~~يجوز لواحد منهما أن ينتزع مال العبد المخدم إذا جعل حرا إلى أجل، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : أخدم عبدا له رجلا فقبضه المخدم فخدمه أياما # من سماع سحنون قال سحنون في رجل أخدم عبدا له رجلا فقبضه المخدم فخدمه ~~أياما، ثم إن السيد أعتقه؛ قال: عتقه جائز ويرجع المخدم على السيد بقيمة ما ~~بقي له من الخدمة. # قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا خلاف ما تقدم لابن القاسم في رسم يوصي ~~لمكاتبه من سماع عيسى، وخلاف قوله في المدونة وغيرها من أنه لا عتق له فيه ~~حتى تنقضي الخدمة، أو الإجارة- إن كان في الإجارة، وإنما يقول ابن القاسم: ~~إنه يكون عليه قيمة الخدمة إذا قتل العبد، أو كانت أمة فأولدها، على ما مضى ~~القول فيه في أول رسم من سماع يحيى من هذا الكتاب، وبالله التوفيق. # PageV14P379 ### | : المخدم يطأ الجارية التي اختدم فاعتذر فيها بالجهالة # من سماع محمد بن خالد وسؤاله # ابن القاسم قال: وسألته عن المخدم يطأ الجارية التي اختدم فاعتذر فيها ~~بالجهالة، أيدر عنه الحد؟ فقال: نعم، ولو تعمد ذلك بمعرفة. قال ابن القاسم: ~~ولا يجوز للمخدم أن يتزوجها؛ قال مالك: لأنه فيها بمنزلة الشريكين في ~~الجارية. قلت: فإن وطئها المخدم فأحبلها، قال: تكون أم ولد ويغرم قيمتها، ~~فيستأجر منها للمخدم. قلت: فإن لم يكن له مال، قال: يأخذ ولده ويخدم ~~الجارية إلى الأجل. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم البراءة ~~من سماع عيسى، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : العبد بين الرجلين يخدم أحدهما حصته رجلا # من سماع أصبغ من أشهب من كتاب # البيوع والعيوب قال أصبغ: سمعت أشهب وسئل عن العبد بين ms5660 الرجلين يخدم ~~أحدهما حصته رجلا، قال: ذلك جائز، فإن قام صاحبه بالبيع، باع معه؛ فإذا باع ~~انفسخت الخدمة وسقطت؛ قيل له: فإن علم صاحبه بإخدامه فأجاز، ثم أراد القيام ~~بالبيع بعد ذلك؛ قال: ذلك له، قال أصبغ: ثم العمل في ذلك والأمر على القول ~~الأول، قال أصبغ: قيل لأشهب: إن كان إنما رهن أحدهما حصته، قال: فالرهن ~~جائز؛ فإن # PageV14P380 # قام صاحبه بالبيع بيع، فإذا بيع، فإن كان الحق دنانير عجلت للمرتهن، وإن ~~كان عن رضى، وقف الثمن حتى الأجل؛ قيل له: فإن واجر أحدهما حصته؟ قال: ~~فالإجارة أيضا جائزة، فإن قام صاحبه بالبيع، فذلك له؛ فإذا بيع انفسخت ~~الإجارة؛ قال أصبغ: إنما البيع هاهنا كالقتل، لو قتل بطلت الخدمة، وكان ~~العقل للمخدم فكذلك الثمن؛ قال أصبغ: قلت لأشهب: فينتقد في الأجرة إذا أجر ~~حصته؟ قال: لا بأس؛ قال أصبغ: لا يعجبني الاشتراط، وأرى فيه مقاررة، ~~وكالبيع والسلف؛ لأن البيع ينقض الإجارة ولا يدري متى يقوم بالبيع، ويباع ~~إذا كان القيام به لغيره. # قال محمد بن رشد: قد مضى لابن القاسم في رسم العشور من سماع عيسى خلاف ~~قول أشهب وأصبغ في هذا السماع في الإجارة والخدمة، ومضى الكلام على ذلك ~~هنالك، فلا معنى لإعادته، وأما قوله في- الرهن إذا قام الشريك ببيعه بيع- ~~وكان الحق دنانير، أن الثمن يعجل؛ معناه: إلا أن يأتي الراهن برهن مثله، ~~وقد قيل: إنه لا يعجل ويوضع على يدي عدل، وهو الذي في المدونة في الرهن ~~يبيعه الراهن بإذن المرتهن، وهو أيضا قول مالك في رسم الأقضية الثاني من ~~سماع أشهب من كتاب الرهون، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : أخدم رجلا سنة عبدا ثم هو لآخر بتلا # ومن كتاب القضاء العاشر # وسئل عن رجل أخدم رجلا سنة) عبدا ثم هو لآخر # PageV14P381 # بتلا، فمات العبد قبل السنة وترك مالا، قال: هو لسيده- يعني المخدم؛ قال ~~أصبغ: وذلك أنه مات قبل أن يجب لفلان ولا يجب له إلا ببلوغ الوقت الذي جعله ~~له عنده- فلم ms5661 يبلغه، وهو شبيه بالحرية، ولو جعله حرا بعد خدمة أحد فمات عن ~~مال قبل ذلك، كان السيد أولى به، أو جرح- وقد اختلف قول مالك في البتل بعد ~~الخدمة، وهذا أحب إلينا إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى القول عليها في الرسم الأول من سماع ~~يحيى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : أوصى الرجل بخدمة عبده لرجل ما عاش # ومن كتاب الوصايا وسمعت ابن القاسم يقول: إذا أوصى الرجل بخدمة عبده لرجل ~~ما عاش، وأوصى لقوم بوصايا- ولا مال له غيره، فأمضى الورثة ما أوصى به ~~صاحبهم من الخدمة فبيع ثلث العبد وعمر المخدم، وقومت خدمة العبد على قدر ~~غررها، فحاص صاحبها أصحاب الثلث في ثمن ثلث رقبة العبد، فأخذها لنفسه وصنع ~~بما شاء؛ واختدم أيضا ثلثي العبد حتى يموت، فإذا مات رجع الثلثان إلى ~~الورثة (قاله أصبغ) . # (قال محمد بن رشد: نقل أبو إسحاق التونسي هذه المسألة من كتاب ابن المواز ~~بلفظ أبين من هذا فقال: يباع ثلث العبد، فيتحاص في ثمن ثلث رقبة العبد مع ~~أصحاب الوصايا والمخدم بقيمة خدمته على غررها، فما # PageV14P382 # صار له من ذلك أخذه بتلا، ثم يختدم مع ذلك أيضا ثلثي العبد حتى يموت، ~~فإذا مات رجع الثلثان إلى الورثة) . قال أبو إسحاق: وفي هذا نظر؛ لأنه جعله ~~يأخذ ما وقع له في المحاصة، ثم يأخذ ثلثي الخدمة وهو قد ضرب بها، فإنما ~~ينبغي أن يدفع إلى الورثة ثلثي ما وقع له في المحاصة، لأنه عوض عن ثلثي ~~الخدمة التي أسلموها له؛ وأما ثلث ما وقع في الحصاص فيأخذه، إذ لا يقرر ~~الورثة إذا بيع ثلث العبد- أن يمضوا له خدمة ذلك، الجزء الذي يقع له في ~~الحصاص فأخذ ثمنه عوضا منه، وكلام أبي إسحاق صحيح (بين) ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال عبدي يخدم فلانا عشر سنين ثم هو حر # مسألة وسمعت ابن القاسم يقول: إذا أوصى رجل فقال: عبدي يخدم فلانا عشر ~~سنين ثم هو حر، فلم يحمله الثلث، عتق منه ما حمل ms5662 الثلث، وسقطت الخدمة ~~والوصية؛ وإن أوصى فقال: عبدي يخدم فلانا شهرا ثم هو حر، وفلان يخدم سنة ثم ~~هو حر، بدئ بصاحب الشهر إذا كان الشيء القريب من الأمر- هكذا، ولو أوصى ~~فقال فلانا يخدم سنة ثم هو حر، وفلانا سنتين ثم هو حر، وفلانا يخدم عشر ~~سنين- ثم هو حر، وفلانا عشرين سنة ثم هو حر؛ رأيت في ذلك كله أن يتحاصوا- ~~وقاله أصبغ - إذا طالت الخدمة: فإن افترقا في الوقت فهو حصاص- وإن تباعد ما # PageV14P383 # بينهما؛ وإذا قلت الخدمتان بدئ بالأول فالأول- وإن افترق ما بينهما. # قال محمد بن رشد: أما إذا رضي بخدمة عبده عشر سنين ثم هو حر، فلم يحمله ~~الثلث، فلا اختلاف في أنه يعتق منه ما حمل الثلث وتسقط الوصية بالخدمة وغير ~~الخدمة إن أوصى بوصايا مع الخدمة والعتق؛ لأن العتق بعينه يبدأ على ما سواه ~~من الوصايا، وقد قال عبد الوهاب في المعونة (إنه) يبدأ على الزكاة- وهو ~~بعيد في القياس؛ ووجهه اتباع ظاهر الحديث المروي عن النبي - عليه السلام - ~~أنه أمر أن تبدأ العتاقة على الوصايا فعم ولم يخص، وقد مضى في رسم أسلم من ~~سماع عيسى من كتاب المدبر جملة من ترتيب الوصايا في التبدئة، فلا معنى ~~لإعادته؛ وقال في هذه الرواية: (إنه) يبدأ المعتق على شهر، على المعتق إلى ~~سنة، وإنه لا يبدأ المعتق إلى سنة على المعتق إلى سنتين (ولا المعتق إلى ~~عشر سنين على المعتق إلى عشرين سنة؛ ولم ينص هل يبدأ المعتق إلى سنة على ~~المعتق إلى عشر سنين؛ والذي أقول به أنه يبدأ عليه على ظاهر هذه الرواية، ~~ولا ينبغي أن يختلف في هذا، وإنما الاختلاف هل يبدأ المعتق إلى سنة على ~~المعتق إلى سنتين) . والثلاث ونحو ذلك أم لا؛ ولا اختلاف في أنه لا يبدأ ~~المعتق (إلى العشر سنين على المعتق) إلى عشرين سنة قال في # PageV14P384 # هذه الرواية ويتحاصون في الثلث، والمعلوم من مذهب ابن القاسم أنه يعتق ما ~~حمل الثلث منهما بالسهم، فهو الذي نص عليه في رسم استأذن من ms5663 سماع عيسى، ~~ويحتمل أن يفسر بذلك ما في هذه الرواية، ولا تحمل على ظاهرها من الخلاف ~~المعلوم من مذهبه، وبالله التوفيق. ### | : أخدم عبده رجلا عبدا له إلى أجل # ومن كتاب الوصايا الصغير قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل أخدم ~~عبده رجلا، عبدا له إلى أجل، ثم حضرت المخدم الوفاة، فأوصى بثلث ماله لرجل، ~~وبذلك العبد المخدم لرجل آخر، قال: يضرب للموصى له بالعبد بقيمة العبد في ~~الرجوع يوم يرجع على ما يساوي يومئذ مع صاحب الثلث، فما أصابه في ذلك الثلث ~~فله، وتدخل وصيته في جميع الثلث إذا حالت، وقطع له بالثلث، قال أصبغ: ~~وتفسير ذلك أن يكون مبلغ الثلث إذا أضيفت قيمة العبد بعد انقضاء الخدمة إلى ~~التركة (ستين دينارا) وقيمة العبد على رجوعه من ذلك عشرين دينارا، فالثلث ~~بينهم أرباعا، لصاحب الثلث ثلاثة، ولهذا واحد، فإذا رجع العبد بعد انقضاء ~~الخدمة، اقتسما ثلثه على قدر ذلك أيضا؛ لأن ثلثه باقي الثلث، وثلثاه ~~للورثة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة المعنى، على ما فسرها به أصبغ، ~~ومعنى ذلك إذا لم يجز الورثة الوصية، وقطعوا الموصى لهم بالثلث، وأما إذا ~~أجازوا الوصية، فلا محاصة في ذلك، إلا أنه يختلف: هل يلزمهم أن يبدءوا ~~بالعبد على مرجوعه للموصى له به، وبثلث جميع المال # PageV14P385 # مع العبد إلى الموصى له بالثلث، أو لا يلزمهم أكثر من أن يبدءوا إلى ~~الموصى له بالثلث- ثلث المال سوى العبد، وبالعبد إلى الموصى له بالعبد على ~~مرجوعه، فيكون ثلثاه للموصى له به، والثلث بينهما، والأول هو قول سحنون ~~وأشهب، وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ~~وعلى رواية علي بن زياد عنه فيها أيضا، والثاني هو قول ابن القاسم (في رسم) ~~يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى من كتاب الوصايا، ولم يختلف إذا أوصى ~~لرجل بثلث ماله، ولآخر بمائة دينار، فأجاز الورثة ذلك في أن عليهم أن ~~يدفعوا الثلث كاملا للموصى له بالثلث، والمائة كاملة للموصى (له) بها، لا ms5664 ~~يدخل عليه الموصى له بالثلث في شيء منها، وما اتفقوا عليه، يقضي على ما ~~اختلفوا فيه، وقد مضى هذا المعنى بزيادة بيان فيه في الرسم المذكور من سماع ~~يحيى من كتاب الوصايا، وبالله التوفيق. ### | : أوصى لرجل بوصايا ولرجل بخدمة عبد ما عاش # ومن سماع موسى بن معاوية من ابن القاسم قال موسى بن معاوية: قال ابن ~~القاسم في رجل أوصى لرجل بوصايا، ولرجل بخدمة عبد ما عاش، فلم يحمل ذلك ~~الثلث، ووقع فيها العول، قال: يعمر المخدم ثم ينظر إلى قيمة تلك الخدمة على ~~الرجاء والخوف فيها، أيتم ذلك أو لا يتم- لو كانت تواجر لغررها، فيحاص بها ~~أهل الوصايا فيما قطع لهم من العبد وجميع # PageV14P386 # ثلث المال، فيكون لكل واحد منهم الذي أوصى له به في حصته من الثلث. # قال ابن القاسم: ولو أخدمه عشر سنين ثم هو حر، بدئ بالعبد؛ لأنها عتاقة، ~~ثم يقوم، فإن كان العبد ثلث المال، قومت تلك العشر سنين بحالها على الرجاء ~~فيها والخوف لها، يقال: من يستأجر هذا (العبد) عشر سنين على أنه إن بقي فله ~~خدمته، وإن مات لم يرجع بشيء، فعلى هذا تكون قيمة الخدمة، ثم يتحاصون في ~~الخدمة مع أهل الوصايا بقدر وصاياهم، وصاحب الخدمة بقيمة الخدمة في خدمة ~~العبد تلك السنين، فإن بلغ، عتق، وإن مات قبل ذلك، سقطت وصاياهم. # قال ابن القاسم: ولو فضل عن قيمة العبد فضلة من الثلث، تحاصوا الخدمة ~~وفيما فضل من الثلث حتى تكون للذي أوصى لهم بالتسمية مما فضل من الثلث ~~والخدمة بقدر ما أوصى لهم، ويكون للذي أوصى لهم بالخدمة من الخدمة ومما فضل ~~من الثلث بقدر الذي يصيبه من قيمة الخدمة، يتعاولون جميعا في الخدمة، وفيما ~~بقي من الثلث على ما فسرت لك. # قال ابن القاسم: ولو كان العبد أكثر من ثلث الميت خير الورثة في أن يمضوا ~~عتق العبد إلى الأجل، فإن فعلوا تحاصوا جميعا في الخدمة، وإن أبرأ، عتق منه ~~ما حمل الثلث بتلا، وسقطت الوصايا والخدمة. # قال محمد بن ms5665 رشد: قوله في الذي أوصى لرجل بوصايا، ولرجل بخدمة عبد له ما ~~عاش، فلم يحمل ذلك الثلث، ووقع فيها العول، أن المخدم يعمر ثم ينظر إلى ~~قيمة الخدمة على الرجاء والخوف، فيحاص بها أهل الوصايا فيما قطع لهم من ~~العبد وجميع ثلث المال، بين صحيح على # PageV14P387 # أصولهم، والوجه في ذلك أن يعمر الموصى له بخدمة العبد ما عاش، فإن عمر ~~ثمانين سنة- وسنه أربعون، قيل: كم قيمة خدمة هذا العبد عشرين سنة على أنه ~~إن مات العبد قبل تمام العشرين سنة، لم يكن للمستأجر شيء، فإن قيل: عشرة ~~دنانير- وقيمة العبد عشرون، وقد ترك المتوفى أربعين دينارا سوى العبد، ~~وأوصى لرجلين بعشرة، عشرة، فالثلث على هذا عشرون، والوصايا ثلاثون: عشرة، ~~عشرة- لكل واحد من الرجلين، وعشرة للموصى له بخدمة العبد، فيكون جميع الثلث ~~بينهم أثلاثا: ثلث للعبد، وثلث الأربعين على هذه الرواية في أن الموصى له ~~بخدمة العبد، يكون حظه في المحاصة شائعا في جميع الثلث، وعلى القول بأنه ~~يقطع له فيما أوصى له به، وهو قول ابن القاسم الذي تقدم في رسم جاع من سماع ~~عيسى، وأحد قولي مالك يكون له ثلث العبد، ويكون للرجلين الموصى لهما بعشرة، ~~عشرة- ثلث الأربعين بينهما بنصفين: ستة وثلثان لكل واحد منهما، واختلف إن ~~عاش أكثر مما عمر- والعبد حي لم يمت، هل يعمر ثانية ويرجع على الموصى لهما ~~أم لا؟ وكذلك اختلف أيضا إن مات قبل الأجل الذي عمر إليه، أو مات العبد قبل ~~ذلك، هل يرجع الموصى لهما عليه فيما فضل عنده أم لا؟ فقيل: إنه يرجع عليهما ~~ويرجعان عليه، وقيل: إنه لا يرجع عليهما ولا يرجعان عليه، وقيل: إنهما ~~يرجعان عليه ولا يرجع عليهما، وقد مضى تحصيل الاختلاف في هذا في رسم ~~الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب الوصايا، وفي رسم العتق من سماع عيسى ~~منه وفي آخر رسم الوصايا الأول من سماع أصبغ منه، ولا اختلاف في أن لكل ~~واحد منهما الرجوع على صاحبه- إن حمل الثلث الوصية، أو إن لم يحملها ~~فأجازها الورثة، ms5666 وأما إذا أوصى # PageV14P388 # بخدمة عبده لرجل عشر سنين، وأوصى بوصايا ثم هو حر، فإن لم يحمله الثلث، ~~عتق منه ما حمل الثلث، وسقطت الوصايا بالخدمة وغير الخدمة؛ لأن العتق مبدأ ~~على ما سواه من الوصايا، ولا اختلاف في هذا، وكذلك لا اختلاف إذا حمله ~~الثلث- ولم يكن فيه فضل عنه في أن الموصى له بالخدمة يتحاص مع أصحاب ~~الوصايا في الخدمة، ويعتق بعد انقضائها، واختلف إذا كان في الثلث فضل عن ~~العبد، فقيل: إنه يتحاص مع أصحاب الوصايا في الخدمة، ويعتق بعد انقضائهما، ~~واختلف إذا كان في الثلث فضل عن العبد، فقيل: إنه يتحاص مع أصحاب الوصايا ~~في الخدمة ويعتق بعد انقضائها إذا كان في الثلث فضل عن العبد، فقيل: إنه ~~يتحاص مع أصحاب الوصايا (في الخدمة) وفيها فضل عنها، وهو قوله في هذه ~~الرواية، وقيل: إنه يقطع له في خدمة العبد بما نابه في المحاصات، وهو قول ~~ابن القاسم في رسم جاع من سماع عيسى، وقد تقدم القول هناك على ذلك، وأنه ~~يتحصل فيه ثلاثة أقوال، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى بخدمة جارية له أن تخدم ابنه ما عاش # مسألة قال ابن القاسم في رجل أوصى بخدمة جارية له أن تخدم ابنه ما عاش، ~~فإذا مات تكاتب بعشرين دينارا، قال ابن القاسم: إن وسعها الثلث وقفت لخدمة ~~الابن إن أجاز ذلك الورثة، وإن أبوا، اقتسموا خدمتها على فرائض الله، ما ~~عاش الموصى له، # PageV14P389 # ومن مات من الورثة فورثته على حقه من الخدمة، حتى يموت الموصى له ~~بالخدمة، فإذا مات كوتبت بعشرين دينارا، فإن أدت، عتقت وتكون كتابتها بين ~~من ورث الميت على فرائض الله، وإن عجزت رقت وكانت رقيقا بين من ورث الميت ~~على فرائض الله، قال أصبغ: ويكون ولاؤها إن أدت وعتقت للميت الموصي ~~بكتابتها، وعصبته الذين يرثون الولاء من الرجال، قال ابن القاسم: وإن لم ~~يحملها الثلث، خير الورثة بين أن ينفذوا ما قال، فتكون موقوفة على الابن في ~~خدمته إلى الأجل، ويقتسمون الخدمة إن لم يجيزوا له ذلك، ms5667 ويكاتبوها بعد ذلك، ~~وبين أن يعتقوا منها ما حمل الثلث بتلا، ويسقط عنها الخدمة حتى تتم الوصية، ~~وبين أن يعجلوا لها الكتابة بما قال صاحبهم، قال ابن القاسم: وإن أبى واحد ~~منهم، كانوا بمنزلتهم إذا أبوا جميعا، وإن أبى واحد منهم الكتابة أو الخدمة ~~الموصى له بالخدمة أو غيره، أعتقوا منها ما حمل الثلث. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في رسم الوصايا من سماع أصبغ ~~من كتاب المكاتب، وسقط منها هناك قول ابن القاسم في أخرها: وإن أبى واحد ~~منهم إلى آخر المسألة، وبه تتم المسألة وتصح؛ لأنه تفسير ما تقدم من قوله، ~~ومن قول أصبغ في سماعه من كتاب المكاتب حسبما ذكرناه هناك، وبالله التوفيق. # تم كتاب الخدمة بحمد الله وحسن عونه، والصلاة الكاملة على سيدنا ومولانا ~~محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # PageV14P390 ### | : كتاب العتق الأول # ] [ ### | رجل قال لغلامه اشتر لنفسك جارية فلتطأها فما ولد لك منها فهو حر # (كتاب العتق الأول) من سماع ابن القاسم من مالك من كتاب قطع الشجر قال: ~~وسئل مالك: عن رجل قال لغلامه: اشتر لنفسك جارية فلتطأها، فما ولد لك منها ~~فهو حر، فعمد الغلام فاشتراها من ماله سرا من سيده، فولد له منها، ثم علم ~~السيد فأبى أن يعتق الولد وكره له أن يعمل ذلك سرا، قال: أرى ولده ذلك حرا- ~~وإن كان اشتراها سرا، إلا أن يعلم أن السيد (إنما) أراد أن يستصلح عبده ولا ~~يغيب عنها إلى الأرض النائية (التي) يكره السيد أن يتغرب إليها، يقول: إنما ~~كان أعطاه هذا ليقيم عنده أو ما ولدت له عنده فهو حر، ولم يرد ما ولدت له ~~في الأرض التي كرهت له أن يذهب إليها، ويغيب عني فيها، فهذا وجه هذا- عندي- ~~والله أعلم. # PageV14P391 # قال محمد بن رشد: قوله: اشتر لنفسك جارية فلتطأها- يريد اشترها بمالك ~~لنفسك؛ لأنه إذا اشتراها بماله بإذن سيده، جاز له أن يطأها، ولو كان مأذونا ~~له في التجارة، لكان له أن يشتريها ويطأها، وإن لم يأذن له ms5668 سيده في ذلك؛ ~~لأن للعبد المأذون له أن يتسرى في ماله بغير إذن سيده على ما قاله في ~~المدونة، وعلى ما جاء من أن عبيدا لعبد الله بن عمر كانوا يتسرون في ~~أموالهم ولا يستأذنونه، وقد روى محمد بن يحيى السبائي عن مالك أن العبد لا ~~يتسرى في ماله إلا بإذن سيده، ومعنى ذلك في غير المأذون له في التجارة حتى ~~تتفق الروايات، وقد وقع في بعض الروايات اشتر لنفسك جارية بمالي أو بمالك، ~~والرواية بإسقاط ذلك أصوب؛ لأنه لا يجوز له أن يطأها بمال السيد- وإن كان ~~السيد قال له اشترها لنفسك بمالي تطؤها، إلا أن يكون وهبه الثمن على ما ~~قاله في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، أو أسلفه إياه ~~على ما قاله في رسم الطلاق من سماع أشهب منه؛ لأنه إذا قال له: اشترها من ~~مالي لنفسك تطؤها، فلم يملكه رقبتها، وإنما أذن له في شرائها لنفسه ليطأها، ~~وذلك تحليل منه له فرجها، وقول السيد فما ولد لك منها فهو حر، إيجاب أوجبه ~~على نفسه يلزمه بظاهر قوله فعل ذلك في بلده بعلم سيده، أو في غير بلده سرا ~~من سيده، فلا يصدق السيد إن فعل العبد ذلك سرا من سيده في غير بلده- في أنه ~~لم يرد ذلك، إلا أن يعلم قصد السيد إلى استصلاح عبده بذلك لئلا يغيب (عنه) ~~بأن يعلم أنه كان كثير المغيب عن مولاه، فاستماله بما وعده به من عتق ولده، ~~لئلا يغيب عنه، فإذا غاب عنه وتسرى في بلد آخر وولد له فيه، لم يلزمه ~~العتق، لمغيبه # PageV14P392 # عنه، ومخالفته ما جرى عليه بساط يمينه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال إن ولد لي ولد ذكر فرقيقي أحرار # مسألة وسئل: عمن قال: إن ولد لي ولد ذكر، فرقيقي أحرار، وكانت امرأته ~~حاملا فأراد أن بيعهم وهبتهم، قال: لا يبيع منهم شيئا وهم أحرار- إن ولدت ~~ذكرا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إنه لا يبيع منهم شيئا- إن كانت ~~امرأته ms5669 يوم قال هذا (القول) حاملا؛ لأنه نذر عتقهم إن وضعت امرأته ذكرا، ~~فوجب ألا يخرجهم عن ملكه حتى يعرف ما تضع، ولو لم تكن امرأته يوم قال هذا ~~القول- حاملا، لتخرج جواز بيعهم على اختلاف قول مالك، وابن القاسم في الذي ~~يقول: عبدي حر إن قدم فلان، فمالك لا يرى أن يبيعه، وابن القاسم لا يرى ~~ببيعه بأسا، ولا فرق بين المسألتين؛ لأنه لا يدري متى يقدم فلان؟ وهل يقدم ~~أو لا يقدم؟ وهل يولد له ذكر أو لا يولد له ذكر؟ ولا يقع شيء من ذلك ~~باختياره، ولو قال: إن فعلت كذا أو فعل فلان كذا وكذا، فعبيدي أحرار، لم ~~يمنع من بيع ولا وطء؛ لأنه على بر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى عبدا بثمن إلى أجل وجعله حرا # مسألة # قال مالك: من اشترى عبدا بثمن إلى أجل وجعله حرا- إن لم يقضه إلى ذلك ~~الأجل، لا يباع حتى يحل الأجل ويدفع إليه حقه، # PageV14P393 # فإن جاء الأجل وعليه دين محيط برقبة العبد لم يعتق، وكان البائع أحق به ~~من غيره من الغرماء. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يباع حتى يحل الأجل، هو مثل ما في المدونة ~~وغيرها في الحالف بعتق عبده ليفعلن فعلا إلى أجل، أنه لا يباع حتى يحل ~~الأجل فيبر أو يحنث؛ لأنه مرتهن بيمينه في البيع، ولو كاتب أمة، كان له أن ~~يطأها على أحد قولي مالك في المدونة، وقوله: إن الأجل إذا حل وعليه دين ~~محيط برقبة العبد لم يعتق، وكان البائع أحق به من غيره من الغرماء، صحيح لا ~~اختلاف فيه- إن كان الدين الذي عليه سوى ثمن العبد يحيط برقبة العبد؛ لأنه ~~إذا وجب رد العتق بسبب الدين، كان البائع أحق به، وأما إذا لم يحط برقبة ~~العبد، أو لم يكن عليه دين سوى ثمن العبد- والبائع هو الذي استحلفه، فقيل: ~~إنه لا يرد عتقه في الثمن للبائع؛ لأنه لما استحلفه فقد رضي بعتقه فيتبعه ~~بدينه ويعتق العبد كله- إن لم يكن عليه دين سوى ثمنه، وإن ms5670 كان عليه دين سوى ~~ثمنه، بيع منه بالدين وأعتق الباقي، وإن كان الدين الذي عليه سوى ثمن العبد ~~يحيط برقبة العبد، كان البائع أحق به، وإن شاء أن يتركه ويحاص الغرماء ~~بالثمن فيه، كان ذلك له، وهو قول ابن وهب، وقيل: إنه يرد عتقه في الثمن، ~~وإن كان البائع هو الذي استحلفه، وهو قول ابن القاسم في رسم أوصى من سماع ~~عيسى، ووجهه أن البائع يقول: رجوت أن يكون له وفاء إن حنث عند الأجل، ولو ~~لم أطمع بذلك ما استحلفته، واختلف على هذا القول إن أراد البائع لما حل ~~الأجل أن يؤخره بدينه، ويقر العبد بيده لعله يجد وفاء فيعتق، فقال ابن ~~القاسم في المدونة: ذلك له؛ لأنه خير للعبد، وروى محمد بن يحيى السبائي عن # PageV14P394 # مالك فيها: أن ذلك ليس له؛ لأن العتق قد وجب بحلول الأجل، إلا أن يرده ~~البائع بدينه، فإن أخره به، أعتق العبد، وليس له أن يؤخره بالثمن ويقر ~~العبد بيده فيحرمه العتق، وهو القياس، وقول ابن القاسم استحسان، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: فر عبده فقال اخرج إلي يا فلان وأنت حر # مسألة وقال مالك فيمن فر عبده- يعني لحق بالعدو، فقال: اخرج إلي يا فلان- ~~وأنت حر، ثم خرج، فقال: إنما أردت أن أستخرجك، فقال: إن كان أشهد أنه أراد ~~أن يقول ذلك ليستنقذ عبده ويأخذه؟ فلا عتق عليه، وإن لم يشهد، فهو حر. # قال محمد بن رشد: هذا أصل مختلف فيه، قد قال مالك في رسم أخذ يشرب خمرا ~~من كتاب المديان والتفليس في الذي يكون له على الرجل الحق فيجحده ويدعوه ~~إلى الصلح، فيصالحه وشهوده غيب ويشهد في السر أنه إنما يصالحه؛ لأنه جحده، ~~فخاف أن يذهب حقه، وأنه على حقه إذا حضرته بينته، أن الصلح يلزمه ولا ينتفع ~~بذلك، وقال أصبغ في نوازله من كتاب الدعوى والصلح: إنه ينتفع بالإشهاد في ~~الغيبة البعيدة، والتحرز من هذا الاختلاف: يكتب في كتب الاصطلاحات: وأسقط ~~عنه الاسترعاء (والاسترعاء) في الاسترعاء، ومن الكتاب من يزيد ما تكرر ms5671 ~~وتناهى ولا معنى له؛ لأن الاسترعاء هو أن يشهد قبل الصلح في السر أنه إنما ~~يصالحه لوجه كذا، فهو غير ملتزم للصلح، والاسترعاء في الاسترعاء، هو أن ~~يشهد أنه لا يلتزم الصلح، وأنه متى صالح وأشهد على نفسه في كتاب الصلح أنه ~~أسقط عنه الاسترعاء في السر فإنه لا يلتزم ذلك، ولا يسقط عنه القيام به، ~~فلا يتصور في ذلك منزلة ثالثة، وهذا الاسترعاء في السر، إنما ينفع عند من ~~يراه # PageV14P395 # نافعا فيما خرج على غير عوض، وأما ما خرج على عوض من العقود كلها، فلا ~~اختلاف في أن الاسترعاء فيها غير نافع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال الرجل لعبده اعمل لي كذا وكذا وأنت حر # مسألة وقال مالك: إذا قال الرجل لعبده اعمل لي كذا وكذا- وأنت حر، فرد ~~ذلك العبد، قال سحنون: يعني لم يقبل العبد فرده على سيده، ثم بدا له فقال: ~~أنا أعمله، فقال: ليس ذلك له. # قال محمد بن رشد: في قوله فرد ذلك العبد، دليل بين على أن السيد لا يجبر ~~عبده على الكتابة، وقد روي عنه أن له أن يكاتبه كرها، حكى ذلك عنه إسماعيل ~~القاضي في كتاب الأحكام له، والاختلاف في ذلك أيضا من قول ابن القاسم قائم ~~من المدونة - حسبما قد ذكرناه في هذا الكتاب، ووجه قول من قال: أن له أن ~~يجبره على الكتابة، هو إنه إذا كان له أن يؤاجره السنة والسنتين، ويأخذ ~~أجرته وهو باق على رقه، فيكاتبه مدة معلومة على مقدار ما يعلم إنه يطيق ~~أداءه في تلك المدة من عمله، واكتسابه لأزم له، ليس له أن يمتنع منه؛ لأن ~~ذلك يمضي به إلى الحرية من غير ضرر يلحقه فيه وقوله في الرواية: أنه إذا رد ~~فليس له أن يرجع إلى القبول، بين صحيح على القول بأنه يجبره على الكتابة، ~~وعلى القول بأنه لا يجبره عليها؛ لأنه على القول بأنه يجبره على الكتابة ~~كالتمليك في الطلاق الذي للرجل أن يجبر زوجته عليه، فإذا ملكها واختارت ~~زوجها، لم يكن لها ms5672 أن ترجع إلى اختيار نفسها، وعلى القول بأنه لا يجبره على ~~الكتابة كالمبايعة لو قال الرجل للرجل: إن شئت سلعتي هذه فهي لك بكذا وكذا، ~~فرد ذلك، وقال: لا أشاؤها بذلك، لم يكن له أن يرجع إلى قبولها وأخذها بذلك ~~الثمن، إلا أن يشاء البائع، ولو افترقا من المجلس قبل أن يرد ذلك العبد، أو ~~يقبل في الذي قال له سيده كذا وكذا- وأنت حر، لم يكن له أن يقبل بعد انقضاء ~~المجلس قولا واحدا على القول بأن الرجل ليس له أن يجبر عبده على الكتابة؛ ~~لأن ذلك كالمبايعة لو قال الرجل # PageV14P396 # للرجل: لك سلعتي بكذا وكذا، فلم يقبل حتى انقضى المجلس، لم يكن له بعد ~~المجلس قول، وأما على القول بأن الرجل يجبر عبده على الكتابة، فيكون له ~~القبول بعد انقضاء المجلس على القول بأن للمملكة أن تقضي بعد انقضاء ~~المجلس، ما لم توقف فترد، وقد قال ابن دحون: إن قول مالك في الرجل يوصي ~~بتخير أمته فتختار الرد، أن لها أن ترجع إلى العتق- ما لم تبع، معارض لهذه ~~المسألة، وليس ذلك بصحيح؛ لأن تخيير الرجل أمته بين العتق والبيع، بخلاف ~~الوصية لها بذلك؛ لأن مواجهته إياها بالتخيير، يقتضي الجواب منها بالرد أو ~~القبول، وليس كذلك الوصية لها بذلك؟ وقد مضى بيان هذا في سماع عيسى من كتاب ~~الوصايا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعتق الرجل في مرضه ولم يجد إلا شاهدا واحدا على عتقه # مسألة قال: إذا أعتق الرجل في مرضه ولم يجد إلا شاهدا واحدا على عتقه، ~~فاليمين على الورثة ما علموا بعتق صاحبهم. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، ظاهره أنه أوجب عليهم اليمين، ~~ما علموا، وإن لم يحقق عليهم الدعوى بأنهم علموا، وذلك إذا كانوا ممن يظن ~~منهم أنهم علموا على ما قال في كتاب العيوب والأقضية من المدونة، وقد قيل: ~~إنه لا يمين عليهم إلا أن يدعي عليهم العلم، وهو الذي يأتي على ما في كتاب ~~النكاح الثاني وكتاب بيع الغرر، والاختلاف # PageV14P397 # في هذا ms5673 على اختلافهم في لحوق يمين التهمة؛ لأنها يمين تهمة، وقد وقع ~~لأصبغ في رسم محض القضاء من سماعه أن اليمين لا تجب على الورثة للعبد، وإن ~~حقق الدعوى عليهم في العلم، وكان له شاهد على الميت بالعتق- وهو بعيد، وأما ~~إذا لم يكن له شاهد على الميت بالعتق، فلا يجب له على الورثة اليمين- وإن ~~ادعى عليهم العلم، وحقق به الدعوى عليهم؛ لأن اليمين إذا لم تجب على السيد، ~~فأحرى ألا تجب على الورثة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يعتق يريد في الوصية ثم يمرض العبد مرضا شديدا يخاف عليه # مسألة قال ابن القاسم في العبد يعتق- يريد في الوصية ثم يمرض العبد مرضا ~~شديدا يخاف عليه، أرى أن يعتق إذا اجتمع المال لا يؤخر لمرضه إذا اجتمع ~~المال، ولا يعجل لمرض إن تأخر المال. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن المال إذا اجتمع، وجب أن تنفذ ~~الوصية له بالعتق، ولا يؤخر ذلك رجاء أن يصح- مخافة أن يموت فتبطل الوصية، ~~وإذا لم يجتمع المال، لم يصح أن يعتق مخافة أن يموت، ولعل المال يهلك ولا ~~يجتمع، فيكون قد أعتق وهو لا يخرج من الثلث، ولا أن يعتق منه ما حمل الثلث ~~ما اجتمع من المال فيبعض العتق؟ وإن دعا إلى ذلك العبد على مذهبه في ~~المدونة خلاف قول أشهب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لغلام لأبيه في حياة أبيه يوم أملكك فأنت حر # مسألة وسئل مالك: عمن قال لغلام لأبيه في حياة أبيه: يوم أملكك فأنت حر، ~~فهلك الأب وملكه، قال: أو كان قال ذلك له يوم قاله وهو سفيه، فلا أرى له ~~عتقا، وإن كان يومئذ حليما، فأراه يعتق عليه. # PageV14P398 # قال محمد بن رشد: هذا هو المعلوم في المذهب المشهور من قول مالك وجميع ~~أصحابه، أن من أعتق ما لم يملك بشرط ملكه إياه، أو طلق ما لم ينكح بشرط ~~نكاحه إياها، أن ذلك لازم له إذا خص ولم يعم، والأصل في لزوم ذلك له، قول ~~الله عز وجل: {ومنهم ms5674 من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من ~~الصالحين} [التوبة: 75] إلى قوله {وبما كانوا يكذبون} [التوبة: 77] ومن أهل ~~العلم من ألزمه ذلك خص (أو عم) وهو القياس، ومنهم من لم يلزمه ذلك- خص أو ~~عم- تعلقا بظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا طلاق قبل نكاح، ولا ~~عتق قبل ملك» وتفرقة مالك بين أن يخص أو يعم استحسان، فتفرقته في الرواية ~~(بين أن يكون) يوم قاله سفيها أو حليما - صحيحة بينة؛ لأن السفيه لا يلزمه ~~العتق لكونه محجورا عليه في ماله بقول الله عز وجل: {ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم} [النساء: 5] الآية وإنما موضوع الكلام هل هو محمول على الرشد في ~~حياة أبيه حتى يعلم سفهه، أو على السفه حتى يعلم رشده، فالمشهور أنه محمول ~~على السفه حتى يعلم رشده، وهو نص قول ابن القاسم في رواية يحيى عنه من كتاب ~~الصدقات والهبات، وقيل: إنه بالبلوغ محمول على الرشد حتى يعلم سفهه على ~~ظاهر قوله في كتاب النكاح الأول من المدونة إذا احتلم الغلام فله أن يذهب ~~حيث شاء، وقد مضى الكلام على هذا في غير ما موضع من هذا الكتاب وغيره، ~~وبالله التوفيق. # PageV14P399 ### | : كان لزوجها امرأة أخرى فآثر الأخرى عليها في مبيت ليال # ومن كتاب القبلة # وقال في امرأة كان لزوجها امرأة أخرى فآثر الأخرى عليها في مبيت ليال، ~~فقالت: إن بت معك تحت سقف بيت حتى تبيت معي مثل ما بت عند الأخرى، فجاريتي ~~حرة لوجه الله، قال مالك: يبيت معها في غير بيت في حجرة ويترك الأخرى حتى ~~يفرغ من تلك الليالي. # قال أصبغ: أراها حانثة حيثما بات معها؛ لأنها إنما حلفت على الاجتناب ~~والمنع حتى يفعل، ولا يبرها أن تبيت معه في الحجرة، ولو باتت معه في جوف ~~الماء، لرأيتها حانثة، قال أصبغ: والذي يبرها- عندي- أن تبيت معه في الحجرة ~~قدر الأيام التي كان عند صاحبتها ولا يمسها فيها، فإن مسها، حنثت، فإذا فرغ ~~منها، بات معها في البيت، إلا أن تكون صمدت لنفسها صمدا المصاب في ms5675 الحجرة، ~~فلا تبر حتى يصيبها في الحجرة (في) تلك الليالي. # قال محمد بن رشد: قول مالك في هذه المسألة بين؛ لأن الذي يدل عليه بساطها ~~الذي خرجت يمينها عليه، إنها لما آثر عليها الأخرى، أرادت أن تعاقبه على ~~ذلك بأن لا تبيت معه تحت سقف حتى يوفيها عدد الأيام التي آثر عليها فيها ~~الأخرى، فإذا بات معها في الحجرة عدد تلك الأيام، برت في يمينها- كما قال- ~~أصابها فيها أو لم يصبها، إلا أن تكون نوت أن يصيبها # PageV14P400 # فيها أو لا يصيبها فيها، فتكون في ذلك على نيتها والنية (في ذلك) محتملة ~~للوجهين، إذ قد يحتمل أن تكون أرادت معاقبته على ما فعل من الإيثار عليها، ~~بأن لا تبيت معه تحت سقف بيت، مع أن يصل منه في تلك الليالي إلمام بها إلى ~~ما عسى أن يكون ألم به من الأخرى، ويحتمل أيضا أن تكون أرادت معاقبته على ~~ذلك بأن تحرمه في عدد تلك الليالي الميت معها تحت سقف البيت، والمصاب لها ~~فيها، وعلى هذا حمل أصبغ يمينها فقال: إنها حانثة، حيثما بات معها ولو في ~~جوف الماء- إن أصابها فيها، ورأى أن الذي يبرها أن تبيت معه في الحجرة عدد ~~تلك الليالي ولا يصيبها فيها، فحمل يمينها على غير المصاب، إلا أن تكون نوت ~~المصاب، ورأى مالك إذا لم يكن لها نية إنها تبر- أصابها أو لم يصبها، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: المتوارثين إذا ماتا جميعا فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه # مسألة قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول: بلغني أنه قتل طلحة بن عبيد ~~الله، وابنه محمد بن طلحة يوم الجمل، فاختصموا في ميراثه، فلم يورث أحد ~~منهم من صاحبه، فأصلحت بينهم عائشة. # قال محمد بن رشد: هذا هو مذهب مالك وجميع أصحابه، والشافعي وأصحابه، ~~وكافة أهل المدينة، وأكثر أهل العلم أن المتوارثين إذا ماتا جميعا بغرق، أو ~~هدم، أو قتل، أو موت في بلدين، فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه، إنه لا يورث ~~أحد منهما من صاحبه، ويكون ميراث كل واحد منهما ms5676 لورثته من الأحياء؛ لأن ~~الميراث لا يكون بالشك، ومن أهل # PageV14P401 # العلم من ذهب إلى أنه يورث كل واحد منهما من صاحبه فيما كان له من مال، ~~دون ما ورثه عنه، مثال ذلك أن يموت رجل وابنه ولكل واحد منهما ولد، ولا ~~يدرى من مات منهما قبل صاحبه، ويترك كل واحد منهما ستين دينارا، فيورث الأب ~~من ابنه سدس الستين التي ترك عشرة، ويورث الابن من أبيه نصف ما ترك إن لم ~~يكن له إلا أخ واحد- ثلاثين، فيحصل لولد الابن ثمانون دينارا، ولولد الأب ~~أربعون، إذ لا يجعل لواحد منها ميراث فيما ورثه عنه، وهذا هو أحد قولي أبي ~~حنيفة، ومذهب سفيان الثوري، وجماعة سواهما، وفي ذلك بين الصحابة اختلاف ~~أيضا، فلكلا القولين وجه، فوجه القول الأول هو ما تقدم من أنه لا يورث ~~بالشك، ووجه القول الثاني أنه لا يقطع ميراث أحد بشك؛ لأن ميراث أحدهم واجب ~~لصاحبه بلا شك، فلا يقطع ميراث واحد منهما بشك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عقب الرجل إنما هو من يرجع نسبه إليه من ولده وولد ولده # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول: العقب الولد الذكور والإناث من ~~ولد الصلب، وولد ولدهم من الذكور والإناث من ولد الذكور. # قال محمد بن رشد: هذا ما لم يختلف فيه قول مالك، ولا قول أحد من أصحابه ~~المتقدمين، كلهم يقول: إن عقب الرجل إنما هو من يرجع نسبه إليه من ولده ~~وولد ولده- وإن سفلوا، فبنت الرجل من عقبه، وبنت ابنه وبنت ابن ابنه- وإن ~~سفل؛ لأن كل واحدة منهن تنتسب إليه وترثه إذا لم يكن فوقها من يحجبها، وليس ~~ولد بنت الرجل ذكرا كان أو أنثى من عقبه؛ لأنه لا ينتسب إليه ولا يرثه، ~~وإنما هو من عقب بنته، فالأصل في هذا عند مالك # PageV14P402 # مراعاة النسب والميراث، فإذا أوصى الرجل لولد رجل، أو لعقبه، أو حبس على ~~ولد رجل، أو على عقبه، لم يدخل في ذلك أولاد البنات عند مالك، واختلف ~~الشيوخ بالتأويل على مذهبه في الذرية، فمنهم من ms5677 قال: (إنه) لا فرق على مذهب ~~مالك بين الولد والعقب والذرية والنسك؛ لأن ولد البنات لا يدخلون في ذلك، ~~ومنهم من قال: إنهم يدخلون في الذرية والنسل على مذهبه، ولا يدخلون في ~~الولد والعقب، وقد فرغنا من تفسير هذه المسألة في غير هذا الكتاب، وبالله ~~التوفيق. ### | : حلف بعتق رقيقه في شيء ألا يفعله فأراد فعل ذلك # ومن كتاب حلف ألا يبيع رجلا (سلعة) سماها وسئل: عن رجل حلف بعتق رقيقه في ~~شيء ألا يفعله، فأراد فعل ذلك، وأراد أن يتصدق برقيقه على ولده وأمه صدقة ~~صحيحة ليس فيها دلسة، قال: لا، حتى يبيعهم في الأسواق، قال ابن القاسم: قيل ~~لمالك: فإن الرجل الحالف قد فعل، قال: فما أراه يخرج من المأثم. # قال ابن القاسم: وأرى إن كانت صدقة صحيحة تحاز عنه، فأرجو أن يكون خفيفا، ~~وإن كان شيئا يليه فأراه حانثا. # قال سحنون وعيسى: إن تصدق بها على ولده الكبار فلا حنث عليه، وإن كانوا ~~صغارا، فإنه حانث- ولي هو حيازتها، أو جعل ذلك إلى غيره يحوزها لهم، فأراه ~~حانثا. # قال محمد بن رشد: قوله: لا حتى يبيعهم في الأسواق، معناه أنه لا ينبغي له ~~أن يفعل ذلك، وقول مالك: إن فعل، فما أراه يخرج من المأثم، # PageV14P403 # يدل على أنه لا يحنث عنده فيهم فيعتقون عليه، ومعناه إذا فعل ذلك الشيء - ~~إذا حلف بعتق رقيقه إلا يفعله بعد أن حاز ولده وأمه عنه الرقيق بالصدقة، ~~وأما لو فعل ذلك الشيء قبل أن يحاز عنه الرقيق بالصدقة، لوجب أن يعتقوا ~~عليه على قياس قول ابن القاسم وروايته عن مالك في الذي يتصدق بالعبد ثم ~~يعتقه، إن العتق أولى به من الصدقة، وقد مضى الكلام على ذلك في سماع محمد ~~بن خالد من كتاب الصدقات والهبات، وهذا في الولد الكبير، وأما الولد الصغير ~~فالحنث يلزمه فيهم، وإن حوزهم غيره على ما قاله سحنون وعيسى، يريدان إن كان ~~لهما مال ويغرم لهما القيمة، فقولهما تفسير لقول ابن القاسم ففي الولد ~~الكبير إن حاز لم ms5678 يحنث فيهم، ولم يلزمه العتق، وإن لم يحز حنث فيهم ولزمه ~~العتق، ولم يكن للولد شيء، وفي الولد الصغير إن كان له مال حنث فيهم ولزمه ~~العتق، وكانت عليه القيمة، كما لو أعتقهم وولي هو حيازتهم، أو جعل ذلك إلى ~~غيره، وإن لم يكن له مال لم يحنث فيهم، ولم يلزمه عتقهم، هذا تحصيل القول ~~في هذه المسألة وقد كان بعض الناس يحمل الروايات على ظاهرها من الخلاف، ~~فيقيم منها ثلاثة أقوال؛ أحدها: إن الحنث لا يقع عليه فيهم بعد الصدقة بهم- ~~كان الولد صغيرا أو كبيرا، بدليل قوله أولا فما أراه يخرج من المأثم. # والثاني: الفرق بين أن يكون الولد صغيرا أو كبيرا- على ظاهر قول سحنون ~~وعيسى. # والثالث: الفرق بين أن تحاز عنه الصدقة، أو يكون هو الذي يليها- كان ~~الولد صغيرا أو كبيرا- على ظاهر قول ابن القاسم، وليس ذلك- عندي- بصحيح، ~~وخشي عليه الإثم بالفرار من الحنث بالصدقة بهم على مثل أمه وولده الذي يعلم ~~أنه لو أراد عتقهم بالحنث فيهم بعد أن تصدق بهم عليهم، لم ينازعوه في ذلك، ~~وبالله التوفيق. # PageV14P404 ### | : قال مماليكي أحرار ولا نية له # ومن كتاب أوله شك في طوافه وسئل مالك: عمن قال: كل مملوكا لي ذكر حر، ~~يريد بذلك الرجال، قال ذلك على ما أراد ولا يضره ما قال: كل مملوك لي حر- ~~إذا قال رجل، أو أراد بذلك الرجال- ولم يرد بذلك النساء، قال سحنون: ولو ~~قال: مماليكي أحرار ولا نية له، عتق ذكور رقيقه دون إناثهم، قيل له: ولو ~~قال: رقيقي أحرار، فقال: هذا خلاف عندي، وأرى أن يعتق ذكور رقيقه وإناثهم، ~~قيل له: فلو قال عبيدي أحرار وكل عبد لي حر، قال: ليس يعتق عليه في هذا إلا ~~ذكور عبيده دون الإناث، وهو بمنزلة من حلف ألا يأكل عجوة، فأكل صيحانيا. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في هذه المسألة في بعض الروايات كل مملوك له ~~ذكر حر، وسقط من بعضها ذكر، وسقوطه هو الصواب؛ لأنه إذا قال ذكر لم يحتج أن ~~ينوي ذلك، وقوله ms5679 ذلك على ما أراد ولا يضره ما قال: كل مملوك لي حر- إذا قال ~~رجل، أو أراد بذلك الرجال- ولم يرد به النساء، يدل على أنه يقبل منه نيته ~~ويصدق فيها- وإن كانت على قوله بينة، وذلك خلاف ظاهر ما في المدونة من أنه ~~قال: كل مملوك لي حر- وله مكاتبون، ومدبرون، وأمهات أولاد، أنهم يعتقون ~~عليه كلهم، وأما قول سحنون فيمن قال: مماليكي أحرار أو كل مملوك لي حر، أو ~~عبيدي أحرار، أو # PageV14P405 # كل عبد لي حر، أنه محمول على الذكران دون الإناث، فهو بعيد؛ لأنه لفظ يقع ~~على الذكران والإناث، قال تعالى: {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] أراد ~~الذكر والأنثى، وقد حكى عنه ابنه أنه رجع عن ذلك فقال: يعتق الذكور ~~والإناث- ولو أتى مستفتيا على القول بأنه يقع على الذكر والأنثى، فقال: ~~أردت الذكر والأنثى لنرى في ذلك قولا واحدا، وأما إذا قال: رقيقي أحرار، ~~فلا اختلاف في وقوعه على الذكر والأنثى، ولا في أنه لا ينوى في ذلك- إن ~~ادعى أنه أراد الذكران أو الإناث، إلا أن يأتي مستفتيا، وقوله في الرواية: ~~إذا قال رجل وأراد بذلك الرجال، صوابه إذا قال رجل أو أراد بذلك الرجال، ~~فالواو ههنا بمعنى أو؛ لأنه إذا قال رجل فلا يحتاج أن ينوى في ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يحلف في جارية له إن وطئها فرقيقه أحرار # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يحلف في جارية له إن وطئها فرقيقه أحرار، ~~فأراد وطئها فوهب رقيقه لولده، ثم أتى الجارية فوطئها، قال: ما أحب له إلا ~~أن يبيعهم في السوق، فأما أن يعطيهم ولده فلا، قيل له: فإنه فعل ووطئ، قال: ~~ما أرى ذلك له مخرجا، فقيل له: أتراهم أحرارا فوقف وقال: ما أرى ذلك مخرجا ~~له، قال سحنون مثله، قال عيسى: إن كانوا صغارا، يحنث، وإن كانوا كبارا، فلا ~~حنث عليه، قال أصبغ وهو قول ابن القاسم، قيل لعيسى: سواء عندك إن حازها ~~الأب على ولده الصغار فكانت على يديه، أو جعلها على يدي غيره يحوزها لهم، ~~فهو حانث، ms5680 قال: نعم، وقد ذكر ابن القاسم في كتاب حلف ألا يبيع سلعة سماها ~~من قول مالك مثل هذا سواء، وزاد فيها ابن القاسم من عنده وقال: أرى إن كانت ~~صدقة # PageV14P406 # صحيحة تحاز عنه، فأرجو أن يكون خفيفا، وإن كان شيئا يليه فأراه حانثا. # قال محمد بن رشد: قال مالك في هذه الرواية في الهبة مثل ما تقدم من قوله ~~في رسم حلف في الصدقة، فدل ذلك على ألا فرق عنده بين الهبة والصدقة- وإن ~~كانت الهبة تعتصر والصدقة لا تعتصر، ورأيت لابن دحون أنه قال: لا تجوز هبته ~~للكبار؛ لأن له الاعتصار، إلا أن يقول لله أو للثواب، فيجوز ذلك، ومعنى ~~قوله: أنه لا تجوز هبته للكبار، من أجل أن الصدقة تعتصر، كما لا تجوز ~~الصدقة على الصغار، من أجل أن للأب أن يعتق عبد ابنه الصغير، وأن يوصي ~~بعتقه وأن يحلف بعتقه- إذا كان له مال، وليس قوله: - عندي- بصحيح؛ لأن ~~الهبة مال له موهوب له حتى تعتصر، فإذا خرج العبيد عن ملكه بالهبة، وجب ألا ~~يحنث فيهم- وإن كان له أن يعتصرهم، إلا أن يكون وهبهم ونيته الاعتصار بعد ~~أن يطأ جاريته، فلا يخرجه ذلك من يمينه، ويحنث فيهم وإن كان قد وهبهم، كما ~~إذا تصدق بهم على وجه الدلسة ليسترجعهم بعد الحنث، فلا يبر بذلك، ويعتقون ~~على معنى ما تقدم في رسم حلف، وما وقع في هذه الرواية من أن سحنون يقول مثل ~~قول مالك، وأن ابن القاسم يقول مثل قول عيسى، يبين صحة ما ذهبا إليه من أن ~~تفسير كلام بعضهم ببعض، ولا يحمل على ظاهره من الخلاف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: سأل رجلا أمرا يخبره فقال فاحلف أنك لا تخبره أحدا ولتكتمه # مسألة وسئل مالك: عن رجل سأل رجلا أمرا يخبره، فقال: فاحلف أنك لا تخبره ~~أحدا، ولتكتمه، قال كل مملوك لي حر- إن # PageV14P407 # أخبرت به أحدا، واستثنى في نفسه- إلا فلانا، أترى ذلك له ثنيا؟ قال: لا، ~~ولا أرى الثنيا إلا ما حرك به لسانه، فأما استثناؤه في نفسه، فلا أرى ms5681 ذلك ~~له ثنيا، وسئل مالك: عن هذا، فقال: إن حرك به لسانه فله ثنياه، قيل لابن ~~القاسم: فإن لم يعلم المحلوف له، قال: نعم وليس عليه أن يعلمه، سحنون لم ~~يكن في كتابه وأنكره، ورأى أن ليس له ثنيا- وإن حرك به لسانه؛ لأن اليمين ~~للذي استحلفه ولم يعجبه قول مالك فيها. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة بعينها متكررة في هذا الرسم من هذا ~~السماع من كتاب النذور، ومضى الكلام عليها هناك مستوفى، فاكتفينا بذلك عن ~~إعادته مرة ثانية هنا، ومضت أيضا في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الأيمان بالطلاق، وفي غير ما موضع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة تعتق الرجل فيموت المعتق وثم ولدها وأخوها # مسألة وسئل مالك: عن المرأة تعتق الرجل فيموت المعتق وثم ولدها وأخوها، ~~من ترى أحق بالصلاة عليه؟ قال: ابنها، ما لأخيها وما له، ابنها أحق ~~بميراثها والصلاة عليها، (ومن أعتقت كذلك) . # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن ابن المرأة أحق بها من أخيها ~~في ميراثها والصلاة عليها، فهو أحق بالصلاة على مولاها، وإنما الاختلاف إن ~~أراد الابن أن يقدم أجنبيا، أو من هو أبعد من الأخ، فقيل ذلك له لأنه حقه ~~يجعله لمن شاء، وهو قول ابن الماجشون وأصبغ في الواضحة، ودليل ما في أخر ~~أول رسم من سماع أشهب من كتاب الجنائز، وقيل: ليس # PageV14P408 # ذلك له، والأخ أولى من الأجنبي الذي قدمه الابن؛ لأن الابن إذا أبى أن ~~يأخذ حقه، وجب لمن بعده، كالشفيع، إذ لو وجبت له الشفعة، إنما له أن يأخذ ~~أو يترك، وليس له أن يعطي حقه لمن شاء، وهو قول ابن عبد الحكم، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: ابتاع عبدا بثمن فكساه إزارا ثمنه ثمانية دراهم # مسألة وسئل مالك: عن رجل ابتاع عبدا بثمن، فكساه إزارا ثمنه ثمانية ~~دراهم، فكلمه رجل في أن يبيعه منه، فحلف بحريته إن باعه منه بربح خمسة ~~دراهم حتى يزاد، وكانت نيته ما زاد من قليل أو كثير ms5682 أن يقبله، فزاده درهما، ~~أترى عليه شيئا لموضع الإزار الذي كساه- وقد بعته منه، وقلت له: نسأل عن ~~يمينه، فإن لم يكن علي شيء فهو لك، وإن كان علي شيء، فإن شئت أن تأخذه على ~~ذلك، وإن شئت أن تتركه، قال مالك: لا أرى أن تترك ثمن الإزار لموضع الحنث، ~~ولم يقل له في الشرط شيئا، ثم قال له: فإني قد دفعته منذ ستة أيام إلى حجام ~~يعلمه، وشارطته عليه يعلمه سنة بدينار، فقال: كم أقام عنده؟ قال: خمسة ~~أيام، قال: أرض الحجام من عندك، فقال له: ما ترى علي حنثا؟ قال: لا، ولا ~~أرى هذا من ناحية ما حلف، وهذه أيام يسيرة. # قال محمد بن رشد، هذه مسألة بينة كلها لا إشكال في أنه يحنث إن ترك ثمن ~~الإزار؛ لأنه إذا اشتراه بلا إزار وباعه بالإزار، فقد وقع عليه بعض الثمن ~~وصار قد باعه بأقل مما حلف عليه فحنث، ولا في أنه لا يحنث بما # PageV14P409 # أرضى به الحجام؛ لأن ذلك مما لم يقصده في يمينه، ولا وقع عليه حلفه، كما ~~أنه لا يلزم أن يعد في ثمنه- ما أنفق عليه في طعامه؛ لأن ذلك مما لم يقصده، ~~ولا وقعت عليه يمينه، إلا أن يكون لذلك عرف كالنخاسين الذين يشترون الدواب ~~ويبيعونها مرابحة فيقولون: اشتريتها بكذا، وأنفقت عليها كذا، وأبيعكها بربح ~~كذا، فلو حلف التاجر منهم في دابة قد اشتراها للتجارة ألا يبيعها إلا بربح ~~كذا، يحنث إذا لم يعد نفقته، ولو حلف رجل في جارية عنده أو دابة لم يشترها ~~لتجارة ألا يبيعها إلا بربح كذا، لم يحنث إن لم يعد نفقته، إلا أن يكون نوى ~~في يمينه أن يعد نفقته في الثمن، فلا يبر إلا بذلك، وقال: إنه لم يقل في ~~الشرط شيئا وهو شرط جائز لا يقدح في صحة البيع؛ لأنه أوجبه له على نفسه، ~~فكذلك الثمن إن لم يدخل عليه فيه حنث فذلك جائز، كمن قال: أوجبت لك سلعتي ~~بكذا وكذا- إن جاء اليوم فلان، وما أشبه هذا، وبالله ms5683 التوفيق. ### | مسألة: العبد يكون نصفه حرا ونصفه مملوكا # مسألة وسئل: عن العبد يكون نصفه حرا، ونصفه مملوكا، يحتاج الذي له فيه ~~الرق حاجة شديدة، أله أن يأخذ من مال عبده ما يأكل ويكتسي؟ قال: لا، الغني ~~في هذا والفقير سواء بمنزلة واحدة، ليس لهم أن يأخذوا من ذلك شيئا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن العبد إذا أعتق بعضه أقر ما له بيده ~~للشرك الذي له في نفسه، فليس للذي له فيه الرق أن يأخذ من # PageV14P410 # ماله شيئا إلا برضاه غنيا كان أو فقيرا، إذ ليس الفقر بالذي يوجب له في ~~ماله حقا لم يكن واجبا قبل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يكون نصفه حرا ونصفه مملوكا يمرض # مسألة وسئل: عن العبد يكون نصفه حرا ونصفه مملوكا يمرض، أترى أن ينفق ~~عليه الذي له فيه الرق؟ قال: لا أرى عليه إلا قدر نفقة نصيبه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه كالعبد بين الشريكين، فلا يلزمه من ~~نفقته إلا بقدر ما له منه- وإن مرض، وبالله التوفيق. ### | : يشتري العبد رقبة ثم يبدو له أن يبدله بخير منه وأكثر ثمنا # ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل: عن الذي يشتري العبد ~~رقبة ثم يبدو له أن يبدله بخير منه وأكثر ثمنا، قال مالك: ما أرى بذلك ~~بأسا، إلا أن يكون اشتراه بشرط، فإن لم يكن اشتراه بشرط وأراد أن يبدله ~~بخير منه، فما أرى بأسا. # قال محمد بن رشد: يحتمل أن يكون معنى ما سأله عنه: من اشترى العبد رقبة ~~أن يشتريه لعتقه في رقبة واجبة عليه، أو عمن أوصى بذلك إليه بأن يقول ~~للبائع: بعني هذا العبد أعتقه في رقبة واجبة علي، أو في وصية فلان، ويحتمل ~~أن يكون اشتراه ينوي ذلك فيه ولم يعلم بذلك البائع، # PageV14P411 # فأما إن كان اشتراه ينوي ذلك فيه دون أن يعلم بذلك البائع، فلا إشكال في ~~أن له أن يبدله بخير منه، وأما إن كان أعلم بذلك البائع، فإعلامه بذلك عدة ms5684 ~~منه له بعتقه، وقد اختلف في ذلك، فقيل: إن العدة بخلاف الشرط، فلا يلزم ~~المبتاع، ولا يكون للبائع في ذلك كلام، حكى ذلك ابن حبيب في الواضحة عن ~~مالك نحو هذه المسألة، فعلى هذا القول يكون للمشتري أيضا أن يبدله بخير ~~منه، وقيل: إن العدة في ذلك كالشرط ولا يلزم المبتاع العتق إلا أنه يكون ~~البائع بالخيار بين أن يسترجع أو يدعه، وهو قول مالك في رسم القبلة من سماع ~~ابن القاسم من كتاب جامع البيوع، فعلى هذا القول لا يكون للمشتري أن يبدله ~~بخير منه إلا برضى البائع، وأما إذا اشتراه بشرط على أن يعتقه، فقيل: إن ~~العتق يلزمه وهو قول أشهب، خلاف قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة ~~والعتبية، فقوله في هذه الرواية: إلا أن يكون اشتراه بشرط العتق يأتي على ~~قول أشهب: أن العتق يلزمه، والذي يأتي في ذلك على قول ابن القاسم وروايته ~~عن مالك في المدونة، وسماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع من العتبية أن ~~له أن يبدله بخير منه برضى البائع، وأما إن كان اشتراه على إيجاب العتق، ~~فلا اختلاف في أن ليس له أن يبدله بخير منه؛ لأن العتق قد وجب له، فهذا ~~تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يجدون الرقبة الرخيصة بالثمن اليسير يعتقها أهلها على أن ولاءها للذين يبيعونها # مسألة وقال مالك: استشارني هؤلاء الذين يقسمون الخمس، وذكروا أنهم يجدون ~~الرقبة الرخيصة بالثمن اليسير يعتقها أهلها على أن ولاءها للذين يبيعونها، ~~فقلت: لا، ولكن اشتروها- وإن أغليتم- على أن ولاءها للمسلمين. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في هذه الرواية الذين يقسمون الخمس، وحكاها ابن ~~المواز: الذين يقسمون الزكاة، والحكم في ذلك سواء؛ لأن ما يعتق من الخمس أو ~~من الزكاة، فولاؤه للمسلمين واشتراط # PageV14P412 # البائعين لها، أن يكون الولاء لهم شرط باطل لا يحل ولا يجوز، ولا ينفذ إن ~~وقع؛ لنهي رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عنه وإبطاله له- بقوله في حديث ~~بريرة: «ما بال رجال يشترطون شروطا ليست ms5685 في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس ~~في كتاب الله، فهو باطل- وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، ~~وإنما الولاء لمن أعتق» فقول مالك: لا، ولكن اشتروها وإن أغليتم على أن ~~ولاءها للمسلمين، معناه: لا يشتروها على أن ولاءها للذين يبيعونها، فإن ذلك ~~لا يجوز ولا يلزم، ولكن اشتروها بغير شرط، فيكون ولاؤها للمسلمين؛ لأنها ~~اشتريت من مال المسلمين. # هذا معنى قوله: لأنه أمرهم أن يشتروها بشرط أن يكون ولاؤها للمسلمين؛ لأن ~~الحكم يوجب ذلك وإن لم يشترطوه، ويحتمل أن يكون أراد بقوله على أن ولاءها ~~للمسلمين أن يعلموهم أن اشتراط الولاء لا ينفعهم، وأن الولاء للمسلمين على ~~كل حال، يشترون منهم على هذا، ولا يغرونهم بأن يشتروا منهم على أن الولاء ~~لهم، وذلك لا يصح لهم، والله الموفق. ### | : كانت تبيت مع عمها في سطح وبينهما ستر فنزل عنها عمها # ومن كتاب أوله حلف بطلاق امرأته وسئل مالك: عن امرأة كانت تبيت مع عمها ~~في سطح- وبينهما ستر، فنزل عنها عمها، فقالت: لم نزلت عني؟ فقال: أكره أن ~~أضيق عليك، فقالت: ما تضيق علي، فأبى، فقالت: كل مملوك لي حر إن لم تبت معي ~~في السطح، فمرض عمها فأنزل من السطح إلى الكن، قال مالك: تنزل فتبيت معه ~~حتى تسأل وتثبت، كأنه لم يره عليها بالواجب، قال ابن القاسم: ليس عليها ~~شيء، وإنما أرادت # PageV14P413 # وجه الضيق لنزوله عنها، ولم ترد ناحية المرض. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة، أنها حلفت أن يبيت معها في ~~السطح مدة، ما وقتتها وسمتها، أو أرادتها ونوتها، كانقضاء المصيف ونحوه مما ~~جرت العادة فيه بالمبيت في السطوح، فحمل ابن القاسم يمينها على البساط الذي ~~خرجت عليه يمينها، من أنها إنما كرهت أن يترك المبيت معها في السطح، من أجل ~~التضييق عليها، فلم ير عليها حنثا، إذ لم يترك المبيت معها من أجل التضييق ~~عليها، وإنما تركه من أجل المرض، وهو المشهور في المذهب أن يمين الحالف إذا ~~لم تكن له نية ms5686 تحمل على بساط، ولا تحمل على مقتضى اللفظ إلا عند عدم ~~البساط- على ما قاله مالك في رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب من كتاب ~~الأيمان بالطلاق في (مسألة المغيب، وقيل: إن يمين الحالف إذا لم تكن له ~~نية، يحمل على ما يقتضيه اللفظ، ولا يراعى البساط، وهو قول مالك في رسم كتب ~~عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك، وقاله في سماع ~~سحنون في كتاب الأيمان بالطلاق في) مسألة البالوعة، ولهذا الاختلاف توقف ~~مالك في هذه المسألة، فقال: تنزل وتبيت معه حتى تسأل وتثبت، وقوله: كأنه لم ~~يره عليها بالواجب، يريد نزولها ومبيتها معه في غير السطح، وكذلك هو غير ~~ظاهر؛ لأنها إنما حلفت أن يبيت معها في السطح، فإما أن يحمل يمينها على ~~البساط، فلا يكون عليها شيء كما قال ابن القاسم، وإما أن يحمل على اللفظ، ~~فتكون قد حنثت إذا لم يبت معها في السطح؛ لأنها عمت ولم تستثن مرضا ولا ~~غيره، ووجه قوله: تنزل فتبيت (معه) لاحتمال في أن تكون إنما كرهت مفارقته ~~لها في المبيت، فإذا لم # PageV14P414 # تفارقه فيه، لم يكن عليها حنث، وليس ذلك ببين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: نذرت إن تسرر عليها زوجها فكل مملوك لها حر لوجه الله # مسألة وسئل مالك: عن امرأة نذرت إن تسرر عليها زوجها، فكل مملوك لها حر ~~لوجه الله، أو تزوج عليها إن أتيت مني ما يأتي الرجل من امرأته، فتسرر، ~~فقالت: لا يحنثني في يميني وأنا راضية بأن لا تأتيني، فرضي بذلك الزوج ~~ورضيت به، قال: لا أرى عليها في يمينها شيئا، وأرى ذلك صوابا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن ذلك جائز إذا رضيا به جميعا؛ لأن الوطء ~~حق لكل واحد منهما على صاحبه، فلو لم يرض الزوج بذلك، لكان له تحنيثها ~~بالوطء، ولو رضيت هي بالحنث ورجعت عما كانت رضيت به من أن تبقى معه على غير ~~جماع، لكان ذلك لها على ما قال، في المدونة في التي قالت لزوجها ms5687 أن يتزوج ~~عليها ويجعل أيامها لصاحبتها ثم شحت بعد ذلك، أن لها الرجوع في حقها من ~~القسم، وكذلك لو رجع هو وأراد وطئها بعد أن كان رضي بالمقام معها على غير ~~وطء، كان ذلك له، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري العبد رقبة ثم يريد أن يبدله بخير منه # مسألة قال: وسئل مالك عن الرجل يشتري العبد رقبة، أيستقيل منه؟ قال: نعم، ~~إلا أن يكون اشتراه على أنه حرفي العتق، فلا يستقيل منه. # قال محمد بن رشد: القول في هذه المسألة على قياس ما مضى # PageV14P415 # بيانه في الرسم الذي قبل هذا في الذي يشتري العبد رقبة ثم يريد أن يبدله ~~بخير منه، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعتق الرجل عبده عند موته ولم يكن له في المنظرة ارتفاع قيمة # مسألة قال مالك: ينبغي للورثة إذا أعتق الرجل عبده عند موته ولم يكن له ~~في المنظرة ارتفاع قيمة، وكانت له مخبرة ترتفع بها قيمته، أن يبينوا ذلك ~~عندما يقوم. # قال محمد بن رشد: بيان ما ترتفع به قيمة العبد الموصى بعتقه عند التقويم ~~للورثة لا عليهم، فلو قال: لهم أن يبينوا ذلك وليس عليهم أن يكتموه، لكان ~~أبين، إذ هو الذي أراد، وكذلك قال في سماع موسى بن معاوية من كتاب الوصايا: ~~أنه يقوم على خيره وبصره وأمانته، ولا يحل لأهله كتمان ذلك منه، ومثله أيضا ~~بمعناه في رسم الوصايا من سماع أشهب من كتاب الوصايا، وذكره أيضا في الرسم ~~الذي بعد هذا من هذا الكتاب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: نعت في كل شهر مرة أيعتق في الكفارات # مسألة وسئل: عن الذي نعت في كل شهر مرة، أيعتق في الكفارات؟ قال: لا، هذا ~~مصاب. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه من العيوب المفسدة الفادحة، فلا تجوز ~~في الرقاب الواجبة، وبالله التوفيق. # PageV14P416 ### | مسألة: حلف بعتق جارية له إن لم يبعها # مسألة وسئل: عن رجل حلف بعتق جارية له- إن لم يبعها، قال: لا يطؤها ولا ~~يتصدق بها ولا يهبها حتى يبيعها. # قال محمد ms5688 بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه فيها على حنث، فلا يجوز له وطؤها؛ ~~لأنه لا يبر إلا ببيعها، وإن تصدق بها أو وهبها، ردت الصدقة والهبة وأقرت ~~في يده، فإن لم يبعها حتى مات، عتقت في ثلثه على ما في المدونة وغيرها، من ~~ذلك ما وقع في رسم بع، ورسم باع شاة من سماع عيسى، وفي غيره من المواضع، ~~وبالله التوفيق. ### | : حلف بعتق ما يملك في مال له أراد بيعه ألا ينقصه من مائتي دينار # ومن كتاب طلق بن حبيب وسئل مالك: عن رجل حلف بعتق ما يملك في مال له أراد ~~بيعه ألا ينقصه من مائتي دينار، فباعه بمائتي دينار، ثم إنه وضع له بعد ~~ذلك، فأرسل إلى مالك فيه الأمير، فقال: إن وضع له في مجلسه، فأرى أن قد وقع ~~عليه الحنث، وإن وضع له بعد يومين أو ثلاثة، فأحلفه بالله الذي لا إله إلا ~~هو ما أراد إلا عقد البيع، وما هذا الذي أردت بألا أضع، فإن حلف لم أر عليه ~~شيئا. # قال محمد بن رشد: أوجب عليه مالك الحنث إذا وضع له من الثمن في مجالسه، ~~إما لأنه لم يصدقه في أنه إنما وضع عنه بنية حادثة له بعد أن باع بما-حلف ~~عليه؛ لأن العتق مما يحكم عليه فيه، وإما؛ لأنه حنثه بالمعنى؛ لأن الحالف ~~ألا يبيع سلعته إلا بكذا، إنما مقصده الانتفاع بالثمن بعد تقرره له عليه، ~~فإذا رده إليه في المجلس أو وضعه عنه؟ فكأنه لم يبع # PageV14P417 # به، إذ لم يتقرر له عليه، ولا قبضه ولا انتفع به، وهذا هو الأظهر من ~~مراده، بدليل ما يأتي له في رسم صلى نهارا بعد هذا من هذا الكتاب، وبدليل ~~ما في رسم الجنائز من سماع أشهب من كتاب النذور؛ لأنه اتقى عليه الحنث في ~~ذلك، ويمينه بما لا يحكم عليه فيه، وصدقه مع يمينه بعد البيع باليومين ~~والثلاثة أنه إنما أراد ألا يضع عنه في عقد البيع، ولم يرد ألا يضع عنه بعد ~~ذلك شيئا، ولو ms5689 كانت يمينه مما لا يحكم عليه بها، لصدق دون يمين، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: العبد يعتق والعبد زراع وهو بموضعه أرفع في القيمة # مسألة وسئل مالك: عن العبد يعتق والعبد زراع، وهو بموضعه أرفع في القيمة، ~~وإن جلب إلى الفسطاط وذكر منه عمله، لم يكن له من القيمة كقدره في موضعه، ~~أين ترى أن يقوم؟ قال: أرى أن يقوم في موضعه الذي كان فيه. # قال محمد بن رشد: هذا يبين قوله في الرسم الذي قبل هذا ويكشف عن معناه- ~~حسبما بيناه، وبالله التوفيق. ### | : قال لصاحبه كل مملوك لي حر إن لم أطل هجرانك # ومن كتاب سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسئل: عن رجل قال لصاحبه: ~~كل مملوك لي حر- إن لم أطل هجرانك، فأقام أياما ثم أراد أن يكلمه، قال ~~مالك: لا أرى أن يكلمه سنة. # قال محمد بن رشد: في المبسوطة لمالك أنه لم يسم شيئا، إلا أنه # PageV14P418 # حلف ليهجرنه، فإنه يهجره شهرا، وهو على قياس قوله في هذه: أنه يهجره سنة- ~~إذا حلف أن يطيل هجرانه- وهو قول ابن كنانة، وابن الماجشون يقول: إنه إن ~~حلف ليهجرنه (أنه) يبر بثلاثة أيام، وإن حلف ليطيلن هجرانه يبر بالشهر ~~ونحوه، واختلف في ذلك قول ابن القاسم فله في كتاب الرهون من سماع عيسى من ~~كتاب الأيمان بالطلاق، مثل قول ابن الماجشون؛ لأنه قال فيه: إنه يبر بثلاثة ~~أيام إذا حلف على الهجران- ولم يعم شيئا، فعلى قياس قوله إذا حلف ليطيلنه، ~~أنه يهجره شهرا ونحوه، وحكى عنه ابن حبيب أنه لا يبر إذا حلف ليهجرنه إلا ~~بشهر ونحوه، فعلى قياس ما حكى عنه إذا حلف ليطيلنه لا يبر إلا بالعام ~~ونحوه، مثل قول مالك، وقول ابن الماجشون، وما في العتبية لابن القاسم أظهر؛ ~~لأنه إذا لم يسم شيئا، كان الوجه في ذلك أن يبر بأكثر ما يجوز الهجر إليه- ~~وهو الثلاثة الأيام- على ما جاء في الحديث من أنه لا يحل للمسلم أن يهجر ~~أخاه فوق ثلاثة أيام. # وإذا حلف ليطيلنه بر بالحد الذي اعتزل فيه ms5690 رسول الله- صلى الله عليه وسلم ~~- أزواجه إذ هجرهن وهو المشهور، ومن قال: إنه لا يبر إذا لم يسم شيئا إلا ~~بالشهر اعتبارا باعتزال النبي عليه السلام أزواجه شهرا لم يبر إذا حلف ~~ليطيلنه إلا بالعام؛ لأنه حد في أشياء كثيرة من الأحكام، وروى يحيى عن ابن ~~القاسم أنه إن أطال هجرانه- ولم يتم السنة فلا حنث عليه، (قال) : وليس ~~الشهر والشهران والثلاثة والخمسة والستة بطول، وكأنه رأى ذلك في الثمانية، ~~وبالله التوفيق. # PageV14P419 ### | مسألة: استأذن سيده في عتق عبد له فأذن له بعتقه # مسألة قال ابن القاسم: كل عبد استأذن سيده في عتق عبد له فأذن له بعتقه ~~من مكاتب، أو أم ولد، أو مدبر، أو عبد- لا تدبير فيه، أو معتق إلى أجل، فما ~~كان من ذلك ما لو شاء السيد أن يأخذ ماله أخذه، فذلك إذا استأذن سيده في ~~عتق عبد فأذن له، فأعتق ثم أعتق بعد ذلك، لم يرجع إلى العبد المعتق من ~~ولائه شيء، وكل ما كان من ذلك ما لو شاء سيده أن يأخذ ماله لم يأخذه، فذلك ~~إذا استأذن سيده في عتق عبد له فأعتقه ثم أعتق العبد بعد ذلك، فذلك يرجع ~~إليه ولاء ما أعتق ومن ذلك المكاتب لا يأخذ ماله، والمعتق إلى أجل إذا قرب ~~عتقه، لم يكن لسيده أن يأخذ ماله، والمدبر وأم الولد إذا مرض سيدهما، فهذا ~~الذي إذا أذن لهم سيدهم في عتق، رجع إليهم الولاء إذا أعتقوا، وأما إذا كان ~~إذنه ذلك في مدبره وأم ولده- وهو صحيح، والمعتق إلى أجل في طول الزمان الذي ~~يأخذ فيه مال المعتق، فإنما أذنه ههنا لنفسه لا لأم الولد، ولا للمدبر، ولا ~~لمعتق إلى سنين من ولايتهم شيء؛ لأنه كان ينتزع أموالهم ولا يمنع منها، ~~وإنما أذنه لنفسه، وإن أعتق مدبر عبدا له في صحته من سيده، أو أم ولد، أو ~~معتق إلى أجل، أو عبد ليس فيه تدبير ولا عتق بغير علم السيد، فلم يعلم ~~السيد بذلك حتى عتق العبد، أو أم الولد، أو ms5691 المدبر، أو المعتق إلى سنين، ~~فولاء ما أعتقوا لهم، وعتقهم جائز، ولا يردون ذلك إذا كان سيدهم لم # PageV14P420 # يعلم بذلك ولم يرده، وإن علم فرده ثم عتقوا بعد ذلك، لم يلزمهم عتق ما ~~أعتقوا، وكانوا رقيقا لهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة ~~وغيرها، لا اختلاف أحفظه- في شيء من الوجوه المذكورة فيها؛ لأن إذن السيد ~~لعبده الذي له أن ينتزع ماله في أن يعتق عبده، وإجازته لعتقه إذا أعتقه من ~~غير أن يستأذنه، كما لو أعتقه هو؛ لأن عتقه إياه انتزاع منه له، فوجب أن ~~يكون الولاء له، ولا يرجع إلى العبد، إن عتق- ولو لم يعلم السيد بعتقه، أو ~~علم فلم يقض برد ولا إجازة حتى عتق، لنفذ عليه العتق، ولا أعرف في هذا النص ~~خلافا، وقد يدخل فيه الخلاف بالمعنى، إذ قد قيل في فعل المرأة فيما زاد على ~~الثلث، أنه على الرد حتى يجاز، (وهو في هذا) أحرى أن يكون على الرد حتى ~~يجاز؛ لأن تحجير السيد على عبده، أقوى من تحجير الزوج على امرأته، وهذا إذا ~~بقي العبد بيده حتى يعتق، وأما إن فوته من يده قبل أن يعتق ببيع أو هبة، ~~فلا يرد- قاله في الاعتكاف من المدونة في الصدقة، والعتق مثله، إلا أن يفرق ~~بينهما بحرمة العتق، وهو يعيد، وأما إن رد السيد عتقه ثم أعتق هو، فلا يعتق ~~عليه وإن كان بيده قولا واحدا لا يدخل فيه الاختلاف الذي في الزوجة تعتق ~~عبدها- وهو أكثر من الثلث، فيرده الزوج ثم يموت عنها أو يطلقها- وهو في ~~يدها، وأما إذا أذن لعبده أن يعتق عبده في حال ليس له فيها أن ينتزع ماله ~~من مكاتب، أو معتق إلى أجل قد قرب أجل عتقه، أو مدبر، أو أم ولد مرض ~~سيدهما، أو أجاز عتقه في تلك الحال، فولاؤه له ما لم يعتق، فإن عتق أدى إلى ~~كتابته إن كان مكاتبا، أو بانقضاء الأجل إن كان معتقا إلى أجل أو # PageV14P421 # بموت السيد ms5692 إن كانت له أم ولد أو مدبرة فحملها الثلث، رجع الولاء له، ~~وكذلك إذا علم بعتقه، فلم يقض برد ولا إجازة، واختلف فيما أعتق المدبر في ~~مرض السيد بإذنه إذا صح من مرضه ثم مات، فيعتق في ثلثه؟ فقيل: يرجع إليه ~~الولاء، وقيل: لا يرجع إليه؛ لأن السيد لما صح كان للسيد انتزاع ماله، فصار ~~كالعبد بإذن سيده (ولم يختلفوا في المكاتب يعتق بإذن سيده) ثم يعجز فيعتقه ~~سيده، أن الولاء لا يرجع إلى المكاتب، ولا فرق بين المسألتين في المعنى، ~~وأما إن رد السيد عتقه ثم ثبتت حريته بعد بأداء الكتابة إن كان مكاتبا أو ~~انقضاء الأجل إن كان معتقا إلى أجل أو موت السيد إن كانت أم ولد أو مدبرة ~~فحملها الثلث- والعبد بيده لم يفوته قبل، فيتخرج ذلك على الاختلاف في ~~الزوجة تعتق عبدها- وهو أكثر من الثلث فيرد الزوج عتقها ثم يموت عنها، أو ~~يطلقها وهو في يدها لم تفوته؛ لأن تحجير السيد على هؤلاء أضعف من تحجيره ~~على عبده الذي ليس فيه عقد عتق، فهو يشبه تحجير الزوج على امرأته، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: اختلف هو وامرأته فحلف بعتق جاريته إن لم يتزوج عليها # مسألة وسئل: عن رجل كانت بينه وبين امرأته منازعة في جارية له، فحلف بعتق ~~جاريته إن لم يتزوج عليها إلى سنة، فمكثت المرأة عنده تسعة أشهر، ثم إنها ~~ماتت ولم يتزوج، أترى عليه في الجارية حنثا؟ قال: لا حنث عليه وهو على بر، ~~إنما هو بمنزلة رجل حلف بعتق رقيقه ليقضين فلانا حقه إلى أجل سماه، فمات ~~الرجل قبل # PageV14P422 # الأجل، فهو (على بر) ولا حنث عليه فيهم. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الحالف بعتق عبده ليفعلن فعلا ~~إلى أجل، هو على بر إلى ذلك الأجل- إن مات هو أو مات العبد قبل الأجل، لم ~~يكن عليه شيء باتفاق، وكذلك يبر باتفاق إن ماتت الزوجة التي حلف ليتزوجن ~~عليها قبل الأجل، كمن حلف بعتق عبده ليضربن فلانا إلى أجل فمات فلان ms5693 قبل ~~الأجل، لا حنث عليه باتفاق، إذ لا يمكن أن يتزوج عليها بعد موتها، ولا أن ~~يضرب الرجل بعد موته، فالمسألة أبين من الحجة؛ لأن الذي يحلف ليقضين فلانا ~~حقه إلى أجل، يمكنه قضاء الورثة، فإن كان قصد بيمينه إبراء ذمته من الدين، ~~فلا يبر إلا بقضاء الورثة قبل الأجل، وإن كان إنما أراد عين المحلوف عليه ~~ليقضينه إلى الأجل، فلا حنث عليه إذا مات قبل الأجل، كالزوجة التي حلف ~~ليتزوجن عليها إلى أجل، فماتت قبل الأجل، فحمل يمينه على ظاهر اللفظ من أنه ~~أراد عين المحلوف عليه. # والأظهر أن يحمل إذا لم تكن له بينة على أنه إنما أراد إبراء ذمته من ~~الدين، فلا يبر إلا بقضاء الورثة قبل الأجل- حسبما ذكرناه في هذا الرسم من ~~سماع ابن القاسم من كتاب النذور، ولا اختلاف في أن الجارية التي حلف ~~بحريتها إن لم يتزوج على امرأته إلى ستة- مرتهنة بيمينه، ليس له أن يبيعها ~~حتى يبر بالتزويج عليها قبل الأجل أو بموتها، واختلف هل له أن يطأ الجارية ~~أم لا؟ على قولين في المدونة وغيرها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد كان بين اثنين فقال أحدهما للغلام قد وهبت لك نصيبي منك # مسألة # وسئل: عن عبد كان بين اثنين، فقال أحدهما للغلام: قد وهبت لك نصيبي منك، ~~قال: أرأيت لو كان لأحدهما؟ فقال: قد وهبتك # PageV14P423 # لنفسك، فكأنه يقول: هو عتق، فكان شأنه عنده شأن ما يعمل به في العتق، قال ~~ابن القاسم: وذلك رأيي، ووجهه ما سمعنا من قول مالك: إذا وهب له شقصا منه، ~~عتق وقوم عليه ما بقي (لأن ولاءه له قال: وهو رأي سحنون. قال محمد بن رشد: ~~هذا مثل ما في المدونة من أن الرجل إذا قال لعبده: قد وهبت لك نفسك إنه حر- ~~قبل العبد أو لم يقبل، وأنه إذا وهبه نصفه أعتق عليه كله، وكذلك إذا وهبه ~~نصيبه منه، عتق وقوم ما بقي عليه، وفي قوله) : لأن ولاءه له، دليل على أنه ~~إنما أعتق على العبد لا عليه- وهو مذهبه؛ ms5694 لأنه يقول للذي يوصي لعبده بجزء ~~منه: أنه يعتق على نفسه في ماله إن كان (له) فكان القياس على هذا أن يقوم ~~على نفسه في مال إن كان له لا على سيده، ووجه قوله: إنه يقوم على سيده، هو ~~أن السيد يتهم أنه أراد بما فعل من هبة حظه منه له أن يعتق حظه ولا يقوم ~~عليه حظ شريكه، ومذهب ابن وهب أن الجزء الموهوب له منه يعتق على سيده لا ~~عليه، فلا إشكال على مذهبه في وجوب تقويمه عليه، وقد مضى بيان هذا المعنى ~~في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أن بلالا قال لأبي بكر لما ولي ائذن لي أن أخرج إلى الشام # مسألة قال: وقال مالك: بلغني أن بلالا قال لأبي بكر لما ولي: ائذن لي أن ~~أخرج إلى الشام في الجهاد، فقال له أبو بكر: لا، فقال له بلال: إن كنت ~~أعتقتني لنفسك فاحبسني، وإن كنت أعتقتني لله فخل سبيلي؟ فقال له أبو بكر: ~~قد خليتك. # PageV14P424 # قال محمد بن رشد: أراد أبو بكر - والله أعلم- أن يحبسه للأذان كما كان ~~عليه في حياة النبي- عليه السلام -، فلا ينتقل عن مرتبته في ذلك، فإنما ~~أراد بحبسه النظر له في ذلك وللمسلمين لا لنفسه، فلما اختار الجهاد وألح ~~عليه فيه، أذن له في الخروج، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعتقت المرأة ثلث خادم لها وهي ذات زوج # مسألة قال مالك: إذا أعتقت المرأة ثلث خادم لها- وهي ذات زوج- وليس لها ~~مال غيرها، جاز ذلك عليها، وإن كره زوجها؟ قال ابن القاسم: ولا يعتق عليها ~~إلا الثلث إذا كره زوجها، ولو أعتقتها كلها وليس لها مال غيرها ولم يجز ذلك ~~الزوج، لم يجز منها ثلث ولا غيره، قال مالك: وذلك من الأضرار. # قال محمد بن رشد: قوله: جاز ذلك عليها وإن كره زوجها، معناه أن الثلث ~~الذي أعتقه يجوز عتقه، أجازه الزوج أو لم يجزه، فإن أجازه عتق عليها جميع ~~الخادم، وإن لم يجزه، لم يعتق ms5695 منها إلا الثلث- كما قال ابن القاسم، فهو ~~مفسر لقول مالك هذا في روايته عنه، وقال أشهب وابن الماجشون إن لم يجزه ~~ورده، لم يعتق منها شيء- كما إذا أعتقت جميعها، وروياه عن مالك، فقولهما ~~وروايتهما على قياس القول في أن من أعتق بعض عبده يجب عليه عتق جميعه ~~بالسراية، وقول ابن القاسم وروايته عن مالك في هذه الرواية، على قياس القول ~~بأنه لا يعتق باقيه حتى يعتق عليه، فإن أجاز فعلها عتق عليها باقيه، وإن لم ~~يجز فعلها، لم يعتق فيها إلا الثلث الذي أعتقت، وفي ذلك من قوله نظر؛ لأن ~~عتق الثلث يعيب الثلثين، فإذا أنفذ لها عتق الثلث، فقد جاز قضاؤها في أكثر ~~من ثلث مالها، ولا اختلاف فيما قاله ابن القاسم إنها إذا أعتقت جميعها فلم ~~يجزه لم يعتق منها شيء، من أجل # PageV14P425 # تبعيض العتق، وإنما اختلف إذا قضت بأكثر من الثلث فيما عدا العتق، فابن ~~القاسم يقول: إن للزوج أن يرد الجميع، وغيره يرى أنه إنما يرد ما زاد على ~~الثلث، وقد اختلف في المرأة ذات الزوج تدبر جاريتها ولا مال لها سواها، ~~فروى ابن القاسم عن مالك في سماعه من كتاب المدبر أن ذلك لها، وقاله ابن ~~القاسم ومطرف، وأباه ابن الماجشون وسحنون، وأحكام قضاء المرأة في مالها دون ~~إذن زوجها، وقعت مفترقة في غير ما موضع من هذا الكتاب ومن غيره من الكتب، ~~وقد مضى تحصيل القول في ذلك في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الصدقات ~~والهبات، فغنينا بذكره هناك عن إعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلفت على ابنتها إن صاحبتها في سفر فكل مملوك لها حر لوجه الله # مسألة وسئل مالك: عن امرأة حلفت على ابنتها إن صاحبتها في سفر: فكل مملوك ~~لها حر لوجه الله، فتكارت هذه من جمال، وهذه من جمال، فكانتا تلتقيان في ~~سفرهما، وكانتا تسيران وتتحدثان وتنزلان، ولكنهما مع جمالين مفترقين، قال ~~مالك: لا أراها إلا وقد حنثت، قال ابن القاسم وذلك رأيي. # قال محمد بن رشد: هذا ms5696 كما قال؛ لأنهما إذا كانتا تسيران معا وتتحدثان ~~وتنزلان جميعا في منزل واحد، فقد اصطحبتا وإن كانتا مع جمالين، ولو تكاريا ~~من جمال واحد، فركبت كل واحدة منهما جملها ولم تسر مع صاحبتها- مصاحبة لها، ~~ولا نزلت معها في موضع واحد لما حنثت، وإنما ينظر إلى ما جرت يمينها، فإن ~~كان ذلك من أجل كونهما مع جمال واحد، فإذا انتقلت إلى جمال أخر فلا تحنث، ~~وإن كان ذلك من أجل # PageV14P426 # اجتماعهما على نفقة واحدة وطعام واحد، فإذا انتقلت عن ذلك إلى أن تكون ~~منفردة عنها في طعامها لم تحنث، وإذا لم يكن ليمينها بساط تحمل عليه ولا ~~كانت لها نية، حنثت بكل ما يقع عليه اصطحاب، هذا الذي يأتي على أصولهم في ~~هذه المسألة، وقد رأيت لابن دحون إنه قال في هذه المسألة: لو كانت يمينها ~~في سفر ففارقتها وأكرت من جمال أخر، لم تحنث- وإن كانتا في رفقة واحدة، ~~وإنما حنثها في هذه؛ لأنها حلفت وهي في الحضر ثم خرجت معها في رفقة واحدة، ~~والرفقة كلهم أصحاب، والذي قلته وأصلته في المسألة هو أوضح، وبالله ~~التوفيق. ### | : باع غلاما له ممن يعتقه واشترط في ذلك على الغلام بأنه لا يفارقه حتى يموت # ومن كتاب أوله سلف في المتاع والحيوان وسئل: عن رجل باع غلاما له ممن ~~يعتقه واشترط في ذلك على الغلام بأنه لا يفارقه حتى يموت، قال: هذا لا ~~ينفعه، وهذا شرط باطل، فإن عتق، ذهب حيث شاء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إذ لا يجوز للرجل أن يعتق عبده ويشترط ~~عليه خدمة وعملا بعد العتق، وإنما اختلف إذا اشترط عليه مالا يؤديه إليه ~~بعد العتق، مثل أن يقول له: أنت حر بتلا وعليك كذا وكذا، فألزمه مالك المال ~~قبل أو لم يقبل، واختلف في ذلك قول ابن القاسم، فإذا وقع البيع على هذا من ~~الشرط كان البائع بالخيار بين أن يسقط الشرط أو يسترد البيع، فإن فات البيع ~~بالعتق، سقط الشرط على ما قاله، وبالله التوفيق. # PageV14P427 ### | : استدفع امرأة ms5697 قرطا فصرته في خرقة # ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء في الحرس وسئل مالك: عن رجل استدفع ~~امرأة قرطا فصرته في خرقة، ثم إن زوجها أصابه رمد فعالج دواء لعينه، فسألها ~~خرقة ليجعل فيها ذلك الدواء، وناولته الخرقة ونسيت موضع القرط، فرمى بها ~~وأقامت في التراب يومين، ثم إنه وجدها بعد ذلك فصر فيها دواء، ثم جعله في ~~الزنفلجة وهو لا يعلم أن القرط فيها، ثم سألها عن القرط وطلبت القرط من ~~غدوة إلى ضحوة، فغضب الرجل فقال: كل مملوك حر- إن لم يكن قد ضاع منك أو ~~سرق، فقال: لا أرى عليه حنثا. # قيل له: أرأيت يا أبا عبد الله لو كانت الخرقة لم تكن ملقاة في التراب ~~إلا على وجه التناول ووضعها في الزنفلجة قال: أرجو ألا يكون عليه شيء- إن ~~شاء الله. # قال محمد بن رشد: الزنفلجة عند العرب: مخلاة الراعي، وقول مالك في هذه ~~المسألة: إنه لا حنث عليه بين؛ لأنه حلف لقد ضاع القرط منها أو تلف، وهو قد ~~ضاع منها لما صرته في الخرقة ثم نسيته ودفعت إليه الخرقة وهي لا تظن أنه ~~فيها فرمى بها في التراب، ثم أخذها وهو لا يعلم أن القرط فيها، فظن أنه قد ~~تلف، فحلف لقد ضاع منها أو سرق، فلما حلف لقد ضاع منها وهو قد ضاع منها وجب ~~ألا يحنث، وإن كانت الخرقة لم تكن ملقاة في التراب إلا على وجه التناول، ~~فهو أيضا غير حانث؛ لأن الضياع من المرأة في القرط حاصل، وقد قيل: إن قول ~~مالك في هذه المسألة معارض لقوله في مسألة السوط من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الأيمان # PageV14P428 # بالطلاق في رسم طلق بن حبيب؛ لقوله فيها: أنه حانث إلا أن تكون له نية ~~حسبما ذكرناه هناك من تأويل قوله، والصواب الفرق بين المسألتين حسبما ~~ذكرناه، وبالله التوفيق. ### | : سألت زوجها أن يخبرها بكلام فأبى فقالت كل مملوك لي حر إن لم تخبرني # ومن كتاب كتب عليه ذكر حق وقال مالك في امرأة سألت زوجها ms5698 أن يخبرها بكلام ~~فأبى، فقالت: كل مملوك لي حر- إن لم تخبرني إن كلمتك شهرا، وذهب ثم يؤامر ~~نفسه، ثم أخبرها بعد ذلك بيوم، فقال: أرى أن تكلمه؛ لأنها كانت على البر، ~~فإذا أخبرها- وإن افترقا من ذلك المجلس، ثم كلمته بعدما يخبرها بيوم، وإنما ~~كان يستأمر فيه، فلا أرى عليها حنثا. # قال محمد بن رشد: حمل مالك في هذه المسألة يمين المرأة على زوجها أن ~~يخبرها بالكلام على التأخير حتى تكون لها نية في التعجيل، ولذلك قال: أرى ~~أن تكلمه؛ لأنها كانت على بر، وذلك خلاف قول ابن القاسم في سماع أبي زيد في ~~الذي يحلف بحرية جاريته على أخيه أن يصنع له، فصنع له بعد أن مطله أشهرا، ~~أنه حانث؛ لأنه حمل يمينه على التعجيل حتى يريد به التأخير، والقولان في ~~المبسوطة لمالك، قال: وسئل مالك: عن رجل حلف لرجل بطلاق امرأته البتة إن لم ~~تعطني ثوبك هذا، فقال: إن أعطاه إياه قبل أن يفترقا، فقد خرج من يمينه، وإن ~~افترقا ولم يعطه إياه، فقد حنث، قال ابن # PageV14P429 # نافع لا حنث عليه إلا أن يكون أراد في مقامك هذا، وهو قول مالك، وكذلك ~~اختلف أيضا إذا حلف الرجل أن يفعل شيئا، هل هو محمول على التعجيل حتى يريد ~~التأخير، أو على التأخير، حتى يريد التعجيل والقولان بينان في رسم المكاتب ~~من سماع يحيى من كتاب النذور حسبما بيناه هناك، والقولان جاريان على ~~الاختلاف في الأمر هل يقتضي الغور أم لا؟ والمشهور في الحالف على نفسه أن ~~يفعل فعلا أنه محمول على التأخير حتى يريد التعجيل، وفي الحالف على غير ~~مواجهة أن يفعل فعلا، محمول على التعجيل حتى يريد التأخير، من ذلك قولهم ~~فيمن حلف بطلاق امرأته ليفعلن فعلا إنه لا يطأ امرأته حتى يفعل، ويضرب له ~~أجل الايلاء إن طلبت امرأته الوطء، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: ~~أنه محمول على التأخير في المسألتين حتى يريد التعجيل. # والثاني: أنه محمول فيهما على التعجيل حتى يريد التأخير. # والثالث: الفرق بين المسألتين، ms5699 وبالله التوفيق. ### | مسألة: اشترى غلاما ليعتقه فقال سيد الغلام لا أبيعه إلا بستين # مسألة وقال مالك في رجل اشترى غلاما ليعتقه، فقال سيد الغلام: لا أبيعه ~~إلا بستين، وقال المشتري: لا آخذه إلا بخمسين، فلما رأى ذلك العبد، قال ~~لسيده: بعني بخمسين دينارا واكتب علي العشرة ادفع إليك في كل شهر دينارا، ~~فكتب عليه العشرة بعلم من المشتري فاشتراه بخمسين وأعتقه على هذا الشرط، ~~أيكون للذي أعتق العبد على هذا الشرط الولاء كله، ويعجل للذي باعه سدس ~~الولاء، قال: الولاء للذي اشتراه فأعتقه، وليس للذي باعه واشترط عليه أن ~~يعطيه عشرة دنانير من ولائه قليل ولا كثير، وولاؤه للذي ابتاعه فأعتقه. # PageV14P430 # قال محمد بن رشد: قوله: ليس للبائع من ولاية قليل ولا كثير بين؛ لأن ~~المشتري بالخمسين هو الذي أعتقه، فلا حق للبائع في ولائه بالعشرة التي ~~اشترط أن يأخذها من العبد بعد عتقه، وإنما هو كمن أعتق عبده على أن يؤدي ~~بعد العتق عشرة دنانير لرجل أخر، فليس للذي يأخذ العشرة دنانير منه مدخل في ~~ولائه بوجه من الوجوه، وظاهر هذه الرواية أن العشرة تجب للبائع على العبد ~~إذا كتبها عليه بعلم المشتري، وهو نص ما في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم ~~من كتاب جامع البيوع، وفي العشرة ليحيى عن ابن القاسم أن العشرة تسقط عن ~~الغلام علم المشتري ولم يعلم، قال: وإن كان باع بغير العتق، سقط عنه الغرم ~~وفسخ البيع، إلا أن يفوت فيرد إلى القيمة، فأما سقوطها عنه إذا لم يعلم، ~~فهو بين، إذ ليس له أن يعيب العبد الذي باعه بما كتب عليه من الدين، ومثله ~~في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع، وأما سقوطها عنه ~~إذا علم، فالاختلاف في ذلك- عندي- جار على الاختلاف في الرجل يقول لعبده: ~~أنت حر بتلا وعليك كذا وكذا، فقول مالك في المدونة: إن المال يلزمه، وعليه ~~يأتي قوله في هذه المسألة، وقول ابن القاسم فيها: إن المال يسقط عنه، وعليه ~~يأتي ماله في العشرة في ms5700 هذه المسألة، وقد اختلف في ذلك قول ابن القاسم في ~~المدونة، وأما قوله في العشرة: إن البيع يفسخ إن كان باع بغير العتق إلا أن ~~يفوت فيرد إلى القيمة، وتسقط العشرة، فمعناه إن علم المشتري واشترى على ~~هذا؛ لأن الفساد فيه بين؛ لأنه باع عبده بستين دينارا، يتبع منها ذمة العبد ~~بعشرة دنانير، وذلك غرر بين، وأما إن لم يعلم المشتري بذلك، فلا وجه لفساد ~~البيع، وفي سقوط العشرة عنه إذا لم يعلم المشتري بها، واشتراه على غير ~~العتق باختلاف، قيل: إنها لا تسقط عنه ويكون المشتري بالخيار بين أن يمسك ~~أو يرد كعيب اطلع عليه أو هو الذي يأتي على ما في كتاب الكفالة من المدونة، ~~وقد # PageV14P431 # مضى بيان هذا في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع، ~~وبالله التوفيق. ### | : أعتقت بغير إذن زوجها جارية لها فرد زوجها عتقها # ومن كتاب اغتسل على غير نية وقال مالك في امرأة أعتقت بغير إذن زوجها- ~~جارية لها فرد زوجها عتقها، قال مالك: إن كانت الجارية تكون ثلث مالها- ~~ولها مال تكون الجارية ثلث المال أو أقل من الثلث فإن عتقها جائز، وأما إن ~~كانت الجارية أكثر مالها أو جله، فإن ذلك لا يجوز منها شيء إلا أن يجيز ~~زوجها، سحنون والعتق جائز حتى يرده الزوج، ولكنه موقوف لا تجوز شهادته. # قال محمد بن رشد: في الواضحة لمالك من رواية ابن القاسم عنه مثل قول ~~سحنون: إنه جائز حتى يرده الزوج، وقال مطرف وابن الماجشون ذلك مردود حتى ~~يجيزه الزوج، وأنكرا رواية ابن القاسم عن مالك، وقالا ذلك بخلاف ذي الدين ~~يعتق وعليه دين، فعتقه محمول على الجواز حتى يرده الغرماء، فلا يجوز ~~للغرماء الرد إلا من بعد بينات وإثبات، وأما الزوج فلا يكلف إثبات ما يجب ~~له به الرد؛ لأن فعلها على غير الجواز؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يجوز لامرأة قضاء في ذي بال من المال إلا بإذن زوجها» والأظهر ~~أن فعلها محمول على الجواز حتى ms5701 يرده الزوج؛ لأن الزوج إذا لم يعلم أو علم ~~فلم يقض برد ولا إجازة حتى مات عنها أو طلقها، يلزمها ما فعلت من العتق ~~وغيره، وينفذ عليها، هذا هو المشهور في # PageV14P432 # المذهب، وقد ذكر ابن المواز عن بعض أصحاب مالك: أن العصمة إذا زالت ~~والعبد في يدها تسترقه، وهو على قياس القول بأن فعلها على الرد حتى يجيزه ~~الزوج، وقد مضى في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الصدقات القول في أحكام ~~قضاء المرأة في مالها دون إذن زوجها- مستوفى، فاكتفينا بذلك عن إعادته هنا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: حر كانت تحته امرأة ثلثها حر # مسألة وسئل: عن حر كانت تحته امرأة ثلثها حر، وثلثاه رقيق، وله منها ولد ~~ثلثه حر وثلثاه رقيق، فأراد الذين لهم فيه الرق أن يبيعوا ما لهم من الرق، ~~فأعطوا ثمنا وأرادوا البيع من رجل، فطلب زوج الجارية أبو الغلام أن يأخذه ~~بالذي أعطوه، قال: أرى ذلك له؛ لأنه لا يدخل على الذين باعوه مضرة؛ ولأن ~~ذلك منفعة للذين يبتاعون الجارية وابنها؛ لأن ابنها يعتق حين يشتريه أبوه، ~~فهو منفعة لهم، ولا أراه يدخل على الأخير ضرر، فلا أرى إلا ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الزوج إذا أراد أن يأخذهم بالثمن الذي ~~أعطوا بهم، فبيعهم من غيرهم بذلك الثمن إضرار بالولد في غير منفعة تصير ~~إليهم، فلا يمكنون من ذلك، إذ لا مضرة عليهم في بيعهم من الزوج، ولا منفعة ~~لهم في بيعهم من سواه، ولو باعوها وحدها دون ولدها، لم يكن أحق بها بما ~~يعطي فيها، إلا أن تكون حاملا، إذ لا تكون له أم ولد إذا اشتراها، وإن كانت ~~قد ولدت منه قبل الشراء، إلا أن يشتريها وهي حامل منه، وفي ذلك اختلاف، قد ~~روى عن مالك: أنها لا تكون له أم ولد حتى يكون أصل الحمل بعد الشراء، وقد ~~مضى هذا في أول رسم من سماع عيسى من كتاب النكاح، وكذا يجب في كل شيء مشترك ~~لا شفعة فيه ms5702 # PageV14P433 # إذا باع بعض الأشراك أنصباءهم، أن يكون لمن بقي منهم أن يأخذ ذلك بالثمن ~~الذي يعطي فيه، ما لم ينفذ العتق، وبالله التوفيق. ### | : العبد المعتق نصفه فيما بينه وبين سيده # ومن كتاب البز وسئل مالك: عن العبد يكون نصفه رقيقا، ونصفه حرا، كيف ~~يعملان في خدمته؟ قال: يصطلحان على الأيام، قيل له: أفيواجره شهرا ويعمل ~~العبد شهرا لنفسه؟ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: حكم العبد المعتق نصفه فيما بينه وبين سيده، حكم العبد ~~بين الشريكين، جائز أن يختدمه هذا شهرا، وهذا شهرا- عندما لك، روى ذلك عنه ~~ابن القاسم في المجموعة، ومثله يأتي في رسم العتق من سماع أشهب وقال ابن ~~المواز: لا يجوز ذلك إلا في مثل الخمسة الأيام ونحوها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضرب عبدا له بالسوط لأمر عتب عليه فيه # مسألة وسئل مالك: عن رجل ضرب عبدا له بالسوط لأمر عتب عليه فيه، فأصاب ~~عينه ففقأها، أترى أن يعتق عليه؟ قال: لا أرى ذلك. # قال ابن القاسم: وإنما يعتق في ذلك ما كان على وجه العمد، ولا يعتق في ~~الخطأ. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا يعتق العبد في المثلة، إلا أن تكون ~~على وجه العمل الذي يكون فيه القصاص بين # PageV14P434 # الأحرار، واختلف إن فقأ عينه، فقال السيد: أخطأت وكنت أؤدبه، وقال العبد: ~~بل تعمد ذلك، فقيل: القول قول العبد؛ لأن العداء قد ظهر فلا يصدق السيد، ~~وقيل: القول قول السيد؛ لأن له أن يؤدب عبده، فهو محمول على ذلك حتى يثبت ~~القصد إلى المثلة واختلف في ذلك قول سحنون، ولو قصد إلى الضرب عمدا في غير ~~أدب، فأصاب عينه ففقأها- ولم يرد ذلك، لجرى ذلك على الاختلاف في شبه العمد، ~~هل فيه قصاص، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد نصفه حر ونصفه رقيق عتب عليه سيده في شيء صنعه # مسألة وسئل: عن عبد نصفه حر، ونصفه رقيق- عتب عليه سيده في شيء صنعه، ~~أترى أن يضربه ويؤدبه؟ قال: ليس له أن يؤدبه إلا بالسلطان. # قال محمد ms5703 بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الحرية شائعة في جميعه وإن كانت ~~الحرية تبعا للرق في جريان أحكام الرق عليه في الميراث، والشهادة، ~~والإمامة، وسقوط الزكاة في ماله، وإن كان يملك ملكا تاما ليس لسيده انتزاعه ~~منه، واختلف في زكاة الفطر عنه، فقيل: إنها على سيده؛ لأنه يرثه إن مات، ~~وهو قول مالك في رواية مطرف، وابن الماجشون، وقولهما، وقول المغيرة وغيره ~~من مشايخ المدينة، واختيار ابن حبيب، وقيل: إنها عليه وعلى سيده، وهو قول ~~أشهب، وقيل: إن على السيد من زكاة الفطر بقدر ماله، وليس عليه هو شيء وهو ~~قول ابن القاسم وابن وهب وروايتهما عن مالك، وقول ابن عبد الحكم وأصبغ، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع أهبا بثمن ثم انتقلها إلى منزله # مسألة وسئل مالك: عن رجل باع أهبا بثمن، ثم انتقلها إلى منزله # PageV14P435 # فأقامت عنده خمسة أيام، ثم جاءه يتقاضاه ثمنها فمطله، فقال: أتحب أن ~~أقيلك منها؟ قال: نعم، قال: فارددها من حيث أخذتها، فردها، ثم حلف البائع ~~أن عليه عتق رقبة إن كان لي عليك أن أحلف عند منبر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأستحلفنك أنك ما خلطتها بشيء، قال ذلك له إن يبعه- أن يحلفه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إن له أن يحلفه إن ادعى عليه أنه ~~خلطها، وحقق الدعوى عليه في ذلك باتفاق، وإن لم يحققها عليه فعلى اختلاف، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: استباعه عبد له فحلف بحريته ألا يبيعه # مسألة وسئل: عن رجل استباعه عبد له فحلف بحريته ألا يبيعه، فوهبه لبعض ~~ذوي قرابة، أترى عليه في يمينه شيئا؟ قال: إن كان أراد ألا يفارقه فقد ~~فارقه، فكأنه رأى إن أراد ذلك فقد حنث. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله من أنه كان إن أراد ألا يفارقه فقد ~~فارقه، وفي قوله فكأنه رأى إن أراد ذلك فقد حنث- نظر؛ لأنه يتهم في إبطال ~~الهبة بما يدعي من النية، والذي يوجبه النظر أن يصدق في ذلك إن كان لم ms5704 يدفع ~~العبد إلى الموهوب له، كمن وهب عبدا ثم أعتقه قبل أن يقبضه الموهوب له ~~(وأما إن كان دفع العبد إلى الموهوب) ثم ادعى بعد ذلك أنه أراد إلا يفارقه، ~~فلا يصدق في ذلك، إلا أن يصدقه الموهوب له، فإن صدقه، أعتق، وإن لم تكن له ~~نية، حملت يمينه على، ما لفظ به من # PageV14P436 # البيع، ولم يلزمه في هبته شيء لقرابته ولا لغير قرابته، إلا أن يكون وهبه ~~للثواب فعتق عليه، ويرد الثواب؛ لأن الهبة للثواب بيع من البيوع، وذلك على ~~مذهب مالك فيمن قال: إن بعت عبدي فهو حر، فباعه، أنه يعتق على البائع، ~~وأجاز في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب بعد هذا أن يهبه لمن لا يريد منه ~~ثوابا، وكره أن يهبه لبعض أهله مخافة أن ينجر إليه منه على ذلك ثواب، وقال ~~ابن نافع: أكره الهبة؛ لأني أخاف الدلسة في ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يعتق العبد، ويعتق أباه رجل أخر # مسألة وسئل مالك: عن الرجل يعتق العبد، ويعتق أباه رجل أخر، فيكتب فلان ~~بن فلان أو فلان مولى فلان، فقال: بل أرى أن يكتب فلان بن فلان ولا أرى أن ~~يدع ذلك، فقيل له: فإن قال المولى: فإني أخاف أن يقطع ولائي، قال: فيكتب ~~فلان بن فلان ويجعل فيه نفسه مولى فلان فيجمعهما جميعا، فقيل له: فالرجل ~~المعتق الذي لا يعرف أبوه يكتب ذلك فلان بن فلان، فقال: إنهم ليفعلون ذلك، ~~فقيل له: إن مولاه يريد ألا يدعه، وذلك إنه يقول: أني أخاف أن يقدم هذا حتى ~~ينقطع علم أني مولاه، ويثبت له هذا النسب الذي لا يعرف، قال: إن علم ذلك ~~منع، وإن هذه أمور إنما تكتب حين ينزل- يريد الموت. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله من أن الاختيار في معتق الرجل يعتق ~~أباه رجل أخر، أن يكتب فلان مولى فلان- يجمع النسب والولاء # PageV14P437 # لكل واحد منهما، وأن المعتق الذي لا يعرف أبوه يكتب فلان مولى فلان ولا ~~يكتب فلان بن فلان منتسبا ms5705 بذلك إلى من لا يعرف أنه أبوه، لئلا ينقطع علم ~~ولائه ويثبت له هذا النسب الذي لا يعرف، وذلك ما لا يحل له؟ وأما إن كتب ~~فلان بن فلان ملغزا بذلك غير منتسب إلى أحد، فذلك مكروه له- حسبما يأتي في ~~رسم نذر، وبالله التوفيق. ### | : عبد كان بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه # ومن كتاب أوله باع غلاما بعشرين دينارا وسئل مالك: عن عبد كان بين رجلين ~~فأعتق أحدهما نصيبه، فلما بلغ الآخر أعتق نصيبه، قال مالك: العتق جائز ~~والولاء بينهما، قال: ولو أنه إذ بلغ عتق صاحبه قال: لا أعتق، ولكني أطلب ~~حقي فيه وكان صاحبه موسرا، ثم بدا له أن يعتق، لم أر ذلك له، قال مالك: إذا ~~رد ذلك حين بلغه وقال: لا أعتق، ولكن أطلب حقي فيه، فليس له بعد ذلك أن ~~يرجع إلى العتق، ورأى أن يعتق على الأول. # قال محمد بن رشد: تقويم العبد على الموسر المعتق لحظه منه، يجتمع فيه ~~ثلاثة حقوق: حق لله عز وجل، وحق للعبد، وحق للشريك الذي لم يعتق، (فحق الله ~~تعالى، وحق العبد في إكمال العتق له، فليس للعبد # PageV14P438 # أن يرضى بترك تقويمه- يعني أن يبقى بعضه رقيقا من أجل حق الله تعالى في ~~إكمال حريته وحق الشريك الذي لم يعتق) في التقويم على المعتق من أجل أنه قد ~~أعاب عليه حظه بعتقه لحظه؛ لأن ذلك ينقص من قيمته له إن تركه إن شاء- بشرط ~~أن يعتق حظه منه من أجل حق الله عز وجل في إكمال حريته، فإذا رضي بترك حقه ~~في التقويم وأعتق حظه، جاز ذلك وكان الولاء بينهما كما قال، ولا اختلاف في ~~ذلك، والواجب أن يخير في ذلك ابتداء، وكذلك حكى ابن حبيب عن مالك أنه لا ~~يقوم على الأول حتى يعرض على شريكه أن يعتق، فإن أعتق فذلك له وإن أبى قوم ~~على الأول، واختلف إن أبى أن يعتق- واختار التقويم، ثم بدا له أن يرجع إلى ~~العتق، فقال في هذه الرواية ومثله في المدونة: ليس ذلك له، ms5706 والوجه في ذلك ~~أنه لما ترك حقه في العتق وجب التقويم على الأول وصار حقا له لا يخرج عن ~~يده إلا برضاه، وحكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون، وعن مالك من ~~رواية ابن وهب، وعن ابن القاسم من رواية ابن عبد الحكم وأصبغ، أن له أن ~~يرجع إلى العتق ما لم يقوم، ووجه هذا القول إنه رأى قوله أنا أقوم، عدة منه ~~بذلك لم يجب بعد، فله أن يرجع عنها، وكذلك لو قال: أنا أعتق حظي ولا أقوم، ~~ثم أراد أن يرجع إلى التقويم لم يكن ذلك له على القول الأول، وكان له على ~~القول الثاني، إذ لا فرق ويلزم الرجوع عن التقويم إلى العتق، وعن العتق إلى ~~التقويم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كانت له جارية فحلف بعتقها إن كلم رجلا من الناس # مسألة وسئل: عن رجل كانت له جارية فحلف بعتقها إن كلم رجلا من الناس، ثم ~~إن تلك الجارية ولدت أولادا فكلمه بعدما ولدت، قال # PageV14P439 # إني لأستحب لولدها أن يدخلوا معها في العتق- وما هو بالبين؟ وأما الذي ~~يحضرني الآن في رأيي فإني أرى أن يدخل ولدها معها في عتقها. # قال محمد بن رشد: القياس ألا يدخل معها ولدها في العتق؛ لأنه فيها على ~~بر، وله أن يطأ ويبيع، إلا أن قول مالك قد اختلف في ذلك، مرة كان يقول يعتق ~~ولدها، ومرة كان يقول تعتق بغير ولدها، ولكن الذي ثبت عليه من ذلك واستحسنه ~~على كره- أن تعتق هي وولدها على ما قاله في هذه الرواية، وفي رسم بع ولا ~~نقصان عليك من سماع عيسى، وفي رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ، ورسم العرية ~~من سماع عيسى من كتاب الوصايا، وأما اليمين التي تكون فيها على حنث، مثل أن ~~يحلف بعتقها ليفعلن فعلا- ولا يضرب لذلك أجلا، فالقياس أن يعتق ولدها ~~بعتقها وهو المشهور من قول مالك، وقد روي عن مالك أن ولدها لا يدخل في ~~اليمين- وهو قول المغيرة المخزومي، وإن ضرب أجلا ليمينه بعتقها ليفعلن فعلا ~~فهو أخف، ms5707 وفي دخول ولدها في اليمين اختلاف؛ لأن مالكا إذا رأى في أحد قوليه ~~أن الولد يدخل في اليمين التي يكون فيه على بر، وله أن يطأ ويبيع، فأحرى أن ~~يرى ذلك في هذه اليمين التي يمنع فيها من البيع، ويختلف في جواز الوطء له، ~~وبالله التوفيق. # PageV14P440 ### | : حلف إلا يقاطع مكاتبه على مائة دينار فحلف بحريته # ومن كتاب صلى نهارا وسئل: عن رجل حلف إلا يقاطع مكاتبه على مائة دينار ~~فحلف بحريته، فإن فعل فهو حر، فقاطعه بأكثر من مائة، ثم أراد أن يقطع عنه، ~~قال مالك: ما أحب ذلك له بحدثان ذلك ولكن لو أقام أياما، لم أر بذلك بأسا، ~~وأكره ذلك بحدثانه. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم طلق بن حبيب القول في بيان معنى هذه ~~المسألة، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قاطع مكاتبا بينه وبين امرأته ثم إنه دعاه بعد القطاعة فقال له لم ترض امرأتي # مسألة وسئل: عن رجل قاطع مكاتبا بينه وبين امرأته ثم إنه دعاه بعد ~~القطاعة، فقال له: لم ترض امرأتي، فقال رجل: كان معهما جالسا- وهو يلعب- ~~أنا أشهد أن امرأته قد أجازت، فقال: كل مملوك لي حر لوجه الله، لئن شهدت ~~على ذلك إن لم أكسه ثوبين يعني مكاتبه، فقال: ما كنت إلا ألعب ما أشهد، قال ~~مالك: ما أرى عليه شيئا من الثوبين ولكن يتورع ويدفعهما إن كان أمرهما ~~يسيرا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله من أنه لا شيء عليه؛ لأنه لم يشهد ~~بما قاله ولا حققه، بل أقر على نفسه أنه ما اعتقده، وإنما قاله هازلا، فلم ~~يلزمه حنث. # PageV14P441 ### | : عبد نصفه حر ونصفه مملوكا أيعتق الذي له فيه الرق نصفه # ومن كتاب نذر سنة يصومها وسئل مالك: عن عبد نصفه حر ونصفه مملوكا أيعتق ~~الذي له فيه الرق نصفه، ويشترط نصف ماله،، قال: ليس ذلك له، وأرى أن يعتق ~~ويقر المال بيد العبد البائع، قال ابن القاسم: وذلك أن المال للعبد المعتق ~~كله. # قال محمد ms5708 بن رشد: هذا كما قال؛ لأن العبد إذا أعتق بعضه ملك ماله، ولم ~~يكن للذي بقي له فيه الرق انتزاعه ولا أخذ شيء منه، فإذا لم يكن له انتزاعه ~~لم يجز له في المعتق استثناؤه؛ لأنه إنما له أن يستثني في العتق ما له أن ~~ينتزع قبل العتق، وما يكون أحق به في البيع، وإن لم يستثنه، قال ابن ~~المواز: قال: فلو كان بمعنى الكتابة جاز ذلك له، وقوله صحيح، وذلك مثل أن ~~يقول له: أعتقك على أن يكون لي نصف مالك فيرضى بذلك، وأما إذا أعتقه ~~واستثنى ماله دون رضاه، فلا يجوز ذلك له، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بعتق غلام له إن لم يقض رجلا ماله # مسألة وسئل مالك: عن رجل حلف بعتق غلام له إن لم يقض رجلا ماله، أفله أن ~~يبيعه إذا لم يكن عنده شيء يقضيه؛ لأنه يقول: أبيع وأقضي، قال: لا أرى أن ~~يبيعه حتى يقضيه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنها يمين هو فيها على حنث، فليس له أن ~~يبيعه على ما في المدونة وغيرها، فإن باعه رد البيع # PageV14P442 # ووقف، فإن بر بالقضاء فلا شيء عليه، وإن لم يقضه حتى مات، عتق في ثلثه ~~على معنى ما في المدونة وغيرها، وهو نص ما في رسم باع شاة من سماع عيسى بعد ~~هذا، ومثله حكى ابن المواز عن مالك، وزاد أنه إن قضاه قبل أن يرد البيع فلا ~~يرد، ومثل هذا في رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ بعد هذا، أنه لا حنث عليه ~~إن أوفاه حقه ويجوز البيع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلفت في أمر لتفعلنه ودعت شركاءها إلى أن تقاسمهم # مسألة وسئل مالك: عن امرأة لها شرك في عشرة رؤوس، وحلفت في أمر لتفعلنه ~~ودعت شركاءها إلى أن تقاسمهم حتى تأخذ من ذلك حصتها، فقاسمتهم فصار لها ~~رأس، أترى اليمين ترجع عليها في ذلك الرأس الذي صار لها منهم، قال: نعم أرى ~~أن ترجع عليها اليمين فيه. # قال محمد بن رشد: هذا ms5709 كما قال؛ لأن حقها من العبيد الذين حلفت بحريتهم قد ~~تميز بالقسمة فيما صار لها منهم، فوجب أن ترجع اليمين عليها فيهم، ولا تجوز ~~لها القسمة فيهم إلا بالقرعة؛ لأنها هي التي قيل فيها: إنها تمييز حق، وأما ~~القسمة على التراضي فلا تجوز فيهم؛ لأنها بيع من البيوع باتفاق، والبيع ~~فيهم لا يجوز باتفاق؛ لأنها يمين هي فيها على حنث لو لم تبر حتى ماتت، لعتق ~~حظها منهم في ثلثها، ولو كانت يمينها إلى أجل فحنثت بمضي الأجل في حياتها ~~وصحتها قبل القسمة، لعتق عليها # PageV14P443 # حظها منهم وحظ شركائها بالقسمة على الحكم فيمن أعتق شركا له في عبد، إذ ~~لا فرق بين أن يبتدئ عتقهم، أو يحنث بالعتق فيهم، وقد قيل: إنها تقاسم ~~أشراكها فيهم بعد الحنث، ولا يعتق عليها منهم، إلا ما صار لها نصيبها- قاله ~~محمد بن المواز، فقيل: إنه خلاف لما في المدونة من أنه من حنث بعتق رقيقه ~~وله أشقاص من عبيد، أنهم يعتقون عليه، ويقوم عليه بقية العبيد الذين لهم ~~فيهم الشقوص، وقيل: إنه فرق بين أن يكون له شريك واحد في جميعهم، أو شريك ~~في كل رأس، وبالله التوفيق. ### | مسألة: النصراني يسلم على يدي رجل فيريد أن يكتب فلان بن فلان # مسألة وسئل مالك: عن النصراني يسلم على يدي رجل فيريد أن يكتب فلان بن ~~فلان، فقال: إني لأكره ذلك، وقوم يعتقون عبيدا لهم فيكتبون كذلك فيكذبون في ~~قولهم، قال: وما يعجبني أن يفعل ذلك، قيل له: فإن النصراني يكون اسمه جريجا ~~أو يحيى فيسمى باسم أهل الإسلام، قال: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: الذي كره مالك للذي يسلم على يدي الرجل فيكون ولاؤه ~~لجميع المسلمين، أو للذي يعتقه الرجل فيكون ولاؤه له، أن يكتب فلان بن ~~فلان، هو أن يلغز بذلك فيكتب فلان بن عبد الله أو ابن عبد الرحمن، فيظن من ~~سمعه أن أباه رجل من المسلمين، فكره ذلك من أجل أنه ينحو إلى الكذب فيما ~~يظنه السامعون- وإن كان لم يكذب ms5710 هو فيما قاله: من أن أباه هو عبد الله أو ~~عبد الرحمن، وأما أن ينتسب إلى غير أبيه من أهل الكفر، أو أهل الإسلام، ~~فهذا ما لا يحل ولا يجوز، فقد جاء الحديث # PageV14P444 # بالنهي عن ذلك، وإن فاعله ملعون، وأما أن يبدل الرجل اسمه باسم يختاره ~~إذا أسلم من أسماء الإصلاح، فهذا جائز؛ لأنه لا بأس به كما قال في الرواية، ~~وبالله التوفيق. ### | : أوصى في جوار له أن يحبسن سبعين سنة ثم هن أحرار # ومن كتاب أوله المحرم يتخذ خرقة لفرجه وسئل مالك: عن محمد بن سليمان، ~~وكان أوصى في جوار له أن يحبسن سبعين سنة، ثم هن أحرار، قال مالك: هو غير ~~جائز، وأرى أن ينظر السلطان فيه، فإن رأى أن يبعن بعن، وإن رأى أن يعتقن ~~أعتقن (وعجل عتقهن) ولا يتركن هكذا، قال ابن القاسم وهو رأيي، وسئل عنها ~~ابن الماجشون فقال: ينظر إلى ما سمي من الأجل، فإن كان أجلا لا يبلغه ~~أعمارهن بعد، وكان ذلك بمنزلة من أعتق عبدا بعد موته، وإن كان أجلا يبلغه ~~أعمارهن وقفن إلى الأجل، وخرجن أحرارا إن حملهن الثلث- ثلث الميت. # قال محمد بن رشد: وجه النظر الذي صرفه مالك إلى الإمام في هؤلاء الجواري ~~اللائي أوصى سيدهن أن يعتقن بعد سبعين سنة، هو أن ينظر فمن كان لها من السن ~~ما يعلم حقيقة أنها لا تعيش سبعين سنة، مثل أن تكون بنت أربعين أو خمسين أو ~~ستين، فإنها تباع؛ لأنها تعلم أن العتق لا يدركها، فهي كمن أوصى لها بالعتق ~~بعد موتها، ومن كان لها منهن من # PageV14P445 # السنين ما يمكن أن تعيش سبعين سنة مثل أن تكون بنت عشر سنين، أو بنت ~~عشرين، فإنه يعجل عتقها، إذ لا يجوز أن تباع- ولعل العتق سيدركها، ولا أن ~~تحبس سبعين سنة، لما في ذلك من الضرر عليها بقصد السيد إلى ذلك في ظاهر ~~أمره، فهذا معنى ما ذهب إليه مالك - والله أعلم؛ لأنه صرف الأمر في ذلك إلى ~~السلطان ليعمل فيه بهواه من غير ms5711 نظر، وأما ابن الماجشون فرأى الحد في ذلك ~~ما يعمر إليه المفقود على الاختلاف في ذلك من ثمانين إلى مائة في المشهور ~~في المذهب، فمن كان سنها منهن ينتهي إلى حد التعمير وقفت، ومن كان سنها ~~منهن لا ينتهي إلى حد التعمير ويقصر عنه بيعت، وهو القياس، إلا أنه إغراق، ~~فالعدول عنه إلى ما قاله مالك على سبيل الاستحسان أحسن، وقد بينا وجهه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: المملوك إذا عمي # مسألة وسئل مالك: عن المملوك إذا عمي أترى أن يعتق؟ قال: وكان الذي سأله ~~سمع في ذلك شيئا، فأنكر ذلك وقال: ما علمت أنه يعتق. # قال محمد بن رشد: السؤال عن هذا مثل ما في كتاب الزكاة الثاني من المدونة ~~من السؤال على أهل البلاء من العبيد، هل يعتقون على ساداتهم لما أصابهم من ~~البلاء نحو الجذام والعمى؟ فقال: إنهم لا يعتقون، والذي ذهب إليه من رأى ~~أنهم يعتقون على ساداتهم، هو ذهاب الانتفاع بهم لما حل بهم من هذه البلايا ~~شبيها بما قيل فيمن وطئ أمة له من ذوات محارمه اللائي لا يعتقن عليه فحملت ~~منه، أنها تعتق عليه من أجل أنه لا منفعة فيها، إذ ليس له أن يستخدمها ولا ~~يطأها- وهي لا تشبهها، وبالله التوفيق. # PageV14P446 ### | : حلف لرجل له عليه حق بالعتق والطلاق ليقضينه حقه أو ليرضينه منه لأجل كذا # من سماع أشهب وابن نافع من مالك # رواية سحنون من كتاب الأقضية قال سحنون: أخبرني أشهب وابن نافع قالا: سئل ~~مالك: عمن حلف لرجل له عليه حق بالعتق والطلاق ليقضينه حقه أو ليرضينه منه ~~لأجل كذا وكذا، فأرضاه ببعض حقه لذلك الأجل، وأخره (بما بقي منه) إلى أجل ~~أخر ولم يشترط عليه حين أكلأه إلى الأجل الآخر شيئا- طلاقا ولا غيره، أفترى ~~عليه اليمين كما هي؟ فقال: إني أخاف ذلك وما هو بالبين، فقيل له: فإن الأجل ~~لم يأت، أفترى أن يكلىء صاحبه؟ قال: نعم، قيل له: أترجو أن يكون ذلك مخرجا؟ ~~قال: نعم، إني لأرجو ذلك وما هو بالبين، قال ms5712 ابن نافع: لا يلزمه اليمين في ~~التأخير الثاني إلا أن يشترط ذلك المحلوف إليه. # قال محمد بن رشد: الخوف على الحالف في بقاء اليمين عليه في الأجل الثاني ~~في هذه المسألة ضعيف؛ لأنه قد بر بإرضائه إياه قبل الأجل، فلا تبقى عليه ~~اليمين في الأجل الثاني إلا بشرط- كما قال ابن نافع، وقد قال ابن دحون: إن ~~قول مالك أبين من قول ابن نافع؛ لأن الحالف حلف أن يرضي غريمه وقد أرضاه ~~بما دفع إليه عند الأجل، وبالوقت الذي جعلاه للباقي، فالرضي متعلق بسببين: ~~بأجل الباقي، وبما دفع، فاليمين باقية عليه حتى يفي له بالباقي إلى الأجل ~~الذي اتفقا عليه، هذا نصر قول ابن دحون - وليس ببين لما ذكرناه من أن ~~الحالف قد بر في الأجل الأول، فلا تبقى اليمين # PageV14P447 # عليه في الأجل الآخر إلا بشرط، وقد قيل في الذي يحلف لأقضين فلانا حقه ~~إلى أجل- إلا أن يشاء أن يؤخره فأخره، أن اليمين لا تبقى عليه في الأجل ~~الثاني- حسبما ذكرناه في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان ~~بالطلاق، فكيف بهذه المسألة التي قد بر فيها قبل، الأجل، وقد مضى في رسم ~~سلف دينارا من سماع عيسى من كتاب النذور، القول فيما يبر به من حلف ليرضين ~~فلانا من حقه- مستوفى، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : الموسر يكون له أب مملوك أيشتري عليه فيعتق # ومن كتاب الأقضية الثاني وسئل: عن الموسر يكون له أب مملوك أيشتري عليه ~~فيعتق؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا يحكم عليه بذلك، إذ ليس هو واجب ~~عليه وجوب الفرائض التي تتعين في المال كالزكاة، ولكنه من الحقوق الواجبة ~~له عليه بحق إحسانه إليه، روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «لن يجزي ~~ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» أي فيعتقه بشرائه إياه، لا ~~أنه يكون مملوكا له حتى يستأنف له العتق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف لغريم بعتق جاريته إن لم يقضه لأجل سماه # مسألة وسئل: عمن حلف لغريم ms5713 بعتق جاريته إن لم يقضه لأجل سماه فلما كان ~~اليوم الذي ينقضي فيه الأجل باعه بتلك الدنانير جاريته، قال: لا أرى ذلك ~~يخرجه من يمينه؛ لأن عليه العهدة حتى # PageV14P448 # تحيض، قيل له: أرأيت إن أحاله على رجل؟ أيجزئه ذلك من يمينه؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: قوله: لأن عليه العهدة حتى تحيض، معناه: لأن الضمان منه ~~حتى تحيض، وهذا إذا كانت رقيقة يواضع مثلها، أو كانت قد وطئها سيدها؟ وأما ~~إن كانت من الوخش لم يطأها سيدها، فيبر بدفعها إليه في الدين قبل حلول ~~الأجل ولو لم يبر، إذ لا عهدة فيها على ما مضى في نوازل سحنون من كتاب ~~العيوب؛ لأنه بيع يقتضي المناجزة خوف الدين بالدين، ولا اختلاف فيمن حلف ~~على القضاء أن لا يبر بالإحالة، وإنما يبر بالإحالة من حلف ليرضين رجلا من ~~حقه على الشرطين اللذين ذكرناهما في رسم سلف دينارا من سماع عيسى من كتاب ~~النذور، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلفت بحرية جارية لها إن باعتها # مسألة وسئل: عن امرأة حلفت بحرية جارية لها إن باعتها، قالت: هي حرة إن ~~بعتها عشر سنين، ثم ندمت فأرادت بيعها، فهل لها في ذلك مخرج؟ فقال: لا، إلا ~~أن تعتقها، أو تهبها لمن لا تريد منه ثوابا، وأما أن تهبها لبعض أهلها، ~~فإني أكره ذلك، قال ابن نافع: أكره الهبة؛ لأني أخاف الدلسة في ذلك. # قال محمد بن رشد: كره مالك أن تهبها لبعض أهلها مخافة أن ينجز إليها من ~~قبله على ذلك ثوابا، والهبة للثواب بيع من البيوع، وأبقى ذلك ابن نافع في ~~الهبة لأجنبي، فكرهها بكل حال، ولو تصدقت بها لم يكن للكراهية في ذلك وجه، ~~وهذا إذا لم تكن أرادت بيمينها ألا تفارقها، ولا كان ثم بساط يدل على ذلك، ~~ولو حلفت بحريتها إن لم تبعها إلى عشر سنين، لم يكن لها # PageV14P449 # أن تهبها على حال، ولا أن تتصدق بها؛ لأن الحالف بعتق عبيده أن يفعل كذا ~~وكذا إلى أجل كذا وكذا، ليس له أن ms5714 يبيعهم؛ لأنهم مرتهنون باليمين- قاله في ~~المدونة وغيرها، وقد رأيت لابن دحون على هذه المسألة كلاما مختلا غير صحيح، ~~فلم أر لذكره وجها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف لرجل في ذكر حق له عليه بحرية جارية له إن لم يقضه إلى أجل سماه # مسألة وسئل مالك عمن حلف لرجل في ذكر حق له عليه بحرية جارية له إن لم ~~يقضه إلى أجل سماه، إلا أن تدخل عليه عرجة في بيع جاريته التي حلف بها، ~~فيؤخر سبعة أيام، فباعها عند الأجل فطلب منه الاستبراء، فقال له مالك: أهذه ~~العرجة التي أردت؟ قال: نعم هذه هي التي أردت إلا أن يدخل علي في بيعها ~~دخل، قال مالك: يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، ولا أرى عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه لما حلف بحرية جاريته أن ~~يقضيه حقه إلى الأجل، إلا أن تدخل عليه عرجة في بيعها، دل ذلك على أنه إنما ~~أراد أن يقضيه حقه من ثمنها، فلما باعها وطلب منه المشتري الاستبراء، أي ~~المواضعة، كان المعنى في ذلك، أنه أبى أن يدفع إليه الثمن حتى تخرج من ~~المواضعة على ما يوجبه الحكم، فأشبه أن يكون هذا هو الذي خشي الحالف، ولذلك ~~استثنى في يمينه بما استثنى، فلذلك رأى مالك أن يصدق في ذلك مع يمينه، وقد ~~قال غيره: إنما أجيز له هذا إذا باعها لوقت يمكن فيه استبراؤها قبل أن ~~ينقضي الأجل فيطول ذلك بها، فهذا الذي تقبل منه نيته، فأما إن تركها إلى ~~أخر الوقت فلم يدخل عليه دخل هو أدخله على نفسه، ولم يتكلم مالك في الرواية ~~على هذين الوجهين، وإنما تكلم على أنه باعها عند الأجل، ولم يكن بين يمينه ~~وبين بيعه إلا أيام # PageV14P450 # يسيرة لا يستبرأ في مثلها السبعة الأيام ونحوها- على ما ذكره، وقد مضى ~~توجيه قوله في إيجاب اليمين عليه فيما ادعاه من نيته، وأما إذا باعها لوقت ~~يمكن فيه استبراؤها فيطول ذلك بها، فتقبل منه نيته دون يمين، وإذا حلف ms5715 ~~وبينه وبين الأجل من المدة ما يستبرأ فيه فترك بيعها- إلى أخر الوقت فطلب ~~منه الاستبراء، فلا يصدق أنه أراد ذلك؛ لأنه أمر أدخله على نفسه، فوجه يصدق ~~فيه مع يمينه، ووجه يصدق فيه دون يمين، ووجه لا يصدق فيه، فهذا تحصيل القول ~~في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | : امرأة وقع لها على جاريتها شيء فقالت كل مملوك لي حر إن عفوت عنك # ومن كتاب العتق وسئل مالك: عن امرأة وقع لها على جاريتها شيء، فقالت: كل ~~مملوك لي حر- إن عفوت عنك، إلا أن يعفو عنك السلطان، فأرادت بيع رقيقها ~~وتعفو عنه، ولا تبلغ به السلطان، فقال: ليس لها أن تبيع رقيقها في هذا ~~الموضع، إنما حلفت لتبلغن به السلطان فلا أرى بيع رقيقها في هذا الموضع، ~~قال أشهب: وإنما فرق بين الذي يقول كل مملوك لي حر إن ضربتك، وبين الذي ~~يقول: إن عفوت عنك؛ لأن الذي يقول: إن ضربتك فهو على البر- أبدا حتى يضربه؛ ~~لأنه تارك للضرب، فهذا يجوز له بيع رقيقه، وأن الذي يقول: إن عفوت عنك هو ~~على الحنث أبدا حتى يأخذ الغير؛ لأنه تارك لأخذ الغير بأخذه، وذلك أن الذي ~~يقول: إن عفوت عنك هو إن لم أضربك. # قال محمد بن رشد: حمل مالك وأشهب في هذه الرواية يمين # PageV14P451 # الحالف على المعنى الذي ظهر من قصدها، لا على لفظها؛ لأنها أرادت بقولها: ~~إن عفوت عنك إن لم أرفع أمرك إلى السلطان فيأخذ لي بحقي منك على ما ظهر من ~~قصدها، وهذا يتخرج على قولين؛ لأن المعنى الذي صرف يمينها إليه مظنون ليس ~~بمعلوم- حسبما بيناه في رسم جاع من سماع عيسى من كتاب النذور، ففرق بين ~~يمينها ألا تعفو عنه، ويمينها ألا تضربه، بأن جعل يمينها على ألا تعفو عنه ~~على الحنث؛ لأن المعنى فيه عنده لتضربنه، ومن حلف بعتق عبده ليفعلن فعلا لا ~~يجوز له أن يبيعه حتى يفعل ذلك الفعل، فإن مات قبل أن يفعل عتق في ثلثه، ~~بخلاف من حلف ألا يفعل فعلا، هذا يجوز ms5716 له أن يبيعه؛ لأنه على بر، فإن باعه ~~لم يكن عليه شيء، فإن اشتراه بعد ذلك، رجعت عليه اليمين؛ لأنه يتهم أنه باع ~~على أن يشتريه منه بشرط لتنحل عنه اليمين، فقد قيل: إنه إذا اشتراه من غير ~~الذي باعه منه، لم ترجع عليه اليمين، وقيل: إنه إذا بيع عليه في الدين، أو ~~اشتراه ممن بيع عليه في الدين، أن اليمين لا ترجع عليه، وهو قول أشهب، ~~ومذهب ابن القاسم أن اليمين ترجع عليه إلا أن يعود (إليه) بميراث؛ لأن ~~التهمة في الميراث مرتفعة على كل حال، وقول أشهب حتى يأخذ الغير، معناه حتى ~~يأخذ جزاء الجناية عليه؛ لأن الغير القود، قال ذلك ابن لبابة، واستدل على ~~ذلك بقول الشاعر: # هلا سكتم فتخفي بعض سوءتكم ... إذ لا يغير في قتلاكم غير # وقال الكسائي: الغير الدية، وجمعه أغيار. وقال أبو عمرو: # PageV14P452 # الغير جمع الدية وواحده غيرة، وقال أبو عبيد: إنما سميت الدية غيرا؛ لأن ~~القتل وجب فغير بأخذ الدية، وبالله التوفيق. ### | : يحلف بالعتق في غلام له ألا يحله من الحديد # ومن كتاب الأقضية الثالث وقال مالك: ما تقولون في رجل يحلف بالعتق في ~~غلام له ألا يحله من الحديد، ولا يدخل المدينة سنة محددة ونحاه عن المدينة ~~حتى مات على ذلك ولم تمض السنة، فأراد الورثة أن يحلوه من الحديد ويدخلوه ~~المدينة قبل أن تتم السنة، فقال له ابن كنانة: أما هو فقد مات على البر ~~(ولم يحلف ليجرده سنة- عاش أو مات فقد مات على البر) وصار لغيره، فليس ~~عليهم أن يعفوا عن هذا العبد حتى تمضي السنة، فلا يباع، فيقضي دين الميت إن ~~كان عليه دين، أو يقسم على أهل الميراث من ورثته؛ لأنه مات على البر، قال ~~مالك: إنما يخاف على الورثة أن يكونوا في ذلك بمنزلة الميت، أرأيت إن قال: ~~هو حر إن لم أضربه فمات قبل أن يضربه، فقال له ابن كنانة: إن هذا ليس مثله، ~~هذا قد مات حانثا إذ مات قبل أن يضربه، ولو أراد ms5717 الورثة أن يضربوه بعد ~~الموت، لم يخرجه ذلك عن الحنث، فكما كانوا لا يقدرون على إخراجه في هذا من ~~الحنث؛ لأنه مات على الحنث، فكذلك لا يقدرون على إحناثه بعد موته في هذا ~~الآخر؛ لأنه مات على البر، قال مالك: # PageV14P453 # أرأيت لو أنه حين مات أمر بضربه؟ فقال (له ابن كنانة: هذا له شيء، أخر ~~فقيل له: لعلك قد قلت فيهما شيئا؟ قال: لا بعد، قال أشهب:) القول قول ابن ~~كنانة في الوجهين جميعا. # قال محمد بن رشد: لا إشكال في أن الذي حلف ألا يحل غلامه من الحديد ولا ~~يدخله المدينة سنة، لا حنث عليه إذا مات قبل السنة؛ لأنه مات على البر، إذ ~~لا يحنث إلا بحله من الحديد قبل السنة، ولا شيء على الورثة في حله من ~~الحديد قبل تمام السنة على ما قاله ابن كنانة، ولم يعترض مالك عليه فيما ~~اعترض عليه به وهو يعتقد خلاف قوله، وإنما أراد بذلك اختبار معرفته، ~~والوقوف على صحة نظره، والله أعلم، وليس في قول ابن كنانة ولم يحلف ليجرده ~~سنة- عاش أو مات، دليل على أنه لو حلف على ذلك لحل الورثة محله، لحنثوا ~~ولزمهم عتقه إن حلوه قبل السنة، إذ لم يرد ذلك، وإنما أراد أنه لو حلف على ~~ذلك، لكانت وصيته له بالعتق على شرط أن يحلوه من الحديد قبل تمام السنة، ~~فإن حلوه منه قبل تمام السنة، خرج حرا من ثلث مال الميت، وهو الذي نحا إليه ~~مالك بقوله: أرأيت لو أنه حين مات أمر بضربه؟ فقال له ابن كنانة: هذا له ~~شأن أخر يريد أنه إن أوصى بذلك، كانت وصية للعبد بالعتق إن حلوه من الحديد ~~قبل تمام السنة، فهذا معنى ما ذهب إليه مالك وابن كنانة، ووجه قولهما فيها، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يغيب إلى المدينة فيموت بها أيقسم ورثته بمصر ماله إذ علموا موته # مسألة وسئل: عن الرجل من أهل مصر يغيب إلى المدينة فيموت بها، أيقسم ~~ورثته بمصر ماله إذ علموا موته، أم يؤخرون ms5718 ذلك حتى يعلموا أتزوج في غيبته ~~أم لا قال: إن شك في أمره لم يقتسم # PageV14P454 # ورثته ميراثهم حتى يعلموا ذلك، وإن استوقن ولم يشك فيه، قسم ماله بين ~~ورثته. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: أنه إن شك في أمره لم يقتسم ~~ميراثه حتى يبحث عن حقيقة ذلك، ويرتفع الشك فيه، وإن لم يشك فيه، قسم ~~ميراثه، فهو محمول على أنه لم يتزوج في غيبته حتى يعلم أنه قد تزوج فيها، ~~فيؤخر قسم الميراث حتى تحضر أو توكل أو يقسم لها القاضي ويوقف لها حظها، أو ~~يشك في ذلك، فيؤخر القسمة حتى يبحث عن الحقيقة في ذلك، وبالله التوفيق. ### | : وقف على سبيل فحلف بعتق ما يملك إن شرب منه # ومن الأقضية قال: وسئل عن رجل وقف على سبيل فحلف بعتق ما يملك إن شرب منه ~~(قطرة فأراد أن ينصرف، فدفعه إنسان فيه، فشك أن يكون قد دخل بطنه منه شيء) ~~، فقال: هو أعلم أدخل بطنه أم لا؟ قال محمد بن رشد: قوله: هو أعلم إن كان ~~دخل حلقه أم لا، يدل على أنه حانث إن هو علم أنه دخل حلقه- وإن كان لم يشرب ~~إلا مكرها بغير اختياره، فهذه الرواية مخالفة للمعلوم في المذهب المنصوص ~~عليه فيه من أن من حلف ألا يفعل فعلا فأكره على فعله لا يحنث، إذ لا فرق ~~إذا حلف ألا يشرب من السبيل بين أن يكره على الشرب منه بالضرب أو التهديد ~~أو يصب # PageV14P455 # الماء في حلقه، أو يلقى في النهر فيمضي من الماء إلى جوفه، فعلى هذه ~~الرواية لا ينتفع الحالف على ترك الفعل بالإكراه على الفعل إلا أن ينوي ~~ذلك، كالحالف على الفعل يكره على الترك ويحال بينه وبينة، فمن قولهم: أنه ~~لا ينتفع بذلك إلا أن ينوي، إلا أن أمنع أو أغلب، وقد مضى في رسم العرية من ~~سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق- وجه الفرق عندهم بين الوجهين، والقياس ~~ألا فرق بين الإكراه على الفعل والترك، فيتحصل في المسألة ثلاثة ms5719 أقوال؛ ~~أحدها: أنه لا ينتفع الحالف بالإكراه على الفعل إذا حلف على ألا يفعل، ولا ~~على الترك إذا حلف أن يفعل، إلا أن ينوي ذلك بقلبه، أو يقوله بلفظه، وهو ~~قوله في هذه الرواية، والقول الثاني وهو المشهور المعلوم في المذهب: أنه ~~ينتفع بالإكراه على الفعل وإن لم تكن له نية، ولا ينتفع بالإكراه على الترك ~~إلا أن تكون له نية، وقد مضى الفرق بينهما في رسم العرية من سماع عيسى من ~~كتاب الأيمان بالطلاق، وفي غير ما موضع منه، والقول الثالث: أنه ينتفع ~~بالإكراه في الوجهين جميعا وإن لم تكن له نية وهو القياس، إذ لا فرق فيه ~~بين الإكراه على الفعل وعلى الترك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جاء إلى امرأته بجاريتها يشفع لها فلما رأتها معه قالت أنت حرة # مسألة وسئل: عن رجل جاء إلى امرأته بجاريتها يشفع لها، فلما رأتها معه، ~~قالت: أنت حرة إن نفعك ممشاه، ولأجلدنك مائة، فجلدتها مائة، فولى الرجل ~~مغضبا فقال: هي حرة من مالي إن دخلت عليك شهرا (فقالت المرأة: هي حرة إن ~~كلمتك شهرا ثم شهرا، ثم ندمت فأرادت أن تهبها له هبة لا ترجع فيها ولا تعود ~~إليها، قال: لا والله ما أرى ذلك، هي إنما تهبها له تفر من يمينها، فلا أرى ~~ذلك، ثم أتى من الغد فقيل له: إن امرأة حلفت بحرية جاريتها- أما كلمت # PageV14P456 # ابنها شهرا) ثم ندمت، ألها مخرج تهب الجارية لابنها وتكلمه فقال: لا، ما ~~أرى ذلك، ولكن شهر قريب، وأرى أن ينتقل عنها وتكف عن كلامه هذا الشهر، ولا ~~تدخل فيما لا ينبغي لها ولا يصلح. # قال محمد بن رشد: إنما لم ير مالك للتي حلفت بحرية جاريتها ألا تكلم ~~زوجها شهرا- أن تهب له الجارية وتكلمه، ولا للتي حلفت بحرية جاريتها ألا ~~تكلم ابنها شهرا أن تهب له الجارية وتكلمه مخافة الدلسة في ذلك، بأن ترد ~~الجارية إليها بعد انقضاء الشهر، ولو صحت الهبة في ذلك، لم تحنث بتكليمه ~~بعد ذلك، كما لو باعتها من غيره، ms5720 أو وهبتها لسواه ثم كلمته، لم يكن عليه ~~شيء؛ لأنها يمين هي فيها على بر، فلا تمنع من بيعها ولا من هبتها باتفاق، ~~وقد مضى ذلك في رسم العتق، وقد رأيت لابن دحون في هذه المسألة كلاما لا ~~يصح، فلم أر لذكره وجها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يموت زوجها وهي حامل ألها أن تتعجل ثمنها # مسألة وسئل مالك: عن امرأة يموت زوجها- وهي حامل، ألها أن تتعجل ثمنها؟ ~~قال: لا، حتى تضع حملها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا يعجل الثمن، وإن كان هو الواجب ~~لها- وإن انفش الحمل، قال مالك في المبسوطة: فإن جهلوا ذلك فأعطوها ميراثها ~~تم تلف المال بعد ذلك أو هلك، أو نقص، لم أر أن يرجعوا عليها بشيء مما ~~أعطوها، قال ابن القاسم - مفسرا- لقول مالك: أما من قاسمها فلا يرجع عليها ~~بشيء، وأما الحمل فإنه يرجع على من كان من الورثة # PageV14P457 # مليئا فيقاسمهم ما في أيديهم ويتبع هو وهم- المعدمين؛ لأنهم فعلوا ما لا ~~يجوز لهم، بخلاف الوارث يطرأ على الورثة بعد أن اقتسموا؛ لأنهم فعلوا ما ~~يجوز لهم، ولو أعطاها الورثة والناظر للحمل ثمنها، أو صالحوها عليه، لجاز ~~ذلك ولم يكن للورثة ولا للحمل رجوع عليها بما تلف من المال أو هلك أو نقص، ~~وقد مضى بيان هذا في رسم مرض وله أم ولد من سماع ابن القاسم من كتاب الدعوى ~~والصلح، وبالله التوفيق. ### | : عتق شركا له في عبد فلما أريد أن يقوم عليه قال إنه سارق آبق # ومن كتاب العتق قال: وسمعته يسأل عمن عتق شركا له في عبد، فلما أريد أن ~~يقوم عليه، قال: إنه سارق آبق- وشريكي يعلم ذلك، فاستحلفوه، قال: ليس ذلك ~~على شريكه، ولكن يسأل شريكه عما ذكر، فإن أقر له بذلك فذلك، وإن أنكر، لم ~~يكن عليه يمين، ويقوم على المعتق صحيحا سليما. # قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب عن ابن القاسم من رواية أصبغ عنه ~~أنه يقوم سليما لا عيب فيه ولا يحلف بدعواه، إلا أن ms5721 يقيم شاهدا، قال أصبغ: ~~ثم رجع فقال: بل يحلف وبه آخذ، قال القاضي: ولا وجه لإسقاط اليمين عنه إذا ~~حقق عليه الدعوى، إلا أنه لم يجعل شركتهما في العبد خلطة- وعليه اليمين، ~~وقال محمد بن عبد الحكم: عليه اليمين وأي خلطة أبين من هذا؟ وأما إذا لم ~~يحقق عليه الدعوى، فينبغي أن يختلف في إيجاب اليمين عليه على الاختلاف في ~~لحوق يمين التهمة، وإن أقام شاهدا واحدا حلف مع شاهده، وكذلك قال أشهب: إنه ~~إن أقام شاهدا واحدا حلف # PageV14P458 # معه، وإن نكل حلف، وقول أشهب هو الصواب، وستأتي المسألة متكررة في أول ~~سماع أبي زيد بعد هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد بين الرجلين فيعتق أحدهما حصته منه فلا يقوم عليه حتى يموت # مسألة وسألته: عن العبد بين الرجلين فيعتق أحدهما حصته منه فلا يقوم عليه ~~حتى يموت، أيقوم عليه في ماله بعد موته؟ فقال: إن كان موته بحداثة العتق لم ~~يطل ذلك ولم يؤخر حتى طال ذلك، رأيت أن يقوم عليه كله في ماله فيعتق عليه ~~كله من رأس ماله لا يكون في الثلث يعتق عليه إذا كان ذلك من موته بحداثة ~~عتقه، لم يطل ذلك ويؤخر. # قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن المواز في كتابه عن مالك من رواية أشهب ~~عنه، وهو خلاف معتق بعض عبده ذلك لا تتم باقيه- وإن مات بحدثانه، وهذا حق ~~قد ثبت عليه لشريك ولم يفرط، قال: فإن طال ذلك لم يقوم قي الثلث ولا في رأس ~~مال، وروى مطرف عن مالك في الواضحة مثل رواية أشهب، وشبيهها بالمتمتع ~~بالعمرة إلى الحج يموت ولم يهد، فإن لم يفرط أهدي عليه من رأس المال، قاله ~~ابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ، وتحصيل هذه المسألة أن تقول فيها: ~~اختلف في الرجل يعتق شقصا من عبده، أو من عبد بينه وبين شريكه في صحته، ثم ~~مرض قبل أن يعتق عليه بقية عبده، أو قبل أن يقوم عليه حظ شريكه، فعثر على ~~ذلك في مرضه- على ثلاثة أقوال؛ أحدها: ms5722 قول ابن القاسم # PageV14P459 # في المدونة أنه يعتق عليه بقية عبده ويقوم عليه حظ شريكه في الثلث، قيل: ~~بعد الموت لا في المرض، وقيل: بل يحكم بالتقويم في المرض ولا يقوم حتى ~~يموت، فإن مات أعتق في ثلثه ما بقي من نصيبه، أو ما حمل الثلث منه، وقوم ~~فيه حظ شريكه، أو ما حمل من الثلث منه أيضا، وهو قول أصبغ، والنظر يوجب ألا ~~يعجل تقويم نصيب الشريك في المرض إلا برضاه، إذ لا يدري هل يخرج من الثلث ~~أم لا؟ فمن حجته ألا يقوم نصيبه إلا إلى عتق متيقن، وقيل: إنه يقوم في ~~المرض ولا ينفذ عتقه حتى يموت، فان مات جعلت تلك القيمة في ثلثه، فإن لم ~~يحملها الثلث، نفذ من ذلك ما حمل الثلث، وما لم يحمل الثلث، بقي رقيقا ~~للورثة، أو الشريك الذي لم يعتق، والثاني: قول بعض الرواة في المدونة أنه ~~لا يعتق عليه في الثلث بقية عبده، ولا يقوم عليه حظ شريكه على ما ذكرناه من ~~الاختلاف في تعجيل التقويم أو تأخيره، ولا يعتق عليه فيه بقية عبده، ~~واتفقوا فيما علمت أنه إن لم يعثر على ذلك حتى مات، أنه لا يعتق عليه بعد ~~الموت بقية نصيبه، ولا يقوم عليه حظ شريكه، لا من رأس المال ولا من الثلث ~~فيه حظ شريكه. # والثالث: قول ابن الماجشون في الواضحة إنه يقوم عليه في الثلث- وهو ظاهر ~~ما في المدونة. # والثاني: أنه يقوم عليه بعد الموت حظ شريكه إن كان موته بحدثان عتق ~~نصيبه، وهذا إذا طال ذلك، واختلف- إذا لم يطل- على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه ~~لا يعتق عليه أيضا بعد الموت بقية نصيبه ولا يقوم عليه حظ شريكه لا من رأس ~~المال ولا من الثلث؛ لأن ذلك حق قد وجب لشريكه ولا يعتق عليه بقية نصيبه إن ~~كان العبد كله له، وهو قول مالك في رواية أشهب عنه في العتبية، ورواية ~~مطرف، وابن الماجشون عنه في الواضحة. # والثالث: أنه يعتق عليه بعد الموت بقية نصيبه، ويقوم عليه نصيب ms5723 شريكه إن ~~غامصه الموت، وأما التفليس فلا # PageV14P460 # خلاف في أنه يسقط التقويم والتتميم، وأما إن أعتق الرجل شقصا من عبده، ~~أومن عبد بينه وبين شريكه في المرض، فلا خلاف بينهم في أن ذلك كله يكون من ~~الثلث ما أعتق منه، وما بقي إن مات من ذلك المرض ولم يصح منه، واختلف في ~~تعجيل التقويم في المرض على قولين؛ أحدهما: أنه لا يعجل التقويم ولا ينظر ~~في ذلك إلا بعد الموت- وهو المنصوص في المدونة. # والثاني: أنه يعجل التقويم في المرض وهو قول قائم من المدونة، وإذا عجل ~~التقويم فيه على هذا القول لم ينفذ العتق حتى يصح أو يموت، فإن صح نفذ ذلك ~~كله من رأس المال، وإن مات جعلت تلك القيمة في الثلث، فنفذ ذلك كله من رأس ~~المال، وإن مات جعلت تلك القيمة في الثلث، فنفذ فيه ما حمل منها وكان ~~الباقي رقيقا للورثة وللشريك وسواه، كان له مال، أو لم يكن، وقد قيل: إن ~~هذا إنما يكون إذا لم يكن له مال مأمون، وأما إن كان له مال مأمون فيعتق ~~عليه في المرض جميعه- إن كان له، ويقوم عليه فيه حظ شريكه- إن كان له فيه ~~شريك، وهو أحد قولي مالك في المدونة، وذهب ابن الماجشون إلى أنه إذا عتق ~~شقصا له من عبد في مرضه، لم يقوم عليه حظ شريكه في المرض، ولا بعد الموت- ~~إن مات من مرضه ذلك ولم يصح، بخلاف إذا كان العبد كله له فأعتق بعضه في ~~مرضه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: توفي وأوصى في عبد بينه وبين أخر أن مصابتي منه حر # مسألة قال: وسمعته سأل عمن توفي وأوصى في عبد بينه وبين أخر: أن مصابتي ~~منه حر، وأن يعتق عليه مصابة شريكه، فأبى ذلك شريكه، أترى أن تقوم عليه حصة ~~شريكه، أو يعتق نصيبه وحده؟ فقال: نعم يعتق عليه كله بالقيمة. # PageV14P461 # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه لا ينفذ وصيته بعتق مصابة شريكه، ولا يقوم ~~عليه إلا برضاه، روي عن سحنون أنه قال: رأيت ms5724 فيه رواية لابن وهب عن مالك ~~وهي هل أن شريكه إن أبى لا يستتم نصيب شريكه ويعتق نصيبه وحده؟ قال أبو ~~إسحاق التونسي: والأشبه ما روى ابن وهب، ولا أدري من أين أنكرها سحنون - ~~وهو كما قال أبو إسحاق؛ لأن القياس كان إذا أوصى بعتق حظه من العبد أن يقوم ~~عليه بقيته في ثلثه، وإن لم يوص بذلك كما يقوم عليه حظ شريكه في ثلث إذا ~~أعتق نصيبه منه في مرضه، فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن يقوم عليه ~~في ثلث نصيب شريكه وإن لم يوص بذلك، وهو القياس على قول مالك في الذي يعتق ~~حظه من العبد أن يقوم عليه بقيته في مرضه. # والثاني: أنه لا يقوم عليه، وإن أوصى بذلك، إلا أن يشاء الشريك وهو قول ~~مالك في رواية ابن وهب عنه، وهذان القولان جاريان على قياس. # والثالث: أنه لا يقوم عليه إلا أن يوصي بذلك وهو قول مالك في هذه الرواية ~~استحسانا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جارية بين رجلين أعتق أحدهما مصابته منها فلم يقوم عليه حتى ولدت أولادا # مسألة قال: وسمعته يسأل عن جارية بين رجلين أعتق أحدهما مصابته منها فلم ~~يقوم عليه حتى ولدت أولادا، أتقوم عليه هي وولدها؟ قال: نعم يقومون عليه ~~جميعا، ويعتقون عليه هم وأمهم- إن كان له مال، ورواها ابن القاسم عن مالك ~~في كتاب طلق بن حبيب. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن ولدها بمنزلتها فكما يعتق عليه مصابته ~~من ولدها، فكذلك يقوم عليه مصابة شريكه من ولدها، كما يقوم عليه مصابته ~~منها، وبالله التوفيق. # PageV14P462 ### | مسألة: جارية بين أيتام يليهم رجل وبين أمهم لهم ثلاثة أرباعها ولأمهم ربعها # مسألة قال: وسمعته يسأل عن جارية بين أيتام يليهم رجل وبين أمهم لهم، ~~ثلاثة أرباعها ولأمهم ربعها، فولدت الجارية غلاما فأرسلت الأم إلى والي ~~الأيتام: إني أريد عتق هذا الصبي، فبادر إليه ولي الأيتام فأعتقه، فلما ~~علمت بذلك أمهم خافت أن يقوم عليه مصابتها فعهدت إلى ربعها فأعتقته وقيمته ~~يوم أعتقته ms5725 سبعة دنانير، ثم قيمة اليوم مائة دينار، فهل ترى لوليها عتق ~~غلامنا وبأي قيمة يقوم عليه إن جاز عتقه، وأرأيت إن لم يجز عتقه أيخاف أن ~~يقوم على أمنا كله؟ فقال: إن رد عتقه قوم على أمكم كله ولكن لم يرد عتقه، ~~وقد أعتق وهو يغرم قيمته، فقيل له: أفرأيت إن رد أيقوم عليها كله؟ فقال: ~~نعم إن رد عتقه قوم عليها كله ولكن لم يرد عتقه وقد أعتق هو. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة على أصولهم؛ لأن من أعتق عبد من ~~إلى نظره جاز عتقه له- إن كان له قال: ولزمته قيمته، فلما أعتق الغلام الذي ~~بين أيتامه وبين أمهم، وجب أن يعتق عليه حظ أيتامه منه بقيمته يوم أعتقه، ~~وأن يقوم عليه حظ أمهم منه، فمنع من ذلك عتقها هي له، فلو لم تعتق هي حظها، ~~لعتق على ولي الأيتام بقيمته يوم يقوم عليه، ولو لم يكن لولي الأيتام مال ~~لما جاز عتقه لحظ أيتامه من العبد، ولوجب أن يرد ويقوم على الأم التي أعتقت ~~حصتها منه بقيته يوم يقوم عليه وقد ذكر ابن المواز هذه المسألة من رواية ~~أشهب عن مالك بمعنى ما قلناه، # PageV14P463 # فقال: وإن أعتق ولي الأيتام عبدا- لأمهم ربعه، وباقيه لهم، جاز عتقه وغرم ~~القيمة (لها) ولهم، قال محمد: إن كانت قيمته يوم العتق عشرة، وقيمته يوم ~~قيام الأم مائة، أدى قيمة حصة الأيتام على عشرة وأدى للأم على حساب مائة ~~يوم قيامها، وذكر ابن المواز أن أشهب روى عن مالك: أن عتق الأم مملوك ~~ابنهما جائز إذا كان لها مال، قال محمد: وكانت وصية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال ثلث غلامي هذا حر # مسألة قال: وسمعته يسأل عمن أوصى فقال: ثلث غلامي هذا حر، فقال: لا يعتق ~~منه إلا ثلثه، وثلثاه رقيق، فقيل له: لا يعتق كله؟ فقال: لا فقيل: أفرأيت ~~لو قال- وهو صحيح-: ثلثك حر، قال مالك: يعتق عليه كله، ليس عتقه ثلثه في ~~وصيته بمنزلة عتقه ثلثه في الصحة. # قال ms5726 محمد بن رشد: هذه مسألة لا أعرف فيها نص خلاف، ويدخل فيها الاختلاف ~~بالمعنى، إذ قد قيل فيمن أعتق شقصا من عبد له: أنه يعتق عليه جميعه ~~بالسراية، فيجب على قياس هذا القول- إذا أوصى بعتق ثلث عبده- أن يعتق جميعه ~~إذا حمله الثلث، أو ما حمل منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جارية خاصمت في عتق ثلثها فخاصمت في ذلك ومرضت شهرين # مسألة قال: وسمعته يسأل عن جارية خاصمت في عتق ثلثها فخاصمت في ذلك ومرضت ~~شهرين، فثبت ذلك لها، فأرادوا أن يتركوا لها من كل يوم ثلثه، فقال: أما من ~~كل يوم ثلثه فلا، ولكن # PageV14P464 # ينبغي أن يتركوا لها من كل شهر عشرة أيام، ومن كل ثلاثة أشهر شهرا، فقيل ~~له: أترى عليها خدمة ما مرضت أو خاصمت؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم البز من سماع ابن القاسم نحو هذا في ~~مقدار ما يقتسمون عليه الخدمة، وإنما قال: إنهم ليس لهم أن يتركوا لها من ~~كل يوم ثلثه؛ لأن ذلك من التضييق عليها، ولو دعت هي إلى أن يكون لها من كل ~~يوم ثلثه، لم يكن ذلك لها؛ لأن ذلك من التضييق عليهم أيضا، ولو دعت هي أو ~~هم إلى أن يكون لها من كل ثلاثة أيام يوم، وأراد الآخر منهم أكثر من ذلك، ~~لكان القول قول من أراد منهم أن يكون لها يوم من ثلاثة أيام، فقوله في ~~الرواية: إنهم يتركون لها من كل شهر عشرة أيام، أو من كل ثلاثة أشهر شهرا، ~~معناه إذا اتفقا على ذلك، وأما إذا اختلفا فيه، فالقول قول من أراد منهم أن ~~يكون لها عشرة أيام من كل شهر، فالقول أبدا قول من دعا منهم إلى الأقل، وأن ~~يكون لها شهر من كل ثلاثة أشهر- نهاية ما يجوز، وإن اتفقا على عدد الأيام ~~واختلفا في التبدئة، أسهم بينهم في ذلك. # وقوله: إنه لا شيء عليها لهم فيما مرضت أو خاصمت فيه صحيح؛ لأن المرض ~~مصيبة دخلت عليهما جميعا بقدر حقوقهما، فلا ms5727 شيء لواحد منهما على صاحبه، ~~والخصام أمر ألجأهما إليه، إذ لو شاءوا لأقروا لها بحقها، فلا شيء لهم ~~عليها (في ذلك) وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد الحر بعضه أينتزع منه ماله # مسألة قال: وسمعته يسأل عن العبد الحر بعضه، أينتزع منه ماله؟ فقال: لا ~~ينتزع ماله من يده، ويمنع من أن يعتق أو يتصدق أو # PageV14P465 # يسرف، ويأكل ويكتسي بالمعروف، فإذا مات ورثه الذي له فيه الرق. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه شريك في نفسه فليس للذي فيه الرق أن ~~يأخذ من ماله شيئا إلا بإذنه، ولا هو أن يتلف شيئا من ماله إلا بإذنه. ### | مسألة: المعتق نصفه أله أن يتجر في أيامه التي له # مسألة وسمعته: يسأل عن المعتق نصفه أله أن يتجر في أيامه التي له؟ قال: ~~نعم ويطحن ويحمل على رأسه ويعمل ما شاء، فقيل: يتجر ببعض ماله الموقوف بيده ~~التجارة المأمونة، فقال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه في حكم المأذون له في التجارة، إذ ~~ليس للذي له فيه الرق أن يحجر عليه في ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد بين رجلين أعتق أحدهما مصابته منه واستثنى ماله # مسألة قال: وسألته عن عبد بين رجلين أعتق أحدهما مصابته منه واستثنى ~~ماله، فقال لي: لا أعرف في عتق العبد بين الشريكين استثناء ماله، إنما يجوز ~~ذلك في الرجل الواحد يملك العبد كله فيعتقه ويستثني ماله، فأما إذا كان بين ~~شريكين فأعتق أحدهما مصابته منه واستثنى ماله، فإني لا أرى ذلك له، وأرى أن ~~يقوم عليه بماله. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن استثناء ماله انتزاع له، وهو ~~لا يجوز له أن ينتزع شيئا من ماله من أجل شركته له في نفسه، وبالله ~~التوفيق. # PageV14P466 ### | مسألة: الروم ينزلون بعض أرض الإسلام ثم يخصي بعضهم بعد نزولهم العبد من عبيدهم # مسألة وسمعته يسأل: عن الروم ينزلون بعض أرض الإسلام ثم يخصي بعضهم بعد ~~نزولهم العبد من عبيدهم، أترى أن يعتق على ms5728 خاصيه؟ فقال: لم يعتق إنما ~~ينزلون على أنهم آمنون، لا والله ما أرى أن يعتق عليهم، أرى أنهم كأنهم ~~خصوه في بلادهم. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على قياس قول ابن القاسم في سماع سحنون من ~~كتاب الجهاد، ومن كتاب التجارة إلى أرض الحرب في أن المستأمنين في بلاد ~~المسلمين من الحربيين لا ينتزع منهم أسرى المسلمين، ولا عبيدهم المسلمون، ~~ولا يباع عليهم من أسلم من رقيقهم، ويرجعون بذلك كله إن شاءوا خلاف ما ذهب ~~إليه ابن حبيب، وحكى أنه إجماع من مالك وأصحابه، إلا ابن القاسم من أنه ~~بياع عليهم من أسلم من رقيقهم، ويؤخذ منهم من كان عندهم من أسرى المسلمين ~~بقيمتهم، ولا يكون ذلك من الختر بعهودهم، فيأتي ذلك على قياس ما ذهب إليه ~~ابن حبيب في هذا إنهم يعتقون عليهم إذا خصوهم، كما يعتق على المعاهد عبده ~~إذا خصاه- على مذهب من يرى ذلك من أصحاب مالك، وهو قول أشهب في رسم يشتري ~~الدور والمزارع من سماع يحيى بعد هذا، خلاف قول ابن القاسم فيه؛ لأنه حكم ~~لهم فيمن أسلم من رقيقهم بحكم المعاهدين، فكذلك هذا، والله أعلم. # PageV14P467 ### | مسألة: عتق السفيه إذا لم يكن عليه ولاية من أب ولا سلطان # مسألة قال: وسمعته يسأل على السفيه الذي لا يولى عليه، أيجوز عتقه؟ قال: ~~نعم- لعمري إنه يجوز عتقه إذا كان يلي ماله. # قال محمد بن رشد: أجاز في هذه الرواية عتق السفيه إذا لم يكن عليه ولاية ~~من أب ولا سلطان، وكذلك سائر أفعاله- وإن كان متصل السفه من حين بلوغه ~~معلنا به، هذا ظاهر هذه الرواية، وهو المشهور من قول مالك، وقد روى ابن وهب ~~عنه أن أفعاله لا تجوز، وإن لم يتصل سفهه من حين بلوغه ولا كان معلنا به، ~~هذا ظاهر روايته عنه، وقعت هذه الرواية عنه في المبسوط، وفي كتاب ابن ~~المواز، وفي النكاح من الواضحة - وهو المشهور من مذهب ابن القاسم، وفي ~~المسألة قول ثالث وهو الفرق بين أن يكون معلنا بالسفه من ms5729 حين البلوغ، أو ~~غير معلن به- وهو قول أصبغ، وقول رابع- وهو الفرق بين أن يتصل سفهه من حين ~~بلوغه أو لا يتصل، فإن اتصل سفهه لم تجز أفعاله، وإن سفه بعد أن أنس منه ~~الرشد جازت أفعاله، وهو قول مطرف وابن الماجشون، وأما المولى عليه، فأفعاله ~~غير جائزة وإن علم رشده، هذا هو المشهور من مذهب مالك، وقد روي عنه أن ~~أفعاله جائزة إذا علم رشده وهو الذي يأتي على رواية ابن وهب عن مالك، وعلى ~~ما في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الشهادات في إجازة شهادته، مثل المشهور ~~من قول ابن القاسم، فالمشهور عن مالك الاعتبار بالولاية دون الحال، ~~والمشهور عن ابن القاسم الاعتبار بالحال دون الولاية، وقد روي عن مالك مثل ~~المشهور عن ابن القاسم، وهو ما ذكرناه عنه من رواية ابن وهب، ومن رواية ~~أشهب، وعن ابن القاسم مثل المشهور عن مالك، روى ذلك زونان عنه، وبالله ~~التوفيق. # PageV14P468 ### | مسألة: عتاقة الصغير # مسألة قال: وسمعته يقول: لا تجوز عتاقة الصغير ولا طلاقه، وإن كان كبيرا ~~مولى عليه، جاز طلاقه- ولم يجز عتقه. # قال محمد بن رشد: أما الصغير فلا اختلاف في أنه لا يجوز طلاقه ولا عتقه، ~~ولا شيء من أفعاله، وأما المولى عليه فقد مضى تحصيل الاختلاف في جواز ~~أفعاله إذا كان معلوما بالرشد، ولا اختلاف في أنه محمول على السفه حتى يعلم ~~رشده، فإذا علم رشد كان في ذلك الاختلاف الذي ذكرناه كما لا اختلاف في الذي ~~لا ولاية عليه من أب ولا سلطان أنه محمول على الرشد على يعلم سفهه، فإذا ~~علم سفهه كان في ذلك الاختلاف الذي ذكرناه في المسألة التي قبل هذه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: المعتق وهو مولى عليه ثم يلي نفسه # مسألة قال: وسمعته يسأل عن المعتق وهو مولى عليه ثم يلي نفسه، أترى عليه ~~عتقا؟ قال: لا، إلا أن يتمخى من ذلك، قيل له: أفترى أن يفعل؟ قال: أما ~~الصغير الذي أعتق في حال صغره فلا، وأما الكبير فعسى، وروى محمد ms5730 بن خالد عن ~~ابن القاسم أنه لا يلزمه العتق، وإن بلغ حال الرضى. # قال محمد بن رشد: أما الصغير فبين أنه ليس عليه إذا بلغ وملك أمر نفسه- ~~أن يتمخى مما أعتق في صغره؛ لأنه لم يكن مكلفا ولا مخاطبا بأحكام الشريعة، ~~ولا ممن توجه إليه قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} ~~[المائدة: 1] لقول النبي - عليه السلام -: «رفع القلم عن ثلاث» - فذكر فيهم # PageV14P469 # الصبي حتى يحتلم، فوجب ألا يلزمه التمخي مما عقده على نفسه من عتقه لعبده ~~(وإنما اختلف) ، إذا حلف بعتق عبده- وهو صغير، فحنث وهو كبير مالك لأمر ~~نفسه، وحكم النصراني في هذا حكم الصغير، وأما الكبير الذي لحقته الولاية ~~لسفهه، فوجب تمخيه مما أعتقه وهو مولى عليه، هو أنه أعرف بنفسه إن كان في ~~الحين الذي أعتق فيه عبده من السفهاء الذين أمر الله ألا يمكنوا من ~~أموالهم، ولا تجوز فيها أفعالهم؛ لقول الله عز وجل: {ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم} [النساء: 5] ، فيكون الحكم عليهم بالولاية صحيحا في الباطن، كما ~~هو في الظاهر، فلا يلزمهم العتق، وإن كان على خلاف تلك الحال فيلزمه العتق؛ ~~لأن الحكم الظاهر لا يحل الأمر في الباطن كما هو عليه، وهذا عندي- إذا لم ~~يعلم الولي بعتقه حتى رشد، والعبد في يده، أو علم فأجاز عتقه، إذ ليس له أن ~~يجيزه على ما يأتي في رسم الرهون من سماع عيسى، وأما إذا رده فهو مردود لا ~~يلزمه التمخي منه إذا رشد، ولا يدخل في هذا الاختلاف الذي في المرأة ذات ~~الزوج تعتق عبدها وهو أكثر من ثلث مالها فيرده الزوج ثم يموت عنها أو ~~يطلقها، وهو في يدها؛ لأن التحجير على السفيه (في ماله) أقوى من تحجير ~~الزوج على امرأته فيما زاد على ثلث مالها، واختلف في الصغير يحلف بعتق ~~عبده، وهو صغير ويحنث وهو كبير، وفي المولى عليه يحلف وهو مولى عليه ثم ~~يحنث بعد رشده، وفي العبد يحلف- وهو عبد ثم يحنث وهو حرث، فقيل: إن العتق ~~يجب عليهم كلهم، وهو ms5731 قول ابن كنانة؛ لأنه قال ذلك في الصغير فهو فيمن سواه ~~ممن ذكرناه معه أحرى، والوجه في ذلك أنه جعل فعله لمن حلف عليه بعتق عبده # PageV14P470 # ألا يفعله رضى منه بعتقه، وقيل: إنه لا يجب العتق على واحد منهم؛ لأن ~~الإيمان يوم تقع، - وهو قول ابن القاسم في سماع محمد بن خالد، واختلف قول ~~مالك في السفيه يحنث بعد رشده في عتق عبده، فله في رسم يوصي من سماع عيسى ~~أنه لا يعتق عليه، وروى أشهب عنه أنه يعتق عليه، والعبد أشد من السفيه على ~~ما قاله في سماع محمد بن خالد، فيتحصل في جملة المسألة أربعة أقوال؛ أحدها: ~~أن العتق يلزمه فيهم كلهم. # والثاني: أنه لا يجب على واحد منهم. # والثالث: أنه لا يجب إلا على العبد؛ لأنه أشدهم على ما قاله في سماع محمد ~~بن خالد. # والرابع: أنه يجب على العبد وعلى السفيه- إذا رشد، ولا يجب على الصبي، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: عتق المولى عليه المحتلم الذي لا يتهم بسفه # مسألة قال: وسمعته يسأل عن عتق المولى عليه المحتلم الذي لا يتهم بسفه ~~وهو في ذلك مولى عليه، أيجوز عتقه؟ قال: لا، فقيل له: ماذا؟ قال: لا يجوز ~~عتقه. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور من قول مالك، وقد مضى تحصيل الاختلاف في ~~ذلك فيما تقدم قبل هذا في هذا الرسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعتق السفيه المولى عليه أم ولده # مسألة (قال أشهب:) قلت: لمالك إذا أعتق السفيه المولى عليه أم ولده، جاز ~~عليه عتقها واتبعها مالها؟ قال: نعم يجوز عليه عتقها ويتبعها مالها، وإنما ~~ذلك- عندي- بمنزلة السفيه المولى عليه # PageV14P471 # يتزوج المرأة بالمال العظيم، ثم يطلقها فيجوز طلاقه عليهما ويكون لها كل ~~ما أمهرها، فكذلك هو إذا أعتق أم ولده- ولها مال ولم يستثنه، عتقت عليه ~~واتبعها مالها. # قال محمد بن رشد: قيل: إن عتق السفيه لأم ولده لا يجوز، بخلاف طلاقه- وهو ~~قول المغيرة، وابن نافع - في كتاب ابن سحنون، خلاف المعلوم من قول مالك ~~وأصحابه في ms5732 أن عتقه إياها جائز، إذ ليس له فيها إلا الاستمتاع كالزوجة، ~~واختلف هل يتبعها مالها إذا جاز عتقها على ثلاثة أقوال؛ أحدها: قوله في هذه ~~الرواية: أنه يتبعها، إذا لم يستثنه- وإن كان كثيرا. # والثاني: قوله في رسم يشتري الدور من سماع يحيى أنها لا يتبعها مالها- ~~وإن لم يستثنه- قليلا كان أو كثيرا، وقد قيل: إنه يتبعها إن كان يسيرا، ولا ~~يتبعها إن كان كثيرا- وإن لم يستثنه، وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب- ~~مراعاة لقول من يرى أن العبد لا يملك، وهو قول أكثر أهل العلم، وفي قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من باع عبدا وله مال فماله للبائع، إلا أن ~~يشترطه المبتاع» - تعلق للطائفتين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال إن كلمت فلانا إلا وأنا ناس فغلامي حر # مسألة قال: وسمعته يسأل عمن قال: إن كلمت فلانا- إلا وأنا ناس- فغلامي ~~حر، فلقيه فكلمه ثم زعم، أنه كلمه ناسيا، فقال ذلك إليه إذا اشترط. # قال محمد بن رشد: هذا بين أنه لا يصدق في أنه إنما كلمه # PageV14P472 # ناسيا، إذ لا يعرف ذلك إلا من قبله، ولو لم يستثن في يمينه إلا وأنا ناس ~~فادعى أنه نوى ذلك بقلبه وعقد عليه يمينه، أو استثناه بلفظ وحرك به لسانه، ~~لم يصدق في ذلك مع قيام البينة عليه ومن أهل العلم- خارج المذهب- من يرى ~~أنه لا يحنث بالنسيان- وإن لم ينو ذلك ولا استثناه؛ لأنه مغلوب بالنسيان، ~~فهو كالمكره، وبدليل قول النبي - عليه الصلاة والسلام -: «تجاوز الله لأمتي ~~(عن) الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف في أم ولد له بعتق ما يملك إن أخدمها # مسألة قال: وسئل عن رجل حلف في أم ولد له بعتق ما يملك إن أخدمها، ولا ~~اشترى لها خادما، فقال: إن أعطاها دنانير فاشترت بها لنفسها، لم أر عليه ~~حنثا، قيل له: إنهم يقولون لا يجوز لها أن تشتري إلا بإذنه، فإذا اشترت ~~بغير إذنه فأقر ذلك لها، فقد أخدمها واشترى لها، فقال: لا، وذلك لها تشتري. # قال محمد بن رشد: حمل يمينه في ms5733 هذه المسألة على اللفظ ولم يراع المعنى، ~~وذلك خلاف قوله في المدونة في الذي يحلف ألا يكسو امرأته فأعطاها دراهم ~~فاشترت بها ثوبا- أنه حانث، وهو خلاف المشهور في المذهب من أن يمين الحالف ~~إذا لم تكن له نية، تحمل على المعني، وما يدل عليه البساط، ومثل ما في رسم ~~كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك، ومثل ما في ~~سماع سحنون من كتاب الأيمان بالطلاق في مسألة البالوعة، والذي يأتي في هذه ~~المسألة على ما في المدونة # PageV14P473 # أنه حانث ولا ينوي إذا ادعى أنه إنما أراد ألا يخدمها خادما وألا يشتريها ~~هو لها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بعتق ما يملك في أرض له إن أكراها فلانا العام # مسألة وسئل: عمن حلف بعتق ما يملك في أرض له إن أكراها فلانا العام، فوجد ~~وكيلا له قد أكراها ذلك الرجل، فأبى أن يمضي ذلك، فهل له من يمينه مخرج إن ~~أكراها أخا له؟ فقال: أما- والله- رجل يريد أن يدخله فيها، فلا أرى ذلك ~~يخرجه من يمينه، أو يتكاراها أخوه- وهو شريك له في المال، ولكن لو خاصموه ~~حتى يقضى عليه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن الحالف لما وجد وكيله قد أكرى ~~الأرض من المحلوف عليه قبل يمينه، خشي إن سلمها له أن يطالب باليمين فلا، ~~يجد من يشهد له على كراء الوكيل إياها منه- قبل يمينه فيعتق عليه عبيده، ~~فأبى أن يمضيها له مخافة ذلك، وسأله هل له مخرج في أن تصير الأرض إلى ~~المحلوف عليه بالكراء، ولا يحنث بأن يكريها من أخيه أو من شريكه، فلم ير له ~~مخرجا في أن يكريها ممن يظن به أنه يريد أن يدخله فيها، وأرى له مخرجا في ~~تصييرها إليه بأن يخاصمه فيما يدعي من كراء وكيله إياها منه قبل يمينه حتى ~~يقضي عليه فيسلم من الحنث، وإن لم يقض عليه إلا بإقراره له بما ادعاه عليه ~~من أن وكيله أكراه إياها قبل يمينه، إذ لا اختلاف في أنه ms5734 لا حنث عليه- إذا ~~حلف- وهو لا يعلم كراء وكيله # PageV14P474 # إياها على معنى ما يأتي في رسم سلف من سماع عيسى بعد هذا من هذا الكتاب، ~~وفي رسم العرية من سماع عيسى من كتاب النذور، ولو حلف ألا يكريها منه وهو ~~عالم بكراء وكيله إياها منه، لكان بمنزلة الذي يحلف ألا يبيع السلعة بعد أن ~~باعها، وقد مضى الكلام على ذلك مستوفى في سماع سحنون، ونوازل أصبغ من كتاب ~~الأيمان بالطلاق، فأغنى ذلك عن إعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع رجلا بيعا فسأله أن يضع عنه فحلف بالعتق ألا يفعل فيقضيه حقه كله # مسألة وسئل: عمن باع رجلا بيعا، فسأله أن يضع عنه، فحلف بالعتق ألا يفعل ~~فيقضيه حقه كله، فإذا قبضه قال له: إن رأيت أن تهب لي شيئا فافعل، أيجوز له ~~أن يهب له؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم من قوله في رسم طلق ابن حبيب من سماع ~~ابن القاسم، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك، فلا وجه لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | ### | مسألة: يحلف بعتق جاريته ليضربنها # ] # مسألة وسئل: عن الذي يحلف بعتق جاريته ليضربنها، أترى أن يضربها في ~~قدميها ويوجعها؟ قال: لا أرى ذلك يخرجه من يمينه، يقول الله تعالى: ~~{فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] ، وقال تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ، يذهب هذا يضربها في قدميها، ما أرى ~~ذلك له. # PageV14P475 # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا يبر إلا بالمعنى الذي قصد إليه ~~(وهذا لم يقصد إليه) إذ لم تجر العادة أن يضرب الرجل عبده ولا أمته في ~~قدميه، وإنما ذلك من فعل المؤدبين لصبيانهم، فلو حلف المؤدب على ضرب صبي، ~~لم يضربه في قدميه، ولو حلف الرجل ألا يضرب أمته فضربها في قدميها لحنث ~~بذلك؛ لأن الحنث يدخل بأقل الوجوه، والبر لا يكون إلا بأكمل الوجوه. ### | مسألة: يحلف بعتق جاريته ليضربنها # مسألة قيل له: أرأيت الذي يحلف بعتق جاريته ليضربنها، فقال: إن كان حلف ~~ليضربنها ضربا لا ينبغي ms5735 له، فأرى أن يمنع من ضربها وتعتق عليه. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة وغيرها أنه إن حلف على ما يجوز له ~~من الضرب، لم يحل بينه وبين ضربه، وإن حلف على ما لا يجوز له منه، لم يمكن ~~من ضربه وأعتق عليه، وقال في المدونة في الذي يحلف ليجلدن غلامه مائة سوط: ~~أن العبد يوقف ولا يبيعه حتى ينظر أيجلده أم لا؟ ومعناه إذا كان ذلك لجرم ~~اجترمه يستوجب به مثل ذلك الأدب، وما يحلف عليه الرجل من ضرب عبده أو أمته ~~بحريته، ينقسم على ثلاثة أقسام: يسير كالعشرة الأسواط ونحوها، وكثير ~~كالثلاثمائة ونحوها (وما هو أكثر منها) وما بين ذلك، فأما اليسير مثل ~~العشرة الأسواط ونحوها، فإنه يمكن من ذلك ويصدق في أنه قد أذنب ما يستوجب ~~به ذلك من الأدب، وقد # PageV14P476 # قال ابن أبي زيد: إنه يمكن من ذلك ولا يعتق عليه- وإن كان لغير ذنب أحدثه ~~وهو بعيد، وأما الكثير كالثلاثمائة ونحوها، وما هو أكثر منها، فإنه لا يمكن ~~من ذلك ويعتق عليه، وأما ما بين ذلك ففيه اجتهاد الإمام، والذي أراه فيه ~~أنه إن حلف بحريته على مثل الثلاثين سوطا أو نحوها، يمكن من البر ولم يعتق ~~عليه إذا زعم أن ذلك لذنب استوجبه، فإن كان من أهل الخير والدين، صدق في ~~ذلك دون يمين، وإن كان مجهول الحال، صدق في ذلك مع يمينه، ومنع من بيعه حتى ~~يبر بضربه، فإن لم يضربه حتى مات عتق في ثلثه، وإن كان مسخوطا غير مؤتمن، ~~كلف إقامة البينة على ذلك، ولم يمكن من ضربه وأوجر عليه حتى يموت فأعتق في ~~ثلثه، فإن حلف على مثل المائة سوط ونحوها، فإن كان من أهل الخير والدين ~~والفضل المستبين، صدق في الجرم الذي زعم أنه استوجب به ذلك مع يمينه، وإن ~~لم يكن على هذه الصفة، كلف إقامة البينة على ذلك، فإن عجز عن ذلك، لم يمكن ~~من ضربه، وأوجر عليه حتى يموت فيعتق في ثلثه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ms5736 قال جاريتي حرة إن دخلت الدار إلى شهر # مسألة وسمعته: يسأل فقيل له: إني أعطيت لجارية امرأتي مالا عظيما، فلما ~~خشيت أن أبيعها قالت: هي حرة إن بعتها عشر سنين، وقد فسدت عليها الجارية ~~فساد سوء وخبثت، فهل ترى في ذلك مخرجا؟ فقال: لا إلا أن تعتقها أو تهبها ~~لمن لا تريد منه ثوابا، فقيل له بعد ذلك: إنما حلفت بحرية جاريتها إن ~~باعتها عشر سنين ثم ندمت، فأرادت بيعها، فلزوجها أن يرد هذه اليمين عليها ~~إذا لم يكن لها مال غيرها؟ فقال: لا والله. # PageV14P477 # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على قوله إلا أن تعتقها أو تهبها لمن لا ~~تريد منه ثوابا في رسم البز من سماع ابن القاسم، ورسم الأقضية الثاني من ~~سماع أشهب، ورأيت لابن دحون في هذه المسألة كلاما غير صحيح، قال: جواز ~~هبتها الجارية إنما يجوز على قول ابن القاسم، فأما على قياس مذهب مالك فلا ~~يجوز، وإن كانت على بر في يمينها، فاليمين إلى أجل، ومذهب مالك أن من قال: ~~جاريتي حرة إن دخلت الدار إلى شهر، أنه لا يبيع ولا يهب؛ لأنها معلقة بيمين ~~إلى أجل، فهو حق للمملوكة، تقول: لا أباع ولا أوهب، لعل الحالفة تحنث في ~~الأجل، وابن القاسم يرى أن بيعها وهبتها جائزة، كما لو كانت اليمين إلى غير ~~أجل، وقوله: غلط بين لا اختلاف بينهم في أن الحالف بحرية عبده ألا يفعل ~~فعلا هو على بر، وله أن يبيع- سمى أجلا أو لم يسمه، وإن الحالف بحريته ~~ليفعلن فعلا هو على حنث وليس له أن يبيع- سمى أجلا أو لم يسم، وإنما يفترق ~~الأجل من غير الأجل في الوطء إن كانت أمة، فليس له أن يطأ إن كانت اليمين ~~إلى غير أجل، وله أن يطأ إن كانت إلى أجل على اختلاف في ذلك من قول مالك في ~~المدونة، ومن قول ابن القاسم أيضا، فقوله ومذهب مالك أن من قال جاريتي حرة- ~~إن دخلت الدار إلى شهر، أنه لا يبيع ولا يهب؛ ms5737 لأنها معلقة بيمين إلى أجل- ~~خطأ، وإنما قال ذلك مالك فيمن قال جاريتي حرة إن لم أدخل الدار- إلى شهر، ~~وهذا بين، وليس أحد بمعصوم من الغلط وأما قوله في التي حلفت بحرية جاريتها ~~إن باعتها عشر سنين، أنه ليس لزوجها أن يرد هذه اليمين، فمعناه ليس له أن ~~يرد اليمين قبل حنثها، فأما إذا حنثت فيها بالبيع، فله أن يرد العتق كله، ~~إذ لا مال لها غيرها، وتعود رقيقا ولا ترجع اليمين عليها لأنها قد حنثت، ~~ورد الزوج العتق فهو ملك جديد قاله ابن دحون وهو # PageV14P478 # صحيح، وكذلك لو حلف بحريتها إن لم تبعها عشر سنين، ليس له أن يرد يمينها ~~إلا أن تحنث، وكذلك لو حلفت بحريتها ألا تبيعها أبدا، ليس له أن يرد يمينها ~~إلا أن تحنث، وأما لو حلفت أن تبيعها، فقالت: هي حرة إن لم أبعها فليس له ~~أن يرد يمينها في حال؛ لأنها لا تحنث- إن حنثت- إلا بعد الموت، فتعتق في ~~ثلثها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ذات زوج قالت كل مملوك لي حر إن خرجت من هذا المنزل # مسألة قال: وسمعته يسأل عن ذات زوج قالت: كل مملوك لي حر- إن خرجت من هذا ~~المنزل، وقال زوجها: كل مملوك لي حر- إن لم تخرجي ورقيقها نصف مالها، قال: ~~تبيع رقيقها في السوق ولا ترجع إليهم، ولا تبيعهم من أهلها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن له أن يخرجها ويحنثها إذ من حقه أن ~~يسكن بها حيث شاء، فإذا أخرجها بعد أن باعت رقيقها لم يلزمها شيء، فإن ~~اشترتهم قبل أن يخرجها، رجعت عليها اليمين، وكذلك إن وهبوا لها إلا أن ~~يرجعوا إليها بميراث- على ما قاله في المدونة وغيرها وإن رجعوا إليها بشراء ~~أو هبة بعد أن أخرجها لم يلزمها فيهم شيء، إلا أن تكون باعتهم على أن يردوا ~~عليها بعد أن يخرجها فرارا من اليمين فيعتقون عليها، ولخوف الدلسة في ذلك ~~بهذا، فقال: إنما تبيعهم في السوق ولا تبيعهم من أهلها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عليه رقبة واجبة أيجزئ ms5738 عنه أن يبتاع بعض أقاربه يعتقه # مسألة قال: وسألته عمن عليه رقبة واجبة، أيجزئ عنه أن يبتاع بعض أقاربه ~~يعتقه مكان رقبة عليه؟ فقال لي: ما كان من أقاربه يعتق # PageV14P479 # عليه إذا ملكه فلا يجزئ عنه؛ لأنه لا يقدر على ملكه، فكيف يجزئ عنه؟ لا ~~يجزئ عنه إلا، من يجوز له أن يملكه ملكا تاما، وهذا لا يقدر أن يملكه حتى ~~يعتق عليه، فمن كان يعتق عليه من أقاربه إذا ملكه، فلا يجزئ عنه في الرقاب ~~الواجبة، وتقول: إن الذي يعتق عليه من أقاربه فلا يجوز له ملكه- الولد ~~والوالد والأخ والأخوات والجد والجدات من قبل الأم والأب، وولد البنات، ~~وولد البنين، ومن كان من أقاربه- إذا ملكه لم يعتق عليه، وجاز له ملكه ~~إياه، فلا بأس أن يشتريه فيعتقه برقبة عليه واجبة، وذلك يجزئ عنه إذا ملكه ~~لم يعتق عليه، مثل عمه وعمته وابن عمه وخاله وما أشبههم، فإنه إذا ملكهم لم ~~يعتقوا عليه، فعتقهم يجزئ عنه في الرقاب الواجبة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا اختلاف فيها في المذهب، إلا ما ~~يروى عن ابن وهب من أنه قال: يعتق على الرجل ذوو رحمه - وهم السبعة الذين ~~ذكرهم الله عز وجل في كتابه وهو شذوذ في المذهب، فمذهب مالك الذي عليه ~~جماعة أصحابه- حاشا ابن وهب - أن الذين يعتقون على الرجل إذا ملكهم بلفظ ~~وحيزهم ذوو المحارم من الآباء وإن علوا، والأبناء وإن سفلوا، والأخوة ~~والأخوات ما كانوا، فيدخل في هذا أولاد البنات والأجداد من قبل الأم، ~~والجدات الأربع، ويجمع هذا أنه يعتق على الرجل كل من له عليه ولادة ومن أهل ~~العلم من ذهب إلى أنه يعتق على # PageV14P480 # الرجل ذوو رحمه المحرم كلهم- على ما روي عن النبي- عليه الصلاة والسلام - ~~من رواية ابن عمر أنه قال: «من ملك ذا رحم محرم عتق عليه» وروي ذلك عن عمر ~~بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، ولا مخالف لهما من الصحابة؟ وهو مذهب أبي ~~حنيفة والثوري وأكثر أهل العراق، ومذهب الليث بن ms5739 سعد، وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن وابن وهب - من أصحاب مالك على ما ذكرناه، وذهب الشافعي إلى أنه لا ~~يعتق على الرجل إلا الأب وإن علا، والابن وإن سفل- وهو ظاهر قول ابن كنانة ~~في سماع أبي زيد من كتاب الولاء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الخصي أيجوز في الرقاب الواجبة # مسألة قال: وسمعته يسأل عن الخصي أيجوز في الرقاب الواجبة؟ قال: نعم في ~~رأيي هو رجل من المسلمين، وسمعته يسأل عن الأعرج أيجوز في الرقاب الواجبة؟ ~~قال: نعم في رأيي هذا أعرج، والآخر أعور، وسمعته يسأل عن عتق المقعد أيجزئ ~~في الرقاب الواجبة؟ قال: لا أحب ذلك ولا الأعمى أيضا، وقد سمعت أن رجلا قال ~~للحسن البصري: أيجوز ولد الزنى في الرقاب الواجبة؟ فقال: لله الصفاء ~~والخيار، فقيل لمالك: أتستحسن هذا؟ فقال: والله إني لأستحسنه، قال عز وجل: ~~{ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] # PageV14P481 # يعمد الرجل إذا أراد أن يعتق أعتق هذا العبد، وإذا أراد أن يتصدق تصدق ~~بهذا الطعام. # قال محمد بن رشد: أما الخصي فأجازه في هذه الرواية في الرقاب الواجبة، ~~وكرهه في المدونة ولم يجزه في رسم لم يدرك من سماع عيسى بعد هذا، والأظهر ~~إجازته اعتبارا بالضحايا، وأما الأعرج فأجازه في هذه الرواية، واختلف قوله ~~فيه في المدونة، واختلاف قوله يرجع إلى أنه إن كان عرجا خفيفا أجزأ، وإن ~~كان عرجا فاحشا لم يجز على ما حكى ابن القاسم أنه سمع منه وهو الذي في رسم ~~لم يدرك من سماع عيسى المذكور، أما المقعد والأعمى، فلا اختلاف في أنه لا ~~يجزئ، وإنما اختلفوا في الأعور، فأجازه في هذه الرواية، وفي المدونة، ولم ~~يجزه ابن الماجشون في كتاب ابن شعبان اعتبارا بالضحايا، وأما ولد الزنى ~~فعتقه جائز في الكفارات بإجماع من مالك وأصحابه، ولم يقل الحسن أنه لا ~~يجزئ، وإنما قال: لله الصفاء، والخيار، بمعنى أنه ينبغي أن يتخير لله أنفس ~~العبيد، وأعلاهم ثمنا، ولا يقصد إلى أدناهم مرتبة، وأقلهم ثمنا، كما قال ~~عروة بن الزبير - لبنيه: يا بني ms5740 لا يهد أحدكم لله من البدن ما يستحيي أن ~~يهديه لكريمه، فإن الله أكرم الكرماء، وأحق من اختير له، وما روي عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - من رواية أبي هريرة قال في ولد الزنى: «هو شر ~~الثلاثة» إنما قاله في رجل بعينه- لمعنى كان فيه، وذلك أنه كان يؤذي النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - فقال فيه: «أما إنه مع مائة ولد زنى هو أشر ~~الثلاثة» روي عن عائشة أنها قالت لما بلغها ما تحدث به أبو هريرة في هذا عن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - يرحم الله أبا # PageV14P482 # هريرة، أساء سمعا فأساء إجابة، لم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل يؤذي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت المعنى الذي ذكرته في ذلك، وما روي ~~من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يدخل الجنة ولد زنى» ~~معناه الذي يكثر منه الزنا حتى ينتسب إليه لتحققه به، كما يقال للمتحققين ~~بالدنيا العاملين لها أبناء الدنيا، ويقال للمسافر ابن السبيل، ومن مثل هذا ~~كثير، وعلى هذا يتأول ما روي من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سئل ~~عن عتق ولد الزنى فقال: لا خير فيه، نعلان يعان بهما، أحب إلي من عتق ولد ~~الزنى» . # وقد قيل لابن عمر: يقولون ولد الزنا شر الثلاثة، فقال بل هو خير الثلاثة ~~قد أعتق عمر عبيدا من أولاد الزنا، ولو كان خبيثا ما فعل، وإنما قال ابن ~~عمر فيه: إنه خير الثلاثة من أجل أنه لا يؤاخذ بما اقترفه أبواه من الزنى، ~~لقول الله عز وجل: {ألا تزر وازرة وزر أخرى} [النجم: 38] ، {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] ، فهو خير الثلاثة لا شرهم إذا لم يعمل ~~شرا. # وقال ربيعة: إني لا أجد شأنه في الإسلام تاما، ولا يجزئ في الرقاب مجنون ~~ولا مجذوم ولا أشل، ولا يابس الشق، ولا مقطوع الإبهام، ولا مقطوع الإصبعين، ~~واختلف في مقطوع الإصبع الواحدة، فقال ابن القاسم: لا يجزئ، وقال غيره: ~~يجزئ واختلف أيضا في الأصم، فقال ms5741 ابن القاسم عن مالك: إنه لا يجزئ وقال ابن ~~القاسم في المقطوع الأذنين على # PageV14P483 # قياس قوله: إنه لا يجزئ، وقد روي عن ابن القاسم في الأصم أنه لا يجزئ، ~~واختلف في ذلك قول أشهب، واختلف في الأبرص أيضا فلم يجزه ابن القاسم في ~~المدونة، وأجازه غيره فيها إذا لم يكن مرضا، ولا يجزئ من فيه عقد عتق من ~~مدبر أو مكاتب أو أم ولد، أو معتق إلى أجل، وما أشبه ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى أن يعتق عنه رقاب # مسألة قال: وسمعته يقول: لا تشتر الرقبة الواجبة بشرط العتق، قيل: أرأيت ~~من أوصى أن يعتق عنه رقاب؟ قال: لا، إلا ما كان من الوصايا في الرقاب ~~الواجبة. # قال محمد بن رشد: فإن اشتراها بشرط، لم يجز- قاله في المدونة وغيرها؛ ~~لأنها بعض رقبة من أجل أن البائع وضع من الثمن بسبب العتق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أيعتق الجد عن ابنة ابنته إذا ملكته # مسألة وسمعته يسأل: أيعتق الجد عن ابنة ابنته إذا ملكته؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قد مضى مثل هذا فوق هذا، ولا خلاف فيه بين أحد من أهل ~~العلم- أعلمه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أيملك الرجل أخته وأمه من الرضاعة # مسألة وسمعته يسأل: أيملك الرجل أخته وأمه من الرضاعة؟ فقال: نعم في رأيي ~~وغير ذلك خير، قيل له: ولا يعتقان عليه؟ قال: نعم. # PageV14P484 # قال محمد بن رشد: هذا أيضا صحيح بين لا اختلاف فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصت في جارية لها حامل بأنها حرة وما في بطنها مملوك # مسألة قال: وسمعته يسأل: عن امرأة أوصت في جارية لها حامل بأنها حرة وما ~~في بطنها مملوك، ثم توفيت المرأة ووضعت الجارية ما في بطنها بعد وفاة ~~سيدتها، فقال الورثة: أنت حرة وما في بطنك مملوك على ما أوصت به المرأة، ~~فقالت الجارية: لا، بل ولدي بمنزلتي حر معي بحريتي، فقال: قد صدقت الجارية، ~~هي حرة وولدها الذي ولدت إذا كانت إنما وضعت بعد وفاة سيدتها، فالولد حر مع ~~أمه، لا تعتق ms5742 جارية- وجنينها مملوك، فقيل له: إنها قد استثنت الولد في ~~عتقها الجارية، فقال: إن هذا الاستثناء لا يجوز، لا تعتق الجارية وجنينها ~~مملوك إذا كانت إنما وضعت بعد أن وجب ذلك لها بعد موت سيدتها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه - أعلمه- في ~~المذهب؛ لأن الجنين لما كان لا يجوز بيعه لم يجز استثناؤه في البيع ولا في ~~العتق، ولا اختلاف فيه أعلمه- في المذهب، ويلزم على قياس قول من أجاز البيع ~~في الجارية واستثناء ما في بطنها، وجعل الولد مبقى على ملك البائع غير ~~مبيع، وهو مذهب الأوزاعي والحسن بن حيي، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، ~~وداود بن علي، وروي ذلك عن عبد الله بن عمر أنه يجوز عتق الجارية واستثناء ~~ما في بطنها إذ هو في العتق أبين، وبالله التوفيق. # PageV14P485 ### | مسألة: قال عند موته مسلمو رقيقي أحرار # مسألة قال أشهب في رجل قال عند موته: مسلمو رقيقي أحرار، فلما مات الرجل ~~ادعى رقيقه كلهم أنهم مسلمون، وادعى ولد الميت إنهم كلهم نصارى، وليست ثم ~~بينة تعرف من كان مسلما، ولا من كان منهم نصرانيا، على من تكون البينة؟ ~~أعلى الورثة إنهم نصارى، أو على العبيد أن يأتوا بالبينة أنهم كانوا مسلمين ~~حتى مات سيدهم؟ وإن كانوا كلهم مسلمين ولم يسعهم الثلث، كيف يصنع بهم؟ قال ~~أشهب: البينة على الورثة إنهم نصارى، إذا ادعى العبيد أنهم مسلمون، ولو قال ~~الميت: نصارى رقيقي أحرار، فادعوا أنهم نصارى، وقال الورثة: بل هم مسلمون، ~~فعلى الورثة البينة أنهم مسلمون، وفي سماع عبد الرحمن بن أشرس عن مالك ~~مثله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن من ادعى خلاف ما قال الميت فهو ~~المدعي، وقد أحكمت السنة أن البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر؟ إلا ~~أنه لا يمين هاهنا على المنكر؛ لأن العتق قد وجب له بكونه على الدين الذي ~~قال الميت أن يعتق من كان عليه، فعلى من أراد أن يرقه البينة، فإن لم تكن ms5743 ~~له بينة، لم يكن على المدعى عليها الرق يمين، إذ لا يمين على من ادعي عليه ~~أنه عبد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلك وترك امرأة حاملا وترك أولادا # مسألة وسألته: عن رجل هلك وترك امرأة حاملا، وترك أولادا، كيف يصنع في ~~ميراثه؟ فقال: يوقف الميراث ولا يقسم منه شيء حتى تضع المرأة، قيل له: فإن ~~قالت الورثة: نحن نجعل الحمل ذكرا ونعزل له # PageV14P486 # ميراثه، فقال: ليس ذلك لهم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إن الواجب أن يوقف الميراث ولا يقسم حتى ~~يوضع الحمل، فإن عزلوا للحمل ميراثه- على أنه ذكر، وقسموا بقية الميراث، لم ~~يكن لهم رجوع على ما وقفوه للحمل إن نقص ما في أيديهم أو هلك، وإن تلف ما ~~وقفوه للحمل رجع عليهم إن وجدهم أملياء، وإن كان بعضهم أملياء وبعضهم ~~عدماء، رجع على الأملياء فقاسمهم فيما وجده في أيديهم، واتبع عدماء وهو ~~وهم، كالغريم يطرأ على الورثة، لا كالوارث يطرأ على الورثة؛ لأنهم تعدوا ~~فيما صنعوا من اقتسامهم بقية التركة، ولو لم يتلف ما وقفوا للحمل وكان قد ~~نما ما في أيديهم، لكان له الرجوع في ذلك؛ لأن قسمتهم لا تجوز، ولو نما ما ~~وقفوه للحمل، وكان لهم في ذلك حق؛ لأنهم قد رضوا بما أخذوا، فالقسمة تجوز ~~عليهم، ولا تجوز عليه، ولو كان للحمل ناظر فقسم عليه، جازت القسمة لهم ~~وعليهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلك وترك أبويه وامرأته حاملا فأراد أبواه أن يتعجلا ميراثهما # مسألة وسئل: عن رجل هلك وترك أبويه وامرأته حاملا فأراد أبواه أن يتعجلا ~~ميراثهما؛ لأنهما يرثان الثلث على كل حال، قال: ليس ذلك لهما. # قال محمد بن رشد: إنما يرثان الثلث على كل حال إذا كان ترك ولدا، وأما إن ~~لم يترك ولدا، فيرثان الثلث إن وضعت المرأة ولدا حيا (أو ابنة حية) وأما إن ~~وضعته ميتا، فيرثان ثلاثة أرباع المال بينهما- على الثلث والثلثين، وللزوجة ~~الربع، فالواجب أن يوقف الميراث حتى تضع المرأة على # PageV14P487 # كل حال، فإن كان ترك الميت ولدا وجعلوا ms5744 الحمل ذكرا وعزلوا له الميراث، ~~واقتسموا ما بقي، كان قياسها والحكم فيها على ما تقدم في المسألة التي ~~قبلها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد أعتقه رجل وامرأة فكان إذا سئل مولى من أنت فقال مولى فلان # مسألة قال: وسمعته يسأل عن عبد أعتقه رجل وامرأة، فكان إذا سئل مولى: من ~~أنت؟ فقال: مولى فلان، ولا ينتسب إلى المرأة، قال: ينتسب إليهما جميعا ~~فيقول مولى فلان وفلانة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال كان من الحق عليه أن يقر بالولاء لكل واحد ~~منهما؛ لأنه نسب يجب به الميراث عند عدم النسب، كما يجب بالنسب، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أسلم فتسمى باسم إسحاق وأبوه نصراني # مسألة وسمعته يسأل: عن رجل أسلم فتسمى باسم إسحاق، وأبوه نصراني، فإذا ~~قيل له: من أنت؟ قال: أنا إسحاق بن عبد الله، قال: ترك ذلك أحب إلي. # قال محمد بن رشد: أما تسميته إذا أسلم باسم من أسماء الإسلام، فلا كراهة ~~في ذلك، وإنما الذي كره له الألغاز في قوله: إنه ابن عبد الله، فيظن السامع ~~له أنه ابن رجل من المسلمين، فينحو ذلك إلى الكذب، فلذلك كرهه، فقال: تركه ~~أحب إلي، وقد مضى مثل هذا في رسم البز ورسم نذر سنة من سماع ابن القاسم، ~~وقد قيل: إن الألغاز في مثل هذا مما لا # PageV14P488 # يقصد به مكرا ولا خديعة جائز، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، وقد مضى في أول ~~سماع أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق حكم اللغز في اليمين، وما يجوز منه مما ~~لا يجوز، وفي سماع أبي زيد أيضا من كتاب النذور، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لعبده أنت سائبة أنه يحكم عليه بحريته # مسألة وقال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في السائبة أنه حر وولاؤه ~~للمسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه. # قال محمد بن رشد: هذا من قول مالك يدل على أنه من قال لعبده: أنت سائبة، ~~أنه يحكم عليه بحريته، ولا يصدق إن قال: لم أرد به الحرية، إلا أن يكون ~~قوله قد خرج على سبب ms5745 يدل على أنه لم يرد به الحرية، مثل قول أصبغ من رأيه ~~في رسم البيوع الثاني من سماعه خلاف روايته عن ابن القاسم فيه: أنه لا يكون ~~حرا إلا أن يريد بذلك الحرية، أو يقول له: اذهب فأنت حر وأنت سائبة وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أعتق سائبة إنه بمنزلة من أعتق عن جماعة المسلمين # مسألة وسألته: عمن أعتق سائبة، أليس هو عندك بمنزلة من أعتق عن جماعة ~~المسلمين، فولاؤه لهم، وميراثه لهم، وعقله عليهم، فقال لي: بل هو عندي ~~بمنزلة من أعتق عن جماعة المسلمين، فولاؤه لهم، وميراثه لهم، وعقله عليهم. # قال محمد بن رشد: قوله فيمن أعتق سائبة: إنه بمنزلة من أعتق عن جماعة ~~المسلمين، يدل على أنه إكراه عنده في عتق السائبة مثل قول أصبغ في رسم ~~البيوع الثاني من سماعه، خلاف روايته فيه عن ابن القاسم في كراهة ذلك، لما ~~فيه من هبة الولاء، فإن وقع جاز ومضى، وكان الولاء للمسلمين، # PageV14P489 # وحكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن نافع مثل قول ابن القاسم، وعن ابن ~~الماجشون: إن عتق السائبة لا يجوز لأحد أن يفعله، فإن فعله كان الولاء له، ~~إن عرف، وإن جهل، فالولاء لجميع المسلمين، وعقله عليهم، وقول ابن الماجشون ~~أظهر، لقول النبي- عليه السلام -: «الولاء لمن أعتق؛» لأن الولاء إنما كان ~~له من أجل أن نوجب العتق لا من أجل أنه ولي إعتاقه، ولا من أجل أنه كان له) ~~بدليل إجماعهم أن من أعتق عبده عن غيره، يكون الولاء للمعتق عنه، وأن من ~~ولى عتق عبد رجل، يكون الولاء لصاحب العبد، فلما كان ثواب عتق السائبة للذي ~~أعتقه سائبة، وجب أن يكون الولاء له، ففي عتق السائبة على ما بيناه ثلاثة ~~أقوال: الجواز، وهو قول مالك في هذه الرواية، وقول أصبغ في سماعه بعد هذا، ~~والكراهة- وهو قول ابن القاسم، والمنع وهو قول ابن الماجشون في الواضحة، ~~وقول ابن نافع في المبسوطة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مات النصراني الذي أعتقه المسلم # مسألة وقال لي المخزومي: إذا مات النصراني الذي ms5746 أعتقه المسلم، فإنه لا ~~يرثه مولاه أبدا، وإنما ميراثه لولده وإخوته إن لم يكن له ولد، وبني عمه إن ~~لم يكن له ولد ولا إخوة، فإن لم يكن له أحد من الناس ممن أخذ ميراثه من ~~النصراني، ولم يعرض له فيهم؛ لأنهم لا يكلفون في أصل دينهم البينة، ولو ~~كلفوا البينة على ذلك، لم يأتوا إلا بمن على دينهم، ونحن لا نجيز شهادة غير # PageV14P490 # العدول من المسلمين، فكيف نجيزه من النصارى ممن أراده منهم: وقال: أن ~~نتوارث وأهل ديننا هكذا لم يحل بينهم وبينه، وإن كان الذي أعتقه مسلما فإن ~~أسلموه، ولم يطلبه منهم طالب، أدخلناه بيت مال المسلمين معزولا، لا يكون ~~فيئا حتى يرثه الله، أو يأتي طالب. # قال محمد بن رشد: حكم المخزومي في هذه الرواية في ميراث النصراني يعتقه ~~المسلم بحكم ميراث الذمي على ما وقع لمالك في المبسوطة من أن الذمي إذا مات ~~ولا وارث له لم يعرض لماله؛ لأنهم قد عوهدوا على أن لا يعرض لأموالهم. # قال مالك: لا أرى أن يؤخذ مال الذمي الذي يموت ولا يدع إرثا، وقد فرق ~~بينهما، واختلف في كل واحد منهما اختلافا كثيرا، فالذي يتحصل في ميراث ~~النصراني يعتقه المسلم ثلاثة أقوال؛ أحدها: قول المخزومي هذا: أن ميراثه ~~لأهل دينه لا يعرض لهم فيه، وإن لم يكن له ورثة. # والثاني: أن ميراثه لورثته من أهل دينه على ما يقوله أساقفتهم، فإن لم ~~يكن له وارث من أهل دينه كان لجماعة المسلمين يجعل في بيت مالهم قياسا على ~~الذمي يموت، أن ماله يكون لورثته من أهل دينه، فإن لم يكن له ورثة، كان ~~ميراثه لجميع المسلمين. # والثالث: أن ميراثه لجماعة المسلمين دون ورثته من أهل دينه، وهو نص قول ~~محمد بن مسلمة المخزومي في المبسوطة، ومذهب ابن القاسم فيما يتناول عليه ~~إلا أن تكون له قرابة من عتاقة # PageV14P491 # المسلمين، فيكونون أحق بميراثه من جماعة المسلمين على ما قاله ابن كنانة ~~في سماع أبي زيد من كتاب الولاء والرابع: أن ميراثه ms5747 لمولاه المسلم المعتق ~~له، قاله عبد الله بن نافع في المبسوطة، وهو بعيد، لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر» والذي يتحصل ~~في ميراث الذمي من أهل الجزية ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن ميراثه لأهل دينه لا ~~يعرض لهم فيه- وإن لم يكن له ورثة، وهو قول مالك في المبسوطة، وقول ~~المخزومي؛ لأنه إذا قال ذلك في النصراني الذي يعتقه المسلم، فأحرى أن يقوله ~~في الذمي من أهل الجزية. # والثاني: أن ميراثه لورثته من أهل دينه، فإن لم يكن له ورثة من أهل دينه، ~~فميراثه للمسلمين وهو قول ابن حبيب. # والثالث: الفرق بين أن تكون الجزية مجملة عليهم أو على جماعتهم، وهو قول ~~ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد كانت تحته حرة فولدت منه غلاما # مسألة قال: وأخبرني ابن وهب أنه سمع مالكا يسأل عن عبد كانت تحته حرة ~~فولدت منه غلاما، فكبر فصار رجلا، ثم اشترى أباه فعتق عليه، أترى ولاء أبيه ~~يرجع إلى ولاء ابنه؟ فإن ناسا شكوا في ذلك وقالوا: ما نراه، إلا كالسائبة، ~~فقال: ولاؤه لموالي ابنه ينتقل ذلك إليهم، وإنما جر ابنه إليهم ما يجره ~~غيره، ولو اشتراه فأراهم مواليه، يرجع ولاء الأب والابن إليهم. # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الأمهات ولاؤه لموالي أم ابنه وهو صواب؛ لأن ~~موالي ابنه هم موالي أم ابنه؛ لأن ولاء ولد الحرة من # PageV14P492 # العبد لموالي الأم، قال سحنون في كتاب ابنه: وهذا قول جميع أصحابنا، إلا ~~ابن دينار، فإنه قال: هو كالسائبة، وولاؤه للمسلمين، والذي قاله مالك ~~وتابعه عليه جمهور أصحابه من أن ولاء أبيه يرجع إلى موالي ابنه هو الصحيح؛ ~~لأن من اشترى من يعتق عليه، فولاؤه له، فإذا اشترى هذا الرجل أباه فعتق ~~عليه كان ولاؤه له وانجر إلى مواليه وهم موالي أمه؟ وإن مات الأب بعد أن ~~مات ابنه ولم يترك ولدا ولا عصبة، وترك مولاه الذي أعتق أمه، كان ميراث ~~الأب له، ولو كان هذا الذي اشترى أباه ms5748 فعتق عليه معتقا، لجر ولاءه إلى ~~مولاه الذي أعتقه، ولوجب إن مات الأب بعد أن مات ابنه ولم يترك ولدا ولا ~~عصبة وترك مولاه الذي أعتقه، أن يكون ميراث الأب لموالي الابن الذي أعتقه؛ ~~لأن الرجل يرث بالولاء من أعتق من أعتقه (وولد من أعتق من أعتقه) ومولى من ~~أعتق من أعتقه، ووجه ما ذهب إليه ابن دينار أنه لما كان الابن لا يرث أباه ~~بالولاء، وإن أعتق عليه من أجل أن النسب مقدم على الولاء، لم ير أن يجره ~~إلى مواليه وليس بصحيح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد له امرأة حرة فولدت له أولادا فمرض مرضا شديدا فأعتقه سيده غدوة # مسألة قال: وأخبرني ابن وهب أنه سمعه يسأل عن عبد له امرأة حرة فولدت له ~~أولادا فمرض مرضا شديدا فأعتقه سيده غدوة، ومات العبد عشية، لمن ولاء ولده ~~من الحرة؟ فقال: ولاء ولده منها للذي أعتق أباهم إذا أعتقه وهو حي قبل أن ~~يموت، فذلك أبين لشأنه أن يكون الولاء لسيده الذي أعتقه، ويرثه ورثته ~~الأحرار، فقيل لي: إنه أعتقه عند موته، فقال له هو كما قيل لك إن ولاء ولده ~~لموالي أبيهم الذي كان أعتقه دون موالي أمه إذا كان أعتقه، وهو حي. # PageV14P493 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا أعتقه وهو حي قبل أن يموت وإن كان ~~في حال اليأس من الحياة، فإنه يكون له بذلك ولاء ولده من الحرة، ويكون أحق ~~بميراثه من موالي أمه؛ لأنه لو كان حرا فمات له وارث وهو في حال اليأس من ~~شدة المرض لورثه، ولو أعتقه وهو مجروح منفوذ المقاتل قبل أن يموت، لتخرج ~~ذلك على قولين، وبالله التوفيق. # PageV14P494 ### | : كتاب العتق الثاني # ] [ ### | قال لرجل في غلام له هو حر إن لم آخذه بخمسة وعشرين دينارا # (كتاب العتق الثاني) من سماع عيسى بن دينار من كتاب نقدها نقدها وسئل: عن ~~رجل قال لرجل في غلام له هو حر- إن لم آخذه بخمسة وعشرين دينارا- إن ~~أعطيتني إياه، فأعطاه إياه وقال: هو لك، ms5749 قال: فذلك له، قال ابن القاسم -: ~~إن شاء أخذه وإن شاء تركه ولا حنث عليه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا أعطاه إياه وقال: هو لك، فله أن ~~يأخذه وأن يتركه، فإن أخذه بر في يمينه- ولم يكن عليه شيء، وإن تركه، حنث ~~ولم يلزمه شيء؛ لأنه إنما حنث بما في ملك غيره، وقد قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم» فإذا لم ~~يلزمه النذر فيما لا يملك، فأحرى ألا يلزمه الحنث فيه، فقوله وإن شاء تركه ~~ولا حنث عليه، معناه وإن شاء تركه ولا شيء عليه، وقد رأيت لابن دحون أنه ~~قال في هذه المسألة: البيع لازم للمشتري، إلا أن يعفو عنه البائع، وإنما ~~أجاب فيها على الحنث أنه لا يحنث اشتراه أو تركه، فأما البيع # PageV14P495 # فقد لزمه، قال: المسألة المتصلة تبين هذا، وليس قوله بصحيح؛ لأنه لم يلزم ~~نفسه الأخذ، وإنما حلف أن يأخذ، ومن حلف على شيء فله أن يبر، وأن يحنث، ~~فليس للبائع أن يلزمه ما قد جعل لنفسه فيه الخيار، والمسألة التي بعدها لا ~~تشبهها؛ لأنه لما قال له: بعني غلامك وهو حر، كان قد أوجب ذلك على نفسه، ~~وفي ذلك اختلاف حسبما نذكره، وأما هذه المسألة فخارجة من الاختلاف، إذ لم ~~يلزم نفسه الأخذ، وإنما حلف عليه، (وبالله التوفيق) . ### | مسألة: قال بعني غلامك بعشرة دنانير على أنه حر # مسألة ومن قال: بعني غلامك بعشرة دنانير على أنه حر، فقال: نعم، فقال: قد ~~بدا لي أن ذلك لازم له. # قال محمد بن رشد: اختلف في الرجل يقول للرجل: بعني سلعتك بكذا وكذا، ~~فيقول له: قد فعلت، فيقول: قد بدا لي، أو يقول له: خذ سلعتي بكذا وكذا، أو ~~اشتر سلعتي بكذا وكذا، فيقول: قد فعلت، فيقول: قد بدا لي، فقيل: إن ذلك ~~كالمساومة يدخل في ذلك من الاختلاف ما يدخل في المساومة، وقيل: إن قوله ~~بعني سلعتك، إيجاب منه على نفسه شراءها بمنزلة ms5750 أن لو قال: قد اشتريتها، وإن ~~قوله خذ سلعتي بكذا أو لشرائها بكذا، إيجاب منه لبيعها بمنزلة أن لو قال قد ~~بعتها منك بكذا. فقوله: إن ذلك لازم له هو (على) أحد هذين القولين؛ لأن ~~قوله على إنه حر، لا تأثير له في إيجاب الشراء على نفسه، تخرج به المسألة ~~من الخلاف، وقد مضى تحصيل # PageV14P496 # القول في هذه المسألة في أول رسم من سماع أشهب وكتاب العيوب، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال للرجل بكم عبدك قال بعشرة قال هو حر إن بعتنيه بذلك # مسألة وسئل: عن رجل قال للرجل: بكم عبدك؟ قال: بعشرة، قال: وتبيعه بعشرة، ~~قال: نعم، قال هو حر إن بعتنيه بذلك - إن لم آخذه، فقال: قد بعتك، فقال: ~~أحب إلي أن يشتريه وينقده ثم يستقيله. # قال محمد بن رشد: قال في هذه المسألة: أحب إلي أن يشتريه وينقده ثم ~~يستقيله- زيادة على قوله فيها في أول رسم إن شاء أخذه، وإن شاء تركه- ولا ~~حنث عليه، وإنما استحب له ذلك؛ لأنه إذا اشتراه بر في يمينه، وإن لم يشتره ~~حنث، وإذا حنث احتمل أن يعتق عليه إن رضي صاحبه أن يمضيه له بقيمته، وقد ~~قال ذلك ابن القاسم في أحد قوليه في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب ~~الصدقات والهبات في العبد بين الشريكين يتصدق أحدهما بجميع العبد على غير ~~شريكه، فلا يبعد أن يقال بالقياس على ذلك من أعتق عبد رجل يلزمه عتقه- إن ~~رضي صاحبه أن يأخذ منه فيه قيمته، ويحمل عليه بأن هذا هو الذي أراد العبد ~~أن يعتق ما ليس له، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل سأل ابنا له امرأته أو أجنبيا أن يهب له غلاما ليعتقه # مسألة وقال في رجل سأل ابنا له امرأته، أو أجنبيا من الناس في مرضه أن ~~يهب له غلاما له على أن يعتقه يتقرب به إلى الله ففعل به ذلك على ذلك ~~وأعتقه، ثم مات فقام أهل الدين يريدون أن # PageV14P497 # يردوا عتقه، أن عتقه ماض، وليس لأهل الدين فيه شيء؛ لأنه ms5751 ليس بمال له، ~~وإنما أعطاه الذي أعطاه على أن يعتقه. قال عيسى: وهو في الصحة كذلك، وهو ~~خارج من رأس المال في المرض، كل ذلك من رأس المال يكون. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه لم يتقرر له عليه ملك إذ وهبه إياه ~~بشرط العتق وولائه له؛ لأن الولاء كان يكون له لو أعتقه عنه فكذلك إذا ~~أعتقه هو بما اشترط عليه من عتقه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دفع إليه رأس ليبيعه فأعطي به عطاء فقال هو حر من مالي إن بعته ثم باعه # مسألة وقال فيمن دفع إليه رأس ليبيعه فأعطي به عطاء، فقال: هو حر من مالي ~~إن بعته ثم باعه، أنه لا شيء عليه، ولا يعتق عليه، ولو استعين به في شراء ~~رأس فسام به، فقيل له بكذا وكذا، فقال: هو حر من مالي إن أخذته بهذا، ثم ~~أخذه بذلك- والمشتري له واقف، قال: لا شيء عليه أيضا؛ لأنه إنما وجبت ~~الصفقة لغيره. # قال محمد بن رشد: هذا على قياس قوله في المدونة في الذي يقول لعبد لا ~~يملكه: أنت حر من مالي إنه لا يعتق عليه، وإن رضي سيده أن يبيعه منه؛ لأنه ~~إذا قال ذلك في غير اليمين، فأحرى أن يقوله في اليمين، والقياس أن يلزمه في ~~غير اليمين إذا قال في مالي ورضي سيده أن يبيعه منه بقيمته، وأما إذا قال: ~~عبدي فلان حر- إن فعلت كذا وكذا- ولم يقل في مالي، فالقياس ألا يعتق عليه- ~~وإن رضي سيده أن يبيعه منه بقيمته على ما قاله في هذه الرواية في الذي باع ~~عبدا لغيره فحلف بحريته- إن باعه أو اشترى # PageV14P498 # عبدا لغيره فحلف بحريته إن اشتراه؛ لقول النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~«لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم» . ويشبه أن يعتق عليه إن رضي ~~الذي باعه منه، أو الذي اشتراه له أن يمضيه بقيمته على أحد قولي ابن القاسم ~~في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات في العبد بين الشريكين ~~يتصدق أحدهما ms5752 بجميعه على غير شريكه فيه أنه يكون له إن رضي شريكه أن يسلم ~~حظه منه بقيمته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لجاريته هي حرة إن وجد بها الثمن أو أكثر # مسألة وفيمن قال لجاريته: هي حرة إن وجدبها الثمن أو أكثر- اليوم- إن لم ~~يبعها، فبعث بها مع رجل يبيعها له وبجارية أخرى صغيرة فباعها الرسول وأرسل ~~إليه يستأمره في الخيار، فقال للرسول: قل له يشترط الخيار في الصغيرة فأخطأ ~~الرسول فقال للموكل يقول لك اشترط الخيار في الكبيرة ففعل، وباع على ذلك، ~~فقال: هو حانث، ورأيته فيها قويا لا يشك. يريد إذا كان اليوم الذي حلف عليه ~~قد انقضى وبقي له الخيار، قال: ولو أن الموكل باعها واشترط الخيار ولم ~~يأمره أن يشترط ذلك، ثم رجع إليه وأخبره بذلك، فقال: اذهب فأنفذ له البيع، ~~فرجع الوكيل فلم يجد المشتري، وغابت الشمس وانقضى ذلك اليوم، قال: إن أشهد ~~الوكيل أنه قد أنفذ له البيع، لم أر على الرجل شيئا، وإن كان لم # PageV14P499 # يشهد على ذلك حين لم يجده وانقضى ذلك اليوم وغابت الشمس، خفت أن يحنث. # قال محمد بن رشد: قال في المسألة الأولى: إنه حانث، لذا كان اليوم الذي ~~حلف عليه قد انقضى وبقي له الخيار مستبصرا في ذلك قويا فيه لا يشك، وقال في ~~المسألة الثانية: إنه إن لم يشهد الوكيل على إمضاء البيع للمشتري حتى انقضى ~~ذلك اليوم وغابت الشمس، خفت أن يحنث، والحنث في الثانية أبين منه في ~~الأولى، وذلك أنه لم يكن من الحالف في المسألة الأولى تفريط في ترك البيع ~~حتى انقضى النهار، بل كان مغلوبا عليه في ذلك بخطى الرسول عليه، وأما ~~المسألة الثانية فالتفريط جاء من قبل الحالف، إذ كان قادرا على أن يشهد هو ~~على إمضاء السلعة للمشتري بالخيار الذي اشترطه الوكيل فيها فإذا لم يفعل ~~وصرف الأمر في ذلك إلى الوكيل، فقد فرط ووجب أن يحنث بلا شك، إلا أن قوله ~~في المسألة الأولى إنه حانث هو المشهور في المذهب المنصوص عليه في ms5753 المدونة ~~وغيرها: أن من حلف ليفعلن فعلا لا يعذر في تركه بالغلبة على ذلك، إلا أن ~~تكون له فيه نية (بخلاف الحالف أن لا يفعل فعلا هذا يعذر فيه بالإكراه على ~~الفعل- وإن لم تكن له فيه نية) وقد قيل: إنه لا يعذر بالإكراه على الفعل ~~إلا أن ينويه، وهو الذي يأتي على قول مالك الذي تقدم في رسم الأقضية من ~~سماع أشهب، وقد مضى القول على ذلك هنالك وما يتحصل في المسألة من الاختلاف، ~~وبالله التوفيق. # PageV14P500 ### | مسألة: يقول متى ما حدث بي حدث الموت كل مملوك لي حر # مسألة وعن الرجل يقول: متى ما حدث بي حدث الموت، كل مملوك لي حر - وله ~~مماليك، وكسب أيضا مماليك بعد، ثم يموت، قال: يعتقون كلهم ما كان عنده، وما ~~أفاد إذا وسعهم الثلث. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا عم فقال في وصيته ثيابي، أو رقيقي ~~لفلان أو رقيقي أو عبيدي، أو مماليكي، أو كل مملوك لي حر، أن الوصية تكون ~~فيما كان له من الثياب، أو العبيد، يوم يموت، كانوا هم أو غيرهم، أو هم ~~وغيرهم، وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب ~~من كتاب الوصايا، وتكررت المسألة أيضا في مواضع من سماع أشهب منه وفي سماع ~~عيسى في رسم باع شاة منه أيضا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تكون لها الجارية المولدة الرائعة فتحلف بعتقها ألا تبيعها ولا تهبها ولا تزوجها # مسألة وعن المرأة تكون لها الجارية المولدة الرائعة فتحلف بعتقها ألا ~~تبيعها ولا تهبها ولا تزوجها، فتأتي الجارية السلطان فتخبره أنها لا تقدر ~~على الصبر بغير رجل، وأنها تخاف على نفسها، قال: لا أرى أن تحنث إلا أن ~~يكون الذي عملت برا- أنها أو أدق به ضررا، فتمنع من ذلك، فإن كان لها نية ~~أني لا أبيعها طائعة، فباعها السلطان، فلا أرى عليها حنثا، وإن لم تكن ~~لهانية، فلا تباع عليها. # قال محمد بن رشد: ليس على الرجل أن يزوج عبده ولا أمته ms5754 إذا # PageV14P501 # سأله واحد منهما ذلك؛ لأن قوله عز وجل: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين ~~من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] ليس على الوجوب في العبيد والإماء، بدليل ~~قوله: "والصالحين"، إذ لم يكن عاما في جميعهم كالمعتقة التي لم تحمل على ~~الوجوب، لقوله فيها: حقا على المتقين وعلى المحسنين فلهذا لم ير في هذه ~~الرواية أن تحنث المرأة في يمينها ألا تبيع جاريتها ولا تهبها ولا تزوجها، ~~إلا أن يتبين أنها أرادت بذلك الضرر، فإن تبين ذلك، منعت منه كما قال: بأن ~~تباع عليها إذا كانت لها نية أنها إنما حلفت ألا تبيعها طائعة يريد وتصدق ~~في ذلك مع يمينها على ما قاله في أخر سماع أشهب من كتاب الإيمان بالطلاق: ~~وإن لم تكن لها نية، أعتقت عليها ولم تبع لوجوب العتق عليها فيها ببيعها. ~~وهذا معنى قوله: وإن لم تكن لها نية فلا تباع عليها وتعتق. وقد رأيت لابن ~~دحون في هذه المسألة أنه قال فيها إتباعا لظاهر قوله فيها ألا يبيع السلطان ~~الجارية إلا باجتماع شيئين أن يعلم أنها قصدت الضرر، وأن يعلم أنها أرادت: ~~لا أبيع طائعة، فحينئذ يبيع، وإن انفرد أحدهما، لم تبع عليها: وليس ذلك ~~بصحيح؛ لأن النية لا تعلم إلا من قبلها، فإذا تبين إرادتها الضرر (بمنعها) ~~حنثت وأعتقت عليها، إلا أن تكون لها نية تدعيها فتصدق فيها وتباع عليها، ~~وهذا الذي قلناه من أنه ليس على الرجل أن يزوج عبده ولا أمته إذا سأله واحد ~~منهما ذلك، هو نص ما في رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان، وبالله ~~التوفيق. # PageV14P502 ### | مسألة: قال اشهدوا أن غلامي فلان حر بخمسين دينارا # مسألة وقال ابن القاسم في رجل قال: اشهدوا أن غلامي فلان حر بخمسين ~~دينارا، وهو حر إن رضي أن يبيعه بخمسين دينارا، فقال فلان قد رضيت، فقال: ~~هو حر وهو بيع، فإن قال: لا أرضى وقد بدا لي، قال: ليس ذلك له وهو حر، قال: ~~فإن قال صاحبه: قد بدا لي بعد ما قال قد رضيت، ms5755 قال: ليس ذلك له قد باع، ~~قال: وإنما الذي قال مالك الذي يقول: اشهدوا أن غلامي فلان حر من مالي، إن ~~فعلت كذا وكذا- فيفعله، قال: ليس عليه شيء، قال ابن القاسم: والذي يقول ~~لرجل: تبيعني غلامك بخمسين دينارا وهو حر على الإيجاب، فقال: نعم، فقال: قد ~~بدا لي، فقال: ليس ذلك له وهو حر، وهو بمنزلة ما لو قال: غلامي فلان لي ~~بخمسين دينارا إن رضي وهو حر فرضي، فالبيع له لازم، ولم تزده الحرية إلا ~~قوة. # قال محمد بن رشد: إنما الذي قال: اشهدوا أن غلام فلان لي بخمسين دينارا، ~~وهو حر إن رضي فلان أن يبيعه بذلك، فهو كما قال من أنه حر ولا رجوع لواحد ~~منهما فيما رضي به؛ لأنه بيع قد انبرم بينهما وتم بما أشهد به المبتاع على ~~نفسه من التزامه العبد بالخمسين، وإمضاء البائع له البيع فيه بذلك لقوله: ~~قد رضيت، وإذا التزم المبتاع الشراء لزمته الحرية، وأما قول مالك في الذي ~~يقول: اشهدوا أن غلام فلان حر من مالي، فإن فعلت كذا وكذا، فقد مضى الكلام ~~فيه فوق هذا في هذا الرسم وما يدخله من الاختلاف، فلا معنى لإعادته؟ وأما ~~الذي يقول لرجل: تبيعني غلامك # PageV14P503 # بخمسين دينارا- وهو حر على الإيجاب، فقال: نعم، فقوله فيه: إن ذلك يلزمه، ~~بمنزلة ما لو قال غلام فلان لي بخمسين دينارا- إن رضي- صحيح، وإنما كان ~~بمنزلته، من أجل قوله على الإيجاب، ولو قال: تبيعني غلامك بخمسين دينارا أو ~~هو حر- ولم يقل على الإيجاب، فقال له: نعم، لما كان بمنزلة قوله: غلام فلان ~~لي بخمسين دينارا؛ لأن قوله: غلام فلان لي بخمسين دينارا إن رضي، إيجاب منه ~~على نفسه شراءه بخمسين دينارا. وقوله: تبيعني غلامك بخمسين دينارا مساومة، ~~يختلف إن قال له البائع: قد بعتك إياه بالخمسين، هل يلزمه الشراء أم لا؟ ~~وقد مضى بيان هذا في أول الرسم، وقد مضى تحصيل القول فيه في أول رسم من ~~سماع أشهب من كتاب العيوب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يدفع إلى رجل ms5756 مائة دينار ويقول له اشترني لنفسي من سيدي # مسألة وسألته: عن العبد يدفع إلى رجل مائة دينار، ويقول له: اشترني لنفسي ~~من سيدي، فيشتريه لنفس العبد، ويستثني ماله، قال: يكون حرا ولا يرجع السيد ~~البائع على العبد، ولا على المشتري بشيء، ويكون ولاؤه للبائع، ومن سماع ~~أصبغ بن الفرج قال ابن القاسم: ولا ينظر في هذا أعتقه بعد الاشتراء أو لم ~~يعتقه، ليس للمبتاع في هذا عتق، قال عيسى بن دينار قلت: فلو كان قال: ~~اشترني ولم يقل لنفسي، فاشتراه المشتري لنفسه وليس للعبد واستثنى ماله، ~~قال: يكون عبدا له ولا يرجع البائع على المشتري بشيء، فإن أعتقه المشتري ~~كان ولاؤه له؛ لأنه اشتراه بمال قد كان استثناه، قال عيسى: قلت لابن ~~القاسم: فلو لم يستثن ماله فعتقه المشتري ثم عثر # PageV14P504 # على ذلك، قال مالك: يرجع البائع فيأخذ من المشتري مائة دينار أخرى، ويكون ~~ولاؤه للمبتاع، فإن لم يكن عنده شيء، بيع من العبد المعتق قدر المائة، فإن ~~فضل من رقبته فضل عن المائة، عتق منه ما بقي، وإن نقصت رقبته عن المائة، ~~كان ما نقض دينا يتبع به المشتري، وإن قال: اشترني بهذه المائة لنفسك، ~~فاشتراه ولم يستثن ماله، كانت المائة للسيد واتبعه بمائة أخرى، قال أصبغ: ~~وإن اختلف المشتري والعبد ولم يستثن ماله، فقال العبد: أعطيته للمشتري ~~لنفسي، وقال المشتري: أعطاني اشتريه لنفسي، فالقول قول المشتري؛ لأنه ضامن ~~غارم، وأن الولاء قد وجب له والشراء قد عرف والعبد مدع، وكذلك إن كان ~~استثنى ماله أيضا، فالقول. قول المستثني بظاهر الاشتراء حتى يعرف خلافه ~~ببينة للعبد على معاملته على ذلك، أو على إقرار من المشتري بذلك قبل ~~اشترائه، قال أصبغ: وإن اختلف السيد والمشتري إذا لم يستثن ماله فتداعيا، ~~فقال السيد: إنما أعطيتني من مال عبدي، ولم يعرف كيف كان ذلك، فأنكر ~~المشتري فالقول قول المشتري؛ لأن السيد مدع عليه للمائة ليغرمه إياه ثانية، ~~وعلى المشتري اليمين، فإن حلف برئ وإن نكل حلف السيد واستحق، ورد بذلك عتق ~~العبد ms5757 حتى يباع له فيها إذ لم يكن له مال غيره، عرفت بينهما مخالطة وملابسة ~~قبل ذلك، أو لم تعرف؛ لأن هذا سبب قد أوجب اليمين عليه. # قال محمد بن رشد: تلخيص قول ابن القاسم في هذه المسألة أنه إن اشترى ~~العبد للعبد بالمائة التي دفعها إليه فاستثنى ماله، كان حرا ولم يكن للسيد ~~في ذلك كلام، وإن لم يستثن ماله، (كان للسيد إذا علم أن يأخذ عبده وتكون ~~المائة له، وإن اشتراه المشتري لنفسه لا للعبد، فاستثنى ماله، كان العبد ~~له، ولم يكن للسيد في ذلك كلام، وإن لم يستثن ماله، كان للسيد، # PageV14P505 # إذا علم أن يرجع عليه بالمائة- ولا اعتراض في ذلك- إذا لم يستثن ماله) ~~اشتراه لنفسه أو للعبد، وأما إن استثنى ماله ففي ذلك نظر من أجل أن المشتري ~~علم بالمائة التي للعبد وجهل ذلك السيد، فمن حجته أن يقول لو علمت أن له ~~هذه المائة لما بعته بماله، فيكون له أن ينقض البيع ويأخذ عبده على ما ~~قالوا في الصبرة إذا علم المشتري كيلها وجهل ذلك البائع- قال ذلك ابن أبي ~~زيد، ووجه قول ابن القاسم، أن المال لم يقع عليه حصة من الثمن لأنه ملغى، ~~فلكلا القولين وجه، ومرض الأصيلي هذا الشراء من وجه أخر، وهو أن وكالته ~~العبد على شرائه من سيده لا تجوز إلا بإذن سيده، فإن اشتراء العبد- على ~~قياس قوله- للعبد بالمائة التي دفعها إليه، واستثنى ماله- ولم يعلم السيد ~~أنه إنما يشتريه للعبد، كان للسيد ألا يجيز ذلك، وإن أعلمه بذلك، لم يكن له ~~فيه كلام؛ لأنه هو البائع للعبد من نفسه، وأما إذا اشتراه بالمائة لنفسه لا ~~للعبد، فلا كلام في ذلك للسيد على ما ذهب إليه الأصيلي، خلاف ما ذهب إليه ~~ابن أبي زيد، وقول ابن أبي زيد هو الصحيح في المسألة، وأما قول أصبغ: إنه ~~إن اختلف المشتري والعبد- ولم يستثن ماله، فقال العبد: أعطيته يشتريني ~~لنفسي، وقال المشتري: أعطاني اشتريه لنفسي، فالقول قول المشتري؛ لأنه ضامن ~~غارم، والولاء قد وجب له، فهو الصحيح، ms5758 إلا أنه لم يبين أن كان يكون القول ~~قوله بيمين أو غير يمين، والذي يأتي في ذلك على أصولهم أنه إن كان المشتري ~~قد أعتقه، كان القول قوله بغير يمين؛ لأن العبد يريد إرفاق نفسه لسيده بما ~~يدعيه من أنه أعطاه المائة ليشتريه بها لنفسه؟ ولو أقر له المشتري بذلك بعد ~~أن أعتقه، لوجب ألا # PageV14P506 # يصدق؛ لأنه يريد إرفاق العبد، فوجب أن يكون القول قوله أنه اشتراه لنفسه ~~دون يمين، وأما إن كان لم يعتقه، فالقول قول المشتري مع يمينه، فإن نكل عن ~~اليمين، حلف العبد وكان القول قوله ورجع العبد إلى سيده، فإن نكل العبد عن ~~اليمين كان للسيد أن يحلف ويأخذ عبده، فإن نكل عن اليمين أيضا بقي العبد ~~للمشتري، وأما قوله وكذلك إن كان قد استثنى ماله أيضا، فالقول قول المشتري، ~~فمعناه دون يمين؛ لأن العبد في دعواه إنما أعطاه المائة ليشتريه بها لنفسه ~~لا للمشتري، مدع للعتق، فلا يمين له عليه في ذلك، إلا أن يأتي بشاهد واحد ~~أنه عامله على ذلك، ولو كان المشتري قد أعتق العبد، لكان الولاء له، إلا أن ~~يقيم سيده البينة على أن العبد إنما أعطاه المائة على أن يشتريه بها لنفسه ~~لا للمشتري، ولو أقام على ذلك شاهدا واحدا لم يحلف معه؛ لأن الولاء لا ~~يستحق باليمين مع الشاهد، ولو مات العبد بعد أن مات المشتري ولا ولد له ~~عصبة لكان للسيد أن يحلف مع الشاهد الواحد ويستحق المال على مذهب ابن ~~القاسم، خلاف قول أشهب؛ لأنه لا يستحق المال إلا بعد ثبات الولاء، وأما قول ~~أصبغ: إنه إن اختلف السيد والمشتري فتداعيا في المائة، زعم السيد أنه أعطاه ~~إياها من مال عبده فالقول قول المشتري، فهو بين لا إشكال فيه ولا اختلاف، ~~وأما قوله: إنه إن نكل عن اليمين وكان ذلك بعد أن أعتق العبد ولا مال له ~~غير العبد، أن السيد يحلف ويرد بذلك عتق العبد، فهو قول ضعيف ينحو إلى قول ~~مالك في موطئه، والذي روى ابن ms5759 القاسم عن مالك أنه لا يرد عتق العبد بالنكول ~~هو القياس؛ لأنه يتهم على أن ينكل عن اليمين ليرد عتق العبد بيمين السيد، ~~ألا ترى أنه لو أقر # PageV14P507 # له بما ادعاه من أنه دفع إليه المائة من مال عبده، لما صح أن يرد بذلك ~~عتق العبد كما لو أعتق رجل عبده ولا مال له غيره، ثم أقر لرجل بدين لم يرد ~~عتقه بإقراره، وأما لو اختلف السيد والمشتري وقد استثنى ماله، لكان القول ~~قول المشتري دون يمين، كان المشتري قد أعتق العبد أو لم يعتقه؛ لأنه إن كان ~~قد أعتقه فهو مدع لولائه، وإن كان لم يعتقه فهو مدع لحريته، ولا يمين في ~~واحد من الوجهين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يكون بين الرجلين فيأذن له أحدهما بعتق عبد له # مسألة وسألت ابن القاسم في العبد يكون بين الرجلين فيأذن له أحدهما بعتق ~~عبد له، فيعتقه فيغير ذلك الآخر ويأباه، قال يرد عتقه، ولا يجوز إلا ~~باجتماع منهما على الآخر، قلت: ولا يقوم حظ شريكه على الذي أذن له، قال: لا ~~يقوم عليه ويرد عتقه، قلت لعيسى أرأيت إن حلف أحدهما بعتق عبد من عبيد ~~عبيدهما فحنث أيقوم عليه أم لا؟ قال: أرى أن يقوم عليه، قيل: وكذلك لو ~~ابتدأ عتقه من غير حنث وقع عليه، قال: يقوم عليه أيضا، قيل: وكيف تؤخذ ~~القيمة منه أقيمته كلها أم نصف القيمة، قال: ذلك إلى شريكه إن شاء أخذ نصف ~~القيمة، وإن شاء أخذ القيمة كلها وأقرت في يد العبد؛ لأنه لا ينتزع أحدهما ~~ماله دون صاحبه. # قال محمد بن رشد: قول عيسى ليس بخلاف لقول ابن القاسم، والفرق بين أن ~~يأذن له في عتق عبده فيعتقه، وبين أن يعتقه هو أو يحلف بعتقه فيحنث هو، أنه ~~إذا أذن له في عتقه فالعتق في حظه منه، إنما هو من العبد والثواب له، ألا ~~ترى الولاء يكون له إذا لم يعلم الشريك بذلك، أو علم # PageV14P508 # فلم يرده حتى عتق؛ لأنه أذن له في عتقه ms5760 في حال لا يجوز له فيه انتزاع ~~ماله على الأصل الذي تقدم في رسم من سماع ابن القاسم، وإذا أعتقه هو أو حنث ~~بعتقه، فالعتق منه لا من العبد، والثواب له لا للعبد، وفي رسم المدبر ~~والعتق من سماع أصبغ مسألة كان الشيوخ يحملونها على الخلاف لهذه، وليست ~~بخلاف لها؛ لأنها مسألة أخرى، تلك إنما الشركة فيها في العبد المعتق لا في ~~العبد المعتق، وهذه الشركة فيها في العبد المعتق، فقف على الفرق بين ~~المسألتين فإنه بين، ولو أعتق نصف عبده بإذن أحد الشريكين، فأجاز ذلك ~~الشريك الآخر، لتخرج ذلك على قولين؛ أحدهما: أنه يعتق جميعه عليهما، ~~والثاني: أنه لا يعتق منه إلا النصف الذي أعتق على الذي أعتقه- على ~~اختلافهم في الدار بين الرجلين يبيع أحدهما نصفها على الإشاعة، هل يقع ~~البيع على نصف حظه ونصف حظ شريكه، أو على النصف الذي له؟ ولو أعتق نصفه ~~بإذنهما جميعا، لعتق جميعه، كما لو أعتق عبد لرجل نصف عبده، بإذن سيده، ~~لعتق جميعه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يعتق عبد مدبره أو أم ولده عند الموت # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يعتق عبد مدبره أو أم ولده عند الموت، ~~هل يجوز عتقه؟ قال ابن القاسم: إن كان له مال، أخرج قيمته له من ثلث ماله ~~ولم يرد عتقه، وإن لم يكن له رد عتقه، قلت: ولم يجوز عتقه وإن كان له مال ~~وهو في حال لا يجوز له أخذ مال واحد منهما؟ قال لي: أرأيت الرجل أيجوز له ~~أن يأخذ مال ابنه الذي يلي في حياته أو عند موته، أو يجوز له أن يعتق عبده ~~إذا لم يكن له مال، قلت لا، قال: فلو أن رجلا أعتق عبد ابنه الذي يليه عند # PageV14P509 # الموت، أما كان يجوز عتقه إذا كان له مال ويعطي الابن قيمة العبد من ~~الثلث؟ قلت: بلى، قال: فالمدبرة وأم الولد أقوى في أن يجوز العتق عليهما ~~إذا كان له مال، ويعطيان القيمة؛ لأن المدبرة وأم الولد قد يجوز له يوما ms5761 ما ~~أن يأخذ اموالهما، وأما مال الولد، فلا يجوز له أخذه أبدا إلا على وجه ~~الفرض له فيه بالمعروف إذا احتاج، ولأن المدبر وأم الولد قد قال جل الناس ~~وعامة أهل المشرق ومن مضى من فقهائهم: النخعي وغيره- أنهما لا يتبعهما ~~أموالهما، وإنما يعتقان بأبدانهما، فهو في مال المدبر، وأم الولد، أجوز منه ~~في مال ابنه، قال عيسى وقال أشهب يرد عتقه فيما أعتق من رقيقهما، وإن كان ~~له مال. # قال محمد بن رشد: لسحنون في كتاب ابنه مثل قول أشهب: أنه لا يجوز عتقه ~~عند موته لعبيدهما، قال: وكذلك إن أوصى بعتقهم؛ لأنه لا ينتزع حينئذ ~~أموالهم، فإن قيل يعطون أثمانهم من ثلثه، قيل: هذا غلط؛ لأن الميت لم يرد ~~هذا، وقول أشهب وسحنون هو القياس على المذهب، وقول ابن القاسم استحسان ~~مراعاة للاختلاف- حسبما ذكره، وبالله التوفيق. ### | : يعتق العبد وعليه دين # - ومن كتاب العرية- وسألته: عن الرجل يعتق العبد- وعليه دين إن بيع العبد ~~كله- كان فيه أكثر من دينهم، وإن بيع بعضه لم يكن فيه قضاء الدين إلا أن ~~يباع كله؛ لأنه إذا دخله شعبة من حرية، نقص ذلك من ثمنه، # PageV14P510 # قال: إذا لم يكن فيما بيع منه قضاء الدين، وليس يكون فيه قضاء الدين إلا ~~أن يباع كله، بيع كله وجعل ما بقي بعد الدين في حرية، وذلك رأيي أن يجعل ما ~~بقي منه في حرية، وقد سمعت عن مالك أنه ليس عليه ذلك أن يجعله في رقبة ~~بواجب، ولكن أستحب ذلك وأستحسنه. # وسئل عنها سحنون فقال: قولي في هذه المسألة كقولي في رجل دبر عبده في ~~مرضه ثم مات وعليه دين ولا مال له غيره، والذي عليه من الدين أقل من قيمته، ~~يكون ربعه أو ثلثه، فإن بيع ذلك الجزء منه لم يبع إلا بأقل من قيمته، فالذي ~~آخذ به فيها- وهو الحق إن شاء الله- أن ينظر إلى ما على الميت من الدين، ~~فإن كان عشرة أو عشرين، والعبد قيمته مائة دينار إذا بيع كله، فإنه يوقف ~~العبد ويقال: من يشتري ms5762 من هذا العبد بما على صاحبه من الدين- وهو دينار أو ~~عشرة، أو ما كان من الدين، فإنه الآن يقول: من يريد أن يشتري أنا آخذ ربعه ~~بعشرة، ويقول آخر: أنا آخذ خمسه بعشرة، ويقول آخر: أنا آخذ سدسه بعشرة، ~~فإذا وقف على شيء لا ينقص منه، بيع منه حينئذ، هكذا يكون أرفع لثمنه، وأزيد ~~لقيمة ما بيع منه، وأعدل من أن يقال من يشتري ربع هذا العبد، أو خمسه أو ~~جزءا منه؛ لأن ذلك يكون أكثر لثمنه بجزء هذا- على ما قلت لك، فإنه قول كثير ~~من أصحاب مالك. # قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا هو قول ابن القاسم بعينه، وإنما قلب ~~السوم، فابن القاسم يقول: إذا كان عليه عشرة دنانير دينا، من يشتري ربع هذا ~~الغلام بعشرة، فإن لم يجد مشتريا، قال: من يشتري ثلثه بعشرة، ثم يزيد في ~~الجزء حتى يجد مشتريا، وسحنون يقول: كم تشترون # PageV14P511 # من هذا الغلام بعشرة دنانير؟ فيقول مشتر ثلثه، وآخر ربعه، وآخر خمسه، حتى ~~يقف على حد مسمى لا يجد من ينقص منه، فكلا القولين واحد في المعنى، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الأمة تكون بين الرجلين ولها ولد هو بينهما أيضا # مسألة وسألته: عن الأمة تكون بين الرجلين ولها ولد هو بينهما أيضا، فيعتق ~~أحدهما نصيبه من الجارية ويستلحق الآخر الولد ويدعي أنه ولده، قال: يلحق به ~~الولد ويكون عليه نصف قيمته لصاحبه، ويعتق نصيبه في الأمة. # قال محمد بن رشد في كتاب ابن حبيب: إنه لا قيمة عليه في الولد ولا في ~~الأمة؛ لأن إقراره بالولد لو علم منه قبل العتق، لم يكن عليه في الولد ~~قيمة، وإنما كانت تكون عليه نصف قيمة الأمة، فلما لم يعلم ذلك منه إلا بعد ~~العتق سقطت عنه القيمة في الأمة، وهو أظهر من قول ابن القاسم؛ لأن استلحاق ~~الولد يرفع عنه التهمة، فوجب أن يكون استلحاقه للولد بمنزلة أن لو أقر أنه ~~وطئها فجاءت بولد لا يلزمه إلا نصف قيمة الأمة، ووجه قول ابن القاسم، أنه ms5763 ~~لم ير استلحاقه له يرفع التهمة عنه فيما يلزمه من نصف قيمته لو أعتقه، فعلى ~~قياس قوله لو استلحق الولد قبل العتق، لوجب أن يكون عليه الأكثر من نصف ~~قيمة الأمة، أو نصف قيمة الولد، فلا يلزم ابن القاسم على هذا التعليل ما ~~ألزمه ابن حبيب من قوله؛ لأن إقراره بأن الولد له لو علم قبل العتق لم يكن ~~عليه في الولد قيمة، وإنما كانت تكون عليه نصف قيمة الأمة، إذ لا يوافقه ~~على أصله في أن استلحاقه للولد يرفع التهمة عنه، وسيأتي في رسم إن خرجت بعد ~~هذا عكس هذه المسألة- إذا وطئ أحدهما # PageV14P512 # الجارية فولدت، فقال الآخر: قد كنت أعتقتها قبل ذلك، ونتكلم عليها إذا ~~وصلنا إليها إن شاء الله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يعتق نصف عبده والعبد خالص له # مسألة وسألته عن الرجل يعتق نصف عبده، والعبد خالص له، فيجهل أمره، فلا ~~يستتم عتقه عليه؛ ثم يقول له بعد ذلك أعطني كذا وكذا، وأتم لك عتقك ففعل ~~العبد؛ ثم يعلم العبد بأنه لم يكن عليه غرم شيء، وأن استتمام عتقه كان على ~~سيده واجبا، وقد أفلس السيد، وقام عليه غرماؤه، أو مات وهو مليء أو معدم؛ ~~قال: أرى أن يرجع عليه بما دفع إليه إن مات فيما ترك، وإن فلس دخل مع ~~الغرماء؛ وإن كان مليئا غرم له ذلك نقدا، وإن كان عديما، أتبعه به دينا. # قال محمد بن رشد: هذا أصل قد اختلف فيه: من دفع ما لا يجب عليه دفعه ~~جاهلا، ثم أراد الرجوع فيه؛ من ذلك الذي يثيب على الصدقة، ثم يريد الرجوع ~~في الثواب، ويدعي الجهل، ولها نظائر كثيرة؛ في المدونة والعتبية، قد تكلمنا ~~عليها في غير ما موضع، وأشبعنا القول فيه في رسم أوصى، من سماع عيسى من ~~كتاب الصدقات والهبات، وقلنا هناك: إنها مسألة يتحصل فيها ثلاثة أقوال؛ ~~أحدها: أنه ليس له أن يرجع فيما أنفذ بحال، وإن علم أنه جهل؛ إذ لا عذر له ~~في الجهل. والثاني: أن له أن يرجع في ms5764 ذلك إن ادعى الجهل، وكان يشبه ما ~~ادعاه مع يمينه على ذلك، وقيل بغير يمين. والثالث: أنه ليس له أن يرجع في ~~ذلك، إلا أن يعلم أنه جهل، بدليل يقيمه على ذلك، وهو قول سحنون في نوازله، ~~من كتاب الصدقات والهبات، وبالله التوفيق. # PageV14P513 ### | مسألة: يحلف بعتق غلامه في دين عليه أن يقضيه إلى شهر # مسألة وسئل عن الرجل يحلف بعتق غلامه في دين عليه أن يقضيه إلى شهر، فلم ~~يقضه، فأعتق السلطان عليه؛ أيتبعه ماله أم لا؟ وعمن مثل بعبده، هل يتبعه ~~ماله أم لا؟ قال ابن القاسم: قال مالك: كلاهما يعتق بماله، ورواها أشهب في ~~كتاب العتق أيضا عن مالك. # قال محمد بن رشد: العبد يملك على مذهب مالك، فماله له ما لم ينتزعه منه ~~سيده، أو يبعه؛ لأن بيعه إياه انتزاع منه لماله بالسنة الثابتة في ذلك عن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - من قوله: «من باع عبدا، وله مال، فماله ~~للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع» . # فإذا أعتقه ولم يستثن ماله، تبعه على ما مضى من السنة في ذلك؛ إذ ليس له ~~أن ينتزعه منه وهو حر بعد أن أعتقه، وكذلك إذا حنث فيه بالعتق يتبعه ماله، ~~كما قال في الرواية؛ إذ ليس له أن ينتزعه منه بعد أن حنث فيه بالعتق، فصار ~~حرا وإن كان ذلك قبل أن يعتقه عليه السلطان؛ لأن أحكامه أحكام حر من يوم ~~الحنث، لا من يوم الحكم، وكذلك الذي يمثل بعبده فيعتقه عليه السلطان يتبعه ~~ماله كما قال في الرواية؛ إذ ليس له أن ينتزعه منه وهو حر بعتق السلطان ~~عليه إياه بالمثلة، ولو انتزعه بعد أن مثل به قبل أن يعتقه عليه السلطان، ~~لجاز له انتزاعه منه؛ إذ ليس هو حرا بنفس المثلة، وأحكامه أحكام عبد حتى ~~يعتق عليه، إلا أن ينتزعه منه بعد أن أشرف السلطان على الحكم عليه بالعتق، ~~فلا يكون ذلك له، قاله أصبغ فيما حكاه عنه ابن حبيب، وبالله التوفيق. # PageV14P514 ### | مسألة: العبد يكون نصفه حرا ونصفه مملوكا # مسألة ms5765 قال عيسى: سئل ابن القاسم عن العبد يكون نصفه حرا ونصفه مملوكا، ~~فيعتق بإذن الذي له فيه الرق، أو بغير إذنه؛ فقال: إذا أعتقه بغير إذنه، ~~فإنه يرد عتقه إن شاء؛ وأما إن أعتق بإذنه فولاء ما أعتق بينه وبين الذي ~~أعتق النصف، فيكون ولاء ما أعتق هذا العبد الذي نصفه حر بين الذي له فيه ~~الرق، وبين الذي أعتق النصف، ما كان الذي نصفه حر فيه الرق؛ وإن مات على ~~ذلك وفيه الرق، فهو بينهما أيضا؛ فإن أعتق العبد الذي نصفه حر يوما ما، رجع ~~إليه ولاء ما أعتق؛ لأنه مما لا يجوز للذي فيه الرق انتزاع ماله، فكل من لا ~~يجوز لسيده انتزاع ماله، فما أعتق بإذنه فولاؤه يرجع إليه إذا أعتق؛ وقد ~~قال في سماع يحيى، من كتاب الصلاة: إن ميراث ما أعتق هذا العبد الذي نصفه ~~حر بإذن الذي له فيه الرق، للذي تمسك بالرق خالصا، وهو أحق بميراث مواليه ~~من الشريك المعتق الأول. # قال محمد بن رشد: رواية يحيى أصح في النظر؛ لأنه لما لم يصح أن يرث هذا ~~العبد المعتق سيده الذي أعتقه، من أجل أن بعضه عبد؛ وجب أن يكون ميراثه لمن ~~يرث سيده الذي أعتقه، وهو الذي له بعض رقبته؛ لأن العبد إذا كان بعضه حرا، ~~وبعضه رقيقا، فميراثه للذي له فيه الرق، فكما يرثه بالرق الذي له فيه دون ~~الذي أعتق بعضه، فكذلك يرث مولاه بالرق الذي له فيه دون الذي أعتق بعضه؛ ~~ووجه رواية عيسى أنه لما كان الرجل يرث معتق عبده، وجب إذا كان له بعض عبد ~~ألا يرث من معتقه إلا بقدر ما له من # PageV14P515 # رقبته؛ ولما كان الباقي من ميراثه لا يصح أن يرثه الذي أعتقه من أجل ما ~~فيه من الرق، جعله للذي أعتق بقيته، وليس ذلك ببين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لعبده يوم أعتق فأنت حر فأعتق العبد في ملكه # مسألة قال عيسى: وسئل عن عبد قال لعبده: يوم أعتق فأنت حر، فأعتق العبد ~~في ms5766 ملكه؟ قال: يعتق عليه، قيل له: فإن قال: اخدمني عشر سنين، وأنت حر فعتق؛ ~~هل يلزمه ما جعل له؟ قال: نعم يلزمه، قلت: فلمن يكون ولاؤهما، وإنما عتقا ~~بما عقد لهما في ملك سيده؛ قال: ولاؤهما له، وإنما هما بمنزلة ما أعتق، فلم ~~يعلم به سيدهما حتى أعتقه، ولم يستثن ماله فولاؤه له؛ وإنما هذا إذا صنع ~~ذلك بغير إذن سيده، وأما إن كان ذلك بإذن سيده فولاؤهما لسيده، وإن لم ~~يعتقا إلا بعد عتق العبد الذي جعل لهما ذلك؛ قلت: فإن كانت جارية ففعل ذلك ~~بإذن سيده، قال: أما الجارية فإذا أذن له سيده، فليس للعبد ولا لسيده أن ~~يطأها، ولا أن يبيعها؛ لأنها معتقة إلى أجل؛ وأما الذي قال لجاريته: يوم ~~أعتق فأنت حرة، فهذا يطأ، ويبيع إن شاء، قال ابن نافع: الولاء في مثل جميع ~~هذه للسيد. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسائل بين، والأصل فيها أن من أعتق ~~عبده وهو عبد، أو فيه بقية من رق، فلم يعلم بذلك سيده حتى عتق، فالولاء له؛ ~~وإن علم فأجازه، أو كان العتق بإذنه؛ أفترى في ذلك من له أن ينتزع ماله، ~~ممن ليس له ذلك؟ وقد مضى القول على هذا المعنى مجودا في رسم من سماع ابن ~~القاسم، والله الموفق. # PageV14P516 ### | مسألة: تحضره الوفاة فيدخل عليه أحد ولديه فيشهده أنه أعتق فلانا # مسألة قال عيسى بن دينار: ثم سألت ابن القاسم عن الذي تحضره الوفاة وله ~~ولدان، فيدخل عليه أحدهما، فيقول له أبوه: اشهد أني قد أعتقت غلامي فلانا، ~~ثم يخرج فيدخل عليه الآخر فيسأله أن يوصي، فيقول له: اشهد أن رأسا من رقيقي ~~حر، ولم يترك إلا ثلاثة أرؤس، ويكون ماله كثيرا، أو لا يكون له مال غيرهم، ~~قال ابن القاسم: لا أرى لواحد منهما شهادة يقطع بها، ويؤمر للذي شهد على ~~عبد بعينه أن يشتري بحصته منه رقبة، إن باعه أشراكه، وإن أمسكوا فلا يستخدم ~~حصته منه؛ فإن صار له كله، عتق عليه، ويؤمر الذي ms5767 شهد على رأس منهم في ثلث ~~قيمة أولئك الأرؤس الثلاث مثل ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله: لا أرى لواحد منهما شهادة؛ معناه أنها لا تلفق؛ ~~لأنها مختلفة؛ وإذا لم تلفق بطلت؛ إذ لا يثبت العتق بشهادة واحد؛ وقد قيل: ~~إنه يقرع بين العبيد بشهادة الذي شهد أنه أعتق رأسا من رقيقه، ولم يعينه، ~~فإن خرجت القرعة على العبد الذي سماه الشاهد الآخر، لفقت الشهادة؛ لأنها قد ~~اتفقت فيما يوجبه الحكم؛ وقد مضى هذا في نوازل سحنون، من كتاب الوصايا، ~~ومضى في رسم العرية، من سماع عيسى، من كتاب الشهادات، تحصيل القول فيما ~~تلفق فيه الشهادات مما لا تلفق فيه. # وقوله: إذا بطلت الشهادة؛ أن الشاهد يؤمر أن يشتري بحصته من العبد الذي ~~شهد بعتقه رقبة يعتقها إن باعه أشراكه، فإن لم يبيعوا وأمسكوا، فلا يستخدم ~~حصته # PageV14P517 # منه؛ معناه إذا لم يجد من يشتري منه حصته منه على انفراد، ولو وجد من ~~يشتريها منه إذا لم يرد أشراكه البيع، لاستحب له أيضا أن يبيعها ويجعل ذلك ~~في عتق، وكذلك قال في المدونة وغيرها. # وقوله: إنه إن صار له كله عتق عليه صحيح؛ لأنه إنما منع أن تعتق عليه ~~حصته منه من أجل الضرر الداخل في ذلك على أشراكه؛ وعبد العزيز بن أبي سلمة ~~لا يراعي هذا الضرر، فرأى أن تعتق عليه حصته منه، قاله في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم، من كتاب الشهادات، ومثله للمغيرة في نوازل سحنون منه؛ ويتخرج ~~في المسألة قول ثالث، وهو أن يعتق عليه حظه منه، ويقوم عليه حظ أشراكه؛ ~~لأنه يتهم أن يكون أراد أن يعتق حظه، ولا يقوم عليه حظ أشراكه. # وقد مضى بيان ذلك في أول رسم، من سماع ابن القاسم، من الكتاب المذكور؛ ~~فإن رجع عما شهد به بعد أن ملكه كله، لم يعتق عليه عند أشهب، وهو قول غيره ~~في العتق الثاني من المدونة؛ وما يلزم الذي شهد على عتق عبد بعينه من عتقه ~~عليه إن ملكه كله ويؤمر به ms5768 من أن يجعل ثمن حصته منه في عبد يعتقه، يلزم ~~مثله الذي شهد على رأس منهم بغير عينه في ثلث قيمة أولئك الأرؤس، وذلك بأن ~~يقوموا، فإن كانت قيمتهم سواء، أسهم بينهم على أيهم تخرج وصية الميت، فالذي ~~يخرج السهم عليه يؤمر أن يبيع حصته منه فيجعله في رقبة، وإن ملكه كله عتق ~~عليه، وذلك إن حمله الثلث؛ وإن لم يحمله الثلث، فيكون هذا الحكم فيما حمله ~~منه، إلا أن تكون الشهادة عليه بالعتق في الصحة، فلا ينظر في ذلك إلى ~~الثلث، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال إن دخلت هذه الدار فجاريتي حرة # مسألة وأما الذي قال: إن دخلت هذه الدار فجاريتي حرة، فولدت # PageV14P518 # قبل أن يدخلها، ثم دخلها ولها ولد، فإنها تعتق بولدها كذلك؛ قال لي مالك ~~عن الاستثقال للعتق. # قال محمد بن رشد: القياس ألا يدخل والدها معها في العتق؛ لأنه فيها على ~~بر، وله أن يطأ ويبيع، إلا أن قول مالك قد اختلف في ذلك، مرة كان يقول يعتق ~~ولدها، ومرة كان يقول تعتق بغير ولدها؛ ولكن الذي ثبت عليه واستحسنه على ~~كره أن تعتق هي وولدها على ما قاله في هذه الرواية، وما تقدم في رسم باع ~~غلاما، من سماع ابن القاسم، وما يأتي في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع ~~عيسى، وفي رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ؛ وقد مضى الكلام على هذه المسألة ~~في رسم باع غلاما المذكور، من سماع ابن القاسم، وفي رسم العرية، من سماع ~~عيسى، من كتاب الوصايا، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: بتلت عتق نصف جارية لها وهي صحيحة وكاتبت نصفها # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يسأل عن امرأة بتلت عتق نصف جارية ~~لها، وهي صحيحة، وكاتبت نصفها، ولم تعلم بذلك حتى ماتت؛ قال: لا يعتق منها ~~إلا النصف التي أعتقت، وتمضي على الكتابة بالنصف، وسئل عن الرجل دبر نصف ~~عبده، وكاتب نصفه، فقال: إن علم به قبل الموت كان مدبرا كله، وإن لم يعلم ~~به حتى مات، ms5769 عتق نصفه في ثلث الميت، ومضى على الكتابة في نصفه؛ قال: ولو لم ~~يعثر على ذلك إلا وهو مريض، فإنهما يعتقان جميعا في ثلث الميت؛ فإن خرجا ~~سقطت الكتابة، وإن لم يخرجا عتق منهما ما أعتق، وكان ما بقي منهما على ~~الكتابة. # قال محمد بن رشد: سقطت مسألة التدبير في بعض الروايات، # PageV14P519 # ولا تصح المسألة إلا بثبوتها؛ لأن قوله قال: ولو لم يعثر على ذلك إلا وهو ~~مريض إلى آخر المسألة، إنما هو تمام مسألة التدبير، ولا يصح أن تعاد إلى ~~مسألة المرأة فتجعل من تمامها، لاستحالة ذلك في اللفظ؛ إذ هو بلفظ التذكير ~~وخطابه في المعنى؛ إذ لا يصح أن يكون في ثلثها ما أعتقه في صحتها؛ وقد أصلح ~~من الشيوخ من سقطت من كتابه مسألة التدبير المسألة بأن ردها على التأنيث ~~فطرح قوله، وهو مريض إلى آخر المسألة، وجعل مكانه، وهي مريضة، فإنه يعتق ~~جميعها في ثلث الميت إن حملها، وسقطت الكتابة؛ وإن لم يحملها عتق منها ما ~~عتق من مبلغ الثلث، وكان ما بقي منها على الكتابة، وذلك خطأ؛ لأن الواجب ~~إذا أعتقت نصف جارية لها، وهي صحيحة فلم يعثر على ذلك حتى مرضت؛ أن يكون ~~ذلك بمنزلة إذا لم يعثر على ذلك حتى ماتت، يعتق منها النصف الذي أعتقت ~~ويمضي على الكتابة في النصف على القول بأن من أعتق نصف عبد له وهو صحيح، ~~فلم يعثر على ذلك حتى مرض، لا يعتق عليه باقيه في الثلث إلا بعد الموت؛ ~~وعلى القول بأن من أعتق نصف عبد له في صحته، فلم يعثر على ذلك حتى مرض، ~~يعتق عليه باقيه في الثلث؛ يعتق عليها النصف الذي أعتقت في صحتها؛ فإن ماتت ~~من مرضها، والثلث يحمل النصف الذي كاتبت، أعتق في ثلثها، وسقطت عنه ~~الكتابة؛ وإن لم يحمل الثلث جميعه، أعتق منه ما حمل ثلثها، وسقط عنه من ~~الكتابة بقدر ذلك؛ وكان ما # PageV14P520 # بقي منه على الكتابة؛ وقد قال بعض من ذهب إلى تصحيح هذا الإصلاح، معنى ~~ذلك أنها ms5770 كانت ذات زوج؛ ولذلك قال: إن النصف الذي أعتقت في صحتها يكون في ~~ثلثها، وذلك أيضا خطأ من التأويل؛ لأنه إن كان ثلث مالها لا يحمله فأجازه ~~الزوج، وجب أن يجوز وتكون من رأس المال؛ وإن لم يجزه، وجب أن يبطل كله، ولا ~~يجوز منه قدر الثلث؛ وهذا أمر متفق عليه في العتق؛ وأما في غير العتق، فقد ~~قيل: إن الزوج إذا لم يجزه جاز الثلث، وبطل الزائد عليه، فساوى بين من أعتق ~~بعض عبده، أو دبر بعضه بين التدبير والعتق في ألا يلزمه عتق الباقي ولا ~~تدبيره حتى يحكم عليه به؛ فإن لم يحكم به عليه حتى مات لم يحكم به عليه بعد ~~الموت؛ لأن تتميم عتقه عليه، إذا أعتق بعضه ليس فيه أثر؛ وإنما قيس على ما ~~جاءت به البينة من أنه من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل، فعتق ~~الرجل بعض عبده مقيس على عتقه شقصا له في عبد، وتدبير الرجل بعض عبده مقيس ~~على عتق بعض عبده، فإن عثر عليه في حياته كان مدبرا كله، وإن لم يعثر عليه ~~حتى مات، لم يكن منه مدبرا إلا ما دبر، وكذلك إذا دبر بعض عبده وكاتب ~~بقيته، فعثر على ذلك قبل أن يموت، تبطل الكتابة في نصفه؛ إذ لا يجوز للرجل ~~أن يكاتب نصف عبده، ويكون مدبرا كله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع شقصا له في عبد واستثنى ماله # مسألة وقال: من باع شقصا له في عبد، واستثنى ماله، فسخ البيع. # PageV14P521 # قال محمد بن رشد: دليل هذه الرواية أنه لو لم يستثن ماله، لم يفسخ البيع ~~إن سلم البائع المال للمشتري، على قياس ما في رسم كتب عليه ذكر حق، من سماع ~~ابن القاسم، من كتاب جامع البيوع، خلاف ما في رسم استأذن، من سماع عيسى ~~منه، وخلاف ما في سماع أشهب أيضا من كتاب الشركة، وبالله التوفيق. ### | : الولد يشهد أن أباه أعتق عبدا سماه # ومن كتاب له أوصى بمكاتبه # بوضع نجم من نجومه وسألته عن ms5771 الولد يشهد أن أباه أعتق عبدا سماه، وشهد ~~بذلك غير ولد ممن يرث الميت، قال: لا تجوز شهادة واحد في العتق، ولا يعتق ~~منه قليل ولا كثير، لا ما ينوبه ولا غيره، غير أنه إن ملكه يوما ما، أو ملك ~~منه شيئا عتق عليه جميع ما يملك، فإن الذي ملك منه كله أو بعضه، فإنه يعتق ~~عليه، ولا يحل له أن يسترق عبدا يزعم أنه حر، قلت: ولم لا يعتق منه مصابته ~~فيه، وإن لم يملك منه شيئا؟ قال: كذلك قال مالك: لا يعتق منه شيء إلا أن ~~يملكه، قال ابن القاسم: وما صار منه في حظه من دنانير، أو دراهم، أو غير ~~ذلك من العروض، فإنه لا يأكله ويؤمر أن يجعله في عتق رقبة إن كان يبلغ ~~رقبة، أو في شركة عبد يعتق إن لم يبلغ رقبة، أو في قطاعة مكاتب يجعله في ~~عتق ولا يأكله، يؤمر بذلك وله أن يقضي عليه به، فإن ملكه يوما ما عتق عليه ~~إن كان يحمله ثلث الميت يوم # PageV14P522 # مات، أو ما كان يحمل منه، ليس عليه أن يعتق منه أكثر مما كان يحمل منه ~~ثلث الميت يوم مات، إن كان إنما زعم أنه أعتقه في المرض، ولو كان شهد أنه ~~أعتقه في الصحة، لم يجز له أن يملك منه شيئا أبدا؛ ومتى ما ملك منه شيئا؛ ~~عتق عليه، غير أنه إن كان إنما يزعم أنه أعتقه في المرض، فإنه إن ملك منه ~~شيئا نظر، فإن كان هو ثلث الميت بعينه، ولم يكن معه من الوصايا شيء إلا وهو ~~مبدأ عليه، فإنه متى ما ملك منه شيئا، عتق عليه إن ملكه كله عتق عليه كله؛ ~~وإن ملك بعضه عتق عليه ما ملك منه؛ وإن كان معه من الوصايا من العتق أو ~~غيره ما يكون غيره مبدأ عليه، أو يكون هو وإياه في الثلث، إسوة الغرماء، ~~فإنه إذا ملكه يوما ما نظر إلى ما كان يعتق منه في ثلث الميت مع تلك ~~الوصايا، لو ms5772 ثبت عتقه يومئذ بشاهد آخر، فأعتق منه إذا ملكه مبلغ ذلك إن كان ~~يعتق جميعه مع تلك الوصايا عتق جميعه، وإن كان نصفا فنصفا، وإن كان ثلثا ~~فثلثا، يعتق منه مبلغ ما كان يعتق منه معهم لو ثبت عتقه بشاهدين؛ وأما إذا ~~لم يملكه، وإنما صار له منه دنانير، أو دراهم أو غير ذلك من العروض، فإنه ~~ينظر إلى ما صار إليه من قيمته؛ فإن كان قدر ما يعتق منه في الثلث أو أدنى، ~~جعل جميع ذلك في عتق؛ قال ابن القاسم: إن كان كله، وإن كان أكثر مما كان ~~يعتق منه أخرج مقدار الذي كان يعتق منه، فجعله في عتق واحتبس الفضلة، فهكذا ~~يصنع فيما يصير له من شهد في عتق عبد من جميع الورثة # PageV14P523 # ولدا كان أو غير ذلك، امرأة كان أو رجلا، قاطع الشهادة كان أو غير ~~قاطعها، إذا كان يملك ماله، ويجوز فيه قضاؤه، ويقبض ما ورث، ولا يولى عليه؛ ~~فهذا الذي يجب عليهم أن يفعلوه من غير أن يقضى عليهم فيه، فكم من ليس بقاطع ~~الشهادة، ولا يولى عليه في ماله لإصلاحه في ماله، وحسن نظره، وعسى أن يكون ~~والد الميت، أو أخا، أو غير ذلك، فأولئك كلهم إذا شهدوا في عبد أن صاحبهم ~~المالك أعتقه، فعليهم أن يصنعوا فيما يصير لهم مثل ما ذكرت لك، ولو شهد ~~رجلان منهم ممن ليس بقاطع الشهادة، إلا أنهما ليس يولى عليهما في أموالها، ~~فإن العبد لا يعتق بشهادتهما، ولكن كل من ردت شهادته، كان عليه أن يصنع ~~فيما يصير له فيه مثل ما وصفت لك، وكذلك أيضا الرجلان العدلان من ولده ~~يشهدان لعبد أن أباهما أعتقه، فإنه إن كان العبد ممن لا يتحمل بولايته ولا ~~يتهمان في جر ولاء مثله لدناءته، فإن شهادتهما جائزة، ويعتق بشهادتهما. # وإن كان ليس معهما غيرهما ممن يرث ولاء الميت إنما معهما بنات ونساء ومن ~~لا يرث ولاء، فإن شهادتهما جائزة، ولا يتهمان في جر ولاء العبد الدني ويعتق ~~بشهادتهما؛ وإن شهدا ms5773 في عبد نبيل يرغب في ولائه ويتحمل بولايته، أو في عبد ~~دني إلا أن له أولادا من امرأة حرة مثلهم يرغب في ولائهم، فإنه إن كان كل ~~من ورث الميت يرث الولاء، جازت شهادتهما، وإن كان معهما بنات أو أخوات أو ~~من لا يرث ولاء، لم تجز شهادتهما وردت؛ # PageV14P524 # لأنهما يجران إلى أنفسهما، ويتهمان في جر الولاء، ولا يعتق منه قليل ولا ~~كثير، لا من مصابتهما ولا غيره، ويصنعان فيما يصير لهما منه من رقبته أو من ~~ثمنه مثل ما وصفت لك في الشاهد الواحد، والشاهدين اللذين هما غير قاطعي ~~الشهادة، فكل من ردت شهادته عدلا كان أو غير عدل إذا كان مالكا لماله، لا ~~يولى عليه فيه صنع فيما يصير له من العبد، مثل ما وصفت لك، قال: ولو شهد ~~رجل واحد من ورثته في عبد بعضه حر، أن الميت أوصى بعتقه، عتق من العبد نصيب ~~الشاهد منه فقط، ولم يعتق منه غيره؛ لأنه لا يتهم هاهنا، ولم يدخل فسادا ~~بشهادته إذا كان بعضه حرا. # قلت: أرأيت إن شهد رجل أو رجلان من ورثته في عتق عبد نصفه حر، أن صاحبهم ~~أعتق بقيته، والعبد مما يتحمل بولايته، ويرغب فيه، ومعهم من الوراث من لا ~~يرث ولاء، أتجوز شهادتهم أم لا؟ قال ابن القاسم: لا تجوز شهادتهم إذا كان ~~العبد يتهمون فيه على جر ولائه، وكان معهم من الورثة من لا يرث ولاء، وإن ~~كان بعضه حرا؛ لأن جر قليل الولاء وكثيره سواء، قال ابن القاسم: لا يعتق من ~~العبد إذا ملك شقصا أحد ممن شهد له، وردت شهادته أكثر مما ملك منه، ولا ~~يعتق عليه نصيب شريكه فيه بالقيمة، وإنما يعتق منه الذي ملك، فلا يعتق عليه ~~غيره. # وما ملكوا من العبد فعتق، فإن ولاء ما عتق منه للميت، ولمن ورث الميت، ~~قال ابن القاسم: ولو كان الذي شهد ليس للميت وارث غيره، جازت شهادته وعتق ~~بشهادته وحده العبد في ثلث الميت، أو ما حمل الثلث منه، كان جائز ms5774 الشهادة، ~~أو غير # PageV14P525 # جائز الشهادة، إذا كان لا يولى عليه في ماله؛ وكذلك أيضا الشهيدان إذا لم ~~يكن معهما وارث غيرهما جازت شهادتهما، وأعتق العبد بشهادتهما في ثلث الميت، ~~كانا جائزي الشهادة، أو غير جائزي الشهادة إذا كان لا يولى عليهما في ~~أموالهما، قال: وكل من ملك ممن ذكرت لك في هذه المسألة من الشهداء من رقبة ~~العبد شيئا، فإنه يجبر على عتق ما ملك منه على حال ما وصفت لك، ومن لم يملك ~~منه شيئا، وإنما صار له في مصابته منه دراهم أو دنانير، فإنه يؤمر أن يجعل ~~ذلك في رقبة، ولا يجبر على ذلك كما يجبر على عتق ما يملك منه؛ قلت: فالسفيه ~~مولى عليه، والصغير والبكر من النساء المولى عليهما، يشهد أحدهم بهذه ~~الشهادة في حال ولايته، ثم ملك من ذلك العبد شيئا، هل يعتق عليه؟ قال: لا؛ ~~لأن مالكا قال لي في السفيه يحلف بعتق بعض رقيقه في شيء ألا يفعله، فتحسن ~~حاله، ثم يفعل وهو حسن الحال؛ أترى أن يعتق عليه؟ قال: لا، ولا أراه يخرج ~~من المأثم، ولا يقضى عليه بذلك؛ لأن الأيمان يوم تقع. # قال محمد بن رشد: هذه المسائل كلها صحاح بينة، مثل ما في المدونة، وما ~~فيها من الزيادة عليها مفسرة لما فيها؛ ولما سأله عن الابن يشهد أن أباه ~~أعتق عبدا له سماه، لم لا يعتق عليه حظه منه؟ قال له كذلك قال مالك، فاكتفى ~~بذلك منه دون أن يبين له العلة؛ والعلة في ذلك هي الضرر الذي يدخل على سائر ~~الوراث بعتق بعض العبد؛ لأن ذلك ينقص قيمته إذا أعتق ربعه، قد لا تساوى ~~ثلاثة أرباعه إلا نصف ثمن جميعه، ولهذه # PageV14P526 # العلة جاءت السنة فيمن أعتق شقصا له في العبد، أن يقوم العبد على أن ~~جميعه مملوك، فيعطي شركاؤه حصصهم منه، ولا يقوم عليه نصيب شريكه منه على أن ~~نصيبه حر، ألا ترى أنه إذا شهد على موروثه بعتق عبد بعضه حر، عتق عليه ~~نصيبه منه على ما قاله ms5775 في الرواية؛ لارتفاع علة الضرر في ذلك، فقوله في ~~الذي شهد أن أباه أعتق عبدا سماه، أنه إن ملكه يوما ما، أو ملك منه شيئا، ~~أعتق عليه جميع ما يملك، كان الذي يملك منه كله أو بعضه صحيح؛ لأنه إذا ~~ملكه كله، لم يكن على أحد ضرر في عتقه عليه، وإذا ملك منه بعضه باشتراء أو ~~هبة، فوجب أن يعتق عليه ما اشترى، لإقراره أنه حر، وجب أن يعتق عليه ما ~~ورثه منه أيضا لارتفاع علة الضرر في ذلك بدخول العتق فيه بما اشتراه منه، ~~أو وهب له؛ مثال ذلك أن يكون للرجل ثلاثة من الولد، فيشهد أحدهم على أبيه ~~أنه أعتق عبدا له سماه، فلا يعتق عليه حظه منه، فإن اشترى حظ أخيه الثاني ~~عتق عليه ثلثا العبد، الثلث الذي ورثه والثلث الذي اشتراه، ولا يقوم عليه ~~حظ أخيه الثالث على ما قاله في الرواية، وقد قيل: إنه يقوم عليه، وهو الذي ~~يأتي على قول أصبغ في نوازله، من كتاب الشهادات، في الرجلين يشتريان العبد ~~من الرجل، ثم يشهد أحدهما على البائع أنه كان قد أعتقه، والاختلاف في ~~تقويمه عليه جار عندي على اختلافهم في ولاء ما أعتق عليه منه بإقراره أن ~~غيره أعتقه، هل يكون له أو للذي زعم أنه أعتقه، فمن يرى أن الولاء يكون ~~للمشهود عليه بالعتق، لا يقوم عليه حظ الشريك، وهو مذهب ابن القاسم وروايته ~~عن مالك، ومن يرى أن الولاء يكون للذي أعتق عليه، وهو مذهب أشهب والمخزومي، ~~يرى أن يقوم عليه. # وإلى هذا ذهب أصبغ، والله أعلم، وقد قيل: إنه يعتق عليه ما ورثه منه، ~~قاله عبد العزيز بن أبي سلمة، في أول رسم من سماع ابن القاسم، من كتاب # PageV14P527 # الشهادات، والمغيرة في نوازل سحنون منه، فهي ثلاثة أقوال في المسألة، ~~وكان القياس على مذهب ابن القاسم وروايته عنه إذا لم يعتق عليه حظه الذي ~~ورثه منه للضرر الداخل في ذلك على أشراكه، ألا يعتق عليه ما اشتراه منه ~~أيضا للضرر الداخل ms5776 في ذلك أيضا على أشراكه، إلا أن يشتري جميعه، وقوله في ~~السفيه المولى عليه، والبكر من النساء المولى عليه، والصغير يشهد أحدهم ~~بهذه الشهادة، ثم يملك من ذلك العبد شيئا في حال ملكه لأمر نفسه، أنه لا ~~يعتق عليه، فقد مضى القول عليه في رسم العتق، من سماع أشهب، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: حلف في جارية له بحريتها إن لم يبعها بعشرين دينارا إن وجد # مسألة وسألته عن رجل حلف في جارية له بحريتها، إن لم يبعها بعشرين دينارا ~~إن وجد، وإن لم يبعها بنقصان عشرة دينار من رأس ماله إن وجد من يشتريها، ~~فعرض فلم يجد من يأخذها بوضيعة عشرة دنانير، ولا من يشتريها بعشرين دينارا، ~~قال: لا يحال بينه وبين وطئها، ويعرضها أبدا ما عاش؛ فإن لم يجد من يأخذها ~~بذلك حتى مات، فلا حرية لها، ولا حنث عليه، وإن وطئها فحملت منه، عتقت عليه ~~ساعة حملت. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة يختلف منها في موضعين؛ أحدهما: هل له أن ~~يطأ في حال العرض أم لا؟ والثاني: إن عرض فوجد الثمن الذي حلف عليه، هل ~~يحنث إن لم يبعها، أو لا يحنث؟ ويكف عن وطئها؛ لأنه على حنث، ولم يبعها حتى ~~مات، عتقت في ثلثه، والاختلاف في هذا إنما # PageV14P528 # هو إذا لم تكن له نية في التعجيل ولا في التأخير، على أي الوجهين تحمل ~~يمينه من ذلك، وأما إذا عرض فلم يجد الثمن الذي حلف عليه، فلا اختلاف في أن ~~له أن يطأ، فإن مات قبل أن يجد الثمن، فلا شيء عليه ولا عتق لها، ويلزمه أن ~~حال السوق بزيادة، أن يعود إلى العرض على القول بأن يمينه تحمل على التأخير ~~إذا لم تكن له نية، وهو مذهبه في هذه الرواية، بدليل قوله، فإن لم يجد من ~~يأخذها بذلك حتى مات، فلا حرية لها ولا حنث عليه، وإن وطئها فحملت منه عتقت ~~عليه ساعة حملت؛ إذ لو حمل يمينه على التعجيل؛ لكان قد بر إذا عرضها في ذلك ms5777 ~~السوق، فلم يجد بها الثمن الذي حلف عليه، وقد مضى في رسم المكاتب، من سماع ~~يحيى، من كتاب الإيلاء، ما يبين ما قلناه في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع من عبده نفسه بمائة دينار نقدا # مسألة وسئل عن رجل باع من عبده نفسه بمائة دينار نقدا، ومائة ثوب موصوف ~~إلى أجل، هل يكون الآن حرا، ويكون ذلك دينا عليه يتبع به؟ قال ابن القاسم: ~~هو حر الآن، كان للعبد مال أو لا مال له؛ لأنه حين باعه نفسه، قد علم أنه ~~سيعتق بملكه نفسه وهو بمنزلة رجل باع عبدا إلى سنة فأعتقه مشتريه، والبائع ~~يعلمه فلم يعثر على ذلك حتى حلت السنة، فلم يجد عنده شيئا، فأراد رده، فليس ~~ذلك له، وهو القياس بعينه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن البيع ينقل الملك، فإذا ملك العبد ~~نفسه بالشراء عتق، ووجب عليه ما التزم من الثمن إلى أجله، فلا يدخل في هذه ~~المسألة الاختلاف الحاصل بينهم فيمن قال لعبده: أنت حر على # PageV14P529 # أن عليك كذا وكذا نقدا، أو إلى أجل كذا وكذا حسبما نذكره إن شاء الله في ~~رسم الصبرة، من سماع يحيى، من كتاب المكاتب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لعبده أنت حر قبل موتي بيوم أو يومين # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول لعبده: أنت حر قبل موتي بيوم أو ~~يومين، أو شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين ما كان من الأجل، قال ابن القاسم: ~~إن كان سيده مليئا أسلم العبد إلى السيد واختدمه حتى يموت، ثم ينظر في موته ~~والأجل، فإذا كان الأجل في حين كان يجوز للسيد فيه القضاء في ماله كله، عتق ~~العبد من رأس المال، ونظر إلى كراء خدمته بعد الأجل، فأعطيه من رأس مال ~~سيده، وإن كان حل الأجل في مرض السيد، وفي حين كان لا يجوز للسيد القضاء في ~~ماله إلا في الثلث، فإنه لا يعتق العبد إلا من الثلث، ويرده الدين ولا كراء ~~له في خدمته، وإن كان ms5778 السيد غير مليء خرج العبد ووقف خراجه، فإذا مضت ~~السنتان أو الأجل ما كان حبس ذلك الخراج، فكلما مضى شهر بعد السنتين، أعطى ~~خراج شهر من أول السنتين الماضيتين بقدر ما ينوب لكل شهر من الخراج، فعلى ~~هذا يكون العمل فيها قرب الأجل أو بعد. # PageV14P530 # قال محمد بن رشد: اختلف في الرجل يعتق عبده إلى قبل موته بأجل سماه على ~~أربعة أقوال؛ أحدها قول ابن القاسم هذا في هذه الرواية: أنه لا يعجل عليه ~~عتقه بالشك، ويترك في خدمته إن كان له مال حتى يموت، فإذا مات نظر في الأجل ~~الذي سمى، فإن كان حل والسيد مريض من مرضه الذي مات منه عتق من ثلثه؛ لأن ~~موته كشف أن العتق وجب له في مرضه الذي مات فيه، وإن كان حل وهو صحيح عتق ~~من رأس ماله، وأعطى من رأس ماله أيضا قيمة خدمته، فإن كان الأجل في التمثيل ~~سنة استؤجر سنة ووقف خراجها، فكل ما مضى شهر بعد السنة، وقف خراج هذا ~~الشهر، وأعطى السيد خراج شهر من أول السنة؛ هكذا أبدا، وتكون نفقته وكسوته ~~من خراجه، فإن استؤجر في هذه المسألة على أن نفقته وكسوته على سيده، أسقط ~~من إجارته نفقته وكسوته، ووقف الباقي، وإن استؤجر على أن نفقته وكسوته على ~~المستأجر، وقفت الإجارة كلها، وذلك يخرج إلى شيء واحد؛ فإن مات العبد في ~~حياة سيده أخذ السيد ما وقف له، حكى ذلك ابن المواز عن ابن القاسم، والذي ~~يأتي على قياس قوله أن يبقى موقوفا حتى يموت السيد فيعلم بموته هل وجب ~~للعبد العتق قبل موته من رأس مال سيده أم لا؟ فإن تبين أن العتق قد كان وجب ~~له قبل أن يموت من رأس المال، كان ما وقف لورثته؛ وقال المدنيون على قياس ~~هذه الرواية: إنه من أراد أن يستخدم لعبده طول حياته، ويكون حرا من رأس ~~ماله بعد وفاته، فيعتقه إلى قبل السبب الذي يكون منه وفاته من أجل يسميه، ~~وذلك لا يصح؛ إذ ليس للرجل ms5779 بعد وفاته أكثر من ثلث ماله؛ والواجب إذا فعل ~~ذلك أن يعجل عتقه باتفاق؛ لأن العتق قد حصل له بيقين، إما بقوله، وإما ~~بموته، فلا يصح أن يمكن من اختدامه بشك؛ إذ لا يدرى لعله حر من الآن. # والقول الثاني: أنه # PageV14P531 # يعجل عتقه من الآن، ولا ينتظر به موت سيده، لاحتمال أن يكون لم يبق بينه ~~وبين موته إلا مثل الأجل الذي سمي، أو أقل، فلا يسترقه بالشك، وهو أحد قولي ~~ابن القاسم. حكى محمد بن المواز أن قوله اختلف في ذلك. والقول الثالث: أنه ~~يكون كالمدبر يعتق بعد موته من الثلث؛ لأنه عتق لا يكشفه إلا الموت، وهو ~~قول أشهب. # والقول الرابع: أنه لا يعتق من رأس المال، ولا من الثلث، وهو قول أشهب ~~أيضا، حكى البرقي عنه القولين جميعا، ووجه هذا القول أنه لا يعتق عليه ~~بالشك؛ إذ لا يدرى هل وجب له العتق بعد، أو لم يجب له إلى الأجل من رأس ~~المال، أو من الثلث، وقد لا يكون له الثلث، وهذا القول هو أضعف الأقوال في ~~هذه المسألة، وقول ابن القاسم في هذه الرواية أظهرها وأبينها، وأما إن قال ~~الرجل لعبده: أنت حر قبل موتك بكذا وكذا، فيعجل عتقه على مذهب ابن القاسم، ~~ولا عتق له على مذهب أشهب، وبالله التوفيق. ### | : بايع رجلا واستحلفه بعتق غلامه ليدفعن إليه حقه إلى أجل فحنث # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وسمعته يقول في رجل بايع رجلا، ~~واستحلفه بعتق غلامه ليدفعن إليه حقه إلى أجل فحنث، وليس له مال غيره؛ ~~فأراد هذا الذي استحلفه أن يرد عتقه ولا يجيزه، لمكان ماله عليه حتى يستوفي ~~ماله؛ قال ذلك له، ولا أرى أن يجوز عتق أحد وعليه دين، وإن كان هو الذي ~~استحلفه، وأن بعض الناس يقولون: ليس له أن يرد عتقه، ولكن هذا رأي؛ وقال ~~عبد الله بن وهب: ليس له أن يرد عتقه؛ لأنه أذن له في عتقه حين استحلفه، ~~ولكن إن كان عليه دين لغيره، فقاموا ms5780 به لم # PageV14P532 # يجز له عتق، وضرب معهم المستحلف بحقه؛ قلت فموضع يكون له فيه شيء، وموضع ~~لا يكون له فيه شيء؟ قال: كذلك يكون الاستحسان. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذه المسألة في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، وقول ابن وهب؛ ولكن إن كان عليه دين لغيره، فقاموا به، لم يجز له ~~عتق، وضرب معهم المستحلف بحقه، معناه إذا كان الذي لغيره يحيط برقبة العبد؛ ~~لأنه إذا أحاط برقبته ووجب رد عتقه بذلك؛ كان البائع أحق بعبده، وإن شاء ~~تركه، وحاص الغرماء، فيضرب معهم فيه بحقه؛ وأما إن كان الدين الذي عليه ~~لغيره لا يحيط برقبة العبد، فيباع منه بذلك، ولا يدخل في ذلك البائع، ويعتق ~~الباقي من العبد، هذا معنى قول ابن وهب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد بين رجلين أعتق أحدهما مصابته بتلا # مسألة وقال في عبد بين رجلين، أعتق أحدهما مصابته بتلا، وأعتق الآخر ~~مصابته إلى أجل، أنه يقال للذي أعتق إلى أجل: إما عجلت عتقه الساعة، وإلا ~~قوم على الأول، وكذلك لو أعتق أحدهما مصابته إلى موت إنسان سماه، وأعتق ~~الآخر مصابته إلى موت آخر؛ سماه أن العبد يخدمهما على حاله، فإن مات فلان ~~الذي سماه المعتق الأول أولا، أعتق نصيبه، وقيل لشريكه: أما أعتقت مصابتك ~~الساعة، وإلا قوم على الأول؛ فإن مات فلان الذي سماه # PageV14P533 # المعتق الآخر أولا أعتق نصيبه فقط، ولم يقوم عليه نصيب صاحبه؛ لأنه لم ~~يبتدئ له فسادا، من قبل أن عبدا لو كان بين رجلين فيعتق أحدهما مصابته إلى ~~أجل قوم عليه كله، فكان عتيقا إلى ذلك الأجل، وإن لم يكن له مال يقوم عليه ~~فيه، عتق عليه نصيبه إلى الأجل الذي سماه؛ فإن أعتق الذي له فيه الرق بعد ~~ذلك نصيبه بتلا قبل الأجل الذي أعتق عليه الأول، لم يقوم على الثاني؛ لأنه ~~ليس هو ابتدأ الفساد، وإنما الأول هو الذي ابتدأ فساده؛ فكذلك إذا مات فلان ~~الذي أعتق الثاني مصابته بعد موته قبل موت الذي أعتق ms5781 الأول مصابته بعد ~~موته، لم يعتق عليه إلا مصابته، ولم يقوم عليه ما بقي؛ وموت فلان إنما هو ~~أجل من الآجال، مثل ما وصفنا؛ قال ابن القاسم: وإن ناسا ليقولون: إذا أعتق ~~الرجل شقصا له في عبد إلى أجل، لم يقوم عليه حظ صاحبه حتى يحل الأجل؛ ولست ~~أقول أنا ذلك؛ لأنه ليس بمنزلة المدبر؛ لأن المدبر يتقاومانه فيفسخ ~~التدبير، وهذا لا يفسخ؛ وأن الذي يدبر شقصا له في عبد، أن الذي له فيه الرق ~~إن رضي أن يدفعه إلى شريكه بالقيمة؛ لزمه ذلك، ولم يترك حتى يموت، فهذا ~~مثله. ### | : أعتق كل واحد منهما إلى موت صاحبه # ومن كتاب المكاتب والمدبر والبيوع # من سماع أصبغ قيل لابن القاسم: فلو أعتق كل واحد منهما إلى موت صاحبه، ~~فقلت أنا: ليس هذا من هذا، ثم سألته بعد ذلك عنها إذا قال: كل # PageV14P534 # واحد منهما لصاحبه نصيبي حر إلى موتك، فقال: لا أدري ما هذا؟ فقلت: لا ~~تكون فيه قيمة؟ قال: لا أرى ذلك، قلت: ويكون عليه ما جعلاه؟ قال: نعم، ثم ~~قال لي من الغد نظرت فيها البارحة، قال أصبغ: فلا أدري ما قال، غير أني ~~ظننت، وهو قولي: إنه يترك إلى موتهما، فإن مات أحدهما قبل صاحبه، عتق نصيب ~~الحي مكانه، وترك نصيب الميت إلى موت الحي، ولم يقوم على الحي نصيب الميت؛ ~~لأنه ليس هو مبتدئ الفساد، لم يزده إلا خيرا؛ وجعله بمنزلة ما لو أنه أعتق ~~الأول إلى أجل، ثم أعتق الثاني إلى أجل دونه؛ أنه لا يقوم على الثاني عند ~~أجله؛ لأنه لم يزده إلا خيرا حين كان أجله دون أجل المبتدئ؛ قال أصبغ: وهما ~~من رأس المال. # قال محمد بن رشد: قوله في أول هذه المسألة في العبد بين الرجلين يعتق ~~أحدهما نصيبه بتلا، ثم يعتق الآخر نصيبه إلى أجل، أنه يقال للذي أعتق إلى ~~أجل: إما عجلت عتقه الساعة، وإلا قوم على الأول؛ هو مثل قوله في المدونة ~~وروايته عن مالك، ورواية أشهب أيضا؛ والوجه في ms5782 ذلك أن تقويم العبد بين ~~الشريكين على الذي أعتق نصيبه منه، حق للشريك في إفساد حظه منه عليه، وحق ~~للعبد في تبتيل عتق جميعه؛ فإذا ترك السيد حقه في التقويم، وأعتق حظه منه ~~إلى أجل كان من حق العبد أن يقوم على الأول فيبتل عتقه، إلا أن يبتل الثاني ~~عتق نصيبه، فلا يكون للعبد حجة، ولبعض الرواة في المدونة، وهو المخزومي أنه ~~يعجل العتق على الذي أعتقه إلى أجل، ولا يقوم على الأول، وهو اختيار سحنون؛ ~~ووجه قوله، أنه لما أعتق نصيبه إلى أجل، فقد أفاته بالعتق، ووجب له ولاؤه؛ # PageV14P535 # فلم يجب أن يقوم على الأول لوجهين؛ أحدهما: أنه قد ترك حقه في التقويم ~~عليه. والثاني: أنه قد فوت نصيبه بالعتق، ووجب له ولاؤه، فلا يصح أن يفسخ ~~ذلك، وإذا لم يصح فسخه، وجب أن يعجل عتقه لحق العبد في تعجيل عتقه، وهذا ~~القول أظهر، والله أعلم. # وأما الشريكان في العبد الذي يعتق كل واحد منهما حظه فيه إلى موت إنسان ~~سماه، فقوله في ذلك أنه إن مات الذي أسماه المعتق الأول أولا عتق نصيبه، ~~وقيل لشريكه: أما عتقت مصابتك الساعة، وإلا قوم على الأول؛ فهو صحيح على ~~قياس قوله فيما تقدم. # وفي المدونة في الذي يعتق حظه من العبد تبلا، ثم يعتق شريكه حظه منه إلى ~~أجل؛ ويأتي في ذلك على قياس قول المخزومي أن يبقى نصيبه على حاله معتقا إلى ~~موت الذي سماه، ولا يعجل عليه عتقه؛ إذ لم يتعد فيما صنع، ولا يقوم على ~~الأول إذ قد ثبت فيه الولاء للثاني بعتقه إلى موت الذي سماه، وأما قوله: ~~إنه إن مات الذي سماه المعتق الآخر أولا أعتق نصيبه قط، ولا يقوم عليه نصيب ~~صاحبه، فهو صحيح؛ لأنه بمنزلة العبد بين الرجلين يعتق أحدهما نصيبه منه إلى ~~أجل، ثم يعتق الآخر نصيبه منه بثلاث؛ أنه يبقى على حاله نصفه حر، ونصفه ~~معتق إلى أجل، ولا يقوم على الذي بتل حظه منه؛ لأنه لم يبتدئ فيه فسادا، ~~ولأن الولاء ms5783 قد ثبت للأول؛ وقد قال بعض أهل العلم واستحسنه ابن القاسم، ثم ~~رجع عنه في رسم العشور، من سماع عيسى، من كتاب الخدمة أن خدمته تقوم على ~~الذي بتل حظه منه؛ لأن الخدمة رق فيعجل عتقه، ووجه القول الذي رجع إليه، ما ~~ذكره في الرواية من أنه رآه ظلما أن يؤخذ منه قيمة الخدمة، ويكون ولاؤه ~~لغيره؛ ويأتي على قياس هذا القول الذي استحسنه ابن القاسم، ثم رجع عنه في ~~مسألتنا إذا مات الذي سماه المعتق الآخر أولا، أن يعتق نصيبه # PageV14P536 # ويقوم عليه خدمة حظ الأول إلى موت الذي سماه على غررها، فيعجل عتق جميعه؛ ~~وأما الذي يعتق حظه من العبد إلى أجل، ففي ذلك ثلاثة أقوال؛ أحدها: قوله في ~~هذه الرواية، وفي المدونة، أنه يقوم عليه، ويكون حرا إلى ذلك الأجل، إلا أن ~~يشاء أن يعتق نصيبه منه إلى ذلك الأجل على ما قاله في رسم جاع بعد هذا. # والثاني: أنه لا يقوم عليه حتى يحل الأجل، وهو قول مالك في رواية مطرف ~~عنه على ما وقع في رسم جاع بعد هذا؛ فإن خشي عليه العدم أخذت منه القيمة، ~~ووقفت حتى يحل الأجل على ما قاله في رسم يوصي، من سماع عيسى، من كتاب ~~الخدمة. والثالث: أن الشريك مخير بين أن يقومه عليه الآن، وبين أن يتماسك ~~بحظه حتى يحل الأجل، فيقومه عليه عند حلوله؛ فإن تماسك لم يكن له أن يبيعه ~~قبل السنة إلا من شريكه، وهو قول عبد الملك؛ واختلف إن أراد أن يقومه عليه ~~فألفاه عديما، هل له أن يقومه عليه عند الأجل إن أيسر أم لا؟ فقال ابن ~~الماجشون: ذلك له، وقال المغيرة وسحنون: إن عدمه اليوم قاطع للتقويم عليه ~~بعد ذلك إن أيسر؛ وقول أصبغ فيما سئل عنه ابن القاسم في رسم المكاتب من ~~سماعه في العبد بين الرجلين يعتق كل واحد نصيبه إلى موت صاحبه، ليس هذا من ~~هذا؛ يريد ليست هذه المسألة مما تشبه المسألة التي تقدمت في الذي أعتق كل ~~واحد ms5784 منهما حظه من العبد الذي بينهما إلى موت رجل سماه، معناه عندي أنها ~~ليست تشبهها إذا قالا ذلك معا، أو تقدم أحدهما صاحبه بالقول، ولم يعلم ~~الأول منهما؛ وأما إذا تقدم أحدهما صاحبه بالقول، وعرف الأول منهما فهي ~~تشبهها؛ والجواب فيها على ما تقدم في الأولى، أن ينظر إلى الذي ابتدأ ~~بالعتق إلى موت صاحبه، فإن مات صاحبه قبله، عتق عليه نصيبه، وقوم عليه نصيب ~~الميت، إلا أن يشاء ورثته أن يعتقوه فذلك لهم، وإن مات قبل # PageV14P537 # عتق نصيب صاحبه بموته وبقي نصيبه، يخدم ورثته حتى يموت الآخر فيعتق من ~~رأس المال، ولا يقوم نصيب المعتق أولا على الثاني؛ لأن الثاني لم يبتدئ ~~عتقه، إنما ابتداه الأول، وهو الذي يقوم عليه نصيب صاحبه إذا مات؛ إلا أن ~~يبت الورثة عتقه، فذلك لهم؛ وإذا لم يتقدم أحدهما صاحبه بالقول، أو تقدمه ~~به، ولم يعلم الأول منهما؛ فالذي نص عليه ابن القاسم في هذه الرواية هنا، ~~وقاله أصبغ أيضا تأويلا عليه، وأخذ به؛ وهو قول ابن القاسم أيضا في سماع ~~أبي زيد، أنه لا تقويم في ذلك على الذي عتق عليه نصيبه بموت صاحبه قبله، ~~فيعتق نصيب الحي منهما بموت الميت، ونصيب الميت على الورثة بموت الحي من ~~رءوس أموالهما، ويرد عتق نصيب واحد منهما الدين المستحدث. # ولا تقويم في ذلك على واحد منهما إذا أعتق نصيبه بموت صاحبه؛ إذ لا يدري ~~هل هو الذي ابتدأ الفساد أم صاحبه؟ وقول أصبغ وجعله بمنزلة ما لو أنه أعتق ~~الأول إلى أجل، ثم أعتق الثاني إلى أجل دونه، أنه لا يقوم على الثاني؛ ~~معناه أنه إذا لم يدر أيهما الأول، أو كان ذلك من قولهما معا، كان ذلك ~~بمنزلة إذا أعتق الأول إلى أجل، ثم الثاني إلى أجل دونه في أنه لا تقويم في ~~ذلك على من أعتق حظه أولا بموت صاحبه قبله، وسيأتي في رسم العتق بعد هذا ~~إذا أعتق أحد الشريكين حظه من العبد إلى أجل، ودبر الآخر حظه منه، فنتكلم ~~عليها ms5785 إن شاء الله. ### | مسألة: عبد بين ثلاثة نفر بميراث أو بشراء فقال أحدهم نصيبي حر # مسألة وقال ابن القاسم في عبد بين ثلاثة نفر بميراث أو بشراء، فقال ~~أحدهم: نصيبي حر، فلم يوجد له مال يقوم عليه فيه، فيعتق منه نصيبه؛ ثم قال ~~الآخر: نصيبي ونصيب صاحبي حر إن رضي؛ فقال # PageV14P538 # صاحبه: قد رضيت وقد أمضيته له، فقال المعتق المشتري: قد رضيت أيضا، ثم ~~قال: قد بدا لي، أو قال: لا أرضى؛ أنه لا يلزمه من ذلك شيء، إلا أن يقول: ~~نصيبي ونصيب صاحبي لي بخمسين دينارا، وهو حر إن رضي، فقال صاحبه: قد رضيت؛ ~~فذلك لازم للمشتري رضي المشتري أو لم يرض إذا كان صاحبه قد رضي، وكان قد ~~سمى له ثمنا، وإنما ذلك بمنزلة ما لو قال: غلام فلان حر من مالي إن رضي، ~~فقال فلان: قد رضيت، وقلت أنا: لا أرضى، أو قلت: قد رضيت، ثم بدا لي أنه لا ~~يلزمني من ذلك شيء، إلا أن يقول غلام فلان علي بخمسين دينارا إن رضي وهو ~~حر، فقال فلان: قد رضيت، فقلت: قد بدا لي، إن ذلك لازم له؛ وإنما هو بمنزلة ~~من قال: غلام فلان لي بخمسين دينارا إن رضي، وليس فيه حرية، ورضي بذلك سيد ~~العبد، فذلك يلزمه؛ فلما لزمه البيع، لزمه فيه العتق، قال عيسى: أما الذي ~~أعتق الشريك الثاني نصيبه ونصيب صاحبه الثالث، فأرى أن يقوم عليه ويعتق ~~عليه سمى له ثمنا أو لم يسم له؛ لأن بعض أهل العلم قد رأى أن يقوم على ~~الثاني ولم يعتقه، فكذلك إذا أعتق نصيبه ونصيب صاحبه، فذلك الذي لا شك فيه. # قال محمد بن رشد: إنما رأى عيسى بن دينار أن يقوم عليه إذا أعتقه، وإن لم ~~يسم له ثمنا، مراعاة لقول من رأى من أهل العلم، وهو ابن نافع من أصحاب مالك ~~أن يقوم عليه، وإن لم يعتقه؛ فلو قال رجل في عبد بينه وبين رجل: نصيب شريكي ~~من هذا العبد حر من مالي، لم ms5786 يلزمه ذلك على مذهبه، وإن قال شريكه: أنا أرضى ~~أن آخذ منه قيمته فيه؛ إذ ليس في هذا # PageV14P539 # الموضع اختلاف يراعى فيتحصل على هذا فيمن أعتق عبد غيره، فرضي صاحبه أن ~~يأخذ منه فيه قيمته أربعة أقوال؛ أحدها: أن ذلك يلزمه، وإن كان قال: هو حر ~~من مالي، إلا أن يقول: هو حر في مالي بكذا وكذا، فرضي صاحبه أن يمضيه له ~~بذلك الثمن الذي سمى فيه. والرابع: الفرق بين أن يكون قال ذلك في عبد لا ~~يجب عتقه عليه باتفاق، أو في عبد يجب أن يعتق عليه في قول قائل، وقد مضى في ~~أول رسم، من سماع عيسى بيان هذا الاختلاف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعتق ثلث عبده وهو صحيح فلم يعلم به حتى مات # مسألة قال عيسى: قال ابن القاسم: قال مالك: من أعتق ثلث عبده، وهو صحيح، ~~فلم يعلم به حتى مات، لم يعتق إلا ذلك الثلث؛ ولو علم به وهو مريض، عتق ما ~~بقي من الثلث؛ قال عيسى: وهو مخالف للذي يعتق ثلث عبده في مرضه بتلا، ذلك ~~يعتق عليه كله في ثلثه، وإن لم يعلم بما صنع من عتق ثلثه إلا بعد موته. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم العتق، من ~~سماع أشهب، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : قال أحد غلامي حر فينظر فيهما فإذا أحدهما مدبر # ومن كتاب أوله بع ولا نقصان عليك # وسألته عن رجل قال: أحد غلامي حر، فينظر فيهما فإذا أحدهما مدبر؛ قال: ~~يقومان وتعرف قيمتهما، ثم يسهم بينهما، فإن # PageV14P540 # خرج سهم المدبر، وكانت قيمته أدنى من نصف قيمتها جميعا، عتق في المملوك ~~بقية النصف مع قيمتهما؛ وإن أحاط المدبر بنصف قيمة جميعهما، فلا عتق للذي ~~ليس فيه تدبير، وإن خرج سهم الذي ليس فيه تدبير، وهو نصف قيمتهما، بدئ ~~بالمدبر فيعتق، ثم يعتق هذا إن حمله الثلث أو ما حمل منه. # قال محمد بن رشد: قوله فإن خرج سهم الذي ليس فيه تدبير، وهو ms5787 نصف قيمتهما ~~بدئ بالمدبر فيعتق، ثم يعتق هذا إن حمله الثلث، أو ما حمل منه، معناه إن ~~حمله الثلث مع المدبر، وإن لم يحمل الثلث المدبر، ووقع عليه السهم، عتق منه ~~ما حمل الثلث؛ وكذلك إذا وقع السهم على الآخر، ولم يحمل الثلث إلا أقل من ~~المدبر، لم يعتق إلا ما حمل الثلث من المدبر، فالمدبر يبدأ ولا يعتق الذي ~~ليس بمدبر كله إلا إذا وقع السهم عليه، وهو نصف قيمتهما، والثلث يحملهما، ~~فيخرج عتق المدبر بالتدبير، ويخرج عتق الآخر بالوصية؛ لأن معنى المسألة أنه ~~قال ذلك في مرضه الذي مات منه؛ ولو كانت قيمة العبد أكثر من نصف قيمتهما ~~وخرج سهمه، بدئ بالمدبر، ولم يعتق من العبد إلا مقدار نصف قيمتهما، وإن كان ~~الثلث واسعا، وسيأتي في سماع عبد الملك بن الحسن إذا قال: اقرعوا بين فلان ~~وفلان يريد المدبر، وآخر من عبيده، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أبق غلامه فطلبه فلم يجده فأوصى إليه أني عند النخاسين # مسألة وقال في رجل أبق غلامه، فطلبه فلم يجده، فأوصى إليه أني عند ~~النخاسين، فإن كان لك حاجة ببيعي فهلم فبعني، وأتى سيده فوجده، فقيل له: ~~بعه، فقال: هو حر إن بعته هذه الثلاثة الأيام؛ ثم # PageV14P541 # أعطاه رجل به عطاء، فقال هو لك بعد ثلاثة أيام، قال: هو حانث، والغلام ~~حر. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا أوجب له فيه البيع بعد ثلاثة ~~أيام، فقد باعه، وهو بيع جائز لا بأس به على ما قاله في رسم للمدبر، والعتق ~~من سماع أصبغ بعد هذا، فوجب أن يحنث بهذا العقد، وإن كان لا ينتقل الملك به ~~إلى المبتاع إلا بعد الثلاثة الأيام؛ لأنه يحنث فيما لا شيء به لو حلف أن ~~يبيعه اليوم، لما بر بهذا البيع، وإن كان يحنث بعقد البيع الفاسد على ما ~~قاله بعد هذا؛ وإن كان الملك لا ينتقل به إلا أن يفوت؛ وقد قيل: إنه لا ~~ينتقل به، وإن فات، فأحرى أن يحنث بهذا البيع الذي ms5788 هو صحيح ينتقل به الملك ~~على كل حال، وإن كان لا ينتقل به إلا بعد الأجل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لعبده أنت حر إن بعتك فباعه بيعا حراما # مسألة قال ابن القاسم: كل من قال لعبده: أنت حر إن بعتك، فباعه بيعا ~~حراما؛ فهو حر. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ، ومثل ما ~~حكى ابن حبيب في الواضحة؛ ويلزم ألا يحنث على قياس القول بأن البيع الفاسد ~~لا ينتقل به الملك، ومصيبته من البائع، وإن تلف عند المبتع؛ وهو قول ابن ~~القاسم في سماع أبي زيد من كتاب # PageV14P542 # جامع البيوع في بعض الروايات؛ ولو حلف أن يبيعه لما بر بالبيع الفاسد، ~~إلا أن يفوت عند المبتاع قبل الأجل إن كانت يمينه إلى أجل؛ لأنه يحنث بما ~~لا يبر به، وعلى القول بأن الملك لا ينتقل بالبيع الفاسد، لا يبر به على ~~حال، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول جاريتي حرة إن لم أسافر سفرا أو إن لم أضربها # مسألة # وسألت ابن القاسم عن الذي يقول: جاريتي حرة إن لم أسافر سفرا، أو إن لم ~~أضربها، أو إن لم أضرب عبدي، أو إن لم أنحر بعيري؛ قال ابن القاسم: أنظر ~~أبدا كل شيء حلف إن لم يفعله، ولم يضرب أجلا، فإنه لا يطأ جاريته ولا ~~بناتها إن حدث لها بنات بعد اليمين حتى يفعله؛ ولا يبيعهم ولا يهبهم، ولا ~~يتصدق بهم حتى يفعله؛ وإن ضرب أجلا، خير بين البنات والأم في الوطء إلى ~~الأجل، وليس له أن يبيع واحدة منهن، ولا يتصدق بها، ولا يهب حتى الأجل، فإن ~~بر، وإلا كانت هي وولدها أحرارا؛ وإذا حلف على شيء ألا يفعله، فإنه يطأ، ~~ويبيع، ويتصدق؛ فإن حنث فيما حلف عليه ألا يفعله، فكانت عنده الجارية التي ~~حلف عليها، عتقت عليه، وما كان لها من ولد بعد اليمين، فقد اختلف قول مالك ~~فيها: مرة كان يقول: تعتق بولدها، ومرة كان يقول: تعتق بغير ولدها؛ ولكن ~~الذي ثبت ms5789 عليه من ذلك واستحسن على كره أن تعتق هي وولدها؛ قال ابن القاسم: ~~وعلى ذلك رأيي، ولست أعيب قول من قال: لا تعتق إلا هي وحدها. # PageV14P543 # قال محمد بن رشد: أما الذي حلف بحرية جاريته أن يفعل فعلا، فقال: جاريتي ~~حرة إن لم أفعل كذا وكذا؛ فإن لم يضرب أجلا، فلا يطأ، ولا يبع، ويدخل ولدها ~~في اليمين؛ لأنه على حنث هذا هو القياس، وقد روى عن مالك أن ولدها لا يدخل ~~في اليمين، وهو قول المغيرة المخزومي؛ وأما إن ضرب ليمينه أجلا، فيتخرج في ~~دخول ولدها في اليمين قولان متكافئان على اختلاف قول مالك في المدونة في ~~جواز الوطء له، مرة قال فيها: إن له أن يطأ؛ لأنه على بر مثل قوله في هذه ~~الرواية؟ ومرة قال: إنه ليس له أن يطأ؛ إذ ليس له أن يبيع من أجل أنها ~~مرتهنة بيمينه في البيع، وأما إذا حلف بحريتها ألا يفعل فعلا، فسواء ضرب ~~أجلا أو لم يضرب، هو على بر؛ فالقياس ألا يدخل ولدها في اليمين، وقد اختلف ~~قول مالك في ذلك حسبما وقع هنا، وفي رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم، وفي ~~رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ، وفي رسم العرية من سماع عيسى، من كتاب ~~الوصايا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال كل رأس أملكه إلى ثلاثين سنة فهو حر فورث رقيقا # مسألة قال: وسئل مالك عن رجل قال: كل رأس أملكه إلى ثلاثين سنة فهو حر، ~~فورث رقيقا، فقال ابن كم هذا الرجل الحالف؟ قال: ليس هو بكبير، قال: فما ~~ورثه فهو حر، ولا يعتق عليه أنصباء أصحابه، لا يعتق عليه إلا ما ورث قط، ~~إلا أن تكون له نية في الاشتراء والصدقة أو الهبة، ولم يرد الميراث، فيدين ~~ويحلف على ما نوى. # قال محمد بن رشد: قال في الذي حلف بحرية ما يملك من العبيد # PageV14P544 # إلى ثلاثين سنة، أن ذلك يلزمه إذا لم يكن كبيرا، ولم يجد في ذلك حدا، ~~والحد فيه حد التعمير في الاختلاف ms5790 من السبعين سنة إلى مائة وعشرين. وقوله: ~~إن ادعى أنه لم يرد الميراث، فيدين ويحلف على ما نوى، يدل أنه نواه مع قيام ~~البينة عليه؛ إذ لو لم تكن عليه بينة، وأتى مستفتيا، لصدق دون يمين؛ وإنما ~~نواه مع البينة مراعاة للاختلاف في أصل المسألة؛ إذ قد قيل: إنه لا يلزمه ~~حرية ما يملك لما جاء من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك» وهو قول الشافعي وجماعة من أهل العلم، ~~وكان القياس على أصل مذهبه في إلزام العتق له ألا تقبل منه النية مع ~~البينة؛ لأنها نية مخالفة لظاهر قوله، وإلى هذا ذهب ابن المواز، قال في ~~الذي يقول: إن كلمت فلانا، فكل عبد ملكه من الصقالبة فهو حر؛ أن اليمين ~~تلزمه إذا لم يقل أبدا في كل ما كان في ملكه من الصقالبة يوم حلف، وفيما ~~استفاد منهم بعد ذلك، إلا أن يقول: أردت في المستقبل، ولا شيء عليه، إلا أن ~~تكون عليه بينة؛ وكذلك قوله: إنه لا يعتق عليه إلا ما ورث، ولا يعتق عليه ~~أنصباء أصحابه، هو أيضا مراعاة للاختلاف الذي ذكرته في أصل المسألة، وكان ~~القياس إذا أعتق عليه حظه مما ورث من العبيد، أن يقوم عليه الباقي منهم، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال كل مملوك أملكه في شهر رجب فهو حر # مسألة قال أشهب في رجل قال: كل مملوك أملكه في شهر رجب فهو حر، فورث نصف ~~عبد فحنث في الذي حلف عليه؛ قال: تعتق عليه حصته، ويستتم عليه عتقه؛ قلت ~~له: كيف وإنما دخل عليه بميراث؛ قال: لأنه إنما أعتق عليه بحلفه. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف قول ابن القاسم في المسألة التي # PageV14P545 # قبلها؛ أنه لا يعتق عليه أنصباء أصحابه، وهو القياس على ما ذكرناه؛ وقول ~~ابن القاسم استحسان مراعاة للخلاف، وقد قيل: إن قول أشهب ليس بخلاف لقول ~~لابن القاسم، وأن معنى مسألة أشهب أنه حلف، فقال: إن فعلت كذا وكذا، فكل ~~مملوك ms5791 أملكه في شهر رجب حر، فورث نصف عبد، ثم فعل ما حلف عليه؛ فإنه يعتق ~~عليه النصف، ويقوم عليه باقيه؛ والأظهر أنه خلاف لقول ابن القاسم؛ لأنه ~~إنما اعتل لما سأله كيف يقوم عليه، وهو إنما دخل عليه بميراث، بأنه أعتق ~~عليه بحنثه، ولم يعتل بأنه حنث في يمينه بعد أن ملك النصف، وإن كان تقويمه ~~عليه إذا حنث بعد أن ملك نصفه أبين، فقد قال ابن كنانة في السفيه المولى ~~عليه يحلف بحرية عبده، ثم يحنث بعد أن عاد حليما، وولي نفسه والعبد في يديه ~~أنه يعتق عليه؛ وقاله أيضا في الصغير يحلف في حال صغره، ثم يحنث بعد بلوغه، ~~وقد مضى الكلام على هذا في رسم العتق الثاني، من سماع أشهب، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يحلف بحرية جاريته على شيء أن يفعله إلى أجل # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يحلف بحرية جاريته على شيء أن يفعله إلى ~~أجل، أو إلى غير أجل، فلحقه دين بعد اليمين، هل تباع الجارية؟ قال: نعم، ~~تباع كان إلى أجل، أو إلى غير أجل؛ كان الدين قبل اليمين، أو بعد اليمين. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن العتق لا يجب إلا بالحنث، إما ~~بالموت إن لم تكن اليمين إلى أجل، أو بالأجل إن كانت إلى أجل، والدين سابق ~~له، فوجب أن تباع. # PageV14P546 ### | مسألة: قال لرجل اذهب إلى غلامي فقل له يلقاني في مكان كذا وكذا # ومن كتاب أوله لم يدرك من صلاة # الإمام إلا الجلوس وسئل عن رجل قال لرجل: اذهب إلى غلامي فقل له يلقاني ~~في مكان كذا وكذا، فإن لم يفعل فهو حر، فتوانى الغلام، وأبى أن يجيب؛ قال: ~~لا حنث عليه، قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل أرسل رسولا إلى غلام ~~له إن لم يأت غدا فهو حر، قال: إن بلغه الرسول، وكان السيد إنما أرسل إليه ~~استعجالا، فتأخر العبد عنه ليحنثه، وليخرج حرا، فلا حرية له؛ وقد قال مالك ~~في الذي يقول لغلامه ms5792 في غريمه: إن فارقته فأنت حر، ففارقه فلا حرية له؛ وقد ~~ذكر ذلك عمر بن عبد العزيز وربيعة، وإن كان الرسول لم يبلغ العبد، فلا حرية ~~له أيضا. # قال محمد بن رشد: أما إذا لم يبلغ الرسول العبد، فلا إشكال في أنه لا ~~يعتق؛ وأما إذا بلغه الرسول، فاختلف قول مالك في ذلك، فكان في بدء أمره ~~يقول بقوله في هذه الرواية: أنه لا حنث عليه، قال: وليس ذلك بمنزلة من يقول ~~لامرأته: أنت طالق، إن خرجت إلى مكان كذا وكذا لمكان يسميه، ثم تخرج بغير ~~إذنه، فأرى الطلاق يلزم هذا، ولا يلزم سيد العبد الحرية، وفرق بين ذلك أن ~~الرجل يعاقب امرأته بطلاقها، ولا يعاقب عبده بالعتق، قال ابن نافع: وفرق ~~بين ذلك أيضا، أن للرجل أن يملك امرأته في يمينه، فإن أحنثته وجب ذلك عليه، ~~ولا يملك عبده في يمينه بأن يجعل ذلك بيده حتى يعتق نفسه، ثم رجع فقال: هو ~~حانث، واختلف في ذلك أيضا قول ابن القاسم وأصبغ، وجاءت عن عمر بن العزيز في ~~ذلك قضيتان، قضى أولا بعتق # PageV14P547 # الغلام على سيده، ثم رفع إليه آخر، فلم يعتقه على سيده، وقال: أخشى أن ~~يكون ذلك ذريعة لتحنيث العبيد لساداتهم؛ وقال ابن الماجشون والمخزومي بقول ~~مالك الأول: أنه لا حنث عليه، وقال معرف بقول مالك الثاني: أنه حانث، وقال ~~أصبغ في أحد قوليه محتجا لقوله: إنه لا حنث عليه، انظر أبدا كل شيء حلف ~~عليه سيده من أمر يأمره به، أو ينهاه عنه، ليبره في ذلك، فخالفه فحنثه ~~ليعتق نفسه، فلا عتق له. # قال: وقد قال بعض الناس: إن الطلاق مثل ذلك سواء إذا حلف على امرأته بمثل ~~ذلك، ولم يقله أصحابنا، ولست ممن يقوله، ويرى أنها طالق إن حنثته، وقوله في ~~الطلاق بمنزلة التمليك، وقال أشهب في الطلاق مثل ذلك، وأنه سواء في العتق ~~والفرقة. # والفرق بين العتق والطلاق في هذه المسائل بين بالمعنى الذي فرق به مالك ~~بينهما، وقد رأيت لابن دحون أنه قال فيها ms5793 هذه المسائل خارجة عن أصول ~~المدونة وغيرها، والفتوى على خلافها، والحنث يلزم السيد في كل هذا إذا لم ~~يأته العبد، بلغه الرسول أو لم يبلغه؛ لأنه قد جعل أمره في يدي غلامه ويدي ~~رسوله، فقد سبب حنث نفسه، أو ملك أمره لغيره، فهو حانث في جميع ذلك إذا لم ~~يأته الغلام، وليس قوله بصحيح؛ أما إذا لم يبلغه الرسول، فلا إشكال في أنه ~~لا حنث عليه، ولا اختلاف؛ وأما إذا بلغه الرسول، أو كان هو الذي شافهه؛ ~~فالصحيح في النظر ما قاله ابن القاسم في هذه الرواية، ورواه عن مالك من أنه ~~لا حنث عليه؛ لأن الرجل إذا نهى عبده عن الشيء، وقال له: إن فعلت فأنت حر، ~~فبين أنه لم يرد بذلك حريته، وإنما أراد به ضد ذلك من ترك حريته، وسواء ~~ملكته إياه كمثل ما يقول الرجل لابنه في الشيء ينهاه عن فعله ويتوعده عليه. ~~افعل كذا وكذا وأعطيك ألف مثقال، فمن نظر إلى معنى يمينه، قال: لا حنث ~~عليه، وهو قول مالك الأول، # PageV14P548 # ومن لم ينظر إلى المعنى، واتبع ما يوجبه ظاهر لفظه ويقتضيه، قال: هو ~~حانث؛ وإلى هذا رجع مالك، وقوله الأول أظهر؛ لأنا إنما تعبدنا بالمفهوم من ~~معنى الكلام دون ظاهره، قال تعالى: {فاعبدوا ما شئتم من دونه} [الزمر: 15] ~~فظاهره الأمر، والمراد به النهي والوعيد، ومن مثل هذا كثير، فكذلك مسألتنا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قيل له في عبد من ربه قال ما له رب إلا الله # مسألة قال عيسى: وسئل عن رجل قيل له في عبد من ربه؟ قال: ما له رب إلا ~~الله؛ أو قيل له: أمملوك هذا العبد؟ فقال: لا، ما هو مملوك، أو قيل له: ألك ~~هذا العبد؟ قال: ما هو لي؛ إنه لا شيء عليه في هذا كله، وهو بمنزلة ما لو ~~قيل لرجل ألك امرأة؟ قال: ما لي امرأة، أو قيل له في امرأته أهذه امرأتك؟ ~~فقال: ما هي امرأتي؛ أنه لا شيء عليه في هذا ونحوه، إذا لم يرد ms5794 به طلاقا، ~~قال عيسى: إذا لم يرد به طلاقا ولا عتقا، فإن عليه اليمين بالله ما أراد به ~~طلاقا ولا عتقا. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول مالك، لا شيء عليه في هذا كله، أنه لا يمين ~~عليه فيه، ويدل على ذلك أيضا من مذهبه مساواته بين أن يقول في عبده: ما هو ~~مملوك، أو ما له رب إلا الله، وبين أن يقول: ما هو لي؛ إذ لا اختلاف ولا ~~إشكال في أنه لا يمين عليه في قوله في عبده ما هو لي؛ إذ ليس في قوله ما هو ~~لي، إقرار به لأحد بعينه، خلاف قول عيسى بن دينار من رأيه، أنه يحلف ما ~~أراد بذلك طلاقا ولا عتقا، ولابن القاسم في أول رسم الرهون بعد هذا مثل قول ~~عيسى في إيجاب اليمين عليه، ومثله في المدونة في الذي # PageV14P549 # قال لعبد: أنت حر اليوم من هذا العمل، فاختلف في ذلك قول ابن القاسم، ~~والاختلاف في هذا على اختلافهم في يمين التهمة؛ لأن العبد يقول: أردت بذلك ~~عتقي، وهو يقول: لم أرد بذلك عتقك، ولو ادعى العبد أنه قد كان أعتقه قبل ~~ذلك، واحتج عليه بقوله ما هو مملوك، للزمته اليمين قولا واحدا، بمنزلة إذا ~~ادعى عليه العتق، وأقام على ذلك شاهدا واحدا، فإن نكل عن اليمين، فقيل: إنه ~~يعتق عليه، وقيل: إنه يحبس حتى يحلف، إلا أن يطول سجنه فيخلى عن سبيله، وقد ~~وقع في أول رسم، من سماع ابن القاسم، من كتاب الطلاق السنة، في قول ابن ~~القاسم إيجاب اليمين في نحو هذه المسألة بزيادة فيها عليها، وقد مضى الكلام ~~على ذلك هنالك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ولا يجوز في الرقاب الواجبة خصي # مسألة قال: ولا يجوز في الرقاب الواجبة خصي، ولا أقطع، ولا أشل، ولا أصم، ~~ويجوز الأعور، والأعرج الخفيف العرجة، وروى أشهب من كتاب العتق عن مالك في ~~الخصي والأعرج يجزئان في الرقاب الواجبة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى ms5795 في رسم العتق، من ~~سماع أشهب، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : قال إن أنا مت في هذا البيت فجاريتي حرة # ومن كتاب سلف دينارا في ثوب إلى أجل وسئل مالك عن رجل نزل فندقا، فكان في ~~بيت منه فمرض، # PageV14P550 # فقال: إن أنا مت في هذا البيت، فجاريتي حرة؛ فصح من مرضه ذلك، وخرج من ~~ذلك الفندق، ثم رجع إلى ذلك البلد، فنزل في ذلك البيت، فمرض فمات فيه؛ ~~أتعتق جاريته؟ فقال: أرى أن تعتق، إلا أن تكون تعرف أنه إنما أراد في مرضه ~~ذلك الأول. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال على أصولهم في أن الحالف لم تكن له نية ~~تحمل يمينه على ما يقتضيه لفظه، إذا لم يكن له بساط يدل على خلاف لفظه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: زوج أمته عبده ثم قال لها إن لم أبعك إلى سنة فأنت حرة # مسألة وسئل عن رجل زوج أمته عبده، ثم قال لها: إن لم أبعك إلى سنة، فأنت ~~حرة، وما أشبه ذلك. قالت: اشهدوا أنه إن لم يفعل وجاءني العتق فقد اخترت ~~نفسي، قال: ليس ذلك لها، وفرق بينها وبين الحرة التي يقول لها: إن تزوجت ~~عليك فأمرك بيدك، فتقول: اشهدوا أنه إن فعل هذا، فقد اخترت نفسي، فهذه ~~الحرة إن تزوج عليها فهي طالق، وفرق بينها وبين الأمة ولم يرها مثلها. # قال محمد بن رشد: الفرق بين الحرة والأمة أن الخيار للأمة إذا أعتقت تحت ~~العبد لمن يجعله الزوج لها، وإنما وجب لها بالسنة إذا عتقت وزوجها عبد، ~~فليس لها أن تختار نفسها قبل أن يجب ذلك لها، وقد لا يجب لها؛ إذ قد يعتق ~~زوجها قبل أن تعتق هي، وأما الحرة فالزوج جعل الخيار لها بشرط تزوجه عليها، ~~فكان لها أن تقضي بما جعل لها، وقد روى أصبغ عن أشهب في رسم النكاح من ~~سماعه، من كتاب النكاح، أن ذلك ليس # PageV14P551 # لها، وطلاقها قبل أن يتزوج عليها باطل، وهو القياس على مسألة الأمة هذه، ~~وعلى قولهم في أن ms5796 أخذ الشفيع بالشفعة قبل وجوبها له باطل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لعبده أنت حر إن بعتك إلا ممن يجيزك البحر # مسألة وقال في رجل قال لعبده: أنت حر إن بعتك إلا ممن يجيزك البحر، وأنه ~~باعه من رجل وحلف له بحريته أن يجيزه البحر، ثم باعه الذي اشتراه منه، أوبق ~~منه قبل أن يجيزه على من يعتق، قال ابن القاسم: أرى أن يعتق على الأول إن ~~لم يجزه الذي باعه البحر يعني البائع الثاني، وذلك أن مالكا سئل عن عبد حلف ~~سيده، وقال: أنت حر إن بعتك من فلان، وقال المحلوف عليه: هو حر إن ابتعته، ~~فباعه منه على من يعتق، قال على البائع، وروى أصبغ مثله، وقال: لو كانت ~~يمينه ألا أبيعك إلا ممن يحلف أن يجيزك البحر، لم يكن فيه شيء، وكان على ~~المشتري أن يجيزه، وكان على البائع القيام عليه بذلك إذا تعدى وتركه حتى ~~يجيزه؛ وروى محمد بن خالد قال: سألت ابن القاسم عن الرجل يبيع الجارية من ~~الرجل على أن يجيزها البحر، وقد كان حلف بحريتها ليبيعنها ممن يجيزها ~~البحر، وهو رجل أندلسي، فباعها من رجل بذلك الشرط، واجتهد في ذلك، فوطئها ~~المشتري فحملت منه أو أعتقها؛ فقال لابن القاسم: إذا فاتت بحمل أو عتق، سلك ~~بها مسلك التي تباع على أن تتخذ أم ولد، قلت لابن القاسم: ولا يكون على ~~الذي حلف شيء؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: اختلف في الحالف أن يفعل فعلا هل يحمل على التعجيل حتى ~~يريد التأخير، أو على التأخير حتى يريد التعجيل حسبما # PageV14P552 # مضى القول فيه في رسم كتب عليه ذكر حق، من سماع ابن القاسم؛ فقول ابن ~~القاسم في رواية عيسى عنه في هذه المسألة في الذي يحلف بحرية عبده ألا ~~يبيعه إلا ممن يجيزه البحر، فباعه واستحلف المشتري بحريته أن يجيزه البحر، ~~فلم يفعل حتى باعه أوبق منه؛ أنه يعتق على الأول إن لم يجزه المشتري حتى ~~باعه أوبق منه، هو على قياس القول بأن يمينه ms5797 محمولة على التعجيل؛ لأنه ~~رآهما جميعا البائع والمشتري حانثين بتأخير إجازته البحر، فلما استويا في ~~الحنث، كان البائع منهما هو أحق أن يعتق عليه؛ لأنه مرتهن بيمينه، قياسا ~~على ما قاله مالك في الذي يحلف بحرية عبده ألا يبيعه من رجل، ويحلف ذلك ~~الرجل بحريته إن اشتراه منه، والذي يأتي في هذه المسألة على قياس القول بأن ~~اليمين محمولة على التأخير حتى يريد التعجيل، ألا يقع الحنث عليهما إلا ~~بموت المشتري والعبد بيده، فإن باعه رد البيع فيه ووقف بيده، فإن لم يبر ~~فيه بإجازته البحر حتى مات، حنثا جميعا، وعتق على البائع، ورد الثمن ~~للمشتري، ولا يبر الحالف أن يبيع عبده ممن يجيزه البحر على رواية عيسى هذه ~~إلا بإجازة المشتري إياه، لا بأن يبيعه بشرط ممن يجيزه البحر، ولا بأن ~~يبيعه بغير شرط، ويستحلف المشتري أن يجيزه، إلا أن ينوي ذلك على ما قاله في ~~رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ، وظاهر رواية محمد بن خالد هذه عن ابن ~~القاسم، بل هو نص قوله في آخر المسألة أنه يبر ببيعه على أن يجيزه بشرط؛ ~~لأنه الظاهر من مقصد الحالف، فقد قيل: إن يمين الحالف إذا لم تكن له نية ~~يحلف على ما يظهر من مقصده، وقد اختلف إن باعه على هذا من الشرط على أربعة ~~أقوال؛ أحدها: أنه بيع جائز، وهو قول ابن وهب في الدمياطية. والثاني: أنه ~~بيع فاسد يفسخ على كل حال، فإن فات بما يفوت به البيع الفاسد، كانت فيه ~~القيمة بالغة ما بلغت. والثالث: أنه يفسخ إلا أن يشاء البائع أن يترك ~~الشرط، فإن لم يعثر على ذلك حتى فات، كان فيه # PageV14P553 # الأكثر من القيمة أو الثمن؛ وقيل: يرجع البائع على المبتاع بقدر ما نقص ~~من الثمن بسبب الشرط، وهو القول الرابع؛ والذي يأتي في هذه المسألة إذا ~~فاتت الجارية عند المشتري بحمل أو عتق على القول بأن البائع الحالف لا يبر ~~ببيعها على الشرط، وإنما يبر بأن يجيزها المشتري على ظاهر ما لفظ ms5798 به في ~~يمينه، وهو مذهبه في رواية عيسى هذه عنه، ونص قوله في رسم المدبر والعتق من ~~سماع أصبغ على ما ذكرناه أن يرد على البائع ويعتق عليه ويرد الثمن على ~~المشتري إن كانت فاتت بعتق، فإن كانت فاتت بإيلاء، كان على المشتري قيمة ~~الولد، وقاصه بذلك من الثمن، فكانت قيمته أقل من الثمن، ورجع عليه ببقية ~~الثمن، وإن كانت قيمة الولد أكثر، لم يرجع عليه البائع بشيء على ما قاله في ~~رسم العتق بعد هذا السماع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استأذنته امرأته في عتق جارية لها مرارا # مسألة وسئل مالك عن رجل استأذنته امرأته في عتق جارية لها مرارا، وأكثرت ~~عليه وكل ذلك يأبى، فلما رأت ذلك، دعت شهودا في السر، فأشهدتهم على عتقها، ~~وأمرتهم بكتمان ذلك، ثم دخل عليها زوجها فاستأذنته في عتقها، فقال: أكثرت ~~علي، إن أعتقتها فأنت طالق البتة، قال مالك: لا شيء عليه، إلا أن يكون أراد ~~بذلك، إن كنت أعتقتها فأنت طالق البتة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا شيء عليه؛ لأنه إنما حلف ألا تفعل ~~ما لا يمكنها أن تفعله؛ إذ قد كانت فعلته؛ ومثله في رسم العرية، من سماع ~~عيسى، من كتاب النذور، ولو قال لها: إن أعتقتها فأنت طالق البتة، وهو عالم ~~بأنها قد كانت أعتقتها؛ لكان ذلك بمنزلة الذي يحلف ألا يبيع # PageV14P554 # السلعة بعد أن باعها؛ وقد مضى الكلام على ذلك مستوفى في سماع سحنون، ~~ونوازل أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق، ومضى في رسم العتق، من سماع أشهب، من ~~هذا الكتاب الكلام في الذي يحلف ألا يكري رجلا أرضا له فوجد وكيلا له، قد ~~أكراها ذلك الرجل، وبيان ما فيها من الإشكال، فلا وجه لإعادته. ### | : دفع إليه سيده مائة شاة وقال اعمل فيها حتى تصير ثلاثمائة وأنت حر # ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار وسئل ابن القاسم عن عبد دفع إليه ~~سيده مائة شاة، وقال: اعمل فيها حتى تصير ثلاثمائة، وأنت حر، فمات السيد ~~فأراد الورثة ms5799 أخذ الغنم منه، وقال العبد: لا أدفعها لكم؛ قال: إن رضوا أن ~~يعتقوه ويأخذوها منه فذلك لهم، وإلا كانت في يديه حتى يعلم أنه لا يكون ~~فيما بقي منها ثلاثمائة شاة. # قال محمد بن رشد: قوله: إن ذلك يلزم الورثة، وليس لهم أن يأخذوا الغنم ~~منه إلا أن يعتقوه، يدل على أنه أجاز ذلك على وجه الكتابة، يريد ويضرب له ~~في ذلك أجل، كمن كاتب عبده على عدد يسميه، ولم يضرب له أجلا. وقوله: إن لم ~~يرض الورثة بعتقه، أن الغنم تكون في يديه حتى يعلم أنه لا يكون فيما بقي ~~منها ثلاثمائة، معناه إلى الأجل الذي ضرب له في ذلك، وهذا هو مذهب أصبغ، ~~وقوله في أول رسم من سماعه، من كتاب المكاتب أنه يجبر على ذلك إذا وقع، ~~ويراها كتابة لازمة على سنة الكتابة، تلزم الورثة ولا يردها الدين ~~المستحدث؛ غير أنه يكره ذلك ابتداء، لما فيه من الغرر، على ما قاله في رسم ~~أول عبد ابتاعه، فهو # PageV14P555 # حر، من سماع يحيى، من كتاب المكاتب؛ وذلك خلاف قول ابن القاسم، في سماع ~~يحيى، من كتاب المكاتب. وفي أول سماع أصبغ منه أن ذلك ليس بكتابة، وإنما هو ~~بمنزلة من أعتق عبده إلى أجل مجهول، قد يكون وقد لا يكون، فلا يلزم الورثة ~~ويرده الدين المستحدث، وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه من كتاب المكاتب، إن ~~شاء الله. ### | مسألة: حلف ألا يكلم فلانا أبدا ولا يدخل دار فلان أبدا بحرية رقيقه # مسألة قال ابن القاسم: لو أن رجلا حلف ألا يكلم فلانا أبدا، ولا يدخل دار ~~فلان أبدا بحرية رقيقه، فحنث فرد الغرماء عتقه فبيعوا، ثم اشتراهم بعد ذلك، ~~أو تصدق بهم عليه، أو وهبوا له؛ أن اليمين ترجع عليه إذا رجعوا في ملكه ~~بوجه من الوجوه غير الميراث؛ فإن كلم فلانا، أو دخل دار فلان، عتقوا عليه، ~~ولزمه الحنث؛ ولو كان أعتقهم عتقا بتلا في غير يمين، فرد الغرماء عتقه ~~وباعوهم واقتضوا دينهم، ثم اشتراهم بعد ذلك؛ لم ms5800 يلزمه عتقهم، وكانوا ~~مماليكه. # قال محمد بن رشد: إنما قال في الذي يحلف بعتق رقيقه ألا يفعل فعلا فحنث، ~~فرد العتق فأعتقهم فبيعوا، ثم اشتراهم بعد ذلك، أو تصدق بهم عليه، أو وهبوا ~~له؛ أن اليمين ترجع عليه إذا رجعوا في ملكه بوجه من وجوه الملك غير ~~الميراث، ومن قولهم: إن من حلف ألا يفعل فعلا، ففعله مرة فحنث، أنه لا يحنث ~~بفعله مرة أخرى؛ لأن العتق لما رد فبيع في الدين، كان كأن لم يحنث؛ إذ لم ~~يلزمه بالحنث عتق على ما قالوا فيمن حلف # PageV14P556 # بعتق عبد ألا يفعل فعلا، فباع العبد ثم فعل ذلك الفعل، ثم اشتراه ففعله ~~ثانية، أن العتق يلزمه؛ إذ لم يلزمه بالفعل الأول، والعبد في غير ملكه شيء، ~~وقد وقع في رسم يدير ماله، من سماع عيسى، من كتاب النذور ما ظاهره خلاف ~~هذا، أن اليمين لا ترجع عليه إن اشتراه، إلا أنه محتمل للتأويل على ما ~~ذكرناه هناك؛ وإن حمل على ظاهره، فالوجه في ذلك أنه لما حنث بعتقهم مرة، ~~وجب أن يعتبر بحنثه؛ وإن كان قد رد العتق في الدين، فلا يحنث فيهم ثانية إن ~~اشتراهم؛ إذ لا يحنث في اليمين الواحدة مرتين، فلكلا القولين وجه؛ وأما ~~الذي أعتق عبيده بغير يمين، أو بيمين على فعل لا يتكرر، فرد عتقهم في ~~الدين، فلا اختلاف في أنه لا شيء عليه إن اشتراهم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته كل أمة أتسراها فهي حرة # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته: كل أمة أتسراها فهي حرة، فاشترى خادما ~~تخدمه فوطئها؛ فقال: هي حرة، وابن كنانة يقول في مثل هذا لا تكون حرة إلا ~~أن تحمل. # قال محمد بن رشد: التسري عند ابن القاسم الوطء المجرد، فلذلك رآها حرة ~~بوطئه إياها، وإن كان إنما اشتراها للخدمة، ولم يرد حبسها، وذلك بين من ~~مذهبه بما قال في سماع أبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق، من أنه يبر بذلك ~~إذا حلف أن يتسرى على امرأته؛ وذهب ابن كنانة إلى ms5801 أن تسري الجارية إنما هو ~~الوطء لها مع استصحاب النية في اتخاذها # PageV14P557 # لذلك؛ ولذلك رأى إذا اشتراها للخدمة، أنها لا تكون حرة بوطئه إياها إلا ~~أن تحمل؛ لأنها إذا حملت لم يكن له فيها إلا الاستمتاع بوطئها، فتعتق علية؛ ~~إذ لا يصح له ذلك فيها من أجل يمينه عليه بحريتها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بعتق ما يملك ألا يقع بينه وبين أخيه معاملة أبدا # مسألة وسئل عن رجل حلف بعتق ما يملك ألا يقع بينه وبين أخيه معاملة أبدا، ~~وكان اشترى منه شيئا فجحده، ثم طال به الزمان، فاستودعه الحالف مالا وهب له ~~عشرة دنانير وأسلفه عشرة، قال: هو حانث بما أسلفه واستودعه؛ لأن هذا ~~معاملة؛ إلا أن تكون له نية حين حلف على بيع الدين خاصة، وذلك الذي نوى ~~وحلف عليه فيدين. # قال محمد بن رشد: السلف والاستيداع ليس بمعاملة على الحقيقة، إلا أن فيه ~~من معنى المعاملة ما دل عليه بساط يمينه أنه أراده، وحلف عليه، وهو جحود ما ~~كان له عليه؛ ولذلك قال: إنه حانث بما أسلفه واستودعه، فجوابه صحيح على ~~القول بمراعاة البساط في الأيمان إذا عدمت النية فيها. وهو المشهور في ~~المذهب؛ وأما على القول بأنه لا يراعي البساط في الأيمان، وإنما ينظر فيها ~~إلى مقتضى اللفظ، فلا يحنث بالسلف ولا بالإيداع، ولو باعه بالنقد، ولم ~~يعامله بالدين، فحنث على القول بأنه لا يراعي البساط في الأيمان، وإنما ~~ينظر فيها إلى اللفظ، ولو عامله بالدين، لحنث على القولين جميعا، فهذا ~~تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق. # PageV14P558 ### | مسألة: قال في غلامه إن باعه فهو حر فباعه على أنه بالخيار # مسألة وقال في رجل: قال في غلامه: إن باعه فهو حر، فباعه على أنه ~~بالخيار؛ فقال: لا يلحقه الحنث حتى يقطع الخيار. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن بيع الخيار لا يجب إلا بعد إمضاء ممن ~~له الخيار فيه، فإذا كان الخيار للبائع الحالف لم يحنث إن رد سلعته، وأما ~~إن أمضاها ولم يكن ms5802 ليمينه أجل، فيحنث بكل حال كما قال؛ ولو كانت يمينه إلى ~~أجل فأمضى البيع فيها بعد الأجل، لحنث على القول بأن بيع الخيار إذا أمضى، ~~فكأنه لم يزل ماضيا لمشتريه من يوم العقد، ولم يحنث على القول بأنه إنما ~~وجب الشراء له يوم أمضى البيع؛ ولو كان الخيار لغير الحالف من البائع أو ~~المشتري؛ لحنث الحالف باتفاق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أذن الرجل لعبد له نصفه حر بعتق # مسألة وقال: إذا أذن الرجل لعبد له نصفه حر بعتق، فولاء ما أعتقه العبد ~~للعبد إذا أذن، وكذلك كل من لا يجوز لك أخذ ماله إذا أذنت له بعتق، ولاء ما ~~أعتق له إذا أعتق. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة # قد مضت، والكلام عليها مستوفى في رسم مضى، من سماع ابن القاسم، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أمة كانت بين شريكين فوطئها أحدهما فحملت # مسألة وسئل عن أمة كانت بين شريكين فوطئها أحدهما فحملت، فقال الذي لم ~~يطأ: قد كنت أعتقتها منذ سنة؛ قال: إن كان الواطئ مليئا بقيمتها لم يقبل ~~قوله؛ لأنه إنما أراد أن يفسدها عليه، وتقوم على الواطئ، وإن كان الواطئ ~~معدما، جاز العتق على الذي قال: كنت أعتقتها منذ سنة، وعتق أيضا نصيب ~~الواطئ؛ لأنه إنما كان له فيها # PageV14P559 # الاستمتاع، فقد قطع بعتق شريكه؛ لأنه من وطئ أمة جزء منها حروسا له ~~فحملت، أعتقت كلها؛ لأنه لا استمتاع له فيها، وليس له أن يطأ أمة نصفها حر ~~ونصفها رقيق. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كان الواطئ مليئا بقيمتها، يريد بنصف قيمتها؛ ~~لأن ذلك هو الذي يلزمه غرمه، وإذا قومت عليه على ما قال، فالحكم في ذلك أن ~~تكون نصف القيمة موقوفة لا يأخذها الشريك، إلا أن يكذب نفسه فيما كان ادعاه ~~من أنه كان أعتقها منذ سنة، وإن رجع الواطئ إلى تصديقه فيما ادعاه من أنه ~~كان أعتقها منذ سنة قبل أن يكذب هو نفسه، رجعت إليه القيمة الموقوفة، وأعتق ~~نصيبه في الأمة؛ إذ لا يستطيع ms5803 أن يطأها، ونصفها أم ولد، ونصفها حر، وأما ~~قوله: وإن كان الواطئ معدما، جاز العتق على الذي قال قد كنت أعتقتها وعتق ~~نصف الواطئ؛ فهو صحيح على أحد قولي مالك في المدونة، وهو القول الذي رجع ~~إليه في أن الأمة بين الشريكين إذا وطئها أحدهما فحملت، ولا مال له يباع ~~نصفها للذي لم يطأ، فيدفع إليه وإن كان في ذلك نقصان عن نصف قيمتها يوم ~~حملت، اتبعه بذلك وبنصف قيمة الولد؛ إذ لا يصح أن يباع له نصفها فيعطاه، ~~وهو يقول: إنه حر قد كان أعتقه منذ سنة، وأما على القول بأنه يتبع بنصف ~~قيمتها، وتكون له أم ولد، ولا يكون عليه من قيمة الولد شيء، فلا يعتق عليه ~~نصيبه في الأمة، وتكون له أم ولد، ويتبعه الشريك بنصف قيمتها يوم حملت إن ~~أكذب نفسه فيما ادعاه من عتقها، وإن رجع هو إلى تصديقه قبل أن يكذب هو ~~نفسه، أعتق عليه نصيبه في الأمة، وسقطت القيمة عن ذمته؛ # PageV14P560 # ورأيت لابن دحون أنه قال في هذه المسألة، ولا تقوم على الواطئ في ولده؛ ~~لأن الأمة حملت وهي حرة من ملك الذي لم يطأ؛ قال: وولاء الولد بينهما إن ~~ثبت العتق الأول ببينة؛ فأما قوله: إنه لا تقوم على الواطئ في ولده فهو ~~صحيح، وأما تعليله لذلك بأن الأمة حملت وهي حرة من ملك الذي لم يطأ، فليس ~~بصحيح؛ إذ لو حملت وهو لم يعتق نصيبه، لما كان له في الولد قيمة، وإنما كان ~~يجب على الواطئ أن تقوم عليه يوم وطئها دون أن يكون عليه شيء في ولدها؛ ~~وأما قوله: إن ولاء الولد بينهما إن ثبت العتق للأول ببينة فهو غلط ظاهر؛ ~~إذ لا يكون الولاء له إلا لو ملكه ملكا صحيحا، وبالله التوفيق. ### | : قال الرجل لامرأته كل جارية أتخذها أم ولد فأمرها بيدك # ومن كتاب أسلم وله بنون صغار وقال مالك: إذا قال الرجل لامرأته: كل جارية ~~أتخذها أم ولد فأمرها بيدك، فاشترى جارية فأراد أن يمسها في كل طهر ms5804 مرة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا وطئها لا يدري لعلها قد حملت ~~ووجب الخيار في عتقها لامرأته، ولا يصح له أن يطأ ما لغيره الخيار في ~~عتقها؛ ويأتي على قول أشهب في الذي يقول لجاريته: إذا حملت فأنت حرة؛ أن له ~~أن يطأ ويعاود أبدا حتى يتبين الحمل، من أجل أن الشك عنده لا يؤثر في ~~اليقين؛ إذ يكون لهذا الرجل أن يطأ أبدا حتى يتبين بها حمل، فيكون أمرها ~~بيد امرأته، وبالله التوفيق. # PageV14P561 ### | مسألة: حلفت بحرية مالها إن تزوجت فلانا ثم تزوجته ورقيقها أكثر من ثلثها # مسألة وسئل عن امرأة حلفت بحرية مالها إن تزوجت فلانا، ثم تزوجته ورقيقها ~~أكثر من ثلثها؛ فلما وجبت عقدة النكاح أنكر عليها زوجها، وقال: إنا ننكر ~~عليك؛ لأن رقيقك أكثر من ثلث مالك، هل تحنث في يمينها، أم لأنها إنما وقع ~~عليها الحنث ولها زوج؟ قال ابن القاسم: إن كان زوجها لم يعلم بيمينها حتى ~~تزوجها، فله أن ينكر عليها، وإن كان علم بيمينها فتقدم على ذلك، جاز ذلك ~~عليها، ولم يكن له أن ينكر ذلك عليها، وهو بمنزلة ما لو أذن لها. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إن لزوجها أن ينكر عليها ويرد عتقها، وإن علم ~~بيمينها، وهو قول أصبغ في نوازله من كتاب الولاء، قال: وهو قول أهل العلم، ~~وفي كتاب ابن المواز أنه ليس له أن يرد ذلك، وإن لم يعلم بيمينها؛ قال ابن ~~المواز: لأن عقد نكاحها لم يكن قبل حنثها؛ وإنما وقع هذا الاختلاف؛ لأن ~~الحنث والنكاح وقعا معا ممن غلب وقوع النكاح قبل الحنث والزوج رد ذلك، ومن ~~غلب وقوع الحنث قبل النكاح، لم ير للزوج رده، فتفرقة ابن القاسم في هذه ~~الرواية بين أن يكون الزوج علم بيمينها، أو لم يعلم جيدة؛ لأنها لا تخرج عن ~~أحد القولين؛ وأما إذا كان الحنث بعد النكاح، فللزوج أن يرده، وإن كانت ~~اليمين قبل النكاح؛ بدليل قول ابن المواز: إن عقد نكاحها لم يقع ms5805 قبل حنثها، ~~وقد وقع لابن أبي حازم وابن كنانة في المدونة من قولهما ما يدل أنه ليس ~~للزوج أن يرد يمينها بأكثر من ثلث مالها، وإن حنثت به بعد النكاح إذا كان ~~حلفها به قبل النكاح، وبالله التوفيق. # PageV14P562 ### | مسألة: قالت لابنها قد أحللت لك جاريتي هذه والغلام له امرأة # مسألة وعن امرأة من أهل البادية قالت لابنها: قد أحللت لك جاريتي هذه، ~~والغلام له امرأة، وهو ساكن مع امرأته، والجارية عند الأم، فأعتقت الأم ~~الجارية فتعلق بها ابنها، وقال: قد كنت أحللتها لي، قالت: إنما هو كلام ~~قلته، والجارية عندي منذ سنة لم تحزها ولم أدفعها إليك؛ قال: إن كان الابن ~~وطئها فلا عتق لها فيها، وإن كان لم يطأها ولم يحز شيئا، فعتقها جائز؛ وإن ~~كان قد حاز أو وطئ، فلا عتق لها؛ لأنه ضمنها، ولزمته قيمتها، وأنه إذا لم ~~تمكنه منها ولم يقبضها، وإن أحللتها له، فضمانها منها إذا هلكت؛ قال عيسى ~~عتقها جائز إلا أن تحمل. # قال محمد بن رشد: قوله: وإن كان قد حاز أو وطئ، فلا عتق لها؛ لأنه قد ~~ضمنها ولزمته قيمتها إلى آخر قوله، معناه إذا حازها وغاب عليها، فرأى ~~القيمة لازمة له بالغيبة عليها، وإن لم يطأها؛ لأنه لا يصدق إذا غاب عليها ~~في أنه لم يطأ؛ هذا معنى الرواية عندي؛ إذ لو قبضها ولم يغب عليها لما ~~لزمته قيمتها، ولكان ضامنا لها، ولجاز عتق أمه لها، وقد رأيت لابن دحون أنه ~~قال في هذه المسألة ذكره للحوز فيها ليس بجيد؛ لأنه لو حازها ولم يطأ ~~فماتت، لم تلزمه قيمتها؛ وإنما تلزمه القيمة بالوطء، فالحوز بغير وطء لا ~~ينفعه، وعتق السيدة ماض فيها على كل حال حتى يطأ؛ فإذا وطئ، لزمته القيمة، ~~وصارت في ملكه؛ فلا عتق حينئذ للأم فيها؛ هذا نص قوله، والمعنى في الرواية ~~إنما هو ما قلته، وقال ابن كنانة في امرأة أحلت لزوجها فرج جاريتها، قال: ~~إن حملت قومت عليه، وإن لم يكن له مال، كان # PageV14P563 # دينا عليه ms5806 يتبع به؛ قال: وإن لم تحمل ردت عليها؛ ظاهره مليا كان أو ~~معدما، وهو بعيد؛ ومعناه عندي إن لم يكن له مال، ولم يكن في ثمنها وفاء ~~بقيمتها يوم وطئها؛ والصواب ما في المدونة أنه إن لم يكن له مال بيعت فيما ~~لزمه من قيمتها، فإن لم يكن في ثمنها وفاء بقيمتها يوم وطئها، اتبع بالباقي ~~دينا ثابتا في ذمته؛ قال عيسى بن دينار: قال ابن القاسم: قال مالك: تقوم ~~عليه حملت أو لم تحمل، يريد فإن كان عديما ولم تحمل، بيعت فيما لزمه من ~~قيمتها على ما قاله في المدونة؛ واختار عيسى قول ابن كنانة، واختار ابن ~~نافع قول مالك، وهو الصواب عندي؛ لأنه إذا ردت إليها بعد أن وطئ لعدمه، آل ~~ذلك إلى عارية الفروج؛ إذ قد تحلها له، وهو عديم فتأخذها منه بعد أن وطئها، ~~فيتم لهما ما عملا عليه من عارية فرجها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بالحرية فحنث ولعبيده عبيد # مسألة قال: وقال مالك: لو أن رجلا حلف بالحرية فحنث، ولعبيده عبيد، وقع ~~الحنث عليه في عبيده، ولم يقع عليه في عبيد عبيده؛ ولو أنه حلف بطلاق ~~امرأته أنه ما يملك عبدا، ولجاريته عبد؛ أن الحنث يلزمه. # قال محمد بن رشد: الفرق بين المسألتين أن الحنث يدخل بأقل الوجوه، فوجب ~~أن يحنث الحالف ما يملك عبدا إذا كان لجاريته عبد؛ لأنه يملك انتزاعه منها؛ ~~ويجري هذا على الاختلاف في الذي يحلف ألا يركب دابة رجل، فركب دابة عبده؛ ~~وأما الذي يحلف بحرية عبيده ولعبيده عبيد فيحنث، فلا يعتق عليه عبيد عبيده؛ ~~لأنهم ليسوا بملك له حتى ينتزعهم، وإن كان يملك انتزاعهم، وبالله التوفيق. # PageV14P564 ### | مسألة: يقول لجاريته إذا حملت فأنت حرة # مسألة وسئل عن الرجل يقول لجاريته: إذا حملت فأنت حرة، فقال: يطؤها في كل ~~طهر مرة، فقيل له: ولم لا يطؤها أبدا حتى يتبين حملها، ولا يدري أتحمل أم ~~لا؟ فقال: قال لي مالك: جل النساء على الحمل، فإذا كان الشيء غالبا على ~~الناس حتى لا ms5807 يشذ من ذلك إلا القليل، حمل الناس في ذلك الأمر على الذي يصيب ~~جل الناس، ولم ينظر إلى الشيء الشاذ. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله يطؤها في كل طهر مرة، أنه لا يلزمه شيء إن ~~كانت حاملا يوم قال ذلك لها، أو كان قد وطئها في ذلك الطهر، وأنه لا يلزمه ~~شيء إلا في حمل مؤتنف، وهو مذهب سحنون فيها، حكى عنه ابن عبدوس أنه لا ~~يلزمه شيء إذا قال إذا حملت، إلا في حمل مؤتنف، وذلك خلاف مذهبه في ~~المدونة؛ وفي سماع سحنون بعد هذا، ومن هذا الكتاب، والذي يأتي على مذهبه في ~~المدونة، وهو قوله في سماع سحنون أنه إذا كانت حاملا يوم قال ذلك لها، ~~أعتقت عليه؛ لأنها حامل أبدا فيما بقي من حملها؛ وإذا كان قد وطئها في ذلك ~~الطهر قبل أن يقول ذلك لها، وقف عنها ووقف خراجها حتى يعلم إن كانت حاملا ~~أم لا؟ وإن كان لم يطأها فيه، فلا شيء عليه حتى يطأها؛ فإذا وطئها فيه، وقف ~~عنها، ووقف خراجها؛ فإن تبين بها حمل، أعتقت ودفع إليها ما وقف من خراجها؛ ~~وإن حاضت ولم يكن بها حمل، كان له أن يبيعها إن شاء، فإن لم يبعها حتى ~~وطئها في الطهر الذي بعده، وقف عنها أيضا ووقف خراجها حتى يعلم إن كان بها ~~حمل أم لا؛ هكذا يفعل أبدا في كل طهر يطؤها فيه، وأشهب # PageV14P565 # يرى أن له أن يطأها أبدا، ولا يمنع من شيء مما أحله الله له منها حتى ~~يتبين حملها؛ وكذلك يختلف على هذا في الذي يقول لزوجته: إذا حملت أو إن كنت ~~حاملا، فأنت طالق؛ فقوله في المدونة أنه إن كان وطئها في ذلك الطهر طلقت ~~عليه بالشك، ولا يستأنى بها حتى يعلم أكانت حاملا أم لا؟ وقال سحنون وأشهب: ~~إنه يستأنى بها ولا يعجل عليه الطلاق حتى يعلم أنها حامل؛ فإن مات، ورثته ~~إن لم تكن حاملا؛ وإن ماتت هي قبل أن يتبين أمرها، لم يرثها بالشك، ويأتي ms5808 ~~على مذهب أشهب أن له أن يطأها في مدة الاستيناء بها، وسحنون يقول: إنه إذا ~~قال لها: إذا حملت فأنت طالق، أنه لا يلزمه طلاقها إلا في حمل مستأنف، وهو ~~ظاهر هذه الرواية على ما ذكرناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بحرية ماله ألا يحدث في رقيقه بيعا ولا صدقة إلا بإذنه # مسألة وسئل عن رجل حلف بحرية ماله ألا يحدث في رقيقه بيعا ولا صدقة إلا ~~بإذنه، وأنه سأل ابنه عتق رأس من رقيقه، فأذن له الابن بعتق ذلك الرأس، ~~فأعتقه الأب وقال الأب للشهود: أشهدكم يا هؤلاء، أن كل ما أعتق ابني وما ~~أحدث في رقيقي فأمره جائز، والابن سفيه، فخرج الابن من عند أبيه، فباع من ~~رقيق أبيه عشرة أرؤس بأربعمائة دينار وأربعين دينارا، واقتضى الثمن، أفترى ~~ما صنع جائزا؟ # قال ابن القاسم: البيع جائز على الأب، على ما أحب أو كره، إلا أن يكون ~~بيعا لا يشبه أن يباع مثلهم به، يعرف أنه قد ترك من أثمانهم محاباة لمن ~~باعهم، وإن كان الابن سفيها، وإنما ذلك بمنزلة رجل وكل وكيلا ببيع رقيقه، ~~فبيعه جائز، إلا ما حابى أو داهن؛ فالسفيه وغير السفيه إذا رضي ببيعه ووكله ~~سواء فيما يجوز # PageV14P566 # لهما، ويرد عليهما وبيعهما جائز، إلا أن يأتي في ذلك بيع محاباة ببينة، ~~لا يتبايع الناس بمثله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا إشكال فيها ولا اختلاف؛ لأن للرجل أن ~~يوكل على نفسه في حياته من رضي توكيله إياه من رشيد أو سفيه، فيلزمه من فعل ~~السفيه ما يلزمه من فعل الرشيد؛ والتوكيل في الحياة بخلاف الوصية بعد ~~الوفاة، ليس له أن يوصي بمال ولده إلى غير عدل، ولا إلى سفيه، ولو أوصى ~~بتنفيذ ثلثه إلى سفيه، أو إلى غير عدل لجاز؛ لأن الثلث له حيا وميتا يجوز ~~أمره فيه، وبالله التوفيق. ### | : يقول لعبدين له أنتما حران إن شئتما # ومن كتاب الثمرة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول لعبدين له أنتما ~~حران إن شئتما، فشاء ms5809 أحدهما وأبى الآخر؛ قال: من شاء الحرية منهما فهو حر؛ ~~وكذلك لو قال لامرأتيه: أنتما طالقان إن شئتما، فإن التي شاءت منهما طالق؛ ~~قال أصبغ مثله، وقد قال لي في غير هذا الكتاب لا يكون ذلك إلا أن يجتمعا ~~على المشيئة في العتق والطلاق. # قال محمد بن رشد: القول للذي حكى أنه قال في غير هذا الكتاب، هو قوله في ~~المدونة، وقوله: إن من شاء الحرية منهما أو الطلاق، فذلك له؛ هو مثل قوله ~~في سماع أبي زيد، من كتاب الصدقات والهبات في الذي يتصدق بالشيء على رجلين، ~~ويقول: إن قبلتماه فهو لكما، فيقبل أحدهما؛ وله في رسم إن أمكنتني، من سماع ~~عيسى، من كتاب الأيمان # PageV14P567 # بالطلاق، قول ثالث أنهما يعتقان جميعا بفعل الواحد منهما، وقد مضى الكلام ~~على ذلك هنالك مستوفى، فلا معنى لإعادته. ### | : يغيب عنها زوجها فتعتق رأسا اليوم وتعتق من الغد رأسا آخر # ومن كتاب أوله حمل صبيا على دابة قال: وسألت ابن القاسم عن المرأة يغيب ~~عنها زوجها فتعتق رأسا اليوم، وتعتق من الغد رأسا آخر، ثم تعتق بعد ذلك ~~أيضا رأسا آخر، وذلك متواتر، ثم يجيء زوجها فيرد ذلك؛ قال: إن كان الرأس ~~الذي أعتقت أولا الثلث، جاز عتقه، وبطل عتق الآخرين؛ وإن كان أكثر من الثلث ~~بطل عتقهم جميعا هو ومن بعده، ولا ينظر فيمن أعتقت بعد الأول كان الثلث أو ~~أقل، وإنما ينظر في الأول، فإن كان أكثر من الثلث رد عتقه؛ وأما عتق ~~الآخرين فمردود على كل حال. # قال محمد بن رشد: تكلم في هذه الرواية إذا قرب بين ما تصدقت به، أو أعتقت ~~شيئا بعد شيء، وتكلم في رسم المكاتب بعد هذا إذا بعد ما بين ذلك، ورأيت ~~لابن دحون أنه قال ابن الماجشون يقول: إذا أعتقت المرأة أكثر من الثلث جاز ~~الثلث، ورد الزوج ما بقي؛ وابن القاسم يقول: يرد كل شيء؛ فعلى قول ابن ~~الماجشون ينظر إن كان المعتق الأول أقل من الثلث، عتق من الثاني بقية ~~الثلث، وإن ms5810 كان الثلث، عتق عندهما جميعا؛ وإن بقيت من الثلث بقية، عتق من ~~الثاني عند ابن الماجشون بمقدار ما بقي؛ وإن حمل الثلث كله، عتق كله ~~عندهما، وهذا الذي حكى ابن دحون عن ابن # PageV14P568 # الماجشون، لا أعرفه له إلا في الهبة والصدقة؛ وأما في العتق فلا؛ لأنه ~~إنما يقول فيه بقول ابن القاسم، من أجل أن العتق لا ينقض، وقد مضى في رسم ~~الكبش، من سماع يحيى، من كتاب الصدقات والهبات، تحصيل القول في هذه المسألة ~~إذا قرب ما بين الأمدين بمثل اليوم واليومين، أو بمثل الشهر والشهرين، أو ~~بعدما بينهما بمثل الستة الأشهر أو السنة؛ وما يتفق عليه من ذلك، وما يختلف ~~فيه منه، وسائر أحكام قضاء المرأة في مالها دون إذن زوجها ملخصا مبينا؛ ~~فاكتفينا بذكره هناك عن إعادته هنا، ومضى أيضا في رسم اغتسل، من سماع ابن ~~القاسم، من هذا الكتاب، التكلم على فعلها هل هو على الجواز حتى يرد، أو على ~~الرد حتى يجاز، وما يتعلق بذلك من الأحكام، وبالله التوفيق. ### | : يقول كل أسود أشتريه فهو حر # ومن كتاب جاع فباع امرأته وسئل عن الرجل يقول: كل أسود أشتريه فهو حر، ~~فشارك رجلا فاشترى الرجل سودا، فقال: إن كانا متفاوضين، فقد حنث فيما ~~اشترى؛ وإن كان نهاه، فلا حنث عليه؛ وإن كان وكل رجلا أو شاركه، ولم ينهه ~~حتى اشترى، فهو حانث. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة، من أن ~~الرجل إذا حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها من الفسطاط، فوكل رجلا يزوجه فزوجه ~~من الفسطاط؛ أن النكاح يلزمه وتطلق عليه؛ إلا أن يكون نهاه عن نساء ~~الفسطاط، فلا يلزمه النكاح؛ فكذلك هذا إذا نهاه وكيله أو # PageV14P569 # شريكه عن شراء السودان، لم يلزمه الشراء؛ وإن لم ينهه، لزمه الشراء وعتق ~~عليه جميع السودان؛ إن اشتراهم له وكيله؛ وإن اشتراهم الشريك، قاسمه فيهم ~~فعتق عليه حظه منهم على ما قاله محمد بن المواز في الذي حلف بعتق رقيقه ~~فحنث، وله شريك في ms5811 أرؤس، وقد قيل: إن ذلك ليس بخلاف لما في المدونة من أنه ~~يعتق عليه حظه من جميعهم، ويقوم عليه بقيتهم على ما ذكرناه من الفرق بين ~~المسألتين في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم؛ وإذا قال ذلك في حنثه بعتق ~~ما يملك، فأحرى أن يقوله في هذه المسألة، للاختلاف الحاصل بين أهل العلم في ~~العتق قبل الملك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يكون بين الرجلين فيعتقانه جميعا معا إلى السنة # مسألة وسألته عن العبد يكون بين الرجلين فيعتقانه جميعا معا إلى السنة، ~~فإذا مضت ستة أشهر بتل أحدهما نصيبه؛ فقال: لا يقوم عليه حظ صاحبه، وهو على ~~حاله إلى الأجل؛ قلت: فإن مات عن مال قبل الأجل، لمن يكون؟ قال: للذي بقي ~~له فيه الخدمة. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه تقوم خدمته إلى الأجل على الذي بتل نصيبه، ~~قال ابن القاسم في رسم العشور، من سماع عيسى، من كتاب الخدمة، واستحسنه في ~~العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما حصته منه إلى أجل، ثم يعتق الآخر حصته ~~منه بتلا؛ لأن الخدمة رق، ثم رجع عن ذلك ورآه ظلما أن تؤخذ منه قيمة الخدمة ~~ويكون الولاء لغيره؛ ولا فرق بين المسألتين، وأما قوله: إنه ماله يكون إن ~~مات قبل الأجل للذي بقيت له فيه # PageV14P570 # الخدمة، فهو صحيح؛ لأن الخدمة رق، ومن مات وفيه شعبة من رق، فماله للذي ~~بقي له فيه الرق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يكون خالصا لرجل فيعتقه إلى سنة # مسألة وسألته عن العبد يكون خالصا لرجل فيعتقه إلى سنة، فإذا مضت له ستة ~~أشهر بتل نصفه؛ قال: يعتق عليه جميعه الساعة. # قال محمد بن رشد: هذا بين لا إشكال فيه؛ لأن العبد جميعه له؛ فكما يعتق ~~عليه بقيته إذا أعتق بعضه، فكذلك يعتق عليه ما بقي له فيه من الخدمة لأنها ~~رق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه منه إلى سنة # مسألة وسألته عن العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه منه إلى ms5812 سنة، ~~قال: يقال للآخر يعتق إلى أجله، فإن أعتق جاز، وإن أبى قوم على المعتق حظ ~~صاحبه، وكانت له خدمته إلى الأجل؛ وذلك خوف أن يؤخر التقويم عليه إلى ~~الأجل، فيفلس أو يموت، ولم يحكه عن مالك؛ قال عيسى: قال لي ابن أبي حسان: ~~قال لي مطرف عن مالك: إنه لا يقوم عليه إلى الأجل؛ وكان مما احتج به أن ~~قال: يعمد الرجل الذي العبد بينه وبين صاحبه، فيعالجه على أن يبتاع منه ~~نصيبه، فيأبى عليه، فيذهب فيعتق نصيبه إلى أربعين سنة، فيقوم عليه فيذهب ~~بخدمته؛ لا أرى أن يقوم عليه إلى الأجل، قال ابن القاسم: ولو قال قائل هذا ~~القول لم أعبه، وفيه متكلم. # PageV14P571 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها في رسم أوصى، وذكرنا هناك ~~فيها قولا ثالثا، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : قال في أم ولده وأراد أن يأخذ له قسما إنها حرة # ومن كتاب الرهون وعن رجل قال في أم ولده، وأراد أن يأخذ له قسما: إنها ~~حرة، هل يلزمه ذلك وتعتق عليه؛ قال: لا، وأرى أن يحلف بالله ما أراد عتقها. # قال محمد بن رشد: معناه أراد أن يأخذ لها قسما من العطاء باسم الحرية، ~~ومثل هذا في المدونة في ذلك، قال في جارية له هي حرة؛ لأنه مر على عاشر ~~ونحو هذا، فقال: إنه لا تعتق عليه إذا علم أنه دفع عن نفسه بذلك ظلما، ولم ~~يذكر في ذلك يمينا؛ وقد ذكره في الذي قال لعبده: أنت حر اليوم من هذا ~~العمل، واليمين في هذا يمين تهمة، فإذا تبين أنه لم يرد بذلك الحرية، لم ~~يجب عليه يمين؛ وإذا احتمل أن يريد بذلك الحرية، لزمته اليمين على اختلاف؛ ~~ولو ادعى العبد أنه قد كان أعتقه قبل ذلك؛ لكان قوله في مثل هذه الأشياء هو ~~حر شبهة توجب عليه اليمين باتفاق، وقد مضى هذا في رسم لم يدرك، وبالله ~~التوفيق. # PageV14P572 ### | مسألة: السفيه يعتق فيجيز وليه عتقه ثم ينكر بعد أن احتلم # مسألة ms5813 وعن السفيه يعتق فيجيز وليه عتقه، ثم ينكر بعد أن احتلم، ويقول: ~~أجاز لي وليي ما لم يكن ينبغي له أن يجاز على أنه لا يجاز عتقه، أجازه وليه ~~أو لم يجزه حتى يجتمع له عقله، فيعتق أو يدع؛ ولو جاز هذا؛ لكان يشبه ذلك ~~أن يحبس عليه رقيقه إذا أعتقهم، وهو سفيه حتى إذا اجتمع عقله عتقوا عليه، ~~ولكانت أموال الناس التي خالطه بها من خالطه أولا بأن يبت في ماله من ~~العتاقة؛ ولو جازت العتاقة هكذا، لما انبغى لورثته أن يرثوا رقيقه الذي ~~أعتق إذا مات؛ فأمر السفيه مثل الصبي الذي لا يعقل؛ فلا يجوز منه شيء إلا ~~ما قد جوز للسفيه من الوصية عند الموت. # قال محمد بن رشد: ثم ينكر ذلك بعد أن احتلم، معناه بعد أن رشد وملك أمر ~~نفسه، فعبر بالاحتلام عن الرشد، والمسألة كلها صحيحة بينة، وقد مضى التكلم ~~عليها وعلى ما كان في معناها مجودا في رسم العتق، من سماع أشهب، فلا وجه ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: السفيه يشتري الجارية بغير إذن وليه فيعتقها # مسألة قال أصبغ في السفيه يشتري الجارية بغير إذن وليه فيعتقها: إن عتقه ~~باطل؛ ولو أنه وطئها فأحبلها، كانت له أم ولده، ولم يلزم السفيه من غرم ~~الثمن قليل ولا كثير؛ قال عيسى بن دينار: رأى أن ترد الجارية على البائع، ~~ويرد البائع الثمن على السفيه، ويكون الولد ولده، ولا يكون على السفيه من ~~قيمة الولد شيء، ولو أن # PageV14P573 # رجلا أسلف سفيها مالا، أو باع منه شيئا، فاشترى به المولى عليك أمة فحملت ~~منه، كانت أم ولد له، ولم يكن للمبتاع أو المسلف أخذها منه ورد عليه ذلك ~~الشيء الذي ابتاع بالمال. # قال محمد بن رشد: لأصبغ في نوازل سحنون من كتاب المديان، مثل قول عيسى بن ~~دينار هنا في السفيه يشتري الأمة فيولدها، ولا خلاف بينهم في العتق أنه ~~ينقض، وترد الأمة إلى بائعها؛ والفرق بين العتق والإيلاد على قول أصبغ هذا، ~~أن العتق من فعله وكسبه، ms5814 وليس الإيلاد من فعله وكسبه؛ وإنما فعل من وطئه ~~إياها الذي كان سببا لإيلادها الذي لا يقع باختياره، فقد يريده ولا يرزقه، ~~وقد يرزقه ولا يريده؛ ما يجوز له إذا باعها صاحبها منه وسلطه عليها، وقول ~~عيسى بن دينار ما وقع لأصبغ في نوازل سحنون من كتاب المديان والتفليس، في ~~مساواتهما بين العتق والإيلاد استحسان، ووجهه أن الحمل وإن لم يكن من كسب ~~السفيه ولا فعله، فالأمة عين مال البائع؛ والقول الأول هو القياس ألا فرق ~~بين أن يولد الأمة التي اشتراها، أو التي اشتراها من مال استسلفه، أو من ~~ثمن سلعة باعها، كما لا يفترق ذلك في المديان، للعلة التي ذكرناها، وبالله ~~التوفيق. ### | : قال لعبده إذا قدمت الإسكندرية فأنت حر # ومن كتاب أوله يدير ماله وسئل عمن قال لعبده: إذا قدمت الإسكندرية فأنت ~~حر، ثم بدا له أن لا يخرج؛ قال: أرى أن يعتق إلى مثل القدر الذي يبلغ، ولو ~~قال له: مر معي إلى الإسكندرية، وأنت حر، فمثل ذلك. # PageV14P574 # قال محمد بن رشد: رأيت لابن دحون في هذه المسألة أنه قال فيها: إن كان ~~السيد أراد خدمة العبد له، والقيام به حتى يصل الإسكندرية، فلا يلزمه شيء ~~إذا لم يسافر؛ وإن كان إنما أراد عتقه إلى انقضاء زمن يصل به إلى ~~الإسكندرية، فلم يسافر، نظر القدر الذي يصل في مثله لو خرج، فيعتق العبد ~~بعده؛ وهذا الذي قاله لا كلام فيه؛ لأنه إذا علمت نية السيد، ارتفع الإشكال ~~من المسألة؛ ونيته لا تعلم إلا من قبله، فإنما الكلام هل يصدق في نيته أم ~~لا؟ وما يكون الحكم في المسألة إن لم تكن له نية، أو مات قبل أن يخبر ~~بنيته، فيجب على أصولهم أن يصدق في نيته مع يمينه، إلا أن يأتي مستفتيا، ~~فلا يكون عليه يمين، وأما إذا لم تكن له نية، أو مات قبل أن تعلم له نية؛ ~~فيتخرج في ذلك ثلاثة أقوال؛ أحدها قوله في الرواية: أن ذلك كالأجل المعلوم؛ ~~ويكون العبد حرا إلى مقدار ms5815 البلوغ إلى الإسكندرية، خرج السيد أو لم يخرج، ~~مات أو عاش؛ وهو الذي يأتي على ما في سماع عبد الملك، من كتاب الأيمان ~~بالطلاق، عن ابن القاسم في الذي يقول لامرأته: إذا بلغت معي موضع كذا وكذا، ~~فأنت طالق تلك الساعة. # والثاني: أن ذلك كالأجل المجهول الذي قد يكون وقد لا يكون، وليس الأغلب ~~منه أن يكون، فلا يعتق العبد إلا أن يخرج السيد إلى الإسكندرية ويصل إليها؛ ~~وهذا القول يأتي على ما في رسم استأذن من سماع عيسى، من كتاب الأيمان ~~بالطلاق في الذي يقول لامرأته: إذا قدمت بلد كذا وكذا فأنت طالق؛ لأنها لا ~~تطلق عليه حتى تصل إلى البلد. والثالث: الفرق بين أن يقول ذلك له قبل أن ~~يخرج أو بعد أن يخرج؛ فإن قال ذلك قبل أن يخرج، لم يعتق إلا بوصول السيد ~~إلى ذلك البلد، إن خرج إليه؛ وإن قال ذلك بعد أن خرج، كان العبد معتقا إلى # PageV14P575 # مقدار الوصول إلى ذلك البلد، وصل إليه أو رجع من الطريق؛ روى هذه التفرقة ~~زياد بن جعفر عن مالك في الذي يقول لامرأته: إذا قدمت بلد كذا وكذا فأنت ~~طالق؛ أنه إن قال ذلك لها قبل أن يخرج، لم يلزمه طلاق حتى يقدم البلد، وإن ~~قال ذلك لها بعد أن خرج، كانت طالقا مكانتها، كمن طلق امرأته إلى أجل ~~معلوم؛ وفي رسم المدبر والعتق بعد هذا من سماع أصبغ، عن أشهب في العبد ~~يستأذن سيده في الخروج إلى موضع، فيقول له: اخرج إليه، فإذا بلغته فأنت حر، ~~أنه ليس له أن يمنعه من الخروج؛ قال ابن المواز: إلا أن يبدو للعبد في ~~الخروج، وهو قول رابع في المسألة أن ذلك تمليك للعبد في العتق يلزم السيد ~~ولا يلزم العبد، فيكون مخيرا بين أن يخرج إلى البلد فتجب له الحرية، أو لا ~~يخرج فيبقى في العبودية، وبالله التوفيق. ### | : يحلف في عبد له بحريته ألا يبيعه # ومن كتاب الجواب وسألت عن الرجل يحلف في عبد له بحريته ألا يبيعه، ms5816 فيبيعه ~~ويقبض الثمن فيستهلكه، ثم يعثر على ذلك ولا مال له؛ قال ابن القاسم: يرد ~~العبد إن أدرك ويعتق ويخرج حرا، ويتبعه المشتري بالثمن دينا؛ لأنه حنث ~~بحريته حين باعه، ووقعت حريته، وعنده به وفاء، وهو الثمن الذي قبض منه حين ~~باعه هو له وفاء؛ لأنه لو عثر عليه ساعتئذ، عتق العبد ورد ذلك الثمن، ~~فالثمن حين بقي في يديه هو مال المشتري ووفاؤه، فهو بمنزلة من أعتق وعليه ~~دين وعنده وفاء بدينه، ثم تلف ذلك الوفاء بعد ذلك، فالعبد حر، ولا سبيل ~~للدين عليه، ويتبع السيد بدينه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا إشكال فيها، ولو كان عليه يوم باعه ~~دين يستغرق الثمن، لبيع في الثمن ولم ينفذ فيه العتق، إلا أن تكون # PageV14P576 # قيمته أكثر من الثمن، فيباع منه بالثمن على التبعيض، ويعتق الباقي، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول في مرضه جاريتي فلانة تخدم ابنتي حتى تنكح ثم هي حرة # مسألة وسألت عن الرجل يقول في مرضه جاريتي فلانة تخدم ابنتي حتى تنكح، ثم ~~هي حرة، فيجيز الورثة الوصية لابنته، فيعرض لابنته مرض بعد مبلغ النكاح حتى ~~لا ينكحها أحد، ويمسك عنها الأزواج وقد عنست، وهل يختلف إذا قال حتى تنكح، ~~أو إذا بلغت النكاح، قال ابن القاسم: نعم تختلف، أما قوله: حتى تنكح، فلا ~~عتق لها أبدا عرض لابنته مرض، أو لم يعرض، عنست أو لم تعنس، فلا عتق ~~للمملوكة حتى تنكح الجارية، إلا أن يأتيها الأزواج فتردهم وتأبى النكاح، ~~فإذا كان ذلك وعرف ذلك، عتقت المملوكة، وإن تزوجت، عتقت المملوكة عند ~~العقدة، ولم تحبسها إلى الدخول، وإن ماتت الابنة قبل مبلغ النكاح، خدمت ~~الورثة إلى مقرار النكاح ثم عتقت، وإن لم تخرج الجارية من الثلث، خير ~~الورثة فإما أجازوا وكان سبيلها سبيل ما وصفت لك، وإن أبوا عتق من الجارية ~~مبلغ ثلث الميت ساعتئذ، ورق ما بقي، وسقطت وصية الابنة في الخدمة، ولم يكن ~~لها من الخدمة قليل ولا كثير، ولم يقع لها على الجزء الذي ms5817 عتق منها من ~~الخدمة شيء. # وأما قوله: إذا بلغت ابنتي مبلغ النكاح فهي حرة، فإذا بلغت الابنة ~~النكاح، وأمكن ذلك منها، عتقت الجارية، قلت: ما حد ذلك البلوغ الحيضة؟ قال: ~~وبعد ذلك بقليل علة ما يرى ويجتهد، وما # PageV14P577 # ليس فيه ضرر، وقد تحيض الجارية وتقيم السنة والسنتين قبل أن تنكح، ويمكن ~~ذلك منها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة على أصولهم لا إشكال فيه، ولا ~~موضع للقول. ### | مسألة: أم أم الأب بمنزلة أم الأب إذا لم تكن أم الأب حية # مسألة وسألت عن الجدة جدة الأب في ميراثها أي جدة هي؟ وأنه ذكر لنا في ~~أمر الأب أنها ترث هي بعينها، فإن لم تكن هي بعينها، وكانت أبعد فلا ترث، ~~قال ابن القاسم: فليس كما ذكر لكم هذا خطأ، أم الأب وأمهاتها بمنزلة أم ~~الأم وأمهاتها إلى أبد، يرثن إذا لم تكن أم الأب بعينها، ولا أم الأم ~~بعينها، فأمهاتهن في مثابتهن إلى أبد، يرثن بعد ذلك أو قرب. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أن أم أم الأب ~~بمنزلة أم الأب، إذا لم تكن أم الأب حية، وكذلك ما بعدن، ويحجب الأقرب منهن ~~الأبعد، كما أن أم أم الأم بمنزلة أم الأم إذا لم تكن أم الأم حية، وكذلك ~~ما بعدن، ويحجب الأقرب منهن الأبعد، وإنما الاختلاف في الجدة أم الجد للأب، ~~والجدة أم الجد للأم، فمالك لا يورث واحدة منهما، ومن أهل العلم من يورثهما ~~جميعا، فيورث أربع جدات؛ اثنتان من قبل الأب، واثنتان من قبل الأم، وهو ~~مذهب ابن مسعود من الصحابة، ومنهم من يورث ثلاث جدات؛ اثنتان من قبل الأب، ~~وواحدة من قبل الأم، وهو مذهب الأوزاعي، وفي ذلك أثر يروى عن النبي عليه ~~الصلاة # PageV14P578 # والسلام: ورث الجدات اثنتان من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم، وإن اجتمعت ~~الجدتان جميعا على مذهب مالك، فالسدس بينهما إلا أن تكون التي من قبل الأم ~~أقرب، فيكون السدس لها، وبالله التوفيق. ms5818 ### | مسألة: الأخت للأب والأم إذا كانت هي والجد وكان لها إخوة لأبيها # مسألة وسألت عن الأخت للأب والأم إذا كانت هي والجد، وكان لها إخوة ~~لأبيها، هل تعاد بهم الجد؟ قال ابن القاسم: نعم تعاد بهم، وهذا مما لا شك ~~فيه، ولا اختلاف ولا كلام لأحد. # قال محمد بن رشد: معنى تعاد بهم الجد، تعدهم عديه من العدد؛ لأن الجد ~~ينزل مع الإخوة الأشقاء، والذين للأب منزلة أخ، فيقاسمهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، إلا أن يكون الثلث أفضل له من المقاسمة، فلا ينقص من الثلث شيئا، ~~من اجل أن الإخوة للأم يرثون الثلث مع الإخوة أشقاء والذين للأب، ولا يرثون ~~شيئا مع الجد، فكان الجد أحق بهذا الثلث الذي حجب عنه الإخوة للأم، فللجد ~~مع الأخت الواحدة الثلثان، ومع الأختين والأخ الواحد النصف، ومع الأخ ~~والأخت الخمسان، ومع الأخوين فما زاد من الإخوة الثلث، لا ينقص منه شيئا ~~كان الإخوة أشقاء أو لأب، فلما كان هذا حكمه مع الأشقاء إذا انفردوا، ومع ~~الذين لأب إذا انفردوا؛ وجب أن يكون هذا حكمه معهم. # إذا اجتمعوا جميعا في المقاسمة، ثم يكون الإخوة الأشقاء أحق بما بعد نصيب ~~الجد من الإخوة للأب؛ لأنهم يحبونهم، فلا يحصل للإخوة للأب مع الجد والإخوة ~~الأشقاء شيء، إلا أن يكون الشقائق أختا واحدة، فيفضل من المال بعد نصيب ~~الجد أكثر من النصف، فيكون الفاضل عن النصف الواجب لها للإخوة للأب، للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، # PageV14P579 # مثال ذلك أن يترك المتوفى جدا وأختا شقيقة وأخوين للأب، فما زاد فإن ~~الأخت الشقيقة تعاد الجد بالإخوة للأب، فترده بسببهم من النصف الذي كان يجب ~~له معها لو انفردت دون الإخوة للأب إلى الثلث؛ لأنه أفضل له من مقاسمة ~~جميعهم، وتأخذ هي من الثلثين الباقيين بعد نصيب الجد النصف؛ إذ ليس لها ~~أكثر من النصف الذي فرضه الله عز وجل لها، ويكون السدس الفاضل من المال ~~للإخوة للأب، يقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فهذا معنى قول ابن ~~القاسم في الرواية: إن ms5819 الأخت الشقيقة تعاد الجد بأخويها لأبيها؛ وأما قوله ~~وهذا مما لا شك فيه ولا اختلاف ولا كلام لأحد، معناه على مذهب مالك، ومن ~~اتبع زيد بن ثابت على ذلك، ولم يتابع أحد من الصحابة زيد بن ثابت على قوله ~~بذلك، وقد روي عن ابن عباس أنه سأل زيد بن ثابت عن قوله في معادة الإخوة ~~الأشقاء الجد بالإخوة للأب، فقال له: إنما أقول برأيي كما تقول برأيك، وفي ~~ميراث الجد مع الإخوة اختلاف كثير ليس هذا موضع ذكره. # وقد قال جماعة من أهل العلم: إنه لا ميراث للإخوة ما كانوا مع الجد؛ لأنه ~~ينزل بمنزلة الأب إذا لم يكن أب في أنه يحجبهم، كما ينزل ابن الابن بمنزلة ~~الابن إذا لم يكن الابن في أنه يحجبهم، وهو مذهب جماعة من الصحابة، منهم: ~~أبو بكر الصديق، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وأبو ~~الدرداء، وأبو هريرة، وابن الزبير، وعائشة أم المؤمنين، والصحيح في النظر ~~أنه لا يحجبهم؛ لأنهم أقرب إلى الميت منه؛ إذ يدلون إليه بأبيهم، والأب ~~أقرب من الجد، بخلاف ابن الابن؛ لأنه أقرب إلى الميت من الأخ؛ لأن الأخ ~~يدلي إلى الميت بالأب وابن الرجل وابن ابنه، وإن سفل أقرب إليه من أبيه، ~~فوجب أن لا يحجب أخاه الذي إنما يدلي إلى الميت بأبيه، وبالله التوفيق. # PageV14P580 ### | : قال لغلامه إن قضيت عني فلانا ما له علي فأنت حر # ومن كتاب أوله إن أمكنتني # من حلق رأسك وسئل عن رجل قال لغلامه: إن قضيت عني فلانا ما له علي، فأنت ~~حر، فتصدق عليه صاحب الحق بالحق، قال: هو حر إذا تصدق به عليه؛ قلت: فلو ~~كان تصدق به على سيد الغلام فقبل أو لم يقبل؛ قال ابن القاسم: إن قبل السيد ~~كان على العبد أن يؤديه أيضا إلى سيده، وإن لم يقبل، كان عليه غرمه للغريم، ~~ولا يتعلق إلا بأدائه، إلا أن يتصدق به على نفسه، ورواه أيضا سحنون. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ms5820 ما قاله؛ لأن الغريم إذا تصدق على ~~العبد بالدين الذي على سيده، فقد حصل للسيد غرضه في أن يتأدى الدين عنه دون ~~منة تكون عليه، وإذا تصدق به على السيد، كان من حقه ألا يقبل ذلك، فيوجب ~~على نفسه بذلك منة، ووجب ألا يعتق العبد حتى يؤدي الدين عن سيده، فيسقط عنه ~~دون منة تكون للغريم عليه، إذا قيل كان من حقه ألا يعتق العبد حتى يؤدي ذلك ~~إلى سيده، كما لو قضاه سيده؛ إذ لا فرق بين أن يقضيه إياه أو يهبه له ~~الغريم في أن العبد لا يعتق حتى يؤدي ذلك إلى سيده، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يؤاجر عبده سنين فيعتقه فيولد للعبد أولاد من أمته وهو في إجارته # مسألة وسئل عن الرجل يؤاجر عبده سنين فيعتقه فيولد للعبد أولاد من أمته، ~~وهو في إجارته، هل ترى أولاده أحرارا؟ قال: نعم، هم أحرار ساعة يولدون، ~~وليس يوقفون إلى انقضاء خدمة أبيهم؛ لأنه ليس لأحد فيهم خدمة؛ وهو بمنزلة ~~أن لو أعتقهم هم أنفسهم، لم يكن للمستأجر أن يمنعه من ذلك؛ لأنهم ليسوا مع ~~أبيهم في الإجارة. # PageV14P581 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه؛ لأن ولد العبد من ~~أمته بمنزلته، فما ولد له من أمته بعدما أعتق، فهو حر؛ لأنه إنما منع من ~~ابتال حريته ما للمستأجر من الحق في خدمته قبل العتق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لغلامه وهو حر صحيح أنت حر إلى سنة # مسألة قال: وسألت أشهب بن عبد العزيز عمن قال لغلامه، وهو حر صحيح: أنت ~~حر إلى سنة، إلا أن أموت دون السنة؛ فإن مت دون السنة، فأنت حر حين أموت، ~~فمات السيد قبل السنة؛ قال ابن القاسم ينظر في ثلثه: فإن خرج منه عتق، وإن ~~لم يحمله الثلث، عتق منه ما حمل الثلث واستخدم الورثة البقية إلى السنة؛ ~~وهو بمنزلة من قال لغلامه: أنت حر لأولنا موتا لنفسه، ولرجل آخر، فمات ~~السيد قبل الأجنبي، قال مالك: ينظر في الثلث، فإن ms5821 خرج منه عتق، قال ابن ~~القاسم: فإن لم يحمله الثلث، عتق منه ما حمل الثلث واستخدم البقية إلى موت ~~الآخر، وليس بينهما فرق؛ وهو بمنزلة من قال: أنت حر إلى موت فلان، إلا أن ~~أموت قبل ذلك، ومسألة أشهب قال: أنت حر لأولنا انقضاء أنا أو السنة، فليس ~~بينهما فرق، فهذا مثل مسألة مالك سواء؛ وقد قال مالك: يقوم رقبته وليس ~~خدمته، وقال أشهب بن عبد العزيز: لا يقوم في ثلث إلا خدمته، وليس رقبته؛ ~~لأنه إنما فيه خدمة. # قال محمد بن رشد: قول أشهب أظهر؛ لأن العتق في الرقبة قد ثبت، وإنما بقي ~~فيه الخدمة إلى أجل، وهو قول ابن القاسم في رسم المكاتب من سماع يحيى من ~~كتاب الوصايا في الذي يعتق عبدا له إلى أجل، ثم يوصي في مرضه بوضع الخدمة ~~عنه، وبعتاقة عبيد سواه، ولا يحمل ذلك # PageV14P582 # ثلثه، أنه يحاصهم بقيمة خدمته لا بقيمة رقبته، ووجه قول مالك في هذه ~~الرواية، أنه يقوم رقبته، هو أن الحرية تبع للرق، وأنه في جميع أحكامه ~~أحكام عبد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الجارية تكون بين الرجلين فيقاومانها فيما بينهما فيبلغا بها ثمنا أضعافا # مسألة وسألت ابن القاسم عن الجارية تكون بين الرجلين فيقاومانها فيما ~~بينهما فيبلغا بها ثمنا أضعافا، فيعمد أحدهما فيعتقها، قال: وقعت هذه ~~المسألة بالمدينة في جارية كانت بين رجل وامرأة، فوقع له فيها هوى ~~واستتبعتها نفسه، فسأل امرأته أن تبيع منه نصيبها فأبت، فرفع أمرها إلى ابن ~~عمران قاضي المدينة، فأمر ببيعها ممن يزيد، فزاد زوج المرأة فيها حتى بلغها ~~ستمائة دينار، فألزموه ذلك، فأتى زوجها إلى المخزومي فقال له: ما الحيلة قد ~~بلغت ستمائة دينار، وقد قصمت ظهري، فقال له المخزومي: أعتق حظك منها، فلا ~~يلزمك إلا القيمة ففعل؛ فرفع ذلك إلى ابن عمران، وأخبر بما بلغت وبعتقه ~~إياها؛ فقال: اذهبوا بها إلى السوق فصيحوا بها، فإن زادت على ستمائة دينار ~~فألزموه ذلك، وإلا ألزموه الستمائة دينار وأعتقوها عليه؛ فرفع ذلك إلى ~~مالك، فأعجبه ذلك، ورأى ms5822 أنه الحق المستقيم، وأنه أبين من القمر. # قال مالك: لو أن رجلا وقف برأس له في السوق وأعطي به ثمنا، فعدا عليه ~~إنسان فقتله؛ أنه يكون له ذلك الثمن إلا أن تكون قيمته أكثر من الثمن، ~~فيعطى القيمة، وذلك إذا كان قتله بحدثان ما أعطى به ذلك، قال ابن القاسم: ~~ولقد كان ابن أبي حازم يضحك بالذي أمر به المخزومي # PageV14P583 # الرجل من عتق الجارية، ويقول: دمر المسكين، فكان يسره ذلك، قال: وأراهما ~~كانا يتعارضان. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا في الذي وقف برأس له في السوق، فأعطي به ~~ثمنا، فعدا عليه عاد فقتله، أنه يكون عليه الأكثر من قيمته، أو مما أعطي ~~فيه يبين ما وقع من قوله في أول رسم من سماع ابن القاسم، من كتاب الغصب، ~~أنه يلزمه الثمن الذي أعطي به، وأن معناه إن كانت قيمته أقل، وأما إن كانت ~~أكثر، فيلزمه الأكثر على ما قاله هاهنا، وعلى قياس ما قضى به ابن عمران على ~~الرجل، وسحنون يقول في مسألة مالك إنه لا يلزمه إلا القيمة، قاله في سماع ~~ابن القاسم من كتاب الغصب، وذلك خلاف ما قضى به ابن عمران على الرجل في ~~الجارية التي زاد فيها، مثل مذهب المخزومي على ما أشار به على الرجل من عتق ~~حظه في الجارية، وبالله التوفيق. ### | : وهب لرجل بعض من يعتق عليه من ذوي قرابته أو أوصى له أو تصدق به عليه # ومن كتاب القطعان قال ابن القاسم: قال مالك: من وهب لرجل بعض من يعتق ~~عليه من ذوي قرابته، أو أوصى له، أو تصدق به عليه فهو حر قبله المعطي أو لم ~~يقبله، قال مالك: وأرى أن يبدأ على الوصايا مثل العتق بعينه، والولاء ~~للموصى له به، أو الموهوب له، أو المتصدق به عليه؛ وإن أوصى له ببعضه، أو ~~تصدق ببعضه، أو وهب له بعضه فقبله، استتم عليه ما بقي، وإن لم يقبله، عتق ~~منه عليه ما أوصى له به، أو تصدق به عليه، ويبدأ أيضا ms5823 على الوصايا، ويكون ~~ولاء ذلك للموهوب له، أو الموصي به، قال ابن القاسم: من تصدق على رجل بمن ~~يعتق عليه، أو وهبه له في صحته، أنه حر قبله أو لم # PageV14P584 # يقبله، وولاؤه له، مثل قول مالك في المرض والوصية، وإنما هو عندي بمنزلة ~~من قال: غلامي حر عن أبي، أو عن فلان، والولاء للأب أو لفلان، وكذلك لو ~~تصدق عليه بنصفه، أو وهبه له، فإنه إن قبله، استتم عليه عتقه، وكان الولاء ~~كله له، وإن لم يقبله، عتق منه ما تصدق به عليه، وليس له أن يرد ذلك؛ ويكون ~~ولاؤه له على كل حال، قبله أو لم يقبله، قال عيسى: لا يعجبني قوله في ~~الولاء، وقد سمعته يقول: إن قبل فالولاء له، وإن لم يقبل، فالولاء للمتصدق. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا وهب له من يعتق عليه، أو تصدق به عليه، أو ~~أوصى له به، فحمله الثلث؛ أن الولاء له، قبله أو لم يقبله؛ وأنه إذا وهب له ~~شقصا منه، أو أوصى له به، فلم يحمله الثلث؛ أنه إن قبل، قوم عليه الباقي؛ ~~وإن لم يقبل أعتق عليه ما وهب له منه، أو ما حمله الثلث منه، وكان الولاء ~~له على كل حال، هو قوله في المدونة؛ ووجه ذلك أنه لما وهب له، أو تصدق به ~~عليه، أو أوصى له به، وقد علم أنه يعمق عليه إذا ملكه، ولم يكن على يقين من ~~قبوله إياه، حمل عليه أنه أراد عتقه عنه، فكان الولاء له قبل أو لم يقبل؛ ~~ووجه القول الثاني: أنه لما علم أنه يعتق عليه فأوصى له به، أو وهبه إياه ~~أو تصدق به عليه، فقد قصد إلى عتقه، فكأنه قال: إنه قبله، وإلا فهو حر، ~~وكان القياس إذا لم يقبل، أن يرجع إلى الواهب، أو المتصدق، أو إلى ورثة ~~الموصي، كان الكل أو البعض، وقد قاله علي بن زياد، عن مالك في المدونة إذا ~~لم يحمله الثلث، وكذلك على قياس قوله إذا تصدق عليه ببعضه، أو ms5824 وهب له بعضه؛ ~~فيتحصل على هذا في المسألة إذا لم يقبل قوله أربعة أقوال؛ أحدها: أن الولاء ~~له. والثاني: أن الولاء للواهب أو المتصدق. والثالث: أنه يرجع ملكا لواهبه ~~أو للمتصدق به أو لورثة # PageV14P585 # الموصي. والرابع: الفرق بين أن يتصدق عليه بالكل، أو يهبه إياه، أو يوصي ~~له به، فيحمله الثلث؛ وبين أن يتصدق عليه بشقص منه، أو يهبه إياه، أو يوصي ~~له به، أو يحمله فلا يحمله، فإن كان الكل عتق، وكان الولاء له؛ وإن كان ~~البعض، رجع إلى الواهب، أو المتصدق، أو إلى ورثة الموصي ملكا، ولا اختلاف ~~في أنه إذا قبل يعتق عليه، ويكون الولاء له إن كان جميعه؛ وإن كان بعضه عتق ~~عليه وقوم عليه الباقي، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، وقد مضى في رسم ~~المكاتب، من سماع يحيى، من كتاب الصدقات والهبات، التكلم على هذه المسألة ~~أيضا، وفي كل واحد من الموضعين زيادة على ما في الموضع الآخر، والله ~~الموفق. ### | مسألة: المرأة تعتق مدبرها عن أبيها # مسألة وسئل ابن القاسم عن المرأة تعتق مدبرها عن أبيها، قال: لا أحب ذلك ~~لها؛ فإذا فعلت، فالولاء لها، قيل له: فالمكاتب هل هو عندك في هذا مثل ~~المدبر؟ قال: ما أشبهه به. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الكتابة والتدبير عقدان لازمان يوجبان ~~الولاء، إلا أن يطرأ ما ينقضهما من عجز المكاتب، أو دين يستغرق تركة ~~المدبر، فوجب إذا أعتق واحدا منهما عن أبيه، أن يكون الولاء له لا لأبيه؛ ~~إذ لا يملك نقل الولاء عن نفسه إلى أبيه؛ لنهي النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- عن هبة الولاء وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. # تم كتاب العتق الثاني، والحمد لله. # PageV14P586 ### | : كتاب العتق الثالث # ] [ ### | : يبدأ الدين فيؤدى وينظر إلى ثلث ما بقي # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # كتاب العتق الثالث # ومن كتاب أوله باع شاة وسألته: عن رجل حضرته الوفاة فدعا موالي له كان ~~كاتبهم فقال: إني قد كنت ms5825 حنثت فيكم بعتق قبل أن أكاتبكم فما أخذت منكم فهو ~~في مالي فخذوه، وعليه دين للناس، وقد كان أخذ منهم عرضا من إبل أو غنم ~~ورقيق فتناسل ذلك، وهو معروف. # قال ابن القاسم: يبدأ الدين فيؤدى وينظر إلى ثلث ما بقي، فإن كان ثلثه ~~يحمل ما لهم، الذي أخذ منهم، دفع ذلك إليهم، أو ما حمل ثلثه من ذلك، وما ~~أقر به أنه قد كان حنث فيهم فذلك باطل لا يعتقون عليه بذلك، ويقال لهم: ~~أدوا ما بقي عليكم من الكتابة فإن أدوا عتقوا وإلا رقوا. # قال محمد بن رشد: قوله، فيما أقر في مرضه الذي مات منه أنه أخذه من ~~مواليه في كتابتهم بعد أن كان حنث بعتقهم: إن ذلك يكون في ثلثه - معناه: ~~إذا كان يورث بكلالة إذ لو كان يورث بولده لجاز ذلك من رأس ماله، على ما في ~~المدونة وغيرها، وهو مثل أحد قولي ابن القاسم في كتاب المكاتب من المدونة ~~خلاف المشهور من أن ذلك يبطل ولا يكون في رأس المال ولا في الثلث، إذ لم ~~يرد به الثلث، وكان يلزم على قياس قوله أن يعتق الموالي أيضا من الثلث ~~لإقراره أنهم أحرار بما حنث فيه من عتقهم. # PageV15P005 # فقوله في هذه المسألة متناقض، إذ فرق بين عتقهم وما أخذوه منهم في ~~كتابتهم، فقال: إن العتق يبطل، وما أخذه منهم في الكتابة يكون في ثلثه. # وقد قيل: إن ذلك ليس بتناقض، وإنه إنما قال فيما قبض من الكتابة: إنها ~~تكون من الثلث؛ لقوله: فخذوه؛ لأن ذلك بمنزلة أن لو قال في العبيد: فأنفذوا ~~ذلك لهم، إذ لو قال ذلك لعتقوا في الثلث، على ما زاده ابن حبيب عن ابن ~~القاسم من رواية أصبغ عنه في هذه المسألة، وعلى ما مضى في رسم أمهات ~~الأولاد من سماع عيسى من كتاب الوصايا، وليس ذلك بصحيح؛ لأن قوله لرقيقه في ~~المال: خذوه لأنه لكم - لا يشبه قوله لورثته في الرقيق: أنفذوا لهم الحرية، ~~فالتناقض في المسألة ظاهر، وبالله التوفيق. ms5826 ### | مسألة: قال رأس من رقيقي حر إن شفاني الله فشفاه الله # مسألة قال ابن القاسم: من شهد عليه بعتق كان منه في الصحة لم يكن يستطيع ~~أن يخرج منه حتى يوقفه على من أحب من رقيقه، مثل أن يشهد عليه أنه قال: رأس ~~من رقيقي حر إن شفاني الله أو قدم أبي، فشفاه الله أو قدم أبوه، وأثبتته ~~البينة في الصحة فإن ذلك يقال له أوقع على من أحببت، فإن فعل كان ذلك له، ~~وإن لم يفعل حتى مات جرى العتق في جميع رقيقه، إن كانوا ثلاثة أعتق ~~أثلاثهم، وإن كانوا أربعة أعتق أرباعهم. # ومن شهد عليه أنه أعتق رأسا من رقيقه سماه فنسيه الشهود فجحد أو لم يجحد ~~حتى مات فلا عتق لمن بقي. # وإن قال قد أعتقت جارية من جواري وتزوجتها وشهد عليه بذلك ولم يسمها ~~وجهلوا أن يسألوه حتى مات وهو صحيح كان بمنزلة # PageV15P006 # من قال: رأس من رقيقي حر، وجرت الحرية في عددهم على حال ما سميت لك. # قلت: أرأيت لو أن رجاله ثلاثة أرؤس فأقر عند موته أن أحدهم حر ونسوا أن ~~يسألوه من هو حتى مات، أكانوا يرقون كلهم؟ قال: بل يعتق منهم أثلاثهم، ~~وكذلك الذي أقر أنه أعتق جارية من جواريه وتزوجها فجهل الشهود أن يسألوه: ~~من هي؟ فالعتق يجري فيهن على ما فسرت لك ولا ميراث لواحدة منهن، ولو أن ~~أولئك الجواري هلك بعضهن وبقي بعض فلم يعلم الذي أعتق أهي فيمن مات أو فيمن ~~بقي رأيت ألا يعتق من البواقي إلا ما يعتق منهن لو كن أحياء إن كن عشرا ~~فمات خمس عتقت من الخمس أعشارهن، كما يعتق منهن لو كن أحياء، لأنا حين لم ~~ندر أهي فيمن هلك أو فيمن بقي؟ لم يحمل على الورثة أكثر من الذي يصيبهم أن ~~لو كانوا أحياء وهو عشر القيمة، قال: ولو كان باع بعضهم وبقي بعض ردت ~~العتاقة فيمن بقي إن كانوا عشرة فباع خمسة وبقي خمسة عتق ممن بقي خمس كل ~~واحدة ms5827 منهن؛ لأنه قد علمنا حين باعهم أن العتاقة فيمن بقي. # قلت: فلو أن الرقيق قالوا لواحد منهم: هذا هو الذي أعتق سيدنا، وقد ~~أعلمنا بهم - لم يعتق بقولهم ولم يقبل واتهموا في أن يدفعوا عن أنفسهم ~~الضرر، ضرر العتق. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف أحفظه في أن من قال رأس من رقيقي حر، يسأل: ~~هل أراد واحدا منهم بعينه أم لا؟ ويصدق فيما قاله من ذلك، قيل: بيمين، وهو ~~قول ابن القاسم في سماع محمد بن خالد بعد هذا، قاله إذا قال: لم أرد واحدا ~~منهم بعينه، وقيل: بغير يمين، قاله في المدونة، إذا قال: أردت # PageV15P007 # فلانا منهم، ولا فرق بين الموضعين، والاختلاف في هذا على اختلافهم في ~~لحوق يمين التهمة. # ولا أعرف نص خلاف في أن له أن يعتق ما شاء منهم إذا قال لم أرد واحدا ~~منهم بعينه، فلو أراد على هذا القول أن يسهم بينهم تحريا للعدل بينهم فيعتق ~~من خرج سهمه لكان ذلك له، ولو أبى أن يعتق واحدا منهم لوجب أن يعتق الإمام ~~عليه أحدهم بالقرعة ولو قال لما سئل أردت واحدا منهم بعينه فنسيت من هو ~~منهم لوجب على قياس قولهم أن يعتقوا عليه كلهم؛ إذ لا يجوز له أن يسترقهم ~~وأحدهم حر، ولو أعتق هو أحدهم لم يعتق عليه الباقون منهم إلا على الاختلاف ~~في القضاء على الرجل بعتق ما شك فيه من عتق عبيده، والقولان في العتق الأول ~~من المدونة. # وأما إذا مات قبل أن يختار فاختلف قول ابن القاسم في ذلك على ثلاثة ~~أقوال: # أحدها: قوله في هذه الرواية: إن العتق يجري فيهم كلهم بالسوية إن كانوا ~~ثلاثة عتق ثلث كل واحد منهم، أو كانوا أربعة عتق ربع كل واحد منهم، وإن ~~كانوا أكثر من ذلك أو أقل فعلى هذا. # والثاني: أنه يعتق واحد منهم بالسهم يريد من غير أن يعتبر في ذلك ما يقع ~~الواحد من جميعهم، وهو قوله في سماع عيسى أيضا على ما حكى عنه سحنون في ms5828 رسم ~~الصلاة من سماع يحيى. # والثالث: قوله في سماع محمد بن خالد، وفي رسم الصبرة من سماع يحيى: إن ~~الورثة منزلون منزلة الميت في الاختيار. # وفي المسألة قول رابع: وهو قول مالك الذي حكى سحنون في سماع محمد بن خالد ~~أنه بلغه عنه، أنه يعتق ثلثهم بالسهم إن كانوا ثلاثة، أو ربعهم إن كانوا ~~أربعة، فقد يعتق منهم على هذا القول أقل من عبد وأكثر من عبد مثل أن يكونوا ~~ثلاثة أعبد قيمة أحدهم مائة وقيمة الثاني مائتان وقيمة الثالث ثلاثمائة، ~~لأنه إن خرج السهم على الذي قيمته مائتان عتق جميعه لا أكثر، لأن قيمته ثلث ~~قيمتهم ثلاثتهم، وإن خرج السهم على الذي قيمته ثلاثمائة عتق منه ثلثاه، وإن ~~خرج السهم على الذي # PageV15P008 # قيمته مائة عتق جميعه وأعيد السهم ثانية على الباقين، فإن خرج السهم على ~~الذي قيمته مائتان عتق منه نصفه، وإن خرج على الذي قيمته ثلاثمائة عتق منه ~~ثلثه. # وفي المسألة قول خامس: وهو قول سحنون في رسم الصلاة من سماع يحيى: أنه إن ~~اتفق الورثة على اختيار واحد كان لهم ذلك، وإن اختلفوا أقرع بينهم، فأعتق ~~واحد منهم، على ما رواه عيسى في أحد الروايتين عنه. # وفيها أيضا قول سادس: وهو قول سحنون في سماع محمد بن خالد: أنه إن اتفق ~~الورثة على اختيار واحد كان ذلك لهم، وإن اختلفوا أقرع بينهم فأعتق ثلثهم ~~بالسهم إن كانوا ثلاثة، أو ربعهم إن كانوا أربعة على ما حكى أنه بلغه عن ~~مالك. # وجه القول الأول: أن العتق لما كان أصله في الصحة ومات المعتق الذي كان ~~له الخيار ولم تصح القرعة في ذلك؛ لأن السنة إنما جاءت فيها في الذي أعتق ~~عند موته - وجب أن يجري العتق في جميعهم، إذ لا مزية لواحد منهم في العتق ~~على صاحبه. # ووجه القول الثاني: أن تنفيذ العتق لما كان بعد الموت أشبه الوصية فجازت ~~في ذلك القرعة، فوجب أن يعتق واحد منهم بها، قلت قيمته أو كثرت، إذ قد علم ~~أن الميت ms5829 إنما أعتق عبدا واحدا منهم. # ووجه القول الثالث: أن التخيير في عتقهم حق كان للميت فوجب أن يرثه ورثته ~~عنه. # ووجه القول الرابع: أن تنفيذ العتق لما كان بعد الموت وأثبتته الوصية ~~وجازت في ذلك القرعة - وجب أن يعتق بها ثلثهم إن كانوا ثلاثة أو ربعهم إن ~~كانوا أربعة، إذ لا يدري هل أراد الميت أقلهم قيمة أو أكثرهم، فكان العدل ~~في ذلك أوسط القيم باعتبار عددهم، فعلى هذا القول لو أوصى رجل بعتق رأس من ~~رقيقه لعتق ثلثهم بالسهم إن كانوا ثلاثة أو ربعهم إن كانوا أربعة، وعلى ~~القول الثاني يعتق واحد منهم بالسهم، قلت قيمته أو كثرت. # PageV15P009 # والمغيرة يقول، فيمن أوصى بعتق رأس من عبيده: إن العتق يجري في جميعهم؛ ~~لأنه لا يرى القرعة بحال، فقوله في ذلك مضارع لقول أهل العراق. # وأما قولا سحنون فهما جميعا استحسان، إذ لا يخرج فيما اختاره في كل قول ~~منهما عما تقدم من الاختلاف الذي قد مضى توجيهه. # والذي يأتي على قياس القول بأن الورثة ينزلون منزلة الميت في الاختيار ~~إذا اختلفوا في ذلك أن يعتق على كل واحد منهم حضه من العبد الذي اختاره. # ولو قال الرجل في صحته: أنصاف رقيقي أو أثلاثهم أو أرباعهم أحرار - عتق ~~جميعهم عليه. # ولو بتل في مرضه الذي مات منه عتق أنصافهم أو أثلاثهم قوم باقيهم في ثلثه ~~إن حمل ذلك ثلثه أو ما حمل منه، ولو أوصى بذلك لم يعتق منهم إلا ما عتق، ~~وأما إذا قال: ثلث رقيقي أحرار أو نصفهم أو ربعهم - فيعتق ثلثهم أو ربعهم ~~أو نصفهم بالسهم، كان ذلك في الصحة أو في المرض أو في الوصية بعد الموت، ~~غير أن ذلك إن كان في الصحة فخرجت القرعة على عبد قيمته أكثر من ذلك الجزء ~~عتق عليه جميعه، إذ لا يصح التبعيض في عتق الصحيح، وكذلك إن خرجت القرعة ~~على عبد قيمته أقل من ذلك الجزء ثم خرجت بعده على عبد قيمته أكثر من ذلك ~~الجزء يعتق جميعه. # وقد ms5830 قيل: إن قوله: نصف رقيقي أو ثلثهم أو ربعهم - بمنزلة قوله: أنصافهم ~~أو أثلاثهم أو أرباعهم، حكاه ابن حبيب عن أصبغ. # وأما قوله في الرواية في الذي شهد عليه أنه أعتق رأسا من رقيقه سماه ~~فنسيه الشهود فجحد أو لم يجحد حتى مات: إنه لا عتق لمن بقي - معناه: أنه لا ~~عتق لمن بقي منهم إن مات بعضهم، ولا لواحد منهم إن لم يمت أحد، فهو المشهور ~~أن الشهادة تبطل، وقد قيل: إنها تجوز، وهو الذي يأتي على ما في # PageV15P010 # أصل الأسدية من كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة الذي طلق إحدى امرأتيه ~~ولم يدر أيتهما المطلقة من أن الشهود شكوا فلم يعرفوا أيتهما المطلقة أن ~~كانت التي دخل بها أو التي لم يدخل، ومثله في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب ~~الوصايا، وقد مضى القول على ذلك هنالك وفى رسم يشتري الدور والمزارع من ~~سماع يحيى منه مستوفى، وهو قول ابن وهب أيضا في سماع أصبغ من كتاب الصدقات ~~والهبات، فهذا وجه القول فيما أشكل من هذه المسألة وسائرها بين لا وجه ~~للقول فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف أن يبيع عبده إلى شهر فباعه بيعا فاسدا قبل الشهر # مسألة وسألته: عن رجل حلف في عبد له بحريته أن يبيعه إلى شهر فباعه قبل ~~شهر بيعا فاسدا فمضى الشهر ثم رد عليه أو مات، فهل يحنث؟ أو باعه فوجد به ~~عيب، علمه أو لم يعلمه فرد عليه هل يحنث؟ قال ابن القاسم: أما العيب الذي ~~رد عليه وقد فات الأجل فهو حانث، علم أو لم يعلم بالعيب، فهو بمنزلة من حلف ~~على جارية بحريتها أن يبيعها فوجدها حاملا أنها تعتق، وأما البيع الفاسد ~~فإنه إن فات الأجل وهو على حاله أو لم يتغير بنماء أو نقصان حتى يكون قد ~~فات الرد فيه رأيته يرد ويعتق عليه، وإن كان قد فات قبل الأجل لم أر عليه ~~شيئا ورأيته رقيقا، لأن الأجل لم يفت حتى ضمنه المشتري فلذلك لم يعتق عليه. # قال ms5831 محمد بن رشد: أما الذي حلف أن يبيع عبده إلى شهر فباعه بيعا فاسدا ~~قبل الشهر، فقوله: إنه إن مات قبل الأجل فقد بر وإن مضى الأجل وهو على حاله ~~فقد حنث، سواء رد عليه أو فات بعد الأجل، لا أعرف نص خلاف إلا أن الخلاف ~~يدخل فيه بالمعنى من مسألة الذي يبيع عبده بيعا فاسدا قبل يوم الفطر فيمضي ~~يوم الفطر وهو بيد المشتري ثم يرده عليه بعد يوم الفطر أو لا يرده # PageV15P011 # عليه لفواته عنده قبل يوم الفطر أو بعده، إذ قد قيل: إن فطرته على ~~المشتري، وإن رد على البائع بعد يوم الفطر؛ لأنه لو تلف عنده لكانت مصيبته ~~منه، وهو قول ابن القاسم، فيأتي على قياس قوله هذا أن يبر بالبيع الفاسد، ~~وإن رد عليه بعد أن قبضه المشتري، وهو قول أشهب في سماع أصبغ من كتاب ~~النذور: إن الحالف ليقضين رجلا حقه يبر بالقضاء الفاسد وإن نقض ورد، وقيل ~~أيضا: إن فطرته على المشتري إن لم يرد على البائع وإن كان لم يفت عنده إلا ~~بعد يوم الفطر؛ لأنه إذا لم يرد على البائع فكأنه لم يزل ملكا للمشتري من ~~يوم قبضه، وهو قول ابن الماجشون، فعلى قياس قوله يبر البائع بالبيع الفاسد ~~إذا فات بيد المشتري وإن لم يفت عنده إلا بعد الأجل. # وتفرقة ابن القاسم في هذه الرواية بين أن يفوت العبد عند المشتري قبل ~~الأجل أو بعده هو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب، لأن البر لا ينبغي أن يكون ~~إلا بأكمل الوجوه، وعلى القول بأن البيع الفاسد لا ينتقل به الملك ويكون ~~المصيبة فيه من البائع وإن تلف بيد المشتري وهو قول ابن القاسم في سماع أبي ~~زيد من كتاب جامع البيوع في بعض الروايات لا يبر الحالف بالبيع الفاسد على ~~حال، وهو قول رابع في المسألة. # وأما إذا حلف أن لا يبيعه فإنه يحنث بالبيع الفاسد على ما يأتي له في رسم ~~المدبر والعتق من سماع أصبغ قولا واحدا، لأن الحنث يدخل ms5832 بأقل الوجوه إلا ~~على القول بأن البيع الفاسد لا ينتقل به الملك. # وأما قوله في الذي حلف أن يبيع عبده إلى أجل ثم رد عليه بعيب بعد الأجل: ~~إنه حانث، فهو على قياس القول بأن الرد بالعيب نقض بيع بدليل استشهاده ~~بمسألة أم الولد، وهو خلاف المشهور من قوله: لأن المشهور من قوله أنه ~~ابتداء بيع، فعلى قوله المشهور لا يحنث إذا رد عليه بعيب بعد الأجل أو ~~قبله؛ لأنه لو اشتراه قبل الأجل لم يعتق عليه عنده، وقع ذلك من قوله في ~~المدنية من رواية عيسى عنه، وقال: إن من قال خلاف هذا فقد أخطأ، # PageV15P012 # وللمغيرة في المدنية: أن من حلف بحرية عبده ليبيعنه إلى أجل فباعه قبل ~~الأجل - أنه يحنث إن ألفاه الأجل عنده، ومن قول ابن القاسم في المدونة ~~وغيرها أن من حلف بحرية عبده أن لا يفعل فعلا فباعه ثم اشتراه أو وهب له أن ~~اليمين ترجع عليه ويحنث بحريته إن فعل ذلك الفعل، إلا أن يعود إليه بميراث. # ووجه ذلك: أنه يتهم على إسقاط اليمين عن نفسه ببيعه إياه ليرد عليه، فعلى ~~قياس هذا يجب أن يحنث إذا رجع إليه قبل الأجل إلا أن يرجع إليه بميراث. # فيتحصل على هذا في المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يحنث بمضي الأجل إن اشتراه قبل الأجل أو رد عليه، وهو قول ~~المغيرة في المدنية، والذي يأتي على قول ابن القاسم في المدونة. # والثاني: أنه لا يحنث في الوجهين جميعا، وهو على قياس القول بأن الرد ~~بالعيب ابتداء بيع، وعلى أنه لا يحنث بالشراء. # والثالث: الفرق بين أن يشتريه أو يرد عليه بالعيب، وهو على قياس القول ~~بأن الرد بالعيب نقض بيع، وهذا كله إذا لم يعلم بالعيب، وأما إذا علم به ~~فلا اختلاف في أنه لا يبر إذا رد عليه قبل الأجل أو بعده؛ لأنه يتهم على ~~أنه إنما باعه وهو عالم بالعيب ليرد عليه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف في جاريته بالحرية أن يتخذها أم ولد فيبيعها # مسألة ms5833 وسألته: عن الرجل يحلف في جاريته بالحرية أن يتخذها أم ولد ~~فيبيعها، هل يحنث فيها حين باعها أو يرد ذلك البيع، وتكون عنده موقوفة ~~بحالها؟ أو قال، وهي في ملكه: والله لا أتخذها أبدا، هل تعتق عليه ساعة حلف ~~بذلك أو لا تعتق عليه أبدا حتى يموت؟ # قال ابن القاسم: أرى أن ترد وتكون في ملكه حتى يبر أو يموت فتعتق في ~~ثلثه، وكذلك قال مالك فيمن حلف في رقيقه بحريتهم على أمر أن يفعله ثم ~~باعهم: إنه يرد بيعهم ويوقفوا في يديه حتى يبر أو يموت فيعتقوا في ثلثه. # PageV15P013 # قلت: فإن فلس سيدهم قبل أن يبر وقد حلف بحريتهم قبل الدين أو بعده يباعوا ~~في الدين؟ قال ابن القاسم: يباعوا في الدين للغرماء كانت يمينه فيهم قبل ~~الدين أو بعده، وليس هم بمنزلة المدبر؛ لأنه هو إن أراد أن يبر بر وسقطت ~~عنه اليمين، وأن المدبر ليس له أمر يبر فيهم. # قال محمد بن رشد: قوله: أرى أن ترد وتكون في ملكه حتى يبر أو يموت فتعتق ~~في ثلثه، هو مثل ما في المدونة من قوله وروايته عن مالك، خلاف قول ابن ~~دينار فيها: إنه إذا رد البيع فيها أعتقت على البائع، قال: لأنه لا ينقض ~~صفقة مسلم إلى رق، وإنما ينقض إلى عتق، وقد ذهب بعض الشيوخ إلى أن ما وقع ~~من قول مالك في رسم العتق بعد هذا هو مثل قول ابن دينار في المدونة، وليس ~~ذلك بصحيح على ما سنذكره إذا وصلنا إليه إن شاء الله. # وقوله: إنهم يباعون في الدين كانت يمينه فيهم قبل الدين أو بعده وأنهم ~~ليسوا بمنزلة المدبرين صحيح للعلة التي ذكرها، وقد ذهب بعض الناس إلى أنه ~~يعارض ذلك ما وقع في أول رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ بعد هذا: أن هذه ~~اليمين التي تكون فيها على حنث أقوى من المدبرة، لأن المدبرة توطأ وهذه لا ~~توطأ وليس ذلك ببين، لأنه إنما أراد أنها أقوى منها في أن ولدها يدخلون ms5834 ~~معها، وليست بأقوى منها في ذلك، بل هي أضعف، إذ قد اختلف في دخول ولدها ~~معها في اليمين حسبما مضى القول فيه في رسم بع ولا نقصان عليك، ولم يختلف ~~في دخول ولد المدبرة معها في التدبير، ورأيت لابن دحون أنه قال في هذه ~~المسألة: ولو اشتراهم بعد بيع السلطان عليه للغرماء لرجعت اليمين عليه؛ ~~لأنهم بيعوا وهو على حنث. # فأما قوله: إن اليمين ترجع عليه فهو صحيح، وأما تعليله ذلك بقوله: لأنهم ~~بيعوا وهو على حنث، فليس بصحيح، لأن اليمين ترجع عليه على مذهبه، وإن كان ~~على بر، فهو نص قوله في المدونة، خلاف قول غيره فيها، وبالله التوفيق. # PageV15P014 ### | مسألة: يحلف أن لا يبيع سلعة فتغصب منه فيجدها قد نقصت # مسألة وسألت ابن القاسم عن الرجل يحلف بحرية عبده أن لا يبيعه فيغتصبه ~~منه إنسان فينقص عنده، فهل له أن يأخذ قيمته؟ قال: إن كان الذي نقصه أمر ~~جاءه من الله وأخذ قيمته فقد حنث، لأنه كان مخيرا على الغاصب، إما أن يأخذه ~~بعينه ولا شيء عليه في العيب، وبين أن يسلمه ويأخذ قيمته، فإذا أسلمه وأخذ ~~قيمته كان بائعا له، ولو أصابه غيره فأخذ له أرشا أو لم يأخذ له فأسلمه كان ~~حانثا إذا رضي بالقيمة من غاصبه، ولو أنه أخذه وأخذ ما أخذ الغاصب في جرحه ~~أو اتبع الجارح بما جنى على عبده لم يكن عليه شيء، فقد قال ابن القاسم في ~~رسم القطعان في الرجل يحلف أن لا يبيع سلعة فتغصب منه فيجدها قد نقصت، قال: ~~إن كان نقصانا يسيرا فأخذ قيمتها حنث، وإن كان نقصانا فاحشا يكون الثلث ~~فأكثر فأخذ له ثمنا فلا شيء عليه، وقال أيضا في كتاب المكاتب: إن كانت ~~السلعة قائمة فهو حانث، وإن كانت قد فاتت فأخذ قيمتها أو سلعة مثلها فلا ~~حنث عليه. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في رسم القطعان من سماع عيسى من ~~كتاب النذور، وقلنا فيها هنالك: إن الذي يتحصل من هذه الروايات ثلاثة ms5835 ~~أقوال: # أحدها: أنه لا يحنث بأخذ القيمة منه إذا فاتت عنده فواتا يوجب له تضمين ~~القيمة إياه، يسيرا كان النقصان أو كثيرا، بأي وجه كان، وهو الذي في كتاب ~~المكاتب. # والثاني: أنه يحنث بأخذ القيمة منه فيها، وإن فاتت ووجب له تضمين القيمة ~~إياه، يسيرا كان النقصان أو كثيرا، بأي وجه كان، وهو الذي في هذا الرسم. # والثالث: أنه يحنث بأخذ القيمة منه فيها، إن كان النقصان يسيرا، ولا يحنث ~~إن كان النقصان كثيرا أكثر من الثلث. # PageV15P015 # ووجه القول الأول أن ذلك ليس ببيع لأن البيع إنما يكون برضا المتبايعين، ~~والغاصب مجبور على أخذ القيمة منه. # ووجه القول الثاني: أن ذلك بيع من أجل أنه مخير بين أن يأخذ سلعته ويضمنه ~~ما نقص يسيرا كان النقصان أو كثيرا وبين أن يسلمها إليه ويأخذ منه قيمتها، ~~فأشبه من حلف أن لا يبيع سلعة قد باعها على أنه فيها بالخيار أنه يحنث إن ~~أمضاها له وإن كان المبتاع مجبورا على أداء الثمن فيها للعقد المتقدم. # والقول الثالث: لا يخرج عن القولين فهو استحسان على غير حقيقة القياس. # وقد تؤول ما في كتاب المكاتب على أنه إنما أراد بما ذكره فيه من الفوات ~~فوات عينها فترجع المسألة على هذا التأويل إلى قولين: أحدهما: أنه حانث بكل ~~حال، والثاني: الفرق بين القليل والكثير، والصحيح أن تحمل الرواية على ~~ظاهرها، وقد بينا وجه ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كل ولد يلحق بأبيه ويخرج حرا فولاؤه لأبيه # مسألة وعن الأمة يكون بعضها حرا وبعضها رقيقا يطؤها الذي له فيها الرق، ~~فتحمل فتعتق - هل على الذي كان أعتق بعضها من ولاء الولد شيء أم لا؟ قال: ~~لا، الولد بينهما. # قال محمد بن رشد: روى ابن المواز عن ابن القاسم مثل رواية عيسى هذه، وقال ~~من رأيه، والصواب أن يكون الولاء لأبيه، والنسب أملك به، وعلى الأب عتق، ~~وبالحمل عتق الأم، وكل ولد يلحق بأبيه ويخرج حرا، فولاؤه لأبيه ولو أعتق ~~المتمسك بالرق ثم تزوجها رجل، فولاء ولده لمواليه ms5836 دون مواليها، والذي قاله ~~محمد بن المواز هو الصحيح، لأن كل ولد يولد للحر ويلحق به نسبه فولاؤه ~~لموالي أبيه، فإن كان مولى ولا يكون الولاء لموالي الأم # PageV15P016 # إلا إذا كان النسب منقطعا من الأب مثل أن يكون ولد زنا أو منفيا بلعان أو ~~كافرا حربيا، وبالله التوفيق. ### | : باع عبدا من رجل فأعتقه المشتري # ومن كتاب العتق وسئل ابن القاسم عن رجل باع عبدا من رجل فأعتقه المشتري ~~فجاءه البائع فتقاضاه الثمن فأنكر أن يكون اشتراه، وقال: إنما استأجرته منك ~~فخذ عبدك وقد علم البائع بالعتق. # قال: إن كان له مال يوم أعتقه فيه وفاء ثمنه فلا أرى له أن يأخذه، وإن لم ~~يكن له مال يوم أعتقه في ثمنه فضل عن دينه فأرى أن يأخذه ويبيع منه قدر ~~دينه، ويعتق ما بقي منه إذا لم يكن علم بعتقه ولم يكن له مال يوم أعتقه. # قال محمد بن رشد: تحصيل القول في هذه المسألة أنه إن كان للمشتري وفاء ~~بالثمن فلا يصح له أن يأخذه لأنه مقر أنه حر بعتق المشتري إياه بعلمه، وإن ~~لم يكن له مال ولا كان في قيمته فضل عن ثمنه كان له أن يأخذه، لأن الثمن ~~الذي له عليه يرد عتقه فيه. # وأما إن كان في قيمته فضل عن ثمنه مثل أن يكون باعه منه بمائة وقيمته ~~خمسون ومائة، فلا يأخذه إلا أن يكون لم يعلم بعتقه إياه فيأخذه ويبيع منه ~~ثلثيه بمائة ويعتق ثلثه، وإنما لم ير أن يأخذه إذا علم بعتقه وكان فيه فضل ~~لوجوب عتقه عليه، لأنه إذا أعتق عليه الفضل بإقراره أنه أعتقه أعتق عليه ~~باقيه، وإنما يجب أن يعتق عليه باقيه على القول بأن ما أعتق عليه منه ~~بإقراره بأن المشتري أعتقه يكون ولاؤه له لا للمشتري. # فقول ابن القاسم في هذه المسألة خلاف ما مضى من قوله في رسم # PageV15P017 # يوصي لمكاتبه من أن من شهد على ابنه بعتق عبد له فملك منه شقصا زائدا على ~~ميراثه منه أنه يعتق ms5837 عليه جميع ما ملكه منه، ولا يقوم عليه باقية، وقد مضى ~~الكلام على ذلك هنالك، والذي يأتي في هذه المسألة على قياس قوله في رسم ~~يوصي لمكاتبه أنه لا يقوم عليه باقية أن يكون له أن يأخذ العبد إذا كان في ~~قيمته فضل عن ثمنه وإن كان عالما بعتق المشتري إياه فيباع منه بقدر الثمن ~~ويعتق عليه باقية الباقي. # وقوله فيها: إنه إن كان له مال يوم أعتقه فيه وفاء ثمنه فلا أرى له أن ~~يأخذه - يريد: ويعتق عليه بإقراره أن المشتري أعتقه، على ما يأتي من قوله ~~في رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ، هو على قياس أحد قولي ابن القاسم في ~~المدونة في العبد بين الشريكين يشهد أحدهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه منه ~~وهو موسر أنه يعتق عليه نصيبه؛ لأنه مقر على نفسه بوجوب عتقه على شريكه ~~بالتقويم، وكذلك هذا يعتق عليه العبد لإقراره على نفسه بوجوب عتقه على ~~المشتري بالشراء، إذ قد أعتقه بعد أن اشتراه، فالمعنى في المسألتين سواء، ~~يدخل الاختلاف في هذه ... تلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلك وورثته ابنته وابنه فشهدوا أن أباهما أعتق هذا العبد واختلفا # مسألة وسألته: عن رجل هلك فورثته ابنته وابنه فشهدوا أن أباهما أعتق هذا ~~العبد واختلفا، فقال الابن: هذا، وقالت الابنة: هذا. # قال: لا شهادة لهما، فإن ملك أحدهما من شهد له أعتق عليه كله أو ما حمل ~~ثلث الميت، قال: وإن اجتمعا على عبد واحد عتق في ثلث الميت أو ما حمل الثلث ~~منه إذا لم يكن للميت وارث غيرهما. # PageV15P018 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا شهادة لهما، إذ لا يثبت العتق ~~بشاهد واحد، ولا تجوز فيه شهادته، وقد مضى في رسم العرية ورسم يوصي لمكاتبه ~~تحصيل القول فيما يلزم من شهد من الورثة بعتق على موروثه فلا معنى لإعادته، ~~فإن اجتمعا جميعا على عبد واحد ولم يكن للميت وارث غيرهما جاز إقرارهما على ~~أنفسهما، وعتق في ثلث الميت، كما قال: إن كان إنما ms5838 شهدا أنه أعتقه في مرضه ~~أو أوصى بعتقه، وهذا بين لا إشكال فيه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: إخوة ثلاثة شهد اثنان منهم بعتق عبد وقال الثالث لا # مسألة وسألته: عن إخوة ثلاثة، شهد اثنان منهم بعتق عبد، وقال الثالث: لا، ~~بل هو هذا، ولا وارث له غيرهم. # قال: يعتق الذي شهد له الشهيدان إن حمله الثلث ولا يعتق الذي أقر له ~~الواحد إلا أن يملكه كله أو بعضه فيعتق عليه منه ما حمل الثلث، فإن لم ~~يملكه كله وملك منه بعضه عتق منه عليه ما ملك، ولم يقوم عليه حظوظ شركائه، ~~قال: وإن لم يصر له منه إلا مال أمر بأن لا يأكله وأن يجعله في رقبة ~~يعتقها، فإن لم يكن فيه ما يعتق به رقبة استتم به قطاعة مكاتب أو أعتق هو ~~وقوم عبدا، قال عيسى: وهذا إذا كان الذي شهد للواحد مكذبا لشاهدي الآخر، ~~وأما إذا كان الذي شهد لهذا غير مكذب لشهادة الأولين للآخر فإنما يعتق عليه ~~من الذي شهد له، إذا ملكه ما كان يحمل الثلث منه مع الآخر أو تحاصا فيه. # قال محمد بن رشد: قوله: شهد اثنان منهم بعتق عبد - معناه: أنه أوصى بذلك ~~أو بتل عتقه في مرضه الذي مات منه، بدليل قوله: يعتق الذي شهد له الشهيد إن ~~حمله الثلث. # PageV15P019 # وقوله: ولا يعتق الذي أقر له الواحد، يريد: ولا حظه الذي صار له بالميراث ~~منه. # وقوله: إلا أن يملكه كله أو بعضه، يريد: إلا أن يملك بقيته فيستخلصه بذلك ~~منه، أو يملك منه جزءا زائدا إلى ميراثه منه فيعتق عليه منه ما حمل الثلث. # وقوله: فيعتق عليه ما حمل الثلث، معناه: دون الآخر الذي أعتق من الثلث ~~بالشهادة؛ لأنه مكذب لها، على ما قاله عيسى من أن هذا إذا كان الذي شهد ~~للواحد مكذبا لشاهدي الآخر، فقول عيسى بن دينار في هذا مفسر لقول ابن ~~القاسم في هذه الرواية - خلاف قوله في سماع أبي زيد بعد هذا من هذا الكتاب، ~~وخلاف ما مضى ms5839 من قوله أيضا في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الوصايا، إذ ~~قد نص في هذين الموضعين جميعا على أنه إنما يعتق عليه ما حمل الثلث منه مع ~~صاحبه الذي عتق بالشهادة، والذي في هذه الرواية هو الصحيح في النظر، وأما ~~قول عيسى بن دينار إذا كان الذي شهد لهذا غير مكذب لشهادة الأولين فإنما ~~يعتق عليه من الذي شهد له إذا ملكه ما كان يحمل الثلث منه مع الآخر لو ~~تحاصا فيه، فلا ينبغي أن يحمل على التفسير لقول ابن القاسم، لأن المنصوص ~~لابن القاسم في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الوصايا أنه يسهم بينه ~~وبين العبد الذي أعتق بالشهادة، فإن خرج السهم عليه عتق إن حمله الثلث أو ~~ما حمل منه، وهو الصحيح في النظر، لأن هذا هو الذي كان يجب لهذا العبد لو ~~ثبت ما أقر به الوارث من أنه أوصى بعتق العبدين جميعا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الطلاق والعتق بشهادة النساء # مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل حلف بالحرية أو بطلاق إن لم يكن بفلانة ~~عيب بموضع كذا وكذا مما لا يراه إلا النساء وهي حرة أو # PageV15P020 # أمة مملوكة، فقالت الحرة: لا أمكن أحدا ينظر إليها لا امرأة ولا غيرها، ~~وقال الرقيق والزوجة: ليس ذلك بنا، أو أذنت الحرة في أن ينظر إليها امرأة، ~~فنظرت، فقالت: ليس بها ما قال، هل يحنث بالعتق والطلاق بقولها؟ قال: لا ~~يحنث، وهو يدين وليس نظر النساء بشيء. # قال الإمام القاضي: هذا كما قال، إذ لا يجب الطلاق والعتق بشهادة النساء، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: التدبير لا يلزم به التقويم # مسألة قال: وسألته: عن عبد بين رجلين، قال له أحدهما: اخدمني عشر سنين ~~وأنت حر، وقال له الآخر: أنت مدبر. # قال: أرى أن يترك على حاله في العتق والتدبير، فإن مات الذي دبر قبل عشر ~~سنين وترك ما لا يخرج نصيبه من ثلثه عتق نصيبه وبقي النصف الآخر إلى الأجل ~~الذي أعتق إليه، وإن مات ولا مال له ms5840 أو كان له من المال ما لا يتم في ثلثه ~~عتق نصفه، عتق منه ما عتق في ثلثه، وقوم ما بقي من الرق في النصف على الذي ~~أعتق إلى عشر سنين فكان حرا إلى عشر سنين، وإن انقضت العشر سنون قبل موت ~~الذي دبر، قوم على هذا الذي أعتق إلى عشر سنين نصف صاحب المدبر فيعتق عليه ~~كله وانفسخ التدبير الذي دبر إلا إن شاء الذي دبر أن يعجل عتق نصيبه فيكون ~~ذلك له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن التدبير لا يلزم به التقويم كالعتق، ~~إذ قد يرده الدين، وإنما التقويم فيه أو المقاومة على اختلاف قول مالك حق ~~للذي لم يدبر من أجل الفساد الذي أدخله عليه فيه بتدبير حظه منه، فإن شاء ~~قومه عليه أو قاومه فيه على اختلاف قول مالك، وإن شاء # PageV15P021 # تمسك بحظه منه، فسواء في هذه المسألة علم الأول منهما أو لم يعلم، بخلاف ~~إذا أعتق كل واحد منهما حظه منه إلى موت صاحبه أو إلى موت رجل سماه، وقد ~~مضى الكلام على ذلك في رسم أوصى. # فإن كان الذي أعتق نصيبه إلى عشر سنين هو الأول منهما لم يصح أن يقوم ~~عليه نصيب شريكه المدبر، إذ قد يجب له العتق بالتدبير قبل العشر سنين لا ~~سيما وقد قيل، وهو أحد قولي مالك: إنه لا يقوم على من أعتق حظه من عبد إلى ~~أجل حظ شريكه حتى يحل الأجل، فإن مات الذي دبر حظه قبل العشر سنين فرده ~~الدين أو لم يحمله الثلث قوم على ما قال ما رق منه على الذي أعتق إلى عشر ~~سنين على القول بتعجيل التقويم على من أعتق حظه من عبد بينه وبين شريكه إلى ~~أجل. # وإن كان الذي دبر نصيبه هو الأول منهما لم يكن لشريكه عليه حجة فيما كان ~~يجب له عليه من التقويم أو المقاومة إذ قد أفات نصيبه بعتقه إلى أجل، فإن ~~حل الأجل قبل أن يموت شريكه الذي دبر نصيبه قوم عليه ms5841 حظ شريكه المدبر كما ~~قال على قياس قوله في المدونة في المدبر بين الرجلين يبتل أحدهما نصيبه: ~~إنه يقوم عليه نصيب شريكه المدبر، ولا يقوم عليه على القول بأنه لا يقوم ~~على من أعتق حظه من عبد حظ شريكه الذي كان دبره قبل من أجل أن التدبير عقد ~~قوي لازم يصح به الولاء للمدبر، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري بيع البراءة ويعجل له العتق # مسألة وسئل عن رجل، قال: ابتاعوا غلاما فأعتقوه، أو قال: غلام بني فلان ~~فأعتقوه، هل يوقف في الأيام الثلاثة أو يشتري بيع البراءة ويعجل له العتق. # قال: أرى أن يشتري بيع البراءة ويعجل له العتق ولا يخاطر به. # PageV15P022 # قال محمد بن رشد: أما إذا كان عبدا معينا فكما قال، لا ينبغي أن يشتري ~~على العهدة فيخاطر به، إذ قد يموت في الأيام الثلاثة فتبطل الوصية له ~~بالعتق. # وأما إذا كان غير معين فالصواب أن يشتري على العهدة، لأنه إن مات في ~~الثلاثة الأيام أو أصابه فيها عيب كان من البائع، واشتري غيره للعتق في ~~الوصية، وإن اشتري على البراءة وعجل له العتق قد يصيبه عيب في الثلاثة ~~الأيام فلا يمكن رده، ويكون قد أعتق عنه عبدا معيبا، وهذا بين، فلا ينبغي ~~أن يحمل كلامه في الرواية إلا على العبد المعين بقوله: اشتروا غلام بني ~~فلان فأعتقوه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يخبر عن الرجل أنه قد أعتق عبده ثم يشتريه بعد ذلك # مسألة وسئل: عن الرجل يخبر عن الرجل أنه قد أعتق عبده ثم يشتريه بعد ذلك. # قال: إن كان خبره على وجه أنه قد علم ذلك منه، يخبر عنه بأنه قد أعتقه ~~عندي ليس يخبره عن أحد أخبره به رأيت أن يعتق عليه. # قال الإمام القاضي: هذا تفسير قوله في المدونة، وأشهب يرى أنه لا يعتق ~~عليه إلا أن يقيم على قوله بعد أن اشتراه، وأما إن كذب نفسه فلا يعتق عليه، ~~وإذا أعتق عليه فولاؤه عند ابن القاسم للذي أخبر عنه أنه أعتقه، وقال أشهب ~~والمخزومي: ولاؤه ms5842 للذي أعتق عليه، وقد ذكرنا هذا في رسم أوصى وما يلزم من ~~تقويم الشقص على هذا الاختلاف، والله الموفق. ### | مسألة: مراعاة المال المأمون # مسألة وقال في المدبر والعبد يوصى بعتقه فيعتق أحدهما عبدا قبل أن يقوما ~~بعد موت السيد. # PageV15P023 # قال: منزلة من أعتقا بمنزلتهما إن كان للسيد أموال مأمونة فماتا أو مات ~~من أعتقا قبل التقويم ورثهم ورثتهم من الأحرار وإن لم تكن له أموال مأمونة ~~فلا عتق لهما ولا لمن أعتقا حتى يقوما في الثلث، فإن خرجا حرين في القيمة ~~عتق من عتقا وكان ولاؤهم لهما. # قال محمد بن رشد: هذا على مذهبه في المدونة في مراعاة المال المأمون، وقد ~~قيل: إنه لا يراعى، وهو قول بعض الرواة في المدونة، فقيل المريض لا ينظر ~~فيه إلا بعد الموت والتقويم كانت له أموال مأمونة أو لم تكن وهو القياس، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: ملك من يعتق عليه # مسألة قال في الذي يشتري أباه أو أخاه فلا يدفعه إليه البائع حتى يأتيه ~~بالثمن فيهلك العبد قبل أن يأتيه أو يقتل. # قال: إذا ملكه المشتري فهو حر وإن لم يقبضه، لأن ضمانه منه فهو في جراحه ~~وميراثه وعقله، بمنزلة الحر إذا كان لمشتريه مال. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن من ملك من يعتق عليه بوجه من وجوه ~~الملك فبنفس الملك يكون حرا دون أن يستأنف له العتق أو يحكم له به، وهذا ما ~~لا اختلاف فيه أعلمه، ومعنى ما روي عن النبي - عليه السلام - من قوله: هو ~~«لا ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» معناه: فبعته بشرائه ~~إياه الذي هو سبب لعتقه، لا أنه يكون له ملكا بعد الشراء حتى يعتقه، وفي ~~القرآن ما ينفي أن يكون ولد الرجل عبدا له، وهو قوله تعالى: {وما ينبغي ~~للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم: 92] {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي ~~الرحمن عبدا} [مريم: 93] . # PageV15P024 # وإذا انتفى الملك مع النبوة فأحرى أن ينتفي مع الأبوة، وقد مضى في رسم ~~العتق من ms5843 سماع أشهب تحصيل القول فيمن يعتق على الرجل بالملك من ذوي محارمه ~~إذا ملكهم، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف بحرية غلامه أن لا ينقصه من ألف دينار فيبيعه إلى أجل سنة # مسألة وسئل: عن الرجل يحلف بحرية غلامه أن لا ينقصه من ألف دينار فيبيعه ~~إلى أجل سنة. # قال: لا يحنث إذا لم يكن سمي تأخيرا حين حلف. # قال محمد بن رشد: في قوله في هذه المسألة: لا يحنث إذا لم يكن سمى تأخيرا ~~حين حلف - نظر؛ لأنه إذا لم يحنث إذا لم يسم تأخيرا فأحرى أن لا يحنث إذا ~~سمى تأخيرا، فمراده أنه لا يحنث وإن لم يكن سمي تأخيرا حين حلف، وإنما تكلم ~~على الوجه الذي قد يشكل، وهو إذا لم يسم التأخير ولا نواه في يمينه، إذ لا ~~إشكال في أنه لا حنث عليه إذا سمى التأخير ونواه، وقد قال ابن دحون فيها: ~~إنها مسألة حائلة اللفظ، والجواب: قال: وإنما جوابها أنه لا يحنث إذا نوى ~~تأخيرا حين حلف، فأما قوله: إنها مسألة حائلة اللفظ فليس بجيد، إذ له وجه ~~يصح به، فهو ما بيناه من أنه تكلم على الوجه الذي قد يشكل في المسألة، وسكت ~~عن الوجه الذي لا يشكل اتكالا على فهم السائل فلا يقام من قوله دليل على ~~أنه يحنث إذا سمى تأخيرا حين حلف ونوى ذلك. # وأما قوله: إن الجواب فيها أنه لا يحنث إذا نوى تأخيرا حين حلف فليس ~~بصحيح، لأن فيه دليلا على أنه يحنث إذا لم ينو تأخيرا حين حلف، والصواب أنه ~~لا حنث عليه إذا لم تكن له نية وإنما يحنث إذا نوى النقد أو سماه # PageV15P025 # أو كان ليمينه بساط يدل على أنه أراد النقد، ولو حلف على رجل بعينه أن لا ~~يبيعه منه بأقل من عشرة وقد سأله أن ينقصه منها فحلف أن لا يفعل ثم باعه ~~منه بعشرة إلى أجل لتخرج ذلك على الاختلاف فيمن حلف أن لا يضع عن رجل شيئا ~~من دين له ms5844 عليه فأخره به، وقد مضى الكلام على ذلك في رسم الأقضية الثالث من ~~سماع أشهب وكتاب الأيمان بالطلاق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بحرية جارية له على أمر أن يفعله فولدت بعد اليمين # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يحلف بحرية جارية له على أمر أن يفعله ~~فولدت بعد اليمين أولادا فباعها وبقي أولادها في يده. # قال ابن القاسم: يرد البيع وتكون موقوفة هي وولدها حتى يموت السيد ~~فيعتقون في ثلثه أو يبر فيصنع بها ما شاء، ولا يطأ جارية إن كانت فيهم، ~~وهذا كله قول مالك، فإن ماتت فولدها موقوف بمنزلتها. # قلت: فإن أعتقها الذي اشتراها أو ولدت منه أولادا أو دبرها. # قال: إن كان إلى أجل رد عتقه وأوقفت إلى أجل حتى يبر أو يحنث، وإن كان ~~إلى غير أجل لم أر أن يرد عتقه، لأنها إنما تعتق في الثلث، ولعلها أن ترق ~~فيلحقها الدين وقد عتقت وقد جاءها ما هو أثبت، والمدبرة والمدبر بمنزلة إذا ~~أعتق لم يرد وإنما يعتق في الثلث، لأنه قد جاء ما هو أثبت، فأمرهما واحد. # ولو كانت جارية فاتخذت أم ولد فإن كانت اليمين إلى أجل وفات الأجل وهي في ~~يد المبتاع عتقت ورد الثمن وقاص بولدها من ثمن أمهم، فإن كانت قيمتهم أدنى ~~من ثمن أمهم رجع على البائع ببقية الثمن، فإن كانوا سواء فلا شيء على ~~البائع، وإن كانت قيمة الولد أكثر لم يرجع عليه البائع بشيء، قال: وإن مات ~~السيد قبل # PageV15P026 # الأجل كانت أم ولد لمن اشتراها لأنه مات على بر فلم يحنث فيها، وإن عتقت ~~ردت وأوقفت فإن مات السيد قبل الأجل جاز عتق من أعتقها وإن أتى الأجل ولم ~~يبر عتقت عليه ورد الثمن إلى المشتري، وإن بر جاز عتق من أعتقها. # وقال ابن كنانة: يعتق ما في يديه من ولدها وما باع فليس عليه في ذلك حنث، ~~وقال أشهب: لا شيء عليه من قيمة ولدها منه، قال عيسى: أرى إن باعهم قبل ~~الحنث فأعتقهم المشتري فأرى عتقهم ms5845 جائزا ولا يرد البيع كان إلى أجل أو غير ~~أجل. # وقد سئل مالك: عمن حلف بعتق جارية ليضربنها فأنسي يمينه حتى باعها من رجل ~~فأصابها ذلك الرجل فحملت منه، ثم شهد عليه شاهدان أنه قد كان حلف بعتقها ~~ليضربنها. # قال مالك: قد عتقت منه حين باعها قبل أن يضربها ويرد ثمنها إلى الذي كان ~~باعها منه، قال ابن القاسم: إذا فاتت بحمل عتقت ورد على المشتري الثمن ولم ~~يكن له عليها سبيل، وإن لم تحمل ردت فيبر فيها بضربها، قال عبد الله بن ~~نافع: إن لم تحمل رأيت أن ترد إلى سيدها. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي حلف بحرية جارية له على أمر أن يفعله ~~فولدت بعد اليمين: إن ولدها بمنزلتها يدخلون في اليمين معها - هو القياس ~~والمشهور في المذهب، وقد قيل: إن ولدها لا يدخلون في اليمين، وهو قول ~~المغيرة المخزومي، وقد ذكرنا ذلك في رسم بع ولا نقصان عليك، وأما إذا باعها ~~قبل أن يبر فيها بفعل ما حلف ليفعلنه، فالمشهور أن البيع يرد وتبقى الأمة ~~في يد البائع حتى يبر أو يحنث بموته فيعتق في ثلثه، وكذلك إذا دبرها وإن ~~كان لم يجب في الرواية على التدبير، ولابن دينار في المدونة في # PageV15P027 # الذي يحلف بعتق جاريته ليضربنها فيبيعها: إن البيع يرد ويعتق عليه، قال: ~~لأني لا أنقض صفقة مسلم إلى رق، ولا أنقضها إلا إلى عتق، فتعليله يدل على ~~أنه لا فرق عنده بين أن يكون يمينه على ضربها أو على ما سوى ذلك من ~~الأفعال، وهو بعيد أن يعتق عليه إذا كانت يمينه على ما سوى ضربها، لأن البر ~~يمكنه بعد بيعها بفعل ما حلف ليفعلنه، وأما إذا حلف بحريتها ليضربنها ~~فباعها فعتقها عليه ببيعه إياها وجه، وهو لا يمكنه البر فيها بضربها بعد ~~بيعها، فوجب أن يحنث وتعتق عليه، وقد حكى ذلك ابن حبيب عن مالك. وقول ابن ~~كنانة في هذه الرواية: إنه ليس عليه فيما باع حنث - قول ثالث في المسألة. ~~ووجهه ms5846 أنه لما باعها قبل أن يحنث فيها لم يكن عليه شيء. # وأما إن لم يعثر على ذلك حتى أعتقها المشتري أو أولدها فينفذ عتقه فيها ~~وإيلاده لها، ولا ترد على البائع على ما قاله ابن القاسم في هذه الرواية، ~~ومعنى ذلك إذا كانت يمينه بغير ضربها، وأما إذا كانت يمينه بضربها فتعتق ~~على البائع ويرد الثمن على المشتري، على ما قاله ابن القاسم في رسم المدبر ~~والعتق من سماع أصبغ إذا أولدها المشتري، وعلى ما قاله مالك في هذه الرواية ~~إذا أعتقها؛ إذ لا فرق بين العتق والإيلاد في هذا الموضع عند ابن القاسم، ~~لأنه لا يرى على المبتاع قيمة الولد على ما قاله في سماع أصبغ، وهو الذي ~~يدل عليه قول مالك: قد عتقت منه حين باعها، لأنها إذا كانت قد عتقت عليه ~~حين باعها فإنما وطئ المبتاع حرة، ومن رأى أن عتقها لا يجب على البائع إلا ~~بفواتها بالحمل من المشتري احتمل أن يوجب عليه قيمة الولد، والأظهر ألا يجب ~~عليه فيه قيمة إذ لم يتقدم الحمل على العتق وإنما وقعا معا، وليس قول ابن ~~القاسم في هذه الرواية بخلاف لقول مالك فيها. # وأما إذا حلف بحريتها أن يفعل فعلا إلى أجل فباعها قبل الأجل فعثر على ~~ذلك قبل أن يفوت فيرد البيع ويقر بيد البائع حتى يبر أو يحنث، ويأتي على ~~تعليل ابن دينار أن يرد البيع ويعتق على البائع، وكذلك يأتي على ما # PageV15P028 # حكاه ابن حبيب عن مالك إن كانت يمينه ليضربنها حسبما مضى إذا كانت يمينه ~~إلى غير أجل. # وأما إذا لم يعثر على ذلك حتى أولدها أو أعتقها والأجل لم يحل، فقال ابن ~~القاسم في الرواية: إن العتق يرد إن أعتقها ويوقف إلى الأجل حتى يبر أو ~~يحنث، يريد فإن بر فيها بفعل ما حلف ليفعلنه أو مات قبل الأجل مضى البيع ~~ونفذ عتق المبتاع فيها، وإن حنث بحلول الأجل عتقت عليه ورد الثمن إلى ~~المشتري، وكذلك يجب في الإيلاد على مذهبه خلاف قول ms5847 عيسى بن دينار من رأيه: ~~إن البيع لا يرد إذا أعتقهم المشتري، ويمضي العتق كانت اليمين إلى أجل أو ~~إلى غير أجل، وكذلك لا يرد البيع فيها إذا أولدها على مذهبه كانت اليمين ~~إلى أجل أو إلى غير أجل، وهو الذي ذكرناه من مذهب ابن القاسم إذا فات عند ~~المشتري بحمل أو عتق، إنما معناه إذا كانت يمينه بغير ضربها، وأما إذا كانت ~~يمينه بحريتها ليضربنها إلى أجل فباعها ولم يعثر على ذلك حتى أعتقها ~~المشتري أو أولدها فتعتق على البائع ويرد الثمن على المشتري أعتقها أو ~~أولدها على ما قاله مالك إذا كانت اليمين إلى غير أجل، ولا خلاف في هذا ~~الوجه إلا ما يتخرج من الاختلاف في وجوب القيمة في الولد على المشتري حسبما ~~وصفناه إذا كانت اليمين إلى غير أجل. # وأما إن لم يعثر على ذلك حتى فات الأجل فإنها تعتق على البائع ويرد الثمن ~~على المشتري في العتق والإيلاد، ويكون عليه في الإيلاد قيمة الولد إلا أن ~~يكون أكثر من الثمن، ومعنى ذلك عندي إذا كان الإيلاد قبل حلول الأجل، وقال ~~أشهب: لا شيء عليه من قيمة ولده منها، ومعنى ذلك عندي إذا كان الإيلاد بعد ~~حلول الأجل، فعلى هذا لا يكون قول أشهب مخالفا لقول ابن القاسم، ومن حمله ~~على الخلاف فإنما ذلك إذا كان الإيلاد قبل الأجل، فيكون وجه قول أشهب أن ~~البائع لما باع الجارية منه وهو قد حلف بعتقها فقد سلطه على إيلادها وترك ~~حقه في ولدها. # وأما إذا كان الإيلاد بعد حلول الأجل فلا إشكال في أنه لا قيمة عليه في # PageV15P029 # الولد، لأنه إنما أولد حرة، وإنما قال ابن القاسم: إنه لا يكون على ~~المبتاع في الولد أكثر من الثمن، لأن البائع إذا باعها فقد رضي بالثمن فلا ~~يكون له فسخ البيع في الولد أكثر من ذلك. # وإنما ينقض البيع بعد العتق أو الإيلاد ويرد الثمن إلى المشتري إذا كانت ~~على اليمين بينة أو أقر بذلك المبتاع، وأما إن لم يصدقه ms5848 المشتري ولا قامت ~~بذلك بينة فهي أم ولد له، وينتظر البائع بالثمن بتصديق المبتاع، فإن يئس من ~~ذلك جعل ثمنها في رقبة يعتقها، قال ذلك أشهب وحكاه ابن سحنون عن أبيه. # ولا اختلاف في أن البائع إن كانت يمينه ليضربنها لا يبر بضربها بعد العتق ~~أو الإيلاد. # واختلف هل يبر بضربها بعد أن باعها، فقال أشهب: إنه يبر بذلك وإن نقصها ~~بضربه غرم النقصان، وقال ابن القاسم: لا يبر بذلك لأنه ضرب عدي على غير ~~الوجه الذي حلف عليه، بخلاف حلفه على ما سوى ذلك من قضاء دين أو غير ذلك. # واختلف أيضا إذا حلف ليضربنها فكاتبها ثم ضربها بعد الكتابة، فقال ابن ~~القاسم في كتاب ابن المواز: يبر بذلك، وقال أشهب: لا يبر بذلك مثل قول أصبغ ~~وروايته عن ابن القاسم في رسم المدبر والعتق من سماعه بعد هذا، قال مالك: ~~ولا ينقض كتابتها ولكن يوقف ما يؤدي، فإن عتقت بالأداء تم فيها الحنث، ~~وصارت حرة وأخذت كل ما أدت، وإن عجزت ضربها إن شاء فبر، قال أشهب: ولو كان ~~ضرب لا يجوز له عجل عليه الحنث، وقال سحنون في المجموعة: فإن مات السيد ولم ~~تؤد الكتابة وله مال يحمل ثلث الأمة عتق فيه وسقط عنها باقي الكتابة، وكان ~~ما وقف ردا عليها، وإن كان عليه دين يحيط مضت على الكتابة وكان للغرماء ~~النجوم فإن ودت تم عتقها وإن عجزت كانت وما أخذ منها في دين سيدها، وبالله ~~التوفيق. # PageV15P030 ### | مسألة: تلد ثم تهلك هي وولدها في ساعة واحدة # مسألة وقال ابن نافع لي في المرأة تلد ثم تهلك هي وولدها في ساعة واحدة، ~~قال: يحلف أبو الصبي أو ورثته مع شهادة النساء أن الأم ماتت قبله ويستحقون ~~ميراثه، لأنه مال، ورواها أصبغ في كتاب الكراء والأقضية، وقال: نظيرها من ~~قوله شهادتهن أنه ذكر أو أنثى يجوز أن ذلك جائز ويحلف معهن. # قال محمد بن رشد: أما شهادة النساء في المرأة تلد ثم تهلك هي وولدها في ~~ساعة واحدة على ms5849 أيهما مات أولا بلا اختلاف في إجازتها على ما قال؛ لأنها ~~شهادة على مال لا تتعدى إلى ما سواه. # وأما شهادتهن أنه ذكر أو أنثى فلا يجوز على قول ربيعة وسحنون في المدونة: ~~إن شهادة النساء لا تجوز على الاستهلال ولا على قتل الخطأ إلا مع حضور ~~البدن، لأنه يمكن بقاء البدن حتى يراه الرجال فيشهدون على أنه ذكر أو أنثى، ~~وهو قول مطرف عن مالك وأشهب عن مالك أيضا في كتاب ابن سحنون، وهو القياس ~~لأنه لا يصير نسبا قبل أن يصير مالا على ما قاله ابن القاسم في رواية أصبغ ~~عنه في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب الشهادات، وقد مضى هناك الكلام على ~~هذا مستوفى، وبالله التوفيق. ### | : تزوج أمة فولدت له غلاما فلمن ولاء الولد # ومن كتاب النسمة # قال ابن القاسم في رجل تزوج أمة فولدت له غلاما فكبر الغلام ثم مات أبوه، ~~فتزوج ابنه هذا حرة، فولدت له ولدا بعد وفاة الجد الحر والأب المملوك حي. # PageV15P031 # قال: ولاؤه لموالي أمه ولا يجر الجد المتوفى ولاء ولده الذين ولدوا بعد ~~موته، إنما يجر ما كان حيا. # قال: ولو توفي الجد وأمه به حامل جر ولاءه وكان ولاؤه لموالي الجد إذا ~~حملت به قبل وفاة الجد. # قال: والأب المملوك هاهنا لا يحجب ولا يجر وهو بمنزلة الميت والكافر. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن ولد العبد من الحرة إذا كان جده قد ~~مات قبل ولادتهم وقبل أن يحمل بهم، لموالي أمهم إن كانت معتقة ثم لمن يجب ~~له ذلك بسببهم، وهم الأقرب فالأقرب من العصبة الرجال، فإن كانت حرة لم تعتق ~~فولاؤهم لموالي أبيها، وإن كانت ابنة زنا أو منفية بلعان أو أمة أو كافرة ~~فولاؤهم لموالي أمها، فإن أعتق أبوهم لجر الولاء إلى مواليه عن موالي الأم، ~~ولو مات الجد بعد ولادة الأولاد لكان ولاؤهم لمواليه ما دام ابنه عبدا فإن ~~أعتق جر ولاء الولد إلى مواليه عن موالي الجد، وبالله التوفيق. ### | : يقول في ms5850 كلام واحد نصف غلامي هذا حر ونصفه صدقة على فلان # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم # من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم: عن الرجل يقول في كلام واحد ~~نسقا: نصف غلامي هذا حر ونصفه صدقة على فلان، أو يقول: نصفه صدقة على فلان ~~ونصفه حر. # قال: إن بدأ بالعتاقة فهو حر كله، وإن بدأ بالصدقة فالنصف عتق والنصف ~~الذي تصدق به يقوم عليه إن كان له مال، ثم قال لي # PageV15P032 # أيضا: بل أراه عتيقا كله، وذلك أن مالكا قال لي في الرجل يتصدق بالعبد ثم ~~يعتقه قبل أن يحوزه المتصدق عليه: إن العتق عليه أولى به، فأرى هذا الذي ~~أعتق نصفا وتصدق بنصف أنه قد أعتقه قبل أن يحاز من يديه، فهو بذلك عتيق ~~كله، قال: وأحب ذلك إلي أن يعتق، قال أصبغ: القول الآخر ليس بشيء وليس ~~بحجة، إنما يكون حجة إذا تصدق به ثم لم يعتق إلا بعد حين بقدر ما يمكن أن ~~يعلم المتصدق عليه بصدقته فلا يقوم ولا يحوز حتى يعتق المتصدق فجوز عتقه، ~~وأما إن تصدق ثم يعتق في مقامه ذلك وفي كلامه، فهذا متلف لصدقته نادم راجع ~~فيه وليس ذلك له، وعليه أن يغرم له نصف القيمة بمنزلة الشريك. # قال محمد بن رشد: أما إذا بدأ بالصدقة فالقول الأول الذي رجع عنه من أن ~~النصف عتيق ويقوم عليه النصف الذي تصدق أولا هو القياس، وذلك أنه لما تصدق ~~بنصفه أولا صار المتصدق عليه شريكا معه فيه قبل أن يعتق حصته منه، فوجب أن ~~يقوم عليه كالعبد بين الشريكين يعتق أحدهما حظه منه أنه يقوم عليه إن كان ~~موسرا. # أما القول الثاني فإنما يتخرج على القول بأن الرجل إذا أعتق بعض عبده ~~يكون حرا كله بالسراية دون أن يعتق عليه، وهو خلاف المشهور في المذهب. # ووجهه أنه لما أعتق نصف عبده بعد أن تصدق بالنصف الآخر قبل أن يقبض منه ~~راعى قول المخالف في أن الصدقة باقية على ملك المتصدق منه، ms5851 فجعل العتق يسري ~~إليه فبطلت بذلك الصدقة. # والقول الأول أظهر لأنه هو الذي يأتي على المذهب في أن الصدقة تجب ~~بالعقد، وعلى المشهور فيه من أن من أعتق شقصا من عبده فالباقي منه # PageV15P033 # باق على ملكه ما لم يعتق عليه، ولا يكون حرا بعتق ما أعتق منه. # وأما إذا بدأ بالعتاقة فلم يختلف قوله في أنه يكون حرا كله وتبطل الصدقة ~~إلا أنه إنما يأتي على قياس القول بالسراية، فيلزم على مذهبه في المدونة في ~~أن من أعتق بعض عبده لا يكون باقيه حرا بعتق ما أعتق منه حتى يعتق عليه، ~~وأنه إن لم يعتق عليه حتى وهبه أو تصدق به يقوم عليه ما وهب منه أو تصدق به ~~أنه يكون عليه للمتصدق عليه نصف قيمته، إذا قال: نصف عبدي حر ونصفه صدقة ~~على فلان. وفي المدنية لابن كنانة: أن الرجل إذا قال: نصف عبدي صدقة على ~~فلان ونصفه حر كان ذلك جائزا على ما قال، يريد: ويقوم عليه النصف الذي تصدق ~~به، فليس قوله بخلاف لقول ابن القاسم. # قال: ولو بدأ بالعتاقة كان حرا كله، ولم يكن للمتصدق عليه شيء. # ففي كل واحدة من المسألة قولان، والتفرقة بينهما قول ثالث، ويتخرج في ~~المسألة قول رابع وهو أن تكون التفرقة بينها بالعكس، فيلزمه قيمة النصف ~~الذي تصدق به إن بدأ بالعتاقة، ولا يلزمه إن بدأ بالصدقة وهو الأظهر، لأن ~~العتق أو الطلاق لا يقع في الصحيح من الأقوال بنفس تمام اللفظ به، وإنما ~~يقع بعد مهلة يتقرر فيها، وذلك بين من قوله في كتاب الأيمان بالطلاق من ~~المدونة في الذي يقول لامرأته قبل الدخول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، ~~في نسق واحد أنه يلزمه ثلاث تطليقات، إذ لو كان الطلاق يقع عليه بنفس تمام ~~اللفظ به لما لزمته إلا طلقة واحدة لكونها قبل الدخول بائنة. فإذا قال ~~الرجل في نسق واحد: نصف عبدي حر، ونصفه صدقة على فلان أو نصفه صدقة على ~~فلان ونصفه حر صار المتقدم في اللفظ ms5852 متأخرا في المعنى، والمتأخر في اللفظ ~~متقدما في المعنى، وهذا بين. # وقوله: إن النصف يقوم إذا بدأ بالصدقة هو خلاف ما في سماع زونان من كتاب ~~الصدقات والهبات أن العبد كله يقوم فيكون للمتصدق عليه نصف القيمة # PageV15P034 # وهو ظاهر الحديث ووجه القياس، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال الغلام حرإن لم أوفك يوما كذا وكذا فحنث # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم: عن رجل قال لخصم له: احلف لي بحرية ~~غلامك فلان لتوافيني دار القاضي يوما كذا وكذا، قال: ليس الغلام لي إنما هو ~~لامرأتي، فقال لي: احلف بحريته وإن كان لامرأتك، فقال الرجل: فلان - لذلك ~~الغلام - حر إن لم أوفك يوما كذا وكذا، فحنث، فقام الغلام بحريته، فادعته ~~المرأة وهو لا يعرف لها إلا بالذي كان من إقرار الزوج أنه لها حين أراد ~~الخصم أن يحلفه. # فقال: إن كان العبد معروفا للرجل فهو حر ولا حق فيه للمرأة بذلك الإقرار، ~~قال: وإن كان معروفا للمرأة فهو لها ولا حرية للعبد ولا حنث على الرجل فيما ~~لم يكن يملك من رقبة العبد يوم حلف. # قلت: أرأيت قول مالك إن كان معروفا للرجل إذا كان لا يعرف إلا في خدمته ~~وعمله وإليه ينسب، غير أن الذين يعرفونه لها في يدي الرجل لا يشهدون على ~~أصل الشراء ولا ميراث ولا يعرفون أصل ملكه له إلا أنهم يعرفونه في خدمته. # فقال: قد يستخدم الرجل عبيد امرأته فإذا كان مجهول ملك الأصل لم يعرف ~~للرجل ولا للمرأة فهو للمرأة لإقرار الزوج به لها حين أراد الخصم أن يحلفه ~~ولا لك عليه حنث وهو للمرأة بذلك الإقرار. # قلت: أرأيت لو لم يكن حلف فادعته المرأة بذلك الإقرار، # PageV15P035 # وقال الرجل: والله إن كان ذلك مني إلا لأدفع اليمين عني، وما هو إلا لي ~~وهو مجهول ملك للأصل يعرف في خدمة السيد وينسب إليه. # قال: تحلف المرأة بالله الذي لا إله إلا هو ويكون القول قولها إذا كان ~~العبد في ms5853 خدمته ولم يعرف أصله لها ولا له. # قال محمد بن رشد: ما نص عليه في هذه الرواية من أنه إذا لم يعرف أصل ~~الملك له وإن كان الظاهر أنه له لنسبته إليه لكونه في يديه واختدامه يعمل ~~إقراره به لغيره وإن كان سببه الاعتذار ويستحقه المقر له بيمينه إذا ادعاه ~~ملكا لنفسه قديما بغير ذلك الإقرار هو دليل ما في رسم العشور من سماع عيسى ~~من كتاب الدعوى والصلح، ومفسر لما وقع في سماع أشهب من كتاب الدعوى والصلح ~~ولما في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات ولسائر ~~الروايات. # وأما إذا عرف أصل الملك له فلا يلزمه الإقرار به لغيره إذا كان سببه ~~الاعتذار، وسواء على مذهب مالك، قال: هو لفلان أو قد وهبته لفلان، أو قد ~~بعته منه أو تصدقت به عليه على ما قال في أول سماع أشهب من كتاب الصدقات ~~والهبات، خلاف قول أصبغ في تفرقته بين ذلك، وقد اختلف إذا خطبت إليه ابنته، ~~فقال: قد زوجتها فلانا على ثلاثة أقوال، قد مضى تحصيلها في رسم النكاح من ~~سماع أصبغ من كتاب النكاح، وفي رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصدقات والهبات، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول في مرضه قد كنت أعتقت أمتي فلانة وتزوجتها # مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يقول في مرضه: قد كنت أعتقت أمتي فلانة ~~وتزوجتها، أتكون بذلك حرة من رأس المال أو من الثلث؟ وكيف إن سمى لها ~~صداقا، أيكون ذلك لها؟ # قال: لا حرية لها في رأس مال ولا ثلث، ولا صداق لها ولا # PageV15P036 # ميراث، وذلك أن العتاقة لم تثبت لها فكيف يجب لها صداق؟ وهي أمة بحالها، ~~وكيف ترث وهي أمة ليست من الأزواج؟ # قال: وسمعت مالكا يقول في الرجل يقول في مرضه: إني قد كنت أعتقت فلانا ~~غلامي وأنا صحيح ولا يعرف ذلك إلا بقوله: إنه عبد لا يعتق في رأس مال ولا ~~في ثلث لأنه لم يرد أن يوصي له بشيء ولا يثبت ms5854 الذي أقر له به في مرضه إلا ~~أن يثبته ببينة عدل أن ذلك كان في الصحة. # قال: وإن أوصى بوصايا لم تدخل تلك الوصايا في العبد لأنه حين أقر له أنه ~~أعتقه في الصحة ثم أوصى بالوصايا فقد أحب أن لا تقع الوصايا فيه، وكذلك قال ~~مالك. # قلت: فإن بتل عتقها في مرضه وثلثها واسع مأمون ثم تزوجها ومسها. # قال: أراها حرة، وأرى لها الصداق في الثلث بمنزلة الأجنبية لو تزوجها في ~~المرض ومسها، وذلك أنه حين بتلها والثلث واسع مأمون جازت شهادتها ووارثت ~~أقاربها وتمت حريتها وجرت الحدود عليها ولها ولم يكن له الرجوع في عتاقتها ~~إذا بتلها ولا يؤخر عتقها انتظار موته، لأنه ثلثه واسع مأمون، ولا ميراث ~~لها لأنه لو تزوج أجنبية في مرضه لم ترث فهي بمنزلتها. # قال: وإن بتل معها غيرها حتى يخشى ضيق الثلث عليهم أو كان ثلثه يخشى ضيقه ~~عليها حين بتلها وحدها فلا تتم عتاقتها إلا بنظر السلطان وإحصاء المال بعد ~~الموت، فإن تزوجها في هذه الحال كان النكاح مفسوخا ولا صداق لها في ثلث ولا ~~في غيره؛ لأن # PageV15P037 # النكاح وقع ولا يدري أمن الأحرار يكون أم من الإماء، إذ لا يعرف أيسعها ~~الثلث أم يضيق عنها، ولا يجوز للرجل أن ينكح أمته. # قال محمد بن رشد: قوله في الأمة التي أقر في مرضه أنه قد كان أعتقها في ~~صحته وتزوجها: إنه لا عتق لها من رأس مال ولا ثلث على ما قاله مالك في الذي ~~يقول في مرضه: قد كنت أعتقت عبدي فلانا في صحتي، هو المشهور في المذهب ~~المنصوص عليه في المدونة وغيرها، ويدخل الخلاف في ذلك من مسألة الذي يقر في ~~مرضه في أمة له أنها قد ولدت منه ولا ولد معها. # ويتحصل في ذلك إن كان يورث ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يعتق من رأس المال، ~~والثاني: أنه لا يعتق من رأس المال ولا ثلث، والثالث: أنه يعتق من الثلث. # وإن كان يورث بكلالة قولان: أحدهما: أنه يعتق من ms5855 الثلث، والثاني: أنه لا ~~يعتق من رأس مال ولا ثلث، ولا يدخل هذا الاختلاف فيمن أقر في مرضه أنه قد ~~كان تصدق في صحته بكذا وكذا، والفرق بين الموضعين أن العتق لا يفتقر إلى ~~حيازة، والصدقة تفتقر إليها، فلو قامت على ذلك بينة لنفذ العتق وبطلت ~~الصدقة، فعلى المشهور من الأقوال أنها لا تعتق من رأس مال ولا ثلث لا يكون ~~لها شيء من الصداق، والذي أقر لها به كمال، قال: إذ لا يجوز للرجل إنكاح ~~أمته، وأما على القول بأنها تعتق من رأس المال يكون لها ما أقر لها به من ~~الصداق، لأنه دين أقر لها به كما لو أقر في مرضه أنه تزوج فلانة لأجنبية ~~وأصدقها كذا وكذا، وأما على القول بأنها تعتق من الثلث فيكون لها ما أقر ~~لها به من الصداق في الثلث أيضا، ولا ميراث لها على حال بإقراره لها في ~~مرضه أنها زوجة له. # ولو علم إقراره في صحته بعتقها وأنه تزوجها وأقر لها في مرضه بأنه كان # PageV15P038 # سمى لها من المهر كذا وكذا لكان لها الميراث لكونها في ملكه وتحت حجابه ~~على أحد التأويلين اللذين ذكرناهما في مسألة رسم الجواب من سماع عيسى من ~~كتابه الأقضية، ولكان لها ما أقر لها في مرضه من تسمية صداقها إن كان يورث ~~بولد ولو لم تكن في ملكه وتحت حجابه لما كان لها منه ميراث إلا أن يكون قد ~~علم إقرارها هي أيضا بنكاحها إياه مع طول الزمان وفشو ذلك في الجيران على ~~اختلاف في ذلك قد مضى القول في بيانه في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب ~~الشهادات، وفي رسم الأقضية منه من كتاب النكاح. # وأما قوله: إنه لا تدخل في ذلك الوصايا ويكون في ثلث ما بعده، فهو أمر لا ~~اختلاف فيه؛ لأنه لما أقر في مرضه أنه أعتقه في صحته فقد أراد أن يكون ~~خارجا من رأس ماله، وأن تكون الوصايا في ثلث ما بعده إلا أن يكون له مدبر ~~في الصحة ms5856 فإنه يدخل في ذلك، لأنه مال لم يعلم به إذا مات، وهو يرى أنه غير ~~موروث عنه، فرجع بالحكم موروثا عنه لأن مدبر الصحة يدخل فيما علم الميت من ~~المال وفيما لم يعلم، وكذلك إن كان التدبير في المرض على القول بأنه يدخل ~~أيضا فيما علم الميت وفيما لم يعلم. # وأما قوله في الذي بتل عتق أمة في مرضه وتزوجها وله مال واسع مأمون: إنه ~~يكون بمنزلة من تزوج أجنبية في مرضه - فهو صحيح على القول بمراعاة المال ~~المأمون، وقد قيل: إنه لا يعتبر بالمال المأمون، وهو قول بعض الرواة في ~~المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يعتق نصف عبده وهو صحيح ولا يرفع ذلك إلى السلطان حتى يموت المعتق # مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم: عن الرجل يعتق نصف عبده وهو صحيح ولا ~~يرفع ذلك إلى السلطان حتى يموت المعتق، أيكون حرا كله أم لا؟ # فقال: لا يعتق منه إلا ما أعتق السيد في صحته، قال: ومثل # PageV15P039 # ذلك الرجل يمثل بعبده المثلة البينة المشهورة التي لا يشك أن الإمام يعتق ~~العبد على السيد بها فلا يرفع إلى الإمام حتى يموت السيد أنه لا يعتق، قال: ~~وكل أمر لا يتم عتاقته إلا بنظر السلطان فإن مات الذي كان السلطان يعتقه ~~عليه لم يجز للسلطان أن يعتقه على الورثة. # ولكن من اشترى من إذا ملكه عتق عليه فهو حر ساعة يملكه، لا يرفع مثل هذا ~~إلى السلطان، فإن جهل الأمر فاستخدمه المشتري حتى مات فإنه يعتق على الورثة ~~لأنه عتيق ساعة ملكه السيد، وقال: ألا ترى أن كل ميراث وقع له من يوم ~~اشتراه قريبه الذي يعتق عليه بالسنة فهو لا يمنع من أخذه ولا يحجب عنه ~~وحدوده تامة وعقله عقل حر والذي يعتق سيده بعضه وهو صحيح لا يتم له شيء من ~~حالات الأحرار إلا بنظر الإمام وحكمه. # قال: وكذلك الذي يمثل به سيده. # قال: وكذلك أيضا الذي يعتق نصيبه من عبده وهو مليء ولا ينظر في أمره حتى ~~يموت، فإنه لا ms5857 يقوم على ورثته، فحاله حال الذي يعتق سيده بعضه وهو صحيح، ~~والذي يمثل به سيده ولا ينظر في أمرهم حتى يموت السيد إن هؤلاء لا يعتقون ~~على الورثة وإنما يعتق على الورثة الذي إذا ملكه المشتري أعتق عليه ساعتئذ. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يعتق نصف عبده وهو صحيح فلا يحكم عليه ~~بعتق باقيه حتى يموت: إنه لا يعتق منه إلا النصف الذي أعتق وهو المشهور في ~~المذهب، وقد قيل: إنه يكون حرا كله بعتقه لبعضه لسريان العتق في جميعه على ~~الإشاعة، حكى عبد الوهاب القولين في ذلك على المذهب. # PageV15P040 # وجه القول الأول: أن تتميم عتقه عليه ليست فيه سنة وإنما تتم عليه ~~بالقياس على ما جاءت به السنة في العبد بين الشريكين يعتق أحدهما حصته منه، ~~فإذا لم يعتق عليه نصيب شريكه إلا بالحكم كان ذلك حكم العبد يكون للرجل ~~فيعتق بعضه. # ووجه القول الثاني: أنه إذا أعتق بعض عبده فقد سرت الحرية في جميعه، وإذا ~~وجب أن يكون حرا كله بعتق جارحه منه كيده أو رجله كان أحرى أن يكون حرا كله ~~بعتق نصفه لسريان الحرية في جميعه، والفرق بين ذلك وبين العبد بين الشريكين ~~أن الحرية إنما تسري إلى ملك المعتق لا إلى ملك من سواه، ولأن الرجل إذا ~~أعتق شقصه من العبد قد لا يقوم حظ شريكه وإن كان موسرا إذا لم يرد شريكه أن ~~يقومه عليه فأعتق حصته منه، فإذا كان التقويم موقوفا على اختيار الشريك وجب ~~ألا يكون حرا حتى يقومه عليه فأعتق حصته منه، وإذا أعتق الرجل بعض عبده ولا ~~دين عليه لا بد من عتق باقيه، فالحكم في ذلك مبني على التغليب، ولما لم يكن ~~للرجل أن ينقض حق نفسه سرت الحرية في جميعه. # والشافعي يقول: إذا أعتق حظه من العبد وهو موسر عتق جميعه بالسراية، وهو ~~بعيد، إذ من حق الشريك أن يعتق نصيبه منه ولا يقومه عليه. # وأما المعتق بالمثلة فلا يكون إلا بالحكم على المشهور في المذهب، ms5858 وقال ~~أشهب وابن عبد الحكم: إن المثلة إذا كانت مشهورة بينه كان العبد حرا بها ~~دون حكم السلطان، ووجه ذلك اتباع ظاهر ما روي عن النبي - عليه السلام - من ~~قوله: «من حرق مملوكه بالنار أو مثل به فهو حر، ولاؤه لله ورسوله» ، ووجه ~~قول ابن القاسم الذي هو المشهور في المذهب، ما جاء في نص # PageV15P041 # الحديث: «من مثل بعبده فأعتقوه» ، ولم يقل فهو حر. # وأما من يعتق على الرجل فلا اختلاف في أنه يكون حرا بنفس الملك دون حكم. # واستدلاله بالميراث وسائر أحكام الحرية على الفرق بين من يعتق على الرجل ~~وبين من يعتق بعض عبده بقوله: ألا ترى أن الميراث يجب لمن اشتراه من يعتق ~~عليه من يوم اشتراه، وتكون أحكامه أحكام حر من يومئذ، والذي أعتق بعض عبده ~~لا يجب له الميراث ولا تكون أحكامه أحكام حر حتى يعتق عليه باقيه ليس ~~بصحيح، لأن ذلك هو نفس المسألة، ولا يقاس الشيء على نفسه، وإنما يقاس على ~~غيره، فلا يصح أن يذكر ذلك إلا على بيان افتراق حكم المسألتين، لا على سبيل ~~الاستدلال على الفرق بينهما، وبالله التوفيق. ### | : يعتق عبده النصراني ثم يسلم # ومن كتاب الصبرة وسئل: عن النصراني يسلم وقد كان أعتق أو دبر أو كاتب ~~فيريد أن يرجع في ذلك كله، ويقول: قد كان الرجوع لي جائزا في ديني. # قال: سمعت مالكا يقول في النصراني يعتق عبده النصراني ثم يسلم فيتعلق به ~~يريد استرقاقه، قال: لا أرى أن يحال بينهما. قال ابن القاسم: وأنا أرى ~~المدبر والمكاتب بمنزلة ذلك، لا أرى أن يمنع رد واحد منهما في الرق وفسخ ما ~~كان جعل له إن أحب ذلك ما كانا على دينهما. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم: ما كانا على دينهما - معناه: أنه لا ~~يمنع بعد الإسلام من رد الكتابة والتدبير الذي أوجبه له ما كانا على ~~دينهما، فليس قوله بخلاف لقول مالك، والأصل في ذلك قول الله عز وجل: {قل ~~للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ms5859 ما قد سلف} [الأنفال: 38] . # PageV15P042 # فلا يلزم الكافر إذا أسلم الوفاء بما نذر ولا بما عقده على نفسه من ~~العقود لله إذ كان لا يعرف الله ولا يؤمن به فلا يتوجه إليه في ذلك الحال ~~خطاب الله تعالى بقوله: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] ~~وما روي «أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد ~~الحرام، فقال: "ف بنذرك» ، معناه أنه أمره أن يفي لله عز وجل بطاعة يطيعه ~~بها في الإسلام مكان النذر الذي لم يمكن منه طاعة حتى يعمل حسنة مكان النذر ~~الذي لو عمله في حال شركه لم يكن كذلك؛ لأن "ف" لا تستعمل إلا فيما ليس ~~بواجب، وإنما تستعمل في الواجب "أوف"، وإن كان قد جاء في بعض الآثار "أوف" ~~فمعناه ما ذكرناه، إذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما النذر ~~ما ابتغي به وجه الله عز وجل» ، وقد علمنا أن المشرك لم يرد بنذره ولا ~~بعتقه وجه الله عز وجل، وهذا إذا كان لما أعتقه لم يخل سبيله ولا خرج عن ~~يده، وأما إن كان لما أعتقه خلى سبيله وأطلقه ثم أراد أن يرجع في عتقه بعد ~~أن أسلم فلا يكون ذلك له على ما في كتاب الجنايات من المدونة، ويكون ذلك ~~على ما يأتي في رسم يشتري الدور والمزارع بعد هذا وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول أحد عبيدي حر # مسألة وسئل: عن الرجل يقول أحد عبيدي حر فيقوم به عبيده إن له أن يعتق ~~أيهم أحب، ولورثته إن مات قبل أن ينفذ العتق لأحدهم مما # PageV15P043 # كان للميت، فإن نظر في أمره وقد مات العبيد كلهم إلا واحدا كان عتيقا ولم ~~يجب له أن يجعل العتاقة لمن قد مات ويلزم الورثة مثل ذلك. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والكلام عليها مستوفى في رسم باع ~~شاة من سماع عيسى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: قول ms5860 الرجل لعبده أو لأمته ائتني بكذا وكذا وأنت حرة # مسألة وسئل: عن الرجل يقول لأمته ائتني بمائة دينار وأنت حرة فتلد قبل أن ~~تأتي بالمائة ثم تأتي بها، أيعتق ولدها بعتقها؟ # قال: لا أرى ذلك إلا لها خاصة لا يدخل الولد في شيء من هذا. # قلت: أيجوز لسيدها أن يرجع فيما جعل لها من العتق بغرم المائة؟ قال: لا. # قلت: أفيجوز له بيعها؟ قال: لا حتى يتلوم لها السلطان، فإن جاءت بالمائة ~~دينار وإلا أمكنه من بيعها أو بطول الزمان وهي تاركة لغرم المائة لا تعتق ~~بذلك فإن باعها بعد طول الزمان جاز بيعه إياها. # قلت: فإذ لا يجوز لسيدها أن يرجع فيما جعل لها، ولا يجوز له بيعها إلا ~~بما ذكرت من تلوم السلطان أو بعد طول زمان، فما الذي أخرج الولد عما عقد ~~لها قبل أن تحمل به؟ # قال: لأن الذي عقد لها ليست كتابة ولا عتاقة إلى أجل فيجري من ذلك للولد ~~ما جرى للأم، ألا ترى أنه لو مات ولم يأت # PageV15P044 # بشيء لم يكن على ورثته أن يعتقوها وإن جاءت بالمائة الدينار إلا أن يرضوا ~~إذا لم يوص لها بذلك ولم ينفعها ما قال لها في صحته، قال: ومثل ذلك عندي ~~الأمة تجرح الرجل فلا يقوم المجروح بأخذ عقله حتى تلد فإن سيدها إن أسلمها ~~لم يكن عليه أن يسلم ولدها معها وقد كانت مرهونة بما وجب عليها من عقل ما ~~جنت. # قال محمد بن رشد: قول الرجل لعبده أو لأمته ائتني بكذا وكذا وأنت حرة، أو ~~متى ما جئتني أو إن جئتني أو إذا جئتني سواء كله عند ابن القاسم، وسواء ~~عنده أيضا سمى لذلك أجلا أو لم يسمه، لأنه إن لم يسم لذلك أجلا كان ذلك إلى ~~القدر الذي يؤدي إليه مثل ذلك العدد الذي سمى ذلك العبد أو تلك الأمة على ~~ما يظهر من قدرتها على السعاية فيه باجتهاد السلطان في ذلك كله. # فقوله في هذه الرواية: إن ولدها لا يدخلون معها فيما ms5861 جعل لها سيدها من ~~هذا خلاف نص قوله في المدونة: إنهم يدخلون معها، فعلى قوله فيها يلزم ورثة ~~السيد إذا مات ما لزمه هو من ذلك على حكم الكتابة، وقوله فيها إن ذلك لا ~~يلزم ورثته إن مات خلاف نص ما في سماع عبد الملك بعد هذا من هذا الكتاب، ~~وخلاف ما تقدم في رسم إن خرجت من سماع عيسى في الذي يدفع إلى عبده مائة شاة ~~ويقول له اعمل عليها فإذا بلغت كذا وكذا فأنت حر، فعلى ما في سماع عبد ~~الملك وما تقدم في سماع عيسى من أن ذلك يلزم الورثة يدخل الأولاد معها على ~~حكم الكتابة مثل ما في المدونة، لأن بعض ذلك يفسر بعضا، ورواية يحيى هذه هي ~~المخالفة لذلك كله في أن الولد لا يدخلون معها، وفي أن ورثة السيد لا ~~يلزمهم ما لزمه هو، وإنما وقع الخلاف في هذا بين هذه الرواية وبين سائر ~~الروايات التي ذكرناها من المدونة وغيرها من أجل أنه ليس في شيء منها قبول ~~الأمة لذلك ورضاها به والتزامها له، ولو رضيت بذلك وقبلته والتزمته لما ~~اختلف في أنها كتابة على حكم الكتابة يدخل # PageV15P045 # ولدها فيها، ويلزم ورثة السيد ما لزمه هو، لأن الكتابة عقد من العقود بين ~~العبد وسيده، فلا تتم إلا برضاهما جميعا على القول بأن السيد لا يجبر عبده ~~على الكتابة، فالاختلاف الذي بين هذه الرواية وبين سائر الروايات في دخول ~~الولد معها وفي لزوم ورثة سيدها ما لزمه راجع إلى هذا الاختلاف، فلم ير ابن ~~القاسم في هذه الرواية قول الرجل لأمته ائتني بكذا وكذا وأنت حرة كتابة، إذ ~~لم يعقد ذلك معها ولا التزمه لها، وذلك من قوله هذا على القول بأن السيد لا ~~يجبر عبده على الكتابة فألزمه هو ما التزمه لها من عتقها إذا أتته بالمائة، ~~ولم ير لولدها في ذلك دخولا ولا رأى ذلك لازما للورثة إذ ليست بكتابة ولا ~~عتقا مؤجلا إذ قد يكون إن جاءت بالمائة، ولا يكون إن لم ms5862 تأت بها، فأشبه قول ~~الرجل لعبده إن جاء فلان فأنت حر في أن الولد لا يدخل في ذلك، وأن ذلك إنما ~~يكون لها مع حياة سيدها، ورأى ذلك ابن القاسم في المدونة وفي سماع عيسى ~~وعبد الملك كتابة وإن لم يكن منها في ذلك قبول ولا التزام على قياس القول ~~بأن الرجل يجبر عبده على الكتابة، فهذا وجه القول عندي في هذه الرواية، ~~وقال ابن الماجشون في الواضحة: إذا لم يقبل العبد ذلك ولا ألزمه لم يلزم ~~السيد أيضا، وكان له أن يبيعه، فقول الرجل لعبده على مذهبه إن جئتني بكذا ~~وكذا إلى أجل كذا وكذا إذا لم يقبل العبد بمنزلة قول الرجل لعبده إن قدم ~~فلان في هذه السنة فأنت حر في جميع الوجوه. # وهذا الذي ذكرته من أنه لا فرق عند ابن القاسم بين أن يسمي أجلا أو لا ~~يسميه، ولا بين قوله ائتني بكذا وكذا أو إن جئتني وإذا جئتني أو متى ما ~~جئتني بين من قوله في المدونة من رواية عيسى عنه. # وفرق المغيرة بين قوله: إن جئتني بكذا أو إذا جئتني بكذا، فقال: إنه إذا ~~قال: إن جئتني، يلزمه ذلك هو وورثته بعده، فليس له ولا لهم أن يبيعوه ما لم ~~يطل الأمر جدا، وإن قال: إذا جئتني أو متى ما جئتني، لم يكن ذلك للعبد بعد ~~موت السيد، وكان له ذلك في حياته وإن طال الزمان جدا ما كان في ملكه ولم ~~يبعه، هذا معنى قوله. # PageV15P046 # وساوى ابن كنانة بين أن يقول إن جئتني بكذا وكذا فأنت حر وأنا أعتقك وفرق ~~بين أن يسمي لذلك أجلا أو لا يسميه، فقال: إنه إن لم يسم أجلا يتلوم له في ~~ذلك على ما ذكرناه من مذهبه، وفرق بين أن يقول فأنت حر أو فأنا أعتقك، ~~فقال: إنه إذا قال فأنا أعتقك فأتى بما سمي له من المال لا يلزمه عتقه إذا ~~قال لم أرد إيجاب ذلك على نفسي، ويحلف ما أراد إيجاب ذلك على نفسه، وإنما ms5863 ~~أراد أن يفعل ذلك إن شاء، وقول ابن القاسم هو الفقه بعينه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعتق حظا له في عبد ثم أعتق بعد ذلك عبدا لا مال له سواه # مسألة وسألته: عن الرجل يعتق حظا له في عبد ثم أعتق آخر لا شركة له فيه ~~ولا مال له غيره، أيمضي عتق الآخر ولا يعتق عليه من الأول نصيبه منه؟ أم ~~يبطل عتق الآخر ويقوم عليه الأول؟ # فقال: بل يمضي عتق الآخر ولا يقوم عليه الأول، إذ لا مال له إلا العبد ~~الذي أنفذ عتقه قبل أن يقوم عليه الأول، وذلك أن القيمة لم تكن عليه كالدين ~~الثابت، ألا ترى أنه لو كان ذا مال يوم أعتق نصيبه من الأول ثم داين الناس ~~فقاموا يطلبونه بأموالهم التي داينهم بها بعد عتقه نصيبه من العبد وقام ~~العبد يطلب أن يقوم عليه كان الغرماء أحق بماله ولو لم يقوم عليه العبد ~~الذي أعتق بعضه، وإنما ينبغي للسلطان أن يقوم عليه فيه فيما يجد له من مال ~~يوم يرجع إليه أمره. # قلت له: أرأيت إن أحدث بعد عتق نصيبه من العبد صدقات وهبات، أتجيزها؟ # قال: نعم، ذلك عندي ماض عليه جائز لمن كان ذلك منه إليه. # PageV15P047 # قلت له: وإن كاتب عبدا؟ # قال: تمضي الكتابة ويباع ما على المكاتب بما يجوز له بيع ما عليه، ثم ~~يقوم على المعتق من حصة شريكه في العبد بقدر ما يبلغ ما يباع به كتابة ~~المكاتبة، فإن كان ذلك ما يعتق به جميعه قوم عليه فيه وأعتق ولا ترد ~~الكتابة. # قلت له: فإن أحدث تدبيرا؟ قال: أرى أن يرد التدبير فيباع العبد الذي دبر ~~ويقوم عليه الأول في ثمن المدبر إلا أن يكون في ثمن المدبر فضل عن استتمام ~~عتق الأول فلا يباع منه إلا بقدر ما يعتق به الأول. # قلت: لم أجزت الصدقات والهبات ولم ترددها حتى يقوم عليه نصيب شريكه من ~~العبد في ماله الذي أحدث فيه الصدقات والهبات ورددت التدبير، والتدبير كان ~~أحق بأن يجوز له ms5864 من الصدقة. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي أعتق حظا له في عبد ثم أعتق بعد ذلك عبدا ~~لا مال له سواه أو تداين ديونا قبل أن يقوم عليه العبد تستغرق ماله: إن ~~العتق ينفذ عليه في عبده، ويكون الغرماء أحق بماله ولا يقوم عليه العبد ~~الذي أعتق حظه إذا لم تكن القيمة عليه كالدين الثابت صحيح لا اختلاف أحفظه ~~في المذهب في أن ملك الشريك باق على حصته من العبد حتى يقوم على الذي أعتق ~~نصيبه منه ويعتق عليه، ويأتي على ما ذكرناه في الرسم الذي قبل هذا عن ~~الشافعي أنه يعتق عليه حظ شريكه بالسراية أن يكون التقويم أحق من ديون ~~الغرماء الحادثة بعد عتقه لنصيبه، وأحق من عتقه للعبد الذي أعتقه بعد ذلك، ~~وهو بعيد على ما ذكرناه، إذ لا يسري ما أعتق من ملكه إلى ملك شريكه. # PageV15P048 # وقال في الرواية: إنه إذا أحدث بعد عتقه لنصيبه صدقات وهبات وتدبيرا إن ~~الصدقات والهبات تنفذ ويكون أحق من التقويم، وإن التدبير يرد فيكون التقويم ~~أحق، ولما سأله عن الفرق بين التدبير والصدقات والهبات واعترض عليه بأن ~~الصدقات والهبات أحق أن يرد من التدبير - سكت له عن الجواب في ذلك، والجواب ~~في ذلك: أن التدبير أحق أن يرد من الصدقات والهبات، إذ قد اختلف في ~~التدبير، فقيل: إنه غير لازم وإن لسيده أن يبيعه، وإن للإمام أن يبيعه عليه ~~في الدين الحادث بعد التدبير، ومالك يرى أنه يباع بعد الموت في الدين ~~الحادث، فقد لا يحصل له في التدبير عتق، والصدقات والهبات لا اختلاف بين ~~أحد من أهل العلم في وجوبها للموهوب له وللمتصدق عليه؛ إذ قبضاها وحازاها ~~على الواهب والمتصدق، وهو الذي أراد ابن القاسم والله أعلم، وأما إذا لم ~~يحزها الموهوب له والمتصدق عليه عن الواهب والمتصدق، فالذي يوجبه النظر في ~~ذلك عندي على المذهب أن يتحاصا جميعا، لأن الشريك والعبد يطلب التقويم، ~~والموهوب له أو المتصدق عليه يطلب هبته أو صدقته، وليس أحدهما بأحق بالقضاء ms5865 ~~له من صاحبه، وقد رأيت لابن دحون أنه قال: إذا قيم عليه بالتقويم قبل أن ~~يحاز عنه الصدقة والهبة والعطية فهي مردودة حتى يعتق منها باقي العبد ويمضي ~~ما بقي، ولقوله وجه وهو مراعاة قول من يقول من أهل العلم: إن للواهب ~~والمتصدق أن يرجع في هبته وصدقته ما لم يقبض منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جعل على نفسه رقبة من ولد إسماعيل # مسألة وسئل: عن رجل جعل على نفسه رقبة من ولد إسماعيل. # قال مالك: ليعتق رقبة، قيل له: أتجزيه رقبة من الزنج؟ قال: ليعتق رقبة ~~أقرب إلى ولد إسماعيل. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن للشرف في النسب مزية # PageV15P049 # توجب التنافس في العبيد من أجلها والزيادة في ثمنها، والأجر على قدر ذلك ~~لما جاء من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الرقاب أفضل؟ ~~فقال: "أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» ، فوجب أن يجري ذلك فيما نذر، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد ينكح الحرة وأبو العبد حر فيولد للعبد من الحرة # مسألة وسئل ابن القاسم: عن العبد ينكح الحرة وأبو العبد حر فيولد للعبد ~~من الحرة، أيجر الجد ولاء ابني ابنه من الحرة؟ # قال: نعم، وهو قول مالك، قيل له: أرأيت ما ولد للعبد من الحرة وقد مات ~~الجد، أيكون ولاؤهم لموالي الجد كما كان يجر ذلك إليهم الجد في حياته؟ قال: ~~لا، قيل: فهل يجر الجد ولاء من ولد لابنه العبد من الحرة قبل أن يعتق الجد ~~إذا عتق الجد؟ قال: نعم، قيل له: فلم لا يجر الجد ولاء من ولد بعد موته كما ~~جر إليهم الجد حين أعتق ولاء من كان ولد لابنه قبل أن يعتق؟ قال: إنما مثل ~~الذين ولدوا بعد موت الجد بمنزلة ما لو أن العبد لم يولد له من امرأته ~~الحرة ولد حتى مات أبوه الحر ثم ولد له بعد ذلك أولاد فإن ولاءهم لا يكون ~~لموالي الجد، ولا ينتقل عن موالي الأم، فإذا لم يجر موالي الجد ولاء ما ولد ms5866 ~~لابنه إذا لم يولد منهم أحد في حياة الجد، فكذلك إذا ولد بعضهم في حياته ~~وبعضهم بعد موته لا يكون لهم إلا ولاء الذين ولدوا في حياة الجد الذين ~~كانوا ثبتت مواريثهم بينهم وبين الجد. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم النسمة من سماع عيسى ومضى ~~الكلام عليها هنالك، وهي بينة صحيحة. # PageV15P050 # وأما الحجة التي احتج بها إذ قال إنما مثل الذين ولدوا بعد موت الجد ~~بمنزلة ما لو أن العبد لم يولد له ... إلى آخر قوله، فهي ضعيفة، لأن السؤال ~~إنما هو فيمن ولد لابنه العبد بعد موته هل يجر ولاءهم إلى مولاه أم لا، فلا ~~فرق فيهم بين أن يكون لابنه العبد ولد سواهم قد ولدوا في حياته أم لا، ~~فالجد يجر إلى مواليه عن موالي الأم ولاء ولد ابنه العبد كان قد أعتق قبل ~~أن يولدوا أو بعد أن ولدوا، فإن عتق أبوهم بعد ذلك جر الولاء عن موالي الجد ~~إلى مواليه الذين أعتقوه، والمعنى في هذا أن الجد لما كان وارث ابنه العبد ~~لو مات من أجل أن العبد لا يرث كان مولاه الذي أعتقه هو وارثه إذا مات، ~~ولما لم يكن الجد وارث ابنه العبد لو مات إذا كان هو قد مات قبله لم يكن ~~مولاه الذي أعتقه هو وارثه، لأن مولى الجد إنما يرث بالولاء من كان يرثه ~~الجد لو كان حيا، وهذا بين، وبالله التوفيق. ### | : حكم ما للعبد المعتق بعضه # ومن كتاب الصلاة قال: وسمعته يقول في العبد يكون بين الرجلين يعتق أحدهما ~~حظه فلا يجد له السلطان شيئا يقومه عليه فيعتق نصفه ويرق النصف للشريك: إن ~~ماله يوقف بيده ولا يجوز استثناؤه للمعتق ولا أخذه للمتمسك بالرق، ولكنه ~~يوقف بين العبد. # قيل له: فإن جر جريرة تكون في رقبته؟ قال: يكون عليه غرم نصف قيمة ~~الجريرة ويخير المتمسك بالرق في نصفه، فإن شاء أسلم نصيبه فيه إلى المجني ~~عليه، وإن شاء افتداه، قيل له: فإن جرح العبد ممن ms5867 عقل جرحه؟ قال: يقتسمان ~~ذلك للعبد نصفه وللمتمسك بالرق نصفه، قيل له: أيدفع إلى السيد نصفه؟ قال: ~~نعم. # PageV15P051 # قلت: وإلى العبد نصفه يصنع به ما أحب؟ قال: بل هو مال من ماله يوقف مع ~~ماله الأول ويسوغ للسيد تعجيل أخذ نصيبه، قيل له: أرأيت إن ولد له من أمته ~~فأعتق السيد نصيبه من أبيه؟ فقال: ابنه بمنزلته، فإن أعتق السيد حظه من ~~ابنه فهو عتيق كله، قيل: فمات الابن عن مال فمن يرثه وأبوه لم يعتق بعد؟ ~~قال: يورث بالولاء للمعتق الأول نصف الميراث وللشريك نصفه، قيل له: فإن ~~تزوج حرة وولد له فمات الابن عن مال؟ قال: ميراثه لأمه ومواليه لأنه لم ~~يعتق فيجر ولاء أبيه، قيل له: فإن أعتق المعتق نصف عبد له بإذن المتمسك ~~بالرق فمات عن مال قبل أن يعتق سيده الذي أعتقه؟ قال: ميراثه للذي تمسك ~~بالرق خالصا إذ لم يجز له أن يرثه من أجل أن العبد لا يرث الحر والمتمسك ~~بالرق أحب بميراث مواليه من الشريك المعتق الأول، وقد قال ابن القاسم في ~~سماع عيسى من كتاب العرية: إن ولاء ما أعتق هذا العبد الذي نصفه حر بين ~~الذي له فيه الرق وبين الذي أعتق النصف ما كان هذا الذي نصفه حر فيه الرق، ~~وإن مات العبد وفيه الرق فهو بينهما أيضا، فإن عتق العبد الذي نصفه حر يوما ~~ما رجع إليه ولاء ما أعتق لأنه ممن لا يجوز للذي فيه الرق انتزاع ماله، فكل ~~ما لا يجوز لسيده انتزاع ماله فما أعتق بإذنه فولاؤه يرجع إليه إذا أعتق، ~~وكذلك المعتق إلى سنين إذا دنا أيضا انقضاء أجل سنيه أو المدبر أو أم الولد ~~إذا مرض سيدهما فما # PageV15P052 # أعتق هؤلاء بإذن ساداتهم أو بغير إذنهم فأجازوا ذلك لهم أو لم يعلموا به ~~حتى عتقوا فولاء ما أعتقوه يرجع إليهم في حال لا يجوز لساداتهم أخذ ~~أموالهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة تشتمل على سبع مسائل بعضها متفق عليها، ~~وبعضها مختلف فيها، وهي ms5868 حكم ما للعبد المعتق بعضه وجنايته، والجناية عليه، ~~وميراث ولده من أمته قبل أن يعتق الشريك فيه حظه، وبعد أن أعتق حظه منه، ~~وميراث ولده من حرة، وميراث ما أعتق بإذن الذي له فيه الرق. # فأما ماله فلا اختلاف في أن الحكم فيه أن يقر بيده للشريك الذي له في ~~نفسه بتحرية التجارة المأمونة، وليس له أن يهبه ولا يتصدق به، فإن عتق ~~باقيه تبعه ماله، وليس لسيده أن يستثنيه إذ لم يكن له أن ينتزعه، فكذلك ~~الشريك الذي أعتق نصفه أولا ليس له أن يستثني ماله كما قال في الرواية، من ~~أجل أن العبد بين الشريكين ليس لأحدهما أن يأخذ حظه منه دون إذن شريكه. # وأما جنايته فنصفها عليه في ماله وذمته يتبع بها إن لم يكن له مال، ~~ونصفها على الذي له نصفه إن شاء افتداه وإن شاء أسلمه كما قال، ومثله في ~~المدونة، ولا اختلاف أحفظه في ذلك. # وأما الجناية عليه فهي بينهما على ما قاله في الرواية، وهو أحد قولي مالك ~~في المدونة، قال فيها: وقد كان لمالك قول إذا جرح إن جرحه للسيد، ثم رجع ~~فقال: هو بينهما، ولكلا القولين وجه، فوجه القول الأول أنه لما كان ميراثه ~~الذي له فيه الرق من أجل أن الحرية تبع للرق كانت الجناية عليه، ووجه القول ~~الثاني أنه شريك في نفسه، فوجب أن تكون الجناية بينهما كالعبد بين الشريكين ~~يجنى عليه، وهو الأظهر، لأن ما نقص من رقبته بالجناية ليس للذي له فيه الرق ~~إلا بعضه، فليس له أن يأخذه كله، والميراث بخلاف ذلك إذ لا يورث بالحرية ~~إلا من يرث بها. # PageV15P053 # وأما ميراث ولده من أمته، فولده من أمته بمنزلته، نصفه حر بعتاقة الشريك ~~لنصف أبيه، ونصفه مملوك للذي يملك النصف الآخر من أبيه، فإن مات ونصفه ~~مملوك قبل أن يعتق الشريك نصفه فيه كان ميراثه له ولا اختلاف في هذا. # وأما إن مات وهو حر كله بعد أن أعتق الشريك حظه فيه، فقال في الرواية: ~~إنه ms5869 يورث بالولاء، للمعتق الأول نصف الميراث، وللشريك نصفه، وفي هذا نظر؛ ~~لأن أباه لم تكمل حريته فلا يجر ولاء ابنه إلى مولاه على أصله في هذه ~~الرواية عنه في ميراث ولده من الحرة، وفي ميراث العبد الذي أعتقه بإذن الذي ~~له فيه الرق، لأنه قال: ولده من الحرة لأمه ومواليه، كذا وقع في الرواية، ~~وهو غلط، وصوابه: لأمه ومواليها، وإنما قال لأمه ومواليها لأن موالي أمه هم ~~مواليه إذا كان أبوه عبدا، فلم يجعل نصف ما بقي من ماله بعد ميراث أمه للذي ~~أعتق نصف أبيه كما جعل نصف ماله في ولده من أمته إذا أعتق الشريك حظه منها ~~للذي أعتق نصف أبيه، فالمسألتان متعارضتان والذي يأتي في ميراث ولده من ~~أمته إذا كملت حريته بعتق الشريك لنصيبه فيه على قياس قوله في ولده من ~~الحرة أن يكون نصف ميراثه للشريك الذي أعتق نصفه والنصف الثاني لجماعة ~~المسلمين، ويأتي في ميراث ولده من الحرة على قياس قوله في ولده من أمته إذا ~~كملت حريته بعتق الشريك لنصيبه فيه أن يكون نصف ما بقي من ماله بعد ميراث ~~أمه للذي أعتق نصف أبيه، والباقي لموالي أمه، لأن مولى الأب أحق بالميراث ~~من مولى الأم إذا قلنا إنه يجر إلى أبيه ولاء ما أعتق منه قبل أن تكمل ~~حريته، فالاختلاف في رواية يحيى من قول ابن القاسم في هاتين المسألتين على ~~ما بيناه من تعارض قوله فيهما ووجوب رد كل واحد منهما إلى صاحبتها على ~~اختلاف الروايتين عنه: رواية يحيى هذه، ورواية عيسى في رسم العرية في مسألة ~~العبد المعتق نصفه يعتق عبدا له بإذن الذي له فيه الرق فيموت عن مال، لأن ~~النكتة في # PageV15P054 # المسألة إنما هي هل يجر العبد إذا أعتق بعضه إلى مولاه من ولاء ولده بقدر ~~ما عتق منه أم لا يجره إليه على ما بيناه من اختلاف قول ابن القاسم، لتعارض ~~قوله في ذلك، فعلى قياس القول بأنه يجره إليه يكون ميراث ما أعتق بإذن الذي ~~له ms5870 فيه الرق بين الذي فيه الرق وبين الذي أعتق النصف على ما قاله ابن ~~القاسم في رواية عيسى، وعلى القول بأنه لا يجره إليه يكون جميع ميراثه للذي ~~تمسك بالرق خالصا على ما قاله في رواية يحيى هذه. # فقد أتى القول بتكلمنا في هذه المسألة على سائر السبع المسائل، وقد مضى ~~في رسم سن من سماع ابن القاسم التكلم على ولاء ما أعتق العبد أو من فيه عقد ~~عتق من مكاتب أو مدبر بإذن سيده أو بغير إذنه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يعتق نصيبه من عبد بينه وبين شريكه # مسألة قال: وسألته: عن الرجل يعتق نصيبه من عبد بينه وبين شريكه وهو معدم ~~لا مال له، فيقول الشريك: أعتقوه عليه كله بالقيمة وأنا أرضى أتبعه به دينا ~~عليه، فقال المعتق: لا أفعل ولا أرضى أن أتبع بشيء يكون علي دينا، وما ~~أعتقت نصيبي إلا للذي علمت أنه لا يعتق علي غيره لعدمي، وما أردت أن أتبع ~~بشيء من الدين، أيلزم عتقه كله أم لا؟ # قال: لا يلزم عتقه كله، ولا يتبع بشيء، وتلك السنة. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الروايات في أثناء المسألة ~~المتقدمة بعد قوله فيها: ويسوغ للسيد تعجيل أخذ نصيبه، فكتبتها بعدها ~~لاتصال بعضها ببعض، وقد حكى ابن أبي زيد عن ابن المواز أنه يقوم عليه وإن ~~كان عديما، ويتبع بالقيمة ويعتق العبد، وقول ابن المواز هو القياس على ظاهر ~~الحديث أن العبد كله يقوم عليه فيلزم المعتق نصف ذلك، وهو المشهور في ~~المذهب؛ لأن المعنى في ذلك أنه قد أدخل فسادا على # PageV15P055 # شريكه بعتقه لحصته، إذ ينقص ذلك من قيمته، وأما قول ابن القاسم إنه لا ~~يقوم عليه إذا كان عديما إلا برضاه فيأتي على قياس القول بأن المعتق لحصته ~~من العبد لم يتعد على شريكه بما صنع، فلا يلزمه إلا نصف قيمته على أن نصفه ~~حر، وهو ظاهر ما مضى في أول سماع يحيى من هذا الكتاب، ودليل ما في كتاب ~~جنايات العبد ms5871 من المدونة من قول ابن القاسم وقول غيره في كتاب أمهات ~~الأولاد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الحالف بحرية عبده أن لا يبيعه # مسألة وقال في رجل سأل رجلا أن يبيعه عبده، فقال: هو حر إن بعتكه، وقال ~~الآخر: امرأتي طالق إن لم أشتره منك، ثم باعه منه: إن العبد يعتق وتطلق ~~امرأة الحالف ليشرينه، قال: وذلك لأن البيع وقع والحنث معا، فيعتق العبد ~~بذلك، ونظر في اشتراء الحالف بالطلاق فلما رأى أن اشتراءه لم يتم له إذا ~~عتق العبد وجب عليه الحنث لأن اشتراءه لم يكن بعد اشتراء إذ لا يثبت عليه ~~ولا يتمسك به وهو ينقض عليه على صغار منه، فأما إذا كان البيع هكذا فالحنث ~~لازم له؛ لأنه لا سبيل له إلى اشترائه أبدا إذا أعتق. # قال محمد بن رشد: قد قيل في الحالف بحرية عبده أن لا يبيعه: إنه لا شيء ~~عليه إن باعه، قاله عبد العزيز بن أبي سلمة، وهو القياس؛ لأنه إن انعقد ~~البيع فيه صار معتقا لما في ملك المشتري، وإن لم ينعقد فيه لم يلزمه شيء، ~~فعلى هذا القول لا يكون على واحد منهما في هذه المسألة شيء؛ لأن الشراء يصح ~~للمشتري، ووجه القول بأنه يعتق على البائع وإن لم يتم فيه البيع لوجوب عتقه ~~به، هو أن الحنث يدخل بأقل الوجوه، كمن حلف أن لا يبيع عبده فباعه بيعا ~~فاسدا أنه يحنث به وإن نقض البيع فيه ورد عليه، ولما وقع البيع والعتق معا، ~~قال سحنون: إن المال يبقى للبائع ولا يكون تبعا للعبد # PageV15P056 # كالعتق، وفي قوله نظر، لأن الذي يتناول على المذهب أن العتق وقع بأول ~~البيع قبل تمامه، إذ لو تم البيع فيه لما لزم العتق، وإذا وقع العتق قبل ~~تمام البيع وجب أن يكون المال تبعا للعبد، ووجه قوله أنه لما قصد إلى عتقه ~~بالبيع، وحكم البيع أن يبقى المال فيه للبائع صار كأنه قد استثناه، وذلك ~~بين من إرادته؛ لأنه قال: إن المال يكون للبائع؛ لأن البيع أوجب العتق، ms5872 ~~فصار البائع أولى بالمال من العبد، هذا نص قوله، وبالله التوفيق.. ### | مسألة: باع وقد حلف أن لا يبيع # مسألة وقال في الرجل يحلف بحرية جارية له إن باعها فتصدق بها على ابنة له ~~في حجره ثم يريد بيعها لابنته في بعض مصلحتها: إنه إن باعها لزمه الحنث ~~فعتقت عليه، وغرم القيمة لابنته. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأنه باع وقد حلف أن لا يبيع، ~~فوجب أن يحنث إلا أن تكون له نية أو يكون ليمينه بساط يدل على أنه إنما حلف ~~ألا يبيعها ليتمول ثمنها وينتفع به، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول أحد عبيدي حر وله عبيد # مسألة وقال في الرجل، يقول: أحد عبيدي حر، وله عبيد: إنه يقال له: أعتق ~~من شئت ولا شيء عليك غير ذلك، وسئل: عنها سحنون وذكرت له هذه الرواية من ~~قول ابن القاسم وما روى عنه عيسى أنه يقرع بينهم، فقال: أنا أقول بكلا ~~القولين، أقول بما روى يحيى بن يحيى أن يكون ورثته بمثابة إذا اجتمعوا على ~~الرضا بعتق واحد منهم، فإذا اختلفوا قلت بما روى عيسى أنه يقرع بينهم ~~فأعتقت أحدهم بالسهم. # PageV15P057 # قلت: فإن مات قبل أن يعتق منهم أحدا وإنما كان قال ذلك في صحته، قال: ~~يصير ورثته بمنزلته يعتقون أيهم أحبوا كما كان ذلك للميت، وليس هو بمنزلة ~~الذي يوصي سيدهم أن يعتق رأس منهم ولا ينصه بعينه، ولأولئك مسألة قد فسرنا ~~هنالك، وقال في رجل يقول وله نسوة إحدى نسائي طالق ولم ينو واحدة منهن: ~~إنهن يطلقن عليه جميعا. # قال: وأما إن قال أحد عبيدي حر وله مماليك ولم ينو واحدا بعينه: إنه يقال ~~له أعتق من شئت منهم، وإن مات ولم يعتق منهم أحدا قيل لورثته قد نزلتم ~~منزلته فأعتقوا من بدا لكم منهم. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة أن الطلاق لا يختار فيه، بخلاف ~~العتق، وقد روى أبو عبيد عن مالك: أن الطلاق يختار فيه كالعتق وليس بينهما ~~فرق بين في ms5873 القياس. # ووجه التفرقة في ذلك بين العتق والطلاق أن العتق يصح فيه التبعيض، بخلاف ~~الطلاق. وقد مضى في رسم باع شاة من سماع عيسى القول مستوفى في مسألة العتق ~~هذه فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: كاتب جميع رقيقه فلم يجز ذلك الورثة # مسألة قال يحيى: قلت لابن القاسم: أرأيت إن كاتب جميع رقيقه فلم يجز ذلك ~~الورثة والثلث يضيق بهم أليس يعتق من كل واحد منهم ثلثه؟ قال: بلى. # قلت: ولم لا يقرع بينهم في الثلث؟ قال: أرى إذا قطع لهم الورثة الثلث أن ~~يسهم بينهم فيه كالموصى لهم بالعتق. # قال محمد بن رشد: نفى القرعة أولا ثم رجع إليها آخرا، فهو اختلاف من ~~قوله، فوجه القول بها القياس على الوصية بالعتق، لأنه وإن كان # PageV15P058 # الأصل كتابة فقد عاد ذلك إلى العتق، ووجه المنع منها أن القرعة في القياس ~~غرر فلا تكون إلا حيث جاءت فيها السنة، وهي الوصية بالعتق، فقاس عليها ابن ~~القاسم العتق في المرض لاتفاقهما في المعنى؛ لأنه في الحالتين جميعا عتق من ~~الثلث، والكتابة بخلاف ذلك. # وأشهب وأصبغ لا يريان القرعة، إلا في الوصية خاصة، وابن نافع لا يقول بها ~~إلا إذا لم يكن للميت مال غيرهم اتباعا لظاهر الحديث، فهي ثلاثة أقوال، ~~وإجازتها في الكتابة قول رابع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بعتق رقيقه وهوصحيح ثم يقوم عليه الغرماء # مسألة وقال في رجل حلف بعتق رقيقه وهو صحيح ثم يقوم عليه الغرماء وفي ~~قيمة رقيقه فضل عن دينه: إن الدين يفض على العبيد: قيمتهم، فيباع من كل ~~واحد منهم بقدر ما صار على قيمته من الدين حين فض عليهم، ثم يعتق منهم ما ~~بقي. # وتفسير ذلك أنهم إن كانوا ثلاثة عبيد قيمة أحدهم خمسمائة والآخر ~~ثلاثمائة، والثالث مائتان وكان الدين مائة دينار قسمت المائة الدينار على ~~الألف الدينار التي هي قيمة العبيد، فما صار على المائة دينار من المائة ~~الدين نظرت كم ذلك من المائتين؟ فإن كان عشرا بعث عشر رقبة وعتق ما بقي، ~~كذلك يصنع بالثاني ms5874 والثالث فيما يصير على قيمة كل واحد من المائة الدين إذا ~~قسمت على جميع قيمتهم، وعلى هذا الحساب يقسم كل ما كان من هذا الوجه. # قال: وإن كان أعتق بعضهم قبل بعض بيع الآخر فالآخر حتى ينفذ الدين ثم ~~يعتق ما بقي. # قال: وإن أوصى بعتاقتهم أجمعين ولا مال له غيرهم وعليه من الدين ما لا ~~يحيط برقابهم أقرع بينهم أيهم يباع للدين ثم أخرج # PageV15P059 # ثلث ما بقي بعد ما بيع للدين فإذا عرف مبلغ الثلث أقرع بين العبيد ~~الباقين أجمعين أيهم يعتق في الثلث، فإن اقتسموا أثلاثا فبسبيل ذلك، وإن لم ~~ينقسموا أثلاثا أقرع بينهم الأول فالأول حتى يستكمل إخراج الثلث في قيمة من ~~يخرج سهمه للعتاقة. # وإن كانوا مدبرين في كلمة واحدة وعليه من الدين ما لا يحيط بجميعهم بيع ~~من كل واحد منهم بقدر ما يصير على قيمته من الدين، ويعتق منه ثلث ما بقي، ~~وإنما يقسم الدين على قيمتهم على ما فسرت لك في الذين يعتقون في الصحة وعلى ~~المعتق من الدين ما لا يحيط بجميعهم ولا يسهم بينهم للبيع في الدين ولا بعد ~~إخراج الدين للعتاقة، ولكن يباع من كل واحد ما ينوبه ويعتق منه ثلث ما بقي ~~بعدما بيع منه للدين يتحاصون في الثلث، ولا يقرع بينهم فيه. # قال: وإن كان دبر بعضهم قبل بعض بيع للدين الآخر فالآخر، فإذا قضي جميع ~~الدين عتق في الثلث الأول فالأول ولا يحاص بينهم ولا يسهم بينهم، ولكن ~~يبدون في العتاقة على قدر ما بدأ بهم السيد في التدبير، ويباع الآخر فالآخر ~~للدين كما كان أخرهم السيد في التدبير. # قال: والموصى لهم بالتدبير والمدبرون في الصحة في هذا الوجه سواء. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة جيدة حسنة بينة على مذهبه في المدونة من أن ~~القرعة إنما تكون في الوصية بالعتق إذا لم يحملهم الثلث، فيعتق منهم مبلغ ~~الثلث بالقرعة، وكذلك إن كان عليه دين ولا مال له سواهم وقد أوصى بعتاقتهم ~~أجمعين يسهم بينهم أيهم يباع ms5875 في الدين ثم يسهم بينهم # PageV15P060 # أيهم يعتق في ثلث ما بقي بعدما بيع منهم في الدين، وكذلك المبتلون في ~~المرض سواء على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، وقد ذكرنا الاختلاف في ~~ذلك في تكلمنا عن المسألة التي قبلها. # وأما المدبرون في الصحة أو في المرض أو في الوصية بعد الموت فلا قرعة ~~فيهم ولا فيمن يباع منهم في الدين إن كان على الميت دين ولم يكن له مال ~~سواهم، وإنما يباع منهم في الدين بالحصص أيضا، وكذلك إذا أعتق عبيده في ~~صحته وعليه دين لا يحيط بهم لا يقرع بينهم فيمن يباع منهم في الدين، وإنما ~~يباع منهم بالحصص، ووجه العمل في ذلك أن يعرف ما يقع للدين من قيمتهم، فإن ~~كان الثلث أو الربع أو التسع أو العشر بيع من كل واحد منهم ثلثه أو ربعه أو ~~تسعه أو عشره قلت قيمته أو كثرت، وهو الذي قاله في هذه الرواية، وإن كان في ~~كلامه التباس فهذا معناه، وذلك أنه قال: وتفسير ذلك أنهم إن كانوا ثلاثة ~~عبيد قيمة أحدهم خمسمائة والآخر ثلاثمائة والثالث مائتان وكان الدين مائة ~~دينار قسمت المائة دينار على الألف دينار التي هي قيمة العبيد، فما صار على ~~المائة الدينار من المائة الدين نظرت كم ذلك من المائتين، فإن كان عشرا بعت ~~عشر رقبة، وكذلك تصنع بالثاني والثالث إلى آخر قوله، وموضع الالتباس من ~~قوله، قوله فيه قسمت المائة الدين على الألف التي هي قيمة العبيد، لأن قسمة ~~القليل على الكثير إنما هي بأن يعرف ما يقع منها بالتسمية على ما ذكرناه. # وقوله أيضا فما صار على المائة الدينار من المائة الدين إذ لا حاجة بنا ~~أن نعرف ما يقع من الدين على كل مائة من قيمة العبيد، وإنما نحتاج أن نعرف ~~ما يقع جملة الدين من جملة قيمة العبيد فيباع ذلك الجزء من كل واحد منهم ~~على ما قلناه، ولابن نافع في المدنية أن المدبرين في المرض يقرع بينهم، كما ~~يقرع بين الموصى بعتقهم ms5876 وبين المبتلين، وبالله التوفيق. # PageV15P061 ### | : النصراني يعتق عبدا له ثم يريد بيعه # من كتاب أوله يشتري الدور والمزارع للتجارة # قال يحيى: قال ابن القاسم في النصراني يعتق عبدا له ثم يريد بيعه: إنه لا ~~ينبغي للإمام أن يمنعه من بيعه إن شاء، لأنهم يستحلون في دينهم مثل هذا، ~~وإنما صولحوا على أن يقروا على دينهم. # قلت: فإن أسلم العبد المعتق قبل أن يرجع السيد في عتقه؟ قال: إن كان يوم ~~أعتقه برئ منه وخلى سبيله فصارت حاله حال الأحرار فلما أسلم وهو بتلك الحال ~~أراد النصراني سيده الرجوع فيه فليس ذلك له، وإن كان لم يزل في يديه من يوم ~~أعتقه يستخدمه بحاله التي كان عليها عبدا حتى أسلم العبد وهو في يدي الذي ~~أعتقه وفي خدمته فإن له أن يرجع في عتقه فيسترقه إن شاء ولا ينتفع السيد ~~بإسلامه لأنه يقول إنما قولنا لعبيدنا أنتم أحرار لا نعدل شيئا ولا يلزمنا ~~به في ديننا عتق أحدهم، ولم يزل هذا العبد في يدي وخدمتي بعد أن قلت هو حر ~~حتى أسلم، فليس إسلامه بالذي يوجب له عتقا لم أكن أجزته له ولا رضيت ~~بإتمامه له، ومثل ذلك عندي ومما يبينه أن النصراني لو طلق امرأته البتة ثم ~~أراد حبسها لم يمنع منها، فإن حبسها بعد الطلاق البتة ثم أسلمت فأرادت أن ~~يلزمه ذلك الطلاق لم يكن ذلك لها، لأنه أمر قد قطعه عن نفسه في دينه بما ~~يجوز له إذا حبسها بعد ذلك، فإسلامه لا يوجب لها طلاقا قد قطعه عن نفسه في ~~دينه، وحبسها بعده، فهو إذا أسلمت إن أسلم في عدتها كان أحق بها ولا يعد ~~الطلاق الذي كان أولا شيئا، قال: ولكن إن كان يوم طلقها البتة خلى سبيلها ~~حتى انقطعت منه وبانت # PageV15P062 # عن حالها تحته ثم أسلمت فأراد ارتجاعها لم يمكن من ذلك لما قد تبين من ~~تخلية سبيلها وبراءته منها ثم أراد أن يعتقها بالارتجاع بعد إسلامها فليس ~~ذلك له. # قال: والعبد المعتق إن كان خلى ms5877 سبيله يوم أعتقه فلما أسلم المعتق أراد ~~المعتق ارتجاعه فليس ذلك له. # قلت: فالمدبر يدبره النصراني وهو على دينه ثم يسلم العبد المدبر فيريد ~~سيده نقض التدبير والرجوع فيه؟ قال: ليس ذلك له إلا أن يرجع في تدبيره وهو ~~نصراني مثله لم يسلم، فأما بعد أن أسلم المدبر فلا سبيل له إلى الرجوع فيه ~~وإلى استخدامه ولكنه مخارج عليه. # قلت: فما فرق بين المدبر يسلم بعد التدبير فلا يكون للسيد أن يرجع فيه، ~~والمعتق يسلم بعد العتاقة فيكون للسيد أن يبطل عتقه ويرتجعه؟ # قال: لأن المعتق لما لم يزل في خدمته وعمله وبحاله التي كان عليها عبدا ~~قلنا لن يبرأ المعتق منه فيلزمه ببراءته منه عتاقة العبد، وإنما صار حابسا ~~له ومستخدما فكان قوله هو حر ليس بقول لأنه يلزمه في دينه، فإسلام العبد ~~الآن لا يزيده في خدمته ولا يوجب له عتاقة لم تظهر له من سيده ببراءة منه ~~ولا تخلية سبيل، قال: والمدبر إن كان حابسا له لم يخرجه من خدمته، فإن ~~المدبر يعذر بأن يقول إنما جعل لي شيئا بعد موته فكيف كنت أجد سبيلا إلى أن ~~أبين بنفسي أو أنقطع عنه بخدمتي فإذا جعل لي ... قبل أن يموت أراد نقضه ~~لإسلامي، # PageV15P063 # ولم يكن وجب لي عتق معجل ففرطت في استحقاقه ولا بين الرجوع منه في تدبيري ~~قبل إسلامي فما يسقط حقي عني في حكم الإسلام؟ وأنا من أهله فبماذا يقدر مع ~~ما مضى في ذلك من قول مالك وهو أحق من اتبع. # قلت: فمكاتبة النصراني أيجوز له الرجوع فيما عقد من كتابته؟ # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أن للنصراني أن يرجع في عتق عبده ~~النصراني ما دام على النصرانية، لا يمنع من ذلك، وإن كان لما أعتقه قد كان ~~خلى سبيله وخرج عن خدمته مثل قول ابن القاسم في كتاب المكاتب من المدونة ~~خلاف دليل قول مالك في كتاب ... وذلك له إذا لم يخرجه من يده يدل على أن له ~~أن يرجع في عتقه ms5878 بعد إسلامه إن كان لم يخرجه من يده، خلاف ما في كتاب ~~المكاتب من المدونة. # فتحصيل المسألة أنه إذا أعتقه وخلى سبيله فخرج من خدمته، فلما أسلم أراد ~~أن يرجع قي عتقه لم يكن ذلك له باتفاق، وإن كان أعتقه ثم أراد أن يرجع في ~~عتقه وهو على دينه قبل أن يخرجه عن يده كان ذلك له ولم يمنع منه باتفاق، ~~وإن خلى سبيله وأخرجه عن خدمته ثم أراد أن يرجع في ذلك قبل إسلامه كان ذلك ~~له على ظاهر هذه الرواية، ولم يكن ذلك له على ما في كتاب الجنايات من ~~المدونة من دليل قول مالك، وإن كان أعتقه ثم أراد أن يرجع في عتقه بعد أن ~~أسلم ولم يكن خرج عن خدمته كان ذلك له على ما في هذه الرواية ولم يكن ذلك ~~له على ما في كتاب المكاتب من المدونة والتدبير، بخلاف ذلك له أن يرجع فيه ~~قبل إسلامه لا يمنع من ذلك، وليس له أن يرجع # PageV15P064 # فيه بعد إسلامه قولا واحدا، وقد بين ابن القاسم الوجه في ذلك بما لا مزيد ~~عليه. # والكتابة في ذلك كالتدبير سواء على ما قاله في المدونة، ولم يقع لها في ~~هذه الرواية جواب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف أن كل عبد يبتاعه إلى سنة فهو حر # مسألة وسألته: عن الرجل يحلف أن كل عبد يبتاعه إلى سنة فهو حر فيشتري ~~كتابة مكاتب قبل انقضاء السنة التي حلف إليها. # قال: ينتظر بالمكاتب، فإن أدى لم يكن عليه حنث، وإن رق عتق عليه ولزمه ~~الحنث فيه. # قلت: أرأيت إن عجز المكاتب بعد انقضاء السنة، قال: يعتق عليه ولزمه الحنث ~~فيه. # قلت: أرأيت إن عجز المكاتب بعد انقضاء السنة؟ قال: يعتق عليه أيضا، لأنه ~~عقد اشتراءه في السنة التي حلف بحرية ما يشتري فيها. # قال محمد بن رشد: سحنون يقول: إنه لا حنث عليه إن لم يعجز حتى انقضت ~~السنة، وقول ابن القاسم أظهر لأنه إنما ملكه بعد السنة بما عقد فيه قبل ~~السنة، ms5879 فذلك عنده بمنزلة من تزوج في العدة ودخل بعد العدة، وفي ذلك اختلاف ~~قد مضى تحصيله في موضعه، ولا اختلاف في أنه يعتق عليه إذا عجز في السنة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: السفيه يعتق أم ولده أيتبعها مالها # مسألة وسئل: عن السفيه يعتق أم ولده أيتبعها مالها؟ # فقال: لا أرى ذلك لها، لأن عتقها لم يمض على تجويز # PageV15P065 # العتاقة، وإنما أمضاه مالك لأنه رأى العتق قد كان سبق إليها بالولادة، ~~فلما أعتقها كان إنما ترك ما كان له من الاستمتاع بها، فلذلك رأيت لا ~~يتبعها مالها، لأني رأيت إن أتبعها مالها كنت قد جوزت للسفيه القضاء في ~~ماله، قال ابن وهب: مثل ذلك، وقال سحنون مثله تافها كان أو غير تافه لأنه ~~لا يتبعها مالها. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما مضى من قول مالك في رسم العتق من سماع ~~أشهب، وقد مضى هنالك القول على ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: السفيه يمثل بعبده أيعتق عليه # مسألة قال يحيى: قلت لابن القاسم: فالسفيه يمثل بعبده أيعتق عليه؟ قال: ~~لا، ووجه ما يأخذ به أن أنظر إلى كل من إذا ابتدأ عتاقه جاز عتقه فإنه إذا ~~مثل أعتق عليه، وكل من إذا ابتدأ عتاقه لم يجز عتقه، فإنه إذا مثل بعبده لم ~~يعتق عليه، وسئل ابن وهب عن السفيه يمثل بعبده، فقال: أرى أن يعتق عليه، ~~قيل له: أفيتبع العبد ماله؟ قال: لا، قيل له: فالمرأة تمثل بخادم لها لا ~~تملك غيرها فيرد الزوج عتقها؟ قال: لا يكون للزوج هاهنا رد، وإنما وقع ~~العتق عليها بحكم قد مضت سنته فهي بالمثلة عليها حرة رضي الزوج أو كره، قال ~~سحنون في مثلة المرأة ذات الزوج بعبدها أو بخادمها وقيمتها أكثر من ثلث ~~مالها: لا أرى أن يعتق عليها وذلك مثل عتقها، وكذلك قال لنا ابن القاسم. # قيل لسحنون: فالعبد يمثل بعبده؟ قال: لا يعتق عليه، وهو قول ابن القاسم ~~والذي يمثل بعبده فلا يعتق عليه حتى يموت فلا يعتقون عليه بعد الموت. # PageV15P066 # قال ms5880 يحيى: قلت لابن القاسم: فالمريض يمثل بعبده في مرضه؟ قال: يعتق عليه ~~في ثلثه فإن صح فمن رأس ماله، قيل له: فالمديان الذي لا مال له إلا العبد ~~وليس فيه وفاء لما عليه يمثل به؟ قال: لا يعتق عليه، ولو جاز مثل هذا لمثل ~~المفلس بجميع عبيده فأعدم الناس أموالهم واستفاد بذلك موالي يعتقد ولاءهم. # قال محمد بن رشد: اختلف في السفيه والعبد والمديان والمرأة ذات الزوج ~~يمثلون بعبيدهم، فقيل: إنه لا يعتق على واحد منهم عبده بالمثلة إلا أن يجيز ~~ذلك للمديان غرماؤه وللمرأة ذات الزوج زوجها، وهو مذهب ابن القاسم في هذه ~~الرواية على ما أصله فيها من أنه لا يعتق بالمثلة إلا على من يجوز له عتق ~~عبيده، ونص قوله في الواضحة على ما حكاه ابن حبيب عنه وهو أيضا مذهب سحنون ~~في هذه الرواية، لأنه إذا قال ذلك في المرأة ذات الزوج فأحرى أن يقوله فيمن ~~سواه منهم لأن أبعدهم من أن يعتق عليه بالمثلة المديان الذي لا وفاء عنده ~~بدينه إلا العبد الذي مثل به للعلة التي ذكرها في الرواية من أنه يتهم في ~~أن يمثل به ليعتق عليه فيكون له ولاؤه ولا يأخذه الغريم، ويليه العبد لقوة ~~تحجير سيده عليه، وإذ قد قيل إنه لا يملك وإن ماله لسيده، ويليه السفيه ~~للإجماع في أنه يحجر عليه في جميع ماله لقول الله عز وجل: {ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم} [النساء: 5] وتليه المرأة ذات الزوج ~~لأن الزوج إنما يحجر عليها في ثلث مالها، وقد قيل إنه لا تحجير له عليها في ~~شيء منه، فمن قال إنه لا يعتق على المرأة ذات الزوج عبدها بالمثلة إذا لم ~~يحملها ثلثها أو لم يكن لها مال سواه فأحرى أن يقول ذلك فيمن سواها من ~~المذكورين، وهو مذهب سحنون على ما ذكرناه، ومن يقول إنه يعتق على المديان ~~عبده بالمثلة وإن كان الدين مستغرقا له فأحرى أن يقول ذلك فيمن سواه من ~~المذكورين وهو قول أشهب، ومن ms5881 يقول ذلك في السفيه وهو # PageV15P067 # قول ابن وهب في هذه الرواية فأحرى أن يقوله في المرأة ذات الزوج وقد لا ~~يقوله في العبد ولا في المديان، ومن يقول ذلك في العبد فأحرى أن يقوله في ~~السفيه وفي المرأة ذات الزوج وقد لا يقوله في المديان. # فيتخرج على هذا في جملتهم خمسة أقوال: # أحدها: أنه يعتق على كل واحد منهم عبده بالمثلة. # والثاني: أنه لا يعتق على واحد منهم بها. # والثالث: أنه لا يعتق على واحد منهم بها عبده إلا على المرأة ذات الزوج. # والرابع: أنه يعتق بها على المرأة والسفيه ولا يعتق بها على العبد ولا ~~على المديان. # والخامس: أنه يعتق بها عليهم كلهم إلا على المديان، وإذا أعتق على العبد ~~بها عبده على القول بأنه يعتق عليه فولاؤه لسيده لا له، قاله ابن حبيب في ~~الواضحة. # واختلف فيمن أعتق منهم عليه عبده بالمثلة على القول بأنه يعتق بها عليه، ~~هل يتبعه ماله أم لا؟ فروي عن ابن القاسم في السفيه أنه يعتق عليه عبده ~~بالمثلة ولا يتبعه ماله وهو قول ابن وهب في هذه الرواية، وروى ابن المواز ~~عنه أن ماله يتبعه، قال: وأظنه قول أشهب لأنه روى عن مالك في السفيه يعتق ~~أم ولده أنها تكون حرة ويتبعها مالها خلاف قول ابن القاسم. # وأما إذا أعتق على المالك لأمر نفسه عبده بالمثلة فإنه يتبعه ماله ولا ~~اختلاف أحفظه في ذلك، ويكون له ولاؤه، وقد قيل: إنه لا يكون له ولاؤه، ~~ويكون لجماعة المسلمين، وولاؤه على ظاهر ما روي عن النبي - عليه السلام - ~~من قوله: «من حرق عبده بالنار أو مثل به مثلة فهو حر وهو مولى الله عز وجل ~~ورسوله» ، قال الليث: وهذا أمر معمول به، فظاهر قوله أن الولاء لا يكون له، ~~قال ابن المواز: والقياس في السفيه أن لا يعتق عليه بالمثلة، ومن قال إنه ~~يعتق عليه بها لم أعب قوله، والذي أقوله به أن القياس أن يعتق على كل واحد ~~منهم عبده بالمثلة حاشا المديان، ms5882 لأنها جناية توجب العتق بالسنة، وذلك من ~~حق العبد، فوجب أن يحكم له بحقه على كل واحد منهم كما لو جنى على # PageV15P068 # غيره، ألا ترى أن المرأة ذات الزوج والسفيه لو قتلا عبدا لأحد لكانت ~~قيمته في أموالهما، ولو قتل العبد عبدا لأحد لكانت جنايته في رقبته وماله، ~~فعبده إذا مثل به أحرى أن يعتق عليه، ولا يلزم هذا في المديان، لأنه لو جنى ~~على أحد بقتل عبده لم يكن المجني عليه أحق بجنايته من الغرماء، والقياس إذا ~~لم يتهم في تمثيله به لجر ولائه أن يحاص الغرماء بقيمته، فيعتق منه بقدر ~~ذلك. # وقوله في الرواية في الذي يمثل بعبده فلا يعتق عليه حتى يموت: لا يعتق ~~عليه بعد الموت - بين صحيح، لأن عتقه عليه بالمثلة عقوبة له، فلو أعتق عليه ~~بعد الموت لكانت الورثة هم المعاقبون بفعله، وأما المريض إذا مثل بعبده ~~فيعتق عليه في ثلثه إن مات من مرضه، لأن الثلث له حيا وميتا، وإن صح فمن ~~رأس ماله كما قال، ولا اختلاف في هذا أحفظه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: النصراني يمثل بعبده والعبد مسلم أو نصراني # مسألة قيل لسحنون: ما تقول في النصراني يمثل بعبده والعبد مسلم أو ~~نصراني؟ فقال: كان أشهب يقول يعتق عليه ما مثل من رقيقه كفارا كانوا أو ~~مسلمين، وكان ابن القاسم يأبى ذلك ويقول لا يعتق على النصراني ما مثل من ~~عبيده النصارى، لأن النصراني لو أعتقه ثم باعه لم أعرض له، قال أصبغ: قال ~~ابن القاسم: ولو مثل النصراني بعبده بعد أن أسلم لعتق عليه. # قال محمد بن رشد: واتفقا جميعا ابن القاسم وأشهب في الحربي المعاهد ينزل ~~بأمان فيمثل بعبده أنه لا يعتق عليه، وهو قول مالك في رسم العتق من سماع ~~أشهب، ويأتي على ما حكى ابن حبيب عن أصحاب مالك أنه يعتق بالمثلة على كل ~~واحد منهما، وقول ابن القاسم أنه لا يعتق على واحد منهما هو الأظهر، لأن ~~العتق بالمثلة إنما هي عقوبة لحرمة المسلم، فوجب أن لا ms5883 يعتق عليه بالمثلة ~~إلا أن يمثل به بعد إسلامه سواء كان ذميا أو معاهدا كما قال ابن القاسم. # PageV15P069 # ولو مثل المسلم بعبده النصراني لعتق عليه لأنه حكم بين مسلم ونصراني، ~~فيحكم فيه بحكم الإسلام، ووجه قول أشهب أنه حمل الحديث بالعتق على من مثل ~~بعبده على العموم في المسلمين والكفار من أهل الذمة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الذي يمثل بامرأته # مسألة قال سحنون: كان مالك يقول في الذي يمثل بامرأته: إنها تطلق عليه، ~~بمنزلة بيعه لها، لأنه ليس بمأمون على غيرها. # قال محمد بن رشد: قول مالك في الذي يمثل بامرأته إنها تطلق عليه يريد ~~طلقة بائنة، كذلك روى زياد بن جعفر عنه في المدنية، وقال ابن القاسم فيها: ~~ما سمعت بهذا قط، وأرى أن لا يفرق بينهما ويكون بينهما القصاص والقود، إلا ~~أن يرى السلطان للتفرقة بينهما وجها، قال عيسى مثل أن يخافه عليها، والذي ~~أقول به في هذا أنه ليس باختلاف من القول، وإنما معناه أنه لا يفرق بينهما ~~بالمثلة إلا أن تطلب هي الفرقة وتدعي أنها تخافه على نفسها فيفرق بينهما ~~بطلقة بائنة. # وأما بيعه لها فقول مالك إنما تطلق عليه يريد أيضا بطلقة واحدة بائنة على ~~ما في سماع عيسى من كتاب الحدود وفي كتاب الاستبراء من كتاب أسن، على ما ~~وقع في سماع عبد المالك من كتاب طلاق السنة، وهو قول ابن نافع فيه: إنها ~~طلقة بائنة، وقد روى محمد بن عبد الحكم عن مالك أنها تطلق عليه بالبتة. قال ~~محمد: وأنا أقول: لا يقع عليه طلاق، ويؤدب على فعله، وترد إليه زوجته، وهو ~~قول ابن وهب في سماع عبد الملك من كتاب طلاق السنة ومثله ما في أول سماع ~~ابن القاسم منه في الذي يزوج امرأته، إذ لا فرق في المعنى بين أن يزوجها أو ~~يبيعها، وفي المجموعة أنها تحرم عليه بالبتات إذا زوجها بنى بها الزوج أو ~~لم يبن بها، فهي ثلاثة أقوال أظهرها أنها طلقة واحدة بائنة، وبالله ~~التوفيق. # PageV15P070 ### | : أوصى لأمة له وهو ms5884 مريض # ومن كتاب المكاتب # قال: وسألته: عن رجل أوصى لأمة له وهو مريض، فقال إن مت قبل سبعة أشهر أو ~~نحو ذلك ففلانة حرة إلا أن تحدث حدثا من زنا يعرف، فمات قبل السبعة وولدت ~~الجارية بعد موته قبل ستة أشهر فسئلت ممن هذا الولد؟ فقالت: من فاحشة، ثم ~~ادعت بعد أنه من سيدها وأتت بشهيدي عدل يشهدان أنه كان مقرا بوطئها، قال ~~يلحق به الولد وتلحق الأمة بالأحرار من رأس المال، ولا يضرها إقرارها الذي ~~أقرت به أن ولدها من فاحشة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، وقد تكلم عليها ابن دحون بكلام ~~صحيح، فقال: ولو لم ترجع عن إقرارها بالزنا للحق الولد بالسيد وحدت وكانت ~~حرة لأن إقرارها بالزنا لا ينفي الولد عن والده وهو يشهد عليه بإقراره ~~بالوطء، وإقرارها أيضا لا يوجب ملكها لأن إلحاق الولد بالأب يوجب أنها أم ~~ولد، فهي حرة وإن حدت على إقرارها بالزنا، ولا تحد حتى تتمادى على الإقرار، ~~ولا يجوز لها استرقاق نفسها، ولا معنى لقوله قبل ستة أشهر إذا أتت به لما ~~يلحق به الأنساب وثبت إقراره بالوطء لحق به وإن ادعت أنه من زنا حدث ولم ~~يضر ذلك الولد وهي حرة، والله الموفق. ### | مسألة: تحلف بالحرية لتفعلن كذا فتريد ترك ذلك # مسألة قال: وسألته: عن المرأة تحلف بالحرية لتفعلن كذا، فتريد ترك ذلك ~~لتحنث نفسها، فينكر ذلك زوجها عليها ويرد يمينها. # قال: حالها في الحنث الواقع عليها والذي تحنث به نفسها وابتداء عتاقتها ~~سواء ما رد الزوج فهو مردود إذا جاوزت قيمة رقيقها ثلث مالها. # PageV15P071 # قلت: أرأيت ما يحنثها به الزوج مما لو شاء تركها فيه على بر؟ مثل أن تقول ~~رقيقي أحرار إن وطئتني الليلة وأياما تذكرها، أو تقول رقيقي أحرار إن ضربت ~~أمتي هذه الليلة أو نحو ذلك مما يخاف به تعدي زوجها عليها أو على رقيقها أو ~~تكون هي المتعدية في يمينها مثل أن تقول إن وطئتني أبدا أو ضربتني أبدا وقد ~~وجب عليها ms5885 الأدب مرارا لما ارتكبت. # قال محمد بن رشد: أما يمينها على نفسها بعتق رقيقها وهم أكثر من ثلث ~~مالها ألا تفعل شيئا أو أن تفعله إلى أجل تسميه فلزوجها أن يرد يمينها قبل ~~أن تحنث [أو بعد أن تحنث فإن رد يمينها قبل أن تحنث] ، اكتفى بذلك ولم يكن ~~عليه أن يرد فعلها بعد الحنث، وإن سكت على يمينها ولم ينكره كان له أن يرده ~~إذا حنث ولم يضره سكوته على يمينها، قاله في الرسم الذي بعد هذا. # وأما إذا حلفت عليه فحنثها هو فسكت في الرواية عن الجواب على ذلك، وقال ~~ابن دحون فيها قياسها أنه إن حنثها كان له رد يمينها ورفع العتق عنها، وإن ~~كان هو حنثها لأنه قد كان له أن يرد يمينها قبل أن يحنثها فلا يلزمها حنث ~~بعد رده ليمينها، وليس قوله في ذلك بصحيح، والذي يوجبه النظر في ذلك أنه إن ~~حنثها فيما له أن يحنثها فيه مما تكون متعدية عليه في اليمين به مثل أن ~~تحلف بعتق رقيقها أن لا يطأها أو ألا يكلم فلانا أو ألا يضرب عبده في شيء ~~استوجب الأدب عليه فله أن يحنثها ويرد يمينها بالعتق فلا يعتقون عليها، # PageV15P072 # وأما إن حنث فيما ليس له أن يحنثها فيه مما لا تكون متعدية عليه في ~~اليمين به مثل أن تحلف بحرية رقيقها أن لا يضرب أمتها أو ألا يضربها إذ لم ~~تصنع شيئا استوجب عليه الضرب فتعدى وضربها أو ضرب أمتها فإنها تحنث ويلزمها ~~العتق ولا يكون له أن يرده لأنه مختار لتحنيثها في غير شيء يجب له، وإلى ~~هذا نحا ابن أبي زيد، فإنه قال في النوادر عقب هذه المسألة: لم يذكر لها ~~جوابا، ويتبين لي في الوطء أن له رد العتق إن وطئها، وأما ضرب الأمة فلا رد ~~له، فمعنى قوله في الوطء الذي يكون في الحلف عليه متعدية عليه، وأما لو حلف ~~أن لا يطأها هذه الليلة لعذر لها في ذلك من مرض أو نحوه فحنثها ms5886 ووطئها لم ~~يكن له أن يرد العتق، ومعنى قوله في ضرب الأمة الضرب الذي يكون متعديا فيه ~~على ما ذكرناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف بعتق عبد له سماه فيكاتبه أو يدبره أو يوصي له # مسألة وسألته على الرجل يحلف بعتق عبد له سماه فيكاتبه أو يدبره أو يوصي ~~له بعتقه إلى أجل. # فقال: أما الوصية له بالعتاقة وتدبيره في الصحة والمرض فلا يوجب عليه ~~حنثا، لأنه يرجع في الوصية إن شاء فيبطل ما جعل له فيها، والتدبير لا يعتق ~~العبد فيه إلا بعد الموت والدين يلحقه أحيانا فيبطل تدبيره فلا أرى التدبير ~~يوجب عليه حنثا، قال: وأما إن كاتبه فإنه ينتظر به أداؤه وعجزه فإن أدى ما ~~عليه عتق بالكتابة وحنث سيده في سائر رقيقه، وإن عجز فرق فلا حنث عليه. # قلت: ولم لا نراه حانثا إذا دبره إن سلم من البيع في دين يكون على سيده ~~إذا وسعه ثلث ماله وكان مال سيده مأمونا حتى لا يشك أن الحرية وجبت له ساعة ~~مات سيده، أما ترى حينئذ أن # PageV15P073 # الحنث وقع على سيده في الرقيق بموته لأنه قد كان عقد له عقدا في الصحة لا ~~يستطيع الرجوع فيه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر، ولا فرق في القياس والنظر بين ~~الكتابة وبين التدبير والوصية إلا في كون حنثه في التدبير والوصية بعد ~~الموت، فالقياس على قوله في الكتابة أن ينظر إذا مات في العبد الذي أوصى ~~بعتقه أو دبره، وقد كان حلف ألا يعتقه فعتق عبدا له آخر فإن خرج من الثلث ~~وقد بقيت منه بقية أعتقت فيما بقي منه العبد الذي حلف بعتقه أن لا يعتق هذا ~~العبد الذي أوصى بعتقه أو دبره فيه، لأن حنثه فيه بعتقه إنما يحصل بعد ~~الموت، فوجب أن يكون من الثلث، واعتراضه عليه بقوله. # قلت: ولم لا تراه حانثا إذا دبره إن سلم من البيع إلى آخر قوله اعتراض ~~صحيح لازم له، ولذلك سكت عن الجواب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد الذي ms5887 سماه أحدهما حر # مسألة قال: وسألته: عن الأخوين يرثان العبد فيشهد أحدهما أن أباه أعتقه ~~في وصيته منهم عبد أو نصه باسمه ويشهد أخوه أن أباه أوصى بعتق عبد من عبيده ~~نصه الأب فأنسيت اسمه، فما أدري أي عبد هو. # قال: أما العبد الذي نصه أحد الأخوين فهو حر إن وسعه الثلث لأن أحدهما ~~قطع له الشهادة وشكك الآخر فيه نفسه فلا ينبغي لواحد منهما أن يسترقه ولا ~~شيئا منه. # قلت: أفيحكم عليهما بذلك حكما لازما لهما؟ فقال: لا، ولكني آمرهما بذلك ~~وأورعهما عن استرقاقه، لأن الشهادة لم تتم للعبد إذ لم يشهد له إلا واحد. # PageV15P074 # قلت: ثم يصنعان ببقية العبيد ماذا؟ فقال: يقتسمانهم فما صار للذي أبت ~~فيها الشهادة حل له استرقاقهم، وما صار للشك في وصية أبيه أمرناه أن يحتاط ~~على نفسه بالبراءة من جميعهم، ولا يسترق منهم أحدا، وذلك أنه لا يدري أيهم ~~أعتق لأنه لو ثبتت الشهادة كان المشهود له عتيقا كله إن كان يسعه ثلث مال ~~الموصي. # قلت: فإن كانا عبدين كيف الأمر فيهما ولا مال للميت غيرهما؟ # فقال: أرى لهما أن يعتقا من الذي بت أحد الأخوين له الشهادة مبلغ ثلث مال ~~الميت، فإن كان ذلك قدر قيمة ثلثي العبد فذلك له. # ويرق لهما ثلثه، سدس لكل واحد، ثم يقتسمان الباقي، فيطيب للقاطع الشهادة ~~نصفه بما انقطع عنه من الشك في عمله، ويقال للشاك: احتط على نفسك، فإنا لا ~~ندري لعل الوصية كانت إلى هذا؟ فانظر إلى مبلغ ثلث الميت من قيمة العبد ~~فابرأ مما كان ينوبك من ذلك، فإن كان مبلغ الثلث قدر ثلثي العبد فقد كان ~~يعتق منه ذلك ويرق ثلثه لو ثبت أن الوصية كانت له، فلا يبقى بيد الشاك إلا ~~سدسه، وهو نصف ما كان يبقى بعد إنفاذ الوصية منه، فيعتق ثلثه ويرق للشاك ~~سدسه، ويطيب للمستيقن نصفه، فعلى هذا الحساب يحمل ما أشبه هذا من أمور أهل ~~الشك في الوصايا من الورثة احتياطا عليهم ونظرا لهم، ولا يلزمون ذلك ms5888 حكما ~~عليهم، ولكن يؤمرون به احتياطا لهم. # قال محمد بن رشد: قوله في الأخوين اللذين شهد أحدهما على أبيه أنه أوصى ~~بعتق عبد من عبيده سماه والثلث يحمله، وقال الآخر: لا أدري # PageV15P075 # هل هو هذا العبد أو غيره من عبيده لأني نسيته: إن العبد الذي سماه أحدهما ~~حر لأن الواحد قطع له الشهادة، والآخر شك فيه، إلا أنه لا يحكم بذلك عليهما ~~ويورعا عن استرقاقه لا يصح عندي على أصولهم، لأن أحدهما يقطع بوجوب حريته، ~~والآخر يقول لا أدري هل هو هذا العبد أو غيره من العبيد، فالواجب أن يقال ~~للشاك في أي عبد هو الذي أوصى أبوه بعتقه: أنت لا تشك في أن الحرية واجبة ~~لأحدهم فإما أن تحتاط لنفسك فتعتق حظك من كل واحد منهم لاحتمال أن يكون هو ~~الموصى له بالعتق، وإما أن يتقلد أن الوصية كانت لفلان منهم، وإما أعتقنا ~~عليك حظك من كل واحد منهم إذ لا نمكنك من أن تملك حظك من جميعهم وأنت مقر ~~لأحدهم بالحرية، فإن أعتق حظه من العبد الذي سماه أخوه حكم بحرية جميعهم، ~~وكذلك إن أبى أن يعتق حظه من كل واحد منهم لحكم بحرية جميع العبد الذي سمى ~~أخوه، لأنه إذا أعتق حظ أخيه منه بأحد الوجهين وجب عتق جميعه، لأنه مقر أن ~~نصيبه حر بالوصية، وإما أن يتقلد الشاك أن الوصية كانت لغير الذي سمى أخوه ~~فأعتق نصيبه منه، فلا يعتق على الذي سمى العبد نصيبه منه، للضرر الداخل في ~~ذلك على أخيه وإنما يؤمر أن يجعل ثمنه في عتق أن يبيع العبد كله أو وجد ~~لحظه منه ثمنا على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، ~~وعلى ما مضى في رسم يوصي لمكاتبه من سماع عيسى وفي غير ما موضع من هذا ~~الكتاب إلا أن يملك العبد كله أو يملك شيئا زائدا منه إلى نصيبه فيه فيعتق ~~عليه جميع ما ملك منه، فإذا أعتق العبد الذي سماه أحدهما بالوصية فقوله في ~~بقية العبيد إنهما ms5889 يقتسمانهم فما صار للذي أبت فيه الشهادة حل له استرقاقهم ~~إلى آخر قوله في المسألة فهو صحيح بين وهذا الاعتراض الذي ذكرناه في هذه ~~المسألة يدخل في المسألة الأخرى، إذا كانا عبدين ولم يكن للميت مال غيرهما، ~~فتدبر ذلك تجده صحيحا، وقد ذكرها ابن المواز عن ابن القاسم على نحو ما وقعت ~~هاهنا، فقال: إنه يعتق ثلثا العبد إن لم يدع غيرهما وقيمتهما سواء، ولا ~~يعتق من الآخر شيء، ويقال للشاك: اجعل نصيبك # PageV15P076 # من ثمن الآخر يريد إن بيع في رقبة يعتقها. # قال محمد: وإنما أعتق ابن القاسم ثلثي المعتق حين لم ينكر الأخ قول أخيه ~~فيه وأمر الشاك أن يجعل ما يأخذ من ثمن الآخر في رقبة لشكه، قال في كتاب ~~آخر عن أشهب مثل ما ذكرها هنا إلا أنه قال يتقاومان الباقي، فإن صار للذي ~~نص العبد الآخر لم يعتق عليه من هذا شيء، وإن صار للشاك لم يأمره أن يملك ~~نصيبه، إذ قد يكون فيه العتق ويقضى بذلك عليه وثلثه رقيق ما لم يرجع قبل أن ~~يقضي عليه فيقول ذكره أنه الذي قال أخي. # وقول أشهب إنهما يتقاوماه معناه إن أراد ذلك، إذ لا يجبر على المقاومة من ~~أباها من الشريكين. # وأما قوله إنه يقضي عليه بعتق حظه من العبد إن صار له في المقاومة ما لم ~~يرجع قبل أن يقضي عليه بذلك فهو خلاف مذهب ابن القاسم في أنه لا يقضي عليه ~~بالعتق في الشك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ما أعتقت المرأة من عبيدها إذا فرقت العتاقة في أزمان شتى # مسألة قال: وسألته: عن امرأة ليس لها مال إلا ثلاثة أرؤس فأعتقت اليوم ~~رأسا، ثم بعد زمان رأسا، ثم بعد ذلك أيضا الثالث، والقيم مختلفة. # فقال: ينظر إلى قيمة الأول، فإن كان قدر ثلث جميع قيمتهم فأدنى فعتاقته ~~جائزة، ثم انظر إلى ما بين عتاقته وعتاقة الثاني فإن كان زمانا قريبا يعرف ~~بقربه أنها مضرة في عتقها الثاني فالعتاقة الثانية مردودة، وإن تباعد ما ~~بين ذلك جدا ms5890 حتى لا يتهم في الضرر نظرت إلى قيمة الثاني فإن كانت ثلث جميع ~~قيمته وقيمة الثالث فأدنى، أجزت عتاقته أيضا، وأما الثالث فلا عتاقة له على ~~حال من الأحوال، لأنها أعتقته ولا مال لها غيره. # PageV15P077 # قال: وإن كانت قيمة الأول أكثر من ثلث جميع قيم الثلاثة الأرؤس لم يجز ~~عتقه، ثم إن كانت قيمة الثاني أكثر من ثلث جميع قيم الثلاثة لم يجر عتقه ~~أيضا، وإن كانت قيمة الثاني بعد أن تبطل عتاقة الأول أقل من ثلث جميع قيم ~~الثلاثة أو الثلث فقط جازت عتاقته، فعلى هذا النحو يكون ما أعتقت المرأة من ~~عبيدها إذا فرقت العتاقة في أزمان شتى. # قال محمد بن رشد: لم يجز في هذه الرواية القرب الذي يجوز فيه الأول إن ~~كان الثلث فأقل، ويبطل الثاني من البعد الذي يعتق فيه الأول إن كان الثلث ~~فأقل والثاني إن كان ثلث قيمته وقيمة الثلث، فأقل، والقرب في ذلك اليوم ~~واليومان على ما قاله في رسم حمل صبيا من سماع عيسى إلى الشهر والشهرين على ~~ما قاله ابن حبيب في الواضحة وحكاه عن أصبغ، لأن ذلك يحمل على التفسير لقول ~~ابن القاسم، وقال ابن حبيب إذا لم يكن بين ذلك إلا اليوم واليومان ونحوهما ~~فهو بمنزلة إذا كان في فور واحد يريد الأول وإن كان أقل من الثلث إذا كان ~~مع الثاني أكثر من الثلث، وأما البعد فهو الستة أشهر فأكثر على ما حكاه ابن ~~حبيب، وقد قيل: العام لأنه حد في غير ما مسألة، وقد قيل: إنها إذا تصدقت ~~بثلث مالها فلا ينفذ لها عطية في باقيه قرب ذلك أو بعد، وقد مضى الكلام على ~~هذه المسألة مستوفى في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الصدقات والهبات، ~~وبالله التوفيق. ### | يقول أول عبد أبتاعه فهو حر # ومن كتاب أوله أول عبد ابتاعه فهو حر قال يحيى: وسألت عبد الرحمن بن ~~القاسم عن الرجل يقول أول عبد أبتاعه، فهو حر، فيبتاع رقيقا في صفقة واحدة، ~~أيكون حانثا في ms5891 جميعهم؟ # PageV15P078 # فقال: نعم، وإنما مثل ذلك عندي الرجل يقول أول عبد أبتاعه فهو حر فيبتاع ~~شقصا من عبد أنه يقوم عليه ما بقي من العبد فإذا ابتاع عبيدا في صفقة واحدة ~~كان الحنث عليهم في جميعهم أوجب. # قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب عن ابن الماجشون في الميراث أنهم ~~يعتقون عليه جميعا، وإذا قاله في الميراث الذي لم يدخله على نفسه فأحرى أن ~~يقوله في الشراء الذي أدخله على نفسه، وقد قيل إنه يعتق أحدهم بالسهم، وقيل ~~يختار واحدا فيعتقه، والقولان لابن القاسم في أول سماع سحنون في الذي يقول ~~من يشري بكذا فهو حر، فيأتيه ثلاثة من عبيده في مرة، إذ لا فرق بين ~~المسألتين على ما نذكره هناك من أحد التأويلين إن شاء الله تعالى. # وجه القول بأنهم يعتقون جميعا هو أنهم لما ملكهم معا ولم يتقدم أحدهم في ~~الملك على صاحبه كان كل واحد منهم في حكم المتقدم إذ قد علم أنه ذلم يتقدم ~~سواه منهم عليه، وهو في الشراء أيضا لما اشتراهم معا فقد قصد إلى عتق ~~جميعهم. # ووجه القول بأنه يختار واحدا منهم فيعتقه هو أنه لم يعتق إلا عبدا واحدا ~~فلا يلزمه أكثر مما ألزمه نفسه ولما كان كل واحد منهم في حكم الأول وهو لم ~~يعتق إلا واحدا كان له أن يختار من شاء منهم. # وأما القول بالقرعة فوجهه أنه لما لم يكن لواحد منهم مزية في العتق على ~~صاحبه كانت القرعة وجه العدل فيما بينهم، وله أن يقرع بينهم إن شاء على ~~القول بأنه يختار واحدا منهم وليس له أن يختار على القول بأنه يقرع بينهم، ~~وبالله التوفيق. # PageV15P079 ### | مسألة: اشترى عبدا فاستحق من يده # مسألة قال: وسألته: عن الرجل يقول للرجل أعتق غلامك فلانا ولك مائة دينار ~~فيأخذها ويعتق غلامه ذلك، ثم يأتي رجل يستحق ذلك الغلام عبدا، أو يستحق ذلك ~~العبد بحرية بعد من أصله. # قال: إذا استحق عبدا رجع صاحب المائة على المعتق بها فأغرمه إياها. # قال ms5892 محمد بن رشد: هذا كما قال وهو ما لا إشكال فيه، لأنه قد انكشف أنه ~~أخذ مال الرجل باطلا إذا أعتق بأخذه إياه ما لا يجوز له عتقه، إما لأنه حر ~~من أصله وإما لأنه ملك لغيره، وذلك كمن اشترى عبدا فاستحق من يده فله أن ~~يرجع بالثمن على بائعه منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تكون ابنته أمة فيريد سيدها بيعها # مسألة وسألته: عن الرجل تكون ابنته أمة فيريد سيدها بيعها فلما خاف أبوها ~~تغربها عن بلده أتى رجلا، فقال له: اشتر ابنتي وأنا أعينك في ثمنها بمائة ~~دينار، فيشتريها بالثمن الكثير ويستعين بالمائة أو عسى أن لا يشتريها إلا ~~بتلك المائة أو نحوها أيجوز لمشتريها أخذ المائة من أب الأمة؟ وكيف إن ~~أخذها بشرط أن يحبسها أو يتخذها أو بغير شرط؟ # قال: أما إذا أعانه بالمائة على شرط الحبس أو الاتخاذ فإن فرجها يحرم ~~عليه بذلك، ويلزمه رد المائة دينار، لأنه أعطاها إياه على ما لا يحل له، ~~فإن أعطاها على غير شرط ولا عدة يفسد عليه مسيسها فلا بأس أن يأخذها منه، ~~فإذا كان ذلك من الأب على وجه # PageV15P080 # العون للمشتري والصلة له لما رأى من ضعفه عن اشترائها فهو له ولا يلزمه ~~ردها. # قلت له: فإن عجل بيعها، فقال الأب: إنما أعينك بالمائة لما رجوت من حبسك ~~إياها قال ينظر في أمره: # فإن كان يرى أنه إنما يعين مثله مثل المشتري لهذا الوجه فهو كالشرط يرد ~~المائة على الأب ويجتنب المسيس حتى يردها، وإن كان مثل الأب إنما يعين مثل ~~المشتري على وجه الصلة والمعروف حلت له أمته، وحل له حبس المائة وباع إذا ~~شاء وحبس. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة تبين ما وقع في المدونة من قوله في ~~الرجل يعطي الرجل المال يشتري به ابنه أو ابنته يعينه به فيفعل الرجل! إنه ~~لا يعتق المشتري منها على واحد منهما، وهما رقيق للمشتري. # وقوله في الرواية إذا عجل بيعها إنه ينظر فيما قال الأب من أنه ms5893 إنما ~~أعانه بالمائة لما رجاه من حبسها، فإن تبين إنما أعانه بالمائة لهذا الوجه ~~كان ذلك كالشرط ولزمه رد المائة، وإن تبين أنه إنما أعانه بها على وجه ~~الصلة له لا لهذا الوجه كانت المائة له، وفعل بالجارية ما شاء من بيع أو ~~حبس، صحيح ولم يبين إذا لم يتبين الأمر في ذلك على ما هو محمول؟ والذي أراه ~~في ذلك أنه إذا عجل بيعها من غير سبب لبيعه إياها فالأب يصدق فيما ادعاه من ~~نيته مع يمينه على ذلك، ويسترجع مائته، والله الموفق. ### | مسألة: تحلف امرأته بالحرية لتفعلن شيئا # مسألة قال: وسألته: عن الرجل تحلف امرأته بالحرية لتفعلن شيئا أو لا تفعل ~~شيئا تذكره فتخاف حنثها ويريد أن يرد يمينها لكي لا يعتق عليها رقيقها لما ~~جاوزت يمينها من ثلث مالها، فقلت متى ترى أن # PageV15P081 # تشهد على رده عليها أحين تحلف أم حتى تحنث؟ # قال: بل حتى تحنث، وذلك أن التي تقول كل شيء لها حر إن فعلت كذا وكذا فهي ~~على بر ما لم تفعله، فما عليه إن سكت ما كانت على بر، والتي تقول إن أفعل ~~كذا وكذا فكل شيء لها حر لعلها أن لا تحنث إلا بالموت ويكون حنثها كالوصية، ~~فهذا لا يجوز له رد يمينها فيه إلا أن تكون قالت إن لم أفعل كذا وكذا إلى ~~أجل كذا وكذا فكل شيء لها حر، فهذه لعلها أن تفعل الذي حلفت عليه قبل محل ~~الأجل فتبر، ففي كل ذلك لا أرى عليه في سكوته شيئا حتى يجب الحنث، فإذا وجب ~~الحنث لزمه الإنكار وجاز له أن يفعل فيبطل بذلك عتاقة رقيقها إن كانت ~~قيمتهم أكثر من ثلث مالها. # قلت: أرأيت التي تقول إن لم أفعل كذا وكذا إلى أجل كذا وكذا فرقيقي أحرار ~~فعجل الزوج برد يمينها، وقال: اشهدوا أنها إن حنثت فلا حرية لرقيقها، ثم ~~حنثت عند الأجل فسكت الزوج اكتفاء بالشهادة الأولى أيجزيه ذلك أم لا؟ قال: ~~إذا رد عليها قبل أن تحنث ثم حنثت ms5894 فلم يرد عليها فذلك يجزيه ولا شيء عليها، ~~وذلك أن الرد الأول يرد عليها عتقها ولا أرى عليه أن يرد عليها مرة أخرى. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة أبين وأكمل من التي تقدمت في رسم المكاتب ~~فهي تبينها، وقد مضى الكلام على ما فيها من الزيادة على هذه، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV15P082 ### | مسألة: يعطي الرجل من قرابته نصف عبده في مرض المعطى على أن يعتقه # مسألة وسألته: عن الرجل يعطي الرجل من قرابته نصف عبده في مرض المعطى على ~~أن يعتقه. # فقال: إن أعطاه إياه على أن يوصي بعتق نصفه فأوصى له بذلك ومات الموصي ~~عتق ذلك النصف ولم يدخل في ثلث الميت ولم يلحقه دين الميت، وذلك أنه إنما ~~أعطيه على العتق شرطا ويرق النصف الباقي لسيده المعطي. # قال: وإن أعطاه إياه على أن يبتله في مرضه فقبل وبتله عتق ذلك النصف من ~~غير ثلثه ولم يلحقه دين وعتق النصف الباقي عليه في ثلثه وقوم للسيد المعطى ~~فأعطي قيمة النصف الباقي من ثلث الميت وعجل ذلك النصف الذي قوم في ثلث ~~الميت، وإن كان عليه دين يحيط بماله لم يقوم عليه ذلك النصف، وعتق النصف ~~الذي أعطى. # قال: وإن أعطيه في صحته على أن يعتق ذلك النصف فقبل وأعتقه جاز عتق ذلك ~~النصف عليه، وقوم عليه النصف الباقي فعتق العبد كله، فإن لم يكن له مال ~~أعتق منه النصف الذي أعطي ويبلغ ماله من النصف الباقي وإن لم يكن له شيء ~~البتة لم يعتق من العبد إلا النصف الذي أعطى. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إنه إذا أعطى نصف العبد في المرض ~~على أن يعتقه بتلا في مرضه أو على أن يوصي له بالعتق لا يدخل ذلك النصف في ~~ثلثه إذا لم يملكه قبل أن يعتقه، لأنه إنما ملك إياه بشرط العتق. # PageV15P083 # فإن أعطيه على أن يوصي له بالعتاقة فأوصى له بها أعتق إن مات من مرضه ~~قارعا من رأس ماله، وإن صح ms5895 من مرضه كان له ملكا ولم يصح له الرجوع فيما ~~أوصى به من عتقه إذ لم يملك إياه إلا بشرط الوصية له بالعتق، فهو يعتق متى ~~مات من رأس ماله، فله حكم الوصية في أنه لا يعتق إلا بعد موت الموصى الذي ~~أعطي إياه، وله حكم المعتق إلى أجل، لأنه يعتقه بموته من رأس ماله. # فهذه المسألة من نوادر المسائل لأنه يعتق عليه ذلك النصف بعد موته من رأس ~~ماله، وكذا لو وهب لرجل عبد على أن يوصى له بالعتق لكان هذا حكمه. # وأما إذا أعطاه نصف عبده على أن يبتل عتقه في مرضه فذلك النصف الذي بتل ~~في مرضه على الشرط حر على كل حال، لا يلحقه دين على ما قال، وقال إنه يقوم ~~عليه النصف الذي للمعطي في ثلثه، وفي ذلك اختلاف قيل إنه لا يقوم عليه في ~~ثلثه إلا بعد الموت، وهو المنصوص عليه في المدونة، وقيل إنه يعجل تقويمه ~~عليه في مرضه ولا يبتل له العتق حتى يموت، فإن مات من مرضه ذلك جعلت تلك ~~القيمة في ثلثه، وإن صح عتق من رأس ماله، وسواء كان له مال مأمون أو لم ~~يكن، وقد قيل إنما يكون هذا إذا لم يكن له مال مأمون، وأما إن كان له مال ~~مأمون فيعجل تقويمه في مرضه، وتنفذ الحرية له، فهذه التفرقة قول ثالث في ~~المسألة وفيها قول رابع، وهو أنه لا يقوم عليه حظ شريكه عاش أو مات، قاله ~~ابن الماجشون، وبالله التوفيق. # تم الكتاب الثالث من العتق والحمد لله. # PageV15P084 ### | : كتاب العتق الرابع ### | : يقول من يبشرني بغلام يولد لي فهو حر # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه # كتاب العتق الرابع # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن الرجل ~~يقول من يبشرني بغلام يولد لي فهو حر فيأتيه ثلاثة من عبيده في مرة قال أحب ~~ما فيه أن يقرع بينهم ويخرج واحدا حرا، ثم رجع فقال يختار واحدا بعينه، ms5896 فإن ~~مات ولم يختر اختاره الورثة وعتق من رأس المال، قال ابن القاسم: وكل ما كان ~~قبل هذا فهو باطل. # قال محمد بن رشد: قيل إنهم يعتقون كلهم قاله ابن القاسم في كتاب ابن ~~المواز وهو قوله الذي تقدم له في رسم أول عبد ابتاعه فهو حر من سماع يحيى ~~في الذي يقول أول عبد أملكه فهو حر فيشتري رقيقا في صفقة واحدة إنهم يعتقون ~~جميعا، إذ لا فرق بين المسألتين في المعنى، وهذا إذا جعلت (من) بمعنى ~~(الذي) ورفعت (يبشرني) ، فأما إن جعلت (من) للشرط وجزمت (يبشرني) فلا مخالف ~~في أنهم يعتقون كلهم، لأن كل واحد قد بشره إذ جاءوا معا، و (من) في الشرط ~~تقتضي العموم. # وقوله على القول بأنه يختار أنه إن لم يختر حتى مات اختار الورثة وعتق من ~~رأس المال هو على أحد أقواله في الذي يقول أحد عبيدي حر فلا يعلم بذلك إلا ~~عند موته، وقد مضى تحصيل القول في ذلك في رسم باع شاة من سماع # PageV15P085 # عيسى، ولو أراد أن يقرع بينهم على القول بأنه يختار كان ذلك له، ولو أراد ~~أن يختار على القول بأنه يسهم بينهم لم يكن له ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يختار واحدا من العبيد في العتق # مسألة قلت: فلو أن رجلا قال وهو مريض وسمى ثلاثة رجال غيب: أول من يقدم ~~منهم فهو وصي فقدموا كلهم فقال ينبغي للسلطان أن يختار واحدا عدلا. # قال محمد بن رشد: هذا على قياس قوله الذي رجع إليه في المسألة التي قبلها ~~إنه يختار واحدا من العبيد في العتق. # ويأتي على قياس القول بأنهم يعتقون كلهم أنهم يكونون أوصياء كلهم، ولا ~~يبعد أن يقرع بينهم إذا استوت أحوالهم ولم يظهر أن بعضهم أولى بالإيصاء من ~~بعض، على قياس القول بالقرعة بين العبيد في العتق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قول لغلامه إن جئتني بدينار كل شهر حتى أموت فأنت حر # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول لغلامه إن جئتني بدينار كل ~~شهر ms5897 حتى أموت فأنت حر، قال: أراه حرا في الثلث. # قلت له: أفله أن يبيعه؟ قال: ما أحب ذلك، وإن رهقه دين؟ # قال محمد بن رشد: قوله أراه حرا في الثلث معناه إن جاءه بالدينار كل شهر ~~حتى يموت، لأنه إنما جعل له العتق بعد موته على هذا الشرط، واستحب أن لا ~~يبيعه إلا أن يرهقه دين من ناحية الوفاء بالعهد إذ لم ير ذلك واجبا عليه ~~كالتدبير من أجل الشرط الذي شهد عليه، وبالله التوفيق. # PageV15P086 ### | مسألة: يقول لجاريته إذا حملت فأنت حرة # مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يقول لجاريته إذا حملت فأنت حرة، قال: إن ~~كانت حاملا فهي حرة، وإن لم يتبين أوقفت وحيل بينه وبينها وأوقف خراجها، ~~فإن تبين حملها عتقت وكان كل ما أوقف من خراجها لها وإن حاضت ولم تكن حبلى ~~فإن شاء أن يبيعها باعها. # قال محمد بن رشد: أوجب ابن القاسم في هذه الرواية على القائل لجاريته إذا ~~حملت فأنت حرة الحنث إن كانت حاملا يوم قال لها ذلك، والوجه في ذلك أنها ~~حامل أبدا فيما تبقى من حملها، كالذي يحلف أن لا يسكن الدار وهو ساكن فيها ~~أنه يحنث في التمادي في السكنى، فقال: إنها تعتق إن كانت يومئذ حاملا، ~~ويوقف خراجها إن لم يتبين حملها، فإن تبين حملها أعتقت ودفع إليها ما وقف ~~من خراجها، وإن حاضت فتبين أنه ليس لها حمل باعها إن شاء، فإن لم يبعها ~~ووطئها وقف خراجها أيضا لاحتمال أن تكون قد حملت من هذا الوطء، فإن حاضت ~~أخذ خراجها، وكذلك يفعل، يوقف خراجها كلما وطئها فإن حاضت أخذ كلما وقف من ~~خراجها، وإن لم تحض وتبين بها حمل أعتقت ودفع إليها ما وقف من خراجها، وهو ~~مذهبه في المدونة، وخلاف قول سحنون فيما حكى عنه ابن عبدوس من أن من قال ~~لزوجته وهي حامل: إذا حملت فأنت طالق، إنها لا تطلق بهذا الحمل إلا بحمل ~~يؤتنف، وقد مضى من قول ابن القاسم في رسم أسلم من سماع ms5898 عيسى ما ظاهره مثل ~~قول سحنون، والكلام عليه هنالك مستوفى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقطع يد غلامه فيموت السيد ولم يحكم عليه فيه # مسألة قال ابن القاسم في الذي يقطع يد غلامه فيموت السيد ولم يحكم عليه ~~فيه: إنه لا يعتق على ورثته، وإن رفع أمره إلى السلطان # PageV15P087 # قبل أن يموت السيد عتق عليه إلا أن يكون على السيد دين يحيط بماله. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يمثل بعبده فلا يعتق عليه حتى يموت السيد ~~لا يعتق على ورثته، هو مثل ما تقدم في رسم يشتري الدور والمزارع، ولا ~~اختلاف فيه على المشهور من أنه لا يكون حرا بنفس المثلة، وقد مضى ذكر ~~الاختلاف في ذلك في رسم الكبش من سماع يحيى. # وأما إن رفع أمره إلى السلطان قبل أن يموت السيد فقوله إنه يعتق عليه إلا ~~أن يكون على السيد دين يحيط بماله بين إن كان ذلك في مرضه إذ لا يعتق عليه ~~في المرض بالمثلة إلا من ثلثه، وأما إن كان ذلك في صحته فالقياس أن يحاص ~~الغرماء بقيمته إن كانت المثلة عليه قبل ديونهم فيعتق منه بقدر ذلك، لأن ~~ذلك حق قد وجب له قبل ديونهم، وكذلك إن كانت المثلة عليه بعد ديونهم إذا لم ~~يتهم على أنه إنما مثل به ليعتق عليه فيكون له ولاؤه ولا يأخذه الغرماء وقد ~~مضى ما بين هذا في رسم الكبش من سماع يحيى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون للرجل وللعبد مال فيقول له السيد أنت حر ولي نصف مالك # مسألة وسألت أشهب: عن العبد يكون للرجل وللعبد مال فيقول له السيد أنت حر ~~ولي نصف مالك، أو يقول له نصفك حر ولي نصف مالك، فإن العتق جائز وله ما ~~اشترط من المال، لأنه كان يجوز أخذه، قيل لأشهب: فإن كان عبدا بين ابنين ~~أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر، واشترط ماله فإن العتق جائز ويقوم عليه وليس ~~له في المال شيء؛ لأنه لم يكن له أخذ شيء منه. ms5899 # قلت لأشهب: فإن أعتق مصيبته منه واشترط نصف ماله؟ # PageV15P088 # قال: عتقه جائز وليس له من المال شيء. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قاله، لأن العبد إذا كان جميعه له ~~فله أن يستثني ماله أجمع أو ما شاء منه إذا أعتقه أو أعتق شقصا منه، لأن له ~~أن ينزعه منه كله أو ما شاء منه دون أن يعتقه، فإن كان إنما أعتق منه بعضه ~~فيعتق عليه جميعه ويكون له ما استثنى من ماله. # وأما إذا كان العبد بينه وبين آخر فلا يجوز له إذا أعتق نصيبه منه أن ~~يستثني ماله ولا شيئا منه موسرا كان يقوم عليه أو معسرا لا يقوم عليه ~~لعسره، إذ ليس لأحد الشريكين أن يأخذ في العبد من ماله شيئا دون إذن شريكه، ~~ويقوم عليه إن كان موسرا ويكون المال للعبد، وإن كان معدما بقي نصفه رقيقا، ~~وأقر جميع مال العبد بيده. # ولو أعتق أحد الشريكين في العبد حظه منه على أن يكون له ماله كله أو بقدر ~~حصته منه بإذن شريكه لجاز ذلك موسرا كان أو معسرا، فإن كان موسرا قوم عليه ~~وكان له ما استثنى من ماله أو جميعه إن كان استثنى جميعه وإن كان معسرا بقي ~~نصفه رقيقا وأقر ما بقي من ماله إن كان المعتق لنصيبه لم يستثن جميعه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لجاريته إن جئتني بمائة دينار إلى سنة فأنت حرة فتلد قبل السنة # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الرجل يقول لجاريته: إن جئتني بمائة دينار إلى ~~سنة فأنت حرة فتلد قبل السنة وتأتي بالمائة، هل يعتق ولدها؟ # قال: لا يعتق ولدها، وكذلك قال مالك، وليس له أن يبيعها حتى تنقضي السنة ~~وتؤجل فلا تأتي بشيء، وكذلك إذا أعتقها في وصية وهي حامل بعد موته فولدت ~~قبل موت السيد، قال مالك: لا # PageV15P089 # يعتق ولدها ورواها يحيى من كتاب الصبرة وزاد فيها. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الولد لا يعتق بعتقها خلاف نص قوله في ~~المدونة، فعلى هذه ms5900 الرواية في أن ولدها لا يدخل معها لا يلزم ورثته ذلك بعد ~~موته، وعلى ما في المدونة من أن ولدها يدخلون معها يلزم ورثته ذلك بعد ~~موته، فقوله في هذه الرواية خلاف ما تقدم في رسم إن خرجت من سماع عيسى، ~~وخلاف ما يأتي في سماع عبد الملك من أن ذلك يلزمهم، وقد مضى في رسم الصبرة ~~من سماع [يحيى] تحصيل القول في هذه المسألة والكلام عليها مستوفى، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المجوسي إذا أسلم ولده قبل أن يقسم ماله # مسألة قال: وسئل ابن القاسم: عن المجوسي إذا أسلم ولده قبل أن يقسم ماله ~~أو النصراني فيموت فلا يقسم ماله حتى أسلم ولده أو بعضهم كيف يقتسمون؟ أقسم ~~الإسلام أو الشرك؟ # قال: قسم الشرك، وإنما ذلك في المجوس الذين ليسوا بأهل ذمة، فإن أسلم ~~أولاد أولئك قبل أن يقتسموا الميراث قسم على قسم الشرك، ثم قال: ألا ترى ~~إلى الحديث «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ؟ إنما ذلك في المجوس من أهل الذمة. # قال محمد بن رشد: قوله: وإنما ذلك في المجوس - إشارة منه إلى الحديث الذي ~~جاء «أيما دار قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية، وأيما دار أدركها ~~الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام» ، يقول: إنما الحديث في المجوس ~~الذين لا ذمة لهم هم الذين تقسم مواريثهم إذا أدركها الإسلام قبل القسم على ~~قسم الإسلام، وأما المجوس الذين لهم ذمة فتقسم # PageV15P090 # مواريثهم وإن أسلموا قبل قسمتها على دينهم كاليهود والنصارى من أهل ~~الذمة، وذلك خلاف مذهبه في المدونة في أن الحديث إنما هو في المجوس كانت ~~لهم ذمة أو لم تكن، تقسم مواريثهم إذا أدركها الإسلام قبل القسم على قسم ~~الإسلام، وروى أشهب عن مالك وهو قول ابن نافع وغيره من كبار أهل المذهب أن ~~الحديث على عمومه في المجوس وأهل الكتاب من اليهود والنصارى، كانت لهم ذمة ~~أو لم تكن، تقسم مواريث جميعهم إذا أدركها الإسلام قبل القسم على قسم ~~الإسلام، قيل إذا أسلموا كلهم، ms5901 وأما إن أسلم بعضهم فيقسم بينهم على قسم ~~دينهم، وقد وقف مالك في رواية أشهب عنه إذا أسلم بعضهم فقال لا أدري، وقيل: ~~سواء أسلموا كلهم أو بعضهم يقسم بينهم على قسم الإسلام، وهو قول عمر بن عبد ~~العزيز في المدونة على ما جاء عنه من أن ناسا مسلمين ونصارى جاءوه من أهل ~~الشام في ميراث بينهم فقسم بينهم على فرائض الإسلام. # ولكلا القولين وجه، فوجه القول الأول: أن حق من لم يسلم منهم لا ينتقل ~~بإسلام من أسلم منهم، ووجه القول الثاني: اتباع ظاهر قوله في الحديث أدركها ~~الإسلام إذ لم يفرق فيه بين أن يسلموا كلهم أو بعضهم، فيتحصل في المسألة ~~ثلاثة أقوال، تتفرع إلى ستة على ما بيناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وصية من أنفذت مقاتله # مسألة وسئل ابن القاسم: عن الذي يشق جوفه أو أمعاؤه أو يذبح فهو فيما هو ~~فيه حتى يموت بعض ولده أتورثه؟ قال: نعم، إلا المذبوح فإنه لا يورث، وأما ~~الذي يشق جوفه فعمر بن الخطاب في ذلك حجة. # قلت: فإن قتله رجل في تلك الحال، أيقتل به؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: أما المذبوح فلا اختلاف في أنه لا يورث ممن # PageV15P091 # مات ولا يقتل من أجهز عليه، وأما الذي تنفذ مقاتله ففرق في هذه الرواية ~~بين توريثه ممن مات والقصاص ممن قتله، وقد قيل إنه يقتل به من قتله وهو قول ~~ابن القاسم في رواية أبي زيد عنه في كتاب الديات، والقياس أن لا يفرق بين ~~القصاص والميراث فيورث ممن مات على قياس رواية أبي زيد، ولا يورث ممن مات ~~على قياس قوله في هذه الرواية إنه لا يقتل به من قتله، وهو قول أشهب إنه لا ~~يقتل به إلا الأول، فهي قولان وتفرقة، ويدخل هذا الاختلاف أيضا في البهيمة ~~تنفذ مقاتلها وحياتها باقية هل تصح تذكيتها أم لا؟ والمنصوص أن التذكية ~~فيها لا تصح وهو الأظهر، ولا اختلاف في إجازة وصية من أنفذت مقاتله لما ثبت ~~من فعل عمر بن ms5902 الخطاب - رضي الله عنه - بحضرة جماعة الصحابة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أعتق ابن أمته من رجل عربي هل يثبت له ولاؤه # مسألة وسئل ابن كنانة: عن رجل أعتق ابن أمته من رجل عربي، هل يثبت له ~~ولاؤه؟ فقال: لا، ولكن يصير إلى نسب أبيه وعشيرته، ولا يرثه الذي أعتقه، ~~وقال سحنون مثله. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول ابن كنانة هذا أن من أعتق ابن أمته من رجل ~~عربي لا يكون له ولاؤه ولا يرثه هو ولا أحد ممن يرث الولاء عنه من قرابته، ~~ويكون ميراثه إن مات ولا وارث له يعرف قعدده من أبيه لجماعة المسلمين، وهو ~~ظاهر ما وقع في كتاب العيوب من المدونة في الذي ابتاع أمة فإذا نسبها من ~~العرب فأراد أن يردها من أجل أن العرب يجرون ولاءها، ولا يكون ولاؤها ~~لولده، ولذلك قال يحيى بن عمر، واحتج بمسألة مالك في المدونة، وإلى هذا ذهب ~~ابن أبي زيد أيضا، لأني رأيت له قد قال في قول ابن كنانة هذا في العربي ~~خاصة، وقد قال بعض الأندلسيين فيما حكى عنه عبد الحق: جميع أصحاب مالك ~~يجمعون أن الولاء لمن أعتق ما لم يكن المعتق من العرب فلا يكون لمن أعتقه ~~ولاؤه إلا أشهب، فقال: ولاؤه لمن # PageV15P092 # أعتقه، وقول أشهب هو الصحيح الذي لا يصح القول بخلافه، لأن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «الولاء لمن أعتق» ولم يفرق بين عجمي ولا عربي، ~~ويحتمل أن يتأول قول ابن كنانة فيرد بالتأويل إلى قول أشهب، لأن الولاء لا ~~يورث به إلا بعد انقطاع النسب فيكون معنى قوله إن الولاء لا يورث به في ~~العربي إلا بعد انقطاع النسب فيكون معنى قوله إن الولاء لا يورث به في ~~العربي إلا بعد انقطاع النسب، وكذلك مسألة المدونة هي محتملة مثل هذا ~~التأويل، وبالله التوفيق. ### | : اجتمعوا أو اختلفوا على عتق واحد # من سماع محمد بن خالد من عبد الرحمن بن القاسم # قال محمد بن خالد: سألت ابن القاسم عن الذي يقول ms5903 عبدي حر إن فعلت كذا ~~وكذا وله أعبد فيحنث فيما حلف فيه، فيقال له: من أردت من رقيقك؟ فيقول: ما ~~أردت عبدا بعينه فيحلف على ذلك، ثم يقال له أعتق من شئت من رقيقك فيموت من ~~قبل أن يفعل. قال ابن القاسم: أرى أن يكون لورثته مثل ما كان له، ويعتقون ~~من أحبوا، هذا أحب القول إلي في ذلك. # قال سحنون: بلغني عن مالك أنه قال: يعتق ثلثهم بالسهام إن كانوا ثلاثة، ~~وإن كانوا أربعة عتق ربعهم على هذا الحساب، وأنا آخذ بقول ابن القاسم إذا ~~اجتمعوا على عتق واحد، وإن اختلفوا أخذت بقول مالك. # PageV15P093 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم باع شاة ~~من سماع عيسى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد إذا أعتق عبدا له بغير إذن سيده # مسألة قال: وسألت ابن القاسم على المولى عليه يحلف بيمين وهو مولى عليه ~~فلا يحنث فيها وهي عتاقة حتى يبلغ حال الرضا فيحنث بها، أيلزمه اليمين؟ ~~قال: لا، وهو قول مالك. # قلت لابن القاسم: فالنصراني والصبي والعبد كذلك؟ قال: نعم إلا أن العبد ~~أشدهم، وذلك أن العبد إذا أعتق عبدا له بغير إذن سيده فلم يعلم بعتقه حتى ~~عتق هو، مضى عتق العبد عليه وكان ولاؤه له، قال ابن القاسم: والمولى عليه ~~إن كان قد أعتق عبدا له بغير علم وليه فلم يعلم بذلك الولي حتى ولي المولى ~~عليه ماله فإنه يرجع في عبده إن شاء. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم العتق من ~~سماع أشهب فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: المولى عليه يستلحق أخا له أيلزمه في ماله # مسألة قلت لابن القاسم: فالمولى عليه يستلحق أخا له، أيلزمه في ماله كما ~~يلزم غيره؟ فقال: لا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن نسبه لا يلحق ~~بأبيه باستلحاقه إياه، فإنما هو مقر له بمال، وإقراره لا يجوز، وبالله ~~التوفيق. # PageV15P094 ### | مسألة: العبد ms5904 يعتق وله جارية فيتبعه ماله والجارية حامل # مسألة قال: وسألته: عن العبد يعتق وله جارية فيتبعه ماله والجارية حامل، ~~فقال مالك: الولد للسيد. # قلت لابن القاسم: فإن العبد بعد أن أعتق وتبعه ماله أعتق الجارية وهي ~~حامل؟ فقال ابن القاسم: لا يتم عتقها حتى تضع ما في بطنها. # قلت لابن القاسم: هل تباع عليه في الدين بعد أن أعتق إذا كان عتقه إياها ~~في الحين الذي أعتق فيه جائز، فقال: لا، وإنما ذلك بمنزلة الرجل يعتق عبده ~~إلى أجل ثم يقوم عليه الغرماء بعد ذلك، فلا يباع لهم في دينهم إذا كان يوم ~~أعتقه جائز القضاء. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يعتق ولد أمة حامل إن الولد للسيد هو مثل ~~ما في كتاب طلاق السنة من المدونة، وإنما قال ذلك؛ لأن ولد العبد من أمته ~~بمنزلته، فوجب أن يكون ما في بطنها رقيقا لسيده وإن تبعته الجارية في ~~الحرية؛ لأنها ماله، ولا تكون له بهذا الحمل أم ولد، كما لا تكون له أم ولد ~~بما ولدته له في حال العبودية إلا أن يملك ذلك الحمل، فتكون به أم ولد على ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك؛ لأنه عتق عليه بملكه إياه، ولا تكون له ~~أم ولد على مذهب أشهب ورواية ابن عبد الحكم عن مالك؛ لأن الرق قد مسه في ~~بطن أمه وأما ما ولدته في حال العبودية فلا تكون له به أم ولد باتفاق في ~~المذهب خلافا لأهل العراق. # واختلف قول مالك فيما ولدته أمة المدبر أو المكاتب في حال التدبير أو ~~الكتابة، هل تكون به أم ولد أم لا؟ على ثلاثة أقوال: # أحدها: الفرق بين المدبر والمكاتب. # PageV15P095 # وأما قوله إن عتقها لا يتم إن أعتقها حتى تضع ما في بطنها فمثله في ~~المدونة، والوجه في ذلك أنه لا يصح أن تكون حرة وما في بطنها رقيق للسيد، ~~فوجب أن يوقف حتى تضع، وتكون أحكامها أحكام أمة حتى تضع كالمعتقة إلى أجل، ~~واختلف إن أخلفها الحمل أو ms5905 ماتت قبل أن تضع، فقيل: إن أحكامها أحكام حرة من ~~يوم أعتقها العبد المعتق، وهو قول سحنون على القول بأنه لا يحكم للحمل حتى ~~يوضع في غير ما وجه من اللعان والنفقة ووجوب الحرية للأمة يتوقف عنها سيدها ~~وهي حامل إذ قد قيل إنه لا يلاعن على الحمل حتى يوضع، ولا يحكم بالنفقة ~~للحامل المطلقة المبتوتة حتى يوضع الحمل، ولا تجب الخدمة للأمة يتوفى عنها ~~سيدها وهى حامل حتى تضع لاحتمال أن ينفش الحمل في ذلك كله، والمشهور أنه ~~يحكم للحمل بظهوره في هذا كله، فعلى هذا تكون أحكام هذه الأمة أحكام أمة ~~على كل حال كالمعتقة إلى أجل وإن أخلفها الحمل أو مات قبل أن تضع. # وقوله إنها لا تباع في الدين بعد أن أعتق إذا كان عتقه إياها في الحين ~~الذي أعتق فيه جائزا يريد إذا لم يكن عليه دين يوم أعتق صحيح؛ لأنه إن كان ~~عليه دين يوم أعتق فلا بد من أن تباع فيه، إذ لا يجوز عتق المديان إلا أنها ~~لا تباع حتى تضع ما في بطنها فيأخذ السيد الولد على ما قاله في المعتق إلى ~~أجل، سواء أنه إن كان يوم أعتقه جائز القضاء، يريد لا دين عليه لم يعتق، ~~وإن كان عليه دين يوم أعتق بيع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يترك أولادا ولدوا في إسلامه وأولادا في نصرانيته # مسألة قال محمد بن خالد: قال ابن القاسم في الرجل يتوفى ويترك أولادا ~~ولدوا في إسلامه وأولادا صغارا ولدوا في نصرانيته: إن ماله يوقف حين يبلغ ~~ولده النصارى، فإن أسلموا ورثوا، وإن لم يسلموا كان الميراث للمسلمين من ~~ولده. # PageV15P096 # قال محمد بن رشد: ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية خلاف نص قوله في ~~النكاح الثالث من المدونة، أن النصراني إذا أسلم وله ولد صغار بنو خمس سنين ~~أو ست أو نحو ذلك مما لم يعقلوا دينهم النصرانية فهم مسلمون ولهم الميراث. ~~قال سحنون: وكذلك يقول أكثر الرواة إنهم مسلمون بإسلام أبيهم، وقد حكى ابن ~~حبيب ms5906 عن ابن القاسم أن من أبى الإسلام من الصغار يوم أسلم أبوهم يجبرون على ~~الإسلام بالضرب والسجن، ولا يبلغ بهم القتل بعد البلوغ، وهو مثل ظاهر قوله ~~في هذه الرواية، ومثل ما حكى في المدونة من أنه كتب إلى مالك من بلد آخر ~~وهو قاعد عنده في رجل أسلم وله ولد صغار فأقرهم أبوهم حتى بلغوا اثني عشر ~~سنة أو شبه ذلك فأبوا أن يسلموا، أترى أن يجبروا على الإسلام، فكتب إليهم ~~مالك أن لا يجبرهم، والمشهور عن مالك المنصوص عليه في المدونة وغيرها أنهم ~~مسلمون بإسلام أبيهم إذا كانوا صغارا لم يعقلوا دينهم يوم أسلم، ومثله حكى ~~ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون، وقالا: إنه قول مالك وجميع ~~أصحابه بالمدينة، وهو أصح القولين، يشهد بصحته ظاهر قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه» ولنا ~~في التكلم على هذا الحديث مسألة مستغرقة لجميع معانيها في الوقوف عليها ~~بيان صحة الاستدلال به على صحة هذا القول. # والأم في هذا بخلاف الأب، وقد حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن ~~الماجشون أنهما قالا له وقد روى وجاءت به الآثار: أن إسلام الأم إسلام ~~للولد الصغار. # فيتحمل في المسألة ثلاثة أقوال، أحدها: أن الولد الصغار مسلمون بإسلام من ~~أسلم من الأبوين، والثاني: أنهم لا يكونون مسلمين بإسلام من أسلم منهما، # PageV15P097 # والثالث: أنهم يكونون مسلمين بإسلام الأب منهما دون الأم، ويحتمل أن يريد ~~ابن القاسم بالولد الصغار في هذه الرواية الذين لم يبلغوا الحلم وقد عقلوا ~~دينهم، فيكون قوله فيها على هذا التأويل مثل قوله وروايته عن مالك في ~~المدونة في الذي أسلم وله بنون حزاورة، أن المال يوقف إلى أن يبلغوا الحلم، ~~فإن أسلموا ورثوه، وإن لم يسلموا لم يكن لهم فيه حق، ولا اختلاف بينهم إذا ~~كانوا حزاورة قد عقلوا دينهم يوم أسلم أبوهم لا يكون إسلامهم في إسلامه، ~~وإذا لم يكن إسلامهم في إسلامه فالصحيح ما ذهب إليه ابن الماجشون ms5907 وحكاه عن ~~مالك مطرف وابن الماجشون وجماعة أصحابهم بالمدينة، من أنه لا ميراث لهم، ~~وإن قالوا نحن على الإسلام، لأنهم كمن دخل الإسلام بعد موت أبيه، واختلف ~~إذا أسلموا قبل البلوغ وهم حزاورة قبل أبيهم أو دونه هل يعد إسلامهم قبل ~~البلوغ إسلاما يقتلوا عليه إن رجعوا عنه بعد البلوغ وثبت لهم به جميع أحكام ~~الإسلام أم لا؟ فذهب سحنون إلى أنه لا يعد إسلامهم قبل البلوغ إسلاما ~~يقتلون عليه ولا يتوارثون به ولا توطأ به الأمة المجوسية، وهو ظاهر ما في ~~كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة، لأنه قال فيه إنهم يجبرون على ~~الإسلام، ولم يقل إنهم يقتلون عليه، وفي كتاب النكاح الثالث منها دليل على ~~أنهم يقتلون إن رجعوا عن الإسلام بعد البلوغ إلا أنه قال في المسألة إنه لا ~~يفرق بينه وبين امرأته المجوسية بهذا الإسلام، إلا أن يثبت عليه حتى يبلغ، ~~فهو يضعف الدليل على قتله إن رجع بعد البلوغ، ومن قوله في المدونة أنه يطأ ~~به الأمة المجوسية، فهو اضطراب من قوله فيها، والأصح أنه إسلام يحكم له ~~بحكمه في جميع الأشياء ويقتل عليه إن رجع عنه بعد البلوغ بدليل إجماعهم على ~~أنه يصلي عليه بهذا الإسلام ويباع به العبد على سيده. قال سحنون وتقع به ~~الفرقة بين الزوجين إذا كانت هي التي أسلمت، كما يباع به العبد على سيده، ~~بخلاف إذا كان هو الذي أسلم وزوجته مجوسية، واعترض ابن عبدوس ذلك من قوله، ~~فقال: كيف تقع الفرقة بإسلامها # PageV15P098 # ولا تقع بإسلامه في صغرهما، وكذلك قال أبو إسحاق التونسي: ليس بينهما ~~فرق، وما الفرق بينهما إلا بين، وهذا أن للإسلام حرمة وإن كان قبل البلوغ ~~فعليه إذا أسلمت ضرر في البقاء في عصمته كافر ولا ضرر عليه هو إذا أسلم في ~~البقاء على عصمة كافرة، وكذلك يقول سحنون: إن الارتداد قبل البلوغ لا يعتبر ~~به يرث ويورث بوراثة الإسلام، كما لا يعتبر إسلامه عنده قبل البلوغ ويورث ~~بوراثة الكفر وبالله التوفيق. ### | : قال لغلامه متى ms5908 ما جئتني بمائة دينار فأنت حر فأراد بيعه # من سماع عبد الملك وسؤاله ابن القاسم قال عبد الملك بن الحسن: وسئل ابن ~~القاسم وأنا أسمع عن رجل قال لغلامه: متى ما جئتني بمائة دينار فأنت حر، ~~فأراد بيعه قال: فليس ذلك له حتى يرفع أمره إلى السلطان فيلوم له أو يعجزه ~~فيصير رقيقا له، فقال له: فإن مات السيد قبل أن يأتي العبد بالمائة التي ~~جعل له على نفسه هل يلزم ورثته ما كان يلزم أباهم أو يكون رقيقا لهم؟ فقال: ~~بل يلزمهم مثل ذلك حتى يرفعوا أمرهم إلى السلطان فيتلوم له أو يعجزه، ~~والورثة في هذا بمنزلة أبيهم. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية إن ذلك يلزم ورثة السيد ~~كما يلزم السيد خلاف ما تقدم من قوله في رسم الصبرة من سماع يحيى في أن ~~الولد لا يدخلون مع الأمة في ذلك إن كاتب الأمة لأنه إن حكم لهذا القول ~~بحكم الكتابة لزم ذلك الورثة ودخل في ذلك الولد وهو مذهبه في هذه الرواية، ~~وإن لم يحكم له بحكم الكتابة لم يلزم ذلك الورثة ولا دخل فيه الولد، وقد ~~مضى القول على ذلك مستوفى في رسم الصبرة المذكور من سماع يحيى، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV15P099 ### | مسألة: ليس للرجل أن يرجع فيما دبر # مسألة وسئل وأنا أسمع عن رجل كان له مدبر فحضره الموت فقال: أقرعوا بين ~~فلان وفلان، يريد المدبر وآخر من عبيده، قال: يقرع بينهما كما قال، فإن وقع ~~على المدبر لم يكن للآخر عتق، وإن لم يقع على المدبر ووقع على الآخر ~~فحملهما جميعا الثلث عتقا جميعا، وإن لم يحملهما الثلث بدئ بالمدبر ثم عتق ~~من الآخر الذي وقع عليه السهم ما بقي من الثلث، وأخبرني محمد بن خالد عن ~~عبد الملك بن عبد العزيز مثله سواء. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، إذ ليس للرجل أن يرجع فيما دبر، ~~فإن وقع السهم على المدبر خرج الآخر عن الوصية، ms5909 وإن وقع على الآخر بدئ ~~المدبر في الثلث، ثم أعتق هو في بقية الثلث أو ما حمل باقي الثلث منه، فإن ~~لم يكن في الثلث فضل عن قيمة المدبر لم يكن للآخر عتق ولا احتيج في ذلك إلى ~~قرعة، والمسألة متكررة في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب الوصايا، وقد مضى ~~في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من هذا الكتاب إذا قال أعتقوا ~~أحدهما ولم يقل أقرعوا بينهما، وأن الحكم في ذلك أن يقرع بينهما على نصف ~~قيمتهما حسبما مضى بيانه، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: وصية للعبد بالكتابة # مسألة قال: وسئل عن رجل يقول لعبده: أخدم ورثتي سنة ثم لك سنة أخرى تأتي ~~فيها بوضيف ثم أنت حر، فأتى بالوضيف بعد السنة بشهر أو نصف شهر أو أكثر من ~~ذلك، فقال: يعتق. # PageV15P100 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأنها وصية للعبد بالكتابة على ~~هذا الوجه، فإن حملها الثلث تمت له الوصية وعتق إذا خدم السنة وجاء ~~بالوضيف، وإن أتى به قبل تمام السنة الثانية ولو أتى به في السنة الأولى ~~لعتق بتمامها، لأن الأجل إنما مرفقه للعبد كالمكاتب إذا عجل كتابته قبل ~~الأجل، ولو انقضت السنة الثانية ولم يأت بالوضيف لتلوم له في الإتيان به ~~كما يتلوم للمكاتب في كتابته إذا حلت، فإن لم يأت به وعجزه السلطان كان ~~رقيقا للورثة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي عند موته فيقول لغلامي فلان شهر من كل سنة # مسألة وسئل وأنا أسمع عن الرجل يوصي عند موته فيقول: لغلامي فلان شهر من ~~كل سنة، فقال: يعتق منه جزء من اثني عشر جزءا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأنه جعله شريكا للورثة في نفسه ~~بذلك القدر، فوجب أن يكون منه ذلك القدر حرا كما لو نص على حريته، والله ~~الموفق. ### | مسألة: العبد يكون معروفا بالإباق فيرسم سيده في جبهته عبد فلان # مسألة قال: وسألت عبد الله بن وهب عن العبد يكون معروفا بالإباق فيرسم ms5910 ~~سيده في جبهته عبد فلان، هل ترى هذا مثلة؟ قال: نعم، هي مثلة وأرى أن يعتق ~~عليه. # قلت: فلو رسمه بمداد وإبرة كما يفعل الناس في أيديهم وأجسادهم؟ قال: يعتق ~~عليه. قال: وسألت عنها أشهب فقال: لا يعتق عليه. # قال محمد بن رشد: إنما قال ابن وهب إنه يعتق عليه إتباعا لظاهر # PageV15P101 # قول النبي - عليه السلام - «من مثل بعبده أو أحرقه بالنار فهو حر» إذ عم ~~- صلى الله عليه وسلم - ولم يخص مثلة من مثلة، وهذه مثلة، وإنما قال أشهب: ~~إنه لا يعتق عليه؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - خرج بسبب، وهو ما فعله ~~زنباع بعبده سندر من جبه وجذع أذنيه وأنفه، إذ وجده يقبل جارية له، فقصر ~~الحديث على سببه، وهي المثلة بقطع عضو من الأعضاء، وقد اختلف في اللفظ ~~العام المستقل بنفسه الوارد على سبب هل يقصر على سببه أو يحمل على عمومه، ~~فاختلافهما في هذه المسألة راجع إلى هذا الأصل، وقول أشهب في هذه المسألة ~~أظهر، لأن الأصل أن لا يخرج ملك أحد من يده إلا بيقين، ولا يقين في هذه ~~المثلة للاحتمال في الحديث، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول اشهدوا أن أم ولدي قد أعتقت رقيقها وهي تجحد # مسألة وسئل: عن الرجل يقول اشهدوا أن أم ولدي قد أعتقت رقيقها أو قد حنثت ~~فيهم بالعتق وهي تجحد، قال: إن كان السيد صحيحا فذلك عندي انتزاع، وهم ~~أحرار، وإن كان مريضا لم يقبل منه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، إذ لا وجه للإشهاد على فعلها إلا ~~إرادة إلزامها ذلك، وإذا ألزمها ذلك فقد انتزعهم منها وأعتقهم، فوجب أن ~~ينفذ ذلك عليها في الحال الذي يجوز له فيه انتزاع مالها، وبالله التوفيق. # PageV15P102 ### | : يعتق الأسفل إذا ملك سيده الأعلى # من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب البيوع قال أصبغ بن الفرج: سمعت ابن ~~القاسم يقول: لو أن رجلا له عبد ولعبده عبد فغضب الرجل على عبده فوهبه ~~لعبده نفسه جاز، وإن كانت جارية وطئها ms5911 العبد الموهوب له، ولو كانت لرجل ~~جارية وللجارية عبد فوهبها لعبدها جاز، ووطئها العبد إن شاء. # قال محمد بن رشد: في الثمانية لأبي زيد عن ابن الماجشون أنه يعتق الأسفل ~~إذا ملك سيده الأعلى، ووجه قوله: إنه إنما ملك سيده كان له أن ينتزع نفسه ~~منه، إذ للسيد انتزاع مال عبده، وإذا ملك نفسه بالانتزاع كان حرا، وابن ~~القاسم لا يرى لواحد منهما عتقا، وقوله أظهر، إذ لا يستقيم ملك العبد ~~لسيده، فيكون كل واحد منهما مالكا لصاحبه، فهبته له لا تصح إلا بعد أن ~~ينتزعه منه، فيصيران جميعا له. # وقوله: وإن كانت جارية وطئها العبد الموهوب هو قوله بعد ذلك بعينه، ولو ~~كانت لرجل جارية وللجارية عبد فوهبها لعبدها جاز، ووطئها العبد إن شاء، فلا ~~وجه لتكريره، فلو قال: ولو كان لرجل عبد، وللعبد جارية فوهبه لها لحرمت ~~عليه لكان وجه الكلام لتبيين أنها تحرم عليه إذا وهب لها، كما تحل إذا وهبت ~~له، وإنما تحل له إذا وهبت له إن كانت هبة صحيحة يشبه إن وهب مثلها لمثله ~~على ما قاله في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، وفي رسم ~~الطلاق الثاني من سماع أشهب منه، وبالله التوفيق. ### | : قال لغلامه اعمل على هذه الدابة فإن ماتت فأنت حر # ومن كتاب الوصايا # قال: وسئل ابن القاسم عن رجل قال لغلامه: اعمل على # PageV15P103 # هذه الدابة، فإن ماتت فأنت حر، فمات السيد قبل الدابة، قال: فهو كما قال، ~~وليس يعتق إلا إلى موت الدابة، فإن ماتت الدابة قبل موت السيد فهو حر، من ~~الثلث، فإنما هو بمنزلة رجل قال: اخدم فلانا ما عشت أنا، فإن مات فلان قبلي ~~فأنت حر، فإن مت قبل فلان فأنت حر إلى موته، فإن مات السيد قبل فهو حر من ~~الثلث. قال أصبغ يبين ما قال: وما ناظر فليس ذلك له بنظير ولا حجة، والنظير ~~صواب في ذاته، لأن ذلك استثناء وقيد بعضه ببعض، فله ثنياه التي عليها وضع، ~~وأن الأول أعتق ms5912 إلى آجال مهمة، كالذي يقول أنت حر إلى موت فلان أو عن دبر ~~فلان بخدمتك لفلان، أو بغير خدمته، فهو أجل أعتقه إليه لا يرجع فيه، وهو من ~~رأس المال، والإنسان والدابة في ذلك سواء، وهو من رأس المال إن مات السيد ~~قبل ذلك أو بعد الدابة قبل أو بعد، قال أصبغ: قال لي ابن القاسم: وللورثة ~~أن يبيعوا الدابة بموضع لا يغيب علمها. # قيل: أرأيت إن قتل العبد الدابة خطأ أو عمدا؟ قال: إن قتل العبد الدابة ~~خطأ عجل له العتق، وإن كان عمدا لم يعجل.، وخدم إلى قدر ما تعمر إليه ~~الدابة، وكذلك إن بيعت وغاب عليها، وقاله أصبغ. # وسئل سحنون عن رجل قال لغلامه: أنت حر بعد موت حماري، فعمل الغلام على ~~الحمار وحمل عليه فوق طاقته وعنف عليه حتى مات الحمار قال: نعم، قيل له: ~~فلو لم يحمل عليه فوق طاقته ولكنه قتله قتلا، فقال: أرأيت لو أن أم ولد ~~قتلت سيدها؟ فقلت له: عمدا قتلته؟ قال: نعم، فقلت له: تقتل به؟ قال: نعم، ~~قال: فإن سامحها أولياء القتيل، فقيل له تعتق وليس ما جنت بالذي # PageV15P104 # يحل عنها ما عقد لها من العتق القوي، وليست كالمدبرة تقتل سيدها، قال: ~~فكذلك الذي سألت عنه من قاتل الحمار يعتق مكانه لأنه معتق إلى أجل ليس له ~~بيعه ولا يلحقه الدين فليس كالمدبر، ألا ترى أن المدبر إنما يعتق من الثلث ~~ويلحقه الدين ويتسلط عليه الغرماء بعد الموت. # قيل له: فهل على هذا العبد قيمة الحمار، إذا أعتق؟ فقال: أما أنا فلا أرى ~~عليه شيئا، وأما على مذهب ابن القاسم قد أخبرتك أن المدبر والمعتق إلى أجل ~~إذا جنى أحدهما على السيد أن السيد يختدمه، وفي رواية ابن أبي زيد المصري، ~~قال ابن القاسم في رجل قال لغلامه أنت حر بعد موت دابتي قال: فليس له إلى ~~بيع الغلام سبيل؛ لأنه مرتهن بيمين، قيل له: فإن هلك سيد العبد؟ قال: يكون ~~العبد موقوفا حتى تموت الدابة، ولا سبيل للورثة ms5913 إلى بيعه، قيل له: أفيبيع ~~الورثة الدابة إن شاءوا؟ قال: نعم، بموضع يعرف فيه هلاك الدابة. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في الذي يقول لغلامه اعمل على هذه ~~الدابة، فإذا ماتت فأنت حر، إنه يكون حرا من الثلث إن مات السيد قبل الدابة ~~مخالف للأصول؛ لأنه معتق إلى أجل هو آت على كل حال، ولا اختلاف في أن ~~المعتق إلى أجل حر من رأس المال وجبت له الحرية بانقضاء الأجل قبل موت ~~السيد أو بعد موته، وكذلك المسألة التي نظرها بها، وهو قول الرجل لغلامه ~~اخدم فلانا ما عشت أنا، فإن مات فلان قبلي فأنت حر، وإن مت قبل فلان فأنت ~~حر إلى موته، قوله فيها أيضا إنه حر من الثلث إن مات السيد قبل فلان مخالف ~~للأصول، والصواب أنه حر من رأس المال على كل حال مات السيد قبل فلان أو ~~بعده؛ لأنه معتق إلى موت فلان، وقول أصبغ # PageV15P105 # والنظير صواب في ذاته ليس بصواب، إذ لا فرق بين المسألتين، لأنه إذا قال ~~اخدم فلانا ما عشت أنا، فإن مات فلان قبلي فأنت حر، وإن مت قبل فلان فأنت ~~حر إلى موته، فهو في المعنى كما قال له: أنت حر إذا مات فلان، وله خدمتك ~~حياتي، فإذا كان هذا هو المعنى المفهوم من اللفظ فالحكم له دون اللفظ. # وقول ابن القاسم: إذا قتل العبد الدابة التي جعل حرا بعد موتها: إنه لا ~~يعجل له العتق ويخدم إلى قدر ما تعمر إليه الدابة هو الصواب، وقول سحنون: ~~إنه يعجل له العتق بعيد، وقياسه ذلك على أم الولد تقتل سيدها ليس بصحيح، ~~لأن أم الولد إنما فيها من الرق ما لسيدها فيها من الاستمتاع، وهو يبطل ~~لقتلها إياه كما يبطل بموته، إذ يستحيل أن يستمتع بها بعد موته أو قبله، ~~فإذا بطل بقتلها إياه وجبت حريتها، والخدمة التي له في العبد إلى موت ~~الدابة ليس للعبد أن يبطلها على السيد فيستعجل حريته بقتله إياها، فوجب أن ~~يستوفيها بعد قتله ms5914 للدابة إلى القدر التي تعمر إليه، إذ ليس بمستحيل، وكذلك ~~يجب لو أعتق رجل عبده إلى موت رجل فقتل العبد ذلك الرجل أن لا يعتق إلا إلى ~~حد تعميره، ومسألة المدبر يقتل سيده هي التي تشبه هذه المسألة، مسألة أم ~~الولد، لأن المدبر لما أراد أن يتعجل العتق من ثلث سيده بقتله إياه حرم ~~ذلك، وهذا إذا أراد أن يتعجل العتق بقتله للدابة، فوجب أن يحرم ذلك كما ~~يحرم قاتل العمد الميراث لما أراد من استعجاله إياه قبل وجوبه له، وقد رأيت ~~لابن دحون أنه قال: الصواب ما قال سحنون: إنه إذا قتله متعمدا أن يعتق ~~ويختدمه السيد أو ورثته بقدر الجناية عند ابن القاسم، ولا يعمر الحمار ~~ويخدم العبد قدر ما بقي من عمره؛ لأنه لما قال له: أنت حر إلى موت حماري، ~~فمعناه إلى موته بأجله الذي قدره الله له، فالله جل ذكره قد سبب موت الحمار ~~بتعدي العبد عليه، فقد مات الحمار بأجله، فالعبد يعتق والجناية تلزمه عند ~~ابن القاسم، وعلى قول سحنون وأشهب: لا شيء عليه في الجناية، وليس قول ابن ~~دحون بشيء، لأن الدابة وإن ماتت بأجلها إذا قتلها فقد تعدى بقتله إياها ~~فوجب أن لا يبطل # PageV15P106 # بذلك حق سيده، باختدامه إياه إلى حين موتها، كما لا يبطل حق من أخدم عبدا ~~حياته بقتل من قتله متعمدا من أجل أنه مات بأجله، إذ ليس ذلك بعلة، ولو صح ~~أن يكون ذلك علة لما وجب القصاص على من قتل عمدا، ولا لزم من قتل عبد رجل ~~شيء، ولكان لقاتل العمد ميراث من قتل عمدا. # وقول ابن دحون أيضا ويختدمه السيد أو ورثته بقدر الجناية ليس بصحيح، إذ ~~لو وجب أن يعتق على مذهب ابن القاسم لما كان له ولا لورثته أن يختدموه بقدر ~~الجناية كما قال، لأن الذي عليه قيمة الدابة فلا يجوز أن يختدم بها، إذ لا ~~يختدم الحر في الدين، وإنما يؤخذ من ماله أو يتبع به دينا في ذمته إن لم ~~يكن له ms5915 مال، ولو قتل الدابة أجنبي عمدا أو خطأ لعتق العبد مكانه، قال ذلك ~~في كتاب ابن المواز، ولا اختلاف في ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى فقال إن مت فغلامي حر # مسألة وقال في رجل أوصى فقال: إن مت فغلامي حر، وإن صححت فغلامي فلان ~~لغلام له آخر حر، فمات فأقام أحدهما شاهدين أنه مات وهو صحيح، وقد صح وأقام ~~الآخر شهودا أنه هلك من مرضه، فأرى أن يعتق من كل عبد منهما نصفه، لأن ~~العتق قد ثبت لواحد منهما، ونحن لا ندري من هو منهما، فيعتق من كل واحد ~~منهما نصفه، إلا أن يكون بعض الشهداء أعدل فيقضي للذي هو أعدل شهودا، قال ~~أصبغ: بل أرى الشهادة شهادة الصحة، وأراه أولا وهو المثبت له الوصية إذا ~~قطعوا الشهادة بصحته، فهذا علم يغلب على علم الآخرين، كما لو شهد عليه في ~~مرضه بوصية فاجتمعوا على الوصية له، وإن اختلفوا في الشهادة، فقال بعضهم ~~صحيح العقل، وقال الآخر غامر العقل، فهم أولى؛ لأنهم علموا ما لم يعلم ~~الآخرون. # PageV15P107 # قال محمد بن رشد: قول أصبغ في هذه المسألة: إن شهادة الصحة أعمل أظهر من ~~قول ابن القاسم، لأنها علمت من صحته ما جهلته الأخرى، ومثل قول أصبغ لابن ~~القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات في التي مرضت فأوصت في مرضها، ~~فشهد شهود أنها كانت صحيحة العقل وشهد آخرون أنها كانت موسوسة، لأنه إذا ~~قال في تلك: إن شهادة الصحة أعمل فأحرى أن يقول ذلك في هذه، وإذا قال في ~~هذه أن ينظر إلى أعدل البينتين فأحرى أن يقول ذلك في تلك، وقد ساوى أصبغ ~~بينهما في هذه الرواية. # فيتحصل في مجموع المسألتين ثلاثة أقوال، أحدها: أنه ينظر فيهما جميعا إلى ~~أعدل البينتين، والثاني: أن شهادة الصحة أعمل فيهما جميعا، والثالث: أن ~~شهادة الصحة أعمل في اختلافهم هل صح من مرضه أو لم يصح، وأنه ينظر إلى أعدل ~~البينتين في اختلافهم هل كان في حين الوصية صحيح العقل أو غامر العقل، وفي ms5916 ~~كل مسألة من هاتين المسألتين قولان، ويتخرج في اختلافهم في حين الوصية هل ~~كان صحيح العقل أو غامر العقل قول ثالث، وهو أن شهادة المرض أعمل، ولا يقال ~~ذلك في اختلافهم هل صح من مرضه أم لا؟ فهذا وجه القول. في هذه المسألة، وقد ~~مضى ذلك في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا، وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: الولاء يجب للمعتق # مسألة قال أصبغ: سئل ابن وهب عن أختين اشترتا أباهما فعتق عليهما وهما من ~~حرة كانت أمهما حرة، فتوفيت إحداهما فورثها أبوها، ثم توفي الأب قال: ترث ~~الثانية النصف بالرحم والولادة، وترث نصف النصف الباقي بالولاء ويبقى ~~الربع. فلها النصف نصف هذا الربع الباقي؛ لأن أباها جر ولاء ولده إليها، ~~لأنه حين عتق جر ولاء ولده بعضهم لبعض، وكان مولاهما جميعا بجر ولاء هذه ~~إلى هذه، فصار لها ها هنا سبعة أثمان الميراث. # PageV15P108 # قيل له: أرأيت إن كانت إحداهما اشترته والأم حرة فتوفي الأب؟ قال: يرثان ~~الثلثين بالرحم.، وما بقي للتي أعتقته بالولاء. # قيل له: فتوفيت الآن بعد التي لم تشتره بعد الأب وبقيت التي كانت اشترته؟ ~~قال: فلها كل شيء بالرحم والولاء. # قيل له: فإن رجلا اعتقها ثم اشتريا أباهما فيعتق عليهما ثم توفيت إحداهما ~~بعد ثم توفي الأب بعد ذلك؟ قال: فلهذه الباقية النصف من أبيها بالرحم ولها ~~نصف النصف الباقي بالولاء، فذلك ثلاثة أرباع، وما بقي فلمولاهما الذي ~~أعتقهما. # قال محمد بن رشد: قوله في الأختين اللتين اشترتا أباهما فيعتق عليهما ~~وهما من حرة فتوفيت إحداهما فورثها الأب ثم توفي الأب، إن للباقية النصف ~~بالرحم والولادة، ونصف النصف الباقي بالولاء، ونصف الربع الباقي بجرور ~~الولاء، فيصير لها سبعة أثمان الميراث صحيح، وإنما ورثت نصف الربع الباقي ~~من ميراث أبيها؛ لأن النصف الذي أعتقت أختها منه يجر إليها نصفه؛ لأنها ~~أعتقت نصف أبيها، فهو مولى ابن مولاها، والمرأة ترث بالولاء من أعتق ولد من ~~أعتقت، وبيان ذلك أن الولاء يجب للمعتق، ولم يجب له بسبب العتق ممن ينجر ms5917 ~~إليه عن المعتق أو يجره إليه المعتق على ما أحكمته السنة عن النبي - عليه ~~السلام -. # من ذلك أن الموالي ثلاثة، مولى الرجل الذي أعتقه، ومولى أبيه ومولى أمه، ~~فالولاء ينجر عن السيد المعتق إلى ولده وعصبته الأقرب فالأقرب، لقول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء للكبر» والعبد المعتق يجر ولاء لده ~~الذين لم يعتقوه، وولاء مواليهم إلى مواليه، والأمة المعتقة تجر ولاء ولدها ~~الذين لم يعتقوا وولاء مواليهم إلى مواليها أيضا كان ولدها من زنى أو كان ~~قد نفاهم أبوهم بلعان، أو كان عبدا أو كافرا، فلما أعتقت الابنتان أباهما ~~في هذه # PageV15P109 # المسألة وكانتا حرتين لم يعتقا، ثم توفي الأب بعد موت إحداهما وجب أن ترث ~~الابنة الباقية النصف بالرحم والولادة، وترث نصف النصف الباقي بالولاء؛ ~~لأنه أعتق عليها نصفه، وترث نصف الربع الباقي بجرور الولاء، لأن النصف ~~الثاني الذي أعتق منه على أختها الميتة ينجر إليها نصف ولائه، لأنها أعني ~~الباقية لما أعتق عليها نصف أبيها جر إليها الأب نصف ولاء ابنته الميتة على ~~ما بيناه من أن العبد المعتق يجر إلى مواليه ولاء ولده، ألا ترى أنها لو ~~ماتت بعد الأب لورثت أختها الباقية منها النصف بالرحم ونصف النصف الثاني ~~بجرور الولاء؛ لأنها ابنة مولى، لها نصف ولائه، وإذا جر الأب إليها نصف ~~ولاء أختها فهو يجر إليها أيضا نصف ولاء ما أعتقت على ما بيناه، والذي ~~أعتقت إنما هو نصف أبيها الثاني، فلها ولاء نصف هذا النصف وهو الربع، فوجب ~~لها ثلاثة أرباع ولاء أبيها، النصف بعتقها إياه والربع بجر الولاء على ما ~~بيناه، وهذا كله بين. # ومما يزيده بيانا وإيضاحا أن الابنة الميتة لو أعتقت عبدا أجنبيا لكان ~~للابنة الباقية نصف ولائه لأنه مولى ابنة رجل أعتق عليها نصفه، فكان لها ~~نصف ولائه، فكذلك يكون لها نصف ولاء النصف الثاني الذي أعتقته من أبيها، ~~لأن المرأة ترث بالولاء من أعتق ولد من أعتقت، وقد روي عن ابن القاسم في ~~الأختين اللتين اشترتا أباهما فعتق عليهما ms5918 أن الأب إن توفي قبلهما فورثتاه، ~~ثم توفيت إحداهما أن الأخت الباقية ترث النصف بالنسب، ونصف النصف بشركة ~~الولاء، ونصف الربع بجرور الولاء إليها، وهو غلط ظاهر، والصحيح ما ذكرناه ~~من أن لها النصف بالنسب ونصف النصف بجرور الولاء، وهو منصوص عليه لابن ~~الماجشون. # وأما قوله إنه إن كانت اشترته إحداهما والأم حرة فتوفي الأب إنهما ترثان ~~الثلثين بالرحم وما بقي للتي أعتقته بالولاء، فهو بين لا إشكال فيه، وكذلك ~~قوله إنه إن توفيت التي لم تشتره بعد الأب إن للباقية من أبيها النصف ~~بالرحم # PageV15P110 # ونصف النصف بالولاء؛ لأنه أعتق عليهما نصفه، وما بقي فلمولاهما الذي ~~أعتقهما؛ لأنه أعتق الميتة منهما التي أعتق عليها نصف أبيها المتوفى، فوجب ~~أن يكون له الباقي كما ذكر، لأنه أحق بميراث من أعتقت من أختها، لأنه هو ~~أعتقها، وأختها إنما أعتقت أباها، ومولى المولى أحق بالميراث من مولى ابن ~~المولى، وبالله التوفيق. ### | : يقول لعبده إذا مت فأنت سائبة وهو يريد بذلك الحرية # ومن كتاب البيوع الثاني قال: وسمعته يقول في تفسير السائبة، قال الذي ~~يقول لعبده إذا مت فأنت سائبة، وهو يريد بذلك الحرية، أو يقول: اذهب فأنت ~~حر، أو أنت سائبة، أو يقول أنت سائبة، وهو يريد الحرية، ولا يقول اذهب ولا ~~أنت حر، وذلك كله سواء يعتق ويخرج حرا وهو سائبة ولاؤه للمسلمين، إلا أنه ~~لا يعجبني أن يعتق اليوم سائبة؛ لأن ذلك هبة الولاء، وقد نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته، فإن فعل فهو على ما أخبرتك ~~وقلت لك. # قال أصبغ: لا يعجبني قوله في كراهية عتق السائبة، هو جائز أبدا، كما أن ~~جائزا أن يعتق رجل عن غيره عن ابنه أو أبيه أو من أحب والولاء للمعتق عنه، ~~لا كراهية فيه، فكذلك المسلمون جميعا، وقد جاء عن السلف من عملهم في عتق ~~السائبة وكلامهم فيه، فليس فيه مكروه، ولا يعجبني قوله أيضا باستثنائه في ~~السائبة إذا قال له أنت سائبة، أو اذهب أنت سائبة، ms5919 حين استثنى وهو يريد ~~الحرية، سواء أراد الحرية أو لم يرد الحرية، هي حرة على سنة السائبة، وهي ~~سنة فيما جاء فيه الأثر وتكلم به، أو يقول أنت سائبة فقط، وليس فيه أكثر من ~~قوله، إلا أن يكون لقوله ذلك سبب غير الحرية. # PageV15P111 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في آخر سماع أشهب ~~من هذا الكتاب، قلا معنى لإعادته. ### | : قال الرجل قل لغلامي يلقاني غدا فإن لم يفعل فهو حر # ومن كتاب المدبر والعتق قال أصبغ: سألت ابن القاسم عمن قال لرجل: قل ~~لغلامي يلقاني غدا في موضع كذا وكذا، فإن لم يفعل فهو حر، فنسي الرجل أن ~~يقوله للعبد، أو قاله له فلم يفعل، إنه لا عتق فيه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم لم يدرك ~~من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: ورثة ورثوا عبدا من ميت فقيل لهم إنه قد أعتقه # مسألة قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم وسئل: عن ورثة ورثوا عبدا من ميت فقيل ~~لهم: إنه قد أعتقه، فقال أحدهم: قد أجزت مصابتي، فقال: يعتق مصابته، ولا ~~يقوم عليه ما بقي، وليس هو بمنزلة من ابتدأ العتق. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يعتق مصابته من أجاز خلاف مذهبه في المدونة ~~وغيرها، مثل مذهب عبد العزيز بن أبي سلمة والمغيرة المخزومي، إذ لا فرق بين ~~أن يشهد بذلك أو يمضي قول من شهد به، وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى ~~في رسم يوصي من سماع عيسى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف بعتق جاريته ليبيعها فتلد أولادا ثم تموت ولم تبع # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يحلف بعتق # PageV15P112 # جاريته ليبيعها فتلد أولادا ثم تموت ولم تبع: إنها تعتق وولدها جميعا في ~~الثلث، ولا يبدأ أحد منهم على صاحبه، وهم بالسوية، قال: وقال مالك: وإنما ~~هي بمنزلة المدبرة تلد أولادا، إلا أن المدبرة يطأها سيدها، وهذه لا يطأها، ~~فهي ms5920 أوكد من المدبرة، وهو بمنزلة أمر عقده لهم في الصحة جميعا هي وأولادها، ~~وقاله أصبغ كله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم باع شاة ~~من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: من اشترى مدبرا فأعتقه فالولاء له # مسألة قال: وقال في رجل قال لرجل: علي عتق رقبة فبعني رأسا، فباعه مدبرا ~~وكتمه، فاشتراه وأعتقه ثم علم. # قال: عتقه جائز، وهو يجزيه في الرقبة التي كانت عليه، ومن اشترى مدبرا ~~فأعتقه فالولاء له ولا يتبع البائع بشيء، وعتقه جائز نافذ. # قال محمد بن رشد: اختلف في المدبر يباع فيعتقه المشتري، فقيل يمضي عتقه ~~ولا يرد، وهو قوله في هذه الرواية، فقوله: إنه يجزيه عن الرقبة التي عليه ~~إذا دلس له البائع ولم يعلمه أنه مدبر، هو على قياس هذا القول، ولو أعلمه ~~البائع أنه مدبر لم يجزه عن الرقبة التي عليه، وإن لم يرد عتقه على هذا ~~القول، لأنه إذا اشتراه وهو يعلم أنه مدبر فقد اشتراه بشرط العتق، إذ لا ~~يجوز بيع المدبر على غير العتق، والرقبة الواجبة لا تشتري بشرط العتق، ~~وقيل: إن المدبر إذا بيع يرد البيع، وإن أعتقه المشتري، فعلى هذا القول لا ~~يجوز عتق الرقبة الواجبة، فإن أعتقه المشتري ففات رده بموت أو عيب، وكذلك ~~إذا اشتراه فأعتقه من زكاته يجري جوازه على هذا الاختلاف، وقد مضى الكلام ~~على هذه المسألة بأوعب من هذا في سماع أصبغ من كتاب الوصايا قرب آخر أول ~~رسم منه، وبالله التوفيق. # PageV15P113 ### | مسألة: قطع يد أو يدي عبده # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول فيمن قطع يد أو يدي عبده فأره صناع ~~فإنه يضمن قيمته وعتق وليس عليه. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في سماع أصبغ أيضا من كتاب الجنايات نصا، وفي ~~المدونة نحوه، قال: إذا كان فسادا لا منفعة معه في العبد حتى يضمنه من تعدى ~~عليه عتق عليه، وكان بمنزلة من مثل بعبده، وقال أصبغ: ذلك استحسان وليس ~~بقياس، وقال ms5921 ابن الماجشون في الواضحة: إنه لا يعتق عليه، وهو الأظهر، لأن ~~السنة إنما جاءت فيمن مثل بعبده، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قول السيد لعبده اخرج إلى إفريقية فإذا بلغتها فأنت حر # مسألة قال أصبغ: سمعت أشهب بن عبد العزيز وسئل: عن رجل استأذنه عبده في ~~الخروج إلى إفريقية، فقال له: اخرج فإذا بلغتها فأنت حر، ثم أراد أن يمنعه ~~بعد ذلك من الخروج، قال: ليس ذلك له، قيل لأشهب فخرج فمات السيد والعبد في ~~الطريق قبل أن يبلغ؟ قال: سواء مات أو لم يمت إذا بلغها فهو حر، فقيل له: ~~أمن الثلث؟ فقال: لا، بل من رأس المال لو كان من الثلث كله. # قال محمد بن رشد: لابن المواز في هذه المسألة زيادة قال: إلا أن يبدو ~~للعبد في الخروج، فجعل قول السيد لعبده: اخرج فإذا بلغتها فأنت حر، تمليكا ~~منه له في العتق، يلزم السيد ولا يلزم العبد، وقد قلنا في رسم يدبر # PageV15P114 # من سماع عيسى: إن هذه المسألة يتخرج فيها ثلاثة أقوال، وأن قول ابن ~~المواز في هذه المسألة وقول أشهب أيضا إن حمل قوله على التفسير له قول رابع ~~في المسألة. ### | مسألة: رجل قال لغلامه اعمل هذا اليوم وأنت حر # مسألة وسئل: عن رجل قال لغلامه: اعمل هذا اليوم وأنت حر، فقال: هو حر ~~أبدا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه يكون حرا إن عمل ذلك اليوم؛ لأنه عتق ~~على شرط يجب له الوفاء به كالكتابة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد بين عبد ورجل آخر أعتق العبد مصابته أيقوم عليه بقيته # مسألة وسئل: عن عبد بين عبد ورجل آخر أعتق العبد مصابته أيقوم عليه ~~بقيته؟ قال: إن أعتقه بإذن سيده قوم على سيده في جميع ماله ويباع فيه رقبة ~~عبده وغير ذلك، وإن كان أعتقه بغير إذنه فلا قيمة فيه أصلا، لا على السيد ~~ولا على العبد، ولو قال السيد قوموه على العبد فيما بقي في يديه لم يقوم ~~عليه، وإن كان أعتقه بغير إذن سيده فأجاز ms5922 سيده عتقه فهو بمنزلة ما لو أعتقه ~~بإذن سيده ابتداء سواء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا أعتقه بإذنه أو بغير إذنه فأجازه ~~فهو المعتق له؛ لأنه كأنه انتزعه منه فأعتقه، بدليل كون الولاء له لا يرجع ~~إلى العبد إن أعتق، بخلاف ما قال في رسم نقدها من سماع عيسى في العبد بين ~~الشريكين، وقد ذكرنا هنالك الفرق بين المسألتين. # وقوله: لا يقوم على العبد فيما بقي من ماله إذا دعى إلى ذلك شريكه، يريد ~~أنه لا يقوم عليه في مغيب سيده، ولو كان حاضرا لكان وجه الحكم في ذلك أن ~~يوقف على إجازة عتقه أورده، فإن أجازه قوم عليه كما قال بمنزلة ما لو أعتق ~~بإذنه، وإن رده فهو مردود، ولو قال السيد لما وقف على ذلك. لا أجيز # PageV15P115 # عتقه ولا أرده لوجب أن ينفذ عتق نصيبه منه الذي أعتقه، فإن أعتق قوم عليه ~~باقية لأن الولاء إذا لم يجز السيد عتقه ولا رده حتى أعتق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يبتاع العبد فيعتقه مكانه بحضرة البائع ثم يجحد الاشتراء # مسألة وسئل: عن الذي يبتاع العبد فيعتقه مكانه بحضرة البائع ثم يجحد ~~الاشتراء. # قال: إن كان مليا بالثمن لم أر للبائع أن يسترقه، وإن كان معدما ولم يكن ~~فضل في قيمة العبد لم أر بأسا أن يسترقه. # قلت: أرأيت إذا أقر البائع بهذا من اشتراء المشتري وعتقه وجحوده والمشتري ~~ملي أيعتق على البائع يحكم به عليه؟ فقال لي: نعم، قال أصبغ: صوابا حسنا. # قال محمد بن رشد: قوله إنه إن كان مليا بالثمن لم يكن للبائع أن يسترقه ~~هو على أحد قولي ابن القاسم في المدونة في العبد بين الشريكين يشهد أحدهما ~~على صاحبه أنه أعتق نصيبه منه وهو موسر إنه يعتق عليه نصيبه. # وقوله: إنه إن كان معدما ولم يكن في قيمته فضل عن ثمنه كان له أن يسترقه ~~صحيح لا إشكال فيه، وإنما موضع الإشكال من المسألة إذا كان معدما وفي قيمته ~~فضل عن الثمن هل ms5923 له أن يأخذه فيباع منه بقدر الثمن ويعتق الباقي أم لا؟ ~~فقال فيما تقدم في رسم العتق من سماع عيسى: إن ذلك له إذا لم يكن له مال ~~يوم أعتقه ولم يكن علم بعتقه، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك فلا معنى ~~لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع الحالف نصيبه من العبد من غير شريكه # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن عبد بين اثنين حلف # PageV15P116 # أحدهما بعتق نصيبه إن كلم رجلا فباع نصيبه] من رجل أجنبي فاشترى نصيب ~~صاحبه ثم كلمه،. قال: لا حنث عليه ولا عتق لما اشترى من نصيب صاحبه. # قلت: فبادل صاحبه نصيبه ثم كلمه؟ قال: يحنث. # قلت: فاشترى نصيب صاحبه ثم باع نصيبه ثم كلمه؟ قال: يحنث إنما باع نصفه. # قلت: فباع نصيبه من صاحبه بدنانير أخذها منه ثم اشترى بعد ذلك نصيب صاحبه ~~ثم كلمه. قال: يحنث. # قال محمد بن رشد: أما إذا باع الحالف نصيبه من العبد من غير شريكه ثم ~~اشترى نصيب شريكه فقوله إنه لا حنث عليه فيه هو مثل ما في المدونة ~~والواضحة، ولا اختلاف في ذلك إن كان قال للمشتري أبيع منك نصيبي من هذا ~~العبد وهو كذا وكذا النصف إن كان النصف، وأما إن كان قال له أبيعك نصف هذا ~~العبد وله فيه النصف فالبيع يقع على نصف جميع العبد نصف حظه ونصف حظ شريكه ~~على ما قاله ابن القاسم في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى من كتاب ~~الشفعة، فينتقض البيع في حظ الشريك وينفذ في حظه، فيبقى له ربع العبد ويكمل ~~له إذا اشترى نصف شريكه ثلاثة أرباع العبد، ويحنث إن كلم الرجل فيعتق العبد ~~كله ربعه بالحنث ونصفه الذي اشترى من شريكه بالحكم، والربع الذي باع من ~~الأجنبي بالتقويم إن كان له مال خلاف ظاهر هذه الرواية وما في المدونة ~~والواضحة، إذ لم يفرق في شيء منها إذا باع نصيبه من أجنبي بين أن يقول ~~أبيعك نصف هذا العبد أو # PageV15P117 # يقول أبيعك نصيبي منه وهو ms5924 النصف في أن البيع إنما يقع على نصيبه خاصة في ~~الإبهام كما يقع في البيان. # وأما إذا بادل شريكه حصته بحصته فقال في هذه الرواية إنه يحنث، وقال أصبغ ~~في الواضحة إنه لا يحنث كما لو باع حصته من أجنبي واشترى من شريكه حصته، إذ ~~لا فرق بين أن يبيع حصته من شريكه، أو من غيره، وعابه ابن حبيب واعترض عليه ~~بقول ابن القاسم في الرهن المشاع يكتري الراهن حصة الشريك إن الرهن يبطل. # ووجه قوله أنه إذا عامل شريكه فيه فقد بقيت الشركة بينهما فيه على ما ~~كانت عليه، فكانت المبادلة أقوى. # وقول أصبغ هو القياس، إذ ليست المبادلة لغوا، لأن الأملاك تنتقل بها ~~ويصير لكل واحد منهما على صاحبه عهدة في نصيبه الذي عاوضه به. # وأما إذا باع حصته من شريكه ثم اشترى منه حصته أو اشترى منه حصته ابتداء ~~ثم باع منه حصته أو من غيره فقال في هذه الرواية إنه يحنث ويأتي على ما في ~~كتاب المرابحة من المدونة أنه لا يحنث، وهو الأظهر إذا سمى حصة شريكه في ~~الابتياع ألا يقع شراؤه إلا على ما ابتاع لا شائعا في جملة العبد، ألا ترى ~~أنه لو حلف رجل ألا يبيع شيئا وهب له فوهب نصف عبد على الإشاعة واشترى ~~النصف الثاني لجاز له أن يبيع النصف الذي اشترى ولا يحنث إلا أن يبيع النصف ~~مبهما ولا يسمي شيئا؛ لأنه حينئذ يقع البيع على ما اشترى وعلى ما وهب له، ~~فالاختلاف إذا كان العبد كله لرجل فباع منه حصة مسماة هل يقع البيع على ما ~~سمى أو على الإشاعة كما لو لم يسم، والاختلاف إذا كان العبد بين الرجلين ~~فباع أحدهما منه مقدار حصة أو أقل ولم يسم أنها حصته هل يقع البيع على ~~الإشاعة في حظه وحظ شريكه أو على حصته كما لو سمى؟ ولو كان عبدان بين رجلين ~~فحلف أحدهما بعتق نصيبه ألا يفعل فعلا فقاسم شريكه # PageV15P118 # فيهما فحصل له أحدهما لرجعت اليمين فيه، قاله ms5925 ابن القاسم، وهو عندي على ~~قياس القول بأن القسمة تميز حق، ولو باع أحدهما حصته من أحدهما بحصة شريكه ~~من الآخر فخلص له أحدهما بذلك ثم حنث لعتق عليه نصفه بالحنث، ونصفه ~~بالقضاء، قاله أشهب، وهو صحيح، وكذلك يلزم في القسمة على قياس القول بأنها ~~بيع من البيوع، وقد مضى في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم الاختلاف، إذا ~~حنت قبل القسمة فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول إن فعلت كذا وكذا فجاريتي حرة # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الذي يقول إن فعلت كذا وكذا فجاريتي ~~حرة فتلد عنده بعد ذلك أولادا ثم يفعل ذلك: قال: سألت مالكا عنها فرأى أن ~~تعتق هي وولدها ورأيته يصغي إليه، وهو الذي آخذ به أنا أيضا وأستحسنه، وليس ~~يحمله القياس. قال أصبغ: هذا ليس بشيء، وليس لولدها هنا عتق؛ لأنها لم تكن ~~مرتهنة باليمين، ولم يكن فيها على حنث هو على بر حتى يحنث، فما وضعت قبل ~~الحنث وزايلها فليس منها، ولا يقع عليه الحنث لأن الحنث إنما هو يوم يقع ~~وإنما يقع على رقبتها، وقد كان له بيعها قبل ذلك، وإنما الذي يدخل الولد ~~معها ما لم يكن له بيعها إن كانت باليمين مرتهنة، ومثله الذي يحلف ليبيعها ~~إلى وقت أو ليفعلن كذا وكذا فلا يفعله، فأما الذي يحلف أن لا يفعل فليس ~~بيمين منعقدة، ولا أحسب ابن القاسم إلا وقد رجع وكان له قول غيره فيها، ولا ~~أظنه عن مالك إلا وهما من روايته، فأما الرواية لها فقد رواها زعم ظاهر أو ~~هو يغلط في روايتها. # قال محمد بن رشد: رأى أصبغ أن الولد يدخلون في اليمين الذي # PageV15P119 # يكون الحالف فيها على حنث وليس له أن يطأ ولا يبيع، وفي اليمين التي ليس ~~له أن يبيع فيها وإن كان له أن يطأ على اختلاف وهي اليمين ليفعلن إلى أجل، ~~وقد قيل إن الولد لا يدخلون إلا في اليمين التي يكون فيها على حنث، وليس له ~~أن يطأ ms5926 ولا يبيع، فالمسألة يتحصل في جملتها أربعة أقوال، وقد مضت المسألة ~~في مواضع من هذا الكتاب وغيره، وتحصيل القول فيها في رسم باع غلاما من سماع ~~ابن القاسم وبالله التوفيق. ### | مسألة: البينة على من أدعى # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن رجل هلك فشهد عليه أنه حلف بعتق ~~رقيقه وحنث، فادعت امرأته أنها أخذت تلك الرقيق في حقها وأقامت البينة على ~~ذلك، ولا يدري الشهود متى أعطاها؟ ولا يدري الذين يشهدون على الحنث متى كان ~~ذلك؟ فقال: المرأة أولى بهم إلا أن تقوم البينة على أن عتقهم وحنثه كان قبل ~~بيعه إياهم منها، أو ثبت ذلك الذين شهدوا لهم بالحرية، وإنما ذلك إذا كانت ~~المرأة قد حازتهم وهم في يديها، وإن لم تكن حازتهم فالعتق أولى، إلا أن ~~تقيم البينة أن اشتراءها إياهم قبل ذلك، وقال ذلك أصبغ. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأنها إذا حازت الرقيق وجب أن لا يخرجوا ~~من يديها إلا بيقين، وهو أن تشهد البينة لهم أن عتقهم كان متقدما لأخذها ~~إياهم في حقها لأنهم هم المدعون، وقد أحكمت السنة أن البينة على من ادعى ~~واليمين على من أنكر، وإذا لم تحز فهي الطالبة لقبضها بما شهد لها به من ~~أنها أخذتهم في حقها، فلا يحكم لها بقبضهم إلا بيقين، وهي أن تشهد لها ~~البينة أن أخذها في حقها كان قبل حنثه بعتقهم، ولا يعتبر عند ابن القاسم ~~بتاريخ أحدهما إذا جهل الأول منهما، ويعتبر على ما حكى ابن حبيب عن مالك ~~وأصحابه حاشا المغيرة، فيأتي على هذا قولان إذا حازت # PageV15P120 # أحدهما أنها أولى بهم وإن كان وقت الحنث معلوما، والثاني أنها أولى بهم ~~إلا أن يكون وقت الحنث معلوما. ### | مسألة: حلف بالطلاق ليبيعن غلامه ممن يخرج به إلى الشام # مسألة وسئل: عن رجل حلف بالطلاق ليبيعن غلامه ممن يخرج به إلى الشام ~~فباعه من رجل على ذلك فمات مشتريه قبل أن يخرجه، قال: إن كانت يمينه ونيته ~~إنما هي ليشترطن ذلك على ms5927 مبتاعه ذلك الذي أراد فليس عليه شيء في يمينه، وإن ~~كان إنما هو على الخروج ليخرجن به أو لم تكن له نية فهو حانث، وقاله أصبغ، ~~وقال حسنة جيدة، ومحمل اليمين الإخراج حتى ينوي غيره. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: ومحمل اليمين الإخراج حتى ينوي ~~غيره، هو مثل ما تقدم في رسم سلف من سماع عيسى لابن القاسم من رواية عيسى ~~عنه، وخلاف قوله فيه من رواية محمد بن خالد عنه، وقد مضى هنالك الكلام على ~~المسألة مستوفى فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بحرية غلامه أن لا يبيعه اليوم ولا غدا # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عمن حلف بحرية غلامه أن لا يبيعه ~~اليوم ولا غدا، فقال له رجل بعنيه، فقال: قد أوجبته لك بأربعة دنانير بعد ~~غد، فقال هو حر، وهذا بيع، قيل له: فما ترى في مثل هذا البيع أن يبيعه إياه ~~إلى بعد غد؟ قال: ليس بذلك بأس. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع ~~عيسى، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك وفرقنا به من البر والحنث، فلا معنى ~~لإعادته وبالله التوفيق. # PageV15P121 ### | مسألة: حلف بحريته أن لا يبيعه فباعه بيعا فاسدا أو حراما # مسألة قال ابن القاسم: ولو حلف بحريته أن لا يبيعه فباعه بيعا فاسدا أو ~~حراما على أن يسلف أو سلف أو ما أشبهه من البيوع الفاسدة لرأيته بيعا يعتق ~~عليه، قال: ولو قال أنت حر إن لم أبعك فباعه بيعا فاسدا فرد عليه كانت ~~اليمين لازمة له حتى يبيعه ثانية، ولو حلف ألا يبيعه فباعه واشترط الخيار ~~لم يكن ذلك بيعا حتى يمضيه، لأنه قد جعل ذلك لنفسه إن شاء أن يمضيه أمضاه، ~~وإن شاء أن يرده رده، فليس يبيع حتى يمضيه، وقاله أصبغ على وجهها كلها ولها ~~تفسير وحجج في افتراقها، وهي صواب. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أصبغ أن لافتراق هذه المسائل وجوها تفترق ms5928 ~~بها، فإنما فرق بين البر والحنث بمجرد عقد البيع الفاسد يريد مع القبض، ~~فقال: إنه يحنث به إذا حلف أن لا يبيع وإن لم يفت البيع، وقال إنه لا يبريه ~~إذا حلف أن يبيع إلا أن يفوت البيع، لأن الحنث يدخل بأقل الوجوه، والبر لا ~~يكون إلا بأكملها، والوجه في ذلك أن ترك البيع ليس بفعل مقصود إليه، فإذا ~~حلف ألا يفعله فقصد إلى فعل ما هو سبب له ففعله وجب أن يحنث بفعله إياه؛ ~~لأنه يؤول إليه، والبيع فعل مقصود إليه، فإذا حلف أن يفعله وجب أن لا يبر ~~إلا بفعله ألا يفعل سببه إذا لم يحلف أن يفعل سببه، وإنما حلف أن يفعله ~~فوجب أن لا يبر إلا بتمامه وهو فوت السلعة بيد المبتاع الذي به ينتقل ~~الملك، وقد مضى في رسم باع شاة من سماع عيسى إذا حلف أن يبيع إلى شهر فباع ~~بيعا فاسدا قبله وما يتخرج في ذلك من الاختلاف. # ولكون الترك ليس بفعل مقصود إليه كان النهي أقوى من الأمر، قال النبي - ~~عليه السلام -: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا ~~منه ما استطعتم» لأن الرجل قادر على الترك على كل حال، وقد لا يقوى على # PageV15P122 # الفعل، وإنما فرق بين البيع الفاسد وبين بيع الخيار فقال إنه يحنث بعقد ~~البيع الفاسد، يريد مع دفع السلعة على ما ذكرناه، ولا يحنث بالبيع على ~~الخيار إذا كان الخيار له؛ لأن السلعة إن تلفت في البيع الفاسد ضمنها ~~المبتاع ولزمه البيع فيها بالقيمة، وإن تلفت السلعة في بيع الخيار والخيار ~~للبائع كانت مصيبتها منه بإجماع، ولم تجب للمبتاع إلا بإمضاء البيع له، ~~فوجب أن لا يحنث إلا بإمضاء البيع لا بالعقد. # ولو حلف أن لا يبيعها إلى أجل فباعها قبل الأجل على أن الخيار له وأمضاها ~~له بعد الأجل لتخرج وجوب حنثه بذلك على الاختلاف في بيع الخيار إذا مضى هل ~~يمضي على العقد الأول فيكون كأنه قد باعها حين العقد أو لا يكون ms5929 بائعا لها ~~إلا في حين إمضاء البيع؟ وهذا على المشهور في المذهب من أن البيع الفاسد ~~ينتقل الملك به فتكون المصيبة فيه بعد القبض من المبتاع وإن قامت على التلف ~~البينة. # وأما على القول بأن الملك لا ينتقل به وأن المصيبة فيه من البائع إذا ~~قامت البينة على التلف وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب جامع ~~البيوع في بعض الروايات فلا يحنث بالبيع الفاسد وإن قبض المبتاع السلعة ~~ففاتت عنده، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شراء الجنين في بطن أمه # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول فيمن باع جارية له، فلما قبض ثمنها ~~قال: كل ذكر أشتريه بثمنها فهو حر، فاشترى جارية حاملا فولدت ذكرا: إنه ~~يعتق عليه الذكر ولا تعتق هي، وقاله أصبغ وليس بمنزلة الذي يقول: كل ذكر ~~اشتريته فهو حر فيشتري جارية فتلد ذكرا أنه لا شيء عليه، إلا أن يكون أراد ~~كل ذكر يملكه فهو حر، وفي رواية أبي زيد بن أبي الغمر قال: وسئل: عن رجل ~~باع جارية ثم قال # PageV15P123 # كل غلام أشتريه من ثمن هذه الجارية فهو حر فاشترى جارية حاملا فولدت ~~غلاما، قال يعتق الغلام ولا تعتق الجارية، وإن كان اشتراها وليست بحامل ~~فولدت غلاما لم يعتق. # قال محمد بن رشد: رواية أبي زيد هذه عن ابن القاسم مثل رواية أصبغ عنه، ~~وما فيها من الزيادة عليها تتميم لها، قد قال غيره: إنه لا يلزمه في الجنين ~~حنث؛ لأن الشراء لم يقع عليه، وإنما وقع على الأم إذ لا يحل شراء الجنين في ~~بطن أمه، ولم يفرق ابن القاسم ولا غيره بين أن تكون حين الشراء ظاهرة الحمل ~~أو غير ظاهرة الحمل، فأما إذا كانت غير ظاهرة الحمل والحمل يزيد في ثمنها ~~فقول ابن القاسم أظهر؛ لأنه قد وقع للجنين حصة من الثمن، وأما إن كانت غير ~~ظاهرة الحمل أو ظاهرة الحمل وهي من الجواري اللائي لا يزيد الحمل في ~~أثمانهن أو ينقص منها فقول غيره أظهر، إذ لم يقع ms5930 للجنين حصة من الثمن، ~~فيحتمل أن يرد قولهما جميعا بالتأويل إلى هذا التقسيم فلا يكون بينهما ~~اختلاف، وذلك قولهما إن ذلك عندهما سواء، فالتفرقة قول ثالث. والله أعلم. # ولا اختلاف بينهما في أن الحمل إن لم يكن ظاهرا لا يجب للولد عتق إلا أن ~~يشتريها بشرط أنها حامل على مذهب من يجيز ذلك، وهو قول أشهب في سماع عبد ~~الملك من كتاب العيوب، فيعتق الولد لأنه قد حصل له بالشرط حصة من الثمن. # وقوله وليس بمنزلة الذي يمول كل ذكر أشتريه فهو حر فيشتري جارية فتلد ~~ذكرا إنه لا شيء عليه إلا أن يكون أراد كل ذكر يملكه فهو حر ليس في كل ~~الروايات، ويحتمل أن يكون من قول ابن القاسم وأن يكون من قول أصبغ. وقوله ~~فيه فتلد ذكرا يريد ولم تكن حاملا يوم الشراء، إذ قال إن الولد يعتق إذا ~~كانت حاملا يوم الشراء، وفي قوله إلا أن يكون أراد كل ذكر يملكه # PageV15P124 # فهو حر نص منه على أن يمينه على الذكران دون الإناث تخصيص يلزمه به ~~اليمين وهو قول ابن نافع في المبسوطة. خلاف قول مالك فيها إن ذلك عموم لا ~~يلزمه فيه اليمين وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف بعتق عبده إذ لم يضربه ثم يكاتبه # مسألة قال أصبغ وسمعت ابن القاسم يقول في الذي يحلف بعتق عبده إذ لم ~~يضربه ثم يكاتبه: إنه يمضي على كتابته ولا يضربه ولا ينقض، فإن عجز ضربه، ~~وإن أدى كتابته وعتق رد عليه ما أخذ منه، وقال أصبغ، وإن عجل فضربه في ~~الكتابة لم أر ذلك ينفعه ولا يبريه؛ لأنه ضرب تعدي ليس له، وإن أدى عتق ~~وحنث ورد ذلك إليه، وإن عجز لم يبر حتى يضربه ثانية ضربا يجوز له. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم يمضي على كتابته ولا يضربه ولا تنقض ~~الكتابة يريد وإن ضربه لم يبر بضربه في الكتابة على ما نص عليه بعد ذلك ~~بقوله: ms5931 وإن عجز فضربه في الكتابة لم أر ذلك ينفعه ولا يبر به، ويحتمل أن ~~يكون ذلك من قول أصبغ، فإن كان من قوله فهو مفسر لروايته عنه، وإذا لم ~~تنتقض الكتابة فيوقف ما يؤدي منها، فإن عتق بالأداء تم الحنث فيه وصار حرا، ~~وأخذ كل ما أدى، وإن عجز ضربه إن شاء، قال ذلك في كتاب ابن المواز، ولم ينص ~~ابن القاسم في هذه الرواية على توقيف ما يقبض منه، فيحتمل أن تكون هذه ~~إرادته، ويحتمل أن يريد أن ذلك لا يوقف إذا كان السيد مليا ظاهر الملا لم ~~يخش عليه العدم، وكذلك لا يبد عند ابن القاسم بضربه وهو في ملك غيره إن ~~باعه قبل أن يضربه، وقال أشهب: يبر بضربه وهو في ملك غيره، ولا يبر بضربه ~~في الكتابة، وله في كتاب ابن المواز أنه يبر بضربه # PageV15P125 # في الكتابة، ففي جملة المسألة ثلاثة أقوال، قولان وتفرقة، ولا اختلاف في ~~أنه لا يبر بضربها بعد أن أعتقها المشتري أو أولدها، وقد مضى هذا في رسم ~~العتق من سماع عيسى وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف بحرية جاريته إن وطئها فيبيعها ثم يشتريها بعد ذلك # مسألة قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن الذي يحلف بحرية جاريته إن وطئها ~~فيبيعها ثم يشتريها بعد ذلك، قال: ترجع عليه اليمين قال: ترجع عليه اليمين ~~قال: فورثها؟ قال: تسقط عنه اليمين قال أصبغ: ويطؤها ولا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: هذا مذهب ابن القاسم، وقوله في المدونة وغيرها إن ~~الحالف بعتق عبده أن لا يفعل فعلا فيبيع العبد أو يهبه ويفعل ذلك الفعل بعد ~~أن رجع إليه العبد إلا أن يكون رجع إليه بميراث أو يكون ذلك الفعل مما لا ~~يتكرر، وقد فعله والعبد خارج عن ملكه، وقد قيل: إن اليمين لا ترجع عليه إذا ~~خرج عن ملكه ثم عاد إليه بأي وجه كان، وهو مذهب الشافعي، وإليه ذهب ابن ~~بكير، ووجه قولهما أنه إنما حلف بذلك الملك فلا يرجع عليه في اليمين في ملك ms5932 ~~آخر كمن حلف بالطلاق أن لا يفعل فعلا فطلق امرأته ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج ~~أن اليمين لا ترجع عليه، وفي المسألة قول ثالث، وهو أن اليمين إنما ترجع ~~عليه إذا اشتراه من الذي باعه منه أو وهبه إياه؛ لأنه يتهم على أنه عمل معه ~~على أن يرده إليه ليحل اليمين عن نفسه، فإذا اشتراه من غيره أو من الذي ~~باعه منه في تفليس، أو كان قد بيع هو عليه في تفليس فاشتراه من المشتري فلا ~~ترجع اليمين عليه لارتفاع التهمة، وهو قول ابن الماجشون في الواضحة وحكاه ~~عن مالك وعن ابنه وعن المغيرة وابن أبي # PageV15P126 # حازم وابن دينار وغيرهم، ومن مذهب الشافعي أيضا أن الحالف بالطلاق أن لا ~~يفعل شيئا ينحل عنه اليمين إذا خرجت عن عصمته بطلقة واحدة ثم راجعها فلا ~~ترجع عليه، وقد مضى في رسم باع شاة من سماع عيسى من معنى هذه المسألة ما ~~فيه بيان لها وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول لامرأته أنت طالق البتة إن دخلت بيت أبيك # مسألة قال أصبغ: وسئل ابن القاسم عن امرأة حلفت بعتق رقيقها أن لا يخرج ~~إلى موضع سمته حتى يقدم زوجها وخرج حاجا فمات قبل أن يرجع، فقال: إن كانت ~~أرادت إلى مقدار قدومه لقدوم الناس من الحج فلا شيء عليها، أي إذا مضى ذلك ~~القدر، قال: وإن لم تكن لها نية فاليمين عليها أبدا. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الأيمان ~~بالطلاق في الذي يقول لامرأته: أنت طالق البتة إن دخلت بيت أبيك حتى يقدم ~~أخوك من سفره، فمات قبل أن يقدم، إنه إن كانت نيته في ذلك أن يقدم الحاج ~~ولم يرد في ذلك الموت، فإن أقامت إلى ذلك القدر ثم دخلت فلا شيء عليه، وإن ~~لم تكن له نية فهو حانث، ولا إشكال في المسألة أنها إن كانت أرادت إلى ~~مقدار قدومه فلها نيتها، ولا يلزمها شيء إن خرجت إلى ذلك الموضع بعد مقدار ~~قدومه ms5933 عاش أو مات، وكذلك إن لم يرد ذلك وكان ليمينها بساط يدل على ذلك على ~~المشهور في المذهب من مراعاة البساط في الأيمان عند عدم النية فيها. # ولو كانت أرادت بذلك استرضاء زوجها، أو كان ليمينها بساط يدل على ذلك لما ~~كان عليها شيء في خروجها إلى الموضع الذي حلفت عليه إذا مات زوجها قرب موته ~~أو بعد، إذ لا يسترضى من قد مات، وأما إذا لم تكن لها نية، ولا كان ليمينها ~~بساط، فحمل يمينها في هذه الرواية وفي المسألة التي ذكرناها # PageV15P127 # من كتاب الأيمان بالطلاق على ما يقتضيه اللفظ ولم يراع المعنى والمقصد، ~~ويأتي على مراعاته أن لا تحنث إن فات إن خرجت إلى ذلك الموضع، بعد أن يمضي ~~من المدة ما كان يمكنه فيها القدوم لو كان حيا، إذ قد علم من قصدها أنها لم ~~ترد بقولها حتى يقدم زوجها إلا مع استمرار حياته، إذ لا يمكن أن يقدم ~~الميت، وعلى هذا المعنى يأتي قول مالك في أول مسألة من رسم الطلاق الأول من ~~سماع أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق: هي الآن من أهل القبور، وعلى هذا ~~المعنى اختلفوا في الرجل يحلف أن لا يكلم رجلا حتى يرى الهلال فعمي قبل ~~استهلاله، فقال مالك. هو حانث إن كلمه أبدا، وقال ابن الماجشون يكلمه إذا ~~رىء الهلال ولا شيء عليه لأنه إنما أراد أن لا يكلمه حتى يرى الهلال من حيث ~~يرى، وقع هذا في المبسوطة وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بعتقه ليضربنه فباعه # مسألة وسئل عمن حلف بحرية غلامه ليوفين رجلا حقه إلى أجل فباع الغلام قبل ~~الأجل وأوفاه حقه، قال: لا حنث عليه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: لأنه يبر بالقضاء بعد البيع فلا يرد البيع ~~إذا قضاه، ولو لم يقبضه لرد البيع حتى يبرأ ويحنث بانقضاء الأجل فيعتق ~~عليه. # ولو حلف بعتقه ليضربنه فباعه لم يبر بضربه بعد البيع على مذهب ابن ~~القاسم، ويرد البيع على مذهبه حتى يبر بضربه ثانية، أو يحنث بمرور ms5934 الأجل إن ~~كانت يمينه إلى أجل فيعتق في ثلثه إن لم يضربه حتى مات، وأشهب يرى أنه يبر ~~بضربه بعد أن باعه، وقد مضى ذلك فوق هذا، ومضت هذه المسألة أيضا # PageV15P128 # في رسم نذر من سماع ابن القاسم، ومضى في رسم العتق من سماع عيسى القول في ~~وجوب رد البيع ووجه الحكم في ذلك فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: حلف بحرية جارية له ليضربنها فباعها من رجل فأحبلها المشتري # مسألة وسئل عن رجل حلف بحرية جارية له ليضربنها فباعها من رجل فأحبلها ~~المشتري قال: أرى أن تعتق ويرد الثمن إلى المشتري ويكون له الولد بغير ~~قيمة، قال أصبغ: لا أرى ذلك وأراها أم ولد للمشتري كالمدبرة تباع فتفوت ~~بالاتخاذ فلا ترد، فليست هذه بأشد منها ولا بأعظم حرمة من التدبير، وهذا ~~إذا لم يوقت لليمين وقتا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم العتق من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعتق شركا له في عبد فلم يقوم عليه حتى أعتقه الآخر # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن أمة بين رجلين أعتق أحدهما ~~نصيبه وغاب فباع الآخر حصته أو باعها كلها واتخذها المشتري أم ولد وولدت ~~قال: تعتق على المشتري ساعتئذ وتخرج حرة، وإن كان باعه إياها على أنها أمة ~~كلها قومت على أن نصفها حر ونصفها رقيق، فكان لبائعها قيمة ذلك النصف ~~الرقيق إن كان أقل من نصف الثمن الذي باع به، ورجع عليه المشتري بما بقي ~~يعني كعيب موجود، وإن كان أكثر من نصف الثمن الذي باع به لم يكن له إلا نصف ~~الثمن، وإنما أعتقها عليه؛ لأنه لا يستطيع أن يطأها ونصفها حر. # وأمهات الأولاد لا يحبسن على منفعة غير الوطء، وقد قاله مالك فيما يشبهه، ~~وأهل العراق يخالفوننا يقولون من أعتق شركا له # PageV15P129 # في عبد فلم يقوم عليه حتى أعتقه الآخر فلا عتق له، ونحن نقول عتقه جائز، ~~فإذا باع المتمسك بالرق نصيبه فأعتقها المشتري فهو في ms5935 مثابة لو كان هو ~~المعتق، فعلى هذا الأصل قست لك وبينت. # فإن قال قائل: إن العتق يكون رضى بما حدث، فإن الوطء يكون رضى، والحمل ~~جاء من الوطء، وقد كان له أن يرد بعد الوطء قبل الحمل، فالحمل ها هنا لا ~~يكون كالعتق. قال أصبغ مثله، وذلك الصواب، ولو لم يبع إلا النصف الذي له ~~وكتمه الحرية في النصف الآخر ووطئ وأحبل كان قيمة الرق فيها [كلها] فيعرف ~~مبلغه ثم [يقوم] معيبا ثانية رأيته سواء، فما نقص رجع بقدر جزئه من الثمن ~~فصواب، وهو يرجع إلى شيء واحد ويعاقب الواطئ في هذه الوطأة. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة وإن كان باعها على أنها أمة كلها ~~قومت على أن نصفها حر ونصفها رقيق، فكان لبائعها قيمة ذلك النصف الرقيق إن ~~كان أقل من نصف الثمن الذي باع به ويرجع عليه المشتري بما بقي، فإن كان ~~أكثر من نصف الثمن الذي باع به لم يكن له إلا نصف الثمن ليس بمستقيم على ~~أصولهم؛ لأن ذلك إنما هو عيب في نصفها الرقيق بما كتمته من حرية أصلها ~~الآخر، واستحقاق في نصفها الآخر بالحرية، فوجه الحكم في ذلك على أصولهم أن ~~يرجع المبتاع على البائع بنصف الثمن الذي دفع إليه في النصف المستحق ~~بالحرية وتقوم الجارية يوم البيع على أنها أمة كلها ويقوم نصفها الرقيق يوم ~~البيع أيضا على أن نصفها حر فينظر ما بين نصف قيمتها على أنها كلها رقيق ~~وما بين قيمة نصفها على أن نصفها حر فيرجع عليه بذلك الجزء في ثمن نصفها قل ~~أو كثر، مثال ذلك أن تكون قيمتها على # PageV15P130 # أنها رقيق كلها مائة، وقيمة نصفها على أن نصفها الآخر حر أربعون، فالعشرة ~~التي بين الأربعين والخمسين من الخمسين خمسها، فيرجع المبتاع على البائع ~~بخمس نصف الثمن الذي دفع إليه قل أو كثر، وهذا الذي قلت قد قالها بعد هذا، ~~إذ لم يبع إلا النصف الذي له أنه يقوم النصف الذي باع على أن النصف الثاني ms5936 ~~رقيق، ويقوم ثانية معيبا بعيب حرية النصف الآخر. فما نقصه رجع بقدر جزئه من ~~الثمن، وذلك صواب كما قال، إلا أنه لا يرجع مع ما ذكره أولا إلى شيء واحد ~~كما زعم. # وقوله: فإن قال قائل: إن العتق يكون رضى بما يحدث فإن الوطء يكون رضى ~~والحمل جاء من الوطء، وقد كان له أن يرد بعد الوطء قبل الحمل، فالحمل ها ~~هنا لا يكون كالعتق كلام فيه استكمال إشكال لإضمار وقع فيه وتقديم وتأخير، ~~والمعنى فيه أن المخالف يقول: إن العتق رضا بما يطلع عليه من العيوب، فيمن ~~اشترى عبدا فأعتقه ثم اطلع على عيب فيه لم يكن له رجوع به، وليس الحمل رضا ~~بما يطلع عليه من العيوب؛ إذ لا كسب له فيه؛ لأنه إنما فعل هو الوطء، ~~والوطء ليس برضا؛ إذ له أن يرد بعد الوطء، يقول: فكما له أن يرد بعد الوطء ~~فكذلك له أن يرجع بقيمة العيب بعد الحمل فنقض عليه ابن القاسم قوله بقوله: ~~فإن الوطء يكون رضا والحمل جاء من الوطء- يقول لهم- فيلزم على قياس قولكم ~~إذا كان العتق عندكم رضى أن يكون الوطء رضى، والحمل رضى؛ لأنه يكون عن ~~الوطء. # وتقدير الكلام بإظهار ما فيه من الإضمار، فإن قال قائل: إن العتق يكون ~~رضى بما يحدث ولا يكون الحمل رضى بما يحدث؛ لأنه فعل العتق ولم يفعل الحمل؛ ~~لأنه وطئ، وقد كان له أن يرد الوطء قبل الحمل، فالحمل هاهنا لا يكون ~~كالعتق؛ فإن الوطء يكون رضى، والحمل جاء من الوطء وبالله التوفيق، وسيأتي ~~في سماع أبي زيد إذا باعها المعتق فنتكلم على ذلك إن شاء الله,، وبالله ~~التوفيق. # PageV15P131 ### | مسألة: ابن لرجل وأجنبي اشتريا أب أحدهما فأعتقاه # مسألة وسئل عن ابن لرجل وأجنبي اشتريا أب أحدهما فأعتقاه، ثم مات الأب ~~وترك موالي فمات بعض الموالي، فقال: ولاؤهم للابن دون الأب ما دام حيا. قال ~~أصبغ: لأن النسب قائم ولا ولاء مع النسب، وولد الابن فيهم بمثابة أبيهم لو ~~كان حيا حتى ينقطع النسب فيصير ms5937 الولاء نصفين بين الأجنبي وعصبة الابن يوم ~~يموت الموالي ويرجع الولاء إلى غير ولد ولا نسب. # قال محمد بن رشد: قوله فيمن مات من موالي الأب إن ميراثهم لابنه ولابن ~~ابنه على ما قاله أصبغ يريد ولجميع عصبته أيضا الأقرب فالأقرب فالأقرب دون ~~الآخر يريد دون الأجنبي الذي أعتق نصف الأب صحيح على ما قاله؛ لأن ولد ~~الرجل ولد ولده وسائر عصبته الأقرب فالأقرب بميراث مواليه ممن أعتقه هو إذ ~~لا ينتقل الولاء إلى مولى المولى حتى لا يكون للمولى ولد ولا عصبة، فإذا لم ~~يكن له ولد ولا عصبة رجع الولاء إلى مولاه الذي أعتقه. # فقوله: إذا انقطع النسب إن الولاء يصير نصفين بين الأجنبي وعصبة الابن ~~يريد أن ميراثه يكون نصفه للأجنبي الذي أعتق في حق الأب والنصف الآخر لعصبة ~~الابن الذي أعتق النصف الآخر، يعني مواليه إن كان مولى، وإن لم يكن مولى ~~فهو لجماعة المسلمين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المكاتب بين الرجلين فيموت أحدهما # مسألة وسئل عن المكاتب بين الرجلين فيموت أحدهما فيوصي بعتق نصيبه وأن ~~يستتم عتق نصيب صاحبه، قال: ليس ذلك له أن ينتقل عن صاحبه ولاء قد صار له ~~وثبت له. # قيل له: فإن رضي صاحبه أن يجيز له ما صنع؟ قال: لا يجوز # PageV15P132 # على حال، قال أصبغ: مثله حتى يعجز فيعتق على الميت في ثلثه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الكتابة من العقود اللازمة، وهي تثبت ~~الولاء، فليس لأحد الشريكين أن يوصي بعتق نصيب صاحبه فينقل الولاء عنه إلى ~~نفسه، ولا يجوز ذلك وإن رضي به شريكه لما جاء من النهي عن بيع الولاء وهبته ~~إلا أن يعجز كما قال أصبغ: فيعتق على الميت في ثلثه بما أوصى له به، قيل: ~~إذا رضي الشريك بذلك، وقيل: رضي أم لم يرض، وقد مضى الاختلاف في هذا ~~وتوجيهه في رسم العتق من سماع أشهب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد بين اثنين يستأذن العبد أحد مواليه بأن يعتق عبدا له # مسألة قال ابن القاسم ms5938 في عبد بين اثنين يستأذن العبد أحد مواليه بأن يعتق ~~عبدا له فأذن له وكتم مولاه الآخر ذلك حتى أعتقاه جميعا لمن يكون ولاء ~~العبد الذي أعتقه العبد؟ قال: للعبد الذي أعتقه وليس للذي أذن له أن يعتق ~~عبده من ولائه شيء؛ لأنه لو أراد أيضا أن يأخذ من ماله شيئا لم يكن له ذلك ~~إلا أن يأذنا له جميعا فيكون الولاء لهما دون العبد وإن عتق. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إذ لا يجوز إذن أحدهما في ذلك له دون ~~صاحبه من أجل أنه ليس له أن ينتزع ماله، فإذنه كلا إذن، فوجب أن يرجع إليه ~~الولاء إذا أعتق، وقد مضى في رسم سن من سماع ابن القاسم ما فيه بيان هذا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد عليه أنه كان يقر أن ولاءه لبني فلان # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول فيمن شهد عليه أنه كان يقر أن ~~ولاءه لبني فلان مثل بني زهرة أو بني تميم أو ما أشبه ذلك: # PageV15P133 # لا يكون لأحد من هؤلاء من ولائه قليل ولا كثير إذا سمى الفخذ هكذا بعينه ~~حتى يبين لمن هو منهم خاصة؟ وإلا فليس لأحد منهم قليل ولا كثير. وقال أصبغ: ~~حتى يسمي القوم بأعيانهم أو بني الأب بعينه عند الأب الجامع. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن الولاء ~~كالنسب، فلو ثبت لرجل أنه من بني تميم أو من بني زهر بن كلاب ولم يعرف من ~~عصبته بأعيانهم معرفة قعددهم منه وحيث يلتقون معه من الآباء كان ميراثه ~~لجماعة المسلمين، ولم يكن لواحد منهم للجهل بقعدده منه، وبالله التوفيق. ### | : قال لعبده أنت حر قبل موتي بخمس سنين # ومن كتاب الوصايا الصغير قال أصبغ: سئل عن رجل قال لعبده: أنت حر قبل ~~موتي بخمس سنين. # قال: لا يعتق حتى يموت، فإذا مات عتق في الثلث، ولو قال لعبده أنت حر قبل ~~موتك بخمس سنين قال: لا حرية له أصلا. # قال محمد ms5939 بن رشد هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم يوصي ~~لمكاتبه من سماع عيسى فلا معنى لإعادته. ### | : أعتق شركا له في عبد # من سماع أبي زيد بن # أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد ابن أبي الغمر: سئل ابن القاسم عن ~~رجل أعتق شركا له في عبد، فلما أرادوا أن يقوموه عليه قال: إنه آبق سارق # PageV15P134 # وشريكي يعلم ذلك منه، وليس له بينة فاستحلفوه. # قال: أرى أن يقوم على أنه لا عيب فيه إلا أن يأتي المعتق ببينة، ولا أرى ~~على الشريك يمينا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضت والكلام عليها في رسم العتق من سماع ~~أشهب فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال غلامي ميمون حر إن بعته # مسألة وقال في رجل قال: غلامي ميمون حر إن بعته ومرزوق غلام فلان حر إن ~~اشتريته أبدا، فباع ميمونا بمرزوق الذي حلف بعتقه أن لا يشتريه قال: يعتقان ~~عليه جميعا. # قال محمد بن رشد: زاد ابن المواز في هذه المسألة، وعليه قيمة العبد الذي ~~ابتاع وبزيادة تتم، وذلك أن البائع لمرزوق لما باعه من الذي حلف بحريته إن ~~اشتراه عتق على المشتري بنفس الشراء، ولما كان بيعه إياه منه بالعبد الذي ~~كان حلف البائع بحريته إن باعه لم يصح له ملكه لوجوب عتقه على البائع، فصار ~~كمن باع عبده بعبد فأعتق المشتري العبد الذي اشتراه واستحق من يد البائع ~~العبد الذي باعه بحرية، فوجب للبائع أن يرجع على المبتاع بقيمة العبد الذي ~~باعه منه لفواته عنده بالحرية. # وهذا التوجيه إن كان البائع لمرزوق لم يعلم بيمين المبتاع له، وأما إن ~~علم بيمينه فوجه وجوب القيمة له فيه هو أنه لما باعه منه وقد علم أنهما ~~يعتقان جميعا على المبتاع له بنفس الابتياع، وأنه لا يأخذ في عبده إلا ~~قيمته صار كأنه باعه منه بقيمته وهو بيع فاسد فات بالعتق فوجبت له فيه ~~القيمة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال غلامي ميمون حر إن لم أفعل # مسألة وقال في ms5940 رجل قال: غلامي ميمون حر أو مرزوق إن لم أفعل # PageV15P135 # كذا وكذا ثم يموت قبل أن يفعله، قال: يسهم بينهما ثم يعتق من وقع السهم ~~عليه إذا حمله الثلث، ولا يقوموا ولا يبالي من وقع عليه العتق على من كان ~~أرفعهم أو أخفضهم إذا حمله الثلث. # قال محمد بن رشد: لما كان الحنث في أحد العبدين لا يجب إلا بالموت أشبه ~~الوصية بعتق أحدهما، فوجب أن يسهم بينهما فيعتق من خرج السهم منهما عليه، ~~كان أرفعهم أو أخفضهم كما قال؛ لأن الميت إنما أراد عتق واحد منهما، وقد ~~قيل: إنه يعتق نصف قيمتهما بالسهم، وهو الذي يأتي على ما حكاه سحنون عن ~~مالك في سماع محمد بن خالد، ولا يقال في هذه المسألة: إن العتق يجري فيهما، ~~فيعتق من كل واحد منهما نصفه إن حمله الثلث على قياس قول ابن القاسم في رسم ~~باع شاة من سماع عيسى؛ لأن ذلك عتق كان أصله في الصحة، والسنة قد جاءت ~~بالقرعة في العتق عند الموت إلا على من يرى القرعة أصلا كمذهب أهل العراق ~~وهو قول المغيرة، فيقول إن العتق يجري فيهما ولا يسهم بينهما، وأما تخيير ~~الورثة في هذه المسألة فلا يقال به فيها، والله الموفق. ### | مسألة: قالت لجارية لها إن ولدت غلاما فأنت حرة فولدت غلاما ميتا # مسألة وقال في امرأة قالت لجارية لها: إن ولدت غلاما فأنت حرة شكرا لله، ~~فولدت غلاما ميتا قال: تعتق. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنها إنما قالت إن ولدت غلاما ولم تقل ~~حيا ولا ميتا، فوجب أن يحمل قولها على عمومه، ومن جهة المعنى أيضا لا فرق ~~بين أن تلده ميتا أو حيا فيموت قبل أن يبلغ مبلغ الانتفاع به، وقد خلصت في ~~الوجهين جميعا مما خشته من أن تضع جارية لكراهيتها لها، والله أعلم، وتعتق ~~عليها بالحكم؛ لأنها يمين وإن خرجت مخرج النذور، ولو قالت: لله علي أن ~~أعتقك إن ولدت غلاما لم يحكم عليها بعتقها على مذهب ابن # PageV15P136 # القاسم ms5941 خلافا لقول أشهب، وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن في الحكم عليها ~~تفويتا بالوفاء بالنذر، إذ لا يكون الوفاء دون نية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعتق أم ولده على أن أسلمت له ولده الصغير منها # مسألة وقال في رجل أعتق أم ولده على أن أسلمت له ولده الصغير منها يكون ~~عنده: إنه يرد إليها، وليس ذلك بمنزلة الحرة يصالحها على أن تسلمهم إليه، ~~فذلك جائز، ولا يرجعون إليها. # قال محمد بن رشد: قد روي عن ابن القاسم أن ذلك يلزمها بمنزلة الحرة، حكى ~~ابن المواز عنه القولين جميعا، وقد تكررت هذه المسألة في رسم أوصى من سماع ~~عيسى من كتاب التخيير والتمليك، وقلنا فيها هنالك: إن الأصل في هذا ~~الاختلاف هو أنه لما أعتقها على أن أسلمت إليه ولده منها حصل إسقاطها لما ~~يجب لها من حضانة ولدها في حال العتق معا، فمرة رأى الإسقاط مقدما على ~~العتق فلم يلزمها إياه إذ لم تلتزمه إلا في حال رقها وفي حال لا تملك ~~نفسها، ويقدر السيد فيه على إكراهها، فصارت في حكم المغلوبة على ذلك، ومرة ~~رأى العتق مقدما على الإسقاط فألزمها إياه؛ إذ لم تلتزمه إلا في حال حريتها ~~بعد عتقها، فأشبهت الحرة يصالحها على أن تسقط حقها في حضانة ولدها، والأظهر ~~من جهة القياس أن ذلك لا يلزمها لأنهما إذا وقعا معا فقد وقع كل واحد منهما ~~قبل كمال صاحبه، وعلى هذا الأصل وقع الاختلاف في الرجل يعتق أمته على أن ~~تتزوجه بكذا وكذا، وقد مضى الكلام على ذلك مستوفى في رسم حلف من سماع ابن ~~القاسم من كتاب النكاح، والأظهر من جهة المعنى أن ذلك يلزمها؛ لأنها اختارت ~~عتقها على حضانة ولدها كما اختارت الزوجة نفسها على ذلك، فوجب أن يستويا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: ترك غلامين أختلف في عتقهما # مسألة قال في رجل توفي وترك غلامين، يقال لهما: ميمون وسلام، # PageV15P137 # فشهد رجلان عدلان أن أباه الميت قد أعتق ميمونا في صحته منه، وقال الابن: ~~لا، بل سلام الذي أعتق في ms5942 مرضه. # قال ابن القاسم: يقال للابن: أنت تقول إنما شهد الشاهدان بزور، وأن ~~المعتق إنما هو سلام، فانظر إلى قيمة ميمون وإلى ثلث ما ترك الميت فإن كان ~~سلام يحمله الثلث مع قيمة الغلام الآخر فسلام حر، وخرج ميمون بالشهادة حرا، ~~وإن لم يحمله ثلث ذلك فما حمل الثلث منه عتق وخرج الآخر حرا. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية: إن سلاما يعتق إن حمله ~~الثلث مع قيمة الغلام الآخر مثل قوله في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب ~~الوصايا وخلاف قوله في رسم العتق من سماع عيسى من هذا الكتاب على ما فسره ~~عيسى بن دينار من أنه يعتق إن حمله الثلث دون الآخر، وقد مضى تمام القول ~~على هذا هنالك فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف ليفعلن فعلا ولم يضرب له أجلا # مسألة وقال في رجل قال في أخ له: إن لم يصنع لنا فجاريته حرة، فأقام ~~أشهرا يماطله، ثم صنع له بعد أشهر، فقال: أخاف أن يحنث، قال: وأراه قد حنث. # قال محمد بن رشد: خشي عليه الحنث أولا ولم يحققه عليه، ثم حققه عليه ~~بقوله: وأراه قد حنث، وإيجابه الحنث عليه وإن كان قد صنع من أجل أنه أخره ~~ولم يعجله يقتضي ظاهره أنه حمل يمينه على التعجيل حتى يريد التأخير، وهو ~~خلاف المشهور في المذهب من أن من حلف ليفعلن فعلا ولم يضرب له أجلا لا يحنث ~~إلا بالموت إذا كان يمكنه فعل ما حلف ليفعلنه طول حياته، فإن كانت يمينه ~~بعتق أو بما فيه كفارة لزمه ذلك في ثلثه، وإن كانت # PageV15P138 # بطلاق لم يكن عليه شيء؛ إذ لا يقع الطلاق على أحد بعد موته، وأما إذا ~~فاته في حياته فعل ما حلف ليفعلنه مثل أن يحلف ليضربن عبده أو ليذبحن شاة ~~فيموت العبد قبل أن يضربه أو الشاة قبل أن يذبحها فيحنث بالتفريط إن كان قد ~~حيى أو حييت قدر ما لو أراد أن يضربه أو يذبحها أمكن ms5943 ذلك. # والاختلاف في هذا جار على اختلاف أهل الأصول في الأمر بالشيء هل يقتضي ~~الفور أم لا؟ وعلى هذا اختلفوا في الحج هل هو على الفور أو على التراخي، ~~وقد قال أبو بكر بن محمد في هذه المسألة: لا شيء عليه؛ لأنه لم يضرب أجلا ~~فجاوزه دون أن يفعل ما حلف عليه، وقال أبو محمد: إنما عني أبو بكر إذا لم ~~ينو الاستعجال، وابن القاسم خاف عليه أن يكون نوى الاستعجال فلذلك أحنثه، ~~ولا اختلاف إذا كانت له نية في التعجيل أو التأخير، وإنما الاختلاف إذا ~~عريت يمينه من النية على ما تحمل؟ والمشهور في المذهب ما ذكرناه من أنها ~~تحمل على التأخير فلا يحنث إلا بالموت أو بفوات الفعل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لعبده إن فارقت غريمي فأنت حر ففارقه # مسألة وقال في رجل قال لعبده: إن فارقت غريمي فأنت حر، ففارقه قال: قد ~~كان لا يراه عتيقا، ثم عرضته عليه مخليا وما بقي أحد فأمرني بمحوه ورآه ~~حرا، قال: وكذلك من قال لعبده أنت حر إن دخلت دار فلان فدخلها. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم لم يدرك ~~من سماع عيسى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اليمين لا يلحق إلا بتحقيق الدعوى # مسألة وقال في رجل كان جالسا في ملإ فمر به غلام له، فقال له # PageV15P139 # بعض القوم: ما اسم غلامك هذا؟ فقال حر، وليس اسمه حرا، قال: هو كاذب وليس ~~عليه شيء. # قلت: فهل عليه يمين أنه لم يرد بقوله عتقا؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا يمين عليه هو على القياس بأن اليمين لا ~~يلحق إلا بتحقيق الدعوى، وقد مضى الكلام على هذا المعنى مستوفا في رسم لم ~~يدرك ورسم الرهون من سماع عيسى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: جارية بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه # مسألة وقال ابن القاسم في جارية بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه ثم إن معتق ~~النصف باعها من رجل فوطئها فحملت منه، ms5944 قال: يرجع الذي حملت منه بالثمن على ~~من اشترى منه، ويرجع المتمسك بالرق على الذي أحبلها بنصف الثمن فقط. # قال محمد بن رشد: قوله: ويرجع المتمسك بالرق على الذي أحبلها بنصف الثمن ~~فقط كلام فيه نظر، وإنما الواجب أن يرجع عليه بقيمة نصفها فغلب حرية نصفها ~~الآخر. إما يوم أحبلها ولا يكون عليه شيء من قيمة ولدها، وإما يوم الحكم ~~عليه بذلك مع نصف قيمة ولدها على اختلاف قول مالك في ذلك؛ لأنه مستحق لذلك ~~النصف من يد مشتر قد أولده، فيجري الحكم فيه على اختلاف قوله فيمن استحق ~~أمته من يد مشتر بعد أن أولدها، ويكون من حقه أن يرجع على الشريك المعتق ~~لحصته منها بما انتقصه من قيمة نصفها بسبب حرية النصف الآخر؛ لأنه كان من ~~حقه أن يقومها عليه كلها على أنها أمة لا عتق فيها، فيأخذ منه نصف قيمتها ~~على المشهور في المذهب، وهو ظاهر الحديث، وقد قيل: إن المعتق لحظه من العبد ~~لا يلزمه لشريكه إلا قيمة حظه بعيب الحرية يقوم ذلك من قول ابن القاسم في ~~كتاب الجنايات من المدونة ومن قول غيره في كتاب أمهات الأولاد منها، فعلى ~~هذا القول لا يكون # PageV15P140 # له رجوع إلا أن يكون بين الوقتين اختلاف في القيمة وعلى القول بأن ~~لمستلحق الجارية وقد ولدت أن يأخذها وقيمة ولدها يكون للمتمسك بالرق أن ~~يأخذ حظه منها ونصف قيمة ولدها، فيقوم على المعتق لحظه منها ويكون لها ولاء ~~جميعها، فهذا وجه القول في هذه المسألة، وقد رأيت لابن دحون فيها كلاما ~~مختلا لا يصح، قال: إنما رجع على المشتري بنصف الثمن لأنه هو أفاتها وقد ~~كانت القيمة تلزم المعتق إلا أنه لما باعها أفاتها الذي أحبلها، فسقطت عنه ~~القيمة ورجعت على الذي أحبلها، والأموال تضمن بالعمد والخطأ، وتعتق الجارية ~~إذ لا منفعة فيها للذي أحبلها؛ لأن نصفها حر ونصفها أم ولد، ولا شيء عليه ~~في الولد لأنه غير غاصب ولا متعدي، هذا نص قوله، وقد مضى من قولنا ما يدل ms5945 ~~على خطائه فيه في غير ما موضع منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حلف بعتق جارية له ليبيعنها # مسألة وقال في رجل حلف بعتق جارية له ليبيعنها فولدت له أولادا أو فرط في ~~بيعها ثم باعها أترى عليه بيع ولدها؟ قال: إذا باعها فقد بر في ولدها. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، إذ لم يحلف على بيع ولدها، وإنما ~~حلف على بيعها فإذا بر فيها ببيعها لم يكن عليه في ولدها شيء، وإن لم يبعها ~~حتى مات عتقت في ثلثه وعتق ولدها فيه أيضا على الاختلاف الذي قد مضى في غير ~~ما موضع من هذا الكتاب وغيره، ومد مضى تحصيله في رسم باع غلاما من سماع ابن ~~القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قيد عبده وقال أنت حر إن نزعت هذا القيد # مسألة وقال في رجل قيد عبده وقال: أنت حر إن نزعت هذا القيد عن رجلك أبدا ~~حتى تحفر لي مرحاضا طوله كذا وكذا، قال: ينظر # PageV15P141 # السلطان فإن كان شيئا لا يستطيع رجل أن يحفره رأيت أن يترك؛ لأنه لا يترك ~~وذلك، قيل له: أفيترك في القيد؟ قال: إن كان لا يقوى على ما حلف عليه عتق ~~وحل عنه. # قال محمد بن رشد: قوله إن كان لا يقوى على ما حلف عليه عتق وحل عنه القيد ~~يدل على أنه إن كان يقوى على حفره وهو مقيد على حاله ترك مقيدا حتى يحفره، ~~ولم يعتق عليه، وهذا إن كان لتقييده إياه وجه من أنه يخشى إباقه وأنه إنما ~~قيده أدبا له على شيء صنعه. # وأما إن كان قيده لغير سبب وحلف أن لا يحله منه حتى يحفر له ما حلف عليه ~~لوجب أن يطلق عليه إلا أن يكون القيد خفيفا لا مشقة- عليه فيه، فقد قيل إن ~~الرجل إذا حلف بحرية عبده أن يضربه الأسواط اليسيرة على غير سبب يمكن من ~~ذلك ولا يعتق عليه، قال ذلك ابن أبي زيد، وهو ظاهر ما في الواضحة في الزوجة ~~وهو بعيد، فلا يجب ms5946 أن يحمل ذلك على ظاهرة، وإنما يتأول على أنه يصدق في أنه ~~قد أذنب ما يستوجب ذلك الضرب اليسير، وقد مضى هذا المعنى مجودا في رسم ~~العتق من سماع أشهب من هذا الكتاب، وفي أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~السلطان، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد بين رجل وامرأته أعتق كلا منهما نصيبه # مسألة وسئل ابن القاسم عن عبد بين رجل وامرأته فقال الزوج: نصيبي منك حر ~~إذا ماتت امرأتي، وقالت المرأة: نصيبي منك حر إذا مات زوجي. قال: إذا مات ~~الزوج عتق نصيب امرأته من رأس ماله ولا يلحقه دين كان بعد، ويبدأ على ~~الوصايا وخدم ورثة الزوج أبدا حتى تموت المرأة، فإذا ماتت المرأة خرج حرا ~~كله من رأس المال ولا يلحقه دين كان بعد ويبدأ على الوصايا. # PageV15P142 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم أوصى أن ~~ينفق على أمهات أولاده فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحلف بالطلاق أو بالحرية ليضربن غلامه مائتي سوط # مسألة قال ابن القاسم في الرجل يحلف بالطلاق أو بالحرية ليضربن غلامه ~~مائتي سوط أو ثلاثمائة فضربه ضربا ينهكه ويبلغه هل يعتق عليه؟ قال: لا أرى ~~أن يعتق عليه إلا أن يكون قد بلغ به الضرب أمرا يكون فيه مثلة شديدة من ~~الأثر، فإن كان الضرب قد بلغ به من ذهاب لحمه حتى صار مثلة، قال: ورب ضرب ~~يذهب اللحم حتى يبلغ العظم فيصير جلدا على عظم يتآكل، فإن بلغ منه هذا حتى ~~يصير مثلة بينة عند الناس رأيته مثل قطع الأصابع وما أشبهه ورأيت أن يعتق ~~عليه وإلا فلا شيء عليه، ولو رفع مثل هذا إلى السلطان قبل أن يضرب الضرب ~~الذي يعلم أنه إن ضربه إياه خيف على العبد منه رأيت أن يعتق عليه وتطلق ~~عليه امرأته، ولا يمكن من ضربه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: لأنه إذا أثر الضرب بجسده هذا التأثير فهو ~~تمثيل به وإن لم يقطع جارحة من جوارحه ms5947 قياسا على الحرق بالنار الذي جاء فيه ~~الأثر: قول النبي - عليه السلام -: «من مثل بعبده أو أحرقه بالنار فهو حر» ~~، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لجاريته أنت حرة إن لم أبعك # مسألة وقال في رجل قال لجاريته: أنت حرة إن لم أبعك ولو بوضيعة عشرة ~~دنانير، فلم يعط إلا وضيعة خمسة عشر دينارا قال: لا يحنث ويطأها وإن مات لم ~~تعتق في ثلث ولا غيره، ويتعرض بها الأسواق. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها في رسم # PageV15P143 # يوصي لمكاتبه من سماع عيسى من هذا الكتاب وفي رسم المكاتب من سماع يحيى ~~من كتاب الإيالة فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري الجارية فتوضع للاستبراء فيعتقها المشتري # مسألة وقال في رجل اشترى أمة فوضعت للاستبراء فحلف بعتقها لرجل ليقضينه ~~حقه فحنث، ثم ظهر بالجارية حمل ليس هو من البائع، قال: يردها بالحمل ويأخذ ~~الثمن ولا عتق عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قال بعض الناس فيها: إنها مسألة حائلة لابن ~~القاسم ليست على أصله في أن للمشتري أن يسقط المواضعة عن البائع ويقبلها ~~بعيب الحمل إن ظهر بها إذا لم يقع على ذلك، خلاف ما ذهب إليه سحنون من أن ~~ذلك لا يجوز له لأنه يتهم في إسقاط الضمان عن البائع وتعجيل النقد على أن ~~يتعجل الانتفاع بالجارية قال: ورواية محمد بن خالد عنه في كتاب الاستبراء ~~يردها، وذلك أنه قال فيها في الرجل يشتري الجارية فتوضع للاستبراء فيعتقها ~~المشتري وهي في المواضعة من قبل أن تستبرأ: إن عتقه يمضي ولا يكون له أن ~~يردها وإن ظهر بها حمل إذا كان بائعها لا يدعي حملها؛ لأنه قد قطع ذلك عن ~~نفسه بعتقه إياها ورضي بذلك، وليس ذلك عندي بصحيح؛ لأنه إذا بتل عتقها فقد ~~رضي بعيب الحمل إن ظهر وأسقط التبعة فيه عن البائع بقصده إلى تفويتها ~~بالعتق، والحالف أن يقضي غريمه حقه ليس بقاصد إلى تبتيل العتق باليمين، ~~وإنما قصد به إلى التخلص من غريمه فلا يحمل ms5948 عليه إن رضي بعيب الحمل إن ظهر ~~إذ لم يرد إلا البر بالقضاء، ولعله غلب على الحنث بالعجز عن القضاء، فوقع ~~الحنث بغير اختياره، وهذا فرق بين بين المسألتين، فلا يحمل على ابن القاسم ~~التناقض والاضطراب في ذلك، ويأتي على ما ذكرناه من مذهب سحنون أن عتق ~~المشتري فيها في أمد المواضعة لا يلزمه، وأن له أن يردها إن ظهر بها حمل ~~ويبطل العتق، وبالله التوفيق. # PageV15P144 ### | مسألة: قال إن تركته يطبخ هذا القدر فأنت حر فوجده قد طبخه # مسألة وسئل عن رجل أرسل غلامه يستقي له على دابته فأبطأ، ثم أرسل غلاما ~~له آخر فقال له: اذهب فخذ الدابة منه، فإن أبى عليك فاكسر القلل، وأنت حر ~~إن تركته يستقي إن لم أبعك عبدا، فذهب فوجده قد استقى وهو مقبل، فأخذ ~~الدابة منه فلم يمانعه فجاء الغلام بالماء فصب في البيت فقال: لا شيء عليه، ~~أرأيت إن قال: إن تركته يطبخ هذا القدر فأنت حر فوجده قد طبخه أعليه شيء؟ ~~فهذا مثله. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إنه لا شيء عليه إذا لم يدركه قبل ~~أن يستقي وقبل أن يطبخ القدر، ومثله ما مضى في آخر رسم سلف من سماع عيسى من ~~هذا الكتاب، وفي رسم العرية من سماع عيسى من كتاب النذور، وقد مضى الكلام ~~على ذلك في الموضعين، وبينا فيهما أنه لا اختلاف في ذلك، بخلاف الذي يحلف ~~أن لا يبيع السلعة هو وقد باعها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قالت إن تزوجت فلانا فجاريتها حرة # مسألة وقال في امرأة قالت: إن تزوجت فلانا فجاريتها حرة فتبيع الجارية ثم ~~تتزوج فترد عليها الجارية بعيب. قال: تحنث، فإن ردت إلى المشتري قيمة العيب ~~وحنثت وإن حبسها المشتري بذلك العيب ورضي لم يكن عليها حنث. # قال محمد بن رشد: أما إذا ردت عليها الجارية بعيب فقوله: إنها تحنث هو ~~على قياس القول بأن الرد بالعيب نقض بيع، ويأتي على قياس القول بأن الرد ~~بالعيب ابتداء بيع أن لا ms5949 حنث عليها. كما لو اشترتها إلا من وجه # PageV15P145 # أنها تتهم إذا اشترتها من الذي باعتها منه أنها عملت معه على ذلك لتبرأ ~~من الحنث فيكون لذلك وجه إذ قال في. المدونة وغيرها إن من حلف بحرية عبده ~~أن لا يفعل فعلا فباعه ثم اشتراه أو وهب له إن اليمين ترجع عليه ويحنث ~~بحريته إن فعل ذلك الفعل إلا أن يعود إليه بميراث، وقد مضى في رسم باع شاة ~~من سماع عيسى ما فيه بيان هذا. # وأما قوله إنها إن ردت إلى المشتري قيمة العيب وحنثت فهو بعيد إذ لم ~~تنتقل الجارية بذلك عن ملك المشتري فكيف تحنث البائعة بعتقها وهي في ملك ~~غيرها، ووجه ذلك على ما فيه من البعد أن الرد لما كان قد وجب للمشتري ~~بإقراره له بالعيب ولعله قد دلس له به كان إذا أخذ منه قيمة العيب كأنه قد ~~ردها إليه ثم اشتراها منه ثانية بما بقي من الثمن بعد قيمة العيب، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: مفلسا ورث أباه أو وهب له ماذا يكون للغرماء فيه # مسألة قال أبو زيد: قيل لابن القاسم أرأيت لو أن مفلسا ورث أباه أو وهب ~~له ماذا يكون للغرماء فيه؟ قال: إن ورثه لم يعتق عليه إذا كان الدين يحيط ~~بماله، وكان الدين أولى به لأنه كشيء أفاده. # وأما ما وهب له فإنه يعتق عليه وليس لأهل الدين فيه شيء؛ لأنه لم يوهب له ~~ليأخذه أهل الدين، وإنما أراد حين وهب له أن يعتقه، فإذا أخذه أهل الدين ~~كان قد أضر به. # قال محمد بن رشد: أشهب يقول: إن العتق أولى به في الميراث كالهبة، وبه ~~قال محمد بن المواز، ولا وجه للتفرقة بينهما، واعتلاله لوجوب عتقه في الهبة ~~بأن الواهب لم يهبه إلا ليعتق لا ليأخذه أهل الدين اعتلال ضعيف، إذ لا يدري ~~لعل الواهب إنما أراد رفق الموهوب له ليؤدي عنه ديونه من ثمنه، ولعله ممن ~~يجهل أنه يعتق عليه، فلا يصح في المسألة إلا قولان، # PageV15P146 # أحدهما: أنه يعتق ms5950 في الوجهين على قياس القول بأنه لا يتقرر له عليه ملك ~~وهو حر بنفس الشراء، والثاني: أنه لا يعتق عليه في الوجهين ويباع فيما عليه ~~من الدين على قياس القول بأنه باق على ملكه حتى يعتقه أو يعتق عليه على ~~ظاهر ما جاء عن النبي - عليه السلام - من قوله: «لا يجزي ولد والده إلا أن ~~يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» وقد مضت هذه المسألة متكررة والقول عليها ~~مستوفى في سماع أبي زيد من كتاب المديان والتفليس، وذكرنا هناك ما يختلف ~~فيه من المسائل على هذين الأصلين فلا معنى لإعادته. ### | : تزوج أمة فولدت غلاما فكبر الغلام ثم مات أبوه # ومن كتاب النسمة قال ابن القاسم في رجل تزوج أمة فولدت غلاما، فكبر ~~الغلام ثم مات أبوه فتزوج ابنه هذا حرة فولدت له ولدا بعد وفاة الجد والأب ~~المملوك حي قال: ولاؤه لموالي أمه ولا يجر الجد المتوفى ولاء ولده الذين ~~ولدوا بعد موته إنما يجر ما كان حيا قال: ولو توفي الجد وأمه حامل جر ~~ولاءه، وكان ولاءه لموالي الجد إذا حملت به قبل وفاة الجد، قال: والأب ~~المملوك ها هنا لا يحجب ولا يضره وهو بمنزلة الميت والكافر. # قال محمد بن رشد: هذا الرسم بجملته من سماع عيسى هو في آخر سماعه، وقد ~~مضى الكلام عليه في موضعه مستوفى، وتكرر ها هنا في بعض الكتب فلا معنى ~~لإعادة الكلام عليه. # PageV15P147 ### | مسألة: العبد بين الرجلين يحلف أحدهما بحريته أن يضربه والآخر أن لا يضربه # مسألة قيل لابن القاسم: أرأيت العبد بين الرجلين يحلف أحدهما بحريته أن ~~يضربه، ويحلف الآخر بحريته أن لا يضربه، من يحنث منهما؟ قال ابن القاسم: ~~ينظر في ذلك، فمن حلف منهما على الظلم والتعدي حنث وأعتق عليه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن العبد بين الشريكين ليس لأحدهما أن ~~يؤدبه إذا أبى ذلك عليه شريكه إلا بالسلطان، كما إذا كان بعضه حرا حسبما ~~مضى في رسم البز من سماع ابن القاسم، فإذا حلف أحد الشريكين أن ms5951 يضربه وحلف ~~الآخر أن لا يضربه وجب أن ينظر السلطان في ذلك كما قال بأن يوقفه على ~~المعنى الذي حلف أن يضربه من أجله، فإن كان مما لا يستوجب به الضرب أعتقه ~~عليه وأغرمه نصف قيمته لشريكه، وإن كان مما يستوجب به الضرب وأقام بذلك ~~بينة لا مدفع لشريكه فيها إذا كان منكرا أمكنه من البر فيه بضربه، وعتق ~~العبد على شريكه على قوله في هذه الرواية، ورأيته عن مالك في رسم سلعة ~~سماها ورسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق ودليل ما في ~~كتاب التخيير والتمليك من المدونة من أن من حلف أن لا يفعل فعلا يحنث إذا ~~قضى به عليه السلطان إلا أن يقول لم أرد مغالبة السلطان فينوى في ذلك مع ~~يمينه على ما قاله في آخر رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب من كتاب الأيمان ~~بالطلاق أيضا، ولا يعتق عليه على مذهب ابن الماجشون في أن من حلف أن لا ~~يفعل فعلا فقضى به عليه السلطان لا يحنث إلا أن يقول ولا بالسلطان أو يحلف ~~بحضرته فيتيقن بذلك إنه أراد مغالبته، وبالله التوفيق. # تم الكتاب الرابع من العتق بحمد الله تعالى # PageV15P148 ### | : كتاب المدبر ### | : دبر عبده واشترط ماله من بعد موته بغير موت السيد # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين # كتاب المدبر # من سماع ابن القاسم من كتاب قطع الشجر أخبرني محمد بن عمر ابن لبابة قال: ~~أخبرني العتبي قال: أخبرنا سحنون قال أخبرنا ابن القاسم عن مالك أنه قال: ~~من دبر عبده واشترط ماله من بعد موته بغير موت السيد كان جائزا له. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، ومثله في سماع أصبغ عن ابن القاسم ~~في رسم المدبر منه، قال: وهذا مما لا شك فيه، وإنما هو رجل أوصى فقال: إذا ~~مت فعبدي حر خذوا منه ماله، ألا ترى لو أن مريضا قال في مرضه: غلامي مدبر ~~وخذوا منه ماله أخذ منه فما ms5952 استثنى في الصحة بمنزلة ما استثنى في المرض، ~~قال: فإذا مات السيد قوم في الثلث بغير ما له ببدنه خالصا، وأخذ منه ما كان ~~بيده فكان مالا من مال الميت يقوم فيه رقبته مع غيره من مال الميت، وقاله ~~أصبغ، وفي المدنية لابن كنانة خلاف ذلك، قال: سئل ابن كنانة عن الرجل يدبر ~~عبده ويستثني ماله، فقال: ليس ذلك من عمل الناس ولا مما يعرف في أمر المدبر ~~ولا مما جاءت السنة فيه، وليس ذلك له، ويتبعه ماله كما جاءت السنة فيه، قال ~~ابن كنانة: ومما يبين لك ذلك لو أن رجلا قال في مرضه: غلامي مدبر وخذوا منه ~~ماله لم يؤخذ منه فهذا بين، والحجة فيه قوله؛ لأن ما استثنى في الصحة ~~بمنزلة ما استثنى في المرض، وقول ابن القاسم وروايته عن مالك في هذه ~~المسألة هو الصحيح في # PageV15P149 # النظر؛ لأنه إذا جاز أن يعتق الرجل عبده ويستثني ماله جاز أن يوصي بذلك ~~وأن يدبره على ذلك، ولا يلزم ابن القاسم ما احتج به ابن كنانة من قياس ~~امتناع جواز ذلك في الصحة على امتناعه في المرض؛ لأن جواز ذلك عنده أبين في ~~المرض منه في الصحة، وقد استدل ابن القاسم على جوازه في الصحة بجوازه في ~~المرض، فبان بذلك ضعف قول ابن كنانة وبطلان حجته على ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: انتزع أم ولد مدبره ثم ردها إليه # مسألة وقال مالك فيمن انتزع أم ولد مدبره ثم ردها إليه فهي على حالها ~~الأول عنده. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر؛ لأن قوله إنما يرجع عنده إذا ردها ~~إليه على حالها الأول معناه على حالها الأول من حرمة إيلاده لها الذي يوجب ~~لها أن تكون به أم ولد إذا أعتق وهي عنده، وقد اختلف في ذلك قول مالك فقال ~~مرة: إنها تكون أم ولده إذا أمضى إلى الحرية بما ولدته في التدبير، وقال ~~مرة: إنها لا تكون بذلك أم ولد حتى يولدها بعد أن أعتق، فكان القياس ms5953 إذا ~~انتزعها منه ثم ردها إليه أن ترجع إليه رقيقا، وتبطل الحرمة التي كان لها ~~بإيلاده إياها على أحد قولي مالك كما لو باعها بعد أن أولدها ثم اشتراها، ~~ويحتمل أن يكون تكلم في هذه الرواية على القول بأنه لا حرمة لها بإيلاده ~~إياها في حال التدبير حتى يولدها ثانية بعد أن أمضى إلى الحرية، فيكون قوله ~~صحيحا لا اعتراض فيه؛ لأنها على هذا القول أمة له لا حرمة لها بإيلاده ~~إياها قبل أن ينتزعها فكذلك تكون بعد أن ردها إليه، وبالله التوفيق. ### | : دبر رقيقا له في صحة أو في مرض # ومن كتاب سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابن القاسم: قال مالك: ~~من دبر رقيقا له في صحة أو في # PageV15P150 # مرض فدبر بعضهم قبل بعض وعليه دين، بيع الآخر فالآخر في الدين، فإذا ~~استوعب الدين رجع إلى الأول فالأول فعتق ما حمل الثلث ورق ما بقي. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة من أن المدبر في الصحة أو في ~~المرض يبدأ في الثلث الأول منهم فالأول، وإذا بدئ الأول فالأول وجب على ~~قياس ذلك أن يباع الآخر فالآخر في الدين على ما قال في هذه الرواية. # وسحنون يقول: إن التدبير في الصحة وإن كان شيئا بعد شيء فهو بمنزلة ما لو ~~دبرهم في كلمة واحدة؛ لأن له أن يعتق بعد تدبيره ويهب ويتصدق ولا يمنع ولا ~~يقال له: أدخلت الضرر على المدبر، وأما إذا كان التدبير في كلمة واحدة في ~~الصحة أو في المرض أو في الوصية بعد الموت فلا يبدأ أحد منهم على صاحبه ولا ~~يسهم بينهم، وإنما يعتق من كل واحد منهم ما حمل الثلث من جميعهم، وكذلك إن ~~كان عليه دين يباع من كل واحد منهم بالحصص ما نابه من الدين، اتفقت قيمتهم ~~أو اختلفت، مثال ذلك أن يكون له ثلاثة مدبرون في كلمة واحدة قيمة أحدهم ~~مائة، والثاني مائتان، والثالث ثلاثمائة وعليه دين مائة، فيباع من كل واحد ~~منهم سدسه، ms5954 وكذلك إن كانت قيمتهم سواء مائتان مائتان وعليه دين مائة يباع ~~من كل واحد منهم سدسه، ولو كانت قيمة كل واحد منهم مائة مائة وعليه دين ~~مائة لبيع من كل واحد منهم ثلثه، بخلاف الموصى بعتقهم والمبتلين في المرض، ~~هؤلاء يقرع بينهم فيمن يباع منهم في الدين وفيمن يعتق منهم بعد الدين على ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، ولابن نافع في المدنية أنه يقرع بين ~~المدبرين كما يقرع بين الموصى بعتقهم وبين المبتلين، وقد مضى هذا في رسم ~~الصلاة من سماع يحيى من كتاب العتق، وبالله التوفيق. # PageV15P151 ### | مسألة: المرأة ذات الزوج تدبر ثلث جاريتها # مسألة وسئل مالك عن المرأة ذات الزوج تدبر ثلث جاريتها، قال: يلزم ذلك، ~~قال: وأراه أراد التدبير كله، مثل الرجل تدبر عليه كلها. قال ابن القاسم: ~~وأرى أن تدبر عليها كلها، قال ابن القاسم: لأن عندنا من قول مالك في المرأة ~~ذات الزوج تدبر جاريتها كلها وليس لها مال غيرها فيرد ذلك زوجها قال: ليس ~~ذلك له، هي مدبرة كلها على حالها، قال ابن القاسم: وإنما فرق بين التدبير ~~كله من المرأة ذات الزوج والعتق؛ لأن التدبير لا يخرج من يدها شيئا وهو ~~موقوف معها حتى يخرج من ثلثها، فليس لزوجها في ذلك حجة، إنما هي وصية، ~~والعتق يخرج ذلك من يديها، فهذا فرق ما بينهما، وهو وجه ما سمعت لم يروه ~~سحنون وكرهه ورآه خطا لا شك فيه، وقاله مطرف، وأباه ابن الماجشون. # قال محمد بن رشد: قد روي عن مالك مثل قول ابن الماجشون وسحنون ها هنا، ~~وفي كتاب ابن سحنون أن المرأة ذات الزوج لا يجوز لها أن تدبر جاريتها إذا ~~لم يكن لها مال غيرها إلا بإذن زوجها، قال في كتاب المدنية عبد الرحمن بن ~~دينار: وحدثني محمد بن يحيى السبائي أنه سمع مالكا يقول في امرأة دبرت نصف ~~عبدها ولها زوج وليس لها مال غيره: إنه لا تدبير عليها كله ولا يكون منه ~~مدبرا إلا ما دبرت؛ لأن زوجها يمنعها ms5955 من ذلك، فإن لم يكن لها زوج كان مدبرا ~~كله، وفي قول مالك في هذه الرواية إنه لا يكون منه مدبرا إلا ما دبرت من ~~أجل الزوج نظر على أصله في أن التدبير كالعتق للزوج أن يرد منه ما زاد على ~~الثلث؛ إذ قال: إنه لم يكن لها مال غيره، فكان القياس على أصله أن لا يكون ~~مدبرا منه إلا الثلث. # ولكلا القولين وجه من النظر، فوجه قول ابن القاسم وروايته عن مالك # PageV15P152 # في أن لها أن تدبر عبدها وإن لم يكن لها مال سواه أن من حقها أن تمسكه ~~طول حياتها ولا تبيعه، فلا حجة له عليها في تدبيرها إياه، ووجه قول مالك في ~~رواية محمد بن يحيى السبائي عنه وقول ابن الماجشون وسحنون أنها إذا دبرت ~~عبدها ولا مال لها سواه فقد حجرت على نفسها جميع مالها وألزمت ذلك نفسها ~~إلزاما لا رجوع لها فيه، فصار ذلك كالتفويت له، وبالله التوفيق. ### | : قال غلامي مدبر عن ابني في وصية أوصى بها # ومن كتاب المحرم يتخذ الخرقة لفرجه وسئل مالك عن رجل قال: غلامي مدبر عن ~~ابني في وصية أوصى بها عند موته وأوصى بوصايا مع ذلك. # قال ذلك جائز. قال ابن القاسم وليس له أن يرجع فيه لأنه أعتقه إلى أجل من ~~الآجال، قال ابن القاسم ولو كانت جارية لم يطأها الأب ولا الابن، قال: ~~وولاؤه للابن الذي دبر عنه. # قال محمد بن رشد: حمل قوله في هذه الرواية لغلامه أنت مدبر عن ابني أنه ~~إنما أراد أنه حر عنه بعد موته فرآه معتقا إلى موت ابنه عنه، كأنه قال عبدي ~~حر إذا مات ابني وجعل له ولاؤه، لقوله عن ابني، فهو حر على هذه الرواية من ~~رأس المال إذا مات ابنه، مات قبله أو بعده، وذلك خلاف ما يأتي في سماع أبي ~~زيد من أنه إنما يعتق بعد موته من ثلثه إلا أن يقول هو حر عن دبر ابني ~~فحينئذ يكون معتقا إلى موت ابنه من رأس ماله، ms5956 والكلام محتمل للوجهين، فيجب ~~على أصولهم أن يسأل عما أريد من ذلك، فما قال قبل قوله فيه، وإنما يكون هذا ~~الاختلاف إذا سئل فقال لم تكن لي نية ولا أدري ما أردت أو مات قبل أن يسأل، ~~فعلى قول ابن القاسم في هذه الرواية لا يعتق حتى يموت ابنه وعلى رواية أبي ~~زيد إذا مات من ثلثه، وولاؤه على كل القولين للابن، وبالله التوفيق. # PageV15P153 ### | : بيع المدبرة # ومن كتاب يسلف في المتاع والحيوان قال ابن القاسم: حدثني مالك عن أبي ~~الرجال عن أمه عمرة ابنة عبد الرحمن عن عائشة أن جارية لها سحرتها وأن ~~سنديا دخل عليها في مرضها، وأنه قال لها: إنك مسحرة قالت: من سحرني؟ قال ~~لها: جارية في حجرها صبي وقد بال عليها، فدعت جاريتها فقالت حتى أغسل بولا ~~في ثوبي فقالت: سحرتني؟ فقالت: نعم، قالت: وما دعاك إلى ذلك؟ قالت: أردت ~~بذلك تعجيل العتق فأمرت أخا لها أن يبيعها من الأعراب ممن يسيء ملكها، ~~فباعها، ثم إن عائشة أريت بعد ذلك في النوم أن اغتسلي من ماء ثلاثة آبار ~~يمر بعضها بعضا، فاستقي لها فاغتسلت فبرئت، قال سحنون: معنى الجارية أنها ~~كانت مدبرة. # قال محمد بن رشد: إنما قال السندي لعائشة إنها سحرت وإن الذي سحرها جارية ~~في حجرها صبي وقد بال من ناحية الكهانة، والكاهن قد يصيب في يسير من كثير ~~بما يلقيه إليه وليه من الجن فيما استرق من السمع فيخلط إليها مائة كذبة ~~على ما جاء من ذلك في الحديث، والله أعلم، وقول سحنون يعني الجارية أنها ~~كانت مدبرة، صحيح، قد قاله مالك في كتاب ابن المواز وكتاب ابن سحنون، وحكى ~~ابن حبيب عن ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب وربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن أنهما قالا: كانت لعائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - جارية ~~مدبرة فاتهمتها بسحر، فقالت: أما والله لأغربنك فيمن لا يرثي لك، فباعتها ~~من الأعراب فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، فبعث في طلب الجارية فأعجزته ms5957 ولم ~~يجدها، فأرسل إلى عائشة فأخذ الثمن منها، فاشترى بها جارية فجعلها مكانها ~~على تدبيرها، وقال مطرف عن مالك: ليس العمل عندنا على حديث عائشة حين باعت ~~مدبرة لها # PageV15P154 # اتهمتها بسحر، وقال سحنون في كتاب ابنه ولا حجة علينا في فعل عائشة من ~~ذلك؛ لأن الحادث الذي فعلت من السحر يوجب قتلها فكيف بيعها؟ ولا يجوز بيعها ~~عند أحد من السلف بغير حادث، وليس قوله في ذلك عندي ببين، وإنما باعتها ~~عائشة لأنها رأت أن تدبيرها قد بطل لما أرادت من استعجال عتقها بقتلها ~~بالسحر الذي سحرتها به، وذلك بين من قولها في الحديث: أردت بذلك تعجيل ~~العتق، فلما أرادت أن تتعجله قبل وقته حرمت إياه كما حرم القاتل عمدا ~~الميراث بما أراد من تعجيله قبل وقته، فهدا وجه ما ذهبت إليه عائشة - رضي ~~الله عنها -، ولم ير ذلك عمر فحكم بما رآه باجتهاده إذ كان هو الإمام، ورأى ~~مالك ما قضى به عمر فأخذ به وترك ما ذهبت إليه عائشة، وإليه ذهب أيضا ابن ~~القاسم في رواية أصبغ عنه على ما يأتي له في رسم المدبر من سماعه خلاف قول ~~أصبغ فيه على ما سنبينه إن شاء الله. ### | : متهم في اشترائه مال يتيمه # من سماع أشهب وابن نافع من مالك # من كتاب العتق قال أشهب: وسمعت مالكا يسأل فقيل له: إن عندي يتيما في ~~عيالي وبيني وبينه مملوك، لي ثلاثة أرباعه، وله ربعه، فأردت تدبيره فقال: ~~ما ثمنه؟ أم يسير أم كثير؟ فقال: ما لي علم بثمنه، فقال: إني أحب أن أعلم ~~ما ثمنه، فقال هو وصيف رباعي، فقال: ما أرى لك ذلك، يكون أنت الذي تعمل ~~فيما بينك وبين يتيمك، ولكن لو أتيت السلطان حتى يقيمه بقيمته وينظر فيه ~~لليتيم، فأما أن يكون أنت الذي تعامل نفسك، فلا. # PageV15P155 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه متهم في اشترائه مال يتيمه، ~~فالحظ له أن يأتي السلطان في ذلك حتى يكون هو الذي يحكم فيما بينه وبين ms5958 ~~يتيمه بما يراه له من السداد في القيمة، وبالله التوفيق. ### | : قول الرجل لغلامه أنت مدبر إلى عشر سنين # من سماع عيسى عن ابن القاسم من كتاب # أوله نقدها نقدها قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن رجل قال لغلامه: أنت ~~مدبر إلى عشر سنين، قال أراه حرا إلى عشر سنين، فإن مات السيد قبل ذلك لم ~~يعتق إلا إلى عشر سنين. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله ابن القاسم؛ لأن المعنى في قول ~~الرجل لغلامه أنت مدبر إلى عشر سنين أنت حر إلى عشر سنين، فعبر بلفظ ~~التدبير عن لفظ الحرية إذا كان التدبير سببا لها، وبالله التوفيق. ### | : وطئ العبد المدبرة فحملت # ومن كتاب أوله عبد استأذن سيده قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن عبد استأذن ~~سيده في تدبير جارية له فأذن له فدبرها، قال: لا يمسها السيد ولا العبد ~~لأنها معتقة إلى أجل، وهي تخرج من رأس المال، ولا يلحقها دين وولاؤها للسيد ~~وإن عتق العبد. # قلت: فإن وطئها العبد فحملت؟ قال: توقف هي وولدها حتى يموت العبد فتعتق. # قلت: فإن وطئها السيد فحملت؟ قال: يلحق به الولد # PageV15P156 # وتوقف هي حتى يموت العبد فتعتق أو يموت سيدها قبل موت العبد فتعتق عند ~~موته، ولو قال قائل: إنها تعتق عليه ساعتئذ حملت، لم أعب قوله، ولكني لست ~~أحب أن أحمل عليه في العتق حدا، قال عيسى: تعتق عليه الساعة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة بينة كلها، إذ لا فرق في المعنى بين أن ~~يدبرها العبد بإذن سيده أو ينتزعها منه السيد فيعتقها إلى موت العبد فهي ~~معتقة إلى أجل، وإن وطئها العبد فحملت منه كان ولدها منه بمنزلتها في أنه ~~يعتق بعتقها، ويعذر بالجهل في وطئها فيلحق به ولده منها، وإن وطئها السيد ~~لحق به ولدها أيضا لأن له شبهة في وطئها، إذ هي معتقة إلى أجل، وإذا ألحق ~~به ولدها منها كان لها حكم أم الولد في وجوب العتق لها بموته، فوجب أن تعتق ~~إلى ms5959 أولهما موتا، هو أو العبد كما قال، ولم ير ابن القاسم أن يعجل لها ~~العتق وإن كان لا يجوز له وطؤها لأن له أن يستمتع من خدمتها طول حياته بما ~~يستمتع به السيد من خدمة أم ولده في الشيء اليسير الذي يشبهها، ولم يراع ~~عيسى ذلك الاستمتاع الذي له من خدمتها ليسارته، فرأى أن يعجل عليه عتقتها، ~~والظالم قد يحمل عليه بعض الحمل. ### | مسألة: المدبر يقتل سيده # مسألة قال: وسألته عن المدبر يقتل سيده قال: إن كان قتله خطأ عتق في ماله ~~ولم يعتق في ديته، وكانت الدية عليه دينا وليس على العاقلة منها شيء لأنه ~~صنع وهو مملوك، وإن كان قتله عمدا قتل به، فإن استحياه الورثة بطل تدبيره ~~وكان عبدا لهم مملوكا. # قال محمد بن رشد: قوله إن كان قتله خطأ تكون الدية عليه دينا صحيح على ~~معنى ما في المدونة وغيرها، قال أصبغ في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب ~~الديات: وهذا إذا حمله الثلث وإن لم يخرج من الثلث عتق # PageV15P157 # منه ما حمل الثلث وكان عليه من الدية بقدر ما عتق منه، يؤخذ من ماله إن ~~كان له مال أو يتبع به دينا إن لم يكن له مال، ولا يدخل فيما يؤخذ منه ~~الدية ولا يعتق فيها منه شيء، وقوله صحيح تذييل لقول ابن القاسم وزيادة ~~عليه. وقوله إنه يبطل تدبيره إن كان قتله عمدا هو على قياس ما أجمعوا عليه ~~من أن القاتل عمدا لا ميراث له ممن قتله، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مدبرة جرحت رجلا وهي حامل فلما وضعت أسلمها سيدها إلى المجروح # مسألة وسألت ابن القاسم عن مدبرة جرحت رجلا وهي حامل، فلما وضعت أسلمها ~~سيدها إلى المجروح. # فقال: سيدها فيها بالخيار إن شاء أسلمها بغير ولد تختدم بدية الجرح ~~أسلمها، وإن شاء افتداها بدية الجرح، فإن أسلمها أخدمت أو أجرت، فإن استوفى ~~المجروح من خدمتها أو إجارتها دية الجرح رجعت إلى سيدها على ما كانت عليه ~~من التدبير، وإن لم يستوف المجروح ms5960 دية جرحه حتى توفي سيدها عتقت هي وولدها ~~إن خرجوا من الثلث، واتبعها المجروح ببقيته دية جرحه دينا عليها، وإن لم ~~تخرج هي وولدها من الثلث ولم يدع سيدها دينا عتق منها ومن ولدها ما خرج من ~~الثلث، ورق ما بقي فيما عتق منها كان عليها من بقية دية الجرح بحسابه إن ~~عتق نصفها كان عليه نصف بقيته دية المجروح، ويخير الورثة فيما رق منها إن ~~كان نصفها أو ثلثها في أن يسلموه إلى المجروح مما يصيبه من بقية دية جرحه ~~أو يفتكوه به، وإن كان الميت ترك دينا بيع منها ومن ولدها مقدار الدين وبيع ~~منها أيضا بقدر دية الجرح، ثم يدفع إلى أهل الدين دينهم، وإلى المجروح بقية ~~دية جرحه وعتق منها ومن ولدها ثلث ما بقي فيها من # PageV15P158 # الرق ومن ولدها، وكان لولدها في هذا الموضع من العاتق أكثر مما لها، وذلك ~~أنه دخلها الرق بما أصابها من الدين وأصاب غيرها من ولدها، ودخلها بالجناية ~~التي جنت. دون ولدها فصارت بذلك أكثر رقا وأقل عتقا وبما رقت الأم وعتق من ~~الولد بعضهم، وذلك إذا أحاط الدين بما ينوبها من دين سيدها ودية الجناية ~~بقيمة رقبتها. # وتفسير ذلك أنه يباع بالدين منها ومن ولدها ثلث كل واحد منهم أو ربعه أو ~~سدسه قدر ما يكون الدين، ثم يعتق ثلث ما بقي من رقبة كل واحد من ولدها، ثم ~~ينظر إليها فيباع منه للجناية بعد الدين، فإن أحاطت الجناية بعد الدين ~~بجميع رقبتها لم يكن لها عتق، ورقت كلها إذا كانت قيمتها كفاف ما حمل عليها ~~من دين سيدها ومن الجناية، وإن كانت الجناية تحيط بجميع رقبتها سوى الدين ~~كانت الجناية أولى برقبتها من الدين، ورجع الغرماء فيقاصوا جميع حقهم من ~~ولدها، ويعتق منهم ثلث ما بقي من رقبة كل واحد بعد الدين ورقت الأمة كلها، ~~وقيل لورثة الميت إن شئتم فافتكوها بالجناية وتكون لكم مملوكة ليس فيها ~~عتق، وإن شئتم فأسلموها، فإن أسلموها كانت رقيقا للمجني عليه يبيع ms5961 ويهب ~~ويصنع ما شاء. # وإن كانت الجناية وما حمل عليها من دين سيدها أقل من قيمتها عتق منها ثلث ~~ما بقي بعد الجناية وبعد دين سيدها، وعتق من ولدها ثلث ما بقي بعد الدين، ~~فكان الولد ها هنا أكثر عتقا من أمهم، وإن كان الدين يحيط بجميع ولدها ~~وزيادة، والجناية تحيط بها فالمجني عليه أولى برقبتها إلا أن يزيد أهل ~~الدين على الجناية فيكونون أحق بها ويقاصون الغريم بالزيادة التي زادوها ~~على # PageV15P159 # الجناية، وإن أبوا وقالوا نحن نأخذها بدية الجناية لم يكن ذلك لهم أبدا ~~حتى يزيدوا. # قلت: أفتكون الزيادة ها هنا درهما أو دينارا؟ وكم الزيادة التي إذا ~~زادوها الغرماء كانوا أولى بها؟ وما قدرها؟ وكيف إن أخذوها بزيادة فباعوها ~~بفضل على ما أخذوها به هل يقضى لصاحب الدين بذلك الفضل؟ وإن ماتت أو نقصت ~~ممن تكون مصيبتها؟ قال ابن القاسم: إنما يقضى له بالزيادة الأولى، وأما ما ~~باعوها به بعد ذلك فإنما الزيادة لهم خالصة والنقصان عليهم، وإن ماتت كانت ~~منهم، وإن باعوها بأكثر مما أخذوها به من المجروح كانت الزيادة لهم، قال: ~~ولا يقبل منهم في الزيادة إلا ما يرى أنه زيادة، وأما الدرهم والدرهمان ~~والفلوس فإن ذلك ليس بزيادة، قال: فإنما يباع أبدا أولا للمجروح ثم الدين، ~~الجرح أبدا مبدأ على الدين، وقال سحنون مثله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على أصل قوله في المدونة إلا أنها ~~مخالفة لما في المدونة في موضع واحد، وهو إذا كان ما يقع عليها من الدين مع ~~الجناية التي عليها يغترق رقبتها. # فقوله في هذه الرواية: إنه يباع منها بما يقع عليها من الدين ويباع منها ~~بالجناية التي عليها وإن اغترق ذلك جميع رقبتها ولم يفضل منها شيء، هو خلاف ~~قوله في المدونة؛ لأن من قوله فيها إذا كان ما على الميت من الدين وما على ~~المدبر من الجناية يغترق رقبته ولا يفضل منها شيء كان أهل الجناية أحق ~~بالرقبة إلا أن يزيد أهل الدين على أرش ms5962 الجناية زيادة يحطونها على الميت من ~~دينهم، وإنما يباع على مذهبه في المدونة من المدبر للدين وللجناية إذا كان ~~يفضل بعد ذلك من رقبته فضل يعتق منه ثلثه، وأما إذا لم يفضل عن رقبته # PageV15P160 # فضل فأهل الجناية أحق عنده بالرقبة إلا أن يزيد الغرماء على أرش الجناية ~~زيادة يحطونها عن الميت من دينهم فلا اختلاف إذا لم تف الرقبة بالدين ~~والجناية أن أهل الجناية أحق بالرقبة إلا أن يزيد أهل الدين زيادة يعطونها ~~من دين الميت. # ولا اختلاف أيضا في أنه إذا كان في رقبة المدبر فضل عن الدين وعن الجناية ~~يباع منه للدين وللجناية ويعتق ثلث ما بقي. # واختلف إذا كانت الرقبة كفاف الدين والجناية لا فضل فيها عنهما ولا نقصان ~~منهما، فقال في هذه الرواية إنها تباع للدين وللجناية وقال في المدونة: إن ~~أهل الجناية أولى، وذهب سحنون إلى تفسير قوله في المدونة بما في هذه ~~الرواية فقال فيها: ومعنى قوله أولى أن الدين لما رد العتق كانت الجناية ~~مقدمة على الدين فبيع منه للجناية ثم بيع منه للدين، وليس قوله بصحيح؛ لأنه ~~قد نص في المدونة على أنه إنما يباع منه للدين وللجناية إذا كان فيه فضل ~~عنهما جميعا فعتق ثلثه. # والأصل في هذه المسألة أن جناية المدبر لا تبطل تدبيره، والدين يبطل ~~تدبيره، وإذا بطل تدبيره بالدين كانت الجناية أحق برقبته من الدين؛ لأن ~~الجناية في رقبته، والدين في ذمة الميت، فإذا مات السيد ولا دين عليه وقد ~~جنى مدبره جناية تغترق قيمة رقبته أو لا تغترقها فالواجب أن يعتق إن حمله ~~الثلث، وتكون جناية في ذمته يتبع بها، وإن لم يحمله الثلث عتق منه ما حمل ~~الثلث وفضت جنايته على ما عتق منه وعلى ما رق منه للورثة، فما ناب ما عتق ~~منها اتبع به دينا، وما ناب ما رق منه كان الورثة فيه بالخيار بين أن ~~يسلموه أو يفتكوه. # وإذا مات السيد وعليه دين يغترق المدبر بيع في الدين ويبطل تدبيره. # وإذا اجتمع الجناية ms5963 والدين فلا تخلو من أن تكون الجناية والدين أقل من # PageV15P161 # قيمة الرقبة أو أكثر منها أو مثلها، فإن كانا جميعا أقل منها بيع منها ~~للدين وأعتق ثلث ما بقي، ولا اختلاف في هذا الوجه على ما ذكرناه، وإن كانا ~~جميعا أكثر منها مثل أن يكون قيمته أربعين وقد جنى جناية قيمتها عشرون وعلى ~~السيد دين أربعون أو ثلاثون فأهل الجناية أحق به؛ لأنها في رقبته يأخذوه ~~بجنايتهم إلا أن يقول أهل الدين نحن نأخذه بأكثر من قيمة الجناية فيؤدوا ~~إلى أهل الجناية جنايتهم ويسقط الزائد على الجناية من ديننا عن الميت، مثل ~~أن يقولوا نحن نأخذه بثلاثين، فنؤدي إلى أهل الجناية عشرين جميع جنايتهم، ~~وتنقطع العشرة من ديننا الذي لنا قبل الميت، فيكون ذلك لهم، إذ لا حجة لأهل ~~الجناية إذا أعطوا جميع جنايتهم، ولا اختلاف في هذا أيضا على ما ذكرناه. # وأما إن كانت الجناية والدين يحيطان بقيمة الرقبة بلا زيادة ولا نقصان، ~~مثل أن يكون على الميت دين عشرون، والجناية عشرون، وقيمة المدبر أربعون، ~~فهذا هو موضع الخلاف على ما ذكرته، قيل: إنه يباع بأربعين فيأخذ أهل الدين ~~دينهم، وأهل الجناية جنايتهم وهو قوله في هذه الرواية، وقيل: إن أهل ~~الجناية أحق بالعبد إلا أن يقول أهل الدين نحن نأخذه بزيادة على قيمة ~~الجناية لنقطع من ديننا، مثل أن يقولوا نحن نأخذه بثلاثين فنؤدي إلى أهل ~~الجناية أرش جنايتهم عشرين، ويبقى لنا على الميت عشرة دنانير، وهذا قوله في ~~المدونة، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | : دبر نصف عبده وكاتب نصفه ثم علم به قبل الموت أو بعده # ومن كتاب العرية وسئل عن رجل دبر نصف عبده وكاتب نصفه، ثم علم به قبل ~~الموت أو بعده. # قال: إن علم به قبل الموت كان مدبرا كله، وإن لم يعلم به # PageV15P162 # حتى مات عتق نصفه في ثلث الميت، ومضى على الكتابة في نصفه. # قال محمد بن رشد: قوله إن علم به قبل الموت كان مدبرا كله صحيح بين؛ لأن ~~من دبر ms5964 نصف عبد له أو أعتقه إلى أجل دبر عليه جميعه إن كان دبر نصفه، أو ~~أعتق عليه جميعه إلى الأجل إن كان أعتق نصفه إلى أجل قياسا على ما أجمعوا ~~عليه فيمن أعتق نصف عبد له أنه يعتق عليه جميعه؛ لأن التدبير والعتق إلى ~~أجل من عقود الحرية اللازمة، ولأن من كاتب نصف عبده تفسخ كتابته ولا تجوز. # وإنما قال إنه إن لم يعلم به حتى مات أنه يعتق نصفه في ثلث الميت ويمضي ~~على الكتابة في نصفه لأنه إذا أعتق نصفه صحت الكتابة في النصف الآخر؛ لأن ~~الكتابة في نصف العبد جائزة إذا كان نصفه الآخر حرا، وإنما لا تجوز الكتابة ~~في نصفه إذا كان الباقي منه رقيقا للذي كاتبه أو لغيره، فهذا إذا حمل الثلث ~~نصف العبد، وأما إذا لم يحمله الثلث فتفسخ الكتابة في النصف الآخر من أجل ~~حق الورثة فيما لم يحمله الثلث من النصف المدبر إلا أن يشاء الورثة أن ~~يكاتبوه ما لم يحمله الثلث من نصف المدبر بمثل كتابة النصف الآخر أو أقل أو ~~أكثر، فيجوز ذلك باتفاق؛ لأنهم إذا أمضوا كتابة الميت في نصفه وكاتبوا هم ~~ما رق لهم، فكأنهم قد كاتبوا الجميع. # ولا يدخل في هذه المسألة الاختلاف الواقع في المدونة في العبد بين ~~الشريكين يكاتب أحد الشريكين حظه منه بغير إذن شريكه، ثم يكاتب الشريك بعد ~~ذلك حظه منه بمثل كتابة الأول أو بأقل أو بأكثر، وبالله التوفيق. ### | : التدبير عقد من عقود الحرية # ومن كتاب أسلم وله بنون قال: وقال مالك: إذا دبر الرجل في صحته ثم مرض ~~فبتل # PageV15P163 # عتق عبد آخر في مرضه وأوصى بعتق آخر بعد الموت وتزوج في مرضه ودخل بها ~~وأوصى بالزكاة فقال: تعطى المرأة صداق مثلها من الثلث، ثم يعتق المدبر الذي ~~كان في الصحة، ثم الزكاة، ثم المبتول والمدبر في المرض، فإن بقي من الثلث ~~شيء عتق فيه الموصى له بالعتق بعد الموت، قال: ولو اختلف المدبر والمبتول ~~فكان أحدهما قبل صاحبه بدأ بالذي كان ms5965 قبل بعد أن يخرج المدبر في الصحة ~~والزكاة، ثم إن بقي بعد ذلك شيء عتق فيه الموصى له بالعتق بعد الموت، وقال ~~في المدبر في الصحة هو مبدأ على الزكاة وعلى جميع العتق الذي يكون في المرض ~~إلا أن يكون معه مدبرون دبرهم في صحته فإنه يبدأ الأول فالأول. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله تعطى المرأة صداق مثلها من الثلث أنه إن كان ~~أصدقها أكثر من صداق مثلها بطل الزائد على صداق مثلها، وهو ظاهر ما في كتاب ~~الأيمان بالطلاق من المدونة، وقيل: إنه يحاص به أهل الوصايا ولا يبدأ، وهو ~~قول أصبغ، وروي ذلك عن ابن القاسم، وقيل إنه يبدأ وهو قول مالك في رسم ~~الطلاق من سماع أشهب من كتاب الوصايا، وروى مثله عنه ابن نافع وعلي بن زياد ~~وابن عبد الحكم، وهو قول ابن الماجشون واختيار سحنون. # وفي قوله: إنه يعتق المدبر الذي كان في الصحة بعد ذلك اختلاف، قيل: إنه ~~يبدأ المدبر في الصحة على صداق المريض، وهو قول ابن القاسم في العشرة، وقد ~~روى عنه أنهما يتحاصان. # فالثلاثة الأقوال كلها لابن القاسم، ولكل قول منها وجه، فوجه قوله في هذه ~~الرواية إنه يبدأ صداق المريض على المدبر في الصحة هو أن صداق المريض حق ~~للزوجة في استمتاعه بها يقضى لها به عليه شاء أو أبى، سمى # PageV15P164 # لها صداقا أو لم يسمه، فهو أوجب من التدبير الذي أوجبه على نفسه باختياره ~~لا عوضا عن شيء، ووجه القول بأنه يبدأ المدبر في الصحة على صداق المريض هو ~~أن التدبير عقد من عقود الحرية، فوجب أن يبدأ العتق اتباعا لما روي من أن ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - «أمر أن يبدأ العتق على الوصايا» ، فعم ولم ~~يخص، ومن طريق المعنى أن المدبر في الصحة لما كان هو المتقدم اتهم المريض ~~على القصد لإبطاله، وليس لمن دبر عبدا في صحته أن يدخل عليه ما يرد تدبيره، ~~ألا ترى أنه إذا دبر عبدا بعد عبد يبدأ الأول على الثاني، ms5966 ووجه القول ~~بأنهما يتحاصان أنه لنا كان لهذا مزية من وجه، ولهذا مزية من وجه آخر، ~~استويا في التأكيد، فوجب أن يتحاصا. # وإنما قال: ثم الزكاة ثم المبتول والمدبر في المرض وإن بقي من الثلث شيء ~~عتق فيه الموصى له بالعتق بعد الموت؛ لأنه إنما تكلم عن ما سأله عنه؛ لأن ~~هذا هو عنده حكم ترتيب الوصايا في التبدية؛ لأن من مذهبه أن عتق الظهار ~~وقتل النفس يبدآن بعد الزكاة، ثم بعد ذلك كفارة اليمين، ثم كفارة الفطر في ~~رمضان متعمدا، ثم كفارة التفريط، وهذا دليل ما في كتاب الصيام من المدونة، ~~وقد قيل: إن الطعام لقضاء رمضان يبدأ على كفارة اليمين عند ابن القاسم. ~~والأول أظهر، ثم النذر قاله ابن أبي زيد، يريد في الصحة، ثم بعد ذلك العتق ~~المبتل في المرض، والمدبر في المرض، ثم بعد هذا كله الموصى بعتقه بعينه، ~~والذي أوصى أن يشترى بعينه فيعتق، وجعل ابن الماجشون العتق المبتل في المرض ~~بعد صداق المريض وبعد المدبر في الصحة فبدأهما جميعا على الزكاة التي فرط ~~فيها وأوصى بها، وهو أظهر من قول ابن القاسم؛ لأنه يتهم على إبطال ما دبر ~~أو أعتق في مرضه بما أوصى به من أنه فرط فيه من زكاة ماله، وتبدأ زكاة ~~المال والحرث والماشية على زكاة الفطر، واختلف في عتق الظهار وقتل النفس ~~إذا اجتمعا في الوصية بهما حسبما مضى القول فيه في رسم الثمرة من سماع عيسى ~~من كتاب الظهار. # PageV15P165 # واختلف أيضا في المدبر في المرض والمبتول فيه أيضا على ثلاثة أقوال: ~~أحدها: أنهما يتحاصان ولا يبدأ أحدهما على الآخر، وهو قوله في هذه الرواية. ~~والقول الثاني: أنه يبدأ المبتل في المرض. والثالث: أنه يبدأ المدبر فيه، ~~ولكل قول منها وجه فوجه القول بأنهما يتحاصان استواؤهما في وجوب كونهما من ~~الثلث، ووجه تبدية المبتل المزية التي له في أنه لو صح لكان حرا من رأس ~~ماله، ووجه تبدية المدبر على المبتل أنه فعل في التدبير في المرض ما يجوز ~~له، ms5967 وفي التبتيل فيه ما لا يجوز له؛ لأنه أراد أن يعتقه في مرضه من رأس ~~ماله، وذلك ما لا يجوز له، ولو علم أنه يعتق من ثلث ماله لم يرض بذلك ولهذه ~~العلة قال من قال من أهل العلم أنه لا يكون في الثلث إلا ما أريد به الثلث، ~~وهذا القول أظهر الأقوال وأولاها بالصواب. # واختلف أيضا في الموصى بعتقه بعينه والموصى أن يشترى فيعتق، فقيل إنهما ~~يتحاصان، وقيل يبدأ الذي في ملكه على الذي أوصى أن يشترى فيعتق، ثم بعد ~~الموصى بعتقه بعينه الموصى بعتقه على مال إذا عجل المال، والموصى بكتابته ~~إذا عجل الكتابة، والموصى بعتقه إلى أجل قريب الشهر ونحوه لا يبدأ أحد ~~منهما على صاحبه، وقد قيل: إنه لا يبدأ أحد منهم على الموصى بعتقه على غير ~~مال، ثم بعد ذلك الموصى بعتقه إلى سنة، ثم بعد ذلك الموصى بعتقه إلى سنين، ~~والموصى بكتابته إذا لم يعجل الكتابة، والموصى بعتقه على مال إذا لم يعجل ~~المال، وقد قيل: إن الموصى بعتقه إلى سنة كالموصى بعتقه إلى سنين على ما ~~سيأتي القول فيه في سماع أصبغ من كتاب الخدمة، ثم بعد ذلك كله الوصية ~~بالمال؟ بالعتق بقي عينه وبالحج حج الفريضة، وقد اختلف في ذلك على أربعة ~~أقوال، فقيل: إنها كلها سواء في التحاص، وقيل: إنه يبدأ العتق ويتحاص المال ~~مع الحج، وقيل: إنه يبدأ الحج # PageV15P166 # ويتحاص المال مع العتق، وقيل: إنه يبدأ العتق على الحج ويتحاص مع المال ~~ووجه هذا القول أن العتق عنده أكدها كلها ثم يليه المال ثم يليه الحج ~~فيتحاص المال مع الحج ومع العتق لقربه من كل واحد منهما ويبدأ العتق على ~~الحج لبعد ما بينهما. # وأما حجة التطوع فلم يختلف قول ابن القاسم في أن العتق مبدأ عليه، واختلف ~~قوله هل يبدأ العتق عليه أو يتحاصان، وقال ابن وهب: يبدأ الحج على العتق ~~ولم يفرق بين الضرورة وغيره. # والصحيح على مذهب مالك أن الوصية بالعتق بغير عينه وبالمال يبديان على ~~الوصية ms5968 بحجة الإسلام؛ لأنه لا يرى أن يحج أحد عن أحد فلا مزية في ذلك عنده ~~على أصل قوله، وقد حكى ابن زرب أن الشيوخ أجمعوا على أن الوصية بالحج تبدأ ~~على كل شيء المدبر وغيره، وكان أبو عمر الإشبيلي يرى تبدية ما أوصى به في ~~فك أسير على جميع الوصايا المدبر في الصحة وغيره، ويحتج لذلك برواية أشهب ~~عن مالك في كتاب الجهاد، وحكى عبد الوهاب في المدونة أن الوصية بالعتق ~~المعين تبدأ على الزكاة وهو بعيد في القياس. [ووجهه إتباع ظاهر المروي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه أمر أن تبدأ العتاقة على الوصايا» فعم ~~ولم يخص، وبالله التوفيق. ### | : مات الرجل وله مدبر # ومن كتاب التمرة قال عيسى حدثني عبد الله بن وهب عن ربيعة والليث ويحيى ~~بن سعيد أنهم كانوا يقولون: إذا مات الرجل وله مدبر، فإنه يجمع المدبر ~~وماله إلى مال الميت فينظر، فإن كان ثلث جميع ذلك # PageV15P167 # المدبر وماله عتق، وكان له ماله، وإن كان الثلث أقل وهو يحمل رقبة المدبر ~~وبعض ماله عتق، وكان له الذي حمل من ماله مع رقبته، وإن كان ليس له مال غير ~~المدبر وماله فإنه إن كان قيمة المدبر مائة دينار وله ثمانمائة دينار عتق ~~المدبر، وكان له من ماله مائة دينار، فهكذا يعمل في المدبر أبدا يضم ماله ~~إلى مال الميت إن كان ترك شيئا، وإلا فاصنع فيه مثل ما وصفت لك إن لم يترك ~~إلا المدبر وماله، قال: وكذلك الذي يوصي بعتق عبد له عند الموت وللعبد مال ~~يصنع به مثل ما يصنع في المدبر، وهذا رأي ابن وهب وبه يأخذ وكان له ماله ~~وإن لم يحمله الثلث، وقال ابن القاسم عن مالك في غير هذا الكتاب في المدبر: ~~إن حمله الثلث بماله عتق بماله، وإن لم يحمله الثلث بماله عتق منه بماله ما ~~يحمل الثلث وأقر ماله في يديه. # قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أن المدبر يقوم في ثلث ~~الميت بماله، ms5969 فإن حمله الثلث بماله عتق وكان ماله له، وإن لم يحمله الثلث ~~بماله عتق منه ما حمل الثلث وأقر ماله في يديه هو القياس؛ لأن مال المدبر ~~له ما لم ينتزعه في صحته قبل أن يموت، فوجب أن يقوم به في ثلث مال الميت؛ ~~لأنه إذا لم يقوم به في ثلثه وأضيف إلى مال الميت وأعتق دونه فقد حصل ماله ~~للورثة من غير أن يستثنيه السيد، وقد قيل: إن استثناءه إياه لا يجوز، فكيف ~~إذا لم يستثنه؟ فقول ابن وهب وروايته عن ربيعة والليث ويحيى بن سعيد في ~~تفرقتهم بين أن يحمله الثلث بماله ولا يحمله به استحسان واحتياط للعتق؛ ~~لأنهم رأوا عتق جميعه دون مال أولى من عتق بعضه وإبقاء ماله بيده، وبالله ~~التوفيق. # PageV15P168 ### | : يموت عن مدبر وله دين على أقوام إلى أجل بعيد إلى عشر سنين ونحوها # ومن كتاب جاع فباع امرأته وسألته عن الرجل يموت عن مدبر وله دين على ~~أقوام إلى أجل بعيد إلى عشر سنين ونحوها هل يوقف المدبر أبدا حتى يحل أجل ~~الدين؟ قال: لا يوقف ولكن يباع ذلك الدين بعرض نقدا إن كان عينا أو بعين إن ~~كان عرضا ثم يعتق المدبر في ثلثه أو ما حمل الثلث منه. # قلت: فإن كان الذي عليه الدين غائبا غيبة طويلة مثل مصر من الأندلس؟ قال: ~~يكتب فيه ويستخلف عليه، ويوقف المدبر حتى ينظر فيه فإما تقوضي إن كان حالا ~~وإما بيع هنالك إن كان إلى أجل بعيد، يباع ممن هو معه في البلد بحضرته إذا ~~أقر بذلك. # قلت له: فإن آيس من الدين لغريم عديم هو عليه أو غيبته بعيدة لا ترجى؟ ~~قال: يعتق من المدبر ما حمل ثلث مال الميت مما يحضر ويرق بقيته. # قلت: فإن أيسر بعد ذلك الغريم المفلس الذي آيس منه أو قدم الغائب الذي ~~آيس منه فتقوضي منهما جميعا؟ . قال: إن كان المدبر في أيدي الورثة عتق في ~~ثلث ما تقوضي من الدين ما حمل ثلثه، وإن كان قد خرج ms5970 المدبر من أيديهم ببيع ~~أو هبة أو صدقة أو وجه من الوجوه كان ما تقوضي من الدين لورثة الميت ولم ~~يكن للمدبر فيه قليل ولا كثير، قال عيسى: يعتق ذلك منه حيث كان، ولا يكون ~~للمشتري أن يرد ما بقي في يديه. # قال محمد بن رشد: قال في هذه الرواية في الدين المؤجل إلى # PageV15P169 # عشر سنين ونحوها: إن المدبر لا يوقف إلى ذلك الأجل، ولكن يباع الدين بعرض ~~نقدا إن كان عينا، أو بعين إن كان عرضا ثم يعتق المدبر في ثلثه أو ما حمل ~~الثلث منه، وفي العشرة عن يحيى عن ابن القاسم أنه إن كانت الديون بعيدة ~~الآجال والمال الغائب في بلاد بعيدة لا يصل إلا بعد طول زمان فإنه يعتق منه ~~ثلث ما حصل، فإذا جاء المال الغائب أو حل أجل المؤجل فاقتضي أعتق منه مبلغ ~~ثلث جميع ذلك، وهو معنى ما في المدونة؛ لأنه قال فيها: إنه إن دعا العبد ~~الموصى بعتقه إلى أن يعتق منه مبلغ ثلث المال الحاضر ويوقف ما بقي منه إلى ~~أن يحل أجل المال لم يكن ذلك إلا أن يكون فيه ضرر على الموصي والموصى له، ~~فقيل: إن هذا اختلاف من قول ابن القاسم في الدين المؤجل هل يباع ويعجل عتق ~~المدبر والموصى له بالعتق فيه أم يعتق منهما ما حمل ثلث المال الحاضر منهما ~~ويوقف الباقي إلى أن يحل أجل الدين فيتقاص ويعتق فيه بقيمتهما. # والصواب أن لا يحمل ذلك على أنه اختلاف من قوله، وإنما المعنى في ذلك أنه ~~رأى أن يباع الدين إذا تفاحش بعد أجله العشرة الأعوام ونحوها على ما قاله ~~في هذه الرواية، وإذا لم يتفاحش بعده فمذهبه في المدونة أنه يوقف العبد حتى ~~يحل الأجل، وإن دعا العبد إلى أن يعتق منه ثلثه أو ما حمل منه ثلث المال ~~الحاضر ويوقف باقيه إلى أن يحل أجل الدين المؤجل لم يكن ذلك له إلا برضى ~~الورثة؛ لأن الميت يكون إذا فعل ذلك قد أخذ أكثر من ms5971 ثلث المال الحاضر؛ لأنه ~~يعتق ثلثه فيه ويوقف باقيه، وأشهب يرى من حق العبد ما دعا إليه من ذلك، ~~خلاف ما في المدونة من أن ذلك لا يكون له إلا أن يكون في توقيفه ضرر عليه ~~وعلى الورثة لما يخشى من تلف المال الحاضر إذا وقف حتى يحل الأجل ويأتي ~~المال الغائب، والمدبر الواحد والجماعة منهم في ذلك سواء، ويفترق الواحد من ~~الجماعة في الموصى بعتقهم، فلا يجوز في الجماعة منهم أن يعتق منهم ما حمل ~~ثلث المال الحاضر، ويوقف باقيهم إلى # PageV15P170 # أن يأتي المال الغائب أو يحل أجله وإن رضي الورثة بذلك من أجل الغرر في ~~تكرير القرعة فيهم مرة بعد أخرى.. # وقوله في الرواية إنه إن آيس من الدين بعدم الغريم أو بعد الغيبة فيعتق ~~من المدبر ما حمل منه ثلث المال الحاضر ثم أيسر الغريم وقدم الغائب أنه لا ~~يعتق ما بقي من المدبر في ثلث ما تقوضي من المال إلا أن يكون في أيدي ~~الورثة لم يخرج عنهم ببيع ولا هبة ولا صدقة، وهو خلاف المشهور في المذهب ~~المعلوم من قول مالك وأصحابه في كل ديوان، فقول عيسى بن دينار هو المعروف ~~في المذهب الصحيح في النظر؛ لأن حق المدبر في عتق ما يبقي منه لا يسقط ببيع ~~الورثة إياه، ولا بما سوى ذلك من هبة أو صدقة، وإنما قال عيسى بن دينار: ~~إنه لا يكون للمشتري أن يرد ما بقي منه إن كان لم يعتق جميع ما اشتراه من ~~أجل أنه إنما دخل فيما اشترى منه على ضرر العتق إلا أن يعتق جل ما اشتراه ~~منه، فيكون له حينئذ أن يرد الباقي منه، ولو كان على الميت دين فبيع المدبر ~~فيه ثم طرأ له مال عتق في ثلثه شيء منه، وإن قل لكان للمشتري أن يرد باقيه ~~لضرر العتق فيما اشتراه، ولو كان المشتري قد أعتقه ثم طرأ للميت مال يحمله ~~ثلثه لنقض عتق المشتري فيه، ورجع بالثمن الذي أدى فيه وأعتق في ثلث ما ms5972 طرأ ~~ولو لم يحمل ثلث ما طرأ من المال جميعه لعتق منه ما حمل الثلث، وكان ~~للمشتري أن يرجع من الثمن بقدر ما عتق منه عن الميت في ثلث المال الطارئ، ~~ويرجع بقيمة عيب العتق في باقيه، إذ قد فات عنده بالعتق، ولا يقدر على رده. # ووجه العمل في ذلك أن يقال: كم قيمته على أنه رقيق لم يعتق منه شيء؟ فإن ~~قيل: مائة، قيل: كم قيمته ما لم يعتق منه عن الميت على أن ما أعتق منه عن ~~الميت حر؟ فإن قيل: ستون وكان قد أعتق منه عن الميت الثلث، علم أن قيمة ~~جميعه بعيب العتق فيه تسعون، فبين القيمتين عشرة، وهي من المائة عشرها، ~~فيفض عشر الثمن، وهو قيمة عيب العتق على ما أعتق منه عن # PageV15P171 # الميت وعلى ما أعتق منه على المشتري، فما ناب من ذلك ما أعتق منه عليه ~~رجع بذلك على الورثة، ولا يرجع بما ناب من ذلك ما أعتق منه عن الميت؛ لأنه ~~قد أخذ ثمن ذلك، وكذلك لو باعه السيد في صحته ثم مات فأعتقه المبتاع بعد ~~موته وفي ثلث البائع له مجملا له أو لبعضه، الحكم في ذلك سواء، بخلاف عتق ~~المشتري إياه في حياة البائع هذا يمضي عتقه، وإن لم يعثر على ذلك إلا بعد ~~موته؛ لأنه لو عثر على ذلك في حياته لم يرد عتقه على أحد قولي مالك، وبالله ~~التوفيق. ### | : يقول غلامي فلان حر متى ما مات # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم # من كتاب المكاتب قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول: غلامي فلان ~~حر متى ما مات، لا يغير عن حاله، كان ذلك في صحة أو في مرض، ثم أراد الرجوع ~~فيه وبيعه وقال: إنما أردت فيه الوصية. # فقال: لا أراه إلا على حال التدبير لا يجوز لسيده أن يرجع فيه، ولا سبيل ~~إلى بيعه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه قد نص في قوله على حكم ~~التدبير، فلا يصدق ms5973 في أنه أراد بذلك الوصية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هل يطأ الرجل مدبرة مدبره # مسألة قال: وسألته هل يطأ الرجل مدبرة مدبره أو مدبرة أم ولده أو المعتق ~~إلى أجل؟ فقال: لا يحل له وطء واحدة منهن. # قلت: ولم وإنما هن مدبرات؟ قال: لأنهن يعتقن بموت من # PageV15P172 # دبرهن وإن بقي السيد بعد ذلك فهن كالمعتقات إلى أجل، قال: ولكن لو أن ~~رجلا إذن لمدبره أو لأم ولده أن يدبر أمة يكون عتقها بعد موت الذي دبرها ~~وموت السيد حل له الوطء كما يحل له وطء مدبرته بعينها، وذلك أنها لا تعتق ~~إلا بعد موت السيد وموت الذي دبرها. قلت: فهل يجوز لهؤلاء التدبير إلا بإذن ~~السيد؟ قال: لا. # قلت: فلمن ولاؤهن إذا أذن؟ قال: للسيد. # قلت: فهل يجوز له أن ينتزع منهن خدمتهن من أم الولد والمعتق إلى أجل ~~والمدبرة؟ قال: نعم يجوز ذلك. # قلت: فإن دبر هؤلاء بغير علم السيد ولا يعلم حتى مات وعتقوا ما حال ~~مدبرهم؟ قال: التدبير ثابت لهم، وليس لواحد منهم دبر أن يرجع في ذلك بأن ~~يقول: لم يأذن لي سيدي ولو علم بما صنعت فسخه، ولكن إن علم ففسخ كان مفسوخا ~~ومنتقضا، ثم لا يلزمهم إمضاء التدبير بعد موت السيد. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا أعرف نص اختلاف في شيء منها، ~~وإنما قال إنه لا يجوز له أن يطأ مدبرة مدبره ولا مدبرة أم ولده ولا مدبرة ~~معتقه إلى أجل من أجل أنهن معتقات إلى أجل من رأس المال علي ما قاله في رسم ~~استأذن من سماع عيسى، إذ لا فرق في المعنى بين أن يأخذ لعبده أو لمدبره أو ~~لأم ولده أو لمعتقه إلى أجل بتدبير جاريته أو ينتزعها منه فيعتقها إلى ~~موته، ولا فرق بين أن يأذن له في ذلك وبين أن يفعل ذلك فيجيزه. # وقوله إن ما دبر هؤلاء بغير علم السيد ولا يعلم بذلك السيد حتى مات ~~وعتقوا لازم لهم، هو نص قوله في كل موضع ms5974 لا اختلاف فيه أحفظه إلا أن # PageV15P173 # يدخل فيه بالمعنى، فقد قال بعض أصحاب مالك في فعل المرأة ذات الزوج إذا ~~زادت على ثلثها فلم يعلم بذلك الزوج حتى مات عنها أو طلقها إن ذلك لا ~~يلزمها على قياس القول بأن فعلها فيما زاد على ثلث مالها على الرد حتى ~~يجيزه الزوج، وإذا قيل ذلك في الزوج فأحرى أن يقال في السيد؛ لأن تحجير ~~السيد على عبده أقوى من تحجير الزوج على امرأته. # وأما إذا رد السيد فعل عبده فيما فعله من تدبير عبده أو كتابته أو عتقه ~~ثم عتق وهو في يده فلا اختلاف في أنه لا يلزمه شيء من ذلك، ولا يدخل ذلك ~~الاختلاف الذي في المرأة ذات الزوج تعتق عبدها ولا مال لها سواه فيرث الزوج ~~ثم يموت عنها أو يطلقها وهو بيدها؛ لأن تحجير السيد على عبده أقوى من تحجير ~~الزوج على امرأته فيما زاد على ثلث مالها، وبالله التوفيق. ### | : المدبر يكون ثمنه مائة دينار وللمدبر مائة دينارويترك سيده مائة دينار # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم # قال سحنون: سئل ابن القاسم عن المدبر يكون ثمنه مائة دينار وللمدبر مائة ~~دينار] ويترك سيده مائة دينار فقال: قال مالك: يعتق من المدبر نصفه ويترك ~~ماله بيده، ويكون نصفه رقيقا لورثة المدبر، وذلك أنه لما كانت قيمته مائة ~~دينار وفي يديه مائة دينار وترك سيده مائة دينار فجميع ما ترك الميت ~~ثلاثمائة دينار فعتق من العبد ثلث المائة وهو مائة دينار وهو نصف العبد ~~بقيمة رقبته وماله، ولا يؤخذ ماله منه، ويكون ما بقي من رقبته وما ترك سيده ~~من ماله لورثته، وهذا قول مالك. # قال محمد بن رشد: هذا على ما تقدم من قول ابن القاسم وروايته # PageV15P174 # عن مالك في رسم الثمرة من سماع عيسى في أن المدبر يقوم في ثلث مال الميت ~~بماله، ويكون له ماله إن حمله الثلث، وإن لم يحمله عتق منه بماله ما حمل ~~منه الثلث، وأقر ماله بيده، خلاف قول ابن وهب هناك ms5975 وروايته عن ربيعة والليث ~~ويحيى بن سعيد أنه إن لم يحمله الثلث بما له أضيف ماله إلى مال السيد فقوم ~~فيه، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك، إلا أن في قوله نظرا؛ لأنه قال: إن ~~المدبر إذا كانت قيمته مائة وله مائة، ولسيده مائة، فجميع مال السيد ~~ثلاثمائة، قيمة المدبر من ذلك بماله مائتان، فعتق منه نصفه ويقر ماله بيده، ~~وليس ذلك بصحيح؛ لأنه إذا كانت قيمة المدبر مائة، وله مائة فقيمته بماله لا ~~شك أقل من مائتين، فإنما القياس أن يقوم بماله، ويضاف ذلك إلى مال السيد ~~فيعتق ما حمل الثلث منه بماله، إلا أن يضاف ماله إلى قيمته فتجعل ثلث ~~قيمته، إذ لا شك في أن ذلك يكون أكثر من قيمته بماله، ومثل ما وقع في هذه ~~الرواية حكى ابن حبيب في الواضحة، وفيه هذا الاعتراض، وبالله التوفيق. ### | : دبر أمة له فولدت أولادا في تدبيرها فأبق الأولاد ومات السيد # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون # وسئل سحنون عن رجل دبر أمة له فولدت أولادا في تدبيرها فأبق الأولاد ومات ~~السيد فقام عليه الغرماء والدين يحيط برقبة الأمة ولا مال له غيرها: إنها ~~تباع في قضاء دينهم ولا ينتظر بها الأولاد الذين أبقوا، فإن انصرف الأولاد ~~نظر إلى ولدها وإليها ونظر إلى الدين، فإن كان يحيط بأثلاثهم وثلث الأم بيع ~~من كل واحد ثلثه، ويعتق ثلث ما بقي من الولد والأم، ويقال لمشتري الأم: أنت ~~بالخيار في الأم، فإن أحببت فرد، وإن أحببت أن تتمسك بما بقي من الأم رقيقا ~~فذلك لك، والذي يصير في الأم من الرق سبعة أتساعها. # PageV15P175 # قال محمد بن رشد: ولد المدبرة مدبر بمنزلتها في مذهب مالك وجميع أصحابه، ~~لقول النبي - عليه السلام -: «كل ذات رحم فولدها بمنزلتها» ، وما روي عن ~~زيد بن ثابت أنه أجاز بيع ولد المدبرة، وقاله علي وعثمان وابن عمر وابن ~~المسيب وعمر بن عبد العزيز في عدة من التابعين، فالمعنى في هذه المسألة ~~صحيح واللفظ فاسد؛ لأنه قال: إنه ينظر ms5976 إلى الدين، فإن كان يحيط بأثلاثهم ~~وثلث الأم بيع من كل واحد ثلثه، والأم قد يقدم بيعها كلها في الدين بسبب ~~إباق الأولاد قبل أن يرجعوا من إباقهم، فكيف يباع ثلثها إذا رجع الأولاد ~~ولا يحتاج أيضا إلى بيع ثلث الأولاد، وإنما يحتاج أن يباع منهم ما يرد إلى ~~المشتري فيما يعتق منها. # فإنما يكون صواب الكلام أن يقول: وجه العمل في ذلك إذا رجع الأولاد أن ~~ينظر إلى الدين فإن كان يحيط بأثلاثهم وثلث الأم تبين أنه قد كان يجب أن ~~يباع ثلث كل واحد منهم ويعتق ثلث ما بقي من كل واحد منهم وهو تسعاه، فيعتق ~~من كل واحد من الولد تسعاه، ومن الأم التي بيعت تسعاها أيضا، ويرجع المشتري ~~بتسعي الثمن الذي أدي فيها على الورثة، فيباع له في ذلك مما رق لهم من ~~الأولاد ما يؤدي إليه، وإن أراد الورثة أن يؤدوا إلى المشتري تسعي الثمن من ~~أموالهم ويتمسكوا بما رق لهم من الأولاد وهو سبعة أتساع كل واحد منهم كان ~~ذلك لهم، ويبقى للمشتري في الأم سبعة أتساعها! يكون بالخيار كما قال بين أن ~~يتمسك بذلك أو يرده للضرر الداخل عليه فيها باستحقاق جزء منها بالحرية. # وهذا الذي ذكرناه بين كله، ونزيده بيانا بالتنزيل فنقول: مثال ذلك أن ~~السيد توفي وعليه ثلاثون دينارا دين، وقيمة المدبرة ثلاثون، وولدها الذين ~~أبقوا اثنان قيمة كل واحد منهما ثلاثون ثلاثون، فقام الغرماء قبل رجوع ~~الولد فبيعت لهم المدبرة بثلاثين وأخذوها في حقوقهم، ثم رجع الابنان فكشف # PageV15P176 # الغيب برجوعهما أن الواجب كان أن يباع من الأب ومن كل واحد منهما ثلثه في ~~الدين؛ لأنهما مدبران بتدبير أمهما، وأن يعتق من كل واحد منهم ثلث الباقي ~~وهو التسعان، فيعتق من كل واحد من الولد تسعاه، ويعتق من أمهم المبيعة ~~تسعاها. أيضا، ويكون المشتري بالخيار بين أن يرد الباقي منهما على الورثة ~~ويرجع عليهم بجميع الثمن، وبين أن يتمسك له بما بقي له منها رقيقا ويرجع ~~عليهم بتسعي الثمن لما أعتق ms5977 منها، والورثة بالخيار فيما يرجع به المشتري ~~عليهم يؤثره مما شاءوا مما رق لهم من الولد، وإن شاءوا من أموالهم. # ورجوع الأولاد في هذه المسألة من الإباق بعد أن بيعت الأم في الدين كمال ~~طرأ للميت بعد بيعها، فقول سحنون فيها خلاف ما تقدم من قول ابن القاسم في ~~رسم جاع فباع امرأته مثل قول عيسى بن دينار فيه من رأيه وما عليه الجماعة، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجلين يكون بينهما العبد فيدبر أحدهما نصيبه ولا مال له غيره # مسألة وسئل سحنون عن الرجلين يكون بينهما العبد فيدبر أحدهما نصيبه ولا ~~مال له غيره. # قال: اختلف فيه أصحابنا من أهل الحجاز، والذي أقول أنا به: إنه إذا دبر ~~نصيبه وهو معسر أن تدبيره ليس بشيء، إذا لم يرض شريكه، ألا ترى أن المدبر ~~لو قال: أنا أقاويك، فقال له: كيف تقاوي صاحبك وأنت لا مال لك؟ فإن وقع عند ~~صاحبك غرم إليك القيمة، وإن وقع عندك في المقاواة لم يكن عندك ما تدفع ~~إليه، فكيف تقاوي وأنت لا مال لك؟ وقد أدخلت عليه الضرر، وتدبيرك # PageV15P177 # إياه عيب تدخله على صاحبك في عبده، وليس هذا كالذي يعتق نصيبه ولا مال له ~~أنه يعتق عليه ما أعتق؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل» ، ثم قال - عليه السلام -: «فإن ~~لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق» ، فإنما جاء هذا في العتق، والتدبير ~~وليس بصريح العتق وهو يباع في الدين ولا يعتق إلا في الثلث، فلما أدخل على ~~شريكه الضرر لشيء لم يتعجل به للعبد عتقا نفينا عن شريكه الضرر الذي أدخله ~~عليه فخذ هذا على هذا فإنه أحسن ما سمعت ورويت. # قيل له: فلو أنه أعتق نصيبه إلى أجل ولا مال له غيره؟ فقال: له بيعه ولا ~~ينحل عن العبد ما عقد له من العتق، والمعتق إلى أجل ليس كالمدبر، فإن شاء ~~أن يشتريه شريكه كان ذلك له، ولم يجز ms5978 اشتراؤه لغيره. # قيل له: فإن اشتراه منه شريكه ما يكون حال هذا العبد؟ فقال: يكون معتقا ~~كله إلى الأجل الذي كان أعتق إليه نصفه قبل أن يشتريه. # قال محمد بن رشد: اختلف في العبد بين الشريكين يدبر أحدهما حظه منه وهو ~~معسر على أربعة أقوال أحدها: قول سحنون هذا، وهو مذهب ابن الماجشون في ~~ديوانه أن الشريك بالخيار إن شاء أجاز له ما صنع، وإن شاء فسخ تدبيره، إذ ~~لا يلزمه مقاواته إياه من أجل أنه غريم ولأن من حقه أن يلزمه قيمته فيتبعه ~~بها، والقول الثاني: أنه بالخيار بين أن يجيز له ما صنع # PageV15P178 # ويتمسك بنصيبه، وإن شاء أن يتبعه بقيمة نصفه، وإن شاء أن يقاويه إياه على ~~أنه إن وقع عنده اتبعه بما وقع به عليه، وهو أحد قولي ابن القاسم في سماعه، ~~والقول الثالث: أنه إن شاء تمسك بنصيبه وأجاز له ما صنع، وإن شاء قاواه ~~إياه، فإن وقع عند المدبر بيع منه بنصف ما وقع به عليه، كان أقل من نصيبه ~~منه أو أكثر، وكان الباقي مدبرا، وإن وقع عند الذي لم يدبر كان رقيقا كله، ~~وهذا القول حكاه ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ، قال ~~أصبغ في سماعه: وهذا هو القياس، والاستحسان إن وقع على المدبر ألا يباع منه ~~إلا نصفه فأقل، فإن لم يف نصفه بما وقع به عليه في المقاواة اتبعه بالباقي ~~دينا ثابتا في ذمته، واستحسان أصبغ هذا هو القول الرابع، وإذا كان له على ~~مذهبهم أن يقاويه إياه فإن وقع على المدبر بيع منه بما وقع به عليه كان أقل ~~من نصفه أو أكثر وما لم يكن أكثر من نصفه على ما استحسنه أصبغ فمن حقه إن ~~شاء أن يترك المقاواة فيلزمه نصف قيمته فيباع منه بها ما بيع منه أو ما لم ~~يكن أكثر من نصفه على ما تقدم من استحسان أصبغ؛ لأن وجه المقاومة في المدبر ~~حيثما وقعت أن يقام قيمة عدل، ثم يقال للذي لم ms5979 يدبر: إما أن تسلم إليه حظك ~~بنصف هذه القيمة، وإما أن تزيد، فإن أسلمه إليه لزمه، وإن زاد قيل للذي ~~دبر: إما أن تسلم إليه حظك بما زاد وإما أن تزيد، كذا أبدا حتى يقف على من ~~وقف منهما. # وأما إذا كان الذي دبر حظه منه مليئا ففي ذلك ثلاثة أقوال أحدها: أنه ~~يقوم على المدبر فيكون مدبرا كله، ولا يكون للذي لم يدبر أن يتمسك بنصيبه ~~ولا أن يقاويه كالعتق سواء، وهذا القول وقع لمالك في العتق الأول من ~~المدونة، والقول الثاني أن الشريك بالخيار، إن شاء أن يقومه عليه وإن شاء ~~أن يقاويه إياه، وليس له أن يتمسك بنصيبه ويجيز له ما صنع، وهذا قول مالك ~~في رواية مطرف وابن الماجشون عنه، والقول الثالث أن الشريك بالخيار بين أن # PageV15P179 # يتمسك بحظه أو يقومه عليه أو يقاويه إياه، وهذا مذهب ابن القاسم وروايته ~~عن مالك في المدونة، وأما قول سحنون في هذه الرواية في الذي أعتق نصيبه إلى ~~أجل ولا مال له: إنه ليس كالمدبر فهو صحيح؛ لأن العتق إلى أجل عقد ثابت يجب ~~به العتق للعبد عند الأجل على كل حال، فلا يصح إبطاله بالمقاواة. # وأما قوله فإن شاء أن يشتريه شريكه كان ذلك له ولم يجز اشتراؤه لغيره فلا ~~يستقيم على حال، إذ لا يلزم شريكه أن يبيعه منه إذا لم يكن له مال، ولا يصح ~~أن يمنع من بيعه من غيره إذا لم يجب أن يقوم عليه لعدمه، وإنما لا يكون ~~لشريكه أن يبيعه من غيره إذا أعتق نصيبه منه وهو موسر على القول بأنه ~~بالخيار بين أن يتمسك بحظه منه وبين أن يقومه عليه، إذ قد قيل: إنه يقومه ~~عليه ويكون حرا إلى الأجل، وقيل: إنه لا يقوم عليه حتى يحل الأجل، وقد ~~يحتمل أن يكون أراد بقوله ولم يجز اشتراؤه لغيره إذا أيسر فيكون لذلك وجه؛ ~~لأنه يخرج على القول بأنه إذا أعتق نصيبه إلى أجل وهو موسر يكون الشريك ~~مخيرا بين أن يتمسك ms5980 بحظه أو يقوم عليه. # وأما قوله فإن شاء شريكه أن يشتريه كان ذلك له فلا وجه له بحال، إذ لا ~~يصح أن يكون المعتق لحظه من العبد بالخيار في شراء حظ شريكه في قول قائل، ~~وإنما الخلاف في هل يلزم تقويمه عليه، أو يكون الشريك في ذلك بالخيار، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: توفيت وتركت زوجها وأخاها ومدبرتها ولا مال لها غير المدبرة # مسألة وسئل سحنون عن امرأة توفيت وتركت زوجها وأخاها ومدبرتها ولا مال ~~لها غير المدبرة وتركت على زوجها مائة وخمسين دينارا ولا مال له وقيمة ~~المدبر خمسون دينارا. # قال، يعتق من المدبرة ثلثها ويكون ثلثاها رقيقا للأخ # PageV15P180 # والزوج، فيكون ثلثها للزوج، وثلثها للأخ، ويكون ثلث الزوج كأنه مال طرأ، ~~فيصير ثلث الزوج للأخ. والمدبرة، فيعتق من المدبرة أيضا نصف الثلث، فيتم من ~~المدبرة نصفها عتيقا، ويبقى نصف جميع رقبتها رقيقا للأخ. # قيل: فإن باع الأخ المدبرة ثم أفاد الزوج إلى زمان بعد ذلك مالا ترجع ~~المدبرة على الزوج فيعتق منها ما بقي أم كيف يصنع؟ قال: نعم يرجع عليه ~~فيعتق منها بقدر ذلك. # قيل وهكذا يرجع أبدا كلما أفاد حتى تستتم رقبتها؟ قال: نعم. # قيل له: فإن لم يبين الذي باعها أن لها دينا على الزوج إن أفاد يوما ~~مالا، هل يكون عيبا يردها به؟ قال: لا. # قيل: فإن أفاد الزوج مالا فرجعت الأمة على الزوج فيعتق منها بقدر ما قضى ~~للزوج من الدين، فقال المشتري: أنا أرد لأن النصف الذي اشتريت قد فسد علي؟ ~~فقال: إذا كان الذي أعتق منها تافها يسيرا بعد ما اشتراها فليس له ردها، ~~وإن كان كثيرا فله ذلك. # قال محمد بن رشد: قول سحنون في هذه المسألة: إن الثلث الذي لا يعتق فيما ~~طرأ للميت من مال إذا كان قد خرج من أيدي الورثة ببيع أو صدقة أو هبة، وأما ~~قول سحنون: إنه إن كان الذي أعتق مما اشترى من المدبرة يسيرا فلا رد له، ~~وإن كان كثيرا فله ذلك، فهو صحيح؛ لأنه ms5981 إنما اشترى بعضها على أن باقيها حر، ~~فقد دخل على ضرر العتق، فلا رد له فيما استحق بالعتق مما اشترى منها، إلا ~~أن يكون جل ما اشترى منها وهو الذي أراد بقوله: وإن كان كثيرا والله أعلم ~~لأن العروض إذا استحق على المشتري منها بعضها فليس له # PageV15P181 # أن يرد ما بقي منها إلا أن يكون الذي استحق منها جلها، وقد تقدم هذا في ~~رسم جاع من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استأجر مدبرا سنة لخدمة بتسعة دنانيرثم مات السيد وقد قبض التسعة # مسألة وسئل عن رجل استأجر مدبرا سنة لخدمة بتسعة دنانير، ثم مات السيد ~~وقد قبض التسعة فاستهلكها وليس له مال غير المدبر ولم يستوف المؤاجر من ~~خدمة العبد شيئا. # قال: تقسم التسعة على قيمة المدبر، فإن كانت قيمته ثلاثين دينارا فإن ~~الثلث الذي كان يصير للعتق قد صار عليه من الدين ثلثه، وذلك ثلاثة دنانير، ~~فيباع منه بثلاثة دنانير، ويعتق منه بقية الثلث وهو سبعة دنانير، فيكون ~~ثلثا الخدمة للمستأجر، وثلثها بين العبد وبين الذي اشترى منه بثلاثة ~~دنانير، فإذا تمت السنة رجع العبد إلى الورثة فقال لهم: أكملوا لي ثلث ~~الميت لجمع ثلثيه وهو عشرون دينارا، وما صار إلى العبد وهو سبعة دنانير ~~فجملة سبعة وعشرون، فيعتق ذلك من ثلث الميت وهو تسعة دنانير، فيزداد العبد ~~دينارين فيكون للعبد في نفسه تسعة دنانير، وللورثة ثمانية عشرة دينارا فإن ~~كانت الإجارة مثل الرقبة سواء فأرى أن لا يباع منه شيء، وأن تمضي الإجارة ~~كلها؛ لأن الإجارة محيطة برقبته، فإذا انقضت السنة عتق ثلثه ورق ثلثاه. # قلت: فلو كان على السيد دين لأجنبي خمسة دنانير والمسألة على حالها وقد ~~مات السيد ولا مال له ولم يستوف المؤاجر من أجرته شيئا؟ قال: تفض للعشرة ~~التي أوجر بها العبد على ما يعتق من العبد وعلى ما يرق منه، فيصير على ~~الثلث العتيق منه ثلاثة دنانير # PageV15P182 # وثلث وتكون الخمسة التي هي للأجنبي في الثلث الذي يعتق منه؛ لأن ثلثي ~~الورثة لا سبيل ms5982 لصاحب الدين عليه؛ لأن المستأجر أحق به، ودين الأجنبي أولى ~~من عتق المدبر فيباع من ثلث العبد بثمانية دنانير وثلث، ثلاثة وثلث ~~للمستأجر وخمسة للأجنبي، ويعتق باقي ثلثه، فهو ديناران إلا ثلث، فإذا انقضت ~~خدمة المستأجر ودفع ثلثي العبد إلى الورثة، رجع عليهم العبد فقال لي ثلث ~~سيدي وقد ترك اثنين وعشرين دينارا إلا ثلثا وإنما أعتق مني دينارين إلا ~~ثلثا، فيعتق منه ثلث الاثنين وعشرين دينارا إلا ثلثا. # قلت فلو كان دين الأجنبي خمسة عشر دينارا؟ فقال: أرى دين الأجنبي قد ~~استغرق ثلث العبد، فلا أرى أن يعتق منه شيء، ويكون صاحب الإجارة أولى به، ~~فإذا انقضت الإجارة بيع نصفه للدين بخمسة عشر دينارا وعتق منه ثلث ما بقي، ~~وهو سدسه. # قلت وكذلك لو كان دين الأجنبي ثلاثين دينارا لم يعتق منه شيء وكان صاحب ~~الإجارة أولى به إلى موتها ثم يباع كله للدين؟ قال: نعم. # قلت فلو كان دين الأجنبي سبعة دنانير والمسألة على حالها؟ قال: فلا يعتق ~~منه شيء، وصاحب الخدمة أولى به كما فسرت ذلك، فانظر فإن كان إذا بعت بدين ~~الأجنبي وما يصير على الثلث من الإجارة وتفضل منه فضلة تعتق منه فإنه يباع، ~~وإن كان لا تفضل منه فضلة يعتق منها لم يبع منه شيء، وكان صاحب الخدمة أولى ~~به، وكذلك لو كانت الإجارة تغترقه كله وليس على السيد غيرها لم يبع منه ~~شيء، ومضى في خدمته حتى تنقضي إجارته ثم يعتق ثلثه. # PageV15P183 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة جيدة صحيحة في المعنى بينة أدخلها ابن ~~حبيب في الواضحة على نصها إلى قوله: فإذا انقضت السنة عتق ثلثه ورق ثلثاه، ~~ولم يسم سحنونا فقال: وسمعت من أرضى من أهل العلم يقول، وزاد على ذلك قال: ~~ولو كان للميت مال سواه انفسخت الإجارة وردت الدنانير من مال الميت وعتق في ~~ثلث ما بقي، وهكذا قال ابن حبيب إذا كان ثلث ما بقي من مال الميت بعد ~~الإجارة يحمل جميعه؛ لأن عتقه إذا وجب في ms5983 الثلث وجب أن تفسخ الإجارة فيه. # وأما لو كان ما ترك الميت من المال لا يحمل ثلثه بعد الإجارة جميع رقبته، ~~مثل أن تكون قيمة المدبر أربعين فمات سيده وقد قبض في إجارته تسعة ~~فاستهلكها وله سوى المدبر عشرون لوجب يجب للزوج من المدبرة يقسم بين الأخ ~~والمدبرة، فيعتق نصفه ويكون للأخ نصفه، فيكمل لها عتقها نصف لا يصح؛ لأن ~~جميع الشركة فيها مائتا دينار، قيمة المدبرة منها خمسون دينارا ومائة ~~وخمسون دينا على الزوج فالواجب للمدبرة على هذا التنزيل جميع قيمتها، وذلك ~~خمسون دينارا وللأخ مما على الزوج خمسة وسبعون دينارا، وللزوج خمسة وسبعون ~~مما عليه، وإنما الذي يصح أن يقسم الثلث الذي يصير للزوج من المدبرة من ~~الأخ والمدبرة على قدر ما بقي أنهما من حقوقهما، فالذي بقي للمدبرة من حقها ~~في هذه المسألة ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار؛ إذ قد أعتق منها ثلثها ~~بستة عشر وثلثين، والذي بقي للأخ من حقه ثمانية وخمسون وثلث، فعلى هذه ~~التجزئة يتخلص الآخر والمدبرة في الثلث الذي يصير للزوج يضرب الأخ فيه ~~بثمانية وخمسين وثلث، وتضرب المدبرة فيه بثلاثة وثلاثين وثلث، فما حصل ~~للمدبرة في المحاصة من الثلث المذكور كان عتيقا مضافا إلى الثلث المعتق ~~منها. وما حصل للأخ في المحاصة كان رقيقا له مضافا إلى الثلث الذي رق له ~~أولا فكلما أفاد الزوج مالا اقتسم الأخ والمدبرة ما أفاد من المال على قدر ~~ما بقي لهما من حقوقهما أيضا على هذا التمثيل، # PageV15P184 # فما صار للأخ كان له، وما صار للمدبرة عتق منها بقدر ذلك حتى يستتم عتق ~~جميعها ويستوفي الأخ تمام الخمسة والسبعين حقه الواجب له قبل الزوج، وإنما ~~يصح أن يقسم الثلث الحاصل للزوج بين الأخ والمدبرة بنصفين لو كان الدين ~~الذي على الزوج مائة دينار وقيمة المدبرة خمسون دينارا ولا مال للمتوفاة ~~غير ذلك؛ لأن الشركة حينئذ يتساوى فيه الأخ والمدبرة والزوج فيكون للمدبرة ~~خمسون جميع قيمتها، وللأخ خمسون، وللزوج مما عليه خمسون، فتيساوى الأخ ~~والمدبرة فيما لهما ms5984 على الزوج، فيقتسمان على هذا الترتيب الحاصل للزوج على ~~نصفين؛ لأن الذي يبقى للمدبرة من حقها مثل الذي يبقى للأخ، والذي يبقى لكل ~~واحد منهما ثلاثة وثلاثون وثلث؛ لأن حق كل واحد منهما كان خمسون دينارا ~~فيقبض الأخ من حقه ثلث المدبرة بستة عشرة دينارا وثلثي دينار وقبضت المرأة ~~المدبرة من حقها ثلث قيمتها بستة عشر وثلثين أيضا، فيكمل للمدبرة عتق نصف ~~نصيبها، ويكون للأخ نصف المدبرة رقيقا، فكلما أفاد الزوج مالا اقتسماه ~~بينهما بنصفين أيضا؛ لأن الذي يبقى لهما من حقوقهما أبدا متساوي على هذا ~~التنزيل حتى يكمل عتق المدبرة ويستوفي جميع حقه الخمسين، ويبقى للزوج مما ~~عليه خمسون دينارا. # وكذلك ذكر ابن سحنون هذه المسألة عن أبيه على هذا التنزيل أن الدين الذي ~~على الزوج مائة دينار، وأن قيمة المدبرة خمسون دينارا، وهذه الرواية تبين ~~أن ما وقع لسحنون في هذه النوازل وما روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم من ~~قسمة الثلث الذي يجب للزوج بين المدبرة والأخ نصفين مع أن يكون الدين الذي ~~على الزوج مائة وخمسون دينارا وقيمة المدبرة خمسون دينارا غلط والله أعلم ~~لأن من قول مالك وجميع أصحابه: أن الغريم إذا كان عليه دين لرجلين لأحدهما ~~عشرة وللآخر عشرون فتقاضيا منه شيئا أن ما تقاضياه منه يتحاصان فيه على قدر ~~ما لهما عليه، ثم ينظر في هذه المسألة على ما صححنا من التنزيل، وهو أن ~~يكون الدين الذي على الزوج مائة دينار # PageV15P185 # إلى ما يجب للمدبرة على الزوج من حقها، فيباع بعرض ويعجل لها العتق على ~~ما روى موسى عن ابن القاسم والذي يبقى لها من حقها عليه خمسة وعشرون ~~دينارا؛ لأن جميع حقها كان خمسين دينارا، فقبضت ثلثها أولا ستة عشر وثلثين، ~~ثم قبضت نصف الثلث بثمانية وثلث، فاستكملت نصف حقها وبقي لها النصف على ~~الزوج، وكذلك ينبغي إذا قررنا أن الدين الذي على الزوج مائة وخمسون، وقيمة ~~المدبرة خمسون على ما في الرواية أن ينظر إلى ما بقي لها من جميع ms5985 قيمتها ~~الخمسين بعد عتق ثلث قيمتها بستة عشر وثلثين، وبعد عتق ما يجب لها من الثلث ~~الواجب للزوج على ما رتبناه، فيطرح ذلك من الخمسين فما فضل فهو الذي يجب ~~للمدبرة على الزوج، وهو الذي يباع على ما روى موسى بن معاوية. # وأما قوله في رواية موسى ثم ينظر إلى ما يصيب الخادم من ذلك وهو نصف ~~خمسين ومائة، فيباع فلا يصح عندي بوجه، وقوله: إن الأخ إن باع المدبرة أي ~~ما صار له منها ثم أفاد الزوج إلى زمان بعد ذلك مالا أنها ترجع فيعتق منها ~~بقدر ذلك، أي بقدر ما يجب لها مما أفاد حتى تستتم رقبتها هو مثل ما تقدم من ~~قوله في أول مسألة من هذه النوازل، ومثل قول عيسى ابن دينار في رسم جاع من ~~سماع عيسى. # وما عليه الجماعة خلاف قول ابن القاسم فيه أن تقسم التسعة على ما يجب ~~عتقه من المدبر وعلى جميع بقيته المال، فالذي يجب عتقه من المدبر نصفه ~~بعشرين؛ لأن جميع المال ستون، فثلثه عشرون، وقيمة المدبر أربعون، فيباع من ~~نصف المدبر ثلاثة، ويعتق ما بقي من نصفه وهو سبعة عشر. # قال ابن حبيب أيضا: وهذا التفسير على أن المستأجر علم أنه مدبر، فأما لو ~~جهل تدبيره واستأجره على أنه عبد فلما مات سيده ثبت أنه مدبر ولا مال له ~~سواه، وفيه فضل عما استؤجر به كما فسرنا في أول المسألة لانفسخت # PageV15P186 # الإجارة، ثم بيع منه معجلا لما استؤجر به؛ لأنه دين على السيد، ثم يعتق ~~منه ما فضل منه، ويرق ثلثاه،. وهذا الذي قاله ابن حبيب صحيح، ومعناه إذا لم ~~يرض المستأجر بذلك وأراد رده لأن ذلك عيب دخل عليه فيما استأجره من خدمة ~~المدبر لانفساخ بعضها بما ثبت من التدبير الذي لم يعلم به. # وأما لو رضي المستأجر بالتمسك ببقية إجارته لجاز ذلك، وكان بمنزلة إذا ~~استأجره وهو يعلم أنه مدبر. # والأصل في هذه المسألة أن ما وجب من عتق المدبر فلا بد أن تنفسخ فيه ~~الإجارة ms5986 إن وجب عتقه كله في ثلث مال الميت انفسخت الإجارة في جميعه وردت ~~إلى المستأجر الإجارة من مال الميت، وإن وجب عتق ثلثه انفسخت الإجارة في ~~ثلثه فبيع من الثلث الذي وجب عتقه بثلث الإجارة وأعتق الباقي من ذلك، فإذا ~~انقضت الإجارة رجع المدبر على الورثة فأعتق منه بقية الثلث وهو ثلثا ما بيع ~~منه، وكذلك إن وجب عتق نصفه أو ثلثيه في ثلث الميت فبيع منه بنصف الإجارة ~~أو بثلثيها وأعتق الباقي، فإذا انقضت الإجارة رجع على الورثة فأعتق منه ~~بقية الثلث وهو ثلثا ما بيع منه في الإجارة وإن لم يجب عتق شيء منه مثل أن ~~تكون الإجارة تستغرق جميعه أو لا يستغرق جميعه وعلى الميت من الدين ما ~~يستغرق جميعه، فالإجارة باقية لا تنفسخ، وهي مقدمة على الدين إن كان على ~~الميت دين لأن الإجارة في عين العبد والدين في ذمة الميت إذا انقضت الإجارة ~~بيع في الدين. # وإنما قال: إذا لم يكن له مال غير المدبر إنه يباع من ثلثه بثلث الإجارة ~~وبجميع الدين ثم يعتق ما بقي من أجل ما بيناه من أن الإجارة مبدأة على ~~الدين، والدين مبدأ على العتق، فوجب من أجل ذلك أن يباع من ثلث المدبر ~~بجميع الدين وبثلث الإجارة، فإذا استوفى المستأجر خدمته ورجع ثلثا المدبر ~~إلى الورثة رجع عليهم المدبر فيه فاستوفى منه ما بقي من حقه في العتق # PageV15P187 # وهو ثلثا ما بيع منه في الدين لأنه بيع منه بجميع الدين من أجل أنه يبدأ ~~على العتق ولا يجب عليه من الدين إلا ثلثه وثلثا ما بيع منه في الإجارة ~~أيضا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع مدبرة من رجل فزوجها المشتري من عبده # مسألة وسئل عن رجل باع مدبرة من رجل فزوجها المشتري من عبده وأولدها ~~العبد جارية ثم أعتق المشتري الأمة وبقي ولدها. # قال: يمضي عتقها ويكون ولدها رقيقا للمبتاع، وقاله عبد الله بن نافع. # قال محمد بن رشد: رأيت لأبي إسحاق التونسي أنه قال في هذه المسألة: قوله ms5987 ~~ويكون ولدها رقيقا للمبتاع كلام فيه نظر، إلا أن يريد بقوله: يرق أن يكون ~~مدبرا كأمه؛ لأن ولدها من زوج إنما يجب أن يكون كأمه، وهي مدبرة فيجب أن ~~يكون ولدها مدبرا. # فإن قيل لما أعتقها بطل تدبيرها، فكان ولدها رقيقا للمشتري، قيل: لو لزم ~~هذا في المشتري للزم في المدبرة إذا ولدت فأعتقها المدبر أو ماتت أن يكون ~~ولدها رقيقا؛ لأن موتها أو عتقها يبطل تدبيرها، وهذا بعيد، بل ولدها على ما ~~كانت عليه أعتقت أو ماتت أو بقيت. # هذا نص قوله، واعتراضه صحيح، وإذا وجب أن يكون الولد مدبرا على ما قاله ~~فيرد إلى البائع بما ينويه من الثمن إذا فض على قيمتها يوم البيع وعلى قيمة ~~الولد يوم أعتق الأم، وهذا على القول الذي رجع إليه مالك من أن المدبر إذا ~~أعتقه المشتري لا يرد عتقه، وأما على قوله الأول فينقض العتق وترد الأمة ~~وولدها إلى البائع ويرد عليه جميع الثمن. # PageV15P188 ### | مسألة: جهل فوطئ مدبرة امرأته فحملت # مسألة وسئل المغيرة عن رجل جهل فوطئ مدبرة امرأته فحملت، فلم تزل المرأة ~~مقرة بإذنها له حتى ماتت. # قال المغيرة أرى إن كان لها وفاء بعتق المدبرة فيه عتقت في ثلثها، ولم ~~أنتظر الذي وطئ بالخطأ أن تكون له أم ولد، وأرى ولدها عليه بالقيمة، وأرى ~~القيمة لورثة سيدتها أو الدين إن كان عليها دين. # قال محمد بن رشد: إذنها له بوطئها شبهة تسقط عنه الحد وتوجب لحوق الولد ~~به، ولم ير ذلك بمنزلة من اشترى مدبرة فوطئها فحملت في أن تكون أم ولد له ~~وينفسخ التدبير من أجل أنه وطء فاسد وإن كانت القيمة تلزمه به لو كانت أمة، ~~وهو معنى قوله: ولم أنتظر الذي وطئ بالخطأ أي بالخطيئة أن تكون له أم ولد، ~~ولم يتكلم إذا لم يكن له وفاء تعتق فيه فأعتق بعضها أو كان عليها دين يغترق ~~قيمتها. # فأما إذا لم يكن لها وفاء تعتق به فأعتق بعضها فيلزمه على قياس قوله من ~~قيمتها لورثة سيدتها ms5988 بقدر ما رق منها، ويكون ما رق منها رقيقا له بما لزمه ~~من قيمته، ويلزمه من قيمة ولدها لورثة سيدتها بقدر ما رق منها. # وأما إذا كان عليها دين يغترقها فيلزمه قيمتها يوم وطئها ولا يكون عليه ~~شيء من قيمة ولده منها، وبالله التوفيق. ### | : تموت عن مدبرة # من سماع موسى بن معاوية # من ابن القاسم قال موسى: قال ابن القاسم في المرأة تموت عن مدبرة # PageV15P189 # ووارثها زوج وأخ ولم تترك مالا غيرها إلا مهرا على زوجها، وذلك المهر ~~خمسون ومائة دينار، والزوج معدم وقيمتها خمسون دينارا فإنه يعتق منها ثلثها ~~وهو ثلث خمسين، وذلك قيمتها، ويكون الثلث لزوجها والثلث لأخيها، ثم ينظر ~~إلى الثلث الذي صار لزوجها فتأخذه الجارية والأخ فيقسمانه بينهما بنصفين؛ ~~لأن الذي بقي لهما على الزوج سواء فيما لهما عليه، ثم ينظر إلى ما بقي على ~~الزوج من الدين فيكون بين الجارية والأخ بعد سهم الزوج، ويقال للأخ: إن ~~أحببت أن تبيع نصيبك فبعه، وإلا فأبيعه دينا، ثم ينظر إلى الذي يصيب الخادم ~~من ذلك وهو نصف خمسين ومائة، فيباع بعرض ويتعجل ويدفع ذلك إلى الأخ، ويعتق ~~من الجارية بقدر ما خرج لها من ذلك، وهو أحب إلي من أن يؤجل ذلك على الزوج ~~وينتظر به يسره؛ لأن الأخ يموت فيورث نصيبه ويباع ويدخله المواريث ويفلس ~~ويعجل لها عتق حتى لا يبقى لها حق على الزوج إلا أدخل فيها، ولا يستأني به ~~فيباع ذلك الشقص منها ثم يتقاصا يوما ما فعل من يعتق إذا خرجت من يد الأخ ~~فقد فسرت ذلك وجه الذي أرى. # وإن كان الزوج غائبا بعيد الغيبة بموضع لا يعرف فيه حاله ولا ماله لم يبع ~~للجارية شيء مما عليه حتى يكون بموضع يجوز بيع ما عليه لها، فيكون على ما ~~فسرت لك، وذلك بموضع يعرف فيه ملؤه من عدمه. # قال محمد بن رشد: إنما يكون ما قال من أن يعتق من المدبرة ثلثها، ويكون ~~الثلث الذي للزوج بينها وبين الأخ إلى آخر قوله ms5989 إذا لم يجيزا الوصية وقطعا ~~للمدبرة بثلث جميع المال. # وقوله: ثم ينظر إلى الثلث الذي صار لزوجها فتأخذه الجارية والأخ # PageV15P190 # فيقتسمانه بينهما بنصفين لأن الذي بقي لهما على الزوج سواء فيما لهما ~~عليه، لا يصح إلا إذا كان الدين الذي على الزوج مائة وقيمة المدبرة خمسين، ~~ولا مال للمرأة سوى ذلك، وقد مضى بيان ذلك في نوازل سحنون فلا معنى ~~لإعادته. # وإجازة سحنون وابن القاسم في هذه الرواية بيع ما على الزوج من الدين إذا ~~كان قريب الغيبة بموضع يعرف فيه ملؤه من عدمه خلاف المعروف من قوله في ~~المدونة وغيرها: إن ذلك لا يجوز إلا أن يكون حاضرا مقرا، وقال في السلم ~~الثاني من المدونة في اشتراء الكفيل ما على المتكفل به: إن ذلك لا يجوز إلا ~~أن يكون حاضرا ولم يقل مقرا، فقيل: معناه مقرا، وقيل: هو خلاف من قول ابن ~~القاسم في إجازة شراء الدين إن كان الذي عليه حاضرا وإن لم يكن مقرا، وقيل: ~~إن ذلك ليس اختلافا من قوله وإنما فرق بين المسألتين، ولأصبغ في نوازله من ~~جامع البيوع مثل قول ابن القاسم ها هنا، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك ~~مستوفى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | [مسألة: دبر عبدا له في صحته فلما مرض قال قد كنت أعتقت فلانا] # مسألة قال ابن القاسم في رجل دبر عبدا له في صحته، فلما مرض قال: قد كنت ~~أعتقت فلانا لغلام له آخر. # قال: يعتق المدبر وتكون قيمة الذي ذكر أنه أعتقه في الصحة في جملة المال ~~للمدبر يعتق بها، ولا يعتق الذي ذكر أنه أعتقه في الصحة إلا أن تقوم بينة ~~أو يقول أعتقوه، فإن قال ذلك عتق في الثلث بعد التدبير. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة في المعنى على # PageV15P191 # أصولهم، وإنما قال: إن المدبر يعتق وتكون قيمة الذي ذكر أنه أعتقه في ~~الصحة في جملة المال للمدبر يعتق بها لأنه يهتم على أنه أراد إبطال التدبير ~~بما أقر به من أنه أعتق ms5990 عبده الآخر في صحته، فوجب أن يدخل فيه، بخلاف ~~الوصايا لا اختلاف في أن الوصايا لا تدخل في الذي أقر أنه كان أعتقه في ~~صحته. # وقوله: إنه لا يعتق الذي ذكر أنه أعتقه في الصحة إلا أن تقوم له بينة هو ~~نص ما في المدونة وغيرها، ويتخرج في ذلك قول آخر أنه يعتق في الثلث بعد ~~المدبر وإن لم يقل أعتقوه، وأما إن قال: أعتقوه فلا اختلاف في أنه يعتق في ~~الثلث بعد المدبر، ولا يدخل في هذه المسألة الاختلاف الذي ذكرناه في رسم ~~العرية من سماع عيسى من كتاب الوصايا في الذي يقول في مرضه: قد كنت أعتقت ~~عبدي في صحتي؛ لأنه يتهم مع المدبر كما يتهم مع الورثة إذا كان ورثته ~~كلالة، وبالله التوفيق. ### | : المدبر يباع فيفوت ببيعه فلا يدرى أين وقع ولا ما صار إليه # من سماع أصبغ # [من كتاب المدبر] # قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في المدبر يباع فيفوت ببيعه فلا يدرى أين ~~وقع ولا ما صار إليه. # قال: أرى أن يجعل ثمنه كله الذي باعه به في مدبر، وليس ذلك بمنزلة فواته ~~بالعتق والموت، هذا تكون له قيمته على الرجاء والخوف في الموت خاصة إذا مات ~~فيصنع بها السيد ما شاء ويجعل الفضل في مدبر أو يعين به في عتق إن لم يبلغ ~~تدبيرا، وفواته بالعتق ليس عليه قليل ولا كثير، يصنع بجميع الثمن ما شاء؛ ~~لأنه قد صار # PageV15P192 # إلى خير مما كان فيه ومما يرد إليه، وقاله أصبغ، وذلك في الذي قد عمي ~~أمره لا يدرى ما حاله؟ حياة أو موت أو عتق احتياطا عليه، وليس بالواجب عليه ~~عندي ولا القياس والقياس أنه إذا استبرئ أمره وآيس منه إياسا منقطعا فهو ~~بمنزلة الموت ولا يكون الموت أحسن حالا وإنما هو بين أمرين عتق أو موت، ~~فالعتق ليس فيه شيء، والموت له فيه القيمة على التدبير، فهو مثله لأنه أوكد ~~الوجهين كامرأة المفقود حين عمي أمره أنزل أمرها في عمايته في عدتها بمنزلة ~~الموت ms5991 فاعتدت عدة وفاة ولم تعتد عدة فرقة. # قال محمد بن رشد: قوله في المدبر يباع فلا يدرى أين وقع ولا ما صار إليه ~~إنما يجعل ثمنه كله الذي باعه به في مدبر بخلاف فواته بالعتق أو الموت صحيح ~~بين في المعنى لأنه يخشى أن يكون حيا لم يمت ولا أعتق، فوجب نقض البيع فيه ~~ورده إلى سيده على ما كان عليه من التدبير، فلما لم يكن ذلك وجب أن يجعل ~~جميع الثمن في مدبر مثله. # فقول أصبغ: إن القياس إذا عمي أمره أن ينزل بمنزلة الموت ولا يكون أحسن ~~حالا منه غلط بين، وكذلك قال محمد بن المواز: قوله غلط، قال: وقد طلب عمر ~~رد المدبرة التي باعت عائشة - رضي الله عنها -، فلما لم يجدها أخذ الثمن ~~فجعله في مكانها. # وتفرقة ابن القاسم بين الموت والعتق هو نص قوله في المدونة، وعلمه في ~~العتق أنه قد صار إلى خير مما كان فيه ومما يرد إليه ليس بعلة بينة في أنه ~~يسوغ له جميع الثمن ولا يلزمه أن يتمخى منه شيئا لأنه وإن كان أعتق فإنما ~~أعتقه المشتري وثواب عتقه له، فالقياس أن يلزمه أن يتمخى مما قبض زائدا # PageV15P193 # على قيمته على الرجاء والخوف كما يفعل في الموت، وقد قال أبو إسحاق ~~التونسي: القياس أن يكون لسيده البائع ثمنه كله إذا عند المشتري، كما يكون ~~له جميع ثمنه إذا أعتقه المشتري؛ لأن التدبير يبطل بموته عند المشتري كما ~~يبطل بعتقه أيضا، ولو أمكن أن يعلم أن المدبر يموت قبل سيده لجوزنا بيعه؛ ~~إذ العتق إنما يجب له بعد موت سيده من الثلث، هذا معنى قول أبي إسحاق، قال ~~وقد كان القياس أن يشتري بالثمن كله مدبرا مكان الأول فيكون له منه خدمته ~~حياته كما كان له من الأول؛ لأنه إذا أخذ من ثمن الأول قيمته على الرجاء ~~والخوف ناجزا وخدمه المدبر الذي يشترى بالفضل حياته فقد حصل له أكثر مما ~~كان له في الأول إذ لم يكن له فيه سوى خدمته ms5992 حياته، هذا معنى قول أبي إسحاق ~~دون لفظه. # وهذا الذي قاله هو قول ابن كنانة في المدنية، قيل له: ما تقول في الذي ~~يبيع المدبر فيموت بعتق أو غيره؟ قال: يؤمر أن يمخي من ثمنه، قال عيسى: قال ~~ابن القاسم: هو له حلال يصنع به ما شاء، ورواية عيسى عن ابن القاسم هذه في ~~المدنية أن الثمن له حلال في الموت والعتق يصنع به ما شاء، هو الذي ذهب ~~إليه أبو إسحاق من أنه لا فرق بين الموت والعتق لبطلان التدبير في الوجهين ~~جميعا، والذي اخترت أنا وبينت وجهه أنه يجب عليه أن يتمخى من الزائد على ~~قيمته على الرجاء والخوف فيجعله في مدبر. فيتحصل على هذا في المسألة أربعة ~~أقوال، أحدها: أنه لا يجب عليه أن يتمخى من شيء من ثمنه في الوجهين جميعا، ~~والثاني: أنه يجب عليه أن يتمخى من جميع ثمنه في الوجهين جميعا، والثالث: ~~أنه يجب عليه أن يتمخى مما زاد على قيمته على الرجاء والخوف جميعا، ~~والرابع: الفرق بين الموت والعتق، ورواية ابن كنانة عن ابن القاسم في ~~المدنية نحو قول ابن نافع، واختيار محمد بن خالد في سماعه من كتاب الولاء ~~على ما حمله عليه بعض أهل النظر، وهو صحيح على ما ذكرناه هنالك، وبالله ~~التوفيق. # PageV15P194 ### | مسألة: مدبر عجل له سيده بالعتق # مسألة وسئل عن مدبر عجل له سيده بالعتق على أن يعطيه عشرة دنانير إلى شهر ~~ثم مات السيد وترك مالا أيعتق المدبر في ثلثه وتسقط العشرة؟ قال: لا، وهي ~~له لازمة. # قيل له: فإن أفلس العبد؟ قال: لا يحاص السيد بالعشرة، والغرماء يبدؤون ~~عليه، وقاله أصبغ كله والعطية بتعجيل الحرية وقد تم له واتبع به ولو طرقه ~~دين. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الحرية قد وجبت للمدبر قبل ~~موت سيده بما قاطعه عليه من العشرة إلى أجل، فلا تسقط عنه بموت سيده وإن ~~كان ثلثه يحمله، ولا محاصة للسيد بها، إذ ليست بدين ثابت عليه، وإنما هي ms5993 ~~كالقطاعة ليس للسيد أن يقاص بها غرماء المكاتب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المولى عليه يدبر عبده # مسألة قال أصبغ وسمعت ابن القاسم وسئل عن المولى عليه يدبر عبده. # قال: لا يجوز تدبيره وإن حسنت حاله، ولا يلزمه، كان ذلك المال واسعا أو ~~غير واسع، وإنما هو بمنزلة العتق، وكذلك قال مالك في العتق، قال ابن ~~القاسم: والعتق لا يجوز منه قليل ولا كثير كان ماله واسعا أم لا. # قال محمد بن رشد: في المدونة لابن القاسم مثل قوله في هذه # PageV15P195 # الرواية إن تدبيره بمنزلة عتقه، لا يجوز منه القليل ولا الكثير، كان ماله ~~واسعا أو غير واسع، وقال ابن كنانة فيها: إن، كان ليس له غير ذلك العبد ~~الذي دبر لم يجز تدبيره، وإن كان ماله واسعا ليس ذلك العبد بالذي يجحف ~~بماله كان ذلك له وجاز، قال: وإن دبر عبدا هو وجه رقيقه أو أكثرهم ثمنا أو ~~جارية مرتفعة هي جل ماله فإن ذلك لا يجوز، ولو كان ذلك جائزا عليه كان إذا ~~بلغ حال الرضى قد حبس عليه من ماله بما صنع في حال الشحطة مالا يقدر أن ~~ينتفع به إذا بلغ حال الرضى فليس يجوز له من ذلك إلا ما وصفنا. # وقول ابن القاسم هو القياس، وما ذهب إليه ابن كنانة استحسان، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يدبر عبده في الصحة ويستثني ماله # مسألة قال أصبغ وسمعته يقول في الرجل يدبر عبده في الصحة ويستثني ماله: ~~لا بأس بذلك، وكذلك رويت عن مالك أن له أن يستثنيه ولا بأس بذلك، وقاله ~~أصبغ، وتفسيره أن يستثنيه لبعد الموت إذا أعتق ليس استثناء انتزاع عن ~~التدبير، وبعده ذلك يكون له استثناه أو لم يستثنه ولكن لبعد الموت وهو مقر ~~في يديه مع ما يفيد إلى ذلك على ذلك دبر واستثنى فذلك جائز وذلك له، قال ~~أصبغ: قال ابن القاسم: فإذا مات السيد قوم في الثلث بغير ماله ببدنه خالصا ~~وأخذ منه كل ما كان بيديه، وكان مالا من مال الميت تقوم فيه ms5994 رقبته مع غيره ~~من مال الميت، وقاله أصبغ: قال أصبغ: قال لي ابن القاسم: وهذا مما لا شك ~~وإنما هو رجل أوصى فقال: إذا مت فعبدي فلان حر وخذوا منه ماله، ألا ترى لو ~~أن مريضا قال في مرضه: غلامي مدبر وخذوا منه ماله أخذ منه، فما استثنى في ~~الصحة بمنزلة ما استثنى في المرض، ولأنه حين اشترط ذلك عليه حين دبره # PageV15P196 # في الصحة وكأنه انتزاع منه له في موضع يجوز له فيه انتزاع. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والكلام عليها في أول سماع ابن ~~القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: مكاتب اشترى مدبرة فحملت # مسألة قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن مكاتب اشترى مدبرة فحملت قال: أرى أن ~~يوقف عنها، فإن أعتق المكاتب كانت أم ولد له، وإن عجز ردت إلى التدبير ورد ~~الثمن إلى صاحبه، وكانت هي وولدها مدبرين لسيدهما، وأرى الثمن يوقف إلا أن ~~يكون البائع مليئا. # قال محمد بن رشد: هذا على القول بأن أمة المكاتب تكون أم ولد له إذا أفضى ~~إلى الحرية بما ولدت له في حال الكتابة قبل إفضائه إلى الحرية أو بما حملت ~~به منه في حال الكتابة فوضعته قبل إفضائه إلى الحرية وبعد إفضائه إلى ~~الحرية وأما على القول بأنه لا حرمة بإيلاده إياها ولا تكون بشيء من ذلك ~~كله أم ولد، فإن البيع يتنقض فيها وترد إلى سيدها البائع لها على ما كانت ~~عليه من التدبير. # وقد اختلف قول مالك في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا تكون له أم ~~ولد بشيء من ذلك، والثاني: أنها تكون له أم ولد وإن كان الحمل قبل الشراء ~~إذا كان الوضع بعده في حال الكتابة، والثالث: أنه لا تكون له أم ولد إلا أن ~~يكون أصل الحمل بعد الشراء في حال الكتابة، وأما ما ولد له قبل الشراء فلا ~~تكون له أم ولد إلا على مذهب أبي حنيفة، وبالله التوفيق. # PageV15P197 ### | مسألة: يهب مدبره جاهلا ويقبضه الموهوب له ويحوزه ثم يموت ms5995 السيد ولا مال له # مسألة وسئل أشهب عن الرجل يهب مدبره جاهلا ويقبضه الموهوب له ويحوزه ثم ~~يموت السيد ولا مال له غيره. # قال: يعتق ثلثه، قلت فالثلثان الباقيان لمن هما؟ قال: للموهوب اللذان هما ~~في يديه، قال أصبغ: وكذلك قال لي ابن القاسم فيها. # قال محمد بن رشد: قد تقدم مثل هذا من قول ابن القاسم في رسم الجواب من ~~سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات في الصدقة، ومعناه إذا لم يعثر على ذلك ~~حتى مات المتصدق، وأما لو عثر على ذلك في حياته لفسخت الهبة أو الصدقة، رد ~~المدبر إلى الذي دبره؛ لأن المدبر لا يجوز بيعه ولا هبته ولا صدقته. # ولو وهبه ما رق منه إن لم يحمله الثلث وخدمته من الآن فقبضه وجازه من ~~الآن لجاز ذلك ولم يرد، وكان للمتصدق عليه بعد موته ما رق منه؛ لأن هبة ~~المجهول جائزة كما يجوز رهنه لجواز رهن الغرر ويكون المرتهن إذا حازه أحق ~~به من الغرماء بعد الموت يباع له دونهم على ما قاله في المدبر من المدونة، ~~والله الموفق. ### | مسألة: يشتري المدبر وهو لا يعلم فيموت عنده # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يشتري المدبر وهو لا يعلم ~~فيموت عنده: إن مصيبته منه ولا يرجع على البائع بشيء لا بالثمن ولا بما بين ~~القيمتين، وكذلك قال مالك، وقاله أصبغ وقاله ابن وهب عن مالك. # قال محمد بن رشد: لابن القاسم في سماع محمد بن خالد من # PageV15P198 # كتاب الولاء أنه يرجع على البائع بما بين قيمته مدبرا وقيمته غير مدبر، ~~وهو الذي يأتي على أصله في المدونة؛ لأنه قال فيها: إذا حدث عند المبتاع به ~~عيب فرده وما نقص العيب عنده على حكم البيع المردود بالعيب خلاف ظاهر هذه ~~الرواية قول ابن نافع واختيار محمد بن خالد في سماعه فيما لم يعلم به من ~~المال على القول بأن المدبر في المرض يدخل فيما علم به الميت من المال ~~وفيما لم يعلم، ولا يكون له ms5996 حكم التدبير في اللزوم له، ويصدق إن رجع عنه في ~~أنه أراد به الوصية، وفي إعمال شهادة الشهود بما ظهر إليهم من قصد المشهود ~~عليه اختلاف، أعملها في هذه الرواية وفي رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب ~~التخيير والتمليك، ولم يعملها في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الأيمان ~~بالطلاق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: دبر عبدا فأبق العبد ومات السيد وأوصى بوصايا # ومن كتاب الوصايا قال: وسئل ابن القاسم عن رجل دبر عبدا فأبق العبد ومات ~~السيد وأوصى بوصايا. # قال: يوقف من الثلث قدر قيمته حتى ينظر في شأنه، فإن مات في إباقه ذلك ~~ردت تلك الدنانير على أصحاب الوصايا إن كان بقي لهم شيء أو الورثة. # قيل له: إلى متى يوقف ذلك؟ قال: ينظر إلى قدر ما أتى عليه من السنين وما ~~يعيش مثله، قال أصبغ: مسألة جيدة دقيقة من المسائل في بعض وجوهها جامعة. # قال محمد بن رشد: قوله يوقف من الثلث قدر قيمته حتى ينظر في شأنه فيه ~~نظر، وإنما ينبغي أن ينظر، فإن كان يخرج المدبر وجميع الوصايا # PageV15P199 # من الثلث بعد عتق المدبر ودفع إلى أهل الوصايا وصاياهم وأخذ الورثة بقية ~~المال ولم يوقف شيء فإن كان المدبر حيا فقد أنفذت [له] الوصية وإن كان ميتا ~~فقد سقطت فيه الوصية، والوصايا قد حملها الثلث فأنفذت وأما إن كان الثلث لا ~~يحمل إلا الوصايا أو المدبر وتمثيل ذلك أن يكون الموصي قد ترك من المال ~~مائتي دينار والمدبر الآبق وقيمته مائة دينار وأوصى بمائة دينار فإن كان ~~المدبر حيا فقد عتقه وسقطت الوصايا لأن ثلث الميت قد استغرقه المدبر وكانت ~~المائتان للورثة ميراثا وإن كان المدبر ميتا وجب لأهل الوصايا ثلث المائتين ~~وذلك ستة وستون وثلثان؛ لأن المدبر إذا مات فكأنه لم يكن، فالواجب أن يوقف ~~على هذا التنزيل ثلث المائتين، فإن انكشف أن المدبر حي كان الثلث الموقف ~~للورثة، وإن كان ميتا كان لأهل الوصايا، وأما قوله إنه يوقف قيمة المدبر ~~فليس ببين ولا صحيح، ms5997 وبالله التوفيق. ### | مسألة: السكوت هل يعد إذنا في الشيء وإقرارا به # مسألة وسئل عن مكاتب دبر عبدا له فعلم السيد بذلك فلم ينكر عليه حتى عجز. # قال: لا تدبير له إلا أن يكون أمره بتدبيره، وليس السكوت والعلم شيئا. # قال محمد بن رشد: اختلف في السكوت هل يعد إذنا في الشيء وإقرارا به أم ~~لا؟ على قولين مشهورين في المذهب منصوص عليهما لابن القاسم في غير ما وضع ~~من كتابه أحدهما قوله في هذه الرواية وفي سماع عيسى من كتاب النكاح والصلح ~~أنه ليس بإذن والثاني أنه إذن، وهو قوله في رسم العرية من سماع عيسى من ~~كتاب المديان والتفليس، ورسم أسلم من سماع # PageV15P200 # عيسى من كتاب النكاح، وأظهر القولين أنه ليس بإذن؛ لأن في قول النبي - ~~عليه السلام - «والبكر تستأذن وإذنها صماتها» دليلا على أن غير البكر خلاف ~~البكر في الصمت، وقد أجمعوا على ذلك في النكاح، فوجب أن يقاس ما عداه عليه ~~إلا ما يعلم بمستقر العادة أن أحدا لا يسكت عليه إلا راضيا به، فلا يختلف ~~في أن السكوت عليه إقرار به كالذي يرى حمل امرأته فيسكت ولا ينكر ثم ينكره ~~بعد ذلك وما أشبه ذلك، وقد مضى هذا المعنى في المواضع المذكورة وفي غيرما ~~موضع من كتابنا هذا، وبالله التوفيق. ### | : دبر عبده فمات السيد فجهل الورثة فباعوه # من سماع أبي زيد # ابن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: وسئل ابن القاسم عن رجل دبر ~~عبده فمات السيد فجهل الورثة فباعوه ثم مات في يد المشتري أو هو قائم بعينه ~~وكان الذي اشتراه به غنما فتوالدت وكثرت. # قال ابن القاسم: أما العبد فإن كان قائما بعينه رد فإن كان للميت مال ~~يعتق فيه أخرج في ثلثه عتيقا، وإن كان ليس له مال يخرج من ثلثه عتق منه ما ~~حمل الثلث ورق ما بقي، وكان المشتري بالخيار فيما رق منه إن شاء تمسك بما ~~رق منه إن كان نصفه دفع إلى الورثة نصفه وأخذ نصف قيمة ms5998 الغنم يوم قبضت منه، ~~وأما الغنم فهي للورثة ليس له منها شيء، إنما يرجع عليهم بقيمتها يوم قبضت ~~منه إن لم يخرج العبد كله كان بالخيار في ما بقي منه على ما بينت لك. وإن ~~مات العبد ولسيده أموال، المذكور من كتاب الولاء أنه لا # PageV15P201 # يرجع على البائع بشيء، فيحتمل أن يكون معنى قوله في هذه الرواية: وهو لا ~~يعلم، أن لا يعلم بأن بيع المدبر لا يجوز، لا أنه لم يعلم أنه مدبر، فلا ~~يكون على هذا اختلاف من قول ابن القاسم في أن المبتاع يرجع على البائع، وقد ~~مضى في أول الرسم تحصيل القول فيما يلزم البائع في الثمن، وقد كان القياس ~~على المذهب إذا اشتراه وهو يعلم أنه مدبر ففات عنده بموت أن تكون عليه ~~قيمته؛ لأنه بيع فاسد لعقده فات الرد فيه بالموت على القول بأن البيع ~~الفاسد لعقده إذا فات يرد إلى القيمة ولا يمضي، بالثمن، وإن حملت هذه ~~الرواية على ظاهرها من أنه لا رجوع للمشتري على البائع بشيء إذا مات المدبر ~~عنده وإن كان اشتراه وهو لا يعلم بتدبيره فيأتي مثل قول ابن نافع في كتاب ~~الولاء وخلاف مذهبه في المدونة وخلاف ما في المدونة أيضا في أن البائع ~~يلزمه أن يتمخى مما أخذ زائدا على قيمته على الرجاء. والخوف؛ لأنه إذا لم ~~يجب للمبتاع عليه رجوع إذا دلس له بالتدبير فمات عنده لا يجب عليه هو أن ~~يتمخى من شيء من الثمن، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المدبر في المرض أيدخل في المال الغائب الذي لم يعلم به الميت # مسألة قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن المدبر في المرض أيدخل في المال ~~الغائب الذي لم يعلم به الميت؟ قال: نعم، قلت فالعتق بتلا؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: قوله إن المدبر في المرض يدخل فيما علم الميت من المال ~~وفيما لم يعلم هو ظاهر ما في رسم جاع من سماع عيسى من # PageV15P202 # كتاب الديات، ومثل نص قوله في المدنية من رواية عيسى عنه ms5999 خلاف مذهبه في ~~المدونة من أنه لا يدخل فيما لم يعلم به الميت من المال إلا المدبر في ~~الصحة، فعلى هذه الرواية إذا اجتمعا بدئ المدبر في المرض على المبتول فيه، ~~وقد قيل إنهما يتحاصان وقيل أيضا إنه يبدأ المبتول في المرض، فعلى هذا ~~القول يدخل المبتول في المرض فيما لم يعلم به الميت من المال، فإن اجتمعا ~~جميعا على القول بأنه لا يدخل المبتل في المرض في المال الذي لم يعلم به ~~الميت، وللميت مال قد علم به ومال لم يعلم به فثلث المال الذي علم به يقصر ~~عن قيمتهما قوما جميعا في ثلث المال الذي علم به، ثم أكمل عتق المدبر منهما ~~في ثلث المال الذي لم يعلم به أو ما حمل منه زائدا إلى ما أعتق منه مع ~~المبتل في ثلث المال الذي علم به، مثال ذلك أن يترك المتوفى ثلاثين دينارا ~~ومدبرا في المرض قيمته ثلاثون دينارا أو مبتلا فيه قيمته ثلاثون دينارا ~~أيضا ويطرأ له ثلاثون دينارا لم يعلم بها الميت، فجميع مال الميت الذي علم ~~به على هذا تسعون، الثلث من ذلك ثلاثون فيعتق من حل واحد منهما نصفه بخمسة ~~عشر، ثم يرجع المدبر فيقول لي ثلث الثلاثين التي طرأت للميت، فيعتق منه ~~بعشرة زائدا إلى ما أعتق منه مع المبتل، فيكمل فيه من الحرية خمسة أسداسه. # ولو كان المال الذي طرأ للميت خمسة وأربعون فأكثر لعتق باقيه في ثلث ذلك، ~~ولو كان المال الذي علم به الميت ستين، والمال الذي طرأ له ثلاثون لعتق من ~~كل واحد منهما في ثلث ما علم به الميت من المال ثلثاه؛ لأن جميع المال الذي ~~علم به الميت مع قيمة المدبرين مائة وعشرون، الثلث من ذلك أربعون، فيعتق من ~~كل واحد منهما بعشرين، ثم يرجع المدبر فيستتم باقيه في ثلث المال الطارئ، ~~وبالله التوفيق. # PageV15P203 ### | : قال في مرضه إن مت من مرضي هذا فغلامي مدبر # ومن كتاب الوصايا قال ابن القاسم في رجل قال في مرضه: إن مت ms6000 من مرضي هذا ~~فغلامي مدبر. # قال: إن مات فيه فهي وصية وليس تدبيرا وإن عاش فهو أيضا وصية يصنع بها ما ~~شاء إلا أن يكون أراد بذلك تدبيرا واجبا ساعته مثل أن يكون تعمد التدبير ~~عند الوصية وأخطأ وجه الكتاب والوصية فظن أن ذلك وجه الصواب والمأخذ وأنه ~~التدبير، قال أصبغ: فهو تدبير حينئذ، أو يرى الشهود أنه إنما أراد التدبير ~~ويقطعون ذلك فيما يرون، أو يوقف قبل موته ويسأل عن ذلك فيذكر أنه أراد ~~التدبير، والقول قوله لما يذكر من إرادته. # قال محمد بن رشد: قوله إن مات فهي وصية يريد أن له حكم الوصايا في ~~التبدئة وفيما لا يدخل فيما لم يعلم به من المال، وفي أن له أن يرجع عنه في ~~مرضه ذلك إن شاء. # وقوله: إن عاش فهي وصية يريد إن كان كتب ذلك في كتاب ووضعه عند غيره أو ~~أبقاه عند نفسه على اختلاف قول مالك في ذلك، وأما إن لم يكتب ذلك في الكتاب ~~فالوصية باطلة إن لم يمت من مرضه ذلك حسبما مضى من تحصيل ذلك في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا، وقد قيل: إنه تدبير لازم لا رجوع له، حكى ~~ذلك ابن المواز عن ابن القاسم، ومثله في كتاب ابن سحنون لابن القاسم ولابن ~~كنانة، وقال أصبغ: إن أراد به التدبير مثل قوله بلفظ وقول ابن القاسم في ~~هذه الرواية، ولكلا القولين وجه؛ لأنه لفظ بلفظ التدبير وعلقه بموته من ~~مرضه ذلك. # PageV15P204 # والذي أقول به في هذا أنه إن مات من مرضه ذلك كان مدبرا على ما قال، يكون ~~له حكم التدبير من التبدئة. والدخول مأمونة من دور وأرضين فهو حر ويلزمه رد ~~قيمة الغنم إلى المشتري، وإن كان لا يخرج إلا بعضه رد بقدر ما يخرج منه، ~~وما بقي كانت مصيبته من المشتري، وإن كان موته بعد زمان واقتسمت الأموال ~~على أمانة لو كان بأيديهم كان حرا رأيت للمشتري أن يرجع فيما يأخذ قيمة ~~الغنم من الورثة ms6001 وتكون مصيبته منهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة على ما قال؛ لأن العتق قد وجب ~~للمدبر بموت سيده إن حمله الثلث أو ما حمل منه، فإذا باعه الورثة وعثر عليه ~~قبل أن يموت وجب أن يرد ويعتق في ثلث الميت إن حمله الثلث، ويأخذ المبتاع ~~غنمه إن كانت قائمة أو قيمتها إن كانت قد فاتت، والولادة فيها فوت لأنها ~~تفوت في هذا بما يفوت به البيع الفاسد من حوالة الأسواق فما فوق ذلك، وإن ~~لم يحمل الثلث عتق منه ما حمل الثلث ورجع بقدر ذلك من قيمة الغنم إن كانت ~~فاتت، وكان بالخيار فيما رق منه إن شاء تمسك به وإن شاء رده ورجع بجميع ~~قيمة الغنم يوم وقع البيع فيها. # وإن مات العبد عند المشتري ولسيده أموال مأمونة كانت مصيبته من الورثة، ~~ورجع المشتري عليهم بجميع قيمة الغنم لفواتها بالولادة؛ لأن الحرية تجب له ~~بموت سيده إن كانت له أموال مأمونة، وإن لم تكن له أموال مأمونة وكان موته ~~بحدثان بيعه قبل النظر في مال الميت فمصيبته من المشتري وينفذ بيعه، قاله ~~ابن المواز، وهو مفسر لقول ابن القاسم، وإن كان موته بعد طول فمصيبته من ~~الورثة إن علم أنه كان يخرج من الثلث ويرجع المبتاع عليهم بجميع قيمة ~~الغنم، وإن علم أنه كان لا يخرج منه في الثلث إلا بعضه رجع على الورثة من ~~قيمة الغنم بقدر ما كان يحمل الثلث منه، وكانت مصيبته باقية من المبتاع، ~~هذا معنى قول ابن القاسم في هذه الرواية، وبالله التوفيق. # PageV15P205 ### | مسألة: قال في مرضه جاريتي مدبرة عن ولدي إن حدث بي حدث فصح # مسألة وسئل عن رجل قال في مرضه جاريتي مدبرة عن ولدي إن حدث بي حدث فصح. # قال فلا شيء عليه، ولا تكون مدبرة عن ولده، ولو قال في مرضه جاريتي مدبرة ~~ولم يستثن شيئا ولم يقل إن مات من مرضه إلا قال مدبرة فقط، قال فهي مدبرة ~~وإن صح من مرضه ذلك. # قال محمد بن ms6002 رشد: أما الذي قال في مرضه جاريتي حرة إن حدث بي حدث فصح من ~~مرضه فبين أنه لا شيء عليه كما قال؛ لأنها وصية بتقييده إياها بذلك المرض، ~~فيبطل إذا صح منه إلا أن يكون كتب بذلك كتابا ووضعه عند غيره أو أمسكه عند ~~نفسه على اختلاف في ذلك حسبما بيناه في رسم الوصايا من سماع أصبغ قبل هذا، ~~وسواء قال في ذلك عن ولده أو لم يقل، الأمر في ذلك سواء إذا صح من مرضه ~~ذلك، وإنما يفترق ذلك إن مات منه، فإن لم يقل عن ولدي أعتق بعد موته من ~~ثلثه، قيل على حكم الوصية، وقيل على حكم التدبير حسبما مضى من الاختلاف في ~~ذلك في رسم الوصايا من سماع أصبغ، وإن قال: عن ولدي فقيل: تعتق بموته من ~~ثلثه، وقيل: تعتق بموت ابنه من رأس المال، والولاء للابن على كل حال حسبما ~~مضى بيانه في رسم المحرم من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لغلامه أنت مدبر عن أبي # مسألة وقال في رجل قال لغلامه أنت مدبر عن أبي: فإنه سواء كان أبوه حيا ~~أو قد مات أبوه حين قال ذلك لا يعتق إلا بعد موت سيده الذي دبره عن أبيه ~~ولا يعتق عند موت أبيه إلا أن يقول العبد عن دبر من # PageV15P206 # أبي، فإن كان أبوه قد مات كان حرا الساعة قال وإن كان أبوه حيا فإنما ~~يعتق إذا مات أبوه، وولاؤه لأبيه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية خلاف ما تقدم من قوله في ~~رسم المحرم من سماع ابن القاسم، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك وبالله ~~التوفيق لا شريك له. # تم كتاب المدبر بحمد الله تعالى وحسن عونه # PageV15P207 ### | : كتاب المكاتب ### | : قطاعة المكاتب على أن يضع عنه ويعجل له # كتاب المكاتب # من سماع ابن القاسم من مالك # من كتاب قطع الشجر قال: أخبرنا سحنون قال ابن القاسم: قال مالك فيمن قاطع ~~عبده: إنه إن جاء به إلى الأجل أو ما ms6003 أشبهه فذلك له، وإلا أخر العبد شهرا ~~ونحوه كما يؤخر الغريم، فإن جاء به وإلا فلا قطاعة له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مثل ما في المدونة وغيرها أنه يتلوم ~~له في القطاعة كما يتلوم له في الكتابة إذا عجز عن أدائها، وسواء كان ~~المقاطع عبدا على ظاهر هذه الرواية أو مكاتبا؛ لأن قطاعة المكاتب على أن ~~يضع عنه ويعجل له جائزة لأنه يتعجل العتق بذلك، وليست الكتابة بدين ثابت ~~فيدخله ضع وتعجل. # وأما مقاطعته على أن يؤخره بالكتابة ويزيده فيها فاختلف في ذلك إذا لم ~~يعجل عتقه، والقولان في المدونة، أجاز ذلك في كتاب المكاتب، ولم يجزه في ~~آخر كتاب الحوالة. # وقوله فإن جاء به وإلا فلا قطاعة عليه معناه لا قطاعة له لأن حرف الجر قد ~~تبدل بعضها من بعض، قال تعالى {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} ~~[الإسراء: 7] أي عليها، فإذا بطلت قطاعته بالحكم بتعجيزه بعد التلوم له # PageV15P209 # بقي على ما كان عليه من الكتابة إن كان مكاتبا حتى يعجز عن أداء كتابته ~~عند حلولها، وعلى ما كان عليه من الرق إن كان عبدا، وقيل: إنه إن كان ~~مكاتبا فعجز عن المقاطعة التي قوطع عليها رجع رقيقا، وهو الأظهر؛ لأن ~~القطاعة في الكتابة إنما معناها فسخ الكتابة والانتقال عنها إلى القطاعة، ~~وفي قوله وإلا أخر شهرا أو نحوه كما يؤخر الغريم نص منه على لزوم الحكم ~~بتأخير الغريم إذا أعسر بالدين بعد حلول الأجل على ما مضى عليه الحكم عندنا ~~بفتوى جميع الشيوخ من أن يؤجل الغريم بعد حلول الأجل إذا أعسر بالدين ولم ~~يكن عنده ناض إلا أن يبيع عروضه بالاجتهاد على قدر قلة المال وكثرته بحميل ~~يقيمه في ذلك، ولا يوكلون عليه في بيع عروضه وعقاره في الحال إذا لم يعامله ~~الغريم على ذلك خلاف ما كان يفتي به سائر فقهاء الأمصار بالأندلس من ~~التوكيل عليه في بيع ماله وتعجيل إنصافه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشتري كتابة المكاتب أيقاطعه بالذهب كما يقاطعه ms6004 سيده # مسألة وسئل مالك عن الذي يشتري كتابة المكاتب أيقاطعه بالذهب كما يقاطعه ~~سيده؟ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن مشتري الكتابة بما يجوز اشتراؤها به ~~مما يصح اشتراء الديون به يحل محل البائع في أنه يرثه إن مات، وتكون له ~~رقبته إن عجز، فكذلك يحل محله في جواز مقاطعته إياه وإن مات وعليه دين أو ~~فلس لم يحاص الغرماء بما قاطعه به، قال ذلك مالك في كتاب ابن المواز لأنه ~~ينزل في ذلك منزلة سيده الذي كاتبه. # وجواز شراء كتابة المكاتب عند مالك وأصحابه أمر متبع لا يحمله القياس؛ ~~لأنه غرر، وقد روي عن ابن القاسم أنه قال: بلغني أن ربيعة وعبد العزيز ~~قالا: بيع كتابة المكاتب غرر لا يجوز؛ لأنه إن عجز كانت له رقبته، وإن أدى ~~كان ولاؤه للبائع الذي كاتبه، ووقع قول ربيعة في رسم شك من سماع ابن القاسم # PageV15P210 # من كتاب الجامع من رواية ابن القاسم عن مالك عنه، وهو مذهب الشافعي وأبي ~~حنيفة أن بيع كتابة المكاتب لا يجوز، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مكاتب وضع عنه سيده ثلث ما عليه من كتابته في مرضه # مسألة وسئل مالك عن مكاتب وضع عنه سيده ثلث ما عليه من كتابته في مرضه، ~~ثم إن المكاتب عجز عن أداء الكتابة، قال: قد عتق ثلثه. # قال محمد بن رشد: معناه أنه مات من مرضه ذلك فعجز بعد موته؛ لأن وضع ثلث ~~كتابته عنه في مرضه كالوصية له بعتق ثلثه، وهذا ما لا اختلاف فيه أعلمه، ~~وأما لو صح من مرضه فعجز في حياته لم يعتق عليه منه شيء، وكذلك لو أعتق ~~ثلثه في صحته ثم عجز لم يعتق عليه منه شيء؛ لأن عتقه لما أعتق منه إنما هو ~~وضع لما عليه من الكتابة وليس بعتق إذ ليس بمالك لرقبته، وإنما يملك منه ~~كتابته، وكذلك إن كان المكاتب بين اثنين فأعتق أحدهما حظه منه، ثم عجز في ~~نصيب صاحبه لم يعتق على المعتق حظه منه ms6005 في قول مالك وجميع أصحابه، وفي ذلك ~~اختلاف بين السلف ذكره في المدونة عن الليث بن سعد أنه سمع يحيى بن سعيد ~~يقول: إن الناس قد اختلفوا في حظ المعتق منه إذا عجز، فقال ناس: يكون له ~~حظه منه إذا عجز؛ لأنه لم يعتق له رقا وإنما ترك له مالا، وبالله التوفيق. ### | : العبد بين الرجلين لا يجوز لأحدهما أن يكاتب نصيبه منه بإذن شريكه # ومن كتاب الشجرة تطعم بطنين # في السنة وسئل مالك عن عبد كان بين ثلاثة إخوة فكاتبه اثنان منهما بإذن ~~أخيهما شريكهما فيه، وكان على كتابته، ثم إن اللذين كاتباه # PageV15P211 # قاطعاه بإذن شريكهما الذي له فيه الرق وعتق نصيبهما، ثم إن الذي بقي له ~~فيه الرق مات ورثه ورثته وخدمهم في نصيبه سنين، ثم قيل له ذلك تقوم على ~~الذين قاطعاك. # قال مالك: أراه رقيقا ولا ينفعه ما كاتباه به بإذن شريكهما ولا مقاطعتهما ~~إياه دون شريكهما. # قيل له: إنه قد أذن لهما؟ قال: لا ينفعه ذلك وأراه رقيقا، قال لي قبل ~~ذلك: ويردان ما أخذا منه فيكون بينهم. # قال محمد بن رشد: هذا بين على مذهبه في أن العبد بين الرجلين لا يجوز ~~لأحدهما أن يكاتب نصيبه منه بإذن شريكه ولا بغير إذن شريكه، فإن فعل فسخ ~~ولم يجز، وإن لم يعثر عليه حتى أدى ما كوتب عليه كان ما قبض بينهما، وكان ~~العبد رقيقا لهما، وقد قال في موطأه: إنه الأمر المجتمع عليه عندهم؛ لأنه ~~خلاف لما قال رسول الله صلى الله عليه: «من أعتق شركا له في عبد قوم عليه ~~قيمة العدل» الحديث، ولا فرق في هذا بين أن يقبض الشريك ما كاتبه عليه أو ~~يقاطعه على ذلك فيقبض ما قاطعه عليه، ولا فرق أيضا بينهم وبين ورثتهم فيما ~~يجب من فسخ الكتابة، فالمسألة بينة لا إشكال فيها، وبالله التوفيق. ### | : المكاتب يضع عنه سيده ما عليه عند موته وله ولد # ومن كتاب ليرفعن أمرا قال ابن القاسم سئل مالك عن المكاتب يضع عنه سيده ms6006 ~~ما عليه عند موته وله ولد قد ولدوا في كتابته أيقام بولده أم برقبته وحده؟ ~~قال: بل يقام وولده معه، فإن كانوا أقل من القيمة من قيمة الكتابة عتقوا، ~~وإن كانت قيمة الكتابة أقل من القيمة عتقوا. # PageV15P212 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن ولده الذين ولدوا في الكتابة بمنزلته، ~~فإذا أوصى بعتق مكاتبه أو بوضع ما عليه من كتابته فيوضع في الثلث الأقل من ~~قيمته على ما هو عليه من ملاءة وقيمة ولده أو الأقل من قيمة الكتابة، هذا ~~قول ابن القاسم في المدونة وروايته عن مالك، وقال غيره: إنما ينظر إلى ~~الأقل من قيمة الرقبة وعدد الكتابة، ومثله لمالك في كتاب الجنايات من ~~المدونة في موضع واحد منه. # وكذلك إذا قتل المكاتب يغرم قاتله لسيده قيمته على الحالة التي كان ~~عليها، قاله في كتاب الجنايات من المدونة، وطرح سحنون منها قوله على الحال ~~التي كان عليها، وقال: إنما يقوم في المثل بغير ماله؛ لأن ماله يبقى إلى ~~سيده، ولم يرد مالك أن يقوم في القتل بماله، وإنما أراد أن يقوم بغير ماله ~~على الحال التي كان عليها من قدرته على اكتساب المال وبصره في ذلك، والله ~~أعلم وبه التوفيق. ### | مسألة: قول العبد في تعجيل الوضيعة من أول النجوم # مسألة وسئل مالك عن مكاتب كاتبه سيد على أربعمائة دينار وخمسين دينارا ~~على أن يدفع له في أول سنة سبعة عشر دينارا والنجم الآخر أدنى من ذلك، ونجم ~~آخر مثله، فأوصى إن أدى هذه الأربع نجوم وضع عنه من كتابته خمسين دينارا ~~فتكاملت عليه أربع نجوم سوى الأول، فقال العبد: قاصوني بها فيما وضع عني ~~سيدي من الخمسين. # قال مالك: لا أرى له شرطا في أول ولا آخر، وأرى أن تقسم تلك الخمسون ~~الدينار على النجوم فيوضع عنه بقدر كل نجم ما يصيبه من الخمسين، وكانت ~~وصيته وقد تداركت على العبد أربع # PageV15P213 # نجوم لم يؤدها، قال أرى أن يقسم ذلك على ما حل وما لم يحل، ولا ينظر في ms6007 ~~ذلك إلى قول العبد لأن يعجل له، ليس ذلك له. قال محمد بن رشد: هذا بين على ~~ما قاله لا إشكال فيه. من أن وجه الحكم في ذلك الفض على جميع النجوم إذ لم ~~يخص الموصى الأول منها من الآخر، فلا ينظر إلى قول العبد في تعجيل الوضيعة ~~من أول النجوم، ولا إلى قول الورثة في تأخيرها إلى آخر النجوم، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أعتقت نصف عبد لها بعد الموت وأمرت أن يكاتب نصفه الآخر # مسألة وسئل عن امرأة أعتقت نصف عبد لها بعد الموت، وأمرت أن يكاتب نصفه ~~الآخر كيف يكاتب النصف؟ قال: على قدر حاله وقوته في ذلك وجرائه عدى قدر ~~تأديته. # قال محمد بن رشد: قوله أعتقت نصف عبد لها بعد الموت معناه أوصت بعتقه بعد ~~موتها فالمسألة بينة على ما قال؛ لأنها إذا أوصت بعتق نصفها فلا يجب أن ~~يعتق عليها النصف الآخر في ثلثها باتفاق في المذهب، وإذا لم يجب ذلك وجب أن ~~تنفذ وصيتها بأن يكاتب النصف الآخر على ما قال من قدر حاله وقوته على ~~الأداء وجرائه، ونقل ابن أبي زيد هذه المسألة في النوادر فقال فيها: أعتقت ~~نصف عبد لها عند موتها والحكم في ذلك سواء؛ لأنها إذا أعتقت نصفها في مرضها ~~فلم يعثر على ذلك حتى ماتت لا يعتق النصف الآخر عليها في ثلثها إلا أن يكون ~~الموت قد عافصها على اختلاف في ذلك قد مضى تحصيله في رسم العتق من سماع ~~أشهب من كتاب العتق، ولو أعتقت نصف عبد لها في مرضها فأوصت بأن يكاتب النصف ~~الآخر فعثر على ذلك قبل موتها لعتق عليها باقيها في ثلثها وبطلت الوصية في ~~ذلك بعتقها، وبالله التوفيق. # PageV15P214 ### | مسألة: يعطى المكاتب من الزكاة ما يعتق به # مسألة وسئل عن قوم يقسمون من الصدقة وجدوا مكاتبا قد بقيت عليه بقية من ~~كتابته أترى أن يعطى منها ما يعتق به؟ قال: ما أرى بأسا وغيره أحب إلي يعني ~~تركه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها ثلاثة ms6008 أقوال أحدها هذا أنه يجوز أن يعطى ~~المكاتب من الزكاة ما يعتق به وإن كان ولاؤه للذي كاتبه، وكذلك يجوز على ~~هذا القول أن يعطي الرجل من زكاة ماله الرجل على أن يعتق عبده وإن كان ~~ولاؤه للمعتق، وكذلك الرقبة يكون بعضها حرا وبعضها رقيقا يجوز أن يشتري ما ~~رق منها من الزكاة فيتم ذلك عتاقتها، وقد حكى ذلك ابن حبيب في الواضحة عن ~~مالك والقول الثاني أنه لا يجوز أن يعطى من الزكاة المكاتب وإن تمت ذلك ~~عتاقتة من أجل أن ولاءه للذي كاتبه، وهو نص قول ابن القاسم في الواضحة أنه ~~لا يجوز أن تجعل زكاته إلا في رقبته يكون ولاؤه لجميع المسلمين وظاهر ~~روايته عن مالك في المدونة، والقول الثالث أنه يجوز أن يعان بذلك المكاتبون ~~الذين لا يقدرون على أداء كتابتهم فيودوا عتقهم بقدر قله المال وكثرته من ~~غير أن يشترط في ذلك كمال حريتهم، هذا ظاهر قول المغيرة في تأويل قول الله ~~تعالى وفي الرقاب وظاهر ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف أنه قال: وقد ~~أشار على مالك وعلى بن أبي حازم أن يجعل من الصدقات في المكاتبين وفي ~~الرقاب، والقول الأول استحسان، والثاني هو القياس، وقول المغيرة ضعيف، ~~ووجهه إتباع ظاهر قوله تعالى {وفي سبيل} [التوبة: 60] قال ابن حبيب: وكان ~~أصبغ لا يرى أن يفك أسرى المسلمين من الزكاة، ومن فعل ذلك ضمنها، وأنا لا ~~أرى ذلك؛ لأنها رقاب قد جرى عليها الرق لأهل الشرك، فإنما يفك من رق إلى ~~عتق، وبالله التوفيق. # PageV15P215 ### | مسألة: أعانوا المكاتب على وجه الفكاك لرقبته # مسألة قال مالك: كان زياد قد أعانه الناس في فكاك رقبته وأسر الناس في ~~ذلك، وفضل ما قوطع عليه مال كثير، فرده إلى من أعطاه بالحصص، وكتبهم زياد ~~عنده فلم يزل يدعو لهم حتى مات. قال محمد بن رشد: هذا مذهب مالك وقوله في ~~المدونة أنهم إن كانوا أعانوا المكاتب على وجه الفكاك لرقبته ولم يكن ذلك ~~منهم على وجه الصدقة عليه، ms6009 كان عليه أن يستحل من ذلك أو يرده عليهم بالحصص ~~كما فعل زياد مولى ابن عباس. ### | : أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد # ومن كتاب البز قال مالك في الذين يرون الاستسعاء وخطأ ما يقولون، كيف ~~يصنعون بالصبي الصغير؟ يريد الذي ليس فيه عمل، والجارية التي تستسعى ولا ~~تقوم على عمل؟. # قال محمد بن رشد: لم يأخذ مالك بحديث الاستسعاء وهو ما رواه أبو هريرة عن ~~النبي - عليه السلام - قال: «من أعتق نصيبا أو شركا في مملوك فعليه خلاصه ~~كله في ماله، فإن لم يكن مال استسعي العبد غير مشفوق عليه» وإنما أخذ بحديث ~~ابن عمر الذي رواه عن نافع عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل ~~فأعطي شركاؤه حصصهم وأعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه منه ما عتق» إما ~~لأنه لم يصح عنده حديث أبي هريرة في # PageV15P216 # الاستسعاء، يكون العبد ممن لا تصح السعاية منه على ما قاله في هذه ~~الرواية وتابعه جميع أصحابه على قوله فلم يوجبوا للشريك على المعتق لحظه من ~~العبد إذا كان معسرا قيمة، ولا على العبد سعاية، وقالوا: هو بالخيار إن شاء ~~أعتق حظه، وإن شاء تمسك به رقيقا، وقد قيل: إن من حقه أن يضمنه القيمة ~~فيتبعه بها في ذمته ويعتق العبد عليه، وقد مضى ذلك في رسم الصلاة من سماع ~~يحيى من كتاب العتق. # ومن أهل العلم خارج المذهب من رأى المعتق ضامنا لقيمة نصيبه موسرا كان أو ~~معسرا، وقالوا: هي جناية منه عليه في نصيبه فيلزمه قيمته في اليسر والعدم ~~ويكون له ولاؤه شاء شريكه أو أبى، وحجتهم على ما روي عن أبي الملح عن أبيه ~~«أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فأعتقه النبي - عليه السلام -، وقال ليس ~~لله شريك» . # ومنهم من قال: إن الشريك مخير إن شاء أعتق نصيبه وفك له نصف ولائه وإن ~~شاء ضمن ms6010 المعتق فعتق عليه جميعه وكان له ولاؤه كما يقول أصحاب مالك في ~~الموسر. # ومنهنم من يقول: إن العبد يعتق كله على الذي أعتق حظه منه، ويكون ولاؤه ~~له موسرا كان أو معسرا، فإن كان موسرا ضمن القيمة لشريكه، وإن كان معسرا ~~استسعى العبد فيها، وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن. # ومنهم من قال: إن الشريك مخير إذا كان المعتق لحظه معسرا بين أن يعتق حظه ~~فيكون له نصف ولائه، وبين أن يستسعى العبد في نصف قيمته، فإذا أداها إليه ~~عتق، وهو قول أبي حنيفة، ومن قوله أيضا في الموسر أن الشريك بالخيار إن شاء ~~أعتق كما أعتق وكان الولاء بينهما، وإن شاء استسعى العبد في نصف القيمة، ~~فإذا أداها عتق وكان الولاء بينهما، وإن شاء ضمن المعتق نصف القيمة فإذا ~~أداها عتق ورجع بها المضمن على العبد استسعاه فيها وكان ولاؤه للعتق، ~~وبالله التوفيق. # PageV15P217 ### | مسألة: القول قول المكاتب مع يمينه # مسألة وسئل مالك عن مكاتب كوتب على كذا وكذا درهما في نجوم وزعها عليه ~~فجاء بنجومه عددا ولم يكن في شرطه عدد ولا كيل فأبى أهله أن يأخذوا إلا ~~كيلا وفيها زيادة في وزنها، فقال مالك: إذا أعطاهم دراهم وازنة فرادى فليس ~~لهم غير ذلك. # قال محمد بن رشد: معنى هذا إذا كان البلد يجري فيه الفرادى والكيل ولم ~~يكن بينهما شرط ولا ادعى أحدهما نية، وأما إن كان البلد يجيء فيه الفرادى ~~والكيل ولم يكن بينهما شرط فقال المكاتب: إنما أردت الفرادى، وقال السيد ~~إنما أردت الكيل، فالقول قول المكاتب مع يمينه، فإن نكل كان القول قول ~~السيد مع يمينه، وكذلك إذا اختلفا فقال المكاتب: كان الشرط بيننا على ~~الفرادى، وقال السيد بل كان الشرط بيننا على الكيل، فالقول قول المكاتب مع ~~يمينه على ما يدعي من الشرط، فإن نكل كان القول قول السيد على ما يدعي منه ~~أيضا، هذا الذي يأتي في هذه المسألة على أصولهم، وبالله التوفيق. ### | : الوكلاء مؤتمنون # ومن كتاب باع غلاما # بعشرين دينارا قال ms6011 مالك في مكاتب كان يبيع لسيده في ماله، كان رجل قد دفع ~~إلى سيده سلعة يبيعها له، فزعم المكاتب أنه قد باعها وحاسبه سيد بثمنها ~~وقبضه منه. # قال: ما أرى أن يلزم المكاتب ما أقر به من أمر تلك السلعة بشيء من ثمنها. # PageV15P218 # قال محمد بن رشد: معنى قوله: إنه لا يلزمه غرم ثمن السلعة ويصدق مع يمينه ~~في أنه قد حاسب سيده به وقبضه منه على أصولهم في أن الوكلاء مؤتمنون مصدقون ~~مع أيمانهم في دفع أثمان ما وكلوا على بيعه، وفي ذلك تفصيل واختلاف قد مضى ~~تحصيله في رسم حلف أن لا يبيع سلعه سماها من سماع ابن القاسم من كتاب ~~البضائع والوكالات، وفي غير ما موضع سواه، وبالله التوفيق. ### | : مكاتب بين رجلين فيريد أحدهما بيع نصيبه منه # ومن كتاب نذر سنة يصومها وسئل عن مكاتب بين رجلين فيريد أحدهما بيع نصيبه ~~منه. # قال: ما أعلم أن المكاتب يباع بعضه، قلت أفتكره ذلك؟ قال: نعم، إما أن ~~يباع كله وإما أن يترك. # قال سحنون: إنما يكره بيع نجم من نجوم المكاتب، فأما ثلث ما عليه أو ربعه ~~أو نصفه فليس به بأس، قال أصبغ مثله، وإنما يكره بيع نجم من نجومه إذا كان ~~بعينه فإذا لم يكن بعينه لم يكن به بأس؛ لأن ذلك يرجع إلى أن يكون جزءا من ~~الأجزاء، وقال سحنون مثله، وقال إذا اشترى نجما من عشرة أنجم واشتراه مسجلا ~~ليس بعينه فهو جائز، وهو كأنه اشترى عشر الكتابة. # قيل له: فإن عجز المكاتب عن أداء كتابته؟ قال: يكون عشر رقبته رقيقا لهذا ~~الذي اشترى نجما من عشرة أنجم. # قال محمد بن رشد: لم يجز مالك في هذه الرواية لأحد الشريكين في كتابة ~~المكاتب أن يبيع حصته منها، وله مثل ذلك في سماع يحيى وفي سماع سحنون، خلاف ~~ما له في موطأه من إجازة ذلك، ولم يختلف قوله في # PageV15P219 # أنه لا يجوز للرجل، إذا كانت الكتابة كلها له أن يبيع جزءا منها، وأجاز ~~ذلك ابن ms6012 القاسم في سماع أصبغ مثل قول سحنون وأصبغ ها هنا في إجازة بيع جزء ~~من أجزاء الكتابة وبيع نجم منها إذا لم يكن معينا؛ لأنه يرجع إلى جزء ~~معلوم، وسواء اتفقت النجم في العدد أو اختلفت إذا عرف عددها وعدد كل نجم ~~منها، جاز شراء نجم منها إذا لم يكن بعينه لأنه يرجع إلى جزء معلوم، وقد ~~وقع في العشرة ليحيى. # قلت لم كره لأحد الشريكين بيع نصيبه من الكتابة ولو اجتمعا جميعا على ~~بيعها لم يكن بذلك بأس؟ قال: إنما بيع الشريك نصيبه بمنزلة الذي يملكه كله ~~فيبيع نصفه. # قلت له: فإذا كان كله لرجل فلأي شيء يمنع من بيع نصفه وقد يجوز له بيع ~~الجميع؟ فقال: لم يختلف في هذا قول مالك، وبه مضى الأمر عندهم في المكاتب ~~أن لا يبعض، وإنما يجوز بيعه كله وبيعه كله فيه مغمز،. وإنما يجوز إتباعا ~~لمالك فكيف يجوز بيع بعضه؟ فهذا من قول ابن القاسم خلاف قوله من سماع أصبغ ~~عنه، وخلاف قول سحنون وأصبغ ها هنا مثل قول مالك في هذه الرواية ومثل ما ~~وقع له أيضا في سماع يحيى وفي سماع سحنون. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال، أحدها: أنه لا يجوز بيع جزء من الكتابة ~~كلها لرجل واحد فباع بعضها أو كانت بين رجلين فباع أحدهما حصته منها، وهو ~~قول مالك في هذه الرواية، وما وقع من قوله في سماع يحيى وسماع سحنون؛ لأنه ~~إذا لم يجز لأحد الشريكين بيع نصيبه فأحرى أن لا يجيز للذي له الكتابة كلها ~~بيع بعضها، وقول ابن القاسم في العشرة أيضا، والثاني أن ذلك جائز في ~~الوجهين جميعا، وهو قول سحنون وأصبغ ها هنا، وقول ابن القاسم في سماع أصبغ ~~بعد هذا؛ لأنهم إذا أجازوا للرجل الواحد أن يبيع بعض كتابته أو نجما غير ~~معين منها فأحرى أن يجيزوا لأحد الشريكين في الكتابة بيع حصته # PageV15P220 # منها، والثالث الفرق بين الوجهين، وهو قول مالك في موطأه؛ لأنه أجاز فيه ~~لأحد الشريكين في الكتابة بيع ms6013 نصيبه منها.، ولم يختلف قوله في أنه لا يجوز ~~إذا كانت الكتابة لرجل واحد أن يبيع جزءا منها، وإنما يجوز لأحد الشريكين ~~في الكتابة بيع حصته منها على مذهب من يجيز ذلك إذا باع حصته من أجنبي، ~~فأما إن باعها من المكاتب فلا يجوز؛ لأن ذلك كالقطاعة، ولا يجوز لأحد ~~الشريكين أن يقاطع المكاتب على نصيبه من الكتابه دون إذن شريكه، قال ذلك ~~ابن الماجشون في كتاب ابن المواز، وقاله محمد بن المواز أيضا، وهو قائم من ~~قول مالك في موطأه؛ لأنه قال فيه: إنه إذا باع أحد الشريكين في الكتابة ~~نصيبه في الكتابة لم يكن للمكاتب في ذلك شفعة؛ لأنه يصير بمنزلة القطاعة، ~~وليست له بذلك حرمة. # قال: وأما إذا بيعت الكتابة كلها فأحسن ما سمعت أنه أحق باشتراء كتابته ~~ممن اشتراها إذا قوي أن يؤدي إلى سيده الثمن الذي باعه به نقدا، وذلك أن ~~اشتراءه نفسه عتاقة، ومعنى ذلك عندي أنه أحق بها بما يعطي فيها ما لم ينفذ ~~البيع فيها على ما قاله في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب العتق في ~~الرجل تكون تحته المرأة ثلثها حر وثلثاها رقيق، وله منها ولد أنه أحق بهم ~~بالثمن الذي أعطى سيدهم به إن أراد بيعهم، ومثله أيضا لمالك في رسم نقدها ~~من سماع عيسى من كتاب النكاح، وسيأتي في سماع أشهب بعد هذا ما ظاهره أن ~~المكاتب أحق بكتابته إذا بيعت بعد نفوذ البيع فيها مثل ما حكى ابن حبيب عنه ~~من رواية مطرف وعن ابن الماجشون وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ خلاف ما حكي عن ~~مالك من رواية ابن القاسم عنه من أنه كان يرى ذلك حسنا ولا يرى القضاء به، ~~وقال أبو بكر الأبهري: إنما كره لأحد الشريكين في الكتابة بيع حصته منها ~~لأن ذلك بمنزلة مقاطعته على مال يأخذه دون شريكه، وذلك غير جائز، ووجه ~~إجازته أنه إذا جاز بيع كتابته كلها حالة بيع بعضها كرقبة العبد يجوز بيع ~~جميعها وبيع بعضها، وبالله ms6014 التوفيق. # PageV15P221 ### | : قاطع سيده فيما بقي عليه من كتابته # من سماع أشهب وابن نافع من # مالك # قال أشهب سمعت مالكا سئل عن مكاتب قاطع سيده فيما بقي عليه من كتابته ~~بعبد دفعه إليه فاعترف في يديه بسرقة فأخذ منه، قال: يرجع على المكاتب ~~بقيمة ما أخذ منه ما كان، وكذلك المكاتب يقاطعه سيده بحلي استرفعه أو ثياب ~~استودعها ثم يعترف ذلك في يدي سيده فيؤخذ منه، أيعتق المكاتب هكذا بباطل؟ ~~لا يؤخذ الحق بالباطل!!! # قال محمد بن رشد: قال في الذي قاطع سيده فيما بقي عليه من كتابته بعبد ~~دفعه إليه فاعترف في يديه بسرقة فأخذ منه: إنه يرجع على المكاتب بقيمة ما ~~أخذ منه ما كان، يريد فإن لم يكن له مال اتبع به دينا ولم يرد إلى الكتابة؛ ~~لأن حريته قد تمت بالقطاعة، قاله أشهب في المدونة، وهو يحمل على التفسير ~~لروايته عن مالك هذه، وفي المدونة وهو أحد قولي ابن القاسم في المدونة، وقد ~~قيل: إنه إن لم يكن له مال رد مكاتبا كما كان حتى يؤدي القيمة، وهو قول ابن ~~نافع في المدونة، وقيل: إنه إذا استحق العبد من يده رجع مكاتبا كما كان حتى ~~يؤدي قيمته، وهو أحد قولي ابن القاسم في المدونة، قاله في المكاتب يؤدي ~~كتابته إلى سيده من أموال غرمائه فيأخذون ذلك منه، ولا فرق بين المسألتين؛ ~~لأن له شبهة فيما بيديه من أموال غرمائه. # فيتحصل في المكاتب يقاطع سيده من كتابته على شيء بعينه له فيه شبهة ~~المالك فيستحق من يد سيده ثلاثة أقوال، أحدها: أنه يرجع في الكتابة حتى ~~يؤدي إلى سيده قيمة ذلك مليئا كله أو معدما، وهو الذي يأتي على قول ابن ~~القاسم في المدونة في الذي يؤدي كتابته إلى سيده مما بيده من أموال # PageV15P222 # غرمائه، والثاني: أنه لا يرجع في الكتابة إلا أن يكون معدما، وهو قول ابن ~~نافع في المدونة، والثالث: أنه لا يرجع في الكتابة مليئا كان أو معدما، ~~ويتبع بذلك إن كان معدما في ذمته، ms6015 وهو حر بالقطاعة، وهو قول أشهب في ~~المدونة مفسرا لروايته هذه عن مالك. # واختلف قول ابن القاسم إذا قاطع عبده القن على عبد بعينه فاستحق من يده، ~~فمرة قال: إنه كالمكاتب يرجع عليه بقيمته، ومرة قال: إنه لا يرجع عليه بشيء ~~لأن ذلك كالانتزاع إذا كان بعينه، حكي القولين عنه ابن المواز، ولا اختلاف ~~إذا قاطع سيده على عبد موصوف فاستحق من يده أنه يرجع عليه بقيمته ولا يرد ~~في الكتابة. # وأما إذا قاطع سيده على شيء بعينه لا شبهة له في ملكه اعترفه مولاه ~~كالحلي يسترفعه أو الثياب يستودعها وما أشبه ذلك، فلا اختلاف في أن ذلك لا ~~يجوز له، ويرجع في الكتابة على ما كان عليه حتى يؤدي قيمة ما قطع به. قوله ~~في هذه الرواية وكذلك المكاتب يقاطع سيده بحلي استرفعه أو ثياب استودعها ~~ليس يريد أن ذلك مثل المسألة التي تقدمت في جميع الوجوه، وإنما يريد أنها ~~مثلها عنده في أن للسيد الرجوع عليه وإن افترق الحكم في ذلك؛ لأنه لا يرجع ~~إلى الرق في المسألة الأولى، على قوله، ويرجع إليه في الثانية، فهذا تحصيل ~~القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المكاتب يشتري أخاه أيدخل معه في الكتابة # مسألة وسئل عن المكاتب يشتري أخاه أيدخل معه في الكتابة؟ فقال: ما سمعت ~~ذلك، فقيل له: لا يدخل معه إلا الولد؟ فقال: برأسه نعم. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة؛ ~~لأنه قال فيها: إن كان من يعتق على الرجل إذا ملكه # PageV15P223 # يدخل في كتابة المكاتب إذا اشتراهم بإذن سيده أو وهبوا له فقبلهم بإذنه، ~~وقال ابن نافع وغيره: لا يدخل في كتابته إلا الابن خاصة إذا اشتراه بإذن ~~سيده لأن له أن يستحدثه. # فهي ثلاثة أقوال في المسألة لكل قول منها وجه، فوجه القول الأول: أنه لما ~~كان إذن السيد لمكاتبه في أن يشتري من يعتق عليه إذنا له منه له في أن ~~يدخله معه في الكتابة، إذ لا ms6016 وجه في إذنه له في شرائه إلا ذلك، إذ لو أراد ~~أن يمنعه من شرائه على أن لا يدخله معه في كتابته لم يكن ذلك له، إذ لا ضرر ~~عليه في ذلك لأنه يبيعهم إن خشي العجز ويعتقون بعتقه إن أدوا لما أذنه له ~~في شرائهم على أن يدخلوا معه في كتابته قد يؤدي إلى عجزه؛ لأن أثمانهم التي ~~اشتراهم بها كان يتقوى بها على سعايته لم ير أن يدخل في كتابته إذا اشتراهم ~~بإذنه إلا الولد والأب الذي اتفق أهل العلم أنهم يعتقون على من ملكهم ووجه ~~القول الثاني وهو مثل قول ابن القاسم وروايته عن مالك في أنه يدخل في كتابة ~~المكاتب كل من يعتق عليه إذا اشتراهم بإذن السيد. # فقوله إذا اشتراهم بإذنه على أن يدخلهم في كتابته فكأنه قد كاتبهم معه ~~ولا يراعى ما يخشى من أن يؤدي ذلك إلى عجزه فيمن يعتق عليه مما سوى الأبوين ~~والولد كما لا يراعى ذلك في الأبوين والولد، وهذا القول هو القياس على ~~المذهب؛ لأن مراعاة الخلاف إنما هو استحسان، ووجه القول الثالث وهو قول ابن ~~نافع أنه لا يدخل في كتابته إذا اشتراه بإذن السيد إلا الابن وحده. ### | مسألة: المكاتب إذا باع سيده كتابته أهو أولى بذلك # مسألة وسئل عن المكاتب إذا باع سيده كتابته أهو أولى بذلك؟ قال: هو أولى ~~بكتابته إذا كان ما اشترى منها يعتق به، وإن كان لا يعتق به فليس ذلك له. # PageV15P224 # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية عن مالك أن المكاتب أحق بكتابته إذا ~~بيعت بعد نفوذ البيع فيها كالشفعة مثل ما في كتاب المكاتب من المدونة لعمر ~~بن عبد العزيز وعطاء وسعيد بن المسيب، ومثل ما في كتاب أمهات الأولاد من ~~المدونة في باب الرجل يطأ أمة مكاتبه فتحمل لغير ابن القاسم، ومثل ما حكى ~~ابن حبيب عن مالك من رواية مطرف في أن الشفعة واجبة في الكتابة والدين خلاف ~~ما حكي عن مالك من رواية ابن القاسم عنه من ms6017 أنه لا يرى القضاء بذلك، وهو ~~مذهبه في المدونة لأنه قال فيها: ولا شفعة في دين ولا حيوان، فيحتمل أن ~~تتأول هذه الرواية على ذلك بأن يقال: معناها أنه يريد أنه أولى بكتابته إذا ~~أراد سيده بيعها يأخذها بما يعطى فيها ما لم ينفذ البيع، فإن نفذ البيع ~~فيها لم يكن له من الحق أن يأخذها من المبتاع كالشفعة إذ لا شفعة على مذهب ~~ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة في شيء من الديون ولا العروض بعد ~~نفوذ البيع فيها. # وأما إذا كان الذي بيع من كتابته حظ أحد الشريكين فليس هو أولى بذلك ~~لوجهين: أحدهما: أن ذلك كالقطاعة لا تجوز إلا بإذن الشريك الآخر، والثاني: ~~أنه لا حرمة له بذلك، قال ذلك في الموطأ وقد تقدم ذكره في سماع رسم نذر من ~~سماع ابن القاسم. ### | مسألة: كاتب عبده واشترط أن ما ولد له من ولد فهم عبيد # مسألة وسمعته يسال عمن كاتب عبده واشترط أن ما ولد له من ولد فهم عبيد، ~~فقال: لا يجوز هذا الشرط قد كاتب المسلمون. # قلت: أفتمضي الكتابة؟ قال: لا بل تفسخ الكتابة. # قيل له: أرأيت إذا قال السيد أنا أضع عنك ما اشترطت عليك من رق ولدك ~~وأثبت على كتابتك؟ قال: إذا يكون ذلك له. # PageV15P225 # قال محمد بن رشد: قوله: إن الكتابة تفسخ بهذا الشرط إلا أن يشاء السيد ~~وضعه فيجوز خلاف مذهبة في المدونة من أن الشرط باطل والكتابة جائزة في هذا ~~وفي اشتراط جنين المكاتبة في كتابتها أو وطئها طول كتابتها، وكذلك يأتي في ~~هاتين المسألتين على رواية أشهب هذه الكتابة تفسخ إلا أن يرضى السيد بترك ~~الشرط، وقد وقع ذلك من قول أشهب وروايته عن مالك في النوادر منصوصا عليه ~~فيهما، وإنما يخير السيد في ذلك على هذه الرواية ما لم تفت الكتابة ~~باستيفاء جميعها وإن لم يبق منها إلا درهم واحد وأما إذا فات باستيفاء ~~جميعها فيبطل الشرط ويدخل الولد في الكتابة، وقال محمد بن المواز من رأيه: ms6018 ~~إنما يخير السيد في ذلك ما لم يقبض من الكتابة شيئا وأما إذا قبض منها ولو ~~نجما واحدا فيسقط الشرط وتمضي الكتابة. # وكذلك يأتي على القياس قول مالك في هذه الرواية إذا اشترط على المكاتب أن ~~لا يخرج من خدمته حتى يؤدي أن يكون السيد بالخيار بين أن يترك الشرط ويفسخ ~~الكتابة، وقد قيل إن اشتراط وطء المكاتبة بخلاف هذه الشروط؛ لأنه شرط حرام ~~فيبطل وتجوز الكتابة، وهو مذهب ابن القاسم على ما روى عنه أصبغ في سماعه ~~بعد هذا أن اشتراط السيد على مكاتبه أن لا يخرج من خدمته حتى يؤدي يلزم ~~وتجوز الكتابة بخلاف هذه الشروط، وأصبغ يساوي بين هذه الشروط كلها ويرى ~~الحكم فيها أن تبطل الشروط وتجوز الكتابة. # فالشروط تنقسم على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك قسمان، أحدهما: شرط ~~حرام كاشتراط الوطء على المكاتبة في كتابتها، وشرط فيه غرر كاشتراط كون ~~جنين المكاتبة عبدا وكون ما ولد للمكاتب من أمته عبدا وما أشبه ذلك، فهذا ~~القسم الحكم فيه عنده أن يبطل الشرط وتجوز الكتابة، والقسم الثاني: أن يكون ~~الشرط لا حرام فيه ولا غرر إلا أنه مخالف لما مضى من سنة الكتابة، مثل أن ~~يشترط عليه أن لا يخرج من خدمته وما أشبه ذلك # PageV15P226 # فهذا يلزم فيه عنده الشرط، وتجوز الكتابة، وفي سماع عبد المالك بن الحسن ~~عن ابن وهب من كتاب الصدقات والهبات في هذا الشرط أن الكتابة منفسخة، وإذا ~~قال ذلك في هذا الشرط الذي لا حرام فيه ولا غرر فأحرى أن يقوله فيما سواه ~~من الشروط التي لا تجوز لحرمتها أو لغررها. # ويتحصل على هذا في جملة المسألة خمسة أقوال، أحدها: أن الشروط التي لا ~~تجوز كلها سواء والحكم فيها أن تفسخ الكتابة بها إلا أن يرضى السيد بترك ~~الشرط فيجوز الكتابة، وهو قول مالك في هذه الرواية، والقول الثاني: أنها ~~كلها سواء والحكم فيها أن تبطل الشروط وتجوز الكتابة، وهو قول أصبغ، والقول ~~الثالث: أنها كلها سواء والحكم فيها أن تبطل ms6019 الكتابة بها، وهو الذي يأتي ~~على قول ابن وهب في سماع عبد المالك من كتاب الصدقات والهبات، والقول ~~الرابع: تفرقة ابن القاسم التي ذكرناها بين الشرط الحرام والغرر، وبين ~~الشرط الذي لا حرام فيه ولا غرر إلا أنه مخالف لما مضى من سنة الكتابة، ~~والقول الخامس: الفرق بين الشرط الحرام والشرط الغرر والذي هو مخالف لما ~~مضى عليه العمل في الكتابة، فيبطل الشرط الحرام وتجوز الكتابة، وتفسخ ~~الكتابة فيما سوى ذلك من الشروط إلا أن يرضى السيد بتركها، وهذا القول هو ~~تأويل بعض أهل النظر على رواية أشهب عن مالك هذه، ولو اشترط المكاتب على ~~سيده في كتابته إياه أن يدخل فيها ما يولد له من زوجة له أمة لسيده لجاز ~~ذلك باتفاق، وابن الماجشون يقول في شرط السيد على مكاتبه في كتابته إياه أن ~~لا يخرج من عمله أنه يجعل له أياما من الجمعة يسعى فيها لنفسه على ما يؤدي ~~إليه الاجتهاد ولا تفسخ الكتابة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كاتب عبدا له واشترط عليه خدمة ثم جاء العبد بكتابته كلها # مسألة وسئل وأنا أسمع عمن كاتب عبدا له واشترط عليه خدمة أو سفرا أو ضحية ~~ثم جاء العبد بكتابته كلها فقال: يوضع عنه كل ما كان # PageV15P227 # من شرط في حسر العبد من خدمة أو سفر أو غير ذلك وكل ما كان مثل الرقيق ~~والكسوة والضحية فإنه يقوم ذلك عليه فيغرم قيمته مع كتابته. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا كاتبه واشترط عليه خدمة أو سفرا في ~~كتابته مثل أن يكاتبه بكتابة منجمة أو غير منجمة إلى خمسة أعوام أو ستة ~~ويشترط عليه خدمة أيام من كل جمعة وضحية وكسوة كل سنة إنه إن عجل الكتابة ~~سقط عنه كل ما كان في بدنه من خدمة وسفر إذ لا تتم عتاقة أحد وعليه بقية من ~~رق، ولم يسقط عنه ما كان في ماله من ضحية وكسوة، فلا يعتق حتى يؤدي قيمة ~~ذلك حالا في كتابته، وأصل ذلك أن ما ms6020 كان يسقط عنه بالمرض يسقط عنه بتعجيل ~~الأداء وهو ما كان في يديه، وما لا يسقط عنه بالمرض لا يسقط عنه بتعجيل ~~الأداء. # وكذلك لو اشترط عليه خدمة أو سفرا بعد أداء كتابته أو ضحية في كل سنة طول ~~حياته لسقطت عنه الخدمة والسفر بأداء الكتابة ولم تسقط عنه الضحية التي شرط ~~عليه في كل سنة طول حياته وكان الحكم في ذلك أن يعمر ثم ينظر إلى قيمة عدد ~~الضحايا في تعميره، فيقال له: أد قيمتها الساعة وأنت حر، وإن لم يكن له مال ~~لم يعتق حتى يؤدي قيمتها ساعتئذ وليس إلى أجلها، قال ذلك ابن القاسم في ~~كتاب ابن حبيب، ورواه عن مالك. # وإنما تسقط عنه الخدمة بأداء الكتابة إذا كانت الخدمة مشترطة في الكتابة ~~وكان إنما يعتق بأداء الكتابة، مثال ذلك أن يقول له كاتبتك على أن تؤدي إلي ~~كذا وكذا وأنت حر على أن تخدمني في كل شهر كذا وكذا وما أشبه ذلك، وأما إن ~~كانت الكتابة مشترطة في الخدمة وكان إنما يعتق بتمام الخدمة فلا تسقط عنه ~~الخدمة بأداء الكتابة، مثال ذلك: أن يقول له: أكاتبك على أن تخدمني كذا ~~وكذا ثم أنت حر على أن تؤدي إلي فيها كذا وكذا، فهذا إن أدى المال قبل تمام ~~أمد الخدمة لم يعتق إلا بانقضاء أمد الخدمة، وإن انقضى أمد # PageV15P228 # الخدمة قبل أن تؤدي المال أعتق في أمد الخدمة وكان ما بقي من المال ~~المشترط عليه بعد انقضاء أمد الخدمة دينا عليه يؤديه وهو حر، إذ قد بتلت ~~حريته بانقضاء أمد الخدمة، هذا معنى ما حكاه ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ ~~فيما سأله عنه من تفسير قول مالك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الكتابة على إحياء عدد من الغرس # مسألة وسمعته يقول «كاتب سلمان الفارسي أهله على مائة ودية يحييها لهم ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا غرستها فأذني، فلما غرسها ~~أذن رسول الله فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها فلم تمت منها ms6021 ~~ودية واحدة» . # قال محمد بن رشد: في هذا الحديث إجازة الكتابة على هذا النحو من الغرر في ~~حق المكاتب؛ لأنه لا يدري إذا اغترس من النخل هل يحيى أم لا؟ ففيه حجة على ~~ما أجازوه من الكتابة على عبد فلان وهولا يدري هل يقدر على أن يتخلصه من ~~صاحبه أم لا من أجل أنه عبده يجوز له فيما بينه وبينه عن الغرر ما لا يجوز ~~له فيما بينه وبين غيره، والكتابة على هذا من ناحية الجعل الذي أجازه أهل ~~العلم لما شهد بجوازه من صحيح الآثار مع ما دل عليه من حكم القرآن في قوله ~~تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] فالكتابة على إحياء ~~عدد من الغرس أو على عبد فلان يشبه قول الرجل لعبده إن جئتني بعبدي الآبق ~~أو بجملي الشارد فأنت حر فالقياس على هذا إن لم يقدر على إحياء الغرس أو ~~تخلص العبد إلى الأجل الذي يضرب له في ذلك أن يرجع في الرق، وقد قال سحنون: ~~إنه إن لم يقدر عليه كانت عليه قيمته، وقاله أيضا محمد بن المواز، وليس ذلك ~~على الأصول، وبالله التوفيق. # PageV15P229 ### | مسألة: المكاتب ليس له أن ينكح ولا يسافر إلا بإذن سيده # مسألة قال وسمعته يقول: أتى إلى سعيد بن المسيب مكاتب له، فقال له إيذن ~~لي أن أخرج إلى مكان كذا وكذا، فقال له سعيد: [لا] فانصرف عنه المكاتب ~~فأصلح شأنه وأراد الخروج فأتي إلى سعيد بن المسبب فقيل له إن مكاتبك يخرج، ~~فقال: موعده يوم القيامة، فقال مالك: يوقن بيوم الحساب ويعلم أن الناس ~~سيوفون حقوقهم. # قال محمد بن رشد: هذا من قول سعيد بن المسبب مذهب مالك، ونصه في موطأه ~~وفي المدونة وغيرها أن المكاتب ليس له أن ينكح ولا يسافر إلا بإذن سيده، ~~اشترط ذلك عليه أو لم يشترطه إذ قد يجحف النكاح بماله فيعجز فيرجع رقيقا ~~إلى سيده لا مال له، وقد تحل نجومه وهو غائب عن سيده فليس على ذلك كاتبه، ~~وبالله ms6022 التوفيق. ### | : من اشترى كتابة مكاتب أو وهبت له أو أوصي له بها # من سماع عيسى بن دينار # من ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها قال عيسى: سئل ابن القاسم عمن كاتب ~~عبده فأوصى لرجل عند موته بربعه، وأعتق ربعه ثم هلك العبد بعد ذلك وترك ~~مالا أو عجز. # قال: إن عجز فللذي أوصى له بربعه ربع الخدمة وهو ربع الرقبة، وللورثة ~~نصفها وربع العبد حر. # فإن مات وترك مالا استوفى الذي أوصى له بالكتابة وللورثة ما # PageV15P230 # بقي لهم عليه من الكتابة وهي ثلاثة أرباع الكتابة للذي أوصى له بربع ~~الكتابة ربع الكتابة، وللورثة الربعان، فإن فضل فضلة كان للموصى له بالربع ~~الثلث وللورثة الثلثان لأنه إنما ورث بالرق. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن من اشترى كتابة مكاتب أو وهبت له أو ~~أوصي له بها يحل محل السيد في أن له رقبته إن عجز وميراثه إن مات، وكذلك ~~فيما اشترى منها له إن اشترى البعض منها أو وهب له أو أوصي له به لأن معنى ~~قوله: أو أوصي له بربعه أو أوصي له بربع كتابته؛ لأن الكتابة هي التي يملك ~~منه، وأما إذا أعتق السيد بعض مكاتبه أو حظه منه إن كان له فيه شريك أو وضع ~~له بعض ما له عليه من الكتابة أو حظه منها إن كان له فيه شريك فذلك بخلاف ~~إذا أوصى بذلك هو في الحياة وضع لا عتق وفي الوصية بعد الموت عتق من الثلث، ~~هذا قوله في المدونة وغيرها، فوجب إذا أوصى رجل عند موته لرجل بربع كتابة ~~مكاتبه وأعتق ربعه ثم مات أن يعتق منه الربع في ثلثه وأن يحل الموصى له ~~بربعه محل الموصي، فيكون شريكا للورثة في رقبته إن عجز بالربع وللورثة ~~الربعان، ويكون ربع العبد حرا. # وإن مات وترك مالا استوفى الذي أوصي له بالكتابة والورثة ما بقي لهم عليه ~~من الكتابة، وهي ثلاثة أرباعها إذ قد أعتق الربع منه بالوصية ثم كل ما بقي ~~ميراثا بين من ms6023 له فيه الرق على قدر ما لهم فيه من الرق، للموصى له بربع ~~رقبته الثلث وللورثة الثلثان على ما قال، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مات أحد المكاتبين في كتابة واحد # مسألة وعن رجل كاتب عبدين له فمات أحدهما وترك أم ولد وولدا له منها، ~~والعبد الباقي له مال كثير أو لا مال له، فما حال أم الولد؟ قال إذا لم يكن ~~للعبد الباقي مال ولم يكن لها ولد بيعت، فإن كان في ثمنها وفاء للكتابة عتق ~~العبد الباقي واتبعه السيد بالذي كان # PageV15P231 # يصيبه من الكتابة، وإن كان لها ولد ولم يقووا وقفت هي وولدها، فإن أدى ~~العبد الباقي جميع الكتابة عتق وعتقوا واتبعهم بما أدى عنهم مما كان يصيبهم ~~من الكتابة، وإن عجز هو وهم رجعوا رقيقا لسيدهم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن حرمة أم الولد المكاتب إنما هي لسيدها ~~ولولده منها أو من غيرها، فإذا مات أحد المكاتبين في كتابة واحد؟ وترك أم ~~ولده ولم يكن له ولد منها ولا من غيرها لم تكن لهم حرمة، وكانت كسائر أموال ~~المتوفى يؤدى منه الكتابة، فإن كان فيها وفاء بها عتق العبد الباقي واتبعه ~~السيد بالذي يصيبه من الكتابة كما كان يتبعه المتوفى لو أدى هو جميع ~~الكتابة؛ لأن المكاتبين معا في كتابة واحدة كل واحد منهما حميل عن صاحبه ~~بما ينوبه منها يتبعه بما أدى عنه منها إذا لم يكن بينهما رحم يوجب عتق كل ~~واحد منهما على صاحبه إذا ملكه؛ لأن مال المتوفى منهما قد صار إلى السيد ~~فوجب إذا أعتق فيه الباقي أن يرجع السيد عليه بما كان يرجع به عليه لو أدى ~~عنه في حياته. # وإن لم يكن له فيها وفاء بالكتابة قبض السيد ثمنها من الكتابة، فإذا أدى ~~الباقي بقية الكتابة عتق ونظر إلى ثمنها، فإن كان أكثر مما يجب على الميت ~~من الكتابة اتبعه السيد بنصف ذلك. # وأما إن كان لها ولد فلا تباع إلا أن يعجز ولدها والمكاتب الباقي عن ~~الكتابة، فإن ms6024 لم يعجزوا وأدى المكاتب الباقي جميع الكتابة عتق وعتقوا ~~واتبعهم بما أدى عنهم مما كان يصيبهم من الكتابة كما قال، وذلك نصف ما أدى ~~إن كان أدى جميع الكتابة، وكانت حاله مع صاحبه المتوفى متساوية في القيمة ~~والقدرة على أداء الكتابة، وبالله التوفيق. # PageV15P232 ### | : يبيع مكاتبه فيعتقه الذي اشتراه # من كتاب استأذن سيده # قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يبيع مكاتبه فيعتقه الذي اشتراه، ~~قال: إن أعتقه جاز عتقه، وإن لم يعتقه رد إلى الذي كاتبه ورد الثمن، وإن ~~مات عند المبتاع قبل أن يعتقه أو أعتقه فقد ضمنه المبتاع، وليس على البائع ~~أن يرد شيئا من الثمن ولا أن يخرج منه شيئا فيجعله في رقبته مثل ما يفعل في ~~المدبر إذا باعه ففات بموت. # قال محمد بن رشد: قوله إنه إن أعتقه المشتري جاز عتقه ولم يرد، يريد إذا ~~كان المكاتب قد علم بالبيع على ما قاله في المدونة من أن ذلك عنده رضى بفسخ ~~الكتابة، وهو مثل قول أشهب فيها إن يعتق يرد إذا كان المكاتب لم يعلم ~~بالبيع، وهذا إذا لم يكن للمكاتب أموال ظاهرة لأنه إنما يكون له أن يعجز ~~نفسه إذا لم تكن له أموال ظاهرة، وقد قال بعض الرواة في المدونة: وهو قول ~~ابن نافع في سماع محمد بن خالد في كتاب الولاء: إن العتق يرد على كل حال، ~~هذا الذي أقول به في تأويل ما وقع في المدونة في هذه المسألة، فعلى هذا ~~الاختلاف في أن العتق يرد إذا كانت له أموال ظاهرة علم المكاتب بالبيع أو ~~لم يعلم به، إذ ليس له أن يعجز نفسه إذا كانت له أموال ظاهرة، وقد كان من ~~أدركنا من الشيوخ يحملون الروايات على ظاهرها من غير تفصيل، فيقولون فيها: ~~إنها ثلاثة أقوال، يرد العتق، ولا يرد، والفرق بين أن يعلم المكاتب أو لا ~~يعلم. # وأما إذا أعتق على البائع قبل أن يفوت بالعتق فلا اختلاف في وجوب رده. # وقوله في هذه الرواية إنه إن أعتقه المبتاع ms6025 أو مات عنده فليس على البائع # PageV15P233 # أن يرد شيئا من الثمن، فمعنا؟ إذا كان المباع قد علم أنه مكاتب، وأما إن ~~كان البائع دلس له بذلك فله أن يرجع عليه بقيمة عيب الكتابة من الثمن على ~~ما قاله في سماع يحيى بن خالد من كتاب الولاء في المدبر، وهو مذهبه في ~~المدونة. # وأما قوله إنه ليس على البائع أن يخرج من الثمن شيئا فيجعله في رقبته كما ~~يفعل في المدبر إذا فات بموت، فالفرق عنده بين المكاتب والمدبر في هذا ~~والله أعلم أن التدبير ألزم من الكتابة إذ قد يقدر المكاتب وإن كان له ماله ~~أن يذهب ماله ويعجز نفسه ولا يقدر المدبر على أن يبطل عقد التدبير فيه، ~~وبالله التوفيق. ### | : وطئ مكاتبة مكاتبه فحملت # ومن كتاب العرية قال عيسى وسألته عن رجل وطئ مكاتبة مكاتبه فحملت. # قال: يدرأ عنه الحد ويلحق به الولد، وتخير الأمة في أن تمضي على الكتابة ~~وفي أن تكون أم ولده، فإن أحبت أن تكون أم ولده قومت عليه وغرم قيمتها ~~للمكاتب نقدا، ولم يكن له أن يقول أحاسبك بقيمتها من كتابتك ألا أن يشاء ~~المكاتب لأن الأمة مال من مال المكاتب يتقوى به على كتابته، ليس للسيد أن ~~يتعجل شيئا لم يحل له بعد، وإن اختارت الكتابة قيل للسيد الواطئ أخرج ~~قيمتها فإن أدت كتابتها عتقت ورجعت القيمة إلى الذي أخرجها وهو الواطئ، وإن ~~عجزت كانت القيمة لسيدها المكاتب، وكانت أم ولد للواطئ، ولم يكن له عليه في ~~ولده شيء، وإن ماتت قبل أن يؤدي أخذ من القيمة التي وقفت قيمة الولد فتدفع ~~إلى المكاتب، # PageV15P234 # ورجع ما فضل من القيمة التي وقفت عن قيمة الولد إلى الواطئ لأنه يقول لا ~~تذهب قيمة ولد مكاتبي باطلا إذ لم يؤد ما كان لي عليها، فتعتق فتحوز ولدها ~~أو تعجز فيكون لي قيمتها على سيدي الذي وطئها فإذا فاتت بموت فلي قيمة ~~ولدها فذلك له ويدفع إليه. # قال محمد بن رشد: الأصل في هذه المسألة قول مالك ms6026 ومن تابعه: إن الحكم ~~فيمن وطئ مكاتبته فحملت أن تخير بين أن تقيم على كتابتها وبين أن تكون أم ~~ولد له، فوجب على قياس ذلك إذا وطئ مكاتبة مكاتبه فحملت ما قاله من أن ~~تخير، فإن أحبت أن تكون أم ولد له قومت- فغرم قيمتها للمكاتب نظرا. # وأما قوله: ولم يكن له أن يقول أحاسبك بقيمتها من كتابتك إلا أن يشاء ~~المكاتب فهو الصحيح في النظر للمعنى الذي ذكره فيه، وفيه اختلاف في كتاب ~~ابن المواز لابن القاسم فيمن وطئ أمة مكاتبه فحملت أن القيمة تلزمه ويعتق ~~فيها المكاتب، ويتبع سيده بفضل ما بقي، وهي له أم ولد، وعاب ذلك محمد فقال: ~~هذا ظلم للمكاتب أن يتعجل السيد الكتابة في القيمة التي لزمته، بل يأخذ ~~القيمة ويؤدي النجوم على حالها، فإن لم يكن للسيد شيء بيعت الكتابة عليه في ~~القيمة أعني كتابة مكاتبه، قال أحمد بن ميسر: ويكون أولى بما بيع من ذلك، ~~ولابن القاسم في كتاب أمهات الأولاد وقال غيره هنالك: ليس ذلك للسيد وإن ~~كان معدما، وتباع الكتابة على السيد فيما لزمه من القيمة، ويبقى المكاتب ~~على كتابته إلا أن يشاء أن يكون أولى بما بيع من كتابته لتعجيل العتق، مثل ~~قول أحمد بن ميسر، فإن قصر ثمن الكتابة عن قيمة الأمة كان الباقي منها ~~رقيقا للمكاتب إن كان ثمن الكتابة مثل نصف قيمة الأمة كان نصفها بحساب أم ~~ولد للسيد ونصفها رقيقا للمكاتب، واتبع سيده بنصف قيمة الولد. # وقوله إنه ليس للسيد أن يقاص المكاتب مما لزمه من قيمة له عليه من # PageV15P235 # الكتابة وإن كان معدما هو الذي يوجبه النظر، وتفرقة ابن القاسم في ~~المدونة في ذلك بين اليسر والعدم استحسان. # وأما قوله في كتاب ابن المواز إن له المقاصة في ذلك وإن كان موسرا فهو ~~بعيد وظلم للمكاتب كما قاله محمد، وأما إذا اختارت الكتابة فقوله إن قيمة ~~الأمة يؤخذ من السيد ويوقف فإذا أدت كتابتها رجعت القيمة إليه، وإن عجزت ~~كان القيمة للمكاتب وكانت الأمة أم ms6027 ولد للواطئ فهو صحيح لا اختلاف فيه. # وأما قوله إنها إن ماتت قبل أن تؤدي فيؤخذ من القيمة التي وقفت قيمة ~~الولد فيدفع إلى المكاتب، ويرجع ما بقي منه إلى الواطئ فليس ببين في وجه ~~الحكم، وقد تكون قيمة الولد أكثر من القيمة التي وقفت؛ لأنها إنما قومت يوم ~~الحمل دون ولد، ولابن القاسم في كتاب ابن المواز أن القيمة تكون للمكاتب ~~إذا ماتت قبل الأداء كما إذا عجزت وهو صحيح في النظر؛ لأنها إذا ماتت قبل ~~أن تؤدي كتابتها فقد ماتت في حال الرق؛ لأن المكاتب عبد ما بقي عليه من ~~كتابته شيء، فوجب أن تكون القيمة لسيده كما لو ماتت بعد أن عجزت، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يطأ مكاتبة ابنه فتحمل # مسألة وسئل عن الرجل يطأ مكاتبة ابنه فتحمل. # قال: تخير بين أن تقوم عليه فتكون أم ولد وتبطل الكتابة، وبين أن تسعى في ~~كتابتها، فإن أدت عتقها وإن عجزت قومت عليه، قيل له: فإنها اختارت أن تكون ~~على كتابتها؟ قال: إذا هي اختارت أن تثبت على كتابتها قيل للولد: أخرج الآن ~~قيمتها فأوقفها، # PageV15P236 # فإن أدت كتابتها رجعت إليك القيمة، وإن عجزت أعطيتها ابنك وكانت الجارية ~~أم ولد لأنا نخاف أن تعجز وقد فلست أنت فيذهب حق سيد الجارية، قيل: أرأيت ~~إذا قوم منها عليه حين وطئها أم لا تجعل كتابتها له تسعى فيها له؟ فإن أدت ~~عتقت وكان ولاؤه للذي عقد لها الكتابة، وإن عجزت كانت أم ولد للذي أدى ~~قيمتها قلت: ولم - إذ رأيت - لا تسعى على هذا الواطئ، ولم تعجل له كتابتها ~~لم تقومها عليه اليوم؟ لم لا تؤخر قيمتها إلى أن تعجز؟ فإذا عجزت قومتها ~~عليه يوم تعجز لأنك حين تقومها عليه اليوم حين وطئها وتؤخرها إلى أن تعجز ~~لعلها تعجز حين تعجز وقد ذهب بصرها أو يداها أو رجلاها أو أصابها أمر في ~~جسدها فيصير هذا يأخذ قيمتها اليوم صحيحة وإنما أخذ الواطئ إياها الآن ~~منقوصة الجسد ولعل ما دخلها من النقص قد أدت ms6028 بعد أن قومت جميع كتابتها إلا ~~دينارا واحدا فعجزت في ذلك الدينار فصارت قد أخذ قيمتها صحيحة وأخذ جميع ~~كتابتها إلا دينارا واحدا فيدخل على الواطئ في هذا ضرر، قال: نعم كذلك هو، ~~والظالم أحق من يحمل عليه. # قلت: وسواء الذي أصابها في جسدها بعد أن قومت على هذا الواطئ أن كان من ~~السماء أو صنعه بها إنسان فأخذ لذلك أرشا؟ قال: ليس هو سواء، إذا كان ذلك ~~من السماء كان كما وصفت لك، وإذا أصابها بذلك إنسان أخذ عقلها، فإن كان في ~~عقلها ما تعتق به عتقت ورجعت القيمة إلى الواطئ، وإن كان ليس فيه ما يعتق ~~فيه سعت فيما بقي فإن أدت عتقت وإن عجزت فض واطئها من قيمتها بما أخذ في ~~ثمن جسدها. # PageV15P237 # قال محمد بن رشد: لسحنون في نوازله بعد هذا من هذا الكتاب فيمن وطئ ~~مكاتبة ابنه فحملت أنه لا يجوز أن تخير بين أن تكون أم ولد للواطئ أو تبقى ~~على كتابتها، إذ ليس لها أن تنقل ولاءها عن الابن الذي قد انعقد له إلى ~~الأب خلاف قول ابن القاسم في هذه الرواية إنها تخير في ذلك، وقول سحنون هو ~~الذي يأتي على قياس مذهب مالك في أنه لا يجوز بيع المكاتب ممن يعتقه من أجل ~~نقل ولائه إلى المشتري، وإنما يجيز ذلك إذا وقع فيمضي العتق استحسانا مخافة ~~أن يرده فتعجز عند البائع. # فقول ابن القاسم في هذه الرواية إنما يأتي على مذهب من يجيز ذلك ابتداء ~~وهو مذهب جماعة من السلف ذكر في المدونة عن يحيى بن سعيد أنه باع مدبرا ممن ~~أعتقه، وأن عمرو بن الحارث دخل في ذلك حين اشتراه. ولو قيل: إن ذلك يجوز في ~~الذي يخشى عليه العجز ولا يجوز في الذي يؤمن عليه العجز في ظاهر حاله، ونظر ~~إلى هذا في مكاتبة الابن إذا وطئها الأب فحملت لكان قولا وسطا، وإنما توقف ~~القيمة على مذهب ابن القاسم إذا اختارت المضي على كتابتها إذا كان الأب ~~الواطئ ممن ms6029 يخشى عليه العدم. # ولما سأله لم لم تكن الكتابة للأب إذا قومت عليه فيسعى فيها، فإن أدت ~~عتقت وكان ولاؤها للذي عقد لها الكتابة، وإن عجزت كانت أم ولد للذي أدى ~~قيمتها، سكت له عن الجواب في ذلك. والجواب فيه: أنه لا يصح أن تكون له ~~الكتابة على حكم من اشتراها، إذ لم يشترها ولا تعدى عليها فلزمته قيمتها، ~~وإنما تعدى على الرقبة بوطئه إياها فلزمته قيمتها، فلا يصح أن يعدى الحكم ~~في ذلك عن الرقبة إلى الكتابة. وأما اعتراضه عليه بأن القياس كان أن يكون ~~التقويم فيها إذا اختارت المضي على كتابتها يوم عجزت حتى يقضي له بها، فقد ~~سلمه، إلا أنه قال: إن الظالم أحق أن يحمل عليه، فلا وجه للقول فيه. ~~وتفرقته على أصله في وجوب التقويم # PageV15P238 # يوم الحمل بين أن تكون الجناية عليها من أمر من السماء أو من جناية أحل ~~صحيحة، إذ لا يصح أن يأخذ من الجاني عليه قيمة الجناية عليها ومن الواطئ ~~لها جميع قيمتها، فيكون قد أخذ قيمتها مرتين، وبالله التوفيق. ### | : المكاتب يبتاع من بعض من يعتق على سيده إذا ملكه أيعتق عليه # ومن كتاب يدير ماله وسألته عن المكاتب يبتاع من بعض من يعتق على سيده إذا ~~ملكه، أيعتق عليه؟ قال لا، ويبيع ويصنع ما شاء ويطؤهن إن كن نساء وإن كانت ~~أم سيده أو أخته؛ لأنه ليس لسيده أن ينتزع ماله، ولأن بعض الناس قد قال في ~~العبد إنه يملك من قرابة سيده من يعتق على سيده إذا ملكهم، ولا يعتقون، ~~ويطؤهن إن كن نساء. واحتجوا في ذلك بأنهن مال للعبد حتى ينتزعه السيد، ~~ولأنه ليس على السيد في مال عبده زكاة، فكيف المكاتب؟ إلا أن هذا القول ~~عندنا في العبد ليس بشيء. قال مالك: إذا ملك العبد من لو ملكه سيده عتق ~~عليه فإنه يعتق عليه بملك العبد إياه. قال ابن القاسم في المكاتب: فإن عجز ~~وهم عنده عتقوا عليه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إنما ms6030 يعتق على العبد من ملك ممن يعتق ~~على سيده من أجل أنه يملك انتزاعهم، فلما كان يملك انتزاعهم عتقوا عليه، إذ ~~لو انتزعهم لعتقوا عليه؛ فوجب أن لا يعتق على المكاتب ما ملك ممن يعتق على ~~سيده، إذ لا يملك سيده انتزاعهم منه بإجماع. وإذا كان قد قيل في العبد الذي ~~يملك سيده انتزاع ماله: إنه لا يعتق عليه من قرابة سيده، فأحرى أن يقال في ~~المكاتب الذي ليس للسيد أن ينتزع ماله كما قال، ولا اختلاف في ذلك أعلمه في ~~المكاتب. وأما في العبد ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم لا يعتقون عليه، وهو ~~القول الذي حكاه عن بعض # PageV15P239 # الناس في هذه الرواية، وهي التي يأتي على حقيقة القياس بأن العبد يملك، ~~وقيل إنهم يعتقون إذا اشتراهم وهو لا يعلم أنهم يعتقون على سيده، وهو الذي ~~اختاره سحنون، وقال فيه: إنه أصح أقوال ابن القاسم، فقيل: إنهم يعتقون وإن ~~اشتراهم وهو يعلم أنهم يعتقون على سيده، وقع ذلك من قول ابن القاسم في كتاب ~~الرهون، وطرحه سحنون فقال: إنما يعتقون عليه إذا اشتراهم وهو لا يعلم. وقد ~~قال بعض الناس: إن قول مالك في أنهم يعتقون إذا ملكهم اضطراب من قوله في أن ~~العبد يملك، وليس ذلك بصحيح؛ لأنه إنما رأى أنهم يعتقون من أجل أن السيد ~~يملك انتزاعهم، لا من أجل أن العبد لا يملك، وبالله التوفيق. ### | : المكاتب يشتري الرجل كتابته # ومن كتاب سلف دينارا في ثوب وقال ابن القاسم في المكاتب يشتري الرجل ~~كتابته: إنه فيه بمنزلة سيده، يقاطعه كما كان سيده يقاطعه. # قال محمد بن رشد: قد تقدم هذا من قول مالك في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، ومضى هنالك القول عليه فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : كان ثلاثة إخوة في كتابة واحدة فجنى أحدهم # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار # قال ابن القاسم: إذا كان ثلاثة إخوة في كتابة واحدة فجنى أحدهم فإنه يقال ~~له: أد جنايتك، فإن لم يقو، قيل لمن بقي: أدوا ms6031 الجناية وقوموا بنجومكم وإلا ~~عجزتم، فإن لم يقوموا وعجزوا رق الاثنان وقيل للجانى: إما أن تسلم الجاني ~~وإما أن تفتكه بقيمة الجناية. وإن # PageV15P240 # قالوا نحن نؤدي فأدوا الجناية، فإن من أدى الجناية منهم رجع بها على ~~الجاني بعد العتق، وليس هو بمنزلة الكتابة التي يؤدي بعضهم عن بعض، فإن ~~أولئك لا يرجع من أدى على من لم يؤد إذا كانوا إخوة وأقارب. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم إن من أدى منهم الجناية يرجع بها على ~~الجاني خلاف قول غيره وهو أشهب، والله أعلم، في كتاب الجنايات من المدونة ~~إن الجناية كالكتابة لا يرجع بها من أداها عمن هو معه في كتابة واحدة إلا ~~على من يرجع عليه بما أدى عنه من الكتابة. وقد اختلف في ذلك على ثلاثة ~~أقوال: أحدها: أنه لا يرجع على زوجته ولا أحد ممن يعتق عليه، ويرجع على ~~سواهم ممن لا يعتق عليه وإن كانوا من ذوي محارمه كالعم والخال، وهو مذهب ~~ابن القاسم؟ والثاني: أنه لا يرجع على زوجته ولا أحد من ذوي محارمه وإن كان ~~منهم من لا يعتق عليه، وهو مذهب أشهب؟ والثالث: أنه لا يرجع على زوجته ~~ويرجع على من سواها وإن كانوا من ذوي محارمه الذين يعتقون عليه كالأب ~~والأخ، وهو مذهب المغيرة، وقوله في نوازل سحنون بعد هذا من هذا الكتاب، فلا ~~اختلاف في أنه لا يرجع على الزوجة ولا في أنه يرجع على ذوي رحمه الذين ~~ليسوا من ذوي محارمه كابن العم وابن الخال وشبههم. وقد حكى ابن حبيب عن ~~أصبغ في ثلاثة إخوة مختلفين: أخ لأب وأم، وأخ لأب، وأخ لأم، كوتبوا كتابة ~~واحدة فأداها أحدهم كلها، أنه إن أداها الذي لأب وأم لم يرجع عليهما بشيء، ~~وإن أداها الأخ للأم رجع على الأخ للأب ولم يرجع على الأخ للأب والأم، وإن ~~أداها الأخ للأب رجع على الأخ للأم ولم يرجع على الأخ للأب والأم. وقوله ~~صحيح على ما ذكرناه من أن ذوي الرحم الذين ليسوا ms6032 من ذوي المحارم كالأجنبي. # واختلف أيضا في توارث المكاتبين في كتابة واحدة على ثلاثة أقوال: # PageV15P241 # أحدها: أنه يتوارث جميع الورثة الزوجة وغيرها، روي ذلك عن مالك، ووقع ~~اختلاف قوله في ميراث الزوجة في المبسوطة؛ والثاني: أنه يتوارث جميع الورثة ~~إلا الزوجة، وفي المدونة ما ظاهره هذا القول؛ والثالث: أنه لا توارث بينهم ~~إلا فيمن كان منهم يعتق بعضهم على بعض، وهذا القول هو المنصوص عليه في ~~المدونة. ولا خلاف بين ابن القاسم وأشهب في أن الجناية كالكتابة في أنه لا ~~يعتق الجاني ولا من معه في الكتابة إلا بعد أداء الجناية، وإنما اختلفا إذا ~~أدى الجناية غير الجاني هل يرجع بها على الجاني إذا كان ممن لا يرجع عليه ~~بالكتابة أم لا حسبما وصفناه من اختلافهما في ذلك. وأما الدين فمذهب ابن ~~القاسم أن الكتابة لا تبطل بالعجز عن أدائه، فيعتق المكاتبون إذا أدوا ~~الكتابة وإن عجزوا عن أداء الدين، ويبقى الدين بعد العتق في ذمة الذي كان ~~في ذمته منهم، بخلاف الجناية عنده في هذا؛ لأن الدين لا يؤدى من الخراج ~~والعمل، والكتابة والجناية يؤديان من ذلك؛ وأشهب يرى الدين كالكتابة ~~والجناية في جميع الوجوه، وهي كلها مفترقة عند ابن القاسم، لكل واحد منها ~~حكم غير حكم صاحبه على ما بيناه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يضع عن مكاتبه عند الموت نجما من نجومه # مسألة قال عيسى وسألت ابن القاسم عن الرجل يضع عن مكاتبه عند الموت نجما ~~من نجومه لا يدرى من أوله أو من آخره، قال: إنه إن كانت النجوم ثلاثة وضع ~~عنه من كل نجم ثلثه، وإن كانت أربعة فربعها، فكذلك حسابها. فإن أدى عتق، ~~وإن عجز فإنه إن كانت النجوم عشرة عتق عشره، وإن كانت ثلاثة فثلثه، فبحساب ~~هذا يعتق. وإنما الوضيعة عتق إذا كان في وصية في أداء كتابة، فإن أدى عتق ~~وإن عجز رجع إلى الذي وجبت عليه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على قياس ما في المدونة وغيرها، ولا اختلاف فيه ~~أحفظه، وبالله ms6033 التوفيق. # PageV15P242 ### | : من أوصى بوصية لرجل أو بعتق أو كتابة # ومن كتاب العتق قال وسألت ابن القاسم عن رجل قال كاتبوا عبدي فلانا. ~~فأصيب يد العبد أو رجله، فبأي القيمتين يكاتب؟ أبقيمته حين أوصى أو حين مات ~~سيده؟ أو حين جرح؟ قال قيمته يوم يكاتب، وكذلك لو قال هو حر فاعتل فإنما ~~قيمته يوم يقوم للعتق، ولا ينظر إلى يوم أوصى ولا يوم مات ولا يوم اعتل. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله ولا اختلاف فيه؛ لأنه من أوصى ~~بوصية لرجل أو بعتق أو كتابة إنما ينظر ذلك كله إلى قيمته يوم تنفذ الوصية ~~فيه، وبالله التوفيق. ### | : يقول اخدم ابني كذا وكذا سنة ثم أنت حر فيموت قبل الأجل # ومن كتاب شهد على شهادة ميت قال وسئل عن امرأة قالت لخادمها عند موتها: ~~ربي ولدي هذا وأدي ثلاثين دينارا ثم أنت حرة والولد صغير حين وضعته أمه ثم ~~هلكت، فلم تلبث إلا يسيرا هلك الصبي ولها ولد غيره. # قال ابن القاسم: إذا أدت الثلاثين دينارا فهي حرة؛ لأنها إنما أرادت ~~تربية الغلام ما عاش إلى أن يبلغ. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنها عينت الولد ولم تحد ~~لتربيتها إياه حدا من السنين، فوجب أن يحمل ذلك على حياته، ولو حدت ~~لتربيتها إياه حدا من السنين والأعوام لوجب أن لا يكون عليها شيء فيما ~~اشترط عليه من تربيتها فيما بقي من المدة لأنها إنما أرادت كفالة الولد ~~وتربيته، لا هبة خدمتها له فتكون موروثة عنه على معنى ما في المدونة في # PageV15P243 # الذي يقول: اخدم ابني كذا وكذا سنة ثم أنت حر فيموت قبل الأجل، إنه حر ~~إذا لم يكن من عبيد الخدمة، وإنما أريد به ناحية الكفالة والحضانة. فإذا ~~سقطت تربية الولد عنها بموته وجب أن تجب لها الحرية بأداء الثلاثين دينارا ~~كما قال، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال الرجل لعبده أنت حر على أن تدفع إلي كذا وكذا # مسألة وسألت عن رجل قال لغلامه: أعتقك ms6034 على أن لا تفارقني فإن فارقتني ~~فعليك خمسون دينارا فأعتقه على ذلك، هل ترى هذا الشرط لازما له؟ قال ابن ~~القاسم: أراه حرا وعليه خمسون دينارا، وأما ما اشترطه عليه من أن لا يفارقه ~~فهو باطل كأنه أعتق على أن يدفع إليه خمسين دينارا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه بتل عتقه وشرط عليه بعد العتق أحد ~~الوجهين إما أداء خمسين دينارا وإما أن لا يفارقه، وأحد الوجهين لا يجوز ~~اشتراطه عليه بعد العتق، وهو أن لا يفارقه، فوجب أن تجب عليه الخمسون التي ~~يجوز اشتراطها بعد العتق. # وقوله: كأنه أعتقه على أن يدفع إليه خمسين دينارا معناه كأنه أعتقه على ~~أن يدفع إليه خمسين دينارا بعد العتق، وأما إذا قال الرجل لعبده: أنت حر ~~على أن تدفع إلي كذا وكذا فمذهب ابن القاسم في ذلك إن قبل العبد ذلك كان ~~حرا إذا أدى ذلك، وإن لم يقبل فلا حرية له، وفي ذلك اختلاف كثير سأذكره في ~~رسم الصبرة من سماع يحيى إن شاء الله. ### | : تحضره الوفاة فيقول لرجل خذ من عبدي فلان مائة # ومن كتاب الرهون وعن رجل تحضره الوفاة فيقول لرجل: خذ من عبدي فلان مائة # PageV15P244 # دينار ثم هو حر أتنجم عليه؟ قال: لا أرى أن تنجم عليه تؤخذ منه جميعا إلا ~~أن يكون أمر أن تنجم عليه. # قال محمد بن رشد: لم ير أن تنجم عليه المائة لقوله فيها خذ لأن الظاهر من ~~لفظ الأخذ في الشيء أخذه مجتمعا، فوجب أن يحمل على ذلك إلا أن تقترن به ~~قرينة تدل على أنه لم يرد أخذ ذلك منه جميعا معا، فينجم عليه كما لو أمر أن ~~تنجم عليه، فليس ذلك بخلاف لما في المدونة من أنه إذا قال لأمة له إن أديت ~~إلي أو إذا أديت إلى ورثتي ألف درهم أو أد إلى ورثتي ألف درهم والثلث ~~يحملها أنها إذا أدت الألف درهم فهي حرة ويتلوم له السلطان على قدر ما يرى ~~يوزعه عليها؛ لأن لفظ ms6035 الأداء للمشتري لا يقتضي في ظاهره أخذه مجتمعا معا، ~~وبالله التوفيق. ### | : اقتسام الشركاء في الكتابة # من سماع يحيى ابن يحيى من # ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن ورثة ورثوا ~~مكاتبا أيجوز لهم اقتسام كتابته فينظره منهم من أحب، ويتعجل من كره النظرة ~~كما يجوز ذلك للشركاء في اقتسام الدين يكون لهم على الغريم؟ فقال: لا يجوز ~~للورثة أن يقتسموا ما على المكاتب إلا عند انقضاء كل نجم، وذلك أن النجوم ~~التي عليه ليست بدين ثابت فيقسم كاقتسام الدين الذي يكون للشركاء على ~~الغريم، ومما يبين ذلك أن مالكا قال في المكاتب يكون بين الرجلين: إنه ليس ~~لأحدهما أن يبيع نصيبه من الكتابة دون صاحبه إلا أن يبيعا جميعا، ولا تجوز ~~القسمة إلا فيما يجوز بيعه من الديون. # PageV15P245 # قال محمد بن رشد: أما اقتسام الشركاء في الكتابة كتابة المكاتب بينهم فلا ~~اختلاف في أن ذلك لا يجوز؛ لأنهم إذا اقتسموا كتابته صار كل واحد كأنه قد ~~كاتبه على حصته دون شركائه، وذلك ما لا يجوز؛ لأنه غرر، إذ ليست الكتابة ~~بدين ثابت، فقد يعجز في نصيب أحدهما فيرجع حظه منه رقيقا ويؤدي إلى الآخر ~~فيعتق حظه ويصير ذلك خلاف السنة الثابتة عن النبي - عليه السلام - في قوله: ~~«من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل» الحديث، وأما بيع أحد ~~الشريكين نصيبه من كتابة المكاتب فقد مضى ذكر الاختلاف فبه وتحصيله في رسم ~~نذر سنة من سماع ابن القاسم، ولا يدخل هذا الاختلاف في فسخ كتابة المكاتب ~~بدليل قوله: ولا تجوز القسمة إلا فيما يجوز بيعه من الديون؛ لأن المعنى في ~~ذلك ولا تجوز القسمة إلا في الديون التي يجوز بيعها إلا في الكتابة إذ ليست ~~من الديون وإنما هي جنس من [إلغاء مبطل فترجع] إلي الرقبة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حل النجم الثاني قبل عجزه فتعذر على المكاتب وانتظر لما يرجى له # مسألة قلت أرأيت إن حل نجم من نجوم المكاتب فقال أحد الورثة: بدؤوني ms6036 بهذا ~~النجم واقتضوا ما أنقدكم به في القبض مما بقي عليه من نجومه أيجوز ذلك؟ ~~قال: نعم لا بأس به، قلت فإن عجز المكاتب ولا مال له؟ قال: يرجع المقتضي ~~بحصته في الرقبة ويغرم للشركاء حصصهم فيما كانوه بدأوه به، وذلك أنه كان ~~منهم كالسلف عليه لهم، قلت: فإن كان حين حل النجم أعسر به فأنظروه إلا ~~واحدا شح واقتضى ثم عجز؟ قال: يرجع المقتضي بحصته في الرقبة ولا يغرم ~~لشركائه شيئا، وذلك أنه إنما اقتضى نصيبه ولم يبدؤوه بشيء، قال: وإن مات ~~المكاتب عن مال وقد اقتضى أحدهم حقه من نجوم # PageV15P246 # المكاتب وأنظره الآخر دون اقتضاء من بقي، ثم اقتسموا ما بقي وإن لم يكن ~~فيما ترك وفاء وقد اقتضى بعضهم بعض حقه وأنظره بعض بجميع حقه اقتسموا ما ~~ترك على حساب ما بقي لكل واحد من حصته من النجوم على قدر ما كانوا يطلبونه ~~كما يقسم مال المفلس على قدر أموال أهل الديون. # قلت: أرأيت حين بدأوه يتقاضى نجما أو نجمين ليقتضوا مما باقي من النجوم، ~~فقلت: إن عجز رد عليهم بقدر ما ينوبهم مما اقتضى ورجع بحصته في الرقبة ~~أرأيت إن لم يعجز؟ فلما حلت النجوم قالوا لشركائهم: اقضنا ما قدمناك به ~~سلفا مما لك فاقبض أنت ونحن المكاتب واقضنا ما قد صار لنا قبلك أترى ذلك ~~عليه؟ قال: لا أرى لهم قبله شيئا إلا أن يعجز المكاتب. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة على مذهب ابن القاسم وروايته عن ~~مالك في المدونة وغيرها؛ لأن المكاتب إذا كان بين الشريكين فيبدئ أحدهما ~~صاحبه بنجم من نجومه على أن يأخذ النجم الآخر فيما بدأه به سلف منه له، فإن ~~عجز المكاتب في النجم الآخر رد الذي قبض النجم الأول نصفه ورجع بحظه في ~~رقبة المكاتب، وإن مات وترك مالا استوفى الذي لم يقبض شيئا من ماله مثل ما ~~قبض صاحبه وكان ما بقي من ماله بينهما، وإن لم يكن فيما ترك من المال وفاء ~~لما قبض ms6037 صاحبه اتبعه بما بقي من حقه، مثال ذلك أن يكون النجم الذي قبض ~~خمسين وترك المكاتب من المال ثلاثين فيرجع عليه بعشرة، ولو عجز أو مات قبل ~~محل النجم الثاني لم لكن عليه رجوع حتى يحل الثاني، قاله في كتاب ابن ~~المواز قال محمد: ولو حل النجم الثاني قبل عجزه فتعذر على المكاتب وانتظر ~~لما يرجى له لكان على الشريك أن يعجل لشريكه سلفه ثم يتبعان المكاتب بالنجم ~~الثاني. # PageV15P247 # وإنما قال: إذا حل النجم الثاني ولم يمت ولا عجز إنه لا يلزمه أن يقضيه ~~معه لأنه إنما بدأه من النجم الأول على أن يقبض هو الثاني، فكأنه قد التزم ~~اقتضاءه هذا معنى ما ذهب إليه في الرواية. # وأما إذا حل النجم على المكاتب فأنظره أحدهما بحقه فيه وشح صاحبه فاقتضى ~~حقه منه فلا رجوع له عليه إن عجز أو مات ولم يترك شيئا، ويكون له حظه من ~~رقبة المكاتب في العجز، وإن ترك مالا استوفى منه الذي لم يقبض شيئا مثل ما ~~قبض صاحبه، وكان ما بقي بينهما. # وإن لم يكن فيما ترك وفاء لما قبض صاحبه اقتسما ما ترك على قدر ما لكل ~~واحد منهما يضرب الأول بما بقي له من النجم الأول، والثاني بجميع النجم ~~الثاني على سنة التحاص في مال المفلس كما قال، واقتضى أحد الشريكين في ~~المكاتب من الكتابة شيئا دون شريكه بتبدئته إياه بذلك أو بغير تبدئة خلاف ~~حكم قطاعة أحدهما المكاتب بإذن شريكه أو بغير إذنه. # أما إذا قاطعه بإذنه ثم عجز في نصيب شريكه فهو بالخيار بين أن يرد نصف ما ~~قاطعه به ويكون حظه في رقبة العبد، وبين أن يتمسك بقطاعته ولا يكون له في ~~رقبة المكاتب شيء، وأما إذا قاطعه بغير إذنه ثم عجز في نصيب شريكه فليس له ~~أن يرجع في رقبة المكاتب وإنما له ما قاطع به، وحكم الموت والعجز سواء إذا ~~قاطعه أحدهما بغير إذن شريكه، تلزمه القطاعة ولا يكون له شيء في رقبته إن ~~عجز، ولا في ms6038 ماله إن مات؛ لأنه قد رضي بما قاطعه به، فليس له أن يرجع في ~~رقبته إن عجز، ولا في ماله إن مات صح إلا أن لا يشاء شريكه أن يمضي له ما ~~فعل من قطاعته إياه فيرجع عليه بنصف ما قاطع به ويكون العبد بينهما إن عجز، ~~وإن مات ولم يف ما ترك بما قاطع به # PageV15P248 # رجع عليه بنصف الزائد إن كان قاطعه بعشرين فمات ولم يترك إلا عشرة رجع ~~عليه بخمسة. # وأما إذا قاطعه أحدهما في نصيبه بإذن شريكه فقال: إن الموت في ذلك كالعجز ~~أيضا يكون الذي قاطع مخيرا بين أن يتمسك بقطاعته ولا يكون له شيء من ~~ميراثه، وبين أن يرد نصف ما قاطع به ويكون الميراث بينهما، قاله في الموطأ، ~~رواية يحيى ذلك غلط وقع في روايته، وإنما الحكم في ذلك أن يستوفى الذي لم ~~يقاطع مما ترك المكاتب حقه من الكتابة أو بقية حقه منها إن كان قبض الذي ~~قاطع، ويكون بقية المال بينهما، وهو نص قول مالك في موطأه في الباب نفسه في ~~صدر كلامه، وبالله التوفيق. ### | : يشتري ما على مكاتب لو ملك رقبته عتق عليه بالرحم # ومن كتاب يشتري الدور والمزارع وسألته عن الرجل يشتري ما على مكاتب لو ~~ملك رقبته عتق عليه بالرحم، فقال: أرى أن الذي على المكاتب موضوع عنه، فقيل ~~له: ولم لم يملك رقا؟ ألا ترى أنه لو أدى ما عليه كان ولاؤه للذي عقد ~~كتابته؟ قال: وإن كان ولاؤه للذي عقد كتابته فإن الذي اشترى الكتابة إذا ~~كان ممن لو ملكه عتق عليه فهو إذا صار يأخذ منه كتابته فكأنه يأخذ منه ثمن ~~رقبته، ألا ترى أنه إن عجز صار رقيقا له، فكيف يجوز له أن يقتضي منه ثمن ~~رقبته وهو إن عجز عن أداء الذي يقتضيه منه فرق بالعجز عتق عليه بالرحم؟ قيل ~~له: فإن ورثه؟ قال: فذلك أبين أن الكتابة موضوعة عنه ساعة يرثها من إذا ~~ملكه عتق عليه. # قال محمد ابن رشد: ولو أوصى بكتابة ms6039 من يعتق عليه لعتق عليه إن قبل ~~الوصية، قاله أصبغ في نوازله في آخر الكتاب، ومعناه أنه تسقط عنه # PageV15P249 # الكتابة فيعتق ويكون ولاؤه للذي عقد كتابته، وهو مذهب ابن القاسم في هذه ~~الرواية، ولا أعرف في المذهب في ذلك نص خلاف، قال أصبغ في النوازل ~~المذكورة: وذلك بخلاف إذا أوصى له بثمن من يعتق عليه لإنه إنما له الثمن ~~بعد بيعه وليس بيعه في يديه، وبالله التوفيق. ### | : قال أنت حر على أن عليك خمسين دينارا # ومن كتاب الصبرة وقال فيمن قال: أنت حر على أن عليك خمسين دينارا: فالعبد ~~بالخيار إن شاء أن تكون الخمسون دينارا عليه ويتبع بها ويعجل له الحرية ~~فذلك له، وإن كره أن يكون غريما بها فلا عتاقة له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها ثلاثة أقوال أحدها قول ابن القاسم في ~~هذه الرواية، والثاني قول مالك في المدونة إنه حر، والمال عليه بمنزلة قوله ~~أنت حر بتلا وعليك كذا وكذا والثالث قول ابن القاسم في العتق الثاني من ~~المدونة أنه إن قبل كان حرا إذا أدى المال كالكتابة، وإن لم يقبل فلا حرية ~~له، إلا أن يفرق على مذهبه بين قوله أنت حر على أن عليه كذا وكذا أو أنت حر ~~على أن تدفع إلي كذا وكذا، فقد فرق بين ذلك، وللتفرقة بينهما وجه، وقد قيل: ~~إن هذين اللفظين سواء بخلاف قوله على أن تؤدي إلي كذا وكذا. # والصواب أن لا فرق بين أن يقول على أن تدفع أو على أن تؤدي وأن ذلك بخلاف ~~قوله على أن عليك، فالأظهر من قوله على أن يؤدي أو على أن يدفع أن العتق ~~بعدى الأداء، والأظهر من قوله على أن عليك أن الأداء بعد العتق، ويتخرج في ~~المسألة قول رابع، وهو أن يكون حرا إذا أدى المال شاء أو أبى على مذهب من ~~يرى جبر العبد على الكتابة، وهل هذا يختلف في الذي يقول لعبده أنت حر على ~~أن تخدمني ما عشت؟ فقال المغيرة: هو كالمدبر ms6040 # PageV15P250 # لا يقدر على بيعه، وقال عيسى عن ابن القاسم في المدنية: أراه حرا الساعة، ~~وليس عليه خدمة، قال: ولو قال: أنت حر على أن تخدمني عشر سنين كان حرا ~~الساعة وسقطت الخدمة، وقال في آخر كتاب المدبر من المدونة ينظر في ذلك، فإن ~~كان عجل العتق وجعل الخدمة بعده فهي ساقطة، وإن كان أراد أن يعجل عتقه بعد ~~الخدمة فهو كما قال، لا يعتق حتى يخدم. # وإنما وقع هذا الاختلاف في هذه الألفاظ لاحتمال أن يريد بكل لفظ منها ~~إيجاب المال على العبد بعد العتق برضاه وبغير رضاه. # فالاختلاف المذكور فيها إنما ينبغي أن يكون إذا لم يكن سؤاله عما أراد ~~بذلك، وأما إذا أمكن ذلك ولم يفت سؤاله فيسأل، فإن قال: أردت بذلك إيجاب ~~المال عليه بعد الحرية إن رضي صدق قوله وكان الجواب في ذلك ما قاله في هذه ~~الرواية، وإن قال أردت بذلك إيجاب المال عليه بعد الحرية وإلزامه ذلك بتلت ~~حريته ولزمه المال في قول مالك، ولم يلزمه عند ابن القاسم، وإن قال: أردت ~~أن لا يعتق حتى يؤدي المال إن رضي كان ذلك على ما قال إن رضي العبد بذلك ~~كان مكاتبا، وإن لم يرض بقي رقيقا، وإن قال: أردت إلزامه العتق بعد الأداء ~~شاء أو أبى جرى ذلك على الاختلاف في جبر السيد عبده على الكتابة، ومسألة ~~آخر كتاب المدبر من المدونة التي ذكرناها تدل على ما قلناه من سؤال السيد، ~~والله الموفق. ### | : قال إن بلغت غنمي ألفا وأنا حي فأنت حر # ومن كتاب أوله أول # عبد أبتاعه فهو حر قال: وسألته عن الرجل يعطي غلامه مائة شاة أو مائة ~~بقرة أو نحو ذلك فيقول أصلح إليها وأحسن بتفقدها، فإذا بلغت ألفا أو نحو ~~ذلك مما يقول فأنت حر، فيموت السيد قبل أن تبلغ ما كان السيد # PageV15P251 # ذكره من العدة التي جعل له الحرية إذا بلغتها الغنم أو البقر. # قال: لا حرية له، والورثة يبيعونه إن شاؤوا ويقتسمون الغنم والبقر، قلت: ~~أرأيت إن صارت ms6041 بعد موت السيد إلى تلك العدة قبل أن يقتسمها الورثة أو ~~يخرجوها من يد العبد أو يكون بذلك حرا؟ فقال: لا؛ لأنه بمنزلة رجل قال: إن ~~بلغت غنمي ألفا وأنا حي فأنت حر، فلما مات لم يلزم الورثة من ذلك الشرط ~~شيء. # قلت: أرأيت إن أراد السيد في حياته بيع العبد أو إخراجه من الغنم أو ~~إدخال غيره فيها لما رأى من تضييعه إياها أو أراد بيع الغنم أو شيئا منها ~~لبعض حاجته أيمنع أم يوقف العبد وتوقف الغنم في يديه لا يبيعه ولا يبيعها ~~ولا شيئا منها؟ وكيف إن رأى ضيعة فيها تلف الماشية على يدي العبد أيقره؟ ~~وقال أصبغ عن رجل كاتب عبده على غنم كانت له في يد العبد على أن يبلغها ~~ثلاثمائة أو أقل من ذلك أو أكثر إلى أجل هل تصح الكتابة؟ وكيف إن مات السيد ~~قبل أن تتم الغنم أو ماتت الغنم كلها أو بعضها أو مات جميعها قبل الكتابة ~~أو بعد الكتابة؟ قال أصبغ: لا تعجبني هذه الكتابة وليست من كتابة المسلمين، ~~وأرى إن وقعت ونزلت وعقد ذلك له أن يتمه كما لو استأجره بمال دفعه إليه ~~ويشترط له حريته بربحه فيه إذا بلغ كذا وكذا، فهو عقد عتق بشبهة فينفذ، فإن ~~كان له أجل وجاء أجله وعجز رق وعجز، وإن لم يكن له أجل فإلى مقدار ما يرى ~~من سعي مثله وكتابة مثله بأجل مثله، ورأيت ذلك له ثابتا، وإن مات السيد فإن ~~أتمه بعد موت السيد فذلك له، وإن عجز عجز لعجزه في حياته بعد حد ذلك ووقته ~~لما يرى، وإن لحق السيد دين لم أر أن يضره ذلك إن كان محدثا بعد الذي عقد ~~له. # PageV15P252 # وإن ماتت الغنم فإن العبد على رأس أمره إلى حده الذي كان يرى، أو إلى ~~أجله، فإن قام بذلك فرجا من حيث طمع حتى يبلغه كان ذلك له، ولا أرى عليه ~~إعلاق ما بقي، ولا أرى عليه في الأموات التي كان دفع الأشياء، وأرى أن ms6042 تجعل ~~الأموات ها هنا كالحية التي لم تمت ويحسبها ويقوم بما بقي، وأرى هذا إلى ~~العبد إن شاء أن يمضي وإن شاء أمكن من نفسه، وليس للسيد إلزامه إياه، فإن ~~فعل وإلا عجز إن شاء، وسواء عليه دفعها إلى السيد أو ماتت في يد العبد. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة ها هنا وفي أول رسم سماع أصبغ بعد هذا ~~من هذا الكتاب، وفي رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب العتق، فلم يرها ابن ~~القاسم ها هنا ولا في سماع أصبغ بعد هذا كتابة وقال في ذلك: إنه إنما عتق ~~أوجبه لعبده إن بلغت الغنم في حياته العدد الذي سمى، ورآها في رسم إن خرجت ~~من سماع عيسى من كتاب العتق كتابة، وقال أصبغ ها هنا: إنها كتابة إذا لفظ ~~بها بلفظ الكتابة، وهو ظاهر ما وقع له في أول رسم من سماع أصبغ بعد هذا، ~~ولم يفرق ابن القاسم بين أن يلفظ بلفظ الكتابة فيقول: إذا كاتبتك على أن ~~تقوم على هذه الغنم، وإذا بلغت كذا وكذا فأنت حر ولا يلفظ بلفظ الكتابة، ~~فيقول له قم على هذه الغنم فإذا بلغت كذا وكذا من العدد فأنت حر، بل اختلف ~~قوله في ذلك اختلافا واحدا؛ لأنه إذا حكم لها بحكم الكتابة ولم يلفظ بلفظ ~~الكتابة على ما وقع من قوله في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب العتق ~~فأحرى أن يحكم لها بحكم الكتابة إذا لفظ فيها بلفظ الكتابة وإن لم يحكم لها ~~بحكم الكتابة إذا لفظ فيها بلفظ الكتابة على ما وقع من قوله في سماع أصبغ ~~بعد هذا، فأحرى أن لا يحكم لها بحكم الكتابة. # وتفرقة أصبغ على ما يظهر من مذهبه بين أن يلفظ بلفظ الكتابة أو لا # PageV15P253 # يلفظ به قول ثالث في المسألة، ومن حكم لها بحكم الكتابة إذا لفظ فيها ~~بلفظ الكتابة أو إذا لم يلفظ به على ما ذكرناه من الاختلاف في ذلك، فلم ~~يراع التعبير في الغنم الذي ms6043 دفع إليه وأبطل الشرط في تعينها وجعله مكاتبا ~~بعدد ما زاد من الغنم على ما دفع إليه إلى الأجل أنه سمي له أو إلى ما يضرب ~~له من الأجل إن لم يسم له أجلا تلفت الغنم التي دفع إليه أو لم تتلف، وهو ~~نص قول أصبغ في هذه الرواية على أصله في أن الكتابة على الشرط الفاسد تجوز ~~ويبطل الشرط؛ لأنه قال: الغنم إن ماتت فهو على رأس أمره إلى حده الذي كان ~~يرى أو إلى أجله يريد الذي سمي إن سمى أجلا، وبين ما ذكرناه من أن الكتابة ~~على مذهب من يجيزها إنما يراها كتابة بما زاد العدد على ما دفع إليه، قوله: ~~إن الغنم الذي دفع إليه محسوبة له كانت حية أو ميتة ماتت في يديه أو بعد أن ~~دفعها إلى سيده، فإن كان كتابته بأن دفع إليه مائة من الغنم على أنه حر إذا ~~بلغت ثلاثمائة فإنما هو مكاتب بما يتبين؛ لأن المائة التي دفع إليه محسوبة ~~له على كل حال في الثلاث المائة التي كاتبه عليها، كانت حية أو ميتة، ماتت ~~في يديه أو بعد أن ردها إلى سيده، ومن رآها كتابة لم يضرها عنده الدين ~~المستحدث على ما قاله أصبغ في هذه الرواية، ومن لم يرها كتابة وإنما جعله ~~عتقا بشرط بلوغ الغنم العدد الذي سمي في حياته رأى الدين المستحدث يبطله ~~على ما قاله ابن القاسم في أول سماع أصبغ، فكل واحد منهما شيء على أصله. # ولما سأله يحيى في هذه الرواية: هل له على أصله فيها أنها ليست بكتابة أن ~~يبيع العبد أو الغنم أو يدله منها لما خشي من تضييعه إياها سكت له عن ~~الجواب على ذلك، فأما إدالته منها وإدخال غيره مكانه فيها فلا إشكال في أن ~~ذلك له، وأما بيعه للعبد أو الغنم فيجري على ذلك على اختلاف قول مالك وابن ~~القاسم في الذي يقول لعبده: أنت حر إذا قدم فلان هل له أن يبيعه أم لا؟ ~~لأنه لم يجعلها ms6044 كتابة وإنما رآه معتقا إلى أجل قد يأتي وقد لا يأتي، فأشبه ~~قوله: أنت حر إذا قدم فلان، والله أعلم، وفي المدنية لابن القاسم من رواية ~~عيسى # PageV15P254 # عنه مثل نص قوله في هذه الرواية، وفيها لابن كنانة أنه سئل عن رجل قال ~~لغلامه: أكاتبك على أن أعطيك عشر بقرات، فإذا صارت خمسين فأنت حر فهذه ~~كتابتك، فرضي بذلك العبد. قال ليست هذه كتابة ومتى ما علم بهذا فسخ، قال: ~~ولكنه إن جاء بالبقرات وقد صارت خمسين قبل أن يعلم بها وسيده حي عتق، قال: ~~فإن مات السيد لم تكن تلك الكتابة شيئا وكان موروثا هو والبقرات، وليس قول ~~ابن كنانة مخالفا لقول ابن القاسم؛ لأن معنى قوله: إنها ليست بكتابة ويفسخ ~~متى ما علم بها يريد ويكون الحكم فيها إذا فسخت ما قاله بعد ذلك من أنه ~~يعتق إن صارت البقرات خمسين في حياة سيده، وهو نص قول ابن القاسم في ~~المدنية، وفي هذه الرواية خلاف قوله في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب ~~العتق وخلاف قول أصبغ أيضا، وبالله التوفيق. ### | : ولد المكاتبة يدخل معها في كتابته # من سماع محمد # ابن خالد من ابن القاسم قال محمد بن خالد سألت ابن القاسم عن رجل أوصى ~~ورثته فقال: إن أعطتكم فلانة- في جارية له- ثلاثين دينارا فأعتقوها فغفل ~~ورثته عنها من بعد موته حتى ولدت، ثم إنهم اقتضوا منها الثلاثين دينارا ~~فأعطتها إياهم هل تعتق هي وولدها؟ # فقال: لا يعتق غيرها وقد سألني عنها رجل بالإسكندرية فأخبرته مثل ما ~~أخبرتك فقال لي: إنها وقعت فكتب بها إلى مالك فأجاب فيها بجوابك، قلت لابن ~~القاسم: فرجل قال لجاريته: إن جئتني بمائة دينار إلى سنة فأنت حرة فقبلت، ~~ثم إنها ولدت من قبل أن تأتي السنة هل تعتق هي وولدها إن هي أعطته المائة ~~أو هل يبيعها # PageV15P255 # من قبل أن تأتي السنة، قال ابن القاسم: أما ولدها فلا يعتق معها وليس له ~~أن يبيعها حتى تعطي المائة عند السنة أو لا تعطي. # قال ms6045 محمد بن رشد: أما قوله في المسألة الأولى إن ولد الجارية لا يعتق ~~معها إن أعطتهم الثلاثين فهو بين على ما قاله؛ لأنها ولدت الولد قبل أن يجب ~~لها العتق؛ إذ هي مخيرة بين أن تعطي الثلاثين أو لا تعطها، ويدخل في ذلك من ~~الاختلاف بالمعنى ما في دخول ولد المحلوف بحريتها معها في اليمين التي ~~الحالف فيها على بر، وقد مضى ذلك في غير ما موضع من كتاب العتق وغيره. # وأما قوله في المسألة الثانية: إن ولدها لا يعتق معها فهو بعيد مخالف ~~للأصول؛ لأنهم مجمعون على أن ولد المكاتبة يدخل معها في كتابته، وهذه كتابة ~~بينة إذا قبلت ما أعطاها السيد؛ إذ لا وجه لقبولها ذلك إلا التزامه، وإذا ~~التزمته صارت كالمكاتبة لم يكن لها أن لا تؤدي المائة عند السنة وتعجز ~~نفسها إلا أن لا يكون لها مال ظاهر، ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم أنها إنما ~~قبلت أن يكون إليها ما جعل إليها من أن تأتي بالمائة إن شاءت فتعتق أو لا ~~تأتي بها فلا تعتق، وهذا بعيد لأن ذلك يجب لها بقول السيد، وإن لم تقل: قد ~~قبلت، وقد مضى في رسم الصبرة من سماع يحيى من كتاب العتق ما فيه بيان هذا ~~العتق، وبالله التوفيق. ### | : ميراث مكاتب المكاتب إذا أعتق # ومن سماع # سحنون وسؤاله ابن القاسم # قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن المكاتب يكاتب عبده فيعتق الأسفل ثم يموت ~~عن مال وللمكاتب الأول أولاد أحرار من امرأة حرة وأولاد أحرار كانوا معه في ~~الكتابة عجل السيد عتقهم # PageV15P256 # برضاه، أيرثون هذا المكاتب الأسفل إذا مات وقد أعتق؟ قال: لا. # قلت له: فإن كان المكاتب الأول بقي معه في كتابه بعض ولده فمات وترك مالا ~~فيه وفاء؟ قال ابن القاسم: يؤدي الذين معه في الكتابة بقية الكتابة، ويكون ~~بقية المال بينهم دون الأحرار الذين عجل عتقهم وغيرهم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، من أن ميراث مكاتب المكاتب إذا أعتق لا ~~يكون لولد سيده المكاتب ms6046 له الأحرار ما دام على كتابته؛ لأن ولاء المكاتب ~~الأسفل إذا عتق إنما هو للمولى الأعلى ما دام المولى الأسفل على كتابته، ~~فإن أدى كتابته رجع ولاء كتابته، فما لم يؤد كتابته لم يجب له ولاء من أعتق ~~من مكاتبيه، فما لم يجب له لا يصح أن يرثه عنه ورثته الأحرار. # وقوله: إن المكاتب الأول إذا مات وترك مالا فيه وفاء بكتابته وله ولد معه ~~في كتابته وولد أحرار، إن ولده الذين معه في كتابته يؤدون مما ترك بقية ~~كتابته ويكون ما فضل لهم دون ولده الأحرار، فهذا نص قوله في المدونة ~~والموطأ وغيرهما من الدواوين، ولا اختلاف أحفظه في أنهم أحق بميراث أبيهم ~~من ولده الأحرار إذا مات وترك وفاء من كتابته وفضلا وإنما يختلف هل يكون ~~أحد منهم بولاء مكاتب أبيهم الذي أدى فعتق قبل موته، فقيل: إن الولاء لا ~~ينجر إليهم عن أبيهم إذا أدوا كتابته مما ترك ويكونون أحق به من ولده ~~الأحرار، وقيل: إنهم لا يكونون أحق منهم ويدخلون معهم، اختلف قول مالك، وقع ~~اختلاف قوله في ذلك في المبسوطة، وقال ابن كنانة: ليس لواحد منهم من ولاء ~~مكاتب أبيهم شيء؛ لأنه مات قبل أن يعتق، فولاء مكاتبه للسيد ولو أدى كتابته ~~فعتق قبل أن يموت لرجع إليه ولاء مكاتبه وورثه عنه جميع ولده الذين كانوا ~~معه في كتابته والأحرار الذين لم يدخلوا معه في كتابته، ولو مات ولم يترك # PageV15P257 # وفاء من كتابته فسعى ولده في بقيتها فعتقوا لم يكن لهم من ولاء مكاتبه ~~شيء ولا للأحرار الذين لم يدخلوا في الكتابة، وكان ولاؤه للسيد، فقف على ~~افتراق هذه المواضع الثلاثة إذا أدى المكاتب كتابته في حياته، وإذا أداها ~~بنوه مما تخلفه وفاء بها فسعوا في بقيتها، وقد مضى في رسم إن خرجت من سماع ~~عيسى تحصيل الاختلاف فيمن يرث المكاتب ممن هو معه في كتابته إذا مات قبل أن ~~يؤدي كتابته فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المكاتب إذا مات وترك وفاء بكتابته وله ms6047 أم ولد وولد منها أو من غيرها # مسألة وقال ابن القاسم، في المكاتب يموت ويترك أم ولده وولدا له منها أو ~~من غيرها وترك المكاتب مالا فيؤدي عنه فيعتقون، قال: لا يرجعون عليه بشيء، ~~وكذلك لو لم يترك مالا فسعوا عتقت بأدائهم. # قلت: فإن لم يكونوا ولدها ولكنهم ولد المكاتب من غيرها؟ # قال: هم بمنزلة ولدها، قلت: فإن إخوة المكاتب وليس معها ولد وقد ترك وفاء ~~أو لم يترك وفاء؟ قال: سواء، يعتق الإخوة وتكون أما لهم، وإنما تتم حرمتها ~~مع ولده منها ومن غيرها. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المكاتب إذا مات وترك وفاء بكتابته وله أم ولد ~~وولد منها أو من غيرها فيؤدي عنهم فيعتقون، إن الولد لا يرجعون على أم ~~الولد بشيء كانت أمهم أو لم تكن أمهم - صحيح؛ لأنه لو أدى هذا الكتابة لم ~~يرجع على أم ولده بشيء، فكذلك لا يرجعون هم عليها بما أدوا من ماله، كانت ~~أمهم أو لم تكن أمهم، ولو لم يترك مالا فعتقت بسعيهم رجعوا عليها بما أدوا ~~عنها إن لم تكن أمهم على مذهب ابن القاسم؛ إذ ليست ممن تعتق عليه، ولم ~~يرجعوا عليها على مذهب أشهب في أن المكاتب لا يرجع على من معه في الكتابة ~~بما أدى عنه إذا كان من ذوي محارمه، وإن كان مما لا يعتق عليه، وقد مضى هذا ~~من قول أشهب والاختلاف # PageV15P258 # فيه في رسم إن خرجت من سماع عيسى. # وأما قوله: إن لم يترك المكاتب ولدا وترك إخوة، فسواء ترك وفاء أو لم ~~يترك لا يعتق الولد بعتق الإخوة، وتكون أمة لهم، هو مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في المدونة وغيرها، ولأشهب # في كتاب ابن المواز: أنه إن ترك وفاء عتقت مع الأب والأخ، وإن لم يترك ~~وفاء رقت، ولا تعلق في سعيها بعد ذلك، فاتفق ابن القاسم وأشهب على أنها ~~تسعى مع الولد ولا تسعى مع الأب والأخ، واختلفا هل تعتق بعتقهما إذا ترك ~~وفاء؟ فقال ابن القاسم: إنها ms6048 لا تعتق بعتقهما، وقال أشهب: إنها تعتق ~~بعتقهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يطأ أم ولد مكاتبه فتحمل منه # مسألة قال: وسألت ابن القاسم: عن الرجل يطأ أم ولد مكاتبه فتحمل منه. # قال: يحال بين المكاتب وبين وطئها حتى ينظر إلى ما يصير إليه حال ~~المكاتب، فإن أدى عتق وكانت أم ولده، وإن عجز كانت أم ولد السيد. # قلت لابن القاسم: فإن خاف العجز فأراد بيعها؟ قال: لا يبيعها ولكن يكون ~~على السيد قيمتها يوم تؤخذ، ويعتق المكاتب فيها، فإن فضل شيء كان له. # قلت لابن القاسم: فالولد ألا يأخذ المكاتب قيمته يستعين بها في كتابته؟ ~~قال: لا، وهو في القندان على خلاف هذا. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إن السيد لا يجب عليه لمكاتبه شيء في أم ولده ~~إذا وطئها فحملت منه وهو لا يخاف العجز من أجل أن أمرها لا يخلو من أن تصير ~~ملكا له إن عجز أو حرة إن أدى كتابته ولم يعجز، وفي كلا # PageV15P259 # الحالتين تسقط القيمة عن السيد، هذا وجه قول ابن القاسم، وفيه نظر؛ لأنه ~~قد أفسدها على المكاتب ومنعه ما كان له من الاستمتاع بها، فكان القياس أن ~~تكون عليه قيمتها كما لو قتلها هو أو رجل غيره، ولما لم ير عليه ابن القاسم ~~قيمتها للوجه الذي ذكرناه لم ير عليه أيضا في الولد قيمة، وقال: الجواب ~~فيها في القندان على خلاف هذا، فيحتمل أن يكون الذي في القندان أن يؤخذ من ~~السيد الواطئ قيمة ولده على أنه ولد أم ولد فيوقف، فإن أدى أو عجز رجعت ~~القيمة إليه؛ لأنها إذا أدت أو عجزت سقط حقه فيها [وإذا سقط حقه فيها] ، ~~سقط في ولدها، وإن ماتت قبل أن تؤدي أو تعجز كانت له القيمة يستعين بها في ~~كتابته، وأما إذا خاف المكاتب العجز فكان له أن يبيعها من أجل خوفه العجز. # فقوله: إنه يكون على السيد الواطئ قيمتها يوم تؤخذ منه ويعتق المكاتب ~~فيها - فهو مثل ما في كتاب ابن المواز لابن القاسم ms6049 في سيد المكاتب يطأ أمة ~~مكاتبه فتحمل أنها يعتق فيما لزمه من قيمتها؛ لأن أم ولده تصير في هذا الحد ~~كأمته في أن له بيعها، وقد مضى في رسم العرية من سماع عيسى اعتراض محمد بن ~~المواز قول ابن القاسم في أنه يعتق فيما لزم السيد من قيمة أمته، ووجه ~~العمل في ذلك وما في المدونة فيه، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: المكاتب إذا أعتق السيد أمته ثم عجز المكاتب وهي عنده أيعتق أم لا # مسألة قال: وسألت ابن القاسم: عن المكاتب إذا أعتق السيد أمته ثم عجز ~~المكاتب وهي عنده أيعتق أم لا؟ قال: نعم، قلت: وكيف إن خاف العجز أله أن ~~يبيعها أم لا؟ أو لم يخف العجز أله أن يبيعها؟ قال: نعم، قلت: وكيف إن خاف ~~العجز أو لم يخف ولا # PageV15P260 # يعتق على السيد إلا وهي عنده؟ وإن فيه لقولا ولكن هذا أحسنه إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على قياس قوله في المدونة في المكاتبين في ~~كتابة واحدة يعتق السيد أحدهم ممن فيه قوة على السعاية فلا يرضى أصحابه ثم ~~يعجزون: إنهم يعتق عليه، وكذلك أيضا لو أعتق المكاتب أو العبد عبده فرد ذلك ~~السيد ثم أعتق العبد أو أدى المكاتب كتابته والعبد عنده: إنه يعتق على كل ~~واحد منهما واختلف. # وقد اختلف في المرأة تعتق العبد وهو أكثر من ثلث مالها فيرده الزوج ثم ~~يموت عنها أو يطلقها، فقيل: إنه يعتق عليها، وهو قول مطرف وابن الماجشون ~~وأصبغ، وقيل: إنه لا يعتق عليها وهو قول أشهب، وقيل: إنها تؤمر بذلك ولا ~~تجبر عليه، وهو قول ابن القاسم، والاختلاف في هذه المسألة داخل في مسألتنا؛ ~~لأنه إذا لم يلزم ذلك المرأة فأحرى أن لا يلزم ذلك السيد، فالاختلاف من ~~مذهب ابن القاسم قائم من مسألتنا هذه، وقد أشار إلى هذا بقوله: وإن فيه ~~لقولا، ولكن هذا أحسنه، ولا اختلاف في أن له أن يبيع خاف أو لم يخف، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: المكاتب يكون بين ms6050 الرجلين فيريد أحدهما بيع نصيبه بإذن شريكه # مسألة قال ابن القاسم، في المكاتب بين الشركاء فيبتاع أم المكاتب من بعض ~~الشركاء فيه جزءا مما على المكاتب، قال: سألت مالكا على المكاتب يكون بين ~~الرجلين، فيريد أحدهما بيع نصيبه بإذن شريكه، قال: لا يجوز إلا أن يبيعاه ~~جميعا، فالأم عندي بمنزلته إلا أن يبتاعه كله أو لا يبتاع منه شيئا. # PageV15P261 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن الأم بمنزلة الأجنبي في ابتياع بعض ~~كتابة المكاتبة، إذ لا يعتق المكاتب بابتياع أمه جزءا من كتابته، وإنما ~~يعتق إذا ابتاعه كتابته كلها؛ لأنها تسقط عنه بابتياعها له على ما مضى في ~~رسم يشتري الدور من سماع يحيى فيعتق بذلك، وقد مضى تحصيل الاختلاف في بيع ~~جزء من كتابة المكاتب، في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم فلا معنى ~~لإعادته، وتكررت المسألة في رسم الكبش من سماع يحيى وفي رسم المدبر عن سماع ~~أصبغ، وبالله التوفيق. ### | : وهب لرجل نصف كتابته أو جلها ثم عجز # من سماع موسى بن معاوية من ابن القاسم # قال موسى بن معاوية: قال ابن القاسم، في رجل أعطى رجلا كتابة مكاتبه في ~~صحته فعجز عن المعطى، فقال مالك: هو للذي وهبت له كتابته، وهو بمنزلة من ~~ابتاعه. وكذلك قال لي مالك. # قال أبو زيد بن أبي الغمر عن ابن القاسم: ولو أن رجلا أعطى رجلا في حياته ~~وصحته كتابة مكاتبه، فعجز عنه المعطى كانت رقبته لسيده المعطي. # قال محمد بن رشد: رواية أبي زيد هذه خلاف ما يأتي له في سماعه بعد هذا، ~~مثل رواية موسى، وقد ذكر ابن المواز عن مالك فيمن وهب لرجل نصف كتابته أو ~~جلها ثم عجز، فإن له بقدر ذلك من رقبته ملكا مثل البيع، وقاله أشهب وأصبغ، ~~وذكر أبو بكر بن محمد عن أشهب مثل رواية أبي زيد هذه، والقياس أن لا فرق في ~~هذا بين البيع والهبة، وأن تكون له رقبته إذا وهبت له كتابته فعجز عما كان ~~يكون له إذا ms6051 اشتراها فعجز، وكذلك إذا وهب له منها جزءا أو نجما بغير عينه ~~فعجز يكون له من رقبته بقدر ذلك الجزء أو بقدر النجم من عدد النجوم، ورأى ~~على إحدى روايتي أبي زيد وأحد قولي أشهب: # PageV15P262 # أن الواهب للكتابة إذا قصد إلى هبة المال لا إلى هبة الكتابة على ما ~~يوجبه الحكم في شرائها من أن تكون له الرقبة إن عجز عنها، وليس ذلك بينا، ~~وبالله التوفيق. ### | : العبد تكون له أم ولد فيكاتبه سيده عليها ويجعل كتابتهما واحدة # مسألة وسئل ابن القاسم: عن العبد تكون له أم ولد فيكاتبه سيده عليها ~~ويجعل كتابتهما واحدة، قال: يحرم فرجها على سيده، ويكون ذلك كالانتزاع منه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه إذا كاتبها معه فقد انتزعها ~~منه، فوجب أن تحرم بذلك عليه، وبالله التوفيق. ### | : المكاتب يعجز نفسه ويرضى بفسخ الكتابة # مسألة قال ابن القاسم، في المكاتب يقول لسيده: امح عني كتابتي وارددني ~~على حالي التي كنت عليها، هل له أن يفعل ذلك به؟ قال ابن القاسم: سألنا ~~مالكا عن المكاتب يعجز نفسه ويرضى بفسخ الكتابة، وسمعته غير مرة، وهو يقول: ~~إن كان له مال ظاهر لم يكن له أن يعجز نفسه، وإن كان له مال صامت لا يعرف ~~وعجز نفسه ورضي بفسخ الكتابة رأيت ذلك له دون السلطان. # قال محمد بن رشد: هذا نص ما في المدونة وهو المشهور في المذهب أن المكاتب ~~ليس له أن يعجز نفسه إذا كان له مال ظاهر وإن رضي بذلك سيده؛ لأن الكتابة ~~يتعلق فيها حق الله تعالى، وقيل: إن للمكاتب أن يعجز نفسه وإن كان له مال ~~ظاهر ما لم يكن له بنون صغار، قاله ابن عبد الحكم في مختصره عن مالك، ~~ومعناه: إذا رضي بذلك سيده خلافا للشافعي في قوله: إن ذلك له وإن أبق سيده ~~بالكتابة على رواية ابن عبد الحكم عن مالك # PageV15P263 # كالبيع الذي لا يتعلق فيه حق لغير المتبايعين، فتجوز الإقالة بينهما فيه، ~~والقول الأول أظهر؛ لأن الكتابة ms6052 عقد من عقود الحرية فلا يجوز إبطاله إلا من ~~ضرورة، والشافعي لا يرى في الكتابة حقا إلا للعبد، فيراه أحق بالتمسك بها ~~وبنقضها، وقول مالك أصح؛ لأنها عقد معاوضة بتراضيهما، فإذا لم يكن للسيد ~~الرجوع فيه وجب أن لا يكون للعبد الرجوع فيه. # وأما إذا لم يكن للمكاتب مال ظاهر فجحد أن يكون له مال باطن وأراد أن ~~يعجز نفسه وأبى السيد ذلك عليه لم يكن له ذلك إلا بإذن السلطان كما أنه إذا ~~أراد السيد تعجيزه وأبى هو من ذلك لم يكن ذلك إلا بالسلطان. # واختلف إذا أجابه سيده إلى ما دعا إليه من تعجيزه نفسه وصدقه فيما ادعاه ~~من أنه لا مال له، فقال في هذه الرواية وفي المدونة: إن ذلك له دون ~~السلطان، فإن عجز نفسه برضا سيده دون السلطان ثم ظهرت له أموال أخفاها مضى ~~التعجيز وبقي رقيقا ولم يرجع في الكتابة إلا برضاهما جميعا. وقال سحنون: لا ~~يكون التعجيز إلا عند السلطان، وهو قول ابن كنانة في المدنية، فعلى قولهما: ~~إن عجز نفسه برضا سيده دون السلطان ثم ظهرت له أموال كان أخفاها وجب أن يرد ~~على كتابته، وهذا القول أظهر على قياس القول بأن الكتابة يتعلق بها حق لله ~~تعالى، فلا يجوز للمكاتب أن يعجز نفسه إذا كان له مال ظاهر وإن رضي سيده؛ ~~لأنه إذا لم يكن له مال ظاهر فرضي سيده دون السلطان اتهما جميعا على إسقاط ~~حق الله تعالى في إبطال الكتابة، والسلطان يكشف عن حال المكاتب إذا ارتفعا ~~إليه ورضيا بالتعجيز، فإن تبين له كذبه فيما يدعي من أنه لا مال له لم ~~يمكنه من تعجيز نفسه، وقد قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: إنه إن اتهم ~~بمال ولدد رأيت عليه العقوبة، وله أن يعجز نفسه إذا لم يكن له مال وإن كان ~~صانعا، قاله ابن القاسم في كتاب ابن المواز، قال محمد: وأما إن كان له مال ~~ظاهر فلا يعجز نفسه ويؤخذ منه لسيده شاء أو أبى، يريد ms6053 بعد محله ويعتق، ~~وبالله التوفيق. # PageV15P264 ### | : قال لغلامه أكاتبك على أن أعطيك عشر بقرات فإذا صارت خمسين فأنت حر # من سماع أصبغ من ابن القاسم # قال أصبغ: سئل ابن القاسم: عمن قال لغلامه: أكاتبك على أن أعطيك عشر ~~بقرات، فإذا صارت خمسين فأنت حر، هذه كتابتك. فرضي الغلام بذلك، قال: ليست ~~هذه عندي كتابة ولا أرى لسيده أن يفسخها لما جعل له من العتق، وهو عندي مثل ~~ما يقول رجل: اشهدوا إذا بلغت بقري هذه خمسين فغلامي حر، ويعطيه إياها، ~~وليس له أن يبيعها ولا يفسخ ما جعل له إلا أن يرهقه. قال أصبغ: لا يعجبني ~~قوله، وأراها كتابة، وقد يجوز في الكتابة الغرر والمجهول من المال والآجال، ~~ومن لفظ الكتابة وفعلها ما هو أكبر من هذا وأشد، ولا أرى أن يفسخ عنه حتى ~~يتبين عجزه عما قال بأمر بين. # قال محمد بن رشد: أصبغ يراها كتابة جائزة فلا يبطلها الدين المستحدث على ~~أصله ومذهبه، وقد نص على ذلك في رسم أول عبد ابتاعه فهو حر من سماع يحيى، ~~وإلى قوله ذهب أحمد بن ميسر، فقال: إن له بيع الذكور وأحصى عددها وكذلك ~~الإناث التي انقطع ولادتها ولا يفسخ ما جعل له وإن رهقه دين، وقد مضى ~~الكلام على هذه المسألة مستوفى في الرسم المذكور من سماع يحيى فلا معنى ~~لإعادته، وإنما قال أحمد: إن له بيع الذكور والإناث التي انقطع ولادتها ~~وأحصى عددها؛ لأن من حقه أن يعدها على سيده في العدد الذي كاتبه عليه كما ~~يعد عليه ما مات منها على ما قاله أصبغ فيما مضى من رسم سماع يحيى، وقد ~~بينا وجهه، وبالله التوفيق. ### | : يكاتب عبده ويشترط عليه غير ما مضى من عمل الناس في الكتابة # من كتاب المدبر قال أصبغ: سمعت ابن القاسم، يقول في الذي يكاتب عبده # PageV15P265 # ويشترط عليه غير ما مضى من عمل الناس في الكتابة وغير وجه الكتابة، مثل ~~أن لا يخرج من عمله وخدمته حتى يؤدي، وما أشبه ذلك. # فقال: أراه على كتابته، ms6054 والكتابة ثابتة لازمة حتى يعجز، والشرط لازم ولا ~~يفسخ عنه؛ لأنه ليس فيه حرام من واحد منهما لصاحبه، وإنما هو رجل قال له: ~~إن دفعت إلي عشرة دنانير في كل شهر مع خدمتك إياي فأنت حر، فهو جائز، وغيره ~~أحسن منه مما يعرف من وجه الكتابة، ولهذا جاز أن يشترط عليه أن يسافر معه. ~~قال: وإن كانت خدمته بعد قضاء الكتابة بطلت عنه. # قال أصبغ: لا يعجبني ما قال في إلزامه الشرط، ولكن أرأيت إن ثبتت الكتابة ~~وسقط الشرط كالذي يشترط وطء الأمة في كتابتها أو استثناء ولدها مما تلد أو ~~مما يولد للمكاتب من أمته بعد ذلك رقيقا وتمضي الكتابة على سنتها حتى يعجز ~~ويسقط الشرط ولا يكون له أن يطأ ولا يرد الولد في الرق، ولا تبطل الكتابة ~~لشرطه، فكذلك الخدمة ونحوها إلا خدمة مؤقتة بسفر وما أشبهها حتى يعتق. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في سماع أشهب، ~~فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: بيع جزء من المكاتب # مسألة وسئل: عن بيع جزء من المكاتب نصفه أو ثلثه أو جزء منه. # قال: لا بأس بذلك، ولا بأس أن يبيع نجما من نجوم المكاتب، وذلك يرجع إلى ~~أن يكون جزءا، وذلك إذا اشترى نجما من جميع نجومه، وليس نجما بعينه، وقاله ~~أصبغ. # PageV15P266 # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم خلاف ما مضى من قول مالك في سماع ~~يحيى وسحنون، وفي رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم مثل قول أصبغ وسحنون فيه، ~~وقد مضى هنالك القول على ذلك مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | : أوصى بخدمة جارية للابن له حياته فإذا مات كوتبت بعشرين دينارا # ومن كتاب الوصايا قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم، وسئل: عمن أوصى بخدمة ~~جارية للابن له حياته فإذا مات كوتبت بعشرين دينارا. # فقال: إن وسعها الثلث وقفت نجوم الابن إن أجاز له الورثة الخدمة وإن أبوا ~~أن يجيزوا الخدمة اقتسموا الخدمة على الفرائض ما عاش الابن الموصى له ~~بالخدمة، ms6055 فإذا مات كوتبت بعشرين دينارا كما أوصى الميت، وتكون تلك الكتابة ~~إن أدت بين من ورث الميت على فرائض الله، وتعتق إن أدت، وإن عجزت رقت وكانت ~~بين من ورثه الميت على الفرائض رقيقا لهم. # قال أصبغ: وولاؤها إن أدت وعتقت للميت الموصي بكتابتها وعصبته الذين ~~يرثون الولاء من الرجال، قال أصبغ: قال ابن القاسم: وإن لم يحملها الثلث ~~خير الورثة بين أن ينفذ ما أوصى له به. قال أصبغ: فإن أنفذوا ذلك كان ~~كخروجها من الثلث على مجرى ذلك سواء. قال ابن القاسم: وتكون موقوفة على ~~الابن في خدمتها إلى الأجل، ويقتسمون الخدمة معه إن لم يجيزوا له خدمة خاصة ~~ويكاتبوها بعد ذلك. قال أصبغ: وبين أن يعجلوا لها الكتابة الساعة وتسقط ~~الخدمة وتسعى فيها فتؤدي وتعتق أو تعجز فترق أو يعتقوا منها ما حمل الثلث ~~بتلا، ويسقط ما سوى ذلك كله إذا أبوا ما فوقه. # PageV15P267 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا موضع للقول إلا ~~قول أصبغ إذا لم يحملها الثلث إن الورثة يخيرون بين أن ينفذوا الوصية أو ~~يعجلوا لها الكتابة وتسقط الخدمة ويعتقوا منها ما حمل الثلث بتلا، فإنما ~~يكون ما ذكره من تعجيل الكتابة وإسقاط الخدمة إذا اتفق الورثة كلهم على ذلك ~~الموصى له بالخدمة ومن سواه منهم، فإن أبى ذلك أحدهم أعتق منها ما حمل ~~الثلث بتلا إلا أن يجيزوا الوصية على وجهها، وقد تكررت هذه المسألة في آخر ~~سماع موسى بن معاوية، وزاد فيها هذه الزيادة من قول ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أوصى لثلاثة نفر بكتابة مكاتبه # مسألة وقال، في رجل أوصى لثلاثة نفر بكتابة مكاتبه، أوصى لرجل بالنجم ~~الأول، وللثاني بالنجم الثاني، وللثالث بالنجم الثالث، فعجز المكاتب بعدما ~~قبض الأولان، قال: يرجع بين الثلاثة نفر رقيقا ويكون لكل واحد منهم بقيمة ~~نجمه منه ولا يرجع الآخر على الأولين بشيء مما أخذا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة وفي مسألة رسم الوصايا الصغير ~~بعد هذا ms6056 أن الموصي لهم بجميع كتابة مكاتبه، ثم قال: يأخذ فلان منهم منها ~~النجم الأول، وفلان النجم الثاني، وفلان النجم الثالث. # وأما لو أوصى لأحد منهم بالنجم الأول من نجوم مكاتبه، وللثاني بالنجم ~~الثاني، وللثالث بالنجم الثالث، دون أن يتقدم من إيصائه لهم بجميع كتابته ~~ما يكون هذا من قوله تفسيرا لما يأخذه كل واحد منهم من الكتابة التي أوصى ~~لجميعهم بها لما كانت رقبته إن عجز إلا للموصي له بآخر نجم منها؛ لأن من ~~أوصى له بنجم بعينه من نجوم مكاتبه لو اشتراه أو وهب له لم يكن له حق في ~~رقبته إن عجز باتفاق إلا أن يكون النجم الذي اشتراه أو وهب إياه أو # PageV15P268 # أوصى له به آخر نجوم المكاتب، فيكون بمنزلة من اشترى جميع الكتابة أو ~~وهبت له وأوصى له بها في أنه يكون له رقبته إن عجز فرده. # قوله في هذه الرواية: إذا أوصى لهم بجميع كتابة مكاتبه، وقال أن يأخذ ~~أحدهم منها النجم الأول، والثاني: النجم الثاني، والثالث: النجم الثالث، ~~فقبض الأول النجم الأول، والثاني: النجم الثاني، ثم عجز المكاتب في النجم ~~الثالث - إنه يرجع رقيقا بين الثلاثة نفر على قدر قيمة نجومهم، ولا يكون ~~للآخر رجوع على الأولين بشيء مما أخذا هو أن الأول والثاني إنما قبضا حقهما ~~الذي أوصى لهما به من غير أن يبديهما الثالث، فوجب أن لا يكون له عليهما به ~~رجوع قياسا على ما قالوا في المكاتب بين الشريكين يحل عليه نجم من النجوم ~~فقبض أحدهما حقه منه وينظره الآخر بنصيبه منه، ثم يعجز في النجم الثاني: ~~إنه يكون رقيقا بينهما، ولا يكون للثاني رجوع على الأول بما قبض من النجم ~~الأول؛ لأنه إنما قبض حقه منه دون أن يبديه به صاحبه على ما قال في رسم ~~الكبش من سماع يحيى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى لرجل بنجم من نجوم مكاتبه # مسألة قلت: فلو أوصى لرجل بنجم من نجوم مكاتبه، فقال الورثة: نحن ندفع ~~إليك نجما، وقال هو: لا أرضى لعله أن ms6057 يعجز فيكون لي فيه حق. # قال: إن كان النجم لم يحل فذلك له، وإن حل فذلك لهم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن النجم الذي أوصى له به هو آخر ~~نجم من نجوم المكاتب؛ لأن من أوصي له بنجم بعينه من نجوم المكاتب وليس بآخر ~~نجم من نجومه، فلا حق له في رقبة المكاتب إن عجز. # PageV15P269 # وقوله: إن كان النجم لم يحل فمن حق الموصي له أن لا يعجل له وأن يبقى حقه ~~على المكاتب رجاء أن يعجز، فيكون له في رقبته حق، خلاف قوله في رسم الوصايا ~~الصغير من سماع أصبغ من كتاب الوصايا في الذي يوصي لرجل بألف درهم على ~~مكاتبه، فقال الورثة للموصى له: نحن نعطيك الألف وتكون جميع الكتابة لنا ~~والعبد، فأبى ذلك، وقال: يكون لي في العبد والكتابة لعله يعجز. قال: ليس ~~ذلك له؛ لأن الظاهر من قوله فيها: إن الكتابة لم تحل، فإذا لم يكن للموصي ~~له في ذلك حق وإن كانت لم تحل فأحرى أن لا يكون له في ذلك حق إن كانت قد ~~حلت. # والاختلاف في هذا جار على الاختلاف فيمن وهب كتابة مكاتب فعجز، هل تكون ~~له رقبته أو للواهب؟ وقد مضى ذكر ذلك في سماع موسى، وقد قيل: إن تفرقته في ~~هذه الرواية بين أن يحل النجم أو لا يحل مبين لما في سماع أصبغ من كتاب ~~الوصايا لا خلاف له، إذ لا نص فيه على أن الألف لم تحل، فمعناه أنها قد ~~حلت. # فيأتي هذا فيمن وهب كتابة مكاتب فعجز عنه ثلاثة أقوال فيمن تكون له ~~الرقبة؟ أحدها: أنها تكون للواهب بخلاف البيع، والثاني: أنها تكون للموهوب ~~كالبيع، والثالث: الفرق بين أن يكون قد حلت الكتابة أو لم تحل، وبالله ~~التوفيق. ### | : أوصى لهم الميت بالكتابة ولم يخص لواحد منهم نجما بعينه # ومن كتاب الوصايا الصغير وسئل ابن القاسم: عن المكاتب يموت سيده وعليه ~~ثلاثة آلاف فيوصي لرجل بالأولى وآخر بالثانية، ولآخر بالثالثة، فيستوفي ~~الأولان منه، ثم ms6058 يعجز العبد، قال: إن ردا ما أخذا رجع أنصباؤهما في العبد، ~~وإن لم يردا رجع ما كان نصيبهما من العبد إلى ورثة الميت # PageV15P270 # الموصي، قيل له: الذي يردان إلى من يردانه؟ قال: إلى العبد يكون في يديه. # قال محمد بن رشد: قد تقدم من قولي في الرسم الذي قبل هذا أن معنى هذه ~~المسألة أنه أوصى لهم بجميع الكتابة، ثم فسر ما يأخذ كل واحد منهم منها من ~~النجوم. # وقوله في هذه المسألة: إنهما إن ردا ما أخذا رجع أنصباؤهما في العبد، وإن ~~لم يردا رجع ما كان يصيبهما من العبد إلى ورثة الموصي - خلاف ما تقدم من ~~قوله في الرسم الذي قبل هذا، ولكلا القولين وجه، وقد مضى وجه القول المتقدم ~~ووجه هذا: أن الموصي لما أوصى لهم بالكتابة معا ثم بين ما يأخذ كل واحد ~~منهم منها فقد ساوى بينهم في الوصية إلا فيما بدى بعضهم على بعض، فوجب إذا ~~قبض الأولان نجميهما ثم عجز في النجم الثالث: أن لا يكون للأولين مشاركة ~~الثالث في رقبة المكاتب، إلا أن يردا عليه ما يجب له مما قبضا من المكاتب، ~~وهو ثلث ما قبضا منه، وهو معنى قوله: إنهما يردان ذلك إلى العبد؛ لأنهما ~~إذا ردا ذلك إلى العبد ورجعا معه في رقبته فقد استووا جميعا فيه، وفيما ~~قبضا منه، ولا يلزمهما أن يردا إلى الثالث ما يجب لهما مما قبضاه من ~~المكاتب إذ لم يبدئهما بذلك، ومن حقهما أن يتمسكا بما قبضا منه ويرجع حظهما ~~من رقبة العبد لورثة الموصي كما قال في الرواية، ولو أوصى لهم الميت ~~بالكتابة ولم يخص لواحد منهم نجما بعينه، فحل النجم الأول والثاني، فبدأ ~~أحدهم صاحبه بهما على أن يقبض هو النجم الثالث، فعجز فيه للزمهما أن يردا ~~عليه ما يجب له من النجمين اللذين قبضاهما ويرجعا معه في رقبة المكاتب، على ~~ما مضى في رسم الكبش من سماع يحيى في المكاتب بين الورثة، وهذا القول أظهر ~~من القول الذي تقدم في الرسم ms6059 الذي قبل هذا، وبالله التوفيق. # PageV15P271 ### | : كاتب عبده ثم دبره # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: سئل ابن ~~القاسم: عمن كاتب عبده ثم دبره، قال: ينظر إلى أدنى القيمتين من قيمة رقبته ~~أو قيمة الكتابة فجعلت في ثلث الميت. وإن دبره ثم كاتبه لم يجعل في ثلثه ~~إلا قيمة رقبته. # قال محمد بن رشد: أما إذا كاتبه ثم دبره، فقوله: إنه يجعل في الثلث الأقل ~~من قيمة الرقبة أو قيمة الكتابة فهو بين على ما قاله، ومثله في المدونة في ~~الذي يوصي بعتق مكاتبه، وقيل: الأقل من قيمة الرقبة أو عدد الكتابة، ~~والقولان في المدونة. # وأما إذا دبره ثم كاتبه ففي قوله: إنه يجعل في الثلث قيمة رقبته نظر؛ ~~لأنه إنما يقوم يوم ينظر في الثلث وهو مكاتب بعد، فلا فرق في القياس والنظر ~~بين أن يدبره ثم يكاتبه، أو يكاتبه ثم يدبره فيما يجب أن يجعل في الثلث، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: مكاتب بين رجلين أوصى أحدهما صاحبه في مرضه # مسألة وقال، في مكاتب بين رجلين أوصى أحدهما صاحبه في مرضه، فقال: ثلث ~~النصف الذي لي في فلان المكاتب لفلان أخي، والثلث حر، ثم هلك وهلك المكاتب ~~عن مال، كيف يورث؟ قال: على خمسة أسهم، فيكون لشريكه ثلاثة أسهم من خمسة ~~ويكون للذي أوصى له ثلث النصف سهم، ولورثته سهم من خمسة، وذلك بعدما ~~يستوفون ما لهم فيه من الكتابة، وإن قال ذلك في صحته ثم هلك # PageV15P272 # المكاتب عن مال كان للذي لم يعتق ثلاثة أسهم من ستة، ولشريكه سهمان من ~~ستة، وللذي تصدق عليه بسدس العبد سهم من ستة، وذلك بعد أن يستوفوا من ماله ~~بقيمة كتابتهم. # قال محمد بن رشد: هذا بين كله صحيح على معنى ما في المدونة وغيرها لأن ~~الثلث من نصف المكاتب الذي أوصى أحد الشريكين فيه بعتقه يعتق في ثلثه، وإن ~~أعتق ثلث النصف منه بقي فيه من الرق خمسة أسداسه فيها يورث؛ لأن المكاتب ~~عبد ما بقي ms6060 عليه من كتابته شيء، والعبد لا يورث بالحرية حتى لا يبقى فيه ~~شيء من الرق. # وأما إذا قال ذلك في صحته فلا يوجب ذلك له عتقا؛ لأن عتق بعض المكاتب في ~~الصحة وضع، وليس بعتق، فوجب أن يورث على أن جميعه رقيق، فيكون للشريك فيه ~~نصف ميراثه، وللمتصدق عليه بثلث نصفه سدس ميراثه وللمتصدق المعتق ما بقي ~~وهو الثلث؛ لأن عتقه ليس بعتق إنما هو وضع، والله الموفق. ### | مسألة: كاتب عبدا له ثم وهب لرجل نجما من نجومه ثم عجز العبد # مسألة وقال، في رجل كاتب عبدا له، ثم وهب لرجل نجما من نجومه، ثم عجز ~~العبد. قال: يكون له في رقبته حصة بقدر النجم الذي وهب له. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه وهبه نجما من نجوم مكاتبه بغير عينه، ~~فقد حصل شريكا معه في جميع كتابته على الإشاعة بما يقع ذلك النجم من جميع ~~النجوم على قدر قيمة من قيمته جميعا، وصار ذلك كأنهما كاتباه جميعا، فوجب ~~إذا عجز في آخر النجوم أن تكون رقبته بينهما كالمكاتب بين الشريكين يعجز، ~~وهذا خلاف ما تقدم له من رواية أبي زيد عنه # PageV15P273 # في سماع موسى بن معاوية، إذ لا فرق في هذا بين هبة جميع الكتابة أو نجما ~~بغير عينة، وقد مضى هنالك التكلم على ذلك فلا معنى لإعادته ولابن القاسم في ~~كتاب ابن المواز، قال: فإن وهبه نجما منها بعينه في صحته فلا يكون له من ~~رقبته شيء إن عجز، وكأنه هبة لمال ذلك النجم، وقد مضى في رسم الوصايا ورسم ~~الوصايا الصغير أيضا من سماع أصبغ ما ظاهره أن الموصي له بنجم بعينه يصير ~~له من رقبة المكاتب إن عجز بقدر ذلك النجم من جميع الكتابة، وهو بعيد في ~~المعنى، فتأولناه على أنه إنما تكلم في ذلك على نجم بغير عينه، وبالله ~~تعالى التوفيق. ### | مسألة: العتق إلى أجل # مسألة وقال، في رجل أعتق مكاتبه إلى عشر سنين. قال: يخير المكاتب بين أن ~~يسقط الكتابة ويعتق إلى ms6061 عشر سنين أو يكون على كتابته. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن العتق إلى أجل عقد لازم لا يبطله شيء ~~يحدث بعد، فهو أوجب من الكتابة، إذ قد يعجز عنها فيرجع رقيقا، فلذلك قال: ~~إنه يخير بين أن يسقط الكتابة عن نفسه ويبقى معتقا إلى أجل، وبين أن تبقى ~~كتابته، وإنما يخير بين الأمرين ما لم ينفذ عتقه إلى الأجل، وأما إن أنفذه ~~فإما أن يخير بين أن يسقط الكتابة وبين أن يبقى على كتابته مع العتق ~~المؤجل، فإن أدى كتابته قبل الأجل خرج حرا بأداء الكتابة وإن حل الأجل قبل ~~الكتابة سقط عنه ما بقي عليه منها وخرج حرا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مكاتب بين ثلاثة نفر قاطعه أحدهم بإذن صاحبه وتمسك الثاني # مسألة وسئل: عن مكاتب بين ثلاثة نفر، قاطعه أحدهم بإذن صاحبه وتمسك ~~الثاني، ووضع الثالث، ثم عجز المكاتب. # PageV15P274 # قال: إن رد الذي قاطع نصف ما في يديه إلى الذي تمسك كان العبد بين ~~الثلاثة بالسواء، وإن أبى أن يرد شيئا لم يكن له في العبد شيء، وكان العبد ~~بين الذي تماسك وبين الذي وضع بنصفين. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الذي وضع منهم حظه من الكتابة لم يسقط ~~بوضعه حظه منها حقه في الرقبة، إن عجز عما بقي منها لشركائه، فإن عجز وبقي ~~الذي قاطع على ما قاطع به كان المكاتب بين الذي وضع وبين الذي تماسك بنصفين ~~كما قال، وإن أراد الذي قاطع أن يرجع على حظه في رقبة المكاتب، قيل له: رد ~~نصف ما قاطعت به؛ لأن الذي وضع لا حق له فيما قاطعت به، إذ قد كان وضع عن ~~المكاتب ما كان له عليه، ولو كانت مقاطعته إياه بغير إذن شريكه لم يكن له ~~أن يرد نصف ما قاطع به ويرجع في رقبة المكاتب، ولكان الخيار في ذلك إلى ~~الذي تماسك بالكتابة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كاتب عبده على أن يأتيه بعبده الآبق # مسألة وقال، في رجل كاتب عبده على ms6062 أن يأتيه بعبده الآبق أو بعيره الشارد: ~~إن الكتابة جائزة، وعليه أن يأتي بالعبد أو بالبعير، فإن لم يأت به وأيس ~~منه عجز. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، والكتابة على هذا تشبيه للجعل الجائز، وهي ~~جائزة، والأصل في جوازها ما جاء: من «أن سلمان الفارسي كاتب أهله على مائتي ~~ودية يحييها لهم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا غرستها ~~فأذني"، فلما غرسها أذنه، فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ~~تمت منها ودية واحدة» وقد مضى هذا في رسم أشهب، وبالله التوفيق. # PageV15P275 ### | مسألة: يكاتب أمته وهي حامل لم يعلم به # مسألة وقال، في الرجل يكاتب أمته وهي حامل لم يعلم به، أيكون مكاتبا مع ~~أمه أم لا؟ قال لي مالك: نعم يكون مكاتبا مع أمه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ولا اختلاف فيه أعلمه، والأصل في ذلك قول ~~رسول الله صلى الله عليه: «كل ذات رحم فولدها بمنزلتها» . ### | مسألة: يضع عن مكاتبه نجما من نجومه في الوصية # مسألة # قال أبو زيد: وسئل ابن القاسم: عن تفسير المسألة التي في كتاب المكاتب من ~~الموطأ في الذي يضع عن مكاتبه نجما من نجومه أولها أو آخرها أو وسطها في ~~الوصية وما ذكر فيها من قسمة قيمة العبد على تلك النجوم ويقدر قربها من ~~الأجل وبعدها. # قال ابن القاسم: تفسير ذلك أن يكون على المكاتب ثلاثمائة دينار، في كل ~~نجم مائة، فإن كان وضع المائة الأول نظر كم قيمتها نقدا إن لو بيعت في قرب ~~محلها؛ لأن النجم الأول ليس مثل آخرها في القيمة، ويقوم على ذلك على قدر ~~مال العبد وملائه في الأداء، فإن كان قيمتها خمسون دينارا قلنا كم قيمة ~~الثاني بعده؟ فإن قيل: ثلاثون دينارا، قلنا: كم قيمة الثالث الذي بعدهما؟ ~~فإن قيل: عشرون دينارا كان للذي أوصى له من ذلك نصف رقبته، ثم ينظر إلى ~~ذلك، فإن كان أقل في القيمة من نصف قيمة رقبته أو قيمة النجم الأول فيوضع ms6063 ~~ذلك في ثلث مال الميت، فإن خرج من الثلث عتق، ولا ينظر إلى قيمة الكتابة في ~~النجم الأول إن كان قيمة نصف رقبته أقل، ولا إلى قيمة نصف رقبته إن كانت ~~قيمة النجم أقل؛ لأنه إذا أعتق نصفه والذي أخذ من الكتابة نصفها فيوضع ذلك ~~في ثلث مال الميت # PageV15P276 # على ما أحب ورثة الميت أو كرهوا، وإن وضع عنه الأوسط أو الآخر فعلى هذا ~~يحسب، ويدخل في ثلث الميت الذي هو أقل أبدا، ولا يدخل في ثلث الميت قيمة ~~النجم الأول ولا الثاني ولا الثالث، إن كان ذلك أكثر من قيمة ما يصيب من ~~رقبته؛ لأنه لو وضع عنه ذلك كله لم يدخل في مال الميت إلا الذي هو أقل من ~~قيمة الكتابة كان أو قيمة رقبته. # وكذلك النجم بعينه إنما يدخل في ثلث مال الميت قيمة أو قيمة ما يصيبه من ~~قدر رقبته؛ لأن الوصايا تدخل معه فيكون ذلك خيرا لأهل الوصايا أن يتموا ~~وصاياهم، وليس على الورثة في ذلك ضرر. # وإن كان النجم الأقل هو نصفه ولم يترك الميت مالا غيره خير الورثة بين أن ~~يضعوا هذا النجم بعينه ويعتق الذي كان يصيبه من قيمة رقبته، وهو النصف، ~~ويسقط ذلك النجم بعينه ويكون له النجمان الباقيان، فإن استوفوا فذلك، وإن ~~عجز ورق عتق منه إلا نصفه، وإن أبوا أن يجيزوا ذلك عتق ثلثه، ووضع عنه من ~~كل نجم ثلثه، فإن عجز كان ثلثه حرا وثلثاه رقيقا لهم، وهذا وجه ما سمعت ~~وبلغني عنه ممن أثق به. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح من قوله وبين من تفسيره على قياس ما في ~~المدونة وغيرها من أن من أوصى بعتق مكاتبه يوضع في ثلث الميت الأقل من قيمة ~~رقبته أو قيمة كتابته، وقد مضى هذا في أول سماع أبي زيد وغيره، فلا معنى ~~لإعادته. # PageV15P277 ### | : نصراني كاتب عبدا له نصرانيا بمائة قسط من خمر # من مسائل نوازل سئل عنها سحنون قال سحنون، في نصراني كاتب عبدا له ~~نصرانيا بمائة قسط من ms6064 خمر، فأسلم المكاتب بعدما أدى نصف الخمر، قال: يكون ~~على المكاتب نصف قيمته عبدا قنا، أو يكون عليه نصف كتابة مثله في قوته على ~~السعاية. # قيل له: فإن أسلم السيد ولم يسلم المكاتب؟ قال: هو كما أخبرتك، من أسلم ~~منهما فهو على ما أخبرتك. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يكون عليه لسيده إذا أسلم أحدهما نصف قيمته ~~أو نصف كتابة مثله - ليس على سبيل التخيير لأحدهما في ذلك، وإنما هو قولان، ~~فمرة قال: إنه يكون عليه نصف كتابة مثله؛ لأن ما بقي من الكتابة هو الذي ~~بطل بإسلام من أسلم منهما إذ لا يصح أن يقضي بالخمر لمسلم ولا على مسلم، ~~وهو قول ابن الماجشون في الواضحة: أن يكون عليه حصة ما بقي من كتابة مثله، ~~فإن بقي نصف الخمر والخنازير طالبه بنصف كتابة مثله، إن ثلث فثلث، وإن ربع ~~فربع، ومرة كان يقول: عليه نصف قيمة رقبته، ووجه ذلك: أن المكاتب لما كان ~~عبدا ما بقي عليه من كتابته شيء، فبطل ما بقي من كتابته بإسلام من أسلم ~~منهما، وجب عليه نصف قيمة رقبته إن كان بقي عليه نصف ما كاتبه عليه من ~~الخمر والخنازير، إذ قد كان يمكن أن يعجز عنها فيرجع رقيقا، والقول الأول ~~أظهر، والله أعلم. ### | مسألة: مكاتبة وطئها سيدها فحملت ولها مال كثير # مسألة وسئل: عن مكاتبة وطئها سيدها فحملت ولها مال كثير، هل تكون بالخيار ~~في أن تكون على كتابتها، أم تكون أم ولد؟ قال: نعم إن أرادت أن تكون أم ~~ولد، فذلك لها. # PageV15P278 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه، إذ ليس ذلك ~~منها كتعجيز المكاتب نفسه، وله مال ظاهر أن لا ترجع رقيقا باختيارها أن ~~تكون أم ولد لسيدها ولا تنقل بذلك ولاءها عنه، ولا فيه ضرر على أحد إذا لم ~~يكن معها أحد في كتابتها، فوجب أن يكون ذلك لها، ولو كان معها أحد في ~~كتابتها لم يكن ذلك إلا برضاهم إلا أن تكون ms6065 هي أقدر على السعي منهم وتخاف ~~عليهم العجز بذلك، فلا يكون ذلك لهم وإن رضوا، وقال بعض الرواة: لا يكون ~~ذلك لها وإن رضوا ورضيت، إذا كان قبلهم من السعي ما قبلها؛ لأنه لا يدري ما ~~يئول إليه مالهم، وإذا رجعت أم ولد برضاها ورضاهم حط عنهم من الكتابة مقدار ~~حصتها، وسواء على مذهب مالك وطئها طائعة أو أكرهها ويؤدب في الحالتين جميعا ~~إلا أن يعذر بحبها له، وأدبه في استكراهه أشد. # وقال سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي: إذا وطئ الرجل أمته فحملت كانت أم ~~ولد له وبطلت كتابتها. # وقال ربيعة: إن طاوعته بطلت كتابتها وكانت أم ولده، وإن أكرهها فهي حرة، ~~وولدها على كل حال لاحق به، وهذا كله في المدونة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أوصى أن يكاتب عبده ويعطي رجل سماه عشرة دنانير # مسألة وسئل: عن رجل أوصى أن يكاتب عبده ويعطي رجل سماه عشرة دنانير، وليس ~~له مال غير العبد. # قال: يقال للورثة: أتجيزون ما أوصى به الميت؟ فإن قالوا: نعم، نجيز ذلك، ~~وإن قالوا: نحن نجيز الكتابة ولا نجيز ما أوصى به الميت لهذا الرجل، قيل ~~لهم: كاتبوه، ثم يقال لهم: إنما لكم من هذا المكاتب الثلثان وليس لكم ~~الثلث، فاختاروا، فإن شئتم فادفعوا إلى هذا # PageV15P279 # الموصى له بالعشرة دنانير ما أوصى له به، ولكم ثلث كتابته، وإلا فأسلموا ~~إليه ثلث كتابة الكاتب. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إنهم إذا أجازوا الكتابة فهم ~~يخيرون بين أن يسلموا ثلثها إلى الموصى له بالعشرة، أو يسلموا له العشرة؛ ~~لأن ثلث الكتابة هي ثلث جميع مال الميت إذا لم يكن له مال سوى العبد الذي ~~أجازوا وصية المكاتب بكتابته، ولو لم يجيزوا الكتابة أيضا لم يكن عليهم ~~أكثر من أن يعتقوا ثلثه بتلا بما أوصى له به من الكتابة، وتبطل وصيته ~~بالعشرة؛ لأن الوصية بالعتق مقدمة على الوصية بالمال، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وطئ مكاتبة ابنه فأولدها # مسألة وسئل: عمن وطئ مكاتبة ابنه فأولدها هل تكون بالخيار ms6066 إن شاءت كانت ~~أم ولد للواطئ وإن شاءت كانت على كتابتها؟ قال: ليس ذلك لها. # قيل له: لم قال لأنه ليس لها أن تنقل ولاءها عن الابن الذي قد انعقد له ~~إلى الأب؟ قيل: فإن عجزت؟ قال: يكون الابن بالخيار إن شاء قومها على أبيه ~~فعل، وقد روى في كتاب العرية أن لها الخيار أن تمضي على كتابتها أو تكون أم ~~ولد للأب. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والكلام عليها في رسم العرية من ~~سماع عيسى فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وطئ مكاتبة فأحبلها فاختارت أن تكون أم ولد # مسألة قيل له: فلو أن رجلا وطئ مكاتبة فأحبلها ولها مال كثير فيه وفاء ~~بكتابتها وفضلة فاختارت أن تكون أم ولد أيكون لها الخيار في أن تكون على ~~كتابتها أو تكون أم ولد؟ قال: نعم، قال سحنون: # PageV15P280 # وتكون نفقتها على السيد في حملها بمنزلة المبتوتة إذا كانت حاملا إذا ~~اختارت أن تمضي على كتابتها. # قال محمد بن رشد: قد مضى قبل هذا في هذه النوازل القول على وجه رضاها ~~برجوعها أم ولد وإن كان لها مال، وأما قول سحنون: إن لها النفقة في حملها ~~فهو القياس على ما قاله، ولأصبغ في الواضحة أنه لا نفقة لها، والذي أقول به ~~أن لها النفقة إن أكرهها على الوطء ولا نفقة لها إن طاوعته، ويحتمل أن يفسر ~~قول سحنون وأصبغ على هذا فلا يكون في المسألة اختلاف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مكاتب اشترى أمته وهي امرأة سيده هل يفسخ النكاح # مسألة قال سحنون، في مكاتب اشترى أمته وهي امرأة سيده، هل يفسخ النكاح؟ ~~ولمن يكون حقها من زوجها؟ قال: يفسخ النكاح ويكون الصداق للبائع إلا أن ~~يشترطه المبتاع. # قال محمد بن رشد: قوله: إن النكاح يفسخ إذا اشتراها، معناه: إذا اشتراها ~~بإذن سيدها؛ لأنه إذا اشتراها بإذنه دخلت معه في كتابته فصارت مكاتبة له، ~~ولا يجوز للرجل أن يتزوج أمته ولا مكاتبته. # وقوله: إن الصداق يكون للبائع إلا أن يشترط المبتاع ms6067 - صحيح؛ لأنه مال ~~لها، ومال العبد للبائع إلا أن يشترطه المبتاع على ما أحكمته السنة عن ~~النبي - عليه السلام -، ومعنى ذلك: إذا كان شراؤه إياها بإذن سيده بعد أن ~~دخل بها، وأما لو كان اشتراها بإذنه قبل أن يدخل بها لم يكن لها صداق ولا ~~نصف صداق؛ لأن كل نكاح يفسخ قبل الدخول لفساده فلا صداق فيه، ولو اشتراها ~~بغير إذن سيده لم تدخل في كتابته، وإذا لم تدخل في كتابته فلا يفسخ النكاح ~~بشرائه إياها فإن احتاج إلى بيعها في الأداء عن نفسه باعها، وإن أدى خرجت ~~حرة، وإن عجز كانت أمة له وكان لسيده أن ينتزعها منه إن شاء؛ # PageV15P281 # فإن فعل انفسخ نكاحه ووطئها بملك يمينه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: مكاتب اشترى ابن مولاه هل يعتق عليه أم لا # مسألة وقال، في مكاتب اشترى ابن مولاه، هل يعتق عليه أم لا؟ قال سحنون: ~~يكون رقيقا في يد المكاتب. # قال محمد بن رشد: قد مضى مثل هذا من قول ابن القاسم في رسم يدير ماله من ~~سماع عيسى والكلام عليه، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: المكاتب يموت ويترك مائة ديناردينا عليه من كتابته # مسألة وسئل: عن المكاتب يموت ويترك مائة دينار دينا عليه من كتابته ويترك ~~ثلاث أمهات أولاد له من كل واحدة منهن ولد واحد فشح كل واحد منهم أن تباع ~~أمه فيما عليهم من الكتابة، وقيمة كل واحدة منهن مائة دينار. # قال: يباع من كل واحدة منهن ثلثها، قيل: فلو كانت قيمتهن مختلفة، فكانت ~~قيمة واحدة ثلاثمائة دينار، وقيمة الأخرى مائتان، وقيمة الأخرى مائة؟ قال: ~~يباع من كل واحدة منهن سدسها، يباع من الثمن قيمتها، ثلاثمائة سدسها خمسون ~~دينارا، ومن التي قيمتها مائة، سدسها ستة عشر وثلثان، ومن التي قيمتها ~~مائتان، سدسها ثلاثة وثلاثون وثلث، فجميع ذلك مائة. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه يقرع بينهن فيمن يباع في الدين اتفقت ~~قيمتهن أو اختلفت، فإن اختلفت فخرج السهم على التي قيمتها مائة بيعت وعتقت ~~الاثنان بعتق الولد، وإن ms6068 خرج السهم على التي قيمتها مائتان بيع نصفها وعتقت ~~الاثنتان بعتق الولد، وإن خرج السهم على التي قيمتها ثلاثمائة بيع ثلثها ~~وعتق الباقيتان، وهذا القول أيضا لضرر الشركة في العتق في كل # PageV15P282 # واحدة منهن، وهو الذي يأتي على ما رواه سحنون في أنه إذا لم يكن ولد إلا ~~لواحدة منهن إلا بالقرعة سوى الأم، ولا تدخل الأم في القرعة، وعلى ما في ~~المدونة إنما بيع التي فيها نجاتهم كانت أمة أو غير أمة، ولم ير أن يبيع ~~أمه إذا كان في سواها من أمهات أولاد أبيه كفاف لدينه، ولم يتكلم في ~~المدونة إذا كان لكل واحد منهن ولد، والقرعة في ذلك أولى من قول سحنون في ~~هذه الرواية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: كاتب عبيدا له ثلاثة كتابة واحدة # مسألة وسئل المغيرة: عن رجل كاتب عبيدا له ثلاثة كتابة واحدة، وبعضهم ~~حملاء عن بعض، ثم إن بعض المكاتبين أبق وأبقى أصحابه على حالهم فعجزهم ~~السلطان، ثم إن الآبق قدم ومعه قوة على أداء الكتابة كلها والسلطان الذي ~~عجزهم قائم لم يمت ولم يعزل، هل يعتق لحصته من الكتابة، أو يعتق هو ~~وأصحابه؟ # قال: أرى أن الآبق من المكاتبين على كتابته إن جاء بها عتق الذين عجزوا ~~من شركائه بما أدى عنهم من كتابتهم وكتابته. # قيل له: فهل يرجع المكاتب على شركائه في كتابته بما أدى عنهم بقدر حصصهم؟ ~~قال: نعم، قيل: ذوو رحم كانوا أو غيرهم؟ قال: نعم، هو سواء في هذا الموضع؛ ~~لأن المرء يتبع في دينه أباه وأخاه وابنه، ولو مات ورثوه، فهؤلاء كذلك. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: وبعضهم حملاء عن بعض، ظاهره: أنهم ~~لا يكونون حملاء بعضهم عن بعض إذا كوتبوا كتابة واحدة إلا أن يشترطوا ذلك، ~~وهو خلاف ما في المدونة وغيرها. # وأما قوله في آخرها: إنه يرجع الآبق الذي أدى الكتابة على من كان معه # PageV15P283 # فيها وإن كان ابنه أو أباه أو أخاه فهو خلاف نص مذهب ابن القاسم وروايته ~~عن مالك في ms6069 المدونة وغيرها، وقد مضى تحصيل الاختلاف في هذا في رسم إن خرجت ~~من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | : يوصي أن يكاتب نصف عبده # من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ قال أصبغ، في الرجل يوصي أن يكاتب نصف ~~عبده، فقال: يقال للورثة: إما أن تكاتبوا هذا العبد كله حتى تجوز فيه وصية ~~الميت، وإما أعتقتم من نصف العبد مبلغ ثلث مال الميت؛ لأنه لا يجوز أن ~~يكاتب نصف عبده، ولا بد من أن ينفذ له ما أوصى به له، ويعتق ثلث ما بلغ مال ~~الميت منه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إنما يعتق ما حمل الثلث من نصفه وإن ~~كان الثلث يحمل الرقبة كلها؛ لأن الميت لم يوص في الجميع وإنما أوصى في ~~البعض، فللورثة حجة في أن لا يعتق منه بتلا أكثر مما أوصى به أن يكاتب منه، ~~وهي وصية فيها قربة على وجه لا يجوز، فوجب أن تنفذ وصيته للقربة التي فيها ~~على الوجه الذي يجوز، كما لو أوصى أن يحج عنه على أن يقدم السعي على الطواف ~~ما أشبه ذلك من مخالفة أمر السنة في الحج، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يوصي لرجل بثمن أبيه # مسألة وسئل: عن رجل يوصي لرجل بثمن أبيه، يقول: بيعوا فلانا وأعطوا فلانا ~~ثمنه ابنه، أو يقول: أعطوا ثمن فلان لفلان، فقبل ذلك الابن، أترى أن يعتق ~~عليه؟ قال: لا أرى ذلك، والوصية جائزة له، وأرى أن يباع ويدفع إليه ثمنه. # PageV15P284 # قلت له: أرأيت إن أوصى بكتابة مكاتبه وهو ابنه أو أبوه أو بعض من يعتق ~~عليه، قيل: ولم رأيت ذلك في الكتابة ولم تره في ثمنه، إذا قال: أعطوا فلانا ~~ثمن فلان؟ قال: لأنه إذا أوصى له بالكتابة أو أعطاه إياها فقد نزل منزلة ~~الذي كاتبه إن أدى عتق، وإن عجز رق ولم يعتق عليه إن ملكه، فملك الكتابة ~~كملك الرقبة. # وأما إذا قال: أعطوه ثمنه، فإنه يصير له الثمن بعد بيعه، ليس بيعه في يدي ~~ابنه ولا رقبته، وإنما له ثمنه ms6070 إذا بيع، فلا أرى عليه فيه عتقا. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا أوصى له بكتابة من يعتق عليه، فقيل ذلك إنه ~~يعتق عليه، معناه: أنه أسقط عنه الكتابة فيعتق بذلك ويكون ولاؤه للذي عقد ~~كتابته، وهو بين من قول ابن القاسم في رسم يشتري الدور من سماع يحيى. # وتفرقة أصبغ بين أن يوصي له بكتابة من يعتق عليه أو بثمنه بينة صحيحة، ~~وقد مضى ذلك في سماع يحيى المذكور، وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. # تم كتاب المكاتب والحمد لله # PageV15P285 ### | : استودع وديعة فدفنها في أهله فهلكت # كتاب الوديعة من سماع ابن القاسم من مالك قال سحنون: أخبرني ابن القاسم، ~~عن مالك: فيمن استودع وديعة فدفنها في أهله وأشهد عليها، أو خلفها عند أهله ~~أو استودعها بعض إخوانه فهلكت، قال: لا ضمان عليه في شيء من ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة ليست على ظاهرها، وفيها تقديم وتأخير، ~~وتقديرها، قال ابن القاسم عن مالك فيمن استودع وديعة فدفنها في أهله أو ~~خلفها عند أهله أو استودعها بعض إخوانه وأشهد عليها فهلكت، قال: لا ضمان ~~عليه في شيء من ذلك، وإنما وجب أن يقدر هذا التقدير؛ لأن من أودع وديعة ~~فدفنها في بيته أو خلفها عند أهله لا يجب عليه الإشهاد على ذلك، إذ هو مصدق ~~في ذلك، قاله في المدونة وغيرها، وإنما يجب عليه الإشهاد إذا استودعها غيره ~~لحاجة دعته إلى ذلك من إرادته سفرا أو خراب منزله أو ما أشبه ذلك من الوجوه ~~التي يعذر بها، فمعنى قوله في الرواية: أو استودعها بعض إخوانه، يريد: عند ~~سفره أو خراب منزله مع أن يعلم ذلك، فإذا أودع الرجل وديعة فأودعها غيره ~~فتلفت عنده، فهو ضامن لها إلا أن تكون له بينة إيداعها، ويعلم السبب الذي ~~من أجله أودعها، إذ لا يصدق في شيء من ذلك دون أن يبينه، وإذا علم السبب ~~صدق في أنه إنما أودع من أجله، وكان القول في ذلك قوله. # PageV15P287 # وقوله في هذه الرواية: إنه إذا ms6071 خلف الوديعة عند أهله فتلفت إنه لا ضمان ~~عليه - هو نص قوله في المدونة: إنه لا ضمان عليه في الوديعة إذا أودعها عند ~~امرأته وخادمه، خلاف قول أشهب: إنه ضامن في ذلك، وقد قيل: إن قول أشهب ليس ~~بخلاف لقول ابن القاسم وروايته عن مالك، وأن المعنى في ذلك أنه يضمن إذا ~~كان العرف والعادة أن الناس لا يسترفعون أموالهم عند أهليهم ولا يأتمنونهم ~~على ذلك، ولا يضمن إذا كان العرف والعادة أن الناس يسترفعون أموالهم عند ~~أهليهم ويأمنونهم على ذلك، فكل واحد منهم تكلم على غير الوجه الذي تكلم ~~عليه صاحبه؛ لأن قولهما مختلف، فعلى هذا الاختلاف في ذلك بينهما إذا علم ~~العرف والعادة في البلد، وإنما يختلفان إذا جهل العرف في ذلك البلد، فأشهب ~~يضمنه حتى يقيم البينة أن العرف والعادة في البلد أن الناس يأتمنون أهليهم ~~على أموالهم ويسترفعونهم إياها، وابن القاسم لا يضمن حتى يقيم صاحب الوديعة ~~البينة أن العرف والعادة في البلد أن الناس لا يسترفعون أموالهم عند أهليهم ~~ولا يأتمنونهم عليها، والأظهر أنه اختلاف من القول؛ لأن من حجة صاحب ~~الوديعة أن يقول: أنا إنما رضيت أمانتك ولم نعلم أنك تأمر أهلك كما يفعل ~~الناس. # ويتحصل على هذا في المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه لا ضمان عليه وإن كان الناس لا يأتمنون أهلهم إذا كان هو ~~مؤتمن أهله بماله، وهو ظاهر ما في المدونة، ووجه هذا القول: أن المودع لما ~~أودعه فقد علم أنه يحرزها في منزله كما يحرز ماله. # والقول الثاني: أنه ضامن وإن كان الناس يأتمنون أهلهم، وهو ظاهر قول ~~أشهب، ووجهه: أن صاحب الوديعة يقول: إنما رضيت أمانتك لا أمانة سواك إذ لم ~~أعلم أنك تأتمن أهلك كما يفعل الناس. # والقول الثالث: الفرق بين أن يكون العرف والعادة في البلد أن يأتمن الناس ~~أهليهم أو لا يأتمنون، ولو كان الرجل لا يأمن أهله على ماله ولا يسترفعها ~~إياه لضمن الوديعة، إن دفعها إليها فتلفت، وإن كان الفرق في البلد أن الناس ms6072 ~~يسترفعون أهليهم أموالهم ويأتمنونهم عليها قولا واحدا. # PageV15P288 # ولم يعط في المدونة جوابا بينا في العبد والأجير إذا كان في عياله فوضع ~~عندهما ما أودع إياه فتلف، والذي يأتي على مذهبه فيها أنه لا ضمان عليه إذا ~~كان يأتمنهما على ماله ويسترفعهما. ### | : الوديعة يستودعها الرجل فيقر بها الذي هي عنده عند نفر من غير أن يشهد عليه # ومن كتاب حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان وسئل: عن الوديعة يستودعها الرجل ~~فيقر بها الذي هي عنده عند نفر من غير أن يشهد عليه. # قال مالك: إن لهذه الأمور وجوها، أرأيتك لو تقادم هذا حتى يمر به عشرون ~~سنة ثم مات فقام صاحبها يطلبها، ما رأيت له شيئا، وكأني رأيته إن كان قريبا ~~أن يكون ذلك له، قال ابن القاسم: وذلك رأيي، ولو كان إنما ذلك الأشهر ~~والسنة وما أشبهه ثم مات ثم طلب ذلك الذي أقر به لرأيته في ماله. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن الرجل إذا أقر بالوديعة من غير أن ~~يشهدها عليه، ثم مات وقام صاحبها يطلبها فلم توجد في ماله، إنه لا شيء له ~~إذا طالت المدة؛ لأنه لو كان حيا فادعى ردها أو تلفها لكان القول قوله مع ~~يمينه، فإذا كانت على الميت اليمين فقد سقطت عنه بموته، ويلزم من كان كبيرا ~~من الورثة أن يحلف ما يعلم لها سببا، ولم يحمل عليه إذا لم يوجد بعد طول ~~المدة أنه قد استسلفها له إن كانت دنانير أو أكلها إن كانت طعاما، أو ~~استهلكها إن كانت عروضا؛ لأن الأصل براءة الذمة فلا تعمر إلا بيقين، ولأن ~~ذلك كان يكون منه لو فعله عداء فعلى من ادعاه أن يثبته، وهذا كان القياس، ~~وإن لم تطل المدة؛ لأنه لو كان حيا فادعى أنه ردها أو تلفت لكان القول قوله ~~في ذلك مع يمينه. # PageV15P289 # فتفرقته بين القرب والبعد استحسان، ووجهه: أن الذي يغلب على الظن في ~~البعد أنه ردها، وفي القرب أنه استسلفها؛ لأن الودائع في أغلب الأحوال لا ~~تترك ms6073 عند المودع الدهور والأعوام. # وقال، في العشرين سنة: إنه طول، وكذلك العشر سنين على ما قاله في موضع ~~آخر، وقال في السنة وما أشبه ذلك: إنه يسير، فقيل: إن ذلك خلاف لما في آخر ~~كتاب الشركة من المدونة في الشريكين يموت أحدهما، فيقيم شريكه البينة أنه ~~قد كانت عنده مائة دينار من الشركة، فلم يوجد ولا علم لها مسقط أنها تكون ~~في ماله، إلا أن تطول المدة، أرأيت لو كان ذلك مثل السنة لكان يؤخذ ذلك من ~~ماله، وقيل: إنها ليست بخلاف لها وهو الصحيح؛ لأنها مسألة أخرى، والفرق ~~بينهما أن للشريك التصرف في المال، وليس للذي يودع أن يتصرف فيما أودع ~~إياه، وبالله التوفيق. ### | : يبيع من الرجل الجارية على أن ينفق عليه حياته # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسئل: عن جارية وضعها ~~رجل عند رجل فأنفق عليها ثلاثين صاعا من تمر، ثم جاء سيدها، فقال: إنما لك ~~ثلاثون صاعا، وقال المنفق: بل لي بسوق يوم أنفقت واشتريت، والطعام يوم جاءه ~~صاحبها أرخص، قال مالك: يحسب يوم أنفق، يعطي بذلك دراهم، قال ابن القاسم: ~~وذلك إذا كان المنفق اشترى بالثمن، فأما إن كان طعاما أخرجه من عنده فليس ~~له إلا مكيلة طعامه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم تفسير لقول مالك: إنه إن كان اشترى ~~الطعام فله قيمته يوم اشتراه؛ لأن الثمن الذي اشتراه به إذ قد تعين في ~~الشراء فلا يلزم صاحب الجارية ما عين فيه، وهذا مثل ما في كتاب السلم # PageV15P290 # الثاني من المدونة في الذي يبيع من الرجل الجارية على أن ينفق عليه ~~حياته: إن البيع يفسخ ويرجع المشتري على البائع بقيمة ما أنفق عليه، وفي ~~رواية أبي زيد: أنه يغرم ما أنفق عليه، وليس ذلك باختلاف من القول، ومعناه: ~~أنه يغرم له الثمن الذي اشترى به الطعام إن كان لم يكن في الشراء تغابن، ~~وقيمته إن كان فيه تغابن، وقد قيل: إن ذلك اختلاف، والأول أظهر، والله ~~أعلم، والحكم فيما ms6074 يرجع به المنفق على الجارية الموضوعة عنده حكم الحميل ~~يتحمل بالطعام، فيؤخذ به فيشتريه للمتحمل له، بخلاف من تطوع فأدى عن الرجل ~~بغير أمره طعاما عليه اشتراه بذلك، يرجع بالأقل من مثل الطعام أو الثمن ~~الذي اشتراه به. ### | : امرأة أعطتني ذكر حق لها على زوجها ثم ماتت وسألني زوجها إعطاءه # من سماع أشهب وابن نافع من كتاب الأقضية قال سحنون: أخبرني أشهب وابن ~~نافع، قالا: سئل مالك، فقيل له: امرأة أعطتني ذكر حق لها على زوجها ثم ~~ماتت، وسألني زوجها إعطاءه الذكر، وهو زوجها ومولاها ولا وارث لها غيره، ~~فقال: يسأل فإن كان على المرأة دين فلا تعطيه إياه، وإن كانت لا دين عليها ~~فأشهد عليه وأعطه إياه، قيل: إن المرأة قد أوصت بوصايا، فقال له هذه ~~المقالة: أشهد عليه وأعطه إياه. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أنه فرق بين الدين والوصايا، فقال: ~~إنه لا يعطيه ذكر الحق إن كان عليها دين، ويعطيه إياه ويشهد وإن كان عليها ~~وصايا إذا لم يكن عليها دين، وذلك لا يصح، إذ لا فرق في هذا بين الدين ~~والوصايا، والواجب في هذا أن ينظر إلى ما عليها من الدين، فإن كان لا يفي ~~به ما تركت من المال سوى ما لها من الحق على زوجها لم # PageV15P291 # يدفع ذكر الحق إليه، وإن كان يفي به دفع ذكر الحق إليه وأشهد به عليه، ~~وكذلك الوصايا أيضا ينظر إليها فإن كان لا يفي بها ثلث ما تخلفت من المال ~~سوى ما لها على زوجها لم يدفع ذكر الحق إليه، وإن كان يفي بها دفع إليه ذكر ~~الحق وأشهد عليه، والأولى أن لا يدفعه إليه بحال، ويضعه على يدي عدل مخافة ~~أن يطرأ عليها ديون لم يعلم بها. فقوله: إن كان على المرأة دين فلا يعطيه ~~إياه - معناه: دين لا يفي به ما تخلفت من المال سوى ما لها على زوجها في ~~ذكر الحق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: بيده مال ليس له أله أن يسلفه # مسألة وسئل: ms6075 عمن بيده مال ليس له، أله أن يسلفه؟ قال: ترك ذلك أحب إلي، ~~وقد أجازه بعض الناس فراجعه فيها، فقال: إن كان مال فيه وفاء وأشهدت على ~~ذلك، فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قاله: إن ترك ذلك أولى وأحسن، ومعناه: إذا كان ~~له مال فيه وفاء، وأشهد بذلك، وأما إذا لم يكن له مال فيه وفاء فلا يجوز له ~~ذلك وإن أشهد، ومثله في سماع عبد الملك بن الحسن من كتاب البضائع والوكالات ~~من قول ابن وهب. # وقد اختلف إذا تسلف منها بغير أمر ربها ثم رد ما تسلف، هل يصدق في الرد ~~ويبرأ بذلك من الضمان أم لا؟ على أربعة أقوال: # أحدها: أنه يصدق في ذلك ويبرأ من الضمان، وهو أحد أقوال مالك، وبه أخذ ~~ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ. # والثاني: أنه لا يبرأ إلا أن يرد بإشهاد، قال ذلك مالك أيضا، وبه أخذ ابن ~~وهب وابن كنانة. # ولمالك قول ثالث: أنه لا يبرأ وإن أشهد؛ لأنه دين قد ثبت في ذمته، رواه ~~المدنيون عنه، ورواه عنه المصريون أيضا ولم يقولوا به. # ولابن الماجشون قول رابع: وهو تفرقته بين أن يكون المال مصرورا أو ~~منثورا. # PageV15P292 # ولو قال له صاحبها: تسلف منها إن شئت، فتسلف لم يبره رده إياها إلا إلى ~~ربها، قال ذلك في كتاب ابن شعبان، وهو صحيح لا اختلاف فيه، وبالله التوفيق. ### | : أقر أنه كانت له عليه ثلاثة وعشرون دينارا # ومن كتاب الأقضية وسئل، فقيل له: كانت لي عند رجل ثلاثة وعشرون دينارا ~~وديعة، فكنت آخذ منها الشيء بعد الشيء حتى بقيت لي عنده ثمانية عشر دينارا، ~~فسألته إياها، فقال: وضعتها في بعض حاجتي، ولكن اكتبها علي فكتبتها عليه ~~بالشهود والبينة مؤرخة فغبت ثم رجعت فتقاضيته إياها، فجاء علي ببراءة فيها ~~مكتوب براءة لفلان ابن فلان من أربعة دنانير ليست إلا ربعة مؤرخة ولا ~~منسوبة من الثمانية عشر ولا من الثلاثة وعشرين، فهو يقول: هي من الثمانية ~~عشر، وأنا أقول: من ms6076 الثلاثة وعشرين التي كانت لي عليك قبل أن أكتب عليك ~~الثمانية عشر. # قال مالك: ليست البراءة مؤرخة ولا منسوبة إلى ثمانية عشر ولا إلى ثلاثة ~~وعشرين؟ وذكر حقي عليه مؤرخ بثمانية عشر، فقال له: أيقر لك بأنه قد كان لك ~~عليه ثلاثة وعشرون دينارا؟ فقال: لا، فأطرق طويلا، ثم قال: إن أقمت البينة ~~أنه قد كانت لك عليه ثلاثة وعشرون دينارا حلفت بالله ما هذه البراءة من ~~الثمانية عشر، وكانت لك عليه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا أقر أنه كانت له عليه ثلاثة # PageV15P293 # وعشرون دينارا أو أقام عليه بذلك البينة كان القول قوله: إن البراءة ليست ~~من الثمانية عشر وإنما من الثلاثة وعشرين، ولو لم يقر بذلك ولا قامت عليه ~~به بينة لكان القول قول المطلوب إن البراءة من الثمانية عشر باتفاق إن كان ~~لم يكن بينهما مخالطة، وعلى اختلاف إن كانت بينهما مخالطة. وقد مضى هذا في ~~أول سماع أبي زيد من كتاب الشهادات بزيادات لها بيان، وبالله التوفيق. ### | مسألة: البينة على ما ادعى واليمين على ما أنكر # مسألة وسئل: عمن استودع صبرة حنطة فاستنفق المستودع الحنطة، فلما جاءه ~~الرجل فطلب قمحه، قال: قد استنفقته، أنا أعطيك مثله، قال الرجل: إني قد كنت ~~قد صورت دينارا وطرحته في صبرة القمح، أترى له أن يحلف ويأخذ الدينار منه ~~أم يحلف المستودع ويبرأ؟ فقال: أرأيت لو قال: جعلت فيها مائة دينار؟ أرى أن ~~يحلف ويبرأ، قيل له: كيف يحلف؟ أيحلف أنه لم يكن في الصبرة شيء؟ أم يحلف ~~على عمله؟ فقال: لا، ولكن يحلف ما أخذت شيئا ولا علمت لك فيها شيئا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا اختلاف؛ لأن ~~صاحب الطعام مدع، وقد أحكمت السنة أن البينة على ما ادعى واليمين على ما ~~أنكر، هذا إن حقق الدعوى عليه أنه وجد الدينار وأخذه، وإما إن لم يحقق عليه ~~الدعوى أنه وجده، يجري الأمر على الاختلاف المعلوم في لحوق يمين التهمة، ms6077 ~~وبالله التوفيق. ### | : استودع رجلا متاعا فعدا عليه عاد # من سماع ابن دينار من ابن القاسم من كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار قال ~~عيسى: قال ابن القاسم: لو أن رجلا استودع رجلا متاعا # PageV15P294 # فعدا عليه عاد، فأغرمه على ذلك المتاع غرما لم يكن على صاحب المتاع غرم ~~شيء مما غرم عن متاعه. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إن له أن يرجع على صاحب المتاع بما أغرم على ~~متاعه، وعلى هذا يأتي قول ابن وهب في المبسوطة في الخليطين يكون لأحدهما ~~مائة وعشرون شاة، وللثاني ثلاثون شاة، فيأخذ الساعي منه شاتين: إن الشاة ~~الواحدة تكون على صاحب العشرين ومائة، والثانية يتراداها بينهما على عدد ~~غنميهما، وقد مضى بيان هذا هنالك، وهذا الاختلاف إنما هو فيما لم يعلم صاحب ~~المتاع به، وأما ما علم به مثل المتاع يتوجه به الرجل من بلد إلى بلد مع ~~رجل، وقد علم أن بالطريق مكانا يؤدي الناس على ما يمرون عليه من المتاع، ~~فلا ينبغي أن يختلف في أنه يجب على رب المتاع للرجل ما أغرم على متاعه. # وقد رأيت ذلك لابن دحون، وقال: إنه بمنزلة الرجل يتعدى عليه السلطان، ~~فيغرمه يتسلف ما يغرم، فذلك بين لازم، وهو حلال لمن أسلفه، ووجه ما ذهب ~~إليه: أنه لما علم إذا بعث المتاع معه أنه سيغرم عليه فكأنه سأله أن يسلفه ~~ما لزم إياه من الغرم على متاعه. # ومن هذا المعنى ما قال سحنون في الرفاق في أرض المغرب يعرض لهم اللصوص، ~~فيريدون أكلهم فيقوم بعض أهل الرفقة فيصالحهم على مال، عليه وعلى جميع من ~~معه، وعلى من غاب من أصحاب الأمتعة، فيريدون من غاب أن يدفع ذلك عن نفسه، ~~قال: إذا كان ذلك مما قد عرف من سنة تلك البلاد أن إعطاء المال يخلصهم ~~وينجيهم، فإن ذلك لازم لمن حضر ولمن غاب ممن له أمتعة في تلك الرفاق وعلى ~~أصحاب الظهر من ذلك ما ينويهم، وإن كان يخاف أن لا ينجيهم ذلك وإن أعطوا، ~~وكان ms6078 فيهم موضع لدفع ذلك، فما أحب لهم إلا أن يدفعوا عن أنفسهم وأموالهم، ~~فإن لم يفعلوا وأعطوا على ذلك شيئا لم يرجع بذلك على من غاب من أصحاب ~~الأمتعة، وبالله التوفيق. # PageV15P295 ### | : يكون في يديه الودائع للناس وهويعلم أنه ينفق منها فيموت فيوصي بودائع # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار # قال عيسى: وسئل: عن الرجل يكون في يديه الودائع للناس وهو يعلم أنه ينفق ~~منها فيموت فيوصي بودائع فيوجد في تابوته وتحت غلقه كيس فيه دنانير، وفي ~~الكيس مكتوب: إنها لفلان وعددها كذا وكذا، فيوجد العدد الذي كتب فيه أكثر ~~من عدد ما وجد فيه من الدنانير، هل ترى نقصان عدتها مما في الكتاب في ماله؟ ~~فقال: إن قال شهيدان: إن الخط خطه كان ذلك في ماله، وإن لم يشهد على ذلك ~~أحد حلف الورثة أنهم لا يعلمون من ذلك شيئا ولا شيء عليهم. # قال محمد بن رشد: قد مضى مثل هذا في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى ~~من كتاب المديان والتفليس. وزاد أصبغ هناك: وكذلك لو وجد عليها خط صاحب ~~الوديعة أنها له مع كونها في حوز المستودع وتحت غلقه لقضي له بها، وقد رأيت ~~لابن دحون: أنه لا يقضى له بها لاحتمال أن يكون بعض الورثة أخرجها له فكتب ~~عليها اسمه وأخذ على ذلك جعلا. # ولا اختلاف في أنه لا يقضى له بها إذا وجد عليه اسمه ولا يدرى من كتبه ~~على ما يأتي في سماع أبي زيد بعد، ولا في أنه يقضى له بها إذا وجد عليها ~~اسمه بخط يد المتوفى المستودع إلا على مذهب من لا يرى الحكم بالشهادة على ~~الخط في موضع من المواضع، وقد مضى تحصيل القول في الشهادة على الخط في رسم ~~الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات، فمن أحب ~~الوقوف على ذلك تأمله هناك. # PageV15P296 ### | مسألة: استودع رجلا قمحا فاحتمله المستودع إلى بلد فأراد بيعه فأدركه صاحبه # مسألة قال مالك: لو أن رجلا استودع ms6079 رجلا قمحا فاحتمله المستودع إلى بلد ~~فأراد بيعه فأدركه صاحبه والقمح بيده لم يغيره لم يكن له أن يأخذه منه إلا ~~بالمكان الذي استودعه فيه، وكذلك السلف، وكذلك السارق لو سرق بالمدينة ~~طعاما فأخذه بمصر لم يكن عليه أن يؤديه إلا بالمدينة، ولو وجد بيده طعاما ~~بعينه، قال عيسى: إذا كان الطعام هو طعام المسروق بعينه فله أن يأخذه حيث ~~أدركه إن أحب. # قال محمد بن رشد: ساوى مالك في هذه الرواية بين الوديعة والسلف والسرقة ~~في أنه ليس للمودع ولا للمقرض ولا للمسروق منه أن يأخذ طعامه إلا في البلد ~~الذي أودعه فيه أو أسلفه فيه أو سرق منه فيه. # فأما السلف فلا خلاف فيه؛ لأنه إن لو حكم له بأخذه في غير البلد الذي ~~أسلفه فيه لكان قد ربح الحملان. # وأما الطعام الذي أودعه أو سرق منه فاختلف إن وجده بعينه في غير البلد ~~الذي أودعه فيه أو سرق وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك. # والثاني: أنه مخير بين أن يأخذ طعامه بعينه أو مثله في البلد الذي أودعه ~~فيه أو سرق منه فيه، وهو قول عيسى بن دينار في هذه الرواية من رأيه وقول ~~ابن نافع وأشهب في رواية أصبغ عنه من كتاب الغصب. # والثالث: تفرقة أصبغ من رأيه في سماعه من الكتاب المذكور بين أن يكون ~~البلد قريبا أو بعيدا، فقال في القريب بقول أشهب، وفي البعيد بقول ابن ~~القاسم، قال: والظالم يحمل عليه بعض الحمل، ولكن قاله في السرقة، والوديعة ~~مثله، وفرق ابن القاسم بين الطعام والعروض والحيوان، فقال في الطعام ما ذكر ~~عنه من أنه ليس له إلا # PageV15P297 # طعامه بالموضع الذي أخذ منه، وقال في الرقيق الذي لا يحتاج إلى الكراء ~~عليهم في حملهم من بلد إلى بلد، وفي الدواب ليس له إلا أخذهم حيث وجدهم، ~~وقال في الرقيق الذي يحتاج إلى الكراء عليهم في حملهم من بلد إلى بلد، وفي ~~البز والعروض: إنه مخير بين أن يأخذ ذلك في الموضع الذي وجده ms6080 فيه وبين أن ~~يأخذ قيمته في الموضع الذي أخذ منه، وساوى أشهب بين ذلك كله في أنه بالخيار ~~بين أن يأخذه حيث ما وجده، وبين أن يأخذ مثل الطعام في الموضع الذي أخذه ~~منه وقيمة العروض والحيوان في الموضع الذي أخذها فيه يوم أخذها. # وفرق أصبغ بين الطعام والعروض والحيوان، فقال في الطعام بقول ابن القاسم: ~~إنه ليس له إلا طعامه بالموضع الذي أخذه منه إلا أن يكون قريبا على ما ~~ذكرناه عنه من تفرقته في ذلك بين القريب والبعيد. وقال في العروض والحيوان ~~بقول أشهب: إنه مخير أن يأخذ ذلك منه أو قيمته في الموضع الذي أخذه منه. ~~وفرق سحنون أيضا بين الطعام والعروض والحيوان، فقال في الطعام بقول ابن ~~القاسم: إنه ليس له إلا طعامه بالموضع الذي أخذه منه، وقال في العروض ~~والحيوان: إنه ليس له إلا أخذ متاعه بعينه في الموضع الذي وجده فيه. # فيتحصل في العروض والحيوان ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ليس له إلا أن يأخذها ~~حيث وجدها، وهو قول سحنون. # والثاني: أنه مخير بين أن يأخذها وبين أن يأخذ قيمتها في البلد الذي ~~أخرجها، وهو قول أصبغ، وظاهر روايته عن أشهب في سماعه من كتاب الغصب. # والثالث: تفرقة ابن القاسم بين العروض والرقيق الذي يحتاج إلى الكراء ~~عليهم في حملهم من بلد إلى بلد، ويين الدواب والرقيق الذي لا يحتاج على ~~الكراء عليهم. # وفي الطعام ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ليس له إلا مثل طعامه في الموضع الذي ~~أخذ منه، وهو قول ابن القاسم. # والثاني: أنه له الخيار في أن يأخذه بعينه إن شاء. # والثالث: تفرقة أصبغ بين القريب والبعيد، فلا يقول أحد منهم في # PageV15P298 # الطعام: إنه يلزمه أن يأخذه حيث وجده، وإنما اختلفوا هل له أن يأخذه ~~بعينه حيث وجده، أو ليس له إلا مثله في الموضع الذي أخذ منه، ولا في العروض ~~والحيوان أنه ليس له أن يأخذها، وإنما اختلفوا هل له أن يأخذها أو هل يلزمه ~~أن يأخذها، فهذا تحصيل القول في هذه ms6081 المسألة، وبالله التوفيق. ### | : يتكفل برجل إلى أجل على أنه إن لم يوافه فهو ضامن للمال فلا يوافه # ومن كتاب جاع فباع امرأته # وسألته: عن الرجل يستودع الرجل الوديعة فيقبضها منه، فيقول: نقصت وديعتي، ~~ويقول المستودع: بل هي وديعتك كلها، فيتداعيان إلى السلطان، فيقول له ~~المستودع: أنا أريد سفرا فلا تشغلني عنه، فإذا انصرفت مما ادعيت مما حلفت ~~عليه فهو لك قبلي، فيدعه على ذلك، فلما انصرف، قال: ما لك قبلي شيء، وإنما ~~قلت ذلك لئلا تقطعني عن سفري، قال: لا يلزمه ذلك، ويغرم له كل ما حلف عليه ~~المدعي. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن اليمين كانت واجبة له على المودع، ~~فرضي بردها عليه، فلزمه ذلك، فلم يكن له عنه رجوع، ولو قال: دعني أخرج إلى ~~سفري، فإن لم أرجع إلى وقت كذا وكذا فأنت مصدق فيما تدعي مع يمينك، لم ~~يلزمه ذلك؛ لأنه مخاطرة خلاف هذه المسألة، حكى التفرقة بين الوجهين ابن ~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ، وما حكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون ~~وأصبغ من أن ذلك لا يلزمه في الشرط هو على قياس قول ابن القاسم في الكفالة ~~من المدونة في الذي يتكفل برجل إلى أجل على أنه إن لم يوافه به عند الأجل ~~فهو ضامن للمال فلا يوافه به عند الأجل أن المال لا يلزمه إن أتى به بعد ~~ذلك قبل أن يحكم عليه، ومحمد بن # PageV15P299 # عبد الحكم يقول: إن ذلك لا يلزم المودع وإن كان قوله على وجه الشرط ويحلف ~~ويبرأ، فإن نكل عن اليمين حلف رب المال وأخذ تمام وديعته، ووجه قوله: أنه ~~عذر المودع بما اعتذر به من أنه إنما قال ذلك لئلا يقطع به عن سفره، ولو رد ~~عليه اليمين دون سبب للزمه ذلك قولا واحدا، وإنما يختلف إذا نكل عن اليمين، ~~فقال: لا أحلف، ولم يصرح بردها على المدعي ثم أراد أن يحلف بعد ذلك، هل ~~يكون ذلك له أم لا؟ على قولين، وأهل المشرق لا يرون ms6082 رد اليمين على المدعي، ~~فإذا نكل المدعى عليه عندهم عن اليمين كان نكوله كالإقرار ولزمه الحق، وقد ~~رأيت لابن دحون في هذه المسألة أنه قال فيها: إنما يصح هذا الجواب على أن ~~الوديعة كانت ببينة، أو على قول من رأى اليمين على المودع إذا انتقصت ~~الوديعة، فإن لم تكن ببينة فكأنه رضي برد اليمين على المودع فلزمه ذلك، ولم ~~يكن له عنه رجوع، وهو غير صحيح؛ لأنه لا خلاف في وجوب اليمين على المودع في ~~دعوى النقصان إن لم يكن على الوديعة بينة، ولا في أن الغرم يلزمه دون أن ~~يحلف رب الوديعة إذا كانت عليها بينة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال هذه المائة وديعة عندي لفلان أو لفلان # مسألة وسئل: عن الرجل يستودع الرجل ثلاثين دينارا وبين يديه ثلاثون ~~دينارا فيجعلها في قرب التي بين يديه، فتذهب منها عشرة فلا يدري من أي ~~ذهبت؟ قال: عليه أن يدفع إلى المستودع ثلاثين تامة. # قال محمد بن رشد: قوله: لا أدري من أين ذهبت - معناه: لا أدري الثلاثين ~~التي ذهبت منها العشرة أن كانت في المودعة أو التي كانت بين يديه، إذ لو ~~عرف المودعة من التي كانت بين يديه لعرف من أين ذهبت بوجودها ناقصة إذا ~~وزنت، وجوابه هذا في هذه المسألة إنما يصح على قول من قال، في رجل قال: هذه ~~المائة وديعة عندي لفلان أو لفلان: أنه يغرم لهما مائتين مائة لكل واحد ~~منهما. وأما على قول من قال: إنهما يحلفان جميعا # PageV15P300 # ويقتسمان المائة ولا يكون على المقر شيء، فيأتي على قياس قوله في هذه ~~المسألة: إن ادعى المدع الثلاثين التي لم يذهب منهما شيء كانت له، قيل: ~~بيمين، وقيل: بغير يمين، على الاختلاف في لحوق يمين التهمة، وإن لم يدعها ~~وقال لا أدري أيتهما لي، إن كانت التي لم يذهب منها شيء أو الأخرى التي ~~ذهبت منها العشرة، فتكون مصيبة العشرة منها، ويقتسمان الخمسة الباقية ~~بينهما بنصفين دون يمين، وقيل: بعد أن يحلف كل واحد منهما؛ لأنه لا ms6083 يدري إن ~~كانت العشرة ذهبت من متاعه أو من متاع صاحبه، فإن حلفا جميعا، أو نكلا ~~جميعا عن اليمين على هذا الوجه كانت الخمسون بينهما بنصفين، وإن حلف أحدهما ~~ونكل الآخر كانت الثلاثون للحالف بينهما، وهذا الاختلاف في اليمين على ~~اختلافهم في لحوق يمين التهمة، وبالله التوفيق. ### | : دفع إليه ثلاثة دنانير إلى عشرته فضاع من ذلك ديناران # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألته: عن ~~الرجل يكون معه عشرة دنانير لنفسه فيدفع إليه رجل دينارا استودعه إياه ~~فيذهب منها دينار، كيف يكون ضمانه عليهما؟ قال: يأخذ صاحب العشرة تسعة ~~دنانير ويقتسمان العاشر ويكون ضمان الذاهب بينهما بنصفين، قلت له: فقول ~~مالك: إن صاحب الدينار يكون شريكا في الأحد عشر دينارا على حساب الدينار، ~~ولا يكون عليه من ضمان الدينار الذاهب إلا سهم من أحد عشر سهما، أيؤخذ به؟ ~~قال: لا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في كتاب تضمين الصناع من المدونة وفي غيره ~~من المواضع، هو اختلاف مشهور معلوم، وسواء في هذا كان المودع صاحب العشرة ~~الدنانير أو صاحب الدينار، وسواء تقارا على تلف # PageV15P301 # الدينار أو علم ذلك ببينة إذا دعاه المودع فصدق في ذلك بغير يمين أو ~~بيمين إن كان متهما. # ولو دفع إليه ثلاثة دنانير إلى عشرته، فضاع من ذلك ديناران، كان لصاحب ~~العشرة ثمانية ولصاحب الثلاثة دينار، ويقتسمان الدينارين الباقيين بينهما ~~بنصفين، ولو ضاع من ذلك ثلاثة دنانير لكان لصاحب العشرة سبعة، ويقتسمان ~~الثلاثة بينهما على نصفين، وعلى قول مالك: يقتسمان الأحد عشر، إن كان ضاع ~~منها ديناران، أو العشرة إن كان ضاع منها ثلاثة دنانير على ثلاثة عشر جزءا. ~~والحكم في الشيء يتداعى فيه الرجلان، فيقول أحدهما: لي جميعه، ويقول الآخر: ~~لي عشره - يجري على هذا الاختلاف إذا لم يكن في يد واجد منهما باتفاق، ~~واختلف إن كان بأيديهما جميعا، فقيل: إنه يجري على هذا الاختلاف أيضا بعد ~~أيمانهما، وقيل: إن القول قول الذي ادعى العشر مع ms6084 يمينه؛ لأنه حائز للنصف، ~~فعلى من ادعى عليه أن له أكثر من النصف إقامة البينة، وبالله التوفيق. ### | : دفع إلى رجل مائة دينار وعهد إليه أن لا يدفعها إلا إلى من أتاه بأمارة # ومن كتاب الأقضية قال يحيى: وسألت ابن وهب: عن رجل دفع إلى رجل مائة ~~دينار يستودعه إياها وعهد إليه أن لا يدفعها إلا إلى من أتاه بأمارة أعلمه ~~بها لم يطلع عليها غيره، فأتى رجل بتلك الأمارة فدفع إليه المال ومات ~~المستودع صاحب أصل المال، فقام ورثته إلى الذي قبض المال بالأمارة، فقالوا: ~~قد وصل إليك مالنا فما الذي صنعت به، فقال: صنعت به الذي أمرني أبوكم به، ~~وهو صاحب المال، قالوا: فما أمرك به؟ قال: ليس علي أن أخبركم بالذي أمرني ~~به، غير أني قد صنعت بأمره، قال: أرى أن يحلف قابض المال بالأمارة بالله ~~الذي # PageV15P302 # لا إله إلا هو لقد فعل الذي أمره به في المال لم يتعد إلى غيره، ثم يبرأ، ~~وسألت عن ذلك ابن القاسم، فقال لي مثل ما قال ابن وهب. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر؛ لأن القياس كان فيها إذا لم يدع ~~الورثة علم ما أمره به موروثهم قابض المال بالأمارة أن يصدق فيما زعم أن رب ~~المال أمره أن يفعله فيه، ولا يصدق أنه قد فعله حتى يعلم ما هو، إذ من ~~الأشياء ما لا يصدق المأمور فيها أنه قد فعله حتى يقيم البينة على ذلك، ~~فكان الواجب أن يسأل قابض المال بالأمارة عما أمر به في المال، وهل فعله أم ~~لا؟ وإن ذكر أنه أمره أن يفعل فيه ما هو مصدق على فعله صدق مع يمينه في أنه ~~أمر بذلك وفي أنه قد فعله، وإن ذكر أنه أمره أن يفعل فيه ما لا يصدق على ~~فعله حتى يقيم البينة على ذلك صدق مع يمينه في أنه أمر بذلك، ولم يصدق في ~~أنه قد فعله حتى يقيم البينة على ذلك. # وأما إن ادعى الورثة معرفة ما أمره به ms6085 موروثهم في المال فينزلون منزلته ~~في الدعوى، ويكون القابض للمال مدعيا فيما زعم أنه أمره به فيما مما لم يقر ~~له به الورثة وكذبوه فيه، فما لهذه المسألة عندي وجه إلا أن يتأول على أن ~~قبض المال بالأمارة لم يعلم إلا من قبل قابضه بأن يأتي الورثة فيقول لهم ~~كان أبوكم قد أمرني أن أقبض مالا له عند فلان بأمارة أعلمني بها فقبضته ~~وصنعت فيه ما أمرني أبوكم، فليس عليه إذا كان الأمر على هذا أن يبين لهم ما ~~أمره به أبوهم إذ لو شاء أن لا يقر بشيء لفعل، وبالله التوفيق. ### | : يستودع الوديعة ثم يتصدق بها على رجل # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: سألت ابن القاسم: عن الرجل ~~يستودع الوديعة ثم يتصدق بها على رجل يقول أشهدكم أني قد تصدق بالوديعة ~~التي # PageV15P303 # عند فلان على فلان لا يكون منه أكثر ولم يأمره أن يقبض له، ثم مات. # قال: إن علم المستودع أنه يصدق بذلك فأراها للمتصدق عليه، وإن لم يعلم ~~فلا أرى للمتصدق عليه شيئا، قلت: من أي وجه قال؟ من قبل أنه إذا علم أنه ~~تصدق بما في يديه فقد صار قابضا للمتصدق عليه حتى لو أراد صاحب الوديعة ~~أخذها لكان يبتغي للمستودع أن لا يدفعها إليه، فإن دفعها إليه ضمنها. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه الرواية بعينها في هذا السماع من كتاب الصدقات ~~والهبات وشرط فيها في صحة الحيازة معرفة المستودع خلافا لما في المدونة؛ ~~لأنه جعل فيه قبض المستخدم والمستعير قبضا للموهوب له، ولم يشترط معرفتهما، ~~ويخرج في المسألة قول ثالث، فالقياس على ارتهان فضلة المرهن أن الحيازة لا ~~تصح إلا أن يعلم المستودع ويرضى أن يكون حائزا للموهوب له إلا أن يفرق في ~~ذلك بين الرهن والصدقة حسبما مضى القول فيه مجودا في رسم الأقضية الثالث من ~~سماع أشهب من كتاب الرهون، وإنما يكون قبض المستودع قبضا للمتصدق عليه إذا ~~علم على هذه الرواية أو علم أو لم يعلم على مذهبه ms6086 في المدونة، إذا قبل ~~الموهوب له الهبة، فأما إذا لم يعلم منه قبول حتى مات الواهب، فلا شيء له، ~~ولا شيء على المستودع في ردها قبل قبول الموهوب له الهبة وعلمه بها، هذا ~~إذا كان الموهوب له حاضرا، وأما إن كان غائبا تصح حيازة المستودع له وإن ~~مات الواهب قبل أن يقبل الموهوب له، وسواء على مذهب ابن القاسم وروايته عن ~~مالك كان الشيء الموهوب بيد الموهوب له أو بيد حائز يحوزه له وهو حاضر إن ~~لم يقبل حتى مات الواهب بطلت الهبة، وقال أشهب: إذا كان الشيء الموهوب بيد ~~الموهوب له صحت له الحيازة، وإن لم يقبل حتى مات الواهب؛ لأن كون ذلك في ~~يديه أحوز الحوز، وبالله التوفيق. # PageV15P304 ### | : أتى رجلا يستودعه مالا فقال له ادفعه إلى عبدي هذا فدفعه فاستهلكه العبد # من سماع عبد الملك بن الحسن من أشهب قال عبد الملك بن الحسن: سئل أشهب: ~~عن رجل أتى رجلا يستودعه مالا، فقال له الرجل: ادفعه إلى عبدي هذا، فدفعه ~~فاستهلكه العبد. # فقال: هو في ذمة العبد، قيل: فإن كان السيد غره من العبد؟ قال: ليس عليه ~~إلا ما قلت لك. # قال محمد بن رشد: ولا يكون ذلك في ذمة العبد بإقراره حتى تقوم بينة ~~باستهلاكه، قال ذلك محمد بن عبد الحكم، وهو صحيح، وقد قيل: إن السيد ضامن ~~إذا غره، وذلك على الاختلاف المعلوم في الغرور بالقول، وإذا ضمن السيد ذلك ~~على هذا القول بيع في ذلك العبد وغيره من ماله، وبالله التوفيق. ### | : سأله وديعته فإن أبى أن يعطيه إياها في ذلك الوقت لعذر # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم قال أصبغ: وسئل ابن القاسم: عن رجل ~~جعل عند رجل مالا وديعة فأتاه يوما يتقاضاه، فقال: إني مشغول وراكب إلى ~~موضع كذا وكذا فانتظرني إلى غد، فأبى فتصايحا حتى حلف أن لا يعطيها إياه ~~الليلة فلما أتاه من الغد يتقاضاها إياه، قال: ذهبت، هل عليه غرمها؟ # قال: إن كان إنما ذهبت من قبل أن تلقاني ms6087 ضمن؛ لأنه قد أقر # PageV15P305 # بها ولا يقبل قوله، وإن قال لا أدري متى ذهبت، وإنما عهدي بها منذ كذا ~~وكذا أحلف وكان القول قوله، ولا ضمان عليه، وقاله أصبغ ويحلف ما علم ~~بذهابها حين منعه ولا منعه لذلك، ولقد كان علمه على أنها ثم فيما يرى ~~ساعتئذ ولا يعلم غير ذلك. # قال ابن القاسم: وإن قال ذهبت مني بعد ما حلفت وفارقتك رأيته ضامنا؛ لأنه ~~قد تعدى عليه حين لم يدفع إليه حقه ساعتئذ، إلا أن يكون كان على أمر لا ~~يستطيع الرجوع فيه، ويكون في رجوعه عليه ضرر، فلا ضمان عليه إذا كان كذلك. # قال أصبغ: ليس في هذا تعدي وليس عليه ضمان إذا كان أمره ذلك الذي منعه ~~واحفزه عذرا غالبا عليه فيه ضرر، ولم يكن الأمر كان يمكنه عند بابه أو هو ~~في يديه ونحوه هاهنا، وليس عليه في أخذه ومناولته تطويل ولا أمر، ولا فتح ~~وغلق ولا استخراج ولا أمر لا يصح إلا به وبنظره وبرجوعه، فإن كان هذا كله ~~هكذا رأيته ضامنا ومتهما بدفعه إياه له عنه، وإلا فلا ضمان عليه، فقد يعوق ~~الرجل ما يعوق وقد ينتقل في الحين الذي يأتي فيه إعطاؤه، وقد يرد الناس ~~الناس مثل هذا ويشتغلون ويكلمون وهم أعلم بأنفسهم وأهوائهم ومرافقهم ~~وشأنهم، فأرى أن يحلف ويبرأ إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا اختلاف بينهم أنه إذا سأله ~~وديعته فإن أبى أن يعطيه إياها في ذلك الوقت لعذر ذكره ثم أتاه بعد ذلك ~~فيها فذكر أنها قد كانت تلفت قبل أن يلقاه فيها أولا أنه ضامن لها؛ لأنه ~~لما اعتذر في دفعها إليه في ذلك الوقت فقد أقر أنها باقية لم تتلف فكذب ذلك ~~دعواه الآن أنها قد كانت تلفت فلا يقبل قوله في ذلك إلا أن يقول: لم أعلم ~~في ذلك الوقت أنها قد كانت تلفت ولذلك اعتذرت إليه في دفعها إليه في ذلك # PageV15P306 # الوقت ووعدته لوقت آخر، فيحلف على ذلك كما قال ms6088 أصبغ، ويسقط عنه ضمانها، ~~وكذلك إن قال: لا أدري متى تلفت إن كان قبل طلبك إياها أو بعد ذلك، فيحلف ~~على ذلك ويسقط عنه الضمان. # وأما إن قال: تلفت بعد ذلك، فإن كان منعه إياها لعذر ألجأه إلى ذلك، ولم ~~يكن متعديا في منعه إياها في ذلك الوقت، فلا ضمان عليه، فإن كان منعه إياها ~~لغير عذر تعديا منه في ذلك فهو ضامن لها. # واختلف هل هو محمول على العذر حتى يثبت التعدي أو على التعدي حتى يثبت ~~العذر؟ وظاهر قول ابن القاسم أنه محمول على التعدي حتى يثبت العذر، وظاهر ~~قول أصبغ أنه محمول على العذر حتى يثبت التعدي لا اختلاف في هذه المسألة ~~إلا في هذا الوجه. وقد وقع في النوادر لمحمد بن عبد الحكم: أنه لا ضمان ~~عليه تلفت قبل أو بعد، وليس ذلك بخلاف لشيء مما تقدم؛ لأن معنى قوله: إذا ~~لم يعلم بذلك إلا بعد، ومعنى قوله: أو تعدى إذا كان له في صنعه عذر ولم يكن ~~متعديا في ذلك، قال محمد بن عبد الحكم: ولو أبى أن يدفعها إليه إلا ~~بالسلطان فتلفت في خلال الدفع لم يكن عليه في ذلك ضمان؛ لأن له في ذلك عذر، ~~يقول: خفت شغبه وأذاه، وسيأتي القول على هذا في آخر سماع أبي زيد إن شاء ~~الله. ### | مسألة: يستودعه وديعة يبعث بها المستودع إلى صاحبها فيعدوا عليها اللصوص # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن وهب وسئل: عن الرجل يستودع الرجل وديعة يبعث ~~بها المستودع إلى صاحبها فيعدوا عليها اللصوص فينزعونها، فيقول المستودع: ~~لم آمرك أن تبعث بها إلي، ويقول المستودع: بل أنت أمرتني أن أبعث بها إليك، ~~ولا بينة بينهما. # قال: المستودع ضامن؛ لأنه متعد وهو مدع، فإذا تعدى كان عليه الضمان، ولكن ~~لو كان قال سقطت مني أو دفعتها إليك، # PageV15P307 # أو سرقت مني فذهب بها لم يكن عليه شيء. # قال محمد بن رشد: إنما يضمن المودع الوديعة إذا ادعى أن ربها أمره أن ~~يبعث بها إليه بعد يمينه أنه ms6089 إنما أمره أن يبعث بها إليه ولقد تعدى عليه في ~~البعث بها إليه بغير أمره فيحق عليه التعدي بيمينه، وهو معنى قوله في ~~الرواية: المستودع ضامن؛ لأنه متعد، فإنما قال فيه: إنه متعد؛ لأن العداء ~~قد ثبت عليه بيمين رب الوديعة. # وقوله: ولكن لو قال: سقطت مني أو دفعتها إليك أو سرقت مني فذهب بها، لم ~~يكن عليه شيء، معناه: لم يكن عليه غرم؛ لأن اليمين عليه في دعوى الرد ~~باتفاق، وفي دعوى التلف على اختلاف إن لم يحقق عليه الدعوى، قيل: إنه يحلف، ~~فإن نكل عن اليمين غرم، قيل: بعد يمين رب الوديعة، وقيل: إن اليمين لا يرجع ~~عليه، وقيل: إنه لا يمين عليه على اختلافهم في لحوق يمين التهمة وفي ردها، ~~وقيل: إن كان من أهل التهم أحلف وإلا لم يحلف، وهو المشهور في المذهب، وأما ~~إن حقق عليه الدعوى فلا اختلاف في وجوب اليمين عليه، وفي أن له أن يردها، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: استودع وديعة وهو في المسجد أو في مجلس فجعلها على نعليه فذهبت # مسألة قال: وسألته عن رجل استودع وديعة وهو في المسجد أو في مجلس فجعلها ~~على نعليه فذهبت، أعليه ضمان؟ فقال: ما أرى عليه ضمانا، قلت: ولا تراه ~~متعديا؛ لأنه إنما أعطاه إياها يحوزها، فليس هذا حوزا؟ قال لي: فإنه الآن ~~يقول: لم يكن معي خيط أربطه به، قلت: يربطها في طرف ردائه، قال: فإنه يقول: ~~ليس علي رداء علي برنس، قلت: فإن كان عليه رداء؟ قال: ما أرى عليه شيئا ~~بحال. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا دفع إليه الوديعة وهو في مسجد أو ~~في مجلس فجعلها على نعليه، يريد: بين يديه حيث ينظر إليها، # PageV15P308 # فتلفت - إنه لا ضمان عليه؛ لأن ذلك هو وجه الحوز لها في ذلك الموضع على ~~ما جرت به العادة، فوجب أن لا يضمن، قال مطرف وابن الماجشون: ولو نسيها في ~~الموضع الذي دفعت إليه فيه وقام ضمنها، وكذلك لو كانت في داره فأخذها ~~فأدخلها ms6090 كمه يظنها دراهمه فسقطت فإنه يضمن، قالا: وهذه جنايات، فضمناه ~~بالنسيان ولم يعذراه بذلك، وقد يتخرج في هذا اختلاف بالمعنى من مسألة ~~الرجلين يدعيان مائة دينار وديعة عند رجل، فيقول المدعى عليه: لا أدري من ~~دفعها إلي منكما؛ لأنه عذر بالنسيان على القول بأنه لا يلزمهما أكثر من أن ~~يغرم لهما المائة فيحلفان ويقتسمانها بينهما، وقد مضى تحصيل الاختلاف في ~~ذلك في رسم يدير من سماع عيسى من كتاب المديان والتفليس، وبالله التوفيق. ### | : تكون عنده الوديعة فتطلب منه فيقول قد ضاعت مني منذ سنين # ومن كتاب القضاء المحض قال أصبغ: سألت ابن القاسم: عن رجل تكون عنده ~~الوديعة فتطلب منه فيقول قد ضاعت مني منذ سنين إلا أني كنت أرجو أن أجدها ~~وكنت أطلبها وما أشبه ذلك ولم يسمع ذلك منه، وصاحبه الذي استودعه أيضا ~~حاضر، ألا يذكر ذلك له؟ فقال: هو مصدق ولا ضمان عليه إلا أن يكون قد طلبت ~~منه فأقر بها أنها عنده كما هي، ثم زعم أنها قد ضاعت منه سنين، فهو هاهنا ~~ضامن وإلا فلا شيء عليه، والقراض مثل ذلك سواء، قال أصبغ: لا يعجبني وهو ~~ضامن إذا أمسك، ولا يعرف طلبا منه ولا ذكر لصاحبها ولا لغيره، ولا وجه ~~مصيبة تطرق ولا سماع سرقة ولا غرق ولا غير ذلك قبل ذلك، وحضور الطالب أشد ~~وأبين بإمساكه عنه، وكل سواء إذا طال هذا جدا وادعى أمرا قريبا لا ذكر له. # PageV15P309 # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم عندي أظهر من قول أصبغ؛ لأن الأصل براءة ~~الذمة، فالواجب فيها سببا إلا بيقين، وهو قول محمد بن عبد الحكم، قال: ~~أصحابنا يقولون: إن سمع ذلك منه قبل ذلك الوقت الذي يسألها فيه قبل منه، ~~وإن لم يسمع ذلك منه إلا ذلك الوقت لم يقبل، قال محمد: وأنا أرى أن يحلف ~~ولا شيء عليه، وبالله التوفيق. ### | : استودع رجلا سيفا وضمنه إياه فعدا عليه ابن له فقاتل به فانكسر # ومن كتاب الكراء والأقضية وسئل ابن القاسم: عمن استودع رجلا ms6091 سيفا وقيمته ~~أربعة دنانير وضمنه إياه فعدا عليه ابن له فقاتل به فانكسر وقيمته يوم تعدى ~~الابن عشر دنانير. # فقال: أرى عليه قيمته يوم استودعه إلا أن يكون القيمة يوم تعدى عليه ~~أكثر، قال أصبغ: إن كان الضمان إنما ضمن أربعة التي هي القيمة فليس عليه ~~غيرها والفضل على الابن المتعدي، وإن كان ضمن السيف ضمانا فعليه قيمته ~~الكبرى كانت الأولى أو الآخرة. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ إن كان الضمان إنما ضمن أربعة التي هي القيمة ~~فليس عليه غيرها والفضل على الابن المتعدي صحيح لا اختلاف فيه ولا كلام، ~~وقوله: وإن كان ضمن السيف ضمانا فعليه قيمته الكبرى كانت الأولى أو الآخرة ~~هو مثل قول ابن القاسم سواء وذلك بعيد جدا، والذي يوجبه النظر على أصولهم ~~أن تكون عليه قيمته يوم دفعه إليه على الضمان إلا أن تعلم قيمته يوم تعدى ~~عليه الابن فيكون ذلك عليه، كان أقل من قيمته يوم دفعه إليه أو أكثر ويرجع ~~بذلك على الابن، وإنما يصح أن يكون عليه الأكثر من القيمتين إذا لم يعلم ~~قيمته يوم تعدى عليه الابن إلا بقوله؛ لأنه إن ادعى أن قيمته # PageV15P310 # يوم تعدى عليه ابنه أقل لم يصدق، وإن ادعى أنها أكثر كان مقرا على نفسه، ~~وهذا أبين وأصح، والله اعلم. ### | : استودع وديعة فطلب صاحب الوديعة وديعته فقال المستودع ما أدري # من نوازل سئل عنها أصبغ وقال أصبغ، في رجل استودع وديعة فطلب صاحب ~~الوديعة وديعته من المستودع، فقال المستودع: والله ما أدري دفعتها إليك أم ~~ضاعت مني؟ قال: لا أرى عليه ضمانا؛ لأنه إن كان دفعها فقد برئ وإن كانت ~~ضاعت منه فهو فيها مؤتمن، فلا ضمان عليه إلا أن يكون المستودع إنما ~~استودعها إياه ببينة فلا يبرأ منها بقوله: قد دفعتها إليك؛ حتى يقيم البينة ~~بدفعها إليه وإلا غرم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا دفعها إليه بغير بينة فلا ضمان ~~عليه، يريد: بعد أن يحلف ما هي عنده ولقد دفعها إليه ms6092 أو تلفت؛ لأن القول ~~قوله في كل واحد من الوجهين لو ادعاه بعينه، فكذلك إذا ادعى أحدهما بغير ~~عينه، وأما إذا دفعها إليه ببينة، فبين أنه لا يبرأ منها بقوله: لا أدري إن ~~كنت دفعتها إليك أو تلفت؛ لأنه لو ادعى أنه دفعها إليه لم يصدق، فكيف إذا ~~قال: لا أدري إن كنت دفعتها إليك أو تلفت، ولو دفعها إليه ببينة، فقال ~~المودع لربها: إن كنت دفعت إلي شيئا فقد ضاع؛ لبرئ منها بيمينه، قال ذلك ~~عبد الله بن عبد الحكم، وهو على قياس قول أصبغ المذكور، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استودع وديعة فدفنها في بيته # مسألة قلت له: فرجل استودع وديعة فدفنها في بيته أو بموضع فلما طلبها ~~صاحبها، قال له المستودع: والله ما أدري ما فعلت، دفنتها حين دفعتها إلي، ~~فطلبتها فلم أقدر على موضعها ولم أصبه. # PageV15P311 # قال: أراه ضامنا، هذا مضيع لا يدري حيث دفنها إلا أن يقول: دفنتها في ~~بيتي أو حيث يجوز لي دفنها من المواضع التي يرى أنه أحرزها فيها كما كان ~~يحرز متاعه، فيزعم أنه طلبها في ذلك الموضع فلم يجدها، وقد اتفق أنه دفنها ~~فيه فلا ضمان عليه فيها؛ لأنه هاهنا بمنزلة ما لو سقطت منه أو جاء عليها ~~تلف من غير صنعه؛ لأنه فعل في دفنه ما يجوز له إذا كان يحفظ الموضع الذي ~~دفنها فيه، وأما إذا قال: دفنتها ولا أدري حيث، فهذا متلف لها مضيع فهو ~~ضامن. # قال محمد بن رشد: لم يعذره في هذه المسألة بنسيان الموضع الذي دفن فيه ~~الوديعة ويدخل في هذا اختلاف بالمعنى قد ذكرته في أول رسم من سماع أصبغ قبل ~~هذا، فلا معنى لإعادته. ### | : لا يقضى بالصرة لمن وجد عليها اسمه إذا لم يكن بخط يده # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: سئل ابن ~~القاسم: عن رجل هلك وترك ودائع ولم يوص فتوجد صرر فيها مكتوب وديعة فلان بن ~~فلان وفيها كذا وكذا دينارا، أتراها لفلان الرجل ms6093 الذي اسمه على الصرة إذا ~~لم تكن بينة على أنه استودعها إياه إلا بقول وقد وجدوها عند الهالك كما ~~ادعى؟ # قال: ليس له فيها شيء لعله دفعه إلى أهل البيت دراهم حتى كتبوا له فوق ~~هذه الصرر ما يريد. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف فيه أنه لا يقضى بالصرة لمن وجد عليها ~~اسمه إذا لم يكن بخط يده ولا بخط يد المودع، وقد مضى # PageV15P312 # تحصيل القول في ذلك في رسم أسلم من سماع عيسى قبل هذا، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: رد الرهن إذا قبضه بغيربينة # مسألة وقال ابن القاسم، في رجل دفع إلى رجل وديعة أو رهنه رهنا ثم جاء ~~يطلب وديعته أو جاء بافتكاك الرهن فأبى الذي في يديه الوديعة أو الرهن أن ~~يدفع ذلك إلى أهله حتى يأتي السلطان فيعدي عليه بالدفع، فضاع ذلك الرهن أو ~~الوديعة قبل أن يقضي عليه السلطان وبعد طلب المستودع وديعته وبعد طلب ~~الراهن رهنه. # قال: إن كان دفع ذلك إليه بغير بينة في الرهن والوديعة فأراه ضامنا. # قال محمد بن رشد: في مساواته في هذه المسألة بين الرهن والوديعة بقوله: ~~إن كان دفع ذلك إليه بغير بينة في الرهن فأراه ضامنا - دليل على أن القول ~~قوله في رد الرهن إذا قبضه بغير بينة كالوديعة سواء، وذلك بعيد؛ لأن الرهن ~~قبضه لمنفعة نفسه فلا يصدق في ضياعه ولا في رده بأن قبضه بغير بينة، ~~والوديعة قبضها لمنفعة صاحبها ويصدق في ضياعها وفي ردها إلا أن يكون دفعت ~~إليه ببينة، وقد مضى تحصيل القول في ذلك في رسم استأذن من سماع عيسى من ~~كتاب الرواحل والدواب، فلعله إنما تكلم في هذه الرواية على الرهن الذي لا ~~يغيب عليه فتصح المسألة؛ لأن الرهن الذي لا يغاب عليه يصدق المرتهن في رده ~~إذا قبضه بغير بينة كما يصدق في تلفه كالوديعة. # وقد اختلف إذا أبى المودع أن يدفع الوديعة إلى الذي أودعه إياها إلا ~~بالسلطان، فترافعا إليه، فضاعت بين سؤاله إياه وبين إتيانه ms6094 السلطان على ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه لا ضمان عليه وإن كان قبضها منه بغير بينة؛ لأن له في ذلك # PageV15P313 # عذرا، يقول: خفت شغبه وأذاه، وهو قول محمد بن عبد الحكم. # والثاني: أنه ضامن وإن كان قبضها منه ببينة؛ لأنه متعد، إذا منعه إلا ~~بالسلطان وكان يقدر على أن يشهد عليه بالرد كما أشهد هو عليه بالقبض، وإلى ~~هذا ذهب ابن دحون، فالرهن والوديعة على مذهبه سواء في هذا. # والثالث: ما ذهب إليه في هذه الرواية من تفرقته بين ما يصدق فيه في الرد ~~وبين ما لا يصدق، وبالله التوفيق. # تم كتاب الوديعة والحمد لله # PageV15P314 ### | : استعار دابة إلى بلد فاختلفا # كتاب العارية # من سماع ابن القاسم من مالك قال سحنون: أخبرني ابن القاسم: عن مالك فيمن ~~استعار دابة إلى بلد فاختلفا، فقال: أعرتنيها إلى بلد كذا وكذا، وقال ~~المعير: بل أعرتك إلى بلد كذا وكذا، فإن كان يشبه ما قال المستعير فعليه ~~اليمين. # قال ابن القاسم: وذلك إذا ركب المستعير ورجع فالقول قوله، ولعل الدابة ~~تعتل ويطلب منه كراء ما زاد، فإذا كان يشبه ما قال المستعير فالقول قوله مع ~~يمينه، وإذا لم يركبها فالقول قول صاحب الدابة، وإنما ذلك بمنزلة رجل أخدم ~~رجلا خادما أو أسكنه منزلا فسكن الرجل الدار واختدم العبد سنة، فقال ~~المخدم: أخدمتني سنة وأسكنتني سنة وقد انقضت السنة، فالقول قول المخدم إذا ~~جاء بما يشبه، إن قال الآخر: أخدمتك أو أسكنتك ستة أشهر لم يقبل قوله، وهو ~~مدع إلا أن يأتي المخدم أو المسكن بما لا يشبه، ولو كان لم يقبض المسكن أو ~~المخدم ما أعطي كان القول قول صاحب العبد أو المسكن، هذا يبين لك العارية. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف بينهم في أن القول قول المعير إذا اختلفا في ~~العارية إلى أي بلد أعاره إياها قبل الركوب أو بعد وصوله إلى البلد # PageV15P315 # الذي أقر به المعير، فتفسير ابن القاسم لقول مالك في قوله: إن القول قول ~~المستعير إذا كان يشبه وعليه اليمين بقوله، ms6095 وذلك إذا ركب المستعير ورجع - ~~صحيح. # ومثله في المدونة من رواية عبد الرحمن عن مالك، وفي الدمياطية لابن ~~القاسم خلافه: أن القول قول المعير إذا اختلفا بعد الرجوع، بخلاف إذا كان ~~معه في سفره فاختلفا بعد الرجوع. # ونص الرواية، قال: وسئل ابن القاسم: عن رجل استعار ثوبا فحبسه عن صاحبه ~~شهرا أو شهرين فجاء به وقد تغير، وقال صاحبه: إنما أعرتك اليوم واليومين، ~~وقال المستعير: إنما استعرته منك إلى أن أقدم من سفري وأتجمل به حتى أكتسي، ~~قال: أرى إن كان حاضرا وهو معه لا يسأله عنه، فالقول قول المستعير ويحلف. # وأما السفر فإني أراه متعديا إذا حلف صاحب الثوب إلا أن يكون للمستعير ~~بينة على ما قال، فالخلاف في المسألة إنما هو إذا غاب المستعير عن المعير ~~بالدابة أو الثوب، فلما رجع قال له المعير: قد تعديت في وصولك بالدابة إلى ~~حيث وصلت بها، أو في إمساكك الثوب عني طول هذه المدة إذ لم أعرك الدابة إلا ~~إلى بلد كذا أو الثوب إلا إلى مدة كذا. # فوجه قول مالك: أن المعير لما أسلم الدابة أو الثوب إلى المستعير فقد ~~ائتمنه وصار مدعيا عليه في تضمينه الدابة إن كانت تغيرت أو تلفت في المسافة ~~التي يدعي أنه لم يأذن له فيها أو في تضمينه الكراء فيها إن كانت على ~~حالها، وهو الذي اعتل به ابن القاسم بقوله في الرواية: وذلك لعل الدابة ~~تعتل، يريد: فيكون مدعيا عليه في تضمين قيمتها أو لا تعتل، فيكون مدعيا في ~~طلب كراء ما زاد، وقد أحكمت السنة أن البينة على من ادعى واليمين على من ~~أنكر، فوجب أن يكون القول قول المستعير إذا أشبه ما ادعاه. # ووجه قول ابن القاسم في الدمياطية: أن الأصل قد حصل في أنه لا يؤاخذ أحد ~~بأكثر مما يقر به على نفسه، والمستعير مدع على المعير في المسافة التي لم ~~يقر أنه أعاره إليها، ولا دليل له على دعواه لكونه غائبا عنه، بخلاف إذا ~~كان حاضرا معه؛ لأن في ms6096 سكوته على طلب دابته منه عند انقضاء المسافة الأولى ~~- دليل على أنه أعاره إياها إلى الثانية، وكذلك الثوب، فقوله # PageV15P316 # في الرواية: وإنما ذلك بمنزلة رجل أخدم رجلا خادما أو أسكنه منزلا ... ~~إلى آخر قوله: لا يلزم المخالف. وهو قول ابن القاسم في رواية الدمياطي عنه؛ ~~لأن الذي يأتي على قياس قوله في الرواية: أن يكون القول في الإخدام ~~والإسكان قول رب الخادم ورب المسكن في المدة التي أخدمه إليها وأسكنه إليها ~~إذا كان غائبا عنه ولم يكن حاضرا معه، فيكون سكوته عن طلب خادمه ومسكنه عند ~~انقضاء المدة التي أقر أنه أخدمه وأسكنه إليها دليلا على دعوى المخدم أو ~~المسكن، فوجب أن يكون القول قوله، إذا ادعى من ذلك لما يشبه، وبالله ~~التوفيق. ### | : يسأل الرجل أن يهبه الذهب فيقول نعم فيبدو له أن لا يفعل # ومن كتاب طلق بن حبيب وسئل: عن الرجل يسأل الرجل أن يهبه الذهب، فيقول: ~~نعم، فيبدو له أن لا يفعل، أفترى ذلك يلزمه؟ قال: أما إن قال: أنا أفعل أو ~~أنا فاعل، فما أرى ذلك يلزمه، ومن ذلك وجوه لو كان في قضاء دين فسأله، ~~فقال: نعم، ورجال شهود عليه، فما أحراه أن يلزمه، والشهادة في ذلك أبين وما ~~أحق إيجابه. قال ابن القاسم: إذا اقتعد الغرماء على موعد منه أو أشهد ~~بإيجاب ذلك على نفسه أن يقول أشهدكم أني قد فعلت، فهذا الذي يلزمه، فأما أن ~~يقول له نعم أنا أفعل ثم يبدو له، فلا أرى ذلك عليه. # قال محمد بن رشد: اختلف في العدة هل يلزم القضاء بها أم لا؟ على أربعة ~~أقوال: # أحدها: أنه يلزم القضاء بها وإن لم يكن على سبب، روي عن عمر بن عبد ~~العزيز أنه قضي بها على ما وقع في كتاب العدة، على ظاهر قول النبي - عليه ~~السلام -: «وأي المؤمن واجب» ، وهذا لا حجة فيه؛ لأن # PageV15P317 # الحديث ليس على ظاهره في الوجوب؛ لأن معناه واجب في مكارم الأخلاق ~~ومحاسنها، بدليل تخصيصه المؤمن؛ لأنه لما لم يعم، فيقول: ms6097 الوأي واجب؛ علم ~~أنه أراد بعض المؤمنين، وهم الممدوح إيمانهم، فدل ذلك على الندب إذا لم ~~يعلم به جميع المؤمنين؛ كقول الله تعالى في المتعة: {حقا على المتقين} ~~[البقرة: 241] و {حقا على المحسنين} [البقرة: 236] . # والثاني: أنه يقضي به إن كان على سبب وإن لم يدخل بسبب عدته في السبب، ~~وهو قول أصبغ في كتاب العدة، وقول مالك في هذه الرواية نحوه؛ لأنه قال ~~فيها: ولو كان في قضاء دين فسأله فقال نعم ورجال شهود عليه، فما أحراه أن ~~يلزمه ولم يحقق إيجابه؛ لأن قوله: أنا أقضي عنك دينك، وأنا أسلفك لتقضي ~~دينك، أو أهبك لتقضي دينك عدة بسبب، فهي كالعدة على سبب، إذ لا فرق بين أن ~~يسأله أن يسلفه أو يهبه ليقضي دينه فيقول له: نعم أنا أفعل، وبين أن يقول ~~له ابتداء من غير أن يسأله: أنا أسلفك أو أهبك لتقضي دينك، أو أنا أقضي عنك ~~دينك، وقوله: أنا أسلفك أو أنا أسلفك عدة على غير سبب، ففرق مالك بين ~~الوجهين. # ومعنى قوله: ورجال شهود عليه، أي: ورجال حضور شهدوا عليه قوله من غير أن ~~يشهدهم على نفسه. # وقوله: والشهادة في ذلك أبين وما أحقق إيجابه، معناه: إذا قال نعم أشهدكم ~~أني أفعل أو أني فاعل، وأما لو قال: أشهدكم أني قد فعلت لما وقف عن التحقيق ~~في إيجابه عليه، ولزم القضاء به عليه كما قال ابن القاسم. # والثالث: أنه لا يقضي بها وإن كانت على سبب إلا أن يدخل من أجل عدته في ~~السبب، وهو معنى قول ابن القاسم في هذه الرواية: إنما اقتعد الغرماء منه ~~على موعد # PageV15P318 # أن ذلك يلزمه بمنزلة إشهاده بإيجاب ذلك على نفسه؛ لأنهم تركوا بوعده ~~إياهم التوثق من غريمهم فأضرت بهم عدته إن أخلفهم فيها، وهو قول سحنون في ~~كتاب العدة: إن العدة لا تلزم إلا أن يكون على سبب فيدخل من أجل عدته في ~~السبب، مثل أن يقول الرجل للرجل: افعل كذا وكذا وأنا أسلفك، فيفعله، فقول ~~الرجل للذي عليه الدين ms6098 أنا أقضي عنك الدين الذي عليك يفترق عند ابن القاسم ~~من قوله للذي عليه الدين: أنا أقضيك الدين الذي لك، لا يلزمه في الأول ~~ويلزمه في الثاني على ما بيناه. # والرابع: أن العدة لا تلزم ولا يقضي بها وإن كانت على سبب ودخل في السبب، ~~وهو الذي يأتي على ما روى ابن نافع عن أشهب عن مالك في أول سماع أشهب بعد ~~هذا؛ لأنه غره بما وعده فترك أن يحتال لنفسه بما يبريه من سلف أو غيره، ~~فكان بمنزلة من قال لرجل: تزوج وأنا أنفق عنك، أو تزوج وأنا أسلفك، فتزوج ~~فأبى أن يسلفه، فقول ابن القاسم في هذه الرواية خلاف قول مالك فيها على ما ~~تأولناه؛ لأنه لم ير العدة تلزم بالسبب حتى يدخل فيه، ورآها مالك لازمة ~~بالسبب، وإن لم تدخل فيه، ولم يرها في رواية أشهب لازمة بحال، وإن دخل ~~بالسبب، وبالله التوفيق. ### | : أمة أتت إلى جارة لها بقلادة استعارتها لها فأنكرت حين جاءتها بها # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية وقال مالك، في أمة أتت إلى جارة لها ~~بقلادة استعارتها لها، فأنكرت حين جاءتها بها، فقالت: ما حملك على أن ~~استعرتها لي؟ وأنكرت ذلك وشهد عليها ناس فقبلتها منها لتردها على التي ~~استعارتها منها، فاغتلت القلادة عندها قبل أن تردها، قال مالك: أرى أن ~~تغرمها حين قبلتها، فلو شاءت لم تقبلها، قيل له: إن التي هي لها تزعم أنها ~~ثمن خمسة عشر دينارا، وقالت التي قبلتها: ما ثمنها إلا ستة دنانير، قال: ~~أرى أن تصفها التي قبلتها ثم تحلف على صفتها ثم تقوم على ذلك، ثم يلزمها ~~غرم ما قومت به. # PageV15P319 # قال محمد بن رشد: إنما وجب أن تغرمها إذا قبلتها فاغتلت منها قبل أن ~~تردها؛ لأنها لما قبلتها فقد صدقتها في أنها استعارتها لها، ولو أقرت ~~المستعيرة أنها لم تأذن لها في استعارتها لها لوجب أن يكون الضمان منها؛ ~~لأنها كانت تكون كالرسول لها على ردها. وقوله: إن الغارمة لها هي التي يكون ~~القول ms6099 قولها في قيمتها وتحلف على صفتها - صحيح؛ لأنها هي المدعى عليها، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: خرج إلى مسكين بشيء فلم يقبله # مسألة وقال، في الرجل يسأله الرجل الشيء يعطيه إياه ويذكر له حاجته، ~~ويقول: ائتني غدا، فيأتي بشيء يعطيه إياه ولا يجده، فقال مالك: ما أراد ~~بذلك؟ فقيل: أراده لله، قال: فلينفذ ذلك لله على غيره، قيل له: فإن لقيه ~~بعض إخوانه وأقاربه فسأله أن يوصله فوعده فذهب فلم يلقه؟ فقال: إن أحب أن ~~ينفذه على مثل ذلك، فإن أبى فلست أراه عليه بواجب. # قال مالك، في السائل يقف عند الباب، فيأمر الرجل جاريته تعطيه شيئا فتجده ~~قد ذهب، فقال مالك: أرى أن تعطيه غيره من المساكين، وما أراه عليه بواجب. # قال محمد بن رشد: ذكر ابن أبي زيد مسألة السائل يقف بالباب هذه - في ~~النوادر، ووصل بها، قال: ومن خرج إلى مسكين بشيء فلم يقبله فليعطه غيره، ~~وهو أشد من الأول وليس بينهما فرق بين. والمعنى الذي ذهب إليه ابن أبي زيد ~~في الفرق بينهما، والله أعلم: هو أنه لما وجده فأبى أن يقبلها وقد كان له ~~أن يقبلها فردها أشبه عنده بردها إليه بعد قبوله إياها، ولعله إنما ردها ~~إليه ليعطيها لغيره، مثل أن يقول له: أنا لا حاجة لي بها فادفعها لغيري، ~~فيكون ذلك قبولا منه لها، ويكون بذلك راجعا في صدقته، والاختيار في هذه # PageV15P320 # المسائل كلها أن ينفد ذلك على غير الذي قصده بصدقته من غير وجوب، وأخفها ~~الرجل يلقاه بعض إخوانه أو أقاربه فيسأله أن يصله، وتليها الرجل الأجنبي ~~يلقاه الرجل فيذكر له حاجته فيعده أن يعطيه، وتليها الرجل يأمر بالشيء ~~للسائل يسمعه فيوجد قد ذهب، وتليها أن يوجد فلا يقبل وهو أشهدها على ما وقع ~~في النوادر، وهذا إذا لم تكن له نية إن لم يجده في أن يصرفه إلى ملكه أو ~~يبتله لغيره، وأما إن كانت له نية فله نيته، وبالله التوفيق. ### | : استعار ثوبا يوما أو يومين أو أياما مسماة ثم تعدى فلبسه أكثر ms6100 مما استعاره # ومن كتاب باع غلاما وسئل: عمن استعار ثوبا يوما أو يومين أو أياما مسماة ~~ثم تعدى فلبسه أكثر مما استعاره، قال: يلزمه ما نقص من قيمتها بعد الأيام ~~التي استعار إليها وإن كان قد أخلقه رده وما نقص من ثمنه بعد تلك الأيام ~~التي استعاره إليها. # قال محمد بن رشد: المعروف من قوله أن صاحب الثوب مخير إذا أخلقه إن شاء ~~أخذ ثوبه وما نقصه اللباس، وإن شاء أخذ قيمته يوم تعدى عليه، وقال أشهب: ~~إنما هو مخير بين أخذ ثوبه ولا شيء له غيره، أو يأخذ قيمته يوم تعدى عليه، ~~وقد روي عن ابن القاسم مثل قول أشهب، والقولان قائمان من المدونة، وما ~~هاهنا أيضا يقوم من قوله في المدونة: وقد كان مالك يقول: يغرم ما نقص ولا ~~يفرق بين قليل من كثير، فهي ثلاثة أقوال في الفساد الكثير، ولا اختلاف في ~~الفساد اليسير: أنه ليس عليه إلا ما نقصه بعد الرفق، وبالله التوفيق. # PageV15P321 ### | : حلف لرجل له عليه حق ليوفينه إلى أجل # من سماع أشهب وابن نافع من مالك قال سحنون: قال لي أشهب وابن نافع: سئل ~~مالك: عمن حلف لرجل له عليه حق ليوفينه إلى أجل فلما خشي الحنث ذكر ذلك ~~لرجل، فقال له: لا تخف ائتني العشية أعطيكها، فلما كان العشي جاءه فأبى أن ~~يعطيه شيئا، فقال له: غررتني حتى خفت أن تدخل على الطلاق، أتراه له لازما ~~أن يسلفه؟ فقال: والله ما أرى ذلك لازما له، قال له: أنا أسلفك، فلم يسلف، ~~أنا أعيرك دابتي، فلم يعره، أنا أهب لك فلم يهبه - ما أرى له عليه شيئا ولا ~~أدري كيف هو في ذلك بينه وبين الله، وما هذا من مكارم الأخلاق ولا محاسنها. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه يلزمه، وهو أظهر؛ لأنه غره ومنعه أن يحتال ~~لنفسه بما يبريه من سلف أو غيره، وقد مضى تحصيل الاختلاف في هذه المسألة في ~~رسم طلق من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. ### | : يستأذن جاره ms6101 في خشبة يغرزها في جداره فيأذن له ثم يغضبه فيريد أن ينزعها # ومن كتاب الأقضية وسئل مالك: أترى من قول رسول الله صلى الله عليه «لا ~~ضرر ولا ضرار» أن يستأذن الرجل جاره في خشبة يغرزها في جداره فيأذن له ثم ~~يغضبه، فيريد أن ينزعها، فقال: إن كان أذن له فما أرى له أن ينزعها على وجه ~~الضرر؛ لأن رسول الله صلى الله عليه قال: «لا ضرر ولا ضرار» ، فهذا منه، ~~فأما إن كان احتاج إلى جداره لأمر لم يرد به الغرز، رأيت ذلك للرجل أن يبني ~~في جداره ويرفعه ما بدا له وإن كان في ذلك مضرة على جيرانه؛ لأن الرجل يعمل ~~في حقه ما أحب. # PageV15P322 # فقيل له: أرأيت إن كان أراد البيع فجاءه، فقال: إني أريد البيع وأريد أن ~~تنتزع خشبتك والمشتري ينزع هذه الخشبة، تزيدني خمسين دينارا، فقال: تبيعها ~~على حالها وفيها الخشب، أرأيت إن كان المشتري عدوا له، فأراد الإضرار به، ~~ما زاد ذلك له؟ قلت: أرأيت إن عرف صحة ذلك؟ قال: ما أراه ذلك له. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم صلى نهارا من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الأقضية مستوفى، فلا معنى لإعادته. ### | : أرفق رجلا مرفقا ثم بدا له أن ينتزعه # من كتاب الأقضية الثاني وسئل: عمن أرفق رجلا مرفقا ثم بدا له أن ينتزعه، ~~فقال: أما أنا فأرى أنه إن كان إنما أراد ذلك لحاجته إليه، فأرى ذلك له إن ~~أراد أن يرفع جداره ويكون ذلك أضر به، فأما أن يكون على وجه الضرر له ~~والشنآن، فلا أرى ذلك له، فقلت له: أذلك لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا ضرر ولا ضرار» ؟ فقال: إنا نقول: ليس له أن يفعله على وجه ~~الضرر. # قال محمد بن رشد: وهذه المسألة من معنى المسألة المتقدمة في الرسم الذي ~~قبله، وقد مضى القول عليه في سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية مستوعبا ~~حسبما ذكرناه، فلا وجه لإعادته. ### | : رجل ms6102 قال لبيعه بع ولا نقصان عليك ثم رجع عن ذلك # ومن كتاب فيه الوصايا والحج قال أشهب: وسمعت مالكا يسأل عن رجل، قال ~~لبيعه: بع ولا # PageV15P323 # نقصان عليك، ثم رجع عن ذلك، فقال: لو قال له قولا غارما بينا ثم رجع لم ~~أر ذلك له، ورأيته لازما له، فقال له: أرأيت الذي يقول بعد إيجاب البيع: بع ~~ولا نقصان عليك، فيبيع ثم يدعي أن قد نقص، قال: يصدق فيما يشبه وعليه ~~اليمين. # قال: وسمعته أيضا يسأل عن المبتاع يقال له بع ولا وضيعة عليك، ثم يقول ~~وضعت كذا وكذا، أيصدق؟ قال: نعم إذا جاء بما يشبه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا قال له بعد البيع: بع ولا نقصان ~~عليك - يلزمه؛ لأن معنى قوله: بع ولا نقصان عليك: أن بع والنقصان علي، فهو ~~أمر قد أوجبه على نفسه، والمعروف على مذهب مالك وجميع أصحابه لازم لمن ~~أوجبه على نفسه، يحكم به عليه ما لم يمت أو يفلس، وسواء قال له ذلك قبل أن ~~ينتقد أو بعدما انتقد إلا أن يقول له قبل أن ينتقد: أنقدني وبع ولا نقصان ~~عليك، فلا يجوز ذلك؛ لأنه قد دخله بيع وسلف. وقال في سماع عيسى من كتاب ~~العدة: إنه لا خير في ذلك؛ لأنه يكون فيه عيوب وخصومات، فإن باع بنقصان ~~لزمه أن يرد عليه النقصان إن كان قد انتقد وإلا يأخذ منه أكثر مما باع به ~~إن كان لم ينتقد، وهذا إذا لم يغبن في البيع غبنا بينا وباع بالقرب ولم ~~يؤخر حتى تحول الأسواق، فإن أخر حتى حالت الأسواق فلا شيء له؛ لأنه فرط، ~~والقول قوله مع يمينه في النقصان إذا أتى بما يشبه كما قال؛ لأنه قد ائتمنه ~~على ذلك، فوجب أن يصدق إلا أن يأتي بما يستنكر. # واختلف إذا كان عبدا فأبق أو مات، فقيل له: إنه لا شيء له، وقيل: إنه ~~موضوع عنه، وهو اختيار ابن القاسم في سماع عيسى من الكتاب المذكور، قال ~~فيه: وأما ms6103 إن كان ثوبا أو ما يغلب عليه فلا يصدق في تلفه إلا ببينة، ولا ~~يحل للمشتري أن يطأها إن كانت أمة إذا رضي بالشرط وقبله، قال ابن # PageV15P324 # القاسم: فإن وطئ لزمته الجارية بجميع الثمن، ولا يعدى على البائع بشيء؛ ~~لأنه لما وطئ فقد ترك ما جعل له، وأما إذا باع منه على أن لا نقصان عليه ~~فلا يجوز، واختلف إذا وقع، فقيل: إنه بيع فاسد، ويحكم له بحكم البيع ~~الفاسد، وقيل: إنه ليس ببيع فاسد، وإنما هي إجارة فاسدة، وسيأتي القول على ~~هذا في موضعه من كتاب العدة، إن شاء الله تعالى. ### | : دفع إلى رجل حمارا ليحج عليه فتعدى عليه الحاج فباعه # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم وقال، في رجل دفع إلى رجل حمارا ~~ليحج عليه فتعدى عليه الحاج فباعه بعشرة دنانير، ثم وجده الحاج بعد ذلك ~~يباع فابتاعه بخمسة دنانير: إن صاحب الحمار بالخيار إن شاء يأخذ حماره ~~وخمسة دنانير، وإن شاء ضمنه العشرة وترك الحمار. # قال محمد بن رشد: قال: إنه إذا باع الحمار بعشرة دنانير ثم اشتراه بخمسة، ~~إن صاحبه بالخيار بين أن يأخذ حماره والخمسة، وبين أن يضمنه العشرة ويترك ~~له الحمار، ولم يفرق بين أن يكون اشترى الحمار بخمسة لنفسه أو لربه، وكذلك ~~روى ابن أبي جعفر الدمياطي عن ابن القاسم في رجل اغتصب حمارا فباعه بعشرين ~~ثم اشتراه بعشرة فاستحقه صاحبه وهو عند غاصبه على حاله لم يتغير، قال: هو ~~مخير، إن شاء أخذ حماره والعشرة التي يفضلها، وإن شاء تركه وألزمه العشرين ~~التي كان باعه بها، ولم يفرق أيضا بين أن يكون اشترى الحمار بعشرة لنفسه أو ~~لرب الحمار، ولا يصح أن يحمل الكلام على ظاهره في واحدة من المسألتين، بل ~~يفسر بما قاله محمد بن المواز، وذلك أنه حكى المسألة الأولى على نصها، ~~فقال: وهذا إذا اشتراه لربه، وأما لنفسه أو لمن يأمره بشرائه، فالخمسة له، ~~وليس لرب الحمار إلا الرضا بالبيع الأول ويأخذ عشرة أو يأخذ حماره فقط. ms6104 # PageV15P325 # قال محمد بن رشد: قال أبو إسحاق التونسي: فإن أخذ حماره رجعت الخمسة إلى ~~مشتريه أولا بعشرة؛ لأن رب الحمار إذا أخذ حماره بالاستحقاق انتقضت ~~البيعتان جميعا، وكان المشتري الأول قد أخرج عشرة رجع إليه منها خمسة وبقي ~~له خمسة، فرجع بها على البائع منه، وهو المستعير تمام العشرة التي دفع ~~إليه، وقول أبي إسحاق صحيح مفسر لكلام ابن المواز، ألا ترى أنه لو باعه ~~المستعير بعشرة، ثم باعه مبتاع بعشرة من آخر بخمسة، فجاء صاحبه فأخذه من يد ~~الثاني لرجع الثاني على الأول بالخمسة التي دفع إليه، والأول على المستعير ~~البائع منه بالعشرة التي دفع إليه، وهو دليل ما في سماع سحنون بعد هذا أنه ~~إنما اشتراه لربه، ولو باع الحمار بعشرة ثم اشتراه بخمسة عشر كان صاحب ~~الحمار بالخيار إن شاء أن يأخذ حماره أخذه، وإن شاء أن يجيز البيع الثاني ~~فيأخذ الخمسة عشر من البائع الثاني الذي قبضها، وإن شاء أن يجيز البيع ~~الأول فيأخذ العشرة من البائع الأول الذي قبضها وهو المستعير، فإن أخذ ~~حماره انتقضت البيعتان جميعا ورجع المبتاع الثاني المأخوذ من يده الحمار ~~على البائع منه، وهو المبتاع الأول بالخمسة عشر التي دفع إليه، ويرجع هو ~~عليه بالعشرة التي باع الحمار بها منه ولا يقاصه بها من الخمسة عشر فيرجع ~~عليه بخمسة لا أكثر، وإن أجاز البيع الثاني، فأخذ الخمسة عشر من البائع ~~الثاني الذي قبضها صح البيع الثاني وانتقض البيع الأول، ورجع البائع الذي ~~قبض صاحب الحمار منه الخمسة عشر على بائعه، وهو المشتري الثاني الذي بقي ~~الحمار بيده بالعشرة التي دفع إليه، وإن أجاز البيع الأول وأخذ العشرة من ~~البائع الأول وهو المستعير للحمار المشتري الثاني بقي الحمار بيده، وصحت ~~البيعتان جميعا ولم يكن بينهما تراجع. # وقد رأيت لابن دحون في هذه المسألة كلاما لا يصح، قال: إنه إن أخذ الخمسة ~~عشر صح البيع الأول وبقي الحمار للمشتري الأول، وإن أخذ العشرة بطل البيع ~~الأول والثاني، وبقي الحمار للمستعير بالعشرة. # والصواب ما ms6105 ذكرناه أنه إن أخذ الخمسة عشر صح البيع الثاني، # PageV15P326 # وانتقض البيع الأول، وإن أخذ العشرة صحت البيعتان جميعا وبقي الخيار في ~~الوجهين جميعا للمشتري الثاني والمستعير للحمار، وبالله التوفيق. ### | : أعارت أخرى حجلة لها ولم تشهد على ذلك إلا امرأتان # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل: عن امرأة أعارت أخرى حجلة لها ولم ~~تشهد على ذلك إلا امرأتان، فتزوجت المستعيرة، ودخلت المعيرة إلى الريف ~~وأقامت عشر سنين وماتت المستعيرة فأتت المعيرة تطلب الحجلة وأنكر ورثة ~~المستعيرة فشهدت المرأتان بالعارية وقد غابت الحجلة. # قال ابن القاسم: تحلف المرأة مع شهادة المرأتين بالله الذي لا إله إلا هو ~~ما قبضتها بعد عاريتها ولا باعت ولا وهبت، وتستحق ذلك في مال المتوفاة. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المعيرة تحلف مع شهادة المرأتين بالله الذي لا ~~إله إلا هو ما قبضتها بعد عاريتها ولا باعت ولا وهبت، معناه: بعد يمينها مع ~~شهادتها لقد أعارتها إياها، وهذا ما لا خفاء به، وإنما سكت عنه بالعلم به، ~~إذ لا يخفي بأنها لا تستحق العارية بشهادة المرأتين دون يمين، فأراد أنها ~~لا تكفي بحلفها مع شهادة المرأتين أنها أعارتها دون أن تحلف ما قبضتها بعد ~~عاريتها ولا باعت ولا وهبت، ولا بد من أن تحلف أيضا على صفتها، فيكون في ~~مال المتوفاة ما قومت به الصفة التي حلفت عليها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: هلكت العارية عند المستعيرة # مسألة وقال: إذا هلكت العارية عند المستعيرة وصفتها وحلفت على الصفة إذا ~~كانت العارية مما يغاب عليها، فإن نكلت عن اليمين # PageV15P327 # وصفتها المعيرة وحلفت على الصفة وتستحق حقها، وذلك إذا لم يكن على صفتها ~~شهود. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف أعلمه فيه في المذهب؛ ~~لأن لمستعيرة غارمة لما تغيب عليها من المتاع، فالقول قولها في صفة ذلك على ~~ما أحكمته السنة من أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر. ### | : ادعى وكالة رجل يقبض له بها مالا وادعى تلفه # ومن كتاب البراءة ms6106 وسألته: عن الخادم أو الحرة تأتي قوما فتستعير منهم ~~حليا وتزعم أن أهلها بعثوها فيعيرونها فيهلك الحلي منها فيجحد أهلها ويقرون ~~أنهم بعثوها وقد هلك منها المتاع قبل أن تخلص إليهم، أو يأتي الرجل الرجل، ~~فيقول: إن فلانا بعثني إليك لتعيره شيئا من متاعك أو تبتاع له بدين، قال: ~~إن صدقوه الذين بعثوه فهم ضامنون والرسول برفي، وإن حجدوا وحلفوا ما بعثوه ~~حلف الرسول بالله لقد بعثوه ولا شيء على كل واحد منهم؛ لأن الذين بعثوه لم ~~يقروا له بشيء وإن الرسول قد صدقه الذين أعطوه بما جاء به من الرسالة، فليس ~~عليهم أكثر من يمينهم بالله ما بعثوه، وإن أقر الرسول بأنه تعدى وكان حرا ~~ضمن، وإن كان عبدا كان في ذمته إن أعتق يوما ما أو أفاد مالا ولم يكن في ~~رفقته شيء، قال: ولو زعم الرسول أنه قد أوصله إلى الذين بعثوه وجحدوه لم ~~يكن عليهم ولا عليه إلا اليمين ويبروا. # قال محمد بن رشد: اختلف فيمن ادعى وكالة رجل يقبض له بها مالا وادعى ~~تلفه، فقيل: يصدق فيما ادعى من الوكالة مع يمينه؛ لأن الغريم # PageV15P328 # الدافع إليه قد صدقه، ويسقط عنه الضمان ويرجع صاحب المال بماله على ~~الغريم بعد يمينه إن كانت للغريم بينة على معاينة الدفع، وهذا يأتي على ~~رواية عيسى هذه، ولا يرجع الغريم على الوكيل بشيء؛ لأنه قد صدق فيما ادعى ~~من الوكالة بيمينه، فكان ذلك كما لو ثبت بالبينة أو أقر بها صاحب المال على ~~ما في كتاب النكاح الأول من المدونة إلا أن يكون فرط في دفع المال إلى ~~الموكل حتى تلف عنده. قاله ابن الماجشون، وهو مذهب ابن القاسم، وحمله مطرف ~~على التفريط، فأوجب للغريم الرجوع عليه، وقيل: لا يصدق وهو ضامن، يحلف صاحب ~~المال ما وكله، ويرجع بماله على من شاء منهما، فإن رجع على الغريم رجع ~~الغريم على الوكيل، وإن رجع على الوكيل لم يكن للوكيل أن يرجع على أحد، ~~وهذا يأتي على ما في كتاب الوديعة من ms6107 المدونة وعلى ما في سماع سحنون بعد ~~هذا من هذا الكتاب لابن القاسم وأشهب. # فعلى القول بأن الوكيل يصدق فيما ادعاه فيحلف ويسقط عنه الضمان، وهو قوله ~~في هذه الرواية: إن أقر بالعداء كان ذلك في ذمته إن كان عبدا، ولم تكن في ~~رقبته؛ لأنه لا يلزمه عليها شيء إلا بالإقرار، وإقراره لا يجوز على سيده ~~ولا يعدو ذمته. # وأما على القول بأنه لا يصدق فيما ادعاه من الوكالة ويلزمه الغرم بعد ~~يمين صاحب المال أنه ما وكله، فاختلف إن كان عبدا، هل يكون ذلك في رقبته أم ~~لا؟ على ثلاثة أقوال: # أحدها: أن ذلك يكون في رقبته، وإن كان الغريم قد صدقه فيما ادعاه من ~~الوكالة ودفع إليه باختياره؛ لأنه خلبه، وهو قول أشهب وابن القاسم في سماع ~~سحنون بعد هذا. # والثاني: أن ذلك لا يكون إلا في ذمته؛ لأن الغريم قد صدقه فيما ادعاه من ~~الوكالة ودفع إليه باختياره. # والثالث: أن ذلك لا يكون في رقبته إلا أن يقر بالعداء، وبالله التوفيق. # PageV15P329 ### | : يستعير العارية مما يغيب عليه فيأتي به مكسورا # ومن كتاب أوله باع شاة قلت لابن القاسم: فالرجل يستعير العارية مما يغيب ~~عليه مثل الثوب أو الفأس أو المنشار أو غير ذلك فيأتي به مكسورا فيقول ~~انكسر في الذي أعرتنيه، هل يصدق في ذلك؟ # قال: لا يصدق فيه، وهو ضامن، وقال ابن وهب مثله، قال عيسى: لا ضمان عليه ~~إذا أتي بذلك بما يشبه، ويرى أنه إنما انكسر في العمل؛ لأن ذلك لا يخفى. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة يتحصل فيها أربعة أقوال: أحدها: قول ابن ~~القاسم وابن وهب هذا أنه لا يصدق إذا أتى به مكسورا في أنه انكسر في الشيء ~~الذي أعاره إلا أن يأتي على ذلك بالبينة، وهي رواية ابن أبي جعفر الدمياطي ~~عن ابن القاسم أيضا. # والثاني: أنه يصدق إذا أتى من ذلك بما يشبه، وهو قول عيسى بن دينار، ~~ومثله حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وأصبغ، واختاره، غير أنه ms6108 رأى من ~~محاسن الأخلاق أن يصلحه. # والثالث: قوله في المدونة في السيف: إنه لا يصدق إلا أن يكون له بينة أنه ~~كان معه في اللقاء. # والرابع: قول سحنون: أنه لا يصدق إلا أن يكون بينة أنه ضرب به في اللقاء ~~ضربا يجوز له، وهذا أبعد الأقاويل. # وأولاها بالصواب قول عيسى بن دينار الذي اختاره ابن حبيب أن يصدق إذا أتى ~~من ذلك بما يشبه، ويرى أنه إنما انكسر في العمل الذي أعاره فيه، يريد: مع ~~يمينه، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | : الجدار يكون بين الدارين لأحد الرجلين ويكون قد مال # من نوازل سئل عنها عيسى بن دينار وسئل عيسى: عن الجدار يكون بين الدارين ~~لأحد الرجلين # PageV15P330 # ويكون قد مال، فيسأل الذي ليس هو له صاحبه الذي هو له أن يأذن له يهدمه، ~~فيهدمه ويبنيه له على أن يحمل عليه خشب بيته فيفعل، هل يكون سبيل هذا سبيل ~~العارية، يكون المعير إذا احتاج إلى جداره أولى به من المعار؟ قال: بل ~~سبيله عندي الاشتراء، لا يكون لصاحب الجدار أن يرفع خشب الباني عنه أبدا ~~وإن احتاج إليه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، إذ لا فرق بين أن ~~يسمي له حائطه على أن يحمل عليه خشب بيته وبين أن يعطيه على ذلك دنانير أو ~~دراهم، وإنما الاختلاف إذا أذن له في ذلك على غير عوض، ثم أراد أن ينزعها ~~حسبما مضى القول فيه مستوفى في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الأقضية، وبالله التوفيق. ### | : يستعير الثوب المرتفع أو الدني يحبسه ويمسك مصباحا فيسقط على الثوب فيفسده # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم وسألته: عن الرجل يستعير أو يكتري ~~الثوب المرتفع أو الدني يحبسه ويمسك مصباحا فيسقط على الثوب فيفسده، أيضمن ~~ما أفسد فيهما أو لا؟ فقال: نعم، ضمان ذلك واجب عليه في الرفيع والدني، فإن ~~كان يسيرا أصلحه وإن كان مفسدا غرم قيمة الثوب وحبسه، قال: وسواء سقط على ms6109 ~~ثوب استعاره، أو سقط على رجل كان إلى جنبه هو ضامن في الأمرين جميعا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها في رسم باع غلاما من سماع ~~ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV15P331 ### | : يستعير الدابة إلى موضع يركبها إليه فيبيعها قبل أن ينتهي الموضع بعشرة دنانير # من سماع سحنون من ابن القاسم قال: وسألته: عن الرجل يستعير الدابة إلى ~~موضع يركبها إليه فيبيعها قبل أن ينتهي الموضع بعشرة دنانير، فلما رجع ~~اشتراها بخمسة دنانير وأتى بها إلى صاحبها، قال ابن القاسم: سيد الدابة ~~بالخيار إن شاء أخذ دابته والخمسة دنانير التي نقصها البائع لأنها ثمن ~~دابته، وإن شاء أخذ العشرة دنانير، وكذلك بلغني عن مالك. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية: وأتى بها إلى صاحبها - يدل على ~~أنه إنما اشتراها لربها، وعلى ذلك أتى جوابها به وقد مضى الكلام على ذلك في ~~أول سماع عيسى فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: ركوب الدابة إلى غير البلد الذي استعارها إليه # مسألة قال سحنون: أخبرني علي بن زياد أنه سمع مالكا يقول، وسئل: عن رجل ~~استعار دابة إلى بلد سماه فركبها إلى غير ذلك البلد الذي استعارها إليه ~~فعطبت الدابة، أتراه ضامنا أم لا؟ فقال مالك: إن كان البلد الذي ركبها إليه ~~في السهولة والحزونة مثل البلد الذي استعارها إليه فلا ضمان عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: لا ضمان عليه - يدل على أنه ليس بمتعد في ركوبها ~~إلى غير البلد الذي استعارها إليه إذا كان مثله في السهولة والحزونة وأن له ~~أن يفعل ذلك، ولابن القاسم في المبسوطة أنه ضامن إن ركبها إلى غير البلد ~~الذي استعارها إليه، وهو الذي يأتي على أصله في كتاب الرواحل والدواب من ~~المدونة في أن من أكرى دابة إلى بلد فليس له أن يركبها إلى بلد # PageV15P332 # غير ذلك البلد إلا برضا المكري، وعلى قول غيره فيه: إن ذلك لا يجوز وإن ~~رضي المكري، فيأتي على رواية علي بن زياد هذه أن ms6110 من أكرى دابة إلى بلد فله ~~أن يركبها إلى بلد غيره إن كان مثله في الحزونة والسهولة. # ويتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك له. والثاني: أن ذلك ليس ~~له. والثالث: أن ذلك لا يجوز. وقد مضى هذا المعنى في أول سماع ابن القاسم ~~من كتاب الجعل والإجارة وفي آخر سماع أشهب من كتاب الرواحل والدواب، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: العبد يطلب الشيء فيعطاه ثم يدعى تلفه # مسألة وسألت أشهب: عن العبد يأتي إلى الرجل، فيقول: سيدي أرسلني إليك في ~~كذا وكذا فيعطاه، ثم يزعم العبد أنه أعطاه إلى سيده أو يتلف، وينكر السيد، ~~قال: أراه فاجرا خلابا، وأرى ذلك في رقبته كالجناية، فلو كان حرا كان دينا ~~عليه. وسألت عنها ابن القاسم، فقال: إنما هو على أحد وجهين، إذا أقر السيد ~~غرم، وإن لم يقر كان في رقبته لأنه خدع القوم. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إن ذلك يكون في ذمته، ولا يكون في رقبته، وهو ~~الذي يأتي على ما في رسم البراءة من سماع عيسى قبل هذا، وإنما يكون ذلك في ~~رقبة العبد بعد يمين السيد أنه ما أرسله إن حقق المرسل إليه الدعوى عليه ~~باتفاق، وإن لم يحققها عليه على اختلاف، فإن نكل عن اليمين رجعت على المرسل ~~إليه إن حقق الدعوى باتفاق، وإن كان لم يحققها على اختلاف، ويكون الغرم ~~عليه يباع فيه عليه العبد وغيره من ماله، وعلى ما مضى في رسم البراءة من ~~سماع عيسى يحلف العبد لقد تلف أو لقد دفعه إلى سيده ويسقط عنه الضمان ويحلف ~~السيد إن كان ادعى أنه دفعه إليه ويسقط عنه الضمان أيضا، وبالله التوفيق. # PageV15P333 ### | مسألة: اشترط المستعير أو المرتهن أن لا ضمان عليه فيما يغاب عليه # مسألة من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم قال أصبغ: وسمعته، يقول في ~~المستعير للعارية بضمان مثل الدابة وما يظهر أنه لا ضمان عليه إذا لم يفرط ~~ولم يتعد، وقال أصبغ: وشرط المعير باطل ساقط؛ لأنه شرط خلاف السنة ms6111 في ذلك، ~~وقال أشهب، في العارية والرهن يشترط المستعير والمرتهن أن لا ضمان عليه: إن ~~شرطه باطل وإنه ضامن فيهما جميعا، سئل عن هذا فأجاب بهذا، ولم أسمعه فحكى ~~قوله بعض أهل المجلس لبعض وهو يسمع، فلم ينكر ذلك وسكت عليه، وقاله أصبغ، ~~وقد قاله ابن القاسم لي سواء. # قال محمد بن رشد: أما إذا اشترط المعير على المستعير ضمان ما لا يغاب ~~عليه فقول مالك وجميع أصحابه: إن الشرط باطل جملة من غير تفصيل، حاشا مطرف ~~فإنه قال: إن كان شرط عليه الضمان لأمر خاف من طريق مخوفة أو نهر أو لصوص ~~أو ما أشبه ذلك فالشرط لازم إن عطبت في الأمر الذي خافه واشترط الضمان من ~~أجله، وقال أصبغ: لا شيء عليه في الوجهين، مثل قول مالك وأصحابه، وينبغي ~~إذا اشترط المعير على المستعير الضمان فيما لا يغاب عليه فأبطل الشرط ~~بالحكم عن المستعير أن يلزم إجارة المثل في استعماله العارية؛ لأن الشرط ~~يخرج العارية عن حكم العارية وسنتها إلى باب الإجارة الفاسدة؛ لأن رب ~~الدابة لم يرض أن يعيره إياها إلا أن يشترط أن يحرزها في ضمانه، فهو عوض ~~مجهول يرد إلى المعلوم. # وأما إذا اشترط المستعير أو المرتهن أن لا ضمان عليه فيما يغاب عليه أو ~~اشترط ذلك الصانع فشرطه باطل. قال ابن القاسم في المدونة في الرهن وفي # PageV15P334 # بعض الروايات فيها في العارية والصانع، وقال أشهب هاهنا في العارية ~~والرهن: وكذلك يلزم على قياس ذلك في الصانع، وقد حكى ابن أبي زيد في ~~المختصر عن أشهب في الصانع يشترط أن لا ضمان عليه: إن شرطه جائز ولا ضمان ~~عليه، فيلزم على قياس قوله مثله في العارية والرهن؛ لأنه إذا لزم الشرط في ~~الصانع فأحرى أن يلزم في المستعير؛ لأن المعير إذا أعاره على أن لا ضمان ~~عليه فقد فعل المعروف معه من وجهين، فالأظهر إعمال الشرط وما لإسقاطه وجه ~~إلا أن يكون ذلك من باب إسقاط حق قبل وجوبه، فلا يلزم على أحد القولين. # وقد ms6112 يحتمل أن يفرق على مذهبه بين الصانع والمستعير أن الأصل في الصناع ~~أنه لا ضمان عليهم لأنهم أجراء، وإنما ضمنوا لمصلحة العامة، والأصل في ~~العارية عنده الضمان «لقول النبي - عليه السلام - لصفوان بن أمية: "عارية ~~مضمونة مؤداة» ؛ لما سأله عما استعاره منه من السلاح والأداة، هل هي مضمونة ~~أو مؤداة؟ ألا ترى أنه يضمن المستعير. # وإن قامت البينة على التلف فرأى إعمال الشرط في الصانع؛ لأنه اشترط ما هو ~~الأصل، ولم ير إعماله في العارية؛ لأنه اشترط خلاف الأصل، والأول أظهر؛ ~~لأنه اختلاف من قوله، وإلا فرق في ذلك بين الصانع والمستعير، إذ قد روى عن ~~النبي - عليه السلام - أنه قال: «ليس على المستعير ضمان» ، وإذا وجب على ~~المستعير ضمان # PageV15P335 # العارية فإنه يضمن قيمة الرقبة يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها ~~الاستعمال المأذون فيه بعد يمينه لقد ضاعت ضياعا لا يقدر على ردها؛ لأنه ~~يتهم على أخذها بقيمتها بغير رضا صاحبها، وبالله التوفيق. ### | : ثمرة العارية تكون للمعري # من سماع محمد بن خالد # قال محمد بن خالد: وسألت ابن القاسم: عن رجل يعري رجلا نخلا من نخله حياة ~~المعرى فيموت المعرى وقد أبر النخل لمن تكون الثمرة؟ قال مالك: للمعري ما ~~لم تطب الثمرة، فإن مات وقد طابت الثمرة فمن كان أعرى فذلك لورثته. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا في هذه الرواية: إن ثمرة العارية تكون ~~للمعري وإن أبرت ما لم تطب - صحيح على قياس القول بأن السقي والزكاة على ~~المعري؛ لأنه رأى العارية باقية على ملكه ما لم يطب؛ لأنها حملها محمل ~~الحبس، وعلى القول بأن السقي والزكاة على المعرى يكون حكمها حكم الهبة لا ~~حكم الحبس، ويستحقها المعرى بالإبار، وتكون لورثته إن مات قبل الطياب، وهو ~~مذهب أشهب أن التمرة تجب لورثة المحبس عليه بالإبار كالهبة، وكذلك العارية ~~على قياس قوله، وبالله التوفيق لا شريك له. # تم كتاب العارية بحمد الله تعالى # PageV15P336 ### | : كتاب العدة # ] [ ### | : هلك وعليه مشي إلى بيت الله فسأل ابنا له أن يمشي # من ms6113 سماع ابن القاسم من كتاب أوله باع غلاما وسألت مالكا: عن رجل هلك ~~وعليه مشي إلى بيت الله فسأل ابنا له أن يمشي فوعده بذلك، قال: أما إذا ~~وعده فإني أحب له أن لو فعل ذلك به، ولكن ما ذلك رأيي أن يمشي أحد عن أحد ~~ولكني أحب إذا وعده أن يفعل ذلك به. # قال محمد بن رشد: تكررت المسألة بعينها في هذا الرسم من هذا السماع من ~~كتاب الحج، والمعنى فيها: أن مالكا استحب له أن يفي لأبيه بما وعده به من ~~أن يمشي عنه وإن كان ذلك عنده لا قربه فيه من ناحية استحباب الوفاء بالوعد ~~في الجائزات، وبالله التوفيق. ### | : يبتاع من الرجل السلعة على أن لا نقصان عليه # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم قال عيسى: وسألت ابن القاسم: عن ~~الرجل يبتاع من الرجل السلعة على أن لا نقصان عليه، قال مالك: ليس بيعا، ~~فإن باع فله إجارته وإن أدرك قبل أن يفوت فسخ ذلك، وإن كان عبدا فمات في ~~يديه كانت مصيبته من البائع. # PageV15P337 # قلت له: فإن أعتقه المشتري على هذا الشرط؟ فإن عتقه جائز وتكون عليه ~~القيمة وإن كانت جارية فأحبلها كانت عليه القيمة ومضى البيع لأنه أمر قد ~~اختلف فيه. # ولقد كان عبد العزيز بن أبي سلمة يقول: إن مات فضمانه من المبتاع، ولكنا ~~نتبع مالكا في الموت إذا فات إنه من البائع، قال: فإن فات بحمل أو عتق كان ~~عليه القيمة، قال أصبغ: قلت لابن القاسم: فإن كانت جارية فوطئها المبتاع ~~فحملت أو لم تحمل أو أعتقها أو وهبها أو تصدق بها؟ قال: يكون عليه بالثمن ~~الذي اشتراها به؛ لأنه ذلك رضا منه بالثمن إذا فعل ذلك، وذلك أحمل للقياس؛ ~~لأني إن جعلته أجيرا لم أجز بيعه ولا هبته ولم أجعلها أم ولد ... وإن أبا ~~أنا جعلته بيعا فاسدا وألزمته القيمة لم يحمله القياس، وأحب إلي أن يلزمه ~~الثمن في الفوت في هذه الأشياء الذي سألت عنها وأجعل ذلك رضا منه ms6114 بالثمن. # قلت له: فإن جاء بالبيع؟ فقال: عليه قيمة ما جاء به، قال عيسى: قلت: فإن ~~قال له ذلك بعد البيع ولم يقل له ذلك في عقدة البيع: بع ولا نقصان عليك، ~~قال: إذا يلزمه ذلك إن باع بنقصان، وهو قول مالك أيضا، قال أصبغ: وأما إذا ~~كان عبدا فأبق أو مات وكان الشرط بعد عقد ففيه اختلاف، والذي أقول أنا به: ~~إنه موضوع عن المشتري، وأما إذا ذهب الثوب فلا يقبل قوله إلا ببينة أنه ذهب ~~وإلا فهو منه، ولا يحل للمشتري أن يطأها إذا رضي بالشرط وقبله، قال لي ابن ~~القاسم: فإن وطئ لزمته الجارية بجميع الثمن، ولا # PageV15P338 # يعدى على البائع بشيء؛ لأنه لما وطئ فقد ترك ما جعل له. # قال عيسى: قلت له: فرجل اشترى من رجل سلعة ونقده الثمن ثم جاءه بعد ذلك ~~يستوضعه؟ قال: اذهب بع ولا نقصان عليك، قال: لا بأس بهذا إذا كان قد انتقد، ~~فإن لم يكن انتقد، فقال له: بع ولا نقصان عليك من غير أن ينقده أيضا، فلا ~~بأس به، وإن قال له: أنقدني وبع ولا نقصان عليك فلا خير فيه، قلت: لم ذلك؟ ~~قال: لأنه يكون فيه عيوب وخصومات. # قال محمد بن رشد: اتفق مالك وأصحابه فيما علمت على أنه لا يجوز أن يبيع ~~الرجل سلعته أو جاريته من الرجل بثمن يسميه له على أنه لا نقصان عليه منه ~~فإن وقع وعثر عليه قبل أن يفوت بوجه من وجوه الفوت فسخ، وإن لم يعثر عليه ~~حتى فات ببيع أو حوالة سوق أو موت، فاختلف هل يحكم بذلك بحكم البيع الفاسد ~~أو بحكم الإجارة الفاسدة، فقيل: إنه يحكم في ذلك بحكم البيع الفاسد فيصح ~~البيع في ذلك كله بالقيمة يوم القبض وهو أحد قولي مالك وأحد قولي عبد ~~العزيز بن أبي سلمة، وقيل: إنه يحكم في ذلك كله بحكم الإجارة الفاسدة؛ لأنه ~~كأنه استأجره على بيعها بما كان فيها من ربح، وعلى الثمن الذي سماه له، ~~فتكون المصيبة فيها من ms6115 البائع إن ماتت وترد إليه إن كانت فاتت بحوالة أسواق ~~أو عيب من العيوب المفسدة، ويكون له الثمن الذي بيعت به إن فاتت بالبيع كان ~~أقل من الثمن الذي سمي له أو أكثر، ويكون للمبتاع إجارة مثله في بيعه ~~إياها، وهذا قول مالك في هذه الرواية وقوله في موطئه وقول عبد العزيز بن ~~أبي سلمة في الواضحة. # وأما إن لم يعثر على ذلك حتى أفاتها المبتاع بهبة أو صدقة أو عتق إن كان ~~عبدا أو حمل إن كانت أمة فاختلف في ذلك على القول بأنها إجارة فاسدة، فقيل: ~~إنه يكون على المبتاع في ذلك القيمة، يريد: يوم الهبة أو الصدقة أو العتق # PageV15P339 # أو الإحبال مراعاة لقول من يقول: إنه بيع فاسد، فيراها في ضمانه بالقبض، ~~وهو خلاف قول مالك في هذه الرواية، وقيل: إنها تكون عليه بالثمن الذي ~~اشتراها به؛ لأن ذلك رضا منه بالثمن، وهو قول ابن القاسم من رواية أصبغ عنه ~~في هذه الرواية، وأما على القول بأنه بيع فاسد فتكون عليه القيمة في ذلك ~~كله يوم القبض على حكم البيع الفاسد قولا واحدا واختلف في هذه المسألة أيضا ~~قول ابن القاسم؛ لأن ابن حبيب حكي عنه: أنه بيع فاسد لا إجارة فاسدة مثل ~~قول مالك الذي رجع إليه، خلاف قوله في هذه الرواية وفي موطئه، وقوله في ~~رواية أصبغ عنه في هذه الرواية: إنها يكون عليه بالثمن إن فوتها بعتق أو ~~هبة أو صدقة أو إيلاد يأتي على قياس قول مالك في هذه الرواية في موطئه، وقد ~~مضى في آخر سماع أشهب من كتاب العارية القول مستوفى في إذا باع منه بيعا ~~صحيحا دون شرط ثم قال له بعد البيع: بع ولا نقصان عليه، فأغنى ذلك عن ~~إعادته. ### | مسألة: يشتري من الرجل طعاما نقدا أو إلى أجل # مسألة قلت: فالرجل يشتري من الرجل طعاما نقدا أو إلى أجل فاستغلاه، فقال ~~للبائع: أقلني، فقال: بع ولا نقصان عليك، ثم قال: بع عشرة أرادب فما نقص ~~منها وضعت لك ms6116 من كل عشرة بحساب ذلك، وكان اشترى منه مائة إردب بثلاثين ~~دينارا، فباع العشرة بدينارين، فوضع عنه عشرة دنانير. # فقال: هذا لا بأس به، وسواء كان نقدا أو إلى أجل، قبض الثمن أو لم يقبض. # قال محمد بن رشد: قوله: يشتري من الرجل طعاما نقدا أو إلى أجل، معناه: ~~بثمن نقدا أو بثمن إلى أجل. # وقوله في آخر المسألة: إن هذا لا بأس به، وسواء كان نقدا أو إلى أجل # PageV15P340 # قبض الثمن أو لم يقبض - كلام فيه نظر، أما إذا لم يقبض البائع الثمن فوضع ~~عن المبتاع منه العشرة التي انتقص في الطعام فلا إشكال في أن ذلك جائز؛ ~~لأنه يصير ثمن الطعام له عليه بما بقي منه بعد الوضيعة، وأما إن كان قد قبض ~~ثمن الطعام منه وغاب عليه ثم رد إليه منه ما انتقص في ثمن الطعام فهذا لا ~~يجوز، ويدخله البيع والسلف؛ لأن ما رد إليه من الثمن يكون سلفا، وما بقي ~~منه يكون ثمنا للطعام، فيتهمان على القصد إلى ذلك والعمل عليه، كانا من أهل ~~العينة أو لم يكونا إن كان الثمن إلى أجل، وإن كان الثمن نقدا فلا يتهمان ~~في ذلك إلا أن يكونا من أهل العينة، وهذا في ما يوجبه الحكم بالمنع من ~~الذرائع، فإن طلب المبتاع الوضيعة لم يحكم له بها في الموضع الذي يتهمان ~~فيه على أنهما قصدا إلى البيع والسلف. # وإن لم يعثر على ذلك حتى يقبض المبتاع العشرة فيتخرج ذلك على قولين: ~~أحدهما: أنه يرد العشرة إليه ولا يفسخ البيع، والثاني: أنه يفسخ البيع ولا ~~شيء عليهما في ذلك فيما بينهما وبين الله تعالى إن كانا لم يعملا على ذلك ~~ولا قصدا إليه، وقد مضى في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال ~~ما فيه بيان هذا المعنى، فقف عليه وتدبره يبن لك وجهه إن شاء الله. ### | مسألة: البيع على أن لا نقصان على المشتري # مسألة قال عيسى: وسألته عن رجل اشترى من رجل طعاما بعينه، فلما ذهب ms6117 يقبضه ~~وجده مسوسا فمخطه، فقال له البائع: بع ولا وضيعة عليه، فحمله في سفينة ~~فغرقت السفينة. # قال: مصيبته من البائع؛ لأن البيع الأول لم يكن بشيء، وإنما هو بيع حادث ~~فضمانه من البائع، ويعطي المشتري أجرته فيما حمله وشخص فيه. # PageV15P341 # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على قياس القول بأن البيع على أن لا نقصان على ~~المشتري بشرط في أصل العقد إجارة فاسدة تكون المصيبة فيها من البائع، ويكون ~~للمبتاع أجر مثله؛ لأنه لما وجد المبتاع الطعام مسوسا وجب نقض البيع، فقوله ~~له بعد وجوب البيع لما وجب رده بسبب العيب: بع ولا نقصان عليك، بمنزلة قوله ~~ذلك في أصل العقد؛ لأنه الآن بيع مبتدأ، وقد مضى القول على حكم هذا البيع ~~وما فيه من الاختلاف قبل هذا، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: اشترى كرما فخاف الوضيعة فأتى يستوضعه فقال له بع وأنا أرضيك # مسألة قال أصبغ: سمعت أشهب، وسئل عن رجل اشترى كرما فخاف الوضيعة فأتى ~~يستوضعه، فقال له: بع وأنا أرضيك. # فقال: إن باع برأس المال أو بربح فلا شيء له، وإن باع بوضعية كان عليه أن ~~يرضيه، فإن زعم أنه أراد شيئا سماه فهو ما أراد، وإن لم يكن أراد شيئا ~~أرضاه بما شاء وحلف أنه ما أراد أكثر منه يوم قال له ذلك، قال: فسألت عنها ~~ابن وهب فقال: عليه رضاه فيما بينه وبين ثمن السلعة والوضيعة فيها، وهو أحب ~~إلي، وبالله التوفيق. # قال محمد بن رشد: كذا وقع قول ابن وهب هاهنا، عليه رضاه فيما بينه وبين ~~ثمن السلعة والوضيعة فيها، وهو كلام ملتبس المعنى، وقد وقعت هذه المسألة ~~بعينها في آخر أول رسم من سماع أصبغ من كتاب جامع البيوع فقال فيها: عليه ~~رضاه بما يشبه ثمن ملك السلعة والوضيعة فيها، وهو المعنى الذي أراد هنا، ~~فيفسر بما وقع من قوله هناك، وقد مضى القول هناك على هذه المسألة مستوفى، ~~فلا معنى لإعادته مرة ثانية هنا. # PageV15P342 ### | : ما يلزم من العدة # قلت لسحنون: ما الذي يلزم ms6118 من العدة في السلف والعارية. # قال: ذلك أن يقول الرجل للرجل: اهدم دارك وأنا أسلفك، واخرج إلى الحج ~~وأنا أسلفك، أو تزوج امرأة، وما أشبه هذه الأشياء مما يدخله ويكون سبب ~~دخوله لموعده، فهذه العدة تلزم، فأما أن يقول رجل لرجل أنا أسلفك أو أنا ~~أعطيك وذلك لغير شيء ألزمه نفسه المأمور بأمر الأمر فهذا لا يلزم. # وسئل أصبغ عن العدة والرأي الذي يقضى به على من كان ذلك منه، وعن العدة ~~التي لا يلزم بهما الحكم بما وعد، قلت: أرأيت لو أن رجلا أتاني فقال لي إني ~~أريد النكاح فأسلفني مائة دينار لأجل كذا وكذا أقضيكها إن شاء الله، فقلت ~~له: نعم أنا أسلفك فانكح، فذهب فنكح ثم جاء يستسلفني المائة، فقلت: قد بدا ~~لي ألا أسلفك؟ وإنما قلت لك سأفعل، ولست أسلفك شيئا، هل يحكم علي بمثل هذه ~~العدة، قال: نعم يحكم عليك بأن تسلفه ما وعدته على هذا السبب ويجبرك ~~السلطان. # قلت: فإن كان لم ينكح على عدة حتى بدا لي في العدة فأعلمته قبل أن ينكح ~~أني لا أسلفك شيئا، أيلزمني القضاء بما وعدته ولم يدخل من سبب وعدي في شيء ~~يلزمه به شيء؟ # قال: لا رجوع لك فيه سواء نكح أو لم ينكح إذا كنت قد وعدته على سبب ~~النكاح وأخبرك حين سألك السلف بالذي يريده له وبين لك حاجته فوعدته أن ~~تسلفه على ذلك، فالعدة تلزمك بالحكم # PageV15P343 # نشب في الأمر الذي سألك السلف له أو لم ينشب فيه بعد، قال: وكذلك لو جاء، ~~فقال لك: أعرني دابتك أركبها غدا إلى موضع كذا وكذا، وسمى لك حاجته، فقلت: ~~نعم أنا أعيرك غدا، ثم بدا لك لم يكن ذلك لك، ويحكم عليك بعاريته. # قلت: فإن قلت لرجل: أسلفني مائة دينار إلى أجل كذا وكذا فإني أريد شراء ~~جارية فلان أو دابة فلان أو سلعة من السلع، فقال: نعم أسلفك، ثم بدا له أن ~~لا يفعل؟ قال: يحكم عليه بأن يسلفك ما وعدك، قال: وكذلك لو جئته، ms6119 فقلت له: ~~إن غرمائي يلزمونني بدين لهم علي وهو كذا وكذا فأسلفني أقضهم، قال: نعم، ثم ~~بدا له لم يكن ذلك له، ويحكم عليه بأن يسلفك ما وعدك. # قلت: وكيف تلزمني هذه العدة ويحكم علي بها، وإنما أنا رجل قلت له: أنا ~~أفعل، ولم أقل: قد فعلت، فيكون علي بواجب، وإنما هي كذبة كذبتها، فقلت: أنا ~~أسلفك أو أعيرك، ثم بدا لي في ذلك ومالي في يدي وأنت أيضا لم تنشب في نكاح ~~بسبب عدتي ولا ألزمك شرا ولا تجهزت لسفرك على عدتي فيكون هذا شيئا أدخلته ~~عليك فيلزمني لذلك إمضاء ما وعدتك به للذي دخلت فيه من أجل عدتي. # قال: إنما يلزمك ذلك؛ لأن «وأي المؤمن واجب» جاء عن رسول الله صلى الله ~~عليه. سحنون عن ابن وهب عن هشام بن سعد يرفعه أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «وأي المؤمن واجب» قال: فتفسير الوأي العدة، قال: وقضى بها عمر ~~بن عبد العزيز. # PageV15P344 # ابن وهب عن يونس بن زيد عن ابن شهاب: أن قوما وعدوا رجلا في أعطياتهم ~~بشيء وجدوه منها إذا خرجت فنكصوا عنه، فرافعهم إلى عمر بن عبد العزيز فقضى ~~له عليهم بها، وهو كتاب النظرة بالدين إذا وأوا أو وعدوه بالنظرة وعدا. # قلت: فالعدة التي لا يحكم بها، ما هي؟ # قال: يأتيك رجل فيقول أعرني دابتك أو أسلفني كذا وكذا بغير سبب يذكره من ~~نكاح يريده، أو سفر يصفه، أو حاجة نزلت به في ذلك يصفها أو دين يريد قضاءه، ~~إلا أنه كلام هكذا، فقال لك: أسلفني، فقلت: نعم أسلفك مائة دينار وأعيرك ~~دابتي غدا، فإذا كانت العدة هكذا لم يعدها بسبب الحاجة التي يريدها له حتى ~~تكون إنما وعدته على سبب ما وصفت لك من حاجته إلى ما سألك واضطراره إليه ~~بالذي يريد بالدخول فيه من سبب عدتك فوعدته على ذلك فلا شيء عليك إن بدا لك ~~ولكن إذا قاد العدة أبدا سبب الحاجة التي أرادها فوعدته بعد علم بالذي ~~أرادها له وبين ms6120 لك سبب حاجته إلى مالك فوعدته فذلك يلزمك له نشب في شيء من ~~حاجته التي سألك فيها الذي وعدته أو لم ينشب إلا أن يترك الأمر الذي وعدته ~~من أجله تركا فتسقط العدة عنه. # قلت: أرأيت لو أتيت رجلا، فقلت له: إني أريد غدا جمع أزواج للحرث فأعرني ~~زوجك يحرث عندي غدا، ثم بدا له أن يعيرني، قال: أرى أن يلزمه إذا كنت قد ~~أخبرته بإجماعك على العمل غدا ولجمعك الأزواج ونصبك لذلك، فليس له أن يرجع ~~عما وعدك، # PageV15P345 # قال: وكذلك لو أن لك على رجل دينا فسألك أن تؤخره إلى أجل كذا وكذا، ~~فقلت: أنا أؤخرك ثم بدا لك أن لا تؤخره، لم يكن ذلك لك، ولزمك تأخيره إلى ~~هذا الأجل. # قلت: وسواء قلت له: أنا أؤخرك أو قد وخرتك؟ قال: نعم هما سواء في الحكم ~~عليك، غير أن قولك أنا أؤخرك عدة تلزمك، وقولك وقد وخرتك شيء واجب عليك؛ ~~لأنه في أصل حقك لم تبتده الساعة، فكلاهما يلزمك الحكم به، غير أن قولك قد ~~وخرتك أوجبها وأوكدها وأثبتها فيما يلزم به الحكم وإن كانا لازمين جميعا، ~~قال أصبغ: جيدة، قيل له: فما سألناك عنه من العدة بالسلف؟ قال: إن قال له ~~أسلفني كذا وكذا فإني أريد النكاح أو إني أريد أن أشتري سلعة أو شيئا مما ~~أراد له السلف، فقال: نعم أنا أسلفك ما سألت ولم يكن الطالب سمى أجلا يسلفه ~~إليه أكثر من قوله: أسلفني كذا وكذا، فقال: نعم، ثم بدا له أن لا يسلف ~~شيئا، أيكون هذا وعدته على غير ذكر الأجل سواء؟ قال: نعم سمى أجلا أو لم ~~يسمه له، يقضي عليه فيهما جميعا وليس له أن يبدو له ذكر الأجل أو لا يذكره ~~له. # قلت: فإن المسلف يقول لم أعده بأن أسلفه إلى أجل بأن يحكم له بأن يسلفه ~~ما وعده فأنا أدفع إليه ما وعدته من السلف وآخذه منه مكاني؛ لأنه حال ليس ~~بيني وبينه فيه أجل؟ قال: يقضي عليه بأن يسلفه ما ms6121 وعده به، وليس له أن ~~يأخذه منه من ساعته حتى ينتفع به المتسلف ويمضي القضاء في قرب ذلك أو بعده ~~فيعمل على قدر ذلك، فأما أن يعطيه السلف ثم يأخذه منه في المجلس فإن هذا لا # PageV15P346 # يكون؛ لأنه إذا أخذه منه في المجلس فكأنه سلف لم يتم الحكم ولا القضاء ~~به. # قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل القول فيها في رسم طلق بن حبيب من سماع ~~ابن القاسم من كتاب العارية، فلا معنى لإعادته. ### | : يسأل رجلا دينارين فأتاه بدينار فأبى أخذه إلا جميعا # من سماع أصبغ من ابن القاسم # قال أصبغ: سئل أشهب: عن رجل يسأل رجلا دينارين فأتاه بدينار فأبى أخذه ~~إلا جميعا، أيجبر على ذلك؟ فقال: إن كان الذي عليه الحق موسرا لم يجبر ~~الطالب على أخذ الدينار، وأجبر الغريم على دفع الدينارين جميعا، وإن كان ~~معسرا أجبر الطالب على أخذ الدينار وأنظر المطلوب بما بقي عليه، وقاله ~~أصبغ. # قال محمد بن رشد: وقع قول أشهب هذا في رسم البيوع والعيوب من سماع أصبغ ~~من كتاب المديان والتفليس، ووصل بذلك، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في الرجل ~~يكون له على الرجل حق وقد حل فيأتيه ببعض حقه فيقول لا أقبله منك إلا جملة، ~~أله ذلك أم يجبر على قبض ما جاء به؟ قال: أرى أن يجبر على قبض ما جاء به، ~~وتكلمنا هناك على المسألة بما أغنى عن رده فمن أحب الوقوف عليه تأمله في ~~موضعه، وبالله التوفيق. # تم كتاب العدة بحمد الله تعالى # PageV15P347 ### | : كتاب اللقطة # ] [ ### | : اللقطة مثل المخلاة والحبل والدلو وأشباه ذلك # من سماع ابن القاسم من مالك بن أنس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم، في ~~اللقطة مثل المخلاة والحبل والدلو وأشباه ذلك: أنه إن كان في طريق وضعت في ~~قرب الأماكن إلى ذلك الموضع، وإن كان في مدينة انتفع به وعرفه، وإن تصدق به ~~أحب إلي، وإن جاء طالبه كان على حقه. # قال محمد بن رشد: قوله في اللقطة مثل المخلاة والحبل والدلو وأشباه ms6122 ذلك ~~من اليسير الذي له قدر وفيه منفعة ويعلم بمستقر العادة أن صاحبه شح به ~~ويطلب أنه يعرفه، وإن كان في طريق وضعه في أقرب المواضع إليه صحيح لا ~~اختلاف في وجوب تعريف ذلك، وإنما اختلف في حد تعريفه، فقيل: إنه يجب تعريفه ~~حولا كاملا كالكثير الذي له قدر وبال، وهو ظاهر ما حكى ابن القاسم عن مالك ~~في المدونة، بدليل أن النبي - عليه السلام - أمر بتعريف اللقطة حولا ولم ~~يفرق بين قليل ولا كثير، وقيل: إنه ليس عليه أن يبلغ بتعريف اليسير حولا، ~~وهو قول ابن القاسم من رأيه في المدونة، ورواية عيسى عن ابن وهب بعد هذا في ~~رسم النسمة من سماعه في مثل الدرهمات والدينار أنه يعرف ذلك أياما، وأما ~~اليسير جدا الذي لا قدر له ولا بال ويعلم بمستقر العادة أن صاحبه لا يشح به ~~ولا يطلبه فإنه لا يجب على واجده أن يعرفه، وله أن يأكله إن كان طعاما ~~وينتفع به دون تعريف إن كان عرضا مثل # PageV15P349 # العصا والسوط وما أشبه ذلك، وهو نص قول أشهب في الذي يجد العصا والسوط: ~~إنه يعرفه فإن لم يفعل فأرجو أن يكون خفيفا. # وقوله في هذه الرواية في اليسير الذي له قدر وفيه منفعة إنه إن كان في ~~مدينة انتفع به وعرفه، وإن تصدق به أحب إلي معناه عرفه وانتفع به، يريد: ~~بعد التعريف، فالكلام فيه تقديم وتأخير. # وقوله: وإن تصدق به أحب إلي. معناه: بعد التعريف. # وقوله: وإن جاء طالبه كان على حقه، يريد: في الصدقة والانتفاع جميعا إن ~~كان انتفاعه به وقد أنهكه أو نقصه فإن وجدها صاحبها في الصدقة بأيدي ~~المساكين وهي على حالها لم يكن إلا أن يأخذها، وهذا إن كان تصدق بها عنه، ~~وأما إن كان تصدق بها عن نفسه فله أن يضمنها قيمتها إن شاء ويدعها في أيدي ~~المساكين، وأما إن وجدها بأيدي المساكين وقد نقصت فهو مخير بين أن يضمنه ~~قيمتها يوم تصدق بها أو يأخذها من أيدي المساكين ولا شيء ms6123 له في نقصانها، ~~وهذا إن كان تصدق بها عنه أيضا، وأما إن كان تصدق بها عن نفسه فهو مخير بين ~~أن يضمنه قيمتها يوم تصدق بها وبين أن يأخذها من أيدي المساكين ناقصة ويرجع ~~عليه بما نقصها، واختلف إن أكلها المساكين هل له أن يضمنهم إياها أم لا؟ ~~فقال في المدونة: ليس ذلك له، وقال أشهب: له أن يضمنهم إن شاء ويدع ~~الملتقط، وإن شاء أخذ الملتقط بقيمتها يوم تصدق بها، قال: وسواء في هذا ~~تصدق بها عن نفسه أو عن ربها، وإن وجدها صاحبها بيد الملتقط وقد أنقصها ~~بالاستعمال أخذها وما نقص منها، وإن كان قد أنهكها به كان بالخيار بين أن ~~يضمنه قيمتها أو يأخذها ناقصة ولا شيء له أو يأخذها وقيمة ما نقصها، وقد ~~قيل: إنه ليس له إلا ما نقصها، وقد مضى ذكر هذا الاختلاف في رسم باع غلاما ~~من سماع ابن القاسم من كتاب العارية وفي غيره من المواضع، وإن وجدها صاحبها ~~بيد الملتقط على حالها فلا كراء عليه # PageV15P350 # في استعماله إياها لقول النبي - عليه السلام -: «فإن جاء صاحبها وإلا ~~فشأنك بها» . # واختلف: هل للملتقط أن يستنفق اللقطة بعد التعريف أم لا؟ على أربعة ~~أقوال: # أحدها: أنه ليس له أن يستنفقها غنيا كان أو فقيرا، وهو مذهب مالك، ومعنى ~~قول النبي - عليه السلام - عنده: «فشأنك بها» أنه مخير فيها بين أن يزيد في ~~تعريفها أو يتصدق بها عن صاحبها، فإن جاء كان مخيرا بين أن ينزل على أجرها ~~أو يضمنه إياها. # والثاني: أن له أن يستنفقها غنيا كان أو فقيرا على ظاهر قول النبي - عليه ~~السلام - «فشأنك بها» فإن جاء صاحبها غرمها له، وهو مذهب الشافعي. # والثالث: أنه ليس له أن يستنفقها إلا أن يحتاج إليها، وهو قول ابن وهب في ~~رسم النسمة من سماع عيسى بعد هذا، ومذهب أبي حنيفة وسائر أصحابه. # والرابع: أنه ليس له أن يستنفقها إلا أن يكون له بها وفاء، وبالله ~~التوفيق لا شريك له. ### | : أسلم دابته على وجه اليأس ms6124 منها # ومن كتاب أوله حلف أن لا يبيع رجلا سلعة سماها وسئل: عن الرجل تقوم عليه ~~دابته في السفر فيسلمها على وجه اليأس منها فأخذها رجل فتعيش عنده وينفق ~~عليها، هل ترى لصاحبها أن يأخذها؟ قال: نعم أرى ذلك له، قيل له: أله أجرة ~~في قيامه؟ قال: لا أرى ذلك، ولا أرى له إلا نفقته. # PageV15P351 # قال محمد بن رشد: قوله في الذي أسلم دابته على وجه اليأس منها: إن له أن ~~يأخذها من الذي أخذها فعاشت عنده بعد أن يدفع إليه ما أنفق عليها - صحيح؛ ~~إذ لم تخرج عن ملكه بإسلامه لها، فيكون له أن يأخذها ممن أخذها إلا أن يكون ~~أسلمها على أنها لمن أخذها أو قام عليها، فيلزمه ذلك ولا يكون له أن يأخذها ~~ممن أخذها وقام عليها، وقد قيل: إنه إذا أسلمها على وجه اليأس منها فهو ~~محمول على أنه إنما أسلمها لتكون لمن أخذها وقام عليها، إلا أن يكون أسلمها ~~في أمن وماء وكلاء فيكون أحق بها، حكى ذلك ابن شعبان في كتابه عن ابن وهب ~~والشعبي والأوزاعي، فلا اختلاف إذا أرسلها في أمن وماء وكلاء أن له الرجوع ~~فيها، وإنما اختلاف إذا أرسلها في غير أمن ولا ماء ولا كلاء، فقيل: إن له ~~الرجوع فيها. وقيل: إنه لا رجوع له فيها. واختلف إذا رجع فيها هل يرجع فيها ~~بيمين أو بغير يمين، والاختلاف في اليمين في هذا على اختلافهم في لحوق يمين ~~التهمة. # وتحصيل القول في هذه المسألة أن إسلامه إياها على وجه اليأس منها لا يخلو ~~من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يسلمها على أن له الرجوع فيها إن أخذها أحد ~~وعاشت عنده. والثاني: أن يسلمها على أنها لمن أخذها. والثالث: أن يسلمها ~~ولا نية له. # فأما إذا أسلمها على أن له الرجوع فيها إن أخذها أحد فعاشت عنده ولم يشهد ~~على ذلك، فقيل: إنه يصدق في ذلك، وقيل: إنه لا يصدق فيه إلا أن يكون إرساله ~~إياها في أمن وماء وكلاء، واختلف إذا صدق ms6125 في ذلك، هل يصدق بيمين أو بغير ~~يمين حسبما ذكرناه من اختلافهم في لحوق يمين التهمة. # وأما إذا أسلمها على أنها لمن أخذها فلا سبيل له إلى أخذها ممن أخذها ~~وقام عليها. # وأما إذا أسلمها ولا نية له، فقيل: إنه محمول على أنه إنما أسلمها على # PageV15P352 # أن له الرجوع فيها، وقيل: إنه محمول على أنه إنما أسلمها على أنها لمن ~~أخذها وقام عليها إلا أن يكون إسلامه لها في أمن وكلاء وماء. # وإنما لم ير لمن أخذت منه أجرة في قيامه عليها؛ لأنه إنما قام عليها ~~لنفسه لا لصاحبها، ولو شهد أنه إنما يقوم عليها لصاحبها إن شاء أن يأخذها ~~ويؤدي إليه أجر قيامه عليها لكان ذلك له، ولو لم يشهد على ذلك وادعاه لصدق ~~في ذلك على اختلاف، قيل: بيمين، وقيل: بغير يمين، وأما النفقة فلا إشكال في ~~أن له أن يرجع بها عليه؛ إذ قد أثرت في الدابة وأحدث فيها نماء فلا يكون له ~~أن يأخذها بنمائها ويخسر هذا نفقته، وبالله التوفيق. ### | : قال هذا دينار وجدته في حانوتي ولم يدخل علي اليوم أحد غيرك # ومن كتاب أوله حلف ليرفعن أمرا وسئل مالك: عن رجل دخل حانوت بزاز ليشتري ~~منه ثوبا ثم خرج منه فاتبعه صاحب الحانوت، فقال: يا أبا عبد الله، هذا ~~دينار وجدته في حانوتي ولم يدخل علي اليوم أحد غيرك فعد الرجل نفقته فافتقد ~~منها دينارا أترى أن يأخذه؟ فقال مالك: لا أدري هو أعلم بنفسه، إن استيقن ~~أنه ديناره فليأخذه، قيل له: التاجر يقول لم يدخل علي اليوم أحد غيرك، وقد ~~افتقد الرجل من نفقته دينارا، قال: إن استيقن أنه له فليأخذه. # قال محمد بن رشد: في قوله: إنه إن استيقن أنه له فليأخذه - دليل على أنه ~~لا يأخذه إلا أن يستيقن أنه له زيادة على ما ذكر له فجعل له به اليقين أنه ~~له، وهذا على سبيل التورع والنهاية فيه إذ لم يعتره شك في أنه له فأخذه له ~~حلال سائغ؛ لأن الغالب على ms6126 ظنه أنه له إذ قد افتقد من نفقته دينارا، ولو لم ~~يعلم عدد نفقته لساغ له عندي أن يأخذه، لقول صاحب الحانوت له إنه لم يدخل ~~أحد علي اليوم غيرك، وإن كان التورع عن أخذه أولى وأحسن، # PageV15P353 # وكذلك لو قال له صاحب الحانوت هذا الدينار وجدته في مكانك ولا أدري هل هو ~~لك أو لغيرك ممن دخل الحانوت، فعد الرجل نفقته فافتقد منها دينارا، وأما لو ~~قال له صاحب الحانوت هذا الدينار وجدته في مكانك بعد خروجك عني ولا أدري هل ~~هو لك أو لغيرك ممن دخل الحانوت والرجل لا يعلم عدد نفقته لما ساغ له أن ~~يأخذه بشك. ### | : للقطة يجدها الرجل أيأخذها # ومن كتاب أوله حديث طلق بن حبيب وسئل مالك: عن اللقطة يجدها الرجل ~~أيأخذها؟ قال: أما الشيء الذي له بال فإني أرى ذلك، فقال له الرجل: إني ~~رأيت شنف قرط في المسجد مطروحا فتركته؟ قال: لو أخذته فأعطيته بعض نساء ~~المسجد يعرفنه كان أحب إلي، قال: فكذلك الرجل يجد الشيء فإن كان لا يقوى ~~عليه فإنه يجد من يثق به يقبله منه فيعرفه، وإن كان الشيء له بال فأراد أن ~~يأخذه، قال سحنون: قال لي ابن القاسم، وقال لي مالك غير مرة: إذا كان شيئا ~~يسيرا فليتركه، قال: قلت لابن القاسم: أرأيت إذا دفعه إلى مثله في الأمانة ~~والثقة فضاع منه ثم جاء صاحبه، هل يكون على الذي وجده ضمان؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: قال في اللقطة التي لها بال: إن من وجدها يأخذها ولم ~~يذكر هل ذلك واجب عليه أو مستحب له، وفي ذلك تفصيل. # أما إذا كانت بين قوم مأمونين وإمام عدل لا يخشى منه إن هو عرفها أن ~~يأخذها، فأخذها وتعريفها مستحب له، مخافة أن تقع إلى غير مأمون فيذهب بها. # وأما إن كانت بين قوم غير مأمونين وإمام عدل فأخذها وتعريفها واجب؛ # PageV15P354 # لأن ذلك حفظها على ربها، وحفظ أموال الناس واجب وفي تركها إضاعتها، وقد ~~نهى رسول الله - صلى الله عليه ms6127 وسلم - عن إضاعة المال، ولو كانت بين قوم ~~مأمونين وإمام غير عدل فخشى إن هو عرفها أن يأخذها لكان الاختيار له أن لا ~~يأخذها، ولو كانت بين قوم غير مأمونين والإمام غير عدل لكان أخذها مباحا له ~~إن شاء أن يأخذها مخافة أن يأخذها غيره فيذهب بها، وإن شاء أن يتركها مخافة ~~أن يأخذها السلطان إن هو أخذها فعرفها. # وأما اللقطة اليسيرة التي لا قدر لها إلا أنها مما قد يشح بها صاحبها ~~ويطلبها، فاختلف قول مالك هل الأفضل أخذها أو تركها، وذلك إذا كانت بين قوم ~~مأمونين، فمرة رأى أخذها وتعريفها أفضل مخافة أن تقع إلى من يذهب بها، ومرة ~~رأى أن تركها أفضل رجاء أن يرجع صاحبها فيجدها، وأما إذا كانت بين قوم غير ~~مأمونين فأخذها وتعريفها أفضل، واحدا، والله أعلم. # وقد اختلف في حد تعريفها، فقيل: يعرفها حولا كاملا كالتي لها بال، وهو ~~ظاهر قول مالك في رواية ابن القاسم عنه في المدونة، وقيل: يعرفها أياما، ~~وهو قول ابن القاسم من روايته في المدونة ورواية عيسى عن ابن وهب في رسم ~~النسمة من سماعه من هذا الكتاب، وأما اللقطة اليسيرة جدا التي يعلم أن ~~صاحبها لا يشح بها ولا يطلبها فهي لمن وجدها ليس عليه أن يعرفها وإن شاء ~~تصدق بها، والأصل في ذلك ما روى «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر ~~بتمرة في الطريق، فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها» ولم يذكر فيها ~~تعريفا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اللقطة يجدها الرجل فيعرفهما سنة فلا يجد # مسألة وسئل مالك: عن اللقطة يجدها الرجل فيعرفهما سنة فلا يجد # PageV15P355 # صاحبها فيستنفقها ثم تحضره الوفاة فيوصي بها ويترك دينا عليه ولا وفاء ~~له، كيف ترى؟ قال: أرى أن يحاص الغرماء بها أهل الدين بقدر ما يصيبها. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن إقرار المديان بالدين عند مالك جائز ~~لمن لا يتهم عليه، كان إقراره في صحته أو في مرضه، وإنما يفترق عنده الصحة ~~من المرض في ms6128 رهنه وقضائه بعض غرمائه دون بعض وفي إقراره بالدين لمن جهم ~~عليه فلا يجوز شيء من ذلك عنده في المرض، واختلف قوله في جواز ذلك في ~~الصحة، فمرة أجاز ذلك كله، ومرة لم يجزه، ومرة فرق بين الرهن والقضاء ~~والإقرار لمن يتهم عليه، فأجاز الرهن والقضاء ولم يجز الإقرار، ومرة أجاز ~~القضاء خاصة ولم يجز الرهن ولا الإقرار. # وأما إن أقر أنه استنفق اللقطة ولا دين عليه ولم يقم بذلك عليه حتى مات، ~~فإن كان إقراره بذلك في صحته جاز ذلك من رأس ماله على ورثته، وإن كان ~~إقراره بذلك في مرضه فإن كان يورث بولد جاز إقراره من رأس المال أوصى أن ~~يتصدق بها عن صاحبها أو توقف له، واختلف إن كان يورث بكلالة، فقيل: إنه إن ~~أوصى أن يحبس ويوقف حتى يأتي صاحبها جازت من رأس المال، وإن أوصى أن يتصدق ~~بها عنه لم يقبل قوله ولم تخرج من رأس المال ولا من الثلث، وقيل: إنه يكون ~~من الثلث، وقيل: إنه إن كانت يسيرة جازت من رأس المال، وإن كانت كثيرة لم ~~تكن في رأس المال ولا في الثلث، وقد مضى هذا المعنى مجودا في رسم ليرفعن من ~~سماع ابن القاسم من كتاب المديان والتفليس. ### | : أخذ الثوب وهو يظنه لقوم فسألهم عنه فقالوا ليس هو لنا فرده في موضعه # ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء في الحرس وسئل مالك: عن الرجل يجد الثوب ~~ملقى فيأخذه وهو يظنه لقوم # PageV15P356 # يراهم فيسألهم عن ذلك، فيقولون: ليس هو لنا، فيريد أن يرده حيث وجده ~~فيضعه فيه، قال: لا أرى بذلك بأسا، قيل لابن القاسم: فإن كانت دنانير أو ~~دراهم؟ قال: فلو أخذها فعرفها كان أحب إلي. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي أخذ الثوب وهو يظنه لقوم فسألهم عنه ~~فقالوا ليس هو لنا فرده في موضعه: إنه لا بأس بذلك - معناه: أنه لا ضمان ~~عليه إن فعل، والاختيار له أن لا يفعل، كما قال في الدنانير والدراهم، إذ ~~لا فرق ms6129 في ذلك بين الثوب والدنانير والدراهم. ومعنى ذلك: إذا أخذ الثوب على ~~غير وجه الالتقاط ورده بالقرب أيضا، ولو أخذه على وجه الالتقاط لكان ضامنا ~~له وإن رده بالقرب في موضعه، هذا مذهب ابن القاسم. وقال أشهب: لا ضمان عليه ~~إن رده في موضعه بقرب ذلك أو بعده، فإن رده في غير موضعه ضمن، والقول قوله ~~في رده في موضعه مع يمينه على ذلك، وقول أشهب في مساواته بين أن يرد الثوب ~~في موضعه بالقرب أو بالبعد بعيد، لا سيما إن كان أخذه على وجه الالتقاط، ~~وبالله التوفيق. ### | : قال صاحب الجمل لرجل قم عليه ولك نصفه إن حيي # ومن كتاب أوله الشريكين يكون لهما مال وسئل: عن جمل قام ببعض الطريق ~~فأخذه رجل فأنفق عليه وقام عليه، ثم إن صاحبه رجع إليه فوجده قد صح، قال ~~مالك: يدفع إليه الذي قبضه ما أنفق عليه ويأخذ جمله. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول عليها مستوفى في رسم حلف قبل ~~هذا، فلا معنى لإعادته، ولو قال صاحب الجمل لرجل: قم عليه وأنفق ولك نصفه ~~إن حيي لم يجز؛ لأنه غرر في الثمن والمثمون، فإن جاء ربه وقد أنفق عليه أخذ ~~جمله وكان للمنفق قيمة نفقته وخدمته، وكذلك إن مات الجمل كان على ربه قيمة ~~ما أنفق أيضا وما خدم، وبالله التوفيق. # PageV15P357 ### | : أخذ اللقطة # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال مالك: لا أحب ~~لأحد يجد اللقطة أن يأخذها، إلا يكون لها قدر. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم طلق بن ~~حبيب، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يأخذ متاعه ويغرم للذي احتمله أجر ما احتمله # مسألة وسئل: عن رجل ماتت راحلته بفلاة من الأرض فأسلم متاعه فأخذه رجل ~~فاحتمله إلى منزله ثم وجد متاعه، قال: أرى أن يأخذ متاعه ويغرم للذي احتمله ~~أجر ما احتمله. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إن كان أخذه واحتمله إلى منزله على وجه ms6130 ~~الحفظ لصاحبه والنظر له أو هو يرى أنه يستحقه بحمله إلى منزله إذ قد أسلمه ~~صاحبه، وأما إن كان أخذه واحتمله على وجه الاغتيال له والسرقة والتعدي وهو ~~يعلم أن ملك صاحبه باق عليه إلى أن يرجع عنه فلا كراء له في حمله، والقول ~~قوله مع يمينه أنه لم يأخذه إلا على الوجه الذي يذكره من ذلك، والله ~~الموفق. ### | مسألة: طرحوا من متاعهم ثم وجدوها عند قوم أخذوها من ماء البحر # مسألة وقال مالك في قوم خافوا على مركبهم غرقا فطرحوا من متاعهم، ثم ~~وجدوها عند قوم أخذوها من ماء البحر، قال مالك: يأخذون متاعهم منهم، وهذا ~~بين بأنهم يأخذونه وعليهم أجر إخراجه # PageV15P358 # من البحر إن كانوا غاصوا عليه وأجر حمله إن كانوا حملوه إلى مأمن. # قال محمد بن رشد: القول في هذه المسألة كالقول في التي قبلها، ويدخل فيها ~~من الاختلاف ما ذكرنا في رسم حلف من سماع ابن القاسم في الذي يقوم عليه ~~دابته في السفر فيسلمها على وجه اليأس منها، فلا معنى لإعادة ذلك، وبينهما ~~جميعا ما مضى من التفصيل في رسم حلف أن لا يبيع سلعة سماها؛ لأن المعنى ~~فيها كلها سواء، وقال سحنون فيمن وقع له ثوب في بئر أو جب فنزل فيه رجل ~~فأخرجه فأتى ربه فطلب منه أجرة فامتنع فرده مخرجه في البئر أو الجب فطلبه ~~فيه ربه فلم يجده، قال: يخرجه الذي كان رده فيه وإلا ضمنه، قال محمد: وإذا ~~أخرجه فينبغي أن يكون له أجره إذا كان ربه لا يصل إلى ذلك إلا بأجر، وبالله ~~التوفيق. ### | : أخذ وتعريف ضالة الإبل # من سماع أشهب وابن نافع عن مالك # من كتاب الأقضية قال أشهب: سألت مالكا: عن قول عمر بن الخطاب في الذي وجد ~~البعير ضالا: أرسله حيث وجدته، فقال لي مالك: نعم يرسله حيث وجد. # قلت: له: يشهد عليه أم لا؟ فقال: ما شأنه يشهد عليه؟ كأنه لا يرى ذلك ~~عليه، قال ابن نافع: وأرى أن يشهد على إرساله أحب إلي. # قال ms6131 محمد بن رشد: ثبت عن النبي - عليه السلام - أنه قال في ضالة الإبل: ~~«ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى # PageV15P359 # يلقاها ربها» ، فالاختيار فيها أن لا تؤخذ فإن أخذت عرفت، فإن لم تعرف ~~ردت حيث وجدت، جاء ذلك عن عمر بن الخطاب، وأخذ به مالك في أحد قوليه، وهو ~~قوله هاهنا وفي المدونة، وقيل: إنها تؤخذ وتعرف، فإن لم تعرف بيعت ووقف ~~ثمنها لصاحبها، فإن لم يأت وأيس منه تصدق به عنه، جاء ذلك عن عثمان بن ~~عفان، روي ذلك عن مالك أيضا، قال: من وجد بعيرا ضالا فليأت به الإمام يبيعه ~~ويجعل ثمنه في بيت المال، يريد: بعد أن يعرف، وقال في مدونة أشهب: يوقف ~~ثمنه حتى يأتي ربه، وإن كان الإمام غير عدل خلي حيث وجد. # وإنما اختلف الحكم في ذلك من عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان لاختلاف ~~الأزمان بفساد الناس، وكان الحكم فيها في زمن النبي - عليه السلام - وخلافة ~~عمر بن الخطاب: أن لا تؤخذ، فإن أخذت عرفت، فإن لم تعرف حيث وجدت تركت. # ثم كان الحكم فيها في زمن عثمان لما ظهر من فساد الناس أن تؤخذ وتعرف فإن ~~لم تعرف بيعت ووقفت أثمانها، وكذلك ينبغي أن يكون الحكم فيها اليوم إن كان ~~الإمام عدلا وإن كان غير عدل يخشى عليها إن أخذت لتعرف تركت ولم تؤخذ، فإن ~~كان إنما يخشى على ثمنها إن بيعت أخذت فعرفت وإن لم تعرف ردت حيث وجدت. # واختلف إن كانت الإبل الضوال بعيدة من العمران في موضع يخاف عليها ~~السباع، فقيل: إنها في حكم الشاة؛ لأن النبي - عليه السلام - قد ذكر العلة ~~التي من أجلها فرق بين ضالة الغنم وضالة الإبل بقوله في الشاة: «هي لك أو ~~لأخيك أو للذيب» وقيل: إنها تؤخذ وتعرف بخلاف الشاة إذ لا مشقة في # PageV15P360 # حلبها، وكذلك البقر إن كانت بموضع يخاف عليها السباع يدخل فيها من الخلاف ~~ما دخل في الإبل إن كان المشقة في حلبها، والمنصوص فيها في ms6132 المدونة أنها ~~بمنزلة الغنم. # وقوله في الرواية: ليس عليه أن يشهد على إرسالها، معناه: في غير المتهم، ~~بدليل قوله بعد هذا في هذا الرسم: إن المتهم يشهد. # وقول ابن نافع: وأرى أن يشهد على إرسالها أحب إلي - ظاهره: وإن لم يتهم ~~ليدفع عن نفسه الظنة، وأما المتهم فإن لم يشهد لحقته اليمين. ### | مسألة: تعريف اللقطة في المساجد # مسألة وسألته عن تعريف اللقطة في المساجد، قال: لا أحب رفع الصوت في ~~المساجد، وقد بلغني أن عمر بن الخطاب أمر أن تعرف اللقطة على أبواب ~~المساجد، فأحب إلي أن لا تعرف في المساجد. ولو مشى هذا إلى الخلق في ~~المساجد يخبرهم بالذي وجد ولا يرفع صوته - لم أر بذلك بأسا إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن رفع الصوت في المسجد مكروه ~~حتى في العلم، وقد بنى عمر بن الخطاب رحبة بناحية المسجد تسمى البطيحا، ~~فقال: من أراد أن يلغط أو ينشد شعرا ويرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة، وفي ~~فعله الأسوة الحسنة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضالة الإبل تعرف فلا تعرف # مسألة وسئل: عن ضالة الإبل تعرف فلا تعرف، أترى أن يخليها؟ قال: نعم أرى ~~أن يخليها حيث وجدها، قيل: أفترى أن يشهد على تخليتها؟ قال: أما المتهم فهو ~~خير إن شاء الله أن يشهد، وأما الرجل المأمون فلا أرى ذلك عليه، قيل له: ~~أفترى الأباق كذلك إذا # PageV15P361 # عرفه، قال: نعم أرى إذا عرفه فلم يجد من يعرفه أن يخليه خيرا له من أن ~~يبيعه فيهلك ثمنه ويوكل، أو يطرح في السجن فيقيم ولا يجد من يطعمه. # قال محمد بن رشد: قد تقدم فوق هذا في هذا الرسم بعينه القول في حكم ضوال ~~الإبل للتعريف وإرسالها حيث وجدت إذا لم تعرف والإشهاد على ذلك، فلا معنى ~~لإعادة القول في ذلك. # وأما الأباق فساوى في هذه الرواية بينهم وبين ضوال الإبل في أنهم يرسلون ~~إذا عرفوا فلم يعرفوا، وقال في المدونة: إنهم يحبسون سنة ثم يباعون فتحبس ms6133 ~~أثمانهم لأربابهم ولا يرسلون؛ لأنهم إن أرسلوا أبقوا ثانية، بخلاف ضوال ~~الإبل، فالظاهر أن ذلك اختلاف من القول، وعلى ذلك كان يحمله الشيوخ، ~~والأولى أن يحمل على الخلاف فيكون الوجه في ذلك أنه إن خشي عليه أن يضيع في ~~السجن بغير نفقة وأن يتلف ثمنه إن بيع كان إرساله أولى من حبسه على ما قال ~~في هذه الرواية، وإن لم يخش عليه أن يضيع في السجن ولا أن يتلف ثمنه إن بيع ~~كان حبسه سنة، ثم بيعه بعد السنة وإمساكه لصاحبه أولى من إرساله لئلا يأبق ~~ثانية إن أرسل، بخلاف ضوال الإبل، على ما قاله في المدونة. # وموضع الخلاف في ذلك عند من حمله على الخلاف إنما هو إذا خشي عليه أن ~~يضيع في السجن وأن يتلف ثمنه إذا بيع، فمرة رأى إرساله أولى لئلا يضيع ~~ويتلف ثمنه، ومرة رأى حبسه وبيعه وإمساك ثمنه أولى من إرساله لئلا يأبق ~~ثانية إن أرسل، والاختلاف في هذا إنما هو بحسب الاجتهاد في أي الخوفين أشد، ~~وأما إن لم يخش عليه أن يضيع في السجين ولا أن يتلف ثمنه إذا بيع فلا يرسل ~~لئلا يأبق ثانية قولا واحدا والله أعلم، ولو لم يخش عليه أن يضيع في السجن ~~وخشي على ثمنه أن يضيع إن بيع لوجب أن يسجن سنة يعرف فيها، فإن لم يأت له ~~طالب سرح ولم يحبس أكثر من السنة التي هي حد # PageV15P362 # تعريف اللقطة، ولو لم يخش على ثمنه ضياع إن بيع وخشي عليه إن سجن أن يضيع ~~في السجن لوجب أن يباع ويوقف ثمنه رجاء أن يأتي صاحبه ولا يسجن مخافة أن ~~يضيع في السجن، وبالله التوفيق. ### | مسألة: من أخذ ضالة فهو ضال # مسألة وسئل: عن قول عمر بن الخطاب: من أخذ ضالة فهو ضال " ما يريد بقوله؟ ~~قال: يريد هو مخطئ فلا يأخذها، يرى أن يتركها، وإنما يعني بذلك الإبل، وليس ~~يقول أحد: ضل غلامي، وإنما يقال: الضالة الإبل، وقد قال ابن شهاب: كانت ~~ضوال الإبل في زمن ms6134 عمر إبلا مؤبلة. # قال محمد بن رشد: إنما رأى عمر - رضي الله عنه - أن لا تؤخذ الضالة، ~~وقال: من أخذها فهو ضال، أي: مخطئ؛ لنهي الرسول - عليه السلام - عن أخذها ~~بقوله: «ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ~~ربها» ، فقيل: إن ذلك عام في جميع الأزمان، وقيل: بل هو خاص في زمن العدل ~~وصلاح الناس، وقد مضى القول على هذا في أول الرسم، وبالله التوفيق. ### | : أخذ ضالة فباعها وتصدق بثمنها وجاء صاحبها # ومن كتاب الأقضية الثالث وسألته: عمن أخذ ضالة فباعها وتصدق بثمنها وجاء ~~صاحبها، أيغرمه؟ فقال: لم أقل في هذا شيئا، ولو جوز هذا للناس لعمد الفاجر ~~فباعها وأكل ثمنها، ثم قال: تصدقت بها. # قال محمد بن رشد: أما الفاجر فلا يصدق أنه تصدق بها، ويلزمه غرمها، وإنما ~~اختلف في غير الفاجر، فقيل: إن عليه الغرم لصاحبها إذا جاء # PageV15P363 # إلا أن يشاء أن ينزل على أجرها كلقطة الدنانير والعروض، وهو دليل قوله في ~~هذه الرواية: ولو جوز هذا للناس لعمد الفاجر فباعها وأكل ثمنها، ثم قال: ~~تصدقت بها. # ومثله حكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك من رواية مطرف عنه: أنه إذا وجد ~~الشاة في العمران فعرفها فلم يجد صاحبها فأكلها أو تصدق بها أنه يغرم ~~لصاحبها قيمتها يوم أكلها أو تصدق بها إلا أن يشاء أن يجيز الصدقة ويكون له ~~أجرها، وهو قول سحنون في نوازله من هذا الكتاب، وقيل: إنه لا ضمان عليه في ~~المواشي إن تصدق بها أو بأثمانها بعد بلوغ ما عليه من التعريف بها، بخلاف ~~لقطة الدنانير والدراهم والعروض إذ لا يقدر على حبسها لعلفها، وهو قول مالك ~~في الرسم الذي بعد هذا، ومثله في كتاب ابن عبد الحكم عنه. # واختلف قول مالك أيضا: هل له أن يأكلها بعد التعريف؟ فقال مرة: له أن ~~يأكلها ويضمنها لصاحبها إن جاء، وهو قوله في رواية ابن عبد الحكم عنه، وفي ~~رواية مطرف أيضا على ما حكي عنه ابن حبيب، بخلاف لقطة ms6135 الدنانير والدراهم، ~~وقال مرة: ليس له أن يأكل لقطة الدنانير والدراهم؛ لأن معنى قول النبي - ~~عليه السلام - عنده: «فشأنك بها» - أنه مخير بين أن يمسكها لصاحبها ويزيد ~~في تعريفها، وبين أن يتصدق بها ويضمنها لصاحبها إن جاء إلا أن يشاء أن يجيز ~~الصدقة ويكون له الأجر، ومن أهل العلم من يجيز له أن يأكلها على وجه السلف ~~على ظاهر الحديث، غنيا كان أو فقيرا، وهو مذهب الشافعي. # ومنهم من لا يجيز له أكلها إذا كان محتاجا إليها، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه وقول ابن وهب في رسم السنة بعد هذا من سماع عيسى من هذا الكتاب، ~~ومنهم من لا يجيز ذلك له إلا أن يكون له بها وفاء إن جاء صاحبها وهو ظاهر ~~الأقوال وأولاها بالصواب. # فيتحصل في المسألة على هذا أربعة أقوال: # أحدها: أن له استنفاقها بكل حال. # والثاني: أنه ليس له استنفاقها على حال. # والثالث: أنه ليس له استنفاقها إلا أن يكون محتاجا إليها. # والرابع: أنه ليس له استنفاقه إلا أن يكون له وفاء بها. # والأظهر أن لا فرق بين لقطة الماشية إذا وجدها قريبة من العمران حيث يجب # PageV15P364 # تعريفها، وبين لقطة الدنانير والدراهم في جواز أكلها على وجه السلف ولا ~~في وجوب الغرم عليه فيها لصاحبها إن تصدق بها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يجد الدرهم مطروحا أيأخذه أو يتركه # مسألة وسئل: عن الرجل يجد الدرهم مطروحا، أيأخذه أو يتركه ويمضي لوجهه؟ ~~فقال: لو أعلم أنه يجد صاحبه لكان أحب إلي أن يأخذه، ولكن أخاف أن يلزمك ~~فأحب إلي أن تدعه فلا تأخذه، ولو وجدت من يأمره به رأيت ذلك. # قلت له: أفرأيت إن وجد دنانير لها بال أيأخذها فيعرفها أحب إليك أم يدعها ~~فلا يأخذها؟ فقال: إذا كانت دنانير أو شيئا له بال فأحب إلي أن لا يدعها ~~وأن يأخذها فيعرفها، وليس هذا مثل الدرهم والشيء الذي لا بال له خفيف ~~المئونة على صاحبه لا تناله كبير مؤنة، وأما إذا كان الشيء الذي له بال ~~فأحب إلي أن ms6136 يأخذه فيعرفه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم طلق بن ~~حبيب من سماع ابن القاسم، فلا وجه لإعادته. ### | : يجد الضالة فتنتج عنده # ومن كتاب الأقضية الثاني وسئل: عن الرجل يجد الضالة فتنتج عنده، أيجوز له ~~أن يأكل من نتاجها شيئا أو يأكل من ألبانها؟ فقال: أما نتاجها فلا يأكل منه ~~شيئا، فقال: ألبانها فعسى أن يأكل منها، فقيل له: كيف يصنع بها؟ فقال: إذا ~~بلغ الذي عليه فيها فليتصدق بها، قيل له: فلا يحبس لنفسه منها شيئا؟ فقال: ~~نعم، لا يحبس لنفسه منها شيئا ولكن يتصدق بها، فقيل له: فإن جاء صاحبها لم ~~يغرم من ثمنها شيئا؟ # PageV15P365 # فقال: لا؛ لأن المواشي في مثل هذا ليست كالدنانير والدراهم، المواشي تؤكل ~~فلا يقدر على حبسها لعلفها، فإذا تصدق بثمنها ثم جاء طالبها لم أر عليه ~~شيئا. # قال: وكان عمر بن الخطاب يقول لمن أخذها: خلها حيث وجدتها. وأول من أمر ~~ببيعها عثمان بن عفان، قال: تباع، وقد عرف صفتها ثم توقف أثمانها، فإن جاء ~~طالبها أعطى ثمنها، فقال الذين يعذرون عثمان فيما أمر به من بيعها: إنه أمر ~~ببيعها؛ لأن الناس سرقوها وذهبوا بها، فلذلك أمر عثمان ببيعها، قيل له: ~~أفرأيت إن لم يأت من يعرفها؟ فقال: يتصدق بها. # قال محمد بن رشد: حكم نتاج الضالة حكم ألبانها؛ لقول النبي - عليه السلام ~~-: «كل ذات رحم فولدها بمنزلتها» ، فلذلك قال: إنه ليس له أن يأكل من ~~نتاجها على وجه الاقتطاع، وأما أكله منها على وجه السلف بعد بلوغ ما عليه ~~من التعريف بها، فعلى ما ذكرناه في الرسم الذي قبل هذا من الاختلاف في ~~أمهاتها، إذ لا فرق بينها وبين نتاجها. # وأما ألبانها فخفف أن يأكل منها، يريد: بقدر قيامه عليها والله أعلم؛ ~~لأنه ينزل في ذلك منزلة الوصي في مال يتيمه، وقد قال ابن عباس في ذلك: إن ~~كنت تبغي ضالة إبله وتتاجر بها وتلط حوضها وتسقيها يوم وردها فاشرب غير مضر ~~بنسل ولا ناهك ms6137 في الحلب. وأما الزائد على ذلك فإن كان له قدر يشح به صاحبه ~~فحكمه حكم اللقطة نفسها، وإن كان يسيرا لا قدر له ولا يعلم أن صاحبها لا ~~يشح به فله أن يأكله، وقد مضى ذلك والقول فيه في رسم طلق من سماع ابن ~~القاسم. # وقوله: إنه لا شيء عليه في الضالة لصاحبها إن تصدق بها - خلاف قوله في ~~الرسم الذي قبل هذا، وقد مضى الكلام على ذلك مستوفى فلا وجه لإعادته، # PageV15P366 # ومضى في الرسم الأول من هذا السماع القول في جواز أخذ ضالة الإبل للتعريف ~~وفي وجوب ردها حيث وجدت بعد التعريف فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يجد العصا والسوط أيعرف # مسألة وسئل: عمن يجد العصا والسوط، أيعرف؟ فقال: ماله يأخذه؟ لا يأخذه، ~~قيل: فقد أخذه، قال: يعرف، فإن لم يعرف فأرجو أن يكون خفيفا. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: فأرجو أن يكون خفيفا، معناه عندي: ~~فأرجو أن يكون خفيفا أن ينتفع به على وجه التملك له ما لم يجد صاحبه، وإن ~~أبى الانتفاع عليه، وهذا في التافه الذي لا قيمة له؛ لأن تعريفه غير واجب، ~~فقوله: يعرفه، يريد: على وجه الاستحباب والله أعلم، ولو كان له قدر يجب ~~تعريفه لما صح له تمليكه بعد التعريف، وقد مضى بيان هذا في رسم طلق من سماع ~~ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حكم لقطة العروض # مسألة وسئل: عمن وجد حديدة، فقال: يعرفها، فإن لم يعرف فليتصدق بها، فإن ~~جاء طالبها فليعطه قيمتها، قيل له: أفيتصدق بالحديدة بعينها أم يبيعها ~~فيتصدق بثمنها؟ فقال: إن شاء تصدق بها كما هي يجمع مساكين يطعمهم إياها ~~يقول هذه بينكم، قيل: أرأيت إن كانت من الحديد الذي يحتاج إليه بعض السفهاء ~~مثل الخنجر؟ فقال مالك: والعصا أيضا يقاتل به، أرأيت لو ورث ذلك، أببيعه ~~بأس؟ قال: ليس به بأس وما أرى عليه أن يكسرها ثم يبيعها، وإنما يكره هذا في ~~الموضع الذي يتحدث فيه أن يباع للعدو، وقال: إنه إنما خرج حين عمدت إليه ms6138 ~~فأقمته قيمة ثم كسرته # PageV15P367 # فذهبت به أفيجزي عنى أن أتصدق بثمنه؟ قال: نعم ذلك يجزيك منه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن حكم لقطة العروض كحكم لقطة الدنانير ~~والدراهم التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اعرف عفاصها ~~ووكاءها، وعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» ، فإذا وجد حديدة وجب ~~عليه أن يعرفها فإن لم يعرف فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق بها ويكون صاحبها ~~على حقه فيها إن شاء ضمنه، وهو مخير إن شاء تصدق بها بعينها على مسكين واحد ~~أو على مساكين تكون بينهم كما قال، وإن شاء باعها فتصدق بثمنها لزمه الأكثر ~~من قيمتها يوم تصدق بها أو من الثمن الذي باعها به، وليس عليه أن يكسرها إن ~~كانت من الخناجر التي يتخذها السفهاء أو من السلاح التي يقاتل بها، ويبيعها ~~كما هي إلا أن يخشى أن يصل إلى العدو أو إلى من يناوئ المسلمين من أهل ~~الإسلام في الفتن التي تكون بينهم، فيكره له أن يبيعها حتى يكسرها. # واختلف إن باعها قبل أن يكسرها من العدو أو ممن يقاتل بها المسلمين من ~~أهل الإسلام أو ممن يعلم أنه يحملها إليهم ويبيعها منهم فيما يجب عليه في ~~الثمن الذي أخذه فيها إن لم يقدر على استرجاعها على ثلاثة أقوال قد ذكرناها ~~في رسم البيوع الأول من سماع أشهب من كتاب التجارة إلى أرض الحرب فهو ~~موضعها الأليق بها، وبالله التوفيق. ### | : التقاط العبد الآبق # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم قال ابن القاسم: الشأن والسنة في ~~الآبق أن يحبس سنة إلا أن يخاف عليه الضيعة فيباع. # PageV15P368 # قلت: أرأيت إذا انقطعت السنة ولم يخف عليه ضيعة، أيباع؟ قال: نعم ولا ~~يحبس بعد السنة. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الآبق يحبس سنة - هو مثل ما في المدونة. ~~وقوله: إنه إن خشيت عليه الضيعة بيع قبل السنة - هو مفسر لما في المدونة، ~~وقد مضى في أول رسم من سماع أشهب أنه إن خشيت ms6139 عليه الضيعة خلي سبيله ولم ~~يبع، وقد مضى القول على ذلك هنالك فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المجعول له الثاني هو المنتفع بعمل الأول إذا أفلت قريبا من مكان سيده # مسألة وسألته: عن الرجل في آبق له خمسة دراهم لمن جاء به فيذهب رجل فيأتي ~~من إفريقية حتى إذا كان بطربوط أفلت له فأخذه آخر فأتى به، قال ابن القاسم: ~~قال لي مالك: إذا أفلت بعيدا من مكان سيده فالجعل كله للآخر الذي جاء به، ~~وليس للذي جاء به من إفريقية شيء، وإذا أفلت منه قريبا من مكان سيده فأخذه ~~آخر فأتى به فالجعل بينهما على قدر شخوص كل واحد منهما قدر ما يرى. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن المجعول له الثاني هو المنتفع ~~بعمل الأول إذا أفلت قريبا من مكان سيده بخلاف المجاعلة على حفر الآبار وقد ~~مضى الكلام على ذلك مستوفى في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الجعل والإجارة، والله الموفق. ### | مسألة: يجد القبر في أرض العدو فيه فضة وذهب وجوهر وغير ذلك # مسألة قلت: أرأيت من اشترى دارا واشترط على بائعها إني اشتري # PageV15P369 # منك ما كان لك في هذه الدار من مجهول أو معلوم قليل أو كثير فيجد المشتري ~~في الدار صخرا أو عمدا أو ورقا أو ذهبا أو آنية مغيبة تحت الأرض، والذهب ~~والجوهر والآنية لا يعرفها البائع ولا المشتري؟ فقال: ما أرى للمبتاع فيها ~~حقا، وأما الفضة والذهب والجوهر والآنية فإن كانت في بلد فتحت عنوة فأراها ~~للمسلمين، وإن كانت بصلح فأراها لذمة أهل تلك القرية الذين صالحوا عليها ~~إذا كان ذلك من دفن الجاهلية، وإن كان ذلك مما يعرف أنه من دفن الإسلام ~~فإنها مثل الفضة يجدها الرجل فإنه يعرفها السنة ونحوها، فإن جاء طالب دفعها ~~إليه وإلا لم أحب له أكلها، أما أن يتصدق بها ويخير صاحبها إذا جاء في ~~أخذها ويغرمها له أو أن يحبسها لصاحبها ما طمع به. قال ابن ms6140 القاسم: وإنما ~~قلت لك: هو لذمة تلك القرية؛ لأن مالكا سئل عن الكنز يوجد، فقال: أما ما ~~كان ببلد صالح غير أهله من بلدان أهل الذمة فهو لهم، وما كان من ذلك عنوة ~~فهو للمسلمين، وأما الكنز الذي يخرج منها الخمس فتكون لمن وجدها فهي التي ~~تكون في أرض العرب وكل أرض لم يدخلها المسلمون بصلح ولا عنوة. # قال: وقد سئل مالك عن الرجل يجد القبر في أرض العدو فيه فضة وذهب وجوهر ~~وغير ذلك، فقال: هو لجميع أهل ذلك الجيش؛ لأنه إنما وصل إليه بالجيش. # وأما ما ذكرت من العمد والخشب والصخر فإن كان أمرا يعرف أنه من دفن ~~الجاهلية فهو عندي بمنزلة ما يوجد من ركازهم فإن كانوا أهل صلح كان ذلك ~~لأهل ذلك البلد من أهل الذمة، وإن كانوا عنوة رأيته لجماعة المسلمين ورأيت ~~لمن وجده أن يبيعه ويتصدق بثمنه، # PageV15P370 # فإن كان أمرا يعرف أنه من متاع الإسلام لم أره للمبتاع. # وقلت للبائع: فإن عرفت أنه لك أو قامت لك عليه بينة فهو لك، وإن لم تدعه ~~رأيت لمن وجده أن يعرفه كما يعرف اللقطة، وما يوجد من دفن الإسلام وإن لم ~~يوجد له أحد باعها عنه وتصدق بثمنه. قال ابن القاسم: إذا لم يوجد من أهل ~~تلك القرية التي صالحوا عليها أحد وكانوا قد بادوا تصدق بما وجد من ذلك كله ~~كما يتصدق بما وجد في القرية التي أخذت عنوة. # قال محمد بن رشد: سأله في هذه الرواية عما وجد المشتري في الأرض التي ~~اشتراها واشترط مجهولها ومعلومها مما جهلاه من الصخر والحجارة والعمد ~~والرخام والأبنية والذهب والفضة، فقال: إن ذلك لا يكون للمبتاع، ويكون حكمه ~~حكم الركاز إن علم أنه من دفن الجاهلية على التفصيل الذي ذكرناه على أصل ~~مذهبه في أن الركاز تبع للأرض الذي وجد فيها، إن كانت مفتحة بصلح وغيره ~~وأنه لا يكون لواجده بعد إخراج الخمس منه إلا أن يكون موجودا في أرض حرة لم ~~تفتح بصلح ولا عنوة وحكم اللقطة ms6141 إن علم أنه من دفن الإسلام، ومعنى ذلك إذا ~~لم يدعه البائع أو ادعاه فلم يشبه قوله وتبين كذبه. # وأما إذا ادعاه فأشبه قوله فإنه يكون له مع إذا لم يكن له عليه بينة على ~~قياس قوله. # وفي تكلم ابن القاسم على حكم ما وجد المبتاع في الأرض التي ابتاع على ~~الشرط الذي ذكره وسكوته عن البيع - دليل على جوازه عنده وأن الشرط لا يفسد، ~~وقد اختلف في ذلك، فروى زياد قال: سألت مالكا عن رجل ابتاع منزلا أو حظا من ~~منزل فكتب المشتري مجهولا أو معلوما أو كتب يعلم أو لا يعلم، قال: لا ينقض ~~هذا البيع ونحوه مما يتوثق به المشتري بعد أن ينص ما # PageV15P371 # اشترى نصفا أو ربعا أو جزءا من الأجزاء. # وفي تفسير ابن مزين: أن البيع فاسد في الأرض إذا اشتراها واشترط معروفها ~~ومجهولها، بخلاف إذا اشترى العبد واشترى مجهول ماله ومعلومه، وقال: إن ~~الفرق بينهما أن مال العبد إنما يستثنيه المشتري ويشترطه للعبد لا لنفسه، ~~ألا ترى أنه يطأ ملك يمينه ويكون له حتى ينتزعه منه سيده، وأن مجهول الأرض ~~إذا اشترطه المشتري قد اشترى ما لا يعرف، ومحمد بن دينار يقول للمبتاع ما ~~يوجد في الأرض الذي ابتاع مما جهلاه، وهو قول سحنون في نوازله من كتاب جامع ~~البيوع، وهو قول ابن حبيب في الواضحة. قال في الورثة يقتسمون الأرض فيجد ~~أحدهم في حظه بئرا وبيتا أو صخرا أو عمدا أو الرجل يشتري الأرض فيجد فيه ~~شيئا من ذلك: إن ذلك لمن وقع في قسمه من الورثة وللمشتري في الشراء، ولا حق ~~فيه للبائع، وهذا الاختلاف إنما هو في المجهول الذي لا يعلم صاحبه، وأما إن ~~ثبت أن ما وجد مغيبا في الأرض من متاع البائع أو متاع من ورثه عنه فلا ~~اختلاف في أنه له، وكذلك ما علم أنه من دفن الجاهلية يكون حكمه حكم الركاز ~~الموجود في تلك الأرض بلا اختلاف، فيكون تبعا للأرض على مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك ms6142 إن كانت مفتحة بعنوة أو بصلح ولواجده إن كانت حرة من أرض ~~العرب، ويكون لواجده على مذهب ابن نافع كانت الأرض حرة أو عنوة أو صلحية ~~متملكة أو غير متملكة، وبالله التوفيق. ### | : العشرة دراهم أو النصف دينار يجده الرجل # ومن كتاب النسمة قال ابن القاسم وابن وهب، في الحاج يجد اللقطة نحوا من ~~عشرين دينارا أو أكثر فيعرفها سنة فلم يجد لها طالبا، هل يأكلها، وفي ~~العشرة دراهم أو النصف دينار يجده الرجل، كم ترى له أن يحبسه ويعرفه؟ قال ~~ابن وهب: قد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه # PageV15P372 # وسلم قال في اللقطة: إنه يعرفها سنة فإن جاء لها طالب دفعها إليه، فإن لم ~~يأت لها طالب دفعها إليه، فإن لم يأت لها طالب بعد اليوم أداها إليه إن ~~كانت عنده، وإن لم يكن عنده شيء كانت عليه دينا حتى يجد قضاءها ويكون ~~صاحبها أسوة الغرماء، وإن مات كان في سعة إن شاء الله إن لم يوجد له مال؛ ~~لأن النبي - عليه السلام - قد أذن له في أكلها، وأما الشيء اليسير مثل ~~الدريهمات والدينار فإني أرى أن يعرف أياما فإن لم يجد له صاحبا وكان ~~محتاجا أنفق ذلك على نفسه، وإن كان غنيا عنه تصدق به عن صاحبه، قال ابن ~~القاسم: ما ينبغي أن ينفق على نفسه منه شيئا قليلا ولا كثيرا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم، وفي رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: ما يقذف البحر من الخشب والحوت والقصاع ونحو هذا # مسألة وسئل ابن القاسم: عما يقذف البحر من الخشب والحوت والقصاع ونحو هذا ~~يجده الرجل على ساحل البحر، هل هو له خاص؟ قال: هو لمن وجده إلا أن يعرف ~~صاحبه فيؤديه إليه. # قال محمد بن رشد: معنى هذا عندي في الشيء اليسير الذي يعلم أن صاحبه لا ~~يشح به ولا يطلبه، وأما الشيء الذي له قدر وبال فحكمه حكم ms6143 اللقطة على ما ~~يأتي في الرسم الذي بعد هذا، وقد كان الشيوخ يحملون المسألتين على أنهما ~~متعارضتان وليس ذلك بصحيح، وقد مضى في أول سماع ابن القاسم من قولنا ما بين ~~هذا الذي ذهبنا إليه في هذه المسألة. # PageV15P373 ### | : ما لفظ البحر من المتاع # ومن كتاب العتق وسئل ابن القاسم: عما لفظ البحر من المتاع فيجده الرجل ~~مما حمله التجار ولا يعرفه، فقال: إن كان من متاع المسلمين عرفه، وإن كان ~~من متاع أهل الشرك نظر السلطان فيه فوضعه على ما يرى، ولم يكن لمن أخذه، ~~وإن شك فيه رأيت أن يعرفه ثم يتصدق به. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة # بينة صحيحة لا اختلاف فيما لفظه البحر من أموال التجار المعطوبين فيه أن ~~حكمه حكم اللقطة، بخلاف مسألة رسم سن من سماع ابن القاسم فيما ألقوه ~~بأيديهم من متاعهم لتجارة أنفسهم، هذا قد قيل فيه: إنه لمن وجده، إذ قد ~~ألقوه بأيديهم على وجه اليأس منه، بمنزلة الذي تقوم عليه دابته في السفر ~~فيسلمها على وجه اليأس منها على الاختلاف في ذلك، وقد ذكرناه في مسألة حلف ~~أن لا يبيع سلعة سماها من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | : اللقطة بعد تعريفها سنة # من سماع يحيى بن يحيى # من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألته: هل ينبغي للذي يجد اللقطة ~~أن يأتي بها إلى الإمام بعد تعريف سنة ليكون هو الذي يأمر ببيعها وتفرقة ~~ثمنها صدقة على المساكين، فقال: وما للإمام ولها؟ ليس هو مما يلزم الناس أن ~~يرفعوه إلى الإمام؛ لأن المتصدق بها إن جاء صاحبها فأراد أخذ قيمتها أغرمها ~~الذي كان وجدها وتصدق بها، قال: فإن تعدى الإمام # PageV15P374 # فأخذها فباعها وتصدق بثمنها رأيت عليه غرمها إذا جاء صاحبها إن أحب أن ~~يغرمه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إن الخطاب يوجه في اللقطة من ~~النبي - عليه السلام - إلى واجدها بقوله له: «اعرف عفاصها ووكاءها فإن جاء ~~صاحبها وإلا فشأنك بها» ، فإن أخذها منه وتصدق ms6144 بها كان متعديا فيها وضامنها ~~له إلا أن يعطيه إياها واجدها باختياره ليتصدق بها على سبيل الوكالة له، ~~فلا ينتقل عنه الضمان إن جاء صاحبها، وبالله التوفيق. ### | : اللقطة توجد في قرية ليس فيها إلا أهل الذمة # من سماع موسى بن معاوية من ابن القاسم وسئل مالك: عن اللقطة توجد في قرية ~~ليس فيها إلا أهل الذمة فقال: تدفع إلى أحبارهم. # قال محمد بن رشد: هذا قول فيه نظر، إذ في الإمكان أن تكون لمسلم وإن كانت ~~وجدت بين أهل الذمة، فكان الاحتياط أن لا تدفع إلى أحبارهم إلا بعد التعريف ~~لها استحسانا لقلة الظن أنها لهم على غير قياس، فإن دفعت إليهم بعد التعريف ~~لها ثم جاء صاحبها غرموها له، وإنما كان يلزم أن تدفع ابتداء إلى أحبارهم ~~لو تحقق أنها لأهل الذمة بيقين لا شك فيه مع من يقولوا: إن من ديننا أن ~~يكون حكم اللقطة لأهل ملتنا مصروفا إلينا، وأما إذا لم يتحقق ذلك فكان ~~القياس أن لا تدفع إلى أحبارهم وتكون موقوفة أبدا، وبالله التوفيق. ### | : يجد الشاة قد اختلطت بغنمه فلا يجد لها صاحبا # من نوازل سحنون وسئل: عن الرجل يجد الشاة قد اختلطت بغنمه فلا يجد لها # PageV15P375 # صاحبا، قال: يكون سبيلها سبيل اللقطة يتصدق بها، فإن جاء صاحبها ضمنها ~~له، قيل له: فما يصنع بلبنها؟ قال: يشربه، وهذا خفيف؛ لأنه يرعاها ~~ويتفقدها. # قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا إنه يضمنها لربها إن جاء إذا تصدق بها ~~مثل قول مالك في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب، خلاف قوله في رسم ~~الأقضية الثاني منه. وقوله في لبنها: إنه يشربه؛ لأنه يرعاها ويتفقدها - ~~يبين قول مالك في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب، وقد مضى تحصيل القول في ~~ذلك كله في الموضعين، وبالله التوفيق. ### | : اللقطة يجدها الرجل فيستنفقها بعد السنة # من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن وهب قال عبد الملك: سألت ابن وهب: عن ~~اللقطة يجدها الرجل فيستنفقها بعد السنة فيقوم عليه الغرماء ولم يأت ms6145 ~~صاحبها، أترى أن يحاص بها الغرماء، فقال: نعم أرى للسلطان أن يحاص بها ~~الغرماء، وسألت أشهب، فقال لي مثله إلا أنه لم يذكر السلطان. # قال محمد بن رشد: ليس سكوت أشهب عن ذكر السلطان في هذا بمخالف لقول ابن ~~وهب؛ لأن السلطان هو الناظر في هذا لصاحب اللقطة لكونه في منزلة الغائب؛ إذ ~~لا يعرف، ومعنى ذلك إذا عرف إقراره باستنفاقه اللقطة قبل أن يقوم عليه ~~الغرماء، إذ لا يجوز إقرار المفلس بالدين بعد التفليس لمعين معلوم، فكيف ~~لغائب مجهول، وبالله التوفيق. ### | : الرجلين يدعيان اللقطة عند الرجل # من نوازل سئل عنها سحنون وسئل أشهب: عن الرجلين يدعيان اللقطة عند الرجل ~~قد # PageV15P376 # وجدها فيصف أحدهما العفاص والوكاء، ويصف الآخر عدد الدنانير ووزنها، قال: ~~فهي للذي عرف العفاص والوكاء، وكذلك لو عرف العفاص وحده كانت له أيضا بعد ~~الاستبراء، قيل: فلو أن رجلا ادعاها وحده وعرف العفاص؟ قال: فيستبرئ فإن لم ~~يأت أحد أعطيها الذي عرف العفاص، وإنما الحديث الذي جاء: «اعرف العفاص ~~والوكاء» ، فإن جاء طالبها فإنما ذلك مثل الخليطين إذا كان الدلو والراعي ~~والمراح واحدا، فهو إذا جمعا الراعي أو المراح أو الدلو فهما خليطان، فكذلك ~~إذا عرف هذا بعضا ولم يعرف بعضا. # قلت: فلو قال: هي في خرقة حمراء وخيط أبيض فوجدت الخرقة كما قال والخيط ~~أسود؟ قال: فيستبرأ أيضا ثم يرجع بعد ذلك، فقال لي: هذا قد أكذب نفسه إذ ~~ادعى المعرفة بالوكاء والعفاص ثم وجد بعد ذلك على غير ما قال، فلا يصدق، ~~وإنما يصدق إذا أصاب في بعض وادعى الجهالة في بعض فيستبرأ، فإن جاء أحد ~~بأحق مما ادعى وإلا أعطيها، قيل: فوصف العفاص والوكاء وادعى أنها دنانير ~~فوجد العفاص والوكاء كما قال ووجد فيها دراهم؟ قال: لا يعطاها؛ لأنه إنما ~~ادعى دنانير ذهبت منه، لم يدع دراهم، قال لي: وكذلك لو قال خرقة حمراء وخيط ~~أبيض والدنانير هاشمية، فوجدت الخرقة والخيط كما قال، ووجدت الدنانير عتق ~~لم يكن له شيء. # قال محمد بن رشد: قال: ms6146 إنه إذا ادعى اللقطة رجلان، فوصف أحدهما العفاص ~~والوكاء، ووصف الآخر عدد الدنانير ووزنها، إنها للذي عرف العفاص والوكاء، ~~يريد: مع يمينه، والاختلاف في هذا، وإنما لا اختلاف إذا جاء وحده، فقيل: ~~إنها تدفع إليه بالصفة دون يمين، وهو ظاهر مذهب ابن القاسم في المدونة، ~~والوجه في ذلك أن الصفة في اللقطة التي لا دافع لها # PageV15P377 # كالبينة القاطعة فيما له من يدفع عنه، وقيل: إنه لا يدفع إليه إلا بيمين. # وقال: إن وصفها رجلان أحلفا، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر فهي لمن حلف ~~منهما، وإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا قسمت بينهما، فقوله: إنه يقسم بينهما ~~إذا نكلا رد لقوله: إنه لا يدفع إليه إذا جاء وحده إلا بيمين، واستحسن أصبغ ~~في أحد قوليه إذا وصف أحدهما العفاص والوكاء ووصف الآخر عدد الدنانير ~~والدراهم، وصفتها أن تقسم بينهما بعد أيمانهما كما لو اجتمعا جميعا على صفة ~~العفاص والوكاء. # والاختيار أن يصف مدعي اللقطة العفاص والوكاء وما اشتملا عليه من عدد ~~الدنانير والدراهم وصفتها، فإن وصف بعضا وجهل بعضا أو غلط فيه ففي ذلك ~~اختلاف وتفصيل: فأما جهله بالعدد فلا يضره إذا عرف العفاص والوكاء، وكذلك ~~غلطه فيه بالزيادة لا يضره لجواز أن يكون قد اغتيل في شيء منها، واخلف في ~~غلطه فيه بالنقصان إذا عرف العفاص والوكاء على قولين، وكذلك واختلف في غلطه ~~فيه بالنقصان إذا عرف العفاص والوكاء وأما إذا غلط في صفة الدنانير فلا ~~أعلم خلافا في أن لا شيء له. # وأما العفاص والوكاء إذا وصف أحدهما وجهل الآخر أو غلط فيه ففي ذلك ثلاثة ~~أقوال: أحدها: أنه لا شيء له إلا بمعرفتهما جميعا. والثاني: أنه يستبري ~~أمره فإن لم يأت أحد بأثبت مما أتى به دفعت له. والثالث: أنه إن ادعى ~~الجهالة استبرئ أمره، وإن غلط لم يكن له شيء، وهذا أعدل الأقوال، والله ~~أعلم. # ولو جهل العفاص والوكاء جميعا وعرف عدد الدنانير وصفتها ووزنها لتخرج على ~~قول أصبغ الذي قاله على طريق الاستحسان إذا وصف أحد ms6147 المدعيين العفاص ~~والوكاء، والآخر عدد الدنانير وصفتها ووزنها أن تقسم بينهما # PageV15P378 # أن تكون له إذا جاء وحده فوصف عدد الدنانير والدراهم وصفتها ووزنها وجهل ~~العفاص والوكاء جميعا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يلتقط الشاة الضالة بموضع يجوز له أكلها # مسألة قيل لأصبغ: الرجل يلتقط الشاة الضالة بفلاة من الأرض بموضع يجوز له ~~أكلها فيذبحها ثم يأتي بها معه إلى الأحياء، أعليه أن يعرفها؟ قال: ليس ~~عليه أن يعرفها، وأكله لها طيب كان غنيا عنها أو لم يكن وكذلك جلدها. # قلت: فلو اعترفها ربها في يديه قبل أن يأكلها، قال: فهو أولى بها إذا ~~أدركها، قيل: فلو كان ملتقطا استحياها حتى قدم بها الأحياء، أيكون له أن ~~يعرفها؟ قال: هذا مخالف لما ذكرت، وعليه أن يعرفها أو يصرفها إلى أهل قرية ~~يعرفونها ولا حق له فيها ولا يحل له حبسها؛ لأنه إنما جاز أكلها وذبحها ~~بالفلاة أو المنقطع لئلا تتلف إن تركها أكلتها السباع وإن تحملها أضرت به، ~~فلما تحمل من حملها ما لم يكن عليه حتى بلغها الأحياء كانت كما التقطها ~~هنا، تعرف ولا تؤكل. # قال محمد بن رشد: اعترض أبو إسحاق التونسي قول أصبغ هذا إذا قدم بها ~~الأحياء مذبوحة، فقال: الأصوب أن لا يأكل اللحم وأن يبيعه ويوقف ثمنه؛ لأن ~~الإباحة إنما كانت له حيث لا ثمن له، ولو تركه هناك لأكله الذئب وفي ~~الحاضرة قد صار له ثمن، وهو صحيح، وبالله التوفيق. # تم كتاب اللقطة بحمد الله تعالى # PageV15P379 ### | : كتاب المزارعة # ] [ ### | : اشتركا على مزارعة # من سماع عيسى بن دينار # من ابن القاسم من كتاب السلم قال عيسى: وسئل ابن القاسم: عن رجلين اشتركا ~~على مزارعة فاشترى أحدهما نصف البذر قمحا جيدا نقيا، فعرضه على صاحبه فرضيه ~~وأجازه، ثم اشترى الشريك الآخر النصف الآخر قمحا رديئا فزرع منه ثلثه فعرضه ~~على صاحبه فرضيه واستجازه على وجه التجوز والمسامحة، فزرع صاحب النصف الجيد ~~قمحه رقيقا فدادين، وزرع الآخر قمحه الرديء فزرع به فدادين وشيئا، ثم ~~تشاحا؟ قال: يؤدي كل واحد منها إلى ms6148 صاحبه نصف ثمن زريعته فيستويان. # قال محمد بن رشد: قوله: اشتركا على مزارعة، معناه: اشتركا في الحرث ~~للزراعة، وإرادته أنهما اشتركا على أن يجعل كل واحد منهما زوجه ويده ونصف ~~البذر، والأرض لهما أو بأيديهما اكتراء أو مزارعة أو منحة؛ بدليل قوله: ~~فزرع صاحب النصف الجيد قمحه فزرع منه كذا وكذا، وزرع الآخر قمحه الرديء ~~فزرع منه كذا وكذا، والشركة على هذا إنما تصح إذا كان يحتاجان فيها إلى ~~التعاون في إقران البقر للحرث وحلها والقيام عليها في سقيها وعلفها وما ~~أشبه ذلك. # ويختلف في هذه الشركة، هل تلزم بالعقد أم لا؟ على اختلافهم في # PageV15P381 # المزارعة، فجاء جوابه في هذه المسألة على القول بأنها لا تلزم بالعقد، ~~وهي رواية أصبغ عنه في سماعه بعد هذا؛ لأنه أفسد الشركة بينهما مسامحة ~~أحدها الآخر بعد العقد فيما أخرج من القمح الذي لا يعدل قمحه في الطيب، مع ~~ما بينهما من التفاوت الكثير الذي لا يجوز أن يسمح في مثله في الشركة التي ~~لا تلزم بالعقد، وذلك معارض لقوله في رسم الجواب بعد هذا على ما سنذكره ~~ونبين وجهه إن شاء الله، وأما على القول بأنها تلزم بالعقد فيجوز أن يسمح ~~أحدهما للآخر بعد العقد بالقليل والكثير قولا واحدا. فقوله على القول بفساد ~~الشركة بمسامحة أحدهما الآخر بعد العقد إذ لم يرها لازمة بالعقد: إنه يؤدي ~~كل واحد منهما إلى صاحبه نصف ثمن زريعته فيستويان - صحيح على القول بأن ~~الزرع في المزارعة الفاسدة بينهما على ما اشتركا عليه ويتعادلان فيما ~~أخرجاه فمن كان له منهما فضل على صاحبه رجع به عليه، وهو قول ابن حبيب في ~~الواضحة إذا سلما من كراء الأرض بما يخرج منها، وهو الذي يأتي أيضا على ~~القول بأن الزرع في المزارعة الفاسدة لصاحب العمل، إذ قد عملا جميعا، وعلى ~~القول أيضا بأنه من اجتمع له شيئان من ثلاثة أصول: وهي العمل والأرض ~~والبذر، وعلى القول أيضا أنه لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة أصول: وهي الأرض ~~والبذر والبقر؛ إذ ms6149 قد اجتمع لكل واحد منهما البذر والبقر، وعلى القول أيضا ~~بأنه لمن اجتمع له منهما شيئان من أربعة أصول: وهي الأرض والعمل والبقر ~~والبذر إذ قد اجتمع لكل واحد منهما ثلاثة أشياء. # وأما على القول بأن الزرع في المزارعة الفاسدة لصاحب البذر فيجب أن يكون ~~لكل واحد منهما ما أنبت قمحه، وإلى هذا ذهب أبو إسحاق التونسي، فقال: إن ~~كان بينهما تفاوت لا يجوز أن يسمح به في الشركة، فكان يجب أن يكون لكل واحد ~~منهما ما أنبت قمحه كشعير وقمح، إلا أن يقدر أن التفويت إذا كان بإذن صاحبه ~~صار كالقبض، فيجب مثل ذلك في القمح والشعير وفي الشركة الفاسدة بالعروض أن ~~يضمن كل واحد منهما نصف قيمة عرض # PageV15P382 # صاحبه، وهذا الذي قاله أبو إسحاق التونسي صحيح؛ كأن وجه القول في كون ~~الزرع في المزارعة الفاسدة لصاحب البذر هو بقاء يده على بذره مع شريكه فلم ~~يبن بحصته منه بينونة صحيحة، هذا وجه القول في هذه المسألة. # وقد قال ابن دحون فيها: هذه مسألة مشكلة؛ لأنه أبطل ما قد تراضيا به، ~~وإنما ذلك لأنهما لما القمح من السوق وكانا كأنهما إنما اشتركا بالأثمان ~~التي اشتريا بها. فردها إلى تساوي الأثمان، ألا ترى أنه لو ضاع ما اشترى ~~أحدهما قبل شراء الآخر كان عليهما إذا اشتراه للزراعة وللشركة التي عقدا ~~حول ذلك على أنهما إنما اشتركا بأثمان ما اشتريا، فردهما إلى التساوي، ولو ~~كان ثمن القمح الرديء مثل القمح الجيد لم يتراجعا إذا تراضيا، ولو كان ثمن ~~الرديء أكثر من ثمن الطيب لرجع على صاحب الطيب بما فضله إذا تراضيا أولا، ~~ولو كان القمح أخرجه كل واحد منهما من داره ولم يشتره وتراضيا بجيده ورديئه ~~لم يكن لأحدهما رجوع في ذلك، وإنما جاز له الرجوع لما اشتريا من السوق فصار ~~إنما اشتركا بالأثمان فيها وتراجعا. # هذا نص قول ابن دحون، وهو كلام مختل الوجه له؛ لأن لفظ الشركة تقتضي ~~التكافؤ فيما يخرجه كل واحد منهما عوضا عما يخرجه صاحبه، فإذا ms6150 رضي أحدهما ~~بعد عقد الشركة بأن يخرج صاحبه أدنى من القمح الذي يخرج هو، فقد يفضل بنصف ~~ما زادت قيمة طعامه على طعام صاحبه، وكان ذلك على القول بأن العقد غير لازم ~~بمنزلة ما لو شاركه على ذلك ابتداء، ووجب أن تفسخ الشركة بينهما إلا أن ~~يفوت بالبذر فيكون لكل واحد منهما ما أنبت قمحه على القول بأن الزرع في ~~المزارعة الفاسدة لصاحب البذر، ويكون الزرع بينهما على القول الآخر ~~ويتعادلان في قيمة ما أخرج كل واحد منهما من الطعام اشتراه من السوق أو جاء ~~به من داره، واستدلاله على الفرق بين الوجهين بما ذكره من الضمان لا يصح، ~~إذ لا فرق بينهما في الضمان أيضا وإن تلف بعد أن عرضه على صاحبه فرضيه ~~وأجازه لكانت مصيبته منهما على قياس القول بأن الزرع بينهما ومن صاحبه الذي ~~جاء # PageV15P383 # له من عنده على قياس القول بأن له ما أنبت دون شريكه، ولا فرق في ذلك كله ~~بين أن يشتريه من السوق أو يأتي به من داره، وبالله التوفيق. ### | : القول قول مدعي الصحة # ومن كتاب شهد على شهادة ميت وسئل: عن الرجل يعطي أرضه وبقره رجلا وزريعته ~~يعمل بها على أن يخرج عند دفع الزرع ما أعطاه من زريعته ثم يقتسمان ما بقي ~~على النصف، ثم يزعم الذي أمسك الزوج أن له نصف الزريعة، وهو مقر لصاحبه ~~بأرضه وبقره ونصف الزريعة، وأنكر الآخر أن يكون له شيء إلا عمله بيده، ~~فالقول قول من تراه؟ قال ابن كنانة: القول قول من زرع الأرض، والزريعة ~~بينهما شطران، وهو الزارع الذي رئي يزرع الأرض. قال ابن القاسم مثله، وهو ~~من ناحية قول مالك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال على مذهب مالك؛ لأن رب الأرض يدعى على ~~الزارع أنه أسلف نصف الزريعة، وأنه شاركه على ذلك بشرط، وذلك يوجب فساد ~~الشركة، فوجب أن يكون القول للزارع الذي ينكر السلف ويدعي صحة الشركة على ~~أصولهم في أن القول قول مدعي الصحة، وبالله التوفيق. ### | : الزرع في ms6151 المزارعة الفاسدة لصاحب البذر # ومن كتاب الجواب وسألته: عن رجلين اشتركا على الزرع، فجعل أحدهما زوجا ~~والآخر يمسك الزوج ويحرث به، وجعل صاحب الزوج الزريعة كلها على أن يرد عليه ~~الشريك نصف الزريعة أو ثمنها؟ قال ابن # PageV15P384 # القاسم: هذه شركة فاسدة، لأنها شركة وسلف، قبل كل شيء فالزرع بينهما ~~نصفين على قدر شركتهما، ويرد على صاحب الزريعة نصف زريعته، وينظر إلى قدر ~~قيمة عمل الزوج البقر، وإلى قدر قيام الآخر عليه وإمساكه إياه وحرثه به، ~~فأيهما كان له الفضل منهما رجع على صاحبه. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنها شركة أبدان، فلما فسدت باشتراط ~~السلف فيها وجب أن يكون الزرع بينهما على مذهب ابن القاسم، ويتعادلان فيما ~~أخرجاه، فمن كان منهما له فضل على صاحبه رجع به عليه، وسحنون يقول: إن ~~الزرع لصاحب السلف على أصله في أن الزرع في المزارعة الفاسدة لصاحب البذر ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: المزارعة تفسد باشتراط السلف فيها # مسألة وسألته عن رجلين اشتركا في الحرث على النصف أو على الثلث لأحدهما ~~الأرض والآخر يعمل بيديه وزوجه، فقال أحدهما لصاحبه: اجعل الزريعة كلها ~~وعلى نصفها أو ثلثها أردها عليك، فعملا جميعا على ذلك فصلح الزرع أو هلك، ~~وكيف إن قال له: أسلفني بعدما عقد الشركة؟ # قال ابن القاسم: الشركة فاسدة للسلف الذي أسلفه من الزريعة إذا كانا على ~~ذلك اشتركا، فإن وقع هذا فالزرع بينهما على قدر ما اشتركا من النصف أو ~~الثلثين أو الثلث، والمصيبة بينهما على قدر ذلك إن هلك الزرع أو لم ينبت، ~~ويرجع مسلف الزريعة على صاحبه ما أسلفه متى شاء، وينظر إلى قيمة كراء الأرض ~~وإلى قيمة عمل الآخر ببدنه وزوجه فأيهما كان له فضل منهما رجع به دراهم أو ~~دنانير، وليس في الزرع. # PageV15P385 # وإن كانت الشركة على غير سلف ثم سأله أن يسلفه الزريعة ففعل فليس بذلك ~~بأس، والشركة حلال جائزة، إذا كان قيمة العمل مكافئة لقيمة كراء الأرض على ~~ما فسرت لك، فإن كان في ذلك فضل رجع ms6152 من كان له الفضل بالفضل على صاحبه على ~~نحو ما أخبرتك، ورواها أصبغ. # قال محمد بن رشد: القول في هذه المسألة كالقول في المسألة التي فوقها؛ ~~لأن المزارعة تفسد باشتراط السلف فيها كما تفسد الشركة بذلك، وإذا فسدت ~~بذلك وجب في مذهب ابن القاسم أن يكون الزرع بينهما على ما اشترطاه من ~~الأجزاء، ويتعادلان فيما أخرجاه، فمن كان له منهما فضل على صاحبه رجع به ~~عليه، وببطل الأجل في السلف لفساده إن كان له أجل، وسحنون يبطل السلف لبقاء ~~يد السلف عليه، ويجعل الزرع كله للعامل الذي جعل البذر، ويكون عليه لصاحب ~~الأرض كراء المثل فيها على أصله في أن الزرع في المزارعة الفاسدة لصاحب ~~البذر في قول ابن القاسم في الرواية. # وإن كانت الشركة على غير سلف ثم سأله أن يسلفه الزريعة ففعل فليس بذلك ~~بأس نظر على أصله في أن المزارعة لا تلزم بالعقد، لأن القياس على القول ~~بأنها لا تلزم بالعقد ألا يجوز السلف بعد العقد كما لا يجوز في العقد، فهذا ~~من قوله معارض لقوله في أول مسألة من السماع، وقد قال بعض أهل النظر: إن ~~هذا من قوله يدل على أن المزارعة تلزم بالعقد خلاف رواية أصبغ، إذ لو لم ~~يلزم بالعقد عنده لما جاز السلف قبل العقد ولا بعده ما لم يعمل، كما لا ~~يجوز ذلك في القراض، ولا دليل من قوله في هذه الرواية على ذلك، إذ قد ذكر ~~فيها ما يدل على أنها لا تلزم بالعقد، وهو قوله فليس بذلك بأس، والشركة ~~حلال جائزة إذا كان قيمة العمل مكافئة لقيمة كراء الأرض، لأن من يرى ~~المزارعة لأزمة بالعقد يجيز التفاضل فيها، فلا يشترط في جوازها # PageV15P386 # التكافؤ فيما يخرجان، وإنما لم تفسد المزارعة إذا كان السلف بعد العقد، ~~وإن كانت عنده غير لازمة بالعقد مراعاة لقول من يراها لازمة بالعقد ولعلهما ~~ظنا أنها لازمة بالعقد فبعدت التهمة عنده عليهما، ولو علما أنها لا تلزم ~~بالعقد ولا يحكم بلزومها على من أبى التزامها منهما ms6153 لاتفقا أن تفسد ~~المزارعة بينهما بالطواعية بالسلف بعد العقد، فهذا يوجبه قوله في هذه ~~الرواية وبالله التوفيق. ### | : كراء الأرض بالثلث والربع # ومن سماع سحنون قال سحنون: قال ابن القاسم: قال مالك: من دفع أرضه إلى ~~رجل يزرعها على أن ما أخرج إليه فيها من الزرع بين الزارع وبين صاحب الأرض ~~فإن الزرع كله للذي زرعه، ويغرم الزارع لصاحب الأرض كراء أرضه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأنه كراء الأرض بالجزء مما يخرج منها، ولا ~~اختلاف في المذهب في أن ذلك لا يجوز لنهي النبي - عليه السلام - عن ~~المحاقلة والمخابرة. # والمزارعة إذ تأولوا أن المراد بذلك كراء الأرض بالجزء مما يخرج منها، ~~وقد جاء النهي عن ذلك نصا: روى عن النبي - عليه السلام - أنه قال: # PageV15P387 # «من كانت له أرض ليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها بثلث ولا بربع ولا ~~طعام» . # وأجاز ذلك جماعة من أهل العلم منهم الليث بن سعد، وحجتهم في ذلك إعطاء ~~رسول الله صلى الله عليه يهود خيبر الأرض والنخل على شطر ما يخرج من ذلك ~~وتأولوا في المحاقلة أنها اشتراء الأرض بالحنطة، والصحيح ما ذهب إليه مالك، ~~لأن النص قد جاء بالنهي عن كراء الأرض بالثلث والربع. # وحديث المسافات يمكن تأويله على ما تأوله إليه مالك من أن الأرض كانت ~~يسيرة بين أضعاف السواد، وقد اختلف أهل العلم في جواز كراء الأرض وفيما ~~يجوز أن تكرى به اختلافا كثيرا لتعارض ظواهر الآثار الواردة في ذلك عن ~~النبي - عليه السلام - يتحصل فيها ثمانية أقوال قد ذكرتها في غير هذا ~~الكتاب وبالله التوفيق. ### | مسألة: دفع حبا إلى رجل يزرعه في أرضه على أن الزرع بينهما # مسألة وقال ابن القاسم قال مالك: من دفع حبا إلى رجل يزرعه في أرضه على ~~أن الزرع بينهما فإن الزرع كله لصاحب الأرض ويعطي صاحب الأرض صاحب الحب ~~مكيلة حبه، قال سحنون: لا يعجبني هذا، وأرى الزرع كله لصاحب الحب ويعطي ~~الزارع أجرته وأجرة بقره وكراء أرضه. # PageV15P388 # قال محمد بن رشد: الفساد ms6154 في هذه المزارعة بين لأنه يدخلها كراء الأرض بما ~~يخرج منها من الطعام، فلا اختلاف في المذهب في وجوب فسخها وإبطال الجزء ~~بينهما، وإنما الاختلاف في الزرع لمن يكون على هذين القولين؟ لا ثالث لهما ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الوكيل إذا أقر بما ادعي عليه شريكه # مسألة وسئل ابن القاسم عن الأرض تكون بين الرجلين فيقول أحدهما لصاحبه: ~~خذ هذه الدنانير فاشتر بها ما يصير علي من الزريعة فيأخذ ويزرع ثم يقول ~~الموكل على الشراء: ما اشتريت وإنما أخرجت ذلك من عندي. قال: فللموكل أن ~~يكذبه ويكون الزرع بينهما، لأنه يتهم أن يكون يدعي عليه سلفا من طعام وقد ~~أمر بالشراء قال: ولو كان الذي أمره باشترائه صدقه أنه لم يشتر؟ قال: فهو ~~بالخيار إن شاء أعطاه المكيلة وكان شريكه في الزرع، وإن شاء أخذ دنانيره ~~ولم يكن له في الزرع شيء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن الوكيل إذا أقر بما ادعي عليه شريكه من ~~أنه دفع إليه دنانيره ليشتري بها ما يصير عليه من الزريعة ويزرع، ثم ادعى ~~أنه زرع من عنده ولم يشتر لشريكه شيئا لا يصدق في ذلك لأنه يدعي سلفا من ~~الطعام على شريكه. # وقوله: "فللموكل أن يكذبه" معناه: لا يلزمه أن يصدقه لأن له أن يكذبه وإن ~~علم أنه صادق، وإنما معناه أن القول قوله فيما يدعى من كذبه أو الجهل ~~بصدقه، فإن حقق الدعوى عليه بأنه كاذب حلف على ذلك، وكان له نصف الزرع ولم ~~يكن للوكيل عليه ما ادعاه من الطعام، وكذلك إن لم يحقق الدعوى عليه بذلك، ~~غير أنه يحلف أنه لا يعلم ما يقول الوكيل من أنه زرع من عنده # PageV15P389 # ولم يشتر شيئا، فإن نكل عن اليمين حلف الوكيل ورد إليه دنانيره وأخذ منه ~~الطعام الذي زعم أنه زرعه له من عنده. # وأما إن صدقه الموكل أنه لم يشتر شيئا فقال في الرواية إنه بالخيار إن ~~شاء أعطاه الكيل، وكان شريكه في الزرع، وإن شاء أخذ دنانيره ولم يكن ms6155 له في ~~الزرع شيء، وذلك كلام وقع على غير تحصيل، لأنه إنما يخير بين أن يترك الزرع ~~وبين أن يأخذه ويؤدي الطعام، وأما الدنانير فيأخذها على كل حال إذ قد صدقه ~~أنه لم يشتر له بها شيئا، وفي تخيره في ذلك اختلاف، قد قال ابن القاسم في ~~سماع أصبغ بعد هذا في نظير هذه المسألة إنه لا ينبغي أن يكون صاحب البذر ~~مخيرا بين أن يعطي بذرا ويأخذ زرعا، وبين أن يسلم الزرع، وكذلك قال يحيى بن ~~عمر إنه إن صدقه أنه لم يشتر أو قامت بذلك بينة وزرع من عنده فالزرع ~~لباذره، ولا يجوز للآخر الرضي بأخذ نصفه ويؤدي الزريعة، وهذا حرام، وليأخذ ~~دنانيره وما يجب له من كراء الأرض وبقر وعبيد، وكذلك قال ابن القاسم في ~~كتاب ابن سحنون إنه إن صدقه وقد تم الزرع يريد بالبذر، فهو لمن زرعه وللآخر ~~كراء أرضه بعد أن حكي عن ابن القاسم مثل ما قاله في العتيبة في هذه ~~الرواية، وإنما يكون مخيرا في ذلك على القول بأنه مخير فيه، إذا قال الوكيل ~~إنما زرعت له ولنفسي على أن يكون لي نصف البذر عليه سلفا، وأما إن قال زرعت ~~لنفسي خاصة فالزرع له وعليه كراء نصف الأرض ونصف البقر ونصف العبيد إن كان ~~ذلك كله بينهما، ولا تخيير في ذلك للشريك بحال عند أحد، ولو علمنا صدق قول ~~الوكيل فيما ادعاه من أنه زرع لنفسه أو للشريك لم يكن له في ذلك خيار، ~~وإنما الخلاف إذا لم يعلم صدقه من كذبه، فهو يخشى إن صدقه أن يكون كاذبا، ~~وإن كذبه أن يكون صادقا، فيدخل ذلك في كل وجه بيع الزرع بطعام، لأنه إن كان ~~زرع لنفسه فالزرع له لا يجوز أن يأخذ فيه طعاما من الشريك، وإن كان زرع ~~للشريك لا يجوز أن يسلمه إليه بما له عليه من الطعام، ولهذا المعنى قال ~~القائل في # PageV15P390 # سماع أصبغ بعد هذا أنه ينتظر بالزرع حتى يحصد ويدرس فيستوفي الوكيل منه ~~بذره، ويكون ما ms6156 بقي لصاحب الأرض لأنه زرعه له وباسمه، هذا وجه القول في هذه ~~المسألة فيما يجب الحكم والقضاء به. # وأما الاستفتاء فسبيله أن يقال فيه للشريك أنت تعلم إن كنت توقن أنه قد ~~صدقك في قوله إنه زرع لك من عنده فادفع إليه الطعام وخذ زرعك، وإن كنت توقن ~~أنه قد كذبك في قوله وأنه إنما زرع لنفسه فلا يجوز لك أن تدفع إليه الطعام ~~وتأخذ الزرع، وإن كان لا يقين عندك في واحد من الوجهين فوجه الخلاص ما قاله ~~القائل في سماع أصبغ من أن يحصد الزرع ويدرس فيستوفي منه الوكيل بذوره ~~ويكون ما بقي لك لأنه زرعه لك على ما أقر به وبالله التوفيق. # ا ### | مسألة: اكترياها ليزرعاها بينهما فغاب أحدهما فزرع الآخر نصفها وطاب # مسألة قال: وقال ابن القاسم في الأرض تكون بين الرجلين يحرثانها جميعا ~~أيام البذر فيغيب أحد الشريكين فيقوم أحدهما فيبذرها، قال: إن جاء صاحبه ~~قبل أن يفوت الزرع رأيت أن يبذر نصيبه من الأرض يزرعها، ولا يجوز له أن ~~يأخذ فيها طعاما ولا ذهبا ولا أرضا يحرثها ولا متوبة إذا لم يفت البذر، ~~فإذا فات كان على الذي بذرها أن يعطيه كراء عمله الذي كان عمل إذا فات. # قال محمد بن رشد: لم يبين في هذه الرواية إن كان الشريك زرع الأرض في ~~مغيب شريكه لنفسه أو بينهما، والمعنى فيها أنه زرعها لنفسه، ولذلك قال إن ~~من حق الشريك الغائب إن كافا إبان الزرع لم يفت أن يأخذ نصيبه في الأرض ~~فيزرعها لنفسه يريد بعد أن تقسم إذا كانت مشاعة بينهما، ومثله في كتاب ابن ~~المواز، قال ولو اكترياها ليزرعاها بينهما فغاب أحدهما فزرع الآخر نصفها ~~وطاب فهو له خاصة، وعليهما كراء ما تعطل منها. قال # PageV15P391 # أصبغ وعلى الزارع نصف قيمة كراء المزروع منها إن كان ذلك أكثر من الثمن، ~~وما تعطل فهو عليهما وكراؤها كلها عليهما، قال ابن المواز: وهذا قول ابن ~~القاسم، وقول ابن القاسم في هذه الرواية إن للشريك الغائب أن ms6157 يأخذ حظه من ~~الأرض فيزرعها إن كان لم يفت إبان الزرع هو مثل قول ابن القاسم في أول ~~سماعه من كتاب الاستحقاق إنه يكون له فيما بنى في أرض شريكه قيمة بنائه ~~منقوضا إن صار في حظ شريكه، خلاف قوله في سماع أبي زيد بعد هذا، وفي رسم إن ~~أمكنتني من سماع عيسى من كتاب الشركة إن الزرع للذي زرعه وعليه نصف كراء ~~الأرض لشريكه يريد وإن كان إبان الحرث لم يفت فمرة رأى ابن القاسم الشركة ~~بينهما في الأرض مبهمة توجب أن يكون الزرع لزارعه وإن لم يفت إبان البذر، ~~ومرة لم ير ذلك بشبهة، ورأى من حق الشريك أن يأخذ نصيبه من الأرض يزرعها ~~إذا لم يكن للذي بذره فيه منفعة إن قلعه، وإن كانت له فيه منفعة كان من حقه ~~أن يقلعه إلا أن يشاء الشريك المتعدى عليه أن يأخذه بقيمته مقلوعا، فيكون ~~ذلك له، وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك في أول سماع ابن القاسم من كتاب ~~الاستحقاق، وفي رسم إن أمكنتني من سماع عيسى من كتاب الشركة. # ولو زرع الأرض بينهما لنفسه وللغائب، لكان الغائب مخيرا بين أن يسلم له ~~الزرع وبين أن يأخذ حظه منه ويعطيه البذر على ما قال في المسألة التي قبل ~~هذه، وقد مضى القول على ذلك فلا معنى لإعادته. ### | : تزارعا في أرض أحدهما فكان الزوج لأحدهما والأرض للآخر # من سماع عبد الملك بن الحسن قال عبد الملك: سألت ابن وهب عن رجلين تزارعا ~~في أرض أحدهما، فكان الزوج لأحدهما والأرض للآخر، فاخرجا زريعة بينهما، ~~فلما فرغ الذي كان ولي الازدراع من الحرث قال لشريكه # PageV15P392 # صاحب الأرض إذا لي الزريعة التي زرعت عنك، فقال صاحب الأرض: قد زرعت ما ~~كان علي منها وخلطنا زريعتنا جميعا، أخرجت أنا النصف وأخرجت أنت النصف، ~~وإنما زرعت زريعتنا جميعا، وليس لك علي شيء ولم تسلفني شيئا، وقال الزارع: ~~بل الزريعة كلها من عندي، وقد صار نصفها لي عليك، فعلى من البينة منهما؟ ~~قال: القول للعامل ms6158 منهما وهو الزارع الذي ولي الزريعة والعمل، والزرع ~~بينهما نصفان لأنها شركة فاسدة قد وقعت وفاتت بالبذر والزرع، لأنه يقر أنه ~~إنما زرع على أن نصف الزريعة على صاحبه مضمونة سلفا منه، فهو كمن أخرجها من ~~عنده، ولصاحب الأرض نصف قيمة كراء الأرض على صاحبه ونصف قيمة العمل إن كان ~~هو العامل، وإن كان الآخر هو العامل فله نصف قيمة كراء أزواجه وعمله، وما ~~سوى من ذلك من المسألة فهو على ما فسرت لك في صدرها، لا يبالي أيهما كان ~~ويرجع العامل بنصف البذر على صاحبه بعد اليمين، وقال أشهب: إذا قامت البينة ~~لأحدهما أنه الزارع وأن البذر كان في يديه فله على صاحبه نصف ذلك البذر، ~~ويحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه له، وما لصاحبه مما زرع من الزريعة ~~قليل ولا كثير. # قال محمد بن رشد: قول ابن وهب في هذه المسألة إنها شركة فاسدة معناها على ~~ما حملها عليه من أن العامل ادعى أنه زارع صاحبه على أن يجعل عنه نصيبه من ~~الزريعة سلفا، فهو يصدق فيما يدعي من أنه هو أخرج الزريعة كلها من عنده، ~~لأنه هو الذي ولي زراعتها، ولا يصدق فيما ادعاه من الفساد في المزارعة بشرط ~~السلف، غير أنه مقر بذلك على نفسه، فإن كان عليه في ذلك درك لشريكه أداه ~~إليه، إذ قد يكون قيمة كراء ما أخرج أقل من قيمة كراء ما أخرج شريكه فيرجع ~~عليه بنصف ما زاد كراء ما أخرج على ما # PageV15P393 # أخرج هو، مثال ذلك أن يكون صاحب الأرض هو الذي ولي العمل والزراعة فادعى ~~أنه جعل جميعه على السلف لشريكه وقيمة كراء الأرض وعمله عشرة دنانير، وقيمة ~~كراء بقر صاحبه عشرون دينارا فيصدق فيما ادعى من السلف؛ لأنه هو الذي ولي ~~الزراعة ويلزمه إقراره على نفسه بفساد الشركة فيرجع عليه شريكه بخمسة ~~دنانير، لأن جميع كراء ما أخرجاه جميعا ثلاثون دينارا، على مدعي السلف من ~~ذلك خمسة عشر دينارا أخرج منها عشرة عليه ولشريكه خمسة يأخذها ms6159 منه إن رجع ~~إلى تصديقه، وكذب نفسه على اختلاف في هذا الأصل، إذ قد قيل إنه يأخذ ما أقر ~~له به، وإن تمادى على إنكاره وإن كان قيمة ما أخرج الذي ادعى عليه سلف ~~الزريعة أكثر من قيمة ما أخرج صاحبه لم يكن له عليه رجوع على القول بجواز ~~التفاضل في المزارعة، وهو الظاهر من ابن وهب في هذه المسألة، لقوله فيها: ~~ولصاحب الأرض قيمة كراء الأرض على صاحبه ونصف قيمة العمل معناه، ويكون ~~لصاحبه عليه نصف كراء أزواجه، فإن كان كراء أرضه وعمله أكثر من قيمة كراء ~~أزواج صاحبه لم يرجع عليه بشيء، وإن كان قيمة كراء أزواج صاحبه أكثر من ~~قيمة كراء أرضه وعمله رجع عليه بنصف فضل ما بين الكراءين، لأنه مقر على ~~نفسه بفساد الشركة ووجوب التقويم والتراجع، وأما على القول بأن التفاضل في ~~المزارعة لا تجوز فيرجع من كان له فضل منهما على صاحبه حتى يعتدلا، لأن ~~المزارعة تفسد من هذا الوجه أيضا، فيجب بذلك لمن كان له منهما فضل على ~~صاحبه في قيمة كراء ما أخرج أن يرجع به حتى يعتدلا. # ولم يتكلم أشهب على التقويم فيحتمل أن يكون سكت عنه فلا يكون قوله مخالفا ~~لقول ابن وهب، ويحتمل أن يكون لم يره بحال إذ ليس في السؤال بيان أن مدعي ~~السلف ادعى أنه شريك صاحبه على ذلك، فحمله على أنه تطوع بالسلف خلاف ما ~~حمله عليه ابن وهب والله أعلم وبه التوفيق. # PageV15P394 ### | : يشتركان في عمل الزرع فيريد أحدهما الخروج # من سماع أصبغ من كتاب البيوع العاشر قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن ~~الرجلين يشتركان في عمل الزرع فيريد أحدهما الخروج ويبدو له، قال: إن كانا ~~لم يبذرا كان ذلك له، وإن كانا قد بذرا فليس ذلك له، ويلزمه العمل معه على ~~ما أحب، وإن عجز ولم يقو قيل لشريكه اعمل فإذا يبس الزرع فاستوف حقك واد ~~فضلا إن كان فيه إلى صاحبك، وإن لم يكن فيه فضل وقصر عما انفق اتبعه به، ~~لأن ms6160 العمل كان يلزمه معه على ما أحب، لأنه ليس مما يستطاع أن يقسم ولا ~~يباع، فإن ترك العمل مع صاحبه هلك زرع صاحبه وقد اشتركا على أمر حلال، فليس ~~له أن يتركه بعد بذره. # قال محمد بن رشد: قوله إن كانا لم يبذرا كان ذلك له، وإن كان قد بذرا ~~فليس ذلك له، يريد فليس ذلك له فيما قد بذر إذ لا يستطيعان أن يقسما ما قد ~~بذرا حتى يحصداه ويقتسماه بالكيل، وأما ما لم يبذرا بعد فلا يلزم الآبي أن ~~يتمادى مع شريكه على بذر ما بقي من زراعتهما، وكذلك إن كانا قد قلبا الأرض ~~ولم يزرعاها بعد فلا يلزم الآبي منهما أن يزرعها معه لأنهما يقدران على قسم ~~القليب وعلى بيعه وقسم ثمنه على معنى قول ابن القاسم هذا، وهو معنى قوله في ~~المدونة إذ لم تجز الشركة في الحرث إلا على التساوي والاعتدال في قيمة كراء ~~ما يخرجه كل واحد منهما عوضا عما يخرجه صاحبه، إذ لو كانت المزارعة تلزم ~~بالعقد لجارت وإن قيمة كراء ما يخرجه أحدهما أكثر من قيمة كراء ما يخرجه ~~صاحبه. # وابن الماجشون وسحنون يريان المزارعة تلزم بالعقد، وهو قول ابن كنانة ~~وابن القاسم في كتاب ابن سحنون، وإنما وقع هذا الاختلاف في المزارعة لأنها ~~شركة وإجارة كل واحدة منهما مفضية للأخرى بكليتهما، لا # PageV15P395 # فضل فيها عنهما، فاختلف أيهما يغلب، فإن غلب الشركة لم يرها بالعقد لازمة ~~ولا أجازها إلا على التكافي والاعتدال إلا أن يتطول أحدهما على صاحبه بما ~~لا قدر لكرائه، ومن غلب الإجارة ألزمها بالعقد فأجاز التفاضل بينهما، ولم ~~يراع التكافؤ غير ابن حبيب، قال ما لم يتفاحش الأمر بما لا يتغابن في مثله ~~في البيوع، وقال سحنون: ذلك جائز وإن تفاحش الفضل في قيمة كراء الأرض ما لم ~~يخرج أحدهما شيئا منفردا له بال لم يخرج صاحبه عنه عوضا فلا يجوز ذلك، ~~والقياس على القول بتغليب الإجارة وإلزام العقد أن يجوز التفاضل بكل حال، ~~وفي المسألة قول ثالث جرى ms6161 به العمل بقرطبة ألا تلزم المزارعة بالقول حتى ~~يشرعا في العمل، وهو قول يروى عن ابن كنانة، وليس بقياس، وإنما هو استحسان ~~إذ لا يخرج عن القولين في كلتا الحالتين، ويشبه رواية علي بن زياد عن مالك ~~في أن الجاعل يلزمه الجعل بشروع المجهول له في العمل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وكل وكيلا يزرع له فأخطأ فزرع أرضه ببذر لابنه أو لامرأته أو لغيرهما # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن رجل وكل وكيلا يزرع له فأخطأ ~~فزرع أرضه ببذر لابنه أو لامرأته أو لغيرهما قال: يغرم الوكيل لابن الرجل ~~أو لامرأته أو لغيرهما بذرهما، ويكون الزرع للوكيل ويكون عليه كراء أرض ~~الرجل الذي وكله إنما يكرى به مثلها؛ وذلك لأنه لا ينبغي أن يكون صاحب ~~البذر مخيرا بين أن يعطى بذرا ويأخذ زرعا، وبين أن يسلم الزرع. # قال: وفيه قول آخر لو قال قائل ينتظر بالزرع حتى يحصد ويدرس فيستوفي ~~الوكيل منه بذره، ويكون ما بقي لصاحب الأرض لأنه زرعه له وباسمه، ثم أفكر ~~فأقول: فحصاده ودرسه وذروه على من يكون فيتفاحش ذلك؟ فالقول ما قلت لك في ~~أول ذلك إذا كان بذر بذرا مخالفا لما أمره، مثل أن يأمره أن يبذر قمحا ~~فيبذر شعيرا # PageV15P396 # أو قطاني، وإن كان الذي أخطأ به قمحا مثل ما أمره فالزرع له ويغرم مكان ~~البذر لأصحابه، وليس على الوكيل شيء. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة إن الزرع للوكيل وعليه ~~كراء الأرض لموكله، ومكيلة البذر لأصحابه، ولا ينبغي أن يكون صاحب البذر - ~~يريد الموكل الآمر له بالبذر - مخيرا بين أن يعطى بذرا ويأخذ زرعا وبين أن ~~يسلم الزرع خلاف ما مضى من قوله في نظير هذه المسألة في نوازل سحنون ~~وتفرقته بين أن يكون البذر الذي بذر مخالفا للذي أمره به أو غير مخالف له ~~استحسان، ووجهه أن البذر إذا كان مخالفا لما أمره به كان الذي يغلب على ~~الظن أنه إنما زرعه لنفسه، فلا ينبغي له أن يصدقه ms6162 فيما زعم من أنه زرعه له ~~على سبيل الغلط، وإذا كان البذر غير مخالف له أشبه ما يقول من أنه زرعه له، ~~فوجب عنده أن يأخذه ويغرم مثل البذر لأصحابه، وقد مضى في نوازل سحنون من ~~القول في نظير هذه المسألة ما فيه بيان لهذه. # فيتحصل في هذه المسألة على هذا ثلاثة أقوال، أحدها أنه يصدق ويأخذ الزرع ~~ويؤدي البذر لأربابه، والثاني أنه لا يصدقه فيسلم إليه الزرع ويأخذه بكراء ~~أرضه، والثالث الفرق بين أن يكون البذر مخالفا لما أمره به أو غير مخالف ~~وبالله التوفيق. ### | : تكون أرضه ملاصقة بأرض جاره فيزرعها ثم يزعم أنه أخطأ وظن أنها أرضه # من نوازل أصبغ وسئل أصبغ عن رجل تكون أرضه ملاصقة بأرض جاره فيزرعها ثم ~~يزعم أنه أخطأ وظن أنها أرضه؟ وكيف إن كان المكتري اكترى فدان أرض فلما جاء ~~وقت الزريعة زرع ثم تبين له أنه أخطأ هل يعذر رب الأرض أو المكتري ~~بالجهالة، ويجعل عليه الكراء أم لا؟ وكيف إن كانت له عرصة قريبة من عرصة ~~صاحبه فبني في # PageV15P397 # عرصته وفي عرصة جاره ثم قال والله ما ظننت إلا أنها من حيث بنائي؟ أو بنى ~~في عرصة صاحبه أصلا، ولم يبن في عرصته هل يعذر بالجهالة أم لا يعذر؟ ولا ~~يعرف خطأه إلا بقوله. # قال أصبغ: أما العرصة فلا كلام فيها وصاحبها بالخيار بين أن يأخذه بقيمته ~~نقضا ولا يصدق قوله فيه على الخطأ فلا يكون له عذر، وبين أن يأمره بقلع ~~نقضه. # وأما الفدان فإني أراه عذرا لأنه يشبه الخطأ في الأحواز وفي الازدراع إلى ~~جنبه وإلى تشابه الحدود، فأرى الجهل على الخطأ حتى يعرف أنه عمد، فأرى أن ~~يحلف لأخطأ وما تعمد، ثم يقدر زرعه فيه كراء مثله ولا ينتزع لإبان زرع ولا ~~غيره، ويحمل محمل من اكترى فزرع ثم جاء صاحبه فهي بشبهة وعذر فكذلك هذا ~~أراه بشبهة وعذر ولا يقلع حتى يبلغ زرعه، قال سحنون: هو عندي كالغصب ولا ~~يعذر بجهل، ولو كان يعذر في هذا ms6163 أقلع وجاء فزرع فدان جاره ثم قال: ظننت أنه ~~فداني فأرى أن يسلك سبيل الغاصب. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في العراص أنه لا يعذر الباني فيها بالجهل ~~فيصدق فيما ادعاه من الغلط، لأن ذلك لا يشبه في العراص المعروفة بحدودها ~~لكثرة التكرار عليها، بخلاف الفدادين في الفحوص التي قد تجهل أحوازها ~~لاشتباهها مع قلة التكرار عليها لبعدها فيعذر فيها بالجهل، ويصدق فيما ~~ادعاه من الغلط عند أصبغ، وهو قول مالك، رواه أشهب عنه في سماعه من كتاب ~~الغصب. # وسحنون لا يعذره في الفدادين أيضا بالجهل ولا يصدقه فيما ادعاه من الغلط، ~~ووجه قوله أن العداء قد ظهر بحرثه ما ليس له، فلا يصدق فيما ادعاه من الغلط ~~ولا يعذر بذلك عنده إن كان يلزمه أن يثبت حتى لا يحرث مال غيره، فهو عنده ~~كالغاصب فيكون الزرع عنده لصاحب الأرض، وكذلك قال # PageV15P398 # الزرع لرب الأرض ولا شيء للزارع إلا أن يقدر على جميع حبه وإلا فلا شيء ~~له، وقال في موضع آخر إلا أن يكونا لم يتحاكما ولم يعلم بذلك حتى يجب الزرع ~~وفات إبان الزراعة فيكون الزرع لزراعه وعليه كراء الأرض، وقال في كتاب ~~ابنه: وإذا زرع هذا أرضه قمحا وحرث جاره في أرضه شعيرا فطار من بذر كل واحد ~~منهما فنبت فإن ذلك لمن حصل في أرضه ولا شيء عليه لجاره، ولو كان بين ~~أرضهما جسر أو حصا فنبت فيه حب مما تطاير فذلك بينهما اختلفت زريعتهما في ~~الجنس أو اتفقت، لأن ذلك الموضع من أرضهما وبالله التوفيق. ### | : اشتركا في أرض خرج من عنده بذرا فبذرها كلها فجاء صاحبه بعد ذلك # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر قال: وسئل ابن القاسم عن رجلين اشتركا في ~~أرض يزرعانها بينهما، فحرثاها فلما كان إبان الزرع غاب أحد الشريكين فلما ~~خشي صاحبه فوات الزرع أخرج من عنده بذرا فبذرها كلها، فجاء صاحبه بعد ذلك، ~~قال ابن القاسم: لا يكون له شرك في الزرع، وإنما يكون له مثل كراء تلك ms6164 ~~الأرض محروثة، ويكون الزرع للذي زرع، قال: فقيل له: فإن كان قسم الأرض بين ~~اثنين فأحضر لذلك رجالا فزرع حصته وترك ما بقي؟ قال: لا ينفعه ذلك، ويكون ~~للذي غاب كراء نصف ما زرع ولا ينفعه ذلك إلا أن يتعدى السلطان فيكون هذا ~~الذي يقسمها فيزرع حصته فهذا الذي لا يكون له شيء فيما زرع صاحبه. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم مثل قوله في رسم إن أمكنتني من ~~سماع عيسى من كتاب الشركة، وخلاف لقوله في سماع سحنون من هذا الكتاب، وقد ~~مضى الكلام هنالك على وجه الاختلاف في ذلك فلا معنى لإعادته وبالله ~~التوفيق. # تم كتاب المزارعة بجيد الله تعالى وحسن عونه # PageV15P399 ### | : كتاب المغارسة # ] [ ### | مسألة: يغرس له نخلا في أرض له على أن له جعلا # من سماع ابن القاسم من مالك # من كتاب الرطب باليابس قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال في رجل قاضى رجلا ~~على أن يغرس له نخلا في أرض له على أن له في كل نخلة تنبت جعلا قد سماه، ~~وأن ينبت غرسه فلا شيء له عليه، ولا يلزمه العمل في ذلك إن شاء أن يتركه ~~تركه فقال: لا أرى به بأسا إذا اشترطا للنخل قدرا يعرف، أربع سعفات أو خمسا ~~أو نحو ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأنه جعل محض، والمغارسة على الجعل جائزة، ~~لأنها تجوز على الجعل وعلى الإجارة وعلى جزء من الأصل إذا بلغ الغرس حدا ~~تجوز المغارسة إليه، ولا اختلاف أحفظه في المذهب في إجازة المغارسة على ~~الجعل؛ لأن الجعل أصل في نفسه كالقراض والمساقاة لا تقاس على الإجارة ولا ~~تقاس الإجارة عليه، وإن أخذ شبها منها، والأصل في جوازه قول الله عز وجل: ~~{ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] وقول النبي - عليه السلام ~~- يوم حنين: «من قتل قتيلا فله سلبه» وقوله يوم # PageV15P401 # بدر من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا ومن فعل كذا وكذا فله كذا وكذا، وإن ~~كان مالك قد ms6165 كره ذلك، فإنما كرهه لئلا تفسد نيات الناس في الجهاد لا أنه ~~عنده حرام وقوله - عليه السلام - للنفر من أصحابه الذين رقى أحدهم سيد حي ~~من أحياء العرب مروا بهم من لدغة لدغ بها على قطيع من الغنم فرقاه فكأنما ~~أنشط من عقال فسألوه عن ذلك: «قد أصبتم اقتسموا واضربوا لي معكم بسهم» . # ولجوازه أربعة شروط متفق عليها، وهي أن يكون الجعل معلوما، وألا ينقد، ~~وألا يضرب للعمل أجل وأن لا يكون للجاعل فيه منفعة إلا بتمامه، وشرط خامس ~~مختلف فيه، وهو أن يكون للجاعل فيه منفعة إذا تم، وهذه الشرائط كلها موجودة ~~في المغارسة على الجعل فوجب أن يجوز، وقد قال ابن دحون: مسائل المغارسة لا ~~أصل لها وفيها غرر وخطار ظاهر، وقد أجازها مالك وأصحابه وللمخالفين عليهم ~~فيها تعلق قوي، لأن أصحاب مالك كلهم منعوا من الغرر والخطر في جميع مسائلهم ~~وأجازوه في هذا وجعلوه من باب الجعل، ومن أصلهم أن لا يجوز الجعل إلا في ~~اليسير، وأجازوه في هذا العمل الكثير، وهو خطر عظيم، وليس قول ابن دحون ~~بصحيح؛ لأنهم إنما منعوا من الغرر الكثير في البيع لنهي النبي - عليه ~~السلام - عن بيع الغرر وعن الخطر والقمار في غير البيع؛ لأنه من ميسر ~~الجاهلية، وأما الجعل فقد جوزته السنة وأجازته الشريعة على ما فيه من الغرر ~~على الشروط التي ذكرناها، وليس من شروط صحته ما ذكره من أنه لا يجوز إلا في ~~اليسير، وإن كان قد قاله عبد الوهاب وغيره، بل يجوز في اليسر والكثير إذا ~~لم يكن للجاعل فيه منفعة إلا بتمامه. # وإنما قال مالك: لا يجوز الجعل على بيع الثياب الكثيرة وإنما يجوز على ~~بيع الثوب والثوبين من أجل أن الثياب الكثيرة إذا أسلمها إليه ليبيعها له ~~بالجعل # PageV15P402 # فلم يبعها وصرفها إليه كان قد انتفع بحفظه لها وحوزه إياها مدة كونها ~~بيده، فهذه هي العلة في أن لا يجوز الجعل على بيعها لا كونها كثيرة، فقد ~~يجوز الجعل باتفاق على طلب العبد الآبق وحفر البئر ms6166 وما أشبه ذلك، وإن كان ~~العمل في ذلك كله كثير من أجل أنه إن لم يتم حفر البئر لم ينتفع الجاعل بما ~~مضى فيها من عمل المجعول له، وكذلك إن عني المجعول له في طلب العبد الآبق ~~إلى البلاد البعيدة فلم يجده لم يكن للجاعل في طلب المجعول له إياه منفعة، ~~فهذا هو الشرط في جواز الجعل لا ما ذكره وبالله التوفيق. ### | : الأرض البيضاء يعطيها الرجل للرجل على أن يغرس له أصولا # ومن كتاب طلق بن حبيب وسئل مالك عن الأرض البيضاء يعطيها الرجل للرجل على ~~أن يغرس له أصولا، فإذا بلغت الأصول فهي بينهما نصفان نصف الأرض، ونصف ~~النخل، قال: لا بأس بذلك أيضا إذا اشترط للأصل قدرا معلوما أن يقول حتى ~~يثمر أو شيئا معروفا من قدرها، فإذا اشترطا هذا فلا بأس به، ولا خير فيه في ~~بقل ولا زرع. # قيل له فبصل الزعفران يعطى على هذا النحو، وهو يقيم تسع سنين ونحو ذلك ثم ~~ينقطع؟ قال: لا خير فيه إنما هو بمنزلة الثمرة وليس بمنزلة الأصل، فلا ~~ينبغي ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن مغارسة الرجل للرجل أرضه البيضاء على ~~أن يغرسها أصولا بجزء منها جائزة جوزها أهل العلم قياسا على ما جوزته السنة ~~من المساقاة، كما جوزوا قياسا عليها بناء الرحى الخربة بجزء منها، فهي سنة ~~على حيالها ليست بإجارة محضة ولا جعل محض؛ لأنها أخذت بشبه منهما جميعا، ~~أخذت بشبه من الإجارة في لزومها بالعقد، وشبه من الجعل في أن الغارس لا يجب ~~له شيء إلا بثبوت الغرس وبلوغه الحد # PageV15P403 # المشترط، فإن بطل قبل ذلك لم يكن له شيء ولا كان من حقه أن يعيده مرة ~~أخرى. # واختلف إن نبت منه يسير وبلغ الحد، وبطل سائر ذلك أو بطل منه يسير، وثبت ~~سائر ذلك، فقيل إن القليل تبع للكثير، وهو رواية حسين بن عاصم في بعض ~~الروايات من هذا الكتاب، وقيل إن حقه يثبت في اليسير الذي بلغ ويبطل من ~~اليسير الذي ms6167 لم يبلغ، وهو قول أشهب في سماع أصبغ، وأما إن كان الذي ثبت أو ~~بطل له قدر وبال فإن كان الأقل فلا يكون تبعا، ويثبت حقه فيما ثبت ويبطل ~~فيما بطل، ولا يجوز إلا على شروط قد حدها أهل العلم، من ذلك أن يكون الحد ~~في قدر الشجر إلى ما دون الإطعام، واختلف إن كان حدها الإطعام، فأجازه في ~~هذه الرواية وفي رسم الجواب بعد هذا وفي كتاب محمد بن المواز، وله في موضع ~~آخر منه أن ذلك لا يجوز، لأنه لا يدري متى يثمر، وكذلك اختلف أيضا إن كان ~~حدها إلى أجل دون الإطعام، فأجاز ذلك في أول سماع حسين بن عاصم، ومنع منه ~~في أثنائه بدليل، وهو قول مالك في الواضحة. # وكذلك اختلف أيضا إن سكتا عن الحد في ذلك، ففي رسم الجواب من سماع عيسى ~~أن ذلك لا يجوز، وقيل إن ذلك جائز قاله ابن حبيب، وجعل حده الإثمار. # وأما إن كان الحد أو الأجل إلى ما فوق الإطعام فلا يجوز باتفاق، وكذلك إن ~~اشترطا أن يكون الشجر أو الغلة بينهما دون الأصل لم يجز باتفاق. # ولا تجوز المغارسة في بقل ولا زرع، وأما بصل الزعفران التي تقيم في الأرض ~~أعواما ثم تنقطع وما أشبهه فلم تجز المغارسة فيه في هذه الرواية، وأجازها ~~سحنون في كتاب ابنه، قال: ومن دفع أرضه إلى رجل يزرعها قطنا على أن للعامل ~~نصف الأرض ونصف القطن، فإن كان القطن يزرع في كل عام # PageV15P404 # ولم يكن له أصل ثابت فذلك فاسد، وإن كان القطن يبقي السنين العدد وليس ~~يزرع في كل عام، فهذا إن أجلا آجلا دون الإطعام فإذا بلغاه كان القطن يعني ~~الشجر والأرض بينهما فذلك جائز والله الموفق. ### | : المغارسة الفاسدة إذا لم يجعل للعامل فيها جزء من الأصل # من سماع عيسى بن دينار من كتاب استأذن # سيده في تدبير جاريته قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن رجل أعطى أرضا له ~~بيضاء لرجل يغرسها شجرا على الثمر بينهما بالسواء، فغرس وأثمر ms6168 واقتسما ~~الثمرة زمانا ثم علم بفسخ ما صنعا، قال: يرد صاحب الأرض إلى العامل فيها ما ~~أخذ من الثمرة مثلها إن كان يجد مثلها وإلا فقيمتها، ويكون له كراء أرضه ~~على العامل من حين أخذها منه، وليس من حين أثمر الشجر، ويقال لصاحب الأرض: ~~إن شئت فاغرم قيمة الغرس مقلوعا، وإن شئت فدعه يقلع غرسه. # قال محمد بن رشد: اختلف في المغارسة الفاسدة إذا لم يجعل للعامل فيها جزء ~~من الأصل على قولين أحدهما أنه يحكم لها بحكم الكراء الفاسد، لأنه كأن ~~الغارس اكترى منه الأرض إلى أمد غير معلوم بنصف الثمرة التي يغرسها ليبقيها ~~فيها، وهو قوله في هذه الرواية، فتكون الغلة على هذا للغارس يرد عليه رب ~~الأرض ما أخذ منها: المكيلة إن عرفت أو خرصها إن جهلت ويقلع غرسها إلا أن ~~يشاء رب الأرض أن يأخذه بقيمته مقلوعا، وقيل: إن له قيمته قائما، قاله يحيى ~~في سماعه من كتاب السداد والأنهار في المعاملة الفاسدة في بناء الأرحى، ولا ~~فرق بينهما، ويكون عليه قيمة كراء الأرض قيل من يوم أخذها، وهو قوله في هذه ~~الرواية، ومعناه عندي إن كان أخذها في وقت يمكنه وضع الغرس فيه، لأنه إن ~~كان أخذها قبل إبان يمكنه وضع الغرس # PageV15P405 # فيه فيها فالكراء إنما انعقد بينهما من يوم يمكنه وضع الغرس فيه فيها إذ ~~لا منفعة له في الأرض قبل ذلك، وقبضه إياها للأقبض، وقيل من يوم وضع الغرس ~~فيها وهو قوله في سماع يحيى بعد هذا، ومعناه عندي من يوم يمكنه وضع الغرس ~~فيها، فليس رواية يحيى على هذا بمخالفة لرواية عيسى فتدبر ذلك تجده صحيحا. # وقد كان الشيوخ يحملون ذلك على أنه اختلاف من القول فلا يوجبون عليه ~~الكراء في رواية يحيى إلا من يوم وضع الغرس في الأرض، وإن كان أخذها، وقد ~~أمكنه وضع الغرس فيها، وهو محتمل، وأما إن كان أخذها قبل أن يمكنه وضع ~~الغرس فيها فلا يصح أن يكون عليه الكراء من يومئذ، وقيل من يوم أثمر ms6169 النخل ~~وهو قوله في لسماع أبي زيد وسماع حسين بن عاصم بعد هذا من هذا الكتاب. # وجه قوله في هذه الرواية ورواية يحيى أنه كراء فاسد قد فات بانتفاع ~~المكتري به؛ فوجب أن تكون عليه قيمته من يوم قبضه، وهو يوم يمكنه الانتفاع ~~بما قبض. # ووجه رواية أبي زيد وحسين أن الأمر لما لم ينعقد بينهما نصا على كراء ~~فاسد ولا على أن يكون عليه كراء أصلا فصرفناه إلى حكم الكراء الفاسد لم ~~يجعل عليه الكراء إلا من يوم انتفاعه بالأرض، وهو يوم أثمرت النخل، والقول ~~الثاني يحكم له بحكم الإجارة الفاسدة، لأنه كأن رب الأرض استأجر الغارس على ~~أن يغرس له هذه الأرض بنصف ثمرتها فيكون الحكم في ذلك أن يكون للغارس على ~~رب الأرض قيمة غرسه يوم وضعه في الأرض مقلوعا وأجرة مثله في غرسه وقيامه ~~عليه، وتكون الغلة كلها لرب الأرض يرد عليه الغارس ما أخذ منها: المكيلة إن ~~عرفت أو خرصها إن جهلت. # وهذا الاختلاف مبني على ما غرسه الغارس من الغرس هل هو على # PageV15P406 # ملكه أو على ملك رب الأرض، فمن علل بأن الغرس على ملك الغارس جعله كراء ~~فاسدا، ومن علل بأن الغرس على ملك رب الأرض جعله إجارة فاسدة وبالله ~~التوفيق. ### | : بيع الثمر قبل أن تخلق # ومن كتاب يوصي لمكاتبه وسئل عن الرجل يعطي أرضه رجلا يغرس فيها شجرا على ~~أنها إذا بلغت قدر كذا وكذا من قدر يسمونه فالأصل والشجر بينهما، فتطعم تلك ~~الشجر قبل أن يبلغ ذلك القدر. # قال ابن القاسم: لا يصلح أن يتعامل على مثل هذا ولا يصلح العمل فيها إلا ~~على تسمية قدر يكون قبل الإطعام أو إلى الإطعام وأما أن يشترط للشجر من ~~الطول والقدر ما لا يبلغه إلا بعد إطعام الشجر فإن ذلك لا يصلح. # قلت: أرأيت إن وقع على هذا كيف العمل فيه؟ قال: وتكون الثمرة لصاحب الأرض ~~ويعطي العامل أجر مثله فيما عمل، وليس له في الأرض قليل ولا كثير. # قال محمد بن رشد: ms6170 قوله: "إن المغارسة إلى حد من الأصول يثمر الشجر دونه" ~~لا يجوز بين؛ لأنه يدخله بيع الثمر قبل أن تخلق، لأنه باع منه نصف الأرض ~~بغرسه النصف الآخر، وبما يغتل من جميع الغرس إلى أن يبلغ الحد الذي شرطاه، ~~وقد مضى في رسم طلق من سماع ابن القاسم تحصيل القول فيما يجوز من الأجل في ~~ذلك مما لا يجوز، ومضى في الرسم الذي قبل هذا من هذا السماع القول في حكم ~~المغارسة الفاسدة إذا وقعت دون أن يكون للعامل من الأرض شيء، فلا معنى ~~لإعادة شيء من ذلك. # PageV15P407 # ونتكلم هاهنا على حكمها إذا وقعت فاسدة مع أنه قد جعل للغارس فيها جزء من ~~الأرض كنحو هذه المسألة، فالذي يتحصل فيها لابن القاسم ثلاثة أقوال. # أحدها - أن العامل يرد إلى إجارة مثله في الجميع، ولا يكون له في الأرض ~~شيء، فيعطي قيمة غرسه يوم وضعه في الأرض، وأجرة مثله في غرسه وقيامه عليه ~~إلى يوم الحكم، ويرد إلى رب الأرض ما أكل من الثمرة: مكيلتها إن علمت أو ~~قيمة خرصها إن جهلت، هذا معنى قوله في هذه الرواية وإن كان لم ينص عليها ~~فيها، وهو مذهب سحنون، وهذا القول يأتي على تعليل من علل أن الغرس في ~~المغارسة الفاسدة كيفما وقعت على ملك رب الأرض. # والقول الثاني - أنه بيع فاسد في نصف الأرض قد فات بالغرس، فيكون على ~~الغارس فيه لرب الأرض قيمته يوم غرسه، وإجارة فاسدة في النصف الثاني، فيكون ~~فيه على رب الأرض للغارس قيمته مقلوعا يوم وضعه في الأرض وأجرة مثله في ~~غرسه وقيامه عليه إلى يوم الحكم، وقيل: إنه يكون عليه للغارس نصف قيمة ~~الغرس قائما يوم الحكم فيه من أجل سقيه وعلاجه، وهي رواية عيسى عن ابن ~~القاسم بعد هذا في رسم الجواب، وقيل: إنه يكون عليه للغارس قيمة نصف غرسه ~~يوم بلغ وتم، وأجرته من يومئذ في قيامه عليه إلى يوم الحكم، وهو قول ابن ~~حبيب في الواضحة، ويتحاسبان في ذلك فمن كان له الفضل ms6171 بينهما على صاحبه رجع ~~به عليه، والغلة بينهما في جميع ذلك على ما اشترطاه، والصحيح من ذلك ما ~~بدأنا به من أنه يكون عليه نصف قيمة الغرس مقلوعا يوم وضعه في الأرض وأجرة ~~مثله في غرسه وقيامه عليه إلى يوم الحكم، فالغرس على قياس هذا القول نصفه ~~على ملك الغارس ونصفه على ملك رب الأرض. # والقول الثالث - أنه بيع فاسد أيضا في نصف الأرض قد فات بالغرس # PageV15P408 # فيكون على الغارس فيه قيمة يوم فوته بالغرس، وتكون في النصف الثاني كراء ~~فاسدا، فيكون على الغارس فيه لرب الأرض كراء مثله يوم أخذها، أو يوم وضع ~~الغرس فيها، أو يوم أثمرت، على الاختلاف الذي قد ذكرناه في رسم استأذن، ~~وبينا فيه معناه، ويقلع الغارس غرسه من النصف الذي لرب الأرض بعد أن تقسم ~~إلا أن يشاء رب الأرض أن يأخذه بقيمته مقلوعا أو بقيمته قائما على قول يحيى ~~بن يحيى المتقدم في رسم استأذن، وهو مذهب مالك في رواية المدنيين عنه، ~~ويكون على هذا القول الغلة كلها للعامل يرد عليه رب الأرض ما أخذ منها، ~~المكيلة إن عرفت أو خرصها إن جهلت، وهذا هو قول ابن القاسم في رواية حسين ~~عنه، وهو يأتي على أن الغرس على ملك الغارس، وهو أظهر من القول الثاني، لأن ~~اجتماع البيع والكراء في هذه السلعة أولى من اجتماع البيع والإجارة فيها، ~~لأنهما يصيران كأنهما قد تمما الفساد بينهما، وبالله التوفيق. ### | : باعه نصف الأرض على أن يغرس له النصف الثاني # ومن كتاب الجواب وسألته عن رجل أعطى أرضه رجلا يغرسها على النصف، ~~فاغترسها الرجل وأكل الثمرة نحوا من أربع سنين أو خمس سنين، وأن صاحب الأرض ~~باع نصفه ذلك من الغارس أو غيره، ثم أراد البائع صاحب الأرض بعد ذلك أن ~~يرجع في النصف الذي في يد الغارس الذي عمر به في الأرض وغرسه عليه. # قال ابن القاسم: ليس له أن يرجع فيه، لأن أحدهما كان حلالا حين أعطاه ~~الأرض يغرسها له وله نصفها إذا كانا سميا ms6172 للغرس شبابا أو قدرا معلوما، فإن ~~لم يكونا سميا ذلك ولا حداه كان كبيع فاسد، لأنه باعه نصف الأرض على أن ~~يغرس له النصف الثاني، # PageV15P409 # فلما لم يسميا ولا حداه فقد باعه إياه بشيء لا يدريان ما هو، فهو بيع ~~فاسد، وقد فاتت الأرض كلها بالغرس، والغرس فوت، فيقوم على الغارس النصف ~~الذي صار له يوم قبضه، لأنه قد فات في يديه، والغراس فوت، ويكون للغارس على ~~صاحب الأرض نصف قيمة الغرس؛ لأن له نصف الأرض ونصف الغرس لأن الغارس هو ~~الذي غرسه له في نصف الأرض، ويقوم الغراس قائما على حاله يوم يحكم فيه؛ لأن ~~له سقيا وعلاجا، وبالسقي بلغ وتم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في الرسم الذي قبل ~~هذا فلا وجه لإعادته. ### | : الجعل على خدمة شهر # ومن كتاب العتق قال عيسى: قلت لابن القاسم أرأيت لو قال له أستأجرك على ~~أن تغرس في أرضي هذه كذا وكذا نخلة، فإن خرجت ونبتت فهي بيني وبينك. # قال: لا بأس به إنما هو جعل وليس بإجارة، ولو شاء أن يذهب ذهب، ولو غرسها ~~ثم ماتت لم يكن له شيء حتى تنبت، ولو لم يكن جعلا ما جاز لأنه شرط عليه ~~شيئا لا يدري أيتم أم لا يتم؟ ولعله أن يعمل فيه ويبطل ولا يستطيع أن يخرج ~~عنه فيكثر تعبه ويطول عناؤه، ثم لا يخرج النخل فيكون قد ذهب عمله فيه بغير ~~شيء أخذه، ولكنه لو استأجره على أن يغرس له في حائطه هذا كذا وكذا نخله ~~بنصف أرضه هذه لم يكن بذلك بأس، وكانت إجارة ولم يكن له أن يخرج حتى يفرغ ~~من غراسه، فإذا غرسها وغيبها في الأرض # PageV15P410 # ثبتت له أجرته لا يبالي نبتت أو عطبت، ولو كان لا يثبت له أجر حتى تخرج ~~وتنبت ولا يستطيع هو أن يخرج كان قد منعه هو من منفعة نفسه بما لا يدري ~~أيتم أم لا يتم؟ ولعله لا ينبت إلا بعد سنتين أو ثلاثا، ولعلها ms6173 لا تنبت ~~أبدا فيكون قد ذهب عناؤه باطلا، فلا خير فيه إلا على ما فسرت لك. # قال محمد بن رشد: قوله أستأجرك على أن تغرس في أرضي هذه كذا وكذا نخلة، ~~فإن خرجت ونبتت فهي بيني وبينك، معناه وما نبت منها فهو أيضا بيني وبينك ~~بموضعه من الأرض، إذ لا يصح أن يجوز الجعل إلا على هذا، لأن من شرط جوازه ~~أن لا يكون للجاعل فيه منفعة إلا بتمامه، لأنا لو حملنا المسألة على ظاهرها ~~من أن المجعول له لا يجب له شيء إلا بأن يخرج النخل كلها وتنبت لوجب إذا لم ~~تنبت كلها ونبت بعضها أن لا يكون للغارس فيما نبت حق، ويكون لرب الأرض ~~الجاعل، وذلك ما لا يجوز باتفاق، ألا ترى أنه لا يجوز الجعل على خدمة شهر ~~ولا خياطة ثوب من أجل أنه إن خدم بعض الشهر أو خاط بعض الثوب ثم ترك ~~الخياطة أو الخدمة لم يجب له حق فيما خدم ولا فيما خاط فأخذ الجاعل باطلا، ~~وذلك باطل لا يجوز، ولم يلتفت إلى لفظ الإجارة في قوله استأجرك لما شرطا ~~فيها العمل على حكم الجعل، وهذا قوله في المدونة إنه إنما ينظر إلى الفعل ~~لا إلى اللفظ. # وقوله في هذه المسألة إن المغارسة في الأرض على خدمتها لا تجوز إلا على ~~وجه الجعل بأن لا يلزم المغارس التمادي على العمل ويكون له أن يخرج ويتركه ~~متى ما أراد خلاف المشهور من أن المغارسة في الأرض على جزء منها جائزة على ~~أنها لهما جميعا لازمة وإن كان لا يحملها الناس قياسا على المساقاة، وهذا ~~أظهر، وإن كان فيه اعتراض لأن من شرط صحة المجاعلة أن يكون الجعل فيها ~~معلوما، والجعل في هذه المغارسة غير معلوم، لأنه الجزء الذي شرط له من ~~الأرض بعد غرسها كيف يكون الغرس، فالمغارسة على # PageV15P411 # هذه الرواية لا تجوز إلا على وجهين أحدهما الإجارة على وجهها من لزومها ~~لهما جميعا، والثاني الجعل على وجهه من أن لا يلزم المجعول له العمل ms6174 وإن ~~كان فيه من الاعتراض ما ذكرناه وهو الجعل بالجعل إذا كان على الجزء من ~~الأرض بعد غرسه، إذ لا يدري كيف يكون الغرس، فهذا كله بين، والله الموفق. ### | مسألة: من استأجرأجيرا فليعلمه أجره # مسألة قلت: أرأيت لو قال له اغرس لي في أرضي هذه نخلا، ولم يسم عددها أو ~~رمانا أو أصلا من الأصول معينا على وجه الجعل أو على وجه الإجارة قال: لا ~~بأس بهما جميعا. # قلت له: ألا ترى أنه لا يدري كم يغرس له فيها أيقل الغرس أم يكثر؟ قال: ~~بل ذلك عند الناس معروف غروس الأصول كلها لها قدر عند أهل المعرفة بها ~~يغرسونها عليه أن يرد الغارس غرسه منع من ذلك وعلم أنه أراد الضرر، وإن ~~قارب بينهما علم أنه أراد تلافها أو هلاكها، فمعرفة ذلك ثابتة عند الناس ~~معروفة قيل لك أجرته. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه، لأن العرف ~~المعلوم في العمل يغني عن وصفه، بدليل قوله تعالى: {إني أريد أن أنكحك إحدى ~~ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] فسمى الإجارة وضرب الأجل ~~ولم يصف الخدمة والعمل لاستغنائهما عن ذلك بالعرف والعادة وقد قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من استأجر أجيرا فليعلمه أجره» وقال «من ~~استأجر أجيرا فليؤاجره بأجر معلوم إلى أجل معلوم» فأمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بتسمية الأجرة وضرب الأجل، وسكت عن وصف العمل إذ قد ~~يستغنى عن ذلك بالعرف والعادة اللذين يقومان مقامه. # PageV15P412 ### | : يعطي الرجل أرضه البيضاء على أن يغرسها شجرا وتكون الثمرة بينهما يقتسمانها # ومن كتاب الصبرة من سماع يحيى من ابن القاسم # قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يعطي الرجل أرضه البيضاء على أن ~~يغرسها شجرا وتكون الثمرة بينهما يقتسمانها عند كل جناء أو يعامله فيها على ~~ما لا يصلح مما أشبه هذا، فيعملها العامل ويثمر الشجرة ويقتسمان الثمرة ~~زمانا على شرطهما. # فقال: أخطأا وجه الصواب في تعاملهما الذي جاءت به السنة، وذلك ms6175 أن يكون ~~للعامل نصف الأرض بما فيها من الغرس إذا تم نصفها أو ثلثها أو جزء من ~~أجزائها على ما يقع به الشرط بينهما من هذا الوجه، فإذا تركا هذا وتعاملا ~~بما لا يصلح منها، فلصاحب الأرض على العامل كراؤها لما مضى من السنين من ~~يوم وضع فيها الغرس إلى يوم ينظر في أمرهما، يقوم له كراؤها نقدا على قدر ~~ما يرى من رغبة الناس فيها عاما بعام، ثم يدفع ذلك إليه، ويكون على صاحب ~~الأرض أن يغرم للعامل مكيلة ما أكل من الثمر إن كان أخذه يابسا، وإن كان ~~أخذه رطبا غرم قيمته على خرصه، ثم يقال للعامل اقلع غرسك واصنع به ما بدا ~~لك شرط أن لا يرضي صاحب الأرض أن يعطيه قيمة الشجر مقلوعا، ويكون أحق بها ~~لأن قلعها فساد لا منفعة فيه للعامل، قلت: ولم لا يجعل الشجر لرب الأرض ~~ويغرم العامل ما أكل من الثمرة ويعطيه أجر ما عمل في قيامه بالسقي والعلاج ~~كله، ويكون صاحب الأرض أولى بثمرة شجر أرضه؟ فقال: لأني سمعت مالكا يقول ~~إذا تعامل المتنازعان على ما لا يحل كان # PageV15P413 # الزرع لصاحب الحب، ولم يكن لصاحب الأرض إلا كراء أرضه، والشجر والزرع ~~عندنا سواء، ثمرة الشجرة للذي غرسها صلة من عنده، كما أن الزرع لصاحب البذر ~~إذا تولى عمله كما تولى صاحب الشجر غرسه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في رسم استأذن من ~~سماع عيسى فلا وجه لإعادته، وما حكى عن مالك من أن الزرع في المزارعة ~~الفاسدة لصاحب البذر إذا تولى عمله، هو مذهب ابن القاسم في المدونة على ما ~~تأول عليه أبو إسحاق التونسي من أن الزرع في المزارعة الفاسدة لمن اجتمع له ~~شيئان من ثلاثة أصول، وهي الأرض والعمل والبذر، وفي ذلك اختلاف كثير قد ~~ذكرته في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب المزارعة فأغنى ذلك عن إعادته ~~هاهنا وبالله التوفيق. ### | : القليل تبع للكثير # من سماع أصبغ من ابن القاسم # من ms6176 كتابه الأقضية والأحباس قال أصبغ: وسمعت أشهب وسئل عمن يدفع أرضه إلى ~~رجل يغرسها نخلا وسمى له سعفات معلومة وقدرا معلوما على أن الأرض والشجر ~~بينهما فيغرسها فتموت كلها إلا ثلاث نخلات. # قال: ما نبتت فهو بينهما، وبقية الأرض لربها، قال أصبغ: وهو قول ابن ~~القاسم فيما أعلم، وهو رأيي. # قال محمد بن رشد: لا فرق على هذا بين أن يكون الذي نبت هو الأقل أو ~~القليل أو الأكثر أو الكثير يكون للمغارس حقه فيما نبت على كل حال، ويبطل ~~فيما بطل ولم ينبت على كل حال، وفي سماع حسين بن عاصم # PageV15P414 # عن ابن القاسم أن القليل تبع للكثير إلا أن يكون الذي نبت أو بطل له قدر ~~وبال وإن كان الأقل فلا يكون تبعا ويثبت حقه. فيما نبت ويبطل فيما بطل، وهو ~~قول سحنون، وهو الذي يأتي على المشهور من أن المغارسة على جزء من الأجزاء ~~جائزة على أنها لهما جائزة، والقول الأول يأتي على القول بأن المغارسة في ~~الأرض على جزء منها لا تجوز إلا على وجه الجعل الذي لا يلزم المجعول له فيه ~~العمل وبالله التوفيق. ### | : أعطاه الأرض يغرسها على أنها إذا بلغت قدرا معلوما كان له جزء منها # ومن نوازل سئل عنها أصبغ بن الفرج وسئل عن رجل أعطى رجلا أرضا له ليغرسها ~~بينهما فلما غرس بعضها أو جلها إلا أنه لم يتم العمل إلى الشرط الذي جعلاه ~~بينهما عجز الغارس أو غاب فأدخل صاحب الأرض آخر في الغرس فعمله وقام به أو ~~عمله صاحب الأرض بنفسه، وتم ما بقي منه، ثم قدم الأول فطلب حقه مما كان غرس ~~فما ترى له إذا كان غائبا أو حاضرا؟ قال أصبغ: إن كان غائبا أو حاضرا حضورا ~~لم يسلم في مثله ولم يرض فيما يرى ولم يقطع عليه برؤية التسليم أو الرضى أو ~~الخروج منه على حقه ويعطي الذي كفاه ما كفاه به أو أتمه يأتيه به ما لم ~~يسرف عليه بما يعمل مثله فيرد إلى الحق وإلى ms6177 ما لو كان هو العامل لزمه مثله ~~ولحقه. # قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه أعطاه الأرض يغرسها على أنها إذا ~~بلغت قدرا معلوما كان له جزء منها فعجز بعد ما عمل وغرس بعض الغرس، فأدخل ~~رب الأرض مكانه من يتم عمله بأجرة استأجره عليها أو عمل هو ذلك بنفسه، ~~فقال: إنه إذا لم يظهر تركه بما دخل فيه فهو على شرطه، ولمن أتم العمل ~~أجرته على الذي عجز ما لم يكن سرفا فإن أسرف رب الأرض # PageV15P415 # فيما استأجر به رد إلى الحق، وقول أصبغ فيها عندي خلاف لقول ابن القاسم ~~في أول مسألة من سماع يحيى فن كتاب البضائع والوكالات في الخصام، ولقول ابن ~~القاسم وسحنون في مسألة كتاب الجعل والإجارة في الرجل يستأجر الرجلين لحفر ~~بئر فيمرض أحدهما ويحفرها الآخر إن الحافر متطوع، قال ابن القاسم لصاحبه ~~وقال سحنون لصاحب البئر لأن ابن القاسم حمل الإجارة على أنها مضمونة على كل ~~واحد منهما، وحملها سحنون على أنها معينة فانفسحت بالمرض، ولم يفرق أحد ~~منهم في شيء من ذلك بين أن يكون لصاحب الأرض أو البئر أو الشريك عبيد أو ~~أجراء لا يحتاج من أجلهم على الاستئجار على ما عمل له، كما فرق في ذلك في ~~سماع أبي زيد من كتاب الجعل والإجارة، فقيل رواية أبي زيد مفسرة للقولين، ~~وقيل إنها قول ثالث في المسألة وهو الأظهر والله أعلم، ولو لم يطلب الأول ~~حقه وانتبذ منه فقال: لا حاجة لي به، وطلب الذي كفاه ما كفاه به وأتمه ~~لتخرج ذلك على الاختلاف في المغارسة على جزء من الأرض هل هي لازمة لهما ~~قياسا على المساقاة أو لا تلزم المغارس منهما قياسا على الجعل وحملا عليه، ~~وقد مضى ذكر الاختلاف في رسم العتق من سماع عيسى. # ولو عجز قبل أن يفوت المغارسة في الأرض مغارس رب الأرض فيها غيره لكان ~~الأول على حقه، ويؤدي قيمة عمل الثاني للثاني أو لرب الأرض إن لم يرد ~~الثاني أن يرجع على رب ms6178 الأرض وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا يجوزلرب الأرض أن يشترط على المغارس إلا القدر اليسير # مسألة وسئل أصبغ عن رجل أعطى رجلا أرضا على أن يضرب حوله جدارا أو يحفر ~~حولها سياجا أو يزرب حولها ويغرسها، فإذا بلغ الغرس كذا وكذا لأجل حدداه ~~بينهما فله النصف من جميع الغرس والجدار والسياج والزرب والأرض، فإنه لا ~~يتم في موضعه ذلك إلا أن # PageV15P416 # يسدوا حوله من كثرة المواشي واختلاف الناس والمضيق في موضعهم ذلك، وكيف ~~إن كانت الأرض في موضع لا يخاف على الغرس فيه فساد ما ذكرت لك واشترط عليه ~~السداد؟ # قال أصبغ: إن كانت مؤونة يسيرة فهو جائز، وإن كانت مؤونة السياج والحائط ~~والزرب يعظم ويكثر فلا خير فيه، وهو زيادة في المجاعلة وهو غرر أيضا لعله ~~لا يتم من الغراس شيء فترجع الأرض بحيطانها وسياجاتها إلى ربها فيكونان قد ~~تخاطرا، ويكفيك أن يحمل هذا على ما تحمل على المساقاة من سد الحظار وسد ~~الشرب وما لا تعظم مؤنته ولا تكثر نفقته، فيجوز كذلك، قال مالك فيما قد ~~علمت، وإلا لم يجز. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا يجوز لرب الأرض أن يشترط على المغارس إلا ~~القدر اليسير الذي يجوز لرب الحائط أن يشترطه على المساقي في المساقاة ~~صحيح، لأن المغارسة على جزء من الأرض مقيسة عليها حسبما قد ذكرناه في رسم ~~طلق من سماع ابن القاسم، وهي على القول الثاني مقيسة على الجعل فلا يجوز ~~أيضا اشتراط الزيادة الكثيرة فيه إذ لا يجوز ذلك في الجعل لأنه متى أحيل عن ~~سنته باشتراط الزيادة فيه من أحدهما خرج عن أصله وعاد إلى الإجارة الفاسدة، ~~وقد أجاز ابن القاسم في سماع حسين بعد هذا أن يشترط رب الأرض على العامل ~~عمل نصيبه سنين مسماة بعد المقاسمة، وأنكر ذلك سحنون، فقوله في إنكاره صحيح ~~على قياس قول أصبغ هذا، ولأصبغ في الواضحة مثل قول ابن القاسم هذا في سماع ~~حسين، وزاد قال: وذلك أنه إذا غارسه على حد معروف واشترط أن يقوم ms6179 له بحصته ~~إلى أجل من السنين قد تمت المجاعلة بينهما، وصار لكل واحد نصفه يصنع فيه ما ~~شاء، وصار لصاحب الأرض على الغارس عمل وخدمة إلى أجل معروف في نصفه الذي ~~صار له، فجاز ذلك، واعترض عليه الفضل قوله قد تمت المجاعلة # PageV15P417 # بينهما، وقال: أرأيت إن أبطل الغرس من قبل أن يبلغ النبات الذي تعاملا ~~عليه وأبى الغارس أن يعيد غرسه أتتم المغارسة بينهما؟ واعتراضه صحيح والله ~~الموفق. ### | : أعطى رجلا أرضا يغرسها شجرا على أن الشجر بينهما نصفان # ومن كتاب النسمة وسئل عن رجل أعطى رجلا أرضا يغرسها شجرا على أن الشجر ~~بينهما نصفان فلما غرس وأطعم الغرس أراد صاحب الأرض إخراجه حيث عمل ما عملا ~~عليه، هل للغارس من إجارة عمله يوم يخرج، أو قيمة غرسه؟ قال: أرى له غرم ~~قيمة غرسه الذي جاء به على صاحب الأرض، وإجازته فيما عمل وسقى وأصلح، ويقيم ~~له ذلك أهل البصر، ويأخذ إجارته تامة إن كان أقام في ذلك سنة أو سنتين أو ~~أقل أو أكثر، ويكون له مع ذلك قيمة الغرس الذي غرس في أرض هذا. # قال محمد بن رشد: قوله على أن الشجر بينهما نصفان يريد الشجر دون الأرض، ~~ولذلك حكم لها بحكم المغارسة الفاسدة، فيردهما فيها إلى حكم الإجارة، وقد ~~مضى الاختلاف في ذلك في رسم استأذن من سماع عيسى فلا معنى لإعادته. ### | : دفع أرضه إلى رجل على أن يغرسها نخلا والثمر بينهما # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: قال ابن ~~القاسم: في رجل دفع أرضه إلى رجل على أن يغرسها نخلا حتى إذا أثمرت كانت ~~النخل والأرض بينهما قال: لا بأس به. # PageV15P418 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما مضى في رسم طلق من سماع ابن القاسم أن ~~المغارسة إلى الإطعام جائزة، ومثله يأتي في رسم حسين بن عاصم، وهو قول ابن ~~حبيب في الواضحة وأحد قولي ابن المواز في كتابه، وله فيه قول آخر أن ذلك لا ~~يجوز لأنه لا ms6180 يدري متى يثمر؟ إذ قد يعجل ذلك وقد يؤخر، وبالله التوفيق. # مسألة قال: أرأيت لو دفعها إليه مبهما، فادعى أحدهما الحلال والآخر ~~الحرام؟ قال: ينظر إلى عمل أهل ذلك البلد، فإن كان الغالب عليهم الحرام سلك ~~بهم سبيل الحرام، إن كانت الثمرة لم تثمر أعطى العامل النخل مقلوعا إلا أن ~~يشاء صاحب الأرض أن يعطيه قيمتها مقلوعا ولا شيء له في عمله ولا سقيه، وإن ~~كانت أثمرت كانت الثمرة للعامل وكان لصاحب الأرض كراء أرضه يوم أثمرت ~~النخيل، فإن كان عمل أهل ذلك البلد الحلال سلك بهم سبيل الحلال، وإن كان ~~أهل تلك البلدة يعملون بالحلال والحرام وهذا يدعي حراما وهذا يدعي حلالا ~~حلفا ويفسخ الأمر بينهما. # قال محمد بن رشد: تكلم في أول هذه المسألة على الفوات وفي أخرها على ~~القيام، وبنى قوله في ذلك كله على أنه لا مزية لمدعي الحلال في دعواه على ~~مدعي الحرام إلا أن يشهد له العرف بمنزلة مدعي الحرام، فقال في أول المسألة ~~في الفوات: إنه إن كان الغالب في البلد الحرام يسلك بهم سبيل الحرام يريد ~~بعد يمين مدعي الحرام على ما يشهد له به العرف من الحرام فيعطى النخل ~~مقلوعة إلا أن يشاء رب الأرض أن يأخذها بقيمتها مقلوعة ولا كراء على العامل ~~في الأرض إذا لم يثمر النخل إذ لم ينتفع بها وأما إن أثمرت فعميه الكراء، ~~قال في هذه الرواية من يوم أثمرت، وقد مضى ذكر # PageV15P419 # الاختلاف في ذلك وتوجيهه في رسم استأذن من سماع عيسى، وقال إنه إن كان ~~عمل أهل البلدة الحلال سلك بهم سبيل الحلال يريد أنه يكون القول قول مدعي ~~الحلال مع يمينه على ما يدعيه من الحلال لشهادة العرف له بذلك، ولو لم يشهد ~~العرف لواحد منهما أو شهد لهما لوجب على قياس هذه الرواية أن يكون قول من ~~يدعي عليه منهما أكثر مما يجب عليه على ما يقر به من الحرام والحلال. # وقال في آخر المسألة في الفوات وإن كان أهل البلد يتعاملون ms6181 بالحلال ~~والحرام حلفا وفسخ الأمر بينهما، وتحصيل القول في اختلافهما في الحلال ~~والحرام أن اختلافهما في ذلك لا يخلو من أن يكون قبل الفوات أو بعد الفوات، ~~فإن كان قبل الفوات فعلى القول بأنه لا يراعي دعوى الإشباه مع القيام، ~~يتحالفان ويتفاسخان، هذا نص قولهم والذي يوجبه النظر أن يحلف مدعي الحرام ~~وينفسخ البيع، وإن نكل عن اليمين حلف مدعي الحلال وثبت البيع إذ لا معنى ~~لحلف مدعي الصحة إلا بعد نكول مدعي الفساد، لأنه إذا حلف انتقض البيع على ~~كل حال حلف مدعي الصحة أو نكل عن اليمين، فلا معنى ليمينه إلا إذا نكل مدعي ~~الفساد. # وأما على القول بأنه يراعي دعوى الإشباه مع القيام، فيكون على هذه ~~الرواية التي لم ير فيها لمدعي الحلال مزية في دعواه على مدعي الحرام القول ~~قول من يشهد له العرف منهما دون صاحبه، فإن شهد العرف لهما أو لم يشهد ~~لواحد منهما حلفا وفسخ الأمر بينهما، هذا نص قوله. # وقد مضى أن الذي يوجبه النظر أن يبدأ بيمين مدعي الحرام، إذ لا معنى ~~ليمين مدعي الصحة إلا إذا نكل مدعي الفساد، وأما على المشهور في المذهب من ~~أن لمدعي الحلال مزية في دعواه على مدعي الحرام فيكون القول قول من يدعي ~~الحلال منهما إلا أن يشهد العرف لمدعي الحرام دونه. # وأما إن كان اختلافهما في ذلك بعد الفوات فلا اختلاف في مراعاة # PageV15P420 # دعوى الإشباه في ذلك، فيكون على المشهور في المذهب من أن لمدعي الحلال ~~مزية في دعواه على من يدعي الحرام، القول قول من يدعي الصحة إلا أن يشهد ~~العرف لمدعي الفساد دونه، وبكون على رواية أبي زيد الذي لم ير فيها لمدعي ~~الحلال مزية في دعواه على مدعي الحرام القول قول من شهد له العرف منهما دون ~~صاحبه، فإن شهد العرف لهما أو لم يشهد لواحد منهما كان القول قول من يدعي ~~منهما أكثر مما يلزمه على ما يدعي من الحرام أو الحلال، وبالله التوفيق. ### | : يدفع أرضه إلى لرجل ليغرسها ms6182 على انها بينهما نصفين # ومن سماع حسين بن عاصم من ابن القاسم قال حسين: قلت لابن القاسم أرأيت ~~الرجل يدفع أرضه إلى الرجل ليغرسها أصولا معروفة على أن الشجر والأرض ~~بينهما بنصفين؟ قال: قال مالك: لا بأس بذلك إذا سميا للشجر قدرا معلوما أو ~~شبابا معروفا ينتهي إليه. قال: قلت لابن القاسم ما هذا الشباب الذي وصفه ~~مالك لكم؟ قال: حد الشجر في ارتفاعها حتى تكون تزيد قدرا معلوما كالقامة ~~والبسطة ونصف القامة وما أشبه ذلك في سعفات تلقيها الشجر معروفة أيضا، قال: ~~فقلت له أيجوز هذا إذا كانت الشجرة تثمر قبل بلوغها لهذا الشباب والقدر ~~الذي وصفت لك؟. قال: لا يجوز ذلك وتفسخ معاملتهما. # قلت له: لم فسخت ذلك بينهما؟ قال من قبل: إن العامل تكون له الثمرة التي ~~تثمر تلك النخل إلى أن تبلغ الشباب والقدر الذي سمياه بينهما ثم يكون نصف ~~تلك الشجر بأرضها للعامل مع # PageV15P421 # الثمرة كلها التي كانت قبل ذلك، فصار أجيرا بثمرة لم يبد صلاحها وبنصف ~~هذه الأرض بما ينبت فيها، فلا يجوز. # قلت: فإن سميا عدة سنين يعملها العامل يغرسها ثم يكون بعد ذلك بنصفين؟ ~~فقال: لا بأس بذلك إذا كانت أرضا مأمونة قد عرفها الناس لأنها لا يخفى ~~أمرها ونبات شجرها، وذلك إذا كانت السنون لا تتم الشجر قبلها، فإن أثمرت ~~قبل الأجل لم يصلح، لأنه لا يدخله ما وصفت لك من بيع الثمرة قبل أن يبدو ~~صلاحه إذا كان به أجيرا وبنصف الشجر إلى هذا الأجل. # قلت: فإن اشترط إلى أن تثمر؟ قال: لا بأس بذلك. # قلت: لم والإثمار مختلف؟ منه ما يتعجل فيقل عمل العامل فيه فيغبن رب ~~الأرض وقد ظن رب الأرض أنه سيبطأ عمله ويكثر عمل الناس فيه، ومنه ما يبطأ ~~فيظن العامل أنه سيتم معجلا ويقل عمله فيه، فإن كان إثماره قريبا غبن ~~العامل رب الأرض، وإن كان إثماره بطيئا غبن رب الأرض العامل. # فقال الإثمار معروف قدره، وإنما يختلف منه الشيء اليسير فلا يحمل الناس ~~على ms6183 الخاص وإنما يحملون على العام. # قال محمد بن رشد: أما إجازته المغارسة على جزء من الأرض إلى قدر من الشجر ~~دون الإطعام فلا اختلاف في جواز ذلك، وكذلك منعه من جوازها إلى حد يكون ~~الإطعام دونه أو إلى أجل يكون الإطعام دونه فلا اختلاف أيضا فيه. # وأما إجازته إياها إلى أجل لا يكون الإطعام دونه فهو خلاف ما يأتي له في ~~هذا السماع بعد هذا وجواز ذلك هاهنا على القول بلزوم # PageV15P422 # المغارسة قياسا على المساقاة، والمنع من ذلك على ما يأتي له على القول ~~بأن المغارسة على جزء من الأرض لا يجوز إلا على وجه الجعل الذي لا يلزم ~~المجعول له فيه العمل ولا يجوز فيه الأجل، ويكون له الخروج متى شاء على ما ~~قد مضى القول فيه في رسم العتق من سماع عيسى. # وأما إجازته إياها إلى الإثمار فهو المشهور في المذهب قد مضى مثله في رسم ~~طلق من سماع ابن القاسم، وإليه ذهب ابن حبيب في الواضحة، ومثله في كتاب ابن ~~المواز، وله في موضع آخر أن ذلك لا يجوز إذ قد يتأخر الإثمار ويتعجل، فهو ~~غرر. ### | مسألة: يدفع أرضه إلى الرجل ليغرسها فأثمر بعضها وبقي بعض # مسألة قلت فإن أثمر بعضها وبقي بعض؟ قال إذا أثمر الجل منها وبقي الشيء ~~التافه كان تبعا لما أثمر منها، ويكون العامل على شرطه، قلت: فإن أخذها على ~~شباب وحد معروف ينتهي إليه فغرسها مات بعضها وحيي بعضها؟ فقال: إن كان الذي ~~حيي منها ونبت جلها وأكثرها فالأرض وما فيها بينهما، ولا يضره ما مات منها، ~~وإن كان الذي مات جلها أو أكثرها لم يكن له فيما نبت من ذلك الشيء اليسير ~~شيء، لأنه ليس وجه ما عامله عليه، قال: قلت وما باله إذا كان الذي نبت منها ~~الشيء الذي له بال وقدر في الأصول من الغرس، وإن لم يكن جلها ولا أكثرها لا ~~يكون العامل فيما نبت من ذلك على شرطه؟ فقال: نعم، أراه فيما نبت مما وصفت ~~على شرطه ms6184 ولا يكون له فيما لم ينبت قليل ولا كثير، قال سحنون: لا يكون ~~للعامل قليل ولا كثير إذا كان الذي نبت منه الشيء اليسير لا مما نبت ولا ~~مما لم ينبت، قال سحنون: وأصل قولنا في المغارسة إذا كان الذي نبت منها ~~جلها وأكثرها وحسن منها # PageV15P423 # الشيء اليسير فجميع الأصل والأرض بينهما ما حسن منها وما لم يحسن، وإذا ~~كان الذي نبت إنما هو الشيء اليسير وحسن منها جلها وأكثرها فلا يكون للعامل ~~منه قليل ولا كثير، لا مما نبت ولا مما لم ينبت، فكما يكون للعامل نصف ~~الجميع إذا كان الذي حسن منها الشيء اليسير ما حسن منها وما لم يحسن، فكذلك ~~لا يكون له قليل ولا كثير إذا كان الذي نبت منها اليسير وحسن أكثرها لا مما ~~نبت ولا مما لم ينبت. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في سماع أصبغ فلا ~~معنى لإعادته، والله الموفق. ### | مسألة: المغارسة على جزء من الأرض دون أن يسميا شبابا ولا حدا # مسألة قلت فإن أخذها العامل على أن يغرسها على النصف ولم يسميا شبابا ولا ~~قدرا موصوفا ينتهي إليه أو أخذها إلى أجل تكون الثمرة دونه ولا تكون الثمرة ~~أو لا تكون الثمرة دونه ففسخت أمرهما ومعاملتهما، وقد نبت الغرس؟ فقال لي ~~أرى أن يقسم الغرس بينهما نصفين، ثم يكون النصف للعامل بقيمته يوم قبض ~~الأرض براحا لا غرس فيها بتفويته إياها بالغرس، لأنه مبتاع لذلك النصف ~~بعمله في نصف الأرض إلا ما لا أمد له ولا وقت، فصار بمنزلة من ابتاع أرضا ~~بثمن مفسوخ يفوتها بغرس أو بناء، فإنها تقوم عليه بقيمتها يوم ابتاعها بلا ~~غرس فيها ولا بناء، فيعطي تلك القيمة البائع وتكون الأرض للمبتاع لتفويته ~~إياها، فهذا يدلك على ما وصفت لك ومما يدلك على ذلك أيضا لو أن رجلا أعطى ~~رجلا أرضا في إبان القليب ليفلحها ويثنيها ويزرعها فقبلها وثناها وزرعها في ~~إبان الزرع على أن تكون الزريعة منهما والأرض غير مأمونة ms6185 ويكون الزرع ~~بينهما نصفين فإنه يفسخ عليهما إذا لم تكن # PageV15P424 # مأمونة لأنه أجير في نصف الأرض بالنصف الذي أخذ، وهو لا يدري أيتم له ~~الزرع فيها إن مطرت السماء أو لا يتم له إن قحطت السماء، فإذا فسخت عملهما ~~قسمت الأرض بينهما نصفين فيكون للعامل نصف تلك الأرض تلك السنة إن رويت ~~الأرض في إبان الزرع بكراء مثلها؛ لأن الحرث فيها فوت كما كان الغراس فوتا ~~هنالك، ويكون للعامل على رب الأرض قيمة عمل مثله في قليبه وحرثه عطشت الأرض ~~أو رويت، فهذا يدلك على مسألتك أيضا. # قيل: فإن أثمرت الشجر وقد اغتلاها زمانا؟ قال: يكون ما اغتل للعامل من ~~نصفه الذي ضمنه يوم فوته بالغرس له، ولا كراء عليه فيه، ويكون عليه الكراء ~~في سهم شريكه من يوم اغتله، وتكون له ثمرة ذلك النصف على رب الأرض يرجع بها ~~عليه منذ يوم اغتلها، لأنه إنما دفع إليه أرضا فصار الذي أخذ منها من ~~الثمرة من كراء أرضه فدخل في ذلك كراء الأرض بالثمرة، ففسخ ذلك وردت الثمرة ~~إلى من أخذت منه، وصار على أخذها كراء نصف الغرس براحا لا غرس فيها منذ يوم ~~اغتلها وهو العامل، قال سحنون: لا تكون له الغلة وجميع الغلة لصاحب الأرض ~~يردها عليه العامل، ويكون على صاحب الأرض قيمة غرسه إن كانت له قيمة وأجرة ~~عمل مثله، قال سحنون: لو أني جعلت له الثمرة لكان بيعا للثمرة قبل أن يبدو ~~صلاحها. # قال محمد بن رشد: أما حكمه بفساد المغارسة على جزء من الأرض دون أن يسميا ~~شبابا ولا حدا ينتهي إليه المغارسة فهو المشهور في المذهب، وأجاز ذلك ابن ~~حبيب وجعل حدها الإطعام. # وأما حكمه بفسادها إلى أجل لا يكون الإطعام دونه فهو خلاف ما تقدم # PageV15P425 # في هذا السماع، وقد مضى القول هنالك على ما يتخرج عليه كل قول منها على ~~الأصول، وقوله في مسألة البيع الفاسد الذي نظر بها إن القيمة تكون في ذلك ~~يوم ابتاعها، معناه إن كان البيع والقبض في وقت ms6186 واحد؛ لأن القيمة لا تجب في ~~البيع الفاسد إلا يوم القبض لا يوم البيع هذا اختلاف، ومسألة القليب الذي ~~استدل بها على ما ذهب إليه من أنه بيع فاسد في نصف الأرض مسألة صحيحة إلا ~~أنها لا حجة فيها إذ لا يلزم فيها على قياس القول بأنه يلزم المغارس قيمة ~~نصف الأرض يوم فوتها بالغرس والكراء في النصف الثاني أن يلزمه الكراء في ~~جميع الأرض لتفويته لها بالقليب. # وقوله: "إنه يكون له الكراء في سهم شريكه من يوم اغتله" هو مثل ما تقدم ~~في سماع أبي زيد خلاف ما في سماع يحيى وفي رسم استأذن من سماع يحيى وفي رسم ~~استأذن من سماع عيسى، وحكى ابن زرب أنه وجد في بعض الكتب لابن القاسم أنه ~~لا كراء عليه في نصيب صاحب الأرض؛ لأنه كأنه أباح له الغرس فيها، قال فلذلك ~~سكت عنه في غير هذا الموضع، وقد مضى توجيه الاختلاف هناك فلا معنى لإعادته، ~~ومضى أيضا في رسم يوصي لمكاتبه من سماع عيسى تحصيل الاختلاف في هذه المسألة ~~فلا معنى لإعادته، وقول سحنون: إنها إجارة فاسدة في الجميع هو أحد أقوال ~~ابن القاسم في المسألة في رسم يوصي من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الإجارة في عين الأجير # مسألة قال: قلت: فإن أخذها على شباب معروف وحد ينتهي إليه وشرط عليه رب ~~الأرض عمل شطره سنين مسماة بعد المقاسمة هل يجوز ذلك له أم لا؟ فقال: إن ~~كان عمل النصف محدودا معروفا وكان مضمونا على العامل عاش أو مات فذلك جائز، ~~وإن كان ذلك في عمل بدنه بعينه ما قام شخصه فلا خير فيه ويفسخ لأنها مخاطرة # PageV15P426 # ولا يدري أيعيش العامل إلى ذلك الأجل أو يموت قبله؟ فإن مات غبن رب ~~الأرض، فإن عاش إلى الأجل غبنه رب الأرض فتخاطرا بهذا، قال سحنون: هذا خطأ ~~ولا يجوز هذا، وأول خطأ هذا أنه جعل وبيع شيء، فلا يجوز هذا على حال من ~~الحال، ويصنع في هذا كما وصفت لك في أول ms6187 المسألة. # قال محمد بن رشد: في الواضحة لمطرف وأصبغ مثل قول ابن القاسم، وزاد عن ~~مطرف قال: فإن بطل الغرس بعد أن غرسه قيل لرب الأرض أعطه غرسا مثله يغرسه ~~لك، ويقوم لك به إلى أجله، وهذا هو قول سحنون وقول أشهب في رسم البيع ~~والصرف من سماع أصبغ من كتاب الجعل والإجارة، وإليه ذهب ابن حبيب خلاف مذهب ~~ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها من أن الإجارة لا تجوز في ~~ذلك إلا بشرط الخلف وزاد عن أصبغ أنه أجاز ذلك، لأن المغارسة قد تمت ~~بينهما، واعترض ذلك الفضل واعتراضه صحيح، إذ لا فرق في القياس بين أن يشترط ~~عليه في المغارسة عملا يعمله قبل الغرس أو بعده، فقول ابن القاسم في هذه ~~الرواية وقول أصبغ في الواضحة معارض لما مضى من قول أصبغ في نوازله حسبما ~~بيناه هناك. # ويتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها - أن المغارسة على هذا الشرط لا تجوز كان العمل مضمونا على العامل ~~أو في عينه غير مضمون عليه، على حكم الإجارة في عين الأجير، وهو الذي يأتي ~~على قياس ما تقدم من قول أصبغ في نوازله. # الثاني - أن ذلك جائز إن كان العمل مضمونا على العامل، ولا يجوز إن كان ~~في عينه غير مضمون عليه إلا أن يشترط الخلف إن بطل الغرس. # والثالث - إن ذلك جائز في الوجهين جميعا والحكم يوجب الخلف، وأما إن ~~اشترط العمل في بدنه ما قام شخصه، فإن مات بطل عنه الشرط ولم يجب عليه لرب ~~الحائط شيء فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز، فإن وقعت المعاملة على ما لا ~~يجوز باتفاق أو على ما لا يجوز عند من لا يجيزها على ما # PageV15P427 # وقعت عليه فسخت، فإن فاتت بالعمل كان الحكم فيها على الاختلاف الذي قد ~~مضى تحصيله في رسم يوصي لمكاتبه من سماع عيسى، وقول سحنون فيها على أصل ~~مذهبه وأحد أقوال ابن القاسم وبالله التوفيق. ### | مسألة: ذهب الغرس وبطل ورجعت الأرض براحا على حالها الأول # مسألة ms6188 قلت: أرأيت إن عامله على النصف بحال ما ذكرت لك معاملة يفسخها ~~بينهما فاغتلاها زمانا ثم ذهب الغرس وبطل ورجعت الأرض براحا على حالها ~~الأول؟ فقال: يكون نصفها للعامل بقيمتها يوم أخذها براحا، لأنه ساعة فوتها ~~بالغرس ضمنها بقيمتها فلا يسقط عنه الضمان رجوعها إلى حالها الأولى، ويكون ~~أيضا للعامل الغلة كلها، وعليه كراء نصف الأرض منذ يوم أغتلها، فلا يكون ~~عليه في نصفها الذي قوم عليه كراء ويكون على رب الأرض للغارس في نصفه الذي ~~ذهب أجر عمله فيها إلى أن يبلغ الشباب الذي سمياه، هلك بعد ذلك أو كان ~~قائما، وإن فات الغرس من قبل أن يبلغ ذلك الشباب فليس للغارس أجرة في غرسه ~~نصف الأرض وما يدلك عليه قول مالك في الرجل يستأجر حفار القبور على حفر قبر ~~فينهدم القبر من قبل أن يفرغ الحافر منه: إن ذلك عليه حتى يحفر ويفرغ منه، ~~وإن انهدم القبر بعد فراغه منه فهو من المستأجر، وعليه للحافر أجرته كاملة، ~~قال: قال سحنون: تكون جميع الغلة لصاحب الأرض، ويكون للعامل منها شيء ويعطى ~~العامل أجرة مثله بعد أن يرد جميع ما أخذه من الغلة من قبل أن الشجر لو ~~نبتت لم أجعل له فيها ولا في الأرض شيئا، فكيف إذا لم تنبت حينئذ أخرى أن ~~لا يكون له شيء، قال ابن القاسم ومما يدلك على ذلك أيضا قولنا فوق هذه ~~المسألة في القليب في الأرض غير المأمونة. # PageV15P428 # محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة وتكون أيضا للعامل الغلة كلها معناه ~~إلى يوم بلغت النخل الحد الذي اشترط إتمام المغارسة إليه، وأما فيما بعد ~~ذلك إلى حين الحكم فتكون الغلة بينهما كما اغتلاها، ولا شيء في ذلك على ~~واحد منهما لصاحبه، لأن العامل اغتل النصف الذي قد ضمن بالقيمة، وصاحب ~~الأرض اغتل النصف الآخر الذي قد صار بانقضاء أمد المغارسة إليه وتولى ~~القيام لنفسه عليه. # وقوله: "فعليه كراء النصف لرب الأرض منذ يوم اغتلها" معناه أيضا إلى يوم ~~بلوغ النخل الحد المشترط. ms6189 # فأما قوله: ويكون على رب الأرض للغارس في نصف الذي ذهب أجرة عمله فيه إلى ~~أن يبلغ الشباب الذي سمياه هلك بعد أو كان قائما وإن مات الغارس من قبل أن ~~يبلغ ذلك الشباب فليس للغارس أجرة في غرسه نصف رب الأرض فإنه كلام لا ~~يستقيم رده على ما تقدم من القول، بأن الغلة كلها للعامل، وعليه كراء نصف ~~الأرض، وإنما يصح على القول بأنه يرد في نصف رب الأرض إلى إجارة المثل ~~فيؤديها إلى العامل وتكون غلة ذلك النصف له لا للعامل، ويرد إليه مع ذلك ~~قيمة الغرس يوم وضعها في الأرض، فهو خروج من قول إلى قول دون واسطة، وأراه ~~سقط من الأم شيء من الكلام. # وأما قوله: "إن الغرس إن مات من قبل أن يبلغ ذلك الشباب للغارس أجرة في ~~غرسه نصف رب الأرض" فهو قول سحنون ومذهبه، وخلاف المعلوم من مذهب ابن ~~القاسم في المدونة وغيرها في أن له من الأجر بقدر ما مضى من العمل، وإنما ~~اختلف قوله في ذلك في المدونة إذا كانت الإجارة بما لا يملك من الأرض ~~كالقبر يستأجر الرجل على حفره في المقبرة. # فإن صح هذا الكلام والاحتجاج لابن القاسم يحصل من مذهبه في ذلك ثلاثة ~~أقوال: # أحدها - أنه لا شيء له من أجرته إلا بعد تمام العمل. # والثاني - أن له من أجرته بحساب ما عمل. # والثالث - الفرق في ذلك بين ما يملك من # PageV15P429 # الأرضيين أو لا يملك، وقول سحنون على ما اختاره من أقوال ابن القاسم أنه ~~يرد في الجميع إلى أجرة مثله. ### | مسألة: يستأجران فيدعي أحدهما في مبايعة صاحب الحلال ويدعي الآخر الحرام # مسألة قال: قلت فإن أخذها على أن يغرسها على النصف ولم يذكر الأرض ولا ~~الثمر فاختلفا فقال العامل عاملتك على أن لي نصف الأرض، بل على أن الثمرة ~~بيننا وحدها أو الشجر بيننا وحدها دون الأرض؟ فقال لي: إن كان للبلد سنة في ~~معاملتهم حملوا عليها، قلت: فإن كان البلد العامل فيه على الوجهين، وهما ~~يجريان ms6190 به جميعا؟ فقال: القول في ذلك قول العامل مدعي الحلال منهما مع ~~يمينه، ورب الأرض مدعي لأنه يدعي سببا يريد فسخ عملهما في ارتجاع الأرض، ~~وقد قال مالك في الرجلين يستأجران فيدعي أحدهما في مبايعة صاحب الحلال ~~ويدعي الآخر الحرام: إن القول قول مدعي الحلال منهما مع يمينه، والآخر ~~مدعي؛ لأنه يريد فسخ ما ثبت من يبيع الحلال. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة # قد مضى القول فيها مستوفى في سماع أبي زيد فلا معنى لإعادة شيء منه. ### | مسألة: ثبتت بينة على أنهما تعاملا على أن الثمرة بينهما ما قامت الشجرة # مسألة قال: قلت: فإن ثبتت بينة على أنهما تعاملا على أن الثمرة بينهما ما ~~قامت الشجرة فإذا ذهبت الشجرة فلا شيء للعامل في الأرض أو على أن الشجر ~~وحدها دون البياض. # فقال: لا يجوز ذلك ويفسخ متى ما عثر عليه وترد إلى ربها ويكون عليه ~~للعامل قيمة غرسه مقلوعا بالأرض أو يتركه يقلع غرسه إن # PageV15P430 # أبى أن يعطيه قيمته، وتكون الغلة كلها للعامل ويكون عليه كراء الأرض كلها ~~منذ يوم اغتلها، قال: قال سحنون: الغلة كلها لصاحب الأرض ويعطي للعامل أجرة ~~مثله. # قلت: ولم جعلت للعامل قيمة عمله مقلوعا وهو إنما عمل على وجه شبهة؟ فقال: ~~من قبل أن رب الأرض إنما أكراه أرضه بثمرة تخرج منها على أن يغرسها أصولا ~~ما قامت الشجر، فصار كراء لا أمد له، وكراء الأرض بالثمرة أيضا، فلا بد من ~~رد الأرض إلى صاحبها على حال ما خرجت من يديه براحا لا غرس فيها، لأنك إن ~~لم تفعل وجعلت عليه فيها القيمة لعمل العامل أدخلت عليه ما يحجبه عن أرضه، ~~فإن لم يقدر عليها أو كره أن يعطيها إياه وألزمته إياها صرت أن بعت منه ~~شيئا للعامل في أجرته أو أعطيتها إياه فيها، فصار ما خرج من يديه من أرضه ~~منفوصا حين رجع إليه محجوبا عنه حتى يعطي ما لزمته من الأجرة فهذا يبين لك ~~ما سألت عنه، ولأنه أيضا إنما عامله على ms6191 أن يعطيه في كرائها ثمرة أو أصلا ~~ما قام الأصل، وفي المسألة الأولى إنما عامله على أن يغرس له نصف الأرض ~~بالنصف الذي أعطاه منها، فصار أجيرا في غرس نصفه بما أعطاه من نصف أرضه. # قلت فإن ذهب الغرس ورجعت الأرض إلى حالها أولا براحا لا غرس فيها ~~والمسألة على حالها؟ # فقال: تكون الثمرة كلها للعامل، ويكون عليه كراء الأرض منذ يوم اغتلها، ~~ولا يكون له على رب الأرض فيما هلك من الغرس قيمة ما عمل، لأنه إنما كان ~~يعطيه قيمته مقلوعا بالأرض، فقد ذهب وبطل؛ لأنه إنما كان العمل له لا لرب ~~الأرض، وفي المسألة الأولى # PageV15P431 # إنما كان نصف الغرس الذي بطل بعد أن بلغ الشباب والقدر لرب الأرض لا ~~للغارس، ولذلك أو جبنت للغارس قيمة عمله فيه على رب الأرض فهذا شأنه، قال ~~سحنون: الثمرة كلها لصاحب الأرض ويعطي العامل أجرة مثله. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة وفي المسألة الأولى إنما عامله على ~~أن يغرس له نصف الأرض بالنصف الذي أعطاه منها يريد المسألة المتقدمة التي ~~غارسه فيها على نصف الأرض إلى أجل تكون الثمرة دونه. فقوله فيها هاهنا فصار ~~أجيرا في غرس نصفه بما أعطاه من نصف أرضه وقوله بعد ذلك: وفي المسألة ~~الأولى إنما كان نصف الغرس الذي بطل بعد أن بلغ الشباب والقدر لرب الأرض لا ~~للغارس فلذلك أوجبت للغارس قيمة عمله على رب الأرض، فهذا شأنه خلاف قوله في ~~المسألة المتقدمة لأنه لم يجعله فيها أجيرا في نصف رب الأرض، وإنما جعله ~~فيها مكتريا له، فأعطاه جميع الغلة، وقول سحنون على أصله في أنه يكون أجيرا ~~في الجميع، وقد تقدم هذا المعنى في مواضع، ومضى تحصيل الاختلاف فيه في رسم ~~يوصي لمكاتبة من سماع عيسى فلا معنى لإعادته وبالله تعالى التوفيق. # تم كتاب المزارعة والمغارسة بحمد الله تعالى وحسن عونه وصلى الله على ~~سيدنا ومولانا محمد الكريم اللهم عونك. # تم كتاب المغارسة بحمد الله تعالى # PageV15P432 ### | : كتاب الديات الأول # ] [ ### | مسألة: أهل الذهب ms6192 والورق إذا وقعت عليهم الدية كيف تغلظ # من سماع ابن القاسم من كتاب قطع الشجر قال وسئل مالك عن أهل الذهب والورق ~~إذا وقعت عليهم الدية مثل ما وقع على المذحجي كيف تغلظ عليهم إن غلظت؟ قال: ~~نعم تغلظ عليهم، وإنما يعتبر ذلك بفضل ما بين أسنان المغلظة وأسنان الخطأ ~~على أهل الإبل، ينظر إلى قيمة المغلظة كم قيمة الثلاثين حقة والثلاثين جذعة ~~والأربعين خلفة فيعرف؟ وينظر كم قيمة أسنان دية الخطأ الأخماس، عشرين بنت ~~مخاض وكم قيمة عشرين بنت لبون، وكم قيمة عشرين ابن لبون وكم قيمة عشرين حقة ~~وكم قيمة عشرين جذعة، فيعرف كم قيمة ذلك كله، فينظر كم فضل ما بين ~~القيمتين؟ قيمة الأثلاث دية الخطأ، وقيمة الأخماس دية الخطأ، فإن كان خمسا ~~أو سدسا أو ربعا أو ما كان فيزاد على أهل الذهب والورق بقدر ما زادت قيمة ~~التغليظ في الإبل على دية الخطأ ينظر كم هو من دية الخطأ؟ إن كان ثلثا أو ~~ربعا أو ما كان زيد مثل ذلك، قال مالك: فأرى الجراح مثل ذلك إذا كانت شبيها ~~بذلك أن يزاد فيها للخرمة أو فقاء العين أو قطع الرجل كان عليه خمسة عشر ~~حقة وخمسة عشر جذعة وعشرون خلفة، فإن فعل ذلك أحد من أهل الذهب أو الورق ~~نظر أيضا إلى فضل هذه الأسنان التي سميتها # PageV15P433 # وإلى نصف قيمة دية الخطأ من الإبل فتغلظ عليه بقدر ذلك إذا صار ذلك ثلثا ~~على أهل الإبل أو ربعا أو ما كان في القيمة، وصنع بأهل الذهب والورق مثل ~~ذلك في الجراح والنفس، قال ابن القاسم: ليس يكون ذلك في الجراح إلا في ~~الأب، قال سحنون: إلا الجائفة والمأمومة والمنقلة، فإن الأجنبي لا يقاد منه ~~فكذلك الأم والأب والجد لا تغلظ عليهم الدية فيها. # قال محمد بن رشد: الديات على مذهب مالك وأصحابه ثلاث: دية الخطأ، ودية ~~العمد إذا قبلت، ودية التغليظ في مثل ما فعل المذحجي بابنه، وهي دية شبه ~~العمد على مذهب من يراه ويقول ms6193 به، وهو قول أكثر أهل العلم ورواية العراقيين ~~عن مالك. # فأما دية الخطأ فإنها على أهل الإبل مائة من الإبل على عاقلة القاتل سنة ~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا اختلاف بين أحد من أهل العلم في ~~ذلك، وتؤخذ في ثلاث سنين وقيل في أربع بخمسة عشرون بنت مخاض وعشرون بنت ~~لبون وعشرون ابن لبون ذكرا وعشرون حقة وعشرون جذعة، وهو مذهب الشافعي وأبي ~~حنيفة غير أن أبا حنيفة جعل مكان ابن لبون ابن مخاض، وقد ذهب جماعة من ~~السلف منهم علي بن أبي طالب إلى أن دية الخطأ مربعة واختلفوا في أسنانها ~~اختلافا كبيرا. # وأما دية العمد فليست بموقتة ولا بمعلومة بدليل قول الله عز وجل: {فمن ~~عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] وشيء نكرة تقع على القليل والكثير، فإن ~~اصطلحوا على الدية مبهمة فإنها تكون حالة في مال القاتل مائة من الإبل على ~~أهل الإبل مربعة: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون ~~حقة وخمس عشرون جذعة، وفي كتاب ابن المواز أنهم إن # PageV15P434 # اصطلحوا على دية مبهمة أو عفا بعض الأولياء فرجع الأمر إلى الدية فالدية ~~في ذلك مثل دية الخطأ إلا أن العاقلة لا تحمل منها شيئا وهي في مال الجاني ~~منجمة في ثلاث سنين، قال: وإنما تفترق دية الخطأ من دية العمد في أن ~~العاقلة لا تحملها، وأما في الأسنان فلا، والأول هو المشهور في المذهب ~~المعلوم من قول مالك وأصحابه، وذهب الشافعي إلى أن دية العمد إذا قبلت كدية ~~شبه العمد مثلثة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة. # وأما الدية المغلظة في مثل ما صنع المذحجي بابنه وفي شبه العمد على مذهب ~~من يراه من أهل العلم وهو قول مالك في رواية العراقيين فإنها على أهل الإبل ~~مثلثة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها، قيل حالة ~~في مال القاتل غير مؤجلة، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة وروايته عن مالك، ~~وقد كان ابن القاسم يقول: إنها على ms6194 العاقلة كهيئة دية الخطأ حكى ذلك عنه ~~ابن حبيب، وقيل: إنها على العاقلة حالة تنجيمها وهو قول ابن الماجشون، قال: ~~ومن تغليظها أن يطرح تنجيمها ويدل على ذلك قول عمر بن الخطاب سراقة بن جعشم ~~المذحجي وهو غير القاتل إلا أنه رأس قومه: اعدد لي على ماء قديد عشرين ~~ومائة من الإبل، وإلى هذا ذهب أشهب وسحنون، وقيل: إنها في ماله إن كان له ~~مال وعلى العاقلة إن لم يكن له مال، وهو قول مطرف وإياه اختار ابن حبيب. # وأما الدية على أهل الذهب والورق فهي في الخطأ على ما قومها به عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه -، ألف دينار على أهل الذهب واثني عشر ألف درهم على ~~أهل الورق، هذا مذهب مالك وجميع أصحابه. # واختلف هل تغلظ على أهل الذهب والورق دية العمد المربعة إذا قبلت بفضل ما ~~بين أسنانها وأسنان دية الخطأ أم لا؟ وهل تغلظ أيضا عليهما الدية المثلثة ~~في مثل ما صنع المذحجي بابنه بفضل ما بين أسنانها وأسنان دية الخطأ أم لا ~~على ثلاثة أقوال: # أحدها - أنها لا تغلظ واحدة منهما، حكى هذا القول # PageV15P435 # عبد الوهاب في المعونة. # والثاني - أنها تغلظ كل واحدة منهما، وهو الذي يأتي على ما في رسم الصبرة ~~من سماع يحيى عن أشهب، لأنه إذا رأى التغليظ في الدية المربعة فأحرى أن ~~يراه في الدية المثلثة. # والثالث - أنه لا يغلظ الدية المربعة وتغلظ الدية المثلثة، وهو قول ابن ~~القاسم وروايته عن مالك، وقول ابن نافع في رسم الصبرة المذكور من سماع يحيى ~~وهو أولى الأقوال إذ قد قيل في دية العمد إذا قبلت إنها مخمسة مؤجلة على ما ~~في كتاب محمد. # واختلف في صفة التغليظ على ثلاثة أقوال: # أحدها - أنه ينظر إلى قيمة أسنان الدية المخمسة وإلى قيمة أسنان الدية ~~المربعة أو المثلثة في ذلك البلد إن كان البلد بلد إبل، وإن لم يكن بلد إبل ~~ففي أقرب بلدان الإبل إليهم قاله أصبغ في الواضحة، فما كان بين القيمتين ~~سمي من ms6195 قيمة أسنان الدية المخمسة فما كان من خمس أو ربع أو ثلث أو أقل أو ~~أكثر أخذ ذلك الجزء من الألف المثقال أو الاثني عشر ألف درهم فزيد عليه، ~~وهو قوله في هذه الرواية والمشهور في المذهب. # والثاني - أنه يزاد على الألف مثقال أو الاثني عشر ألف درهم ما كان بين ~~القيمتين من العدد من غير تسمية، وهذا القول في المعنى أظهر، والأول أشهر. # والثالث أن يقوم أسنان الدية المثلثة أو أسنان الدية المربعة فتكون تلك ~~الدية ما كانت إلا أن ينقص من الألف دينار أو اثني عشر ألف درهم فلا ينقص ~~من ذلك شيء، وهذا القول حكاه عبد الوهاب وهو ينحو إلى مذهب الشافعي في أن ~~الدية على أهل الذهب والورق قيمة الإبل على أسنانها وقت الحكم في كل زمن ~~نقصت من الألف دينار أو زادت عليه، قال: لأن عمر قوم الدية ألف دينار أو ~~اثني عشر ألف درهم فالحكم أن يقوم في كل زمن. # ولا حجة له فيما روي عن عمر بن الخطاب في ذلك، إذ قد روي أنه قوم الدية، ~~وأنه جعل الدية، وأنه قضى في الدية، وحكم للجراح في التغليظ في الديتين ~~جميعا المربعة والمثلثة حكم الدية الكاملة يؤخذ ذلك من الاختلاف في التغليظ ~~وفي صفته ما ذكرناه في الدية وفي صفته ما ذكرناه في # PageV15P436 # الدية الكاملة إلا الجائفة والمنقلة والمأمومة وما أشبهها من الجراح التي ~~هي متألف فلا يقتص منها في الأجنبي فيستوي في حكم تغليظها الأب والأجنبي، ~~فلا يغلظ على الأب إلا على القول بوجوب تغليظ دية العمد المربعة وجراحات ~~العمد، فقول سحنون إلا الجائفة والمنقلة والمأمومة فإن الأجنبي لا يقاد ~~منه. فكذلك الأب والأم والجد لا تغلظ عليهم فيها الدية هو على ما اختاره ~~وأخذ به من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في أنه لا تغليظ على أهل الذهب ~~والورق في دية العمد وجراحاته، والتغليظ عند ابن القاسم وأشهب وأصحابهما ~~فيما صغر من الجراح أو كبر، وقد ذكر عن ابن القاسم أنه ms6196 قال: إنما ذلك فيما ~~يبلغ ثلث الدية فأكثر، وقول ابن القاسم ليس يكون ذلك في الجراح إلا في الأب ~~يريد والأم، إذ لا يفرق أحد بين الأب والأم في هذا، فعلى ظاهر قوله هذا لا ~~تغلظ الدية في جد ولا جدة خلاف قوله في المدونة إنما تغلظ في الجد يريد ~~والجدة من قبل الأم ومن قبل الأب - والله أعلم - فلا يغلظ على مذهبه في ~~المدونة في الجد للأم ولا في الجدة أم أب الأم والأم أب الأب، وهو قول ~~أشهب، وذهب ابن الماجشون إلى أن الدية تغلظ في الأجداد والجدات كلهم من قبل ~~الأب ومن قبل الأم وهو قول سحنون في نوازله من كتاب الأقضية إن الدية تكون ~~له في ولده وولد ولده، والتغليظ يلزمه في ولده وولد ولده من الرجال ~~والنساء، وقد روى عن ابن القاسم مثل قول ابن الماجشون، وروى عنه أنه توقف ~~في الجد للأم. # والتغليظ تابع للقصاص فمن تغلظ الدية فيهم كلهم فلا يقتص من واحد منهم ~~ألا أن يعمد لقتله مثل أن يضطجعه فيذبحه أو يأخذ سكينا فيقطع يده أو يفقأ ~~عينه، ومن يرى أن لا تغلظ الدية على الجد للأم أو الجدة أم أب الأب أو أم ~~أب الأم فهو يرى القصاص منهم في العمد الذي يشبه العمد وإن لم يعمد للقتل، ~~إذ لا اختلاف في أنه لا يقتص من واحد منهم فيما هو من شبه العمد مثل أن ~~يضربه بعصا فيموت من ذلك، أو بسوط فيفقأ عينه وما أشبه ذلك. # PageV15P437 # فالديات عند مالك ثلاث مخمسة ومربعة ومثلثة، وعلى ما في كتاب ابن المواز ~~اثنتان مخمسة في الخطأ وفي العمد إذا قبلت الدية مبهمة، ومثلثة في مثل ما ~~فعل المذحجي، وعند الشافعي اثنان مخمسة في دية الخطأ ومثلثة في العمد إذا ~~قبلت وفي شبه العمد، وعند أبي حنيفة اثنتان مخمسة في دية الخطأ ومربعة في ~~شبه العمد وفي العمد إذا قبلت الدية فيه مبهمة، وهذا كله لا مدخل للرأي ~~والقياس في شيء منه، وكل ms6197 يدعي التوقيف فيما ذهب إليه من ذلك. # ولا يؤخذ في الدية عند مالك وجل أهل العلم إلا الإبل والدنانير والدراهم. ~~وقد روى عن النبي - عليه السلام - أنه وضع الدية على الناس في أموالهم ما ~~كانت؟ على أهل الإبل مائة بعير، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل البقر ~~مائتي بقرة، وعلى أهل الإبل مائتي حلة، وهو قول عطاء وقتادة وروى ذلك أيضا ~~عن عمر بن الخطاب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأب إذا قتل ابنه خطأ مع رجلين معه هل ترى له من الدية شيئا # مسألة وسئل مالك عن الأب إذا قتل ابنه خطأ مع رجلين معه هل ترى له من ~~الدية شيئا؟ وكيف إن كان الابن لم يهلك ساعة أصابوه عاش شيئا من النهار ثم ~~هلك وقامت البينة على ذلك وترك ابنه من الورثة أمه وأختيه وعصبته إن لم يرث ~~الأب. # قال مالك: أرى أن يحلف ورثته خمسين يمينا لمات من ذلك ثم تكون الدية ~~عليهم على عاقلة الأب الثلث وعلى عاقلتي الرجلين # PageV15P438 # ثلثا الثلث على عاقلة كل واحد منهما ثلث الدية، وأرى للأم السدس من الدية ~~كلها وأرى للعصبة والأختين ما على عاقلة الأب بعد سدس الأم وبعد أن يحلفوا، ~~وأرى من الدية للأب ثلثي الدية التي وقعت على عاقلتي الرجلين اللذين شركاه ~~في القتل بعد سدس الأم، وبعد أن يحلف الأب لمات من ذلك، فإن الله تعالى ~~يقول: {ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] فأبوه من أهله، وأرى إذا لم يأت ~~أهل الميراث جملة أهل الثلث وأهل الثلثين يحلف أهل الثلث الأختان والعصبة ~~خمسين يمينا وأخذوا، ثم جاء الأب بعد ذلك فأرى أيضا أن يحلف خمسين يمينا ~~فيكون سهمان الدية ستة وثلاثون سهما، للأم من ذلك سدس الثلثين اللذين ~~يصيران للأب وهو أربعة أسهم وسدس الثلث أيضا الذي يصير للأختين والعصبة، ~~وهما سهمان فذلك ستة أسهم من ستة وثلاثين للأختين ثلثا الثلث وهو ثمانية ~~وللعصبة ما بقي وهما سهمان وللأب عشرون سهما وهو ما بقي من الثلثين بعد سدس ~~الأم. ms6198 # ورأيت أن لا يجمع على الأب أمران: مصيبة ابنه، وحرمان عقل ابنه يكون على ~~عاقلة قومه يخرجونها إلى أهله قال الله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله} ~~[النساء: 92] فأبوه وورثته من أهله، ولأن ذلك من الخطأ الذي لا شك فيه. # ولو ولي الأب قتله وحده لم يكن له من ديته شيء، قال ولو أنهم قتلوه عمدا ~~قتلتهم به بثلاثتهم الأب والرجلين إذا عمد الأب للقتل متعمدا لذلك قتل به، ~~وأما إذا كان من الضرب والرمية وأشباه # PageV15P439 # ذلك فإنه لا يقاد منه، وإذا كان مثل ذلك من الناس يرمي الرجل الرجل بحجر ~~أو بعصا أو يضربه بذلك فيموت من ذلك فعليه القود ليس حال الأب في هذا كحال ~~غيره. # وتكون الأيمان عليهم على قدر مواريثهم، فمن كان عليه كسر جبرها، قال ~~مالك: وإن علم أنه هلك منه حين وقعت عليه الخشبة لم يتكلم في غمرته حتى هلك ~~لم يكن في ذلك قسامة، قال ابن القاسم: ويحلف الأب على الرجلين لمات ابنه ~~مما صنعا به، ويحلف العصبة والأختان لمات مما فعل الأب، وتحلف الأم أنه مات ~~من فعلهم كلهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة جيدة صحيحة جارية على الأصول إلا أن في ~~سياقتها إشكالا يفتقر إلى بسط وبيان، وهو أن دية الخطأ موروثة عن المقتول ~~يرثها ورثته وبستحقونها على عاقلة القاتل بقسامتهم على قدر مواريثهم مع ~~شاهد على القتل أو شاهدين على الجرح إذا حيي بعد ذلك حياة بينة، فإن كان ~~القاتل من الورثة لم يرث منها ولا أقسم فيها، لأن القاتل الخطأ لا ميراث له ~~من لدية، فإذا قتل الرجل ابنه خطأ مع رجلين سواه فلا ميراث له في ثلث ديته ~~الواجبة على عاقلته بما شاركه في قتله، وله ميراثه في ثلثي الدية الواجبة ~~على عاقلتي الرجلين المشاركين له في قتله، فثلث الدية الواجبة على عاقلة ~~الأب ميراث لأمه ولأخته ولعصبته، لأمه السدس، ولأخته الثلث، ولعصبته النصف ~~بعد أن يقسموا خمسين يمينا لمات من الجرح الذي أصابه به الأب تكون على ms6199 ~~العصبة منها خمسة وعشرون يمينا لأن لهم نصف الميراث، وعلى الأم ثمانية ~~أيمان، وعلى الأختين ستة عشر يمينا ويجبر اليمين الباقية على أكثرهم حظا ~~منها أو من الأيمان فإن جاءت الأختان والعصبة دون الأم لم يكن لهم أن ~~يأخذوا حظهم من الدية إلا أن يحلفوا خمسين يمينا على ما قاله في الرواية من ~~أن الأختين والعصبة يحلفون خمسين يمينا وثلثا # PageV15P440 # الدية للذان على عاقلتي الرجلين ميراث لأبيه وأمه لأمه السدس ولأبيه ~~الباقي بعد أن يقسما خمسين يمينا لمات من الجرح الذي أصابه به الرجلان، ~~تكون على الأم منها سدس الأيمان، وعلى الأب الباقي منها، فتحلف الأم ثمانية ~~أيمان ويحلف الأب إحدى وأربعين يمينا، وتجبر عليه اليمين الباقية من ~~الخمسين فسواء جاؤوا مجتمعين أو متفرقين لا بد أن تحلف الأم مع الأب خمسين ~~يمينا لمات مما أصابه به الرجلان، وتحلف الأم مع الأختين والعصبة خمسين ~~يمينا لمات مما أصابه به الأب. # وما في ظاهر أول المسألة من التفرقة بين أن يجيء أهل الثلث وأهل الثلثين ~~جميعا أو مفترقين يقضي عليه ما في آخر المسألة. # وقول ابن القاسم: إن الأب يحلف على خلاف ما يحلف عليه العصبة والأختان ~~وقوله وتحلف الأم أنه مات من فعلهم كلهم معناه أنها تحلف مع العصبة ~~والأختين سدس الخمسين يمينا كما يحلفون، وتحلف مع الأب سدس الخمسين يمينا ~~أيضا كما يحلف، لأنها تحلف سدس الأيمان مرة واحدة أنه مات من فعلهم كلهم. # وقوله من كان عليه كسر جبرها الظاهر منه أن اليمين المنكسرة تجبر على من ~~كان حظه منها أكثر وهو الذي في الديات من المدونة، وفي الموطأ رواية يحيى ~~أنها تجبر على من كان عليه أكثر الأيمان، وفي رواية ابن القاسم وابن بكير ~~مثل ما في المدونة، فإن استوى الورثة في الميراث فانكسرت عليهم يمين أو ~~أيمان مثل أن يكونوا ثلاثين من الإخوة؛ فيجب على كل واحد منهم من الأيمان ~~يمين وثلثا يمين، فقيل إنه يجبر اليمين المنكسرة على كل واحد منهم فيحلفون ~~يمينين يمنين، وهو ms6200 قول ابن القاسم، وقيل يحلفون يمينا يمينا ويقال لهم: لا ~~بد من أن تأتوا بعشرين رجلا منكم يحلفون يمينا يمينا، وهو قول أشهب # PageV15P441 # فإن تشاحوا على قوله فيمن يحلف منهم، فقيل: إنه يقرع بينهم وقيل: إنه ~~يقال لهم لا تعطون شيئا إلا أن تحلفوا بقية الأيمان، وهو قول ابن كنانة، ~~وإن كان عدد العصبة أكثر من خمسين حلفوا كلهم يمينا يمينا على مذهب ابن ~~القاسم، وعلى مذهب أشهب يقال لهم: لا بد من أن تأتوا بخمسين منكم يحلفون ~~يمينا يمينا فإن تشاحوا في ذلك فعلى ما تقدم من الإسهام بينهم فيمن يحلف ~~منهم، أو من أن يقال لهم لا تعطون شيئا حتى تأتوا منكم بخمسين يحلف كل واحد ~~منهم يمينا يمينا، ولو كان الأخوة ثلاثة لحلف كل واحد منهم سبعة عشر يمينا ~~على مذهب ابن القاسم، وعلى مذهب أشهب يحلف كل واحد منهم ستة عشر يمينا، ~~ويقال لهم: لا بد من أن تأتوا برجلين منكم يحلفان يمينا يمينا، فإن كان ~~الورثة زوجات وبنات وأخوات وما أشبه ذلك من أهل السهام فلا يختلف ابن ~~القاسم وأشهب في قسم الأيمان بين الزوجات والبنات والأخوات على سهام ~~الميراث، وإنما يختلفان فيما حصل على كل فريق منهن من الأيمان إذا قسمت ~~عليهن على ما تقدم من الاختلاف في قسمة الأيمان بين الإخوة وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبيد وأحرار وقعت عليهم الدية خطأ # مسألة وسئل مالك عن عبيد وأحرار وقعت عليهم الدية خطأ فكان ما على العبيد ~~من ذلك الثلثين وكان على الأحرار الثلث أو أدنى كيف الأمر في ذلك؟. # فقال: يقال لأرباب العبيد افتدروا عبيدكم بما يقع عليهم من الدية في ثلاث ~~سنين أو أسلموهم فأي ذلك شاءوا فعلوا، قال سحنون: ويكون الثلث الذي وقع على ~~الأحرار على عواقلهم في ثلاث سنين، وإن كان الذي وقع عليهم أقل من ثلث ~~الدية فهو على العاقلة في ثلاث سنين، قال ابن القاسم: وإذا كانوا ثلاثة أو ~~أكثر # PageV15P442 # فوقع عليهم ثلاثتهم ثلث الدية فيصير على كل إنسان ثلث ms6201 الثلث من الدية وهو ~~تسع الدية، فذلك تحمله العاقلة، قال: ولم يكن الأحرار إلا واحدا فوقع عليهم ~~أكثر من الثلث أو أقل فهو على العاقلة في ثلاث سنين، وكان على العبيد ما ~~بقي منها، يقال لأربابهم افتدوهم بما يقع عليهم من الدية في ثلاث سنين أو ~~أسلموهم أي ذلك شاءوا فعلوا. # ويقسم ما يقع على العبيد على عددهم ولا يكون ذلك على قيمتهم فمن شاء من ~~أرباب العبيد أن يفدي عبده بما يقع عليه من الدية وإن كانت قيمته أكثر مما ~~وقع عليه فذلك له، ومن شاء منهم أن يسلمه بما وقع عليه وإن كانت قيمته أقل ~~مما يقع عليه فذلك له. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية إن ما وقع على الأحرار ~~من ثلث الدية فأكثر يكون على عواقلهم وإن كان أقل من الثلث هو خلاف روايته ~~عن مالك مثل رواية أشهب عنه، حكى اختلاف قوله في ذلك ابن المواز، قال إن ~~وقع على الأحرار أقل من ثلث الدية فذلك في أموالهم، قاله مالك مرة وروى عنه ~~أن ذلك على العاقلة في ثلاث سنين، وبه قال سحنون، قال يحيى بن عمر: والأول ~~رواية ابن القاسم والقولة الأخيرة رواها أشهب. # ولكلا القولين وجه من النظر، فوجه القول بأن ذلك على العاقلة القياس على ~~ما أجمعوا عليه من أن الدية إذا وجبت على جماعة من الأحرار أنها على ~~عواقلهم، وإن كان الذي يجب على كل واحد منهم أقل من ثلثها، ووجه القول بأن ~~ذلك في أموالهم هو أن الأصل كان أن لا يحمل أحد جناية أحد لقوله عز وجل: ~~{ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] . # PageV15P443 # وقوله - عليه السلام - لأبي رمثة في ابنه: «لا تجني عليه ولا يجني عليك» ~~فوجب أن لا يخصص من هذا العموم إلا ما خصصته السنة والإجماع، وهو الثلث من ~~الدية فأكثر إذا وقع على الواحد من الأحرار أو الجماعة منهم لأنهم في معنى ~~الواحد لاستوائهم فيما يجب ms6202 عليهم في ذلك. # وقوله ما وقع على العبيد منها يكون أربابهم بالخيار بين أن يفتدوهم بذلك ~~في ثلاث سنين أو يسلموهم به هو خلاف روايته عن مالك في المدونة في الحر ~~والعبد يصطدمان فيموتان جميعا إن ثمن العبد في مال الحر، ودية الحر في رقبة ~~العبد، فإن كان في ثمن العبد فضل عن دية الحر كان في مال الحر وإلا لم يكن ~~لسيد العبد شيء، والذي يأتي في الحر والعبد يصطدمان على قول ابن القاسم في ~~هذه الرواية ما قاله أصبغ في أول نوازله بعد هذا من هذا الكتاب أنه يكون في ~~مال الحر قيمة العبد تدفع إلى سيده ثم يقال لسيد العبد افتك قيمته بدية ~~الحر أو أسلمها، فإن أسلمها لم يكن لولاة الحر غيرها، وإن افتداها افتداها ~~بجميع الدية، معناه في ثلاث سنين، إذ لو لم تكن مؤجلة لوجب أن يكون مقاصة ~~بالقيمة كما قال في المدونة، والأظهر أن يكون مؤجلة على ما قاله في هذه ~~الرواية، لأن ثمن المقتول خطأ دية مؤجلة فوجب أن لا يلزم السيد أكثر مما ~~جنى عبده. ### | : تعرض عليهم الأيمان في القسامة فينكلون ثم يطلبون بعد ويقولون نحن نحلف # ومن كتاب القبلة وقال مالك في الذين تعرض عليهم الأيمان في القسامة ~~فينكلون ثم يطلبون بعد ويقولون نحن نحلف. # PageV15P444 # قال: كل من عرضت عليه اليمين: فأباها فقد أبطل حقه بتركه اليمين إلا أن ~~يكون له في تركها عذر بين، قال سحنون: يريد بالعذر مثل أن يزعموا أن الميت ~~عليه دين أو يكون أوصى بوصايا. # قال محمد بن رشد: لما سئل مالك عن الذين تعرض عليهم الأيمان في القسامة ~~فينكلون ثم يطلبون بعد ويقولون نحن نحلف أجاب عن ذلك بجواب عام في الحقوق ~~والدماء أن كل من عرضت عليه اليمين فأباها فقد أبطل حقه بترك اليمين إلا أن ~~يكون له في تركها عذر بين ففسر سحنون العذر الذي يكون له في الحقوق فقال: ~~يريد بالعذر مثل أن يزعموا أن الميت عليه دين أو يكون أوصى ms6203 بوصايا، وقول ~~سحنون بين لأنه إذا أبى أن يحلف مع شاهده على حق يدعيه على الميت من أجل ~~أنه قيل له إنه أوصى لغيره بوصايا ثم علم أنه ليس على الميت دين ولا أوصى ~~به بوصايا فمن حقه أن يرجع إلى اليمين، لأنه يقول: إنما نكلت عنها من أجل ~~محاصة الغرماء لي في الدين أو من أجل محاصة أصحاب الوصايا لي في الوصية، ~~وأما العذر الذي يكون لهم في نكولهم عن القسامة فعلى غير هذا لأن الدم إذا ~~كان خطأ فإنما يستوجب الورثة بقسامتهم الدية على العاقلة، وإن كان عمدا ~~فإنما يستوجب الأولياء بقسامتهم الاستقادة من المقتول. # وقوله: إن لهم أن يرجعوا إلى القسامة إن كان لهم عذر يتبين به أن نكولهم ~~عن القسامة لم يكن على وجه العفو في العمد ولا على ترك حقهم من الدية ~~الخطأ؛ ينبغي أن يحمل على التفسير لما في كتاب الديات من المدونة. # ولابن نافع في المدنية ما ظاهره أن من نكل عن اليمين فله أن يرجع إليها ~~ما لم يرد اليمين على المطلوب، ويلزم في القسامة مثل هذا على ظاهر قوله، ~~ولا اختلاف إذا نكل عن اليمين مع شاهده، وردها على المطلوب أو نكل المطلوب ~~عن اليمين إذا لم يكن للطالب شاهد فردها على الطالب أن ليس لواحد منهما أن ~~يرجع إلى اليمين، ومثل هذا يقال في المقاسمة إنهم إذا # PageV15P445 # نكلوا عنها فردوا الأيمان فيها لم يكن لهم أن يرجعوا إليها باتفاق، ~~وسيأتي في أول رسم من سماع عيسى تحصيل الاختلاف على من ترجع الأيمان في ~~القسامة إذا ردت في العمد والخطأ، وفي أي موضع ترجع باتفاق وعلى اختلاف إن ~~شاء الله تعالى. # ولو نكلوا في القسامة عن الأيمان فردوها على المدعى عليهم فحلفوا فوجد ~~الطالبون بينة تشهد لهم على القتل لجرى ذلك على الاختلاف في الذي ينكل عن ~~اليمين مع شاهده فيرد اليمين على المطلوب فيحلف ثم يجد شاهدا آخر أو شهودا ~~على حقه، وقد مضى تحصيل الاختلاف في ذلك في أول ms6204 عبد ابتاعه فهو حر من سماع ~~يحيى من كتاب الشهادات. ### | مسألة: مات المحبوس في دم العمد # مسألة قال مالك: من حبس في قتل خطأ أو عمد ثم مات قبل أن يقسم عليه إنه ~~يبطل العمد ولا يقام عليه ولا يبطل الخطأ يقسمون ويأخذون الدية، وقد قيل لا ~~يحبس أحد بقتل الخطأ. # قال محمد بن رشد: قوله إذا مات المحبوس في دم العمد إنه يبطل ولا يقام ~~عليه يريد أنه لا يقام عليه حكمه من أخذ الدية من ماله بعد القسامة عليه، ~~وأما القصاص فيستحيل أن يقام عليه بعد موته فلا معنى لقوله إنه لا يقام ~~عليه إلا ما ذكرته، وهذا عندي على القول بأنه ليس لولي المقتول أن يأخذ ~~الدية من القاتل شاء أو أبى، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وأما على ~~القول بأن من حقه أن يأخذ الدية منه شاء أو أبى وهو قول أشهب وأحد قولي ~~مالك على ما ثبت من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قتل له ~~قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودي، وإما أن يقاد» فلا يبطل الدم بموته قبل ~~القسامة ويكون من حق الأولياء أن يقسموا بعد موته فيستحقون الدية في ماله. # وأما الدم الخطأ فلا إشكال ولا اختلاف في أنه لا يبطل بموت القاتل # PageV15P446 # قبل القسامة عليه، إذ الحق في ذلك إنما هو على عاقلته، وهو كرجل منهم ~~فيما يلزمهم فيؤخذ من ماله بعد موته ما يلزمه من ذلك. # وأما قوله: "وقد قيل إنه لا يحبس أحد في قتل الخطأ" فليس ذلك باختلاف من ~~القول، ومعناه أنه لا يحبس فيه إذا كان مشهور العين فلم يحتج إلى الشهادة ~~على عينه، وأما إذا لم يكن مشهور العين فإنه يحبس حتى يشهد على عينه قال ~~ذلك سحنون، وقوله صحيح ولا يبريه من الحبس هاهنا إلا حميل بوجهه ملي بالدية ~~إن لم يحضره وبالله التوفيق. ### | : غر الرجل الهابط في البئر بإمساكه أحد الحبلين اللذين تأمر بهما في البئر # ومن كتاب ms6205 أوله باع سلعة سماها وسئل عن رجل ربط رجلا بحبل ودلاه في بئر ~~وربط حبلا آخر في خشبة فتدلى الرجل في البئر لموضع حمام يطلبه فانقطع الحبل ~~الذي في الخشبة فخر هابطا فخشي الرجل أن يذهب به معه في البئر فخلى سبيل ~~الحبل أترى عليه الدية؟ # قال: نعم ولا أراه يشبه السفينة وسئل عن ثلاثة مراكب أصابتهم الريح فأتى ~~أحدهم فربط مركبه بصخرة ثم أتى الآخر فربط بتلك الصخر، ثم أتى الآخر بعده ~~فوضع قلعة قبل أن يبلغهما ثم نزل رجلان منهما بحبلين إلى المركبين فسأل ~~أحدهما أن يربط له مركبه بحبله وأبى وقالوا: إنا نخاف الغرق، ثم سأل الآخر ~~فأبى، ثم كلموهم، فقال صاحب المركب: اللهم إني إنما أربطه لك فجره المركب ~~الذي كان في الغرق حتى كادوا أن يغرقوا فلما رأوا ذلك سرحوا المركب فذهب ~~وغرق كل من كان فيه، أترى على الذين سرحوه شيئا. # PageV15P447 # قال: ما أرى ذلك، قد أرادوا خيرا حتى خافوا الهلاك فلا أرى عليه شيئا. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي ربط الرجل في حبل ودلاه في بئر فلما انقطع ~~الحبل الآخر الذي ربطه في الخشبة فخشي أن يذهب معه فخلى سبيل الحبل فمات؛ ~~إن عليه الدية ولا يشبه السفينة يريد بالسفينة المسألة التي ذكر بعدها، ~~والفرق بينهما بين لأن هذا غر الرجل الهابط في البئر بإمساكه أحد الحبلين ~~اللذين تأمر بهما في البئر، فوجب عليه الضمان بتسريحه الحبل بما زعم من أنه ~~خافه على نفسه والدية في هذا عليه في ماله ليس على العاقلة، لأن فيه شبهة ~~من العمد، وأما صاحب المركب الذي ربط بمركبه المركب الذي كان في الغرق فلم ~~يغره بما فعل، وإنما فعل ما فعل لله تعالى رجاء أن ينجيه من الغرق فلما خشي ~~أن يذهب مركبه سرحه فلم يكن عليه شيء إذ لو لم يربطه بمركبه ابتداء لغرق ~~كما غرق، فلم يضره ربطه بمركبه وبالله التوفيق. ### | مسألة: يحمل ابنه في المركب ولم يستأذن أمه فيه فغرق # مسألة وسئل ms6206 عن عبد تزوج حرة فولدت غلاما وكبر حتى بلغ نحوا من عشر سنين ~~أو قريبا منها وكان يسكن القلزم فركب البحر يريد الحجاز، فيحمل ابنه في ~~المركب ولم يستأذن أمه فيه فغرق المركب فغرق الغلام ونجا أبوه فقامت أمه ~~وأولياء أمه يتكلمون في ذلك ويريدون أخذ العبد فيما حمل ابنه في المركب. # فقال مالك: لا أرى عليه في ذلك شيئا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إذ لم يمت في البحر بجناية من أبيه عليه ~~في ذلك، لأن الله تعالى قد أباح ركوبه بدليل قوله: # PageV15P448 # {هو الذي يسيركم في البر والبحر} [يونس: 22] . لأنه يبعد أن لعدد الله من ~~نعمه على عباده ما حظره عليهم، فإنما فعل أبوه ما يجوز له، فوجب أن لا يكون ~~بذلك جانيا عليه، وبالله التوفيق. ### | : صالح في دم على أن يعطي في كل سنة كذا وكذا وكان شرطه أن يعطاها جملة # ومن كتاب شك في طوافه وسئل مالك عن رجل صالح في دم على أن يعطي في كل سنة ~~كذا وكذا وكان شرطه أن يعطاها جملة، قال الذي عليه الإبل: آتيك بها رسلا ~~رسلا يتبع بعضها بعضا، قال الآخر الذي له الإبل: أنا على شرطي أن لا آخذها ~~إلا جملة واحدة. # قال مالك: ما أرى بأسا يأخذها كما قال رسلا رسلا، فرد عليه فرأى أن يعمل ~~به، قيل له إنما شرط عليه في سنة ولم يسمها في شهر منها، قال: أرى أن يعطيه ~~في وسطها يعني السنة. # قال محمد بن رشد: إنما وقع في الذي صالح في الدم على أن يعطى كذا وكذا من ~~الإبل في كل سنة جملة فأراد الذي عليه الابل أن يأتي بها رسلا رسلا يتبع ~~بعضها بعضا إن ذلك له لقول الله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] فرأى أن من الاتباع بالمعروف ~~والأداء بإحسان الذي أمر الله تعالى به ما دعا إليه الذي عليه الإبل أن ~~يأتي بها رسلا رسلا، وإذا كان من ms6207 حق الذي عليه الحق إذا حل عليه الحق وأعسر ~~به يؤجل فيه بالاجتهاد على ما مضى في أول سماع ابن القاسم من # PageV15P449 # كتاب المكاتب كان أحرى أن يكون الذي عليه الإبل في هذه المسألة ما دعا ~~إليه من أن يأتي بالإبل رسلا رسلا. # وقوله ما أرى بأسا أن يأخذها كما قال رسلا رسلا معناه لا أرى بأسا ~~بالقضاء بذلك إذ لا إشكال في أنه لا بأس أن يأخذها رسلا رسلا، ولو كان من ~~حقه أن يأخذها جملة واحدة. # وأما قوله: "إنه يعطيه إياها في وسط السنة" إذ لم يسم أولها ولا أخرها ~~ففيه دليل على أن من باع من رجل بيعا على أن يقضيه الثمن في شهر كذا أو في ~~سنة كذا أنه بيع جائز ويحل عليه الثمن في وسط الشهر أو في وسط السنة خلاف ~~ما يروى عن ابن لبابة من أنه قال: البيع على هذا فاسد لأنه أجل مجهول، وقد ~~أجاز في المدونة وغيرها البيع إلى الحصاد والجداد وجعله أجلا معلوما يحل ~~على المشتري في عظم الحصاد والجداد، وكذلك لو باعه على أن يحل عليه الثمن ~~في الحصاد والجداد، فسواء باعه على أن يؤدي إليه في الحصاد والجداد في عظمى ~~الحصاد والجداد إذ ليس لأول الحصاد والجداد من آخره حد معلوم محصور فيحمل ~~في الوجهين جميعا على عظمه، بخلاف الشهر إذا باعه على أن يعطيه الثمن في ~~شهر كذا جاز البيع وحل عليه الثمن في وسطه بدليل هذه الرواية من جهة المعنى ~~أن الشهر لما كان أوله من آخره معلوما كان وسطه معروفا يقضى بحلول الثمن ~~عنده، وإذا باعه إلى شهر كذا وكذا حل عليه الثمن بحلوله لأن إلى غاية وهذا ~~بين والحمد لله. ### | مسألة: المباشر للقتل خطأ لا يكون الدية عليه # مسألة وسئل عن الرجل يحمل الغلام على دابته ابن اثنتي عشرة سنة إلى الماء ~~يسقيها أو حيازة يخرج إليها وما أشبه ذلك فيصاب. # قال: أرى إن اتبع كان ذلك عليه، قلت له: فالرجل يأمر يتيما عنده ms6208 أو ابن ~~أخيه يركب دابته؟ قال: أراه مثله إن اتبع كان # PageV15P450 # ضامنا له، قلت: أتراه على العاقلة؟ قال: نعم، قال مالك: وعندنا قوم ~~يأمرون الغلمان أن يرقوا النخل فيصاب أحدهم فهذا مثله. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء أنه خطأ والدية فيه على ~~العاقلة، وهو كما قال، لأنه إذا كان المباشر للقتل خطأ لا يكون الدية عليه ~~وتكون على العاقلة كان هذا أحرى أن تكون الدية فيه على العاقلة، وذلك عندي ~~بخلاف الذي دلى الرجل في البئر بالحبل ثم أرسله لما خشي على نفسه على ما ~~تقدم في الرسم الذي قبل هذا ولو وطئ الصبي بالدابة على رجل لكانت ديته على ~~عاقلة الصبي قال في المدونة: ولا ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الرجل، وقال ~~أشهب إنها ترجع عليه وبالله التوفيق. ### | : الأم أحق بالقيام بالدم من العصبة # ومن كتاب الشجرة وسئل مالك عن رجل ضربه رجلان فادعى الرجل، وذكر أن فلانا ~~وفلانا ضرباه، وأن أحدهما لم يجرحه والآخر هو الذي جرحه وقتله، فحبسا فصالح ~~أولياء الضارب الذي ادعى عليه بالقتل أولياء المقتول على ثلثي الدية، وكانت ~~له أم فقال أولياء القاتل كيف أصالحكم وتم أمه؟ فقال أولياء المقتول ~~صالحونا ونحن نبريكم من أمه، ففعلوا فأتوا الأم فأبت أن تصالح أو تعفو إلا ~~أن يتموا الدية أو يقوم بالدم. # قال: ذلك لها، قيل له: فلا ينفع صلح الأولياء؟ قال: لا، قيل له: فإن الأم ~~قد ماتت؟ قال: فورثتها يقومون بالذي كان لها من ذلك، إن شاءوا صالحوا وإن ~~شاءوا قاموا بالدم ولا ينفع ما صالح عليه الأولياء. # PageV15P451 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن صلح الأولياء بما صالحوا عليه ~~به من ثلثي الدية إنما كان بعد أن أقسموا واستحقوا الدم بقسامتهم، ولو كان ~~صلحهم قبل أن يقسموا لم يكن للأم في ذلك كلام بوجه، إذ لا سبيل إلى قتل دون ~~قسامة. # وقوله: "إن الأم أحق بالقيام بالدم من العصبة وإن كان الدم" إنما ثبت ~~بقسامتهم هو ms6209 مذهبه في المدونة أن الدم سواء ثبت ببينة أو بقسامة إذا كان ~~الأولياء بنات وإخوة وأخوات وعصبة أو أما وعصبة فمن قام بالدم من البنات ~~والإخوة أو الأخوات والعصبة أو الأم والعصبة فهو أحق فمن عفا ولا عفو إلا ~~بالاجتماع منهم على العفو. # وفي المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها - هذا وهو مذهبه في المدونة. # والثاني - أن هذا إنما يكون إذا ثبت الدم ببينة، وأما إذا ثبت بقسامة ~~العصبة فلا حق للنساء معهم في عفو ولا قيام لأنهم هم الذين استحقوا الدم ~~بقسامتهم، وهو قول ابن القاسم ومذهبه في رسم الجواب من سماع عيسى بعد هذا ~~من هذا الكتاب. # والثالث - أنه إن ثبت الدم ببينة فالنساء أحق بالعفو والقود من العصبة ~~لأنهن أقرب منهم، فلا حق للعصبة معهن إذا لم يثبت الدم بقسامتهم، ولو ثبت ~~بقسامتهم فمن قام بالدم كان أحق به ولا عفو إلا باجتماعهم والله الموفق. ### | مسألة: القسامة لا تكون فيمن قتل بين الصفين # مسألة وسئل عن رجل كان بينه وبين رجلين قتال فأتي وبه أثر ضرب وجراح فزعم ~~أن فلانا وفلان قتلاه، وأنه قد أثر فيهما في مواضع سماها، وأنهما اللذان ~~عملا به هذا، فأقام نحوا من يومين حيا ثم مات. # قال مالك: أرى أن يسجنا حتى يكشف أمرهما وإنه ليستحب # PageV15P452 # في مثل هذا أن يصطلحوا فأما القصاص في مثل هذا فلا أعلمه. # قال محمد بن رشد: إنما استحب في هذا الصلح بعد الكشف فيه والبحث ولم ير ~~القصاص فيه بالقسامة وإن كان مذهبه أن قول المقتول دمي عند فلان لوث يوجب ~~القسامة والقود من أجل ما ذكره من أنه قاتلهما فأثر فيهما فدل ذلك على أنه ~~أراد قتلهما كما أرادا قتله فاتهمه - في تدميته عليهما من أجل ذلك، وقد روي ~~عنه أنه لا قسامة فيمن قتل بين الصفين، فقيل معنى ذلك بالتدمية من أجل أنهم ~~تقاتلوا على زحل وعداوة، فلم يقبل تدمية من دمى من أحد الطائفتين على أحد ~~من الطائفة الأخرى من أجل ما بينهم من الزحل ms6210 والعداوة، وهذا أحرى لظهور ~~العداوة بين المدمي والمدمى عليهما بأعيانهما، وقيل معنى قوله إنه لا قسامة ~~فيمن قتل بين الصفين بحال إلا بقول المقتول ولا بشاهد على القتل، وهو قول ~~ابن القاسم من رواية سحنون عنه في رسم الجواب من سماع عيسى من هذا الكتاب، ~~وقيل معنى قوله: إنه لا قسامة بينهم بدعوى أولياء المقتول على الطائفة التي ~~نازعت طائفته، وأما إذا دمى المقتول على واحد منهم أو شهد عليه بالقتل شاهد ~~واحد فالقسامة في ذلك واجبة، وهو قول ابن القاسم أيضا من رواية عيسى عنه في ~~رسم الجواب المذكور، وقول مطرف وابن الماجشون وأصبغ في الواضحة وقول أشهب ~~في المجموعة، قال: لأن كونه بين الصفين لم يزد دعواه إلا قوة، قال ابن ~~المواز: وإلى هذا رجع ابن القاسم بعد أن كان يقول لا قسامة فيمن قتل بين ~~الصفين بدعوى المقتول ولا بشاهد، ويحتمل أن يريد بقوله ولا بشاهد إذا كان ~~الشاهد من طائفة المدمي؛ لأنه لا تجوز شهادة أحد من إحدى الطائفتين على أحد ~~من الطائفة الأخرى، وإذا كان من إحدى الطائفتين على ما حكى ابن حبيب في ~~الواضحة من أنه إذا جرح أحد منهم فعقل جرحه على الطائفة التي نازعته، وليس ~~له أن يقتص من أحد بقوله إلا أن يكون له شاهد على ذلك من غير الطائفتين، ~~فيحلف مع شاهده من غير الطائفتين، وأما مع شاهد من طائفة القاتل فيجري ذلك ~~على الاختلاف في القسامة مع الشاهد الذي ليس بعدل، وأما مع شاهد من طائفة ~~المقتول فلا # PageV15P453 # إشكال في أن القسامة لا تكون معه، وقد قال ابن المواز في قول ابن القاسم ~~إنه لا قسامة فيمن قتل بين الصفين بقول المقتول ولا بشاهد على القتل أنه ~~خطأ؛ لأنه حمل قوله على ظاهره من أن القسامة لا تكون فيمن قتل بين الصفين ~~بحال وإن كان الشاهد الذي شهد على القتل من غير الطائفتين، وتأويل قوله ~~أولى من تخطئته وبالله التوفيق. ### | : الدية على العاقلة # ومن كتاب حلف ليرفعن أمرا وسئل ms6211 مالك عن صبيين رمى أحدهما صاحبه بحجر؛ ~~فنزي في رميته، فمات، فضمن عمه الدية عنه، ثم رفع ذلك إلى السلطان فقال له ~~السلطان: ليس ذلك عليك، وإنما ذلك على العاقلة وإن عمد الصبي خطأ فضمن ذلك ~~العاقلة وكتب بذلك كتابا إلى السلطان الذي في ناحيتهم فضمنهم ذلك وأخذ منهم ~~أول نجم والثاني، ثم إن عاقلة صاحب الغلام لقوا الرجل الذي كان ضمن لهم عم ~~الغلام بعد أخذهم نحوا من ثلثي العقل. # قال مالك: ليس ذلك لهم إذا كانوا قد رضوا واقتضوا فلا أرى شيئا يلزمك ~~وليس عليك شيء. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة ثم إن عاقلة صاحب الغلام لقوا ~~الرجل الذي كان ضمن لهم عم الغلام كلام فيه التباس؛ لأنه عبر عن الورثة ~~بالعاقلة تجاوزا أو أضمر وقدم وأخر، ووجه الكلام أن يقول ثم إن ورثة الغلام ~~المقتول صاحب الغلام القاتل لقوا الرجل عم الغلام القاتل الذي كان ضمن لهم، ~~والمسألة فيها نظر؛ لأن الأمر إذا رفع إلى السلطان فحكم بإسقاط الضمان عن ~~العم وألزم العاقلة الدية وكتب بذلك كتابا إلى السلطان الذي في ناحيتهم فقد ~~لزم الورثة اتباع العاقلة؛ وسقط طلبهم عن العم، لأن الحكم قد # PageV15P454 # فسخ الضمان عنه وإن لم يرضوا ولا قبضوا لأنه حكم يلزمهم فالمعنى إنما هو ~~أن العم هو الذي رفع الأمر إلى السلطان، وقال له: إني ضمنت الدية عن ابن ~~أخي وأنا أظن أنها لازمة له، فقال له: ليس ذلك عليك لأنها إنما تجب على ~~العاقلة، فضمن العاقلة إياها وكتب بذلك كتابا إلى السلطان الذي من ناحيتهم ~~دون أن يحضر ورثة المقتول وتسمع حجتهم، فإن لم يقروا له بما ادعا من أنه ظن ~~أنها كانت لازمة لابن أخيه استحلفه على ذلك، ونفذ حكمه بإسقاط الطلب عنه ~~وتضمين العاقلة للدية، فلما قصر في ذلك بقي الورثة على حجتهم، وكان لهم ~~اتباع العم بما ضمن لهم إلا أن يبين رضاهم باتباع العاقلة وإسقاط طلبهم ~~للعم بقبض بعض النجوم من العاقلة كما قال في ms6212 الرواية، ولو لم يرضوا ولا ~~قبضوا من النجوم ما يتبين به رضاهم لكان من حقهم أخذ العم بما ضمن لهم. # إلا أن يقول لم أعلم أن الدية على العاقلة وظننت أنها على ابن أخي فيكون ~~القول قوله في ذلك مع يمينه إذا كان يشبه أن يجهل ذلك، لأنه محمول على غير ~~العلم حتى يثبت عليه العلم، أو يكون ممن لا يجهل مثل هذا على ظاهر الرواية ~~وما في كتاب الصلح من المدونة، وقد قال ابن المواز: يلزمه ما ضمن حتى يعرف ~~أنه جهل وظن أن الدية على ابن أخيه، قال ابن المواز: وأما إذا رد ذلك على ~~العاقلة فقد لزمهم، والذي قاله ابن المواز صحيح إذا ردت الدية على العاقلة ~~بحكم تام صحيح، وأما إذا لم يتم الحكم على وجهه فما قاله في الرواية من أن ~~الورثة لا يلزمهم اتباع العاقلة إلا أن يرضوا بين على ما بيناه وكذلك لو ~~حملت العاقلة شيئا ظنت أنه يلزمها ثم رجعوا فلهم الرجوع ما لم يطل الأمر ~~بعد الدفع السنين الكثيرة التي يرى فيها أن قد علموا ذلك، قاله في كتاب ابن ~~المواز والله الموفق. # PageV15P455 ### | : الحدود التي تدرأ بالشبهات لا يسجن المدعي عليه فيها لمجرد الدعوى # ومن كتاب تأخير صلاة العشاء وسئل مالك عن امرأة نزل بها رجل، فمات، ~~فجاءت، فاتهمت به فجاء وليه يسأل مالكا عن ذلك ويتهمها ويقول إني اتهمتها ~~بوجه لا أستطيع بته. # قال مالك: أرى أن يكشف أمرها فإن كانت غير متهمة لم أر أن تحبس يوما ~~واحدا ويخلى سبيلها، فقيل له أتهدد؟ فقال: لا أرى ذلك إذا كانت غير متهمة، ~~قال ابن القاسم: فإن كانت متهمة حبست ولم يعجل تسريحها لعلها لا يعثر عليها ~~بشيء، فإن لم يوجد شيء وطال حبسها استحلفت خمسين يمينا وخلي سبيلها. # قال محمد بن رشد: ذهب بعض أهل النظر إلى أن رواية ابن القاسم عن مالك في ~~هذه الرواية فإن كانت غير متهمة لم أر أن تحبس يوما واحدا مثل قوله في ~~المدونة ms6213 في الذي يدعي قبل الرجل حدا من الحدود فيقدمه إلى القاضي، ويقول ~~بينتي حاضرة أجيك بها غدا أو العشية إن ذلك إن كان قرينا أوفقه ولم يحبسه ~~إن رأى لذلك وجها وكان أمرا قريبا خلاف قوله في سماع عبد الملك بن الحسن ~~بعد هذا من هذا الكتاب: إن غير المتهم لا يحبس في الدم إلا الأمر القريب ~~اليوم واليومين والثلاثة، والذي أقول به أن ذلك ليس باختلاف من القول، ~~والفرق بين هذه المسألة وبين مسألة سماع عبد الملك أن الطالب في مسألة عبد ~~الملك ذكر أن له بينة على ما ادعاه عليه من القتل وسأل أن يحبس حتى يأتي ~~ببينة، ولم يسأل ذلك الطالب في هذه المسألة، ولو سأل ذلك لكان من حقه أن ~~يحبس اليوم واليومين والثلاثة كما قال ابن القاسم في سماع عبد الملك، لأن ~~الدم شديد يلزم فيه من الشدة والأخذ بالشبهة ما لا يلزم في غيره، وإنما لم ~~ير في مسألة المدونة على المدعي عليه السجن بمجرد الدعوى، وإن قال الطالب: ~~إن له بينة على دعواه لأنه إنما سأله على # PageV15P456 # الحدود لا على القتل، والحدود بخلاف القتل؛ لأنها تدرأ بالشبهات فالحدود ~~التي تدرأ بالشبهات لا يسجن المدعي عليه فيها لمجرد الدعوى على ما قاله في ~~المدونة، والقتل بخلاف ذلك إذا قال المدعي: إن له بينة على دعواه حبس بمجرد ~~الدعوى اليوم واليومين والثلاثة إن لم يتهم، وإن كان من أهل التهم حبس ~~الشهر ونحوه، وإن قويت عليه التهمة بما أشبه به عليه معالم يتحقق تحققا ~~يوجب القسامة حبس الحبس الطويل، قال ابن حبيب في الواضحة: حتى يتبين براءته ~~أو يأتي عليه السنون الكثيرة، قال مالك: ولقد كان الرجل يحبس في الدم ~~باللطخ والشبهة حتى إن أهله ليتمنون له الموت من طول حبسه، ويحتمل أن يقول: ~~إنه إن كان المدعي عليه القتل ممن لا تقع عليه التهمة للمعرفة بحاله لم ~~يسجن بمجرد الدعوى، وإن ادعى الطالب أن له بينة على ما ادعاه على ما قاله ~~مالك في ms6214 هذه الرواية، وإن كان المدعي عليه القتل ممن لا تقع عليه التهمة ~~للجهل بحاله سجن بمجرد الدعوى اليوم واليومين والثلاثة إذا ادعى الطالب أن ~~له بينة على دعواه على ما قاله في سماع عبد الملك، فهذا وجه يمكن أن يفرق ~~به بين المسألتين ولا يجعل ذلك اختلافا من القول، ويحتمل أن يفرق بين هذه ~~الرواية وبين ما في سماع عبد الملك أنه لم يحقق الدعوى في هذه الرواية ~~وحققه في سماع عبد الملك. # وفي قوله في الرواية إنها لا تهدد إذا كانت غير متهمة دليل على أنها تهدد ~~إذا كانت متهمة، والوجه في ذلك أنها قد تقر إذا هددت فتتمادى على الإقرار ~~بعد ذلك وهي آمنة فتؤخذ به ما لم ترجع عنه، إذ لا يلزمها الإقرار بالتهديد. # وقوله في المتهمة: إنها تستحلف خمسين يمينا ويخلى سبيلها إذا طال حبسها. ~~مثله في سماع أبي زيد وهو مبين لما سكت عنه من ذلك في سماع عبد الملك ~~وبالله التوفيق. # PageV15P457 ### | : الكفارة على الأم التي سقت ابنها الدواء فشرق به فمات # ومن كتاب البز وسئل مالك عن امرأة يكون لها الصبي فتصيبه القروح في حلقه ~~فتسقيه أمه الدواء فيشرق به فيموت أترى عليها كفارة؟ # فقال: لا، ثم قال أما أن أراه واجبا عليها أو قضاء عليها فلا، وكذلك ~~الطبيب مثلها يسقي الدواء الرجل فيموت، فلا أرى عليه شيئا، وإن كانا ~~موسرين، فإذا أرادا أن يفعلا ذلك من غير أن رآه عليهما واجبا فهو حسن. # قال محمد بن رشد: إنما لم ير الكفارة واجبة على الأم التي سقت ابنها ~~الدواء فشرق به فمات؛ لأنها فعلت ما يجوز لها من سقيها إياه الدواء فلا فرق ~~بين أن يشرق به فيموت أو بالطعام الذي تطعمه إياه أو بالماء تسقيه إياه. # ولو أخطأت عليه فسقته دواء لا يوافقه فمات منه لوجبت عليها الكفارة، ~~وكذلك الطبيب إذا أخطأ على المريض فسقاه ما لا يوافق مرضه فمات لكانت عليه ~~الكفارة، بخلاف إذا سقاه ما يوافق مرضه فمات، لأنه إذا سقاه ms6215 ما يوافق مرضه ~~فمات لم يخط كما لم تخط المرأة على ولدها في سقيها إياه الدواء الذي شرق به ~~فمات. # والدية تابعة للكفارة تجب على العاقلة في المكان الذي تجب فيه الكفارة ~~وتسقط في المكان الذي تسقط فيه الكفارة، وقد مضى الكلام على هذه المسألة ~~مستوفيا في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان، وتأتي ~~المسألة أيضا في رسم المجالس من سماع أصبغ من هذا الكتاب وبالله التوفيق. # PageV15P458 ### | : الحمل الذي يسقط على الجارية # ومن كتاب باع غلاما وسئل مالك عن الحمل الذي يسقط على الجارية، قال: أراه ~~ضامنا على الجمال إذا كان حرا فعليه، وإن كان مملوكا كان ذلك في رقبته إلا ~~أن يفديه سيده بقيمتها. # قال محمد بن رشد: يريد مسألة المدونة في الجمال الذي حمل على بعير عدلين ~~فسار بهما وسقط الزقاق فانقطع الحبل فسقط أحد العدلين على جارية فقتلها ~~والحمل لغيره ولكنه أجير حمال. # قال مالك: أراه ضامنا ولا شيء على صاحب البعير فبين هاهنا وجه الضمان ~~الذي أجمله في المدونة، فقال: إن كان حرا فعليه، يريد إن كان الجمال حرا ~~فعليه قيمة الجارية وإن كان مملوكا كان ذلك في رقبته، وذلك بين على ما ~~قاله؛ لأن الجناية على العبد والأمة تستوي فيما يلزم من ضمانها العمد ~~والخطأ، ولو كانت الجارية حرة لكانت الدية في ذلك على عاقلة الجمال إن كان ~~حرا وفي رقبته إن كان عبدا يفديه سيده بها أو يسلمه، وقد مضى في آخر الرسم ~~الأول ذكر الاختلاف هل يفديه بالدية حالة أو مؤجلة فلا معنى لإعادته. ### | : السن إذا أصيبت فاصفرت # ومن كتاب سن رسول الله # - صلى الله عليه وسلم - قال ابن القاسم في السن إذا أصيبت فاصفرت فإنها ~~تعقل بقدر شينها وليس فيها العقل كاملا حتى تسود، وكذلك إذا تغيرت فليس ~~فيها العقل حتى تسود. # قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم يبين مذهبه في # PageV15P459 # المدونة، إذ لم يعط في المدونة عن هذا جوابا بينا، ورد الأمر ms6216 فيه إلى ~~النكر فقال: ما سمعنا من مالك إلا إذا اسودت فقد تم عقلها فلا أدري ما ~~الخضرة أو الحمرة أو الصفرة إن كان ذلك مثل السواد؟ فقد تم عقلها وإلا فعلى ~~حساب ما نقص. وقال أصبغ مثل قول ابن القاسم في هذه الرواية ليس ذلك مثل ~~السواد إنما فيه حكومة باجتهاد الإمام إلا أن له في اخضرارها أكثر مما ناله ~~في احمرارها، وله في احمرارها أكثر مما له في اصفرارها وبالله التوفيق. ### | : مات تحت الضرب أو بقي بعد الضرب مغمورا لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم # ومن كتاب اغتسل من غير نية وسئل عن الرجل يضرب الرجل الرأس فيمكث مغمورا ~~لا يفيق وقد شهد على ضربه ثم يموت، فقال إذا غمر فكان للموت ثم مات فلا ~~قسامة فيه، وليست القسامة إلا فيمن أفاق أو طعم أو فتح عينه وتكلم وما أشبه ~~ذلك. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة، أنه إذا مات تحت الضرب أو بقي بعد ~~الضرب مغمورا لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم ولم يفق حتى مات، فهذا الذي لا ~~قسامة فيه، وأما من أكل وشرب وعاش ثم مات بعد ذلك ففيه القسامة؛ لأنه لا ~~يؤمن من أن يكون إنما مات من أمر عرض له مرض أو غير ذلك، وهذا ما لم ينفذ ~~له مقتل وأما إذا نفد له مقتل بما أصيب به فلا قسامة فيه، وإن عاش بعد ذلك ~~وتكلم وشرب وأكل كما أن البهيمة إذا أصاب السبع لها مقتلا فلا تذكى ولا ~~تؤكل باتفاق، وإن كانت الحياة فيها بينة، وإنما اختلف إذا لم يصب لها مقتل ~~إلا أنها قد بلغت من ذلك إلى حد يعلم أنها لا تعيش منه، وقد مضى بيان ذلك ~~والقول فيه وفي المقاتل ما هي مستوفى في أول رسم من سماع أشهب من كتاب ~~الضحايا وبالله التوفيق لا شريك له. # PageV15P460 ### | : الرجل يقتل الرجل بالعصا # ومن سماع أشهب وابن نافع عن مالك # قال وسئل مالك عن الرجل يقتل الرجل بالعصا فيمكن ms6217 منه ولي المقتول أيقتله ~~بالعصا أو بالسيف؟ # قال ذلك له، إن شاء قتله بالسيف وإن شاء قتله بالعصا، وقد سمعت ذلك أنه ~~يقتل بالعصا، قيل له: أفله أن يقتله بالعصا؟ قال: نعم إذا ضربه ضربة واحدة ~~يجهز عليه فيها لا يكون شيئا مختلفا يقطع عليه الضرب ولا يجهز عليه، فأما ~~إذا كان هكذا يضرب ضربات فلا. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة أنه يقتل بمثل ما قتل من عصا أو ~~حجر أو خنق أو تغريق في نهر أو بسم وكذلك النار على قياس قوله في السم خلاف ~~قول أصبغ إنه لا يقاد بالسم ولا بالنار، وسيأتي بيان هذا في سماع عبد ~~الملك، وقال فيها: إنه إن كان ضربه عصوين فضرب القاتل عصوين فلم يمت إنه ~~يضرب بالعصا يريد مع أن يقصد بكل ضربة منها الإجهاز عليه كما قال في هذه ~~الرواية فبعض ذلك يفسر بعضا لا اختلاف في شيء من ذلك، والحجة لمالك فيما ~~ذهب إليه من أن القاتل يقتل بمثل القتلة التي قتل بها اتباع ظاهر قول الله ~~تعالى: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] لأن القصاص إنما أخذ من قص ~~الأثر وهو اتباعه، فكان المعنى أن يتبع الجارح والقاتل فيفعل به ما فعل ~~بالمجروح والمقتول، وقد جاء في السنة بيان ذلك وهو ما روى قتادة عن أنس «أن ~~يهوديا رض رأس صبي بين حجرين فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرض ~~رأسه بين حجرين» وهو ما روى هشام بن زيد # PageV15P461 # عن أنس بن مالك قال: «عدا يهودي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ورض رأسها فأتى بها أهلها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهي في آخر زمن وقد أصمتت فقال لها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من قتلك أفلان؟ لغير الذي قتلها، فأشارت برأسها أن لا، ~~قيل لرجل آخر غير الذي قتلها فأشارت برأسها أن لا، فقال لفلان لقاتلها ~~فأشارت أن نعم، فأمر به رسول ms6218 الله - صلى الله عليه وسلم - فرض رأسه بين ~~حجرين» وما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «لا قود إلا بالسيف» لم ~~يأخذ به مالك إما لأنه لم يبلغه، وإما لأنه لم يصح عنده، فاتبع ظاهر قول ~~الله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] وقوله: {وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] مع ما روي من قضاء من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في اليهودي الذي أمر برض رأسه قصاصا مثل ما فعل ~~بالجارية. # وما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «أحسن الناس قتلة أهل ~~الإيمان» وقوله - صلى الله عليه وسلم - من رواية شداد بن أوس: «إن الله ~~تعالى كتب الإحسان في كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم ~~فأحسنوا الذبح وليحدد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» لا حجة فيه على مالك؛ لأن ~~المعنى فيه عنده إنما هو فيمن وجب عليه قتل في غير قصاص، وما احتج المخالف ~~من أهل العراق على مالك في هذه المسألة من قوله: أرأيت لو نكح # PageV15P462 # رجل رجلا فقتله بذلك الجب للوالي أن يفعل بالفاعل ما فعل؟ هو من الاحتجاج ~~المرغوب عنه الذي لا يصدق مثله عمن هو من أهل التحصيل لقوله. # وأما قوله: " أرأيت لو رمى إنسان رجلا بسهم فقتله أكان ينصب ثم يرمى حتى ~~يقتل؟ وقد «نهى رسول الله صلى الله عليه أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا» ونهى ~~عن المجثتة وهي الشاة ترمى بالنبل حتى تقتل، فلا يلزم مالكا لأنه يقول ~~بذلك، وإنما يقول إنه يجهز عليه بمثل القتلة التي قتل دون أن يقصد إلى ~~تعذيبه فلو رمى رجل رجلا بسهم فقتله لكان الواجب في ذلك على مذهب مالك أن ~~يقتل طعنا بمثل السهم الذي رماه به فقتله لا أن ينصب غرضا للسهام، وقد روى ~~عن سحنون أنه قال إذا كان العصا والحجر يجهز قتل بمثله، وإذا كان غير مجهز ~~لم يقتل به وقتل بالسيف، وكان القتل مما يأتي عليه لأن الحجر إذا لم يكن ~~مجهزا فإنما هو عذاب، ms6219 أرأيت لو أن رجلا رماه رجل بحجر فقتله برمية واحدة ~~أكنت توقفه فيرمى رمية واحدة؟ فإن لم يمت رجم أبدا بالحجارة حتى يموت، لا ~~يكون هذا ولا يقتل به، ولكن إذا كان الحجر مجهزا قتل به وإلا لم يقتل به، ~~وقتل بالسيف، وكذلك العصا وجميع هذا الأصل فاحمله هكذا، وإنما يقتل على ~~مذهب مالك بمثل القتلة التي قتل بها من حجر أو عصا أو غيره من ثبت عليه ~~القتل بذلك، وأما من قتل بقسامة فلا يقتل إلا بالسيف وبالله التوفيق. ### | مسألة: اللوث من الشهادة في القسامة أهو الشاهد الواحد العدل # مسألة قال: وسئل عن اللوث من الشهادة في القسامة أهو الشاهد الواحد ~~العدل؟ فقال: لا والله ما هو باللوث، فقيل له: أهو الشاهد إذا لم يكن عدلا؟ ~~فقال: هاه أرجو ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله في الشاهد العدل لا والله ما هو باللوث # PageV15P463 # معناه ما هو باللوث الذي لا تكون القسامة بما دونه، إذ لا اختلاف في أنه ~~لوث تجب القسامة به والقود في مذهب مالك وجميع أصحابه. # وإنما اختلف فيما دونه، فرأى في هذه الرواية الشاهد الذي ليس بعدل لوثا ~~يوجب القسامة، وقد حقق القول بذلك بعد هذا في هذا الرسم، ومعنى ذلك في ~~الشاهد المجهول الحال الذي لا يتوسم فيه جرحة ولا عدالة إذ من أهل العلم من ~~يحمل الشاهد على العدالة حتى تعلم جرحته، وأما الشاهد المعروف بالجرحة أو ~~الذي يتوهم فيه الجرحة فلا يكون على مذهبه في هذه الرواية لوثا، بدليل قوله ~~بعد هذا في العبد إنه لا يكون لوثا يريد وإن كان عدلا، وكذلك الصبي على هذه ~~الرواية لا يكون لوثا، وأما المرأة فقال فيها بعد هذا إنها لوث، وقد روى ~~مطرف عن مالك في الواضحة أن اللوث اللطخ البين مثل اللفيف من النساء ~~والسواد والصبيان قال مطرف: وقد قتل بذلك عندنا بالمدينة، قال مالك: ومثل ~~الرجلين والنفر يشهدون على ذلك وهم غير عدول، قال مالك: والشاهد العدل على ~~اللوث وأحقه، وليست رواية مطرف ms6220 هذه بخلاف لرواية أشهب، وقد روى ابن وهب عن ~~مالك أن اللوث الشهادة غير القاطعة من شهادة النساء أو شبهها، قال ومثل أن ~~يرى المتهم بحذاء المقتول وقربه وإن لم يكونوا رأوه حين أصابه، وقد حكى ~~الليث عن يحيى بن سعيد وربيعة أنهما قالا: كل ما شهد فيه النساء أو العبيد ~~أو الصبيان أو اليهود أو النصارى أو المجوس من قتل يكون فجأة أو ضرب أو ~~جراح وأشباه ذلك فلا يحضره غير أولئك فإن شهادتهم في مثل هذا لطخ ولوث بين ~~يجب به القتل مع القسامة وبالله التوفيق. ### | مسألة: الحمل إذا صاح وجب ميراثه # مسألة وسئل عن استهلال الصبي فقال: الصياح فإذا صاح وجب ميراثه وتمت ديته ~~وصلي عليه وليس العطاس باستهلال. # PageV15P464 # قال محمد بن رشد: عبد العزيز بن أبي سلمة وابن وهب يريان العطاس ~~استهلالا، وأما الرضاع فهو استهلال إذ لا يمكن أن يرضع إلا بعد أن يستهل، ~~وقد مضى الكلام على هذه المسألة مستوفى في أول سماع ابن القاسم من كتاب ~~الولاء وبالله التوفيق. ### | مسألة: أصابها رجل بجرح يكون ثلث ديتها هي أتحمله لها العاقلة # مسألة وقال ابن كنانة لمالك: الذي كنا نعرف من قولك يا أبا عبد الله أن ~~العاقلة تحمل ثلث الدية دية المجروح كائنا من كان رجل أو امرأة إذا بلغ عقل ~~تلك الجراح ثلث عقل المجروح حملته للعاقلة، وإنه قد حمل هاهنا عنك أنك قلت ~~إن المرأة إذا أصابت الرجل بجرح يكون ثلث ديتها وهو سدس دية الرجل المجروح ~~حملته العاقلة، فقال: لا، لقد كذب من قال هذا، ولقد حمل قولي على غير وجهه، ~~قيل له: أرأيت امرأة أصابها رجل بجرح يكون ثلث ديتها هي أتحمله لها ~~العاقلة؟ قال: نعم في رأيي، قال ابن كنانة- ومالك يسمع- من أصيب من رجل أو ~~امرأة بجرح يكون ثلث ديته حملته العاقلة، فأما أن تصيب المرأة رجلا بجرح ~~يكون ثلث ديتها هي فلا تحمله العاقلة هذا الذي كنا نعرف من قول أبي عبد ~~الله - ومالك يسمع-. # قال محمد بن ms6221 رشد: هذا الذي أنكره مالك في هذه الرواية وقال فيه: إنه من ~~تأوله عليه فقد حمل قوله على غير وجهه من أن العاقلة تحمل الجناية إذا بلغت ~~ثلث دية الجاني كما تحملها إذا بلغت ثلث دية المجني عليه قد رواه عنه ابن ~~القاسم في المدونة، وأنه قال فيه: إنه بين وإن كان الاعتبار بدية المجني ~~عليه في ذلك أبين، وإنما قال إن ذلك أبين لأن الجناية بالمجني عليه أخص ~~منها بالجاني فيما روي عن النبي - عليه السلام - من مراسل عمرو بن شعيب # PageV15P465 # وعكرمة أن «الجناية إذا بلغت ثلث الدية حملتها العاقلة» ولو قيل إنه إذا ~~جنى أحدهما على صاحبه جناية خطأ لا تحملها العاقلة إلا أن يبلغ ثلث دية ~~الرجل منهما كان الجاني أو المجني عليه لكان الأظهر، لأن الأصل كان أن لا ~~يحمل أحد جناية أحد دم ولا مال لقوله تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} ~~[الأنعام: 164] وقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] «وقوله - ~~عليه السلام - لأبي رمثة في ابنه: لا تجني عليه ولا يجني عليك» فكان وجه ~~النظر في ذلك أن لا يخص منه شيء إلا بسنة قائمة أو إجماع، والإجماع إنما ~~يصح في ثلث دية الرجل منهما فوجب أن لا تحمل العاقلة دون ذلك، ووجه قوله ~~الثاني الذي أنكره في هذه الرواية اتباع ظاهر الحديث بحمله على عمومه إذ لم ~~يخص فيه دية ذكر من دية أنثى وبالله التوفيق. ### | مسألة: اللوث الذي تجوز القسامة به من الشهادة # مسألة وسئل مالك ما اللوث الذي تجوز القسامة به من الشهادة؟ فقال: الأمر ~~الذي ليس بقوي ولا قاطع، قيل لمالك: أترى شهادة المرأة من ذلك؟ فقال: نعم ~~أراه من ذلك، قيل له فشهادة الرجل الذي ليس بعدل من ذلك؟ فقال: نعم أراه من ~~ذلك، قيل له أفترى شهادة العبد من ذلك ولا أرى فقال: لا، ليست شهادة العبد ~~من ذلك ولا أرى شهادة العبد لوثا. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة قبل هذا في ms6222 هذا الرسم ~~فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: إقرار العبد بقتل العبد عمدا # مسألة قال مالك وما اعترف به العبد من قتل فإن سيد المعترف يقول # PageV15P466 # لسيد المضروب إنما اعترف عبدي ليذهب من يدي فهات على ضربه عبدك البينة، ~~فأرى أن يكشف عن ذلك وينظر فيه، قيل لمالك: أفترى السيد المقتول أن يحلف ~~ويكون ذلك له؟ قال: لا أرى ذلك له إلا أن يأتي بشبهة، قيل له؟ فإن جاء ~~بشاهد يحلف مع شاهده؟ قال: نعم يحلف ويكون ذلك له، قيل له: أرأيت إن أبى أن ~~يحلف ورد اليمين على سيد العبد المشهود عليه بشاهد واحد يكون ذلك عليه؟ ~~فقال: لا أظن ذلك. # قال محمد بن رشد: إقرار العبد بقتل العبد عمدا يجوز عليه إن أراد سيد ~~العبد المقتول أن يستفيد منه كان ذلك له، ولا يجوز على سيده إن لم يرد أن ~~يستفيد مكانه وأراد أن يأخذه بجناية عبده لأن العبد يتهم على أنه أراد ~~الخروج من ملك سيده إلى الذي أقر بقتل عبده، فلا يكون لسيد العبد المقتول ~~أن يحلف مع إقرار العبد ويستحقه كما قال، إذ لا تجوز شهادته على سيده بأن ~~كان له شاهد على أنه قتل عبده كان له أن يحلف مع شاهده ويستحق العبد إلا أن ~~يشاء سيده أن يفتديه بقيمة العبد المقتول فيكون ذلك له وهذا ما لا اختلاف ~~فيه، ولو لم يمت من ذلك الجرح بفور ذلك وحيي بعده لما استحقه بيمينه مع ~~الشاهد إلا بعد أن يحلف أيضا أنه مات منه على ما قاله في رسم شهد من سماع ~~عيسى من كتاب الجنايات، وكذلك لو ثبت الجرح بشهادة شاهدين أو أقر به سيد ~~العبد القاتل أو القاتل إن كان حرا لم يستحقه إلا بعد أن يحلف أنه مات من ~~ذلك الجرح على ما قاله في رسم المجالس من سماع أصبغ بعد هذا، وفي المدنية ~~خلاف هذا. # وروى محمد بن يحيى السبائي أنه سمع مالكا يسأل عن العبد يجرحه الحر فيقر ~~الحر بجرحه أو تقوم ms6223 عليه بينة ثم يمكث أياما فيموت العبد فيقول سيده إنه ~~مات من تلك الجراح هل عليه في ذلك يمين أنه مات من ذلك، فقال: إذا أقر بذلك ~~على نفسه أو قامت عليه بينة ثم مات العبد في ذلك فهو # PageV15P467 # ضامن وليس على سيده أن يحلف أنه مات من ذلك الجرح، قال عيسى بن دينار: ~~قال ابن القاسم: قد سمعت هذا عنه، وسمعت أنا منه أنه يحلف وهو أحب قوله ~~إلي. # وأما قوله إن أبى أن يحلف ورد اليمين على سيد العبد القاتل إن ذلك لا ~~يكون له، فمعناه إذا لم يحقق عليه الدعوى إن علم أنه قتله فهي يمين تهمة ~~فالاختلاف في لحوق يمين التهمة مرض وجوبها في هذه المسألة في هذه الرواية، ~~فقال: لا أظن ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يقتل الرجل وله أولياء كثير فعفا أحد الذين يجوز لهم العفو # مسألة وقال في الرجل يقتل الرجل وله أولياء كثير فعفا أحد الذين يجوز لهم ~~العفو فلا يكون إلى القتل سبيل، ويكون في ذلك الدية قيل له: بالقسامة؟ قال: ~~بالقسامة وغيرها إذا عفا أحدهم لم يكن إلى القتل سبيل، وكذلك إن نكل أحدهم ~~على القسامة، قال سحنون: وقال ابن نافع: إذا كان نكول الناكل إنما كان على ~~وجه التورع والتحرج حلف من بقي وقتلوا، وإذا كان نكوله على وجه العفو ~~والترك لحقه حلف من بقي وكانت له الدية وهذا الذي أرى. # قال محمد بن رشد: في قول مالك في رواية أشهب هذه التباس والظاهر عندي من ~~معناه ومراده أن عفو أحد الأولياء إذا كانوا في القعدد سواء يبطل ولا تبطل ~~الدية، فإن كان ذلك العفو ممن عفا منهم بعد القسامة كان لمن بقي حظوظهم من ~~الدية، وإن كان قبل القسامة أقسم من بقي وكان لهم حظوظهم من الدية، وكان ~~الشيوخ يختلفون في قول ابن نافع، فمنهم من كان يحمله على التفسير لقول مالك ~~ويقول لا اختلاف في أن نكول الناكل عن القسامة إذا لم يكن على وجه العفو ~~والترك ms6224 وكان على وجه التورع والتحرج فلمن بقي من الأولياء أن يقسموا ~~ويقتلوا، ومنهم من كان يحمله على الخلاف # PageV15P468 # له، ويقول إذا نكل أحد الأولياء عن القسامة فلا سبيل إلى القتل، وكان لمن ~~بقي حظوظهم من الدية، وابن الماجشون يساوي بين أن يكون العفو قبل القسامة ~~أو بعدها في أن الدية تبطل على كل حال، ولا يكون لمن بقي من الأولياء شيء ~~من الدية، والنكول عن القسامة عند جميعهم كالعفو سواء كل على مذهبه، فهي ~~ثلاثة أقوال في المسألة، ومن قول ابن القاسم في المدونة أن رجوع أحد ~~الأولياء بعد القسامة وتكذيبه نفسه يبطل حق من بقي من الأولياء بمنزلة إذا ~~عفا أو نكل قبل القسامة وبالله التوفيق. ### | : تشرب الدواء وهي حامل فيسقط ولدها # ومن كتاب العقول قال أشهب: وسئل مالك عن المرأة تشرب الدواء وهي حامل ~~فيسقط ولدها أترى عليها شيئا؟ فقال: ما أرى به بأسا إذا كان دواء يشبه ~~السلامة فليس به بأس إن شاء الله، قد يركب الإنسان الدابة فتصرعه، وقد «كوى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعدا فمات فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بئس الميت ليهود يفتنون به يقولون لم يغن عنه صاحبه» . # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله وهو على قياس ما تقدم في رسم البز ~~من سماع ابن القاسم في الصبي الذي تسقيه أمه الدواء فيشرق به فيموت وبالله ~~التوفيق. # PageV15P469 ### | مسألة: قتل جنينا في بطن أمه فطرحت ميتا أعليه عتق رقبة # مسألة وسئل عمن قتل جنينا في بطن أمه فطرحت ميتا أعليه عتق رقبة؟ فقال: ~~ليس ذلك عليه. # محمد بن رشد: زاد في غير هذه الرواية وإن سقط حيا كانت فيه الكفارة، قال ~~أشهب: وعليه الغرة واستحسن مالك في المدونة الكفارة في الجنين إن خرج ميتا ~~وفي الذمي والعبد وفي جنينهما وبالله التوفيق. ### | مسألة: فجر فتحمل فتضع فتلقيه في بير أتقتل به # مسألة وسئل عن المرأة تفجر فتحمل فتضع فتلقيه في بير أتقتل به؟ فقال: إن ~~لذلك وجوها أن ms6225 ألقته في مهلك مثل البير الكثير الماء أو البحر أو ما أشبه ~~ذلك فمات فما أحقها من أن تقتل، وإن قتلت كانت لذلك أهلا كأنه ينحو إلى أن ~~تقتل ويراه قال أصبغ مثله هذه متعمدة للقتل كما لو ذبحته ذبحا فالغرق مثله، ~~قال ابن القاسم: وإن كانت مثل البئر اليابسة التي يقدر أن يؤخذ منها أو ما ~~أشبه ذلك فهذه لا تقتل إلا أن يكون البئر مهواة لا تدرك ولا تنزل وإن كانت ~~يابسة فأرى أن تقتل. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين مثل ما في المدونة وغيرها من الأب يقتل ~~بابنه إذا عمد لقتله، وإنما لا يقتل به وتغلظ عليه الدية إذا فعل به مثل ما ~~فعل المدلجي بابنه من حذفه إياه بالسيف إذ قد يذهب الرجل على ابنه بالسيف ~~ولا يريد قتله وبالله التوفيق. ### | مسألة: النصراني يقتل المسلم خطأ على من ديته # مسألة وسئل مالك عن النصراني يقتل المسلم خطأ على من ديته؟ # PageV15P470 # فقال: على أهل دينه من أهل كورته الذين إذا جرحوا نصرانيا أدوا عنه، ~~فكذلك يؤدون عنه إذا جرح المسلم. # قال: أما إذا لم يحمل أهل هذه المعاقل الدية لم يقو عليها رجل واحد قيل ~~له: ربما كانت القرية ليس فيها إلا الذي جرح وحده أو قلة؟ قال: يضم بعض ذلك ~~إلى بعض يحمل ذلك عنه الذين إذا جرح نصرانيا عقلوا عنه. # قال محمد بن رشد: هذا بين مثل ما في المدونة وغيرها فلا وجه للقول فيه. ### | مسألة: نامت مع ولد لها من الليل فتمرغت فأصبح ميتا # مسألة وسئل عن امرأة نامت مع ولد لها من الليل فتمرغت فأصبح ميتا، ولم تر ~~به أثرا فخافت أن تكون هي قتلته؟ فقال: تكفر بعتق رقبة، قلت له: فما ترى ~~على عاقلتها الدية؟ قال: ومن يطلب ذلك؟ ومن أين يعلم أنها هي قتله قيل له: ~~أفرأيت إن تبين به خضرة من غمها إياها؟ فقال: إن تبين ذلك فعلم أنها قتلته ~~فديته على عاقلتها. # قال محمد بن رشد: هذا ms6226 كله بين لا إشكال فيه إن علمت أنها هي قتلته كانت ~~عليها الكفارة واجبة، وإن شكت أن تكون قتلته فالكفارة عليها مستحبة لها، ~~وإن صح أنها قتلته بوجه لا يشك فيه كانت الدية على عاقلتها. ### | مسألة: توحر ولدها أوتسقطه فيموت في يدها أترى له عقلا # مسألة قلت أفرأيت المرأة توحر ولدها أو تسقطه فيموت في يدها أترى له ~~عقلا؟ فقال: لا أرى في هذا عقلا لا على العاقلة ولا على عليها، ولا أرى ~~عليها كفارة والطبيب يداوي الرجل فيموت فلا أرى # PageV15P471 # على عاقلته دية ولا عليه كفارة، وما ذلك بالبين وإن الطبيب ليداوي فيمات ~~من دوائه. # قال محمد بن رشد: قد تقدم مثل هذا والقول فيه في رسم البز من سماع ابن ~~القاسم وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد يكون أكثره حرا يصاب كم يغرم قاتله # مسألة وسئل عن العبد يكون أكثره حرا يصاب كم يغرم قاتله؟ قال: قيمة رقيق ~~كله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه لأن الحرية في ~~العبد تبع لما فيه من الرق في جميع الأحكام من الميراث والشهادة والحدود ~~فكذلك إذا قتل يكون على عاقلة قيمته رقيقا كله واختلف قول مالك إذا جنيت ~~عليه جناية فمرة قال جنايته لسيده، ومرة قال تكون لسيده منها بقدر ماله فيه ~~من الرق ويوقف بيده منها قدر ما فيه من الحرية يكون مالا له إن أعتق باقيه ~~كان له، وإن مات قبل أن يعتق باقيه ورث ذلك سيده، والقولان لمالك في ~~المدونة. # وأما إذا جنى هو؛ ففي ماله من الجناية قدر ما فيه من الحرية، وفي رقبته ~~من ذلك قدر ما فيه من الرق يدفعه سيده بذلك أو يفتكه به وبالله التوفيق. ### | مسألة: المكاتب يصاب كم يغرم قاتله # مسألة قيل له: أرأيت المكاتب يصاب كم يغرم قاتله؟ # قال: قيمته بما عليه من الكتابة مكاتب بألف دينار أو مائة درهم، وليس ~~قيمته عبدا لو بيع يوم أصيب على هيئته وعليه ألف درهم أو مائة درهم. # قال ms6227 محمد بن رشد: المعنى في هذا أن يقوم على أنه مكاتب عليه من كتابته ~~بقية كذا وكذا على ما يعرف من قدرته على اكتساب المال وبصره # PageV15P472 # بذلك دون ما عليه له، لأن ماله يبقى لسيده، هذا معنى قوله في المدونة: إن ~~المكاتب إذا قتل يقوم على هيئة في الحال التي كان عليها، يريد من قدرته على ~~الاكتساب وبصره بجمع المال، لا من كثرة ماله وقلته، إذ لا يقوم بماله، ولا ~~احتمال الحال المال طرح سحنون في المدونة قوله على الحال التي كان عليها ~~فاللفظة صحيحة وتأويلها ما ذكرناه إلا أن في هذه الرواية أنه يغرم قيمته ~~مما عليه من الكتابة خلاف ما في المدونة من قوله: إنه لا ينظر إلى ما أدى ~~من كتابته ولا إلى ما بقي منها، فيقال على هذه الرواية كم قيمة هذا على أنه ~~مكاتب وقوته على أداء كتابته كذا وكذا وعليه من كتابته كذا وكذا، ولا مال ~~له، ويقال على ما في المدونة كم قيمة هذا على أنه مكاتب وقوته على أداء ~~كتابته كذا وكذا ويسكت عن ما عليه من الكتابة ولا مال له أيضا، إنما يقوم ~~المكاتب بماله في العتق إذا أوصى سيده بعتقه فيجعل في الثلث الأقل من قيمته ~~بماله مكاتبا أو الأقل مما عليه من عدد الكتابة أو من قيمتها على الاختلاف ~~الواقع في ذلك في الجنايات من المدونة، وقد مضى هذا المعنى في رسم حلف من ~~سماع ابن القاسم من كتاب المكاتب. ### | مسألة: يكون مع غير قومه في الديوان أيعقل معهم ولا يعقل مع قومه # مسألة وسألته عن الرجل يكون مع غير قومه في الديوان أيعقل معهم ولا يعقل ~~مع قومه؟ فقال: نعم أرى إذا كان الرجل في الديوان مع غير قومه أن يعقل عنهم ~~ويعقلوا عنه إن كان رجل من الأنصار في قريش عقل عنهم وعقلوا عنه، قلت أفترى ~~أن يعينهم قومهم ممن ليس معهم في الديوان؟ فقال: ما يفعلون ذلك، قلت له: ~~أفتراه؟ قال: نعم ولقد انقطع الديوان وقل. ms6228 # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ظاهر ما في المدونة من قول مالك: إنما العقل ~~على القبائل كانوا أهل ديوان أو غير أهل ديوان فجعل على هذه الرواية أهل ~~الديوان الواحد كالقبيلة من القبائل وإن كانوا من قبائل شتى # PageV15P473 # يعقل بعضهم ما جنى بعض فإن لم يكن فيهم من يحمل العقل ضم إليهم قومهم من ~~أهل الديوان الأقرب حتى يجتمع منهم من العدد ما يحمل العقل دون مشقة ولا ~~كبر مؤنة لأن طريقها المواساة لحياطة الدماء فهي على ما لا يضر بالمواسي ~~ولا يقع فيه المشاحاة في الغالب، وقد روى عن سحنون أنه إذا كانت العاقلة ~~خمسمائة أو ألفا فهم قليل ويضم إليهم أقرب القبائل إليهم، وقال بعض ~~الشافعين إن الحد في ذلك على وجه النظر باعتبار الحد فيما سواه بما قرره ~~الشرع ربع دينار على المعسر؛ لأنه أول حدود الشيء الخطير؛ لأن اليد لا يقطع ~~فيها، دونه ونصف دينار على الموسر لأنا وجدناه يجب في النصاب من الذهب ~~زكاة، ولا يرى مالك هذا الحد في الدية، وإنما يرى أن يفرض بالاجتهاد على ~~العاقلة على الموسر بقدره وعلى المعسر بقدره في ثلاث سنين، قال في كتاب ابن ~~سحنون: وإذا وقعت الدية على أهل إبل فرضت على جميعهم ولا يقدحون حتى يشترك ~~النفر في النفر، وأنكر قول الشافعي لا يزاد فيها على نصف دينار ولا ينقص من ~~ربع دينار، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أتقام الحدود في الحرم # مسألة وسألته أتقام الحدود في الحرم؟ قال: نعم ويقتل بقتل النفس في ~~الحرم؟ # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه بين فقهاء ~~الأمصار، لأن حرم الله أحق ما أقيمت فيه حدود الله، وكذلك قال في سماع أبي ~~زيد، وسنذكر هناك ما يؤثر فيه من الخلاف عن السلف وبالله التوفيق. # PageV15P474 ### | : ستحق دمه بقسامة فقدم ليقتل فقال رجل أنا قتلته # ومن سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم # قال عيسى وسئل ابن القاسم عن رجل استحق دمه بقسامة فقدم ليقتل، فقال رجل: ms6229 ~~أنا قتلته، قال: بلغني عن ربيعة أنه قال: يقتل هذا بالقسامة وهذا بالإقرار، ~~ولست آخذ به، قال ابن القاسم لم يقتله اثنان، وإنما قتله واحد، فيقال لهم: ~~اقتلوا أيهما وخلوا سبيل الآخر. # قال محمد بن رشد: قد روى عن مالك وابن عبد الحكم وأصبغ؟ مثل قول ربيعة، ~~حكى ابن المواز عنهم في كتابه أن القسامة إذا وجبت في نفر فأقر غيرهم ~~بالقتل أن المقر يقتل بإقراره، ويقسمون على واحد من هؤلاء ويقتل، وحكي عن ~~ابن القاسم مثل قوله هاهنا أنه لا يقتل إلا واحد إما المقر وإما أحد هؤلاء ~~بقسامة، قال ابن المواز: وإذا قتل المقر فقال ابن القاسم مرة بقسامة ومره ~~بغير قسامة، وأنكر ابن المواز وأصبغ قوله بقسامة، وقد قيل إن ذلك ليس ~~باختلاف من قوله، وإنما معناه أنه يقتل بغير قسامة إن لم يكن للمقتول حياة، ~~وإنما وجبت القسامة على غير المقر بشاهد على القتل وبقسامة إن كانت له ~~حياة، وإنما وجبت القسامة على غير المقر بشاهدين على الجرح أو بقول المقتول ~~دمي عند فلان بدليل ما وقع من قوله في رسم العتق بعد هذا من هذا السماع ~~أنهم يقسمون على ذلك إن كانت حياة، وفي رسم الصبرة من سماع يحيى بعد هذا في ~~النفر يجرحون الرجل فيحمل مجروحا فيموت فتجب القسامة عليهم إنهم لو أقروا ~~بقتله أجمعون لم يكن لهم أن يقتلوا منهم أحدا حتى يقسموا على أيهم أحبوا ~~فقط فيقتلونه، ولا يكون لهم أن يقتلوا واحدا بالقسامة وسائرهم بالإقرار، ~~قال وكذلك إذا لم يقر إلا واحد قال أنا قتلته لم يكن لهم أن يقتلوه حتى ~~يقسموا عليه، ولا أن يقسموا على غيره ويقتلوا المقر بإقراره، ليس لهم أن ~~يقسموا إلا على واحد منهم فيقتلونه كما لو لم يقروا ولم # PageV15P475 # يقر واحد منهم فسواء على مذهب ابن القاسم كان المقر بالقتل من الذين وجبت ~~عليهم القسامة أو من غيرهم ليس للأولياء أن يقتلوا المقر بإقراره ويقسموا ~~على أحد ممن بقي، وسواء أيضا على مذهب ربيعة وما ms6230 حكى ابن المواز عن مالك، ~~وابن عبد الحكم، وأصبغ كان المقر بالقتل، ممن وجبت عليهم القسامة أو من ~~غيرهم لهم أن يقتلوا المقر بإقراره ويقسموا على واحد ممن بقي فيقتلوه، وهو ~~قول المغيرة في المجموعة، وفرق سحنون بين أن يكون المقر بالقتل من الذين ~~وجبت عليهم القسامة أو من غيرهم فاختار قول ابن القاسم إذا كان المقر ~~بالقتل من غير الذين وجبت عليهم القسامة واختار قول المغيرة، ومن قال بقوله ~~إذا كان المقر بالقتل ممن وجبت عليه القسامة وقال: ليس قول ابن القاسم ~~هاهنا شيئا وقد كان من مضى يقتلون بالقسامة النفر جميعا حتى كان معاوية ابن ~~أبي سفيان أو عبد الملك فحكم أن لا يقتل بالقسامة إلا واحدا فرأى مالك ~~وأصحابه ذلك واستحسنوه. # فإذا أقروا بالقتل جميعا قتلوا جميعا كما قال المغيرة، وإن أقر واحد منهم ~~قتل المقر، وأقسموا على واحد من الباقين وقتلوه، وكذلك إن أقروا جميعا إلا ~~واحد منهم قتلوا جميعا بالإقرار وأقسموا على المنكر وقتلوه إن شاءوا، والذي ~~قال مالك في موطئه: إنه لم يعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد، وإذا ~~حملنا ما حكى ابن المواز عن ابن القاسم في المقر على نفسه بالقتل إنه يقتل ~~قال مرة بقسامة ومرة بغير قسامة على ظاهره من أنه اختلاف من قوله فالاختلاف ~~من قوله إنما يصح ويشبه إذا كانت للمقتول حياة فأقر القاتل أنه قتله ومن ~~جرحه مات كان المقر بالقتل من وجبت عليه القسامة بقول المقتول أو بشاهدين ~~على الجرح أو لم يكن منهم وكان من غيرهم، وأما إذا لم يكن للمقتول حياة، ~~فأقر القاتل أنه قتله قتلا مجهزا؛ فإنه يقتل بغير قسامة قولا واحدا لا يصح ~~في ذلك اختلاف، كان المقر بالقتل ممن وجبت عليه القسامة بشاهد على القتل أو ~~من غيرهم والفرق بين الموضعين بين، ألا ترى أنه من أقر أنه قتل رجلا قتلا ~~مجهزا لا يقبل رجوعه ومن أقر أنه جرح فلانا ومات من جرحه ثم رجع عن # PageV15P476 # إقراره يقبل رجوعه لأنه ms6231 يقول كنت ظننت أنه مات من جرحي ثم تحققت أنه لم ~~يمت منه، وهذا الذي ذكرناه من أنه يقبل. رجوع المقر بالقتل في هذا الموضع ~~منصوص عليه لمالك في كتاب ابن المواز، وبالله التوفيق. ### | مسألة: النصراني يقتل النصراني ثم يسلم # مسألة وقال في النصراني يقتل النصراني ثم يسلم: إنه يقتل وأخبرنا يحيى بن ~~يحيى قال: سألت ابن القاسم عن النصراني يقتل النصراني ولا ولي له إلا ~~المسلمون ثم يسلم القاتل أترى أن يقتل به؟ فقال: العفو عن قتل هذا أحب إلي ~~من قتله، وذلك أن حرمته إذا أسلم أعظم من حرمة الكافر الذي قتل، فلو كان ~~للمقتول أولياء كان لهم القود لأنهما كانا على دين واحد يوم قتله. فإذا كان ~~أمره إلى الإمام فالعفو عنه أعجب إلي وإن كان القود قد لزمه. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول ابن القاسم في رواية عيسى عنه في النصراني ~~يقتل النصراني ثم يسلم: إنه يقتل، وإن لم يكن للنصراني المقتول أولياء إلا ~~المسلمون، وهو قول مالك في رواية ابن نافع عنه: إن إسلامه لا يمنعه من ~~القتل ولا يبريه منه، ويقتل مكانه؛ فعلى هذا لا يجوز للإمام إذا لم يكن له ~~أولياء إلا المسلمون أن يعفو عنه إذا كان له مال على غير شيء، وهو القياس ~~لوجوب القود، ويجوز له أن يصالحه على مال يأخذه منه للمسلمين، وإن كان أقل ~~من الدية على القول بأن القاتل لا يجبر على غرم الدية، وأما على القول بأنه ~~يجبر على غرم الدية فليس له أن يعفو عنه على أقل من الدية إذا كان بها ~~مليا، وأما على قوله في رواية يحيى عنه؛ فيجوز له أن يعفو عنه على غير شيء ~~يأخذه منه، وإن كان له مال؛ لأنه استحب العفو عنه لحرمة إسلامه بخلاف ~~المسلم يقتل المسلم الذي لا ولي له إلا المسلمون، هذا لا يجوز للإمام أن ~~يعفو عنه إلا على شيء يأخذه منه نظرا للمسلمين كالوصي على الصغير لا يجوز ~~له أن يعفو عن دم ms6232 أبيه، ويجوز أن يعفو عنه نظرا ليتيمه على # PageV15P477 # الدية أو على أقل منها على الاختلاف الذي ذكرناه في القاتل هل يجبر على ~~غرم الدية أم ولا؟ وسيأتي هذا في رسم أبي زيد وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال عند موته فلان قتلني وناس معه # مسألة قال: وسئل عن رجل قال عند موته فلان قتلني وناس معه، قال: يقسمون ~~على الذي سمى ويقتلونه إن شاءوا. # وأما قوله وناس معه فإن عرفوا وأثبتتهم البينة أنهم ضربوه معه أقسموا على ~~أيهم شاءوا منهم. # قال محمد بن رشد: القسامة في العمد تجب بأحد ثلاثة أشياء على اتفاق، ~~وبأحد وجهين على اختلاف. # فأما الثلاثة الأشياء التي تجب القسامة بكل واحد منها باتفاق فهي أن يقول ~~الميت دمي عند فلان أو يشهد على قتله رجل واحد أو على جرحه رجلان. # وأما الشيئان المختلف في وجوب القسامة بكل واحد منهما أن يشهد رجل واحد ~~على الجرح أو شاهد واحد على إقرار القاتل بالقتل فإذا وجبت القسامة على ~~الجماعة بأحد هذه الأشياء التي تجب القسامة بها أو باختلاف على القول بوجوب ~~القسامة به فلا اختلاف في المذهب في أنه لا يقتل بها إلا واحد منهم، واختلف ~~هل لأولياء المقتول أن يقسموا على جميعهم أو على من شاءوا منهم، ثم يقتلون ~~واحدا ممن أقسموا عليه أو ليس لهم أن يقسموا إلا على الذي يقتلونه، وهو ~~مذهب ابن القاسم ونص قوله في هذه الرواية وغيرها، وقول مالك في موطئه: ولم ~~نعلم قسامة قط كانت إلا على رجل واحد. # وإذا أقسموا عليه قالوا في قسامتهم عليه لمات من ضربه ولا يقولوا من ~~ضربهم، وروى ذلك ابن القاسم عن مالك في المجموعة والواضحة، قال # PageV15P478 # عبد الملك إذ لا يدرى هل مات من فعلهم كلهم أومن فعل واحد منهم فلا بد ~~لهم لأن يقسموا على الذي يريدون أن يقتلوه؛ لأنه مات من فعله، هذا معنى ~~قوله: وقيل: لهم أن يقسموا عليهم كلهم أنه مات من فعله ثم يقتلون ما شاءوا ~~منهم وهذا الاختلاف إنما هو ms6233 إذا احتمل أن يكون مات من فعل بعضهم دون بعض، ~~فإذا لم يحتمل ذلك مثل أن يصبوا عليه صخرة وهم جماعة تعاونوا على رفعها إذ ~~لا يقدر بعضهم على ذلك فلا اختلاف عندي في أنهم يقسموا عليهم كلهم ثم ~~يقتلون ما شاءوا، وإن كان ظاهر ما في المدونة أنهم لا يقسمون إلا على واحد ~~منهم، فلا ينبغي أن يحمل على ظاهره لأنه بعيد. # وقد قيل إنهم يقتلون كلهم بالقسامة إذا كان القتل على هذا الوجه، وهو قول ~~سحنون، وقد كان من مضى يقتلون بالقسامة النفر جميعا حتى كان معاوية بن أبي ~~سفيان أو عبد الملك، فحكم أن لا يقتل بالقسامة إلا واحد فرأى ذلك مالك ~~وأصحابه، وقع ذلك في كتاب سحنون وفي الموطأ ما يرد ذلك، وهو قول مالك: ولم ~~يعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد وبالله التوفيق. ### | مسألة: توبة القاتل # مسألة وسئل عمن كتب إليه وال في قتل رجل فقتله ثم أراد التنصل والتوبة ~~فعرض نفسه على أولياء المقتول وأخبرهم، فقالوا له لسنا بقاتليك، إنا نخاف ~~إن قتلتاك عاقبة ذلك ممن وراءك يعنون الموالي فعرض عليهم الدية فأبوا أن ~~يقبلوها. # قال: أحب إلي أن يؤدي ديته إليهم وأن يعتق الرقاب وأن يبكي وأن يتقرب إلى ~~الله بالدعاء والرغبة إليه ويلحق بهذه الثغور، ويحج ويكثر من العمل الصالح ~~ما استطاع، فإن لم يقبل الدية فليعتق وليصنع هذا، ويمكن من نفسه ويتصدق بما ~~استطاع ويكثر الحج والغزو وإن استطاع أن يلحق بهذه الثغور ويكون فيها أبدا ~~حتى يموت # PageV15P479 # بها فهو أحب إلي وما الدية عندي بالقوي. # قال محمد بن رشد: اختلف السلف ومن بعدهم من الخلف في قبول توبة القاتل، ~~وإنفاذ الوعيد عليه على قولين، فمنهم من ذهب إلى أنه لا توبة له، وأن ~~الوعيد لاحق به، فممن روي ذلك عنه ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة أنهم قالوا ~~لمن سألهم عن ذلك هل يستطيع أن يحييه؟ هل يستطيع أن يبتغي نفقا في الأرض أو ~~سلما في السماء؟ وإن ms6234 ابن عمر سئل عن ذلك فقال: ليستكثر من شرب الماء ~~البارد، وإن ابن عباس سئل عن ذلك فقال للسائل كالمتعجب من ذلك: ماذا تقول؟ ~~فأعاد عليه قوله، فقال ماذا تقول مرة أو ثلاثا، ثم قال: ويحك وأنى له ~~بالتوبة؟. وإلى هذا ذهب مالك فيما روي عنه من أن إمامة القاتل لا تجوز وإن ~~تاب، ويؤيد هذا المذهب ما روى من أن رسول الله صلى الله عليه قال: «كل ذنب ~~عسى الله أن يعفو عنه إلا من مات كافرا أو قتل مؤمنا متعمدا» وذلك - والله ~~أعلم - لأن القتل يجتمع فيه حق الله تعالى وحق للمقتول المظلوم، ومن شرط ~~صحة التوبة من مظالم العباد تحللهم ورد التباعات إليهم، وهذا ما لا سبيل ~~للقاتل إليه إلا بأن يدرك المقتول قبل موته فيعفو عنه، ويحلله من قتله إياه ~~طيب بذلك نفسه، ومنهم من ذهب إلى أن القاتل في المشيئة وأن توبته مقبولة، ~~ومن روي ذلك عنه ابن عباس وأبو هريرة وعلي بن أبي طالب ومجاهد وغيرهم من ~~السلف، وخص مالك في هذه الرواية للقاتل أن يعتق الرقاب ويبكي ويتقرب إلى ~~الله تعالى بالأعمال الصالحة ويلزم الثغور والجهاد دليلا على الرجاء عنده ~~في قبول توبة القاتل خلاف ما روي عنه من أن إمامته لا تجوز وإن تاب، ولكلا ~~المذهبين وجه من النظر، وكفى باختلاف الصحابة في ذلك، فقل ما تجدهم يختلفون ~~إلا فيما يتعارض فيه # PageV15P480 # الحج وتتكافأ فيه الأدلة، فينبغي لمن لم يواقع هذا الذنب العظيم أن ينتهي ~~عنه ويستعيذ بالله منه مخافة أن لا يصح له متاب إن واقعه فيحق عليه سوء ~~العذاب ويناله شديد العقاب، ولمن واقعة أن يتوب إلى الله ويستغفره ولا يأس ~~من رحمته فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، وقد كان ابن شهاب ~~إذا سئل هل للقاتل توبة يتعرف من السائل هل قتل أم لا ويطاوله في ذلك، فإن ~~تبين له منه أنه لم يقتل قال له لا توبة له، وإن تبين له من أنه قد قتل ms6235 قال ~~له توبة، وإن هذا لحسن من الفتوى، وأما من قال إن القاتل مخلد في النار ~~أبدا فقد أخطأ وخالف السنة لأن القتل لا يحبط ما تقدم من إيمانه ولا ما ~~اكتسب من صالح أعماله؛ لأن السيئات لا تبطل الحسنات، ومن مات على الإسلام ~~فلا بد أن يجازيه الله على حسناته، فإنه يقول وقوله الحق {ولن يتركم ~~أعمالكم} [محمد: 35] وقال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: ~~7] وقال: {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه} [الأنبياء: 94] ~~وقال: {فلا تظلم نفس شيئا} [الأنبياء: 47] ومن مثل هذا في القرآن كثير. # واختلف أهل العلم أيضا في القصاص من القاتل هل يكفر عنه إثم القتل أم لا. ~~على قولين، فمنهم من ذهب إلى أنه يكفر عنه بدليل قول النبي - عليه السلام - ~~«الحدود كفارات لأهلها» فعم ولم يخص قتلا من غيره، ومنهم من ذهب إلى أنه لا ~~يكفره عنه؛ لأن المقتول مظلوم لا منفعة له في القصاص، وإنما هو منفعة ~~للأحياء عن القتل، وهو معنى قول الله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} ~~[البقرة: 179] فيكون القصاص في القتل على هذا القول مخصصا من # PageV15P481 # حديث عبادة: «الحدود كفارات لأهلها» ويبقى الحديث مخصصا فيما هو حق الله ~~تعالى لا يتعلق فيه حق المخلوق وفي قول مالك في هذه الرواية دليل على ~~القولين جميعا قوله في أولها أحب إلي أن يؤدي ديته إليهم يدل على أن القتل ~~يكون كفارة له لأنه رآه حقا لأولياء المقتول تنوب عنه الدية إذا رضوا بها، ~~وقوله في آخر المسألة وما الدية عندي بالقوي يدل على أنها لا تنوب مناب ~~القصاص منه في الانتفاع به في الآخرة وبالله التوفيق. ### | مسألة: نكل أحد من أولياء الدم عن القسامة في دم الخطأ # مسألة قال سحنون وعيسى: قال ابن القاسم: إذا نكل المدعى عليهم في الخطأ ~~غرموا الدية والقاتل كرجل منهم، ولا يستحلف هو، وفي سماع عيسى فإن نكل أحد ~~من أولياء الدم عن القسامة في دم الخطأ فهو حق قد وجب على عاقلة ms6236 المدعي ~~عليهم فليس يبريهم إلا اليمين لو كانوا عشرة آلاف، فمن حلف منهم سقط عنه ~~بقدر ما يصيبه، ومن نكل غرم ما يقع عليه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في رواية سحنون وعيسى عنه إذا نكل ~~المدعي عليهم في الخطأ غرموا الدية والقاتل كرجل منهم يريد بالمدعي عليهم ~~العاقلة كلها. # وقوله ولا يستحلف هو معناه ولا يستحلف هو وحده بل يحلف مع جميع العاقلة ~~فيما يجب عليه من الدية، كما يحلف كل واحد منهم فيما يجب عليه منها. # وقوله في رواية عيسى عنه وحده فإن نكل أحد من أولياء الدم عن القسامة في ~~دم الخطأ فهو حق قد وجب على عاقلة المدعي عليهم يريد أن حظ من نكل عن ~~اليمين من الورثة من الدية قد وجب على جميع العاقلة ولو كانوا عشرة آلاف ~~والقاتل كرجل منهم، فمن حلف منهم سقط عنه ما يصيبه من ذلك، # PageV15P482 # ومن نكل غرم ما يصيبه منه، ومن حلف من أولياء الدم وهم الورثة فقد استحق ~~ما يجب له من الدية على جميع العاقلة والمدعي عليه كرجل منهم، وإنما يستحق ~~منهم ما يجب له من الدية بعد أن يستكملوا جميع الأيمان، لأن من نكل من ~~الورثة عن اليمين فهو بمنزلة من غاب لا يستحق من حضر حظه من الدية حتى يحلف ~~جميع الأيمان، فإذا جاء من غاب حلف ما يجب عليه من الأيمان واستحق حظه من ~~الدية، وإن نكل عن اليمين فكما قال في الرواية يكون حظه من الدية على جميع ~~العاقلة، ولو كانوا عشرة آلاف والمدعي عليهم كرجل منهم فمن حلف منهم سقط ~~عنه ما يجب عليه من ذلك، ومن نكل غرم ما يجب عليه منه، فليس قول ابن القاسم ~~في سماع عيسى عنه بخلاف لما قبله من رواية سحنون وعيسى عنه، وإنما تكلم ~~أولا على نكول الورثة، وتكلم آخرا على نكول العاقلة أيضا بعد نكول الورثة ~~فقال إن جميع العاقلة والمدعى عليه الدم يحلفون في جميع الدية، ولو كانوا ~~عشرة آلاف إذا ms6237 نكل جميع الورثة وفيما بقي من الدية، ولو كانوا عشرة آلاف ~~أيضا إذا نكل بعض الورثة وحلف بعضهم. # وفي سماع سحنون خلاف هذا القول أنه لا يحلف من العاقلة في الوجهين جميعا ~~إلا خمسون رجلا يمينا لأنها جميع أيمان القسامة، فإن حلف منهم خمسون رجلا ~~برئوا وسقطت الدية، وإن حلف بعضهم برئ من حلف معهم من الدية ووجبت الدية ~~كلها على من بقي منهم إلا أن يأتوا بمن يحلف ما بقي من الخمسين يمينا، ولو ~~حلف منهم تسعة وأربعون رجلا يمينا وبقيت يمين واحدة من الخمسين يمينا كانت ~~الدية كلها على من لم يحلف حتى يأتوا منهم بمن يحلف اليمين الباقية من ~~الخمسين، هذا معنى قوله في سماع سحنون مفسرا، وله فيه قول آخر مثل ما في ~~هذه الرواية أن جميع العاقلة والمدعي عليه الدم يحلفون كلهم إذا نكل الورثة ~~عن اليمين، وفي المسألة قول ثالث أنهم إن نكلوا لم يكن لهم شيء، وإن نكل ~~بعضهم وحلف بعض لم يكن لمن نكل منهم شيء، ولا ترجع الأيمان على العاقلة # PageV15P483 # لأن الدية لم تجب عليهم بعد، وإنما تجب بالفرض وهو قول ابن الماجشون، وفي ~~المسألة قول رابع " أنهم إن نكلوا حلف المدعي عليه الدم وحده، فإن حلف سقطت ~~الدية عنه وعن جميع العاقلة، وإن نكل لزمه ما يلزم واحدا من العاقلة ولم ~~يلزم العاقلة بنكوله شيء؛ لأن نكوله كالإقرار والعاقلة لا تحمل الإقرار، ~~لأنه بنكوله شاهد على العاقلة، وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه، وفي ~~المسألة قول خامس أن الأيمان ترد على العاقلة، فإن حلفت برئت وإن نكلت عن ~~اليمين غرمت نصف الدية قاله ربيعة، وهو قول على ما روى عن عمر بن الخطاب في ~~قضائه على السعدين وبالله التوفيق. ### | مسألة: نكل ولاة الدم في العمد # مسألة وفي سماع سحنون قال ابن القاسم: إذا نكل ولاة الدم في العمد ردت ~~الأيمان على أولياء القاتل، فإن حلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا برئ، ولم ~~يكن على المدعي عليه أن يحلف ms6238 معهم، ولا يجبر هؤلاء على الأيمان إلا أن ~~يتطوعوا، فإن لم يجدوا خمسين رجلا ووجدوا أقل من ذلك العدد حلفوا خمسين ~~يمينا إذا أطاعوا بحملها كلها وردت عليهم حتى يستتموا، فإن أبوا أن يحملوها ~~كلها، وقالوا نحن نحمل بعضها واحمل أنت بقيتها، فليس ذلك لهم إما حملوها ~~كلها ولا يكون على المدعي عليه منها شيء، وإما أن تسقط عنهم ويحملها المدعى ~~عليه كلها وحده ويبرأ، فإن أبى سجن حتى يحلف، قال ابن القاسم ولا يحلف عنه ~~أقل من رجلين. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها ثلاثة أقوال: # أحدها - هذا وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز. # والثاني - أن الأيمان ترد على المدعى عليهم فيحلف منهم رجلان أو أكثر ~~خمسين يمينا تردد الأيمان عليهم ويحلف # PageV15P484 # فيهم المتهم، فإن نكلوا أو لم يوجد غير المتهم لم يبرأ حتى يحلف خمسين ~~يمينا وحده، وهو قول ابن القاسم في المجموعة. # والثالث - أن المدعى عليه يحلف وحده ولا يكون له أن يستعين بأحد من ولاته ~~في الأيمان كما يكون ذلك لولاة المقتول، وهذا قول مطرف في الواضحة وظاهر ما ~~في رسم أول عبد من سماع يحيى وما في المدونة من قول ابن القاسم، وروايته عن ~~مالك، وهذا القول أظهر الأقوال من جهة القياس، لأن المدعي عليه حقيقة هو ~~الذي يدعى عليه القتل ويطلب منه القصاص ويتعلق به حكم بالنكول، فوجب أن ~~يكون هو الذي يحلف وحده لقول النبي - عليه السلام -: «البينة على من ادعى ~~واليمين على من أنكر» . # وللقولين الآخرين حظ وافر من النظر، وهو أنه لما كانت الدماء تقع فيها ~~الحمية والعصبة صار عصبة المقتول هم الطالبون بدم المقتول بحق التعصيب لا ~~بحق الوراثة، وصار عصبة القاتل هم المطلوبون معه لتعصبهم له ودفاعهم عنه، ~~ووجب أن ترجع الأيمان إذا نكل عنها عصبة المقتول على عصبة القاتل إذ هم ~~المطلوبون بما فعل وليهم، بدليل «قول النبي - عليه السلام - للحارثيين في ~~قتيلهم الذي قتل بخيبر أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ فلما قالوا له - صلى ~~الله ms6239 عليه وسلم -: كيف نحلف ولم نشهد ولم نحضر؟ قال فتبريكم يهود بخمسين ~~يمينا» فعمهم صلى الله عليه بالأيمان لما كانوا هم المدعى عليهم بأن صاحبهم ~~قتل، فرأى ابن القاسم في الرواية الواحدة من حق القاتل أن يستعين في ~~الأيمان بعصبة الذابين عنه المتعصين له المناصبين دونه كما كان من حق ~~القريب من عصبة المقتول أن يستعين في الأيمان بالبعيد منهم. # ورأى في الرواية الأخرى من حق عصبة القاتل إذا ردت عليه الأيمان أن ~~يتحملوها عنه ويحلفوها دونه إن دعوا إلى ذلك لجدهم في الدفاع عنه لما ~~يزعمون من صحة يعنيهم ببراءته من قتله، فإن أبوا أن يحملون عنه جميعا ~~وأرادوا أن يعينوه فيها بأن يحملوا عنه بعضا لم يمكنهم من ذلك لما تبين ~~بمشاحتهم في ذلك من ضعف يقينهم في أنه بريء مما ادعى عليه وبالله التوفيق. # PageV15P485 ### | مسألة: كان بعض عاقلة القاتل في غير الإقليم الذي هو به # مسألة وعن الذي يقتل خطأ وبعض العاقلة بأطرابلس وبها قتل وبعضهم بأفريقية ~~وهم كثير والذين بأطرابلس نفر يسير فهل يضم الذين بأطرابلس إلى الذين ~~بإفريقية أو حتى يستوعب الدية بأفريقية، قال: أرى أن يضم بعضهم إلى بعض. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على ما في المدونة لأن أفريقية وطرابلس إقليم ~~واحد، فوجب أن يضم من بأفريقية من عاقلة القاتل إلى من بطرابلس منهم، ولو ~~كان بعض عاقلة القاتل في غير الإقليم الذي هو به، مثل أن يكون قتل القاتل ~~في غير الإقليم الذي هو به، مثل أن يكون قتل بمصر وقومه بالشام أو بالشام ~~وقومه بالعراق فعقل عنه أقرب القبائل إليه من الإقليم الذي هو من أهله، ولا ~~يضم إليه أحد من عاقلته إذا كانوا في إقليم آخر، هذا قوله في المدونة وهو ~~معنى قوله في هذه الرواية والله الموفق. ### | مسألة: عفا أحد الأولياء عن الدم بعد وجوبه بالبينة أو بالقسامة # مسألة قال ابن القاسم في رجل قتل وله ابنان وترك خمسمائة دينار ناضة ~~وعليه دين خمسمائة دينار وعفا أحد الابنين ms6240 عن القاتل بلا شيء فقضى على ~~القاتل للذي لم يعف بنصف الدية. # قال ابن القاسم يقسم الخمسمائة الدين على الخمسمائة الناضة والخمسمائة ~~الدية فيكون نصفها في الخمسمائة التي أخذ، هذا وهو مائتان وخمسون ويكون ~~بقيتها له خاصة، فلا يدخل عليه فيها أخوه لأنه عفا، وتكون المائتان ~~والخمسون الباقية تمام الدية في الخمسمائة الناضة، ويكون بقية الخمسمائة ~~الناضة ميراثا بين الابنين، قال: وإن كانت الثلث والثلثين فعلى هذا الحساب، ~~قال: وقد بلغني # PageV15P486 # ما فسرت لك في هذه المسألة عن مالك إلا في القود. # قال محمد بن رشد: قوله: فقضى على القاتل للذي لم يعف بنصف الدية صحيح على ~~مذهبه وروايته عن مالك إنه إذا عفا أحد الأولياء عن الدم بعد وجوبه بالبينة ~~أو بالقسامة فلمن لم يعف حظه من الدية، وقد مضى تحصيل الاختلاف في ذلك في ~~أول رسم من سماع أشهب قبل هذا. # وقوله: إن الخمسمائة الدين تقسم على الخمسمائة الناضة والخمسمائة الدية ~~فيكون نصفها في الخمسمائة الدية، ويكون بقيتها له خاصة لا يدخل عليه فيها ~~أخوه الذي عفا ويكون نصفها في الخمسمائة الناضة، ويكون الباقي منها ميراثا ~~بين الابنين صحيح على ما قاله، لأنه يجب على كل واحد منهما من الدين بقدر ~~ما صار له من المال، فالذي عفا لم يصر له إلا مائتان وخمسون نصف الخمسمائة ~~الناضة والذي لم يعف صار له مائتان وخمسون نصف الخمسمائة الناضة وخمسمائة ~~حظه من الدية، فذلك سبعمائة وخمسون ثلاثة أمثال ما صار للذي عفا فيجب عليه ~~من الدية ثلاثة أرباعه ثلاثمائة وخمسة وسبعون فتبقى له ثلاثمائة وخمسة ~~وسبعون، ويجب من الدين على الذي عفا ربعه مائة وخمسة وعشرون فيبقى له مائة ~~وخمسة وعشرون، فهذا بيان ما قاله، وبالله التوفيق. ### | : جرحه رجل ثم ضربته دابته فلم يدر من أي الأمرين كان حتفه # ومن كتاب العرية وسئل عن رجل جرحه رجل ثم ضربته دابته فلم يدر من أي ~~الأمرين كان حتفه. # قال: أرى نصف الدية على عاقلة الجارح، قلت بقسامة أم بغير قسامة؟ قال ms6241 ~~أرأيت قسامة في نصف دية؟ # PageV15P487 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن جرح الرجل له وضرب الدابة ~~إياه كان في فور واحد ومات لحينه، فحمل أمره على أنه مات من الأمرين جميعا ~~لاحتمال موته من كل واحد منهما احتمالا واحدا، لا يمكن أن يغلب أحدهما على ~~صاحبه، ولابن القاسم في المجموعة أن في ذلك القسامة، قال: وهو كمرض المجروح ~~بعد الجرح، يريد أن أولياء الميت يقسمون لمات من جرح الرجل إياه ويستوجبون ~~جميع ديته على العاقلة إن كان الجرح خطأ أو الاستفادة منه إن كان الجرح ~~عمدا، فإن لم يقسموا على هذا القول لم يكن لهم شيء. # قال: ومن شج موضحة فتراخى به برؤه حمى سقط عليه جدار فقتله أو قتل إن له ~~نصف عقل الموضحة وذلك عندي من أجل أنه لا يدري لعله إنما مات من الموضحة ~~ولو جرحه أولا ثم ضربته ذلك فلم يدر من أي الأمرين مات لكانت في ذلك ~~القسامة والدية في الخطأ أو القصاص في العمد قولا واحدا؛ لأن الظاهر أنه ~~مات من الأمر الآخر بمنزلة إذا جرح ثم مرض فمات وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يجرح ثم يمرض فيموت # مسألة قال وفي كتاب الصلح في الرجل يجرح ثم يمرض فيموت إن فيه القسامة. # قال محمد بن رشد: الدية على العاقلة في الخطأ، والقصاص في العمد، وهذا ما ~~لا اختلاف فيه، لأنه لوحيي بعد الجرح حياة بينة ثم مات من غير أن يمرض لكان ~~هذا هو الحكم فيه فكيف إذا مرض؟ وهذا إذا أثبت الجرح بشهادة شاهدين، وصفة ~~اليمين في هذا أن يحلفوا لمات من الجرح الذي أصابه به لا من المرض الذي دخل ~~عليه بعد ذلك، وسيأتي في أول نوازل سحنون الاختلاف ما إذا لم يشهد على ~~الجرح إلا شاهد واحد ونتكلم على معناه - إن شاء الله -. # PageV15P488 ### | مسألة: رجل قتل عمدا فأوصى أن تقبل ديته وأوصى بوصايا # مسألة وقال في رجل قتل عمدا فأوصى أن تقبل ديته وأوصى بوصايا. # قال: ذلك جائز وتكون ms6242 وصاياه فيمن يؤخذ من ديته وتكون الدية كغيرها من ~~ماله. # قلت: أرأيت إن أوصى بالدية كلها لقوم بعد أن تقبض وليس له مال غيرها ~~أتجوز وصيته فيها كلها كما كان يجوز له أن يعفو عن القتل والدية؟ فقال: لا ~~يجوز له إلا في الثلث. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي أوصى أن تقبل ديته وأوصى بوصايا إن وصاياه ~~تكون فيما يؤخذ من ديته، وهو مثل ما قاله في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب ~~الوصايا، وإنما يصح ذلك على قياس القول بأنه إذا عفا عنه على الدية أو أوصى ~~أن يعفا عنه على الدية إن ذلك يلزمه، وأما على القول بأن ذلك لا يلزمه إلا ~~برضاه وهو المشهور من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك فلا يدخل فيها ~~الوصايا، وإن أوصى أن تقبل، إذ ليس على يقين من أنه يرضى بذلك، كما لو قال: ~~إن قبل ولاتي ديتي فوصيتي فيها، إذ ليس على يقين من قبول ولاته لديته. # وإنما لم تجز وصيته بالدية كلها إذا لم يمكن له مال غيرها، وإن كان يجوز ~~له أن يعفو عن القتل والدية من أجل أن الدية ليس بمال للميت، غير أن السنة ~~قد أحكمت أن يحكم لها بحكم مال الميت إذا قبلت، فلما لم تكن مالا للميت قبل ~~أن تقبل كان للميت أن يعفو عنها، ولما صار حكمها إذا قبلت حكم مال الميت ~~وجب أن لا تجوز وصيته، إذا أوصى بها لقوم إلا أن يحملها ثلثه، فإن لم ~~يحملها ثلثه جاز لهم منها ما حمله الثلث وبالله التوفيق. # PageV15P489 ### | مسألة: اتبعه الناس وهو قاتل فاقتحم بيتا فيه ثلاثة نفر لا يدري أيهم هو # مسألة وعن رجل قتل إنسانا في وسط الناس، فاتبعه الناس وهو هارب فاقتحم ~~بيتا، ودخلوا البيت بإثره فإذا فيه ثلاثة نفر لا يدري أيهم هو. # قال إن حلف كل واحد منهم خمسين يمينا أنه لم يقتله كان العقل عليهم ~~ثلاثتهم، وإن نكل أحدهم كان العقل على من نكل. # قلت ms6243 له: فإن حلفوا ثلاثتهم أنهم براء من قتله كيف تستحق عليهم الدية ~~بقسامة أم بغير قسامة أو نكل أحدهم عن اليمين أيقسم عليه أم لا؟ قال بل ~~تكون عليهم الدية بغير قسامة. # قال محمد بن رشد: قوله في آخر المسألة قال بل تكون عليهم الدية بغير ~~قسامة، إنما هو جواب قلت له فإن حلفوا ثلاثتهم أنهم براء من قتله كيف تستحق ~~عليهم الدية بقسامة أم غير قسامة لا جواب لقوله أو نكل أحدهم عن اليمين ~~أيقسم عليه أم لا؟ لأنه لم يقع على ذلك جواب. # والجواب على ذلك إنما هو أنه لا يقسم على من نكل لأن اليمين في هذا لا ~~ترجع في النكول على أولياء المقتول؛ لأن القتل قد ثبت على أحدهم من غير ~~تعيين، فإن حلفوا كلهم أو نكلوا كلهم كانت الدية عليهم جميعا، وإن حلف ~~بعضهم ونكل بعضهم عن اليمين كانت الدية على من نكل منهم واحدا كان أو ~~اثنين، ولا يمين في شيء من ذلك كله على أولياء القتيل، وإيجاب القسامة على ~~كل منهم هو على ما تقدم في تأخير العشاء من سماع ابن القاسم في أن المتهم ~~بالدم يستحلف خمسين يمينا، لأن كل واحد منهم متهم بالدم إذ لم يعلم من هو ~~القاتل منهم، هذا مذهب ابن القاسم في هذه المسألة، وسحنون يقول: إنه لا شيء ~~عليهم، وشهادة البينة أنهم رأوه دخل فيهم ولا يعرفونه بعينه باطل. # PageV15P490 ### | مسألة: قال أحد عبدي حر وهو صحيح مسلم فقتل أحدهما # مسألة وسألته عن رجل قال أحد عبدي حر وهو صحيح مسلم فقتل أحدهما أو قتلا ~~جميعا أو مات أحدهما وبقي الآخر وكان الذي قتلهما رجل واحد أو رجلان قتل كل ~~واحد منهما رجل قبل أن يعلم بعتق واحد منهما، فقال السيد حين قتل الواحد، ~~وبقي الآخر: إن المقتول هو الذي كنت أعتقته، وقال القاتل: أنت كاذب ومدعي ~~الدية ومدرئ عن نفسك عتق هذا الباقي فلا يقبل قولك. # قال ابن القاسم القول قول السيد ويكون على القاتل قيمته عبدا ms6244 ويصدق فيما ~~زعم أنه كان أعتقه ولا يصدق في الدية، ويسترق الباقي منهما إذا ادعى السيد ~~أن المقتول هو الذي أراد بالعتق، قال سحنون في العتق مثله إن القول قوله ~~بعد أن يحلف بالله ما أردت إلا الميت ثم لا يكون للآخر من العتق شيء، وإن ~~قال أردت الباقي حلف وعتق أيضا من جميع المال، وقال سحنون: ولو كان هذا ~~القول منه في الصحة مثبتا بالبينة ثم قال في مرضه لم أكن أردت واحدا منهما ~~بعينه عتق هذا الباقي من رأس المال وفيه تنازع، وهذا أصح ما نعلمه وبالله ~~التوفيق. # قال عيسى: وقال لي: فقس ذلك بالرجل يقول إحدى امرأتي طالق فتموت إحداهما ~~فيدعي الزوج أن الميتة هي التي أراد بالطلاق أن القول قوله ويمسك الباقية. # قال: ولو قال أيضا في العبدين لم أكن أعتقت بعد واحدا منهما حتى قتل إن ~~الباقي من العبدين يعتق عليه، وتكون دية المقتول قيمة عبد. # PageV15P491 # قلت فلو قتلهما جميعا رجل واحد؟ فقال: إن السيد قد كنت أعتقت أحدهما كان ~~على القاتل قيمتهما أيضا عبدين، ولو قال السيد: لم أكن أعتقت واحدا حتى ~~قتلا لم يكن على قاتلهما إلا قيمتهما عبيدا أيضا؛ لأنهما عبيد حتى يعتق ~~أحدهما بعد قوله أحدكما حر، قال: وسواء قتلهما واحد أو قتل كل واحد منهما ~~رجل إن قال: لم أكن أعتقت منهما أحدا حتى قتلا لم يكن على قاتلهما إلا ~~قيمتهما عبدين وقال قد كنت أعتقت أحدهما كان أيضا على ذلك لم يكن على ~~قاتلهما إلا قيمتهما عبدين. # قلت أرأيت إن كان قال ذلك في وصية قال أحد عبيدي حر فقتل أحدهما أو جميعا ~~قتلهما رجل واحد، وقتل كل واحد منهما واحد قيل أن يقوما ويعتقا. # قال ديتهما أبدا دية عبيد حتى يحكم فيهما بالعتق لأنهما لا يعتقان حتى ~~يقوما، وإن قتل أحدهما أو مات وبقي الآخر فإنه يعتق في ثلث ما بقي، ويكون ~~الذي مات منهما أو قتل كمن لم تكن فيه وصية، وهو بمنزلة الذي يقول عبد من ms6245 ~~رقيقي حر ثم يموتوا كلهم إلا واحدا أو مات منهم يكون كمن لم تكن فيه وصية ~~ويعتق هذا الباقي في ثلث ما بقي من مال الميت. # قال محمد بن رشد: تلخيص هذه المسألة أنه إن قتل أحدهما فقال أردت بالعتق ~~الذي قتل أو الذي بقي صدق في الوجهين جميعا مع يمينه، لأنه إن قال: أردت ~~الميت؛ اتهم على أنه أراد إرقاق الباقي، وإن قال: أردت الباقي اتهم على أنه ~~أراد أن يجر إليه ميراث الميت بالملك، إن كان له ورثة أحرار، وإن قال لم ~~أرد واحدا منهما لم يكن له أن يجعل العتق لمن مات أو أعتق الباقي على كل ~~حال، هذا هو قوله في هذه الرواية وفي رسم الصبرة من سماع يحيى من # PageV15P492 # كتاب العتق، وسواء قال: لم أرد واحدا منهما في صحته أو في مرضه على ما ~~قاله سحنون، وقد حكى أن في ذلك اختلافا إذا قاله في مرضه، ويحتمل أن يكون ~~الاختلاف الذي أشار إليه أن يعتق هذا الباقي، ويكون ما زادت قيمته على قيمة ~~الميت في ثلثه. # وأما إن قتلا جميعا قتلهما رجل واحد أو رجلان فلا يصدق في أنه أراد واحدا ~~منهما، ويكون على عاقلتهما قيمتهما عبدين، وإن كان قال ذلك في وصيته فقتلا ~~جميعا كان على قاتلهما قيمتهما عبدين لأنهما عبدين حتى يقوما في الثلث، وإن ~~قتل أحدهما أو مات فعتق الباقي منهما في الثلث وهو مما لا اختلاف فيه ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: جنين النصرانية من العبد النصراني # مسألة وسئل عن جنين النصرانية من العبد النصراني. # قال: هو حر ديته دية جنين الحر. # قلت فما دية جنين الحر المسلم من النصرانية إذا طرح أو العبد المسلم من ~~النصرانية قال دية جنين الحرة من الحر المسلم نصف عشر دية أبيه المسلم، ~~ودية جنين النصرانية الحرة من العبد المسلم نصف عشر دية المسلم الحر، وهو ~~بمنزلة أن لو كان أبوه حرا؛ لأنه على دين أبيه. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قاله؛ لأن ms6246 الولد تبع لأبيه في الدين ~~ولأمه في الحرية وبالله التوفيق. # PageV15P493 ### | : شج موضحة فاستؤنى به البرء فسقط عليه جدار فقتله # ومن كتاب أوصى # أن ينفق على أمهات أولاده قال: ومن شج موضحة فاستؤنى به البرء فسقط عليه ~~جدار فقتله أو قتل: إن له عقل الموضحة. # قال محمد بن رشد: في المجموعة أن له نصف عقل الموضحة وقد ذكرنا ذلك في ~~رسم العرية، وما في هذه الرواية من أن له عقل الموضحة أظهر، لأن الظاهر أنه ~~مات من الأمر الآخر، ووجه ما في المجموعة أنه لما سقط عليه الجدار أو قتل ~~قبل أن يبرأ من الموضحة لم يدر من أي الأمرين مات، وإن كان من الموضحة فلا ~~يجب فيها شيء لأن الموت يأتي عليها، وإن كان من الأمر الآخر فالعقل فيها ~~لازم فيجعل فيها النصف من أجل الشك، وهو ضعيف وبالله التوفيق. ### | : يجرح فيعتقه سيده وهو مجروح ثم ينزى في جرحه فيموت # ومن كتاب بع ولا نقصان عليك وسئل عن العبد يجرح فيعتقه سيده وهو مجروح ثم ~~ينزى في جرحه فيموت، قال: قال مالك: عقله عقل حر الدية كاملة قلت: كان عمدا ~~أو خطأ؟ قال: نعم كان عمدا أو خطأ، قلت بقسامة أم بغير قسامة؟ قال: بل ~~بقسامة، وكيف يستحق دم من قد عاش صاحبه إلا بقسامة، قلت له: فما باله لا ~~يقتل به في العمد؟ قال: القتل عظيم للشبهة التي دخلته، ولو قال قائل ديته ~~دية عبد لكان له مطعن فلا أرى له في العمد والخطأ إلا الدية، فلو كان ~~الجارح أنفذ مقاتله فأعتقه سيده على تلك الحال قال أليس يورث بالحرية قلت: ~~بلى. قال فسواء أنفذ مقاتله أم لا أرى فيه الدية كاملة. # PageV15P494 # قال محمد بن رشد: لأشهب في كتاب ابن سحنون أن ديته دية عبد لسيده وهو ~~القياس، لأنه وإن كان مات وهو حر فإنما مات من الجرح الذي أصيب به وهو عبد، ~~وقول ابن القاسم وروايته عن مالك في هذا استحسان لأنه هو راعي حاله يوم ~~الجرح فيوجب ms6247 القيمة لسيده، ولا يوم الموت فيوجب القصاص على قاتله وأوجب ~~الدية كاملة في ماله مع القسامة إذا ثبت الجرح أو بقول المقتول بعد عتقه أو ~~بعد إسلامه على ما قاله في سماع سحنون يريد في العمد والخطأ لأن أصل ~~الجناية في حال الرق والعاقلة لا تحمل الجناية على العبد، فكما لا يقتص من ~~الجاني من أجل أن الجناية بحال الرق، فكذلك لا تكون الدية في الخطأ على ~~العاقلة من أجل أن أصل الجناية في حال الرق، ولو لم يمت العبد بعد العتق من ~~ذلك الجرح إلا أنه تراقى إلى مأمومة أو إلى شيء آخر فأما إذا تراقى إلى شيء ~~آخر مثل أن يجرحه موضحة أو يقطع أنفه وهو عبد فيذهب من ذلك بعد عتقه عينه ~~أو ما أشبه ذلك فللسيد في الموضحة نصف عشر قيمته، وفي قطع أنفه ما نقص من ~~قيمته، وللعبد في ذهاب عينه دية عين حر خمسمائة في مال الحر أيضا إن كان ~~الجاني حرا وفي رقبة العبد إن كان الجاني عبدا يخير سيده بين أن يفتكه بذلك ~~أو يسلمه إلا أن يشاء السيد القصاص إن كانت الجناية عمدا والجاني عليه عبد ~~فلا يكون له إلا ذلك وليس له هو قصاص فيما تراقى إليه جرحه بعد العتق ~~للشبهة في ذلك بكون الجرح في حال الرق، كما لا يقتص منه في العمد إذا آل ~~الجرح بعد العتق إلى النفس للشبهة التي دخلته، وأما إذا تراقى إلى زيادة في ~~الجرح لا إلى شيء آخر مثل أن يجرحه وهو عبد موضحة فتصير بعد عتقه منقلة أو ~~مأمومة أو منقلة فتصير مأمومة وما أشبه ذلك ففيه اختلاف قيل: إنه يكون عليه ~~لسيده عقل موضحة العبد نصف عشر ثمنه، ويكون له هو ما بين الموضحة والمنقلة ~~أو المأمومة من دية الحر بمنزلة إذا تراقى إلى شيء آخر، وهو قول سحنون في ~~أول سماع ابن القاسم من كتاب الجنايات، والذي يأتي على مذهب ابن القاسم ~~وأحد قولي مالك في أول سماع ابن القاسم ms6248 من كتاب الجنايات في أن من # PageV15P495 # جرح موضحة فصارت منقلة يقتص له من الموضحة، ويكون له عقل ما بين الموضحة ~~والمنقلة، ويأتي على قياس القول بأنه ليس له إلا عقل المأمومة أن يكون ~~للسيد إذا اعتق عبيده بعد أن جرح موضحة فصارت منقلة عقل منقلة، وقال ابن ~~الماجشون على جارحه دية منقلة حر يريد للعبد المعتق فحكم للمجروح بمال آل ~~إليه المجروح من المنقلة، وهذا القول الثالث أبعد الأقوال، لأنه جعل تراقي ~~الجرح بعد إلى العتق إلى مأمومة كتراقيه إلى الموت على مذهب ابن القاسم ~~الذي يرى في ذلك الدية دية الحر كاملة. # وأما قوله إذا أنفذت مقاتله وهو عبد ثم أعتق إن فيه الدية كاملة؛ لأنه ~~يورث بالحرية ففيه نظر، والقياس أن تكون قيمته لسيده وميراثه له بالرق، وقد ~~روى عن سحنون فيمن انفذت مقاتله أن وصيته لا تجوز وقع ذلك من قوله في ~~الجهاد من النوادر، فعلى قوله لا يرث ولا يورث، وقال غيره إن وصية جائزة ~~وقد أوصى عمر حين طعن فجازت وصيته فقول ابن القاسم في هذا يأتي على قياس ~~رواية أبي زيد فيمن أنفذ مقاتل رجل ثم أجهز عليه آخر إن الآخر يقتل به ~~ويعاقب الأول. # فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال بالتفرقة بين أن يعتق العبد أو يسلم ~~النصراني قبل أن تنفذ مقاتله أو بعد أن أنفذت مقاتله وبالله التوفيق. ### | : حبس الرجل في القتل فعفي عنه بعد التثبت # ومن كتاب لم يدرك وقال إذا حبس الرجل في القتل فعفي عنه بعد التثبت ~~بالبينة أو بالقسامة جلد مائة واستقبل به حبس سنة من يوم يجلد ولا يحسب في ~~السنة ما حبس قبل ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن الحبس الذي حبس قبل # PageV15P496 # العفو حق للولي والحبس الذي بعد العفو حق لله فلا يدخل أحدهما في الآخر ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: الثور العقور إذا عرف بالعداء على الناس # مسألة وقال في الثور العقور والجمل الضول والكلب العقور أو شيء من ~~العجماء إذا ms6249 عرف بالعداء على الناس أمر صاحبه بذبحه وتقدم إليه، فإن عقر ~~أحدا بعد التقدم فهو ضامن له في ماله. قلت فلو كان الثور قد قتل رجلا بعد ~~التقدم إلى سيده ولم يشهد على قتله إلا شاهد واحد هل يحلف ورثة الميت مع ~~شاهدهم ويستحقون الدم؟ قال: نعم يحلفون يمينا واحدة كما يحلف في الحقوق، ~~ويستحقون الدم مع شهادة شاهدهم، وقال لا يكون شيء مما عدوا به على الناس ~~على العاقلة، وإنما ذلك في ماله خاصة وإن بلغ الدية كاملة. # قال محمد بن رشد: قوله إن عدا بعد التقدم إليه فهو ضامن يريد وإن كان ~~التقدم إليه بالجيران دون السلطان، وهو مثل ما في المدونة خلاف ما في سماع ~~عبد الملك بن الحسن من كتاب السلطان أنه لا يضمن إلا أن يتقدم إليه في ذلك ~~بالسلطان، وقد قيل إنه ضامن وإن لم يتقدم إليه ولا أشهد عليه، قاله أشهب ~~وسحنون في الحائط إذا بلغ مبلغا يجب عليه هدمه فتركه، وكذلك يلزم على قياس ~~قولهما في الكلب العقور والجمل الصؤول أنه لا ضمان على صاحبهما بحال، وإن ~~تقدم إليه، فهو قول رابع في المسألة، وقد مضى هذا في سماع يحيى وعبد الملك ~~من كتاب السلطان. # PageV15P497 # وقوله إنه لا يكون على العاقلة من ذلك شيء وإن كان المعقور حرا خلاف قول ~~ابن وهب في سماع زونان من كتاب السلطان إن ذلك على العاقلة إن بلغ الثلث ~~فصاعدا، وقول ابن القاسم أظهر أن لا يكون على العاقلة من ذلك شيء لأن ~~العاقلة لا تحمل العمد وهذا فيه شبه من العمد؛ لأنه متعد في حبس هذا ~~الحيوان المؤذي حيث لا يجوز له. # وقوله: إنه يستحق ذلك باليمين مع الشاهد الواحد كالحقوق صحيح على قوله في ~~أنه لا يكون على العاقلة من ذلك شيء، ولا يحلف على قياس قوله مع قول ~~العقور، وحكى ابن مزين عن أصبغ أن ذلك لا يثبت إلا بشهادة شاهدين وأنكر ~~رواية عيسى هذه، ويأتي على قياس قول ابن وهب أن يستحق ms6250 ذلك بما يستحق به دم ~~الخطأ من القسامة وغير ذلك، روى عيسى عن ابن القاسم أنه إن قتل رجل الجمل ~~الصؤول بعد التقدم إلى صاحبه فذكر أنه أراده وصال عليه فلا غرم عليه فيه، ~~ويقبل قوله في ذلك، يريد مع يمينه بغير بينة إذا كان بموضع ليس يحضره ~~الناس، وهذا على ما مضى تحصيل القول فيه في رسم باع شاة من سماع عيسى من ~~كتاب جامع البيوع في الذي يدعي ضياع ما أؤتمن عليه مما لا يغاب عليه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قوما أقسموا على رجل فقال أنا قتلته # مسألة وسألته عن الرجل يقتل فيدعي دمه قبل رجل صالح فيصالح عليه ورثته ~~على شيء يدفعه إليهم، ثم يقوم رجل فيقول أنا قتلته. # قال: إن شاء ولاة الدم تماسكوا بصلحهم وأمضوه وإن شاءوا قتل الذي أقر لهم ~~وفسخ الصلح، قلت: وكيف يكون الصلح أبعد أن تثبت لهم القسامة؟ قال: وإن لم ~~تثبت لهم القسامة إذا قال لهم المدعي عليه ما تصنعون بالبينة وطلبها؟ ~~صالحوني فإذا صالحهم جاز الصلح فهم مخيرون في أن يمضوا الصلح وفي أن يقتلوا ~~الذي أقر لهم. # PageV15P498 # قلت بقسامة أو بغير قسامة؟ قال: بغير قسامة قلت: فلو أن قوما أقسموا على ~~رجل، فقال أنا قتلته؟ قال: ما أخذت الأول إلا من هذا، هم مخيرون إن شاءوا ~~قتلوا الذي أقسموا عليه، وإن شاءوا الذي أقر لهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في أول سماع عيسى، ~~إذ لا فرق بين أن يقر الرجل بقتل الرجل بعد أن صالحوا غيره، أو أقسموا عليه ~~أو وجبت لهم القسامة عليه، فلا معنى لإعادة شيء منه. ### | مسألة: أصاب الكلب العقور في الموضع الذي لا يجوز اتخاذه قبل التقدم إليه # مسألة قال ابن القاسم: وما أصاب الكلب العقور في الموضع الذي لا يجوز ~~اتخاذه قبل التقدم إليه فصاحبه ضامن. # قال محمد بن رشد: هذا بين أن الاختلاف الذي ذكرناه فيما تقدم في هذا ~~الرسم إنما هو إذا اتخذه في الموضع ms6251 الذي يجوز له فيه اتخاذه والله الموفق. ### | : نصراني حر قتل عبدا مسلما عمدا # ومن كتاب سلف دينارا وقال في نصراني حر قتل عبدا مسلما عمدا، قال فيه ~~اختلاف، ورأى أن يقتل به، قال سحنون أرى عليه قيمته وهو سلعة من السلع. # قال محمد بن رشد: قوله وأرى أن يقتل به معناه إذا أراد سيد العبد المقتول ~~أن يستفيد منه، وأما إن أراد أن يضمنه قيمة عبده ولا يقتله به فلا اختلاف ~~في أن ذلك له، وإنما الاختلاف إذا أراد أن يقتله، فقيل: إن ذلك ليس له وهو ~~الأظهر من جهة اتباع ظاهر ما في القرآن، وذلك أن الله تعالى قال # PageV15P499 # في كتابه: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ~~والعبد بالعبد} [البقرة: 178] فعم ولم يخص مسلما من كافر، والمعنى في قوله ~~كتب عليكم القصاص أن كتب عليكم الحكم به، فوجب أن يحمل على عمومه في الكافر ~~والمسلم، وقال عز وجل: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: ~~33] والولي المختص بالرجل هو العاصب والذي له الميراث والعبد لا عاصب له ~~يرثه؛ لأن ميراثه لسيده الذي يملك رقبته وهو ماله، وقيل إن ذلك له، وهو ~~الأظهر من جهة المعنى، وذلك أن القصاص إنما يكون في الموضع الذي تتكافأ فيه ~~الدماء بالحرية والإسلام أو يكون دم المقتول أعظم حرمة من دم القاتل بحرية ~~أو إسلام؛ لأنه إذا كان المسلم يقتل بالمسلم لتكافئ دمائهما بالحرية ~~فالنصراني أحق أن يقتل به لنقصان مرتبته عن مرتبة المسلم، وإذا كان الحر ~~يقتل بالحر لتكافئ دمائهما بالحرية، فالعبد أحرى أن يقتل به لنقصان مرتبته ~~عن مرتبة الحر، فإذا قتل النصراني الحر العبد المسلم فللنصراني مزية على ~~العبد بالحرية، وللعبد عليه مزية بالإسلام، وحرمة الإسلام أعظم من حرمة ~~الحرية، فوجب أن يقتل به ويجعل الآية في قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في ~~القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] مخصوصة على المسلمين ~~المخاطبين بها، بدليل قوله فيها: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم} [البقرة: ~~178] . # وقوله: ms6252 في آخر الآية الأخرى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} ~~[الإسراء: 33] يحتمل أن يدخل فيه السيد؛ لأنه أحق بعيده، وهو يرثه فيكون له ~~بمنزلة العاصب للحر، وهذا القول أظهر وهو قول ابن القاسم أيضا بعد هذا في ~~هذا الرسم، وقول أشهب في سماع عبد الملك والله أعلم. # PageV15P500 ### | مسألة: القصاص من حق أولياء المقتول # مسألة وقال ابن القاسم إذا تساوق النصراني إلى حكم المسلمين في قتل وقع ~~بينهم، فقال النصراني القاتل: ليس في ديننا قتل ولا قود. # قال: لا يقبل منه في ذلك لأنه من الفساد وعلى حكم المسلمين أن ينظر في ~~ذلك، فإن شهد عنده على القتل شهيدا عدل من المسلمين مثل من شهد عليه قال ~~عيسى: يسلم إلى أولياء النصراني فإن شاءوا قتلوه وإن شاءوا استحيوه، فإن ~~عفوا رأيت الإمام أن يضربه مائة ويسجنه سنة. # قال محمد بن رشد: قول عيسى مفسر لقول ابن القاسم، لأن القصاص من حق ~~أولياء المقتول، وضرب مائة وسجن سنة حق لله تعالى لا يجوز العفو عنه، ~~والمسألة بينة صحيحة لا اختلاف فيها؛ لأن القتل العمد من التظالم الذي يجب ~~على الإمام الحكم فيه بين أهل الذمة، وإنما اختلف فيما لم يكن من التظالم ~~كالربا وشبهه من طلاقهم وحدودهم هل يجب على الإمام الحكم بينهم فيه إذا ~~ارتفعوا إليه وحكموه، فقيل إن ذلك يجب عليه لقوله تعالى: {وأن احكم بينهم ~~بما أنزل الله} [المائدة: 49] وقيل إن ذلك لا يجب عليه لقوله تعالى: {فإن ~~جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] وقد مضى الكلام في الاختلاف ~~في تأويل الآيات في هذا واختلاف العلماء في الحكم في ذلك لاختلافهم في ~~تأويلها مستوفى في رسم لم يدرك من سماع عيسى من كتاب التجارة إلى أرض الحرب ~~فلا معنى لإعادته. # PageV15P501 ### | مسألة: إذا قتل اليهودي الحر أو النصراني عبدا مسلما # مسألة وقال ابن القاسم: إذا قتل اليهودي الحر أو النصراني عبدا مسلما ~~قتلا به، وإن قتل العبد المسلم النصراني الحر أو اليهودي الحر لم يقتل به ~~وخير صاحبه ms6253 في أن يفتكه بديته أو يسلمه فيباع له، وقال غيره: لا يقتل واحد ~~منهما؛ لأن العبد مال من الأموال ولكن يضرب ويغرم قيمة العبد. # قال محمد بن رشد: غير ابن القاسم هو قول سحنون الذي تقدم في أول الرسم، ~~وقد مضى الكلام فوق هذا في قتل النصراني الحر العبد المسلم وتوجيه الاختلاف ~~فيه فلا وجه لإعادته. # وأما إذا قتل العبد المسلم النصراني الحر فلا اختلاف في أنه لا يقتل به ~~إذ لا تتكافأ دماؤهما؛ لأن حرمة الإسلام أعظم من حرمة الحرية، فهي جناية من ~~العبد يخير سيده في إسلامه فيها فيباع له إذ لا يمكن النصراني من ملك العبد ~~المسلم أو افتكاكه بها كما قال، وكذلك إذا جرحه يخير السيد في افتكاكه ~~بالجناية أو إسلامه بها إلا أنه يختلف إن أسلمه بها فكان ثمنه أكثر من ~~الجناية فقيل إنه يكون له ثمنه كله، وهو قول ابن القاسم في رواية عيسى عنه ~~في المدنية، قال وكذلك قال مالك، وروى محمد بن صدقة عن مالك مثل ذلك، وقال ~~مطرف وابن الماجشون في ثمانية أبي زيد إذا أبى سيده أن يفتديه بيع وأعطي ~~النصراني من ثمنه دية جرحه فإن فضل فضل فهو لسيده، قال أصبغ بن الفرج: وقد ~~كان مالك يقول هذا في موطئه، ثم رجع عنه وقال يعطى ثمنه كله للنصراني، وهو ~~أصوب القولين عندنا وبالله التوفيق. ### | مسألة: المدبر يقتل سيده عمدا أو خطأ # مسألة وسئل عن المدبر يقتل سيده عمدا أو خطأ. # PageV15P502 # قال: إن كان قتله خطأ عتق في ماله ولم يعتق في ديته، وكانت الدية عليه ~~دينا، وليس على عاقلته منها شيء لأنه إنما صنع ما صنع وهو مملوك قال أصبغ، ~~وهذا إذا حمله الثلث، وإن لم يخرج من الثلث عتق منه مبلغ الثلث، وكان عليه ~~من الدية بقدر ما عتق منه، ويؤخذ من ماله إن كان له مال أو يتبع به دينا إن ~~لم يكن له مال ولا يدخل فيما يؤخذ منه من الدية ولا يعتق فيها منه شيء، ms6254 قال ~~عيسى: قال ابن القاسم: وإن كان قتله عمدا قتل به، فإن كان استحياه الورثة ~~بطل تدبيره وكان عبدا مملوكا قلت لسحنون: فلو فعلت ذلك أم الولد لسيدها ~~خطأ؟ قال: تعتق في ماله، وتكون الدية عليه دينا تتبع به في ذمتها، ولا يكون ~~على عاقلتها منها شيء، وإن كانت قتلته عمدا قتلت به إلا أن يستحييها الورثة ~~على أمر يصطلحون به. # قال محمد بن رشد: أما مسألة المدبر يقتل سيده عمدا أو خطأ فكما قال: لا ~~اختلاف فيه، وقول أصبغ تفسير له، وقد مضت المسألة في رسم استأذن من سماع ~~عيسى من كتاب المدبر. # وأما قول سحنون في أم الولد تقتل سيدها خطأ إنها تعتق في رأس ماله، وتكون ~~الدية عليها دينا تتبع به في ذمتها، ولا يكون على عاقلتها منه شيء ففيه ~~اختلاف، حكى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم أنها تعتق، ولا تتبع هي ولا ~~عاقلتها بشيء بخلاف المدبر، وقال أصبغ من رأيه: إنها تتبع مثل قول سحنون، ~~فغلب ابن القاسم في حقها حكم الحرية فلم يلزمها الدية لأن ما جنى الحر خطأ ~~فهو على العاقلة لا عليه، ولم يوجب على عاقلتها شيئا إذ لا تحمل العاقلة ~~إلا جناية من قد بتلت حريته، ويلزم على قياس قوله أن يلزمها من الدية ما ~~يجب عليها منها مع العاقلة، وأما أصبغ وسحنون فغلبا في أمرها حكم الرق على ~~حكم الحرية لأن أحكامها أحكام أمة حتى يموت سيدها، والجناية منها عليه ~~متقدمة على موته منها، فأشبهت عندهما المدبر يجني على # PageV15P503 # سيده ثم يعتق في الثلث أن الورثة يتبعونه بما بقي عليه من جنايته بعد ~~خدمته ولا يشتبهان؛ لأن أم الولد لا تتبع بما جنت على سيدها، وقد قال غير ~~ابن القاسم في المدونة: إن المدبر لا يختدمه سيده بالجناية ولا يتبع بعد ~~عتقه بها، فكيف بأم الولد. # واختلف أيضا في المكاتب يقتل سيده فيستحيى، فقال ابن القاسم إنه لا يتبع ~~إلا بالكتابة، وقال عبد الملك جنايته على سيده كجنايته على ms6255 أجنبي إما ودي ~~الدية معجلة وإلا عجز. # وأما جناية المعتق إلى أجل ثم يخرج حرا ويتبع بما بقي، وقال عبد الملك: ~~يتبع بجميع الدية ولا يحتسب على الورثة بخدمته وبالله التوفيق. ### | : إذا وقع الذباب على الدابة فنفخت إنسانا # ومن كتاب أسلم وله بنون صغار وقال ابن القاسم إذا وقع الذباب على الدابة ~~فنفخت إنسانا لم يكن على راكبها شيء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مثل ما في المدونة وغيرها، لأن ما لم ~~يكن له فيه سبب فهو هدر لأن جرح العجماء جبار بالسنة الثابتة عن النبي - ~~عليه السلام -. # PageV15P504 ### | مسألة: أصاب رجلا بجراح فأراد أن يصالحه في الجراحات بشيء # مسألة وسئل عن رجل أصاب رجلا بجراح فأراد أن يصالحه في الجراحات بشيء ~~يعطيه عن الجراح والموت إن كان. # فقال لا يصلح الصلح على وضع الموت، ولكنه يصالحه على شيء معلوم ولا يدفع ~~إليه شيئا فإن برئ كان له ما صولح عليه، وإن مات كانت فيه القسامة والدية ~~إن كان خطأ بعد أن يقسموا أو القتل إن كان عمدا. # قال محمد بن رشد: لم يجز ابن القاسم في هذه الرواية الصلح في جراحات ~~العمد، والخطأ عليها وعلى ما تراقت إليه من موت أو غيره جملة من غير تفصيل. # وفي ذلك تفصيل. # أما جرح الخطأ فيما دون الثلث كالموضحة وشبهها فلا اختلاف في أن الصلح ~~فيها على ما تراقت إليه من موت وغيره لا يجوز، لأنه إن مات كانت الدية على ~~العاقلة فهو لا يدري يوم صالح ما يجب عليه مما لا يجب، فإن وقع الصلح على ~~ذلك فسخ متى ما عثر عليه، فإن برئ كانت عليه دية للموضحة، وإن مات كانت ~~الدية فيه على العاقلة بقسامة. # وأما جرح الخطأ فيما فوق الثلث فيتخرج جواز الصلح فيه على ما يتراقى إليه ~~من موت أو غيره على قولين أحدهما أن ذلك لا يجوز، وهو قوله في هذه الرواية ~~وظاهر ما حكى ابن حبيب في الواضحة إذ لم يفرق في جرح الخطأ ms6256 بين أن يكون أقل ~~من الثلث أو أكثر منه، والثاني أن ذلك جائز إذ لا غرر فيه؛ لأن دية الجراح ~~إنما تجب على العاقلة كما يجب عليه دية النفس، فكأنه إنما صالح عن العاقلة. # PageV15P505 # وأما جرح العمد فيما فيه القصاص فالمصالحة فيه على وضع الموت جائزة على ~~ظاهر ما في الصلح من المدونة، وما نص عليه ابن حبيب في الواضحة خلاف قوله ~~في هذه الرواية، والجواز فيها أظهر لأنه إذا كان للمقتول أن يعفو عن دمه ~~قبل موته جاز أن يصالح عنه بما شاء. # وأما جرح العمد الذي لا قصاص فيه فلا يجوز الصلح فيه على وضع الموت، حكى ~~ذلك ابن حبيب في الواضحة ولا أعرف فيه نص خلاف. # وأما الصلح فيه على الجرح دون وضع الموت فأجازه ابن حبيب فيما له دية ~~مسماة كالمأمومة والمنقلة والجائفة، قال في موضع واحد: إن الصلح فيه جائز ~~على ما تراقى إليه مما دون النفس، وقال في موضع آخر لا يجوز إلا فيه بعينه ~~على ما تراقى إليه من زيادة ولم يجزه فيما لا دية له مسماة إلا بعد البرء، ~~فهذا تحصيل الاختلاف في هذه المسألة. # واختلف إذا صالحه على الجرح الخطأ أو العمد خاصة فنزي في جرحه فمات على ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: أن أولياء المجروح بالخيار بين أن يتمسكوا بصلحهم وبين أن يردوا ~~ما وقع به الصلح فيقسموا ويقتلوا في العمد ويأخذوا الدية في الخطأ من ~~العاقلة، وهو قول أصبغ في الواضحة. # والثاني: أنه ليس لهم أن يتمسكوا بالصلح لا في العمد ولا في الخطأ إلا ~~برضى القاتل، لأن من حقه أن يقول في العمد قد عادت الجناية فليس لكم أن ~~تتمسكوا بالصلح، لأنه إنما لهم القسامة والقود، هو قول أشهب على أصله في أن ~~من قطعت يده فنزي فيها فمات أن أولياء القتيل إنما لهم أن يقسموا ويقتلوا، ~~وليس لهم القود في الجرح إن أبوا من القسامة، لأن الدم آل إلى النفس كما أن ~~من حقه أن يقول في الخطأ قد ms6257 عادت الجناية إلى النفس، ووجبت الدية على ~~العاقلة بقسامتكم فردوا علي مالي. # والثالث: الفرق بين العمد والخطأ وهو مذهب ابن القاسم وظاهر قوله في ~~المدونة وفي رسم المكاتب من سماع يحيى بعد هذا فيخير ورثة المقتول في العمد ~~بين أن يتمسكوا بالصلح وبين أن يردوه ويقسموا # PageV15P506 # فيقتلوا على أصله في أن من قطعت يده فنزي فيها فمات أن الورثة بالخيار ~~بين أن يقسموا ويقتلوا وبين أن يقطعوا يده ولا يقسموا ولا يخيروا في الخطأ، ~~فيردون على الجارح ما أخذ منه في الصلح ويقسمون فيستحقون الدية على ~~العاقلة، وبالله التوفيق. ### | : قتل عمدا وله مائة دينار وعليه مائة دينار وقد أوصى بوصايا # وفي كتاب جاع فباع امرأته قلت: فلو قتل عمدا وله مائة دينار وعليه مائة ~~دينار، وقد أوصى بوصايا فعفا عن القاتل فأخذت الدية. # قال: يقضي المائة الدين من المائة التي علم، وتكون الدية خالصة لورثة ~~المقتول وتسقط الوصايا. # قلت: فلو كان ترك مائة دينار وخمسة وأربعين دينارا وعليه مائة دينار دين ~~وأوصى بوصايا ثم طرأ له مال بعد الموت؟ قال يقضي المائة من هذا المال الذي ~~علم به، وينظر إلى ما فضل وذلك خمسة وأربعون دينارا فتكون لأهل الوصايا ~~خمسة عشر دينارا يتحاصون فيها على قدر وصاياهم، إلا أن يكون في الوصية عتق ~~فيبدأ به في الخمسة عشر دينارا على أهل الوصايا، ويكون لورثة الميت ثلاثون ~~دينارا، ويكون المال الطارئ لأهل ميراثه لا يدخل فيها شيء من وصاياه إلا أن ~~يكون تدبيرا فإن كان مدبر ووصايا فإن المدبر يعتق بعد إخراج الدين فيما علم ~~وفيما لم يعلم. # وتفسير ذلك أنه لا ينظر في ثلث هذا المال الذي علم به بعد إخراج الدين ~~منه، فإن كان ثلثه مائة دينار وثلث المال الطارئ مائتان قسمت قيمة المدبر ~~على الثلث والثلثين فعتق ثلثاه في ثلث الطارئ # PageV15P507 # وثلثه في ثلث المال الذي علم به، فإن فضل من ثلث المال الذي علم به بعد ~~عتق ثلث المدبر فيه شيء كان ما فضل لأهل الوصايا، وإن ms6258 لم يفضل شيء فلا شيء ~~لهم، وإن أحاط الذين بجميع المال الذي علم به سقطت الوصايا، ورجع المدبر ~~فعتق به في ثلث المال الطارئ أو ما حمل منه الثلث. # قال ولو كان الدين أكثر من المال الذي علم به الميت قضى صاحب الدين المال ~~الذي علم به الميت، ورجع فتقاضى بقية حقه من المال الطارئ، ثم كان المدبر ~~في ثلث ما بقي من المال الطارئ وسقطت الوصايا. # قال محمد بن رشد: لم يفرق في هذه الرواية بين تدبير الصحة والمرض، وقال ~~إنه يدخل فيما علم الميت من المال، وفيما لم يعلم بظاهر قوله: إن المدبر في ~~المرض يدخل فيما لم يعلم به الميت من المال، وهو نص قوله في رسم المدبر من ~~سماع أصبغ من كتاب المدبر، ونص قوله أيضا في المدنية من رواية عيسى عنه ~~خلاف مذهبه في المدونة من أنه لا يدخل فيما لم يعلم به الميت من المال إلا ~~المدبر في الصحة. # واختلف في المبتل في المرض هل يدخل فيما لم يعلم به الميت من المال أم ~~لا؟ فالمنصوص عليه لابن القاسم في رسم المدبر من سماع أصبغ من كتاب المدبر ~~أنه لا يدخل فيما لم يعلم به من المال بخلاف المدبر في المرض، وقد مضى هناك ~~الكلام إذا اجتمعا جميعا على هذا القول وللميت مال قد علم به ومال لم يعلم ~~به، فلا معنى لإعادته. # وسائر ما ذكره في هذه الرواية من أن الوصايا لا تدخل فيما يطرأ # PageV15P508 # للميت من مال لم يعلم به صحيح لا اختلاف فيه. # وما ذكره من أنه إذا كان على الميت من الدين مثل ما ترك من المال وطرأ له ~~مال لم يعلم به أن الدين يخرج من المال الذي علم به، ولا يكون لأهل الوصايا ~~شيء من المال الذي لم يعلم به، بين لا إشكال فيه والحمد لله. ### | مسألة: قتل عبدا وله وليان وترك مائة دينار وعليه مائة دينار دينا # مسألة قلت: فلو أن رجلا قتل عبدا وله وليان وترك ms6259 مائة دينار وعليه مائة ~~دينار دينا، فعفا أحد الوليين عن الدم والدية وأخذ الذي لم يعف منها من ~~الدية خمسمائة دينار؟ # قال: تفض المائة الدين على المائة التي مات عنها الميت وعلى الخمسمائة ~~التي أخذت من الدية، فيصيب كل مائة من الدين ما أصابها عنده، ثم يرجع الذي ~~لم يعف فيقاسم صاحبه ما بقي من المائة التي مات عنها الميت بعد إخراج سدس ~~المائة الدين منها. # وتفسير ذلك أن حسابها يقوم من اثني عشر سهما، ألا ترى لو أن الميت لم يكن ~~عليه دين، وقد مات عن مائة دينار لكان لهذا الخمسمائة دينار من الدية ~~خالصا، وكان له نصف المائة التي مات عنها، فصار له إذا ضمت الخمسمائة إلى ~~المائة، ثم قسمت صار للذي لم يعف أحد عشر جزءا من اثني عشر جزءا، وللذي عفا ~~جزء من اثني عشر جزءا، وذلك خمسون دينارا، فأحببنا أن نفرق بهذا ما يرجع به ~~هذا الذي عفا على الذي كان لم يعف في الخمسمائة التي أخذ من الدية إذا قضيت ~~هذه المائة الدينار التي مات عنها هذا # PageV15P509 # الغريم، فقلنا تقسم الخمسمائة على اثني عشر جزءا، فيكون للذي لم يعف أحد ~~عشر جزءا، ويصير للذي عفا جزء، فيصير له في الجزء من الخمسمائة دينار من ~~الاثني عشر جزءا أحد وأربعون دينارا وثلثا دينار. # قال محمد بن رشد: في قوله في هذه المسألة: فيصير له في الجزء من ~~الخمسمائة دينار من الاثني عشر جزءا تقديم وتأخير يحصل منه بعض إشكال، ~~وصوابه فيصير له من الخمسمائة في الجزء من الاثني عشر. وهي مسألة صحيحة مثل ~~التي تقدمت في آخر أول رسم من هذا السماع، ومضى بيانها هناك على ما نزلها ~~فيه من الدين كان خمسمائة، والذي ترك الميت من الناض خمسمائة، وهذه ذكر ~~فيها أن الدين مائة، والذي ترك الميت من الناض مائة، فهي على قياس تلك ~~سواء، لأن الواجب فيها أن يكون على كل واحد منهما من المائة الدين بقدر ما ~~يجب له من المال، والذي ms6260 يجب للذي عفا من الابنين خمسون دينارا لا أكثر نصف ~~المائة الناضة التي ترك المتوفى، ويجب للذي لم يعف خمسمائة، وخمسون نصف ~~المائة الناضة التي تركها المتوفى، والخمسمائة التي صارت له من الدية إذا ~~لم يعف كما عفا أخوه، فيجب على الذي عفا من الدين بقدر ما صار له من المال، ~~وذلك نصف سدسه: ثمانية وثلث، يبقى له من الخمسين أحد وأربعون وثلثان؛ ويجب ~~على الذي لم يعف من الدين بقدر ما صار له أيضا من المال، وذلك خمسة أسداسه ~~ونصف سدسه: أحد وتسعون وثلثان، يبقى له من الخمسمائة وخمسين أربعمائة ~~وثمانية وخمسون وثلث، فإن قبض صاحب الدين المائة الناضة في دينه وبقيت بين ~~الابن الذي لم يعف الخمسمائة التي صارت له من الدية، رجع عليه الذي عفا ~~بالواجب له من الخمسمائة إذ قد أخذ صاحب الدين المائة الناضة، وذلك أحد ~~وأربعون وثلثان كما قال في الرواية، ويبقى للأخ الآخر من الخمسمائة ~~أربعمائة وثمانية وخمسون وثلث، وبالله التوفيق. # PageV15P510 ### | مسألة: الدين يخرج من رأس المال والمدبر لا يخرج إلا من الثلث # مسألة قلت: فلو قتل وله وليان وله مدبر، فعفا أحد الوليين عن الدم ~~والدية، وأخذ الآخر الدية خمسمائة دينار، ولم يترك إلا المدبر وحده. # قال: (كذا) مخالف للدين، لأن الدين يخرج من رأس المال، والمدبر لا يخرج ~~إلا من الثلث. ويقال للذي عفا كم كان يكون لك من هذا المدبر لو لم يكن دية ~~ولا غيره ولم يترك مالا سواه؟ قلنا له: ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، ~~لأن قيمة المدبر مائة دينار، قلنا: فالمدبر سيتم عتقه في الخمسمائة دينار، ~~فيعتق المدبر ويرجع هذا على صاحبه الذي لم يعف وأخذ الخمسمائة دينار بثلاثة ~~وثلاثين وثلث دينار، ولا يكون سبيله هاهنا سبيل الذي مر كما قال من قال بفض ~~قيمة المدبر على الخمسمائة دينار، وهذا خطأ، لا يكون الذي عفا أحسن حالا ~~إذا لم يعف صاحبه وأخذ الدية منه لو قتلاه جميعا، ولم يأخذا دية، ألا ترى ~~أنهما لو قتلاه لم يكن ms6261 له إلا ثلاثة وثلاثون وثلث، ولصاحبه ثلاثة وثلاثون ~~وثلث، ويعتق منه ثلاثة وثلاثون وثلث؟ فهذا أبين من ذلك، وهو الصواب - إن ~~شاء الله -. # وهذا كله إذا كان القتل عمدا، لأن العمد لم يعف الذي عفا عن مال وإنما ~~عفا عن دم، فلذلك جاز عفوه ولم يضمن الدين. # وأما إذا كان خطأ فليس لأحد عفو حتى يخرج الدين ويخرج ثلث ما # PageV15P511 # بقي بعد الدين للمدبرين ولأهل الوصايا وإن أحاطت وصاياهم بذلك أو بما ~~أحاطت منه، ويكون ما بقي ميراثا لورثته يجوز عفوهم وقضاؤهم فيه، وأما إذا ~~كان القتل عمدا فعفوا عن جميع الدم والدية فليس لأهل الدين ولا للمدبرين ~~ولا لأهل الوصايا قليل ولا كثير، لأنهم إنما عفوا عن دم ولم يعفوا عن مال. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: هذا مخالف للدين؛ لأن الدين يخرج ~~من رأس المال والمدبر لا يخرج إلا من الثلث، صحيح في أنهما يفترقان في أن ~~أحدهما من الثلث والآخر من رأس المال، إلا أنهما وإن افترقا في هذا فهما ~~يجتمعان في أنهما جميعا مفضوضان على ما علم به الميت من المال وعلى ما لم ~~يعلم به مما أخذه أحد الوليين من الدية، فالقياس في المدبر أن يكون سبيله ~~سبيل الدين، كما قاله بعض من قاله، فيفض قيمة المدبر على الخمسمائة دينار ~~يريد وعلى قيمته، فإن كانت قيمته في التمثيل مائة عتق منه سدسه في قيمته ~~وخمسة أسداسه في الخمسمائة، فيرجع الذي عفا على الذي لم يعف وأخذ الخمسمائة ~~بخمسة أسداس قيمة المدبر، ولا يمتنع أن يكون الذي عفا في هذا أحسن حالا إذا ~~لم يعف صاحبه وأخذ الدية منه أو قتلاه جميعا، ولم يأخذا دية ولو عفيا جميعا ~~ولم يأخذ واحد منهما دية كما لم يمتنع أن يكون في الدين أحسن حالا إذا أخذ ~~أحدهما دية منه إذا قتلا جميعا، ولم يأخذا دية ألا ترى أنه لو ترك مائة ~~وعليه دين مائة إن قتلاه جميعا لم يحصل له من المائة شيء؛ لأن الدين ms6262 يكون ~~أولى بها وأن أخذ أحدهما دية كان الدين مفضوضا على المالين فيحصل له نصف ما ~~بقي منهما بعد ما نابهما من الدين، فقول المخالف هذا القياس، وقول ابن ~~القاسم استحسان. # وقوله: وهذا كله إذا كان القتل عمدا إلى آخر المسألة صحيح بين لا إشكال ~~فيه ولا موضع للقول، لأن الدية في الخطأ واجبة. # PageV15P512 # فعفو المقتول خطأ عن دمه وصية منه بالدية يكون في ثلثه، وعفو من عفا من ~~الورثة هبة لما وجب له منها بالميراث، وكذلك إن عفوا كلهم فلا يصح عفوهم ~~إلا بعد أداء الدين وتنفيذ الوصايا. # وأما دية العمد فليست بواجبة فعفو الميت عن دمه جائز، وكذلك عفو الأولياء ~~وعفو من عفا منهم. # فإن أوصى الميت بقبول الدية ورثت عنه على سبيل الميراث وأخرجت منها ~~الديون وجرت فيها الوصايا، وإن عفا الأولياء فيها أو أحدهم على حظه منها ~~دون من سواه كان حكمها أو حكم ما أخذ منها حكم مال طرأ للميت تؤدي منه ~~الديون، ولا يدخل فيها من الوصايا إلا المدبر حسبما تقدم في المسألة التي ~~قبل هذه وبالله التوفيق. ### | : الأب والبنات إذا اجتمعوا في دم العمد # ومن كتاب الجواب وسألته عن الأب والبنات إذا اجتمعوا في دم العمد فكان ما ~~تقدم في المسألة التي قبل هذه بقسامة أو بينة من أولى بأخذ القود أو ~~بالعفو؟ عن الجدود والأخوات على مثل ذلك؟ # قال ابن القاسم: قال مالك: إذا اجتمع البنون والبنات في دم العمد وإن كان ~~ببينة فلا كلام مع البنين فيه في عفو ولا قيام بالدم، والبنون أولى بذلك ~~كله، وكذلك الإخوة والأخوات سواء يجرون إذا اجتمعوا مجرى البنين والبنات في ~~ذلك كله لا اعتراض للأخوات مع الأخوة إذا كانوا كلهم في القعدد سواء في عفو ~~ولا قيام، قال ابن القاسم: وإذا اجتمع الأب والبنات فلا عفو للبنات إلا به، ~~ولا له إلا بهن، وأي الفريقين قام بالدم فهو أولى به الأب كان أو البنات، ~~وإن كان الأب والأم فقط فلا حق للأم معه ولا ms6263 كلام في عفو # PageV15P513 # ولا قيام، والأب هو أولى، وإذا كان الأب والإخوة والأخوات فعلى مثل ذلك ~~أيضا لا اعتراض لهم معه بوجه من الوجوه في عفو ولا قيام والأب هو أولى، ~~وإذا كان الأب والولد الذكور فلا حق للأب معهم في عفو ولا قيام بوجه من ~~الوجوه، وهم أولى، والجد مع الإخوة يجري مجرى أخ إن عفا جاز عفوه عليهم ~~والجد مع الأخوات أخ لا كلام لهن معه في عفو ولا قيام، وهو أولى بالعفو ~~والقيام، قال عيسى: يعني إذا عفا الجد أنه لا سبيل للأخوة إلى الدم غير أن ~~لهم نصيبهم من الدية، قال: والجد والبنات بمنزلة الأب والبنات لا عفو لهن ~~إلا به ولا له إلا بهن ومن قام بالدم فهو أولى، والجد والولد الذكور لا ~~كلام له معهم في ذلك بوجه من الوجوه ولا عفو ولا قيام، وهم أولى بذلك منه، ~~والأم والإخوة لا عفو لها إلا بهم ولا لهم إلا بها، وأيهم قام بالدم فهو ~~أولى الأم أو الأخوة والأم والأخوات والعصبة إن اجتمعت الأم والعصبة على ~~العفو جاز ذلك، وإن كره ذلك الأخوات، وإن اجتمع الأخوات والعصبة على العفو ~~وأبت الأم فالأم أولى بالقتل، وتقتل ولا ينظر إلى عفو الأخوات إذا أبت الأم ~~لأن الأم أقعد من الأخوات وأقرب، وإنما الدم للأقعد فالأقعد والبنات والأم ~~والعصبة إن عفا البنات والعصبة جاز على الأم وإن كرهت، وإن عفت الأم ~~والعصبة لم يجز إلا بالبنات، ولا تجري الأم هنا مجرى ابنة عفت؛ لأن البنات ~~أقعد وأقرب من الأم، وإن عفت واحدة من البنات وواحد من العصبة جاز على من ~~بقي وسقط القتل، والبنات والأخوات إذا اجتمعن فلا كلام للعصبة معهن ولا حق ~~في قيام ولا عفو لأنهن قد أحرزن الميراث كله، وذلك إذا كان القتل ببينة، ~~فأما إن كان بقسامة فلا حق للنساء فيه بوجه من الوجوه ولا كلام لأنهن لا ~~يحلفن فيه، وإنما العصبة هي # PageV15P514 # التي تستحقه بأيمانها، والجدة لا تجري مجرى الأم في شيء من ms6264 الأشياء مما ~~يكون لها في عفو ولا قيام لا جدة الأم ولا جدة الأب. # قال محمد بن رشد: تحصيل القول في هذه المسائل كلها أن ترتيب الولاة في ~~القيام بالدم كترتيبهم في ميراث الولاء وفي الصلاة على الجنائز وفي النكاح ~~لا يشد عن ذلك على مذهب ابن القاسم إلا قوله في الجد مع الإخوة إنه ~~بمنزلتهم في العفو عن الدم والقيام به. # فأحق الناس بالقيام بدم الرجل ولده ثم ولد ولده، ثم أبوه ثم ولد الأب وهو ~~الأخ، ثم ولذ الأخ ثم الجد ثم ولد الجد وهو العم، ثم ولده هكذا أبدا، فلا ~~حق في القيام بالدم لأب مع الولد ولا مع ولده لولد الولد مع الولد ولا للأخ ~~مع الأب ولا لولد الأخ مع الأخ، ولا للعم مع الجد ولا لولد العم مع العم. # فإذا اجتمع الأولياء في درجة واحدة بنون أو إخوة أو بنو أخوة أو أعمام أو ~~بنو أعمام فعفا أحدهم ففي ذلك ثلاثة أقوال: # أحدها - أن عفو من عفا منهم يبطل الدم والدية كان عفوه قبل القسامة أو ~~بعدها. # والثاني - أن عفوه يبطل الدم ولا يبطل الدية كان العفو أيضا قبل القسامة ~~أو بعدها. # والثالث - أنه إن كان قبل القسامة أبطل الدم والدية، وإن كان بعد القسامة ~~أبطل الدم، وكان لمن بقي حظه من الدية حسبما مضى بيانه في آخر أول رسم من ~~سماع أشهب. # وأما النساء فلا حق لمن لا ميراث لها منهن في القيام بالدم كالعمات وبنات ~~الإخوة وبنات الأعمام ومن أشبههن من القرابات ولا لمن يرث منهن ممن لو كان ~~في مرتبتها رجل لم يرث بالتعصيب، وهن الأخوات لأم ولا لمن يرث منهن، ولو ~~كان رجل في مرتبتهما ورث في حال دون حال، وهن الزوجات والجدات لأنهن لا ~~يرثن إن كن من قوم المتوفى، وكذلك الأم عند ابن الماجشون وسحنون، لأنها قد ~~تكون من قوم آخرين خلاف مذهب ابن القاسم في أن لها حقا في الدم لكونها ~~بمنزلة الأب في القرب. # وأما ما ms6265 يرث منهن لو كان في مرتبتها رجل ورث مثل البنات والأخوات # PageV15P515 # والأمهات فلهن في القيام بالدم حق، ولا يخلو أمرهن من ثلاثة أحوال: # أحدها - أن يكن مع من هو بمنزلتهن من الرجال كالبنات مع البنين، والأخوات ~~مع الإخوة أو الأب مع الأم أو مع من هو أقرب منهن كالأخوات مع البنين. # والثانية - أن يكون مع من هو أبعد منهن إلا أنه وارث معهن كالبنات مع ~~الأب والأم مع الإخوة. # والثالثة - أن يكون أيضا مع من هو أبعد منهن إلا أنه لا ميراث له معهن ~~كالبنات والأخوات مع العصبة. # فأما إذا كن مع من هو بمنزلتهن أو أقرب منهن كالبنات مع البنين أو ~~الأخوات مع الإخوة أو مع البنين فلا حق لهن مع الرجال في عفو ولا قود، ~~والرجال أحق منهن بالقيام بالدم والعفو عنه. # وأما إذا كن مع من هو أبعد منهن إلا أنه وارث معهن كالأم مع الإخوة، ~~والبنات مع العصبة فمن قام بالدم منهن كان أولى ممن عفا، إن عفت الأم ~~فالإخوة أحق بالقود، وإن عفا الإخوة فالأم أحق بالقود، وإن عفا البنات ~~فالعصبة أحق، وإن عفا العصبة فالبنات أحق بالقود إلا أن يكون بعض النساء ~~أقرب من بعض كالأم أو البنت مع الأخوات والعصبة أو كالبنت مع الأم والعصبة، ~~فيكون للأقرب منهن العفو إذا اجتمعت على ذلك مع العصبة. # وأما إن كن مع أبعد منهن إلا أنه لا ميراث له معهن كالأخوات والبنات مع ~~العصبة، فإن اجتمعت البنات والأخوات على القتل أو العفو فهن أولى بذلك من ~~العصبة لانفرادهن بالميراث دونها، فإن افترقن فأراد بعضهن القتل وبعضهن ~~العفو رجع الأمر إلى العصبة فيما أرادوه من قتل أو عفو هذا كله سواء على ~~مذهب ابن القاسم في المدونة ثبت الدم ببينة أو بقسامة وفي ذلك ثلاثة أقوال ~~- قد مضى تحصيلها في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم. # أحدها - قوله في هذه الرواية إن الدم إذا استحق بقسامة فلا حق للنساء في ~~ذلك مع العصبة في عفو ولا قيام، ms6266 لأنها هي التي استحقته بأيمانها، واختلف في ~~الجد مع الأخوة، فذهب ابن القاسم إلى أنه بمنزلة أخ عفا منهم جاز عفوه على ~~من # PageV15P516 # بقي، وأنه أحق من بينهم قياسا على الميراث، وذهب أشهب إلى أن الإخوة ~~وبنيهم أحق من الجد وهو الأظهر، لأن ترتيب الولاة في الدماء إنما هو على ~~حسب ترتيبهم في ميراث الولاء لا في ميراث المال ولا مدخل للزوج في ذلك بسبب ~~الميراث بإجماع. # وأما قول ابن القاسم في هذه الرواية إن الجدة لا تجري مجرى الأم في شيء ~~من الأشياء، مما يكون لها في عفو ولا قيام لا جدة الأب ولا جدة الأم فهو ~~على ما قسمناه من أنه لا حق في الدم لأحد من النساء إلا لمن يرث منهن ممن ~~لو كان في مرتبتها رجل وارث، وابن الماجشون وسحنون يقولان إن الأم كالجدة ~~لا حق لها في الدم مع العصبة لأنها من قوم آخرين وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول الرجل من إحدى الطائفتين أنا قتلته من غير طائفته # مسألة وسألته عن الطائفتين يقتتلون فيفترقون على قتلى وجرحى فيقول الرجل ~~من إحدى الطائفتين أنا قتلته من غير طائفته ما الأمر في ذلك؟ # قال ابن القاسم ولاة المقتول مخيرون إن شاءوا قتلوه بإقراره، وإن شاءوا ~~تركوه وألزموهم الدية، لأنه يتهم بإقراره في طرح الدية التي قد وجبت عليه ~~وعلى طائفته وأصحابه. # قال محمد بن رشد: الجواب في هذه المسألة بين صحيح، والتعليل ضعيف إذ لو ~~اتهم في إقراره لما ألزمه وهو له لازم على كل حال إن شاء ولاة المقتول أن ~~يأخذوه به ويقتلوه كان ذلك لهم على ما قال، وإنما هو مقر على نفسه وشاهد ~~بالبراءة لغيره فيلزمه إقراره على نفسه ولا تجوز شهادته بالبراءة للطائفة ~~التي نازعت المقتول من قبله لأنه ليس بشاهد على فعل، وإنما هو شاهد على نفي ~~فعل والشهادة بالنفي ليست بعامله. # PageV15P517 ### | مسألة: لا قسامة فيمن قتل بين الصفين # مسألة وإن افترقوا عن قتيل وزعم المقتول أن دمه قبل رجل من الطائفة التي ms6267 ~~نازعوه ونازعوا أصحابه، وأنه هو الذي ضربه أو قتله أو يشهد لهم بذلك شاهد ~~واحد عدل كانت فيه القسامة مع شهادة الشاهد ومع قول المقتول أيهما كان، ~~وإنما تفسير قول مالك لا قسامة فيمن قتل بين الصفين، إنما ذلك إذا لم يكن ~~بكلام من المقتول، ولا بشهادة شاهد، وكان بدعوى من ولاة المقتول بأن يقولوا ~~فلان قتله لرجل من غير طائفته، أو يقولوا إنما جاء قتله من قبل هذه الطائفة ~~التي قاتلوه، لأنه يعلم أنهم الذين قاتلوه وقاتلوا أصحابه، فلم يمحضهم قتله ~~فنحن نريد أن نقسم ونقتل واحدا منهم فليس لهم ذلك، ولا قسامة فيمن قتل بين ~~الصفين إلا بكلام من المقتول إن سمى من قتله أو يقوم شاهد عدل على من قتله ~~منهم، قال سحنون: قال: لي ابن القاسم فيمن قتل بين الصفين فشهد على قتله ~~رجل واحد أو على إقراره فلا قسامة فيه. # قال سحنون وسألت ابن القاسم عمن يوجد قتيلا بين الصفين، قال مالك لا ~~قسامة فيه وديته على الذين نازعوهم، قيل له: على عواقلهم أو في أموالهم؟ ~~قال بل في أموالهم، قيل له: فإن عرف من قتله منهم أيقتل به؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم الشجرة من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: القتيل الذي وجد بين الصفين إنما كانوا قوما يقاتلون على تأويل # مسألة قيل له فإن كان القتيل الذي وجد بين الصفين إنما كانوا قوما # PageV15P518 # يقاتلون على تأويل؟ قال: فليس على الذين قتلوه قتل وإن عرفوا، قيل له ~~فديته هل عليهم منها شيء؟ قال: لما سقط القتل عنهم سقطت الدية عنهم، وليس ~~أهل التأويل كغيرهم. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في الأثر من كتاب الجهاد من المدونة من قول ~~ابن شهاب: هاجت الفتنة الأولى فأدركت رجالا ذوي عدد من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه، فكانوا يرون أن يهدر أمن الفتنة فلا يقام على أحد قصاص ولأحد في ~~سبي امرأة مست ms6268 ولا يرى بينها وبين زوجها ملاعنة يريد إن نفى ولدها ولا يرى ~~أن يقفوها أحد إلا جلد الحد، ومثله روى مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه لا ~~يقتل به ولا يقاد منه، ومن أهل العلم من يرى أنه يقاد به ويقتص منه، وهو ~~قول أصبغ ومذهب عطاء، وهذا الاختلاف في القصاص منه سواء تاب أو أخذ قبل أن ~~يتوب، ولا يقام عليه حد الحرابة وإن أخذ قبل أن يتوب ولا يؤخذ ما أخذ من ~~المال وإن كان موسرا إلا أن يوجد بيده شيء بعينه فيرد إلى ربه، وأما من ~~أوسر منهم في الحرب وهي قائمة لم يظهر بعد على أهل رأيه فللإمام أن يقتله ~~إن رأى ذلك، لما يخاف من أن يعين مع أصحابه على المسلمين. # وإن كان ذلك بعد انقطاع الحرب والظهور على أهل رأيه فإنه لا يقتل، وحكمه ~~حكم البدعي في جماعة المسلمين، الذي لا يدعوا إلى بدعته يستتاب في قول ~~مالك، فإن تاب، وإلا قتل وهو قول مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ، وقال ابن ~~الماجشون وسحنون ينهي عن بدعته ويؤدب عليها ويستتاب ويقبل منه ما أظهر من ~~قليل التوبة وكثيرها، ولا يقتل وهو قول عطاء وبالله التوفيق. # PageV15P519 ### | : يطلب الرجل بالسيف فيعثر المطلوب قبل أن يضربه فيموت # ومن كتاب باع شاة وسألته عن الرجل يطلب الرجل بالسيف فيعثر المطلوب قبل ~~أن يضربه فيموت قال: أرى أن يقتل به، وقال أبو حمزة عن المخزومي مثله. # قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون، وهو ~~بين لا أعرف فيه نص خلاف في المذهب، ويدخل فيه الاختلاف بالمعنى لأنه من ~~شبه العمد الذي اختلف في وجوب القصاص منه على ما مضى في أول سماع ابن ~~القاسم وبالله التوفيق. ### | مسألة: رمي بحجرعمدا فيتقيه المرمى فيرجع الحجر فيصيب آخر فيقتله # مسألة وسألته عن الرجل يرمي بحجر عمدا فيتقيه المرمى فيرجع الحجر فيصيب ~~آخر فيقتله. # قال: إن كان إنما اتقى عن نفسه من غير أن يرد الحجر بشيء ms6269 فعقله على ~~الرامي، وإن كان دفع الحجر عن نفسه بشيء فرده حتى أوقعه على غيره فديته على ~~المرمي وليس على الرامي شيء. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المجموعة من رواية علي بن زياد عن مالك، قال ~~فيمن رمى رجلا بحجر فاتقاها بيده فرجع الحجر فأصاب رجلا فعلى الذي رده ~~العقل، وهو من الخطأ، وقال أصبغ في الواضحة: بل ذلك على الرامي دون المرمي ~~وأن دفع الرمية، إذ لا يتقي الرمية إلا بدفعها، وكما لو طلبه بسيف فهرب منه ~~فوقع على صبي فقتله أو على شيء فكسره، فذلك على طالبه وهو من الخطأ إلا أن ~~يعثر المطلوب نفسه فيموت فيكون فيه القود، وكذلك دافع الحجر عن نفسه بشيء ~~بيده أو رجع الحجر عنه لشأنه # PageV15P520 # فأصاب رجلا غير المرمى فذلك من الخطأ وهو على الرامي فإن أصاب المرمي فهو ~~من العمد إلا أن يكون الحجر قد كان قد مغره وانكسر حده قبل أن يرده فيكون ~~على المرمى، وكذلك لا اختلاف أيضا إذا اتقى الحجر، ولم يرده أنه على ~~الرامي، وإنما الاختلاف إذا دفعه من نفسه في اتقائه إياه وكيف ما كان فهو ~~من الخطأ إلا أن يكون المرمي هو الذي مات فهو من العمد وبالله التوفيق. ### | : حلفتا خمسين يمينا فأخذتا ثلثي الدية ثم نزعت إحداهما # ومن كتاب العلق وسألته عن امرأة أقسمت خميس يمينا في قتل خطأ فأخذت قدر ~~حصتها من الميراث ثم أنها نزعت وندمت وردت ما أخذت على الذي أقسمت عليه ثم ~~أتت أخت لها فقالت: أنا أقسم بقدر نصيبي من الميراث. # قال: أرى أن تحلف بقدر مالها من الميراث، لأن يمين الأولى حكم قد مضى لا ~~ينقضه نزعها، ألا ترى لو أنهما حلفتا خمسين يمينا فأخذتا ثلثي الدية ثم ~~نزعت إحداهما لم يقل للباقية استكملي خمسين يمينا وإلا فردي ما أخذت لأنه ~~حكم قد مضى. # قال محمد بن رشد: هذا بين لا إشكال فيه ولا اختلاف وبالله التوفيق. ### | مسألة قال عند موته قتلني فلان # مسألة وسئل عن ms6270 رجل قتل خطأ فقال فلان قتلني خطأ، وقال الرجل بل قتلته ~~عمدا أو قتلني عمدا، وقال الرجل بل قتله خطأ. # PageV15P521 # قال: قال مالك: فيمن قال عند موته قتلني فلان خطأ إنه يقسم عصبته مع قوله ~~ويستحق الدية ولا يتهم لأنه لو قال قتلني عمدا أقسم مع قوله وقتل، قال ابن ~~القاسم: وقد أخبرني من أثق به أنه كان قوله قديما أنه لا يقبل قوله لموضع ~~التهمة أن يكون إنما أراد غناء ولده، فسئل عن ذلك فرجع، فقال أرى أن يقسم ~~مع قوله ويستحق الدية، قال ابن القاسم فأما القاتل بالعمد فأرى الورثة ~~بالخيار إن أحبوا أقسموا وأخذوا الدية، وإن أحبوا قتلوا بالإقرار، ويقسمون ~~على ذلك إن كانت حياة. # قال محمد بن رشد: القسامة في العمد مع قول المقتول دمي عند فلان لم يختلف ~~بأنه يلزمه ويؤخذ به بإقراره قيل بقسامة وقيل بغير قسامة، ومعنى ذلك إذا ~~كانت للمقتول حياة، وأما إذا لم تكن له حياة فيقتل بإقراره دون قسامة قولا ~~واحدا أو قد قيل إن ذلك ليس باختلاف من القول، وإنما معناه أنه يقتل بقسامة ~~إذا كانت الحياة له حياة، وبغير قسامة إذا لم تكن له حياة، وقد مضى هذا في ~~أول السماع، فإذا قال الرجل قتلني فلان عمدا أو أقر القاتل بذلك، فإن لم ~~تكن له حياة قتل بإقراره دون قسامة قولا واحدا، وإن كانت له حياة قيل يقتل ~~بغير قسامة وقيل بقسامة وهو قوله في هذه الرواية، وقسامتهم إنما هي أن ~~يحلفوا لقد مات من الجرح الذي أقر القاتل به، بخلاف قسامتهم يقول المقتول ~~قتلني فلان، لأنهم يقسمون مع قوله أنه جرحه وأنه مات من جرحه. # وأما القسامة في الخطأ مع قول المقتول قتلني فلان خطأ فالمشهور من قول ~~مالك أنه لوث يوجب القسامة والدية على العاقلة، وقد حكى ابن القاسم فيما ~~بلغه عنه على ما وقع في هذه الرواية أن قوله لا يقبل لموضع التهمة أن يكون ~~أراد غناء ولده، وهو قول ابن وهب وابن أبي حازم ms6271 من أصحاب مالك، وقد قال ~~محمد بن المواز لم تثبت عندنا الرواية في منع القسامة مع قوله إلا في # PageV15P522 # قول الرجل أنا قتلت فلانا خطأ، وأما قوله قتلني فلان خطأ أو عمدا فما ~~علمنا فيه اختلافا من قول مالك وأصحابه كلهم إلا ابن وهب. # واختلف إذا قال الرجل قتلت فلانا خطأ: فقيل إنه لوث يوجب القسامة والدية ~~على العاقلة إذا لم يتهم أن يكون أراد غناء ولد المقتول على ما قاله في ~~المدونة، وقيل إن الدية تكون عليه في ماله لأن العاقلة لا تحمل الإقرار قيل ~~بقسامة وقيل بغير قسامة، وذلك إذا كانت للمقتول حياة، وأما إذا لم تكن له ~~حياة فالدية عليه في ماله دون قسامة قولا واحدا هو الذي يجب أن يحمل عليه ~~ما وقع من ذلك في كتاب الصلح من المدونة مجملا، وهذا الذي ذكرناه أصل هذه ~~المسألة التي تنبني عليه، فإذا قال الرجل قتلني فلان خطأ، وقال فلان بل ~~قتلته عمدا فعلى المشهور من المذهب أن قول المقتول قتلني فلان خطأ لوث يوجب ~~القسامة والدية على العاقلة، يكون عصبة المقتول بالخيار بين أن يقتلوه ~~بإقراره دون قسامة إن لم تكن له حياة، أو مع القسامة إن كانت له حياة على ~~الاختلاف الذي ذكرناه في ذلك، وبين أن يقسموا مع المقتول فتكون الدية على ~~عاقلته. # وإذا قال قتلني فلان عمدا، وقال فلان بل قتلته خطأ فعلى القول بأن قول ~~الرجل قتلت فلانا خطأ لوث يوجب القسامة والدية على العاقلة يكون الأولياء ~~مخيرين بين أن يقسموا مع قول المقتول فيقتلوا القاتل وبين أن يقسموا مع ~~قوله فتكون لهم الدية على عاقلته، وعلى القول بأن قول الرجل قتلت فلانا خطأ ~~يوجب الدية عليه في ماله يكون الأولياء مخيرين بين أن يقسموا مع قول ~~المقتول فيقتلوا القاتل وبين أن يلزموا القاتل الدية في ماله بإقراره ~~بالقتل دون قسامة إن لم تكن له حياة أو مع قسامة إن كانت له حياة على ما ~~ذكرنا من الاختلاف في القسامة في ذلك، فهذا ms6272 بيان وجه القول في هذه المسألة ~~مستوفى. # PageV15P523 ### | مسألة: ادعى أن رجلا سقاه سما # مسألة وسئل ابن كنانة عن رجل ادعى أن رجلا سقاه سما وأشهد رجالا وقال لهم ~~اشهدوا أن فلانا سقاني سما، وهو في جوفه فإن مت فدمي عنده، هل تكون القسامة ~~في ذلك؟ قال: لا تكون القسامة في مثل هذا إلا في الضرب المشهود عليه أو ~~الإشارة البينة من الجراح والضرب. # قال محمد بن رشد: قول ابن كنانة هذا في أن التدمية لا تكون عاملة إلا مع ~~الشهادة على الضرب أو الآثار البينة منه أو من الجراح خلاف قول ابن القاسم ~~في سماع أبي زيد ودليل قوله في رسم أول عبد ابتاعه فهو حر من سماع يحيى ~~وقول ابن كنانة إلا في الضرب المشهود عليه يريد الضرب الذي يثبت بالشهادة، ~~فلو شهد على قوله شاهد واحد أنه ضربه فمات من ضربه، ولم يظهر به أثر منه أو ~~أنه سقاه سما فمات منه ولم يظهر لذلك أثر من قيء أصابه منه لم يكن في ذلك ~~قسامة كما لا يكون القسامة بذلك مع قول المقتول، وقال أصبغ: إن القسامة منه ~~تكون في ذلك مع قول المقتول كما تكون فيه مع الشاهد الواحد. # فاحتجاج أصبغ لا يلزم ابن كنانة وإنما يلزم من يفرق بين الوجهين. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها - أن القسامة لا تكون إذا لم يكن بالمقتول أثر لا بشهادة واحد ولا ~~بقول المقتول، وهو قول ابن كنانة. # والثاني - أن القسامة تكون لأولياء المقتول في الوجهين جميعا، وهو قول ~~أصبغ. # والثالث - أنهم يقسمون في ذلك مع الشاهد الواحد ولا يقسمون فيه مع قول ~~المقتول، وإذا أعملت، التدمية على نص رواية ابن زيد ودليل رواية يحيى دون ~~أثر من جرح أو ضرب يكون بالمدمي فإنما تعمل بعد موته في إيجاب قتل # PageV15P524 # المدمى عليه بالقسامة، وأما في حياته فلا يلزم المدمى عليه بالتدمية سجن ~~لأنه يتهم أن يكون أراد سجنه بدعواه. # وقول ابن كنانة في أن التدمية لا تعمل أصلا أظهر ms6273 من قول ابن القاسم ~~للاختلاف في أصل التدمية إذ لم يتابع مالكا على قوله في إيجاب القود بها ~~إلا أصحابه وبالله التوفيق لا شريك له وصلى الله على من لا نبي بعده. # انتهى كتاب الديات الأول بحمد الله تعالى # PageV15P525 ### | : كتاب الديات الثالث # ] [ ### | : أيلزم القاتل عمدا من أهل الذهب والورق إذا قتل # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم وأشهب وابن نافع من كتاب الصبرة قال ~~يحيى: وسألت أشهب عن تغليظ الدية في مثل ما فعل المدلجي بابنه أيلزم القاتل ~~عمدا من أهل الذهب والورق إذا قتل # PageV16P005 # أجنبيا أن تغلظ عليه بقدر فضل ما بين أسنان دية الخطأ من الإبل؟ فقال: ~~نعم إذا قتل الرجل الرجل عمدا فقبلت منه الدية، وهو من أهل الذهب والورق، ~~نظرت إلى قيمة أسنان دية الخطأ، ثم قيمة أسنان دية العمد؛ فإذا عرفت ما ~~بينهما من الفضل فإن كان خمس الدية أو سدسها أو عشرها أو جزءا من أجزاء ~~الدية كائنا ما كان ذلك؛ فإنه يزاد على قاتل العمد بقدر ذلك مع الألف دينار ~~إن كان من أهل الذهب أو الاثنا عشر ألف درهم إن كان من أهل الورق، فهذا ~~تغليظها في هذا الوجه، وهو على قياس تغليظ الدية في مثل ما حكم به عمر بن ~~الخطاب في المدلجي في ابنه، وعلى هذا الحساب تغليظ عقل الجراح في العمد إلا ~~أن يصطلحوا على أمر يجوز بينهم، وسألت ابن نافع عنه فقال: لا تغليظ عندنا ~~إلا في مثل ما صنع عمر بن الخطاب بالمدلجي. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في أول مسألة من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادة ذلك. ### | مسألة: النفر يجرحون الرجل فيحمل مجروحا فيموت # مسألة وقال في النفر يجرحون الرجل فيحمل مجروحا فيموت فتجب القسامة ~~عليهم: إنهم لو أقروا بقتله أجمعون لم يكن لهم أن يقتلوا منهم أحدا حتى ~~يقسموا على أيهم أحبوا فقط، فيقتلونه، ولا يكون لهم وسائرهم بالإقرار، قال: ~~وكذلك إذا لم يقر منهم إلا ms6274 واحد قال: أنا قتلته لم يكن لهم أن يقتلوه حتى ~~يقسموا عليه، ولا أن يقسموا على غيره، ويقتلوا المقر بإقراره، وليس لهم أن ~~يقسموا إلا على واحد منهم فيقتلونه كما لو لم يقروا أو لم يقر أحد منهم. # PageV16P006 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في أول سماع ~~عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أيجوز للإمام أن يعفو عن القاتل # مسألة وسئل على المسلم يقتل المسلم عمدا الذي لا ولي له إلا المسلمون ~~أيجوز للإمام أن يعفو عن القاتل؟ قال: لا ينبغي له أن يهدر دم المسلم، ولكن ~~يستقيد منه، قيل فالنصراني يقتل النصراني عمدا الذي لا ولي له إلا المسلمون ~~ثم يسلم القاتل أترى أن يقتل به؟ قال: العفو عن مثل هذا أحب إلي من قتله، ~~وذلك أن حرمته إذا أسلم أعظم من حرمة الكافر المقتول، قال: ولو كان للمقتول ~~أولياء كان لهم القود؛ لأنهما كانا على دين واحد يوم قتله، فإذا صار أمره ~~إلى الإمام فالعفو عندي أعجب إلي وإن كان القود قد لزمه، قيل له أفيعفو على ~~أخذ الدية للمسلمين أو بغير دية. # قال محمد بن رشد: لم يجب عما سأله عنه من العفو الذي اختاره هل يكون على ~~أخذ الدية للمسلمين أو بغير دية، والجواب عن ذلك على قوله أن يعفو عندي ~~بغير دية للمسلمين، والدليل على أن ذلك مذهبه في هذه الرواية تفرقته فيها ~~بين المسلم الذي يقتل المسلم ولا ولي له إلا المسلمون وبين النصراني يقتل ~~النصراني ثم يسلم القاتل ولا ولي للمقتول إلا المسلمون، فقال في المسلم ~~يقتل المسلم الذي لا ولي له إلا المسلمون إنه لا يجوز للإمام أن يعفو عن ~~القاتل، وقال في النصراني يقتل النصراني ثم يسلم القاتل ولا ولي للمقتول ~~إلا المسلمون: العفو أحب إليه فيه، فلو كان لا يجوز له أن يعفو عنه إلا على ~~الدية لكان ذلك كالمسلم يقتل المسلم سواء؛ إذ ليس للإمام أن يعفو عنه إلا ~~على دية يأخذها منه للمسلمين إن ms6275 رأى ذلك على وجه نظر لهم، وعلى ما # PageV16P007 # تقدم من قوله في رواية عيسى عنه في أول سماعه لا يجوز له أن يعفو عنه إلا ~~على الدية يأخذها منه إن كان له مال، وقد مضى بيان هذا هنالك وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: ارتحل عن البلدة التي وجبت فيها الدية على الجاني قبل فرضها # مسألة وسألته عن عاقلة الرجل من أهل المدينة يقع عليهم عقله فيرتحل منهم ~~رجال من أهل المدينة إلى مصر بعد وجوب الدية عليهم وقبل أن تقسم، أو يرتحل ~~رجال من أهل مصر من قبيلتهم وقد وقعت الدية على أهل المدينة قبل ارتحال ~~المصريين إليهم ولم يقسم بعد عليهم، قال: لا ينظر إلى ارتحال بعضهم إلى بعض ~~قبل أن يقسم عليهم، فإنا نقول: إنما تجب الدية على من يوجد بالبلد الذي تجب ~~على أهله يوم يقسم، وليس يوم يقع الحكم على العاقلة بغرم الدية. قلت: وما ~~أسقطها على المرتحل وقد وجبت على عاقلته وأهل بلده قبل أن يرتحل عنهم؟ ~~فقال: لأنها ليست بدين واجب عليه، ألا ترى أن الغرماء لا يحاصهم طالب الدية ~~وهم يبدون عليه؟ (قلت: أرأيت من مات من بعدما تقسم الدية) ويعلم ما وجب ~~عليه أيؤخذ ذلك من رأس ماله؟ قال: لا أرى ذلك على ورثته ولا في ماله واجبا؛ ~~لأنه ليس يجب كوجوب الدين فيتبع به بعد موته، قلت: ولم لا نجعله في ماله ~~بعد إخراج دينه كما تفرضها على الحي الذي لا دين عليه وقد كانت وجبت عليه ~~وعرف ما كان يلزمه من الغرم مع عاقلته؟ قال: لا أرى أن تؤخذ من ماله، ولكن ~~يرد غرم ذلك إلى بقية العاقلة، قلت: أيقسم عليهم أجمعين أم يجزأ على # PageV16P008 # أهل الغنى منهم، ويرى أن يؤخذ ذلك الجزء الذي يقتضي من عام قابل؟ فقال: ~~أعدل ذلك ألا يؤخر لقابل من الجزء الأول بشيء، ولكن يجبر غرم ذلك على أهل ~~الغنى من العاقلة. # قال محمد بن رشد: أما من ارتحل عن البلدة التي وجبت فيها الدية على ~~الجاني ms6276 قبل فرضها فلا اختلاف أحفظه في أنه لا شيء على المرتحل قبل فرضها ~~إلا أن يرتحل فرارا منها فيلحقه حكمها حيث كان، وذلك يروى عن ابن القاسم ~~وغيره، وكذلك من مات قبل فرضها لم يلزمه شيء من حكمها، ومن ارتحل إلى ذلك ~~البلد من قبيل الجاني قبل فرض الدية لزمه حكمها، وإن كان ارتحاله بعد ~~وجوبها، فإن ارتحل إليه بعد فرضها لم يلزمه شيء من حكمها؛ لأن الحكم في ~~الدية أن تفرض على من كان في بلد الجاني من قبيلته يوم فرضها حيا بالغا ~~ذكرا عاقلا غير مجنون، وأما إذا وضعت ووظفت فلا يسقط عمن غاب أو ارتحل ما ~~صار عليه منها، ويؤخذ به حيثما كان. # واختلف إن أعدم على قولين، أحدهما: أنها تسقط عنه بالعدم ولا يحاص بها ~~الغرماء ويرد ذلك على بقية الغرماء العاقلة أو يجزأ على الأغنياء منهم على ~~ما اختاره ابن القاسم في هذه الرواية، والثاني أنه يتبع بما لزمه منها في ~~ذمته ولا يرجع ذلك على العاقلة، وهو مذهب ابن الماجشون وسحنون. # واختلف إن مات على ثلاثة أقوال، أحدها قوله في هذه الرواية: إنها لا تؤخذ ~~من ماله وإن كان له مال، ويرد غرم ذلك على بقية العاقلة أو يجزأ على أهل ~~الغنى والوفر منهم، والثاني: أنها تؤخذ من ماله إن كان له مال، فإن لم يكن ~~له مال أو كان له مال وعليه دين يستغرق ماله سقطت، ولم يحاص بها الغرماء، ~~وجزئت على بقية العاقلة أو على أهل الغنى منهم، والثالث: قول ابن الماجشون ~~وسحنون أن الدية إذا فرضت على العاقلة فقد وجبت على من فرضت عليه كثبات ~~الدين لا يسقط بموت ولا فلس، فيتبع بها العديم في ذمته # PageV16P009 # ويحاص لها الغرماء في الموت والفلس، ولا يؤتنف ذلك في حكم بعدم أحد ممن ~~فرض عليه ولا بموته ولا بيسر من لم يفرض عليه شيء منها لعدمه وبالله ~~التوفيق. ### | : وجبت لهم القسامة على نفر فأقسموا على أحد منهم ثم ادعوا أنه شبه لهم # ومن كتاب ms6277 يشتري الدور والمزارع قال: وسألته عن أولياء مقتول وجبت لهم ~~القسامة على نفر فأقسموا على أحد منهم ثم ادعوا أنه شبه لهم، وأنهم أيقنوا ~~أن أحد الباقين كان هو الذي تولى أشد ما كان بصاحبهم من الجراحات، وأرادوا ~~أن يقسموا عليه ويتركوا الأول أذلك لهم؟ فقال: أما الثاني فلا سبيل إليه ~~بعد تركهم إياه ولا حين خيروا، وأما الأول فإن كانوا أبروه حين زعموا أن ~~الآخر بصاحبهم فلا سبيل لهم إليه أيضا ولا يقسموا على واحد منهم وإن كانوا ~~إنما أرادوا أن ينتقلوا إلى الآخر غضبا عليه وندامة على فوت قتله ولم يبروا ~~الأول وأوقفوا أمره لينظروا، هل يمكنون مما دعوا إليه أم لا؛ فلهم أن ~~يقتلوه بقسامتهم إن أحبوا؟ # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إن تبين أحد الأمرين من إرادتهم ~~بإفصاح منهم به، وأما إن أشكل ذلك ووقع التداعي بينهم فيه فالقول قولهم مع ~~أيمانهم أنهم لم يبروا الأول ويكون لهم أن يقتلوه بقسامتهم، وبالله ~~التوفيق. # PageV16P010 ### | مسألة: يقتل الرجلين عمدا فيثبت ذلك عليه فيصالح أولياء أحد القتيلين ويأبى الآخر # مسألة وسئل عن الرجل يقتل الرجلين عمدا فيثبت ذلك عليه فيصالح أولياء أحد ~~القتيلين على الدية وعفوا عن دمه، وأبى أولياء الآخر إلا أن يستقيدوا، ~~فقال: القود لمن أحب أخذه، ولا يمنع من قتله الولي الذي لم يرد إلا القتل ~~من أجل ما رضي به الذين صالحوا عن صاحبهم، ولكن إن استقادوا بطل صلح الذين ~~صالحوا؛ لأنهم إنما صالحهم للنجاة من القتل، فإذا أبى الآخرون إلا القود ~~فلا يجمع عليه القتل وذهاب المال في أمر لم يدخل عليه فيه مرفق. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة هاهنا في بعض الروايات وهي ثابتة في ~~هذا الرسم بعينه، من كتاب الدعوى والصلح، وقد مضى هناك الكلام عليها فلا ~~معنى لإعادته. ### | مسألة: العبد يقتل أباه الحر عمدا فيسلمه سيده إلى أولياء المقتول فيستحيوه # مسألة وسئل عن العبد يقتل أباه الحر عمدا فيسلمه سيده إلى أولياء المقتول ~~وهم إخوة ms6278 العبد القاتل أو ولده فيستحيوه أيعتق عليهم؟ قال: لا يعتق عليهم، ~~ولكن يباع فيعطون ثمنه، قيل له فإن جرحه عمدا فأسلمه إليه سيده أيسترقه ~~أبوه؟ فقال: بل يعتق عليه سواء جرحه عمدا أو خطأ، قلت فإن قتله خطأ فأسلمه ~~إلى وارثه وهو ممن إذا ملكه عتق عليه؟ قال: يعتق عليه لأنه يقدر في الخطأ ~~ولا يقدر في العمد، قلت له: أفيرث إذا أعتق؟ قال: لا، ألا ترى إن ملكه قد ~~كان بيد سيده حتى أسلمه بعد موت المقتول، قلت: # PageV16P011 # أرأيت إن لم يكن للمقتول مال؟ وأنتم إنما رأيتم أنه إذا أسلم في العمد لم ~~يعتق لما مضى من السنة أنه «لا يرث قاتل من قتل» وقال مالك: يرث من المال ~~في الخطأ ولا يرث في العمد ولا من المال، قلت: فإذا قتل عمدا فأسلم إلى من ~~إذا ملكه عتق عليه فإن عتق فكأنه قد ورث؛ لأن فك رقه إنما كان فيما ملك عنه ~~المقتول، فإذا صار يعتق فيه فكأنه قد ورث منه قلت: فالذي يقتل خطأ ولا مال ~~للمقتول فأسلم إلى من إذا ملكه عتق عليه فقلت يعتق في الخطأ أفما تراه الآن ~~قد عتق في دية المقتول وهو لا يرث من الدية وإن كان القتل خطأ؟ ألا ترى أن ~~المقتول لم يورث (شيئا عن دية فلما أسلم هذا العبد ... للقاتل صار هو دية ~~المقتول؟ فإذا أعتق على الذي أسلم إليه إنما هو كمن ورث دية من قتل خطأ، ~~قال سحنون: وكذلك أخبرني ابن القاسم في العبد يقتل ابنه الحر كما فعل ~~المدلجي بابنه فإن الجناية في رقبته، قلت لابن القاسم: فإن أسلمه مولاه ~~أيعتق عليه؟ قال: لا، ولكن يباع (فيكون ثمنه لورثة) ابنه قلت له: فإن جرح ~~ابنه فأسلمه سيده لجنايته؟ قال: يعتق لأنه حكم لأن سيده كان مخيرا، قلت ~~وكذلك لو أنه قتل ابنه خطأ فأسلم إلى ورثته ابنه، قال: كذلك يعتق عليهم، ~~وكل من فعل هذا فأسلم إلى بعض من إذا ملكه عتق عليه، فهو يعتق؛ لأن ms6279 ذلك حكم ~~وقع؛ لأن سيده كان مخيرا في حبسه ودفع الأرش، فلما كان دفعه إلى (أولياء ~~المقتول حكما) عليهم بأخذه فإذا أخذوه حكم عليهم بحريته. # PageV16P012 # قال محمد بن رشد: إنما لم يعتق العبد على ورثة أبيه الحر إذا قتله عمدا ~~فأسلم إليهم وهو ممن يعتق عليهم؛ لأنه لم يجب لهم رقبة العبد، وإنما وجب ~~لهم قتله بأبيهم إن كانوا ولده، أو بأخيهم إن كانوا إخوته، فإن لم يريدوا ~~أن يقتلوه بيع لهم وأعطوا ثمنه، وقال إنه يعتق عليهم إن كان قتله خطأ من ~~أجل أن رقبة العبد هي الواجبة لهم؛ إذ لا قصاص في الخطأ، فإن أخذوها في ~~الجناية على أبيهم عتق عليهم، فهذا هو وجه تفرقته بين العمد والخطأ في ~~القتل، ألا ترى أنه لما كانت الجراح لا يجب فيها دم العبد، وإنما تجب فيها ~~للمجروح رقبته إلا أن يفتكها سيده بدية الجرح استوى في ذلك العمد والخطأ، ~~وتفرقته بين العمد والخطأ بقوله؛ لأنه يعذر في الخطأ ولا يعذر في العمد ~~يرجع إلى هذا الذي ذكرناه من الفرق بين العمد والخطأ في القتل؛ لأن قوله: ~~لأنه يعذر في الخطأ ولا يعذر في العمد إنما معناه أنه في القتل الخطأ يعذر ~~فلا يقاد منه، فيجب لهم فيه رقبة العبد، وفي العمد لا يعذر فيقاد منه فلا ~~يجب لهم فيه إلا دم العبد، ولو كانت العلة في أنه يعتق في الخطأ أنه يعذر ~~فيه، وفي أنه لا يعتق في العمد أنه لا يعذر فيه لافترق العمد من الخطأ في ~~الجراح أيضا. # ولم يبين يحيى بن يحيى هذا الفرق وظن أن العلة في أنه لم يعتق عليه في ~~العمد من جهة أن القاتل عمدا لا يرث من قتل، فاعترض على ابن القاسم بقتل ~~الخطأ إذا لم يكن للمقتول مال بقوله: قلت أرأيت إن لم يكن للمقتول مال، ~~وأنتم إنما رأيتم أنه إذا أسلم في العمد لم يعتق لما مضى من السنة أنه «لا ~~يرث قاتل من قتل» إلى قوله: إنما هو كمن ms6280 ورث دية من قتل خطأ، فلم يجبه على ~~اعتراضه بشيء، والجواب عن ذلك أن نقول له: إنما لم نقل إنه لا يعتق من أجل ~~ما مضى من السنة أنه «لا يرث قاتل من قتل» وإنما قلنا ذلك من أجل أنه لا ~~يجب لهم رقبة العبد، وإنما يجب لهم دمه، وقول سحنون # PageV16P013 # وكذلك أخبرني ابن القاسم في العبد يقتل ابنه الحر كما فعل المدلجي بابنه ~~فإن الجناية في رقبته يريد أن القتل كان يجب عليه لأنه من العمد؛ لأن القود ~~صرف عنه في السنة فرأى أن يعتق عليهم العبد إذا أسلم إليهم لأنهم كأنهم ~~إنما وجب لهم دمه لا رقبته إذ كان القياس أن يقتل لولا ما جاء فيه من السنة ~~في تغليظ الدية وترك القود، وهذا من ابن القاسم في هذا الموضع استحسان، ~~وكان القياس أن يعتق عليه لأنه أشبه بالخطأ منه بالعمد، لارتفاع القود فيه. # وقد قال محمد بن مسلمة تفسير قول ابن القاسم إن الجناية في رقبته أن سيده ~~مخير في أن يفتكه أو يسلمه، فإن اختار فكه افتكه بدية التغليظ إن كان من ~~أهل الإبل فعليه ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، وإن كان من أهل ~~الورق أو الذهب جبر عليه ما بين دية الخطأ من الإبل وبين دية التغليظ يغرمه ~~مع الورثة من الذهب أو الورق، فإن أسلمه لم يعتق عليه في قول ابن القاسم، ~~وفي قول سحنون وأشهب يعتق كأنه من الخطأ عندهما ليس من العمد إذا كان ~~الورثة ممن يعتق عليهم، وإن كان فيهم من يعتق عليه وفيهم من لا يعتق عليه ~~عتق نصيب من لزمه عتقه منهم ورق سائره للورثة، وهو قول المغيرة في التغليظ ~~والعتق وقول محمد بن سحنون إن ما فعل المدلجي بابنه من العمد عند ابن ~~القاسم، ولذلك لم ير أن يعتق عليه، ومن الخطأ عند أشهب وسحنون فلذلك لا ~~يعتق عليهم عندهما فيه نظر إذ لا اختلاف بين ابن القاسم وغيره في أنه عمد ~~لا أنه من العمد الذي ms6281 قد أحكمت السنة صرف # PageV16P014 # القود فيه وتغليظ الدية فراعى ابن القاسم الأهل في وجوب القصاص فيه ~~استحسانا، وراعى أشهب وسحنون ما أحكمته السنة من أنه لا قصاص فيه لأنه إذا ~~لم يكن فيه قصاص وجب لهم ملكه إذا أسلم إليهم فوجب عتقه عليهم وهو القياس ~~أنه لا فرق في وجوب ملكه إذا أسلم إليهم بينه وبين الخطأ المحض، وهو القياس ~~وبالله التوفيق. ### | : من لا وارث له إلا جماعة المسلمين يقتل أحدهم فلا يشهد على قتله إلا رجل واحد # ومن كتاب المكاتب قال وسألته عن المنبوذ أو من لا وارث له إلا جماعة ~~المسلمين مثل مسألة أهل الذمة وأشباههم يقتل أحدهم خطأ أو عمدا فلا يشهد ~~على قتله إلا رجل واحد أيقسم على ذمه من قام بذلك من المسلمين أم هل ينبغي ~~للإمام أن يأمر من يقوم به ويستحقه بالقسامة؟ فقال: لا يستحق دم من لا وراث ~~له إلا جماعة المسلمين إلا بشهيدي عدل لا يستحق بالقسامة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إذ لا يحلف أحد عن أحد ولو كان ~~للمقتول خطأ وارث معلوم مع جماعة المسلمين مثل الزوجة أو الابنة أو الأخت ~~أو الأم لحلف الوارث المعلوم خمسين يمينا واستحق حقه من الدية وبطل الباقي ~~منها وبالله التوفيق. ### | مسألة: جنين النصرانية يطرحه المسلم فيستهل صارخا # مسألة وسئل عن جنين النصرانية يطرحه المسلم فيستهل صارخا أيكون فيه ~~القسامة؟ قال: لا قسامة لليهود ولا للنصارى ولا تجب دياتهم إلا بالبينة. # PageV16P015 # قال محمد بن رشد: قوله ولا تجب دياتهم إلا بالبينات ظاهر أن دية الجنين ~~تبطل إذا استهل صارخا وإن كانت البينة على ضرب بطن أمه، وأن النصراني إذا ~~قتل فأتى ولاته بشاهد من المسلمين عدل أنهم لا يحلفون مع شاهدهم، ويحلف ~~المشهود عليه خمسين يمينا ويبرأ من الدية خلاف ما في المدونة من أنهم ~~يحلفون مع شاهدهم يمينا واحدة ويستحقون ديته ويحلفون في الجنين إذا استهل ~~صارخا يمينا واحدة لمات من ذلك ويستحقون ديته، ولو شهد على مذهبه ms6282 في ~~المدونة على الضرب شاهد واحد لحلفوا على الضرب وعلى أنه مات منه يمينا ~~واحدة أيضا وخلاف ما في سماع سحنون بعد هذا من أن النصراني إذا ضرب فقال: ~~فلان قتلني ثم مات لم يكن فيه شيء لا بقسامة ولا بيمين إلا أن يقوم شاهد ~~واحد فيحلف ولاته يمينا واحدة ويأخذوا الدية، قال: وإلى هذا رجع، وهو خلاف ~~لما في كتب المسائل، فيحتمل أن يكون الذي في كتب المسائل أنهم لا يحلفون مع ~~شاهدهم ويحلف المشهود عليه خمسين يمينا مثل قول أشهب وظاهر هذه الرواية، ~~ويضرب المشهود عليه مائة ويسجن سنة عند أشهب حلف أو نكل وعند ابن القاسم ~~وإن غرم الدية بيمين أولياء المقتول، ولم ير ابن الماجشون ضرب مائة وسجن ~~سنة إلا على من أشاطت القسامة بدمه فعفي عنه أو أقسم على غيره فترك هو، ~~والمغيرة يقول: إنهم يحلفون مع شاهدهم خمسين يمينا ويستحقون ديته وهو قول ~~ثالث في المسألة وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد رجل عدل على جرح رجل فمات من ذلك الجرح # مسألة قلت: فجنين الحرة المسلمة يطرح فيستهل ويشهد على الاستهلال امرأتا ~~عدل ولا يشهد على ضربها إلا رجل واحد عدل # PageV16P016 # أتجب القسامة لأوليائه بشهادة واحد على الضرب؟ قال: لا وكذلك لو شهد رجل ~~عدل على جرح رجل فمات من ذلك الجرح لم تجب فيه قسامة وإن صح المجروح حلف مع ~~شاهده واقتص. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا قسامة مع الشاهد الواحد على الجرح خلاف نص ~~قوله في المدونة، وفي نوازل سحنون بعد هذا القولان جميعا، فعلى القول بأنه ~~يكون في ذلك القسامة يحلفون لقد جرحه ولقد مات من جرحه، ولا يحلفون مع ~~الشاهدين على الجرح إلا لقد مات من ذلك الجرح، وأما مع الشاهد على القتل ~~فيحلفون لقد قتله خاصة، فتفترق الثلاثة الوجوه في صفة الأيمان، وتختلف أيضا ~~في القسامة مع الشاهد الواحد على إقرار القاتل بالقتل عمدا، فقال أشهب في ~~ذلك القسامة، ولابن القاسم في كتاب ابن المواز أنه لا قسامة في ms6283 ذلك، ومثله ~~في آخر سماع سحنون، وهو ظاهر ما في المدونة، إلا أن سحنون أصلح ما في ~~المدونة ورده إلى مثل قول أشهب لأن ابن القاسم قال فيها: وهذا عندي مخالف ~~للدم، زاد سحنون في ذلك دم الخطأ على سبيل التفسير لقوله، وذلك خلاف ~~المنصوص له في كتاب ابن المواز من أن القسامة لا تكون مع الشاهد الواحد على ~~إقرار القاتل بالقتل في العمد، وإذا قاله في العمد فأحرى أن يقوله في ~~الخطأ، وقد اختلف أيضا قوله في القسامة مع الشاهد الواحد على إقرار القاتل ~~بقتل الخطأ، وقع اختلاف قوله في ذلك بعد هذا في سماع سحنون، وإذا قال ~~بالقسامة مع الشاهد الواحد في قتل الخطأ فأحرى أن يقول ذلك في العمد. # فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال؛ أحدها: إيجاب القسامة مع الشاهد الواحد على ~~إقرار القاتل بالقتل عمدا أو خطأ، والثاني: لا قسامة في ذلك لا في العمد ~~ولا في الخطأ، والثالث: الفرق بين العمد والخطأ، وإلى هذا ذهب سحنون وعليه ~~أصلح ما في المدونة، وهو الأظهر من الأقوال إذ قد قيل إن إقرار القاتل # PageV16P017 # بالقتل خطأ ليس بلوث يوجب القسامة، فكيف إذا لم يثبت قوله وإنما شهد به ~~شاهد واحد، وأما القسامة مع الشاهد على القتل أو الشاهدين على الجرح أو على ~~قول المقتول دمي عند فلان فلا اختلاف في المذهب في وجوب القسامة بذلك في ~~العمد والخطأ، وقد مضى بعض هذا في أول رسم من سماع عيسى. # وأما قوله: وإن صح المجروح حلف مع شاهده ففي ذلك ثلاثة أقوال، أحدها: هذا ~~وهو قوله في كتاب الأقضية من المدونة. والثاني: أنه لا يقتص في الجراح مع ~~الشاهد الواحد وهو قوله في كتاب الشهادات منها، وكل جرح لا قصاص فيه فإنما ~~هو مال فلذلك جازت فيه اليمين مع الشاهد، والثالث: الفرق بين صغار الجراح ~~وكبارها، وهو قول سحنون ومذهب ابن الماجشون وبالله التوفيق. ### | مسألة: يجرحان رجلا أحدهما عمدا والآخر خطأ فتقوم عليهما البينة بذلك فيموت المجروح # مسألة وسألته عن الرجلين ms6284 يجرحان رجلا يجرحه أحدهما عمدا والآخر خطأ فتقوم ~~عليهما البينة بذلك فيموت المجروح، قال: يخير الأولياء فإن شاءوا أقسموا ~~على الجارح عمدا فقتلوه وأخذوا من الجارح خطأ عقل الجرح الذي جنى، وإن ~~شاءوا أقسموا على الجارح خطأ وأخذوا الدية تامة من عاقلته واستقادوا من ~~الجارح عمدا مثل الجرح الذي بصاحبهم، وليس لهم أن يقسموا عليهما فيستقيدوا ~~من الجارح عمدا ويأخذوا الدية من عاقلة الجارح خطأ ولكنهم يخيرون فيما فسرت ~~لك. # PageV16P018 # قلت: فإن لم يثبت الجرحان على الرجلين إلا أن الميت ادعى أن فلانا جرحه ~~عمدا وأن فلانا جرحه خطأ بجرحين كانا به؟ فقال: أمره فيما يدعي عند موته ~~مثل الذي تثبته البينة من أمر جرحيه - فيما فسرت لك سوى إن أقسموا على ~~الجارح عمدا قتلوه وأخذوا عقل الجرح خطأ، وإن أقسموا على الجارح خطأ أخذوا ~~الدية من عاقلته واقتصوا من الجارح عمدا بمثل جرحه. # قال محمد بن رشد: أما إذا قامت البينة على الجرحين فقوله إن الأولياء ~~مخيرون بين أن يقسموا على الجارح عمدا فيقتلوه ويأخذوا من الجارح خطأ عقل ~~الجرح الذي جنى، وبين أن يقسموا على الجارح خطأ فيأخذوا الدية من عاقلته ~~ويقتصوا من الجرح صحيح على أصل ابن القاسم وروايته عن مالك في أن من قطع يد ~~رجل عمدا فنزا فيه فمات أن الأولياء مخيرون بين أن يقسموا فيقتلوه، أو لا ~~يقسموا فيستقيدوا منه بقطع يده، ويأتي فيها على قياس قول أشهب في أنه ليس ~~للولاة أن يقتصوا منه بقطع يده إلا باختياره لأن الجناية قد عادت نفسا بما ~~قاله في سماع أبي زيد أنهم إن أقسموا على الذي ضربه عمدا قتل به ولا شيء ~~على الآخر، وإن أقسموا على الذي ضربه خطأ كانت عليه الدية كاملة يريد على ~~العاقلة، وبرئ الآخر، وأما إذا لم تكن بينة على الجرحين وإنما كان ذلك ~~بدعوى من الميت فقوله: إن ذلك بمنزلة البينة على الجرحين مخالف للأصول؛ لأن ~~الجراح لا تستحق بالقسامة منها في العمد، ولا الدية في الخطأ، وهو نص ms6285 قوله ~~في المدونة إن الجراح ليس فيها قسامة، والصحيح فيه ألا سبيل إلى القصاص من ~~الجرح ولا إلى أخذ الدية فيه، وإنما لهم الخيار في أن يقسموا على من أحبوا ~~فإن أقسموا على المتعمد قتلوه ولم يكن على الآخر شيء ولا على عاقلته وإن ~~أقسموا على المخطئ أخذوا الدية من عاقلته ولم يكن على الآخر شيء لأنه لا ~~تكون قسامة في جرح فيستحقون بها أرشه أو القود منه بجرح صاحبهم، قاله محمد ~~بن المواز، # PageV16P019 # وعاب رواية يحيى هذه وعابها أيضا يحيى بن يحيى، ولو شهد على كل واحد من ~~الجرحين شاهد واحد لكان الحكم في ذلك على ما اخترناه وصححناه في الوجهين ~~المتقدمين أن يكون الأولياء مخيرين، فإن أقسموا مع الشاهد على جارح الخطأ ~~استحقوا الدية على عاقلته ولم يكن لهم على جارح العمد شيء إذ لا يقتص ~~باليمين مع الشاهد إلا المجروح وأما ورثته فلا وإن أقسموا على جارح العمد ~~قتلوه بقسامتهم وحلفوا مع شاهدهم على الجرح الخطأ فاستحقوا أرشه لأنه مال ~~من الأموال كدين ثبت للميت بشاهد واحد فيستحقونه مع أيمانهم مع شهادته. ### | مسألة: يجرح الرجل عمدا فيصالحه ثم ينزى في جرحه فيموت # مسألة قال: وسألته عن الرجل يجرح الرجل عمدا فيصالحه على شيء غرمه ثم ~~ينزى في جرحه فيموت فيقول وليه: إنما كان صالحك في الجراح ولم يصالحك في ~~دمه قال: أرى القود يجب لهم إن أقسموا إذا كان المقتول إنما صالحه بعد ثبوت ~~الجرح عليه بإقرار أو بينة، ويرد عليه ما كان أخذ منه في الصلح، قال: وإن ~~كان الجرح خطأ وكان قد صالحه فيما كان وجب عليه من عقل الجرح ثم نزي في ~~جرحه فمات أقسموا لمات من ذلك الجرح وتمت لهم الدية على العاقلة ويرد على ~~القاتل ما كان غرم بالصلح. # قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية أنه خير ولي المقتول في العمد بين ~~التمسك بالصلح أو الرجوع إلى القود ورد ما أخذ بالصلح ولم يخيره في الخطأ ~~إذ من حق القاتل أن ms6286 يرد إليه ما أخذ منه في الصلح لأن الجرح قد آل إلى ~~النفس ووجبت فيه الدية على العاقلة وهو ظاهر ما في المدونة، # PageV16P020 # وأشهب لا يوجب له الخيار في العمد ولا في الخطأ، وحكى ابن حبيب في ~~الواضحة أن له الخيار في العمد والخطأ"، وقد مضى بيان القول في هذا في رسم ~~أسلم من سماع عيسى. ### | : تحمل العاقلة مما يبلغ ثلث العقل # ومن كتاب الأقضية وسئل عما تحمل العاقلة مما يبلغ ثلث العقل أذلك إذا بلغ ~~عقل ما جنى الجاني ثلث عقل نفسه، أم ثلث عقل المجني عليه فإنه قد يختلف ~~أحيانا فيكون الجاني رجلا والمجني عليه امرأة وتجني المرأة على الرجل فقلت: ~~إلى ثلث عقل أيهما ينظر؟ أم لا تحمل العاقلة إلا أن تبلغ الجناية ثلث عقل ~~الرجل ولا ينظر في ذلك إلى عقل الجاني والمجني عليه؟ فقال: إنما الأمر فيه ~~أن ينظر إلى عقل المجني عليه إذا كان أحدهما رجلا والآخر امرأة، فإذا بلغت ~~الجناية ثلث عقل المجني عليه حملت ذلك عاقلة الجاني. قلت: أرأيت إن كان ~~المجني عليه مجوسيا أو نصرانيا أو يهوديا فبلغ عقل ما أصابه به المسلم ثلث ~~عقل المجوسي والنصراني واليهودي أتحمل ذلك العاقلة؟ فقال: هذا مما لا تحمله ~~العاقلة قل ما أصاب به المسلم المجوسي أو النصراني أو اليهودي أو كثر بلغ ~~قتله فما دونه. # قلت له: ولم لا تحمل عاقلة المسلم ما جنى على أهل الكتاب ولا مجوسي؟ قال: ~~لأن حالهم في ذلك عندنا كحال العبيد إلا أن دياتهم قد مضت السنة بنصها ~~وفرضها وتسميتها بهم على ما مضى من دياتهم، ولا تحمل عاقلة مسلم أصابهم ~~بقتل فما دونه. # PageV16P021 # قال محمد بن رشد: هذه المسألة لابن نافع لا لابن القاسم والله أعلم؛ ~~لأنها في الأصل: وسألت ابن نافع في أولها وقلت لابن نافع في آخرها، وقد قال ~~في أول السماع إنه لابن القاسم وأشهب وابن نافع. # وقوله فيها إن الأمر في ذلك أن ينظر إلى عقل المجني عليه إن كان أحدهما ~~رجلا ms6287 والآخر امرأة، فإذا بلغت الجناية ثلث ديته حملته عاقلة الجاني هو ~~القول الذي قال به مالك في أول رسم من سماع أشهب وأنكر أن يكون قال إنه إن ~~بلغت الجناية ثلث دية أحدهما حملته عاقلة الجاني، وقد مضى الكلام على ذلك ~~هنالك وقلنا: إنه كان الأظهر ألا تحمل عاقلة الجاني جنايته إلا أن تبلغ ثلث ~~ديتهما جميعا وبينا الوجه في ذلك فلا معنى لإعادته. # وأما قوله: إنه لا تحمل عاقلة الجاني من المسلمين ما جنى على يهودي أو ~~نصراني أو مجوسي قل ذلك أو كثر لأن أهل ذمتنا بمنزلة عبيدنا، فهو خلاف مذهب ~~ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها وهو بعيد أيضا إلا أن يتأول ~~على أنه إنما أراد أهل الذمة من أهل العنوة دون أهل الصلح فيصح قوله ويخرج ~~على أحد قولي ابن القاسم في أنهم كالعبيد المأذون لهم في التجارة فلا يحرم ~~تزويج إمائهم، وهو قوله في سماع سحنون عنه، وأما على قوله بأنهم أحرار ~~فالقياس بأن تحمل عاقلة الجاني من المسلمين ما جنى عليهم إذا بلغ ذلك ثلث ~~دية المجني عليه أو الجاني على الاختلاف المذكور إلا أن يقال إنها لا تحمل ~~شيئا من ذلك مراعاة للقول بأنهم عبيد، فيكون لذلك وجه، فتأويل قول ابن نافع ~~هذا على أنه إنما تكلم على أهل الذمة من أهل العنوة أولى من حمله على ما لا ~~يصح وبالله التوفيق. ### | مسألة: يرمى بقتل الرجل وتقوم عليه بذلك بينة # مسألة قال وسألته عن الرجل يرمى بقتل الرجل وتقوم عليه بذلك بينة أو ثبت ~~عليه لوث تجب به القسامة أو يرميه المقتول بدمه فيأتي # PageV16P022 # المتهم ببينة عدول يشهدون أنه قد كان معهم في اليوم الذي قتل فيه القتيل ~~ببلد ناء بعيد لا يرى أن يبلغ المتهم من ذلك الموضع إلى الموضع الذي قتل ~~فيه القتيل من ليلته ويرجع، فقال: أما إذا رماه بدمه أو لم يثبت عليه إلا ~~لوث وكان الذين شهدوا له أنه كان معهم بمثل الموضع الذي وصفت عدولا ms6288 فإن ذلك ~~يدرأ عنه القسامة، قال يحيى: ولم يجبني في الذي تقوم البينة عليه بالقتل ~~ومعاينة الضرب. # قال محمد بن رشد: أما التدمية والشبهة التي توجب القسامة فلا اختلاف في ~~سقوطها بالشهادة للمدعى عليه أو المتهم بأنه كان في ذلك اليوم بغير ذلك ~~البلد كما قال في هذه الرواية، ويحتمل أن يكون ابن وهب لأنه كذلك وقع في ~~أصل السماع، ومثله في نوازل سحنون من كتاب الشهادات. # وأما الذي تقوم عليه البينة بالقتل أو معاينة الضرب فالمشهور في المذهب ~~أن ذلك أعمل من شهادة من شهد له أنه كان في ذلك اليوم في ذلك البلد، وهو ~~قول ابن الماجشون وسحنون في نوازله من كتاب الشهادات وقول أصبغ في نوازله ~~منها أيضا، وذهب إسماعيل القاضي إلى أن الشهادة تبطل بذلك، وهو قول محمد بن ~~عبد الحكم يريد والله أعلم إذا كانت مثلها في العدالة أو أعدل منها، وقد ~~مضى الكلام على هذا المعنى مستوفى في الموضعين المذكورين من كتاب الشهادات ~~فلا معنى لإعادته. ### | : تكون به جراحات فيقول بي فلان وفلان ثم ينص ما أصابه به كل رجل منهم # ومن كتاب أول عبد # وسئل عن الرجل تكون به جراحات وآثار ضرب فيقول بي فلان وفلان ثم ينص ما ~~أصابه به كل رجل منهم فيقول: أما فلان فطعنني بالرمح وضربني فلان بالسيف ~~وضربني فلان بالعصا فأوضحني، # PageV16P023 # وخنقني فلان فمن فعل هؤلاء أموت إن مت مما ترون بي، ثم يموت فيوجد بعض ~~تلك الجراحات قد أثخنته وبلغت مقاتله وشأن الخنق خفي أيجوز للأولياء أن ~~يقسموا على من أحبوا؟ وكيف إن قال الميت أشدهم ألما الخنق أو الركض الذي ~~فيه بي فلان، أو قال ضربة فلان بلغت مقاتلي أو طعنة فلان أو نص ما صنع به ~~كل واحد منهم ولم يذكر مبلغها منه؟ قال: إذا لم يرم بدمه واحدا دون دوم ~~واحد ولكن نص ما جرحه به كل واحد منهم فإنه ينظر إلى ما جرحه به كل رجل ~~منهم، فإن وجد جرح أحدهم قد أنفذ ms6289 مقاتله دون ما صنع به أصحابه لم يكن لهم ~~أن يقسموا إلا عليه وحده، ولا خيار لهم في أن يقسموا على غيره، وإن وجدوا ~~مقاتله قد أنفذها جراحات اثنين أو ثلاثة أو أجمعين أقسموا على من أحبوا ممن ~~رئي أنه قد بلغ مقاتله فلم يدر من جرح أيهم مات، ولم يكن لهم الخيار في أن ~~يقسموا على من جرحه جراحات لم توهنه ورئي أن جراحات غيره كانت أخلص إلى ~~نفسه وأنفذ لمقاتله قال: وإن كانت كلها منفذه لمقاتله أو كلها [غير موهنة ~~له] فيما يرى حتى لا يدرى من فعل أيهم مات أقسموا على من أحبوا من جميع ~~القوم وقتلوه، قلت: أرأيت من برئ من أن يقسم عليه حين رئي أن جرح غيره ~~أنفذه أيجب عليه ضرب مائة سوط وسجن عام كما يجب على الذين يجب عليهم ~~القسامة؟ فيقسم الأولياء على أحدهم ويضرب الآخرون مائة مائة ويسجنون عاما. # قال محمد بن رشد: قوله إذا نص ما أصاب به كل واحد منهم من # PageV16P024 # طعن برمح وضرب بسيف وركض وخنق أنه إن لم يرم واحد منهم دون غيره لم يكن ~~لهم أن يقسموا إلا على من أنفذت جراحه مقاتله دون غيره ممن وصف ما أصابه به ~~من الخنق والركض الخفي الشأن الذي لا يظهر يدل على أنه لو رمى بدمه الذي ~~ركضه أو الذي خنقه لم يكن لهم أن يقسموا على سواه، وذلك مثل ما في سماع أبي ~~زيد من أن التدمية بالركض والخنق وشبهه مما لا أثر له عاملة، وهو مذهب أصبغ ~~قال: وقد قال مالك في الذي يلكز أو يضرب بالعصا أو يرمي بالحجر: إن فيه ~~القسامة والقود إن كان عمدا بلا استثناء من ملك إن كان لذلك أثر أو جرح، ~~والغالب من معرفة الناس أن اللكزة والعصا لا تجرح، وكذلك الركضة توهن داخل ~~الجوف ولا تجرح، خلاف ما تقدم من قول ابن كنانة في آخر رسم العتق من سماع ~~عيسى، وقد مضى هناك زيادة بيان فيه تتميم للمسألة. # ولم ms6290 يجبه فيما سأله عنه من هل يجب على من برئ من أن يقسم عليه حين رئي أن ~~جرح غيره أنفذ مقاتله ضرب مائة وسجن سنة أم لا؟ والجواب أن ذلك يجب عليهم؛ ~~لأن الذي رماهم به من التعاون على قتله بالطعن والضرب والخنق لو قامت عليه ~~البينة لقتلوا به جميعا، فإذا لم يكن إلا قوله فلم يمكنوا من القسامة [إن ~~على واحد منهم وجب أن يضرب سائرهم مائة مائة ويسجنوا حولا كاملا إذ من أهل ~~العلم من يرى أنهم يقتلون كلهم بالقسامة] كما كانوا يقتلون كلهم لو قامت ~~على ذلك من فعلهم بينة. وبالله التوفيق. ### | مسألة: دمي على رجل ثم برأه ودمي على غيره # مسألة وسئل عن الرجل يضرب فيسأل من به؟ فيقول: فلان وفلان ثم # PageV16P025 # يقيم أياما فيقال له اتق الله ولا ترم بدمك بريئا فيقول بي فلان وفلان ~~لغير الذين سماهما أولا بدمه، ولا يذكر تبرية الأولين أيخير الورثة بين أن ~~يقسموا على من أحبوا من الأولين والآخرين؟ فقال: لا ولكن يكون قوله الذي ~~رجع إليه تكذيبا لقوله الأول فتسقط القسامة عن الأولين والآخرين بما تبين ~~من وهمه فيمن يرميه بدمه وجهالته بموضع حقه، ثم لا يقسم على دم مثل هذا إلا ~~بلوث من بينة وهذا عندي بمنزلة رجل يرمي بدمه رجلا ثم يبرؤه ويرمي به آخر ~~فتسقط القسامة عن الأول والآخر. # قال محمد بن رشد: هذا مذهب ابن القاسم وأشهب أنه إن دمي على رجل ثم برأه ~~ودمي على غيره أو دمي على غيره ولم يبرئه أو دمي على جماعة ثم برأ بعضهم أو ~~دمي على رجل ثم دمي عليه وعلى غيره أو قال لا أدري من بي لأني كنت سكرانا ~~ثم دمي على رجل أن القسامة تبطل في ذلك كله، وقال أصبغ إلا إذا دمي على رجل ~~ثم دمي عليه وعلى غيره فقال: إن كان لم يقل أولا ليس بي غيره فيقبل قوله ~~الآخر، وقال ابن الماجشون يؤخذ بقوله الآخر في ذلك كله ولو لم يقبل ms6291 قوله ~~الآخر ما قبل قوله الأول وهو بعيد يرده ما روي عن أنس بن مالك قال «عدا ~~يهودي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جارية فأخذ أوضاحا كانت ~~عليها ورضخ رأسها فأتى بها أهلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي في ~~آخر رمق وقد أصمتت، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قتلك ~~فلان؟ لغير الذي قتلها فأشارت برأسها أي لا، فقيل لرجل آخر غير الذي قتلها ~~فأشارت برأسها أي لا، فقال فلان لقاتلها فأشارت أي نعم، فأمر به رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فرض رأسه بين جرحين» لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما أعمل قولها إذ # PageV16P026 # لم تضطرب فيه عند الاختبار، وإذا كان الشاهد تسقط شهادته باضطرابه فيها ~~وشهادته بها بعد إنكاره لها حسب ما مضى القول فيه في رسم من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الشهادات فأحرى أن ترد تدمية المدمى باضطرابه فيها وقوله ~~بها بعد إنكاره لها، ورأى أصبغ تدميته على الرجل ثم تدميته عليه وعلى غيره ~~إذا لم يقل أولا ليس بي غيره من ناحية زيادة الشاهد في شهادته، فأجازها وإن ~~كان ذلك لا يقبل إلا من المبرز في العدالة، فقول ابن القاسم أظهر والله ~~أعلم؛ لأن التدمية أضعف من الشهادة وأما إذا قال بي فلان أو فلان على الشك ~~منه في أحدهما فلا اختلاف في أن تدميته تبطل ولا يكون للأولياء أن يقسموا ~~على واحد منهما وبالله التوفيق. ### | مسألة: تجب لهم القسامة بالشاهد العدل فينكلون عن الأيمان # مسألة قال يحيى: قلت له فالقوم تجب لهم القسامة بالشاهد العدل فينكلون عن ~~الأيمان ويردونها على القاتل فيحلف ويبرأ ثم يجدون شاهدا آخر؟ قال: هم مثل ~~الذي فسرت لك من أمر طالب الحق يشهد له عليه شاهد واحد فينكل عن اليمين ~~ويرد اليمين على المطلوب ثم يجد شاهدا آخر أنه لا حق له ولا لأهل القسامة ~~إذا عرضت عليهم حقوقهم بأيمانهم مع شاهدهم فنكلوا، قلت: أرأيت أهل القسامة ~~لو ms6292 لم تجب لهم إلا بقول المقتول فنكلوا ثم وجدوا شهداء على قاتل صاحبهم ~~أيستحقون دمه بالشهداء أم لا حق لهم إذا نكلوا عن القسامة؟. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن نكول الأولياء على القسامة بالشاهد ~~الواحد وردهم الأيمان على المدعى عليه بمنزلة نكول صاحب الحق عن اليمين مع ~~شاهده ورده اليمين على المطلوب، وإذا كان بمنزلته وجب أن يدخل في مسألة ~~القسامة من الاختلاف ما ذكرناه في رسم أول عبد من سماع # PageV16P027 # يحيى من كتاب الشهادات في مسألة صاحب الحق ينكل عن اليمين مع شاهده فيرد ~~اليمين على المطلوب فيحلف ثم يجد شاهدا آخر أو شاهدين سوى الأول، ولم يجب ~~إذا نكلوا عن اليمين مع قول المقتول وردوا الأيمان على القاتل فحلف ثم ~~وجدوا شهودا على القاتل هل يكون لهم القيام بهم أم لا ولا فرق بين ~~المسألتين يدخل فيهما من الاختلاف ما دخل في الذين نكلوا عن القسامة مع ~~الشاهد فردوا الأيمان على المدعى عليه وفي الذي نكل عن اليمين في حقه مع ~~شاهده فردها على المطلوب، إلا أنهم لم يجدوا إلا شاهدا واحدا على القتل، ~~فلا يضاف إلى قول المقتول، إذ ليس بشاهد وإنما هو لوث أوجب القسامة ~~لأوليائه على مذهب مالك وأصحابه. ### | مسألة: كيف يحلف أهل القسامة # مسألة قلت له كيف يحلف أهل القسامة أعلى البت أم على العلم؟ وكيف تكون ~~أيمانهم؟ قال يحلفون بالله الذي لا إله إلا هو لمات من ضرب فلان بالبت لا ~~يجزيهم أن يدخلوا في أيمانهم علمنا ولا ظننا ولا رأينا ولا شيئا غير أن ~~يبتوا الحلف لمات من ضربه وتنتهي أيمانهم في ذكر الله والحلف باسمه تبارك ~~وتعالى إلى أن يقولوا بالله الذي لا إله إلا هو وليس عليهم أن يقولوا ~~الرحمن الرحيم ولا الطالب الغالب المدرك ولا شيء غير ما فسرت لك. # قال محمد بن رشد: قوله في أهل القسامة إنهم يحلفون لمات من ضرب فلان ~~معناه إذا كانت القسامة بشاهدين على الضرب، وأما إذا كانت بشاهد واحد ms6293 على ~~الجرح على القول بوجوب القسامة بذلك فيحلفون لقد جرحه ولقد مات من جرحه، ~~وكذلك إذا كانت القسامة بقول المقتول وقد حيي حياة بينة، وإما إن كانت ~~بقوله وهو في غمرة الموت أو بشاهد واحد على القتل فيحلفون لقد قتله أو لقد ~~جرحه الجرح الذي مات منه لا أكثر، قال ابن حبيب ويحلفون على قوله لقد ضربه ~~ولمات من ضربه إن كان سمى ضربا، ولقد قتله # PageV16P028 # ولمات من قتله إن كان سمى الميت قتلا، وسواء كان به أثر أو لم يكن، وأما ~~قوله في أيمانهم إنها تنتهي من ذكر اسمه إلى أن يقولوا بالذي لا إله إلا هو ~~فهو قوله في المدونة المشهور من مذهبه وقد قيل إنه يزيد في يمينه عالم ~~الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وهو قول ابن كنانة في المدنية، وفي كتاب ابن ~~شعبان أن من حلف على المنبر فليقل ورب هذا المنبر، وقد روى ابن القاسم وابن ~~وهب من مالك أن الحالف في القسامة يقول بالله الذي أحيى وأمات ذكر ذلك ابن ~~حبيب في الواضحة، والزيادة على بالله الذي لا إله إلا هو عند من رأى ذلك ~~إنما هو استحسان، إذ لم يختلف في أن من لم يزد على ذلك شيئا تجزيه يمينه، ~~فالاختلاف إنما هو هل تستحسن الزيادة أم لا؟ واستحسانها أحسن، وأما إذا لم ~~يزد على بالله أو قال والذي لا إله إلا هو فلا تجزيه اليمين، قاله أشهب في ~~الحالف والذي لا إله إلا هو. # ولا يحلف في القسامة إلا قائما مستقبل القبلة، ويستحب أن يكون ذلك في دبر ~~صلاة العصر، وأما في الحقوق فقيل إنه يحلف قائما مستقبل القبلة وهو قول ابن ~~الماجشون، وقيل إنه يحلف قائما وليس عليه أن يستقبل القبلة وهو ظاهر ما في ~~المدونة وما في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية، وقيل ليس ~~عليه أن يحلف قائما وهو قول ابن كنانة وبالله التوفيق. ### | مسألة: لم يكن للمقتول عمدا عصبة ولا وارث # مسألة قلت: أرأيت إن لم ms6294 يكن للمقتول عمدا عصبة ولا وارث أتقسم القبيلة ~~التي هو منها وهو معروف الانتماء إليهم يعقل معهم ويعقلون معه؟ قال: لا ~~قسامة لهم ولا لأحد إلا بوراثة بنسب ثابت أو مولى ولاء أهل نعمته عليهم، ~~ولا يقسم الموالي الأسفلون ولا تقسم القبيلة التي لا تستوجب ميراثه ~~بالانتماء إلى أب يلقاهم عنده بالبينة العادلة. # PageV16P029 # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قاله، ولا اختلاف فيه أحفظه وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: تقول دمي عند فلان ثم تطرح جنينا ميتا # مسألة وسألته عن المرأة تقول: دمي عند فلان ثم تطرح جنينا ميتا، فقال: إن ~~ادعت دمها عمدا قتل بالقسامة، قلت أرأيت إن ضربها رجل عمدا فثبت عليه الضرب ~~فطرحت جنينها ثم ماتت أيجب عليه عقل الجنين مع القود إذا سقط ميتا أو إذا ~~ثبت عليه ضربها بالبينة خطأ فسقط ميتا ثم ماتت أيكون عليه عقله مع عقلها أو ~~هل تكون الغرة في خاصة ماله أو على العاقلة؟ وكيف في ثبوت الضرب عليه عمدا ~~أو خطأ بالبينة إن طرحت جنينها حيا فاستهل ثم مات؟ فقال: إذا ثبت عليه أنه ~~ضربها خطأ فطرحت جنينها، ثم ماتت كان عقلها على عاقلته إذا أقسم أولياؤها ~~لماتت من ضربه، ويحلف ورثة الجنين يمينا وحده لمات من ضربه إياها ثم يكون ~~عليه لهم الغرة في خاصة ماله إذا طرحته ميتا، فإن طرحته حيا ثم مات كانت في ~~الأم قسامة وفي الجنين أيضا قسامة، وكان عقلاهما تأمين على عاقلة الضارب، ~~قال فإن قامت عليه البينة أنه ضربها عمدا فطرحت جنينها ميتا ثم ماتت أقسم ~~عليه أولياؤها واستحقوا دمها، وحلف ورثة الجنين يمينا واحدة فأغرموه الغرة ~~في ماله واستقيد منه بدم الأم، وإن طرحت حيا فاستهل ثم مات؛ فإن كان ضربه ~~إياها عمدا في بعض جسدها كانت في الجنين القسامة واستحق بذلك عقله في ماله ~~وأقسم أولياء المرأة على ضاربها عمدا فقتلوه، وإن كان ضرب بطنها حتى رأى ~~الشهود أن عمد القتل الجنين فطرحته حيا واستهل ثم مات كانت فيه # PageV16P030 # القسامة ms6295 وفي أمه كذلك، ووجب القتل على الضارب لأولياء المرأة وأولياء ~~الجنين يعفون إن أحبوا أو يقتلون ولا يضر أولياء الجنين عفو أولياء المرأة، ~~ولا يضر أولياء المرأة عفو أولياء الجنين وأولياء كل واحد منهما أحق ~~بالاستقادة لدم صاحبهم إلا أن يعفو من أولياء كل واحد منهما واحد ممن يجوز ~~له العفو فلا سبيل إلى القتل. # قلت فلم رأيت عقل الجنين في مال الضارب حين ثبت عليه أنه ضرب أمه عمدا في ~~بعض الجسد فطرحته حيا ثم مات؟ قال: لأن الضرب إذا كان عمدا فصار منه هلاك ~~الجنين ولم يعمد لقتل الجنين بخاصة فهو عندي بمنزلة الذي يقطع أصبع الرجل ~~عمدا فيشل يده ثم يستقاد منه بقطع الأصبع فلا تشل يد المستقاد منه، فإنه ~~يعقل للمجروح الأول عقل شلل اليد ويكون ذلك في خاصة مال الجارح. # قلت: أرأيت ما كان مثل هذا مما يجب في خاصة مال الجاني؟ من أي أسنان ~~الإبل يؤدي أمن أسنان العمد الأربعة أم من أسنان الخطأ الخمسة؟. # قال محمد بن رشد: دية جنين الحرة المسلمة أو النصرانية من المسلم إذا ~~ضربت أو ضرب بطنها فألقت جنينها ميتا وهي حية غرة عبد أو وليدة على ما جاءت ~~به السنة، وقال أشهب: إذا ماتت من الضربة ففي جنينها الغرة خرج قبل موتها ~~أو بعد موتها، وهو قول ربيعة والليث وقيمة الغرة على مذهب مالك خمسون ~~دينارا أو ستمائة درهم وهو من الجراح ويستوي فيه العمد والخطأ؛ لأنه أقل من ~~ثلث الدية فلا تحمله العاقلة، ولو كان الجاني عليه من المجوس لافترق فيه ~~العمد من الخطأ لأنه أكثر من ثلث دية الجاني فيكون في الخطأ على عاقلته، ~~ولا يثبت بالقسامة مع قول أمها، وإنما يثبت بشاهدين # PageV16P031 # على الضرب أو بشاهد واحد مع يمين كل واحد من الورثة لأنه مال من الأموال ~~والذي يأتي في هذا على معنى ما في المدونة إذا تدبرته، والذي في هذه ~~الرواية من أنه لا يستحق ورثة الجنين الغرة إلا بأيمانهم لمات من ضربه أظهر ms6296 ~~فإن لم يشهد على الضرب إلا شاهد واحد حلف الورثة على الضرب، وعلى أنه مات ~~منه على هذه الرواية، وعلى معنى ما في المدونة إنما يحلفون على تحقيق ما ~~شهد به الشاهد من الضرب خاصة إذ لوثبت الضرب لاستحقوا الغرة على معنى ما ~~فيها دون يمين، هذا الذي رجع إليه مالك من أن دية الجنين لورثته، وقد كان ~~يقول أولا إنها لأبويه خاصة على الثلث والثلثين فأيهما خلا بها كانت له ~~كلها ولا شيء فيها لأحد من سائر ورثته، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة ~~والمغيرة وابن دينار، وقال ربيعة إنه للأم خاصة؛ لأنه عضو من أعضائها وجرح ~~من جراحها، فإن ماتت هي من الضرب كان فيها الدية في الخطأ على العاقلة ~~والقصاص في العمد بالقسامة مع قولها أو مع شهادة شاهدين على الضرب أو شهادة ~~شاهد واحد على الاختلاف في القسامة مع الشاهد الواحد على الجرح، وكذلك إن ~~استهل الجنين بعد خروجه فمات كانت فيه الدية في الخطأ على العاقلة والقصاص ~~في العمد إلا أنه لا يثبت بالقسامة مع قول أمه، وإنما يثبت بالقسامة مع ~~شاهدين على الضرب لمات منه، وقد قال بعض المدنيين عن مالك: إنه لا قسامة ~~فيه إذا استهل فمات مكانه وإنما تكون فيه القسامة إذا عاش ثم مات أو بشاهد ~~واحد على الضرب على القول بأن القسامة تكون مع الشاهد الواحد على الجرح. # هذا إذا كان الضرب في البطن، وأما إذا كان في سائر أعضائها فقيل إنه لا ~~قصاص في ذلك وإنما فيه الدية في مال الجاني، وهو قوله في هذه الرواية، ~~ومثله في المدونة من قول ابن القاسم قال: لا يكون العمد في المرأة إلا أن ~~يضرب بطنها خاصة تعمدا، فهذا الذي يكون فيه القصاص بقسامة، # PageV16P032 # إلا أن سحنون علم عليه فقال ليس من الأمهات، وهذا القول ينحو إلى القول ~~بشبه العمد الذي قال به أكثر أهل العلم ورواه العراقيون عن مالك لأنه عمد ~~في الضرب وخطأ في القتل إذ لم يقصد الضارب ms6297 في غير البطن إلى قتل ما في ~~البطن وشبه ذلك في هذه الرواية بما شبهه به، وهو بشبه العمد أشبه، وقيل: إن ~~فيه القصاص إذا علم أن سقوطه كان من الضربة كانت في بطنها أو في ظهرها أو ~~في أي عضو ما كان من أعضائها وقع ذلك لابن القاسم في النوادر، وهو القياس ~~على أصل مذهب مالك في أن شبه العمد باطل. # ولما سأله عن الدية هل تكون في ماله مربعة أو مخمسة لم يجبه على ذلك، ~~والجواب في ذلك أنها تكون في ماله مربعة كدية العمد إذ لا مدخل للخطأ في ~~ذلك، بل لو قيل إنها تكون مثلثة لأنها دية شبه العمد عند من رآه من أهل ~~العلم حسبما ذكرناه في أول سماع ابن القاسم لكان له وجه، فقوله في أول ~~المسألة في المرأة تقول دمي عند فلان وتطرح جنينا ميتا إنها إن ادعت دمها ~~عمدا قتل بالقسامة، يريد وإن ادعته خطأ كانت ديتها على العاقلة بقسامة ~~أيضا، وسكت عن الجنين إذ لا يجب فيه شيء بالقسامة على ما ذكرناه خرج ميتا ~~أو استهل صارخا إذ لا يقبل قول الأم في قتل ابنها، وقد أتى ما ذكرناه على ~~سائر المسألة، وقد مضى في رسم المكاتب القول فيما يستحق به دية جنين ~~النصرانية فلا معنى لإعادته. # واختلف في جنين الأمة فقيل فيه عشر قيمة أمه، وهو قوله في المدونة، وقيل ~~ما نقصها وهو قول ابن وهب، وكذلك جنين أم الولد من غير سيدها ففيه الغرة ~~كجنين الحرة من زوجها وبالله التوفيق. # PageV16P033 ### | مسألة: يجرحه جرحا يبلغ مقاتله ثم يعدو عليه رجل آخر فيجهز عليه # مسألة وسألته عن الرجل يشق بطن الرجل عمدا أو يجرحه جرحا يبلغ مقاتله ثم ~~يعدو عليه رجل آخر فيجهز عليه، قال: يستقاد من الأول الذي بلغ مقاتله ~~ويعاقب الثاني الذي أجهز عليه، ولا يقتل به إلا الأول، وأما الثاني فلا قتل ~~عليه ولكن ليفظع في عقوبته فقد اجترم عظيما، قال وإنما ينظر في هذا إلى ما ~~بلغ ms6298 منه فإن أنفذ مقاتله حتى لا تعود له حياة لترجى كان أمره على ما وصفت ~~لك وإن أكل وشرب وتكلم، قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن الرجل يضرب الرجل ~~للبطن فيشق أمعائه أو يضربه ضربة يعلم أنه لا يحيى من مثلها ثم يجهز عليه ~~آخر. قال: يقتل الأول ويعاقب الثاني وكذلك كل من ضرب ضربة يعلم أنه لا يحيى ~~من مثلها ثم أكل بعد ذلك أو تكلم ثم مات فإنه قاتله يقتل بلا قسامة. # قال محمد بن رشد: في سماع أبي زيد بعد هذا أن القاتل الآخر هو الذي يقتل، ~~ولا يكون على الأول إلا الأدب، وإيجاب القود على الأول أظهر، ولو قيل إنهما ~~يقتلان جميعا لأنهما قد تشاركا في قتله لكان لذلك مطعن، ووجه رواية أبي زيد ~~أنه بعد إنفاذ مقاتله معدود في جملة الأحياء يرث ويورث ويوصي بما شاء من ~~عتق وغيره، فوجب أن يقتل قاتله وإن علم أن حياته لا تتمادى به كما لو قتل ~~من بلغ به المرض مع الكبر إلى حال يعلم أنه لا تتمادى حياته معه، وقد روي ~~عن سحنون أن وصية من أنفذت مقاتله لا تجوز، فعلى قوله لا يرث ولا يورث ولا ~~يقتل به قاتله، وعلى رواية أبي زيد يرث ويورث ويقتل به قاتله ولم يتكلم ابن ~~القاسم في هذه الرواية هل يرث بعد إنفاذ مقاتله ويورث أم لا؟ والقياس على ~~قوله في أنه يقتل الأول به ألا يرث ولا يورث، والمنصوص من قوله على ما مضى ~~في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى أنه يرث ويورث، فيتحصل في جملة ~~المسألة ثلاثة أقوال بالتفرقة # PageV16P034 # بين القصاص والموارثة وهي أحسن الأقوال والله أعلم. ### | مسألة: الميت أحق بدمه من الأولياء # مسألة قال يحيى: وسألته عن الرجل يقتله النفر عمدا فيعفو قبل موته عن ~~بعضهم أو يأخذ الدية من بعضهم ويأمر بقتل بعضهم، فقال: عفوه جائز ومن عفا ~~عنه أيضا على أخذ الدية منه فذلك جائز له ولازم للذي صالحه على غرم الدية، ms6299 ~~قلت: أرأيت إن مات فأراد الورثة العفو عن الذي أمر ألا يعفى عنه يكون لهم ~~العفو وقد كان أمر بقتلهم إن مات من جراحاته التي أصابوه بها؟ # قال محمد بن رشد: لم يقع على هذه المسألة جواب. وحكى ابن حبيب في الواضحة ~~عن أصبغ أنه لا عفو للأولياء إلا أن يستحقوه بقسامتهم فيكون العفو إليهم، ~~وقوله صحيح بين؛ لأن الميت أحق بدمه من الأولياء فلما لا يكون لهم أن ~~يقتلوه إذا عفا عنه لا يكون لهم أن يعفوا عنه إذا أوصى ألا يعفى عنه، فإذا ~~مات ولم يعف ولا أوصى بعفو ولا قتل نزل ورثته في ذلك بمنزلته فكانوا مخيرين ~~بين القتل والعفو بدليل قول الله عز وجل: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا} [الإسراء: 33] . وقد ذكر فضل عن أشهب أنه لا عفو للولاة إذا ~~أقسموا، وهو بعيد إذ لا فرق بين أن يجب القود بإقامة البينة على القتل أو ~~بالقسامة في جواز العفو لهم وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لا تقسموا إلا على فلان # مسألة قلت: أرأيت إن لم يثبت الدم بقسامة أله أن يقول: لا تقسموا إلا على ~~فلان فيلزمهم ألا يقسموا على غيره؟ قال: ما أرى ذلك إلا # PageV16P035 # له لأنه أعلم بأشدهم ضربا له وأيهم كان أشد عليه فلا أرى إذا قال لا ~~تقسموا إلا على فلان أن يقسموا على غيره. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله واحتج به فلا وجه للقول فيه. ### | مسألة: قال لا تقسموا إلا على فلان وضعوا القسامة عن سائرهم # مسألة قلت أرأيت إن قال دمي خطأ عند فلان وفلان وفلان فسمى رجالا وقال: ~~لا تقسموا إلا على فلان وضعوا القسامة عن سائرهم؟ فقال: إن كان ثلث المقتول ~~يسع ما كان يصير من الدية على الذين أمر بوضع القسامة عنهم لم يكن للورثة ~~أن يقسموا إلا على الذي أمر الميت أن يقسم عليه ويكون لهم على عاقلته بقدر ~~ما كان يصير عليه من الدية بالقسامة لو أقسموا عليهم أجمعين، وتسقط ms6300 القسامة ~~عن الآخرين ويسقط عنهم ما كان يجب عليهم من الدية بالقسامة، قال: وإن لم ~~يسع ذلك الثلث خير الورثة فإن أحبوا أن يقسموا على الذي أمر به وحده ~~ويحوزوا وصية صاحبهم، فيسقطون من الدية ما كان يصير على الذين أمر الموصي ~~ألا يقسموا عليهم، فذلك لهم وإن أبوا ذلك لضيق الثلث أقسموا عليهم أجمعين ~~وتحاص الذين أوصى لهم المقتول ألا يقسم عليهم في الثلث ثم يوضع عن كل واحد ~~منهم مما وجب عليه من الدية بقدر ما نابه من الثلث، وكان ما بقي على ~~عواقلهم أجمعين وثبت على الذي أمر أن يقسم عليه ما ينوبه من جميع الدية على ~~كل حال إن أقسموا عليه وحده أو عليهم أجمعين. # قلت: أرأيت إن قال الورثة لا نقسم إلا عليهم أجمعين وسع ذلك الثلث أو لم ~~يسع، فإذا ثبت الدم أسقطها عن الذين وضعت # PageV16P036 # عليهم القسامة ما وجب عليهم من الدية أذلك لهم؟ وهل لعاقلة الذي يقسم ~~عليه وحده إذا كان بعد ثبوت الدم لا يصير عليه إلا أقل من ثلث الدية أن ~~يقولوا: لا نغرم شيئا إلا الذي وجب على صاحبنا لم يبلغ الثلث، والدم لم يرم ~~به هو وحده، وأنتم لم تحلفوا على جميع من وجب لكم عليه القسامة. # قال محمد بن رشد: قوله إنه إذا كان ثلث المقتول يسع ما يصير على الدية ~~على الذين أمر بوضع القسامة عنهم لم يكن لهم أن يقسموا إلا على الذي أمر ~~الميت أن يقسم عليه خلاف ما في سماع سحنون أنهم يقسمون على جميعهم، وليس ~~لهم أن يقسموا على بعض دون بعض، فإذا أقسموا على جميعهم نظر حينئذ إلى ~~الذين أمر ألا يقسم عليهم، فإن كان ثلث ماله يحمل ما يقع عليهم من الدية لم ~~يكن عليهم شيء، يريد وإن لم يحمل ذلك ثلث ماله سقط عن كل واحد منهم ما حمل ~~الثلث من ذلك، وكان الباقي على عاقلة كل واحد منهم. # ووجه هذا الاختلاف أنه حمل قوله في هذه الرواية على ms6301 أنه إنما أمر ~~بالقسامة على بعضهم من أجل أنهم كانوا أشد عليه فيما أصابوه به فوجب ألا ~~يتعدى بالقسامة من أمر أن يقسم عليه؛ لأنه أعرف بقدر ما أصابه به كل واحد ~~منهم، وحمل قوله في رواية سحنون على أنه إنما أراد الإحسان إلى الذين أوصى ~~ألا يقسم عليه منهم مع تساويهم فيما أصابوه به، فلم يكن له أن يكلف الورثة ~~القسامة على بعضهم دون بعض مع تساويهم فيما أصابوه به فتكون أيمانهم على ~~ذلك أيمان غموسة، ولو بين فقال لا تقسموا إلا على فلان فإن الذي أصابني هو ~~به أشد مما أصابني سائرهم لم يكن لهم أن يقسموا إلا عليه # PageV16P037 # قولا واحدا، ولو بين أيضا فقال: لا تقسموا إلا على فلان وإن كان هو وغيره ~~سواء فيما أصابوني به لم يلزم الورثة وصيته بذلك وكان لهم أن يقسموا عليهم ~~كلهم قولا واحدا والله أعلم. # وتفسير ما ذكره من التحاص إذا كان ثلث ماله لا يحمل ما يصير من الدية على ~~الذين أوصى ألا يقسم منهم إلا على واحد ويكون المقتول قد ترك من المال سوى ~~الدية مائتي دينار فمال الميت على هذا ألف دينار ومائتا دينار، وثلثه ~~أربعمائة دينار والموصى لهم تسعة أنفس بتسعمائة دينار فيتحاصون في ثلث ~~الميت فيصير لكل واحد منهم أربعة أتساع ما عليه من الدية فيسقط عن كل واحد ~~منهم أربعة أتساع المائة التي عليه وعلى عاقلته، ويكون عليه وعلى عاقلته ~~خمسة أتساع المائة التي كانت عليه وعليهم؛ لأنه كرجل منهم فيما يلزمهم. # وقوله في الرواية قلت: أرأيت إن قال الورثة: لا نقسم إلا عليهم أجمعين ~~إلى آخر قوله لم يقع عليه فيها جواب، وذلك يجري على ما تقدم من الاختلاف، ~~فلا يكون ذلك لهم على هذه الرواية ويكون ذلك لهم على ما في سماع سحنون ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أولياء الدم الذين وجبت لهم القسامة يغيب بعضهم # مسألة وسألته عن أولياء الدم الذين وجبت لهم القسامة يغيب بعضهم أيقسم من ~~حضر منهم؟ فقال: إذا كان ms6302 الذي غاب من أهل القعدد ممن يجوز عفوه على من حضر ~~لو ثبت لهم دم وممن لو حضر فنكل ردت القسامة بنكوله على المدعى عليه فمن ~~غاب من هؤلاء انتظر أبدا حتى يقدم فيقسم أو يعرف نكوله، ولا سبيل إلى القتل ~~دون ذلك وإن أقسم من حضر ممن هو من الميت بمنزلته، وإنما يؤمر من حضر منهم ~~أن يقسم وإن غاب صاحبه؛ لأنه إن نكل من عاجل سقطت القسامة عنه وعمن حضر من ~~أصحابه أو غاب، وردت الأيمان على # PageV16P038 # المدعى عليه، وإن حلف الحضور ولم ينكل أحد منهم فذلك أمر قد احتيطت فيه ~~لأولياء الدم لما يخاف عليهم من الموت قبل أن يقدم صاحبهم الغائب خوفا من ~~أن يقدم ليقسم فيوجد هؤلاء قد ماتوا أو لا يوجد أحد يقسم معه فيبطل الدم، ~~ولكن يتعجل القسامة ممن حضر ثم يحبس القاتل حتى يقدم على الغائب فيقسم أو ~~يعرف نكوله ولا يعجل في القتل دون قدومه وإن كان الحضور الذين أقسموا اثنين ~~فصاعدا، فليس ذلك بالذي يوجب لهم القتل بقسامتهم دون حضور الغائب منهم، ~~قال: ولو كان الغائب منهم ممن لو حضر فثبت الدم لم يجز عفوه وإن نكل لم ~~تسقط القسامة بنكوله حلف الحضور الذين هم أقعد واستحقوا الدم، وإن لم يكن ~~الحاضر الأقعد إلا واحدا فوجد ثانيا فما فوقه ممن تجوز له القسامة حلف ~~واستحق الدم ولم ينتظر الغائب، وإن كان في القعدد مثل الذي يستعين بقسامته ~~الأقعد الحاضر مثل أن يكون الأقعد الحاضر ابن المقتول والمستعان به أخ أو ~~ابن عم والغائب أيضا ابن عم أو أخا، فهذا الذي لا ينتظر وإن حضر فنكل لم ~~يضر نكوله ابن المقتول إذا جاء بثاني فما فوقه من إخوة الميت أو بني عمه أو ~~عصبته يقسمون معه. # قلت: أرأيت إن نكل أخو المقتول أن يحلف مع ابن أخيه فحلف مع ابن المقتول ~~عم المقتول أو ابن عم أو مولاه الذي أعتقه أتسقط القسامة بنكول هذا الذي هو ~~أقعد من الذين يريدون أن ms6303 يقسموا مع ابن المقتول؟ فقال: لا تسقط قسامتهم ما ~~لم ينكل الأقعد دنيا الذي يجوز عفوه على من معه وهو أطرف منه، ولكن يقسم هو ~~والأطرف ولا ينظر إلى نكول الأوسط. # PageV16P039 # قال محمد بن رشد: قوله فمن غاب من هؤلاء انتظر أبدا حتى يقدم، ظاهره وإن ~~كان بعيد الغيبة، وهو ظاهر ما في المدونة أيضا بخلاف الصغير، وقد قيل: إنه ~~ينتظر الصغير كالغائب، وقال سحنون إن قرب بلوغ الصغير أو مغيب الغائب ~~انتظر، وإن بعد الغائب ولم يقرب بلوغ الصغير لم ينتظر واحد منهما، فحمل ~~المسألتين بعضهما على بعض، والقياس أن ينتظر الصغير وإن بعد بلوغه والغائب ~~وإن بعدت غيبته. # وقوله: وردت الأيمان على المدعى عليه ظاهره أنه هو يحلف وحده إذا ردت ~~عليه الأيمان، ومثله في المدونة، وهو نص قول مطرف، وقد مضى الاختلاف في هذا ~~وتوجيهه في أول رسم من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته وسائر ما ذكره في ~~المسألة بين لا إشكال فيه ولا وجه للقول. ### | مسألة: يقول دمي عند أبي خطأ أوعمدا # مسألة وسألته عن الرجل يقول دمي عند أبي خطأ أو عمدا، قال: أما الخطأ فإن ~~الورثة تستوجب عقله على عاقلة الأب بقسامتهم والقسامة تجب لهم على الأب ~~بقول ابنه: دمي عند أبي خطأ، وأما قوله دمي عند أبي عمدا فإنه إن لم يفسر ~~العمد وأبهمه رأيت أن يقسموا على قوله فإن استحقوا دمه درأ عنه القتل ~~لإبهام ابنه العمد الذي رماه به وأغلظت عليه الدية كما صنع عمر بالمدلجي، ~~وكانت في خاصة ماله. # قال: وإن قال أضجعني وذبحني ذبحا وأخذني فبقر بطني وما أشبه هذا مما لو ~~صنع مثله فأثبتته عليه بينة أقيد منه (و) يقتل به، فإن القسامة تقسم على ~~الأب بقول ابنه ويستحقون الدم، فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على المشهور من قول مالك في # PageV16P040 # أن القسامة تكون في الخطأ بقول المقتول قتلني فلان خطأ، وقد مضى الاختلاف ~~في ذلك في رسم العتق من ms6304 سماع عيسى ولا اختلاف في المذهب في أن قول المقتول ~~قتلني فلان عمدا لوث يوجب القسامة والقود، وإذا وجب به القود في الأجنبي. ~~فأحرى أن يجب به في الأب إذا بين في تدميته عليه أنه قصد إلى قتله بالوجوه ~~التي ذكرها وشبهها. ### | مسألة: من تغلظ عليه الدية أيرث من المال # مسألة قلت: أرأيت الأب أو كل من تغلظ عليه الدية إذا غلظت عليه أيرث من ~~المال؟ بمنزلة من قتل وليه خطأ أم لا يرث من المال ولا من الدية؟ # قال محمد بن رشد: لم يقع لهذه المسألة جواب، والجواب فيها ما وقع من قوله ~~في المدونة أنه لا يرث من ماله قليلا ولا كثيرا لأنه من العمد، وليس من ~~الخطأ، ولو كان من الخطأ لحملته العاقلة، وقد مضى في أول سماع ابن القاسم، ~~الاختلاف في كونها على العاقلة، ولا يدخل الاختلاف في الميراث من ذلك، ~~والله أعلم. ### | مسألة: الكبير يقول دمي عند فلان يرمي به صبيا # مسألة وسألته عن الرجل الكبير يقول: دمي عند فلان يرمي به صبيا قال: يقسم ~~القسامة مع قوله، ويكون العقل على العاقلة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن عمد الصبي خطأ وبالله ~~التوفيق. # PageV16P041 ### | : يقول قتلني فلان وقتل فلانا لرجل آخر # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل ~~يقول: قتلني فلان وقتل فلانا لرجل آخر، قال: يقبل قوله في نفسه وفي غيره، ~~وتكون القسامة مع قوله في غيره إذا كان عدلا، وليس مثل الرجل يقول: قتلني ~~فلان وقتل ابني أن قوله لا يقبل في ابنه ويقبل في نفسه، قلت وإن قال قتلني ~~خطأ وقتل فلانا عمدا فسكت. # قال محمد بن رشد: الفرق بين أن يقول: قتلني فلان وقتل فلانا وبين أن ~~يقول: قتلني وقتل ابني بين؛ لأنه شاهد لنفسه مدع دعوى قد أحكمت السنة إسقاط ~~التهمة عنه فيها، فوجب أن تجوز شهادته مع ذلك لغيره، إذ لو شهد لغيره دون ~~أن يشهد لنفسه لجازت شهادته له ms6305 وألا تجوز لابنه إذ لو شهد لابنه دون أن ~~يشهد لنفسه لم تجز شهادته له. # وأما إذا قال قتلني فلان خطأ وقتل فلانا عمدا فسكت عن الجواب في ذلك، ~~وذلك يتخرج على الاختلاف في إعمال قوله قتلني فلان خطأ؛ لأنه إذا لم يتهم ~~في قوله قتلني فلان خطأ وأعمل وجب إعمال قوله وفلانا عمدا، وإذا اتهم في ~~قوله قتلني فلان خطأ في أنه أراد غنى ولده فلم يجز قوله، وجب ألا يعمل قوله ~~وقتل فلانا عمدا؛ لأنها شهادة واحدة، فإذا سقط بعضها للتهمة سقطت كلها على ~~المشهور في المذهب، وقد مضى في نوازل أصبغ من كتاب الشهادات تحصيل القول ~~فيما يجوز فيه بعض الشهادة إذا رد بعضها مما لا يجوز وبالله التوفيق. ### | مسألة: على من تكون الدية # مسألة وسئل عن الرجل يجرح النصراني أو العبد ثم يسلم النصراني ويعتق ~~العبد ويقول هذا العبد بعد العتق والنصراني بعد الإسلام دمنا # PageV16P042 # عند فلان أن أولياء النصراني إن كان له أولياء مسلمون أو العبد كذلك إن ~~كان له أولياء أحرار من ولد وإلا فمواليه أقسموا واستحقوا الدية في ~~النصراني وفي العبد ألف دينار (أ) واثنا عشر ألف درهم تكون للورثة الذين ~~أقسموا. # قلت على من تكون الدية أعلى العاقلة أم في مال الجاني؟ قال: بل في مال ~~الجاني. # قال محمد بن رشد: قد روي عن ابن القاسم أنه لا قسامة في ذلك فإن ثبت ~~الجرح حلف ورثته يمينا واحدة واستحقوا الدية في ماله، وهو قول له وجه؛ إذ ~~لا يستحق بذلك الدم فيجب فيه القصاص في العمد أو الدية على العاقلة في ~~الخطأ، وإنما يستحق به مال، وقوله إن الجناية في مال الجاني يريد كانت ~~الجناية عمدا أو خطأ، وقد مضى الكلام على هذه المسألة في رسم بع من سماع ~~عيسى لتكررها هناك فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: قال الرجل دمي عند فلان قتلني خطأ # مسألة وسألته عن القسامة وما تفسيرها إذا قال الرجل: دمي عند فلان قتلني ~~خطأ فقيل لولاته وهم ورثته: أقسموا ms6306 فأبوا وردوا الأيمان على المدعى عليهم ~~من هؤلاء الذين ترد عليهم الأيمان المدعى عليهم أو العاقلة التي تحمل عقل ~~الجناية؟ فقال لي: ذلك على المدعى عليهم الدم وعاقلتهم الذين يجب عليهم ~~العقل، قلت فيحلف منهم خمسون رجلا أو يحلفهم كلهم؟ فقال لي: يحلف خمسون ~~رجلا، قلت: فإن أبوا وتقدم عشرة وحلفوا؟ فقال لي: يبرأ هؤلاء ويكون العقل ~~على من بقي، قلت: ما معنى هذا يبدؤون ويكون العقل على من بقي أيسقط خمس ~~الدية لأن عشرة حلفوا؟ أو يسقط عنهم ما يقع عليهم على قدر العاقلة وكثرتهم؟ ~~فقال لي غير القول الأول إن مالكا # PageV16P043 # قال لي هو مثل الحق، فإذا نكل أولياء الدم عن القسامة فهو حق قد وجب على ~~عاقلة المدعى عليه، فليس يبرئهم إلا اليمين ولو كانوا عشرة آلاف، ومن حلف ~~منهم سقط عنه بقدر ما يصيبه، ومن لم يحلف غرم بقدر ما يقع عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في أول رسم من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: النصراني يضرب ثم يسلم فيقول قتلني فلان # مسألة قال ابن القاسم في النصراني يضرب ثم يسلم فيقول قتلني فلان فقال: ~~يقسم ورثته ويأخذون الدية، وليس لهم أن يقتلوا، وكذلك العبد يجرح ثم يعتق ~~فيقول: فلان قتلني مثله، وأما النصراني لو ضرب فقال: فلان قتلني ثم مات ~~فليس له فيه شيء لا بقسامة ولا بيمين إلا أن يقوم بشاهد واحد فيحلف أولياؤه ~~يمينا واحدة ويأخذون الدية وهو خلاف لما في كتاب المسائل رجع إلى هذا، ورجع ~~إلى أن قال إذا قال الرجل قتلت فلانا خطأ أنه لوث، فإن شهد على إقراره رجل ~~أنه أقر أقسم مع شاهده ثم ترك هذا وقال: لا يجوز حتى يشهد على إقراره ~~شاهدان ورجع في مسألة أم الولد عما في كتاب المسائل. # قال محمد بن رشد: قوله في النصراني يسلم والعبد يعتق بعد الجناية على كل ~~واحد منهما، قد تقدم في هذا الرسم قبل هذا، ومضى الكلام ms6307 عليه في رسم بع ولا ~~نقصان عليك من سماع عيسى. # وأما قوله في النصراني يضرب فيقول: فلان قتلني ثم يموت إنه ليس فيه قسامة ~~ولا يمين فهو أمر لا اختلاف فيه، وأما إذا كان لولاته شاهد على قتله فقوله: ~~إنهم يحلفون مع شاهدهم يمينا واحدة ويأخذون الدية مثله في المدونة، # PageV16P044 # وهو خلاف ظاهر ما تقدم في رسم المكاتب من سماع يحيى، وقد مضى الكلام على ~~ذلك هنالك فلا معنى لإعادته ومضى الكلام أيضا في القسامة مع إقرار القاتل ~~بقتل الخطأ ومع الشاهد الواحد على إقراره بذلك فلا معنى لإعادته، ومسألة أم ~~الولد التي أشار إليها وذكر رجوعه عما قال في كتب المسائل فيها هي مسألة أم ~~الولد تقتل سيدها والله أعلم، وقد تقدم الكلام عليها مستوفى في رسم سلف من ~~سماع عيسى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: قال قتلني فلان ولم يقل عمدا ولا خطأ # مسألة [قال وسمعت أشهب يقول إذا قال: قتلني فلان ولم يقل عمدا ولا خطأ ~~وقال رجلان من ولاته قتل عمدا وقال الآخرون وهم اثنان أيضا قتل خطأ وهم في ~~القعدد سواء أقسموا كلهم واستحق الذين أقسموا على الخطأ نصف الدية على ~~العاقلة، واستحق الذين أقسموا على العمد نصف الدية في ماله. # [قال أشهب وكذلك لو قال اثنان منهم: قتل عمدا، وقال الآخرون: لا علم لنا ~~أو نكلوا حلف الذين ادعوا العمد واستحقوا نصف الدية في ماله] . # وإنما نكولهم عن الأيمان عن القسامة قبل أن يجب لهم الدم كعفوهم عنها لو ~~وجبت للميت فيصير لمن بقي نصيبهم من الدية ويسقط القتل، قلت لأشهب: فإن قال ~~دمي عند فلان ولم يقل عمدا ولا خطأ أو شهد بذلك شاهد ولم يقل عمدا ولا خطأ ~~وللميت بنات وعصبة فقال البنات: قتل عمدا وقال العصبة: خطأ؟ قال: فإن ~~البنات لا يقسمن في العمد، ولا يكون لهن إلى الدم سبيل ولكن يقسم # PageV16P045 # البنات والعصبة فيكون للعصبة ثلث الدية على عاقلته، ويكون للبنات ثلث ~~الدية في مال الجاني خاصة لأنهن يزعمن أنهم لا ms6308 شيء لهن على العاقلة، وقلت ~~لأشهب إنه يزعمن أنهن لا حق لهن في ماله وإنما حقهن في دمه؟ قال: إنه لما ~~لم يكن لهن إلى القتل سبيل كان بمنزلة ما لو استحقوه ثم عفا بعض من يجوز له ~~العفو وصار نصيب من بقي في ماله، فكذلك إذا لم يكن إلى الدم سبيل لأن ~~البنات لا يقسمن في العمد ليقتلن، إنما أقسمن واستحققن الدية في ماله ولم ~~يكن لهن على العاقلة شيء. # قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا إنه إن قال بعض الأولياء: قتل عمدا، وقال ~~بعضهم: قتل خطأ وهو في القعدد سواء أقسموا كلهم واستحق الذين أقسموا على ~~الخطأ نصف الدية على عاقلته، والذين أقسموا على العمد نصف الدية في ماله ~~خلاف قول ابن القاسم في المدونة أنهم إن حلفوا كلهم كانت لهم دية الخطأ ~~بينهم كلهم الذين ادعوا العمد والذين ادعوا الخطأ، ولكلا القولين وجه من ~~النظر، فوجه قول أشهب أن المقتول لما أبهم الأمر في تدميته عليه فلم يقل ~~عمدا ولا خطأ كان القول قول كل طائفة من الولاة فيما ادعوه من عمد أو خطأ ~~إن حلفوا جميعا فإن نكل بعضهم أو قالوا لا علم لنا حلف من ادعى المعرفة ~~منهم على ما يدعيه من عمد أو خطأ وكان القول قولهم في حظهم من الدية على ~~القاتل في ماله إن ادعوا العمد وحلفوا عليه على أصله في أن نكول بعض ~~الأولياء في العمد لا يبطل حق من لم ينكل من الدية، وعلى العاقلة إن ادعوا ~~الخطأ وحلفوا عليه ولم يكن للذين نكلوا أو قالوا: لا علم لنا شيء، ولو كان ~~بعضهم أقعد من بعض على مذهب أشهب لكان القول قول الذين هم أقعد فيما ادعوه ~~من عمد أو خطأ يحلفون عليه ويستحقونه إما على العاقلة وإما في ماله، ولا ~~سبيل لهم إلى القول على حال إذ لم ينص الميت على عمد ولا خطأ، ولا شيء ~~للأبعد معهم في ذلك، ووجه قول ابن # PageV16P046 # القاسم أن الميت لما أبهم ms6309 التدمية وجب أن تحمل على الخطأ؛ لأنه الأقل حتى ~~يعرف الأكثر على الأصل في براءة الذمة فكان لمن ادعى الخطأ من الولاة أن ~~يقسموا ويستحقوا الدية على العاقلة، فإن حلف الذين ادعوا العمد شاركوهم في ~~الدية؛ لأنهم مقرون لهم بدخولهم معهم فيها وإن أبوا أن يحلفوا وقالوا: لا ~~علم لنا لم يكن للذين ادعوا الخطأ وحلفوا عليه إلا حظهم من الدية، وإن نكل ~~الذين ادعوا الخطأ وقالوا: لا علم لنا، لم يكن للذين ادعوا العمد أن يحلفوا ~~على ما يدعونه من العمد إذ لم يقل ذلك الميت، بل لو قال ذلك الميت لم يكن ~~لهم أن يحلفوا ويستحقوا الدم ولا الدية على مذهبه إذا نكل بعضهم عن اليمين ~~أو عفا عن الدم، ولا فرق بين أن يعفوا على الدم أو [يقر] أنه خطأ، وهذا إذا ~~كانوا في قعدد واحد، فإن لم يكونوا في قعدد واحد وكان الذين ادعوا الخطأ ~~أقرب حلفوا واستحقوا الدية على العاقلة ولم يكن للذين هم أبعد منهم شيء؛ إذ ~~لا دخول لهم معهم في الدية، وإن كان الذين هم أقرب هم الذين ادعوا العمد لم ~~يكن لهم أن يقسموا على العمد إذ لم يقل ذلك الميت وإن كانوا بنات وعصبة ~~فادعوا كلهم الخطأ حلفوا واستحقوا الدية على العاقلة، وإن ادعى البنات ~~الخطأ والعصبة العمد حلف البنات واستحققن ثلثي الدية على العاقلة ولم يكن ~~للعصبة شيء، وإن ادعى العصبة الخطأ حلفوا عليه واستحقوا ثلث الدية على ~~العاقلة ولم يكن للبنات شيء؛ لأنهن ادعين العمد ولا قسامة لهن فيه هذا الذي ~~يأتي في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم في المدونة وهو أظهر من قول أشهب، ~~وقد كان القياس أن يبطل الدم ولا يكون في ذلك قسامة لا لمدعي الخطأ ولا ~~لمدعي العمد؛ لأن العاقلة تنازع مدعي الخطأ تقول لهم ليس لكم أن تقسموا على ~~الخطأ إذ لم يقل ذلك الميت والقاتل ينازع مدعي العمد يقول لهم: ليس لكم أن ~~تقسموا على العمد إذ لم يقل ذلك الميت. ms6310 # PageV16P047 # وكذلك القياس أن تبطل شهادة الشاهد إذا شهد بالقتل ولم يقل خطأ ولا عمدا ~~خلاف قول أشهب في مساواته بين ذلك وبين قول الميت دمي عند فلان ولم يقل ~~عمدا ولا خطأ، وأما قول أشهب إنه إذا كان له بنات وعصبة فادعى البنات العمد ~~والعصبة الخطأ إن البنات لا قسامة لهن في العمد ولكن يقسمن على ما ادعين ~~وتقسم العصبة على ما ادعت من العمد ويكون للعصبة الثلث ثلث الدية على ~~عاقلته ويكون للبنات ثلثا الدية في مال الجاني خاصة لأنهن يزعمن أنهن لا ~~شيء لهن على العاقلة فقد وجهه بما ذكره من التوجيه وهو ضعيف ولو ادعى على ~~مذهبه البنات الخطأ والعصبة العمد لحلف البنات واستحققن ثلثي الدية على ~~العاقلة، وحلف العصبة واستحقوا الثلث في مال القاتل، والصحيح ما ذكرناه من ~~مذهب ابن القاسم في ذلك وبالله التوفيق. ### | مسألة: ما أصيب من أصابع المرأة خطأ شيئا بعد شيء # مسألة وقال أشهب في المرأة تقطع أصبعيها عمدا فتقتص أو تأخذ لذلك شيئا ثم ~~يقطع ما بقي من أصابعها خطأ بقطع الثلاثة معا أو واحد بعد واحد أن لها في ~~ذلك عشر عشر وإن كان في الأصبعين الأولين خطأ فإذا استكملت من ذلك الكف ثلث ~~الدية دية الرجل رجعت إلى النصف. # قال محمد بن رشد: اختلف فيما أصيب من أصابع المرأة خطأ شيئا بعد شيء على ~~ثلاثة أقوال، أحدها أنه لا يضاف شيء من ذلك إلى شيء، ويكون لها في كل أصبع ~~عشر من الإبل كالرجل سواء إلا أن يقطع لها في مرة أربع أصابع فترجع في ذلك ~~إلى عقل نفسها ويكون لها عشر من # PageV16P048 # الإبل وهو قول المغيرة وعبد العزيز بن أبي سلمة قالا: لا تضم مصيبة إلى ~~مصيبة والثاني أن لها أيضا في كل أصبع يقطع لها عشرا إلا أن ينقطع لها في ~~مرة أربع أصابع فترجع فيها إلى عقل نفسها فحينئذ يكون لها في الأصبع ~~الخامسة خمس على حساب عقلها، وهذا القول حكاه ابن الماجشون عن مالك ونفى ms6311 ~~عنه ما سواه، والقول الثالث أنه يضاف بعض ذلك إلى بعض فإذا اجتمع من ذلك ~~الدية رجعت إلى عقل نفسها فيكون لها على هذا القول وهو مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في المدونة وغيرها في الأصبع الأولى عشر، وفي الثانية عشر، ~~وفي الثالثة عشر، وفي الرابعة خمس، وفي الخامسة خمس، واختلف على هذا القول ~~هل يحسب عليها ما قطع من أصابعها عمدا فاقتصت به أو أخذت له عقلا، فقال ~~أشهب في هذه الرواية: إنه يحسب عليها ويكون لها في الثلاثة الأصابع ثلاثون ~~من الإبل قطعت معا أو شيئا بعد شيء، كما لو أصيب الأصبعان بأمر من السماء، ~~وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك لم يختلف في ذلك قوله، وقد روي عن أشهب ~~أنه يحسب عليها من أصابها ما أصيبت عمدا، وهو قول سحنون وأبي إسحاق والبرقي ~~ولم يروا ذلك بمنزلة ما ذهب بأمر من السماء، هذا تحصيل القول في هذه ~~المسألة وبالله التوفيق. ### | مسألة: دية التغليظ أتكون في المال أم على العاقلة # مسألة وسألت ابن القاسم عن دية التغليظ مثل ما صنع عمر بالمدلجي أتكون في ~~المال أم على العاقلة؟ قال: بل في المال وتكون حالة ولا تكون في ثلاث سنين. # قال محمد بن رشد: هذا مذهبه في المدونة وروايته عن مالك، وقد روي عنه ~~أنها على العاقلة كدية الخطأ مؤجلة وقيل إنها على العاقلة # PageV16P049 # حالة، وقيل: إنها في ماله. إن كان له مال، وعلى العاقلة إن لم يكن له ~~مال، وقد مضى هذا في أول سماع ابن القاسم وبالله التوفيق. ### | مسألة: دية العمد إذا قبلت ولم يشترطوا فيها شيئا # مسألة قال ابن القاسم: ودية العمد إذا قبلت لم تكن في ثلاث سنين وكانت ~~حالة. # قال محمد بن رشد: قد قيل في دية العمد إذا قبلت ولم يشترطوا فيها شيئا سن ~~بها سنة دية الخطأ في التأخير، وهو قول مالك في رواية ابن نافع عنه، وقول ~~ابن القاسم في رواية حسين بن عاصم عنه، وأما إذا صولح القاتل ms6312 على دنانير أو ~~دراهم أو عروض فلا اختلاف في أنها تكون حالة وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال أقسموا على فلان ولا تقسموا على من بقي # مسألة وسئل عن ثلاثة نفر ضربوا رجلا عمدا فقال: أقسموا على فلان ولا ~~تقسموا على من بقي، قال: ذلك له ألا يقسموا إلا على من قال؛ لأنه لو لم يقل ~~لم يكن لهم أن يقسموا إلا على واحد يختارونه فهو أولى بدمه وبالخيار، قلت ~~له وإن كان خطأ؟ [قال: وإن كان خطأ] فإن الذي يقع بالقلب أن ذلك لا يقبل ~~منه ويقال للورثة أقسموا عليهم كلهم وليس لكم أن تقسموا على بعض دون بعض، ~~فإن أقسموا نظر إلى الذين قال: لا تقسموا عليهم فإن كان ثلث ماله يحمل ما ~~يقع عليهم لم يكن عليهم شيء، وكذلك لو قال: لا تقسموا على أحد قيل لهم ~~أقسموا إن أحببتم فإن أقسموا فكان ثلث ماله يحمل الدية كان كالوصية تجوز في ~~ثلثه مع غيره من الوصايا. # PageV16P050 # قلت: أرأيت لو لم يقل شيئا فقال أولياؤه نحن نقسم على واحد ونترك البقية؟ ~~قال: ليس ذلك لهم وهو لا يدري من ضرب من مات منهم. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها في أول رسم عبد ابتاعه ~~من سماع يحيى فلا معنى لإعادته والله الموفق. ### | مسألة: شهد رجلان على رجل أنه جرح فلانا ثم مات من تلك الجراحات # مسألة قال: وقال ابن القاسم فيمن قتل بين الصفين إذا شهد رجلان على رجل ~~أنه جرح فلانا ثم مات من تلك الجراحات بعد ذلك بأيام فإن فيه القسامة، قال ~~ابن القاسم: وإن شهد على قتله رجل واحد أو على إقراره رجل واحد فلا أرى فيه ~~القسامة، قيل له فالرجل يقول: قاتلت فلانا وفلانا وأثرت فيهما ثم يموت هل ~~تكون فيه قسامة؟ قال: لا، من قبل أنه بمنزلة من قتل بين الصفين؛ ولأنه زعم ~~أنه قاتلهما وهو كشاهد، ولا يشهد لنفسه، وليس هو بمنزلة من يقول: ضربني ~~فلان وفلان؛ لأنه لما قال ms6313 قاتلتهما كان بمنزلة من قتل بين الصفين. # قال محمد بن رشد: قوله فيمن قتل بين الصفين إنه إذا شهد رجلان على رجل ~~أنه جرح فلانا ثم مات من تلك الجراحات بعد ذلك بأيام فإن فيه القسامة خلاف ~~قوله عقيب ذلك وأن شهد على قتله رجل واحد فلا أرى فيه القسامة إذ لا فرق في ~~القسامة بين الشاهدين على الجرح وبين الشاهد على القتل فمرة رأى القسامة ~~فيمن قتل بين الصفين بكل واحد من الوجهين وبقول المقتول دمي عند فلان، ومرة ~~لم ير القسامة فيمن قتل بين الصفين بواحد من الوجهين ولا بقول المقتول دمي ~~عند فلان، ومرة رآها بالشاهد على القتل والشاهدين على الجرح ولم يرها بقول ~~المقتول دمي عند فلان، وقد مضت # PageV16P051 # هذه المسألة في رسم الجواب من سماع عيسى ومضى الكلام عليها مستوفى في رسم ~~الشجرة من سماع ابن القاسم، وأما شهادة الشاهد الواحد على إقرار القاتل ~~بالقتل فلم ير في هذه المسألة الرواية بذلك قسامة وقد مضى بيان الاختلاف في ~~ذلك في رسم المكاتب من سماع يحيى وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال شجني فلان ولم يسمع ذلك عنه إلا رجل واحد # مسألة قال ابن القاسم: وأما إذا قال الرجل: شجني فلان ولم يسمع ذلك عنه ~~إلا رجل واحد فشهد على ما سمع منه ذلك الرجل وحده، قال لا يقسم مع شهادة ~~هذا وحده، ولا تكون قسامة حتى يشهد على قوله رجلان؛ لأن الذي قال فلان ~~ضربني كأنه وقف موقف شاهد فلا يقسم على [الذي ادعى عليه حتى يشهد على قوله ~~رجلان، وكذلك إذا قال فلان قتلني. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه ولا اختلاف. ### | مسألة: يضربه القوم فيحمل فيقيم أياما فيموت فيقرون أن من ضربهم مات # مسألة قال ابن القاسم: في الرجل يضربه القوم فيحمل فيقيم أياما فيموت ~~فيقرون أن من ضربهم مات أنه لا قتل عليهم لأنهم كذبة لا يصدقون. # قال محمد بن رشد: إنما قال إنهم لا يقتلون جميعا بإقرارهم ms6314 أن من ضربهم ~~مات لاحتمال أن يكون إنما مات من ضرب بعضهم لا من ضرب جميعهم أو من شيء عرض ~~له غير ضربهم فلا يقتل واحد منهم إلا بالقسامة يقسم الأولياء على أحدهم أنه ~~مات من ضربهم ويقتلونه، وكذلك لو كان الذي ضربه واحدا فعاش بعد ضربه إياه ~~ثم مات فأقر أن من ضربه مات لم # PageV16P052 # يقتل بإقراره إلا مع القسامة على هذه الرواية وعلى ما تقدم في رسم الصبرة ~~من سماع يحيى، وعلى قول المغيرة واختيار سحنون يقتل المقر أن من ضربه مات ~~بغير قسامة وإن أقروا كلهم أن من ضربهم مات قتلوا بغير قسامة فعلى قول ~~المغيرة يقتل المقر أن من ضربه مات بغير قسامة إلا أن يرجع عنه فيقبل رجوعه ~~لأنه يقول ظننت أنه مات من ضربي ثم تحققت أنه لم يمت منه، وقد حكى ابن ~~المواز أن قول ابن القاسم قد اختلف في ذلك، فمرة قال: إنه يقتل بقسامة، ~~وقال مرة بغير قسامة، فقوله: إنه يقتل بغير قسامة هو مثل قول المغيرة، ~~والأولى ألا يحمل ذلك على أنه اختلاف، وأنه إنما قال إنه يقتل بغير قسامة ~~إذا لم تكن له حياة، وقد مضى هذا في أول رسم من سماع عيسى. ### | مسألة: شهدا على رجل بقتل خطأ فأخذ الأب من العاقلة الدية ثم جاء ابنه حيا # مسألة قال سحنون: وسألت ابن القاسم عن شاهدين شهدا على رجل بقتل خطأ فأخذ ~~الأب من العاقلة الدية ثم جاء ابنه حيا، قال يرد الدية التي أخذ من العاقلة ~~لأنه وإن كان شهد له بمال فقد جاء من ينتزعه من يديه؛ لأنه لا شيء له أصلا، ~~وقد يتقن إن شهد له به ليس كما شهد، قيل له: فإن وجد الأب عديما؟ قال: ~~يغرمه الشاهدان. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة هاهنا في بعض، الروايات وهي ثابتة في ~~كل رواية في الرسم الأول من سماع أصبغ وهي صحيحة بينة لا إشكال في أن الأب ~~يرد ما قبض إذ قد تبين أنه ms6315 قبض ما لم يجب له. # وأما قوله إنه يغرم الشاهدان إن وجد الأب عديما فهو بين إن كانا شهدا ~~بزور إذ لا اختلاف في أن الشاهد يضمن ما أتلف بشهادته من المال إذا تعمد ~~الزور وأما إن كانا شبه عليهما فقد قيل إنهما لا يضمنان وقد مضى تحصيل # PageV16P053 # القول في هذا في أول سماع عيسى من كتاب الشهادات، وإذا غرم الشاهدان ~~للعاقلة في عدم الأب كان لهما أن يتبعا الأب بذلك وبالله التوفيق. ### | : يجرحه الرجل فينزى في جرحه فيموت فيقوم لأوليائه شاهد واحد # من نوازل سحنون وسئل سحنون عن الرجل يجرحه الرجل فينزى في جرحه فيموت ~~فيقوم لأوليائه شاهد واحد أن فلانا جرحه ليس مع الشاهد غيره هل تثبت ~~القسامة لهم؟ قال: نعم، بمنزلة ما لو شهد لهم على القتل، وقد قال لا تجب ~~القسامة بالشاهد الواحد على الجرح حتى يشهد على القتل بعينه. # قال محمد بن رشد: وإذا ثبتت لهم القسامة مع الشاهد الواحد على الجرح على ~~القول بوجوب القسامة وهو الذي في المدونة فيقسمون لجرحه ولمات من جرحه، وقد ~~مضى القول على هذه المسألة وما يتعلق بها في رسم المكاتب من سماع يحيى فلا ~~معنى لإعادته. ### | مسألة: جرح في منازعة لا يدري من جرحه # مسألة قال سحنون في قوم وقعت بينهم منازعة فدخل رجل يحجز بينهم فأصابه ~~جرح لا يدري من جرحه؟ وكيف إن قتل؟ قال سحنون: إن جرح أو قتل فعلى الفريقين ~~في القتل الدية على العاقلة وفي الجراح في أموالهم إلا أن يبلغ الثلث فيكون ~~على العاقلة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لا إشكال فيه في القتل أو الجراح ~~إذا كان مما تحمله العاقلة لأنه يدري أنه لم يفعله غيرهم، فيفرق العقل على ~~قبائلهم أجمعين، وأما الجرح فيما دون الثلث فيكون في أموال جميعهم إن حلفوا ~~كلهم أو نكلوا كلهم عن اليمين، وإن حلف بعضهم ونكل # PageV16P054 # بعضهم عن اليمين برئ من حلف منهم وكان عقل الجرح على من نكل منهم وبالله ~~التوفيق. ms6316 ### | مسألة: الحربي ينزل بأمان طالبا الفدا فيقتل رجلا مسلما خطأ # مسألة وأخبرنا أبو إسحاق بن أبي الفياض البرقي قال: سمعت أشهب يقول في ~~الحربي ينزل بأمان طالبا الفدا أو نازلا للتجارة فيقتل رجلا مسلما خطأ، ~~قال: يحبس ويرسل إلى أهل موضعه وكورته التي هو بها يعلمهم بما أحدث صاحبهم ~~وبالذي يجب عليهم في أحكام المسلمين فإن حملوا جنايته فبسبيل ذلك وإن أبوا ~~لم يكن على الجاني إلا بقدر ما كان يصيبه لو أطاعوا بحملها على قدر ~~الاجتهاد، قال سحنون: فسألت عنها أشهب فقال: الدية على الحربي في ماله، ~~وليس على أهل بلده من ذلك شيء، وفي رواية أبي زيد قال سئل ابن القاسم عن ~~حربي دخل بأمان فقتل رجلا من المسلمين خطأ، قال: ديته على أهل دينه يريد ~~الحربيين. # قال محمد بن رشد: رواية أبي زيد عن ابن القاسم مثل رواية البزي عن أشهب ~~خلاف رواية سحنون عنه ولكلا القولين وجه، فوجه قول ابن القاسم ورواية البزي ~~عن أشهب أن السنة قد أحكمت أن الدية في قتل الخطأ على العاقلة فإذا أبى أهل ~~الحرب من أن يؤدوا عنه ما يجب عليهم في ذلك عندنا لم يلزمه هو إلا ما يجب ~~عليه في خاصته، ووجه قول أشهب في رواية سحنون عنه أن الأصل كان ألا يحمل ~~أحد جناية أحد وأن تكون جنايته عليه في ماله عمدا كانت أو خطأ؛ لقوله ~~تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] وقوله: {ولا تكسب كل نفس ~~إلا عليها} [الأنعام: 164] فخرج عن ذلك بالسنة # PageV16P055 # المسلمون، ومن تجري عليه الأحكام من أهل الذمة والمصالحين، وبقي من كان ~~من لا يجري عليه أحكامنا من أهل الحرب على الأصل في كونه مطلوبا بجنايته، ~~وأيضا فإنا ما أمناه على أن تمضي جنايته هدرا، فهذا القول أظهر والله أعلم. ### | مسألة: قتل مرتدا عمدا ماذا يجب عليه # مسألة وكتب إلي سحنون من طرابلس ما تقول- والى الله حفظك - في رجل قتل ~~مرتدا عمدا ماذا يجب عليه؟ قال سحنون: من قتل مرتدا عمدا فلا ms6317 غرم عليه ~~لديته ولا شيء، وسواء قتله مسلم أو نصراني ولا دية عليه ولا قتل، وقد كان ~~عبد العزيز يقتل المرتد ولا يستتيبه، ويذكر ذلك عن معاذ بن جبل ويقول غير ~~أن السلطان يؤدب القاتل لما افتات عليه؛ لأن مثل هذا، الحكم فيه بيد ~~السلطان، قال أبو إسحاق البرقي: عقله في الخطأ والعمد عقل مجوسي في نفسه ~~وجميع جراحاته، وكذا قال أشهب وابن القاسم، وأخبرني بعض أصحابنا عن أصبغ ~~مثله، وسأل عنها سحنون وذكر له رواية البرقي عن ابن القاسم وأشهب أنهما ~~قالا: عقله عقل مجوسي فاذكر روايته عنهما وقال: سألت عنها أشهب غير مرة ~~فقال لي: عقله عقل الدين الذي ارتد إليه. # قال محمد بن رشد: أما سحنون فقد بين وجه قوله أنه استحسان مراعاة لقول من ~~لا يرى استتابته ويوجب عليه القتل ما لم يرجع إلى الإسلام والقياس على ~~القول بوجوب استتابته ما رواه سحنون عن أشهب أن عقله عقد الدين الذي ارتد ~~إليه؛ لأنه إن كان ارتد إلى النصرانية أو اليهودية فقد قتل نصرانيا # PageV16P056 # محرم القتل أو يهوديا محرم القتل فوجبت عليه الدية نصراني أو يهودي، وإن ~~كان ارتد إلى المجوسية فقد قتل مجوسيا محرم القتل فوجبت عليه دية مجوسي، ~~ووجه القول بأن ديته دية مجوسي هو أنه لما كان لا يقر على الدين الذي ارتد ~~إليه وإن بذل الجزية عليه لم يعتبر به فكأن قاتله قد قتل كافرا محرم القتل ~~فوجب أن يكون عليه أقل ديات الكافر وهى ديات المجوس؛ لأن الأقل واجب، وما ~~زاد عليه مشكوك فيه، فوجب ألا يجب الزيادة على القاتل إلا بيقين وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال له أقتلنى فقتله # مسألة وسئل سحنون عن الرجل يقول يا ليتني أجد من يقتلني فقال له رجل: ~~أشهد لي على نفسك أنك قد وهبت لي دمك وعفوت عني وأنا أقتلك، فأشهد له على ~~ذلك فقتله، فقال لي قد اختلف في ذلك بعض أصحابنا وأحسن ما رأيت في ذلك أنه ~~يقتل القاتل؛ لأن المقتول عفا عن شيء ms6318 لم يجب له، وإنما يجب لأوليائه ولا ~~يشبه من قتل فأدرك حيا فقال أشهدكم أني قد عفوت عنه. # قيل له: فلو أنه قال: اقطع يدي فقطع يده؟ قال: لا شيء عليه لأن هذا ليس ~~بنفس وإنما هو جرح. # قال محمد بن رشد: قد بين سحنون وجه ما اختاره من الاختلاف الذي ذكره، وهو ~~أنه عفا عن شيء لم يجب له بعد، فلم يلزم، وفي المسألة ثلاثة أقوال أحدها ~~قول سحنون هذا، والثاني أنه لا شيء على القاتل لأن المقتول قد عفا له عن ~~دمه فسقطت عنه التبعة فيه على القول بجواز إسقاط # PageV16P057 # الحق قبل وجوبه، والثالث أنه لا يقتص منه لشبهة عفو المقتول له عن دمه ~~وتكون عليه الدية في ماله، وهذا القول أظهر الأقوال والله أعلم. ### | : يوقد تحت قدره فمات الصبى دون أن يره # من سماع محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم قال محمد بن خالد: وسأل رجل ابن ~~القاسم فقال له إني رجل أطبخ هذا القصب السكر، وإني جعلت حوالي قدري قصبا ~~فسترته عن الناس، وإن صبيا قام خلف القصب ولا علم لي به فكنت أوقد تحت قدري ~~ففارت القدر بما فيها، فأصاب الصبي ما خرج منها فمات فقال له ابن القاسم: ~~لا أرى عليك شيئا، قال محمد بن خالد: ونزلت. # قال محمد بن رشد: قوله لا أرى عليك شيئا يريد لا في ماله ولا على عاقلته، ~~وهو صحيح؛ لأنه فعل ما يجوز له، فلم يكن منه جناية على الصبي بعمد ولا خطأ ~~على معنى ما قاله في المدونة في الذي يرسل النار في أرضه وأرض جاره بعيدة ~~مأمونة من هذا النار فتحاملت النار أو حملتها الريح إلى أرض جاره فلا شيء ~~عليه فيما أحرقت فيه، ولو كانت أرض جاره قريبة غير مأمونة من هذه النار ~~لكان ما أحرقت فيه من الناس من الخطأ الذي [يكون على العاقلة على ما قاله ~~في المدونة، والخطأ في الجنايات على الأحرار ينقسم على قسمين، خطأ لا شبهة ~~فيه للعمد، وخطأ فيه ms6319 شبهة للعمد فأما ما كان من الخطأ الذي] لا شبه فيه ~~للعمد فهو على العاقلة باتفاق إلا فيما دون الثلث. # وأما ما فيه شبهة العمد فيفترق فيه الحكم بحسب قوة الشبهة وضعفها. # PageV16P058 # فمنها ما تقوى فيه الشبهة فتكون الدية فيه في مال الجاني، وذلك كالشاهدين ~~يشهدان بالزور فيقتل المشهود عليه بشهادتهما، وقد قيل إن القصاص يجب ~~عليهما، ولذلك وجه وهو أنهما بشهادتهما قد أكرها الحاكم على قتله، وقد مضى ~~تحصيل في ذلك في أول سماع عيسى من كتاب الشهادات. # ومنه ما تضعف فيه الشبهة فتكون فيه الدية على العاقلة كالذي يرسل النار ~~في أرض قريبة من أرض جاره فيحرق فيها ناسا. # ومنه ما تكون الشبهة فيه دون القوية وفوق الضعيفة فيختلف في الدية فيه هل ~~تكون على الجاني في ماله أو على العاقلة كالطبيب يغر من نفسه فيخطئ على ~~المريض فيموت من علاجه، وقد مضى تحصيل القول في ذلك في رسم كتب عليه ذكر حق ~~من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان، وكالكلب العقور يعدو على الناس بعد ~~التقدم إليه فيه حسبما مضى القول فيه في رسم لم يدرك من سماع عيسى قبل هذا ~~من هذا الكتاب وبالله التوفيق. ### | : يقول هذا قاتل أخي ويسأل القاضى أن يسجنه # من سماع عبد الملك من ابن القاسم قال عبد الملك: سئل ابن القاسم عن الرجل ~~يتعلق بالرجل فيقول هذا قاتل أخي أو ابن عمي أو قريب لي فيأتي به إلى ~~القاضي فيسأله أن يسجنه حتى يأتي بالبينة إلى ثلاثين ليلة أو أكثر من ذلك ~~أو أقل فهل يسجن له بقوله حتى يستبرئ أمره والمدعى عليه من أهل الريبة ~~والتهمة أو لا يكون من أهل الريبة والتهمة؟ قال ابن القاسم: إن كان المدعى ~~عليه من أهل التهم والريبة رأيت أن يحبس ويضرب للمدعي أجل شهر أو نحوه ليس ~~الشهر للمتهم المريب بكثير وإن كان # PageV16P059 # غير متهم فلا يكون له أن يحبس بقوله إلا الأمر القريب اليوم واليومين ~~والثلاثة. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة ms6320 قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم تأخير ~~صلاة العشاء من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. ### | مسألة: النصراني يقتل العبد المسلم # مسألة وسألت أشهب عن النصراني يقتل العبد المسلم، قال: يقتل به، قيل: فإن ~~قال السيد لا أريد القتل وأنا أريد أن آخذ قيمة عبدي؟ قال: ذلك له. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم سلف ~~دينارا من سماع عيسى قبل هذا فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يفر من موت إلى موت أيسر منه # مسألة وأخبرني من أثق به من أصحابي عن ابن وهب أو عن أشهب أنه سأل عن ~~الرجل يخرج بكفه ريشته فيذهب لذلك بعض كفه ويخاف على ما بقي من يده منها ~~فيقال له: اقطع يدك من المفصل قال إن كان ذلك أمرا مخوفا يخاف عليه الموت ~~من قطعه لم ينبغ له أن يقطع وإن كان أمرا لا يخاف عليه الموت فلا أرى بأسا. # قال محمد بن رشد: إما إذ لم يخف إذا لم يقطع يده من المفصل إلا على ما ~~بقي من يده فلا يجوز أن يقطع يده من المفصل [إذا كان ذلك أمرا يخاف عليه ~~منه الموت، وأما إن خشي إن لم يقطع يده من المفصل أن # PageV16P060 # يتراقى أمر الريشة إلى أن يموت منها فله أن يقطع يده من المفصل وإن كان ~~ذلك أمرا مخوفا إذا كان الخوف عليه من الريشة أكثر وقد أجاز مالك في ~~المدونة لأهل السفينة من المسلمين إذا أحرقها العدو أن يطرحوا بأنفسهم في ~~البحر وإن علموا أن في ذلك هلاكهم وقال لا بأس بذلك إنما فروا من الموت إلى ~~الموت فإذا أجاز أن يفروا من الموت إلى الموت فأحرى أن يفروا من الموت إلى ~~ما يرجى فيه الحياة ويخاف فيه الموت، ولم يجز له ربيعة أن يفر من موت إلى ~~موت أيسر منه، فلا اختلاف بينهم في أنه يجوز له أن يفر من أمر يخاف فيه ~~الموت إلى أمر يرجو فيه النجاة ms6321 وإن لم يأمن فيه الموت وبالله التوفيق. ### | مسألة: جريحا يقال له من جرحك فيقول ما أعرفه ثم يقول فلان # مسألة وسألت ابن وهب عن الذي يوجد جريحا فيقال له: من جرحك؟ فيقول: ما ~~أعرفه غلبني السكر وظلام الليل ثم يسأل بعد يوم أو يومين فيقول: فلان جرحني ~~هل يقبل ذلك منه؟ قال: لا يقبل قوله وقد نزلت هذه عندنا فرأينا ألا يقبل ~~قوله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم أول عبد ~~ابتاعه فهو حر من سماع يحيى، وأن المخالف في ذلك ابن الماجشون ويرد قوله ~~الحديث المأثور في ذلك فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: النصراني يقتل العبد المسلم # مسألة وسئل وأنا أسمع عن النصراني يقتل العبد المسلم، قال: يقتل به. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة فوق هذا وفي رسم سلف من سماع عيسى ~~ومضى الكلام عليها هناك فلا معنى لإعادته. # PageV16P061 ### | مسألة: يغرق رجلا فيهلك أترى أن يقتل بتلك القتلة # مسألة وسألته عن الذي يغرق رجلا فيهلك أترى أن يقتل بتلك القتلة؟ قال: ~~نعم، قلت له: فالذي يقتل بالسم هو عندك مثله؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: قوله هو عندك مثله يريد أنه يقاد منه بالسم كما يقاد ~~منه في التغريق بالتغريق، وهو نص قوله في المدونة: إنه يقاد منه بالسم إذا ~~قتله بالسم، وقد تأول ابن أبي زيد هذه المسألة وحملها على غير ظاهرها، يعني ~~يوجب القود بغير السم، وهو من التأويل البعيد، وكذلك حمل أصبغ قول مالك في ~~الواضحة على غير ظاهره لأنه حكى عنه أنه قال: يقتل من سقي السم، فقال هو: ~~غير أنه لا يقاد من ساقي السم بالسم ولا من حرق رجلا بالنار لم يقتل ~~بالنار؛ لأنهما من المثل ولكن يقتل بالسيف، فقول أصبغ خلاف لقول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في القود بالنار وبالسم؛ لأنه إذا قيد على مذهب مالك من ~~القاتل بالسم بالسم فأحرى أن يقاد من القاتل بالنار بالنار، وقد مضى الكلام ~~على ms6322 هذا في أول سماع أشهب مستوفى فلا معنى لإعادته. ### | : قتل وله وليان فقام أحد الوليين على القاتل فقتله # من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب الحدود قال أصبغ: سمعت ابن القاسم ~~يقول فيمن قتل وله وليان فقام أحد الوليين على القاتل فقتله، فقال: ليس ~~عليه قتل ويغرم لصاحبه لأنه الذي أبطل حقه لعله يعفو عنه، يقول لعله كان ~~يصالح عليه ويأخذه، وقاله أصبغ. # قال محمد بن رشد: قال إنه يغرم لصاحبه، ولم يقل ما يغرم له؟ # PageV16P062 # والذي يغرم- على مذهبه في أن القاتل لا يجبر على غرم الدية- نصف ما يرى ~~أنه كان يرضى أن يصالح به عن نفسه، ولا يقتل، وعلى مذهب أشهب يغرم له نصف ~~الدية إن كان القاتل مليا بالدية، أو نصف ما كان له من المال إن لم يكن ~~مليا بها وبالله التوفيق. ### | مسألة: الأب إذا اقتص من الذي شهد له عليه بقتل ابنه ثم جاء ابنه # مسألة قال أصبغ سمعت ابن القاسم يقول فيمن شهد عليه شاهدان أنه قتل ابنه ~~عمدا فأسلم إلى الولي وهو الأب فقتل ثم جاء ابنه فإذا هو حي، قال: يغرم ~~الشاهدان الدية، وليس على الأب شيء؛ لأنه إنما هو دم شهد له به فأخذه، ~~وقاله أصبغ وخطأ من الشاهدين، وهو كالرجوع فأراه إن تعمدا في أموالهما، وإن ~~شبه عليهما فعلى عواقلهما، قيل له: فإن صالح الأب من ذلك على مال ثم قدم ~~ابنه أيضا؟ قال: يغرم الأب إنما شهد له بدم ولم يشهد بمال فأخذ في ذلك الدم ~~مالا فهو يرده، قيل فيوجد معدما أيؤخذ من الشاهدين؟ قال: لا أرى عليهما ~~شيئا، وقاله أصبغ وهو الحق إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: قوله إن الأب إذا اقتص من الذي شهد له عليه بقتل ابنه ~~ثم جاء ابنه أنه لا شيء على الأب معناه إن ادعى أنه لم يعلم وظن أن ~~الشاهدين شهدا بحق وصدقه ورثة المستقاد منه في دعواه، فإن لم يصدقوه # PageV16P063 # وادعوا عليه أنه علم كذب الشهود لزمته اليمين ms6323 في ذلك باتفاق إن حققوا ~~عليه الدعوى في ذلك، وعلى اختلاف إن لم يحققوا عليه الدعوى وأرادوا أن ~~يحلفوه بالتهمة في ذلك فإن نكل عن اليمين حلف ورثة الميت إن كانوا حققوا ~~عليه الدعوى ولزمه غرم الدية مع الشاهدين يكون كل واحد منهم حميلا عن صاحبه ~~بما يجب عليه منها. # وأما قوله: إن الغرم على الشاهدين فإن تعمدا ففي أموالهما وإن شبه عليهما ~~فعلى عواقلهما فهو خلاف قوله في أول سماع عيسى من كتاب الشهادات إن ذلك في ~~أموالهما تعمدا الزور أو شبه عليهما، وفي المسألة قول ثالث أنهما إن تعمدا ~~اقتص منهما، وإن شبه عليهما كانت الدية في أموالهما، وهو قول ابن نافع ~~وأشهب، وروى ذلك عن علي بن أبي طالب، وقول رابع أنهما إن تعمدا كانت الدية ~~في أموالهما وإن شبه عليهما كان ذلك هدرا، وهو قول ابن الماجشون والمغيرة ~~وابن دينار وابن أبي حازم وغيرهم. # وأما قوله إنه إن صالح الأب من ذلك على مال ثم قدم ابنه أن الأب يغرم ما ~~أخذ إن كان له مال، فإن لم يكن له مال اتبع به دينا ولم يكن على الشاهدين ~~شيء فهو على قياس قوله في أن القاتل لا يلزمه غرم الدية إلا برضاه، ويأتي ~~على قياس قول أشهب وأحد قولي مالك في أنه مجبور على غرم الدية أن يرجع على ~~الشاهد في عدم الأب فيغرمان ويتبعان الأب وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهدا على قتل رجل خطأ فأخذ الأب الدية من العاقلة ثم جاء ابنه حيا # مسألة وسئل ابن القاسم عن شاهدين شهدا على قتل رجل خطأ فأخذ الأب الدية ~~من العاقلة ثم جاء ابنه حيا، قال: يرد الدية الذي أخذ من العاقلة لأنه وإن ~~كان شهد له بمال فقد جاء من ينتزعه من يديه؛ لأنه لا شيء له أصلا وقد تبين ~~أن ما شهد به ليس كما شهد، قيل: فوجد الأب معدما، قال: يغرمه الشاهدان. # PageV16P064 # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في آخر سماع سحنون ms6324 والكلام ~~عليها فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يضرب فيذهب عقله أيستأنى بذهاب عقله # مسألة وسألت أشهب عن الذي يضرب فيذهب عقله أيستأنى بذهاب عقله؟ قال: نعم، ~~قلت كم؟ قال: سنة، قلت فإن أخذ العقل بعد السنة ثم رجع إليه عقله؟ قال: حكم ~~قد مضى، أو قال مضى ما مضى أي لا يرد شيئا. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه يستأنى بذهاب العقل سنة صحيح كما قال، والوجه ~~في ذلك أن تمر عليه الفصول الأربعة، فإذا مرت عليه ولم يرجع إليه عقله حكم ~~له بعقل عقله وهو الدية كاملة، ولا اختلاف في أنه ينتظر به سنة كما قال؛ إذ ~~ليس في ذلك معنى سوى الرجاء في رجوع عقله إليه باختلاف الأربعة الأزمنة ~~عليه، وإنما اختلف في الجراح، فقيل إنه ينتظر بها سنة وإن بريت قبل السنة، ~~فإن أتت السنة عليها ولم تبرأ انتظر برؤها بعد السنة وهو مذهبه في المدونة، ~~فقال ابن حبيب ينتظر بها بروها، فإن بريت [قبل السنة لم ينتظر تمامها إلا ~~أن تبرأ على عثل فإن برئت على] عثل انتظر بها إتمام السنة ولا ينتظر بها ~~بعد السنة، ويحكم فيها بالقود إذا انقضت السنة، وإن لم تبرأ فإن ترامى ~~الجرح إلى ذهاب عضو آخر نظر فيه كما كان ينظر فيه لو حكم بالقود بعد البرء، ~~وقول أشهب في هذه الرواية إنه لا يرد العقل برجوع عقله إليه بعد الحكم مثله ~~قال في كتاب ابن المواز في الذي ضربت عينه فنزل الماء فيها أو ابيضت فأخذ ~~الدية ثم بريت بعد ذلك إنه لا يرد شيئا، وهو اختيار ابن المواز إذا كان ~~القضاء بذلك بعد الاستقصاء والأناة فلم ير بين # PageV16P065 # المسألتين فرقا، ورأى القضاء بذلك حكما وقع باجتهاد صحيح، فلا يرد، وأما ~~ابن القاسم فقال في المدونة، في الذي ابيضت عينه أو نزل الماء فيها فحكم له ~~بالدية ثم برئت أنه يرد ما أخذ، فقيل إنه هو الذي يأتي في مسألة العقل على ~~مذهبه، وأنه لا فرق عنده بين المسألتين، وقيل ms6325 إن المسألتين مفترقتان عنده ~~وإن مذهبه في مسألة العقل كقول أشهب؛ لأن العقل يذهب حقيقة ثم يعود بعد ~~ذهابه، فإذا حكم بالعقل فيه لذهابه لم ينقض الحكم فيه لرجوعه، وأما البصر ~~فقد يستره ساتر دون أن يذهب حقيقة، فإذا حكم بالعقل فيه لذهابه في الظاهر ~~ثم رجع علم أنه لم يكن ذهب حقيقة وإنما كان ستره ساتر، فانكشف برجوعه خطأ ~~الحكم بالدية، فوجب ردها. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال أحدها أنه يرد الدية في المسألتين، ~~والثاني أنه لا يردها في واحدة منهما، والثالث الفرق بينهما فيردها في رجوع ~~البصر ولا يردها في رجوع العقل، ولا اختلاف بينهم في أنه إذا عاد البصر أو ~~العقل قبل الحكم لا يقضى له بشيء. # وحكم السمع يذهب ثم يعود قبل الحكم أو بعد الحكم حكم البصر على ما ذكرناه ~~فيه. # وأما الكبير تصاب سنه فيقضى له بعقلها ثم يردها صاحبها فثبتت فلا اختلاف ~~بينهم في أنه لا يرد العقل إذ لا ترجع على قوتها، هذا مذهب ابن القاسم وقول ~~أشهب في كتاب ابن المواز وروايته عن مالك في رسم الأقضية الثالث من سماع ~~أشهب من كتاب الجنايات. # والأذن بمنزلة السن في ذلك لا يرد العقل إذا ردها بعد الحكم فتثبتت ~~واستمسكت، وإنما اختلف فيهما إذا ردهما فثبتتا واستمسكتا وعادتا لهيئتهما ~~قبل الحكم على ثلاثة أقوال: أحدها: قوله في المدونة إنه يقضى له بالعقل ~~فيهما جميعا إذ لا يمكن أن يعودا لهيئتهما أبدا، وقال أشهب إنه لا يقضى له ~~فيهما بشيء إذا عادا لهيئتهما قبل الحكم، والثالث: الفرق بين السن والأذن ~~فيقضي # PageV16P066 # بعقل السن وإن ثبتت، ولا يقضى له في الأذن بعقل إذا استمسكت وعادت ~~لهيئتها، وإن لم تعد لهيئتها عقل له بقدر ما نقصت، وهو قول ابن القاسم في ~~رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى من كتاب الجنايات، ولا اختلاف بينهم ~~في أنه يقضى له بالقصاص فيهما وإن عادا لهيئتهما فإن اقتص بعد أن عادا ~~لهيئتهما فعادت أذن المقتص منه أو عينه فذلك ms6326 وإن لم يعودا أو قد كانت عادت ~~سن الأول أو أذنه فلا شيء له، وإن عادت سن المستقاد منه أو أذنه ولم تكن ~~عادت سن الأول ولا أذنه غرم العقل قاله أشهب في كتاب ابن المواز وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: أهل مكة والمدينة أهم أهل ذهب أو ورق أو إبل في الدية إذا وقعت عليهم # مسألة قال أصبغ: وسألت أشهب عن أهل مكة والمدينة أهم أهل ذهب أو ورق أو ~~إبل في الدية إذا وقعت عليهم؟ قال: لا بل هم أهل ذهب وقال أصبغ: هم اليوم ~~أهل ذهب. # قال محمد بن رشد: هذا مما لا إشكال فيه؛ لأن أهل الإبل إنما هم أهل ~~البوادي وأهل العمود، وأما أهل الأمصار والمدن فهم إما أهل ذهب أو أهل ورق، ~~وقول أصبغ هم اليوم أهل ورق دليل على أن أحوال البلاد في ذلك قد تنتقل، ~~وكذلك أهل الأندلس هم اليوم أهل ذهب وقد كانوا في القديم أهل ورق على ما ~~يوجد في وثائقهم وقاله أهل تواريخهم وبالله التوفيق. # PageV16P067 ### | : قول الغائب لا يثبت في شيء من الأشياء إلا بشاهدين # ومن كتاب المجالس قلت: أرأيت أن أقمت شاهدا واحدا على قول ولي إن فلانا ~~ضربه ومن ضربه يموت أيجب به القسامة؟ قال: لا، ولا يكون ذلك بأقل من شاهدين ~~لأن الميت غائب، وقول الغائب لا يثبت في شيء من الأشياء إلا بشاهدين، قلت: ~~أيجب على المرمى بالدم بهذه الشهادة حبس؟ قال: لا يلزمه بهذه الشهادة شيء. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في آخر سماع سحنون وهو مما لا إشكال ~~فيه ولا اختلاف. ### | مسألة: العقل على الرجال الأحرار البالغين من القبيلة # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في السفيه إنه يعقل مع العاقلة ~~وقال في موالي القبيل إنهم يعقلون مع القبيل. # قال محمد بن رشد: العقل على الرجال الأحرار البالغين من القبيلة، ويعقل ~~السفيه والمولى عليهم معهم، ويؤخذ من ماله ما نابه من العقل، ويعقل عن ~~الموالي الأسفلين المنعم عليهم بالعتق، وجميع القبيلة ms6327 لقول النبي - عليه ~~السلام - «مولى القوم منهم» واختلف هل يعقل المولى الأسفل مع القبيلة التي ~~مواليه منها ما جناه مواليه وسائر أهل القبيلة أم لا؟ فقال في هذه الرواية ~~في موالي القبيل أنهم يعقلون مع القبيل، وخالف في ذلك سحنون فقال إنه لا ~~يعقل مع الجاني مواليه الذين أنعم هو عليهم لأنهم لا يرثونه، ويعقل عنه ~~مواليه الذين أنعموا عليه وقومهم، هذا نص قوله، وإلى هذا ذهب محمد بن ~~المواز فقال أجمع العلماء أن الموالي من أسفل لا يعقلون # PageV16P068 # مع من أعتقهم، قال: وهو معنى قول ابن القاسم، وليس قول ابن المواز بصحيح، ~~بل يعقلون معهم على مذهب ابن القاسم، وهو نص قوله في هذه الرواية، وله مثله ~~في جنايات العبيد من المدونة، ومثله لابن كنانة في المدونة، والذي في كتاب ~~جنايات العبيد من المدونة هو قوله في المبتل في المرض إذا لم يكن لسيده ~~أموال مأمونة إن جنايته جناية عبد لأن العاقلة لا تحمل له جريرة حتى يحمل ~~هو مع العاقلة ما لزم العاقلة من الجراير، واعتلال سحنون في ذلك بأنهم لا ~~يرثونه ليس بصحيح إذ ليس العقل مرتبطا بالميراث؛ لأن الرجل يعقل عمن لا ~~يرثه من عشيرته، وكما لا يعقل عنه من لا يرثه من قبيلة مولاه فكذلك يعقل هو ~~عمن لا يرثه من مواليه وسائر قبيلته والعقل في هذا بخلاف القيام بالدم لا ~~اختلاف في أنه لا حق للمولى الأسفل في القيام بالدم والقسامة فيه، ولا عقل ~~على النساء ولا على العبيد ولا على الصبيان والمجانين. ### | مسألة: طبيب مسلم أو نصراني سقى رجلا مسلما دواء فمات منه # مسألة قال أصبغ في طبيب مسلم أو نصراني سقى رجلا مسلما دواء فمات منه ليس ~~عليه شيء إلا أن يعرف أنه سقاه شيئا أراد به قتله. # قال محمد بن رشد: قوله ليس عليه شيء إلا أن يعرف أنه سقاه شيئا أراد به ~~قتله معناه إذا لم يخطأ ولا غر من نفسه وهو محمول على أنه لم يخطأ حتى ~~يتبين خطأه، ms6328 وعلى أنه لم يغر إذا أخطأ حتى يعلم غروره، وظاهر قوله أنه لا ~~شيء عليه وإن أخطأ وغر حتى يعلم أنه أراد بما سقاه قتله، وإنما حمل قوله في ~~هذا على ظاهره فيكون معنى قوله: إنه ليس عليه شيء أي ليس عليه شيء في ماله ~~وإنما تكون الدية في ذلك على عاقلته إلا أن يعلم أنه سقاه شيئا أراد به ~~قتله فيقتل به؛ إذ لا خلاف في أن الدية على عاقلته إذا أخطأ ولا ما إذا غر ~~من نفسه، فقيل إن الدية في ماله وهو ظاهر قول مالك في رسم # PageV16P069 # كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان، وقيل إنها على ~~العاقلة، وهو قول عيسى بن دينار هناك وظاهر قول أصبغ هاهنا وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبدا لامرأة ذات زوج ضرب بطن سيدته وهي حامل فألقت جنينا ميتا # مسألة قيل لأصبغ: أرأيت عبدا لامرأة ذات زوج ضرب بطن سيدته وهي حامل ~~فألقت جنينا ميتا؟ قال: تخير المرأة بين أن تدفع إلى زوجها ما يصيبه من دية ~~الجنين وتحبس العبد، وبين أن تدفع جميع العبد إليه، قيل له ولم ودية الجنين ~~بين أبيه وأمه؟ فلم لا يكون لها ثلث العبد وتخير في افتكاك ثلثيه من زوجها ~~بثلثي دية الجنين أو تسلم ثلثيه إن أحبت؟ [قال: لا يكون لها ثلث العبد ~~وتخير في افتكاك ثلثيه من زوجها بثلثي دية أجنبي، مع أن السيد يخير] قال: ~~لا يكون لها ذلك لأن جناية العبد على سيدته هاهنا كجنايته على سيدته وعلى ~~أجنبي معها وقد قال ابن القاسم في العبد يجني على سيده وعلى أجنبي معه أن ~~السيد يخير، بين أن يفتكه كله بدية جناية الأجنبي وبين إسلامه كله في جناية ~~الأجنبي ولا يقاصه بجنايته، فكذلك مسألتك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه وبالله التوفيق. # PageV16P070 ### | مسألة: الرجل يدعي قبل الرجل أنه قتل عبده # مسألة قال أصبغ قال ابن القاسم في الرجل يدعي قبل الرجل أنه قتل عبده ms6329 ~~فيقر المدعى عليه أنه رماه أو ضربه ويقول: لم يمت من ذلك، ويدعي الرجل أنه ~~مات منه، قال ابن القاسم: يحلف المدعي يمينا واحدة لمات منه ويستحق ثمنه، ~~قال ابن القاسم: وكذلك لو ثبت أنه ضربه أو رماه ثم مات أنه يحلف يمينا ~~واحدة ويستحق ثمنه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها وعلى ما فيها من ~~الاختلاف في أول رسم من سماع أشهب فلا معنى لإعادته. ### | : عبد وحر اصطدما فماتا جميعا كيف يحكم فيهما # من نوازل سئل عنها أصبغ وسئل أصبغ عن عبد وحر اصطدما فماتا جميعا كيف ~~يحكم فيهما؟ قال: يكون في مال الحر قيمة العبد يدفع إلى سيده، ثم يقال لسيد ~~العبد افتك قيمته بدية الحر أو أسلمها، فإن أسلمها لم يكن لولاة الحر غيرها ~~وإن افتداها، افتداها بجميع الدية. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا في هذه المسألة يأتي على ما مضى في أول ~~رسم من سماع ابن القاسم من أن سيد العبد يخير في جنايته على الحر بين أن ~~يسلمه بها أو يفتديه بها مؤجلة في ثلاث سنين لا حالة؛ لأن معنى قوله وإن ~~افتداها، افتداها بجميع الدية معناه في ثلاث سنين، إذ لو لم تكن مؤجلة لوجب ~~أن يكون مقاصة بالقيمة كما قال في المدونة، وقد مضى هذا مبينا في أول رسم ~~من سماع ابن القاسم وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول إن مت من جراحاتي ففلان غلام فلان بي # مسألة وسئل عن الرجل يقول: إن مت من جراحاتي ففلان غلام فلان # PageV16P071 # بي، فيوجد لفلان ذلك غلام يسمى بذلك الاسم فيقر السيد باسمه بهذا الاسم ~~ويزعم أنه لا غلام له غيره يسمى بهذا الاسم أو يزعم أنه كان له غلمان يسمون ~~بهذا الاسم وليسوا اليوم في ملكه، أو يزعم في بعض من هلك من غلمانه أن هذا ~~اسمه كذا وكذا لذلك الاسم الذي سماه المجروح، ولا يعلم ذلك إلا بقول السيد ~~أو يرمي رجلا حرا ويسميه باسمه واسم أبيه ولا يعرفه الشهداء ms6330 ويذكر مسكنه ~~فيوجد في ذلك الموضع الذي سماه له مسكن ذلك الاسم وتلك النسبة أو لا يوجد ~~بموضعه ذلك الاسم ولا تلك النسبة، وعلى من يرى طلب أنه ليس بهذا الموضع أحد ~~غير هذا فنحن نقسم عليه، ويقول الآخر لا علم لي، فكيف إن كان لرجل غريم ~~غائب أو أبق له عبده فأثبت دينه وصفة غريمه أو عبده عند القاضي فكتب له ~~كتابا باسمه وحليته كلها على حال ما ثبت عنده ليطلبه به فتوجد تلك الصفة ~~فأنكر أن يكون غريمه أو أن يكون عبده وهو عبد لرجل آخر بالمكان الذي وجد ~~به، على من ترى طلب أنه ليس بذلك المكان من يسمى بذلك الاسم وعلى تلك ~~الحلية أعلى المدعي أو على المدعى عليه أم يكون كشف ذلك على السلطان؟ وهل ~~تأخذ بهذا القول أنه إن لم يوجد بذلك المكان مثله أن ذلك يلزمه إلا أن يأتي ~~بالمخرج، فإنه بلغني عن عبد الملك أنه قال في العبد: إنه توضع قيمته ثم ~~يأخذه فيسيره به إلى موضع شهوده، فإن عرفوه بعينه أخذوه وإلا رده، فإن رأيت ~~قوله حسنا أرأيت إن وضع قيمته فأخذه فوجد شهوده قد ماتوا أيكون له شيء أم ~~لا؟ قال أصبغ لا أرى أن يعبأ بقول السيد، وأرى أن يقع على ذلك الغلام الذي ~~يعرف في ملكه بذلك # PageV16P072 # الاسم يوم قال المجروح مثل ما قال، ويوم ادعى أنه جرحه ولا يلتفت إلى ما ~~قبل ذلك من دعوى السيد ولا الغلام إلا بأمر يعرف سببه فإن عرف السبب أنه قد ~~كان يوم الجراح له مثل ذلك أشكل ذلك حينئذ وكف عنه حتى يقع على واحد معروف، ~~وإلا فهو هو إذا لم يكن غيره من السبب ومعرفة الناس ولا بشبهة يذكر غير ذكر ~~السيد والعبد، وكذلك أمر الحر في الحقوق وغيره يقع ذلك على المنسوب المعروف ~~في موضعه وفي صفاته إذا لم يكن في الحارة أو في البلدة غير ذلك، فإن كان ~~وأشكل ترك حتى يعرف ويستثبت، وهذا يجزيك من جميع ms6331 مسألتك التي طولت فيها ~~وأكثر. # قال محمد بن رشد: لم يأت أصبغ في هذه المسألة بجواب بين عما يسأله عنه ~~إذا وجد في ملك الرجل الذي ذكر أنه قتله غلامه عبد يسمى بذلك الاسم فأنكر ~~السيد أن يكون هو المدعى عليه وزعم أنه قد كان له عبيد يسمون بذلك الاسم أو ~~وجد بالبلد الذي ادعى أن فيه الحر الذي دمى عليه رجل يسمى بذلك الاسم ~~وينتسب بتلك النسبة فأنكر أن يكون هو المدعى عليه أو وجد بالبلد الذي ادعى ~~أن فيه غريمه رجل يسمى بذلك الاسم فأنكر أن يكون هو غريمه على من يكون طلب ~~أنه ليس بهذا الموضع أحد غير هذا يسمى بهذا الاسم أعلى المدعي أم على ~~المدعى عليه لأنه قال: إن التدمية تلزم للغلام الذي يعرف في ملكه بذلك ~~الاسم يوم دمى عليه، ولا يلتفت إلى قول السيد إلا بأمر يعرف سببه فيشكل ~~الأمر حينئذ ويكف عنه حتى يعرف بعينه، قال وكذلك أمر الحر في الحقوق وغيره ~~يقع ذلك على المنسوب المعروف في موضعه إذا لم يكن فيه غيره فإن كان فيه ~~غيره أشكل الأمر وترك حتى يستثبت فيه، هذا معنى قوله وفيه دليل على أن على ~~المدعى عليه أن يثبت أن في البلد سواه من يتسمى بذلك الاسم وينتسب إلى ذلك ~~النسب، فإن لم يثبت ذلك لزمته التدمية إن كان مدعى عليه، أو الحق إن كان ~~مطلوبا بحق، وهو # PageV16P073 # مذهب أشهب وقول ابن القاسم في المدنية، وقيل: إن على الطالب أن يثبت أنه ~~ليس بالبلد سواه من يتسمى بذلك الاسم وينتسب إلى ذلك النسب يريد على العلم، ~~فإن لم يثبت ذلك لم يلزم هذا شيء، وهو الذي يدل عليه قول ابن وهب في سماع ~~عبد الملك بن الحسن من كتاب الأقضية، وقد مضى الكلام على هذه المسألة ~~مستوفى هناك وفي رسم العتق من سماع عيسى من الكتاب المذكور فلا معنى ~~لإعادته. ### | مسألة: العبد يسلم للقتل ثم يستحيى # مسألة قال أصبغ: اختلف قول ابن القاسم في العبد ms6332 يسلم للقتل ثم يستحيى ~~فمرة قال: لا يكون ماله تبعا له لأن إسلامه للقتل وإن استحيي كقتله، ومرة ~~قال: يكون ماله تبعا له إذا استحيي، قال أصبغ: والقول الأول أحب إلي ألا ~~يكون ماله تبعا له إذا استحيي، ثم رجع أصبغ وقال: إنه يسلم بماله؛ لأنه لما ~~عفا عنه كان بمنزلة الخطأ وسواء قتل عبدا أو حرا أو كان جرحا أو نفسا قال ~~أشهب: يؤخذ بماله في العمد والخطأ إلا أن يستقاد منه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم الأول الذي رجع عنه أصبغ أظهر من القول ~~الثاني الذي رجع إليه؛ لأنه لما أخذه ليقتله وقد علم أنه إذا قتله يبقى ~~ماله لسيده فإذا استحياه بعد أن أخذه ليقتله فقد رضي أن يأخذه في جنايته ~~دون ماله، إلا أن يفتديه منه سيده بجنايته فعلى القول الأول يكون سيده ~~مخيرا بين أن يسلمه دون ماله أو يفتكه بجنايته، وعلى القول الثاني يكون ~~مخيرا بين أن يسلمه بماله كما لو استحياه قبل أن يأخذه ليقتله، وبين أن ~~يفتكه وماله بجنايته، والحكم في مال العبد الجاني أن يكون معه في الجناية ~~وكذلك ما أفاد بعد هذا أو كسب، قال ذلك ابن القاسم في المجموعة، قال سحنون: ~~وقال غيره إن كان ماله عينا لم يخير سيده ووديت من ماله إن حملها وأما إذا ~~لم # PageV16P074 # يحملها أو كان عينا غائبا أو عرضا فيخير سيده، ومذهب ابن القاسم أن يخير ~~سيده على كل حال وإن كان ماله عينا يفي بالجناية والله أعلم. ### | : الذي يطرح جنين الأمة ما عليه # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم # قال أبو زيد بن أبي الغمر سئل ابن القاسم عن الذي يطرح جنين الأمة ما ~~عليه؟ قال: عشر ثمن أمه، قيل له أرأيت إن استهل صارخا حين طرح؟ قال: يغرم ~~ثمنه على قدر الرجاء فيه والخوف. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا خرج ميتا ففيه عشر ثمن أمه لا ~~اختلاف في ذلك في المذهب، ms6333 قال ابن نافع عن مالك: زادت عشر قيمتها على الغرة ~~أو نقصت، وسواء كان أبوه حرا أو عبدا لأنه تبع لأمه، قال ذلك مالك في ~~المجموعة وابن القاسم وأشهب، ومذهب الشافعي في ذلك كمذهب مالك، وقال أبو ~~حنيفة إن كان ذكرا ففيه نصف قيمته لو كان حيا، وإن كان أنثى ففيها عشر ~~قيمتها لو كانت حية، وذكر عن أبي يوسف أن فيه ما نقص من أمه كما يكون في ~~جنين البهائم، وقال حماد: فيه حكومة وهو نحو قول أبي يوسف وقال سعيد بن ~~المسيب فيه عشرة دنانير، وأما قوله إذا استهل صارخا أن فيه قيمته على ~~الرجاء والخوف ففيه نظر، إذ لا يقوم على أنه يعيش أو يموت وقد خرج مطروحا ~~بالجناية على أمه وإنما يقوم فيقال كم كانت تكون قيمته اليوم لو وضعته أمه ~~من غير جناية عليه؟ فتكون عليه قيمته بالغة ما بلغت وبالله التوفيق. # مسألة وسئل عن رجل كان له ابن يجري الخيل فأتاه رجل فسأله إياه أن يجري ~~فرسه فأذن له فوقع من الفرس فمات الصبي، قال: لا # PageV16P075 # نرى على الذي حمله شيئا إلا عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين لأنه من الخطأ، وأما الدية فلا أرى عليه دية لأنه بمنزلة رجل عفا ~~عن ديته فهو إذا أذن له أن يحمله على فرس فهلك فهو من الخطأ، وهو بمنزلة ما ~~لو عفا عن ديته لأن الدية إنما تصير إليه وحده. # [قال محمد بن رشد: معناه إذا لم يكن له أم وذلك بين من قوله: لأن الدية ~~إنما تصير إليه وحده] ولو كانت له أم لكان على عاقلته ثلث ديته لأمه وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: جرح رجلا جرحا فترامى جرحه فمات # مسألة وعن رجل جرح رجلا جرحا فترامى جرحه فمات فاستحق وليه الدم فعفا عنه ~~على أن يخرج من ذلك البلد فإن وجده فيه قتله فخرج ثم إنه وجده فيها قال: ~~أرى أن يقتل به. # قال محمد بن رشد: زاد ابن حبيب فإن شرطوا إن ms6334 لم يفعل أو فعل ثم عاد فله ~~الدية، فإن كان الذي قد ثبت حين الصلح فذلك جائز في القود والدية، وإن كان ~~لم يثبت لم يجز إلا أن يقولوا فإن لم يفعل أو فعل فعاد فنحن على حجتنا في ~~الدم وكذلك الجراحات مثله وبالله التوفيق. ### | مسألة: طلب غريقا فلما أخذه خشي على نفسه الموت فسرحه # مسألة وقال ابن القاسم في رجل طلب غريقا فلما أخذه خشي على نفسه الموت ~~فسرحه، قال: لا شيء عليه، ولو أنه ذهب يعلمه العوم فلما خشي على نفسه سرحه ~~قال: فذلك عليه، يريد الدية. # PageV16P076 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله في الوجهين جميعا؛ لأن الذي ذهب ~~يعلمه العوم غره بما فعل، فوجب عليه الضمان بتسريحه إياه حين خشي على نفسه ~~الموت، وهو من الخطأ، فقوله فذلك عليه يريد الدية على العاقلة والله أعلم، ~~وأما الذي طلب الغريق لينجيه فلما خشي على نفسه سرحه فلم يغره بشيء، وإنما ~~أراد الخير فيما فعل فلم يكن في تسريحه شيء، إذ لو لم يطلبه ولا أخذه لغرق ~~أيضا، فلم يضره فيما فعل وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقتل فيوجد بمكة فيقوم أولياؤه أترى أن يقتل في الحرم # مسألة وعن الرجل يقتل فيوجد بمكة فيقوم أولياؤه أترى أن يقتل في الحرم؟ ~~وقد قال تعالى: {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] قال: نعم يقتل ولا ~~ينتظر به الفراغ من حجه والحرم أحق ما أقيم فيه حدود الله. # قال محمد بن رشد: مثل هذا ما تقدم من قول مالك في آخر سماع أشهب، ولا ~~أحفظ فيه اختلافا بين أحد من فقهاء الأمصار، وقول الله تعالى: {ومن دخله ~~كان آمنا} [آل عمران: 97] إنما هو إخبار عما كان في جاهليتهم على ما قاله ~~أهل التفسير، لو أن رجلا جرح حرة ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب ولم يتناول، ~~فأما في الإسلام فإن الحرم لا يمنع من حد، من قتل قتل ومن أصاب حدا أقيم ~~عليه، قال الحسن: أصابه فيه أو في غيره، وروي ms6335 عن ابن عباس أنه قال: إذا ~~أصاب الرجل الحد في الحرم أقيم عليه، وإن أصابه في غيره ثم لجأ إليه فإنه ~~لا يكلم ولا يجالس ولا يؤوى حتى يخرج منه فيؤخذ فيقام عليه الحد، وقيل إنه ~~إذا لجأ إليه أخرج منه فأقيم عليه وبالله التوفيق. # PageV16P077 ### | مسألة: يقتل ولا يترك إلا ولدا أصاغر أو لا ولي له إلا السلطان # مسألة وقال في الذي يقتل ولا يترك إلا ولدا أصاغر أو لا ولي له إلا ~~السلطان قال: يقيم لولده وليا فيجعله خليفة عليهم بعد أبيهم فيكون من ولاة ~~السلطان ذلك من أمرهم بمنزلة الوصي الولي فإن رأى أن يأخذ للأيتام العقل ~~أخذه وإن رأى أن يقتل قتل، ويمضي الذي رأى في ذلك إلا أنه إن عفا عن القاتل ~~بغير شيء يأخذه للأيتام فرأى أن لهم فيه خطأ لم يجز ذلك؛ لأن ذلك ليس فيه ~~نظر للأيتام أن يترك حقهم بغير شيء أخذه لهم، فلا عقل أخذه ولا قود فلا ~~يجوز ذلك، وإن رأى أن يصالح بالدية كاملة صالح، ولا يكون له أن يصالح بدون ~~الدية إن كان مليا بها، فإن لم يكن مليا بها جاز صلحه على ما يرى إذا كان ~~على وجه النظر لهم، وإذا صالح بدونها والقاتل مليء بها لم يجز ذلك، ورجع ~~على القاتل ولم يرجع القاتل على الولي بشيء. # قال محمد بن رشد: أجاز أشهب أن يصالح بأقل من الدية على وجه النظر ما لم ~~يكن يسيرا جدا فتبين فيه المحاباة، وقول أشهب أصح على مذهب ابن القاسم، ~~وقول ابن القاسم أصح على مذهب أشهب، أصل ذلك اختلافهم في القاتل هل هو ~~مجبور على غرم الدية؟ فمن جبره على غرم الدية وهو المعلوم على مذهب أشهب ~~فيلزمه ألا يجيز للوصي أن يصالح بأقل من الدية إذا كان مليا، ومن لم يجبره ~~على غرم الدية وهو المعلوم من مذهب ابن القاسم أجاز صلح الولي بأقل منها لا ~~على وجه النظر لأنه مال لم يملك أخذه وبالله التوفيق. # PageV16P078 ### | مسألة: شق ms6336 جوف رجل حتى بلغ إلى مقاتله ثم جاء رجل آخر فقتل الذي شق جوفه # مسألة وقال في رجل شق جوف رجل حتى بلغ إلى مقاتله ثم جاء رجل آخر فقتل ~~الذي شق جوفه وكان حينئذ حيا قبل أن يقتل القاتل الآخر، ولا يكون على الذي ~~شق جوفه إلا الأدب فقط، قيل له فإنه لو لم يقتله لم يحيا، قال: وإن. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة في رسم أول عبد ابتاعه ~~من سماع يحيى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: استحقت عليها القسامة فجاء رجل آخر فقال أنا والله قتلته # مسألة وقال في جماعة أربعة أو خمسة شهد عليهم شاهد أنهم قتلوا رجلا ~~فاستحقت عليها القسامة فجاء رجل آخر فقال: أنا والله قتلته إنه لا يقتل ~~واحد منهم إلا بقسامة لا الذي أقر ولا الآخرون إلا بقسامة. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة عندي أن المقتول كانت له حياة ~~بعد الجرح، وإنما وجبت لهم القسامة مع الشاهد الواحد على الجرح، ولذلك قال: ~~إنه لا يقتل واحد منهم إلا بقسامة لا الذي أقر ولا الآخر، ولو لم تكن له ~~حياة فقال المقر أنا قتلته قتلا مجهزا لكان لهم أن يقتلوه بلا قسامة، وقد ~~مضى بيان القول في هذا في آخر سماع سحنون وفي أول سماع عيسى وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: ضرب رجلا خطأ وجاء آخرفضربه عمدا # مسألة وعن رجل ضرب رجلا خطأ وجاء آخر فضربه عمدا إن مات مكانه قتل به ~~الذي ضربه عمدا، وكان على الذي ضربه خطأ نصف # PageV16P079 # الدية، وإن عفا عن القاتل عمدا سجن عاما بعد مائة سوط، وإن عاش بعد ~~ضربهما جميعا ثم مات "أقسم ولاته على أيهم شاءوا، فإن أقسموا على الذي ضربه ~~عمدا قتل به ولا شيء على الآخر، وإن أقسموا على الذي ضربه خطأ كانت عليه ~~الدية كاملة وبرئ الآخر، إلا أن يعلم أنه ضربه ضربة لا يموت من مثلها، فإن ~~كان كذلك فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: ms6337 إنهم إن أقسموا على الذي ضربه عمدا قتل به ولا ~~شيء على الآخر وإن أقسموا على الذي ضربه خطأ كانت عليه الدية كاملة وبرئ ~~الآخر خلاف ما تقدم في رسم المكاتب من سماع يحيى، وقد مضى الكلام على ذلك ~~هنالك مستوفى، وذكرنا هناك أن رواية أبي زيد هذه تأتي على أصل أشهب حسبما ~~بيناه فلا معنى لإعادته. # وأما قوله إذا مات من الضرب مكانه إنه يقتل به الذي ضربه عمدا ويكون على ~~الذي ضربه خطأ نصف الدية يريد على العاقلة، فهو بين لأنهما قد اشتركا جميعا ~~في قتله، ودم الخطأ يتبعض ودم العمد لا يتبعض فإذا قتل الجماعة رجلا قتلوا ~~به جميعا، وإذا قتلوه خطأ لم يكن فيه إلا دية واحدة على عواقلهم أجمعين ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال والله ما زلت من يوم ركضني فلان منها بشر وما قتلتني إلا ركضته # مسألة وعن رجل ركض رجلا برجله البطن فمكث أياما فزعم أنه يجد من الركضة ~~على فؤاده أمرا شديدا فمات، قال: ينبغي لمثل هذا أن يخوف ويذكر الله، فإن ~~أصر وقال والله ما زلت من يوم ركضني فلان منها بشر، وما قتلتني إلا ركضته ~~رأيت أن يقسموا معه ويستحقوا دمه إذا كان مضطجعا من يوم ركضه حتى مات، وإن ~~لم يضطجع إذا رئي به ضرر ذلك وشينه كان بمنزلة الاضطجاع. # PageV16P080 # قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما تقدم من قول ابن كنانة في آخر رسم العتق من ~~سماع عيسى، ومثل ما تقدم بالدليل من مسألة رسم أول عبد من سماع يحيى وقد ~~مضى الكلام على ذلك هنالك فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الذي يدعي الدم قبله إذا نكل ولاة المقتول عن القسامة # مسألة وقال في الذي يدعي الدم قبله إذا نكل ولاة المقتول عن القسامة ~~وردوها على أولياء القاتل فحلفوا وبرأوا صاحبهم لم يكن بد من أن يجلد مائة ~~ويحبس عاما. # قال محمد بن رشد: قوله وردوها على أولياء القاتل فحلفوا وبرأوا صاحبهم هو ~~مثل ما في أول رسم من سماع ms6338 عيسى، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك وذكر ما فيه ~~من الاختلاف وتوجيهه فلا وجه لإعادته ### | مسألة: قال عند موته فلان قتلني وناس معه # مسألة وقال في رجل قال عند موته فلان قتلني وناس معه، قال يقسمون على ~~الذي سمى ويقتلونه، وأما قوله وأناس معه فإن عرفوا وأثبتتهم البينة أنهم ~~ضربوه معه أقسموا على أيهم شاءوا منهم. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم من المعلوم من مذهب مالك في غير ما ~~موضع من أنه لا يقتل بالقسامة إلا رجل واحد والله الموفق. ### | مسألة: ليس الشهر للمتهم المريب بكثير # مسألة وقال في رجل اتهم بقتل رجل عمدا فحبس ولا بينة لهم على ذلك فأقر ~~على نفسه أنه قتله خطأ أعليه البينة أنه قتله خطأ أم لولاة المقتول من ~~الدية شيء أم يطال حبسه؟ قال: قال مالك: يطال حبسه لعله يأتي عليه بلطخ، ~~فإن لم يأت عليه بشيء من ذلك أقسم # PageV16P081 # خمسين يمينا وخلي سبيله، ولو أنه أتى بشاهد من أول وهو ممن لا يتهم أنه ~~يريد غنى ولده أقسم ولاة المقتول مع قوله: إني قتلت فلانا خطأ واستحقت ~~الدية كاملة كذلك قال مالك. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يطال حبسه يريد الثلاثين يوما ونحوها على ما ~~قاله في سماع عبد الملك من أنه ليس الشهر للمتهم المريب بكثير، وقوله لعله ~~يأتي بلطخ يريد بلطخ يكون لوثا فيقسمون معه ويقتلونه أو لا يبلغ أن يكون ~~لوثا فتستحق المرأة الطويلة حتى يتبين براءته وتأتي عليه السنون الكثيرة ~~على ما قاله في الواضحة حسبما بيناه، وقال إنه إن لم يأت عليه بشيء يستحلف ~~خمسين يمينا ويخلى سبيله يريد ولا يكون لهم عليه بإقراره على نفسه بالخطأ ~~دية، ولا شيء؛ لأنهم لما ادعوا العمد فقد أقروا أن حقهم إنما هو في دمه لا ~~في ماله ولا على عاقلته، وقوله ولو أنه أتى بشاهد من أول معناه ولو أن ~~الولاة ادعوا الخطأ من أول ولم يدعوا العمد واستظهروا بشهادته على نفسه ~~بأنه قتله ms6339 خطأ وهو ممن لا يتهم بأنه أراد غنى ولد المقتول مثل أن يكون ~~صديقا له ملاطفا على ما قاله في المدونة أقسموا مع قوله: إني قتلت فلانا ~~خطأ واستحقوا الدية كاملة ولم يبين هل تكون في ماله أو على العاقلة فقيل: ~~إنها تكون في ماله لأن العاقلة لا تحمل الإقرار، وقيل إنها تكون على ~~العاقلة، والقولان في كتاب الصلح من المدونة وبالله التوفيق. تم كتاب ~~الديات بحمد الله تعالى وحمد عونه. # PageV16P082 ### | : كتاب الجناية الأول # ] [ ### | مسألة: شج رجلا موضحة فصارت منقلة فأراد أن يقتص له من الموضحة # من سماع عبد الرحمن ابن القاسم من مالك من كتاب سن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # قال سحنون: أخبرني ابن القاسم قال: سئل مالك عن رجل شج رجلا موضحة فصارت ~~منقلة فأراد أن يقتص له من الموضحة # PageV16P083 # ويأخذ فضل المنقلة فوقف فيها، ثم قال: أكتب إليه إن أراد أن يأخذ عقل ~~المنقلة فذلك له، وذلك أنها إنما صارت منقلة لأن الضربة هشمت العظم والبط ~~لا يأتي منه منقلة، وسكت عن القصاص، قال ابن القاسم: قد كان يقول قبل ذلك ~~يقاد له من الموضحة فإن صارت منقلة فلا شيء له، وإن برأت موضحة ولم تصر ~~منقلة عقل له ما بين عقل الموضحة والمنقلة ورأى أن يعجل فيها كما يعجل في ~~الجراح إذا قطع كفه أو أصبعه فتآكلت أكثر مما قطع منها أقيد مما أصاب منه ~~ثم استؤني به فإن برأت على حالها عقل له ما بينهما، وإن تآكلت أقل مما أكلت ~~يد الأول عقل له على قدر ذلك وإن أكلت مثل أو أكثر من يد الأول لم يكن على ~~الأول شيء، قال ابن القاسم: لم يزل مالك يقول يأخذ عقل منقلة ولا شيء له في ~~القصاص، قال سحنون: وأنا أقول كل من جرح رجلا جرحا مما مثله يفرغ في بعض، ~~مثل أن يجرحه ملطاة فتصير موضحة، أو يجرحه موضحة فتصير منقلة أو يجرحه ~~منقلة فتصير مأمومة، فهذه الجراح كلها مما يفرغ بعضها في بعض، ms6340 فإذا جرح رجل ~~رجلا بعض ما وصفت لك # PageV16P084 # من هذه الجراح ثم ترامت إلى نحو ما وصفت لك مما يفرغ بعضه في بعض فاحكم ~~له بالجرح الذي ترامى إليه كأن الجارح جرحه إياه، ولا يلتفت إلى الأول، ~~وإذا ترامى الجرح إلى غير ما وصفت له مما لا يفرغ بعضه في بعض مثل أن يجرحه ~~موضحة فيذهب منها عينه أو تشل منها يده فأحكم له بالجرح الأول موضحة كان أو ~~غيره وبعقل اليد والعين جميعا كأن الجارح جرحه إياهما. # قال محمد بن رشد: قوله في أول المسألة في السؤال فأراد أن يقتص له من ~~الموضحة ويأخذ فضل المنقلة معناه فأراد أن يقتص له من الموضحة ويأخذ فضل ~~المنقلة إن برئ المقتص منه من الموضحة دون أن تصير منقلة، وقول مالك: أكتب ~~إليه إن أراد أن يأخذ عقل المنقلة فذلك له، وذلك أنها إنما صارت منقلة؛ لأن ~~الضربة هشمت العظم يدل دلالة ظاهرة أنه خيره بين أن يأخذ عقل المنقلة وبين ~~أن يقتص من الموضحة ويأخذ عقل فضل ما بينهما وبين المنقلة إن لم تصر موضحة ~~المقتص منه منقلة فهو خلاف قوله الثاني الذي حكى ابن القاسم عنه أنه رجع ~~إليه من أنه يأخذ عقل المنقلة، ولا شيء له في القصاص، وهذا القول أقيس على ~~تعليله بأن الضربة هشمت العظم والبط لا تأتي منه منقلة والتخيير بين أن ~~يأخذ عقل المنقلة وبين القصاص استحسان. # وأما قول مالك الأول وما حكى سحنون أنه مذهب ابن القاسم من أن يقتص من ~~الموضحة ويأخذ عقل فضل ما بين الموضحة والمنقلة إن برئ المقتص منه دون أن ~~يترامى أمره إلى منقلة فهو القياس على ما أجمعوا عليه في الذي يترامى جرحه ~~إلى شيء آخر مثل أن يجرحه موضحة فتذهب منها عينه، وكذلك لو جرحه ملطاة ~~فصارت موضحة لكان بالخيار بين أن يقتص من الملطاة وبين أن يأخذ عقل الموضحة ~~على أحد قولي مالك، وعلى قوله الآخر ليس له إلا عقل الموضحة لا القصاص ~~منها، إذ لا ms6341 يصح القصاص مما آل إليه # PageV16P085 # الجرح وإنما فيه الدية، وعلى قول مالك الأول ومذهب ابن القاسم يقتص له من ~~الملطاة، بأن صارت موضحة وإلا عقل له ما بين الملطاة والموضحة وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: لو جرح عبد موضحة فأعتقه سيده بعد الجرح ثم ترامت بعد عتقه إلى منقلة # مسألة قلت لسحنون: فلو جرح عبد موضحة فأعتقه سيده بعد الجرح، ثم ترامت ~~بعد عتقه إلى منقلة، قال: يكون عليه عقل موضحة عبد وعقل ما بين الموضحة ~~والمنقلة من دية الحر. # قال محمد بن رشد: قوله يكون عليه عقل موضحة عبد يريد لسيده، وقوله وعقل ~~ما بين الموضحة والمنقلة من دية الحر يريد العبد المعتق، وقول سحنون في هذه ~~المسألة هو على قياس قول ابن القاسم وقول مالك الأول في الذي يجرح رجلا ~~موضحة فتصير منقلة أنه يقاد له من الموضحة ويعقل له ما بين الموضحة ~~والمنقلة إن برئ المقتص منه دون أن يصير جرحه بالقصاص منه منقلة خلاف ما ~~اختاره وأخذ به في ذلك من أنه يحكم له بالجرح الذي ترامى إليه كان الجارح ~~جرحه إياه، والذي يأتي في الذي تصير موضحته منقلة بعد العتق على قياس قوله ~~في هذه المسألة أن يكون على الجارح دية منقلة حر لسيد العبد المجروح، فقول ~~سحنون في هذه المسألة معترض لقوله في المسألة المتقدمة وعلى خلاف أصله ~~فيها، وقال ابن الماجشون: على جارحه دية منقلة حر للعبد المعتق يحكم ~~للمجروح بما آل إليه الجرح من المنقلة، وهو أبعد الأقوال؛ لأنه جعل تراقي ~~الجرح بعد العتق إلى ما فوقه كتراقيه إلى الموت على مذهب ابن القاسم الذي ~~يرى في ذلك دية الحر كاملة وقد مضى الكلام على هذا في رسم بع ولا نقصان ~~عليك من سماع عيسى من كتاب الديات. # PageV16P086 ### | مسألة: من حق الجارح أن يقتص ممن جرحه # مسألة وقال مالك: إذا اقتص الرجل من الجراح فإني أرى أن يقتص له طبيب ~~وأرى جعله على الذي يقتص له، ومثل ذلك بالدين، قال ابن القاسم وتفسير الدين ms6342 ~~أن يكون على الرجل الدين فيرسل إليه من يقبضه فعلى صاحب الدين جعله، وليس ~~على الذي عليه الدين شيء. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن من حق الجارح أن يقتص ممن ~~جرحه، ولم يمكن من أن يأخذ ذلك بيده مخافة أن يتعدى في القصاص، فوجب أن ~~يكون الجعل في ذلك على الذي كانت عنه النيابة، وقد قيل إن الجعل في ذلك على ~~المقتص منه؛ لأن القصاص حق عليه يجب أن يوفيه لصاحبه فيكون عليه أجرة الذي ~~يقتص منه، كما يكون على المطلوب بمكيل أو موزون أجرة الكيل والوزن، وهو ~~مذهب الشافعي، وفيه بعد إذ لا يجب على الجارح أن يقتص من نفسه للمجروح، ~~وإنما الذي يجب عليه القصاص أن يمكن من نفسه للقصاص منه فذلك بخلاف توفية ~~الحقوق المكيلة والموزونة لقوله تعالى: {فأوف لنا الكيل} [يوسف: 88] وبالله ~~التوفيق. ### | : ركب ورمحه في يده فأصاب به فرس رجل وهو لا يتعمده # ومن كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه وسئل مالك عن رجل كان في أرض ~~العدو وأنه دخل وجماعة من المسلمين مضيقا فخاف على نفسه وعلى ميت معه فنزل ~~وأمر أصحابه بالنزول فقالوا له: لا نفعل، فإنا نخشى أن يقطع بنا العدو، ~~فاركب فركب ورمحه في يده فأصاب به فرس رجل وهو لا يتعمده # PageV16P087 # وصاحبه لا يعلم فلم يسيروا إلا يسيرا حتى سقط الفرس وصاحبه يظن أن العدو ~~هم الذين أصابوه أفترى عليه شيئا؟ قال: ما أرى عليه شيئا، وما الدابة عندي ~~بمنزلة الإنسان يصيبه ما لا يستطيع أن يدع سلاحه لموضع خوفه، فلا أرى عليه ~~شيئا في ذلك، قال ابن القاسم: وإن كان أصاب إنسانا فعليه، ولو كان أصاب ~~دابة في حضر فعليه، قال سحنون: السفر والحضر واحد وعليه الغرم. # قال محمد بن رشد: تفرقة مالك في هذا بين الدابة والإنسان استحسان، ~~والقياس على أصولهم في أن أموال الناس تضمن بالعمد والخطأ قول سحنون، ووجه ~~ما ذهب إليه مالك أنه رآه مغلوبا عليه في هذه الحال، فلم ms6343 يكن جناية فيها ~~بقصد، فأشبه جناية المجنون فقوله في هذه الرواية على قياس القول بأن ما ~~أصاب المجنون من الأموال هدر، وما أصاب من الدماء يكون حكمه فيها حكم ~~الخطأ، تحمل العاقلة منه ما بلغ الثلث فصاعدا وهو قول ابن القاسم في رسم ~~العشور من سماع عيسى بعد هذا من هذا الكتاب، وقد قيل: إن حكمه حكم الخطأ في ~~الأموال والديات، وهو قول مالك في أول رسم من سماع أشهب بعد هذا، وقيل إنه ~~فيما جنى في الأموال والدماء كالبهيمة وبالله التوفيق. ### | : العبد يعدى عليه فيخصى فينقص منه أو لا ينقص أولا أو يزيد فيه # ومن كتاب القبلة وقال مالك في العبد يعدى عليه فيخصى فينقص منه أو لا ~~ينقص أولا أو يزيد فيه، قال: إن نقصه ذلك فله ما بين القيمتين كجراحه، وإن ~~لم ينقصه وزاد فيه فإني أرى أن ينظر إلى ما ينقص الخطأ من مثله إذا خصي من ~~أوسط صنفه فيحمله عليه، وإنما يكون ذلك أن ينظر إلى ما نقص الذي زيد فأجعله ~~جزءا من ثمنه، فإن كان # PageV16P088 # عشرا كان له عشر ثمنه ثم على نحو هذا يكون في الأجزاء. # قال محمد بن رشد: أما إذا نقص الخصا من قيمته فلا إشكال ولا اختلاف في ~~أنه يلزم الجاني عليه ما نقص ذلك من قيمته، وأما إذا زاد فيه فقوله إنه ~~ينظر إلى ما نقص الخصا من مثله إلى آخر قوله ففيه إشكال، لقوله إنه ينظر ~~إلى ما نقص الذي زيد فيجعل ذلك جزءا من ثمنه، فإن كان عشرا كان له عشر ~~ثمنه، فقد تأول بعض الناس أن معنى ذلك أنه إن كان زاد الخصا في ثمنه الثلث ~~كان على الجاني ثلث قيمته، وإن كان زاد فيه الربع أو النصف كان عليه ربع ~~قيمته أو نصفها، وإن زاد فيه الخصا مثل ثمنه أو أكثر كان عليه غرم جميع ~~قيمته وهو بعيد في المعنى فلا ينبغي أن يحمل الكلام على ذلك، وإن ساعده ~~اللفظ، وإنما معنى قوله ينظر إلى ms6344 ما نقص الذي زاد أن ينظر إلى ما نقص منه ~~الخصا الذي زاد في قيمته كمن كان ينقص منه لو لم يرغب فيه من أجل خصائه إذ ~~لا شك في أن الخصا ينقص بعض منافعه فتنقص قيمته من أجل ذلك ويرغب فيه ~~الملوك أيضا فتزيد قيمته لذلك، فقد نفى الزيادة بالنقصان فتكون قيمته مخصيا ~~وغير مخص سواء وقد يكون ما يزيد فيه الرغبة لخصائه أكثر مما ينقص منه ~~الخصا، فتكون قيمته مخصيا أكثر، وقد يكون ما تزيد فيه الرغبة لخصائه أقل ~~مما ينقص منه الخصا، فيكون قيمته مخصيا أقل من قيمته غير مخص فأراد في ~~الرواية أنه ينظر إلى ما نقص منه الخصا لو لم يرغب فيه من أجل خصائه وقد ~~قال سحنون: إنه إن أراد الخصا فإنه ينظر إلى عبد دني، وعبد ممن ينقص مثله ~~الخصا فيقال ما ينقصه المخصي؟ فيقال خمسه فيغرم الجاني خمس قيمة العبد الذي ~~جنى عليه، وفي قوله نظر؛ لأن الخصا ينقص من قيمة العبد النبيل الرائع أكثر ~~مما ينقص من قيمة الوخش، فقول مالك على ما تأولناه عليه هو أصح في النظر، ~~وقد قال ابن عبدوس: إذا لم ينقصه الخصا فلا غرم على الجاني، والذي أقول به ~~في هذا أنه إذا لم ينقصه الخصا فيكون على الجاني جميع قيمته لأن الخصا # PageV16P089 # يقطع النسل وفي ذلك في الحر الدية كاملة، فيكون فيه في العبد قيمته كاملة ~~قياسا على موضحته ومنقلته ومأمومته وبالله التوفيق. ### | مسألة: إذا شهد لرجل شاهد واحد على جرح خطأ # مسألة وقال ابن القاسم: إذا شهد لرجل شاهد واحد على جرح خطأ حلف مع شاهده ~~واستحق دية جرحه إن كان مما فيه دية، وإن نكل عن اليمين فردها على الجارح ~~حلف وإلا أدى إليه دية الجرح بمنزلة المال الدين، قال عيسى وسحنون: وذلك ~~إذا كان جرحه أدنى من الثلث، فإن كان جرحه الثلث فأكثر فلا شيء عليه ولا ~~يمين عليه، قال سحنون: وإنما أبطل ذلك عنه لأن الدية قد صارت على غيره. # قال ms6345 محمد بن رشد: قوله إنه يحلف مع شاهده على جرح الخطأ ويستحق ديته صحيح ~~لا اختلاف فيه؛ لأنه مال من الأموال، وقد قال في الشهادات من المدونة وكل ~~جرح لا قصاص فيه فإنما هو مال، ولذلك جازت فيه اليمين مع الشاهد. # وقوله إن نكل عن اليمين فردها على الجارح حلف وإلا أدى إليه دية الجرح لا ~~اختلاف فيه إذا كان الجرح له دية وهو أقل من الثلث، وأما إذا كان الثلث فما ~~عدا فقول سحنون إنه لا شيء عليه ولا يمين إذا نكل المجروح عن اليمين مع ~~شاهده؛ لأن الدية قد صارت عليه هو على قياس قول ابن الماجشون في أن ~~الأولياء إذا نكلوا عن القسامة في دم الخطأ لم ترجع الأيمان على العاقلة، ~~والذي يأتي على مذهب ابن القاسم إذا نكل المجروح عن اليمين مع شاهده أن ~~ترجع اليمين على الجارح وجميع عاقلته، فمن حلف منهم برئ مما يقع عليه من ~~دية الجروح، ومن نكل غرم ما يجب عليه منها، وعلى قول مالك في رواية ابن وهب ~~أن يحلف الجارح وحده، فإن حلف سقطت دية الجرح عنه وعن العاقلة، وإن نكل عن ~~اليمين لزمه ما يلزم واحدا # PageV16P090 # من العاقلة، وقد مضى في أول سماع عيسى من كتاب الديات تحصيل القول في ~~نكول الولاة عن القسامة في دم الخطأ وهو أصل لهذه المسألة وبالله التوفيق. ### | مسألة: إذا جرحت أم الولد خطأ فتوفي سيدها # مسألة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: إذا جرحت أم الولد خطأ فتوفي ~~سيدها أخذ عقلها وكانت مالا للورثة، قال ابن القاسم: ثم قال بعد ذلك أراه ~~لها؛ لأن أم الولد ليست كغيرها لها حرمة وليست بمنزلة العبد، ولذلك إذا لم ~~يقبضه سيدها حتى مات قال ابن القاسم: وقد رأيت مالكا كأنه يعجبه هذا القول ~~ويستحسنه، قال ابن القاسم: وأنا استحسن قول مالك الذي رجع إليه. # قال محمد بن رشد: لابن القاسم في كتاب ابن المواز إن قوله الأول هو ~~القياس، ونحن نستحسن ما رجع إليه، وكذلك ms6346 لو أعتقها قبل أن تؤخذ دية الجناية ~~كانت لها، وقال أشهب: بل ذلك للسيد، وقال سحنون في المبسوطة بالقول الأول ~~أقول وهو الفقه فيها، وكذلك يختلف على هذا أيضا إذا جنت هي فتوفي سيدها قبل ~~أن يحكم عليه بالجناية هل تؤخذ من ماله أو تكون عليها، فقال ابن القاسم في ~~المدونة ورواه عن مالك إن ذلك يؤخذ من ماله ولا يكون عليها، وقال غيره فيها ~~إذا لم يقم على السيد بالجناية حتى مات فهي عليها، فاختلاف قول مالك في ~~المسألة الأولى يدخل في هذه، إذ لا فرق بينهما في القياس، ولا اختلاف في ~~أنها إذا ماتت هي قبل أن يحكم على سيدها بما جنت فلا شيء عليه من جنايتها. # PageV16P091 ### | : جراح الخطأ التي دون الثلث # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا قال ابن القاسم: كل ما كان من جراح الخطأ ~~التي دون الثلث التي يستأنى بصاحبها خوفا أن يأتي فيها أكثر من الثلث مثل ~~اليد يقطع منها الأصبع وما أشبه ذلك فما كان مما يصاب به مما هو دون الثلث ~~أخذ عقله فوضع فإن برئ دفع إليه، وإن نزي فيها حتى يكون ذلك أكثر من الثلث ~~رد إليه وحملته العاقلة وكان الجارح كرجل منهم يعقل معهم كما يعقلون، وما ~~كان مما تحمله العاقلة استؤني به ولم يؤخذ له عقل حتى ينظر إلى ما يصير ~~إليه أمره، ولأن العاقلة أمر مأمون ولأن الرجل في خاصته يخاف أن يذهب ماله ~~وتلحقه الديون وبرئ فيكون أقل من الثلث فلا تحمل العاقلة شيئا ولا يوجد له ~~مال، وإنما هو بمنزلة سن الصبي التي تنزع قبل أن يثغر، قال سحنون إذا كان ~~الجرح مما تحمله العاقلة فإنه يفرض له ولا يستأنى به في الجرح ويكون منجما ~~على العاقلة فإن آل الجرح إلى غير ما هو عليه زيد ذلك على العاقلة. # قال محمد بن رشد: قوله في جرح الخطأ إذا كان دون الثلث إن عقله يوضع حتى ~~ينظر إلى ما يصير إليه، بخلاف إذا كان أكثر من ms6347 الثلث لأن العاقلة أمر مأمون ~~صحيح على معنى ما في المدونة؛ لأنه قال فيها في سن الصغير: إنه يوضع على ~~يدي عدل حتى ينظر إلى ما يصير إليه، وأما قول سحنون إن الجرح إذا كان مما ~~تحمله العاقلة إنه يفرض ولا يستأنى به برء الجراح ويكون منجما على العاقلة ~~فإن آل الجرح إلى غير ما هو عليه زيد ذلك على العاقلة فهو خلاف نص ما في ~~المدونة أن دية المأمومة لا تفرض على العاقلة حتى تعرف ما تصير إليه ~~المأمومة لأنها ربما آلت إلى النفس فلم تجب الدية على العاقلة إلا بقسامة ~~ولما سأله فيها عن المعنى في تأخير فرض # PageV16P092 # المأمومة على العاقلة وهي لا بد أن تفرض عليها عاش أو مات قال هذا الذي ~~سمعنا، وإنما هو الاتباع ومع الاتباع قله وجوه صحاح في النظر، منها أن ~~الجرح ربما آل إلى النفس فوجب فرض الدية على العاقلة في ثلاث سنين فإن فرض ~~على العاقلة دية الجرح منجما كما قال قد يحل قبل موته فيؤول ذلك إلى قبض ~~دية النفس من العاقلة قبل وجوبها؛ لأن الحكم فيها أن تفرض بعد الموت ~~بالقسامة في ثلاث سنين فهي تجب لورثته فلا يصح أن تفرض له دية الجرح لا ~~يدري أهل يعيش فتجب له؟ أو يموت فتجب لورثته، وهذه علة بينة صحيحة، وقد ~~أجمع أهل العلم أنه لا يقتص من الجرح إلا بعد البرء فوجب على قياس ذلك ألا ~~يعقل الجرح إلا بعد البرء، وقول سحنون في هذه المسألة بعيد وبالله التوفيق. ### | : من قتل كلبا معلما أو كلب ماشية أو حرث # ومن كتاب الرطب باليابس قال ابن القاسم: قال مالك: من قتل كلبا معلما أو ~~كلب ماشية أو حرث غرم ثمنه، قيل لسحنون أيأكل ثمنه؟ قال: نعم، ويحج به إن ~~شاء، قال أصبغ: لا يجوز بيع الكلب وإن احتاج صاحبه إلى ثمنه؛ لأن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن ذلك والناس كانوا يومئذ أحوج إلى إجازته ~~من اليوم فلم يؤذن ms6348 لهم. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم عن مالك في هذه الرواية إن من قتل كلبا ~~معلما أو كلب ماشية أو حرث يغرم ثمنه أي قيمته هو قول ابن القاسم وروايته ~~عن مالك من قتله كان عليه قيمتها ولا يحل بيعها مثل قول أصبغ خلاف قول ~~سحنون إن بيعها وأكل ثمنها جائز وأجاز ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب ~~جامع البيوع شراءها من أجل الحاجة إليها ولم يعجبه بيعها، وذلك نحو قول ~~أشهب في المدونة في الزبل إن المشتري أعذر في # PageV16P093 # شرائه من البائع؛ لأن الحاجة تدعوه إلى شراء الكلب للصيد وشبهه مما جوز ~~له اتخاذه له، وكذلك الزبل إذا لم يجد من يعطيه ذلك دون ثمن ولا حاجة بأحد ~~إلى بيع ذلك؛ لأنه إذا لم يحتج إليه تركه لمن يحتاج إليه، فحمل مالك نهي ~~النبي - عليه السلام - على عمومه في جميع الكلاب الضارية وغير الضارية التي ~~لم يؤذن في اتخاذها، وجعل سحنون نهيه عليه السلام مخصصا في الكلاب المنهي ~~عن اتخاذها، وهو قول ابن نافع وابن كنانة وأكثر أهل العلم، بدليل قوله - ~~عليه السلام - «من اقتنى كلبا لا يغني عنه ضرعا ولا زرعا نقص من عمله كل ~~يوم قيراط» والاقتناء يكون بالاشتراء وقد مضى في سماع أبي زيد من كتاب جامع ~~البيوع زيادات في هذه المسألة وبالله التوفيق. ### | : الذي يقتص منه هل ترى عليه مع ذلك عقوبة # ومن كتاب سلعة سماها وسئل مالك عن الذي يقتص منه هل ترى عليه مع ذلك ~~عقوبة قال نعم أرى أن يعاقب. # قال محمد بن رشد: قد قيل إنه لا عقوبة عليه مع القصاص لقوله تعالى: ~~{والجروح قصاص} [المائدة: 45] فلم يذكر معه زيادة عليه وقوله عز وجل: ~~{وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] وهو الأظهر، ووجه قول مالك هذا في ~~إيجاب الأدب عليه مع القصاص هو الزجر والردع ليتناهى الناس عن الجناية، # PageV16P094 # إذ منها ما لا يجب فيه القصاص، والأول أظهر؛ لأن في حسبه إن برئ الجرح ~~فيقتص منه، إذ لا ms6349 يقتص منه إلا بعد البرء وقد لا يبرأ إلا في المدة الطويلة ~~ما فيه زجر له ولمن سواه وردع، وأما الجرح الذي لا قصاص فيه مثل المنقلة ~~والمأمومة فيعاقب مع الغرم على ما قاله في رسم مساجد القبائل من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الحدود، ولا اختلاف في ذلك. ### | مسألة: الرجل يدفع المرأة فتسقط عذرتها ماذا ترى عليه # مسألة وقال ابن القاسم في الرجل يدفع المرأة فتسقط عذرتها ماذا ترى عليه؟ ~~قال: أرى عليه قدر ما شانها به، قلت له: أفرأيت إن صنع بها ذلك بأصبعه؟ ~~فقال: ذلك سواء ليس عليه إلا قدر ما شانها به، وسواء فعل ذلك بها غلام أو ~~رجل أو امرأة ليس لها في ذلك إلا قدر ما شانها به. # قال محمد بن رشد: يريد مع الأدب في ذلك كله، والأدب في الذي فعل ذلك بها ~~بأصبعه أكثر من الذي فعله بالدفعة، ومعنى ما شانها به أي ما نقصها من ~~صداقها بذلك عند الأزواج، ولا اختلاف في هذا، وإنما يختلف إذا فعل الزوج ~~بامرأته ذلك بأصبعه، فقيل إنه يجب عليه بذلك الصداق، وقيل لا يجب به عليه ~~الصداق وإنما يجب عليه ما شانها عند غيره من الأزواج إن طلقها ولم يمسكها ~~على ما مضى من اختلاف قول ابن القاسم في ذلك بين رواية سحنون وأصبغ عنه من ~~كتاب النكاح، وأما إن فعل ذلك الزوج بزوجته بالدفعة فلا يجب عليه بذلك ~~الصداق، وإنما يجب عليه به ما شانها عند غيره إن فارقها ولم يمسكها وبالله ~~التوفيق. # من سماع أشهب وابن نافع من كتاب القراض قال أشهب وابن نافع، قيل لمالك ~~أليس النصراني بمنزلة # PageV16P095 # العبد يجرح الحر المسلم فلا يكون بينهما قود؟ فقال: إن العبد يؤخذ في ذلك ~~أحيانا عبدا وإن النصراني لا يؤخذ في ذلك عبدا، ففي هذا تسليط للنصراني على ~~المسلمين أن يعمدوا النصراني إلى المسلم فيفقأ عينه ثم يعطيه دراهم يعينه ~~فيها أهل دينه ويحوطونه في ذلك، فأرى أن يجتهد في مثل هذا السلطان الرأي، ms6350 ~~وقد كان ربيعة وغيره يقولون في مثل هذا النصراني يزني بالمسلمة وما أشبه ~~هذا. # هذا نقض لعهدهم، فقيل لمالك يا أبا عبد الله: أفترى أن يقاد منه؟ فقال: ~~لا أدري الآن، وما هو بمنزلة العبد يؤخذ في ذلك أحيانا رقيقا، والنصراني لا ~~يؤخذ في ذلك رقيقا، وقد يحتمي له أهل دينه فيفقأ عين مسلم فيعطيه دراهم وهو ~~أيسرهما عليه، قال سحنون، قال ابن نافع: المسلم بالخيار إن شاء استقاد وإن ~~شاء أخذ العقل. # قال محمد بن رشد: من شروط صحة القصاص في الجراح استواء الجارح والمجروح ~~في المرتبة بالإسلام أو الكفر وبالحرية أو الرق، لقوله تعالى: {والجروح ~~قصاص} [المائدة: 45] يوجب ألا يقتص في الجراح من العبد للحر ولا من الحر ~~للعبد وألا يقتص فيها من النصراني للمسلم ولا من المسلم للنصراني إلا أن ~~مالكا وقف إذا جرح النصراني المسلم فأراد المسلم أن يقتص منه للعلة التي ~~ذكرها وصرف ذلك إلى اجتهاد الإمام إن رأى يمكنه من القصاص منه أمكنه من ~~ذلك، أو يحكم له بدية جرحه فعل، وصرف مالك الحكم في ذلك إلى اجتهاد الإمام ~~يدل من مذهبه على القول بتصويب المجتهدين، وقال ابن نافع: إن من حق المسلم ~~المجروح أن يقتص من جارحه النصراني إن شاء، ومثله لابن عبد الحكم في ~~المختصر، وقد قال له الدية ولا قود بينهما، فالاختلاف إنما هو إذا أراد ~~المسلم أن يقتص، هل له # PageV16P096 # ذلك أم لا، فمن جعل ارتفاع القصاص بينهما في الجراح عبادة لا لعلة اتباعا ~~لما يدل عليه قوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] ولم يوجب للمسلم أن ~~يقتص من النصراني كما لا يوجب للنصراني أن يقتص من المسلم، ومن جعل ارتفاع ~~القصاص بينهما لعلة الحرمة رأى ذلك حقا للمسلم في ألا يقتص منه النصراني ~~لحرمته وفي أن يقتص هو منه إن شاء، إذ لا حرمة له عليه بل له هو الحرمة ~~عليه بإسلامه قياسا على القصاص منه في القتل، وهو قول ابن نافع، ويأتي على ~~مذهبه أن للحر أن يقتص من ms6351 العبد في الجراح كما يقتص له منه في القتل، ~~وسيأتي في سماع سحنون وعبد الملك من كتاب القذف القول فيما ينتقض به عهد ~~المعاهد مما لا ينتقض به إن شاء الله وبالله التوفيق. ### | مسألة: المجنون يكسر أمتعة الناس أعليه غرم # مسألة قال سحنون أخبرني أشهب وابن نافع قال: سئل مالك عن المجنون المغلوب ~~على عقله يخرج إلى السوق فيكسر أمتعة الناس ويفسد، أترى عليه لذلك غرما في ~~ماله؟ قال: نعم، فقلت له: أفتراه شبيها بجراحه؟ فيكون ذلك خطأ يغرم لمن ~~أصاب بذلك الجرح؟ قال: نعم أراه شبيها به، قيل له وتراه إذا أفاق يتوضأ؟ ~~قال: نعم. # قال محمد بن رشد: لابن القاسم في رسم مرض من سماعه من كتاب طلاق السنة ~~مثل قول مالك هذا، وله في رسم العشور من سماع عيسى بعد هذا من هذا الكتاب ~~خلافه أن ما أصابه المجنون المطبق والصبي الذي لا يعقل ابن سنة ونصف ونحوها ~~من الأموال أنه هدر بخلاف الدماء، وفي كتاب ابن المواز، قول ثالث في ~~المسألة أن ما أصابه في الدماء والأموال هدر كالبهيمة التي جرحها جبار، ~~ولكل قول من الأقوال الثلاثة وجه، وقد مضى بيانه في رسم مرض من سماع ابن ~~القاسم من كتاب طلاق السنة، ولا اختلاف في أن # PageV16P097 # عليه الوضوء إذا أفاق، وإنما الاختلاف هل عليه الغسل؟ فقال في المدونة ~~إنه لا غسل عليه، وقال ابن حبيب إذا أجنب في جنونه فلا بد من أن يغتسل، ~~وعلى هذا يختلف فيمن لسعته عقرب أو ضرب بسيف فأمنى هل عليه غسل أم لا؟ ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: يستوفي المجروح من مال المدبر # مسألة وسألت مالكا عن المدبر يجرح رجلا جرحا فيه عقل فيسلمه سيده إلى ~~المجروح فيختدمه بجراحه ثم يموت المدبر ويترك مالا ولم يستوف المجروح دية ~~جرحه كلها من يرث مال المدبر؟ فقال: يستوفي المجروح من مال المدبر بما بقي ~~من عقل جرحه، ثم يكون ما فضل من مال المدبر لسيده. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه كما ms6352 يسلم العبد في الجناية بماله ~~فكذلك يكون ما مات المدبر عنه من مال لصاحب الجناية حتى يستوفي جنايته. ### | مسألة: يتنازعان فيجرح كل واحد منهما صاحبه ثم يطلبا القود # مسألة قال: وسألت مالكا عن الرجلين يتنازعان فيجرح كل واحد منهما صاحبه ~~ثم يأتيان يطلب كل واحد منهما من صاحبه القود بجراحه كلها أو يطلب ذلك ~~أحدهما أن يقاد منه أو يقاد له، فقال لي: كيف قلت؟ فقلت: يتنازعان فيجرح ~~هذا هذا موضحة، وهذا هذا موضحة، أو يجرح كل واحد منهما صاحبه في جسده ~~فيقولان أو يقول أحدهما أقيدوا مني وأقيدوا منه، فقال لي: يفقأ هذا عين هذا ~~وهذا عين هذا ثم يأتي يطلب فيقول: افقئوا عين الآخر أو عين صاحبي الآخر ~~أفليس ذلك له؟ فقيل لمالك أفيكون في ذلك الدية؟ # PageV16P098 # فقال: لا، ولكن قد أخذ لنفسه قوده بيده، فليس بينهما قود فيما قد أخذه ~~لنفسه. # قال محمد بن رشد: أما إذا أوضح كل واحد منهما صاحبه في الموضع الذي أوضحه ~~فيه من رأسه أو جسده أو فقأ كل واحد منهما عين صاحبه اليمنى أو فقأ كل واحد ~~منهما عين صاحبه اليسرى أو ما أشبه ذلك فلا إشكال في أنه لا قصاص بينهما إذ ~~قد أخذ قوده بيده، وأما إذا أوضح أحدهما صاحبه في غير الموضح الذي أوضحه ~~فيه، مثل أن يوضع أحدهما صاحبه في رأسه فوضحه هو في جسده، فلكل واحد منهما ~~أن يقتص من صاحبه إن طلبا ذلك، ولمن طلبه منهما إن طلب ذلك أحدهما، وكذلك ~~إن فقأ أحدهما عين صاحبه اليمنى فقأ هو عينه اليسرى إذ لا يقتص يمنى بيسرى ~~ولا يسرى بيمنى، ويجري ذلك على الاختلاف في الأعور يفقأ عين الصحيح وفي ~~الصحيح يفقأ عين الأعور، فيكون لكل واحد منهما أن يقتص من عين صاحبه الآخر ~~في قول، ويكون مخيرا بين أن يقتص من عين صاحبه وبين أن يأخذ دية عينه التي ~~بقيت، وذلك خمسمائة دينار في قول، ويكون مخيرا بين أن يقتص من عين صاحبه ~~وبين أن ms6353 يأخذ دية العين التي يترك، وذلك ألف دينار في قول حسبما يأتي من ~~الاختلاف في ذلك في رسم القطعان من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يجرح ملطا عمدا فتصير موضحة أيقاد له من موضحته أو من ملطا # مسألة وسئل مالك عن الرجل يجرح ملطا عمدا فتصير موضحة أيقاد له من موضحته ~~أو من ملطا؟ قال: بل يقاد له من ملطا، فإن صارت موضحة كان ذلك، وإن لم ~~تستوضح عقلت الموضحة؟ فقيل لمالك أيعقل له الموضحة كلها أم ما بين الموضحة ~~والمطا؟ # PageV16P099 # قال: لا أدري، قال سحنون: قال عبد الله بن نافع وأرى له عقل الموضحة كلها ~~لأنه ليس دون الموضحة عقل. # قال محمد بن رشد: يدخل هذه المسألة من الاختلاف الثلاثة الأقوال التي ~~تقدمت في أول سماع ابن القاسم في الذي يجرح رجلا موضحة فتصير منقلة، فقوله ~~إنه يقاد له من ملطا فإن صارت موضحة كان ذلك، وإن لم تستوضح عقلت له ~~الموضحة، هو على القول في الذي يجرح موضحة فتصير منقلة إنه يقاد له من ~~الموضحة ويعقل له ما بين الموضحة والمنقلة إن لم تصر موضحة المقتص منه ~~منقلة. # وقوله: إن له عقل الموضحة كلها بعيد خارج عن القياس إذ لا يصح أن يأخذ ~~جميع عقل الموضحة إذ قد اقتص من بعضها، وإن لم يكن للمطاء دية مسماة عند ~~مالك فيجب أن ينظر إلى قدر جرح الملطا ما هو من جرح الموضحة؟ فإن كان ثلثه ~~أو ربعه حط من عقل الموضحة ثلثه أو ربعه إذ قد أخذه في القصاص، وقد روي عن ~~عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان أنهما قضيا في الملطا وهي السمحاق بنصف دية ~~الموضحة، فعلى هذا إذا اقتصر من الملطا ولم تصر موضحة كان له نصف عقل ~~الموضحة، وقد روي عن زيد بن ثابت أنه قال في الدامية بعير، وفي الباضعة ~~بعيران، وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق أربعة أبعرة إذا كانت في ~~الرأس، فعلى هذا يكون له إذا اقتص من الملطا ولم تصر موضحة بعير ms6354 واحد، إلا ~~أن مالكا لم ير هذا وقال في موطئه: ولم تقض الأئمة في القديم ولا في الحديث ~~عندنا فيما دون الموضحة بعقل، فيحمل ما روي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن ~~عفان وزيد بن ثابت في ذلك على وجه الحكومة بالاجتهاد لا على وجه التوفية ~~ويأتي في هذه المسألة على القول الآخر أنه ليس له إلا عقل الموضحة، وعلى ~~القول الثالث أنه مخير بين أن يقتصر من الملطا ويأخذ عقل الموضحة أو بقية ~~عقلها # PageV16P100 # على ما بيناه من أنه هو القياس وبين أن يأخذ عقل الموضحة ولا شيء له في ~~القصاص. ### | مسألة: مملوك أيتام شج رجلا ثلاث مواضح وملطاوين # مسألة قال: وسئل مالك عن مملوك أيتام شج رجلا ثلاث مواضح وملطاوين فوجب ~~عليه في ذلك خمسون ومائة دينار، فأخذ ولي الأيتام العبد وأعطى المجروح ~~الخمسين والمائة الدينار عقل الجراح، فقال: أخذه لنفسه أو للأيتام؟ فقال: ~~بل لنفسه، قال بئس ولي الأيتام هذا، ولم غرر وليس هذا له ولا نعمة عين، قيل ~~له: أفترده على الأيتام؟ قال: يرفع ذلك إلى السلطان حتى ينظر فيه. # قال محمد بن رشد: قوله فوجب عليه في ذلك خمسون ومائة دينار هو على مذهبه ~~في أنه ليس فيما دون الموضحة عقل، وقد مضى في المسألة التي قبلها ما في ذلك ~~من الاختلاف بين السلف وقوله: إن ذلك ليس للأيتام ولا نعمة عين، صحيح إذ لا ~~يجوز لولي الأيتام أن يشتري شيئا من متاع أيتامه، فإن فعل نظر السلطان في ~~ذلك كما قال، فإن رآه نظرا للأيتام أمضاه، وإن لم يكن نظرا يوم ابتاعه ولم ~~يره نظرا للأيتام رده وإن كان نظرا يوم ابتاعه وبالله التوفيق. ### | : عض رجل إصبع رجل فجبذ إصبعه فطرح ثنية العاض # ومن كتاب الأقضية الثالث قال: وقال مالك: إذا عض رجل إصبع رجل فجبذ إصبعه ~~فطرح ثنية العاض: إن على المعضوض عقل السن، وهذا من الخطأ، وروى يحيى بن ~~يحيى عن الليث أنه قال: ليس على # PageV16P101 # المعضوض في ثنيتي الذي عضه عقل ms6355 لأنه كان أظلم وأسوأ. # قال محمد بن رشد: رواية يحيى عن الليث بن سعد لم تثبت في جميع الروايات ~~وهي مطابقة لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية عمران بن ~~الحصين «أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثنيتاه، فاختصموا إلى ~~النبي - عليه السلام -، فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعض العجل لا دية لك» ~~فيحتمل أن يكون الحديث لم يبلغ مالكا ويحتمل أن يكون بلغه فرأى القياس ~~المعارض له مقدما عليه على ما حكى ابن القصار من أن مذهب مالك أنه إذا ~~اجتمع خبر الواحد مع القياس ولم يمكن استعمالهما جميعا قدم القياس، والحجة ~~فيه أن خبر الواحد لما جاز عليه النسخ والغلط والسهو والكذب والتخصيص ولم ~~يجز على القياس من الفساد إلا وجه واحد وهو هل الأصل معلول بهذه العلة أم ~~لا فصار أقوى من خبر الواحد فوجب أن يقدم عليه، وجه القياس في ذلك أن هذه ~~جناية من عاقل حديث بفعله ما يجوز له فعله فوجب أن يكون خطأ ولا يكون هدرا، ~~أصله إذا رمى طائرا فأصاب إنسانا، وأولى ما يقال في هذا عندي أنه حديث لا ~~حجة فيه على مالك، إذ ليس هو لأمره من النبي - عليه السلام - بإسقاط الدية ~~في مثل هذا الفعل فيجب امتثال أمره على من بلغه إياه، وإنما هو حكاية قضية ~~منه في عين يحتمل أن يكون بمعنى، فلا يصح أن يعدى الحكم إلى غير تلك العين ~~إلا أن يكون المعنى موجودا فيها، ويحتمل أن يكون النبي - عليه السلام - ~~إنما حرم العاض دية ثنيته وإن كانت واجبة له على المعضوض عقوبة له لعضه ~~إياه حين كانت العقوبات على الجنايات في الأموال ثم نسخ ذلك فعادت العقوبات ~~على الجنايات في الأجسام فيعاقب العاض بالأدب على ما يؤدي إليه اجتهاد ~~للحاكم ويكون له دية ثنيته على مذهب مالك وبالله التوفيق. # PageV16P102 ### | : اقتتلا فعض أحدهما لسان الآخر فقطع منه ما منع الكلام شهرين # ومن كتاب العقول والجبائر وسئل عن رجلين اقتتلا ms6356 فعض أحدهما لسان الآخر ~~فقطع منه ما منع الكلام شهرين ثم تكلم وقد نقص من كلامه، أترى فيه قودا؟ ~~فقال: أحب إلي ألا يقاد منه، ولم أسمع أنه أقيد منه، فلا أرى أن يقاد منه؛ ~~لأنه ليس له قدر يعرف في القصاص أخاف أن تسرع الحديدة فيذهب كلامه ويستحسف ~~فأحب إلي ألا يقاد منه وأن يعقل. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يقاد منه إذ ليس له قدر يعرف في القصاص ~~مخافة أن تسرع الحديدة فيذهب كلامه يريد أو يذهب منه أكثر مما ذهب من ~~المجني عليه أو أقل يبين مذهبه في المدونة أنه قال فيها: إنه يقاد منه إن ~~كان يستطاع قود ذلك ولا يخاف منه، فبين هاهنا أن ذلك لا يستطاع عليه، وقال ~~أشهب فيه إنه مخوف فلا يقاد منه وقوله: إنه يعقل يريد بقدر ما ذهب من ~~كلامه؛ لأن الدية إنما هي في الكلام، فإن ذهب كلامه كله وجبت له الدية ~~كلها، وإن بقي بعض جارحة لسانه وإن ذهب من كلامه بعضه كان له من الدية بقدر ~~ما نقص من كلامه بعد أن يجرب صدقه فيما يدعي أنه ذهب من كلامه من كذبه ~~ويحلف على ذلك على ما قاله بعد هذا في هذا الرسم، وإنما يقدر نقصان كلامه ~~بالاجتهاد بعد الاختبار والتجربة، ولا ينظر في هذا إلى الأحرف على ما قاله ~~ابن القاسم بعد هذا في رسم الكبش من سماع يحيى، وقد قيل: إنه يكون له من ~~الدية بقدر ما لم ينطق به من حروف المعجم، وهو بعيد؛ إذ بعض الحروف أخف على ~~اللسان من بعض؛ ولأن فيها أيضا ما لا حظ للسان فيه وبالله التوفيق. ### | مسألة: تعلق أحدهما بالآخر وأصبعه مجروحة تدمي يزعم أنه عضها # مسألة وعلى رجلين كان بينهما كلام ثم اصطلحا، ثم تعلق أحدهما # PageV16P103 # بالآخر وأصبعه مجروحة تدمي يزعم أنه عضها، فقال: إن لكل شيء سببا فليأت ~~بشيء وإلا فيمين المدعي، وأرى إن كان من أهل التهمة أن يضرب. # قال محمد بن رشد: ms6357 قوله: وأرى إن كان من أهل التهمة أن يضرب معناه إذا أتى ~~على دعواه بسبب لا يبلغ أن يكون شاهدا عدلا على دعواه مثل أن يشهد له أنه ~~مشهور بمثل ما ادعى عليه به وما أشبه ذلك، وتحصيل القول في هذه المسألة أنه ~~إن لم يأت على دعواه بسبب ولا شيء فقيل إنه يحلف على تكذيب ما ادعى عليه ~~به، وهو قوله في هذه الرواية، وقيل إنه لا يمين عليه وهو الذي يأتي على ما ~~في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الحدود في دعوى الفرية، فإن أتى ~~على دعواه بسبب فقيل إنه يضرب وهو معنى قوله في هذه الرواية، وقيل إنه يحلف ~~فإن أبى أن يحلف سجن حتى يحلف، قاله ابن القاسم في سماع أصبغ بعد هذا، قال ~~أصبغ فإن طال سجنه وأبى أن يحلف أدب وخلي إلا أن يكون مبرزا في ذلك فيخلد ~~في حبسه، وأما إن أتى على دعواه بشاهدي عدل فقيل إنه يحلف مع شاهده ويقتص، ~~وقيل لا يحلف مع شاهده ويحلف المدعى عليه فإن أبى أن يحلف سجن حتى يحلف، ~~والقولان في المدونة، وفرق ابن الماجشون وسحنون في هذا بين الجرح الصغير ~~والكبير، فقالا: إنه لا يقتص باليمين مع شاهده في الجرح الصغير دون الكبير، ~~وقد مضى التكلم على هذا المعنى في رسم القضاء من سماع أشهب من كتاب ~~الشهادات. ### | مسألة: ضربت يده بسيف فقطعت إحدى قصبتي يده # مسألة وسئل عمن ضربت يده بسيف فقطعت إحدى قصبتي يده أترى فيه قودا؟ قال: ~~نعم إن استطيع ذلك وأرى الأطباء ومن يعرف ذلك يكون هو الذي يلي ذلك. # PageV16P104 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن كل جرح لم يكن ~~متلفا فيقاد منه إلا ألا يستطاع على القود منه. ### | مسألة: الكبير تصاب سنه فيأخذ ديتها ثم تثبت # مسألة وسئل عن الكبير تصاب سنه فيأخذ ديتها ثم تثبت هل يتبع الدية قبله؟ ~~فقال: لا أرى ذلك، إذا يقع في ذلك اتباع ms6358 وتخليط، وإنما أخذ ذلك حين أخذه ~~بوجه الحق، ولعلها تثبت ليس على مثل حالها. # قال محمد بن رشد: اعتلاله في أنه لا يرد ما حكم له به من دية السن إذا ~~ردها صاحبها فثبتت بقوله ولعلها تثبت ليس على حالها يدل على أن هذه المسألة ~~بخلاف الذي يضرب فتبيض عينه أو ينزل الماء فيه فيأخذ الدية ثم يبرأ بعد ذلك ~~أنه يرد الدية على ما قاله في المدونة؛ لأن بصره قد رجع إليه على ما كان ~~والذي يدل على الفرق بين المسألتين أيضا أن الذي ضرب فابيضت عينه أو نزل ~~الماء فيها لو رجع إليه بصره قبل أن يحكم له بالدية لم يكن له شيء باتفاق، ~~لا من دية ولا من قصاص، والذي قلعت سنه إذا ردها فثبتت يقتص منه في العمد ~~باتفاق، وتكون له الدية في الخطأ على اختلاف، وقد مضى تحصيل القول في هذه ~~المسألة في سماع أصبغ من كتاب الديات وبالله التوفيق. ### | مسألة: جرح موضحة فصارت منقلة # مسألة وسئل عمن جرح موضحة فصارت منقلة، قال: أرى أن يعطى عقل المنقلة ~~فقط، قلت: أرأيت لو أصيبت من ذلك عينه فقال أرى أن يعطى عقل موضحة وعقل ~~العين، قال: وقد كان أصيب بالمدينة رجل بمأمومة فسقطت من ذلك يده ورجله، ~~فقضي له بعقل ذلك كله، عقل المأمومة واليد والرجل، قلت له: أرأيت # PageV16P105 # ذلك؟ قال: نعم رأيت ذلك، قلت له: وأعجبك؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: أما الذي أصيب بمأمومة فذهب منها يده ورجله فلا اختلاف ~~في أن يقضى له بدية ذلك كله وكذلك الذي أصيب بموضحة فذهبت منها عينه لا ~~اختلاف أيضا في أنه يقاد له من الموضحة فإن برأت ولم تذهب من ذلك يمينه كان ~~له عقل العين، وأما الذي أصيب بموضحة فصارت منقلة فقد مضت والقول عليها ~~مستوفى في أول سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أصاب يد رجل فقطع وهي سومة سليمة فأراد الاستقادة من يده # مسألة وسئل عمن أصاب يد رجل فقطع وهي ms6359 سومة سليمة فأراد الاستقادة من يده ~~فأصابوا بها عيبا أو نقصا عثلا أو شلا وفيها استمتاع ومنفعة، فقال الذي ~~أصيبت يده أنا أرضى أن أستقيد من يده هذه الناقصة فقال: أما الذي كان فيها ~~استمتاع ومنفعة فإني أرى ذلك له وأما إذا لم يكن فيها استمتاع ولا منفعة ~~فإني لا أرى ذلك له وأخاف أن يكون من العبث تكون العين بها النقص والضعف ~~فيقول أنا أرضى أن استقيد منها فيكون ذلك له فإذا كانت ذاهبة قائمة فقال ~~أنا أرضى أن استقيد بأبخسها منها لم أر له ذلك؛ لأن ذلك من العبث. # قال محمد بن رشد: أما إذا كانت جل منفعة عين الجاني أو يده باقية فلا ~~اختلاف في أن المجروح بالخيار بين أن يستقيد منها بنقصانها وبين أن يأخذ ~~عقل يده أو عينه. # وأما إذا كانت منفعتها كلها قد ذهبت أو جلها فاختلف في ذلك على ثلاثة ~~أقوال أحدها أن له أن يقتص إن شاء وإن كانت منفعتها كلها قد ذهبت، وهو قوله ~~في رسم المكاتب من سماع يحيى أنه إن شاء اقتص وقطع الشلاء التي فيها حقه، ~~وإن شاء تركها وأخذ العقل، والثاني قول أشهب في # PageV16P106 # المجموعة وكتاب ابن المواز أنه ليس له أن يقتص منها وإن بقي فيها منفعة ~~إذا كانت جل منفعتها قد ذهبت، والثالث قوله في هذه الرواية وهو مذهبه في ~~المدونة أنه إن كانت قد ذهبت منفعتها كلها فليس له أن يقتص، وإن كان بقي ~~فيها منفعة وإن قلت فهو بالخيار بين أن يأخذ العقل أو يقتص. ### | مسألة: كل أمر لا يقدر على القود منه # مسألة قال: وقال مالك: كل أمر لا يقدر على القود منه فليس فيه قود ~~واللسان لا قود فيه فليس فيه قود، ويعقل له ذلك بقدر ما نقص من الكلام، ~~فإذا قطع طرف اللسان فذهب منه الكلام كله ففيه الدية كاملة لا شك فيه، ~~والعين تصاب فتكون قائمة قد ذهب بصرها ففيها الدية كاملة لا شك فيه، والذي ~~قطع لسانه لا ms6360 يقدر على القود منه وذلك مختلف، أخاف أن يؤخذ من لسانه مثل ~~الذي قطع من لسان هذا فيمنعه ذلك الكلام، قال ويحلف الذي قطع طرف لسانه على ~~ما ذهب من كلامه بعد تجربة ذلك، قال وسئل عن حد ما يعرف به ما ذهب من السمع ~~والبصر إذا ادعى أن قد ذهب كذا وكذا فقال في الذي ادعى أن قد ذهب من بصره ~~كذا وكذا، قال ينصب له شيء ويخلى عن عينه فإذا انتهى بصره ربطت عينه ~~الصحيحة وقيل له انظر بعينك التي أصيبت فينصب له ذلك في موضع، فإذا انتهى ~~ذلك حول ذلك إلى موضع آخر حتى يستوي ذلك، فإن اختلف ذلك لم يصدق، وإن استوى ~~ذلك وثبت أعطي من الدية بقدر ما نقص بصره من الغاية الأولى إلى حيث انتهى ~~بصره حين ربط على عينه الصحيحة فأعطى ذلك وأحلف عليه، وقال في الذي يقول: ~~ذهب من سمعي كذا وكذا قال يتباعد منه إنسان فيصيح به حتى إذا قال قد سمعته ~~تحول له في ناحية أخرى يجرب بذلك سمعه، فإذا اتفق # PageV16P107 # ذلك كان له العقل، وإن اختلف ذلك لم يكن له شيء، وإذا اتفق أعطي من ذلك ~~بقدر ما نقص من سمعه ويستحلف على ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا يقاد من اللسان إذ لا يستطاع على القصاص ~~منه مخافة أن يزيد أو أن ينقص هو مثل ما تقدم من قوله قبل هذا، وقوله إنه ~~يحلف على ما ذهب من كلامه بعد تجربة ذلك يبين ما تقدم أيضا، والتجربة في ~~ذلك إنما معناه اختبار دعواه ليعلم صدقه فيه من كذبه، فإن لم يتبين كذبه ~~فيما يدعي حلف مع ذلك لاحتمال أن يكون كذب فلم يتبين كذبه للمختبرين له، ~~وسيأتي في سماع يحيى وجه تقدير ما نقص من كلامه كيف يكون وما يكون له إن شك ~~الشهود في قدر ما نقص من كلامه إن كان الثلث أو الربع. ### | مسألة: الصبي المدبر الذي لم يبلغ الخدمة يجرح إنسانا # مسألة قال ms6361 وسألته عن الصبي المدبر الذي لم يبلغ الخدمة يجرح إنسانا أيؤخر ~~حتى يكبر ويبلغ العمل؟ فقال: نعم يؤخر حتى يكبر ويبلغ العمل، قيل أرأيت إن ~~مات قبل أن يبلغ العمل أيذهب عقل جرح هذا المجروح؟ فقال: نعم، وكذلك الأمة ~~التي لا عمل عندها إذا كانت مدبرة فجرحت تؤخر حتى تبلغ العمل وتكبر الجارية ~~كيف تؤخر وما ينتظر بها؟ فقال: حتى يموت سيدها فتصيب مالا أو يكون شيء لها ~~ألا ترى عثمان - رحمه الله - كيف جمعهما فقال: لا يكلف الصغير ولا المرأة ~~غير ذات الصنعة الكسب. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا إشكال فيها ولا وجه للقول وبالله ~~التوفيق. # وسئل فقيل له جاءني صبي قد أثغرت أسنانه كلها إلا سنا واحدة فإنها # PageV16P108 # تتحرك فقلت له أنزعها لك؟ فقال: نعم، فجعلت فيها خيطا ثم نزعتها فأقام ~~ثلاثة أيام وقد كانت برجله قرحة؟ فقال له: أعتق رقبة فإن لم تجد فصيام ~~شهرين متتابعين وما أدري أذلك عليك أم لا؟ إلا أنه إن كان أديته وإلا أجرت. # قال محمد بن رشد: إن علم أنه مات من قلعه لضرسه فالكفارة عليه واجبة، وإن ~~علم أنه لم يمت من ذلك، وأنه إنما مات من القرحة التي كانت برجله أو من شيء ~~عرض له فلا شيء عليه، وإن خشي أن يكون مات من قلعه لضرسه فهو الذي قاله في ~~الرواية من استحباب الكفارة له، فإن كانت عليه وإلا أجر فيها، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قاس أصبع المقطوعة أصبعه وأخذ قياس ما قطع منه # مسألة وسئل عن طبيب استقاد من أصبع رجل لرجل قطعت أصبعه فقاس أصبع ~~المقطوعة أصبعه وأخذ قياس ما قطع منه فقطع من أصبع القاطع بقدر ذلك القياس، ~~فنقص من أصبع المستقاد منه أكثر من الذي قطع من أصبع المستقيد لطول أصابع ~~المستقيد وقصر أصابع المستقاد منه، فقال: أخطأ وبئس ما صنع، فقلت له فكيف ~~يصنع بمثل هذا؟ فقال: بعض الناس أطول أصابع من بعض فليقس الأنملة التي قطع ~~بعضها، فإن كان ما قطع ms6362 منها ثلثها أو ربعها قطع من أنملة هذا الثلث أو ~~الربع، فعلى هذا الحساب يكون هذا، كانت أنملة قصيرة أو طويلة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه لأنه كما قطع ~~الأنملة بالأنملة كانت أطول منها أو أقصر فكذلك إذا قطع جزءا منها يقطع من ~~أنملة القاطع مثل ذلك الجزء كان أطول أو أقصر وإنما اختلف في الجرح في ~~الرأس وفي عضو من الأعضاء كالذراع أو العضد ونحوه هل ينظر إلى قدر ذلك ~~الجرح من رأس المجروح وذراعه، فإن كان الثلث أو الربع شيء في # PageV16P109 # رأس الجارح أو ذراعه ثلثه أو ربعه أو ينظر إلى قدر الجرح فيؤخذ في رأس ~~الجارح أو ذراعه ذلك القدر وإن أتى ذلك على رأسه كله أو ذراعه فقال أشهب ~~الحكم في ذلك كالحكم في الأنامل إنما ينظر إلى ما يقع الجرح من رأس المجروح ~~فيؤخذ من رأس الجارح مثل ذلك الجزء، واختلف في ذلك قول ابن القاسم، قال ابن ~~المواز والأمر عندنا كما قال أشهب وقول ابن القاسم قديما إنه يقاس الشق حتى ~~يؤخذ في رأس الجارح بطول الشق وإن استوعب رأس المستقاد منه يريد ولم يف ~~بالقياس، قال فليس عليه غير ذلك وكذلك الجبهة والذراع يريد بطول ذلك ما لم ~~يضق عنه العضو فلا يزاد من غيره، والصحيح عندي قول ابن القاسم هذا لا قول ~~أشهب الذي اختاره ابن المواز؛ لأن الله تعالى يقول: {والجروح قصاص} ~~[المائدة: 45] فوجب أن يقتص من الجارح بمثل الجرح الذي جرحه في طوله وقصره؛ ~~لأن الألم في الجرح إنما هو بقدر عظمه وطوله وقصره لا بقدره من رأس ~~المجروح؛ لأنه إذا شق من رأس الجارح بطول ما شقه من رأس المجروح فقد استويا ~~في الألم وإن كان الجرح من رأس أحدهما ربعه ومن رأس الآخر نصفه، ألا ترى أن ~~الكافر يعظم خلقه في النار ليتضاعف عليه العذاب وبالله التوفيق. ### | مسألة: تضرب فتطرح جنينين لم يستهلا # مسألة وسئل عن المرأة تضرب فتطرح جنينين لم ms6363 يستهلا، فقال: فيهما غرتان ~~ولو استهلا لكان عليه ديتان. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال وتستحق الغرتان في مال الضارب بشهادة ~~شاهدين على الضرب أو بشهادة شاهد واحد مع يمين كل واحد من الورثة ويستوي ~~فيه العمد والخطأ؛ لأنه أقل من الثلث فلا تحمله العاقلة، وأما الديتان إذا ~~استهلا فتستحقا في الخطأ على العاقلة بالقسامة مع # PageV16P110 # شاهدين على الضرب باتفاق أو مع شاهد واحد على اختلاف، ويجب في العمد ~~القصاص مع القسامة إن كان الضرب في البطن باتفاق، وإن كان في غير البطن على ~~اختلاف، وقد مضى الكلام على هذا كله مستوفى في رسم أول عبد ابتاعه من سماع ~~يحيى من كتاب الديات وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضربوه وشهود ينظرون فتفرقوا وقد شجوه أربع مواضح # مسألة وسئل مالك عن نفر ثلاثة شرعوا جميعا في ضرب رجل واحد فضربوه وشهود ~~ينظرون فتفرقوا وقد شجوه أربع مواضح، فقال مالك: إن أحب أن يحلف على أيهم ~~شاء أنه شجه تلك الشجاج ثم أقيد منه، وقال ابن القاسم قال مالك: يحلف عليهم ~~كلهم إن شاء ويقتص أو على من أحب منهم، فإن لم يحلف ونكل كانت عقول تلك ~~الشجاج عليهم كلهم فإن كانت الشجاج ملاطي أو يقاد منه مما يكون دون الموضحة ~~فله أن يحلف على أيهم شاء ويستقيد منه، فإن أبى أن يحلف بطل ذلك كله، وإنما ~~يعطى اليمين إذا شهد الشهود أنهم شرعوا فيه، وكذلك لو شرعوا فيه فلم يشج ~~إلا شجة واحدة وشهدوا عليهم بذلك حلف المشجوج على أيهم شاء واستقاد منه إذا ~~لم يثبت الشهود أيهم شجه تلك الموضحة، فإن أبى أن يحلف عقلاه جميعا، قال ~~ابن نافع: كل شيء لا يعقل فليس للمجروح إلا أن يثبت من جرحه فيستقيد، وإن ~~لم يثبت وأبى أن يحلف حلف الجارح، وبرئ. # قال محمد بن رشد: قول مالك في هذه الرواية إن أحب أن يحلف على أيهم شاء ~~أنه شجه تلك الشجاج ثم يقاد منه هو مثل قول ابن القاسم في سماع أصبغ ms6364 بعد ~~هذا في الفئتين يقران بأصل النايرة بينهما أو يقوم بذلك # PageV16P111 # بينة ولا يشهد على جراحات بعضها بعضا أنه يحلف كل واحد منهما على صاحبه ~~إذا عرف أنه به وأنه الذي جرحه ثم يستقيد منه، وهو الاستحسان على غير حقيقة ~~القياس؛ لأنه مدع على الذي يدعي عليه منهم أنه جرحه، فالقياس ألا يكون له ~~أن يحلف ويستقيد ممن يدعي عليه منهم أنه جرحه إلا بشاهد عدل على أنه هو ~~الذي جرحه، فإن لم يكن عليه شاهد بجرحه إياه حلف المدعى عليه وبرئ ولم يكن ~~على الأخر شيء لأنه لما ادعى على أحدهم أنه هو الذي جرحه فقد برأ الآخر، ~~وكذلك إن نكل عن اليمين على قياس قوله إنه يحلف ويستقيد، يحلف المدعى عليه ~~ويبرأ ولا يكون على الآخرين شيء إذ قد أبرأهما- بدعواه على الثالث وهو قول ~~مالك في رواية ابن القاسم عنه، فإن لم يحلف ونكل كانت عقول تلك الشجاج ~~عليهم كلهم، لا يصح إذا ادعى على واحد منهم أنه هو الذي جرحه، وإنما يصح ~~ذلك إذا قال لا أحلف لأني لا أدري من جرحني منهم، ولا يكون عقل تلك الجراح ~~عليهم إذا قال لا أدري من جرحني منهم إذا حلف كل واحد منهم أنه ما جرحه أو ~~نكلوا كلهم عن اليمين، وأما إن حلف بعضهم ونكل بعضهم عن اليمين فيبرأ من ~~حلف منهم، وتكون عقول تلك الشجاج على من نكل منهم عن اليمين، وقول ابن نافع ~~في الملاطي التي لا عقل فيها في آخر المسألة وإن لم يثبت وأبى أن يحلف حلف ~~الجارح وبرئ يبين ما قلناه من أنه إذا نكل عن اليمين في المواضح يحلف ~~المدعى عليه ويبرأ ولا يكون على الآخر شيء، وبالله التوفيق. ### | : العبد يكون بين الرجلين فيشج العبد أحدهما موضحة # ومن سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب أوله استأذن سيده قال عيسى ~~بن دينار وسألت ابن القاسم عن العبد يكون بين الرجلين فيشج العبد أحدهما ~~موضحة أو يشج أحدهما ورجلا آخر # PageV16P112 # موضحتين ms6365 أو شجهما جميعا موضحة موضحة، قال ابن القاسم: أما إذا أوضح أحد ~~سيده قيل للآخر إن شئت فافتد نصفه بنصف دية الجناية، وإن شئت فأسلمه خالصا ~~وإن جنى على أحد سيديه وعلى أجنبي بموضحتين أو منقلتين أو جائفتين كان ~~العبد بينهما على أربعة أرباع فكان للأجنبي ثلاثة أرباعه، وللسيد ربعه، قلت ~~لعيسى: أرأيت إن أوضح أحد سيديه بموضحة والآخر منقلة؟ قال: يقال للمجروح ~~موضحة إن شئت فافتك نصفك بخمسين دينارا أو إن شئت فأسلمه، ولذلك تفسير. # قال محمد بن رشد: هذا بين كله على ما قاله، وذلك أنه إذا أوضح أحد سيديه ~~بنصف موضحة هدرا لأنها جناية عبده عليه، فلا شيء له فيها، والنصف الآخر جنى ~~عليه نصف شريكه، فوجب أن يكون شريكه مخيرا بين أن يسلم إلى شريكه المجني ~~عليه النصف الذي له من العبد، وبين أن يفتكه بنصف أرش الموضحة كما قال، ~~وأما إذا جنى على أحد سيديه وعلى أجنبي بموضحتين أو منقلتين أو مأمومتين ~~فقوله إن العبد بينهما على أربعة أرباع للأجنبي ثلاثة أرباعه، وللسيد ربعه ~~هو كما قال، وبيان ذلك أن الذي لم يجن عليه العبد من السيدين يخير في نصفه ~~بين أن يسلمه إلى المجني عليهما شريكه والأجنبي فيكون بينهما بنصفين وبين ~~أن يفتكه منهما بنصف جنايته عليهما، وذلك نصف موضحة نصف موضحة على كل واحد ~~منهما إن كان جنى على كل واحد منهما موضحة موضحة ونصف منقلة نصف منقلة إن ~~كان جنى على كل واحد منهما منقلة منقلة فإن أسلم نصفه إليهما ولم يفتكه كان ~~بينهما نصفين لكل واحد منهما ربع العبد فيصير للمجني عليه من الشريكين ~~ثلاثة أرباع الربع الذي صار إليه من شريكه والنصف الذي كان له، ثم يخير في ~~النصف الذي كان له بين أن يدفعه إلى الأجنبي في نصف جنايته عليه موضحة كانت ~~أو منقلة أو مأمومة، فإن دفعه إليه ولم يفتكه بقي في يديه # PageV16P113 # ربع العبد وكان للأجنبي المجني عليه ثلاثة أرباعه كما قال، فهذا تفسير ~~قوله. # وأما إذا ms6366 أوضح أحد سيديه بموضحة والآخر بمنقلة فقول عيسى إنه يقال ~~للمجروح موضحة إن شئت فافتك نصفك بخمسين دينارا وإن شئت فأسلمه فهو صحيح، ~~والتفسير الذي أراد بقوله ولذلك تفسير هو أن المجروح موضحة يقول للمجروح ~~منقلة قد جرحني كما جرحك فلا مطالبة له قبلي إلا بما زاد جرحك على جرحي، إذ ~~لو جرحك موضحة كما جرحني لم يكن لواحد منا على صاحبه شيء في حصته من العبد، ~~لوجوب التقاصص في ذلك بيننا على ما قاله سحنون وأصبغ وغيرهما من أهل العلم، ~~فوجب أن أقاصك من عقل المنقلة وهو خمسون ومائة بعقل الموضحة وهو خمسون، ~~فتبقى الجناية عليك بمائة جناها عليك العبد الذي نصفه لي ونصفه لك، فلا يجب ~~علي في نصفي إلا خمسون، فأنا مخير بين أن أسلم نصفي من العبد إليك ~~بالخمسين، وبين أن أفتكه بها، وهذا بين والحمد لله. ### | مسألة: يخدم الرجل عبدا له إلى أجل ثم يعدو عليه سيده الذي أخدمه فيقتله # مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يخدم الرجل عبدا له إلى أجل ثم يعدو عليه ~~سيده الذي أخدمه فيقتله عمدا أو خطأ أو يعدو عليه أجنبي فيقتله، فقال: إن ~~قتله سيده خطأ فلا شيء عليه، وإن قتله عمدا أخرج قيمته فيؤاجر للمخدم منها ~~من يخدمه إلى ذلك الأجل الذي أخدم إليه، فإن انقضى الأجل قبل أن تنفذ ~~القيمة رجع ما بقي منها إلى سيده وإن نفذت القيمة قبل الأجل فلا شيء له ~~غيرها، وإن قتله أجنبي عمدا أو خطأ فالدية للسيد وليس للمخدم منها قليل ولا ~~كثير. # قال محمد بن رشد: قد قيل إنه إن قتله السيد عمدا يأتي بعبد يخدم المخدم ~~مكان العبد الذي قتل، فإذا انقضى أجل الخدمة رجع إليه # PageV16P114 # عبده، وإن مات قبل الأجل لم يكن عليه في بقية الأجل شيء، والقولان في آخر ~~كتاب الأمهات من المدونة، وقد قيل: إنه يشترى بالقيمة عبد يخدم المخدم ~~مكانه، وهو قول المخزومي، وأما إذا قتله خطأ فلا شيء عليه كما قال لأنه ~~أخطأ على ms6367 نفسه، وأما إذا قتله غيره فسواء كان قتله إياه عمدا أو خطأ، وقد ~~مضت هذه المسألة في رسم يشتري الدور من سماع يحيى من كتاب الخدمة. ### | : يصيبه الرجل بموضحة أو منقلة فينزى فيها فيموت # ومن كتاب أوله أوصى لمكاتبه بوضع نجم من نجومه وسألته عن الرجل يصيبه ~~الرجل بموضحة أو منقلة فينزى فيها فيموت وقد شهد على الضربة شهيدان، قال: ~~إن مات في فوره ذلك ولم يعش بعد الضرب كانت له قيمته بلا يمين، وإن عاش بعد ~~الضرب ثم مات فإنه لا يستحق قيمته بشهادة الشاهدين دون يمين، ولكن يحلف ~~يمينا واحدة لمات من ذلك الجرح ويستحق قيمته، فإن نكل عن اليمين لم يكن على ~~الذي جنى عليه إلا قيمة الموضحة أو المنقلة إن كانت منقلة، وقد ذكر بعض ~~الناس أنه يستحقه بغير يمين، ولست أرى ذلك، قال: وكذلك النصراني يصاب بجرح ~~فيشهد شهيدان على الجرح ثم يعيش، بعد ذلك ينزى في جرحه ثم يموت أن ولاته ~~يحلفون يمينا واحدة ويستحقون ديته، ولا يستحقونها أبدا دون يمين إذا عاش ~~بعد الضرب، فإن نكل وليه عن اليمين لم يكن له إلا عقل الجرح إن كان مما فيه ~~عقل، وهذا كله قول مالك، # PageV16P115 # قلت وكذلك النصراني إذا قتل وليه فأتى بشاهد واحد إنما يحلف يمينا واحدة ~~مع شاهده ويستحق ديته؟ فقال: نعم كذلك هو يحلف يمينا واحدة مع شاهده ويستحق ~~ديته، قال: وكذلك للعبد أيضا إذا قتل فأتى بشاهد واحد أنه يحلف مع شاهده ~~ويستحق قيمته، وكذلك قال لي مالك لأنهما إنما يستحقان مالا ولا يستحقان ~~دما، قلت فإن كان أولياء النصراني غير واحد وسادة العبد واحدا فأتى بشاهد ~~واحد أو شهد رجلان على جرحه ثم عاشا بعد ذلك ثم ماتا هل يجزي أن يحلف في ~~كلا الوجهين رجل واحد من أولياء النصراني يمينا واحدة وواحد من أرباب العبد ~~يمينا واحدة ولا يجزي يمين رجل واحد من النصراني حتى يحلف كل من يرث ~~النصراني، يمينا يمينا وكل من له في العبد المقتول ms6368 شقص يمينا يمينا مع ~~شاهده الواحد أو مع شهادة الشاهدين إذا عاش بعد، قال: لا يجزي إلا أن يحلف ~~جميع أولياء النصراني وجميع أرباب العبد، ومن حلف من أولياء النصراني ~~وأرباب العبد أخذ حقه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصله في المدونة ومذهبه فيها وما ~~يأتي في الرسم الذي بعد هذا وما مضى في أول رسم من سماع أشهب من كتاب ~~الديات وفي رسم المجالس من سماع أصبغ منه، وقد قيل إن دم النصراني لا يستحق ~~بالشاهد مع اليمين، وهو قول أشهب وظاهر ما في رسم المكاتب من سماع يحيى من ~~كتاب الديات، وفي المسألة قول ثالث وهو أن أولياء يحلفون مع شاهدهم خمسين ~~يمينا ويستحقون ديته، وهو قول المغيرة، وقد مضى هذا كله مستوفى في رسم ~~المكاتب من سماع يحيى من كتاب الديات، وقوله وقد ذكر بعض الناس أنه يستحقه ~~بغير يمين هو قول مالك في المدنية من رواية محمد بن يحيى السبائي عنه، وقد ~~ذكرنا ذلك أيضا في سماع أشهب من كتاب الديات. # PageV16P116 ### | : العبد يقتل العبد ولم يشهد على قاتله إلا رجل واحد # ومن كتاب شهد على شهادة ميت قال عيسى قال ابن القاسم قال مالك في العبد ~~يقتل العبد ولم يشهد على قاتله إلا رجل واحد، قال: يحلف رب العبد المقتول ~~يمينا واحدة مع شاهده ويستحق بذلك العبد القاتل، كان قتله إياه عمدا أو خطأ ~~ولا يقتل العبد القاتل بيمين سيد العبد، ولكن يستحقه بيمينه ويستحييه، وليس ~~له أن يقتله، ولو شهد شاهد على أن عبدا ضرب عبد رجل فنزي في ضربة فمات، ~~وشهد على ضربه رجل عدل ولم يشهد على قتله، قال: يحلف سيد العبد المقتول ~~يمينا واحدة بالله الذي لا إله إلا هو لمات من ضربه ثم يستحق العبد بيمينه ~~ولا يقتله ولكن يسترقه إن أحب. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يحلف يمينا واحدة لمات من ضربه معناه أنه يحلف ~~لضربه ومات من ضربه، وإنما يحلف من ضربه لا أكثر إذا ms6369 شهد بالضرب شاهدان على ~~ما مضى في الرسم الذي قبل هذا، وقد مضى أيضا من معنى هذه المسألة زيادات في ~~أول رسم من سماع أشهب من كتاب الديات وبالله التوفيق. ### | مسألة: الجارية تقتل رجلا فيبيعها سيدها ويكتم ذلك منها # مسألة وسألت ابن القاسم عن الجارية تقتل رجلا عمدا أو خطأ أو تجرح رجلا ~~فيبيعها سيدها ويكتم ذلك منها أو لا يعلم بذلك البائع ولا المشتري حتى تلد ~~من المشتري أولادا ثم يقوم عليها أهل الجناية، قال ابن القاسم أما إذا كان ~~قتلها عمدا دفعت إلى أولياء المقتول فإن قتلوا نظر إلى قيمة ولدها، فإن كان ~~قيمة ولدها مثل الثمن الذي اشتراها به فلا شيء للمشتري على البائع، وإن كان # PageV16P117 # قيمة ولدها أدنى من ذلك الثمن رجع عليه بما بين قيمة ولدها والثمن الذي ~~اشتراها به، وإن كانت قيمة ولدها مثل الثمن أو أكثر لم يرجع الولد عليه ~~بشيء، ولم يرجع البائع على المشتري بفضل قيمة الولد على الثمن، قلت أرأيت ~~إن استحييت أيكون أولياء المقتول مخيرين بين ثمنها الذي باعها به وبين ~~قيمتها يوم يحكم فيها؟ قال: نعم إذا استحيوها فهم مخيرون بين الثمن الذي ~~بيعت به يأخذونه من البائع، وبين القيمة يوم يحكم فيها يأخذونها من ~~المشتري، فإن اختاروا الثمن أخذوه ومضى البيع، ولم يكن لهم على المشتري ~~قليل ولا كثير، وإن اختاروا القيمة أخذوا القيمة من المشتري ورجع المشتري ~~على البائع فأخذ منه الثمن كله، قلت ولا ينظر في قيمة ولدها للبائع إذا ~~استحييت كما ينظر له في قيمتهم إذا قتلت؟ قال: لا ينظر في قيمتهم إذا ~~استحييت وليس يوضع عنه لقيمة ولدها من الثمن قليل ولا كثير، قلت أرأيت إن ~~كانت القيمة التي أخذ من المشتري أقل من الثمن أيرجع المشتري على البائع ~~بجميع الثمن أم بالقيمة التي أخذ منه؟ قال: بل بجميع الثمن الذي دفع إليه ~~لأنه بمنزلة رجل باع جارية ليست له فاستحقت في يد المشتري وقد فاتت عنده ~~فأخذ منه قيمتها، فهو يرجع على ms6370 البائع بجميع الثمن كانت القيمة أكثر من ~~الثمن أو أقل، قال ابن القاسم: إلا أن يشاء سيد الجارية أن يدفع إليه ألف ~~دينار دية المقتول، ويكون له الثمن كله كان أكثر من الدية أو أقل، قلت: ~~أرأيت إن كان البائع عديما والثمن الذي باعها به أكثر من القيمة؟ فقال: نحن ~~نأخذ القيمة من هذا المشتري ونتبع البائع بما بين الثمن والقيمة أيكون ذلك ~~لهم، قال ابن القاسم: لا يكون ذلك لهم، وإنما لهم أن يختاروا القيمة ~~يأخذونها من المشتري أو الثمن يأخذونه من البائع، فإن اختاروا الثمن لم يكن ~~لهم على # PageV16P118 # المشتري قليل ولا كثير وإن كانت القيمة أكثر من الثمن، وإن اختاروا ~~القيمة لم يكن لهم من الثمن على البائع قليل ولا كثير وإن كان أكثر من ~~القيمة والثمن كله للمشتري يأخذه من البائع إلا أن يشاء البائع أن يدفع ~~إليه الدية ويكون له الثمن كله فذلك له، وليس للمشتري ولا لأهل الجناية من ~~الثمن قليل ولا كثير وإن كان أضعاف الدية إذا رضي البائع أن يدفع الدية، ~~قال وأما إذا كان قتلها خطأ أو جنايتها جراحات فإن الجراحات إذا كانت مما ~~فيه العقل عمدا كانت أو خطأ والقتل خطأ سواء لأنه ليس في شيء من ذلك قصاص، ~~فإنه يقال للبائع اغرم جناتها، فإن غرم جنايتها مضى البيع ولم يكن عليه ~~أكثر من غرم الجناية، وفي سماع أصبغ قال ابن القاسم: فإن أبى أن يغرم ~~الجناية أخذ منه الثمن فأعطيه المجني عليه، إلا أن تكون القيمة أكثر من ~~الثمن فيرجع على المشتري ببقية القيمة عن الثمن لأنه كان له أن يأخذ ~~المبتاع بالقيمة كلها إن شاء؟ قال أصبغ: فإن أخذ بقية القيمة من المبتاع ~~رجع المشتري على البائع بقيمة العيب فقط إذا لم يكن المشتري علم به، وهو ما ~~بين قيمتها جانية وقيمتها غير جانية فيرجع بالذي أصاب العيب إلا أن تكون ~~قيمة العيب أكثر من الذي أخذ من المبتاع في بقية القيمة، فإن كان أكثر فليس ~~له إلا ms6371 ما أخذ منه؛ لأن الجناية لم تضر به، وإنما يرجع بالعيب حين أضرته ~~الجناية فإذا لم تضره لم يرجع بشيء، فإن كان قيمة العيب أقل لم يكن على ~~البائع غيره مع الثمن الذي أخذ منه، فإن وجد البائع المجني عليه عديما أخذ ~~المشتري بالقيمة كلها ورجع المشتري على البائع بالثمن وبما بين القيمتين ~~على التفسير الذي فسرت لك، والقيمة التي تؤخذ من المشتري أو يؤخذ تمامها ~~إنما هو قيمتها يوم قام المجني عليه ليس قيمتها يوم جنت ولا يوم اشتراها # PageV16P119 # ولا يوم أحبلها لأنها لو ماتت قبل ذلك لم تكن تلزم المشتري، ولو ماتت في ~~يدي البائع ولم يبع لم يضمن من الجناية شيئا. # قال محمد بن رشد: الجارية الجانية هذه تباع فتفوت عند المبتاع بولادة قبل ~~قيام المجني عليه بجناية أصلها في المدونة، وهي مسألة حسنة إلا أن وجوهها ~~غير مستوعبة، وفي بعضها اعتراض واختلاف، منه ما هو منصوص عليه، ومنه ما ~~يتخرج بالمعنى على الأصول، فأما إذا كانت الجناية عمدا فيها القصاص فاقتص ~~أولياء المقتول منها فقتلها فاختلف بماذا يرجع المشتري على البائع؟ فقال في ~~الرواية إنه إن كان في قيمة الولد وفاء بالثمن الذي دفع رجع إليه لم يرجع ~~عليه بشيء، وإذا لم يكن فيها وفاء بالثمن الذي رجع عليه ببقية الثمن، ومعنى ~~هذا عندي إذا كان المشتري قد علم بجنايتها، وأما إن لم يعلم بذلك ودلس له ~~به البائع فينبغي أن يرجع على البائع بجميع الثمن ولا يحاسب فيه بشيء من ~~قيمة الولد وفي محاسبته بقيمة الولد إذا علم بجنايتها نظر؛ لأنه إما أن ~~يحكم للولد بحكم الغلة أو بحكم أمه، فإن حكم له بحكم الغلة وجب له الرجوع ~~بجميع الثمن، وإن حكم له بحكم أمه وجب أن يفض الثمن على قيمة الأم وقيمة ~~الولد يوم البيع، فيرجع على البائع بما ناب الأم من الثمن، وأما إذا لم يرد ~~صاحب الجناية القصاص أو كان القتل خطأ فيحلف البائع ما علم بالجناية أو ما ~~باعها وهو يريد ms6372 حمل الجناية على ما قاله في المدونة، فإن حلف ورد الدية ثبت ~~البيع وصح له الثمن، وإن أبى أن يؤدي الدية كان أولياء الجناية بالخيار بين ~~أن يجيزوا البيع ويأخذوا الثمن من البائع ويمضي البيع للمشترى وبين أن ~~يأخذوا القيمة من المشتري لفواتها عنده على ما قاله في الرواية، ولم يكن ~~لهم عليه من قيمة الولد شيء لأن الأمة إذا جنت ثم ولدت بعد الجناية لم يدخل ~~ولدها في الجناية، فإن أخذوا القيمة منه رجع بجميع الثمن على البائع ولم ~~يحاسبه البائع في ذلك بقيمة الولد، بخلاف إذا اقتص منها، والفرق بين ~~الموضعين أنها إذا قتلت قصاصا فكأنها باقية على # PageV16P120 # ملك البائع إلى أن قتلت، فكانت له في الولد شبهة وجب أن يحاسب بقيمة ~~الولد من أجلها وإذا لم تقتل وإنما أخذ أولياء الجناية منه قيمتها فالقيمة ~~إنما يأخذونها منه يوم وطئها فحملت، وإذا أخذت القيمة منه يوم حملت وجب أن ~~يرجع على البائع بجميع الثمن ولا يحاسب فيه بشيء من قيمة الولد لأنهم إنما ~~حدثوا بعد موجب القيمة عليه فيها بحملها، وقد قال أصبغ في آخر المسألة: إن ~~القيمة التي تؤخذ من المشتري ويؤخذ منه تمامها إنما هو قيمتها يوم قام ~~المجني عليه ليس يوم جنت ولا يوم اشتراها المشتري ولا يوم أحبلها، فعلى ~~قياس قوله: إذا رجع بالثمن يحاسب فيه بقيمة الولد كما إذا قتلت. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال أحدها أنه يحاسب البائع بقيمة الولد قتلت ~~أو أخذت منه القيمة، والثاني أنه لا يحاسب بقيمة الولد قتلت أو أخذت منه ~~القيمة فيها، والثالث الفرق في ذلك بين أن تقتل أو يؤخذ منه قيمتها، ~~وللمشتري إذا أراد أولياء الجناية أن يأخذوا القيمة منه أن يؤدي إليهم ~~الدية ويرجع على البائع بالأقل من الثمن أو الدية على ما قاله في المدونة ~~ورواية أصبغ عن ابن القاسم في أن لأولياء الجناية أن يأخذوا الثمن من ~~البائع وبقية القيمة من المشتري وبقية الثمن من البائع إن كان الثمن أكثر ~~من القيمة ms6373 خلاف رواية عيسى عنه في أنهم إذا أخذوا الثمن من البائع لم يكن ~~لهم على المشتري شيء، وإذا أخذوا القيمة من المشتري لم يكن لهم على البائع ~~شيء ورجع المشتري عليه بجميع الثمن، وقول أصبغ: إنهم إن رجعوا على المشتري ~~بما زادت القيمة على الثمن يرجع المشتري على البائع بقيمة العيب إلا أن ~~يكون ذلك أكثر من الذي رجعوا به عليه صحيح على قياس روايته عنه. # وأما قوله إنهم إن رجعوا على المبتاع بالقيمة وهي أكثر من الثمن رجع ~~المبتاع على البائع بالثمن وبما بين القيمتين على التفسير الذي فسرت لك ~~يريد بقوله على التفسير الذي فسرت لك أنه يرجع بالأقل من قيمة العيب وبما ~~زادت القيمة على الثمن، فهو مفسر لروايته عن ابن القاسم ولرواية عيسى # PageV16P121 # عنه، وقد قيل إنه خلاف لرواية عيسى عنه وأن الذي يأتي لروايته عنه إذا ~~رجعوا على المبتاع بالقيمة وهي أكثر من الثمن أن يرجع المبتاع على البائع ~~بما رجع به عليه إن كان دلس عليه بالجناية وإن كان لم يدلس عليه بها لم يكن ~~له أن يرجع عليه إلا بالثمن وبالله التوفيق. ### | : حر جرح عبدا فعدا عليه العبد فجرحه والحر البادي # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وسئل عن حر جرح عبدا فعدا عليه ~~العبد فجرحه والحر البادي، فقال: يأخذ سيد العبد من الحر قيمة دية الجرح ~~الذي جرح عبده ويخير السيد في جرح الحر الذي جرحه عبده إن ما افتداه وإن ~~شاء أسلمه. # قال محمد بن رشد: قوله يأخذ سيد العبد من الحر قيمة دية الجرح يريد إن ~~كان من الجراح التي فيها الديات مثل الموضحة والمنقلة والمأمومة، فيكون ~~عليه في الموضحة نصف عشر ثمنه وفي المنقلة عشر ونصف عشر ثمنه وفي المأمومة ~~ثلث ثمنه، وفي ما سواه من الجراح ما نقص من قيمته، ثم يخير سيد العبد بين ~~أن يسلمه إلى الحر معيبا أو يفتكه منه بدية جرحه؛ لأنه إنما جرحه وهو مجروح ~~قد استوجب سيده دية جرحه، ولو ms6374 كان العبد هو البادي لخير سيده بين أن يسلمه ~~إلى الحر وما وجب له في جرحه إياه، وبين أن يفتكه منه بما جنى عليه ويقاصه ~~في ذلك بما وجب له عليه في جرحه لعبده، مثال ذلك أن يقطع العبد يد الحر ثم ~~يجرح الحر العبد موضحة فإن سيد العبد يخير بين أن يسلمه إلى الحر بجنايته ~~عليه ولا يتبعه بما جني على عبده، وبين أن يفتديه بنصف الدية يقاصه منها ~~بما وجب له عليه في جنايته على عبده وذلك نصف عشر ثمنه. # PageV16P122 ### | مسألة: مقطوع الأصبعين من أصابعه قطع كف رجل تامة الأصابع # مسألة وقال في رجل مقطوع الأصبعين من أصابعه قطع كف رجل تامة الأصابع مثل ~~تلك اليد: إنه يقطع كفه تلك ويكون عليه عقل أصبعين، فإن قطع أصابع رجل ~~الخمس من مثل تلك الكف قطعت الأصابع التي بقيت في كفه الثلاثة وعقل له ~~أصبعان أيضا، وإن قطعت كفه تلك المنقوصة بالأصابع الباقية وحدها لم يكن له ~~في ذلك كله إلا العقل ولا قود فيه. # قال محمد بن رشد: قوله في مقطوع الأصبعين من أصابعه يقطع كف رجل تامة ~~الأصابع إنه يقطع كفه تلك ويكون عليه عقل أصبعين معناه إن أراد القصاص، فهو ~~على هذه الرواية بالخيار بين أن يقتص ويأخذ عقل الأصبعين الناقصة من المقتص ~~منه، وبين أن يترك القصاص ويأخذ دية هذه كاملة، وقد قيل إنه إنما هو ~~بالخيار بين أن يقتص ولا شيء له، وبين أن يأخذ دية يده كاملة، وهو مذهبه في ~~المدونة وقوله في رسم المكاتب من سماع يحيى بعد هذا، وكذلك إذا نقصت أصابع ~~الجاني أكثر من أصبعين، وأما إذا لم ينقص من أصابعه إلا أصبع واحد فليس ~~للذي جني عليه إلا القصاص لا يكون له أن يستقيد منه ويغرمه عقل أصبعه ~~الناقصة، هذا مذهب ابن القاسم يختلف، ويأتي على مذهب أشهب أنه بالخيار بين ~~أن يستقيد وبين أن يترك القود منه ويأخذ دية يده كاملة، وهو القياس، وسواء ~~كان نقصان ما نقص من ms6375 أصابعه خلقة أو بأمر من السماء أو بجناية جان عمدا، أو ~~خطأ، وأما إن قطع المقطوع أصبعين أصابع يد رجل الخمس من تلك اليد فإنه يقطع ~~أصابعه الثلاثة الباقية ويأخذ عقل الأصبعين كما قال في هذه الرواية، ولا ~~اختلاف في ذلك، وأما إن كان المجني عليه هو المقطوع بعض أصابعه فإن كان ~~الذي نقص من أصابعه أصبع واحدة فليس له على الذي قطع يده بالأربع الأصابع ~~التي بقيت فيها إلا القصاص وليس عليه أن يغرم شيئا لنقصان أصبعه، هذا مذهب ~~ابن # PageV16P123 # القاسم في رسم المكاتب من سماع يحيى وقوله في المدونة وروايته عن مالك، ~~قال في المبسوطة: وما يحمل ذلك القياس، والقياس في ذلك ما قاله أشهب ألا ~~يكون له القصاص إذا قطعت من يده أصبع واحدة عمدا أو خطأ، قال أشهب: وإنما ~~استحسن على غير قياس إن كان الذي أصيب منه أنملة أو نحوها عمدا أو خطأ أن ~~يكون له القصاص إن أصيب كفه عمدا وإن كان استقاد لتلك الأنملة أو أخذ لها ~~عقلا قال: وإن أصيبت كفه خطأ نقص من الدية قدر الأنملة، وأما إن كان الذي ~~نقص من أصابعه أصبعان فأكثر فلا قصاص له على من قطع كفه بما بقي فيه من ~~الأصابع، وليس له على قاطع إلا عقل ما بقي فيه من الأصابع إلا أن يكون لم ~~يبق في الكف إلا أصبع واحدة، فقيل إنه يكون له مع عقل الأصبع حكومة في ~~الكف، وهو قوله في المدونة، وقال أشهب لا يكون في الكف حكومة ما بقي منها ~~أنملة ويكون لها عقل، واستحسن ذلك سحنون، وهو ظاهر قول ابن القاسم في رسم ~~المكاتب بعد هذا من سماع يحيى، وسواء أيضا كان نقصان ما نقص من أصابعه من ~~خلقة أو من أمر من السماء أو من جناية عمدا أو خطأ، وأما إن أصيبت يده ~~الناقصة أصبع أو أكثر أو أقل خطأ فليس على من أصابها إلا عقل ما بقي من ~~أصابعه ولا اختلاف في ذلك. ### | : عبد جرح رجلا ms6376 ثم أبق # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل ابن القاسم عن عبد جرح رجلا ثم أبق، ~~فقال المجروح لسيد العبد إما أن تدفع إلي قيمة جرحي وإما أن تخلي بيني وبين ~~العبد أطلبه، فإن وجدته فهو لي، قال: لا خير فيه، هذا مخاطرة إن وجده غبن ~~صاحبه وإن دفع إليه قيمة الجرح لم يدر لعل العبد قد مات فلا خير فيه، وقد ~~بلغني أن مالكا قاله. # PageV16P124 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن الغرر فيه بين، والواجب في ذلك ~~على قوله أن يرجأ الأمر إلى أن يوجد العبد فيخير سيده بين أن يفتكه أو ~~يسلمه بدية الجرح، واتفاقهم على هذه المسألة يقضي بصحة قول أصبغ فيما ~~اختلفوا فيه من مسألة الرجل يشتري العبد بثمن إلى أجل فيأبق منه ثم يفلس إذ ~~قد قيل: إن البائع بالخيار بين أن يتبع العبد ويطلبه ولا شيء له غيره، وبين ~~أن يحاص بالثمن إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه الثمن، وهو قول ابن ~~القاسم في رسم أوصى من سماع عيسى ومن كتاب المديان والتفليس، وقيل: إنه ~~يخير بين أن يحاص الغرماء وبين أن يطلب العبد فإن وجده وإلا رجع فحاص ~~الغرماء، وقال أصبغ ليس له إلا المحاصة ولا يجوز له أن يتركها ويتبع العبد؛ ~~لأنه دين بدين وخطأ وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب قياسا على هذه ~~المسألة وبالله التوفيق. ### | مسألة: إذا جنت المدبرة الصغيرة أو المدبر الصغير # مسألة وقال ابن القاسم إذا جنت المدبرة الصغيرة أو المدبر الصغير تركا ~~حتى يقويا على الخدمة فيخدمان إلا أن يشاء سيدهما أن يفتكهما. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم العقول والجبائر من سماع ~~أشهب، وهي بينة لا إشكال فيها وبالله التوفيق. ### | : مدبر قتل سيده # ومن كتاب سلف دينارا # وقال في مدبر قتل سيده: إنه إن كان قتله عمدا فلا أرى أن يعتق إن استحيي ~~ولا شيئا منه وكان عبدا لهم مملوكا، وإن كان قتله خطأ # PageV16P125 # فإنه يعتق ms6377 في مال السيد إن حمله الثلث أو ما حمل منه، ويكون عليه من ~~الدية بقدر ما أعتق منه، ولا يدخل شيء منه في رقبته وهو قول مالك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها، وقد مضت بزيادة في ~~معناها في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الديات وفي رسم استأذن من سماع ~~عيسى أيضا من كتاب المكاتب والله الموفق. ### | : يجرح الرجل عمدا فيؤخر حتى يبرأ فيقتص من صاحبه ثم ينفجر جرح الأول فيموت # ومن كتاب الثمرة وقال ابن القاسم في الرجل يجرح الرجل عمدا فيؤخر حتى ~~يبرأ فيقتص من صاحبه ثم ينفجر جرح الأول فيموت، قال ابن القاسم: يقسم ~~أولياؤه أنه مات من جرحه ويقتلون جارحه وإن كان قد اقتص منه ولا يكون له في ~~الجرح شيء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ إذ ليس الخطأ في القصاص من الجرح بالذي ~~يسقط حق الأولياء فيما يجب لهم من القود بقسامتهم إذ آل الجرح إلى النفس. ### | : يجتمع عليه النفر فيقطع يده فلا يدري في الشهود من قطعها # ومن كتاب البراءة قال: وسألته عن الرجل يجتمع عليه النفر فيقطع يده فلا ~~يدري في الشهود من قطعها ويتعلق المقطوعة يده بواحد ويدعي عليه أو لا يدري ~~هو أيضا من قطعها أو يعمدون لقطع يده جميعا عمدا فيقول المقطوعة يده فلان ~~قطعني لواحد منهم إلا أنهم قد بطشوا به جميعا قال: إن كانوا إنما ضربوه ولم ~~يجتمعوا على قطع يده ولم # PageV16P126 # يثبت الشهود من قطعه منهم وادعى ذلك هو قبل رجل منهم حلف واقتص، وإن لم ~~يثبت من فعل ذلك به ولم يثبت الشهود من هو؟ كان على جميعهم الدية، وإن ~~اجتمعوا على قطع يده فأمسكوه لذلك وقطعه واحد منهم قطعوا به جميعا إذا ~~أمسكوه ليقطعه وعرف ذلك منهم، ورواها أصبغ وقال في الذي ضربوه واجتمعوا ~~عليه لغير القطع ذلك الجواب فيه إذا شهدوا أنه كان سليما حين اجتمعوا عليه ~~فانكشف مقطوعا. # قال محمد بن رشد: أما إذا اجتمعوا ms6378 لقطع يده وتعاونوا على ذلك فإنهم ~~يقطعون به جميعا، وإن كان الذي ولي القطع واحد منهم لا اختلاف في أن الأيدي ~~تقطع باليد كما أن الأنفس تقتل بالأنفس، فقد قال عمر بن الخطاب: لو تمالئ ~~عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا، وأما إذا لم يجتمعوا على قطعه ولا قصدوا ~~إلى ذلك ففي قبول دعواه على من ادعى منهم أنه هو الذي قطعه نظر، قد مضى ~~بيانه في رسم الجبائر والأقضية من سماع أشهب فلا وجه لإعادته وبالله ~~التوفيق. ### | : الأعور يفقأ عين الصحيح # ومن كتاب القطعان قال عيسى قال ابن القاسم: سألنا مالكا عن الأعور يفقأ ~~عين الصحيح، قال لنا: إن أحب الصحيح أن يقتص اقتص، وإن حلف فله دية عينه ~~خمسمائة دينار، ثم رجع بعد ذلك فقال: إن أحب الصحيح أن يقتص اقتص، وإن أحب ~~فله دية عين الأعور ألف دينار، قال ابن القاسم: وقوله الآخر أحب إلي وأحسن ~~ما سمعت في ذلك أن يكون الأعور إذا بقيت عينه مخيرا على الجاني إن شاء فقأ ~~عينه بعينه، وإن شاء أخذ الدية ألف دينار؛ لأنه لا يقتص من # PageV16P127 # عين تشبه عينه؛ لأن عينه كانت بصره كله، فلذلك خير. # وأما إذا فقأ الأعور عين الصحيح فليس للصحيح أن يقتص من عين الأعور؛ لأن ~~العين التي تفقأ خير من عينه، فليس له إلا القصاص إلا أن يصطلحا على أمر ~~فهو ما اصطلحا عليه؛ لأن الله تعالى قال: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] قال ~~ابن القاسم: فإن صالحه على الدية مبهمة فإنما له عليه عقل عينه التي بقيت ~~وذلك خمسمائة دينار، ثم رجع ابن القاسم وأخذ بقول مالك الآخر أن يكون ~~الصحيح أيضا إذا فقأ الأعور عينه مخيرا على الأعور في فقئ عينه بعينه، ~~وأخذه بعينه ألف دينار ثمن عينه التي يترك، وقال قياسا على قول مالك هذا ~~الآخر الذي به أخذ. # فإن فقأ الأعور عيني الصحيح جميعا فإنه إن فقأهما في فور واحد فالصحيح ~~مخير إن شاء فقأ عينه وأخذ منه خمسمائة دينار دية عينه ms6379 الآخر، وإن شاء ترك ~~عينه وأخذ ألفا وخمسمائة دينار؛ لأن الأعور إذا فقأ عين الصحيح كان الصحيح ~~عليه مخيرا في أن يفقأ عينه أو يأخذ عقل العين التي يترك له، وإن فقأهما في ~~غير فور واحد، فقأهما في أيام مختلفة أو مجالس نظر، فإن كان التي فقأ أولا ~~هي اليمنى وكانت عين الأعور الباقية يمنى كان مخيرا في أن يفقأ عينه أو ~~يأخذ عقله منه ألف دينار، وإن كان الذي فقأ أولا اليسرى لم يكن له إلا ~~عقلها خمسمائة دينار لأنه لا قصاص بينهما، ثم إن فقأ عينه الآخر بعد ذلك لم ~~يكن له إلا القصاص إلا أن يصطلحا على أمر، وليس هو بمنزلة الصحيح يفقأ ~~الأعور عينه فيخير الصحيح بين # PageV16P128 # أن يفقأ عين الأعور أو يأخذ ديتها لأن عينه مثل عينه، وإذا فقأ الصحيح ~~عين الأعور كان الأعور مخيرا عليه في أن يفقأ عينه بعينه أو يأخذ ألف دينار ~~لأنه لا يجد عينا تعدل عينه، قال: وإذا فقأ الأعور عين الصحيح اليمنى ثم ~~فقأ بعد ذلك اليسرى فإنه إن شاء فقأ عينه وأخذ منه ألف دينار عقل عينه التي ~~ترك له أيضا؛ لأن الأعور إذا فقأ عين الصحيح خير في أن يفقأ عينه أو يأخذ ~~عقلها، فانظر في الأعور أبدا، فإذا بدأ بالتي فيها القصاص كان الصحيح مخيرا ~~في أن يفقأ عينه أو أن يأخذ منه عقل عينه التي ترك وإن بدأ باليسرى التي لا ~~قصاص له فيها فإنما عقلها خمسمائة دينار فإن بدأ باليمنى كانت له ألفان ألف ~~التي ترك له من عينه وألف آخر في عقل الآخر؛ لأن الأعور إذا فقأت عينه ~~ففيها ألف دينار. # وإذا فقأ الصحيح العينين، عيني رجل جميعا فإن كان في فور واحد فليس له ~~إلا القود، وليس له من الدية شيء إن أرادها، وإن كان مرة بعد مرة كان له في ~~الأولى القصاص، ولم يكن له غير ذلك إن طلبه من الدية، وكان في الأخرى مخيرا ~~إن شاء اقتص منها، وإن شاء ms6380 أخذ ديتها ألف دينار، ليس له إلا أن يفقأهما ~~جميعا ولا شيء له، أو يفقأ الأولى ويأخذ ألف دينار أو يأخذ ألف دينار ~~ويدعها إن شاء. # قال محمد بن رشد: اختار ابن القاسم من قولي مالك في الأعور يفقأ عين ~~الصحيح قوله الآخر إن المجني عليه مخير بين أن يفقأ عين الأعور بعينه وبين ~~أن يأخذ دية عين الأعور التي يتركها له ألف دينار، وأخبر أن أحسن ما سمع في ~~ذلك أنه ليس له إلا القصاص من عين الأعور إلا أن يصطلحا على أمر فهي ثلاثة ~~أقوال أحدها قول مالك الأول، أنه مخير بين القصاص وبين # PageV16P129 # أخذ الدية وهو على قياس القول بأن لولي المقتول أن يجبر القاتل على غرم ~~الدية وهو مذهب أشهب وأحد قولي مالك، والقول الثاني أنه مخير بين أن يقتص ~~منه وبين أن يأخذ منه دية العين التي يترك له وهو ألف دينار، وجه هذا القول ~~مراعاة المعنى في إلزام القاتل الدية شاء أو أبى وهو أنه لما ألزمه أن يفدي ~~نفسه من القتل بديتها إذا أراد ولي المقتول أن يأخذها منه ولا يقتله لزمه ~~أن يفدي عينه من القصاص بديتها إذا أراد المجني عليه أن يأخذها منه ولا ~~يقتص منها، ووجه القول الذي أخبر ابن القاسم أنه أحسن ما سمع القياس على ~~أصل مذهبه وروايته من مالك في أنه ليس لولي المقتول أن يجبر القاتل على غرم ~~الدية، وإذا لم يلزمه أن يفدي نفسه من القتل بديتها فأحرى ألا يلزمه أن ~~يفدي عينه من القصاص منها بديتها، فلكل قول من هذه الثلاثة الأقوال وجه ~~حسبما ذكرناه، ثم رجع ابن القاسم أخيرا إلى ما كان اختاره أولا وهو أن يكون ~~الصحيح إذا فقأ الأعور عينه مخيرا بين أن يقتص منه وبين أن يأخذ منه دية ~~العين التي يترك له وهي ألف دينار وإجراء ما ذكرناه من المسائل على قياس ~~ذلك من تلك أنه إذا فقأ عيني الصحيح في غير فور واحد فإن بدأ بالتي فيها ~~القصاص ms6381 مثل أن يفقأ أولا اليمنى وعينه الباقية هي اليمنى فيكون مخيرا إن ~~شاء أن يقتص من عين الأعور بعينه التي فقأها أولا ويأخذ دية عينه التي ~~فقأها آخرا ألف دينار وإن شاء أن يترك القصاص من عينيه ويأخذ منه ألفي ~~دينار وإن بدأ أولا بالتي لا قصاص فيها لم يكن له إلا خمسمائة دينار في ~~العين التي فقأها أولا إذ لا قصاص فيها ولم يكن له في الثانية إلا القصاص ~~إلا أن يصطلحا على شيء لأنها عين أعور بعين أعور، فلا يجب فيها إلا القصاص ~~كما إذا فقأ الصحيح عين الصحيح لم يجب له إلا القصاص وبالله التوفيق. ### | : أصيبت بعض عين رجل فأخذ عقل ما أصيب به منها ثم أتى رجل ففقأ ما بقي # مسألة قال عيسى: وإن أصيبت بعض عين رجل فأخذ عقل ما أصيب به منها ثم أتى ~~رجل ففقأ ما بقي منها وفقأ الأخرى جميعا معا # PageV16P130 # فإنه ينظر فإن كان الذي أصيب من العين أولا يسيرا اقتص من هذا الذي ~~فقأهما جميعا معا فيفقأ عينيه جميعا إن كان عمدا يكون سبيلهما سبيل الصحيح ~~وإن كان خطأ أخذ في الصحيحة خمسمائة دينار وأخذ في الأخرى ما بقي من عقله ~~إن كان الذي أصابها أمر من السماء كان له ألف دينار فيهما جميعا، وإن كان ~~فقأهما مرة بعد مرة فبدأ بالناقصة فقأهما عمدا فإنه يقتص إن كان الذي نقص ~~منها قليلا، فإن كان ذلك كثيرا فلا قصاص فيها، وإنما له قدر ما بقي من ~~العقل، وإن كان خطأ فله ما بقي من عقلها يسيرا كان النقصان أو كثيرا وإذا ~~أصابها أمر من السماء ففيها القصاص إن كان عمدا أو جميع عقلها إن كان خطأ ~~كان الذي نقص منها قليلا أو كثيرا ثم إن أصيبت الأخرى كان سبيلها سبيل عين ~~الأعور في العمد والخطأ، وإن أصيبت الصحيحة أولا ففيها ما في الصحيحة، ثم ~~إن أصيبت الناقصة بعد ذلك عمدا اقتص إن شاء قليلا كان نقصانها أو كثيرا وإن ~~شاء أخذ ms6382 عقل ما بقي منها على حساب ألف دينار إن كان الذي نقص منها ربعها ~~كان له فيما بقي منها ثلاثة أرباع ألف دينار. # قال محمد بن رشد: رأيت لبعض أهل النظر أنه قال: تلخيص قول عيسى هذا أنه ~~إن أصيبت بعض العين بأمر من السماء ثم أصيب باقيها بجناية ففيها القود إن ~~كان عمدا أو جميع الدية إن كان خطأ كان الذي نقص منها بأمر من السماء يسيرا ~~أو كثيرا، وأما إذا كان الذي نقص منها بجناية ثم أصيبت باقيها فإن كان أصيب ~~باقيها خطأ ففيها باقي عقل العين كان النقصان يسيرا أو كثيرا، وإن كان عمدا ~~ففيه القصاص إن كان النقصان يسيرا وإن كان كثيرا فله ما بقي من العقل وليس ~~هذا التلخيص بصحيح. # وتحصيل القول في هذه المسألة ملخصا أن العين الناقصة إذا أصيبت عمدا فإن ~~كان النقصان منها يسيرا كان فيها القصاص إلا أن يصطلحوا على # PageV16P131 # شيء إلا أن يكون المجني عليه أعور فيكون بالخيار بين أن يقتص وبين أن ~~يأخذ عقل ما بقي بعدما نقص من عينه، إن كان نقص منها الربع كان له ثلاثة ~~أرباع ألف دينار وإن كان كثيرا لم يكن فيها إلا ما بقي من عقلها سواء كان ~~النقصان منها بجناية أو بأمر من السماء، وإنما يفترق ذلك إذا أصيبت خطأ فإن ~~أصيبت خطأ والنقصان فيها بأمر السماء كان فيها جميع الدية كان النقص فيها ~~يسيرا أو كثيرا إلا أن يكون النقصان قد أتى على أكثرها فلا يكون فيها إلا ~~ما بقي من عقلها. # وإن أصيبت خطأ والنقصان فيها بجناية عمدا أو خطأ ففي ذلك ثلاثة أقوال ~~أحدها أن فيها ما بقي من عقلها وهو أحد قولي مالك في المدونة، والثاني فيها ~~أن العقل كامل وهو قول ابن نافع على قياس قولهم في السن إذا اسودت إن فيها ~~العقل كاملا، فإن طرحت بعد ذلك كان فيها العقل أيضا كاملا، والقول الثالث ~~الفرق بين أن يقتص للنقصان إن كان عمدا أو يأخذ له دية ms6383 إن كان خطأ وبين ألا ~~يقتص لذلك ولا يأخذ له دية، فإن لم يقتص لذلك ولا أخذ له دية كان له العقل ~~كاملا، وإن اقتص لذلك وأخذ له عقلا لم يكن له إلا ما بقي من العقل. ### | : العبد يطأ أم ولد ابنه أو أمة له بكرا فنقصها ذلك # ومن كتاب أوله باع شاة وسألته عن العبد يطأ أم ولد ابنه أو أمة له بكرا ~~فنقصها ذلك هل يكون في رقبة العبد من ذلك شيء؟ وما الأمر فيه؟ قال: أرى أن ~~يدرأ عنه الحد وتكون قيمة أم ولد ابنه في رقبته لأنه قد حرمها عليه فتعتق ~~أم الولد على سيدها ويخير العبد في أن يفتكه بقيمة أم الولد أو يسلمه فيعتق ~~على الولد والبكر كذلك، فإن قال قائل فإنا نتهمه أن يكون إنما فعل ذلك ~~ليكون عبدا لابنه فيعتق عليه فليس كذلك، # PageV16P132 # أرأيت لو جدع آذانهم أو قطع أيديهم ألم يكن ذلك في رقبته وتعتق على الابن ~~إن أسلمه سيده، فكذلك ما سرق من مال ابنه أو حرمه عليه فهو في رقبته؛ لأنه ~~بلغني عن بعض من أرضى به من أهل العلم أنه قال في الرجل يطأ أم ولد ابنه ~~إنه يغرم قيمتها لابنه وتعتق على ابنه لأنه لا يستطيع وطئها ويدرأ عنه ~~الحد، والحر والعبد في ذلك بمنزلة واحدة، وكذلك من سرق من مال ابنه الحر لم ~~يقطع يده، وكان ذلك في رقبته، فهذا يدلك على الوطئ، قال ابن القاسم: ولو ~~كان وطئ أمة لابنه ليست بكرا لم يكن في رقبته من ذلك شيء، ولو كانت بكرا ~~فنقصها الافتضاض كان ذلك في رقبته. # قال محمد بن رشد: قوله إن العبد يعتق على ابنه الحر إذا أسلم إليه في ~~جناية عليه في بدنه أو فيما استهلك من ماله أو حرمه عليه بالوطء من أمهات ~~أولاده وإمائه، هو مثل ما مضى من قوله في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع ~~يحيى من كتاب الديات حسبما بيناه هناك من وجه قوله، وهو صحيح ms6384 لأنه إنما ~~يأخذه إذا أسلمه إليه سيده باختياره، ولو شاء لم يأخذه وتركه وأسقط التبعة ~~عنه في جنايته إذ لا يلزم سيده أن يفتكه فإذا أخذه وجب أن يعتق عليه بمنزلة ~~إذا اشتراه، وإن قلت إنه يجب له بنفس جنايته عليه إلا أن يشاء سيده أن ~~يفتكه منه كان أبين لوجوب عتقه عليه إلا أن ذلك لا يصح أن يقال، إذ لو قيل ~~ذلك لوجب أن يعتق عليه بنفس جنايته عليه وألا يكون لسيده أن يفتكه منه ~~بجنايته ولما لم يكن مالكا له بنفس الجناية إلا أن يسلمه إليه سيده وارتفعت ~~التهمة عنه بجنايته على ابنه ولم يكن كالقاتل الذي يقتل وارثه فيتهم أنه ~~إنما قتله ليرثه لأن الميراث يجب له بالموت فاتهم فيه ومنع إياه. # وأما قوله لو وطئ أمة لابنه ليست بكرا لم يكن في رقبته إلا ما نقصها ~~الافتضاض ففيه اختلاف؛ لأنه قد حرمها عليه، فقال إن له أن يحبس كل واحدة ~~منهما ولا يحل له، ويكون ما نقص البكر منهما في رقبته وإن شاء. ألزمه # PageV16P133 # قيمة كل واحدة منهما وكان ذلك في رقبته وبالله التوفيق. ### | مسألة: يتصدق بالأمة الحامل ويتصدق بجنينها على آخر فتجني قبل أن تضع # مسألة وسئل عن الرجل يتصدق بالأمة الحامل يتصدق برقبتها على رجل ويتصدق ~~بجنينها على آخر فتجني قبل أن تضع، قال ابن القاسم يخير الذي له الرقبة فإن ~~فداها كان الجنين إذا وضعته للمتصدق عليه به، ولا يغرم من الجناية شيئا، ~~وإن أسلمها كانت الأمة وجنينها للمجني عليه، وليس لصاحب الجنين قليل ولا ~~كثير قلت: فإن قال صاحب الجنين إذا أسلمها الذي له الرقبة أنا أفتكها أيكون ~~ذلك له؟ قال عيسى: أرى ذلك له، قلت لابن القاسم أرأيت لو لم تجن الأمة على ~~أحد ولحق الذي له رقبتها دين قبل أن تضع أتباع في دينه ويذهب حق صاحب ~~الجنين؟ قال ابن القاسم: لا تباع في دينه حتى تضع، قلت أرأيت لو أن صاحب ~~الجنين أعتقه ثم جنت على رجل قبل ms6385 أن تضع كيف يصنع بجنينها إذ لو أعتقت الأم ~~والجنين في بطنها لم يعتق، ثم جنت على رجل قبل أن تضع، قال ابن القاسم أما ~~إذا أعتقت الأمة فإن الجناية تكون دينا عليها تتبع به ويأخذ صاحب الجنين ~~جنينه إذا وضعت وليس لصاحب الجرح فيه شيء، وأما إذا أعتق الجنين والأمة على ~~حالها فجنت قبل أن تضع، قال أصبغ إن كان الجنين إنما صار لصاحبه بعطية من ~~رب الرقبة فأرى إسلامه الأم إسلاما للجنين بمنزلة أن لو أعتقها بطل الجنين ~~وكان حرا ولو افتداها رب الرقبة كان لصاحبه ولم يكن عليه في الجرح شيء وأما ~~إذا كان الجنين صار لربه من عند غير صاحب الرقبة # PageV16P134 # مثل أن يهب لرجل رقبتها ولآخر جنينها قسم الجرح عليها وعلى جنينها، ~~فجنينها منها العشر فيفتدي رب الرقبة بتسعة أعشار الدية ويفتدي صاحب الجنين ~~بعشر قيمة أمه لا بعشر الدية؛ لأنه لو طرح كان على طارحه مثل ذلك. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية في الذي يتصدق بأمته ~~الحامل على رجل وبجنينها الذي في بطنها على رجل فتجني جناية قبل أن تضع إن ~~الذي له الرقبة يخير بين أن يفتكها أو يسلمها، فإن أسلمها بطلت الصدقة ~~بالجنين وكان للمجني عليه، هو على قياس قوله بأنه إذا أعتق صاحب الرقبة ~~الأمة كانت حرة وما في بطنها وبطلت الصدقة بالجنين، وقد اختلف قوله في ذلك، ~~فمرة قال هذا، ومرة قال يعتق الجنين بعتقها ويغرم صاحب الرقبة للآخر قيمة ~~الولد يوم يخرج إن خرج حيا، وإن خرج ميتا فلا شيء له، فيأتي على قياس هذا ~~القول أنه إن أسلم الرقبة في الجناية كان الولد للمجني عليه إن خرج حيا ~~وغرم صاحب الرقبة قيمته يوم يخرج للمتصدق عليه، ومرة قال: عتقه موقوف حتى ~~يخرج الجنين فيأخذه المتصدق به عليه وينفذ العتق حينئذ، وهو اختيار محمد بن ~~المواز على هذا القول يأتي قوله في هذه الرواية إنها إذا أعتقت والجنين في ~~بطنها لم يعتق ثم جنت ms6386 على رجل قبل أن تضع فإن الجناية تكون دينا عليها تتبع ~~به ويأخذ صاحب الجنين جنينه إذا وضعته إذ لا يصح أن تبتل حريتها ويكون ما ~~في بطنها رقيقا للمتصدق به عليه فمعنى قوله أن يكون عتقه موقوفا حتى تضع ~~فيأخذ صاحب الجنين جنينه وتبتل حينئذ حريتها، وتتبع بالجناية دينا ثابتا في ~~ذمتها أو بما بقي منها إن استوفى بعضها من إجارتها في مدة حملها لأنها على ~~هذا القول كالمعتقة إلى أجل فيأتي على قياس هذا القول أن يستأنى بها إذا ~~جنت حتى تضع، فيأخذ صاحب الجنين جنينه ويخير صاحب الرقبة حينئذ بين ~~افتكاكها بالجناية وإسلامها فيها، فقول أصبغ إن الجناية مفضوضة على الرقبة ~~وعلى الجنين قول # PageV16P135 # رابع في المسألة، وكذلك اختلف قول ابن القاسم أيضا هل يباع في دين صاحب ~~الرقبة قبل الوضع أم لا؟ فمرة قال إنها لا تباع في دينه حتى تضع فيأخذ صاحب ~~الجنين جنينه، وهو قوله في هذه الرواية واختيار محمد بن المواز على ما ~~اختاره من أن عتقه موقوف، ومرة قال إنها تباع في دين صاحب الرقبة بما في ~~بطنها كما كانت تباع على سيدها الأول، وهو الذي يأتي على قياس قوله: إن ما ~~في بطنها يعتق بعتقها وإن جنينها يكون للمجني عليه إن أسلمت إليه، فكان ~~القياس أن ينتظر بها في الجناية حتى تضع كما ينتظر بها في الدين حتى تضع، ~~ووجه التفرقة بين بيعها في الدين قبل أن تضع، وإسلامها في الجناية قبل أن ~~تضع هو أن الجناية متعلقة برقبتها، والدين ليس بمتعلق برقبتها وإنما هو في ~~ذمة سيدها، ولو تأخر النظر فيها حتى تضع لكان الولد لصاحبه لا تلحقه ~~الجناية، ويخير صاحب الأم فإما فداها أو أسلمها وحدها، وهذا الخلاف كله ~~إنما هو إذا صار الجنين لصاحب الجنين من غير صاحب الرقبة، وأما إذا صار ~~إليه من عند صاحب الرقبة مثل أن يهب الرجل جنين أمته لرجل فلا اختلاف في ~~أنها إذا جنت يخير صاحب الرقبة بين أن يسلمها بجنايتها فتبطل ms6387 الهبة في ~~الجنين بذلك، كما أنه لا اختلاف في أنه إن اعتقها سيدها بعد أن وهب جنينها ~~لرجل يعتق ما في بطنها بعتقها وتبطل الهبة في الجنين، ولم يجب في هذه ~~الرواية إذا أعتق صاحب الجنين الجنين فجنت قبل أن تضع، والجواب في ذلك أن ~~الأمر يكون فيه كما لو لم يعتقه، إذ لا عتق لصاحب الجنين في الجنين قبل أن ~~يوضع، وكذلك قال في كتاب ابن المواز، واختلف قول ابن القاسم وأشهب إذا أوصى ~~الرجل بعتق جنين أمته وهي تخرج من الثلث فأعتق الورثة الأم فقال ابن القاسم ~~عتق الميت أولى ولا الولد له، وقال أشهب عتق الورثة أولى ولا الولد والأم ~~لهم، وقول # PageV16P136 # أشهب أظهر إذ لم يختلفوا في أنها إذا أوصى بجنينها لرجل والثلث يحملها ~~فأعتق الورثة الأم أن الوصية بالجنين تبطل وبالله التوفيق. ### | : أخدم عبده رجلا كذا وكذا ثم مرجعه إلى فلان بتلا فجرح العبد رجلا # ومن كتاب العتق قال وسألته عن رجل أخدم عبده رجلا كذا وكذا ثم مرجعه إلى ~~فلان بتلا فجرح العبد رجلا أو جرح، قال قد اختلف عن مالك في هذه المسألة، ~~فأما رأيي والذي أستحسن فإني أرى دية جراحه وقتله لسيده الأول، وليس لصاحب ~~المرجع شيء، وإنما هو عندي بمنزلة ما لو قال هو حر بعد خدمة فلان، فأرى عقل ~~جراحه لسيده، وقد ذكر عن مالك أنه ليس للسيد الذي بتل له وجعل له المرجع، ~~والقول الأول أحب إلي أن يكون ذلك للسيد الأول وإن جنى العبد جناية خير ~~المخدم في أن يفتكه ويختدمه، فإن أفتكه اختدمه إلى الأجل الذي له فيه ~~الخدمة ثم أسلمه إلى صاحب البتل، ولم يكن لصاحب الخدمة على الذي بتل له شيء ~~مما أفتكه به من الجناية؛ لأنه إنما طلب الفضل والزيادة التي رجا في ~~الخدمة، ولأنه لو أسلمه كان المبتول له مخيرا فإن أفتكه كانت خدمته له، وإن ~~أسلمه كان المبتول له مخيرا إن أحب أن يفتديه ويكون عبدا له فذلك له، وإن ~~أحب أن ms6388 يسلمه فذلك له. # قال محمد بن رشد: اختلاف قول مالك في جرح العبد وميراثه إذا مات وقيمته ~~لمن تكون إذا أخدمه سيده رجلا مدة ما ثم جعل مرجع رقبته # PageV16P137 # لغيره، هل يكون لسيده الذي أخدمه أو للذي إليه مرجع الرقبة اختلاف مشهور، ~~وقد تقدم في سماع أصبغ من كتاب الخدمة، وعليه يأتي الاختلاف في مسألة العتق ~~من سماع عيسى من كتاب الخدمة في الذي يخدم عبده فلانا سنة ثم هو لفلان ~~وعليه دين هل يباع عليه في الدين قبل انقضاء السنة أم لا؟ وفي مسألة أول ~~رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس في الذي يحبس الحبس على رجل فيقول هو ~~لك حياتي ثم هو في سبيل الله هل يكون إذا مات في ثلثه أم ينفذ من رأس ماله ~~حسبما مضى القول فيه مستوفى في الموضعين فلا معنى لإعادته، وأما إذا جنى ~~جناية قبل أن ينقضي أجل الخدمة وتصير لصاحب الرقبة ففي ذلك ثلاثة أقوال، ~~أحدها أن الحق في الافتكاك لصاحب الخدمة من أجل أنه هو المقدم بها على صاحب ~~الرقبة الذي المرجع إليه، وهو المبدأ بالتخيير وهو قوله في هذه الرواية، ~~والقول الثاني أن الحق في ذلك لصاحب الرقبة الذي المرجع إليه إلا أنه يبدأ ~~صاحب الخدمة بالتخيير من أجل أنه هو المقدم بها على صاحب الرقبة، فإن أفتكه ~~على هذا القول واختدمه لم يكن لصاحب الرقبة إليه سبيل حتى يدفع إليه ما ~~أفتكه به، والقول الثالث الحق في ذلك لصاحب الرقبة الذي المرجع إليه وهو ~~المبدأ بالتخيير، وقد مضى بيان هذا كله وشرحه في رسم البراءة من سماع عيسى ~~من كتاب الخدمة فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: عبد يجنى عليه في عهدة الثلاث لمن أرش الجناية # مسألة وسألته عن عبد يجنى عليه في عهدة الثلاث لمن أرش الجناية؟ أو جنى ~~هو على رجل فعلى من دية جنايته؟ أعلى البائع أم على المشتري؟ أو هلك بعض ~~مال [العبد في عهدة الثلاث وقد كان اشتراه] ، بماله فقال المشتري أنا أرده ms6389 ~~إذ ذهب ماله، قال ابن # PageV16P138 # القاسم قال مالك: إن جنى عليه فعقل جنايته لسيده الذي باعه، والمشتري ~~مخير إن أحب أخذه، وإن أحب تركه وإن تلف ماله أو بعضه فالبيع له لازم ولا ~~يفسخ البيع بينهما لذهاب ماله، قال ابن القاسم: وأما ما جنى العبد فلم أسمع ~~من مالك فيه شيئا إلا أني أرى أن سيده البائع بالخيار إن شاء أسلمه وإن شاء ~~أفتكه، فإن أفتكه كان المشتري على بيعه ولا يضع ذلك منه شيئا إلا أن تكون ~~تلك الجناية عمدا فيكون عيبا حدث إن شاء أخذه وإن شاء رده، بمنزلة العيب ~~الذي يحدث في العهد، وإن أسلمه كان المشتري بالخيار إن أحب أن يفتكه من ~~المجروح بدية الجرح أو يسلمه، فإن أفتكه بدية الجرح نظر، فإن كانت الدية ~~أقل من ثمن العبد أسلم الزيادة إلى البائع، وإن كان كفافا أو أكثر لم يكن ~~للبائع على المشتري شيء. # قال محمد بن رشد: قوله إن عقل ما جني على العبد في عهدة الثلاث للبائع ~~صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن الضمان منه، فدية الجرح له، وأما قوله والمشتري ~~مخير إن أحب أخذه وإن أحب تركه ففيه نظر إلا أن يكون البائع قد برأ الجاني ~~من الجرح؛ لأنه إذا أبرأه من الجرح كان ضمانه من المشتري إن أخذه، وصار كمن ~~اشترى عبدا مجروحا فيجوز باتفاق إن لم يكن الجرح مخوفا، وعلى اختلاف إن كان ~~مخوفا، إذ قد قيل إنه لا يجوز شراء العبد المريض المخوف عليه الموت من مرضه ~~حسبما مضى القول فيه في رسم أخذ يشرب خمرا من كتاب العيوب، وأما إن لم يبره ~~من الجرح فضمانه من الجاني لأنه إن مات من الجرح لزمه قيمته للبائع وانتقض ~~البيع، فرضى المشتري بأخذه إن صح من جرحه غرر لو عقد البيع على هذا ابتداء ~~لم يجز، لكنه أجازه ابن القاسم لتقدم العقد على صحة، كنحو قوله في الكافر ~~يشتري العبد الكافر من كافر على أنه بالخيار، فيسلم العبد في أيام الخيار: ~~إنه إن ms6390 اختار الشراء بيع على المبتاع، وإن لم يختره بيع على الكافر، فأجاز # PageV16P139 # للمشتري اختيار العبد بعد إسلامه وهو لا يجوز له ابتداء شراؤه، وقد أنكر ~~ذلك عليه سحنون، وقد مضى على هذا المعنى في سماع سحنون من كتاب العيوب، ~~وأما إن كان العبد هو الجاني فقوله إن البائع مخير بين أن يسلم العبد أو ~~يفتكه، فإن أفتكه مضى البيع ولزم المشتري ولم يكن له أن يرده إن كانت ~~الجناية خطأ، وإن أسلمه انتقض البيع فيه وسقط الثمن عن المبتاع إن كان لم ~~يدفعه ورجع إليه إن كان دفعه إلا أن يشاء المشتري أن يفتكه بجنايته لماله ~~فيه من الحق بشرائه إياه، فيكون ذلك له ويثبت البيع ويؤدي الثمن إن كان لم ~~يدفعه، ولا يرجع على البائع بشيء مما أفتكه به، فإن كان لم يدفع الثمن، وهو ~~أكثر مما أفتكه به أسلم الزيادة إلى البائع، وإن كان ما أفتكه به مثل الثمن ~~أو أكثر منه لم يكن له أن يرجع على البائع بشيء؛ لأنه إنما أفتكه لنفسه على ~~ما قاله في الرواية؛ لأنه إنما تكلم فيها على البائع لم ينتقد الثمن، ولا ~~يصح انتقاده بشرط في العهدة وإن كان قد دفع الثمن للبائع ورجع عليه بالأقل ~~منه أو مما أفتكه به لأنه لو أسلمه ولم يفتكه لرجع عليه بجميع الثمن، فإذا ~~أفتكه بأقل من الثمن لم يكن له أن يرجع عليه إلا بما أفتكه به، هذا بيان ما ~~قاله في الرواية ونص عليه فيها. # وفي قوله إن البائع مخير بين أن يفتكه فيمضي البيع أو يسلمه فينتقض إلا ~~أن يشاء المبتاع أن يفتكه نظر إذ لا يملك البائع إسلامه لما انعقد فيه من ~~البيع الذي لا خيار له في نقضه، وقد قال ابن حبيب من أجل هذا إنه إنما يخير ~~بين أن يسلم الثمن أو يفتكه بعقل الجرح، فإن أفتكه مضى البيع، وإن أسلمه ~~وكان مثل عقل الجرح أو أكثر منه لزمه، وإن كان أقل من عقل الجرح ولم يرض ~~بذلك ms6391 رجع الخيار حينئذ إلى المشتري في افتكاكه، فإن أفتكه لم يكن له على ~~البائع رجوع بما أفتكه به، وإن أسلمه رجع على البائع بالثمن، هذا معنى ~~قوله. # وقوله إن البائع يخير بين أن يسلم الثمن أو يفتكه بالجناية أظهر من قول ~~ابن القاسم في هذه الرواية إنه يخير بين أن يسلمه الثمن أو يفتكه بالجناية، # PageV16P140 # لأنه إنما يملك الثمن لا الرقبة إذ قد عقد فيها البيع. # وظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية وما حكى ابن حبيب في الواضحة أنه لم ~~ير للمجني عليه خيارا في إجازة البيع وأخذ الثمن إذا لم يفتكه البائع منه ~~بالجناية. # والصحيح في النظر أن له في ذلك الخيار، وهو الذي يأتي على ما في كتاب ~~الجنايات من المدونة في الذي يبيع العبد بعد أن جنى إذ لا فرق بين أن تكون ~~جنايته قبل البيع أو بعده في عهدة الثلاث، والصحيح في هذه المسألة على ما ~~قاله في المدونة أنه إن أفتكه البائع بالجناية مضى البيع، وإن لم يفتكه بها ~~كان المجني عليه بالخيار بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن في جنايته، وبين أن ~~يفسخ البيع ويأخذ العبد، فإن أجاز البيع وأخذ الثمن مضى البيع ولم يكن ~~للبائع في ذلك كلام ولا للمبتاع إذا كانت الجناية خطأ وإن لم يجز البيع ~~وأراد فسخه وأخذ العبد كان للمشتري حينئذ أن يفتكه بالجناية ويمضي البيع ~~فيرجع على البائع، وإن كان قد نقده بالأقل من الثمن أو مما افتداه به، وإن ~~كان لم ينقد رجع عليه البائع بما زاد الثمن على ما افتداه به إن كان افتداه ~~بأقل من الثمن على ما قاله في الرواية، وقد يكون الثمن غير عين طعاما أو ~~عرضا فيظهر وجه تخيير المجني عليه في إجازة البيع وأخذ الثمن في جنايته إذا ~~لم يفتكه البائع منه بجنايته، وأما ما تلف من ماله في عهدة الثلاث فلا ~~إشكال ولا اختلاف في أن البيع لا ينقض من أجل ذلك لأن ماله تبع له إذا ~~استثنى وبالله ms6392 التوفيق. ### | : قطعت يده فأخذ عقلها أو صالح على بعض ديتها ثم تآكلت إلى العضد # ومن كتاب العرية وقال في رجل قطعت يده فأخذ عقلها أو صالح على بعض ديتها ~~ثم تآكلت إلى العضد، قال لا شيء له إلا ما أخذ؛ لأن عقل اليد قد قبله، ~~وكذلك لو صالح منها على بعض الدية ثم تآكلت إلى العضد لم يكن له أكثر مما ~~أخذ لأن عقل اليد قد صالح عليه. # PageV16P141 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن دية اليد سواء قطعت من الكوع ~~أو من المرفق أو من المنكب سواء، فإذا أخذ دية اليد وقد قطعت من الكوع أو ~~صالح على ذلك فلا شيء له إن نزا فيها بعد الصلح إلى المرفق أو إلى العضد، ~~والعمد والخطأ في ذلك سواء، ولو تآكل الجرح إلى غير ما صالح عليه مثل أن ~~يقطع من يده أربع أصابع فيأخذ ديتها أو يصالح على بعض ديتها ثم يتآكل الجرح ~~بعد الصلح فتذهب الأصبع الخامسة لوجبت له ديتها إذ لم يصالح عليها، ولو ~~قطعت أولا من يده أصبع أو أصبعان فصالح عليهما أو أخذ ديتها ثم تآكلت بعد ~~الصلح فذهب بقية أصابع يده لافترق العمد في ذلك من الخطأ؛ لأنه يجب في ~~الخطأ أن يرد دية الأصبع أو الأصبعين ويكون جميع الدية على العاقلة بعد أن ~~كانت وجبت على الجاني في ماله، ولا يجب في العمد إلا أن يزاد المجروح على ~~ما أخذ بقية دية اليد من مال الجارح، وقد مضى في رسم أسلم من سماع عيسى من ~~كتاب الديات تحصيل الاختلاف فيمن صالح على قطع يده خطأ أو عمدا ثم نزي فيها ~~فمات فلا معنى لإعادته، ومضى هناك أيضا تحصيل القول فيمن صالح على جرح خطأ ~~أو عمدا عليه وعلى ما يتراقى إليه مما دون النفس أو على ما تراقى إليه وإن ~~تراقى إلى النفس وما يجوز من ذلك مما لا يجوز باتفاق أو على اختلاف. ### | : تزويج أبيه له أو وليه المولى عليه ms6393 وإن كان كبيرا # ومن كتاب إن أمكنتني من حلق رأسك قال ابن القاسم في المولى عليه وإن كان ~~كبيرا: إن تزويج أبيه له أو وليه جائز عليه كما يجوز على الصغير ومبارأتهما ~~عليه جائزة ولا يستأمرانه، قلت لابن القاسم وإن زوجه أبوه ولا مال للمولى ~~عليه يوم زوجه أبوه فالصداق في مال أبيه دينا عليه مثل ما يكون عليه في ~~ابنه # PageV16P142 # الصغير إذا زوجه ولا مال له؟ قال: نعم هو بمنزلة الصغير في حالاته كلها ~~إلا في الحدود والقتل، قال: وحاله كلها حال الصبي، ولا يجوز نكاحه ولا عتقه ~~وإن داينه أحد بشيء لم يعد عليه بشيء وذهب ماله هدرا غير أنه إن كسر جرة أو ~~أحرق بيتا أو أحرق ثوبا أو أفسد شيئا فهو في ماله بمنزلة الصبي إذا كان له ~~مال إلا اتبع به دينا عليه، قال وانظر أبدا كل شيء يلزم العبد مما يكون في ~~رقبته سوى النفس والجراحات فهو في مال الصبي والسفيه إن كان لهما مال وإن ~~لم يكن لهما مال اتبعا به دينا عليهما، قلت فالكبير المولى عليه يسرق هل ~~يقطع؟ قال: نعم يقطع إن سرق ويجوز عليه طلاقه. # قال محمد بن رشد: رأى ابن القاسم في هذه الرواية تزويج الأب لابنه البالغ ~~إذا كان في ولايته والوصي ليتيمه البالغ الذي إلى نظره ومخالعتهما عليه ~~بغير أمره جائزة عليه، وهو دليل قوله في النكاح الأول من المدونة إن إنكاحه ~~إياه لا يلزمه إذا كان قد ملك أمره خلاف ماله في كتاب إرخاء الستور من ~~المدونة من أنه لا يجوز إنكاحه إياه ولا مخالعته عليه بغير إذنه، وهو قول ~~ابن الماجشون في الواضحة، ولابن حبيب فيها من رأيه مثل قول ابن القاسم ههنا ~~إن إنكاحهما إياه ومبارأتهما عليه لازمة له بغير إذنه كالصغير، ولا اختلاف ~~في أن تزويجهما للصغير ومخالعتهما عليه لازمة، وإنما اختلف هل يطلقان عليه ~~بغير مخالعة؟ ولا اختلاف في أن طلاقهما على الكبير لا يجوز وإنما اختلف هل ~~يجوز خلعهما عليه ويدخل ms6394 هذا الاختلاف في لزوم الصداق له إذا لم يكن له مال، ~~فقوله إنه بمنزلة الصغير في حالاته كلها إلا في الحدود والقتل يريد أنه ~~بمنزلة الصغير فيما يجوز عليه من فعل الأب والوصي على قياس قوله في هذه ~~الرواية إنه لا يكون بمنزلته على القول الآخر. # وقوله بعد ذلك وحاله كلها حال الصبي يريد إلا في الطلاق؛ لأن طلاقه لازم ~~له، بخلاف الصبي. # PageV16P143 # وقوله إنه لا يجوز نكاحه ولا عتقه صحيح إلا أن ذلك يفترق إذا وقع، فيرد ~~عتقه على كل حال، وينظر الوصي في نكاحه، فإن رآه نظرا أجازه، وكذلك بيعه ~~وشراؤه. # وأما قوله إنه إن داينه أحد لم يعد عليه بشيء وذهب ماله هدرا فظاهره أن ~~ذلك سواء أنفق ما تداين به في شهواته ولذاته أو في وجود منافعه وما لا بد ~~له منه من مصلحته، إذ لم يفرق بين ذلك، وهو نص قوله في المدنية والمبسوطة ~~خلاف قول ابن كنانة فيهما، وخلاف قول أصبغ في نوازله من كتاب المديان ~~والتفليس، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك مستوفى. # وأما قوله إنه يلزمه ما أفسد وكسر في ماله بمنزلة الصبي فهو كما قال، ولا ~~اختلاف فيه إذا كان الصبي في سن من يعقل، وأما إن كان في سن من لا يعقل فهو ~~كالمجنون يدخل فيما أفسد من الأموال وجناه من الجنايات ما يدخل في أفعال ~~المجنون وجناياته، وهذا فيما أفسد مما لم يؤتمن عليه، وأما ما أفسد مما ~~أؤتمن عليه ففي ذلك اختلاف. ### | : العبد يقتل الحرعمدا فيسلم إلى وليه فيحييه أيباع عليه # ومن كتاب العشور وسئل عن العبد يقتل الحر عمدا فيسلم إلى وليه فيحييه ~~أيباع عليه؟ قال: لا إلا أن يخاف أن يمثل به بعد أن عفا عنه. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قاله لا إشكال فيه والحمد لله. ### | مسألة: حكم الصبي الذي لا يعقل في جناياته # مسألة قال وكل ما أصاب المجنون المطبق والمخبول والصبي الصغير الذي لا ~~يعقل ابن سنة ونصف ونحوها من ms6395 فساد أموال الناس فهو هدر ولا شيء عليهم في ~~أموالهم كانت لهم أموال ولا يتبعون به في ذمتهم إن لم يكن لهم أموال مثل أن ~~يأتي المجنون بنار # PageV16P144 # فيشعلها في بيت أو يهدم بنيانا أو يكسر آنية أو يهرق إداما أو نحو هذا ~~والصبي أيضا مثله فيما أفسد من ذلك مثل أن يأخذ لؤلؤة فيكسرها بحجر أو يأخذ ~~جوهرا فيلقيه في النهر، فجميع ما أصابوه من أموال الناس مثل ما أخبرتك من ~~حرق ثوب أو غيره فهو هدر ولا شيء عليهم، وما أصابوه من قتل أو جرح يبلغ ~~الثلث فصاعدا فهو على عواقلهم، وأما إن كان أدنى من الثلث فهو في أموالهم ~~إن كان لهم أموال، وإلا اتبعوا به دينا مثل الصبي يحبو إلى الرجل النائم ~~فيطعنه أو يقتله أو يفقأ عينه. # قلت فالمجنون هل يعقل ما عليه مع عاقلته؟ قال: لا، وهو بمنزلة الصبي لا ~~يعقل معهم، قال: وكل ما أفسد الصبي الذي قد عقل أو الكبير المولى عليه من ~~أموال الناس وأصابوه برميه تعمد ذلك من حرق ثوب أو كسر آنية وهدم بيت أو ~~إهراق زيت أو غير ذلك من الإدام أو ما أفسد من أموال الناس أو ما أصابوه ~~برمية تعمدوا ذلك أو لم يتعمدوا فذلك في أموالهم إن كان لهم مال وإلا ~~اتبعوا به دينا، قال: وما أصاب الكبير المولى عليه به إنسانا من قتل أو جرح ~~عمدا فإنه يقاد منه، وما أصاب به خطأ فهو على عاقلته إلا أن يكون أدنى من ~~الثلث فهو في ماله. # وما أصاب به الصغير الذي لم يبلغ الحلم وإن كان يعقل به إنسانا من قتل أو ~~جرح عمدا أو خطأ فهو على العاقلة، ولا يقتص منه إلا أن يكون الذي أصاب من ~~ذلك أدنى من الثلث فيكون في ماله إن كان له مال أو يتبع به دينا إن لم يكن ~~له مال. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن حكم الصبي الذي لا يعقل ابن سنة ونصف ~~ونحوها ms6396 في جناياته على الأموال أو في الجراح والدماء حكم # PageV16P145 # المجنون سواء، وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال، أحدهما أن جنايتهم على ~~الأموال في أموالهم، وعلى الدماء على عواقلهم إلا أن يكون أقل من الثلث ففي ~~أموالهم، والثاني أن ذلك هدر في الأموال والدماء، والثالث تفرقته في هذه ~~الرواية بين الأموال والدماء حسبما ذكرناه سماع أشهب ولكل قول منها وجه قد ~~مضى بيانه في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة، وأما إذا كان ~~الصبي يعقل فلا اختلاف في أنه ضامن لما جنى عليه من الأموال بالعمد والخطأ ~~وأن عمده فيما جناه في الدماء خطأ يكون عليه من ذلك من ماله ما كان وعلى ~~عاقلته ما بلغ الثلث فأكثر، وأما الكبير المولى عليه فحكمه في جناياته في ~~الأموال وفي الدماء حكم المالك لأمر نفسه الذي ليس في ولاية يضمن ما ~~استهلكه من الأموال ويقتص منه فيما جناه عمدا في الدماء. ### | : يؤاجر عبده سنة فيعتقه قبل السنة # ومن كتاب إن خرجت وسئل عن رجل يؤاجر عبده سنة فيعتقه قبل السنة، قال: لا ~~يعتقه حتى السنة، قيل له: فكراؤه لمن؟ قال: كراؤه لسيده استثنى مال العبد ~~أو لم يستثنه، قيل له فلو كانت أمة هل كان له أن يطأها؟ قال: لا يطأها، قال ~~أصبغ: لا أرى للسيد من الأجرة إلا ما وجب له قبل العتق كان قد قبضها أو لم ~~يقبضها وسائرها للعبد. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا يعتق حتى السنة، هو مثل ما في غير موضع من ~~المدونة، ومثل ما في رسم يوصي لمكاتبه من سماع يحيى من كتاب الخدمة، وظاهر ~~قول ابن القاسم أن الكراء لسيده قبضه أو لم يقبضه # PageV16P146 # خلاف قول أصبغ، وأما قوله إنه لا يطأها إن كانت أمة فهو بين لا إشكال ~~فيه؛ لأنها معتقة إلى أجل، وقال ابن حبيب الإجارة أملك به وهو حر بتمامها ~~ولا يلحقه دين، وأحكامه أحكام عبد، واختلف في إجارته لمن هي؟ فقال مالك ~~السيد فإن أراد ms6397 حرا بتمام الإجارة صدق والإجارة له قبضها أو لم يقبضها، وإن ~~قال أردت تعجيل العتق فالإجارة للعبد قبضها أو لم يقبضها وفي المدنية لمالك ~~من رواية داود بن جعفر عنه مثل ما حكى ابن حبيب عنه وزاد أنه يحلف إن أراد ~~حرا بتمام الإجارة، وما حكى ابن حبيب عن مالك من أن السيد يسأل هل أراد ~~تعجيل العتق الآن أو تأخيره إلى انقضاء أجل الإجارة يجب أن يحمل على ~~التفسير لقول ابن القاسم، فإن مات قبل أن يسأل أو سئل- فقال لم تكن لي نية ~~فيتخرج ذلك على قولين، أحدهما أنه محمول على أنه أراد حريته بعد تمام ~~الإجارة ويكون له الإجارة وهو ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية، وظاهر ~~ما حكاه ابن حبيب عن مالك من أنه يصدق إن قال إذا سئل أردت حرا بتمام ~~الإجارة إذ لم يقل يستحلف على ذلك، فالمعنى في قوله أنه رأى له الإجارة إلا ~~أن يقول أردت تعجيل عتقه فيصدق في ذلك على نفسه، والقول الثاني أنه محمول ~~على أنه أراد حريته من الآن فإن ادعى أنه أراد حريته بعد انقضاء أجل ~~الإجارة صدق في ذلك مع يمينه، وهو معنى قول مالك في رواية داود بن جعفر عن ~~مالك، فتحصيل المسألة أن فيها ثلاثة أقوال أحدها أنه يحكم عليه بما ظهر منه ~~من تعجيل حريته ولا يصدق إن قال إنما أردت أنه حر بتمام الإجارة، وهو قول ~~أصبغ، والثاني أنه يصدق مع يمينه أنه قال أردت أنه حر بتمام الإجارة، وهو ~~قول مالك في رواية داود بن جعفر عنه، والثالث أن أمره يحمل على أنه إنما ~~أراد حريته إذا انقضت الإجارة إلا أن يقول أردت تعجيل حريته فيصدق في ذلك ~~على نفسه، وتكون الإجارة للعبد وهو ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية وما ~~حكى ابن حبيب عن مالك، وقال ابن نافع هو حر # PageV16P147 # وعليه أن يخدم وأما في الحد فحده حد عبد، وقول ابن نافع مثل قول أصبغ إذ ~~لا اختلاف بينهم ms6398 في أنه لا يعتق حتى تنقضي الإجارة وأن أحكامه كلها أحكام ~~عبد في الحدود وغيرها كالمعتق إلى أجل وبالله التوفيق تم كتاب الجنايات ~~الأول بحمد الله. # PageV16P148 ### | : كتاب الجنايات الثاني # ] [ ### | مسألة: مدبر جرح عبدا فنزي في جرحه فمات العبد وقد عاش المدبر # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن ~~القاسم عن مدبر جرح عبدا فنزي في جرحه فمات العبد وقد عاش المدبر أيقتل به ~~أم تكون عليه قيمة العبد ويسقط القود عنه؟ فقال إذا جرح المدبر العبد عمدا ~~أو كان الجارح عبدا غير مدبر فالأمر فيهما سواء، إن ترامت بالعبد المجروح ~~جراحته فنزى فيها فمات حلف سيد العبد المجروح بالله يمينا واحدة لمات من ~~تلك الجراح واستحق قيمة عبده على سيد العبد الجارح إلا أن يسلمه إليه، فإن ~~كان عبدا أسلم إليه رقبته، وإن كان مدبرا أسلم خدمته يختدمه بالجرح، وإن لم ~~ينظر في أمره حتى يعتق المدبر بموت سيده كان ذلك دينا على المدبر يتبع به، ~~ويسقط عن ورثة سيده ما كان يلزمه من التخيير في ذلك، وذلك أن الدم لا يستحق ~~إلا بالبينة على القتل والقسامة مع اللوث، والعبيد ليست فيهم قسامة، فمن ~~أجل ذلك لم يستقد من المدبر أو العبد الذي جرح عمدا فنزى في جرحه فمات؛ لأن ~~دمه إنما استحق بيمين سيده وحده مع الجراحات التي كانت تثبت بالبينة. # PageV16P149 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه؛ لأن دم العبد ومن ~~فيه بقية كالمدبر والمكاتب والمعتق إلى أجل لا يستحق بالقسامة فلا يقتص له ~~ممن قتله من العبيد إلا بإقرار القاتل بالقتل أو قيام البينة على القتل ~~المجهز ولو قتل العبد حرا لاقتص منه بالقسامة مع قول المقتول أو مع شاهد ~~على القتل أو بشاهدين على الجرح باتفاق، أو مع شاهد واحد على الجرح أو على ~~إقرار القاتل بالقتل على اختلاف، وقد مضى تحصيل القول في هذا في رسم ~~المكاتب من سماع يحيى من كتاب ms6399 الديات. ### | مسألة: الدية كاملة تجب في ذهاب العقل جملة وفي ذهاب الكلام جملة # مسألة قال يحيى قال ابن القاسم إنما يقدر نقصان الكلام والعقل باجتهاد ~~الناظر على ما يتوهم إذا ما اختبره أياما أهل العدل والتجربة فقالوا إنه ~~ليقع في أنفسنا قد ذهب نصف كلامه أو ثلثه أو ربعه فكان ذلك عندهم بينا ~~بتوهمهم واجتهادهم أعطي على قدر ذلك، فإن شكوا فقالوا هو الربع أو الثلث ~~أعطي على الثلث، وكان الظالم أولى أن يحمل عليه، قال: والعقل كذلك إن قالوا ~~إنه يفيق أكثر نهاره بإفاقته قدر ثلثي نهاره أو ثلاثة أرباعه أو نحو ذلك ~~أعطي على قدر ما رأوه، وإن شكوا احتيط له على الجاني مثل ما وصفت لك في ~~تجربة الكلام، وقد قال بعض الناس على الأحرف في البا والتا وهو أحب ما سمعت ~~إلي. # قال محمد بن رشد: الدية كاملة تجب في ذهاب العقل جملة وفي ذهاب الكلام ~~جملة أيضا، فإذا ذهب بعض العقل أو بعض الكلام أعطى من الدية بقدر ما ذهب من ~~كلامه أو من عقله على ما يقدر ذلك أهل المعرفة والبصر بعد التجربة لذلك ~~وبعد يمينه هو على ذلك على ما مضى في رسم العقول من سماع أشهب، وقوله إنهم ~~إن شكوا في ذلك بين الثلث أو الربع # PageV16P150 # أعطى الثلث وكان الظالم أولى أن يحمل عليه، فالوجه في ذلك أنهم إذا شكوا ~~في قدر ما نقص من عقله أو كلامه فقد شكوا في قدر ما بقي من عقله أو كلامه، ~~فإذا لم يعلموا هل بقي من عقله أو من كلامه ثلثاه أو ثلاثة أرباعه وجب أن ~~يعمل في ذلك على اليقين ويطرح الشك، والذي يوقن به أنه قد بقي من كلامه ومن ~~عقله ثلثاه فيكون له ثلث الدية وأن يؤخذ من الجاني شيء من الدية بشك أولى ~~من أن يسقط من حق المجني عليه شيء من الدية بشك؛ لأنه إن أخذ من الجاني ~~أكثر من دية ما جنى فبجنايته، وإن أسقط من حق المجني ms6400 عليه شيء فلغير سبب، ~~إذ ليس بجان ولا متعد، ولو كانت الجناية خطأ فشكوا في مقدار ما نقص من ~~كلامه هل هو الثلث أو الربع لكان الأولى ألا يحكم إلا بالأقل، وقول من قال ~~إنه ينظر فيما نقص من كلام المجني عليه إلى عدد الحروف ليس بصحيح لما قاله ~~في المدونة من أن بعض الحروف أثقل على اللسان من بعض، ولأن بعض الحروف لا ~~حظ للإنسان فيها كالبا والميم. ### | : يؤاجرعبده سنة ثم يعتقه فيجرح العبد رجلا أو تكون أمة فتلد # ومن كتاب الصبرة قال وسألته عن الرجل يؤاجر عبده سنة ثم يعتقه فيجرح ~~العبد رجلا أو تكون أمة فتلد بعدما عتقت وقبل أن يجنى، قال: أما العبد فإن ~~سيده يخير بين أن يفتديه ولا غرم عليه فيما أخذ من أجرته للسنة ويكون عتيقا ~~بعد السنة وإن كره افتداه خير المستأجر فإن شاء افتداه واختدمه بقية ~~الأجرة، وإن شاء فسخ الإجارة وحاسب سيده بما مضى منها وقبض منه ما بقي عليه ~~ويكون العبد حرا ساعة تنتقض الإجارة، وذلك أن المستأجر لو لم يجن العبد ~~جناية غير أن سيده أعتقه بعدما أجره منه فشاء المستأجر أن يفسخ الإجارة ~~فعل، وعجلت الحرية للعبد وغرم السيد للمستأجر ما بقي من استكمال # PageV16P151 # أجرته، فإن كان رضي بفسخ الإجارة وقد جنى العبد فهو حر ساعة إذ يفسخ، ~~ويكون عقل ما جنى العبد دينا على العبد يتبع به. # قلت: أرأيت إن افتداه سيده أيكون ما غرم عنه من عقل الجناية دينا له على ~~العبد يتبعه به لأنه افتداه وقد أعتقه؟ قال: وأما ولد الأمة الذين ولدوا ~~بعد العتق وقبل الجناية. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر؛ لأن ما قاله في الذي يؤاجر عبده ~~سنة ثم يعتقه فيجرح العبد رجلا من أن المستأجر يخير إذا أبى السيد أن ~~يفتديه بين أن يفتديه بجنايته ويختدمه بقية الأجرة وبين أن تفسخ الإجارة ~~ويحاسب سيده بما مضى منها فيعجل له الحرية ويتبع بما جني دينا ثابتا في ~~ذمته لا ms6401 يستقيم، ووجه العمل في هذا أن يبدأ بتخيير المستأجر بين أن يفسخ ~~الإجارة وبين أن يتمسك بها، فإن فسخها عجلت له الحرية واتبع في ذمته ~~بالجناية، وإن أبى إلا التمسك بالإجارة كان ذلك له وخير السيد حينئذ بين أن ~~يفتكه بالجناية وتكون له الإجارة، وبين أن يسلم الإجارة للمجني عليه لم يكن ~~له إلا أن يأخذها من جنايته، فإذا انقضت عتق العبد واتبعه بما بقي من ~~جنايته في ذمته، إذ ليس له أن يفسخ الإجارة لتقدمها على الجناية. # وقوله في الرواية إن المستأجر يخير فإن شاء افتداه واختدمه بقية الإجارة، ~~وإن شاء فسخ الإجارة يدل على أنه رأى أن من حق المجني عليه إذا أبى السيد ~~أن يفتكه بالجناية أن يفسخ الإجارة فيؤاجر له من غيره، إذ قد يجد من يؤاجره ~~بأكثر من ذلك، فيكون من حق المستأجر حينئذ أن يفتكه بالجناية ليبقى العبد ~~في إجارته. # ولما سأله في الرواية هل للسيد إذا افتداه بالجناية أن يتبع العبد ذلك في ~~ذمته سكت له عن الجواب في ذلك، والجواب في ذلك أنه ليس له أن يتبعه بذلك ~~لأنه إنما فداه ليستحق بذلك الإجارة إذ ليس يلزمه أكثر من أن يسلمها، # PageV16P152 # ولم يجب أيضا ما يكون حكم ولد الأمة الذين ولدوا بعد العتق وقبل الجناية؟ ~~هل يدخلون في الجناية أم لا؟ ولا إشكال في أنهم لا يدخلون في الجناية؛ ~~لأنهم ولدوا قبلها، ولو ولدوا بعدها لما دخلوا في الجناية على المشهور في ~~المذهب، فكيف إذا ولدوا قبلها، وإنما الكلام هل تعجل حريتهم أو لا يعتقون ~~إلا بعتق أمهم إذا انقضت الإجارة، والذي يوجبه النظر أن تعجل حريتهم لأن ~~الأم إنما منع من تعجيل حريتها ما سبق من الإجارة فيها، والولد لا إجارة ~~فيهم، فوجب أن تعجل حريتهم. ### | مسألة: يجني مدبره جناية فيسلمه إلى المجروح فيختدمه بعقل جنايته # مسألة وقال في الرجل يجني مدبره جناية فيسلمه إلى المجروح فيختدمه بعقل ~~جنايته ثم يبدو للسيد بعد إسلامه إياه أن يفتديه بعقل الجناية أو بما ms6402 بقي ~~على المدبر من عقل الجناية بعدما خدم المجروح زمانا إن سيده أحق بمدبره متى ~~ما بدا له في افتدائه فإنه يغرم ما بقي على المدبر من عقل الجناية ويكون ~~أحق به، ولا يضره إسلامه إياه أولا، وليس حاله في إسلام المدبر كحال السيد ~~إذا أسلم رقبة عبده الجاني؛ لأن سيد المدبر إنما أسلم خدمته ولم يكن له أن ~~يسلم رقبته ولا يسترق بإسلامه إياه ولا ينتقض بذلك تدبيره، وإنما للمجروح ~~استخدامه بالجراح، فهو إنما يقتضي عقل جرحه مفترقا شيئا بعد شيء، فإذا جمع ~~له ذلك سيد المدبر متى بدا له فلا حجة للمجروح إن أراد التمسك باستخدام ~~المدبر، فلذلك كان سيده أحق به، وأما العبد الذي ليس بمدبر فإذا أسلمه سيده ~~رق للمجروح، وإنما يسلم سيده رقبته، وليس يسلم خدمته، فلذلك كان المجروح ~~الذي أسلم إليه العبد أحق برقبته إذا أسلمه إليه سيده، ولا يجوز للسيد بعد ~~إسلامه أن يقول أنا أفتديه وأكون أحق به. # PageV16P153 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه؛ لأن المجني عليه إذا ~~أسلمت إليه خدمة المدبر لا يستحقها بجنايته، وإنما له أن يستوفى منها ~~جنايته، ألا ترى أنه إن استوفى جنايته من خدمته قبل موت سيده رجع المدبر ~~إلى خدمة سيده، ولو أسلم المجني عليه خدمة المدبر حياة سيده في جنايته على ~~ألا يكون له سواها طالت حياة سيده أو قصرت لكان ذلك من الغدر الذي لا يحل ~~ولا يجوز. ### | : تجني أم ولده ثم يتبين أنها أخته من الرضاعة # ومن كتاب أوله يشتري الدور والمزارع للتجارة وسئل عن رجل تجني أم ولده ثم ~~يتبين أنها أخته من الرضاعة قبل أن يقام عليها بعقل جنايتها وقبل أن يعتقها ~~عليه الإمام على من يكون عقل ما جنت؟ فقال: على سيدها أن يخرج قيمتها، ولا ~~يتبع الأمة بشيء من ذلك؛ لأنه قد وجب عليه افتداؤها، وإنما عتقت عليه ~~للحرمة التي ثبتت لها، فلما تبين أن وطأها لا يحل له ولم يكن بقي له ms6403 فيها ~~إلا الاستمتاع بها عتقت عليه، ولو أن قائلا قال لا يعتق لكان غير تارك لسنة ~~مضت، فعتقها ليس بالقوي الماضي المجتمع عليه، فلذلك وجب عليه غرم قيمتها، ~~قال سحنون الجناية عليها دينا تتبع به مثل أم ولد النصراني سواء، قال لابن ~~القاسم: فأم ولد النصراني تسلم ثم تجني جناية قبل أن تعتق عليه؟ قال: عقل ~~جنايتها عليها دينا تتبع به؛ لأنه لا ينبغي أن تعتق على سيدها لإسلامها ~~ويغرم عنها عقل جنايتها؛ لأن عتقها لازم ثابت عليه لا # PageV16P154 # ينبغي لها أن ترق له على حال، فلذلك لا تتبع بشيء من جنايتها. # وسئل أصبغ عن أم ولد النصراني تسلم ثم تجرح رجلا قبل أن يحكم السلطان ~~بعتقها، قال: جنايتها دين على سيدها تؤخذ من ماله إن كان له مال وإلا اتبع ~~به دينا ويعتقها عليه السلطان بإسلامها إلا أن يسلم فيكون أولى بها تكون أم ~~ولد على حالها. # قلت ولم جعلت جنايتها دينا على سيدها وأنت تعتقها عليه وتخرجها من يديه؟ ~~قال: من قبل أنها لو ماتت بعد إسلامها وقبل أن يحكم بعتقها لورثها؛ لأنها ~~لن تخرج من رقه بعد، ولو أنه أسلم قبل أن يحكم بعتقها لكان أولى بها، وتكون ~~أم ولده على حالها، ولو قتلت أيضا على تلك الحال كانت قيمتها قيمة أمة ~~لسيدها، فلهذا جعلت الجناية عليه، ولأنه أيضا لا يقدر على إسلامها إلى ~~المجروح لأنها أم ولده ويفتكها كما يفعل بالمسلمة. # قال محمد بن رشد: تفرقه ابن القاسم في هذه الرواية بين جناية أم ولد ~~المسلم قبل أن تعتق عليه بما ظهر من أنها أخته من الرضاعة وبين جناية أم ~~ولد النصراني بعد إسلامها قبل أن تعتق عليه أن أم ولد المسلم يلزم سيدها ~~افتكاكها ولا يصح له إسلامها في الجناية بحال تقدمت جنايتها للمعنى الموجب ~~لعتاقتها من ثبوت كونها أخته من الرضاعة وتأخرت عن ذلك فوجب ألا تنتقل ~~الجناية عنه بما وجب من وجوب عتقها عليه، وأم ولد النصراني لوجب قبل وجوب ~~العتق بإسلامها لم ms6404 يكن عليه أن يفتديها وكان له أن يسلمها لجنايتها وإن ~~أسلمت، # PageV16P155 # وتكون رقيقا للمجني عليه، قال ذلك أبو زيد في الثمانية إن إسلامها بعد ~~الجناية ليس بالذي يمنعه من إسلامها، وقد قيل إنه إنما له أن يسلمها ~~بجنايتها ما لم تسلم بعد الجناية، فإن أسلمت بعد الجناية عتقت، وكانت ~~الجناية دينا عليها كما لو جنت بعد إسلامها، فوجب إذا جنت بعد إسلامها أن ~~تعتق لإسلامها وتكون الجناية دينا عليها، فهذا وجه تفرقة ابن القاسم بين ~~المسألتين وساوى سحنون بين المسألتين في أن الجناية تكون عليها إذا أعتقت ~~لا على السيد، هذا قوله في هذه الرواية إن الجناية عليها دينا تتبع به مثل ~~أم ولد النصراني سواء، يريد إن أسلمت، وله في كتاب ابنه أنها تتبع بالأقل ~~من قيمتها أو الجناية، وساوى أصبغ بين المسألتين في أن الجناية تكون عليه ~~لا عليها؛ لأنه إذا قال ذلك في أم ولد النصراني تجني بعد أن أسلمت فأحرى أن ~~يقوله في أم ولد المسلم إذا جنت ثم ثبت أنها أخته من الرضاعة، فوجب أن تعتق ~~عليه فإذا جنت أم ولد النصراني ثم أسلمت فقيل إن سيدها يخير بين أن يسلمها ~~فتكون رقيقا للمجني عليه أو يفتكها فتعتق عليه، وهو قول لأبي زيد في ~~الثمانية، وقيل إنها تعتق عليه وتكون الجناية [دينا عليه لا عليها على ~~القاسم تعتق بها عليه لا عليها] وهو قول أصبغ وبالله التوفيق. ### | مسألة: تصاب بعض أذنه فيذهب من ذلك بعض سمعه # مسألة وسئل عن رجل تصاب بعض أذنه فيذهب من ذلك بعض سمعه، فقال: يكون له ~~من عقل السمع بقدر ما نقص سمعه، ومن عقل الذي أصيب من الأذن الاجتهاد، قيل ~~له فإن ذهب السمع واصطلمت الأذن؟ قال: تكون في السمع الدية كاملة ولا شيء ~~في اصطلام الأذن، قيل له: فلم جعلت فيما نقص من الأذن اجتهاد مع # PageV16P156 # غرم العقل على قدر ما نقص من السمع، وإذا ذهب السمع كله سقط عقل اصطلام ~~الأذن كله؟ قال ": أرأيت إن ذهب نصف ms6405 السمع وجميع الأذن أيسقط عقلها وعقل ~~السمع لم يتم؟ قلت: كأنك إنما رأيت له الاجتهاد فيما جاوز من الأذن قدر ما ~~نقص من السمع إن كان أصيب جميع الأذن وذهب نصف السمع عقلت له بالاجتهاد نصف ~~الأذن وأسقطت النصف الذي أخذ من نصف السمع وإن كان ذهب ثلثا الأذن عقلت له ~~سدس الأذن، فعلى هذا الحساب يعقل له ما أصيب من الأذن فوق ما يعطي من عقل ~~ما نقص السمع، قلت له إن في ذهاب نصف السمع نصف الدية كاملة وهو لو أصيب ~~جميع السمع واصطلمت أذناه لم يكن لهما عقل، وإنما يعطى عقل السمع أفلا يسقط ~~الاجتهاد من الأذن إذا ذهب نصف السمع وإن أصيبت كلها ويجعل جميع الأذن بما ~~أخذ من نصف العقل ولا يجعل فيه الاجتهاد حتى يكون الذي نقص السمع أقل من ~~النصف فينظر حينئذ فيما أصيب من الأذن وما ذهب من السمع فيجتهد فيما أصيب ~~من الأذن فوق قدر ما نقص من السمع. # قال محمد بن رشد: الدية إنما هي في السمع لا في الأذنين، فإن قطعت أذنا ~~الرجل ولم يذهب شيء من سمعه فليس في الأذنين إلا حكومة، وإن ضرب فذهب سمعه ~~ولم تذهب أذناه فله في ذهاب سمعه الدية كاملة، وإن قطعت أذناه وذهب سمعه ~~فله في ذهاب سمعه الدية كاملة، ولا شيء له في قطع أذنيه لأنهما تبع للسمع، ~~وكذلك إن قطعت أنصاف أذنيه وذهب من ذلك نصف سمعه فليس له إلا نصف الدية لما ~~ذهب من نصف سمعه، فإن قطع من أذنيه أكثر مما ذهب من سمعه فله فيما زاد على ~~ما ذهب من سمعه حكومة، مثال ذلك أن تقطع أنصاف أذنيه ويذهب ربع سمعه فله ~~ربع الدية لذهاب ربع سمعه، وله حكومة في نصف ما قطع من أذنيه وهو ربعها لأن # PageV16P157 # النصف الآخر وهو الربع دخل في دية ربع السمع الذي أخذه، فمتى قطع من ~~الأذنين مثل ما ذهب من السمع فأقل لم يكن فيما قطع منهما شيء لدخولهما في ms6406 ~~دية ربع السمع، ومتى قطع منهما أكثر مما ذهب من السمع كان له في الزائد على ~~ما ذهب من السمع حكومة، هذا الذي يأتي على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك ~~في المدونة وغيرها، وإلى هذا يرجع ما في هذه الرواية، ولا يلتفت إلى ما ~~يظهر في ألفاظها من الاضطراب؛ لأنه إنما وقع على غير تحصيل وبالله التوفيق. ### | : يقطع أذن الرجل فيردها وقد كانت اصطلمت فتثبت # ومن كتاب الزكاة قال وسئل عن الرجل يقطع أذن الرجل فيردها وقد كانت ~~اصطلمت فتثبت أيكون له عقلها تاما؟ فقال إذا ثبتت وعادت لهيئتها فلا عقل ~~فيها، فإن كان في ثبوتها ضعف فله بحساب ما يرى من نقص قوتها. # قيل له فالسن تطرح ثم يردها صاحبها فتثبت فقال يغرم عقلها تاما، قيل له ~~فما فرق بين هاذين عندك؟ قال لأن الأذن إنما هي بضعة إذا قطعت ثم ردت ~~استمسكت وعادت لهيئتها وجرى الدم والروح فيها، وإن السن إذا بانت من موضعها ~~ثم ردت لم يجر فيها دمها كما كان أبدا ولا ترجع فيها قوتها أبدا، وإنما ~~ردها عندي بمنزلة شيء يوضع مكان التي طرحت للجمال، وأما المنفعة فلا تعود ~~إلى هيئتها أبدا. # قال محمد بن رشد: قد قيل أنه لا يقضي له فيهما بشيء إذا عادا لهيئتهما ~~وهو قول أشهب، وقيل إنه يقضي له فيهما جميعا بالدية وإن عادا لهيئتهما وهو ~~ظاهر قول ابن القاسم في المدونة، ولا اختلاف بينهم في أنه # PageV16P158 # يقتص من كل واحد منهما في العمد، وهو نص قول ابن القاسم في المدونة وقول ~~أصبغ، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في سماع أصبغ من كتاب الديات. ### | : يعدو عليه آخر فيقطع يده المقطوعة بعض أصابعها # ومن كتاب المكاتب وسئل عن الذي يعدو على الرجل فيقطع بعض أصابعه عمدا أو ~~خطأ فيستقيد أو يأخذ العقل ثم يعدو عليه آخر فيقطع يده المقطوعة بعض ~~أصابعها، فقال إن كان الأول إنما أصاب من اليد أصبعا واحدة فإن المقطوعة ~~يده يستقيد من قاطعها ولا ms6407 يغرم له شيئا من أجل ما كان نقص من أصابعه، ولا ~~يمنع القود لذلك، وإن كانت يده ناقصة أصبعين فما فوق ذلك لم يكن له أن ~~يستقيد من قاطع يده؛ لأن يده بينة النقصان، فليس له أن يقطع يد القاطع التي ~~لا نقصان فيها. # قلت له: أرأيت إن كان المتعدى عليه إنما أصيب أصبعه خطأ أو عمدا فاستقاد ~~أو أعطي العقل ثم قطعت يده خطأ أيأخذ عقل يده صحيحة أم عقل ما بقي من ~~أصابعه وقد قطعت من الكوع أو من المرفق فكيف إن كان الجاني هو الناقص أصبع ~~من أصابعه أو أكثر من ذلك والمجني عليه صحيح اليد أو يكون الجاني أشد اليد ~~وقد أخذ ممن فعل ذلك به عقلها؟ قال: وأما الذي تصاب يده وهي ناقصة أصبع وقد ~~استقاد ممن كان قطع أصبعه أو أخذ عقلها فليس له على من قطع يده خطأ بعد قطع ~~الأصبع إلا عقل ما بقي من اليد، وذلك عقل أربع أصابع وإن كانت ناقصة أصبعين ~~أو أكثر فليس على قاطع يده بعد نقص أصابعه إلا عقل ما بقي فيها من الأصابع ~~إلا أن # PageV16P159 # يقطعها وقد أصيبت أصابعه كلها فلا يكون على قاطعها إذ ليس فيها شيء من ~~أصابعها إلا حكومة يجتهد فيها الإمام، قال: وسواء قطعها بعد أن ذهب بعض ~~أصابعها من الكوع أو من المرفق أو المنكب ليس فيها إلا عقل ما بقي من ~~أصابعها، قال وإن كان الجاني هو الناقص بعض أصابعه فإن كان ناقص أصبع واحدة ~~فقط فليس للمقطوع يده إلا القود وليس على الجاني أن يستقاد منه ويغرم عقل ~~أصبعه الناقصة، قال: وإن نقصت أصابعه أكثر من أصبع خير المقطوع يده فإن شاء ~~استقاد وليس له مع القود غرم شيء من الأشياء، وإن شاء ترك القود لنقصان يد ~~قاطعه وأخذ العقل كاملا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها وبيان ما يتفق عليه من ~~وجوهها مما يختلف فيه منها في رسم أوصى من سماع عيسى قبل ms6408 هذا ولا وجه ~~لإعادته. ### | مسألة: الفصاص من الجاني الأشل # مسألة قلت: فإن كان الجاني أشل؟ قال: يخير المجني عليه فإن شاء اقتص وقطع ~~الشلا التي فيها حقه، وإن شاء تركها وأخذ العقل، قد قال ابن القاسم في كتاب ~~الديات من كتاب أمر في الجاني إذا كانت يده شلاء ليس للمقطوعة يده إلا ~~العقل، وليس له إلى قطع اليد الشلا سبيل. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام فيها في رسم الجبائر والعقول ~~من سماع أشهب فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: في يده أصبغ زائدة كم عقلها # مسألة قلت أرأيت الذي في يده أصبغ زائدة أو في رجله كم عقلها؟ # PageV16P160 # قال: إن كانت قوتها تشبه قوة سائر الأصابع فعقلها تام، قلت: ما تمامها؟ ~~أعقل سدس اليد أم يكون عقلها عشر من الإبل؟ قال: بل يكون عشر من الإبل، ~~قلت: إذا يكون عقل الأصابع ستين من الإبل، قال: وإن قلت فإن قطعت يده أيكون ~~عقلها ستين من الإبل كما كان يأخذ في أصابعها كلها أم لا يزاد على خمسين؟ ~~قال: يكون عقلها ستين من الإبل مثل عقل جميع أصابعه الستة، قلت فإن كانت ~~ضعيفة ليست على مثل قوة الأصابع لم يكن فيها إلا حكومة؟ قال: نعم، ومن سماع ~~عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب استأذن سيده، قال عيسى: قلت لابن ~~القاسم فإن قطع ما بقي من الأصابع بعد أن أخذ لها حكومة هل يقاص بما أخذ في ~~الحكومة في دية اليد؟ قال: لا يقاص بالحكومة في دية اليد وعلى من قطع تلك ~~اليد بعد الأصبع الدية كاملة، قلت: فإن قطعت اليد كلها وتلك الإصبع الزائدة ~~فيها هل يكون فيها خمسمائة وحكومة الأصبع؟ قال: لا ليس فيها إلا خمسمائة ~~وليس فيها حكومة، قال عيسى: قلت له فهل فيها قود إذا قطعت عمدا وهي في ~~القوة والمنفعة كغيرها، قال: لا أرى فيها قودا لأنه ليس لها نظير، والعمد ~~والخطأ فيها سواء، قال ابن القاسم وقد بلغني جميع ما فسرت لك في ms6409 هذه ~~المسألة عن مالك إلا في القود. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إن في الأصبع الزائدة عقلها تاما ~~إذا كانت في القوة كسائر الأصابع لأنه ليس ينتفع بها كلها انتفاعا واحدا ~~وإن قطعت نقصت منفعة يده، ولا قصاص فيها إذ لا نظير لها، وأما إن لم تكن ~~منفعتها كمنفعة سائر الأصابع فإنما فيها حكومة إذا أصيبت # PageV16P161 # مفردة، فإن قطعت يده بالإصبع الزائدة التي إنما فيها حكومة فليس له إلا ~~عقل يده دون حكومة للأصبع الزائدة. # وصفة الحكومة في الإصبع الزائدة التي إنما فيها حكومة أن ينظركم ينقص ~~ذهاب الأصبع من قيمته لو كان عبدا فيؤخذ ذلك القدر من ديته، فإن لم ينقص ~~ذلك من قيمته شيئا أو لعله يزيد فيه لكونه بعد اليد فإن كان ذلك، لم يكن ~~فيه شيء إلا الأعب في العمد، ولا يدخل في ذلك من الاختلاف ما في العبد يخصى ~~فتزيد قيمته لمخالفته في المعنى، وقد مضى في رسم القبلة من سماع ابن القاسم ~~ما فيه بيان ذلك. # وقوله في الأصبع السادسة إذا كانت قوتها مثل قوة سائر الأصابع إن العمد ~~فيها والخطأ سواء معناه في ارتفاع القصاص فيه خاصة دية العمد مربعة ودية ~~الخطأ مخمسة، وقد تقطع الأصبع الزائدة مع غيرها مما يبلغ ثلث الدية فيكون ~~العقل في ذلك في الخطأ على العاقلة وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكون خلقة يده من أربع أصابع كم عقل أصبعه إذا قطعت # مسألة قال يحيى: قلت لابن القاسم فالرجل يكون خلقة يده من أربع أصابع كم ~~عقل أصبعه إذا قطعت؟ قال: عشر من الإبل، قلت له: إذا لا يكون في جميع ~~أصابعه إلا أربعون من الإبل؟ قال وإن قلت فعقل يده أيكون قدر ما كان في ~~أصابعه أم يتم عقلها، قال: لا يكون له إلا عقل ما كان يكون في أصابعه ~~الأربع، وذلك أربعون من الإبل، قال: ولو لم يكن له إلا ثلاث أصابع أو ~~أصبعان ثم قطعت يده ما كان عقلها إلا على قدر ما ms6410 كان يكون في أصابعه ~~الأربع، وذلك أربعون من الإبل إن كن ثلاثا فعقل يده ثلاثون من # PageV16P162 # الإبل، وإن كانت أصبعين فعقل يده عشرون من الإبل، قلت أرأيت الذي يكون ~~خلقته بنقصان الأصابع إذا قطع يد رجل أو قطعت يده عمدا كيف يستقيد أو ~~يستقاد منه؟ قال على نحو ما فسرت لك في الذي نقص أصابعه من جناية، إن كان ~~ناقص أصبع استقاد ممن قطعه ولم يكن لمن قطع يده إلا القود أيضا، وإن كان ~~النقص أكثر من أصبع كان له على قاطعه العقل ولم يستقد، ولا يقطع له يد تامة ~~بيده الناقصة، وإن قطع هو غيره خير المقطوعة يده فإن شاء استقاد وإن شاء ~~أخذ العقل. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قاله إذ لا فرق في نقصان الأصبع فما ~~زاد على ذلك بين أن يكون نقصانه خلقة أو جناية فيما يجب له أو عليه من ~~القصاص في العمد أو الدية في الخطأ، وقد مضت المسألة فوق هذا في هذا الرسم ~~ومضت أيضا والتكلم عليها في رسم أوصى من سماع عيسى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أنملة الأصبع التي ليس فيها إلا أنملتان # مسألة قلت كم في أنملة الأصبع التي ليس فيها إلا أنملتان؟ قال: قال مالك: ~~فيها نصف عقل أصبع. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، وفي الأنملة الثالثة التي في ~~الكف حكومة، وقد قيل إن في كل أنملة من أنامل الإبهام الثالث ثلث عقل ~~الإصبع وبالله التوفيق. ### | مسألة: يفسد الثوب فسادا يجب عليه ضمانه # مسألة قال يحيى: وسألته عن الرجل يكسر بقرة الرجل أو شاته فيخاف صاحب ~~البقرة أو الشاة عليها الموت فيذبحها ماذا يجب على # PageV16P163 # كاسرها؟ قال: إن كان كسرها كسرا معطبا يجب من مثله على الكاسر غرم جميع ~~القيمة فأراد ذبحه إياها رضا بحبسها ولا أرى على الذي كسرها غرما قليلا ولا ~~كثيرا، وذلك أن صاحبها كان مخيرا إذا أعطبها الذي كسرها بين أن يأخذ جميع ~~قيمتها ويبرأ منه إليها وبين ms6411 أن يحبسها ولا يأخذ قدر ما نقص الكسر من ~~ثمنها، فلما كان مخيرا بعد كسرها في حبسها بلا شيء يأخذه معها، أو تركها ~~وأخذ جميع قيمتها فتعدى فذبحها بعد وجوب قيمتها له على كاسرها كان ذلك منه ~~رضا بحبسها فلا أرى عليه شيئا غير شاته، قال: وإن كان الذي أصابها به غير ~~عيب معطب لها فإنما له على الذي أصابها قدر ما نقص العيب من ثمنها فذلك ~~واجب له على الذي تعدى عليها ذبحها سيدها أو تركها، وذلك أنه لم يكن مخيرا ~~بين إسلام قيمتها وأخذها وبين حبسها بلا شيء يأخذه وإنما وجب له ما نقص من ~~ثمنها على كل حال، فذبحه إياها لا يسقط عنه حقه الذي كان وجب له على الذي ~~كان أصاب بالعيب. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة على خلاف المشهور من ~~مذهبه في الذي يفسد الثوب فسادا يجب عليه ضمانه أنه مخير بين أن يضمنه ~~قيمته ويسلمه إليه، وبين أن يمسك ثوبه ويأخذ منه ما نقصه؛ لأن الذي يأتي ~~على قياس قوله هذا في هذه المسألة أن يكون له أن يأخذ منه ما نقصها وإن ~~ذبحها بعد أن كسرها الجاني كسرا معطبا، وإنما يأتي جوابه في هذه المسألة ~~على مذهب أشهب، وما روي عن ابن القاسم من أنه إذا كان الفساد كثيرا فليس له ~~أن يضمنه ما نقص، وإنما له أن يضمنه قيمته أو يمسكه ولا شيء له، وهذا القول ~~قائم لابن القاسم من كتاب الحدود في الحذف، وفي المسألة قول ثالث أنه لا ~~خيار له في التضمين وإن كان الفساد كثيرا، وإنما له ما نقص كان الفساد ~~قليلا أو كثيرا، وهو قول مالك في رسم باع غلاما # PageV16P164 # من سماع ابن القاسم من كتاب العارية ويقوم من قوله في المدونة: وقد كان ~~مالك يقول يغرم ما نقص ولا يفرق بين قليل ولا كثير. ### | : عبد مأذون له في التجارة اشترى جارية مع رجل ثم وطئها العبد فأولدها # من سماع سحنون من ابن ms6412 القاسم ونوازل سئل عنها قال سحنون: سئل ابن القاسم ~~عن عبد مأذون له في التجارة اشترى جارية مع رجل ثم وطئها العبد فأولدها، ~~قال: يقال للسيد إما أن تفتك عبدك بنصف قيمة الجارية وإما أن تسلمه وماله ~~لصاحب الجارية. # قال محمد بن رشد: رواية سحنون هذه عن ابن القاسم في أن إيلاد العبد ~~الجارية التي بينه وبين شريكه جناية منه على شريكه في نصفه منها، يخير سيده ~~بين أن يفتكه بنصف قيمة الجارية وبين أن يسلمه وماله لصاحب الجارية خلاف ~~قوله من رأيه في أول نوازله من كتاب الاستبراء أنها ليست بجناية لأنه كان ~~مأذونا له في ذلك أي لما كان مأذونا له في وطء ما ملكت يمينه وكان له شرط ~~في الجارية التي وطىء يقدر بهذه الشبهة ودرأ عنه الحد بها فخرجت من أن تكون ~~جناية، فقال إن الجارية تباع فيما لزمه من نصف قيمتها يوم وطئها، ولا يباع ~~الولد معها إذ ليس بملك له، فإن لم يكن في قيمتها وفاء بما لزمه من نصف ~~قيمتها اتبع بالباقي دينا ثابتا في ذمته ولا يكون في رقبته من ذلك شيء، ~~وهذا أصل قد اختلف فيه قول ابن القاسم هل الشركة شبهة لأحد الشريكين في حظ ~~شريكه حسبما مضى بيانه في سماع سحنون من كتاب المزارعة وبالله التوفيق. ### | مسألة: يزعم العبد أنه دفعه إلى سيده أو تلف # مسألة وسألت أشهب عن العبد يأتي الرجل فيقول له سيدي أرسلني إليك في كذا ~~وكذا فيعطاه، ثم يزعم العبد أنه دفعه إلى سيده أو تلف # PageV16P165 # وينكر ذلك السيد، قال: أراه فاجرا خلابا وأرى ذلك في رقبته كالجناية، ولو ~~كان حرا كان دينا عليه، وفي سماع عيسى من كتاب البراءة أنه لا ضمان عليه، ~~وسألت عنها ابن القاسم فقال لي: إنما هو على أحد وجهين، إذا أقر السيد غرم، ~~وإن لم يقر كان في رقبته لأنه خدع القوم، ولقد سئل مالك عن رجل استأجر عبدا ~~من سيده على أن يبعثه ببعير إلى منهل من المناهل، ms6413 فذبح العبد البعير بعدما ~~سار به، وزعم أنه خاف على البعير الموت، قال مالك: ومن يعلم ذلك؟ أراه في ~~رقبة العبد، فهذا بمنزلته. # قال محمد بن رشد: وجه رواية سحنون هذه عن أشهب وابن القاسم أن ذلك يكون ~~في رقبة العبد إن أنكر سيده أن يكون بعثه معناه بعد يمينه على ذلك باتفاق ~~إن حقق عليه باعث المال الدعوى بذلك، وعلى اختلاف إن لم يحقق عليه الدعوى ~~بذلك، هو ما قاله في الرواية من أنه خلبه وغره، وفي ذلك اختلاف قد قيل إنه ~~لا يكون إلا في ذمته لأنه دفع إليه باختياره ولو شاء لم يفعل، وقيل إن ذلك ~~يكون في ذمته ولا يكون في رقبته إلا أن بالعدا خلاف ما ذكره من رواية عيسى ~~عن ابن القاسم في كتاب البراءة أنه لا ضمان عليه. وقد سقط في بعض الكتب ~~قوله إنه لا ضمان عليه، والصحيح ثبوته فبذلك تستقيم المسألة، وكذلك وقعت ~~الرواية في رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب العارية، ووجه رواية عيسى هذه ~~أنه صدق العبد فيما ادعى من أن سيده بعثه مع يمينه فإذا حلف على ذلك كان ~~بمنزلة إذا كانت له بينة على أن سيده بعثه، واستدل ابن القاسم في رواية ~~سحنون عنه على أن ذلك يكون في رقبة العبد بقول مالك في الذي استأجر عبدا من ~~سيده على أن يبعثه ببعير إلى منهل من المناهل فذبح العبد البعير، ووجه ~~التنظير بينهما # PageV16P166 # استواؤهما في أن صاحب البعير دفع البعير إلى العبد المستأجر باختياره، ~~كما دفع صاحب المال إلى العبد باختيار، ولم يصدق العبد في مسألة مالك فيما ~~زعم أنه خشي على البعير الموت كما لم يصدق العبد في مسألة ابن القاسم فيما ~~زعم من أن سيده أرسله وقد مضى التكلم على هذا كله في رسم البراءة من سماع ~~عيسى من كتاب العارية وفي سماع سحنون منه، وفي رسم الأقضية الثاني من سماع ~~أشهب من كتاب البضائع والوكالات. ### | مسألة: سيد العبد إذا جنى عبده ثم سباه ms6414 العدو فصار في سهمان رجل # مسألة قيل لسحنون أرأيت العبد يجني الجناية ويركبه الدين من تجارة وقد ~~كان أذن له فيها سيده فيأسره أهل الحرب ثم يغنمه المسلمون فيصير في سهمان ~~رجل من المسلمين ثم أتى سيده يريد افتكاكه كيف يفتكه؟ فقال لي: يفتكه ~~بالأكثر من أرش الجناية أو مما صار لهذا الرجل في سهمانه، فإن كان الذي صار ~~له في السهمان عشرة دنانير، وأرش الجناية عشرون أفتكه بالأكثر وهو أرش ~~الجناية فيأخذ صاحب السهمان عشرة دنانير، ويأخذ صاحب الجناية عشرة دنانير، ~~وإن كانت الجناية عشرة والذي صار له في السهمان عشرون أفتكه السيد بالأكثر، ~~وذلك عشرون فيأخذها صاحب السهمان، وليس لصاحب الجناية شيء، وكذلك لو أن أم ~~ولده سباها العدو ثم غنمها المسلمون فصارت في سهمان رجل بمائتي دينار ثم ~~سباها العدو ثانية فغنهما المسلمون فصارت في سهمان رجل بمائة دينار ثم ~~سباها العدو ثالثة فغنمها المسلمون فصارت في سهمان رجل بخمسين دينارا ثم ~~يأتي السيد الأول وكل من صارت في سهمانه وهي في يد الذي صارت في سهمانه ~~بخمسين دينارا أن السيد الأعلى أولى بالخيار يأخذها بالأكثر مما صارت به في ~~المقاسم، وهي مائتا # PageV16P167 # دينار، فيعطى الذي هي في يديه خمسين دينارا لأنه أولى بها من غيره، ولأنه ~~أحدثهم ملكا، ثم يعطى الذي يليه مائة دينار ثم يعطى الثالث ما بقي الذي ~~كانت في يديه بمائتي دينار وإن كان أولى من صارت في سهمانه بخمسين دينارا، ~~والثاني بمائة دينار، والثالث بمائتي دينار فإن السيد الأول أولى بالخيار ~~يفتكها بأكثر الأثمان وهي مائتا دينار، فيأخذها من الذي هي في يديه ويسقط ~~حق صاحب المائة والخمسين، وكذلك لو كان في موضع أم الولد عبد فاسلك به مسلك ~~ما وصفت لك حرفا بحرف تصب إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: قول سحنون إن سيد العبد إذا جنى عبده ثم سباه العدو ~~فصار في سهمان رجل إن سيده يأخذه من الذي صار في سهمانه بالأكثر من أرش ~~الجناية أو مما صار ms6415 به لهذا الرجل في سهمانه خلاف مذهب ابن القاسم على ما ~~حكاه عبد الحق عن بعض شيوخه القرويين من أنه إنما يفتكه على أصل ابن القاسم ~~ومذهبه إن أحب افتكاكه بالثمن الذي المشتري وبالجناية جميعا؛ لأنه إذا ~~أفتكه بالأكثر وكان في العبد فضل كثير كيف يستبد بالفضل؟ ومثل هذا في كتاب ~~ابن المواز أن ربه لا يأخذه حتى يدفع الثمن والجناية، فإن أسلمه فاختلف هل ~~يبدأ صاحب الجناية على المشتري فيدفع إليه الثمن ويأخذ العبد، أو يبدأ ~~المشتري فيدفع الجناية إن شاء ويتمسك بالعبد، وكذلك مذهب ابن المواز في ~~الذي سباه العدو ثالثة أن سيده الأول أحق به بالثمانين جميعا إن أراد أخذه ~~خلاف قول سحنون هذا أنه يأخذه بأكثر الثمنين وخلاف ما في سماع سحنون من ~~كتاب الجهاد أن سيده الثاني أحق به من السيد الأول، وأنه يأخذه بما وقع به ~~في القسم الثاني، وقد مضى هذا في سماع سحنون من كتاب الجهاد. # PageV16P168 ### | مسألة: عدا عليه رجل فجرحه جرحا فعفا المجروح عن نصف جرحه # مسألة قيل لسحنون ما تقول في رجل عدا عليه رجل فجرحه جرحا يمكن فيه ~~القصاص أو لا يمكن، فعفا المجروح عن نصف جرحه هل ترى النصف الباقي يرجع إلى ~~دية أم لا؟ قال: كل جرح لا يمكن فيه القصاص ولا يحكم على الجارح بالقصاص ~~لما يخاف منه فحكمه حكم الخطأ، فإن عفا عن نصفه فله النصف الباقي، وإن أمكن ~~فيه القصاص ويمكن إذا سقط النصف أن يقتص من نصفه اقتص وإن كان لا يمكن إذا ~~سقط نصفه أن يقتص من النصف الثاني فالجارح بالخيار إن شاء أجاز ذلك له ~~فعليه نصف عقل الجرح وإن قال لا أجيز لك عفوا قيل له إما أن تقتص وإما أن ~~تعفو. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة على قياس القول بأنه ليس لولي المقتول ~~أن يجبر القاتل على غرم الدية فيدخل في هذه المسألة الاختلاف بالمعنى من ~~مسألة الأعور يفقأ عين الصحيح حسبما مضى بيانه في رسم القطعان ms6416 من سماع عيسى ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أمر رجلا بقتل عبده فقتله # مسألة قيل لسحنون إن أصبغ يقول من أمر رجلا بقتل عبده فقتله إن على ~~القاتل قيمته، فقال: ليس هذا القول بشيء لا قيمة على القاتل؛ لأن صاحب ~~العبد هو الذي عرض عبده للتلف فهو بمنزلة مال له عرضه للتلف، والعبد مال من ~~الأموال فليس على من أتلفها بأمر أربابها شيء، ويضرب قاتل العبد مائة ويسجن ~~سنة، ويؤدب السيد الآمر أدبا موجعا. # قال محمد بن رشد: لأصبغ في الواضحة مثل قوله ها هنا إلا أنه # PageV16P169 # قال إنما أغرمته القيمة لجرمه، وقال يضرب القاتل والسيد مائة مائة سوط ~~ويسجنان عاما، وقول أصبغ في الواضحة إنما أغرمته القيمة لجرمه ليس بجيد؛ ~~لأن إغرامه القيمة لجرمه على قوله إنما هو من باب العقوبة في الأموال، وإذا ~~عاقب القاتل بغرم ما لا يجب عليه غرمه فالسيد أحق ألا يعطي القيمة لجرمه في ~~الأمر بقتل عبده، فقول سحنون أظهر، ولو قال أصبغ إنما أغرمته القيمة لإسقاط ~~سيد العبد إياها عنه قبل وجوبها له عليه إذ لا تجب عليه إلا بعد قتل العبد ~~لكان ذلك وجها؛ لأن لزوم إسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه والله الموفق. ### | مسألة: جرحا عبدا لرجل جرحه أحدهما موضحة والآخر منقلة # مسألة قال سحنون لو أن رجلين جرحا عبدا لرجل جرحه أحدهما موضحة والآخر ~~منقلة أو قطع يده فمات العبد ولا يدري أمن أي ضربة مات، قال: يخير في أخذ ~~القيمة من جارحه الأول تامة، ويرجع الأول على الثاني فيأخذ منه ما نقص جرحه ~~من قيمة العبد فيكون له؛ لأنه قد غرم قيمته تامة، أو يأخذ القيمة من الثاني ~~قيمته بالجرح الأول، ويرجع سيد العبد فيأخذ من الجارح الأول ما نقص جرحه. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يخير في أخذ القيمة تامة من جارحه الأول أو ~~ناقصة من الجارح الثاني معناه أنه يصدق فيمن ادعى عليه منهما أنه مات من ~~جرحه مع يمينه، فيكون الحكم فيه على ما ذكر؛ لأن ms6417 من جرح عبده فحيي بعد ~~الجرح ثم مات لا يستحق سيده قيمته إلا بعد يمينه أنه مات من ذلك الجرح على ~~ما مضى في رسم شهد من سماع عيسى من هذا الكتاب وفي رسم المجالس من سماع ~~أصبغ من كتاب الديات، وهو نص قول أصبغ في سماعه بعد هذا أنه يحلف على من ~~شاء منهما أنه مات من جرحه ثم يكون الحكم فيه # PageV16P170 # ما ذكره. # فإن قال لا أدري من جرح أيهما مات حلف على ذلك باتفاق إن حققت عليه ~~الدعوى فيه وعلى اختلاف إن لم تحقق عليه الدعوى فيه ووجبت له قيمة عبده على ~~الجارحين جميعا، إذ لا يشك في أنه مات من جرح أحدهما وحصل الدعوى بينهما ~~فيما يجب على كل واحد منهما لأن كل واحد منهما يقول لم يمت من جرحي فلا ~~يلزمني إلا ما يجب علي في جرحي إياه ولا مزية لواحد منهما في دعواه على ما ~~يدعيه من أنه لم يمت من جراحه، فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا عن اليمين ~~وكان جرحهما سواء كانت القيمة عليهما بالسواء، وإن اختلفت جراحهما مثل أن ~~يجرحه أحدهما موضحة ويقطع الآخر يده وقيمة العبد مائة وقطع يده ينقص من ~~قيمته نصفها فيكون على الذي قطع يده خمسون نصف قيمته، وعلى الذي جرحه موضحة ~~خمسة نصف عشر قيمته، ويكون الباقي من قيمته وهو خمسة وأربعون عليهما جميعا ~~بالسواء؛ لأن كان واحد منهما يدعي أنها على صاحبه دونه، وإن حلف أحدهما ~~ونكل الآخر عن اليمين كان القول قول الحالف منهما، فإن كان الحالف هو الذي ~~قطع يده كانت عليه نصف قيمته لقطع يده، وكانت بقية القيمة على صاحبه الذي ~~نكل عن اليمين، وإن كان الذي حلف هو الذي [يدعي على صاحبه دونه] جرحه موضحة ~~كان عليه نصف عشر قيمته وكانت بقية القيمة على صاحبه الذي نكل عن اليمين، ~~فهذا تمام القول في هذه المسألة وقد قيل إنه إذا أبى السيد أن يحلف لم يكن ~~له إلا ديات الجراح لاحتمال أن ms6418 يكون مات من شيء آخر دخل عليه غير الجرحين، ~~وهو قول أصبغ في سماعه بعد هذا، والذي ذكرناه هو على قياس رواية محمد بن ~~يحيى عن مالك في أن من جرح عبده فمات من جرحه بعد أيام أن سيده يستحق قيمته ~~على الذي جرحه دون يمين وبالله التوفيق. # PageV16P171 ### | مسألة: أم الولد إذا جنت جناية فلم يفتدها سيدها حتى جنت جناية أخرى # مسألة وكتب إلى سحنون من طرابلس ما تقول ولي الله حفظك في أم ولد لرجل ~~جنت على رجلين موضحتين فعلم السيد بأحدهما وغاب الآخر ولم يعلم بالغائب ~~فأسلم السيد قيمة أم ولده إلى هذا الحاضر ثم جنت أيضا على رجل ثالث موضحة ~~فقام الثالث وجاء الغائب الثاني ما ترى على السيد؟ وما يكون للأول من ~~القيمة التي أسلمت إليه؟ وهل يدخل معه فيها الثاني أم لا؟ وما يكون للثالث؟ ~~وكيف يكون الحكم والقضاء؟ فقال سحنون: إن كان قيمتها يوم قام أحد المشجوجين ~~خمسين دينارا فأسلم سيدها خمسين وهي القيمة وهي دية الموضحة ثم قام المجني ~~عليه الثالث وقدم الغائب فإنه يرجع السيد على الأول بخمسة وعشرين دينارا؛ ~~لأنه كان له يوم قام نصف الجناية، ثم ينظر إلى قيمتها اليوم فإن كانت ستين ~~دينارا قيل للثالث قد جنى عليك نصفها المفتك وهو قائم، والنصف الآخر وهو ~~مرتهن بجناية الغائب، فنصف موضحتك في النصف الفارغ ويفتكه منك سيده بخمسة ~~وعشرين دينارا لأن نصف جنايتك أقل من نصف قيمتها، وإنما يفتك السيد أبدا ~~بالأقل، فالنصف الثاني بينك وبين صاحبك على ما بقي لك وله، فالثلاثون بينك ~~وبينه أثلاثا، لك ثلثها وهو عشرة؛ لأن حقك خمسة وعشرون، ولصاحبك عشرون لأن ~~حقه خمسون دينارا وهذا أحسن ما نعرف في ذلك إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة قد بين سحنون فيها وجه قوله بما ~~لا مزيد عليه، وذلك أن أم الولد إذا جنت جناية فلم يفتدها سيدها حتى جنت ~~جناية أخرى يلزم سيدها أن يفتديها بالجنايتين جميعا أو # PageV16P172 # يسلم قيمتها ms6419 إليهما، فتكون بينهما على قدر جناية كل واحد منهما، وإذا جنت ~~جناية فافتداها سيدها ثم جنت جناية أخرى بعد ذلك على سيدها في الجناية ~~الثانية ما كان عليه في الأولى من أن يفتديها بجميع الجناية أو يسلم إلى ~~المجني عليه قيمتها، فهذا هو الأصل الذي بنى عليه سحنون قوله في هذه ~~المسألة وبالله التوفيق. ### | مسألة: باع عبده بعد أن جنى فحلف أنه لم يرد حمل الجناية # مسألة وكتب إليه أيضا يسألونه عن رجل تحته جارية لرجل ادعى سيدها أنه ~~باعها منه وقد أولدها وادعى الآخر أنه زوجه إياها وقد كانت الجارية إذ كانت ~~عند سيدها جنت على رجل موضحة فعلم بذلك السيد، ثم إنه باعها فيما زعم ولم ~~يعلم ذلك حتى قام المجني عليه والسيد الأول عديم أو مليء، وكيف إن جنت بعد ~~إذ كانت عند الثاني ما تقول في الوجهين؟ والحكم فيهما من ترى يلزم الجناية؟ ~~وما حال الجارية وولدها؟ قال سحنون: إن كان السيد موسرا وزعم أنه باعها وهو ~~عالم بالجناية حلف بالله ما باعها وهو يريد حمل الجناية، فإن حلف قيل له ~~ليس ما ادعيت من بيعها بالذي يبطل ما وجب في رقبتها من الجناية إذا كان من ~~ادعى عليه جاحدا نافيا لقولك، فأنت بالخيار إن شئت فافتكه بالجناية وأنت ~~على خصومتك، وإن شئت فأسلمها برقبتها، فإن نكل عن اليمين أغرم رأس الجناية ~~وكان على خصومته، وإن كان فقيرا كانت الجارية لصاحب الجناية ولم تكن دعواه ~~تبطل ما وجب في رقبتها، وليس هو ممن يفدي وقد زعم أن مثلها لا يتسلط عليه ~~البيع حين زعم أنها أم ولد رجل، وإذا جنت عند الثاني قيل للسيد أيضا إن شئت ~~فافتك، وإن شئت فأسلم وليس في الولد جناية، وقد ذكر بعض أصحابنا أن الولد ~~أحرار. # PageV16P173 # قال محمد بن رشد: قول سحنون في هذه ليس على قياس قول ابن القاسم، وإنما ~~هو على قياس قول غيره في المدونة، وأن الرجل إذا أعتق عبده بعد أن جني وحلف ~~أنه لم يرد ms6420 حمل الجناية كان للمجني عليه لأنه كذلك يلزم على قياس قوله إذا ~~باع عبده بعد أن جنى فحلف أنه لم يرد حمل الجناية كان العبد للمجني عليه ~~وانتقض البيع فيه خلاف قول ابن القاسم في أن المجني عليه بالخيار بين أن ~~يجيز البيع ويأخذ الثمن في جنايته، وبين أن يأخذ العبد، فإن أجاز البيع ~~وأخذ الثمن مضى البيع، وإن أراد أخذ العبد كان للمشتري أن يفتكه منه ~~بجنايته ويرجع على البائع بالأقل من الثمن أو مما أفتكه به، والذي يأتي في ~~هذه المسألة على قياس قول ابن القاسم في المدونة وما مضى في رسم شهد من ~~سماع عيسى من هذا الكتاب إذا حلف البائع أنه ما علم بالجناية أو ما باعها ~~وهو يريد حمل الجناية أن يكون على خصومته ابتداء، فإن صح له البيع كان ~~المجني عليه بالخيار بين أن يجيز البيع وبين أن يأخذ قيمتها من المشتري ~~لفواتها عنده بالولادة، فإن أجاز البيع وأخذ الثمن مضى البيع، وإن أخذ ~~القيمة من المشتري انتقض البيع ورجع المبتاع على البائع بجميع الثمن إلا أن ~~تكون الجناية أقل من الثمن فيكون من حق المبتاع أن يؤدي للمجني عليه جنايته ~~ويتمسك ببيعه ويرجع على البائع بما أفتكها به إن شاء وإن لم يصح له البيع ~~وانتقض كان البائع مخيرا بين أن يسلمها في الجناية أو يفتكها بها، فإن ~~أسلمها فيها كانت ملكا للمجني عليه، وإن أفتكها بها عتقت عليه لإقرارها ~~أنها حرة بإيلاد المشتري إياها الذي ادعى أنه باعها منه ويثبت نسب الولد من ~~المشتري ويكونون أحرارا بإقرار البائع أنهم ولد المشتري من أمته الذي ادعى ~~أنه باعها منه هو الذي يأتي في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم، وفي قول ~~سحنون في هذه الرواية، وليس في الولد جناية، وقد ذكر بعض أصحابنا أن الولد ~~أحرار، دليل على أنه لم يرهم أحرارا ورآهم له مماليكا بإقرار أيهم له ~~بملكهم إذ زعم أنه إنما زوجه الأمة ولم يبعها منه ألا تعتق عليه الأمة إذا ms6421 ~~أفتكها خلاف ما ذكرناه من أنها تعتق عليها إذا أفتكها # PageV16P174 # على مذهب ابن القاسم، وقد مضى في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب الدعوى ~~والصلح وجه الحكم في التداعي المذكور في الجارية وبالله التوفيق. ### | مسألة: العبد إذا جنى جناية بعد جناية # مسألة وكتب إليه يسألونه عن رجل أودع رجلا جارية ثم إن المستودع عدا على ~~غلام لرب الجارية فغصبه إياه فجنى العبد عند هذا الغاصب جناية قتل رجلا خطأ ~~ثم قتل الجارية المستودعة خطأ فقام أولياء المقتول وقام رب الجارية يطلبون، ~~قال سحنون: لرب الغلام المغصوب أن يأخذ قيمة غلامه فارغا بلا جناية عليه، ~~وينظر إلى قيمة الجارية والدية، فإن كانتا معتدلتين ألفا ألفا قيل للغاصب ~~الذي صار إليه العبد إنما صار إليك والجنايتان في رقبته، فلك أن تفتدي نصفه ~~بدية المجني عليه أو تسلم نصفه ويبقى لك نصفه بدية المجني عليه أو تسلم ~~نصفه ويبقى لك نصفه، ويقال له أيضا إن شئت أن تفتدي النصف الباقي بقيمة ~~الجارية وهو ألف وإلا فأسلم الباقي في يديك، قيل له أرأيت إن جنى العبد ~~المغصوب على رجل خطأ ثم جنت الجارية على العبد أيضا جناية خطأ فقام أولياء ~~المقتول وقام أولياء الجارية على الغاصب كيف الحكم فيه؟ قال سحنون: إن أخذ ~~المغصوب حقه قيمة غلامه فهو يأخذ قيمته فارغا بغير جناية، قال: يقال لرب ~~الجارية تسلم جاريتك بما نقص العبد أو يفتك فإن سلم فإنه يقال للغاصب قد ~~صار العبد إليك والجارية التي جنت عليه، وهما جميعا مرتهنين بجناية الحر، ~~فإن شئت فأسلم العبد والجارية إلى أولياء الحر المقتول، وإلا فافتكهما ~~جميعا بالدية وهي ألف، فإن أفتك رب الجارية الجارية على نقص العبد وكان ~~الذي نقص # PageV16P175 # العبد ألف دينار فأكثر قيل لرب العبد ادفع ألفا إلى أولياء الجناية فتصير ~~كأنك افتككت العبد بالدية، وإن كان ما نقص العبد أقل من ألف دينار قيل لرب ~~العبد إن شئت فافتك العبد وارشه بالدية، وإن شئت فأسلم العبد وارشه. # قال محمد بن رشد: هذه ms6422 مسألة صحيحة على أصولهم في أن العبد المغصوب ~~بجنايته والجناية عليه وفي أن العبد إذا جنى جناية بعد جناية يخير سيده بين ~~أن يفتكه بجميع ما جنى وبين أن يسلمه إلى أولياء الجنايات فيكون بينهم على ~~قدر جناياتهم، وفي أن العبد إذا جنى ثم جني عليه يخير سيده بين أن يفتكه ~~وما أخذ في الجناية عليه بما جنى وبين أن يسلمه وما أخذ في الجناية عليه ~~بما جناه وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد بين شريكين عدا عليه أحد الشريكين # مسألة وعن عبد بين شريكين عدا عليه أحد الشريكين ففقأ عينه عمدا وأصابه ~~الشريك الآخر بضربة خطأ ففقأ بها عينه الأخرى وكيف إن كان الخطأ أولا ~~والعمد آخرا. إلا أن الشهود لا يعرفون الجاني الأول من الجاني الآخر، ولا ~~الخطأ من العمد، إلا أنهم يشهدون على الفعل، وأنكر السيدان ما شهد به ~~عليهما، وكيف إن أقرا بالخطأ وأنكرا العمد وادعى كل واحد منهما على صاحبه ~~جناية العمد وأقرا بالخطأ ما القول والحكم فيه؟ قال سحنون: سقطت شهادة ~~الشهود وسقطت مسألتك من أن تكون مسألة، وأنا أكره لكم مثل هذا وما قبله من ~~مسائل الطلاق فإن هذا ليس من مسائل الفقهاء، ولكن إن كان أحدهما فقأ العين ~~الأول عمدا وهو معروف ثم فقأ الآخر خطأ وهو معروف قبل أن ينظر في أمر الأول ~~فإن على الأول نصف ما نقصه يوم جنى عليه الآخر وهو مفقوء العين، فيقال ما ~~قيمته مفقوء العين # PageV16P176 # الأول؟ فيقال عشرون، ثم يقام وهو مفقوء الآخر فيقال عشرة، فيرجع الفاقي ~~في الأول على الفاقي الآخر بخمسة، ثم يقال كم قيمته يوم يقام به فيعتق ~~بالمثلة فيقال عشرة فيضمن نصفها ويعتق عليه لأنه إنما يعتق عليه بالمثلة ~~يوم يقام به ليس يوم جني عليه، ويكون عليه نصف قيمة ما نقصته جناية العمد، ~~وإن كان الفاقي الأول خطأ والثاني عمد أغرم الأول للثاني نصف ما نقصه، ثم ~~ينظر إلى قيمته يوم يقام به فيعتق على الممثل به فيغرم نصفه للشريك ويعتق ~~عليه. ms6423 # قال محمد بن رشد: قول سحنون في هذه المسألة سقطت شهادة الشهود وسقطت ~~المسألة من أن تكون مسألة ليس بصحيح إذ لشهادتهم فيما شهدوا به تأثير يوجب ~~إذ قد شهد عليه الشهود أنه هو قطع أحد يديه في المسألة حكما إذا شهدوا أن ~~أحدهما قطع يده عمدا وأن الآخر قطع يده الأخرى خطأ، فإن لم يثبتوا من كان ~~المتعمد منهما أن يكون جرحه أصلا وادعى هو على صاحبه أنه هو قطع يده جميعا ~~لم يصدق واحد منهما في أنه لم يجرحه أصلا، إذ قد شهد عليه الشهود أنه قطع ~~إحدى يديه ولا قبلت دعواه على صاحبه أنه قطع يديه جميعا، إذ قد شهد عليه ~~الشهود أنه هو قطع أحد يديه ويقال لهما قد أحقت الشهادة للعبد العتق ~~بالمثلة على أحدكما، فكان وجه الحكم في ذلك أن يحلف كل واحد منهما على ما ~~ادعاه، فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا عن اليمين عتق العبد عليهما، وإن حلف ~~أحدهما ونكل الآخر عن اليمين عتق على الناكل منهما عن اليمين وغرم نصف ~~قيمته للحالف، ولولا البينة لحلف كل واحد منهما لصاحبه على ما ادعاه عليه ~~وبرئ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين غرم الناكل للحالف نصف ما نقصه ~~قطع يديه جميعا، وإن أقر بالخطأ وأنكر العمد فادعى كل واحد منهما على صاحبه ~~أنه هو الذي جرحه عمدا وأنه هو الذي جرحه أولا أو أنه هو الذي جرحه آخرا ~~لكان وجه الحكم في ذلك أن يحلف كل واحد منهما على ما يدعيه من ذلك، فإن ~~حلفا جميعا أو # PageV16P177 # نكلا عن اليمين جميعا عتق العبد عليهما جميعا بالمثلة التي قد تحققت ~~بالبينة على أحدهما، ولم يكن لواحد منهما على صاحبه شيء، وإن حلف أحدهما ~~ونكل الآخر عن اليمين عتق العبد على الناكل منهما عن اليمين، فإن كان هو ~~الأول منهما كان عليه لصاحبه نصف ما نقصته جنايته وكان له هو على صاحبه نصف ~~ما نقصته جنايته أيضا، ويكون عليه نصف قيمته يوم يقام به ms6424 فيعتق عليه ~~بالمثلة. # وتفسير ذلك أن يقال ما قيمته صحيح العينين يوم جنى عليه الأول؟ فإن قيل ~~مائة قيل ما قيمته يومئذ مقطوع اليد الأول؟ فإن قيل ثمانون غرم الأول ~~للثاني ما بين القيمتين وذلك عشرة دنانير، ثم يقال ما قيمته يوم جنى عليه ~~الثاني مقطوع اليد الأولى؟ فإن قيل سبعون قيل ما قيمته يومئذ مقطوع اليدين ~~جميعا؟ فإن قيل ثلاثون غرم الثاني للأول ما بين القيمتين وذلك عشرون ثم ~~يقال ما قيمته مقطوع اليدين يوم يقام به للعتق بالمثلة فإن قيل عشرون كان ~~على الأول نصفها عشرة دنانير وعتق عليه وكان له ولاؤه، وعلى هذا المثال لا ~~يكون لأحدهما على صاحبه شيء؛ لأن الأول وجب له على الثاني في جنايته عليه ~~عشرون، ووجب للثاني على الأول عشرة في جنايته عليه، وعشرة في تقويمه عليه ~~للعتق، وهذا هو الحكم إذا ثبت أن جناية الأول كانت عمدا وجناية الثاني كانت ~~خطأ وهو معنى ما ذكره سحنون في الرواية. # وإن كان الناكل عن اليمين هو الآخر منهما كان له على الأول نصف ما نقصته ~~جنايته عليه يوم جني عليه، وكان للأول عليه نصف ما نقصته جنايته عليه يوم ~~جني عليه وعتق عليه بالمثلة، فكان عليه بذلك نصف قيمته يوم يقام عليه بذلك. # PageV16P178 # وتفسير ذلك أن يقال ما قيمته صحيح اليدين يوم جنى عليه الأول؟ فإن قيل ~~مائة قيل ما قيمته يومئذ مقطوع اليد الأولى؟ فإن قيل ثمانون كان للثاني على ~~الأول ما بين القيمتين وذلك عشرة دنانير، ثم يقال ما قيمته يوم جنى عليه ~~الثاني مقطوع اليد الأولى؟ فإن قيل سبعون قيل ما قيمته يومئذ مقطوع اليدين ~~جميعا؟ فإن قيل سبعون قيل ما قيمته يومئذ مقطوع اليدين جميعا؟ فإن قيل ~~ثلاثون كان للأول على الثاني ما بين القيمتين وذلك عشرون، ثم يقام يوم يقام ~~عليه للعتق بالمثلة، فإن قيل عشرون كان عليه نصف عشرة دنانير ويعتق عليه، ~~وكان له ولاؤه، فيكون للأول على الثاني على هذا المثال عشرون دينارا، وهذا ~~هو الحكم ms6425 فيه إذا ثبت أن جناية الأول عليه كانت خطأ وجناية الثاني عمدا، ~~فقول سحنون في الرواية وإن كان الفاقيء الأول خطأ والثاني عمدا غرم الأول ~~للثاني نصف ما نقصته، ثم ينظر إلى قيمته يوم يقام به فيعتق على الممثل به ~~فيغرم نصفه للشريك ويعتق عليه معناه إذا أقيم عليه بالعتق مثل يوم جني ~~عليه، وأما إن تأخر القيام عليه في العتق بالمثلة فعلى ما ذكرناه؛ لأن ~~القيم قد تختلف باختلاف الأيام، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ادعى قبل رجل أنه فقأ عينه خطأ فقال المدعى عليه إنما فقأتهما عمدا # مسألة وكتب إليه في رجل ادعى قبل رجل أنه فقأ عينه خطأ فقال المدعى عليه ~~إنما فقأتهما عمدا كيف الأمر والحكم فيه؟ قال سحنون لو أن الجاني ساعد ~~المجني عليه في أنه فقأ عينه خطأ ما كان عليه شيء لأن العاقلة لا تحمل ~~الإقرار. # قال محمد بن رشد: قوله إن الجاني لو لو ساعد المجني عليه في أنه فقأ عينه ~~خطأ ما كان عليه شيء لأن العاقلة لا تحمل الإقرار صحيح على # PageV16P179 # ما قاله، وكما لا يلزمه شيء بإقراره بالخطأ كذلك، لا يلزمه شيء بإقراره ~~بالعمد إذ لا يلزمه في العمد إلا القصاص وهو لا يجوز له أن يقتص منه ما دام ~~مقيما على قوله إنه إنما فقأ عينه خطأ، ولو كذب نفسه فرجع إلى قول الجاني ~~إنه فقأها عمدا لجرى ذلك على الاختلاف في الذي يقر للرجل بالحق فينكر ذلك ~~المقر له ثم يرجع إلى ادعاء ما أقر له به، وهذا عندي في الجناية ما دام ~~الجاني على إقراره بالعمد، وأما إن رجع عن إقراره بالعمد قبل أن يقتص منه ~~فلا يقتص منه، بخلاف الحقوق؛ لأن له في الحقوق أن يأخذ منه ما أقر له بلا ~~إذا رجع إلى تصديقه وإن رجع هو بعد ذلك عن إقراره، وأما إذا رجع عن إقراره ~~قبل أن يرجع هو إلى تصديقه فلا شيء للمقر له في الحقوق ولا في القصاص ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: ليس على ms6426 السيد إذا جنى عبده أكثر من أن يسلمه بجنايته # مسألة وكتب إليه أيضا في رجل شهد لعبد أن مولاه أعتقه فأصاب العبد الشاهد ~~بضربة خطأ فقأ بها عينه كيف الحكم فيه؟ قال سحنون ليس للمجني عليه في العبد ~~شيء والعبد لسيده. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إذ ليس على السيد إذا جنى عبده ~~أكثر من أن يسلمه بجنايته، والمجني عليه لا يصح له أن يأخذه لإقراره بأنه ~~حر بما شهد له به من عتق سيده إياه وبالله التوفيق. ### | مسألة: يفقأ عين عبده أو عين امرأته فيقولا عمدا ويقول خطأ # مسألة وكتب إليه أيضا ما تقول في الرجل يفقأ عين عبده أو عين امرأته ~~فيقول العبد والمرأة فعل ذلك بنا عمدا، وقال السيد والزوج بل كنت أؤدبهما ~~فأخطأت من ترى القول قوله؟ قال: القول قول العبد والمرأة لأن العداء قد ~~ظهر، قلت له ولم؟ وقد أذن له في الأدب يؤدب عبده وامرأته رأيت الطبيب إذا ~~قطع فجاوز فقال زلت # PageV16P180 # يدي فأخطأت وادعى عليه العمد، فقال: الطبيب قد ظهر فعله أنه بدا بما يجوز ~~له، وهذا الزوج والسيد لم يظهر لنا منهما غير العداء، ثم قال بعد ذلك: اكتب ~~إليه أنه لا شيء على السيد ولا الزوج حتى تظهر العداء والقول قولهما. # قال محمد بن رشد: أما الطبيب فلا شك ولا اختلاف في أن ما تجاوز فيه محمول ~~منه على الخطأ حتى يعلم خلاف ذلك، أما السيد في عبده والزوج في امرأته ~~فلكلا القولين المذكورين وجه من النظر، والأظهر في السيد أن يحمل أمره في ~~عبده على الخطأ فلا يعتق عليه بما ظهر من التمثيل به إلا أن تعلم أنه قصد ~~التمثيل به، ويباع عليه إن دعا إلى ذلك العبد، وأما الزوج في امرأته فالذي ~~أراه في ذلك ألا يحمل أمره على الخطأ، فيلزم ذلك العاقلة، ولا على العمد ~~فيقتص منه لها، ويجعل ذلك كشبه العمد الذي يسقط فيه القصاص. وتكون فيه ~~الدية على الجاني في ماله، وإن ms6427 طلبت المرأة أن يفرق بينه وبينها وزعمت أنها ~~تخافه على نفسها طلقت عليه طلقة بانية، وقد مضى هذا المعنى في رسم يشتري ~~الدور والمزارع من سماع يحيى من كتاب العتق وبالله التوفيق. ### | : أم ولد النصراني تسلم فتجني من قبل أن تعتق عليه # من سماع محمد بن خالد من ابن القاسم أخبرنا محمد بن خالد قال: سألت ابن ~~القاسم عن أم ولد النصراني تسلم فتجني من قبل أن تعتق عليه أيكون عقل ~~جنايتها عليها تتبع به أم على سيدها؟ فقال: بل عليها وذلك قول عبد المالك ~~بن عبد العزيز. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد تقدمت والكلام عليها في رسم يشتري الدور ~~والمزارع من سماع يحيى فلا معنى لإعادته. # PageV16P181 ### | مسألة: جرحه رجل عمدا فعقل له جرحه طوله وغوره وكتب له ذلك في كتاب # مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل جرحه رجل عمدا فعقل له جرحه طوله وغوره ~~وكتب له ذلك في كتاب ليقتص له من صاحبه إن هو برئ فذهب منه الكتاب الذي فيه ~~معرفة جرحه وقد أصابه من ذلك الجرح عيب أو شلل والبينة لا تثبت طول غوره ~~ولا جرحه، قال يستنزل البينة في معرفة الجرح إلى ما لا يشكون فيه، فيقال ~~لهم قدروا ذلك على الذي ترون وتثبتون معرفته واطرحوا ما تشكوا فيه، فإذا ~~ثبتوا على أمر اقتص المجروح من الجارح ما استقرت عليه معرفتهم، فإن عابه ~~ذلك أو شله كما عاب الأول فذلك القصاص، وإن لم يعبه ولم يشله عقل للأول ~~عيبا وشلله فأخذ ذلك من الجارح، قيل له فهل ينتفع المجروح بشهادة الذي عقل ~~جرحه وعرف طول غوره إذا لم يكن له أحد يعرف قيس جرحه غيره؟ قال: نعم شهادته ~~له تامة إذا كان عدلا مع يمينه. # قال محمد بن رشد: وإذا استنزلت البينة فشهد على ما لا يشك فيه حلف الجارح ~~فيما ادعاه المجروح مما زاد على ذلك فاقتص منه على ما شهدت به البينة، فإن ~~نكل الجارح عن اليمين حلف المجروح على ما ادعى ms6428 واقتص له منه، وهو قول أشهب، ~~قال أشهب في المجموعة وإذا جرح الرجل الرجل موضحة وعليه بينة لا يدري كم ~~طولها ثبت له موضحة وليس في العمد إلا القود فليوقف الشهود على أقل موضحة، ~~فإن وقفوا عنده ولم يجاوزوه حلف المشهود عليه على ما فوق ذلك وأقيد منه ~~بذلك، وإن لم يحلف حلف الآخر واستقاد على ما ادعى، وقاله سحنون فيمن جرح ~~رجلا عمدا ولو يؤخذ قياس من الجرح حتى يرى فليدع الجارح فيصف قدر ضربته ~~وأين بلغت ويحلف على ذلك ويقتص على ما أقر به، وإن لم يصف وأبى قيل للمجروح # PageV16P182 # صف ولا حلف ويقتص له على ما حلف وبالله التوفيق. ### | : يجرح الرجل وليس له شاهد أو يضربه أيستحلف # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم ونوازل سئل عنها قال أصبغ سئل ابن ~~القاسم عن الرجل يجرح الرجل وليس له شاهد أو يضربه أيستحلف؟ قال: لا ينبغي ~~أن يستحلف بقول المجروح والمضروب إلا أن يكون مشهورا بذلك فإن كان كذلك ~~رأيت أن يحلفه، فإن أبى سجن حتى يحلف، وقاله أصبغ وإن طال سجنه ولم يحلف ~~ولم يعثر عليه بشيء عوقب إن أبى ذلك وخلي سبيله إلا أن يكون مبرزا في ذلك ~~فيخلد في حبسه، قال أصبغ المبرز المتردد في ذلك الشيء المصر فيه بالحنث، ~~وقد كتب عمر بن عبد العزيز في بعض هذا المعروف بالسرقة بالمبرز فيها. # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الروايات المبر وفي بعضها المبرز ومعنى ~~المبرز في الشيء الظاهر فيه المشهور به، مثل المبر فيه سواء في المعنى، ~~يقال أبر فلان بمعنى ظهر يبر فهو مبر، والمفعول به مبر، ويقال أبر فلان على ~~خصمه بمعنى ظهر، قال طرفة بن العبد: # يكشفون الضر عن ذي ضرهم ... ويبرون على الآلىء المبر # أي يظهرون على الآلئ الظاهر، يمدحهم بذلك، وقد مضى في رسم العقول ~~والجبائر من سماع أشهب قبل هذا تحصيل القول في إيجاب اليمين على الجارح ~~بمجرد دعوى المجروح دون سبب أو بسبب لا يبلغ ms6429 أن يكون شاهدا عدلا، وكيف إن ~~كان شاهدا عدلا فلا معنى لإعادته. # PageV16P183 ### | مسألة: يوضح الرجل موضحة فيقتص له منه فيقصر الذي يقتص له عن حقه # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الرجل يوضح الرجل موضحة فيقتص له منه ~~فيقصر الذي يقتص له عن حقه، ثم يعلم بذلك، قال إن علم بحضرة ذلك قبل أن ~~يبرأ أو ينبت اللحم أتم له ذلك، وإن برأت فلا شيء له لتمام ذلك ولا عقل ولا ~~غير ذلك؛ لأنه أمر قد اجتهد فيه وأمكن من حقه واقتص وأتى بمن يقتص له ~~واجتهد، فلا أرى له شيئا، قال أصبغ: لا يعجبني ما قال جملة، وأرى إن كان ~~قصر عن القصاص شيئا يسيرا جدا فالقول ما قال ولا يقاد له ولا يعذب له قبل ~~برءه ولا بعده ولا شيء فيه، وإن كان شيئا كثيرا متفاوقا أو متفاحشا فإنه إن ~~كان في دمه وحرارته اقتص التمام واستتم له، وإن كان قد برد وأخذه الدواء ~~فلا يرجع إليه برأ أو لم يبرأ لأني أخاف أن يكون متلفا أو عذابا أو يجعل ~~الباقي عقلا ولا يبطل كنحو الذي يقتص ثم يترامى، ويبرأ المقتص منه وإن كان ~~هو المقتص لنفسه ممن تأتى له أو يجعله سلطان فذلك سواء. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ حسن ينبغي أن يحمل على التفسير لمذهب ابن ~~القاسم بأن يقسم ما قصر فيه من حقه على ثلاثة أقسام، يسير جدا كالعشر ~~ونحوه، ويسير كالربع وما دون الثلث، وكثير كالثلث فما فوقه، فإن كان يسيرا ~~جدا فلا يقتص له تمام حقه، وإن كان الأمر قريبا قبل أن يبرد ويأخذه الدواء ~~ولا يكون له فيه شيء كما قال أصبغ في اليسير جدا، وإن كان يسيرا كالربع وما ~~دون الثلث فإن كان بفور ذلك قبل أن يبرد ويأخذه الدواء وينبت اللحم اقتص له ~~تمام حقه، وإن كان قد فات ذلك وأخذه الدواء لم يقتص له تمام حقه ولا كان له ~~فيه شيء كما قاله ابن القاسم، وإن كان ms6430 كثيرا كالثلث وما فوقه اقتص له تمام ~~حقه إن كان بفور ذلك قبل أن يبرد ويأخذه الدواء، وإن فات ذلك ولم يعثر عليه ~~بفوره حتى أخذ الجرح الدواء عقل له # PageV16P184 # تمام حقه كما قال أصبغ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قطع يد رجل من المنكب ويد آخر من الكف # مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عمن قطع يد رجل من المنكب ويد آخر من ~~الكف، فقام به صاحب المنكب فقطع، ثم جاء الآخر أنه لا شيء له؛ لأن القطع ~~الأول يأتي على القود لهما جميعا، وإن قام به صاحب الكف أولا فقطع له، ثم ~~جاء صاحب المنكب لم يكن له إلا أن يقطع ما بقي من العضد فقط، قال أصبغ ~~مثله، وأحب إلي ألا يقطع له لعذابه وقطع أرابه مرتين في فور واحد، ويعقل له ~~ما بقي إلا أن يشاء أن يمكنه من نفسه لذلك ويأبى العقل فليس عليه غير ذلك ~~إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: أما إذا قام به صاحب المنكب أولا فقطع له فبين أنه لا ~~شيء للثاني؛ لأن الذي كان حقه فيه قد ذهب، وأما إذا قام به أولا صاحب الكف ~~فقطع له ثم جاء الثاني فقول ابن القاسم الذي قال به أصبغ أولا أنه ليس له ~~إلا قطع ما بقي من العضد هو الصحيح في النظر، وأما ما استحسنه أصبغ ورجع ~~إليه من أنه لا يقطع له ما بقي من العضد ويعقل له ما بقي إلا أن يشاء أن ~~يمكن من نفسه لذلك ويأبى العقل فليس عليه غير ذلك فهو بعيد، وما اعتل به في ~~ذلك من أنه لا يعذب مرتين في قود واحد ليست بعلة صحيحة؛ لأنه قد عذب هو كل ~~واحد منهما بالقطع، فواجب أن يعذب بالقصاص مرتين؛ لأن ذلك حق لرجلين، ولو ~~قال إن الخيار في ذلك للذي قطعت يده من المنكب بين أن يقتص فيقطع ما بقي من ~~العضد وبين أن يأخذ العقل لكان لذلك وجه؛ لأن من حجته أن يقول لا ms6431 أقطع بقية ~~عضوه بيدي الكامل، ولو قاما معا لكان الأشبه أن يقتص لهما جميعا قصاصا ~~واحدا فيقطع يده لهما جميعا من المنكب؛ لأن القصاص للذي قطع يده من الكوع، ~~وفي ذلك اختلاف، فقد قال أصبغ فيمن قطع أصابع رجل ثم قطع كفه تلك التي # PageV16P185 # قطعت منها الأصابع إنه يقطع أصابعه ثم كفه إذا لم يكن ذلك في ضربة واحدة، ~~وإذا قال ذلك أصبغ في رجل واحد فأحرى أن يقوله في رجلين إذا قاما معا، وإذا ~~قاله في الرجلين إذا قاما معا فأحرى أن يقوله في الرجلين إذا قام صاحب الكف ~~أولا فقطع له، ثم قام الثاني، فقول أصبغ في هذه المسألة يرد ما استحسنه في ~~هذه الرواية، وأما ابن القاسم فقال في الذي قطع أصابع رجل ثم قطع بعد ذلك ~~كفه إنه لا يقطع أصابعه ثم كفه، وقطع الكف يأتي على قطع الأصابع كالذي قتل ~~وقطع إنه لا يقطع ثم يقتل وبالله التوفيق. ### | مسألة: يشج الرجل موضحة فيصالحه على موضحة ثم تعود منقلة # مسألة وسمعت ابن القاسم يقول في الرجل يشج الرجل موضحة فيصالحه على موضحة ~~ثم تعود منقلة ليس يكون العقل في الجراح ولا الصلح إلا بعد البرء وتبين ~~الجرح، فإن كان هذا قد صالح قبل ذلك فأرى أن يرجع بفضل ما بين الموضحة ~~والمنقلة، فإن مات أقسم أولياؤه أنه مات منها وكان لهم عقله كاملا ويردون ~~ما أخذوا من الصلح. قال محمد بن رشد: قوله إنه يرجع بفضل ما بين الموضحة ~~والمنقلة صحيح لا اختلاف فيه؛ لأنه إنما صالح على الموضحة والعمد والخطأ في ~~ذلك سواء، وهذا الخلاف إذا صالح على قطع يده ثم تآكلت إلى العضو حسبما مضى ~~بيانه في رسم العرية من سماع عيسى، وأما إن مات من ذلك الجرح فيفترق فيه ~~العمد والخطأ على مذهب ابن القاسم، ففي الخطأ يرد أولياؤه على الجارح ما ~~أخذ منه في الصلح، ويقسمون فيستحقون الدية على العاقلة، وهو معنى قوله الذي ~~تكلم عليه في هذه الرواية والله أعلم، وفي ms6432 العمد يخير ورثة المقتول بين أن ~~يتمسكوا بالصلح وبين أن يردوه ويقسموا فيقتلوا، وقد قيل إنهم يخيرون في ~~العمد والخطأ، وقيل إنهم لا يخيرون # PageV16P186 # في العمد ولا في الخطأ، وقد مضى في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الديات ~~بيان هذا والقول فيه وفي المصالحة على الجرح وعلى ما تراقى إليه مما دون ~~النفس أو عليه وعلى ما تراقى إليه وإن أتى ذلك على النفس فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: مدبرجرح رجلين موضحتين # مسألة وسئل أصبغ عن مدبر جرح رجلين موضحتين فدفع السيد إلى أحدهما دية ~~جرحه ولم يعلم بذلك صاحبه ثم مات سيده ولم يترك مالا غيره فعتق ثلثه ورق ~~ثلثاه، فقام المجروح الذي لم يأخذ من المدبر شيئا يطلب دية جرحه، قال: أرى ~~أن يرجع إلى المجروح الذي أخذ من السيد دية جرحه فيؤخذ منه نصف ما بيده ثم ~~يدفع إلى ورثة السيد ثم يخير الورثة في أن يسلموا إلى المجروحين ثلثي العبد ~~وفي أن يفتدوه بثلثي دية الجرحين، فإن أسلموه إليهما ضرب فيه المجروح الذي ~~لم يأخذ من جرحه شيئا بجميع دية جرحه، وضرب الآخر الذي أخذ نصف جرحه بنصف ~~جرحه الذي لم يأخذ فيه شيئا ثم يرجعان بما بقي لهما من تمام دية جرحيهما ~~على الثلث الذي عتق من المدبر فيتبعانه به في ذمته يتبعه الذي لم يكن أخذ ~~شيئا بثلث دية جرحه، والآخر بسدس جرحه. # قال محمد بن رشد: قوله ثم يخير الورثة في أن يسلموا إلى المجروحين ثلثي ~~العبد وفي أن يفتدوه بثلثي دية الجرحين غلط ووهم؛ لأن الصحيح في ذلك على ~~قياس قوله أن يخيروا بين أن يسلموا إلى المجروحين ثلثي العبد وفي أن يفتدوه ~~بثلثي ما بقي من دية الجرحين إذ قد تأدى من ذلك إلى أحدهما نصف دية جرحه، ~~والمسألة كلها معترضة لا تصح في النظر، والواجب فيها على ما يوجبه القياس ~~والنظر أن يرجع إلى المجروح الذي أخذ من السيد دية جرحه فيؤخذ منه نصف ما ~~بيده فيدفع إلى المجروح ms6433 الآخر لا # PageV16P187 # إلى ورثة سيد المدبر لاستوائهما فيما كان لهما على المدبر فإذا رجع بذلك ~~على صاحبه استويا فيما صار إليهما من دية جرحيهما وفيما بقي لهما على ~~المدبر، فيخير الورثة فيما رق لهما من المدبر وهو ثلثاه بين أن يسلموه إلى ~~المجني عليهما في ثلثي ما بقي لهما من دية جرحيهما أو يفتكوه بذلك، فإن ~~أسلموه ما كان بينهما بالسوية ثلثه لكل واحد منهما، وإن أفتكوه بذلك كان ما ~~أفتكوه به بينهما بنصفين، ثم يرجعان بما بقي لهما من تمام دية جرحيهما على ~~الثلث الذي عتق من المدبر فيتبعانه به في ذمته على السواء فيما بينهما إذ ~~لا فضل لأحدهما في ذلك على صاحبه، إذ قد رجع الذي لم يأخذ منهما من السيد ~~شيئا على صاحبه بنصف ما أخذه منه، وهذا بين والحمد لله. ### | مسألة: العبد إذا جرح فمات من جرحه بعد أن حيي # مسألة وسئل عن رجل أوضح عبد رجل، وأن رجلا آخر أوضح العبد فمات ولم يدر ~~من أي الموضحتين مات، قال أصبغ: يحلف سيده على أيهما شاء لمات منها وتكون ~~له قيمته، وإن لم يحلف لم يكن له إلا ديات المواضح. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يكون له قيمته على الذي حلف أنه مات من جرحه ~~كلام مجمل يفسره ما تقدم من قول سحنون، في سماعه أنه إن كان الأول كان عليه ~~قيمته صحيحا، ورجع هو على الثاني بما نقصه جرحه، وإن كان الثاني كان له ~~عليه قيمته بالجرح الأول، ورجع على الأول بما نقصه جرحه، وقوله إنه إن لم ~~يحلف لم يكن له إلا ديات المواضح صحيح لاحتمال أن يكون مات من غير الجرحين، ~~ويأتي على ما روي عن مالك من أن العبد إذا جرح فمات من جرحه بعد أن حيي ~~يستحق سيده قيمته على جارحه دون يمين على ما ذكرناه في تفسير قول سحنون ~~المذكور في سماعه وبالله التوفيق. # PageV16P188 ### | مسألة: حلف بحرية غلامه ليضربنه فجنى جناية قبل أن يضربه # مسألة وسئل أصبغ عن ms6434 رجل حلف بحرية غلامه ليضربنه فجنى جناية قبل أن ~~يضربه، قال: يخير في افتدائه أو إسلامه، فإن أسلمه رد وعتق عليه مثل البيع، ~~ويرجع المجروح على السيد بقيمته إلا أن تكون القيمة أقل فليس له إلا الأقل ~~من قيمة العبد أو الجناية. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم هذا في هذه الرواية إنه إن أسلمه رد ~~وعتق عليه مثل البيع خلاف مذهبه وروايته عن مالك في المدونة في أن من حلف ~~بعتق غلامه ليضربنه فباعه يرد البيع ويبقى العبد في يده حتى يبر فيه بضربه ~~أو يموت فيعتق في ثلثه مثل قول ابن دينار في كتاب العتق الأول وكتاب ~~الإيلاء منها أنه إذا باعه يرد البيع ويعتق عليه ومثله لمالك في الواضحة من ~~رواية ابن الماجشون عنه، والذي يأتي في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في المدونة أنه إن أسلمه في الجناية يرد ويكون عليه للمجني ~~عليه الأقل من قيمته أو الجناية ولا يعتق عليه، فإن لم يبر في ضربه حتى مات ~~عتق في ثلثه ولو لم يعثر على ذلك حتى أعتقه المشتري أو الذي أسلم إليه في ~~الجناية، يعتق في البيع على البائع ورد الثمن على المشتري، وفي الجناية على ~~سيده الذي أسلمه وغرم للمجني عليه الأقل من قيمته أو الجناية على مذهب مالك ~~وابن القاسم لم يختلف في ذلك قولهما وقد مضى من قولنا في رسم العتق من سماع ~~عيسى من كتاب العتق ما فيه بيان هذا لمن تدبره ووقف عليه وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبد لرجل جرح رجلين فأسلم إلى أحدهما ولم يعلم بالآخر # مسألة قال أصبغ سألت عبد الرحمن بن القاسم عن عبد لرجل جرح رجلين فأسلم ~~إلى أحدهما ولم يعلم بالآخر فجرح عند المسلم إليه رجلا فقام عليه هو والأول ~~الذي لم يعلم بجرحه، فقال ابن # PageV16P189 # القاسم يرجع المجروح الذي لم يكن علم به في العبد بقدر جرحه ثم يخير هو ~~والمسلم إليه العبد الأول في أن يفتكاه من الثالث أو ms6435 يسلماه إليه، فمن شاء ~~منهما أفتك ومن شاء أسلم وليس للسيد الأول الذي كان أسلمه في ذلك شيء، قال ~~ابن القاسم: وإن لم يكن جرح ثالثا حتى قام المجروح الثاني الذي لم يكن علم ~~به فإنه يرجع في العبد بقدر جرحه ولا يكون للسيد فيه افتكاك ما يصيب هذا ~~الثاني من ذلك؛ لأنه لو مات العبد قبل أن يقوم هذا بجرحه بطل جرحه إذا كان ~~السيد لم يكن علم به، قال ابن القاسم ولو كان علم به ثم أسلمه كله إلى الذي ~~قام به دون العبد ثم مات العبد في يدي المسلم إليه كان السيد ضامنا لجرح ~~هذا المجروح؛ لأنه الذي أتلف حقه بإسلامه العبد، قال أصبغ وكذلك قال عبد ~~الله بن نافع وبه أقول. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة إن المجروح الذي لم يكن ~~علم به يرجع في العبد بقدر جرحه ثم يخيران جميعا في أن يفتكاه من الثالث أو ~~يسلماه إليه معارض لما تقدم من قول أصبغ قبل هذا في المدبر يجني على رجلين ~~موضحتين فيدفع السيد إلى أحدهما دية جرحه ولم يعلم بذلك صاحبه حتى مات سيده ~~إن ما وجب للذي لم يعلم به مما دفع السيد إلى المجروح يرجع إلى ورثة سيده، ~~ولا يكون للمجروح الذي لم يعلم به؛ لأنه إذا قال ابن القاسم في هذه المسألة ~~إن المجروح الذي لم يكن علم به يرجع في العبد بقدر جرحه فأحرى أن يقول في ~~مسألة المدبر إن المجروح الذي لم يكن علم به يرجع فيما دفع السيد إلى ~~المجروح الذي علم به فيأخذ منه نصفه على ما قلناه من أنه هو القياس والذي ~~يأتي في هذه المسألة على قياس ما قاله أصبغ في مسألة المدبر أن يرجع نصف ~~العبد إلى السيد؛ لأن المدفوع إليه إنما كان يجب له نصفه، ثم يقال للمدفوع ~~إليه العبد إن شئت فأسلم نصفه الذي بقي بيدك منه إلى الثالث في نصف جنايته، ~~أو أفده # PageV16P190 # بذلك، فإن أسلمه ms6436 كان قد استوفى نصف جرحه وبقي له نصف جرحه وبقي للذي لم ~~يعلم به وبقي جرحه كاملا، فيخير السيد في النصف الآخر بين أن يفتديه بجميع ~~أرش الثاني وبين أن يسلمه إليهما فيكون بينهما على قدر ذلك، للثاني ثلثاه ~~وللثالث ثلثه إن كانت جراحهما مستوية؛ لأن الثالث قد استوفى نصف دية جرحه، ~~وهذا هو قول سحنون في كتاب ابنه وقول ابن المواز وقول ابن القاسم في هذه ~~الرواية إنه إن لم يكن جرح ثالثا حتى قام المجروح الثاني الذي لم يكن علم ~~به يريد بعد أن أسلمه إلى الأول فإنه يرجع في العبد بقدر جرحه ولا يكون ~~للسيد فيه افتكاك ما يصيب هذا الثاني من ذلك صحيح على قياس قوله إن نصف ~~العبد لا يرجع إليه وأنه يكون للثالث، ويأتي على قول سحنون وابن المواز أنه ~~يكون مخيرا بين أن يسلم إليه نصفه أو يفتكه منه بجميع جنايته، وأما إذا ~~أسلمه كله إلى أحدهما وقد علم بجرح الآخر فمات في يد المسلم إليه فقول ابن ~~القاسم الذي تابعه عليه ابن نافع وقال به أصبغ من أنه يضمن جرح المجروح ~~لأنه الذي أتلف حقه بإسلامه العبد يدل على أنه قد لزمته جنايته بإسلامه ~~إليه وإن جاء الثاني والعبد قائم في يديه لم يفت لم يكن له فيه شيء، وفي ~~المجموعة لابن الماجشون مثل قول ابن نافع ولو كان من حق الثاني إذا جاء بعد ~~إسلامه إلى الأول وقد علم به أن يأخذ نصفه إن ألفاه قائما بيده لوجب ألا ~~يكون على السيد شيء إذا مات موته دون أن يقتله الذي أسلمه إليه كما لو لم ~~يسلمه ومات في يديه وإلا يكون عليه إذا قتله الذي أسلم إليه إلا قيمة نصفه ~~يوم أسلمه إليه. ### | مسألة: العبد يجرح فلم يقم به حتى جرح فأخذ السيد عقل جرحه ثم قيم به # مسألة وسألت ابن القاسم عن العبد يجرح فلم يقم به حتى جرح فأخذ السيد عقل ~~جرحه ثم قيم به، فقال: السيد مخير، إن ms6437 شاء فداه بعقل الجرح وإن شاء أسلمه ~~وما أخذ من جرحه، قال أصبغ: قلت له فإن جرح آخر بعد ما جرح وأخذ السيد عقل ~~جرحه وذلك قبل # PageV16P191 # أن يقوم به الأول؟ قال: السيد مخير إن شاء أفتكه منهما بأرش جرحهما وإن ~~شاء أسلم العبد إليهما وما أخذ من جرحه فيتحاص فيه الأول والآخر جميعا في ~~رقبته وفي ثمن جرحه جميعا؛ لأنه حكم وقع الساعة، وقد كان يقول قبل ذلك إن ~~الأرش للمجروح الأول خاصة، ويقتسمان العبد على قدر جرحهما، قال أصبغ وأنا ~~أرى أن يكون الأرش للأول وينظر كم هو من العبد إذا اجتمعا، فإن كان سدسا ~~فقد استوفى سدس جرحه، ويضرب بخمسة أسداسه في العبد معيبا، والثاني بجرحه ~~كله. # قال محمد بن رشد: أما إذا جرح العبد ثم جرح فأخذ السيد عقل جرحه ثم قام ~~عليه المجروح فلا اختلاف أحفظه في أن السيد مخير بين أن يفتكه بجنايته وبين ~~أن يسلمه وما أخذ من جنايته، وهذا بين إذا كانت الجناية عليه إنما فيها ما ~~نقص من قيمته مثل أن يقطع يده أو يفقأ عينه أو ما أشبه ذلك مما إنما فيه ما ~~نقص من قيمته، وأما إذا كانت الجناية عليه موضحة أو منقلة أو مأمومة ~~فالقياس أن يكون مخيرا بين أن يسلمه والأقل من ما نقصته الجناية من قيمته ~~أو مما أخذ فيها وبين أن يفتكه وما أخذ في جنايته بما جنى. # وأما إذا جنى العبد ثانية بعد أن يجنى عليه وأخذ السيد أرش ما جنى به ~~عليه ففي ذلك ثلاثة أقوال، أحدها قول ابن القاسم الثاني الذي رجع إليه أن ~~السيد مخير بين أن يفتكه بأرش الجرحين جميعا وبين أن يسلمه وما أخذ من أرش ~~جرحه، ووجه هذا القول أن أرش الجناية عليه تجبر عيب نقصانه، فكأنه قائم على ~~حاله يخير بين أن يفتكه، وما أخذ من أرش الجناية عليه بالجنايتين، أو يسلمه ~~وما أخذ من أرش الجناية بالجنايتين، والثاني قول ابن القاسم الذي كان يقول ~~به ثم ms6438 رجع عنه أن الأرش يكون للمجروح الأول خاصة، ويقتسمان العبد على قدر ~~جرحهما معناه إلا أن يفتكه السيد وأرش جرحه بالجنايتين جميعا، ووجه هذا ~~القول أن ما بقي من العبد بعد الجناية عليه # PageV16P192 # مرتهن بالجنايتين جميعا، فيكون بينهما إن أسلمه السيد إليهما وأرش الجرح ~~للأول قد استحقه بتقدم جنايته عليه والثالث قول أصبغ إنه إن أسلمه السيد ~~إليهما تحاصا فيه، الثاني بجميع جنايته، والأول بقدر ما بقي من جنايته، إذ ~~قد أخذ أرش ما نقصت الجناية منه، وهذا قول ابن الماجشون، وإياه اختار ابن ~~المواز، وهو أظهر الأقوال والله أعلم. ### | مسألة: الفئتين يقع بينهما الجراحات # مسألة قال أصبغ وسئل ابن القاسم عن الفئتين تأتيان القاضي كلتاهما مدعية ~~على صاحبتها جراحات بها ومنكرة لما بصاحبتها من الجراحات وهما مقرتان جميعا ~~بأصل النايرة بينهما، قال ابن القاسم: أرى كل واحدة منهما ضامنة لجراح ~~صاحبتها، قلت لابن القاسم: فإن كانت كل واحدة منهما مدعية على صاحبتها ~~الجراحات التي بها ولا يقران بأصل النايرة بينهما؟ قال: فإن قامت بينة على ~~نايرة بينهما ولم يشهدوا جراحات بعضها بعضا فأرى أن يحلف كل واحد منهما على ~~صاحبه إذا عرف أنه به، وأنه الذي جرحه ثم يستقيد منه، قال ابن القاسم: فإن ~~لم يعلم كل واحد منهما صاحبه تحالفوا على الجراحات أنها كانت من الفئة ~~المدعى عليهم وهم جرحوهم فإذا حلف كل الفريقين ضمن بعضهم جراحات بعض، فإن ~~لم تقم بينة بأصل نايرة ولا يقران بها بينهم إلا أن بعضهم يدعي على بعض أنه ~~جرحه من غير قتال كان بينهما أو أصل نايرة ويتبرأ كل واحد منهما من جارحات ~~صاحبه فلا أرى أن يعدى بعضهم على بعض حتى تقوم بينة على أصل النايرة أو ~~يتقاران بذلك، قلت فإن قال أحدهم جرحني صاحبي هذا ثلاث جراحات، وقال صاحبه ~~إنه إنما جرحته جرحتين ولم أجرحه الثالثة قال أرى أن يحلف على الجرح الثالث # PageV16P193 # بالله لجرحه إياه ثم يستقيد منها ثلاثتها، وذلك أنه أقر بجراحه وأنه ~~قاتله. # قال محمد بن ms6439 رشد: قوله في الفئتين يقع بينهما الجراحات إنهما إذا أقرتا ~~بأصل النايرة بينهما أو قامت على ذلك بينة فإن لمن ادعى منهم أن يحلف على ~~من جرحه ويستقيد منه هو مثل ما تقدم في آخر رسم العقول والجبائر من سماع ~~أشهب وفي رسم البراءة مستوفى في رسم العقول والجبائر من سماع أشهب فلا معنى ~~لإعادته. # وأما قوله فإن لم يعلم كل واحد منهما صاحبه تحالفوا على الجراحات أنها ~~كانت من الفئة المدعى عليهم وهم جرحوهم فالمعنى فيه أن يحلف كل واحد من ~~المجروحين أن جرحه إنما كان من الفئة المنازعة لهم، وأنه لا يعرف من جرحه ~~منهم بعينه، فإذا حلف كل واحد منهم على ذلك من الطائفتين ضمنت كل طائفة ~~منهما جراحات الطائفة الأخرى على عددهم إن أقروا، وإن أنكروا فحلفوا كلهم ~~أو نكلوا عن اليمين وإن حلف بعضهم ونكل بعضهم عن اليمين برئ من حلف وكانت ~~ديات الجارحات على من نكل منهم إلا أن يكون الذي نكل منهم الواحد والاثنان ~~ومن لا عدد له ممن بدا أنه لا يشبه أن يختصوا هم بجراحاتهم دون من سواهم ~~ممن حلف، فتكون ديات الجراحات عليهم كلهم كما لو حلف جميعهم، هذا الذي يأتي ~~في هذه المسألة على أصولهم وقد مضى في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب ~~الديات وفي غيره من الأسمعة منه الحكم فيمن قتل بين الصفين، ومضى الكلام ~~على الكلام على ذلك مستوفى في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم منه فلا معنى ~~لإعادته. # PageV16P194 ### | مسألة: عبد بين رجلين يجرحه عبد لأحدهما # مسألة قال عيسى عن ابن القاسم في عبد بين رجلين يجرحه عبد لأحدهما: إن ~~سيد الجارح بالخيار إن شاء افتداه بنصف العقل وإن شاء أسلم العبد كله إلى ~~شريكه، قال أصبغ عن ابن القاسم مثله. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن العبد الجاني لما جنى على عبد ~~هو بين سيده وبين رجل آخر كانت نصف جنايته هدرا؛ لأنه لو جنى على عبد هو ~~كله ms6440 لسيده لكانت جنايته كلها هدرا، فوجب لما جنى على عبد هو بين سيده وبين ~~رجل آخر أن يكون كله مرتهنا بنصف جنايته التي جناها على حظ شريك سيده من ~~العبد المجني عليه، فإن كانت جنايته عليه نقصت في التمثيل من قيمته أربعين ~~كان سيد العبد الجاني بالخيار بين أن يسلمه كله إلى شريكه في العبد المجني ~~عليه وبين أن يفتكه منها بعشرين التي نقصت جنايته عليه من حظه منه، ولو كان ~~العبد الذي بينهما هو الذي جنى على عبد لأحدهما لكان شريكه في العبد الجاني ~~مخيرا بين أن يسلم حظه منه إليه في نصف ما جنى على عبده وبين أن يفديه ~~بذلك، قاله ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وهو بين صحيح لا إشكال فيه ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: عبدا بين رجلين جرح عبدا بين أحدهما وبين أجنبي # مسألة قال ابن القاسم: وكذلك لو أن عبدا بين رجلين جرح عبدا بين أحدهما ~~وبين أجنبي أنه يقال للذي له فيه النصف أفتك نصيبك منهما جميعا بنصف الجرح، ~~وإن شئت فأسلم نصيبك إليهما يقتسمانه، وإن شئت فأفتك من أحدهما نصيبه وأسلم ~~إلى الآخر ما يصيبه من نصيبك، وأما صاحب النصف الآخر الذي جرح هذا العبد ~~عبدا بينه وبين آخر فيقال جرحه نصيبك من العبد باطل كجرحه إياك لو جرحك، ~~وما لك جرحه بعضه بعضا فإن شئت فافتك نصيبك # PageV16P195 # من شريكك في العبد المجروح بنصف دية الجرح أو أسلمه إليه كله ليس لك فيه ~~شيء. # قال محمد بن رشد: هذا بين أيضا على ما قاله، ويزداد بيانا بالتنزيل، مثال ~~ذلك أن يكون عبد اسمه ميمون لزيد وعمر وبينهما بنصفين وقيمته عشرون، ويكون ~~لعمرو منهما عبد بينه وبين خالد رجل آخر اسمه موفق وقيمته أربعون، فيجني ~~ميمون على موفق جناية تنقص من قيمته ثلاثين، فإنه يقال لزيد منهما أفتك ~~نصيبك من ميمون بنصف جنايته التي جنى على موفق وهي خمسة عشر من سيديه جميعا ~~عمرو وخالد، فادفع إلى كل واحد منهما سبعة ونصفا أو أسلم ms6441 نصيبك إليهما ~~فيكون بينهما بنصفين، وإن شئت أن تفتك نصف نصيبك ممن شئت منهما بسبعة ونصف ~~وتسلم إلى الآخر نصف نصيبك فذلك لك، ثم يقال لعمرو: والنصف الثاني من جناية ~~ميمون على موفق هدر لأن موفقا بينك وبين خالد، فالنصف الذي لك في ميمون ~~مرتهن كله بنصف جنايته على موفق وذلك سبعة ونصف، فإن شئت فأسلم النصف الذي ~~لك في ميمون إلى خالد في سبعة ونصف، وإن شئت فأفتكه بسبعة ونصف، وقد اختلف ~~بمن يبدأ به أولا منهما، فقال أشهب إنه يبدأ بالذي ليس له في المجروح حق، ~~وهو قول ابن القاسم. في هذه الرواية على ما نزلناه من البداية يريد الذي ~~ليس له في موفق شيء، ولابن القاسم في كتاب ابن المواز أنه يبدأ بالذي له ~~نصف العبد المجروح وهو عمرو على ما نزلناه فيخير أولا بين أن يسلم حظه من ~~ميمون إلى خالد بنصف ما جني على موفق، وذلك سبعة ونصف أو يفتكه بذلك، وذلك ~~يرجع إلى معنى واحد فلا وجه للاختلاف في ذلك. ### | مسألة: الصبي الذي لم يثغر ينزع سنه خطأ # مسألة قال عيسى: قال لي مالك في الصبي الذي لم يثغر ينزع سنه خطأ، قال: ~~أرى أن يؤخذ العقل كاملا فيوضع على يدي ثقة، # PageV16P196 # فإن عادت لهيئتها رد العقل إلى الجارح، وإن هي لم تعد أعطى عقلها كاملا، ~~فإن هلك قبل أن تنبت فالعقل كامل لورثته، وإن نبتت أصغر من قدرها بالتي ~~قلعت منه كان له من العقل قدر ما نقصت فإن نزعت عمدا فإنه يوضع العقل أيضا ~~ولا يعجل القود حتى يستبرى أمرها، فإن عادت لهيئتها فلا عقل ولا قود، وإن ~~لم تعد اقتص منه، وإن عادت أصغر من قدرها أعطى عقل ما نقص، قال ابن القاسم ~~وأرى في قياس قول مالك أنه إذا مات الصبي ولم تعد اقتص منه وليس فيه عقل؛ ~~لأنه إنما استؤني به النبات لرفع القود، فإذا مات فهو بمنزلة ما لو لم ~~ينبت. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم ms6442 إذا مات الصبي قبل أن ينبت سنه إنه يقتص ~~منه وليس فيه عقل معناه أن الواجب في ذلك إنما هو القصاص لا العقل إلا أن ~~يتفقا فيه على شيء، والمسألة كلها صحيحة، وقد وقعت آخر كتاب الجراحات من ~~المدونة في بعض الروايات، وكذلك اللسان إذا قطع فنبت لا دية فيه في الخطأ ~~ولا قود في العمد، وذلك بخلاف سن الكبير تقلع فيردها فتنبت أو الأذن تقطع ~~فيردها صاحبها فتلتئم وتعود إلى هيئتها لا اختلاف في وجوب القصاص في ذلك ~~فيه في العمد ويختلف وجوب الدية فيهما في الخطأ على ثلاثة أقوال قد مضت في ~~رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد شاهد أنها موضحة وشهد آخر أنها منقلة # مسألة قيل لأصبغ ما تقول في رجل شج رجلا موضحة فلما برأت الشجة طلب ~~صاحبها عقلها فشهد شاهد أنها موضحة وشهد آخر أنها منقلة فأي الشاهدين يثبت؟ ~~قال: إن كانت الشجة لم تفت ببرء ولا زيادة ولا نقصان نظر إليها غيرهما من ~~أهل المعرفة والعدالة، فإن # PageV16P197 # فاتت عن ذلك كان للمجروح إن شاء حلف مع شاهد المنقلة وكانت له دية ~~المنقلة، وإن شاء فدية الموضحة بغير يمين؛ لأن الموضحة قد اجتمعت عليها ~~الشهادتان، ولأن المنقلة لا تكون منقلة حتى تكون موضحة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن ذلك بمنزلة رجل يدعي على رجل ~~مائة فيشهد له شاهد بمائة وشاهد بخمسين أنه إن شاء أن يحلف مع الذي شهد له ~~بالمائة وإن شاء أن يأخذ الخمسين بغير يمين، بل هي أبين منها، فلا يدخل ~~فيها من الخلاف ما يدخل في الشاهد بالمائة والشاهد بالخمسين وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: جرحا عبدا عمدا موضحتين قد شهد بذلك شاهدان فمات ولم يدر من أيهما مات # مسألة قيل لأصبغ فلو أن رجلين جرحا عبدا عمدا موضحتين قد شهد بذلك شاهدان ~~فمات ولم يدر من أيهما مات؟ قال: إن عرف الضارب الأول فالسيد بالخيار إن ~~شاء حلف عليه يمينا واحدة مع ms6443 شاهديه أن من ضربته مات فأخذ منه قيمة عبده، ~~ويرجع الضارب الأول على الضارب الثاني فيأخذ منه نصف عشر قيمته وهو قيمة ~~الموضحة، وإن شاء رب العبد حلف على الثاني وأخذ منه قيمة عبده مغصوبا ويرجع ~~سيد العبد على الضارب الأول فيأخذ منه ما نقص العبد الجرح؛ لأنه إنما أخذ ~~من الثاني قيمته مغصوب، والأول قد جرحه موضحة فأخذ منه قيمتها، وإن كان ~~جرحاه في فور واحد ولم يدر الأول من الثاني فعلى كل واحد منهما نصف قيمته ~~بعد أن يحلف كل واحد منهما ما علم أنه الأول. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ إنه يحلف على من شاء منهما أنه مات من جرحه ~~يبين قول سحنون الذي تقدم في سماعه حسبما ذكرناه هناك، # PageV16P198 # وقوله إنهما إن كانا جرحاه في فور واحد لم يدر الأول من الثاني فعلى كل ~~واحد منهما نصف قيمته بعد أن يحلف كل واحد منهما ما علم أنه الأول معناه ~~وبعد يمينه هو أنه لم يمت إلا من جرحيها، فإن لم يحلف لم يكن له إلا ديات ~~المواضح، وقد مضى ذلك من قوله في صدر هذا السماع مضى من قولنا هناك ما فيه ~~بيان له، وقوله بعد أن يحلف كل واحد منهما ما علم أنه الأول، يريد أو بعد ~~أن ينكلا جميعا عن اليمين؛ لأن نكولهما جميعا كحلفهما جميعا فإن حلف أحدهما ~~ونكل الآخر عن اليمين، نظر، فإن كان يجب على الناكل عن اليمين بالمعرفة أنه ~~هو الأول أو أنه هو الثاني أكثر من نصف القيمة كان ذلك عليه. ### | مسألة: عبدا جرح عبدا فأقام سيد العبد المجروح شاهدا واحدا # مسألة قال أصبغ لو أن عبدا جرح عبدا فأقام سيد العبد المجروح شاهدا ~~واحدا: إن سيده بالخيار إن شاء حلف مع شاهده وأخذ قيمة جرح عبده، وإن أراد ~~القصاص حلف العبد مع الشاهد واقتص. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على القول بوجوب القصاص في الجراح باليمين مع ~~الشاهد؛ لأن القصاص إنما هو حق للعبد فلذلك كانت ms6444 اليمين في ذلك عليه، لا ~~على السيد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الذي تقطع أنملته كيف تكون ديتها على أهل الإبل # مسألة قال أصبغ سئل ابن القاسم عن الذي تقطع أنملته كيف تكون ديتها على ~~أهل الإبل؟ فقال: أحب إلي أن يأتي بالعشرة من الإبل دية الأصبع كلها على ~~[أسنانها] ، يجبر على ذلك فيكون المقطوع شريكا له فيها بقدر ديته دية ~~الأنملة، ثم يقتسمان بعد أو يبيعان يجبر # PageV16P199 # على ذلك كما لو لم يكن عنده إبل، وكانت عنده دنانير، وهو من أهل الإبل ~~كان عليه أن يأتي بالإبل في الدية شاء أو أبى. # قال محمد بن رشد: قوله أحب إلي أن يأتي بالعشرة من الإبل إلى آخر قوله ~~يدل على أن هذا هو اختياره مما قيل في ذلك، إذ قد قيل في ذلك بالقيمة لضرر ~~الشركة، وهو الذي يأتي على قولهم في الخلطاء يجب عليهم سن واحدة في الزكاة، ~~وعلى ما قاله مالك في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح يتزوج ~~بأرؤس ولا يبين حمران ولا سودان أن عليه نصف القيمتين يريد إذا كان رقيق ~~البلد الذي يتناكحون عليها حمرانا وسودانا وكان قد تزوج بعبد واحد أو ~~بثلاثة أعبد فتكون عليه القيمة في العبد الثالث حسبما مضى القول فيه هناك. ### | مسألة: قطع يدا واحدة من عبد لرجل والعبد فاره صناع # مسألة قال أصبغ قال ابن القاسم فيمن قطع يدا واحدة من عبد لرجل والعبد ~~فاره صناع إنه يضمن قيمته ويعتق عليه. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أنه إذا قطع يديه جميعا أو يده الواحدة ~~وهو صناع أنه يضمن قيمته، واختلف في عتقه عليه، فقال في هذه الرواية إنه ~~يعتق عليه وهو مذهبه في المدونة؛ لأنه قال فيها إنما يعتق عليه إذا كان ~~فسادا لا منفعة معه فيه، وقال أصبغ عتقه استحسان، وقال ابن الماجشون لا ~~يعتق عليه، وأما إذا قطع يده الواحدة وهو غير صناع فلا يعتق عليه، واختلف ~~فيما يلزمه لسيده على ثلاثة أقوال قد تقدمت ms6445 في رسم المكاتب من سماع يحيى ~~وفي غير ما موضع من هذا الديوان فلا معنى لإعادته ذلك. ### | مسألة: عبد لرجل جرح رجلا جرحا خطأ فباعه سيده # مسألة وسئل أصبغ عن عبد لرجل جرح رجلا جرحا خطأ فباعه سيده # PageV16P200 # قبل قيام المجروح، ثم جرح عند المشتري رجلا آخر جرحا خطأ أيضا ثم قام ~~المجروحان الأول والثاني، قال يبدأ بالبائع فيقال له افتد من المجروح الأول ~~الذي جنى عليه العبد وهو في ملكك وينفذ البيع بينك وبين المشتري، فإن نفد ~~البيع لم يكن للمبتاع عليه مقال ولا كلام ولا قيمة عيب؛ لأن الجرح خطأ فليس ~~فيه شيء ولا له عيب والاشتراء له لازم ثم يقال للمشتري حينئذ إن شئت فافتك ~~من المجني عليه الآخر عبدك، وإن شئت أسلمه إليه، أنت مخير في ذلك بمنزلة ~~عبد لك جنى جناية وليس فيه قبل ذلك جناية ولا غيرها سواء، فإن أبى البائع ~~الأول أن يفتك بدية الجناية قيل له فأسلم الثمن كله، فإذا أسلمه فهو كإسلام ~~العبد نفسه، ثم قيل للمجني عليه الأول إن شئت فخذ الثمن بدية جرحك وسلم ~~البيع للمبتاع، فإن فعل فهو سبيل ما وصفت لك في افتكاك البائع بدية الجرح ~~سواء، وإن أبى المجروح وقال لا أقبل الثمن قيل للمشتري إن شئت فافد من ~~المجني عليه آخرا والعبد عبدك؛ لأن ما جني العبد وهو عندك فهو في ضمانك، ~~وخذ الثمن كله وافيا وأسلم العبد إلى المجني عليه أولا عند البائع، وإن شئت ~~فافتد منهما جميعا بدية جرحيهما، ويكون لك الثمن كله، والعبد أيضا أي ذلك ~~شئت أن تفعل من هذا فهو لك وإن أبى المشتري أن يفتدي منهما ويسلم له العبد ~~والثمن أو من الآخر الذي جنى عليه وهو عنده ويسلم له الثمن وافيا ويسلم ~~العبد إلى المجروح الأول عن البائع نظر إلى قيمة العبد صحيحا وقيمته وقد ~~جنى الجناية التي جنى عند المشتري، فينظركم بين ذلك؟ فما فضل من قيمة العبد ~~عن دية الجرح كان للمشتري من الثمن بقدره، وذلك ms6446 أن الجرح الذي جرح العبد ~~آخرا هو له ضامن فهو عليه، والباقي إنما خرج من يديه من العبد باستحقاق ~~الجرح # PageV16P201 # الأول، فهو يرجع به في الثمن، وليس له عليه تمام ما بقي من الثمن عما فضل ~~من قيمة العبد صحيحا وقيمته وقد جرح عند المشتري وهو والعبد نفسه بين ~~المجني عليهما جميعا يقتسمانه بينهما جميعا على قيمة العبد صحيحا وقيمته ~~وفيه جناية على قدر جنايتهما، فيضرب فيه المجني عليه أولا عند البائع ~~بقيمته صحيحا لأنه جرحه وليس لأحد فيه قبله جرح، ويضرب بالثاني بقيمته وقد ~~جرح جرحا قبله على جراحهما ومبلغ ذلك، فعلى هذا يكون إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: وقع في سياقة هذه المسألة تطويل وتكرير وتقديم وتأخير، ~~وتلخيصها أن البائع يخير فإن أفتكه بالجناية التي جنى عنده أو أسلم الثمن ~~فرضي به المجني عليه في جنايته لزم المبتاع الشراء ولم يكن له فيه كلام، ~~وكان بالخيار فيما جنى عنده بين أن يفتكه أو يسلمه، فإن أبى البائع أن ~~يفتديه وأسلم الثمن فلم يرض به المجني عليه رجع الخيار إلى المشتري فكان ~~بالخيار بين أن يفتكه بالجنايتين جميعا ويكون له العبد والثمن وبين أن ~~يفتكه بأحد الجنايتين ويسلم العبد في الجناية الأخرى فيسلم له الثمن وإن ~~كان لم يتكلم في الرواية إلا على الوجه الواحد وهو أن يفتكه من الذي جنى ~~عليه وهو عنده ويدفع العبد في الجناية الأولى، فإن أبى المشتري من ذلك كله ~~كان ما ذكر له في الرواية من قوله إنه ينظر إلى قيمة العبد صحيحا وقيمته ~~وقد جنى إلى آخر قوله، وهو كلام فيه التباين، ومعنى ما ذهب إليه فيه أن ~~المبتاع يرجع على البائع من الثمن بالزائد على ما نقصت العبد الجناية عنده؛ ~~لأن ما نقصته الجناية عنده ضمانه منه، فلا رجوع له به على البائع فيسلم إلى ~~المجني عليهما العبد لأنه مرتهن بالجناية التي جناها عنده وما رجع به على ~~البائع لأن ذلك مرتهن أيضا بالجناية التي جناها عند البائع، فيكون ms6447 # PageV16P202 # ذلك كله بينهما على ما ذكر، ووجه العمل في ذلك [أن يقال كم قيمة العبد ~~سالما من الجنايتين فيقال مائة، ثم يقال كم قيمته بالجناية التي جناها عند ~~البائع؟ فيقال ثمانون، فالذي بين القيمتين على هذا من القيمة الأعلى هو ~~الخمس الذي ضمانه من المبتاع، لا رجوع له بما نابه من الثمن، ويرجع عليه ~~بأربعة أخماس الثمن، فيكون ذلك مع العبد بين المجني عليهما، ولو لم تكن له ~~قيمة بالجناية أصلا لما وجب أن يرجع على البائع بشيء ولو كان العبد وحده ~~بين المجني عليهما جميعا، فهذا بيان هذه المسألة وبالله التوفيق. # تم كتاب الجنايات الثاني بحمد الله. # PageV16P203 ### | : كتاب القطع في السرقة # ] [ ### | مسألة: ليس على من سرق من حلي الكعبة قطع # من سماع ابن القاسم من مالك من كتاب القبلة قال سحنون: أخبرني ابن القاسم ~~عن مالك أنه قال: ليس على من سرق من حلي الكعبة قطع لأنهم يؤذن لهم في ~~دخولها وكل بيت دخل فيه بإذن فسرق منه شيء فلا قطع عليه فيه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن البيت محجور عن الناس لا يدخل إلا ~~بإذن، فمن سرق ممن أذن له في دخوله لم يكن عليه قطع؛ لأنه خائن وليس بسارق، ~~وسواء كان الذي سرق من الحلي متشبتا بما هو فيه مما حلي به أو موضوعا في ~~البيت غير متشبت بشيء، ولو دخل البيت أحد ممن لم يؤذن له في دخوله مستسرا ~~ليلا أو نهارا فسرق منه شيئا لوجب عليه القطع إذا خرج به من البيت إلى موضع ~~الطواف وإن لم يخرج به عن المسجد؛ لأن حكم البيت الحرام الذي لا يدخل إلا ~~بإذن فيما سرق منه حكم البيت يكون في المسجد مختزن فيه ما يحتاج إليه في ~~المسجد من زيته وفناديله وحصره لا قطع على من دخله بإذن فسرق منه، والقطع ~~واجب على من دخله مستسرا من غير أن يؤذن له فسرق منه ما يجب فيه القطع إذا ~~خرج به من البيت إلى المسجد وإن ms6448 أخذ فيه قبل أن يخرج منه؛ لأنه إذا أخرجه ~~من البيت إلى المسجد فقد # PageV16P205 # أخرجه إلى غير حرزه، وأما من سرق من المسجد الحرام ليلا أو نهارا أو من ~~سائر المساجد التي تغلق ليلا أو نهارا شيئا مما هو متشبت به كجائزة من ~~جوائزه أو باب من أبوابه أو ثرية من ثرياته المعلقة فيه المتشبتة به أو ~~حصير قد سمر في حائط من حيطانه أو خيط إلى ما سواه من الحصر على ما روي عن ~~سحنون فلا اختلاف في وجوب القطع على من سرق شيئا من ذلك تبلغ قيمته ما يجب ~~فيه القطع، واختلف أن من سرق شيئا من ذلك من موضعه وغير متشبت به كقناديل ~~موضوعة في ثرياته أو حصر موضوعة في مواضعها، فقيل إن مواضعها حرز لها يقطع ~~من سرق شيئا من ذلك إن أزاله عن موضعه وإن أخذ قبل أن يخرج به من المسجد، ~~وقيل إنه لا قطع عليه في شيء من ذلك كله، وإن خرج به من المسجد اختلف في ~~ذلك قول ابن القاسم على ما يأتي في رسم نقدها من سماع عيسى، واختلف في ~~الفطرة توضع في المسجد فقيل إن حكمها حكم حصر المسجد يدخل في ذلك من ~~الاختلاف ما يدخل في حصر المسجد إذا سرقت نهارا، وإلى هذا ذهب أصبغ وهو ~~ظاهر قول ابن القاسم وروايته عن مالك في رسم نقدها من سماع عيسى بعد هذا؛ ~~لأنه قال إن سارقها يقطع وإن لم يخرج بها من المسجد، ولم يشترط أن يكون ~~عليها حارس، فظاهر ذلك أنه حكم لها بحكم حصر المسجد، وقيل إنه لا قطع على ~~من سرقها نهارا إلا أن يكون عليها حارس، وهو قول مالك في الواضحة، وإياه ~~اختار ابن حبيب؛ لأن المسجد ليس بموضع للفطرة يختص بها كالحصير، ولو أتى ~~رجل بطنفسة إلى المسجد ليصلي عليها لما يقيه من حر أو برد ثم ينقلب بها ولم ~~يضعها في المسجد كسائر حصره فذهب وتركها ناسيا لها أو غير ذلك فلا قطع على ms6449 ~~من سرقها ليلا أو نهارا وإن كان على المسجد غلق؛ لأن الغلق لم يكن من أجلها ~~ولم يكلها صاحبها إليه، قال ذلك ابن حبيب في الواضحة، وكذلك الفطرة توضع ~~فيه على مذهبه، فيتحصل على هذا في سارق الفطرة من المسجد وفي سارق الحصير ~~منه الذي يضعه الرجل فيه ليصلي عليه ثلاثة أقوال، وأما من فتح المسجد الذي ~~يغلق # PageV16P206 # ليلا بالليل فيسرق منه أو الذي يغلق نهارا في الحين الذي يغلق فيه فسرق ~~منه شيئا من حصره أو قناديله الموضوعة فيه أو المتشبتة فيه فلا اختلاف في ~~وجوب القطع على من سرق من ذلك ما يجب فيه القطع، فهذا تحصيل القول في هذه ~~المسألة وبالله التوفيق. ### | مسألة: سرق أجنبي من بعض بيوت السكان شيئا # مسألة وقال مالك في الدار تكون للرجل بابها مفتوح أو لعله لا باب له يدخل ~~بغير إذن قد حجر الرجل على نفسه في ناحية منها وليس لأحد معه فيها شرك ~~فيسرق السارق بعض ما في حجرة من بيوتها فيؤخذ وقد خرج به من البيت إلى ~~الموضع الذي يدخل بغير إذن، قال: لا أرى عليه قطعا حتى يخرج من الدار كلها، ~~ولا أراها كالدار المشتركة، قال ابن القاسم وهو رأيي. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الرجل إذا أذن للناس في ~~الدخول إليه في دار سكناه إذنا عاما كالعالم والطبيب أو الرجل يحجر على ~~نفسه في بيت من داره ويترك بابها مفتوحا لمن جاء إليه لما قد يشق عليه من ~~الخروج إلى باب الدار لكل من أتاه وقصده فسرق بعض من دخل الدار من بعض ~~بيوتها التي قد حجرها عن الناس فلا قطع على من سرق منها حتى يخرج بما سرقه ~~منها عن جميع الدار لأن الدار من بقية الحرز وليست كالمحجة وإن كان قد أذن ~~فيها لجميع الناس لأنهم لم يدخلوها إلا بإباحة صاحبها، وإنما لم يسقط عنه ~~القطع إذا خرج بما سرقه عن جميع الدار كالضيف على مذهب ابن القاسم لأن ~~الضيف ms6450 خصه بالإذن فصار مؤتمنا فيما أخذ وكان له فيما أخذ على مذهبه حكم ~~الخائن لا حكم السارق، فالمسألة صحيحة بينة لا اختلاف فيها بخلاف الدار ~~المشتركة بين السكان فيها خاصة تلك إن سرق بعض السكان فيها من بعض يقطع ~~باتفاق، وإن لم يخرج بما سرقه من # PageV16P207 # الدار ولا دخل به بيته، وإن سرق أجنبي من بعض بيوت السكان شيئا فأخذ في ~~الدار قبل أن يخرج منها، فقيل إنه يقطع، وقيل إنه لا يقطع، من قال إنه لا ~~يقطع في الأول يقول يقطع في الثاني، ومن قال إنه يقطع في الأول يقول أنه لا ~~يقطع في الثاني؛ لأن الصحن حرز عن الأجنبيين وليس بحرز عن السكان إن سرق ~~بعض السكان من الصحن شيئا لم يقطع باتفاق وإن دخل في بيته أو خرج به من ~~الدار، وإن سرق أجنبي من الصحن شيئا فأخرجه من الدار قطع باتفاق، فمن غلب ~~أنه حرز يقول إن الأجنبي إذا سرق من بيت من البيوت شيئا وأخذ في الدار لم ~~يقطع وإن سرق من الصحن شيئا قطع لأن الأول لم يبن به عن الحرز والثاني ~~أخرجه من الحرز، ومن غلب أنه ليس بحرز يقول إن الأجنبي إذا سرق من بيت من ~~البيوت شيئا وأخذ في صحن الدار قطع، وإن سرق من صحن الدار شيئا لم يقطع وإن ~~أخرجه من الدار، وهذا إذا كان ما في الصحن قد نسيه فيه بعض أو وضعه فيه ثم ~~قام عنه وتركه، وأما إن كان جالسا على متاعه الذي وضعه في الصحن إن كان ذلك ~~الموضع الذي وضع فيه المتاع موضعا معروفا له كمعلف الدابة فحكمه في سرقة ~~السارق إياه حكم ما سرق الشراك من بيوت الدار كان من السكان فيها أو من ~~الأجنبيين يبين هذا ما يأتي في رسم أوصى من سماع عيسى من قول مالك في ~~السفيه حسبما سنبينه إن شاء الله. # وأما الدار المشتركة بين السكان فيها المباحة قاعتها لجميع الناس ~~كالفنادق والتي في قاعتها البيع والشراء فهذه إن ms6451 سرق منها سارق قطع باتفاق ~~وإن أخذ قبل أن يخرج من الدار وبالله التوفيق. ### | : الغسال يأخذ ثيابا يغسلها فيخرج إلى البحر # ومن كتاب شك في طوافه وسئل مالك عن الغسال يأخذ ثيابا يغسلها فيخرج إلى ~~البحر # PageV16P208 # فيغسلها وينشرها يجففها فيسرق منها وهو معها لعمله أن يكون مشتغلا ببعضها ~~يغسله وما أشبه ذلك مما يعالج إلا أنه معها أترى على من سرقها قطعا؟ ففكر ~~فيها طويلا ثم قال: لا أرى في ذلك قطعا، وإنما مثل ذلك عندي الغنم، وقد قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أواها المراح أو الجرين» فالغنم قد ~~يكون معها صاحبها يرعاها وهي في الرعي فليس على من سرقها قطع فهذا عندي ~~يشبهه، ولا أرى على من سرقها قطعا، وسئل مالك عن الصباغين الذين يأخذون ~~أمتعات الناس من القطف والثياب الصوف والقطن يصبغونها ألوانا فينشرونها على ~~حبال يمدونها على حوانيتهم في الطرق فيسرق بعض ما على بعض تلك الحبال أترى ~~أن يقطع من سرق مما عليها شيئا؟ قال: ذلك عندنا مثل ما وصفت لك ولا أرى ~~فيها قطعا، ولعله يذهب ويتركها أو يطرحها الريح وما أشبه هذا، فلا أرى في ~~ذلك قطعا. # قال محمد بن رشد: شبه مالك المسألة الثانية بالأولى فلم ير فيها قطعا، ~~وموضع الشبه بينهما أنها في المسألتين جميعا ثياب موضوعة في غير ملك لا ~~حارس عليها؛ لأن الغسال الذي نشر ثيابه يجففها بعد أن غسل بعضها إنما هو ~~مشتغل بغسل ما بقي منها لا يحفظ ما نشر منها، فأشبهت عنده الغنم في الرعي ~~وإن كان معها راع؛ لأن الراعي لا يحوط بحفظها من السرقة لانتقالها بالرعي ~~من موضع إلى موضع كما لا يحوط الغسال بحفظ ما نشر من ثيابه من السرقة ~~لاشتغاله بغسل ما سواها، ولو كان معه من يحفظ كل ما نشر منها ما دام هو ~~يغسل بقيتها لوجب القطع على من سرق شيئا منها، وكذلك # PageV16P209 # الصباغ الذي نشر ثيابه على حبال يمدها في الطريق لو جعل عليها حارسا ~~يحرسها لوجب ms6452 القطع على من سرق شيئا منها، وقوله في هذه الرواية إن على من ~~سرق شيئا منها القطع إذا لم يكن حارس هو على قياس قوله في المدونة في الذي ~~يسرق ثوب الرجل وهو منشور على حائط بعضه في الدار وبعضه خارج من الدار إنه ~~لا قطع عليه، وقد روي عن مالك في حبل الصباغ والقصار أنه يقطع من سرق منه، ~~قال ابن القاسم: ولا فرق بين حبل قديم وحديث، وأنكر قول من فرق بينهما، قال ~~سحنون: أكثر الرواية يقطعون في الثوب المنشور على الحائط وهو رأيي، ويرد ~~قول ابن القاسم في ذلك قوله في الذي يسرق الثوب الملقى على ظهر البعير إنه ~~يقطع، فالأظهر فيما نشر الصباغ على حباله في الطريق أن يقطع من سرق منها ~~وإن لم يكن عليها حارس؛ لأن وضعه إياها على حباله حرز لها، والأظهر فيما ~~نشر الغسال من الثياب التي غسلها فسرق منها وهو مشتغل بغسل بقيتها ألا قطع ~~على سارقها لأنها في الحال كالمهملة دون حارس، ولو سرق منها سارق شيئا بعد ~~أن أكمل غسل جميعها وجلس يحفظها لوجب أن يقطع يده قولا واحدا وبالله ~~التوفيق. ### | : دراهم تكون عندنا تنقص الخروبة والثلاث حبات هل يقطع في ثلاث دراهم منها # ومن كتاب أخذ يشرب خمرا قال وسألت ابن القاسم عن دراهم تكون عندنا تنقص ~~الخروبة والثلاث حبات، هل يقطع في ثلاث دراهم منها؟ قال: لا، ولا يقطع إلا ~~في ثلاث دراهم قائمة إذا كانت تنقص خروبة نقصت نحوا من خمس درهم وأحب إلي ~~أن يدرأ الحد بالشبهة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن نقصان خروبة أو ثلاث حبات من ~~كل دراهم نقصان كثير يتفق الموازين على نقصانه، فإنما قال والله أعلم فأحب ~~إلي أن يدرأ الحد بالشبهة إذا كانت تجوز بجواز الوازنة، ولو # PageV16P210 # كانت لا تجوز بجواز الوازنة لسقط الحد على كل حال، ولأصبغ في كتاب ابن ~~المواز أنه إذا نقص من كل درهم مثل الحبتين فيقطع، ومعنى ذلك والله أعلم ms6453 ~~إذا كانت تجوز بجواز الوازنة؛ لأن الحبة مما يمكن أن تختلف فيه الموازن، ~~فإذا كان النقصان يسيرا تختلف فيه الموازن وتجوز بجواز الوازنة قطع بلا ~~إشكال، وإذا كان النقصان كثيرا يتفق عليه الموازن ولا تجوز بجواز الوازنة ~~لم يقطع بلا إشكال، وإذا كان النقصان كثيرا وهي تجوز بجواز الوازنة أو ~~قليلا وهي لا تجوز بجواز الوازنة فالصواب أن يدرأ الحد بالشبهة على ما قاله ~~في الرواية، وهذا على قياس قولهم في اعتبار النقصان في نصاب الزكاة، فإذا ~~كان النقصان يسيرا وهي لا تجوز بجواز الوازنة وجبت فيها الزكاة، وإذا كان ~~النقصان كثيرا وهي لا تجوز بجواز الوازنة لم تجب فيها الزكاة وإذا كان ~~النقصان كثيرا وهي تجوز بجواز الوازنة أو يسيرا وهي لا تجوز بجواز الوازنة ~~فقيل إن الزكاة تجب فيها، وقيل إنها لا تجب وبالله التوفيق. ### | : الدواب التي تكون في الربيع فتسرق منها دابة # ومن كتاب أوله نذر سنة يصومها وسئل مالك عن الدواب التي تكون في الربيع ~~وقومتها معها مقيمون يبيتون معها فتسرق منها دابة وهي على أوتادها مربوطة ~~أترى أن يقطع من سرقها؟ قال: ما أراها إلا من ناحية المرعي وما يعجبني، قال ~~ابن القاسم: وذلك رأيي. # قال محمد بن رشد: روى ابن وهب عن مالك مثله وقال ابن وهب أما أنا فكنت ~~أرى عليه القطع إذا جاء إلى مرابطها بالليل أو النهار فحلها فأرى عليه ~~القطع، ولكلا القولين وجه من النظر، فوجه قول ابن القاسم وروايته عن مالك ~~في هذه الرواية أنها لما كانت في المرعى وكان قومتها ينقلونها من موضع إلى ~~موضع يربطونها فيه للأكل لئلا تشتغل عنه إن كانت مسرحة لم ير # PageV16P211 # تلك المراح حوزا لها، وأشبه كونها مسرحة في الرعي، ووجه قول ابن وهب أن ~~كل موضع يربط فيه فقد صار حوزا لها كالدابة إذا ربطت بالفناء أن ذلك يكون ~~حوزا لها. ### | مسألة: سرق من الحمام # مسألة وسئل عمن سرق من الحمام، قال: إن الحمام ربما أخطأ الرجل وربما ~~اعتلوا ولقد قلت لصاحب ms6454 السوق آمره أن يضمن أصحاب الحمامات ثياب الناس ~~فيضمنونها أو يأتوا بمن يحرسها، وأمرته أن يضمنهم ثياب الناس الذين يدخلون ~~الحمام، قال سحنون يعني بقوله اعتلوا بقول أحدهم إني ظننت أنه ثوبي. # قال محمد بن رشد: اعتلاله لو سرق من الحمام أنه لا يقطع بقوله إن الحمام ~~ربما أخطأ الرجل وربما اعتلوا يجب أن يحمل على التفسير لما في المدونة ~~وغيرها من أنه لا قطع على من سرق من الحمام ثياب الناس إذا دخل من مدخلهم ~~إلا أن يكون معها من يحفظها قطع سارقها إلا أن يقول أخطأت أو ظننت أنه ثوبي ~~فيصدق في ذلك ولا يقطع إذا أشبه ما يقول ولم يتبين في ذلك كذبه، بدليل قوله ~~في هذه الرواية ولو لم يكن معها من يحفظها فسرق السارق ثوب أحدهم وهو حاضر ~~مع ثيابه قبل أن يتحمم أو بعد أن تحمم لوجب عليه القطع لأن متجرد الحمام ~~مشترك بين جميعهم فلا يقطع من سرق من ثياب أحدهم شيئا إلا أن يكون المسروق ~~منه مع ثيابه على ما قاله في سماع أشهب بعد هذا في القوم ينزلون في المسجد ~~فيسرق السارق متاع أحدهم أنه لا قطع عليه إلا أن يكون مع متاعه، وإذا كان ~~مع الثياب في الحمام من يحرسها فسرقها سارق فلا قطع عليه حتى يخرج بها من ~~الحمام على قياس ما قاله في المسألة الثانية من أول رسم من السماع إذا دخل ~~يتحمم لأنه قد أذن له في ذلك، بخلاف من سرق من المسجد ما يجب فيه القطع ~~عليه أنه يقطع إذا أزال ما سرقه من موضعه وإن لم يخرج به من المسجد، وأما ~~إذا دخل للسرقة # PageV16P212 # وأخذ قبل أن يخرج من الحمام فيجري ذلك على الاختلاف في الأجنبي يسرق من ~~بعض بيوت الدار المشتركة بين السكان، فيؤخذ في الدار قبل أن يخرج منها ~~حسبما مضى بيانه في أول رسم من سماع ابن القاسم هذا وقد مضت هذه المسألة ~~متكررة في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب ms6455 تضمين الصناع وذكرنا هناك معنى ~~ما ذهب إليه مالك بقوله ولقد قلت لصاحب السوق إلى آخر قوله، فلا معنى ~~لإعادته. ### | : القمح الذي يحصد ويوضع في مواضعه أياما لييبس فيسرق منه # ومن كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه وسئل عن القمح والفرط زرع أهل ~~مصر الذي يحصد ويوضع في مواضعه الذي يحصد أياما لييبس فيسرق منه أترى على ~~من يسرق منه قطعا؟ قال: إنما جاء الحديث: «فإذا آواه المراح أو الجرين» ~~فهذا ليس بمراح عندي ولا جرين، قلت له: ولا ترى فيه قطعا؟ فقال: ما هو عندي ~~بين، وما هو مراح ولا جرين، ثم قال لي: فأين يدرس؟ قلت له: في الجرين، ~~فقال: هذا بين إذا سرق منه، فكأنه يريد القطع، قال ابن القاسم: إنما يريد ~~الجرين. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله في هذه الرواية أنه لا قطع في الزرع بعد أن ~~يحصد إذا ترك في موضعه ما لم ينقل إلى الجرين خلاف ما في أول رسم من سماع ~~أشهب من أن الزرع إذا حصد فجمع من الغائط في موضع ليحمل إلى الجرين أن على ~~سارقه القطع، ومن الناس من تأولها فلم يحملها على الخلاف وقال هي رواية ابن ~~القاسم أن الزرع لما حصد ترك في موضعه ولم يضم بعضه إلى بعض، فلذلك لم ير ~~القطع على من سرقه، بخلاف إذا جمع بعضه إلى بعض بعد أن يحصد ليحمل إلى ~~الجرين على ما قاله في رواية أشهب وهو ظاهر من لفظ الرواية لأنه قال فيها: ~~لأنه قد جمع وضم بعضه إلى # PageV16P213 # بعض، والأظهر في المعنى أنه اختلاف من القول، ولا فرق إذا حصد ما لم ينقل ~~إلى الجرين بين أن يجمع بعضه إلى بعض أو لا يجمع، وإلى هذا ذهب ابن المواز ~~واختار رواية ابن القاسم فقال: هذا أحب إلي، فيتحصل في هذا ثلاثة أقوال، ~~أحدها أن يقطع من سرقه بعد أن يحصد ضم بعضه إلى بعض أو لم يضم، والثاني أنه ~~لا يقطع سارقه ضم بعضه إلى بعض أو ms6456 لم يضم حتى ينقل إلى الجرين، والثالث ~~الفرق بين إن سرق بعد أن يضم بعضه إلى بعض أو قبل ذلك، وهذا الاختلاف كله ~~إنما هو إذا لم يكن عليه حارس، وأما إذا كان عليه حارس فلا اختلاف في أن ~~على سارقه القطع، وكذلك إن كان الزرع في حائط لا اختلاف أحفظه نصا في وجوب ~~القطع على من سرقه بعد أن يحصد وإن كان في موضعه قبل أن ينقل أو يجمع أو ~~بعد ذلك على ما قاله في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى بعد هذا، وقد يدخل في ~~ذلك اختلاف بالمعنى، فقد روى ابن القاسم في الجدع من النخل يقطع ويوضع في ~~الجنان أنه يقطع سارقه، قال وكذا جميع الشجر، قال محمد: وأظنه لا حرز لها ~~إلا حيث ألقيت فيه، ولو كان إنما وضعت لتحمل إلى حرز لها معروف لم تقطع حتى ~~تضم إليه، وهذا أحب إلي، قال وأحب فيه اختلافا، ومالا حرز له كالمقاتي ~~وشبهها فالقطع على من سرقها بعد أن يجمع في الموضع الذي تحمل منه للبيع على ~~ما قاله أصبغ ورواه عن ابن القاسم بعد هذا في رسم الحدود من سماعه، وإذا ~~سرق الزرع في الطريق إلى الجرين فالقطع على سارقه قولا واحدا من أجل كون ~~حامله معه، ومن سرق من ثمر نخلة قبل أن تجد وهي في دار رجل قطع إذا بلغت ~~قيمته على الرجاء والخوف ربع دينار، بخلاف الحوائط والبساتين، قاله في كتاب ~~ابن المواز وبالله التوفيق. # PageV16P214 ### | : سرق العبد من مال ابن سيده # ومن كتاب سعد في الطلاق قال ابن القاسم قال مالك: وإن سرق العبد من مال ~~ابن سيده قطعت يده. # قال محمد بن رشد: رأيت لأحمد بن خالد، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن ~~باز قال: سئل يحيى بن يحيى عن عبد سرق من مال ابن سيده ما يجب فيه القطع؟ ~~قال فسألته فقال: إن كان في حضانة أبيه فلا قطع عليه وإن كان قد بان عليه ~~فعليه القطع، قال: فأخبرت سعيد بن ms6457 حسان بقوله فما أعجبه، قال إبراهيم بن ~~محمد: فلما رحلت سألت عنها سحنون بن سعيد فقيه القيروان، فقال لي: كان ابن ~~القاسم يروي عن مالك أن عليه القطع وابن وهب يروي عنه ألا قطع عليه ولكلا ~~الروايتين عن مالك وجه، والأظهر إيجاب القطع عليه؛ لأن القطع معلق بالضمان، ~~ألا ترى أن العبد لما كان إذا سرق من مال سيده لم يقطع فيه من أجل أنه لا ~~يضمنه وجب أن يقطع فيما سرق من مال ابن سيده من أجل أنه يضمنه، ألا ترى لو ~~استهلك مال ابن سيده لكانت جناية في رقبته يدفعه بها سيده إلى ابنه أو ~~يفتديه، فإذا كان لابنه أن يأخذ العبد في جنايته عليه في ماله وجب إذا سرقه ~~أن تقطع يده إذ لا حرمة بينه وبينه يدرأ الحد بها وإنما الحرمة فيما بين ~~مولاه وبينه لأنه ابنه فهو الذي لا يقطع في ماله إن سرقه عبدا كان أو حرا، ~~وهو قول ابن القاسم رواه عنه محمد بن خالد في سماعه بعد هذا من هذا الكتاب؛ ~~لأنه لا يقطع العبد إذا سرق من مال ابنه الحر، قال وكذلك إن سرق من مال ~~ابنه العبد؛ لأن مال ابنه العبد له حتى ينتزعه منه سيده. # واختلف في الجد يسرق من مال ابن ابنه، فقال ابن القاسم لا يقطع، وقال ~~أشهب يقطع ويقطع من سواهم من القرابات، ووجه القول بأنه لا يقطع العبد إذا ~~سرق من مال ابن سيده قوله في الحديث: «أنت ومالك # PageV16P215 # لأبيك» . فلما كان مال الابن كأنه مال الأب لم ير أن يقطع يد عبد الأب ~~فيه، إذ لا يقطع العبد إذا سرق مال سيده، وهو ضعيف؛ لأنه إنما لم يقطع ~~العبد إذا سرق من مال سيده إذ لا يجمع على السيد عقوبتان: ذهاب ماله وقطع ~~يد غلامه، ووجه تفرقة يحيى بن يحيى بين أن يكون الابن في حضانة أبيه أو لا ~~يكون في حضانته هو أنه إذا كان في حضانته فهو الحائز لماله وقد قال في ms6458 كتاب ~~محمد بن المواز إن العبد إذا سرق من وديعة عند سيده الأجنبي من بيت لم يؤمن ~~على دخوله لم يقطع، وإذا لم يقطع فيما حازه سيده الأجنبي فأحرى ألا يقطع ~~فيما حازه لابنه فهي تفرقة جيدة وبالله التوفيق. ### | مسألة: الحرز إنما هو على ما جرت به عادة الناس # مسألة وقال مالك في مطامر يجعل الناس فيها أطعماتهم يخزنونها فيها، منها ~~ما يغيب ويعفي حتى لا يعرف موضعها بالفلاة وبحضرة الدار، ومنها ما يكون ~~بينا بحضرة أهله فيسرق منه قيمة ثلاثة دراهم أو أكثر، قال مالك: أما ما كان ~~في الفلوات قد عفا عليه وأسلمه صاحبه ولا خفاه فلا أرى فيها قطعا والله ~~أعلم، وأما ما كان بحضرة أهله معروفا بيننا فالقطع على من سرق منه قيمة ~~ثلاثة دراهم فصاعدا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الحرز إنما هو على ما جرت به ~~عادة الناس أن يحرزوا به امتعاتهم، فمن أسلم طعامه وتركه في الفيفاء قد عفى ~~عليه وأسلمه وأعفاه فليس في حرز إذ ليس يحرز أحد طعامه بهذا، بل من فعل ذلك ~~فقد أهمله وعرضه للتلف. # PageV16P216 ### | : لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل # من سماع أشهب وابن نافع من مالك من كتاب الحدود قال سحنون أرانا أشهب قال ~~سئل مالك عن الدار المسكونة يكون للرجل فيها الشاة والآخر شاتان فيكون في ~~الدار فيغلق الباب بالليل فيأتي الرجل فيتسور من الجدار وهو قصير فيأخذها ~~فيذهب بها أتراه سارقا؟ فقال: نعم، وعليه القطع. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله وفيه النص، وهو قول النبي - عليه ~~السلام - «لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين ~~فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن» . ### | مسألة: السرقة من مساجد يحرس فيها ليست لها أبواب تغلق # مسألة وسئل فقيل إن عندنا بالإسكندرية مساجد يحرس فيها ليست لها أبواب ~~تغلق، من شاء دخلها وخرج منها فربما قام بعضنا إلى البحر يتوضأ وسيوفنا ~~معلقة في ms6459 المسجد وهو مسجد يدخل ويخرج منه بغير # PageV16P217 # إذن فربما خالفنا إليه السارق فيسرق منها والأمير في المسجد يؤخذ وقد خرج ~~من المسجد، فقال: ما أرى عليه قطعا، سرقه وصاحبه ليس عنده وقد تركه هكذا، ~~قيل له ألا ترى عليه قطعا، فقال: ما أرى ذلك إنما سرقه وليس صاحبه عنده، ~~ولو سرقه وصاحبه عنده كان في ذلك شيء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال المسجد مشترك بجميع الناس فنزولهم فيه ~~بخلاف نزول الرفقاء في الأسفار في الصحاري؛ لأنهم إذا نزلوا في الصحراء صار ~~منزل كل واحد منهم حرزا لمتاعه كان معه أو قام عنه وتركه، إذ لا شركة لأحد ~~معه في موضع نزوله، وإذا نزلوا في المسجد لم يكن موضع نزوله حرزا لمتاعه ~~إلا أن يكون معه، فإن كان معه وسرق منه سارق قطع وإن أخذ بما سرق منه قبل ~~أن يخرج من المسجد، والأصل في هذا ما ثبت من أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بقطع يد سارق رداء صفوان من المسجد إذ سرقه منه وقد توسده وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: السرقة من الزرع يحصد فيجمع من الغائط ليحمل إلى الجرين # مسألة سئل عن الزرع يحصد فيجمع من الغائط في موضع ليحمل إلى الجرين فربما ~~كان عليه من يحرسه فيجيء السارق يسرق منه قتاتا يجب في قيمتها القطع أترى ~~عليه قطعا؟ فقال: نعم فيما أرى الآن # PageV16P218 # عليه القطع، فإنما هم عندي بمنزلة الزرع إذا آواه الجرين لأنه قد جمع ~~ههنا في الغائط وضم بعضه إلى بعض وصار له حرزا، وربما ترك هناك الزمان ~~الطويل لكثرة ذلك عليهم، قيل له وليس ذلك عندك بمنزلة الزرع القائم ولا في ~~رؤوس الشجر من الثمر بمنزلة ما في أصولها قد حصد ووضع في أصلها فأرى على ~~هذا القطع وأرى الزرع إذا حصد ربما أقام الشهر ونحوه في الغائط قبل أن ينقل ~~لكثرة ذلك عليهم وغلبته إياهم، فهذا بين أن في ذلك القطع، قلت له أترى أن ~~تقطع من سرق من ذلك شيئا يجب ms6460 فيه القطع كان عنده حارس أو هو حارس عنده، ~~فإنه ربما سرق منه الشيء من الغائط ولا حارس عنده، ومنهم من يحرس ذلك، فقال ~~لي: ومن يستطيع أن يحرس هذه السنة كلها أو ما أقام في ذلك الموضع وهذا أمر ~~يطول، وأرأيت الجرين إذا سرق منه ولا حارس عنده فأرى على السارق فيه القطع ~~وإن لم يكن عنده حارس، فأنا أرى هذا الذي سألت عنه مثل ما سرق من الجرين. # قال محمد بن رشد: قوله إن القطع على من سرق من الجرين كان عليه حارس أو ~~لم يكن، معناه إذا كان بالقرب وفي المواضع المعلومة لها وأما إذا كان في ~~الصحراء فقد قال أشهب إنه لا قطع على من سرق منه إذا لم يكن عليه حارس، وقد ~~مضى بقية القول في هذه المسألة المعلومة في رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه ~~من سماع ابن القاسم. ### | : سئل أسرقت قال أي والله لقد سرقت وما عندي مما سرقت إلا هذا الدرهم # ومن كتاب السرقة وسئل مالك عمن اتهم بالسرقة فأخذ فيها فسئل أسرقت؟ قال: ~~أي والله لقد سرقت، وما عندي مما سرقت إلا هذا الدرهم # PageV16P219 # فهو يقر بالسرقة ولا يعطيهم شيئا إلا الدرهم يقول قد ذهب ذلك كله مني إلا ~~هذا الدرهم، فهو يقر بالسرقة ولا يعطيهم شيئا، قال أما القطع فلا أرى عليه ~~قطعا، لم يأت بشيء يحق ذلك عليه، ولا أراه وجب عليه في هذا قطع، لم يأت ~~بأمر يقين ولا بأمر تعين ولا شهادة عليه ولا هو جاء بمتاع يعرف أنه مسروق ~~منه ولا يعرف الدرهم، فلا أرى عليه قطعا، وأرى أن يعاقب. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في رسم العتق من سماع عيسى بعد هذا خلاف ظاهر ~~ما في المدونة، ولا اختلاف أحفظه في أنه يقطع بغير تعين إذا أقر قبل أن ~~يؤخذ، ولا في أنه لا يقطع دون تعيين إذا أقر بعد التهديد، وإنما اختلف هل ~~يقطع مع التعيين إذا كان إقراره بعد التهديد ورجوعه عما أقر ms6461 به على نفسه من ~~السرقة مبني على هذا التقسيم؛ لأنه كلما قوي وجوب القطع ضعف إعمال الرجوع، ~~فإذا أقر على نفسه بالسرقة قبل أن يؤخذ ثم رجع عن إقراره فقيل إنه يقبل ~~رجوعه، وقيل إنه لا يقبل إلا أن يقول إنما أقررت لوجه كذا وكذا، فإن أقر ~~بالسرقة قبل أن يؤخذ وعينها ثم رجع عن إقراره فقيل إنه لا يقبل رجوعه، وقيل ~~إنه يقبل إذا قال أيضا أقررت لوجه كذا وكذا، فإن أقر بالسرقة بعد أن يؤخذ ~~ولم يعين ثم رجع على القول بأنه يقطع دون تعيين قبل رجوعه وإن جحد الإقرار ~~ولم يأت لرجوعه عنه بوجه قولا واحدا وهو ظاهر ما في كتاب ابن المواز، قال ~~ومن أقر بالسرقة بغير محنة ثم رجع فإنه يقال ولا يقطع ويتبع في عدمه، ولو ~~ثبت على إقراره لم يتبع في عدمه وقطع وإن أقر بالسرقة بعد أن يؤخذ وعينها ~~ثم رجع فذلك بمنزلة إذا أقر قبل أن يؤخذ ولم يعين ثم رجع لوجوب القطع في ~~الوجهين جميعا باتفاق، فقيل إنه يقبل رجوعه، وقيل إنه لا يقبل إلا أن يقول ~~إنما أقررت لوجه كذا وكذا، وإن أقر بالسرقة بعد التهديد وعينها ثم رجع عن ~~إقراره على القول بأنه يقطع إذا عين ما سرق فذلك بمنزلة إذا أقر بالسرقة ~~بعد أن يؤخذ ولم يعينها للاختلاف في # PageV16P220 # وجوب القطع عليه في الوجهين جميعا، فيقبل رجوعه وإن جحد الإقرار ولم يأت ~~لرجوعه عنه بوجه يذكره، واختلف على القول بأنه لا يقطع إذا أقر وإن عين إذا ~~كان إقراره بعد التهديد أو الضرب إن تمادى على إقراره وهو آمن فقيل أنه ~~يقطع، وقيل إنه لا يقطع فهذا تحصيل القول عندي في هذه المسألة، وسيأتي طرف ~~منها في رسم نقدها ورسم العتق من سماع عيسى وفي سماع محمد بن خالد وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: مسافرين ضربوا أخبيتهم فسرق بعضهم من بعض # مسألة وسئل عن المسافر ينزل بأرض فلاة فيضرب فيها خباه، فمن متاعه ما ~~يدخله الخباء ومنه ما يكون ms6462 خارجا منه، وينيخ إبله أفترى على من سرق من ~~متاعه الذي في الخباء أو خارجا منه قطعا، وإن سرق شيئا من إبله المناخة؟ ~~فقال: نعم أرى عليه القطع، ومن الناس من ليس له خباء فأرى القطع على من سرق ~~من إبلهم المناخه معلفة كانت أو غير معلفة إذا كانت قرب صاحبها عندها: ~~أرأيت الذي جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا آواه المراح أو ~~الجرين» أيكون على المراح والجرين حرز. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها، ولا اختلاف في ذلك أحفظه ~~في المذهب؛ لأنه قد صار الموضع الذي نزل من الفلاة منزلا له وحرزا لمتاعه ~~لا شرك لأحد معه فيه، فوجب القطع على من سرق منه كان حاضرا مع متاعه أو ~~غائبا عنه. # وإن كانوا جماعة مسافرين ضربوا أخبيتهم فسرق بعضهم من بعض قطع، وقاله في ~~كتاب محمد، قال محمد: يريد ما لم يكونوا من أهل خباء واحد وقال مالك في ~~الرفقة ينزلون في الفلاة كل قوم على حدة ويضم كل رفقاء متاعهم على حدة إلا ~~أنهم نزلوا بموضع واحد، فإن سرق بعضهم من بعض # PageV16P221 # فذلك كالدار المشتركة ذات المقاصر، فلا يقطع إن سرق بعضهم من بعض، ومن ~~سرق منهم من غير رفقائه أو من غير أهل خباءه قطع، والخباء نفسه إذا سرق قطع ~~سارقه، قال محمد: وأما أهل السفينة يسرق بعضهم من بعض فلا قطع عليه، وهي ~~كالحرز الواحد إلا أن يسرق منهم أحد من غيرهم مستسرا فليقطع إن أخرج ذلك من ~~المركب ويقطع من سرق السفينة إلا أن تكون مخلاة لا أحد فيها، وقول محمد في ~~أهل السفينة إنه لا قطع في سرقة بعضهم من بعض يريد إذا لم يكن المسروق منه ~~على متاعه على ما حكاه ابن القاسم عن مالك في رسم أوصى من سماع عيسى بعد ~~هذا هو نحو قول مالك في الرفقة ينزل كل قوم من أهلها على حدة ويضم كل رفقاء ~~منهم متاعه على حدة أنه لا قطع ms6463 في سرقة بعضهم من بعض؛ لأن معناه إذا لم يكن ~~المسروق منه مع متاعه، وأما قوله إن ذلك كالدار المشتركة ذات المقاصر فلا ~~يقطع إن سرق بعضهم من بعض لأن المعروف في الدار المشتركة بين السكان خاصة ~~أن القطع واجب على من سرق منهم من بيت صاحبه حسبما مضى في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا قطع على من سرقه في مرات # مسألة وسئل عن الذي يسرق ما لا يجب عليه فيه القطع فلا يظهر عليه حتى سرق ~~ما لا يجب فيه القطع ثم يظهر عليه وقد اجتمع في ذلك ما يجب فيه القطع، قال: ~~لا أرى عليه قطعا حتى يسرق في مرة ما يجب فيه القطع. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، وهو مما لا اختلاف فيه لأنه ما ~~يجب فيه القطع محدود، فلا قطع على من سرقه في مرات. # PageV16P222 ### | مسألة: يأتي البيت فيه القمح فيسرق منه وينقل بقيته قليلا قليلا # مسألة قيل له أرأيت الذي يأتي البيت فيه القمح فيسرق منه وينقل بقيته ~~قليلا قليلا ما لا يجب فيه القطع في كل نقلة نقلها إلى خارج فينقله. حتى ~~يجتمع له ما يجب فيه القطع في سرقة واحدة، فقال: أرى على هذا القطع لأنها ~~سرقة واحدة، ولكن ثقل ذلك عليه فحمل من البيت إلى الحجرة ومن الحجرة إلى ~~خارج، فأراه وجب عليه في هذا القطع. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ ~~لأن السارق إذا وجد الشيء المجتمع في البيت من الطعام أو المتاع الذي لا ~~يقدر أن يخرجه في مرة فجعل ينقله شيئا شيئا أنها سرقة واحدة؛ لأنه إنما خرج ~~بما خرج به مما وجد بنية العودة إلى الرجوع عن الباقي، فوجب عليه في ذلك ~~القطع ولم يصدق في أنها سرقة أخرى بنية ثانية، وما في سماع أبي زيد عن ابن ~~القاسم من أن السارق إذا دخل البيت في ليلة عشر مرات، وكل ذلك يخرج بقيمة ~~درهم، أو درهمين ms6464 لا قطع عليه حتى يخرج في مرة واحدة بقيمة ثلاثة دراهم ليس ~~بخلاف لقول مالك في هذه الرواية؛ لأن الذي دخل في البيت في ليلة عشر مرات ~~يحتمل أن يكون عاد مرة بعد أخرى لانتقال ما وجد في البيت، ويحتمل أن يكون ~~عاد مرة بعد أخرى ليلتمس ما يسرق سوى ما سرق أولا احتمالا واحدا فصدق ~~السارق في أنها سرقات مفترقات، والذي وجد القمح فجعل ينقله شيئا فشيئا ~~الأظهر أنها سرقة واحدة فلم يصدق السارق في أنها سرقات مفترقات، وقد قال ~~سحنون في الذي يدخل البيت مرات في ليلة واحدة فيجتمع مما خرج به ما يجب فيه ~~القطع أنه يقطع إن كان ذلك في فور واحد فلم يصدق في أنها سرقات مفترقات إذا ~~كانت في فور واحد، وصدقه ابن القاسم في رواية أبي زيد عنه، وقوله أولى؛ لأن ~~الحدود تدرأ بالشبهات، وأما في مثل القمح # PageV16P223 # وشبهه مما يجده السارق مجتمعا فينقله شيئا بعد شيء فلا ينبغي أن يختلف ~~فيه والله أعلم. ### | مسألة: يدخل في الحانوت فيه البز فيسوم به فيسرق المتاع # مسألة وسئل عن الرجل يدخل في الحانوت فيه البز فيسوم به فيسرق المتاع ~~أعليه القطع؟ فقال: أما الذي يدخل يسوم فيخرج صاحب المتاع فيدعه في البيت ~~أو يأمره فيقول ناولني هذا أو ناولني هذا فلا أرى عليه قطعا، وأما الذي ~~يدخل يسوم فهذا يسوم من ناحية وهذا يسرق من ناحية، فليس هذا على وجه ~~الائتمان فأرى عليهم القطع، وليس على هذا الحديث الناس ربما تكثر المساومة ~~فيجيء هذا فيسرق. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن السارق دخل الحانوت في جملة ~~السوام كأنه منهم ملبسا في ذلك على صاحب الحانوت من غير أن يأذن له في ~~دخوله، فلهذا أوجب مالك عليه القطع ولو أتاه بعينه يسومه فلما أدخله حانوته ~~للسوم سرق منه لما وجب عليه قطع، فهذا معنى ما ذهب إليه مالك في هذه ~~المسألة والله أعلم. ### | مسألة: أدخل رجلا منزلا فسرق ما في كمه قطعه أو ms6465 احتله # مسألة وسئل مالك عمن أدخل رجلا منزلا فسرق ما في كمه قطعه أو احتله أترى ~~عليه قطعا؟ فقال: قد أدخله منزله وائتمنه، أرأيت لو أن امرأته قطعت ما في ~~كمه أو أجيره؟ وترك القطع في الشيء يشك فيه خير من القطع؛ لأن الذي لا يقضى ~~عليه بالمال إذا رد المال لم يستطع أن يرد يده، وإن الذي يقطع يده لا يقدر ~~على ردها كما كانت. # PageV16P224 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة بين؛ لأن من أؤتمن فسرق ليس ~~بسارق، وإنما هو خائن، وليس عن الخائن قطع، وقول مالك في هذه المسألة يشهد ~~لصحة تأويله في المسألة التي قبلها، ولا إشكال فيما قاله من أن الخطأ في ~~المال أخف من الخطأ في القطع لإمكان رد المال بخلاف قطع اليد، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الصبي يكون على الدابة بباب المسجد فيأتي سارق فيقطع الركابين # مسألة قلت أرأيت الصبي يكون على الدابة بباب المسجد فيأتي سارق فيقطع ~~الركابين؟ قال: أراه سارقا وأرى عليه القطع إن كان الغلام منتبها، وإن كان ~~راقدا فإنه يشبه ألا يكون عليه قطع، وما أدري وإني أراه يشبه الدابة لا ~~يكون معها أحد فتسرق فلا أرى عليه قطعا، وليس ذلك مثل الدابة التي تربط في ~~حرزها؛ لأن الدابة تربط فتسرق منها فأرى على سارقها القطع وأرى النائم يشبه ~~بمن يكون دابته مخلاة فجاء السارق فحل السرج أو قطع الركاب فلا أرى على هذا ~~القطع، قيل: أرأيت الذي تكون دابته يخليها على باب المسجد ويدخل يركع فتسرق ~~أعلى سارقها القطع؟ قال: لا. # قال محمد بن رشد: قال في هذه الرواية في الصبي الذي يكون على الدابة إنه ~~إن كان نائما فلا قطع على من سرق الركابين من عليها؛ لأن ذلك يشبه كونها ~~مخلاة، فلم يعتبر كون الصبي على الدابة لكونه نائما، وقال في كتاب اللقطة ~~من المدونة في السارق يسرق من الدار وترك بابها مفتوحا فيسرق منها غيره: إن ~~على السارق الأول ضمان ما أخذه السارق الثاني من الدار ms6466 من أجل أنه ترك ~~بابها مفتوحا إن لم يكن في الدار أحد وأما إن كان فيها أحد فلا ضمان عليه ~~فيما أخذ منها كان الذي فيها نائما أو غير نائم فساوى في السكان في الدار ~~بين أن يكونوا نياما أو غير نيام في إسقاط الضمان عن الذي # PageV16P225 # ترك بابها مفتوحا، وفرق في الصبي الذي يكون على الدابة بين أن يكون نائما ~~أو غير نائم في وجوب القطع ممن سرق الركابين منها وهو عليها، وإنما فرق بين ~~الموضعين لأن القطع حد من الحدود الذي الحكم فيه أن يدرأ بالشبهات، وتضمين ~~المال ليس من هذا الباب، والمعنى فيه أنه تلف بسببين، أحدهما ترك السارق ~~الباب مفتوحا، والثاني نوم الساكن في الدار عن غلقه، فلا يدخل الاختلاف في ~~هذه المسألة من مسألة المدونة لما ذكرناه من أن الحد يدرأ بالشبهة ويشبه أن ~~يدخل في مسألة المدونة من هذه، فيوجب الضمان فيما أخذ على الذي فتح الباب ~~وتركه مفتوحا إذا كان الساكن فيها نائما؛ لأن النائم في حال نومه كالميت، ~~فلم يكن تضييع، والذي فتح الباب ظالم فهو أحق أن يحمل عليه، وإنما قطع سارق ~~رداء صفوان وإن كان سرق وهو نائم على ما جاء في الحديث من أجل أنه كان ~~توسده، وأما الذي خلى دابته على باب المسجد ودخل للصلاة فيه فلا إشكال في ~~أنه لا قطع على من سرقها؛ لأنها مخلاة في غير حرز وبالله التوفيق. ### | مسألة: ما سرق من المحمل وفيه صاحبه أو ليس هو فيه # مسألة فقيل له أرأيت ما سرق من المحمل وفيه صاحبه أو ليس هو فيه؟ فقال: ~~أرى عليه القطع كان فيه صاحبه أو لم يكن إلا أن يكون مخلا هكذا فلا أرى ~~عليه القطع. # قال محمد بن رشد: المحمل الذي على البعير كالسرج الذي على الدابة، فمن ~~سرقه من عليه أو سرق شيئا قطع إلا أن يكون مخلى في غير حرز ولا حارز فلا ~~يكون على من سرقه أو سرق شيئا منه قطع كما لو سرقه ms6467 بحمله أو الدابة بسرجها ~~وهي مخلاة وبالله التوفيق. # PageV16P226 ### | مسألة: يأتي الشاة وهي في حرزها فلا يدخل عليها ويشير إليها بالعلف حتى تخرج إليه # مسألة وسئل مالك عن الذي يأتي الشاة بالعلف وهي في حرزها فلا يدخل عليها ~~ويشير إليها بالعلف حتى تخرج إليه، قال: لا أرى عليه قطعا، قال أشهب وابن ~~القاسم: عليه القطع. # قال محمد بن رشد: في سماع أبي زيد من ابن القاسم مثل قوله ههنا ومثل قول ~~أشهب وهو قول ابن الماجشون وأنكر ذلك محمد بن المواز واختار قول مالك ألا ~~قطع عليه، وقول ابن القاسم وأشهب وابن الماجشون في إيجاب القطع هو الأظهر ~~لأنه في معنى من دخل في الحرز فأخرجها منه، إذ لا فرق بين أن يدخل السارق ~~الحرز فيخرج منه المتاع أو يحتال له من خارج حتى يخرجه من حرزه دون أن يدخل ~~الحرز ووجه القول الثاني أنه لم يتحقق أنه هو المخرج لها بإشاراته بالعلف ~~إليها إذ لعله لو لم يشر لها به لخرجت أيضا. ### | مسألة: يسرق من دار الرجل ثم يبدو له فيرد السرقة # مسألة وأرانا أبو إسحاق البرقي قال: سألت أشهب عن السارق يسرق من دار ~~الرجل ثم يبدو له فيرد السرقة في الموضع الذي أخذها منه، قال يقطع؛ لأن ~~القطع قد كان وجب عليه قبل أن يردها. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن القطع حد من حدود الله وحق من ~~حقوقه، فلا يسقط برد السارق السرقة إلى موضعها إن كان ذلك قبل أن يرفع أمره ~~إلى الإمام، كما لا تسقط بهبة المسروق إياها له وإن كان وهبها له قبل أن ~~يرفع أمره إلى الإمام، وقد «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصفوان ~~بن أمية فهلا قبل أن تأتيني به» إذ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بقطع يد سارق ردائه، فقال: إني لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة؛ لأن ~~المعنى في قوله - صلى الله عليه وسلم - فهلا قبل أن تأتيني به ms6468 فهلا تصدقت ~~عليه به قبل أن تأتيني به، وأبو حنيفة يقول إنه إذا ملك السارق السرقة # PageV16P227 # قبل أن يقطع لم يقطع، فيأتي على قياس قوله أنه لو رد السرقة في موضعها ~~قبل أن يقطع لم يقطع، ولو قيل أنه إن رد السرقة في موضعها قبل أن يرفع أمره ~~إلى الإمام أو وهبها له المسروق منه قبل أن يرفع أمره إلى الإمام لم يقطع ~~لكان لذلك وجه، وهو التعلق بظاهر قول النبي - عليه السلام - لصفوان بن أمية ~~فهلا قبل أن تأتيني به لأن الظاهر منه أنه لو تصدق به عليه قبل أن يأتيه به ~~ثم أتاه به لم يقطع يده فيأتي في المسألة على هذا ثلاثة أقوال، أحدها أنه ~~يقطع وإن رد السرقة في موضعها أو وهبها له المسروق منه، وهو مذهب مالك، ~~الثاني أنه لا يقطع إذا ردها في موضعها أو وهبها له المسروق منه، وهو نص ~~قول أبي حنيفة في الهبة، والثالث الفرق بين أن يردها موضعها أو يهبها له ~~المسروق منه قبل أن يرفع أمره إلى الإمام أو بعد أن رفع إليه، وهو قول أبي ~~يوسف في الهبة على ظاهر الحديث. ### | : القطع في الحرابة والسرقة لا يتعين في اليد التي لم تقطع دون التي قطعت # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب نقدها قال وسألت عن لص أخذ ~~وقد ضرب ضربة بسيف على يده اليسرى فقطعت أو بقيت متعلقة لا ينتفع بها وقد ~~وجب عليه قطع اليد والرجل، قال ابن القاسم: إن كان أصابه ذلك في فوره الذي ~~أخذ فيه لم أر أن يقطع إلا رجله اليمنى وإن كان إنما هو شيء فعله بعد ذلك ~~تلصص فيه لم يكن في فوره ذلك فأرى أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، وكذلك ~~السارق يتبعه صاحب المتاع بسيفه فيضرب يده فيقطعها ثم يؤخذ فليس عليه غير ~~ذلك. # قال محمد بن رشد: تفرقته في اللص والسارق يقطع يد أحدهما في فور، وتلصصه ~~أو سرقته في غير فور ذلك لسبب ms6469 آخر صحيحة لأن القطع في الحرابة والسرقة لا ~~يتعين في اليد التي لم تقطع دون التي قطعت، إذ لو # PageV16P228 # كانت التي لم تقطع شلاء لقطعت في السرقة أو الحرابة الأخرى والرجل الذي ~~يقطع منها، فقول ابن القاسم في هذه المسألة على قياس قول مالك في المدونة ~~في الإمام يأمر بقطع يمين السارق فيخطئ القاطع فيقطع شماله أن ذلك يجزيه ~~ولا يقطع يمينه، وابن نافع يقول لا يجزيه ويكون على القاطع الدية، وتقطع ~~يده اليمنى فيلزم على قياس قوله في هذه المسألة ألا يجزى عنه قطع يده ~~اليسرى وإن كان ذلك في فور تلصصه، وتقطع يده اليمنى والرجل التي تقطع معها، ~~وذلك بخلاف القصاص لو وجب أن يقتص من يمين رجل فقطعت شماله لم يجزه ذلك ~~باتفاق، وفي الواضحة لابن الماجشون مثل قول ابن نافع قال ليس خطأ الإمام ~~ولا خطأ القاطع بالذي يزيل القطع عن الموضع الذي يجب، فتكون الدية في مال ~~القاطع أو الإمام إن كان هو المخطئ، لا على العاقلة، قال: وإلى هذا القول ~~رجع مالك، واختار ابن حبيب القول الأول وحكى في ذلك قضية عن علي بن أبي ~~طالب، واختلف على القول إن سرق بعد ذلك، فقيل تقطع رجله اليسرى، وقيل بل ~~اليمنى ليكون من خلاف وبالله التوفيق. ### | مسألة: يسرق ربع دينار تبرا أووزن ثلاثة دراهم كيلا فضة # مسألة وعن الرجل يسرق ربع دينار تبرا أو وزن ثلاثة دراهم كيلا فضة والفضة ~~والعين ليستا سواء في الجواز، قال ابن القاسم: تقطع يده. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن وجوب القطع في ~~السرقة وتحديد ما يجب القطع فيه قد أحكمه الشرع في حياة النبي - عليه ~~السلام - قبل أن تضرب الدنانير والدراهم. ### | مسألة: سرق الحصر حصر المسجد # مسألة وقال ابن القاسم: من سرق الحصر حصر المسجد قطع وإن # PageV16P229 # كان من المسجد الحرام الذي لا أبواب له، وليست الأبواب التي تحرز، ومن ~~سرق الأبواب قطع أيضا، ومن سرق القناديل فإني أرى أن يقطع ms6470 ليلا سرق ذلك أو ~~نهارا، قد قال ابن القاسم في كتاب أسلم وله بنون صغار في الذي يسرق من حصر ~~المسجد إن كانت سرقته نهارا لم أر عليه قطعا، وإن كان تسور عليها ليلا بعد ~~أن أغلق بابه فأخرج منها ما يكون فيه القطع قطع وقال فيه أيضا في الذي يسرق ~~من المسجد الحرام أو مسجد لا يغلق عليه إنه لا قطع عليه، ومن سرق القناديل ~~قطع، وقال أرى أن يقطع سرقه ليلا أو نهارا. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها محصلا مستوفى في أول ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أقربسرقة بغير محنة ولا شيء ثم نزع # مسألة وقال مالك فيمن أقر بسرقة بغير محنة ولا شيء ثم نزع، قال: لا أرى ~~أن يقام عليه الحد حتى يعين على ما قال بأمر يقيم عليه، وقال ابن القاسم: ~~هو رأيي، قيل له فإن أخرج الدينار وقال هي هذه؟ فقال ليس هذا بتعيين، ليس ~~في الدينار تعيين، وقد روى عن مالك في كتاب أوله كتب عليه رجل ذكر حق، قال ~~ابن القاسم وسئل مالك عمن اعترف بغير محنة ثم نزع لم أر أن يقال، قال ابن ~~القاسم يريد إذا عين، وبلغني ذلك عنه، وقال أشهب مثل ذلك كله إذا كان إما ~~ما يخاف ولا تؤمن سطواته مثل صاحب الشرط، وهو عندي إكراه وإن لم يمتحن لأنه ~~يرى السياط موضوعة ويخاف، وقال في الدنانير مثله إلا أن يعرف إنما هي ~~بأعيانها. # PageV16P230 # قال محمد بن رشد: قوله فيمن أقر بسرقة بغير محنة ولا شيء ثم نزع، قال لا ~~أرى أن يقام عليه الحد حتى يعين على ما قاله بأمر يقيم عليه معناه إذا كان ~~إقراره بعد أن أخذ إذ لا اختلاف في أنه يقطع إذا أقر وإن لم يعين إذا كان ~~إقراره قبل أن يؤخذ، وفيه تناقض؛ لأن قوله ثم نزع يدل على أنه لو لم ينزع ~~لأقيم عليه الحد وإن لم يعين، وهو قد قال إنه لا ms6471 يقام عليه الحد حتى يعين ~~على ما قال، وقوله بأمر يقيم عليه يدل على أنه يقبل رجوعه بعد التعيين، وفي ~~ذلك اختلاف، قيل إنه يقبل رجوعه وإن جحد الإقرار أصلا وهو ظاهر قوله بأمر ~~يقيم عليه، وقيل لا يقبل رجوعه إلا أن يقول إنما أقررت لوجه كذا وكذا، وهو ~~قول مالك في كتاب أوله كتب عليه ذكر حق أن من اعترف بغير محنة ثم نزع لم أر ~~أن يقال؛ لأن المعنى في ذلك أنه لا يقال إلا أن يقول إنما أقررت لوجه كذا ~~وكذا، وذلك إذا عين على ما فسره ابن القاسم، وقد مضى القول على هذه المسألة ~~مستوفى في رسم السرقة من سماع أشهب فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: سرق من القمح يجمع في المسجد لزكاة الفطر # مسألة وسئل عمن سرق من القمح يجمع في المسجد لزكاة الفطر أيقطع وإن لم ~~يخرج به من المسجد؟ قال: نعم هو قول مالك. # قال محمد بن رشد: ظاهر قوله وإن لم يكن عليها حارس فحكم لها بحكم حصر ~~المسجد، وهو قول أصبغ خلاف ما حكاه عن مالك في الواضحة واختاره ابن حبيب، ~~وقد مضى هذا في أول سماع ابن القاسم. ### | مسألة: سرق متاعا لرجل ثم قال إنما هو متاع لي استودعته إياه # مسألة وسئل عمن سرق متاعا لرجل وشهد عليه بذلك ثم قال إنما هو متاع لي ~~استودعته إياه، قال: يقطع ولا يصدق، قيل له ويحلف له صاحب المتاع؟ قال: ما ~~أرى أن يحلف له، قيل له فإن صدقه # PageV16P231 # صاحب الحق وقال هو متاعه؟ قال: لا يقبل منه ويقطع، قال عيسى: أحب إلي إذا ~~صدقه صاحب المتاع ألا يقطع. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا يصدق صاحب المتاع في أن المتاع متاع السارق ~~إذا شهد عليه بالسرقة فادعى أن المتاع متاعه هو على قياس قوله في المدونة ~~في الذي يشهد عليه بسرقة مال رجل غائب فيدعي أن صاحب المتاع أرسله عنه ~~فيصدقه في ذلك أنه لا ينظر في قوله ويقطع يده، يريد ms6472 ويدفع إليه المال ~~بإقراره له به وإن قطعت يده، وقوله ما أرى أن يحلف إذا كذبه صحيح على قياس ~~قوله إنه لا يصدق إن صدقه، وقد قيل إنه يحلف، ووقع في المدونة اختلاف في ~~الرواية إذا نكل عن اليمين على القول بأنه يحلف السارق وأخذ المتاع هل تقطع ~~يده أم لا، وفي بعض الروايات قال أرى أن تقطع يده ويحلف مدعي المتاع، وهو ~~قول أشهب إن يده تقطع وإن حلف واستحق المتاع، وفي بعضها قال أرى أن يحلف ~~مدعي المتاع أن المتاع ليس للسارق، فإن نكل حلف السارق ودفع إليه المتاع ~~ولم يقطع يده، وهو الأظهر؛ لأن الذي يوجبه النظر أن ينظر فيما يدعيه السارق ~~من أن المتاع متاعه، فإن أشبه قوله وصدقه صاحب المتاع لم يقطع يده، وإن ~~كذبه لزمته اليمين، فإن نكل عنها وحلف السارق [استحق] ، المتاع ولم يقطع ~~يده، وإن لم يشبه قوله وصدقه صاحب المتاع لم يصدق وقطعت يده، وإن كذبه لم ~~يلزمه يمين على ما قاله في هذه الرواية، فهذا هو المعنى فيها إن قول السارق ~~لم يشبه فلذلك لم يصدق صاحب المتاع في ألا قطع إن صدقه، ولا أرى عليه ~~اليمين إن كذبه، واستحب عيسى بن دينار أن لا يقطع إذا صدقه صاحب المتاع وإن ~~لم يشبه قوله؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، والذي وقع في بعض روايات المدونة ~~من أنه يقطع يده ويحلف المسروق منه، فإن نكل عن اليمين حلف السارق واستحق ~~المتاع وقطعت يده بعيد لأنه يبعد إن أشبه قوله ونكل # PageV16P232 # المدعي فحلف هو واستحق المتاع أن تقطع يده، ويبعد إن لم يشبه قوله أن يجب ~~على المدعي للمتاع يمين وبالله التوفيق. ### | : يدخل الحرز أو يدخل دار الرجل فيذبح شاة ثم يخرجها مذبوحة # ومن كتاب العرية وسئل عن السارق يدخل الحرز أو يدخل دار الرجل فيذبح شاة ~~ثم يخرجها مذبوحة، فقال: إن كان قيمتها مذبوحة ما يجب فيه القطع قطع، فإن ~~كان له مال يوم سرق غرم قيمة الشاة حية، وإن لم يكن ms6473 له مال قطع ولم يتبع ~~بقيمة الشاة مذبوحة واتبع بما بين قيمتها مذبوحة وقيمتها حية دينا في ذمته ~~كان له مال يوم سرق أو لم يكن له مال؛ لأنه فساد أفسده قبل أن يخرج، فكل ما ~~أفسده السارق في حرز رب المتاع من كسر جرة بزيت أو سمن أو حرق ثوب أو فساد ~~شيء فهو لقيمته ضامن إذا قطع كان له مال أو لم يكن له مال؛ لأنه ليس فيه ~~قطع، وإنما قطع في الذي خرج به، وكذلك لو دخل بيتا فأخذ ثوب وشيء فقطعه ~~خرقا ثم خرج بالخرق وثمن ما خرج به من الحرق ما يجب فيه القطع فإنه إن كان ~~له مال قطع وغرم قيمة الثوب صحيحا إلا أن يشاء رب الثوب أن يأخذ الخرق إذا ~~وجدها في يديه ويرغب فيها، فإن أخذها فلا شيء على السارق، وإن لم يكن له ~~مال اتبع بما بين قيمته صحيحا وقيمته مقطوعا إذا أبى أن يأخذ الخرق كان له ~~مال يوم سرق أو لا مال له، فقس جميع هذه الأشياء على هذا الوجه.. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف فيما أفسده السارق في داخل الحرز أنه لا يقطع ~~فيه ولا في أنه يضمن قيمته مليا كان أو معدما وإنما اختلف فيما أفسد مما ~~يوصل إلى السرقة ككسر الأقفال وهدم الجدر وما أشبه ذلك، # PageV16P233 # فقال ابن دينار في المدنية إن كل شيء لا يصل إلى السرقة إلا به فكسره أو ~~هدمه فسرق لم أر عليه ضمانا لما فعل إذا قطعت يده، فإن أدرك قبل أن يسرق أو ~~يموت قبل أن يسرق رأيت عليه الضمان، وقال فيها ابن القاسم هو ضامن لما كسر ~~أو هدم أو أفسد قطع أو لم يقطع، وإنما ذلك بمنزلة ما لو دخل بيت رجل فأفسد ~~شيئا وخرج بشيء آخر فهو يقطع فيما خرج به ولا يكون عليه غرمه إلا أن يكون ~~موسرا، وما أفسد مما لم يخرج به فعليه غرمه كان موسرا أو معسرا وقوله في ~~الرواية في ms6474 الثياب التي خرقها في الحرز وخرج بها مخرقة إنه إن أخذها فلا ~~شيء على السارق هو مثل ما يقوم من كتاب الحدود في القذف من المدونة، ومثل ~~قول أشهب خلاف ماله في كتاب الغضب منها من أنه مخير بين أن يأخذه وما نقصه، ~~أو يضمنه جميع قيمته، وقد قيل إنه ليس له إلا ما نقصه، وهو قول مالك في رسم ~~باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب العارية والثلاثة الأقوال كلها قائمة ~~من المدونة، وهذا في الفساد الكثير، وأما الفساد اليسير فلا اختلاف في أنه ~~لا يجب عليه إلا ما نقصه بعد الرفو وبالله التوفيق. ### | مسألة: السارق كم من رجل يقوم سرقته أو هل يجوز تقويم واحد # مسألة وسألته عن السارق كم من رجل يقوم سرقته أو هل يجوز تقويم واحد؟ ~~فقال قال مالك: لا يقوم سرقة السارق إلا رجلان ذوا عدل، قلت فإن دعا رجلين ~~فاختلفا في القيمة، قال: لا يقطع حتى يجتمع رجلان، فإذا اجتمعا على القيمة ~~لم يلتفت إلى من خالفهما، قلت وكذلك العبد الذي يقوم في الحرية وكل ما ~~يحتاج إليه القاضي من التقويم لا يقوم ذلك إلا رجلان؟ قال: نعم لا يقوم ذلك ~~إلا رجلان، قلت فإن دعا أربعة فاجتمع رجلان على قيمة ورجلان على قيمة؟ قال: ~~ينظر القاضي إلى أقرب التقويم إلى السداد. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا يقوم سرقة السارق إلا رجلان عدلان نحوه في ~~المدونة، ومعناه في الاختيار وما يستحب له أن يفعل، لا أنه # PageV16P234 # لا يجوز له إلا ذلك؛ لأن كل ما يبتدى القاضي فيه السؤال فالواحد يجزى ~~لأنه من باب الخبر لا من باب الشهادة كالرسول لتحليف المرأة والمترجم له ~~عمن لا يفهم كلامه، والمستنكه لمن استراب في سكره وما أشبه ذلك كثير، فلو ~~اكتفى الإمام في تقويم سرقة السارق بواحد لأجزأه. وأما إذا دعا رجلين ~~فاختلفا في قيمتها فقوله إنه لا يقطع حتى يجتمع على أن قيمتها ما يجب فيه ~~القطع رجلان بين لا يجب أن ms6475 يختلف فيه، إذ لا يصح أن يعمل قول أحدهما وأما ~~إذا دعا رجلين فاختلفا في قيمتها فقوله إنه لا يقطع حتى يجتمع على أن ~~قيمتها ما يجب فيه القطع رجلان بين لا يجب أن يختلف فيه، إذ لا يصح أن يعمل ~~قول أحدهما وقد خالفه الآخر، إذ لا مزية لأحدهما على صاحبه. # وأما لو دعا أربعة فاختلفوا قال الاثنان منهم قيمتها ثلاثة دراهم، وقال ~~الاثنان قيمتها درهمان لوجب أن يقطع بشهادة اللذين شهدا أن قيمتها ثلاثة ~~دراهم لأنهما أثبتا بشهادتهما حكما نفاه الآخران، فكان من أثبت حكما أولى ~~ممن نفاه ومثل هذا في المدونة، وقوله في هذه الرواية إنه إن دعا أربعة ~~فاجتمع رجلان على قيمة، ورجلان على قيمة إن القاضي ينظر إلى أقرب القيمة ~~إلى السداد لا يعود على مسألة تقويم السرقة، وإنما يعود على تقويم العبد في ~~الحرية وما أشبه ذلك، ونظر القاضي إلى أقرب القيمة إلى السداد هو أن يسأل ~~من سواهم، إذ قد اختلفوا عليه حتى يتبين له السداد من ذلك وذلك يبعد في ~~تقويم السرقة لأن الاثنين قد أوجبا بشهادتهما حكما وهو القطع فوجب أن يعمل ~~قولهما ولا يلتفت إلى من خالفهما كالشهود إذا اختلفوا في شهادتهم ولا مزية ~~لأحد الطائفتين على الأخرى فيما شهدت به، غير أن إحدى الطائفتين أوجبت ~~بشهادتها حكما فإنه يؤخذ بشهادة الطائفة التي أوجبت الحكم منهما على ~~المشهور في المذهب، وقد قيل إنهما إذا تكافيا في العدالة أسقطتا، فعلى هذا ~~إذا دعا القاضي أربعة لتقويم السرقة فاختلفوا في تقويمها قومها الاثنان ~~منهم بثلاثة دراهم والاثنان بدرهمين يسأل الإمام غيرهما ويترك قولهم إذ قد ~~سقط باختلافهم وبالله التوفيق. # PageV16P235 ### | : سارق العبد الكبير الأعجمي يقطع سارقه # ومن كتاب يوصي لمكاتبه قال وسألته عن العجمية تسرق فتوطأ، فقال: على ~~سارقها الحد والقطع، وقال: إن كان حصنا رجم ولم يقطع لأن القتل يأتي على ~~ذلك كله، وإن كان بكرا قطع وأخذ حد الزنا منه مائة جلدة إن كان حرا ورواها ~~أصبغ. # قال محمد بن رشد: ms6476 قوله في العجيمة إن سارقها يقطع هو مثل ما في المدونة ~~وغيرها من أن سارق العبد الكبير الأعجمي يقطع سارقه، بخلاف العبد الكبير ~~الفصيح؛ لأن العبد الفصيح لا تتأتى سرقته؛ لأنه لجهله وعجومته وقلة مبرزه ~~في حكم البهيمة أو أدنى مرتبة منه، وكذلك الصغير يقطع سارقه حرا كان أو ~~عبدا وقال ابن الماجشون: لا يقطع سارق الصغير الحر إذ ليس بمال وأما وجوب ~~حد الزنا على سارقها إذا وطئها فلا إشكال فيه؛ لأن الله تعالى يقول: ~~{والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم} [المؤمنون: 6] ~~الآية. ### | مسألة: يسرق من الملاهي # مسألة وسألت ابن القاسم عما يسرق من الملاهي مثل المزمار والعود والدف ~~والكبر وجميع الملاهي هل فيه قطع إذا كان قيمته ربع دينار؟ قال: إذا كان ~~قيمته ربع دينار بعد أن يكسر أو تكون فيه فضة يكون وزنها ربع دينار ففيها ~~القطع إلا ما كان من الدف والكبر فإنه من سرقهما فإن كان في قيمته صحيحا ما ~~يكون فيه القطع قطع؛ لأن الدف والكبر قد أرخص في اللعب بهما، فكل ما رخص ~~فيه ففيه قيمته صحيحا إذا كان قيمته ربع دينار يقطع. # PageV16P236 # قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية في الكبر إنه يقطع سارقه في قيمته ~~صحيحا لأنه قد رخص في اللعب به يريد في العرس والملاك خلاف قوله في سماع ~~سحنون من جامع البيوع إن البيع يفسخ فيه ويؤدب أهله، ولا اختلاف في ترخيص ~~اللعب بالدف وهو الغربال في العرس والملاك، واختلف قول ابن القاسم في الكبر ~~فأجازه في رواية عيسى عنه، وفي كتاب النكاح، ولم يجزه في سماع سحنون من ~~كتاب جامع البيوع، وأجاز ابن حبيب المزهر وقد مضى تحصيل القول في هذه ~~المسألة في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب النكاح فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: الكلب يسرق وفي عنقه قدة وثمن القدة ربع دينار # مسألة قلت فالكلب يسرق وفي عنقه قدة، وثمن القدة ربع دينار قال: إن كان ~~ثمن القدة ربع دينار ففيه القطع. # قال ms6477 محمد بن رشد: هذا بين على قياس قوله وروايته عن مالك في أن الكلب لا ~~يجوز بيعه لما جاء من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن ~~الكلب فحمله على عمومه في جميع الكلاب ما أذن منها في اتخاذه وما لم يؤذن، ~~وذهب سحنون إلى إجازة بيع الكلب المأذون في اتخاذه وأكل ثمنه، وهو قول ابن ~~نافع وابن كنانة وأكثر أهل العلم؛ لأنهم جعلوا نهي النبي - عليه السلام - ~~عن ثمن الكلب مخصصا في الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه، بدليل قوله - عليه ~~السلام -: «من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم ~~قيراط» ، والاقتناء لا يكون إلا بالاشتراء، فعلى قول هؤلاء يقطع سارق الكلب ~~المأذون في اتخاذه إذا كانت قيمته ربع دينار فصاعدا وقد # PageV16P237 # مضى هذا المعنى في كتاب الرطب باليابس من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الجنايات وفيما سواه من المواضع. ### | مسألة: سرق النصراني من النصراني مزمارا # مسألة قلت فإذا سرق النصراني من النصراني مزمارا أيقطع في قيمته صحيحا أو ~~مكسورا؟ قال: بل في قيمته مكسورا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن الله تعالى يقول: {وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] فلا يقطع النصراني في سرقته من ~~النصراني إلا فيما يقطع به المسلم في سرقته من النصراني أو المسلم ألا ترى ~~أنه لو سرق منه خمرا أو خنزيرا لم يقطع فيه وإن كان ذلك مالا لهم يحكم ~~بغرمه على من استهلكه لهم على المشهور في المذهب وبالله التوفيق. ### | : سرق جلد ميتة مدبوغا # ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده قال: ومن سرق جلد ميتة مدبوغا ~~إنه يقطع إذا بلغ ما يقطع فيه وقد قال ابن القاسم في غير هذا الكتاب إن كان ~~فيه من صنعته ما تكون قيمته ثلاثة دراهم قطع وإلا لم يقطع. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يقطع إذا بلغ ما يقطع فيه يدل على جواز بيعه ~~وأنه يطهر بالدباغ طهارة تامة ms6478 تجيز لبسه والصلاة به وبيعه إذ ضعف عنده ~~الاختلاف في ذلك حتى لم يره شبهة يدرأ الحد عنه بها، والقول الثاني الذي ~~ذكره من غير هذا الكتاب أنه لا يقطع إلا أن تكون قيمة ما فيه من صنعة ثلاثة ~~دراهم هو قوله في المدونة وفيه نظر؛ لأن الصنعة مستهلكة # PageV16P238 # فيه لا يمكن أن تفصل منه فتهلك، ألا ترى أنه لا يجيز على قوله وروايته عن ~~مالك في أنه لا يطهر بالدباغ إلا للانتفاع به ببيعه أصلا ولا بقيمة ما فيه ~~من الصنعة فكان القياس على القول بأنه لا يباع ألا يقطع فيه على حال، ولو ~~قيل إنه لا يقطع على مذهب من يجيز بيعه مراعاة لقول من لا يجيز بيعه لكان ~~لذلك وجه ويتحصل فيه على هذا ثلاثة أقوال وبالله التوفيق. ### | : السفينة يركب فيها الجماعة فيسرق بعضهم من بعض # ومن كتاب أوصى قال ابن القاسم في السفينة يركب فيها الجماعة كل إنسان ~~منهم على متاعه قد أحرزه كله تحته فيسرق بعضهم من بعض قال زعم مالك أنه إن ~~سرق منه وهو عليه قطع، وإن قام فسرق منه وقد قام عنه فلا شيء عليه. # قال محمد بن رشد: السفينة مشتركة بين الركاب فيها، فالحكم في السرقة منها ~~حكم السرقة من صحن الدار المشتركة بين السكان فيها يحاص إن سرق بعض الركاب ~~فيها من متاع بعض وهو على متاعه قطع وإن لم يخرج بما سرق عن السفينة وإن ~~سرقه وهو قد قام عن متاعه لم يقطع وإن خرج به عن السفينة، وإن سرق أجنبي من ~~السفينة شيئا من متاع أحد وصاحب المتاع على متاعه فأخذ قبل أن يخرج بما سرق ~~قبل أن يخرج من السفينة قطع على اختلاف، وإن كان سرقه وصاحب المتاع ليس على ~~متاعه لم يقطع باتفاق، وأما إن خرج بما سرق من السفينة فيقطع كان صاحب ~~المتاع على # PageV16P239 # متاعه إذ سرقه أو لم يكن عليه، وقد مضى بيان هذا في أول سماع ابن القاسم ~~وطرف منه في رسم كتاب ms6479 السرقة من سماع أشهب وبعض ذلك كله يبين بعضا. ### | : اتزر بإزار فأخذ في البيت والإزار عليه ثم أفلت من أيديهم # ومن كتاب أوله بع ولا نقصان عليك وسئل عن سارق دخل بيت رجل فاتزر بإزار ~~فأخذ في البيت والإزار عليه ثم أفلت من أيديهم فخرج من الدار والإزار عليه ~~علم به أهل البيت أو لم يعلموا، قال: لا قطع عليه إذا أخذ فأفلت من أيديهم ~~علم أهل البيت أن الإزار عليه أو لم يعلموا فرواها محمد بن خالد عن ابن ~~القاسم. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه لم يخرج به على وجه السرقة، ~~وإنما خرج به مختلسا له، فوجب ألا يقطع. ### | : يدخل بيت رجل فأكل من الطعام ما يكون ثمنه أكثر من ربع دينار # ومن كتاب أسلم وله بنون صغار وسئل عن السارق يدخل بيت رجل فأكل من الطعام ~~ما يكون ثمنه أكثر من ربع دينار فيؤخذ خارجا من الدار، فقال: لا قطع عليه، ~~وعليه العقوبة وغرم ما أكل. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن ما أكله في الحرز فقد استهلكه ~~ولا منفعة له فيه إذا خرج به، بخلاف الدينار يزدرده في الحرز، هذا يقطع فيه ~~إذا خرج به؛ لأنه ليس بمستهلك له بازدراده إياه وبالله التوفيق. # PageV16P240 ### | مسألة: يسرق بساطا من بسط المسجد التي تطرح في رمضان # مسألة وسئل عن السارق يسرق بساطا من بسط المسجد التي تطرح في رمضان، ~~فقال: إن كان عنده صاحبه حين سرقه قطع وإلا فلا قطع عليه لأنا سألنا مالكا ~~عن محارس الإسكندرية يعلق الناس سلاحهم ومتاعهم فيسرق من ذلك شيء، فقال: إن ~~كان صاحبه عنده حين سرقه قطع وإلا فلا قطع عليه، وكذلك الحمام إذا سرق ~~السارق منه شيئا فإن كان عند المتاع الذي سرق حارس قطع وإلا فلا قطع عليه ~~إلا أن يكون أخرجه من وراء الجدار فنقب الجدار حتى سرق المتاع فإن ذلك يقطع ~~كان عند المتاع أحد أو لم يكن، قلت أفترى المسجد ms6480 حرزا للبساط حتى يخرج؟ ~~قال: إذا احتمله من مكانه قطع وإن لم يخرج به من المسجد لأن المسجد ليس ~~حرازا لشيء. # قال محمد بن رشد: ساوى في هذه الرواية بين البساط الذي يطرحه الرجل في ~~رمضان في المسجد ليصلي عليه ثم يأخذه وبين ثياب الذين يدخلون الحمام في أنه ~~لا قطع على من سرق ذلك إلا أن يكون معها صاحبها أو يكون عليها حارس، وقال ~~في الحصير إنه إذا كان معه صاحبه فالقطع على من سرقه إذا احتمله من موضعه ~~وإن لم يخرج به من المسجد، وسكت في ذلك عن الحمام، وفيه تفصيل قد مضى في ~~رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم، وهو الفرق بين أن يدخل للسرقة أو ليتحمم ~~ولم يحكم في هذه الرواية للحصير الذي يضعه الرجل في المسجد ليصلي عليه في ~~رمضان ثم يأخذه بحكم حضور المسجد، وقد قيل: إنه يحكم له بحكمها فيدخل ذلك ~~من الاختلاف ما يدخل في الفطرة توضع فيه فتسرق منه، وقد مضى بيان هذا في ~~أول رسم من سماع ابن القاسم، وأما ما طرح في المسجد من البسط في رمضان ومن ~~الحصر المحبسة عليه لترفع منه بعد رمضان فلا اختلاف في أن حكمها في السرقة ~~حكم حصور المسجد الثابتة فيه في رمضان وغيره وقد مضى # PageV16P241 # تحصيل الاختلاف في ذلك في أول رسم من سماع ابن القاسم وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل # مسألة قلت فالراعي يبعد بغنمه فيدركه الليل في موضع لم يكن لها المراح ~~فيجمعها ثم يبيت فيسرق منها، قال: على من سرق منها ما يجب فيه القطع القطع؛ ~~لأن ذلك مثل مراحها، قال وحريسة الجبل كل شيء يسرح للرعي من بعير أو بقرة ~~أو شاة أو غير ذلك من الدواب ليس على من سرق منها شيئا القطع، وإن كان ~~أصحابها عندها. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا اختلاف فيه للنص الوارد في ذلك ~~عن النبي - عليه السلام - من قوله: ms6481 «لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل ~~فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن» ، ومبيت الراعي ~~بماشيته إذا جمعها وبات عليها مراح لها في وجوب القطع على من سرق منها، وإن ~~لم يكن ذلك مراحها المعلوم؛ لأنه بمنزلته في المعنى. ### | مسألة: السرقة من حوانيت السوق التي تدخل بغيرإذن # مسألة وقال في حوانيت السوق التي تدخل بغير إذن ليس على من سرق منها شيئا ~~القطع. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن من سرق من موضع أذن له في ~~دخوله فليس بسارق، وإنما هو خائن. ### | : سرق من رجل طعاما فلقيه بغيرالبلد الذي سرقه فيه # ومن كتاب شهد على شهادة ميت قال ابن القاسم قال مالك من سرق من رجل طعاما ~~فلقيه بغير # PageV16P242 # البلد الذي سرقه فيه فليس على السارق أن يعطيه إياه إلا بالبلد الذي سرقه ~~منه فيه، قال ابن القاسم قال مالك: إلا أن يتراضيا على مثل ما تراضيا عليه ~~في السلف. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أنه ليس للمسروق ~~منه إلا مثل طعامه في البلد الذي سرق منه وإنما اختلف إذا وجد طعامه بعينه ~~في غير البلد الذي يسرقه منه على ثلاثة أقوال، أحدها أنه ليس له إلا مثل ~~طعامه في البلد الذي سرقه منه، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في سماع ~~سحنون من كتاب الغصب، والثاني أنه مخير بين أن يأخذ طعامه وبين أن يضمنه ~~مثله في البلد الذي سرقه منه فيه وهو قول أشهب في سماع أصبغ من كتاب الغصب، ~~والثالث الفرق بين أن تكون البلد بعيدا أو قريبا وهو قول أصبغ، وقد مضى ~~القول على حكم العروض والحيوان في ذلك في السماعين من الكتاب المذكور فلا ~~معنى لإعادته. ### | : يدخل البيت فيأخذ دينارا فيزدرده ثم يخرج من الدار # من كتاب إن أمكنتني من حلق رأسك وسألته عن السارق يدخل البيت فيأخذ ~~دينارا فيزدرده ثم يخرج من الدار، قال عليه القطع؛ ms6482 لأنه خرج به وهو شيء ~~يخرج به ويأخذه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ إذ ليس ازدراده إياه باستهلاك فهو ~~بخلاف الطعام يأكله في الحرز، وقد مضى هذا في رسم أسلم وبالله التوفيق. ### | مسألة: ساق غنمه من مراحها إلى مسرحها فسرق منها أحد # مسألة وسئل عن الراعي يجمع غنمه ثم يسوقها وإيجابها إلى المراح # PageV16P243 # فيسوقها على الطريق قد أخرجها من الرعي فيسرق رجل منها شاة، قال على من ~~سرق منها ما يساوي ربع دينار القطع. # قال محمد بن رشد: وكذلك على قياس قوله لو سرق منها شيء في خروجه بها من ~~مراحها إلى مسرحها، وهي في الطريق قبل أن تصل إلى المسرح، وقال ابن حبيب ~~قال أصبغ ومن ساق غنمه من مراحها إلى مسرحها فسرق منها أحد قبل أن تخرج من ~~بيوت القرية إنه يقطع، وكذلك إذا ردها من مسرحها إلى مراحها فإذا سرق منها ~~بعد أن أدخلها القرية وخالطت البيوت وهو يسوقها فإنه يقطع وإن لم تدخل ~~المراح، وقول ابن القاسم أظهر من جهة المعنى، وذلك أن القطع إنما سقط عن ~~السارق فيها إذا كانت في مسرحها؛ لأن الراعي لها لا يقدر على حفظها؛ ~~لتفرقها في المرعى فصارت مهملة في غير حرز، فإذا جمعها وساقها في الطريق ~~كان كونه معها سائقا لها حرزا لها كالمراح، وقول أصبغ أظهر من جهة الاعتبار ~~بالدليل؛ لأن في قوله في الحديث فإذا آواها المراح فالقطع فيما يبلغ ثمن ~~المجن دليل على أنه لا قطع فيها قبل أن يأويها المراح، وقول ابن القاسم ~~أولى بالصواب؛ لأن القياس يقدم على الدليل، إذ قد قيل إنه لا يجب الحكم ~~بدليل الخطاب وبالله التوفيق. ### | مسألة: الزرع إذا جمع وكان في حظير إن على سارقه القطع # مسألة وقال إذا كان على النخل أو الزرع حظير فحصد الزرع أو جد الثمر فجمع ~~في مكان واحد وأغلق عليه الباب فعلى من سرق منه القطع، وأما الذي لا قطع ~~عليه فيه الذي يكون في الفحوص من غير حظير ms6483 ولا باب يغلق ولا جرين فذلك الذي ~~لا قطع عليه فيه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن الزرع أو الثمر إذا جمع أو جد وكان في حظير إن ~~على سارقه القطع وإن ترك بموضعه لم يحمل بعد إلى الجرين لا # PageV16P244 # أعرف فيه نص خلاف، وقد ذكرنا في رسم المحرم أن الخلاف قد يدخل في ذلك في ~~المسألة التي ذكرناها من كتاب محمد وقوله: إنه إذا كان في الفحوص من غير ~~حظير ولا باب يغلق ولا جرين فلا قطع فيه هو مثل ما تقدم في رسم المحرم من ~~سماع ابن القاسم خلاف ما في رسم كتاب الحدود من سماع أشهب، وقد ذكر ابن ~~المواز الروايتين جميعا، واستحسن رواية ابن القاسم وذكر ابن حبيب الروايتين ~~جميعا وقال إن أصبغ أخذ برواية ابن القاسم مثل ما استحسن ابن المواز، وقد ~~ذكرنا فيما مضى من رسم المحرم أن من الناس من ذهب إلى أن ذلك ليس باختلاف ~~من القول، وأن ذلك إنما يرجع إلى الفرق بين أن يجمع الزرع إذا حصد بعضه إلى ~~بعض ويربط على ما قاله في كتاب ابن المواز، وبين أن يحصد ويترك في موضعه ~~دون أن يجمع أو يربط وبالله التوفيق. ### | : سرق غزلا فنسجه ثوبا أو سرق لبنا فعمل منه جبنا أو سرق كتانا فغزل منه ثوبا # ومن سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب العتق قال عيسى وسألت ابن ~~القاسم عن رجل سرق غزلا فنسجه ثوبا أو سرق لبنا فعمل منه جبنا أو سرق كتانا ~~فغزل منه ثوبا أو سرق حنطة فطحنها دقيقا أو عجن منها خبزا أو سرق بيضا ~~فأخرج منها فراخا، أو سرق جلودا فصنع منها فروا يعرف (أهل كل صنف من هذا ~~بأعيانهم أو سرق فضة أو ذهبا فصاغ منها حليا، أو سرق حديدا فعمل منه سيفا، ~~قال: أما الطعام فعليه مثله في جودته وصنفه إن كان يوجد وإلا فقيمته إلا ~~أنه قد دخلني الشك من الدقيق الذي طحن من حنطة مسروقة أن تكون ms6484 الدقيق له ~~وقد ذكر فيه عن من مضى إلا أني أرى # PageV16P245 # عليه حنطة مثله والخبز عندي قوي بين ألا يكون عليه فيه إلا القمح الذي ~~أخذ، قال وأما الغزل فعليه قيمته، وأما الكتان والحديد فعليه مثله؛ لأن ~~مالكا قال لي في البيع الفاسد في الكتان يرد مثله وما أشبه ذلك مما يوزن، ~~وقال لي في القطن مثله، وهو رأيي، والحديد كذلك؛ لأن هذه الأصناف يوجد ~~مثلها، وإن الحيوان والثياب لا يوجد من شيء منها مثله، وأما الفضة والذهب ~~ففضة وذهب مثلها ولا يأخذها مصوغة. # قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم في السارق أو الغاصب إذا أفات ما سرقه ~~بعمله فيه أن ذلك إن كان مكيلا أو موزونا فسواء أخرج فيه شيئا من ماله سوى ~~العمل كالسويق يلته بسمن وما أشبه ذلك أو لم يخرج فيه من ماله شيئا سوى ~~العمل كالحديد يعمل منه سيوفا والفضة والذهب يعمل منها حليا وما أشبه ذلك ~~ليس للمسروق منه إلا المثل فيما سرقه له إلا أن يكون العمل يسيرا مثل القمح ~~يطحنه فاختلف في ذلك قوله، مرة قال يأخذه مطحونا ومرة قال ليس له إلا مثل ~~قمحه. # وأما العروض فيفترق الأمر فيها عنده بين أن يخرج فيها شيئا من ماله سوى ~~العمل كالثوب يصبغه وما أشبه ذلك أو لا يخرج فيها شيئا من ماله سوى العمل، ~~فأما ما أخرج فيه من ماله شيئا سوى العمل فمرة قال: هو فوت ليس لربه إلا ~~قيمته، ومرة قال هو مخير بين أن يدفع إليه قيمة الصبغ ويأخذ ثوبته، وبين أن ~~يلزمه قيمته يوم سرق منه، وأما ما لم يخرج فيه شيئا سوى العمل، فإن كان ~~يسيرا أخذه معمولا كالرفو والخياطة في الثوب، وإن كان كثيرا كالخشبة يعمل ~~منها أبوابا أو توابيت وما أشبه ذلك فليس للمسروق منه إلا قيمتها، والغزل ~~عنده كالعرض وإن كان مما يوزن، هذا قوله في هذه الرواية وفي تضمين الصناع ~~من المدونة، وقال غيره فيه: إن عليه في الغزل مثله، هذا تحصيل ms6485 مذهب ابن ~~القاسم في هذه المسألة، وأشهب لا يفرق في هذا بين المكيل والموزن # PageV16P246 # وبين غيره من العروض ولا بين ما أخرج فيه من ماله سوى العمل أو لم يخرج ~~فيه سواه، ويرى من حق المسروق منه والمغصوب أن يأخذ متاعه معمولا ومصبوغا ~~وملتوتا، ولا شيء عليه في عمل السارق ولا في ما أخرج فيه من ماله، إذ قد ~~افتات فيه ولا يقدر على نزعه منه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «ليس لعرق ظالم حق» . ### | مسألة: سارق سرق عصفورا # مسألة وسألته عن سارق سرق عصفورا أو زعفرانا وسرق ثيابا فصبغها بذلك، ثم ~~أخذ فقطعت يده، وأخذ المتاع وأتى تائبا، قال: إن كان له مال يوم قطع لزمته ~~قيمة الثياب ووزن الزعفران والعصفر في جودته وحاله، وإن لم يوجد له مال ~~ووجد الثياب مصبغة نظر كم ثمن العصفر والزعفران؟ وكم قيمة الثياب؟ فيتحاص ~~صاحب الثياب وصاحب الزعفران على قدر ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا إشكال فيها ولا التباس في شيء من ~~معانيها، إلا أنه إن كان له مال لزمه أن يغرم لصاحب الثياب قيمة ثيابه، ~~ولصاحب الزعفران مثل زعفرانه قطعت يده أو أتى تائبا فلم تقطع يده، وإن لم ~~يكن له مال سوى ذلك تحاص صاحب الزعفران وصاحب الثياب فيها على قدر قيمة ما ~~لكل واحد منهما، فإن قطع لم يكن لهما عليه شيء، وإن أتى تائبا ولم يقطع ~~اتبعاه ببقية حقوقهما دينا ثابتا في ذمته وبالله التوفيق. ### | مسألة: تى إلى أرض قوم فضرب فيها طوبا بغير إذنهم # مسألة قلت له: فرجل أتى إلى أرض قوم فضرب فيها طوبا بغير إذنهم أو عمل ~~فيها قلالا بغير إذنهم فأنكروا ذلك وقالوا نأخذ الطوب # PageV16P247 # والقلال أو حفر فيها بئرا بغير إذنهم، قال أما البير فعليه ردها وله ~~نقضها إلا أن يشاءوا أن يعطوه قيمة نقضها ملقى مطروحا، وليس له أن يأبى ~~ذلك، وهو قول مالك، وأما القلال والطوب فلا أرى لهم عليه فيها شيئا، وأراه ~~لمن ms6486 عمله إلا أن تكون عليهم منه في أرضهم ضرر لما أحدث فيها فعليه أن يكنس ~~ذلك لهم، قال: وإن كان أفسد أرضهم فسادا بينا فعليه قيمة ما أفسد من الأرض. # قال محمد بن رشد: أما البئر فكما قال على المعتدي ردمها وله نقضها إلا أن ~~يشاء رب الأرض أن يعطيه قيمة نقضه منقوضا ويبقى البئر لنفسه على حالها ~~فيكون ذلك له، وأما إن أخذ المعتدي بردم البئر فليس له أخذ النقض بقيمته؛ ~~لأنه إذا نقض كان صاحبه أحق به، وأما الذي عمل القلال والطوب في أرض الرجل ~~فقوله: إنه لا شيء عليه فيها، فمعناه إذا لم يكن للتراب الذي عمل منه الطوب ~~والقلال قيمة، وأما إن كانت له قيمة فعليه قيمته مع كنس الأرض وإصلاحها ~~وتعديلها وردها إلى ما كانت عليه أو غرم قيمة ما أفسد فيها إن لم يمكن ~~إصلاحه وبالله التوفيق. ### | مسألة: سرق ولا يمين له ولا يسار هل يقطع رجله # مسألة قال وسألته عن رجل سرق ولا يمين له ولا يسار هل يقطع رجله؟ قال ابن ~~القاسم: يقطع رجله فإن عاد قطعت رجله الأخرى. قلت له فأيهما يبدأ؟ قال أما ~~أنا فأحب إلي أن يبدأ برجله اليسرى؛ لأنه كانت تقطع أولا يده اليمنى ثم ~~رجله اليسرى؛ لأنه من قول مالك قديما في الرجل يسرق وهو أشل اليد اليمنى ~~أنها تقطع رجله اليسرى واليمنى آخر القطع ثم رجع فقال أرى أن تقطع يده ~~اليسرى وهو أحب قوله إلي. # محمد بن رشد: اتفق مالك وأصحابه فيما عملت على أن السارق # PageV16P248 # يقطع في السرقة يده اليمنى ثم رجله اليسرى ثم يده اليسرى ثم رجله اليمنى ~~فإن سرق بعد ذلك ضرب وسجن وحبس، وقد جاء عن النبي - عليه السلام - أنه يقتل ~~بعد الرابعة وليس بالثابت، ولم يقل به أحد من أصحاب مالك غير أبي مصعب، ~~وسواء كانت سرقاته من رجال شتى أو من رجل واحد أشياء شتى أو شيئا واحدا ~~سرقه من رجل واحد بعد أن عاد لحرزه إذا كانت سرقته ms6487 الثانية بعد أن يقطع في ~~الأولى، وأما إذا سرق سرقات قبل أن يقطع فقطع في أحدها فذلك القطع يجزي لكل ~~سرقة تقدمت كان قد رفع فيها أو لم يرفع، فإن سرق وهو أشل اليدين والرجلين ~~ضرب وحبس، وإن سرق وهو أشل اليدين جميعا أو مقطوع أصابعهما أو أصبعين من كل ~~يد فأكثر، فاختلف هل تقطع رجله اليسرى أو اليمنى فقال ابن القاسم في هذه ~~الرواية إنه يقطع رجله اليسرى لأنها كانت تقطع أولا يده اليمنى ثم رجله ~~اليسرى أو على ما اختاره من قول مالك في السارق يسرق وهو أشل اليد اليمنى ~~إنه يقطع رجله اليسرى على ما كان يقوله أولا ثم رجع إلى أن تقطع يده ~~اليسرى، فعلى قياس هذا القول إذا سرق السارق وهو أشل اليدين قطعت رجله ~~اليمنى، وظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية أن الذي اختاره من قول مالك ~~في السارق يسرق وهو أشل اليد اليمنى أن تقطع رجله اليمنى على القول الذي ~~رجع إليه مالك خلاف اختياره في المدونة، وحكى ابن حبيب عنه قولا ثالثا وهي ~~التفرقة بين أن تكون يده اليمنى شلاء أو مقطوعة في قصاص، فإن كانت شلاء ~~قطعت يده اليسرى وإن كانت قطعت في قصاص قطعت رجله اليسرى، ولا فرق عند مالك ~~بين أن تكون يده اليمنى شلاء أو مقطوعة في قصاص، واختلف قوله في ذلك ~~اختلافا واحدا، واختيار أصبغ أن تقطع يده اليسرى كانت اليمنى شلاء أو ~~مقطوعة في قصاص على القول الذي رجع إليه مالك، قال لا يقطع من السارق رجل ~~ما دام له يد لقوله تعالى: {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] وقد مضى في أول ~~سماع عيسى # PageV16P249 # الاختلاف إذا أخطأ الإمام أو القاطع على السارق فقطع شماله هل يجتزي بذلك ~~أو لا يجتزي به فيكون على المخطئ عليه الدية في ماله ويقطع يمينه، ~~والاختلاف أيضا على القول بأنه يجتزي بذلك إن سرق بعد ذلك هل تقطع رجله ~~اليسرى أو اليمنى حتى يكون من خلاف فلا معنى لإعادة ذلك. ### | مسألة: أقر ms6488 بسرقة هل يقطع بغير تعيين # مسألة وسئل عن رجل أقر بسرقة هل يقطع بغير تعيين حرا كان أو مملوكا؟ وما ~~حد التعيين في ذلك وإن كان إقراره من بعد ضرب، قال: إن جاء تأيبا مستهلا ~~رأيت أن يقام عليه الحد إلا أن ينزع قبل أن يقطع ويسأل كيف سرق، فإن كان في ~~إقراره ما يوجب القطع قطع، فربما أقر الرجل بالسرقة ولا قطع فيها، وأما بعد ~~أن يؤخذ فإني لا أرى أن يقطع إلا بتعيين، قال والحر والعبد في ذلك سواء، ~~والآخر قول مالك فيما أعلم. # قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية إنه إذا أتى تائبا مستهلا يقطع ~~بغير تعيين يبين ما مضى من قول مالك في رسم كتب السرقة من سماع أشهب، وقد ~~مضى الكلام على ذلك هنالك مستوفى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: عبد مملوك أوصي له بعتق فسرق بعد ما مات سيده # مسألة وسألته عن عبد مملوك أوصي له بعتق، فسرق بعد ما مات سيده وقبل أن ~~يقوم متى يقوم أيوم أوصى له؟ أم يوم مات سيده؟ أو يوم يرجع إلى القيمة؟ ~~قال: إنما يقوم يوم يرفع إلى القيمة وينظر فيه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله ولا اختلاف فيه لأن المال لو تلف ~~قبل أن ينظر فيه لم يعتق من العبد إلا ثلثه وبالله التوفيق. # PageV16P250 ### | مسألة: يدعي قبله السرقة فيصالح على الإنكار لها ثم يأتي رجل فيقر أنه الذي سرقها # مسألة وقد سئل عن الرجل يدعي قبله السرقة فيصالح على الإنكار لها ثم يأتي ~~رجل فيقر أنه الذي سرقها، قال: إن ثبت على إقراره قطع ثم إن كان مليا أخذ ~~منه المدعي قبله الأول ما صالح به وأخذ المسروق منه تمام قيمة سرقته، وإن ~~كان عديما لم يكن عليه شيء ولم يكن للمصالح الأول أن يرجع على الذي صالحه ~~بما أعطاه لقول المقر الآخر، وإن كان عديما فرجع عن إقراره قبل القطع درء ~~عنه القطع واتبعه المصالح بما صالح به واتبعه المسروق ms6489 منه بتمام قيمة سرقته ~~وإن أقر بها على الضرب وعينها ثم أنكر فلا قطع عليه. # قال محمد بن رشد: قوله إن ثبت على إقراره قطع يدل على أنه إن رجع لم ~~يقطع، وفي ذلك اختلاف قيل إنه لا يقبل رجوعه إلا أن يقول إنما أقررت لوجه ~~كذا وكذا، والقولان في المدونة، وقوله في آخر المسألة وإن أقر بها على ~~الضرب وعينها ثم أنكر فلا قطع عليه. # قال محمد بن رشد: قوله إن ثبت على إقراره قطع يدل على أنه إن رجع عنه لم ~~يقطع، وفي ذلك اختلاف؟ قيل إنه لا يقبل رجوعه يدل على أنه يقطع إذا عين على ~~الضرب، وفي ذلك اختلاف، وأما قوله إنه لا يقطع إذا أنكر فلا اختلاف فيه، ~~والأصل في هذا أنه في الموضع الذي يقطع باختلاف يقبل رجوعه فيه باتفاق وفي ~~الموضع الذي يقطع فيه باتفاق يقبل رجوعه فيه على اختلاف وقد مضى تحصيل ~~القول في هذا في رسم كتاب الحدود من سماع أشهب وبالله التوفيق. # PageV16P251 ### | : نشر في الدار ثوبا نشره بعض الأشراك فسرقه أجنبي # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم قال سحنون: قلت لابن القاسم أرأيت إذا ~~كان في الدار المحجور عن الناس بئر يستقي منه الأشراك فينسى بعض الأشراك ~~على البئر تورا أو قدحا أو شيئا فيسرقه رجل من الأجنبيين فأخرجه من الدار؟ ~~قال: يقطع، وكذلك لو نشر في الدار ثوبا نشره بعض الأشراك فسرقه أجنبي قطع، ~~وأما ما سرقه الأشراك مما ينشر في الدار فليس عليهم قطع؛ لأن ذلك الموضع ~~مباح لهم. # قال محمد بن رشد: قوله فيما نسيه بعض الأشراك في هذا الدار أو نشره فسرقه ~~سارق إنه يقطع إذا أخرجه من الدار ليس بأمر متفق عليه، قد قيل إنه لا يقطع، ~~وكذلك اختلف أيضا إذا سرق أجنبي من بيت من بيوت سكان الدار فأخذ في الدار ~~قبل أن يخرج منها وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: أضاف ms6490 الضيف وأدخله داره فسرق من بعض منازل الدار # مسألة قلت فالرجل تكون له الدار يكون ساكنا في بعضها وله في بعض حوانيت ~~وليس معه في الدار غيرها وهي محجورة عن الناس فأضاف ضيفا في بعض الحوانيت ~~وبقية الحوانيت مغلقة فيها متاع قد أحرزه فيسرق الضيف من بعض تلك الحوانيت، ~~قال لا يقطع وإن لم يكن فيها نازلا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنها حوانيت تفضي إلى الدار ~~بأبواب فيما بينها وبينها فأضاف ضيفا في حانوت منها وبقية الحوانيت مغلقة ~~دونه فسرق منها، فقوله إنه لا يقطع وإن لم يكن نازلا فيها هو مثل قوله في ~~المدونة في الذي أضاف الضيف وأدخله داره فسرق من بعض # PageV16P252 # منازل الدار التي قد كان خزن فيها متاعه، وأقفل عليه أنه لا قطع عليه؛ ~~لأنه خائن وليس بسارق، وفي ذلك اختلاف قد قيل: إنه يقطع إذا أخرج المتاع من ~~حرزه وصار بيده وإن لم يخرج به من الدار، وهو قول سحنون؛ لأنه أشبه عنده ~~الشركاء في ساحة الدار إذا سرق أحدهم من بيت صاحبه شيئا فخرج بما سرق إلى ~~ساحة الدار، وحكى عبد الحق في المسألة قولا ثالثا تأوله على ما في المدونة، ~~وقال: إنه قول مالك في كتاب ابن المواز، وهو أنه لا يقطع حتى يخرج به من ~~جميع الدار وهو بعيد، إذ قد مضى في المدونة وكتاب ابن المواز على أنه خائن ~~وليس بسارق، ولا يقطع الخائن على حال. ### | : العبد يسرق من مال ابنه الحر # من سماع محمد بن خالد من ابن القاسم قال وسألته عن العبد يسرق من مال ~~ابنه الحر هل عليه قطع؟ قال: لا، قلت له فسرق من مال ابنه العبد؟ قال: يدرأ ~~عنه الحد وفي ذلك أن مال العبد للعبد حتى ينتزعه سيده. # قال محمد بن رشد: هذا ما لا اختلاف أحفظه فيه في المذهب لقول النبي - ~~عليه السلام -: «أنت ومالك لأبيك» ، والحدود تدرأ بالشبهات فكما لا يحد إذا ~~وطئ أمته، لا يقطع إذا سرق ماله، ms6491 ومما يتعلق بهذه المسألة سرقة العبد من ~~مال ابن سيده، وقد مضى الكلام على ذلك في رسم سعد في الطلاق من سماع ابن ~~القاسم فلا معنى لإعادته، وأجاز عبد الله بن عبد الحكم نكاح الرجل أمة ابنه ~~إذا وقع ولم يفسخه، ولم يتابعه على ذلك أحد من أصحاب مالك وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يقر بالسرقة فيعينها # مسألة وسئل عن الرجل يقر بالسرقة فيعينها، والتعيين الإظهار لها هل عليه ~~قطع إن أنكر بعد ذلك؟ فقال: إن كان أقر بها وعينها عند غير # PageV16P253 # السلطان فهو يقطع إذا بلغ ثمنها ما يجب فيه القطع، فإن أقر بها على الضرب ~~وعينها ثم أنكر فلا قطع عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن كان أقر بها وعينها عند غير السلطان فهو يقطع ~~إذا بلغ ثمنها ما يجب فيه القطع كلام خرج على السؤال فلا يقام منه دليل على ~~أنه إذا أقر بالسرقة دون أن يرفع إلى السلطان أنه لا يقطع إلا أن يعين أن ~~الاختلاف في أنه يقطع، وإن لم يعين على ما قاله في رسم العتق من سماع عيسى ~~قبل هذا، وقد مضى الكلام على قوله: فإن أقر بها على الضرب وعينها، ثم أنكر ~~فلا قطع عليه في آخر رسم العتق من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: يجعل ثوبه قريبا منه وهو في المسجد فيسرق الثوب # مسألة وسألته عن الرجل يجعل ثوبه قريبا منه وهو في المسجد ثم يقوم فيصلي ~~فيختله رجل فيسرق الثوب هل عليه قطع؟ قال: نعم، قلت له فمتى يجب عليه القطع ~~إذا هو قبضه أم حتى يتوجه به؟ فقال ابن القاسم: إذا هو قبضه، قال ابن ~~القاسم ولو لم أر عليه القطع إذا قبضه حتى يتوجه به إذا لا يكون عليه القطع ~~حتى يخرجه من المسجد. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن المسجد مباح ~~لجميع الناس ليس بحرز للثوب الذي جعله صاحبه قريبا منه، وإنما حرزه كون ~~صاحبه حارسا له فوجب إذا ms6492 سرقه منه وصار بيده وبان به عنه وهو لا يشعر أن ~~تقطع يده، وإن لم يتوجه به ولا خرج من المسجد كما قاله في المدونة. # PageV16P254 ### | : الذي يسرق حريسة الجبل فينضيها وتهزل عنده # من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم من كتاب القضاء قال أصبغ وسمعته في ~~الذي يسرق حريسة الجبل فينضيها وتهزل عنده: إن صاحبها إن أحب أن يضمنه ~~إياها يوم أخذها فذلك له، وإلا فليس له إلا دابته يأخذها، قال: وأما السارق ~~إذا أصابها ذلك عنده وقد سرقها غير حريسة فإنه يقطع، فإن كان له مال فإن ~~شاء صاحبها أخذها وإن شاء ضمنه القيمة أيضا، وإن لم يكن له مال فليس له إلا ~~دابته ولا يتبع بشيء ولا يلزمه القيمة وإن كان نقصها من قبله وعمله؛ لأنه ~~لو سرق ثيابا فلبسها فأبلاها أو طعاما فأكله ثم قطع فيه ولم يكن له مال لم ~~يتبع بشيء، قال أصبغ: والأولى في الحريسة إن لم يكن له مال يتبع به؛ لأنه ~~لا يقطع فيه فهي خيانة وله تفسير. # قال محمد بن رشد: قوله في حريسة الجبل إذا أنضاها فهزلت عنده إنه بالخيار ~~بين أن يضمنه قيمتها يوم أخذها أو يأخذها ولا شيء له صحيح على ما قاله؛ لأن ~~حريسة الجبل لا قطع فيها، فحكم السارق لها حكم الغاصب في اليسر والعدم، ~~وكذلك سارق غير الحريسة إذا لم يقطع لمعنى درئ عنه به القطع، فقول أصبغ في ~~سارق الحريسة: إن لم يكن له مال يتبع به؛ لأنه لا يقطع فيه تفسير لقول ابن ~~القاسم، وأما قوله: إنها خيانة وله تفسير، فالتفسير الذي أراد أن نقصانها ~~بالهزال عنده يفترق على ما ذهب ابن القاسم بين أن يكون هذا هزلها بعد أن ~~سرقها أو حدث بها الهزال عنده من غير فعله، فإن كان حدث بها الهزال عنده من ~~غير فعله فربها مخير بين أن يضمنه قيمتها يوم سرقها أو يأخذها مهزولة كما ~~هي، وإن كان هو أهزلها فربها مخير بين أن يضمنه قيمتها يوم ms6493 سرقها وبين أن ~~يأخذها وما نقص الهزال منها، وسحنون # PageV16P255 # يساوي بين الوجهين في أنه ليس له إلا أن يضمنه قيمتها يوم سرقها أو ~~يأخذها مهزولة كما هي، والقولان قائمان من المدونة لابن القاسم، وأما إذا ~~سرق الدابة غير حريسة فقطع فيها وقد هزلت عنده وهو عديم فليس لصاحبها إلا ~~أن يأخذها مهزولة كما هي ولا شيء له في هزالها، وبالله التوفيق. ### | : سرق من مقثأة # ومن كتاب الحدود قال أصبغ: وسئل عمن سرق من مقثأة: إنه لا قطع عليه حتى ~~يأويه جرينه، وهو موضعه الذي يجمع فيه ليحمل بعد، وقاله أصبغ، وهو قبل ذلك ~~كالتمر المعلق وحريسة الجبل. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الموضع الذي يجعل فيه ليحمل ~~منه بمنزلة الجرين فيما له جرين وبالله التوفيق. ### | مسألة: يرى السارق يسرق متاعه فيأتي بشاهدين لينظرا إليه # مسألة وقال في الرجل يرى السارق يسرق متاعه فيأتي بشاهدين لينظرا إليه ~~ويشهدا عليه بسرقته فينظران إليه ورب المتاع معهم لو أراد أن يمنعه منعه، ~~قال: ليس عليه قطع، ونحن نقول: إنه قول مالك، قال أصبغ: أرى عليه القطع. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ أظهر؛ لأنه أخذ المتاع مستسرا به لا يعلم أن ~~أحدا يراه لا رب المتاع ولا غيره، كمن زنى والشهود ينظرون إليه ولو شاءوا ~~أن يمنعوه منعوه وهو لا يعلم أن الحد عليه واجب بشهادتهم، ووجه قول ابن ~~القاسم وما حكاه أنه من قول مالك هو أنه رآه من ناحية المختلس لما أخذ # PageV16P256 # المتاع من صاحبه وهو ينظر إليه، وليس بمنزلة المختلس على الحقيقة إذ لم ~~يعلم هو بنظر صاحب المتاع إليه. ### | مسألة: دار الرجل حرز لما فيها وإن تركت مفتوحة # مسألة وسئل عن دار نسي صاحبها أن يغلقها فتبيت مفتوحة فدخل سارق فسرق ~~متاعا في الدار، قال: يقطع، واحتج فقال قد تكون النهار مفتوحة ولكن ليس ~~الدار التي تدخل بإذن وبغير إذن في ذلك سواء. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن دار ms6494 الرجل حرز لما فيها وإن ~~تركت مفتوحة إذ ليس لأحد أن يدخلها إلا بإذن وإن كانت مفتوحة، بخلاف الدار ~~التي تدخل بغير إذن كما قال، وهي الفنادق تلك التي لا تكون بابها حرزا لما ~~في ساحتها إلا إذا كان مقفولا، فمن فتح بابها بالليل أو حين يغلق فيه ~~بالنهار فسرق منها قطع، فإذا فتح بابها وترك مفتوحا لم يكن على من سرق منها ~~قطع. ### | مسألة: الراكب على البعير أو الحارز له حرز له # مسألة وسمعته يقول في الرجل يغتسل في عسكر له قصير فألقى ثوبه عليه وكان ~~بعضه مدلى إلى خارج فجاء سارق فجبذه من الطريق فقال يقطع، وهذا أبين من ~~الأول. # قال محمد بن رشد: قد قال في المدونة في هذا إنه لا يقطع إذا كان بعضه ~~خارجا من الدار، ولكلا القولين وجه من النظر، فوجه قوله إنه يقطع هو أن ~~العسكر من الدار، فوجب أن يكون حرزا لما عليه كالمحمل الذي هو حرز لما فيه ~~من المتاع، ووجه القول إنه لا يقطع هو أن الرجل لما ألقى ثوبه على الحائط ~~مدلى إلى الطريق فقد أخرجه من الحرز وفارق ما في # PageV16P257 # المحمل؛ لأن الراكب على البعير أو الحارز له حرز له ولما عليه من سرج أو ~~إكاف أو محمل، وقد مضى هذا المعنى في رسم كتاب السرقة من سماع أشهب. ### | مسألة: القطع في السرقة حق لله تعالى # مسألة قال ابن القاسم في سارق سرق لرجل متاعا فتعلق به يريد به السلطان، ~~فطلب إليه السارق أن يصالحه قبل أن يبلغ السلطان فصالحه وخلى سبيله ثم هاجت ~~بين السارق وبين صاحب المتاع بعد ذلك منازعة فرفعه إلى السلطان، قال: يقطع ~~يد السارق في قول مالك، فأما ما كان صالحه عليه فإن كان صالحه على ألا ~~يرفعه إلى السلطان فأرى للسارق أن يرجع عليه بما صالحه به فيأخذه، وإن كان ~~إنما صالحه على متاعه الذي سرق له فلست أرى أن يرجع بشيء. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن ms6495 القطع في السرقة حق لله ~~تعالى، ولا يجوز العفو عنه ولا الشفاعة فيه عند الإمام إذا انتهى إليه ~~بالصلح على ترك رفع السارق إلى الإمام لا يجوز، ويجب الرجوع بما صولح به ~~على ذلك، بخلاف الصلح على المتاع المسروق، وبالله التوفيق. ### | : يخبب الدابة بالعلف فتخرج إليه # من سماع أبي زيد من ابن القاسم # وسئل ابن القاسم عن السارق يخبب الدابة بالعلف فتخرج إليه أو يخبب الباز ~~فيجيبه من حرزه أنه يقطع في جميع ذلك، قال أشهب مثله، قيل لأشهب فالمراطن ~~إذا راطن العبد بلسانه أيقطع؟ قال: لا يقطع، قلت فإن دعا صبيا صغيرا فخرج ~~إليه ثم سار به؟ قال: يقطع أيضا. # PageV16P258 # قال محمد بن رشد: المسئول في قوله قلت فإن دعا صبيا صغيرا فخرج إليه ابن ~~القاسم؛ لأن السؤال معطوف على سؤاله عن الذي يخبب الدابة بالعلف فتخرج ~~إليه، وقول أشهب فيما بين ذلك ساقط عند ابن لبابة، وساوى ابن القاسم بين أن ~~يدعو الصبي فيخرج إليه أو يخبب الدابة بالعلف فتخرج من حرزها إليه، ~~ومساواته بينهما صحيحة إذ لا فرق بينهما في المعنى، فيدخل الاختلاف في الذي ~~يخبب الدابة بالعلف فتخرج إليه من حرزها، إذ قد مضى في رسم كتاب السرقة من ~~سماع أشهب عن مالك أنه لا يقطع خلاف قول ابن القاسم وأشهب، وفرق أشهب على ~~ما وقع من قوله هاهنا في غير رواية ابن لبابة بين الذي يخبب الدابة بالعلف ~~وبين الذي يراطن العبد بلسانه، فرأى على مخبب الدابة بالعلف فتخرج إليه ~~القطع، ولم ير ذلك على الذي يراطن العبد بلسانه فيخرج إليه، وكذلك الصبي ~~على قياس قوله إذا دعاه فخرج إليه من حرزه لا يقطع، والفرق على قوله بين ~~الدابة تخرج إليه بإشارته عليها بالعلف وبين الذي يراطن العبد بلسانه أو ~~يدعو الصبي هو أن العبد والصبي لهما عقل ومبرز فهما مكتسبان لخروجهما إذا ~~خرجا باختيارهما، ولو شاءا لم يخرجا، والدابة لا عقل لها ولا مبرز تكون به ~~مكتسبة لخروجها، ولو كان الصبي ابن سنة أو ms6496 سنة ونصف ونحوها لكان كالبهيمة ~~إذا دعاه فخرج إليه أو أراه الشيء يعجبه فخرج إليه يقطع عند ابن القاسم ~~وأشهب، خلاف قول مالك في رواية أشهب، والصبي الذي له عقل ويمكن أن يخدع فهو ~~كالعجمي الذي يخدع فيهما عند ابن القاسم، قاله هاهنا في الصبي، وقاله في ~~رسم يوصي من سماع عيسى في العجمية، ولا يقطع عند أشهب على ما قاله هاهنا في ~~الصبي، ولا اختلاف في الصبي الصغير الذي لا يعقل إذا دخل إليه فأخرجه من ~~حرزه أنه يقطع إن كان عبدا، وكذلك إن كان حرا إلا عند ابن الماجشون فلا ~~يقطع إذ ليس بمال يتمول، وبالله التوفيق. # PageV16P259 ### | مسألة: قال رأيت فلانا سرق ساجا وقال الآخر أشهد أنه سرق رداء # مسألة قال ابن القاسم: من قال: رأيت فلانا سرق ساجا وقال الآخر أشهد أنه ~~سرق رداء، قال لا يقطع حتى يشهدا جميعا على ثوب واحد أنه سرقه، وإن قال سرق ~~بكرة وقال الشاهد الآخر أشهد أنه سرق عشية وهو ثوب واحد اجتمعا عليه أنه لا ~~يقطع. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، ولا اختلاف فيه عندي إذ لم يجتمع ~~الشاهدان على سرقة الساج ولا على سرقة الرداء ولا على السرقة بكرة ولا على ~~السرقة عشية فسقط القطع بشهادتهما على المشهود عليه بالسرقة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: سرق فراشا لا يساوي ثلاثة دراهم وفيه نفقة # مسألة وسئل عمن سرق فراشا لا يساوي ثلاثة دراهم وفيه نفقة، قال عليه ~~القطع، علم السارق بالنفقة التي فيه أو لم يعلم بها، وكذلك الوسادة ~~والمرفقة، قيل له فسرق عصا محفورة فيها النفقة؟ قال: لا قطع عليه، قيل ~~فخشبة محفورة فيها النفقة؟ قال: لا قطع عليه، وكذلك الحجر، وروايته في معنى ~~قوله، كأنه يرى أن كل من سرق شيئا مما لا يرفع في مثله نفقة وفيه نفقة ألا ~~قطع عليه. # قال محمد بن رشد: هذا مثل قوله في المدونة سواء، والأصل في هذا أن ما ~~يشبه أن يسترفع فيه الذهب مثل الفراش والوساد ms6497 والقميص وشبه ذلك فعليه القطع ~~فيما وجد فيه من الذهب وإن لم يعلم به حين سرقه، والمعنى في ذلك أنه لا ~~يصدق أنه لم يعلم به، ويأتي على قول أصبغ في نوازله من كتاب النذور في الذي ~~يحلف ألا يأخذ من فلان درهما فأخذ منه قميصا وفيه درهم وهولا يعلم ثم علم ~~بالدرهم فرده على صاحبه أنه لا شيء عليه ألا يقطع السارق إذا سرق قميصا أو ~~فراشا لا يساوي ثلاثة دراهم وفيه نفقة لأنه إذا لم # PageV16P260 # يحنث في ذلك فأحرى ألا يقطع فيه؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، ولا اختلاف ~~في أنه لا يقيم فيما وجد من الذهب فيما لا يشبه أن يسترفع في مثله الذهب ~~مثل العصا والحجر وشبههم، ولا في أنه لا يقطع في ما العرف فيه أن تسترفع ~~فيه الأذهاب، وإن قال لم أعلم أن في ذلك ذهبا ولا قصدت سرقته لم يصدق في ~~ذلك. ### | مسألة: سرقت أوخادمها من مال الزوج من بيت قد حجره عليهم # مسألة وسئل عن وال جمع شيئا من الزكاة ليقسمه بين المسلمين فأدخله بيته ~~وأغلق عليه ثم خالفه عبده ففتح الباب فسرق شيئا من ذلك، فقال: عليه القطع، ~~وينبغي أن مالكا قضى به، وكان ذلك العبد ليس يأتمنه مولاه على ذلك البيت ~~ولا يدخله، ولو كان يأتمنه ويدخله ويأتمنه على فتحه ثم سرق لم يقطع. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على قياس قوله في المدونة وقول مالك في الموطأ ~~في الرجل أو خادمه يسرق من مال زوجته من بيت حجرته عليهم أنهما يقطعان، ~~وكذلك لو سرقت المرأة أو خادمها من مال الزوج من بيت قد حجره عليهم، خلاف ~~قول مالك في كتاب ابن المواز أنه لا قطع في ذلك؛ لأنه رأى ذلك خيانة ولم ~~يرها سرقة كما قال ابن القاسم في المدونة في الضيف، والفرق عنده بين الضيف ~~والزوجين يسرق كل واحد منهم من بيت يحجر عليه أن الإذن في الزوجين محكوم ~~به، فأشبه السكان المتحاجرين في السكنى في دار واحدة، ms6498 وإذن الضيف ليس ~~بمحكوم به وإنما هو ائتمان منه باختياره، وبالله التوفيق. ### | مسألة: سرق الرجل مال ابنه مع أجنبي # مسألة وقال في ثلاثة نفر يدخلون بيت رجل فسرقوا ما يجب فيه # PageV16P261 # القطع فأخذوا وقطعوا وكان أحدهم مليئا، قال يغرم المليء قيمة ما سرقوا ~~كلهم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنهم إذا سرقوا معا فهم كالمحاربين كل ~~واحد منهم ضامن بجميع ما سرقوا جميعا، ولا اختلاف في هذا احفظه، وقال في ~~رجل دخل مع غلامي بيتي فسرق وقال: لا قطع عليهما، وغرم ما سرقا على الحر، ~~وليس على غلامه شيء منه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ومثله في المدونة، والمعنى في ذلك أن ~~العبد قد أدخله دار مولاه الذي هو غير محجور عليه، فصار بذلك مأذونا له في ~~دخول الدار، فسقط عنه القطع، ووجب عليه غرم جميع السرقة لاشتراكه مع العبد ~~فيها؛ لأن السارقين معا كل واحد منهما ضامن لجميع السرقة، وكذلك إذا سرق ~~الرجل مال ابنه مع أجنبي يسقط القطع عن الأجنبي، ويكون كل واحد منهما ضامنا ~~لجميع السرقة، وكذلك إذا سرق الرجل مال ابنه مع رجل أجنبي يسقط القطع على ~~الأجنبي، ويكون كل واحد منهما ضامنا لجميع السرقة يؤخذ بها المليء منهما عن ~~المعدم، وأما إذا سرق رجل وصبي، أو مجنون سرقة قيمتها ثلاثة دراهم فإن ~~القطع واجب على الرجل قاله في المدونة وغيرها، وبالله التوفيق. ### | مسألة: القت يحمل إلى الجرين فيمسي عليه الليل فينزل ويبيت عليه # مسألة قال ابن وهب في الراعي إذا أدركه الليل ولا يبلغ مراحه فيبيت على ~~غنمه وقد جمعها إليه ثم سرق رجل منها شيئا، قال: يقطع من سرق منها شيئا، ~~وقال ابن القاسم مثله، وقال أيضا في القت يحمل إلى الجرين فيمسي عليه الليل ~~فينزل ويبيت عليه إنه يقطع من سرق شيئا من ذلك. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة وقد تقدمت في رسم أسلم من # PageV16P262 # سماع عيسى ومضى هنالك توجيهها فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: لا قطع على ms6499 المختلس # مسألة وقال فيمن دخل بيت رجل فأخذ ثوبا فاتزر به ثم أخذ في البيت فانفلت ~~منهم وخرج بالإزار وهم لا يعلمون به أنه عليه، قال: لا قطع عليه. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع ~~عيسى، وهي صحيحة لأنه لم يخرج بالإزار على وجه السرقة إذا أخذوه به قبل أن ~~يخرج من الحرز، وإنما خرج به على وجه الاختلاس، ولا قطع على المختلس. ### | مسألة: لا قطع حتى يخرج في مرة واحدة ثلاثة دراهم # مسألة وقال في السارق يدخل البيت في ليلة عشر مرات، وكل ذلك يخرج بقيمة ~~درهم أو درهمين: إنه لا قطع حتى يخرج في مرة واحدة ثلاثة دراهم فيقطع. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والكلام عليها مستوفى في رسم كتاب ~~السرقة من سماع أشهب فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: عبيد الخمس يسرقون من الخمس # مسألة وقال ابن القاسم في عبيد الخمس يسرقون من الخمس: إنهم يقطعون، وإن ~~سرق عبيد الفيء شيئا: إنهم يقطعون أيضا مثل المسألة الأولى سواء. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أن ليسوا بملك لرجل معين فيكونون في سرقتهم ~~بمنزلة العبد يسرق من مال سيده، وبالله التوفيق. # PageV16P263 ### | مسألة: ربط دوابه لا يحولها من موضعها فيسرق رجل منها دابة # مسألة وقال في رجل ضرب خباه في قرط وربط دوابه عليها لا يحولها من موضعها ~~فيسرق رجل منها دابة، قال: لا قطع عليه فيها. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والكلام عليها في رسم نذر سنة من ~~سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: السارق يسرق من الإمام # مسألة وقال في السارق يسرق من الإمام: إنه يحكم عليه في القطع ولا يحكم ~~عليه في السرقة، ورواها ابن عبد الحكم عن مالك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله ابن القاسم في هذه الرواية ورواه ~~ابن وهب عن مالك؛ لأن القطع حد من حدود الله وحق من حقوقه واجب على الإمام ms6500 ~~الحكم به، ولا تهمة عليه في ذلك إذ لا ينجر إليه به منفعة، وأما السرقة فلا ~~يحكم بها لنفسه عليه، إذ لا يجوز حكمه لنفسه كما لا تجوز شهادته لها، فإذا ~~شهد الشهود عليه عنده بالسرقة منه وهو منكر للسرقة ومدع للمتاع أنه ماله ~~وعجز عن المدفع في الشهود الذين شهدوا عليه حكم عليه بقطع يده وترك المال ~~له، إلا أن يقر له به فيأخذه منه، وذهب الطحاوي إلى أنه لا يحكم عليه ~~الإمام بالحد فيما سرق من ماله أو من مال من لا تجوز شهادته له إلا أن يقر ~~بذلك على نفسه، قال: وإنما قطع أبو بكر الصديق الأقطع الذي سرق عقد أسماء ~~زوجته من أجل أنه اعترف بذلك وإن كان في # PageV16P264 # حديث مالك فاعترف به الأقطع أو شهد عليه به، ففي غيره من الأحاديث أنه ~~اعترف به من غير شك وهو الصواب، وإن كان النبي - عليه السلام - قد قطع أيدي ~~النفر الذين قتلوا الراعي واستاقوا الذود إلى أرض الشرك وأرجلهم ~~وسمرأعينهم، واللقاح إنما كانت له، لا من الصدقة، بدليل قوله في الحديث: ~~«اللهم عطش من عطش آل محمد» فليس ذلك لأحد بعده؛ لأن ما كان يفعله صلوات ~~الله عليه فبأمر الله كان يفعله، فالحاكم به على من يفعل ذلك به وهو الله ~~عز وجل، والقائم به بأمره هو رسوله فإليه أن يفعل ذلك بالبينات والإقرارات ~~جميعا، بخلاف من سواه، هذا معنى قوله مختصرا، والصحيح ما ذهب إليه مالك على ~~ما بيناه من وجه قوله، وبالله التوفيق. # PageV16P265 ### | : كتاب الحدود في القذف # ] [ ### | مسألة: قوله إن لم أكن أصح منك فأنت ابن الزانية # من سماع ابن القاسم من مالك من كتاب قطع الشجرة # قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك في رجل قال لرجل على وجه المشاتمة ~~يريد عيبه ولا يطعن عليه في نفسه يقول: إن لم أكن أصح منك فأنت ابن ~~الزانية، يقول: أنا أصح منك في الأمور لست أقارب ما تقارب من العيوب، قال: ~~عليه البينة أنه أصح كما ms6501 ذكر، فإن جاء بالبينة على أمر معروف أنه أصح منه ~~نكل بإذاية أخيه المسلم نكالا شديدا في هذا الوجه، وإن لم يأت ببينة فعليه ~~الحد. # قال محمد بن رشد: إنما أوجب مالك عليه الحد إن لم يأت بالبينة أنه أصح ~~منه؛ لأن كلامه خرج على وجه المشاتمة وهو يقتضي نفيه عن أبيه بشرط كونه أصح ~~منه في الأمور؛ لأن معنى قوله إن لم أكن أصح منك فأنت ابن الزانية، إن كنت ~~أصح مني فأنت ابن الزانية، ولعله قد قال له: فأنا أصح منك فخرج قوله جوابا ~~له على ذلك؟ فوجب عليه الحد كما قال إن لم يثبت أنه أصح منه، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: قال لرجل إن لم أكن أفضل منك فأنت ابن الزانية # مسألة وسئل عمن قال لرجل إن لم أكن أفضل منك أو خيرا منك أو نحو # PageV16P267 # هذا فأنت ابن الزانية، من أولى بطلب البينة في مثل هذا؟ القاذف أو ~~المقذوف، قال: بل القاذف. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة كالمعنى في التي قبلها سواء، فلا ~~زيادة على ما قلناه فيها، والله الموفق. ### | مسألة: العبد يعتقه سيده عند موته فيقذفه رجل قبل أن يقام عليه في ثلثه # مسألة قال مالك: أيما أمة قذفت برجل وقد أعتقت في وصية قبل أن يمضيها ~~السلطان أن تخرج وإن كان في المال سعة فلا حد لها حتى تخرج، وقال ابن ~~القاسم: ثم قال لي ذلك مالك غير مرة: إن كان له مال مأمون من عور وأرضين ~~فهي حرة ترث وتورث، قال سحنون: بعد وفاة سيدها، ولم يكن في كتاب عيسى بعد ~~الوفاة، قال ابن القاسم: وعلى من قذفها الحد إذا كان له مال مأمون كما ~~وصفنا، وقال مالك في العبد يعتقه سيده عند موته فيقذفه رجل قبل أن يقام ~~عليه في ثلثه ولسيده مال مأمون من دور وأرضين، قال: لا أرى فيه حدا حتى ~~يقام ويتم حرمته وتجوز شهادته ويوارث أوراثه إن مات منهم ميت، ويرثونه إن ~~مات، قال ابن القاسم: ms6502 قال مالك: إن كان له مال دورا مأمونة وأرضين رأيت أن ~~يعتق ويرثها ويورث ويضرب له الحد. # قال محمد بن رشد: حكم الموصي بعتقه بعد موت سيده كحكم المبتل في المرض في ~~حياة سيده قبل أن يموت، اختلف قول مالك في ذلك اختلافا واحدا إذا كان له ~~أموال مأمونة، فمرة قال: إنه يكون الموصي بعتقه بموت سيده حرا يرث ويورث، ~~ويجب له الحد وعليه، ويكون المبتل في # PageV16P268 # المرض بنفس تبتيله إياه حرا يرث ويورث ويجب الحدود له وعليه، ومرة قال: ~~لا يكون الموصى له بالحرية حرا بموت سيده وإن كانت له أموال مأمونة حتى ~~يقوم ويعتق، ولا يكون المبتل في المرض حرا بتبتيله إياه حتى يصح أو يموت ~~فيعتق في ثلثه، والقولان في المدونة، وقول سحنون: بعد وفاة سيدها، يريد أن ~~الموصى بعتقها لا يحد من قذفها إذا كانت لسيدها أموال مأمونة إلا إذا كان ~~ذلك بعد وفاة سيدها، وذلك على ما قال لا إشكال فيه، وبالله التوفيق. ### | : الذي يشتمه خاله أو عمه أو جده # ومن كتاب سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال مالك في الذي يشتمه ~~خاله أو عمه أو جده لا أرى عليهم في ذلك شيئا إن كان على وجه الأدب له ~~وكأني رأيت مالكا لا يرى الأخ مثله إذا شتمهم، وسئل ابن القاسم عن العم ~~والجد والخال إذا كان من شتم أحدهم ما يفتري عليه، قال: يحدون إذا طلب ذلك. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم تفسير لقول مالك؛ لأنه إنما يتجافى لهم ~~عن الشتم فيما دون ما يجب فيه الحد إذا كان ذلك منهم على وجه الأدب، ولم ير ~~الأخ في ذلك مثل الجد والعم والخال، يريد إذا كان يقرب منه في السن والحال، ~~وأما إذا كان له عليه من الفضل في السن والسداد والعقل والفضل ما يشبه أن ~~يكون شتمه إياه أدبا منه له فيتجافى عنه في ذلك كالجد والعم والخال، وأما ~~القذف فيحدون له إذا قذفوه كما قاله ابن القاسم، وإنما ms6503 اختلف في الأب إذا ~~قذف ابنه فاستثقل مالك في المدونة أن يحده، وقال: ليس ذلك من البر، وقال ~~ابن القاسم: يحد له وعفوه عنه جائز عند الإمام، قال في كتاب ابن المواز: ~~ولا تقبل شهادته إن حده لأن الله تعالى يقول: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: ~~23] وهذا يضرب، وهو معنى قول مالك في المدونة: ليس ذلك من البر، وحكى ابن ~~حبيب عن أصبغ أن الأب لا يحد له أصلا، وبالله التوفيق. # PageV16P269 ### | : قال يا مجلود قال إن كنت مجلودا فأنت فاسق فأتى عليه بالبينة أنه مجلود # ومن كتاب أوله شك في طوافه وسئل مالك عن رجل قال لرجل يا مجلود، قال: إن ~~كنت مجلودا فأنت فاسق فأتى عليه بالبينة أنه مجلود، أترى عليه شيئا؟ قال ~~بئس ما قال حين قال فاسق ما أخف ما عليه، كأنه رأى أدبا يسيرا لقوله يا ~~فاسق. # قال محمد بن رشد: قوله فأتى عليه بالبينة أنه مجلود يدل على أنه لو لم ~~يأت عليه بالبينة في ذلك لحد، ولما كان قوله: إن كنت مجلودا فأنت فاسق ~~إقرارا منه بأنه مجلود؛ لأنه إنما قاله على سبيل الجواب والرد لقوله، وإنما ~~يسقط عنه الحد بإقامة البينة عليه أنه مجلود في حد، ولو أقام البينة عليه ~~أنه مجلود في غير حد لوجب أن يحلف ما أراد إلا ذلك ويسقط عنه الحد، ورأى في ~~قوله يا فاسق أدبا يسيرا لقوله ذلك في المشاتمة، ولو قال ذلك له ابتداء ~~لوجب أن يكون الأدب في ذلك شديدا، وعلى قدر حال المقول له ذلك وحال القائل، ~~فليس قول الساقط من الناس ذلك للرجل العالم الفاضل كقوله لغير الفاضل، ولو ~~قاله الفاضل للساقط لوجب أن يتجافى له عن ذلك، لقول النبي - عليه السلام -: ~~«أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم» على اختلاف بين أهل العلم في ذلك، إذ قيل إن ~~معنى الحديث فيما لا يتعلق به حق لآدمي ولم يبلغ أن يكون حدا، وبالله ~~التوفيق. ### | : يفتري عليه فيريد صاحبه المفترى عليه أن يستحلفه وليست له بينة إلا ms6504 بادعائه # ومن كتاب الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل عن الرجل يفتري عليه فيريد ~~صاحبه المفترى عليه أن يستحلفه وليست له بينة إلا بادعائه قال: لا أرى أن ~~يستحلف له، من يعلم ما قال؟ قيل له: فإن أتى بشاهد؟ قال: أرى أن يحلف # PageV16P270 # له، قيل له: فإن أبى أن يحلف قال: وهل يستطيع إلا أن يحلف إلا أن أصحابه ~~أخبروني أنه قال يسجن أبدا حتى يحلف، ولم يختلفوا فيه جميعا أنه قال: يسجن ~~حتى يحلف، وهو قولي. # قال محمد بن رشد: قد اختلف إذا لم يكن للمدعي بينة على دعواه على ثلاثة ~~أقوال، أحدها: قوله في هذه الرواية: إنه لا يمين على المدعى عليه، والثاني: ~~قوله في رسم العقول والجبائر من كتاب الجنايات: إن عليه اليمين، والثالث: ~~قول ابن القاسم في أول سماع أصبغ من كتاب الجنايات: إنه لا يمين عليه إلا ~~أن يكون مشهورا بذلك، فإن حلف على رواية أشهب أو على رواية أصبغ إن كان ذلك ~~مشهورا بذلك برئ وإن نكل عن اليمين سجن حتى يحلف ما لم يطل ذلك، فإن طال ~~خلي سبيله ولم يؤدب، وقال أصبغ: إنه يؤدب إذا كان معروفا بالأذى وإن كان ~~مبرا في ذلك أي مشهورا به مبرزا فيه خلد في السجن، وكذلك اختلف أيضا إذا ~~كان له شاهد واحد على دعواه على ثلاثة أقوال، أحدها: أن المدعى عليه يحلف ~~وهو قوله في هذه الرواية فإن نكل عن اليمين سجن حتى يحلف ما لم يطل، فإن ~~طال فعلى ما تقدم من قول أصبغ وروايته عن ابن القاسم إذا أوجبت عليه اليمين ~~بالدعوى فنكل عنها، والثاني: إنه إن كان معروفا بالشتم والسفه عزر ولم ~~يستحلف، وإن لم يكن معروفا بذلك استحلف، وهو قول مالك في رسم القضاء لأشهب ~~من سماع أشهب من كتاب الشهادات، إلا أنه ضعف اليمين، والثالث: إنه يحلف مع ~~شاهده ويحد له، روي ذلك عن مطرف وهو شذوذ في المذهب أن يحد في الفرية ~~باليمين مع الشاهد، ويتخرج في المسألة قول ms6505 رابع: إنه لا يحلف مع شاهده في ~~الفرية ويحلف معه فيما دون الفرية من الشتم الذي يجب فيه الأدب، وكذلك ~~اختلف أيضا في القصاص من الجراح باليمين مع الشاهد على ثلاثة أقوال وقد مضى ~~هذا كله في الرسم المذكور في سماع أشهب من كتاب الشهادات عليه، وبالله ~~التوفيق. # PageV16P271 ### | : قال له الذي تزعم أنه أبوك # ومن كتاب حلف ليرفعن أمرا وسئل مالك عن رجلين من بني سلمة وقعت بينهما ~~مشاتمة فقال أحدهما لصاحبه: أبي خير من أبيك وأمي خير من أمك وما أمشى ~~مقنعا رأسي، فقال له الآخر: هلم أباك الذي تزعم أنه أبوك فهذا من يعرف أبي ~~ويعرف أباك ويعرف أمي ويعرف أمك، قال قال مالك: هذا أنكر ما تكلم به حين ~~قال الذي تزعم أنه أبوك، ثم قال ما أرى في مثل هذا كله حدا والعفو في مثل ~~هذا أمثل والصفح أفضل، فأما الحد فلا أراه ولا أرى في مثل هذا حدا. # قال محمد بن رشد: إنما قال إن أنكر ما تكلم به قوله الذي تزعم؛ لأن " زعم ~~" إنما تستعمل في الأشياء المكروهة وفيما يتهم فيه القائل بالكذب، بخلاف ~~قال وذكر، ولما كان لفظ يزعم لا يقتضي تحقيق الكذب عليه فيما زعمه لم ير في ~~ذلك حدا، ورأى التجافي عن العقوبة في مثل ذلك أمثل وأولى من العقوبة فيه؛ ~~لأنه قول خرج منه على سبيل الجواب لتعريضه بالريب في قوله وما أمشي مقنعا ~~رأسي أي: إنك أنت تفعل ذلك، وعبر عن التجافي عن عقوبته بالعفو والصفح ~~تجاوزا واستعارة، إذ ليس تجافي الحاكم عن عقوبة من تلزمه العقوبة عفوا له ~~عن العقوبة ولا صفحا عنها، إذ ليس ذلك إليه، وإنما العفو والصفح للمقول له ~~ذلك القول المؤذى به والله الموفق. ### | مسألة: إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته # مسألة وسئل مالك عن تفسير حديث علي بن أبي طالب إن لم يأت بأربعة شهداء ~~فليعط برمته أي البكر والثيب جميعا إذا أتى بأربعة # PageV16P272 # شهداء خلي سبيله، قال: لا أدري ما هذا ms6506 لم أسمع فيه شيئا إنما أريد بهذا ~~الحديث موضع الشهادة الذي يدعي هذا الأمر للبراءة له، قال ابن القاسم: أرى ~~إذا قام أربعة شهداء في البكر والثيب يشهدون أنهم رأوه يزني بها ترك، وهذا ~~تفسير الحديث. # قال محمد بن رشد: قوله في الحديث فليعط برمته معناه فليسلم بذاته للقود ~~منه بمن قتل منهما، فنص - رضي الله عنه - على أنه يقتل إن لم يأت بأربعة ~~شهداء، وسكت عن الحكم في ذلك إن أتى بهم، فاقتضى دليل قوله بحمله على عمومه ~~ألا يقتل إن أتى بأربعة شهداء على معاينة الزنا كان المقتول منهما بكرا أو ~~ثيبا، وقد اختلف في القول بدليل الخطاب ولذلك توقف مالك في ذلك فقال: لا ~~أدري ما هذا لم أسمع فيه شيئا ثم قال بعد ذلك: إنما أريد بهذا الحديث موضع ~~الشهادة الذي يدعي هذا الأمر للبراءة له، فرأى بدليل الخطاب ألا يقتل إذا ~~أتى بأربعة شهداء ظاهره في البكر والثيب مثل قول ابن القاسم، وقد اختلف في ~~ذلك إذا كان المقتول منهما بكرا على أربعة أقوال، أحدها: أنه لا يقتل ويكون ~~دمه هدرا، وهو قول المغيرة وعبد الرحمن، وظاهر قول ابن القاسم وروايته عن ~~مالك في هذه الرواية، وقاله ابن عبد الحكم إذا علم التشكي منه به قبل ذلك، ~~والثاني: أنه لا يقتل به وتكون الدية فيه على عاقلته، وهو قول ابن القاسم ~~في كتاب ابن المواز وفي المدنية وفي تفسير ابن مزين من رواية أصبغ عنه، ~~والثالث: أنه لا يقتل وتكون الدية عليه في ماله، وهو قول أصبغ من روايته في ~~تفسير ابن مزين، والرابع: أنه يقتل به وهو قول ابن الماجشون، فوجه القول ~~الأول أن من أصابه مثل هذا يدركه من الغضب ما يفقد معه عقله فيكون حكمه في ~~ذلك حكم المجنون الذي لا يعقل، وقد قيل فيه إن جنايته في المال والدم هدر، ~~ويؤيد هذا ما روى حذيفة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ~~بكر: أرأيت لو وجدت مع أم رومان ms6507 رجلا ما كنت صانعا به؟ قال: كنت صانعا به ~~شرا، قال فأنت يا عمر؟ قال: كنت قاتله، قال فأنت يا سهيل بن بيضاء؟ قال: ~~كنت أقول أو قائلا لعن الله الأبعد # PageV16P273 # والبعد ولعن أول الثلاثة أخبر بهذا، فقال - عليه السلام - تأولت القرآن ~~يا ابن بيضاء {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] » الآية وموضع الدليل من ~~الحديث أن النبي - عليه السلام - لم ينكر على عمر بن الخطاب قوله كنت قاتله ~~فدل على أنه رآه معذورا فيما أخبر به من أنه كان يقتله، ومن طريق القياس أن ~~هذا قتل عمد لا قصاص فيه ولم يجب فيه دية، ووجه القول الثاني أنه لما عذر ~~بما أدركه من الغضب وحكم له في ذلك بحكم المجنون كانت الدية على عاقلته إذ ~~قد قيل ذلك في المجنون، ووجه قول أصبغ أن الدية في ماله هو أن الشبهة في ~~درء القود عنه لما لم يكن بينة أشبه شبه العمد عند من يقول به، وهذا هو ~~أظهر الأقوال، إذ قد قيل إنه يقتل به، وممن قال ذلك ابن الماجشون، ووجهه ~~أنه قاتل لمن لم يجب عليه بما صنع قتل فوجب أن يقاد منه، والدليل على ذلك ~~من الحديث ما رواه أبو هريرة من حديث مالك في موطئه «أن سعد بن عبادة قال ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله ~~حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم؛» لأن # PageV16P274 # معنى قوله نعم النهي له عن قتله لما تقدم من قوله على ما روي عنه أنه كان ~~يقول لو وجدته لضربته بالسيف غير مصفح إلا أنه يجب عليه أن يخليه معها حتى ~~يخرج فيأتي بالبينة، بل يجب عليه أن يضربه ويخرجه عن منزله ولا يقتله وإن ~~رآه يزني بها وهو محصن إذ لا يصدق في ذلك، وقال ابن الماجشون: إنه إن قتله ~~وأتى بأربعة شهداء على معاينة الفعل وهو محصن عاقبه الإمام لقتل من وجب ~~عليه القتل دون الإمام، ومن قول ابن ms6508 الماجشون إنه إن قاتله فقطع يده أو ~~رجله فهو هدر إلا أن يقتله فيقتل به إن لم يأت بأربعة شهداء أو أتى بهم وهو ~~بكر غير محصن، وبالله التوفيق. ### | : كان بينه وبين قريب له شر وجدته أخت أبيه فقال له إن نسبك مني بعيد # ومن كتاب سلف في المتاع والحيوان وسئل عن رجل كان بينه وبين قريب له شر ~~وجدته أخت أبيه فقال له إن نسبك مني بعيد هل ترى في هذا شيئا؟ قال مالك: ما ~~أرى في هذا شيئا. # قال محمد بن رشد: وهذا بين على ما قاله لأنه حفيد عمته فإن كان زوجها من ~~قوم آخرين فلا نسب بينه وبينهم أصلا وإن كان من قومه فنسبه منه بعيد كما ~~قال. ### | مسألة: يقول الذي يقول إني فعلت كذا وكذا فهو ابن الزانية # مسألة وقال مالك في رجل يقول له إنك فعلت كذا وكذا فيقول: الذي يقول إني ~~فعلت كذا وكذا فهو ابن الزانية، فيقول الرجل أنا # PageV16P275 # قلته قال: إن قامت له بينة أنه قاله أخذ منه الحد وإلا فلا حد عليه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأنه لما قال له إنك فعلت كذا وكذا ~~كان الظاهر من قوله أنه يقول ذلك فصار بقوله الذي يقول إني فعلت كذا وكذا ~~بمنزلة أن لو قال له: إن كنت قلت كذا وكذا فأنت ابن الزانية، فوجب أن يحد ~~إن أثبت أنه قاله، معناه إن قامت أمه بحدها لأنها هي المقذوفة وليس له أن ~~يقوم بحدها إذا كانت حية إلا أن توكله على ذلك. ### | : يشج الرجل منقلة ما لا قود فيها أيعاقب مع الغرم # ومن كتاب مساجد القبائل وسئل عن الرجل يشج الرجل منقلة ما لا قود فيها ~~أيعاقب مع الغرم؟ فقال: نعم، فقيل له كيف ترى عقوبته أيجرد أهلها أم يجلدون ~~بثيابهم؟ قال: بل يجردون، قيل لمالك فالنساء؟ قال: يقعدن، وقد أخذت امرأة ~~جعلت تحت ثيابها قطيفا فنزعت عنها، قيل يا أبا عبد الله نزعت؟ قال: نعم، ~~وأرى ms6509 أن تنزع إذا كان مثل ذلك، قيل له: أفيجلد الرجل قياما أم قعودا؟ قال: ~~ما أدركت أحدا يضرب إلا قاعدا، وأنكر المد في الحبال، قال مالك: وقد كان ~~يتخذ للنساء قفاف يدخلن فيها فأعجبني ذلك وأرى أن يفعل ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يعاقب في الجرح الذي يقتص منه مع الغرم صحيح ~~لا اختلاف فيه، وإنما يختلف: هل يعاقب مع القصاص فيما يقتص منه فيه حسبما ~~مضى القول فيه في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الجنايات، وما ~~ذكره من أن الرجل يضرب قاعدا ويجرد ولا يمد، ومن أن المرأة لا تجرد إلا أنه ~~ينزع عنها ما يقيها الضرب ومن استحسانه لضرب النساء في قفاف يدخلن فيها وهو ~~نص ما في المدونة في ذلك كله ولا # PageV16P276 # إشكال ولا اختلاف في شيء منه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: وجد مع صبي في سطح وقد جرده وضمه إلى صدره وغلق على نفسه معه # مسألة وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن امرأة خرجت إلى بعض الحرار فلما ~~نزلت مزقرة عرض رجل من أصحاب الحمر فنزل إليها ثم أرادها عن نفسها وكشف ~~ثيابها عنها فامتنعت منه فرمته بحجر فشجته ثم ### | .... # فذهب فأتت مروان بن الحكم، وكانت فيه شدة في الحدود، فذكرت ذلك له، ~~فسألها عن اسمه فلم تعرفه، فقال لها أتعرفينه إذا رأيته؟ قالت: نعم، فأدخلت ~~بيتا ثم قال ايتوني بالمكاريين الذين يكرون الحمر، وقال: لا يبقى أحد ~~أكريتموه إلا جئتموني به، فأتوه بهم، فجعل يدخل عليها رجلا رجلا، فتقول: ~~ليس هو هذا حتى دخل به عليها مشجوجا، فقالت: هو ذا، فأمر به مروان فحبس ~~فأتاه أبوه فكلمه، فقال مروان: # جانيك يجني عليك وقد ... يعدي الصحاح مبارك الجرب # فلرب مأخوذ بذنب عشيرة ... ونجا المقارف صاحب الذنب # فقال أبوه: ليس كذلك قال الله، إنما قال الله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الأنعام: 164] فقال مروان: لاها الله، إذا لا يخرج منه حتى ينقدها ألف ~~درهم لما كشف منها، قال أبوه هي علي، ms6510 فأمر به مروان فأخرج. # قلت لمالك: أترى هذا من القضاء الذي يؤخذ به؟ فقال: ليس # PageV16P277 # هذا عندي من القضاء، ولكنه على غلظة من مروان في الحدود، ولقد كان مروان ~~يؤتى بالرجل قد قبل المرأة فينزع ثنيته، فلم ير مالك مع التهمة البينة أن ~~يؤخذ بها ولكن يطال سجن المتهم رجاء أن توجد عليه بينة. # قال محمد بن رشد: تضمينه هذه الحكاية عن مروان بن الحكم من أنه قضى ~~للمرأة بدعواها على الكري الذي ادعت أنه أرادها عن نفسها وكشف عنها ثيابها ~~بألف درهم بما ادعت عليه من كشفه إياها مع الشبهة التي ألحقت التهمة به ~~وحققت المظنة عليه لا يأخذ به مالك ولا يرى القضاء به، إذ لا يرى العقوبات ~~في الأموال؛ لأن العقوبات في الأموال أمر قد كان في أول الإسلام، من ذلك ~~«ما روي عن النبي - عليه السلام - في مانع الزكاة: إنا آخذوها منه وشطر ~~ماله عزمة من عزمات ربنا» «وما روي عنه في حريسة الجبل: أن فيها غرامة ~~مثيلها وجلدات نكال» «وما روي عنه من أن سلب من أخذ وهو يصيد في الحرم لمن ~~أخذه» كان ذلك كله في أول الإسلام وحكم به عمر بن الخطاب ثم انعقد الإجماع ~~بأن ذلك لا يجب، وعادت العقوبات على الجرائم في الأبدان، وقد أنكر ذلك على ~~مروان بن عبد الحكم، فقال على سبيل إنكار ذلك عليه: إنه قد كان يؤتى بالرجل ~~يقبل المرأة فينتزع ثنيته، وهذه نهاية في الإنكار، والعقوبات على الجرائم ~~عند مالك على قدر اجتهاد الوالي وعظم جرح الجاني وأن يجاوز الحد، وقد أمر ~~مالك صاحب الشرط في الذي وجد مع صبي في سطح وقد جرده وضمه إلى صدره وغلق ~~على نفسه معه فلم يشكوا في المكروه بعينه أن يضربه ضربا مبرحا ويسجنه سجنا ~~طويلا حتى تظهر توبته وتتبين، فسجنه صاحب الشرط أياما قبل أن يضربه فكان ~~أبوه يختلف إلى مالك ويتردد عليه ويقول اتق الله فما خلقت النار باطلا، ~~فيقول مالك: أجل وإن الذي ألفي عليه ابنك ms6511 لمن الباطل، ثم ضربه صاحب الشرط ~~أربعمائة سوط فانتفخ فمات، فما أكبر ذلك مالك ولا بالى به، فقيل له يا أبا ~~عبد الله إن مثل هذا من الأدب والعقوبة لكثير، فقال هذا بما أجرم، وما رأيت ~~أنه أمسه من # PageV16P278 # العقوبة إلا بما اجترم، وقال مطرف بن عبد الله في المبسوطة: الأدب إلى ~~الحاكم موكل إلى نظره يؤدب في ذلك باجتهاده، وإن أتى الأدب على النفس ~~وإخراج الروح، وله في الواضحة أن أقصى ما يبلغ في الأدب في المعروف بالجرم ~~ثلاثمائة فما دون ذلك، وروي عن أصبغ أن أقصى الأدب في جرم الفاسد البين ~~الفساد مائتان، وروي عنه أن ذلك إلى اجتهاد الإمام وإن أتى على النفس، وقد ~~روي عن النبي - عليه السلام - من رواية ابن عباس أنه قال: «من بلغ حدا في ~~غير حد فهو من المعتدين» وذهب إلى هذا محمد بن سلمة فقال: قد انتهى غضب ~~الله في الزانية والزاني إلى مائة جلدة فقال: {ولا تأخذكم بهما رأفة} ~~[النور: 2] فلم يجعل عليهما أكثر من ذلك، فلا يتجاوز في العقوبة ثمانون ~~سوطا، وقد روى عبد الله بن مسلمة بن قعنب عن مالك أنه لا يتجاوز فيها خمسة ~~وسبعين، وأنه كان يقول: الأدب عندي دون الحد، والمشهور عنه المعلوم من ~~مذهبه أن ذلك إلى اجتهاد الإمام، وهو مذهب ابن القاسم، وقال أبو حنيفة: لا ~~يبلغ بالضرب أكثر من ثلاثة أسواط في الأدب، ولا يزاد على الثلاثة إلا في ~~حد، وروي ذلك عن الليث بن سعد، وقال أبو يوسف: لا يبلغ في الأدب ثمانين، ~~وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: لا يبلغ فيه مائة، ومن أهل العلم من رأى أنه ~~لا يضرب في الأدب أكثر من عشرة أسواط على ما روى أبو بردة «عن النبي - عليه ~~السلام - أن الأدب لا يكون فوق عشرة أسواط» وروي مثله عن أشهب قال لا يزيد ~~السلطان في الأدب على عشرة أسواط ولا المكتب على ثلاثة فإن زاد على ثلاثة ~~اقتص منه، وبالله التوفيق. ### | : العسل يخلط باللبن ms6512 # ومن كتاب البز وسئل ابن القاسم عن العسل يخلط باللبن فقال: لا بأس به. # PageV16P279 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن النهي إنما ~~جاء في الخليطين من الأشربة التي يصنعها الناس من الأطعمة كالتمر والزبيب ~~والعسل والبر وما أشبه ذلك، وأما اللبن فليس بشراب من صنع آدمي، فلا كراهة ~~في خلطه بالعسل ولا شراب من الأشربة، والأصل في هذا أنه إذا كان الشيئان ~~يصلح أن ينبذ كل واحد منهما فلا يجوز أن يجمعا في الانتباذ ولا أن يخلط ~~شرابهما إذا انتبذ كل واحد منهما على حدة، وإذا كان الشيئان لا يصلح أن ~~ينبذ أحدهما أو كلاهما فلا بأس بخلط شرابيهما، وإنما نهي عن خلط الشرابين ~~إذا اختلف أصولهما ومن جمع الشيئين المختلفين في الإنباذ من باب حماية ~~الذرائع؛ لأن الشدة والإسكار يسرع إليهما بذلك، فمن خلطهما وشربهما في ~~الفور لم يكن عليه في ذلك حرج، وقيل إن النهي في ذلك عبادة لا لعلة، فعلى ~~هذا القول لا يجوز ذلك وإن شربهما بالفور، وأما شراب الورد وشراب السكنجبين ~~وما أشبه ذلك من الأشربة السكرية أو العسلية فالجمع بينهما جائز باتفاق؛ ~~لأن أصلهما جميعا واحد ولا يجوز خلط شراب سكري وعسلي لاختلاف أصلهما، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهدا على رجل أنه شرب خمرا فحلف بطلاق امرأته ما شرب خمرا # مسألة وسئل مالك عن رجلين شهدا على رجل أنه شرب خمرا فحلف بطلاق امرأته ~~ما شرب خمرا، أترى أن يطلق عليه امرأته؟ قال أرى أن يضرب الحد، ولم نر عليه ~~طلاقا، وقد قال: إن هذه وجوه يكون لها تفسير، من الناس من يقول: إنما الخمر ~~من العنب، قيل له أفتقول ذلك؟ قال: وكل خمر فهو خمر إذا أسكر، قيل له: ~~أفتوجب عليه الطلاق؟ قال: لا ولكن أوجب عليه الحد. # قال محمد بن رشد: إنما نواه لأن كل ما أسكر فهو خمر عنده، خلاف ما يذهب ~~إليه أهل العراق في أن الخمر إنما يقع على ما أسكر من # PageV16P280 # العنب، ms6513 وبعضهم يقول إنه يقع على ما أسكر من العنب والتمر والزبيب النقيع، ~~فلما شهدا عليه أنه شرب خمرا ولم يقولا مم هي الخمر التي شرب كانا بمنزلة ~~أن لو شهدا عليه أنه شرب سكرا، فنواه في أنه لم يشرب الخمر التي هي الخمر ~~عند أهل العراق ولو شهدا عليه أنه شرب خمر العنب فحلف أنه لم يشرب خمرا ~~لطلقت عليه زوجته باتفاق، وقد قيل إنه لا ينوي مع قيام البينة وإنما ينوي ~~إذا جاء مستفتيا، وقيل إنه لا ينوي وإن جاء مستفتيا، وإلى هذا ذهب ابن ~~المواز، وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب ~~النذور. ### | : يخلط الشيئان للخل # ومن كتاب أوله سلعة سماها وسئل عن العصير يجعل فيه الشعير وغير ذلك مما ~~يخلل به التماس أن يكون خلا فيخلل، أترى به بأسا؟ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن النهي إنما هو في خلط ~~الشرابين للشرب إذا اختلفت أصولهما، وفي انتباذ الشيئين المختلفين للشرب، ~~وكذلك خلط ما ينبذ مع الشراب الذي قد نبذ من شيء آخر ليشرب، وأما الخل فليس ~~من ذلك في شيء؛ لأنه ليس بشراب، وإنما هو إدام؛ فجائز أن يخلط الخلان وإن ~~اختلفت أصولهما وأن يخلط الشيئان للخل وأن يخلط مع العصير الذي يراد للخل ~~ما شاء من الأشربة والأطعمة، هذا هو المشهور من قول مالك، وفي ذلك اختلاف ~~حسبما يأتي ذكره في رسم الحدود من سماع أشهب وفي رسم الأشربة والحدود منه ~~أيضا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقذف الرجل الغريب فيقول له يا ابن زانية # مسألة وسئل عن الرجل يقذف الرجل الغريب فيقول له يا ابن زانية # PageV16P281 # وهو غريب لا تعرف أمه ... عليه فيقول السلطان هذا غريب لا تعرف أمه ~~فيستشير في ذلك في أن يقيم عليه الحد أم لا؟ قال مالك أرى أن يضرب الحد إذا ~~كان رجلا مسلما، وقد يقدم الرجل البلد فيقيم فيها سنتين من أهل خراسان وغير ~~ذلك فيقذفه ms6514 الرجل فيقال له أقم البينة أن أمك حرة أو مسلمة، قال ما أرى ذلك ~~عليه، ولكن أرى أن يضرب من قذفه، والظالم هو الذي يحمل عليه فأرى أن يحد ~~قاذفه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن أم الحر المسلم محمولة على ~~الحرية والإسلام حتى يعلم خلاف ذلك، كما أنه محمول على الحرية حتى يعلم أنه ~~عبد لو قذفه رجل لوجب على قاذفه الحد إلا أن يثبت أنه عبد، وإنما يحد إذا ~~قال له: يا ابن الزانية، إذا كانت أمه قد ماتت أو حاضرة فوكلته، وأما إن ~~كانت غائبة قريبة الغيبة فلا يحد لها إلا بعد الإعذار إليها. ### | : قال لرجل يا ابن أمي فقال له الرجل ابن أمك الشيطان # ومن كتاب باع غلاما وسئل مالك عن رجل قال لرجل: يا ابن أمي، فقال له ~~الرجل: ابن أمك الشيطان، فقال: ليس في هذا فرية، وهذا من كلام أهل السفه، ~~قيل له: أفترى فيه أدبا؟ قال: إنه لخفيف وهو إذا. # قال محمد بن رشد: هذا بين أنه خفيف على ما قال؛ لأن ذلك من قول القائل ~~محال فلا يلحق المقول له بذلك نقص ولا عيب، وبالله التوفيق. # PageV16P282 ### | مسألة: رجل من الموالي قال لرجل عربي أنا أقرب برسول الله عليه السلام منك # مسألة وسئل مالك عن رجل من الموالي قال لرجل عربي، أنا خير منك أصلا ~~وفصلا وأقرب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك، قال مالك: ما أرى من ~~أمر بين، قيل له: أفترى عليه حدا حين قال: أنا أقرب برسول الله - عليه ~~السلام - منك؟ قال: ما أرى من أمر بين والعفو في ذلك أفضل. # قال محمد بن رشد: الأصل النسب، والفصل الحسب، فقوله أنا خير منك أصلا ~~وفصلا بمنزلة قوله أنا خير منك نسبا وحسبا أو أنا أكرم نسبا وحسبا، والحسب ~~قد يراد به النسب، وقد يراد به الدين، بدليل قول عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه -: كرم المؤمن تقواه ودينه حسبه. الحديث، فإذا أفرد الرجل الحسب عن ms6515 ~~النسب فقال لصاحبه في سبه إياه: أنا خير منك أو أفضل منك أو أكرم منك حسبا، ~~حمل قوله على النسب، وإذا جمعه معه فقال له: أنا خير منك وأفضل منك وأكرم ~~منك حسبا ونسبا، حمل الحسب على الدين، فيتحصل في قول الرجل للرجل: أنا خير ~~أو أفضل منك أو أكرم منك حسبا ونسبا أو أصلا ثلاثة أقوال، أحدها: قول مالك ~~في هذه الرواية وغيرها إنه لا حد عليه؛ لأن ذلك لا يرجع عنده إلا إلى تفضيل ~~العجم على العرب، إن كان القائل من العجم والمقول له من العرب لا إلى نفي ~~المقول له عن نسبه لأن قول المولى للعربي: أنا خير منك بمنزلة قوله: العجم ~~خير من العرب، هذا الذي ذهب إليه مالك، والثاني: إنه إن قال له: أنا أكرم ~~منك أو أفضل منك أو خير منك نسبا، فعليه الحد إن كان قاله عربي لقرشي أو ~~مولى لعربي أو لقرشي، وإن لم يقل نسبا وقال حسبا فعليه الأدب ولا حد عليه، ~~وهو مذهب ابن أبي حازم والثالث: إنه إن قال له: أنا أكرم منك أو أفضل منك ~~أو خير منك نسبا، فعليه الحد وإن لم يقل نسبا وقال حسبا فعليه الحد إلا أن ~~يقول إنما أردت الدين فيحلف على ذلك ويسقط عنه الحد إذا كان يشبه أن يكون ~~كذلك، وإن كان لا يشبه أن # PageV16P283 # يكون كذلك لظهور سفه لم يصدق في ذلك، ووجب عليه الحد، وهو مذهب مطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ فيما حكى ابن حبيب عنهم من أنه إذا قال عربي لعربي مثله أو ~~فوقه أو لقرشي: أنا خير منك، فلا حد عليه، وكذلك إذا قاله مولى لمولى، وإذا ~~قاله مولى لعربي حد للنفي، كأنه قال: لست من العرب حيث فضل عليه المولى، ~~إلا أن يقول: إنما أردت أني خير منك عند الله، فيحلف بالله ما أراد إلا ~~ذلك، ثم لا حد عليه إن كان قائل ذلك مثله يشبه أن يكون كذلك، وإن كان سفيها ~~مثله لا يشبه أن يكون ms6516 كما قال، لم يقبل قوله، وحمل عليه أنه أراد تنحيته عن ~~نسبه، قالا: ولو قاله ابنا عم من العرب أو من قريش أحدهما لصاحبه كان فيه ~~الحد؛ لأنه لا مذهب له هاهنا إلا النفي إلا أن يقول: أردت أني خير منه دينا ~~ومثله يشبه أن يكون كذلك فيحلف وينجو من الحد، فقول مطرف وابن الماجشون ~~وأصبغ مثل قول ابن أبي حازم في قوله: أنا أكرم منك نسبا، وخلاف له في قوله: ~~أنا أكرم منك حسبا، وقوله في الرواية: والعفو في ذلك أفضل معناه ودرأته ~~الحد في ذلك أولى وأحسن إذ ليس العفو على الحد إلى الإمام، وإنما ذلك لصاحب ~~المقذوف، ولو قال الرجل لصاحبه في مشاتمة: ما لك أصل ولا فصل لم يجب عليه ~~الحد على مذهب مالك، خلاف قول أصبغ وخلاف ما حكى ابن حبيب عن ابن الماجشون ~~من أنه إن قاله لعربي حد، إلا أن يعذر بجهالة، فيحلف ما أراد قطع نسبه ~~ويؤدب، وإن نكل عن اليمين حد، وإن قاله لمولى فلا حد عليه. ### | : رجل من العرب ورجل من قريش فادعى كلاهما أنه أفضل من الآخر # ومن كتاب صلى نهارا # وسئل عن رجل من العرب ورجل من قريش كانا في دعوة في قسمهم وهم حلفاء، ~~فذهب العربي يتقدم القريشي وكلاهما قد صحب أبوه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال القريشي للعربي: لا تتقدمني أنا خير منك وأقرب برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV16P284 # منك، فقال له العربي: بل أنا خير منك وأقرب برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - منك، فسئل مالك عنه: هل ترى في مثل هذا حدا؟ فقال: ما أرى من حد ~~يثبت، والعفو في مثل هذا أفضل. # قال محمد بن رشد: درء الحد في هذه المسألة بين على ما قاله، إذ لم يزد ~~على قوله أنا خير منك، فلا أعرف في ذلك نص خلاف، ولو قال: أنا خير منك نسبا ~~لوجب عليه الحد عند ابن أبي حازم، وقد مضى في المسألة التي قبل هذه من ms6517 ~~الكلام ما فيه بيان هذه، وبالله تعالى التوفيق. ### | : جلد الحد رجلا قال لرجل إن أمك لتحب الظلم فجلده الحد # ومن كتاب طلق قال وحدثني أن مروان بن الحكم جلد الحد رجلا قال لرجل: إن ~~أمك لتحب الظلم فجلده الحد، قال ابن القاسم، قال مالك: ليس عليه العمل. # قال محمد بن رشد: إنما لم ير مالك عليه العمل إذ ليس عنده بتعريض بين، ~~لاحتمال أن يريد أنها تحب الظلم لئلا يبدو قبح صوتها أو سماجة هيئتها أو ما ~~أشبه ذلك من المعاني التي لا يراد بها الزنا، وبالله التوفيق. ### | : رائحة الخمرتوجد بالرجل هل يحد # ومن كتاب اغتسل على غير نية وسئل مالك عن الرائحة توجد بالرجل، قال: إن ~~شهد عليه ذوا عدل أنه شرب مسكرا حد، وإن لم يستيقن وكان من أهل السفه نكل، ~~وإن كان رضا في حاله لم أر عليه نكالا ولا حدا. # قال محمد بن رشد: قوله: إن شهد عليه ذوا عدل أنه شرب مسكرا # PageV16P285 # حد، معناه إذا كانت الشهادة عليه بذلك دون أن يأمر السلطان باستكناهه لأن ~~الواحد يجزي في الاستكناه إذا أمر الإمام بذلك، ولا اختلاف في مذهب مالك، ~~وجل أهل العلم في أن المسكر من جميع الأشربة خمر يجب الحد على من شربها سكر ~~أو لم يسكر لقول النبي عليه السلام «ما أسكر كثيره فقليله حرام» وإنما ~~يخالف في ذلك أهل العراق فيرون شرب ما دون السكر من الأنبذة المسكرة حالا، ~~ولا يحرمون اليسير والكثير إلا من خمر العنب أو العنب والتمر على قول ~~بعضهم، وهو من المذاهب المرغوب عنها البينة خطؤها. ### | : يقول للرجل يا ابن البربرية وأمه عربية # ومن كتاب سعد # قال مالك في الرجل يقول للرجل يا ابن البربرية وأمه عربية: إنه يضرب ~~الحد؛ لأنه نفى أمه من أبيها، فإن قال: ليست أمك فلانة، فلا أرى عليه حدا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن من قال لعربي: يا بربري، وهو ~~يعرف أنه عربي فعليه الحد؛ لأنه قد نفاه عن ms6518 نسبه، فقوله: إنه يضرب الحد إذا ~~قال له: يا ابن البربرية، وأمه عربية، معناه إذا كان يعرف أن أمه عربية، ~~وإنما وجب الحد في قول الرجل للرجل: ليس أبوك فلانا، ولم يجب في قوله: ليست ~~أمك فلانة لأن نسب الرجل يثبت من أبيه بالحكم وغلبة الظن دون المشاهدة ~~واليقين، ويثبت من أمه بالمشاهدة واليقين، فإذا قال له: لست لأمك لم يغره ~~بذلك ولا كانت عليه فيه غضاضة لأنه يعلم كذبه فيما قاله، وإذا قال له لست ~~لأبيك فقد غره بذلك إذ لا يعلم كذبه قطعا فيما رماه به، وقذف أمه # PageV16P286 # بالزنا، فيجب عليه حدان، حد له لقطع نسبه من أبيه، وحد لأمه لتزنيته ~~إياها، ويختلف هل يجب عليه حد لأبيه أم لا، فلا يجب عليه على مذهب أشهب ~~ويجب عليه على مذهب ابن القاسم في المدونة في إيجاب الحد على من قال لعبده: ~~لست لأبيك وأبوه مسلم وأمه كافرة، قال: لأنه حمل أباه على غير أمه، وهو ~~بعيد، وقول أشهب أصح، وبالله التوفيق. ### | مسألة: منبوذ افتري عليه فقيل له يا ابن الزانية # مسألة وسئل مالك عن منبوذ افتري عليه فقيل له: يا ابن الزانية، فقال: أرى ~~أن يعزر بإذايته إياه ولا حد على من افترى عليه. # قال محمد بن رشد: إنما لم ير الحد على من قال لمنبوذ يا ابن الزانية من ~~أجل أن أمه لا تعرف، ولا حد على من قذف مجهولا لا يعرف، وكذلك لو قال له: ~~يا ابن الزاني لم يحد، إذ لا يعرف أبوه، وكذلك قال ابن حبيب في الواضحة: لا ~~حد على من قذف منبوذا بأمه أو بأبيه، وهو معنى قوله في هذه الرواية ولا حد ~~على من افترى عليه، وأما لو قال له: يا ولد زنا، لوجب عليه الحد؛ لاحتمال ~~أن يكون لرشده، وان كان قد نبذ، وأما اللقيط والمجهول فيحد من قذفه بأبيه ~~أو بأمه، قاله ابن حبيب في الواضحة، وبالله التوفيق. ### | : ينتهر بالمرأة في الشعر # من سماع أشهب وابن نافع من مالك ms6519 وسئل عن الذي ينتهر بالمرأة في الشعر ~~فيوقف على ذلك، فيقول: قول قلته ليس له عندي أصل أيحد؟ قال: ما رأيت أحدا ~~حد في مثل هذا، ولم يزل الشعراء يقولون، فما رأيت أحدا حد في مثل هذا إلا ~~أن يكون الشيء البين جدا. # قال محمد بن رشد: رأيت لأبي بكر بن محمد أنه قال: المعروف # PageV16P287 # من قول أصحابنا أنه يعتبر شعره، فإن كان فيه تعريض القذف حد، فكأنه تأول ~~عن مالك أنه لا يحد الشاعر إذا عرض في شعره بقذف المرأة، وليس ذلك بتأويل ~~صحيح؛ لأنه قد نص على أنه يحد إذا كان الشيء البين جدا، وإنما شرط ألا يحد ~~حتى يكون الشيء البين جدا؛ لأن للشعراء في أشعارهم استعارات لطيفة ومجازات ~~بعيدة، فلا يتأول عليهم في شيء منها القصد إلى الحقيقة إلا أن يكون ذلك ~~أمرا بينا، فليس قوله بخلاف لأصله في إيجاب الحد في التعريض بالقذف؛ لأنه ~~لا يرى ذلك إلا في التعريض البين الذي يرى في أنه أراد بذلك القذف، لا في ~~الكلام المحتمل، ألا ترى أنه لم ير العمل على فعل مروان في جلده الحد ~~لقائل: إن أمك لتحب الظلم؛ لاحتمال الكلام غير القذف حسبما مضى من قولنا في ~~رسم طلق، فكذلك إذا كان كلام الشاعر في شعره محتملا أن يكون أراد به القذف ~~وألا يكون أراد به القذف لم يحد. ### | مسألة: قال لعربي يا مولى أو يا عبد # مسألة وسئل عن رجل قتل أخوه فجاء أخو القاتل وهو عربي يكلمه في ذلك وهو ~~مغضب فقال له: تنح عني أيها العبد وهو ابن لسوداء أو سندية، ثم قال لم أرد ~~نفيه، وإنما أردت سواده ولونه أترى عليه حدا؟ فقال إني لأرجو ألا يكون ذلك ~~عليه إن شاء الله، قيل له: أترى عليه اليمين ما أراد نفيه؟ قال: ذلك أدنى ~~ما عليه إن لم يكن عليه غير ذلك هو أدنى ما عليه. # قال محمد بن رشد: هذا خلاف قوله في المدونة: إنه من قال لعربي: يا مولى ms6520 ~~أو يا عبد، أنه يحد، بخلاف إذا قال لمولى: يا عبد، وإنما فرق في المدونة ~~بين أن يقول ذلك للعربي أو للمولى؛ لأن العبيد والموالي من العجم، فإذا قال ~~للعربي يا مولى أو يا عبد فقد قطع نسبه؛ لأن ذلك بمنزلة أن يقول له يا ~~عجمي، فما في المدونة أظهر من هذه الرواية، ويحتمل أن يفرق # PageV16P288 # بين المسألتين بما ذكره في المسألة من سواد المقول له: تنح عني أيها ~~العبد هو ابن سوداء أو سندية، لاحتمال أن يكون القائل أراد بقوله ذلك له ~~أنه ابن أمة سوداء من عربي بنكاح، فلم ينفه بذلك عن نسبه من العرب، واستظهر ~~عليه في ذلك باليمين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: عفو المقذوف عن القاذف # مسألة وسئل عن رجل نازع رجلا قد كانت أمه أمة فأعتقت وهو لا يعلم فنازعه ~~بعد عتقها فقال له: أخزاك الله وأخزى زانية ولدتك، ولم يكن علم بعتق أمه، ~~فقال: ما أراه إلا وقد فرغ ووجب عليه الحد، قيل له: إنها كلمته، فقيل لها: ~~لم يعلم أنك عتقت حين ذهبت. لتطلب ذلك منه، فقالت: اشهدوا أنه إن حلف في ~~المسجد أنه لم يعلم فقد عفوت عنه، فلما ذهب ليحلف رجعت عن ذلك فأرادت ~~إتباعه بالحد، قال أرى ذلك لها، وأرى أن يحد، قيل له: إنها قد أشهدت أنها ~~قد عفت إن حلف أنه لم يعلم أنها حرة ثم أفسدت فقال: إني لا أرى عفوها في ~~مثل هذا جائزا، قيل له: أرأيت إن تمت على العفو؟ فقال: لا أرى لها في ذلك ~~عفوا وأرى أن يحد ولا يجاز عفوها لأن في ذلك إسقاط شهادته ليس حدها بالحد ~~فليس قبول شهادته وردها بيد هذه المرأة، فلا أرى عفوها جائزا وأرى أن يحد ~~إلا أن تكون امرأة تريد سترا أو يخاف إن كتبت أن يثبت ذلك عليها، فأرى ~~عفوها في مثل هذا جائزا وإلا فإن عليه الحد؛ لأن في ذلك شهادته، فلا أرى أن ~~تقبل شهادته، ولو جاز العفو في مثل هذا لعمد الرجل ms6521 الموسر الكثير المال ~~فافترى على الرجل المعسر فأعطاه مائة دينار أو مائتي درهم وأبرأه من ذلك ~~الحد، فلا أرى ذلك جائزا عليه وأرى عليه الحد وفي رواية ابن القاسم عن مالك ~~العفو جائز. # PageV16P289 # قال محمد بن رشد: قوله في الذي قذف المرأة بالزنا وهو يظنها أمة وقد كانت ~~أعتقت وهو لا يعلم بعتقها: إن عليه الحد لها، ولا يعذر بجهله بعتقها صحيح ~~لا اختلاف فيه أعلمه؛ لأن الحقوق الواجبة لها بالعتق من الحد والقصاص ~~والميراث وسائر أحكام الحرية لا تسقط بالجهل بها، لو قتلها أحد لقتل بها ~~وإن لم يعلم بحريتها، وكذلك لو شهد بشهادة فردها القاضي إذ لم يعلم بحريته ~~ثم علم بها لأجازها، وإنما اختلف إذا شهد بها عند غيره بعد أن ردها الأول ~~بجهله بحريته، فقيل إنها تقبل منه، وقيل إنها لا تقبل منه؛ لأنها قد ردت، ~~والأصح أن تقبل منه لأن الغيب قد كشف أن ردها أولا لم يكن صحيحا. # وظاهر رواية أشهب هذه أن عفو المقذوف عن القاذف لا يجوز وإن كان عفوه قبل ~~أن يبلغ الإمام، خلاف رواية ابن القاسم عنه، فهي تدل على أن القذف يتعلق به ~~حق الله تعالى، وهو مذهب أبي حنيفة، ويأتي على قياسها أن الإمام يقيم حد ~~القذف على القاذف بقيام من قام به من الناس، وهو ظاهر قوله في المدونة في ~~الذي يقذف الرجل عند الإمام وهو غائب أنه يقيم عليه الحد إذا كان معه شهود؛ ~~لأن ظاهر قوله أنه يقيم الحد عليه وإن كان المقذوف غائبا، مثل ما حكى ابن ~~حبيب في الواضحة عن ابن القاسم وغيره، خلاف ما تأول محمد بن المواز من أن ~~معنى ذلك إذا جاء المقذوف وقام بحقه، وقد قيل: إنه لا يتعلق بالقذف حق لله ~~تعالى فللمقذوف على هذا القول أن يعفو عن القاذف، وإن انتهى الأمر إلى ~~الإمام أراد سترا أو لم يرده، وهو أحد قولي مالك في المدونة، وقد قيل: إنه ~~لا يتعلق به حق لله تعالى حتى ينتهي إلى ms6522 الإمام إلا أن يريد سترا، وهو أحد ~~قولي مالك في المدونة ومذهب الشافعي، فهي ثلاثة أقوال في المسألة، ولا ~~اختلاف في أن القذف حق للمقذوف، وإنما اختلف هل يتعلق فيه حق لله تعالى أم ~~لا؟ على الثلاثة الأقوال التي ذكرناها، وقد قال عبد الوهاب في المعونة: ~~اختلف عن مالك في حد القذف هل هو من حقوق الله تعالى، أو من حقوق الآدميين، ~~وفائدة ذلك أنه إن كان من حقوق الله فلا # PageV16P290 # يجوز العفو عنه بعد بلوغه إلى الإمام، وإن كان من حقوق الآدميين جاز ~~العفو عنه، والصحيح أنه من حقوق الآدميين بدليل أنه يورث عن المقذوف وحقوق ~~الله تعالى لا تورث، ولأنه لا يستحق إلا بمطالبة الآدمي، والله اعلم، هذا ~~نص قوله في المعونة، وفيه نظر فالصحيح ما ذكرناه. ### | : المدمن على الخمر الذي قد خلع أيجلد الحد كلما أخذ # ومن كتاب الحدود والأشربة وسألته عن المدمن على الخمر الذي قد خلع أيجلد ~~الحد كلما أخذ؟ قال: نعم رأيي أرى أن لو ألزم السجن إذا كان مدمنا خليعا، ~~وقد سجن عامر بن عبد الله بن الزبير ابنا له حتى جمع كتاب الله فيه، فأتى ~~فقيل له: قد جمع كتاب الله فخله، فقال ما من موضع خير له من موضع جمع فيه ~~كتاب الله فأبى أن يخليه فأرى ذلك عليه. # قال محمد بن رشد: قوله في المدمن على الخمر إنه يجلد الحد كلما أخذ، هو ~~أمر متفق عليه في المذهب، وعليه جماعة فقهاء الأمصار، وما روي عن النبي - ~~عليه السلام - من رواية معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص ~~وأبي هريرة وجرير بن عبد الله البجلي أنه يقتل في الرابعة وقول عبد الله بن ~~عمرو بن العاص ايتوني برجل أقيم عليه الحد ثلاث مرات فإن لم أقتله فأنا ~~كذاب، «وما روى عن أبي سليمان مولى أم سلمة أن أبا الرمدا البلوي أخبره أن ~~رجلا منهم شرب الخمر فأتوا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضربه، ثم ~~شرب الثانية، ms6523 فأتوا به فضربه، فما أدري قال في الثالثة أوفي الرابعة فأمر ~~به فجعل على العجل ثم ضربت عنقه» تعلق به من شذ من أهل العلم، والذي عليه ~~جماعة العلماء أن ذلك منسوخ، بدليل ما روي عن جابر بن عبد الله أنه قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد ~~فاجلدوه، فأمر في الرابعة بالجلد أيضا ولم يأمر # PageV16P291 # بالقتل» وقد روي عن محمد المنكدر أنه حدث أنه بلغه «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال في شارب الخمر: إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه ثم ~~إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه، فأتي ثلاث مرات برجل قد شرب الخمر ~~فجلدوه ثم أتي به في الرابعة فجلدوه، ووضع القتل عن الناس» وقد دل على نسخه ~~أيضا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث أن يكفر بعد إيمان، أو يزني بعد إحصان أو يقتل نفسا بغير نفس» ~~أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -، فقد روي هذا الحديث عن النبي - عليه ~~السلام - بألفاظ مختلفة ومعان متفقة، واستحسان مالك للخليع المدمن على شرب ~~الخمر أن يلتزم السجن كما فعل عامر بن عبد الله بابنه الماجن نظر صحيح؛ ~~لأنه إذا كان لا يكف عن شرب الخمر ولا يقلع عنه بالحد كلما أخذ فإلزامه ~~السجن أحوط لدينه وأبقى على جسمه، وبالله التوفيق. ### | : يخلط الزبيب والتمر للخل # ومن كتاب الحدود # وسئل عن الذي يخلط الزبيب والتمر للخل، فقال: ما سمعت أنه يكره إلا في ~~الشراب الذي يشرب. # قال محمد بن رشد: قد كره ذلك مالك في مختصر ابن عبد الحكم، والأظهر ألا ~~كراهية في ذلك على ما قاله في هذه الرواية لأن النهي عن الخليطين وعن ~~انتباذ الشيئين معا إنما جاء في الشراب الذي يشرب، والنهي في ذلك إنما هو ~~من أجل أن الشدة والإسكار تسرع إليهما إذا جمعا معا حسبما مضى القول فيه في ~~رسم البز، من سماع ابن ms6524 القاسم، وهذه العلة معدومة في الخل فوجب ألا يكون في ~~ذلك كراهية، وقد قيل إن النهي في ذلك إنما هو عبادة لا لعلة وهو قول مالك ~~في موطئه؛ لأنه قال فيه: وهو الأمر # PageV16P292 # الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا أنه يكره ذلك لنهي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عنه، فعلى هذا يكره ذلك في الخل وغيره؛ لأن النهي إذا كان ~~عبادة لا لعلة وجب أن يحمل على عمومه في الخل وغيره مما يشرب أو يتداوى به ~~أو يمتشط به على ما قاله في رسم الأشربة والحدود بعد هذا في النضوح تعمله ~~المرأة من التمر والزبيب لتمتشط به حسبما يأتي القول فيه إن شاء الله. ### | مسألة: النبيذ يجعل فيه الدردي دردي النبيذ ليشتد # مسألة وسئل عن النبيذ يجعل فيه الدردي دردي النبيذ ليشتد، فقال: لا بأس ~~به إلا أن يكون مسكرا، قيل له: إنما هو تفل نبيذ، فقال ذلك النبيذ كان ~~مسكرا، فإذا كان ذلك النبيذ مسكرا فهذا حرام، فروجع فيه وقيل له إن ناسا لا ~~يرون به بأسا، فقال هذا حرام. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في المذهب في أن دردي النبيذ المسكر لا يحل ~~أن يجعل في نبيذ ليشتد به؛ لأن النبيذ المسكر بمنزلة الخمر في تحريم قليله ~~وكثيره، فدرديه بمنزلته، وإنما يجوز ذلك على مذهب أهل العراق والذين يرون ~~ما دون السكر من النبيذ المسكر حلالا، وأما دردي النبيذ الذي لا يسكر فجائز ~~أن يجعل في نبيذ غيره ليشتد به إذا كان أصلهما واحدا، وأما إن كان النبيذ ~~من تمر فلا يجوز أن يجعل فيه دردي نبيذ زبيب أو ما أشبه ذلك للنهي الذي جاء ~~في الخليطين، وبالله التوفيق. # PageV16P293 ### | : الحدود في الحرم # من كتاب العقول وسئل مالك أتقام الحدود في الحرم؟ قال: نعم وتقتل النفس ~~بالنفس في الحرم. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في هذا الرسم من هذا إلى ~~السماع من كتاب الديات، ومضى مثله في سماع أبي زيد أنه يقتص ms6525 منه في القتل ~~في الحرم، ولا اختلاف في هذا بين أحد من فقهاء الأمصار أحفظه، وإنما يؤثر ~~فيه خلاف عن جماعة من السلف لقوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: ~~97] وقد مضى الكلام على هذا في الموضعين من كتاب الديات. ### | : افترى على الرجل فأعطاه مائة دينارفأعفاه من الحد # ومن كتاب الأشربة والحدود وقال في الكثير المال إذا افترى على الرجل ~~فأعطاه مائة دينار أو مائتي دينار فأعفاه من الحد: ما أرى ذلك جائزا وأرى ~~عليه الحد. # قال محمد بن رشد: قد تقدم هذا من قوله في أول رسم من السماع ومضى الكلام ~~عليه مستوفى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: تعمل من التمر والزبيب نضوحا تمتشط به # مسألة وسئل عن المرأة تعمل من التمر والزبيب نضوحا تمتشط به، قال: أرجو ~~ألا يكون به بأس، قيل له: ربما اشتكى الرجل فيشتريه من أجل شكوة فقال: لا ~~خير فيه إذا أرادوا أن يتداووا بما أحل الله، يريد # PageV16P294 # أن يقارب الله ولا أرى بأسا أن تمشط به المرأة، وسئل عن المرأة تجعل في ~~رأسها من نبيذ التمر والزبيب جميعا، فقال: سمعت أنهما لا يخلطان، فلا أرى ~~أن تجعل في رأسها منه شيئا، لقد قام عليها رأسها بالغلاء. # قال محمد بن رشد: في كتاب الأشربة من مختصر ابن عبد الحكم أن النضوح من ~~الخليطين لرأس المرأة مكروه، وفيه أيضا إجازته على ترخيص، والقولان قائمان ~~من هذه الرواية إذا اعتبر الكلام فيها؛ لأنه قال في أولها لا بأس بذلك، ~~وقال في آخرها: فلا أرى أن تجعل في رأسها منه شيئا، فمن جعل النهي عبادة ~~لغير علة وحمل الحديث على عمومه لم يجز ذلك، ومن لم يحمله على عمومه وقال: ~~إن المراد بذلك الشراب الذي يشرب، وعلل النهي بإسراع الشدة والإسكار إلى ~~الشراب بخلطهما أو بخلط أصولهما في الانتباذ أجاز ذلك، وقد مضى بيان هذا ~~وذكره في رسم كتاب الحدود قبل هذا في رسم مسألة الزبيب والتمر يخلطان للخل، ~~ولم يتكلم في الرواية على كراهة امتشاط المرأة ms6526 بالطعام من أجل حرمته وما في ~~ذلك من السرف والتشبه بفعل الأعاجم لأنه سكت عن ذلك للعلم به، إذ لا اختلاف ~~في كراهته، وقد نص على ذلك في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الوضوء ~~وفي رسم النذور والجنائز من سماع أشهب منه، ويحتمل أن يكون ما يظهر من ~~التعارض والاختلاف في هذه الرواية يرجع إلى هذا المعنى فيكون الوجه فيها ~~أنه أجاز ذلك في أول الرواية ولم يره داخلا في النهي عن الخليطين، وكرهه في ~~آخرها وإن لم يكن داخلا في النهي عن الخليطين من ناحية حرمة الطعام ~~والشراب، وبالله التوفيق. # PageV16P295 ### | مسألة: للشاهد أن يشهد بما علم # مسألة وقال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب رأى رجلا قاء خمرا فقال لأبي ~~هريرة: اشهد أنه قاءها، فقال: ما هذا التعمق؟ # قال محمد بن رشد: زاد في رسم الحدود من سماع أصبغ بعد هذا تجوز الشهادة ~~بذلك فلا وربك ما قاءها حتى شربها، وهذا الحديث فيه وجهان من الفقه، أحدهما ~~أن الحاكم لا يقضي بعلمه، وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في موضعه، وهو رسم ~~الجواب من سماع عيسى من كتاب الأقضية، والوجه الثاني أنه يجوز للشاهد أن ~~يشهد بما علم من جهة النظر والاستدلال، كما يجوز له أن يشهد بما علمه ضرورة ~~بالعين، لقول عمر بن الخطاب لأبي هريرة: اشهد أنه شربها وهو لم يعاين شربه ~~إياها، وإنما عاين أنه قاءها ولكن يعلم بالنظر والاستدلال أنه لم يقئها حتى ~~شربها، وقد أشبعنا الكلام على هذا في الشهادات من كتاب المقدمات وإنما توقف ~~أبو هريرة عن الشهادة أنه شربها لاحتمال أن يكون لم يشربها باختياره، وإنما ~~أكره عليها فصبت في حلقه ولم ير عمر الشهادة تبطل بهذا الاحتمال؛ لأن أمره ~~يحمل على أنه شربها باختياره إذ لم يدع أنه أكره على شربها وإنما أنكر أن ~~يكون شربها، ولهذا قال له: ما هذا التعمق؟. ### | مسألة: الزكوة للخمر تغسل فيجعل فيها الخل # مسألة وسئل عن الزكوة للخمر تغسل فيجعل فيها الخل، ms6527 فقال أما الزكوة فلا ~~أرى ذلك لأنها قد تشربت، فلا أرى ذلك ولو غسلت، ولو كان بعض هذه الجرار ~~فغسلها لم أر به بأسا وأخاف ألا يخرج ريحها من الزكوة ليشقها ولا يجعله ~~فيها. # PageV16P296 # قال محمد بن رشد: الفرق بين الجرار والزقاق على ما قاله، فلا إشكال فيه ~~ولا موضع للقول، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أيحرق بيت الرجل الذي يوجد فيه الخمر يبيعها # مسألة وسئل مالك أيحرق بيت الرجل الذي يوجد فيه الخمر يبيعها؟ فقال: لا. # قال محمد بن رشد: إنما وقع السؤال عن هذا لما جاء من أن عمر بن الخطاب ~~أحرق بيت رجل من ثقيف يقال له رويشد الثقفي كان يبيع الخمر ووجد في بيته ~~خمرا فقال له أنت فويسق ولست رويشدا، فقوله في الرواية إنه لا يحرق بيته هو ~~المعلوم من مذهبه لأنه لا يرى العقوبة في الأموال، إنما يراها في الأبدان، ~~وقد قال في سماع أشهب من كتاب السلطان: وأرى أن يضرب من انتهب ومن أنهب، ~~وقد حكى ابن لبابة عن يحيى بن يحيى أنه قال: أرى أن يحرق بيت الخمار، واحتج ~~بحديث عمر بن الخطاب في حرقه بيت رويشد الثقفي لبيعه الخمر فيه، وقد حكى ~~يحيى بن يحيى عن بعض أصحابه أن مالكا كان يستحب حرق بيت المسلم الذي يبيع ~~الخمر، قيل له: فالنصراني يبيع الخمر من المسلمين، قال: إذا تقدم إليه فلم ~~ينته فأرى أن يحرق عليه بالنار، واحتج بفعل عمر بن الخطاب وهي رواية شهادة ~~في المذهب لأن العقوبات في الأموال أمر كان في أول الإسلام، من ذلك «ما روي ~~عن النبي - عليه السلام - في مانع الزكاة " إنا آخذوها وشطر ماله عزمة من ~~عزمات ربنا» «وما روي عنه في حريسة الجبل أن فيها غرم مثليها وجلدات نكال» ~~«وما روي عنه من أنه من أخذ من يصيد في حرم المدينة شيئا فلمن أخذه سلبه» ~~ومن مثل هذا كثير ثم نسخ ذلك كله بالإجماع على أن ذلك لا يجب، وعادت ~~العقوبات في الأبدان، وبالله التوفيق. # PageV16P297 ### | مسألة: ms6528 المجلود في الخمر والفرية أترى أن يحلقوا # مسألة وسئل مالك عن المجلود في الخمر والفرية أترى أن يحلقوا؟ قال: لا، ~~وأنا أكرهه قيل له: ربما كان الرجل الماجن الخبيث يراد أن يكسر بذلك ويزجر؟ ~~قال: ينبغي أن يتبع الذين مضوا بقول الله تعالى: {والذين اتبعوهم بإحسان} ~~[التوبة: 100] ولم أسمع أحدا منهم رأى أن يحلقوا، وإنما هذه عقوبات وعذاب ~~أحدثها الحجاج، ومثله، قيل له: أترى أن يطاف بهم وبشراب الخمر؟ قال إذا كان ~~فاسقا مدمنا فأرى أن يطاف بهم وتعلن أمورهم ويفضحون. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا إشكال في صحة مذهب مالك فيها؛ لأن ~~الذي أنكره من حلق الشعر في العقوبة على من بلغه عنه أنه الحجاج وشبهه قد ~~أنكره ابن عباس على من بلغه عنه ذلك من أهل وقته، فروي عنه أنه كان يقول: ~~إن الله جعل حلق الشعر نسكا وتجعلونه أنتم عقوبة، وإنما كان يقول ذلك والله ~~تعالى أعلم لما وقع في مصنف عبد الرزاق عن ابن عمر قال: شرب أخي عبد الرحمن ~~بن عمر وأبو سروعة عقبة بن الحرث وهما بمصر في خلافة عمر فسكرا فلما صحا ~~انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا: طهرنا، فإنا قد سكرنا من ~~شراب شربناه، قال عبد الله فذكر لي أخي أنه سكر، فقلت ادخل الدار أطهرك، ~~قال: ولم أعلم أنهما أتيا عمرا فأخبرني أنه قد أخبر الأمير، فقال لا تحلق ~~اليوم على رؤوس الناس، ادخل الدار أحلقك، فدخل الدار قال عبد الله: فحلقت ~~لأخي # PageV16P298 # بيدي، ثم جلدهما عمرو فسمع بذلك عمر فكتب إلى عمرو وأن أبعث إلي بعبد ~~الرحمن على قتبه ففعل ذلك عمرو وذكر باقي الحديث، وقد روي عن النبي - عليه ~~السلام - أنه قال: «من مثل بالشعر فليس له خلاق عند الله يوم القيامة» فقيل ~~إن مثلة الشعر حلقه في الخدود، ويروى عن طاوس أنه قال جعله الله طهرة فجعله ~~الناس نكالا وقيل إن مثلة الشعر نتفه أو تغييره بالسواد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يقول للرجل ms6529 يا ابن الأسود وأبوه أبيض # مسألة وسألته عن الذي يقول للرجل يا ابن الأسود وأبوه أبيض، قال: هذا ~~شديد، فأما الذي يقول لابن النبطي يا ابن القبطي- ولابن الأسود يا ابن ~~النوبي فإن هذا أيسر، والأسود والنوبي غريب، وإنما الشديد أن يقول يا ابن ~~الأسود وهو ابن أبيض، قلت: أرأيت إن قال له يا ابن الأبيض وهو ابن الأسود ~~فقال ما أقول في هذا شيئا، ولكن إنما قلت ذلك في الذي يقول لابن الأبيض يا ~~ابن الأسود. # قال محمد بن رشد: قال في الذي يقول للرجل وهو ابن ابيض يا ابن الأسود إنه ~~شديد، ولم ينص على إيجاب الحد فيه، وفي ذلك اختلاف، قيل إن عليه الحد، وهو ~~مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها؛ لأنه حمل قوله على أنه نسبه إلى غير ~~أبيه فرآه قذفا بينا، وقيل لا حد عليه، وهو مذهب أشهب لأنه حمل قوله على ~~أنه وصف أباه بغير صفته كما لو قال له: يا ابن فلان الأسود، وسمى أباه ~~باسمه وهو أبيض، وكذلك لو قال يا ابن الأقطع أو يا ابن الأعرج أو يا ابن ~~اليهودي أو يا ابن النصراني يجري على هذا الاختلاف كان المقول له عربيا أو ~~أعجميا أو مولى الحكم في ذلك كله سواء، وأما إن قال له: يا ابن الحجام أو ~~يا ابن الخياط أو ما أشبه ذلك من الصنائع والأعمال، ففي ذلك أقوال أحدها: ~~أنه يحد كان من الموالي أو من العرب وهو مذهب ابن وهب، # PageV16P299 # والثاني أنه لا يحد كان من الموالي أيضا أو من العرب، وهو مذهب أشهب على ~~أصله في أنه وصف أباه بغير صفته، والثالث أنه يحد إن كان من العرب ولا يحد ~~إن كان من الموالي لأنها أعمال الموالي ويحلف ما أراد بذلك قطع نسبه، وهو ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، وقال في الذي يقول لابن ~~النبطي يا ابن القبطي إنه أيسر ولم ينص على سقوط الحد في ذلك، وقد نص على ~~ذلك في المدونة ms6530 وغيرها لأن الأجناس كلها ما عدا العرب من البربر والفرس ~~والنبط والقبط وما أشبههم لا يحفظون أنسابهم كما تحفظ العرب أنسابها فلا حد ~~على من نسب أحدا منهم إلى غير جنسه من البيض كلهم باتفاق، وكذلك لا حد فيمن ~~نسب أحدا من جنس من أجناس السود إلى غيره كالحبش والنوبة وما أشبههم ~~باتفاق، واختلف إن نسب أحدا من جنس من أجناس البيض إلى جنس من أجناس السود ~~أو نسب أحد من جنس من أجناس السود إلى جنس من أجناس البيض على ثلاثة أقوال، ~~أحدها أنه لا حد في شيء من ذلك كله، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، ~~والثاني أن عليه الحد في ذلك كله إلا أن يكون المقول له أسود أو ابن اسود، ~~وإن كان من جنس البيض فيقول له يا ابن النوبي ويا ابن الحبشي، وهو مذهب ابن ~~الماجشون في الواضحة، والثالث أنه إن قال لبربري أو فارسي أو قبطي أو نبطي ~~يا حبشي أو يا نوبي فعليه الحد إلا أن يكون أسود أو في آبائه أسود، وإن قال ~~لحبشي أو نوبي: يا بربري أو فارسي أو يا قبطي أو يا نبطي فلا حد عليه، وهذا ~~يأتي على أحد قولي مالك في المدونة في وجوب الحد على الذي يقول لبربري أو ~~لرومي يا حبشي: إن عليه الحد، ويقوم من تفرقته في هذه الرواية بين أن يقول ~~لابن الأسود يا ابن الأبيض وبين أن يقول لابن الأبيض يا ابن الأسود. # ووجه هذه التفرقة أنه قد يقال للأسود أبيض على سبيل التفاؤل كما سمي ~~اللديغ سليما ويسمى الأعمى أبو بصير، وقال في الرواية في الذي يقول لابن ~~الأسود يا ابن النوبي، إنه أيسر يريد أنه لا حد في ذلك، وسواء على مذهبه # PageV16P300 # كان المقول له ذلك من العرب أو من جنس من أجناس العجم، وأما العرب فإنها ~~تحفظ أنسابها، فمن نسب أحدا من العرب إلى غير العرب أو نسب أحدا منهم إلى ~~غير قبيلته فعليه الحد قولا واحدا، وقريش من ms6531 العرب والعرب ليسوا من قريش، ~~فمن قال لقريشي يا عربي لم يحد، ومن قال لعربي يا قريشي حد، وكذلك كل ~~قبيلتين من العرب يجمعها أب واحد، يحد من نسب أحدا من القبيلة الأعلى إلى ~~القبيلة الأدنى، ولا يحد من نسب أحدا من القبيلة الأدنى إلى القبيلة ~~الأعلى، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة وتلخيصه. ### | مسألة: يقول السلطان له لك الأمان وأخبرني # مسألة وسئل مالك أيكره للسلطان أن يأخذ الناس بالتهمة فيخلو ببعضهم ~~فيقول: لك الأمان وأخبرني، فيخبره؟ فقال: إني والله إني لأكره ذلك أن يقوله ~~لهم ويغرمهم وهو وجه الخديعة. # قال محمد بن رشد: وجه الكراهية في ذلك بين؛ لأنه إذا قال له لك الأمان ~~وأخبرني فقد حصل مكرها له على الإخبار فلعله يخبر بالباطل لينجو من عقابه، ~~فإن فعل ذلك الإمام كان فيما أخبره به وأقر به على نفسه كمن أقر تحت الوعيد ~~والتهديد لم يلزمه إقراره، إلا أن يقر لأحد بشيء يعينه، وقد اختلف هل يقطع ~~إذا أقر وعين السرقة تحت الوعيد والتهديد حسبما مضى القول فيه في رسم ~~السرقة من سماع أشهب من كتاب السرقة، وستأتي المسألة أيضا في رسم إن خرجت ~~من سماع عيسى من هذا الكتاب. ### | مسألة: الرجل يقال له يا كلب # مسألة وسئل عن الرجل يقال له يا كلب، قال ذلك يختلف، إن قال ذلك لذي ~~الفضل والهيئة والشرف في الإسلام أو الرجل الدين لأنه ينبغي أن يوقر ذو ~~الفضل في الإسلام وذلك يختلف عندي في عقوبته إذا قاله للدين، قيل له: ~~أفتروا إذا قاله لذي الهيئة أن يختلف منه # PageV16P301 # ومن غيره فقال لا أدري ما هذا إذا كان ذا هيئة خلوه، وإن كان غير ذي هيئة ~~جلدوه وما أدري هذا؟ وما أحب أن أحد الناس في مثل هذا. # قال محمد بن رشد في بعض الكتب: أفترى إذا قاله لذي الهيئة أن يختلف منه ~~ومن غيره كما في داخل الكتاب، وفي بعضها: أفترى إذا قاله ذو الهيئة أن ~~يختلف منه ومن غيره، وهو الصحيح ms6532 في المعنى الذي يدل عليه قوله: لا أدري ما ~~هذا إذا كان ذا هيئة خلوه، وإذا كان غير ذي هيئة جلدوه، وإنما توقف مالك، ~~والله أعلم عن الفرق بين ذي الهيئة وغيره، فقال: لا أدري ما هذا مع ما جاء ~~عن النبي - عليه السلام - من قوله: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم» لوجهين، ~~أحدهما أن المراد في الحديث لذوي الهيئات أهل المروءة والصلاح على ما روى ~~النبي - عليه السلام - من قوله: «تجافوا عن عقوبة ذوي المروة والصلاح» فخشي ~~أن يحمل ذلك على عمومه في أهل الصلاح وغيرهم، والثاني أن التجافي عن ذوي ~~المروءة والصلاح إنما يكون إلى الإمام فيما لا يتعلق به حق لمخلوق، ولم ~~يبلغ أن يكون حدا لأنه إذا بلغ أن يكون حدا فقد خرج به فاعله عن أن يكون من ~~أهل الصلاح إلى أن يكون من أهل الفسق، ومن أهل العلم من رأى أن التجافي ~~فيها كان من ولات ذوي الهيئات إلى الإمام في حقوق الله تعالى وحقوق الناس ~~ولم ير ذلك مالك، ولذلك قال: لا أدري ما هذا إذا كان ذا هيئة خلوه وإذا كان ~~غير ذي هيئة جلدوه؛ لأن التجافي عن السب إنما هو إلى المسبوب لا إلى ~~الإمام، فقول الرجل للرجل يا كلب يفترق فيه ذو الهيئة من غيره في القائل ~~والمقول له، فأما إذا كانا جميعا من ذوي الهيئة عوقب القائل عقوبة خفيفة ~~بها، ولا يبلغ به السجن، وإذا كانا # PageV16P302 # جميعا من غير ذي الهيئة عوقب القائل أشد من عقوبة الأول يبلغ به فيها ~~السجن، وإذا كان القائل من ذوي الهيئة والمقول له من غير ذوي الهيئة عوقب ~~بالتوبيخ ولا يبلغ به الإهانة ولا السجن، وإذا كان القائل من غير ذوي ~~الهيئة والمقول له من ذوي الهيئة عوقب بالضرب، فهذا وجه الحكم في هذه ~~المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرجل يقول للرجل لا أب لك # مسألة وسئل عن الرجل يقول للرجل لا أب لك، قال: لا شيء عليه إلا أن يكون ~~أراد نفيا، وإن هذا لمما ms6533 يتكلم الناس به على الرضى ليستكثر الناس الكلام، ~~فأما إن قال ذلك في غضب ومشاتمة فذلك شديد. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه كلام ظاهره السب والمراد به ~~المدح، وذلك مثل قولهم للذي يأتي بالشيء الغريب الحسن: فعل فلان كذا وكذا ~~قاتله الله، ومثله قوله - عليه السلام -: «ما له ضرب الله عنقه أليس هذا ~~خيرا له» لا يريد بذلك الدعاء عليه ومثله قوله: تربت يمينك وما أشبه ذلك. ### | مسألة: شرب النبيذ إن كان حلوا # مسألة وسئل مالك: أترى للمرء أن يجتنب شرب النبيذ وإن كان حلوا؟ فقال: لا ~~أرى أن يشرب الرجل النبيذ لا في البيت ولا خارجا وإن كان حلوا فإني لأحب ~~تركه وإني لأنهى أهل المدينة لا يتخذونه ولا ينتبذونه مخافة أن يعرض نفسه ~~لسوء الظن. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في بعض الروايات إلا ليتخذونه ولا ينتبذونه ~~ومعناه أن يتخذونه وينتبذونه لأن اللام زائدة، ومثل هذا في # PageV16P303 # الكلام كثير، وفي القرآن قال تعالى: {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] ~~معناه: أقسم، وقال: لئلا يكون، معناه: ليكون، وقد بين في الرواية وجه ~~الكراهة في ذلك بما لا مزيد عليه. ### | : قال لرجل كذبت وأثمت # ومن كتاب الأقضية من سماع أشهب وسئل عن رجل قال لرجل: كذبت وأثمت، قال: ~~إن لم يكن كذوبا ولا آثما وكان من مراة الناس، فأرى أن يقرر بالسوط، هذا ~~أشد من الشحيح، الكذب خبيث، وذلك يختلف أن يختصم رجلان فيقول أحدهما لصاحبه ~~في شيء يقول في خصومتهما: كذبت وأثمت، فهذا مخالف للذي يأتي الرجل ليس بينه ~~وبينه عمل فيكذبه، وسئل عمن قال لرجل: إنك لشحيح بخيل، قال: أرى أن ينهى ~~عنه ولا أرى عليه ضربا. # قال محمد بن رشد: قوله أرى أن يقرر بالسوط إذا قال له كذبت وأثمت، معناه ~~إذا قال ذلك له في مشاتمة فهو بمنزلة قوله له يا كذاب، وأما إن نازعه في ~~شيء فقال له: أنت في هذا كاذب آثم فلا يجب عليه في ذلك أدب إلا ms6534 أنه ينهى عن ~~ذلك ويزجر عنه إن كان لا يتعلق به حق فيما نازعه فيه، ويجري قول الرجل ~~للرجل: يا كذاب، على التفصيل الذي ذكرناه في الرسم الذي قبل هذا في قوله ~~له: يا كلب، وبالله التوفيق. ### | : قال لعبده اذهب فقل لفلان إن فلانا يقول لك يا ابن الفاعلة فذهب فقال له # من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم قال عيسى: قال ابن القاسم: من قال ~~لعبده أو لرجل أجنبي # PageV16P304 # : اذهب فقل لفلان: إن فلانا يقول لك: يا ابن الفاعلة فذهب فقال له، فقال: ~~إن قامت لأحدهما البينة أنه أمره بذلك، كان الحد على الآمر وليس على ~~المأمور شيء، عبدا كان أو حرا، وإن لم يقيما البينة على أنه أمر واحدا ~~منهما ضرب الذي قال له ذلك الحد. # قال محمد بن رشد: أما إذا أنكر الآمر ولم تقم عليه بينة فلا اختلاف في ~~أنه يحد المأمور، وأما إذا أقر الآمر أو قامت عليه بذلك بينة فاختلف في حد ~~المأمور، قال ابن القاسم في هذه الرواية: إنه لا يحد، وقال مطرف وابن ~~الماجشون: إنه يحد؛ لأنه قد قاله له، وذلك أشد من التعريض، وكذلك إن جاءه ~~من عنده في ذلك بكتاب وهو يعرف ما فيه، ومثله في كتاب ابن المواز، قال: ومن ~~حمل إلى رجل كتابا من رجل وفيه " يا ابن الفاعلة " فدفعه إليه، فإن كان ~~يعرف ما فيه حد، وهو أشد من التعريض، وأما من قال لرجل: إن فلانا يزعم أنك ~~زان، إن قاله له في مشاتمته ومخاصمته حد، وإن أتى بالبينة على قول فلان، ~~وإن قاله مخبرا فلا حد عليه إن أتى بالبينة على قول فلان، قاله ابن ~~الماجشون، ولا اختلاف في هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لعبده أو لرجل حراذهب فاقذف فلانا فذهب فقذفه # مسألة وإذا قال لعبده أو لرجل حر: اذهب فاقذف فلانا، فذهب فقذفه، فقامت ~~البينة على أنه أمره بالقذف؟ قال: أما في العبد فيضرب العبد وسيده، وأما في ~~الحر فإنه يجلد الذي قذفه وليس ms6535 على الآمر شيء. # قال محمد بن رشد: قال ابن الماجشون في الواضحة وسواء في عبده قال له " ~~اقذف فلانا " أو قال له: قل " يا ابن الفاعلة "؛ لأن عبده كنفسه لما يلزمه ~~من خوف سيده، وأما في الأجنبي فتفترق ذلك فيه، إن قال له اقذفه، حد المأمور ~~ولم يكن على الآمر حد، وإن قال له قل يا ابن الفاعلة أو يا زان أو يا ولد ~~زنا حدا جميعا، وقوله بين يحمل على التفسير لقول ابن القاسم، ويدخل # PageV16P305 # في العبد اختلاف بالمعنى من قول ابن وهب في تفرقته بين العبد الفصيح ~~والأعجمي إذا قال اقتل فلانا فقتله، فيأتي على قياس قوله: إنه إن كان فصيحا ~~حد هو حد القذف دون سيده، وإن كان أعجميا حد السيد ولم يحد هو، ووجه قوله: ~~إنه لم يعذره إذا كان فصيحا في طاعة سيده فيما أمره به من قتل أو قذف إذ لا ~~يجب عليه طاعته في ذلك، وعذره إذا كان أعجميا بالجهل، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجلا حرا أمر رجلا حرا أن يقتل رجلا فقتله # مسألة ولو أن رجلا حرا أمر رجلا حرا أن يقتل رجلا فقتله قال: يقتل القاتل ~~ويضرب الآمر مائة سوط ويسجن سنة، ولو أنه أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله قتلا ~~جميعا العبد والسيد قيل: فإن كان العبد ليس فصيحا عارفا؟ قال: يقتلان ~~جميعا، وإن كان أعجميا، وقال ليس من أمر عبده بقتل رجل كمن أمر رجلا حرا ~~بقتل رجل في سماع أصبغ بن الفرج عن ابن القاسم، مثله قال أصبغ، ولم أر ابن ~~القاسم يفرق بين العبد الفصيح والأعجمي، قال يحيى: وسألته عن الرجل يأمر ~~عبده أو ابنه، أو المعلم يأمر صبيانه أو الصانع يأمر متعلمه، أو الإمام ~~يأمر رجلا بقتل رجل والعامل ظالم له، ماذا يجب على الآمر والمأمور؟ قال ابن ~~القاسم: أما السيد في عبده والإمام يأمر بعض أعوانه يقتلان رجلا بغير حق ~~فإنه يقتل الآمر والمأمور، وأما الأب يأمر ابنه أو المعلم للصبيان يأمر ~~بعضهم، أو الصانع يأمر ms6536 متعلميه فإن كان المأمور قد بلغ الحلم وإن كان في ~~حجر أبيه أو يحضر الكتاب والعمل عند معلمه فإنه يقتل ولا قتل على الآمر ~~ولكنه يبالغ في عقوبته ولا عقل على عاقلته، وروى سحنون عن ابن القاسم إذا ~~كان الغلام قد بلغ الحلم فإنه يقتلان جميعا الآمر والمأمور، قال يحيى # PageV16P306 # قال ابن القاسم: وإن كان الابن صغيرا في حجر أبيه أو صبيان المعلم كذلك ~~لم يبلغوا الحلم ومتعلم الصانع صغيرا أيضا لم يبلغ الحلم ولم تجر الحدود ~~عليهم فمن قتل منهم بأمر من يليه ويلزمه أن يطيعه فإن الآمر يقتل، ويكون ~~على عاقلة الصبي المأمور نصف عقل المقتول، وإن كثر الصبيان المأمورون ~~بالقتل قتل الآمر وقسم العقل على عواقل الصبيان، وإن لم يصر على كل صبي في ~~نصيبه من العقل الأقل من ثلث الدية فإن العاقلة تحمله، ومن سماع أصبغ من ~~ابن القاسم، قال أصبغ: لا أرى أن يقتل أبو الصبي إذا كان الصبي قد بلغ مبلغ ~~العقل مثله يعرف ويتناهى عن ما ينهى عنه بمعرفة مثل اليفاع والمراهق وما ~~أشبه فهو كالخطأ وهو كغير ولده لو أمره بذلك، وهو على عاقلته، ولا قتل على ~~واحد منهم وذلك إذا كان أمره بالقتل بإرسال وأمر يغيب عليه دونه، فأما أن ~~يحضره ويأمره بالقتل وهو مشدد ذلك له إما بإمساك وإما بإشلاء فهو قاتل ~~حينئذ بأمر بين أبا كان أو غيره، كما لو اجتمع اثنان أجنبيان على قتل رجل ~~وقد صمدا لذلك صمدا أو أخذ يباشر الضرب أو الجرح بيده يحد لحديده أو غيره ~~والآخر يقول " اقتل اقتل " قتلا جميعا، وقد نزلت هذه بأصحابنا عندنا ~~ومشايخنا الفقهاء متوافرون فرأوا أن يقتل بقوله " اقتل " إذا كان على هذه ~~الصفة. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة تشتمل على ست مسائل: إحداها: أن يأمر الرجل ~~رجلا حرا أو عبدا لغيره بقتل رجل فيقتله، والثانية: أن يأمر الرجل عبده ~~بقتل رجل فيقتله، والثالثة: أن يأمر الإمام بعض أعوانه بقتل رجل ظلما ~~فيقتله، الرابعة: أن يأمر الرجل ms6537 ابنه الذي في حجره ومن بلغ الحلم بقتل رجل ~~فيقتله أو الصانع لمتعلميه والمؤدب لمن يؤدبه والخامسة: أن يكون مراهقا لم ~~يبلغ الحلم مثله يتناهى عما ينهى عنه، والسادسة: أن يكون ذلك في السن في # PageV16P307 # حد الإثغار أو فوقه، فأما إذا أمر الرجل رجلا آخر أو عبدا لغيره بقتل رجل ~~فقتله فلا اختلاف في أنه يقتل القاتل ويضرب الآمر مائة ويسجن سنة، وأما إذا ~~أمر الرجل عبده بقتل رجل فقتله فإنهما يقتلان جميعا عند ابن القاسم، ثم ~~يختلف في ذلك قوله: كان العبد فصيحا أو أعجميا، وحكى ابن حبيب عن أصبغ أن ~~ابن وهب كان يقول من أمر عبده الأعجمي بقتل رجل فقتله فعلى السيد وحده ~~القتل وعلى العبد جلد مائة وحبس سنة، وأما عبده الفصيح فالقتل على العبد ~~وحده ويجلد السيد مائة ويسجن سنة، قال أصبغ: وهو استحسان، وقولنا أن يقتلا ~~جميعا السيد والعبد كان أعجميا أو فصيحا، وأما إذا أمر الإمام بعض أعوانه ~~بقتل رجل ظلما فقتله فلا اختلاف في أنهما يقتلان جميعا، وأما إن أمر الأب ~~ابنه الذي في حجره وقد بلغ الحلم أو أمر الصانع بعض متعلميه ممن قد بلغ ~~الحلم أو المؤدب بعض من يعلمه ممن قد بلغ الحلم بقتل رجل فقتله، فاختلف في ~~ذلك قول ابن القاسم، روى يحيى عنه في هذه الرواية أنه يقتل القاتل ويبالغ ~~في عقوبة الآمر، وروى سحنون عنه أنهما يقتلان جميعا، وأما إن كان مراهقا لم ~~يبلغ الحلم مثله يتناهى عما ينهى عنه فإن الآمر يقتل ويكون على عاقلة الصبي ~~القاتل نصف عقل المقتول عند ابن القاسم، فإن كثر الصبيان المأمورون كانت ~~الدية على عواقلهم وإن لم يصر على عاقلة كل واحد منهم إلا أقل من ثلث ~~الدية، وقد كان ابن القاسم يقول: إن على عاقلة الصبي الدية كلها. قال أبو ~~محمد: ولا يعجبني، قال أبو محمد: يريد: ولا يؤدب، وقال أصبغ: من رأيه في ~~هذه الرواية لا قتل على واحد منهما، وهو من الخطأ كما لو أمر غير ms6538 ولده ~~بذلك، قال في كتاب ابن المواز: ويضرب الآمر مائة سوط ويسجن سنة، ويضرب ~~الغلام ضربا صالحا بقدر احتماله إلا أن يكون الأب أو المعلم أو المؤدب ~~مباشرا لذلك ومسددا له ومغريا به فحينئذ يجب القتل عليه، وأما إن كان دون ~~ذلك في السن فلا اختلاف في أن الآمر يقتل، ويكون على عاقلة الصبي الصغير ~~نصف العقل، وبالله التوفيق. # PageV16P308 ### | مسألة: وطئ امرأة بملك اليمين ممن تحرم عليه بالرضاعة # مسألة قال عيسى: قال لي ابن القاسم: كل من وطئ امرأة بملك اليمين ممن ~~تحرم عليه بالرضاعة من أم أو ابنة أو أخت أو ما كان ممن يشبههن فلا حد عليه ~~وإن علم أنهن محرمات عليه؛ لأنهن لا يعتقن عليه إذا ملكهن وهذا ماله يبيع ~~ويحترم ويتصدق ويصنع فيهن ما شاء غير الوطء إلا أن يكون حملهن منه فإنه ~~يلحق فيه الولد ويعتقن عليه ويعجل عتقهن، وذلك أحب ما فيه إلي؛ لأنه ليس له ~~فيهن متعة ولا منفعة، وكل من وطئ امرأة بملك اليمين ممن تحرم عليه بالنسب ~~ولا تعتق عليه إذا ملكها من عمة أو خالة أو بنت أخت أو ما أشبه ذلك فلا حد ~~عليه أيضا وإن علم أنهن محرمات عليه؛ لأنهن لا يعتقن عليه بالملك، ولأنه ~~يجوز له بيعهن واشتراؤهن واختدامهن، وسبيلهن سبيل الأول المحرمات بالرضاع ~~في البيع وغير ذلك إلا أن يحملن فيلحق به الولد ويعجل لهن العتق كالأول، ~~وكل من وطئ شيئا من هؤلاء النسوة المحرمات عليه من النسب أو الرضاعة فإنه ~~إذا أتى شيئا منهن عامدا عالما بالتحريم فعليه العقوبة المملكة ويبعن عليه ~~إذا لم يحملن، وكل من وطئ امرأة بالملك ممن تحرم عليه بالنسب وتعتق عليه ~~بالملك إذا ملكها مثل البنت والأم والأخت والجدة وما أشبههن عامدا عالما ~~فإني أرى أن يقام عليه الحد ولا يلحق به الولد، قال ابن القاسم: إلا أن ~~يعذر بالجهالة، فإن عذر بالجهالة فإنه يدرأ عنه الحد ويلحق به الولد ويعتق ~~عليه. # فإن قال قائل: إن العمة وبنت الأخت ممن ms6539 لا يعذر أحد فيهن # PageV16P309 # بالجهالة وقد أسقطت عنه الحد بالملك فإنه كما قال، ولكن العمة والخالة ~~وبنت الأخ ممن لا يعتقن عليه، وهن لما يملكهن؛ فلذلك أسقطت عنه الحد ~~بالملك، ولا يجتمع حد وملك، ولو حددته فيهن في النسب لحددته فيما يملك من ~~أخته وأمه في الرضاعة، فهذا وجه ما سمعت في ذلك والله أعلم، قال ابن ~~القاسم: إلا أن يعذر أحد فيمن يعتق عليه بجهالة فأرى أن يدرأ عنه الحد ~~ويلحق به الولد ويعتق عليه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها لا ~~اختلاف في شيء منها إلا في قوله: إذا وطئ أمة من ذوات محارمه بنسب أو رضاع ~~فحملت منه أنه يعجل عتقها عليه، فمن الناس من يقول: إنه يستخدمها بالمعروف ~~ولا تعتق عليه، وقع ذلك في رسم الفصاحة من سماع عيسى من كتاب الاستبراء من ~~أمهات الأولاد. # واختلف في المذهب في الأمة بين الشريكين يطؤها أحدهما فتحمل ولا مال له ~~فيتمسك شريكه بنصيبه أو يباع على الواطئ فيما لزمه من نصف قيمتها على ~~الاختلاف في ذلك، هل يعتق على الواطئ نصيبه منها أم لا؟ فقال ابن القاسم في ~~المدونة: إنه يعتق عليه نصيبه منها إذ ليس له استخدامها ولا يعذر على ~~وطئها، وقال غيره فيها: إنه لا يعتق عليه نصيبه لا أن يعتق الشريك نصيبه إذ ~~قد تشتريه فيحل له وطؤها، وعلى قول بعض الناس لا يعتق عليه نصيبه بحال، ~~فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال، وبالله التوفيق. ### | مسألة: جاءت تدمي فادعت أن رجلا من أهل الفسق اغتصبها # مسألة وسئل عن شهيدين شهدا على ثلاثة نفر أنهم غصبوا امرأة فذهبوا بها ~~إلى الصحراء، فادعت المرأة أنهم وطئوها كلهم، ثم أبرأت # PageV16P310 # بعضهم قال: تحلف المرأة وتأخذ صداقا صداقا من كل من ادعت عليه أنه وطئها، ~~ويكون القول قولها ولا حد عليهم إلا أن يقروا أولا عليها إذا علم أنها ~~غصبت. # ولو أن امرأة جاءت تدمي فادعت أن رجلا من أهل الفسق اغتصبها ms6540 لم تأخذ من ~~صداقها شيئا ولو كان أشر من عبد الله الأزرق في زمانه إلا أن يشهد على أخذه ~~إياها، كأنه يقول فتحلف وتأخذ الصداق، قال: وإلا فحسبها أن تدفع الحد عن ~~نفسها بذلك إن جاءت تدمي، قال ابن القاسم: قال مالك: وينظر الإمام في ذلك ~~فإن رآه أهلا للعقوبة عاقبه، قال أصبغ: سألت ابن القاسم فقلت له المغتصبة ~~التي يجب لها الصداق على من اغتصبها هل يجب ذلك لها بشهادة رجلين؟ قال لي ~~لا يجب ذلك عليه إلا بما يجب به الحدود، وذلك أربعة شهداء، وإلا كانوا قذفة ~~يجلدون الحد، قال سحنون، قال ابن القاسم: لو شهد رجلان أنهما رأيا رجلا ~~اغتصب امرأة فأدخلها منزلا وغاب عليها وشهدا على ذلك فادعت المرأة أنه ~~أصابها وأنكر ذلك الرجل حلفت المرأة مع شهادتهما واستوجبت الصداق صداق ~~مثلها ولم يكن عليه في ذلك حد. # قال محمد بن رشد: أما إذا ثبت اغتصابه لها ومغيبه عليها، فلا اختلاف في ~~أن القول قولها في أنه وطئها وتستوجب بذلك صداق مثلها، وكذلك إن كانوا ~~جماعة فادعت ذلك على كل واحد منهم تأخذ من كل من ادعت عليه منهم أنه وطئها ~~صداق مثلها، قيل بيمين وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، وقيل بغير يمين ~~وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز وقول مالك في سماع أشهب من كتاب ~~الغصب، ويثبت اغتصابه لها ومغيبه عليها بشهادة شاهدين على ما قاله في رواية ~~سحنون هذه عنه، وقوله في رواية أصبغ هذه عنه أن المغتصبة التي يجب لها ~~الصداق على من اغتصبها لا يجب ذلك # PageV16P311 # لها إلا بما تجب به الحدود وذلك أربعة شهداء معناه على معاينة الوطء، ~~وذلك بين من قوله: وإلا كانوا قذفة يجلدون الحد، فالصداق يجب لها بدعواها ~~مع ثبوت مغيبه عليها، ولا يجب عليه الحد بذلك، وإنما يجب الحد بأربعة شهداء ~~على معاينة الوطء، وإذا وجب الحد بذلك وجب به الصداق أيضا، وأما إذا ادعت ~~عليه أنه اغتصبها وغاب عليها ولم يعلم ذلك ms6541 إلا بقولها فيفترق الأمر في ذلك ~~بين أن تأتي متشبثة به وهي تدمي إن كانت بكرا، أو لا تأتي متشبثة به وبين ~~أن تدعي ذلك على من لا يليق به ذلك أو على من يليق به، وقد مضى القول على ~~ذلك مستوفى في أول سماع أشهب من كتاب الغصب فأغنى ذلك عن إعادته. ### | مسألة: أتى الحر إلى سيد العبد فقال قذفني أفبأمرك هذا قال نعم # مسألة وقال ابن القاسم في عبد قذف حرا فأتى الحر إلى سيد العبد فقال: ألا ~~ترى ما فعل لي عبدك قذفني أفبأمرك هذا؟ قال: نعم، عن أمري، قال ابن القاسم: ~~أما في قول مالك فإنه يضرب السيد الحد قال ابن القاسم: وهو رأيي ويضرب ~~العبد أيضا الحد. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في هذا الرسم، وقد مضى أنه يدخل في ذلك ~~اختلاف بالمعنى من قول ابن وهب في تفرقته بين أن يكون العبد فصيحا أو ~~أعجميا. ### | : السلطان إذا سمع الرجل يفتري على رجل أو رآه على حد من الحدود # من كتاب العرية قلت: فالسلطان الذي يقيم الحد يسمع رجلا يفتري على رجل أو ~~يراه على حد من حدود الله؟ قال: يرفعه إلى من فوقه ويكون شاهدا، قلت أفيجوز ~~العفو فيه إذا اطلع عليه هذا السلطان قبل أن # PageV16P312 # يرفعه إلى من فوقه؟ قال: نعم العفو فيه جائز؛ لأن ذلك السلطان شاهد وهو ~~كغيره من الشهداء. # قال محمد بن رشد: قوله: إن السلطان إذا سمع الرجل يفتري على رجل أو رآه ~~على حد من الحدود: إنه يرفعه إلى من فوقه ويكون شاهدا، هو مثل ما في ~~المدونة وغيرها، ولا اختلاف في ذلك، إذ لا يقضي القاضي بعلمه لا في الأموال ~~ولا في الحدود، وفرق أهل العراق بين الأموال والحدود، فقالوا: ينفذ الإقرار ~~في ولايته ولا ينفذ الحدود. والإقرار ينقسم على ثلاثة أقسام، فما كان منه ~~قبل ولايته لا يقضي به عند الجميع، وما كان منه في ولايته في غير مجلس ~~الحكم يقضي به عند ms6542 أهل العراق، وما كان منه في مجلس الحكم بين المتخاصمين ~~يقضي به عند مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون، وهو دليل قول النبي - عليه ~~السلام - «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته ~~من بعض فأقضي له بما أسمع منه» ، خلاف مذهب مالك وابن القاسم، وقوله في ~~الرواية: إن العفو يجوز في القذف إذا سمعه الإمام لأنه شاهد، هو مذهب ابن ~~القاسم وروايته عن مالك، وقد مضى الاختلاف في ذلك في أول سماع أشهب فلا ~~معنى لإعادته. ### | مسألة: افترى على قوم فلم يقم به حتى أخذ في شرب خمر فجلد الحد # مسألة وسئل عن رجل افترى على قوم فلم يقم به حتى أخذ في شرب خمر فجلد ~~الحد، قال: إذا جلد الحد في الخمر فقد سقطت عنه كل فرية كانت قبله. # قال محمد بن رشد: هذا مذهبه في المدونة وروايته عن مالك؛ لأنه قال فيها: ~~إنه إذا قذف وسكر أو شرب الخمر ولم يسكر جلد حدا واحدا، فرأى أن حد الشرب ~~والفرية يتداخلان فينوب أحدهما على الآخر؛ لأنهما من جنس واحد، بدليل أن حد ~~الشرب إنما أخذ من حد الفرية بقول علي بن أبي # PageV16P313 # طالب لبعض الصحابة: إذ استشار عمر بن الخطاب في الخمر يشربها الرجل، فقال ~~له علي بن أبي طالب: نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى ~~وإذا هذى افترى، أو كما قال، وجلد عمر بن الخطاب في الخمر ثمانين، وكذلك ~~إذا قذف الرجل جماعة مفترقين أو مجتمعين فحد لهم أو لأحدهم فذلك لكل قذف ~~تقدم قام طالبوه أو لم يقوموا في مذهب مالك وجميع أصحابه إلا المغيرة - ~~فإنه قال: إن قاموا جميعا فحد فذلك حد لهم أجمعين، وإن قاموا مفترقين حد ~~لكل واحد منهم، وقول المغيرة هو القياس؛ لأنهم قد قالوا: إن القتل يأتي على ~~جميع الحدود إلا الفرية فإنه يجلد فيها ثم يقتل، لما في ذلك من حق المقذوف؛ ~~لأنه تعرض له بذلك فيقال له: إنك كذلك إذ لم ms6543 تحده، فإذا لم يسقط حد المقذوف ~~بالقتل فأحرى ألا يسقط بحده في الشرب أو بحده لغيره، والحجة لمالك في أنه ~~ليس على قاذف الجماعة إلا حد واحد، أن قاذف المحصنة قاذف للذي زناها، وقد ~~قال تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية، فلم يوجب على قاذف ~~المحصنة إلا حدا واحدا، وقد جلد عمر أبا بكرة وأصحابه حدا واحدا ولم يحدهم ~~للمرأة، وسواء على مذهب مالك وأصحابه قذف الجماعة في كلمة واحدة أو ~~مفترقين، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال الشافعي: يحد لكل واحد منهم قذفهم في ~~كلمة واحدة أو مفترقين، وفرق ابن أبي ليلى بين أن يقذفهم في كلمة واحدة أو ~~في مجالس شتى، وقال ابن المواز: ومن قال لجماعة أحدكم زان أو يا ابن زانية ~~فلا يحد إذ لا يعرف من أراد، وإن قام به جماعتهم فقد قيل لا حد عليه، ولو ~~قام به أحدهم فادعى أنه أراده لم يقبل منه إلا بالبيان أنه أراده، ولو عرف ~~من أراد لم يكن للإمام أن يحده له إلا بقيامه عليه، قال: ومن قذف من لا ~~يعرف فلا حد عليه، وقول ابن المواز في الذي قال لجماعة أحدكم زان إلى آخر ~~قوله بين # PageV16P314 # كله إلا ما حكاه من أنه قد قيل: إنه لا يحد وإن قام به جماعتهم، فهو ~~بعيد؛ لأنه يعلم أنه قد قاله لأحدهم، فلا حجة له إذا قام عليه جميعهم، ووجه ~~على ما فيه من البعد أنه لما كان المقذوف لا يعرف من هو منهم لم يحد إنما ~~هو لإسقاط المعرة عن المقذوف والمعرة لم تلحق بواحد منهم بحينه فيحد له ولا ~~لجميعهم إذ لم يقذف إلا واحدا منهم، وأما إذا قام به أحدهم فمن حجته أن ~~يقول: لم أرد إلا سواك ممن لم يقم، وبالله التوفيق. ### | : قال لرجل يا زوج الزانية وتحته امرأتان فعفت واحدة وقامت الأخرى تطلب حدها # ومن كتاب يوصي لمكاتبه وسألت ابن القاسم عن رجل قال لرجل يا زوج الزانية ~~وتحته امرأتان فعفت واحدة وقامت الأخرى تطلب ms6544 حدها، قال: أرى أن يحلف بالله ~~الذي لا إله إلا الله هو ما أردت بالقذف إلا التي عفت ويبرأ، فإن نكل قال: ~~يحد إن نكل. # وكذلك لو كانت له امرأة واحدة وقد ماتت له امرأة فقالت، فقامت امرأته ~~الحية بحدها لكان القول قوله مع يمينه أنه إنما أراد التي قد ماتت. # قال ابن المواز: من قال يا قران؛ فعليه الحد إن قامت به امرأته؛ لأن ~~القران عند الناس زوج الفاعلة، قال أبو بكر بن محمد: وقاله ابن القاسم، ولم ~~ير يحيى بن عمر فيه حدا، وقال يعزر عشرين سوطا. # PageV16P315 # وقال يحيى بن عمر فيمن قال لامرأة " يا قحبا ": إنه يحد، ومن رمى امرأته ~~بامرأة ثانية أدب أدبا موجعا، ولعل يحيى بن عمر لم يتحقق أن القران عند ~~الناس زوج الفاعلة كما تحقق عندهم أن القحبا الزانية، وإلا فذلك اضطراب من ~~قوله، وبالله التوفيق. # مسألة قال: وسألته عن الرجل يقذف الرجل المسلم وأبواه نصرانيان فقال: إن ~~كان رجل له هيئة فأرى أن يضرب عشرين سوطا أو أكثر، وإن كان لا هيئة له ~~فأدنى من ذلك. # قال محمد بن رشد: معناه: إذا قال له يا ابن الزاني ويا ابن الزانية، وأما ~~إن قال له يا ولد الزنا أو لست لأبيك أو يا زان فالحد عليه واجب، وبالله ~~التوفيق. ### | : يقيم الرجل الحدود على عبيده وإمائه في الزنا # ومن كتاب أوصى # قال ابن القاسم: يقيم الرجل الحدود على عبيده وإمائه في الزنا ولا يقيمها ~~عليهم حتى يشهد أربعة شهداء سواه، ولا يقيم على أمته إذا كان لها زوج، كان ~~زوجها عبدا أو حرا، إلا أن يكون زوجها عبده فإنه يقيم عليها الحد إذا كان ~~زوجها عبده، قال ابن القاسم: لأنه يقيم عليه وعليها، ولا يقيم على زوجها ~~إذا لم يكن عبده، ولا على أمته إلا السلطان. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح بين على معنى ما في المدونة وغيرها، والأصل في ~~ذلك «قول النبي - عليه السلام - لما سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ms6545 إن زنت ~~فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت # PageV16P316 # فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير» فالرجل يقيم حد الزنا والقذف ~~والشرب على عبيده وإمائه، كانوا متزوجين أو غير متزوجين إلا أن يكون للأمة ~~زوج حرا أو عبدا لغيره فلا يقيم عليها حد الزنا إلا السلطان؛ لما يتعلق ~~بذلك من حق الزوج، ولا يقيم عليه الحد في السرقة ولا في القتل، وهذا كله ما ~~لا اختلاف فيه. ### | : يطؤها بعد التطليقة ويقول ظننت أن الواحدة لا تبينها مني # ومن كتاب القطعان وسألته عن الرجل يطلق امرأته التي قد دخل بها واحدة ~~فتحيض ثلاث حيض فتبين منه ثم يدخل عليها فيطؤها فيدعي أنه جاهل أو أنه كان ~~رأى أن ذلك يجوز له، وتدعي ذلك المرأة أو لا تدعي جهالة وليس هو من أهلها ~~والمرأة ليست بجاهلة أو هو جاهل والمرأة ليست بجاهلة، فقال ابن القاسم: من ~~كان منهما ممن يعذر بالجهالة لم يكن عليه الحد ومن أقر منهم أنه عالم وأقر ~~بمعرفة ذلك وأن ذلك عليه حرام أقيم عليه الحد، قال: وإن كان ممن لا يعذر ~~بجهالة والمرأة ممن تعذر بالجهالة فإنه يقام عليه الحد ويؤخذ لها من ماله ~~الصداق، وإن كان هو والمرأة عالمين أقيم عليهما الحد ولم يكن لها صداق. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة؛ لأنه قال ~~فيها في الذي يطلق امرأته تطليقة قبل البناء بها فيطؤها بعد التطليقة ~~ويقول: ظننت أن الواحدة لا تبينها مني وأنه لا يبرئها مني إلا الثلاث أو ~~يطلقها ثلاثا فيطؤها في العدة، ويقول: ظننت أنها تحل لي أنه يعذر بالجهالة ~~فلا يحد ولا يكون عليه إلا صداق واحد فكذلك هذا إذا قال: ظننت أنها لا تبين ~~مني بالثلاث حيض فيصدق في ذلك فلا يحد ولا يكون عليه صداق ويلحقه # PageV16P317 # الولد، وكذلك هي لا تحد إن عذرت بالجهالة، ومن لم يعذر منهما بالجهالة ~~لزمه الحد، فإن لم يعذر واحد منهما بالجهالة حدا جميعا ولم يلحق به ms6546 الولد ~~ولا كان لها صداق، وإن عذرا جميعا بالجهالة لم يحدا ولحقه الولد ولم يكن ~~لها صداق، وإن عذر هو ولم تعذر هي لحقه الولد ولم يلزمه صداق وحدت هي، وإن ~~عذرت هي ولم يعذر هو حد ولم يلحقه الولد ولم تحد هي وكان لها صداق مثلها. ### | مسألة: يصب العسل على النبيذ # مسألة وقال ابن القاسم: لا خير في أن يصب العسل على النبيذ وإن حل شربه ~~وكرهه، قال أصبغ: وذلك إذا كان نبيذا من غير عسل، وأما إن كان نبيذ عسل فلا ~~بأس أن يجعل فيه العسل. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ صحيح مبين لابن القاسم لأنه إنما كره أن يصب ~~العسل على النبيذ الحلال الذي لا يسكر من ناحية ما نهي عنه من خلط الشرابين ~~وانتباذ الشيئين معا، فإذا كان النبيذ من العسل جاز أن يخلط بالعسل لأنه ~~منه، وكذلك يبين قول أصبغ، هذا ما وقع في المدونة من أنه لا يصلح للرجل أن ~~يخلط عسلا بنبيذ فيشربه أن معنى ذلك إذا كان النبيذ من غير عسل، وقد وقع في ~~بعض الروايات " بنبيذه " بإثبات الهاء، فيتأول ذلك على أن الهاء عائدة على ~~الرجل لا على النبيذ فتصح المسألة. ### | : قال قائل إن رمى من رماني فهو ابن الزانية فرماه رجل # ومن كتاب استأذن سيده وسئل عن رجل كان في مجلس فرمي بحجر، فقال: من رماني ~~فهو ابن الزانية، فقال رجل من المجلس أنا رميتك، قال: قال مالك: لا يحد له ~~إلا أن يقيم البينة أنه رماه لأنه مدع الحد. قال ابن # PageV16P318 # القاسم وإن كان أصابه بجرح لزمه الغرم بإقراره ولا يلزم الآخر الحد. # قال محمد بن رشد: المعنى في قوله " من رماني فهو ابن الزانية، الذي رماني ~~فهو ابن الزانية " فيحمل عليه أنه علم الذي رماه فقذفه وأبهمه لقوله من ~~رماني فهو ابن الزانية لينجو بذلك من الحد، فالذي يدعي أنه رماه يقول: إني ~~قصدت بالقذف؛ لأني إنما رميتك فلا يحد له إلا أن يقيم البينة أنه رماه، ms6547 ولو ~~قاموا به جميعا كل واحد منهم يدعي أنه هو رماه لجرى ذلك على الاختلاف في ~~الذي يقول للجماعة: أحدكم زان؛ فتقوم كلها عليه، وقد مضى القول على ذلك في ~~رسم العرية، ولو قال قائل: إن رمى من رماني فهو ابن الزانية فرماه رجل لم ~~يحد بخلاف من قال: من دخل المسجد فهو ابن الزانية، فقد سئل ابن القاسم عن ~~هذا فقال: سمعت من مالك فيما يشبهه أنه يضرب ثمانين، وهو رأي، والفرق ~~بينهما أن المسجد لا بد للناس من دخوله، والأظهر عندي ألا حد في ذلك أيضا؛ ~~إذ لم يتعين المقذوف، والحد إنما هو لإسقاط المعرة بالقذف عن المقذوف، ~~وبالله التوفيق. ### | : الشهادة في الزنا # ومن كتاب.. # قال ابن القاسم في الشهادة في الزنا إنها لا تجوز حتى يشهد أربعة في موضع ~~واحد في يوم واحد في ساعة واحدة. # قال محمد بن رشد: معنى قوله في موضع واحد في ساعة واحدة أن يكون الزاني ~~الذي شهد عليه الأربعة زنا واحد وليس من شرط صحة # PageV16P319 # الشهادة على الزنا تسميته المواضع ولا ذكر اليوم والساعة، وإنما من شرط ~~صحتها عنده ألا يختلف الشهود بذلك، فإنما معنى قوله إن الشهادة لا تجوز حتى ~~يشهد أربعة في موضع واحد في يوم واحد في ساعة واحدة أنها لا تجوز إذا ~~اختلفوا في ذلك، خلاف مذهب ابن الماجشون في إجازتها وإن اختلفوا في ذلك، ~~وأما قوله في موقف واحد فالمعنى في ذلك أن تكون تأديتهم للشهادة عند الإمام ~~في ذلك معا، فإن تفرقوا في تأدية الشهادة بطلت على قوله هذا، وهو قوله ~~وروايته عن مالك في أول رسم من سماع عيسى من كتاب الشهادات، وقد قيل: إن ~~الشهادة جائزة وإن تفرق الشهود في تأدية الشهادة، وهو مذهب ابن الماجشون، ~~وعليه يأتي ما وقع لابن القاسم في أول رسم المكاتب من سماع عيسى من كتاب ~~الشهادات، وأما قوله: على صفة واحدة، فهي الصفة التي لا تتم الشهادة إلا ~~بها، وهي معاينة الفرج كالمرود في المكحلة، وقد مضت ms6548 هذه المسألة والكلام ~~عليها بأوعب من هذا في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب الشهادات. ### | مسألة: الرجل يقول للرجل يا سارق # مسألة وقال في الرجل يقول للرجل يا سارق، قال: يضربه خمسه عشر سوطا أو ~~نحوها. # قال محمد بن رشد: تحديده للخمسة عشر سوطا أو نحوها هذا ليس له أصل يرجع ~~إليه من الكتاب والسنة؛ إنما هو الاجتهاد، ويختلف باختلاف حال القائل ~~والمقول له حسبما مضى القول فيه في رسم الأشربة والحدود من سماع أشهب، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته يا زانية قالت زنيت بك # مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته يا زانية، قالت: زنيت بك، قال ابن القاسم: ~~هي؛ لم تقذفه فليس عليها حد، ويجلد هو الحد إلا أن # PageV16P320 # يلاعن، قال عيسى: لا يعجبني هذا، ولا حد عليه ولا لعان. # قال محمد بن رشد: لم ير ابن القاسم مجاوبتها له بقولها زنيت بك. إقرارا ~~منها على نفسها بالزنا ولا قاذفة؛ لاحتمال أن تريد بقولها " زنيت بك " ~~إصابته إياها بالنكاح، وذلك بين من قوله في سماع يحيى بعد هذا، فلما لم ~~يرها بهذا القول مقرة على نفسها بالزنا ولا مصدقة فيما زناها به منه، قال: ~~إنه يجلد الحد إلا أن يلاعن، وذلك على القول بأن اللعان يجب بالقذف، وهو ~~أحد قولي ابن القاسم في المدونة، وقول عيسى: إنه لا حد عليه ولا لعان، ~~المعنى فيه أنه رأى قولها إقرارا منها على نفسها بالزنا وتصديقا له فيما ~~رماها به منه، فأسقط عنه حكم القذف بذلك يريد ويجب عليها بذلك حد الزنا إلا ~~أن ينزع عنه، وحد القذف لزوجها إلا أن يعفو عنها كما لو قال لأجنبية يا ~~زانية، فقالت زنيت بك، حسبما قاله ابن القاسم في سماع يحيى، فلم يفرق عيسى ~~في ذلك بين الزوجة والأجنبية كما فعل ابن القاسم، ولأصبغ في الزوجة قول ~~ثالث في سماع يحيى، وهو أنها تكون في مراجعتها لزوجها بهذا القول قاذفة له ~~غير مقرة على نفسها بالزنا فيحد كل واحد منهما لصاحبه إلا أن ms6549 يلاعن هو على ~~القول بأن اللعان يكون في القذف، ولأشهب في الأجنبية قول ثان في كتاب ابن ~~المواز، وهو أنها تكون بمراجعتها له بهذا القول مقرة على نفسها بالزنا ~~وقاذفة له إلا أن تنزع عن ذلك فتقول: إنما قلت ذلك على المجاوبة فيحد الرجل ~~ولا تحد هي في قذف ولا زنا، وقول ابن القاسم أظهر أنه يقبل رجوعها في ~~إقرارها على نفسها بالزنا ولا تقبل في قذفها لزوجها، وقد حكى أبو إسحاق عن ~~أشهب في الأجنبية أن قولها له: بك زنيت ليس بإقرار منها على نفسها بالزنا ~~ولا قذف منها للرجل، كأنها قالت إن كان الأمر كما تقول فبك زنيت، وهو يقول ~~ما زنيت بها فكأنها أنكرت أن يكون هناك زنا منها ومنه بحال، وإذا قال أشهب ~~هذا في الأجنبية فأحرى أن يقوله في الزوجة، وإذا قال أصبغ في الزوجة إنه ~~يحد كل واحد منهما لصاحبه فأحرى أن يقوله في الأجنبية، وابن القاسم هو الذي ~~يفرق بين الزوجة والأجنبية على ما تقدم بيانه، وبالله التوفيق. # PageV16P321 ### | مسألة: شهد عليه أربعة بالزنا اثنان بالطواعية واثنان بالاغتصاب أنه اغتصبها # مسألة قال ابن القاسم في رجل شهد عليه أربعة بالزنا شهد اثنان بالطواعية ~~أنها طاوعته، وشهد الاثنان بالاغتصاب أنه اغتصبها، قال: يضرب الشهود ولا ~~يحد الرجل؛ لأن الشهادة قد اختلفت عليه، إلا أن يقر الرجل فإن أقر حد، وإن ~~أنكر جلدوا هم جميعا الشهود، وإن أنكرت المرأة ضربوا الحد، وإن أقر الرجل ~~أقيم عليه الحد بإقراره؛ لأنهم قذفوها فصدقهم واحد ولم يصدقهم الآخر. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة إلا أن في سياقتها إشكالا يرجع في ~~التحصيل إلى أن الشهادة ساقطة فيحد الشهود ولا يجب بشهادتهم شيء على الرجل ~~ولا على المرأة إن أنكر، فإن أقر حد وسقط الحد عن الشهود، وإن أقر أحدهما ~~وأنكر الآخر حد المقر والشهود من أجل إنكار المنكر منهما وسقط الحد من ~~المنكر، وبالله التوفيق. ### | : يقر بعد ضرب عشرة أسواط أو بعد حبس سنة # ومن كتاب إن خرجت ms6550 من هذه الدار # وسئل ابن القاسم عن الرجل يقر بعد ضرب عشرة أسواط أو بعد حبس سنة، قال: ~~لا يلزمه إقراره عدلا كان الوالي أو غير عدل، وربما أخطأ الوالي العدل، وقد ~~قال رجل لعمر بن عبد العزيز: إن ضربتني سوطا واحدا أقررت على نفسي، فقال: ~~ما له قبحه الله، فإذا أقر على خوف لم يلزمه إقراره إلا أن يعين، يعني: يري ~~بعض ما أقر. # قال محمد بن رشد: قوله: إلا أن يري بعض ما أقر به يدل على أن السارق يقطع ~~إذا أقر بالسرقة بعد الوعيد والتهديد وعينها، وقد قيل إنه لا يقطع # PageV16P322 # وإن عينها إذا كان إقراره بها وتعينه لها بعد الوعيد والتهديد، ولا خلاف ~~في أنه يقطع بغير تعيين إذا أقر قبل أن يؤخذ، ولا في أنه لا يقطع دون تعيين ~~إذا أقر بعد أن أخذ، وقد مضى القول في هذه المسألة مستوفى في رسم السرقة من ~~سماع أشهب من كتاب السرقة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرأة تؤخذ مع المرأة تساحقها فتقر أو يشهد عليهما # مسألة وسئل عن المرأة تؤخذ مع المرأة تساحقها فتقر أو يشهد عليهما، كم ~~يضربان على ذلك وما عقوبتهما؟ قال ابن القاسم: ليس في ذلك إلا اجتهاد ~~الإمام على ما يرى من شنعة ذلك وخبثه. # قال محمد بن رشد: هذا الفعل من الفواحش التي دل القرآن على تحريمها، ~~بقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] إلى قوله {العادون} ~~[المؤمنون: 7] ، وأجمعت الأمة على تحريمه، فمن تعدى أمر الله في ذلك وخالف ~~سلف الأمة فيه كان حقيقا بالضرب الوجيع، وليس في ذلك حد يرجع إليه في ~~الكتاب والسنة، وإنما هو الاجتهاد كما قال، وقد روي عن ابن شهاب أنه قال: ~~سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: إنهما يحدان مائة مائة، وقال أصبغ: يجلدان ~~خمسين خمسين وعليهما الغسل إن أنزلتا، وقاله ابن وهب، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد رجلان أنهما رأيا رجلا وامرأة تحت لحاف # مسألة وقال: إذا شهد رجلان أنهما رأيا رجلا وامرأة تحت لحاف أو شهدا ms6551 ~~أنهما رأيا رجليها على عنقه أو شيئا هو أدنى من أن يرياه مثل المرود في ~~المكحلة عوقب الرجل والمرأة ولم يكن على الشهيدين شيء؛ لأنهما لم يقذفا، ~~ولو قالا: رأيناه يزني بها مثل المرود في # PageV16P323 # المكحلة ضرب كل واحد منهما ثمانين جلدة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن شهادتهما لا تسقط إلا بما ~~يوجب الحد عليهما من الشهادة التامة بالزنا، وإذا لم تسقط شهادتهما وجب بها ~~الأدب عليهما. ### | : جاع فباع امرأته من رجل وأقرت له بذلك فوطئها مشتريها ثم عثر على ذلك # ومن كتاب جاع فباع امرأته # وسألت ابن القاسم عن رجل جاع فباع امرأته من رجل وأقرت له بذلك فوطئها ~~مشتريها ثم عثر على ذلك، قال: وجدت في مسائل بعض أصحابنا عن مالك وهو رأيي ~~أنهما يعذران بالجوع وتكون تطليقة من زوجها بائنة حين أوطأها غيره، ويرجع ~~عليه المشتري بالثمن، قلت: فلو لم يكن بهما الجوع؟ قال فحري إذا أن تحد ~~وينكل زوجها، ولكن قد جاء الحديث «ادرءوا الحدود بالشبهات» ودرء الحد أحب ~~إلي، وقد قال مالك في الرجل يسرق من جوع يصيبه: إنه لا قطع عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: إنهما يعذران بالجوع بين؛ لأن الحدود تدرأ ~~بالشبهات، وأي شبهة أقوى من الجوع الذي قد أباح الله به أكل الميتة والدم ~~ولحم الخنزير، وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: لا قطع ~~في سنة، وحكى ابن حبيب عن أبي هريرة أنه قال: لا قطع في سنة مجاعة، وذلك ~~للمضطر. # PageV16P324 # وأما قوله في بيعه إياها إنه يكون طلقة بائنة فهو ظاهر قول مالك في رسم ~~يشتري الدور من سماع يحيى من كتاب العتق، ومثله في كتاب الاستبراء من ~~الأسدية على ما وقع في سماع عبد الملك من كتاب طلاق السنة، وهو قول ابن ~~نافع فيه، وقد قيل: إنها تبين منه بالبتة، وهو قول مالك فيما روى عنه محمد ~~بن عبد الحكم، وقد قيل: إنه لا يقع عليه بذلك طلاق ويؤدب ms6552 على فعله، وترد ~~إليه امرأته، وهو قول محمد بن عبد الحكم وقول ابن وهب في سماع عبد الملك من ~~كتاب طلاق السنة ومثله في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة ~~في الذي يزوج امرأته، إذ لا فرق في المعنى بين أن يزوجها أو يبيعها، وقد ~~مضى الكلام على ذلك مستوفى، وأما قوله: إذا لم يكن بهما فحري أن تحد وينكل ~~زوجها ولكن قد جاء الحديث «ادرءوا الحدود بالشبهات» ودرء الحد أحب إلي، ~~فوجه الشبهة في ذلك هو أنها وإن طاعت له ببيعه إياها دون جوع ولا ضرورة ~~فالمشتري يملكها بشرائه إياها ملك الأمة، فتكون في وطئه إياها كالمكرهة، ~~وإن كانت طائعة، إذ لو امتنعت لقدر على إكراهها وهذا نحو ما في رسم حلف ~~ليرفعن أمرا إلى السلطان من سماع ابن القاسم من كتاب الحج أن المحرم إذا ~~وطئ جاريته وهي محرمة فعليه أن يحجها ويهدي عنها أكرهها أو لم يكرهها؛ لأن ~~الأمة ليست في الاستكراه مثل الحرة، ومثله ما في رسم نقدها من سماع عيسى من ~~كتاب النكاح في الذي تزوج امرأة فأدخلت عليه جارية امرأته فوطئها وهو لا ~~يعلم أنه لا حد عليه، ولا على الجارية خلاف قول ابن الماجشون في الذي زوج ~~ابنته رجلا فحبسها وأرسل إليه بأمته فوطئها أنها تحد إلا أن تدعي أنها ظنت ~~أنها زوجت منه، فيأتي على قول ابن الماجشون أنها تحد إذا طاعت لزوجها ~~ببيعها فوطئها المشتري إلا أن تدعي أن المشتري أكرهها على الوطء، وهو قول ~~ابن وهب في سماع عبد الملك من كتاب طلاق السنة أنها ترجم إن طاوعته على ~~البيع وأقرت أن مشتريها قد أصابها طائعة، وإن زعمت أنه استكرهها برئت من ~~الحد. # PageV16P325 ### | : أربعة شهدوا على رجل بالزنا وهم عدول وأحدهم ولد زنا # ومن كتاب العتق # وسألته عن نفر أربعة شهدوا على رجل بالزنا وهم عدول وأحدهم ولد زنا أو ~~ابن ملاعنة، قال: أما ولد الزنا فلا تجوز له الشهادة في مثل هذا، وأما ابن ~~الملاعنة ms6553 فتجوز شهادته في القذف وغيره ويضربون جميعا الحد. # قال محمد بن رشد: قوله: إن شهادة ولد الزنا لا تجوز في الزنا هو مثل ما ~~له في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات، وهو مذهب سحنون؛ لأنه قال في آخر ~~نوازله منه: إنه لا تجوز شهادة أحد فيما حد فيه من الحدود، وهو أصل قد ~~اختلف فيه قول مالك وقول ابن القاسم وقول أصبغ حسبما بيناه في النوازل ~~المذكورة، وقال في هذه الرواية: إنه إذا كان أحد الشهود الأربعة الذين ~~شهدوا على الزنا ولد زنا لم تجز شهادته ولم يقل ما يكون الحكم فيهم؟ وقد ~~اختلف في ذلك، فقيل: إنهم يحدون كما لو كان أحدهم عبدا، وهو قول أصبغ ومذهب ~~ابن القاسم في المدونة؛ لأنه قال فيها إذا شهد على المرأة أربعة شهود ~~بالزنا أحدهم زوجها جلد الثلاثة ولاعن الزوج، ولا فرق بين المسألتين، وقيل: ~~إنهم لا يحدون بخلاف إذا كان أحدهم عبدا وهو قول ابن أبي حازم في المبسوطة ~~واستحسان ابن القاسم فيها، وأما إن لم يعثر على أنه ولد زنا أو على أنه ~~زوجها حتى يقيم الحد فيدرأ الحد عن الثلاثة ويحد ولد الزنا والزوج إلا أن ~~يلاعن، وقد مضى بقية القول في هذه المسألة في النوازل المذكورة، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: زنى عبده فضربه خمسين ضربة بغير سوط # مسألة وسألته عن رجل زنى عبده فضربه خمسين ضربة بغير سوط هل يجزيه ذلك من ~~الحد؟ قال: قال مالك: لا يضرب الحد إلا بالسياط. # PageV16P326 # قال محمد بن رشد: سأله في هذه الرواية: هل يجزيه ذلك من الحد فلم يجبه ~~على ذلك، وحكى له ما قال مالك من أن الحدود لا تضرب إلا بالسياط، وقال في ~~سماع أبي زيد بعد هذا: إنه إن ضربه في الزنا بالدرة في ظهره أجزأه، قال: ~~وما هو بالبين، فيحمل قوله في سماع أبي زيد على التفسير لقوله في هذه ~~الرواية؛ لأنه وإن كان الواجب أن تضرب الحدود بالسياط كما قاله مالك فلا ~~يجب أن يعاد عليه ms6554 الضرب بالسياط إذا ضرب بالدرة؛ إذ قد يكون من الدرر ما هو ~~أوجع من كثير من السياط فلا يجمع عليه حدين، إلا أن تكون الدرة التي ضرب ~~بها لطيفة لا تؤلم ولا توجع فلا بد من إعادة الحد بالسوط، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل من الموالي قال لرجل من العرب لست لي بكفء # مسألة وسأله عن رجل من الموالي قال لرجل من العرب: لست لي بكفء، هل يكون ~~عليه الحد؟ قال مالك يقول في رجل قال لرجل من العرب وهو من الموالي " أنا ~~خير منك وأقرب نسبا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، قال: ليس في مثل ~~هذا حد، قال ابن القاسم: وذلك أن يقول الرجل الرومي أنا خير من عربي وأكرم ~~حسبا، فلا يكون في ذلك حد؛ إنما الحد في قذف أو نفي أو تعريض يرى أنه أراد ~~به حدا، وسألته عن رجل قال لرجل في منازعة: إنك لعظيم في نفسك، فقال الآخر: ~~وما يمنعني وأنا معروف الحسب والنسب، فقال له الذي نازعه: إنك لتعرض بي، ~~فاستعدى عليه، فهل يكون عليه في هذا القول حد؟ قال: قال مالك في رجل نازع ~~رجلا فقال أحدهما لصاحبه أنا خير منك وأبي خير من أبيك وأمي خير من أمك، ~~فقال له الآخر: هلم أباك الذي تزعم أنه أبوك، قال مالك: # PageV16P327 # لقد قال قولا عظيما، وما أرى في مثل هذا حدا، قال ابن القاسم: وهذا عندي ~~أشد من مسألتك، ولكن يحلف بالله ما أراد نفيا ولا حد عليه. # قال محمد بن رشد: إنما لم ير على المولى حدا في قوله للعربي أنا أقرب ~~نسبا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك؛ لأنه رآه كاذبا في قوله إذ ~~جعل الموالي أقرب من النبي - عليه السلام - في النسب من العرب لا نافيا له ~~عن أبيه، وابن أبي حازم يقول في المولى يقول للعربي أنا أكرم منك نسبا: إن ~~عليه الحد، ففي هذا عنده أحرى أن يحد، وقد مضى بيان هذا في رسم باع غلاما ~~من سماع ms6555 ابن القاسم، وإنما لم ير عليه الحد أيضا في قوله: وما يمنعني وأنا ~~معروف الحسب والنسب، إذ ليس بتعريض له في نفي حسبه ونسبه؛ لأن كلامه إنما ~~خرج على نفي النقيصة عن نفسه التي ألحقها به في قوله: إنك لعظيم في نفسك، ~~لا على إلحاق النقيصة به في نفسه عن حسبه ونسبه، واستظهر عليه مع ذلك ~~باليمين، وأما المسألة التي احتج بها من قول مالك في الذي نازع رجلا فقال ~~له: أنا خير منك وأبي خير من أبيك، إلى آخر المسألة، فقد مضى الكلام عليها ~~في رسم ليرفعن أمرا إلى السلطان من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | : يقول للمرأة يا زانية فتقول بك زنيت # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم قال يحيى: وسألته عن الرجل يقول ~~للمرأة يا زانية فتقول بك زنيت، فقال: أراها قد أقرت بالذي رماها به، وهي ~~له مع إقرارها على نفسها قاذفة، فإن أقامت على الإقرار رجمت وإن كانت محصنة # PageV16P328 # بعد أن تجلد ثمانين جلدة للفرية التي افترت على الرجل حين قالت: بك زنيت، ~~وإن كانت بكرا جلدت ثمانين للفرية ومائة للإقرار على نفسها بالزنا، وإن لم ~~تقم على الإقرار جلدت حد الفرية ووضع عنها الحد الذي كانت أقرت به على ~~نفسها، قيل له: فإن كان إنما قال ذلك لامرأته فقالت بك زنيت، فقال: لا أرى ~~عليها شيئا؛ لأنه يجوز لها أن تقول: إنما أرادت إصابته إياي بالنكاح، فذلك ~~يدرأ عنها حد القذف ولا تعد بهذا القول مقرة بالزنا مثل الأجنبية، قال ~~أصبغ: ليس قولها تصديقا إنما هو جواب؛ أي إن كنت زنيت فبك إلا أني أرى عليه ~~لها حد الفرية، وله عليها حد الفرية؛ لأن كل واحد منهما قاذف. # قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذه المسألة في رسم سلف دينارا من ~~سماع عيسى مستوفى فلا معنى لإعادته. ### | : الصبية تمكن من نفسها رجلا فيطأها # من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب قال: وسألت أشهب عن الصبية تمكن ~~من نفسها رجلا فيطأها، ms6556 قال: إن كان مثلها يخدع فالصداق على الواطئ، وإن كان ~~مثلها لا يخدع وإن كانت لم تحض فلا صداق عليه، قلت: وكذلك الأمة البالغة ~~العذراء إذا أمكنت من نفسها فافتضت؟ قال: لا أرى على الذي افتضها غرما، ~~وعليه الحد، قال سحنون: وكذلك قال غيره في الأمة البالغة. # قال محمد بن رشد: قوله في الصبية إذا كان مثلها يخدع: إن الصداق على ~~واطئها، بين على ما قاله؛ لأنها في حكم المغتصبة ولا اختلاف # PageV16P329 # في ذلك أحفظه، وأما قوله في الأمة البالغة العذراء إذا أمكنت من نفسها ~~فافتضت: إنه لا غرم على الذي افتضها، ففيها ثلاثة أقوال، أحدها أنه لا غرم ~~على الذي زنا بها طائعة بكرا كانت أو ثيبا وهو قوله في هذه الرواية لأنه ~~إذا لم ير عليه غرما إذا كانت بكرا فأحرى أن لا يكون عليه غرم إذا كانت ~~ثيبا، والثاني أن عليه ما نقصها بكرا كانت أو ثيبا، وهو ظاهر ما في كتاب ~~المكاتب من المدونة، ودليل ما في كتاب الرهون منها، والثالث الفرق بين أن ~~تكون بكرا أو ثيبا، وهو قوله في كتاب الرهون منها، المدونة في بعض ~~الروايات، وأما إذا اغتصبها فلا اختلاف في أن عليه ما نقصها بكرا كانت أو ~~ثيبا كانت صغيرة مثلها يخدع فهي في حكم المغتصبة على ما قاله في الحرة، ~~فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الخليطين من النبيذ إذا تخللا # مسألة قال ابن القاسم في الخليطين من النبيذ إذا تخللا فلا بأس به. # قال محمد بن رشد: هذا على قياس ما قاله مالك في رسم الحدود من سماع أشهب ~~من أنه لا بأس أن يخلط الزبيب والتمر للخل وأن ذلك إنما يكره في الشراب ~~الذي يشرب، وقد مضى هناك الاختلاف في ذلك وتوجهه، فعلى القول بأنه يكره خلط ~~التمر والزبيب للخل يكره الخليطان من النبيذ وان تخللا. ### | مسألة: النصراني يغتصب الحرة المسلمة فيطؤها فيجب عليه بذلك القتل # مسألة قال سحنون: وسئل ابن القاسم عن النصراني يغتصب الحرة ms6557 المسلمة ~~فيطؤها فيجب عليه بذلك القتل أيجزي في ذلك شهادة رجلين؟ فقال ابن القاسم: ~~لا يقتل حتى يشهد عليه بذلك الفعل # PageV16P330 # أربعة شهود أنهم رأوه كالمرود في المكحلة مثل الزنا سواء؛ لأنه لا يستوجب ~~القتل إلا بالوطء، ولا يثبت إلا بأربعة شهداء، قال سحنون: وقد كان ابن ~~القاسم يقول: يجزئ في ذلك شهادة رجلين، ثم رجع إلى هذا. # قال محمد بن رشد: وجه ما كان ابن القاسم يقوله في أنه يجزئ في ذلك شهادة ~~رجلين هو أنه كان يرى اغتصابه إياها وغيبته عليها نقضا لعهده يوجب عليه ~~القتل لما جاء من أن امرأة مرت تسير على بغل فنخس بها علج، فوقعت من البغل ~~فبدا بعض عورتها فكتب بذلك أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر أن ~~اصلب العلج في ذلك المكان، فإنا لم نعاهدهم على هذا، إنما عاهدناهم على أن ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ووجه القول الذي رجع إليه أنه لا يراه ~~ناقضا لعهده بغصبه إياها حتى يطأها على ما روي من أن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - قال: إذا اغتصب النصراني المسلمة نفسها فليقتل فإن ذلك ليس مما ~~صولح عليه، فإنما يقتل إذا اغتصبها فوطئها؛ لنقض العهد لا على حد الزنا، ~~ولا يلحق به الولد وهو على دينه، فإن أسلم هدر عنه القتل، وإن رئي ذلك خوف ~~من القتل إذا ثبت صحة إسلامه، وعليه صداق مثلها أسلم أو لم يسلم؛ لأنه حق ~~للمرأة، قال ذلك ابن حبيب وحكاه عن أصبغ، فلا اختلاف إذا اغتصبها نفسها ~~فوطئها أن ذلك نقض لعهده، واختلف إذا زنى بها وهي طائعة فقال ربيعة: هو نقض ~~لعهده، وقال في سماع عبد الملك بعد هذا: إنه يضرب ضربا يموت منه، وقال ~~أشهب: يضرب الضرب الموجع لما لم يوف لهم بالعهد، ولو وفي لهم بالعهد كان ~~هذا منهم نقضا للعهد، وقال محمد بن عبد الحكم: لا يكون نقضا للعهد وإن وفى ~~لهم بالعهد إذا كان على الطوع، وأما جرح النصراني للمسلم وقذفه ms6558 إياه فلم ~~يروه نقضا لعهده، وبالله التوفيق. # PageV16P331 ### | مسألة: يقدم فيجد مع امرأته ولدا فيقول لها ليس هذا الولد ابني ولا ابنك # مسألة وقال أشهب في الرجل يقدم فيجد مع امرأته ولدا فيقول لها: ليس هذا ~~الولد ابني ولا ابنك، قال: يحلف بالله ما أراد قذفا ولا شيء عليه، وأما إن ~~كان حاضرا مقرا بالولد ثم قال بعد: ليس هذا الولد مني ولا من امرأتي جلد ~~الحد. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله: إنه إذا أنكر الولد الذي وجد معها ~~حين قدم من مغيبه ثم رجع إلى تصديقها والإقرار بالولد أن القول قوله مع ~~يمينه أنه ما أراد بذلك قذفا؛ إذ لم يتقدم له به إقرار قبل أن ينكره، وأما ~~إذا كان حاضرا مقرا بالولد فأنكره، فإنه يجلد الحد ويلزمه، وهذا ما لا ~~اختلاف فيه. ### | مسألة: رجل قال لرجل يا ابن الجافي # مسألة وقال مالك في رجل قال لرجل يا ابن الجافي: أرى عليه العقوبة وإن ~~قال له يا بن الجافي والجافية عوقب وزيد في العقوبة لما سب أمه، وذلك أنه ~~يقول أردت الجفا في الدين. # قال محمد بن رشد: هذا بين لا إشكال فيه؛ لأنه من السب الذي فيه العقوبة ~~على حال القائل والمقول له، وقد تقدم هذا المعنى في رسم الأشربة من سماع ~~أشهب وفي غيره من المواضع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: النصراني يغتصب الأمة المسلمة # مسألة وسئل عن النصراني يغتصب الأمة المسلمة، قال: إذا شهد على ذلك أربعة ~~شهداء كان عليه القتل. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو قول الليث وابن عبد # PageV16P332 # الحكم لأن لها حرمة الإسلام وإن كانت أمة ويكون في ماله ما نقص من ثمنها ~~بكرا كانت أو ثيبا، روى ذلك ابن وهب عن مالك في سماعه، وبالله التوفيق. ### | : قال أردت أن أباك الذي هو أبوك أعتق أمس # من سماع عبد الملك بن الحسن من أشهب قال عبد الملك: سألت ابن وهب عن رجل ~~من العرب نازع رجلا من الموالي فقال العربي ms6559 للمولى: إنما أعتق أبوك أمس في ~~زمان كذا وكذا، فقال له المولى مجيبا: أنا أقدم منك ومن أبيك، فهل يجب عليه ~~في مثل هذا القول حد أم لا يكون إلا النكال، قال: ليس عليه حد وإنما هو ~~عندي بمنزلة أن لو قال له: أنا أخير منك، فليس في هذا حد، وكذلك قال مالك ~~في هذا فيما أعلم: وأرى عليه النكال والحبس، وقال: وإن كان إنما أراد بقوله ~~إني أقدم منك في الإسلام هذا وما يشبه فلا حد عليه. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا حد عليه في قوله له: أنا أقدم منك في ~~العتق ومن أبيك، بين لا إشكال فيه ولا اختلاف؛ لأنه إنما نفى عن نفسه أن ~~يكون أبوه معتقا فكذبه في ذلك عليها، وأما قوله: إن كان إنما أراد بقوله ~~إني مثلك أي إن أباك أعتق أمس وإني مثلك فعليه الحد، فمعناه: أنه إن قال ~~أردت أن أباك إنما هو الذي أعتق أمس كان عليه الحد، وأما إن قال أردت أن ~~أباك الذي هو أبوك أعتق أمس فلا حد عليه وهو مصدق فيما يذكره من ذلك مع ~~يمينه؛ لأن إرادته لا تعلم إلا من قبله، وأما إذا قال له نصا في منازعة أو ~~مشاتمة إن أباك أعتق أمس وهو عربي فيحد على مذهب ابن القاسم؛ لأنه بمنزلة ~~أن لو قال له إن أباك كان معتقا أو إنه كان نصرانيا أو يهوديا أو أسود أو ~~أقطع أو يا ابن المعتق أو يا ابن النصراني أو اليهودي أو الأسود أو الأقطع، ~~ولا يحد على مذهب أشهب لأنه عنده واصف لأبيه بغير صفته كما لو سمى أباه ~~باسمه فقال له يا ابن فلان # PageV16P333 # الأسود أو الأقطع أو اليهودي أو النصراني، وبالله التوفيق. ### | مسألة: البنس يجعل فيه العسل هل تراه من الخليطين # مسألة وسئل عن البنس يجعل فيه العسل هل تراه من الخليطين الذي كرهه أهل ~~العلم؟ قال: لا بأس به، والبنس بمنزلة الماء. # قال محمد بن رشد: البنس والله أعلم ms6560 هو شراب الفقع الذي كان يعمل في ~~الأعراس، وهو شراب يصنع من العسل ويجعل فيه خمير القمح وأفاوه الطيب على ما ~~قد ذكرناه في سماع أبي زيد من كتاب بيع الخيار، فسأله: هل هو من الخليطين ~~من أجل ما يضاف إلى العسل من خمير القمح فخففه ولم ير به بأسا ليسارة ما ~~فيه من العجين، فقال: إنما هو بمنزلة الماء الصرف، فجائز أن يضاف إليه ~~العسل، وقوله في هذه الرواية هو على أحد قولي مالك في المدونة لأنه سأله ~~فيها عن النبيذ يجعل فيه العجين أو الدقيق والسويق ليشتد به قليلا أو ~~ليتعجل؛ فقال إنه سأل مالكا عنه فأرخص فيه ولم ير به بأسا، ثم سأله عنه ~~فنهي عنه، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اللبن يضرب بالعسل # مسألة وسئل: وأنا أسمع عن اللبن يضرب بالعسل، قال: لا بأس به. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والقول فيه في رسم البز من سماع ابن القاسم ~~فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: نصراني زنى بمسلمة # مسألة وسئل: وأنا أسمع عن نصراني زنى بمسلمة فقال: إن كان طاوعته بذلك ~~ضربت الحد وضرب النصراني ضربا يموت منه، وإن كان اغتصبها نفسها صلب. # PageV16P334 # قال محمد بن رشد: مضى الكلام على هذه المسألة في سماع سحنون مستوفى فلا ~~معنى لإعادته. ### | : أربعة نفر شهدوا على رجل بالزنا فتعلقوا به وأتوا السلطان فشهدوا عليه # من سماع أصبغ وسؤاله ابن القاسم من كتاب البيوع قال أصبغ: سمعت ابن ~~القاسم يقول في أربعة نفر شهدوا على رجل بالزنا فتعلقوا به وأتوا السلطان ~~فشهدوا عليه، قال: لا أرى أن تجوز شهادتهم وأراهم قذفة. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب ~~الشهادات، وقلنا فيها هناك: إنه إنما لم تجز شهادتهم عليه لأن ما فعلوه من ~~أخذه وتعلقهم به ورفعهم إياه إلى السلطان لا يلزمهم ولا يجب عليهم، بل هو ~~مكروه لهم؛ لأن الإنسان مأمور بالستر على نفسه وعلى غيره، قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم ms6561 -: «من أصاب من هذه القاذورة شيئا فليستتر بستر الله ~~فإنه من يبدي صفحته نقم عليه كتاب الله» ، «وقال لهزال: يا هزال لو سترته ~~بردائك لكان خيرا لك» فلما فعلوا ذلك صاروا طالبين له ومدعين الزنا عليه ~~وقذفة له، فوجب عليهم الحد إلا أن يأتوا بأربعة شهداء سواهم على معاينة ~~الفعل كالمرود في المكحلة ولو كانوا أصحاب شرط موكلين بتغيير المنكر ... ~~أحدهم فأخذوه أو أخذه فجاءوا به وشهدوا عليه لقبلت شهادتهم لأنهم فعلوا في ~~أخذه ورفعه ما يلزمهم، وفي الواضحة # PageV16P335 # لمطرف وابن الماجشون وأصبغ أنه إذا شهد أربعة بالزنا على رجل جازت ~~شهادتهم وان كانوا هم القائمين بذلك مجتمعين جاءوا أو مفترقين إذا كان ~~افتراقهم قريبا بعضه من بعض، ووجه ذلك أنه لما كان ما فعلوه من قيامهم عليه ~~مباحا لهم، وان كان الستر أفضل لم يكونوا خصماء إذ لم يقوموا لأنفسهم وإنما ~~قاموا لله؛ فوجب أن تجوز شهادتهم، ولو كانت الشهادة فيما يستلزم فيه ~~التحريم من حقوق الله كالطلاق والعتق لجازت شهادتهما في ذلك، وإن كانا هما ~~القائمين بذلك؛ لأن القيام بذلك متعين عليهما، وقد قال بعض المتأخرين: إن ~~ذلك لا يجوز على مذهب ابن القاسم، وقوله في هذه المسألة خلاف لمطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ، ووجه ذلك بأن كل من قام في حق يريد إتمامه فهو يتهم أن ~~يزيد في شهادته ليتم ما قام فيه، وهو عندي بعيد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الاستنكاه هل يعمل به # مسألة ومن كتاب الحدود قال أصبغ: وسألته عن الاستنكاه أيعمل به؟ قال: ~~نعم، وذلك رأس الفقه، قال أصبغ: وهو رأيي فيمن استنكر سكره واستكره ~~اختلاطه، وقد حضرت العمري القاضي أمر بالاستنكاه في مجلسه بمحضر جماعة من ~~الناس فيهم أهل العلم والفقه وفيهم ابن وهب فختله المستنكه بالكلام والسؤال ~~والمراجعة والمفاوهة ثم أدخل شق أنفه وشمه في شدقه ثم قطع عليه أنها خمر، ~~قال أصبغ: والأحب إلي أن يكون اثنان كالشهادة، فإن لم يكن إلا واحد # PageV16P336 # أمضي عليه الحد إذا كان الإمام هو الذي يأمر بالاستنكاه ms6562 حين استرابه ~~ووكله به، فإن كان إنما هو شاهد يؤدي علمه بالاستنكاه منه من قبل نفسه فلا ~~يجوز إلا اثنان؛ لأنهما شهادة مؤداة كالشهادة على الشرب بعينه ( ... ) ~~الاستنكاه والشهادة به، وجوازه أن أبا هريرة قد شهد أنه قاءها ولم يشهد أنه ~~شربها، ثم قال له عمر تجويزا لذلك: فلا وربك ما قاءها حتى شربها، قال أصبغ: ~~سألت ابن القاسم فقلت له: أرأيت الموكل بالمسلحة يمر بالرجل أو يمر به ~~الرجل يتهمه بالشراب أيأمر به فيستنكه؟ قال: إن رأى تخليطا واختلاطا فنعم، ~~قال أصبغ: شبه السكران الذي يخلط في مشيه وكلامه وتكفيه بنفسه وميلانه ~~وعبثه وشتمه، فإن كان كذلك أمر به ولا يسعه تركه؛ لأنه سلطانه، كحد انتهى ~~إلى السلطان فلا يتركه، وإن كان على غير ذلك من الصفة ولم يكن كنحو ذلك ~~تركه، ولم يتحسس عليه، وإن رأى مخرجه مخرج سوء تهمة نظر في مخرجه إن خرج من ~~مخرج سوء فعاقبه على نحوه ولم يبلغ كشفه في الشرب ولا تفتيشه إذا لم يكن ~~كنحو ما وصفنا وكان صاحيا متشكلا. # قال محمد بن رشد: العمري القاضي الذي حكى عنه ما حكاه من الحكم ~~بالاستنكاه هو عبد الرحمن بن عبد الله بن المجير بن عبد الرحمن بن عمر بن ~~الخطاب، ولاه هارون الرشيد قضاء مصر سنة خمس وثمانين ومائة، ثم شكي به إليه ~~فقال: انظروا كم ولي القضاء من ولد عمر؟ فلم يوجد أحد، فقال: والله لا ~~عزلته، فبقي قاضيا إلى أن عزله الأمين سنة أربع وتسعين، والمسألة كلها ~~صحيحة بينة من قول ابن القاسم وأصبغ لا اختلاف فيها ولا إشكال في شيء من ~~معانيها، وبالله التوفيق. # PageV16P337 ### | مسألة: المسلم يقول للنصراني يا ابن الفاعلة فيقول أخزى الله كل ابن فاعلة # مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن المسلم يقول للنصراني يا ابن الفاعلة، ~~فيقول أخزى الله كل ابن فاعلة، فقال: إن النصراني يحلف بالله ما أراد قذفا، ~~فإن لم يحلف سجن حتى يحلف، قال أصبغ: بل أرى أن يجلد الحد وأرى هذا جوابا ms6563 ~~في مشاتمة فهو رد عليه وتعريض له، كالذي يقول للمرأة يا زانية فتقول زنيت ~~بك فيكون جوابا وردا لمثل ما قال، فيضرب له الحد، فالنصراني مثله غير أن ~~المسلمين يحدان البادئ والراد عليه، والنصراني والمسلم كذلك يجب عليهما ~~جميعا ويكونان قاذفين جميعا ومشاتمين له، غير أن النصراني لا حد له فيعاقب ~~له قاذفه المسلم فيكون ذلك هو حده، وقد حرمته من الحد وهو يحد للمسلم الحد ~~بعينه كاملا ثمانين سوطا. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في المذهب في أن الحد يجب بالتعريض البين كما ~~يجب بالتصريح به، فرأى أصبغ قوله هذا في مجاوبته إياه من التعريض البين، ~~ولم ير ذلك ابن القاسم، وقوله أظهر؛ لاحتمال أن يكون أراد بما قاله نفي ما ~~رماه به عن نفسه من أن يكون ابن زانية لا قذفة، فرأى أن يحلف بهذا ~~الاحتمال، وقال: إنه إن لم يحلف سجن حتى يحلف، ولم يقل ما يكون الحكم فيه ~~إن طال الأمر ولم يحلف وذلك يتخرج على قولين، أحدهما أنه يطلق ولا يكون ~~عليه شيء، والثاني أنه يحد إذا طال حبسه وأبى أن يحلف، والأصل في هذا ~~اختلافهم في الكلام المحتمل أن يراد به القذف كقول الرجل للرجل يا خبيث أو ~~يا ابن الخبيثة، فقال ابن القاسم: إنه ينكل إن طال حبسه فلم يحلف، وقال ~~أشهب: إنه يحد إن طال حبسه ولم يحلف، فعلى أصل ابن القاسم في هذا أنه ينكل ~~ولا يحد إذا طال حبسه فخلي سبيله في هذه المسألة؛ إذ لا موضع فيها للنكال، ~~وكذلك إذا حلف ابتداء لا ينكل، ولو قال الشهود الذي شهدوا عليه بذلك تبين ~~لنا من قصده أنه أراد بذلك # PageV16P338 # القذف أو أنه لم يرد بذلك القذف لأعمل قولهم في ذلك وارتفع الخلاف في ~~المسألة؛ لأن هذا مما قد يظهر بصورة الحال حتى يقع العلم به للشاهد، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: الذي يقوم عليه بشاهد واحد بالقذف فلا يحلف ويسجن حتى يحلف # مسألة وقال في الذي يقوم عليه بشاهد واحد بالقذف ms6564 فلا يحلف ويسجن حتى ~~يحلف: إنه إذا طال حبسه جدا ولم يحلف فأرى أن يخلي سبيله، قلت: فيؤدب إذا ~~طال ولم يحلف فخلي، أيؤدب له بهذا الشاهد الواحد؟ فقال: أما الأدب في هذا ~~فلست أعرفه، قال أصبغ: وأنا أرى أن يؤدب له إذا كان معروفا بالأذى والفحش ~~والمشارة للناس، وإلا فأدبه حبسه الذي حبس، ولا يؤدب المتساهل للأدب في هذا ~~إلا بعد الإياس من حلفه أو ثباته عليه أو غير ثباته عليه وعند تخليته. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم ~~والكلام عليها هناك فلا معنى لإعادته، وقوله: إنه لا يؤدب في المتساهل ~~للأدب في هذا إلا بعد الإياس من حلفه أو ثباته عليه معناه بعد الإياس من ~~حلفه وثباته عليه فأو هاهنا بمعنى الواو؛ لأنه إنما أراد أنه لا يؤدب إلا ~~بعد الإياس من حلفه ومن ثبات ذلك عليه، وهو معنى قوله أو ثبات ذلك عليه، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل يقول للرجل يا ولد الخبث # مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول وسئل عن رجل يقول للرجل يا ولد ~~الخبث، قال: يضرب الحد، ولا يعلم الخبث إلا الزنا، وقاله أصبغ، وذلك إنما ~~مخرجه على القذف، وإنما ولد # PageV16P339 # الخبث ولد الزنا، ليس الخبث بالحديث الذي يذكر إذا كثر الخبث أنه من ~~أشراط الساعة، والخبث في ذلك أولاد الزنا، فإذا قال يا ولد الخبث كان قاذفا ~~له بأنه ولد الزنا، وإنما حرف الناس بذلك الكلام فقالوا يا ولد الخبث وجرت ~~مجرى الخبث في القذف في المشاتمة على اللسان، ومعنى ذلك بينهما الحد، ~~ورواها عيسى بن دينار في كتاب العتق، قال أصبغ سمعت ابن القاسم يقول فيمن ~~قال لرجل يا خبيث الفرج أو قال أنا أعف منك فرجا: إن ذلك كله يضرب فيه الحد ~~تاما، وقاله أصبغ إذا كان في مشاتمة أو غضب ورواها عيسى أيضا في كتاب لم ~~يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يقول للرجل ms6565 يا ولد الخبث: إنه يضرب ~~ثمانين، مثله في كتاب ابن المواز وغيره ولا أعرف فيه نص خلاف، وهو بين في ~~المعنى؛ لأن الخبث اسم الفعل من خبث يخبث فنسبة الرجل إليه (نفي له عن) ~~أبيه، إذ ليس هو بصفة فيقال: إنه إنما وصف أباه بذلك، ومخرجه عند الناس ~~أيضا مخرج القذف على ما قاله أصبغ، فإيجاب الحد فيه ظاهر. # وقوله: ليس الخبث بالحديث الذي ذكر إذا كثر الخبث إنه من أشراط الساعة، ~~والخبث في ذلك أولاد الزنا، معناه: ليس الخبث في قوله الرجل للرجل يا ولد ~~الخبث من الخبث المذكور في الحديث وإن كان المراد به أيضا أولاد الزنا؛ ~~لأنه الخبث بفتح الخاء لا الخبث بضمها، وقد قيل: تفسير الحديث «أنهلك وفينا ~~الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث» : إنهم شرار الناس، ولو # PageV16P340 # قال له يا خبيث أو يا ولد الخبيثة لم يجب عليه في ذلك حد، قال في ~~المدونة: ويحلف ما أراد بذلك قذفا، فإن أبى أن يحلف ما أراد بذلك قذفا حبس ~~حتى يحلف فإن طال حبسه نكل، وقال أشهب: إنه يحد إذا أبى أن يحلف، ولابن ~~القاسم في المدونة مثل قول أشهب في نظير هذه المسألة: إنه يحد إذا أبى أن ~~يحلف وهو أظهر، وإنما لم يحد في ذلك لأن الخبث قد يكون في الأخلاق والأفعال ~~فيحلف أنه ما أراد إلا ذلك، وأما إذا قال له يا خبيث الفرج فلا إشكال في ~~أنه يحد إذ قد بين أنه أراد بالخبث الزنا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قذف رجلا فأتى بشاهدين شهدا أنهما حضراه يضرب الحد في الزنا # مسألة وسئل عن رجل قذف رجلا فأتى بشاهدين شهدا أنهما حضراه يضرب الحد في ~~الزنا، قال: لا ينفعه، ويضرب الحد والشاهدان جميعا، قال: ولو جاء بأربعة ~~شهداء أنه حد في الزنا سقط عنه الحد. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة يأتي على قياس قول سحنون ~~في آخر نوازله من كتاب الشهادات في أنه لا يثبت كتاب القاضي إلى القاضي ms6566 في ~~الزنا إلا بأربعة شهداء على رواية مطرف عن مالك في أن الشهادة على الشهادة ~~في الزنا لا تجوز فيها إلا أربعة على كل واحد من الأربعة اجتمعوا في ~~الشهادة على جميعهم أو افترقوا مثل أن يشهد ثلاثة على الرؤية ويغيب واحد ~~فلا تثبت شهادته إلا بأربعة، وابن القاسم يجوز أن يشهد على شهادته اثنان، ~~وهو مذهب ابن الماجشون، فيأتي على قياس قولهما: إنه يجوز أن يشهد على كتاب ~~القاضي في الزنا شاهدان، وإنه إذا جاء القاذف بشاهدين يشهدان أن المقذوف قد ~~حد في الزنا سقط عنه حد القذف، وهو الذي يوجبه القياس والنظر؛ لأن الشهادة ~~قد تمت على الزنا بأربعة شهداء، فلا يحتاج إلا إلى إثبات قول القاضي على ~~كتابه أو على ضربه أنه إنما يضربه في الزنا، فينبغي أن يثبت ذلك من قوله في ~~الزنا بما يثبت في غير الزنا، إذ لا # PageV16P341 # فرق بين الموضعين فيما يلزم الشاهد في تحمل الشهادة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: رجل قال لرجل من الموالي يا ساقط # مسألة وسئل مالك عن رجل قال لرجل من الموالي يا ساقط، قال: يضرب الحد، ~~قيل لابن القاسم: فإن لجأ إلى أمر يريده؟ أما أنا فأرى أن يحلف ما أراد ~~نفيه. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة أظهر من قول مالك ~~لاحتمال أن يريد يا ساقط المرتبة في النسب، إذ لست من العرب، وحمله مالك ~~على أنه أراد يا ساقط النسب؛ كأنه قال له: لست من الموالي، ولو قال لرجل من ~~العرب يا ساقط لحد على قولهما جميعا والله أعلم. ### | مسألة: شهد عليه شاهد بشرب الخمر وشهد عليه آخر بشرب النبيذ المسكر # مسألة وسمعت ابن القاسم وسئل عمن شهد عليه شاهد بشرب الخمر وشهد عليه آخر ~~بشرب النبيذ المسكر، فقال يضرب الحد ثمانين؛ لأن شهادتهما قد اجتمعت على ~~المسكر. # قال محمد بن رشد: لفق ابن القاسم الشهادة في هذا وإن كان كل واحد من ~~الشاهدين إنما شهد على غير الشرب الذي شهد عليه صاحبه ms6567 إذ لو شهدا عليه بهذه ~~الشهادة في موضع واحد لبطلت الشهادة وسقط عنه الحد على ما قاله بعد هذا في ~~سماع أبي زيد، وهو مثل قوله في سماع أبي زيد بعد هذا ومثل روايته عن مالك ~~في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب الشهادات في أنه إذا شهد رجلان على ~~رجل بطلاق أو فرية أو شرب الخمر في أيام مختلفة فقال هذا: أشهد أنه طلق ~~امرأته أو رأيته يشرب الخمر أو قذف فلانا في شوال وشهد آخر على مثل ذلك إلا ~~أنه قال في رمضان؛ فإنه يضرب في الفرية والخمر وتطلق عليه امرأته، وكذلك ~~رأى ابن القاسم، وإذا لفق ابن القاسم # PageV16P342 # الشهادة في الشرب وإن كان فعلا، ومن مذهبه أن الأفعال لا تلفق من أجل أن ~~الشهادة في هذا على الفعل مسندة إلى القول، وهو المعبر فيها لأنه إنما يحد ~~في الشرب حد القذف من أجل أنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى كما ~~قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، هذا وجه قول ابن القاسم هذا وروايته ~~عن مالك، والقياس ألا تلفق الشهادة في الشرب؛ لأنه فعل كما لا تلفق في سائر ~~الأفعال، وهو قول محمد بن مسلمة وابن نافع وقد مضى بيان هذا كله في رسم ~~أوصى ورسم العرية ورسم القطعان من سماع عيسى من كتاب الشهادات، وبالله ~~التوفيق. ### | : قولهما إنا رأينا فلانا يزني ومعنا فلان وفلان # من سماع أبي زيد من ابن القاسم قال أبو زيد: سئل ابن القاسم عن رجلين ~~شهدا على رجل بالزنا فقالا: معنا شاهدان آخران فلان وفلان، وهما في البلد ~~هل يمكنهما أن يأتيا بهما أم يحدا إذ لم يأتوا جميعا، قال: أرى أن يحدا ~~وذلك لأن قولهما إنا رأينا فلانا يزني ومعنا فلان وفلان، إنما يقولان سلوا ~~فلانا وفلانا عن تصديق ما قلنا، فليس هذا بوجه الشهادة إلا أن يأتوا جميعا. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في أول رسم من سماع عيسى من ms6568 ~~كتاب الشهادات، وزاد فيها " قد بلغني ذلك عن مالك "، وعلل ابن القاسم تضعيف ~~الشهادة وإيجاب الحد على الشاهدين في هذه المسألة بعلتين، إحداهما تفرق ~~الشهود في الشهادة فقال: ليس وجه الشهادة إلا أن يأتوا جميعا، والثانية قول ~~الشاهدين اللذين شهدا: معنا فلان وفلان لأنهما حصلا قولهما هذا في معنى من ~~قام على رجل في الزنا وشهد عليه في ذلك فلا يجزئه أن يأتي بثلاثة شهود سواه ~~ويحد إلا أن يأتي بأربعة شهداء، فكذلك # PageV16P343 # هذان يحدان إن لم يأتيا على تصديق شهادتهما عليه إلا بشاهدين، وقوله: فإن ~~قالا نعم ثبتت شهادتهما وإن قالا لا كانا قاذفين، هو من قول ابن القاسم على ~~سبيل الإنكار بعد تمام ما حكى من معنى قولهما، كأنه قال تثبت شهادتهما إذا ~~قالا نعم وإلا كانا قاذفين، هذا ما لا يصلح بل قاذفين على كل حال، وقد قيل: ~~إن الشهادة على الزنا جائزة وإن تفرق الشهود ولم يأتوا معا، وعلى هذا القول ~~يأتي ما وقع لابن القاسم في أول رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الشهادات ~~وهو قول ابن الماجشون، واختلف أيضا، إن كان الشهود في الزنا هم القائمون ~~على المشهود عليه به، فقال ابن القاسم في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب ~~الشهادات: إن شهادتهم لا تجوز، وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ ~~أن شهادتهم جائزة وإن كانوا هم القائمين بذلك مجتمعين جاءوا أو مفترقين إذا ~~كان افتراقهم قريبا بعضهم من بعض، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لرجل من مشاتمة ما أعرف أباك وهو يعرفه # مسألة وقال من قال لرجل من مشاتمة ما أعرف أباك وهو يعرفه، قال: يضرب ~~الحد ثمانين. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه قد نفى أن يكون أبوه هو الذي ~~يعرفه، فقد قطع نسبه منه ونفاه عنه. ### | مسألة: قالت لابنها لست ابن أبيك # مسألة وقال في امرأة قالت لابنها لست ابن أبيك، قال: عليها الحد. # قال محمد بن رشد: وهذا بين أيضا كالمسألة التي قبلها ms6569 بل هي أبين منها في ~~وجوب الحد إذا قالت ذلك له في مشاتمة؛ لأنها إذا قالت ذلك له # PageV16P344 # في غير مشاتمة أشبه قول الرجل في ولده ما أنت لي بابن يريد في عصيانه ~~إياه وما أشبه ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لجماعة من المسلمين والله ما ترون إلا أني ولد زنا وأنتم أولاد حلال # مسألة ومن قال لجماعة من المسلمين: والله ما ترون إلا أني ولد زنا وأنتم ~~أولاد حلال معرضا بأشباه هذا، قال: ينظر؛ فإن كانت بينهم عداوة حلف ما أراد ~~حدا، وإن لم تكن عداوة كانت بينهم حلف أيضا، ولم يحد إذا قال ما أردت بذلك ~~فاحشة. # قال محمد بن رشد: قوله " ينظر فإن كانت بينهما عداوة " يقتضي الفرق بين ~~أن تكون بينهما عداوة أو لا تكون، وهو قد ساوى بين ذلك بقوله: إنه يحلف في ~~الموضعين. فآخر كلامه يقضي على أوله، وإنما لم ير عليه الحد إذ ليس بتعريض ~~بين لاحتمال أن يريد: والله ما ترون إلا أني لست ولد حلال كما أنتم، وفي ~~قوله: حلف ولم يحد، ما يدل على أنه إن نكل عن اليمين حد، وفي هذا الأصل ~~اختلاف، فالمشهور من قول ابن القاسم فيه أنه ينكل إذا أبى أن يحلف بعد أن ~~يسجن، وله في بعض المسائل أنه يحد إذا لم يحلف، وهو مذهب أشهب، وقد مضى هذا ~~المعنى في رسم الحدود من سماع أصبغ قبل هذا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لامرأته قد سرحتك من زنا # مسألة وقال: من قال لامرأته قد سرحتك من زنا، قال: يحد ولا طلاق عليه. # قال محمد بن رشد: قوله يحد ولا طلاق عليه يريد إلا أن يلاعن على ما قاله ~~في رسم سلف من سماع عيسى، وهذا على أحد قوليه في المدونة في إيجاب اللعان ~~بالقذف، وفي قوله: إنه لا طلاق عليه نظر وكان القياس أن # PageV16P345 # يحد وتطلق عليه امرأته لأن الظاهر من قوله قد سرحتك من زنا أي قد سرحتك ~~من أجل أنك زانية، ومن قال لامرأته ms6570 قد سرحتك فهي ثلاث في التي قد دخل بها ~~إلا أن ينوي واحدة، وفي التي لم يدخل بها واحدة إلا أن ينوي ثلاثا، وقد ~~قيل: إنها في التي لم يدخل بها ثلاث أيضا إلا أن ينوي واحدة كالتي قد دخل ~~بها، وقد مضى هذا في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير ~~والتمليك، وإنما قال: إنه لا طلاق عليه لاحتمال أن يريد بقوله قد سرحتك من ~~زنا، أي: قد سرحت لك بأنك زانية، وإذا قلنا: إن هذا معنى ما ذهب إليه؛ فيجب ~~على أصولهم أن يحلف ما أراد إلا ذلك، وحينئذ يسقط عنه الطلاق فيجب أن يتأول ~~قوله على ذلك والله الموفق. ### | مسألة: رجل قال لرجل يا ساقط # مسألة وقال في رجل قال لرجل يا ساقط، قال يحلف بالله ما أراد قذفا فإن ~~حلف لم يكن عليه شيء إلا الأدب إلا أن يقول يا ساقط يتتبع الولائم وما ~~أشبهه. # قال محمد بن رشد: قد مضى في آخر رسم الحدود من سماع أصبغ من قول مالك: ~~إنه يحد في قوله يا ساقط إذا قاله لرجل من الموالي، فأحرى أن يحد إذا قاله ~~لرجل من العرب، وقال ابن القاسم في هذه الرواية: إنه يحلف، ولم يفرق بين أن ~~يكون من الموالي أو من العرب، وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون من الموالي أو ~~من العرب، والأظهر أن يفرق بينهما على ما حملنا عليه قوله في رسم الحدود ~~المذكور، وقوله: إلا أن يقول يا ساقط يتتبع الولائم وما أشبهه، يريد: فلا ~~يجب عليه يمين؛ لأنه يجب عليه الحد، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهدا على رجل أحدهما أنه سكر في رمضان والآخر أنه سكر في شعبان # مسألة وقال في رجلين شهدا على رجل شهد أحدهما أنه شرب خمرا # PageV16P346 # في رمضان وشهد الآخر أنه شرب المسكر في شعبان، قال: يضرب الحد، قيل له: ~~أرأيت إن شهدا بهذه الشهادة في موضع واحد؟ قال: لا يحد. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى ms6571 الكلام عليها في آخر رسم الحدود من ~~سماع أصبغ فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: قال لرجل يا محدود في الزنا # مسألة وقال في من قال لرجل يا محدود في الزنا: فإن لم يأت بأربعة شهداء ~~على أن الإمام جلده في زنا جلد الحد. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة في آخر رسم من سماع أصبغ ~~فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: تقاذفا فأرادا أن يتعافيا قبل أن يبلغا السلطان # مسألة وسئل عن رجلين تقاذفا فأرادا أن يتعافيا قبل أن يبلغا السلطان، ~~قال: ذلك لهما، وإن لم يتعافيا إلا بعد أن يبلغا السلطان فليس ذلك لهما، ~~فهو بمنزلة السرقة. # قال محمد بن رشد: هذا مثل أحد قولي مالك في المدونة أن للمقذوف أن يعفو ~~عمن قذفه ما لم ينته الأمر إلى السلطان، فإذا انتهى إليه لم يجز عفوه عنه ~~إلا أن يريد سترا، وقد مضى في أول رسم من سماع أشهب الكلام على هذا المعنى ~~مستوفى، وأنه يتحصل فيه ثلاثة أقوال، أحدها أنه لا يتعلق بالقذف، حق الله ~~تعالى، فللمقذوف أن يعفو عمن قذفه وإن بلغ إلى السلطان أراد سترا أو لم ~~يرده، والثاني أنه يتعلق به حق الله تعالى فلا يجوز للمقذوف أن يعفو عمن ~~قذفه بلغ السلطان أو لم يبلغ، والثالث قوله في هذه الرواية: إنه لا يتعلق ~~به حق الله تعالى حتى يبلغ إلى السلطان فله أن يعفو إن لم # PageV16P347 # يبلغ إلى السلطان، فإذا بلغ لم يجز له العفو عنه إلا أن يريد سترا، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: أربعة نفر شهدوا على رجل أنه زنى بامرأة فأخذ الرجل وهربت المرأة # مسألة وسئل عن أربعة نفر شهدوا على رجل أنه زنى بامرأة فأخذ الرجل وهربت ~~المرأة، قال شاهدان: رأيناه يزني بفلانة التي هربت، وقال الآخران: رأيناه ~~يزني بامرأة، وشهادتهم معتدلة في موضع واحد على أمر واحد إلا أنهما لا ~~يدريان أهي فلانة أو غيرها؟ ولا يعرفان المرأة، قال: يحد الشهود جميعا ~~لأنهم قذفة للمرأة. # قال محمد بن رشد: قوله: ms6572 يحد الشهود جميعا لأنهم قذفة للمرأة، معناه: يحد ~~الشهود جميعا للرجل؛ لأن شهادتهم عليه بالزنا تسقط بقذفهم للمرأة التي ~~شهدوا أنها زنى بها؛ إذ لم يعينها منهم إلا اثنان، ولو عينوها جميعا أو لم ~~يعينها واحد منهم لجازت شهادتهم في الزنا وحد حد الزنا، وحدت المرأة أيضا ~~إن عينوها جميعا، وإسقاط شهادتهم في الزنا بقذفهم المرأة خلاف المشهور في ~~المذهب من أن شهادة القاذف لا تسقط إلا بعد إقامة الحد عليه، والذي يأتي في ~~هذه المسألة على المشهور في المذهب من أن شهادة القاذف لا تسقط إلا بعد ~~إقامة الحد عليه أن تجوز شهادتهم على الرجل في الزنا فيحد بها حد الزنا، ~~وإن كان الاثنان منهم قاذفين للمرأة التي شهدا أنه زنى بها وعرفاها فهربت، ~~وإن أتت فقامت بحدها عليهما حدا لها، وقد مضت شهادتهما قبل في الزنا على ~~الرجل، وما ذهب إليه ابن القاسم في هذه المسألة من أن القاذف تسقط شهادته ~~بالقذف قبل إقامة الحد عليه مثله لأصبغ في نوازله من كتاب الشهادات، ولابن ~~الماجشون وسحنون وهو مذهب الشافعي قال: هو قبل الحد شر منه بعد الحد؛ لأن ~~الحدود كفارات لأهلها فكيف تقبل شهادته في شر حاليه، وخالفه مالك وأكثر ~~أصحابه وأبو حنيفة وأصحابه، وقد حمل # PageV16P348 # بعض أهل النظر قوله: يحد الشهود لأنهم قذفة للمرأة على ظاهره، واعترض ~~المسألة فقال: انظر قوله: يحد الشهود لأنهم قذفة فإن من أصله ألا يحد في ~~القذف للغائب، وهم إذا لم يحدوا كيف يستجرحوا؟ فتدبر ذلك، والمعنى في ~~المسألة إنما هو ما قد ذكرته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يؤخذ مع المرأة في بيت واحد وهما متهمان # مسألة وسئل عن رجل يؤخذ مع المرأة في بيت واحد وهما متهمان، قال: يضربان ~~ضربا جيدا وجيعا، قيل له: بثيابهما؟ قال: لا؛ بل على حال تضرب الحدود. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، وكذلك قال مالك في الذي يوجد مع ~~قوم يشربون الخمر وهو لا يشرب: إنه يؤدب، وإن قال إني صائم ولا يلتفت ms6573 إلى ~~قوله. ### | مسألة: المرأة في ضرب الحد يكون عليها ثوبان # مسألة قيل له: المرأة في ضرب الحد يكون عليها ثوبان؟ قال: لا أرى بأسا ~~بثوبين وينزع عنها ما سوى ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها أنه ينزع عنها ما يقيها ~~الضرب ويترك عليها ما سوى ذلك، وقد مضى في مساجد القبائل من سماع ابن ~~القاسم زيادات في هذا المعنى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: شهد أربعة نفر بالزنا على رجل ثم نزع واحد بعدما تمت الشهادة وأنفذت # مسألة قال ابن القاسم: إذا شهد أربعة نفر بالزنا على رجل ثم نزع واحد ~~بعدما تمت الشهادة وأنفذت: إنه لا يضرب الحد إلا الذي نزع، قيل له: فإن نزع ~~أيضا آخر بعد ذلك من الأربعة وذلك بعدما أقيم عليه الحد؟ قال يضرب الخامس ~~الذي نزع أولا والرابع الذي # PageV16P349 # نزع آخرا، ولا شيء على الثلاثة الذين ثبتوا على الشهادة، وكذلك لو رجم ثم ~~نزع الخامس لم يكن عليه شيء، فإن نزع أحد من الأربعة ضرب الخامس الذي نزع ~~والرابع الذي نزع وكان عليهما ربع الدية. # قال محمد بن رشد: أما إذا رجع الخامس من الشهود في الزنا فسواء كان رجوعه ~~قبل إنفاذ الشهادة بإقامة الحد أو بعد ذلك لا شيء عليه كما قاله ابن القاسم ~~في هذه الرواية، وقد روي عنه أن عليه الحد، ذكر ابن المواز اختلاف قوله في ~~ذلك وأن قول أشهب اختلف في ذلك أيضا، واختار هو قوله هاهنا أنه لا حد عليه، ~~ولا اختلاف في أنه لا شيء عليه من الدية إن كان رجوعه بعد إقامة الحد عليه ~~بالرجم، وأما إن رجع بعد ذلك أحد الأربعة؛ فإن كان ذلك قبل إقامة الحد عليه ~~حدوا كلهم بدليل قوله في هذه الرواية: إنه لا يضرب إذا نزع أحدهم بعدما تمت ~~الشهادة وأنفذت إلا الذي نزع وحده، وقد قيل: إنه لا يضرب إذا نزع أحدهم إلا ~~الذي نزع وحده كان نزوعه ورجوعه قبل إقامة الحد أو بعده، وهو ظاهر قوله ms6574 في ~~المسألة التي بعد هذه، قيل له: فإن نزع أحد من الشهود الأربعة؟ قال: يضرب ~~الذي نزع، وهو الذي يوجبه النظر؛ لأنه يتهم أن ينزع عن الشهادة ليوجب الحد ~~على من شهد معه، وإنما يحد الشهود كلهم إذا شهد الثلاثة منهم ولم يأت ~~الرابع بالشهادة على وجهها، وإن كان ذلك بعد إقامة الحد عليه حد هو والخامس ~~الذي رجع قبله إن كان لم يحد، ولا حد على الثلاثة الذين ثبتوا على الشهادة، ~~ولا اختلاف في هذا، واختلف فيما يكون عليه وعلى الخامس من الدية إن كان ~~رجوعه بعد أن رجم فقال في هذه الرواية: إنه يكون عليهما ربع الدية، وهو قول ~~مطرف وابن الماجشون وأصبغ، وقيل: يكون عليهما خمسا الدية، وهو قول ابن وهب ~~وأشهب، ولا اختلاف في أن الدية تكون عليهم أخماسا إن رجعوا كلهم، وبالله ~~التوفيق. # PageV16P350 ### | مسألة: رجع واحد منهم قبل أن تتم الشهادة على الزنا # مسألة قال ابن القاسم: ولو أن رجلا قذف رجلا بالزنا فلما أرادوا أن ~~يقيموا عليه حد الفرية قال: أنا آتي بالمخرج مما قلت، فأتى بأربعة شهداء ~~فشهدوا عليه، قال: يضرب المقذوف ولا شيء على القاذف لأنه قد أتى بالمخرج ~~مما قال، قيل له: فإن نزع أحد من الشهود الأربعة؟ قال: يضرب المقذوف ولا ~~شيء على القاذف؛ لأنه قد برئ أولا وتمت الشهادة، فليس نزوع أحد الشهود ~~بالذي يوجب عليه الحد، وقد برئ منه أولا، وكذا لو نزع الأربعة ضربوا كلهم ~~الحد ولا شيء على القاذف. # قال محمد بن رشد: قوله: إذا أتى بأربعة شهداء فشهدوا يضرب المقذوف الذي ~~نزع يريد يحد حد الزنا: الجلد إن كان بكرا أو الرجم إن كان ثيبا، وقوله: ~~ولا شيء على القاذف؛ لأنه قد أتى بالمخرج مما قال وهو كما قال بدليل قوله ~~تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة} [النور: 4] لأن فيه دليلا هو كالنص لإجماع العلماء عليه أنه إن أتى ~~بأربعة شهداء سقط عنه الحد، وأما قوله: إنه إن نزع ms6575 أحد الشهود الأربعة يضرب ~~الذي نزع ولا شيء على القاذف فمعناه: يضرب الذي نزع وحده ولا شيء على ~~القاذف وذلك إذا رجع واحد منهم بعد أن شهدوا كلهم وتمت الشهادة، وكذلك إن ~~رجعوا كلهم بعد أن شهدوا وتمت الشهادة، وأما إن رجع واحد منهم قبل أن تتم ~~الشهادة مثل أن يشهد ثلاثة فيرجع الواحد منهم ثم يأتي الرابع فيشهد؛ فإنهم ~~يحدون كلهم إذ لم تتم الشهادة ويحد القاذف إلا أن يأتي # PageV16P351 # بأربعة شهداء سواهم؛ لأن الشهادة إذا تمت فقد سقط بتمامها الحد عن القاذف ~~ووجب الحد على المشهود عليه، فإن رجع واحد منهم بعد ذلك أو رجعوا كلهم لم ~~يصح أن يرجع برجوع من رجع منهم عن الشهادة الحد على القاذف الذي قد سقط ~~عنه، ولا أن يحد المشهود عليه وقد رجع بعض الشهود عليه عن الشهادة، فهذا ~~وجه القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: ضرب عبده الحد في الزنا بالدرة # مسألة وقال في رجل ضرب عبده الحد في الزنا بالدرة قال إن كان ضربه بها ~~الظهر أجزأه، وما هو بالبين. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في رسم العتق من سماع ~~عيسى فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: البكر يزني فيوجد بمكة وهو محرم حاج # مسألة وسئل عن البكر يزني فيوجد بمكة وهو محرم حاج أترى إذا أقيم عليه ~~الحد أن ينفى وهو محرم ولا يترك يحج؟ قال: نعم ينفى ولا ينتظر به أن يفرغ ~~من الحج. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن التغريب على البكر الزاني من ~~تمام الحد الذي أوجبه الله على لسان رسوله، فتعجيله واجب لا يصح أن يؤخر من ~~أجل إحرامه بالحج ولعله إنما أحرم به فرارا من السجن، وقد كان مالك إذا سئل ~~في شيء من الحدود أسرع الجواب وأظهر السرور، وقال: بلغني أنه يقال: لحد ~~يقام بأرض خير من مطر أربعين صباحا، وإذا سجن في ذلك بما أوجبه الله تعالى ~~عليه على لسان رسوله كان حكمه ms6576 كحكم المحصر بمرض لا يحل من شيء من إحرامه ~~حتى يطوف بالبيت، فإن بقي على إحرامه إلى حج قابل فحج به لم يكن عليه هدي، ~~وإن حل بعمرة قبل أن يحج كان عليه قضاء الحج وهدي عن تحلله من إحرامه ~~بالعمرة، # PageV16P352 # ينحره في حج القضاء لقوله تعالى: {فإذا أمنتم فمن تمتع} [البقرة: 196] ~~الآية فهذا الهدي على مذهب مالك هو الهدي الأول، وعند عروة بن الزبير ~~وجماعة من العلماء أن الهدي الأول غير الثاني، وأن الأول يجب له به لبس ~~الثياب وإلقاء التفث وهو بموضعه إذا وصل الهدي إلى مكة بميعاد يضربه، ~~والثاني لفوات الحج وتحلله بالعمرة، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال فمن أكرمني لابني فهو ابن الفاعلة # مسألة وقال في رجلين كانت بينهما منازعة فقال أحدهما لصاحبه إنما أكرمك ~~لكرامة ابنك، وكثير من جيرتك يكرمونك لولدك قال فمن أكرمني لابني فهو ابن ~~الفاعلة، قال: ينظر فإن كان ذلك أمرا معروفا لا شك فيه إنما يكرم لولده ضرب ~~الحد وإلا فلا شيء عليه، ونزلت. # قال محمد بن رشد: المعنى عندي في هذه المسألة أن الذي قال إنما أكرمك ~~لكرامة ابنك ادعى لما قال: فمن أكرمني لابني فهو ابن الفاعلة فهو إنما ~~أكرمه لابنه فقال: إن كان ذلك أمرا معروفا لا شك فيه أنه إنما يكرم لولده ~~ضرب الحد أي صدق فيما ادعاه من أنه إنما أكرمه لابنه فوجب عليه الحد دون ~~يمين على ظاهر هذه الرواية؛ لأنها يمين تهمة، وقد سقطت التهمة عنه في ذلك ~~بكون إكرام الناس له بسبب ابنه أمرا معروفا لا شك فيه، وهذا من معنى ما ~~تقدم في رسم استأذن من سماع عيسى، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال لرجل يا مرائي ما ترى عليه # مسألة وسئل عن رجل قال لرجل يا مرائي ما ترى عليه؟ قال على # PageV16P353 # قدر ما يرى الإمام، أرأيت لو قال رجل لليث بن سعد يا مرائي، وقال لي مثل ~~ذلك أكنت ترى أن يضرب الذي قال لي مثل ربع ما يضرب الذي قال لليث؟ ومن ms6577 ~~الناس ناس لو قيل لهم ذلك لرأيتهم لذلك أهلا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الإذاية بالشتم فيما دون ~~الحد، العقوبة فيه على قدر حال القائل والمقول له، وضرب ابن القاسم المثل ~~في هذا بنفسه مع الليث بن سعد تواضعا منه وإقرارا بموضع الليث بن سعد من ~~الجلالة والفضل، وله هو من الجلالة والفضل والورع ما يستوجب به قائل ذلك ~~أشد ما يستوجب من قال لأحد من الناس ذلك القول، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قالت له امرأته زنيت بجاريتي ثم نزعت وقالت حملتني على ذلك الغيرة # مسألة قال ابن القاسم في رجل قالت له امرأته زنيت بجاريتي أو بجارية فلان ~~ثم نزعت وقالت حملتني على ذلك الغيرة، قال: لا حد عليها، وقد قال مالك في ~~امرأة قالت لزوجها رأيتك تلوط بصبي، قال فلم ير عليها الحد. # قال محمد بن رشد: المسألة التي لم ير مالك فيها الحد على المرأة بقولها ~~لزوجها رأيتك تلوط بصبي هي نازلة نزلت في زمنه وقعت في الثمانية بكمالها من ~~رواية مطرف قال: ولقد كانت عندنا بالمدينة امرأة لها زوج فكان يدخل عليها ~~كل يوم ومعه صبي فيرقى به في سطح ويكون معه ويقعد ثم يخرج فيذهب، فكانت ~~امرأته تقول له: ما شأن هذا الصبي يرقى معك إلى السطح كل يوم وكأنها ~~اتهمته؟ فاعتذر لها وقال: هو ابن صديق لي، وإنما # PageV16P354 # أقعد معه أتحدث ومثل ذلك من العذر، وإن زوجها جاء به يوما فصعد به إلى ~~السطح فذهبت.. ما يصنع؟ فوجدته على الصبي فذهبت به إلى الأمير فرفعت ذلك ~~إليه وأعلمته بالقصة، فاستشار الأمير فيها فقهاء المدينة المغيرة وغيرهم، ~~فكلهم قال: أرى أنها قد رمته بحد فنرى عليها الحد ولا نرى عليه شيئا إذ لم ~~يكن إلا قولها واستشار فيها مالكا وبعث إليه بالمرأة فأخبرته بالخبر، فأشار ~~عليه مالك أن يخلي سبيلها وأن يضرب زوجها خمسة وسبعين سوطا، قال: فخلاها ~~وضربه خمسة وسبعين سوطا، وقال أصبغ مثل قول مالك، وقال: هو الحق والصواب ms6578 إن ~~شاء الله، وإنما أسقط الحد عنها المغيرة وقد جاء عن النبي - عليه السلام - ~~«إن الغيرة ألا تدري أين أعلى الوادي من أسفله» ، قال أصبغ: الغيرة شبه ~~الجنون، ولا أظن ضربه مالك إلا بأمر قد أقر به على نفسه، قال أصبغ: فالغيرة ~~شبهتها التي سقط عنها بها الحد، ولو كانت غير زوجة كان عليها الحد، وبهذا ~~المعنى أسقط ابن القاسم الحد عن التي قالت لزوجها زنيت - بجاريتها أو ~~بجارية فلان - ثم نزعت. والله الموفق. ### | مسألة: قال رأيت امرأتي في لحاف واحد مع رجل # مسألة قال في رجل قال رأيت امرأتي في لحاف واحد مع رجل: إنه يؤدب وكذلك ~~الرجل يقول لامرأته رأيت على بطنها رجلا: إنه يؤدب أدبا شديدا ولا يبلغ به ~~الحد. # قال محمد بن رشد: أما إذا قال رأيت امرأتي في لحاف واحد مع رجل أو رأيت ~~امرأة أجنبية مع فلان في بيت فبين أنه لا حد عليه، وأما إذا قال رأيت رجلا ~~على بطن امرأتي أو على بطن فلانة - لأجنبية - فإنه يشبه أن يكون ذلك من ~~التعريض الذي يجب فيه الحد، فقد قال في المدونة في الذي قال # PageV16P355 # جامعت فلانة بين فخديها أو في أعكانها: إنه من التعريض الذي يجب فيه ~~الحد، فالذي يجيء على أصله في المدونة، إذا قال رأيت فلانا على بطن امرأتي ~~أو على بطن فلانة - لأجنبية - ألا يؤدب إلا بعد أن يحلف أنه ما أراد بذلك ~~تزنيتها، وإن نكل عن اليمين أدب أدبا شديدا لا يبلغ به الحد وعلى أصل أشهب: ~~يحد إذا نكل عن اليمين، وقد مضى هذا المعنى في رسم الحدود من سماع أصبغ. ### | مسألة: قال أنا أقذفك بالزنا إن كنت في عيال زوج أمي # مسألة وقال في رجل قال لرجل ألا تستحي وأنت في عيال زوج أمك؟ فقال أنا ~~أقذفك بالزنا إن كنت في عيال زوج أمي، قال ابن القاسم: إن وجد بينة أنه في ~~عيال زوج أمه ضرب الحد، وإن لم تكن له بينة أدب. # قال محمد بن رشد: ms6579 هذا كما قال؛ لأن من قال: إن كان كذا وكذا لشيء يعلم أن ~~ذلك الشيء كذلك ففلان زان أو ولد زنا فعليه الحد فكذلك هذا إذا أثبت المقول ~~له أن القائل في عيال زوج أمه حد له حد القذف لأنه قد حصل قاذفا له بوجود ~~الشرط الذي شرط قذفه به، وبالله التوفيق. ### | مسألة: لا يضرب السكران الحد حتى يفيق # مسألة قال ابن القاسم: لا يضرب السكران الحد حتى يفيق، قيل له: فإن خشي ~~الإمام أن تأتيه شفاعة فيبطل حدا من حدود الله، أترى أن يضربه وهو سكران؟ ~~قال: لا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال وهو لا اختلاف فيه؛ لأن السكران إذا لم يكن ~~معه عقله لا يجد ألم الضرب، ولم يقل إن فعل هل يجزئه من الحد أم لا؟ والذي ~~أقول به: إن كان مستغرقا في السكر قد بلغ منه # PageV16P356 # إلى حد لا يعرف فيه الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا يجزئه، ويحد ~~إذا أفاق، وإن كان ممن يخطئ ويصيب ويميز بعض الميز فلا يعاد عليه الضرب إذا ~~أفاق، وبالله التوفيق. ### | مسألة: حكم دردي النبيذ الذي يسكر # مسألة وسئل عن عجين عجن بدردي، وذلك أنه لم توجد خميرة تجعل فيه، أترى أن ~~يؤكل؟ قال: يطرح ولا يؤكل، والدردي: الخاتر الذي يكون في قاع القلة من ~~النبيذ. # قال محمد بن رشد: يريد دردي النبيذ الذي يسكر؛ لأن حكم دردي النبيذ الذي ~~يسكر حكم النبيذ المسكر، كما أن حكم دردي الخمر حكم الخمر، فكما لا يجوز أن ~~يعجن العجين بالخمر ولا بدرديه ويطرح إن عجن بذلك، فكذلك يطرح على مذهبه ~~إذا عجن بدردي النبيذ المسكر أو بالنبيذ المسكر، وإنما يخالف في هذا أهل ~~العراق الذين يقولون: إن ما دون المسكر من الأنبذة المسكرة حلال، ويرد ~~قولهم السنة الثابتة عن النبي - عليه السلام - المنقولة نقل التواتر «ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام» ولو لم ترد في ذلك سنة لوجب تحريم قليل الأنبذة ~~المسكرة وكثيرها بالقياس على الخمر لوجود علة التحريم ms6580 فيها وهي الإسكار ~~الذي يوجب العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله والصلاة، وقد نص الله تعالى ~~على هذه العلة في قوله: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء} [المائدة: 91] الآية، وبالله التوفيق. # تم كتاب الحدود والقذف بحمد الله. # PageV16P357 ### | : كتاب المرتدين والمحاربين # ] [ ### | مسألة: اقتتلت طائفتان من المؤمنين # من سماع ابن القاسم من مالك بن أنس قال: وحدثني محمد بن أبي بكر عن أبيه ~~عن عمرة عن عائشة أنها قالت: ما رأيت ما ترك الناس في هذه الآية: {وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا} [الحجرات: 9] الآية. # قال محمد بن رشد: روي عن عبد الله بن عباس أنه قال في تأويل هذه الآية: ~~إن الله تعالى أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - إذا ما اقتتلت طائفتان من ~~المؤمنين أن يدعوهم إلى حكم الله وينصف بعضهم من بعض، فإن أجابوا حكم بينهم ~~بكتاب الله حتى ينصف المظلوم من الظالم، فمن أبى منهم فهو باغ وحق على ~~الإمام أن يجاهدهم ويقاسمهم حتى يفوا إلى أمر الله ويقروا بحكم الله، وروي ~~أن الآية نزلت في طائفتين من الأوس والخزرج اقتتلتا في بعض ما تنازعتا فيه ~~وروي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV16P359 # أقبل على حمار حتى وقف في مجلس من مجالس الأنصار فكره بعضهم موقفه وهو ~~عبد الله بن أبي بن سلول، فقال له: خل لنا سبيل الريح من نتن هذا الحمار ~~وأمسك بأنفه، فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغضب له بعض القوم وهو ~~عبد الله بن رواحة، فقال له: قلت هذا القول؟ فوالله لحماره أطيب ريحا منك، ~~فاستبا، ثم اقتتلت عشائرهما، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأقبل يصلح بينهم فكأنهم كرهوا ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية {وإن ~~طائفتان} [الحجرات: 9] إلى آخر الآية» فأرادت عائشة - رضي الله عنها - ~~بقولها، والله أعلم: ما رأيت ما ترك الناس في هذه الآية نسبة التقصير إلى ~~من أمسك من الصحابة عن الدخول في الحرب التي وقعت بينهم واعتزلهم وكف عنهم ~~ولم يكن ms6581 مع بعضهم على بعض، ورأت أن الحظ لهم والواجب عليهم إنما كان أن ~~يروموا الإصلاح بينهم، فإن لم يقدروا عليه، كانوا مع من رأوا أنه على الحق ~~منهم على ما تقضيه الآية، وإنما أمسك من أمسك منهم عن نصرة بعضهم على بعض ~~طلبا للخلاص والنجاة مما شجر بينهم إذ لم يبن لهم من كان على الحق منهم ~~والله أعلم، فكان فرضهم ما فعلوه من الإمساك، إذ لا يحل قتال مسلم بشك، كما ~~كان فرض كل من قاتل منهم ما فعلوه من القتال لاعتقاد أنه مصيب به باجتهاده، ~~فكلهم محمود على ما فعله، القاتل منهم والمقتول في الجنة، فهذا الذي يجب ~~على كل مسلم أن يعتقده فيما شجر بينهم لأن الله تعالى قد أثنى عليهم في ~~كتابه وعلى لسان رسوله فقال عز من قائل: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل ~~عمران: 110] وقال: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] ، أي خيارا ~~عدولا، وقال: {محمد رسول الله والذين معه} [الفتح: 29] ، الآية، وقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: # PageV16P360 # «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ، وقال: «عشرة من قريش في الجنة» ~~فسمى فيهم عليا وطلحة والزبير والذي يقول أئمة أهل السنة والحق أن عليا - ~~رضي الله عنه - ومن اتبعه كان على الصواب والحق، وأن طلحة والزبير كانا على ~~الخطأ إلا أنهما رأيا ذلك باجتهادهما فكان فرضهما ما فعلاه، إذ هما من أهل ~~الاجتهاد، ومن الناس من يجعل هذه المسألة من مسائل الاجتهاد، ويقول: إن كل ~~مجتهد فيها مصيب كسائر مسائل الأحكام، وليس ذلك بصحيح، ومن أئمة المعتزلة ~~من يقف في علي وطلحة والزبير وعائشة فيقول: لا يدرى من المصيب منهم من ~~المخطئ؟ ومن الناس من يقول: إن من خالف عليا كان على الخطأ والعصيان إلا ~~أنهم تابوا ورجعوا إلى موالاة علي - رضي الله عنه - قبل أن يموتوا، ~~واستدلوا على ذلك برجوع الزبير وندم عائشة وبكائها إذ ذكر لها يوم الجمل، ~~وقول طلحة لشاب من عسكر علي وهو يجود بنفسه: امدد يدك أبايعك لأمير ~~المؤمنين. # والذي قلناه ms6582 من أنهم اجتهدوا فأصاب علي وأخطأ طلحة والزبير هو الصحيح ~~الذي يلزم اعتقاده، فلعلي أجران لموافقته الحق باجتهاده ولطلحة والزبير أجر ~~واحد لاجتهادهما، وبالله التوفيق. # PageV16P361 ### | مسألة: طاعة ولى الأمر # مسألة قال مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن شهاب: إن شداد بن أوس غطى ~~رأسه فبكى فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: إنما أخاف عليكم من قبل رؤسائكم الذين ~~إذا أمروا بطاعة الله أطيعوا، وإذا أمروا بمعصيته أطيعوا، إنما مثل المنافق ~~كالجمل المختنق فمات في ريفه لا يعدو شره ريقه، قال عيسى: قال ابن القاسم: ~~الريق الذي يجعل للخروف يمنع به الرضاع. # قال محمد بن رشد: شداد بن أوس هذا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من الأنصار ابن أخي حسان بن ثابت الأنصاري قال فيه عبادة بن الصامت: ~~كان شداد بن أوس ممن أوتي العلم والحلم، وقال أبو الدرداء: يؤتي الرجل ~~العلم ولا يؤتيه الحلم ويؤتيه الحلم ولا يؤتيه العلم وإن أبا يعلى شداد بن ~~أوس ممن آتاه الله العلم والحلم، وبكاؤه من حذره على الناس طاعتهم لرؤسائهم ~~في الطاعة والمعصية من الحلم الذي آتاه الله إياه، وتمثيله للمنافق بالجمل ~~الذي يختنق في ريقه فيموت فيه من العلم الذي قد آتاه إياه لأنه تمثيل صحيح؛ ~~لأن المنافق يهلك باعتقاده فلا يتأذى به سواه إذ لا يظهره كالخروف يموت ~~بريقه إذا اختنق به فلا يتأذى به سواه وبالله تعالى التوفيق. ### | مسألة: التكذيب برسول الله مضاد للإيمان # مسألة قال مالك: قال آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل ~~الأهواء من هذه الآية {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 106] ويقول ~~الله {فأما الذين اسودت وجوههم} [آل عمران: 106] الآية، قال مالك: فأي كلام # PageV16P362 # أبين من هذا؟ قال ابن القاسم وروايته تأولها على أهل الأهواء قال ابن ~~القاسم: قال مالك: إنما هذه الآية. لأهل القبلة، قال مالك: كان هاهنا رجل ~~يقول والله ما بقي دين إلا وقد دخلت فيه، يعني الأهواء فلم أر شيئا ~~مستقيما، يعني بذلك ms6583 فرق الإسلام فقال له رجل: أنا أخبرك، ما شأنك لا تعرف ~~المستقيم لأنك رجل لا تتقي الله، قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} ~~[الطلاق: 2] قال سحنون: بلغني أن الذي قال له ذلك القاسم بن محمد. # قال محمد بن رشد: تأويل مالك لهذه الآية في أهل القبلة يدل على أنه رآهم ~~كفارا بما يؤول إليه قولهم وذلك في مثل القدرية الذين يقولون إنهم خالقون ~~لأفعالهم قادرون عليها بمشيئتهم وإرادتهم دون مشيئة الله، لم يرد الكفر ~~والعصيان من عباده ولا شاءه ولا قدره عليهم، ففعلوه هم بمشيئتهم وقدرتهم ~~وإرادتهم، وفي مثل المعتزلة الذين ينكرون صفات ذات البارئ عز وجل من علمه ~~وكلامه وإرادته وحياته إلى ما سوى ذلك من الأشياء التي تسد عليهم طريق ~~المعرفة بالله تعالى وأشباههم من الروافض والخوارج والمرجئة لأن هؤلاء ~~ونحوهم هم الذين يختلف في تكفيرهم بما لقولهم فيرى من يكفرهم بما لقولهم ~~على من صلى خلفهم إعادة الصلاة في الوقت وبعده ويستتيبهم أسروا بدعتهم أو ~~أعلنوها على ما قاله في رسم يدبر من سماع عيسى، فإن تابوا وإلا قتلوا كما ~~يفعل بالمرتد، ولا يرى من لا يكفرهم بما لقولهم إعادة الصلاة على من صلى ~~خلفهم ولا استتابهم وإنما يفعل بهم كما فعل عمر بن الخطاب بصبيغ من ضربه ~~أبدا حتى يتوب، ومنهم من يستحب له إعادة الصلاة في الوقت، ومنهم من يفرق ~~بين أن يكون الإمام الذي تؤدى إليه الطاعة أو غيره من الناس حسبما مضى ~~القول فيه في رسم الصلاة الثاني من # PageV16P363 # سماع أشهب من كتاب الصلاة، ومن أهل الأهواء ما هو اعتقادهم كفر فلا يختلف ~~في تكفيرهم، ومنه ما هو خفيف لا يؤدي بمعتقديه إلى الكفر إلا بالتركيب، وهو ~~أن يلزم على قوله ما هو أغلظ منه وعلى ذلك الأغلظ ما هو أغلظ حتى يؤول به ~~ذلك الأغلظ إلى الكفر فهذا لا يكفر به بإجماع، والكفر بالله الذي هو ~~التكذيب برسول الله أو بشيء مما جاء به عن الله مضاد للإيمان الذي هو ms6584 ~~المعرفة بالله والتصديق به وبكل ما جاء به رسوله من عنده، فلا يجتمع الكفر ~~والإيمان في محل واحد لتضادهما، وهما من أفعال القلوب، فلا يعلم أحد كفر ~~واحد ولا إيمانه قطعا لاحتمال أن يظن خلاف ما يظهر كالمنافقين والزنادقة ~~وشبههم إلا بالنص من صاحب الشرع على كفر أحد أو إيمانه أو بأن يظهر منه عند ~~المناظرة والمجادلة والمباحثة لمن ناظره أو باحثه ما يقع له به العلم ~~الضروري لأنه معتقد لما يجادل عليه من كفر أو ما يدل عليه من مذهب يعتقده ~~إلا أن أحكامه تجري على الظاهر من حاله، فمن ظهر منه ما يدل على الكفر حكم ~~له بأحكام الكفر، ومن ظهر منه ما يدل على الإيمان حكم له بأحكام الإيمان. # ويدل على الكفر وجهان باتفاق، أحدهما أن يقر على نفسه بالكفر، والثاني أن ~~يفعل فعلا أو يقول قولا قد ورد السمع والتوقيف بأنه لا يقع إلا من كافر ~~فيصير ذلك علما على الكفر، وإن لم يكن كفرا في نفسه، وذلك نحو استحلال شرب ~~الخمر وغصب الأموال واستباحة القتل والزنا والسرقة وعبادة شيء من دون الله ~~والاستخفاف بالرسل وجحد سورة من كتاب الله وأمثال ذلك مما ورد التوقيف فيه ~~أنه لا يكون إلا من كافر، ووجه ثالث على اختلاف وهو أن يقر - على نفسه ~~باعتقاد - مذهبا يسد عليه طريق المعرفة بالله كنحو ما يعتقده القدرية ~~والمعتزلة والخوارج والروافض، فقيل إنهم يكفرون بذلك، وهو الذي يدل عليه ~~قول مالك في هذه الرواية حسبما ذكرناه، وقوله في آخر كتاب الجهاد في ~~المدونة: إنهم يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا لأن هذا هو حكم المرتد، وقيل ~~إنهم لا يكفرون بذلك وهو الأظهر لقول النبي صلى الله عليه # PageV16P364 # وسلم في الخوارج ويتمارى في الفرق لأنه يدل على الشك في خروجهم عن ~~الإيمان وإذا شك في خروجهم منه وجب ألا يخرجوا إلا بيقين، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يبيع السلاح لمن يناوئ به أهل الإسلام # مسألة وقال مالك في الذي يسافر إلى أرض البربر فيدخل بلاد أهل ms6585 الأهواء ~~فيكون معه السيف والسرج فيريد أن يبيع منهم وهم أصحاب بدع وأصحاب أهواء ~~يقاتل بعضهم بعضا، قال: لا أحب أن يبيع السلاح لمن يناوئ به أهل الإسلام. # قال محمد بن رشد: قوله: لا أحب، معناه: لا يجوز أن يفعل ذلك، وقد اختلف ~~إن فعل ذلك ومضى وفات ولم يعلم من باعه منه ولا قدر على رده فيما يلزمه ~~فيما بينه وبين ربه في التوبة من ذلك على ثلاثة أقوال، أحدها أنه يلزم أن ~~يتصدق بجميع الثمن وهذا على القول بأن البيع فيها غير منعقد وأنها باقية ~~على ملكه لوجوب رد الثمن على هذا القول إلى المبتاع إن علمه والصدقة عنه به ~~إن جهله كالربا والثاني أنه لا يلزم أن يتصدق إلا بالزائد على قيمته لو بيع ~~على وجه جائز، وهذا على القول بوجوب فسخ البيع في القيام وتصحيحه بالقيمة ~~في الفوات، والثالث أنه لا يجب عليه أن يتصدق بشيء منه إلا على وجه ~~الاستحباب مراعاة للاختلاف، وهذا على القول بأن البيع إن عثر عليه لم يفسخ ~~ويباع على المبتاع، وقد مضى هذا المعنى في رسم البيوع الأول من سماع أشهب ~~من كتاب التجارة إلى أرض الحرب. ### | : الرد على أهل القدر # ومن كتاب الحرب # وسمعت مالكا يقول لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ فقال له # PageV16P365 # الرجل: نعم، قال: يقول الله تعالى في كتابه: {ولو شئنا لآتينا كل نفس ~~هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [السجدة: 13] ~~حقت كلمته ليملأن جهنم منهم، فلا بد من أن يكون ما قال. # قال محمد بن رشد: هذه الآية بينة في الرد على أهل القدر كما قال، وذلك ~~أنهم يقولون إن الله تعالى أمر عباده بالطاعة وأرادها منهم ونهاهم عن ~~المعصية ولم يردها منهم، فلم يكن ما أراد من الطاعة وكان ما لم يرد من ~~المعصية؛ لأن العباد عندهم خالقون لأفعالهم بمشيئتهم وإرادتهم، دون إرادة ~~ربهم وخالقهم، وذلك ضلال بين وكفر صريح عند أكثر العلماء؛ لأنهم يلحقون ~~العجز بالله تعالى في أن ms6586 يكون ما لا يريد، ويريد ما لا يكون، والجهل به ~~أيضا؛ لأنهم إذا كانوا هم الخالقون لأفعالهم بمشيئتهم فلا يعلم وقوعها منهم ~~على قولهم حتى يفعلوها، وهذا كفر صريح، وتكذيب لقوله تعالى في غير ما آية ~~من كتابه، وذلك قوله تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} ~~[يونس: 99] وقوله: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن ~~يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] وقال: {وما تشاءون إلا أن يشاء ~~الله} [الإنسان: 30] وقال: {الله خالق كل شيء} [الرعد: 16] وقال: {خلقكم ~~وما تعملون} [الصافات: 96] وقال: {ألا يعلم من خلق} [الملك: 14] والآيات في # PageV16P366 # الرد عليهم أكثر من أن تحصى وأبين من أن تخفى، وقد قال عون بن معمر: سمعت ~~سعيد بن أبي عروبة - وكان يترهب بمذهب أهل القدر - يقول: ما في القرآن آية ~~أشد علي من قوله: {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} ~~[الأعراف: 155] قال: فقلت القرآن يشق عليك؟ والله لا أكلمك أبدا، فما كلمته ~~حتى مات، فرحم الله عون بن معمر، والآثار في ذلك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - متواترة، لا تحصى، من ذلك قوله: «كل شيء بقدر» وقوله: «لا تسأل ~~المرأة طلاق أختها ولتنكح، فإنما لها ما قدر لها» وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت ~~هؤلاء للجنة، وبعمل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: ~~خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: ففيم العمل؟ فقال ~~رسول الله: إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت ~~على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار، ~~استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به ~~النار» «وقول آدم لموسى في حديث محاجته: أفتلومني على أمر قد قدر علي قبل ~~أن أخلق» وبالله التوفيق. ### | مسألة: الرحمن على العرش استوى كيف كان استواؤه # مسألة ms6587 قال سحنون: وأخبرني بعض أصحاب مالك، أنه كان قاعدا عند مالك، فأتاه ~~رجل فقال: يا أبا عبد الله: مسألة، فسكت عنه، ثم قال له مسألة، فسكت عنه، ~~ثم عاد عليه، فرفع إليه مالك رأسه # PageV16P367 # كالمجيب له، فقال له السائل: يا أبا عبد الله {الرحمن على العرش استوى} ~~[طه: 5] كيف كان استواؤه؟ قال: فطأطأ مالك رأسه ساعة ثم رفعه، فقال: سألت ~~عن غير مجهول، وتكلمت في غير معقول، ولا أراك إلا امرأ سوء، أخرجوه. # قال محمد بن رشد: قد روي عن مالك أنه أجاب هذا بأن قال: استواء منه غير ~~مجهول، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة، وأراك صاحب بدعة، وأمر ~~بإخراجه، وهذه الرواية تبين معنى قوله: سألت عن غير مجهول، وتكلمت في غير ~~معقول؛ لأن التكييف هو الذي لا يعقل، إذ لا يصح في صفات الباري عز وجل لما ~~يوجبه من التشبيه بخلقه تعالى عن ذلك، وأما الاستواء فهو معلوم غير مجهول ~~كما قال؛ لأن الله وصف به نفسه فقال في محكم كتابه {الرحمن على العرش ~~استوى} [طه: 5] {له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} ~~[طه: 6] وقال: {ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا} [الفرقان: 59] ~~فوجب الإيمان بذلك، وأن يوصف بما وصف به نفسه من ذلك، ويعتقد أنها صفة من ~~صفات ذاته، وهي العلو؛ لأن معنى قوله تعالى: {على العرش استوى} [طه: 5] على ~~العرش علا، كما يقال: استوى فلان على العرش، علا عليه، واستوت الشمس في كبد ~~السماء، علت، ولما كان العرش أشرف المخلوقات وأعلاها وأرفعها مرتبة ومكانا، ~~أعلم الله تعالى عباده بقوله: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] أي: علا، ~~فإنه أعلى منه، وإذا كان أعلى منه فهو أعلى من كل شيء، إذ كل شيء من ~~المخلوقات دون العرش في الشرف والعلو والرفعة، فالمعنى في وصف الله عز وجل ~~نفسه بأنه استوى على العرش، أنه أعلى منه ومن كل مخلوق، لا أنه استوى عليه ~~بمعنى الجلوس عليه والتحيز فيه # PageV16P368 # والممارسة؛ لأنه مستحيل ms6588 في صفات الله تعالى؛ لأنه من التكييف الذي هو من ~~صفات المخلوق، ولذلك قال فيه مالك في الرواية: إنه غير معقول، ولا أنه ~~استوى عليه بمعنى أنه استولى عليه لوجهين، أحدهما: أن الاستيلاء إنما هو ~~بعد المدافعة والمقالبة، والرب تبارك وتعالى منزه عن ذلك، والوجه الثاني: ~~أن الاستيلاء هو القهر والقدرة، والله تعالى لم يزل قادرا قاهرا عزيزا ~~مقتدرا، قوله {ثم استوى على العرش} [الأعراف: 54] يقتضي استفتاح هذا الوصف ~~بعد أن لم يكن، ولا يمتنع أن يكون استواء الله على عرشه من صفات ذاته، وإن ~~لم يصح وصفه بها إلا بعد وجود العرش، كما لا يوصف بأنه غير لما غايره إلا ~~بعد وجود سواه، وقد قيل: إن استواء الله تعالى على عرشه من صفات فعله، ~~بمعنى أنه فعل في العرش فعلا سمى نفسه به مستويا على العرش، أو بمعنى أنه ~~قصد إلى إيجاده أو إحداثه؛ لأن الاستواء يكون بمعنى الإيجاد والإحداث، كما ~~قال تعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} [فصلت: 11] قصد إلى إيجادها ~~وإحداثها. # وحمل الاستواء فيما وصف الله به نفسه من استوائه على عرشه على أنها صفة ~~ذات من العلو والارتفاع أولى ما قيل في ذلك، والله أعلم. ### | : من جعل دينه غرضا للخصومات # ومن كتاب مرض وله أم ولد قال ابن القاسم: قال مالك: قال عمر بن عبد ~~العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر للتنقل، قال مالك: أراه يعني أصحاب ~~الأهواء. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأن من خاصم أهل الأهواء والبدع ~~وجادلهم، يوشك أن يسمع من شبههم ما لا يظهر له إبطاله # PageV16P369 # فينتقل عن اعتقاده إلى ذلك، فلا ينبغي للرجل أن يمكن زائغا من أذنه، ولا ~~ينعمه عينا بالمجادلة في بدعته، وبالله التوفيق. ### | مسألة: اصطحبا في سفر فقتل أحدهما صاحبه # مسألة وقال مالك في رجلين اصطحبا في سفر فقتل أحدهما صاحبه فقال: إن كان ~~قتله على وجه الحرابة أو أخذ متاعه فإني أرى أن يقتل، وإن كان قتله على وجه ~~العداوة أو ms6589 نائرة، فذلك إلى أوليائه، إن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا عفوا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن القتل ~~على أربعة أوجه خطأ وعمد وشبه عمد وغيلة، فالخطأ فيه الدية على العاقلة، ~~والعمد فيه القصاص للأولياء إلا أن يعفوا على الدية أو بغير دية، وهو أن ~~يقتل قاصدا للقتل على وجه النائرة والعداوة، وشبه العمد قيل فيه الدية ولا ~~قصاص، وقيل فيه القصاص، وهو أن يعمد للضرب فيقتل به غير قاصد للقتل، ~~والقولان لمالك، والمشهور عنه أن فيه القصاص، وقتل الغيلة وهو أن يقتله على ~~ماله، فهذا يجب عليه القتل حدا من حدود الله عز وجل، لا عفو للأولياء فيه، ~~قياسا على المحارب في قوله عز وجل {إنما جزاء الذين يحاربون} [المائدة: 33] ~~الآية. ### | : نادى رجلا باسمه فقال لبيك اللهم لبيك # ومن كتاب صلى نهارا # وسئل مالك عن رجل نادى رجلا باسمه فقال: لبيك اللهم لبيك أعليه شيء؟ قال ~~مالك: إن كان جاهلا أو على وجه السفه فلا شيء عليه. # PageV16P370 # قال محمد بن رشد: أما الجاهل فبين أنه لا شيء عليه؛ لأنه لا يدري ما معنى ~~الكلام، وإنما هو شيء حفظه من تلبية الملبين فجرى على لسانه، وأما الذي ~~قاله على وجه السفه فلم ير عليه مالك في ذلك شيئا، فمعناه الذي يقوله على ~~وجه الاستخفاف بالداعي له لإرادته بإجابته إياه بهذا الكلام ضد هذا الكلام ~~الذي لا يليق به معناه، فعرض له بذلك أنه لا شرف له ولا حق ولا كرامة ~~يستوجب بها الإجابة، وأما لو قال ذلك على وجه السفه استخفافا بالتلبية في ~~الحج لوجب عليه الأدب المؤلم، وهو محمول على أنه قاله على وجه الاستخفاف ~~بالداعي، حتى يعلم أنه أراد بذلك الاستخفاف بالتلبية؛ لأن هذا معلوم في ~~كلام الناس أن يراد بالكلام ضد موجبه، فمعناه فيقال لابن الأسود ابن ~~الأبيض، ومنه تسمية الأعمى أبو بصير، والمهلكة الفائزة، ومثل هذا كثير، ولا ~~يحمل على أحد أنه قال لأحد مجدا معتقدا أنه إلهه ms6590 إلا أن يقر بذلك على نفسه ~~وهو عاقل غير مجنون ولا سكران، وبالله تعالى التوفيق. ### | : توعد قرة بن هبيرة لعمرو بن العاص بعد وفاة النبي # ومن كتاب طلق بن حبيب قال مالك: بلغني أن رجلا قال لعمرو بن العاص - وكان ~~عمرو عاملا على البحرين في زمان النبي - عليه السلام - وأنه قال له: إن ~~النبي قد توفي فالحق ببلدك، فالحق ببلدك، وإلا فعلنا وفعلنا - يتواعده - ~~فقال له عمرو بن العاص: لو كنت في حفش أمك لدخلنا عليك فيه. # قال محمد بن رشد: القائل لعمرو قرة بن هبيرة بن سلمة، كان ارتد وأتي به ~~موثقا إلى أبي بكر مع عيينة، وشهد عليه بذلك عمرو بن العاص، فأراد بقوله ~~هذا: أنه لا يفلته ولا ينجو منه حتى يقيم حد الله عليه، وبالله التوفيق. # PageV16P371 ### | : حراسة القليل من المسلمين # ومن كتاب ليرفعن أمرا # قال: وسئل مالك عن طريق بخراسان وبه قوم من أهل الكفر قريبا منهم يخرجون ~~إلى تلك الطريق فيقطعون على المضعفين من المسلمين مثل الرجل والقافلة ~~الضعيفة، وإن كانت جماعة لهم قوة لم يقدموا عليهم، وهم ليست لهم من القوة ~~أن يظهروا على ما حاز المسلمون، إلا أنهم يقطعون على هؤلاء، أترى هذا ~~مرابطا؟ قال: نعم، إذا كانوا يقطعون، فإنما مثل هؤلاء مثل اللصوص، فأرى أن ~~يحرس ذلك الموضع، وكأنه رآه مرابطا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه يجب حراسة القليل من ~~المسلمين كما يجب حراسة الكثير، وقد قال تعالى: {كتبنا على بني إسرائيل أنه ~~من قتل نفسا} [المائدة: 32] الآية. فملازمة حراسة هذه الطريق رباط، والأجر ~~في الرباط على قدر الخوف على أهل ذلك الموضع، وقد قال عبد الله بن عمر: فرض ~~الجهاد لسفك دماء المشركين، والرباط لحقن دماء المسلمين، فكان يقول: حقن ~~دماء المسلمين أحب إلي من سفك دماء المشركين، يريد والله أعلم: أن الرباط ~~أحب إليه من الجهاد على غير إصابة السنة، فقد قيل: إنه إنما قال ذلك حين ~~دخل الجهاد ما دخل؛ لأن الرباط إنما هو ms6591 شعبة من شعب الجهاد، والأجر فيه على ~~قدر الخوف في ذلك الموضع، وبالله التوفيق. ### | مسألة: يكونون على السفر فيلقاهم اللصوص # مسألة وقال مالك في القوم يكونون على السفر فيلقاهم اللصوص، قال: ~~يناشدونهم بالله، فإن أبوا فيقاتلونهم، وسئل عنها سحنون فقال: # PageV16P372 # أرى أن يقاتلوا ولا يدعوا؛ لأن الدعوة لا تزيد إلا شدة واستئسادا وجرأة، ~~فلا يرى أن يدعوا، ويقاتلوا بلا دعوة. # قال محمد بن رشد: تكلم سحنون على ما يعرف من غالب أمرهم، وتكلم مالك على ~~قدر ما يرجى في النادر منهم، وذلك يرجع إلى أنه إن رجي إن دعوا أو نشدوا أن ~~يكفوا استحب دعاؤهم وترك معاجلتهم بالقتال، وإن تيقن ذلك وجب أن يدعوا، وإن ~~خيف إن دعوا أن يستأسدوا ويعالجوا المسلمين، وجب أن لا يدعوا كما قال ~~سحنون، وأما دعاء أهل الحرب قبل القتال فقد مضى القول فيه مستوفى في أول ~~نوازل أصبغ من كتاب الجهاد، وبالله التوفيق. ### | : المراد بالمحارب وحكمه # ومن كتاب سن في الطلاق # قال مالك: أما المحارب فرجل حمل على قوم بالسلاح على غير نائرة، ولا دخل ~~ولا عداوة، أو قطع طريقا، أو أخاف المسلمين، فهذا إذا أخذ قتل ولا ينتظر ~~به، والإمام يلي قتله، ولا يجوز فيه عفو، وأما المغتال فرجل عرض لرجل أو ~~صبي فخدعه حتى أدخله بيتا فقتله، ثم أخذ متاعه ومالا، إن كان معه المال، ~~إنما يقتله على ذلك، فهذه الغيلة، وهو يعد بمنزلة المحارب، وأما ذو النائرة ~~والعداوة فرجل دخل عليه رجل في حريمه مكابرا له حتى جرحه أو قتله أو ضربه، ~~ثم خرج مكانه ولم ينتهب متاعا، إنما كان ضربه إياه لنائرة كانت بينهما، ~~فهذه النائرة لا يشك فيها أحد، فإذا أخذ هذا فعليه القصاص، والعفو يجوز فيه ~~من أولياء المقتول، فإن عفوا جلد مائة وحبس عاما. # PageV16P373 # قال محمد بن رشد: هذا تقسيم صحيح في قتل العمد على " المشهور في المذهب ~~من أن شبه العمد باطل؛ لأن القتل عمدا ينقسم على ثلاثة أقسام عند من لا يرى ~~القود في شبه ms6592 العمد، وقد مضى ذلك في رسم مرض وله أم ولد. # وقوله: حتى جرحه أو ضربه، يريد فمات في الحين من ضربه لمن جرحه، وأما إن ~~حيي بعد ذلك حياة بينة فلا يقسم إلا بقسامة أولياء المقتول، وقد مضى بيان ~~ذلك في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب الديات وفي غير ما موضع منه، ~~وبالله التوفيق. ### | : القتل لا يجب إلا بكفر بعد إيمان # من سماع أشهب وابن نافع من مالك من مسائل القراض # قال أشهب وابن نافع: سئل مالك عن جارية أطمعت إنسانا في بلع شيئا أذهبت ~~عقله فمرة يفيق ومرة يذهب عقله فيصيح ويرعد، وقد اعترفت بذلك على نفسها ~~وزعمت أنها لا تقدر على حل ذلك عنه؛ لأن ذلك دخل في بطنه، أفتراها بذلك ~~ساحرة تقتل؟ فقال: أراها قد أتت عظيما، فأرى أن لا تترك وأن يرجع أمرها إلى ~~السلطان، وإني لأراها محقونة بكل شر، قيل لمالك: أفترى عليها القتل؟ فقال: ~~لا أدري ما القتل، ولكني أراها قد أتت عظيما، وأنها محقونة بكل شر، فأرى أن ~~يرجع أمرها إلى السلطان، أفعلت هذا الفعل بغيره من الناس قبله؟ فقال ~~السائل: نعم، قال: أرى أن يرفع أمرها إلى السلطان، وأراها محقونة بكل شر، ~~فأما القتل فلا أدري. # قال محمد بن رشد: توقف مالك عن إيجاب القتل على من فعل هذا الفعل بأحد، ~~بقوله: فأما القتل فلا أدري صحيح؛ لأن القتل لا يجب إلا بكفر بعد إيمان، أو ~~زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق على ما قاله في # PageV16P374 # الحديث، أو فساد في الأرض على ما نصه الله في محكم التنزيل، وإنما توقف ~~مالك في هذه المسألة لما خشي أن يكون هذا الفعل من السحر الذي يحكم على ~~فاعله بالكفر، لقوله تعالى: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ~~فلا تكفر} [البقرة: 102] وليس هذا من السحر بسبيل، إنما السحر ما يفعله ~~الساحر في غير المسحور فيتأذى به المسحور بما يصيبه به من ذهاب عقله، حتى ~~يخيل إليه بأنه ms6593 يفعل الشيء ولا يفعله، ويتوهم رؤية المستحيلات من الأمور، ~~وإنما هذا من ناحية ما يسقاه الرجل أو يطعم إياه من الأشياء المسمومة، التي ~~تأتي على نفسه أو يصيبه بلاء في جسمه أو اختلال في عقله، فإن أتت على النفس ~~وجب على الفاعل في ذلك القتل، فإن لم تأت على النفس لم يجب عليه في ذلك إلا ~~الضرب والسجن، إلا أن يكون أراد بما سقاه من ذلك ذهاب عقله لأخذ ماله، ~~فيكون ذلك من الغيلة الموجبة للقتل، فيحتمل أن يكون ظن مالك هذا بهذه ~~المرأة ولم يتحققه، ولذلك توقف في قتلها ولم يوجبه. ### | مسألة: أخذ المال على سبيل المحاربة # مسألة وسئل عن رجلين لقيا رجلا نحو عين القسري وفي ثوبه رطب، فسألاه من ~~الرطب فأبى، فأخذاه وكتفاه ونزعا منه الرطب وثوبه، ثم وجد فقال: سألني ~~الأمير عن ذلك، قيل له فما قلت له فيهما؟ فقال: إنه ليقول قاتل حارب، قيل ~~أفترى ذلك؟ قال: إنهما ليشبهان ذلك، وما أرى من أمر بين في القتل والصلب ~~والقطع، قيل لمالك: إن رجلين بالأندلس أخذا ومعهما دابتان فسئلا عنهما، ~~فقالا: أما إحداهما فوجدناها ترعى في فحص فلان فأخذناها، وأما هذه الأخرى ~~فوجدنا عليها رجلا فأنزلناه عنها وأخذناها منه، فقال: هذه مثل الأخرى الذي ~~نزعا منه الثوب والرطب. # PageV16P375 # قال محمد بن رشد: إنما لم ير مالك في هذا القتل والصلب والقطع وذهب إلى ~~أن يؤخذ فيه بأيسر عقوبات المحارب، وهو الضرب والسجن؛ لأنه لم يخرج محاربا، ~~ولكنه أخذ مالا على سبيل الحرابة فأشبه المحارب، فهو عند مالك في الحكم ~~بمنزلة الذي يخرج محاربا فيؤخذ في أول خروجه قبل أن يقتل أو يأخذ مالا أو ~~يخيف سبيلا، ووجه الشبه بينهما أن هذا تحققت عليه الحرابة بخروجه محاربا ~~ولم يكن منه شيء من معناها ولا أخذ مال ولا إخافة سبيل، والأول وجد منه ~~معنى الحرابة، وهو أخذ المال على سبيل المحاربة، وليس بما فعل اسم المحارب ~~إذا لم يقصد الحرابة ولا خرج إليها، فسقط عنه بذلك ما يجب ms6594 على المحارب إذا ~~أخاف السبيل وأخذ المال، فهذا وجه القول في هذه المسألة، والله أعلم. ### | مسألة: حدود الله يجب البدار إلى إقامتها # مسألة قال لنا مالك: أرسل الأمير فسألني عن رجل صحب قوما، فلما حضر ~~غداؤهم جاءهم بسويق معه فصبه مع سويقهم فأكلوا منه وهم أربعة ولم يأكل هو، ~~فلم يلبث رجلان من القوم أن ماتا ولبط بصاحبهما فلم يدر أحيين هما أم ~~ميتين، حتى مثلهما من الغد وأخذ منهم خمسة دنانير، ثم أخذ فسئل عن ذلك ~~فقال: قد فعلت، وإنما هو سويق أعطانيه إنسان، فأخبر أنه يسكر من أكله ~~فأطعمتهم إياه ليسكروا، ولم أرد قتلهم، وإنما أردت أن أخدرهم فآخذ ما معهم، ~~فلما طعموه فمات هذان ولبط بهذين حللت من أكمامهم خمسة دنانير فذهبت بها، ~~ولم أظن أن ذلك يقتل، ولم يكن ذلك الذي أردت، فاعترف على نفسه بهذا بغير ~~ضرب ولا امتحان، فما ترى؟ فقلت لمالك: فهل رأيت فيه يا أبا عبد الله؟ فقال ~~لي: رأيت عليه القتل، # PageV16P376 # فقلت له: أرأيت عليه القتل؟ قال: نعم، رأيت عليه القتل، فقلت له: أرأيت ~~ذلك عليه للحرابة؟ فقال لي: نعم للحرابة، ولما أراد من قتلهم، أرأيت الذي ~~سمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه في الشاة فمات بعضهم، ألم يكن ~~ذلك على هذه القتل؟ فقلت له: إن تلك اليهودية التي سمت لرسول الله أرادت ~~القتل، وهذا لم يرد القتل، فقال لي: ومن يقبل ذلك منه أنه لم يرد القتل؟ ~~فلا يقبل منه ولا يغني ذلك عنه، قد سحرت تلك الجارية سيدتها فأمرت بها ~~فقتلت، وهذا لم يعتذر بعذر فيقول أخطأت وإنه لعظيم أن يفعل هذا بابن السبيل ~~ثم يسلم فاعله هذا مع أخذه أموالهم وأنهما ماتا مكانهما، إني قد كنت قلت ~~للرسول: قل للأمير لا يعجل به، ثم نظرت في ذلك بعد ذهابه فأرسلت إليه ~~فجاءني فقلت له قل للأمير يقتله. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة، وقد استدل مالك لما ذهب إليه من إيجاب ~~القتل عليه بما ذكر ms6595 مما لا مزيد عليه، وأما قوله: قد سحرت تلك الجارية ~~سيدتها فأمرت بها فقتلت بها، فلم يقله على سبيل الحجة لإيجابه القتل على ~~الذي أطعم لأصحابه السويق المسموم فمات بعضهم وأخذ منهم الدنانير واعترف ~~بذلك على نفسه، إذ ليس منه بسبيل، وإنما ذكره على سبيل الاغتباط بالفتوى ~~بقتل من وجب عليه القتل؛ لأن حدود الله يجب البدار إلى إقامتها وترك التأني ~~في ذلك، فقال: أمرت بقتل هذا بما وجب عليه من القتل بالحرابة، كما أمرت ~~بقتل تلك بما وجب عليها من القتل بالسحر، فقد كان إذا سئل في شيء من الحدود ~~أسرع الجواب وأظهر السرور بإقامة الحدود، وقد بلغني أنه يقال: # PageV16P377 # لحد يقام بأرض خير له من مطر أربعين صباحا، ولو قال هذا الرجل: ما أردت ~~قتلهم ولا أخذ أموالهم، وإنما هو سويق. لا شيء فيه إلا أنه لما ماتوا أخذت ~~أموالهم لم يكن عليه شيء غير رد المال، قاله في كتاب ابن المواز، وبالله ~~التوفيق. ### | : يرتد عن الإسلام فيعرض عليه الإسلام فيسلم # ومن كتاب الأقضية الثاني # وسئل مالك عن المسلم يرتد عن الإسلام فيعرض عليه الإسلام فيسلم، أترى ~~عليه حدا فيما صنع من ارتداده عن الإسلام إلى الكفر؟ فقال: لا أرى عليه حدا ~~إن رجع إلى الإسلام، إنما كان عليه القتل لو ثبت على النصرانية، فأما إذ ~~رجع إلى الإسلام فلا شيء عليه، واحتج في ذلك بآية من كتاب الله، قال سحنون: ~~وكذا لو رجع عن شهادته قبل أن يقضى بها، وإنه يقال: ولا عقوبة عليه وإن كان ~~غير مأمون؛ لأنه لو عوقب الناس بالرجوع عن شهادتهم لم يرجع أحد عن شهادة ~~شهد بها على باطل إذا تاب خوفا من العقوبة قياسا على المرتد. # قال محمد بن رشد: أما المرتد فإنما لم يجب عليه حد فيما صنع من ارتداده ~~إذا رجع إلى الإسلام لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف} [الأنفال: 38] وهذه الآية التي ذكر أنه احتج بها من كتاب الله، ~~والله أعلم، وأما ms6596 قول سحنون في الراجع عن شهادة شهد بها قبل الحكم وهو غير ~~مأمون: إنه لا يعاقب، فهو خلاف مذهب ابن القاسم؛ لأنه قال في المدونة: ولو ~~ردت لكان لذلك أهلا، واعتلال سحنون لإسقاط العقوبة عنه بما ذكره من # PageV16P378 # أن الشهود لو عوقبوا بالرجوع عن شهادتهم لم يرجع أحد عن شهادة شهد بها ~~على باطل بين، وأما قياسه ذلك على المرتدين فليس بصحيح؛ لأن المرتد إنما ~~سقطت عنه العقوبة بالآية المذكورة، لا من أجل أن معاقبته لو عوقب لم يجترئ ~~أحد على الرجوع إلى الإسلام خوفا من العقوبة؛ لأن القتل يجب عليه بالتمادي ~~على الكفر، فهو أشد من العقوبة التي يخشاها إن رجع إلى الإسلام، فلا تشتبه ~~المسألتان، ولا يصلح قياس إحداهما على الأخرى. ### | مسألة: المرتد إلى الإسلام هل له حد يترك إليه # مسألة وسئل عن المرتد إلى الإسلام هل له حد يترك إليه؟ فقال: إنه ليقال ~~ثلاثة أيام، وأرى ذلك حسنا، وإنه ليعجبني، ولا يأتي من الاستظهار الأخير، ~~وسئل عن قول عمر بن الخطاب: أفلا حبستموه ثلاثا، وأطعمتموه كل يوم رغيفا، ~~هل ترى أن يتربص بالذي يكفر بعد إسلامه كذلك أو يستتاب ساعتئذ؟ قال: ما أرى ~~بهذا بأسا، وليس على هذا أمر جماعة الناس. # قال محمد بن رشد: قوله: وليس على هذا أمر جماعة الناس، يريد في الإيقاف ~~ثلاثا، قاله ابن أبي زيد في النوادر متصلا بقوله، هذا الظاهر من الرواية، ~~ويحتمل أن يريد أنه ليس أمر جماعة الناس على استتابة المرتد، إذ من أهل ~~العلم من يرى أنه يقتل ولا يستتاب على ظاهر قول النبي عليه السلام: «من بدل ~~دينه فاقتلوه» وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة في رسم الصلاة من سماع يحيى ~~بعد هذا، واحتج بما روي من أن أبا موسى الأشعري وقف على معاذ بن جبل وأمامه ~~مسلم تهود، فقال له معاذ: انزل يا أبا موسى، فقال: لا والله لا نزلت حتى ~~يقتل هذا، فقال: فلو رأى عليه استتابة ما قاله، # PageV16P379 # وقد قال بعض الرواة عن ms6597 أبي موسى في هذا الحديث: إنه قد كان استتابه قبل ~~ذلك أياما، وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأنه لم يحفظ عن الصحابة - رضي الله ~~عنهم - اختلاف في استتابة المرتد، وإنما اختلفوا في حدها، فمنهم من قال: ~~يستتاب مرة واحدة، ومنهم من قال: شهرا، ومنهم من قال: ثلاثة أيام، وهو الذي ~~عليه أكثر أهل العلم، والأصل في ذلك قوله تعالى: {فقال تمتعوا في داركم ~~ثلاثة أيام} [هود: 65] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لأحد أن ~~يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» .. الحديث، فبان بهذا أن الثلاثة أيام في حيز ~~اليسير، فمن ذلك أخذ استظهار الحائض بثلاثة أيام إذا استمر بها الدم، ومنه ~~أخذ الحاكم التلوم في الإعذار ثلاثة أيام، ومنه أخذ تأخير الشفيع بالنقد ~~ثلاثة أيام، ومنه أخذ جواز تأخير رأس مال السلم اليومين والثلاثة، وما أشبه ~~ذلك في غير موضع من العلم كثير، وقد مضى في نوازل سحنون من كتاب الديات ~~القول فيمن قتل مرتدا عمدا قبل أن يستتاب وتوجيه الاختلاف في ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | : المراد بالقدرية وحكمهم # ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل مالك عن القدرية فقال: قوم سوء فلا ~~تجالسوهم، قيل: ولا نصلي وراءهم؟ قال: نعم، وقال سحنون: كان ابن غانم يقول ~~في كراهية مجالسة أهل الأهواء: أرأيت لو أن أحدكم قعد إلى سارق في كمه ~~بضاعة أما كان يختزنها منه خوفا أن يغتاله فيها فلا يجد بدا أن يقول نعم، ~~قال: فدينكم أولى بأن تحرزوه وتتحفظوا به، وسئل # PageV16P380 # عن الرجل يكون بينه وبين الرجل من أهل القدر في ذلك منازعة حتى يبقى ~~يأتيه القدري فيأخذ بيده ونتصل إليه، فقال إن كان جاء نازعا تاركا لذلك ~~فليقبل منه ذلك وليكلمه، وإن لم يكن جاء لذلك فإني أراه في سعة من ترك ~~كلامه، قيل له: إنه قد يتشبث ويتعلق ويأخذ بيدي ويسألني الكلام؟ فقال: لا ~~أرى بأسا أن يترك كلامه. # قال محمد بن رشد: قول مالك في هذه الرواية في أهل القدر إنهم قوم سوء فلا ~~يجالسوا ولا يصلى ms6598 وراءهم، نص منه على أنهم لا يكفروا باعتقادهم خلاف ظاهر ~~قوله في أول رسم من سماع ابن القاسم آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف ~~من أهل الأهواء من هذه الآية: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 106] ~~الآية، قال: فأي كلام أبين من هذا، قال ابن القاسم: ورأيته تأولها على أهل ~~الأهواء، فالقدرية عند عامة العلماء كفار؛ لأنهم نسبوا إلى الله تعالى ~~العجز والجهل في قولهم: إن الله لم يقدر المعاصي ولا الشر، وإن ذلك جار في ~~خلقه وسلطانه بغير قدرته ولا إرادته، فنفوا القدرة والإرادة في ذلك عن الله ~~تعالى، ونسبوها لأنفسهم، حتى قال بعض طواغيتهم: إنه لو كان طفل على حاجز ~~بين الجنة والنار لكان الله تعالى موصوفا بالقدرة على طرحه إلى الجنة، ~~وإبليس موصوفا بالقدرة على طرحه في النار، وإن الله لا يوصف بالقدرة على ~~ذلك، وزعموا أن خلاف هذا كفر وشرك، وعند بعضهم قوم سوء ضلال لأنهم خالفوا ~~أهل السنة والجماعة في عقود الدين؛ لأن الله تعالى أضلهم وأغواهم ولم يرد ~~هداهم وعمى بصائرهم عن الحق ولم يرد شرح صدورهم له، كما قال تعالى: {فمن ~~يرد الله أن يهديه} [الأنعام: 125] الآية، وقد تواترت الآثار بإخراجهم عن ~~الإسلام وإضافتهم إلى أصناف الكفر، من ذلك # PageV16P381 # قول النبي - عليه السلام -: «القدرية مجوس هذه الأمة» «والقدرية نصارى ~~هذه الأمة» وقوله: «صنفان من أمتي ليس لهم نصيب في الإسلام، المرجئة ~~والقدرية،» وقوله: «لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة القدرية، لا تعودوهم إذا ~~مرضوا، ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا» وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا ~~هذه القدرية، فإنها شعبة من النصرانية» ومن مثل هذا ونحوه كثير، وقد نهى ~~مالك عن مجالستهم، وإن لم يرهم كفارا بما لقولهم على هذه الرواية لوجوه ~~ثلاثة، أحدها أنهم إن لم يكونوا كفارا فهم زائغون ضلال يجب التبرؤ منهم ~~وبغضهم في الله؛ لأن البغض في الله والحب فيه من الإيمان، وقد قال تعالى: ~~{لا تجد قوما} [المجادلة: 22] الآية، وهم ممن حاد الله ورسوله باعتقادهم ~~الفاسد ms6599 الذي خرجوا به عن الملة في قول كافة الأمة، والوجه الثاني: مخافة أن ~~يعرض بنفسه سوء الظن بمجالستهم فيظن به أنه يميل إلى هواهم، والثالث: مخافة ~~أن يستمع كلامهم فيدخل عليه شك في اعتقاده بشبههم، وكفى من التحرير عن ذلك ~~المثل الصحيح الذي ضربه مالك في رواية ابن غانم عنه، ونهى عن الصلاة خلفهم ~~على مقتضى هذه الرواية من أنهم كفار؛ لأنهم وإن لم يكونوا كفارا هم زائغون ~~ضلال، وقد قال النبي - عليه السلام -: «أئمتكم شفعاؤكم، فانظروا بمن ~~تستشفعون» فإن صلى خلفهم على هذه الرواية أعاد في الوقت، وهو مذهب ابن ~~القاسم، وقيل: لا إعادة عليه، وهو مذهب سحنون وكبار أهل مذهب مالك، وأما ~~على القول بأنهم يكفرون بما لقولهم فيعيد من صلى خلفهم في # PageV16P382 # الوقت وبعده، وهو قول محمد بن عبد الحكم، وقد فرق في ذلك بين أن يكون هو ~~الوالي الذي تؤدى إليه الطاعة أو غيره، وقد مضى هذا في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم، وقوله في الذي غايظه القدري في منازعته إياه ثم جاءه متنصلا إليه: ~~إنه لا يكلمه حتى يعلم صحة متنصله مما قال وتوبته عنه، وأنه إنما يريد ~~بكلامه معه التثبت في اعتقاد أهل السنة، وأما إن لم يعلم صحة ذلك فله سعة ~~في ترك كلامه كما قال، مخافة أن يظهر له التنصل والتوبة وغرضه أن يسمعه ~~شبهة رجاء أن يشككه في اعتقاده، فمن الحظ له أن لا ينعمه عينا بذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: يعذبون الناس في الدنيا # مسألة وسئل مالك عن عذاب اللصوص بالرهزة بهذه الخنافس التي تحمل على ~~بطونهم، فقال: لا يحل هذا، إنما هو السوط والسجن، وإن لم يجد في ظهره مضربا ~~فالسجن، قيل: أرأيت إن لم يجد في ظهره مضربا أترى أن يسطح فيضربه في ~~أليتيه؟ فقال: لا والله، لا أرى ذلك، إنما عليك ما عليك، وإنما هو الضرب في ~~الظهر بالسوط أو السجن، أرأيت إن مات؟ قال: فقيل له: أرأيت إن مات أيضا ~~بالسوط؟ قال: فإنما عليك ما عليك. ms6600 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه لا يصلح أن يعاقب أحد فيما ~~يلزمه فيه العقوبة إلا بالجلد والسجن الذي جاء به القرآن، وأما تعذيب أحد ~~بما سوى ذلك من العذاب فلا يحل ولا يجوز، وقد قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إن الله ليعذب في الآخرة الذين يعذبون الناس في الدنيا» . ### | : المحارب إذا تاب # ومن كتاب أوله قراض ثم مساقات # وسئل عن المحارب إذا تاب ونزع وظهر لجيرانه وجاء إلى # PageV16P383 # المسجد أترى عليه شيئا أو أحب إليك أن يأتي السلطان؟ قال: بل أحب إلي أن ~~يأتي السلطان. # قال محمد بن رشد: قوله أحب إلي أن يأتي السلطان يدل على أنه ليس بواجب ~~عليه، وأنه إن ترك ما هو عليه ونزع منه وظهر بجيرانه وجاء إلى المسجد فهي ~~توبة شرعية من إقامة حد الحرابة عليه، وإن لم يأت الإمام، وقد اختلف في صفة ~~التوبة التي تقبل منه وتسقط عنه حد الحرابة على ثلاثة أقوال، أحدها: أنها ~~تصح بأحد الوجهين، إما بأن يترك ما هو عليه ويظهر لجيرانه ويأتي إلى المسجد ~~معهم، وإما بأن يلقي سلاحه ويأتي الإمام، وهو مذهب ابن القاسم، والقول ~~الثاني: أن توبته لا تقبل منه إلا بالإتيان إلى السلطان، فإن لم يأت ~~السلطان وترك ما هو عليه وظهر لجيرانه وشاهد الصلوات معهم لم ينتفع بذلك، ~~وأقام الإمام عليه الحد، وهو قول ابن الماجشون، والقول الثالث: عكس هذا ~~القول، أن توبته لا تقبل منه إلا بترك ما هو عليه، ويظهر لجيرانه ويشاهد ~~الصلوات معهم، فإن لم يفعل ذلك وألقى سلاحه وأتى الإمام أقام عليه الحد، ~~فإن نزع وترك ما هو عليه وظهر لجيرانه وجاء المسجد ثم أتى الإمام بعد ذلك ~~قبل أن يظهر عليه برئ من الحد بإجماع، وقد اختلف فيما تسقط عنه التوبة من ~~الأحكام على أربعة أقوال، أحدها: أنه لا يسقط عنه إلا حد الحرابة خاصة، ~~ويؤخذ بما سوى ذلك من حقوق الله وحقوق الناس من الدماء والأموال، فيضمن ~~الأموال ويكون لأولياء ms6601 المقتول القصاص منه إن أحبوا، والثاني: أنها تسقط ~~عنه حقوق الحرابة وحقوق الله تعالى من الزنا والسرقة وشرب الخمر، ولا يسقط ~~عنه ما سوى ذلك من الدماء والأموال، والثالث: أنها تسقط عنه حد الحرابة ~~وحقوق الله والأموال، إلا أن يوجد من ذلك شيء بعينه فيرد إلى أهله، ولا ~~تسقط عنه الدماء، فيكون لأولياء المقتول القصاص، والرابع: أنها تسقط عنه كل ~~شيء من الحدود والدماء والأموال، إلا أن يوجد منها شيء بعينه فيرد إلى ~~أهله، وبالله التوفيق. # PageV16P384 ### | : يأخذ الرجل في الليل فيكابره على ثوبه فينتزعه إياه # ومن كتاب الحدود وسئل عن الرجل يلقى الرجل بعد العشاء، أو في السحر في ~~الخلوة، فيبتزه ثوبه حتى ينتزعه منه، أترى عليه قطعا؟ قال: لا أرى عليه ~~قطعا حتى يكون محاربا أو لصا، فأما الذي يأخذ الرجل في الليل فيكابره على ~~ثوبه فينتزعه إياه، فلا أرى عليه قطعا قد كان عندك حديثا هاهنا، ربما اتبع ~~الرجل في المسجد، فانتزع ثوبه عن ظهره. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن هذا إنما هو مختلس ليس بسارق ~~فيقطع، ولا محارب فيحد حد الحرابة؛ لأن السارق هو الذي يأخذ المتاع من ~~حرزه، والمحارب هو الذي يخرج على الناس ليقطع عليهم الطريق، ويأخذ منهم ~~أموالهم بسلاح، أو بغير سلاح خارج المصر باتفاق، أو داخل المصر على اختلاف. ### | : به لمم فقيل له إن شئت أن نقتل صاحبك قتلناه # ومن كتاب الأقضية وسئل عن رجل به لمم، فقيل له: إن شئت أن نقتل صاحبك ~~قتلناه، فقال له بعض من عندنا: لا تفعل، اصبر واتق الله، وقال له بعضهم: ~~اقتله فإنما هو مثل اللص يعرض يريد مالك فاقتله، فقال: إن أعظمهم عندي جرما ~~الذي مثله باللص، قيل: فما رأيك؟ قال: لا علم لي بهذا، هذا من الطب. # من سماع موسى من ابن القاسم قال العتبي: حدثنا موسى بن معاوية الصمادحي، ~~قال: # PageV16P385 # حدثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن أبيه علي بن حسين قال: ~~وجدنا صحيفة مقرونة ms6602 مع قائم سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيها ~~بسم الله الرحمن الرحيم، أشد الناس عذابا القاتل غير قاتله، والضارب غير ~~ضاربه، ومن جحد نعمة مولاه، فقد كفر بما أنزل الله، ومن آوى محدثا فعليه ~~لعنة الله وغضبه لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل. # قال محمد بن رشد: قوله: به لمم، أي خبل وصرع، وبه جنون من مس الشيطان، ~~قال تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس} [البقرة: 275] ، لا يقوم أكلة الربا في الآخرة إلا كما ~~يقوم في الدنيا الذي يصيبه الخبل والصرع من الجنون، وقوله: وقيل له: إن شئت ~~أن تقتل صاحبك قتلناه هو من كذب الذين يعالجون المجانين ومخاريقهم الذين ~~يزعمون أنهم يقتلون بكلامهم وعزائمهم الشيطان الذي يصرع المجنون ويسجنونه ~~إذا شاءوا ويعاقبونه بما شاءوا، وذلك من خرق العادة الذي خص الله به سليمان ~~- عليه السلام -، بإجابته دعوته في قوله: {وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد} [ص: ~~35] الآية. # وقد جاء في الصحيح عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «اعترض لي الشيطان ~~في مصلاي هذا، فأخذته بحلقه فخنقته حتى إني لأحد برد لسانه على ظهر كفي، ~~ولولا دعوة لأخي سليمان قبلي لأصبح مربوطا تنظرون إليه» فإذا لم يقدر النبي ~~- عليه السلام - على ربطه من أجل دعوة أخيه سليمان {وهب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} [ص: 35] فأحرى # PageV16P386 # أن لا يقدر الذي يعالج المجانين على قتل الشيطان بالكلام دون أن يراه، أو ~~يباشر قتله بما أجرى الله العادة من أنه يقتل به الأحياء، فإذا كان قتله ~~إياه من المستحيل المحتم الذي لا يدخل تحت قدرته، لم يصح أن يقال ذلك جائز ~~كما قاله الذي مثله باللص، فأنكر عليه قوله مالك إلا أن ذلك لا يجوز، كما ~~ذهب إليه العتبي بدليل إدخاله على ذلك الحديث الذي ذكره من سماع موسى. # والخبل والصرع والتخبط الذي يعتري المجنون مرض من الأمراض يصيبه من وسوسة ~~الشيطان إياه وتفزيعه له، وترويعه ms6603 إياه بما يسوله له، ويلقيه في نفسه؛ إذ ~~لا يقدر له على أكثر من الوسوسة التي أمر الله بالاستعاذة منها في سورة ~~الناس، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحمد لله الذي لم يقدر ~~منكم إلا على الوسوسة» وقال: «إن الشيطان لا يفتح غلقا، ولا يحل وكأ ولا ~~يكشف أما» ولكون ما يصيب المجنون من الصرع من الأمراض، قال مالك في هذه ~~الرواية: لا أعلم في هذا من الطب، يريد أن الطبيب هو الذي يداوي الأمراض، ~~ويعالج الأدواء بما أنزل الله لها من الدواء، لا هؤلاء الذين يكذبون فيما ~~يزعمون من قتلهم الشيطان، وبالله التوفيق. ### | : اشترى جارية مسلمة ولما وجدت معه قال أنا مسلم ثم علم أنه نصراني # ومن سماع ابن دينار من ابن القاسم وسئل عن نصراني اشترى جارية مسلمة، ~~ولما وجدت معه قال: أنا مسلم، ثم علم أنه نصراني، وقال: أنا نصراني، وإنما ~~قلت: أنا مسلم لمكانها، قال: يؤدب، قيل له: أيبلغ به السبعين؟ قال: الأدب ~~في هذا دون ذلك. # PageV16P387 # قال محمد بن رشد: إنما رأى عليه الأدب في تملكه المسلمة، وعذره في قوله: ~~أنا مسلم، لما خاف العقوبة على اشترائه المسلمة بصدقه في ذلك، ولم يجعل ~~قوله: أنا مسلم، إسلاما يراه بالرجوع عنه مرتدا، وهذا مثل ما في رسم ~~الأقضية، من سماع يحيى بعد هذا، من قول ابن القاسم خلاف قول أشهب: إنه لا ~~عذر له في مثل هذا، ويقتل إن لم يرجع إلى الإيمان، وبالله التوفيق. ### | : النصراني واليهودي يتزندق # ومن كتاب بع ولا نقصان عليك قال في النصراني يوجد على الزندقة قال: شرك ~~وزندقته. # قال محمد بن رشد: قد قيل في النصراني واليهودي يتزندق: إنه يقتل؛ لأنه ~~خرج من ذمة إلى غير ذمة، وأنه إن أسلم يقتل كالمسلم يتزندق ثم يتوب؛ أنه ~~يقتل ولا تقبل توبته، روي ذلك عن ابن الماجشون وبعض الأندلسيين على ما حكى ~~أبو بكري بن محمد، وذلك ظاهر في المعنى؛ إذ ليس للزنديق ذمة، إذ لا يصح أن ~~تؤخذ منهم الجزية؛ ms6604 لأنها إنما تؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن، ومن المجوس ~~بالسنة، وفي سماع أصبغ بعد هذا في الساحر من أهل الذمة، إذا عثر عليه أنه ~~يقتل إن لم يسلم، والسحر بمنزلة الزندقة، فيتحصل في النصراني يتزندق ثلاثة ~~أقوال؛ أحدها: أنه يترك وزندقته. والثاني: أنه يقتل وإن أسلم. والثالث: أنه ~~يقتل إلا أن يسلم، وأما الزنادقة من المسلمين فالحكم فيهم أن يقتلوا من غير ~~استتابة، بخلاف المرتدين، واختلف في ميراث من تزندق من المسلمين يقتل على ~~زندقته، هل يكون ميراثه لجماعة المسلمين، أو لورثته من المسلمين؟ وكذلك ~~يختلف في ميراث من تزندق من النصارى واليهود، فقتل على زندقته على قول من ~~يوجب عليه القتل، هل يكون ميراثه لجماعة المسلمين، أو لورثته من أهل الدين ~~الذي كان عليه. # PageV16P388 ### | : المرتد يجرح أو يقتل في ارتداده ثم يسلم # ومن كتاب لم يدرك وسئل عن المرتد يقتل في ارتداده نصرانيا أو يجرحه، قال: ~~إن أسلم لم يقتل به، ولم يستقد منه في جرح؛ لأنه ليس على دين يقر عليه، ~~وحاله في ارتداده في القتل والجراح إن أسلم حال المسلم إن جرح مسلما اقتص ~~منه، وإن قتل نصرانيا لم يقتل به، ولم يستقد منه، قال عيسى: إن ثبت على ~~ارتداده حتى قتل، فالقتل يأتي على ذلك كله. # قال محمد بن رشد: اختلف قول ابن القاسم في المرتد يجرح أو يقتل في ~~ارتداده ثم يسلم، فمرة نظر إلى حاله يوم الحكم في القود والدية، ومرة نظر ~~إلى حاله فيهما يوم الجناية، ومرة فرق بين الدية والقود، فنظر إلى القود ~~يوم الفعل، وإلى الدية يوم الحكم، فعلى قوله الذي نظر إلى حاله يوم الحكم ~~في القود والدية قال: إن قتل مسلما قتل به، وإن جرحه اقتص منه، وإن قتل ~~نصرانيا أو جرحه، لم يقد منه في القتل، ولا اقتص منه في الجرح؛ إذ لا يقتل ~~المسلم بالكافر، ولا يقتص له منه في الجرح، وكانت الدية في ذلك في ماله، ~~وإن كان القتل خطأ كانت الدية على العاقلة؛ لأنه مسلم ms6605 يوم الحكم له عاقلة ~~تعقل عنه جناياته، وهو قوله في هذه الرواية، وفي رسم العتق بعد هذا من هذا ~~السماع، وعلى القول الذي نظر إلى حاله يوم الفعل في القود والدية يقاد منه ~~إن قتل مسلما أو كافرا؛ لأنه كان كافرا يوم الفعل، والكافر يقتل بالكافر ~~والمسلم، وإن جرح نصرانيا عمدا اقتص منه، وإن جرح مسلما عمدا جرى ذلك على ~~الاختلاف في النصراني يجرح المسلم حسبما مضى القول فيه في أول سماع أشهب، ~~من كتاب الجنايات. # وإن قتل مسلما أو نصرانيا خطأ كانت الدية على المسلمين؛ لأنهم ورثته يوم ~~الجناية، ولا عاقلة له يومئذ، وهو قول ابن القاسم، في رسم الصلاة، من # PageV16P389 # سماع يحيى بعد هذا أنه إن قتل هو خطأ، ودي عنه من بيت مال المسلمين، وعلى ~~هذا القياس يجري حكم جناياته على القول الثالث الذي فرق فيه بين القود ~~والدية، ولا اختلاف فيما قاله عيسى من أن القتل يأتي على ذلك كله إن ثبت ~~على ارتداده حتى يقتل، وبالله التوفيق. # ومن كتاب أسلم وله بنون صغار # قال ابن القاسم في المرتد إذا تزوج في ارتداده، ثم قتل، وقد دخل بها، ~~فإني أرى أن تعاظ بمسيسه إياها، وليس لها صداق ولا ميراث. # قال محمد بن رشد: إنما لم يوجب لها الصداق، وإن دخل بها؛ لأنه رأى المال، ~~والله أعلم، قد وجب لجماعة المسلمين بارتداده إن قتل على ردته، فهو على ~~ظاهر الرواية محجور عليه في ماله بنفس ارتداده، وإن لم يحجر عليه فيه بعد، ~~فلا يجوز له إذا قتل على ردته بيع ولا شراء، ولا يلحقه فيه المدانية، ولا ~~تجوز له فيه المحاباة، وهو ظاهر ما في النكاح الثالث من المدونة، ونص قول ~~سحنون قال: ما أعرف فيه الحجر وردته حجر، ويصير بالردة ممنوعا من ماله، إلا ~~أن يبايعه أحد في ذمته، وكذلك يجوز له إن تزوج يهودية أو نصرانية في ذمته، ~~كما يجوز مبايعة المفلس ونكاحه في ذمته، قال: وإذا باع المرتد شيئا نظر فيه ~~الإمام، فإن رأى ms6606 بيع غبطة أمضاه، وإن كان فيه محاباة أوقفه، فإن تاب كان ~~عليه، وإن قتل أبطله، وكذلك إن تزوج وبنى، فإن قتل فلا شيء لها، وإن تاب ~~فلها الصداق، والمعلوم من مذهب ابن القاسم المنصوص له في كتاب ابن المواز، ~~وكتاب ابن سحنون وغيرهما أن ما باع المرتد أو اشترى أو أقر به قبل تحجير ~~السلطان لازم له ما خلا نكاحه، وإن أقام سنين يبيع ويشتري قبل أن يعلم # PageV16P390 # بردته، وما أقر به، أو بايع بعد الحجر عليه لم يدخل في ماله إلا أن يتوب، ~~وروي مثل ذلك عن مالك، وعلى هذا يأتي ما في كتاب ابن المواز من أن المرتد ~~إذا تزوج في ردته، ودخل بها فلها الصداق في ماله إن كان صداق مثلها؛ لأن ~~المعنى في ذلك إذا كان ذلك قبل أن يعلم الإمام بارتداده، فيحبسه للقتل، ~~ويحجر عليه؛ إذ لا اختلاف في أنه ليس لها صداق في ماله إن قتل على ردته أو ~~مات فيها إذا كان تزوجه بعد أن حجر عليه فيه وإن دخل، وإنما الاختلاف إذا ~~تزوج قبل أن يحجر عليه ودخل، فقتل على ردته أو مات فيها، فقيل: إن لها ~~صداقها، إلا أن يكون أكثر من صداق مثلها، وهو المنصوص عليه لابن القاسم، ~~وقيل: إنه لا صداق لها، وهو مذهب سحنون، وظاهر هذه الرواية، وقد ذكرت لأصبغ ~~فردها بالتأويل إلى المعلوم من مذهبه، فقال: ذلك إذا تزوج بعد الحجر عليه، ~~وهو تأويل محتمل ينتفي به الخلاف عن ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | مسألة: إذا أخفى الرجل دينا فأتى تائبا منه # مسألة قال ابن القاسم: إذا أخفى الرجل دينا، فأتى تائبا منه قبلت منه ~~توبته ولم يقتل، قال: وإن أخذ على دين أخفاه مثل الزندقة أو اليهودية أو ~~النصرانية، وكان دينا يخفيه قتل ولم يستتب؛ لأن توبته لا تعرف، وإن أنكر ما ~~شهد عليه به لم يقبل إنكاره، وقتل ولم يستتب، وإن ادعى التوبة أيضا لم تقبل ~~توبته. # قال محمد بن رشد: هذا أمر متفق عليه في ms6607 المذهب، أن المرتد المظهر الكفر ~~يستتاب، وأن الزنديق والذي يسر اليهودية أو النصرانية أو ملة من الملل سوى ~~ملة الإسلام يقتل ولا يستتاب، والشافعي يرى أنهما يستتابان جميعا الذي يعلن ~~الكفر والذي يسره إذا ظهر عليه وحضرته البينة فيه، وعبد العزيز بن أبي سلمة ~~يرى أنهما يقتلان جميعا، ولا يستتاب واحد منهما على ظاهر قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» وقد مضى هذا في رسم الأقضية ~~الثاني، من سماع أشهب. # PageV16P391 ### | : من غير دينه فاقتلوه # ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وحدثني ابن القاسم، عن الليث بن سعد، عن ~~سعيد بن عبد العزيز التنوخي: أن أبا بكر الصديق استتاب امرأة من بني فزارة، ~~من قيس يقال لها: أم قرفة، ارتدت عن الإسلام، فلم تتب فضرب عنقها. # قال محمد بن رشد: إنما جاء هذا الحديث حجة على أهل العراق في قولهم ~~المرأة: إن ارتدت تحبس وتكره على الإسلام ولا تقتل. وروي ذلك عن ابن العباس ~~والحسن، وقالوا: إنها إن أسلمت لم تسترق كالرجل يرتد ثم يتوب. وقال الحسن: ~~إن أسلمت كانت أمة للمسلمين، مثل الحرة تسبى. # والصحيح أنها تقتل إن لم تسلم؛ لأن قول النبي - عليه السلام -: «من غير ~~دينه فاقتلوه» عام يتناول الرجال والنساء، وقد روي عنه - عليه السلام - ~~الاستتابة في امرأة ارتدت، واستدل أهل العراق لما ذهبوا إليه من أن المرتدة ~~لا تقتل بنهي النبي - عليه السلام - عن النساء من كفار أهل الحرب، وهذا لا ~~حجة فيه؛ لأنهن إنما لم يقتلن لأجل أنهن لا يقاتلن، بدليل قوله في الحديث؛ ~~إذ وقف على المرأة المقتولة ما كانت هذه تقاتل، فالمرأة إذا لم تقاتل لم ~~تقتل، وإذا قاتلت قتلت، وكذلك الرجل أيضا إذا علم أنه ممن لا يقاتل ~~كالرهبان وشبههم لم يقتل، فلا فرق في هذا بين الرجال والنساء إلا أن الرجل ~~محمول على أنه يقاتل حتى يعلم أنه ممن لا يقاتل والمرأة، محمولة على أنها ~~لا تقاتل # PageV16P392 # حتى يعلم أنها تقاتل، وقد ساوى الله عز وجل ms6608 في القتل بين الرجال والنساء ~~في الزنا مع الإحصان، فلذلك يجب أن يساوي بينهم في الكفر الذي هو أعظم من ~~الزنا وأغلظ منه، وقد مضى الكلام في سبي ذراري المرتدين وأموالهم إذا بانوا ~~بدارهم، في سماع سحنون، من كتاب الجهاد، فلا معنى لإعادته. ### | : قال لا أتوضأ وأنا أصلي # وفي كتاب حمل صبيا قال ابن القاسم: قال مالك: من قال لا يصلي استتيب، ~~فإما صلى، وإما قتل، ومن قال: لا أتوضأ وأنا أصلي، فإما أن يتوضأ وإما قتل، ~~ومن قال: لا أؤدي زكاة مالي، فإنه يؤخذ منه على ما أحب أو كره، ومن قال: لا ~~أحج فأبعده الله، ولا يجبر على الحج. ### | : من جحد فرض الوضوء والصلاة والزكاة أو الصيام أو الحج # ومن مسائل نوازل سئل عنه أصبغ قال أصبغ في الذي يدع الصلاة فيقال له: صل، ~~فيقول: لا أصلي فيقال له: أتجحد؟ أنها ليست عليك مفروضة من الله؟ فيقول: ~~لست بجاحد لها، وأعلم أنها الحق غير أني لا أصلي، قال: أرى أن يقتل إذا ~~قال: لا أصلي، وإن كان غير جاحد لها، فتركه إياها أو إصراره على أنه لا ~~يصلي جحد لها؛ فإن أقام على قوله: لا أصلي قتل، وإن زعم أنه غير جاحد لها، ~~وبلغني عن ابن شهاب أنه قال: إن فات وقتها، ولم يصل ضربت عنقه، وبلغني عن ~~عبد الملك بن عبد العزيز أيضا أنه كان يقول: إذا قال: لا أصلي قتل كما قال ~~أصبغ، قال أصبغ: وأما الزكاة فإن جحدها أيضا قتل، وإن أقر أنها حق عليه، ~~وقال: لا أؤديها أخذت منه إن شاء أو أبى، ولا يقتل بقوله: لا أؤدي؛ لأنه ~~يقدر على # PageV16P393 # أخذها منه صاغرا، وإن دفع من يريد أخذها منه، فإن كان ليس به قوة يدفع ~~بها مثل أن يدفع هو بنفسه ضرب، وأخذت منه كارها، إلا أن يدفع في جماعة، ~~ويمنع بقوة، فإنه يجاهد ويقتل، ومن دفع معه كما فعل أبو بكر - رحمه الله - ~~حين منع الزكاة، فقال: والله، لو منعوني عقالا لجاهدتهم ms6609 عليه، قال: ولو جحد ~~الوضوء والغسل من الجنابة قتل، وإن لم يجحد الوضوء والغسل من الجنابة إلا ~~أنه قال: أنا أؤمن بالوضوء والغسل، ولا أتوضأ ولا أغتسل قتل أيضا؛ لأن تركه ~~ذلك جحد له، وكذلك لو قال: لا أصوم رمضان، وأصر على ذلك قتل، وإن لم يجحد؛ ~~لأن تركه الصوم الذي فرضه الله عليه جحد له. # قيل: فإن قال: لا أوتر قال: أؤدبه على صلاة الوتر أدبا موجعا، وأضربه حتى ~~يصلي الوتر، قيل: فركعتا الفجر؟ قال: لا، ركعتا الفجر هما أخف شأنا من ~~الوتر، الوتر سنة. # قال محمد بن رشد: أما من جحد فرض الوضوء والصلاة والزكاة أو الصيام أو ~~الحج، أو استحل شرب الخمر، أو الزنا، أو غصب الأموال، أو جحد سورة، أو آية ~~من القرآن، أو ما أشبه ذلك، فلا اختلاف في أنه كافر، وإن قال: إنه مؤمن ~~فيعلم أنه في ذلك كاذب للإجماع المنعقد على أن ذلك لا يكون إلا من كافر، ~~وإن لم يكن شيء من ذلك في نفسه كفرا على الحقيقة، وأما من أقر بفرض الصلاة ~~والصيام والوضوء، وأبى من فعل ذلك، وهو قادر عليه، فقول مالك في هذه ~~الرواية: إنه يستتاب في ذلك كله، فإن أبى في شيء منه أن يفعله قتل، يدل على ~~أنه يقتل على الكفر، فيكون ماله لجماعة المسلمين كالمرتد إذا فتل على ردته؛ ~~لأنه وإن لم يكن نفس الترك لشيء من ذلك كله كفرا على الحقيقة، فإنه يدل على ~~الكفر، ولا يصدق من قال في شيء من ذلك كله: إنه مؤمن بوجوبه عليه إذا أبى ~~أن يفعله، فحكمه حكم الزنديق الذي يقتل على الكفر، # PageV16P394 # ولا يصدق فيما يدعيه من الإيمان. # وإلى هذا ذهب أصبغ في قوله: فإصراره على أن لا يصلي جحد لها، وقد قيل: ~~إنه يقتل على ذنب من الذنوب لا على الكفر، فيرثه ورثته من المسلمين، وهو ~~أظهر الأقوال في هذه المسألة، ومن أهل العلم من رأى نفس الترك للصلاة عمدا ~~كفرا على ظاهر قول النبي - عليه السلام ms6610 -: «من ترك الصلاة فقد كفر» ومن ترك ~~الصلاة فقد حبط عمله، وهو ظاهر قول عمر - رضي الله عنه -: ولا حظ في ~~الإسلام لمن ترك الصلاة، وذهب ابن حبيب إلى أن من ترك الصلاة وهو متعمد ~~لتركها، أو مضيعا لها، أو متهاونا بها، فهو كافر على ظواهر الآثار الواردة ~~في ذلك عن النبي - عليه السلام -، وقاله أيضا في أخوات الصلاة من الزكاة ~~والصيام، واحتج بالمساواة بينها وبينهن بقول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه ~~-: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة وبين الزكاة، وهو قول شاذ بعيد في ~~النظر خطأ عند أهل التحصيل من العلماء، لأن الدلالة تمنع من حمل الأحاديث ~~على ظاهرها، فالقياس عليها لا يصح، وما قاله أصبغ من التفرقة فيمن منع زكاة ~~ماله بين أن يكون وحده، وبين أن يكون في جماعة، فيمنع من ذلك، ويدفع عنه ~~بقوة صحيح مفسر لقول مالك، لا اختلاف فيه. # وإنما لم يستتب من أبى أن يؤدي زكاة ماله طوعا؛ لأن الواجب أن تؤخذ # PageV16P395 # منه كرها؛ لقول الله عز وجل: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} ~~[التوبة: 103] . # واختلف إذا أخذت منه كرها هل تجزيه أم لا؟ فقيل: إنها لا تجزيه؛ لأنه لا ~~نية له في أدائها، والأعمال لا تصح إلا بالنيات، وقيل: إنها تجزئه لأنها ~~متعينة في المال، وهو الصحيح على مذهب مالك في إيجابها على الصبي والمجنون، ~~وإنما لم يستتب من قال: لا أحج من أجل أن الحج ليس له وقت معلوم، فإذا قال: ~~لا أحج وأبى الحج في هذا العام، فله أن يحج فيما بعده، وكذلك في الذي بعده، ~~وذلك بخلاف الصلاة الذي ينتظر به فيها آخر وقتها إذا أبى من فعلها، فإن مضى ~~الوقت، ولم يصل قتل. # والوقت في ذلك طلوع الشمس للصبح، وغروب الشمس للظهر والعصر، وطلوع الفجر ~~للمغرب والعشاء. # وقول أصبغ في ركعتي الوتر والفجر: إنهما بخلاف الوتر؛ لأن الوتر سنة يدل ~~على أن ركعتي الفجر عنده ليستا بسنة، وأما ركعتا الفجر فيستحب العمل بها ~~خلاف رواية ابن ms6611 القاسم عنه في رسم مساجد القبائل، من كتاب الصلاة المذكور، ~~وقول ابن القاسم في سماع أبي زيد منه، وما يدل عليه ما في المدونة من أنهما ~~سنة، وأصل هذا الاختلاف اختلافهم في المعنى الذي من أجله تسمى النافلة سنة، ~~إن كان لكونها مقدرة لا يزاد عليها ولا ينقص منها، أو لكون الاجتماع لها ~~والجماعة مشروعين فيها، وبالله التوفيق. ### | : نصرانى يقول للمسلمين ديننا خير من دينكم # ومن كتاب شهد على شهادة ميت وعن رجل من النصارى يقول للمسلمين ديننا خير ~~من دينكم، # PageV16P396 # وإنما دينكم دين الحمير، ونحو هذا من التعريض القبيح، ومثل قول النصراني ~~للمؤذنين إذا قالوا: أشهد أن محمدا رسول الله، كذلك يعطيكم الله، وإذا قال: ~~شتموا النبي - عليه السلام - ماذا يجب عليهم في ذلك كله؟ وكيف لو أن رجلا ~~من المسلمين سمع بعض النصارى أو اليهود يشتمون النبي - عليه السلام - بشتم ~~يجب عليهم فيه القتل، فغاظ ذلك المسلم فقتله ماذا عليه في ذلك؟ # قال ابن القاسم: أما إذا قال: ديننا خير من دينكم، وما قال للمؤذنين، ~~فأرى أن يعاقبوا فيها عقوبة موجعة، ولا يقصر فيها على السجن الطويل، وأما ~~شتمه النبي - عليه السلام - إذا شتمه شتما يعرف، قال: قال مالك: أرى أن ~~نضرب عنقه، قال ذلك غير مرة إلا أن يسلم، ولم يقل لي يستتاب، إلا أن محمل ~~قوله عندي إن أسلم طائعا من عند نفسه، فإن الله تعالى يقول: {قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] . # قال ابن القاسم: ولقد سألنا مالكا عن نصراني كان بمصر، فشهد عليه أنه ~~قال: مسكين محمد يخبركم أنه في الجنة، هو الآن في الجنة، ما له لم ينفع عن ~~نفسه إذ كانت الكلاب تأكل ساقيه لو كانوا قتلوه استراح الناس منه، فسألناه ~~عن ذلك، وكتب إلينا بها من مصر، ونحن بالمدينة، فلما قرأته عليه صمت، وقال: ~~حتى أنظر فيها، فلما كان بعد ذلك المجلس، قال لنا: أين كتاب الرجل؟ فقلنا ~~له: هو في المنزل، ونحن نحفظ المسألة، فقال: ms6612 لقد كنت حين قرأتم علي هممت ~~ألا أتكلم فيه بشيء، ثم تفكرت في ذلك، فإذا أنا أرى أن لا ينبغي الصمت عنه ~~اكتبوا إليه ضرب عنقه، قال ابن القاسم: قال مالك: وإذا شتم المسلم النبي ~~ضربت عنقه، ولم يستتب، قال: وقال عيسى في الذي أغاظ قتل النصراني الذي شتم ~~النبي: إنه إن كان شتمه شتما يجب فيه قتل، وثبت ذلك ببينة، فلا شيء عليه، ~~وإن لم يثبت ذلك أو شتمه شتما، # PageV16P397 # لا يجب عليه القتل، فأرى عليه ديته، ويضرب مائة ويسجن عاما. # قال الإمام القاضي: هذا كله بين لا إشكال فيه؛ إذ لا اختلاف في أن من سب ~~النبي - عليه السلام -، أو عابه، أو نقصه بشيء من الأشياء؛ يقتل، ولا ~~يستتاب مسلما كان أو كافرا أو ذميا، إلا أن يبدو الذمي فيسلم قبل أن يقتل ~~من غير أن يستتاب، فلا يقتل لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر ~~لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ، وقد روى ابن وهب عن مالك أنه قال: من قال: ~~إن إزار النبي - عليه السلام - وسخ أراد به عيبه قتل، وروى عنه فيمن عير ~~رجلا بالفقر، فقال له: تعيرني بالفقر، وقد رعى النبي - عليه السلام - ~~الغنم؛ أنه يؤدب؛ لأنه عرض بذكر النبي - عليه السلام - في غير موضعه. # وروى أن عمر بن عبد العزيز قال لرجل: انظر لنا كاتبا يكون أبوه عربيا، ~~فقال كاتب له: قد كان أبو النبي كافرا، قال له: جعلت هذا مثلا؛ فعزله وقال: ~~لا تكتب لي أبدا، وهذا لأن الله تعالى أمر بتعزيزه وتوقيره، فمن ضرب به ~~المثل في مثل هذا، فقد خالف حد الله فيما أمر به من تعزيزه وتوقيره، فوجب ~~عليه في ذلك الأدب، وكذلك حكم سائر الأنبياء فيمن شتم أحدا منهم أو نقصه؛ ~~لقوله عز وجل: {لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: 285] ، وكذلك حكم من شتم ~~ملكا من الملائكة. # وحكم ميراث من قتل من المسلمين على سب النبي - عليه السلام -، أو أحد من ~~الملائكة، أو النبيين حكم ميراث الزنديق ms6613 يكون لورثته على قول مالك في رواية ~~ابن القاسم عنه، وهو مذهب ابن القاسم، ولجماعة المسلمين في قوله على رواية ~~ابن نافع عنه، وهو اختيار ابن عبد الحكم، وكذلك من شتم الله عز وجل يقتل ~~بلا استتابة كالزنديق، إلا أن يكون إنما افترى عليه بارتداده إلى دين دان ~~به، فإن أظهره استتيب، وإن لم يظهره قتل دون استتابة. # PageV16P398 # ومن سبه عز وجل من المعاهدين بغير ما يحله إياه، ويدين به، ويؤخذ منه ~~الجزية على أن يقر عليه، فإنه يقتل ولا يستتاب، لكنه إن أسلم قبل أن يقتل؛ ~~لم يقتل لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ~~[الأنفال: 38] . ### | : قال إن الله لم يكلم موسى # ومن كتاب جاع فباع امرأته قال ابن القاسم: أرى من قال: إن الله لم يكلم ~~موسى أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، أراه من الحق الواجب وهو الذي أدين الله ~~عليه. # قال محمد بن رشد: أما من قال: إن الله عز وجل لم يكلم موسى، فلا إشكال ~~ولا اختلاف في أنه كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لأنه مكذب لما نص الله ~~تعالى عليه في كتابه من تكليمه إياه حقيقة لا مجازا بقوله: {وكلم الله موسى ~~تكليما} [النساء: 164] ؛ لأن المجاز لا يؤكد بالمصدر، وأما من قال من أهل ~~الاعتزال والزيغ والضلال: إنه كلمه بكلام خلقه واخترعه في حين تكليمه إياه، ~~ونفى أن يكون كلام الله تعالى صفة من صفات ذاته، وزعم أنه خلق من خلقه، وأن ~~القرآن مخلوق، وأن أسماءه وصفاته محدثة مخلوقة، وأن الصفة هو الوصف، فنفوا ~~أن يكون لله تعالى في أزله كلام أو علم أو قدرة أو إرادة، فأهل العلم في ~~تكفيرهم على فرقتين، منهم من يكفرهم بذلك، وهم الكافة، ومنهم من لا يكفرهم ~~بذلك؛ لأنهم إنما فروا من الكفر؛ إذ ظنوا بإضلال الله لهم أن من أثبت لله ~~عز وجل حياة وكلاما وعلما وإرادة وسمعا وبصرا فقد شبهه بخلقه؛ لأن هذه صفات ~~المخلوقين المحدثين، ومالك ممن اختلف قوله ms6614 في تكفيرهم حسبما مضى من قوله في ~~أول سماع ابن القاسم من الأقضية الثالث، من سماع أشهب. # والأدلة على إثبات صفات ذاته عز وجل، وأنها قديمة غير مخلوقة ولا محدثة ~~كثيرة ظاهرة بينة لمن شرح الله صدره وهداه، ولم يرد إضلاله وإغواءه، # PageV16P399 # وقد نص على ذلك المتكلمون في كتبهم، وبينوا صحة ما عليه أهل السنة ~~والجماعة من ذلك، فلا معنى للتطويل والإكثار في جلب الأدلة على ما انعقد ~~عليه الإجماع. ### | مسألة: الدعاء بيا حنان وبيا سيدي # مسألة قال: ولا ينبغي لأحد أن يصف الله إلا بما وصف به نفسه في القرآن، ~~ولا يشبه يديه بشيء، ولا وجهه تبارك وتعالى بشيء، ولكنه يقول: له يدان كما ~~وصف به نفسه، وله وجه كما وصف نفسه، تقف عندما وصف به نفسه في الكتاب، فإنه ~~تبارك وتعالى لا مثل له ولا شبيه ولا نظير، ولا يروين لنا أحد هذه ~~الأحاديث: «إن الله خلق آدم على صورته» أو نحوها من الأحاديث، ولكن هو الله ~~الذي لا إله إلا هو كما وصف نفسه، ويداه مبسوطتان كما وصفهما {والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] ولا يصفه بصفة، ~~ولا يشبه به شيئا، فإنه تبارك وتعالى لا شبيه له، وأعظم مالك أن يحدث أحدا ~~بهذه الأحاديث أو يرويها، وضعفه. # قال محمد بن رشد: قوله: لا ينبغي لأحد أن يصف الله عز وجل إلا بما وصف به ~~نفسه في القرآن يريد، أو وصفه به رسوله في متواتر الآثار، واجتمعت الأمة ~~على جواز وصفه به، وكذلك لا ينبغي عنده على قوله هذا أن يسمى الله تعالى ~~إلا بما سمى به نفسه في كتابه أو سماه به رسوله، أو اجتمعت الأمة عليه، ~~والذي يدل على ذلك من مذهبه كراهيته في رسم الصلاة للرجل أن يدعو بيا سيدي، ~~وقال: أحب إلي أن يدعوه بما في القرآن، وبما دعت به الأنبياء بيا رب، وكره ~~الدعاء بيا حنان، وهذا هو قول أبي الحسن الأشعري، وذهب القاضي # PageV16P400 # أبو بكر بن الباقلاني إلى أنه ms6615 يجوز أن يسمى الله تعالى بكل ما يجوز في ~~صفته مثل مسير وجليل وحنان وما أشبه ذلك ما لم يكن ذلك الجائز في صفته، مما ~~اجتمعت الأمة على أن تسميته به، لا تجوز كعاقل وفقيه وسخي، وما أشبه ذلك. # وقوله: ولا يشبه يدي ربه بشيء ولا وجهه تبارك وتعالى بشيء، ولكن يقول له ~~يدان كما وصف نفسه، وله وجه كما وصف نفسه، يقف عندما وصف به نفسه في ~~الكتاب، فإنه تبارك وتعالى لا مثل ولا شبيه، ولا نظير قول صحيح بين لا ~~اختلاف فيه بين أحد من أهل القبلة في أنه لا يجوز أن يشبه يديه ولا وجهه ~~بشيء؛ إذ ليس كمثله شيء كما قال تعالى في محكم كتابه، ولا هو بذي جنس ولا ~~جسم ولا صورة، ولا اختلاف بينهم أيضا في جواز إطلاق القول بأن لله يدين ~~ووجها وعينين؛ لأن الله وصف بذلك نفسه بكتابه، فوجب إطلاق القول بذلك، ~~والاعتقاد بأنها صفات ذاته من غير تكييف ولا تشبيه ولا تحديد؛ إذ لا يشبهه ~~شيء من المخلوقات، هذا قول المحققين من المتكلمين، وتوقف كثير من الشيوخ عن ~~إثبات هذه الصفات الخمس، وقالوا: لا يجوز أن يثبت في صفات الله ما لم يعلم ~~بضرورة العقل ولا بدليله وتأولوها على غير ظاهرها، فقالوا: المراد بالوجه ~~الذات كما يقال وجه الطريق، ووجه الأمر ذاته ونفسه، والمراد بالعينين إدراك ~~المرئيات، والمراد باليدين النعمتين، وقوله تعالى: {بيدي} [ص: 75] أي ليدي؛ ~~لأن حروف الخفض يبدل بعضها من بعض، والصواب قول المحققين الذين أثبتوها ~~صفات لذاته تعالى، وهو الذي قاله مالك في هذه الرواية. # وصفات ذات الباري تبارك وتعالى تنقسم على ثلاثة أقسام؛ قسم منها يعلم ~~بالسمع ولا مجال للعقل فيه، وهي هذه الخمس صفات: الوجه، واليدان، والعينان، ~~وقسم منها يعلم بالعقل، وإن ورد السماع بها؛ فإنما هو على معنى تأكيدها في ~~العقل منها، ولو لم يرد بها سمع لاستغنى في معرفتها عنه بالعقل، # PageV16P401 # وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة؛ لأن العلم بالنبوات، لا يعلم إلا ~~بعد العلم ms6616 بأنه حي عالم قادر مريد، ويستحيل وجود حي بلا حياة، وقادر بلا ~~قدرة، ومريد بلا إرادة، وقسم منها يعلم بالسمع والعقل، فيصح العلم بالنبوات ~~قبلها، ويصح العلم بها قبل النبوات، وهي السمع والبصر والكلام والإدراك؛ ~~لأن الدليل قائم من العقل على أنه عز وجل سميع بصير مدرك، والسمع قد ورد ~~بذلك، ويستحيل وجود سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، ومتكلم بلا كلام، ومدرك ~~بلا إدراك. # وما تضمنته هذه الرواية من كراهية مالك لرواية هذه الأحاديث التي يقتضي ~~ظاهرها التشبيه، وإعظامه أن يحدث بها مثل ما روي من: الله خلق آدم على ~~صورته؛ ونحوها من الأحاديث، فالمعنى من ذلك أنه كره أن تشاع روايتها، ويكثر ~~التحدث بها، فيسمعها الجهال الذين لا يعرفون تأويلها، فيسبق إلى ظنونهم ~~التشبيه بها، وسبيلها إذا صحت الروايات بها أن تتأول على ما يصح مما ينتفي ~~بها عن الله تشبيهه بشيء من خلقه، كما يصنع بما جاء من القرآن والسنن ~~المتواترة والآثار مما يقتضي ظاهره التشبيه، وهو كثير؛ كالإتيان في قوله عز ~~وجل: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} [البقرة: ~~210] ، والمجيء في قوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] ، والاستوا ~~في قوله: {ثم استوى على العرش} [الأعراف: 54] ، وقوله: {الرحمن على العرش ~~استوى} [طه: 5] ، والنظر في قوله: {وجوه يومئذ ناضرة} [القيامة: 22] ، ~~والتنزل في قول النبي - عليه السلام -: «يتنزل ربنا إلى سماء الدنيا حين ~~يبقى ثلث الليل ... » الحديث، والنزول والضحك وما أشبه ذلك. # PageV16P402 # والحديث في قوله: «إن الله خلق آدم على صورته» يروى على وجهين؛ أحدهما: ~~«إن الله خلق آدم على صورته» . والثاني: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن، ~~فأما الرواية: «إن الله خلق آدم على صورته» فلا خلاف بين أهل النقل في ~~صحتها؛ لاشتهار نقلها، وانتشاره من غير منكر لها، ولا طاعن فيها، وأما ~~الرواية: «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن» فمن مصحح لها، ومن طاعن عليها، ~~وأكثر أهل النقل على إنكار ذلك، وعلى أنه غلط وقع من طريق التأويل لبعض ms6617 ~~النقلة توهم أن الهاء ترجع إلى الله عز وجل، فنقل الحديث على ما توهم من ~~معناه، فيحتمل أن يكون مالك أشار في هذه الرواية بقوله وضعفه إلى هذه ~~الرواية، ويحتمل أن يكون إنما ضعف بعض ما تؤول عليه الحديث من التأويلات، ~~وهي كثيرة. # منها أن الهاء من قوله: «إن الله خلق آدم على صورته؛» عائدة على رجل «مر ~~النبي - عليه السلام - عليه وأبوه أو مولاه يضرب وجهه لطما، ويقول له: قبح ~~الله وجهه، فقال: إذا ضرب أحدكم عبده فليتق الوجه، فإن الله خلق آدم على ~~صورته» وقد «روي أنه سمعه يقول: قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك، فزجره ~~النبي - عليه السلام - عن ذلك، وأعلمه بأنه قد سب آدم؛» لكونه مخلوقا على ~~صفته ومن دونه من الأنبياء أيضا. # ومنها أن الكناية في قوله على صورته ترجع إلى آدم - عليه السلام -، ولذلك ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون معنى الحديث وفائدته الإعلام بأن الله لم يشوه خلقه حين ~~أخرجه من الجنة بعصيانه كما فعل بالحية والطاووس اللذين أخرجهما منها، على ~~ما روي من أنه سلب الحية قوائمها، وجعل أكلها من التراب، وشوه خلق الطاووس. # والثاني: أن يكون معناه وفائدته إبطال قول أهل الدهر الذين يقولون: لا ~~إنسان إلا من النطفة، ولا نطفة إلا من إنسان، ولا دجاجة إلا من بيضة، ولا ~~بيضة # PageV16P403 # إلا من دجاجة لا إلى أول. # والثالث: أن يكون معناه وفائدته إبطال قول أهل الطبائع والمنجمين الذين ~~يزعمون أن الأشياء تولدت بتأثير العنصر والفلك والليل والنهار، فأعلم النبي ~~- عليه السلام - بهذا الحديث أن الله خلق آدم على ما كان عليه من الصورة ~~والتركيب والهيئة، لم يشاركه في ذلك فعل طبع ولا تأثير فلك، وخص آدم بالذكر ~~تنبيها على سائر المخلوقات؛ لأنه أشرفها، فإذا كان الله هو المنفرد بخلقه ~~دون مشاركة فعل طبع أو تأثير فلك، فولده ومن سواهم على حكمه كذلك. # وقد قيل في ذلك وجه رابع: وهو أن فائدة الحديث تكذيب القدرية فيما زعمت ~~من أن صفات آدم منها ms6618 ما خلقه الله تعالى، ومنها ما خلقها آدم لنفسه، فأخبر ~~النبي - عليه السلام - بتكذيبهم، وأن الله تعالى خلق آدم على جميع صورته ~~وصفته ومعانيه وأعراضه، وهذا كما تقول: عرفني هذا الأمر على صورته إذا أردت ~~أن يعرفكه على الاستيفاء والاستقصاء دون الاستبقاء. # وقد قيل فيه وجه خامس، وهو أن يكون معناه إشارة إلى ما يعتقده أهل السنة ~~من أن الله خلق السعيد سعيدا، والشقي شقيا، وأن خلق آدم على ما علمه وأراد ~~أن يكون عليه من أنه يعصي ويتوب، فيتوب الله عليه، ففي الحديث دليل على أن ~~أحوال العبد تتغير على حسب ما يخلق عليه، وييسر له من الخير والشر، وأن كل ~~شيء بقضاء وقدر. # وقد قيل: إن الكناية من قوله على صورته راجعة إلى بعض المشاهدين من ~~الناس، وأن المعنى في ذلك والفائدة فيه هو الإعلام بأن صورة آدم كانت على ~~هذه الصورة إبطالا لقول من زعم أنها كانت مباينة لخلق الناس على الحد ~~الزائد الذي يخرج عن المعهود من متعارف خلق البشر؛ إذ لا يأتي ذلك من وجه ~~صحيح يوثق به. # PageV16P404 # ومنها أن الكناية في قوله على صورته راجعة إلى الله عز وجل، وهو أضعف ~~التأويلات؛ لأن الأولى أن يرجع الضمير إلى أقرب مذكور، إلا أن يدل دليل على ~~رجوعه إلى الأبعد، ولا دليل على ذلك إلا ما روي من الله عز وجل: «خلق آدم ~~على صورة الرحمن» وقد ذكرنا أن بعض أهل النقل لا يصحح الرواية لذلك، وأن ~~الراوي لها ساق الحديث على ما ظنه من معناه، وقد قال بعض الناس: إن ذلك لا ~~يصح أيضا من طريق اللسان؛ لأن الاسم إذا تقدم فأعيد ذكره كني عنه بالهاء من ~~غير أن يعاد الاسم، ألا ترى أنك تقول إذا أخبرت عن ضرب رجل لعبده: ضرب زيد ~~غلامه، ولا تقول ضرب زيد غلام زيد؛ لأنك إذا قلت ضرب زيد غلام زيد يفهم من ~~قولك: إنه لم يضرب غلامه؛ وإنما ضرب غلام رجل آخر اسمه زيد، وليس ذلك ~~بصحيح؛ لأن ms6619 القرآن قد جاء بذلك، قال تعالى: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن ~~وفدا} [مريم: 85] ولم يقل إلينا، فإنما يضعف الحديث من جهة النقل. # ومع ضعف رد الكناية من صورته إلى الله تعالى، فلها وجوه كثيرة محتملة ~~ينتفي بها التشبيه عن الله تعالى. # منها أن يكون المراد بالصورة الصفة؛ لأن آدم موصوف بما يوصف الله به عز ~~وجل من أنه حي عالم مريد سميع بصير متكلم، ولا يوجب مشاركته له في تسميته ~~والوصف تشبهه به؛ لأن صفات الله تعالى قديمة غير مخلوقة، وصفات آدم محدثة ~~مخلوقة، ويكون فائدة الحديث على هذا الإعلام بتشريف الله إياه بأن أبانه ~~على سائر الجمادات والحيوانات. # ومنها أن يكون إضافة الصورة إليه إضافة تشريف وتخصيص؛ لأن الإضافة قد ~~تكون بمعنى التشريف والتخصيص على طريق التنويه بذكر المضاف إذا خص بالإضافة ~~إليه، وذلك نحو قوله: {ناقة الله} [الشمس: 13] فإنها إضافة تشريف # PageV16P405 # وتخصيص وتشريف تفيد التحذير والردع من التعرض لها، ومن ذلك قوله تعالى: ~~{ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] ، وقوله في المسلمين: {وعباد الرحمن الذين ~~يمشون على الأرض} [الفرقان: 63] إلى ما وصفهم به، وقول المسلمين للكعبة: ~~بيت الله، وللمساجد: بيوت الله، فشرفت صورة آدم بإضافتها إلى الله عز وجل ~~من أجل اختراعها وخلقها على غير مثال سبق، ثم بسائر وجوه الشرف التي خص بها ~~آدم من فضائله المعلومة المشهورة، فالتشبيه منتف على الله تعالى بهذا ~~الحديث على جميع الوجوه من إعادة الضمير في صورته إلى الله عز وجل، أو إلى ~~آدم - عليه السلام -، أو إلى الذي خرج عليه الحديث على ما روي من أنه خرج ~~على سبب، أو إلى بعض المشاهدين، والحمد لله رب العالمين. # وقد ذهب ابن ... إلى التمسك بظاهر الحديث، فقال: إن لله صورة لا كالصور، ~~كما أنه شيء لا كالأشياء، فأثبت لله تعالى صورة قديمة زعم أنها ليست ~~كالصور، قال: إن الله تعالى خلق آدم على تلك الصورة، فتناقض في قوله، وتوغل ~~في تشبيه الله تعالى بخلقه، فهو خطأ من القول لا يلتفت إليه ولا يعرج ms6620 عليه، ~~وبالله التوفيق. ### | : من أسر اليهودية أو النصرانية # ومن كتاب أوله يدير ماله قال ابن القاسم: قال مالك: من أسر اليهودية أو ~~النصرانية قتل ولم يستتب، قاله ابن القاسم، وقال ميراثه لورثته من ~~المسلمين، ومن كفر برسول الله فأنكره من المسلمين فهو بمنزلة المرتد، ومن # PageV16P406 # عبد شمسا أو قمرا أو حجرا أو غير ذلك، فأولئك يقتلون إذا ظهر عليهم لا ~~يستتابتون إذا كانوا في ذلك مظهرين للإسلام مستسرين بما أخذوا عليه؛ لأن ~~أولئك لا يعرف لهم توبة، ويرثهم في ذلك ورثتهم من المسلمين؛ لأنهم مقرون ~~بالإسلام وبأحكامه، وهم بمنزلة المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فهم على غير الإسلام؛ لأن النفاق الذي كان على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان إسرار الكفر وإظهار الإسلام ~~والاستخفاء به؛ لأن الله تعالى يقول: {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] ~~الآية، ولكن يستخفون بذلك، قال ابن القاسم: ويجوز وصاياهم وعتقهم؛ لأنهم ~~يرثون، قال لي سحنون: سألت ابن نافع عن ميراث الزنديق والمرتد لمن ~~ميراثهما؟ وهل سمعت في ذلك من مالك شيئا؟ فقال ابن نافع: نعم، سمعت مالكا ~~يقول: ميراثهما للمسلمين يسن بأموالهما سنة دمائهما، قال سحنون: فأخبرت ~~بذلك ابن عبد الحكم، فاستحسن روايته فيهما جدا، قال ابن القاسم: وكل من ~~أعلن من أولئك دينه الذي هو عليه وأظهره واستمسك به حتى يقول: هو ديني ~~فاقتلوني عليه أو اتركوني، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وميراثه للمسلمين ~~كافة، ولا يورث بورثة الإسلام، وإنما هو بمنزلة المرتد عن دين الإسلام في ~~جميع ذلك في الاستتابة والميراث، فكل من يستتاب فلم يتب، فلا يرثه ورثته من ~~المسلمين؛ لأنه خرج عن الإسلام ولا يرثه ورثته من الكفار؛ لأنه لا يترك على ~~ذلك الدين ويقتل عليه، وميراثه لجماعة المسلمين بمنزلة الفيء، ولا تجوز ~~وصاياهم ولا عتقهم؛ لأنهم لا يرثون، إنما ميراثهم للمسلمين عامة، ولا # PageV16P407 # يستتاب، فمن استسر دينا، فإن ورثتهم من المسلمين يرثونهم وتجوز وصاياهم ~~وعتقهم. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في ms6621 المذهب في أن ميراث المرتد لجماعة ~~المسلمين مات في ردته، أو قتل عليها بعد الاستتابة، أو دون أن يستتاب على ~~مذهب من لا يرى الاستتابة، وفي كتاب ابن سحنون، وقال أهل العراق: إذا قتل ~~المرتد دفع ماله إلى ورثته من المسلمين، وذكر ذلك عن علي بن أبي طالب، ~~والحسن، وابن المسيب، وقد ثبت في الحديث عن النبي - عليه السلام -: «لا يرث ~~المسلم الكافر» ولا يتوارث أهل ملتين شيئا، وإن عليا لم يرث أبا طالب، ~~وإنما ورثه عقيل وطالب، وأما حجتهم بابن المسيب، فقد روى عنه أهل العراق ~~وأهل الحجاز أنه قال: نرث المشركين ولا يرثونا، وهذا خلاف ثم ناقضوا، ~~فقالوا: إن مات له ولد في حال ارتداده لم يرث منه، ولا فرق بين ذلك، هذا نص ~~ما وقع في كتاب ابن سحنون، فأما قوله: إذ لا حجة لهم في قول ابن المسيب ~~فصحيح؛ لأن مذهبه على ما حكاه عنه أن المسلم يرث الكافر، وهم لا يقولون ~~بذلك فقوله صحيح على أصله؛ لأنه إذا كان يرث عنده الكافر الذي يقر على ~~كفره، فأحرى أن يرث المرتد الذي لا يقر على كفره، وأما ما ألزمهم من ~~التناقض فلا يلزمهم؛ لأنهم لم يجهلوا ماله إذا قتل على ردته لورثته من أجل ~~أنهم حكموا له بحكم الإسلام، فيلزمهم ما ألزمهم من أن يكون له ميراث ابنه، ~~وإنما جعلوا ميراثه لورثته من المسلمين من أجل أنه على دين لم يقر عليه؛ ~~لأنهم لم يحملوا قول النبي - عليه السلام -: «لا يرث المسلم الكافر؛» على ~~عمومه في المرتد وغيره، بل رأوه مخصصا في الكافر الذي يقر على كفره. # ففي المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: قول مالك والشافعي أنه لا يرث المسلم ~~الذمي ولا المرتد على عموم قول النبي - عليه السلام -: «لا يرث المسلم ~~الكافر» . والثاني: أنه يرث المسلم الذمي والمرتد، وهو قول سعيد بن المسيب، ~~ومعاذ بن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان، روي ذلك عن عمر بن الخطاب أنه # PageV16P408 # قال: أهل الشرك نرثهم ولا يرثونا، والصحيح في الرواية ms6622 أنه قال: أهل الشرك ~~لا نرثهم، ولا يرثونا، ومن ذهب إلى هذا لم يبلغه الحديث، فقال: إن المسلم ~~يرث الكافر، ولا يرث الكافر المسلم، قياسا على المسلم يتزوج الكافرة، ولا ~~يتزوج الكافر المسلمة، ولا اختلاف في أن الكافر لا يرث المسلم. والقول ~~الثالث: قول أهل العراق: إن المسلم يرث المرتد، ولا يرث الكافر الذي يقر ~~على دينه. # وأما الزنديق ومن أسر الكفر فظهر عليه، فإنه يقتل ولا يستتاب ولا يقبل ~~منه توبته، وإن تاب؛ إذ لا يصدق فيها ويكون ميراثه لورثته من المسلمين على ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، خلاف قول مالك في رواية ابن نافع عنه، ~~واختيار ابن عبد الحكم. # ووجه قول ابن القاسم وروايته عن مالك أن القتل حد من الحدود يقام عليه ~~بما شهد به عليه من الكفر، ولا يصدق في الرجوع عنه إلى الإسلام؛ إذ لم يكن ~~مقرا بالارتداد، ومراعاة أيضا لقول من يرى أن المرتد يقتل وإن رجع إلى ~~الإسلام على ظاهر قول النبي - عليه السلام - «من غير دينه، فاقتلوه» ~~والميراث بخلاف ذلك؛ لأنه مسلم في ذلك في الظاهر، فلا يحرم الورثة ميراثه ~~إلا بيقين ومراعاة لمن يقول: إن المسلم يرث الكافر بكل حال، فقول ابن ~~القاسم وروايته عن مالك أظهر من قول مالك في رواية ابن نافع عنه: يسن ~~بأموالهما سنة دمائهما، وبالله التوفيق. ### | مسألة: استاتبة أهل الأهواء # مسألة وأما أهل الأهواء الذين هم على الإسلام العارفين بالله، غير ~~المنكرين له مثل القدرية والإباضية وما أشبههم ممن هو على غير ما عليه ~~جماعة المسلمين، والتابعين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البدع ~~والتحريف لكتاب الله وتأويله على غير تأويله، فأولئك يستتابون أظهروا ذلك ~~أو أسروه فذلك سواء؛ لأن إظهارهم ذلك # PageV16P409 # إسرار، وإسرارهم إظهار، فهم يستتابون وإلا ضربت رقابهم لتحريفهم كتاب ~~الله عز وجل، وخلافهم جماعة المسلمين والتابعين لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولأصحابه بإحسان، وبهذا عملت أئمة الهدى، وعمر بن عبد العزيز - رحمه ~~الله -، قال: الرأي أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا ms6623 عرضوا على السيف، وضربت ~~أعناقهم، ومن قتل منهم على ذلك، فميراثه لورثته؛ لأنهم مسلمون إلا أنهم ~~قتلوا لرأي السوء. # وسئل سحنون عن قول مالك في أهل البدع الإباضية والقدرية وجميع أهل ~~الأهواء: إنه لا يصلى عليهم، فقال: لا أرى ذلك، وأرى أن يصلى عليهم، ولا ~~يتركوا بغير صلاة لذنب ارتكبوه، ومن قال: لا يصلى عليهم فقد كفرهم، وقد جاء ~~الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تكفروهم بذنوبهم، ~~وإنما قال مالك: لا يصلى على موتاهم تأديبا لهم، ونحن نقول ذلك على وجه ~~التأديب لهم، فأما إذا بقوا وليس يوجد من يصلي عليهم، فليس يتركون بغير ~~صلاة، وليصلى عليهم، قيل له: فأهل البدع أيستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا ~~كما قال مالك؟ قال: أما من كان بين أظهرنا، وفي جماعة أهل السنة، فإنه لا ~~يقتل، وإنما الشأن فيه أن يضرب مرة بعد أخرى، ويحبس وينهى الناس عنه أن ~~يجالسوه، وأن يسلموا عليه تأديبا له، ولا يبلغ به القتل، ألا ترى أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - ضرب صبيغا؟ ضربه بجريد وحبسه حتى إذا كادت أن تبرأ ~~الجراح ضربه وحبسه إذا كادت أن تبرأ ضربه وحبسه، ثم قال له صبيغ: يا أمير ~~المؤمنين، إن كنت تريد دواء، فقد بلغت مني الدواء، وإن كنت تريد قتلي فأجهز ~~علي، فخلى عمر عنه، ونهى الناس أن يجالسوه، فيفعل فيمن كان بين # PageV16P410 # أظهر الجماعة مثل ما فعل عمر بصبيغ ولا يقتل. # فأما من كان من أهل البدع، قد بان عن الجماعة، وصاروا يدعون إلى ما هم ~~عليه، ومنعوا فريضة من الفرائض كان على الإمام أن يستتيبهم، فإن تابوا وإلا ~~قتلوا، ألا ترى أن أبا بكر الصديق - رحمه الله تعالى - استتابهم، قال أبو ~~بكر: لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لجاهدتهم عليه، فجاهدهم أبو بكر - رضي الله عنه - وأمر بجهادهم، وقتلوا على ~~تلك البدعة، فهذا يبين لك جميع ما سألت عنه من أمر أهل البدع، وقد مضت فيهم ms6624 ~~سنة عمر بن الخطاب فيمن كان بين أظهر الجماعة، وعن أبي بكر الصديق فيمن كان ~~بان عن الدار، ومنع فريضة، ودعا إلى ما هم عليه. # فقيل له: فهؤلاء الذين قتلهم الإمام من أهل الأهواء لما بانوا عن الجماعة ~~ودعوا إلى ما هم عليه، ونصبوا الحرب هل يصلى على قتلاهم؟ قال: نعم، وهم من ~~المسلمين، وليس بذنوبهم التي استوجبوا بها القتل تترك الصلاة عليهم، ألا ~~ترى أن الزاني المحصن قد وجب عليه القتل بذنبه، والمحارب والقاتل عمدا قد ~~استوجبوا القتل، فإذا قتلوا لم تترك الصلاة عليهم، وليس بذنوبهم التي ~~ارتكبوها واستوجبوا بها للقتل تخرجهم من الأحكام، وأرى أن يصلى عليهم كما ~~يصلى على أهل الإسلام والبدع. # قلت: فما تقول في إعادة الصلاة خلف أهل البدع؟ قال: لا يعيد من صلى ~~خلفهم، قيل: لا في الوقت ولا بعد الوقت؟ قال: لا في الوقت، ولا بعد الوقت، ~~وكذلك يقول أصحاب مالك: أشهب، والمغيرة، وابن كنانة وغيرهم، أنها لا تعاد ~~الصلاة خلفهم، وإنما يعيد من صلى خلف نصراني، وإن هذا مسلم، وليس ذنبه ~~يخرجه عن الإسلام، # PageV16P411 # فلما يجوز صلاته لنفسه، فكذلك تجوز لمن صلى خلفه، والنصراني لا تجوز ~~صلاته لنفسه، فكذلك لا تجوز لمن صلى خلفه، وقد أنزله من يقول: إنه يعيد ~~خلفه في الوقت وبعد الوقت بمنزلة النصراني، وركب قياس قول الإباضية ~~والحرورية الذين يكفرون جماعة المسلمين بالذنوب من القول، وأخبرني ابن وهب ~~عن أسامة بن زيد، عن أبي سهيل بن مالك: أن عمر بن عبد العزيز قال له: ما ~~الحكم في هؤلاء القدرية؟ قال: قلت: يستتابون، فإن تابوا قبل منهم، وإن لم ~~يتوبوا قتلوا على وجه البغي. # وأخبرني ابن وهب، عن مسلمة بن علي، عن الأوزاعي أنه قال في الحروراء: إذا ~~خرجوا فسفكوا الدماء فقتلهم حلال، قال ابن وهب: سمعت الليث يقول ذلك، ~~وأخبرني ابن وهب، عن محمد بن عمرو، عن ابن جريج، عن عبد الكريم: أن ~~الحروراء خرجوا فنازعوا عليا، وفارقوه وشهدوا عليه بالشرك، فلم يبحهم، ثم ~~خرجوا إلى حروراء فأتى ms6625 علي بن أبي طالب، فأخبر أنهم يتجهزون من الكوفة، ~~فقال: دعوهم ثم خرجوا فنزلوا بالنهروان، فمكثوا به شهرا فقيل له: أغزهم، ~~فقال: لا حتى يهريقوا الدماء ويقطعوا السبيل، ويخيفوا الآمن، فلم يهاجمهم ~~حتى قتلوا، فغزاهم فقتلوا. # قال الإمام القاضي قوله: وأما أهل الأهواء الذين هم على الإسلام ~~العارفين، فهم غير المنكرين له مثل القدرية والإباضية إلى آخر قوله، فمن ~~قتل منهم على ذلك فميراثه لورثته؛ لأنهم مسلمون إلا أنهم إنما قتلوا ~~الدائهم السوء يدل على أنه إنما يقتلون عنده إذا أبوا أن يتوبوا على ذنب لا ~~على كفر، # PageV16P412 # والمعنى في ذلك أنه عنده كفر، إلا أنه لما اعتقده على سبيل التأويل ~~والفرار من الكفر حصل الرجاء لهم من الله في أن يتجاوزه عنهم، فأشبه في ذلك ~~الذنب، وإن كان عنده في الحقيقة كفر يجب عليه به من الخلود في النار ما يجب ~~على الكفار، فالفرق بينهم وبين الكفار أنه لا يقطع بخلودهم في النار كما ~~يقطع بخلود الكفار فيه، ومن لا يكفرهم باعتقادهم يقول: إن ذلك ذنب من ~~الذنوب، لا يجب عليهم به الخلود في النار، ولا يجب قتلهم إن استتيبوا ~~فأبوا، إلا أن يبينوا بدراهم، ويدعوا إلى بدعتهم، ويمنعوا فريضة من ~~الفرائض، أو يسفكوا الدماء، ويخيفوا السبيل على ما قاله سحنون، وحكى أنه ~~قول جماعة أصحاب مالك، وهذا في مثل القدرية والإباضية والمعتزلة وشبههم؛ إذ ~~من أهل الأهواء ما هو كفر صريح لا يختلف في أنه كفر كالذي يقول: إن جبريل ~~أخطأ بالوحي، وإنما كان النبي علي بن أبي طالب وما أشبه ذلك، ومنه ما هو ~~خفيف لا يختلف في أنه ليس بكفر كالذي يقول: إن علي بن أبي طالب أفضل من أبي ~~بكر وعمر، وما أشبه ذلك، وقد مضى هذا التفصيل من قولنا في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم، وفي غير ما موضع، وسيأتي بيانه أيضا في هذا الرسم بعد هذا، ~~فالكفار يقطع على خلودهم في النار، والقدرية والإباضية والمعتزلة وشبههم من ~~أهل الأهواء لا يقطع بخلودهم ms6626 فيه، وأهل الأهواء يقطع على أنهم لا يخلدون في ~~النار كالمصرين على الذنوب. ### | مسألة: سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شتمه # مسألة قال عيسى بن دينار: قال ابن القاسم: ومن سب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أو شتمه أو أعابه أو نقصه، فإن كان مسلما قتل ولم يستتب، ~~وميراثه لجماعة المسلمين، وذلك لأن المسلم الذي يدعي الإسلام، ويشتم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة الزنديق الذي لا تعرف له توبة، فلذلك ~~لا يستتاب؛ لأنه يتوب بلسانه، ويراجع ذلك في قلبه، فلا يعرف له توبة، وأما ~~إذا كان نصرانيا؛ فإنه يقتل إلا # PageV16P413 # أن يسلم؛ لأنه ليس على ذلك عوهد، ولا نعمت عين على شتم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فهو يقتل صاغرا قميئا إلا أن يسلم، فيكون الإسلام توبته، ~~ونزوعا منه عما كان يقول، ومتصلا منه، وليس يقال له: أسلم أو لا تسلم، ولكن ~~يقتل إلا أن يسلم، وكذلك قال لي مالك، قال العتبي: وبلغني عن مالك أنه قال: ~~من السباب سب يجب القتل عليه، ومنه ما لا يجب القتل عليه، وأما قول الذمي ~~من النصراني أو اليهودي: إن محمدا لم يرسل إلينا، وإنما أرسل إليكم، وإنما ~~نبينا عيسى وموسى، وهو أرسل إلينا، وهو نبينا، وما أشبهه، فليس عليهم في ~~ذلك شيء؛ لأن الله تعالى يقول: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات ~~أحلت لهم} [النساء: 160] ، وقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون} [التوبة: 29] ~~الآية، فأما إن سبوه فيقولون: ليس بنبي، ولم يرسل، ولم ينزل عليه شيء من ~~القرآن، وإنما هو شيء تقولونه، فالقتل على من قال ذلك واجب لا شك فيه، ~~والمسلم إذا قال في النبي - عليه السلام - شبه ذلك، فالقتل عليه أيضا. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قاله، وقد تقدم في رسم شهد، من سماع ~~عيسى نحو هذا مما يبين بعضه بعضا، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أظهر النبوة في نفسه ودعا إليها # مسألة قال عيسى: قال ابن القاسم: وأما من تنبأ فإنه يستتاب، ms6627 فقلت له: أسر ~~ذلك أو أعلنه؟ فقال: وكيف يسر ذلك؟ قلت: يدعو إليه في السر، قال: إذا دعا ~~إليه فقد أعلنه، وليس للإسرار في ذلك وجه، # PageV16P414 # وإن إسرار ذلك إظهاره وعلانيته، وإنه يستتاب في ذلك كله، وميراثه لجميع ~~المسلمين؛ لأنه بمنزلة المرتد؛ لأن من أظهر النبوة في نفسه ودعا إليها فقد ~~كذب بما أنزل على محمد - عليه السلام -. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر، والصواب أن يفرق فيها بين الإسرار ~~والإعلان، وأن يكون حكمه إذا دعا إلى ذلك في السر، وجحد في العلانية حكم ~~الزنديق، لا تقبل له توبة إذا حضرته البينة، وهو منكر للشهادة عليه بذلك، ~~وهو قول أشهب فيمن تنبأ من أهل الذمة، وزعم أنه رسول إلينا، وأن بعد نبينا ~~نبي أنه إن كان معلنا استتيب إلى الإسلام، فإن تاب وإلا قتل سأل ابن عبد ~~الحكم عن ذلك أشهب لسحنون، إذ كتب إليه أن يسأله له عن ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: سب أحدا من الأنبياء والرسل # مسألة # قال: ومن سب أحدا من الأنبياء والرسل، أو جحد ما أنزل عليه، أو جحد منهم ~~أحدا، أو حجد ما جاء به فهو بمنزلة من سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، يصنع فيه ما يصنع فيه هو؛ لأن الله تعالى يقول: {آمن الرسول} [البقرة: ~~285] إلى قوله: {لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: 285] ، وقال: {قولوا ~~آمنا بالله} [البقرة: 136] الآية، ثم قال تعالى على إثرها: {فإن آمنوا} ~~[البقرة: 137] الآية، وقال في النساء: {إن الذين يكفرون بالله ورسله} ~~[النساء: 150] الآية، ففي هذا كله بيان. # PageV16P415 # قال محمد بن رشد: أما من جحد ما نزل على نبي من الأنبياء مثل أن يقول: إن ~~الله لم ينزل التوراة! على موسى بن عمران، أو الإنجيل على عيسى ابن مريم، ~~أو جحد نبوة أحد منهم فقال: إنه لم يكن بنبي، فإنه كفر صريح إن أعلنه ~~استتيب، فإن تاب وإلا قتل، وإن أسره حتى ظهر عليه قتل، ولم يستتب؛ لأنه ~~حكمه، وحكم من سب رسول الله - صلى ms6628 الله عليه وسلم - أو أحد من الأنبياء ~~يقتل بلا استتابة. # فقوله في الرواية، ومن سب أحدا من الأنبياء والرسل أو جحد ما أنزل إليه، ~~أو جحد منهم أو جحد ما جاء به، فهو بمنزلة من سب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصنع فيها ما يصنع فيه سواء، معناه في الذي جحد النبي، أو ما أنزل ~~إليه مستسرا بذلك فعثر عليه، وأما إن كان معلنا بذلك غير مستسر به، فالحكم ~~فيه أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل بسب النبي - عليه السلام -، أو أحد من ~~الأنبياء، وبالله التوفيق. ### | مسألة: أعراب قطعوا الطريق # مسألة وسئل ابن القاسم عن اللص يولي مدبرا أيتبع؟ فقال: إن كان قتل فنعم ~~يتبع ويقتل، وإن لم يكن قتل، فلا يعجبني أن يتبع ولا يقتل، قال: والأسير من ~~اللصوص يستتاب، وإلا قتل، وإن يبلغ به الإمام، وهو رأي مالك إذا كان قد ~~استوجب القتل قتل، قلت لابن القاسم: قل يستوجب القتل وإن لم يقتل؟ قال: ذلك ~~أشكل، ولا يقتله إلا الإمام إذا اجتهد الرأي، قلت له: أرأيت إن كان بعضهم ~~قتل؟ فقال: إذا قتل واحد منهم، فقد استوجبوا القتل جميعا، لو خرج مائة ألف ~~فقتل واحد منهم قتلوا كلهم، وسئل سحنون عن اللصوص إذا ولوا أيتبعوا؟ فقال: ~~نعم، يتبعون لو بلغوا برك الغماد، قيل لسحنون: فلو أن لصا أو محاربا عرض لي ~~فجرحته، أو ضربته بشيء فأسقطته، # PageV16P416 # أترى أن أجهز عليه؟ فقال: نعم، فأعلمته بقول ابن القاسم أنه يجهز عليه ~~فلم يره شيئا، وقال: قد حل حين عرض ونصب الحرب وقطع الطريق وأخاف السبيل. # قال محمد بن رشد: جهاد المحاربين عند مالك وجميع أصحابه جهاد، قال أشهب ~~عنه: من أفضل الجهاد وأعظمه أجرا، وقال مالك في أعراب قطعوا الطريق: إن ~~جهادهم أحب إلي من جهاد الروم، وقد قال النبي - عليه السلام -: «ومن قتل ~~دون ماله فهو شهيد» فمن قتل دون ماله ومال المسلمين فهو أعظم لأجره، واستحب ~~أن يدعو إلى التقوى والكف، فإن أبوا قوتلوا، وإن عاجلوا قوتلوا، ms6629 وأن يعطوا ~~الشيء اليسير إذا طلبوا مثل الثوب والطعام وما خف، ولا يقاتلوا، ولم ير ~~سحنون أن يعطوا شيئا، وإن قل، ولا أن يدعوا وقال: هذا أوهن يدخل عليهم، ~~وليظهر لهم الصبر والجلد والقتال بالسيف، فهو أكثر لهم وأقطع لطمعهم، ذهب ~~في ذلك كله مذهب ابن الماجشون، وقول مالك أحسن، والله أعلم. # واختلف إذا امتنع فأمنه الإمام على أن ينزل، فقيل: له الأمان له، وقيل: ~~لا أمان له، ويقام عليه حد الحرابة، إنما يؤمن المشرك على أن يؤدي الجزية، ~~ويكون على الذمة، وتأمين المحارب إنما هو على أن يعطل حدود الله تعالى في ~~إقامة الحد عليه، وكره ابن القاسم في هذه الرواية أن يتبع اللص إذا ولى ~~مدبرا فيقتل، إلا أن يكون قد قتل، وأن يجهز عليه إذا جرح، ولم يكن قتل، ~~وأجاز ذلك كله سحنون، بل استحسنه، ومعنى ذلك إذا ولى هاربا وأمن رجوعه، ~~وأما إن لم يؤمن رجوعه فلا اختلاف في أنه يتبع ويقتل، وما ذهب إليه سحنون ~~هو القياس، وقول ابن القاسم استحسان. # ولا اختلاف في أنه إذا قتل واحد منهم فقد استوجبوا القتل كلهم. # ولا في أن كل واحد منهم ضامن لجميع ما أخذوا من المال، يتبع من وجد # PageV16P417 # منهم بذلك في ذمته إن لم يكن له مال، إن كان لم يقم عليه حد الحرابة، وإن ~~كان أقيم عليه حد الحرابة، ولم يوجد عنده المال بعينه، فلا يتبع به إذا ~~وفره متصلا، حكمه في ذلك حكم السارق سواء. # والآية في قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون} [المائدة: 33] الآية ~~عند مالك - رحمه الله - على التخيير لا على الترتيب، والإمام مخير عنده في ~~المحارب إذا أخاف السبل، ولم يأخذ مالا، ولم يقتل بين أن يقتله وأن يصلبه ~~أو يقطعه بخلاف، أو يجلده أو ينفيه، وليس معنى تخييره في ذلك أن يعمل فيه ~~بالهوى، وإنما معناه أن يتخير من العقوبات التي جعلها الله جزاءه ما يرى ~~أنه أقرب إلى الله، وأولى بالصواب، فكم من محارب لم يقتل هو أضر ms6630 على ~~المسلمين ممن قتل في تدبيره وتأليبه على قطع طرق المسلمين، فإن كان المحارب ~~ممن له الرأي والتدبير فوجه الاجتهاد فيه قتله وصلبه؛ لأن القطع لا يدفع ~~ضرره عن المسلمين، وإن كان ممن لا رأي له، ولا تدبير، وإنما يخوف ويقطع ~~السبيل بذاته، وقوة جسمه قطعه من خلاف ولم يقتله؛ لأن ذلك يقطع ضرره عن ~~المسلمين، وإن لم يكن على هذه الصفة، وأخذ بحضرة خروجه أخذ فيه بأيسر ذلك، ~~وهو الضرب والسجن. # وإن قتل فلا بد من قتله، ويخير بالاجتهاد بين صلبه أو قتله، وإن لم يقتل ~~وأخذ المال، فلا تخيير للإمام في نفيه، وإنما يخير الإمام بالاجتهاد بين ~~قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف، ومعنى ما وقع في المدونة من أن من نصب نصبا ~~شديدا، وعلا أمره، وطال زمانه قتله الإمام، ولم يكن له في ذلك خيار، معناه ~~أن هذا هو الذي ينبغي للإمام أن يختاره، ويأخذ به في مثل هذا، فلا يكون ~~قوله على هذا التأويل خلافا لمذهبه في أن الآية عنده على التخيير. # ويروى برك الغماد بكسر الغين، وبرك الغماد بضمها، وكذلك وقع في الدلائل ~~في حديث أبي بكر أنه خرج مهاجرا قبل أرض الحبشة، حتى بلغ برك الغماد، وذكر ~~الحديث، وبالله التوفيق. # PageV16P418 ### | مسألة: يقول وهو مغضب لا صلى الله على من صلى عليه # مسألة ولابن لبابة قال: حدثني عبد الأعلى، عن أصبغ في الرجل يكون له على ~~الرجل دين، فيلزمه حتى يغضب، فيقول له الغريم: صل على محمد، فيقول صاحب ~~الدين وهو مغضب: لا صلى الله على من صلى عليه، هل ترى على هذا القتل، وتراه ~~كمن شتم النبي، وشتم الملائكة الذين يصلون عليه؟ فقال: لا، إذا كان على ما ~~وصفت على وجه الغضب؛ لأنه لم يكن مضمرا على الشتم، وإنما لفظ بهذا على وجه ~~الغضب، ولا يكون عليه القتل. # قال محمد بن رشد: سقطت هذه المسألة من بعض الروايات، ووقعت في بعض ~~الروايات من قول سحنون، قيل له: أرأيت، وكذلك ذكرها ابن أبي زيد ms6631 في النوادر ~~على أنها من كلام سحنون، وأنها من أصل المستخرجة، ووصل بها قال يحيى وأبو ~~إسحاق البرقي: لا يقتل لأنه شتم الناس، وذهب الحارث وغيره في مثل هذا إلى ~~القتل، وقوله: لا صلى الله على من صلى عليه؛ يحتمل أن يريد به لا صلى الله ~~على من يصلي عليه، فمن حمله على ذلك بدليل قوله صلى عليه؛ لأن قوله: لا صلى ~~الله على من صلى عليه، خرج جوابا عليه لم ير عليه القتل؛ لأنه إنما شتم ~~الناس كما قال أصبغ، وأبو إسحاق البرني، فيما حكى عنهما ابن أبي زيد، ويحمل ~~أن يؤيد بقوله: لا صلى الله على من صلى عليه، ولا صلى الله على من قد صلى ~~عليه، وعلى ذلك حمله الحارث وغيره، فلذلك رأوا عليه القتل ولم يعذره واحد ~~منهم بالغضب كما عذره به أصبغ في الرواية، فلم ير عليه القتل، ويأتي على ~~مذهبه أن عليه الأدب، وكذلك يجب الأدب عليه أيضا على مذهب من يرى أنه إنما ~~شتم الناس؛ لأن في شتم من يصلي على النبي من الناس سبب من الإخلال بحقه، ~~وبالله التوفيق. # PageV16P419 ### | مسألة: حكم من شتم نبيا # مسألة وكل من شتم نبيا قتل، قلت: فإن تاب عن الشتم، وقال: أتوب إلى الله، ~~وأكون كمن أسلم الساعة ولا أعود؟ قال: لا توبة إلا لمن كان نصرانيا، قلت: ~~فإن شتم نبيا غير النبي - عليه السلام - شتم نبيا غيره موسى أو هارون أو ~~عيسى، أو أحدا من الأنبياء؟ قال: عليه القتل، قلت: فإن شتم ملكا من ~~الملائكة؟ قال: عليه القتل. # قلت: فإن شتم أحدا من أصحاب النبي - عليه السلام - أبا بكر أو عمر أو ~~عثمان أو عليا أو معاوية أو عمرو بن العاص؟ فقال: أما إذا شتمهم، وقال: ~~إنهم كانوا على كفر وضلال قتل، وإن شتمهم بغير هذا كما يشتم الناس رأيت أن ~~ينكل نكالا شديدا. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين لا إشكال فيه، وقد مضى نحوه في هذا الرسم، ~~وفي رسم شهد، من سماع عيسى، ms6632 وبالله التوفيق. ### | مسألة: قال جبريل أخطأ في الوحي # مسألة قلت: فإن قال: إن جبريل أخطأ في الوحي، وإنما كان النبي علي بن أبي ~~طالب إلا أن جبريل أخطأ بالوحي هل يستتاب، أم يقتل ولا يستتاب؟ قال: يستتاب ~~فإن تاب وإلا قتل. # قال محمد بن رشد: هذا من البدع التي هي كفر صريح، فلا يختلف في أن من قال ~~ذلك كافر، فلا يستتاب إلا إذا كان معلنا بذلك، وأما إذا كان مستسرا به، فهو ~~بمنزلة الزنديق يقتل بلا استتابة، بخلاف أهل البدع مثل القدرية والمعتزلة ~~وشبههم، الذين يستتابون أسررا بدعتهم أو أعلنوا بها، فإن تابوا لم يكن ~~عليهم شيء، وإن لم يتوبوا قتلوا على مذهب من يكفرهم بما لقولهم، وضربوا ~~أبدا على مذهب من مر أنهم لا يكفرون بما لقولهم حتى يتوبوا حسبما مضى فوق ~~هذا في هذا الرسم، وبالله التوفيق. # PageV16P420 ### | مسألة: زعم أنه نبي يوحى إليه هل يستتاب # مسألة قلت: فلو أن رجلا تنبأ، وزعم أنه نبي يوحى إليه هل يستتاب؟ قال: ~~نعم، يستتاب فإن تاب من ذلك وإلا قتل. # قال محمد بن رشد: لم يقل هاهنا: إنه يستتاب على ذلك إن استسر به، ودعا ~~إليه في السر كما قال قبل هذا، والصواب أن يحمل قوله هاهنا على أنه أعلن ~~بذلك، ولذلك رأى أن يستتاب، بخلاف إذا دعا إلى ذلك بالسر حسبما ذكرناه فوق ~~هذا من أنه هو القياس. ### | مسألة: قول عند العجب بالشيء صلى الله على محمد # مسألة قيل لسحنون: أرأيت الرجل يقول عند العجب بالشيء صلى الله على محمد ~~النبي وسلم هل يكره ذلك؟ قال: نعم، مكروه، ولا يجوز أن يصلي على النبي إلا ~~في موضع الاحتساب، ورجاء ثواب الله عز وجل. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه، وبالله التوفيق. ### | : المرتد عن الإسلام يقتل مسلما أو نصرانيا أو عبدا خطأ أو عمدا # ومن كتاب العتق قال: وقال مالك في المرتد عن الإسلام يقتل مسلما أو ~~نصرانيا أو عبدا خطأ أو عمدا، أو ms6633 يجرح بعضهم، أو يسرق، قال: لا يستتاب، فإن ~~لم يرجع للإسلام قتل، فكان القتل يأتي على جميع ما كان منه إلا الفرية، وإن ~~راجع الإسلام اليم عليه ما يقام عن المسلمين فيما وصفت كله، إن كان خطأ ~~حملته العاقلة عنه إن كان مما # PageV16P421 # تحمل، وإن كان عمدا أقيم ذلك عليه، واقتص منه إن كان الذي أصاب به مسلما، ~~وإن كان نصرانيا حكم بينهما بما يحكم به بين المسلم والنصراني في جميع ~~الأشياء، وكذلك إن قذف أو سرق، [وكل ما كان منه في الارتداد فهو بمنزلة ما ~~كان منه] قبل الارتداد إذا راجع الإسلام. # وإن قذفه رجل في ارتداده، فلا حد على القاذف رجع المرتد إلى الإسلام، أو ~~قتل على ارتداده إن كان إنما قذفه في ارتداده، وإن كان إنما قذفه قبل ~~ارتداده، فإن رجع إلى الإسلام أخذ له بحده، وإن قتل على ارتداده فلا حد له. # وإن كان حج قبل ارتداده كان عليه أن يحج حج الإسلام ثانية. # وإن كانت له امرأة حين ارتد لم يرجع إليها إلا بنكاح جديد بعد إسلامه، ~~فيكون ارتداده تطلقه بائنة. # قال محمد بن رشد: قوله فإن لم يراجع الإسلام قتل فكان القتل يأتي على ~~جميع ما كان منه يريد ويؤخذ من ماله قيمة العبد الذي قتل؛ لأنه إنما سقط ~~عنه بقتله على الارتداد ما كان في بدنه من القصاص في الجرح والقطع في ~~السرقة، ولا يكون ذلك في ماله على قياس قول سحنون الذي يرى أنه محجور عليه ~~في ماله بنفس الارتداد، وإلى هذا ذهب الفضل، وأما جناياته الخطأ التي ~~تحملها العاقلة فاستحسن أصبغ أن يعقلها عنه المسلمون؛ لأنهم يرثون ماله. # وأما قوله: إنه إن راجع الإسلام أقيم عليه ما يقام على المسلمين فيما # PageV16P422 # وصفت كله إلى آخر قوله فهو مثل ما تقدم في رسم لم يدرك من سماع عيسى على ~~قياس القول بأن ما جنى المرتد في حال ارتداده ثم أسلم ينظر فيه إلى حاله ~~يوم الحكم في القود والدية، وقد روى عن ms6634 ابن القاسم أنه إنما ينظر إلى حاله ~~في ذلك يوم الفعل، لا يوم الحكم، فيقتل بمن قتل مسلما كان أو نصرانيا؛ لأنه ~~كان كافرا يوم الفعل، والكافر يقتل بالكافر والمسلم، وعلى هذا يأتي ما قاله ~~في رسم الصلاة من سماع يحيى بعدها: إنه إن قتل خطأ ودي عنه من بيت مال ~~المسلمين؛ لأنهم هم كانوا ورثته يوم الجناية، ولا عاقلة له يومئذ، وقد روى ~~عن سحنون مثل هذا القول وروى عنه أيضا أن دية ما قتل خطأ تكون في ماله؛ إذ ~~لا عاقلة له يومئذ، وهو على خلاف أصله في أنه محجور عليه في ماله بنفس ~~ارتداده. # يتحصل في دية من قتل المرتد خطأ إذا أسلم ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن ذلك على ~~عاقلته. والثاني: أن ذلك على جماعة المسلمين. والثالث: أن ذلك في ماله، وفي ~~المسألة قول رابع، روي عن أشهب أن ديته على أهل الدين الذي ارتد إليه. # قال أشهب: ولو جنى معاهد على أحد خطأ كانت الدية في ماله، بخلاف الأول، ~~وقع ذلك من قوله في النوادر. # وأما ما جنى خطأ قبل أن يرتد، فإن راجع الإسلام كانت جنايته على العاقلة ~~قولا واحدا، وأما إن قتل على ردته فيتخرج ذلك على قولين؛ أحدهما: أن ذلك ~~على العاقلة؛ لأنه يوم جنى كانت له عاقلة. والثاني: أنها على جماعة ~~المسلمين؛ لأنهم هم ورثته. # وقوله: إن قذفه أحد قبل ارتداده أخذ له بحده إن راجع الإسلام بخلاف إذا ~~قذفه أحد وهو مرتد، هو خلاف ما في المدونة من أنه إذا قذفه وهو مسلم ثم ~~ارتد فهو بمنزلة إذا قذفه وهو مرتد لا يحد إن راجع الإسلام، وعلى هذا # PageV16P423 # الاختلاف يأتي ما قاله سحنون في كتاب ابنه: لو أن رجلا مسلما جنى على ~~مسلم، ثم ارتد المجني عليه عن الإسلام، ثم رجع إلى الإسلام، فإن فيه تنازعا ~~بين أصحابنا، ففي قول أشهب: إن لورثته أن يقسموا ويقتلوا الجاني، وفي قول ~~غيره: إن أحبوا أن يقتصوا من الجرح فذلك لهم، وإن أحبوا أن ms6635 يقسموا ويقتلوا ~~فليس ذلك لهم؛ لأن القصاص قد امتنع بارتداده، وإن أحبوا أن يقسموا ويأخذوا ~~الدية فذلك لهم، فما حكى سحنون عن أشهب يأتي على قياس قول ابن القاسم في ~~هذه الرواية، وما حكى عن غيره ينحو إلى ما في المدونة؛ لأنه جعل ارتداد ~~المجني عليه شبهة يسقط بها القصاص بالقسامة عن الجاني كما يسقط الحد في ~~القذف عن القاذف، وكان القياس على ما في المدونة، ألا يكون لهم أرش الجرح ~~كما لو جرحه وهو مرتد. # وأما قوله: وإن كان حج قبل ارتداده كان عليه أن يحج حج الإسلام ثانية، ~~فهو مثل قوله في النكاح الثالث من المدونة؛ لأن الأعمال تحبط بنفس الكفر، ~~وإن راجع الإسلام على ظاهر قول الله عز وجل: {لئن أشركت ليحبطن عملك} ~~[الزمر: 65] . # وقد قيل: إن الأعمال لا تحبط بالكفر إلا مع شرط الموافاة؛ بدليل قوله عز ~~وجل: {ومن يرتدد منكم} [البقرة: 217] الآية، وهو قول ابن القاسم في سماع ~~موسى بن معاوية، من كتاب الوضوء؛ لأنه استحب لمن توضأ ثم ارتد، فراجع ~~الإسلام أن يعيد الوضوء ولم يوجب ذلك، وقد زدنا هذه المسألة هناك بيانا، ~~ولهذا الاختلاف أشار في المدونة بقوله: وهذا أحسن ما سمعت [فأسمعت] ، وقال ~~فيها على قياس قوله: إن الحج لا يجزيه أنه لا يلزمه قضاء ما ضيع من ~~الفرائض، وبدليل قوله عز وجل: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف} [الأنفال: 38] وأوجب أصبغ عليه قضاء ما صنع من # PageV16P424 # الفرائض، وخالفه في ذلك ابن حبيب، وقال فيه وفي الحج كقول ابن القاسم: ~~إنه لا يجزئ الحج ولا يجب عليه قضاء ما ترك وضيع من الفرائض. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه لا يجزيه ما ضيع من الفرائض، ~~ولا يلزمه قضاء ما ترك منها، وهو قوله في المدونة، واختيار ابن حبيب. ~~والثاني: أنه يجزيه ما ضيع ويلزمه قضاء ما ترك وضيع، وهو الذي يأتي على قول ~~ابن القاسم في سماع موسى من كتاب الوضوء. والثالث: تفرقة أصبغ بين الوجهين، ~~فلا ms6636 يجزيه الحج، ويلزمه قضاء ما ضيع، ووجه هذه التفرقة الاحتياط والاسحتسان ~~مراعاة للخلاف. # ومذهب ابن القاسم في ذلك أن الردة تسقط الأيمان بالطلاق وبالعتق ~~وبالظهار، والإحصان لو تزوج رجل امرأة ودخل بها ثم ارتد أو ارتدت، ثم راجعا ~~الإسلام قريبا بعد الإسلام لم يرجما، فكذلك على مذهبه لو طلقت امرأة ثلاثا، ~~فتزوجها زوج ودخل بها، ثم ارتدت ثم أسلمت، لم تحل لزوجها الذي طلقها ثلاثا ~~حتى تتزوج بعد الردة؛ ولا يسقط الطلاق ولا العتق إذا وقعا بيمين أو بغير ~~يمين، لو طلق رجل امرأة ثلاثا بيمين أو بغير يمين، ثم ارتد ثم تاب لم تحل ~~له إلا بعد زوج، وقال إسماعيل القاضي: إنها تحل له قبل زوج، وهو مذهب أبي ~~حنيفة أن الردة تسقط حد الزنا وشرب الخمر، ولا تسقط حد السرقة، ولا حد ~~القذف. # وقال أصبغ، واختاره ابن حبيب: إنها لا تسقط شيئا من الحدود كما لا تسقط ~~الطلاق ولا العتق ولا اليمين؛ لأنه يتهم على أن يرتد في الظاهر ليسقط ذلك ~~عنه. # واختلف على مذهب ابن القاسم في الظهار، فقيل: إنه يسقط عنه بالارتداد، ~~حنث فيه بالوطء أو لم يحنث على ظاهر ما في المدونة، وقيل: إنه إن حنث سقطت ~~عنه الكفارة بالارتداد، وإن لم يحنث فيه لزمه ولم يسقط عنه. # ولا اختلاف في أنه لا يسقط بارتداده تحصين من حصنه من النساء، ولا # PageV16P425 # تحليل من حلله منهن، مثل أن يتزوج امرأة ثم يرتد وتزني هي، أو يتزوج ~~امرأة مطلقة ثلاثا فيحلها لزوجها ثم يرتد، أن تحليله إياها لزوجها لا يسقط. # وأما قوله: وإن كانت له امرأة حين ارتد لم يرجع إليها إلا بنكاح جديد بعد ~~إسلامه يكون ارتداده تطليقة بائنة، فمثله في المدونة، وقد روي عن مالك أن ~~ارتداده طلقة رجعية يكون أحق بها إن أسلم في عدتها، وقع ذلك في بعض ~~الروايات من كتاب أمهات الأولاد من المدونة، وقد روى ذلك عن سحنون في ~~ارتداد الزوجة، وفي الثمانية لابن الماجشون أنه فسخ بغير طلاق. # فيتحصل في ms6637 ارتداده أحد الزوجين ثلاثة أقوال، وسنذكر هذا في رسم الأقضية، ~~من سماع يحيى بعد هذا، وأصبغ يفرق بين أن تكون زوجته مسلمة أو ذمية فيقول: ~~إنه إن كانت زوجته نصرانية فارتد إلى النصرانية؛ أنه يكون أحق بها إن أسلم، ~~وكذلك إن كانت يهودية فارتد إلى اليهودية تكون زوجته إذا أسلم، وبالله ~~التوفيق. ### | : نصراني صلى بقوم من المسلمين وهم لا يعلمون # من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم # من كتاب الصلاة قال يحيى: قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول في النصراني ~~يصحب القوم فيصلي بهم أياما، ثم يتبين لهم أمره: إنهم يعيدون كل صلاة صلاها ~~بهم في الوقت وفي غيره، قيل لمالك: أفيقتل بما أظهر من الإسلام عليه، ومن ~~إخفاء الكفر؟ قال: لا أرى ذلك عليه. # وسئل سحنون عن نصراني صلى بقوم من المسلمين وهم لا يعلمون، ثم تبين أنه ~~نصراني، فقال: إن كان النصراني إنما كان في موضع يخاف فيه، فدارى بذلك على ~~نفسه وعلى ماله، فلا سبيل إليه، ويعيد القوم صلاتهم، وإن كان في موضع يكون ~~فيه آمنا، فإنه يعرض عليه # PageV16P426 # الإسلام، فإن أسلم لم يكن على القوم إعادة وصلاتهم تامة، وإن لم يسلم ~~ضربت عنقه وأعاد القوم صلاتهم. # قال محمد بن رشد: قول مالك في هذه الرواية: إنه لا يقتل بما أظهر من ~~صلواته ظاهره، وإن كان في موضع هو فيه آمن على نفسه، ووجه ذلك أنه رأى ~~صلاته بهم مجونا وعبثا، فيجب عليه بذلك الأدب المؤلم ولا يقتل، وفي الواضحة ~~لمطرف وابن الماجشون مثل قول ابن القاسم في الإعادة أبدا، وقالا: إن ذلك ~~منه إسلام، ولا حجة له إن قال: لم أرد به الإسلام، وسواء على قولهما كان في ~~موضع هو فيه آمن على نفسه، أو في موضع يخاف فيه على نفسه، فدارى بذلك عليها ~~مثل قول أشهب في رسم الأقضية بعد هذا من هذا السماع، وتفرقة من قول ابن ~~القاسم في أول رسم من سماع عيسى، وبين قوله وقول ابن وهب، وفرق سحنون بين ~~أن ms6638 يكون في موضع هو فيه آمن على نفسه، أو في موضع يخاف فيه على نفسه في هل ~~يعد ذلك منه إسلاما يقتل على الخروج منه إن لم يعد إليه، هو أظهر الأقوال ~~في هذه المسألة على ما تقدم في رسم الأقضية من هذا السماع بعد هذا، وأما ~~تفرقة سحنون في إيجاب إعادة الصلاة على القوم إذا كان في موضع هو فيه آمن ~~على نفسه بين أن يجيب إلى الإسلام أو لا يجيب فهو استحسان، ووجهها أنه إذا ~~لم يجب إلى الإسلام اتهمه فيما أظهر من إسلامه بصلواته، وإذا أجاب إليه لم ~~يتهمه عليه، والقياس إذا عدت صلاته بهم إسلاما يستتاب عليه إن رجع عنه، ألا ~~يجب على القوم إعادة صلاتهم، أجاب إلى الإسلام أو لم يجب. ### | مسألة: المرتد إذا كان ارتداده في دار الإسلام ثم قتل رجلا # مسألة قال يحيى: قال ابن القاسم في المرتد إذا كان ارتداده في دار ~~الإسلام ثم قتل رجلا: أقيد منه، والعفو للأولياء في ذلك مثله لهم في غيره، ~~وإن ارتد ولحق بدار الشرك، فعدى على رجل من # PageV16P427 # المسلمين فقتله، وكان فيمن يخرج على المسلمين من العدو وفر، ثم ظفر به ~~المسلمون، فعلى الإمام أن يقتله ولا يستبقيه ولا يجعل أمره إلى الأولياء ~~الذين قتل من المسلمين؛ لأن أمره كأمر المحارب الخارج على المسلمين ~~بالسلاح، وهو يقتل ولا يستتاب كاستتابة المرتد في دار الإسلام، ولا يجوز ~~لأولياء المقتول العفو عنه ما لم يسلم، قال: وإن قتل خطأ ودي عنه من بيت ~~مال المسلمين، وإن قتل هو خطأ فعقله لجميع المسلمين، وإن قتل عمدا تعديا ~~عليه في عداوة أو نائرة كان على قاتله العقل في خاصة ماله، ويكون ذلك العقل ~~لجميع المسلمين. # قال محمد بن رشد: قوله: إن المرتد إذا كان ارتداده في دار الإسلام، ثم ~~قتل رجلا؛ أنه يقاد منه، والعفو فيه للأولياء مثله لهم في غيره صحيح، لا ~~اختلاف في أن الارتداد لا يسقط عليه شيئا من حقوق الناس في الدماء ولا في ~~الأموال، ms6639 وقد مضى في رسم العتق، من سماع عيسى قبل هذا تحصيل القول فيما ~~يسقط عنه الارتداد مما لا يسقط عنه، فلا وجه لإعادته. # وقوله: إنه إذا ارتد ولحق بدار الشرك، فكان ممن يخرج على المسلمين، ثم ~~ظفر به المسلمون؛ أنه يقتل ولا يستتاب كاستتابة المرتد في دار الإسلام، ولا ~~يجوز لأولياء المقتول العفو عنه ما لم يسلم، فإن أسلم لم يقتل وهدر عنه كل ~~ما أصابه من الدماء والأموال في حال ارتداده على ما روى عيسى، عن ابن ~~القاسم، في رسم أسلم وله بنون صغار من كتاب الجهاد، وقد مضى الكلام عليه ~~هنالك. # وقوله: وإن قتل خطأ ودي عنه من بيت مال المسلمين، قد مضى الكلام عليه، ~~وتحصيل القول فيه في رسم العتق، من سماع عيسى قبل هذا، وفي رسم لم يدرك ~~منه، فلا وجه لإعادته. # PageV16P428 # وقوله: وإن قتل عمدا تعديا عليه في عداوة أو نائرة، فالعقل للمسلمين، ~~فهذا أمر لا اختلاف فيه؛ لأن المسلمين يرثونه، فهم يأخذون ديته على مذهب من ~~يوجب فيه دية، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المرتد يقتل عمدا # مسألة قال سحنون في المرتد يقتل عمدا: إنه لا دية له ولا قصاص على قاتله، ~~إلا الأدب من السلطان بما افتات عليه، وقد كان عبد العزيز بن أبي سلمة ~~يقول: يقتل المرتد ولا يستتاب، ويذكر أن أبا موسى الأشعري وقف على معاذ بن ~~جبل، وأمامه مسلم تهود، فقال له معاذ: انزل يا أبا موسى، فقال: لا والله لا ~~نزلت حتى يقتل هذا، فلو رأى عليه استتابة ما قاله، ولو رأيت له الاستتابة ~~لرأيت ذلك في المحارب والزاني المحصن، وذنبهما أيسر خطبا من المرتد. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب، تحصيل ~~القول في استتابة المرتد، فلا معنى لإعادته، ومضى في نوازل سحنون من كتاب ~~الديات القول فيما يجب على قاتل المرتد عمدا، لتكرر المسألة هناك، وأن في ~~ذلك ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه لا دية له، وهو قول سحنون، وروي مثله عن أشهب ~~أيضا. ms6640 والثاني: أن ديته دية مجوسي، وهو قول البرني، وحكاه عن أشهب وابن ~~القاسم، وحكى سحنون عن أشهب أن عقله عقل الدين الذي ارتد إليه، وقد روى عن ~~ابن القاسم مثل ذلك، وذكرنا هناك وجه الاختلاف في ذلك، فلا وجه لإعادته. ### | مسألة: المرتد إذا جرح في ارتداده عمدا أو خطأ # مسألة قال ابن القاسم: إذا جرح المرتد في ارتداده عمدا أو خطأ، فإن عقل ~~جراحاته للمسلمين إن قتل، وله إن تاب، وعمد من جرحه كالخطأ لا يقتص ممن ~~جرحه، قلت: فإن كان جارحه عمدا نصرانيا؟ # PageV16P429 # قال: لا قود؛ لأنه ليس على دين يقر عليه، فعمد من أصابه بجرح خطأ يعقل ~~ولا يقاد، أصابه بالجرح مسلم أو غير مسلم. # قال محمد بن رشد: قوله في المرتد إذا جرح في ارتداده عمدا أو خطأ، إن عقل ~~جراحاته للمسلمين، إن قتل يريد من حساب دية مجوس الدين الذي ارتد إليه على ~~ما تقدم في المسألة التي قبل هذه من الاختلاف في ذلك، ومن لا يرى في المرتد ~~الذي قتل دية، وهو قول سحنون، وأحد قولي أشهب، فلا دية على جارحه في جرحه ~~إذا قتل، وأما إن تاب فجراحاته على حساب الدين الذي ارتد إليه قاله سحنون، ~~ولا أعرف في هذا نص خلاف. ### | مسألة: الولاء للمسلمين # مسألة قلت له: أرأيت ولاء من أعتق من عبيده المسلمين، أيثبت له إذا تاب ~~ولزمه إمضاء عتقهم؟ قال: الولاء للمسلمين؛ لأنه أعتقهم حين لم يكن يثبت له ~~ولاء من أعتق من المسلمين، وكذلك من كاتب من المسلمين إذا أدى ما كوتب به، ~~فولاؤه للمسلمين إذا أدى ما كوتب به فهو للمسلمين، وإن عجز رق له، والكتابة ~~تمضي عليه إذا تاب، وترد إن قتل، قيل له: فالتدبير؟ قال: إذا تاب مضى، وإن ~~قتل رد ولم يجز تدبيره. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف فيما دبر المرتد قبل ارتداده، أو أولد من ~~إمائه، أو أعتق إلى أجل من رقيقه، أو كاتب في أن ذلك يمضي على المرتد، وإن ~~قتل أو مات ms6641 في ردته، فتمضي الكتابة على كتابته، ويعتق المعتق إلى أجل إلى ~~أجله، ويعتق المدبر من ثلثه وأم الولد من رأس ماله، ويكون ولاؤهم له إن ~~تاب، ولعصبته من المسلمين إن قتل أو مات على ردته، وقال أشهب: إن مات أو ~~قتل على ردته فولاؤه لجماعة المسلمين، دون مسلمي ولده، قال محمد بن المواز: ~~وقول ابن القاسم أحب إلينا؛ لأنه عقد كان منه في # PageV16P430 # إسلامه وأما وصاياه التي له الرجوع عنها، فلا تجوز ولا تنفذ إن قتل أو ~~مات في ردته، فإن رجع إلى الإسلام جازت وصاياه. # واختلف في أمهات الأولاد فقال ابن القاسم: يرجع إلى وطئهن، وقال أشهب: قد ~~عتقن بارتداده، ولا يرجعن إليه، واختلف فيما فعل من ذلك كله بعد الردة قبل ~~أن يحجر عليه في ماله بنفس ارتداده، فقيل: إن ذلك لا يجوز إن قتل أو مات ~~على ردته، ويبطل تدبيره وعتقه المؤجل وكتابته، ويسترق ما استولد من الإماء، ~~وهو قول أشهب ومذهب سحنون، ومذهب ابن القاسم في هذه الرواية؛ لأنه قال: إن ~~ذلك يرد كله إن قتل، ويمضي إذا تاب وراجع الإسلام، فيعتق المدبر من ثلثه، ~~ويمضي العتق المؤجل إلى أجله، وتمضي الكتابة على سنتها، ويكون ولاؤهم ~~للمسلمين، وأما أمهات أولاده فيرجع إلى وطئهن على مذهب ابن القاسم، خلاف ~~قول أشهب على ما تقدم، وأما إن فعل ذلك بعد الحجر، فلا يجوز باتفاق إن قتل، ~~واختلف إن تاب وراجع الإسلام، فقيل: إن ذلك لا يجوز أيضا، وقيل: إنه يجوز، ~~وهو اختيار محمد بن المواز. ### | مسألة: وقعت له شفعة وهومرتد أيأخذها # مسألة قيل له: أرأيت إن وقعت له شفعة، وهو مرتد أيأخذها؟ قال: ليس ذلك ~~له، قال العتبي: إن رجع أخذ شفعته. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف فيما قاله العتبي من أنه أحق بشفعته إذا تاب، ~~ولا في أنه ليس له أن يأخذ بعد أن يحجر عليه، وإنما الكلام هل له أن يأخذ ~~شفعته قبل أن يحجر عليه، فظاهر هذه الرواية أن ذلك ليس له، فإن أخذها ms6642 كان ~~للسلطان أن يرد فعله في ذلك، وهو قول سحنون على أصله في أنه محجور عليه في ~~ماله بنفس ارتداده، وحكى عنه ابن أبي زيد في النوادر على أنه من العتبية في ~~المرتد يحبس، فتجب له الشفعة، قال: هو محجور عليه، فإن تاب فله الشفعة، وإن ~~قتل فهي للسلطان يأخذها إن شاء لبيت المال أو يترك. # PageV16P431 # والمشهور من مذهب ابن القاسم أن أفعال المرتد في ماله ماضية ما لم يحجر ~~عليه برفع أمره إلى السلطان، وسجنه خلاف ظاهر قوله في هذه الرواية، وقد مضى ~~هذا المعنى في المسألة التي قبل هذه، وفي رسم إن خرجت، من سماع عيسى، ~~وبالله التوفيق. ### | مسألة: إذا أقيم على المحارب الحد # مسألة قال سحنون: إذا أقيم على المحارب الحد، فحكمه حكم السارق فيما وجب ~~عليه من الأموال إن كان له وفر، وهو متصل، يؤخذ منه جميع الأموال دية ~~النصراني، وقيمة العبيد واستكراه النساء، وجميع ما استهلك من الأموال، وإن ~~لم يكن له وفر متصل، لم يتبع بشيء إذا لم تقم عليه الحدودات، فحكمه حكم رجل ~~فعل هذه الأشياء، وليس بمحارب يلزمه ذلك في ذمته وماله والقصاص لمن له ~~القصاص. # قال محمد بن رشد.: وقعت هذه المسألة في خارج كتاب ابن لبابة من الأصل، ~~وهي صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا اختلاف في المذهب. ### | : النصراني يسلم في أيام شدة وضيق من الخراج ثم يرجع إلى الإسلام # ومن كتاب الأقضية قال يحيى: وسأله ابن وهب عن راهب قيل له: أنت رجل فصيح ~~عربي قد عرفت فضل الإسلام وأهله على غيره من الأديان، فما يمنعك من ~~الإسلام؟ فقال: قد كنت مسلما زمانا فعرفت الإسلام، ولم أر دينا أفضل من ~~النصرانية، فرجعت إليها للذي عرفت من فضلها، فبلغ ذلك السلطان فأرسل إليه ~~فسأله عن قوله، فقال: قد قلت ذلك، ولم أكن مسلما قط، وإنما كان ذلك قولا ~~قلته، فحبسه السلطان، والتمس عليه البينة في إسلامه، فلم يجد بينة تشهد على # PageV16P432 # إسلامه إلا القول الذي أقر به، فماذا يجب عليه؟ ms6643 قال: لا أرى عليه قتلا ~~ولا عقوبة، ولا يستتاب كمن يعد مرتدا، إلا من شهد عليه أنه رئي يصلي ولو ~~ركعة واحدة من الصلاة. # قلت: فإن تشهد وأقر بالنبي، وعرف الفرائض من أداء الزكاة والحج وصيام ~~رمضان فريضة، وتشهد به بعد العلم به، وهو ممن لا يعذر بالجهالة؟ فلم يجب ~~بشيء. # وسألت عن ذلك ابن القاسم، فقال: سمعت مالكا يقول: لا يقتل على الارتداد ~~إلا من ثبت عليه أنه كان على الإسلام، يعرف ذلك منه طائعا يصلي مقرا ~~بالإسلام من غير أن يدخل الإسلام هربا من ضيق عذاب عذب به في جزية، أو ما ~~أشبه ذلك، أو يكون حمل من جزيته ما لا طاقة له به فألجأه ذلك إلى الإسلام، ~~فمن ألجئ إلى ذلك منهم لما بلغ به من عذابه في خراجه أو طول سجن، فإنه ~~يقال: إن أسلم إذا عرف ذلك من عذره. قال أصبغ: قال ابن وهب مثله. # وسألت عنها أشهب وقلت له: النصراني يسلم في أيام شدة وضيق من الخراج، ثم ~~يرجع إلى الإسلام، ويرجع ويزعم أن إسلامه إنما كان من ضيق ضيق به عليه، ولا ~~يعلم ذلك إلا بقوله، فقال لي: بل لو علم ذلك كما قال، وشهد له بذلك غيره، ~~لرأيت أن يقتل إن لم يرجع إلى الإسلام، ولم ير ابن وهب عليه القتل إذا كان ~~عن ضيق أو عذاب أو خوف، وأشارا به جميعا على إسحاق بن سليمان الهاشمي، ~~ونزلت به عندنا في مصر. # قال الإمام القاضي: أما الراهب الذي قال: كنت مسلما زمانا، ثم قال لما ~~وقف على ذلك: ما كنت مسلما قط، وإنما كان ذلك قولا قلته، فقول ابن # PageV16P433 # وهب فيه: إنه لا قتل عليه ولا عقوبة، بين صحيح؛ لأنه شاهد على نفسه ~~بالإسلام، فلا يصح أن يقتل بشهادته على نفسه؛ إذ قد رجع عنها، وقال: إنه ~~كذب على نفسه فيها كما لو شهد عليه شاهدان بالإسلام، ثم رجعا عن شهادتهما، ~~وقالا: كذبنا فيما شهدنا به عليه من ذلك، ولما سأله عمن ms6644 رضي بالإسلام بعد ~~وقوفه على فرائضه، وأقر بالنبي، وتشهد، ثم رجع عن الإسلام لم يجبه بشيء، ~~ومن مذهبه أنه لا يقتل على الكفر من أنكر الإسلام من أهل الذمة، إذا لم ~~يشهد عليه إلا بالتشهد بالإسلام، وذلك بين من قوله، ولا يستتاب كمن يعد ~~مرتدا إلا من شهد عليه، أنه رئي يصلي ولو ركعة واحدة من الصلاة، مثل ما حكى ~~ابن القاسم أنه سمع مالكا يقول: لا يقتل على الارتداد إلا من ثبت عليه أنه ~~كان على الإسلام يعرف ذلك منه طائعا يصلي؟ وأصبغ يقول: إنه من أسلم طائعا ~~ثم ارتد بعد طول مكث أو بقرب، صلى وصام ولم يفعل، ثم رجع في موقفه، فيسلك ~~به مسلك من ولد على الفطرة. # والاستتابة ثلاثة أيام يخوف فيها القتل، ويذكر الإسلام ويعرض عليه، ولا ~~اختلاف فيمن اعتقد الإسلام بقلبه أنه مسلم مؤمن؛ لأن الإيمان من أفعال ~~القلوب، ولا في أنه يحكم له بحكم الإسلام بإظهار الشهادة، فيورث به ويصلي ~~عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، وإن مات من ساعته قبل أن يصلي أو يصوم؛ نعم ~~وإن مرت به أوقات صلوات قبل أن يموت، فلم يصل لأن ذلك يحمل منه على التضييع ~~والتفريط الذي لا يخرج من الإسلام والإيمان في قول كافة العلماء، فقول ~~أصبغ: إنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وهو القياس. # ووجه ما ذهب إليه ابن وهب ومالك فيما حكى ابن القاسم من أنه لا يستتاب ~~ولا يقتل حتى يصلي؛ اتباع ظاهر قول النبي - عليه السلام -: «من غير دينه ~~فاضربوا عنقه» لأنه لا يستحق أحد التسمية بأنه على دين الإسلام # PageV16P434 # إلا بالتمادي على فعل شرائعه من الصلاة والزكاة والصيام والحج؛ لقول ~~النبي - عليه السلام -: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، ~~وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن ~~استطاع إليه سبيلا» ، ولأنا لسنا على يقين من صحة الشهادة عليه بالإسلام ~~إذا كان منكرا لاحتمال أن الشهود قد شبه عليهم فيما شهدوا به عليه؛ لأن ~~الاختلاف ms6645 إنما هو إذا كان منكرا لما شهد به عليه من الإسلام، ولو أقر بما ~~شهدوا به عليه من الإسلام، لوجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وإن كان لم ~~يصل باتفاق، والله أعلم. # وقول ابن القاسم وابن وهب: إنه يعذر في أنه إنما أسلم لما ذكره من أنه ~~حمل من جزيته ما لا يحتمله وما أشبه ذلك، إذا عرف ذلك من عذره يدل على أنه ~~لا يصدق في ذلك إذا لم يعرف عذره. وقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في ~~النصراني يسلم ويصلي ويقول: أسلمت مخافة الجزية، أو أن أظلم، قال: يقبل ذلك ~~منه، وليس كالمرتد، ذكر هذه الرواية ابن أبي زيد في النوادر، ومعنى ذلك إذا ~~أشبه ما ادعاه. # وتحصيل هذا أنها مسألة فيها قولان: # أحدهما أنه لا يعذر، وهو قول أشهب، وحكى ابن حبيب مثله عن مطرف وابن ~~الماجشون. # والثاني: أنه يعذر، واختلف على القول بأنه يعذر هل يصدق في العذر إذا ~~ادعاه على قولين: أحدهما: أنه لا يصدق، وهو قول ابن القاسم وابن وهب في هذه ~~الرواية. والثاني: أنه يصدق هو قول ابن القاسم في رواية أبي زيد عنه، ومعنى ~~ذلك إذا أشبه ما ادعاه، وقد مضى في أول السماع من معنى هذه المسألة، وفي ~~أول سماع عيسى أيضا، فقف على ذلك كله وتدبره، وبالله التوفيق. # PageV16P435 ### | مسألة: ارتداد أحد الزوجين يقطع العصمة فيما بينهما # مسألة قال ابن القاسم في المرتدة: لا تحل لزوجها إذا تابت إلا بنكاح ~~جديد، ولا يحل له وطؤها في ارتدادها. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في كتاب النكاح الثالث من المدونة: أن ~~ارتداد أحد الزوجين يقطع العصمة فيما بينهما، قال فيها: وتكون تطليقة ~~بائنة، وهو معنى قوله في هذه الرواية، وابن الماجشون يرى أن ارتداد أحد ~~الزوجين فسخ بغير طلاق، وقد روي عن سحنون أنها إن رجعت إلى الإسلام كان ~~زوجها أملك بها، ومعناه ما كان في عدتها؛ لأن الوجه في ذلك أنه رأى ~~ارتدادها في ذلك طلقة رجيعة، وهو ms6646 عن مالك في كتاب أمهات الأولاد من ~~المدونة: أن ارتداد الزوج طلقة رجيعة، يكون أحق بها إن أسلم في عدتها. # فيتحصل في ارتداد أحد الزوجين ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنها طلقة بائنة. ~~والثاني: أنها طلقة رجعية. والثالث: أنه فسخ بغير طلاق، وقد مضى هذا في رسم ~~العتق، من سماع عيسى، وروي عن علي بن زياد، عن مالك أنه إن علم أنها أرادت ~~بارتدادها الضرر بزوجها لم يكن ذلك طلاقا، وأمسك امرأته كما كانت، وبالله ~~التوفيق. ### | مسألة: ذبيحة المرتد # مسألة قال: ولا تحل ذبيحة المرتد، ولا يقام عليه حد الزنا، ولا شرب ~~المسكر، فعل ذلك في ارتداده أو قبل ذلك، ولكن يقام عليه حد الفرية والقطع ~~في السرقة، جنى هذين الذنبين في الارتداد أو قبله، قال: وإنما ينظر في هذا ~~كله إذا تاب، قلت له: فإن أصر على الكفر؟ قال: يعفى عنه من القطع ولا يوضع ~~حد القذف. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة من أن المرتد إذا تاب # PageV16P436 # لا يؤخذ من الحدود بما يؤخذ به الكافر حال كفره وهو السرقة والقذف؛ لأن ~~النصراني إذا سرق قطع، وإذا قذف مسلما حد القذف على ما ذهب إليه ابن حبيب، ~~وحكاه عن أصبغ من أنه يؤخذ بالحدود كلها حد الزنا وحد الشرب، وغيرهما من ~~الحدود، وأنه يتهم على أن يظهر الارتداد؛ ليسقط عن نفسه ما وجب عليه من ~~الحدود، وأما إذا قتل على ردته، فالقتل يأتي على جميع الحدود الواجبة عليه ~~حاشى حد القذف، وبالله التوفيق. ### | مسألة: قوم يصلون ركعتين ويجحدون السنة # مسألة قال معن: وكتب إلى مالك من المغرب يسأل عن قوم يصلون ركعتين ~~ويجحدون السنة، ويقولون: ما نجد إلا ركعتين، قال مالك: أرى أن يستتابوا فإن ~~تابوا وإلا قتلوا. # قال محمد بن رشد: قول معن، وكتب إلى مالك من المغرب ويجحدون السنة أي ~~الطريقة؛ لأن صلاة الظهر والعصر والعشاء الأخيرة أربع ركعات، لا يقال فيها: ~~إنها سنة، بل هي فريضة أحكمتها السنة، وانعقد عليها الإجماع، فمن جحد ذلك ~~كان ms6647 كافرا كما قال، يستتاب إن تاب وإلا قتل؛ لأنه بمنزلة أن لو جحد فرض ~~صلاة من الصلوات، ويحتمل أن يريد بقوله في السؤال: ويجحدون السنة في تقصير ~~المسافر الصلاة، ويزعمون أنها في الأصل مقصرة، والأول أبين، وهو الذي حفظته ~~في ذلك عن الشيخ ابن جعفر، وبالله التوفيق. ### | : لا يجبر الصبي المسبي على الإسلام إذا كان قد عقل دينه # من سماع محمد بن خالد من ابن القاسم قال محمد بن خالد: قال ابن القاسم: ~~لا يجبر الصبي المسبي على الإسلام إذا كان قد عقل دينه، وأراه قد ذكره عن ~~مالك. # PageV16P437 # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يجبر على الإسلام إذا كان قد عقل دينه يدل ~~على أنه يجبر عليه إذا كان لم يعقل دينه، وفي ذلك اختلاف كثير تحصل فيه ستة ~~أقوال؛ أحدها: أنه يجبر عليه جملة من غير تفصيل. والثاني: أنه لا يجبر عليه ~~جملة أيضا من غير تفصيل. والثالث: أنه يجبر عليه إذا لم يسب معه أحد أبويه، ~~إذا لم يكن معه في ملك واحد، فإن سبي معه أحدهما لم يجبر عليه. الرابع: أنه ~~يجبر عليه، وإن سبي معه أحد أبويه إذا لم يكن معه في ملك واحد. والخامس: ~~أنه يجبر عليه إن لم يسب معه أبوه، ولا يلتفت في ذلك إلى أمه، فإن سبي معه ~~أبوه لم يجبر عليه. والسادس: أنه يجبر عليه، وإن سبي معه أبوه، إذا لم يكن ~~معه في ملك واحد وفرق بينهما السهمان، واختلف على القول بأنه يجبر في ~~الموضع الذي يجبر فيه إن مات صغيرا قبل أن يعقل، هل يحكم له بحكم الإسلام ~~في غسله والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين على خمسة أقوال قد مضى ~~تحصيلها في رسم الشجرة، تطعم في سنة من سمع ابن القاسم من كتاب الجنائز. # وأما إذا سبي وقد عقل دينه، فلا أذكر نص خلاف فيما ذكروه من أنه لا يجبر ~~عليه، وقد يدخل في ذلك الاختلاف بالمعنى على بعد، وهو أن لا يعتبر بكونه ~~ممن يعقل ms6648 دينه على قياس القول، بأنه لو أسلم في هذه الحال لم يعتبر ~~بإسلامه، فيكون لسيده أن يجبره على الإسلام، والأظهر ما قاله في الرواية من ~~أنه لا يجبر على الإسلام، ولقوله عز وجل: {لا إكراه في الدين} [البقرة: ~~256] ، وبالله التوفيق. ### | مسألة: تزوج نصرانية فولدت له أولادا فلما بلغوا قالوا لا نسلم # مسألة وسئل عن رجل تزوج نصرانية، فولدت له أولادا، فلما بلغوا قالوا: لا ~~نسلم، فماذا ترى عليهم؟ قال: يجبرون على الإسلام على ما أحبوا أو كرهوا، ~~ولا يبلغ بهم القتل. # PageV16P438 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أن أمهم حملتهم على النصرانية ~~حتى بلغوا، ولذلك لم ير أن يبلغ بهم القتل إذا أبوا الإسلام؛ لقول النبي - ~~عليه السلام -: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه؛» إذ ~~لا اختلاف في أنه لو لم تنصرهم أمهم لكانوا مسلمين بإسلام أبيهم، يقتلون ~~عليه بعد البلوغ إن أبوه؛ إذ لا اختلاف في أن الولد تبع لأبيه في الدين، ~~وبالله التوفيق. ### | : المحارب إذا أتى تائبا وقد كان زنى أو سرق # من سماع عبد الملك بن الحسن قال عبد الملك بن الحسن، سألت أشهب عن ~~المحارب إذا أتى تائبا، وقد كان زنى أو سرق، هل يوضع ذلك عنه؟ فقال: لا ~~يوضع عنه. # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها في رسم القراض، من سماع ~~أشهب، فلا معنى لإعادته. ### | مسألة: ولد المرتد الصغار إذا أبوا الإسلام إذا كبرواهل يقتلون # مسألة وسألت ابن القاسم عن ولد المرتد الصغار، إذا أبوا الإسلام إذا ~~كبروا، هل يقتلون؟ وكيف بمن ولد له، وهو في ارتداده هل سبيلهم واحد؟ قال: ~~أما ما ولد له، وهو في الإسلام؛ فإنه يستتاب، ويكره على الإسلام على ما أحب ~~أو كره، ويضيق عليه، ولا يبلغ به القتل إذا كان أبوه قد أدخله في نصرانيته ~~قبل أن يموت، وأما ما ولد له في ارتداده؛ فإنهم إن أدركوا قبل أن يحتلموا ~~أو يحضن إن كن نساء، فإني أرى أن يردوا إلى ms6649 الإسلام، ويجبروا على ذلك، وإن ~~لم يدرك ذلك منهم حتى يكبروا، أو يصيروا رجالا ونساء، رأيت أن يقروا على ~~دينهم؛ لأنهم إنما ولدوا على # PageV16P439 # ذلك، وليس ارتداد أبيهم قبل أن يولدوا ارتدادهم؛ لأنهم على النصرانية ~~ولدوا، فأحسن ذلك أن يجبروا إذا كانوا صغارا إن أطاعوا، وإن كبروا تركوا ~~على دينهم، وقال ابن كنانة في ولد المرتد إذا قتل: إنه يعقل عنه المسلمون، ~~ويصلون عليه إذا مات، فإن تنصر وعلم بأمره استتيب، فإن تاب وإلا قتل، وإن ~~غفل عنه حتى يشيخ ويتزوج لم يستتب ولم يقتل. # قال محمد بن رشد: إنما قال ابن القاسم في ولد المرتد الصغار الذين ولدوا ~~له قبل ارتداده: إنهم يستتابون إذا بلغوا ويكرهون على الإسلام، ولا يبلغ ~~بهم القتل إذا كان أبوهم قد أدخلهم في نصرانيته؛ لقول النبي - عليه السلام ~~-: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه» فرأى لهذا ~~الحديث إدخال أبيهم إياهم في نصرانية شبهة لهم تمنع من قتلهم إن أبوا ~~الإسلام لقوله تعالى: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] ؛ لأنهم على دين ~~قد أدخلهم أبوهم فيه، فوجب أن لا يقتلوا على التمسك به، وقول ابن القاسم في ~~هذه المسألة يصحح تأويلنا في مسألة سماع محمد بن خالد المتقدمة، وأما ولد ~~الذين ولدوا له بعد ارتداده، فاستحسن ابن القاسم أن يردوا إلى الإسلام إن ~~أدركوا قبل البلوغ، وأرى أن يتركوا على حالهم، إن لم يدركوا حتى يبلغوا من ~~أجل أنهم على الكفر ولدوا، فليسوا بمنزلة أبيهم في الارتداد؛ إذ لم يكفروا ~~بعد إسلام منهم خلاف ما قاله ابن كنانة من أنهم يستتابون، فإن تابوا وإلا ~~قتلوا ما لم يشيخوا على الكفر ويتزوجوا عليه. # ووجه ما ذهب إليه ابن كنانة من أنهم يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا، وإن # PageV16P440 # كانوا لم يرتدوا من الإسلام إلى الكفر لولادتهم على الكفر هو أنه لما كان ~~الحكم أن يكون الولد تبعا لأبيه في الدين، وكان الأب على دين لا يقر عليه، ~~وجب أن يكون بمنزلته في ألا يقر عليه، ms6650 وأن يقتل إن أبى الإسلام إلا أن يشيخ ~~ويتزوج، فيترك مراعاة للاختلاف في ذلك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: المسلم تكون أمه نصرانية فتسأله السير معها إلى الكنيسة # مسألة وسئل ابن وهب عن المسلم تكون أمه نصرانية، فتسأله السير معها إلى ~~الكنيسة، فهل ترى له سعة في المسير معها؟ قال: لا أرى بأسا أن يسير بها حتى ~~يبلغها ولا يدخلها الكنيسة، قيل له: فله أن يعطيها نفقة لعيدها؟ قال: نعم، ~~يعطيها نفقة لطعامها وشرابها، ولا يعطيها نفقة لما تعطي لكنيسها. # قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد تقدمت متكررة في هذا السماع من كتاب ~~التجارة إلى أرض الحرب، وقلنا فيها هناك: إن رأي المسير معها إلى الكنيسة ~~أخف من أن يعطيها ما تعطى فيها؛ لأن مسيره معها إلى الكنيسة لا منفعة فيه ~~للكنيسة، وإنما هو عون لأمه على الوصول إليها، وإعطاؤها ما تعطى فيها منفعة ~~لها، وسبب لعمارتها بمثابة أن لو أعطى ذلك هو فيها، وفي المبسوطة لمالك أنه ~~لا يسوغ أن يسير معها إلى الكنيسة، والاختلاف في هذا على الاختلاف في ~~الكفار هل هم مخاطبون بالشرائع أم لا؟ وقد مضى بيان هذا في رسم يسلفون في ~~المتاع والحيوان المضمون، من سماع ابن القاسم من الكتاب المذكور. # PageV16P441 ### | : ميراث الذي يرتد عند الموت # من سماع أصبغ بن الفرج، من ابن القاسم من كتاب الحدود قال أصبغ: سئل ابن ~~القاسم عمن قال في مرضه: لم أكن مسلما قط، وإنما كنت أرى فيها أنه لا يورث ~~إذا مات؛ لأنه بلغني أن مالكا سئل عن رجل كفر عند موته، قال: لا أرى أن ~~يورث. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة أن المرتد في مرضه لا يورث منه ~~ورثته، وزاد فيها قال: لا يتهم هاهنا أحد أن يرتد عن الإسلام في مرضه؛ لئلا ~~يرثه ورثته، قال: وميراثه للمسلمين، وهو بين على ما قاله إذا استتيب، فلم ~~يتب فقتل على ردته؛ لأن القتل يرفع عنه التهمة، وأما إذا لم يقتل ومات من ~~مرضه ذلك، فينبغي ms6651 أن يورث منه ورثته، إذا اتهم على أنه إنما ارتد على أن لا ~~يرثه ورثته، على ما روي عن ابن وهب أنه قال: سمعت مالكا يقول: الذي يرتد ~~عند الموت لا يرثه ورثته من المسلمين، إلا أن يتهم أنه أراد أن يمنعهم ~~ميراثهم منه، فعلى هذا لا تكون رواية ابن وهب مخالفة لما في المدونة من أن ~~المرتد في مرضه لا يتهم بقطع ميراث ورثته؛ لأنه إنما تكلم فيها على أنه قتل ~~على ردته. ### | مسألة: من قتله أمير المؤمنين من الزنادقة # مسألة قال: وبلغني عن مالك ممن أثق به، وكتب إليه يستفتيه فيمن قتله أمير ~~المؤمنين من أولئك الزنادقة، فرأى مالك أن يورث منهم ورثتهم المسلمون، ~~ورآهم مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وقد كان رسول الله يعلم أنهم # PageV16P442 # كفار، فورثهم ورثتهم من المسلمين، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي، ~~وأخبرني ابن أبي زنبر: أن رجلا جاء إلى مالك فقال: إن أبي كان يعبد الشمس، ~~أفترى لي أن أرثه؟ قال: نعم، أرى ذلك، يعني أنه كان يعبد الشمس سرا، ويظهر ~~الإسلام. # قال محمد بن رشد: ما حكى ابن القاسم في هذه الرواية من أنه بلغه عن مالك ~~أن الزنادقة المقتولين على الزندقة، يرثهم ورثتهم من المسلمين، وأنه رآهم ~~مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هو ~~مثل ما تقدم في رسم يدير ماله، من سماع عيسى، خلاف رواية ابن نافع عن مالك، ~~وقد مضى هناك الكلام على ذلك، فأغنى عن إعادته هنا مرة أخرى. ### | مسألة: الساحر من أهل الذمة إذا عثر عليه # مسألة قلت: أرأيت الساحر من أهل الذمة إذا عثر عليه؟ قال: إن أسلم لم ~~يقتل، وإن لم يسلم قتل، وهو بمنزلة من شتم النبي من النصارى؛ إن أسلم لم ~~يقتل، وإن لم يسلم قتل. # قال محمد بن رشد: السحر كفر، فهو بمنزلة الزندقة، قال ابن المواز: من قول ~~مالك وأصحابه أن الساحر كافر بالله، فإذا سحر ms6652 هو بنفسه، فإنه يقتل ولا ~~يستتاب، والسحر كفر قال تعالى: {إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] ، ~~وقال مالك: هو كالزنديق إذا عمل السحر هو بنفسه؛ قال تعالى: {ولقد علموا ~~لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] ، وقد أمرت حفصة بجارية ~~لها سحرتها أن تقتل فقتلت، قال ابن عبد الحكم وأصبغ: هو # PageV16P443 # كالزنديق، ميراثه لورثته من المسلمين، وإن كان للسحر والزندقة مظهرا ~~استتيب، فإن لم يتب قتل، وكان ماله في بيت المال، ولا يصلي عليه بحال، وأما ~~الذي يسر ذلك إذا قتل فيرثه ورثته، ولا يأمرهم بالصلاة عليه، فإن فعلوا فهم ~~علم. # ويقتل الساحر إذا كان من أهل الذمة، إلا أن يكونوا أدخلوا بسحرهم ضررا ~~على المسلمين، فيكون نقضا للعهد، فإن تاب فلا توبة له إلا بإسلام، وقال ~~مالك: وإن سحر بذلك أهل ملته فليؤدب، إلا أن يقتل أحدا فيقتل به، فقوله في ~~هذه الرواية في الساحر من أهل الذمة: إنه يقتل إلا أن يسلم خلاف ما تقدم من ~~قوله في رسم بع ولا نقصان عليك، من سماع عيسى في النصراني، لا يؤاخذ على ~~الزندقة؛ أنه يترك وزندقته. # ويتحصل في النصراني يتزندق أو يعثر على أنه ساحر ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه ~~يترك، وما هو عليه من الزندقة والسحر، إلا أن يدخل بسحره ضررا على ~~المسلمين، فيكون ذلك نقضا للعهد. والثاني: أنه يقتل إلا أن يسلم، وهو قوله ~~في هذه الرواية. والثالث: أنه يقتل وإن أسلم؛ لأن الزنديق لا تقبل منه ~~توبة، روي ذلك عن ابن الماجشون، وقد ذكرنا ذلك في رسم بع ولا نقصان عليك، ~~من سماع عيسى. # وأما الساحر من المسلمين فيقتل سحر مسلما أو ذميا، روى ذلك ابن وهب عن ~~مالك، وبالله التوفيق. ### | مسألة: الزنديق إذا أقر بالزندقة ثم قال أنا تائب # مسألة وسئل أصبغ عن الزنديق إذا أقر بالزندقة ثم قال: أنا تائب؟ قال: إن ~~كان إقراره بعدما ظفر به أو ظهر عليه، فلا توبة له، وليقتل قتلا ... إلى ~~النار، ولا يناظر بشيء، وإن كان من ms6653 قبل نفسه جاء تائبا فعسى. # PageV16P444 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لا إشكال فيه، والحمد لله. ### | مسألة: رجل أيقن برجل أنه زنديق فاغتاله فقتله # مسألة قلت: فرجل أيقن برجل أنه زنديق، فاغتاله فقتله؟ قال: إن صح له ذلك ~~بالثبت، برئ من السلطان وعقوبته، ولم يكن للسلطان عليه مجاز إلا النهي ~~والتعزير في العجلة قبل أن يثبت للسلطان، فإما قتل أو غير ذلك من العقوبة، ~~فليس عليه إذا صح ذلك على المقتول صحة بينة، وهو محسن فيما بينه وبين الله ~~إذا كان على يقين، لا لبس فيه من أمره وكفره وزندقته، ولعل الولاة تضيع مثل ~~هذا، ولا تصححه، وقد بلغني عن ابن عمر أنه ذكر له أن راهبا يتناول النبي - ~~عليه السلام -، فقال: هلا قتلتموه، وأخبرنا سفيان بن عيينة، وبلغني عنه في ~~يهودي تناول شيئا من حرمة الله تعالى غير الذي هو فيه من ذمته، وتحاج فيه ~~آونة فخرج عيينة بالسيف، فطلبه حتى هرب منه، ذكره ابن وهب عن أسامة بن زيد، ~~عن نافع، عن ابن عمر. # قال محمد بن رشد: هذا بين لا إشكال فيه، ولا وجه للقول، وبالله التوفيق. # تم كتاب المحاربين والمرتدين بحمد الله تعالى. # انتهى الجزء السادس عشر من البيان والتحصيل لأبي الوليد بن رشد. # PageV16P445 ### | كتاب الجامع الأول # ] [ ### | لباس الحرير للرجال # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # كتاب الجامع الأول من سماع ابن القاسم، من كتاب أوله مساجد القبائل، قال ~~مالك: رأيت ربيعة يلبس القلنسوة وبطانتها وظهارتها خز وكان إماما. # قال محمد بن رشد: الخز هو ما كان سداه حريرا فالحم بالوبر. # وقد اختلف فيه وفيما كان في معناه من الثياب المشوبة بالكتان والقطن ~~كالمحررات التي سداها حرير وطعمتها قطن وكتان - على أربعة أقوال: # أحدها: أن لباسها جائز من قبل المباح، من لبسها لم يأثم بلبسها، ومن ~~تركها لم يؤجر بتركها، وهو مذهب # ابن عباس وجماعة من السلف، منهم ربيعة على قوله في هذه الرواية؛ لأن لباس ms6654 ~~القلنسوة لباسهم؛ لأنهم تأولوا أن النهي والتحريم في لباس الحرير للرجال ~~إنما ورد في الثوب المصمت الخالص من الحرير. # والثاني: أن لباسها غير جائز، وإن لم يطلق عليه أنه حرام، فمن لبسها أثم، ~~ومن تركها نجا، إذ قد قيل في حلة # PageV17P005 # عطارد السيراء، التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما ~~يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة» - إنها كانت يخالطها الحرير، كانت مضلعة ~~بالقز، وهو مذهب عبد الله بن عمر، والظاهر من قول مالك، وإن كان قد أطلق ~~القول فيه أنه مكروه، والمكروه ما كان في تركه ثواب، وليس في فعله عقاب. إذ ~~قد يطلق فيما هو عنده غير جائز، تحرزا من أن يحرم ما ليس بحرام، والذي يدل ~~على ذلك من مذهبه قوله في المدونة: وأرجو أن يكون الخز في الصبيان خفيفا. # والثالث: إن لباسه مكروه على حد المكروه، من لبسه لم يأثم بلبسه، ومن ~~تركه لم يؤجر على تركه، وهذا هو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب؛ لأن ما ~~اختلف أهل العلم فيه لتكافؤ الأدلة في تحليله وتحريمه، فهو من المشبهات ~~التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنه من اتقاها فقد ~~استبرأ لدينه وعرضه» ، وعلى هذا القول يأتي ما حكاه مطرف من أنه رأى على ~~مالك بن أنس كساء # PageV17P006 # إبريسم كساه إياه هارون الرشيد، إذ لم يكن ليلبس ما يعتقد أنه يأثم ~~بلباسه. # والرابع: الفرق بين ثياب الخز وسائر الثياب المشوبة بالقطن والكتان، ~~فيجوز لباس ثياب الخز اتباعا للسلف، ولا يجوز لباس ما سواها من القطن ~~والكتان، بالقياس عليها؛ لأن الخز إنما استجيز اتباعا للسلف؛ لأن لباسه ~~رخصة، والرخص لا يقاس عليها، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، وهو أضعف الأقوال، إذ ~~لا فرق في القياس بين الخز وبين غيره من المحررات التي قيامها حرير ة ~~وطعمها قطن أو كتان؛ لأن المعنى الذي من أجله استجاز لباس الخز من لبسه من ~~السلف أنه ليس بحرير محض، موجود في المحررات وشبهها، فلهذا المعنى استجازوا ~~لبسه ms6655 لا من أجل أنه خز، إذ لم يأت أثر للترخيص لهم في لباس الخز، فيختلف في ~~قياس غيره عليه. وبالله التوفيق. ### | يعاب العالم بما لا يؤثر في عدالته # خبر: قد يعاب العالم بما لا يؤثر في عدالته قال مالك: بلغني أن رجلا دخل ~~على رجل له قدر، وهو يأكل، فلم يعرض عليه أن يأكل معه، فعاب عليه ذاك ذلك ~~الرجل، فقال: إن في مستمعها أمورا كثيرة وقد يكون في العالم الأمر يعاب به. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن هذا مما يعاب به الرجل؛ لأنه من مذموم ~~الأخلاق، وليس من مكارمها ومحاسنها، وإن النقص الذي يعاب به الرجل لا يخلو ~~من أكثر البشر. فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كمل من الرجال ~~كثير ولم يكمل من النساء إلا ثلاثة: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، ~~وخديجة بنت خويلد» . # PageV17P007 # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خير نساء العالمين أربع: مريم ~~بنت عمران، وآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت ~~محمد» وليس لهذا العيب تأثير في العدالة؛ لأنه إنما يؤثر فيها العيوب في ~~الأديان، لا في الأخلاق ولا في الأبدان. ### | خبر في فضل أبي أيوب الأنصاري وعمر بن عبد العزيز # وقال مالك: بلغني أن الروم يستصبحون على قبر أبي أيوب الأنصاري. قال ~~مالك: وبلغني أن صالح بن علي مر بموضع قبر عمر بن عبد العزيز، فقيل له: إن ~~هاهنا راهبا قديما فأرسل إليه لعله يعرف موضعه، فقال: عمن تسألني؟ عن قبر ~~الصديق؟ # قال محمد بن رشد: أبو أيوب الأنصاري هذا، من كبار أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد، عليه نزل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة مهاجرا من مكة، حتى بنى مسجده ~~ومساكنه، فانتقل إليها، وكان - رضي الله عنه -، مع علي بن أبي طالب في ~~الحروب كلها، ومات بالقسطنطينية في خلافة معاوية، خرج إليها غازيا تحت راية ~~يزيد فمرض بها، فلما ثقل عاده يزيد، ms6656 فأوصاهم إذا مات أن يكفنوه ثم يأمر ~~الخيل بالركوب، فيحملوه إلى حيث يقدرون على الوصول إليه فيدفنونه تحت ~~أقدامهم عند مصاقبتهم # PageV17P008 # العدو، ففعلوا، فقبره عند سورها معلوم معظم محفوظ يستصبحون عليه على ما ~~قاله في الرواية، ويستسقون به إذا أمحلوا فيسقون. ويروى أن يزيد أمر الخيل ~~أن تقبل وتدبر على قبره ليعفى أثره، فقال لهم الروم صبيحة دفنهم إياه: لقد ~~كان لكم شأن، فقالوا: نعم صاحب لنا من كبار أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - توفي ودفناه حيث رأيتم فوالله لئن نبشتموه، لا يضرب لكم ناقوس ~~بأرض العرب ما دامت لنا مملكة، فما أقدموا على ذلك بل تنافسوا في حفظه، ~~وتبركوا بقبره، وذلك كرامة عظيمة من الله عز وجل. وقول الراهب في عمر بن ~~عبد العزيز عمن تسألني عن قبر الصديق؟ هو من هذا المعنى؛ لأن الله إذا أحب ~~عبدا أحبه أهل السماء، ووضع له القبول في الأرض، وانطلقت الألسنة بالثناء ~~عليه. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أردتم أن تعلموا ما ~~للعبد عند ربه فانظروا ماذا يتبعه من حسن الثناء» . وبالله التوفيق. ### | خبر في صفة الريح التي عذب بها عاد # قوم هود # قال مالك: وسئلت امرأة من بقية قوم عاد يقال لها هريمة: أي عذاب الله ~~أشد؟ قالت: كل عذابه شديد، وسلامة الله ورحمته ليلة لا ريح فيها، ولقد رأيت ~~العير يحملها الريح فيما بين السماء والأرض، ويقال: ما فتح عليهم إلا مثل ~~حلقة الخاتم، # PageV17P009 # ولو فتح عليهم مثل منخر الثور لأكفت الأرض. # قال الإمام القاضي: يشهد بصحة هذه الحكاية قول الله عز وجل: {وفي عاد إذ ~~أرسلنا عليهم الريح العقيم} [الذاريات: 41] {ما تذر من شيء أتت عليه} ~~[الذاريات: 42]-يريد: ما مرت به- {إلا جعلته كالرميم} [الذاريات: 42] أي: ~~كالشجر اليابس الهشيم، ومنه قوله تعالى: {تدمر كل شيء بأمر ربها} [الأحقاف: ~~25] يريد: مما مرت به، إذ لم تدمر هودا، ولا من كان آمن به، وذلك أن هودا ~~لما خوف قومه بعذاب الله إن لم يؤمنوا به، سخروا ms6657 به، {قالوا أجئتنا لتأفكنا ~~عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} [الأحقاف: 22] {قال إنما ~~العلم عند الله} [الأحقاف: 23] ، أي: لا يعلم متى يأتي العذاب إلا الله ~~{وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون} [الأحقاف: 23] {فلما رأوه ~~عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا} [الأحقاف: 24] فرحوا به لأنهم ~~كانوا في محل وظنوا أنهم يمطرون به، وقالوا: كذب هود كذب هود، فلما خرج نبي ~~الله هود، فشامه، قال لهم: {بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم} ~~[الأحقاف: 24] فجاءتهم ريح جعلت تلقي الفسطاط، وتجيء بالرجل الغائب، وتذهب ~~بالظعينة حتى ترى كأنها جرادة، تدمر كل شيء مما مرت به، ترمي بعضه على بعض ~~وتهلك. ومما قاله في الحكاية من قوله: ويقال ما فتح عليهم إلا مثل الخاتم، ~~ولو فتح عليهم مثل منخر الثور لأكفت الأرض، هو مروي عن ابن عباس. ومثله لا ~~يكون رأيا. قال: ما أرسل الله على عاد من الريح إلا قدر خاتمي هذا. ونزع ~~خاتمه، يريد والله أعلم: فتح الله عليهم من خزائن ريح # PageV17P010 # العذاب بابا إلا بقدر حلقة الخاتم. وبالله التوفيق. ### | الإشفاق من استفتاء من ليس من أهل الفتوى # في الإشفاق من استفتاء من ليس من أهل الفتوى قال مالك: إن ربيعة بكى، ~~فقيل له: ما الذي يبكيك؟ أقضية نزلت بك؟ قال: لا ولكنه أبكاني أنه استفتي ~~من لا علم له. قال: وسمعت مالكا يقول: كان سليمان بن يسار أفقه رجل كان ~~ببلدنا بعد سعيد بن المسيب، والكثير ما كانا يتفقان في القول، فكان إذا ~~ارتفع الصوت في مجلسه، أو كان مرا أخذ نعليه ثم قام. # قال محمد بن رشد: إنما بكى ربيعة من استفتى من لا علم له؛ لأن ذلك مصيبة ~~في الدين، وهي أعظم من المصيبة في المال. قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من قلوب الناس، ولكنه يقبضه ~~بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم ~~فضلوا وأضلوا» ms6658 ، فلا يصح أن يستفتى إلا من كان من العلماء الذين كملت لهم ~~آلات الاجتهاد، بأن يكون عارفا بالكتاب، والذي يجب عليه أن يعلم منه ما ~~تعلق بذكر الأحكام من الحلال والحرام، فيعرف مفصله ومجمله، ومحكمه وناسخه ~~ومنسوخه، دون ما فيه من القصص والأمثال، والمواعظ والأخبار، ويحفظ السنن ~~المروية عن النبي في ذلك من بيان الأحكام وناسخها ومنسوخها ويعرف معاني ~~الخطاب وموارد الكلام ومصادره، من الحقيقة والمجاز، والخاص والمفصل والمطلق ~~والمقيد، والمنطوق والمفهوم، ويعرف من اللسان ما # PageV17P011 # يفهم به معاني الكلام ويعرف أقاويل العلماء من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم من أئمة المسلمين، وما اتفقوا عليه مما اختلفوا فيه، ويعرف وجه النطق ~~والاجتهاد والقياس، ووضع الأدلة في مواضعها والترجيح والتعليل. وما تضمنته ~~هذه الحكاية من أن سعيد بن المسيب كان أفقه من سليمان بن يسار هو المشهور ~~الذي ذهب إليه مالك ومن أخذ بناحيته. وأما ربيعة وعبد العزيز بن أبي سلمة، ~~ومن أخذ بناحيتهما وأهل الكوفة، فيقولون: سليمان بن يسار أفقههما، وقد قيل: ~~إن الفقه كان له، والذكر لسعيد، فهما جميعا فرسا رهان في الفقه والدين ~~والورع. وما حكاه عن سليمان بن يسار: من أنه كان إذا ارتفع الصوت في مجلسه ~~أو كان مرا أخذ نعليه ثم قام - من أدل الدلائل على ورعه وخيره وفضله؛ لأن ~~رفع الصوت في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكروه حتى في العلم، ~~فقد كان رسول أمير المدينة يقف بابن الماجشون في مجلسه إذا استعلى كلامه ~~وكلام أهل مجلسه، فيقول له: يا أبا مروان، اخفض من صوتك، وأمر جلساءك ~~يخفضوا من أصواتهم. روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «جنبوا ~~مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم وبيعكم وشراءكم وسل سيوفكم ورفع ~~أصواتكم وإقامة حدودكم، وجمروها أيام جمعكم، واجعلوا مطاهركم على أبواب ~~مساجدكم» . وبنى عمر بن الخطاب رحبة بناحية المسجد تسمى البطيحاء، وقال: من ~~أراد أن يلغط وينشد شعرا ويرفع صوته، فليخرج إلى هذه الرحبة. والمراء في ~~العلم منهي عنه. فقد جاء: أنه لا تؤمن فتنته، ms6659 ولا تفهم حكمته. وبالله ~~التوفيق. ### | رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل ولا حرم إلا ما في كتاب الله # في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل ولا حرم إلا ما في كتاب ~~الله قال مالك: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال # PageV17P012 # في اليوم الذي توفي فيه، ووقف على بابه، فقال: «إني لا أحل إلا ما أحل ~~الله في كتابه، ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه، يا فاطمة بنت رسول ~~الله، ويا صفية عمة رسول الله، اعملا لما عند الله، فإني لا أغنيكما من ~~الله شيئا» . # قال الإمام القاضي: هذا حديث يدل على صحته قول الله عز وجل: {ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] وقال: {تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] فالمعنى ~~في ذلك أن الله عز وجل نص على بعض الأحكام، وأجمل القرآن في بعضها، وأحال ~~على الأدلة في سائرها بقوله: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ~~لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83] فبين النبي - عليه السلام - ما ~~أجمله الله في كتابه كما أمره به حيث يقول: {لتبين للناس ما نزل إليهم} ~~[النحل: 44] فما أحل صلى الله عليه أو حرم ولم يوجد في القرآن نصا فهو مما ~~يبين من مجمل القرآن أو علمه بما نصب من الأدلة فيه. فهذا معنى قوله والله ~~أعلم: «لا أحل إلا ما أحل الله في # PageV17P013 # كتابه، ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه» ، فما ينطق عن الهوى إن هو ~~إلا وحي يوحى. ### | تفسير قول النبي عليه السلام أمرت بقرية تأكل القرى # في تفسير قول النبي - عليه السلام -: # «أمرت بقرية تأكل القرى» " وسئل مالك: عن تفسير حديث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أمرت بقرية تأكل القرى» قال: يثرب تفتح في رأيي، قال: ~~وأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} ~~[التوبة: 123] قال: يلون المدينة. # قال محمد بن رشد: تفسير مالك لهذا الحديث بين صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن ~~معناه أمرت ms6660 بالهجرة من مكة إلى قرية تفتح منها القرى، وهي التي يسميهما ~~الناس يثرب، فكان كما قال - صلى الله عليه وسلم - فتحت عليه وعلى أصحابه ~~بعده منها سائر القرى وهي المدن والأمصار. وتمام الحديث في الموطأ وهو ~~قوله: «يقولون يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما تنفي الكير خبث الحديد» ~~فمعنى قوله "يقولون يثرب " أي: يسميها الناس يثرب وهي المدينة، فسماها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وقوله «تنفي الناس كما ينفي الكير ~~خبث الحديد» ليس على عمومه، ومعناه: في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~لأنه لا يخرج من المدينة في حياة النبي - عليه السلام -، ويرغب عن المقام ~~معه إلا مريض # PageV17P014 # الإيمان، وأما بعد وفاته، فقد خرج منها إلى العراق والشام جماعة من جلة ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمون الناس القرآن والإسلام؛ ~~لأنهم رأوا ذلك أفضل من المقام بالمدينة بعد النبي - عليه السلام -، وإن ~~كان الصلاة في مسجده خيرا من الصلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد ~~الحرام لعظم الأجر على تعليم الناس الإسلام والقرآن، والله أعلم. ### | مواساة الأنصار للمهاجرين # في مواساة الأنصار للمهاجرين قال: وسمعت مالكا: «لما قدم المهاجرون على ~~الأنصار، قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: واسوهم، قالوا: يا ~~رسول الله، نقاسمهم الثمر، قال: أوغير ذلك، قالوا: وما هو يا رسول الله؟ ~~قال: يكفونكم المئونة وتقاسمونهم الثمر، قالوا: سمعنا وأطعنا» . قال: إن ~~كان أحدهم لتكون له امرأتان فيخير أخاه في أيتهما شاء. وما قدم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - المدينة إلا وما دار من دور الأنصار إلا وفيها ~~الأنصار. # قال محمد بن رشد: في هذا فضل الأنصار في مواساتهم المهاجرين القادمين ~~عليهم، وكفى بالثناء على ذلك قوله عز وجل: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة} [الحشر: 9] فيما أشار عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن ~~يكفوهم المؤونة، ويقاسموهم الثمر # PageV17P015 # جواز المساقاة على ما ذهب إليه مالك وجميع أصحابه والشافعي، فهو حجة له ~~في إجازتها وتبطل عند أبي حنيفة فيما ms6661 ذهب إليه من أنها لا تجوز قوله: إنه - ~~صلى الله عليه وسلم - إنما ساق يهود خيبر من أجل أنهم كانوا عبيدا ~~للمسلمين، وبالله التوفيق. ### | ما يفضل به العراق على الشام # في ما يفضل به العراق على الشام قال: وسمعت مالكا يقول: أقدم معاوية بن ~~أبي سفيان رجلا من أهل الدين والفضل الشام، فقال: سئل بعد ذلك: كيف وجدت ~~الشام؟ فقال: ما رأيت إلا خيرا، إلا أن ظمأ الهواجر الذي كان يصيبني ~~بالعراق لم أجده، وإني كنت أسمع المؤذنين يتجاوبون عند الصلاة، وإني أسمع ~~هاهنا النواقيس، وإني كنت أجالس أقواما يتخيرون طيب الكلام، كما يتخير ~~أطايب الثمر. قال سحنون: هو عامر بن عبد قيس. # قال محمد بن رشد: فضل العراق على الشام بثلاثة: أحدها: ظمأ الهواجر فيها، ~~وهو شدة ما يصيب الصائم في صيامه فيه من أجل حره؛ لأن العراق بلاد حرارة، ~~والشام بلاد باردة، والأجور في الأعمال على قدر ما يلحق العامل من المشقة ~~فيها، فكأن الصيام في العراق أفضل من الصيام بالشام، ألا ترى أن أجر ~~المتوضئ في الوضوء، في زمان البرد والشتاء أكثر من أجره في زمان الحر ~~والصيف، وذلك بين من قوله في الحديث: «ألا أخبركم بما يمحو الله به ~~الخطايا، ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطى إلى ~~المساجد» ... الحديث، والثاني: كثرة أهل الخير # PageV17P016 # فيه، والثالث: عدم سماع النواقيس فيه، إذ لا أهل ذمة فيه، وإن كان فيسير، ~~بخلاف الشام، والله أعلم. ### | فضل سعد بن معاذ # فيما يروى من فضل سعد بن معاذ قال مالك: مر سعد بن معاذ بعائشة وهي في ~~أطم من الآطام، عليه درع مقلصة مشمرة الكمين، فقالت عائشة: ما أخاف على ~~الرجل إلا من أطرافه، وما رأيت رجلا أجمل منه حاشى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فأصيب أكحله، فقال: اللهم إن كانت حرب بني قريظة لم يبق منها ~~شيء فاقبضني إليك، وإن كانت بقيت فأبقني حتى أجاهد مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أعداءه، فلما حكم في بني ms6662 قريظة، توفي وفرح الناس، وقالوا: نرجو ~~أن تكون قد استجيبت دعوة سعد. # قال محمد بن رشد: سعد بن معاذ من فضلاء الصحابة من الأنصار، روي عن عائشة ~~أنها قالت: كان في عبد الأشهل ثلاثة، لم يكن بعد النبي - عليه السلام - أحد ~~أفضل منهم: سعد بن معاذ، وأسيد بن الحضير، وعباد بن بشر، وهو الذي جاء فيه ~~أنه اهتز العرش لموته. وفضائله أكثر من أن تحصى والآطام الحصون فمروره ~~بعائشة وهي في حصن من الحصون كان في بعض غزواتها مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ لأنه - عليه السلام - كان يقرع بين نسائه عند غزوه، فأيتهن خرج ~~سهمها خرج بها. ولما رأته في درع مقلصة مشمرة الكمين أعجبها ذلك منه لما ~~فيه مما يبعد # PageV17P017 # الكبر عنه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إزرة المؤمن إلى ~~أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين لا ينظر الله عز وجل يوم ~~القيامة إلى من جر إزاره بطرا» . وروي عن ابن عباس أنه كان لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قميص قطني قصير الطول، قصير الكمين. وروي عن أنس قال: ~~قميص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رسغه. # وكان سعد بن معاذ أصيب أكحله يوم الخندق بسهم رمي به، فضرب له رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - خيمة في المسجد، ونقله إليها ليعوده من قريب، فكان ~~يعوده كل يوم إلى أن نزفه الدم فمات من جرحه بعد الخندق بشهر وبعد قريظة ~~بليال، وكان قد دعا الله قبل موته بما جاء في الرواية. وروي أنه قال في ~~دعائه: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب ~~إلي أن أجاهدهم من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه، اللهم وإن كنت وضعت الحرب ~~بيننا وبينهم فاجعل لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. فلما ~~نزل بنو قريظة على حكم النبي - عليه السلام - حكمه فيهم فحكم أن تقتل ~~رجالهم ويسبى نساؤهم وذراريهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms6663 -: ~~«لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أنفعة» ، وكانوا أربعمائة، فأمر بهم ~~رسول الله صلى # PageV17P018 # الله عليه وسلم فأخرجوا وخندق لهم خناديق، وضربت رقابهم فيها، فلما فرغ ~~من قتلهم انفتق عرقه، فمات، فعلم أنه استجيبت دعوته. وبالله التوفيق. ### | الالتحاء بالعمامة # في ترك الالتحاء بالعمامة وسئل مالك: عن العمامة يعتم بها الرجل في بيته ~~عند غسله أو مرضه، ويصلي بها في بيته، لا يجعلها تحت حلقه، قال: لا بأس ~~بذلك، يردده على أنه لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قوله لا بأس بذلك، أي: لا كراهية في ذلك وأما في ~~المساجد والجماعات، فيكره ترك الالتحاء بها، ويقال: إن ذلك من بقايا عمل ~~قوم لوط، ولما كان التعمم من غير التحاء خلاف شكل العربي المستحسن، كره ~~تركه في المساجد، اتباعا لظاهر قوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ~~[الأعراف: 31] ، والمصلي يناجي ربه، ويقف بين يدي خالقه، وهو أحق من تزين ~~له. وقد رأى عبد الله بن عمر مولاه يصلي بغير رداء، فقال له: أرأيت لو كنت ~~مرسلك إلى السوق، أهكذا كنت تمضي؟ قال: لا، قال: فالله أحق من تجمل له. ### | لباس القلانس # في لباس القلانس وسئل مالك: عن القلانس، هل كانت قديمة ومن أول من ~~أحدثها؟ قال: كانت في زمان النبي - عليه السلام -، وقبل ذلك فيما روي، ~~وكانت لخالد بن الوليد قلنسوة، قاتل بها يوم اليرموك وكان اليوم شديدا، ~~فوقعت # PageV17P019 # من رأسه، فدخل مدخلا متعبا في طلبها حتى أخرجها، فعوتب في ذلك، فقال: إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حلق ناصيته، أخذت شعره، فحملته فيها، ~~فلذلك طلبتها. # قال محمد بن رشد: القلانس ما كان لها ارتفاع في الرأس على أي شكل ما ~~كانت. وقد روي عن ابن عمر أنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يلبس قلنسوة بيضاء» . وهو يشهد لما قاله مالك في هذه الحكاية من أن القلانس ~~كانت في زمن النبي - عليه السلام - وأنها من الزي الحسن، وبالله التوفيق. ### | سرد الصيام # في سرد الصيام ms6664 قال: وسمعت مالكا يقول: سرد سعيد بن المسيب الصيام، فقيل ~~له: إن قوما يحتجون بقول النبي - عليه السلام - لعثمان بن مظعون، فقال: إن ~~النبي - عليه السلام -، كان إمام المسلمين كان يعمل الأشياء ليوسع على ~~الناس، وقد سرد قوم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا بأس ~~بذلك. # قال محمد بن رشد: سرد الصيام هو أن يتابع الرجل إياه، فلا يفطر إلا في ~~الأيام المنهي عن صيامها، وذلك صيام الدهر وقد كرهه جماعة من العلماء لحديث ~~أبي قتادة «عن النبي - عليه السلام - أنه سئل عن صيام الدهر، فقال: " من ~~فعل ذلك لا صام ولا أفطر، أحب الصيام إلى الله عز وجل # PageV17P020 # صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما» . ولا حجة لهم في الحديث؛ لأن قوله ~~فيه: «لا صام ولا أفطر» ليس معناه الدعاء عليه، فيقتضي ذلك النهي عن صيام ~~الدهر، وإنما معناه: ما صام وما أفطر؛ لأن الحروف قد يبدل بعضها من بعض، ~~أي: ما صام الصيام الذي أعلى مراتب الصوم، إذ لا يؤمن أن يضعف على التمادي ~~على ذلك، أو على سائر ما كان يفعله من أعمال البر، كالصلاة وقراءة القرآن، ~~وما أشبه ذلك من الأعمال التي قد يضعف عنها بموالاة الصيام. # وذكر في الرواية: أن قوما يحتجون لذلك بقول النبي - عليه السلام - لعثمان ~~بن مظعون، ولم يذكر فيها نص ما قاله له. وفي الصحيح عن أنس بن مالك أنه ~~قال: «جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة النبي - عليه ~~السلام -، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، وقالوا: وأين نحن من النبي - عليه ~~السلام -، قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا ~~فإني أصلي الليل أبدا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: ~~أنا أعتزل النساء، فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إليهم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم ~~له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب ms6665 عن سنتي فليس ~~مني» . فإن كان عثمان بن مظعون أحد هؤلاء الثلاثة رهط، فهذا هو نص الكلام ~~الذي قاله له، وإن لم يكن هو فالكلام الذي قاله له هو ما كان في معناه ~~والله أعلم، يدل على ذلك تأويل مالك له، فإن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يعمل الأشياء ليوسع على الناس، وهو تأويل جيد؛ لأن معناه أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم ويفطر، وإن كان الأفضل أن يسرد ~~الصيام مخافة أن يسرده الناس، فلا يقدرون على التمادي على ذلك، ويضعفون عن ~~سائر # PageV17P021 # أعمال البر، فلا يختار الرجل أن يترك سرد الصيام إلا مخافة أن يضعف على ~~التمادي على ذلك، وعن سائر أعمال البر؛ لأن الصوم والفطر أفضل من سرد ~~الصيام إذا لم يضعف عن التمادي ولا على شيء من أعمال البر، فهذا معنى ما ~~ذهب إليه مالك. يشهد بصحته قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر} [البقرة: 185] ، وقوله: {اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج} ~~[الحج: 78] ، وقول النبي - عليه السلام -: «إن الله لا يمل حتى تملوا، ~~اكلفوا عن العمل ما لكم به طاقة» ، وقوله: «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه ~~برفق، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» . ### | الحجامة والإطلاء يوم السبت والأربعاء # في الحجامة والإطلاء يوم السبت والأربعاء وسئل مالك: عن الحجامة والإطلاء ~~يوم السبت ويوم الأربعاء؟ قال: لا بأس بذلك، فقيل له: فتفعله أنت، قال: ~~نعم، وأكثره وأتعمده، وليس يوم إلا وقد احتجمت فيه، ولا أكره شيئا من هذا ~~لا حجامة ولا طلاء ولا نكاحا ولا سفرا في شيء من الأيام. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا بأس بالحجامة # PageV17P022 # والإطلاء والنكاح والسفر وغير ذلك من الأشياء في يوم السبت ويوم ~~الأربعاء؛ لأن الامتناع من شيء من ذلك في يوم السبت ويوم الأربعاء، من ~~التطير الذي قد أبطله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «لا طيرة» ~~وبقوله: «لا عدوى، ولا هام ولا صفر» . والأصل ms6666 في تطير الناس بيوم الأربعاء ~~ما جاء من أن الأيام النحسات التي أهلك الله فيهما قوم عاد بالريح، كانت ~~ثمانية أيام أولها الأربعاء وآخرها الأربعاء. وهي الثمانية الأيام التي قال ~~الله فيها: {سخرها عليهم سبع ليال} [الحاقة: 7] ... الآية، والأصل في ~~تطيرهم يوم السبت أن بني إسرائيل عدوا فيه فمسخهم الله قردة وخنازير. قال ~~تعالى: {إذ يعدون في السبت} [الأعراف: 163] # الآية. ولصحة إيمان مالك بالقدر، ومعرفته أن اليوم لا يضر ولا ينفع، ~~وتصديقه بما جاء عن رسول - صلى الله عليه وسلم - من إبطال التطير، كان لا ~~يكره حجامة ولا نكاحا ولا شيئا من الأشياء في السبت والأربعاء، بل يتعمد ~~ذلك فيهما، وكذا ينبغي لكل مسلم أن يفعل؛ لأن من يتطير فقد أثم. وقد روي أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا طيرة، والطيرة على من تطير» ~~ومعنى قوله "من تطير" أي: عليه إثم ما تطير به على نفسه، يكون قد نفي ذلك ~~في أول الحديث بقوله: «لا طيرة» ، وبالله التوفيق. # PageV17P023 ### | بحث عمر بن عبد العزيز عن أقضية عمر بن الخطاب # في بحث عمر بن عبد العزيز عن # أقضية عمر بن الخطاب قال مالك: وكان عمر يرسل إلى سعيد بن المسيب عن ~~أقضية عمر بن الخطاب. # قال محمد بن رشد: وقع في بعض الروايات: كان ابن عمر، والصواب: كان عمر، ~~يريد بذلك عمر بن عبد العزيز؛ لأنه كان أتبع الناس لعمر بن الخطاب، يسير في ~~سيرته في جميع الأمور، وذلك من جملة فضائله التي تؤثر عنه، وبالله التوفيق. ### | صيام أيام الغر # في صيام أيام الغر وسئل مالك: عن صيام الغر الثلاثة الأيام: ثلاثة عشر، ~~وأربعة عشر، وخمسة عشر، فقال: ليس هذا ببلدنا وإني لأكره أن يتعمد صيامها، ~~وقال: الأيام كلها لله. # قال الإمام القاضي: وقعت هذه المسألة في هذا الرسم بعينه من هذا السماع ~~من كتاب الصيام. وقد روي فيها وفي الأيام البيض، وهي أول يوم من الشهر، ~~ويوم عشرة، ويوم عشرين، أنها صيام الدهر. وقد روي عن مالك: أنه ms6667 كان يصوم ~~الأيام البيض. وقد كتب إلى هارون الرشيد في رسالته يحضه على صيام الأيام ~~الغر، ويذكر الحديث فيها. فإنما كره في هذه الرواية صيامها ولم يحض عليها ~~مخافة أن يكثر العمل بذلك لكثرة إسراع الناس إلى الأخذ بقوله، فيحسب ذلك من ~~لا علم عنده من الواجبات. وقد ذكرنا ذلك هناك. ### | ركوب البحر # في ركوب البحر قال: وقال مالك: استأذن معاوية بن أبي سفيان عمر بن # PageV17P024 # الخطاب في ركوب البحر فأبى أن يأذن له، فلما ولي عثمان بن عفان، كتب إليه ~~يستأذنه، فأبى ثم رد عليه، فكتب إليه عثمان: إن كنت تركبه بأهلك وولدك، فقد ~~أذنت لك، فركبه معاوية ومعه امرأته بنت قرطة، قال مالك: سأل عمر بن الخطاب ~~عمرو بن العاص عن البحر فقال: خلق ضعيف، دود على عود، إن ضاعوا هلكوا، وإن ~~بقوا فرقوا، قال عمر: لا أحمل فيه أحدا، فلما كان بعد عمر، حمل فيه، فلم ~~يزل يركب حتى كان عمر بن عبد العزيز، فاتبع فيه رأي عمر بن الخطاب. # قال محمد بن رشد: البحر على ما وصفه به عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنهما -، فلا شك في أن ركوبه غرر، وقد اختلف القضاء من عمر بن ~~الخطاب، وعثمان بن عفان، في إباحة ركوبه للناس، فمنع من ذلك عمر بن الخطاب ~~وتبعه في ذلك عمر بن عبد العزيز، وأباحه عثمان بن عفان وبإباحته استمر ~~الأمر بعد خلافة عمر بن عبد العزيز إلى هلم جرا، وهو الأظهر لقوله تعالى: ~~{هو الذي يسيركم في البر والبحر} [يونس: 22] لأنه يبعد أن يعدد الله من ~~نعمه على عباده ما حظره عليهم. ووجه المنع من ذلك أن قوله تعالى: {هو الذي ~~يسيركم في البر والبحر} [يونس: 22] لما احتمل أن يكون إخبارا بما يفعلون لا ~~يقتضي الإباحة، وجب أن يمنع من ذلك لما فيه من الغرر، تعلق بظاهر قوله ~~تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] وبظاهر قوله: {ولا ~~تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29] ، وهذا في ركوبه ms6668 في ~~الحوائج وطلب المال والتجارة وأما في ركوبه في الجهاد والحج، فلا اختلاف في ~~جواز ركوبه في ذلك، لم # PageV17P025 # يختلف فيه قضاء الخلفاء والله أعلم. لأن السنة قد دلت على جوازه وذلك ~~«قول النبي - عليه السلام - لأم حرام حين نام عندها ثم استيقظ وهو يضحك، ~~فقالت له: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: " ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في ~~سبيل الله، يركبون لجج هذا البحر، ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على ~~الأسرة» يريد في الجنة، جزاء غزوهم في البحر، يركبون لجه، وإذا جاز في ~~الغزو، فأحرى أن يجوز في الحج. وهذا إذا ركب في إبان ركوبه، وأما في حين ~~ارتجاجه فلا يجوز ركوبه في غزو ولا حج ولا غيره. # وهذا هو معنى قول عثمان بن عفان لمعاوية: إن كنت تركبه بأهلك وولدك، فقد ~~أذنت لك، أي: إن كنت تركبه في إبان ركوبه، وفي حال ترجو السلامة فيه، ولا ~~تكون مغررا بأهلك وولدك، فقد أذنت في ركوبه في هذه الحال، والله أعلم. ### | فيما يذكرعن المغيرة بن شعبة في نكاح النساء # فيما يذكر عن المغيرة بن شعبة في # نكاح النساء قال مالك: قال المغيرة بن شعبة، وكان نكاحا للنساء، وكان ~~ربما اجتمع عنده أربعة، ثم يفارقهن جميعا، قال: كان يقول: صاحب المرأة ~~الواحدة إن مرضت مرض معها، وإن حاضت حاض معها، وصاحب المرأتين ناران ~~تشتعلان. # قال محمد بن رشد: في هذا وصف ما كان عليه المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه ~~- مما وهبه الله إياه من القدرة على كثرة الاستمتاع بالمباح من النساء، ~~وتلك فضيلة في الدنيا والآخرة؛ لأن الرجل يؤجر في وطء زوجاته # PageV17P026 # وجواريه وفي الاغتسال من وطء كل واحدة منهن كلما وطئها، فهو يستمتع ~~بالحلال، ويؤجر باستمتاعه به، فأي موهبة أعظم من هذه. وبالله التوفيق. ### | الأميرين في الغزو أحدهما في البر والآخر في البحر يجتمعان # في الأميرين في الغزو، أحدهما في # البر، والآخر في البحر يجتمعان # قال مالك: أمر عثمان بن عفان - عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي ms6669 سفيان، عمرو ~~على البر، ومعاوية على البحر، فإذا اجتمعا فمعاوية الأمير، فلما بلغا رأس ~~مغزاهما أرسل معاوية إلى عمرو أن يأتيه فأبى فأرسل يعزم عليه، فقال عمرو: ~~وأنا أعزم على نفسي ألا آتيك، فقال معاوية: فادن مني على شاطئ البحر، فأتى ~~عمرو على قوس متوكئا عليها، فكلمه ما شاء الله، فقال له معاوية: أشات أنت ~~أم أمه؟ فقيل لمالك: ما أراد أشات أنت؟ قال: يثنون، فقال: أمه؟ فقال: ~~قافلون. # قال محمد بن رشد: وقع في موطأ ابن وهب: أشاتون أم أمه؟ فقال: أمه، فقفلوا ~~جميعا. وإنما لم يأت عمرو معاوية إذ عزم عليه في الإتيان إليه، إذ لم يجب ~~عليه الإتيان إليه من أجل أنه لم يجعل له عليه عثمان بن عفان إمرة إلا إذا ~~اجتمعا. ولعله قد كانت عليه في الإتيان إليه مشقة، ولما سأله أن يدنو منه ~~أجابه إلى ذلك لخفة الأمر عليه. والحكاية كلها بينة، لا إشكال فيها، وفيها ~~إجازة الغزو في البحر وقد ذكرنا فوق هذا أنه مما لا يختلف في جوازه. ### | المؤمن إذا غدر # في أن المؤمن إذا غدر لم يلزم # الوفاء له بالإيمان وسئل مالك: عن أهل قبوس فيما كتب إليه عبد المالك بن # PageV17P027 # صالح إلى مالك من أمرهم، فقال: رأيت لهم عهودا كثيرة من معاوية وعبد ~~المالك وسليمان وغيرهم، فقلت: يا أبا عبد الله، فإن عرف منهم عدو، أترى أن ~~يجلوا؟ قال: إني لا أرى ذلك إن عرف وتبين أن يجلوا منها. # قال الإمام القاضي: هذا بين على ما قاله؛ لأن الوفاء بالأيمان واجب. قال ~~تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} [الإسراء: 34] ، وقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ~~وهم يد على من سواهم» ، وقال: «يجبر على المسلمين أدناهم» . فإذا أمن ~~الإمام أهل البلد أن يقروا ببلدهم لزم ذلك من بعده من الأئمة، ولم يكن له ~~أن ينقضه، فيجليهم عن ذلك البلد إلا أن يحدثوا ما يوجب ذلك عليهم. وبالله ~~التوفيق. ### | يوصي أن يحبس جواريه # في ms6670 الذي يوصي أن يحبس جواريه # المدة الطويلة وسئل مالك: فقيل له: إن محمد بن سليمان أوصى في جواريه أن ~~يحبسن سبعين سنة، ثم هن أحرار، فسأل أمير المؤمنين عنهن بعض من حضره، فقال ~~مالك: ما رأى في ذلك؟ فقال: منهم من رأى أن يبقين، ومنهم من رأى أن يحبسن، ~~قال مالك: يبعن أو يعتقن. # قال محمد بن رشد: قول مالك: يبعن أو يعتقن، معناه: ينظر السلطان فيه، فإن ~~رأى أن يبعن بعن، وإن رأى أن يعتقن أعتقن وعجل # PageV17P028 # عتقهن، هكذا قال في رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه من هذا السماع من كتاب ~~العتق. ووجه النظر في ذلك أن ينظر في ذلك، فمن كان له منهن من السن ما يعلم ~~حقيقة أنها لا تعيش سبعين سنة، بيعت إذ قد علم أن العتق لا يدركها، فهي كمن ~~أوصى لها بعتق بعد موتها، ومن كان لها منهن من السن ما يمكن أن تعيش إليه ~~عجل عتقها؛ لأن بقاءها سبعين سنة، من الضرر البين بها. وقد زدنا المسألة ~~هناك بيانا، وذكرنا ما فيها من الاختلاف. # وأما قول من قال: إنهن يبعن أو يحبسن جملة من غير أن ينظر إلى أسنانهن ~~يوم أوصى، فلا يصح، إلا أن يستوي أسنانهن في أنه يعلم في أنهن لا يعشن سنة، ~~أو في أنه يشبه أن يعشن أكثر من السبعين، والله الموفق. ### | ما يروى من مناقب سعد بن معاذ # فيما يروى من مناقب سعد بن معاذ # قال مالك: لما كان يوم بدر، قال رسول الله - عليه السلام -: «أشيروا علي، ~~فقام أبو بكر، فتكلم ثم قال: أشيروا علي فقام عمر، فتكلم، ثم قعد، ثم قال: ~~أشيروا علي، فقال سعد بن معاذ: كأنك إيانا تريد يا رسول الله لا نقول كما ~~قالت بنو إسرائيل: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] ~~، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون، لو أتيت اليمن لسللنا سيوفنا ~~واتبعناكم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " خذوا مصافكم» . # قال محمد بن رشد: هذا المقام ms6671 المحمود من مناقب سعد المأثورة وهي كثيرة؛ ~~لأنه من فضلاء الصحابة، وكفى من الشهادة لفضله اهتزاز عرش الرحمن لموته. ~~وقد مضى قبل هذا شيء من خبره وقد وقع # PageV17P029 # في البخاري «عن عبد الله بن مسعود أنه قال: شهدت من المقداد بن الأسود ~~مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به، أتى النبي - عليه السلام - وهو ~~يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى - عليه السلام -: {فاذهب ~~أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] ولكنا نقاتل عن يمينك ~~وشمالك وبين يديك وخلفك، قال: فرأيت النبي - عليه السلام - أشرق وجهه وسره ~~قوله» . ### | انحياز السرية إلى العسكر # في انحياز السرية إلى العسكر وسئل مالك: عن القوم يكونون في الغزو فيبعث ~~السرية القليلة نحوا من عشرين أو ثلاثين، فيلقون أضعافهم من العدو، فيكثرون ~~عليهم، فيريدون أن ينحازوا إلى أصحابهم، أترى لهم في ذلك سعة؟ قال: نعم. ~~وتأول كتاب الله {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] قيل ~~له: أفترى ذلك واسعا لهم فيما بينهم وبين ما في القرآن؟ قال: نعم. # قال الإمام القاضي: هذه مسألة فيها نظر لأنه لم ير لهم سعة في الانحياز ~~إلى أصحابهم، إلا إذا كان الذين لقوا من العدو أكثر من أضعافهم، والذي يدل ~~عليه القرآن، أن للجماعة أن تنحاز إلى فئتها وإن كان العدد الذين لقوا أقل ~~من مثلهم، إذ ليس انحيازهم إلى فئتهم ليكروا ثانية فرارا. قال الله عز وجل: ~~{ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من ~~الله} [الأنفال: 16] الآية، فدل ذلك على أنه ليس بفار من تحيز إلى فئة ~~ليعود، وقد جاء بيان ذلك في السنة، روي «عن # PageV17P030 # عبد الله بن عمر أنه قال: كنت في سرية من سرايا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فحاص الناس حيصة، فكنت فيمن حاص فقلنا كيف نصنع وقد فررنا من ~~الزحف، وبؤنا بالغضب؟ فلو دخلنا المدينة فبتنا فيها، ثم قلنا: لو عرضنا ~~أنفسنا على رسول الله - صلى ms6672 الله عليه وسلم -، فإن كانت لنا توبة، وإلا ~~ذهبنا، فأتيناه قبل صلاة الغداة، فخرج فقال: "من القوم؟ " فقلنا: نحن ~~الفرارون. قال: "بل أنتم العكارون، أنا فئتكم وأنا فئة المسلمين"، فأتيناه ~~حتى قبلنا يديه» . والعكارون هم الكرارون، فالمعنى في ذلك: أنهم لما كروا ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو فئتهم ليرجعوا إلى ما يأمرهم ~~به، كان ذلك كرا منهم إليه، وعودة إلى ما كانوا عليه من بذلهم أنفسهم لقتال ~~عدوهم، فاستحقوا بذلك اسم العكارين، لا الفرارين. وهذا عندي من خواص رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، لا يكون الإمام فئة للسرية إذا خرجت من عنده ~~فأقام هو -يعني الإمام- في بلده، وإنما يكون فئة لها إذا أخرجها من عسكره، ~~فلقيت جماعة، وإن كانت أقل من مثليها فانحازت إلى الفئة التي خرجت منها. ~~والله الموفق. ### | عدة أصحاب بدر # في عدة أصحاب بدر # وسئل عن عدة أصحاب بدر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر. # قال محمد بن رشد: في الصحيح للبخاري عن البراء بن عازب قال: كنا أصحاب ~~محمد نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر، ~~ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضع عشرة وثلاثمائة. وقد قيل: إنهم كانوا سبعة عشر ~~وثلاثمائة، ثمانون رجلا من # PageV17P031 # المهاجرين كلهم شهدها بنفسه، إلا ثلاثة رجال، وهم: عثمان وطلحة وسعيد بن ~~زيد فلم يشهدوها بأنفسهم. وضرب لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بسهامهم وأجورهم، فهم كمن شهدها، واحد وستون رجلا من الأوس، ومائة وسبعون ~~رجلا من الخزرج، واثنان من الأوس. ذكر ذلك ابن عبد البر في الدرر في اختصار ~~السير. ### | كتاب المغازي # في كتاب المغازي وسئل مالك: عن المغازي أترى أن تكتب؟ فأنكر ذلك وقال: ما ~~أدركت الناس يكتبونها، فقيل له: من الناس؟ أهل الفقه؟ فقال: نعم، ولا أرى ~~أن تكتب، ولا أحب أن أكتبها، ولا أبتدع ذلك، وما وجدت الناس أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه والتابعين، القاسم وسعيد وسالم، يكتبونها. ولقد أدركت ms6673 ~~شيخا كبيرا قد زاد على المائة خمس سنين ما يقبل منه حديثه، ويعاب ذلك على ~~من يقبله ويجرح. # قال محمد بن رشد: إنما كره كتاب المغازي بطولها مخافة مواقع الكذب فيها، ~~وإذ ليس في سياقتها بكمالها فائدة، من تحليل أو تحريم، تعبد الناس بحفظه ~~والتفقه فيه، كالأحاديث المروية عن النبي - عليه السلام - في الأحكام، ووقع ~~في بعض الكتب مكان يجرح يطرح، والمعنى في ذلك سواء. # PageV17P032 ### | الأمر بإتقان العمل # في الأمر بإتقان العمل # وحدثنا مالك: «أن رسول الله - عليه السلام - وقف على قبر فكأنه رأى في ~~لبنة خللا فأمر به أن يصلح، وقال: "إن الله يحب إذا عمل العبد عملا أن ~~يحسنه أو يتقنه» . # قال محمد بن رشد: هذا حديث بين المعنى، ليس فيه ما يخفى فيحتاج أن يبين. ### | صفة مصحف مالك المكتوب على عهد عثمان # في صفة مصحف مالك المكتوب # على عهد عثمان # قال ابن القاسم: وأخرج إلينا مالك مصحفا لجده، فحدثنا أنه كتب على عهد ~~عثمان بن عفان، فوجد حليته فضة وأغشيته من كسوة الكعبة، فوجدنا في البقرة: ~~(وأوصى) وفي آل عمران: (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) . وفي المائدة: (يقول ~~الذين آمنوا) وفيها أيضا: (ومن يرتدد منكم عن دينه) وفي براءة: (الذين ~~اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين) ، وفي الكهف: (لأجدن خيرا ~~منهما منقلبا) وفي قد أفلح: كلها الثلاث لله، وفي طسم " باخع " # PageV17P033 # (فتوكل على العزيز الرحيم) وفي حم عسق (فيما كسبت أيديكم) وفي الزخرف: ~~(وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين) وفي الحديد: (فإن الله هو الغني ~~الحميد) ، وفي الشمس وضحاها: (فلا يخاف عقباها) وفي الطول: (إني أخاف أن ~~يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد) . # قال الإمام القاضي: ما ذكر ابن القاسم في هذه الحكاية من أنه وجد في ~~المصحف الذي أخرج إليهم مالك لجده المكتوب على عهد عثمان، في البقرة، وفي ~~آل عمران، وفي المائدة، وفي براءة، وفي الكهف، وفي قد أفلح، وفي طسم، وفي ~~الطول هو كله مثل ما ثبت بين اللوحين عندنا في المصاحف، ms6674 وأما الذي ذكر أنه ~~وجده في حم عسق، وفي الزخرف، وفي الحديد، وفي الشمس وضحاها، فهو خلاف ما ~~ثبت بين اللوحين عندنا في المصاحف؛ لأن الذي ثبت عندنا في حم عسق (بما كسبت ~~أيديكم) ، وفي الزخرف: وفيها ما تشتهيه الأنفس، وفي الحديد (فإن الله هو ~~الغني الحميد) وفي الشمس وضحاها: (فلا يخاف عقباها) ولا تأثير في هذا ~~الاختلاف، إذ لا يتغير بشيء منه المعنى ولا اختلاف أحفظه في إجازة تحلية ~~المصحف بالفضة، وأما تحليته بالذهب # PageV17P034 # فأجيز وكره، وظاهر ما في الموطأ إجازته، وقد أقام إجازة ذلك بعض العلماء ~~من حديث فرض الصلاة قوله فيه: «فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم ~~جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه» ، والمعنى في ~~إقامة ذلك منه خفي وقد يبثه في موضعه، وبالله التوفيق. ### | المعنى الذي من أجله تركت البسملة في براءة # في المعنى الذي من أجله تركت # البسملة في براءة # قال مالك في أول براءة: إنما ترك من مضى أن يكتبوا في أولها بسم الله ~~الرحمن الرحيم، فكأنه رآه من وجه الإتباع في ذلك، وكان في آخر ما أنزل من ~~القرآن، وسمعته يقول: أخبرني ابن شهاب: أن القتل استحر يوم اليمامة في ~~القراء وحملة القرآن في خلافة أبي بكر الصديق، فقال عمر بن الخطاب لأبي بكر ~~خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو جمعت القرآن فإني أخاف عليه، ~~أن يذهب، فقال: أفعل ما لم يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يزل ~~يكلمه حتى عطفه بعض العطف، ورأى ما قال، فوقف واستشار أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فرأوا ذلك، فجمعه أبو بكر، وكتبه في الصحف، فلما مات ~~أبو بكر، قبضه عمر، وكان عنده، فلما مات أوصى إلى حفصة، فقبضته حفصة، وكان ~~عمر أوصى إليها وذلك في رأيي لمكانتها # PageV17P035 # من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبضت حفصة الكتاب، فلما ولي عثمان ~~بن عفان، اختلف الناس في اختلاف القرآن اختلافا شديدا، حتى إن ms6675 كان الرجل ~~ليقول للرجل أنا أكفر بالذي تقول، فلما رأى ذلك عثمان بن عفان، بعث إلى ~~حفصة يسألها الكتاب فأتت عليه فأعطاها أيمانا أخذتها عليه لا يزيد فيه حرفا ~~ولا ينقص منه حرفا، وأن يردها عثمان بن عفان وجميع القراء، وأرسل إلى ~~البلدان وجميع قراء الناس، حتى إن كان الإنسان ليأتي بالآية في جريدة فكتبه ~~عثمان بن عفان، ورده إليها، وبعث في الأجناد يأمرهم بالقراءة، فلما كان ~~مروان بن الحكم، أرسل إلى تلك الصحف التي كانت عند حفصة فأحرقها بالنار. # قال محمد بن رشد: ما تأوله مالك من أنه إنما ترك من مضى أن يكتبوا في أول ~~براءة " بسم الله الرحمن الرحيم " من وجه الإتباع، المعنى فيه، والله أعلم: ~~أنه إنما ترك عثمان ومن كان بحضرته من الصحابة المجتمعين على جمع القرآن ~~البسملة بين سورة الأنفال وسورة براءة، وإن كانتا سورتين، بدليل أن براءة ~~كانت من آخر ما أنزل الله من القرآن، وأن الأنفال أنزلت في سنة أربع، ~~اتباعا لما وجدوه في الصحف التي جمعت على عهد أبي بكر، وكانت عند حفصة. وقد ~~روي عن ابن عباس أنه قال: قلت لعثمان بن عفان، ما حملكم أن عمدتم إلى ~~الأنفال، وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقارنتم بينهما ولم ~~تكتبوا بينهما سطر " بسم الله الرحمن الرحيم " ووضعتموها في السبع الطول، ~~ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معنا ~~يأتي عليه الزمان، # PageV17P036 # وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء ودخل بعض من ~~يكتب، يقول: ضعوا هذا في السورة التي فيها كذا وكذا، وإذا نزلت عليه الآيات ~~قال: ضعوا هذه الآيات في السورة التي فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من ~~أوائل ما أنزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن - يعني نزولا- وكانت ~~قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها نزلت منها، وتوفي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قارنت بينهما ولم أكتب ~~بينهما سطر " بسم الله ms6676 الرحمن الرحيم ". ووضعتها في السبع الطول. # في حديث ابن عباس هذا عن عثمان بن عفان أنه ظن أنها منها، ولذلك لم يكتب ~~بينهما " بسم الله الرحمن الرحيم " وذلك خلاف لما ذهب إليه مالك من أنها ~~ليست منها وأنها سورة أخرى فاتبع ما وجد في المصحف من ترك الفصل بينهما " ~~بسم الله الرحمن الرحيم "، وهو الأظهر أنها ليست منها، وأنها سورة أخرى ~~بدليل افتراقهما في النزول، وبدليل ما روي عن أوس بن حذيفة أنه قال: سألت ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كيف كنتم تحزبون القرآن؟ قالوا: ~~كنا نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث ~~عشرة سورة، يريدون: وحزب المفصل، إذ قيل: إن الثلاث سور من أول القرآن: ~~البقرة، وآل عمران، والنساء، والخمس سور: المائدة، والأنعام، والأعراف، ~~والأنفال، وبراءة، والسبع سور: يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، ~~والحجر، والنحل، والتسع سور: إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، ~~والحجر، والمؤمنون، والنور، والفرقان، والإحدى عشرة الطواسين، والعنكبوت، ~~والروم، ولقمان، والسجدة، والأحزاب، وسبأ، وفاطر، ويس والثلاث عشرة: ~~والحاقة، # PageV17P037 # وصاد والزمر، وحم، يعني إلى حم، وسورة محمد صلى الله عليه، والفتح، ~~والحجرات، وحزب المفصل، إلا أنه لما احتمل أن يكونا سورة واحدة لاشتباه ~~قصصهما، وإذ قد يجتمع في السورة الواحدة ما أنزل في أزمان متباعدة ولم يأت ~~عن النبي - عليه السلام - نص بأنهما سورتان، ولم يجد عثمان - رضي الله عنه ~~- في الصحف بينهما فصل " بسم الله الرحمن الرحيم " اتبع ما وجده فيها، فكان ~~إتباعه لذلك في موضع الاحتمال، لا في موضع اليقين. والله أعلم بالحقيقة في ~~ذلك كيف كان. وقد قيل: إنما ترك عثمان الفصل بين السورتين " بسم الله ~~الرحمن الرحيم "؛ لأنها حروف رحمة، وسورة براءة ليست من جنس ما تراد به ~~الرحمة؛ لأنها إنما هي وعيدات، وتخويفات، ونقض عهود، وإبانة نفاق من نافق، ~~وهذا يرده البسملة في: {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة: 1] وقيل: إنه إنما ترك ~~الفصل بينهما ب" بسم الله الرحمن الرحيم " إعظاما لمخاطبة المشركين به، ~~وهذا يرده ms6677 ما في كتاب الله من قصة سليمان في كتابه إلى صاحبة سبأ وما في ~~سنة رسول الله صلى الله عليه من كتابه إلى المشركين: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، وإنما أخذت حفصة الأيمان على عثمان في الصحف أن لا يزيد فيها ولا ~~ينقص منها؛ لأنها اؤتمنت عليها، فلم ترد أن يغير شيئا منها بزيادة ولا ~~نقصان فوفى لها - رضي الله عنه - وعنها بما وعدها به، وحلف لها عليه، ~~وصرفها إليها على حالها، بعد أن كتب ما فيها وزاد إليها ما خرج عنها مما ~~ثبت عنده أنه قرآن بنقل الكافة عن الكافة، لا بالشهادة على ذلك، وما جاء من ~~أن عثمان كان لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد عنده فيها رجلان، ليس معناه ~~حتى يشهدا عنده أنها من القرآن، وإنما معناه حتى يشهد عنده كل واحد منهما ~~أنه # PageV17P038 # أخذها عن النبي - عليه السلام - من فيه، لا من غيره عنه، وعلى موضعها من ~~السورة التي هي منها مع حصول العلم أنها من القرآن باستفاضة نقل الكافة عن ~~الكافة، فما ذكر من أن الإنسان كان يأتي بالآية في جريدة، معناه: كان يأتي ~~بالآية فتذكر، ويعلم أنها قرآن فيثبتها في المصحف بعد الشهادة عنده على ~~موضعها من السورة، وعلى سماع من في النبي - عليه السلام -، وأثبت الآيتين ~~من آخر سورة براءة قوله: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} [التوبة: 128] ... إلخ ~~السورة، بشهادة رجل واحد لما تضمنته مما هو معلوم من صفات النبي - عليه ~~السلام -. وقد مر بي فيما أحسب أنه إنما أثبتها بشهادة خزيمة بن ثابت إذ قد ~~جعل رسول الله شهادته كشهادة رجلين. ولما حصل العلم على أن ما تضمنه مصحف ~~عثمان، هو جميع القرآن لا زيادة فيه ولا نقصان منه، لقوله تعالى: {إنا نحن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] رأى مروان بن الحكم مع استشارته ~~مع علماء عصره أن يحرق الصحف المجموعة من القرآن، في زمن أبي بكر الصديق إذ ~~كانت لم تستوعب جميعه، وبالله التوفيق. ### | [الإقبال على الذكر بعد الصبح وترك ms6678 الكلام] # في الإقبال على الذكر بعد الصبح # وترك الكلام قال مالك: وكان نافع مولى ابن عمر؛ وسعيد بن أبي هند، وموسى ~~بن ميسرة، يجلسون بعد الصبح يذكرون الله ثم ينصرفون حين السبحة وما يكلم ~~أحد منهم صاحبه. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه الحكاية في الصلاة الثاني من المدونة بهذا ~~المعنى سواء، وزاد فيها: يفترقون للركوع، يريد أنهم كانوا # PageV17P039 # يجلسون في مواضعهم التي يصلون فيها للذكر، وما يكلم أحدهم صاحبه، فإذا ~~حلت الصلاة تفرقوا لركوع الضحى، ثم انصرفوا وهذا على ما ذهب إليه مالك من ~~أنه يكره الكلام بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، ولا يكره فيما بين ركعتي ~~الفجر إلى صلاة الصبح، لما روي عن عائشة أنها قالت: «إن النبي - عليه ~~السلام - كان يصلي إحدى عشرة ركعة ثم يضطجع على شقه الأيمن، فإن كنت يقظانة ~~حدثني حتى يأتيه ألمؤذن فيؤذنه بالصلاة، وذلك بعد طلوع الفجر» . وأهل ~~العراق على ضد قول مالك يكرهون الكلام بعد ركعتي الفجر إلى صلاة الصبح، ولا ~~يرون به بأسا بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس. وقال أحمد بن خالد: والسنة ~~ترد ما قالوا. وما قال مالك حديث عائشة هذا يرد ما قاله أهل العراق وحديثه: ~~أنه كان إذا صلى الصبح حول وجهه إلى الناس، وقال: هل رأى أحد منكم الليلة ~~رؤيا؟ يرد ما قاله مالك، وحد المكروه ما كان في تركه ثواب، فإذا ترك الرجل ~~الكلام بعد صلاة الصبح وأقبل على الذكر أجر على الذكر، وعلى ترك الكلام، ~~وإن ترك الكلام ولم يذكر الله أجر على ترك الكلام عند مالك، وعند أهل ~~العراق لا يؤجر على الذكر خاصة، إن ذكر الله، كما يقول مالك في ترك الكلام ~~بعد ركعتي الفجر إلى صلاة الصبح، وبالله التوفيق. ### | الاختيار في قيام رمضان # في الاختيار في قيام رمضان وسئل مالك: عن القيام في رمضان: أمع الناس أحب ~~إليك أم ينصرف إلى منزله؟ قال: بل ينصرف إلى منزله، وليس فيه # PageV17P040 # شك، إذا كان ممن يقرأ القرآن ويقوى عليه، وما قام ms6679 رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا في بيته. وحدثنا مالك: أن يزيد بن عبد الله بن هرمز كان ~~ينصرف إلى منزله، ويقوم بأهله، وكان ربيعة بن عبد الرحمن ينصرف ولا يقوم مع ~~الناس، قال مالك: الانصراف لمن قوي عليه أفضل. # قال الإمام القاضي: هذا كما قال، والحجة في ذلك قول النبي - عليه السلام ~~-: «أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة» ، وقول عمر بن الخطاب إذ ~~جمع الناس على قارئ واحد: نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي ~~تقومون. يعني آخر الليل. وكان الناس يقومون أوله وهذا للرجل في خاصة نفسه، ~~ما لم يكن ذلك سببا لتعطيل القيام في المسجد؛ لأنها سنة أحياها عمر بن ~~الخطاب لما ارتفعت العلة التي من أجلها ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- القيام في رمضان بالناس في المسجد، وذلك «أنه صلى في المسجد ذات ليلة، ~~فصلى بصلاته ناس، ثم صلى القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة ~~الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما ~~أصبح قال: رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن ~~تفرض عليكم» . وذلك في رمضان. وقد قالت عائشة: «إن كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به، خشية أن # PageV17P041 # يعمل به الناس فيفرض عليهم» . ومن أهل العلم من رأى القيام مع الناس في ~~رمضان في المسجد أفضل من الصلاة في البيوت؛ لأنها سنة لا ينبغي تضييعها، ~~وهو قول محمد بن عبد الله بن عبد الحكم من أصحاب مالك. # وذهب الليث بن سعد إلى نحو ما اخترناه، فقال: لو أن الناس كلهم قاموا في ~~رمضان لأنفسهم ولأهليهم حتى تركوا المسجد لا يقوم فيه أحد لكان ينبغي أن ~~يخرجوا من بيوتهم إلى المسجد حتى يقوموا فيه في رمضان؛ لأن قيام الناس ~~بالمسجد في رمضان من الأمر الذي لا ينبغي تركه، وهو مما سن عمر بن الخطاب ~~وجمعهم عليه. # قال: فأما إذا كانت الجماعة ms6680 قد قامت في المسجد فلا بأس أن يقوم الرجل ~~لنفسه في داره لأهل بيته، ومن حجة من ذهب إلى هذا قول النبي - عليه السلام ~~-: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ» . ### | حسن الصوت بالقرآن وما يخاف من العين # في حسن الصوت بالقرآن وما يخاف من العين # قال مالك: وكان عمر بن عبد العزيز حسن الصوت بالقرآن، فصلى بهم يوما ~~فأصابته العين حين قدم الشام. # قال محمد بن رشد: حسن الصوت بالقرآن موهبة من الله، وعطية؛ لأن حسن الصوت ~~مما يوجب الخشوع ورقة القلوب، ويدعو إلى الخير. وقد قيل في قول الله عز ~~وجل: {يزيد في الخلق ما يشاء} [فاطر: 1] : حسن الصوت، وما يصيب المعين يقول ~~العائن إذا لم يبرك، أمر أجرى الله به العادة في الغالب، مع القدر السابق، ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه # PageV17P042 # وسلم: «علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت، إن العين حق» . يريد: إن الله قد ~~أجرى العادة به؛ لأن قول العائن هو المحدث لما أصاب المعين، وبالله ~~التوفيق. ### | في أن صهيبا صلى على عمر بن الخطاب # وسئل مالك: هل صلى صهيب على عمر؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: حقق مالك في هذه الرواية أنه صلى عليه، ومثله في رسم ~~اغتسل على غير نية من سماع ابن القاسم من كتاب الجنائز، ووقع في سماع أشهب ~~منه. قلت له: أبلغك أن عمر بن الخطاب صلى عليه صهيب؟ قال: لم أسمع ذلك، ~~ولكني أظن ذلك، لقول عمر بن الخطاب: يصلي بكم صهيب ثلاثا، وهو ظني أن صهيبا ~~صلى عليه، وذلك لقوله: يصلي بكم صهيبا، وهو ظن كاليقين؛ لأنه يبعد في ~~القلوب أن يستخلفه على الصلاة أيام الشورى فيصلي عليه غيره، ولم يجتمعوا ~~بعد على إمام. # وهو صهيب بن سنان الرومي يعرف بالرومي، وهو من العرب؛ لأنه أصابه سبي وهو ~~صغير، فصار أعجمي اللسان. صحب النبي - عليه السلام - قبل أن يوحى إليه، ثم ~~أسلم معه بمكة هو وعمار بن ياسر في يوم واحد، وهاجر إلى ms6681 المدينة وشهد بدرا ~~فهو من المهاجرين الأولين. وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، # PageV17P043 # فليحب صهيبا حب الوالدة ولدها» . ### | حكاية عن مروان بن الحكم في شدته في الحدود # حكاية عن مروان بن الحكم في # شدته في الحدود قال مالك: حدثنا يحيى بن سعيد أن امرأة خرجت إلى بعض ~~الحرار فلما نزلت قرقوة عرض لها رجل من أصحاب الحمر، فنزل إليها ثم أرادها ~~على نفسها فكشف عنها ثيابها فامتنعت منه فرمت بحجر فشجته ثم صاحت، فذهب، ~~فأتت مروان بن الحكم، وكانت فيه شدة في الحدود فذكرت ذلك، فسألها عن اسمه ~~فلم تعرفه، وقال لها: تعرفينه إذا رأيته؟ قالت: نعم، فأدخلت بيتا ثم قال: ~~ائتوني بالمكارين الذين يكرون الحمر، وقال: لا يبقى أحد أكريتموه، إلا ~~جئتموني به، فأتوه بهم فجعل يدخل عليها رجلا رجلا، فتقول: ليس هو هذا حتى ~~دخل عليها به مسجوجا، فقالت: هو هذا، فأمر به مروان أن يحبس في السجن، فأتى ~~أبوه فكلمه فيه فقال مروان: جانيك من يجني عليك، وقد تعدي الصحاح مبارك ~~الجرب، فقال أبوه: ليس كذلك، إنما قال تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الأنعام: 164] فقال مروان: لاها الله لا يخرج منها حتى ينفدها الفيد؟ وهم ~~بما كشف منها، فقال أبوه: هي علي، فأمر به مروان فأخرج، فقيل لمالك: أترى ~~هذا من القضاء يؤخذ به؟ قال: ليس هذا عندي من القضاء ولكنه على غلطة من ~~مروان، ولقد كان مروان يؤتى إليه بالرجل قد قبل المرأة فينزع ثنيته. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه الحكاية في رسم مساجد القبائل # PageV17P044 # من سماع ابن القاسم من كتاب الحدود. وما تضمنته عن مروان بأنه قضى للمرأة ~~بدعواها على الذي ادعت عليه أنه أرادها على نفسها وكشف عن ثيابها بألفي ~~درهم بما ادعت عليه من كشفه إياها مع الشبهة التي ألحقت التهمة به وحققت ~~الظنة عليه - لا يأخذ به مالك ولا يرى عليه القضاء به، إذ لا يرى العقوبات ~~في الأموال؛ لأن العقوبات ms6682 في الأموال أمر كان في أول الإسلام، من ذلك ما ~~روي عن النبي - عليه السلام - في مانع الزكاة: أنا آخذها منه، ونظر عزمة من ~~عزمات الإسلام. # وما روى عنه في حريسة الجبل: أن فيها غرامة مثليها. وما روي عنه: من أن ~~سلب من أحد وهو يصيد في الحرم لمن أخذه. كان ذلك كله في أول الإسلام وحكم ~~به عمر بن الخطاب، ثم انعقد الإجماع بأن ذلك لا يجب، وعادة العقوبات على ~~الجرائم من الأبدان، وقد أنكر ذلك على مروان بن الحكم، فقال على سبيل إنكار ~~ذلك عليه: إنه كان يؤتى بالرجل يقبل المرأة فينزع ثنيته. وهذه نهاية في ~~الإنكار. # والعقوبات في الجرائم عند مالك على قدر عقوبات الوالي وعظم جرم الجاني ~~على أن لا يجاوز الحد، وقد أمر مالك صاحب الشرط في الذي وجد مع صبي في سطح، ~~وقد جرده وضمه إليه وغلق على نفسه معه، فلم يشكوا في المكروه بعينه، أن ~~يضربه ضربا مبرحا ويسجنه سجنا طويلا حتى تظهر توبته، وتتبين، فسجنه صاحب ~~الشرط أياما قبل أن يضربه، فكان أبوه يختلف إلى مالك ويتردد، ويقول: اتق ~~الله فما خلقت النار باطلا، فيقول له مالك: أجل وإن الذي أبقى عليك ابنك ~~لمن الباطل، ثم ضربه صاحب الشرط أربعمائة سوط، فانتفخ، فمات، فما أكبر ذلك ~~مالك ولا بالى به. فقيل له: يا أبا عبد الله، إن مثل هذا من الأدب والعقوبة ~~لكثير، فقال: هذا بما اجترم، وما رأيت أنه أمسه من العقوبة إلا بما اجترم. ~~وقال مطرف بن عبد الله في المبسوطة: الأدب إلى الحاكم موكل إلى نظره، يؤدب ~~في ذلك # PageV17P045 # باجتهاده وإن أتى الأدب على النفس وإخراج الروح، وله في الواضحة: إن أقصى ~~ما يبلغ من الأدب في المعروف بالجرم ثلاثمائة فما دون ذلك. # وروي عن أصبغ: أن أقصى الأدب في جرم الفاسد البين الفساد مائتان. وروي ~~عنه: أن ذلك إلى اجتهاد الإمام، وإن أتى على النفس. # وقد روي عن النبي - عليه السلام - من رواية ابن عباس أنه قال: «من ms6683 بلغ ~~حدا في غير حد فهو من المعتدين» . وذهب إلى هذا محمد بن مسلمة، فقال: انتهى ~~غضب الله في الزانية والزاني إلى مائة جلدة، فقال: {ولا تأخذكم بهما رأفة ~~في دين الله} [النور: 2] فلم يجعل عليهما أكثر من ذلك فلا يتجاوز في ~~العقوبة ثمانون سوطا. # وقد روى عبد الله بن مسلمة بن القعب عن مالك: أنه لا يجاوز فيها خمسة ~~وسبعين، وأنه كان يقول: الأدب عندي دون الحد. والمشهور عنه المعلوم من ~~مذهبه: أن ذلك إلى اجتهاد الإمام، وهو مذهب ابن القاسم. # وقال أبو حنيفة: لا يبلغ بالضرب أكثر من ثلاثة أسواط في الأدب، ولا يزاد ~~على الثلاثة إلا في حد. وروي ذلك عن الليث بن سعد، وقال أبو يوسف: لا يبلغ ~~في الأدب ثمانين، وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة: لا يبلغ فيه مائة. # ومن أهل العلم من رأى: أنه لا يضرب أكثر من عشرة أسواط. وروي مثله عن ~~أشهب. قال: لا يزيد السلطان في الأدب على عشرة أسواط ولا المكتب "كذا" على ~~ثلاثة فإن زاد على ثلاثة اقتص منه. وقد مضى هذا كله في رسم مساجد القبائل ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الحدود. ### | فضل الزمن المتقدم على المتأخر # في فضل الزمن المتقدم على المتأخر قال مالك: قال عبد الله بن مسعود: ليس ~~عام إلا والذي # PageV17P046 # قبله خير منه، فقال مالك: أراه منذ زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، إن عامنا هذا أخصب وأرخص سعرا من العام ~~الماضي، فقال: أيهما أكثر فقهاء وقراء وأحدث عهدا بالنبوة؟ قال: الذي مضى، ~~قال ابن مسعود: ذلك الذي أردت. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين ليس فيه ما يشكل؛ لأن صلاح الزمن ~~وخيره إنما في صلاح أهله وكثرة الخير فيهم، وفساده وشره إنما هو بفساد أهله ~~وشرهم، وقلة الخير والدعة فيهم، والخير والصلاح في الناس بكثرة علمائهم ~~وخيارهم. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير القرون قرني ثم ~~الذين يلونهم ثم ms6684 الذين يلونهم» ، فزمن قرنه - صلى الله عليه وسلم - خير من ~~زمن القرن الذي بعده وزمن القرن الذي بعده خير من زمن القرن الذي يليه، ~~وزمن الذي يليه خير من زمن الذي يليه، وهكذا أبدا؛ لأن الزمن إنما يمدح ~~بأهله، لا بكثرة الرخاء والخصب فيه، إذ قد يكثر الشر في زمن الرخاء فيكون ~~زمنا مذموما وتقل المعاصي والشر في زمن قلة الرخاء والجذب، فيكون زمنا ~~ممدوحا. فهذا وجه قول ابن مسعود "ما من عام إلا والذي قبله خير منه ". ~~وبالله التوفيق. ### | ما يجوز من فتنة المال # وحدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب لما رأى ما جلب إليه من ~~المال الذي أفاء الله عليه، فقال: ما ظهر مثل هذا قط في أمة إلا سفكت ~~دماؤها، وقطعت أرحامها، قال مالك: ولا أرى دعاء بما دعا به إلا لما خاف من ~~الفتن، وقد كان يجب أن يعيش في الدنيا ويستمتع منها. # PageV17P047 # قال الإمام القاضي - رضي الله عنه -: قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~-: ما ظهر مثل هذا في أمة إلا سفكت دماؤها وقطعت أرحامها، معناه: أن الناس ~~بما ركب الله فيهم من حب المال والرغبة فيه، والحرص عليه، حسبما ذكره في ~~كتابه حيث يقول: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير ~~المقنطرة من الذهب والفضة} [آل عمران: 14] يتنافسون فيه ويتقاتلون عليه ~~فيسفكون دماءهم، ويقطعون أرحامهم بسببه. # وقول مالك: ولا أرى دعاء بما دعا به إلا لما خاف من الفتن، يريد: دعاءه ~~الذي دعا عند صدره: من منا؛ إذ أناخ بالأبطح، فكوم كومة بطحا ثم طرح عليها ~~رداءه واستلقى، ثم مد يده إلى السماء، ثم قال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، ~~واستشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. وما قاله مالك من أنه إنما ~~دعا بما دعا به لما خافه من الفتن - بين، من قوله - رضي الله عنه -: ~~فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط، فإنما تمنى الموت مخافة أن يعيش فيمتحن ~~بالفتن، ويكون منه تضيع أو تفرط فيما ms6685 يلزمه فيها، إذ هو الخليفة للمسلمين. # وقول مالك: وقد كان يحب أن يعيش في الدنيا، ويستمتع بها، ليس معناه: أنه ~~كان يحب أن يعيش فيها لمجرد التمتع بالشهوات المباحة، وإنما معناه: أنه كان ~~يحب أن يعيش في الدنيا ويستمتع بما يقوى به على طاعة ربه، ويتقرب به إلى ~~خالقه من الصلوات والأعمال الزاكيات، فخير الناس من طال عمره، وحسن عمله؛ ~~لأن زيادة السن زيادة في الفضيلة. # ولهذا يقدم الأسن من الرجلين في الصلاة عند استوائهما في العلم والدين. ~~والدليل على هذا: «قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرجلين ~~الأخوين اللذين هلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة، فذكرت فضيلة الأول عنده ~~فقال: "ألم يكن الآخر مسلما؟ " قالوا: بلى يا رسول الله وكان لا بأس به، ~~قال: "وما يدريكم ما بلغت به صلاته بعده؟ إنما # PageV17P048 # مثل الصلاة كمثل نهر عذب غمر ببلد أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات، فما ~~ترون ذلك يبقي من درنه؟ فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته» . وليس قول عمر: ~~اللهم اقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط، بخلاف لما روي عن النبي - عليه ~~السلام - من قوله: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به» لأنه إنما دعا بما ~~دعا به، شفقة على دينه، وخوفا من أن تدركه فتنة تصده عن القيام بأمور ~~المسلمين في دينهم ودنياهم، لما غصب به من الخلافة عليهم. والنهي إنما هو ~~عن تمني الموت عند نزول المصائب في الدنيا وحلول البلايا فيها سخطا بالقضاء ~~وقلة رضا به، وعدم صبر على الأذى والشدة، لا عند الخوف على فساد الدين ~~بحلول الفتن. والله أعلم. ### | حكاية من سعد بن معاذ # قال مالك: وكان من أمر سعد حين مر وعليه الدرع وهو يقول: # مهلا قليلا نلحق الهيجا حمل ... لا بأس بالموت إذا حل الأجل # قال محمد بن رشد: حين مر وعليه الدرع المقلصة المشمرة الكمين، فقالت: ما ~~أخاف على الرجل إلا من أطرافه. وقد مضى الكلام على هذا في صدر هذا الرسم. ~~وقوله في البيت: # مهلا ms6686 قليلا نلحق الهيجا حمل # معناه الدعاء على أن يمهله الله على ضعفه حتى يلحق الحرب؛ لأن # PageV17P049 # الحمل: الصغير من ولد الضأن، وقد يحتمل أن يكون قال ذلك وهو ضعيف من ~~الجرح الذي أصابه بالخندق، فمات منه بعد شهر. وقوله في قسم البيت الثاني: # لا بأس بالموت إذا حل الأجل # معناه: لا أكره الموت في سبيل الله، بل أرغبه إذا لم يكن منه بد، وحان له ~~الأجل. وبالله التوفيق. ### | إجلاء عمر يهود خيبر # في إجلاء عمر يهود خيبر قال مالك: قال ذلك اليهودي لعمر، وقد أقرنا محمد، ~~فقال عمر: ألم أسمعه يقول لك: كيف بك إذا رقصت بك قلوصك ليلة بعد ليلة، ~~قال: إنما كانت هزيلة من أبي القاسم، فقال عمر: كلا والذي نفسي بيده إنه ~~لفصل وما هو بالهزل. # قال محمد بن رشد: القائل ذلك لعمر، من اليهود رجل من كفار أهل خيبر، حين ~~أجلى أهل خيبر عن خيبر بما ثبت عنده من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا يبقين دينان بأرض العرب» - وروي: بجزيرة العرب، وجزيرة العرب هي ~~منبتهم: مكة والمدينة واليمامة واليمن، وقيل لها جزيرة العرب، لإحاطة البحر ~~والأنهار بها من أقطارها إلى البصرة، فأبطل عمر احتجاج اليهودي عليهم في ~~إجلائهم عن خيبر، بإقرار النبي - عليه السلام - إياهم فيها بما أخبر أنه ~~سمعه من النبي - عليه السلام -؛ لأن ذلك يدل # PageV17P050 # على أن إقراره إياهم فيها لم يكن على التأبيد بحق أوجبه لهم، وإنما كان ~~لمنفعة المسلمين، إلى أن يأمر بإجلائهم فيمتثل أمره فيها، وذلك من أعلام ~~نبوته؛ لأنه أخبر بما كان قبل أن يكون، فكان كما أخبر به - صلى الله عليه ~~وسلم -. وكذلك أجلى عمر - رضي الله عنه - يهود نجران وفدك. فأما يهود خيبر ~~فخرجوا منها ليس لهم من الأرض والثمر شيء، وأما يهود فدك فكان لهم نصف ~~الثمر ونصف الأرض؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صالحهم على ذلك، ~~فأعطاهم عمر قيمته من ذهب وورق وجمال وأقتاب وأجلاهم عنها. وبالله التوفيق. ### | السبب التي استحل ms6687 به رسول الله صلى الله عليه بني النضير # في السبب التي استحل به رسول الله # صلى الله عليه بني النضير # قال مالك: «جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني النضير يستعينهم في ~~دية فقعد في ظل جدار، فأرادوا أن يلقوا عليه رحا. فأخبره الله بذلك، فقام ~~وانصرف، فبذلك استحلهم وأجلاهم إلى خيبر» وصفية من أهلها، سباها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بخيبر، قال: «فرجع إليهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأجلاهم على أن لهم من أموالهم ما حملت الإبل والصفراء والبيضاء ~~والخلقة والدنان ومشك الحمل» . قال: الصفراء والبيضاء الذهب والورق والخلقة ~~السلاح والدنان الفخار ومشك الحمل يستقي فيه الماء جلود يدبغونها بشعرها، ~~«فقال لهم رسول الله صلى الله عليه حين رجع إليهم: يا أخاييث يا وجوه ~~القردة والخنازير» . # قال الإمام القاضي: الدية التي ذهب رسول الله صلى الله عليه # PageV17P051 # وسلم إلى بني النضير ليستعينهم فيها هي دية الرجلين الكلابيين اللذين ~~قتلهما عمرو بن أمية في منصرفه من بئر معونة، بعد أن أسره عامر بن الطفيل ~~وأطلقه، وذلك أنهما نزلا معه في ظل، فسألهما: ممن أنتما؟ فقالا: من بني ~~عامر، فأمهلهما حتى إذا ناما قتلهما وهو يرى أن قد أصاب منهما ثأره من بني ~~عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بئر معونة، ~~وكان معهما عهد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم به عمرو فلما ~~قدم على رسول الله وأخبره الخبر، قال: لقد قتلت قتيلين كان لهما جوار، ~~لأدينهما، هذا عمل أبي براء، وذلك أن أبا براء الكلابي، ويعرف بملاعب ~~الأسنة، كان قد وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعاه إلى ~~الإسلام فلم يسلم ولم ينقد. وقال له: لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد ~~فدعوهم لرجوت أن يستجيبوا لك، فقال له النبي- عليه السلام -: إني أخشى ~~عليهم أهل نجد، فقال: أنا جار لهم، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إليهم جماعة من أصحابه، قيل: في سبعين ms6688 من خيار المسلمين، فنهضوا حتى نزلوا ~~ببئر معونة، وبعثوا منها حرام بن ملحان بكتاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى عدو الله عامر بن الطفيل فلم ينظر في كتابه حتى عدى عليه فقتله، ~~واستصرخ عليهم قبائل من سليم عصية ورعل وذكوان فأجابوه وخرجوا حتى غشوا ~~القوم، فأحاطوا بهم في رحالهم، فأخذوا سيوفهم، ثم قاتلوا حتى قتلوا من عند ~~آخرهم إلا من كان منهم غائبا في سرحهم. # منهم عمرو بن أمية، أسروه فأطلقه عامر بن الطفيل بعد أن جر ناصيته في ~~رقبة كانت على أمه زعم. فلما ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني ~~النضير، وكانت بينه وبينهم موادعة، ليستعين بهم في دية هذين القتيلين ~~اللذين قتلهما عمرو بن أمية ولهما منهما منه جوار. قالوا له: اجلس يا أبا ~~القاسم حتى تطعم، وترجع بحاجتك، ونقوم نتشاور ونصلح أمرنا فيما جئتنا به، ~~فقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أبي بكر، وعمر وعلي ونفر من ~~الأنصار إلى جدار # PageV17P052 # من جدرهم فتآمروا على قتله، وقالوا: من رجل يصعد على ظهر البيت فيلقي على ~~محمد صخرة فيقتله ويريحنا منه؟ فانتدب لذلك بعضهم وهو عمرو بن جحاش وأوحى ~~الله إلى رسوله صلى الله عليه بما ائتمروا به من ذلك، فقام ولم يشعر أحد ~~ممن معه ونهض إلى المدينة، فلما استبطأه أصحابه وراث عليهم خبره، أقبل رجل ~~من المدينة فسألوه، فقال: لقيته وقد دخل أزقة المدينة، فقالت اليهود ~~لأصحابه: لقد عجل أبو القاسم قبل أن نقيم له حاجته، ولحق به أصحابه ~~بالمدينة، فأخبرهم بما أوحى الله به إليه ونزل في ذلك: {يا أيها الذين ~~آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم} [المائدة: 11] ... الآية، وأمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالتهيؤ إلى قتالهم وخرج بهم ~~إليهم، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فتحصنوا منه في الحصون، فحاصرهم ~~ست ليال، وأمر بقطع النخل وإحراقها. ودس إليهم عبد الله بن أبي ابن سلول ~~ومن معه من المنافقين أنهم يقاتلون معهم وينصرونهم، وذلك ms6689 قوله تعالى: {ألم ~~تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم} [الحشر: 11] إلى قوله: {لا ينصرون} ~~[الحشر: 12] فلما جاءت الحقيقة خذلوهم وأسلموهم فألقوا بأيديهم وسألوا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكف عن دمائهم ويخليهم على أن لهم ما حملت ~~الإبل من أموالهم إلا السلاح، فاحتملوا كذلك إلى خيبر. # وذلك معنى قوله في هذه الرواية: وأجلاهم إلى خيبر ومنهم من صار إلى ~~الشام، وكان ممن صار منهم إلى خيبر أكابرهم كحيي بن أخطب وسلام بن أبي ~~الحقيق، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق فدانت لهم خيبر، فصفية بنت حيي بن ~~أخطب من أهل خيبر كما قاله مالك في هذه الرواية؛ لأن أباها حيي بن أخطب من ~~بني النضير، احتمل إلى خيبر، فصار من أهلها. وروي عن الحسن قال: بلغني «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أجلى بني النضير. قال لهم: # PageV17P053 # " امضوا فهذا أول الحشر وأنا على الأثر» . وأنزل الله تعالى في ذلك في ~~سورة الحشر: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم} [الحشر: ~~2] إلى قوله: {وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] . وذلك أن المؤمنين جعلوا ~~يخربونها من ظاهرها وجعلوهم يخربونها من أجوافها لما أيقنوا أن الله أعلم ~~بغلبة المسلمين عليهم فيها. وقد قيل: إنما كانوا يخربون بيوتهم ليبنوا ~~ببعضها ما هدم المسلمون من حصونهم. والأول أظهر. والله أعلم. # وأنزل في أمرهم: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا} ~~[الحشر: 3] يقول عز وجل: لولا أن كتب على اليهود من بني النضير في أم ~~الكتاب الانتقال من موضع إلى موضع، ومن بلد إلى آخر لعذبتهم في الدنيا ~~بالقتل والسباء، لكني رفعت العذاب عنهم في الدنيا بالقتل، وعذبتهم فيها ~~بالجلاء، ولهم في الآخرة عذاب النار مع ذلك. # وأنزل تعالى في أمرهم: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من ~~خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء} [الحشر: 6] فكانت بنو ~~النضير صافية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم تخمس، فكانت منها ~~صدقاته، على ما قاله ms6690 مالك في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب من كتاب ~~الجهاد، وما وقع في المدونة من أنه قسم النضير بين المهاجرين وثلاثة من ~~الأنصار، معناه: ما بقي منها بعض صدقاته، وإنما خص بذلك المهاجرين دون ~~الأنصار، حاشى سهل بن حنيف وأبي دجانة، لفقرهما، والحارث بن الصمة؛ لأنه ~~كان شرط على الأنصار في بيعة العقبة أن يواسوا من يأتيهم من المهاجرين، ~~فكانوا يكفونهم المئونة، ويقاسمونهم في الثمر فلما جلا بنو قينقاع وبنو ~~النضير، قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن # PageV17P054 # شئتم بقيتم على ما كنتم عليه، وقسمت عليكم، وإن شئتم رجعت إليكم أموالكم ~~وقسمت لهم دونكم» فاختاروا ذلك ففعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~وقد وقع في رسم صلى نهارا بعد هذا من قول مالك: إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قسم قريظة بين المهاجرين، ونفر من الأنصار، سمعت منه أنهم ~~ثلاثة: سهل بن حنيف، والحارث بن الصمة، وسماك بن حرشة. قال: فأما النضير ~~فإنها كانت صافية، لم يكن فيها خمس، وخيبر، كانت صافية إلا قليل منها فتحت ~~عنوة، وذلك يسير، فخمس ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما في ~~المدونة وفي سماع أشهب عن مالك من كتاب الجهاد هو الصحيح؛ لأن ما لم يوجف ~~عليه بخيل ولا ركاب، هو الذي لا خمس فيه، ولا حق لأحد مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، يقسمه باجتهاده، فخص بالنضير المهاجرين للمعنى المذكور، ~~إلا ثلاثة من الأنصار، ومنها كانت صدقاته، وكذلك ما كان من خيبر، لم يوجف ~~عليه بخيل ولا ركاب، لم يكن فيه خمس، ولا حق لأحد مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقطع منه لأزواجه، وأما ما كان منها قد أوجف عليه بالخيل ~~والركاب، فخمسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقسمه بين الغانمين، ~~وكذلك قريظة؛ لأنها افتتحت بقتال، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان، أحرزا ~~أموالهما، أحدهما يامن بن عمير وابن كعب بن عمرو بن جحاش. وذكر أنه جعل ~~جعلا لمن قتل ابن ms6691 عمه عمرو بن جحاش لما هم به في رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. ### | عمر بن عبد العزيز زهده في زهده وخوفه الله # حكاية عن عمر بن عبد العزيز في زهده وخوفه الله قال مالك: أمر عمر بن عبد ~~العزيز رجلا يشتري له ثوبا # PageV17P055 # بستمائة درهم، للحاف، فسخطه، فلما ولى أمر ذلك الرجل، أن يشتري له كساء ~~بسبعة دراهم، فلما جاء به أخذه فلبسه ثم تعجب لحسنه، فضحك الرجل، فقال له ~~عمر: إني لأظنك أحمق، تضحك من غير شيء، قال: إنما ضحكت لمكان اللحاف الذي ~~أمرتني أن أشتريه بستمائة درهم، قال: فصمت ساعة، ثم قال: أخشى ألا يشتري ~~أحد ثوبا بستمائة درهم وهو يخاف الله. # قال محمد بن رشد: هذا من زهد عمر بن عبد العزيز في الدنيا وخوفه لله ~~نهاية في ذلك. وفضائله أكثر من أن تحصى، ومناقبه مشهورة لا تخفى، قد حصل ~~الإجماع على الثناء عليه والشهادة بالخير له، حتى قال ابن القاسم في رواية ~~الصلت عنه على ما وقع في سماع عبد الله بن الحسن من كتاب الأيمان بالطلاق: ~~إن من حلف بطلاق امرأته أنه من أهل الجنة لا تطلق عليه امرأته. وقد مضى ~~الكلام على ذلك هنالك. وبالله التوفيق. ### | أول ظعينة قدمت المدينة # في أول ظعينة قدمت المدينة # قال مالك: كان أول ظعينة قدمت المدينة أم سلمة، فخرجت وحدها من مكة ~~مهاجرة، فرآها رجل من قريش فتبعها حتى إذا نزلت حط رحلها ورحل لها، حتى إذا ~~أرادت الرحيل تنحى عنها، فإذا همت بالرحيل رحل لها، حتى رأى المدينة، فقال ~~لها: هذا الموضع الذي تريدين ثم انصرف. # قال محمد بن رشد: أم سلمة هذه هي بنت أبي أمية بن المغيرة المعروف بزاد ~~الراكب، أحد أجواد قريش المشهورين بالكرم زوج النبي - عليه السلام -، كانت ~~قبل رسول الله صلى الله عليه تحت أبي سلمة بن عبد الأسود فولدت له أولادا ~~منهم أبو سلمة الذي كنيت به، وهاجرت معه إلى # PageV17P056 # أرض الحبشة، وذكر ابن عبد البر في كتاب الصحابة له: ms6692 أنها أول من هاجرت مع ~~زوجها إلى أرض الحبشة. وذكر في كتاب الدرر له: أن أول من خرج من المسلمين ~~فارا بدينه إلى أرض الحبشة عثمان بن عفان مع زوجته رقية بنت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، ثم رجع أبو سلمة مع زوجته أم سلمة المذكورة من أرض ~~الحبشة إلى مكة في جملة من رجع إليها، لما كان اتصل بهم من أن قريشا قد ~~أسلمت أو أكثرها خبرا كاذبا، ثم هاجر أبو سلمة ثانية من مكة إلى المدينة، ~~وحبست عنه امرأته أم سلمة سنة، ثم أذن لها باللحاق بزوجها، فانطلقت مهاجرة، ~~فكانت أول ظعينة قدمت المدينة على ما قاله مالك في هذه الرواية. والرجل ~~الذي شيعها من قريش حتى رآها تحل المدينة وكان كافرا هو عثمان بن طلحة، ~~وذكر ابن عبد البر في كتاب الصحابة من رواية محمد بن مسلمة المغني عن مالك ~~قال: هاجرت أم سلمة وأم حبيبة إلى أرض الحبشة ثم خرجت مهاجرة إلى المدينة، ~~وخرج معها رجل من المشركين، وكان ينزل بناحية منها، إذا نزلت، ويسير معها ~~إذا سارت، ويرحل بعيرها ويتنحى إذا ركبت، فلما رأى خيل المدينة قال: هذا ~~الأرض التي تريدين ثم سلم عليها وانصرف. والذي في هذه الرواية من أنها إنما ~~خرجت من مكة مهاجرة يريد بعد رجوعها إليها من أرض الحبشة هو الصحيح، والله ~~أعلم. ### | [تفسير بكة ومكة] # في تفسير بكة ومكة # قال: وسئل مالك: عن تفسير مكة وبكة؟ فقال: بكة موضع البيت، ومكة غيره من ~~المواضع، يريد القرية. # قال محمد بن رشد: أراه أخذ ذلك والله أعلم من قوله عز وجل؛ لأنه قال في ~~بكة: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا} [آل عمران: 96] وهو إنما وضع ~~بموضعه الذي وضع فيه لا فيما سواه من # PageV17P057 # القرية. وقال في مكة: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة} ~~[الفتح: 24] ، وذلك إنما كان في القرية لا في موضع البيت. ### | ما جاء من أن عبد المطلب حفر بئر زمزم # فيما جاء من ms6693 أن عبد المطلب حفر بئر زمزم قال مالك: رأى عبد المطلب أنه ~~يقال له: احفر زمزم، لا تنزف ولا تهزم، بين فرث ودم، تروي الحجيج الأعظم، ~~في موضع التراب الأعصم. قال: فحفره. # قال الإمام القاضي: قد جاء في الصحيح: أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ~~لما كان بينه وبين أهله ما كان خرج بابنه إسماعيل وأمه ومعهم شنة فيها ماء، ~~حتى قدم مكة، فوضعها تحت دوحة فجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها حتى لما فني ~~الماء قالت: لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا فصعدت على الصفا فنظرت فلم تر ~~أحدا ثم هبطت فلما صارت في الوادي، رفعت رأسها فسعت سعي الإنسان المجهود، ~~ثم صعدت على المروة، فلم تر أحدا، فعلت ذلك سبع مرات وابنها يلتوي من ~~العطش، فلما كان في آخر ذلك، سمعت صوتا فأصغت إليه فقال: قد سمعت أن كان ~~عندك غواث، فإذا جبريل فقال بعقبه هكذا، فاندفق الماء فدهشت أم إسماعيل ~~فجعلت تحفن، قال: فقال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -: «لو تركته كان ~~الماء ظاهرا» أي: لكانت زمزم عينا معينا، فيحتمل أن يكون بعد ذلك قد رفعت ~~السيول فتلقاه الرمل والتراب حتى انطمس وعفا أثره، فكان من عبد المطلب في ~~حفره ما ذكر في هذه الحكاية، والله أعلم. # PageV17P058 ### | [ما يزع الإمام الناس] # فيما يزع الإمام الناس قال مالك: بلغني أن عثمان بن عفان قال: ما يزع ~~الإمام الناس أكثر مما يزعهم القرآن، قال: يزعهم يكفهم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أن الذين ينتهون من الناس عن محارم الناس ~~مخافة السلطان، أكثر من الذين ينتهون عنها لأمر الله، ففي الإمام صلاح ~~الدين والدنيا، ولا اختلاف بين الأمة في وجوب الإمامة ولزوم طاعة الإمام. ### | تكنية الصبي # من تكنية الصبي وسئل مالك: عن الصبي أيكنى؟ قال: لا بأس بذلك، فقيل له: ~~فكنيت ابنك أبا القاسم، قال: أما أنا فلا أفعله، ولكن أهل البيت يكنونه فلا ~~أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: قوله في تكنية الصبي: إنه لا ms6694 بأس بذلك - يدل على أن ترك ~~ذلك أحسن عنده، ولذلك قال في تكنية ابنه: أما أنا فلا أفعله. وأهل البيت ~~يكنونه. وإنما كان تركه أحسن، لما في ظاهره من الإخبار بالكذب؛ لأن الصبي ~~لا ولد له يكنى عن اسمه به كما يفعل ذلك من له ولد من الرجال، وجاز، ولم ~~يكن فيه إثم ولا حرج، إذ لا يقصد بذلك إلى الإخبار بأنه والد للمكنى باسمه، ~~وإنما تجعل الكنية التي يكنى بها اسما علما له على سبيل الإكرام له ~~والترفيع به، وبالله التوفيق. ### | [دليل النبي عليه السلام في هجرته إلى المدينة وما ظهر في ذلك من معجزاته] # في دليل النبي - عليه السلام - في هجرته إلى المدينة وما ظهر في ذلك من ~~معجزاته قال مالك: كان اسم الدليل رقيط، وكانوا أربعة، النبي عليه # PageV17P059 # السلام، وأبو بكر، وعامر بن فهيرة مولي أبي بكر، والدليل. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في بعض الكتب: رقيط، وفي بعضها: أريقط. وقال ~~ابن عبد البر في الدرر له: إن اسمه عبد الله بن أرقط. ويقال: أريقط. وكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قد استأجراه حين خروجهما من مكة ~~ليدل بهما إلى المدينة، وكان معهما عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر، فكانوا في ~~مسيرتهم إلى المدينة أربعة كما قال، وذلك أن النبي - عليه السلام - لما ~~بايع أهل المدينة الأنصار، ودخلوا في الإسلام، وهاجر إليها من هاجر من ~~المسلمين، شق ذلك على قريش، وقالوا: هذا شيء شاغل لا يطاق، فأجمعوا أمرهم ~~على قتل رسول الله صلى الله عليه فبيتوه ورصدوه على باب منزله طول ليلتهم ~~ليقتلوه إذا خرج، فأمر النبي - عليه السلام - علي بن أبي طالب أن ينام على ~~فراشه، ودعا الله عز وجل أن يعمي عليهم أثره فطمس الله تعالى على أبصارهم، ~~وخرج وقد غشيهم النوم فوضع على رؤوسهم ترابا ونهض فلما أصبحوا خرج عليهم ~~علي وأخبرهم أن ليس في الدار ديار، فعلموا أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قد فات ونجا وتواعد رسول الله ms6695 - صلى الله عليه وسلم - مع أبي بكر ~~الصديق للهجرة، ودفعا راحلتيهما إلى الدليل المذكور، وكان كافرا لكنهما ~~وثقا به، فاستأجراه ليدل بهما إلى المدينة، ثم نهضا حتى دخلا الغار بجبل ~~ثور، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام، ويأتيهما عبد الله بن أبي ~~بكر بالأخبار ثم يتلوهما عامر بن فهيرة بالغنم، فيعفي آثارهما، فلما فقدته ~~قريش جعلت تطلبه بقائف معروف فقفا الأثر حتى وقف على الغار، فقال: هاهنا ~~انقطع الأثر، فانظروا، فنظروا فإذا بالعنكبوت قد نسج على فم الغار من ~~ساعته، وأمر الله تعالى حمامة فباضت على نسج العنكبوت، وجعلت ترقد على ~~بيضها، فلما نظر الكفار إلى ذلك أيقنوا أن ليس في الغار أحد، فرجعوا، «فقال ~~أبو بكر للنبي - عليه السلام -: "لو أن أحدهم نظر عند قدميه لأبصرنا تحت ~~قدميه، فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما» . # PageV17P060 # فلما مضت لبقائهما في الغار ثلاثة أيام أتاهما الدليل براحلتيهما وأسماء ~~بسفرتهما، وكانت قد شقت نطاقها، فربطت بنصفه السفرة، وانتطقت النصف الآخر ~~ولهذا سميت أم النطاقين فركبا راحلتيهما وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة، ~~وتقدمهم الدليل، فصاروا أربعة كما قال في الحكاية، حتى وصلوا إلى المدينة. ~~وروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «خير الصحابة أربعة» . وقد وصف ~~أصحاب السير مراحله في طريقه مرحلة مرحلة، وما كان منه فيها من أعلام نبوته ~~المعجزات، من ذلك خبره مع سراقة بن مالك بن جعشم وذلك أنهم مروا في مسيرهم ~~بناحية موضع سراقة بن جعشم، فلما رآهم علم أنهم الذين جعلت فيهم قريش ما ~~جعلت لمن أتى بهم، فركب وتبعهم ليردهم بزعمه، فدعا عليه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فساخت يدا فرسه في الأرض، ثم استقلت فأتبعها دخان، فعلما ~~أنها آية فناداهم قفوا علي وأنتم آمنون فوقف رسول الله صلى الله عليه فهم ~~به فساخت يدا فرسه، فقال: ادع الله لي فلن تر مني ما تكره، وأنا أنصرف عنك ~~الطلب فدعا له فاستقلت فرسه، وسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يكتب ms6696 له كتابا فأمر أبا بكر فكتب له وانصرف، وجعل يرد كل من لقي يقول لهم: ~~قد كفيتكم هذه الناحية فكان أول النهار طالبا لرسول الله وآخره معه رادا ~~للطالبين عنه. وخبره مع أم معبد حين مروا بها في خيمتها في شاتها الحائل ~~على ما هو مشهور معلوم بنقل الثقات وساروا على غير الطريق المعهودة حتى ~~وصلوا إلى المدينة فنزلوا بقباء ضحى يوم الاثنين، وقيل: عند استواء الشمس، ~~لاثنتي عشرة ليلة خلت لربيع الأول، وأول من رآه رجل من اليهود وكان أكثر ~~أهل المدينة قد خرجوا ينظرون إليه، فلما ارتفع النهار وقلصت الظلال، واشتد ~~الحر يئسوا منه وانصرفوا ورآه # PageV17P061 # رجل من اليهود كان في نخل له، فصاح: يا بني قيلة، هذا جدكم قد جاء، يعني ~~حظكم، فخرجوا وتلقوه، فقيل: إنه دخل معهم المدينة، فقيل: إنه نزل على سعد ~~بن خيثمة، وقيل: إنه نزل على كلثوم بن هرم، وكان فيمن خرج إليه قوم من ~~اليهود كان فيهم عبد الله بن سلام، قال: فلما نظرت إلى وجهه، عرفت أن وجهه ~~ليس بوجه كذاب، فكان أول ما سمعت منه: «أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا ~~الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» . ### | ذم الحسد # في الحسد # قال مالك: بلغني أن أول معصية كانت الحسد والكبر والشح، حسد إبليس وتكبر ~~على آدم، وشح آدم، فقيل له: كل من شجر الجنة كلها إلا التي نهاه الله فشح ~~فأكل منها. # قال محمد بن رشد: الحسد من الذنوب العظام لأن الله تعالى نهى عنه وحرمه ~~في كتابه وعلى لسان رسوله فقال عز وجل: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ~~على بعض} [النساء: 32] وقال: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} ~~[النساء: 54] أن يعطيه مثل ما أعطاه لغيره، دون أن تزول # PageV17P062 # النعمة عنه فليس ذلك بمحظور ولا حسد، وإنما هو الغبطة، تقول غبطت الرجل ~~في كذا، وحسدته عليه، فالغبطة مباحة، والحسد محظور. قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا حسد إلا في اثنتين: ms6697 رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم ~~به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل ~~والنهار» معناه لا حسد أصلا، لكن في هذين الاثنتين تغابطوا فيهما ~~فالاستثناء في الحديث استثناء منقطع، ومن الناس من ذهب إلى أن قول النبي - ~~عليه السلام - ليس على عمومه؛ لأن النبي - عليه السلام - قد أباحه في ~~الخير، وقال: «لا حسد إلا في اثنتين» ، والذي ذهب إلى هذا قال: إن الحسد ~~على وجهين: حسد معه بغي، وحسد لا بغي معه. وروي أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا حسدتم فلا تبغوا» . # والبغي والله أعلم هو أن يريد الإضرار بالمحسود بزوال النعمة عنه، فالحسد ~~الذي لا بغي معه جائز، والحسد الذي معه البغي محظور. فالحسد على هذا ينقسم ~~على قسمين: حسد في الخير، وحسد في المال، فالحسد في الخير مرغب فيه، إذ لا ~~بغي فيه، والحسد في المال جائز إذا لم يكن معه بغي، ومحظور إن كان معه بغي، ~~وكذلك الكبر محظور مذموم؛ لأن الكبرياء إنما هي لله تعالى، فمن تكبر قصمه ~~الله ومن تواضع رفعه الله. # والشح على وجهين: شح بالواجبات، وشح بالمندوبات، فأما الشح بالواجبات ~~فحرام، وأما الشح بالمندوبات فمكروه. فمن وقي الشح في الوجهين فقد أفلح، ~~قال عز وجل: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [التغابن: 16] . # وقوله في آدم: فشح فأكل منها. معناه: فشح أن يأكل من ثمر الجنة التي أباح ~~الله له الأكل منها إبقاء عليها وشحا بها، وأكل من التي نهاه الله عنها. ~~والله الموفق. # PageV17P063 ### | الأدب في الأكل # في الأدب في الأكل وسئل مالك: عن رجل يأكل في بيته مع أهله وولده، فيأكل ~~معهم فيما بينهم، ويتناول ذلك من أيديهم، قال: لا بأس بذلك، وسئل مالك: عن ~~القوم يأكلون في مثل الحرس، فيتناول بعضهم بين يدي بعض، وبعضهم يتوسع لبعض. ~~قال: لا خير في ذلك، وليس هذا من الأخلاق التي تعرف عندنا. # قال محمد بن رشد: إنما لم ير بأسا إذا أكل الرجل في بيته ms6698 مع أهله وولده، ~~مما يليهم؛ لأن الرجل لا يلزمه أن يتأدب مع أهله وولده في الأكل، ويلزم ~~أهله وولده أن يتأدبوا معه فيه، وعليه هو أن يأمرهم بذلك على ما جاءت به ~~السنة عن النبي - عليه السلام - في قوله لربيبه عمر بن أبي سلمة: «سم الله ~~وكل مما يليك» ، وكذلك الرفقاء إذا اجتمعوا في الأكل يلزم أن يتأدب كل واحد ~~منهم في أكله مع صاحبه، فلا يأكل إلا مما يليه على ما قاله مالك في القوم ~~يأكلون في مثل الحرس أو في مثل الجريش على ما وقع في بعض الكتب. وهذا في ~~الطعام الذي صفته واحدة، لا تختلف أغراض الآكلين فيها كالثريد واللحم ~~وشبهه، وأما الطعام المختلف الذي تختلف أغراض الآكلين فيه، فلا بأس أن ~~يتناول بعضهم ما يعجبه منه، وإن كان يلي غيره. وقد جاءت به السنة. روي عن ~~عبد الله بن عكراش بن ذؤيب قال: «بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقدمت عليه المدينة، فوجدته جالسا بين ~~المهاجرين والأنصار فأتيته بإبل كأنها عروق الأرطى فقال: من الرجل؟ فقلت: ~~عكراش بن ذؤيب، فقال: ارفع في النسب، فقلت: ابن حرقوص بن جعدة بن عمرو بن ~~النزال بن مرة بن عبيد. وهذه صدقات بني مرة بن عبيد، فتبسم # PageV17P064 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم قال: بل هذه إبل كرمي ثم أمر بها ~~أن توسم بميسم إبل الصدقة وتضم إليها ثم أخذ بيدي وانطلق بي إلى منزل أم ~~سلمة زوج النبي - عليه السلام - فقال: هل من طعام؟ فأتتنا بجفنة كثيرة ~~الثريد والودك فأقبلنا نأكل منها فأكل رسول الله صلى الله عليه من بين يديه ~~وجعلت أخبط في نواحيها، فقبض رسول الله بيده اليسرى على يدي اليمنى. وقال: ~~يا عكراش كل من موضع واحد، فإنه طعام واحد، ثم أتتنا بطبق فيه ألوان من رطب ~~أو ثمر -شك عبد الله بن عكراش: رطبا كان أو ثمرا؟ - فجعلت آكل مما بين يدي ~~فجالت يد رسول الله - صلى ms6699 الله عليه وسلم - في الطبق، وقال: يا عكراش كل من ~~حيث شئت ثم أتتنا بماء فغسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مسح ببلل ~~كفيه وجهه وذراعيه ورأسه ثم قال: لا يا عكراش هذا الوضوء» . ### | [كراهية التنعم وزي الأعاجم] # في كراهية التنعم وزي الأعاجم # قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: إياي والتنعم وزي الأعاجم. # قال محمد بن رشد: قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إياي والتنعم، ~~معناه: التحذير من التنعم بالمباحات في الدنيا، وذلك منه على سبيل التورع ~~فيها، والتقلل منها؛ لأن من تنعم بشيء في الدنيا، فلا بد أن يسأل عن تنعمه، ~~وما يجب لله من الحقوق فيه، قال عز وجل: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} ~~[التكاثر: 8] . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في الطعام ~~الذي أكلوه عند أبي الهيثم بن التيهان، وقد صنع لهم # PageV17P065 # خبزا من شعير وذبح لهم شاة واستعذب لهم ماء فعلق في نخلة: «لتسألن عن ~~النعيم هذا اليوم» . ومن حق المسلم الخائف لله، لا يتنعم في الدنيا، ويطوي ~~بطنه عن جاره وابن عمه، وقد أدرك عمر بن الخطاب جابر بن عبد الله ومعه حمل ~~لحم، فقال: ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين قدمنا إلى اللحم، فاشتريت بدرهم ~~لحما فقال عمر: أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره وابن عمه؟ أين تذهب ~~هذه الآية: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] ~~، وأما زي العجم فإنما نهى عنه عمر بن الخطاب لما فيه من التشبه بهم، وقد ~~روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم، ومن رضي ~~عمل قوم كان شريك من عمله» . فزي العجم منهي عنه ملعون لابسه، وكذلك سيوفهم ~~وشكلهم، وجميع زيهم، هو مثله في اللعنة والكراهة، قال ذلك ابن حبيب في ~~الواضحة، فلا يجوز لأحد لبسه في صلاة ولا غيرها، ومن جهل فلبسه في الصلاة ~~فلا إعادة عليه إذا كان طاهرا وقد أساء. وبالله التوفيق. ### | إيثار الرجل المساكين على نفسه # في إيثار ms6700 الرجل المساكين على نفسه # بالطيب من الطعام قال مالك: كان طاووس يشتري الجزرة لسفرته، فيدفعها إلى ~~المساكين قبل أن يذبحها، وكان يعمل الطعام الطيب، ويدعو إليه المساكين، ~~فقيل له: لو دعوت أشراف الناس، # PageV17P066 # فقال: لا، إن هؤلاء لا عهد لهم بمثل هذا، فقيل لمالك: فإنه كان بمصر رجل ~~يسمى مروان اليحصبي يفعل ذلك، فقال: ما أجود أن يفعل هذا، وأعجبه العمل به. # قال محمد بن رشد: الفضل في هذا بين لا يخفى، قال تعالى: {ويطعمون الطعام ~~على حبه} [الإنسان: 8] . وقال: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل ~~عمران: 92] . وقال: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] ~~فإذا أعطى الرجل المساكين فضل الطعام كان له عند الله فضل. ### | [يمد من بسم الله الرحمن الرحيم ما لا يمد] # فيمن يمد من بسم الله الرحمن الرحيم " ما لا يمد وسئل مالك: عن مد " بسم ~~الله الرحمن الرحيم "، أترى به بأسا؟ قال: لا بأس به، وما الذي يسأل عن مثل ~~هذا؟ قال: وسألته عن مد " بسم الله الرحمن الرحيم " قبل أن يجعل السين، ~~قال: ما يعجبني. # قال محمد بن رشد: إذا لم ير بأسا في المد في الخط فيما بين السين والميم ~~من " بسم الله الرحمن الرحيم "، وأنكر السؤال عنه؛ لأن الجواز فيه بين، بل ~~هو مستحب مستحسن؛ لأن مد الخط في كتاب اسم الله تفخيم له، وتحسين فيه، ومن ~~الحق أن يفخم له عز وجل في الكتاب، ويحسن غاية ما يقدر عليه، على ما جرى به ~~عمل الناس في القديم والحديث، ولا يدمج ويخرج، وأما المد فيما بين الباء ~~والسين من اسم الله في الخط، # PageV17P067 # فوجه الكراهة في ذلك، أن الباء ليست من اسم الله، وإنما دخلت عليه ~~للإلزاق والإعلام بالبداءة؛ لأن المعنى في ذلك: أستفتح كلامي وفعلي باسم ~~الله، فلا يحسن أن يفرق بينهما بالمد كما يفعل بين الحرفين من الاسم ليحسن ~~به؛ إذ ليس من الاسم، وبالله التوفيق. ### | القران في الثمر # في القران في الثمر وسئل مالك: عن القران ms6701 في الثمر، قال: لا خير في ذلك، ~~قال ابن القاسم: يعني أن يكون الإنسان يأكل ثمرتين أو ثلاثا في لقمة. قال ~~مالك: خرج عمر بن الخطاب إلى أرض الحبشة في الجاهلية في جهد أصابهم، ~~فاستضاف قوما من الحبشة فجاءوه بخزيرة غير كبيرة، وعلى رأسها شيء من سمن، ~~فطفق أحدهم يدور منها مثل النواة فيأكله، قال عمر: فخيرت نفسي بين أن آكل ~~كما كنت آكل أو آكل كما يأكلون، فرأيت أن آكل كما يأكلون، فأكلت، وذكر ذلك ~~عند القران في الثمر. قال ابن القاسم: يعني بخزيرة: عصيدة. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم: إنه يأكل الإنسان ثمرتين أو ثلاثا في ~~لقمة - تفسير صحيح لا اختلاف فيه وفي صحته، وإنما قال مالك: لا خير في ذلك، ~~للنهي الوارد في ذلك عن النبي - عليه السلام -. وقد اختلف في علة النهي عن ~~ذلك، فقيل: إنما نهى عنه لما فيه من سوء الأدب، فعلى هذا لا يجوز لمن واكل ~~قوما يلزمه أن يتأدب في أكله # PageV17P068 # معهم - أن يقرن دونهم، وإنما يجوز ذلك له مع أهله وولده، إذ لا يلزمه أن ~~يتأدب في أكله معهم على ما مضى فوق هذا من أنه لا بأس إذا أكل معهم أن ~~يتناول مما بين أيديهم، وهو ظاهر قول مالك في هذه الرواية. وما فعله عمر بن ~~الخطاب مع الذين استضافهم في الخزيرة التي أتوه بها؛ لأنهم لما أتوه بها، ~~فقد أذنوا له في الأكل منها على أي صفة شاء، فرأى - رضي الله عنه - أن يترك ~~عادته في الأكل، تأدبا معهم. وقيل: إنما نهى عن ذلك لئلا يستأثر في الأكل ~~على من يواكله بأكثر من حقه، فعلى هذا يجوز لمن أطعم قوما وأكل معهم أن ~~يقرن دونهم. وهو قول مالك في رسم الأقضية من سماع أشهب بعد هذا. # وللشركاء في الطعام إذا كان ملكا لهم، وأطعموا إياه أن يقرن أحدهم إذا ~~استأذن أصحابه في ذلك. وذلك مروي عن النبي - عليه السلام - من رواية ابن ~~عمر. قال: «نهى رسول الله ms6702 - صلى الله عليه وسلم - أن يقرن الرجل بين ~~الثمرتين حتى يستأذن أصحابه» وبالله التوفيق. ### | [انتظار الإمام الناس للخطبة بعد صعوده على المنبر] # في انتظار الإمام الناس للخطبة # بعد صعوده على المنبر قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب صعد المنبر فجلس ~~عليه وصمت حتى ذهب الأذان إلى العوالي فأذن الناس بجلوس عمر على المنبر قبل ~~الخطبة حتى جاءوا ثم تكلم عمر - رضي الله عنه -. # [قال الإمام القاضي - رضي الله عنه -] : إنما جلس عمر على المنبر قبل ~~الخطبة ليعلم الناس أنه يريد أن يخطب عليهم فيجتمعوا لاستماع خطبته. وهذا ~~أحسن من الفعل في الخطبة على الناس لأمر ينزل بهم، لا في خطبة الجمعة؛ لأنه ~~إنما يجلس فيها على المنبر ما دام # PageV17P069 # المؤذنون يؤذنون، على ما أتت به السنة عن النبي - عليه السلام -. ### | صفة القصد المحمود # في صفة القصد المحمود # قال: وسمعت مالكا يذكر القصد وفضله، قال: وإياك من القصد ما تحب أن ترفع ~~به، فقيل له: لم؟ فقال: ما يعجب به، ولعجب الناس. # قال محمد بن رشد: القصد الاقتصاد في الإنفاق واللباس، وفي معناه جاء ~~الحديث: «ما عال من اقتصد» ، وكفى في بيان فضله ثناء الله تعالى على أهله ~~بقوله: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} ~~[الفرقان: 67] ، وذكر مالك في الموطأ أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه كان ~~يقول: القصد والتؤدة وحسن السمت جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوءة. وقد ~~روي عن ابن عباس معناه مرفوعا إلى النبي - عليه السلام -. ويكره من القصد ~~كما قال: ما يعجب به فاعله فيعجب الناس، ويذكرونه به، ويشار إليه بسببه. # وقد روي عن الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كفى ~~بالمرء من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دينه أو دنياه، إلا من عصم الله» ~~. وروي عن رجل من الأنصار أنه قال: ما استوى رجلان صالحان، أحدهما يشار ~~إليه، والآخر لا يشار إليه؛ لأن الرجل # PageV17P070 # إذا أثني بالخير عليه وأشير به إليه، لا يخلص ms6703 من أن يعجبه ذلك، ويسر به، ~~ولا ينبغي للرجل أن يسر إلا بما يرجوه من الثواب عند الله في الدار الأخرى، ~~لا بثناء الناس عليه في الدنيا. وبالله التوفيق. ### | القاضي لا يقضي وهو جائع # في أن القاضي لا يقضي وهو جائع # ولا وهو شبعان جدا قال مالك: إنه يقال: لا يقضي القاضي وهو جائع من غير ~~أن يشبع جدا؛ لأن الغضب يحضر الجائع، والشبعان جدا يكون بطينا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن القاضي لا ينبغي له أن يقضي ~~إلا وهو فارغ البال عما يشغله، ليفهم ما يقضي به، كما لا ينبغي له أن يصلي ~~إلا وهو فارغ البال عما يشغله في صلاته. فقد قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يصلين أحدكم بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان: الغائط ~~والبول» . وبالله التوفيق. ### | أحكام ما أحله الله ونهى عنه وعفا عنه # في أحكام ما أحله الله ونهى عنه وعفا عنه قال مالك: يقال: أمر أحله الله ~~فاتبعوه، ونهي نهى الله عنه فاجتنبوه، وعفو عفا الله عنه فدعوه. قال مالك ~~فيه {عفا الله عنها والله غفور حليم} [المائدة: 101] . # PageV17P071 # قال ابن القاسم: وشذ قوله في هذه الحكاية: أمر أحله الله فاتبعوه، معناه: ~~أمر أحله الله فأحلوه؛ لأن ما أحله الله فهو حلال، يجوز أكله، ولا يجب. # وقوله فيها: عفو عفا الله عنه فدعوه، يدل بحمله على ظاهره، أن المسكوت ~~عنه محظور لا يباح أكله، وإلى هذا ذهب مالك في رسم البز من سماع ابن القاسم ~~من كتاب السلطان؛ لأنه قال فيه في المد الذي يأكله الناس: أنه ينبغي للإمام ~~أن ينهى الناس عما يضر بهم في دينهم ودنياهم، واحتج للمنع من جواز أكله ~~بقوله تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] ، ~~أما الطين من الطيبات ولم يحمله مالك في هذه الرواية على ظاهره، بل رأى ~~المعنى في قوله: فدعوه اختيارا لا إيجابا، بدليل قوله فيها: قد رفع الله ~~فيه الحرج عنهم بعفوه عنه؛ لئلا ms6704 يحرم عليهم إن سألوه عنه فيسوؤهم ذلك، فقول ~~مالك في هذه الرواية: إن المسكوت عنه مباح، وإلى هذا ذهب أبو الفرج. # ووجه القول الأول من طريق النظر: أنه قد ثبت أن الأشياء ملك مالك، والأصل ~~لا يستباح ملك أحد إلا بإذنه، ووجه الثاني وأن خلق الله تعالى له دليل على ~~الإباحة، إذ لا يجوز أن يخلقه عبثا لغير وجه منفعة. ### | امتيار القمح من بلد إلى بلد # في امتيار القمح من بلد إلى بلد قال مالك: بلغني أن عاملا لعمر بن عبد ~~العزيز على # PageV17P072 # أيلة كتب إليه: إن قومي يمتارون القمح منها يمتارونه إلى غيرها، وإنه ~~بلغني أن أمير المؤمنين منع طعاما أن ينقل. فكتب إليه عمر: ما ظننت أن أحدا ~~أبه لهذا، وإن الله تعالى أحل البيع وحرم الربا، فخل بين الناس وبين البيع ~~والابتياع. # قال مالك: كان من العيب الذي يعاب به من مضى ويرونه ظلما عظيما منع ~~التجر. # قال محمد بن رشد: المعنى عندي والله أعلم فيما كتب به عامل أيلة إلى عمر ~~بن عبد العزيز أن الناس كانوا يمتارون القمح من أيلة إلى غيرها ليبيعوه بها ~~فهم أن يمنعهم من ذلك لما بلغه أنه منع طعاما أن ينقل وإنما كان منع والله ~~أعلم من نقله للاحتكار، فكتب إليه: ما ظننت أن أحدا أبه لهذا، أي: ما ظننت ~~أن أحدا هم بالمنع من مثل هذا فلا تمنع منه، وخل بين الناس وبينه، فإن الله ~~قد أحل البيع وحرم الربا، فنقل الطعام من بلد إلى بلد للبيع جائز، وإن أضر ~~ذلك بسعر البلد الذي ينقل منه كان بأن تعلية الأسعار بالبلد الذي ينقل منه ~~ترخيصا في البلد الذي ينقل إليه. # والمسلمون في جميع البلد أسوة، ليس بعضهم أحق بالرفق من بعض. وأما نقل ~~الطعام من بلد إلى بلد للاحتكار، ففيه خلاف وتفصيل، قد مضى القول فيه في ~~رسم يسلم من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان، فلا معنى لإعادته هنا. # وقول مالك: كان من العيب الذي يعاب به من ms6705 مضى ويرونه ظلما عظيما منع ~~التجر، معناه: شراء الطعام للحكرة؛ لأن الحكرة قد أتت آثار في التشديد ~~فيها، فحملها بعض من مضى على عمومها في جميع الطعام، وفي كل الأزمان، ولم ~~ير ذلك مالك. # PageV17P073 # وقد مضى تحصيل القول فيما يجوز من الاحتكار مما لا يجوز منه في رسم ~~البيوع الأول من سماع أشهب من كتاب جامع البيوع فأغنى ذلك عن إعادته. ### | [التسليم لأمر الله والرضا بقدره] # في التسليم لأمر الله والرضا بقدره # وسمعت مالكا: يذكر أن القاسم بن محمد وقف بعرفة ومعه عمر بن الحسين ~~فافتقد عبد الرحمن، فقال القاسم: يا عمر، التمس أخاك، فالتمسه فلم يجده، ~~فقال القاسم: قضاء الله خير للمؤمنين. # قال محمد بن رشد: في هذا الرضا بقضاء الله والتسليم له، والإيمان بالقدر ~~خيره وشره من عقود الإيمان، فقال عز وجل: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: ~~49] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل شيء بقدر حتى العجز ~~والكيس، أو الكيس والعجز» ، فالتكذيب به كفر وضلال، وقد مضى القول في هذا ~~في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب المحاربين والمرتدين، فلا وجه ~~لإعادته. ### | لباس الرجل الثوب المصبوغ # في لباس الرجل الثوب المصبوغ قال مالك: رأيت ابن المنكدر يلبس الثوبين ~~المصبوغين # PageV17P074 # الموردين المتينين بالزعفران، ولقد رأيت في رأسه الغالية، ورأيت ابن هرمز ~~يلبس الثوبين بالزعفران، ورأيت عامر بن عبد الله، وربيعة بن عبد الرحمن ~~وهشام بن عروة يفرقون شعورهم، وكانت لهم شعور، وكانت لهشام جمة إلى كتفيه. ~~قال مالك: إن كان ابن عمر ليتبع أمر النبي - عليه السلام - حتى إن كان يخاف ~~على عقله. # قال محمد بن رشد: اختلف السلف الماضي في لباس المزعفر والمعصفر من ~~الثياب، لما روي: من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتزعفر ~~الرجل» وأنه «نهى عن المعصفر» . ولما جاء «عن عبد الله بن عمر، وقال: رآني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي ثوب معصفر، فقال: "ألقها فإنها ثياب ~~الكفار» . «وعن علي بن أبي طالب، أنه قال: ms6706 نهاني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا أقول نهاكم عن لباس المعصفر» . # ولم ير أكثرهم في ذلك بأسا. منهم عبد الله بن عمر والبراء بن عازب وطلحة ~~بن عبيد الله ومحمد بن علي وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وأبو وائل شقيق ~~بن سلمة وزر بن بن حبيش وعلي بن حسين ونافع بن جبير بن مطعم، وهو قول مالك ~~والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم. وقال مالك في الموطأ في الملاحق المعصفرة في ~~البيوت للرجل وفي الأفنية: لا أعلم من ذلك شيئا حراما، وغير ذلك من اللباس ~~أحب إلي. # وما حكاه مالك عن عامر بن عبيد الله وربيعة وهشام من أنهم كانت لهم شعور، ~~هو المستحسن عند عامة العلماء، لما في ذلك من الاقتداء بما كان عليه رسول ~~الله صلى الله عليه، فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «أنه كان يسدل ~~شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم ~~فرق رسول الله صلى الله عليه رأسه. وروي أن شعره صلى الله عليه كان دون ~~الجمة وفوق الوفرة» وروي «عن أنس أنه قيل له: # PageV17P075 # كيف كان شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: كان شعرا رجلا ليس ~~بالجعد ولا بالسبط، بين أذنه وعاتقه» . وروي عن أنس أيضا أنه قال: «كان شعر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضرب منكبيه» . وروي عن أنس أيضا أنه ~~قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، شعره إلى شحمة أذنه» . # ومن أهل العلم من ذهب إلى أن إحفاء الشعر أحسن من اتخاذه؛ لما روي «عن ~~وائل بن حجر قال: أتينا النبي - عليه السلام - ولي شعر طويل فقال: ذباب ~~فظننت أنه يعنيني فذهبت فحززته، ثم أتيت النبي - عليه السلام - فقال: ما ~~عنيتك، ولكن هذا أحسن» . قال: وما جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أحسن كان لا شيء أحسن منه. # ومعقول أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms6707 - قد صار بعض هذا القول إلى ~~هذا الأحسن وترك ما كان عليه قبل ذلك؛ إذ هو أولى بالمحاسن كلها من دون ~~الناس، وليس حديث وائل بن حجر في هذه بحجة بينة، لاحتمال أن يكون شعره قد ~~طال طولا كثيرا خرج به عن الحد المستحسن، ولهذا قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذ جاءه وقد حزه: " هذا أحسن "، ولعله لم يحزه كله وأبقى منه ~~لمة أو وفرة. # ومن الصحابة من كانت له لمة، ومنهم من كانت له وفرة، ومنهم من حلق، ~~فالأمر في ذلك واسع، وما تظاهرت به الآثار من أن الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - كان له شعر طويل أحسن، ففيه الأسوة الحسنة، وقد كان ابن عمر على ما ~~حكاه عنه مالك هاهنا يتبع أمر النبي - عليه السلام -، حتى إن كان ليخاف على ~~عقله وقد رئي يدور بناقته في موضع رأى ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قد دارت به فيه، فقيل له في ذلك، فقال: أحببت أن تطأ ناقتي المواضع التي ~~وطئتها ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # PageV17P076 ### | [تفسير قول الله ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا] # في تفسير قول الله {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] وسئل ~~مالك: عن قول الله: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] ما ~~تفسيره؟ أن يدعى قبل أن يشهد، أو يكون قد أشهد، فقال: إنما ذلك بعدما ~~أشهدوا، وأما قبل أن يشهدوا فأرجو أن يكون في سعة، إذا كان ثم من يشهد، ~~وليس كل أمر يجب على الرجل أن يشهد عليه من الأمور أمور لا يجب على الرجل ~~أن يشهد فيها. # قال محمد بن رشد: قول مالك: قول الله عز وجل: {ولا يأب الشهداء إذا ما ~~دعوا} [البقرة: 282] . معناه: إذا دعي لأداء الشهادة بعدما أشهد، وأما إذا ~~دعي ليشهد فهو في سعة إذا كان ثم من يشهد - صحيح، ومن أهل العلم من ذهب إلى ~~أنه واجب على كل من دعي إلى الشهادة أن يجيب دعي إلى أن يستحفظ ms6708 الشهادة أو ~~يؤدي ما حفظ، لقول الله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: ~~282] ، وليس ذلك بصحيح؛ لأن الشاهد لا يصح أن يسمى شاهدا إلا بعد أن يكون ~~عنده علم بالشهادة، وأما قبل أن يعلم فليس بشاهد، ولا يدخل تحت قوله: {ولا ~~يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] إلا من هو شاهد. وهذه المسألة قد ~~مضى القول عليها في أول نوازل سحنون من كتاب الشهادات وتمامه في رسم شهد ~~على شهادة ميت من سماع عيسى منه. # وقوله: وليس كل أمر يجب للرجل أن يشهد عليه - صحيح؛ لأن من دعي أن يشهد ~~على أمر مكروه فيكره له أن يشهد عليه فقد # PageV17P077 # روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي النعمان بن بشير بن ~~سعد؛ إذ أشهده على أنه نحل ابنه النعمان غلاما له، لما أخبره بأنه خص ابنه ~~بنحلة الغلام، دون سائر ولده: «أشهد غيري فإني لا أشهد على جور» ، ومن دعي ~~إلى أن يشهد على حرام فلا يحل له أن يشهد عليه، ومن دعي إلى أن يشهد على ~~أمر جائز أو مستحب أو واجب، فالإجابة عليه فرض من فروض الكفاية، وبالله ~~التوفيق. ### | تقوى الله # في تقوى الله قال: وسمعت مالكا يذكر أن رجلا أمر رجلا بتقوى الله، ثم قال ~~له: إنما هو لحمك ودمك. # قال محمد بن رشد: هذا بين لا إشكال فيه؛ لأنه إن اتقى الله سلم من عذاب ~~الله وإن لم يتقه خاف على نفسه وبدنه في الآخرة عقاب الله، وبالله التوفيق. ### | ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم # فيما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال مالك: بلغني ~~أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينزعون الدلاء في سقي ~~النخل على ثمره، ثمرة كل دلو. # قال محمد بن رشد: في هذا بيان ما كان عليه أصحاب رسول # PageV17P078 # الله - صلى الله عليه وسلم - من التقليل من الدنيا وامتهانهم فيها بإجارة ~~أنفسهم للخدمة والعمل، فذلك جائز لا عيب ms6709 فيه، ولا غضاضة على من فعله، فقد ~~قالت ابنة شعيب لأبيها في موسى - عليه السلام -: {يا أبت استأجره} [القصص: ~~26] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من نبي إلا وقد رعى ~~غنما. قيل له: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا» . واستئجار الرجل الرجل على ~~سقي النخل كل دلو بدرهم إذا لم يواجبه على عدد معلوم، يشبه كراء الدار ~~مشاهرة، له أن يترك متى شاء، ولرب النخل أن يمنعه من التمادي على السقي إذا ~~شاء ما لم ينقده، فإن نقده عددا من الثمر لزمهما جميعا بمنزلة إذا واجبه ~~على عدد معلوم. وبالله التوفيق. ### | الإغلاظ على أهل الجور من الأمراء بالقول # في الإغلاظ على أهل الجور من الأمراء بالقول وذكر مالك: أن الحجاج قال ~~لعبد الله بن عمر في كلام قاله له عبد الله بن عمر إلا يكون ضرب عنقه، فقال ~~له عبد الله: إذن لسقرك الله به في جهنم على رأسك. # قال محمد بن رشد: قول عبد الله بن عمر للحجاج فيما كان هم به من قتل عبد ~~الله بن عمر: إذن لسقرك الله به في جهنم على رأسك - يدل على ما هو معلوم من ~~مذهب عبد الله بن عمر أن القاتل لا توبة له وأن الوعيد لاحق به؛ لأنه أخبر ~~أنه لو فعل لسقره الله به في جهنم على رأسه، ولم يستثن توبة ولا غيرها. وقد ~~روي أنه سئل عن القاتل عمدا هل له من توبة؟ # PageV17P079 # قال: ليستكثر من شرب الماء البارد. يريد: أنه لا توبة له، وهو مذهب ابن ~~عباس وأبي هريرة وزيد بن ثابت. # روي أن سائلا سأل ابن عمر وابن عباس وأبا هريرة عمن قتل مؤمنا متعمد، أهل ~~له من توبة؟ فكلهم قال: هل يستطيع أن يحييه؟ هل يستطيع أن يبتغي نفقا في ~~الأرض أو سلما في السماء؟ # وإلى هذا ذهب مالك - رحمه الله -؛ لأنه روي عنه أن إمامة القاتل لا تجوز ~~وإن تاب، ويؤيد هذا المذهب ما روي من أن رسول الله - صلى الله عليه ms6710 وسلم - ~~قال: «كل ذنب عسى الله أن يعفو عنه إلا من مات كافرا أو قتل مؤمنا متعمدا» ~~وذلك والله أعلم لأن القتل يجتمع فيه حق لله تعالى وحق للمقتول المظلوم. ~~ومن شروط صحة التوبة من مظالم العباد تحللهم أو رد التباعات عليهم. وهذا ما ~~لا سبيل للقاتل إليه إلا بإذن يدرك المقتول قبل موته، فيعفو عنه ويحلله من ~~قتله إياه طيبة بذلك نفسه. # وذهب جماعة من الصحابة ومن بعدهم إلى أن القاتل في المشيئة، توبته ~~مقبولة، فممن روي ذلك عنه: ابن عباس، وأبو هريرة، وعلي بن أبي طالب ومجاهد ~~وغيرهم، ولكلا القولين وجه من النظر باختلاف أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ذلك، فقلما تجدهم يختلفون، إلا فيما تتعارض فيه الحجج ~~وتتكافأ فيه الأدلة، فينبغي لمن لم يواقع هذا الذنب العظيم أن ينتهي عنه ~~ويستعيذ بالله منه مخافة ألا يصح له منه متاب، فيحق عليه سوء العذاب ويناله ~~شديد العقاب. ولمن أوقعه أن يتوب إلى الله ويستغفره، ولا ييأس من رحمة ~~الله، {إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87] . # وكان ابن شهاب إذا سئل: هل للقاتل توبة يتعرف منه # PageV17P080 # هل قتل أم لا؟ ويطاوله في ذلك، فإن تبين له منه أنه لم يقتل، قال: لا ~~توبة له، وإن تبين له منه أنه قتل، قال: له توبة، وهو من حسن الفتوى. # ومن توبة القاتل أن يعرض نفسه على أولياء المقتول فإن أقادوا منه وإلا ~~بذل لهم الدية، وصام شهرين متتابعين، أو أعتق رقبة إن كان واحدا أو أكثر من ~~الاستغفار، ويستحب له أن يلازم الجهاد، ويبذل نفسه لله، وهذا كله مروي عن ~~مالك، وفيه دليل على الرجاء عنده في قبول التوبة. # واختلف أيضا في القاتل إذا أقيد منه هل يكون القصاص كفارة أم لا؟ على ~~قولين وقد مضى في كتاب المقدمات القول في أحكام القاتل في الآخرة وفي الدار ~~الدنيا مستوفى، وبالله التوفيق. ### | الحاكم لا يلزمه القعود للحكم إلا في ساعات من النهار # في أن الحاكم ms6711 لا يلزمه القعود للحكم إلا في ساعات من النهار قال مالك: ~~سألني صاحب السوق في شغله بأمر الناس وقضائه بينهم، فكأنه رآه من أشغال أهل ~~المدينة بعمله، فقال: إني ما أكاد أن أفرغ، قال مالك: ما ذلك عليك، اقعد ~~للناس في ساعات من النهار، وإني أخاف عليك أن تكثر فتخطئ، ولم ير ذلك عليه، ~~أن يتعب نفسه للناس نهاره إلا ساعة واحدة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، إذ لا يلزمه الحمل ~~على نفسه بموالاة الجلوس، وربما كان ذلك سببا إلى أن يكل ذهنه فيخطئ في ~~حكمه، فالحسن أن يجم نفسه في ساعات من النهار، فإن ذلك مما يعينه على ما هو ~~بسبيله، وله أن يخرج إلى ضيعته يستريح بذلك المرة بعد المرة، ويقيم فيها ~~اليوم واليومين على ما قاله ابن القاسم في رسم الجامع من سماع أصبغ من كتاب ~~تضمين الصناع، وبالله التوفيق. # PageV17P081 ### | التحليل من المظالم # في التحليل من المظالم وسئل مالك: عن قول ابن المسيب في فعله: إنه كان ~~يقول: لا أحلل أحدا، فقال: ذلك يختلف، فقلت: يسلف الرجل الذهب فيهلك، ولا ~~وفاء له. قال: أرى أن يحلله، فإنه أفضل عندي فإن الله يقول: {الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه} [الزمر: 18] وليس كل ما قال أحد وإن كان له فضل يتبع ~~على ما قال. قيل له: فالرجل يظلم الرجل، قال: لا أرى ذلك، هو مخالف عندي ~~للأول، يقول الله: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون} [الشورى: ~~42] ويقول: {ما على المحسنين من سبيل} [التوبة: 91] فلا أرى أن يجعل في حل ~~من ظلم. # قال محمد بن رشد: اختلف في التحليل من التباعات والظلامات على ثلاثة ~~أقوال: أحدها: إن ترك التحليل منها أولى وهو مذهب سعيد بن المسيب هذا. ~~والثاني: إن التحليل منها أفضل. والثالث: تفرقة مالك بين التباعات ~~والظلامات، فوجه القول الأول أن التباعات والظلامات يستوفيها صاحبها يوم ~~القيامة من حسنات من وجبت له عليه، على ما جاء من أن الناس يقتص بعضهم لبعض ms6712 ~~يوم القيامة بالحسنات والسيئات وهو في ذلك الوقت مفتقر إلى زيادة حسناته، ~~ونقصان سيئاته، بما له من التباعات والظلامات التي حلل منها، وهو لا يدري ~~هل يوازي أجره في التحليل # PageV17P082 # ما يجب له من الحسنات في الظلامات والتباعات، ويزيد عليها أو ينقص منها، ~~فكان الحظ ألا يحلل منها. ووجه القول الثاني: أن التحلل إحسان للمحلل عظيم، ~~وفضل يسديه إليه جسيم، ينبغي عليه المكافأة من الله عز وجل، وهو تعالى أكرم ~~من أن يكافئه بأقل مما وهب، فإنه عز وجل يقول: {إن تقرضوا الله قرضا حسنا ~~يضاعفه لكم} [التغابن: 17] فهذا القول أظهر والله أعلم. # ووجه تفرقة مالك في هذا بين الظلامات والتباعات ما استدل به قوله: {إنما ~~السبيل على الذين يظلمون الناس} [الشورى: 42] فرأى ترك تحليل المظالم ~~للظالم عقابا له، هو عليه محمود، لما في ذلك من الإخافة له، والردع بذلك عن ~~أن يعود إلى مثله، وأما في الدنيا فالعفو والصفح عن الظالم أولى من ~~الانتصار منه بأخذ الحق منه في بدنه أو ما له لقوله تعالى: {فمن عفا وأصلح ~~فأجره على الله} [الشورى: 40] وقوله: {والعافين عن الناس والله يحب ~~المحسنين} [آل عمران: 134] وقوله: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} ~~[الشورى: 43] ولا يعارض هذا قوله عز وجل: {والذين إذا أصابهم البغي هم ~~ينتصرون} [الشورى: 39] ؛ لأن المدحة من الله تعالى، وإن كانت متوجهة بهذه ~~الآية لمن انتصر من بغي عليه بالحق الواجب، ولم يتعد في انتصاره منه وكان ~~مثابا على ذلك، لما فيه من الردع والزجر، فهو في العفو والصفح أعظم ثوابا، ~~بدليل قوله بعد ذلك: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} [الشورى: 40] . وقيل: # PageV17P083 # إن الآية نزلت في الباغي المشرك، وينبغي أن يكون معنى الآية في الانتصار ~~مما فيه حد لله، لا يجوز العفو عنه. والله أعلم. ### | [أمر الرجل بالمعروف من يعلم أنه لا يطيعه] # في أمر الرجل بالمعروف من يعلم # أنه لا يطيعه وسئل مالك: عن الرجل يأمر الرجل بالمعروف، وهو يعلم أنه لا ~~يطيعه، وهو ممن لا يخاف، ms6713 مثل الجار والأخ، قال: لا أرى به بأسا، ولا يشبه ~~ذلك إذا رفق به، فإن الله ربما نفع بذلك. يقول الله: {فقولا له قولا لينا ~~لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] . قال مالك: بلغني أن رجلا من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقع بالشام، وأنه انهمر في الخمر فبلغ ذلك عمر ~~بن الخطاب، فكتب إليه: {حم - تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} [غافر: 1 ~~- 2] إلى قوله: {المصير} [غافر: 3] ، قال: فترك ذلك الرجل الخمر فتاب ونزع ~~عنها. # قال محمد بن رشد: قوله لا أرى به بأسا، معناه: جائز له أن يفعله. وإن ظن ~~أنه لا يطيعه، إذ لعله سيطيعه فينفع الله بذلك، لا سيما إذا رفق به، إذ لا ~~يشبه الرفق في ذلك ترك الرفق فيما يرجوه من أن ينتفع بقوله. واستدل على ~~استحباب الرفق في ذلك بقول عمر، مع الذي بلغه عنه أنه انهمر في الخمر من ~~أصحاب النبي - عليه السلام -، إذ وعظه بما كتب له من كتاب الله، ولم يغلظ ~~عليه بالقول. وفي قوله: لا بأس أن يأمره بالمعروف وإن علم أنه لا يطيعه نص ~~منه على أنه لا يلزمه ذلك، وهو صحيح؛ لأن في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ثلاثة شرائط: شرطان # PageV17P084 # في الجواز، أحدهما: أن يكون ممن يعرف المعروف من المنكر، إذ لا يأمن إذا ~~كان جاهلا بذلك أن يأمر بمنكر أو ينهى عن معروف. والثاني: أن يأمن، أن يغلب ~~على ظنه أن نهيه عما نهى عنه من المنكر، لا يؤدي إلى منكر أعظم منه، مثل أن ~~ينهى عن شرب الخمر، فيؤدي إلى قتل نفس، وشرط ثالث في الوجوب بعد حصول شرطي ~~الجواز، وهو أن يعلم أو يغلب على ظنه أن أمره بالمعروف مؤثر في فعله، وداع ~~إليه، وأن نهيه عن المنكر مزيل له أو لبعضه، فإذا علم ذلك أو غلب على ظنه، ~~وجب عليه الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإن لم يعلم ذلك ولا غلب على ~~ظنه، لم يجب ذلك عليه، وكان في سعة من ms6714 تركه. وهذا هو معنى قول مالك في هذه ~~الرواية: لا أرى به بأسا حسبما بيناه. وقد مضى في رسم الأقضية الثالث من ~~سماع أشهب من كتاب السلطان تمام القول مستوفى في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. وبالله التوفيق. ### | [تقبيل العبد أو المولى ليد مولاه أو سيده] # في تقبيل العبد أو المولى ليد # مولاه أو سيده وسئل مالك: عن الرجل يقدم من السفر فيتناول غلامه ومولاه ~~يده فيقبلها. قال: ترك ذلك أحب إلي، وذكر له حديث سالم "شيخ يقبل شيخا" ~~فأنكره إنكارا شديدا، قال: فإياكم مثل هذه الأحاديث أن تهلكوا فيها. # قال محمد بن رشد: إنما كره مالك أن يقبل يد الرجل مولاه أو غلامه في ~~سلامه عليه عند قدومه من سفر أو شبهه، وإن كان له عليه حق صار به دونه في ~~الكفاءة والمرتبة والحرمة، فقال: ترك ذلك أحب إلي من أجل أنه قد يكون أكرم ~~منه عند الله إن كان أتقى منه لله بنص قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم} [الحجرات: 13] إذ قد جمعته وإياه حرمة الإسلام، # PageV17P085 # فصار بذلك وليا له، وأخا فيه. قال عز وجل: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~أولياء بعض} [التوبة: 71] وقال: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] . ~~والنبي - عليه السلام - كان أحق أن تكون التحية له بتقبيل يديه، إذ هو سيد ~~الخلق أجمعين، ورسول رب العالمين، الشافع يوم القيامة في المذنبين، لو كان ~~ذلك مما يستحق في الشرع، فإذا لم تكن التحية له إلا بما شرعه الله من ~~السلام، وجب أن يستوي في ذلك الفاضل والمفضول، والعبد وسيده، والمولى ~~ومولاه. # وإنما ينبغي أن يفعل ذلك المولى بمولاه، والعبد بسيده، فلا ينهاه إذا لم ~~يكن مسلما. فقد روي عن صفوان بن عسال المرادي، قال: «قال يهودي لصاحبه: ~~اذهب بنا إلى هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - ... لا تقل نبي، إنه لو ~~سمعه كان له أربعة أعين، فأتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألاه عن ~~تسع آيات بينات، فقال لهم: "لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا ms6715 ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تمشوا ببريء إلى السلطان ليقتله، ~~ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولوا الفرار يوم ~~الزحف، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا يوم السبت". فقاموا فقبلوا يده. وفي ~~بعض الأحاديث: فقبلوا يديه ورجليه، فقالا: نشهد أنك نبي الله وإنا نخاف إن ~~اتبعناك أن تقتلنا اليهود» . قال الترمذي: وهو حديث حسن صحيح. # وأما حديث سالم الذي أنكره إذ ذكر له، فهو ما روي أن عبد الله بن عمر كان ~~إذا قدم من سفر، قبل سالما، وقال: شيخ يقبل شيخا. وإنما ذكر له والله أعلم، ~~لما جرى من ذلك القبلة، لا على سبيل الحجة في جواز تقبيل العبد والمولى يد ~~سيده أو مولاه لافتراق المعنى في ذلك؛ لأن تقبيل العبد أو المولى يد سيده ~~أو مولاه على سبيل التعظيم، # PageV17P086 # وتقبيل الرجل لابنه الكبير وما أشبهه من ذوات المحارم من النساء، على ~~سبيل المحبة والمودة والحنان والرحمة، كتقبيل الطفل الصغير، فذلك بخلاف ~~تقبيل الرجل يد سيده ومولاه، وإنما أراد عبد الله بن عمر بقوله: "شيخ يقبل ~~شيخا" الإعلام بأن ذلك جائز على هذا الوجه، لا على وجه مكروه. # وقد جاء ذلك عن النبي - عليه السلام -. روي عن عائشة من رواية محمد بن ~~إسحاق عن الزهري عن عروة عنها قال: «قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عريانا يجر ثوبه والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده، ~~فاعتنقه وقبله» . وقال فيه الترمذي: إنه حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ~~الزهري من غير هذا الوجه. وجاء أيضا «عن النبي - عليه السلام -: أنه اعتنق ~~جعفر بن أبي طالب وقبل بين عينيه حين قدم من الحبشة» . فيجب أن يتأول ما ~~روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من تقبيله لزيد بن حارثة، وما روي عن عبد ~~الله بن عمر من تقبيله لابنه سالم، أنها إنما كانت فيما بين العينين أو ms6716 ~~الرأس، أو الخدين، لا في الفم. ولما كان الأظهر في القبلة إذا أطلقت أنها ~~في الفم، أنكر مالك حديث سالم في تقبيل عبد الله بن عمر إياه، وقوله: "شيخ ~~يقبل شيخا"، وقال: "إياكم أن تهلكوا في مثل هذه الأحاديث"، فنهى أن يتحدث ~~بها، تحذيرا منه أن يحملها الجاهل على ظاهرها فيستبيح بها أن يقبل الرجل ~~وليه أو قريبه أو صديقه أو ولده الكبير في فمه، فيتراقى ذلك في الناس إلى ~~ما لا يصلح، وهذا من نحو ما مضى في رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى من ~~كتاب المحاربين والمرتدين، لا يروي لنا أحد هذه الأحاديث: «إن الله خلق آدم ~~على صورته» أو نحو هذا من الأحاديث، وأعظم أن يتحدث بها أحد أو يرويها لما ~~يخشى من أن يحملها الجاهل على ظاهرها من تشبيه الله بخلقه # PageV17P087 # فيهلك بذلك، ومالك يكره للرجال المعانقة والقبلة فيما بين العينين، ويرى ~~ما جاء عن النبي - عليه السلام - في ذلك خاصا له. روي عن علي بن يونس ~~المدني قال: كنت جالسا عند مالك، فإذا سفيان بن عيينة بالباب يستأذن، فقال ~~مالك: رجل صاحب سنة، أدخلوه، فدخل فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ~~قال مالك: وعليكم السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته، فصافحه مالك، ~~وقال: يا أبا محمد لولا أنها بدعة لعانقناك، فقال سفيان بن عيينة: عانق خير ~~منك ومنا النبي - عليه السلام -. قال مالك: جعفر، قال: نعم، قال: ذلك حديث ~~خاص يا أبا محمد، ليس بعام. قال سفيان: ما يعم جعفر يعمنا إذا كنا صالحين، ~~وما يخصه يخصنا، أفتأذن لي أن أحدث في مجلسك؟ قال: نعم، يا أبا محمد. قال: ~~حدثني عبد الله بن طاوس عن أبيه، عن عبد الله بن عباس قال: «لما قدم جعفر ~~بن أبي طالب من الحبشة، اعتنقه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبل بين ~~عينيه، وقال: " جعفر أشبه الناس بي خلقا وخلقا يا جعفر ما أعجب ما رأيت ~~بأرض الحبشة؟ " قال: يا رسول الله، بينا أنا أمشي إذا سوداء ms6717 على رأسها مكتل ~~فيه بر فصدمها رجل على دابته فوقع مكتلها وانتشر برها فأقبلت لتجمعه من ~~التراب، وهي تقول: ويل للظالم من ديان يوم القيامة ويل للظالم من المظلوم ~~يوم القيامة ويل للظالم إذا وضع الكرسي للفصل يوم القيامة، فقال النبي - ~~عليه السلام -: "لا يقدس الله أمة لا يأخذ ضعيفها من قويها حقه غير متمتع ~~".» ثم قال سفيان: قدمت لأصلي في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبشرك ~~برؤيا رأيتها، ثم قال مالك: قامت بشارتك خير إن شاء الله، قال سفيان: رأيت ~~كأن قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - انشق فأقبل الناس يهرعون من كل جانب ~~والنبي - عليه السلام - يرد بأحسن رد، قال # PageV17P088 # سفيان: فأتي بك والله أعرفك في منامي كما أعرفك في يقظتي، فسلمت عليه، ~~فرد عليك السلام، ثم رمى في حجرك بخاتم، ثم نزعه من أصبعه، فاتق الله فيما ~~أعطاك. فبكى مالك بكاء شديدا. قال سفيان: السلام عليكم. قال: خارج الساعة؟ ~~قال: نعم، فودعه مالك وخرج. وأما القبلة للرجل في الفم من الرجل، فلا رخصة ~~فيها بوجه ولا على حال إن شاء الله. ### | [ضحك النبي عليه السلام سرورا بما أعطى الله أمته] # في ضحك النبي - عليه السلام - سرورا بما أعطى الله أمته # قال مالك: «وبلغني أن رسول الله تبسم، فقال له بعض أصحابه: ما يضحكك يا ~~رسول الله؟ قال: " لهذا المؤمن يصيبه ما يحب فيشكر الله فيكون خيرا له» . # قال محمد بن رشد: يشهد بصحة هذا الحديث قول الله عز وجل: {لقد جاءكم ~~رسول} [التوبة: 128] ... الآية، وقوله صلى الله عليه: «لكل نبي دعوة يدعو ~~بها فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي» . والله الموفق. ### | مشي عيسى ابن مريم على الماء وإحيائه الموتى # في مشي عيسى ابن مريم على الماء # وإحيائه الموتى قال مالك: بلغني أن عيسى ابن مريم قال له رجل من # PageV17P089 # أصحابه: إنك تمشي على الماء، فقال له عيسى: وأنت إن كنت لم تخط خطيئة ~~مشيت على الماء، فقال له الرجل: ما أخطأت خطيئة قط. فقال له عيسى: ms6718 فامش، ~~فمشى ذاهبا وراجعا، حتى إذا كان ببعض البحر إذا هو قد غرق، فدعا عيسى ~~فأخرج، فقال له عيسى: ما لك ذهبت ورجعت فغرقت؟ أليس زعمت أنك لم تخط خطيئة ~~قط؟ فقال: ما أخطأت شيئا قط، إلا أنه وقع في قلبي أني مثلك. # قال مالك: وبلغني أن عيسى ابن مريم أتته امرأتان فقالتا له: ادع الله ~~يخرج لنا أبانا فإنه مات ونحن غائبتان عنه، قال: فأين قبره؟ فأشارتا إليه ~~في قبره، فدعا فأخرج، فإذا هو ليس هو، قال: ثم دلتاه على قبر آخر فخرج فإذا ~~هو هو، والتزمتاه، ثم قالتا له: اتركه يكون معنا. قال: كيف أتركه وليس له ~~رزق يعيش فيه؟ # قال الإمام القاضي: مشي عيسى ابن مريم على الماء معجزة من معجزاته، وكذلك ~~مشي الرجل من أصحابه على الماء بحضرته إلى أن غرق بما حدث به نفسه من ~~معجزاته أيضا؛ لأن ما كان من الآيات الخارقة للعادات في زمن نبي من ~~الأنبياء، لبعض أصحابه فهو معدود في جملة معجزاته، والخطيئة التي غرق من ~~أجلها صاحب عيسى ابن مريم هي مما قد يجاوز الله لهذه الأمة بفضله عن مثلها. ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تجاوز الله لأمتي عما حدثت به ~~نفسها ما لم ينطق به لسان أو تعمل به يد» . ويروى الحديث: "ما حدثت به ~~نفسها" بالنصب، "وما حدثت به أنفسها" بالرفع، فمن رواه "ما حدثت به أنفسها" ~~بالرفع، قال: الخواطر التي ببعض الرجل من غير قصد منه إليها ولا اختيار ~~لها، مثل قوله عز وجل: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: ~~16] ، # PageV17P090 # وبدليل ما روي «أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالوا: يا ~~رسول الله، إن أحدنا يحدث نفسه بالشيء؛ لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم ~~به، فقال: "الحمد لله الذي لم يقدر منكم إلا على الوسوسة والحمد لله الذي ~~رد أمره إلى الوسوسة» . قالوا: وإن كان في الحديث: إن أحدنا يحدث نفسه، ~~وإنا نحدث أنفسنا، فإن جواب رسول الله ms6719 - صلى الله عليه وسلم - إياهم بقوله: ~~«الحمد لله الذي لم يقدر منكم إلا على الوسوسة» هو المعتمد، وفيه الحجة ~~لقوله فيه: ذلك صريح الإيمان ومحض الإيمان، أي: إن التوقي من أن ينطق بما ~~غلب على نفسه من خطوات الشيطان أو يعتقده - هو من صريح الإيمان الذي يثاب ~~عليه فاعله. # ومن روى: "ما حدثت به أنفسها" بالنصب، قال: معناه: ما يهم به العبد ~~باختياره من المعاصي أن يفعله، ثم لا يفعله، فتجاوز الله لأمة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذلك. # واستدل من ذهب إلى هذا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "تجاوز الله"، ~~والتجاوز لا يكون إلا عما كان للإنس فيه كسب باختياره له. # وبما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «قال الله عز وجل: إذا هم ~~عبدي بحسنة فاكتبوها عليه حسنة، فإن عملها فاكتبوها عشرا وإذا هم عبدي ~~بسيئة فلم يعملها فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها بمثلها وإن تركها من ~~خشيتي فاكتبوها حسنة» . وقد رأيت لبعض أهل الأصول من المتكلمي: أن الهموم ~~بالسيئة خطية، وأرى # PageV17P091 # هذا القائل ذهب في الحديث إلى رواية من رواه "حدثت به أنفسها" بالضم، ~~والله أعلم. وأما إحياء عيسى الموتى فليس من فعله، ولا داخل تحت قدرته، ~~وإنما هو أمر كان يفعله الله دليلا على صدقه فيما يخبر به عن الله، ومصداق ~~ذلك في كتاب الله عز وجل: {وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى ~~بإذني} [المائدة: 110] ، وذلك بين أيضا في هذا الحديث، وقوله فيه: فدعاه ~~فأخرج، فلم يكن له في ذلك إلا إجابة الدعوة، وبالله التوفيق. ### | فضائل عمر بن عبد العزيز # قال مالك: جاء مسلمة بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز وهو مريض يموت، ~~فاستأذن عليه، فمنع، فألقى بنفسه، فقعد، ثم قال: لا أبرح حتى يؤذن لي، فأذن ~~له فدخل، وقيل له: أقل المكث، فقال: لقد لينت لنا قلوبا كانت قاسية، وجعلت ~~لنا في الصالحين ذكرا. # قال مالك: وبلغني أن هشام بن عبد الملك قال له: إنا لا نعيب أبانا ولا ms6720 ~~نضع شرفنا في قومنا، فقال له عمر: ومن أعيب ممن عابه القرآن؟ # قال مالك: كتب عمر بن عبد العزيز: إن من قطع به من الجزية، فأسلفوه من ~~مال المسلمين، قال مالك: وبلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يغاضب بعض أهله، ~~فكان له نساء، فكان يأتيها في ليلتها فيبيت في حجرتها وتبيت هي في بيتها، ~~فقيل له: أفترى ذلك؟ فقال: نعم، وكذلك في كتاب الله: {واهجروهن في المضاجع} ~~[النساء: 34] قال مالك: بلغني أن عمر بن عبد العزيز ترك أن يخدم، فكان يدخل ~~بعد المغرب، فيجد الخوان موضوعا عليه منديل، فيتناوله فيقدمه (كذا) إليه ~~فيكشف المنديل ويأكل، ويدعو عليه من كان معه. # PageV17P092 # قال محمد بن رشد: هذا كله بين لا إشكال فيه، فيه الإقرار لعمر بن عبد ~~العزيز بالفضل، وتواضعه هو في تناوله أخذ طعامه هو بيده، وعدله بين نسائه ~~فيما يلزمه فيه العدل بينهن من المبيت في بيت كل واحدة منهن في ليلتها وإن ~~كان واجدا عليها. # وقد مضى في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح ما يلزمه في ~~العدل بينهن مما لا يلزم، وفي رسم الأقضية الثاني، ورسم الطلاق من سماع ~~أشهب فيه. فلا معنى لذكره هنا، وفيه اهتباله بالوصية لأهل الذمة بأن يسلف ~~من احتاج منهم من بيت مال المسلمين، معناه: إذا كان شيء يرجوه. وأما من ~~افتقر منهم واحتاج ولم يكن له شيء يرجوه، فالواجب أن ينفق عليه من بيت مال ~~المسلمين. وبالله التوفيق. ### | [افتراق أحوال الناس في عبادتهم وأعمالهم] # في افتراق أحوال الناس في عبادتهم وأعمالهم # قال: وحدثنا ابن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: يقال: رب نائم ~~مغفور له، وقائم مشكور، ودائب مضيع، وساع لغيره. # قال محمد بن رشد: النائم المغفور له هو الذي يكتب له أجر عمله بالنية، ~~فيغفر له بذلك. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من امرئ تكون له ~~صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومه عليها صدقة» . ~~وقال - صلى ms6721 الله عليه وسلم - في بعض غزواته بالمدينة: «إن بالمدينة أقواما ~~ما سرتم مسيرة ولا قطعتم واديا -أو كما قال- إلا وهم معكم". قالوا: وكيف ~~ذلك يا رسول الله؟ قال: "حبسهم العذر» . وقال الله عز وجل: # PageV17P093 # {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] ... الآية. فدل ذلك على ~~استوائهم في ذلك مع أولي الضرر. # والقائم المشكور هو الذي يعمل العمل على سنته، والدائب المضيع هو الذي ~~يعمل العمل على غير السنة، والساعي لغيره كثير، فترى الرجل يسعى في طلب ~~الرزق، ولعله لا يتوقى فيه ولا يؤدي حق الله منه فيصير لوارثه، فيفعل الخير ~~منه، ويؤدي حق الله فيه فيؤجر، وينعم فيما قد سعى له غيره فيه، فإنما للرجل ~~من ماله ما لبس فأبلى، أو أكل فأفنى، أو تصدق في طاعة الله فأمضى الله. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وما لك ~~من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت، أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت» . وروي عنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ " ~~قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه. قال: ~~"اعلموا ما تقولون؟ " قالوا: ما نعلم إلا ذلك يا رسول الله، قال: "ما منكم ~~من رجل إلا مال وارثه أحب إليه من ماله"، قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: ~~"إنما مال أحدكم ما قدم، ومال وارثه ما أخر» ، ومعنى هذا الحديث: إن ما ترك ~~الرجل من مال لوارثه ولم ينتفع به في حياته، فكأن لم يكن له بمال؛ لأن ملكه ~~إياه في حياته منتف عنه في الحقيقة، وإنما انتفى عنه في الحقيقة الانتفاع ~~به، وبالله التوفيق. ### | [يعطي الله في الدنيا لمن يحب ولمن يبغض] # فيما يعطي الله في الدنيا لمن يحب ولمن يبغض قال: وحدثنا ابن القاسم عن ~~عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، قال: يقال: "إن الله يحب العبد حتى يبلغ ~~من حبه إياه إن يسكنه في # PageV17P094 # أعلى غرف الجنة، ثم يعمد إلى ms6722 خير ما يعلم له من الدنيا فيكون ما يكره ذلك ~~العبد، فيكثر له منه حتى إن الناس لا يرحمونه، وإن الله ليرحمه به، وإن ~~الله ليبغض العبد حتى يبلغ من بغضه له ما يسكنه في أسفل درك جهنم، ويعطيه ~~من الدنيا شر ما يعلم فيكون ما يحب ذلك العبد، فيكثر له منه ". # قال محمد بن رشد: مثل هذا لا يكون رأيا، ومصداقه في كتاب الله، قال الله ~~عز وجل: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] . ### | نهي النساء عن لباس القباطي # في نهي النساء عن لباس القباطي قال مالك: وبلغني أن عمر بن الخطاب نهى ~~النساء عن لباس القباطي، قال: فإن كانت لا تشف، فإنها تصف. # القباطي ثياب ضيقة تلصق بالجسم لضيقها فتبدو ثخانة جسم لابسها من نحافته، ~~وتصف محاسنه، وتبدي ما يستحسن منه مما لا يستحسن، فنهى عمر بن الخطاب أن ~~يلبسها النساء امتثالا لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} ~~[النور: 31] ، والله أعلم. ### | ما ذكر في قتل يحيى بن زكريا # فيما ذكر في قتل يحيى بن زكريا # قال مالك: وبلغني أن يحيى بن زكريا إنما قتل في امرأة، وأن بخت نصر لما ~~دخل بيت المقدس بعد زمن طويل، وجد دمه يفور لا يطرح عليه سقي تراب، ولا شيء ~~إلا فار وعلا عليه، فلما رآه # PageV17P095 # دعا بني إسرائيل وسألهم، فقالوا: لا علم لنا، هكذا وجدناه. وأخبرنا به ~~آباؤنا عن آبائهم: أنهم هكذا وجدوه. قال بخت نصر: هذا دم مظلوم ولأقتلن ~~عليه، فقتل سبعين ألفا من المسلمين والكفار فهدأ بعد ذلك. # قال محمد بن رشد: قال في هذه الحكاية: إن يحيى بن زكرياء إنما قتل في ~~امرأة ولم يبين كيف كان سببه مع المرأة التي قتل من أجلها؟ فروي عن ابن ~~عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به رأى زكرياء في ~~السماء، فسلم عليه فقال له: يا أبا يحيى، أخبرني عن ms6723 قتلك، وكيف قتلك بنو ~~إسرائيل؟ فقال: يا محمد، أخبرك أن يحيى كان خير أهل زمانه وأجملهم وأصبحهم ~~وجها. وكان كما قال الله: {وسيدا وحصورا} [آل عمران: 39] لا يحتاج إلى ~~النساء، فهويته امرأة ملك بني إسرائيل، فأرسلت إليه فعصمه الله، وامتنع ~~منها، فأجمعت على قتله، وكان لهم عيد يجتمعون إليه في كل سنة، وكانت سنة ~~الملك معه إذا وعد لم يخلف ولا يكذب، فخرج إلى العيد، فقامت امرأته فشيعته، ~~وكان بها معجبا ولم تكن تفعله، فقال لها الملك: سلي حاجتك، فما تسأليني ~~شيئا إلا أعطيتك، فقالت: دم يحيى، فقال: سلي غيره، قالت: هو ذلك، قال: هو ~~لك، فبعث إلى يحيى وهو في محرابه يصلي وأنا إلى جنبه أصلي فذبح في طست فحمل ~~رأسه ودمه إليها، قال النبي - عليه السلام -: فما بلغ من صبرك؟ قال: ما ~~أبطلت من صلاتي، فحمل رأسه إليها فوضعته بين يديها، فلما أمسوا خسف الله ~~بالملك وأهلك بيته وحشمه، فلما أصبحوا قالت بنو إسرائيل: قد غضب إله زكرياء ~~لزكرياء، فتعالوا حتى نغضب لملكنا فنقتل زكرياء، فخرجوا في طلبي ليقتلوني ~~فجاءني النذير، فهربت منهم وإبليس أمامهم يدلهم علي فلما تخوفت أن يلحقوني ~~عرضت لي شجرة، فنادتني: إلي إلي، فانصدعت لي، فدخلت فيها وأخذ إبليس بطرف ~~رداء لي والتأمت الشجرة فبقي طرف ردائي خارجا من الشجرة، فجاءت بنو ~~إسرائيل، فقال إبليس: دخل في هذه # PageV17P096 # الشجرة، وهذا طرف ردائه دخلها بسحره، فقال: نحن نحرق الشجرة، فقال إبليس: ~~بل شقوها، فشقوها فانشققت مع الشجرة بالمنشار، فقال رسول الله: يا زكرياء، ~~هل وجدت مسا أو وجعا؟ قال: لا، إنما وجدت تلك الشجرة، جعل الله روحي فيها» ~~. # وقد جاء في بعض الأخبار: أن سبب طلبهم ليقتلوه حين هرب منهم، فانصدعت له ~~الشجرة، هو أن مريم لما حملت قالوا: ضيع بنت سيدنا في كفالته إياها حتى ~~زنت. وروى عن ابن عباس: أن الذي انصدعت له الشجرة فدخل فيها هو أشعب - عليه ~~السلام - قبل عيسى، وأن زكريا مات موتا. فالله أعلم. # وقد جاء في بعض الأخبار: ms6724 أن يحيى بن زكريا كان تحت يدي ملك، فهمت بنت ~~الملك بأبيها، وقالت: لو تزوجت أبي فيجتمع لي سلطانه دون نسائه إن تزوجني، ~~ودعته إلى نفسها، فقال: يا بنية، إن يحيى بن زكريا لا يحل لنا هذا. فقالت: ~~من لي بيحيى بن زكريا، ضيف علي، وحال بيني وبين تزويجي أبي، فأغلب على ملكه ~~ودنياه دون نسائه، فتحيلت لقتل يحيى وأمرت اللعاب، فقالت: ادخلوا على أبي ~~فالعبوا فإذا فرغتم فإنه سيحكمكم، فقولوا: دم يحيى بن زكريا ثم لا تقتلوا ~~غيره، وكان الملك إذا حدث فكذب، أو وعد فأخلف، خلع واستبدل غيره، فلما ~~لعبوا وكثر عجبه منهم، قال: سلوني، قالوا: نسألك دم يحيى بن زكريا، قال: ~~سلوني غير هذا، قالوا: لا نسألك غيره، فخاف على ملكه إن هو خالفهم أن يستحل ~~بذلك خلعه، فبعث إلى يحيى وهو في محرابه يصلي، فذبحوه ثم جروا رأسه، ~~فاحتمله الرجل في يده، والدم في الطست معه حتى وقف على الملك ورأسه في يد ~~الذي يحمله، والرأس يقول: لا يحل لك ما تريد. وروي عن كعب # PageV17P097 # نحو من هذا، إلا أنه قال: لما قتل يحيى أقبل رأسه ينحدر ويقول بين يدي ~~ظهراني الناس: لا يحل لك ما تريد من نكاح أختك، قال كعب: كانت أخته. وقال ~~غير كعب: كانت بنت أخيه. # وقد جاء: أنها كانت زوجة أخيه؛ لأن ذلك في زمن لم يكن للرجل منهم أن ~~يتزوج امرأة أخيه بعده. وإذا كذب متعمدا لم يول الملك فمات الملك. وأراد ~~الملك أن يتزوج امرأة الملك الذي مات، وكان أخاه، فسألهم فرخصوا له، فسأل ~~يحيى بن زكريا، فأبى أن يرخص له، فحقدت عليه امرأة أخيه، وجاءت بنت أخي ~~الملك الأول إليه، فقال: سليني اليوم حكمك، فقالت: حتى أنطلق إلى أمي، فأتت ~~أمها فقالت: قولي له: إن أردت أن تفي لنا بشيء، فأعطني رأس يحيى بن زكرياء، ~~قال: قولي غير هذا خير لك، قال: فلبث وكره أن يخالفها فلا يولى الملك. فدفع ~~لها يحيى بن زكريا فذبحته فناداها مناد من ms6725 فوقها: يا ربة البيت الخاطئة ~~العادية، أبشري فإنك أول من يدخل النار، وخسف بابنتها وجاءوا بالمعاول، ~~فجعلوا يحفرون عليها، وتدخل في الأرض حتى ذهبت. # ولما كثر الفساد في بني إسرائيل، وجاهروا بالمناكر، وعلوا في الأرض ~~واستكبروا فيها كما أخبر الله عز وجل بقوله: {وقضينا إلى بني إسرائيل في ~~الكتاب} [الإسراء: 4] ... الآية - انتقم منهم بما سلط عليهم. ويقال: إنه ~~كان من فسادهم الثاني قتل يحيى بن زكرياء، فبعث الله عليهم بخت المجوسي، ~~فسبى وقتل منهم سبعين ألفا وخرب بيت المقدس، وحرق التوراة. وكان من شأنه في ~~دم يحيى الذي وجده نصر البابلي يفور ما ذكر في الحكاية. # وجاء في بعض الأخبار: أن الذنوب والمعاصي لما كثرت في بني إسرائيل، بعث ~~الله لهم نبيا يقال له أرمياء، فلما أنذرهم بعذاب الله لهم على طغيانهم ~~وعصيانهم، وأنه مهلكهم ومخلي الأرض منهم، وقعوا به فضربوه وحبسوه، فأنجز ~~الله وعده، وسلط عليهم بخت نصر، ولم يزل أرمياء محبوسا حتى جاء بخت نصر ~~فيما لا يحصى من العدد، فحاصرهم # PageV17P098 # حتى مات من مات منهم في الحصار، إلى أن نزلوا على حكمه، فقتل مقاتلتهم كل ~~قتلة، منهم من حرق بالنار، ومنهم من بطح على وجهه ومشيت عليه الخيل ~~والدواب، وصفد الأحبار والرهبان، وسبى النساء والولدان، وحرق التوراة، وخرب ~~المسجد. # وجاء في بعض الأخبار: أن رجلا من علماء أهل الشام وجد نعت بخت نصر في ~~الكتاب: إنه غلام يتيم، وله أم وله دواته ينزل ببابل وهو من أهلها، فقدم ~~الرجل بابل، فطلبه وسأل عنه حتى عرفه بالنعت، وكان فقيرا يسرق الفراريج في ~~صغره، فقال العالم ذات يوم: إنك ستملك الشام، فتظهر على الناس فاكتب لي ~~ولقومي أمانا، فقال: لا أدري ما هذا الذي تذكر؟ فلم يزل به حتى كتب له ~~ولقومه أمانا، فلما شب قطع الطريق واجتمع الناس إليه فأرسل إليه ملك فارس ~~جيشا فهزمهم، ثم أرسل إليه جيشا آخر فهزمهم، ثم سار إلى فارس، فغلب عليها، ~~ثم لبث ما شاء الله أن يلبث، ثم توجه إلى الشام، ms6726 فلما دنا من الشام، خرج ~~العالم إلى مقدمته، فقال: إن الملك عندي بصحة، فجعل قوم يدفعه إلى قوم حتى ~~دخل عليه، فقال له: هل تعرفني؟ فقال: ما أعرفك. فقص عليه العالم القصة، ~~فقال: ما أدري ما هذا الذي تقول، ما هذا إلا مال ورثته عن آبائي، فلم يزل ~~به حتى أقر له، ووفى بأمانه، وأمنه، وقال: لا تخبر أحدا. # فلما ظهر على الشام إذا هو بدم يحيى بن زكريا يفور، فقال: لأقتلن على هذا ~~الدم حتى يسكن، فقتل عليه سبعين ألفا، فجعل لا يسكن حتى جاء قاتله، فقال: ~~هذا الدم لا يسكن أبدا حتى تقتلني، فأنا الذي قتلته، فسكن الدم وظهر على ~~الشام وخرب بيت المقدس وحرق التوراة. وبالله التوفيق. ### | التوقي في حمل الحديث # في التوقي في حمل الحديث # قال مالك: وبلغني أن ابن سيرين كان يقول: إنما هذه الأحاديث دين، فانظروا ~~عمن تحملون دينكم. قال: وكان يحدث بالحديث ثم يتركه، ويقول لأصحابه: قد ~~تركت حديث كذا وكذا فاتركوه. # PageV17P099 # قال محمد بن رشد: قوله: فانظروا عمن تحملون دينكم - يدل على أنه لا يجب ~~قول خبر الراوي والعمل به، إلا بعد أن ينظر فيه، فتعرف عدالته، بأن يكون ~~مجتنبا للكبائر متوقيا للصغائر. # هذا أحسن ما قيل في حد العدالة؛ لأن من واقع كبيرة من الكبائر، فهو فاسق ~~محمول على الفسق حتى تعلم توبته منها، ومن لم يتوق من الصغائر، فليس بعدل ~~حتى تعلم توبته منها؛ لأن متابعة الصغائر كمقارفة الكبائر، والشافعي يشترط ~~المروءة في جواز الشهادة، ولا تصح العدالة إلا بعد الإسلام والبلوغ. فهذه ~~الثلاثة أوصاف مشروطة في العدالة، فمن ظهر فسقه لم تقبل روايته، ومن ظهرت ~~عدالته، قبلت روايته إجماعا. # واختلف إذا جهلت حاله، فلم يعلم منه فسق ولا ظهرت منه عدالته، فقال بعض ~~أصحاب أبي حنيفة: يحمل على العدالة، وتقبل روايته، وكذلك قالوا في الشهادة ~~على الأموال خاصة، دون الشهادة على ما سواها من الحدود والأبضاع وشبهها. ~~واستدلوا لما ذهبوا إليه من ذلك بقول عمر بن الخطاب: "المسلمون عدول ms6727 بعضهم ~~على بعض " ... الحديث، ولا حجة لهم في ذلك، إذ ليس على ظاهره؛ لأن معناه: ~~إنما هو أن المسلمين هم الذين تجوز شهادتهم على بعضهم، لا الكفار، بدليل ~~قوله: "والذي نفسي بيده، لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول". والذي ذهب ~~إليه مالك وجمهور العلماء أنه لا تقبل روايته، ولا تجوز شهادته إلا بعد أن ~~تعرف عدالته؛ لقوله عز وجل: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] إذ لا ~~يرضى إلا من عرف بالعدل والرضا. # وقد مضى الكلام على هذا مستوعبا في سماع سحنون من كتاب الشهادات، وأما ~~تحمل الخبر والشهادة فلا يشترط في صحته إلا الميز والضبط خاصة، لا الإسلام، ~~ولا البلوغ، ولا العدالة، ولا الحرية. # PageV17P100 # وترك ابن سيرين للحديث بعد أن حدث به قد يكون لنسخ بلغه فيه، أو لشيء ~~اتصل به عن روايته، والله أعلم. ### | [حفظ قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم] # في حفظ قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مالك: انهدم حائط بيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الذي فيه قبره، فخرج عمر بن عبد العزيز، ~~واجتمع رجالات قريش، فأمر عمر بن عبد العزيز فستر بثوب، فلما رأى ذلك عمر ~~بن عبد العزيز من اجتماعهم، أمر مزاحما أن يدخل يخرج ما كان فيه فدخل فقم ~~ما كان فيه من لبن أو طحين وأصلح في القبر شيئا كان أصابه حين انهدم الحائط ~~ثم خرج وستر القبر، ثم بنى. # قال محمد بن رشد: إنما ستر عمر بن عبد العزيز القبر إكراما له وخشي لما ~~رأى الناس قد اجتمعوا أن يدخلوا البيت فيتزاحموا على القبر فيؤذوه بالوطء ~~لتزاحمهم عليه رغبة في التبرك به، فأمر مزاحما مولاه بالانفراد بالدخول ~~فيه، وقمه وإصلاح ما انثلم منه بانهدام الحائط عليه. وإنما ستر القبر على ~~الناس وبنى عليه بيتا صيانة له مخافة أن ينتقل ترابه ليستشفى به، أو ليتخذ ~~مسجدا يصلى فيه، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم لا تجعل ~~قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم ms6728 اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . ~~وبالله التوفيق. ### | حرمة ظهر المسجد # في أن لظهر المسجد من الحرمة ما للمسجد قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز ~~يفرش له على ظهر المسجد في الصيف فيبيت فيه ولا تأتيه فيه امرأة. ولا تقربه ~~وكان فقيها. # PageV17P101 # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن لظهر المسجد من الحرمة ما للمسجد، ألا ~~ترى أنه لم يجز في المدونة للرجل أن يبني مسجدا ويبني فوقه بيتا يرتفق به. ~~واحتج للمنع بفعل عمر بن عبد العزيز هذا. وقال: إنه لا يورث المسجد ولا ~~البنيان الذي يكون على ظهره، ويورث البنيان الذي يكون تحته، وإنما اختلف هل ~~لما فوق المسجد من ظهره حكم المسجد في جواز صلاة الجمعة فيه؟ على قولين: ~~أحدهما: قوله في المدونة: إنه يعيد من فعل ذلك ظهرا أربعا، وأشهب يكره ذلك ~~ابتداء ولا يرى عليه إعادة إن فعل، في وقت ولا غيره، وهو اختيار أصبغ. وفي ~~كتاب السرقة من المدونة دليل على هذا القول، وهو قوله فيه في الذي ينشر ~~ثيابه على ظهر بيته وهو محجور عن الناس، فيسرقها سارق: إنه يقطع. وفي ~~المبسوطة لأنس بن مالك، وعروة بن الزبير: أنهما كان يصليان الجمعة بصلاة ~~الإمام في بيوت محمد بن عبد الرحمن وبينها وبين المسجد الطريق، وذلك خلاف ~~مذهب مالك وأصحابه. ### | غسل اليد قبل إدخالها في الوضوء # في غسل اليد قبل إدخالها في الوضوء قال مالك: قال أبو هريرة: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قام أحدكم من منامه، فليفرغ على يده ~~الماء قبل أن يدخلها" فقال رجل: كيف أصنع بهذا المهراس؟ فقال أبو هريرة: أف ~~لك» . # قال محمد بن رشد: لما أمره في الحديث أن يفرغ على يديه الماء قبل أن ~~يدخلهما ليه، سأله كيف يصنع بالمهراس الذي لا يمكنه أن يفرغ منه # PageV17P102 # على يديه، وتأول عليه أبو هريرة أنه لم يسأله مستفهما، وإنما سأله معارضا ~~للحديث، يقول: كيف يأمره أن يفرغ على يده من الماء قبل أن يدخلهما فيه، وقد ~~يكون ms6729 المهراس، فلا يمكنه أن يفرغ على يده منه؟ ولذلك قال له: أف لك، أي: لا ~~تعارض الحديث، يريد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله. وهذه ~~الزيادة وقعت في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الوضوء. ومضى الكلام ~~على هذه المسألة في غير ما موضع من الكتاب المذكور. وتحصيل القول في ذلك: ~~أن الماء إذا وجده القائم من نومه في مثل المهراس الذي لا يمكنه أن يفرغ ~~منه على يديه ليغسلهما، فإن أيقن بطهارة يده أدخلها فيه، وإن أيقن بنجاستها ~~لم يدخلها فيه، واحتال لغسلها، بأن يأخذ الماء بفيه، أو بثوب، أو بما قدر ~~عليه. وإن لم يوقن بنجاستها ولا بطهارتها، فقيل: إنه يدخلها في المهراس، ~~ولا شيء عليه؛ لأنها محمولة على الطهارة، وهو قول مالك في آخر سماع أشهب من ~~كتاب الوضوء. وقيل: إنه لا يدخلها فيه، وليحتل لغسلها بأخذ الماء بفيه، أو ~~بما يقدر عليه، وهو ظاهر قول أبي هريرة في هذه الرواية. وأما إن قام من ~~نومه، فوجد الماء في إناء يمكنه أن يفرغ منه على يديه في الماء، فلا يدخل ~~يديه في الماء حتى يغسلهما، فإن أدخلهما فيه قبل أن يغسلهما فالماء طاهر إن ~~كانت يده طاهرة، ونجس إن كانت يده نجسة على مذهب ابن القاسم: يتيمم ويتركه، ~~فإن لم يعلم بيده نجاسة فهي محمولة على الطهارة، لا تفسد عليه الماء، وسواء ~~أصبح جنبا أو غير جنب، خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من تفرقته بين الوجهين. ### | [تفسير مائلات مميلات] # في المائلات المميلات وسئل مالك: عن تفسير مائلات مميلات. قال: مائلات عن ~~الحق، مميلات من أطاعهن. # قال محمد بن رشد: يريد: سئل عن تفسير ما جاء في الحديث من قوله "مائلات ~~مميلات"، وهو حديث وقع في الموطأ بكماله موقوفا على أبي # PageV17P103 # هريرة قال: «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ~~ريحها وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام» . ومثله لا يكون رأيا. وقد رواه ~~عن مالك مرفوعا عن النبي - عليه السلام ms6730 - عبد الله بن نافع الصائغ. ~~والكاسيات العاريات من النساء هن اللواتي يلبسن الرقيق من الثياب التي تصف ~~وتشف ولا تستر، فهن في الحقيقة لابسات، وفي المعنى: عاريات. # وقوله: «إنهن لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وهو يوجد من مسيرة خمسمائة ~~عام» - معناه: إن هذا هو جزاؤهن عند الله عز وجل على هذا الفعل، إن جازاهن ~~عليه ولم يغفره لهن، فإنه عز وجل يقول: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] ، وليس معنى قوله "إنهن لا يدخلن الجنة" ~~على التأبيد، وإنما معناه: إنهن لا يدخلن فيها إلا بشفاعة النبي - عليه ~~السلام - في المذنبين. ### | الخروج من المسجد بعد الأذان # في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان قال مالك: بلغني أن رجلا قدم حاجا ~~وأنه جلس إلى سعيد بن المسيب وأذن المؤذن فأراد أن يخرج من المسجد، واستبطأ ~~الصلاة، قال له سعيد: لا تخرج، فإنه بلغني أنه من خرج بعد المؤذن خروجا لا ~~يرجع إليه، أصابه أمر سوء. قال: فقعد الرجل، ثم إنه استبطأ الإقامة، قال ~~الرجل: ما أظنه إلا قد حبسني فخرج، # PageV17P104 # فركب راحلته فصرع، فبلغ ذلك سعيد بن المسيب فقال: ظننت أنه يصيبه ما ~~يكره. # قال محمد بن رشد: قول سعيد: وقد بلغني أنه من خرج بعد المؤذن خروجا لا ~~يرجع إليه أصابه أمر سوء - معناه: إن ذلك بلغه عن النبي - عليه السلام -، ~~إذ لا يقال مثله بالرأي، وهي عقوبة معجلة من الله عز وجل للخارج بعد الأذان ~~من المسجد على أن لا يعود إليه لإيثاره تعجيل حوائج دنياه على الصلاة التي ~~حضر وقتها. # قال عز وجل: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} ~~[الشورى: 30] ، وأما إن خرج راغبا عنها وآبيا من فعلها فهو منافق. وقد قال ~~سعيد بن المسيب: بلغني أنه لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء، إلى حد يريد ~~الرجوع إليه، إلا منافق. وبالله تعالى التوفيق. ### | [ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته] ms6731 # فيما كان عليه أصحاب رسول الله # - صلى الله عليه وسلم - في حياته # إلى أن توفي في التقلل في الدنيا # وترك التنعم فيها والرضا بالدون من العيش قال: وسمعت مالكا، يقول: سمعت ~~أنه توفي - صلى الله عليه وسلم - وليس بالمدينة منخل ينخل به، فقيل لبعض ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف كنتم تفعلون؟ قالوا: نطحن ~~الشعير ثم ننفضه ثم ننفخه، فما طار طار، وما بقي بقي. # قال الإمام القاضي: في هذا دليل على أن أحوال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم تتسع بالوفر والغنى في حياته، كما اتسعت بعد وفاته # PageV17P105 # مما أفاء الله عليهم من الغنائم والفتوحات، التي وعدهم الله بها حيث ~~يقول: {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها} [الفتح: 20] ، فكثرت أموالهم من ~~ذلك واتسعت أحوالهم، وصاروا أهل ثروة وغنى، منهم الزبير بن العوام، بلغت ~~تركته خمسين ألف ألف ومائتي ألف، بعد أن ودى عنه ابنه عبد الله ما كان عليه ~~من الدين، وذلك ألف ألف ومائتا ألف، باع فيه بعض ما كان تخلفه من الأموال، ~~وقطع من الغابات التي كان تخلفها ميراثا قطعة لعبد الله بن جعفر في ~~أربعمائة ألف كان له عليه، فباعها ابن جعفر بستمائة ألف، ربح فيها مائتي ~~ألف، وفضلت من الغابة بعدما باع منها مائة ألف، فقوم على معاوية، وأخبر ~~بذلك، وعنده عمرو بن عثمان، ومنذر بن الزبير وعبد الله بن ربيعة، فقال عمرو ~~بن عثمان: قد أخذت منها سهما بمائة ألف، وقال منذر بن الزبير: قد أخذت منها ~~سهما بمائة ألف، وقال عبد الله بن ربيعة: قد أخذت منها سهما بمائة ألف، ~~وقال معاوية: قد أخذت السهم الباقي ونصف السهم بمائة ألف وخمسين ألفا، وكان ~~له أربع زوجات، وأوصى بثلث ماله، فأخرج الثلث، وأصاب كل امرأة من نسائه، ~~ألف ألف ومائتا ألف وكانوا - رضي الله عنهم - في كلتا الحالتين محمودين؛ ~~لأنهم صبروا في حالة الفقر على ضيق العيش، وشكروا الله على ذلك وقنعوا بما ~~أعطوا، وآثروا على أنفسهم من القليل كما وصفهم الله ms6732 به؛ حيث يقول: {ويؤثرون ~~على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] فكان لهم من الأجر على ذلك كله ~~ما لا يعلم مقداره إلا الله عز وجل. وشكروا الله في حال الغنى على ما آتاهم ~~الله من فضله، ووسع عليهم من رزقه، وأدوا ما افترض الله عليهم في أموالهم ~~من الزكوات الواجبات، وقاموا بما يلزمهم القيام به من اللازمات، وتطوعوا ~~لوجه الله تعالى بما لا يلزمهم من القرب والصدقات، فكان لهم من الأجر على ~~ذلك كله ما لا يعلم مقداره إلا الله # PageV17P106 # عز وجل، وقد اختلف الناس في الفقر والغنى على أربعة أقوال: فمنهم من ذهب ~~إلى أن الغنى أفضل، ومنهم من ذهب إلى أن الفقر أفضل. ومنهم من توقف في ذلك، ~~ولم ير المفاضلة. وهذا فيمن كان يؤدي ما لله عليه من حق في حال الفقر ~~لفقره، وفي حال الغنى لغناه؛ لأن من كان يؤدي حق الله الواجب عليه في ~~الفقر، ولا يؤدي حقه الواجب عليه في الغنى فلا اختلاف في أن الفقر أفضل له ~~من الغنى، ومن كان يؤدي حق الله الواجب عليه في الغنى، ولا يؤدي حقه الواجب ~~عليه في الفقر، فلا اختلاف في أن الغنى أفضل؛ لأن الفضل في الفقر والغنى ~~ليس لذاتهما، وإنما هو لما يكتسب بسبب ما يؤجر عليه، فيكتسب بسبب الفقر ~~الرضا والصبر، على ما قسم له، والشكر لله على ذلك، والتصرف والخدمة فيما ~~يحتاج إليه من كسوته ونفقته، ونفقة من يلزمه الإنفاق عليه، فيؤجر على ذلك ~~كله، ويكتسب بسبب المال الصبر على إنفاقه في الواجبات، وما يندب إليه من ~~القربات، مع حبه إياه، قال تعالى: {وآتى المال على حبه ذوي القربى} ~~[البقرة: 177] إلى قوله: {هم المتقون} [البقرة: 177] وقال تعالى: {ويطعمون ~~الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] . والشكر لله تعالى على ~~ما أتاه من فضله فيؤجر على ذلك كله. والذي أقول به في هذا تفضيل الغنى على ~~الفقر وتفضيل الفقر على الكفاف، وإنما قلت: إن الغنى أفضل من الفقر، لقوله ~~عز وجل: {واسألوا ms6733 الله من فضله} [النساء: 32] فلو كان الفقر أفضل من الغنى، ~~لكان تعالى يأمرنا أن نسأله تفضيل الأفضل بالأدنى، وذلك خلاف المعلوم # PageV17P107 # من المعنى، وقوله عز وجل: {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] فلو كان الفقر ~~أفضل من الغنى لكان تعالى قد امتن عليه - صلى الله عليه وسلم -، بأن نقله ~~من الأفضل إلى الأدنى، وقوله تعالى: {وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ~~ما ينفقون} [التوبة: 92] فلو كان ما كانوا فيه أفضل وأولى لم يكن لحزنهم ~~معنى، وقوله تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم ~~مغفرة منه وفضلا} [البقرة: 268] وشتان في الفضل بين ما يعبد الله به من ~~الغنى، وما يعبد الشيطان به من الفقر، وقوله عز وجل: {وإن خفتم عيلة فسوف ~~يغنيكم الله من فضله} [التوبة: 28] وقوله: {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ~~ورسوله من فضله} [التوبة: 74] وما أشبه ذلك من الآيات كثير، ولقوله - عليه ~~السلام -: حين قيل له: ذهب الأغنياء بالأجور: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} ~~[المائدة: 54] ، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما نفعني مال ما نفعني ~~مال أبي بكر» ، وقوله - عليه السلام -: «من جهز جيش العسرة ضمنت له على ~~الله الجنة» ، وقوله - عليه السلام -: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير # PageV17P108 # من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» . وأمره - عليه السلام - بقبول ما أتى ~~من غير مسألة، ونهيه عن إضاعة المال، وعن الوصية بما زاد على الثلث. وما ~~أشبه ذلك من الأحاديث التي يكثر عددها ولا يمكن حصرها، ولأن الفقير يؤجر من ~~وجهين: أحدهما: الصبر على الفقر والفاقة، مع الرضا بذلك، والشكر لله تعالى ~~عليه، والثاني: تصرفه وعمله فيما يعيد به على نفسه ما لا بد له منه من ~~نفقته ونفقة من تلزمه نفقته. # والغني يؤجر من وجوه كثيرة، منها الشكر لله عز وجل على ما أتاه من فضله، ~~ومنها الصبر على ما يعطيه من ماله لوجه الله عز وجل في الواجب عليه من ~~الزكاة، وفيما سوى ذلك من القربات ومن الإنفاق على ما يجب عليه الإنفاق ~~عليه من الزوجات ms6734 والبنين الصغار والآباء والأمهات المعدمين، مع حبه له، ~~وشحه عليه. # قال عز وجل: {وآتى المال على حبه ذوي القربى} [البقرة: 177] ... الآية، ~~وقال: {ويطعمون الطعام على حبه} [الإنسان: 8] ثناء منه عز وجل بذلك عليهم. ~~وقد يتزوج الغني الزوجتين والثلاث والأربع، ويتسرى الإماء ذوات العدد، ~~فيستمتع بوطئهن، ويؤجر بذلك فيهن. والفقير لا يقدر على شيء من ذلك، وما فضل ~~على الرجل من ماله بعد أن أدى منه الواجب عليه فيه باستمتاعه به في الرفيع ~~من اللباس الطيب، والطعام الحسن، والحسن من الركوب، والجيد من السكنى من ~~غير إسراف في شيء من ذلك كله؛ لقوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] ، أولى من ترك ذلك وإمساك ~~المال، إذ لا أجر في مجرد إمساك المال، وإنما يؤجر على إمساكه إذا أمسكه ~~لخير يريد أن يفعله منه. وقد يؤجر على الاستمتاع بماله في لباس الحسن؛ لأن ~~الله يحب أن يرى أثر # PageV17P109 # نعمته على عبده. «وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صاحب جابر بن ~~عبد الله لما لبس الثوبين الجديدين بأمره له بذلك ونزع الخفين: "ما له ضرب ~~الله عنقه، أليس هذا خير له؟» وقال عمر بن الخطاب: إني لأحب أن أنظر إلى ~~القارئ أبيض الثياب. وقال: إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم. # ويؤجر على التوسعة على أهله في الإنفاق. قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «حتى ما تجعل في في امرأتك» . ففي هذا كله بيان واضح على أن وجود ~~المال خير من عدمه؛ لأنه إذا عدمه لم ينتفع بعدمه، وإذا وجده انتفع بوجوده، ~~إما باستمتاع مباح غير مكروه لا أجر له فيه، وإما باستمتاع مندوب إليه فيه ~~أجر إلى ما يفعل منه من الخير الواجب والتطوع، وإنما قلت: إن الفقر أفضل من ~~الكفاف؛ لأن الذي عنده الكفاف، إنما يؤجر على شكر نعمة الله عليه فيما ~~أعطاه من المال الكفاف الذي لا فضل فيه عما يحتاج إليه، فأغناه ذاك عن ~~الكدح والتصرف فيما يحتاج إليه. ms6735 # والفقير يؤجر من وجهين، حسبما ذكرناه، واستدل من ذهب إلى أن الفقر أفضل ~~من الغني بقول الله عز وجل: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: ~~10] ولا دليل لهم فيه؛ لأن الأغنياء يشاركونهم في الصبر، والأجور في ~~الأعمال على قدر النيات فيه. # PageV17P110 # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله قد أوقع أجره على قدر ~~نيته» ، ومقدار النيات لا يعلمها إلا المجازي عليها. روي: أن الفقراء ~~يدخلون الجنة قبل الأغنياء. ولا دليل فيه أيضا، إذ ليس على عمومه؛ للعلم ~~الحاصل بأن طائفة من أغنياء المسلمين كعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان ~~يدخلون الجنة قبل كثير من الفقراء وأنهم أفضل من أبي ذر، وأبي هريرة، ولأن ~~السبق إلى الجنة لا يدل على زيادة الدرجات فيها، وكذلك ما روي من كون ~~"الفقراء أفضل أهل الجنة" لا دليل لهم فيه، إذ ليس لهم فيه في الحديث أنهم ~~أكثر أهل الجنة وأفقرهم، وإنما كانوا أكثر أهل الجنة؛ لأن الفقراء في الناس ~~أكثر من الأغنياء، فالمحمودون منهم أكثر من المحمودين من الأغنياء، وليس ~~الكلام في أي الطائفتين أكثر، وإنما هو في أيهما أفضل، أي: أكثر ثوابا. # وقد بينا وجه كثرة الثواب في ذلك، وأقوى ما يحتج به من ذهب إلى أن الفقر ~~أفضل من الغنى، هو أن الفقراء أيسر حسابا وأقل سؤالا، إذ لا بد أن يسأل ~~صاحب المال من أين كسبه؟ وهل أدى الحق الواجب عليه فيه أم لا؟ وسأل أيضا عن ~~تنعمه فيه بالمباح من المطاعم والملابس، بنص قوله تعالى: {ثم لتسألن يومئذ ~~عن النعيم} [التكاثر: 8] ، وقول النبي - عليه السلام - لأصحابه: «لتسألن عن ~~نعيم هذا اليوم» ، في طعام صنعه لهم أبو الهيثم بن التيهان: خبز شعير وماء ~~مستعذب. وهذا لا حجة لهم فيه أيضا؛ لأن السؤال عن ذلك كله لا # PageV17P111 # يضرهم إذا أتوا بالبراءة منه. بل يؤجرون على ما يذكرونه من فعل الواجب ~~عليهم فيه، ولا خفاء في أن من وجب لله عليه شيء، فسئل: هل عمله أم لم ~~يعمله؟ فوجد ms6736 قد عمله، أفضل ممن لم يجب عليه، ولا سئل عنه؛ لأنه يؤجر على ما ~~عمل من الواجب، كما يؤجر على ما عمل من التطور. وإنما توقف على المفاضلة ~~بين الفقر والغنى من لم يفصل أحدهما على صاحبه، والله أعلم. من أجل أن لكل ~~طائفة منها معنى تؤجر عليه دون الأخرى، والأجور في ذلك على قدر النيات في ~~ذلك المعنى، ولا يعلم قدرها إلا المجازي عليها، فوجب الوقوف عن ذلك؛ ~~لاحتمال أن يؤجر الفقير على معنى واحد، لقوة نيته فيه أكثر مما يؤجر الغني ~~على معان كثيرة، لضعف نيته فيها. # وهذا صحيح مع التعيين، فلا يصح أن يقال: إن أجر فلان في غناه لكثرة ما ~~يفعل منه من الخير - أكثر من أجر فلان في فقره ورضاه بما قسم الله له من ~~ذلك، ولأن أجره في فقره ورضاه بما قسم الله له منه أكثر من أجر فلان في ~~غناه على ما يفعل منه من الخير. # وأما في الجملة فالغنى أفضل من الفقر لما بيناه من كتاب الله عز وجل وسنة ~~نبيه - عليه السلام -. وأما من فضل الكفاف على الفقر والغنى، فلا وجه له في ~~النظر والله أعلم. وأما الفقير الذي لا يقدر أن يقوم بما يحتاج إليه حتى ~~يسأل، فالغني أفضل منه قولا واحدا، والله أعلم؛ لقول النبي - عليه السلام ~~-: «اليد العليا خير من اليد السفلى» ؛ لأن اليد السفلى هي السائلة، ~~والعليا النافقة، وقد استعاذ النبي - عليه السلام - من الفقر المنسى، كما ~~استعاذ من الغني المطغي. وبالله التوفيق. ### | ما يتشرف به الرجل من مناقب سلفه # حكاية عن عمر بن عبد العزيز فيما يتشرف به الرجل من مناقب سلفه وسمعت ~~مالكا يذكر: أن عمر بن عبد العزيز قام إليه رجل فذكر # PageV17P112 # مناقب أبيه، فقال: شهد بدرا والعقبة وما أشبه ذلك، ثم قام إليه رجل آخر ~~من أهل الشام، فقال: إن أباه شهد الزاوية، وكان مع الحجاج بن يوسف، فقال ~~عمر: كم من شيء يفرح به صاحبه، وهو عليه وبال يوم القيامة، ثم قال ms6737 عمر: # تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا # قال محمد بن رشد: هذا كما قال - رضي الله عنه -: إن الرجل إنما يتشرف ~~بمناقب أبيه على الحقيقة، ويجب أن يفرح بها إذا كانت مما يقربه إلى الله ~~تعالى؛ لأنه يرجو أن يلحقه الله بدرجته لتقر به عينه، بدليل قوله تعالى ~~{والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: 21] ، ~~وبالله التوفيق. ### | تحفظ الرجل بدينه # في تحفظ الرجل بدينه وسمعته يذكر: أن رجلا من الحكماء قال: ما كنت لاعبا ~~لا بد أن تلعب به، فلا تلعب بدينك. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أنه لا ينبغي لأحد أن يسامح أحدا في شيء ~~من دينه إن لم يكن عليه في مسامحته فيه إثم، وإن سامحه في ماله أو فيما هو ~~... وذلك أن يصبح الرجل صائما متطوعا فيريده رجل من الفقراء في صنيع يصنعه، ~~فقد قال مطرف: إنه إن حلف عليه بالطلاق والعتق ليفطرن فأعنته، ولا يفطر وإن ~~حلف هو فليكفر، ولا يفطر، وإن عزم عليه أبواه أو أحدهما في الفطر فليطعهما ~~وإن لم يحلفا عليه، إذا كان ذلك رقة منهما عليه لاستدامة صومه. وقد مضى ~~الكلام على هذه # PageV17P113 # المسألة في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب الصيام. وبالله ~~التوفيق. ### | الارتزاق من الصدقات # في الارتزاق من الصدقات قال مالك: كان أرزاق عمال المدينة من الصدقات، ~~وكان أبو بكر بن محمد يذكر إنما هي غفلة، وفرض له رزقه سبعة وثمانين دينارا ~~وثلث دينار من فدك. # قال محمد بن رشد: قوله: كان أرزاق عمال أهل المدينة من الصدقات، معناه، ~~والله أعلم: أن الأموال من الصدقات وغيرها كانت مختلطة. فإذا ارتزق منها ~~وهي مختلطة كان بعض رزقه من الصدقات إذا لم يخرج في غيرها من وجوه الصدقة ~~عوض ما أعطي منها، واستجازة ذلك غفلة؛ كما قال أبو بكر بن محمد، إذ لا ~~يتحقق السلامة من ذلك، ويحتمل أن يكون إنما كانوا يرزقون من الصدقات، ~~وبتأويل أنهم كانوا أمهر عمالا ينظرون ms6738 في جميع الأمور من الصدقات وغيرها، ~~وأما لو لم يكن لهم نظر عليها ولا عمل فيها لما جاز أن يرزقوا منها؛ لأن ~~الصدقات إنما هي لمن فرضها الله لهم في كتابه بقوله: {إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين} [التوبة: 60] ، لا يجوز أن يخرج عنهم إلى غيرهم. والأمراء ~~والكتاب والعمال وجباة الأموال إنما يرزقون من بيت المال. وبالله التوفيق. ### | كراهية طول الكمين # في كراهية طول الكمين قال ابن القاسم: بلغني أن عمر بن الخطاب قطع كم رجل ~~إلى قدر أصابعه بشفرة، ثم أعطاه فضل ذلك، وقال له: خذ هذا فاجعله في حاجتك. # قال الإمام القاضي: إنما فعل عمر بن الخطاب هذا؛ لأنه رأى # PageV17P114 # أن الزيادة في طول الكمين على قدر الأصابع مما لا يحتاج إليه، فرآه من ~~السرف، وخشي أن يدخل عليه منه عجب، وفي مثل هذا قالت عائشة: ما أخاف على ~~الرجل إلا من أطرافه؛ إذ مر عليها سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة مشمرة ~~الكمين، على ما مضى في أول السماع. وقد تكلمنا على ذلك هنالك. والله ~~الموفق. ### | ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من شظف العيش # فيما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شظف العيش ~~وحدثني ابن القاسم عن مالك عن عمر بن الخطاب، قال وهو بمكة: لقد رأتني وما ~~لي من طعام غير أن خالات لي كن يحفن حفنة حفنة من زبيب. # قال محمد بن رشد: هذا من معنى ما تقدم القول فيه قبل هذا، فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | طول الرداء # في كراهية طول الرداء # قال مالك: بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز على اليمن، وأنه ارتدى ~~ببردة، وكانت طويلة فانجرت من خلفه، فقيل له: ارفع ارفع، فرفع فانجرت بين ~~يديه. قال: هكذا الشيء يجعل بغير قدره. # قال محمد بن رشد: إنما قيل له: ارفع؛ لما انجرت خلفه، لقول النبي - عليه ~~السلام -: «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا» ، فطول الرداء ~~مكروه، مخافة أن يغفل عنه ms6739 فيجره من خلفه. وقد # PageV17P115 # جاء النهي عن ذلك لمن فعله بطرا، فالتوقي من ذلك على كل حال من الأمر ~~الذي ينبغي. وبالله التوفيق. ### | [تفسير وقدور راسيات] # في تفسير {وقدور راسيات} [سبأ: 13] # وسئل مالك: عن تفسير {وقدور راسيات} [سبأ: 13] ، قال: لا تحمل ولا تحرك. ~~بدليل قوله: {والجبال أرساها} [النازعات: 32] ، قال مالك: يريد أثبتها. ~~وسئل مالك: عن تفسير {كالجواب} [سبأ: 13] ، قال: كالجوبة من الأرض فيما ~~أرى. # قال محمد بن رشد: تفسير مالك للقدور الراسيات التي لا تحمل ولا تحرك ~~بدليل قوله: {والجبال أرساها} [النازعات: 32] أثبتها تفسير صحيح نحو تفسير ~~السدي؛ لأنه قال في {راسيات} [سبأ: 13] : معناه ثابتات في الأرض، عظام تنقر ~~من الجبال بأثافيها، فلا تحول عن أماكنها. وقال مجاهد في تفسير قوله: ~~{وجفان كالجواب} [سبأ: 13] معناه: وصحاف كالحياض، وهو نحو تفسير مالك في ~~هذه الرواية، وقوله عز وجل في أول الآية: {يعملون له ما يشاء من محاريب ~~وتماثيل} [سبأ: 13] ، يعملون له ما يشاء من مساجد. وقيل: من مساجد وقصور. # وقوله: {وتماثيل} [سبأ: 13] يريد تصاوير من نحاس ولم تكن الصور يومئذ. ~~وروي: أن سليمان أمر الشيطان ببناء بيت المقدس، فقالوا له: زوبعة الشيطان ~~وله عين في جزيرة في البحر يردها كل سبعة أيام، فأتوها فنزحوها، ثم صبوا ~~فيها خمرا فجاء لورده، فلما أبصر الخمر قال في كلام له: ما عليك، إنك إذا ~~شربك صاحبك تظهرين عليه عذره في أساجيع له لا أذوقك اليوم، فذهب ثم رجع ~~لظمأ آخر، فلما رآها قال كما قال أول مرة ثم ذهب ولم يشرب حتى جاء لظمأ ~~لإحدى وعشرين ليلة، فقال: ما علمت أنك لتذهبن الهم في سجع له، فشرب منها ~~فسكر، فجاءوا إليه فأروه خاتم # PageV17P116 # شجرة فانطلق معهم إلى سليمان، فأمرهم بالبناء، فقال زوبعة: دلوني على بيض ~~الهدهد، فدل على عشه، فأكب عليه جمجمته، يعني زجاجة، فجاء الهدهد فجعل لا ~~يصل إليها، فانطلقت، فجاء بالماس الذي يثقب به الياقوت، فوضعه عليه فقط ~~الزجاجة نصفين، ثم ذهب ليأخذه، فأزعج بالماس إلى سليمان، فجعلوا يستعرضون ~~الجبال، كأنما يخطون ms6740 في نواحيها في نواحي الجبال في الطين، قال: {اعملوا آل ~~داود شكرا} [سبأ: 13] ، أي: توحيدا. وقال بعضهم: لما نزلت لم يزل إنسان ~~منهم قائما يصلي. قال: {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] أي: أقل الناس ~~المؤمن. ### | [رقية البثرة الصغيرة مخافة أن تعظم] # في رقية البثرة الصغيرة # مخافة أن تعظم قال مالك: بلغني أن عائشة كانت ترى البثرة الصغيرة في ~~بدنها فتلح عليها بتعويذ، فيقال لها: إنها صغيرة، فتقول: إن الله يعظم ما ~~يشاء من صغير، ويصغر ما يشاء من كبير. # قال محمد بن رشد: فعل عائشة هذا مطابق لما تواترت به الآثار عن النبي - ~~عليه السلام -. من ذلك «حديث عثمان ابن أبي العاص أنه أتى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وبه وجع قد كاد أن يهلكه، فقال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "امسحه بيمينك سبع مرات، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما ~~أجد". قال: فقلت ذلك، فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم» . ~~وحديث رسول الله صلى الله عليه # PageV17P117 # وسلم: «كان إذا اشتكى يقرأ بالمعوذات على نفسه، قالت: فلما اشتد وجعه كنت ~~أنا أقرأ عليه، وأمسح عليه بيمينه، رجاء بركتها» . # ولا يكون التعويذ والرقية في المرض، إلا بكتاب الله على ما جاء في ذلك عن ~~النبي - عليه السلام -. واختلف في رقية أهل الكتاب، فأجاز ذلك الشافعي إذا ~~كانت بكتاب الله؛ لحديث يحيى بن سعيد عن عمر عن عائشة: أن أبا بكر الصديق ~~دخل عليها يوما وهي تشتكى، ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر: ارقيها بكتاب ~~الله. وكره ذلك مالك؛ إذ لا يدري أهل ترقى بكتاب الله أو بغير ذلك مما ~~يضاهي السحر؟ وقوله من طريق النظر أظهر، والله أعلم. # وقد مضى في رسم الصلاة الأول من سماع أشهب من كتاب الصلاة - القول في ~~تعليق التمائم على المريض وعلى الصحيح؛ مخافة المرض مستوفى، فلا وجه ~~لإعادته، والله أعلم. ### | صفة نعل النبي عليه السلام # في صفة نعل النبي - عليه السلام - # وسئل مالك: عن نعل النبي ms6741 - عليه السلام - التي رآها كيف حدوها؟ قال: ~~رأيتها إلى التدوير ما هي وتخصيرها في مؤخرها وهي مخصرة ومعقبة من خلفها، ~~قلت: كان لها زمامان. قال: ذلك الذي أظن، قال: وكانت عند آل ربيعة ~~المخزوميين من قبل أم كلثوم أمهم. # وسمعت مالكا يذكر: أن عند آل عمر بن الخطاب فراش من شعر وجرس، وكان ذلك ~~الفراش لحفصة، قلت له: ما قصة الجرس؟ قال: لا أدري إلا أنه بلغني كذلك. # PageV17P118 # قال محمد بن رشد: ليس في هذه الحكاية ما يشكل، فتكلم عليه حامي الحرمين ~~الذي سئل عن قصته، فقال: لا أدري والأجراس كانت تعلق في أعناق الإبل لتعرف ~~مواضعها بأصواتها إن شدت أو ضلت. # وتأول مالك: أنهم إنما كانوا يعلقونها عليها من أجل العين، وبوب على ذلك ~~في موطئه " باب في نزع المعاليق والجرس "، وأدخل عليه ما حدثه عبد الله بن ~~أبي بكر عن عباد بن تميم «أن أبا بشير الأنصاري أخبره: أنه كان مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته، قال: فأرسل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رسولا، قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال، والناس في ~~مقيلهم: "لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت» . # فرأى مالك الأجراس داخلة في عموم ما أمر النبي - عليه السلام - بقطعه من ~~أعناق الإبل، وتأول أن ذلك إنما كانوا يفعلونه من أجل العين، وتابعه على ~~تأويله جماعة من أهل العلم، فلم يجيزوا أن يعلق على الصحيح من بني آدم ولا ~~من البهائم شيء من العلائق خوف نزول العين. # وقد مضى الكلام مستوفى على هذا المعنى في رسم الصلاة الأول من سماع أشهب ~~من كتاب الصلاة. ومعنى السؤال في هذه الحكاية عن قصة الجرس، إنما هو لم ~~كانوا يحبسونه ويرفعونه، وقد جاء النهي في استعماله فلم يجبه على سؤاله. ~~والجواب فيه أن استعماله وإن كان لا يجوز ففي حبسه منفعة، وهو أنه يذكر به ~~العهد القديم، ويتراحم من أجله على من قد مات من السلف ms6742 الكريم. والله أعلم. # PageV17P119 ### | مناقب مصعب بن عمير # خبر في منقبة مصعب بن عمير قال مالك: إن مصعب بن عمير كانت عليه جبة من ~~صوف مرقوعة بفروة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى المدينة ~~يدعو الناس إلى الإسلام، ويعلمهم القرآن وأنه حين قتل كانت تلك الجبة عليه. # قال محمد بن رشد: مصعب هذا القرشي العبدري من بني عبد الدار بن قصي كان ~~من جلة الصحابة وفضلائهم، بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~المدينة قبل الهجرة بعد العقبة الثانية يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين، ~~كان يدعى القارئ. وقيل: إنه أول من دخل المدينة من المهاجرين، وأول من جمع ~~الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، ثم قدم بعده المدينة عمرو بن أم كلثوم، ثم ~~عمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود، وبلال، ثم أتى عمر ابن الخطاب ~~في عشرين راكبا، ثم هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم المدينة، ~~وكان مصعب بن عمير هذا فتى مكة شبابا وجمالا، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه ~~تكسوه أحسن ما يكون من الثياب، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يذكره فيقول: «ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن ~~عمير،» فبلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الإسلام في دار ~~ابن الأرقم، فأسلم، وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه وكان يختلف إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سرا فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر به قومه ~~وأمه، فأخذوه فحبسوه، فلم يزل محبوسا عندهم حتى خرج مهاجرا واستشهد يوم أحد ~~ولم يكن عليه إلا نمرة، كانوا إذا غطوا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطوا بها ~~رجليه، خرج رأسه، وهى الجبة المرقوعة بالفروة. على ما قاله في هذه الحكاية، ~~والله أعلم. فأمرهم رسول الله صلى الله عليه # PageV17P120 # وسلم أن يغطوا بها رأسه ويجعلوا على رجليه من الإذخر. وبالله التوفيق. ### | الصيام قبل الاستسقاء # في الصيام قبل الاستسقاء وسئل مالك: عن الصيام قبل ms6743 الاستسقاء مما يعمل ~~به، فقال: ما سمعت إنكارا على من عمله. # قال الإمام القاضي: الصيام قبل الاستسقاء مما لم يأت به أثر عن النبي - ~~عليه السلام - ولا عن الخلفاء الراشدين المهديين بعده، وإذا هو أمر أحدثه ~~بعض الأمراء استحسنه كثير من العلماء، فعله موسى بن نصير بإفريقية، حين رجع ~~من الأندلس فاستحسنه الخزامي وغيره من علماء المدينة. # وإلى هذا ذهب ابن حبيب فقال: استحب للإمام أن يأمر الناس قبل بروزه ~~للمصلى بهم أن يصبحوا صياما يومهم ذلك. ولو أمرهم أن يصوموا ثلاثة أيام، ~~آخرها اليوم الذي فيه يبرزون - كان أحب إلي. # والمعلوم من مذهب مالك إنكار هذه الأمور المحدثات كلها، من ذلك أنه كره ~~في سماع ابن القاسم القراءة في المسجد والاجتماع يوم عرفة بعد العصر في ~~المساجد للدعاء والدعاء عند خاتمة القرآن. فيحتمل ما في هذه الرواية من ~~قوله: ما سمعت إنكارا على من عمله، أن يكون انتهى كلامه -أي: مالك - إلى ~~قوله: ما سمعت، أي: ما سمعت أن ذلك يفعل، ويكون إنكارا على من عمله من قول ~~ابن القاسم. أخبر أن مالكا أراد بقوله: ما سمعت الإنكار على، فيكون ذلك ~~مطابقا لمذهب ابن القاسم، ويحتمل أن يكون الكلام كله من قول مالك فيقتضي ~~جواز ذلك عنده إذ قد نفى أن يكون سمع الإنكار على من عمله. والأول من ~~التأويلين أولى. والله أعلم. # وقد مضى هذا كله في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب # PageV17P121 # الصيام؛ لتكرر المسألة هناك. وبالله التوفيق. ### | [اتخاذ الإبل من مال الله ليحج بها الناس] # في اتخاذ الإبل من مال الله ليحج بها الناس قال مالك: بلغني أن عمر بن ~~الخطاب اتخذ إبلا من مال الله يعطيها الناس، يحجون عليها، فإذا رجعوا ردوها ~~إليه. # قال محمد بن رشد: هذا من النظر الصحيح في مال الله؛ لأن أولى ما صرف فيه ~~مال الله ما يستعان به على أداء فرائض الله، فينبغي للأئمة أن يأنسوا في ~~ذلك بفعله. فقد قال رسول الله - صلى الله عليه ms6744 وسلم -: «عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ» وقد مضى هذا كله ~~في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الحج لتكرر الحكاية عن عمر بن ~~الخطاب فيه، وبالله تعالى التوفيق. ### | [ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في زينب زوجته] # ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # في زينب زوجته قال مالك: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنسائه: ~~«أولكن يلحقني أطولكن باعا» ، قال: فكن يتطاولن حتى ينظرن أيهن أطول؟ حتى ~~هلكت زينب، وكانت امرأة صناعا، عظيمة الصدقة، فلما ماتت عرفن أن رسول الله ~~أراد بذلك الصدقة، وأنها قالت: إني أرى عمر بن الخطاب سيبعث إلي بكفني ~~وكانت قد # PageV17P122 # أعدت لها كفنا، فإن بعث إلي بشيء فتصدقوا به. قال: وكان عمر أول من جعل ~~عليها هذا النعش الذي جعل على النساء سترها به. # قال الإمام القاضي: ويروى أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «أطولكن يدا ~~أسرعكن لحاقا بي» والمعنى في ذلك سواء؛ لأنه أراد طول اليد والباع بالصدقة، ~~وذلك من الاستعارات البليغة الحسنة، وفيه فضل الصدقة وعلم من أعلام ~~النبوءة؛ لأنه أخبر بمن يموت بعده أولا من نسائه، فكان كما قال، ولم يصرح ~~باسمها لما كان عليه من الخلق الكريمة، مخافة أن يعلمها بما تشفق منه ~~وتكرهه؛ لأن المؤمن يكره الموت لشدته، ويخاف تعجيله، ويود تأخيره رجاء ~~الازدياد من الأعمال الصالحات. # وقد «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأخوين اللذين تأخرت حياة ~~أحدهما، فذكرت فضيلة الأول عند رسول الله، فقال: "ألم يكن الآخر مسلما؟ ~~فقالوا: بلى كان لا بأس به. قال: فما يدريكم ما بلغت به صلاته؟ إنما مثل ~~الصلاة كمثل نهر عذب غمر يقتحم فيه أحدكم كل يوم خمس مرات، فما ترون ذلك ~~يبقي من درنه، فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته» . # وقد روي عن شريح بن هانئ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من أحب لقاء الله أحب ms6745 الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره ~~الله لقاءه ". قال شريح: فأتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين سمعت أبا هريرة ~~يذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا إن كان ذلك فقد هلكنا، ~~قالت: وما ذلك؟ قلت: " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله ~~كره الله لقاءه» ، فبينت عائشة - رضي الله عنها - أن ذلك إنما هو عند ~~المعاينة وحضور الموت، وحين لا تقبل توبة التائب، إن لم يتب قبل ذلك. وزينب ~~هذه بنت جحش تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنة خمس من ~~الهجرة، وقيل: في سنة ثلاث، # PageV17P123 # وكانت قبله تحت زيد بن حارثة الذي كان تبناه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال عز وجل: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [الأحزاب: 37] ... ~~الآية، وذلك أن المنافقين تكلموا في ذلك لما تزوجها، فقالوا: تزوج حليلة ~~ابنه، وقد كان ينهى عن ذلك فأنزل الله هذه الآية، أنزل قوله: {ما كان محمد ~~أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] # الآية، وقال: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} [الأحزاب: 5] . فدعي من ~~يومئذ زيد بن حارثة، وكان يدعى زيد بن محمد، وكانت زينب تفخر على نساء ~~النبي - عليه السلام - بأن الله زوجه إياها، تقول: إن آباءكن أنكحوكن، ~~والله أنكحني من فوق سبع سماوات. وتوفيت سنة عشرين من خلافة عمر. وهي السنة ~~التي افتتحت فيها مصر. وقيل: توفيت في سنة أحد وعشرين، وهي السنة التي ~~افتتحت فيها الإسكندرية، والله أعلم. ### | [الاختيار للذبائح] # في الاختيار للذبائح قال مالك: ولقد أخبرني شيخ من بني عبد الأشهل، قال: ~~أدركت الناس يختارون لذبائحهم. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه الحكاية في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصيد والذبائح ساقها فيه على أن الاختيار للمرأة إذا اضطرت إلى ذكاة ~~ذبيحة وعندها نصراني أن تذكيها ولا تكلها إلى النصراني. ووجه اختيار أهل ~~الفضل للذبائح صحيح؛ لأن الفاسق وإن كانت تؤكل ذبيحته، لكن لا ينبغي أن ~~يؤتمن ابتداء على ms6746 الذبح، مخافة أن يقصر فيما يلزمه فيه، فيكتم ذلك، ولا ~~يعلم به. وذلك مأمون من أهل الفضل. # وقد مضى في الرسم المذكور من الكتاب المذكور بيان القول فيمن تجوز ذبيحته ~~ومن لا تجوز ومن تكره. # PageV17P124 ### | الشكر على الطعام والشراب # فيما يلزم من الشكر على الطعام والشراب قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب ~~أتى قباء فاستسقى فسقي عسلا، فقال: من يأخذه يشكر عليه، فقال رجل: أنا، ~~فأعطاه إياه. # قال الإمام القاضي: معنى قول عمر - رضي الله عنه -: من يأخذه يشكر عليه - ~~أي: من يأخذه يشكر الله تعالى على النعمة به حق شكره. وقد «قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في الطعام الذي صنعه لهم أبو الهيثم بن ~~التيهان والماء الذي استعذبه لهم: " لتسألن عن نعيم هذا اليوم» ، أي: هل ~~أديتم الواجب عليكم من الشكر لله تعالى، وبالله التوفيق. ### | [إجابة عبد الله بن الأرقم عن النبي عليه السلام] # في إجابة عبد الله بن الأرقم عن النبي - عليه السلام - # قال مالك: بلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه كتاب، ~~فقال: " من يجيب عني؟ " فقال ابن الأرقم: أنا. فأجاب عنه، فأتى به النبي ~~فأعجبه وأنفذه» فكان عمر يعجبه ذلك، ويقول: أصاب ما أراد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فلم يزل في قلبه، حتى لما ولي استعمله على بيت المال. ~~فقال عمر: ما رأيت أحدا أخشى لله منه، حاشى رسول الله. # قال الإمام القاضي: عبد الله بن الأرقم هذا القرشي الزهري أسلم # PageV17P125 # عام الفتح، وكتب للنبي - عليه السلام -، ثم لأبي بكر، واستكتبه أيضا عمر، ~~واستعمله على بيت المال وعثمان بعده أيضا سنين حتى استعفاه من ذلك فأعفاه. ~~وروي أنه أعطاه ثلاثمائة درهم، فأبى أن يأخذها. وقال: إنما عملت لله، وإنما ~~أجري على الله. # وروى ابن وهب عن مالك قال: بلغني أن عثمان أجاز عبد الله بن الأرقم، وكان ~~له على بيت المال بثلاثين ألفا، فأبى أن يقبلها. وروي: أنه بلغ من أمانته ~~عند رسول الله - صلى الله عليه ms6747 وسلم - أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض ~~الملوك فيكتب، ويأمره أن يطبعه ويختمه من غير أن يقرأه النبي - عليه السلام ~~- لأمانته عنده. ### | [أشد البلاء ما هو] # في أشد البلاء ما هو؟ قال مالك: كان يقال: من أشد البلاء الإملاء في ~~المعاصي. # قال محمد بن رشد: هذا بين شهد له قوله تعالى: {إنما نملي لهم ليزدادوا ~~إثما} [آل عمران: 178] فلا شيء أشد على العبد من الازدياد في الإثم الموجب ~~لسخط الرب؛ لأن العبد إذا ابتلي في ماله أو جسمه، إن رضي بقدر الله وصبر ~~واحتسب - أجر، وإن سخط ولم يصبر ولا احتسب ثم مع ذهاب ماله وفقدان صحته، لم ~~يتكرر عليه الإثم كما يتكرر على من أملي له في المعاصي، وبالله التوفيق. ### | [إقادة الإمام من نفسه] # في إقادة الإمام من نفسه # قال مالك: بلغني أن أبا بكر لما تولى أمر الناس ضرب رجلا ثم ندم، فقال: ~~ما لي وما لهذا؟ لأردنها عليه، فلما سمعت عائشة أرسلت إلى عمر، فجاءه، ~~فقال: ما لك؟ قال: قد ضربت رجلا وقد والله أعلم؛ لأن الله قال فيها: {من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] ، # PageV17P126 # كنت معافى من هذا أن أضرب أحدا أو أشتمه. فقال له عمر: كذلك الإمام. قال: ~~وما المخرج؟ قال: تأتي الرجل فتسأله أن يجعلك في حل، فأتاه فأحله. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أنه ضربه أدبا بالاجتهاد في غير حد، فخشي ~~أن يكون قد أخطأ في الاجتهاد، فتجاوز في الضرب، وضربه فيما كان يجب التجاوز ~~فيه، وترك الأدب بالضرب. وهذا على طريق التواضع والورع والخوف لله والتنحي ~~من المتشابه، لا على سبيل الوجوب؛ لأن للإمام أن يؤدب الجناة بالضرب، كما ~~يؤدب الرجل عبده وأمته، وكما يؤدب الرجل زوجته بالضرب، فلا يكون عليه في ~~ذلك حرج، لقوله عز وجل: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن} [النساء: 34] فالإمام مأجور على اجتهاده وإن أخطأ فيه. قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن اجتهد الحاكم فأخطأ، فله أجر، وإن أجتهد ~~فأصاب ms6748 فله أجران» . وبالله التوفيق. ### | [اختلاف قدر الإطعام باختلاف البلدان] # في اختلاف قدر الإطعام باختلاف البلدان سمعت مالكا يقول: إن أنس بن مالك ~~كانت له مكيلة بالعراق، فأطعم عشرة، ثم جاء هاهنا، يريد المدينة، فكال بها ~~فأطعم عشرين. # قال محمد بن رشد: يريد أنه أطعم بالمدينة عشرين مسكينا من # PageV17P127 # المكيلة التي كان يطعم منها بالعراق عشرة مساكين، وذلك في كفارة اليمين. ~~وذلك يختلف باختلاف عيش أهل البلد، وذلك حجة لقول مالك في المدونة. # وأما عندنا هاهنا فليكفر بمد النبي - عليه السلام - في الأيمان بالله. ~~وأما أهل البلدان فإن لهم عيشا غير عيشنا، فأرى أن يكفروا بالوسط من عيشهم، ~~ولا ينظر في البلدان إلى مد النبي - عليه السلام - فيجعله مثل ما جعلته في ~~المدينة. ### | تفسير السبع المثاني # في السبع المثاني قال: وسمعت مالكا يقول: السبع المثاني أم القرآن. # قال محمد بن رشد: قول مالك في السبع المثاني هي أم القرآن هو قول جمهور ~~العلماء. وروي عن ابن عباس في قول الله عز وجل: {ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني} [الحجر: 87] ، قال: فاتحة الكتاب. قيل لها ذلك لأنها تثنى في كل ~~ركعة. # وقد قيل في فاتحة الكتاب: إنها السبع المثاني والقرآن العظيم. وذلك مروي ~~عن ابن عباس، وبين من حديث أبي بن كعب في الموطأ: «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ناداه وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته لحقه، فوضع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يده على يده، يريد الخروج من باب المسجد، فقال: "إني ~~لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة، ما أنزل الله في التوراة ولا في ~~الإنجيل مثلها"، فجعلت أبطئ في المشي، رجاء ذلك، ثم قلت: يا رسول الله، ~~السورة التي وعدتني، قال: كيف تقرأ إذا افتتحت؟ قال: بقراءة "الحمد لله" ~~حتى أتيت على آخرها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هي هذه ~~السورة وهي السبع المثاني" # PageV17P128 # والقرآن العظيم.» على ما جاء في حديث أبي قال: المعنى في ذلك، أنها تعدل ~~القرآن في الثواب، كما تقول ms6749 قل هو الله أحد ثلث القرآن في الثواب. # وقد مضى الكلام في معنى ذلك مجردا في رسم يتخذ الخرقة لفرجه من كتاب ~~الصلاة من سماع ابن القاسم. وقيل لها سبع، لأنها سبع آيات، {الحمد لله رب ~~العالمين} [الفاتحة: 2] آية. {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] آية. {مالك يوم ~~الدين} [الفاتحة: 4] آية. {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] آية. ~~{اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] آية. {صراط الذين أنعمت عليهم} ~~[الفاتحة: 7] آية. {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] آية. ومن ~~جعل باسم الله الرحمن الرحيم آية من الحمد، وأوجب قراءتها في الصلاة. وهو ~~مذهب الشافعي لم يعد الذين أنعمت عليهم. وبالله التوفيق. ### | إقامة قبلة مسجد النبي عليه السلام # في إقامة قبلة مسجد النبي - عليه السلام - قال مالك: سمعت أن جبريل هو ~~الذي أقام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلة المسجد مسجد النبي - ~~عليه السلام - مسجد المدينة. # قال محمد بن رشد: يريد بقوله: إنه أقام له قبلة المسجد، أي أعلمه بحقيقة، ~~سمت القبلة، وأراه إياها وذلك والله أعلم حين حولت القبلة إلى الكعبة. وذلك ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام بالمدينة ستة عشر شهرا يصلي إلى بيت ~~المقدس، ثم حولت القبلة إلى المسجد الحرام، قبل بدر بشهرين. قال عز وجل: ~~{قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك} [البقرة: 144] إلى # PageV17P129 # قوله: {فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] . فتحول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بصلاته إلى الكعبة، وأقام له جبريل قبلة مسجده، وأراه السمت ~~إليها، فقبلته قبالة الميزاب، على ما قاله في رسم الصلاة الثاني من سماع ~~أشهب من كتاب الصلاة. ولم يختلف في أن صلاته صلى الله عليه كانت إلى بيت ~~المقدس، حتى حولت القبلة وإنما اختلف في صلاته بمكة قبل قدومه المدينة، ~~فروي أنها كانت إلى الكعبة، وروي أنها كانت إلى بيت المقدس، وأنه كان يصلي ~~إلى بيت المقدس، الكعبة بين يديه وبالله التوفيق. ### | ضرب الرجل امرأته # في كراهية ضرب الرجل امرأته قال مالك: قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما ~~أحب أن أرى الرجل ثامرا فريض عصبه رقبته ms6750 على امرأته يقاتلها» . # قال الإمام القاضي: هي قوله يقتبها أي يكثر منازعتها وضربها وهذا من قول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطابق لما أنزل الله في كتابه العزيز من ~~قوله: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] لأن من أكثر من ضرب امرأته لم ~~يعاشرها بالمعروف كما قال الله عز وجل. وقال - صلى الله عليه وسلم - في ~~خطبة بعرفة: «فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم ~~فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكن أحدا تكرهون فإن فعلن ~~فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» . # PageV17P130 ### | [: تفسير إن ناشئة الليل والحض على مداومة العمل] # في تفسير: إن ناشئة الليل والحض على مداومة العمل وسئل مالك عن تفسير: ~~{إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا} [المزمل: 6] قال: هي قيام الليل، ~~وهي بلسان الحبشة إذا قام الرجل قالوا: قد نشأ فلان. قال: وحدثنا مالك قال ~~أبو هريرة: الغدو والرواح وشيء من الدلج والقصد تبلغوا. فقيل له وما المدلج ~~إلى الصلاة؟ يعني صلاة الصبح. # قال محمد بن رشد: قول مالك في ناشئة الليل قيام الليل، مروي عن ابن عباس ~~روي عنه أنه قال: ناشئة الليل هي ما وراء العشاء إلى الفجر، وأنه قال: ~~الصلاة بعد العشاء ناشئة الليل. وروي مثله عن قتادة. وقال مجاهد: ساعة تسجد ~~من الليل فهي ناشئة، وسكت مالك عن تفسير بقية الآية فقوله: {هي أشد وطئا} ~~[المزمل: 6] . تقرأ على وجهين: وطئا ووطاء. فقيل معناه: أثبت في القلب، ~~وقيل معناه: أشد في تواطئ القلب. وقيل معناه فراغ القلب. وقوله: {وأقوم ~~قيلا} [المزمل: 6] معناه وأصوب قيلا. وأصدق في التلاوة. وأجدر ألا يلبس ~~عليك الشيطان تلاوتك. قال: {إن لك في النهار سبحا طويلا} [المزمل: 7] أي ~~فراغا طويلا لحوائجك. قال: {واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] ~~وقول أبي هريرة: الغدو والرواح وشيء من الدلج والقصد تبلغوا ادأبوا على هذه ~~الأعمال، وهي صلاة الصبح، وصلاة الضحى والرواح إلى سائر الصلوات في ~~الجماعات، تبلغوا بها وإن قلت إلى ما تريدون من مرضات ربكم، ms6751 يقول ولا ~~تحملوا على أنفسكم بكثرة العمل فتقطعون عنه. يشهد بصحة قوله قول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لا يمل حتى تملوا أكلفوا من العمل ما لكم ~~به طاقة» وكان أحب # PageV17P131 # العمل إلى رسول الله صلى الله عليه الذي يدوم عليه ما حبه، وقال: «إن ~~المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى» والله أعلم. ### | رفع اليدين في الدعاء # في رفع اليدين في الدعاء قال مالك: رأيت عامر بن عبد الله بن الزبير يرفع ~~يديه وهو جالس بعد الصلاة يدعو فقيل له: أترى بذلك بأسا؟ قال لا أرى بذلك ~~بأسا. # قال الإمام القاضي: إجازة مالك في هذه الرواية لرفع اليدين في الدعاء عند ~~خاتمة الصلاة نحو قوله في المدونة لأنه أجاز فيها رفع اليدين في الدعاء، في ~~مواضع الدعاء، كالاستسقاء، وعرفة، والمشعر الحرام، لأن ختمة الصلاة موضع ~~للدعاء. واختلف قوله في المدونة في المقامين عند الجمرتين، فرآه في كتاب ~~الصلاة من مواضع الدعاء ترفع الأيدي فيهما ولم يره في كتاب الحج الأول من ~~مواضع الدعاء التي ترفع الأيدي فيها. وسئل في رسم يتخذ الخرقة لفرجه من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة عن رفع اليدين في الدعاء، فقال: ما يعجبني ~~فظاهره خلاف لما في هذه الرواية ولما في المدونة وقد يحتمل أن يتأول ذلك ~~على أنه إنما أراد الدعاء في غير مواضع الدعاء، ولذلك قال: إنه لا يعجبه ~~رفع اليدين في ذلك. # وقد مضى الكلام على هذه المسألة في رسم المحرم المذكور من كتاب الصلاة ~~وفي رسم شك في طوافه منه وبالله التوفيق. ### | [ترك الاهتمام بهم سنة على يوم] # في ترك الاهتمام بما يأتي قال مالك: قال عيسى ابن مريم: لا تحملوا هم سنة ~~على يوم حسب كل يوم بما فيه. # PageV17P132 # قال الإمام القاضي: وصية عيسى ابن مريم بما أوصى من هذا حكمة، إذ لا يدري ~~المهتم بما يحتاج إليه في السنة، هل يعيش إلى تمام السنة أم لا؟ فاهتمامه ~~بما يخاف من الموت قبل السنة آكد عليه ms6752 من الاهتمام بما يحتاج إليه في السنة ~~وبالله التوفيق. ### | [أي المواضع أفضل من مسجد النبي عليه السلام للصلاة] # في أي المواضع أفضل من مسجد النبي - عليه السلام - للصلاة؟ وسئل مالك عن ~~الصلاة في مسجد النبي - عليه السلام - أي المواضع أحب إليك؟ قال: أما ~~النافلة، فمصلى النبي - عليه السلام -. وأما الفريضة، فالتقدم إلى أول الصف ~~أحب إلي. # قال محمد بن رشد: استحب مالك صلاة النافلة في مصلى النبي - عليه السلام - ~~للتبرك بموضع صلاته، ورأى للصلاة في ذلك الموضع فضلا على سائر المسجد. ومن ~~الدليل على ذلك، «أن عتبان بن مالك، قال لرسول الله صلى الله عليه يا رسول ~~الله. إنها تكون الظلمة والسيل والمطر، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول ~~الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه فقال له: " ~~أين تحب أن أصلي؟ " فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -.» فإذا كان ذلك الموضع من بيته بصلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه صلاة واحدة أفضل من سائر بيته، وجب أن يكون الموضع ~~الذي يواظب على الصلاة فيه من مسجده أفضل من سائر المسجد بكثير وإنما قال: ~~إنه يتقدم في الفريضة إلى أول الصف، يريد إلى أول # PageV17P133 # الصفوف، وهو الصف الأول، لأن فضل الصف الأول معلوم بالنص من النبي - عليه ~~السلام -، فهو أولى مما علم فضله بالدليل ومصلى النبي - عليه السلام - من ~~مسجده هو العمود المخلق قاله ابن القاسم في رسم نذر سنه من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الصلاة وبالله التوفيق. ### | ما يلزم في التثبت في مسائل الاجتهاد # فيما يلزم في التثبت في مسائل الاجتهاد وتقديم اجتهاد أهل المدينة # قال مالك: وبلغني أن ابن مسعود كان يسأل عن المسألة فيفكر فيها شهرا ثم ~~قام فقال: اللهم إن كان صوابا فمن عندك، وإن كان خطأ فمن عند ابن مسعود ~~يسأل عن الشيء بالعراق، فيقوم فيه، ثم يقدم المدينة، فيسأل، ثم يجد الأمر ~~على غير ما قال، فإذا ms6753 رجع لم يحط رحلته، ولم يدخل بيته حتى يرجع إلى ذلك ~~الرجل فيخبره بذلك. # قال محمد بن رشد: المسألة التي فكر فيها شهرا ثم أجاب فيها، فقال ما قال، ~~هي مسألة الرجل يموت عن زوجته قبل الدخول وقبل أن يفرض لها هل لها مع ~~الميراث صداق أم لا؟ وهي مسألة اختلف فيها الصحابة ومن بعدهم فروي «أن ابن ~~مسعود سئل عنها فقال: ما سئلت منذ فارقت النبي - عليه السلام - عن شيء أشد ~~علي من هذه المسألة. سألوا غيري، فترددوا فيها شهرا وقالوا: من نسأل؟ أنتم ~~جلة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه البلد، فقال: سأقول فيها ~~رأيي فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني والشيطان. أرى لها مهر ~~امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط. ولها الميراث، وعليها العدة. فقال معقل بن ~~سنان وفي بعض الآثار معقل بن يسار وفي بعضها أيضا فقام ناس من أشجع، # PageV17P134 # فقالوا: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه قضى فيها مثل الذي قضيت في ~~امرأة منا يقال لها: يروع بنت واشق، قال فرأيت ابن مسعود لم يفرح بشيء مثل ~~ما فرح يومئذ» . وقال عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، لا صداق لها. ولها ~~الميراث على ما وقع في الموطأ من أن ابنة لعبيد الله بن عمر، كانت تحت ابن ~~لعبد الله بن عمر، فمات ولم يدخل بها، ولم يسم لها صداقا فابتغت أمها ~~صداقها وهي بنت زيد بن الخطاب، فقال لها عبد الله بن عمر: ليس لها صداق، ~~ولو كان لها صداق، لم تمسكه، ولم نظلمها فأبت أمها أن تقبل ذلك، فجعلوا ~~بينهم زيد بن ثابت فقضى أن لا صداق لها، ولها الميراث. فأخذ مالك والليث بن ~~سعد والأوزاعي بمذهب ابن عمر. وهو قول ابن شهاب ومذهب أهل الحجاز. وأخذ أبو ~~حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي بما روي عن ابن مسعود، وجاء عن النبي ~~عليه السلام في يروع بنت واشق. واختلف قول الشافعي في ذلك، فروي عنه مثل ms6754 ~~قول مالك، وروي عنه مثل قول أبي حنيفة، وذكر المزني عنه أنه قال: إن ثبت ~~حديث يروع، فلا حجة لأحد مع السنة، وإن لم يثبت فلا مهر لها. ولها الميراث. ~~وقال مسروق لا يكون ميراثا حتى يكون مهرا يريد والله أعلم وجوب المهر لوجوب ~~الميراث. # وقد تعلق من ذهب إلى أن الحق عند الله فيما لا نص فيه من مسائل الاجتهاد. ~~وقد يصيبه المجتهد وقد يخطئه بقول ابن مسعود: هذا إن يكن صوابا فمن الله، ~~وإن # PageV17P135 # يكن خطأ فمن ابن مسعود ولا تعلق له في ذلك، لاحتمال أن يريد إصابة النص ~~إن كان في النازلة نص لم يعلم به، كحديث يروع بنت واشق في نازلته. والصواب ~~أن كل مجتهد مصيب عند الله تعالى. # وقد بينا هذه المسألة بيانا شافيا في كتاب الأقضية من مختصر كتاب الطحاوي ~~في شرح مشكل الحديث والشيء الذي سئل عنه بالعراق فقال فيه: ثم قدم المدينة ~~فوجد الأمر بخلاف ما قال، فلما رجع لم يحط رحلته ولا دخل بيته، حتى أتى ~~الرجل، فأخبره بذلك، هو أنه سئل عن نكاح الأم بعد الابنة إن لم تمس الابنة، ~~فأرخص في ذلك فلما قدم المدينة سأل عن ذلك فأخبر أن الأمر بخلاف ما قال، ~~وأن الشرط إنما هو في الربائب، لا في أمهات النساء، فرجع الكوفة، فلم يدخل ~~منزله حتى أتى الرجل الذي رخص له في ذلك، فأمره أن يفارق امرأته على ما وقع ~~من ذلك في الموطأ وقد روي إجازة ذلك عن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت. ~~وقال به من شذ من العلماء. وله وجهان من التأويل: أحدهما أن يجعل قوله: {من ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] عائد على الربائب وعلى أمهات ~~النساء، بإضمار أعني إذ لا يجوز في العربية أن يكون اللاتي دخلتم بهن. نعت ~~لأمهات الربائب، وبنات الأمهات، لأن بنات الأمهات مخفوض بالإضافة، وأمهات ~~الربائب مخفوض بمن، ولا يجوز أن ينعت بنعت واحد، ما عمل فيه عاملان. والوجه ~~الثاني أن يجعل قوله: {من نسائكم ms6755 اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] شرط ~~لاتصال الكلام، فيبيح نكاح الأم إذا لم يدخل بالبنت، ويبيح نكاح الربيبة ~~إذا لم يدخل بالأم، فالقياس عليها. وبدليل قوله: {وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] إذ لا تكون الربيبة في ~~حجره حتى يدخل بأمها، لأن من ذهب إلى هذا يجعل قوله: {وأمهات نسائكم ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم} [النساء: 23] كلاما متصلا # PageV17P136 # تاما، فيصح رد قوله: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] إلى أول ~~الكلام وهو قوله: {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] أو إليهما جميعا بإضمار ~~أعني على ما ذكرناه. والذي قال به عامة العلماء وفقهاء الأمصار: مالك، ~~والشافعي، وأبو حنيفة، إن الأم مبهمة لا شرط فيها، وإن الشرط إنما هو في ~~الربائب، فلا يحل نكاح الأم إذا تزوج البنت، وإن لم يدخل بها هو الصحيح، ~~لأن الظاهر أن الكلام يتم في قوله: {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] ويحسن ~~الوقف عليه ثم يبتدأ بقوله: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن} [النساء: 23] الآية. ### | [ما ذكر من خلاء مسجد النبي عليه السلام] # في ما ذكر من خلاء مسجد النبي عليه السلام # قال مالك: بلغني أن سعيد بن المسيب قال: خلاء بيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ثلاثة أيام، لم يجمع فيه من حين كان: يوم قتل عثمان، ويوم ~~الحرة، ويوم آخر قال مالك: أنسيته. # قال محمد بن رشد: أما قتل عثمان رضي الله عنه وما وقع يوم قتله مما أدى ~~إلى الاشتغال عن إقامة الصلاة في المسجد على العادة، فهو معروف، وأما يوم ~~الحرة فإنه كان في خلافة يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين من الهجرة وذلك أن ~~أهل المدينة خلعوا طاعة يزيد بن معاوية، وكان القائم بذلك عبد الله بن ~~حنظلة. وكان قد وفده أمير المدينة عثمان بن محمد إلى يزيد بن معاوية فيمن ~~وفد إليه مع بنين ثمانية، فأعطاه مائة ألف، وأعطى كل واحد من بنيه عشرة ألف ~~درهم، سوى كسوتهم وحملانهم، فلما قدم المدينة أتاه الناس فقالوا: ما وراءك؟ ~~فقال: ms6756 أتيتكم من عند رجل والله لو. # PageV17P137 # لم أجد إلا بني هؤلاء، لجاهدته بهم، قالوا: سمعنا أنه أجازك وأكرمك ~~وأعطاك، فقال: قد فعل، ولكني ما قبلت ذلك منه، إلا أن أتقوى به عليه، وحض ~~الناس فبايعوه، ودعوا إلى الرضى والشورى، وأمروا على قريش عبد الله بن مطيع ~~العدوي وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة الغسيل وعلى قبائل المهاجرين معقل ~~بن سنان الأشجعي، وأخرجوا أمير المدينة ومن كان بها من بني أمية، فبلع ذلك ~~ابن عباس وهو بالطائف، فقال: أميران؟، هلك القوم. وكتب مروان إلى يزيد ~~بالذي كان من أمر القوم، فأمر بقبة فضربت له خارجا من قصره، وقطع البعوث ~~على أهل الشام، وولى عليهم مسلم بن عقبة، وبعث أهل المدينة إلى كل ماء ~~بينهم وبين أهل الشام، فصبوا فيها زقا من قطران، وغوروه، فأرسل الله عليهم ~~ماء السماء، فلم يستقوا بدلو حتى وردوا المدينة، فخرج إليهم أهل المدينة ~~بجموع كثيرة، وبهيئة لم ير مثلها فلما رآهم أهل الشام، هابوهم وكرهوا ~~قتالهم فأمر مسلم بسريره، فوضع بين الصفين، ثم أمر مناديه: قاتلوا عني ~~ودعوا، فشد الناس في قتالهم، وانهزم أهل المدينة وعبد الله بن حنظلة ~~متساندا إلى بعض بنيه يغط نوما، فنبهه ابنه، فلما فتح عينه، ورأى ما صنع، ~~أمر أكبر بنيه، فتقدم حتى قتل، فلم يزل يقدمهم واحدا بعد واحد حتى أتى ~~القتل على جميعهم، فكسر هو جفن سيفه، وقاتل حتى قتل. ودخل مسلم بن عقبة ~~المدينة، ودعا الناس إلى البيعة على أنهم خول ليزيد ابن معاوية، يحكم في ~~أهليهم ودمائهم وأموالهم ما شاء، حتى أتى يزيد بن عبد الله بن زمعة أسيرا، ~~وكان صديقا ليزيد بن معاوية وصفيا له فقال: بايع على أنك خول لأمير ~~المؤمنين، يحكم في دمك وأهلك ومالك، فقال أبايعك على أني ابن عم أمير ~~المؤمنين، يحكم في دمي وأهلي، فقال: اضربوا عنقه، فوثب مروان فضمه إليه، ~~فقال: يبايعك على ما أحببت، فقال: والله ولا أقيلها إياه أبدا وقال: إن ~~تنحا وإلا فاقتلوهما جميعا. فتركه مروان وضربت ms6757 عنق ابن زمعة. وقتل معقل بن ~~سنان الأشجعي صبرا # PageV17P138 # ومحمد بن أبي حذيفة العدوي صبرا ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة العدوي ~~صبرا. وانتهى عدد من مثل ذلك اليوم من قريش والأنصار ثلاثمائة رجل، وستة ~~رجال. هذا كله على ما ذكره بعض المؤرخين والله أعلم بصحة ذلك. فهذه المحنة ~~هي التي أوجبت ذلك اليوم خلاء مسجد النبي - عليه السلام - من التجميع ~~كاليوم الذي قتل فيه عثمان. والله أسأله العصمة والغفران برحمته. وقد وقع ~~في رسم مرض بعد هذا من قول ابن القاسم: إنه سمع مالكا يقول: قتل يوم الحرة ~~سبعمائة رجل كلهم قد جمعوا القران. قال ابن القاسم: شككت أنه قال: كان فيهم ~~أربعة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # واليوم الثالث الذي ذكر مالك أنه أنسيه. قال محمد بن عبد الحكم هو يوم ~~خرج بها أبو حمزة الخارجي وكان خروجه فيما ذكروا في خلافة مروان آخر خلفاء ~~بني أمية الذي خلفه أبو العباس السفاح من بني العباس في سنة ثلاثين ومائة ~~قال خليفة ابن خياط في تاريخه: سار أبو حمزة في أول سنة ثلاثين ومائة. يريد ~~المدينة، واستخلف على مكة إبراهيم بن الصباح الحميري، وجعل على مقدمته بلج ~~بن عقبة السعدي، وخرج أهل المدينة فالتقوا بقديد يوم الخميس لتسعة خلون من ~~صفر سنة ثلاثين ومائة، وبلج في ثلاثين ألف فارس، فقالوا لهم: طريقنا تأتي ~~هؤلاء الذين بغوا علينا، وجاروا في الحكم، ولا تجعلوا أخذنا بكم، فإنا لا ~~ندري قتالكم، فأبوا وقاتلوهم،، فانهزم أهل المدينة، وجاءهم أبو حمزة فقال ~~له علي بن الحصين: اتبع هؤلاء القوم، وأجهز على جريحهم، فإن لكل زمن حكما ~~والأثخان في هؤلاء أمثل. قال: ما أرى ذلك، وما أرى أن أخالف من مضى قبل. ~~ومضى أبو حمزة إلى المدينة فدخلها يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر، سنة ~~ثلاثين ومائة. ففي يوم دخوله إياها والله أعلم خلا مسجد النبي - عليه ~~السلام - من أن يجمع فيه وأصيب من قريش يومئذ ثلاثمائة رجل، ومن آل الزيبر، ~~اثنا ms6758 عشر رجلا، فما سمع الناس بواكي أوجع # PageV17P139 # للقلوب من بواكي قديد، ما بقي بالمدينة أهل بيت إلا وفيهم بكاء. وقالت ~~نائحة تبكيهم: # ما للزمان وماليه ... أفنى قديد رجاليه # فلأبكين سريرة ... ولأبكين علانيه ### | تشميت العاطس # في تشميت العاطس # وسئل مالك عن العاطس إذا لم يحمد الله أو لم يسمعه أيشمته؟ قال: لا يشمته ~~حتى يسمعه يحمد الله. قيل له: فإنه ربما كانت الحلقة كثيرة الأهل فأسمع ~~القوم يشمتونه؟ قال: إذا سمعت الذين يلونه يشمتون فشمته. # قال الإمام القاضي: إنما قال: إنه لا يشمته حتى يسمعه يحمد الله لما روي ~~عن النبي - عليه السلام - من أنه قال: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله ". ~~وإذا قال الحمد لله فليقل له، يرحمك الله، فإذا قيل له ذلك فليقل يهديكم ~~الله ويصلح بالكم» . وروي عنه أنه قال: «إذا عطس أحدكم فليحمد وليقل له من ~~عنده يرحمك الله وليرد عليه يغفر الله لنا ولكم» . وقال مالك: إن شاء قال ~~العاطس في الرد على من شمته: يغفر الله لنا ولكم، وإن شاء قال: يهديكم الله ~~ويصلح بالكم. وهو قول الشافعي أي ذلك قال فحسن، وقال أصحاب أبي حنيفة يقول: ~~يغفر الله لنا ولكم، ولا يقول يهديكم الله ويصلح بالكم. وروي عن إبراهيم ~~النخعي أنه قال: يهديكم الله ويصلح بالكم. وهذا شيء قالته الخوارج لأنهم لا ~~يستغفرون # PageV17P140 # للناس. والصحيح ما ذهب إليه مالك من أنه يرد عليه بما شاء من ذلك إذ قد ~~جاء عن النبي الأمران معا. وقد اختار الطحاوي وعبد الوهاب وغيره، يهديكم ~~الله ويصلح بالكم على قوله: يغفر الله لنا ولكم. لأن المغفرة لا تكون إلا ~~من ذنب، والهداية قد تعري من الذنوب. والذي أقول به: إن قوله: يغفر الله لي ~~ولكم أولى إذ لا يسلم أحد من مواقعة الذنوب، وصاحب الذنب محتاج إلى ~~الغفران، لأنه إن هدي فيما يستقبل ولم يغفر له ما تقدم من ذنوبه، بقيت ~~التباعات عليه فيها، وإن جمعهما جميعا. فقال: يغفر الله لنا ولكم، ويهديكم ~~ويصلح بالكم كان أحسن وأولى ms6759 إلا في الذمي إذا عطس، ويحمد الله فلا يقال له: ~~يرحمك الله، وإنما يقال له: يهديك الله ويصلح بالك، لأن اليهودي والنصراني ~~لا تغفر له السيئات، حتى يؤمن. ومما يدل على هذا ما روي: من «أن اليهود ~~كانوا يتعاطسون عند النبي - عليه السلام - رجاء أن يقول: يرحمكم الله، ~~فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم.» واختلف في تشميت العاطس فقيل: هو واجب ~~على كل من سمعه كرد السلام، وقيل هو ندب وإرشاد وليس بواجب. ولا اختلاف في ~~أنه لا يجب تشميت العاطس إذا لم يحمد الله. وإنما أمر العاطس أن يحمد الله ~~لما في العطاس من المنفعة ما لم يكن مضنوكا على ما دل عليه قوله في الحديث: ~~«إن عطس فشمته، ثم إن عطس فشمته، ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فقل: إنك ~~مضنوك. وقال عبد الله بن أبي بكر: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة.» ~~ويقال: تشميت، وتسميت، وقال الخليل تسميت العاطس لغة في تشميته. وقال ثعلب: ~~التشميت معناه: أبعد الله عنك الشماتة، وجنبك ما يشمت به عليك. وأما ~~التسميت فمعناه جعلك الله على سمت حسن وبالله التوفيق لا إله إلا هو رب ~~العرش العظيم. # PageV17P141 ### | كتاب الجامع الثاني # ] [ ### | قراءة الطالب على الراوي # ومن كتاب أوله حلف أن لا يبيع سلعة سماها في العرض على العالم هل يقال ~~فيه حدثنا؟ وسئل مالك فقيل له: أرأيت ما عرضنا عليك القول فيه حدثنا قال: ~~نعم، قد يقول الرجل يقرأ على الرجل: أقرأني فلان وإنما قرأ عليه. ولقد قال ~~ابن عباس: كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف، فقيل له: أفيعرض الرجل أحب إليك أم ~~تحدثه؟ قال: بل يعرض إذا كان مثبتا في قراءته، وربما غلط الذي يحدث أو سها، ~~إن الذي يعرض أحب إلي وأعجب في ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا معلوم من مذهب مالك، إن قراءة الطالب على الراوي ~~أصح له من قراءة الراوي عليه، لأن الطالب إذا كان هو القارئ فيها وغلط رد ~~عليه الراوي بعلمه، مع حضور ذهنه أو من ms6760 بحضرته، وإذا كان الراوي هو القارئ ~~لم يرد عليه الطالب، إما لجهله، وإما لمهابته الشيخ، وإما لأنه صادف موضع ~~اختلاف، فيظن ذلك له مذهبا يحمله عنه. وروى ابن أبي أويس عنه أنه قال: ~~السماع عندنا على ثلاثة أضرب: أولها قراءة على العالم، والثاني قراءة ~~العالم عليك، والثالث أن يدفع # PageV17P143 # العالم إليك كتابا قد عرفه، فيقول: اروه عني. والذي عليه الجمهور أن ~~قراءة الطالب على العالم مقدمة على قراءة العالم على الطالب، وروى علي وابن ~~عباس أنهما قالا: قراءتك على العالم، كقراءة العالم عليك، وهو مذهب أهل ~~المدينة قديما وحديثا، فهي ثلاثة أقوال. وأهل العراق لا يجيزون الرواية عن ~~العالم حتى يكون هو القارئ وقد قال بعض الحفاظ: لا يختلف أهل الحديث في أن ~~أصح مراتب السماع، قول العالم: سمعت فلانا قال: سمعت فلانا، ولا فرق في حكم ~~اللسان بين أن يقول سمعت فلانا أو حدثني أو أخبرني، أو أنبأني أو خبرني أو ~~قال لي، أو ذكر لي، وإنما تفترق هذه الألفاظ عند المحدثين في استعمالها من ~~جهة العرف والعادة، لا من جهة موضع اللسان. وروي عن ابن وهب أنه قال: يقال ~~فيما هو قراءة عن العالم: أخبرنا وفيما هو سماع من لفظ العالم: حدثنا فكأنه ~~أراد أن يعرف بهذا من حديثه، ما هو سماع عن الراوي مما هو قراءة عليه ~~واختار ابن إسحاق بن راهويه وجماعة من أصحاب الحديث، أخبرنا في الوجهين ~~جميعا. وقالوا: أخبرنا أعم في التحديث من حدثنا. وهذه الألفاظ كلها في ~~السماع من العالم حقيقة، وفي القراءة عليه مجازا. # والحقيقة فيه أن يقول: قرأت على فلان، لأن العدول من الحقيقة إلى المجاز ~~فيما لا يلتبس فيه المعنى جائز سائغ موجود في القرآن وفي السنن وفي الآثار. ~~وساغ المجاز في هذا لما كان الحكم فيما هو سماع وفيما هو قراءة سواء من جهة ~~أنه إذا قرأ على العالم فقد أقر به وأمره بنقله عنه، إذا # PageV17P144 # سمعه منه، وكذلك الإجازة، وإن كانت على مراتب، أعلاها المناولة، وأدناها ~~أن يقول ms6761 له: ما صح عندك من حديثي فاروه عني من غير أن يعين له شيئا يستوي ~~مع السماع من العالم والقراءة عليه في إقراره وأمره بنقله عنه، فجاز أن ~~يقول فيه: حدثنا وأخبرنا مجازا ومن المحدثين من ذهب إلى أنه يقول في ~~الإجازة: أنبأنا ليفرق في ذلك بين الإجازة وبين السماع والقراءة. # وقد قيل إنه يجوز لمن أتى إلى العالم بجزء فسأله هل هو من حديثه؟ فأخذه ~~فنظره، وقال له: نعم هو من حديثي: إنه يجوز له أن يحدث به عنه وإن لم يقل ~~له حدث به عني. وكذلك لو رآه ينظر في جزء، فقال له ما هذا الجزء؟ فقال: جزء ~~من حديثي عن شيوخي فسرقه الطالب واستحسنه من غير علمه، لجاز له أن يحدث به ~~عنه. ونظير هذا: أن يأتي الرجل بذكر حق إلى رجل، فيقول له: أتعرف هذا الصك؟ ~~فيقول: نعم هو دين علي لم أؤده بعد، فإنه يصح له أن يشهد بما فيه، وإن لم ~~يقل له: اشهد به على اختلاف في هذا في مذهبنا. وبالله التوفيق. ### | [تفسير قول الله تعالى وليوفوا نذورهم] # في تفسير قول الله تعالى: # {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] وسئل مالك عن تفسير قول الله: {وليوفوا ~~نذورهم} [الحج: 29] قال هو رمي الجمار. من كلام العرب أن يسمعوا العقل ~~النذر، يريدون بذلك العدد. # قال محمد بن رشد: إنما تأول مالك إن مراد الله بقوله تعالى: {وليوفوا ~~نذورهم} [الحج: 29] هو رمي الجمار، من أجل أن الوفاء بالشيء لا يكون إلا ~~بإكماله إلى آخره. ورمي الجمار هو آخر عمل الحج مع الطواف الذي ذكره الله ~~معه فقال: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] واستدل على ذلك بأن # PageV17P145 # العرب تسمي العقل نذرا. وهو العدد الذي يجب في الجراح. يريد فكذلك رمي ~~الجمار، سماه الله نذرا، لأنه عدد واجب رميه في الحج. # وقد مضى في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الحج لتكرار المسألة هناك. ~~وبالله التوفيق. ### | [تفسير قوله عز وجل سواء العاكف فيه والباد] # في تفسير قوله عز وجل: # {سواء العاكف ms6762 فيه والباد} [الحج: 25] وسئل مالك عن هذه الآية {سواء ~~العاكف فيه والباد} [الحج: 25] قال: سواء في الحق والسعة. والباد: أهل ~~البادية وغيرهم ممن يقدم عليهم. وكانت الفساطيط تضرب في الدور. ولقد سمعت ~~أن عمر بن الخطاب كان ينزع أبواب مكة إذا قدم الناس. # قال محمد بن رشد: تأويل مالك لهذه الآية، على أن حق أهل مكة وغيرهم ممن ~~يقدم عليهم من الناس في دور مكة، سواء. واستدلاله على ذلك بما ذكر بأن عمر ~~بن الخطاب كان ينزع أبواب مكة إذا قدم الحاج يدل على أنها لا تباع ولا ~~تكرى، خلاف ظاهر أقوال ابن القاسم في كتاب كراء الأرضين، وكتاب الحوائج من ~~المدونة ولما ذكر فيهما من نفاق كراء الدور بها في أيام الموسم. # وليس في الآية بيان يرفع العذر، لاحتمال رجوع الضمير من قوله تعالى: ~~{سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] على المسجد المذكور، دون سائر البلاد. ~~على ما قاله جماعة المفسرين. والأصل في اختلاف أهل العلم في هذه المسألة ~~خلافهم في افتتاح مكة في ذهب إلى أنها افتتحت عنوة. قال: إن دورها لا تباع ~~ولا تكرى. وهو قول أبي حنيفة وجماعة سواء ويشهد لهذا القول ما روي من أن ~~رسول الله صلى الله عليه # PageV17P146 # وسلم قال: «مكة كلها مباح لا تباع ولا تؤاجر» ومن ذهب إلى أنها مؤمنة. ~~والأمان كالصلح، وأن أهلها مالكون لرباعها. وأجاز لهم بيعها وكراءها. وهو ~~قول الشافعي. ولا خلاف عند مالك وأصحابه في أنها افتتحت عنوة. إلا أنهم ~~اختلفوا، هل من بها على أهلها فلم تقسم كما لم يسب أهلها لما عظم الله من ~~حرمتها؟ أو هل أقرت للمسلمين؟. فعلى هذا جاء الاختلاف في جواز كرائها في ~~المذهب، فروي عن مالك في ذلك ثلاثة روايات: إحداها المنع. والثانية ~~الإباحة. والثالثة كراهية كرائها في الموسم خاصة. # وقد مضى هذا كله في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الحج لتكرر المسألة ~~هناك. ### | حرق ما التبس من كتب الخصوم # في استحسان حرق ما التبس من كتب الخصوم قال ms6763 مالك: وقد كان قاض في زمن ~~عثمان وأنه رفع إليه كتب قد تقادم أمرها والتبس الشأن فيها، فأخذها فأحرقها ~~بالنار. فقيل لمالك: فحسن ذلك، قال: نعم. هذه الأمور لا أرى ما هي. # قال محمد بن رشد: معنى هذه الكتب إنها كتب في الخصومات، طالت المحاضر ~~فيها والدعاوي، وطالت الخصومات حتى التبس أمرها على الحكام، فإذا احرقت قيل ~~لهم: بينوا الآن ما تدعون، ودعوا ما تلبسون به من طول خصوماتكم، ووثقوا ~~العمل علي وهو حسن من الحكم على ما استحسنه مالك. # وقد مضى هذا في الرسم من هذا السماع من كتاب الحج لتكرر المسألة هناك. # PageV17P147 # وإنما أمر بحرق الكتب، ولم يأمر بخرقها وتمزيقها، صيانة لما وقع من أسماء ~~الله فيها كما فعل عثمان بالصحف، إذ جمع القرآن. وبالله التوفيق. ### | بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أجمله الله في القرآن والصلاة والزكاة # في بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أجمله الله في القرآن ~~والصلاة والزكاة قال مالك: الحج كله في كتاب الله تعالى والصلاة والزكاة ~~ليس لهما في كتاب الله تفسير. ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين ذلك. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول مالك هذا إن الحج كله في كتاب الله تعالى ~~مفسر، وإن الصلاة والزكاة ليستا مفسرتين فيه، وأن النبي - عليه السلام - ~~فسرهما وليس ذلك بصحيح، بل ما أتى في القرآن من ذكر الحج مفتقرا إلى ~~التفسير والبيان الذي فسره به رسول الله وبين مراد الله تعالى فيه قولا ~~وعملا، كافتقار الصلاة والزكاة إلى ذلك سواء، ولو تركنا وظاهر ما في القرآن ~~من أمر الحج لما صح لنا منه امتثال أمر الله تعالى به، إذ لم يبين فيه شيئا ~~من صفة عمله وترتيبه في أوقاته التي لا يصح إلا فيها، وشرائطه التي لا يتم ~~إلا بها وسنته التي لا يكمل إلا بها، فليس الكلام على ظاهره، وإنما معناه ~~الذي أراده به أن الحج كله في كتاب الله تبارك وتعالى، والصلاة والزكاة، تم ~~الكلام هاهنا، ثم ms6764 ابتدأ فقال ليس لها أي لجميع ذلك في كتاب الله تفسير. # ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ذلك، ويبين تأويلنا هذا ما في ~~كتاب محمد بن المواز من قوله: وكذلك الحج والزكاة ونزل وجوبهما في القرآن ~~مجملا، وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أراد منه وفسره وبينه. ~~وقوله في الرواية أيضا ليس لها ولم يقل لهما، وقد نقل ابن أبي زيد هذه ~~الرواية بالمعنى على ظاهرها نقلا غير # PageV17P148 # صحيح فقال فيها: الحج كله في كتاب الله تعالى. وأما الصلاة والزكاة فذلك ~~مجمل فيه ولهذا وشبهه رأى الفقهاء قراءة الأصول أولى من قراءة المختصرات ~~والفروع. وقد تقدم هذا كله في هذا الرسم من هذا السماع لتكرر المسألة هناك. ### | الركوع بعد صلاة الجمعة # في الركوع بعد صلاة الجمعة # قال مالك: ليس من السنة أن يركع الإمام بعد الجمعة في المسجد وأما غيره ~~فليركع إن شاء. # قال الإمام القاضي: إنما قال مالك: ليس من السنة أن يركع الإمام بعد ~~الجمعة في المسجد لما بلغه من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا صلى الجمعة انصرف ولم يركع في المسجد، وإذا دخل بيته ركع ركعتين» وقع ~~له ذلك في المدونة قال فيها: وينبغي للإمام اليوم إذا صلى الجمعة أن يداخل ~~منزله ويركع ركعتين، ولا يركع في المسجد. # وقال في هذه الرواية فيمن عدى الإمام: إنه يركع إن شاء، فظاهر قوله فيها ~~إباحة الركوع له دون كراهة، خلاف ما في المدونة من كراهة ذلك له، لأنه قال ~~في كتاب الصلاة الأول منها: أنه لا يتنقل في المسجد، لكراهة ذلك بدليل قوله ~~في كتاب الصلاة الثاني منها: أحب إلي أن ينصرف ولا يركع في المسجد. قال: ~~وإن ركع فواسع، لأنه إذا استحب ترك الركوع، فقد كره الركوع. # وقوله: وإن ركع فواسع، يريد: إنه لا إثم عليه ولا حرج إن فعل، فعلى ما في ~~المدونة. إن صلى أجر في صلاته، وإن قعد ولم يصل أجر في قعوده، لأن حد ~~المكروه ما في ms6765 تركه ثواب، كما أن حد المندوب ما في فعله ثواب. # وعلى ما في هذه الرواية، إن صلى أجر في صلاته، وإن قعد ولم يصل لم يؤجر ~~في قعوده. وقد كان من أدركنا من الشيوخ يحملون ما في كتاب الصلاة الأول من ~~المدونة على ما في كتاب الصلاة الثاني منها، ويقولون: قوله: وإن ركع فواسع، ~~يدل على أنه لم يكره له # PageV17P149 # الركوع مثل ظاهر هذه الرواية، وليس ذلك بصحيح، لما بيناه من أنه إذا ~~استحب ترك الركوع فقد كره الركوع. وذهب الطحاوي إلى أنه يجوز أن يتنفل بعد ~~الجمعة في المسجد أربعا ولا ينتفل بعدها ركعتين، وينتفل ركعتين في بيته بعد ~~صلاة الجمعة على تصحيح أحاديث رواها في ذلك. ### | إمامة الأعمى # في إمامة الأعمى وسئل عن الأعمى يؤم الناس، قال: نعم قد أم على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أعمى. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في قوله الأول من كتاب الصلاة من المدونة قال: ~~لا بأس أن يتخذ الأعمى إماما. وقد أم على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو أعمى ابن مكتوم، وإنما لم ير مالك في ذلك بأسا، من أجل أن حاسة ~~البصر لا تعلق لها بشيء من فرائض الصلاة، ولا بسنتها ولا بفضائلها، بل ربما ~~كان بصره سببا لاشتغاله عن الإقبال عليها. فقد جاء «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - جعل في نعليه شراكان جديدان، فأمر أن ينزعا وترد فيهما ~~الحلقتان اللتان كانتا فيهما. قيل: لم يا رسول الله؟ قال: إني نظرت إليهما ~~في الصلاة» . وصلى - صلى الله عليه وسلم - في خميصة شامية، لها علم، فلما ~~انصرف من الصلاة ردها إلى مهديها إليه أبي جهم وقال: «إني نظرت إلى علمها ~~في الصلاة فكاد يفتنني» . وإذا خشي النبي # PageV17P150 # - عليه السلام - الفتنة في صلاته بالنظر فيها؟ إلى ما يروق منظره، فغيره ~~بذلك أولى. ولهذا المعنى كره العلماء تزويق المساجد. وكذلك سائر الحواس ~~الخمس، لا تعلق لها بشيء من الصلاة حاشى السمع، فإن الأصم لا ينبغي ms6766 أن يتخذ ~~إماما راتبا، لأنه قد يسهو فيسبح له، فلا يسمع، فيكون ذلك سببا لإفساد ~~الصلاة. # وإنما كره أن يتخذ الأعمى إماما راتبا من كرهه. والله أعلم. من أجل أنه ~~قد يتوضأ بماء غير طاهر، يصلي بثوب نجس، وهو لا يعلم، إذ لا يبصر النجاسة، ~~ولا تغير لون الماء، وأما نقصان الجوارح كاليد والرجل فلهما تعلق بالصلاة، ~~ولذلك اختلف في إمامة الأشل، والأقطع، وقد مضى الكلام على هذا في سماع ~~زونان من كتاب الصلاة. ### | الحض على الصدق وما جاء فيه # في الحض على الصدق وما جاء فيه قال: وسمعت مالكا يقول: قال عمر بن ~~الخطاب: عليك بالصدق ولو ظننت أنه مهلك. # قال محمد بن رشد: قوله: وإن ظننت أنه مهلك. معناه: وإن خشيت ذلك، ما لم ~~تتيقنه، لأن الظن قد يكون بمعنى الشك، وبمعنى اليقين، وذلك لما يلزم الرجل ~~أن يصدع فيه بالحق، لما يرجو في الصدق من الصلاح، ويخاف في الكذب من ~~الفساد، كالكلام عند السلطان وشبه ذلك، فهذا الذي ينبغي فيه الصدق، وإن ظن ~~أن في ذلك هلاكه، ما لم يتيقن الهلاك في الصدق فيه فيسعه السكوت عليه. ولا ~~يحل له الكذب فيه، إلا أن يضطر إلى ذلك بالخوف على نفسه، وإنما يلزمه الصدق ~~وإن خاف على نفسه فيما عليه من الحقوق، كالقتل والسرقة والزنا. وشبه ذلك. ~~والكذب ينقسم على أربعة أقسام: كذب لا يتعلق فيه حق لمخلوق، وهو الكذب فيما ~~لا مضرة فيه، ولا يقصد به وجها من وجوه الخير، وهو قول الرجل في حديثه كان ~~كذا وكذا، وجرى كذا وكذا، لما لم يكن ولا جرى، فهذا الكذب محرم في الشريعة ~~بإجماع العلماء، وهو الذي جاء فيه عن النبي عليه السلام: " إن # PageV17P151 # المؤمن الممدوح إيمانه لا يكون كذابا " وهو الذي يغلب عليه. الكذب حتى ~~يعرف وقد كان جبانا وبخيلا. وعن ابن مسعود: إنه لا يزال العبد يكذب وتنكث ~~في قلبه نكثة سوداء حتى يسود قلبه فيكتب عند الله من الكذابين. والتوبة منه ~~بالإقلاع عنه والاستغفار منه. وكذب ms6767 يتعلق به حق لمخلوق، وهو أن يكذب الرجل ~~على الرجل، فينسب إليه أنه فعل ما لم يفعل، أو قال ما لم يقل، وهو أشد من ~~الأول، لأن التوبة منه لا تصح، إلا أن يحلله صاحبه، أو يأخذ حقه منه. وكذب ~~فيما لا مضرة فيه على أحد، ويقصد به وجه من وجوه الخير، وهو الكذب في الحرب ~~والإصلاح بين الناس وكذب الرجل لامرأته فيما يعدها ليستصلحها، فهذا كله ~~جوزته السنة. # وقيل: إنه لا يباح فيه إلا معاريض الكلام، لا النص بالكذب. والأول أصح، ~~لأن التصريح بالكذب في ذلك جائز، يدل عليه قوله عز وجل حكاية عن إبراهيم: ~~{بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] وقوله في قصة يوسف: {فلما جهزهم ~~بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون} ~~[يوسف: 70] إلى قوله: {كذلك كدنا ليوسف} [يوسف: 76] وقد قيل: إن معاريض ~~القول جائزة في كل موضع، لما جاء عن بعض السلف إن فيها مندوحة عن الكذب، ~~والذي أقول به: إن ذلك مكروه، لما فيه من الألغاز على المخاطب، فيظن أنه قد ~~كذبه، فيعرض نفسه بذلك إلى أن ينسب إليه الكذب، فتركه أحسن، وكذبه في دفع ~~مظلمة عن أحد، مثل أن يختفي رجل عنده ممن يريد قتله أو ضربه، فيسأل هل هو ~~عنده أو يعلم مستقره؟ فيقول: ما هو عندي ولا أعلم مستقره. فهذا الكذب واجب، ~~لما فيه من حقن دم الرجل، أو الدفع عن بشرته. وبالله التوفيق. # PageV17P152 ### | حكم دخول الأسواق # في جواز دخول الأسواق وكراهية ترديد اليمين قال: وسمعت مالكا يذكر، قال: ~~كان ابن عمر ربما أتى السوق وجلس فيه،، وأنه قعد يوما ورجل يبيع شيئا، وهو ~~يحلف ويردد، وابن عمر يسمعه. فقال له: اتق الله، ونهاه، فإن هذه سبعون ~~يمينا. فقال: لا والله ردا على ابن عمر فقال: هذه إحدى وسبعون. # قال محمد بن رشد: أما دخول الأسواق والجلوس فيها فلا اختلاف أن ذلك مباح ~~غير محظور، ولا مكروه. وكفى من الدليل على ذلك، قوله تعالى: {وما أرسلنا ~~قبلك ms6768 من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} [الفرقان: ~~20] ردا لقول المشركين: {مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} ~~[الفرقان: 7] الآية وإنما نهى ابن عمر الرجل عن ترديد الأيمان ووعظه في ~~ذلك، لأن من ردد الأيمان وأكثر منها لم يسلم من مواقعة الحنث فيها والتقصير ~~في الكفارة، وأن يحلف على ما لم يفعله يقينا فيأثم في ذلك كله. # وأما حلف الرجل على شيء أن لا يفعله فلا كراهية في ذلك، لأن الله أمر ~~نبيه - عليه السلام - بالحلف باسمه في غير ما آية فقال: {قل إي وربي} ~~[يونس: 53] وقال: {بلى وربي لتبعثن} [التغابن: 7] ، وكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كثيرا ما يحلف " لا والذي نفسي بيده "، ولا ومقلب القلوب ~~فلا وجه لكراهية ذلك، لأن القصد إلى الحلف بالشيء تعظيم له، فلا شك في أن ~~في ذكر الله عز وجل على وجه التعظيم له أجرا عظيما. # وقد مضى هذا المعنى في آخر رسم الجنائز والذبائح والنذور، من # PageV17P153 # سماع أشهب من كتاب النذور في تكلمنا على ما وقع هناك من أن عيسى بن دينار ~~كان يقول: يا بني إسرائيل، إن موسى كان ينهاكم أن تحلفوا بالله إلا وأنتم ~~صادقون ألا وإني أنهاكم أن تحلفوا بالله كاذبين أو صادقين والله أعلم. ### | تعجيل ما اجتمع عند العامل من زكاة الفطر # في الأمر بتعجيل ما اجتمع عند العامل # من زكاة الفطر قال مالك: بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه ~~يخبره أنه اجتمع عنده من زكاة الفطر شيء كثير، وأن ذلك لما رجوا من عدل ~~أمير المؤمنين فكتب إليه عمر إنهم لم يخبروني وإياك كما رجوا، فإذا جاءك ~~كتابي هذا فإن جاءك ليلا فإن استطعت ألا تصبح حتى تقسمه فافعل، وأي شيء ~~رأيي فيه حين تكتب إلي فيه؟ قال سحنون: يقال: إنه عثمان. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه الحكاية في كتاب زكاة العين في رسم الرطب ~~باليابس من هذا السماع على خلاف ما وقعت هاهنا إذ لم يذكر هناك كون ms6769 الزكاة ~~مجتمعة عند العامل من زكاة الفطر ونص الرواية هناك قال: وسمعت مالكا يذكر ~~أن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه إن الناس قد أسرعوا في أداء الزكاة ~~فرغبوا في ذلك لموضع عدلك، وأنه قد اجتمعت عندي زكاة كثيرة فكأن عمر كره ~~ذلك من كتابه لمدحه، فكتب إليه: ما وجدوني وإياك على ما رجوا وظنوا، ~~فاقسمها. قال ابن القاسم: وقال عمر: وأي رأي لي فيها حين تكتب إلي؟ وهذا ~~أصح مما وقع هاهنا لأن زكاة الفطر، الحكم فيها أن تجمع قبل يوم الفطر فتفرق ~~يوم الفطر. لقول النبي - عليه السلام -: «أغنوهم عن طواف هذا اليوم» . فلو ~~كان المجتمع عنده من # PageV17P154 # زكاة الفطر نبه عمر على تأخير تفريقها عن يوم الفطر وأما سائر الزكوات ~~فلا حد في وقت تفريقها إلا أن الواجب فيما اجتمع فيها تعجيل تفريقها على ما ~~أمر به عمر بن عبد العزيز وبالله التوفيق. ### | [الإقبال على الذكر والتسبيح في الصلاة] # في الإقبال على الذكر والتسبيح # في الصلاة قال مالك: كان عبد الله بن عتبة بن مسعود وعامر بن عبد الله، ~~لا ينصرفان من صلاتهما لأحد يجلس إليهما قلت له: أفيحسب ذلك له؟ قال: نعم ~~إلا أن يأتيه الرجل إلى الحاجة الخفيفة، تكون به إليه أو الرجل يسأله عن ~~المسألة تنزل به، فهذا، وما أشبهه أرى أن ينصرف فيه. وأما غيره فلا. # قال محمد بن رشد: إنما كانا يفعلان ذلك، لما جاء عن النبي - عليه السلام ~~- أنه قال: «من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وكبر ثلاثا وثلاثين، وحمد ~~ثلاثا وثلاثين، وكمل المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، غفرت ذنوبه ~~ولو كانت مثل زبد البحر-» ، ولما يرجى من قبول الدعاء، عند خاتمة الصلاة، ~~فهو حسن من الفعل، والاقتداء بهما في ذلك خير. وبالله التوفيق. ### | يقول للرجل في منازعة ما يشبه أن يريد به القذف # في الذي يقول للرجل في منازعة ما # يشبه أن يريد به القذف وسئل عن رجل كانت بينه وبين رجل محاورة فقال: ms6770 ~~والله لأجلدنك حدين. أترى هذا فرية؟ قال: أرى أن يحلف بالله ما # PageV17P155 # أردت فرية وما أردت إلا كذبا، فإن حلف قال: رأيت أن يؤدب له. # قال محمد بن رشد: قال: إنه إن حلف أدب، وهو صحيح، لأنه سب يشبه أن يكون ~~أراد به القذف. فإن حلف أنه لم يرد القذف، لم يسقط عنه الأدب الذي يجب عليه ~~في السب، ولم يقل إن نكل عن اليمين: ما يكون الحكم فيه، والحكم في ذلك أن ~~يسجن حتى يحلف، واختلف إن طال سجنه ولم يحلف فقيل إنه يؤدب ولا يحد، يريد ~~أدبا فوق الأدب الذي يؤدب إذا حلف وهو مذهب ابن القاسم. وقيل إنه يحد إذا ~~طال سجنه ولا يحلف. # وقد مضى هذا المعنى في رسم الحدود من سماع أصبغ من كتاب الحدود في القذف ~~وفي غير ما موضع والله الموفق. ### | ما جاء عن صفوان بن أمية في تأليف النبي عليه السلام إياه بالعطاء # ما جاء عن صفوان بن أمية في تأليف النبي # - عليه السلام - إياه بالعطاء قال مالك: بلغني «أن صفوان بن أمية وكان من ~~المؤلفة قلوبهم وكان شريفا. قال: لقد حضرت حنينا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وما أحد من الخلق أبغض إلي منه. فما زال يعطيني حتى ما كان ~~أحد من الخلق أحب إلي منه» . # قال محمد بن رشد: في هذا بيان موضع العطاء والإحسان من النفس، وما له فيه ~~من التأثير، ولعلم الله عز وجل بذلك جعل للمؤلفة قلوبهم سهما من الصدقة، ~~ليسلموا فيسلم بإسلامهم من وراءهم. واختلف في الوقت الذي بدئ فيه ~~بائتلافهم، فقيل: قبل أن يسلموا لكي يسلموا، وقيل: بعد ما أسلموا كي يحبب ~~إليهم الإيمان، فكانوا على ذلك إلى صدر من خلافة أبي بكر الصديق، وقيل إلى ~~صدر من خلافة عمر، ثم قال لأبي # PageV17P156 # سفيان: " قد أغنى الله عنك وعن ضربائك ". إنما أنت رجل من المسلمين. وقطع ~~ذلك عنهم. واختلف هل يعود ذلك إليهم إن احتيج إليه أم لا يعود إليه؟ فرأى ~~مالك أنه ms6771 لا يعود. وهو مذهب أهل الكوفة. وقيل: إنه يعود إن احتيج إليه ورأى ~~ذلك الإمام وهو قول ابن شهاب وعمر بن عبد العزيز وإليه ذهب الشافعي والله ~~أعلم. ### | التوقي في الحديث عن النبي عليه السلام # في التوقي في الحديث عن # النبي - عليه السلام - قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب شيع قوما خارجين ~~إلى العراق، فقال لهم خيرا، ثم أوصاهم بما أوصاهم به، وقال لهم: أقلوا ~~الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا شريككم في ذلك في الأجر، ~~قال: لا ولكن أنا أفعل ذلك أنا أقل الحديث عن النبي - عليه السلام -. # قال محمد بن رشد: المعنى عندي فيما أمر به عمر بن الخطاب في إقلال الحديث ~~عن النبي - عليه السلام - مع أمره - صلى الله عليه وسلم - بالتبليغ عنه ~~وقوله: «ليبلغ الشاهد الغائب» وقوله: «بلغوا عني ولو آية» هو أنه لما كان ~~للصاحب أن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا لما لم ~~يسمعه منه، وإنما حدثه به غيره من الصحابة، فكان بمنزلة ما سمعه منه، من ~~أجل أن الجرحة مرتفعة عنهم، خشي أن يكون الذي سمع الحديث من # PageV17P157 # النبي - عليه السلام - قد نقله إلى غيره من الصحابة على المعنى، ولا ~~يستوي جميعهم في ذلك، لتباينهم في العلم، فأمر ألا يحدث الصاحب بالحديث ~~الذي لم يسمعه من النبي - عليه السلام - إلا أن يكون الذي حدثه به عن النبي ~~- عليه السلام - من فقهاء الصحابة، مخافة أن يكون نقله على المعنى الذي ~~عنده، وليس كما ظنه. وفي الاحتياط في الانتقاء في ذلك بالاجتهاد تقليل ~~الحديث عن النبي - عليه السلام - كما أمر به عمر - رضي الله عنه -، وإذا ~~شاركهم في إقلال الحديث، فقد شاركهم في الأجر على ذلك وبالله التوفيق. ### | معاقبة من لم يشهد الجمعة والمنع من البيع في يوم الجمعة # في معاقبة من لم يشهد الجمعة والمنع # من البيع في يوم الجمعة وسئل مالك عن إمام بلد يأمر إذا فرغ من صلاة ~~الجمعة من يخرج، فمن وجد لم ms6772 يحضر الجمعة، ربطه بعمد المسجد، فأنكر ذلك، ~~ورأى أنه قد أخطأ، فقيل له: أفيمنع السوق قبل الأذان يوم الجمعة؟ قال: لا ~~قد قال ذلك الرجل الصالح، حين جاء ولم يغتسل كنت في السوق، فأنت تعلم أن ~~الأسواق قائمة على عهد عمر بن الخطاب، ورأى أنه أخطأ حين جاء إلى الجمعة ~~ولم يغتسل، فإنما ذهب إلى السوق في حاجته، فأنت تعلم أن الأسواق كانت قائمة ~~في زمن عمر بن الخطاب والذاهب إلى السوق عثمان، ولا أرى أن يمنع أحد يوم ~~الجمعة الأسواق، يريد إلى انتصاف النهار قال ابن القاسم: وكذلك قال لنا ~~مالك. # قال محمد بن رشد: إمام البلد الذي سئل مالك عن فعله أنكره، ورأى أنه قد ~~أخطأ، هو عمر بن عبد العزيز والله أعلم لأن هذه الحكاية ذكرها سحنون في ~~نوازله من كتاب الشهادات وزاد فيها وعوقب. وقال: أراه عمر بن عبد العزيز. ~~قال أصبغ: بل لا شك فيه أنه عمر بن عبد # PageV17P158 # العزيز، وإنما رأى مالك أن فعله خطأ وأنكره، لوجهين: أحدهما: أنه لم ير ~~أن يعاقب من وجد لم يشهد الجمعة، إذ لعله قد كان له عذر منعه من شهودها ~~يتوالى ذلك من فعله ويتكرر، فيتبين أنه قصد إلى ترك شهودها بدليل قول النبي ~~- عليه السلام -: «من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة، طبع الله ~~على قلبه بطابع النفاق» . والثاني: معاقبته على ذلك بربطه بسارية المسجد، ~~إذ لم يتخذ المسجد لذلك، وإنما ينبغي أن يؤدب على ذلك بالسجن أو الضرب. ~~وقوله: إنه لا يمنع السوق قبل الأذان يوم الجمعة إذا نودي بالصلاة، فوجب أن ~~لا يمنع فيما قبله، واحتجاجه على ذلك بأن الأسواق كانت قائمة في زمن عمر بن ~~الخطاب إلى حين أذان الجمعة بالحديث الذي ذكره صحيح. وبالله تعالى التوفيق. ### | العمل بالصرف # في العمل بالصرف وسئل مالك عن العمل بالصرف هل يكره للرجل أن يعمل به؟ ~~قال: نعم، إلا أن يكون في ذلك يتقي الله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن ms6773 الربا في الصرف كثير لدخوله في أكثر ~~وجوهه، فالتخلص منه عسير، لا يسلم من عمل به، إلا # PageV17P159 # أن يتقي الله ويتحفظ فيه وقليل ما هم، ولذلك كان الحسن يقول: إن استقيت ~~ماء فسقيت من بيت صراف فلا تشربه. وكره أصبغ أن يستظل بظل الصيرفي. قال ابن ~~حبيب: لأن الغالب عليهم الربا. ولذلك استحب مالك في رسم شك في طوافه من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الصرف للرجل أن يصرف من التجار إن وجد صرفا ومن ~~أهل الصيانة. ### | [الاهتمام بهم السنة في اليوم] # في النهي عن الاهتمام بهم السنة في اليوم قال مالك بلغني أن عيسى ابن ~~مريم كان يقول: لا تحملوا هم سنة على يوم، حسب كل يوم بما فيه، قيل له: وما ~~تفسير ذلك عندك، قال: يقول: لا تهتموا برزق السنة وطلبه ولكن يوما بيوم. # قال محمد بن رشد: وقد مضى هذا متكررا في الرسم الذي قبله والكلام عليه ~~فلا وجه لإعادته. ### | الشروط في النكاح # في كراهية الشروط في النكاح قال مالك: وأشرت على قاض منذ دهر أن أنه ~~الناس ألا يتزوجوا بالشروط، ولا يتزوجوا إلا على دين الرجل وأمانته وأنه ~~كتب في ذلك كتابا وصيح به في الأسواق، وعابها عيبا شديدا. # قال محمد بن رشد: يريد الشروط اللازمة بيمين، كطلاق الداخلة، وعتق ~~السرية، وما أشبه ذلك. فهذه الشروط التي يكرهها مالك، فإذا وقع النكاح ~~عليها مضى ولم يفسخ قبل الدخول ولا بعده، ولزم الشرط، ووجه الكراهية في ~~ذلك، أن المرأة قد حطت من صداقها بسبب الشروط، ولا تدري هل يفعل الزوج ذلك ~~أم لا؟ فأشبه ذلك الصداق # PageV17P160 # الفاسد. وقد روي عن سحنون لهذه العلة، أنه نكاح فاسد، يفسخ قبل الدخول ~~ويثبت بعده، ويكون فيه الصداق المسمى، وللخروج من هذا الاختلاف يعقد الناس ~~هذه الشروط في صدقاتهم على الطوع، وذلك إذا وقع الشرط في أصل النكاح على ~~تسمية الصداق. وأما إذا نكحها نكاح تفويض على الشرط، فلا اختلاف في أن ~~النكاح لا يفسد. # وقد مضت هذه الحكاية متكررة والكلام ms6774 عليها باستيعاب من هذا في هذا الرسم ~~من هذا السماع من كتاب السلطان. ### | ما يستحب من مكارم الأخلاق # في ما يستحب من مكارم الأخلاق قال مالك: لقد أدركت بعض من مضى، وإنه ~~لتكون تحته المرأة ما له بها حاجة، يمنعه الحياء والتكرم أن يطلقها ويطلع ~~أحد منهما على مثل ما اطلع عليه. وفي حديث ابن عمر قال: «إن الرجل إذا كبر ~~ذهب حسامه، كما يذهب حسام السيف» . قال مالك: الحسام الغيرة. قال: وهو في ~~السيف حده. وكان رجل يسائله عن بيت بعض أهله، قال: قال مالك: أراها صفية. ~~قال: هذا منزلها. # قال محمد بن رشد: معنى هذا أن ابن عمر لما أرى الرجل منزل زوجته صفية. ~~قال هذا القول، كأنه يقول: لو كنت في غير هذا السن لكرهت سؤالك. وبالله ~~التوفيق. ### | [فضل عمر بن حسين وعبادته] # في فضل عمر بن حسين وعبادته # قال مالك: كان عمر بن حسين من أهل الفضل والعلم، وكان عابدا، ولقد أخبرني ~~رجل أنه كان يسمعه في رمضان يبتدئ # PageV17P161 # القرآن في كل يوم إذا راح فقيل له: أكان يختم؟ قال: نعم في رأيي في يومه ~~وليلته. وكان في رمضان إذا صلى العشاء انصرف فإذا كان في ليلة ثلاث وعشرين ~~قائما مع الناس، لم يكن يقم معهم غيرها، فقيل له: فالرجل المحصي يختم ~~القرآن كل ليلة، قال: ما أجود ذلك إن القرآن إمام لكل خير. # قال الإمام القاضي: استحب مالك في هذه الرواية قراءة القرآن كله في كل ~~يوم وليلة، ولمن قدر على ذلك، على ما روي عن عمر بن حسين وقال: ما أجود ~~ذلك، إن القرآن إمام لكل خير وقد ذكر في موطئه عن يحيى بن سعيد أنه قال: ~~كنت أنا ومحمد بن يحيى بن حبان جالسين فدعا محمد رجلا قال: أخبرني بالذي ~~سمعت من أبيك فقال: أخبرني أبي أنه أتى زيد بن ثابت، فقال: كيف ترى في ~~قراءة في سبع؟ فقال: حسن، ولأن أقرأه في نصف شهر أو عشرين، أحب إلي، وسألني ~~لم ذلك؟ قال: ms6775 فإني أسلك، قال زيد: لكي أتدبره وأقف عليه وإنما رأى زيد بن ~~ثابت قراءة القرآن في شهر أو عشرين يوما أحب لله من قراءته في سبع. وإن كان ~~للقراء بكل حرف من القرآن عشر حسنات بالألف من الحمد عشر حسنات وباللام عشر ~~حسنات، وبالحاء عشر حسنات، لأن الحسنة قد تضاعف إلى سبعمائة فرجا أن تكون ~~حسناته إذا قرأ القرآن في شهر أكثر من حسناته إذا قرأه في سبع، لتضعيف ~~الحسنات له في قراءته من أجل تدبره. وبالله التوفيق. ### | [من أين يستحب للداخل مكة أن يدخلها وأن يخرج منها] # قال مالك: بلغني أن ابن عمر، دخل مكة من عقبة كداء # PageV17P162 # وخرج من كدى. # قال محمد بن رشد: كداء هي الثنية التي بأعلى مكة بشرقها وكدى هي الثنية ~~التي بأسفلها بغربيها وذلك مما يستحب للحاج أن يفعله لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فعله دخل مكة يوم الفتح، وفي حجته وفي عمره الثلاث من ~~العقبة كداء، وهي الثنية التي بأعلى مكة. وخرج من الثنية السفلى التي يقال ~~لها عقبة كدى. وقال: «خذوا عني مناسككم» . وبالله التوفيق. # [ضحى بالليل] # فيمن ضحى بالليل وسئل مالك عن رجل قدم على أهله من الليل بعد يوم النحر، ~~فوجد عندهم ضحية قد أعدوها، فضحى بها بالليل، قال أرى أن يعود بضحية أخرى. ~~وقال في الحديث الأضحى يومان بعد يوم الأضحى وليس يضحى بليل. قال: {ويذكروا ~~اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 28] . ولم ~~يذكر الليل، فأرى عليه الإعادة وإن الذي يفتي أن يضحي بالليل، قد جار جورا ~~بعيدا. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة وغيرها من أن من ### | ضحى بالليل # أعاد وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ضحى ليلا أعاد ~~ومن ضحى قبل الإمام أعاد» . وكذلك الهدايا، لا تنحر ولا # PageV17P163 # تذبح بالليل، ومن فعل ذلك لم يجزه، لا اختلاف في هذا إلا ما قاله أشهب في ~~الهدي إن نحره في الليل إذا لم يكن في ms6776 ليلة النحر أجزأه والله أعلم. ### | تحديد يوم الحج الأكبر # في يوم الحج الأكبر وسئل عن يوم الحج الأكبر، فقال: هو يوم النحر. # قال محمد بن رشد: اختلف أهل العلم في قوله عز وجل: {وأذان من الله ورسوله ~~إلى الناس يوم الحج الأكبر} [التوبة: 3] هل الأكبر نعت لليوم، أو للحج؟ ~~واختلف الذين قالوا: إنه نعت للحج، فمنهم من قال: إنما قيل له الأكبر لأن ~~ثم حجا أصغر، وهو العمرة، ومنهم من قال: إنما قيل له الأكبر، لأنه عنى به ~~حج أبي بكر، إذ وقع في ذي القعدة، على ما كان عليه أهل الجاهلية من النسيء، ~~وقد كان الحج في العام الذي قبله في ذي القعدة أيضا فسماه الله الأكبر، لأن ~~الأكبر من الحجتين الواقعتين في ذي القعدة. # وقيل: إن حجة أبي بكر وقعت في ذي الحجة، فسماها الله الأكبر، لاستدارة ~~الزمن إليه وثبوت الحج فيه إلى يوم القيامة واختلف الذين قالوا: إن الله ~~نعت اليوم أيضا، فمنهم من قال: إنه يوم عرفة، لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «الحج عرفة» . ولأن من فاته الوقوف بعرفة، فقد فاته الحج. ~~ومنهم من قال: إنه يوم النحر، وإلى هذا ذهب مالك، وهو أظهر الأقوال، لأن ~~المراد به المجتمع الأكبر، ولأن رسول الله # PageV17P164 # - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا بكر أميرا على الحج سنة تسع، والنسيء ~~قائم، والمشركون يحجون مع المسلمين، وكان قريش ومن ولدته قريش، يقفون ~~بالمشعر الحرام يوم عرفة، ويقف سائر الناس بعرفة، ثم يجتمعون كلهم يوم ~~النحر بمنى، فأمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يؤذن الناس ببراءة الله ~~ورسوله من المشركين يوم الحج الأكبر أي يوم اجتماعهم الأكبر وهو يوم النحر، ~~ليسمع جميع الناس النداء، فيبلغ شاهدهم غائبهم، فكان مما أوذنوا به ألا يحج ~~بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وتليت عليهم سورة براءة إنذارا ~~لهم، وإعذارا إليهم. # وقد مضى هذا كله في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب الحج ~~لتكرر المسألة هناك وبالله التوفيق. ### | الرقى ms6777 بالحديد والملح وعقد الخيط # في الرقى بالحديد والملح وعقد الخيط قال: وسئل مالك عن الرقى بالحديد ~~والملح وعقد الخيط، فكره ذلك كله، وكان العقد عنده في ذلك أعظم كراهية فقيل ~~له: فالشيء ينجم، ويجعل عليه حديدة، قال: أما التنجيم فأرجو أن يكون خفيفا، ~~إنه ليقع في قلبي إنما التنجيم لطول الليل. # قال الإمام القاضي: كراهة مالك للرقى بالحديد والملح، وعقد الخيط بينه، ~~لأن الاستشفاء لا يكون بما سوى كلام الله تعالى وأسمائه الحسنى، وما يعرف ~~من ذكره جل جلاله، وتقدست أسماؤه، ورأى العقد في الخيط، أشد في الكراهة، ~~لأن العقد في الخيط من ناحية السحر الذي أمر الله تعالى بالاستعاذة منه ~~بقوله: {ومن شر النفاثات في العقد} [الفلق: 4] واستحب التنجيم إذ ليس فيه ~~أكثر من التبرك بالنجوم، لما جعل الله فيها من المنفعة لعباده باهتدائهم ~~بها في ظلمات البر والبحر. # PageV17P165 # وقد مضى في رسم الصلاة الأول من سماع أشهب من كتاب الصلاة زيادات في هذا ~~المعنى، لها بيان. وبالله التوفيق. ### | [ما جاء عن معاذ بن جبل من عدله بين نسائه] # فيما جاء عن معاذ بن جبل من عدله بين نسائه قال مالك: حدثني يحيى بن سعيد ~~أن معاذ بن جبل كانت له امرأتان وأنهما هلكتا في طاعون جميعا فأسهم بينهما ~~أيهما تدفن قبل. # قال محمد بن رشد: هذا لا يلزم، لأن العدل بينهما إنما يجب لهما عليه في ~~حياتهما، بدليل قوله عز وجل: {فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} ~~[النساء: 129] فإنما فعل ذلك تحريا للعدل بينهما على وجه الاستحباب، وقد ~~كان - رضي الله عنه - إذا كان يوم إحداهما لم يشرب من بيت الأخرى الماء. ~~ذكر ذلك مالك عنه في رسم الطلاق من سماع أشهب، من كتاب النكاح، وإنما كان ~~يفعل ذلك تحريا للعدل والمساواة بينهما، من غير أن يكون ذلك واجبا عليه. لا ~~بأس على الرجل أن يتوضأ من ماء المرأة من زوجاته، ويشرب من بيتها الماء، ~~ويأكل من طعامها الذي ترسل إليه في يوم غيرها، من غير أن يتعمد ms6778 بذلك ميلا، ~~وأن يقف ببابها، فيتفقد من شأنها وحالها، ويسلم من غير أن يدخل عليها أو ~~يجلس عندها. # وقد ذكرنا في رسم الطلاق المذكور من سماع أشهب من كتاب النكاح الحجة في ~~جواز ذلك، من السنة وبالله التوفيق. ### | صبغ الشعر # في صبغ الشعر وسئل مالك عن الصبغ بالحنا والكتم. قال ذلك واسع. # PageV17P166 # وأما السواد فما سمعت فيه شيئا. وغيره من الصباغ أعجب إلي منه. # قال محمد بن رشد: أما صبغ الشعر وتغيير الشيب بالحنا والكتم، والصفرة، ~~فلا اختلاف بين أهل العلم في أن ذلك جائز، وإنما اختلفوا هل الصبغ بذلك ~~أحسن، أو ترك الصبغ جملة أحسن؟، بدليل هذه الرواية أن ترك الصبغ أحسن، لأنه ~~لما وسع في الصبغ دل على أن تركه عنده أحسن. ودليل ما في الموطأ أن الصبغ ~~بذلك أحسن، لأنه قال فيه: إن ترك الصبغ كله واسع إن شاء الله، ليس على أحد ~~فيه ضيق. ودليل هذا ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ~~اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» وما ذكره في موطئه عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن قال: إن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث. قال: وكان جليسا لهم، ~~وكان أبيض اللحية والرأس قال: فغدا عليهم ذات يوم، وقد حمرها فقال له ~~القوم: هذا أحسن فقال: إن أمي عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أرسلت إلي البارحة جارتها نخيلة فأقسمت علي لأصبغن، وأخبرتني أن أبا بكر ~~الصديق كان يصبغ. وفي هذا الحديث بيان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يصبغ قاله مالك، إذ لو صبغ لأرسلت بذلك عائشة إلى عبد الرحمن. # وقد «سئل أنس بن مالك عن الخضاب فقال: خضب أبو بكر بالحنا والكتم، وخضب ~~عمر بالحنا قيل له: فرسول الله، قال: لم يكن في لحيته عشرون شعرة بيضاء» ~~وسئل سعيد بن المسيب، أخضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: " لم ~~يبلغ ذلك ". وروي «عن أبي الدرداء أنه قال: ما كان رسول الله صلى الله عليه ms6779 ~~يخضب، ولكنه قد كان فيه شعرات بيض، فكان # PageV17P167 # يغسلها بالحنا والسدر» وما في كتاب الحج من الموطأ من قول عبد الله بن ~~عمر وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها، ~~فأنا أحب أن يصبغ بها. قيل: في الثياب، وقيل معناه في الخضاب. وكان مالك لا ~~يخضب، وروي أن بعض ولاة المدينة قال له: ألا تخضب يا أبا عبد الله، فقال ~~له: لم يبق عليك من العدل إلا أن أخضب. وكان الشافعي قد عجل به الشيب فكان ~~يخضب. وأما الخضاب بالسواد، فكرهه جماعة من العلماء، لما روي من أنه «جيء ~~بأبي قحافة إلى النبي - عليه السلام - يوم الفتح. وكأن رأسه ثغامة فقال: ~~اذهبوا به إلى بعض نسائه، فغيروه، وجنبوه السواد» . وقد سئل سعيد بن جبير ~~عن الخضاب بالوسمة فقال: يكسو الله العبد في وجهه النور، ثم يطفئه بالسواد، ~~وقد خضب بالسواد جماعة، منهم الحسن، والحسين، ومحمد، بنو علي بن أبي طالب، ~~ونافع بن جبير، وموسى بن طلحة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعقبة بن عامر، ~~وكان عقبة ينشد في ذلك. # تخضب أعلاها وتأبى أصولها ... ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل # وكان هشيم يخضب بالسواد، فأتاه رجل فسأله عن قول الله عز وجل: {وجاءكم ~~النذير} [فاطر: 37] فقال له: إنه الشيب. فقال له السائل: فما تقول فيمن جاء ~~النذير من ربه فسود وجهه، فترك الخضاب. وبالله التوفيق. # PageV17P168 ### | غضب سعيد بن المسيب على ابن شهاب # في غضب سعيد بن المسيب على ابن شهاب قال بلغني أن سعيد بن المسيب غضب على ~~ابن شهاب، وقال: ما حكمك علي أن حدثت عني بحديثي ابن مروان؟ فما زال حتى ~~ترضاه. فقلت له: أهو حديث أمهات الأولاد؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: حديث أمهات الأولاد الذي عاتبه على أن حدث به، عنه عبد ~~الملك بن مروان هو ما كان حدث به بأن عمر بن الخطاب قضى بأن أمهات الأولاد، ~~متعة لساداتهن ما عاشوا، ثم هن بعد موتهم أحرار من رءوس أموالهم، ms6780 بعد مشورة ~~من حضره من بقية العشرة والمهاجرين والأنصار، فيحتمل أن يكون مذهبه في ~~أمهات الأولاد خلاف ذلك، ولذلك عاتبه على أن حدثه بحديثه، لأنه قضى بما ~~حدثه به، ورآه حجة، لانعقاد الإجماع عنده على ذلك من الصحابة، ولم ير ذلك ~~هو حجة إذ قد رجع علي بن أبي طالب حين أفضت إليه الخلافة عن ذلك، فبطل ~~الإجماع على مذهب من يرى أن الإجماع لا ينعقد إلا بعد انقراض العصر، وإذا ~~بطل الإجماع وسع الخلاف، فرأى سعيد حكم ابن مروان بما حكم به خطأ أوجبه ~~عليه ما حدث به عنه، فلذلك عاتبه على ذلك، وغضب عليه من أجله. وهذا على أن ~~الحق في واحد، ولو كان عنده كل مجتهد مصيب، لما عاتب ابن شهاب على أن حدثه ~~بحديثه. وبالله التوفيق. ### | وضع الحكمة عند من لا يعقلها # في كراهية وضع الحكمة عند من لا يعقلها قال وحدثني مالك أنه بلغه أن ~~لقمان قال لابنه: لا تضع الحكمة عند من لم يعقلها، ولا يعيها ولا يعمل بها، ~~فإن مثل ذلك كمثل الذي يتغنى عند رأس الميت. فقيل له ما تفسيره؟ # PageV17P169 # قال: الذي يتغنى عند رأس الميت من السفه، وإن الذي يضع الحكمة عند غير ~~أهلها هو الأمر الذي لا ينبغي. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، لا يحتاج إلى بيان والله الموفق. ### | [أغضبته امرأته فطلقها البتة] # حكاية فيمن أغضبته امرأته فطلقها البتة وحدثني سحنون عن ابن القاسم عن ~~مالك عن ربيعة أن رجلا كان من أشراف الناس، وأنه كان بينه وبين امرأته عتاب ~~في جوف الليل، فلما أصبحت وخرج زوجها إلى الصبح، جمعت عليها ثيابها وخرجت، ~~حتى أتت امرأة مروان بن الحكم، فذكرت ذلك لها، فلما دخل مروان من الصلاة ~~ذكرت امرأته له شأنها، فقال لها: وأين هي؟ فقالت: هي في الحجاب، فأرسل ~~مروان إلى زوجها فوادعه في ذلك، فقال للرسول الساعة؟ ما له؟ قال: لا أدري ~~إلا أنه أمرني أن أدعوك، فخرج حتى دخل عليه فذكر له شأنها فقال ms6781 له الرجل: ~~وما يدريك؟ أنه كان بيني وبينها أمر، قال: هي أخبرت بذلك، قال: فأين هي؟ ~~قال: هي في الحجاب قال: فإنها طالقة البتة. قال مروان: ما هذا الذي دعوتك ~~له، فقال: أما إذا بلغت هذا فهي طالق البتة. # قال محمد بن رشد: هذه حكاية ليس فيها معنى يحتاج إلى شرحه وبيانه. والله ~~الموفق. ### | الركوع بعد صلاة الجمعة # في الركوع بعد صلاة الجمعة قال: وحدثنا سحنون عن ابن القاسم، عن مالك عن ~~نافع، عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يصلي بعد # PageV17P170 # الجمعة شيئا حتى ينصرف» . # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام قبل هذا من هذا الرسم على هذه المسألة ~~فلا معنى لإعادته وبالله تعالى التوفيق. ### | تعريف النجش # في النجش قال مالك: قال نافع: عن ابن عمر: إن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «نهى عن النجش» . # قال محمد بن رشد: النجش هو أن يعطي الرجل العطاء في السلعة، لا يريد ~~شراءها، ليغتر بذلك غيره. فإن فعل ذلك غيره ليس من قبل البائع، ولا كان له ~~فيه سبب، لزم المشتري الشراء، وباع الناجش بالإثم، وإن كان البائع هو دس من ~~زاد في السلعة، أو كان له فيه سبب، مثل عبده أو أجيره أو شريكه أو ما أشبه ~~ذلك، فالمشتري بالخيار في السلعة، ما كانت قائمة، إن شاء التزمها بالثمن ~~الذي كان اشتراها به، وإن شاء ردها، وإن فاتت في يده، ردت إلى القيمة، وإن ~~كانت أقل من الثمن. قاله ابن حبيب في الواضحة. # وقد مضى هذا في هذا السماع من كتاب السلطان وبالله تعالى التوفيق. ### | الحض على حياطة الدين # في الحض على حياطة الدين وحدثني سحنون عن ابن القاسم عن مالك أن عطاء بن ~~يسار كان يقول: دينكم دينكم فأما دنياكم فلا أوصيكم بها أنتم عليها # PageV17P171 # أحرص وأنتم بها مستوصون. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لا يفتقر إلى كلام وبالله التوفيق. ### | لباس الخز # في لباس الخز، والشرب في القدح المضبب بالفضة وسئل مالك ms6782 عن لباس الخز ~~فقال: أما أنا لا يعجبني، ولا أحرمه. فقيل له: فالقدح تكون فيه الحلقة من ~~الفضة أو تضبيب في شفته؟ قال: ما يعجبني أن يشرب فيه وهذا ليس من عمل الناس ~~ولا يعجبني ذلك. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام مستوفى على لباس الخز محصلا غاية التحصيل ~~في أول مسألة من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته. وأما الحلقة من الفضة، ~~تكون في القدح والتضبيب في شفته، فقياسه قياس العلم من الحرير في الثوب، ~~كرهه مالك، وأجازه جماعة من السلف. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه أجازه على ~~قدر الأصبعين والثلاث والأربع. وقع ذلك في مختصر ما ليس في المختصر لابن ~~شعبان، وسيأتي التكلم على هذا في سماع أصبغ وبالله تعالى التوفيق. ### | النفخ في الطعام والشراب # في النفخ في الطعام والشراب وسئل مالك عن النفخ في الطعام أتكرهه كما ~~تكره النفخ في الشراب؟ قال: نعم هو مكروه. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن المعنى الذي جاء من أجله النهي ~~عن النبي - عليه السلام - عن النفخ في الشراب وهو مخافة أن يتطاير من ريقه ~~فيه شيء، فيتقزز ذلك من سواه موجود في الطعام. وقد روي ذلك عن النبي - عليه ~~السلام - نصا، روي عن عقيل «عن ابن شهاب قال: بلغني أن # PageV17P172 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النفخ في الطعام والشراب» ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | رفع اليدين في الدعاء # في رفع اليدين في الدعاء # وسئل عن رفع اليدين في الدعاء فكره ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المحرم يتخذ الخرقة لفرجه من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الصلاة. وقد مضى في الرسم الذي قبل هذا الكلام على هذا ~~مستوفى فلا معنى لإعادته. ### | لبس الخز # في لبس الخز قال مالك: وذكر لبس الخز فقال: قوم يكرهون لباس الخز ويلبسون ~~القلانس من الخز، تعجبا من اختلاف رأيهم. وإنما كره لباس الخز لأن سداه ~~حرير. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على ms6783 هذه المسألة أول رسم من سماع ابن ~~القاسم حسبما ذكرناه فوق هذا فلا معنى لإعادته. ### | [عدد من قتل من الأنصار يوم أحد ويوم حسر أبي عبيد ويوم اليمامة] # ومن كتاب أوله كتب عليه ذكر حق في عدد من قتل من الأنصار يوم أحد ويوم ~~جسر أبي عبيد ويوم اليمامة قال مالك: حدثني يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب # PageV17P173 # قال: قتل من الأنصار في ثلاث معارك، سبعون يوم أحد، ويوم جسر أبي عبيد ~~ويوم اليمامة. # قال محمد بن رشد: كانت الوقعة بأحد يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث من ~~الهجرة. وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج عشية يوم الجمعة ~~لأربع عشرة ليلة خلت من شوال، وكانت الوقعة يوم السبت بعده، وكانت اليمامة ~~في سنة إحدى عشرة من الهجرة في خلافة أبي بكر الصديق. روي أن أبا بكر ~~الصديق وجه خالد بن الوليد إلى اليمامة، وأمره أن يصمد لمسيلمة الكذاب، ~~فلما دنا من اليمامة نزل واديا من أوديتهم، فأصاب فيها مجاعة بن مرارة، في ~~عشرين رجلا كانوا خرجوا في طلب رجل من بني نمير فقال لهم خالد: يا بني ~~حنيفة، ما تقولون؟ قالوا: نقول: منا نبي ومنكم نبي. فعرضهم خالد على السيف، ~~فقتلهم إلا مجاعة، فاستوثق منه بالحديد، ثم سار، فاقتتلوا، فكان أول قتيل ~~من المشركين رحال بن عنفوة، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانكشف المسلمون، ثم ~~تداعوا، فقال ثابت بن قيس بن شماس: بئس ما عودتم به أنفسكم يا معشر ~~المسلمين، اللهم إني أبرا إليك مما يصنع هؤلاء، ثم قاتل حتى قتل. # وروي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: جاء المسلمون حتى بلغوا الرحال، فقال ~~ابن العوام: يا أيها الناس قد بلغتم الرحال، فليس لأحد مفر عن رحله، ~~فارجعوا فرجعوا، فهزم الله المشركين، وقتل مسيلمة. وكانت وقعة جسر أبي ~~عبيدة في آخر شهر رمضان، وأول شوال، من سنة ثلاث عشرة، في صدر خلافة عمر بن ~~الخطاب. وذلك أن عمر - رضي الله عنه - بعث أبا عبيد بن مسعود ms6784 الثقفي إلى ~~العراق، فلقي جابان بين الحرة والقادسية، ففض جمعه، وأسره، وقتل أصحابه. ~~ففدى جابان نفسه، ثم أغار على تلك النواحي، وبعث البعوث في تلك الجهات ~~فسبوا ومثلوا، فلما رجع المشركون منهزمين إلى مليكهم شتمهم وأقصاهم ودعا ~~بهمان ذا الحاجب وعقد له على اثني عشر ألفا وأعطاه سلاحا كثيرا. وحمل معه ~~من آلة الحرب أوقارا ودفع إليه الفيل الأبيض، وبلغ # PageV17P174 # أبا عبيد مسيرهم، فعبر الفرات، وقطع الجسر، وأقبل ذو الحاجب فنزل، وبينه ~~وبين أبي عبيد الفرات، فأرسل إليه، إما أن تعبر إلينا أو نعبر إليك، فقال ~~أبو عبيد: نعبر إليكم، فعقد له ابن صلوتا الجسر، وعبر، فالتقوا في مضيق، ~~وقدم ذو الحاجب جاليوس معه الفيل الأبيض، فاقتتلوا قتالا شديدا وضرب أبو ~~عبيد مشفر الفيل، وضرب أبو محجن عرقوبه، وقتل أبو عبيد - رحمه الله -. وقد ~~كان قال: إن قتلت فعليكم فلان، وإن قتل فعليكم فلان، وإن قتل فعليكم فلان. ~~فقتل جميع الأمراء، وأخذ المثنى بن حارثة الراية، واستحر القتل في ~~المسلمين، فمضوا نحو الجسر، حتى انتهوا إليه، وقد سبقهم إليه عبد الله بن ~~يزيد الخطي، ويقال: عبد بن يزيد الثقفي، فقطع الجسر، وقال: قاتلوا عن ~~دينكم، فاقتحم الناس الفرات فغرق ناس كثير، ثم عقد المثنى الجسر، وعبر ~~المسلمون، واستشهد يومئذ من المسلمين ألف وثمانمائة، وقيل: أربعة آلاف بين ~~قتيل وغريق، وانحاز بالناس المثنى بن حارثة الشيباني. وبالله التوفيق. ### | [ما وعد به عمر رضي الله عنه من المساواة بين الناس في العطاء] # في ما وعد به عمر - رضي الله عنه - من المساواة بين الناس في العطاء قال: ~~وحدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر بن الخطاب قال: لئن بقيت إلى ~~قابل، لألحقن أسفل الناس بأعلاهم. # قال الإمام القاضي: كان أبو بكر الصديق يساوي بين الناس في قسم مال الله ~~عليهم، ولا يفضل أحدا في العطاء بسابقة ولا قدم، فكلمه عمر بن الخطاب في ~~ذلك، فقال: تلك فضائل عملوها لله، وثوابهم فيها على الله. وهذا المعاش ~~الناس فيه أسوة، وإنما ms6785 الدنيا بلاغ. وقسم عمر بن الخطاب بعد أبي بكر، ففاضل ~~بين الناس، وفرض لهم الديوان على سوابقهم في الإسلام وفضلهم على أنفسهم، ~~وكان يقول: الرجل وبلاؤه، # PageV17P175 # والرجل وسابقته. وظاهر قول عمر هذا: لئن بقيت إلى قابل، لألحقن أسفل ~~الناس بأعلاهم، إنه رجوع منه عن مذهبه الذي كان يسير به من تفضيل أهل ~~السوابق والفضل في العطاء على من لا سابقة له في العطاء، ولا فضل معلوم، ~~إلى مذهب أبي بكر في المساواة بينهم. وذهب ابن حبيب إلى أن معنى قوله عنده ~~التسوية على جميع الناس من المال، حتى يصير نصيب أدنى المسلمين لكثرة ما ~~أفاء الله به عليهم، مثل ما يصيب أعلاهم منه، يوم قال هذا القول، ولم يرد ~~أن يرد الأعلى إلى الأسفل، وإنما تأول قوله على هذا، لأنه اختار مذهبه على ~~مذهب أبي بكر وأخذ عثمان بفعل عمر، وأخذ علي بالعراق بفعل أبي بكر، ساوى ~~ولم يفضل، ثم ولي عمر بن عبد العزيز، فأخذ في ذلك بالأمرين جميعا، وذلك أنه ~~فرض العطاء، ففاضل فيه بين الناس على قدر شرفهم، ومنازلهم في الإسلام، وقسم ~~قسمين على العامة على غير ديوان العطاء، فساوى بين الناس في ذلك، واختار ~~مالك فعل أبي بكر الصديق. فقال: يبدأ بالفقراء ثم يساوي بين من بقي، إلا أن ~~يشاء الإمام أن يحبسه لنوائب الإسلام. ومعنى قوله: يساوي بين من بقي، أن ~~يعطي الصغير قدر ما يغنيه، والكبير قدر ما يغنيه، والمرأة قدر ما يغنيها، ~~فإن فضل شيء ورأى الإمام أن يحبسه لنوائب الإسلام حبسه وإن رأى أن يرده ~~عليهم رده. وقال: قد يجيز الإمام الرجل بالجائزة، لوجه يراه قد استحق به ~~الجائزة. وبالله التوفيق. ### | [إقادة الإمام من نفسه] # في إقادة الإمام من نفسه # قال: وبلغني أن عمر بن الخطاب ضرب رجلا بالدرة، ثم قال عمر للرجل: استغفر ~~لي، فقال الرجل: أنت استغفر لي، فأنا ظالم، ثم قال عمر: أولا علم لك بنزوات ~~الإمارة أو الملك؟ قال مالك: حدثني عاصم بن عبيد الله بن عاصم، أن ms6786 عمر بن ~~الخطاب، نزل يوما بطريق مكة تحت شجرة، فلما اشتدت # PageV17P176 # الشمس، خرج من تحتها، فطرح عليه ثوبا يستظل به، فناداه رجل: يا أمير ~~المؤمنين، هل لك في رجل قد رثدت حاجته، وطال انتظاره؟ فقال عمر: من رثدها؟ ~~فقال: أنت فما زال القول والمراجعة حتى ضربه بالمحقنة، فأخذ الرجل بثوب ~~عمر، وقال: عجلت علي قبل أن تنظر، فإن كنت مظلوما رددتني إلى الحق، فقال ~~عمر: صدقت، ثم أخذ عمر بثوب الرجل ثم أعطاه الدرة، فقال له: استقد مني. ~~فقال الرجل: ما أنا بفاعل، فقال له عمر: والله لتفعلن أو لتفعلن ما يفعل ~~المنصف من حقه. قال الرجل: فإني أعفو قال: فالتفت عمر إلى الرجل من أصحابه، ~~فقال: أنصفت من نفسي قبل أن ينتصف مني. وأنا كاره فلو كنت بالأراك لسمعت ~~خنين ابن الخطاب. # قال محمد بن رشد: هذا من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نهاية في الخوف ~~والورع لله تعالى، إذ لم يضربه متعديا عليه فيكون القود منه واجبا، وإنما ~~ضربه بالاجتهاد الذي رأى به أن الضرب يجب عليه فإن كان أصاب في اجتهاده، ~~فله أجران، وإن كان أخطأ فله أجر والضرب مع الخطأ في الاجتهاد خطأ والخطأ ~~لا قصاص فيه، إلا أنه خشي أن يكون قد قصر فيما يلزمه، فيكون مسئولا عن ذلك، ~~فتورع بما فعل لئلا يبقى عليه سؤال ولا تبعة يوم القيامة، والخنين بالخاء ~~المعجمة يريد البكاء وقيل الخنين الغنة التي تصير في صوت الباكي، من تردد ~~البكاء يقال فيه خن يخن خنينا. وقيل: الخنين الضحك إذا خرج جافيا والخنة ~~ضرب من الغنة يقال امرأة خناء وغناء. وبالله تعالى التوفيق. # PageV17P177 ### | [صفة إشعار البدن في الحج] # في صفة إشعار البدن في الحج قال: وحدثني عن ابن القاسم عن نافع عن أبي ~~نعيم عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه كان يشعر بدنه من الشقين جميعا إذا ~~كانت صعابا مقرنة موثقة. # قال محمد بن رشد: زاد في هذا الحديث في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب ms6787 ~~الحج. وإنما كان ابن عمر يفعل هذا ليدللها بذلك، وليس لأن ذلك سنة إشعارها، ~~وإنما سنة إشعارها، صعبة كانت أو دللا من الشق الأيسر. وقوله: وإنما كان ~~ابن عمر يفعل هذا ليدللها بذلك يدل على أنه يشعرها من الشقين جميعا معا ~~خلاف ما ذهب إليه ابن المواز من أن معنى قوله من الشقين جميعا أي من أي ~~الشقين أمكنه ومثل تأويل ابن المواز حكى ابن حبيب عنه نصا من رواية مطرف عن ~~العمري عن نافع عن ابن عمر. وزاد في صفة الإشعار أنه طولا في سنامها وفي ~~المدونة عرضا وقوله: إن السنة في الإشعار أن تكون في الشق الأيسر، هو مثل ~~ما في المدونة. وقد روي عن النبي - عليه السلام - أن الإشعار في الشق ~~الأيمن. وروي هذا كله في كتاب الحج. ووجه الإشعار في الشق الأيسر وفي ~~الأيمن وبالله التوفيق. ### | [تفسير يجد في الأرض مراغما] # في تفسير يجد في الأرض مراغما # وسئل مالك عن قول الله تعالى: {مراغما كثيرا وسعة} [النساء: 100] قال ~~المراغم الذهاب في الأرض، وسعة، سعة البلد. # PageV17P178 # قال محمد بن رشد: قوله: المراغم الذهاب في الأرض بين في المعنى. يقول: ~~{ومن يهاجر في سبيل الله} [النساء: 100] أي ومن يهاجر في سبيل الله قومه ~~وأهله، ويخرج عنهم، ولا يبالي بأن يعادوه، يجد في الأرض مراغما كثيرا أي ~~مضطربا ومطلبا وتحولا وسعة في البلاد، وقيل: في الرزق، وقيل: في إظهار ~~الدين، لما كان يلحقهم من تضييق المشركين عليهم في أمر دينهم حتى يمنعوهم ~~من إظهاره، والمراغم والمهاجر واحد، تقول: راغمت وهاجرت، وأصله أن الرجل ~~كان إذا أسلم خرج عن قومه مراغما لهم، أي مغاضبا ومهاجرا أي مقاطعا من ~~الهجران، فقيل للمذهب مراغم، وللمصير إلى النبي - عليه السلام - هجرة لأنها ~~كانت بهجرة قومه. وبالله تعالى التوفيق. ### | أخذ الماء إلى الأذنين في الوضوء # في أخذ الماء إلى الأذنين في الوضوء # قال: وحدثني مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يمسح رأسه بالماء، ويدخل ~~أصبعه في الماء، ثم يدخلها في أذنه. # قال ms6788 محمد بن رشد: هذا مذهب مالك وابن القاسم وجميع أصحابهما أن الأذنين ~~يستأنف لهما الماء، فمسحهما مع استئناف الماء لهما سنة، والمنصوص عليه عن ~~مالك أن الأذنين من الرأس، ويستأنف لهما الماء، فإنما السنة على هذا في ~~استئناف الماء لهما، لأن بلة اليد تذهب في مسح الرأس، فيستأنف أخذ الماء ~~لهما سنة. وقد قيل في غير المذهب: إنهما من الرأس يمسحان معه، ولا يستأنف ~~لهما ماء. وقيل: إنهما من الوجه، يغسلان معه. وقيل: إن باطنهما من الوجه ~~وظاهرهما من الرأس. والصواب ما ذهب إليه مالك يشهد بصحته الحديث، قوله: ~~«إذا # PageV17P179 # توضأ العبد المؤمن فمضمض خرج الخطايا من فيه» إلى قوله: «فإذا مسح رأسه ~~خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من آذنيه» وبالله تعالى التوفيق. ### | التكبير في العيدين # في التكبير في العيدين وحدثني عن نافع عن أبي نعيم عن نافع مولى ابن عمر ~~أن ابن عمر قال: التكبير في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الآخرة ~~خمسا قبل القراءة. # قال محمد بن رشد: وقف نافع عن نافع هذا الحديث عن ابن عمر، وأسنده عبد ~~الله بن عامر الأسلمي عن نافع عن ابن عمر عن النبي - عليه السلام -. # وروي أيضا عن النبي - عليه السلام - من رواية كثير بن عبد الله المزني عن ~~أبيه عن جده وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كبر في العيدين ~~في الأضحى والفطر، في الركعة الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الركعة الأخيرة ~~خمسا قبل القراءة، على ما وقع في رسم من بعد هذا. # وهذا أمر متفق عليه في المذهب، في أن التكبير في صلاة العيدين سبعا في ~~الأولى بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة الإحرام، وفي خارج ~~المذهب في ذلك اختلاف كثير في عدد التكبير، وفي موضعه، لاختلاف الآثار في ~~ذلك، عن النبي - عليه السلام -، وعن جماعة من أصحابه، فروي عن النبي عيه ~~السلام من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن التكبير في العيدين سبع ~~في الأولى وخمس في الآخرة ms6789 سوى # PageV17P180 # تكبيرة الصلاة. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أن التكبير فيهما أربع ~~أربع، مثل تكبير الجنائز، وروي عن علي بن أبي طالب أنه كان يكبر في النحر ~~خمس تكبيرات: ثلاث في الأولى واثنتين في الثانية، وأنه كان يكبر يوم الفطر ~~إحدى عشرة تكبيرة، يفتتح بتكبيرة واحدة، ثم يقرأ، ثم يكبر خمسا، يركع ~~بإحداهن، ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر خمسا، يركع بإحداهن. وفي موضع التكبير ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: مذهب مالك أنه يكبر في الأولى قبل القراءة، وفي الآخرة قبل ~~القراءة، فلا يوالي بين التكبيرتين، ولا بين القراءتين. # والثاني: أنه يكبر في الأولى والثانية بعد القراءة، فيوالي بين التكبير، ~~ولا يوالي بين القراءة، وهو الذي مضى عن علي بن أبي طالب. # والثالث: أنه يكبر في الأولى قبل القراءة، وفي الثانية بعد القراءة، ~~فيوالي بين القراءة، ولا يوالي بين التكبير. وهو مذهب أبي حنيفة، وأبي ~~يوسف، ومحمد على ما روي من أن عمر بن الخطاب وعبد الله اجتمع رأيهما في ~~تكبير العيدين على تسع تكبيرات. خمس في الأولى، وأربع في الآخرة. وبالله ~~التوفيق. ### | من أسباب السعادة # فيما يقال فيه: إنه من السعادة # قال مالك يقال: من السعادة المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والدابة ~~الصالحة. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، لأن من اجتمعت له هذه الثلاثة ~~الأشياء، فقد سلم في دنياه. ### | براءة هل يقال فيها بسم الله الرحمن الرحيم # في براءة هل يقال فيها بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال وسئل مالك عن براءة ~~يقرأ فيها بسم الله الرحمن # PageV17P181 # الرحيم قال مالك: تقرأ كما أنزلت ليس فيها بسم الله الرحمن الرحيم. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في أول رسم من هذا السماع ~~مستوفى فلا معنى لإعادته وبالله تعالى التوفيق. ### | التحري في الشهادة # في التحري في الشهادة قال مالك: قال عمر بن الخطاب لرجل: أتشهد أنه شرب ~~خمرا قال: أشهد أنه قاءها. قال عمر: هذا التعمق، يعني في الشهادة. # قال محمد بن رشد: في هذا: إنه يجوز للرجل ms6790 أن يشهد بما علمه من جهة النظر ~~والاستدلال كما يجوز له أن يشهد بما علمه ضرورة بالعيان، لأن عمر بن الخطاب ~~أمر الرجل وهو أبو هريرة أن يشهد أنه شربها وهو لم يعاين شربه إياها، وإنما ~~عاين أنه قاءها، فلما توقف عن الشهادة بذلك، قال له: ما هذا التعمق؟ يعني ~~في الشهادة. # وقد مضى هذا الوجه الذي توقف أبو هريرة من أجله على الشهادة أنه شربها في ~~رسم الأشربة والحدود من سماع أشهب من كتاب الحدود في القذف، وهو يحتمل أنه ~~لم يشربها باختياره، وإنما أكره عليها، فصبت في حلقه، ولم ير عمر الشهادة ~~تبطل بهذا الاحتمال، لأن أمره يحمل على أنه شربها باختياره، إذ لم يدع أنه ~~أكره على شربها، وإنما أنكر أن يكون شربها. وفي قول عمر لأبي هريرة: أتشهد ~~أنه شربها؟ دليل بين واضح على أن القاضي لا يقضي بعلمه. وبالله تبارك ~~وتعالى التوفيق. ### | فضل الشهادة في سبيل الله # في فضل الشهادة في سبيل الله قال مالك: وحدثني يحيى بن سعيد «أن رجلا ~~يسمى حارثه # PageV17P182 # استشهد يوم بدر وأن أمه حزنت عليه، فاجتمع إليها النساء يعزينها وقلن ما ~~لك لا تبكين على حارثة؟ فقالت: لا أبكي عليه حتى يأتي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأسأله، فإن كان في الجنة لا أبكي عليه، وإن كان غير هذا ~~فسترين بكائي، قال: فعجلت فلقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند بير ~~أبي عنبة عند الحرة، فقالت: يا رسول الله: أقتل حارثة؟ قال: نعم، قالت: أفي ~~الجنة هو؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أم حارثة، إنها لجنان ~~كثيرة وإنه في الفردوس الأعلى.» قال مالك: «إن عبد الله بن عمرو بن حرام ~~أبا جابر بن عبد الله صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان استشهد يوم ~~أحد، وأنه كان عليه دين قد رهقه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~كان الجداد فآذني فأذنته فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده ودعا ~~فيه فكال منه لأهل ms6791 دينه وبقي بعد ذلك مثل الذي كان فيه قبل قضاء الدين» . # قال محمد بن رشد: حارثة المذكور في الحديث الأول هو حارثة بن سراقة بن ~~الحارث الأنصاري من بني النجار، شهد بدرا فكان أول قتيل قتل فيه، رماه حبان ~~بن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض، فأصاب حنجرته فقتله. وفيه أن منزلة ~~الشهيد في سبيل الله، أرفع المنازل في الجنة عند الله. قال عز وجل: {ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} [آل عمران: 169] # PageV17P183 # الآية. وبير أبي عنبة على ميل من المدينة خرجت إلى النبي فتلقته عند ~~البير المذكور. وأما حديث عبد الله بن حرام ففيه علم جليل من أعلام نبوة ~~النبي - عليه السلام -، لأنه كان عليه من الدين أكثر مما في الحائط من ~~الثمر بكثير، لا يشك في ذلك، فكال منه لأهل دينه جميع ديونهم وبقي بعد ذلك ~~من الثمر مثل ما كان فيه قبل قضاء الدين ببركة دعاء النبي - عليه السلام -. ~~وفي قوله: فكال منه لأهل دينه وبقي منه بعد ذلك مثل الذي كان فيه بعد قضاء ~~الدين، تقديم وتأخير، وصواب الكلام دون تقديم ولا تأخير فكال منه لأهل ~~دينه، وبقي منه بعد ذلك بعد قضاء الدين مثل الذي كان. # ففي بعض الآثار: وبقي لنا خرص نخلنا كما هو. وفي بعضها: وفضل منة مثل ثمر ~~النخل في كل عام. والحديث يروى من وجوه كثيرة بألفاظ مختلفة، وعلى المعجزة ~~في ذلك متفقة. منها ما روي «عن جابر بن عبد الله أن أباه قتل يوم أحد شهيدا ~~وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم. قال جابر: فأتيت النبي - عليه السلام ~~- فكلمته، فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا، فلم يعطهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حائطي ولم يكسره لهم ولكنه قال: سأغدو عليك، ~~فغداه علي حين أصبح، فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة» . الحديث، وفي ~~هذا الحديث من الفقه أنه من كان له على رجل مكيلة ثمر فجائز له أن يأخذ منه ~~فيما له من المكيلة ثمرا ms6792 جزافا في رءوس النخل إذا كان قد استجد وحان قطافه، ~~إذا لم يشك أن ذلك مما كان له من المكيلة، ويحلله من بقية حقه، وهو مذهب ~~مالك. ومن أهل العلم من يخالفه في ذلك وبالله التوفيق. # PageV17P184 ### | [سؤال الإمارة] # في النهي عن سؤال الإمارة قال مالك: سمعت وكان مما يحدث به الناس أن ~~النبي - عليه السلام - قال: «لا تسل الإمارة، فإنك إن تؤتها من غير مسألة ~~تعن عليها وإنك إن تؤتها عن مسألتها توكل إليها» . # قال محمد بن رشد: الذي قال ذلك له النبي - عليه السلام - عبد الرحمن بن ~~سمرة، كذلك في البخاري عنه. والمعنى في هذا الحديث بين. فيه من الفقه أنه ~~لا ينبغي أن يولى القضاء من أراده، وإن اجتمعت فيه شروط القضاء، مخافة أن ~~يوكل إليه، فلا يقوم به، ولا يقوى عليه. قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إنا لا نستعمل على عملنا من أراد» ونظر عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - إلى شاب في وفد وفد عليه، فاستحلاه وأعجبه، فإذا هو يسأله القضاء ~~فقال له عمر: كدت أن تغرنا بنفسك، إن الأمر لا يقوى عليه من يحبه. ### | [ما يحذر من فساد الزمان] # فيما يحذر من فساد الزمان قال مالك: يوشك أن يأتي على الناس زمان يقل فيه ~~الخير في الدين، ويقل فيه الخير في الدنيا. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» وقال # PageV17P185 # عبد الله بن مسعود: ما من عام إلا والذي بعده شر منه. والله أعلم. وبه ~~التوفيق. ### | [صفة السوائب والبحائر] # في السوائب والبحائر قال: وحدثني عيسى عن ابن القاسم عن مالك عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أول من ~~نصب النصب، وسيب السوائب، وغير عهد إبراهيم عمرو بن لحي. ولقد رأيته في ~~النار يجر قصبه يؤذي أهل النار برائحته. وأول من بحر البحائر رجل من بني ~~مدلج، عمد ms6793 إلى ناقتين له فجذع أذناهما وحرم ألكانهما وظهورهما، ثم احتاج ~~إليهما فشرب ألبانهما وركب ظهورهما، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~ولقد رأيته وإياهما يخبطانه بأخفافهما ويعضانه بأفواههما» . # قال محمد بن رشد: قد اختلف في صفات المسميات بهذه الأسماء. وما السبب ~~الذي من أجله كانت العرب تفعل ذلك. فروي عن أبي هريرة أنه قال: «سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأكثم بن الجون الخزاعي، يا أكثم رأيت ~~عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، فما رأيت من رجل أشبه من رجل منك به ولا به ~~منك. قال أكثم: أيضرني شبهه يا نبي الله قال: لا لأنك مؤمن وهو كافر وإنه ~~كان أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وسيب السائبة فيهم» وإن ذلك ~~الناقة إذا تابعت اثنتي عشرة إناثا ليس فيهن ذكر، سيبت فلم تركب ولم يجز ~~وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى تشق أذنها ثم خلى ~~سبيلها مع أمها في الإبل، فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها ~~إلا ضيف، كما فعل بأمها # PageV17P186 # فهي البحيرة، ابنة السائبة، والوصيلة إن الشاة إذا أنتجت عشرة إناث ~~متتابعات، في خمسة أبطن ليس فيهن ذكر، جعلت وصيلة، قالوا: وصلت، فكان ما ~~ولدت بعد ذلك للذكر منهم، دون إناثهم، إلا أن يموت منها شيء، فيشتركون في ~~أكله ذكورهم وإناثهم، والحامي إن الفحل إذا تم له عشر إناث متتابعات، ليس ~~فيهن ذكر، قالوا: حما ظهره فلم يركب، ولم يجز وبره ويخلى في إبله يضرب ~~فيها، ولا يتبع به لغير ذلك. قال الله لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: {ما ~~جعل الله من بحيرة ولا سائبة} [المائدة: 103] الآية، وقال قتادة: البحيرة ~~من الإبل، كانت الناقة إذا انتجت خمسة أبطن، فإن كانت الخامسة ذكرا كان ~~للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى بتكوا أذنها ثم أرسلوها فلم ينحروا لها ~~ولدا. ولم يشربوا لها لبنا ولم يركبوا لها ظهرا. # وأما السائبة فإنهم كانوا يسيبون بعض إبلهم، فلا تمنع حوضا ms6794 أن تشرع فيه، ~~ولا مرعى أن ترتع فيه، والوصيلة الشاة كانت إذا ولدت سبعة أبطن، فإن كان ~~السابع ذكرا ذبح وأكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تركت. # وقالوا أيضا: إن الوصيلة: الشاة إذا ولدت سبعة أبطن ذبحوا السابع إذا كان ~~جديا وإن كان عناقا استحيوها، وإن كان جديا وعناقا استحيوهما كليهما، ~~وقالوا: إن الجدي وصلته أخته فحرمته علينا. وجملة القول في هذه الآية: إن ~~القوم كانوا يحرمون من أنعامهم على أنفسهم ما لم يحرمه الله عليهم، اتباعا ~~منهم لخطوات الشيطان، فوبخهم الله بذلك. ولا يضر الجهل بكيفية ذلك. واختلف ~~في قوله عز وجل: {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} [المائدة: 103] ~~في المعني بالذين كفروا، وبالمراد بقوله: {وأكثرهم لا يعقلون} [المائدة: ~~103] فقيل: الذين كفروا هاهنا أهل الكتاب، والذين لا يعقلون أهل الأديان، ~~وقيل هم أهل ملة واحدة. والمفترون المبتدعون والذين لا # PageV17P187 # يعقلون، الأتباع، وقيل هم مشركوا العرب، لأن الابتداء كان فيهم فالخبر ~~بهم أولى من غيرهم إذا لم يكن عرض في الكلام ما يصرف من أجله عنهم إلى ~~غيرهم. والقصب: المعي في قوله: يجر قصبه والجمع الأقصاب، والبحيرة المشقوقة ~~الأذن، والبحر الشق. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولقد رأيته في النار ~~يجر قصبه وفي أهل النار برائحته» . معناه: أنه عرضت عليه النار في الدنيا ~~ممثلة، فرآه فيها ممثلا في الدنيا على الحال التي تكون عليها في الآخرة، ~~لأن الآخرة هي دار الجزاء والعقاب التي يصير الناس فيها فريقين: فريق في ~~الجنة، وفريق في السعير. وبالله التوفيق. ### | [أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم] # فيمن هو أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # وحدثني عن ابن القاسم عن مالك عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ~~قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا وأمر عليهم أسامه بن زيد ~~فطعن الناس في إمارته، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ~~تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من ms6795 قبله وأيم الله إن كان ~~لخليقا بالإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي ~~بعده» . # قال محمد بن رشد: قد روي «أن عليا سأل النبي - عليه السلام -: أي الناس ~~أحب إليه؟ فقال: فاطمة بنت محمد، فقال: إني لست أسألك عن النساء، وإنما ~~أسألك عن الرجال، قال: من أنعم الله عليه وأنعمت عليه # PageV17P188 # أسامة بن زيد. قال علي: ثم من؟ فقال: ثم أنت، فقال العباس شبه المغضب: ثم ~~من يا رسول الله؟ قال: ثم عمي، فقال: جعلت عمك آخر القوم، فقال: يا عباس، ~~إن عليا سبقك بالهجرة» . وروي «أن عمرو بن العاص سأل النبي - عليه السلام ~~-: من أحب إليه؟ فقال: عائشة، فقلت: من الرجال، قال أبوها. قلت: ثم من؟ ~~قال: عمر بن الخطاب، فعد رجالا.» وروي أن عائشة سئلت عن أي أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر ثم عمر ثم أبو عبيدة ~~بن الجراح. وروي عنها أنه ذكر لها علي فقالت: ما رأيت رجلا كان أحب إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه ولا امرأة أحب إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من امرأته. # والحكم في هذه الأحاديث أن لا تحمل على التعارض، وأن تصحح بأن يقال: إن ~~أهل بيت النبي - عليه السلام - أحب إليه ممن سواهم، وإن أحب أهل بيته إليه ~~من النساء، فاطمة، ومن الرجال علي بن أبي طالب، ثم العباس، لأن ما روي عنه ~~- صلى الله عليه وسلم - تقديمه أسامة على علي في محبته إياه كان والله أعلم ~~إذ كان من أهل بيته، تبنى ابنه زيدا لأنه كان ابن ابنه، فلما نسخ الله ذلك ~~بقوله: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [الأحزاب: 40] وقوله: {ادعوهم ~~لآبائهم هو أقسط عند الله} [الأحزاب: 5] فخرج عن أن يكون من أهل بيته، ذهب ~~المعنى الذي من أجله تقدم في محبته، فعادت المحبة إلى من ذكر بعده، وهو علي ~~بن أبي طالب، وأن أحب، من سوى أهل بيته إليه ms6796 من النساء، عائشة، ومن الرجال ~~أبوها، ثم عمر بن الخطاب، ثم أبو عبيدة بن الجراح والله الموفق. # PageV17P189 ### | [ما جاء من أن يحيى بن زكرياء لم يذنب ذنبا بخلاف من سواه] # فيما جاء من أن يحيى بن زكرياء لم يذنب ذنبا بخلاف من سواه وحدثني ابن ~~القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال: ما من الناس أحد إلا يلقى ~~الله يوم القيامة ذا ذنب، إلا يحيى بن زكرياء، فإن الله تعالى ذكر يحيى ~~فقال: {وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين} [آل عمران: 39] قال: ثم ذبح ذبحا ~~قال: ثم تناول سعيد بن المسيب شيئا من الأرض صغيرا فقال: لم يكن ذكره إلا ~~مثل هذا. # قال محمد بن رشد: الحديث مرفوع إلى النبي - عليه السلام - ومثله لا يكون ~~رأيا. رواه سعيد بن المسيب عن ابن العاص سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى ابن ~~زكرياء» وذكر الحديث. وفي قوله: كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ~~ما كان من يحيى ابن زكرياء دليل ظاهر على أن الأنبياء غير معصومين من ~~الذنوب الصغائر، إذ لا اختلاف أنهم معصومون من الكبائر. # ويدل على ذلك من القرآن قوله عز وجل: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر} [الفتح: 2] وقد قيل: إنهم معصومون من الصغائر والكبائر، وأن الخطاب ~~في قوله تعالى للنبي - عليه السلام - والمراد به أمته. والمعنى في ذلك: ~~{إنا فتحنا لك فتحا مبينا} [الفتح: 1] . في الدين لتهتدي به أنت والمسلمون ~~فيكون ذلك سببا لغفران ذنوبهم. والأظهر أن الخطاب في ذلك للنبي - عليه ~~السلام - وأن المعنى فيه {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} [الفتح: 1] . إنا حكمنا ~~لك حكما # PageV17P190 # يبين به لمن سمعه أو بلغه أنا قضينا لك بالنصر والظفر على من خالفك، ~~وناصبك من كفار قومك، لتشكر ربك على ذلك وتسبحه وتستغفره فيغفر لك بفعلك ~~ذلك، ما تقدم من ذنبك وما تأخر. وقيل: عنى بالفتح، فتح مكة، ms6797 فيغفر له على ~~شكره ذلك ما تقدم من ذنبه قبل الفتح وما تأخر عنه، وقيل: ما تقدم من ذنبه ~~قبل الرسالة، وما تأخر عنها. وقيل: ما تقدم من ذنبه يوم بدر، وما تأخر عنه ~~يوم حنين، وذلك أن الذنب المتقدم يوم بدر أنه جعل يدعو ويقول: «إن تهلك هذه ~~العصابة لا تعبد في الأرض أبدا» فأوحى الله إليه من أين تعلم أنه إن أهلكت ~~هذه العصبة لا أعبد في الأرض؟ فكان هذا الذنب المتقدم، وأما الذنب المتأخر، ~~فيوم حنين لما انهزم الناس، «قال لعمه العباس، ولابن عمه أبي سفيان: ~~ناولاني تحفا من حصاة الوادي فناولاه فأخذه بيده ورمى به في وجوه الكفار، ~~وقال: شاهت الوجوه، لا ينصرون، فانهزم المشركون عن آخرهم، ولم يبق أحد إلا ~~امتلأت عيناه رملا وحصا ثم نادى أصحابه، فرجعوا فقال لهم عند رجوعهم: لو لم ~~أرمهم لم ينهزموا فأنزل الله: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} [الأنفال: ~~17] » . فكان هذا هو الذنب المتأخر. والله أعلم. # والذي أقول به: إن الأنبياء معصومون من القصد إلى إتيان الصغائر، كما ~~أنهم معصومون من القصد إلى إتيان الكبائر، إلا أنهم يؤاخذون لمكانهم ~~ومنزلهم بما ليس بكبائر ولا صغائر، في حق من سواهم. وهذا نحو قول النبي - ~~عليه السلام -: «اللهم إن هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني بما تملك ولا ~~أملك» فسأل الله عز وجل أن لا يؤاخذه بما ليس في وسعه، ولا يدخل تحت طاقته ~~وقدرته، وأن يغفر ذلك له، وإن كان الله قد تجاوز لعباده عنه بقوله عز وجل: ~~{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] # PageV17P191 # ونحو ما كان من شأنه مع ابن أم مكتوم حتى عاتبه الله على ذلك بقوله: {عبس ~~وتولى} [عبس: 1] {أن جاءه الأعمى} [عبس: 2] ، إلى قوله: {إنها تذكرة} [عبس: ~~11] والحصور الذي لا يقدر على جماع النساء. ومنه حصر الخطيب في خطبته، ~~والقارئ في قراءته. ومنه حصر العدو. وقوله: ذبح ذبحا قد مضى الكلام على ~~السبب الذي من أجله ذبح ms6798 في رسم نذر سنة قبل هذا فلا معنى لإعادته. ### | أشراط الساعة # فيما هو من أشراط الساعة # وحدثني ابن القاسم عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن محيريز، ~~قال: من أشراط الساعة المعلومة المعروفة أن يرى الرجل يدخل البيت، فلا يشك ~~من يراه أنه يدخل لسوء إلا أن الجدر تواريه. # قال محمد بن رشد: يريد: إن من أشراطها المؤذنة بقربها، أن يكثر الفسوق في ~~الناس، ويشتهر المتهمون به، فإذا رئي الواحد منهم يدخل البيت الذي يتهم ~~أهله بالمكروه، لم يشك رائيه أنه يدخله لسوء يريده لغلبة ظنه بذلك، وهي ~~كثيرة. من ذلك أن يؤتمن الخائن، ويخون الأمين، وأن يوسد الأمر إلى غير أهله ~~وأن تلد الأمة ربتها. على ما أتت به الروايات عن النبي - عليه السلام -. ~~وهي أكثر من أن تحصى. # والنبي - صلى الله عليه وسلم - من أشراطها، إذ لا نبي بعده قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعه الوسطى التي تلي ~~الإبهام» . وأما الأشراط # PageV17P192 # الكبار التي بين يدي الساعة، فمنهما الدابة، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس ~~من مغربها، وبالله التوفيق. ### | ما أعلم النبي عليه السلام به من الفتنة التي تكون بعده # فيما أعلم النبي - عليه السلام - به من الفتنة التي تكون بعده # قال مالك: «ذكر النبي عليه السلام فتنة، فقالوا: يا رسول الله ما النجاة ~~منها؟ فقال: " ترجعون إلى أمركم الأول» . قال مالك: «قال النبي عليه السلام ~~لعبد الله بن عمرو بن العاص: " يا عبد الله، كيف بك إذا بقيت في حثالة من ~~الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم واختلفوا وشبك بين أصابع يده؟ فقال: كيف بي ~~يا رسول الله؟ قال: تدع عوامهم وعليك بخاصتك» . # قال محمد بن رشد: في هذا علم من أعلام نبوة النبي - عليه السلام -، لأنه ~~أخبر بما كان بعده من الفتون والاختلاف، ودل على وجه السلامة من ذلك بقوله: ~~«ترجعون إلى أمركم الأول» . يريد التمسك بكتاب الله. وبالله التوفيق. ### | [ترك تولي الولاية للرجل] # في أن ترك تولي الولاية للرجل خير ms6799 له قال مالك: دعا عمر بن الخطاب رجلا ~~ليوليه ولاية فأبى فجعل عمر يديره عليها، فقال الرجل: نشدتك بالله أي ذلك ~~تعلم أنه خير لي؟ قال: تركها خير لك. # قال محمد بن رشد: في رواية أخرى قال: فاعفني، قال: قد فعلت. وإنما رأى ~~عمر بن الخطاب ترك الولاية خيرا له، وإن كان في العمل # PageV17P193 # فيها بالصواب أجر عظيم، مخافة أن لا يتخلص في عمله، ويضعف عن إقامة ~~الواجب عليه فيها، ولا يعدل بالسلامة شيء. وإذا كان عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - يقول: وددت أني أنجو من هذا الأمر كفافا لا لي ولا علي، فكيف ~~بمن بعده من الناس؟ وبالله التوفيق. ### | ترك عمرما كان أراده من كتاب الأحاديث # ومن كتاب أوله حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان في ترك عمر ما كان أراده من ~~كتاب الأحاديث. قال مالك: كان عمر بن الخطاب قد أراد أن يكتب الأحاديث، أو ~~كتب منها ثم قال: كتاب مع كتاب الله تعالى لا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا والله أعلم أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - كان أراد أن يكتب الأحاديث المأثورة عن النبي - عليه السلام -، ~~ليجعلها أصلا يحمل الناس عليها في الآفاق، كما يفعل بالقرآن، فتوقف عن ذلك، ~~إذ لا يقطع على صحة نقل الأحاديث عن النبي عليه السلام، كما يقطع على صحة ~~نقل التواتر، فقامت الحجة فرأى أن يكل أمر الأحاديث إلى الاجتهاد، والنظر ~~في صحة نقلها، ووجوب العمل بها، وأما أن يكتب الرجل الحديث قد رواه ليتذكره ~~ولا ينساه، فلا كراهة في ذلك. # وقد «حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحديث، فجاء رجل من أهل اليمن ~~فقال: " اكتب لي يا رسول الله، فقال: اكتبوا لأبي فلان ".» وقال أبو هريرة: ~~ما من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ~~ما كان من عبد الله بن عمر فإنه كان يكتب ولا أكتب. # ولولا أن العلماء قيدوا الحديث ودنوه وميزوا الصحيح منه من السقيم، لدرس ~~العلم ms6800 وعمي أمر الدين. فالله يجازيهم على اجتهادهم في ذلك بأفضل جزاء ~~المحسنين. وبالله التوفيق. # PageV17P194 ### | القلائد في أعناق الإبل والأجراس # في كراهة القلائد في أعناق الإبل والأجراس وسئل مالك عن كراهية القلائد ~~في أعناق الإبل أهو مثل الجرس؟ قال: لا الجرس أشد. قيل له: لم كره الجرس؟ ~~قال: لا أراه كره إلا لصوته. ذلك الذي يقع في قلبي. # قال محمد بن رشد: تعليق الأجراس والقلائد، وهي التمائم بما ليس فيه ذكر ~~الله، في أعناق الإبل مكروه عند عامة العلماء، لما ذكره مالك في موطئه، من ~~«أن رسول الله صلى الله عليه بعث في بعض أسفاره رسولا، والناس في مقيلهم، ~~ألا يبقى في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت. فعم ولم يخص جرسا ~~من غيره» . ورأى مالك الجرس أشد، لما فيه من الإذاية بصوته. # وفي رسم باع غلاما بعد هذا عن سالم بن عبد الله أنه مر على عير لأهل ~~الشام، وفيها جرس، فقال لهم سالم: إن هذا نهي عنه فقالوا له: نحن أعلم بهذا ~~منك إنما يكره الجلجل الكبير، فأما مثل هذا صغير، فليس فيه بأس، فسكت سالم. ~~وإذا كان الجرس إنما يكره لصوته كما قال مالك، فلا شك في أنه كلما عظم فهو ~~أشد كراهية. ويحتمل أن يكون وجه الكراهية فيه شبهه بالناقوس الذي يضرب به ~~النصارى. وقد جاء عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «العير التي فيها ~~الجرس، لا تصحبها الملائكة» وقع هذا بعد هذا في رسم باع غلاما المذكور. ~~وقوله في الحديث قلادة من وتر أو قلادة # PageV17P195 # شك من المحدث. ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه إنما تكره القلادة من الوتر ~~خاصة، لأن البهيمة قد تختنق بها في خشبة أو شجرة، والخيط ينقطع سريعا، فلا ~~تختنق به. وأما الحديث الذي جاء: «قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار» . ~~فمعناه لا تركبوها في الدخول وطلب التراث. وأما التميمة بذكر الله وأسمائه، ~~فأجازها مالك مرة في المرض، وكرهها في الصحة، مخافة العين، أو لما يتقى من ~~المرض، وأجازها ms6801 مرة بكل حال، في حال الصحة والمرض. ومن أهل العلم من كره ~~التمائم في كل حال، كان فيها ذكر أو لم يكن، وفي كل حال، كان ذلك في حال ~~الصحة أو المرض لما جاء في الحديث، من أن «من تعلق شيئا وكل إليه، ومن علق ~~تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له» . ومنهم من أجازها ~~على كل حال في حال المرض، ومنع منها في حال الصحة. لما روي عن عائشة من ~~أنها قالت: ما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة. # وقد مضى هذا والكلام عليه مستوفى في الرسم الذي قبل هذا. وبالله التوفيق. ### | حكم الخضاب # في الخضاب قال مالك في قول عائشة: إن أبا بكر كان يصبغ، من الدلائل على ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصبغ ولو كان يصبغ لبدأت به. # قال محمد بن رشد: يريد لبدأت به ولذكرته لعبد الرحمن بن # PageV17P196 # الأسود بن عبد يغوث حين أرسلت إليه جاريتها نخيلة، تعزم عليه أن يصبغ، ~~وتخبره أن أبا بكر الصديق كان يصبغ. # وقد مضى هذا كله والكلام عليه مستوفى في الرسم الذي قبل هذا وبالله ~~التوفيق. ### | [تفسير الفدادين والداء العضال] # في تفسير الفدادين والداء العضال وما جاء من أن بخيبر واديا قد سال نارا ~~وسئل مالك عن تفسير الفدادين قال: هم أهل الجفا. قال مالك: وقد سألت عنهم، ~~فقيل لي: هم أهل الجفا وقال مالك: إنه يقال: إن بخيبر واديا قد سال نارا. # وسئل مالك عن الداء العضال فقال: هو الهلاك في الدين. # قال محمد بن رشد: تفسير مالك للفدادين يريد الفدادين المذكورين في حديث ~~أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأس الكفر في المشرق ~~والفخر والخيلاء في أهل ألخيل والإبل والفدادين من أهل الوبر. والسكينة في ~~أهل الغنم» . صحيح وتفسيره أيضا للداء العضال يريد المذكور في حديث مالك: ~~أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق، فقال له كعب الأحبار: ~~لا تخرج إليها يا أمير ms6802 المؤمنين، فإن بها تسعة أعشار السحر، وبها فسقة ~~الجن، وبها الداء العضال. صحيح أيضا بين، لا إشكال فيه. وما ذكره من أنه ~~يقال: إن بخيبر واديا قد سال نارا، فالمعنى في ذلك إن صح أنه كان فيما خلا ~~من الأمم السالفة عقوبة لأحد، أو معجزة لنبي. وبالله التوفيق. # PageV17P197 ### | حديث عيينة بن بدر # في حديث عيينة بن بدر قال ابن القاسم: سألنا مالكا عن حديث عيينة بن بدر ~~حين دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عنده امرأة يقال لها: ~~أم مسلمة، وهو الحديث الذي قال فيه عيينة ما هذه الحميراء؟ # قال محمد بن رشد: عيينة بن بدر هذا هو عيينة بن حصن بن بدر الفزاري يكنى ~~أبا مالك، أسلم بعد الفتح وشهد الفتح مسلما. وهو من المؤلفة قلوبهم. وكان ~~من الأعراب الجفاة. وحديثه الذي سأل ابن القاسم مالكا عنه هو ما روي أنه ~~«دخل على النبي - عليه السلام - بغير إذن فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: وأين الإذن؟ فقال: ما استأذنت على أحد من مضر وكانت عائشة مع النبي ~~- عليه السلام - جالسة فقال: من هذه الحميراء؟ فقال: أم المؤمنين، فقال ~~أفلا أنزل لك عن أجمل منها فقالت عائشة: من هذا يا رسول الله فقال: هذا ~~أحمق مطاع وهو على ما ترين سيد قومه» . # وفي حديث آخر أنه دخل على رسول - صلى الله عليه وسلم -، وذلك قبل أن ينزل ~~الحجاب، وعنده عائشة فقال: من هذه؟ فقال: عائشة. قال أفلا أنزل لك عن أم ~~المؤمنين فتنكحها فغضبت عائشة وقالت: من هذا؟ فقال: هذا أحمق مطاع يعني في ~~قومه وكان لعيينة هذا ابن أخ له دين وفضل من جلساء # PageV17P198 # عمر بن الخطاب. يقال له الحر بن قيس. فقال لابن أخيه: ألا تدخلني على هذا ~~الرجل؟ قال: إني أخاف أن تتكلم بكلام لا ينبغي. فقال: لا أفعل فأدخله على ~~عمر فقال: يا ابن الخطاب، والله ما تقسم بالعدل، ولا تعطي الجزل، فغضب عمر ~~غضبا شديدا حتى هم أن يوقع به. فقال ms6803 ابن أخيه: يا أمير المؤمنين: إن الله ~~يقول في كتابه: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] ~~قال: فخلى عنه عمر. وكان وقافا عند كتاب الله. وإنما سأل ابن القاسم مالكا ~~عن حديث عيينة المذكور. والله أعلم هل بلغه أم لا؟ لما فيه من جهله على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيه، وحلمه عليه. وبالله التوفيق. # [اللقحة الصفي] # في اللقحة الصفي هي الغزيرة الكثيرة اللبن. # قال محمد بن رشد: قول مالك في ### | اللقحة الصفي # : إنها الغزيرة الكثيرة اللبن صحيح، لأن ذلك مفسر في الحديث: حديث أبي ~~هريرة رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول اله قال: ~~«نعم المنيحة اللقحة الصفي، والشاة الصفي تغدو بإناء وتروح بآخر» ومعنى ~~الصفي المختارة، لأن صاحب اللقاح والغنم، يصطفي لنفسه غزار اللبن منها أي ~~يختارها. فإذا منح جاره وابن عمه ما يصطفيه ويختاره، فنعمت المنحة هي، كما ~~جاء في الحديث قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} ~~[البقرة: 267] الآية والله أعلم وبه التوفيق. # PageV17P199 ### | حكاية عن عمر بن عبد العزيز # قال مالك: لما قدم على عمر بن عبد العزيز ابن زرارة قال: يا أمير ~~المؤمنين: جئتك من عند قوم أحوج الناس إلى معروفك وصلتك، قال: أجل يا ابن ~~زرارة إلا من كان من أهل قسطنطينة. # قال محمد بن رشد: يريد والله أعلم بقوله: إلا من كان من أهل قسطنطينة إلا ~~من كان من أسرى المسلمين بقسطنطينة فإنهم لا يحتاجون من صلتي ومعروفي إلى ~~أكثر مما أصلهم وإنما هذه من أمرهم. فقد ذكر بعض المؤرخين أنه كتب إلى ~~الأسرى بقسطنطينة لستم أسرى ولكنكم حبساء في سبيل الله ولست أقسم شيئا إلا ~~خصصت أهلكم بمثله. وقد بعثت إلى كل شخص منكم خمسة دنانير، وبعثت أن يفادى ~~كبيركم وصغيركم فأبشروا وبالله التوفيق. ### | التلبية في الحج في القفول # في النهي عن التلبية في الحج # في القفول قال مالك: كان رجل من أهل ms6804 العراق يحرم بالحج إذا قفل فلقيه ~~مولى لابن عباس، أراه عكرمة، وكان مفوها. فقال له: لم فعلت هذا؟ إني أظنك ~~رجل سوء يقول الله في كتابه: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ~~ضامر} [الحج: 27] وأنت تلبي راجعا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن المدعو إنما يجيب الدعاء حتى يصل إليه ~~ولا وجه لإجابته في انصرافه عنه. وذلك ازدراء من فعله، ولذلك قال عكرمة لمن ~~رآه يلبي في رجوعه من الحج، أراك رجل سوء لأن # PageV17P200 # إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - إنما دعا الناس إلى الحج كما أمره عز وجل ~~حيث يقول: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج: 27] من عرفة فإليها ~~تنهي غاية الملبي. وأجاز مالك لمن أبق غلامه، أو ذهب بعض متاعه في ذهابه ~~إلى الحج، فرجع في طلبه أن يلبي في رجوعه في طلبه، لأنه في حكم الذاهب، وقد ~~مضى في هذا الرسم من هذا السماع في كتاب الحج. وبالله التوفيق. ### | التحذير من الأهواء # في التحذير من الأهواء # قال مالك: كان هاهنا رجل يقول: ما بقي من دين إلا وقد دخلت فيه يعني ~~الأهواء فلم أر شيئا مستقيما، يعني بذلك فرق الإسلام، فقال له الرجل: أنا ~~أخبرك ما شأنك لم تعرف المستقيم، إنك رجل لا تتقي الله. يقول الله في ~~كتابه: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] . # قال محمد بن رشد: أهل الأهواء على ثلاثة أقسام: قسم يكفرون بإجماع وهم ~~الذين اعتقادهم كفر صريح، كالذين يقولون: إن جبريل أخطأ بالوحي، وإنما كان ~~النبي علي بن أبي طالب. وقسم لا يكفرون بإجماع وهم الذين لا يؤول قولهم إلى ~~الكفر إلا بالتركيب، وهو أن يقال: إذا قال كذا وكذا، فلزمه عليه كذا أو كذا ~~وإذا قال كذا وكذا لزمه عليه كذا وكذا، حتى يؤول بذلك إلى الكفر. وقسم ~~يختلف في تكفيرهم وهم الذين يعتقدون مذهبا يسد عليهم طريق المعرفة بالله ~~تعالى، كنحو ما يعتقده القدرية والمعتزلة والخوارج، والروافض. فروي عن مالك ~~أنهم يكفرون بمآل قولهم. قاله ms6805 في أول سماع ابن القاسم من كتاب المحاربين ~~والمرتدين، فيستتابون على هذا القول كالمرتد وقيل: إنهم لا # PageV17P201 # يكفرون بمآل قولهم لقول النبي - عليه السلام - في المثل الذي ضربه فيهم. ~~وتتمارا في الفرق، لأنه يدل عن الشك في خروجهم عن الإيمان، وإذا شك في ~~خروجهم عن الإيمان وجب ألا يحكم بكفرهم إلا بيقين فيضربون على هذا القول، ~~كما فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بصبيغ ولا يقتلون. وبالله التوفيق. ### | ما كان عليه الناس من ضيق العيش في أول الأمة # فيما كان عليه الناس من ضيق # العيش في أول الأمة قال مالك: كان الناس في أول هذه الأمة، ليس لهم غداء ~~ولا عشاء، إن وجد شيئا أكل وإلا ترك. يعني في أول الساعة. # قال محمد بن رشد: الغداء والعشاء نهاية الترفه في الدنيا ولذلك قال عز ~~وجل في أهل الجنة: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} [مريم: 62] أي إن الذي بين ~~غدائهم، وعشائهم في الجنة قدر ما بين غداء أحدنا وعشائه في الدنيا لأنه لا ~~ليل في الجنة ولا نهار. وهذا مثل قوله عز وجل: {خلق الأرض في يومين} [فصلت: ~~9] و {خلق السماوات والأرض في ستة أيام} [الأعراف: 54] يعني من أيام الدنيا ~~وبالله التوفيق. ### | حسن الصوت بالقرآن # في حسن الصوت بالقرآن وسئل مالك عن النفر يكونون في المسجد، فيحف أهل ~~المسجد، فيقولون لرجل حسن الصوت اقرأ علينا. يريدون حسن صوته، فكره ذلك ~~وقال: إنما هذا يشبه الغناء، فقيل أفرأيت # PageV17P202 # الذي قال عمر لأبي موسى؟ ذكرنا ربنا فقال: إن من الأحاديث أحاديث قد ~~سمعتها وأنا أتقيها، ووالله ما سمعت هذا قط قبل هذا المجلس، وكره القراءة ~~بالألحان. وقال هذا عندي يشبه الغناء، ولا أحب أن يعمل بذلك. وقال: إنما ~~اتخذوها يأكلون بها، ويكسبون عليها. قال: وسئل مالك عن النفر يتحلقون في ~~السورة الواحدة، فكره ذلك، وقال: لا يعجبني هذا من العمل. قال ابن القاسم ~~فهو رأيي. # قال محمد بن رشد: إنما كره مالك للقوم أن يقولوا للحسن الصوت: اقرأ ~~علينا، إذا أرادوا بذلك ms6806 حسن صوته كما قال، لا إذا قالوا ذلك له استدعاء ~~لرقة قلوبهم بسماع قراءته الحسنة. فقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن» أي ما استمع ~~لشيء يحسن صوته بالقرآن طلبا لرقة قلبه بذلك. # وقد كان عمر بن الخطاب إذا رأى أبا موسى الأشعري قال: ذكرنا ربنا فيقرأ ~~عنده. وكان حسن الصوت، فلم يكن عمر ليقصد الالتذاذ بحسن صوته، وإنما استدعى ~~رقة قلبه بسماع قراءته للقرآن، وهذا لا بأس به، إذا صح من فاعله على هذا ~~الوجه. وقول مالك: إن من الأحاديث أحاديث قد سمعتها وأنا أتقنها، إنما اتقى ~~أن يكون التحدث بما روي عن عمر بن الخطاب من هذا ذريعة لاستجازة قراءة ~~القرآن بالألحان ابتغاء سماع الأصوات الحسان، والالتذاذ بذلك، حتى يقصد أن ~~يقدم الرجل للإمامة لحسن صوته، لا لما سوى ذلك، مما يجب أن يرغب في إمامته ~~لأجله، فقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «بادروا بالموت ستا» . ~~فذكرها أحدها: «نشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم، وإن كان # PageV17P203 # أقلهم فقها» . فالتحذير إنما وقع في الحديث لإيثارهم تقديم حسن الصوت على ~~الكثير الفقه، فلو كان رجلان مستويين في الفضل والفقه، وأحدهما أحسن صوتا ~~بالقراءة، لما كان مكروها أن يقدم الأحسن صوتا بالقراءة، لأنها مزية زائدة ~~محمودة، خصه الله بها. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى ~~الأشعري تغبيطا له بما وهبه الله من حسن الصوت، «لقد أوتيت مزمارا من ~~مزامير آل داوود» . # وأما ما روي من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من لم ~~يتغن بالقرآن» . فقيل معناه: من لم يستغن بالقرآن أي من لم ير أنه به أفضل ~~حالا من الغناء بغناه. وقيل: معناه من لم يحسن صوته بالقرآن استدعاء لرقة ~~قلبه بذلك. وقد قيل لابن أبي مليكة: أحد رواة الحديث: فمن لم يكن له حلق ~~حسن. قال: يحسنه ما استطاع والتأويل الأول أولى، لأن قوله في الحديث. ms6807 «ليس ~~منا من لم يتغن بالقرآن» يدل على أنه من لم يفعل ذلك فهو مذموم، وليس من ~~ابتغى ثواب الله من غير أن يحسن به صوته مذموما على فعله. # وقد مضى هذا في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة لتكرر المسألة ~~هناك. وإنما كره مالك لقوم يتحلقون في السورة الواحدة، لأنه أمر مبتدع، ليس ~~من فعل السلف، ولأنهم يبتغون من الألحان وتحسين الأصوات بموافقة بعضهم ~~بعضا، وزيادة بعضهم في صوت # PageV17P204 # بعض، على نحو ما يفعل في الغناء فوجه المكروه في ذلك بين. وقد مضى هذا في ~~رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة. وبالله التوفيق. ### | نهي عمر للمهاجرين أن يتخذ مالا خلف الروحا # في نهي عمر للمهاجرين أن يتخذ مالا خلف الروحا قال مالك: قال عمر بن ~~الخطاب: لا يتخذ أحد من المهاجرين مالا خلف الروحا، فإن قلب الرجل معلق ~~بماله. # قال محمد بن رشد: إنما قال عمر - رضي الله عنه - هذا لأنه استحب ~~للمهاجرين المقام بالمدينة التي هاجروا إليها فالمهاجر لا يجوز له المقام ~~بمكة لقول النبي - عليه السلام -: «لا يقيمن مهاجر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ~~ثلاث» . ويستحب له المقام بالمدينة وترك الخروج منها إلى غيرها على ما يدل ~~عليه قول عمر في هذا الحديث. وبالله التوفيق. ### | وقت فتح خيبروالخندق والفتح # في وقت فتح خيبر والخندق والفتح قال مالك فتحت خيبر على رأس ست سنين، ~~والخندق على أربع، والفتح على ثمان. # قال محمد بن رشد: قوله في خيبر إنها فتحت على رأس ست سنين صحيح. كذا قال ~~أهل السير. وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انصرف من ~~الحديبية إلى المدينة، مكث بها ذا الحجة، وبعض المحرم، ثم خرج في البقية ~~منه غازيا إلى خيبر، ولم يبق من السنة السادسة من الهجرة، إلا شهر وأيام، ~~وكان الله عز وجل قد وعده إياها وهو بالحديبية. فأنزل عليه: {لقد رضي الله ~~عن المؤمنين} [الفتح: 18] الآية. فلم يختلف أهل العلم أنها # PageV17P205 # البيعة بالحديبية وكانت الشجرة ms6808 سمرة بالحديبية. وأما قوله في الخندق: إنه ~~كان على أربع، فهو خلاف ما قاله أهل السير من أنه كان في شوال من السنة ~~الخامسة. وكان سببه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أجلى بني ~~النضير خرج نفر من سادات اليهود منهم حيي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق، ~~حتى قدموا مكة، فدعوا قريشا إلى حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأجابهم أهل مكة إلى ذلك، ثم خرجوا إلى غطفان، فدعوهم فأجابوهم، فخرجت قريش ~~يجرهم أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان يقودهم عيينة بن حصين الفزاري، فأقبلت ~~قريش في نحو عشرة آلاف بمن معهم من كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان بمن ~~معها من أهل نجد، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم باجتماعهم وخروجهم ~~إليه، شاور أصحابه، فأشار عليه سلمان بحفر الخندق، فرضي رأيه، وعمل ~~المسلمون في الخندق، ونكص المنافقون وجعلوا يتسللون لواذا فنزلت فيه آيات ~~من القرآن وكان من فرغ من المسلمين من حصته، عاد إلى غيره فأعانه حتى كمل ~~الخندق، وكانت فيه آيات بينات، وعلامات للنبوءة مذكورات. # وأما قوله في الفتح: إنه كان على ثمان، فهو صحيح، لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لما انصرف من عمرة القضاء سنة سبع، أقام بالمدينة ذا ~~الحجة والمحرم، وصفر، وشهري ربيع، ثم بعث - عليه السلام - في جمادى الآخرة ~~من السنة الثامنة الأمراء إلى الشام، وأمر على الجيش زيد بن حارثة مولاه. # وقال: إن أصيب فعلى الناس جعفر بن أبي طالب، وشيعهم وودعهم، ثم انصرف ~~ونهض، وكان من أمرهم ما هو مذكور في السير. ثم أقام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالمدينة بعد بعث موتة، جمادى ورجب، ثم حدث الأمر الذي أوجب ~~نقض عقد قريش المعقود يوم الحديبية، تركت ذكره احتصارا. # وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عشرة آلاف، واستخلف على ~~المدينة أبا رهم كلثوم بن الحصين الغفاري، وكان خروجه لعشر خلون من رمضان ~~من سنة ثمان كما قال مالك في الرواية. وبالله تعالى التوفيق. ms6809 # PageV17P206 ### | لباس الحرير في الجهاد # في لباس الحرير في الجهاد # قال مالك: وسئل عن رجال بالإسكندرية يتهيئون يوم العيد بالسلاح، ويلبسون ~~عليها ثيابا من حرير، ليتهيبوا بها العدو. قال مالك: ما يعجبني لبس الحرير، ~~ولم ير ابن القاسم بأسا أن يتخذ منها راية في أرض العدو. # قال محمد بن رشد: أما اتخاذ الراية من الحرير فلا اختلاف في جواز ذلك، ~~وأما لباسه عند القتال، فقد أجازه جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول ابن ~~الماجشون وروايته عن مالك لما في ذلك من المباهاة بالإسلام، والإرهاب على ~~العدو، ولما يقي عند القتال من النبل وغيره من السلاح، وهو قول محمد بن عبد ~~الحكم. وحكاه ابن سفيان عن مالك من رواية عيسى عن ابن القاسم عنه، فإن ~~استشهد وهو عليه، نزع عنه على مذهب من لا يجيز له لباسه في الجهاد. # وقد مضى هذا في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الجهاد لتكرر المسألة ~~هناك. ### | [شراء اللحم يأخذ منه كل يوم رطلا أو رطلين والثمن إلى العطاء] # في شراء اللحم يأخذ منه كل يوم رطلا أو رطلين والثمن إلى العطاء وحدثنا ~~مالك عن عبد الرحمن بن المحبر عن سالم بن عبد الله، قال: كنا نبتاع اللحم ~~من الجزارين بسعر معلوم، نأخذ بكل يوم رطلين أو ثلاثة نشترط عليهم أن ندفع ~~الثمن إلى العطاء قال: وأنا أرى ذلك حسنا. قال مالك: وما أرى به بأسا. وذلك ~~إذا كان الطعام معروفا، وإن كان الثمن إلى أجل فلا أرى به بأسا. # قال محمد بن رشد: قوله: كنا نبتاع اللحم من الجزارين بسعر # PageV17P207 # معلوم، نأكل كل يوم رطلين أو ثلاثة، نشترط عليهم أن ندفع الثمن إلى ~~العطاء. يدل على أن ذلك كان معلوما عندهم مشهورا من فعلهم، لاشتهار ذلك من ~~فعلهم، سميت بيعة أهل المدينة، وهذا أجازه مالك وأصحابه، اتباعا لما جرى ~~عليه العمل بالمدينة بشرطين: أحدهما أن يشرع في أخذ ما سلم فيه، والثاني أن ~~يكون ذلك أصل المسلم إليه على ما قاله غير ابن القاسم ms6810 في سماع سحنون، من ~~كتاب السلم والآجال، فليس ذلك بسلم محض، ولذلك جاز تأخير رأس المال فيه، ~~ولا شراء شيء بعينه حقيقة، ولذلك جاز أن يتأخر قبض جميعه إذا شرع في قبض ~~أوله. # وقد روي عن مالك أنه لم يجز ذلك، ورآه دينا بدين. وقال: تأويل حديث ابن ~~المحبر أن يجب عليه ثمن ما يأخذ كل يوم إلى العطاء، وهو تأويل سائغ في ~~الحديث، لأنه إنما سمى فيه السوم ولم يأخذه في كل يوم، ولم يذكر عدد ~~الأرطال التي اشترى منه، فلم ينعقد بينهما في ذلك بيع على عدد مسمى، من ~~الأرطال، فكلما أخذ منه شيئا وجب عليه ثمنه إلى العطاء ولا يلزم واحدا ~~منهما التمادي على ذلك، إذا لم يعقد بيعهما على ثمن معلوم مسمى من الأرطال، ~~وإجارة ذلك مع تسمية عدد الأرطال التي يأخذ منها في كل يوم رطلين أو ثلاثة، ~~على الشرطين المذكورين هو المشهور في المذهب. وقوله في هذه الرواية: وأنا ~~أرى ذلك حسنا، معناه: وأنا أجيز ذلك استحسانا اتباعا لعمل أهل المدينة. وإن ~~كان القياس بخلافه. وبالله التوفيق. ### | حكاية عن سعيد بن المسيب # قال مالك: بعث رجل إلى سعيد بن المسيب بخمسة آلاف درهم، وكان أمويا، ~~فجاءه الرسول وهو يحاسب غلاما له في نصف درهم، يذكر أنه له قبله، فعرض عليه ~~الخمسة الآلاف فأبى أن يقبلها، فعجب الرسول منه فقال: أنا أعطيك خمسة آلاف ~~وأنت تحاسب في نصف الدرهم، قال: النصف درهم هو أحب إلي من هذه الخمسة ~~الآلاف. # PageV17P208 # قال محمد بن رشد: هذا كما قال - رضي الله عنه -، إن النصف درهم أحب إليه ~~من هذه الخمسة الآلاف. لأن الأمير الذي أعطاه الخمسة الآلاف لم يكن الخليفة ~~أو أميرا مفوضا إليه قسمة مال الله بين الناس وإجازة من يستحق الجائزة ~~منهم، فلا يجوز له الأخذ منه، وإن كان للخليفة أو من فوض إليه الخليفة أمر ~~مال الله، فتركه خير من أخذه، وإن كان المجبى حلالا وعدل في قسمه بين ~~الناس، لأنه إذا تركه، ليعطى لمن ms6811 هو أحوج إليه منه فقد أجر في ذلك، مع قول ~~النبي - عليه السلام - لحكيم بن حزام: «إن خيرا لأحدكم أن لا يأخذ من أحد ~~شيئا، قال: ولا منك يا رسول الله قال: ولا مني» وتركه لمحاسبة غلامه بما له ~~عنده، من إضاعة المال المنهي عنه. ### | علم الحرير في الثوب # في علم الحرير في الثوب وسئل مالك عن الملاحف يكون فيها العلم من الحرير ~~قدر الأصبع والأصبعين والثلاثة، فكره ذلك، وقال: لا أحب لباسها. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا في آخر رسم حلف قبل هذا فلا معنى ~~لإعادته. ### | ما يلزم المستشار من النصح # فيما يلزم المستشار من النصح قال عيسى: وأخبرني ابن القاسم عن يحيى بن ~~زكريا، «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له رجل أشر علي. قال ابن ~~القاسم لا أعلمه إلا قال لي فحسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذراعيه وقال: "المستشار أمين» . # PageV17P209 # قال محمد بن رشد: في هذا الحديث أن على المستشار للمستشير أن يعمل نظره ~~فيما يراه من الرأي، ولا يشير عليه إلا بعد أن يتثبت في ذلك، ويجهد النظر ~~فيه، فإنه قد ائتمنه في ذلك، ورجا حسن نظره له، وأداء الأمانة من الإيمان ~~والنصيحة من الدين. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة ~~قيل: لمن يا رسول الله، قال: لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» . وبالله ~~التوفيق. ### | [صلاة الرجل في داره بصلاة الإمام] # في صلاة الرجل في داره بصلاة الإمام # قال: وسئل مالك عن الدار تكون قريبا من المسجد يصلون بصلاة الناس في ~~المسجد قال: نعم إلا الجمعة. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها، ولا أعرف في ذلك اختلافا ~~في مذهبنا. وبالله التوفيق. ### | ترك الصلاة بين الظهر والعصر # في ترك الصلاة بين الظهر والعصر وذكر مالك الصلاة بين الظهر والعصر فقال: ~~كان عمر بن الخطاب إذا صلى الظهر يقعد للناس يحدثهم بما يأتيه من أخبار ~~الأجناد ويحدثونه عن أحاديث النبي عليه السلام، وقوم ms6812 إذا رأوا الناس ~~يتحدثون يقولون لهم: اذكروا الله ولم يكن ذلك شأن الأخيار وكانوا يتحدثون. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أن ما بين الظهر والعصر # PageV17P210 # ليس من الأوقات المرغب فيها للصلاة كالهواجر وآخر الليل بدليل ما ذكره عن ~~عمر بن الخطاب، فلا يعاب على أحد ترك الصلاة فيما بين الظهر والعصر والحديث ~~فيه إذ كان الأخيار يفعلونه. وقد اختار مالك في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات ~~من كتاب الصلاة على القعود لمذاكرة العلم في الأوقات التي تستحب فيها ~~الصلاة، ولم ير ما بين الظهر والعصر من تلك الأوقات، بدليل قول سعيد بن ~~المسيب، وقد قيل له: إن قوما يصلون ما بين الظهر والعصر: ليست هذه عبادة، ~~إنما الورع عما حرم الله والتفكر فيما أمر الله به، يريد أنها ليست عبادة ~~إنما العبادة الورع عما حرم الله والتفكير في أمر الله يريد: أنها ليست ~~عبادة من العبادات المرغب فيها لا أنها ليست عبادة أصلا، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | تواضع عمر بن الخطاب وإشفاقه على المسلمين # حكاية في تواضع عمر بن الخطاب وإشفاقه على المسلمين قال مالك لما خرج عمر ~~بن الخطاب إلى الشام لقيه راهب فجعل يتعجب ويقول: ما رأيت ملكا في رهبانيته ~~قبل اليوم. قال مالك: كانت الرمادة في زمن عمر بن الخطاب سنين ليست واحدة، ~~وأول ما أغيثوا في الخريف. قال: وقال مالك عن عمر في السمن الذي اشترته له ~~عاتكة، لا أطعمه حتى يجيء الناس من أول ما يحيون، قال يريد: حتى يغاث ~~الناس. # قال محمد بن رشد: الذي رأى الراهب من حال عمر التي تعجب منها هو ما وقع ~~في سماع أشهب من كتاب الدعوى والصلح من أنه لما خرج إلى الشام فتلقاه عجمها ~~ركب خلف أسلم وقلب فروه، فجعلوا كلما لقوا أسلم، قالوا: أين أمير المؤمنين؟ ~~فيقول: أمامكم أمامكم، حتى أكثر، فقال له عمر كثرت عليهم، أخبرهم الآن، ~~فسألوه فقال: هو هذا. فوقفوا كالمتعجبين من حاله، فقال عمر: لا ترون علي ~~كسوة قوم غضب الله ms6813 عليهم، فنحن تزدري بنا أعينهم، ثم لم يزل قابضا بين ~~عينيه، # PageV17P211 # حتى لقيه أبو عبيدة بن الجراح فقال: أنت أخي حقا لم تغيرك الدنيا. ولقيه ~~على بعير خطامه حبل شعر أسود. قال مالك: وتلقى عمر يومئذ ببرذون تخاربي ~~فركبه ثم نزل عنه وسبه، فقيل له: ما له؟ قال: حملتموني على شيطان حتى، ~~أنكرت نفسي. وقوله في الرمادة: إنها كانت سنين، مثله في المدونة وبالله ~~التوفيق. ### | قصة ثابت بن قيس مع ضيفه # في قصة ثابت بن قيس مع ضيفه # قال: وسمعت مالكا يحدث «أن رسول الله صلى الله عليه قال لثابت بن قيس بن ~~شماس: انقلب بهذا الرجل فأضفه الليلة فانقلب به ثابت فقال لأهله: إذا وضعتم ~~الطعام فضعوا أيديكم وارفعوها ولا تمسوا فيه شيئا، وقال: أطفئوا المصباح، ~~فلما أصبح أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه فقال: يا ثابت ما فعلت بضيفك؟ ~~قال: الله ورسوله أعلم. قال: إن الله تبارك وتعالى ليضحك لفعلك بضيفك» . # قال محمد بن رشد: لم يسم البخاري الرجل المنقلب بالضيف إلى منزله في هذا ~~الحديث، ذكر عن أبي هريرة «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبعث ~~إلى نسائه فقلن: ما معنا إلا الماء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ~~يضم أو يضيف هذا؟ قال رجل من الأنصار: أنا فانطلق به إلى امرأته فقال: ~~أكرمي ضيف رسول الله، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبيان فقال هيئي طعامك ~~وأصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء فهيأت طعامها وأصبحت سراجها، ~~ونومت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا يريانه أنهما ~~يأكلان فباتا طاويين فلما أصبح غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، # PageV17P212 # فقال: ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما. فأنزل الله {ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] ~~» وروي عن أبي هريرة أنه قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ليضيفه فلم يكن عنده ما يضيفه، فقال: ألا رجل يضيف هذا - رحمه ms6814 الله -؟ فقال ~~رجل من الأنصار يقال له: أبو طلحة، فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته» . ~~وساق الحديث بمعنى حديث البخاري. فيحمل أن يكون ثابت بن قيس بن شماس يكنى ~~أبا طلحة، ويحتمل أن يكون رجلا آخر فعل مثل ما فعل ثابت بن قيس في وقت آخر. ~~ومعنى ضحك الله من فعالكما الليلة أي أبدى رضاه عن ذلك، وعظيم كرامته لهما ~~على ذلك وأظهر بمنه عليهما جزيل ثوابه على فعليهما، لأن معنى الضحك في لسان ~~العرب راجع إلى ظهور ما كان مستترا. يقال: ضحكت الأرض إذا ظهر فيها النبات، ~~وضحك الطريق إذا ظهر وتبين فيحمل من الله عز وجل على ما ذكرناه مما يليق ~~به، ولا يستحيل في صفته. وقوله في حديث البخاري: أو عجب شك من المحدث في أي ~~اللفظين قاله النبي عليه السلام، ومعناهما متقارب، لأن معنى عجب الله من ~~فعل الرجل أي رضي عنه وعظم عنده من أجله قدره، لأن المتعجب منا، معظم لما ~~تعجب منه، راض به، وذلك جائز في صفة الله تعالى، وذلك لا يكون منا إلا من ~~أمر يطرأ علينا علمه، وذلك مستحيل في حقه تعالى، لتقدم علمه بما كان ويكون، ~~فيحمل التعجب إذا أضيف لله تعالى على ما يليق به ويجوز في حقه، دون ما ~~يستحيل عليه ولا يجوز. ومعنى قوله: باتا طاويين أي ضامري البطن من الخوا ~~يقال طوي بطنه يطوى فإذا تعمد ذلك، قيل: # PageV17P213 # طوى بطنه يطويه. والطيان الجائع. قاله الكسائي. وبالله التوفيق. ### | [حكاية عن عيينة بن بدر] # قال مالك: قدم عيينة بن بدر المدينة فنزل على ابن أخ كان أعمى، فبات ابن ~~أخيه يصلي، فلما أصبح غدا إلى المسجد، فقال: ما رأيت قوما أوجه للناس لما ~~وجهوهم له من هذا الحي من قريش، كان ابن أخي عندي أربعين سنة لا يطيعني، ~~وإنهم قد وجهوه لأمر فأطاعهم، ما زال الليلة يصلي. قال: فدخل عمر بن الخطاب ~~فقال: والله ما تعطينا الجزيل، وما تقضي بيننا بالحق، قال: فقعد عمر ~~فاستوى. قال: فقام ابن ms6815 أخيه فقعد بينه وبين عمر، ثم قال: يا أمير المؤمنين: ~~إن الله يقول في كتابه: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} ~~[الأعراف: 199] وإن هذا من الجاهلين، فقال عمر: أخرجوه عني. # قال محمد بن رشد: عيينة بن بدر هذا هو عيينة بن حصن بن بدر يكنى أبا ~~مالك، أسلم بعد الفتح. وقيل قبل الفتح، وشهد الفتح مسلما. وهو من المؤلفة ~~قلوبهم. وكان من الأعراب الجفاة وقد مضى حديثه قبل هذا الرسم في دخوله على ~~النبي - عليه السلام - بغير إذن، وما قاله بحضرة عائشة - رضي الله عنها - ~~مما أغضبها. وابن أخيه هو الحر بن قيس بن حصن، الذي تمارى مع ابن عباس في ~~صاحب موسى الذي سأل لقاءه على ما ذكر من شأنهما في القرآن، فعربهما أبي بن ~~كعب، فحدثهما بقصة موسى والخضر، على ما وقع من ذلك في كتاب العلم من كتاب ~~البخاري وبالله التوفيق. # PageV17P214 ### | [التمسك بما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده] # ومن كتاب أوله سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التمسك بما سنه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وولاة الأمر من بعده # قال مالك بن أنس: إن عمر بن عبد العزيز قال: سن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وولاة الأمر من بعده سننا. الأخذ بها اتباعا لكتاب الله ~~واستكمالا لطاعته، وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها، ولا تغييرها، ولا ~~النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن تركها ~~اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى وصلاه جهنم، وساءت مصيرا. ### | ما جاء من إن الأعمال بالنيات # فيما جاء من إن الأعمال بالنيات وقال مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحرث التيمي عن علقمة بن وقاص أنه سمع عمر بن الخطاب على ~~المنبر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات ~~وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ~~فهجرته إلى ms6816 ما هاجر إليه» . # قال محمد بن رشد: لفظة إنما في قوله إنما الأعمال بالنيات هي من ألفاظ ~~الحصر ولا ترد أبدا إلا على سببه، فهي تنفي الحكم عن السبب وتوجبه للمذكور ~~وتدل على نفيه عما سواه. وقد قيل إنها لا تدل على ذلك، فقول النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات» معناه إنما العبادات التي ينتفع ~~بها عند الله ما أخلصت النية فيه لله، والسبب الذي ورد عليه هذا الحديث ما ~~روي أن رجلا هاجر يريد نكاح امرأة، فنفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالحديث أن يكون له في هجرته ثواب، # PageV17P215 # وأوجب الثواب في الأعمال التي يراد بها وجه الله، يريد العبادات منها، ~~لأن لفظ الأعمال هاهنا عموم يراد به الخصوص، فدل على أنه لا ثواب فيما لم ~~يرد به وجه الله من الأعمال. ومن الناس من قال: لا دليل في الحديث على ذلك ~~وإنما هو معلوم بالإجماع. وهذا الذي قلته من أن معنى الحديث إيجاب الانتفاع ~~بالعمل إذا قارنته النية، ونفي الانتفاع به إذا لم تقارنه النية معقول منه ~~تجري مجرى النص في العلم به، إذ لا يصح أن يحمل على ظاهره في الإعلام بوجود ~~الأعمال بالنيات وعدمها بعدم النيات. # وقد ادعى بعض أصحاب أبي حنيفة فيه الإجمال بحق ظاهره، وذلك بعيد، ~~لاستحالة حمله عليه. وهذا فيما كان من العبادات يصح أن يفعل لله ولغير ~~الله، أما ما كان من العبادات لا يصح أن يفعل لله، وذلك كالنظر والاستدلال ~~عند من يراه أول الواجبات ولا يصح أن يفعل إلا لله وذلك النية، إذ لو ~~افتقرت النية إلى نية في لتسلسلت النيات إلى ما لا نهاية له، وذلك مستحيل، ~~والكلام في هذا المعنى وما يتعلق به يطول فأومأنا منه إلى هذا القدر من ~~البيان وبالله التوفيق. ### | [قتل المشرك في الحرب بعد أن قال لا إله إلا الله] # في قتل المشرك في الحرب بعد أن قال لا إله إلا الله قال: وسمعت مالكا ~~قال: بلغني «أن رجلا من المسلمين في ms6817 بعض مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حمل على رجل من المشركين، فلما علاه بالسيف قال المشرك: لا إله إلا الله. ~~فقال الرجل: إنما تتعوذ بها من القتل فقتله، فأتى إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأخبره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف لك بلا إله ~~إلا الله. فقال: يا رسول الله إنما كان يتعوذ بها من القتل، فما زال يعيدها ~~على النبي والنبي يعيد عليه: فكيف لك بلا إله إلا الله. فقال الرجل: وددت ~~أني أسلمت في ذلك اليوم، وأنه بطل ما كان من عملي قبل ذلك، وأني استأنفت من ~~ذلك اليوم» . # PageV17P216 # قال محمد بن رشد: الرجل المذكور في الحديث هو أسامة بن زيد، وذلك أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه في جيش إلى الحراقات من جهينة، فكان من ~~أمره مع المشرك ما ذكره في الحديث، فعنفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على قتله بعد أن قال: لا إله إلا الله، وعذره باجتهاده فلم تنحط بذلك ~~مرتبته عنده لأنه اجتهد فأخطأ، فكان له في ذلك أجر، على ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من أن «القاضي إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإن اجتهد ~~فأخطأ فله أجر» . # وإنما عنفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه ترك الاحتياط، إذ كان ~~الاحتياط ترك قتله وإن كان أداه اجتهاده إلى إجازة قتله، فلم يكن كمن قتل ~~مسلما عمدا فيأثم في قتله، ولا كمن قتله خطأ فيكون عليه في قتله ما على ~~قاتل الخطأ من الكفارة والدية على العاقلة. # ويحتمل أن يكون تأول في الاجتهاد قول الله عز وجل: {فلما رأوا بأسنا ~~قالوا آمنا} [غافر: 84] الآية إلى قوله: {في عباده} [غافر: 85] أي الذين ~~تقدموا ذلك الزمان كفرعون في قوله لما أدركه الغرق: {قال آمنت أنه لا إله ~~إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} [يونس: 90] . فأجيب عن ذلك ~~بأن قيل له: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس: 91] . فأعلم ~~النبي - صلى الله ms6818 عليه وسلم - بأن مجيء البأس من الله بخلاف مجيئة من ~~الناس. # وقد روي «عن خالد بن الوليد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى ~~ناس من خثعم فاستعصموا بالسجود فقتلهم، فوداهم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بنصف الدية ثم قال: أنا بريء من كل مسلم مع مشرك لا تراءى نارهما» (كذا) ~~. وإنما وداهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما وداهم به تطوعا منه ~~وتفضلا عليهم واستئلافا لمن سواهم، إذا لم يكن قتلهم من الخطأ الذي تكون ~~فيه الدية والكفارة، وإنما كان باجتهاد من خالد بن الوليد في قتلهم كما فعل ~~في بني # PageV17P217 # جذيمة، إذ دعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون ~~صبأنا صبأنا، وجعل يقتل ويأسر فيهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إذ بلغه ذلك: «اللهم إني أبرأ إليك مما فعله خالد» . فعنفه - صلى الله ~~عليه وسلم - إذ لم يتثبت حتى يقف عن إرادتهم بقولهم: صبأنا صبأنا. وفعل ~~خالد في هؤلاء كفعل أسامة في قتيله بعد أن قال: لا إله إلا الله، فلم يكن ~~عليه حرج فيما فعل إن شاء الله بل كان ما جوا في اجتهاده والمعنى فيما روي ~~عن عمران بن حصين قال: «بعثنا رسول الله صلى الله عليه في سرية فحمل رجل من ~~ولد أبي على رجل من المشركين، فلما غشيه بالرمح قال: إني مسلم فقتله، ثم ~~أتى النبي فقال: يا رسول الله إني قد أذنبت فاستغفر لي، قال: وما ذاك؟ قال: ~~إني حملت على رجل، فلما غشيه بالرمح قال: إني مسلم فظننت أنه متعوذ، ~~فقتلته، فقال: أفلا شققت عن قلبه حتى يستبين لك؟ قال: ويستبين لي؟ قال: قد ~~قال لك بلسانه فلم تصدقه على ما في قلبه، فلم يلبث الرجل أن مات فدفن فأصبح ~~على وجه الأرض فقلنا عدو نبشه، فأمرنا عبيدنا وموالينا فحرسوه، فأصبح على ~~وجه الأرض، فقلنا فلعلهم غفلوا، فحرسنا فأصبح على وجه الأرض، فأتينا النبي ~~- عليه السلام - فأخبرناه فقال: إن الأرض لتقبل من هو شر منه ms6819 ولكن أراد ~~الله تعالى أن يخبركم بعظم الدم، ثم قال: انتهوا به إلى سفح هذا الجبل، ~~فأنضدوا عليه من الحجارة ففعلنا» انتهى الحديث، إنه إنما قتله بعد أن علم ~~أن قتله لا يجوز بقيام الحجة عنده على ذلك. والدليل على ذلك من الحديث قوله ~~فيه للنبي - عليه السلام -: إني قد أصبت ذنبا فاستغفر لي والله أعلم. ### | كراهية تفسير القرآن بما يظهر من المعنى # في كراهية تفسير القرآن بما يظهر من المعنى فيه قال مالك: أخبرني يحيى بن ~~سعيد، عن سعيد بن المسيب # PageV17P218 # أنه سئل عن آية في كتاب الله، قال سعيد: لا أقول في القرآن شيئا. قال ابن ~~القاسم: قال مالك: وبلغني عن القاسم بن محمد نحو ذلك قال مالك: وبلغني أن ~~أبا بكر قال: أي سماء تظلني؟ وأي أرض تقلني إن أنا قلت على الله ما لا ~~أعلم. # قال محمد بن رشد: هذا من قول الأئمة من السلف الصالح حجة لقول من ذهب إلى ~~أن المتشابه من القرآن لا يعلم تأويله إلا الله، وأن ذلك مما استأثر الله ~~بعلمه، فلا يعلم تأويله سواه، وأن الوقف في الآية يحسن عند قوله: {وما يعلم ~~تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] فثم تم الكلام، ثم يبتدئ القارئ بقوله: ~~{والراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] ومن أهل العلم من يقول: ~~إن الراسخين في العلم يعلمون تأويله أيضا بما نصب لهم من الأدلة على ~~معرفته، وجعل لهم من الطرق الموصلة إليه. # وتمام الكلام الذي يحسن فيه الوقف، {والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] ، ~~ثم يبتدئ القارئ بقوله: {يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] أي وهم يقولون: ~~آمنا به. وسيأتي الكلام على تفسير الآية في رسم البز إن شاء الله وبالله ~~التوفيق. ### | [حكم المفاوضة والمناظرة] # في استحسان المفاوضة والمناظرة # قال مالك كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما رأيت أحدا لاحى الرجال لم يأخذ ~~بجوامع الكلم. # قال محمد بن رشد: الملاحاة المفاوضة والمناظرة، فمن تدرب في ذلك تعلم ~~تحسين العبارة في الحجة، فكان له بذلك فضل ms6820 بيان الصواب بتحرير العلة. ورواه ~~أبو عبيدة في غريب الحديث: "عجبت لمن لاحن الرجال " بالنون. واللحن الفطنة ~~بفتح الحاء ومنه حديث النبي عليه # PageV17P219 # السلام: «ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض» . ### | [تمتشط الحاد بالحناء وتجعل في عينها صبرا] # فيما كرهت أم سلمة للحاد أن تفعله # قال مالك: بلغني أن أم سلمة كرهت أن تمتشط الحاد بالحناء وتجعل في عينها ~~صبرا. # قال محمد بن رشد: هذا في المدونة عن أم سلمة أنها كرهت أن تمتشط الحاد ~~بالحناء وقالت: تجمع رأسها بالسدر، وهو مذهب مالك. قال: لا تمتشط بالحناء ~~ولا الكتم، ولا بشيء مما يختمر في رأسها، وإنما كرهت - أم سلمة - أن تجعل ~~في عينها صبرا لما جاء من «أن رسول الله صلى الله عليه دخل عليها وهي حاد ~~على أبي سلمة وقد جعلت على عينها صبرا، فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ قالت: ~~إنما هو صبر يا رسول الله. قال: أجعليه بالليل وامسحيه بالنهار» . ذكر ذلك ~~مالك في الموطأ وبالله التوفيق. ### | قصر الصلاة بمنى وعرفة # في قصر الصلاة بمنى وعرفة قال مالك: بلغني أن القاسم بن محمد وسالم بن ~~عبد الله يفتيان بقصر الصلاة بمنى وعرفة، قال مالك: وحدثني نافع، أن ابن ~~عمر كان يصلي ركعتين بمنى وعرفة، إلا أن يصلي مع الإمام فيصلي بصلاته. # قال محمد بن رشد: معناه أنهما كانا يفتيان من حج من أهل مكة أو # PageV17P220 # كان مقيما بها من غير أهلها بقصر الصلاة بمنى وعرفة، كما كان يفعل ابن ~~عمر في رواية نافع. وهو مذهب مالك لم يختلف قوله في أنه يقصر بمنى وبعرفة ~~وفي مواطن الحج إلا في رجوعه من منى إلى مكة بعد انقضاء حجه، إذا نوى ~~الإقامة بمكة أو كان من أهلها على ما تقدم، فكان أولا يقول: إنه يتم، ~~مراعاة لقول من يرى أنه يتم، إذ ليس في سفر تقصر في مثله الصلاة، وهو مذهب ~~أهل العراق، ثم رجع فقال: إنه يقصر حتى يأتي مكة، بناء على أصله في أنه من ~~أهل ms6821 القصر دون مراعاة منه لقول غيره. # وكذلك اختلف في ذلك أيضا اختيار ابن القاسم. فمن ذهب إلى أنه يتم قال: ~~إنما قصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى وعرفة، لأنة كان مسافرا إذ ~~لم يقم بمكة قبل. خروجه إقامة يجب عليه بها الإتمام وهو مذهب أهل العراق. ~~ومن ذهب إلى أنه يقصر قال: بل قصر رسول الله صلى الله عليه بمنى وعرفة وقد ~~أقام بمكة إقامة تخرجه عن السفر، لأنه قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة. ~~فأقام بمكة إلى يوم التروية. وذلك أربع ليال، وقد مضى هذا المعنى في رسم شك ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وبالله التوفيق. ### | ما يقال في الحج عند محاذاة الركن في بطن المسعى # فيما يقال في الحج عند محاذاة الركن في بطن المسعى وسئل مالك عما يتكلم ~~به الناس إذا حاذوا الركن الأسود: اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك، وما ~~يتبعه من الكلام مثل ما يقول في بطن المسعى: اللهم اغفر وارحم واعف عما ~~تعلم، فأنكر ذلك وقال: ليس في هذا شيء معروف، ولا أعرف هذا، وأنكر أن يكون ~~هذا من العمل، قال: وليس في ذلك شيء معروف، إلا على ما تيسر. # قال محمد بن رشد: قد استحب ابن حبيب أن يقول الحاج عند استلام الركن: ~~باسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك، وتصديقا بما جاء به محمد - عليه ~~السلام - قال فقد حدثني أصبغ عن ابن وهب عن محمد بن # PageV17P221 # عمر، أن النبي - عليه السلام - علم ناسا من أصحابه أن يقولوا هذا. واستحب ~~أيضا أن يقول في هرولته ببطن المسيل بين الصفا والمروة: رب اغفر وارحم واعف ~~عما تعلم أنت الرب الأحكم، وأنت الأعز الأكرم. قال: فقد كان ابن عمر يقوله ~~في هذا الموضع على ما حدثني غسان بن قيس عن ابن جريح عن مجاهد، وهذا كله من ~~الكلام الحسن، فلا يكره مالك لأحد أن يقوله، وإنما أنكر أن يكون هذا من ~~القول أمرا قد جرى العمل به فلا يتعدى إلى ما ms6822 سواه من الذكر والدعاء. ~~وبالله التوفيق. ### | كراهية اتكاء الرجل على يده اليسرى عند أكله # في ذكر كراهية اتكاء الرجل على يده اليسرى عند أكله وسئل مالك عن الرجل ~~يأكل وهو واضع يده اليسرى على الأرض. فقال: إني لأتقيه، وما سمعت فيه شيئا، ~~وإني لأكرهه. # قال محمد بن رشد: كره مالك هذا لأنه أشبه عنده الاتكاء، وقد قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما أنا فلا آكل متكئا» والمعنى الذي من ~~أجله أبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأكل متكئا هو ما روي «أن ~~الله تعالى أرسل إليه ملكا من الملائكة، ومعه جبريل، فقال الملك: إن الله ~~يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا وبين أن تكون ملكا، فالتفت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى جبريل كالمستشير، فأشار جبريل إليه أن تواضع فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا بل أكون عبدا نبيا فما أكل بعد تلك ~~الكلمة طعاما متكئا» . ويحتمل أن يكون المعنى في ذلك أنه يورث العجب ~~والخيلاء وأنه من فعل الأعاجم وبالله التوفيق. ### | ثناء النبي عليه السلام على أصحابه # في ثناء النبي - عليه السلام - على أصحابه قال مالك: بلغني أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: # PageV17P222 # «نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر بن الخطاب، نعم الرجل أبو عبيدة بن ~~الجراح، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل أسيد بن الحضير، نعم الرجل ثابت ~~بن قيس بن شماس، نعم الرجل عمرو بن الجموح» . # قال محمد بن رشد: في هذا الحديث تقديم أبي بكر الصديق على عمر بن الخطاب، ~~وليس في قوله: نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح بعد قوله عمر بن الخطاب، دليل ~~على أنه أفضل الناس بعده، والذي عليه عامة أهل السنة، وكافة علماء الأمة، ~~أن أمة نبينا - عليه السلام -، أفضل الأمم، كما أنه هو أفضل الأنبياء ~~والرسل، وخاتم النبيين، وسيد الخلق أجمعين، وأن أفضل أصحابه - عليه السلام ~~-: أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن ms6823 أبي ~~طالب، وقد روي هذا عن مالك نصا وقيل: إنه الذي رجع إليه بعد أن كان وقف في ~~عثمان وعلي، فلم يفضل أحدهما على صاحبه على ظاهر ما وقع في كتاب الديات من ~~المدونة على أنه كلام محتمل للتأويل، لأن قوله: ويرى الكف عنهما يحتمل أن ~~يكون من كلام ابن القاسم، حكاية عن مالك، ويحتمل أن يكون من قول مالك، ~~حكاية عمن أدرك ممن يقتدي به ولعله يريد في الرواية، لا في العلم والفقه، ~~ولعله قد صح عنده عمن لم يدرك ممن هو أرفع مرتبة ممن أدرك تفضيل عثمان على ~~علي، فأخذ بذلك، على ما روي عنه منصوصا عليه، وقد وقع في بعض الروايات، ~~ورأيته يرى الكف عنهما، فيكون هذا تأويلا من ابن القاسم على مالك، والتأويل ~~قد يخطئ ويصيب. ثم يقدم بعد هؤلاء الخلفاء في التفضيل، بقية العشرة، الذين ~~شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة، وهم الزبير بن العوام، ~~وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن ~~الجراح، وسعيد بن زيد. # PageV17P223 # وهؤلاء العشرة كلهم بدريون، ثم التقدم بعد هؤلاء العشرة في الفضل لبقية ~~أهل بدر، ثم أهل بيعة الرضوان، وهم أصحاب الشجرة ومنهم من اتفقت له هذه ~~المواطن كلها، ومنهم من نال بعضها، ثم من أنفق من بعد الفتح وقاتل وكلا وعد ~~الله الحسنى ومن أهل العلم من ذهب إلى أن من مات في حياة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من الشهداء، مثل حمزة، وجعفر، وسعد بن معاذ، ومصعب بن ~~عمير، أو مات في حياته وإن لم يكن من الشهداء، كعثمان بن مظعون الذي قال ~~فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ذهبت ولم تلبس منها بشيء» أفضل ممن ~~بقي بعده. وإياه اختار ابن عبد البر ومن حجتهم قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «الشهداء أحد هؤلاء اشهد عليهم، فقال أبو بكر الصديق: ألسنا يا رسول ~~الله بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا؟ فقال رسول الله - صلى ~~الله ms6824 عليه وسلم -: " بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي» . وهذا لا حجة لهم ~~فيه، لأن الحديث ليس على عمومه في أبي بكر وغيره، لأن العموم قد يراد به ~~الخصوص، كقول النبي - عليه السلام -: «اللهم أشدد وطأتك على مضر» . وإنما ~~أراد الكافر منهم دون المؤمن، فالقول الأول هو الصحيح، ويؤيده ما روي عن ~~ابن عمر أنه قال: كنا نفاضل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فنقول: أبو بكر ثم عثمان، ثم نسكت، وبالله تعالى التوفيق. # PageV17P224 ### | التوصية بالقبط # في التوصية بالقبط قال مالك: عن ابن شهاب، عن كعب بن مالك أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا افتتحتم مصر، فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ~~ورحما» قال: وكان يقال: أم إسماعيل بن إبراهيم آجر منهم. # قال محمد بن رشد: في هذا الحديث علم من أعلام النبوءة، لأنه أعلم فيه بما ~~يكون من افتتاح مصر بعده، والرحم الذي للقبط هو ما ذكره من أن أم إسماعيل ~~منهم. وأما قوله: إن لهم ذمة وهم يومئذ لا ذمة لهم، لأنهم أهل حرب، فمعناه: ~~إن لهم ذماما برحمهم، يجب مراعاتها لهم إذا عوهدوا أو ملكوا ويقال: هاجر ~~وآجر، وذلك واحد، مثل أرقت الماء وهرقت الماء. والله الموفق. ### | ما جاء من أن الكافر يأكل في سبعة أمعاء # فيما جاء من أن الكافر يأكل في سبعة أمعاء قال مالك عن نافع عن ابن عمر ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن ~~يأكل في معي واحد» . # PageV17P225 # قال محمد بن رشد: هذا من المجاز على غير حقيقة اللفظ، لأن عدد أمعاء ~~الكافر والمؤمن سواء، فإنما هو مثل ضربه في قلة الأكل من كثرته، على سبيل ~~الاستعارة. وهو كثير. من ذلك قوله عز وجل: {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] ~~واختلف في تأويله، فقيل: إنه على ظاهره في مقدار أكل المؤمن من أكل الكافر، ~~ومعناه: في الرجل بعينه الذي ضاف النبي - عليه السلام - وهو كافر، فأمر له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة فحلبت ms6825 فشرب حلابها ثم بأخرى فشربه، ثم ~~بأخرى فشربه، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بشاة، فحلبت فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم ~~يستتمها فقال ذلك القول، فكان مقصورا على ذلك الرجل الذي كان سببه، ولم يكن ~~على عمومه في كل مسلم وكافر، وقيل: ليس على ظاهره في مقدار أكل المؤمن من ~~أكل الكافر إذ قد يكون الكافر قليل الأكل، والمؤمن كثير الأكل، وقد كان ~~يطرح لعمر صاع من تمر فيأكله، حتى يأكل حشفه، ومن يساويه في جودة الإيمان؟ ~~وإنما معناه: إن الكافر يرغب في الدنيا ويستكثر منها، ولا يؤثر على نفسه، ~~إذ لا يعتقد القربة بذلك، والمؤمن يدخر فيها، ولا يستكثر منها، ويطوي بطنه ~~عن جاره، ويؤثره على نفسه، أي إن هذا هو فعل المؤمن الممدوح إيمانه، وهذا ~~أولى ما قيل في تأويل الحديث. وقد قيل: المعنى فيه إن المسلم يسمي الله ~~تعالى على طعامه ليضع له البركة به، والكافر لا توضع له البركة في طعامه أي ~~لا يسمي الله عز وجل والله أعلم. ### | [ما جاء في أن الحمى من فيح جهنم] # في أن الحمى من فيح جهنم قال مالك: عن نافع عن ابن عمر إن النبي صلى الله ~~عليه # PageV17P226 # وسلم قال: «إن الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء» . # قال محمد بن رشد: أعلم النبي - عليه السلام - بهذا الحديث أن ما يجده ~~المحموم من حر الحمى هو من حر جهنم، كما أعلم - صلى الله عليه وسلم - أن ما ~~يجده الناس من شدة الحر، هو من فيح جهنم، فوجب الإيمان بذلك، وأن الله عز ~~وجل يبتلي المؤمن بالحمى من فيح جهنم، ليثيبه على ذلك، وقد كان مجاهد يقول ~~في قول الله عز وجل: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] أن ورود المؤمن هو ~~ما يصيبه في الدنيا من حمى ومرض، وذلك حظ من النار. وروي ذلك في حديث عن ~~أبي صالح «عن أبي هريرة أنه قال: خرج رسول الله - صلى ms6826 الله عليه وسلم - ~~يقود رجلا من أصحابه وعكا وأنا معه ثم قال: إن الله عز وجل قال: هي ناري ~~أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار في الآخرة» . ### | ما يروى عن ابن عمر أنه كان يدعو به # فيما يروى عن ابن عمر أنه كان يدعو به قال مالك عن نافع، قال: كان ابن ~~عمر يقول: اللهم أذهب عني الرجز. # قال محمد بن رشد: الرجز العذاب، قال عز وجل: {فلما كشفنا عنهم الرجز} ~~[الأعراف: 135] أي العذاب الذي أرسله عليهم من الطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع. وقد يراد بالعذاب وسوسة الشيطان، لأنها مؤدية إلى # PageV17P227 # العذاب. قال عز وجل: {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه} [الأنفال: 11] إلى ~~قوله: {رجز الشيطان} [الأنفال: 11] أي وسوسته، وهو الذي أراد ابن عمر بما ~~دعا به. والله أعلم، لأن من سلم من وسوسة الشيطان بعصيانه، وترك طاعته، فقد ~~نجا، واستوجب جنة المأوى. فخير ما يدعو به العبد ويرغب فيه إلى ربه أن ~~يعصمه من الشيطان الرجيم. وبالله التوفيق. ### | وصايا عمر بن الخطاب # فيما ذكر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه أوصى به عن زيد بن أسلم ~~أن عمر بن الخطاب قال: أوصيكم بالأنصار خيرا وأوصيكم بالعرب خيرا وأوصيكم ~~بأهل الذمة خيرا. وقال مالك عن يحيى بن سعيد، أن عمر بن الخطاب كان يقول: ~~من كانت له أرض فليعمرها، ومن كان له مال فليصل فيوشك أن يأتي من لا يعطي ~~إلا من أحب. # قال محمد بن رشد: المعنى في توصيته بمن وصى بهم أن يحفظوا ويراعوا ويحسن ~~إلى محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم. وإنما أوصى بالأنصار لتقدمهم في الإسلام، ~~وسابقتهم فيه، ولأن النبي - عليه السلام - أوصى بهم، ودعا لهم ولأبنائهم، ~~فقال: «اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار» . وإنما خص العرب بالتوصية ~~بهم دون غيرهم، من العجم، لمكانتهم من النسب، ولما خشي أن يجهل عليهم، لما ~~في كثير منهم من الجهل، وإنما أوصى بأهل الذمة مخافة أن تستخف إذايتهم من ~~أجل كفرهم. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ms6827 ظلم معاهدا أو ~~ذميا لم يرح رائحة الجنة، وإن رائحتها لتوجد من مسيرة خمسمائة سنة» . وإنما # PageV17P228 # أوصى الناس بحفظ أموالهم بالقيام عليها، مخافة أن يضيعوها اتكالا منهم ~~على أعطيات الإمام. وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة ~~المال. وهذا من إضاعته. وقد قيل في تأويله غير ما وجه. وقول عمر - رضي الله ~~عنه -: فيوشك أن يأتي من لا يعطي إلا من أحب. معناه: فيغلب على الظن أن ذلك ~~يكون فكان كما غلب على ظنه. وقد كان - رضي الله عنه - يقول الشيء على ظنه، ~~ويرأسه، فيكون على ما قال. من ذلك قوله: " وافقت ربي في ثلاث. منها: آية ~~الحجاب، وآية فداء الأسرى، ومقام إبراهيم " وقد قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «سيكون بعدي محدثون، فإن يكن فعمر، فقال: إن الله ضرب على قلب ~~عمر ولسانه بالصدق» وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: كنا نعد السكينة تنطق ~~على لسان عمر. # وأما قوله: أدرك أهلك فقد احترقوا للذي سأله عن اسمه، فقال حمزة: فقال: ~~ابن من؟ قال: ابن شهاب. قال: ممن؟ قال من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: ~~بحرة النار، قال: بأيتها؟ قال: بذات لظى. فكان كما قال، فإنما ذلك والله ~~أعلم من معنى قول النبي - عليه السلام -: «إن البلاء موكل بالقول» . وبالله ~~التوفيق. ### | ما يقاتل عليه الناس # فيما يقاتل عليه الناس قال مالك عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ~~لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني ماءهم وأموالهم إلا # PageV17P229 # بحقها وحسابهم على الله» . # قال محمد بن رشد: معنى قوله: " حتى يقولوا لا إله إلا الله " أي حتى ~~يسلموا فيقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويلتزموا سائر قواعد ~~الإسلام. وهي الصلاة والزكاة والصيام، وحج بيت الله الحرام، من استطاع إليه ~~سبيلا، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بني الإسلام على خمس ~~شهادة أن لا إله ms6828 إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت ~~الله الحرام» لا أن قتالهم يحرم بمجرد قول لا اله إلا الله فقد قال أبو بكر ~~الصديق: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. وقد روي هذا الحديث ~~بألفاظ مختلفة ذكر في بعضها مع شهادة أن لا اله إلا الله الصلاة، وفي بعضها ~~الصلاة والزكاة، وفي بعضها الصيام والصلاة والزكاة وصيام شهر رمضان. وأداء ~~الخمس وهو بين ما ذهبنا إليه من أن الشرائع داخلة في الحديث بالمعنى، وإن ~~لم تذكر فيه. وقد ذهب بعض من تكلم على معاني الحديث أن ما روي في هذا ~~الحديث من اختلاف الألفاظ فيه، محمولة على ظاهرها من التعارض، لأن المعنى ~~فيها أنها مرتبة على الأزمان، لأن الفرائض كانت تنزل شيئا بعد شيء، فالحديث ~~الذي لم يذكر فيه شيء من الشرائع، كان في أول الإسلام قبل فرض الصلاة، ~~والحديث الذي ذكر فيه الصلاة، ولم يذكر فيه الزكاة، كان قبل فرض الزكاة، ~~والحديث الذي ذكر فيه الزكاة والصلاة، ولم يذكر فيه صيام رمضان كان قبل فرض ~~صيام رمضان. والحديث الذي ذكر فيه صيام رمضان متأخرا عن الأحاديث الأول، ~~والذي ذكرناه وذهبنا إليه في تأويل الحديث أولى والله أعلم. ومعنى قوله - ~~عليه السلام -: " وحسابهم على الله " أي أنه # PageV17P230 # هو يحاسبهم بما يعلمه من صدق نياتهم في ذلك، إذ لا يعلم حقيقة ذلك سواه. ~~فإن اعتقدوا بقلوبهم ما قالوه بألسنتهم، كانوا مسلمين مؤمنين، وانتفعوا ~~بإسلامهم، وإن لم يعتقدوه بقلوبهم، لم ينتفعوا بإسلامهم. وقد تكلمنا في صدر ~~كتاب المقدمات على حكم الإيمان والإسلام والفرق بينهما عند من رآه وبالله ~~التوفيق. ### | ترك غسل الجمعة # في جهل تارك غسل الجمعة قال مالك: بلغني عن ابن مسعود أنه سئل عن شيء ~~فقال: لئن جهلت هذا لأنا أجهل من تارك غسل يوم الجمعة. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لأنه لا يترك سنة الغسل يوم الجمعة ~~إلا من جهل السنة في ذلك، ولم يعرف قدرها لمن التزمها، ولم يضيعها من الفضل ms6829 ~~في ذلك، أو علمه فحرم التوفيق. وقد وبخ عمر بن الخطاب عثمان بن عفان، إذ ~~جاء يوم الجمعة وهو يخطب، فقال: أية ساعة هذه؟ فقال يا أمير المؤمنين: ~~انقلبت من السوق، فسمعت النداء، فما زدت على أن توضأت، فقال عمر والوضوء ~~أيضا؟ وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل. ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | هل يكون الرجل أحق بمجلسه إذا قام عنه ثم رجع إليه # في هل يكون الرجل أحق بمجلسه إذا قام عنه ثم رجع إليه؟ وسئل مالك عن ~~الرجل يقوم من المجلس، فقيل له: إن بعض الناس يزعم أنه إذا قام الرجل من ~~مجلسه ثم رجع إليه، إنه # PageV17P231 # أحق به، فقال سمعت في ذلك شيئا، وإنه لحسن إن كان إتيانه قريبا، وإن ~~تباعد ذلك حتى يذهب بعيدا ونحو ذلك، فلا أرى ذلك له. وإن هذا لمن محاسن ~~الأخلاق. # قال محمد بن رشد: قوله: وإنه لحسن إن كان إتيانه قريبا، معناه: إذا قام ~~عنه على أن لا يرجع إليه، وأما إن قام عنه على أن يرجع إليه فهو أحق به إن ~~رجع بالقرب، فتحصيل هذا أنه إن قام عنه على أن لا يرجع إليه فرجع بالقرب، ~~حسن أن يقوم له عنه من جلس بعده فيه، وإن لم يرجع بالقرب، لم يكن ذلك عليه ~~في الاستحسان، وإن قام عنه على أن يعود إليه فعاد إليه بالقرب، كان أحق به، ~~ووجب على من جلس فيه بعده أن يقوم له عنه، وإن لم يعد إليه بالقرب، حسن أن ~~يقوم له عنه من جلس فيه بعده، ولم يجب ذلك عليه. وبالله التوفيق. ### | ما جاء في أن المرء مع من أحب # قال مالك: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: عن أنس بن مالك «إن أعرابيا ~~أدرك النبي - عليه السلام -، فقال: متى تقوم الساعة؟ فقال: وما أعددت لها، ~~قال لا شيء، والله لأني قليل الصلاة، قليل الصيام، إلا أني أحب الله ورسوله ~~فقال النبي - عليه السلام - فإنك مع من أحببت» ms6830 . # قال محمد بن رشد: قوله: إني لقليل الصلاة، قليل الصيام، معناه في النافلة ~~لا في الفريضة، لأن من ترك بعض الصلاة المفروضة، والصيام المفروض، مضيعا ~~لذلك أو مفرطا فيه فمذهب ابن حبيب فيه أنه كافر. وذهب غيره إلى أنه لا يكون ~~كافرا بترك شيء من الشرائع إلا بترك الصلاة خاصة، تعلقا بظاهر ما روي عن ~~النبي - عليه السلام - من قوله: من # PageV17P232 # ترك الصلاة فقد كفر، ومن ترك الصلاة فقد حبط عمله، ومن ترك الصلاة فقد ~~حشر مع هامان وقارون) . والصحيح أنه لا يكون كافرا وإن تركها مضيعا لها أو ~~مفرطا فيها، إذا كان مقرا بفرضها. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، من جاء بهن لم يضيع ~~منهن شيئا استخفافا بهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت ~~بهن، فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة» ، فإنما ~~يستحق الرجل بتضييع الصلوات اسم الفسق، لا اسم الكفر. وقوله في الحديث: كان ~~له عند الله عهد أن يدخله الجنة، معناه: ابتداء دون أن يعذبه بإدخال النار، ~~وقوله: فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة معناه: إن ~~شاء عذبه ثم أدخله الجنة، وإن شاء أدخله الجنة ولم يعذبه، لأن من مات على ~~الإيمان، فلا بد له من دخول الجنة، لأنه إن دخل النار، فلا بد أن يخرج منها ~~بالشفاعة على ما تظاهرت به الآثار وبالله التوفيق. ### | سؤال الناس النبي عليه السلام الاستقاء # في سؤال الناس النبي - عليه السلام - الاستقاء وسمعت مالكا يقول: «أتي ~~إلى النبي - عليه السلام - فقيل له: يا نبي الله: استسق لنا فدعا الله لهم ~~فسقوا. ثم لما كان من قابل، جاؤوه فقالوا يا رسول الله: ادع الله أن ~~يسقينا، فقال: أتريدون سقي الكفار؟» . # قال محمد بن رشد: في هذا دليل على صحة رواية أبي # PageV17P233 # المعصب عن مالك، إن الاستسقاء على سنة الاستسقاء من البروز إلى المصلى لا ms6831 ~~يكون إلا عند الحطمة الشديدة، ولا يؤثر عنه ولا عن أصحابه فيما علمت خلاف ~~ذلك، فيحمل على البيان للمذهب، ويشهد لصحتهما أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما استسقى حين جاءه الرجل فقال يا رسول الله: هلكت المواشي ~~وانقطعت السبل، فادع الله وبالله التوفيق. ### | [ما جاء في أن لله عبادا أهل عافية في الدنيا والآخرة] # قال مالك وبلغني أن النبي - عليه السلام - قال: «إن لله عبادا أهل عافية ~~في الدنيا والآخرة» . # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، إذ قد يكون الرجل يرزق المال الحلال ~~فيعيش منه العيش الحسن، ويؤدي حق الله، ويقيم فرائضه من الصلاة والزكاة ~~والصيام والحج، ويجتنب محارمه، ويعافيه الله في بدنه طول حياته، ثم يميته ~~على الإيمان، فيكون معافيه في الدنيا والآخرة وبالله التوفيق. ### | الحلف بالله على الصدق # في الحلف بالله على الصدق قال مالك: بلغني أن عيسى عليه السلام قال ~~لقومه: إن موسى قال لقومه: لا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون، وأنا أقول ~~لكم لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، قولوا: بلى ونعم. # PageV17P234 # قال محمد بن رشد: ظاهر قول عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - أن شرعه ~~مخالف لشرع موسى - عليه السلام - قبله في إباحة الحلف بالله عز وجل على ~~الصدق، ومخالف لشرعنا أيضا، لأن الله تعالى قد أمر نبيه بالحلف باسمه في ~~غير ما آية فقال: {قل إي وربي} [يونس: 53] ، وقال: {قل بلى وربي لتأتينكم} ~~[سبأ: 3] وقال: قل: {بلى وربي لتبعثن} [التغابن: 7] وكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كثيرا ما يحلف لا والذي نفسي بيده، ولا ومقلب القلوب. ولا ~~وجه لكراهة ذلك، لأن القصد إلى الحلف بالشيء تعظيم له، فلا شك أن في ذكر ~~الله تعالى على قصد التعظيم له أجرا عظيما، ويحتمل أن يكون عيسى ابن مريم - ~~عليه السلام - إنما كره لهم اليمين بالله صادقين وكاذبين، مخافة أن يكثر ~~منهم، فيكون ذريعة إلى حلفهم بالله على ما لم يقولوه يقينا أو يواقعوا ~~الحنث كثيرا ويقصروا في الكفارة، فيواقعوا الإثم ms6832 من أجل ذلك، لا من أجل ~~اليمين بالله. # وقد مضى في آخر سماع أشهب من كتاب النذور، لتكرر المسألة هناك. ### | وصية لقمان لابنه # في وصية لقمان لابنه قال مالك: وبلغني أن لقمان قال لابنه: يا بني جالس ~~العلماء، وزاحمهم بركبتك، فلعل الرحمة تنزل عليهم فتصيبك معهم، وقال له في ~~الفجار، في مجالستهم، مثل ما قال له في العلماء في الرحمة لئلا ينزل عليهم ~~سخط فيصيبك معهم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين واضح ليس فيه ما يشكل وبالله تعالى ~~التوفيق. # PageV17P235 ### | [ما جاء في الإبار] # قال مالك: «مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض الحوائط وهم يأبرون ~~النخل ويلقحونها، فقال: " ما عليكم ألا تفعلوا " قال: فترك الناس الإبار في ~~ذلك العام، فلم تطعم النخل، فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: " إنما أنا بشر، فاعملوا بما يصلحكم» . # قال محمد بن رشد: التلقيح وضع الذكور في الأنثى. وقد روي هذا الحديث ~~بألفاظ مختلفة، يقرب بعضها من بعض منها: أنه قال: «ما أظن هذا يغني شيئا ~~ولو تركوه لصلح، أو لا لقاح، أو ما أرى اللقاح شيئا فتركوه فشيص فأخبر به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " ما أنا بزارع ولا صاحب نخل، ~~لقحوا أو قال: " إنما ظننت ظنا، والظن يخطئ ويصيب أو لا تؤاخذوني بالظن، ~~ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوه، فإني لن أكذب على الله» . فقال ~~الطحاوي فيما روي من ذلك كله: إنه ليس باختلاف تعارض، وإنما معناه أنه قال ~~ما قال من ذلك لقوم بعد قوم، فحكى كل واحد منهم ما سمع، ولم يكن - صلى الله ~~عليه وسلم - ممن يعاني ذلك ولم يكن من بلد فيه نخل، فاتسع له أن ينفي ما ~~توهم بالظن استحالته، وهو أن يكون الإناث من غير الحيوان يأخذن من الذكور ~~شيئا، ولم يكن ذلك إخبار منه عن وحي. هذا معنى قول الطحاوي والذي أقول به ~~في ذلك إنه إنما قال للذين رآهم يأبرون النخل ويلقحونها ما قال ms6833 لهم مما روي ~~عنه في ذلك أنه قاله لهم لما علمه من أنه لا تأثير لشيء من # PageV17P236 # المخلوقات في شيء منها بإفساد ولا إصلاح. وإنما الله هو المفسد المصلح، ~~الفاعل لكل شيء، إلا أنه تعالى قد أجرى العادة بأن يفسد من المخلوقات، وأن ~~يصلحها عند مباشرة غيرها لها، ويعلم ذلك من الناس من جربه، فوجد العادة ~~مستمرة عليه، كالأطباء الذين يعلمون الأدوية النافعة من الضارة لتجربتهم ~~وتجربة من تقدم من أسلافهم، ولا يسلم من ذلك سواهم ممن لم يجرب من ذلك ما ~~جربوه، فكذلك إبار النخل وتلقيحه، علم الانتفاع به من جربه من أهل النخل ~~بطول التجربة، ولم يعلمه النبي - عليه السلام - إذ لم تتقدم له به تجربة، ~~فقال لهم ما قال، مما هو مذكور في الآثار. وقولي كالأطباء الذين يعلمون ~~الأدوية النافعة من الضارة، تجوز في العبارة، إذ ليس الأدوية على الحقيقة ~~بنافعة ولا ضارة، وإنما النافع والضار الله رب العالمين. ### | حكم الصفرة للرجل # في إنكار النبي - عليه السلام - الصفرة للرجل، وإقادته من نفسه قال مالك: ~~«رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا فيه أثر صفرة، فطعنه بقدح كان ~~معه، فقال: له: أوجعتني يا رسول الله فطرح القدح إليه ثم قال له: " استقد " ~~فقال له الرجل: إن الله بعثك بالحق وعليك قميص، وليس علي قميص. قال: فكشف ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القميص عنه فجعل الرجل يقبل ذلك الموضع» ~~. # قال محمد بن رشد: قوله: وبه أثر صفرة معناه والله أعلم وبه ودع من ~~زعفران، ففي طعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه لما رأى به من ذلك ~~على ما يدل عليه ظاهر الحديث، دليل على أن ذلك لا يجوز له، إذ لا ينكر على ~~أحد ما يجوز له أن يفعله. وهذا نحو ما جاء عنه صلى الله # PageV17P237 # عليه وسلم من رواية أنس بن مالك: «أنه نهى أن يتزعفر الرجل» وهو معارض ~~لحديث أنس بن مالك في الموطأ أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله ms6834 - صلى ~~الله عليه وسلم - وبه أثر صفرة، فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخبره أنه تزوج. الحديث إلى قوله: أولم ولو بشاة لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لم ينكر عليه ما رأى به من أثر الصفرة، كما فعل بالرجل الذي ~~طعنه بالقدح. ولتعارض هذه الآثار اختلف العلماء هل يكره للرجل أن يصفر ~~لحيته بالزعفران، ويلبس الثياب المصبوغة؟ فذكر مالك في الموطأ عن عبد الله ~~بن عمر أنه كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق، والمصبوغ بالزعفران. وجاء ذلك ~~عن جماعة من السلف، وأخذ به مالك وأصحابه، فأجازوا لباس الثياب المصبوغة ~~بالزعفران للرجال. # وإنما كره ذلك مالك في الإحرام. وقد سئل ابن شهاب عن الخلوق، فقال قد كان ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخلقون، ولا يرون بالخلوق بأسا. ~~وكره الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما أن يصبغ الرجل ثيابه ولحيته بالزعفران. ~~وقال ابن شهاب هذا جائز عند أصحابنا في الثياب دون الجسد، وهو قول ثالث في ~~المسألة. # وإقادة النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي طعنه بالقدح من نفسه ~~تواضعا منه لله بأن أعطى من نفسه ما لم يجب عليه، إذ لم يفعل به إلا ما كان ~~له أن يفعله به، لمخالفته ما كان قد علمه من أمره والله أعلم. لكنه لما قال ~~له: قد أوجعتني خشي أن يكون قد تجاوز القدر الذي كان أراده خطأ منه. والخطأ ~~ليس بمسئول عنه، فتنحى من ذلك بالإقادة من نفسه تطوعا من غير # PageV17P238 # أن يجب ذلك عليه - صلى الله عليه وسلم -. وقد روي «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عدل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح يعدل به القوم فمر ~~به ابن غزية حليف بني عدي ابن النجار وهو مستنصل من الصف فطعن في بطنه ~~بالقدح، وقال: استو في الصف يا سواد، فقال: أوجعتني يا رسول الله وقد بعثك ~~الله بالحق والعدل فأقدني قال: فكشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بطنه. فقال. استقد. قال: فاعتنقه وقبل بطنه. فقال: ما ms6835 حملك على هذا يا سواد ~~قال: يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي ~~جلدك، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له بخير وقاله» . # وقع هذا الحديث في البر لابن هشام فإن كان حديث الجامع، على ما يدل عليه ~~ظاهره من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنما طعن الرجل من أجل ما ~~رأى به من الصفرة، فهو حديث آخر، في رجل آخر، ويحتمل أن يكون هو الحديث ~~بعينه، ويكون المعنى فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى الرجل ~~يريد سواد بن غزية، وفيه أثر صفرة خارجا عن الصف يوم بدر، فطعنه بقدح كان ~~بيده، ليعتدل في الصف. الحديث. وقوله: فجعل الرجل يقبل ذلك الموضع، إشارة ~~منه إلى الموضع الذي كشفه له ليستقيد منه. وبالله تعالى التوفيق. ### | ما جاء من أن رسول الله لم ينتقم قط لنفسه # فيما جاء من أن رسول الله لم ينتقم قط لنفسه قال مالك: بلغني «أن عائشة ~~قالت: ما انتقم رسول الله صلي الله عليه وسلم من شيء قط أتى إليه إلا أن ~~تنتهك حرمة الله فينتقم لله منها» . # قال محمد بن رشد: يشهد لما قالته عائشة قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} ~~[القلم: 4] «وسئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه # PageV17P239 # وسلم قالت: كان خلقه القرآن» تريد أنه كان جبل على ما حض الله عليه في ~~القرآن من العفو والصفح. والتفضل والإحسان بقوله: {ولا تنسوا الفضل بينكم} ~~[البقرة: 237] {وأحسن كما أحسن الله إليك} [القصص: 77] وقوله: {والعافين عن ~~الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] فكان - صلى الله عليه وسلم - ~~يحلم عمن جهل عليه، ويعفو عمن ظلمه، فلا ينتقم إلا لله، وقد قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «بعثت لأتمم حسن الأخلاق» وبالله التوفيق. ### | التحذير من الدخول في الفتن # في التحذير من الدخول في الفتن # قال مالك: وبلغني أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان مجالس رجل من الأنصار ~~يسمى أبا جهيم، قال: فكان ms6836 عبد الله ابن عمرو بن العاص يحدثه عن الفتن، فلما ~~كانت الفتنة، بلغ أبا جهيم الذي كان من عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: ~~دخل فيما دخل فيه. وقد كان يحدثني بما يحدث به في الفتن. إن لله علي ألا ~~أكلمه أبدا. قال: فقدم عبد الله بن عمرو بن العاص فلقي الرجل فكلمه فأبى ثم ~~كلمه فأبى فقال عبد الله: أنا أعرف لم تركت كلامي لما كنت أحدثك؟ # قال محمد بن رشد: أبو جهيم هذا هو والله أعلم عبد الله بن جهيم الأنصاري ~~الذي روى عن النبي عليه السلام في المار بين يدي # PageV17P240 # المصلي أنه لو علم ما عليه في المرور بين يديه لكان أن يقف أربعين خير له ~~من أن يمر بين يديه ويحتمل أن يكون أبو جهيم بن الحرث بن الصمة الأنصاري ~~الذي روى عن النبي - عليه السلام - أنه أتى من نحو بير جمل، فلقيه رجل فسلم ~~عليه، فلم يرد عليه شيئا، حتى أتى على جدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه. ~~وعبد الله بن عمرو بن العاص من فضلاء الصحابة، ولد لأبيه عمرو وهو ابن بضع ~~عشرة سنة، وأسلم قبله، وكان يسرد الصوم، ويقوم الليل، فشكاه أبوه إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن ~~لعينك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا قم ونم وصم وأفطر ~~صم ثلاثة أيام من كل شهر، فذلك صيام الدهر، قال: فإني أطيق أكثر من ذلك فلم ~~يزل يراجعه في الصيام حتى قال له: لا صوم أفضل من صوم داوود يصوم يوما ~~ويفطر يوما» «ونازل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضا في ختم القرآن ~~فقال: " اختمه في شهر، فقال: إني أطيق أفضل من ذلك، فلم يزل يراجعه حتى ~~قال: لا تقرأه في أقل من سبع» وروي في أقل من خمس والأكثر على سبع. # فوقف عند ذلك فكان لما أسن يقول: وددت أني قبلت رخصة رسول الله - عليه ~~السلام -. والذي ms6837 كان يحدث به أبا جهيم عن الفتن هو ما روي عن النبي عليه ~~السلام من التحذير منها نحو قوله: «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، ~~والقائم فيها خير من # PageV17P241 # الماشي، والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه ومن وجد فيها ~~ملجأ ومعاذا فليعذ به ".» وقوله: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب ~~بعض» وما أشبه ذلك من الآثار المروية في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإنه كان حافظا لآثاره، لأنه استأذن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يكتب حديثه فأذن له في ذلك، فكان واقفا عليه وحافظا له. والذي ~~دخل فيه من أمر الفتنة وهجره عليه أبو جهيم، هو شهوده صفين وقتاله مع ~~معاوية. وقد ذكر أنه كانت بيده الراية يومئذ، وليس ذلك مما يقدح في عدالته، ~~لأنه لم يفعل ذلك إلا وهو على بصيرة من أمره فيما أداه إليه اجتهاده. # وقد روي أنه اعتذر من ذلك وأقسم أنه لم يرم فيها برمح ولا بسهم، وأنه ~~إنما شهدها لعزم أبيه عليه في ذلك، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال له: «أطع أباك» . وإنما أطاعه بما عرض عليه من الحجة التي ظهرت عليه ~~حينئذ، لا أنه أطاعه ويعتقد أنه على خطأ. هذا ما لا يحل أن يتأول عليه - ~~رضي الله عنه - لأنه لا طاعة لأحد في معصية الخالق ثم اعتذر بعد ذلك من ~~الأمر، إذ ظهر له خلاف رأيه الأول فيه، فهو محمود في كلتي الحالتين، وعتب ~~أبي جهيم عليه، إنما كان إذ لم يتورع عن ذلك. وقد كان في سعة منه. وإن كان ~~يرى حينئذ أن معاوية على صواب لأنه رآه مغررا إذ من يقاتل على الاجتهاد ~~فيما لا نص فيه، فقد تذكره البصيرة في خلاف رأيه، وهو قد نشب في القتال، ~~فتذكره الحمية مما دخل فيه من القتال فيتمادى عليه، # PageV17P242 # فيكون قد وقع في الحرج، والتوقي من ذلك هو الحظ، كفعل أحد ابني آدم، إذ ~~قال لأخيه: {لئن بسطت إلي ms6838 يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك} ~~[المائدة: 28] ولا شك أنه رجع إلى تكليمه إذ بين له الوجه الذي دخل فيما ~~دخل فيه من أجله، فهو الذي يدل عليه قوله له: أنا أعرف لما تركت كلامي لما ~~كنت أحدثك به، لأن المعنى في ذلك، أنا أعرف ذلك، وإنما دخلت فيما دخلت فيه ~~لوجه كذا والله أعلم. ### | [التحفظ من سوء الظن ونصيحة الإمام لرعيته] # في التحفظ من سوء الظن ونصيحة الإمام لرعيته قال مالك: بلغني أن ابن عمر ~~باع من رجلين تبنا، قال: فكان يكيل لهما، وقعد إلى جنب حائط في ظله، فذهب ~~الظل عنهما، وأصابت ابن عمر الشمس، فقال له الرجل: إن لو انصرفت عن الشمس، ~~فإنا لا نزيد على حقنا. فقال: أما إني لا أرى إلا وقد صدقتكما، ولكن القعود ~~في الشمس أحب إلي من ظن السوء. # قال مالك عن قطن بن وهب عن عمه، أنه سمعه يقول: كنت مع عمر بن الخطاب حتى ~~إذا كنا بالروحا أو قريبا من الروحا، رأى عمر بن الخطاب راعيا فعدل إليه من ~~الطريق برواحله، حتى دنا منه، ثم قال: يا راعي إني رأيت مكانا هو أكلأ من ~~هذا المكان الذي أنت فيه، فانتقل إليه وهو مكان كذا وكذا، ألا وإن كل راع ~~مسئول عن رعيته. ثم انصرف. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذين الحديثين بين، ليس فيه ما يخفى فيحتاج ~~إلى بيانه وبالله التوفيق. ### | التحذير من اتباع الهوى ومن الزيغ البعيد # في التحذير من اتباع الهوى ومن الزيغ البعيد وقال مالك: بلغني أن عمر بن ~~عبد العزيز قال: أحذركم ما # PageV17P243 # مالت إليه الأهواء والزيغ البعيد. # قال محمد بن رشد: إنما حذر - رضي الله عنه - من اتباع الهوى لقوله عز ~~وجل: {ونهى النفس عن الهوى} [النازعات: 40] {فإن الجنة هي المأوى} ~~[النازعات: 41] والزيغ البعيد هو الإغراق في القياس، والغلو في الدين، ~~وكلاهما مذمومان، لأنك لا تكاد تجد الإغراق في القياس إلا مخالفا للسنة، ~~والغلو في الدين منهي عنه. قال عز وجل: {يا ms6839 أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ~~غير الحق} [المائدة: 77] وبالله التوفيق. ### | حكاية بينة في المعنى ليس فيها ما يخفى # قال مالك: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال: إني لست متبوعا ولكن متبعا، ~~ولست بقاض ولكن منفذ، ولست بخير من أحدكم ولكني من أثقلكم حملا. قال مالك: ~~ورفعوه إلى النبي - عليه السلام - قال: " من «أحدث في المدينة أو أوى محدثا ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» . قال مالك: يريد من عمل بمعاصي ~~الله، أو أوى أهل المعاصي في رأي. قال مالك: بلغني أن المسور بن مخرمة، دخل ~~على مروان، فجلس معه. قال: فسأله مروان عن شيء، أو ابتدأه به المسور فقال ~~له: بئس ما قلت، فركضه مروان برجله، قال: فخرج المسور، قال: ثم إن مروان ~~نام فأتي في المنام، فقيل له: ما لك وللمسور؟ {كل يعمل على شاكلته فربكم ~~أعلم بمن هو أهدى سبيلا} [الإسراء: 84] ، قال # PageV17P244 # فأرسل مروان إلى المسور فقال: إني قد زجرت عنك في المنام، وأخبره بالذي ~~رأى، فقال له المسور: ولقد نهيت عني في اليقظة والمنام، وما أراك تنهى. # قال مالك: كان في المسجد مجلس من أهل الفضل فيما مضى والفقه، فكان ~~الرجلان يأتيان في الأمر يكون بينهما، فيدليان بحججهما، فإذا رأوا أن ~~أحدهما أظلم، قالوا له: ما نراك إلا أظلم. ووعظوه. فإن انتهى، وإلا حصبوه ~~بالحصباء كلهم، حتى يقوم من عندهم وبالله التوفيق. ### | ما روي عن النبي عليه السلام في سعد بن معاذ # في قول مالك فيما روي عن النبي - عليه السلام - في سعد وسألت مالكا عن ~~الحديث الذي يذكره الناس عن النبي - عليه السلام - في سعد بن معاذ. فأنكره ~~وقال: إني أنهاك أن تقوله، وما يدعو أمرأ أن يتكلم بهذا ولا يدري ما فيه من ~~التغرير. وقال مالك: حدثني يحيي بن سعيد قال: لقد نزل لموت سعد بن معاذ ~~سبعون ألف ملك ما نزلوا الأرض قبلها. # قال محمد بن رشد: إنما نهى مالك أن يتحدث بهذا الحديث وهو ما روي أن ~~العرش اهتز لسعد بن ms6840 معاذ ويتكلم به، مخافة أن يشيع في الناس فيسمعها الجهال ~~الذين لا يعرفون تأويلها فيسبق إلى ظنونهم التشبيه بها، لظنهم أن العرش إذا ~~اهتز أي تحرك، تحرك الله بتحركه، كالجالس منا على كرسيه إذا تحرك الكرسي ~~تحرك هو بتحركه. وليس عرش الرحمن بموضع استقرار له، إذ ليس في مكان، ولا ~~مستقر بمكان، تعالى # PageV17P245 # عن ذلك ذو الجلال والإكرام. وقد اختلف في تأويل الحديث، فقيل: بأن المراد ~~بالعرش سريره الذي حمل كلليه، فيكون المعنى فيه: إن الله أحياه معجزة للنبي ~~- عليه السلام -، وأفهمه منزلته عند الله، فاهتز هيبة له، كما أحيا الجذع ~~الذي كان يخطب إليه، إذ صنع له الكرسي فحن إليه وجأر، حتى ارتج له المسجد، ~~وقيل: إن المراد به عرش الرحمن، وذلك مذكور في بعض الآثار، فقيل على هذا ~~المعنى فيه: إنه اهتز حملته استبشارا لقدومه عليهم. خرج مخرج: واسأل القرية ~~أي أهلها. ومخرج قوله - صلى الله عليه وسلم -: «هذا جبل يحبنا ونحبه» . أي ~~يحبنا أهله ونحب أهله. وقيل المعنى فيه، اهتز حقيقة بأن أحياه الله، وأفهمه ~~منزلته عنده، فتحرك هيبة له، ولا يلحق ذلك الله عز وجل، إذ ليس بمستقر عليه ~~ولا يحويه مكان. وبالله التوفيق. ### | ما كتب به عبد العزيز إلى ابنه عمر # فيما كتب به عبد العزيز إلى ابنه عمر قال مالك: بلغني أن عبد العزيز كتب ~~إلى ابنه عمر بن عبد العزيز وهو بالمدينة: إنه لا دين لمن لا نية له، ولا ~~جديد لمن لا خلق له، ولا مال لمن لا رفق له، وكأنه بلغه عنه إسراف في ~~الكسوة. فلقد رؤي بعد كتاب أبيه إليه، وإن ثوبه لمرقوع. # قال محمد بن رشد: قوله لا دين لمن لا نية له صحيح، يشهد له قول النبي - ~~عليه السلام -: «إنما الأعمال بالنيات» ومعناه نفي الانتفاع بالعمل دون ~~نية، لا نفي العمل، فمن أسلم ولم تكن له نية في أعماله، فهو ضعيف الدين، ~~ليس له دين ممدوح، وقوله: لا جديد لمن لا يلبس الخلق، حكمة صحيحة منه، لأنه ~~إن ms6841 لم يضن ثوبه الجديد بالخلق خلق الجديد بسرعة، فلم يكن له جديد. وقوله: ~~لا مال لمن لا رفق له، # PageV17P246 # صحيح أيضا لأن من لا يرفق بماله، هلك سريعا. وفي الحديث المحفوظ: «إن ~~الله رفيق، يحب الرفق ويرضى به ويعين عليه ما لا يعين على العنف، فإذا ~~ركبتم هذه الدواب العجم، فأنزلوها منازلها، فإن كانت الأرض جدبة، فانجوا ~~عليها بنقيها فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار» وقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إن المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى» وبالله ~~التوفيق. ### | أول من أحدث القتل # أحاديث بينة في المعنى قال مالك: بلغني أن ابن آدم الذي قتل أخاه حمله ~~على عنقه، قال: فبعث الله الغراب، قال: {يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا ~~الغراب فأواري سوأة أخي} [المائدة: 31] قال ابن القاسم بلغني أن ما من قتيل ~~يقتل إلا ضوعف عليه العذاب، لأنه أول من أحدث القتل. قال ابن القاسم: وسمعت ~~مالكا قال: حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله تعالى يا ابن آدم أنفق ~~أنفق عليك» ، حدثنا مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أذن لي أن أحدث ~~عن ملك من الملائكة إن ما بين شحمة أذنه وعاتقه لمجرى الطير سبعين عاما» . # قال محمد بن رشد: هذه أحاديث بينة في المعنى ليس فيها ما يخفى فلا وجه ~~لتكلف القول بما هو بين يدرى. # PageV17P247 ### | التكبير في الفطر والأضحى # في التكبير في الفطر والأضحى قال سحنون حدثني عبد الله بن نافع عن كثير ~~بن عبد الله المزني، عن أبيه عن جده، وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر في العيدين في الأضحى ~~والفطر، في الركعة الأولى سبعا قبل القراءة وفي الركعة الثانية خمسا قبل ~~القراءة» . # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة قبل هذا في رسم كتب عليه ~~ذكر حق فلا وجه لإعادته. ms6842 ### | أخذ زكاة الفطر من أهل البادية # في أخذ زكاة الفطر من أهل البادية قال ابن القاسم: وحدثني عبد الله بن ~~نافع عن كثير بن عبد الله عن ربح بن عبد الرحمن عن أبى سعيد الخدري «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أخذ زكاة الفطر من أهل البادية» . # قال محمد بن رشد: هذا مذهب مالك وأصحابه والشافعي وأبي حنيفة. وقال الليث ~~بن سعد ليس على أهل العمود زكاة الفطر أصحاب الخصوص والمظال، وإنما هي على ~~أهل القرى. وهو قول ضعيف، لأنه كما يستوي الحاضرة والبادية في جميع شرائع ~~الدين، من الصلاة والصيام، وزكاة العين والحرث والماشية، فكذلك يلزم أن ~~يستويا في زكاة الفطر. وبالله التوفيق. # PageV17P248 ### | ما جاء في أن يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم ابنا خالة # في أن يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم ابنا خالة قال: وبلغني أن عيسى ابن ~~مريم ويحيى بن زكريا ابنا خالة، وكان حماهما جميعا معا، فبلغني أن أم يحيى ~~قالت لمريم: إني أرى ما في بطني سجد لما في بطنك، لتفضيل عيسى، فإن الله ~~جعله يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ولم يكن ليحيى عيش إلا عشب الأرض، ~~وإن كان ليبكي من خشية الله، حتى لو كان على خده القار لأذابه، ولقد كان ~~الدمع اتخذ في وجهه مجرى. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، ليس فيه ما يخفى فيحتاج إلى بيانه. ~~وبالله التوفيق. ### | [ما جاء في أن الدعاء لا يرد القدر] # في أن الدعاء لا يرد القدر قال: وحدثني مالك أن ابنا لعبد الملك بن مروان ~~مرض، فكأنهم رقوا له. قال: فقالت أمه لو أخرجته إلى القراء والناس يدعون ~~له. قال: فخرج، ثم إنه مات، قال: فدخل عليها عبد الملك. فقالت: قد دعي له ~~فمات، قال عبد الملك: إن لله عزائم من قضائه لا مردود لها. # قال محمد بن رشد: قول عبد الملك، إن لله عزائم من قضائه لا مردود لها، ~~كلام ليس بمحصل، لأن فيه دليلا على أن له عزائم من قضائه ms6843 يردها الدعاء، ~~والدعاء لا يرد القضاء، إذ لا يدعو الداعي، ولا يجاب لدعائه إلا بأمر من ~~الله. قد سبق به القضاء. فقد علم الله في أزله، من يدعو فيجيب دعاءه، ومن ~~يدعو فلا يجيب دعاءه. ومن لا يدعو إذا لم يوفقه للدعاء. وعلم أن من قضى ~~عليه أن يدعو فيجيب دعاءه فيما دعا به وسأله لو سبق قضاؤه ألا يدعو في ذلك ~~الشيء لم يكن إذ لم يدع فيه، # PageV17P249 # لأن الله تعالى يعلم ما كان وما يكون، إذ قد قدره وقضى به ويعلم ما لم ~~يكن لو كان كيف كان. قال عز وجل: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: ~~28] وهم لا يردون، إذ قد سبق في علم الله أنهم لا يردون، فقد يود الرجل ~~الشيء ويحب أن يكون، فيدعو فيه، فيجيب الله دعاءه فيه، ويكون بما سبق من ~~قضاء بذلك، وقد لا يجيب دعاءه ولا يكون إذا كان قد سبق من قضاء الله أن ذلك ~~لا يكون، وقد لا يدعو فيه فيكون أيضا. ولا يكون بما سبق أيضا من قضائه بأن ~~ذلك لا يكون، أو يكون. # فلو قال عبد الملك بن مروان: إن عزائم الله وقضاياه لا مردود لها، لكان ~~قوله صحيحا، وإن لم يستجب للداعي فيما دعا فيه، أجر في دعائه. فكتبت له به ~~حسنات وكفرت عنه سيئات. لأنه عبادة من العبادات. ### | موقع الحسنة من قلب المؤمن # في موقع الحسنة من قلب المؤمن # قال مالك: وبلغني أن ابن مسعود قال: لأن أعلم أن الله قد قبل مني حسنة، ~~أحب إلي مما على الأرض. # قال محمد بن رشد: هذا اعتقاد صحيح، لأن ما على الأرض جميعا لو كان له ~~يموت ويتركه. والجزاء من الله عز وجل على الحسنة المقبولة سرمدا أبدا لا ~~نهاية له، فينبغي لكل مسلم أن يسر بقبول الله تعالى له حسنة واحدة أكثر مما ~~يسر بمتاع الدنيا كله لو أعطيه، وأمكن أن يملكه وينفعه، لأنه متاع قليل، ~~يموت ويتركه. وبالله التوفيق. ### | [المشرك يسلم هل يثاب على ms6844 ما عمل من خير في حال شركه] # في المشرك يسلم هل يثاب على ما عمل من خير في حال شركه؟ وسئل مالك عن عمل ~~أهل الشرك، أبلغك أنهم ما عملوا من خير كتب لهم بعد أن يسلموا حسنات؟ فأنكر ~~ذلك وقال: لا # PageV17P250 # أدري ما هذا؟ وإنما الأعمال بالنية فأما اليهود والنصارى يعملون الآن، ~~فإذا أسلموا كتب لهم، فأنكر ذلك. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا في أن الكافر لا يثاب إذا أسلم بما عمله ~~من الخير في حال كفره، صحيح، واحتجاجه في ذلك بقول النبي - عليه السلام -: ~~«إنما الأعمال بالنيات» . بين واضح، لاسيما بما في الحديث من قوله فيه: ~~«وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ~~ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما ~~هاجر إليه» والكافر ما عمل في حال كفره من صلة رحم أو فعل معروف، أو عتق ~~رقاب أو قرا ضيف فإنما يريد بذلك أن يحمد بذلك ويشكر عليه، فليس له بما ~~فعله من ذلك إلا ما نوى به، وإذا كان المسلم لا يكون له بما عمله إذا لم ~~يرد به وجه الله إلا ما نواه من أمر دنياه، فأحرى ألا يكون للكافر إلا ذلك، ~~ويؤيد هذا ما روي «عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله: إن أبي كان يفعل ~~كذا وكذا ويصل الرحم. قال: إن أباك أراد أمرا فأدركه» . أي إنما كان ذلك ~~منه لمعنى قد بلغه وناله في دنياه، فلا ثواب له عليه في أخراه وقد ينتفع ~~بذلك ولده من بعده، فيكون له به شرف عند الناس وحرمة، ويؤيد هذا ما روي من ~~«أن سلمان بن عامر أتى النبي عليه السلام فقال: إن أبي كان يقري الضيف، ~~ويفعل ويفعل، وإنه مات قبل الإسلام، فقال: " لن ينفعه ذلك ". فلما ولى قال ~~علي الشيخ، فلما جاء قال إن ذلك لن ينفعه، ولكن في عقبه، إنهم لن يفتقروا ~~ولن يذلوا ولن يجزوا.» والمعنى ms6845 في رده إياه والله أعلم أنه أراد أن يبين له ~~أن قوله لن ينفعه ذلك، إنما أراد بذلك أنه لا ينفعه في الآخرة، ولم يرد أن ~~المنفعة بذلك في الدنيا تنقطع بموته، إذ قد ينتفع بذلك عقبه من بعده، فيكون ~~لهم به حرمة يراعون من أجلها ويتمكنون من # PageV17P251 # اكتساب المال بسببها، فيبين له آخرا ما أجمله من قوله أولا، وقد قيل في ~~تأويل رده: إنه إنما كان لوحي أتاه به الملك في الحين. والذي قلته أولى ~~والله أعلم. وما روي «عن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أرأيت أمورا كنت أتحدث بها في الجاهلية، من صدقة وعتاقة وصلة رحم، ~~هل لي فيها من أجر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أسلمت على ما ~~أسلفت من خير.» يحمل على أن ذلك الخير هو الخير الذي يناله في دنياه من ~~المحمدة والشكر والثناء وينتفع به ولده من بعده. فيحظى عند الناس من أجله. ~~وبالله التوفيق. ### | النهبة حكمها # في النهبة قال مالك: أخبرني شيخ قديم قال: لما كانت فتنة ابن الزبير ~~انتهب الناس تمرا من تمر مال الله، قال: فاشترت أمي ذلك الثمر، فعملت منه ~~خلا حتى طاب وذهبت الفتنة، فأمرتني أمي أن أذهب إلى ابن عمر فأسأله عن ذلك، ~~فذهبت إلى ابن عمر فسألته عنه فأفتاني أن أهرقه، ولا آكله، قال مالك: أرى ~~ابن عمر إنما كرهه لموضع النهبة. # قال محمد بن رشد: وجه فتوى ابن عمر - رضي الله عنه - المرأة أن تهرقه ولا ~~تأكله، هو أن الثمر الذي عملته منه هو من مال الله، فكان الحق منه أن يقسمه ~~الإمام بالاجتهاد، فلما لم تكن هي ممن لها الاجتهاد في ذلك، لم يأمرها ~~بالتصدق به، ورأى لها الخلاص أن تهرقه ولا تأكله، لأن تصدقها به من غير أن ~~يكون لها الاجتهاد في ذلك، من جنس النهبة التي وقعت فيه أولا. والله أعلم. ~~ويحتمل أن يكون ابن عمر - رضي الله عنه - أفتاه بإراقته وترك أكله، عقوبة ~~لها ms6846 على ما فعلت من عملها إياه من التمر المنهوب ولم يأمرها بالصدقة، لئلا ~~يظن ظان أنها تصدقت به على ملكها، فتكون مأجورة في فعلها، فيكون ذلك ذريعة ~~إلى استجازة ذلك الفعل، وهذا من # PageV17P252 # نحو ما قيل فيمن يفعل ما لا يجوز له من تخليل الخمر إنها لا تؤكل وتهرق، ~~ولا يتصدق بها. وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن أمر رسول الله صلى الله ~~عليه بإكفاء القدر يوم خيبر من لحوم الحمر الأهلية، إنما كان من أجل أنها ~~كانت نهبة. وأما ما ينثر على الصبيان عند خروج أسنانهم، وفي العرائس، فتكون ~~فيه النهبة، فكرهه مالك بكل حال، لظهور الآثار الواردة عن النبي - عليه ~~السلام - في ذلك. من ذلك نهيه عن النهبة، وأنه قال: «النهبة لا تحل» وأنه ~~قال: «من انتهب فليس منا» وفي ذلك تفصيل أما ما ينثر عليهم ليأكلوه على وجه ~~ما يؤكل دون أن ينتهب حرام، لا يحل ولا يجوز، لأن مخرجه إنما أراد أن ~~يتساووا في أكله على وجه ما يؤكل. فمن أخذ منه أكثر مما كان يأكل منه مع ~~أصحابه على وجه الأكل فقد أخذ حراما، وأكل سحتا لا مرية فيه. ودخل تحت ~~الوعيد. وأما ما ينثر عليهم لينتهبوه، فهذا كرهه مالك، وأجازه غيره. وتأول ~~أن نهي النبي - عليه السلام - عن الانتهاب، إنما معناه انتهاب ما لم يؤذن ~~في انتهابه، بدليل ما روي عن عبد الله بن قوط قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أحب الأيام إلى الله يوم النحر ثم يوم القر» فقرب إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدنات خمسا، أو ستا فطفقن يزدلفن إليه ~~بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال كلمة خفية لم أفقهها، فقلت للذي كان إلى ~~جنبي: ما قال رسول الله صلى الله عليه؟ قال: قال: " من شاء اقتطع ". وما ~~روي من «أن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه قال يا رسول الله: كيف # PageV17P253 # أصنع بما عطب من الهدي فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms6847 -: " ~~انحرها، ثم ألق قلائدها في دمها، ثم خل بين الناس وبينها يأكلونها» . لأنه ~~صلى الله عليه أباح في هذين الحديثين للناس الذين يحل لهم الهدي أن يأخذ ~~منهم من شاء ما أخذ، من غير مقدار ولا قسم معلوم، وفي هذا بيان إن شاء ~~الله. ### | تحريق رحل الغال # في تحريق رحل الغال وسئل مالك عن الحديث الذي جاء فيه من غل أحرق رحله. ~~فأنكر ذلك وقال لا حرق في الإسلام، ولا يحرق رحل رجل في الإسلام. # قال محمد بن رشد: الحديث الذي جاء بإحراق رحل الغال حديث شاذ لم يأخذ به ~~مالك ولا أحد من فقهاء الأمصار ولا قال بذلك من الفقهاء إلا مكحول، وقوله ~~شاذ بعيد في النظر إذ لا يحل إهلاك مال أحد بذنب من الذنوب، وإن قتل. وإن ~~صح الحديث، فمعناه أنه كان في أول الإسلام حين كانت العقوبات في الذنوب ~~بالأموال. من ذلك ما روي عن النبي - عليه السلام - في مانع الزكاة أن خذوها ~~منه وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا. وما روي عنه صلى الله عليه في حريسة ~~الجبل، أن فيها غرامة مثليها وجلدات نكال. وما روي عنه من أن من أخذ يصيد ~~في حرم المدينة شيئا فلمن أخذه سلبه ثم نسخ ذلك كلها بالإجماع، على أن ذلك ~~لا يجب، وأن العقوبات إنما تجب في الأبدان، وقد روي أنه يجب عليه مع حرق ~~رحله، ضرب عنقه. حكى «أن مسلمة بن عبد الملك، دخل # PageV17P254 # أرض الروم فغل رجل، فبعث مسلمة إلى سالم بن عبد الله فقال: حدثني أبي ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: " من أخذتموه قد غل فاضربوا عنقه ~~وأحرقوا متاعه» وهذا ما لم يقل به أحد من فقهاء الأمصار، ويعارضه القرآن ~~قول الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من ~~الله} [المائدة: 38] فإذا لم يجب على السارق في سرقة ما لا حظ له فيه، ضرب ~~عنقه، فأحرى ألا يجب ذلك على من سرق من المغنم الذي له فيه حظ. وقال ms6848 رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: أن يكفر ~~بعد إيمان أو يزني بعد إحصان أو يقتل نفسا بغير نفس» فاقتضى ذلك إسقاط ~~القتل عمن سوى هؤلاء الثلاث نصا، فلا يصح أن يوجب القتل على الغال بهذا ~~الحديث، وإن صح إلا أن يعلم أنه كان بعده، فيكون ناسخا له، لأنه إذا احتمل ~~أن يكون قبله وأن يكون بعده، لم يصح أن يحمل على أنه كان بعده، لأن الدماء ~~محظورة فلا تباح إلا بيقين. ### | ركوع الإمام وغيره في المسجد بعد الجمعة # في ركوع الإمام وغيره في المسجد بعد الجمعة قال مالك: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا صلى الجمعة انصرف من المسجد ولم يركع بعدها في مقامه ~~شيئا. قال مالك: والإمام يفعل ذلك، فأما الناس، فمن شاء ركع، ومن شاء لم ~~يركع، قال ابن القاسم: وأحب إلى غير الإمام أن يرجع إلى بيته فيصلي ركعتين. # PageV17P255 # قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها في رسم حلف قبل هذا ~~مستوفى فلا معنى لإعادته. ### | المثل الذي ضربه رسول الله لأمته مع من قبلها من الأمم # في المثل الذي ضربه رسول الله لأمته مع من قبلها من الأمم وحدثنا مالك عن ~~عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه قال: «إنما ~~أجلكم فيما خلا من الأمم كمثل ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، وإنما ~~مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال: من يعمل لي إلى نصف ~~النهار على قيراط، قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط، ثم ~~قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت ~~النصارى على قيراط قيراط ثم قال من يعمل من صلاة العصر إلى مغيب الشمس على ~~قيراطين قال: فأنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغيب الشمس على قيراطين ~~قيراطين. قال: فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال: ~~فهل ظلمتكم من ms6849 حقكم شيئا؟ قالوا: لا. قال: فإن فضلي أوتيه من أشاء» . # قال محمد بن رشد: في هذا الحديث مثلان، ضربهما النبي - عليه السلام -، ~~أحدهما في مقدار مدة أمته، من سائر الأمم، وهو قوله في أول الحديث: إنما ~~أجلكم فيما خلا من الأمم، كمثل صلاة العصر إلى مغرب الشمس، فأعلم صلى الله ~~عليه بهذا المثل، أن نسبة مدة أمته، من نسبة مدة سائر الأمم كنسبة مدة ما ~~بين العصر إلى المغرب من نسبة مدة جميع النهار، وذلك نحو الربع في المقادر. ~~والمثل الثاني في مقدار أجور # PageV17P256 # أمته، من أجور أهل التوراة، والإنجيل. وهو قوله: " وإنما مثلكم ومثل ~~اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا " إلى آخر الحديث. فأعلم صلى الله عليه ~~بهذا المثل، أن أجور أمته ضعف أجور أهل التوراة وضعف أجور أهل الإنجيل، وإن ~~كانوا أقل عملا منهم؛ لأن مدتهم أقصر مدة منهم. وهذا في الجملة، والمعنى ~~فيه على التفصيل، والله أعلم، أن لمن آمن بالنبي - عليه السلام -، وعمل بما ~~شرعه إلى أن توفي، من الأجر ضعف ما لمن آمن بموسى وعمل بما شرعه، إلى أن ~~توفي، وضعف ما لمن آمن بعيسى وعمل بما شرعه إلى أن توفي أيضا، وقد خرج ~~البخاري هذا الحديث عن عبد الله بن عمر، من غير رواية مالك معناه وإن خالفت ~~ألفاظه ألفاظه، وخرجه من رواية يزيد عن أبي بردة عن أبي موسى بما يخالف ~~لفظه ومعناه، من الأجراء الآخرين الذين عملوا من العصر إلى المغرب، ~~يستوجبون أجر الفريقين جميعا الذين عملوا من أول النهار إلى نصف النهار، ~~ومن نصف النهار، إلى حين صلاة العصر، ويذهبان غما ولا شيء لهما. وهذا المثل ~~إنما ضربه صلى الله عليه فيمن آمن بموسى من أهل التوراة، وكان على شرعه، ~~إلى أن بعث عيسى، فلم يؤمن به، وفيمن آمن من أهل الإنجيل بعيسى، وكان على ~~شرعه، إلى أن بعث النبي - عليه السلام -، فلم يؤمن به؛ لأن هذين يبطل ~~أجرهما جميعا، الأول بكفره بعيسى، والثاني بكفره بمحمد عليه السلام، ويكون ~~لمن آمن بالنبي ms6850 عليه السلام ضعف ما كان يكون لمن آمن بموسى ولم يدرك عيسى ~~ولا كفر به، وضعف ما كان يكون لمن آمن بعيسى، ولم يدرك نبينا عليه السلام، ~~ولا كفر به. وأما من آمن بموسى وكان على شرعه إلى أن بعث عيسى فآمن به، أو ~~كان على شرع عيسى إلى أن بعث محمد صلى الله عليه فآمن به، فله أجره مرتين، ~~على ما جاء فيما كتب به النبي - عليه السلام - إلى هرقل، وبالله التوفيق. # PageV17P257 ### | أنكر لون ولده # في الذي أنكر لون ولده وحدثني عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ~~هريرة: «أن رجلا من أهل المدينة أتى إلى رسول الله صلى الله عليه فقال: يا ~~رسول الله، ولدت امرأتي غلاما أسود. فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها ~~من أورق؟ قال: إن فيها لورقا. قال: فأنى أتاها ذلك؟ قال: فأراه عرقا نزعه، ~~قال: فلعل ابنك نزعه عرق» . # قال محمد بن رشد: زاد في حديث آخر: ولم يرخص له في الانتفاء منه. وهو ~~المعنى فيه. فلا اختلاف فيمن أقر بوطء امرأته فجاءت بولد لما يلحق به، ولم ~~يستبرئها، فأنكر لونه أنه يلزمه، ولا يكون له أن ينفيه عن نفسه؛ لأن اللعان ~~لا يكون إلا على ستة أوجه، الثلاثة منها متفق عليها، وهي أن ينفي حملا لم ~~يكن مقرا به ويدعي الاستبراء، أو يدعي رؤية لا مسيس بعدها في غير ظاهرة ~~الحمل، أو ينكر الوطء جملة، فيقول: لم أطأها قط، أو منذ مدة كذا وكذا، لما ~~لا تلحق به الأنساب. والثلاث المختلف فيها هي أن يقذف زوجته ولا يدعي رؤية، ~~أو ينفي حملها ولا يدعي استبراء، أو يدعي رؤية ولا مسيس بعدها في حامل بينة ~~الحمل. وفي هذا الحديث إثبات الحكم بالقياس؛ لأن القياس إنما هو تمثيل ~~الشيء بالشيء، وإجراء حكمه عليه. وبالله التوفيق. ### | الاستعانة بالمشرك على قتال العدو # في الاستعانة بالمشرك وحدث عن مالك، عن ms6851 الفضيل بن أبي عبد الله، عن # PageV17P258 # عبد الله بن دينار، عن عروة بن الزبير، «عن عائشة زوج النبي - عليه ~~السلام - أنها قالت: خرج النبي - عليه السلام - قبل بدر، فلما كان بحرة ~~الوبرة، أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حين رأوه، فلما أدركه قال: يا رسول الله: جئتك لأتبعك، ~~وأصيب معك، فقال له النبي - عليه السلام -: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، ~~قال: أرجع فلن أستعين بمشرك، قالت عائشة: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه ~~الرجل فقال كما قال أول مرة، فقال: لا، أرجع فلن أستعين بمشرك، قالت. فرجع، ~~ثم أدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: ~~نعم، قال: فانطلق» . # قال محمد بن رشد: وقع هذا الحديث في كتاب الجهاد من المدونة، وأخذ به ~~مالك وأصحابه، فلم يجيزوا للإمام أن يستعين بالكفار على قتال العدو، ولا أن ~~يأذن لهم في الغزو مع المسلمين، ولا منفردين أيضا؛ لأنه وجه من العون، ~~ولأنهم يستبيحون فيه ما لا يجوز في الغزو على ما قاله أصبغ في نوازله؛ لقول ~~النبي - عليه السلام -: «لن أستعين بمشرك» . ولما روي من «أن الأنصار قالوا ~~يوم بدر: ألا نستعين بحلفائنا من يهود؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا حاجة لنا فيهم» . وهو نص قول ابن القاسم في سماع يحيى من كتاب ~~الجهاد. قال: لا أحب للإمام أن يأذن لهم بالغزو. ودليل على أنهم إن لم ~~يستأذنوه لم يجب عليه أن يمنعهم. # PageV17P259 # وعلى هذا يحمل غزو صفوان بن أمية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حنينا والطائف، خلاف قول أصبغ في نوازله إنهم يمنعون من ذلك أشد المنع. وقد ~~ذكر أبو الفرج عن مالك أنه لا بأس على الإمام أن يستعين بالمشركين في قتال ~~المشركين إذا احتاج إلى ذلك. وهو دليل قوله للأنصار: لا حاجة لنا فيهم. وقد ~~روي عنه - عليه السلام - «أنه لما بلغه جمع أبي سفيان ليخرج إليه يوم أحد ms6852 ~~استعان بيهود النضير. فقال لهم: (إنا وأنتم أهل كتاب، وإن لأهل الكتاب ~~النصر على أهل الكتاب، فإما قاتلتم معنا، وإما أعرتمونا سلاحا» فإن غزوا ~~بإذن الإمام أو بغير إذنه منفردين تركت لهم غنيمتهم ولم تخمس، وإن غزوا مع ~~المسلمين في عسكرهم، لم يكن لهم في الغنيمة نصيب، إلا أن يكونوا متكافئين ~~أو يكونوا هم الغالبين فتقسم الغنيمة بينهم وبين المسلمين قبل أن تخمس، ثم ~~يخمس سهم المسلمين خاصة. وأهل الكتاب وغيرهم عند مالك سواء في هذا. وحكى ~~الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم أجازوا الاستعانة بأهل الكتاب دون من ~~سواهم من المشركين عبدة الأوثان والمجوس، وصحح الآثار على ذلك. قال: وإنما ~~لم يستعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحلفاء الأنصار من يهود، للحلف ~~الذي كان بينهم وبين عبد الله بن أبي المنافق؛ لأنهم خرجوا بذلك من حكم أهل ~~الكتاب، وهو من التأويل البعيد، ولا بأس بأن يستعار السلاح من الكفار، كما ~~فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأجاز ابن حبيب أن يقوى الإمام على ~~من سالمه من أهل الحرب على من لم يسالمه منهم بالقوة والسلاح أن يسايروا ~~عسكر المسلمين ما لم يكونوا في داخله وبسبيل أهله. وقد مضى في أول سماع ~~يحيى من كتاب الجهاد، وبالله التوفيق. # PageV17P260 ### | في الرؤيا والحلم # وحدثنا محمد بن أحمد العتبي، عن عيسى بن دينار، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم الذي ~~يكرهه في منامه فلينفث عن يساره ثلاث مرات ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ~~فإنها لا تضره» . قال عيسى: وقال لي ابن وهب مثل هذا، إلا أنه قال: يقول: ~~«أعوذ بالله بما عاذت به ملائكة الله ورسوله من شر ما رأيت في منامي أن ~~يصيبني منه شيء أكرهه في الدنيا والآخرة وليتحول على شقه الآخر» . # قال محمد بن رشد: الحديث الذي ذكره موسى عن عيسى بن دينار هو في الموطأ ~~مسند من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي قتادة ms6853 بن ربعي أنه سمع النبي ~~- عليه السلام - يقول: «الرؤيا الصالحة من الله» . الحديث. فزاد فيه ~~الصالحة. وهو يبين ما في الحديث. والمعنى فيه أن الرؤيا الصالحة وهي الحسنة ~~التي تبشر بالخير في الدنيا وفي الآخرة، لا مدخل فيها للشيطان. وهي من الله ~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوءة، إذا رآها الرجل الصالح. وروي من خمسة ~~وأربعين جزءا، وروي من سبعين جزءا. والمعنى في هذه التجزئة، أن ما يصاب في ~~تأويله من هذه الرؤيا التي هي على الصفة المذكورة، يتخرج على ما يعبر به ~~مما يخطأ في تأويله. فلا تخرج على ما يعبر يكون جزءا من خمسة وأربعين أو من ~~ستة وأربعين أو من سبعين، إذ لو خرجت كلها على ما تعبر لكانت كالنبوءة في ~~الإخبار # PageV17P261 # بالمغيبات. وهذا هو الفرق بين الأنبياء وبين رؤيا سائر الناس؛ لأن رؤيا ~~سائر الناس قد يخطأ في تأويلها فلا تخرج على ما تعبر. وقد يصاب في تأويلها ~~فتخرج على ما تعبر. وما يصاب في تأويله منها هو الجزء من النبوءة، لكونه في ~~معنى النبوءة. فالرؤية الصالحة المبشرة من الله عز وجل، جزء من الأجزاء ~~المذكورة في الحديث، إن كانت من الرجل الصالح، وإن لم تكن من الرجل الصالح ~~فلا يقال فيها، وإن كانت من الله عز وجل، إنها جزء من خمسة وأربعين جزءا من ~~النبوءة، ولا من ستة وأربعين، ولا من سبعين. والرؤيا المكروهة تنقسم على ~~قسمين: منها رؤيا من الله عز وجل، قد يصاب في تعبيرها فتخرج على ما يعبر ~~به، وقد يخطأ في تعبيرها فلا تخرج على ما تعبر به، ولا يقال فيها أيضا: ~~إنها جزء من خمسة وأربعين جزءا ولا من ستة وأربعين ولا من سبعين. ومنها حلم ~~من قبل الشيطان، يحزن به الإنسان لا يضر رائيه، فأمر الرجل إذا رأى في ~~منامه ما يكرهه أن يستعيذ بالله من شر ما رأى، فإذا فعل ذلك موقنا بما روي ~~في ذلك لم يضره ما رأى، أو المعنى في ذلك أن الله لا ms6854 يوفقه للاستعاذة مما ~~رأى إلا بيقين صحيح، إلا فيما هو من تحزين الشيطان، وفيما هو بخلاف ما ~~تأوله مما كره. وقد يصرف الله عنه ما كرهه مما رآه في منامه، وإن كان من ~~الله، بالاستعاذة منه، كما يصرف عنه سوء القدر بالدعاء الذي سبق في علمه ~~أنه يصرف به على ما تقدم القول فيه قبل هذا الرسم، وبالله التوفيق. # تم الجزء الثاني من الجامع بحمد الله. # PageV17P262 ### | كتاب الجامع الثالث # ] [ ### | الكلام بعد طلوع الفجر # ومن كتاب أوله اغتسل على غير نية # في الكلام بعد طلوع الفجر قال مالك: حدثني أبو النصر مولى عمر بن عبيد ~~الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي - عليه السلام - «أن ~~النبي - عليه السلام - كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، ثم ينصرف، قالت: ~~فإن كنت يقظانة حدثني، وإن كنت نائمة اضطجع حتى يأتيه المؤذن، وذلك بعد ~~طلوع الفجر» . قال: وقد كان سالم بن عبد الله يتحدث بعد الفجر، قال: ولم ~~أدرك الناس إلا على ذلك. قال ابن القاسم: ورأيت مالكا يفعل ذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كله في كتاب الصلاة الثاني من المدونة وزاد فيها ~~قال: وإنما يكره الكلام بعد صلاة الصبح، ولقد رأيت نافعا مولى ابن عمر، ~~وموسى بن ميسرة، وسعيد بن أبي هند يجلسون بعد أن يصلوا الصبح، فيتفرقون ~~للركوع، وما يكلم أحد منهم صاحبه، يريد بذلك، اشتغالا بذكر الله، فأجاز ~~مالك الكلام بعد الفجر، إلى صلاة الصبح، # PageV17P263 # اتباعا لحديث عائشة، وكره الكلام بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، أو قرب ~~طلوعها. وأهل العراق على ضد هذا، يكرهون الكلام بعد طلوع الفجر إلى صلاة ~~الصبح، ولا بأس بالكلام عندهم بعدها. قال أحمد بن خالد: والسنة ترد ما ~~قالوه، وما قاله مالك من حديث عائشة يرد قول أهل العراق. وما روي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - من «أنه كان إذا صلى الصبح حول وجهه إلى الناس وقال: هل ~~رأى أحد منكم الليلة رؤيا» وبالله التوفيق. ### | تفضيل عمررضي الله عنه لركبة على ms6855 الشام # في تفضيل عمر - رضي الله عنه - لركبة على الشام # وقال في تفسير قول عمر: بيت بركبة خير من عشرة أبيات بالشام. قال مالك: ~~يريد بذلك الوباء بالشام وصحة ركبة. # قال محمد بن رشد: ركبة موضع بين الطائف ومكة، في طريق العراق، قاله ابن ~~وضاح. وقال غيره: ركبة واد من أودية الطائف. وتفسير مالك للحديث صحيح. ~~والمعنى فيه أن الأمراض تقل بركبة. وتطول أعمار أهلها بها في الغالب من ~~أحوالهم، بخلاف الشام، التي ينتابها الوباء وتكثر فيها الأمراض بعادة ~~أجراها الله في البلدين مع اختلاف الهواء فيهما، لا أن في ذلك للهواء ~~تأثيرا. ولم ينكر قول القائل من الحكماء: هواء بلد كذا جيد مصح للأجسام. ~~وهواء بلد كذا فاسد مولد للأمراض؛ لأن ذلك عندهم مجاز، ليس على ظاهره من ~~الحقيقة؛ لأن الهواء لا يصح الجسم، ولا يولد فيه مرضا بحال، والفاعل لذلك ~~كله إنما الله عز وجل، لكنه تعالى أجرى ما يفعله من ذلك كله على عوائد أمره ~~عليها، فلما وجدت بلدان على مر الدهور والأزمان، يختلف هواؤها ويختلف أحوال ~~أهلها فيها بالصحة # PageV17P264 # والمرض على وتيرة واحدة، نسب إلى هواء كل بلد حال أهله من الصحة والسقم، ~~مجازا على غير حقيقة. هذا هو الواجب اعتقاده في هذا، وما عداه كفر. والحديث ~~عن عمر في الجامع من الموطأ، وقد روي عنه أنه قال: لأن أعمل عشر خطايا ~~بركبة، أحب إلي من أن أعمل واحدة بمكة. والمعنى في هذا تفضيل مكة على ركبة، ~~بأن السيئات تضاعف فيها، كما تضاعف فيها الحسنات، وقد رأى بعض العلماء ~~تغليظ الدية في الجراح والنفس في البلد الحرام والشهر الحرام. وبالله ~~التوفيق. ### | استتابة القدرية # في استتابة القدرية قال مالك في القدرية: إن لم يتوبوا أرى أن يقتلوا. # قال محمد بن رشد: قول مالك في القدرية: إنهم يستتابون فإن تابوا وإلا ~~قتلوا. كما يفعل بالمرتدين، يدل على أنه كفرهم بما يدينون به من اعتقادهم. ~~وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في أول رسم من سماع ابن القاسم من ms6856 كتاب ~~المرتدين والمحاربين. وفي رسم يريد من سماع عيسى منه، فمن أراد الوقوف على ~~الشفاء من ذلك تأمله هناك، وبالله التوفيق. ### | ما جاء من اختتان إبراهيم صلى الله عليه بالقدوم # فيما جاء من اختتان إبراهيم # صلى الله عليه بالقدوم قال: وسمعت مالكا يحدث، قال: «اختتن إبراهيم ~~بالقدوم على رأس عشرين ومائة سنة. وبقي بعد ذلك ثمانين سنة» . # قال محمد بن رشد: قد روي هذا الحديث عن سعيد بن المسيب # PageV17P265 # عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام -. فمن الرواة من أوقفه على سعيد ~~بن المسيب، ومنهم من أوقفه على أبي هريرة، ومنهم من أسنده إلى النبي - عليه ~~السلام -، وهو الصحيح؛ لأن مثله لا يكون رأيا. وقد روى أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله غليه وسلم أنه قال: اختتن إبراهيم بعد ما مرت عليه ثمانون سنة، ~~واختتن بالقدوم. والقدوم موضع، وقيل فيه: إنه الحديدة التي اختتن بها. روي ~~عن عكرمة أنه قال: ختن نفسه بالفاس فصرف بصره عن عورته أن ينظر إليها. قال: ~~فلم يطف بالبيت بعد على ملة إبراهيم إلا مختونا. والمعنى في صرفه بصره عن ~~عورته، أنه فعل ذلك تكرما إذ لا حرج على الرجل في النظر إلى عورته. والختان ~~طهرة الإسلام. روي عن المسيب بن رافع أنه قال: أوحى الله إلى إبراهيم أن ~~تطهر فتوضأ، فأوحى الله أن تطهر فاغتسل، فأوحى الله إليه أن تطهر، فاختتن. ~~فصار الختان من ملته وشريعته التي أمر الله نبيه - عليه السلام - بالتزامها ~~حيث يقول: {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] . أي الزموها. {هو سماكم ~~المسلمين} [الحج: 78] . الآية. روي عن ابن عباس أنه قال: الأقلف لا تؤكل له ~~ذبيحة، ولا تقبل له صلاة، ولا تجوز شهادته. وروى أبو بردة عن النبي - عليه ~~السلام - في الأقلف: «أنه لا يحج بيت الله حتى يختتن» . وفي الحديث من ~~الفقه وجوب الختان على من أسلم كبيرا. فروي عن مالك أنه كان يرخص بذلك ~~للشيخ الكبير، ولا يرى بإمامته بأسا، ولا بشهادته وذبيحته وحجه. وقال محمد ~~بن عبد الحكم: إذا ضعف ms6857 وخاف على نفسه، كان له أن يترك الختان. وقال سحنون: ~~ليس له أن يتركه، وإن خاف على نفسه منه. ألا ترى أن الذي يجب عليه قطع يده، ~~لا يترك عنه ذلك، وإن خيف عليه منه. وحد الختان عند مالك، إذا أدب على ~~الصلاة ابن عشر سنين ونحوها. وكره الختان يوم السابع. قال: لأنه فعل ~~اليهود. وروي أن إبراهيم عليه السلام ختن ابنه # PageV17P266 # إسماعيل لثلاث عشرة سنة، وإسحاق لسبعة أيام. وأنه كان بين ختان إسماعيل ~~ومولد إسحاق سنة. وأما الخفاض للنساء، فإنه مكرمة للنساء، وكان أول ذلك ما ~~روي عن علي - رضي الله عنه - في حديث سارة مع الملك. قال فيه: فوهب لها ~~هاجر فخدمتها ما شاء الله، ثم إنها غضبت عليها ذات يوم فحلفت لتغيرن منها ~~ثلاثة أشياء. فقال إبراهيم لها: تخفضينها وتشقين أذنيها، واختلف فيمن ولد ~~مختونا فقيل: تمر الموسى عليه، فإن كان فيه ما يقطع قطع، وقيل قد كفي ~~المؤنة فيه. وهو الأظهر إن شاء الله. ### | الشرب في القدح المضبب بالفضة # في الشرب في القدح المضبب بالفضة وسئل مالك عن الرجل يشرب في القدح وفيه ~~تضبيب ورق أو حلقة من ورق. قال: لا أحب الشرب فيه. # قال محمد بن رشد: قياس القدح المضبب بالفضة، أو الذي يكون فيه الحلقة من ~~الفضة، قياس الثوب يكون فيه العلم من الحرير. وقد مضى هذا في رسم حلف ألا ~~يبيع سلعة سماها قبل هذا. ### | الشرب في نفس واحد # في الشرب في نفس واحد قال مالك في حديث النبي - عليه السلام -: إني لا ~~أروى من نفس واحد، فقال له النبي - عليه السلام -: «فأبن القدح عن فيك» ، ~~وإني لا أرى بالشرب من نفس واحد بأسا، وأرى فيه رخصة لموضع الحديث. إني لا ~~أروى من نفس واحد. # قال محمد بن رشد: استدلال مالك بالحديث على إجازة الشرب في نفس واحد بين ~~واضح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نهى عن # PageV17P267 # النفخ في الشراب فقال له الرجل: إني لا أروى من نفس واحد قال له: ms6858 «فأبن ~~القدح عن فيك ثم تنفس» ومعناه: فإن كنت لا تقدر على ذلك فأبن القدح عن فيك ~~ثم تنفس. وفي ذلك دليل ظاهر على أنه إن قدر على ذلك جاز له أن يفعله. ~~والنظر يدل على جواز ذلك أيضا؛ لأن النهي إنما جاء عن النفخ في الإناء أو ~~التنفس فيه. روي عن ابن عباس قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه أن ينفخ في ~~الإناء أو يتنفس فيه» . وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب. ولكن إذا أراد أن يتنفس ~~فليؤخره عنه ثم يتنفس» . فإذا لم يتنفس في الإناء جاز له أن يشرب كيف شاء، ~~إن شاء في نفس واحد، وإن شاء في نفسين. وهو قول عمر بن عبد العزيز. روي عن ~~ميمون بن مهران أنه قال: رآني عمر بن عبد العزيز وأنا أشرب، فجعلت أقطع ~~شرابي وأتنفس. فقال: إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تنفس في ~~الإناء، فإذا لم تنفس فيه فاشربه إن شئت في نفس واحد. وقوله عين الفقه، وهو ~~قول سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح عن جماعة من السلف، أنهم كرهوا ذلك، ~~منهم ابن عباس وطاوس وعكرمة. قالوا: الشرب من نفس واحد شرب الشيطان، وبالله ~~التوفيق. ### | كسر معاصر الخمر # في كسر معاصر الخمر قال مالك: بلغني أن عمر بن عبد العزيز بعث في كسر ~~معاصر الخمر، فكسرت أو كسر بعضها. قال مالك: قد تكون أشياء فيها رخص، من ~~تركها غير محرم لها فلا أرى به بأسا. # قال محمد بن رشد: ما بلغ مالكا من أن عمر بن عبد العزيز بعث # PageV17P268 # في كسر معاصر الخمر معناه: في معاصر المسلمين، لا في معاصر أهل الذمة. ~~قاله مالك في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان. وهو صحيح؛ ~~لأن أهل الذمة إنما بذلوا الجزية على أن يقروا في ذمتهم على ما يجوز لهم في ~~دينهم، فلا يمنعون من عصر الخمر إذا ms6859 لم يظهروها في جماعة المسلمين. وقوله ~~أو كسر بعضها معناه: أنه ترك منها ما لم يتهم صاحبه على أنه إنما يعصر ~~الخمر فيها ليشربها أو ليبيعها، لاحتمال أن يكون إنما يعصرها فيها ليخللها ~~أو ليبيعها. وقول مالك قد تكون أشياء فيها رخص من تركها غير محرم لها فلا ~~أرى به بأسا. كلام فيه نظر؛ لأن من ترك الرخص وتجنبها فقد أخذ بالاحتياط ~~لنفسه، وذلك نهاية الورع، فلا يقال في مثل هذا: إنه لا بأس به، وإنما يقال ~~فيه: إنه قد أتى ما يستحب له، فينبغي أن يتأول الكلام على أن فيه إضمارا، ~~فيكون معناه من تركها غير محرم لها فقد أحسن لأنه مأجور على ذلك، ومن أتاها ~~فلا بأس به أي لا إثم عليه في ذلك، وذلك في مثل أن يعصر الرجل الخمر ~~ليجعلها خلا فلا بأس بذلك، إذ قد رخص فيه من أباحه، ومن لم يأخذ بالرخصة في ~~ذلك فقد أحسن. وإلى هذا الوجه من الرخص ذهب مالك - والله أعلم- في قوله: ~~وقد تكون أشياء بما دل عليه من جواز المسألة، وقد ذكرنا في كتاب الأشربة من ~~المقدمات حكم تخليل الخمر وتخللها مستوفى لمن أراد الوقوف عليه. ### | حكم أكل الضب # في أكل الضب قال: وسئل مالك عن أكل الضب فقال: لا أرى بأكله بأسا. # قال محمد بن رشد: قوله: لا أرى في أكله بأسا، معناه مباح لا إثم في أكله. ~~ولا جزاء في تركه. وقوله صحيح، للأحاديث الواردة فيه، منها حديث عبد الله ~~بن عمر في الموطأ «أن رجلا نادى رسول الله صلى الله عليه فقال يا رسول ~~الله: ما ترى في الضب، فقال رسول الله صلى الله # PageV17P269 # عليه: لست بآكله ولا محرمه» وإنما لم يأكله - صلى الله عليه وسلم - لأنه ~~عافه.، إذ لم يكن بأرض قومه، على ما جاء من «أن عبد الله بن عباس وخالد بن ~~الوليد دخلا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة، زوج النبي - ~~عليه السلام -، فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله ms6860 - صلى الله عليه وسلم ~~- بيده، فلما أخبر أنه ضب، رفع يده. فقال له خالد بن الوليد: أحرام يا رسول ~~الله؟ فقال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. قال خالد: فاجتررته ~~فأكلته، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر» . لما نص النبي - عليه ~~السلام - في هذا الحديث على أنه ليس بحرام وأخبر بالعلة التي من أجلها رفع ~~يده ولم يأكله، مع أنه مباح ليس بمحرم ولا مكروه، وقد كره أكله جماعة من ~~العلماء، لما روي عن ثابت بن وديعة قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في جيش، فأصبنا به ضبابا. قال: فشريت منها ضبا وأتيت رسول الله ~~فوضعته بين يديه، قال: فأخذ عودا فعد به أصابعه فقال: إن بني آدم مسخت دواب ~~في الأرض، ولا أدري أي الدواب هي؟ قال: فلم يأكل ولم ينه» . وإذا لم يأكله ~~مخافة أن يكون مسخا فهو مكروه. من تركه أجر، ومن أكله لم يأثم. وقد روى ابن ~~مسعود عن النبي - عليه السلام - ما يبطل هذه العلة. وذلك أنه «سئل - صلى ~~الله عليه وسلم - عن القردة والخنازير، أهم من نسل الذين مسخوا؟ فقال: إن ~~الله لم يهلك قوما أو لم يمسخ قوما فيجعل لهم عاقبة # PageV17P270 # ولا نسلا، ولكنهم من شيء كان قبل ذلك» وليس هذان الحديثان بمتعارضين.. ~~والمعنى فيهما- والله أعلم- أن ما أخبر به النبي - عليه السلام - في حديث ~~ابن مسعود من أن المسوخ لم يكن لها نسل، متأخر عما جاء عنه في حديث ثابت ~~ابن وديعة، من أنه شك في الضب، وخشي أن يكون من المسوخ، فعلم آخرا ما شك ~~فيه أولا. وهذا يقضي بأنه لا كراهية في أكل الضب، وأنه من الجائز المباح. ~~فمن كرهه لم يبلغه حديث ابن مسعود. والله أعلم. إذ لا يصح أن يحمل الحديثان ~~على التعارض. ### | تفسير الفدادين # في تفسير الفدادين وسئل مالك عن تفسير الفدادين قال: هم أهل الجفا. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا التفسير لمالك في رسم حلف، وهو تفسير صحيح، ~~وبالله ms6861 التوفيق. ### | يمر بالحوائط هل يأكل من فاكهتها # في الذي يمر بالحوائط هل يأكل من فاكهتها؟ وسئل مالك عن الأعناب والفاكهة ~~التي في الأجنة يمر بها الناس، مثل فواكه الشام ومصر، قال: لا أحب لأحد أن ~~يأكلها. قيل له: فإن أجراءها يطعمون الناس منها. قال: لا أحب لكم أن ~~تأكلوه. ثم قال: أرأيت رجلا مر براعي غنم ليست له، أله أن يبتاع منها؟ وقد ~~مر ابن عمر على راع معه غنم، فسأله: ألك هذه الغنم؟ فقال: لا. فقال: ابتعني ~~من هذه الغنم، فقال: ليست لي فقال له ابن عمر: بلى فبعني وما علم أربابها. ~~قال: فأين الله؟ قال: فأعجب ذلك ابن عمر. فسأل عنه حتى اشتراه فأعتقه. وإن ~~في حديث الابن عن النبي عليه السلام ما فيه عبرة، وهو أهون على أهله من ~~فواكههم. وإنما ذكرنا هذا لهذا. # PageV17P271 # قال محمد بن رشد: لم ير مالك لرجل إذا مر بجنان غيره أن يأكل من ثمره، ~~وكذلك إذا مر بجنان أبيه أو أمه أو أخيه على ما يأتي له في صدر سماع أشهب ~~بعد هذا. وإن أذن له في ذلك أجيره وأطعمه إياه؛ لأن الأجير لم يؤذن له ~~بذلك. واستدل على ذلك بما ذكره من أن الرجل إذا مر براعي غنم لا يجوز له أن ~~يشتري شيئا منها. واختلف هل يصدقه أولا يصدقه إذا زعم أنه أذن له في ذلك، ~~أو كان ممن يشبه أن يؤذن له فيه؟ فقيل: إنه يصدقه إذا زعم أنه أذن له في ~~ذلك، وكان ممن يشبه أن يؤذن له فيه. وهو قول مالك في أول رسم من سماع أشهب ~~من كتاب الضحايا. وقيل: إنه لا يصدقه وهو ظاهر ما في سماع أشهب من كتاب ~~المديان والتفليس. واعتبر في المنع من أن يأكل الرجل من ثمار ما مر به من ~~الحوائط بحديث النبي - عليه السلام - في الابن الذي أشار إليه، وهو قوله في ~~حديث عبد الله بن عمر في الموطأ: «لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه، أيحب ~~أحدكم ms6862 أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته، فينتقل طعامه؟، وإنما تخزن لهم ضروع ~~مواشيهم أطعماتهم، فلا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» . وهو اعتبار صحيح؛ ~~لأنه إذا لم يجز أن تحتلب ماشيته إلا بإذنه، واللبن يعود في الضروع كل يوم، ~~فأحرى ألا يكون له أن يأكل من ثمر حائطه. وهو إنما يأتي من عام إلى عام. ~~ومن الحجة له قوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [النساء: 29] ~~وقول النبي - عليه السلام -: «لا يحل مال امرئ مسلم بغير طيب نفس منه» وقد ~~فرق بين اللبن والثمار بأن اللبن # PageV17P272 # مختزن في الضروع، فهو بمنزلة ما اختزن من الثمار في البيوت. وقال في ~~الرواية في الثمار: لا أحب لأحد أن يأكلها، ولم يقل لا يحل ذلك له، وإن كان ~~عنده لا يجوز له إلا عند الضرورة التي تبيح له أكل الميتة إذا أمن أن يعد ~~سارقا على ما قاله في موطاه؛ لأن أهل العلم قد اختلفوا في إجازة ذلك للآثار ~~الواردة فيه. منها حديث عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ~~- عليه السلام - قال: «من دخل حائطا فأكل منه فلا يتخذ خبنة» . ومنها حديث ~~سمرة بن جندب، أن النبي - عليه السلام - قال: «إذا أتى أحدكم على ماشية، ~~فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإذا أذن له فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن ~~فيها أحد فليصوت ثلاثا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد فليشرب ~~ولا يحمل» ، ولا حجة في شيء من هذه الآثار إلى مالك؛ لأن الحديث الأول قد ~~ذكر فيه الحاجة، والحديث الثاني والثالث، يحتمل أن يكون المعنى فيهما في ذي ~~الحاجة، كما في الحديث الأول. وقد حمل هذين الحديثين على ظاهرهما جماعة من ~~أهل العلم عن أبي زينب قال: صحبت عبد الرحمن بن سمرة وأنس بن مالك، وأبا ~~بردة في سفر، فكانوا يصيبون من الثمار. وقال الحسن: يأكل، ولا يفسد، ولا ~~يحمل. وروي عن عمر بن الخطاب مثل ذلك في أموال أهل الذمة وغيرهم. وذلك خلاف ~~ما ذكرناه من مذهب ms6863 مالك، أنه لا يأكل إلا أن يحتاج. قال ابن وهب عنه: فإن ~~دخل الحائط فوجد الثمر ساقطا فلا يأكل منه، إلا أن يحتاج، أو يعلم أن صاحبه ~~طيب النفس به، يريد لصداقة بينهما، والله أعلم. فقد ذكر حارث بن مسكين قال: ~~سمعت أشهب بن عبد العزيز # PageV17P273 # يقول: خرجنا مرابطين إلي الإسكندرية، فمررنا بجنان الليث بن سعد، فأكلنا ~~من الثمر، فلما رجعت دعتني نفسي إلى أن أستحل ذلك من الليث، فدخلت إليه ~~فقلت: يا أبا الحارث إنا خرجنا مرابطين، ومررنا بجنانك، فأكلنا من الثمر، ~~فأحببنا أن تجعلنا في حل، فقال الليث: يا ابن أخي لقد نسكت نسكا أعجميا. ~~أما سمعت الله يقول: {أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا} ~~[النور: 61] : فلا بأس أن يأكل الرجل من مال أخيه الشيء التافه الذي يسره ~~بذلك. ومن أهل العلم من لم يجز له أن يأكل شيئا، وإن كان صديقا له إلا ~~بإذنه. وهو مذهب مالك، - لأنه إذا لم يجز ذلك، وإن كان أباه أو أمه أو ~~أخاه، فأحرى ألا يجيز ذلك إن كان صديقا. فيتحصل في المسألة إذ لم يحتج ~~ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع، والفرق بين الصديق وغيره. وهو أعدل الأقوال، ~~وأولاها بالصواب. وهذا في ثمر الحائط، دون لبن الماشية؛ لحديث عبد الله بن ~~عمر في الموطأ في لبن الماشية. وقيل: بل ذلك في لبن الماشية وفي ثمر الحائط ~~سواء، لحديث سمرة بن جندب الذي ذكرناه. وأما إذا احتاج فلا اختلاف في أنه ~~يجوز له أن يأكل من ثمر الحائط الذي يمر به، ويحتلب من لبن الغنم الذي يمر ~~بها ما يرد به جوعه من ذلك كله. وبالله تعالى التوفيق.. ### | الدؤابة للصبيان # في الدؤابة للصبيان قال مالك: أكره الدؤابة للصبيان، وأن يترك بعض رأسه ~~ويحلق بعضها. # قال محمد بن رشد: الدوابة للصبيان هي الناصية تترك في بعض رأس الصبي، ~~ويحلق سائره، فكره ذلك لما جاء من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«نهى عن القزع» . وهو حلق بعض الرأس دون ms6864 بعض. فعم # PageV17P274 # ولم يخص صغيرا من كبير. وكذلك كره في رسم الجامع من سماع أشهب من كتاب ~~السلطان القصة والقفا للصبيان لهذا الحديث. وقال: إن كانوا يريدون أن يدعوا ~~شعره كله فليدعوه، وإن كانوا يريدون أن يحلقوه كله فليحلقوه. وقد كاتبت في ~~ذلك بعض الأمراء وأمرته أن ينهى عنه، فسئل عن القصة وحدها بلا قفا فقال مثل ~~ما قال في القصة والقفا. # وقد مضى الكلام على ذلك هناك مستوفى، وبالله التوفيق. ### | تفسير الشؤم في الدار والفرس # في الشؤم في الدار والفرس # وسئل مالك عن تفسير الشؤم في الدار والفرس قال: ذلك فيما نرى: كم من دار ~~سكنها ناس فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا، ثم سكنها آخرون فهلكوا، وهذا ~~تفسيره فيما نرى، والله أعلم. # قال محمد بن رشد: قوله سئل عن تفسير الشؤم في الدار والفرس معناه: سئل عن ~~الشؤم الذي جاء الحديث أنه في الدار والفرس ما هو؟ والمروي في ذلك عن النبي ~~- عليه السلام - حديثان في جامع الموطأ: أحدهما قوله: «إن كان ففي الفرس ~~والمرأة والمسكن» يعني الشؤم. والثاني قوله: «الشؤم في الدار والمرأة ~~والفرس» وليس ذلك بتعارض بين الحديثين. والمعنى فيهما أنه قال في الأول ~~منهما: إن كان قبل أن يعلم أن ذلك يكون، فلما علم بإعلام الله له، إذ لا ~~ينطق عن الهوى أن ذلك يكون، قال: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» وفسر ~~مالك الشؤم بما قد فسره به مما يصيب ساكن بعض الدور في أغلب الأحوال، من ~~الهلاك وشبهه # PageV17P275 # ومعناه، بعادة أجراها الله من غير أن يكون للدار في ذلك تأثير، أو عدوى، ~~وقد ذهب بعض الناس إلى أن حديث النبي - عليه السلام - في «الشؤم في الدار ~~والمرأة والفرس» يعارضه ما جاء عنه من أنه قال: «لا عدوى ولا طيرة» . وضعف ~~حديث الشؤم لما روي من «أن عائشة أنكرت على أبي هريرة حديثه عن النبي - ~~عليه السلام - أنه قال: الطيرة في المرأة والدار والدابة، وأقسمت أنه ما ~~قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط. وإنما ms6865 كان أهل الجاهلية ~~يقولونه. ثم قرأت {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من ~~قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] » ومنهم من صحح الحديث وتأوله على أن معنى ~~الشؤم في الدار، سوء الجوار، وفي المرأة سوء خلقها. والذي أقول به: إنه لا ~~تعارض بين الحديثين؛ لأن المعنى الذي أوجبه في أحدهما غير المعنى الذي نفاه ~~في الأخرى. نفى في الحديث الواحد أن يكون لشيء من الأشياء عدوى في شيء من ~~الأشياء أو تأثير فيه بقوله: «لا عدوى ولا طيرة» ، إذ لا فاعل في الحديث ~~سوى الله عز وجل. وأعلم في الحديث الأخر أنه قد يوجد الشؤم في الدار ~~والمرأة والفرس، وهو تكرر الأذى على ساكن بعض الدور، أو نكاح بعض النساء، ~~أو اتخاذ بعض الخيل بقضاء الله وقدره السابق على ما أخبر به في كتابه حيث ~~يقول: {ما أصاب من مصيبة} [الحديد: 22] ### | .... # الآية. وفي الفرس ركوبه فيما لا ينبغي ركوبه فيه، لا بعدوى في شيء من ذلك ~~إلى شيء ولا تأثير له فيه، فلم ينف النبي - عليه السلام - بقوله «لا عدوى» ~~وجود ما هو موجود مما يعتدي، وإنما بقي أن يكون شيء من الأشياء يعدي على ما ~~يعتقده أهل الجاهلية والجهالة بالله. ألا ترى إلى # PageV17P276 # ما جاء في الحديث الصحيح من قوله: «لا عدوى ولا هام ولا صفر، ولا يحل ~~الممرض على المصح وليحلل المصح حيث شاء، قالوا: يا رسول الله وما ذاك؟ فقال ~~رسول الله: إنه أذى» فنفى أن يكون لشيء عدوى، ونهى أن يحل الممرض على ~~المصح؛ لأنه أذى، أي لأنه قد يتأذى بذلك على ما هو موجود من جري العادة في ~~ذلك، من فعل الله وقدره السابق. ويبين هذا الذي ذكرناه، حديث أبي هريرة «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا عدوى ولا هامة ولا صفر ". فقام ~~أعرابي فقال يا رسول الله: إن الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيرد ~~عليها البعير الجرب فتجرب كلها. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms6866 -: فمن ~~أعدى الأول؟» وبالله التوفيق. ### | تفسير حديث النبي عليه السلام اعلفه نضاحك # في تفسير النضاح في الحديث وسئل مالك عن تفسير حديث النبي - عليه السلام ~~-: «اعلفه نضاحك» " قال: رقيقك؛ لأن النضاح عندهم الرقيق. ويكون من الإبل. ~~ولكن تفسيره الرقيق. # قال محمد بن رشد: حديث النبي عليه السلام الذي جاء فيه «اعلفه نضاحك» هو ~~حديث مالك في موطئه عن ابن شهاب «عن ابن محيصة الأنصاري أحد بني حارثة، أنه ~~استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إجارة الحجام فنهاه عنها، فلم ~~يزل يسأله ويستأذنه حتى قال " اعلفة نضاحك» يعني رقيقك. وهو كما قال - رحمه ~~الله - من أن النضاح الرقيق. # PageV17P277 # وقد يكون من الإبل، والأظهر في الحديث أنه أراد النضاح فيه من الإبل؛ ~~لأنه حال فيه اعلفه، ولم يقل أطعمه؛ لأن العلف إنما يستعمل في البهائم، لا ~~في بني آدم. ويبين هذا قوله في غير هذا الحديث: «اعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك» ~~. ولم ينه النبي - عليه السلام - عن إجارة الحجام، من أجل أنها حرام، وإن ~~كان قد روي عن النبي - عليه السلام - في كسب الحجام، أنه سحت. وروي عنه أنه ~~قال: «السحت كسب الحجام» . وأنه قال فيه: " إنه خبيث " إذ لو كان حراما أو ~~سحتا أو خبيثا لما جاز أن يطعمه رقيقه. وإنما المعنى فيه أنه من الكسب الذي ~~يستحب لذوي الفضل والأقدار أن يتنزهوا عنه. فإن كان ولا بد فلا يأكلوه ~~ويطعموه رقيقهم، كما جاء في الحديث، وقد قال مالك: لا بأس بإجارة الحجام. ~~واحتج في ذلك بأن قال: كل ما يحل للعبيد أكله يحل للأحرار، وبالله التوفيق. ### | تفسير قوله عليه السلام في الحديث انجو عليها بنقيها # في تفسير قوله في الحديث «انجو عليها بنقيها» وسئل مالك عن تفسير قوله: ~~انجو عليها بنقيها قال: نقيها شحومها وأنفسها. أما تسمع أنه يقال: لا تنقي ~~فهو النقي. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن النقي الشحم والقوة في # PageV17P278 # النفس، والحديث الذي جاء هذا فيه. هو حديث مالك الذي رواه في موطئه عن ms6867 ~~أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن خالد بن معدان يرفعه: «إن الله ~~تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق ويرضى به، ويعين عليه ما لا يعين على العنف، ~~فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها، فإن كانت الأرض جدبة فانجو ~~عليها بنقيها، وعليكم بسير الليل، فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى ~~بالنهار، وإياكم والتعريس على الطريق، فإنها طرق الدواب، ومأوى الحيات» ~~وقوله في الحديث «ويعين عليه ما لا يعين على العنف» والعنف لا يحبه الله ~~ولا يرضى به. والمعنى فيه إن الله يعطي صاحب الرفق من بلوغ حاجته التي ~~يستعين بها على أمور دينه ودنياه، ما لا يعطي لصاحب العنف، يريد بهذا ~~التأويل قوله في الحديث: «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق فإن المنبت ~~لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى» . وسائر ما في الحديث أدب أرشد النبي عليه ~~السلام إليه المسافر، من أن ينزل الدواب منازلها في الخصب لترعى فيه، وتقوى ~~على المسير، ويسرع السير عليها في الجدب قبل أن تضعف، فلا تقدر على السير. ~~وحض على السير بالليل؛ لأن الدواب إذا استراحت بالنهار نشطت على المشي ~~بالليل، وكان أخف عليها من المشي بالنهار، فقطعت فيه من المسافة ما لا تقطع ~~في قدره من النهار. فهذا هو معنى قوله: «فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى ~~بالنهار» . إذ لا تطوى على الحقيقة لا في الليل ولا في النهار إلا للأنبياء ~~معجزة وللأولياء كرامة. # PageV17P279 ### | ما جاء في قول الرجل هلك الناس # فيما جاء في قول الرجل هلك الناس وسئل مالك عن تفسير: «إذا قال الرجل: ~~هلك الناس فهو أهلكهم» قال: ما أرى ذلك فيما أرى، والله أعلم، إلا أن يقول: ~~هلك الناس، أي إني خير منهم. قال: وأما إذا قال هلك الناس تحزنا عليهم فلا ~~بأس. # قال محمد بن رشد: الحديث الذي جاء هذا فيه وسئل مالك عن تفسيره هو حديث ~~أبي هريرة في جامع الموطأ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~سمعت الرجل يقول: هلك ms6868 الناس فهو أهلكهم» وتفسير مالك صحيح لا اختلاف أعلمه ~~في أن معنى الحديث، إذا قال ذلك إعجابا بنفسه، واحتقارا للناس. وأما إذا ~~قاله إشفاقا على من بقي، لقلة الخير فيهم، وتحزنا على من مضى لكثرته فيهم، ~~فليس ممن جاء الحديث فيه، والله أعلم. وقد قال مسلم بن يسار: إذا لبست ثوبا ~~فظننت أنك فيه أفضل منك في غيره، فليس الثوب هو لك. قال مسلم: وكفى بالمرء ~~من الشر أن يرى أنه أفضل من أخيه. ### | خشية عمر بن عبد العزيز # في خشية عمر بن عبد العزيز قال مالك: صلى بالناس عمر بن عبد العزيز ~~المكتوبة، فقرأ بهم: {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] فلما بلغ: {فأنذرتكم ~~نارا تلظى} [الليل: 14] # PageV17P280 # خنقته العبرة فلم يستطع أن يجاوز ذلك ثم أعادها فلما بلغ ذلك الموضع أيضا ~~خنقته العبرة، فتركها. ثم قرأ {والسماء والطارق} [الطارق: 1] . # قال محمد بن رشد: هذا من فعل عمر بن عبد العزيز نهاية في الخوف لله. ومن ~~بلغ هذا الحد فهو من أهل الجنة بفضل الله. قال تعالى: {ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان} [الرحمن: 46] . وقد روى الصلت عن ابن القاسم أنه قال: لا يطلق على ~~من حلف بالطلاق، وأن عمر بن عبد العزيز من أهل الجنة. وسئل مالك عن ذلك ~~فتوقف، وقال: عمر بن عبد العزيز إمام هدى أو قال رجل صالح، وفضائله - رضي ~~الله عنه - أكثر من أن تحصى. وقول ابن القاسم بالصواب أولى لأن الأمة قد ~~اجتمعت على الثناء عليه، والشهادة له بالخير وهي معصومة. قال رسول الله صلى ~~الله عليه: «لن تجتمع أمتي على ضلالة» ، وقال: «أنتم شهداء الله في الأرض، ~~فمن أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار» . ~~وقد مضى هذا في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة. ### | ما يلزم من بر الأب # ما جاء فيما يلزم من بر الأب وسئل مالك عن الرجل يكتب اسمه قبل اسم أبيه ~~فقال: هذا الضلال، والنبي - عليه السلام - يقول: «كبر كبر» . # PageV17P281 # قال محمد ms6869 بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن للأب عليه حق السن الذي أمر ~~النبي - عليه السلام - أن يقدم بسببه. وحق الأبوة الذي هو أكبر من حق السن. ~~قال الله عز وجل: {أن اشكر لي ولوالديك} [لقمان: 14] وقال: {وقل لهما قولا ~~كريما} [الإسراء: 23] {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] وقال ~~رسول الله صلى الله عليه: «لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه ~~فيعتقه» . ولما جاء من أنه ما بر أبويه من شد النظر إليهما أو إلى أحدهما. ~~وبالله التوفيق. ### | وضع المرأة جلبابها عند زوج ابنتها # في وضع المرأة جلبابها عند زوج # ابنتها وسئل مالك عن الرجل أتضع أم امرأته عنده وهي قاعدة جلبابها؟ قال: ~~لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الله يقول: {وليضربن بخمرهن على ~~جيوبهن} [النور: 31] الآية. فأباح عز وجل أن تضع خمارها عن جيبها وتبدي ~~زينتها عند ذوي محارمها من النسب والصهر، زوج ابنتها من ذوي محارمها، فجاز ~~أن تضع عنده جلبابها، وقد كره مالك في رسم حلف في كتاب النكاح أن يسافر ~~الرجل بامرأة أبيه، بعد أن يفارقها أبوه استحسانا، بعد أن استدل بقوله عز ~~وجل: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] # PageV17P282 # الآية. على جواز ذلك. وكره ذلك ابن القاسم فارقها أو لم يفارقها، لاحتمال ~~أن يكون أراد النبي - عليه السلام - بقوله: «لا تسافر امرأة مسيرة يوم ~~وليلة إلا مع محرم من ذوي محارمها» من النسب دون الصهر. وقد نص الله في هذه ~~المسألة على ذوي محارمها من النسب والصهر بقوله: {آبائهن أو آباء بعولتهن ~~أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن} [النور: 31] فوضع جلبابها عنده أبين في ~~الجواز من سفرها معه. وبالله تعالى التوفيق. ### | صلاة الرجل في بيته بزوجته # في صلاة الرجل في بيته بزوجته وسئل مالك عن الرجل يصلي في بيته المكتوبة، ~~أيصليها بزوجته وحدها؟ قال: نعم. وتكون وراءه. # قال محمد بن رشد: قوله: إن للرجل أن يصلي بزوجته وحدها وتكون وراءه صحيح ~~مما اجتمع عليه العلماء، ولم يختلفوا فيه؛ لأن ms6870 سنة النساء في الصلاة أن يكن ~~خلف الرجال وخلف الإمام، لا في صف واحد معه ولا معهم، واحدة كانت أو اثنتين ~~أو جماعة، وإنما الكلام في الرجل أو الرجلين إذا كانا مع الإمام، على ما ~~مضى القول فيه في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الصلاة، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | يقين يعقوب عليه السلام برؤيا ابنه يوسف # في يقين يعقوب برؤيا ابنه يوسف وسمعته يقول: كان يعقوب يقول في غمراته ~~التي كان فيها: فأين رؤيا يوسف؟ يقينا بما أراه الله. # قال محمد بن رشد: معنى هذا أنه كان يقول في غمراته التي # PageV17P283 # كانت تعتريه من شدة وجده على يوسف، لما كان يوسف منه، فأين رؤيا يوسف؟ ~~يقينا بأنها ستخرج على ما تأولها عليه، وذلك أن يوسف لما قال له: {يا أبت ~~إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] تأول أن ~~إخوة يوسف، وكانوا أحد عشر رجلا، وأبويه سيسجدون له، أعلمه الله بذلك، ~~فقال: {يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا} [يوسف: 5] يقول: ~~يحسدونك ظنا منهم، فكان حقا، {إن الشيطان للإنسان عدو مبين} [يوسف: 5] أي ~~بين العداوة. ثم قال له: {وكذلك يجتبيك ربك} [يوسف: 6] أي يصطفيك ربك، وهو ~~الإخبار بالنبوءة. وهو شيء أعلمه الله يعقوب، أنه سيعطي يوسف النبوءة. ~~وقوله {ويعلمك من تأويل الأحاديث} [يوسف: 6] قيل: تعبير الرؤيا، وقيل: ~~عواقب الأمور التي لا تعلم إلا بوحي النبوءة. {ويتم نعمته عليك} [يوسف: 6] ~~بالنبوءة {وعلى آل يعقوب} [يوسف: 6] . أعلمه أنه سيعطي أولاد يعقوب النبوءة ~~كلهم. ### | ما يخشى على محتكر الطعام من فساد نيته # فيما يخشى على محتكر الطعام من # فساد نيته قال: وسمعت رجلا كان عنده طعام كثير، فغلا الطعام، فأتى الناس ~~يغبطونه بذلك، قال: فإني أشهدكم أنه للناس بما أخذته. وقال: أبجوع الناس ~~تغبطوني. # قال محمد بن رشد: في قوله: هو للناس بما أخذته، دليل على أنه اشتراه ~~للحكرة، ولم يصبه من حرثه. ومعنى ذلك أنه اشتراه في وقت لا يضر شراؤه ~~بالناس، إذ لو ms6871 اشتراه في وقت يضر شراؤه بالناس، لكان ما فعل من إعطائه لهم ~~بما اشتراه به، هو الواجب عليه، إذ لا اختلاف في أنه لا يجوز احتكار شيء من ~~الأطعمة في وقت يضر احتكاره بالناس، وأما # PageV17P284 # احتكارها في وقت لا يضر احتكارها فيه بالناس، ففيه أربعة أقوال، أحدها: ~~إجازة احتكارها كلها: القمح والشعير وسائر الأطعمة، وهو مذهب ابن القاسم في ~~المدونة. والثاني: المنع من احتكارها كلها جملة من غير تفصيل، للآثار ~~الواردة في ذلك عن النبي - عليه السلام - وغيره، فقد روي عن النبي عليه ~~السلام أنه قال: «لا يحتكر إلا خاطئ» وهو مذهب مطرف وابن الماجشون. ~~والثالث: إجازة احتكارها كلها ما عدا القمح والشعير، وهو دليل رواية أشهب ~~عن مالك في رسم البيوع الأول من كتاب جامع البيوع. والرابع: المنع من ~~احتكارها كلها، ما عدا الأدم والفواكه، والسمن، والعسل والتين، والزبيب ~~وشبه ذلك. وقد قال ابن أبي زيد فيما ذهب إليه مطرف وابن الماجشون من أنه لا ~~يجوز احتكار شيء من الأطعمة: معناه في المدينة، إذ لا يكون الاحتكار أبدا ~~إلا مضرا بأهلها، لقلة الطعام بها، فعلى قوله، هم متفقون على أن علة المنع ~~من الاحتكار تغلية الأسعار، وإنما اختلفوا في جوازه لاختلافهم باجتهادهم في ~~وجود العلة وعدمها. ولا اختلاف بينهم في أن ما عدا الأطعمة من العصفر ~~والكتان والحنا وشبهها من السلع يجوز احتكارها إذا لم يضر ذلك بالناس. ### | الدعاء في حوائج الدنيا # في استحباب الدعاء في حوائج الدنيا # قال: وحدثني يحيى بن سعيد أنه كان بإفريقية، قال: فأردت حاجة من حوائج ~~الدنيا، قال: فدعوت فيها ورغبت ونصبت واجتهدت، قال: ثم ندمت بعد ذلك، فقلت: ~~لو كان دعائي هذا في حاجة من حوائج آخرتي، قال: فشكوت ذلك إلى رجل كنت ~~أجالسه فقال لي: فلا تكره ذلك. فإن الله قد بارك # PageV17P285 # لعبد في حاجة أذن له فيها بالدعاء. قال مالك: بينما عروة بن الزبير في ~~المسجد، إذا برجل يصلي، ثم انصرف ولم يدع كثيرا. قال: فدعاه عروة بن الزبير ~~فقال له: ms6872 أما كانت لك حاجة إلى الله؟ والله إني لأدعو في حوائجي حتى في ~~الملح، وقد بلغني أنه ما من داع يدعو إلا كان على إحدى ثلاث: إما أن يعطى ~~الدعوة التي دعاها، أو يدخر له، أو يصرف عنه بها. # قال محمد بن رشد: قوله في الحكاية الأولى: فإن الله قد بارك لعبد في حاجة ~~أذن له فيها بالدعاء. معناه قد بارك له في حاجة وفقه فيها للدعاء، إذ هو ~~مأذون له في الدعاء في جميع حوائجه؛ لأن الدعاء عبادة من العبادات يؤجر ~~عليها الأجر العظيم، أجيبت دعوته فيما دعا به أو لم تجب. لأنه لا يدعو ~~ويجتهد في الدعاء إلا بإيمان صحيح، ونية خالصة. ولن يضيع له ذلك عند الله ~~تعالى، فإن الله عز وجل يقول: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] ~~فهذا وجه بركة تلك الحاجة عليه إن كانت سببا لانتفاعه بدعائه في أخراه، وإن ~~حرم المنفعة به في دنياه؛ لأن الذي أعطي خير من الذي حرم. وليس فيما جاء في ~~الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ~~ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخر له، وإما أن يكفر عنه» . ما يدل على ~~أنه لا يدخر له ولا يكفر عنه إذا استجيب له. لأن المعنى فيه إلا كان بين ~~إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخر له، وإما أن يكفر عنه مع ~~الاستجابة له. والله أعلم، وبالله تعالى التوفيق. # PageV17P286 ### | حسن الأدب مع السائل الجاهل # في حسن الأدب مع السائل الجاهل قال: وسمعته يقول جاء رجل بدوي إلى القاسم ~~فقال له: أنت أفقه أم سالم؟ فقال له: ها أنذا وذاك سالم، فإن تأته لم يخبرك ~~إلا بما أحاط به علما. # قال محمد بن رشد: لما سأله عما يكره الجواب فيه بما يعتقده في نفسه، من ~~أنه أفقه من سالم، عدل له عن الجواب عما سأله عنه إلى الثناء على سالم بما ~~يعتقده فيه من محاسن الأخلاق. ### | اقتناء الكلاب # فيما ms6873 جاء في اقتناء الكلاب # قال محمد بن أحمد العتبي: وحدثني سحنون بن سعيد، عن ابن القاسم، عن مالك، ~~عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من عمله كل يوم قيراطان» . # قال محمد بن رشد: القيراط مثل جبل أحد على ما جاء في حديث ثواب المصلي ~~على الجنازة، فالمقدار الذي يكون للمصلي على الجنازة من الأجر، هو المقدار ~~الذي يحط كل يوم من أجر مقتني الكلب لغير ماشية ولغير صيد. وهو عدد ما في ~~جبل أحد من مثاقيل الذر؛ لأن الله تعالى يقول: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره} [الزلزلة: 7] . فإذا كان من يعمل من # PageV17P287 # الخير والشر مثقال ذرة يراه، فالذي يعمل مثقال القيراط من الخير والشر. ~~يكون له من الخير وعليه من الشر زنة جبل أحد من مثاقيل الذر، ولا يعلم قدر ~~ذلك من الثواب أو الإثم الذي يستحق عليه العقاب، إلا أن يغفر الله له، إلا ~~يوم الجزاء والحساب؛ لأن الثواب ليس بجسم، يعبر بالوزن، وإنما هو تمثيل ~~وتشبيه. وقد يمثل ما يعقل مما لا يوزن، ليفهم معناه ويعلم. فعقلنا بهذا ~~الحديث أنه ينتقص من أجر مقتني الكلاب لغير ماشية ولا صيد كل يوم من ~~الثواب، عدد ما في جبل أحد من المقدار الذي تفضل الله به على من عمل أدنى ~~يسير من الخير. وهو مقدار الذرة. وفي قوله في الحديث: «من اقتنى كلبا إلا ~~كلب صيد أو ماشية» دليل على أنه يجوز اقتناء كلب الصيد وكلب الماشية. ~~والاقتناء لا يكون إلا بالاشتراء. ففيه دليل على جواز بيع كلب الماشية ~~والصيد، وهو قول ابن نافع وابن كنانة وسحنون وأكثر أهل العلم، والصحيح في ~~النظر؛ لأنه إذا جاز الانتفاع به، وجب أن يجوز بيعه، وإن لم يحل أكله، ~~كالحمار الأهلي الذي لا يجوز أكله، ويجوز بيعه لما جاز الانتفاع به. وهو ~~دليل هذا الحديث، على ما ذكرناه، خلاف ما قاله ابن القاسم، ورواه ms6874 عن مالك، ~~من أنه لا يجوز بيع كلب ماشية ولا صيد، كما لا يجوز بيع ما سواها من ~~الكلاب، لنهي النبي - عليه السلام - عن ثمن الكلب عموما. # وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في سماع أبي زيد من كتاب جامع البيوع، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | قول النبي عليه السلام في غفار وأسلم وعصية # قول النبي - عليه السلام - في غفار # وأسلم وعصية وحدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، عن عبد الرحمن بن ~~دينار، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV17P288 # قال: «غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله» . # قال محمد بن رشد: إنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في عصية إنها ~~عصت الله ورسوله، لما كان من غدرهم بأهل بير معونة، وذلك أن رعل وذكوان ~~وعصية وبني لحيان، على ما في الصحيح «استمدوا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار، كانوا يسمون بالقراء في زمانهم، ~~كانوا يحتطبون بالنقار ويصلون بالليل، حتى إذا كانوا ببير معونة قتلوهم ~~وغدروا بهم. فبلغ النبي - عليه السلام - فقنت شهرا يدعو في الصبح على أحياء ~~من أحياء العرب، على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان. قال أنس راوي الحديث: ~~فقرأنا فيهم قرآنا، ثم إن ذلك رفع: بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي ~~عنا وأرضانا. وأما أسلم، فإنما قال فيها: سالمها الله. لما روي عن أبي ~~هريرة أسلم ومعه سبعون راكبا من أهل بيته. فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: الحمد لله إذ أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين، ودعا لهم رسول الله ~~صلى الله عليه فقال: أسلم سالمها الله» . وذلك إن إسلامهم كان سالما من غير ~~حرب. وإما غفار فإنما خصهم بالدعاء والمغفرة - والله أعلم- لمبادرتهم إلى ~~الإسلام، وقد أسلم أبو ذر في أول أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو بمكة، غير ظاهر، وفي قصة إسلامه أنه قال: «أتيت رسول الله فأسلمت، ~~فرأيت الاستبشار في وجهه، فقال: من أنت؟ فقلت: ms6875 أنا جندب رجل من غفار، فكأنه ~~ارتدع وود أني كنت من غير قبيلتي.» وذلك لما كانوا يقرفون به من الشر. ~~وكانوا يستحلون # PageV17P289 # الشهر الحرام في الجاهلية، ويسرقون الحجيج، ويشبه والله أعلم أن يكون " ~~إنما دعا لهم بالمغفرة ليمحو تلك السيئة ويزيلها عنهم، ثم حسن بلاء هاتين ~~القبيلتين في الإسلام. ويقال كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~أسلم يوم حنين أربعمائة فارس. ومن غفار مثل ذلك، ذكر ذلك الخطابي. وبالله ~~التوفيق. ### | التبرك بما لبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم # في التبرك بما لبسه رسول الله # - صلى الله عليه وسلم - قال مالك: حدثني يحيى بن سعيد، «أن النبي عليه ~~السلام لبس بردة من صوف. قال فلبسها ونزع خلق ثوب كان عليه، قال فجاءه رجل ~~فقال يا رسول الله اكسني إياه، قال: فأعطاه إياه، وأخذ خلق ثوبه، فكره ~~الناس ما صنعه الرجل، فعاتبوه في ذلك، فقال: أما إني لم أسأله إياه أن ~~ألبسه، ولكني أردت أن أجعله كفنا لي» . # قال محمد بن رشد: في هذا ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من السخاء وبذل المال، والإيثار به عن نفسه، وترك رد من يسأله خائبا. ~~وبالله التوفيق. ### | الربا بين العبد وسيده # في الربا بين العبد وسيده قال مالك: ولا أحب للسيد أن يكون بينه وبين ~~عبده ربا؛ لأنه لو كان عليه أين كان يحاص سيده بما أربا؟ ولو أعتقه تبعه ~~ماله، فلا أحب أن يكون بينه وبين عبده ربا. # قال محمد بن رشد: كره مالك الربا بين العبد وسيده، ولم يحرمه فقال: لا ~~أحب للسيد أن يكون بينه وبين عبده ربا، وان كان العبد يملك على مذهبه ما ~~ملكه سيده أو ملكه غيره بوجه جائز، من أجل أن ملكه لماله غير مستقر، إذ ~~لسيده أن ينزعه منه، فلما كان له أن ينتزع ماله بغير رضاه، لم يحرم عليه أن ~~يأخذ منه ما أربى معه فيه، إلا أنه كره ذلك، إذ لم # PageV17P290 # يأخذه بوجه الانتزاع، وإنما أخذه باسم ms6876 الربا، فكره ذلك لذلك، ولما ذكره ~~في الرواية. من أن الربا يثبت له عليه فيحاص به غرماءه إن كان عليه دين. ~~ومراعاة للخلاف في ملك العبد أيضا، إذ من أهل العلم من يقول: إنه لا يملك، ~~وإن ماله لسيده، ويجب عليه زكاته، ولا يجوز للعبد أن يتصرف فيه، وهو مذهب ~~الشافعي. وأبي حنيفة، القولين وجه، وقول مالك أظهر؛ لأن الله تعالى يقول: ~~{وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] ولا يوصف ~~بالفقر والغنى من لا يملك، فربا السيد مع عبده من المشتبهات التي من تركها ~~أجر، ومن فعلها لم يأثم، لقول النبي - عليه السلام -: «الحلال والحرام بين، ~~وبينهما أمور مشتبهات، فمن أتقى المشتبهات استبرا لدينه» وكذلك الربا مع ~~الحربي في دار الحرب مكروه، وليس بحرام؛ لأنه لما جاز له أن يأخذ من ماله ~~ما لم يؤتمن عليه لم يحرم عليه أن يربي معه فيه، وكره من أجل أنه لم يأخذه ~~على الوجه الذي أبيح له أخذ ماله، وإنما أخذه بما عامله عليه من الربا. ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | الحديث الذي جاء من أنه ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه # في الحديث الذي جاء من أنه «ما مات نبي # حتى يؤمه رجل من قومه» قال النبي - عليه السلام -: «ما مات نبي حتى يصلي ~~وراء رجل من قومه» . # قال محمد بن رشد: قد روى مالك هذا الحديث عن ربيعة، فصحح «أن النبي - ~~عليه السلام - إذ خرج في مرضه الذي توفي منه وأبو بكر يصلي بالناس، صلى ~~خلفه جالسا، ولم يخرج أبو بكر» عن الإمامة، فلم يجز للإمام # PageV17P291 # أن يؤم جالسا بالأصحاء قياما. وقد تعارضت الآثار في ذلك، فجاء في بعضها ~~ما دل على «أن النبي - عليه السلام - لما خرج في مرضه وأبو بكر يصلي ~~بالناس، فتأخر أبو بكر عن الإمامة وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فصلى بالناس بقية صلاتهم وهو جالس، والقوم خلفه قياما» . وجاء في بعضها ما ~~دل على أن أبا بكر لم يتأخر عن الإمامة وأن ms6877 رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إنما صلى مؤتما بأبي بكر. فمن الناس من صحح ما دل منها أن النبي - عليه ~~السلام -، كان الإمام. ومعنى ذلك أنه أحرم خلفه، ثم أتم بالناس بقية ~~صلاتهم، وصار أبو بكر مؤتما به فيها، إذ لا يصح أن يحرم بعد أن خرج أبو بكر ~~عن الإمامة؛ لأنه لا يكون قد أحرم قبل بالناس، ولا يصح أن يحرم الإمام قبل ~~القوم، ورأى ذلك شرعا شرعه لأمته، ولم ينسخه عنهم، ولا اختص به دونهم، ~~فأجاز إمامة المريض جالسا، بالأصحاء قياما. وهي رواية الوليد بن مسلم عن ~~مالك. ومنهم من صحح منها ما دل أيضا أنه كان الإمام، إلا أنه رأى ذلك من ~~خواصه، فلم يجز لأحد بعده إذا كان مريضا أن يؤم بالأصحاء قياسا. وهو ~~المشهور من قول مالك وقول أصحابه. ومنهم من ذهب إلى أن ذلك كان منه - صلى ~~الله عليه وسلم - في صلاتين، فكان في الصلاة الأولى هو الإمام، وائتم في ~~الثانية بأبي بكر، فكان فعله في الصلاة الثانية ناسخا لفعله في الصلاة ~~الأولى، والتأويلان قائمان لمالك في رواية ابن القاسم عنه في رسم سن من ~~سماعه من كتاب الصلاة. وعلى هذا التأويل تتخلص الآثار من التعارض، فهو ~~أولاها بالصواب. وقد زدنا هذه المسألة بيانا في رسم سن المذكور من هذا ~~السماع، من كتاب الصلاة. وبالله تعالى التوفيق. ### | القنوت في الصلاة # في القنوت في الصلاة قال: وما يعجبني القنوت إلا في الصبح، ولا أرى ~~القنوت في آخر رمضان ولا في أوله. # قال محمد بن رشد: قوله: ما يعجبني القنوت إلا في الصبح يدل # PageV17P292 # على أنه عنده مستحب، وليس بسنة. وهو مذهبه في المدونة لأنه قال فيها: لا ~~سجود سهو على من نسيه. وقال فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى: القنوت في الفجر ~~سنة ماضية، فعلى قوله من نسيها سجد لسهوه. وروى زياد عن مالك أنه يسجد ~~للسهو عنه قبل السلام من ألزمه نفسه، ولا يسجد من لم يلزمه نفسه. معناه ~~يسجد من اعتقد فيه ms6878 أنه سنة. وقال يحيى بن يحيى: لو كنت ممن يقنت ثم نسيته ~~لسجدت. وقوله: ولا أرى القنوت في آخر رمضان ولا في أوله مثله في كتاب ~~الصيام من المدونة إنه لا يقنت في الوتر أصلا، لا في أول رمضان ولا في ~~آخره، ولا فيما سواه. وهو المشهور عنه-. وقد اختلف قوله في ذلك. فروى علي ~~بن زياد عنه أنه لا يقنت في الوتر إلا في النصف الآخر في رمضان. وروى ابن ~~نافع عنه الروايتين جميعا. وقال في المدونة: ليس العمل على ما جاء من لعن ~~الكفرة في رمضان. يريد- والله أعلم- لما جاء من «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بينما هو يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت، فسكت ~~فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك ~~عذابا {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل ~~عمران: 128] . ثم علمه القنوت» . وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا فمن أهل ~~العلم من رأى القنوت في الوتر في رمضان كله، ومنهم من رآه في النصف الآخر ~~منه وهو الأكثر، ومنهم من رآه في النصف الأول، ومنهم من رأى لعن الكفرة فيه ~~على ما في الموطأ عن الأعرج أنه قال: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة ~~في رمضان. وقد سئل في رواية محمد بن يحيى السيابي كيف كان ذلك؟ فقال: كان ~~يدعو في النصف الآخر من رمضان في الوتر على الكفرة ويلعنهم، ويستنصر ~~للمسلمين يجهر بذلك. وأول من قطعه زياد بن عبد الله وحين قطعه- والله أعلم- ~~قال الأعرج: ما # PageV17P293 # أدركت الناس وقد أدرك جماعة من الصحابة إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان، ~~إنكارا عليه، واستحسنه مالك في رواية محمد بن يحيى عنه. وقال: لم يكن في ~~الزمن الأول زمن أبي بكر وعمر وعثمان، وقال ابن القاسم: كان مالك بعد ذلك ~~ينكره إنكارا شديدا، وبالله تعالى التوفيق. ### | العلم بكثرة الرواية # في أن العلم ليس في كثرة الرواية قال: وسمعته يقول: ms6879 ليس العلم بكثرة ~~الرواية، إنما العلم نور يضعه الله في القلوب. # قال محمد بن رشد: النور الذي يضعه الله في القلوب، هو الفهم الذي به ~~تستبين المعاني فيتفقه فيما حمل، فشبه ذلك بالنور وهو الضياء الذي به ينكشف ~~الظلام، فمن لم يكن معه ذلك النور، فهو بمنزلة الحمار فيما حمل من كثرة ~~الروايات يحمل أسفارا. فمن أراد الله به خيرا أعطاه من ذلك النور. قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» . وقال ~~الله تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] قال مالك: ~~هو الفقه في دين الله. وقد أثنى الله عز وجل على من آتاه الفهم، فقال: ~~{ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] . والحكم الفهم ~~والفقه، والله أعلم، وبه تعالى التوفيق. # PageV17P294 ### | ما جاء من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة # ما جاء من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # طاف على نسائه في ليلة واحدة فاغتسل # من كل واحدة منهن وحدثني مالك عن رجل من آل أبي رافع «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - طاف على نسائه ليلة من ذلك، فأصابهن، فاغتسل من كل طوفة ~~غسلا، كلما فرغ من واحدة اغتسل. فقال له الذي يحمل له الماء: لو أخرت ذلك ~~يا رسول الله. قال: هذا أطهر» . ولا أعلم إلا أن أبا رافع الذي كان يحمل له ~~الماء. # قال محمد بن رشد: قوله: هذا أطهر، دليل على أنه كان له الغسل إلى آخرهن. ~~ومعنى ذلك- والله أعلم- أنه فعله عند قدومه من سفره، ثم استأنف القسم لهن، ~~أو بإذن التي كان في ليلتها؛ لأن من عدل الرجل بين نسائه، أن لا يطأ المرأة ~~في يوم الأخرى. وكذلك قال مالك في موطئه: لا بأس أن يطأ الرجل جاريته قبل ~~أن يغتسل، فأما النساء الحرائر فإنه يكره أن يصيب الرجل المرأة في يوم ~~الأخرى. وروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر في الجنب إذا أراد ms6880 أن يعود ~~توضأ وضوءه للصلاة، وإنما يؤمر بالوضوء عندهما - والله أعلم- رجاء أن ينشط ~~فيغتسل كالجنب إذا أراد أن ينام. وقال أحمد بن حنبل: إن توضأ فهو أعجب إلي، ~~وإن لم يفعل فأرجو ألا يكون به بأس. وكذلك قال إسحاق إلا أنه قال: لا بد من ~~غسل الفرج إن أراد أن يعود. وليس لذلك وجه ظاهر، وبالله التوفيق. # PageV17P295 ### | الرعي في الحرم # في الرعي في الحرم وقال مالك حين «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى فدك رأى رجلا يرعى قال: " هشوا أو رعوا» . # قال محمد بن رشد: معناه في الحرم، والهش أن يضع المحجن في الغصن، فينفضه ~~فيسقط منه، فترعاه الغنم. ولا يعضد ولا يكسر والعضد الكسر. وهذا في ~~المدونة، وبالله التوفيق. ### | حكم الأكل متكئا # في أن من التواضع ترك الأكل متكئا وحدثني ابن القاسم عن مالك «أن ملكا ~~خير نبي الله - عليه السلام - قال: أنبي ملك أم نبي عبد؟ فأشار إليه جبريل ~~أن تواضع فقال: بل نبي عبد. فما رئي النبي - عليه السلام - يأكل متكئا حتى ~~لقي الله» . # قال محمد بن رشد: فالأكل متكئا مكروه؛ لأنه من الكبر وقد كره مالك أن ~~يأكل الرجل متكئا وواضعا يده اليسرى بالأرض؛ لأنه رآه من ناحية الاتكاء. # وقد مضى هذا في الرسم الذي قبل هذا. ### | كراهية القصص # في كراهية القصص وقال استبطأ القاسم بن محمد ابنه عبد الرحمن ليلة في ~~الانقلاب فقال: ما حبسك يا بني؟ فقال: مررت بقوم يذكرون الله فجلست معهم، ~~فقال: هذا حسن ولا تعد. قال: وسمعت مالكا يقول: سمعت أن سعيد بن المسيب ~~والقاسم بن محمد وخارجة بن # PageV17P296 # زيد كانوا لا يجلسون إلى قاص الجماعة. # قال محمد بن رشد: القصص مكروه، وروي عن يحيى بن يحيى أنه قال: خرج معنا ~~فتى من طرابلس، فكنا لا ننزل منزلا إلا وعظنا فيه، حتى بلغنا المدينة، فكنا ~~نعجب بذلك منه، فلما أتينا المدينة إذا هو قد أراد أن يفعل بهم ما كان يفعل ~~بنا، فرأيته في سماط أصحاب السقط، وهو قائم ms6881 يحدثهم، وقد لهوا عنه، والصبيان ~~يحصبونه ويقولون له: اسكت يا جاهل، فوقفت معجبا لما رأيت، فدخلنا على مالك ~~فكان أول شيء سألناه عنه بعد ما سلمنا عليه ما رأينا من الفتى، فقال مالك: ~~أصاب الرجال إذ لهوا عنه، وأصاب الصبيان إذ ذكروا عليه باطله، قال يحيى: ~~وسمعت مالكا يكره القصص فقيل له: يا أبا محمد، فإذ تكره مثل هذا فعلى ما ~~كان يجتمع من مضى؟ فقال على الفقه. وكان يأمرهم وينهاهم. وبالله التوفيق. ### | فضل الرباط والجهاد # في الرغبة في الرباط والجهاد وقال: عوتب أبو أيوب صاحب النبي - عليه ~~السلام - في الغيبة عن أهله، فقال: إني أحب أن أبعث من هذه الجزيرة، وكان ~~قد لحق بغزو الجزائر. # قال محمد بن رشد: أبو أيوب الأنصاري من أصحاب النبي - عليه السلام -، ~~اسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة من بني النجار شهد العقبة وبدرا وأحدا ~~والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وشهد مع علي ~~حروبه، وكان يلازم الرباط والجهاد، ولا يتخلف عن الغزو في كل عام، فلما ولى ~~معاوية يزيد على الجيش إلى القسطنطينية جعل أبو أيوب يقول: وما علينا إن ~~أمر علينا شاب فغزا تحت رايته قسطنطينة، فمات بها. وقد مضى خبره في ذلك في ~~أول رسم من السماع. # PageV17P297 # وفضائل الجهاد والرباط أكثر من أن تحصى من ذلك قوله تعالى في الجهاد: {إن ~~الله اشترى من المؤمنين} [التوبة: 111] الآية وقال: {يا أيها الذين آمنوا ~~هل أدلكم} [الصف: 10] الآية وقال: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ~~كأنهم بنيان مرصوص} [الصف: 4] ومن أحبه الله أمنه من عذابه وأكرمه بجواره ~~في الجنة التي أعدها لأوليائه. «وسئل - صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال ~~أفضل؟ فقال: إيمان بالله، وجهاد في سبيله» وقال: «مثل المجاهد في سبيل الله ~~كمثل الصائم القائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع، فقال الرجل: ~~لو قمت الليل وصمت النهار ما بلغت نوم المجاهد» . «وقال لرجل له ستة آلاف ~~دينار لو أنفقتها في طاعة ms6882 الله، ما بلغت غبار شراك نعل المجاهد.» ومن ذلك ~~قول النبي - عليه السلام - في الرباط: «رباط ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ~~ليلة يقوم ليلها لا يفتر ويصوم نهارا لا يفطر» . وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من رابط فواق ناقة، حرمه الله على النار» . # الرباط هو أن يخرج من منزله إلى ثغر يقيم فيه لحراسة ذلك الثغر # PageV17P298 # ممن يجاوره. وليس من سكن الثغر بأهله وولده مرابطا. وقد قيل فيه: إنه ~~أفضل من الجهاد. روي عن عبد الله بن عمر أنه قال: فرض الجهاد لسفك دماء ~~المشركين، والرباط لحقن دماء المسلمين فحقن دماء المسلمين أحب إلي من سفك ~~دماء المشركين. فقيل: إن ذلك حين دخل الجهاد ما دخل. والأظهر في تأويل ذلك ~~أنه عند شدة الخوف على أهل ذلك الثغر، وتوقع هجوم العدو عليهم وغلبتهم ~~إياهم على أنفسهم ونسائهم وذراريهم، إذ لا شك في أن إغاثتهم في ذلك الوقت ~~وحراستهم مما يتوقع عليهم، أفضل من الجهاد إلى أرض العدو، فلا يصح أن يقال: ~~إن أحدهما أفضل من صاحبه على الإطلاق، وإنما ذلك على قدر ما يرى وينزل. ~~وذلك قائم من قول مالك في سماع ابن القاسم من كتاب الجهاد. ### | ما لا يؤخذ في صدقة الغنم # في تفسير ما جاء عن عمر - رضي الله عنه - # أنه لا يؤخذ في صدقة الغنم وقال مالك: الربا التي قد وضعت، والماخض ~~الحامل، والأكولة شاة اللحم، وفحل الغنم التيس، والحافل ذات الضرع العظيم، ~~وحزرات الناس، كرائم الأموال وضنائنهم. وقال: العقال القلوص من الإبل. # قال محمد بن رشد: تفسير مالك للربا والماخض والأكولة وفحل الغنم، والحافل ~~الذي جاء عن عمر بن الخطاب أنها لا تؤخذ في الصدقة في حديث سفيان الثقفي أن ~~عمر بن الخطاب بعثه مصدقا، فكان يعد على الناس بالسخل فقالوا: أتعد علينا ~~بالسخل ولا تأخذ منه شيئا؟ فلما قدم على # PageV17P299 # عمر بن الخطاب ذكر له ذلك، فقال عمر: نعم تعد عليهم بالسخلة، يحملها ~~الراعي ولا تأخذها، ولا تأخذ الأكولة ولا الربي ولا الماخض ms6883 ولا فحل الغنم، ~~وتأخذ الجذعة والثنية، وذاك عدل بين غذاء الغنم وخياره تفصيل صحيح، هو نص ~~قوله، وتفسيره في الموطأ لذلك وتفسيره للحرزات الذي جاء عن عمر أنها لا ~~تؤخذ في الصدقة في حديث عائشة أنها قالت: مر على عمر بن الخطاب بغنم ~~الصدقة، فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع عظيم، فقال عمر بن الخطاب: ما هذه ~~الشاة؟ فقالوا: شاة من الصدقة، فقال عمر بن الخطاب: ما أعطى هذه أهلها وهم ~~طائعون، ولا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام. ~~تفسير صحيح أيضا لأن الحزرات مأخوذة من الحزر، وهو ما يحزر الرجل أنه خيار ~~ماله وكريمه الذي يظن به. وأما تفسيره للعقال الذي جاء في «حديث أبي بكر ~~الصديق من قوله: لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه حين ارتد من ارتد من العرب، ~~ومنعوا زكاة أموالهم، فبعث لقتالهم، فقال له عمر بن الخطاب: يا أبا بكر، ~~ألم تسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، ~~وحسابهم على الله عز وجل، فقال: ألا أقاتل أقواما فرقوا بين الصلاة # PageV17P300 # والزكاة، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسام لقاتلتهم عليه» وقد اختلف فيه، فقيل: العقال الحبل الذي يعقل به ~~البعير المأخوذ في الصدقة، وقيل: العقال صدقة عام. واحتج من ذهب إلى ذلك من ~~اللغة بما روي أن معاوية استعمل ابن أخيه عمرو بن عتبة على صدقات كليب ~~فاعتدى عليهم، فقال عمرو بن العداء الكلبي في ذلك: # سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين # لأصبح الحي أو بادوا ولم يجدوا ... عند التفرق في الهيجا جمالين # وقيل: العقال الفريضة المأخوذة، روي عن الأعرابي أنه قال: إذا أخذ المصدق ~~غيرها في الماشية، قيل: أخذ عقالا. وإذا أخذ به ثمنا، قيل: أخذ نقدا، وقد ~~روي في بعض الآثار: لو منعوني عناقا. مكان عقال، والعناق الصغير من أولاد ms6884 ~~المعز. ففيه حجة لمن يقول: إن الغنم إذا كانت صغارا كلها، يؤخذ منها. وهو ~~قول أبي يوسف وقيل: إن فيها مسنة. وهو قول زفر. وقد قيل: لا شيء فيها. وهو ~~مذهب محمد بن الحسن، وقد قيل في المذهب فيها قولان: أحدهما، وهو المنصوص ~~عليه فيه: إن فيها مسنة. والثاني: إنه يؤخذ منهما قياسا على القول بأنه ~~يؤخذ منها إذا كانت عجافا كلها أو ذوات عوار كلها. وكذلك يختلف أيضا إذا ~~كانت أكولة كلها، أو مواخض على قولين: أحدهما إن فيها السن المأخوذ في ~~الصدقة. ولا يأخذ منها إلا برضا ربها. وهو المنصوص عليه. والثاني: إنه يؤخذ ~~منها قياسا على القول بأنه يؤخذ منها إن كانت صغارا كلها، أو عجافا كلها، ~~أو ذات عوار كلها. وقد قيل: إن الخلاف لا يدخل فيها ولا في الصغار، ويلزم ~~رب المال في الصغار أن يعطي مسنة باتفاق. ولا يجوز للساعي في المواخض ~~والأكولة أن يأخذ منها # PageV17P301 # إلا برضا ربها. والصحيح دخول الاختلاف فيهما؛ لأن عمر بن الخطاب قال: ~~وتأخذ الجذعة والثنية. وذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره. فإذا كانت الغنم ~~صغارا كلها، أو مواخض كلها أخذ منها، لعدم العلة التي توجب أن يأخذ الجذعة ~~والثنية، وهي أن يكون في الغنم أرفع وأدنى فيكون السن عدلا بينهما. ### | الصدقة في حب الفجل # في الصدقة في حب الفجل وقال مالك: في حب الفجل الصدقة. # قال محمد بن رشد: قد اختلف قول مالك في الزكاة في حب القرطم فمرة قال: إن ~~فيه الزكاة، ومرة قال: إنه لا زكاة فيه. وهو قول سحنون. وابن القاسم يرى ~~فيه الزكاة من زيته، وقع ذلك في هذا الرسم من هذا السماع، من كتاب زكاة ~~الحبوب. وهذا الاختلاف داخل في هذه المسألة إذ لا فرق بين حب القرطم وحب ~~الفجل في إيجاب الزكاة فيهما لأن الزكاة إنما وجبت في كل واحد منهما عند من ~~أوجبه، من أجل ما يخرج منه من الزيت قياسا على الزيتون. وما اجتمع الناس ~~على إيجاب الزكاة في الزيتون، ms6885 فالأظهر أنه لا زكاة في واحد منهما. وقول ابن ~~القاسم: إن الزكاة تؤخذ من زيته إغراق في القياس، ومثله لمالك في رسم يسلف ~~من هذا السماع، من كتاب الزكاة. وقد مضى هذا كله بما فيه زيادة بيان في ~~الرسم المذكور من كتاب الزكاة. ولم يختلف مالك في أنه لا زكاة في حب بزر ~~الكتان ولا في زيته. ولأصبغ في كتاب ابن المواز إن فيه الزكاة، وإنما فرق ~~مالك بين بزر الكتان وحب القرطم في الزكاة في أحد قوليه؛ لأنه رأى أن الناس ~~يعصرون الزيت الكثير من القرطم، ويتخذونه لذلك ولا يفعلون ذلك # PageV17P302 # في بزر الكتان، إذ لا فرق بينهما في القياس؛ لأن الزكاة إنما تجب في ذلك ~~عند من أوجبها فيه، من أجل ما يخرج منه من الزيت، قياسا على الزيتون. ### | ثناء ابن مسعود على معاذ بن جبل # في ثناء ابن مسعود على معاذ بن جبل قال مالك: بلغني أن عبد الله بن مسعود ~~كان يقول: يرحم الله معاذ بن جبل، كان أمة قانتا لله. فقيل له: يا أبا عبد ~~الرحمن، إنما ذكر الله بهذا إبراهيم. قال ابن مسعود: إن الأمة التي تعلم ~~الناس الخير، وإن القانت هو المطيع لله ورسوله. # قال محمد بن رشد: المعنى بين فيما وصف ابن مسعود معاذ بن جبل؛ لأنه من ~~فضلاء الصحابة وعلمائهم. قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنه ~~أعلمهم بالحلال والحرام وإنه يأتي أمام العلماء يوم القيامة» وكان من ~~السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وشهد بدرا والمشاهد كلها. وآخى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين ابن مسعود. وقيل: بل آخى بينه ~~وبين جعفر بن أبي طالب، وهو أحد عماله على اليمن، بعثه على الجند من اليمن ~~واليا ومعلما. «وقال له حين بعثه: بما تقضي؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم ~~تجد؟ قال: فبسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي. فقال: الحمد ~~لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضي رسوله» . وكان شابا جميلا براق الثنايا ms6886 ~~عظيم العينين، حسن الشعر، سمحا، لا يمسك، فلم يزل يدان حتى استغرق الدين ~~ماله، فجعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرمائه، ثم استعمله على ~~اليمن، فقدم منه بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خلافة أبي ~~بكر. وقد تجر في مال الله، فأصاب فيه، فأشار عليه عمر أن يتخلى عنه، فقدم ~~به على # PageV17P303 # أبي بكر الصديق، فوهبه له، فلم يأخذ منه. فقال عمر: الآن حل له، ثم خرج ~~إلى الشام، فمات بناحية الأردن في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة من الهجرة. ~~وهو ابن اثنين وثلاثين سنة. وقيل: ابن ثمانية وعشرين سنة. ولم يولد له قط ~~وقيل: إنه ولد له ولد، سماه عبد الرحمن، وبه كان يكنى، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | حكاية عن عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن عمر والقاسم بن محمد # حكاية عن عمر بن عبد العزيز وعبد الله # ابن عمر والقاسم بن محمد وقال مالك: كان دخول زياد مولى ابن عياش على عمر ~~بن عبد العزيز وهو مملوك، فقال: السلام عليكم، ثم قعد، فتفكر زياد فيها ~~فلام فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال عمر: أما إني لم أنكر ~~الأولى. قال مالك: سافر رجل مع ابن عمر، فكان يصوم، فيصب على رأسه الماء في ~~الهواجر من شدة الحر، فيقول ابن عمر: إن عذبك الله بعد هذا إنك لشقي. قال ~~مالك: التقى عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد. فقال له القاسم: عليك ~~بالصبر في مواطن الصبر. قال: وعرض عليه عمر بن عبد العزيز أشياء فقال ~~القاسم: إني امرؤ لا أرزأ أحدا شيئا. # قال محمد بن رشد: هذه حكاية كلها بينة في المعنى. فيها تواضع عمر بن عبد ~~العزيز في أنه لم ينكر على زياد ترك تخصيصه بالسلام، وتسميته بما خصه الله ~~به من الإمارة على العادة في ذلك. وفيه شدة خوف عبد الله بن عمر. والله ~~تعالى يقول: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] . وفيها حض القاسم بن ~~محمد لعمر بن عبد العزيز على الصبر؛ ms6887 لأن الله تعالى يقول: {يا أيها الذين ~~آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله} [آل عمران: 200] # PageV17P304 # ووعد بالثواب الجزيل عليه فقال: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} ~~[الزمر: 10] وما فعله من رده لما عرضه عليه مع جواز الأخذ منه لعدله، فضل ~~منه؛ لأن ذلك مما يستحب له فعله، للحديث الذي جاء: «إن خيرا لأحدكم ألا ~~يأخذ من أحد شيئا، قالوا: ولا منك يا رسول الله؟ قال: ولا مني؛ لأنه إذا ~~ترك ذلك فقد آثر به على نفسه غيره ممن يعطاه» . ### | حكم الصلاة في الكنائس # في صلاة الكنائس وحدثني عن ابن القاسم عن مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب ~~كان يكره الصلاة في الكنائس التي فيها الصور. قال مالك: وأنا أكره الصلاة ~~في الكنائس لأن موضعها نجس ووطئهم بأقدامهم فيها. # قال محمد بن رشد: وقع هذا الحديث في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصلاة ولم يذكر فيه التي فيها الصور. وفي قوله: التي فيها الصور دليل على ~~أنه إنما كرهت الصلاة فيها إذا كانت عامرة؛ لأن العامرة هي التي تكون فيها ~~الصور. وقد اختلف في علة كراهة الصلاة في الكنائس. فقال مالك: لنجاستها من ~~أقدامهم وما يدخلون فيها من النجاسات. وقال ابن حبيب: لأنها بيوت متخذة ~~للكفر بالله. وقيل: إن الصلاة تكره فيها للوجهين جميعا. فإن صلى فيها على ~~القول بأن العلة في الكراهة إنها بيوت متخذة للكفر بالله، لم يجب عليه ~~إعادة، بسط فيها ثوبا # PageV17P305 # صلى عليه أو لم يفعل. وإن صلى فيها على القول بأن العلة في الكراهة في ~~الصلاة فيها نجاستها، لم تجب عليه إعادة إن صلى على ثوب بسطه، وإن صلى دون ~~أن يبسط ثوبا فقيل يعيد أبدا. وهو قول ابن حبيب على أصله فيمن صلى بثوب نجس ~~عامدا، إنه يعيد أبدا. وقيل يعيد في الوقت، إلا أن يضطر إلى النزول فيها، ~~فلا يعيد، من أجل أن نجاستها غير متيقنة، وهو قول سحنون. # وقد مضى هذا المعنى في أول رسم من سماع ابن القاسم ms6888 من كتاب الصلاة، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | موضع المقام من البيت وحدود # في موضع المقام من البيت وحدود # الحرم ومواضع مناسك الحج قال مالك: كان المقام ملتصقا بالبيت فأخره عمر ~~بن الخطاب إلى موضعه، وهو حدد علم الحرم ومعالمها. قال مالك: لما وقف ~~إبراهيم على المقام، أوحى الله للجبال أن تأخري عنه، فتأخرت حتى أراه ~~المناسك. وهو قول إبراهيم: ربنا أرنا مناسكنا. # قال محمد بن رشد: وقع هذا كله في كتاب الحج الثاني من المدونة بزيادة ~~بيان ونص ذلك فيها: قال مالك: بلغني أن عمر ابن الخطاب لما ولي وحج ودخل ~~مكة، أخر المقام إلى موضعه الذي هو فيه اليوم. وقد كان ملصقا بالبيت في عهد ~~النبي - عليه السلام -، وفي عهد أبي بكر، وقبل ذلك وقد كانوا قدموه في ~~الجاهلية، مخافة أن يذهب به السيل، فلما ولي عمر أخرج أخبوطة كانت في خزانة ~~الكعبة، قد كانوا قاسوا بها ما بين # PageV17P306 # موضعه وبين البيت إذ قدموه مخافة السيل فقاسه عمر، فأخرجه إلى موضعه ~~اليوم، فهذا الذي كان في الجاهلية وعلى عهد إبراهيم. قال: وسار عمر في ~~أعلام الحرم، واتبع رعاة قدماء كانوا مشيخة من مكة، كانوا يرعون في ~~الجاهلية، حتى تتبع أنصاب الحرم فحدده، فهو الذي حدد أنصاب الحرم ونصبه. ~~وقال مالك: وبلغني أن الله تعالى لما أراد أن يري إبراهيم مواضع المناسك، ~~أوحى إلى الجبال أن تنحي له، فتنحت له حتى أراه مواضع المناسك. فهو قول ~~إبراهيم في كتاب الله تعالى: (ربنا أرنا مناسكنا) وليس في التلاوة ربنا، ~~وإنما فيها {وأرنا مناسكنا} [البقرة: 128] مجازا، أي وأرنا مواضع مناسكنا، ~~خرج ذلك مخرج: {واسأل القرية} [يوسف: 82] أي واسأل أهل القرية؛ لأن المناسك ~~هي الأعمال التي يتقرب إلى الله بها، وينسك له في تلك المواضع من الطواف ~~والإفاضة، والوقوف بعرفة والمزدلفة، وسائر أفعال الحج. والرواية في قوله: ~~{وأرنا مناسكنا} [البقرة: 128] رواية عين على ما نص عليه في الحديث. وقد ~~قيل: إن مناسك الحج مشاعره وهي المواضع التي تفعل فيها أفعال الحج، من ~~الطواف والسعي، ms6889 والرمي والذبح. فعلى هذا القول يكون قوله: {وأرنا مناسكنا} ~~[البقرة: 128] على هذا الحديث رواية عين حقيقة، لا مجاز فيه. وقيل لم يرد ~~بقوله: {وأرنا مناسكنا} [البقرة: 128] رواية عين وإنما أراد علمنا إياها ~~ودلنا كيف نصنع فيها. من ذهب إلى هذا بما روي عن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه -. قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قال: قد فعلت أي ربي فأرنا ~~مناسكنا أبرزها لنا علمنا إياها، فبعث الله عز وجل جبريل - عليه السلام -، ~~فحج به. وقيل: المناسك في قوله عز وجل: # PageV17P307 # {وأرنا مناسكنا} [البقرة: 128] المذابح، أي علمنا كيف تذبح نسائكنا. ### | الرعي في الحرم # في الرعي في الحرم قال مالك في «الذي رآه النبي - عليه السلام - يرعى في ~~حرم المدينة وأرسل إليه فارسين يسوقانه سوقا رفيقا حتى يخرجاه من الحرم، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه: هشوا وارعوا» . قال مالك: الهش أن يضع الرجل ~~المحجن في الغصن ثم يحركه حتى يسقط ورقه ولا يكسر العود. فهذا الهش ولا ~~يخبط. # قال محمد بن رشد: هذا تفسير ما تقدم قبل هذا في هذا الرسم ومثله في ~~المدونة، وبالله التوفيق. ### | مس الفرج # في ما جاء في مس الفرج قال سحنون حدثني ابن القاسم عن مالك، عن يزيد بن ~~عبد الملك بن المغيرة، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أفضى بيده إلى فرجه ليس بينهما حجاب ~~فقد وجب عليه الوضوء للصلاة» . # قال محمد بن رشد: وقد روي هذا المعنى عن النبي - عليه السلام - من أوجه ~~كثيرة. وروي «عن طلق بن علي أنه قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فجاءه رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول الله: ما ترى في مس الرجل ذكره ~~بعد ما يتوضأ؟ فقال: وهل هو إلا بضعة منك؟» فمن # PageV17P308 # أهل العلم من أوجب الوضوء من مس الذكر، ومنهم من لم يوجبه، ومنهم من فرق ~~بين العمد والنسيان، فاستعمل الآثار الواردة في ذلك، ولم يطرح منها ms6890 شيئا. ~~والأقوال الثلاثة قائمة في المذهب لمالك، روى أشهب عنه في كتاب الوضوء أنه ~~قال: من مس ذكره انتقض وضوؤه. فظاهره في العمد والسهو، وروي عنه في كتاب ~~الصلاة أنه سئل عن مس الذكر فقال: لا أوجبه رأيا، فروجع في ذلك فقال: يعيد ~~ما كان في الوقت، وإلا فلا، فظاهره أيضا في العمد والسهو. وروى ابن وهب عنه ~~في سماع سحنون من كتاب الوضوء، القول الثالث إنه لا إعادة عليه إلا أن يمسه ~~عامدا، وإلى هذا يرجع ما في المدونة على تأويل بعض الناس، وقد تأول ما فيها ~~على الظاهر من التفرقة بين باطن الكف وظاهره، ومن غير اعتبار يقصد، ولا ~~وجود لذة. وهذا كله إذا مسه على غير حائل. واختلف قوله إن مسه على حائل ~~خفيف على قولين: أحدهما: أنه لا وضوء عليه. وهو قول مالك في رواية ابن وهب ~~عنه في سماع سحنون، من كتاب الوضوء، اتباعا لظاهر هذا الحديث. والثاني: أن ~~عليه الوضوء، وهو قوله في رواية علي بن زياد، عن مالك. وأما إن كان الحائل ~~كثيفا، فلا وضوء عليه قولا واحدا. وقد مضى هذا كله في هذا الرسم من هذا ~~السماع من كتاب الوضوء لتكرر الحديث هناك. ### | يصبح جنبا في رمضان # ما جاء في الذي يصبح جنبا في رمضان وحدثني عن ابن القاسم عن مالك عن يزيد ~~بن عبد الملك بن المغيرة، عن يزيد بن خصيبة، عن السائب بن يزيد، «عن عمر بن ~~الخطاب أنه قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله لينفض ~~رأسه بيده فيتطاير عنه الماء من غسل الجنابة في رمضان» . # PageV17P309 # قال محمد بن رشد: الحديث إنما يرويه الناس عن ابن القاسم عن يزيد، عن عبد ~~الملك، فوهم العتبي بقوله فيه: ابن القاسم عن مالك، ويزيد هذا متروك الحديث ~~ضعيف، إلا أنه قد ثبت معناه من رواية عائشة وأم سلمه، «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم» ذكر ~~ذلك مالك ms6891 في موطأه، ولا خلاف في ذلك إلا ما جاء عن أبي هريرة من أنه كان ~~يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم، وقد تبرأ من ذلك حين وقفه على عبد ~~الرحمن ابن الحارث بن هشام بإرسال مروان إياه إليه إلى أرضه بالعقيق على ما ~~وقع من ذلك في الموطا، فقال: لا علم لي بذلك، إنما أخبرنيه مخبر، فروى عنه ~~أنه الفضل بن عباس، وروى عنه أنه أسامة، وروى أن عبد الله بن عبد الله بن ~~عمر # PageV17P310 # احتلم ليلا في رمضان فاستيقظ قبل أن يطلع الفجر ثم نام قبل أن يغتسل فلم ~~يستيقظ حتى أصبح، قال فأتيت أبا هريرة حين أصبح فاستفتيته في ذلك فقال: ~~أفطر، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالفطر إذا أصبح جنبا، ~~قال عبد الله بن عبد الله فجئت ابن عمر: فذكرت الذي أفتاني به أبو هريرة، ~~فقال: قسم بالله لئن أفطرت لأوجعن مشفيك، فإن بدا لك أن تصوم يوما آخر ~~فافعل. # وقد روي عن أبي هريرة من وجوه أنه نزع عن الفتوى بهذا. # والذي عليه جماعة الصحابة وفقهاء الأمصار: مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~وأصحابهم وعامة العلماء أن صيام من أصبح جنبا صحيح جائز لا قضاء عليه فيه، ~~علم بجنابته قبل الفجر أو لم يعلم، وكذلك الحائض إذا طهرت من الدم قبل ~~الفجر فاغتسلت بعده هي من أهل الصيام تصوم ولا تقضي، وقال ابن الماجشون: ~~إنها إن طهرت قبل الفجر فقامت ولم تتوان في غسلها فلم تفرغ منه حتى طلع ~~الفجر فليست من أهل الصيام قياسا على الصلاة، وهو قول محمد بن مسلمة، وحكى ~~ابن عبد البر، عن ابن الماجشون: أنها إذا طهرت قبل فأخرت غسلها إلى بعد ~~الفجر أن يومها يوم فطر لا يجزيها صيامه. # وخطأه في ذلك، احتج فيه عليه، وأراه غلطا فيما نسب من ذلك إليه، والصواب ~~ألا فرق في هذا بين الحائض والجنب على ما ثبت عن النبي - عليه السلام -، ~~ودل عليه قول الله عز وجل: {فالآن باشروهن} [البقرة: 187] الآية؛ لأن ms6892 ~~الجماع إذا كان مباحا إلى طلوع الفجر فالغسل إنما يكون بعده. # وفي ذلك بين جماعة التابعين اختلاف كثير، منهم إبراهيم النخعي # PageV17P311 # وعروة بن الزبير، وطاوس، وسالم بن عبد الله، والحسن، يتحصل فيه ستة أقوال ~~أحدها، أن من أصبح جنبا فهو مفطر، والثاني: أنه يصوم ذلك اليوم ويقضيه، ~~والثالث: أنه يستحب له القضاء، والرابع: الفرق بين أن يعلم بجنابته قبل ~~الفجر أو لا يعلم بها إلا بعد الفجر، فإن علم بها قبل الفجر فهو مفطر، وإن ~~علم بها بعد الفجر أتم صيامه وقضاه، والخامس: أنه إن علم بجنابته قبل الفجر ~~أتم صيامه وقضاه، وإن لم يعلم بها إلا بعد الفجر أجزأ صيامه، والسادس: أنه ~~إن علم بجنابته قبل الفجر استحب له القضاء، وإن لم يعلم بها إلا بعد الفجر ~~فصيامه تام لا يؤمر فيه بالقضاء، فكذلك الحائض على مذهبهم إذا طهرت قبل ~~الفجر فاغتسلت بعده، وبالله التوفيق. ### | الإحرام على من أهدى هديه # فيما جاء من أن الإحرام لا يجب على من أهدى # هديه فبعث به وحدثني عن عيسى، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع، عن أبي ~~نعيم القاري، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه «عن عائشة قالت: ~~كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه بيدي، فيبعث بها النبي - عليه ~~السلام - ولا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم» . # قال محمد بن رشد: في هذا الحديث بيان ما كان عليه أزواج رسول الله صلى ~~الله عليه من عملهن بأيديهن وامتهانهن في ذلك، وكذلك كان رسول الله صلى ~~الله عليه يمتهن نفسه في عمل بيته، فربما خاط ثوبه وخصف نعله، وقد قلد هديه ~~بيديه على ما جاء عن عائشة في غير هذا الحديث أنها فتلت قلائد هدي رسول ~~الله صلى الله عليه بيديها، ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه بيده فلم ~~يحرم عليها شيئا مما أحله الله حتى يخرج الهدي، وفيه أن من أهدى هديا لا ~~يكون بتقليده وبإشعاره محرما # PageV17P312 # حتى يحرم، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأبو ms6893 حنيفة وأصحابهم، وفي ذلك ~~اختلاف بين السلف، من ذلك ما في الموطأ، عن ابن عباس من أنه قال: من أهدى ~~هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي، وتابعه على ذلك جماعة ~~سواه لحديث «جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي- عليه السلام -جالسا فقد ~~قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه، فنظر القوم إلى النبي - عليه السلام - ~~فقال: أمرت ببدني الذي بعثت بها أن تقلد وتشعر على مكان كذا وكذا، فلبست ~~قميصي ونسيت، فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي» . # فذهب قوم إلى أن الرجل إذا بعث بهديه وأقام في رحله في أهله فقلد الهدي ~~وأشعره أنه يتجرد فيقيم كذلك حتى يحل الناس من حجهم. # وروي عن ابن سيرين أن ابن عباس بعث بهديه ثم وقع على جارية له فأتي مطرف ~~بن الشخير في المنام فقيل له: ائت ابن عباس فمره أن يطهر فرجه فأبى أن ~~يأتيه، فأتى الليلة الثانية، فقيل له مثل ذلك، فأبى أن يأتيه، وأتى ثالثة، ~~وقيل له قول فيه بعض الشدة، فلما أصبح أتى ابن عباس فأخبره بذلك، فقال ابن ~~عباس: ومم ذلك؟ فقال له: إني وقعت على فلانة بعد ما قلدت الهدي، فكتب ذلك ~~اليوم الذي وقع عليها، فلما قدم ذلك الرجل الذي بعث معه الهدي سأله أي يوم ~~قلدت الهدي؟ فأخبره، فإذا هو قد وقع عليها بعدما قلد الهدي، فأعتق ابن عباس ~~جاريته تلك. # PageV17P313 # واختلفت الرواية في ذلك عن عبد الله بن عمر، فروى عنه نافع أنه قال: إذا ~~فقد الرجل الهدي فقد أحرم، والمرأة كذلك، ما لم تحج فهو حرام حتى ينحر ~~هديه، وروي عن أبي العالية أنه سمعه يقول: يقولون إذا بعث الرجل بالهدي فهو ~~محرم، والله لو كان محرما ما كان له حل دون أن يطوف بالبيت، والله هذا ~~أولى؛ لأنه أصح في النظر وأثبت من جهة الأثر، وإن كان نافع أثبت في ابن عمر ~~من أبي العالية. # وهذه مسألة يتحصل فيها من أقوال العلماء أربعة أقوال. # أحدها: أنه ms6894 لا يكون بالتقليد والإشعار محرما حتى يحرم، كان مع هديه أو لم ~~يكن معه، وبعث به على أن يتبعه وهو يقيم في أهله، وهو مذهب مالك وجميع ~~أصحابه، على حديث عائشة عن النبي - عليه السلام -، وما روي عنها من أنها ~~قالت: لا يحرم إلا من أهل ولبى. # والثاني: ضد هذا القول، أنه يكون بالتقليد والإشعار محرما، كان مع الهدي ~~أو لم يكن معه، وبعث به على أن يتبعه وهو يريد الحج، أو على ألا يتبعه ~~ويقيم في أهله، وهو مذهب ابن عباس وجماعة سواه، على ما جاء في حديث ابن ~~جابر. # والثالث: أنه يكون بالتقليد والإشعار محرما إذا أراد الحج، كان مع هديه ~~أو بعث به، وهو يريد أن يتبعه وبحج، ولا يكون محرما إذا لم يرد الحج، بعث ~~به مع من يقلده ويشعره أو قلد هو وأشعره وبعث به، وهو قول الثوري. والرابع: ~~أنه لا يكون محرما بالتقليد إلا أن يكون مع هديه وهو يريد الحج، فإن بعث ~~بهديه فقلد وأشعر وهو لا يريد الحج ثم بدا له أن يحج فلا يكون بخروجه ~~محرما، حتى يدرك هديه فيأخذه ويسير به، وهو قول أبي حنيفة، ومن مذهبه لا ~~يكون محرما إلا بالتقليد، ولا يراعى في ذلك الإشعار، وأنه إن أهدى الغنم ~~فلا يكون بتقليدها محرما إذ لا يقلد الغنم، # PageV17P314 # ومن مذهبه أيضا ومذهب أبي يوسف ومحمد أنه إن بعث بهدي لمتعة ثم أقام ~~أياما حكاما ثم خرج وقد كان قلد الهدي وأشعر، أنه لا يكون محرما بخروجه حتى ~~يدركه ويسير به، بخلاف هدي التطوع، وفي حديث عائشة هذا ما يرد حديث «أم ~~سلمة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: إذا دخل العشر فأراد أحدهم أن يضحي ~~فلا يأخذ من شعره ولا أظفاره حتى يضحي» إذ قد علم أن رسول الله صلى الله ~~عليه كان لا يترك الأضحية، ولم يأخذ مالك بحديث أم سلمة وإن كان قد رواه؛ ~~لأن حديث عائشة عنده أصح منه، وقد ترك مالك أن يحدث به، روي ms6895 عن عمر أن ابن ~~أنس سأله عنه فقال: ليس من حديثي، قال: فقلت لجلسائه قد رواه عنه شعبة وهو ~~يقول ليس من حديثي، فقالوا لي إن لم يرد الأخذ بالحديث يقول: ليس من حديثي، ~~وإلى ما ذهب إليه مالك من أنه لا بأس بحلق الرأس وقص الأظفار والشارب وحلق ~~العانة من عشر ذي الحجة ذهب أبو حنيفة، واختلف قول الشافعي، فمرة قال: من ~~أراد الضحية لم يمس في عشر ذي الحجة من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي، ~~ومرة قال: أستحب ذلك، فإن فعل فلا بأس لحديث عائشة. # وقال الأوزاعي: إذا اشترى أضحية بعدما دخل العشر فإنه يكف عن ذلك حتى ~~يضحي، وإن اشتراها قبل أن يدخل العشر فلا بأس. # فيتحصل في المسألة أربعة أقوال. # أحدها: أنه يجب ترك ذلك في العشر على من يضحي إذا كان واجد الضحية وإن لم ~~يشترها بعد. # والثاني: أن ذلك لا يجب عليه إلا بشرائها في عشر ذي الحجة منذ اشتراها، ~~وإن اشتراها قبل ذي الحجة لم يكن به بأس. # والثالث: أن ذلك يجب عليه في العشر إن اشتراها قبله، وفي بقية إن اشتراها ~~بعد إن مضى بعضه. # PageV17P315 # والرابع: قول مالك وأصحابه، أن ذلك لا يجب عليه بحال على حديث عائشة.. # وذهب الطحاوي إلى أن حديث عائشة غير معارض لحديث أم سلمة؛ لأن المعنى في ~~حديث عائشة أنه لم يحرم عليه شيء مما أحله الله من أهله حتى ينحر الهدي على ~~ما جاء في بعض الآثار، وفي حديث أم سلمة المنع من حلق الشعر وقص الأظفار ~~لمن أراد أن يضحي في العشر اشترى أضحية أو لم يشترها، وكان واجدا لها فيباح ~~له في العشر الإلمام بأهله على حديث عائشة، ويمنع من حلق الشعر وقص الأظفار ~~على حديث أم سلمة، هذا الذي ذهب إليه الطحاوي، وهو خلاف مذهب مالك وأبي ~~حنيفة وأصحابهما، وبالله التوفيق. ### | الطيب عند الإحرام # في الطيب عند الإحرام # «قالت عائشة: طيبت رسول الله صلى الله عليه في حجه لحرمه ولحله» . # قال ms6896 محمد بن رشد: الحديث بهذا عن عائشة ثابت صحيح روى مالك في موطأه عنها ~~قالت: «كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن ~~يطوف بالبيت» وقد روي عنها في هذا الحديث زيادة تبين معناه، وهي أنها قالت: ~~«طيبت رسول الله صلى الله عليه فطاف على نسائه ثم أصبح محرما، وإذا كان على ~~هذا بالغسل قد أتى على الطيب» . # PageV17P316 # وهذه مسألة قد اختلف فيها الصحابة ومن بعدهم من التابعين، فمنهم من أجاز ~~للمحرم أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عليه بعد الإحرام، وأن يتطيب إذا رمى ~~الجمرة قبل أن يطوف طواف الإفاضة، ومنهم من لم يجز ذلك، منهم عمر بن الخطاب ~~جاء عنه أنه وجد ريح طيب من ذي الحليفة من معاوية بن أبي سفيان وابن كثير ~~بن الصلت فتغيظ عليهما وأمرهما بغسل ذلك عنهما، وأنه قال بخطبته في عرفة في ~~الحج: إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء ~~والطيب، وإلى هذا ذهب مالك فلم يجز لأحد أن يتطيب قبل الإحرام بطيب يبقى ~~عليه بعد الإحرام، ولا أن يطيب قبل طواف الإفاضة، وإن كان قد رمى الجمرة، ~~إلا أنه لا يرى على من فعل ذلك الفدية، لما جاء في ذلك من الاختلاف وحصل ~~بين العلماء من الصحابة ومن بعدهم، والله الموفق. ### | قول النبي عليه السلام في عمر بن الخطاب # في قول النبي - عليه السلام - في # عمر بن الخطاب وعنه أيضا عن نافع عن ابن عمر أن النبي - عليه السلام - ~~قال: «إن الله جعل الحق على قلب عمر ولسانه» . # قال محمد بن رشد: ويروى: «إن الله ضرب بالحق على قلب عمر ولسانه» والمعنى ~~في ذلك سواء، وهو أنه كان يرى الرؤية بقلبه ويقوله بلسانه فيوافق فيه الحق، ~~وقد نزل فيه القرآن، بموافقته في تحريم الخمر، وفي أسرى بدر، وفي الحجاب، ~~وفي مقام إبراهيم على ما جاء في ذلك كله، وكان - رضي الله عنه - يظن الظن ~~ما يكاد يخطئه، ms6897 روي عن عبد الله بن # PageV17P317 # عمر أنه قال: قل ما يكون عمر يقول الشيء أظنه كذا إلا كان على ما ظن، ~~وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان ~~عمر من كثرة ما كان يصيب في قوله الحق، وقد توجد الزكانة والفطنة وإصابة ~~الرأي في القول في كثير من الناس، وروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ~~«كان فيما مضى محدثون يعني ملهمون، فإن يكن في أمتي أحد منهم فعمر» . فمن ~~ذلك ما روي عنه أنه بعث بعثا أمر عليهم سارية بن زنيم - رجل من أصحابه -، ~~فبينما عمر يخطب إذ صرخ ثلاث صرخات يقول: يا سارية بن زنيم الجبل الجبل، ~~ظلم من استرعى الذئب الغنم، قال فشنع ذلك، فلما سمع عبد الرحمن بن عوف دخل ~~على عمر فقال: كأنك أعرابي إذ صرخت ثلاث صرخات، بينما أنت تخطب يا سارية بن ~~زنيم الجبل الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم قال: وقع في روعي أنه ألجأه ~~العدو إلى الجبل، قال: فلعل عبدا من عبيد الله يبلغه صوتي، قال فجاء سارية ~~من الجبل فقال: نعم سمعت صوتا يوم الجمعة نصف النهار يا سارية بن زنيم ~~الجبل الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم، وذكر أيضا أن سارية ابن زنيم لما ~~قصد نساودرا بجرد وانتهى إلى عسكرهم نزل عليهم وحاصرهم ما شاء الله، ثم ~~إنهم استمدوا وتجمعوا وتجمعت إليهم أكراد فارس، فدهم المسلمين أمر عظيم ~~وجمع كثير، ورأى عمر في تلك الليلة فيما يرى النائم معركتهم وعددهم في ساعة ~~من النهار، فنادى من الغد الصلاة جامعة، حتى إذا كان في الساعة التي رأى ~~فيها ما رأى خرج إليهم، وكان أربهم والمسلمين بصحراء إن أقاموا فيها أحيط ~~بهم، فإن أووا إلى جبل من خلفهم لم يؤتوا إلا من وجه واحد، ثم قال: يا أيها ~~الناس إني رأيت # PageV17P318 # هذين الجمعين، وأخبر بحالهما، ثم قال يا سارية الجبل الجبل، ثم أقبل ~~عليهم وقال: إن لله جنودا، ولعل بعضهم أن يبلغهم، ms6898 ولما كانت تلك الساعة من ~~ذلك اليوم أجمع سارية والمسلمون على الاستناد إلى الجبل، ففعلوا وقاتلوا ~~القوم من وجه واحد، فهزمهم الله فكتبوا بذلك وباستيلائهم على البلد إلى ~~عمر، فنفذ الرسول عن عمر لأمره الذي أمره به فيما غنموه، وقد سألوه أهل ~~المدينة عن سارية وعن الفتح وهل سمعوا شيئا يوم الوقعة؟ فقال: نعم، سمعنا: ~~يا سارية الجبل، وقد كدنا نهلك فألجأنا إليه، ففتح الله علينا. # ومن ذلك قوله: أدرك أهلك فقد احترقوا، وكان كما قال للذي سأله ما اسمك؟ ~~فقال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار؟ ~~قال: بأيتها؟ قال: بذات لظى. # وقد قيل إن قوله أدرك أهلك فقد احترقوا، من معنى ما روي عن ابن مسعود أنه ~~قال: لا أقول لا أعبد هذا العود، إن البلاء موكل بالقول. ### | ما جاء عن عمر بن الخطاب في أن القبلة ما بين المشرق والمغرب # فيما جاء عن عمر بن الخطاب في أن # القبلة ما بين المشرق والمغرب وفيه أيضا عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن ~~الخطاب قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أن القبلة إنما تتحرى فيما بين المشرق ~~والمغرب، لا في المشرق ولا في المغرب، بدليل قول النبي - عليه السلام -: ~~«لا يستقبلن أحدكم القبلة لبول ولا لغائط، ولكن شرقوا أو غربوا» ، وإنما ~~خوطب بهذا أهل المدينة، إذ تكون القبلة فيما بين # PageV17P319 # المشرق والمغرب، إلا لمن كان في الجنب والشمال، وأما إن كان في المشرق أو ~~المغرب فقبلته في الجنوب والشمال، أي يتحرى القبلة فيما بينهما على ما ~~ذكرناه، ومن كان فيما بين الشمال والمشرق أو فيما بين الجنوب والمغرب فإنما ~~يتحرى القبلة فيما يقابله من الخط الذي يكون بين الشمال والمغرب، ومن كان ~~فيما بين الجنوب والمشرق أو فيما بين الشمال والمغرب فإنما يتحرى القبلة ~~فيما يقابله من الخط الذي يكون مما بين المغرب إلى الجنوب إلى ما بين ~~المشرق والشمال. ms6899 # وقد قال بعض الناس في تفسير قول عمر بن الخطاب: ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة إذا توجه قبل البيت، وقول النبي - عليه السلام - «ولكن شرقوا أو ~~غربوا» هو أن ينظر الرجل إلى مطلع الشمس وإلى مغربها عند اعتدال الزمن حتى ~~يستوي الليل والنهار، فينصب خطا من المشرق إلى المغرب، ثم يصلي الناس إلى ~~ذلك الخط يتعاطونه من الجهتين، ولا يشرقوا ولا يغربوا، وهو خطأ ظاهر وغلط ~~بين؛ لأن التوجه في الصلاة إنما يجب بنص القرآن إلى شطر المسجد الحرام، ~~يتحرونه من كل جهة من الجهات الأربع، لا إلى الخط الذي يخرج من المشرق إلى ~~المغرب، وقد قال بعض الناس: إن البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل ~~مكة، ومكة قبلة لأهل الحرم، قبلة لسائر الناس، وهذا أيضا ليس بصحيح، إذ لا ~~يؤمر أحد أن يتوجه تلقاء الحرم، وإن بعد موضعه من مكة، إنما يؤمر أن يتوجه ~~تلقاء بيت الله الحرام من مكة التي في داخل الحرم. # ووجه ما ذهب إليه قائل هذا القول: إن القبلة كلما بعدت اتسع الخطأ فيها، ~~فيكون سبيل الذي يخرج في اجتهاده من أهل مكة عن استقبال شيء من المسجد ~~كسبيل الذي يخرج في اجتهاده من سائر الناس عن استقبال # PageV17P320 # شيء من الحرم، وكسبيل الذي يخرج في اجتهاده من أهل الحرم عن استقبال شيء ~~من مكة، وهذا لا معنى له، إذ لا يفترق في الحكم قلة الخطأ في ذلك من كثرته. # والخطأ في القبلة لا يخلو من أربعة أوجه. # أحدها: أن يكون الخطأ مما يرجع به من اجتهاد إلى اجتهاد.. # والثاني: أن يكون مما يرجع فيه من يقين إلى يقين. # والثالث: أن يكون مما يرجع فيه من يقين إلى اجتهاد. # والرابع: أن يكون مما يرجع فيه من اجتهاد إلى يقين. # فأما ما يرجع فيه من اجتهاد إلى اجتهاد، مثل أن ينحرف الرجل عن القبلة من ~~غير أن يشرق أو يغرب، فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره. # وأما ما يرجع فيه من يقين إلى يقين، مثل ms6900 أن يصلي الرجل بمكة إلى غير ~~القبلة، فعليه الإعادة في الوقت وبعده. # وأما ما يرجع فيه من يقين إلى اجتهاد، مثل أن يصلي الرجل مستدبر القبلة ~~أو مشرقا أو مغربا، فهذا فيه قولان في المذهب، أحدهما أنه يعيد في الوقت، ~~وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك، والثاني: الفرق بين أن يشرق أو يغرب ~~أو يستدبر القبلة، فإن شرق أو غرب أعاد في الوقت، وإن استدبر القبلة أعاد ~~بدءا، وهو قول المغيرة. # وجه قول ابن القاسم وروايته عن مالك، أنه لما كان لا يرجع إلى يقين لم ~~يجب عليه الإعادة إلا في الوقت. # ووجه قول المغيرة بالتفرقة بين الذي يصلي مستدبر القبلة وبين الذي يصلي ~~مشرقا أو مغربا، أن الذي صلى مستدبر القبلة يعلم قطعا أنه صلى إلى غير ~~القبلة، والذي صلى مشرقا أو مغربا يوقن أنه صلى إلى غير القبلة، ولا يعلم # PageV17P321 # ذلك قطعا، لقول عمر بن الخطاب: ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل ~~البيت.. # ولعمري من صلى عندنا مغربا ليعلم قطعا أنه صلى إلى غير القبلة، إذ يعلم ~~أن القبلة عندنا ليست في الغرب، كما يعلم أنها ليست في الجوف. # وأما الوجه الرابع: وهو ما يرجع فيه من اجتهاد إلى يقين، مثل أن يصلي في ~~البعد من مكة مجتهدا في القبلة، ثم يأتي مكة فيعلم فيها أن صلاته الأولى ~~كانت إلى غير القبلة، فالحكم في ذلك عندي حكم من يرجع من يقين إلى اجتهاد، ~~ولا أعلم في ذلك نصا، وقد قال بعض العلماء: إن القبلة يستدل عليها في كل ~~بلد بأي جهة كان من الأرض، بأن يستقبل الرجل الشمس ويجعلها بين عينه إذا ~~استوت الشمس في كبد السماء في أطول يوم من السنة؛ لأن الشمس تكون في ذلك ~~الوقت في ذلك مقابلة للبيت ومسامتة له، بدليل أنه لا فيء له، فإذا استقبل ~~الناظر إليها فقد استقبل البيت، وهذا القول ظاهره الصحة، وليس بصحيح؛ لأن ~~الشمس لا تستوي في كبد السماء في وقت واحد في البلد المتباين ms6901 بالبعد ~~الكثير، وبالله التوفيق. ### | الإهلال بالحج # ما جاء في الإهلال بالحج وعنه، عن نافع، عن أبي نعيم، عن نافع مولى ابن ~~عمر، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه قال: «يهل أهل المدينة من ذي ~~الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن» ، وقال: يهل أهل الحد من ~~يلملم. # قال محمد بن رشد: ذو الحليفة مهل أهل المدينة على مقربة من # PageV17P322 # المدينة والجحفة مهل أهل الشام على بعد منها في الطريق من المدينة، وأما ~~قرن ويلملم فليسا في طريق مكة من المدينة، وكذلك ذات عرق التي وقتها عمر بن ~~الخطاب لأهل العراق فمن مر من أهل الشام ومن وراءهم من المغرب على المدينة ~~كان له أن يؤخر إحرامه إلى مهله الجحفة، والفضل له أن يحرم من ميقات النبي ~~- عليه السلام - ذي الحليفة، ومن مر من أهل العراق وأهل نجد أو أهل اليمن ~~بالمدينة فعليه أن يحرم من ذي الحليفة مهل أهل المدينة، إذ لا يمر واحد ~~منهم بطريقه على مهله وإنما يمر على الجحفة وليست بميقات له، وإنما هي ~~ميقات لأهل الشام، وهذا بين في المدونة وغيرها، فكل من مر بميقات ليس هو له ~~بميقات فعليه أن يحرم منه واجبا إلا أهل الشام إذا مروا بذي الحليفة عليهم ~~أن يحرموا منه لأن ميقاتهم أمامهم، ومن لم يمر بميقات من المواقيت في طريقه ~~فعليه أن يحرم إذا حاذى الميقات. # واختلف فيمن كان في البحر، فقيل إنه يحرم فيه إذا حاذى الميقات، وقيل لا ~~يحرم حتى يخرج منه لقول الله: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ~~ضامر} [الحج: 27] وهو قول مالك في رواية علي بن زياد، وبالله التوفيق. ### | صيام عاشوراء # ما جاء في صيام عاشوراء وعنه أيضا عن نافع عن أبي نعيم عن نافع مولى ابن ~~عمر ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صيام يوم عاشوراء فقال النبي - ~~عليه السلام -. «كان يوم عاشوراء يوما تصومه الجاهلية فمن شاء فليصمه ومن ~~شاء فليفطر» . # PageV17P323 # قال محمد بن رشد: المعنى ms6902 في هذا الحديث - والله أعلم - أنه كان بعد أن ~~فرض رمضان لأن صومه كان واجبا قبل أن يفرض صوم رمضان، بدليل ما جاء عن ~~عائشة في حديث الموطأ من قولها: «كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في ~~الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان ~~هو الفريضة وترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه؛» لأن في قولها ~~فلما فرض رمضان كان هو الفريضة دليل ظاهر على أنه كان هو الفريضة قبل أن ~~يفرض رمضان، وقد دل على هذا أيضا ما روي «عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي عن ~~عمه قال: غدونا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صبيحة عاشوراء وقد ~~تغدينا، فقال: أصمتم هذا اليوم؟ فقلنا: قد تغدينا، قال: فأتموا بقية يومكم» ~~وروي «عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوم ~~عاشوراء فعظم فيه، ثم قال لمن حوله: " من كان لم يطعم منكم فليصم يومه هذا، ~~ومن كان قد طعم فليصم بقية يومه» ؛ لأن هذا هو حكم الفرض لا حكم التطوع، إذ ~~لا يصح صيام التطوع لمن لم يبيته، لقول النبي - عليه السلام -: «لا صيام ~~لمن لم يبيت الصيام من الليل» . # وقد روي عن ابن عباس ما دل على أن صومه لم يكن إلا للشكر لا للفرض، قال: ~~«لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وجد اليهود يصومون يوم ~~عاشوراء فسألهم فقالوا: هذا اليوم أظهر الله عز وجل فيه موسى على فرعون، ~~فقال: أنتم أولى بموسى منهم فصوموه» فجمع الطحاوي بين الحديثين بأن قال: ~~يحتمل أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوجب صيامه بعد أن لم يكن ~~واجبا. # PageV17P324 # وما في الحديثين من التعليل يبعد الجمع بينهما على هذا، فالأولى أن يتأول ~~على ما في حديث ابن عباس من قوله: فصوموه على أنه أراد: فصوموه واجبا كما ~~كنتم تصومونه في الجاهلية. ms6903 # ويوم عاشوراء هو اليوم العاشر من محرم، وقد قيل فيه: إنه التاسع بدليل ما ~~روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لئن عشت إلى العام المقبل ~~لأصومن عاشوراء يوم التاسع» ، وهذا الدليل يضعف بما في رواية آخر لهذا ~~الحديث «لئن أعشت، إلى قابل لأصومن يوم التاسع» يعني عاشوراء لأنه يحتمل ~~لأصومن التاسع مع العاشر كيلا أقصد إلى صيامه بعينه دون أن أخلطه بغيره كما ~~يفعله اليهود، بدليل ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~يوم عاشوراء: «صوموه وصوموا قبله يوما وبعده يوما ولا تشبهوا باليهود» ، ~~وبالله تعالى التوفيق ### | ما جاء في ليلة القدر # فيما جاء في ليلة القدر وعنه أيضا عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: ~~«أري ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة القدر في السبع ~~الأواخر من رمضان، فقال: " إني أرى رؤياكم، قد تواطأت على السبع الأواخر، ~~فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» . # قال محمد بن رشد: ليلة القدر هي الليلة المباركة التي ذكر الله أنه أنزل ~~فيها الكتاب المبين، وأنه يفرق فيها كل أمر حكيم وأنها {خير من ألف شهر} ~~[القدر: 3] وأن الملائكة تتنزل فيها بكل أمر، وأنها سلام حتى مطلع الفجر، ~~وفي تأويل ذلك خلاف. # PageV17P325 # واختلف أيضا هل كانت في حياة النبي - عليه السلام - ثم رفعت، أو هي باقية ~~لأمته إلى يوم القيامة؟ وهو الصحيح من الأقوال، وهل هي في العام كله أو في ~~شهر منه؟ وهو رمضان منه أو في العشر الأواخر منه أو في العشر الوسط أو ~~العشر الأواخر؟ وهل هي في ليلة بعينها لا تنتقل عنها؟ واختلف على هذا في ~~تعيينها على اختلاف ظواهر الآثار في ذلك، وقد ذكرنا بيان هذا كله مستوفى في ~~كتاب المقدمات، وبالله التوفيق. ### | إرداف الحج على العمرة # في إرداف الحج على العمرة وعنه أيضا عن نافع عن ابن أبي نعيم عن نافع ~~مولى ابن عمر عن ابن عمر أنه خرج فأهل بالعمرة من الشجرة ثم ms6904 صار حتى ظهر ~~على البيداء فقال: ما شاء الله إن الحج والعمرة إلا واحدا أشهدكم أني أوجبت ~~الحج مع العمرة. # قال محمد بن رشد: إحرام ابن عمر هذا كان في الفتنة وهو يخشى أن يصد عن ~~البيت فأحرم بعمرة من أجل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان معتمرا ~~إذ صده المشركون وقال: إن صددت عن البيت صنعت كما صنعنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حين صد عن البيت على ما جاء عنه في غير هذا الحديث. # وقوله في هذا الحديث حين ظهر على البيداء: ما شاء الله معناه ما شاء الله ~~أن يكون كان من الوصول إلى مكة والصدود عنها. # وقوله إن الحج والعمرة إلا وحدا معناه إن الحكم في الصدود عن البيت في ~~الحج والعمرة سواء في أن يحل المصدود منها في الموضع الذي صد فيه على ما ~~فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. # PageV17P326 # وفي قوله أشهدكم أني أوجبت الحج والعمرة دليل بين على أن القران أفضل ~~عنده من التمتع لأنه لم ينتقل من التمتع إلى القران إلا ابتغاء الفضل في ~~ذلك. # وقد اختلف في الإفراد والتمتع والقران أن أيهم أفضل على اختلافهم في رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - هل كان في حجة الوداع مفردا أو قارنا أو ~~متمتعا؟ فمن صح عنده أنه كان مفردا رأى الإفراد أفضل وهو مذهب مالك، ومن صح ~~عنده أنه كان قارنا رأى القران أفضل، ومن صح عنده أنه كان متمتعا رأى ~~التمتع أفضل. # ومن أهل العلم من رأى الإفراد أفضل ثم التمتع لأن الله تعالى أباحه في ~~القران، ثم القران، ومنهم من لم يفضل شيئا من ذلك على شيء منها؛ لأن الله ~~تعالى قد أباحها كلها وأذن فيها ورضيها. # وإرداف ابن عمر الحج على العمرة التي كان قد أحرم بها قبل أن يعمل منها ~~شيئا أمر متفق عليه من فقهاء الأمصار، وهو مذهب مالك وجميع أصحابه أن ~~المحرم بالعمرة له أن يردف الحج ما لم يطف بالبيت ms6905 ويسعى بين الصفا والمروة، ~~فإن أردف الحج على العمرة قبل أن يتم الطواف بالبيت فهو قرن، واختلف ~~بالتأويل على ما في المدونة إن أردفه عليها بعد أن يكمل الطواف بالبيت قبل ~~أن يركع، وأما إن أردفه عليها بعد أن ركع وشرع في السعي أو قبل أن يشرع فيه ~~فليس بقارن يمضي على سعيه ويحل ثم يستأنف الحج، وأما إن أردفه بعد أن أكمل ~~السعي قبل أن يحلق فيلزمه الحج وليس بقارن ويكون عليه دم لتأخير الحلاق ولا ~~يرتدف الحج على الحج ولا العمرة على العمرة ولا الحج على العمرة. # وقال أبو ثور: إذا أحرم لحجة فليس له أن يضم إليها عمرة، وكذلك إذا أحرم ~~بعمرة فليس له أن يدخل عليها حجة ولا يدخل إحراما على إحرام، كما لا يدخل ~~صلاة على صلاة، وما روي في السنة الثابتة عن النبي - عليه السلام - # PageV17P327 # من قوله لمن كان أحرم بالعمرة من أصحابه: «من كان معه هدي فليهل بالحج مع ~~العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا» يرد قوله، والله أعلم، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | الاعتكاف في رمضان وتحري ليلة القدر # في الاعتكاف في رمضان وتحري ليلة القدر وعنه أيضا عن نافع بن أبي نعيم عن ~~محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري ~~قال: «اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشر الوسط من رمضان فلما ~~كانت ليلة إحدى وعشرين قال: من اعتكف معي فليعتكف هذه العشر الأواخر فإني ~~رأيت ليلة القدر فأنسيتها ورأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين» . # قال محمد بن رشد: وقع في حديث أبي سعيد هذا في الموطأ «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الوسط من رمضان» . # وقوله كان يعتكف يدل على أن ذلك كان فعله الذي يواظب عليه، وفي ذلك دليل ~~على أن ليلة القدر قد يكون فيها وفيه زيادة أيضا، «قال أبو سعيد: فأبصرت ~~عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى جبينه أثر الماء والطين من ms6906 ~~صبح ليلة القدر ليلة أحد وعشرين من رمضان» فتبين من هذا أن ليلة القدر ليلة ~~إحدى وعشرين من رمضان وفي «أمر النبي - عليه السلام - لعبد الله بن أنيس ~~الجهني أن ينزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان» على ما وقع من ذلك في الموطأ ~~دليل على أن ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين من رمضان، فمن الناس من ذهب إلى ~~أن ليلة القدر لا تنتقل، فحمل ذلك على التعارض وصحح أحد الحديثين ورآه أولى ~~من الآخر، ومنهم من ذهب إلى أنها تنتقل فقال: كانت في العام الواحد ليلة ~~إحدى وعشرين، وفي العام الثاني آخر ليلة ثلاث وعشرين، وفي عام آخر ليلة سبع ~~وعشرين، على حديث أبي بن كعب # PageV17P328 # ومعاوية وهو الصحيح في النظر؛ لأنها كلها أحاديث صحاح فلا يصح أن يحمل ~~التعارض والجمع بينها بالتأويل محتمل ظاهر بين، والله الموفق. ### | قضاء الحاج بالليل ما فاته بالنهار # في قضاء الحاج بالليل ما فاته بالنهار # قال مالك: بلغني أن ابن عمر أمر بعض أهله أن يقضوا ما فاتهم بالنهار ~~بالليل ولم يبلغني أن يهرقوا دما. # قال محمد بن رشد: بعض أهله الذين أمرهم أن يقضوا ما فاتهم بالليل هما ~~صفية بنت أبي عبيد زوجته وبنت أخ لها والتي فاتها رمي جمرة العقبة، يبين ~~هذا الحديث الموطأ رواه مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه أن بنت أخ لصفية ~~بنت عبيد نفست فتخلفت هي وصفية حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم ~~النحر، فأمرهما عبد الله بن عمر أن يرميا الجمرة حين أتتا، ولم ير عليهما ~~شيئا، وهو ظاهر قول مالك في الموطأ، واختلف قوله في ذلك في المدونة، فمرة ~~قال في ذلك بالدم، ومرة لم يقل فيه دما وكذلك من ترك رمي جمرة من الجمار ~~الثلاث حتى غربت الشمس اختلف قول مالك في وجوب الدم عليه، مرة رآه عليه ~~ومرة لم يره. # وأما من ترك رمي جمرة من الجمار حتى ذهبت أيام منى وفات الرمي فلم يختلف ~~قوله في وجوب الدم، ms6907 واستحب لمن ترك جمرة العقبة أو رمي يوم من أيام أن يهدي ~~بدنة، فإن ترك جمرتين من يوم من أيام منى فليهد بقرة، وإن لم يترك إلا جمرة ~~واحدة فشاة، والشاة تجزيه في ذلك كله في باب الإجزى، وبالله التوفيق. # PageV17P329 ### | فضل هشام بن حكيم وقول عمر فيه # ومن كتاب أوله [الشجرة] تطعم بطنين في السنة # في فضل هشام بن حكيم وقول عمر فيه وحدثني مالك عن هشام بن حكيم بن حزام ~~ومثل ما حدثني به أولا، قال: كان عمر بن الخطاب إذا سئل الأمر الذي لا ~~ينبغي يقول أما ما بقيت أنا وهشام فلا يكون ذلك، وقال هشام لبعض أمراء ~~الشام ورأى نبطا قد أقيموا في الشمس لخراجهم فقال لهم: أشهد أني سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله ليعذب في الآخرة الذين يعذبون ~~الناس في الدنيا» ، وكان هشام رجلا قد تبتل وترك نكاح النساء، وكان في حاله ~~شبيها بالسياحة. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا الإخبار بين لا وجه للقول فيه وكفى منه ~~قول الله عز وجل: {محمد رسول الله والذين معه} [الفتح: 29] الآية فوصفهم ~~الله في التوراة لموسى بن عمران بما وصفهم به من السيماء التي في وجوههم من ~~السجود، ووصفهم في الإنجيل لعيسى بأنهم كزرع أخرج شطأه أي فراخه يقال منه ~~أشطأ الزرع إذا أفرخ يشطي فهو أشطأ وقرأ ابن كثير شطأه بفتح الطاء، وهما ~~لغتان، وإنما مثلهم عز وجل بالزرع المشطأ لأنهم أبتداوا في الدخول في ~~الإسلام وهم عدد قليلون ثم جعلوا يتزايدون ويدخل فيه الجماعة بعدهم ثم ~~الجماعة بعد الجماعة حتى كثر عددهم كما يحدث في أصل الزرع الفرخ منه ثم ~~الفرخ بعده حتى يكثر وينمي وقوله: فآزره يقول فقواه أي قوى الزرع شطئه، ~~ويقرأ فأزره بالقصر وهو في القراءتين جميعا من المؤازرة وهي المعاقدة، ~~فاستغلظ يقول فغلظ الزرع، فاستوى على سوقه، والسوق جمع ساق، وساق الزرع ~~والشجر حامله، وقوله: {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} [الفتح: 29] معناه ~~يعجب زراع هذا الزرع ms6908 لتمامه وحسن نباته، وكذلك محمد # PageV17P330 # وأصحابه ابتدأ أمرهم بالضعف ثم قوي واشتد، فعل الله ذلك بأصحاب محمد ~~ليغيظ بهم الكفار، وبالله تعالى التوفيق. ### | حمل العلم بالإجازة # في حمل العلم بالإجازة وسئل مالك عن الرجل يقول له العالم هذا كتابي ~~فاحمله عني وحدث به. # قال: لا أرى هذا يجوز ولا يعجبني، ولقد كان ناس يفعلون ذلك وإنما يريد ~~هؤلاء كثرة الحمل بالأمانة اليسيرة. # قال محمد بن رشد: معناه: هذا مكروه لا يعجبني؛ لأن ما يجوز لا يصح أن ~~يقال فيه لا يعجبني، وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في رسم حلف قبل هذا. ### | العمل مقدم على خبر الواحد # في أن العمل مقدم على خبر الواحد # وحدثني أن محمد بن أبي بكر بن عمر بن حزام كان قاضيا وكان أخوه عبد الله ~~بن أبي بكر كثير الأحاديث، وكان رجل صدق، فكان إذا قضى محمد بالقضية قد جاء ~~فيها الحديث مخالفا للقضاء يقول له أخوه: لم يأت في هذا حديث كذا وكذا، ~~قال: بلى، قال: فما لك لا تقضي؟ قال: فأين الناس عنه؟ يريد بذلك أن العمل ~~أثبت من الأحاديث. # قال محمد بن رشد: هذا معلوم عنده من مذهب مالك أن العمل أقوى عنده من خبر ~~الواحد؛ لأن العمل المتصل بالمدينة لا يكون إلا عن توقيف فهو يجري عنده ~~مجرى ما نقل نقل التواتر من الأخبار فيقدم على خبر الواحد وعلى القياس، ~~والقياس أيضا مقدم على خبر الواحد؛ لأن خبر الواحد يجوز عليه النسخ والغلط ~~والسهو والكذب والتخصيص ولا يجوز من الفساد على # PageV17P331 # القياس إلا وجه واحد وهو: هل الأصل معلول بهذه العلة أم لا؟ وما جاز عليه ~~أوجه كثيرة مما تبطل الحجة به أضعف مما لم يجز عليه إلا وجه واحد، وكذلك ~~إجماع أهل المدينة عنده من جهة حجة تجري مجرى نقل التواتر؛ لأنهم إذا ~~أجمعوا على أمر من الأمور فلا يخلو من أن يكونوا أخذوه توقيفا أو رآهم ~~النبي - عليه السلام - فأقرهم ولم يتعرض للنهي عنه ولا أنكره، وأي ذلك كان ms6909 ~~فقد حصل النقل له من جميعهم والتواطؤ عليه من كافتهم، فوجب أن يقدم على ~~غيره ولا سيما إذا كان الأمر مما لا ينفك منه أهل عصر والحاجة إليه عامة ~~كالأذان والإقامة والصلاة على الجنائز وترك أخذ الزكوات من الخضراوات وما ~~أشبه ذلك كثير. # ولما كانت المدينة معدن العلم ومهبط التنزيل وعنها خرج العلماء، والكافة ~~من العلماء بها مقيمون، والعمل جار منهم على ما استقر من أركان الشريعة وجب ~~أن يكون إجماعهم على الحادثة يحج من سواهم ممن رحل عنهم فخالفهم لجواز أن ~~يكون قد نسي أو شبه له، كما روي أن ابن مسعود أفتى في الكوفة بتزويج الأم ~~قبل أن يدخل بها ثم قدم المدينة فأخبروه أن الأم مطلقة وأن العمل بخلاف ما ~~أفتى، فرجع إلى الكوفة فأمر الرجل أن يفارق امرأته، ولو حصل إجماعهم من ~~طريق القياس لوجب أن يقدم على قياس غيرهم؛ لأنهم وإن شاركوا أهل الأمصار في ~~مقامات العلم فقد زادوا عليهم بمشاهدة الوحي وترتيب الشريعة ووضع الأمور ~~مواضعها والعلم بناسخ القرآن من منسوخه واستقر عليه آخر أمر النبي - عليه ~~السلام - لأن القياسين إذا تعارضا وجب أن يقدم أرجحهما على الآخر ويرجح ~~قياس أهل المدينة أيضا بقول النبي - عليه السلام -: «إن الإيمان ليأرز إلى ~~المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» . # PageV17P332 ### | الدخول على المعذبين # في النهي عن الدخول على المعذبين # إلا للاعتبار والبكاء وحدثني عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن ~~تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم» . # قال محمد بن رشد: هؤلاء القوم المعذبون هم ثمود قوم صالح أصحاب الحجر ~~الذين كذبوه وعقروا الناقة التي أخرجها الله من- الصخرة آية إذ قال له ~~قومه: {إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 153] {ما أنت إلا بشر مثلنا فأت ~~بآية إن كنت من الصادقين} [الشعراء: 154] ، قالوا له على ما في التفسير: إن ~~كنت صادقا فأخرج لنا من هذه الصخرة ناقة، فتصدعت الصخرة فخرجت منها ms6910 ناقة ~~عشراء فنتجت فصيلا فقال لهم: {هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} ~~[الشعراء: 155] {ولا تمسوها بسوء} [الشعراء: 156] أي بعقر {فيأخذكم عذاب ~~يوم عظيم} [الشعراء: 156] {فعقروها فأصبحوا نادمين} [الشعراء: 157] {فأخذهم ~~العذاب} [الشعراء: 158] وقال عز وجل: {كذبت ثمود بطغواها} [الشمس: 11] أي ~~بطغيانها {إذ انبعث أشقاها} [الشمس: 12] {فقال لهم رسول الله ناقة الله ~~وسقياها} [الشمس: 13] {فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم} [الشمس: 14] أي ~~أهلكهم {بذنبهم فسواها} [الشمس: 14] أي بالعقوبة {ولا يخاف عقباها} [الشمس: ~~15] قيل معناه فلم يخف الذي عقر الناقة العقبى من الله في ذلك، وقيل معناه ~~فلا يخاف الله أن يتبع بذلك مثل قوله: {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} ~~[الإسراء: 69] ولما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحجر ثمود في غزوة ~~تبوك أمر أصحابه ألا يتوضئوا من بئر ثمود ولا يعجنوا خبزا بمائها ولا ~~يستعملوا شيئا منها، فقيل له: إن قوما عجنوا خبزا من ذلك الماء فأمر # PageV17P333 # بالعجين فطرح للإبل علفا وأمرهم أن يستعملوا ماء بئر الناقة في كل ما ~~يحتاجون إليه، أمر أصحابه - عليه السلام - بأن لا يدخلوا بيوت ثمود وقال: ~~لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم ~~ونهاهم أن يخرج أحدهم منفردا فخرج رجلان من بني ساعدة كل واحد منهما منفرد ~~عن صاحبه، أحدهما يريد الغائط فخنق أحدهما فأخبر النبي - عليه السلام - ~~بذلك فدعا له فشفي، والآخر خرج في طلب بعير له فأخذته الريح فرمته في جبل ~~طي فردته طي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالله تعالى التوفيق. ### | مفاتح الغيب # في مفاتح الغيب وحدثني عن مالك عن ابن دينار عن ابن عمر قال: «مفاتح ~~الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، علم الساعة ولا يدري أحد متى يأتي المطر، ~~ولا يدري أحد ما في الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله ولا تدري ~~نفس بأي أرض تموت» . # قال محمد بن رشد: قد روي حديث ابن عمر هذا مرفوعا إلى النبي - عليه ~~السلام - قال. قال رسول ms6911 الله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس لا يعلمهن إلا ~~الله "، وتلا قوله تعالى: {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] إلى آخر ~~السورة» . # ويريد بمفاتح الغيب قول الله عز وجل: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا ~~هو} [الأنعام: 59] وليس في قوله خمس لا يعلمهن إلا الله دليل على أنه يعلم ~~سواها من المغيبات من عداه، بل لا يعلم أحد شيئا من الغيب إلا الله، قال ~~تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا} [الجن: 26] {إلا من ارتضى من ~~رسول} [الجن: 27] # PageV17P334 # فعم من جميع الغيوب بقوله: الغيب؛ لأن الألف واللام إذا دخلت على النكرة ~~اقتضت استغراق الجنس، قال عز وجل: {والعصر} [العصر: 1] {إن الإنسان لفي ~~خسر} [العصر: 2] فكأن معناه: إن الإنسان لفي خسر، بدليل استثناء الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات منهم، وإذا اعتبرت هذه الخمس وجدتها مستغرقة لجميع ~~الغيوب؛ لأن قوله عز وجل: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] معناه ~~أنه يقتضي أنه لا تعلم نفس ما يكون في غد من الأشياء، وإنما ذكرنا الكسب ~~دون ما سواه من الأشياء؛ لأنه جل ما يحرص الناس على معرفته من الأشياء، وقد ~~«روي أنه جاء رجل من البادية فقال: إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد؟ ~~وبلادي مجدبة فأخبرني متى ينزل المطر؟ وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت؟ ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية» وبالله التوفيق. ### | رفع الأمانة وفضل العلم # في رفع الأمانة وفضل العلم وحدثني عن ابن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد ~~أنه بلغه أن أول ما يرفع من الناس الأمانة وآخر ما يبقى فيهم الصلاة، ~~وحدثني أنه بلغه أن ابن مسعود كان يقول: إذا لم يعلم أحدكم الفرائض وسنة ~~الحج والطلاق فما فضله على أهل البادية؟ # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا كله بين؛ لأن أهل البادية أهل جمالة، ~~فإنما فضلهم أهل الحاضرة بالمعرفة بأمور الدين، قال عز وجل: {يرفع الله ~~الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] وقال: {هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] . # PageV17P335 ### | تصديق ms6912 الرسل واليقين بقولهم # في تصديق الرسل واليقين بقولهم وحدثني عن ابن القاسم، عن مالك، أنه بلغه ~~أنه خرج مع موسى رجلان من أصحابه إلى البحر، فلما إليه قالا له: ماذا أمرك؟ ~~قال. أمرني أن أضرب البحر بعصاي فقال له: افعل ما أمرك به ربك. فلن نخلفك، ~~ثم ابتدرا البحر فألقيا أنفسهما فيه تصديقا له، قال مالك في تفسيره: فما ~~زال البحر كذلك حتى دخل فرعون ومن معه، ثم رجع إلى ما كان. # قال محمد بن رشد: في كتاب الله بيان هذا، وتفسيره قال عز وجل: {وأوحينا ~~إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون} [الشعراء: 52] فخرج بهم ليلا على ما ~~روى: {فأرسل فرعون في المدائن حاشرين} [الشعراء: 53] {إن هؤلاء لشرذمة ~~قليلون} [الشعراء: 54] يعني هم قليلون في كثيرنا، وكان أصحاب موسى ستمائة ~~ألف، وقيل إنه اتبعهم فرعون على ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان، وقيل مبلغ ~~جنوده كان أربعين ألف ألف {فأتبعوهم مشرقين} [الشعراء: 60] كما قال إلى حين ~~أشرقت الشمس: {فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون} [الشعراء: ~~61] {قال كلا إن معي ربي سيهدين} [الشعراء: 62] يريد الطريق، قال قتادة: ~~ذكر لنا أن مؤمنا من آل فرعون كان بين يدي نبي الله موسى يومئذ يسير ويقول: ~~أين أمرت يا رسول الله، فيقول له موسى: أمامك، فيقول له المؤمن: وهل أمامي ~~إلا البحر، والله ما كذبت ولا كذبت، ثم يسير ساعة # PageV17P336 # ثم يلتفت، فيقول: أين أمرك يا نبي الله؟ فيقول: أمامك، فيقول: وهل أمامي ~~إلا البحر؟ والله ما كذبت ولا كذبت، ثم يسير ساعة، ثم يلتفت فيقول مثل ذلك، ~~حتى دخلوا البحر، فلما انتهوا إلى البحر أوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك ~~البحر، جاءه جبريل على فرس وأمره أن يضرب بعصاه البحر، فضربه موسى بعصاه ~~{فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} [الشعراء: 63] ، أي كالجبل العظيم، صار ~~اثني عشر طريقا لكل سبط طريق، وصار ما بين كل طريق منه مثل القناطير ينظر ~~بعضهم إلى بعض، واتبعهم فرعون. # قال قتادة: ذكر لنا أنه لما ms6913 خرج آخر أصحاب موسى دخل آخر أصحاب فرعون شطط ~~البحر فغرقهم، قال: {إن في ذلك لآية} [الشعراء: 67] أي لعبرة لمن اعتبر ~~وحذر أن ينزل به ما نزل بهم، فأخرج الله آل فرعون كما قال: {من جنات وعيون} ~~[الشعراء: 57] {وكنوز ومقام كريم} [الشعراء: 58] أي كريم في الدنيا، وقيل ~~أي منزل حسن في الدنيا، قال: {وأورثناها بني إسرائيل} [الشعراء: 59] رجعوا ~~إلى مصر بعدما أهلك الله فرعون وقومه. ### | الاستمتاع بما أباحه الله من متاع الدنيا # في جواز الاستمتاع بما أباحه الله # من متاع الدنيا قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول: دخل عباس البصري على ~~ابن هرمز في بيته فرأى فيه أسرة ثلاثا عليها ثلاثة فراش ووسائد ومحابس ~~معصفرة، فقال له يا أبا بكر ما هذا؟ فقال له ابن هرمز: ليس بهذا بأس، وليس ~~الذي تقوله بشيء، أدركت الناس على هذا. # قال محمد بن رشد: هو كما قال ابن هرمز؛ لأن الله تعالى يقول: {يا بني آدم ~~خذوا زينتكم} [الأعراف: 31] إلى قوله: {خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] # PageV17P337 # أي هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مستقرة سائغة خالصة، وروى ابن عمر عن ~~النبي أنه قال: «إن الله يحب أن يرى نعمته على عبده» ، وروى «عن أبي الأحوص ~~عن أبيه أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قشف الهيئة، فقال له ~~رسول الله: " هل لك مال "؟ قال: نعم، قال: من أي المال؟ قال: من كل من ~~الخيل والإبل والرقيق، قال: فكل ما آتاك الله من مال فلير عليك» . # وقال عمر بن الخطاب: إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم. # جمع رجل عليه ثيابه وقال إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب، ~~والقارئ ها هنا أراد به العابد الزاهد المتقشف؛ لأن القراء عندهم العباد ~~العلماء، ومن هذا كان يقال عندهم للخوارج قبل خروجهم القراء، لما كانوا فيه ~~من العبادة والاجتهاد. # وما فضل عند الرجل من ماله بعد أن أدى منه الواجب عليه فيه فاستمتاعه به ~~في الرفيع من اللباس، والطيب من الطعام، والحسن من الركوب والجيد ms6914 من السكنى ~~من غير إسراف في شيء من ذلك كله لقوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] أولى من ترك ذلك وإمساك ~~ماله، إذ لا أجر فيه، وإنما يؤجر على إمساكه إذا أمسكه لخير يريد أن يفعله ~~منه، وقد يؤجر على الاستمتاع بماله في لباس الحسن، لما جاء من أن الله يحب ~~أن يرى أثر نعمته على عبده، وما أشبه ذلك من الآثار التي ذكرناها، فبانت ~~صحة قول ابن هرمز وأنه الفقه. ### | الاستشارة في الفتوى # في الاستشارة في الفتوى قال مالك: وجاء رجل ابن هرمز فأرسل بعض السلاطين # PageV17P338 # يستشيره في الفتوى فسأله أتراني أهلا لذلك؟ قال إن كنت عند الناس كذلك، ~~ورأوك أهلا لذلك فباشر. # قال محمد بن رشد: زاد في هذه الحكاية في كتاب الأقضية أنه قال له: إن ~~رأيت نفسك أهلا لذلك ورآك الناس أهلا لذلك فافعل، وهي زيادة صحيحة لأنه هو ~~أعرف بنفسه، فإذا لم ير نفسه أهلا لذلك فلا ينبغي له أن يفعل، وإن رآه ~~الناس أهلا لذلك، وأما إذا لم يره الناس أهلا لذلك فلا ينبغي أن يفتي وأن ~~رأى هو نفسه أهلا لذلك؛ لأنه قد يغلط فيما يعتقده في نفسه من أنه أهل لذلك، ~~ولا حرج عليه إن فعل إذا علم من نفسه أنه قد كملت له آلات الاجتهاد بأن ~~يكون عالما بالقرآن يعرف ناسخه من منسوخه، ومفصله من مجمله، وخاصه من عامه، ~~عالما بالسنة مميزا بين صحيحها وسقيمها، عالما بأقوال العلماء من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم من فقهاء الأمصار، وما اتفقوا عليه، وما اختلفوا فيه ~~من أهل النظر والاجتهاد، بصيرا بوجه القياس، عارفا بوضع الأدلة في مواضعها، ~~ويكون عنده من علم اللسان ما يفهم به معاني الكلام، فإذا اجتمعت فيه هذه ~~الخصال مع العدالة والخير والدين صح استفتاؤه فيما ينزل من الأحكام وجاز ~~للعاصي تقليده فيها. ### | طلب العلم وتقوى الله # في طلب العلم وتقوى الله # قال مالك: وكان ابن هرمز يقول إن سأله رجل عن طلب ms6915 العلم، إن رأيت أنك أهل ~~لذلك فاطلبه وكان يقول: اتق الله بني آدم يحبك الناس وإن كرهوا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا عندي أنه كان إذا سأله رجل عن طلب العلم ~~أواجب هو عليه أم لا؟ يجيبه بما ذكر من وجوب الأمر في رد ذلك عليه إلى ما ~~يعلم من نفسه، فإن كان من أهل الذكاء والفهم ما ترجى به إمامته تعين عليه ~~من العلم ما يحتاج في خاصته من وضوئه وصلاته وصيامه وزكاته إن كان من أهل ~~الزكاة، وما يحل عليه ويحرم من المحرمات، وما يجوز عليه مما لا يجور في ~~البيع إن كان من أهل التجارات، وبالله التوفيق. # PageV17P339 # وإنما قال: من اتقى الله يحبه الناس وإن كرهوا؛ لأن من اتقى الله يحبه ~~الله ومن أحبه الله أحبه أهل السماء ووضع له القبول في الأرض، على ما جاء ~~في الحديث من رواية أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا أحب الله العبد قال لجبريل: قد أحببت فلانا، فيحبه جبريل، ثم ينادي في ~~أهل السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه، ثم يوضع له القبول في الأرض، ~~وإذا أبغض الله العبد، قال مالك: لا أحسبه قال في البغض إلا مثل ذلك» . ### | صدقة الماشية # في صدقة الماشية وحدثنى عن مالك، عن ربيعة، أنه ذهب معه إلى عبد الله بن ~~واقد بن عمر وكان فاضلا واحدا، يعجب لفضله، فسأله عن كتاب عمر بن الخطاب ~~إليه في الصدقة فأخرجه إليه. # قال محمد بن رشد: هذا هو سند مالك في كتاب عمر بن الخطاب في الصدقات الذي ~~ذكره في موطئه أنه قرأه ولم يسنده، قال: فوجدت فيه: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، هذا كتاب الصدقة في أربع وعشرين من الإبل، فدونها الغنم، في كل خمس ~~شاة، الكتاب إلى آخره بطوله هو كتاب صحيح مشهور عند أهل المدينة، أصله من ~~النبي - عليه السلام -، روي عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، «أن رسول ~~الله صلى الله عليه كتب كتاب ms6916 الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، وعمل به ~~أبو بكر حتى قبض، ثم عمر حتى قبض، فكان فيه: # في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم، في كل خمس ذود شاة» وذكر معنى ما ~~ذكره مالك في موطئه في كتاب ابن عمر سواء، وروي عن ابن شهاب أيضا قال: أخرج ~~إلي سالم وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر نسخة كتاب رسول الله - عليه ~~السلام - في الصدقة، قال ابن شهاب أقرأنيها سالم فوعيتها # PageV17P340 # على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز وأمر عماله بالعمل بها، ولم ~~يزل خلفاؤه يعملون بها، قال: وهذا تفسيرها: لا يؤخذ في شيء من الإبل صدقة ~~حتى يبلغ خمس ذود، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة، ثم ذكر معنى ما ذكر مالك عن ~~عمر في كتابه، ثم قال: فإذا كانت إحدى وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون حتى ~~تبلغ ثلاثين ومائة، فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها حقة وبنتا لبون، وليس بين ~~أهل العلم اختلاف في زكاة الإبل إلا في هذا الموضع، وهو إذا زادت الإبل على ~~عشرين ومائة واحدا، فابن شهاب يقول فيها ثلاث بنات لبون على ما في حديثه، ~~ومالك يرى الساعي مخيرا بين أن يأخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون، والمغيرة ~~وابن الماجشون يقولان ليس فيهما إلا حقتين حتى تبلغ ثلاثين ومائة فيكون حقة ~~وابنتا لبون، وروى ذلك أشهب عن مالك، وبالله التوفيق. ### | كيد الشيطان # في كيد الشيطان قال مالك: إنه ليقال إن الشيطان إذا لم يجبه العبد إلى ~~المعاصي جاءه من قبل المقنط والإياس [منه] وتعظيم الشيء عليه. # PageV17P341 # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا المعنى بغير هذا اللفظ في هذا الرسم من هذا ~~السماع من كتاب الوضوء والجماعة من سماع أشهب منه، وليس في ذلك معنى يشكل ~~فيحتاج إلى بيانه؛ لأنه من فعل الشيطان ووسوسته التي أقدره الله عليها ~~ومكنه منها ابتلاء لعباده يجازي الحسن بإحسانه ويعاقب العاصي بإساءته، فهو ~~يلبس على الناس بها ويفسد عليهم طاعتهم بما يلقي في نفوسهم من التقصير ms6917 ~~فيها، فالذي يؤمن به من اعتراه شيء منها أن يضرب عنقه ولا يلتفت إليه، فإن ~~ذلك يقطعه عنه بفضل الله ورحمته، وبالله تعالى التوفيق. ### | التورع من أخذ العطاء ومداراة الإمام # في التورع من أخذ العطاء ومداراة الإمام وحدثني أنه لما قدم الوليد بن ~~عبد الملك سأل عمر بن عبد العزيز أن يدله على رجل صالح يعطيه مالا، فدله ~~على بشر ابن سعيد، فأرسل إليه بألف درهم أو خمسمائة درهم وحلة، فأبى أن ~~يقبل منه، فدخل عليه عمر بن عبد العزيز وجده مغضبا، فقال: دللتني على ~~حروري، فقال يا أمير المؤمنين: بل هو رجل متغن، وأنت تحب من هو أحوج منه ~~تعطيه، فتركه الوليد وأعطى غيره. # قال محمد بن رشد: إنما رد بشر عطيته من أجل أنه لم يستجز أخذ جائزته، ~~والله أعلم، وفهم ذلك منه الوليد، ولذلك غضب، فاستلطفه عمر بن عبد العزيز ~~واعتذر إليه. # وقد اختلف في قبول جوائز الخلفاء، فروي عن مالك أنه لا بأس بذلك إذا كان ~~المجبى حلالا، ومن أهل العلم من كرهها وإن كان المجبى ممن يعطاه على نفسه ~~فله أجر ذلك. # وأما إن كان المجبى يشوبه حلال وحرام فالأكثر يكرهونها، ومنهم من يجيزها، ~~وأما إن كان المجبى حراما فمنهم من يحرمها ومنهم من يكرهها # PageV17P342 # ومنهم من يجيزها، وهم الأقل. # ومن أعطى من المجبى الحرام أو المجبى الذي يشوبه الحرام والحلال مما فيه ~~من الحرام فهو كمن أعطى من المجبى [الحرام] ، ومن أعطى مما فيه من الحلال، ~~فهو كمن أعطى من المجبى الحلال، وإن كان الغالب على المجبى الحرام فله حكم ~~المجبى [الحرام] ، ومن لم يأخذ من المجبى الحلال وإن كان يعدل في القسم فهو ~~أفضل، لقول النبي عليه السلام: «إن خيرا لأحدكم ألا يأخذ من أحد شيئا ~~قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا» لأن من ترك حقه فيه ولم يأخذه ~~فقد آثر به غيره ممن يعطاه على نفسه، فله أجر ذلك ". ### | ما جاء في وادي العقيق # وقال مالك: " بلغني «أن رسول ms6918 الله صلى الله عليه وسلم كان نائما بالعقيق، ~~وأن رجلا حرك رجله بشيء، فقال له: لقد أيقظتني وإني أراني بواد مبارك» . # قال محمد بن رشد: وادي العقيق هو بذي الحليفة، عرس رسول الله صلى الله ~~عليه فيه، فقيل له: إنك ببطحاء مبارك، روى موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد ~~الله، «عن النبي - عليه السلام - أنه ريء وهو في معرس بذي الحليفة ببطن ~~الوادي، قيل له إنك ببطحاء مباركة» قال، وقد أناخ بنا سالم يتوخى المناخ ~~الذي كان عبد الله ينيخ فيه يتحرى معرس رسول الله، وهو أسفل من المسجد الذي ~~ببطن الوادي، بينه وبين الطريق وسط من ذلك، وقال عمر بن الخطاب: «سمعت ~~النبي - عليه السلام - يقول بوادي العقيق: أتاني الليلة آت من ربي عز وجل ~~فقال: صل في هذا الوادي المبارك» وقال: عمرة في حجة، والموضع المبارك هو ~~الذي تزكو فيه الأعمال، وينال فيه الأجر الكثير من الله عز وجل، قال عز ~~وجل: # PageV17P343 # {حم} [الأحقاف: 1] {والكتاب المبين - إنا أنزلناه في ليلة مباركة} ~~[الدخان: 2 - 3] وهي ليلة القدر التي قال عز وجل فيها إنها {خير من ألف ~~شهر} [القدر: 3] أي ثواب العمل فيها أكثر من ثواب العمل في ألف شهر. ### | جزاء الصادق في الدنيا # في جزاء الصادق في الدنيا قال: وبلغني أنه يقال ما كان رجلا صدوقا ليس من ~~أهل الكذب إلا متع بعقله ولم يصبه ما يصيب غيره من الهرم والخرف. قال محمد ~~بن رشد: مثل هذا لا يكون إلا عن توقيف، وإن صح فمعناه في الغالب، والله ~~أعلم، وقد أثنى الله على الصديقين في غير ما آية في كتابه فقال: {رجال ~~صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] وقال: {أولئك هم الصديقون} ~~[الحديد: 19] وقال عمر بن الخطاب فيما تقدم قبل هذا: عليكم بالصدق وإن ظننت ~~أنه مهلكك، وقد مضى الكلام عليه، وكان ابن مسعود يقول: «عليكم بالصدق فإن ~~الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي ~~إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار» ألا ms6919 ترى أنه يقال صدق وبر، وكذب وفجر، ~~وقد «قيل لرسول الله صلى الله عليه: أيكون المؤمن كذابا؟ قال: لا» ومعناه ~~أنه لا يكون مؤمنا ممدوح الإيمان ممن يمدح بأن يقال فلان مؤمن حقا. ### | تفسير قوله تعالى بنين وحفدة # في تفسير قوله تعالى: {بنين وحفدة} [النحل: 72] # قال: وسمعت مالكا يقول في تفسير قوله عز وجل: {بنين وحفدة} [النحل: 72] ~~قال: الحفدة الخدام والتباع. # PageV17P344 # قال محمد بن رشد: تفسير مالك للحفدة أنهم الخدام والتباع صحيح بين، وقد ~~روي عن ابن مسعود أنه قال: الحفدة الأختان، وليس ذلك بمخالف لما قاله مالك ~~لأن الأختان من الخدمة والتباع لأنهم يتصلون به بسبب الصهر فيحفون به ~~ويشاركونه في أموره ويعينونه فيها، ومعنى الآية في قوله: {والله جعل لكم من ~~أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} [النحل: 72] . إن الله عدد ~~نعمته على خلقه بأن خلق من الرجال النساء، وأصل ذلك أن خلق حواء من آدم، ~~فجعل النساء أزواجا للرجال يسكنون إليهم، ويكون لهم منهن البنون والأنسال، ~~يكون منهم التباع والخدمة والعبيد والأعوان؛ لأن الناس يخدم بعضهم بعضا، ~~قال تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق ~~بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] وهي حكمة عظيمة في عمارة ~~الدنيا، وعبرة ظاهرة لمن اعتبر، إذ لا يقوم حال أحد بنفسه، ولا يصل النفع ~~إليه الذي به حياته إلا بعمل غيره من حرث وحصد ودرس وطحن وخبز وطبخ، والحرث ~~لا يكون إلا بالآلات، يخدم في عملها الجماعات، وكذلك الخبز والطحن والطبخ، ~~إذ لا بد لذلك كله من الآلات يعملها الجماعات، فلا يحصي أحد عدد ما يخدمه ~~من البشر في اللقمة التي يأكل أو في الثوب الذي يلبس إلا الله عز وجل، ~~فالفكرة في هذا وشبهه والاعتبار فيه وشكر الله تعالى عليه من أعظم ~~العبادات. ### | ما جاء في معاذ بن جبل # قال مالك: بلغني أن معاذ بن جبل أمام العلماء برتوة. # قال محمد بن رشد: الرتوة الدرجة، وإنما يتقدمهم بالدرجة # PageV17P345 # لكونه أعلم منهم بالحلال والحرام ms6920 على ما جاء في ذلك عن النبي - عليه ~~السلام -؟ لأنه قال الله عز وجل: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ~~العلم درجات} [المجادلة: 11] فدرجتهم في الآخرة على مقدار تقدمهم في ~~المعرفة والعلم مع الفضل والدين، وبالله التوفيق. ### | ولاية القاسي القلب # في أن القاسي القلب لا ينبغي أن يولى # الإمارة قال مالك: إن عمر بن الخطاب دعا رجلا يستعمله، فجاء ابن لعمر صبي ~~فأخذه عمر فقبله، فقال له يا أمير المؤمنين، أتقبله؟ قال: نعم، قال إن لي ~~كذا وكذا ولدا ما قبلت أحدا منهم قط، فقال له عمر: أنت لا ترحم ولدك، فأنت ~~للناس أقل رحمة، وأبى أن يستعمله. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لا وجه للقول فيه. ### | تفسير وسبح بحمد ربك حين تقوم # وفي تفسير # {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] وسئل عن تفسير {وسبح بحمد ربك حين ~~تقوم} [الطور: 48] قال: حين تقوم إلى الصلاة في رأيي، وقد قال الله {ومن ~~الليل فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 49] . # قال محمد بن رشد: تفسير مالك في هذه الرواية لقوله عز وجل: {وسبح بحمد ~~ربك حين تقوم} [الطور: 48] أي إن المعنى في ذلك حين تقوم # PageV17P346 # إلى الصلاة، هو مثل ما روي عن الضحاك أنه قال: معنى ذلك إذا قمت إلى ~~الصلاة فقل: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك، ~~بدليل احتجاجه على ذلك بقوله: {ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 49] ~~يريد أن المراد بذلك أن يسبح الله عز وجل في هذه الأوقات، وقد قيل في قوله ~~عز وجل: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] أن المعنى في ذلك أن يقال ~~حين يقوم من نومه سبحان الله وبحمده. # والمختار في هذا من أقوال العلماء أن يكون المراد بالأمر بالتسبيح في هذه ~~الآية وما أشبهها الصلوات المفروضات، لا التسبيح، بأن يقول سبحانك اللهم ~~وبحمدك، إذ لا يجب على أحد فرضا واجبا أن يقول ذلك في الصلاة ولا في غير ~~الصلاة، إنما يجب اعتقاد ذلك، والإيمان بمعنى التسبيح، وهو التنزيه ms6921 لله عن ~~مشابهة شيء من مخلوقاته، فمعنى قول الله عز وجل: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} ~~[الطور: 48] صلاة الظهر، وكذلك قوله {ومن الليل فسبحه} [الطور: 49] يعني ~~ومن الليل فعظمه بالصلاة، وذلك صلاة المغرب والعشاء، وقوله {وإدبار النجوم} ~~[الطور: 49] يعني صلاة الصبح. # وقد قيل: المعنى المراد بذلك ركعتا الفجر، وقد روي ذلك عن النبي - عليه ~~السلام - من رواية علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، قال: «سئل رسول الله ~~عن إدبار النجوم فقال هما الركعتان قبل صلاة الصبح» . ### | تواضع الصحابة وما كانوا عليه # في تواضع الصحابة وما كانوا عليه # من الخدمة لأنفسهم وقال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب لقي رجلا وعلى عنقه ~~شيء يحمله، فقال له: يا أبا الحسن ما بقي من شد؟، قال فوضع علي ذلك ثم شد ~~بين يديه فقال له # PageV17P347 # عمر: إن البقية بعد الصالحة، قال ابن القاسم قال الليث: حزمة حطب. # قال محمد بن رشد: ليس في هذا معنى يشكل؛ لأن الشد الجري، فظن عمر أنه قد ~~أعياه حمل ما كان يحمله لثقله فرآه يشده بين يديه أنه لم يدركه بذلك إعياء ~~ولا كلال. ### | الشفعة في البئر # ومن كتاب صلى نهارا ثلاث ركعات # في الشفعة في البئر وسئل مالك عن تفسير لا شفعة في بئر، فقال: إنما ذلك ~~في بئر الأعراب، وأما بئر الزرع ففيه الشفعة إذا كانت النخل لم تقسم. # قال محمد بن رشد: أما آبار الأعراب وهي الآبار التي تحتفر في البراري ~~والمهامه للمواشي فلا شفعة فيها، إذ لا يجوز بيع مائها، وإنما يكون حافرها ~~أحق بمائها حتى تروى ماشيته ويخلى بين الناس وبين الفضل، لقول النبي - عليه ~~السلام -: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» . # وأما بئر الزرع فلا اختلاف في وجوب الشفعة فيه إذا بيع جزء منها مع الأرض ~~أو دون الأرض والأرض لم تقسم، واختلف إذا بيع جزء منها والأرض قد قسمت ~~وبقيت البئر بينهما يقسمون ماءها بالقلد، فقال في المدونة: إنه لا شفعة في ~~ذلك مثل قوله في هذه الرواية، ms6922 وروى يحيى عن ابن القاسم في كتاب الشفعة فيما ~~بيع: فيها الشفعة، وذهب سحنون وابن لبانة إلى أن رواية يحيى ليست بمخالفة ~~لما في المدونة، واختلفا في تأويل # PageV17P348 # ذلك، وذهب غيرهما إلى أنها مخالفة لما فيها، واختلفوا في تأويل ذلك على ~~ما قد ذكرناه وبيناه في سماع يحيى من كتاب الشفعة. # ولو أشهد حافر البئر في المهامه والبراري عند حفره إياها أنها لا يحفرها ~~للصدقة، وإنما يحفر لتكون له يبيعها أو يبيع ماءها إن شاء ويمنع فضله إن ~~أراد لكانت فيها الشفعة على رواية يحيى، وبالله التوفيق. ### | قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريضة بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار # ما جاء في قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # قريضة بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار قال مالك: قسم رسول الله صلى الله ~~عليه قريضة بين المهاجرين ونفير من الأنصار، سمعت منه أنهم ثلاثة: سهل بن ~~حنيف، وحارث بن الصمة، وسماك بن خرشة. # فأما النضير فإنها كانت صافية لم تكن فيها خمس. # وخيبر كانت صافية إلا قليلا منها فتحت عنوة، وذلك يسير فخمس ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه. # فقيل له يا أبا عبد الله: كان في خيبر زرع حين ساقاها رسول الله صلى الله ~~عليه؟ قال: نعم، كان ذلك يسيرا، وهي على حالها اليوم. # قال محمد بن رشد: قوله إن رسول الله قسم قريضة بين المهاجرين وثلاثة من ~~الأنصار خلاف ما وقع في المدونة، وخلاف ما وقع في رسم نذر قبل هذا من هذا ~~الكتاب، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك فلا معنى لإعادته، وما قاله في زرع ~~خيبر من أنه كان يسيرا هو مثل ما قاله في المدونة من أنه كان يسيرا بين ~~ضعاف السواد، إذ لا يجوز كراء الأرض # PageV17P349 # بالجزء مما يزرع فيها من الزرع، فتأول من ذلك على أنه كان يسيرا في حيز ~~التبع. فجاز دخوله في المسافات. ### | الصلاة في الهاجرة بين الظهر والعصر # في الصلاة في الهاجرة بين الظهر والعصر # قيل لسعيد بن المسيب: إن ms6923 قوما يصلون ما بين الظهر والعصر، قال سعيد: ليست ~~هذه عبادة، إنما العبادة الورع عما حرم الله والتفكر في أمر الله، قال ~~مالك: وإنما كانت صلاة القوم بالهاجرة والليل، لم تكن هذه صلاة القوم. # قال محمد بن رشد: قول سعيد بن المسيب في الصلاة فيما بين الظهر والعصر ~~إنها ليست بعبادة، يريد أنها ليست عبادة من العبادات المرغب فيها، إذ ليس ~~ذلك الوقت من الأوقات التي جاء الترغيب فيها في الصلاة كالهاجرة وصلاة ~~الليل؛ لأنها ليست بعبادة أصلا على ظاهر قوله، وقد مضى في رسم حلف قبل هذا، ~~وبالله التوفيق. ### | المتوارثين يهلكون ولا يدرى أيهما مات # في المتوارثين يهلكون ولا يدرى أيهما مات # قبل صاحبه قال مالك: بلغني أنه قتل طلحة بن عبد الله وابنه محمد بن طلحة ~~يوم الجمل فاختصموا في ميراثه، فلم يورث أحد منهم من صاحبه، فأصلحت بينهم ~~عائشة. # قال محمد بن رشد: هذا هو مذهب مالك وجميع أصحابه ألا يورث واحد منهما من ~~صاحبه، ويكون ميراث كل واحد منهما لورثته من الأحياء، وهو مذهب زيد بن ~~ثابت، وجمهور أهل المدينة، ومذهب الشافعي، ومذهب أبي حنيفة وأصحابهما، فيما ~~حكى ابن عبد البر أن الطحاوي ذكره، ولم يقع ذلك له في كتابيه المعروفين، ~~وقد قيل إنه يورث كل واحد منهما من # PageV17P350 # صاحبه مما تركه لا مما ورثه عنه، مثال ذلك أن يموت رجل وابنه ولكل واحد ~~منهما ولد ولا يدرى أيهما مات قبل صاحبه، ويترك كل واحد منهما ستمائة دينار ~~فيورث الأب من ابنه، فيكون له من الستمائة دينار التي ترك مائة دينار تكون ~~لولده الحي، ويورث الابن من أبيه، فيكون له من الستمائة التي ترك ثلاثمائة ~~دينار تكون لولد الحي، فيحصل لولد الابن ثمانمائة دينار، خمسمائة دينار ~~ورثها مما ترك أبوه، والثلاثمائة دينار التي ورثها أبوه عن والده، ويحصل ~~لولد الأب أربعمائة دينار ثلاثمائة دينار ورثها من الستمائة التي ترك أبوه، ~~والمائة دينار التي ورثها والده عن ابنه، وكذلك لو مات زوجان غرقا في البحر ~~وترك كل ms6924 واحد منهما أربعمائة دينار وعاصبا، فيورث الزوج من زوجته مائتي ~~دينار من أربعمائة دينار التي تركت الزوجة، مائة دينار من الأربعمائة دينار ~~التي ترك، فيصير لعاصب الزوجة مما تركت المائتان التي فضلت بعد نصيب الزوج، ~~والمائة التي ورثت عن زوجها، ويصير لعاصب الزوج الثلاثمائة التي فضلت مما ~~ترك بعد نصيب الزوجة، والمائتان التي ورث من زوجته، وهذا القول يروى عن عمر ~~بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وهو قول شريح وأبي عبيدة والشعبي وأبي حنيفة ~~فيما ذكر في الفرائض. ### | تبدئة الرجل أخاه على نفسه في كتاب الله وهو أصغر منه # في تبدئة الرجل أخاه على # نفسه في كتاب الله وهو أصغر منه وسئل عن الرجل يكتب إلى أخيه وهو أصغر ~~منه فيبتدئ باسمه قبله لمعرفته بحاله ودينه، وقال مالك: لا بأس بذلك إذا ~~كانت تبدئته على هذا الوجه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال أنه أبدأه على نفسه لفضله ودينه لا لغرض من ~~أغراض الدنيا فلا بأس بذلك؛ لأن الرجلين إذا كان أحدهما أسن والأخر أفضل ~~فالأفضل أولى بالتقديم من الأسن، وإنما يجب تقديم الأسن # PageV17P351 # إذا استويا في الفضل لأن زيادة السن زيادة في الفضل، وسيأتي هذا المعنى ~~بزيادة عليه في رسم شك في طوافه. ### | المراد باللينة من النخل # في اللينة من النخل وقال مالك في قول الله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو ~~تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله} [الحشر: 5] قال اللينة فأمر العجوة ~~من الثمار من الألوان. # قال محمد بن رشد: قد قال في اللينة إنها لون من النخل، وروي ذلك عن ابن ~~عباس، وقال مجاهد اللينة النخل كلها العجوة وغيرها ويشهد بصحة قول مالك ما ~~وري عن ابن عباس وغيره من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقطع ~~نخل بني النضير إلا العجوة، وذلك كانت قوتهم الذي يعتمدون عليها، وهي التي ~~جاء الحديث في فض جلتها، قول النبي - عليه السلام -: «العجوة من الجنة» ~~وثمرها يغدو ما لا يغدو غيره والله أعلم، فشق ذلك عليهم ms6925 وقالوا: أنتم ~~تزعمون أنكم تكرهون الفساد وهذا من الفساد دعوا النخل لمن غلب، فأنزل الله ~~تعالى الآية بتصويب فعل نبيه - عليه السلام -، وأن ما أمر به عن إذنه عز ~~وجل. # وقيل إنهم أخا قطعوا بعضا وتركوا بعضا سألوا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: هل لهم اجر فيما قطعوا؟ وهل عليهم وزر فيما تركوا؟ فأنزل الله ~~الآية فهي دالة على إباحة القطع وعلى ألا حرج في الترك، وتوقف مالك في ~~المدونة في الأفضل من ذلك، وتأول الآية على أنه لا بأس بالقطع # PageV17P352 # [والأظهر] أفضل من الترك، لما في ذلك من إذلال العدو وإصغارهم ونكايتهم، ~~وقد قال الله عز وجل: {ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} ~~[التوبة: 120] إلا أن يكون بلد يرجى أن يصير للمسلمين فيتوقف عن القطع ~~والتحريق والتخريب أفضل بدليل نهي أبي بكر الصديق أمراء جيوشه إلى الشام ~~لما علم من أن المسلمين يستفتحونها، لقول النبي - عليه السلام - في الحديث ~~المشهور: «وتفتح الشام فيأتي قوم فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة ~~خير لهم لو كانوا يعلمون» ، وبحضه - صلى الله عليه وسلم - على الصلاة في ~~بيت المقدس وبشد المطايا إليها، وما أشبه ذلك من الآثار الدالة على ذلك، ~~وإنما نهى - صلى الله عليه وسلم - عن قطع العجوة لأنها من ثمار الجنة على ~~ما روي عنه، والله أعلم، وقد مضى هذا الرسم من هذا السماع [من كتاب الجهاد ~~المذكور] ، وبالله تعالى التوفيق. ### | مناقشة الحساب # في مناقشة الحساب وسمعته يقول: قالت عائشة: «من نوقش الحساب هلك. # » قال محمد بن رشد: قول عائشة هذا يشهد القرآن بصحته قوله عز وجل: {فأما ~~من أوتي كتابه بيمينه} [الانشقاق: 7] {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [الانشقاق: ~~8] {وينقلب إلى أهله مسرورا} [الانشقاق: 9] ، وبالله التوفيق. # وهو حسبي ونعيم الوكيل. # PageV17P353 ### | دعاء النبي عليه السلام في فتح خيبر # ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد فحاضت # في دعاء النبي - عليه السلام - في فتح خيبر قال: وسمعته يذكر أنه «لما ~~كان فتح خيبر قال أصحاب رسول الله - صلى الله ms6926 عليه وسلم -: يا رسول الله لا ~~نستطيع القتال، قال: لم؟ قالوا: الجوع منعنا والبرد والعري، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: " اللهم افتح عليهم اليوم أكثرها طعاما وودكا» . # قال محمد بن رشد: وقع هذا الحديث في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب من ~~كتاب الجهاد، وزاد فيه ففتح الله عليهم خيبر، وإنما قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في خيبر: «اللهم افتح عليهم اليوم أكثرها طعاما وودكا؛» ~~لأنه كان بخيبر حصون كثيرة ففتح الله عليهم ذلك اليوم بدعاء النبي - عليه ~~السلام - خيبر نفسها، ولا شك في أنها كانت أكثرها طعاما وودكا، وبالله ~~تعالى التوفيق. ### | رفع عمر بن الخطاب صوته في صلاته بسورة النبي عليه السلام # في رفع عمر بن الخطاب صوته في صلاته بسورة # النبي - عليه السلام - بعدما كان يفعل وقول عائشة فيه قال مالك: قرأ عمر ~~بن الخطاب بسورة النبي - عليه السلام - فرفع بها صوته فوق ما كان من قراءته ~~كأنه يريد أن يسمع قراءتها أزواج النبي - عليه السلام -، فقيل له: يا أمير ~~المؤمنين لم رفعت صوتك؟ قال: أريد أن أذكرهن العهد، قال مالك: وكانت عائشة ~~تقول: إذا أردتم أن يطيب لكم المجلس فاذكروا عمر. # PageV17P354 # قال محمد بن رشد: في رفع عمر بن الخطاب صوته في الصلاة فوق ما كان يفعل ~~ليسمع أزواج النبي - عليه السلام - قراءة السورة التي فيها ذكرهن ليذكرهن ~~بذلك العهد دليل على إجازة رفع صوت المأموم بالتكبير ليسمع ذلك من بعد من ~~الإمام فيقتدي بتكبيره، إذ لا فرق بالمعنى بين الموضعين، وقد كره ذلك جماعة ~~من الفقهاء المتأخرين ولم يجيزوه، وفيما جاء في الحديث الصحيح من تأخر أبي ~~بكر عن الصلاة بالناس إذ خرج النبي - عليه السلام - في مرضه وهو يصلي، ~~فتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي - ~~عليه السلام -، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر، دليل أيضا على إجازة ذلك؛ ~~لأن المعنى فيه على القول بأن النبي - عليه السلام - كان الإمام في تلك ~~الصلاة، أنه - صلى ms6927 الله عليه وسلم - ضعف عن رفع صوته بالتكبير، فكان أبو ~~بكر هو الذي يسمع الناس التكبير فيصلون بصلاته، أي يقتدون بتكبيره في ~~صلاتهم خلف النبي - عليه السلام -، وفي ذلك اختلاف قد مضى في رسم اغتسل فوق ~~هذا. # وقول عائشة في عمر إن المجلس يطيب بذكره بين على ما قالته؛ لأن ذكر هديه ~~وما كان عليه من أمره مما تنشرح له الصدور، وتطيب به النفوس، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | ما رأى النائم لعمر في خلافة أبي بكر # فيما رأى النائم لعمر في خلافة أبي # بكر - رضي الله عنهما - قال ابن القاسم: سمعت مالكا يذكر أن رجلا على عهد ~~أبي بكر رأى فيما يرى النائم أن الناس حشروا، وأنه رأى عمر ابن الخطاب يفضل ~~الناس قد فرعهم بثلاثة أدرع أو ثلاث بسطات، فقلت: بم # PageV17P355 # فضل عمر بن الخطاب؟ فقيل له: بالشهادة والخلافة وبأنه لا يخاف في الله ~~لومة لائم، فأتى الرجل إلى عمر وهو قاعد مع أبي بكر فقص عليه الرؤيا، فقال ~~عمر: أحلام نائم، فلما ولى أرسل إليه، فقال: أخبرني بالرؤيا، فقال: ما كنت ~~أخبرتك فرددتها علي، فقال: أو لا تستحي أن تقصها وأبو بكر حي، فقصها عليه ~~الرجل فقال: الخلافة، فقال: هذه أولهن ثم قال: وبالشهادة، فقال عمر: أنى لي ~~بالشهادة والعرب حولي، ثم قال: والله إني لقادر على ذلك، ثم قال: وإنه لا ~~يخاف في الله لومة لائم، فقال عمر: ما أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على ~~من دار الحق فأدير. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه الحكاية في المدونة فقال فيها: وما كنت تستحيي ~~أن تذكر فضيلتي في موضع فيه أبو بكر؟ والذي ها هنا أولى وأصح في المعنى؛ ~~لأنه إنما كره أن يقص الرؤيا بحضرة أبي بكر والله أعلم، لما فيها من ذكر ~~الخلافة وأبو بكر خليفة، وأما فضيلته فمعلومة يعرفها أبو بكر ويقر له بها، ~~وإن كان هو لا يدعيها، وما يظهر من قوله أن تذكر فضيلتي، وليس في الرؤيا ما ~~يدل على أن له عليه ms6928 فضلا، إذ لم يقل إن أبا بكر كان في جملة الناس الذين ~~فضلهم، فإنما أنكر عليه أن يقص الرؤيا بحضرة أبى بكر لما فيها من خلافته، ~~والله أعلم، وهذه الرؤيا وما كان مثلها حق؛ لأنها جزء من أجزاء النبوءة، ~~قال النبي - عليه السلام -: «الرؤية الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوءة، أو من خمسة وأربعين، أو من سبعين» على ما روي من ~~ذلك كله عن النبي - عليه السلام -، وقد مضى الكلام في المعنى # PageV17P356 # في هذه التجزية مستوفى قبل هذا، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | قول الأنصار إذ دعاهم النبي عليه السلام ليقطع لهم بالبحرين # في قول الأنصار إذ دعاهم النبي - عليه السلام - # ليقطع لهم بالبحرين قال: وسمعت مالكا يقول: حدثني يحيى بن سعيد، عن انس ~~بن مالك، «أن النبي - عليه السلام - دعا الأنصار فأراد أن يقطع لهم ~~بالبحرين فقالوا: لا يا رسول الله حتى تقطع لإخواننا من المهاجرين، فقال ~~لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنه ستصيبكم أثرة من بعدي، ~~فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» . # قال محمد بن رشد: مصداق هذا الحديث في كتاب الله، حيث يقول في ثنائه على ~~الأنصار: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] نزلت في الذي ~~أضافه منهم ضيف فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه، فقال لامرأته: نومي ~~الصبية وأطفئي السراج، فجعل يري ضيفه أنه يأكل معه وهو لا يأكل، وقوله: ~~ستصيبكم بعدي أثرة، يروى أثرة بفتح الألف والثاء، ويروى أثرة بضم الألف ~~وإسكان الثاء، والمعنى في ذلك سواء يقول: سيأتي زمن يستأثر عليهم فيه ~~بالأموال، وأراد بقوله: ستصيبكم أمته إلا المخاطبين بأعيانهم، فكان كما قال ~~- صلى الله عليه وسلم -، وفي هذا ترك الخروج على أمراء الجور. # PageV17P357 ### | قول أبي بكر عند نزول قول الله عز وجل ولو أنا كتبنا عليهم # في قول أبي بكر عند نزول قول # الله عز وجل: {ولو أنا كتبنا عليهم} [النساء: 66] # الآية قال: وسمعت مالكا يقول: لما نزلت هذه الآية {ولو أنا كتبنا عليهم ms6929 ~~أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم} [النساء: ~~66] قال أبو بكر: والذي بعثك بالحق إن كنت لفاعلا. # قال محمد بن رشد: لا شك أن أبا بكر من القليل الذي استثنى الله في الآية، ~~فلا أحد أحق بهذه الصفة منه، ويمينه على ذلك برة، وفي هذا حجة لرواية ابن ~~الماجشون عن مالك فيمن حلف في أمر سلف لو كان كذا وكذا لفعلت كذا وكذا لما ~~يمكنه فعله، لا حنث عليه، خلاف قول أصبغ إنه حانث، لا يدري هل كان يفعل أو ~~لا يفعل. ### | قول ابن عباس إنه لا يزال لله في الأرض ولي # في قول ابن عباس: إنه لا يزال لله # في الأرض ولي # قال مالك: بلغني عن ابن عباس أنه كان يقول: لا يزال لله في الأرض ولي ما ~~كان للشيطان فيها ولي. # قال محمد بن رشد: إن لم يكن هذا عند ابن عباس عن توقيف من النبي - عليه ~~السلام - فإنه أخذه من قول الله عز وجل حاكيا عن إبليس: {قال رب فأنظرني ~~إلى يوم يبعثون} [ص: 79] {قال فإنك من المنظرين} [ص: 80] {إلى يوم الوقت ~~المعلوم} [ص: 81] {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] {إلا عبادك منهم ~~المخلصين} [ص: 83] # PageV17P358 # وفي هذا أن الإملاء باق إلى قيام الساعة، وبالله تعالى التوفيق. ### | ما خص به عيسى دون سائر البشر # فيما خص به عيسى دون سائر البشر قال مالك: بلغني أنه ما من مولود يولد ~~إلا والشيطان يطعن في خصيبه، إلا عيسى ابن مريم فإن الشيطان حين طعن حال ~~بينه وبين ذلك الحجاب. # قال محمد بن رشد: ولا يرى في غير هذا الحديث ألا تسمعون إلى صراخه؟ ومن ~~هذا قال أهل العلم: إن المولود لا يورث حتى يستهل صارخا، وإن رضع أو عطس أو ~~تنفس إلا وقد استهل، وكذلك قال سحنون: إن الرضاع يدل على الحياة، ولا يمكن ~~أن يرضع حتى يستهل، وليس العطاس عنده مما يدل على الحياة، ورآه عبد العزيز ~~بن أبي سلمة مما يدل على الحياة، وقد ms6930 مضى الكلام على هذا مستوفى في أول ~~سماع ابن القاسم من كتاب الزكاة. ### | قرب الساعة # في قرب الساعة قال مالك: وبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «بعثت أنا والساعة كأصبعي هاتين، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ~~والأخرى» . # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أن قيام الساعة متصل بانقراض أمته إذ لا ~~نبي بعده، قال الله عز وجل: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} ~~[النحل: 77] . # PageV17P359 ### | المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لقرب الساعة # في المثل الذي ضربه النبي صلى الله # عليه وسلم لقرب الساعة قال مالك: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: «مثلي ومثلكم مثل قوم بعثوا طليعة إلى عدوهم فأراد أن يرجع إليهم ~~فأعجله ما رأى منهم فألاح إليهم أتيتم أتيتم» . # قال محمد بن رشد: هذا مثل ضربه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقرب ~~الساعة والحض على المبادرة بالأعمال قبل حلول الأجل، وقد قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ، ولما نزلت: {وأنذر ~~عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] ناداهم اعملوا لما عند الله فإني لا أملك ~~لكم من الله شيئا، وقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | النار التي تبعث في أرض اليمن # في النار التي تبعث في أرض اليمن # في آخر الزمن قال مالك: بلغني أنه تبعث نار من أرض اليمن تسوق الناس سوقا ~~إلى أرض المحشر. # قال محمد بن رشد: المحشر هي الشام التي يحشر الناس إليها # PageV17P360 # بعد البعث للحساب، وهذه النار التي تسوق الناس إلى أرض المحشر هي أول شرط ~~من شروط الساعة الكبار التي تكون بين يدي الساعة كالدابة والدخان وياجوج ~~وماجوج والدجال، وطلوع الشمس من مغربها، يبين هذا قول النبي - عليه السلام ~~- أول أشراط الساعة بأن تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، ذكر البخاري في ~~الترتيب، وخرج من رواية أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ms6931 أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى» ~~، وهذا الحديث يشهد لصحته قول كعب الأحبار الذي يأتي بعد هذا في هذا الرسم ~~من أن الساعة لا تقوم إلا على شعل نار بهذا الوادي، يعني وادي سرواغ بأكناف ~~قديد، نار تضيء منه أعناق الإبل بأيلة، فيحتمل أن تكون هذه النار هي التي ~~تبعث بأرض اليمن فتسوق الناس إلى أرض المحشر فتمر في طريقها على الحجاز على ~~وادي سرواغ بقديد، ويحتمل أن تكون نارا أخرى، والله أعلم بحقيقة ذلك. # وأما أشراطها المؤذنة بقربها فكثيرة، من ذلك انشقاق القمر في حياة النبي ~~- عليه السلام - على ما روي، قال الله عز وجل: {اقتربت الساعة وانشق القمر} ~~[القمر: 1] ومنها رمي الشياطين بالشهاب، ومنها موت الفجاة، والتطاول في ~~البنيان، ومنها يؤتمن الخائن ويخون الأمين، وأن تلد الأمة ربها وربتها، ~~وأشياء كثيرة أتت بها الروايات عن النبي - عليه السلام -. # والنبي أيضا من أشراطها إذ هو آخر الأنبياء لا نبي بعده، وقد قال - عليه ~~السلام -: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ، وأشار بأصبعيه التي تلي الإبهام ~~والأخرى، يريد أن قيام الساعة متصل بانقراض أمته إذ لا نبي بعده، قال عز ~~وجل: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} [النحل: 77] على ما مضى ~~فوق هذا، وبالله تعالى التوفيق. # PageV17P361 ### | التثبت في مسائل الاجتهاد # فيما يلزم من التثبت # في مسائل الاجتهاد قال مالك: كان عمر بن الخطاب إذا شاور أصحابه قال لهم: ~~ارجعوا وتثبتوا فإنه أثبت لكم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين؛ لأن ما يعين من الاجتهاد في الأحكام ~~التي لا نص فيها في الكتاب ولا في السنة ولا فيما اجتمعت عليه الأمة، يفتقر ~~إلى إعمال النظر في رد ما اختلف عليه إلى ما اتفق عليه بالمعنى الجامع ~~بينهما، ووضع الأدلة في ذلك موضعها، وذلك لا يكون إلا بعد روية وتدبر، لا ~~يصح إلا بصرف الهمة إلى ذلك، والانفراد له دون الاشتغال بما سواه، والله ~~أعلم، وبالله تعالى التوفيق. ### | ما أمر به عمر من عد الأئمة # فيما أمر به عمر ms6932 # من عد الأئمة قال: وسمعت [مالكا] يذكر، قال عمر بن الخطاب: عدوا الأئمة، ~~فعدوا له رهيطا، قال: سبحان الله أمتروك الناس بغير أئمة؟ # قال محمد بن رشد: أراد عمر بالأئمة الأئمة في الدين والعلم الذين يفتونهم ~~في ذلك كله، فلما لم يبلغ ما عدوا منهم إلا رهيطا قال: سبحان الله!! أنكر ~~ألا يكون في عهده من الأئمة إلا من عدوه، هذا معنى قوله، والله أعلم، ويشهد ~~لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم» . كان الصحابة في زمن عمر # PageV17P362 # ابن الخطاب متوافرين، فيبعد ألا يكون فيهم أئمة يعتمد بهم [إلا رهيطا] . ### | تعريف التقي # في التقي قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز يقول: التقي ملجم لا يستطيع أن ~~يعمل بكل ما يريد. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين؛ لأن من خاف الله عز وجل حجزه خوفه ~~عن هواه، قال الله عز وجل: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} ~~[النازعات: 40] {فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 41] ، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | المسجد الذي أسس على التقوى # في المسجد الذي أسس على التقوى قال مالك: بلغني أن المسجد الذي أسس على ~~التقوى مسجد النبي - عليه السلام -. # قال محمد بن رشد: هذا الذي حكى مالك أنه بلغه، يريد عن النبي - عليه ~~السلام -، من أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي - عليه السلام - ~~هو مذهبه، وبه قال، وله احتج في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الصلاة، بأن ~~قال: أين كان يقوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أليس في هذا؟ ويأتونه ~~أولئك. وقال الله عز وجل: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك ~~قائما} [الجمعة: 11] فإنما هو مسجد رسول الله # PageV17P363 # - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال عمر بن الخطاب: لولا أني رأيت رسول الله ~~أو سمعته يريد أن يقدم القبلة وقال عند ذلك بيده ما قدمتها، قدمها عمر ~~لموضع المقصورة الآن، فلما كان عثمان بن عفان قدمها إلى موضعها الذي هي به ~~الآن، ms6933 ثم لم تحول بعد، وهو مروي عن أبي سعيد الخدري وغيره، «أن رجلا من بني ~~خدرة، ورجلا من بني عمرو بن عوف امتريا في المسجد الذي أسس على التقوى، ~~فقال العوفي: هو مسجدنا بقباء، وقال الخدري: هو مسجد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فخرجا فأتيا النبي فسألاه عن ذلك فقال: هذا المسجد، هو مسجد ~~رسول الله» وفي ذلك خير كثير، وإلى هذا ذهب ابن عمر. # وخالفه ابن عباس وجماعة من العلماء فذهبوا إلى أنه مسجد قباء مسجد سعد بن ~~ختمة بظاهر ما في كتاب الله عز وجل من قوله: {لا تقم فيه أبدا} [التوبة: ~~108] إلى قوله: {المتطهرين} [البقرة: 222] يريد الأنصار بما روي من «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لما نزلت: " يا معشر الأنصار إن رسول ~~الله قد أثنى عليكم في الطهور في طهوركم، قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من ~~الجنابة ونستنجي بالماء، وفي بعض الآثار: ونستنجي بالأحجار ثم بالماء» ، ~~فقال: هو ذلك فعليكموه، وهذا ليس بدليل قاطع لاحتماله التأويل؛ لأن أولئك ~~الرجال كانوا في مسجد النبي - عليه السلام -؛ لأنه كان معمورا بالمهاجرين ~~والأنصار ومن سواهم من الصحابة. # واستدلوا أيضا ببنيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه، روي «عن ~~عائشة أنها قالت: أول من حمل حجر القبلة بمسجد قباء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم حمل أبو بكر آخر، ثم حمل عمر آخر، ثم حمل عثمان آخر، فقلت: ~~يا رسول الله أما ترى هؤلاء يتبعونك؟ فقال: أما هم # PageV17P364 # أمراء الخلافة من بعدي» وهذا لا دليل فيه أيضا؛ لأنه بنى مسجده أيضا فلم ~~يختص بناء مسجد قباء دون مسجده، فصح ما ذهب إليه مالك بتأييد الأثر له عن ~~النبي - عليه السلام - بالنص على أنه مسجده. # واستدلال مالك في رواية أشهب عنه بقول عمر بن الخطاب ظاهر، وذلك أن الله ~~تعالى لما ذكر فيه أنه أسس على التقوى لم يستجز نقض أسه وتبديل قبلته إلا ~~بما سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وأراه قد ms6934 أراد أن ~~يفعله. # وروي عن ابن عباس أنه قال: «لما بنى رسول الله مسجد قباء خرج رجال من ~~الأنصار وهم اثنا عشر رجلا من المنافقين فبنوا مسجد النفاق، فقال رسول الله ~~لأحدهم: ويلك ما أردت إلى ما أرى؟ فقال: يا رسول الله ما أردت إلا الحسنى، ~~وهو كاذب، فصدقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وروي «أن رسول الله ~~أقبل من تبوك حتى نزل بذي أوان: بلد بينه وبين المدينة ساعة من النهار، ~~وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول ~~الله قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاقة، ~~وإنا لنحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال: إني على جناح سفر وحال شغل، أو ~~كما قال - صلى الله عليه وسلم -، ولو قد قدمنا أتيناكم فصلينا لكم فيه، ~~فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد بما أنزل الله فيه من قوله: {والذين ~~اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين} [التوبة: 107] » يعني ليلا ~~يصلون في مسجد قباء جميعا {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل} [التوبة: ~~107] يعني رجلا كان منهم يقال له أبو عامر الراهب، كان محاربا لرسول الله، ~~وكان قد انطلق إلى هرقل، فكانوا يرصدون إذا قدم أبو عامر أن يصلي فيه، وكان ~~قد خرج # PageV17P365 # من المدينة محاربا لله ورسوله، فقالوا: إذا رجع أبو عامر من عند هرقل أو ~~من عند قيصر صلى فيه ثم يظهر على محمد: {وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله ~~يشهد إنهم لكاذبون} [التوبة: 107] {لا تقم فيه أبدا} [التوبة: 108] أي لا ~~تقم يا محمد في المسجد الذي بنى هؤلاء المنافقون ضرارا وتفريقا بين ~~المؤمنين، ثم أقسم عز وجل فقال: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن ~~تقوم فيه فيه رجال} [التوبة: 108] إلى قوله: {والله لا يهدي القوم ~~الظالمين} [التوبة: 19] وكل القراء قرأ أسس بنيانه بالنصب في هذين ~~الموضعين، وهذا بين في المعنى، إلا نافعا وابن عامر فإنهما قرآ أسس بنيانه ~~بالرفع على ما لم يسم فاعله. ms6935 ### | ما جاء في الفردوس # قال مالك: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن النبي - عليه السلام - ~~قال: «الجنة مائة درجة، أعلاها وأوسطها الفردوس، منها تتفجر أنهار الجنة، ~~وعليها العرش، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس» . # قال محمد بن رشد: في هذا أن الاختيار للداعي إذا دعا الله عز وجل يسأله ~~أرفع المنازل؛ لأن الله جواد كريم يستجيب للداعي إذا دعاه، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | تسمية المولود يوم سابعه # في تسمية المولود يوم سابعه قال مالك: يسمى الصبي في اليوم السابع. # قال محمد بن رشد: مثل هذا لمالك في رسم يسلف المتاع والحيوان المضمون من ~~سماع ابن القاسم من كتاب العقيقة، وإنما اختار مالك أن يسمى المولود يوم ~~السابع لما جاء في الحديث من قول النبي - عليه السلام -: «الغلام مرتهن ~~بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه # PageV17P366 # ويسمى» ، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «سموا المولود يوم ~~سابعه» ، والأمر في ذلك واسع، روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~حين ولد له ابنه إبراهيم: «ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم» ~~«وأنه - صلى الله عليه وسلم - أتي بعبد الله ابن أبي طلحة صبيحة الليلة ~~التي ولد له فيها، فحنكه بثمر عجوة ودعا له وسماه عبد الله،» في حديث طويل. # ويحتمل أن يكون معنى ما في الحديث من تسمية المولود يوم سابعه ألا تؤخر ~~تسميته عن ذلك؛ لأنه إذا سماه يوم السابع فهو مسمى يوم السابع وقبله، فيتفق ~~الآثار على هذا، وقال ابن حبيب على اختيار مالك: ولا بأس أن يتخير له ~~الأسماء قبل السابع، ولا يقع عليه الاسم إلا يوم السابع. # فإن مات قبل يوم السابع سمي بعد موته، ولم تترك تسميته؛ لأنه ولد ترجى ~~شفاعته، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن السقط ليظل حبطيا ~~على باب الجنة يقال له: ادخل الجنة، فيقول لا أدخل حتى يدخل أبواي» وذكر ~~لمالك الحديث الذي ذكر أن السقط يقول يوم القيامة لأبيه: تركتني بلا اسم ~~فلم ms6936 يعرفه، وبالله التوفيق. ### | ما أعطى عمر لامرأته بالشام حين قدمها # فيما أعطى عمر لامرأته # بالشام حين قدمها # قال مالك: لما قدم عمر بن الخطاب الشام أعطى أبا عبيدة مائتي دينار ~~يجعلها في حاجته، ثم دفع إلى معاذ بن جبل مثلها ففرقها، فقالت له امرأته: ~~غفر الله لك، ما لنا فيها حق؟ وكانت قد # PageV17P367 # بقيت أربعة دنانير فطرحها إليها. # قال محمد بن رشد: في هذا ما كان عليه أبو عبيدة ومعاذ بن جبل من الزهد في ~~الدنيا والرغبة فيما رغب الله فيه في بذل المال في طاعته وأثنى على فاعله ~~بقوله: {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين} [البقرة: 177] ~~إلى قوله: {وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177] ، وبالله التوفيق. ### | التحذير من الكذب # في التحذير من الكذب قال مالك: يقال عن ابن مسعود كفى بالمرء كذبا أن ~~يحدث بكل ما سمع. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن من يحدث بكل ما سمع يحدث ~~بالحق والباطل، ولكن ليس ذلك بحقيقة الكذب المحرم إذ لم يختلقه هو، فإن كان ~~كذبا فإثمه على دس من اختلقه، وقد مضى الكلام في الكذب وتقسيمه في أول رسم ~~حلف قبل هذا. ### | الصلاة بغير رداء # في كراهية الصلاة بغير رداء وقال مالك: رأى ابن عمر نافعا يصلي بغير ~~رداء، فقال له: ألا أخذت رداءك، فإن الله أحق من تجمل له، قال: وجاء عنه من ~~وجه آخر أنه رآه يصلي في خلوته بثوب واحد، فقال له: ألم أكسك يوم الأول ~~ثوبين؟. قال: بلى، قال: أفكنت تخرج إلى السوق بثوب واحد؟ قال: لا، قال: ~~فالله أحق أن يتجمل له. # قال محمد بن رشد: حض ابن عمر نافعا مولاه على أن يصلي بردائه وفي ثوبين ~~إن كان في خلوته هو مثل ما في المدونة لمالك من قوله: # PageV17P368 # وأحب إلي أن يجعل على عاتقه عمامة إن كان مسافرا أو صلى في داره، وكره في ~~المدونة للإمام أن يجعل على عاتقه عمامة في رسم مساجد القبائل من سماع ابن ~~القاسم من ms6937 كتاب الصلاة، ونزع بقوله عز وجل: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ~~[الأعراف: 31] . # وما كره تركه ففعله مستحب، والاستحباب في هذا على مراتب أربعة، فأعلاها ~~في الاستحباب وأكرهها فيه صلاة الأئمة في مساجد الجماعات ومساجد القبائل ~~بالأردية، وما كان في معناها من الغفائر والبرانس، ويليها في الاستحباب ~~صلاة المنفرد في الجماعات ومساجد القبائل بالرداء وما كان في معناه، ويلي ~~ذلك في الاستحباب صلاة الإمام في داره وفي فنائه بالرداء وما كان في معناه، ~~ويلي ذلك صلاة المنفرد بداره بالرداء أو ما يقوم مقامها وهو أدناها مرتبة ~~في الاستحباب، فإذا صلى الإمام بالناس في مساجد الجماعات بخس نفسه حظا ~~وافرا من الأجر، والله أعلم بقدره، وإذا صلى وحده في مساجد الجماعات بغير ~~رداء فقد بخس نفسه من الحظ والأجر دون ذلك، وإذا أم الرجل الجماعة في داره ~~بغير رداء فقد بخس نفسه من الحظ والأجر دون ذلك، وإذا صلى الرجل في داره ~~بغير رداء فلا بأس بذلك لأن الذي بخس نفسه في صلاته وحده بغير رداء يسير. ### | عدد من قتل يوم الحرة # في عدد من قتل يوم الحرة قال وسمعت مالكا يقول: قتل يوم الحرة سبعمائة ~~رجل كلهم قد جمعوا القرآن، قال ابن القاسم شككت أنه كان فيهم أربعة من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه. # قال محمد بن رشد: الحرة كان في خلافة يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين من ~~الهجرة، وذلك أن أهل المدينة خلعوا طاعة يزيد بن معاوية # PageV17P369 # وأخرجوا المغيرة بالمدينة وكان القائم بذلك عبد الله بن حنظلة، فكتب بذلك ~~مروان بن الحكم إلى يزيد فجيش إليهم الجيوش، فكان من أمرهم ما قد مضى في ~~رسم حلف فيما ذكر مالك فيه عن سعيد بن المسيب من أنه قال: خلا مسجد النبي - ~~عليه السلام - لم يجمع فيه ثلاثة أيام يوم قتل عثمان ليوم الحرة ويوم آخر. ### | ما حكي عن كعب الأحبار من أنه ستشتعل بوادي سوارغ نار # فيما حكي عن كعب الأحبار من أنه ستشتعل # بوادي سوارغ نار قال مالك: ms6938 قال كعب الأحبار لأبي واقد الليثي أبو واقد ~~رجلا أعرابيا عارفا بالبلد وهو بأكناف قديد أي واد هذا؟ قال: هذا سوارغ، ~~قال كعب: والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من هذا الوادي تضيء ~~منه أعناق الإبل. # قال محمد بن رشد: مثل هذا من الأخبار بما يكون بالمغيبات لا يكون إلا عن ~~توقيف، وشهد له ما خرجه البخاري من رواية أبي هريرة عن النبي - عليه السلام ~~- أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ~~ببصرى» فإن صح هذا وكان على الحقيقة فهو من أشراط الساعة التي تكون بين ~~يديها، مثل ما جاء عن النبي - عليه السلام - في النار التي تبعث من اليمن ~~فتسوق الناس إلى المحشر على ما حكى # PageV17P370 # مالك فوق هذا أنه بلغه، ويحتمل أن يكون ذلك مجازا على غير حقيقة واستعارة ~~من فتنة تكون بالوادي المذكور واختلاف واختلاط يبلغ ضرره إلى أن يكون أيلة، ~~فإن المجاز جائز استعماله، وقد جاء ذلك كثيرا في القرآن والسنن والأخبار، ~~من ذلك قول الله عز وجل: {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] والاشتعال لا يكون ~~حقيقة إلا في النار، وقوله عز وجل: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} ~~[الإسراء: 24] والذل لا جناح له حقيقة. ### | إهلال عيسى ابن مريم بالحج # في إهلال عيسى ابن مريم بالحج قال مالك: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ليهلن ابن مريم بفج الروحا حاجا ومعتمرا، أو ليثنينهما، فقيل ما ~~معنى ذلك؟ أيقرن أم يحج ويعتمر قال: بل يحج ويعتمر» . # قال محمد بن رشد: قد أعلم الله عز وجل في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه أن عيسى ابن مريم ما قتل ولا صلب وأن الله رفعه إليه، ~~وأخبر النبي - عليه السلام - إخبارا أوقع العلم به أنه سينزل في آخر الزمن ~~حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا ~~يقبله أحد، وفي بعض: فيهلك الله في أيامه الملل كلها، فلا يبقى إلا ms6939 ~~الإسلام، وتقع الأمنة في الأرض، حتى يرعى الأسد الإبل، والنمور مع البقر، ~~والذياب مع الغنم، والغلمان بالحيات، فلا يضر بعضهم بعضا، فهذه الأحاديث ~~يعضد بعضها بعضا، ويشهد بصحة ذلك عن النبي صلى الله عليه في هذه الحكاية، ~~وقد وقعت في رسم الحج من سماع أشهب من كتاب الحج. # PageV17P371 # وقال مالك فيها متصلا بقوله: أو ليثنينهما، أراد في رأيي يجمعنهما، ~~والجمع. بين الحج والعمرة هو القران بعينه، وذلك أظهر في تأويل ليثنينهما ~~من قوله في هذه الرواية ليس معنى ذلك القران، وإنما معناه أن يحج ويعتمر، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | المقسطون على منابر يوم القيامة على يمين الرحمن # ومن كتاب أوله سئل عن تأخير صلاة # العشاء في الحرس حكاية عن مالك أن كعب الأحبار تكلم بكلام- خفي فقال له ~~عمر: ما لك تكلمت به؟ قال: لا شي، قال: لتخبرني، قال، قلت: ويل لسلطان ~~الأرض من سلطان السماء، فقال عمر: إلا من حاسب نفسه، قال كعب: والذي نفسي ~~بيده وأنه تعالى آثرها في كتاب الله. # قال محمد بن رشد: فهم عمر - والله أعلم - أن الكلام الخفي الذي تكلم به ~~قاله بسببه، فلذلك سأله عنه وعزم عليه أن يخبره به. # وقوله: ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء، معناه إن لم يعدل فيما جعل ~~الله له عليه السلطان وهو معنى قول عمر ابن الخطاب: إلا من حاسب نفسه؛ لأن ~~من عدل في سلطانه فهو في أرفع المنازل عند الله، روي عن النبي - عليه ~~السلام - قال: «المقسطون على منابر يوم القيامة على يمين الرحمن وكلتا يديه ~~يمين» . وقال صلى الله عليه: «سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله» فبدأ ~~بالإمام العادل، ومثل هذا كثير، وفي موافقة بقوله # PageV17P372 # إلا من حاسب نفسه، كتاب الله أي التورية على ما أخبر به كعب وحلف عليه، ~~بيان قول رسول الله صلى الله عليه فيه «إن الله ضرب بالحق على قلب عمر ~~ولسانه» ، فكان يرى الرأي بقلبه ويقول الشيء بلسانه فيوافق الحق فيه، وقد ~~نزل القرآن بموافقته في تحريم الخمر وفي ms6940 أسرى بدر وفي الحجاب وفي مقام ~~إبراهيم على ما جاء في ذلك كله. ### | ما قل وكفى خير مما كثر وألهى # في أن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى وسمعت مالكا يقول كان داود النبي ~~يقول: ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. # قال محمد بن رشد: في قول داود النبي - عليه السلام -: ما قل وكفى خير مما ~~كثر وألهى، دليل على أنه ليس بخير مما كثر إذا لم يله، وفي هذا تفضيل الغنى ~~على الكفاف، وهو أيضا أفضل من الفقر على ما يختاره مما قيل في ذلك في رسم ~~نذر منه، وبيان هذا بالحجة فيه، وبالله تعالى التوفيق. ### | تواضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه # في تواضع عمر بن الخطاب # - رضي الله عنه - وسمعت مالكا يقول: قيل لعمر: تركب دابة بالشام حين ~~دخلها فقال: لا، إنما أعزنا الله بالإسلام. # قال محمد بن رشد: قال مالك في سماع أشهب من كتاب الدعوى والصلح وتلقي عمر ~~يومئذ ببرذون نحاري فركبه حتى نزل عنه # PageV17P373 # وسبه فقيل له ما لك؟ فقال ركبتموني على شيطان حتى أنكرت نفسي، ولما دخل ~~الشام تلقاه عجمها ركب خلف أسلم وقلب فرويه فجعلوا كلما لقوا أسلم يقولون ~~أين أمير المؤمنين؟ فيقول أمامكم أمامكم حتى أكثروا، فقال له عمر: أكثرت ~~عليهم، أخبرهم الآن، فسألوه فقال: هو هذا، فوقفوا كالمتعجبين من حاله، فقال ~~عمر: لا يرون علينا ثياب قوم غضب الله عليهم، فنحن تزدري بنا أعينهم، ثم لم ~~يزل قابضا بين عينيه حتى لقيه أبو عبيدة بن الجراح فقال: أنت أخي حقا لم ~~تغيرك الدنيا، ولقيه على بعير خطامه حبل شعر أسود، وقد قال أنس بن مالك: ~~رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد وقع بين كتفيه برقاع ثلاث ~~لبس بعضها فوق بعض، وهذا كله نهاية في التواضع من عمر بن الخطاب، ومن تواضع ~~لله رفعه، والله أعلم، وبالله تعالى التوفيق. ### | الركوع بعد أذان المغرب # في الركوع بعد أذان المغرب وسمعت مالكا يقول: أدركت بعض الشيوخ إذا سمع ms6941 ~~مؤذن المغرب قام فركع ركعتين قبل صلاة المغرب. # قال محمد بن رشد: قال ابن القاسم: قال مالك: لا يعجبني هذا العمل لاختلاف ~~بين أهل العلم في أن الصلاة قد حلت عند غروب الشمس لقول النبي - عليه ~~السلام -: «إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى يبرز وإذا غاب حاجب الشمس ~~فأخروا الصلاة حتى تغيب» ولما جاء من أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع ~~الشمس، وعن الصلاة # PageV17P374 # بعد العصر حتى تغرب الشمس، إلا أن صلاة المغرب قد وجبت بغروب الشمس، فلا ~~ينبغي لأحد أن يصلي نافلة قبل صلاة المغرب؛ لأن تعجيل صلاة المغرب عند أول ~~وقتها أفضل عند من رأى وقت الاختيار لها يتسع إلى مغرب الشفق، وهو ظاهر قول ~~مالك في موطئه، وقد قيل إنه ليس لها في الاختيار إلا وقت واحد فلا يجوز أن ~~تؤخر عنه إلا لقدر. # واختلف فيمن كان في المسجد منتظرا للصلاة هل له أن يتنفل بين الأذان ~~والإقامة، فقيل ذلك له على ما حكاه مالك في هذه الرواية عن بعض من أدرك من ~~الشيوخ، ومن حجتهم ما روى المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك قال: كان إذا ~~نودي بالمغرب قام بباب أصحاب رسول الله يبتدرون السواري يصلون الركعتين، ~~ومن حجتهم أيضا التعلق بظاهر ما روي عن النبي عليه السلام من قوله: «بين كل ~~أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة. لمن شاء» على ما ~~تأولوه من أنه أراد بذلك ما بين كل أذان وإقامة؛ لأن الإقامة أذان. # وقيل: ليس ذلك له، وهو مذهب مالك على ما روى ابن القاسم عنه في هذه ~~الرواية من قوله: لا يعجبني هذا العمل. # وما ذهب إليه مالك من كراهة ذلك أظهر لثلاثة أوجه. # أحدها: حماية للذرائع؛ لأن ذلك لو أبيح في الناس فكان ذلك سببا لتأخير ~~المغرب عن وقتها المختار، وعن أول وقتها المختار على مذهب من رأى لها وقتين ~~في الاختيار. # والثاني: ما روي أن رسول الله صلى الله عليه قال: «عند كل ms6942 أذان ركعتان ما ~~خلا صلاة المغرب» . # PageV17P375 # والثالث: استمرار العمل من عامة العلماء على ترك الركوع في هذا الوقت، ~~وأن النبي - عليه السلام - لم يفعله ولا أبو بكر ولا عمر، إذ لو فعلوا ذلك ~~لنقل عنهم، وقال إبراهيم النخعي من أجل هذا المعنى: إن الركعتين قبل المغرب ~~بدعة، ويتخرج في المسألة قول ثالث بين أن يكون في المسجد جالسا من قبل غروب ~~الشمس، وبين أن يدخل فيه بعد غروبها، فيجب إذا دخل فيه بعد غروبها منتظرا ~~للصلاة ألا يجلس حتى يركع لقول النبي - عليه السلام -: «إذا دخل أحدكم ~~المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» ، وبالله تعالى التوفيق. ### | سكنى البلد الذي تظهر فيه المناكر # في كراهية سكنى البلد الذي تظهر فيه المناكر # ظهورا لا يقدر على تغييرها قال: وسمعت مالكا ذكر مرانطابلس في آثارها ~~فقال: ما يعجبني سكنى هذه البلدة، وقال سعيد بن المسيب: إذا جئت قوما لا ~~يوفون بالمكيال أو الميزان فأقل اللبث معهم، وإن حديث سعيد بن المسيب أيسر ~~شدة مما ذكرتم. # قال محمد بن رشد: قوله في أثرها يريد في أثر أهلها مما يضيفون ويبيحون ~~لهم ما لا يجوز مثل الربا وشبهه، والله أعلم، فكره السكنى معهم لذلك، كما ~~كره سعيد بن المسيب المقام مع القوم الذين لا يوفون بالمكيال ولا بالميزان. # PageV17P376 # والسكنى معهم مكروه لوجهين، أحدهما: مخافة أن يعاقبهم الله على فعلهم ~~فتأخذه العقوبة معهم، فقد روي «أن أم سلمة قالت لرسول الله صلى الله عليه ~~يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال رسول الله: " نعم إذا كثر الخبث» ~~، وكان عمر بن عبد العزيز يقول ما يقال إن الله تعالى لا يعذب العامة بذنب ~~الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحلوا العقوبة كلهم، والوجه الثاني: ~~إذا عملوا بالربا ولم يوفوا بالمكيال والميزان فقد خالط مالهم الحرام ~~والحلال، ولا ينفك من سكن معهم من معاملتهم، ومعاملة من خالط الحرام ماله ~~مكروهة، ووقع في بعض الكتب، وسمعت مالكا يذكر أمر أنطابلس في أمر آبارها ~~بالباء المعجمة من أسفل، فيحتمل أن ms6943 يكون المعنى في ذلك على هذا أن آبارها ~~ينضب الماء عنها فيضطر جميعهم إلى الغسل والوضوء والشرب من أجبابها ~~ومراجلها، ولا يوقن بطهارة مائها؛ لأنه من ماء المطر يشرب إليها حتى يجتمع ~~فيها، فقد تمر على المواضع النجسة، وقد تقع فيها النجاسات وتموت فيها ~~الدواب، وتختلف في أخذ الماء منه أيدي الناس، ومنهم الجنب والحائظ ومن لا ~~يتحفظ بدنه فيتوقى من النجاسة على ما يجب، فكره سكناها لذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | حكم التنعم بالحلال # في التنعم وزي العجم قال مالك: قال عمر: وإياكم وهذا التنعم وزي العجم. # قال محمد بن رشد: أما التنعم بالحلال فهو حلال وإن كان لا بد من السؤال ~~عنه، قال الله عز وجل: {لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] وقال النبي - ~~عليه السلام -: «لتسألن عن نعيم هذا اليوم في الطعام» الذي كان عمله لهم ~~أبو الهيثم بن التيهان، وقد كان صنع لهم خبزا من شعير، وذبح لهم شاة، ~~واستعذب لهم ماء، لكنه يكره من أجل أنه إذا اعتاد التنعيم فيما رزقه # PageV17P377 # الله من المال قل فعله للخير فيه، وقد قال عمر بن الخطاب: إياكم واللحم ~~فإن له ضراوة الخمر، وأدرك جابر بن عبد الله ومعه جمال لحم فقال ما هذا؟ ~~فقال: يا أمير المؤمنين قرمنا إلى الفحم فاشتريت بدرهم لحما، فقال عمر: أما ~~يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره أو ابن عمه، أين تذهب هذه الآية؟ {أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] . # وأما زي العجم فمكروه للتشبه بهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه: «من ~~تشبه بقوم فهو منهم، ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمله» وقد جاء في لابسه ~~أنه ملعون، وكذلك سيوفهم وشكلهم وجميع زيهم فهو مثله في اللعنة والكراهة، ~~وروي «عن علي بن أبي طالب أن رسول الله نظر إلى رجل متنكب قوسا فارسية، ~~فقال له يا صاحب القوس ألقها عنك فإنها ملعونة ملعون حاملها، وعليكم بهذه ~~القسي العربية وبها الغنى، فبها يعين الله دينكم ويمكن لكم في البلد» فلا ms6944 ~~يجوز لأحد لبس شيء من زي العجم في صلاة ولا غيرها، ومن جهل فلبسه في صلاة ~~فقد أساء، ولا إعادة عليه إن كان طاهرا، وبالله التوفيق. ### | استكتاب النصراني # في أن النصراني لا يستكتب وسئل مالك عن النصراني أيستكتب؟ فقال: لا أرى ~~ذلك، ومن ذلك أن الكاتب يستشار، أفيستشار النصراني في أمر المسلمين وغير ~~ذلك؟ فما يعجبني أن يستكتب. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا متكررا في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب ~~السلطان، وهو بين على ما قاله، ومثله في الأقضية من # PageV17P378 # المدونة، ولا ينبغي أيضا أن يستكتب القاضي من المسلمين إلا العدول ~~المرضيين، وبالله التوفيق. ### | النبي صلى الله عليه وسلم كان يرد الصدقة ويقبل الهدية # في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرد # الصدقة ويقبل الهدية قال مالك: بلغني أن سلمان أتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بصدقة في أول الإسلام، فردها عليه، وأتى بهدية فقبلها منه. # قال محمد بن رشد: الفرق في المعنى بين الصدقة والهدية أن الصدقة هي ما ~~يقصد بها المتصدق الإحسان إلى المتصدق عليه والتفضل عليه، والهدية هي ما ~~يقصد بها المهدي إكرام المهدى إليه وإتحافه بالهدية لكرامته عليه ومنزلته ~~عنده إرادة التقرب منه، فالمتصدق يتفضل على المتصدق عليه وليس المهدي يتفضل ~~على المهدى إليه، وإنما المهدى له هو المتفضل على المهدي في قبول الهدية، ~~فنزه الله تبارك وتعالى نبيه عن الصدقة بأن حرمها عليه، وأباح له الهدية ~~لما فيها من صلة المهدي وإدخال السرور عليه بتبليغه، أما ما قصد بهديته ~~إليه فهذا حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في خاصته، لا تحل له الصدقة ~~بوجه من الوجوه، ولا على حال من الأحوال. # وأما آله - صلى الله عليه وسلم - فإنها تحرم عليهم الزكوات والكفارات ~~التي هي أوساخ الناس، يغسلونها عنهم، لا صدقة التطوع جائز للرجل أن يتصدق ~~على من شاء منهم بما شاء من ماله تطوعا. # والأصل في جواز ذلك ما روي «عن ابن عباس قال: قدمت عير المدينة فاشترى ~~منه النبي ms6945 - عليه السلام - متاعا فباعه بربح أواق من فضة، فتصدق بها على ~~أرامل بني عبد المطلب» . # واختلف فيما أخرج الرجل تطوعا من ماله دون أن يجب عليه صدقة للمساكين هل ~~لمفرقها أن يعطي منها لفقراء النبي - عليه السلام - شيئا ويسوغ لهم # PageV17P379 # ذلك أم لا على قولين، والله أعلم، وبالله تعالى التوفيق. ### | قبول الرجل ما أعطي من غير مسألة # في قبول الرجل ما أعطي من غير # مسألة قال مالك: بلغني «أن عمر بن الخطاب رد شيئا أعطيه، فقال له رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: لم رددته؟ فقال: للذي قلت يا رسول الله في ~~العطية، قال: إنما ذلك على وجه المسألة، فأما ما أتى الله به من غير ~~المسألة فإنما هو رزق رزقك» إقيل له: كان في الحديث رخصة. # قال محمد بن رشد: قوله: رد شيئا أعطيه يريد رد شيئا أعطاه النبي - عليه ~~السلام - من مال الله. # وقوله: للذي قلت يا رسول الله في العطية، يريد الحديث الذي جاء حرا «إن ~~خيرا لأحدكم ألا يأخذ من أحد شيئا، قالوا: ولا منك يا رسول الله؟ قال: ولا ~~مني» . # وقوله فيما أعطي الرجل من غير مسألة أنه رزق رزقه الله دليل على إباحة ~~أخذ الرجل عطية الإمام من بيت المال إذا لم يعلم أن كان المجبى حلالا أو ~~حراما، وليس عليه أن يبحث على ذلك، وكذلك إذا علم أن في المجبى حلالا ~~وحراما له، في ظاهر الحديث رخصة أن يأخذ دون أن يبحث هل أعطاه مما فيه من ~~الحلال، أو مما فيه من الحرام، أو مما اختلط حلاله بحرامه، وقد مضى قبل هذا ~~في رسم الشجرة القول في الأخذ من بيت المال على افتراق أموال المجبى، فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله # تم الجزء الثالث من الجامع والحمد لله # PageV17P380 ### | كتاب الجامع الرابع # ] [ ### | نظرالإمام في أمر قد قضى فيه من قبله من الأئمة العدول # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا # ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كتاب الجامع ms6946 الرابع # في إن الإمام لا ينظر في أمر قد قضى فيه # من قبله من الأئمة العدول قال: وكان بين رجلين خصومة من أصحاب النبي - ~~عليه السلام - خرجا من المدينة في أرض لهما حتى ارتفع الشأن بينهما فركب ~~عثمان في ذلك وكانت خصومتهما في زمن عثمان، وركب معه رجال، فلما ساروا قال ~~له رجل: إن عمر قد قضى فيه، فقال عثمان: لا أنظر في أمر قضى فيه عمر فرجع. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه الحكاية في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب ~~الأقضية، ووقعت أيضا في آخر الزكاة الأول من المدونة. وفائدتها والذي فيها ~~من الفقه أن القاضي يستحسن له أن يركب ويقف على الحقوق بنفسه وبمن معه من ~~أهل العلم فيما التبس وأشكل، وقد يكون هذا كثيرا في الضرر وشبهه، ولو أمكنه ~~أن يقف على جميع الأمور بنفسه لكان أحسن، ولكن هذا لا يمكنه فيستنيب من ~~يوجهه مكانه لذلك في الحيازات وشبهها، والواحد يجزئ في ذلك كما قال في ~~المدونة في الذي يرسله لتحليف المرأة، والاثنان أحسن، وإنما رجع عثمان، ~~وترك ذلك لأن المحكوم عليه كان يريد فسخ قضاء عمر فيه، وذلك ما لا يجوز، ~~ففي # PageV17P381 # الحديث من الفقه أن القاضي إذا بلغه أن قاضيا قضى في أمر لم يكن له أن ~~ينظر فيه، وهذا ما لا اختلاف فيه إذا كان القاضي الذي قضى في ذلك الأمر ~~عدلا. # والذي قال ذلك لعثمان هو معاوية، وكانت الخصومة بين علي بن أبي طالب ~~وطلحة ابن الزبير في ضفير بين ضيعتهما كان علي يحب أن يثبت وطلحة يحب أن ~~يزال، فوكل علي عبد الله بن جعفر فتنازعا الخصومة فيه بين يدي عثمان وهو ~~خليفة، فقال لهما: إذا كان غد ركبت في الناس معكما حتى أقف على الضفير ~~فأقضي فيه بينكما معاينة، فقال وهما يتنازعا الخصومة في الطريق: لو كان ~~منكرا لأزاله عمر، فكان قوله سبب توجه الحكم لعبد الله على طلحة، فوقف ~~عثمان - رضي الله عنه - والناس معه على الضفير فقال: ms6947 يا هؤلاء أخبرونا أكان ~~هذا أيام عمر؟ فقالوا: نعم، قال: فدعوه كما كان أيام عمر - رضي الله عنه -، ~~فقصصت عليه القصة حتى بلغت إلى كلام معاوية، فضحك ثم قال: أتدري لم أعانك ~~معاوية؟ قال: قلت: لا، قال: أعانك بالمنافسة، قم الآن إلى طلحة فقل له: إن ~~الضفير لك فاصنع به ما بدا لك، فأتيته فأخبرته فسر بذلك، ثم دعا بردائه ~~ونعليه وقام معي حتى دخلنا على علي - رضي الله عنه -، فرحب به وقال: الضفير ~~لك فاصنع به ما شئت، فقال: قد قبلت وأنا جئت شاكرا ولي حاجة ولا بد من ~~قضائها، فقال له علي - رضي الله عنه -: اسأل حتى أقضيها لك، فقال طلحة: أحب ~~أن تقبل الضيعة مع من فيها من الغلمان والدواب والآلة، فقال علي: قد قبلت، ~~قال: ففرح طلحة وتعانقا وتفرقنا، وقال عبد الله: فوالله لا أدري أيهما أكرم ~~في ذلك المجلس، أعلي إذ جاء بالضفير؟ أم طلحة إذ جاء بالضيعة بعرصته ~~بمسناة. # روي عن الشعبي أنه قال: أول من جرى جريا أي وكل وكيلا من # PageV17P382 # الصحابة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وكل عبد الله بن جعفر، فقيل ~~له: لم وكلت عبد الله وأنت سيد من سادات الناطقين؟ فقال: إن للخصومات فحما، ~~قال عبد الله: فنازعني طلحة في ضفير كان بين ضيعة لعلي وضيعة لطلحة، ثم ساق ~~بقية الحكاية وإن كان فيها بعض الخلاف لحكاية مالك بالمعنى المقصود منها، ~~وهو استحسان ركوب القاضي فيما أشكل، ووجوب إمضاء أحكام من قبله لا خلاف ~~فيه، وبالله التوفيق. ### | دخول أهل الفضل الأسواق # في جواز دخول أهل الفضل الأسواق # ومقاربتهم في البيع والشراء وسئل مالك عن الرجل له فضل وصلاح يحضر السوق ~~يشتري لنفسه فيقارب لذلك لفضله أو لحاله، قال: لا بأس بذلك، وقد كان عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - يدخل السوق، وسالم بن عبد الله إن كان ليقعد في ~~سوق الليل ويجلس معه رجال وإن كان الحرس ليمرون بجلسائه فيقولون: يا أبا ~~عمر أمن جلسائك؟ فقيل له: ما ms6948 بال الحرس؟ قال: يطردون عنه أهل السفه والعبث. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال من أن مقاربة أهل الأسواق الرجل فيما ~~يشتريه منهم لفضله وخيره سائغ له لا بأس به؛ لأن ذلك شيء كان منهم إليه دون ~~سؤال منه، فهو رزق رزقه الله إياه على ما جاء في الحديث الذي مضى قبل هذا ~~بيسير في هذا الرسم. # وأما جواز دخول الأسواق والمشي فيها فكفى من الحجة في جواز ذلك قول الله ~~عز وجل: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق} [الفرقان: 20] ردا لقول المشركين: {مال هذا الرسول يأكل الطعام ~~ويمشي في الأسواق} [الفرقان: 7] الآية. # PageV17P383 # ووقع في بعض الكتب أمن جلسائك، والمعنى في ذلك إعلامهم إياه أنهم ~~يحفظونهم لمجالستهم إياه، فهم آمنون، ومعنى أمن؟ في داخل الكتاب الاستفهام ~~في الرجل هل هو من جلسائك فيحفظونه من أهل السفه كما يحفظونه وجلساءه، ~~وبالله التوفيق. ### | التورع عن العطاء # في التورع عن العطاء قال مالك: قد كان رجال ببلدنا هذا من أهل الفضل ~~والعبادة يردون العطية يعطونها، حتى إن كان بعضهم ليؤامر نفسه، يعني بذلك ~~إذا كان يرى أن له عنها غنى. # قال محمد بن رشد: يريد بالعطية العطية من بيت المال، والله أعلم. # وفي قوله: حتى إن كان بعضهم ليؤامر نفسه نظر؛ لأن الذي يرد العطية ولا ~~يؤامر نفسه في ذلك أزهد فيها من الذي يؤامر نفسه في أخذها أو ردها، وحتى ~~غاية تدل على أنه أراد أن منهم من يربي في الزهادة والعبادة على الذين ~~يردونها ولا يقبلونها، فكان وجه الكلام أن يقول، حتى إن كان بعضهم لا يؤامر ~~نفسه في قبولها فيردها، وإن كان يرى أنه لا غنى به عنها. # وردهم إياها يحتمل أن يكون زهادة فيها مع جواز أخذها لهم لا كراهة فيها ~~إذا كان المجبى حلالا، وقسم بوجه الاجتهاد دون مأثرة ومحابات، وهذا نهاية ~~في الزهد والفضل؛ لأنه يترك حقه الجائز له أخذه ويؤثر فيه غيره ممن يعطاه، ~~وإن كانت به حاجة إليه، ms6949 فمن فعل ذلك كان من الصنف الذين أثنى الله تبارك ~~وتعالى عليهم بقوله: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] . ~~وإن كان المجبى حلالا ولم يعدل في قسمته فمن أهل العلم من يكره # PageV17P384 # الأخذ منه، وأكثرهم يجيزه. # وأما إن كان المجبى يشوبه حلال وحرام فمن أهل العلم من يجيز الأخذ منه ~~وأكثرهم يكرهه. # وأما إن كان المجبى حراما فمن أهل العلم من حرم الأخذ منه وروي ذلك عن ~~مالك، ومنهم من أجازه ومنهم من كرهه وهم الأكثر، وقد مضى هذا كله في هذا ~~الرسم من هذا السماع من كتاب الصدقات والهبات لتكرر الحكاية هناك ومضى من ~~هذا المعنى في رسم الشجرة قبل هذا من هذا الكتاب، ومضى في آخر سماع سحنون ~~من كتاب الشهادات القول فيه مستوفى، ومضى في رسم شك في طوافه من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الصدقات استحباب ترك الرجل قبول ما وصل به، وبالله التوفيق. ### | شدة خشية عمر # في شدة خشية عمر السؤال قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: لو مات ~~جمل بشط الفرات ضياعا لخشيت أن يسألني الله عنه. # قال محمد بن رشد: هذا من عمر بن الخطاب نهاية في الخوف لله؛ لأن مثل هذا ~~لو وقع لم يؤاخذه الله به، إذ لم يكن بتضييع منه ولا إهمال، ومن بلغ هذا ~~الحد من الخشية فهو من الفائزين، قال الله عز وجل: {ومن يطع الله ورسوله ~~ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} [النور: 52] ، وبالله تعالى التوفيق. ### | أول من استقضي # في أول من استقضي ومجلس القاضي للحكم قال: وسئل مالك: عن أول من استقضي، ~~قال: معاوية بن # PageV17P385 # أبي سفيان، قيل له: أفرأيت شريحا؟ قال: كذلك يقول أهل العراق، ونحن ننكر ~~ذلك، وإني لأنكر ذلك من قولهم. # قيل له: يا أبا عبد الله أفترى للقاضي أن يجلس في المسجد؟ قال: نعم، وذلك ~~من أمر الناس القديم، ويستحسن ذلك، ولقد كان قاضي عمر بن عبد العزيز وابن ~~خلدة وغيره يجلسون في المسجد يقضون فيه، وما زال ms6950 ذلك شأن الناس، وإني لأرى ~~فيه خيرا، وأفضل الناس يدخلون ولا يغلق دونهم باب، وهل للقاضي أن يرضى ~~بالدون من المجلس؟ # قال محمد بن رشد: إنكار مالك لما قاله أهل العراق من أن شريحا كان قاضيا ~~لعمر بالعراق يدل على أنه أراد أن معاوية أول من استقضي بموضعه الذي هو فيه ~~لاشتغاله بما سوى ذلك من أمور المسلمين كبعث البعوث وسد الثغور وفرض العطاء ~~وقسم الفيء وما أشبه ذلك، فقد ولى عمر - رضي الله عنه - على ما ذكر قضاء ~~البصرة أبا مريم الحنفي ثم عزله، وولي كعب بن سور اللقيطي فلم يزل قاضيا ~~حتى قتل عمر - رضي الله عنه -، وولي شريحا قضاء الكوفة. # وأما استحسانه أن يكون جلوس القاضي للحكم بين الناس في المسجد للمعاني ~~التي ذكرها من التواضع بالرضا بالدون من المجلس، وأن يصل إليه القوي ~~والضعيف ولا يحجب عنه أحد فهو قوله في المدونة وغيرها والماضي من فعل السلف ~~الصالح المقتدى بهم، فقد جاء في بعض الآثار: أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - بلغه أن أبا موسى الأشعري - رحمه الله - يقضي بالعراق في دار سكناه ~~فبعث رسولا إليه من المدينة وأمره أن يضرمها نارا، فدخل الرسول العراق ~~ووافي أبا موسى الأشعري في الدار يقضي، فنزل عن بعيره وأوقد النار في بابها ~~فأخبر أبو موسى بذلك، فخرج فازعا، فقال له: ما بالك؟ فقال: أمرني أمير ~~المؤمنين بأن أضرمها عليك نارا لالتزامك القضاء فيها، ثم # PageV17P386 # انصرف الرسول من فوره ذلك، ولم يعد أبو موسى إلى القضاء في داره، وبالله ~~التوفيق. ### | قدوم الرجل على أهله عشاء # في قدوم الرجل على أهله عشاء # وسئل مالك: عن الذي يقدم العشاء على أهله، أترى أن يأتيهم تلك الساعة؟ ~~فقال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قد جاء عن النبي - عليه السلام - من رواية جابر بن عبد ~~الله، قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطرق أهله ليلا» خرجه ~~البخاري، وعن أنس بن مالك قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم ms6951 - لا يطرق ~~أهله، وكان لا يدخل إلا غدوة أو عشية» . وفي بعض الآثار: «نهى أن يأتي ~~الرجل أهله طروقا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة» . فمعنى قول مالك: لا ~~بأس بذلك - أي: لا إثم عليه في ذلك ولا حرج، وإن كان قد أتى مكروها؛ لأنه ~~رأى النهي الوارد في ذلك عن النبي - عليه السلام - نهي أدب وإرشاد، لا نهي ~~تحريم، وبالله التوفيق. ### | إقامة الحدود في المسجد # في كراهية إقامة الحدود في المسجد # وإجازة الأدب اليسير فيه وسئل مالك: عن القاضي يعاقب الرجل في المسجد ~~بالأسواط، قال: لا أرى بذلك بأسا، وكره أن تضرب فيه الحدود وما كثر فيه ~~الضرب من الأدب وإن لم يكن حدا. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة وغيرها، والذي قاله # PageV17P387 # مالك من أنه لا يضرب في المسجد الحد ولا ما كثر من الضرب هو نحو ما حكاه ~~البخاري عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب في تبويبه، وأقامه من الحديث ~~الذي خرجه فيه، وذلك أنه بوب: من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن ~~يخرج من المسجد فيقام، وقال عمر: أخرجاه من المسجد واضرباه، ويذكر عن علي ~~نحوه، ثم ساق حديث أبي هريرة، قال: «أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو في المسجد فناداه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما شهد على نفسه أربعا، قال: أبك ~~جنون؟ قال: لا، قال: اذهبوا به فارجموه» . وقد روي عن النبي - عليه السلام ~~- أنه قال: «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم وبيعكم وشراءكم وسل ~~سيوفكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم، وجمروها أيام جمعكم واجعلوا مطاهركم ~~على أبواب مساجدكم» . فهذا كله مما يجب أن تنزه عنه المساجد لقول الله عز ~~وجل: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] . # ويكره رفع الصوت فيها حتى في العلم، وقد بنى عمر بن الخطاب رحبة في مؤخر ~~المسجد تسمى البطيحاء، وقال: من كان يريد أن يلغط أو يشعر، ms6952 ينشد شعرا، أو ~~يرفع صوته، فليخرج إلى هذه الرحبة، وبالله التوفيق. ### | حلق وسط الرأس والقفا # في حلق وسط الرأس والقفا # واستئصال الشارب والأخذ من اللحية وسمعت مالكا: يكره حلق وسط الرأس ~~للمحجمة، فقد ذكر مالك: # PageV17P388 # وجه الكراهية في ذلك وهو التشبه بالنصارى الذين يفحصون عن أوساط رءوسهم ~~من الشعر على ما جاء في ما أوصى به أبو بكر الصديق ليزيد بن أبي سفيان حين ~~بعثه إلى الشام، فقال له: إنك ستجد أقواما فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر ~~فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف. # وأما حلق القفا فكرهه مالك إذ لم يرد في حلقه أثر يتبع يراه مثله، وقربا ~~عنده من فعل النصارى الذين يحلقون مؤخر رءوسهم. # وأما استئصال الشارب فاختلف أهل العلم فيه لما جاء من «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحى» . والإحفاء ~~الاستئصال بالحلق، فحمله جماعة من العلماء على ظاهره وعمومه، منهم أبو ~~حنيفة والشافعي وأصحابهما، فقالوا: إحفاء الشواب أفضل من قصها، وإلى هذا ~~ذهب أحمد بن حنبل، فكان يحفي شاربه إحفاء شديدا، ويقول: السنة فيه أن يحفى؛ ~~كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحفوا الشوارب» . # وذهب مالك - رحمه الله - إلى أن السنة أن يقص ويؤخذ منه حتى يبدو أطراف ~~الشفة الإطار ولا يستأصل جميعه بالحلق، لأنه روي عن النبي - عليه السلام - ~~أنه قال: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» ، وأنه قال: «خمس من الفطرة، فذكر ~~منها قص الشارب» ، فجعل ذلك من قوله: "فينا" لأمره بإحفاء # PageV17P389 # الشوارب، فقال: معناه أن يقص حتى يحفي منه الإطار لا جميعه. # وقوله صحيح؛ لأن استعمال الأحاديث وحمل بعضها على التفسير لبعض أولى من ~~الأخذ ببعضها والاطراح لسائرها، لا سيما وفي العمل المتصل من السلف ~~بالمدينة بترك إحفاء الشوارب دليل واضح على أنهم فهموا عن النبي - عليه ~~السلام - أنه إنما أراد بإحفاء الشوارب قصها والأخذ منها وألا تعفى كما ~~يفعل باللحى، وهو دليل واضح، ولذلك قال مالك: إن حلق الشارب مثله، وحكم له ~~في رسم ms6953 الجامع من سماع أشهب من كتاب السلطان بأنه بدعة، ورأى أن يؤدب من ~~فعل ذلك؛ لما فيه من تقصير المتقدم في مخالفتهم ظاهر الحديث والجهل به، وهم ~~ما جهلوه ولا خالفوه، لكنهم تأولوه على ما تأوله عليه مالك - رحمه الله -، ~~ولا يصح أن يكون المتأخر أعلم بمراد النبي - عليه السلام - من السلف ~~المتقدم، وقد قال بعض المتأخرين: إن الشارب لا يقع إلا على ما يباشر به شرب ~~الماء وهو الإطار، فذلك هو الذي يحفى. # والصحيح أن الشارب ما عليه الشعر من الشفة العليا إلا أن المراد بإحفائها ~~إحفاء بعضها وهو الإطار منها، لا إحفاء جميعها بدليل الحديثين الأخيرين، ~~وقد روي عن ابن القاسم أنه كان يكره أن يؤخذ من أعلاه، ويقول: تفسير حديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في إحفاء الشارب إنما هو الإطار، والأظهر أن ~~ذلك ليس بمكروه، وأنه مستحسن، فيقص الشارب لما جاء في الحديث من أن قصه من ~~السنة، ويحفى الإطار منه لما جاء في الحديث من الأمر بإحفاء الشوارب. # PageV17P390 # وما استحسنه مالك من أن يؤخذ من اللحى إذا طالت جدا حسن ليس فيه ما يخالف ~~أمر النبي - عليه السلام - بإعفائها، بل فيه ما يدل على ذلك بالمعنى، لأنه ~~إنما أمر - صلى الله عليه وسلم - بإعفاء اللحى لأن حلقها أو قصها تشويه ~~ومثله، وكذلك طولها نعما سماجة وشهرة، ولو ترك بعض الناس الأخذ من لحيته ~~لانتهت إلى سرته أو إلى ما هو أسفل من ذلك، وذلك مما يستقبح، وبالله ~~التوفيق. ### | صفة المؤمن # في صفة المؤمن قال مالك: المؤمن يسير المؤنة حسن المعونة. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أن هذه هي صفة المؤمن الممدوح إيمانه، ~~ومنها أن يكون حسن السمت هينا لينا مكرما لجاره وضيفه لا ينطق إلا بخير ~~ويسارع إلى فعل الخير، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" ms6954 جائزته يوم ~~وليلة» الحديث. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في ~~سبعة أمعاء» ، إن المؤمن يزهد في الدنيا ولا يستكثر منها، ويطوي # PageV17P391 # بطنه عن جاره ويؤثر على نفسه، والكافر يرغب في الدنيا ويستكثر منها ولا ~~يؤثر على نفسه فيها، وبالله التوفيق. ### | ما جاء في بلال رضي الله عنه # في ما جاء في بلال # - رضي الله عنه - # وسمعت مالكا يذكر أنه بلغه: أن النبي - عليه السلام - قال لبلال: «يا ~~بلال، إني دخلت الجنة فسمعت خشفا أمامي» ، وقال: الخشف الوطء، «فقلت: من ~~هذا؟ فقالوا: بلال، فكان بلال إذا ذكر ذلك بكى» . # قال محمد بن رشد: بلال هذا هو بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق، كان ~~يعذب على دينه، فاشتراه أبو بكر وأعتقه، فكان له خازنا ولرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مؤذنا، فأذن له حتى توفي، ثم أذن لأبي بكر حياته، ولم ~~يؤذن في زمن عمر، فقال له: ما منعك أن تؤذن؟ قال: إني أذنت لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حتى قبض، وأذنت لأبي بكر حتى قبض؛ لأنه كان ولي ~~نعمتي، وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا بلال، ليس عمل ~~أفضل من الجهاد في سبيل الله» ، فخرج مجاهدا، ويقال: إنه أذن لعمر - رضي ~~الله عنه - إذا دخل الشام مرة فبكى عمر وغيره من المسلمين، وروي: أنه كان ~~يؤذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما مات النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أراد أن يخرج إلى الشام، فقال له أبو بكر: بل تكون عندي، فقال: إن ~~كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني، وإن كنت أعتقتني لله عز وجل، فقال: اذهب، فذهب ~~إلى الشام، فكان بها حتى مات. # PageV17P392 # ورؤية النبي - عليه السلام - إياه في الجنة شهادة منه له بها؛ لأن رؤيا ~~الأنبياء وحي، وبكاؤه إذا ذكر ذلك كان شوقا لله وتوقا إلى لقائه، وبالله ~~التوفيق. ### | فضل الفقه في الدين # في الفقه في الدين وسمعت مالكا يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من ms6955 يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» . # قال محمد بن رشد: يشهد لصحة معنى هذا الحديث قول الله عز وجل: {ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] جاء في التفسير أنه الفقه في ~~دين الله، وهو تفسير يشهد بصحته قول النبي - عليه السلام -: «من يرد الله ~~به خيرا يفقهه في الدين» ، والفقه في الدين هو العلم به، وقد أثنى الله على ~~العلماء بما أثنى ووعدهم بالدرجات العلى، فقال عز وجل: {إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء} [فاطر: 28] ، وقال: {وما يعقلها إلا العالمون} [العنكبوت: ~~43] ، وقال: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] ، وقال: ~~{يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] ، ~~وطلب العلم أفضل أعمال البر، روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «ما ~~أعمال البر كلها في الجهاد إلا كبصقة في بحر، وما أعمال البر كلها والجهاد ~~في طلب العلم إلا كبصقة في بحر» ، فنص في هذا # PageV17P393 # الحديث على أن طلب العلم أفضل من الجهاد، ومعناه في الموضع الذي يكون فيه ~~الجهاد فرضا على الكفاية إذا كان قد قيم به لأنه حينئذ يكون له قافلة، وأما ~~القيام بفرض الجهاد [والجهاد] في الموضع الذي يتعين فيه الجهاد على الأعيان ~~فلا شك أنه أفضل من طلب العلم، والله أعلم. # وظاهر الحديث أن طلب العلم أفضل من الصلاة. وما روي عن النبي - عليه ~~السلام - أنه «سئل عن أفضل الأعمال فقال: " الصلاة لأول ميقاتها» - معناه ~~في الفرائض، وأما النوافل فطلب العلم أفضل منها على ظاهر الحديث المذكور، ~~والله تعالى أعلم. # وقد سئل مالك: عن القوم يتذاكرون الفقه، القعود في ذلك أحب إليك أم ~~الصلاة؟ فقال: بل الصلاة، وروي عنه أن العناية بالعلم أفضل، وليس ذلك عندي ~~اختلافا من قوله، ومعناه: أن طلب العلم أفضل من الصلاة لمن ترجى إمامته، ~~والصلاة أفضل من طلب العلم لمن لا ترجى إمامته إذا كان عنده منه ما يلزمه ~~في خاصة نفسه من صفة وضوئه وصلاته وزكاته إن كان ممن تجب عليه الزكاة، وقال ~~سحنون: ms6956 يلزم أثقلهما عليه. ### | [تفسير إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا] # في تفسير {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} [الأنفال: 29] # وسئل مالك: عن تفسير: {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} [الأنفال: 29] ، ~~قال: مخرجا؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} ~~[الطلاق: 2] . # قال محمد بن رشد: فسر مالك - رحمه الله - إحدى الآيتين بالأخرى، فقال: ~~معنى فرقانا في الآية الواحدة معنى مخرجا في الآية الثانية، وقد قيل: # PageV17P394 # معنى فرقانا: نصر، وقيل: نجاة، وأحسن ما قيل في ذلك أن المعنى فيه فصلا ~~بين الحق والباطل، حتى يعرفوا ذلك بقلوبهم ويهتدوا إليه؛ لأن الفرقان في ~~لسان العرب مصدر من قولهم فرقت بين الشيء والشيء أفرق فرقا وفرقانا. وأما ~~قول الله عز وجل {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] ، فمعناه: يجعل ~~له من أمره مخرجا، وذلك أنه إذا اتقى الله فطلق كما أمره الله ولم يطلق ~~ثلاثا كان له مخرجا بالارتجاع الذي يملكه في العدة وبالخطبة التي هي له ~~مباح بعد العدة، وقد روي: أن الآية نزلت في رجل من أصحاب النبي - عليه ~~السلام - يقال له عوف بن مالك الأشجعي كان له ابن أسره المشركون، فكان يأتي ~~إلى النبي - عليه السلام - ليشكو إليه مكان ابنه وحالته التي هو بها أو ~~حاجته، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمره بالصبر، ويقول له: إن ~~الله سيجعل له مخرجا، فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا فانفلت من أيدي العدو فمر ~~بأغنام لهم فاستاقها فجاء بها إلى أبيه وجاء معه بعثا قد أصابه من الغنم، ~~فنزلت فيه: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] {ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب} [الطلاق: 3] ، فمن اتقى الله عز وجل وهو في شدة من أمره جعل الله له ~~منه مخرجا على ما في سورة الطلاق، وإن كان في حيرة جعل الله له فرقانا، أي: ~~فصلا يبين له به الحق من الباطل، والصواب وفيما تحير فيه على ما في سورة ~~الأنفال. # فتأويل من تأول لكل آية منها معنى غير معنى ms6957 الأخرى أولى ممن صرفهما إلى ~~معنى واحد على ما ذهب إليه مالك، والله تعالى أعلم. ### | القدوم على البلد الذي تقع فيه الأمراض ### | 17 - # PageV17P395 # في القدوم على البلد الذي تقع فيه # الأمراض فيكثر فيه الموت وسئل مالك: عن الأمراض تقع في بعض البلدان فيكثر ~~فيهم الموت- وقد كان الرجل يريد الخروج إلى ذلك الموضع فلما بلغه كثرة ذلك ~~المرض والموت كره أن يخرج إليه. # قال: ما أرى بأسا إن خرج أو أقام وذكر الحديث الذي جاء عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الطاعون، فقلت له: أفتراه يشبه ما جاء فيه الحديث ~~من الطاعون؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: الحديث الذي جاء في الطاعون قول عبد الرحمن بن عوف لعمر ~~بن الخطاب إذ خرج إلى الشام، فلما بلغ سرغ، بلغه أن الوباء قد وقع فيه، ~~فاستشار المهاجرين والأنصار في القدوم عن الوباء أو الرجوع عنه، فاختلفوا ~~عليه في ذلك: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا سمعتم به ~~بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» ، ~~فرجع عمر بن الخطاب، قيل: بحديث عبد الرحمن بن عوف، وقيل: بل إنما حدثه به ~~بعد أن كان عزم على الرجوع بما أشار به عليه مشيخة الفتح إذ لم يختلفوا ~~عليه في ذلك. # وقول النبي - عليه السلام -: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه» - ليس ~~بنهي تحريم، وإنما هو نهي أدب وإرشاد من ناحية قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا يحل الممرض على المصح، وليحل المصح حيث شاء» ، لئلا يقع بنفسه إن ~~قدم عليه فأصابه فيه قدر أنه لو لم يقدم عليه لنجا منه، ولا مجير # PageV17P396 # لأحد عن القدر، فلهذا قال مالك: ما أرى بأسا إن خرج أو أقام، أي: لا حرج ~~عليه إن قدم على البلد في مخالفة النهي، إذ ليس بنهي تحريم، بل له الأجر إن ~~شاء الله إذا قدم عليه موقنا بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ~~ليصيبه، فهو يؤجر ms6958 إذا قدم عليه لهذا الوجه، ويؤجر إذا لم يقدم عليه لاتباع ~~نهي النبي - عليه السلام - عن ذلك، فهذا وجه تخيير مالك إياه في ذلك. # وكذلك قول النبي - عليه السلام -: «وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا ~~فرارا منه» - ليس بنهي تحريم وإنما هو أمر بالمقام الذي هو أفضل من أجل ~~الاستسلام للقدر، فالمقام أفضل بوجهين: أحدهما: اتباع الحديث، والثاني: ~~الاستسلام للقدر، والخروج جائز لا حرج فيه إن شاء الله إلا أنه مكروه ~~لمخالفة الحديث. # وقد أمر به عمرو بن العاص فروي عن الطاعة، فقال: تفرقوا عنه فإنما هو ~~بمنزلة نار، فقام معاذ بن جبل، فقال: لقد كنت فينا وأنت أضل من حمار أهلك، ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «هو رحمة لهذه الأمة» اللهم ~~فاذكر معاذا فيمن تذكره في هذه الرحمة "، فمات في طاعون عمواس بالأردن من ~~الشام سنة ثماني عشرة، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وروي عن شرحبيل بن حسنة ~~أن عمرو بن العاص قال وقد وقع الطاعون بالشام: إنه رجس فتفرقوا عنه، فقال ~~شرحبيل: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنها رحمة ربكم ~~ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم فلا تفرقوا عنه» . قال ابن عبد البر في ~~الاستذكار أظن قوله " ودعوة نبيكم " قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم ~~فاجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون، قالت عائشة: يا رسول الله، الطعن عرفناه، ~~فما الطاعون؟ # PageV17P397 # قال: غدة كغدة البعير تخرج في المراق والآباط» . # ووجه ما ذهب إليه عمرو بن العاص من أن الخروج عن البلد الذي يقع فيه ~~الطاعون أولى من المقام فيه، هو مخافة الفتنة في ذلك بأن يصيبه قدر في ~~مقامه فيقول القائل لو خرج لنجا، فقد روي عن ابن مسعود أنه قال: الطاعون ~~فتنة على المقيم وعلى الفار، أما الفار فيقول: فررت فنجوت، وأما المقيم ~~فيقول: أقمت فهلكت، وكذبا جميعا، فر من لم يجئ أجله، وأقام فمات من جاء ~~أجله، وقد قال المدائني: يقال: إنه قل ما فر أحد من الطاعون فسلم من الموت. # فيتحصل ms6959 على هذا في الأفضل من القدوم على الوباء والخروج عنه أو ترك ذلك ~~بعد الإجماع على أنه لا إثم ولا حرج في شيء من ذلك ثلاثة أقوال للسلف: # أحدها: أن الأفضل أن يقدم عليه وأن لا يخرج عنه، وهو مذهب من أشار من ~~المهاجرين والأنصار على عمر بن الخطاب أن يقدم عليه ولا يرجع عن وجهته؛ لأن ~~ترك القدوم عليه أحب من الرجوع عنه، فإذا كره الرجوع عنه فأحرى أن يكره ~~الخروج عنه. # والثاني: أن الأفضل أن لا يقدم عليه وأن يخرج، وهو الذي ذهب إليه عمرو بن ~~العاص؛ لأنه إذا كره المقام فيه فأحرى أن يكره القدوم عليه. # PageV17P398 # والقول الثالث: أن الأفضل ألا يقدم عليه وألا يخرج عنه للنهي الوارد في ~~ذلك عن النبي - عليه السلام - رواية عبد الرحمن بن عوف، وهذا القول أصح ~~الأقوال؛ لأن السنة حجة على القولين الآخرين، وبالله التوفيق. ### | نتف الشيب وقرضه # في نتف الشيب وقرضه وسئل مالك: عن نتف الشيب؟ فقال: ما أعلم حراما، وتركه ~~أحب إلي من نتفه، قال ابن القاسم: ولا أحب نتفه، قيل له: لو قرضه؟ فقال: ~~أكره أن يقرضه من أصله، وهو عندي يشبه النتف. # قال محمد بن رشد: الكراهية في ذلك ما جاء من أن إبراهيم - صلى الله عليه ~~وسلم - أول الناس ضيف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص شاربه، وأول ~~الناس رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال الله تبارك وتعالى: (وقارا يا ~~إبراهيم، فقال: رب زدني وقارا) ، فما دعا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ~~به الزيادة فيه لا ينبغي لأحد أن ينقصه من نفسه، وبالله التوفيق. ### | ماء غير متملك يجري على قوم إلى قوم دونهم # في سيل مهزور ومذينب وسئل مالك: عن سيل مهزور ومذينب حين قضى فيهما رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، أكان فيهما يومئذ أصول نخل؟ فقال: نعم. # قال محمد بن رشد: مهزور ومذينب واديان معروفان من أودية المدينة يسيلان ~~بالمطر يتنافس فيهما أهل المدينة فقضى - صلى الله عليه وسلم - أن # PageV17P399 # يمسك ms6960 الأعلى إلى الكعبين ثم يرسل على الأسفل، وهذا هو الحكم في كل ماء ~~غير متملك يجري على قوم إلى قوم دونهم أن من دخل الماء أرضه أولا فهو أحق ~~بالسقي به حتى يبلغ الماء في أرضه إلى الكعبين. # ثم اختلف الناس إذا بلغ الماء إلى الكعبين هل يرسل جميع الماء إلى الأسفل ~~أو لا يرسل إليه إلا ما زاد على الكعبين؟ وقال ابن القاسم: بل يرسل جميع ~~الماء ولا يحبس منه شيئا، والأول أظهر، وروى زياد عن مالك: أن معنى الحديث ~~أن يجري الأول الذي هو أقرب إلى الماء من الماء في ساقيته إلى حائطه بقدر ~~ما يكون الماء في الساقية إلى حد كعبيه حتى يروى حائطه بقدر ما يكون الماء ~~في الساقية، ثم يفعل الذي يليه كذلك ما بقي من الماء شيء، قال: وهذا السنة ~~فيهما وفيما يشبههما مما لا حق فيه لأحد بعينه أن الأول أحق بالتبدئة ثم ~~الذي يليه إلى آخرهم رجلا، وبالله التوفيق. ### | تغيير الشيب # في تغيير الشيب قال: وسمعته يذكر، قال مالك: كان عمر بن الخطاب وعلي بن ~~أبي طالب وأبي بن كعب وسعيد بن المسيب والسائب بن زيد لا يغيرون الشيب. # قال محمد بن رشد: أما صبغ الشعر وتغيير الشيب بالحناء والكتم والصفرة فلا ~~اختلاف بين أهل العلم في أن ذلك جائز، وإنما اختلفوا هل الصبغ بذلك أحسن أو ~~ترك الصبغ جملة أحسن، واختلف في ذلك قول مالك بدليل ما له في الموطأ أن ~~الصبغ بذلك أحسن، ودليل ما تقدم من قوله قبل هذا في رسم حلف ألا يبيع سلعة ~~سماها أن ترك الصبغ بذلك كله أحسن، وقد مضى الكلام على هذا هناك مستوفى فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV17P400 ### | قضاء الرجل الرجل الذهب في المسجد # في قضاء الرجل الرجل الذهب في المسجد وسئل مالك: عن الرجل يقضي الرجل ~~ذهبا في المسجد، فقال: لا أرى به بأسا، وأما ما كان على وجه التجارة والصرف ~~فلا أحبه. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا متكررا في ms6961 هذا الرسم من هذا السماع من كتاب ~~السلطان، وكره في رسم شك في طوافه منه في كتاب ذكر الحق في المسجد إلا أن ~~يكون شيئا خفيفا لا يطول، وهذا كله بين؛ لأن المساجد إنما وضعت لذكر الله ~~والصلاة، قال الله عز وجل: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح ~~له فيها بالغدو والآصال} [النور: 36] {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله} [النور: 37] ، فواجب أن ترفع وتنزه عن أن تتخذ لغير ما وضعت له، وقد ~~اتخذ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رحبة بناحية المسجد تسمى البطيحاء، ~~فقال: من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه ~~الرحبة، وكان عطاء إذا مر به بعض من يبيع في المسجد دعاه فسأله: ما معه وما ~~يريد؟ فإذا أخبره أنه يريد أن يبيعه، قال: عليك بسوق الدنيا فإنما هذا سوق ~~الآخرة، وبالله التوفيق. ### | ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام من قلة السعة # فيما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أول الإسلام من ~~قلة السعة وسمعت مالكا يقول: كان عبد الله بن عمر يقول: ما شبعنا من الثمر ~~حتى فتحت خيبر. # قال محمد بن رشد: قد مضى معنى هذا في رسم نذر سنة # PageV17P401 # وتكلمنا هناك على ما يتعلق به من التفضيل بين الفقر والغنى، فلا وجه ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | ظهور أثر السجود بين عيني الرجل # في كراهية ظهور أثر السجود بين عيني الرجل # وسمعته يقول: بلغني أن سعد بن أبي وقاص رأى رجلا بين عينيه سجدة، فقال: ~~منذ كم أسلمت، فذكر الرجل أمدا كأنه تقربه، فقال سعد: أسلمت منذ كذا وكذا ~~وما بين عيني شيء. # قال محمد بن رشد: كره له سعد - رضي الله عنه - أن يشد جبهته بالأرض حتى ~~يؤثر فيها السجود فيبدو ذلك للناس؛ إذ ليس ذلك هو المعنى المراد بقول الله ~~عز وجل: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} [الفتح: 29] ، وإنما ms6962 هو ما ~~يعتريهم من الصفرة والنحول بكثرة العبادة وسهر الليل، وقيل: إن ذلك في ~~الآخرة لا في الدنيا، ولعله اتهمه أن يكون قصد إلى ذلك ليعرف به، فلذلك ~~وبخه بما قرره عليه في الرواية، والله أعلم. # وقد روي أن عمر بن عبد العزيز استعمل عروة بن عياض على مكة فاستعداه عليه ~~رجل ذكر أنه سجنه في حق فلم يخرجه منه حتى باع ماله منه بثلاثة آلاف، وقد ~~كان أعطاه به ستة آلاف فأبى أن يبيعه منه، واستحلفه بالطلاق ألا يخاصمه في ~~ذلك أبدا، فنظر عمر إلى عروة ونكت بالخيزران بين عينيه في سجدته، ثم قال: ~~هذه غرتني منك، لسجدته، ولولا أني أخاف أن تكون سنة من بعدي لأمرت بموضع ~~السجود فغور، ثم قال للرجل: اذهب فقد رددت عليه مالك ولا حنث عليك، وقد مضى ~~هذا في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة لتكون الحكاية هناك، ~~وبالله التوفيق. # PageV17P402 ### | شكل المصاحف # في شكل المصاحف وسئل مالك: عن شكل المصاحف أتشكل؟ فقال: أما أمهات ~~المصاحف فإني أكره ذلك، وأما ما يشكل للتعليم فلا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: المعنى في كراهيته لشكل أمهات المصاحف هو أن الشكل مما ~~قد اختلف القراء في كثير منه، إذ لم يجئ مجيئا متواترا فلا يحصل العلم بأي ~~الشكلين أنزل، وقد يختلف المعنى باختلافه، فكره أن يثبت في أمهات المصاحف ~~ما فيه اختلاف، وبالله التوفيق. ### | يأمر للسائل بشيء فيجده قد ذهب # في الذي يأمر للسائل بشيء فيجده قد ذهب وسئل مالك: عن السائل يقف بالباب ~~فيأمر له بدرهم فيجده قد انصرف، أترى أن يسترجعه؟ فقال: لا، ولكن يتصدق به، ~~قال له: فالكسوة؟ قال: كذلك يتصدق بها. # قال محمد بن رشد: زاد في هذه المسألة في هذا الرسم من كتاب العارية، وما ~~رآه عليه بواجب، ووصل ابن أبي زيد بها في النوادر، وقال: ومن خرج إلى مسكين ~~بشيء فلم يقبله فليعطه غيره، وهو أشد من الأول، وليس بينهما فرق بين، ~~والمعنى الذي ذهب إليه ms6963 ابن أبي زيد في الفرق بينهما والله أعلم هو أنه لما ~~وجده فأبى أن يقبلها وقد كان له أن يقبلها فردها أشبه عنده ردها إليه بعد ~~قبوله إياها، ولعله إنما ردها إليه ليعطيها لغيره، مثل أن يقول له أنا لا ~~حاجة لي بها فادفعها لغيري، فيكون ذلك قبولا منه لها، ويكون بذلك راجعا في ~~صدقته، وكذلك إذا سأله قريبه أو # PageV17P403 # أجنبي أن يعطيه شيئا فيعده بذلك فيأتي بما وعده به فلا تجده يستحب له أن ~~يعطيه لغيره. # فآكدها في الاستحباب الذي يخرج بالشيء إلى السائل فيجده فلا يقبل، ويليها ~~إذا لم يجده، ويليها الرجل الأجنبي يعده بالشيء فلا يجده، ويليها القريب ~~يعده بالشيء فلا يجده، وهو أخفها كلها من أجل أنه إنما أراد عينه لقربه ~~منه، وبالله تعالى التوفيق. ### | مقاتلة العصبية # في مقاتلة العصبية وسئل مالك: عن العصبية مثل ما كان في أهل الشام، قال: ~~أرى للإمام أن يتدارك ذلك وأن يزجرهم، فإن طاعوا وإلا جوهدوا فيه، يعني أن ~~يقاتلوا. # قال محمد بن رشد: هذا نص ما في كتاب الجهاد من المدونة، والأصل في ذلك ~~قول الله عز وجل: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] ~~، أي: حتى ترجع إلى الحق الذي أمر الله به، وبالله التوفيق. ### | حد المنجم # في المنجم وسئل مالك: عن الذي ينظر في النجوم فيقول الشمس تكسف غدا ~~والرجل يقدم غدا، وما أشبه هذا. # قال: أرى أن يزجر عن ذلك، فإن لم يفعل أدب في ذلك، ثم قال: وإني لأرى ~~هؤلاء الذين يعالجون المجانين # PageV17P404 # ويزعمون أنهم يعالجونهم بالقرآن وقد كذبوا ليس كما قالوا، ولو كانوا ~~يعلمون ذلك لعلمته الأنبياء، قد صنع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سحر ~~فلم يعرفه حتى أخبرته الشاة. وإني لأرى هذا ينظر في الغيب، وإنها عندي لمن ~~حبائل الشيطان. # قال محمد بن رشد: ليس قول الرجل: الشمس تكسف غدا والقمر يكسف ليلة كذا - ~~من جهة النظر في ms6964 النجوم وعلم الحساب، بمنزلة قوله من هذا الوجه: فلان يقدم ~~غدا، في جميع الوجوه؛ لأن الشمس والقمر مسخران لله تعالى في السماء يجريان ~~في أفلاكهما من برج إلى برج على ترتيب وحساب وقدر لا يتعديانه، قال الله عز ~~وجل: {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم} [يس: 39] وقال: {الشمس ~~والقمر بحسبان} [الرحمن: 5] وقال: {وكل في فلك يسبحون} [يس: 40] . # فالقمر سريع الذهاب يقطع جميع بروج السماء في شهر واحد ولا تقطعها الشمس ~~إلا في اثني عشر شهرا، فهو يدرك الشمس في آخر كل شهر ويصير بإزائها من ~~البروج الذي هي فيه، ثم يخلفها فإذا بعد وكلما زاد بعده منها زاد ضوءه إلى ~~أن ينتهي في البعد ليلة أربعة عشر فتكمل استدارته وضوءه لمقابلة الشمس، ثم ~~يأخذ في القرب منها، فلا يزال ضوءه ينقص إلى أن يدرك الشمس فيصير بإزائها ~~على ما أحكمه خالق الليل والنهار، لا إله إلا هو. # فإذا قدر الله عز وجل على ما أحكمه من أمره وقدره من منازله في سيره أن ~~يكون بإزاء الشمس في النهار فيما بين الأبصار وبين الشمس ستر جرمه عنا ضوء ~~الشمس كله إن كان مقابلها أو بعضه إن كان منحرفا عنها، فكان ذلك هو # PageV17P405 # الكسوف للشمس، آية من آيات الله عز وجل يخوف بها عباده، كما قال عز وجل: ~~{وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] ، ولذلك أمر النبي - عليه ~~السلام - بالدعاء عند ذلك، وسن له صلاة الكسوف. # فليس في معرفة وقت كون الكسوف بما ذكرناه من جهة النجوم وطريق الحساب ~~ادعاء علم غيب ولا ضلالة وكفر على وجه من الوجوه، لكنه يكره الاشتغال به؛ ~~لأنه مما لا يعني، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه» . # وفي الإنذار به قبل أن يكون ضرر في الدين؛ لأن من سمعه من الجهال يظن أن ~~ذلك من علم الغيب، وأن المنجمين يدركون علم الغيب من ناحية النظر في ~~النجوم، فوجب أن يزجر عن ذلك قائله ويؤدب عليه كما قال؛ ms6965 لأن ذلك من حبائل ~~الشيطان، وقد روي: أن رجلا قال بالإسكندرية عند عمرو بن العاص: زعم حسطال ~~هذه المدينة أنه يكسف بالقمر الليلة أو أن القمر ينكسف الليلة، فقال رجل: ~~كذبوا هذا هو، علموا ما في الأرض فما علمهم بما في السماء؟ فقال عمرو بن ~~العاص: إنما الغيب خمسة: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: ~~34] وما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون. # وأما قوله فلان يقدم غدا فهو من التخرص في علم الغيوب والقضاء بالنجوم. # PageV17P406 # وقد اختلف في المنجم يقضي بتنجيمه، فيقول: إنه يعلم متى يقدم فلان، ويعلم ~~وقت نزول الأمطار وما في الأرحام وما يستسر به الناس من الأخبار وما يحدث ~~من الفتن والأهوال وما أشبه ذلك من المغيبات، فقيل: إن ذلك كفر يجب به ~~القتل دون استتابة؛ لقول الله عز وجل: {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى ~~أكثر الناس إلا كفورا} [الفرقان: 50] ، ولقول النبي - عليه السلام -: «قال ~~الله عز وجل: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال: مطرنا بفضل ~~الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا ~~وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» ، وقيل: إنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ~~روي ذلك عن أشهب، وقيل: إنه يزجر عن ذلك ويؤدب عليه، وهو قوله في هذه ~~الرواية، والذي أقول به: إن هذا ليس باختلاف قول في موضع واحد، وإنما هو ~~اختلاف في الأحكام بحسب اختلاف الأحوال، فإذا كان المنجم يزعم أن النجوم ~~واختلافها في الطلوع والغروب هي الفاعلة لذلك كله وكان مستسرا بذلك فحضرته ~~البينة قتل بلا استتابة؛ لأنه كافر زنديق، وإن كان معلنا بذلك غير مستسر به ~~يظهره ويحاج عليه استتيب، فإن تاب وإلا قتل كالمرتد سواء، وإن كان مؤمنا ~~بالله عز وجل مقرا بأن النجوم واختلافها في الطلوع والغروب لا تأثير لها في ~~شيء مما يحدث في العالم، وأن الله هو الفاعل ms6966 لذلك كله إلا أنه جعلها أدلة ~~على ما يفعله، فهذا يزجر عن اعتقاده ويؤدب عليه أبدا حتى يكف عنه ويرجع عن ~~اعتقاده ويتوب عنه؛ لأن ذلك بدعة يجرح بها، تسقط إمامته وشهادته على ما ~~قاله سحنون في نوازله من كتاب الشهادات. # ولا يحل للمسلم أن يصدقه في شيء مما يقول، وأنى يصح أن يجتمع في قلب مسلم ~~تصديقه مع قول الله عز وجل: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا ~~الله} [النمل: 65] # PageV17P407 # وقوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا} [الجن: 26] {إلا من ارتضى من ~~رسول} [الجن: 27] وقوله: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: ~~34] ، وروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «من صدق كاهنا أو منجما أو ~~عرافا فقد كفر بما أنزل الله على قلب محمد» ، ويمكن أن يصادف في بعض الجمل ~~وذلك من حبائل الشيطان، فلا ينبغي أن يغتر أحد بذلك ويجعله على صدقه دليلا ~~فيما يقول، كما لا ينبغي أن يصدق المعالجون الذين يعالجون المجانين فيما ~~يزعمون من أنهم إنما يعالجون بالقرآن، فلا يعلم الأمور الغائبة على وجوهها ~~وتفاصيلها إلا علام الغيوب أو من أطلع عليها علام الغيوب من الأنبياء ليكون ~~ذلك دليلا على صحة نبوته، قال الله عز وجل في كتابه حاكيا عن عيسى ابن مريم ~~- صلى الله عليه وسلم -: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ~~ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 49] ، فادعاء معرفة ذلك والإخبار ~~به على الوجه الذي يعرف ذلك الأنبياء ويخبر به تكذيبا لدلالتهم. # وفي دون هذا كفاية لمن شرح الله صدره للإسلام وهداه ولم يرد إضلاله ~~وإغواءه. # والذي ينبغي أن يعتقد فيما يخبرون به من الجمل فيصيبون مثل ما روي عن ~~هرقل: أنه أخبر أنه نظر في النجوم فرأى ملك الختان قد ظهر، أن ذلك إنما هو ~~على معنى التجربة التي قد تصدق في الغالب من نحو قول ms6967 النبي - عليه السلام ~~-: «إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين الغديقة» ، وبالله التوفيق. # PageV17P408 ### | كراء الأفنية # في كراء الأفنية وسئل مالك: عن الأفنية التي تكون في الطريق يكريها ~~أهلها، أترى ذلك لهم وهي طريق المسلمين؟ # قال: إذا كان فناء ضيقا إذا وضع فيه شيء أضر ذلك بالمسلمين في طريقهم فلا ~~أرى أن يمكن أحد من الانتفاع به وأن يمنعوا، وأما كل فناء إن انتفع به أهله ~~لم يضيق على المسلمين في طريقهم شيئا لسعته لم أر بذلك بأسا، قال: وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» ، فإذا وضع في طريق ~~المسلمين ما يضيق عليهم به فقد أضر بهم. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن لأرباب الأفنية أن يكروها ممن يضع ~~فيها ما لا يضيق به في الطريق على المارة فيه، لأنه إذا كان لهم أن ينتفعوا ~~بها على هذه الصفة وكانوا أحق بذلك من غيرهم كان لهم أن يكروها؛ لأن ما كان ~~للرجل أن ينتفع به كان له أن يكريه، وهذا ما لا أعلم فيه خلافا. # وإنما الذي لا يباح لصاحب الفناء أن يقتطعه ويدخله في داره، فإن فعل وكان ~~ذلك يضر بالطريق هدم عليه وأعيد إلى حاله. # واختلف إن كان لا يضر، فقيل: إنه يهدم عليه أيضا، وهو قول أشهب وابن وهب ~~في سماع زونان من كتاب السلطان، وقيل: إنه لا يهدم عليه، وهو قول أصبغ ~~وروايته عن أشهب في رسم الأقضية والحبس من سماع أصبغ من الكتاب المذكور، ~~وقد مضى هذا كله في هذا الرسم من هذا السماع من الكتاب المذكور لتكرر ~~المسألة هناك، وبالله التوفيق. # PageV17P409 ### | أول طعام أهل الجنة # في أول طعام أهل الجنة قال: وسمعت مالكا يحدث أنه يقال: أول ما ينزله أهل ~~الجنة بلام ونون، قال: يلبث الثور نافشا في الجنة يأكل من ثمرة الجنة، فإذا ~~أضحى ذكاه الحوت بذنبه فأكلوا منه، ويظل الحوت يسبح في أنهار الجنة يأكل من ~~ثمار الجنة، فإذا أمسى نهره الثور بقرنه فأكلوا من لحمه. ms6968 # قال محمد بن رشد: البلام الثور، والنون الحوت، قال الله عز وجل: {وذا ~~النون إذ ذهب مغاضبا} [الأنبياء: 87] ، وقال في موضع آخر: {كصاحب الحوت} ~~[القلم: 48] ، فبان أن النون هو الحوت، والمعنى في هذا الحديث إن صح: أن ~~الله يعيد الثور بعد أن ذكاه الحوت فأكلوا منه حيا كما كان، فينهر الحوت ~~بقرنه فيأكلوا منه، ويحتمل أن يكون النون الذي ينهر الحوت غير الذي ذكاه ~~الحوت فأكلوا منه، لا ذلك الثور بعينه؛ لأن الألف واللام في قوله "يلبث ~~الثور" قد تكون للعهد وقد تكون للجنس، والنفش الرعي بالليل، قال الله عز ~~وجل: {إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] والجنة لا ظلام فيها ولا ليل ~~ولا ضحى ولا مسى، روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجنة ~~بيضاء تتلألأ، وأهلها بيض، لا ينام أهلها وليس فيها شمس ولا ليل مظلم ولا ~~حر ولا برد يؤذيهم» . وروي عن عبد الله بن أبي أوفى: «أن رجلا قال: يا رسول ~~الله أفي الجنة ليل؟ فقال: "ليس في الجنة ظلمة، إن الليل ظلمة، إن شجرها ~~نور وأنوارها نور وثمرتها نور وخدمها نور» . # PageV17P410 # فقوله "يلبث في الجنة الثور نافشا في الجنة" أي: آكلا من ثمرها مقدار ليل ~~الدنيا. # وقوله "فإذا أضحى ذكاه الحوت بذنبه فأكلوا منه، فإذا أمسى نهره الثور ~~بقرنه فأكلوا منه" - مثل قول الله عز وجل في كتابه العزيز: {ولهم رزقهم ~~فيها بكرة وعشيا} [مريم: 62] ، يريد: أنهم يؤتون به على قدر ما كانوا ~~يشتهونه في الدنيا الغداء والعشاء، وقيل: إنه إذا مضى مقدار ثلاث ساعات من ~~اثنتي عشرة ساعة من ساعات الدنيا التي هي مقدار النهار فيها أتوا بغدائهم، ~~وإذا بقيت ثلاث ساعات أتوا بعشائهم، فيكون على هذا بين الأكل والأكل مقدار ~~ست ساعات من ساعات الدنيا، ويروى: أنه يغدى على أدنى منزلة في الجنة كل يوم ~~بسبعين ألف صحفة من ذهب، في كل واحدة منها لون ليس في الأخرى، يأكل منها من ~~آخرها كما يأكل من أولها، ويراح عليه بمثلها، وقد قال ms6969 رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فيما روي عنه حاكيا عن ربه عز وجل: «أعددت لعبادي الصالحين ما ~~لا عين نظرت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» ، وبالله التوفيق. ### | فساد الناس وقلة زعتهم # ومن كتاب البز في فساد الناس وقلة زعتهم قال مالك: وذكر فساد الناس وقلة ~~زعتهم، وقال: لقد قال ذلك الرجل: لقد رأيتنا في الجاهلية وكأنا في ملك ~~ضابط، يريد بذلك كف بعضهم عن بعض وأحلامهم فيما بينهم، وذكر عنه، قال ابن ~~القاسم: إنه الزبير بن العوام. # PageV17P411 # قال محمد بن رشد: وإذا كان مالك - رحمه الله - قد أشفق في زمنه لما رأى ~~من فساد الناس وقلة زعتهم. فناهيك من زمننا هذا الوادركه، وقد قال عبد الله ~~بن مسعود: ما من عام إلا والذي بعده شر منه، يريد في فساد الناس وقلة زعتهم ~~وكثرة الشر فيهم، وبالله التوفيق. ### | معنى الحكمة والعقل # في الحكمة والعقل قال: وسمعت مالكا يقول: وسمعت زيد بن أسلم يقول: {وكلا ~~آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] ، إن الحكمة العقل، قال مالك: والذي يقع ~~بقلبي أن الحكمة هي الفقه في دين الله، ومما يبين ذلك أنك تجد الرجل عاقلا ~~في أمر الدنيا ذا بصر، وتجد آخر ضعيفا في دنياه عالما في أمر دينه بصيرا به ~~يؤتيه الله إياه ويحرم هذا، فهذه الحكمة، الفقه في دين الله. # قال محمد بن رشد: تأويل مالك أظهر؛ لأن الله عز وجل يقول: {ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] ، وقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» ، وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - يحمل على التفسير لقول الله عز وجل: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا} [البقرة: 269] ، وقد قيل: معنى "حكما وعلما" فهما وعقلا، وقيل: ~~معناه: فهما وعلما، فيأتي في تأويل الحكم في هذه الآية ثلاثة أقوال، قيل: ~~الفقه، وقيل: الفهم، وقيل: العقل، وفي رسم شك في طوافه بعد هذا أن الحكمة ~~في قوله عز وجل: # PageV17P412 # {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] التفكير في ms6970 أمر الله والاتباع. ~~والتفكير في أمر الله لا يكون إلا بالعقل والفهم، والتأويلات كلها قريبة ~~بعضها من بعض في المعنى؛ لأن الفقه لا يكون إلا بالفهم، والفهم لا يكون إلا ~~بالعقل، وفي قوله عز وجل: {وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] مع ~~اختلافهما فيما حكما به يدل على أن كل مجتهد مصيب، وللقول في هذا مكان غير ~~هذا، وبالله التوفيق. ### | تمني عمر بن عبد العزيز الموت # في تمني عمر بن عبد العزيز الموت قال مالك: بلغني أن عمر بن عبد العزيز ~~في مرضه الذي توفي فيه أنه حبا حتى توضأ، ثم أتى المسجد فركع ثم ذكر موت ~~سهل أخيه وعبد المالك ابنه ومزاحم مولاه، فقال: ما ازددت إلا حبا، وما ~~ازددت فيما عندك إلا رغبة، قال ابن القاسم: ولا أعلمه إلا قال: فاقبضني ~~إليك. # قال محمد بن رشد: في تمني عمر رغبة فيما عند الله وحبا في لقاء الله - ~~دليل على ما له عند الله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قال الله ~~تبارك وتعالى: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه» ~~، ومن أحب الله لقاءه فهو من أهل الجنة؛ لأن معنى محبة الله لقاءه إرادته ~~لتنعيمه، وبالله التوفيق. # PageV17P413 ### | حشف التمر # في حشف التمر لعمر - رضي الله عنه - قال: وسمعت مالكا في حديث عمر بن ~~الخطاب في الصاع من التمر، قال: يحشف له، قال: يريد يقشر له، فقيل له: ~~تفسير يحشف؟ قال: ينزع له قشره والحشف. # قال محمد بن رشد: هذه الحكاية عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تدل على ~~أنه ينتقى له التمر فيأكل طيبه، وذلك جائز لا بأس به بإجماع من العلماء، ~~قال الله عز وجل: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق} [الأعراف: 32] ، وهي خلاف لما ذكره مالك في موطئه عن أنس بن مالك ~~أنه قال: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين يطرح له صاع من تمر ~~فيأكله حتى يأكل حشفه. وهذا يدل على أنه كان ms6971 يقتصر في أكله على التمر، وأنه ~~كان لا يأكل حتى يجوع، وأنه كان لا ينقى له من حشفه فيأكله بحشفه، لأنه كان ~~مخشوشنا في طعامه لا ينتقيه، والحشف الرديء من التمر المسوس من اليابس، ~~وللعرب مثل تضربه فيمن باع شيئا رديا وكال كيل سوء، قالت: أحشفا وسوء كيله ~~بكسر الكاف. وقد روى عن حفصة بنت عمر، قالت لعمر: يا أمير المؤمنين، لو ~~لبست ثوبا هو ألين من ثوبك، وأكلت طعاما هو أطيب من طعامك فقد وسع الله من ~~الرزق وأكثر من الخير، قال: إني سأخاصمك إلى نفسك، ألا تذكرين ما كان يلقى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شدة العيش؟ فما زال يذكرها حتى # PageV17P414 # أبكاها، ثم قال: والله لئن استطعت لأشاركنهما بمثل عيشهما لعلي أدرك ~~معهما الرخاء. وسيأتي في رسم طلق بن حبيب أنه كان يحشف له الصاع من التمر ~~فيأكله كله، فقيل له: ما يحشف؟ قال: يأكله بحشفه، والمعنى في ذلك، والله ~~أعلم: أنه كان يحشف له فيكره ذلك من فاعله لما كان عليه من الخشونة في ~~مطعمه وملبسه، ويأكله بحشفه، وهو نحو ما في الموطأ، وبالله التوفيق. ### | يضعف عن حمل العلم على وجهه # في الذي يضعف عن حمل العلم على وجهه قال مالك: كنت أسمع ربيعة بن عبد ~~الرحمن يقول: إن الرجل لتجده صالحا صائما مصليا رجل صدق وعابدا، وآخر ضعيفا ~~ليس فيه محمل لهذه الأشياء، ويضعف عن العلم أن يحمله ويخاف أن يحمله على ~~غير وجهه، فهو عندي خير من هذا الذي حمل الفقه، قال: ورأيت مالكا يعجبه قول ~~ربيعة ويقول: صدق، يسمع الشيء فيضعف عن وجه حمله فيفتي به الناس ويحملهم ~~عليه وقد أخطأ في ذلك؟ وقال: مثل فلان. # قال محمد بن رشد: ما قاله ربيعة واستحسنه مالك صحيح؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من القلوب، ~~ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا ~~فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» ، فمن نظر ms6972 في العلم وضعف عن حمله على وجهه ~~وأفتى الناس بتأويله إياه على غير وجهه يخشى ألا يقوم ما عليه من الوزر في ~~ذلك بما له من الأجر والثواب في صلاته وصيامه وعبادته، وبالله التوفيق. ### | سن عمر بن عبد العزيز ### | 17 - # PageV17P415 # في سن عمر بن عبد العزيز وسئل مالك: كم أتى على عمر بن عبد العزيز من ~~السنين؟ قال: اثنان وأربعون سنة. # قال محمد بن رشد: من مات في هذا السن فلم يبلغ سن الشيخ وهو يعد في حد ~~الشباب والكهولة بدليل ما روى عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «دخلت ~~الجنة فإذا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لشاب من قريش فظننت ~~أني هو، فقلت: من هو؟ فقالوا: عمر بن الخطاب، فيا أبا حفص لولا ما أعلم من ~~غيرتك لدخلته، فقال عمر: من كنت أغار عليه يا رسول الله فإني لم أكن أغار ~~عليك» . وما روى عنه من أنه قال في أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب: «هذان ~~سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والأخيرين إلا النبيين والمرسلين» . وروى ~~ذلك عنه علي بن أبي طالب، وأنه قال: «ولا تخبرهما بذلك يا علي،» فكل كهل ~~شاب وليس كل شاب كهلا؛ لأن الرجل يولد طفلا فيقع عليه اسم الطفولة ما لم ~~يحتلم، فإذا احتلم كان شابا ما لم يبلغ الأشد، وقيل فيه: إنه خمس وثلاثون ~~سنة فإذا بلغ خمسا وثلاثين سنة فهو شاب إلى أن يبلغ حد الشيخوخة، فعمر بن ~~عبد العزيز إمام عدل شاب نشأ في عبادة الله، وقد قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب ~~نشأ في عبادة الله ... » الحديث، فجمع الله لعمر هاتين # PageV17P416 # الفضيلتين وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وبالله التوفيق. ### | فضل الفتيان # في الفتيان قال مالك: كان محمد بن كعب القرظي إذا ذكر الفتيان، قال: ~~{سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} [الأنبياء: 60] وقال: {إنهم فتية آمنوا ~~بربهم وزدناهم هدى} [الكهف: 13] ويذكر فضلهم. ms6973 # قال محمد بن رشد: الفتيان هم الشبان فإذا نشأ الشاب في عبادة الله فهو في ~~ظل الله يوم لا ظل إلا ظله على ما جاء في الحديث، وبالله التوفيق. ### | الركوب بصفة الأرجوان # في الركوب بصفة الأرجوان # وسئل مالك: عن الركوب بصفة الأرجوان. # قال: ما أعلم بأسا، وغيره أحب إلي منه. # قال محمد بن رشد: الأرجوان أظنه الخز الأحمر، ويحتمل أن يكون الصوف ~~الأحمر، فإن كان الخز الأحمر فإنما سئل عنه والله أعلم لما روي عن «علي بن ~~أبي طالب أنه أتي ببغلة عليها سرج خز، فقال: "نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الخز وعن ركوب عليه وعن جلوس عليه» . فلم ير به مالك بأسا؛ ~~لأنه لم يعرف النهي عن ذلك، والله أعلم، ورأى غيره أحب إليه منه لما فيه من ~~الحرير؛ لأنه يكره لباس الخز لما فيه من الحرير، والركوب عليه إذا جعلت صفة ~~السرج منه، يشبه اللباس له. # وإن كان الأرجوان هو الصوف الأحمر فإنما رأى غيره أحب إليه منه # PageV17P417 # والله أعلم لما في ذلك من التشبه بالعجم، ألا ترى أنه قد روي عن عبد الله ~~بن عمر أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الميثرة» وهي ~~جلود السباع. «وعن معاوية: أنه دعا نفرا من الأنصار في الكعبة فقال: أنشدكم ~~بالله عز وجل، ألم تسمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صفف ~~النمور؟ فقالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد» وعن المقدام بن معدي كرب أن ~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الركوب على جلود السبع» ولا وجه ~~للنهي عن ذلك إلا التشبه بالعجم؛ إذ قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دبغ ~~الإهاب فقد طهر، وذكاة كل أديم دباغه» ، وروي عن أبي أيوب الأنصاري: أنه ~~أتي بدابة بسرج نمور فنزع الصفة، فقيل: الجديتان نمور، فقال: إنما ينهى عن ~~الصفة، يريد # PageV17P418 # لاستعمال العجم إياها كما ذكرناه. # وقد أباح ذلك جماعة من التابعين من أجل أن النهي في ذلك إنما هو لهذه ~~العلة ms6974 لا نهي تحريم، فروى أن عروة بن الزبير كان له سرج نمور , وروي ذلك عن ~~الحسن البصري وابن سيرين، ولهذه العلة فرق في حديث علي الذي ذكرناه عن ~~النبي - عليه السلام - في الخز بين لباسه والركوب عليه والجلوس عليه، ~~وبالله التوفيق. ### | الوضيعة على من باع تمر حائطه # في أن الوضيعة لا تجب على من باع تمر حائطه إذا لم تصبه جائحة قال مالك: ~~باع عبد الله بن عمر حائطا له واشترط على الذي باعه شروطا، واستثنى عليه ~~فيه شيئا، وكان فيما اشترط عليه ألا يخرج منه أشياء إلا بعلمه فعمل فيه ~~الرجل ثم تبين له فيه وضيعة، فجاءه يستوضعه، فأبى، فسأله الإقالة فأبى، ~~فذهب الرجل. # فقال له أبو الرجال: إن أمي عمرة حدثتني «أن رجلا ابتاع حائطا على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعمل فيه فتبين له الوضيعة، فجاءه فسأله ~~الوضيعة، فتألى ألا يفعل، فجاءت أم المشتري إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأخبرته، وقالت: يا رسول الله، ما أصبنا منه إلا تمرة أو رطبة رفعها ~~أحدنا إلى فيه أو شيئا استطعمناه مسكينا، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " تألى ألا يفعل خيرا؟ " فسمع بذلك البائع فأتى إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله هو له» فلا أدري الوضيعة أم ~~الإقالة رد إليه الثمن. # PageV17P419 # قال محمد بن رشد: قوله فقال أبو الرجال، يريد فقال لمالك أبو الرجال؛ ~~لأنه حديث مالك عن أبي الرجال أدخله في موطئه في باب الجائحة في بيع الثمار ~~والزروع ليبين أن الوضيعة إذا دخلت على المشتري من غير جائحة جرت عليه في ~~الثمن لا رجوع له على البائع؛ لأن النبي - عليه السلام - إنما ندب البائع ~~إلى الوضع ولم يوجب ذلك عليه. # ولا اختلاف في أن ذلك لا يجب عليه، ولذلك أبى عبد الله بن عمر أن يقيل ~~الذي باع منه ثمر حائطه أو يضع عنه، وأما إذا جرت على الثمر جائحة قبل ~~تناهي طيبها وإمكان جذاذها فمذهبه وجوب ms6975 وضع الجائحة إذا بلغت الثلث فأكثر، ~~لما جاء من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح بهذا ~~بحديثه هذا، وقال: أدخله في موطئه في باب وضع الجائحة، وليس فيه الأمر ~~بالوضع، وإنما فيه الندب إلى ذلك، ولم يدخله مالك فيه إلا ليبين أن الوضيعة ~~إذا دخلت على المشتري بغلة الإصداق أو انحطاط الأسواق فلا حجة له بذلك على ~~البائع، بخلاف إذا أجيحت الثمرة، وبالله التوفيق. ### | فضائل عمر بن عبد العزيز # في ما يحكى من فضائل عمر بن عبد العزيز قال مالك: قال ابن حبان، وكان ~~عاملا لعمر بن عبد العزيز على المدينة: ما جاءني رسول لعمر بن عبد العزيز ~~إلا بخبر خير، قال مالك: بلغني أنه قال لعمر بن عبد العزيز: أوص، فقال: ما ~~لي من مال أوصي فيه صغار ولدي إلى كبارهم. # قال محمد بن رشد: ليس في هذا إلا ما هو معلوم من فضائل عمر بن عبد ~~العزيز، وبالله التوفيق. # PageV17P420 ### | تعظيم الخطيئة في الحرم # في تعظيم الخطيئة في الحرم قال مالك: بلغني أن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~كان إذا قدم مكة لم يضطرب بناه إلا خارجا من الحرم، فقلت لمالك: لم كان ~~يفعل ذلك؟ قال: يريد إعظام الخطيئة في الحرم. # قال محمد بن رشد: تأويل مالك على عمرو بن العاص صحيح بين؛ لأن من تعظيم ~~الحرم أن لا يعصى الله فيه، قال الله عز وجل: {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو ~~خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] ، وقال: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ~~نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] ، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: لأن أعمل ~~عشر خطايا بركبة أحب إلي من أن أعمل واحدة بمكة، والمعنى في ذلك بأن ~~السيئات تضاعف فيها كما تضاعف فيها الحسنات، وقد رأى بعض العلماء تغليظ ~~الدية في الجراح والنفس في البلد الحرام والشهر الحرام لهذا المعنى، وبالله ~~التوفيق. ### | الإشارة بالرجل للعمل # في ms6976 الإشارة بالرجل للعمل قيل لمالك: فإن فلانا لا يعمل وهو يشير بمن ~~يعمل. # قال: إن كان يشير برجل مأمون لا بأس بحاله فلا بأس بذلك، فقيل له: أفيطلب ~~الرجل للرجل حتى يوليه؟ قال: إن علم فيه خيرا للمسلمين أشار بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن من أشار على الإمام بتولية من ~~لا خير في توليته للمسلمين أو من ليس بثقة ولا مأمون فقد # PageV17P421 # غشه وغش المسلمين، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من غشنا فليس ~~منا» ، وقال: «الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ~~ولأئمة المسلمين وعامتهم» ، وقد أعان على الإثم والعدوان، والله عز وجل ~~يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ~~[المائدة: 2] ، وبالله التوفيق. ### | ما يدعو به الرجل من أسماء الله # فيما يدعو به الرجل من أسماء الله وسئل مالك: عن الرجل يقول يا الله يا ~~رحمن يا رحيم، قال: يقول: يا رحمن يا رحيم فيقول بالله، قال: يقول: اللهم ~~أبين، ويدعو بما دعت به الأنبياء. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في جواز الدعاء ب "يا الله" ويا رحمن ويا ~~رحيم؛ لأن الله من أسماء الله العظام، وقد قيل فيه: إنه اسمه الأعظم الذي ~~إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، والرحمن اسم من أسمائه المختصة به، ~~والرحيم اسم من أسمائه التي سمى بها نفسه في كتابه، إلا أن الدعاء ب "يا ~~رحمن يا رحيم" غير بين، لما ذكرناه من أنهما من أسمائه التي قد أجمعت الأمة ~~على تسميته بها لتسمية الله عز وجهه نفسه بها في كتابه العزيز. # و"اللهم" بمنزلة "الله"؛ لأن الميم زيدت في اسم الله عوض "يا" النداء ~~المحذوفة من أوله تعظيما له بذلك، وقد جاء القرآن بذلك، قال الله عز # PageV17P422 # وجل: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} [آل عمران: 26] الآية، ~~وقال: {قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء} ~~[المائدة: 114] ، وقال: {وإذ قالوا اللهم إن كان ms6977 هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء} [الأنفال: 32] ، وقال: {قل اللهم فاطر السماوات ~~والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه} [الزمر: ~~46] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم لا تجعل قبري وثنا ~~يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ، وكان من دعائه ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: «اللهم لك الحمد ~~أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد ... » الحديث. وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يقل أحدكم إذا دعا اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت # » الحديث، والسنن في هذا أكثر من أن تحصى، ولذا استحب مالك "اللهم" في ~~الدعاء، وإنما كره مالك الدعاء ب "يا سيدي ويا حنان" وبما أشبه ذلك من ~~الأسماء لاختلاف أهل العلم في جواز تسميته بها، إذ لم ترد في القرآن ولا في ~~السنن المتواترة، ولا أجمعت الأمة على جواز تسميته بها. # وأما الدعاء ب "يا منان" فلا كراهية فيه؛ لأنه من أسماء الله القائمة من ~~القرآن، قال الله عز وجل: {ولكن الله يمن على من يشاء من عباده} [إبراهيم: ~~11] ، وقد مضى هذا في رسم الصلاة الثالث من سماع أشهب من كتاب الصلاة، ~~وبالله التوفيق. # PageV17P423 ### | فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه # فيما يحكى من فضائل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال مالك: كان عمر بن ~~الخطاب لا يفرض لصبي حتى يعظم، فمر من الليل وصبي يبكي، فقال لأمه: أرضعيه، ~~فقالت: لا يفرض له عمر، ففرض عمر بعد ذلك للمولود مائة درهم في السنة. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه الحكاية في كتاب الزكاة الثاني من المدونة، ~~فزاد فيها: فولى عمر وهو يقول: كدت والذي نفسي بيده أن أقتله، ففرض للمنفوش ~~من ذلك اليوم مائة درهم. وقوله في هذه الرواية: في السنة - تتميم لما وقع ~~في المدونة، وفي هذا إشفاق عمر بن الخطاب للمسلمين وحنوه عليهم لعلمه أنه ~~مسئول عنهم، قال رسول الله - صلى الله عليه ms6978 وسلم -: «كلكم راع وكلكم مسئول ~~عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو ~~مسئول عنهم» ، وقد قال عمر بن الخطاب إيمانا بهذا الحديث وتصديقا له: لو ~~مات جمل بشط الفرات ضياعا لخشيت أن يسألني الله عنه، وبالله تعالى التوفيق. ### | يوم بدر وفتح مكة كان كل واحد منهما في يوم سبعة عشر من رمضان # في أن يوم بدر وفتح مكة كان كل واحد منهما في يوم سبعة عشر من رمضان # قال مالك: فتحت مكة في سبعة عشر يوما من رمضان، وكان يوم بدر في سبعة عشر ~~يوما من رمضان، كانا جميعا في رمضان. # قال محمد بن رشد: فيما أخبر به مالك من هذا ما يدل على أن المعرفة بسير ~~النبي - عليه السلام - وغزواته وبعوثاته وأحواله إلى حين وفاته من # PageV17P424 # العلم الشريف الذي يحظى به صاحبه ويغبط فيه ويحمد عليه، فكانت بدر وهي ~~أعظم المشاهد وأكثرها فضلا لمن شهدها؛ لأن الله أعز بها الدين ونصر فيها ~~المسلمين، وأمدهم بالملائكة المسومين، وأذل بها المشركين في يوم الجمعة ~~السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة، وذلك أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - هاجر إلى المدينة فقدمها في ربيع الأول يوم الاثنين ~~لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، فأقام بها إلى أن دخلت السنة الثانية. # ففي السنة الثانية في صدر صفر منها كانت غزوة ودان، ويقال لها غزوة ~~الأبواء، وهي أول غزواته - صلى الله عليه وسلم -، خرج فوادع بني ضمرة بن ~~عبد مناة، وعقد ذلك معه سيدهم مخشي بن عمرو ثم رجع ولم يلق كيدا. # وفيها بعث حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من ~~الأنصار أحد إلى سيف البحر من ناحية العيص فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب ~~من كفار أهل مكة فحجر بينهم مجدي بن عمرو الجهني وتوادع الفريقان، فلم يكن ~~بينهم قتال. # وفيها بعث عبيدة بن الحارث في ستين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من ~~الأنصار أحد، فنهض حتى ms6979 بلغ ابني وهي ماء بأسفل ثنية المرة من الحجاز، فلقي ~~بها جمعا من قريش عليهم عكرمة بن أبي جهل، فلم يكن بينهم قتال إلا أن سعد ~~بن أبي وقاص كان في ذلك البعث، فرمى فيه بسهم، فكان أول سهم رمى به في سبيل ~~الله، واختلف أهل السير في هذين البعثين أيهما كان قبل صاحبه. # PageV17P425 # وفيها كانت غزوة بواط، خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ ~~بواط من ناحية رضوى ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا. # وفيها كانت غزوة العشيرة، خرج - صلى الله عليه وسلم - فسار حتى بلغ ~~العشيرة فوادع فيها بني مدلج، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا. # وفيها كانت غزوة بدر الأولى، أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، ~~فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ سفوان في ناحية بدر، وفاته ~~كرز فرجع إلى المدينة. # وفيها كان بعث سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين، قيل في طلب ~~كرز بن جابر فبلغ الحرار ثم رجع. # وفيها بعث عبد الله بن جحش في ثمانية من المهاجرين، منهم واقد بن عبد ~~الله التميمي وعتبة بن غزوان، وكتب له كتابا وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير ~~يومين ثم ينظر فيه، ولا يكره أحدا من أصحابه، ففعل ما أمره به، فلما فتح ~~الكتاب وجد فيه إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، ~~فترصد بها وتعلم لنا أخبارهم، فلما قرأ الكتاب قال: سمعا وطاعة، وأخبر ~~أصحابه أنه لا يكره أحدا منهم، وأنه يمضي بمن أطاعه منهم أو وحده إن لم ~~يطعه منهم أحد، وقال: من أحب الشهادة منكم فلينهض معي، ومن كره الموت ~~فليرجع، فقالوا: كلنا نرغب فيما ترغب، وما منا أحد إلا سامع مطيع لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فنهضوا حتى نزلوا بنخلة فمرت بهم عير لقريش ~~تحمل زبيبا وتجارة من الشام، فيها عمرو ابن الحضرمي، وعبد الله ونوفل ابنا ~~عبد الله بن المغيرة المخزوميان، وكان ذلك في ms6980 آخر يوم من رجب الشهر الحرام، ~~فتشاوروا في ذلك، وقالوا: إن نحن قاتلناهم هتكنا حرمة # PageV17P426 # الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم، ثم اتفقوا على لقائهم ~~فرمى واقد بن عبد الله التميمي منهم عمرو بن الحضرمي فقتله، وأسروا عثمان ~~بن عبد الله والحكم بن كيسان، وأفلت نوفل بن عبد الله، فقدموا بالعير ~~والأسرى، وقال لهم عبد الله بن جحش: اعزلوا مما غنمنا الخمس لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وكان أول خمس في الإسلام، ثم نزل القرآن: {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] الآية، فأقر الله ورسوله فعل عبد الله بن ~~جحش في ذلك ورضياه وسناه للأمة إلى يوم القيامة، فكانت هذه أول غنيمة في ~~الإسلام وأول أسير أسر فيه، وعمر بن الحضرمي أول قتيل قتل فيه، وأنكر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قتله في الشهر الحرام، فسقط في أيدي القوم، ~~فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} ~~[البقرة: 217] الآيات إلى قوله: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في ~~سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم} [البقرة: 218] ، فأخبر ~~الله تعالى أن القتال في الشهر الحرام كبير، وأن الكفر بالله والصد عن ~~سبيله وإخراج أهل المسجد الحرام من المسجد الحرام أكبر عند الله من ذلك، ~~وذلك أن المشركين عيروا أصحاب النبي - عليه السلام - بالقتل في الشهر ~~الحرام، فأخبر الله عز وجل أن الذي هم عليه من الكفر أشد وأكبر من القتل في ~~الشهر الحرام، ثم أثنى على أصحاب النبي - عليه السلام - بقوله: {إن الذين ~~آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم} [الأنفال: 72] إلى قوله: {والله غفور ~~رحيم} [الأنفال: 70] فدل ذلك على أنه قد غفر لهم. # وقد قيل: إن قتلهم لعمرو بن الحضرمي وقتالهم إنما كان في أول ليلة من رجب ~~وآخر ليلة من جمادى، وغمد المسلمون سيوفهم حتى دخل رجب، فالله # PageV17P427 # أعلم، وقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفداء في الأسيرين، فأما ~~عثمان ابن عبد الله فمات بمكة كافرا وأما الحكم بن كيسان ms6981 فأسلم وأقام مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى استشهد ببئر معونة، ورجع سعد وعتبة ~~إلى المدينة سالمين. # وفيها صرفت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة. # ولما دخل رمضان منها اتصل بالنبي - عليه السلام - أن عيرا لقريش عظيمة ~~فيها أموال لهم كثيرة مقبلة من الشام إلى مكة معها ثلاثة وأربعون رجلا من ~~قريش رئيسهم أبو سفيان بن حرب، فندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~المسلمين إلى تلك العير، وأمر من كان ظهره حاضرا بالخروج، ولم يحتفل لأنه ~~أراد العير، ولم يعلم أنه يلقى حربا، فاتصل بأبي سفيان خروج النبي - عليه ~~السلام -، فأرسل إلى أهل مكة مستصرخا لهم إلى نصر عيرهم، فخرج أكثر أهل مكة ~~ولم يتخلف من أشرافهم إلا القليل، ولما أتى النبي - عليه السلام - الخبر ~~بخروج نفير قريش لنصر العير، أخبر أصحابه بذلك واستشارهم فيما يعملون، ~~فتكلم كثير من المهاجرين وتمادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد ~~ما يقول الأنصار، فبادر سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، لو استعرضت هذا ~~البحر لخضناه معك، فسر بنا يا رسول الله على بركة الله حيث شئت. فسر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله، وقال: سيروا وأبشروا، فإن الله قد ~~وعدني إحدى الطائفين. ولما قرب أبو سفيان من بدر تقدم وحده حتى أتى ماء ~~بدر، فقال لمجدي: هل أحسست أحدا؟ قال: لا، إلا أن راكبين أناخا إلى هذا ~~التل واستقيا الماء ونهضا، فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيرهما ~~ففته، فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب، فرجع سريعا حذرا، فصرف ~~العير عن طريقها، وأخذ طريق الساحل فنجا، وأوصى إلى قريش يخبرهم بأنه قد ~~نجا هو والعير فارجعوا، فأتى أبو جهل، وقال: والله لا نرجع أو نرد ماء بدر ~~ونقيم عليه ثلاثا فتهابنا العرب أبدا وسبق رسول الله # PageV17P428 # - صلى الله عليه وسلم - قريشا إلى ماء بدر، ومنع قريشا من السبق إليه مطر ~~أنزله الله عليهم عظيم لم يصب منه المسلمين إلا ما شد لهم دهش ms6982 الوادي، ~~وأعانهم على المسير، ومشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على موضع ~~الوقعة، فعرض على أصحابه مصارع رءوس الكفار من قريش مصرعا مصرعا، يقول: هذا ~~مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، فما عدا واحد منهم مصرعه ذلك الذي حده رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فكانت الوقعة ببدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة ~~خلت من رمضان السنة الثانية من الهجرة. # وفيها كانت غزوة بني سليم، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يقم بالمدينة بعد منصرفه عن بدر إلا سبعة أيام، ثم خرج بنفسه يريد بني ~~سليم، فبلغ ماء يقال له الكدر، فأقام عليه ثلاث ليال ثم انصرف ولم يلق ~~حربا. # وفيها كانت غزوة السويق، وذلك أن أبا سفيان بن حرب لما انصرف قبل بدر ندب ~~إلى أن يغزو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج في مائتي راكب حتى أتى ~~العريض في طرف المدينة فحرق أصوارا من النخل وقتل رجلا من الأنصار وحليفا ~~له وجدهما في حرث لهما، ثم كر راجعا فنفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والمسلمون في إثره وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرقرة الكدر، ~~وفاته أبو سفيان والمشركون وقد طرحوا سويقا كثيرا من أزوادهم يتخففون بذلك، ~~فأخذه المسلمون فسميت غزوة السويق. ### | متى وقعت غزوة ذي أمر # وفي السنة الثالثة كانت غزوة ذي أمر في صفر، غزا رسول الله صلى # PageV17P429 # الله عليه وسلم نجدا يريد غطفان، فأقام - عليه السلام - بنجد صفرا كله، ~~ثم انصرف ولم يلق حربا. # وفيها كانت غزوة بحران في ربيع الأول، ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أقام بالمدينة ربيعا الأول، ثم غزا قريشا فبلغ بحران معدنا بالحجاز ~~فأقام هنالك ربيعا الآخر وجمادى الأولى، ثم انصرف إلى المدينة ولم يلق ~~حربا. # وفيها كانت غزوة بني قنينقاع، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان لما قدم المدينة وادعته اليهود وكتب بينه وبينهم كتابا، وألحق كل قوم ~~بلحقائهم وشرط عليهم فيما اشترط ألا يظاهروا عليه أحدا، فنقض ms6983 بنو قنينقاع ~~من اليهود عهده - صلى الله عليه وسلم -، فخرج إليهم وحاصرهم حتى نزلوا على ~~حكمه، فشفع فيهم عبد الله بن أبي ابن سلول، ورغب في حقن دمائهم وألح على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فأسعفه فيهم، وحقن دماءهم، وهم ~~قوم عبد الله بن سلام، وكان حصاره لهم خمس عشرة ليلة. # وفيها كان البعث إلى كعب بن الأشرف، وذلك أنه لما اتصل به قتل صناديد ~~قريش ببدر، قال: بطن الأرض خير من ظاهرها، ونهض إلى مكة فجعل يرثي كفار ~~قريش ويحرض على قتال النبي - عليه السلام -، وكان شاعرا، ثم انصرف إلى ~~موضعه، فلم يزل يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهجو والدعاء إلى ~~خلافه ويسب المسلمين حتى آذاهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من لكعب بن الأشرف، فإنه يؤذي الله ورسوله والمؤمنين؟ "، فقال له محمد بن ~~مسلمة: أنا له يا رسول الله، أنا أقتله إن شاء الله، قال: " فافعل إن قدرت ~~على ذلك» ، فكان من خروجه إليه وتلطفه في قتله بما أذن له فيه # PageV17P430 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من القول ما هو مذكور في السير. # وفيها كانت غزوة أحد، وذلك أن كفار قريش غزته في شوال منها، وقد استمدوا ~~بحلفائهم والأحابيش من بني كنانة، وخرجوا بنسائهم لئلا يفروا عنهن، وقصدوا ~~المدينة فنزلوا قرب أحد على جبل على شفير الوادي بقناة مقابل المدينة، فرأى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منامه أن في سيفه ثلمة، وأن بقرا له ~~تذبح، وأنه أدخل يده في درع حصينة، فتأولها أن نفرا من أصحابه يقتلون، وأن ~~رجلا من أهل بيته يصاب، وأن الدرع الحصينة المدينة، وأشار رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على أصحابه ألا يخرجوا إليهم، وأن يتحصنوا بالمدينة، فإن ~~قربوا منهم قوتلوا على أفواه الأزقة، ووافق رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- على هذا الرأي عبد الله بن أبي ابن سلول، وأبى كبراء الأنصار إلا الخروج ~~إليهم ليكرم الله منهم من شاء بالشهادة، فلما ms6984 رأى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عزيمتهم دخل بيته فلبس لأمته وخرج، وذلك يوم الجمعة، وندم قوم ~~من الذين ألحوا في الخروج، وقالوا: يا رسول الله إن شئت فارجع، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى ~~يقاتل» ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ألف من أصحابه نحو أحد، ~~وانصرف عنه عبد الله بن أبي ابن سلول بثلث الناس مغاضبا إذ خولف رأيه، حتى ~~نزل الشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الخيل، فجعل ظهره إلى أحد وبنى الناس ~~عن القتال حتى يأمرهم، وتعبأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقتال وهو ~~في سبعمائة، فيهم خمسون فارسا، وكان رماة المسلمين خمسين، وقيل: إن ~~المشركين كانوا في ثلاثة آلاف فيهم مائتا فارس، وظاهر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يومئذ بين درعين، وقاتل الناس قتالا شديدا ببصائر ثابتة، ~~فانهزمت قريش واستمرت الهزيمة عليهم، # PageV17P431 # فلما رأى ذلك الرماة قالوا: قد هزم أعداء الله فما لقعودنا هاهنا معنى، ~~وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رتبهم خلف الجيش لئلا يأتي العدو ~~من ورائهم، فذكرهم أميرهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياهم ألا ~~يزولوا فلم يلتفتوا إلى قوله، وقالوا: قد انهزموا، ثم كر المشركون فتولى ~~المسلمون وثبت منهم من أكرمه الله بالشهادة، وجرح رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في وجهه وكسرت رباعيته اليمنى السفلى بحجر وهشمت البيضة رأسه ~~وأكبت الحجارة عليه حتى سقط في حفرة كان أبو عامر الراهب قد حفرها مكيدة ~~للمسلمين، فخر - عليه السلام - على جنبه فأخذ علي بيده واحتضنه طلحة حتى ~~قام ونشبت حلقتان من درع المغفر في وجهه - صلى الله عليه وسلم - فانتزعهما ~~أبو عبيدة بن الجراح بثنيتيه فسقطتا فكان أهتم يزينه هتمه، ومص مالك بن ~~سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من جرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وجزاه عن أمته ودينه بأفضل ما جازى به نبيا من أنبيائه عن صبره، وأصيبت ~~يومئذ ms6985 عين قتادة بن النعمان الظفري، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعينه على وجنته فردها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده وغمزها، ~~فكانت أحسن عينيه وأصحهما، وأدرك أبي بن خلف يومئذ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فتناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحربة من الحارث ابن ~~الصمة ثم طعنه في عنقه فكر منهزما، فقال له المشركون: والله ما بك من بأس، ~~فقال: والله لو بصق علي لقتلني، أليس قد قال: بل أنا أقتله، وقد كان أوعد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقتل بمكة، فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: بل أنا أقتلك إن شاء الله، فمات عدو الله من ضربة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في مرجعه إلى مكة بموضع يقال له سوق، وكان خرج ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشية الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من ~~شوال، والوقيعة يوم السبت للنصف منه، وكان على ميمنته علي بن أبي طالب، ~~وعلى # PageV17P432 # الميسرة المنذر بن عمرو، وعلى الرجالة الزبير بن العوام، ويقال المقداد، ~~وعلى الرماة عبيد الله بن جبير ومعه سعد بن مالك. وسائر ما جرى في هذه ~~الغزوة ومن استشهد فيها من المهاجرين والأنصار، وقتل فيها من الكفار - قد ~~ذكره أصحاب السير. # وفي اليوم الثاني من هذه الوقعة كانت غزوة حمراء الأسود، وذلك أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمر باتباع العدو، فخرج بالناس إلى موضع يدعى ~~حمراء الأسد على ثمانية أميال من المدينة، فأقام به يوم الإثنين والثلاثاء ~~والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة، ولما بلغ العدو خروجه في اتباعهم فت ذلك في ~~أعضادهم وقد كانوا هموا بالرجوع إلى المدينة فكسرهم خروجه عن ذلك وتمادوا ~~إلى مكة. # وفي رمضان من هذه السنة تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت ~~خزيمة من بني عامر بن صعصعة، وهي أم المساكين، فعاشت عنده شهرين أو ثلاثة. # وفي شعبان منها تزوج حفصة. # وفيها تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت النبي - عليه ms6986 السلام -. # وفيها ولد الحسن بن علي بن أبي طالب. ### | أحداث آخر السنة الثالثة من هجرة النبي عليه السلام # وفي السنة الرابعة في صفر منها وهو آخر السنة الثالثة من هجرة النبي - ~~عليه السلام - قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفر من عضل ~~والقارة، فذكروا له أنهم قد أسلموا ورغبوا أن يبعث معهم نفرا من المسلمين ~~يعلمونهم القرآن ويفقهونهم في الدين، فبعث # PageV17P433 # معهم ستة رجال: مرثد بن أبي مرثد الغنوي، وخالد بن بكير الليثي، وعاصم بن ~~ثابت بن الأقلح، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة بن عبيد، وعبد الله بن طارق ~~حليف بني ظفر، وأمر عليهم مرثد بن أبي مرثد، فنهضوا مع القوم حتى إذا صاروا ~~بالرجيع وهو بالهذيل بناحية الحجاز استصرخوا عليهم هذيلا وغدروا بهم، فلم ~~يرع القوم وهم في رحالهم إلا والرجال قد غشوهم وبأيديهم السيوف، فأخذوا ~~سيوفهم ليقاتلوهم فأمنوهم، فأبى مرثد بن أبي مرثد وعاصم بن ثابت وخالد بن ~~البكير أن يقبلوا منهم، فقاتلوا حتى قتلوا، وكان عاصم منهم قد قتل يوم أحد ~~فتيين أخوين، من بني عبد الدار فنذرت أمهما سلافة بنت سعد بن شهيد إن الله ~~أمكنها من رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر، فرامت بنو هذيل أخذ رأسه ليبيعوه ~~من سلامة، فأرسل الله عز وجل دونه الدبر فحمته عنهم، فقالوا: إذا كان الليل ~~فسيذهب الدبر، فبعث الله في الليل سيلا لم ير مثله فذهب به فلم يقدروا ~~عليه، وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فألقوا بأيديهم ~~فأسروهم وخرجوا بهم إلى مكة، فلما ساروا بمر الظهران انتزع عبد الله بن ~~طارق يده من القران، ثم أخذ سيفه وتأخر عن القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه ~~وحملوا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فباعوهما بمكة فصلب خبيب - رحمه الله - ~~بالتنعيم، وهو القائل حين قدم ليصلب: # PageV17P434 # ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي # وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع # في أبيات له، ms6987 وهو أول من سن الركعتين عند القتل. # وقال له أبو سفيان بن حرب: أيسرك يا خبيب أن محمدا عندنا بمكة نضرب عنقه ~~وأنك سالم في أهلك؟ ... والله ما يسرني أني في أهلي وأن تصيب محمدا شوكة ~~تؤذيه. وابتاع صفوان بن أمية زيد بن الدثنة فقتله بأبيه. # وفي هذه السنة في شهر صفر منها أيضا كان بعث بئر معونة، وكان سببه أن أبا ~~براء الكلابي من بني كلاب، ويعرف بملاعب الأسنة واسمه «عامر بن مالك قدم ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاه - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال: لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد ~~فدعوتهم إلى أمرك لرجوت أن يستجيبوا لك، قال - عليه السلام -: " إني أخشى ~~عليهم أهل نجد "، فقال أبو براء: أنا لهم جار، فبعث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المنذر بن عمرو الساعدي» وهو الذي يعرف بالمعنق ليموت لقب غلب ~~عليه، والأكثرون يقولون أعنق ليموت في أربعين رجلا، وقيل: في سبعين رجلا من ~~خيار المسلمين، منهم شباب من الأنصار كانوا يسمون القراء، كانوا يتنحون ~~ناحية من المدينة يحسب أهلوهم أنهم في المسجد، # PageV17P435 # ويحسب أهل المسجد أنهم في أهليهم، فيصلون من الليل حتى إذا تقارب الصبح ~~احتطبوا الحطب واعتذبوا الماء فوضعوه على أبواب حجر النبي - عليه السلام -، ~~وأمر على جميعهم المنذر بن عمرو، فنهضوا حتى نزلوا بئر معونة من أرض بني ~~عامر وحرة بني سليم ثم بعثوا منها حرام بن ملحان بكتاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى عدو الله عامر ابن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في ~~كتابه حتى عدا عليه فقتله، ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه، ~~وقالوا: لا نخفر أبا براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا، فاستصرخ عليهم قبائل من ~~سليم: عصية ورعل وذكوان، فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا ~~بهم في رحالهم، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ثم قاتلوا حتى قتلوا من آخرهم إلا ~~كعب بن زيد منهم، فإنهم تركوه وبه رمق ms6988 فأرتت من بين القتلى وعاش حتى قتل في ~~الخندق شهيدا وكان في سرحهم عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار، فلما ~~رجعا لينظرا حال قومهم وقد شعروا بأمرهم إذا الخيل التي أصابتهم واقفة، ~~فقال الأنصاري لعمرو ابن أمية: ما ترى؟ فقال: أرى أن تلحق برسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فتخبره الخبر، فقال الأنصاري: ما كنت لأرغب عن موضع قتل ~~فيه المنذر بن عمرو، فقاتل حتى قتل، وأسر عمرو بن أمية فجز عامر بن الطفيل ~~ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه، فقدم على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد أن قتل في طريقه # PageV17P436 # رجلين كانا نزلا معه في ظل من بني عامر أو من بني سليم، وقد كان لهما من ~~النبي - عليه السلام - عهد وجوار لم يعلم به، وظن أنه قد أصاب منهما ثارة ~~من بني عامر فيما أصابوه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما ~~أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لقد قتلت رجلين كان لهما ~~مني جوار، لأدينهما» ، هذا عمل أبي براء، وقد كنت لهذا كارها، وبلغ أبا ~~براء ما فعل عامر ابن الطفيل، فشق عليه إخفاره إياه. # ولحسان بن ثابت في ذلك شعر يحرض فيه بني أبي براء على عامر بن الطفيل. # وفيها في شهر ربيع الأول منها كانت غزوة بني النضير، غزاهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فتحصنوا منه، فحاصرهم ست ليال وأمر بقطع النخل وإحراقها ~~فألقوا بأيديهم وسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكف عن دمائهم ~~ويجليهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح، فاحتملوا كذلك ~~إلى خيبر، ومنهم من صار إلى الشام. # وممن صار منهم إلى خيبر أكابرهم كحيي بن أخطب، وسلام بن الحقيق، وكنانة ~~بن الربيع بن أبي الحقيق، فدانت لهم خيبر، وقسم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أموالهم بين المهاجرين إلا أنه أعطى منها أبا دجانة سماك بن خرشة، ~~وسهل بن حنيف لفقرهما، والحارث بن الصمة، وقد ms6989 مضى في رسم نذر سنة، المعنى ~~الذي من أجله خص بذلك المهاجرين دون الأنصار، ونزلت سورة الحشر في بني ~~النضير قوله عز وجل: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم ~~لأول الحشر} [الحشر: 2] # PageV17P437 # إلى قوله: {وذلك جزاء الظالمين} [الحشر: 17] فكان إجلاء بني النضير أول ~~الحشر في الدنيا إلى الشام، ولذلك قيل للشام أرض المحشر، وفي الحديث: «تجيء ~~نار من قعر عدن تحشر الناس إلى الشام تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا ~~قالوا» . # وكان سبب غزوة بني النضير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قال ~~لعمرو بن أمية: لقد قتلت قتيلين لأدينهما خرج بنفسه إلى بني النضير مستعينا ~~بهم في ذلك، وكانت بينه وبينهم موادعة، فتوامروا على قتله، وهموا أن يلقوا ~~عليه صخرة في مكانه الذي كان فيه جالسا عندهم، فأعلمه الله بذلك، فخرج عنهم ~~ولم يشعر أحد ممن معه، ونهض إلى المدينة، فلما استبطأه أصحابه وراث عليهم ~~خبره أقبل رجل من المدينة فسألوه، فقال: لقد لقيته وقد دخل أزقة المدينة، ~~فقام أصحابه ولحقوا به، فأخبرهم - صلى الله عليه وسلم - بما أوحى الله إليه ~~مما أرادت اليهود فعله، وأمر - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالتهيؤ ~~لقتالهم وحربهم، وخرج إليهم. # وفيها كانت غزوة ذات الرقاع، في جمادى الأولى منها خرج لخمس خلون من ~~الشهر يريد بني محارب وبني ثعلبة بن غطفان حتى نزل نخلة، فلقي بها جمعا من ~~غطفان، وتقارب الناس ولم يكن بينهم قتال، وصلى بها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة الخوف، ثم انصرف، وإنما سميت ذات الرقاع؛ لأن أقدامهم # PageV17P438 # نقبت فكانوا يلفون عليها الخرق، وقيل: قيل لها ذات الرقاع لأنهم رقعوا ~~راياتهم فيها، وقيل: ذات الرفاع شجرة بذلك الموضع تدعى بذات الرقاع، وقيل: ~~بل الجبل الذي نزلوا عليه كانت أرضه ذات ألوان من حفرة وصفرة وسواد، فسموا ~~غزوتهم ذات الرقاع لذلك، فالله أعلم، وبه التوفيق. # وفيها كانت غزوة بدر الثانية في شعبان منها، وذلك أن أبا سفيان كان نادى ~~رسول الله - صلى ms6990 الله عليه وسلم - يوم أحد: موعدنا معكم بدر في العام ~~المقبل، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يجيبه بنعم، فخرج ~~للميعاد المذكور، ونهض حتى أتى بدرا، فأقام هنالك ثماني ليال ينتظر أبا ~~سفيان بن حرب، وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى بلغ عسفان، ثم رجع واعتذر هو ~~وأصحابه بأن العام كان عام جدب. # وفي هذه السنة بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا عبيدة بن الجراح ~~إلى ذي القصة من طريق العراق. ### | متى وقعت غزوة دومة الجندل # وفي السنة الخامسة كانت غزوة دومة الجندل، في ربيع الأول منها خرج إلى ~~دومة الجندل، وانصرف من طريقه قبل أن يبلغ إليها، ولم يلق حربا. # PageV17P439 # وفي شوال منها كانت غزوة الخندق وكان سببها أن اليهود اجتمعوا وألبوا ~~وخرجوا إلى مكة فدعوا قريشا إلى حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ووعدوهم من أنفسهم بعون من انتدب إليهم، فأجابهم أهل مكة إلى ذلك، ثم خرج ~~اليهود المذكورون وهم الذين حزبوا الأحزاب إلى غطفان، فدعوهم إلى ذلك ~~فأجابوهم، فخرجت قريش يقودهم أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن ~~في فزارة والحارث بن عوف المري في بني مرة، ومسعود بن رخيلة الأشجعي في ~~أشجع، فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهم ضرب الخندق على ~~المدينة، فأقبلت قريش ومن معها من هذه القبائل في نحو عشرة آلاف، وأقبلت ~~غطفان بمن معها من أهل نجد حتى نزلوا إلى جانب أحد، وخرج رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - والمسلمون حتى نزلوا بظهر سلع في ثلاثة آلاف، وضربوا ~~عسكرهم والخندق بينهم وبين المشركين، فأقام بضعا وعشرين يوما، فلم يكن ~~بينهم حرب إلا رمي بالنبل، وخرج عمرو بن عبد ود في أصحاب له، فدعا إلى ~~المبارزة، فخرج علي فقتله، وهرب أصحابه واقتحموا الثغرة التي كانوا أجازوا ~~الخندق فيها فرجعوا، وقتل من المسلمين يوم الخندق ستة نفر، منهم سعد بن ~~معاذ أصابه سهم فمات بعد قريظة، وانصرفت الأحزاب عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم ms6991 -، وكفى الله المؤمنين القتال. # وكان سبب ذلك أن نعيم بن مسعود قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأسلم وقال: مرني بما شئت وما عسى أن تفعل وأنت رجل واحد، فلو ذهبت فخذلت ~~بين القوم فإن # PageV17P440 # الحرب خدعة، فذهب فخذل بين قريش وبين بني قريظة، فاختلفت كلمتهم، وبعث ~~الله عليهم ريحا شديدة عاصفة في ليال باردة لم يبق لهم بناء إلا قلبته، ولا ~~قدر إلا كفأته، وكان في حفر الخندق آيات بينات، وعلامات النبوءة مذكورة عند ~~أهل السير والآثار. # وفي هذه السنة كانت غزوة بني قريظة، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لما أصبح وقد ذهبت الأحزاب ورجع إلى المدينة ووضع الناس سلاحهم عند ~~صلاة الظهر أتاه جبريل في صفة دحية الكلبي على بغلة عليها قطيفة. فقال لهم: ~~إن كنتم وضعتم سلاحكم فإن الملائكة لم تضع سلاحها، والله يأمرك أن تخرج إلى ~~بني قريظة، وإني متقدم إليهم ومزلزل بهم، فنادى منادي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: من كان سامعا مطيعا فلا يصل العصر إلا في بني قريظة، فحاصرهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسا وعشرين ليلة حتى نزلوا على حكم سعد ~~بن معاذ، فحكم فيهم أن يقتل الرجال وتقسم الأموال، وتسبى النساء والذراري، ~~فقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجالهم: حيي بن أخطب وكعب بن أسد ~~ستمائة أو سبعمائة، استنزلهم ثم قتلهم بالمدينة، واصطفى من نسائهم عمرة بنت ~~قحافة، ولم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة وهي نباتة امرأة الحكم القرظي ~~التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد فقتله. وروي عن عائشة أنها قالت: إن كانت ~~لعندي تضحك وتحدث ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتل رجالهم؛ إذ هتف ~~هاتف: أين فلانة؟ قالت: أنا والله مقتولة، قلت: ويلك لم؟ قالت: لحدث ~~أحدثته، فانطلق بها فضربت عنقها. # PageV17P441 # ولما انقضى شأن الخندق وقريظة تذاكرت الخزرج من في العداوة لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كابن الأشرف الذي قتله محمد بن مسلمة، حتى لا تنفرد ~~الأوس دوننا ms6992 بمثل تلك المنقبة، فذكروا ابن أبي الحقيق، واستأذنوا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في قتله، فأذن لهم، فخرجوا إليه خمسة نفر من الخزرج ~~كلهم من بني سلمة، وهم عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنس، ومسعود بن ~~سنان، وأبو قتادة بن ربعي، وخزاعي بن أسود حليف لهم، وطرقوه في بيته بخيبر ~~ليلا فقتلوه، وقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر، ~~فقال: أفلحت الوجوه، فقالوا: أفلح وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~«قال: أقتلتموه؟ قالوا: نعم، قال: ناولوني السيف، فسله فقال: أجل، هذا ~~طعامه في ذباب السيف» . # وروي أنهم تداعوا في قتله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«هاتوا أسيافكم» ، فأروه إياها، فقال - عليه السلام - عن سيف عند عبد الله ~~بن أنس: «هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام» ، وقد كانوا لما تعاوروه بأسيافهم ~~صاحت امرأته، فخرج أهل الآطام وأوقدوا النيران، فخرجوا وهم لا يوقنون ~~بموته، فرجع أحدهم فدخل بين الناس، فسمع امرأته تقول: والله لقد سمعت صوت ~~ابن عتيك، ثم قلت: أنى بابن عتيك بهذه البلاد، قال: ثم إنها نظرت في وجهه، ~~فقالت: فاض وإله يهود. # PageV17P442 ### | غزوة بني لحيان # وفي السنة السادسة كانت غزوة بني لحيان، خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في شهر جمادى الأولى منها إلى بني لحيان مطالبا بثأر عاصم ابن عدي ~~وأصحابهما المقتولين بالرجيع، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رءوس الجبال، ~~فتمادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مائتي راكب حتى نزل عسفان وبعث ~~- صلى الله عليه وسلم - فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم، ثم كرا ~~ورجع - صلى الله عليه وسلم - قافلا إلى المدينة. # وفي هذه الغزوة قالت الأنصار: إن المدينة خالية منا وقد بعدنا عنها، ولا ~~نأمن عدونا أن يخالفنا إليها فأخبرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~على أنقاب المدينة ملائكة، على كل نقب منها ملك يحميها بأمر الله تعالى عز ~~وجل. # وفي هذه السنة كانت غزوة ذي قرد، ولما رجع رسول الله ms6993 - صلى الله عليه ~~وسلم - من غزوة بني لحيان لم يقم بالمدينة إلا ليالي، وأغار على سرح ~~المدينة عيينة بن حصن في بني عبد الله بن غطفان، فاقتسموا لقاحا كانت لرسول ~~الله صلى الله عليه # PageV17P443 # وسلم بالغابة وناقته العضبا، وكان فيها رجل من بني غفار وامرأة له، ~~فقتلوا الغفاري وحملوا المرأة واللقاح، وكان أول من أنذر بهم سلمة بن عمرو ~~بن الأكوع الأسلمي، كان ناهضا إلى الغابة، فلما علا على ثنية الوداع نظر ~~إلى خيل الكفار فصاح وأنذر المسلمين ثم نهض في آثارهم فأبلى بلاء عظيما ~~ورماهم بالنبل حتى استنقذ أكثر ما في أيديهم، ووقعت الصحية بالمدينة، وجاء ~~الناس إلى النبي - عليه السلام -. # وأول من جاء منهم المقداد بن الأسود، ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على فرس لأبي طلحة، وقال: إن وجدته لبحرا وانهزم المشركون، وبلغ ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماء يقال له ذو قرد، فأقام على ذلك الماء ~~يوما وليلة، ولما قام القوم يوما وليلة قامت امرأة الغفاري المقتول، فجعلت ~~لا تضع يدها على بعير إلا رغا حتى أتت العضبا، فإذا ناقة ذلول، فركبتها ~~ونذرت إن أنجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة عرفت ناقة النبي - ~~عليه السلام -، فأخبر بذلك، فأرسل إليها فجيء بها والمرأة، فقالت: يا رسول ~~الله، نذرت إن أنجاني الله عليها أن أنحرها، فقال لها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «بئس ما جزيتها، لا وفاء في نذر في معصية الله ولا فيما لا ~~يملك ابن آدم» ، وأخذ ناقته - صلى الله عليه وسلم -. # PageV17P444 # وفي شعبان من هذه السنة غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني ~~المصطلق، وأغار عليهم وهم غازون على ماء يقال له المريسيع من ناحية قديد ~~بما يلي الساحل، فقتل من قتل وسبى النساء والذرية، وقد قيل: إنهم جمعوا ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأرادوه، فلما بلغه ذلك خرج إليهم ~~فلقيهم على ماء يقال له المريسيع، فاقتتلوا فهزمهم الله، والقول الأول أصح ~~أنه أغار عليهم وهم غارون. # ومن ms6994 ذلك السبي كانت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق، وقعت ~~في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها فأدى عنها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كتابتها وأعتقها وتزوجها، قالت عائشة - رضي الله عنها -: وما رأيت ~~أعظم بركة على قومها منها، ما هو إلا أن علم المسلمون أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - تزوجها وأعتقوا كل ما في أيديهم من سبي المصطلق، وقالوا: ~~أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسلم سائر بني المصطلق. # وفي هذه الغزاة قال عبد الله بن أبي ابن سلول: لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل. وبلغ زيد بن أرقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- مقالة عبد الله بن أبي ابن سلول، فأنكرها ابن أبي، فأنزل الله عز وجل ~~سورة المنافقين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن أرقم: «وفت ~~أذنك يا # PageV17P445 # غلام» وأخذ بأذنه، وتبرأ عبد الله بن عبد الله بن أبي من فعل أبيه، وأتى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أنت والله العزيز، ~~وهو الذليل، أو قال: أنت الأعز وهو الأذل وإن شئت لتخرجنه من المدينة. # وقال سعد بن عبادة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا رجل يحمله ~~حسده على النفاق فدعه إلى عمله، فقد كاد قومه على أن يتوجوه بالخرز قبل ~~قدومك المدينة ويقدموه على أنفسهم، فهو يرى أنك نزعت ذلك منه، وقد خاب وخسر ~~إن كان يضمر خلاف ما يظهر، وقد أظهر الإيمان فكله إلى ربه. # وقال عبد الله بن عبد الله: يا رسول الله بلغني أنك تريد من قتل أبي، فإن ~~كنت تريد ذلك فمرني بقتله فوالله لئن أمرتني بقتله لأقتلنه، وإني أخشى إن ~~قتله غيري أن لا أصبر عن طلب فأقتل مسلما فأدخل النار وقد علمت الأنصار أني ~~أبر أبنائها بأبيه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرا، ودعا ~~له، وقال: «بر أباك ولا يرى منك إلا خيرا» . # وفي هذه الغزاة، قال أهل ms6995 الإفك في عائشة - رضي الله عنها - ما قالوا، ~~فبرأها الله مما قالوا، ونزل القرآن ببراءتها. # وقد قيل في هذه الغزاة: إنها كانت قبل الخندق وقريظة، والصواب أنها كانت ~~بعدها، ثم بعث رسول الله صلى الله # PageV17P446 # عليه وسلم إلى بني المصطلق بعد إسلامهم بأكثر من عامين - الوليد بن عقبة ~~بن أبي معيط مصدقا لهم، فخرجوا ليتلقوه ففزع منهم وظن أنهم يريدونه بسوء، ~~فرجع عنهم وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم ارتدوا ومنعوا ~~الزكاة وهموا بقتله، فتكلم المسلمون في غزوهم، فبينا هم كذلك إذ قدم وافدهم ~~منكرا لرجوع مصدقهم عنهم دون أن يأخذ صدقاتهم وأنهم إنما خرجوا إليه ~~مكرمين، فأكذبه الوليد بن عقبة، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا ~~إن جاءكم فاسق بنبإ} [الحجرات: 6] يعني الوليد بن عقبة، {فتبينوا أن تصيبوا ~~قوما بجهالة} [الحجرات: 6] . # وفي هذا العام كانت غزوة الحديبية، خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في ذي القعدة منها معتمرا واستنفر الأعراب الذين حول المدينة، وخرج بمن معه ~~من المهاجرين والأنصار ومن اتبعه من العرب وجميعهم نحو ألف وأربعمائة أو ~~ألف وخمسمائة، وساق معه الهدي. وأحرم بعمرة ليعلم الناس أنه لم يخرج لحرب، ~~فلما بلغ خروجه - صلى الله عليه وسلم - قريشا خرج جميعهم صادين له عن ~~المسجد الحرام ودخول مكة، وأنه إن قاتلهم قاتلوه دون ذلك، وقدموا خالد بن ~~الوليد في خيل إلى كراع الغميم، فورد الخبر بذلك على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو بعسفان فسلك طريقا يخرج وراء ظهورهم فخرج إلى الحديبية من ~~أسفل مكة، ولما وصل - صلى الله عليه وسلم - إلى الحديبية بركت ناقته - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال الناس: خلأت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ما خلأت ولا هو لها بخلق، # PageV17P447 # ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني اليوم قريش إلى خطة يسألوني ~~فيها صلة رحم إلا أعطيتهم إياها» ، ونزل - صلى الله عليه وسلم - هناك، وجرت ~~السفراء بينه وبين كفار قريش، وطال التراجع بينهم إلى أن جاء سهيل ms6996 بن عمرو ~~العامري، فقاضاه على أن ينصرف عامه ذلك، فإذا كان من العام المقبل أتى ~~معتمرا، ودخل مكة بلا سلاح إلا السيوف في قرابها، فيقيم بها ثلاثا ويخرج، ~~وعلى أن يكون بينه وبينهم صلح عشرة أعوام يتداخل الناس فيها ويأمن بعضهم ~~بعضا، وعلى أن من جاء من الكفار إلى المسلمين مسلما رد إليهم، ومن جاء من ~~المسلمين إليهم مرتدا لم يرد إليهم، فشق ذلك على المسلمين، فقال لهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «اصبروا فإن الله يجعل هذا الصلح سببا إلى ~~ظهور دينه» ، فأنس الناس إلى قوله واطمأنت له نفوسهم وأبى سهيل بن عمرو أن ~~يكتب في كتاب الصلح بذلك محمد رسول الله، وقال: لو نعلم أنك رسول الله ما ~~صددناك عن البيت، وقد كان علي بن أبي طالب كاتبه، فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «امحه، فقال: والله لا أمحو اسمك، فقال: أرني إياه، ~~فأراه فمحاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكتب محمد بن عبد الله» ~~وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بعث عثمان بن عفان قبل الصلح إلى ~~مكة رسولا، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أهل مكة قتلوه، فدعا ~~رسول إليه - صلى الله عليه وسلم - المسلمين إلى المبايعة على قتال أهل مكة، ~~قيل: على الموت، وقيل: على أن لا يفروا، وهي بيعة الرضوان تحت الشجرة التي ~~قال الله فيها: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: ~~18] ، # PageV17P448 # إلى قوله: {وأثابهم فتحا قريبا} [الفتح: 18] يريد فتح مكة {ومغانم كثيرة ~~يأخذونها} [الفتح: 19] يريد ما غنموا بخيبر، وضرب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بيمينه على شماله لعثمان، فهو من أهل بيعة الرضوان، وكان قد ~~جاء من قريش نحو السبعين أو الثمانين للإيقاع بالمسلمين وانتهاز الفرصة في ~~أطرافهم، والسفراء يمشون بينهم في الصلح، ففطن لهم المسلمين فخرجوا إليهم ~~فأسروهم، وجاءوا بهم إلى النبي - عليه السلام - فأطلقهم النبي - عليه ~~السلام -، فهم الذين يسمون العتقاء، وإليهم ينسب العتقيون. # ولما كمل الصلح بين ms6997 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، فنحروا ~~وحلقوا، وقد كانوا توقفوا عن النحر والحلق إذ أمرهم به، فلما رأوه قد نحر ~~وحلق تتابعوا في ذلك وتسابقوا إليه، ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~للمحلقين ثلاثا وللمقصرين واحدة. # ولما رجع إلى المدينة رد بالشرط من جاء من الرجال مسلما، وأنزل الله عز ~~وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} [الممتحنة: 10] إلى ~~آخر السورة، فلم يرد - صلى الله عليه وسلم - من جاء من النساء مسلمات، وقد ~~بينا في أول سماع ابن القاسم من كتاب التجارة إلى أرض الحرب هذا المعنى ~~بيانا شافيا، وبالله تعالى التوفيق. # PageV17P449 ### | أحداث السنة السابعة من الهجرة # وفي السنة السابعة # كانت غزوة خيبر، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انصرف من ~~الحديبية أقام بالمدينة ذا الحجة، وخرج في المحرم إلى خيبر، وافتتحها في ~~صفر، ورجع في غرة ربيع الأول، وكانت حصونا كثيرة، فافتتحها حصنا حصنا، فكان ~~أول حصونهم افتتح حصن ابن أبي الحقيق، ومن سباياه كانت صفية بنت حيي بن ~~أخطب، كانت تحت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق أصابها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وابني عم لها، فقيل: إنه أعطاها لدحية بن خليفة الكلبي ثم ~~ابتاعها منه بسبعة أرؤس، وقيل: إنه كان سأله إياها، فلما اصطفاها لنفسه ~~أعطاها ابني عمها وجعلها عند أم سليم حتى اعتدت وأسلمت، ثم أعتقها وتزوجها ~~وجعل عتقها صداقها، فمن أهل العلم من جعل ذلك خصوصا للنبي - عليه السلام -، ~~كالموهوبة، ومنهم من جعل ذلك خصوصا للنبي سنة لمن شاء من أمته، وقد مضى ~~تحصيل القول في هذه المسألة في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح. # ولما وقف إلى بعض حصونهم امتنع عليه فتحه ولقوا فيه شدة، فقال النبي - ~~عليه السلام -: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ~~يفتح الله على يديه"، فلما أصبح دعا عليا وهو رمد فتفل في عينيه، ثم قال: ~~"خذ الراية وامض بها حتى يفتح الله على ms6998 يديك» فلما دنا من الحصن خرج أهله ~~إليه فقاتلهم فضربه رجل من اليهود، فألقى ترسه من يده فتناول علي بابا كان ~~عند الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يديه وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ~~ثم ألقاه من يده، قال ابن رافع مولى النبي - عليه السلام - راوي # PageV17P450 # الحديث: فلقد رأيتني في نفر معي سبعة وأنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك ~~الباب فما نقلبه. # وآخر ما افتتح من حصونهم الوطيح والسلالم، حاصرهم بضع عشرة ليلة، فسألوا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسيرهم ويحقن دماءهم ففعل، فقيل في ~~هذين الحصنين: إنهما افتتحا بصلح فلم يكن فيهما خمس، ولا كان لأحد فيها مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء، فقطع منها لأزواجه، وكذلك الكتيبة، ~~قيل فيها: إنها كانت صلحا صافية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبني ~~النضير وفدك، وقيل: إنها كانت عنوة كلها، وإلى هذا ذهب ابن عبد البر، فقال: ~~الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس أرض خيبر كلها، وقسمها بين ~~من شهد الغزاة، وهم أهل الحديبية؛ لأن أرض ذينك الحصنين مما غلب عليهم ~~المسلمون كسائر أرض خيبر، وإنما كان الصلح في الرجال والذرية والعيال، وقد ~~مضى القول في قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرض خيبر، وفي حكم ~~الأرض المفتتحة عنوة عند العلماء، واختلافهم في ذلك مستوفى في سماع أشهب من ~~كتاب الجهاد. # ولما افتتحت خيبر ولم يقدر أهلها على عمارتها وعملها أقر اليهود فيها على ~~العمل في النخل والأرض، وقال لهم: «أقركم ما أقركم الله» ، ثم أذن الله له ~~في مرضه الذي توفي فيه بإخراجهم، فقال: «لا يبقين دينان بأرض العرب» ، وقال ~~- عليه السلام -: «أخرجوا اليهود والنصارى من أرض الحجاز» ، ولم يكن # PageV17P451 # بقي بها يومئذ مشرك وثني ولا بأرض اليمن أيضا إلا أسلم في سنة تسع وسنة ~~عشر، فلما بلغ عمر بن الخطاب في خلافته قوله - عليه السلام -: «أخرجوا ~~اليهود والنصارى من أرض العرب» أجلاهم منها، وأخذ المسلمون سهامهم من ms6999 خيبر ~~فتصرفوا فيها تصرف المالكين. # وفي غزاة خيبر هذه حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحمر الأهلية. # وفيها أهدت اليهودية زينب بنت سالم بن مشكم لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الشاة المصلية وسمت له منها الذراع، وكان أحب اللحم إليه، فلما ~~تناول الذراع لفظها ورمى بها وقال: هذا العظم يخبرني أنه مسموم ودعا ~~باليهودية، فقال: ما حملك على هذا؟ فقالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيا وعلمت ~~أن الله إن أراد بقاءك أعلمك، فلم يقتلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وأكل معه من الشاة بشر بن البراء بن مغرور فمات من أكلته تلك. # وكان المسلمون يوم خيبر ألفا وأربعمائة رجل ومائتي فارس. # وفي هذه السنة كان فتح فدك، وذلك أنه لما اتصل بأهلها ما فعل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بأهل خيبر بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى ذلك، فكانت فدك مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب مما أفاء الله عليه ~~بما نصره من الرعب به فلم يقسمها # PageV17P452 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووضعها حيث أمره الله عز وجل. # قال ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب: كان لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صفايا بني النضير وخيبر وفدك. # وفي هذه السنة أيضا كان فتح وادي القرى، وذلك أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - انصرف من خيبر إليها فافتتحها عنوة وقسمها وأصيب بها غلام له ~~أسود يسمى مرغم أصابه سهم غرب فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال ~~النبي - عليه السلام -: «كلا إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم ~~تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا» . # وفي هذه السنة أيضا كانت عمرة القضاء، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رجع من خيبر إلى المدينة، فأقام بها شهر ربيع وشهر جمادى ورجب ~~وشعبان ورمضان وشوال. # وبعث في خلال ذلك السرايا. # من ذلك غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل من مشارف الشام في بلي وسعد ms7000 الله ~~ومن يليهم قضاعة فخاف # PageV17P453 # عمرو بن العاص من ناحية الذي هو به، فبعث إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يستمده، فندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المهاجرين الأولين، ~~فانتدب فيهم أبو بكر وعمر في سراة من المهاجرين وأمر عليهم أبا عبيدة بن ~~الجرح، فأمد بهم عمرو بن العاص، فلما قدموا على عمرو، قال: أنا أميركم، ~~وإنما أرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستمده فأمدني بكم، قال ~~المهاجرون: بل إنما أنت أمير أصحابك، وأبو عبيدة أمير المهاجرين، فقال ~~عمرو: إنما أنتم مدد أمددت بكم، فلما رأى ذلك أبو عبيدة، وكان رجلا حسن ~~الخلق لين الشكيمة متبعا لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهده، ~~قال: تعلم يا عمرو أن آخر ما عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا، وإنك والله لئن عصيتني لأطيعنك، فسلم أبو ~~عبيدة الإمارة لعمرو بن العاص. # ثم خرج - صلى الله عليه وسلم - في ذي القعدة قاصدا إلى مكة للعمرة على ما ~~عاقد عليه قريشا في الحديبية، فلما اتصل ذلك بقريش خرج أكابرهم من مكة ~~عداوة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقدروا على الصبر في رؤيته ~~يطوف بالبيت هو وأصحابه، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة وأتم ~~الله له عمرته، وقعد بعض المشركين بقيقعان ينظرون إلى المسلمين وهم يطوفون ~~بالبيت، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرمل ليروا المشركين أن ~~بهم جلدا وقوة، وكان المشركون قالوا في # PageV17P454 # المهاجرين قد وهنهم حمى يثرب. # وتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمرته تلك ميمونة بنت الحارث ~~بن حزن الهلالية، قيل: قبل أن يحرم بعمرته، وقيل: وهو محرم بها، وقيل: بعد ~~أن حل منها، فلما تمت الثلاثة الأيام أوصت إليه قريش أن يخرج عن مكة، ولم ~~يمهلوه أن يبني بها، فخرج - صلى الله عليه وسلم - وبنى بها في سرف. ### | أحداث السنة الثامنة من الهجرة # في السنة الثامنة # كانت غزوة مؤتة، بعث رسول ms7001 الله - صلى الله عليه وسلم - في جمادى الأولى ~~منها بعث الأمراء إلى الشام وأمر على الجيش زيد بن حارثة مولاه، وقال: إن ~~قتل، أو قال: إن أصيب فعلى الناس جعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد الله بن ~~رواحة، وشيعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وودعهم، ثم انصرف، ونهضوا، ~~فلما بلغوا مغار من أرض الشام أتاهم الخبر بأن هرقل ملك الروم نزل في ناحية ~~البلقاء من لخم وجذام وقبائل قضاعة، فأقام المسلمون في معان، وقالوا: نكتب ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخبره بعدد عدونا فيأمرنا بأمره أو ~~يمدنا، فقال لهم عبد الله بن رواحة: يا قوم إن التي تطلبون قد أدركتموها، ~~يعني الشهادة، وما يقاتل الناس بعدد ولا قوة، ولا نقاتلهم إلا بهذا الدين ~~الذي أكرمنا الله # PageV17P455 # به، فانطلقوا فهي إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما شهادة، فوافقه الجيش كله ~~على هذا الرأي، ونهضوا حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقوا الجموع التي ذكرنا ~~كلها مع هرقل، إلى جنب قرية يقال لها مشارف. وصار المسلمون في قرية يقال ~~لها مؤتة، فجعل المسلمون على ميمنتهم قطنة بن قتادة العذري، وعلى الميسرة ~~عباية بن مالك الأنصاري، وقيل: عبادة بن مالك، واقتتلوا، فقتل الأمير الأول ~~زيد بن حارثة ملاقيا بصدره الرماح مقبلا غير مدبر، والراية في يده، فأخذها ~~جعفر بن أبي طالب ونزل عن فرس له شقراء، وقيل: إنه عرقبها وعقرها، فقاتل ~~حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بشماله فقطعت، فاحتضن الراية، فقتل وهو كذلك - ~~رضي الله عنه -، وسنه ثلاث وثلاثون أو أربع وثلاثون، فأخذ الراية عبد الله ~~بن رواحة، وتردد عن النزول بعض التردد ثم صمم فقاتل حتى قتل، فأخذ الراية ~~ثابت بن أقوم أخو بني العجلان، وقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل ~~منكم، قالوا: أنت، قال: لا، فدفع الراية إلى خالد بن الوليد، وقال: أنت ~~أعلم بالقتال مني، فأخذها خالد بن الوليد، وانحاز بالمسلمين، وأنذر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالمدينة يخبرهم في يوم قتلهم قبل ورود ~~الخبر ms7002 بيومين. # وفي هذه السنة كانت غزوة فتح مكة، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أقام بالمدينة بعد بعث مؤتة جمادى ورجب، # PageV17P456 # ثم حدث الأمر الذي أوجب نقض العهد لقريش المعقود يوم الحديبية، وذلك أن ~~خزاعة كانت في عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤمنها وكافرها، وكانت ~~بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة في عقد قريش، فعدت بنو بكر بن عبد مناة على ~~قوم من خزاعة خرج نوفل بن معاوية فيمن أطاعه من بني بكر بن عبد مناة حتى ~~بيتت خزاعة ونالت منهم، واقتتلوا، وأعانت قريش بني بكر بالسلاح وقوم منهم ~~بأنفسهم مستخفين بذلك، فانهزمت خزاعة إلى الحرم، فقال قوم نوفل ابن معاوية ~~لنوفل: يا نوفل اتق إلهك ولا تستحل الحرم ودع خزاعة، فقال: لا إله لي ~~اليوم، والله يا بني كنانة إنكم لتسرفون في الحرم، أفلا تدركون فيه ثأركم؟ ~~فقتلوا رجلا من خزاعة يقال له منبه، ودخلت خزاعة دور مكة في دار بديل ابن ~~ورقاء الخزاعي ودار مولى لهم يقال له رافع، فكان ذلك نقضا للصلح، فقدم بديل ~~بن ورقاء وقوم من خزاعة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستغيثين به ~~فيما أصابهم به بنو بكر بن عبد مناة وقريش، فأجابهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى نصرهم، وقال: «لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب» ، ثم نظر ~~إلى سحابة، فقال: «إنها لتستهل بنصر بني كعب» يعني خزاعة، وقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لبديل بن ورقاء ومن معه: «إن أبا سفيان سيأتي ليشد ~~العقد ويزيد في مدة الصلح وينصرف بغير حاجة» ، وقدمت قريش على ما فعلت، ~~فقدم أبو سفيان المدينة ليشد العقد ويزيد في المدة، ثم أتى النبي - عليه ~~السلام - في المسجد وكلمه فلم يجبه، فسعى في أن يستشفع إلى النبي - عليه ~~السلام - فيما قدم له بابنته أم المؤمنين أو أبى بكر أو بعمر بن الخطاب، ~~فلم يجبه أحد منهم إلى ذلك، وقال له عمر: أنا أفعل ذلك؟ # PageV17P457 # والله لو لم ms7003 أجد إلا الدرة لجاهدتكم بها، وقال له علي بن أبي طالب هازلا ~~به: أنت سيد بني كنانة، فقم فأجر على الناس والحق بأرضك، فقال له: يا أبا ~~الحسن، أترى ذلك نافعي أو مغنيا عني؟ قال: ما أظن ذلك، ولكن لا أجد لك ~~سواه، فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: أيها الناس، إني قد أجرت على الناس، ~~ثم ركب وانطلق راجعا إلى مكة، فلما قدمها أخبر قريشا بما لقي وبما فعل، ~~فقالوا له: ما جئت بشيء وما زادك علي بن أبي طالب على أن لعب بك، ثم أعلن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسير إلى مكة وخرج في عشرة آلاف، وكان ~~خروجه لعشر خلون من رمضان، وقد أخفى الله خبرهم عن قريش، فخرج أبو سفيان ~~وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام يتحسسون الأخبار، وقد كان العباس بن عبد ~~المطلب هاجر مسلما تلك الأيام، فلقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي ~~الحليفة، فبعث ثقله إلى المدينة، وانصرف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- غازيا، فهو من المهاجرين قبل الفتح، ولما نزل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالجيوش مر الظهران رقت نفس العباس لقريش وأسف على ذهابها وخاف أن ~~تغشاهم الجيوش قبل أن يستأمنوا، فركب بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ونهض حتى أتى الأراك وهو يطمع أن يلقى حطابا واحدا يأتي مكة، فلينذرهم، ~~فبينما هو يمشي إذ هو سمع صوت أبي سفيان بن حرب وبديل بن ورقاء، وهما ~~يتساءلان، وقد رأيا نيران عسكر النبي - عليه السلام -، فلما سمع العباس ~~كلامه ناداه،: أبا حنظلة، فميز أبو سفيان كلامه فناداه: أبا الفضل، فقال: ~~نعم، فقال: فداك أبي وأمي، فقال له العباس: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس، # PageV17P458 # واصباح قريش، فقال أبو سفيان: فما الحيلة؟ قال: والله إن ظهر بك ليقتلنك، ~~فارتدف خلفي وانهض معي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فارتدفه ~~العباس على بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمسك ومر ms7004 على نار عمر، ~~فميزه، فقال: أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا ~~عهد، ثم خرج يشتد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسبقه العباس فدخل ~~ودخل عمر على إثره، فقال: يا رسول الله، هذا عدو الله أبو سفيان قد أمكن ~~الله منه بلا عقد ولا عهد، فأذن لي فيه أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول ~~الله قد أمنته وأجرته فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحمله إلى ~~رحله ويأتيه به صباحا، ففعل العباس ذلك، فلما أصبح أتى به النبي - عليه ~~السلام - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألم يأن لك أن تعلم ~~أن لا إله إلا الله» ، فقال أبو سفيان: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وما أكرمك ~~وما أوصلك، والله لقد ظننت أنه لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني، قال: ~~ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال: بأبي وأمي أنت، ~~ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، أما هذه ففي النفس منها شيء حتى الآن، فقال له ~~العباس: ويحك أسلم قبل أن تضرب عنقك، فأسلم، فقال العباس: يا رسول الله، إن ~~أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا يفخر به، فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو ~~آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن» ، فكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل ~~مكة إلا من استثنى وهم عبد الله العذوي بن خطل، وعبد الله بن # PageV17P459 # سعد بن أبي سرح وعكرمة بن أبي جهل والحويرث بن نقير بن وهب ومقيس بن ~~صبابة وقينتا ابن خطل فرتنا وصاحبتها كانتا تغنيان ابن خطل بهجو رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب والأسباب التي من ~~أجلها استثناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مذكورة في السير. # ولذلك قال جماعة من أهل العلم منهم الشافعي: إن مكة مؤتمنة ليست ms7005 عنوة، ~~والأمان كالصلح، ورأى أن أهلها مالكون رباعهم يجوز لهم كراؤها وبيعها ~~وشراؤها؛ لأن من أمن قد حرم ماله ودمه، فمكة مؤمنة عند من قال بهذا القول ~~إلا الذين استثناهم النبي - عليه السلام - وأمر بقتلهم، وإن وجدوا متعلقين ~~بأستار الكعبة. # وأكثر أهل العلم يرون فتح مكة عنوة لأنها أوجف عليها بالخيل والركاب، إلا ~~أنها مخصوصة بأن لم يجر فيها قسم ولا غنيمة ولا سبي من أهلها أحد. # وخصت بذلك لما عظم الله من حرمتها. # ومنهم من يرى أنها إنما خصت بأن لا يسبى أهلها، وأما دورها فمغنومة لا ~~يجوز بيعها ولا كراؤها. # والأصح أنها بلدة مؤمنة أمن أهلها على أنفسهم فكانت # PageV17P460 # أموالهم تبعا لهم، ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مكة حرام ~~محرم لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار» ، ~~ولا خلاف أنه لم يكن فيها غنيمة، فالإجماع على ذلك يقضي بصحة قول من أجاز ~~بيع دورها وكراءها، إذ لا فرق بين الأموال والرباع. # وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يوقف أبو سفيان بخطم الوادي ~~ليرى جيوش الله تعالى، ففعل العباس ذلك وأراه القبائل قبيلة قبيلة إلى أن ~~جاء مركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المهاجرين والأنصار كلهم في ~~الدروع والبيض، فقال أبو سفيان: من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في المهاجرين والأنصار، فقال: والله ما لأحد بهؤلاء قبل، والله ~~يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، فقال العباس: يا أبا سفيان، ~~إنها النبوءة، قال: نعم إذا تم، قال له العباس: يا أبا سفيان النجاء إلى ~~قومك، فأسرع أبو سفيان فأتى مكة فعرفهم بما أحاط بهم، وأخبرهم بتأمين رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من دخل داره أو المسجد ودار أبي سفيان ... قوم ~~ليقاتلوا، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرتب الجيوش، وجعل ~~الزبير على الميمنة وخالد بن الوليد على الميسرة، وأمر الزبير بالدخول من ~~كداء في أعلى مكة، ms7006 والوليد ابن الليط أسفل مكة، وجعل الراية بيد سعد بن ~~عبادة، فكان من قوله: اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة، فقال له ~~العباس: يا رسول الله # PageV17P461 # - صلى الله عليه وسلم -، هلكت قريش، لا قريش بعد اليوم، إن سعد بن عبادة ~~قال كذا وكذا، إنه حنق على قريش، ولا بد أن يستأصلهم، فأمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن تنزع الراية من يد سعد بن عبادة، وتدفع إلى علي، وقيل: ~~بل إلى الزبير، وقيل: بل إلى ابنه قيس بن سعد لئلا يجد في نفسه سعد شيئا، ~~وأمرهم - صلى الله عليه وسلم - بقتال من قاتلهم، وكان عكرمة بن أبي جهل ~~وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وقد جمعوا جمعا بالحندمة ليقاتلوا فناوشهم ~~أصحاب خالد، فأصيب من المسلمين رجلان، ومن المشركين ثلاثة عشر رجلا، ثم ~~انهزموا، ولهذا قال من قال من أهل العلم: إن مكة افتتحت عنوة؛ إذ هذا هو ~~حكم العنوة. # ولما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة طاف بالكعبة وأخذ مفتاحها ~~من عثمان بن طلحة، فدخلها وصلى فيها، ثم خرج ورد المفتاح إلى عثمان بن طلحة ~~وأبقى له حجابة البيت، وقال: خذوها تالدة إلى يوم القيامة، وأمر - عليه ~~السلام - بكسر الصور التي داخل الكعبة وخارجها وحولها، وكسر الأصنام التي ~~حول الكعبة وبمكة كلها، وكانت الأصنام مشدودة بالرصاص، فكان يشير إليها ~~بقضيب في يده، فكلما أشار إلى واحد منها خر لوجهه، وكان يقول: {جاء الحق ~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81] ، وأذن له بلال على ظهر ~~الكعبة، وخطب ثاني يوم الفتح خطبته المشهورة المعروفة، ثم بعث - صلى الله ~~عليه وسلم - السرايا حول الكعبة يدعو إلى الإسلام، ولم يأمرهم بقتال، وكان ~~أحد أمراء تلك السرايا خالد بن الوليد، خرج إلى بني جذيمة فقتل # PageV17P462 # منهم وسبى، وقد كانوا أسلموا فلم يقبل خالد قولهم وإقرارهم بالإسلام، ~~فوداهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعث علي بن أبي طالب بمال إليهم ~~فودى لهم جميع قتلاهم، ورد إليهم ما أخذ لهم، وقال لهم ms7007 علي بن أبي طالب: ~~انظروا إن فقدتم عقالا أديته، بهذا أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. # وكان فتح مكة فيما قاله مالك في هذه الرواية في سبعة عشر يوما من رمضان، ~~وقد قيل: إن فتحها كان لعشر بقين من رمضان، سنة ثمان من الهجرة كما ذكرناه. # وفي هذه السنة كانت غزوة حنين، وذلك أن هوازن لما بلغهم فتح مكة جمعهم ~~مالك بن عوف النصري، فاجتمع إليه قومه من بني نصر وبنو جشم وبنو سعد وثقيف ~~وطائفة من بني هلال بن عامر وحملت بنو جشم مع أنفسهم شيخهم وكبيرهم دريد بن ~~الصمة، وهو يومئذ شيخ كبير لا ينتفع به في غير رأيه، فحملوه في هودج لضعف ~~جسمه، وكانت الرياسة في جميع العسكر إلى مالك بن عوف النصري، فحشر الناس ~~وساق مع الكفار أموالهم وماشيتهم ونساءهم وأولادهم، وزعم أن نفوسهم تحمى ~~بذلك وأن شوكتهم تشتد به، فنزلوا بأوطاس، فقال لهم دريد بن الصمة: ما لي ~~أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير وثغاء الشاة؟ قالوا: ساق ذلك ~~مالك مع الناس ليقاتلوا عنهم، فقال لهم دريد: راعي ضأن والله، وهل يرد ~~المنهزم شيء يا مالك؟ إنه إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسلاحه، وإن كانت ~~عليك فضحت في أهلك ومالك. # وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما شاهد منهم فعزم # PageV17P463 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قصدهم، واستعار من صفوان بن أمية ~~دروعا، قيل: مائة، وقيل: أربعمائة، وخرج في اثني عشر ألفا من المسلمين، ~~منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة، وألفان من مسلمة الفتح، إلى ما انضاف ~~إليه من الأعراب من بني سليم وبني كلاب وغيرهم، واستعمل على مكة عتاب بن ~~أسيد، ونهض - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى وادي حنين، وهو من أودية تهامة، ~~وقد كانت هوازن قد كمنت في جنبتي الوادي، وذلك في غبش الصبح فحملت على ~~المسلمين حملة رجل واحد، وثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبت معه ~~أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته علي ms7008 بن أبي طالب والعباس والفضل بن العباس وقثم ~~بن العباس وأبو سفيان ابن الحارث وابنه جعفر بن أبي سفيان، وكان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - على بغلته الشهباء، ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «يا أيها الناس إلى أين؟ أيها الناس أنا رسول الله، أنا محمد ~~بن عبد الله» وأمر العباس وكان جهير الصوت أن ينادي: يا معشر الأنصار، يا ~~أصحاب الشجرة، يا معشر المهاجرين، يا آل الخزرج، كانت الدعوة أولا يا آل ~~الأنصار، ثم خصصت آخرا بآل الخزرج؛ لأنهم كانوا أصبر عند القتال على ما ~~ذكر، فلما ذهبوا ليرجعوا كان الرجل منهم لا يستطيع أن ينفذ بعيره لكثرة ~~الأعراب المنهزمين فكان يلبس درعه، ويأخذ سيفه ومجنه ويقتحم عن بعيره ويكر ~~راجعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى إذا اجتمعوا حواليه مائة ~~رجل أو نحوهم استقبلوا هوازن بالضرب، واشتد الحرب وكثر الطعن والجلاد، فقام ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ركائبه، ونظر إلى مجتاد القوم، فقال: ~~الآن قد حمي الوطيس، وضرب علي ابن أبي طالب # PageV17P464 # عرقوب جمل صاحب الراية أو فرسه فصرعه، ولحق به رجل من الأنصار فاشتركا في ~~قتله، وأخذ الراية علي - رضي الله عنه -، وقذف الله عز وجل في قلوب هوازن ~~الرعب حين وصلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذ واجههم وواجهوه صاح بهم صيحة ورمى في وجوههم ~~بالحصى فلم يملكوا أنفسهم، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] ، قال بعض من أسلم من المشركين ممن شهد ~~حنينا، وقد سئل عن يوم حنين: لقينا المسلمين فما لبثنا أن هزمناهم ~~واتبعناهم حتى أتينا إلى رجل راكب على بغلة بيضا، فلما رآنا زجرنا زجرة ~~وانتهرنا وأخذ بكفه حصى أو ترابا، فرمى به، وقال: «شاهت الوجوه» ، فلم تبق ~~عين إلا دخلها من ذلك، وما ملكنا أنفسنا أن رجعنا على أعقابنا، وما استوفى ~~رجوع المسلمين إلى رسول الله - صلى الله عليه ms7009 وسلم - إلا وأسرى هوازن بين ~~يديه، واستحر القتل في بني مالك، فقتل منهم خاصة يومئذ سبعون رجلا منهم، ~~ورئيسهم والخمار، وأخوه عثمان ابنا عبد الله بن ربيعة، وأدرك ربيعة بن رفيع ~~دريد بن الصمة فقتله، وقيل: إنه أسر، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بقتله لمشاهدته الحرب وموضع رأيه فيها، ولما انقضى القتل نادى منادي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» ، ~~وكانت وقعة هوازن يوم حنين في أول شوال من السنة، وترك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قسم الغنائم من الأموال والنساء # PageV17P465 # والذراري فلم يقسمها حتى أتي الطائف. # وفي هذه السنة كانت غزوة الطائف، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- انصرف من حنين إلى الطائف ولم ينصرف إلى مكة ولا عرج على شيء إلا على غزو ~~الطائف قبل أن يقسم غنائم حنين وقبل كل شيء، فسلك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في طريقه إلى الطائف على الجعرانة أخذ على قرن وابتنى في طريقه ~~ذلك مسجدا وصلى فيه، ووجد في طريقه ذلك حصنا لمالك بن عوف النصري فأمر ~~بهدمه، ثم نزل - عليه السلام - بقرب الطائف بواد يقال له العقيق، فتحصنت ~~ثقيف، وحاربهم المسلمون، وحصن ثقيف لا مثل له في حصون العرب، فأصيب من ~~المسلمين رجال بالنبل، فزال النبي - عليه السلام - من ذلك المنزل إلى موضع ~~المسجد المعروف اليوم، فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة، وقيل: بضع عشرة ليلة، ~~وقيل: عشرين يوما، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنصب المنجنيق ~~على الطائف ورماهم به، ونزل قوم من تحت الربابات من سور الطائف فرارا إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصب عليهم أهل الطائف سكك الحديد ~~المحماة، ورموهم بالنبل، فأصابوا منهم قوما، ونجى آخرون، منهم أبو بكرة - ~~رحمه الله - وعبيد بن عبيد. # أهل الطائف منهم الأزرق والد نافع بن الأزرق الخارجي المنسوب إليه ~~الأزارقة. # وأمر - صلى الله عليه وسلم - بقطع أعناب أهل الطائف إلا # PageV17P466 # قطعة عنب كانت للأسود بن مسعود ms7010 ولابنه في ماله، وكانت تبعد عن الطائف، ~~وسأله الكف عنها، فكف عنها. # «ولما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الطائف إلى الجعرانة ~~على مقربة من حنين وقسم الغنائم هناك أتاه وفد هوازن مسلمين راغبين في ~~العطف عليهم والإحسان إليهم، فقال لهم: " قد كنت استأنيت بكم وقد وقعت ~~المقاسم وعندي من ترون، فاختاروا إما ذراريكم ونساؤكم وإما أموالكم، ~~فاختاروا العيال والذرية، قالوا: لا نعدل بالأنساب شيئا، فقال لهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا صليت الظهر فتكلموا واطلبوا حتى أكلم ~~الناس في أمركم، فلما صلى الظهر تكلموا وقالوا: نستشفع برسول الله على ~~المسلمين وبالمسلمين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - ~~عليه السلام -: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب وبني هاشم فهو لكم، وقال ~~المهاجرون والأنصار: وأما ما كان لنا فهو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وامتنع الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن في قومهما أن يردوا عليهم مما وقع ~~لهم في سهمانهم، وامتنع العباس ابن مرداس وطمع أن يساعده قومه كما ساعد ~~الأقرع وعيينة قومهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ضن منكم ~~بما في يديه فإنا نعوضه منه» فرد عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نساءهم وأبناءهم، وعوض من لم تطب نفسه بترك نصيبه أعواضا رضوا بها، وكان ~~عدد سبي هوازن ستة آلاف إنسان فيهن الشيماء أخت النبي - عليه السلام - من ~~الرضاعة، وهي بنت الحارث بن عبد العزى من بني سعد بن بكر بنت حليمة ~~السعدية، فأكرمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعطاها وأحسن إليها، ~~ورجعت # PageV17P467 # إلى بلادها مسرورة بدينها وما أفاء الله عليها، وقسم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الأموال بين المسلمين، وأعطى المؤلفة قلوبهم من قريش ~~وغيرهم، وأعطى عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وأبا سفيان ابن حرب وابنه ~~معاوية وحكيم بن حزام والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى، ~~وصفوان بن أمية، ومالك بن عوف، والعلاء بن حارثة، فهؤلاء أصحاب المئين، ms7011 ~~وأعطى رجالا من قريش دون المائة، منهم سعيد بن يربوع أعطاه خمسين بعيرا، ~~وأعطى عباس بن مرداس أباعر قليلة فسخطها، وقال في ذلك أبياتا، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «اقطعوا عني لسانه» ، فأعطوه حتى رضي، فكان ~~ذلك قطع لسانه. # قال موسى بن عقبة: «ولما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغنائم ~~أو ما شاء الله منها فأكثر لأهل مكة من قريش القسم، وأجزل لهم العطاء، وقسم ~~لغيرهم ممن خرج إلى حنين استيلافا لهم، حتى إنه ليعطي الرجل الواحد مائة ~~ناقة، والآخر ألف شاة، وزوى كثيرا من القسم عن أصحابه، فوجدت الأنصار في ~~أنفسها من ذلك، وقالوا: نحن أصحاب كل موطن شدة وبلاء ثم آثر علينا قومه ~~وقسم فيها قسما لم يقسمه لنا، وما نراه فعل ذلك إلا وهو يريد الإقامة بين ~~ظهرانيهم، فلما بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاهم في مجلسهم ~~فجمعهم، وقال: " من كان هنا من غير الأنصار فليرجع إلى رحله "، فتشهد ثم ~~قال: " حدثت أنكم عتبتم في المغانم أن آثرت بها أناسا أستألفهم على ~~الإسلام، ولعلهم يفقهون، وقد جعل الله في قلوبكم الإيمان وخصكم بالكرامة، ~~وسماكم بأحسن الأسماء، أفلا ترضون أن يذهب الناس # PageV17P468 # بالغنائم وترجعون برسول الله؟ فوالله لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ~~ولو سلك الناس واديا وسلكتم واديا لسلكت واديكم، فارضوا، فأنتم الشعار، ~~والناس دثار "، فلما سمعوا مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكوا، ~~فكثر بكاؤهم، وقالوا: الله ورسوله أمن وأفضل، فقال: " ارجعوا إلي فيما ~~أعلمتكم به "، قالوا: وجدتنا يا رسول الله في ظلمات، فأخرجنا الله بك منها ~~إلى النور، ووجدتنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله بك منها، ووجدتنا ~~ضالين فهدانا الله بك، ووجدتنا أذلة قليلا، فأعزنا الله بك وكثرنا، فرضينا ~~بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا، افعل ما شئت يا رسول الله في حل ~~محلل. # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أما والله لو جئتموني بغير هذا ~~لقلت صدقتم، لو قلتم ألم تأتنا طريدا فآويناك؟ ms7012 ومكذبا فصدقناك؟ ومخذولا ~~فنصرناك؟ لقلت: صدقتم "، فقالت الأنصار: بل لله ولرسوله علينا وعلى غيرنا ~~المن والفضل، ثم بكوا الثانية وكثر بكاؤهم، وبكى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - معهم ورضي عنهم» وكانوا بالذي سمعوا من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من القول أقر عينا وأشد اغتباطا منهم بالمال. # وقد اختلف فيما أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك اليوم للمؤلفة ~~قلوبهم وغيرهم، هل كان من الخمس أو من خمس الخمس، أو من رأس الغنيمة، ~~والأظهر أنه كان من رأس الغنيمة، إذ لو كان من الخمس أو من خمس الخمس لما ~~وجدت الأنصار في أنفسها من ذلك ما وجدت، ولما قالت له: افعل ما # PageV17P469 # شئت يا رسول الله في حل محلل، إذ التحليل إنما يكون فيما أعطى - صلى الله ~~عليه وسلم - من الأربعة الأخماس الواجبة للغانمين، وأما الخمس فلا حق لهم ~~فيه إلا أن ينفلهم شيئا باجتهاده - صلى الله عليه وسلم -. # وقد اختلف أهل العلم فيما ينفله الإمام، فقالت طائفة من العلماء: لا يكون ~~إلا من خمس الخمس، وقالت طائفة: لا يكون إلا من الخمس، وقالت طائفة منهم: ~~لا ينفل من الغنيمة إلا بعد الخمس، وهذا الاختلاف على اختلافهم في قوله عز ~~وجل: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] الآية، هل هي مخصوصة للنبي - عليه ~~السلام - أو عامة محكمة أو هي منسوخة بآية الغنيمة، قوله عز وجل: {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] الآية، وعلى الاختلاف في الخمس هل يقسم ~~بالاجتهاد فيمن سمى الله في الآية وفي غيرهم أو يقسم بالسوية بين من سمى ~~الله في الآية دون غيرهم. # فمن رأى آية الأنفال عامة محكمة غير منسوخة وأن الخمس يقسم على الاجتهاد ~~- قال: إن الإمام ينفل من رأس الغنيمة. # ومن رآها عامة محكمة غير منسوخة، وأن الخمس يقسم بالسوية أخماسا بين من ~~سمى الله بالآية دون غيرهم - قال: إن الإمام ينفل من الغنيمة بعد الخمس. # ومن رآها منسوخة وأن الخمس بالاجتهاد فيمن سمى الله في # PageV17P470 # الآية وفي غيرهم، قال: إن الإمام ms7013 إنما ينفل من الخمس، وهو مذهب مالك. # ومن رآها منسوخة وأن الخمس يقسم بالسوية أخماسا بين من سمى الله في آية ~~الخمس، قال: إن النفل إنما يكون من خمس الخمس. # وفي هذا العام اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجعرانة، وذلك ~~أنه لما أتى على قسمة الغنائم خرج منها إلى مكة معتمرا، وأمر ببقايا الفيء ~~فخمس بناحية الظهران، فلما فرغ - صلى الله عليه وسلم - من عمرته استخلف على ~~مكة عتاب بن أسيد ورجع إلى المدينة فدخلها لست بقين من ذي القعدة، وكان ~~خروجه منها لعشر خلون من رمضان، فكانت مدة مغيبه - صلى الله عليه وسلم - مذ ~~خرج من المدينة إلى مكة فافتتحها وأوقع بهوازن بحنين وحارب الطائف واعتمر ~~إلى أن رجع إلى المدينة شهرين وأربعة عشر يوما. # وانهزم يوم حنين مالك بن عوف رئيس جيش المشركين، فلحق في انهزامه بالطائف ~~كافرا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو أتاني مسلما لرددت إليه ~~أهله وماله» فبلغه ذلك فلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد خرج من ~~الجعرانة فأسلم وأعطاه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل كما أعطى سائر ~~المؤلفة قلوبهم، وهو أحدهم ومعدود فيهم، واستعمله على من أسلم من قومه ومن ~~قبائل قيس، وأمره بمناورة ثقيف، ففعل وضيق عليهم # PageV17P471 # وحسن إسلامه وإسلام المؤلفة قلوبهم حاشى عيينة بن حصن فلم يزل مغموزا ~~عليه. # وسائر المؤلفة متفاضلون، منهم الخير الفاضل المجتمع على فضله كالحارث بن ~~هشام وحكيم بن حزام وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، ومنهم دون ذلك، وقد ~~فضل الله النبيين وسائر عباده المؤمنين بعضهم على بعض، وهو أعلم بهم. # وأقام الحج للناس عتاب بن أسيد في تلك السنة، وهو أول أمير أقام الحج في ~~الإسلام، وكان خيرا فاضلا ورعا. ### | أحداث السنة التاسعة من الهجرة # وفي السنة التاسعة كانت غزوة تبوك، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لما انصرف من عمرته بعد فتح مكة وغزوة حنين وحصار الطائف أقام ~~بالمدينة ذا الحجة والمحرم وصفر وربيع ms7014 الأول وربيع الآخر وجمادى الأولى ~~وجمادى الآخرة، وخرج في رجب من سنة تسع بالمسلمين إلى غزو الروم، وهي آخر ~~غزاة غزاها - صلى الله عليه وسلم - بنفسه، وكان خروجه إلى تلك الغزوة في حر ~~شديد حين طاب أول التمر في عام جدب، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يكاد يخرج غازيا إلى وجه إلا ورى بغيره، إلا غزوه تبوك فإنه بينها للناس ~~لبعد المسافة ونفقه المال والمشقة وقوة العدو المقصود إليه، فتأخر الجد بن ~~قيس من بني سلمة، وكان متهما بالنفاق، فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في البقاء وهو غني قوي فأذن له وأعرض عنه، فنزلت فيه: {ومنهم من ~~يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} [التوبة: 49] . # PageV17P472 # وفي هذه الغزاة أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البكاءون، وهم سبعة ~~فاستحملوه فلم يكن عنده ما يحملهم عليه، ف {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع ~~حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} [التوبة: 92] فسموا البكائين. # وأنفق فيها ناس من المسلمين، فأنفق عثمان - رحمه الله - نفقة عظيمة جهز ~~بها جماعة من المعسرين. روي أنه حمل في هذه الغزاة على تسعمائة بعير ومائة ~~فرس، وجهزهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا شكالا. وروي أنه أنفق فيها ألف دينار، ~~وخرج عبد الله بن أبي ابن سلول بعسكره فضربه على باب المدينة أيضا، فكان ~~عسكره فيما زعموا ليس بأقل العسكرين، وهو يظهر الغزاة مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فلما نهض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخلف فيمن ~~تخلف من المنافقين وأهل الريب، وكانوا نيفا وثمانين رجلا خلفهم سوء نياتهم ~~ونفاقهم. # وتخلف في هذه الغزاة من صالح المسلمين ثلاثة رجال، وهم كعب بن مالك ~~الشاعر من بني سلمة، ومرارة بن الربيع من بني عمرو بن عوف، وهلال بن أمية ~~الواقفي، وتفقدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد يوم أو يومين، فقيل ~~له: تخلفوا، فعجب # PageV17P473 # من ذلك للذي يعرف من إيمانهم وفضلهم وعز ذلك عليه، وفيهم نزلت: {وعلى ~~الثلاثة الذين خلفوا حتى ms7015 إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت} [التوبة: 118] ~~الآية، وحديثهم مشهور معروف. # ونهض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخطر على حجر ثمود، فأمر أصحابه ~~ألا يتوضئوا من بئر ثمود، ولا يعجنوا بمائها خبزا، وأمر بما عجن بمائها أن ~~يطرح للإبل، وأمرهم أن يستعملوا في جميع ما يحتاجون إليه ماء بئر الناقة ~~وأن لا يدخلوا بيوت ثمود المعذبين إلا باكين أن يصيبهم مثل ما أصابهم، وقام ~~- صلى الله عليه وسلم - على ثمود بضع عشرة ليلة، ولم يتجاوزها ثم انصرف. # وكانت في هذه الغزاة آيات بينات وعلامات للنبوءة مشهورات. # منها أنه كان في طريقه ماء قليل فنهى أن يسبق إليه أحد فسبق إليه رجلان، ~~فاستنفذا ما فيه، فسبهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لهما ما ~~شاء الله أن يقول، ثم أمرهم فجمعوا من بقية ذلك الماء، غرفوا منه بأيديهم ~~قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء، فغسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه ~~وجهه ويديه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير جاشت به، كفى الجيش كله، ~~وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك الموضع سيملأ جنانا. # وبنى - صلى الله عليه وسلم - بين تبوك والمدينة مساجد نحو # PageV17P474 # ستة عشر مسجدا أولها مسجد بناه بتبوك وآخرها مسجد بذي خشب [وفي هذه السنة ~~كان إسلام ثقيف] ولما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تبوك وكان ~~انصرافه في رمضان رأت ثقيف أنهم لا طاقة لهم بما هم فيه من خلاف جميع ~~العرب، فوفدوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسلا منهم بإسلامهم، ~~فخرجوا حتى قدموا المدينة، فكان أول من رآهم بقناة المغيرة بن شعبة، وكان ~~يرعى بها ركاب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نوبته، فترك الركاب ~~عندهم ونهض مسرعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليبشره بقدوم ثقيف ~~للإسلام، فلقي أبا بكر الصديق فسأله عن شأنه، فأخبره، فأقسم عليه أن يؤثره ~~بتبشير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فأجابه المغيرة إلى ذلك، ~~فذهب أبو بكر بالبشارة ms7016 إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ورجع ~~المغيرة إلى قوم ثقيف، فجاء معهم إلى النبي - عليه السلام -، وأعلمهم كيف ~~يحيونه إذا قدموا عليه، فلم يفعلوا وحيوه بتحية الجاهلية، فضرب لهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قبة في ناحية المسجد، وكان خالد بن سعيد بن ~~العاص هو الذي يختلف بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو ~~الذي كتب لهم الكتاب، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يكتب ~~لهم كتابهم أن يترك لهم الطاغية وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى عليهم ~~من ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألوه ألا يهدموا أوثانهم ~~بأيديهم فأجابهم إلى ذلك، وأعفاهم من أن يكسروها بأيديهم، وقالوا: إنما ~~أردنا أن نسلم بتركها من سفهائها ونسائنا، وخفنا أن نروع قومنا بهدمها حتى ~~ندخلهم الإسلام، وقد كانوا سألوه # PageV17P475 # مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، فقال لهم: لا خير في دين لا صلاة ~~فيه، فكتب لهم كتابهم وأمر عليهم عثمان بن أبي العاص، وأمره أن يعلمهم ~~القرآن وشرائع الإسلام، وأن يصلي بهم وأن يعذرهم بأضعفهم ولا يطول عليهم، ~~ولا يتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا وبعث معهم أبا سفيان بن حرب ~~والمغيرة بن شعبة لهدم الأوثان الطاغية وغيرها، فهدمها وأخذ مالها وحليها، ~~وخرج نساء ثقيف حسرى يبكين اللات وينحن عليها. # وفي هذه السنة كانت حجة أبي بكر الصديق، وذلك أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لما انصرف من تبوك أراد الحج، ثم قال: إنه يحضر البيت غدا ~~مشركون يطوفون بالبيت عراة، فلا أحب الحج حتى لا يكون ذلك، فأرسل أبا بكر ~~ثم أردفه عليا لينبذ إلى كل ذي عهد عهده ويعهد إليهم ألا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ... إلى سائر ما أمره أن ينادي به في كل موطن ~~من مواطن الحج، فأقام الحج في ذلك العام سنة تسع أبو بكر، ثم حج رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - من قابل حجته التي لم يحج ms7017 من المدينة غيرها، فوقعت ~~حجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العام المقبل في ذي الحجة، فقال: ~~«إن الزمان قد استدار # » الحديث، فثبت الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة، فلما كان يوم النحر في ~~حجة أبي بكر قام علي فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: «أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يدخل الجنة ~~إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وأجل الناس ~~أربعة أشهر من يوم # PageV17P476 # أذن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم وبلادهم ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا ~~أحد كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلى مدة» ، ثم قدما ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يحج بعد العام مشرك ولا طاف به ~~عريان. # وفي هذه السنة وسنة عشر بعده، قدمت وفود العرب على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - للدخول في الإسلام، وذلك أنه لما فتح الله على رسوله - عليه ~~السلام - مكة وأظهره يوم حنين، وانصرف من تبوك، وأسلمت ثقيف أقبلت إليه ~~وفود العرب من كل وجه يدخلون في دين الله أفواجا، وكل من قدم عليه قدم ~~راغبا في الإسلام إلا عامر بن الطفيل وأربد بن قيس في وفد بني عامر وإلا ~~مسيلمة في وفد بني حنيفة. # فإن عامر بن الطفيل وأربد بن قيس فإنهما قدما عليه في وفد عامر بن صعصعة، ~~وقد أضمرا الفتك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والغدر به، فكان عامر ~~بن الطفيل قد قال لأربد: إني سأشغله بالكلام عنك، فإذا فعلت فاعله بالسيف، ~~ثم جعل يسأله سؤال الأحمق ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول له: «لا ~~أجيبك في شيء مما سألت عنه حتى تؤمن بالله ورسوله.» فأنزل الله على أربد ~~البهتة والرعب فلم يرفع يدا، فلما يئس منه عامر، قال: يا محمد والله ~~لأملأنها عليك رجالا، فلما وليا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اللهم اكفني عامر بن ms7018 الطفيل وأربد بن قيس» ، فلما كان في بعض الطريق بعث ~~الله على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه # PageV17P477 # فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يقول: غدة البكر أو غدة ~~البعير وموتا في بيت سلولية، ووصل أربد إلى بلده، فأنزل الله عليه صاعقة، ~~وكان على جمل قد ركبه في حاجة له فأحرقه الله هو وجمله بالصاعقة. # وأما مسيلمة فقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد بني ~~حنيفة، فروي أنه دخل مع قومه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم ~~يسترونه بالثياب، فكلمه فأجابه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنك لو ~~سألتني هذا العسيف - لعسيف كان معه من سعف النخل- ما أعطيتكه» ، وأسلم قومه ~~ثم انصرفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما انتهوا إلى اليمامة ~~ارتد عدو الله مسيلمة وادعى النبوة، وقال: قد أشركني في أمره، واتبعه أكثر ~~قومه، وجعل يسجع لهم أسجاعا يضاهي بها القرآن، وأحل لهم الخمر والزنا، ~~وأسقط عنهم الصلاة، فمن سجعه قوله: لقد أنعم الله على الحبلى أخرج منها ~~نسمة تسعى من بين صفا ووحشى، ومثل هذا من سجعه لعنه الله، واتبعه بنو حنيفة ~~إلا ثمامة بن أثال الحنفي، فإنه بقي على الإيمان بالله ورسوله ولم يرتد مع ~~قومه. ### | أحداث السنة العاشرة من الهجرة # وفي السنة العاشرة كانت حجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دخل ~~عليه ذو القعدة منها تجهز للحج، وأمر الناس بالجهاز، وخرج لخمس بقين من ذي ~~القعدة، واستعمل على المدينة أبا دجانة الشاعري، وقيل: سباع بن عرفطة ~~الغفاري، ولم يحج # PageV17P478 # - صلى الله عليه وسلم - إلا ثلاث حجات، اثنتان بمكة وواحدة بعد فرض الحج ~~عليه من المدينة. # ومن أحسن حديث روي في صفة حجه - صلى الله عليه وسلم - وأتمه حديث جابر بن ~~عبد الله، خرجه أصحاب الصحيح، مسلم وغيره، وقطعه مالك في موطئه، فذكر في كل ~~باب منه ما احتاج إليه، وكذا فعل البخاري. # وحديث جابر بن عبد الله رواية جعفر بن محمد عن أبيه، ms7019 قال: «دخلنا على ~~جابر بن عبد الله وهو يومئذ قد ذهب بصره، فسأل عن القوم حتى انتهى إلي، ~~فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، وأنا يومئذ غلام شاب، فرحب بي وسهل ودعا ~~لي، فقالوا: جئناك نسألك، فقال لي: سل عما شئت يا ابن أخي، فقلت: أخبرني عن ~~حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال بيده وعقد تسعا، ثم قال: إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في ~~العاشرة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاج فقدم المدينة بشر كثير، ~~كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعمل مثل عمله، ~~فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، ~~فأرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف تصنع؟ قال: اغتسلي ~~واستثفري بثوب وأحرمي، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، ~~ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى ما مد بصري ~~بين # PageV17P479 # يديه من راكب وماش وعن يمينه وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك، ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا ينزل عليه القرآن، وهو يعرف ~~تأويله، فما عمل من شيء عملنا مثله، فأهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك ~~إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم ~~يرد عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا منه، ولزم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - تلبيته» الحديث بطوله على ما قد ذكرناه في الحج من ~~المقدمات. ### | أحداث السنة الحادية عشرة من الهجرة # وفي السنة الحادية عشرة توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحى يوم ~~الإثنين من ربيع الأول في الوقت الذي دخل فيه المدينة في هجرته إليها من ~~مكة، فكانت وفاته - صلى الله عليه وسلم - على رأس عشر سنين من الهجرة، ودفن ~~يوم الثلاثاء، وقيل: ليلة الأربعاء، ولم يحضر غسله وتكفينه إلا أهل بيته، ms7020 ~~غسله علي بن أبي طالب، وكان الفضل بن العباس يصب عليه الماء، والعباس ~~يعينهم، وحضرهم شقران مولاه. # ولم يصدق عمر بموته وأنه مات وأنكر على من قال ذلك، وخرج إلى المسجد فخطب ~~الناس، وقال في خطبته: إن المنافقين يقولون إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مات، والله ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه ذهب إلى ~~ربه، كما ذهب موسى، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم، والله ~~ليرجعن كما رجع موسى، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مات. # PageV17P480 # وأتى أبو بكر بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكشف له عن وجهه - ~~صلى الله عليه وسلم - فقبله وأيقن بموته، ثم خرج فوجد عمر يقول تلك ~~المقالة، فقال له: اجلس، فأبى عمر، ثم قال له: اجلس، فأبى، فتنحى عنه وقام ~~خطيبا، فانصرف الناس إليه وتركوا عمر، قال أبو بكر: أما بعد فمن كان يعبد ~~محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا: ~~{وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على ~~أعقابكم} [آل عمران: 144] الآية، قال عمر: فلما سمعتها من أبي بكر عرفت ما ~~وقعت فيه، وكأنني لم أسمعها قبل، ثم اجتمع المهاجرون والأنصار في سقيفة بني ~~ساعدة فبايعوا أبا بكر - رضي الله عنه -، ثم بايعوه بيعة أخرى من الغد على ~~ملأ منهم ورضا، فكشف الله به الكربة من أهل الردة، وقام به الدين، والحمد ~~لله رب العالمين. # ولما أنزل الله على النبي - عليه السلام - سورة {إذا جاء نصر الله ~~والفتح} [النصر: 1] علم أنه قد نعيت إليه نفسه، وسأل عمر ابن عباس عن هذه ~~السورة، فقال: يقول له: اعلم أنك ستموت عند ذلك، فقال له عمر: لله درك يا ~~ابن عباس، إعجابا بقوله، وقد كان سأل عنها غيره من كبار الصحابة فلم يقولوا ~~ذلك. # ولما دنت وفاته - صلى الله عليه وسلم - أخذه وجعه في بيت ms7021 ميمونة، فخرج ~~إلى أهل أحد، فصلى عليهم صلاته على الميت، وكان أول ما يشكو في علته ~~الصداع، فيقول: وارأساه، ثم لما # PageV17P481 # اشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة، فأذن له في ذلك، ومرض فيه ~~إلى أن مات فيه - صلى الله عليه وسلم -، وكان يقول لعائشة في مرضه ذلك: «يا ~~عائشة ما زلت أجد ألم الطعام الذي أكلته بخيبر، وما زالت تلك الأكلة ~~تعادني، فهذا أوان قطعت أبهري» . # وأوصاهم في مرضه بثلاث: أن يجيزوا الوفد بنحو ما كان يجيزهم به، وألا ~~يتركوا في جزيرة العرب دينين، «أخرجوا منها المشركين، والله الله في الصلاة ~~وما ملكت أيمانكم، فأحسنوا إليهم» ، وقال: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد» ، وقال لهم: «هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده أبدا "، ~~فاختلفوا وتنازعوا واختصموا، فقال: " قوموا عني، فإنه لا ينبغي عندي تنازع» ~~، وكان عمر القائل حينئذ: قد غلب عليه وجعه، وربما صح، وعندكم القرآن، فكان ~~ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وبين أن يكتب ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم. وكان يقول في صحته: " ~~«ما يموت نبي حتى يخير ويرى مقعده» ، روته عائشة، قالت: «فلما اشتد مرضه ~~جعل يقول: " مع الرفيق الأعلى، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~وحسن أولئك رفيقا» ، فعرفت أنه ذاهب، ولما عجز عن الخروج إلى المسجد قال: ~~«مروا أبا بكر فليصل للناس» ، وقال في مرضه: «أهريقوا علي من سبع قرب لم ~~تحلل أوكيتهن، لعلي أعهد إلى الناس» ، فأجلس في مخضب لحفظه، ثم صب عليه من ~~تلك القرب حتى طفق يشير إليهم بيده أن حسبكم، ثم خرج إلى الناس وأبو بكر ~~يصلي للناس، فتأخر أبو بكر وتقدم النبي عليه # PageV17P482 # السلام فصلى وصلى أبو بكر بصلاة النبي - عليه السلام -، والناس بصلاة أبي ~~بكر، وقد اختلف من كان الإمام للناس منهما في تلك الصلاة على ما قد مضى ~~بيانه والقول فيه في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة، ولما اشتد ~~مرضه به جعل ms7022 يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إن للموت لسكرات، ~~الرفيق الأعلى» ، فلم يزل يقولها حتى مات - صلى الله عليه وسلم - وشرف ~~وكرم. ### | [تفسير وأصبح فؤاد أم موسى فارغا] # في تفسير {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] وسئل مالك: عن تفسير ~~{وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] ، قال: ذهاب العقل في رأيي، يقول ~~الله تبارك وتعالى: {لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين} [القصص: ~~10] ، والإنسان إذا أهمه الشيء لم يكد يذكر معه شيئا غيره، حتى إن المريض ~~ليمرض فما يكاد يذكر غير مرضه الذي هو فيه. # [قال القاضي] : قوله في تفسير {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] ~~بأنه ذهاب العقل، معناه: أنها أصبحت دالهة على ولدها ذاهلة عن كل شيء سواه، ~~كالمريض إذا اشتد به المرض يذهل عن كل شيء إلا عن مرضه، ومن ذهل عن شيء فلم ~~يفعله، وهذا هو معنى ما روي عن ابن عباس من أنه قال: المعنى في ذلك أصبح ~~فؤاد أم موسى فارغا من كل شيء إلا من ذكر ابنها، وقال ابن # PageV17P483 # زيد: إنما أصبح فؤاد أم موسى فارغا من الوحي الذي أوحى الله إليها أن ~~تلقيه في اليم، وقال لها: {ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من ~~المرسلين} [القصص: 7] فنسيت عهد الله إليها بذلك؛ لأن الشيطان أنساها ذلك، ~~فقال لها: يا أم موسى كرهت أن يقتل فرعون موسى فيكون لك أجره وثوابه وتوليت ~~قتله فألقيته في اليم وغرقته، فحزنت لذلك فنسيت عهد الله إليها أنه يرده ~~إليها ويجعله من المرسلين. وقد قيل: معناه: أنه أصبح فؤاد أم موسى فارغا من ~~الحزن لعلمها أنه لم يغرق ابنها بما وعدها الله به. # فهي ثلاثة أقوال: أحدها: هذا. والثاني: أنه أصبح فارغا ممن عدى الحزن على ~~ابنها. والثالث: أنه أصبح فارغا من الوحي، وكذلك اختلف في الهاء من قوله: ~~{إن كادت لتبدي به} [القصص: 10] ، فقيل: إنها عائدة على ابنها، إن كادت ~~لتقول: يا بنياه من شدة الحزن عليه، وقيل: إنها عائدة على ms7023 الوحي الذي أوحي ~~إليها به في أمره إن كادت لتبديه، وقيل: إنها ضاق صدرها لما نسب إلى فرعون، ~~فقيل: هو ابن فرعون، فكادت تقول: هو ابني، فتبدي به وتخبر بأمره وتظهره، ~~وبالله التوفيق. ### | الاستنجاء بالأحجار # في مرور العمل بترك الاستنجاء بالأحجار قال مالك: وبلغني أن ابن شهاب قال ~~لابن هرمز، وكان يكلمه، فقال له ابن شهاب: نشدتك الله، أما علمت أن الناس ~~كانوا يتوضئون فيما مضى ولا يكونون يستنجون بالماء؟ فسكت ابن هرمز فلم يجبه ~~بشيء، فقيل لمالك: لم؟ قال: لم يحب أن يقول له نعم، وهو أمر قد ترك فتركه ~~ولم يجبه. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن من اكتفي في استنجائه بالأحجار دون ~~الماء فصلى أن صلاته تامة ولا إعادة عليه في وقت ولا غيره؛ # PageV17P484 # لما جاء من أن النبي - عليه السلام - سئل عن الاستطابة، فقال: «أولا يجد ~~أحدكم ثلاثة أحجار؟» ، إلا أن الماء أطهر وأطيب، ومن قدر على الجمع بين ~~الأحجار والماء فهو أولى وأحسن، وقد كان أهل قباء يفعلون ذلك، فنزلت فيهم: ~~{فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] . قال ابن ~~حبيب: لا نبيح اليوم الاستنجاء إلا لمن عدم الماء، لأنه أمر قد ترك وجرى ~~العمل بخلافه على ما قاله ابن هرمز، وبالله التوفيق. ### | أمر الرجل بإقباله على ما يعنيه # في أمر الرجل بإقباله على ما يعنيه # قال: وسمعت مالكا، يقول: دخل رجل على عبد الله بن عمر وهو يخصف نعله، ~~فقال له: يا أبا عبد الرحمن، لو ألقيت هذا النعل وأخذت أخرى جديدة، فقال ~~له: نعلي جاءت بك هاهنا؟ أقبل على حاجتك. # قال محمد بن رشد: إنما قال له ابن عمر ذلك لقول النبي - عليه السلام -: ~~«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ، وهذا ما لا يعنيه، وبالله ~~التوفيق. ### | تخفيف الله عن عباده فيما افترضه عليهم # في تخفيف الله عن عباده فيما افترضه عليهم قال مالك: بلغني أن عمر بن عبد ~~العزيز قال: لو أن الله فرض على خلقه بقدر ms7024 عظمته ما أطاقها سماء ولا أرض ~~ولا جبال، ولكن الله خفف عنهم. # PageV17P485 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين يشهد به القرآن ويعتقده كل مؤمن ~~بالله تعالى، إذ لا يفي بحق عظمة الله أحد، قال الله عز وجل: {وما قدروا ~~الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} ~~[الزمر: 67] ، وقال عز وجل: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ~~[البقرة: 185] ، وقال: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ، ~~وبالله التوفيق. ### | فضل الله عز وجل على من زهد في الدنيا # في فضل الله عز وجل على من زهد في الدنيا قال: وسمعت مالكا يقول: سمعت ~~أنه يقال: ما زهد عبد واتقى الله إلا أنطقه الله بالحكمة. # قال محمد بن رشد: هذا، والله أعلم لأن من اتقى الله وزهد في الدنيا صح ~~نظره في الأمور بتقوى الله تعالى فيها، فوفق للحق وأنطق بالحكمة، فضل من ~~الله تعالى فيها عليه في ذلك، من ذلك ما جاء عن عمر بن الخطاب من أنه كان ~~يرى الرأي بقلبه ويقول الشيء بلسانه فيوافق الحق فيه كموافقته ما نزل في ~~القرآن في الخمر وفي أسرى بدر وفي الحجاب في مقام إبراهيم، على ما جاء في ~~ذلك كله، وبالله التوفيق. ### | إشفاق عمرو بن العاص مما دخل فيه من حرب معاوية لعلي # في إشفاق عمرو بن العاص مما دخل # فيه من حرب معاوية لعلي - رضي الله عنه - قال: وسمعت مالكا يقول: كان ~~عمرو بن العاص يقاتل علي بن أبي طالب، فإذا انتصف النهار ضرب سرادقا يستريح ~~فيه ويفرق الناس يستريحون، فيحمل الناس قتلاهم في الأكسية فيقول # PageV17P486 # عمرو: من هذا؟ فيقال له: فلان، ويقول: من هذا؟ فيقال له: فلان، فقال ~~عمرو: كم من أحسن في الله قد قتله فلان وفلان، يريد عليا ومعاوية، وما ~~يريان أنهما يديان من دمه بشيء ثم يبكي. # قال محمد بن رشد: قول عمرو بن العاص وما يريان أنهما يديان من دمه بشيء، ~~هو كما حكي عنهما من أن كل واحد ms7025 منهما اعتقد باجتهاده أنه مصيب عند الله ~~تعالى في فعله، فلا حرج عليه في ذلك إذ كان فرضه هو الذي أداه اجتهاده إليه ~~من ذلك، فللمصيب منهما -وهو عندنا علي - أجران، وللمخطئ منهما -وهو عندنا ~~معاوية - أجر واحد، وكذلك حكم من اتبع كل واحد منهما وقاتل معه، هذا الذي ~~يجب على كل مسلم أن يعتقده فيما شجر بينهم؛ لأن الله تعالى قد أثنى عليهم ~~في كتابه، وعلى لسان رسوله، فقال عز من قائل: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} ~~[آل عمران: 110] ، وقال: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] أي: خيارا ~~عدولا، وقال: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} ~~[الفتح: 29] الآية، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أصحابي ~~كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم» . # PageV17P487 # وبكاء عمرو بن العاص والله أعلم عند المرور بالقتلى عليه إنما هو مخافة ~~أن يكون قد قصر في خاصة نفسه فيما يلزمه من بلوغ غاية الاجتهاد الذي أداه ~~إلى أن معاوية الذي قاتل معه على الحق، وبالله تعالى التوفيق. ### | احتقار شأن المتكبرين من ملوك الدنيا ووعظهم # في احتقار شأن المتكبرين من ملوك الدنيا ووعظهم وسمعت مالكا يحدث عن عمه ~~أبي سهيل بن مالك، أنه كان يقول: إن ملكا كان في بني إسرائيل، وأنه ركب ~~يوما في مدينته، فركب في زي عظيم، فمر برجل قاعد على عمله لا يلتفت إليه، ~~فلما رأى الملك ذلك قال له: ما لك لا تنظر إلي كما ينظر الناس إلي؟ فقال له ~~الرجل: إني قد رأيت ملكا مثلك، وكان على هذه القرية، فمات هو ومسكين في يوم ~~واحد، فدفنا فكان قبراهما جميعا في موضع واحد، فكنت أتعاهدهما فأعرفهما ~~بقبريهما، ثم نسفت الريح قبريهما وكشفت عنهما فاختلط عظم هذا بعظم هذا، فما ~~أعرف أحدهما من صاحبه، فلذلك لم يعجبني ما أنت فيه فأقبلت على عملي. # قال محمد بن رشد: هذا وشبهه مما ينبغي أن يوعظ به من كان فيه زهو بنفسه ~~وإعجاب بحاله، وبالله التوفيق. ### | تواضع العلماء وجلوسهم في الأسواق # في تواضع العلماء ms7026 وجلوسهم في الأسواق وعند أصحاب العباء قال: وحدثني مالك ~~عن يحيى بن سعيد أنه قال: ما أخذت # PageV17P488 # أحاديث كثيرة من أحاديث سعيد بن المسيب إلا عند أصحاب العباء في السوق، ~~وما أخذت من سالم بن عبد الله أحاديث كثيرة إلا في ظل المنارة التي في ~~السوق، كان يقعد في ظلها، وسعيد عند أصحاب العباء، قال مالك: كان ذلك من ~~شأن الناس يخرجون إلى السوق ويقعدون فيه. # قال محمد بن رشد: في هذا تواضع العلماء برضاهم بالدون من المجلس ومجالسة ~~المساكين ودخول الأسواق، ومن تواضع لله رفعه الله. ومن الحجة في جواز دخول ~~الأسواق وأنه لا عيب في ذلك - قول الله عز وجل: {وما أرسلنا قبلك من ~~المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} [الفرقان: 20] الآية ~~[ردا لقول المشركين: {مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} ~~[الفرقان: 7] ، وبالله التوفيق] . ### | الجلوس في المساجد والاشتغال فيها بالعمل اليسير # في الجلوس في المساجد وجواز الاشتغال فيها بالعمل اليسير قال مالك: كان ~~سعيد بن المسيب يحدث، وربما أخذ ثياب بعض من يقعد إليه فيذرعه وهو في ~~المسجد، فقلت له: ثياب الناس؟ قال: نعم، وهو في المسجد، قال مالك: قال جعفر ~~بن محمد، وكان عمر بن الخطاب يقعد في المسجد ويقعد إليه رجال يحدثهم عن ~~الأجناد ويحدثونه بالأحاديث، والقاسم بن # PageV17P489 # محمد، فما يقولون له كيف تقول؟ ولا كيف يقول؟ كما يصنع أهل هذا الزمان. # قال محمد بن رشد: ما كان سعيد بن المسيب ربما فعله من ذرع ثياب بعض من ~~كان يقعد إليه، المعنى في ذلك، والله أعلم: إنما فعله لوجه أراد معرفة ~~مقداره من ثوب الرجل، وذلك جائز لا بأس به، فقد استحب مالك أن يقضي الرجل ~~الذهب في المسجد إذا لم يكن على وجه التجارة والصرف، واستحب كتاب ذكر الحق ~~فيه إلا أن يطول. # وقعود عمر بن الخطاب في المسجد مع رجال يحدثهم ويحدثونه كان فيما بين ~~الظهر والعصر، وذلك جائز لا بأس به، إذ ليس ذلك من الأوقات المرغب في ~~الصلاة ms7027 فيها، فلا وجه لإنكار من أنكر ذلك، وقد مضى هذا قبل هذا في رسم حلف، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | إشفاق ابن عمر من قتل عثمان # فيما بلغ إليه إشفاق ابن عمر من قتل عثمان قال: وسمعت مالكا يحدث: أن ~~رجلا أهدى إلى عبد الله بن عمر صرة فيها جوارش، فقال له ابن عمر: ما هذه؟ ~~قال: جوارش، إذا أكلت فكظك الطعام أكلته على إثره، فقال له ابن عمر: والله ~~ما شبعت منذ قتل عثمان. # قال محمد بن رشد: حق لعبد الله بن عمر في فضله وخيره أن يبلغ الإشفاق منه ~~من قتل عثمان - رضي الله عنه - هذا المبلغ، فإنه كان حدثا عظيما في ~~الإسلام، لم يكن قبله ولا بعده مثله على ما سبق في أم الكتاب، وأنذر به ~~النبي - عليه السلام -، وبالله التوفيق. # PageV17P490 ### | احتجاب النساء من الرجال # في احتجاب النساء من الرجال قال: وسمعت مالكا يحدث أن عائشة زوج النبي - ~~عليه السلام - دخل عليها رجل أعمى وأنها احتجبت منه، فقيل لها: يا أم ~~المؤمنين إنه أعمى لا ينظر إليك؟ فقالت: ولكني أنظر إليه. # قال محمد بن رشد: قد روي «عن أم سلمة أنها كانت عند رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مع ميمونة. قالت: فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم، فدخل ~~عليه، وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"احتجبا منه"، فقلنا: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟» ~~وهذا خاص في أزواج النبي - عليه السلام -، بخلاف غيرهن من النساء، والله ~~أعلم، بدليل «قول النبي - عليه السلام - لفاطمة بنت قيس: اعتدي عند ابن أم ~~مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك» فيصح للمرأة أن تنظر من الرجل الأجنبي ~~إلى ما يصح للرجل أن ينظر إليه من ذوات محارمه، وقد قيل: إنه لا يصح للمرأة ~~أن تنظر من الرجل إلا إلى ما يصح للرجل أن ينظر منها، على فعل عائشة في ~~احتجابها من ms7028 الرجل الأعمى، وعلى ظاهر قول الله عز وجل؛ لأنه قال: {وقل ~~للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} [النور: 31] كما قال: {قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم} [النور: 30] ، وليس ذلك بصحيح إذ قد بينت السنة في حديث فاطمة بنت ~~قيس أن النساء في ذلك بخلاف الرجال، فتنظر المرأة من الرجل الأجنبي إلى ما ~~ينظر إليه الرجل من ذوات محارمه، وتنظر المرأة من الرجل من ذوي محارمها إلى ~~ما ينظر إليه الرجل من الرجل. # وكذلك تنظر المرأة من المرأة إلى ما ينظر إليه الرجل من الرجل، وقد # PageV17P491 # زدنا هذا المعنى بيانا في الجامع من مختصر الطحاوي، وبالله التوفيق. ### | مناغاة من باد من أهل الخربة على سبيل الاعتبار # في مناغاة من باد من أهل الخربة على سبيل الاعتبار قال: وسمعت مالك يحدث ~~أن عامر بن عبد القيس كان يمر بالخربة فينادي فيها: يا خربة أين أهلك؟ ~~مرارا، ثم يقول: بادوا وعامر بالإثر. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين ليس فيه ما يشكل، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | ترك أكل طيب الطعام مخافة العادة # في ترك أكل طيب الطعام مخافة العادة قال مالك: بلغني أن عمر بن العزيز ~~قدم طعاما ورجل قاعد يأكل معه، فأخذ الرجل يبطئ في الأكل وعمر يأكل، فقال ~~له: ألا تأكل؟ فقال: إن ثم طعاما غيره، يريد الطعام الذي يعمل للناس، ويريد ~~أنه أطيب، فأنت لا تأكل؟ فقال عمر: لو أكلت منه ما رأيت علي شيئا، ولكن لا ~~أحب أن أعود نفسي. # قال محمد بن رشد: هذا من نحو قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "إياكم ~~واللحم، فإن له ضراوة كضراوة الخمر "، فإنما نهى عمر ابن الخطاب عن اللحم، ~~وترك عمر بن عبد العزيز أكل الطيب من الطعام مخافة أن يضرى ذلك، فيصير له ~~عادة، لا من أجل أن ذلك يكره إذ # PageV17P492 # لا أجر في مجرد ترك لباس الحسن من اللباس وأكل الطيب من الطعام؛ لقول ~~الله عز وجل: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} ~~[الأعراف: 32] ، وإنما ms7029 يؤجر في ترك ذلك إذا تركه ابتغاء معنى من الخير ~~يقصده بذلك وينويه به، وبالله تعالى التوفيق. ### | ما جاء في سلمان الخير # قال: وسمعت مالكا يحدث: أن سلمان الخير خرج يطلب الدين قبل الإسلام، وأنه ~~سبي بالشام فاستخدم ثم هرب فأخذ بوادي القرى فاشتري واستخدم ثم جلب إلى ~~المدينة فبيع فابتاعه رجل من الأنصار، فكاتبه على مائتي ودية يغرسها ويقوم ~~عليها حتى تبلغ، فقدم النبي - عليه السلام - على إثر ذلك المدينة، فأتى ~~النبي - عليه السلام - فأخبره بذلك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا أردت أن تغرسها فأتني فأعلمني» ، فلما أراد أن يفعل أتاه ~~فأعلمه، فذهب معه فبرك له فيها، فما مات منها ودية واحدة، ثم أتي النبي - ~~عليه السلام - بشيء فيه ثمر أو رطب، فقال له النبي - عليه السلام -: «ما ~~هذا؟ " فقال له: صدقة، فقال له النبي صلوات الله عليه: "إني لا أقبل ~~الصدقة» ، فرجع به، ثم أقام ما شاء الله ثم أتاه الثانية بمثله، فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما هذا؟ قال: هو هدية، فأخذه النبي - عليه ~~السلام - منه» وكان ذلك من سلمان اختبارا للنبي - عليه السلام - في صفته، ~~كأنه إنما أراد بذلك الاختبار في صفته. # PageV17P493 # قال مالك: وكان سلمان بالعراق يعمل بيده الحوص فيعيش منه ولا يقبل من أحد ~~شيئا، وإنه لم يكن له بيت، وإنما كان يستظل بظل الجدار، وإن رجلا قال له: ~~أبني لك بيتا، قال له: ما لي به حاجة، فما زال الرجل يردد ذلك عليه ويأبى ~~ذلك عليه، حتى قال له الرجل: أنا أعرف البيت الذي يوافقك، قال: فصفه لي، ~~قال: أبني لك بيتا إذا قمت فيه أصاب سقفه رأسك، وإذا أنت مددت فيه رجلك ~~أصابت حائطه، قال: نعم، فبناه له. # قال محمد بن رشد: سلمان الخير هذا هو سلمان الفارسي، ويعرف بسلمان الخير، ~~يكنى أبا عبد الله، ويقال: إنه مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. روي ~~من وجوه أنه اشتراه على العتق، أصله من فارس، وكان إذا ms7030 قيل له: ابن من أنت؟ ~~قال: أنا سلمان ابن الإسلام. وروي عنه أنه قال: كنت من أبناء أساورة فارس. ~~وكان يطلب دين الله ويتبع من يرجو ذلك عنده، فدان بالنصرانية وغيرها، وقرأ ~~الكتب وصبر في ذلك على مشقات نالته. وروي: أنه تداوله في ذلك بضعة عشر ربا، ~~من رب إلى رب حتى أفضى إلي النبي - عليه السلام - ومن الله عليه بالإسلام، ~~وكان خيرا فاضلا عالما زاهدا، دخل عليه قوم وهو أمير على المدائن بالعراق، ~~وهو يعمل الخوص، فقيل له: لم تعمل هذا وأنت أمير يجري عليك رزق؟ فقال: إني ~~أحب أن آكل من عمل يدي، وكان تعلم عمل الخوص بالمدينة عند بعض موالي ~~الأنصار، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس ~~بعضها، وأول مشاهده الخندق، وهو الذي أشار بحفره، فقال أبو سفيان وأصحابه؛ ~~إذ رأوه: هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها، وقد قيل: إنه شهد بدرا وأحدا، ~~والأكثر أن أول مشاهده الخندق، # PageV17P494 # ولم يفته بعد ذلك مشهد مع النبي - عليه السلام -. # وقال فيه - صلى الله عليه وسلم -: «لو كان الدين بالثريا لناله سلمان» ، ~~وفي رواية أخرى: «لنالته رجال من فارس» ، وروي عن النبي - عليه السلام - ~~أنه قال: «أمرني ربي بحب أربعة، أخبرني أنه يحبهم: علي، وأبو ذر، والمقداد، ~~وسلمان» ، وروي عن علي أنه قال: سلمان الفارسي مثل لقمان الحكيم، وتوفي ~~سلمان - رحمه الله - في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين، وقيل: بل توفي في ~~أول سنة ست وثلاثين، وقيل: بل توفي في خلافة عمر، والأول أكثر، وبالله ~~التوفيق. ### | سكنى المقابر للاعتبار # في سكنى المقابر للاعتبار قال مالك: بلغني أن رجلا سكن القبور، وأنه كلم ~~في ذلك، فقال: إن لي جيران صدق ولا يؤذونني، وإن لي فيهم عبرة. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لا وجه للقول فيه، وبالله التوفيق. ### | ما كان عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ترك التنعم بالمطاعم الطيبة # في ما كان عليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من ms7031 ترك التنعم بالمطاعم ~~الطيبة # قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: آكل مما يأكل الناس وأشرب مما ~~يشرب الناس وأستبقي دنياي لآخرتي، وذلك # PageV17P495 # حين أحدث الناس الخبيص الأحمر والأخضر، قال مالك: وكان عمر لا يأتيه مال ~~إلا أظهره، ولا رسول إلا أنزله. # قال محمد بن رشد: المعنى في قول عمر بن الخطاب حين أحدث الناس الخبيص ~~الأحمر والأخضر: آكل مما يأكل الناس وأستبقي دنياي لآخرتي، أي: لا أتنعم في ~~مالي بأكل المطاعم الطيبة، فيكون ذلك سببا إلى أن أشح على فعل الخير منه ~~الذي أجده في آخرتي، يبين ذلك قوله لجابر بن عبد الله، إذ أدركه ومعه حمال ~~لحم، فقال: ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين قرمنا إلى اللحم، فاشتريت لحما ~~بدرهم، أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره وابن عمه، أين تذهب هذه الآية ~~عنكم {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] ؟ لأن ~~الأجر ليس هو في مجرد شح الرجل على نفسه بما له في ترك أكل المطاعم الطيبة ~~منه؛ لأن الله عز وجل يقول: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ~~والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] ، وإنما هو في تركه ذلك ليواسي به ويفعل ~~الخير منه، وقد روي عنه - رضي الله عنه - أنه قال: لو شئت كنت أطيبكم طعاما ~~وألينكم لباسا، ولكني أستبقي طيباتي. ومعناه: أستبقيها لأوثرها غيري فأجد ~~ذلك في آخرتي، فآكل الطيب من الطعام من المباح الذي لا وزر في فعله ولا أجر ~~في مجرد تركه، وإذا لم يصرف الغني شيئا من ماله إلا في استمتاعه به في أكل ~~الطيبات ولباس لين الثياب فالفقر خير له من الغنى إذا شكر الله عليه # PageV17P496 # كما يشكره على الغنى، وذكر أن عمر بن الخطاب لما قدم الشام صنع له طعام ~~لم ير مثله، فقال: هذا لنا، فما لفقراء المسلمين الذين باتوا وهم لا يشبعون ~~من خبز الشعير؟ فقال خالد بن الوليد: لهم الجنة، فاغرورقت عينا عمر بن ~~الخطاب، فقال كلاما معناه: لئن كان حظنا من الدنيا ms7032 الاستمتاع بحطامها، ~~وذهبوا بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا. # وسيرته - رضي الله عنه - في أنه كان لا يأتيه مال إلا أظهره ولا رسول إلا ~~أنزله - هي سيرة أهل العدل، وقد أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال في وصيته: وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وبالله التوفيق. ### | الخصام لذي الهيئة وإتيان أبواب الأمراء # في كراهية الخصام لذي الهيئة وإتيان أبواب الأمراء قال مالك: بلغني أن ~~عمر بن عبد العزيز عاتب رجلا له قدر في الحال، في خصومة خاصم فيها، فقال: ~~إن لك قدرا وحالا، فلا أحب لك أن تخاصم، فإن ذلك مما يعيبك، قال مالك: يحضر ~~فيحجب ويتنزه وينتهره الحرس ويجبر، وهذه مذلة لذوي الهيئة، وقال مالك: ~~بلغني أن أبا الدرداء قيل له: تأتى باب معاوية فيحبسك ويصفحك؟ قال: اللهم ~~غفرا، من يأت أبواب الأمراء يقول ويقعد. # قال محمد بن رشد: معنى يصفحك يمنعك ويحرمك، يقال صفحت الرجل إذا أعطيته، ~~وأصفحته إذا منعته وحرمته، وفي الحديث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال في سائل منعه بعض أهله: «لعلكم أصفحتموه» ، والمعنى فيما قاله عمر بن ~~عبد العزيز وأبو الدرداء بين لا يفتقر إلى كلام، وبالله التوفيق. # PageV17P497 ### | هل الهد في القرآن أو الترتيل أفضل # في الأفضل، هل الهد في القرآن أو الترتيل أفضل وسئل مالك: عن الهد في ~~القرآن؟ فقال: من الناس من إذا هد كان أخف عليه، وإن رتل أخطأ، ومن الناس ~~من لا يحسن يهد، والناس في ذلك على حالهم فيما يخف عليهم، وذلك واسع. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله من أنه من لم يقدر على الهد رتل، ~~ومن لم يقدر على الترتيل هد، وأما من كان يقدر على الوجهين جميعا فالترتيل ~~له أفضل؛ لقول الله عز وجل: {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] ، وفي ~~الموطأ: وقد أتى رجل زيد بن ثابت، فقال له: كيف ترى في قراءة القرآن في ~~سبع، فقال له: حسن، ولأن أقرأه في نصف شهر أو عشرين أحب إلي، وسلني: لم ~~ذلك؟ ms7033 قال: فإني أسألك، قال: لكي أتدبره عليه. ### | ما أحله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حرمه # في ما أحله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو حرمه، وفي مناداته ~~لقرابته قال مالك: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الذي مات ~~فيه: «لا يمسك الناس علي شيئا، إني لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه، ولا ~~أحرم إلا ما حرم الله في كتابه، يا فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ويا صفية عمة رسول الله، اعملا لما عند الله، فإني لا أغني لكما من ~~الله شيئا» . # قال محمد بن رشد: يشهد بصحة هذا الحديث من قوله: لا # PageV17P498 # أحل إلا ما أحل الله في كتابه، ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه - قول ~~الله عز وجل في كتابه: {تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] وقوله تعالى فيه: {ما ~~فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] ، إلا أن منه نصا جليا ومنه مجملا ~~متشابها خفيا، فبين النبي - عليه السلام - ما أجمله الله في كتابه من ~~الحلال والحرام وجميع الأحكام. كما أمره الله تعالى في كتابه حيث يقول: ~~{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44] ~~. # وإنما نادى - صلى الله عليه وسلم - ابنته فاطمة وعمته صفية بما ناداهما ~~به لما أمره العشائر به من قوله عز وجل: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: ~~214] ، وقد اختلف في تعيين عشيرته الأقربين الذين أمره الله بمناداتهم في ~~هذه الآية وجعل لهم حقا في الفيء وخمس الغنيمة، وحرم عليهم الصدقة على سبعة ~~أقوال قد ذكرناها محصلة مبينة في مسألة أفردناها لذكر ذلك، وبالله التوفيق. ### | ضنانة عبد الله بن عمر بنافع مولاه # في ضنانة عبد الله بن عمر بنافع مولاه قال مالك: بلغني أن عبد الله بن ~~عمر أتى عبد الله بن جعفر ومعه نافع مولى عبد الله بن عمر، فقال له: بعني ~~هذا، قال: فكان عبد الله بن عمر بعد ذلك يقول لنافع: لا تأت معي، قال مالك: ~~يخاف أن يفتنه بما ms7034 يعطيه فيبيعه إياه، فلما خاف أمره ألا يأتي معه. # قال محمد بن رشد: قد بين مالك معنى نهيه إياه أن يأتي معه # PageV17P499 # إليه، ويحتمل أن يكون خاف أن يعيد سؤاله إياه ذلك فلا يجيبه إليه فيجد في ~~نفسه من ذلك عليه، إذ كان عبد الله بن عمر والله أعلم ممن لا يفتتن فيه ~~بكثرة الثمن، وبالله التوفيق. ### | قول عبد الله بن أبي ابن سلول لسعد بن معاذ حين حكم في بني قريظة # في قول عبد الله بن أبي ابن سلول لسعد بن معاذ حين حكم في بني قريظة قال: ~~وسمعت مالكا يقول: قال عبد الله بن أبي ابن سلول لسعد بن معاذ في بني ~~قريظة: إنهم أحد جناحي، وإنهم ثلاثمائة ذارع وستمائة حاسد، فقال له سعد: قد ~~آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم. # قال محمد بن رشد: لما ذهبت الأحزاب في غزاة الخندق ورجع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ووضع الناس سلاحهم عند صلاة الظهر، أتاه جبريل في صفة ~~دحية الكلبي على بغلة عليها قطيفة، فقال له: إن كنتم وضعتم سلاحكم فإن ~~الملائكة لم تضع سلاحها، والله يأمرك أن تخرج إلى بني قريظة، وإني متقدم ~~إليهم فمزلزل بهم، فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان ~~سامعا مطيعا فلا يصل العصر إلا في بني قريظة» ، فحاصرهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - خمسا وعشرين ليلة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم ~~فيهم أن يقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى النساء والذراري، فقتل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - حيي بن أخطب وكعب بن أسد، قيل: في ستمائة أو ~~سبعمائة استنزلهم، ثم قتلهم بالمدينة، واصطفى من نسائهم عمرة بنت قحافة، ~~ولم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة، وهي نباتة امرأه الحكم القرظي التي ~~طرحت الرحى على خلاد بن سويد فقتلته. روي عن عائشة أنها قالت: إن كانت ~~لعندي تضحك وتحدث، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتل رجالهم، إذ هتف ~~هاتف: # PageV17P500 # أين فلانة؟ قالت: أنا ms7035 والله مقتولة، قلت: ويلك لم؟ قالت: لحدث أحدثته ~~فانطلق بها فضرب عنقها، وبالله التوفيق. ### | أعتق أبو بكر الصديق سبعة كلهم يعذب في الله # في أن أبا بكر أعتق سبعة كلهم يعذب في الله قال مالك: أعتق أبو بكر ~~الصديق سبعة كلهم يعذب في الله. # قال محمد بن رشد: منهم بلال بن رباح المؤذن، كان يعذب على دينه، فروي أن ~~أبا جهل قال له: أنت تقول أيضا فيمن يقول، فأخذه فبطحه على وجهه وسلقه في ~~الشمس، وعمد إلى رحى فوضعها عليه، فجعل يقول: أحد أحد، وكان على ما روي: ~~إذا أراد المشركون أن يقاربهم، قال: الله الله، قال: فلقي النبي - عليه ~~السلام - أبا بكر، فقال: «لو كان عندنا اشترينا بلالا» ، فلقي أبو بكر ~~العباس بن عبد المطلب، فقال له: اشتر لي بلالا، فاشتراه العباس من سيده، ~~فبعث به إلى أبي بكر فأعتقه، فكان يؤذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حتى مات، فلما مات - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يخرج إلى الشام، فقال له ~~أبو بكر: بل تكون عندي، فقال: إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني، وإن كانت ~~أعتقتني لله عز وجل فذرني أذهب إلى الله عز وجل، فقال: اذهب، فذهب إلى ~~الشام، فكان بها حتى مات، وكان أمية بن خلف ممن يعذبه ويوالي عليه بالعذاب ~~والمكروه، فكان من قدر الله أن قتله بلال يوم بدر، فقال فيه أبو بكر الصديق ~~أبياتا منها قوله: # هنيئا زادك الرحمن خيرا ... فقد أدركت ثارك يا بلال # ذكر هذا ابن عبد البر في كتاب الصحابة على حسب ما أتى من ذلك في السير. # PageV17P501 # ومنهم عامر بن فهيرة، كان مولدا مرت مولدي الأزد، أسود اللون مملوكا ~~لطفيل بن عبد الله بن شجرة، فأسلم وهو مملوك، فاشتراه أبو بكر من الطفيل ~~فأعتقه وأسلم قبل أن يدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم ~~وقبل أن يدعو فيها إلى الإسلام، وكان يرعى الغنم في ثور، ثم يروح بها على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ms7036 في الغار، وكان رفيقا لهما في ~~هجرتهما إلى المدينة، وشهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة، وهو ابن أربعين ~~سنة، قتله عامر بن الطفيل، ويروى عنه أنه قال: رأيت أول طعنة طعنتها عامر ~~بن فهيرة مورا خرج منها. وروي: أنه طلب يومئذ في القتلى فلم يوجد، فكانوا ~~يرون أن الملائكة رفعته. # وبقية السبعة المذكورين: أم عبس، وزبيرة ويروي وزنيرة، فأصيب بصرها حين ~~أعتقها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى، فقالت: كذبوا وبيت ~~الله، ما تضر اللات والعزى ولا تنفعان، فرد الله إليها بصرها، والنهدية ~~أعتقها وبنتها، وكانت لامرأة من بني عبد الدار، فمر بهما وقد بعثتهما ~~سيدتهما بطحين لها، وهي تقول: والله لا أعتقكما أبدا، فقال أبو بكر: حل يا ~~أم فلان، فقالت: حل؟ أنت أفسدتهما، فأعتقهما، قال: فبكم هما؟ قالت: بكذا ~~وكذا، قال: قد أخذتهما، هما حرتان، أرجعا إليها طحينها، قالتا: أونفرغ منه ~~يا أبا بكر، ثم نرده إليها، قال: وذلك إن شئتما. # ومر بجارية بني مؤمل حي من بني عدي بن كعب، وكانت مسلمة وعمر بن الخطاب ~~يعذبها لتترك الإسلام وهو يومئذ مشرك وهو يضربها، حتى إذا مل، قال: إني ~~أعتذر إليك أني لم أتركك إلا ملالة، فتقول: كذلك فعل الله بك، فابتاعها أبو ~~بكر فأعتقها، وروي: أن أبا قحافة قال لأبي بكر: يا بني، إنك تعتق رقابا ~~ضعافا، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلدا يمنعونك # PageV17P502 # ويقومون دونك، فقال أبو بكر: يا أبي إني إنما أريد ما أريد، فيتحدث ما ~~نزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قال له أبوه: {فأما من أعطى واتقى} [الليل: ~~5] {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] إلى قوله: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} ~~[الليل: 19] {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} [الليل: 20] {ولسوف يرضى} [الليل: ~~21] ، وبالله التوفيق. ### | ما جاء في القدر # قال: وسمعت مالكا يقول لرجل: سألتني عن القدر؟ فقال له الرجل: نعم. قال: ~~يقول تبارك وتعالى: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} ms7037 [السجدة: 13] حقت كلمة ربك ليملأن ~~جهنم منهم، فلا بد أن يكون ما قال. # قال محمد بن رشد: هذه آية بينة في الرد على أهل القدر كما قال، وذلك ~~لأنهم يقولون: إن الله تبارك وتعالى أمر عباده بالطاعة وأرادها منهم، ~~ونهاهم عن المعصية ولم يردها منهم، فلم يكن ما أراد من الطاعة وكان ما لم ~~يرد من المعصية؛ لأن العباد عندهم خالقون لأفعالهم بمشيئتهم وإرادتهم دون ~~إرادة ربهم وخالقهم، وذلك ضلال بين وكفر صريح عند أكثر العلماء، لأنهم ~~يلحقون العجز بالله تعالى، بأن يكون ما لا يريد ويريد ما لا يكون، والجهل ~~به أيضا، لأنهم إذا كانوا هم الخالقون لأفعالهم بمشيئتهم فلا يعلم وقوعها ~~منهم على قولهم حتى يفعلوها، وهذا كفر صريح وتكذيب لقوله عز وجل في غير ما ~~آية من كتابه، من ذلك قوله عز وجل: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم ~~جميعا} [يونس: 99] ، # PageV17P503 # وقوله: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل ~~صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] ، وقال: {وما تشاءون ~~إلا أن يشاء الله} [الإنسان: 30] ، وقال: {الله خالق كل شيء} [الرعد: 16] ، ~~وقال: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] وقال: {ألا يعلم من خلق وهو ~~اللطيف الخبير} [الملك: 14] ، والآيات في الرد عليهم أكثر من أن تحصى وأبين ~~من أن تخفى، وقد قال عون بن معمر: سمعت سعيد بن أبي عروة وكان يذهب مذهب ~~أهل القدر، يقول: ما في القرآن آية أشد علي من قوله: {إن هي إلا فتنتك تضل ~~بها من تشاء وتهدي من تشاء} [الأعراف: 155] ، قال: فقلت: القرآن يشق عليك، ~~والله لا أكلمك أبدا، فما كلمه حتى مات، فرحم الله عون ابن معمر، والآثار ~~في ذلك عن النبي - عليه السلام - متواترة لا تحصى، من ذلك قوله: «كل شيء ~~بقدر» ، وقوله: «لا تسأل المرأة طلاق أختها [لتستفرغ صحفتها] ، ولتنكح ~~فإنما لها ما قدر لها» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله خلق آدم ~~ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: ms7038 خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل ~~الجنة يعملون، ثم مسح ظهره واستخرج منه ذرية، # PageV17P504 # فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: يا رسول الله، ~~ففيم العمل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله إذا خلق العبد ~~للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله ~~به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل ~~من أعمال أهل النار فيدخله به النار» ، وقول آدم لموسى في حديث محاجته له: ~~«أتلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق» ، وقد مضى هذا كله في هذا الرسم ~~من هذا السماع من كتاب المحاربين والمرتدين لتكرار المسألة هناك، وبالله ~~التوفيق. ### | ما جاء في أن لله عبادا أهل عافية في الدنيا والآخرة # في أن لله عبادا أهل عافية في الدنيا والآخرة قال مالك: إن النبي - عليه ~~السلام - قال: «إن لله عبادا أهل عافية في الدنيا والآخرة» . # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا الحديث بين، لأنك قد تجد الرجل يكون له ~~المال الحلال من ميراث أو غيره، فيكون مدة حياته معافى في بدنه وماله، ~~ويكون مع هذا من أهل الخير والصلاح، فينقلب من خير إلى خير، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | مناداة النبي عليه السلام لأهل قليب بدر من المشركين # في مناداة النبي - عليه السلام - لأهل قليب بدر من المشركين قال مالك: ~~«قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل قليب # PageV17P505 # بدر من المشركين: {قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم ~~حقا} [الأعراف: 44] قالوا: يا رسول الله، إنهم أموات أفيسمعون، قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنهم ليسمعون ما أقول» . # قال محمد بن رشد: وقد روي أنه قال: «ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون» ~~، ومن هذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في الميت إذا دفن وانصرف ~~الناس عنه: «إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين» ، وقد قيل: المعنى في ~~ذلك أنهم ليعلمون الآن أن ما كنت ms7039 أقول لهم حقا، لا أنهم يسمعون ما يقال ~~لهم؛ لأن الله عز وجل قال: {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80] ، وقال: {وما ~~أنت بمسمع من في القبور} [فاطر: 22] ، وهو قول عائشة - رضي الله عنها -، ~~والأظهر أن يحمل الحديث على ظاهره من أنهم سمعوا ما قاله لهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ إذ قد علم بتظاهر الآثار أن الميت إذا مات يعاد إليه ~~الروح ويفتن في قبره بمسائلة منكر ونكير، ويعرض عليه مقعده بالغداة والعشي، ~~إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، ~~يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة، وقد قيل: إن الآيات ~~المذكورات إنما وردت في الكفار على المثل بأنهم لا ينتفعون بما يسمعونه كما ~~لا ينتفع الموتى بما يسمعونه. ### | ما جاء في أهل بدر ### | 17 - # PageV17P506 # ما جاء في أهل بدر قال مالك: بلغني أن «جبريل قال للنبي - عليه السلام -: ~~كيف أهل بدر فيكم؟ قال: إنهم خيارنا. قال: إنهم كذلك فينا» . # قال محمد بن رشد: يريد أن من شهد بدرا من الملائكة الذين أمد الله بهم ~~نبيه - عليه السلام - والمؤمنين حيث يقول: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم ~~أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون - إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ~~ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين} [آل عمران: 123 - 124] {بلى إن ~~تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة ~~مسومين} [آل عمران: 125] هم خيار الملائكة، كما أن من شهدها منكم خياركم، ~~وهذا نهاية في الفضل لأهل بدر، وبالله التوفيق. ### | صفوان حين أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاه هل كان مسلما أم لا # في صفوان حين أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أعطاه، هل كان ~~مسلما أم لا؟ وسئل مالك: عن صفوان حين أعطاه النبي - عليه السلام - ما ~~أعطاه، أكان مسلما أو مشركا؟ قال: ما سمعت فيه شيئا ولا أراه إلا مشركا، ~~لقد قال: لرب من قريش خير من رب من ms7040 هوازن. وما هذا بكلام مسلم، وكان من ~~أشدهم قولا حين قال صفوان: لقد أكرم الله أمية حين لم ير هذا الأسود فوق ~~الكعبة، قال أبو سفيان بن حرب: أما أنا فلا أقول شيئا، إن تكلمت بلغته هذه ~~الحصباء، وقال رجل من آل خالد بن أسيد: ما أحد لهذا الأسود؟ يريد بلالا، ~~قال: وكان سهيل بن عمرو من أشدهم قولا، قال لهم: يا قوم دعوا هذا، فإن كان ~~من الله أمضاه الله. # PageV17P507 # قال محمد بن رشد: قوله حين أعطاه النبي - عليه السلام - ما أعطاه يريد من ~~غنائم حنين، وذلك أنه أعطى منها عطايا وافرة لأشراف قريش وغيرهم من المؤلفة ~~قلوبهم، فأعطى منها لصفوان بن أمية مائة بعير، وكذلك أعطى لعيينة بن حصن ~~والأقرع بن حابس مائة بعير، وكانوا أشرافا فأعطاهم يتألفهم ويتألف قومهم ~~بهم، وكذلك أعطى لجماعة سواهم من المؤلفة قلوبهم مائة بعير، منهم أبو سفيان ~~بن حرب، وابنه معاوية، والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو. # وقول صفوان "لرب من قريش خير من رب هوازن " الذي استدل به مالك على أنه ~~لم يكن يومئذ مسلما، قاله يوم حنين، وذلك أنه حمل المشركون على المسلمين ~~حملة رجل واحد، فجال المسلمون جولة ثم ولوا مدبرين، فمر رجل من قريش بصفوان ~~بن أمية، فقال: أبشر بهزيمة محمد وأصحابه، فوالله لا يجبرونها أبدا، فقال ~~له صفوان: أتبشرني بظهور الأعراب؟ فوالله لرب من قريش أحب إلي من رب من ~~هوازن، وكان صفوان قد هرب من مكة يوم الفتح ثم رجع إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فشهد معه حنينا والطائف وهو كافر، وامرأته مسلمة، أسلمت ~~يوم الفتح قبل صفوان بشهر، ثم أسلم صفوان، فقرا على نكاحهما، وكان من أشراف ~~قريش في الجاهلية، وهو أحد المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم. # والمؤلفة قلوبهم قوم من صناديد مضر كان النبي - عليه السلام - يعطيهم من ~~الزكاة أيضا يتألفهم على الإسلام ليسلم بإسلامهم من وراءهم؛ لأن الله تعالى ~~جعل لهم فيها سهما، وقد مضى الكلام على هذا في رسم ms7041 أخذ يشرب خمرا من سماع ~~ابن القاسم من كتاب زكاة العين، وبالله التوفيق. ### | سن عبد الله بن عمر # في سن عبد الله بن عمر وحكاية # عن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - قال مالك: سنو عبد الله بن عمر سبع ~~وثمانون سنة، قال # PageV17P508 # مالك: بلغني أن سعيد بن المسيب لما حبس بعث إليه أهله بخبز ولحم، فقال ~~سعيد: لا أذوقه، أرأيت الأقراص الأربعة التي كنت آكلهن فابعثوا بهن إلي، ~~قال: وكان معهم رجل في الحبس يبعث إليه أهله الألوان من الطعام، فقال له ~~سعيد: أرأيت ما تريد أن تبرح من هذا الموضع. # قال محمد بن رشد: المعنى فيما فعله سعيد بن المسيب من تركه لأكل ما أرسل ~~إليه من الخبز واللحم هو أنه أراد ترك التنعم في السجن بشيء من الطعام ~~ليكون أجره في السجن موفورا، وكان سجنه والله أعلم، أما إذ دعاه جابر بن ~~الأسود الزهري عامل المدينة إلى بيعة ابن الزبير فأبى أن يبايع له حتى ~~يجتمع الناس عليه، فضربه ستين سوطا، وإما إذ دعا عبد الملك بن مروان الناس ~~إلى البيعة للوليد بعده ثم سليمان بعد الوليد، فبايعوا وكتب إلى هشام بن ~~إسماعيل المخزومي أن يأخذ لهما بيعة الناس بالمدينة ففعل، وبايع الناس لهما ~~إلا سعيد بن المسبب فإنه أبى، وقال: لا أبايع وعبد الملك حي، فضربه هشام ~~ضربا مبرحا وألبسه ثياب شعر وسرحه إلى ثنية بالمدينة، كانوا يقتلون ويصلبون ~~عندها، فظن سعيد أنهم يريدون قتله، فلما انتهوا به إلى ذلك الموضع ردوه ~~وبلغ عبد الملك خبره، فقال: قبح الله هشاما فيما فعل، لكان أخرج إلى صلة ~~وجهه من أن يضربه، فإنا لنعلم أن ابن المسيب ما عنده شقاق ولا خلاف، وبالله ~~التوفيق. ### | ما كان عليه عمررضي الله عنه من التفقد لأحوال رعيته # فيما كان عليه عمر - رضي الله عنه - من التفقد لأحوال رعيته قول مالك: إن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مر بحمار # PageV17P509 # عليه لبن فوضع عنه طوبتين، قال: فأتت سيدته عمر فقالت: يا عمر، ms7042 ما لك ~~ولحماري إنك عليه سلطان؟ قال: فما يقعدني في هذا الموضع؟ # وسئل مالك: عن حديث عمر بن الخطاب حين ذكر رقيق الحوائط إذ كان يخرج ~~إليهم فيخفف عن ثقلهم ويزيد في رزق من أقل له، أكان ذلك في رقيق الناس؟ ~~قال: نعم وغيرهم من الأحرار من عمل ما لا يطيق، فقلت له: فإن الولاة عندنا ~~يوكلون الشرط، فمن مر به بحمل ثقيل من جمل أو بغل أن يخففوا عنه، قال: أرى ~~أن قد أصابوا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين؛ لأن النبي - عليه السلام - قال: ~~«كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته ... » ~~الحديث، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لهذا الحديث وما كان في ~~معناه: لو مات جمل بشط الفرات ضياعا لخشيت أن يسألني الله عنه. ### | ما عفا الله عنه فلم يذكره بتحليل ولا تحريم # فيما عفا الله عنه فلم يذكره بتحليل ولا تحريم قال مالك: سمعت من أرضى به ~~يأثره عن غيره: "إن الله تبارك وتعالى أحل حلالا وحرم حراما وأشياء عفا ~~عنها الله فدعوها". # قال محمد بن رشد: هذا يدل على أنه لا يستباح إلا ما أباحه الله تعالى، ~~وأن المسكوت عنه محظور، وقد قيل: إن المسكوت عنه مباح، وإلى هذا ذهب أبو ~~الفرج. # PageV17P510 # وجه القول الأول من طريق النظر: أنه قد ثبت أن الأشياء ملك مالك، والأصل ~~أنه لا يستباح ملك أحد إلا بإذنه. # ووجه القول الثاني: أن خلق الله له دليل على الإباحة؛ إذ يقول: {لا أجد ~~في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو ~~لحم خنزير} [الأنعام: 145] ، فوجب أن يكون ما عدا هذا مما لم يثبت فيه عن ~~النبي - عليه السلام - نهي مباحا، وبالله تعالى التوفيق. ### | تفسير الراسخين في العلم # في تفسير الراسخين في العلم وسئل مالك: عن تفسير {والراسخون في العلم} ~~[آل عمران: 7] ، قال: العالمون العاملون بما علموا المتبعون له. # قال محمد بن رشد: قول مالك ms7043 في الراسخ في العلم: إنه العالم العامل بما ~~علم المتبع له، معناه: أنه العالم المتحقق بما علم العالم العامل به المتبع ~~له - هو معنى ما روي من «أن النبي - عليه السلام -، سئل: من الراسخ في ~~العلم؟ فقال: " من برت يمينه، وصدق لسانه، واستقام به قلبه، وعف بطنه، فذلك ~~الراسخ في العلم» ، ويشهد بصحة هذا قول الله عز وجل: {إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء} [فاطر: 28] لأنه كلام يدل على أنه من لم يخش الله فليس ~~بعالم. # وقد اختلف في قوله عز وجل: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في ~~العلم} [آل عمران: 7] . # فقالت طائفة: إن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابهات، # PageV17P511 # والكلام يتم عند قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} ~~[آل عمران: 7] ، أي: والراسخون في العلم يعلمون تأويله، ويقولون مع العلم ~~بتأويله: آمنا به. # وقالت طائفة: المتشابهات مما استأثر الله بعلمها، فلا يعلم تأويلها إلا ~~الله، والكلام يتم عند قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] ، ~~ثم يحسن الوقف، ثم يبدأ القارئ: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل ~~عمران: 7] ، وهذا هو نص قول مالك في رسم البيوع الأول من سماع أشهب بعد ~~هذا. # وقد اختلف في المتشابهات التي عناها الله بقوله: {وأخر متشابهات} [آل ~~عمران: 7] ، ما هي؟ فقيل: إن المتشابهات من القرآن منسوخه ومقدمه ومؤخره ~~وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به. وقيل: إنه ما لم يكن لأحد إلى ~~علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه دون خلقه، وذلك نحو الخبر عن وقت نزول ~~عيسى ابن مريم، وطلوع الشمس من مغربها، وقيام الساعة، وفناء الدنيا، وما ~~أشبه ذلك مما لا يعلم أحد إلا الله تعالى، وكذلك الحروف المقطعة مثل "الم ~~والمص" وما أشبه ذلك، فعلى هذين القولين لا يعلم تأويل المتشابهات إلا ~~الله. # وأما من قال في المتشابهات: إنها المشكلات من الأحكام التي لا نص فيها في ~~الكتاب وإنما جاءت فيه مجملة غير مفسرة ولا مبينة، فالراسخون في العلم ~~يعلمون تأويلها بما نصب الله لهم ms7044 من الأدلة على معرفتها، وبينه لهم النبي - ~~عليه السلام - منها؛ لأن الله عز وجل يقول: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ~~[الأنعام: 38] ، والمعنى في ذلك: أنه # PageV17P512 # عز وجل نص على بعض الأحكام وأحال على الأدلة في سائرها، وأما المحكم فهو ~~البين الذي لم ينسخ وبالله التوفيق. ### | حكم أرض العنوة # في حكم أرض العنوة # قال مالك: وبلغني أن بلالا كلم عمر بن الخطاب في هذا المال في الشام في ~~قسمه، وكان من أشد الناس عليه كلاما فزعم من ذكر أن عمر دعا عليهم، فقال: ~~اللهم اكفنيهم، قال مالك: وبلغني أنه ما حال الحول وواحد منهم حي، قال ابن ~~القاسم: وإنما كان بلال وأصحابه سألوا عمر أن يقسم الأرض التي أخذت عنوة ~~بين الناس فأبى ذلك عليهم عمر، قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال: ~~ليس من الشأن قسم الأرض، ولكن تترك لحالها، قال مالك: وكل ما افتتح بعد عمر ~~من العنوة فالشأن فيها أن تترك كما فعل عمر، قال لي سحنون: وحدثنا ابن ~~القاسم عن ابن كنانة أنه كان يقول ذلك، قال سحنون: وأخبرني به ابن نافع عن ~~مالك. # قال محمد بن رشد: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس أرض خيبر ~~وقسمها بن الموجفين عليها بالسواء، وأن عمر - رضي الله عنه - أبقى سواد ~~العراق ومصر وما ظهر عليه من الشام؛ ليكون ذلك في أعطية المقاتلة وأرزاق ~~المسلمين ومنافعهم. # فقيل: إنه استطاب أنفس المفتتحين لها، فمن سمح بترك حقه منها أعطاه فيه ~~الثمن، فعلى هذا لا يخرج فعله عما فعله النبي - عليه السلام - في أرض خيبر، ~~وإلى هذا ذهب بعض أهل العراق وقال: إن أقر أهلها فيها لعمارتها كانت ملكا ~~لهم بدليل ما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وضع الخراج على بياضها ~~وسوادها؛ إذ لو كانت للمسلمين لكان وضع الخراج # PageV17P513 # على سوادها بيعا للثمرة قبل أن تخلق. # وقيل: إنه أبقاها بغير شيء أعطا الموجفين عليها، وإنه تأول في ذلك قول ~~الله عز وجل في آية ms7045 الحشر: {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10] الآية، ~~وإلى هذا ذهب مالك - رحمه الله - وجميع أصحابه خلافا للشافعي في قوله: إنها ~~تقسم كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أرض خيبر. # وقد اختلف على هذا في آية الفيء وآية الغنيمة التي في سورة الأنفال، ~~فقيل: إنهما محكمتان على سبيل التخيير في أرض العنوة بين أن تقسم كما فعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أرض خيبر مبينا لآية الأنفال أنها على ~~عمومها، وبين أن تبقى كما أبقاها عمر بدليل آية الحشر، وإلى هذا ذهب أبو ~~عبيد، وهو قول أكثر الكوفيين: إن الإمام مخير بين أن يقسمها كما فعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في أرض خيبر وبين أن يبقيها كما فعل عمر في ~~سواد العراق. # وقيل: إن آية الحشر ناسخة لآية الأنفال؛ لأن النبي - عليه السلام - بين ~~بفعله في أرض خيبر أنها على عمومها في جميع الغنائم من الأرض وغيرها، وإلى ~~هذا ذهب إسماعيل القاضي. # وقيل: إن آية الحشر مخصصة لآية الأنفال ومفسرة لها، ومبينة أن المراد بها ~~ما عدا الأرض من المغانم، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما قسم ~~أرض خيبر؛ لأن الله وعدها أهل بيعة الرضوان، فقال: {وعدكم الله مغانم كثيرة ~~تأخذونها فعجل لكم هذه} [الفتح: 20] فهي مخصوصة بهذا الحكم # PageV17P514 # دون سائر الأرضين المغنومة. # وإذا أبقى الإمام أرض العنوة وأقر فيها أهلها لعمارتها ضربت عليهم الجزية ~~على ما فرض عمر وسوقوا في السواد، ووضع عليهم الخراج في البياض بقدر اجتهاد ~~الإمام، وهو وجه قول مالك في المدونة: لا علم لي بجزية الأرض وأرى أن يجتهد ~~الإمام في ذلك ومن حضره إن لم يجد علما يشفيه، أي إن لم يثبت عنده مقدار ما ~~وضع عمر - رضي الله عنه - عليها من الخراج؛ لأنه إنما توقف في مقدار ذلك، ~~[وقيل: إنه إنما توقف هل عليها خراج أم لا خراج عليها وتترك لهم يستطيعون ~~بها على أداء الجزية دون خراج؟] [فيما خراج أم لا معينون بها؟] وقيل: ms7046 إنه ~~إنما توقف فيما يوضع عليها من الخراج هل يسلك به مسلك الفيء أو مسلك ~~الصدقة، قال ذلك الداودي، وحكى عن ابن القاسم أنه قال: والذي ينحو إليه ~~مالك أن يسلك به مسلك الفيء، وهذا التأويل أبعد التأويلات عندي، وذهب ابن ~~لبابة إلى أن جزية الأرض توضع فيما أوقف الأرض له الإمام، فقال: إنما توقف ~~مالك فيما يصنع فيها، إذا لم يدر لماذا أوقفها الإمام، ولا إن كانت افتتحت ~~عنوة بقتال أو عنوة بغير قتال، واحتار هو إذا جهل ذلك أن تحمل على أنها ~~افتتحت عنوة بقتال أو عنوة بغير قتال، فتكون أربعة أخماس ذلك لورثة من ~~افتتحه إن عرفوا، وإلا كان سبيل ذلك كله سبيل الخمس، وبالله التوفيق. ### | ما ذكر في بلال # فيما ذكر في بلال قال مالك: بلغني أن بلالا ذكر له أن عمر بن الخطاب غضب ~~غضبا شديدا، فقال: لو كنت عنده لم أزل أقرأ عليه القرآن # PageV17P515 # حتى يسكن، قال مالك: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لبلال: «إني رأيت أني دخلت الجنة، وأني سمعت خشفا أمامي. فقلت: من هذا؟ ~~فقيل لي: بلال» ، فزعم أن النبي - عليه السلام - لما ذكر له ذلك بكى. # قال محمد بن رشد: إنما قال بلال: لو كنت عند عمر حين غضب لقرأت عليه ~~القرآن حتى يسكن؛ لعلمه أنه كان وقافا عند كتاب الله، فأراد والله أعلم أنه ~~كان يقرأ عليه من القرآن ما يعظه في غضبه، مثل قوله عز وجل: {وإذا ما غضبوا ~~هم يغفرون} [الشورى: 37] ، ومثل قوله: {والعافين عن الناس والله يحب ~~المحسنين} [آل عمران: 134] ، ومثل قوله: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين} [الأعراف: 199] ، وما أشبه ذلك من المواعظ في الغضب، وفي رؤية ~~النبي - عليه السلام - لبلال في الجنة شهادة له بها؛ لأن رؤيا الأنبياء ~~وحي، وبكاؤه حين أعلمه بما رآه له كان شوقا إلى الجنة، والله أعلم. ### | متى وقعت غزوة تبوك # في أن غزوة تبوك كانت بعد الفتح قال مالك: كانت غزوة تبوك بعد الفتح. # قال ms7047 محمد بن رشد: هذا صحيح على ما قاله؛ لأن الفتح كان في رمضان سنة ~~ثمان، وكانت غزوة تبوك بعد ذلك في رجب من سنة تسع، وهى آخر غزوة غزاها - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقد مضى قبل هذا ذكر هذا، وبالله التوفيق. # PageV17P516 ### | رغبة عمر في فعل الخير # في رغبة عمر في فعل الخير قال مالك: قال عمر بن الخطاب: أتراني لو حملت ~~سمراء الشام إلى الجار أيأخذونها مني؟ ثم فقالوا: نعم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أيأخذونها في الجار فأكون قد أحسنت إليهم ~~في ذلك وكفيتهم مؤنة نقلها، فقالوا: نعم، وبالله التوفيق. ### | قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة # في قدوم رسول الله صلى الله عليه # وسلم المدينة # قال مالك: لما أن قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة نزل قباء ~~فسمع به غلام من اليهود وهو على نخلة يجني رطبا ومعه قفة له، فتركها، ثم ~~نزل حتى أتاه فرآه ثم رجع، فقالت له أمه: تركت متاعك وخرجت إلى هذا الرجل ~~كأنك خرجت إلى موسى؟ قال: هو أخوه، قالت أمه: أفتتبعه؟ قال: لا والله لا ~~أتبعه أبدا. # قال محمد بن رشد: قد ذكره أصحاب السير أن أول من رآه حين قدم المدينة - ~~صلى الله عليه وسلم - رجل من اليهود، وكان قدومه على ما ذكر يوم الإثنين ~~حين استوت الشمس لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، فنزل بقباء، وقد قيل غير ~~ذلك، وكان أكثر أهل المدينة قد خرجوا ينظرون إليه، فلما ارتفع النهار وقلصت ~~الضلال واشتد الحر يئسوا منه فانصرفوا، فكان أول من رآه هذا الرجل من ~~اليهود. وهو في نخل له، فصاح بأعلى صوته يا بني قيلة، هذا جدكم قد جاء يعني ~~حظكم، فخرجوا وتلقوه ودخل معهم المدينة فنزل على سعيد بن خيثمة، وقيل: على ~~كلثوم بن الهرم، ونزل أبو # PageV17P517 # بكر على حبيب بن إساف، وقيل: على خارجة بن زيد، وكلاهما من بني الحارث ~~ابن الخزرج. # وكان من شأن هذا اليهودي الذي رأى النبي - عليه السلام - أول ms7048 من رآه مع ~~أمه ما ذكره في الحكاية من قوله: إنه أخو موسى يريد في النبوة، وقسمه أنه ~~لا يتبعه؛ لأن اليهود قد كانوا عرفوا أنه نبي بنعت الله لهم إياه في ~~التوراة، لكنهم كفروا به لأنهم كانوا يرجون أن يكون منهم، فلما كان من ~~غيرهم حسدوه فكفروا به، قال الله عز وجل: {ولما جاءهم كتاب من عند الله ~~مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا ~~كفروا به فلعنة الله على الكافرين} [البقرة: 89] وبالله التوفيق. ### | قتل أمية بن خلف # في قتل أمية بن خلف # قال مالك: أسر عبد الرحمن بن عوف أمية بن خلف وأراد به الفداء، فرآه ~~بلال، فقال: لا نجوت إن نجا، فحرض عليه فقتله ابنا عفراء. # قال محمد بن رشد: كان أمية بن خلف ممن تولى كبر بلال بالعذاب بمكة على ~~الإسلام، ولذلك حرض على قتله حتى قتله. وقد حكى ابن عبد البر في كتابه ~~الصحابة أن بلالا قتله حسب ما ذكرناه قبل هذا، فقد يحتمل أن يكون قتله إليه ~~من أجل أنه كان سببه بتحريضه على ذلك، والله أعلم. # PageV17P518 ### | تواضع أهل الشرف في الإسلام # في تواضع أهل الشرف في # الإسلام قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب قال لأبي سفيان بن حرب: احمل ~~علي هذا الحجر، فحمله، فحمد الله عز وجل عمر على ذلك، فقال: ما لك؟ كأنه ~~أراد بذلك اختباره لقدر أبي سفيان في الجاهلية. # قال مالك: ضرب عمر بن الخطاب ابنه عبيد الله في مشية رآه يمشيها فعاتبته ~~أمه في ذلك فقال: إنه يجد في نفسه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين؛ لأن التواضع محمود والكبرياء مذموم، ~~قال النبي - عليه السلام -: «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره ~~بطرا» وبالله التوفيق. ### | تمني علي درجة عمر في الخير # في تمني علي درجة عمر في الخير قال مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ~~لما سجى على عمر بن الخطاب قال علي بن أبي ms7049 طالب: ما تحت الخضراء ولا فوق ~~الغبراء أحد كنت أحب أن ألقى الله بصحيفته غير هذا المسجى على سريره، وتكلم ~~بذلك علي وعمر مسجى عليه في سريره. # قال محمد بن رشد: في هذا تفضيل علي - رضي الله عنه - لعمر على عثمان، وهو ~~الذي عليه أهل السنة. # PageV17P519 # والحق أن أفضل الصحابة: أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وقد روي هذا ~~عن مالك، وروي عنه أيضا الوقوف عن تفضيل بعضهم على بعض، وروي عنه أيضا ~~تفضيل أبي بكر على عمر والوقوف عن المفاضلة بين علي وعثمان، والأول هو الذي ~~يعتمد عليه من مذهبه والله أعلم. ### | الفتيا لمن لم يطلب # في كراهية الفتيا لمن لم يطلب # العلم حق طلبه # قال: وسمعت مالكا يقول: قال ابن هرمز ما طلبت هذا الأمر حق طلبه إذ ~~استفتي، قال مالك: وهذا يفتي ولا يعلم ولم يتعلم ولم يطلب هذا الأمر حق ~~طلبه، ولم يطلب هذا الأمر ممن يعرفه، فأنكر على مثل هؤلاء أن يفتوا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين؛ لأن ما يتعين على المعنى من ~~الاجتهاد في الأحكام التي لا نص فيها في الكتاب ولا في السنة ولا فيما ~~اجتمعت عليه الأمة يفتقر إلى القياس برد الفرع إلى الأصل بالمعنى الجامع ~~بينهما، ووضع الأدلة في ذلك مواضعها، وذلك يخشى التقصير فيه ممن طلب الأمر ~~حق طلبه فكيف بمن لم يطلبه حق طلبه وبالله التوفيق. ### | فضل حكيم بن حزام رضي الله عنه # في فضل حكيم بن حزام # - رضي الله عنه - # قال مالك: بلغني أن حكيم بن حزام أخرج ما كان أعطاه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في المؤلفة، فتصدق بذلك بعد ذلك. # قال محمد بن رشد: قد قيل في حكيم بن حزام: إنه لم يكن من المؤلفة قلوبهم؛ ~~فإن كان منهم على ما في هذه الحكاية فهو من الفضلاء # PageV17P520 # منهم، وكفى بعنوان فضله تصدقه بما أعطاه النبي - عليه السلام - في جملة ~~المؤلفة قلوبهم، والمؤلفة قلوبهم قد حسن بعد ذلك إسلامهم حاشى عيينة ms7050 بن ~~حصن، فلم يزل مغمورا عليه، وأما سائرهم فيتفاضلون في الخير، منهم الخير ~~الفاضل المجتمع على فضله كحكيم بن حزام، والحارث بن هشام، وعكرمة بن أبي ~~جهل، وسهيل بن عمرو، ومنهم دون ذلك في الفضل، وقد فضل الله النبيين وسائر ~~عباده المؤمنين بعضهم على بعض وبالله تعالى التوفيق. # تم الجزء الرابع من الجامع # يتلوه إن شاء الله الكتاب الخامس # PageV17P521 ### | كتاب الجامع الخامس # ] [ ### | زهد طلق بن حبيب # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد # وآله وصحبه وسلم تسليما # كتاب الجامع الخامس ومن كتاب طلق بن حبيب حكاية عنه قال مالك: بلغني أن ~~طلق بن حبيب، جلس إليه رجل ومعه الناس فدعا فذكر، فلما أراد أن يقوم قال: ~~إنكم لن تستبقوا من أنفسكم باقيا، وإنكم لم تلوذوا من الدنيا بمنيع، وإن ~~مجلسكم هذا آخر مجلس تجلسون من الدنيا، وكذلك الدنيا حتى تنقضي المجالس. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أنه جلس للناس يعظهم ويذكرهم، فكان من ~~آخر قوله لهم حين أراد أن يقوم: إنكم لن تستبقوا من أنفسكم باقيا، وإنكم لم ~~تلوذوا من الدنيا بمنيع يريد أنهم أتعبوا أنفسهم في طلب الدنيا، واستنفذوا ~~جهدهم في ذلك ولم يحصلوا منها على طائل. # وأما قوله: وإن مجلسكم هذا آخر مجلس تجلسون من الدنيا، فالمعنى في ذلك ~~عندي والله أعلم أنه كره لنفسه جلوسهم إليه ليعظهم ويذكرهم، وعزم ألا يعود ~~إلى ذلك، فقال لهم: إن هذا المجلس آخر مجلس تجلسون فيه إلي، وكذلك أمور ~~الدنيا كلها إلى انقراض وتمام، وبالله التوفيق. # PageV17P523 ### | الشرط يبعثون في الأمر يكون بين الناس بجعل في أموالهم # في الشرط يبعثون في الأمر يكون بين الناس بجعل # في أموالهم قال مالك: كان زياد بن عبيد الله يبعث شرطا في الأمر يكون بين ~~الناس في المناهل ويجعل لهم في أموالهم جعلا فنهيته عن ذلك وقلت: إنما هذا ~~على السلطان يرزقهم، فقيل له: فإن أمير المؤمنين جعل لمن ولي عليهم شركا ~~معهم فيما اشتروا، قال: ما أشرت به ولا أمرته بذلك، ms7051 ثم قال: إن هناك أمورا ~~يخاف منها ما يخاف، وفسر فيها تفسيرا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن الواجب أن يجعل للشرط المتصرفين بين ~~أيدي القضاة في أمور الأحكام رزق من بيت المال؛ لأن ذلك من المنافع التي ~~تعم الناس، فإن لم يفعل كان جعل الغلام المتصرف بين الخصمين على الطالب في ~~إحضار خصمه المطلوب، إلا أن يلد المطلوب ويختفي ويغيب تعنتا بالطالب فيكون ~~الجعل في إحضاره عليه. # وأما أن يجعل لمن ولي على أهل السوق شركا معهم فيما اشتروا فالمكروه فيه ~~بين، وذلك أنه إذا كان له معهم شرك فيما اشتروا سامحهم في الفساد لما له ~~فيه من النصيب، وقال هاهنا: فإن أمير المؤمنين، وقال في كتاب السلطان: فإن ~~صاحب السوق وهو الصحيح والله أعلم. ### | التحدث عن بني إسرائيل # في التحدث عن بني إسرائيل وسئل مالك عما ذكر عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» ، قال: لم أسمع به من ثبت، فأما ~~ما كان من كلام حسن فلا بأس. # قال محمد بن رشد: ذكر الطحاوي هذا الحديث عن عبد الله بن # PageV17P524 # عمرو بن العاص أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار» ، وقال: إن معنى قوله: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا ~~حرج» أي ولا حرج في ترك الحديث عنهم، فأباح أن يتحدث عنهم؛ إرادة أن يعلموا ~~ما كان فيهم من العجائب؛ لأن الأنبياء كانت تسوسهم كلما مات نبي قام نبي ~~ليتعظوا بذلك، ورفع الحرج عنهم في ترك التحدث بخلاف التحدث عنهم - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ لأنه أخذ الميثاق عليهم في التبليغ عنه، فقال: «بلغوا عني ولو ~~آية» ، وتأويله خلاف تأويل مالك له في هذه الرواية؛ لأن الظاهر من قوله أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أباح التحدث عنهم بما يذكر أنه كان فيهم من العجائب ~~وإن لم يأت ذلك بنقل العدل من العدل ms7052 إذا كان من الكلام الذي لا يدفعه ~~العقل؛ إذ ليس تحته حكم فيلزم التثبت في رواته وبالله التوفيق. ### | ترك قبول العطاء # في ترك قبول العطاء قال مالك: لما قدم ربيعة بن أبي عبد الرحمن على أبي ~~العباس أمر له بجارية فأبى أن يقبلها، فأعطاه خمسة آلاف درهم يشتري بها ~~جارية حين أبى أن يقبلها، فأبى أن يقبلها ورأيت ابن القاسم يعجبه فعل ربيعة ~~ويستحسنه. # قال محمد بن رشد: لما أبى أن يقبل الجارية تأول عليه أنه إنما أبى من ~~قبولها مخافة ألا تكون خلصت لبيت المال بوجه صحيح، فأمر له # PageV17P525 # بالدراهم التي لا تتعين، فأبى من قبولها أيضا. # واستحب ذلك ابن القاسم. من فعله؛ لأن العباس لم يكن من أئمة العدل الذي ~~مجباه حلال والمجبى إذا كان يشوبه حلال وحرام فأكثر أهل العلم يكرهون الأخذ ~~منه، ومن أهل العلم من يكره الأخذ من المجبى الحلال إذا لم يعدل في قسمه، ~~وأما إذا عدل في قسمه فلا بأس بالأخذ منه وتركه أفضل؛ لقول النبي - عليه ~~السلام -: «إن خيرا لأحدكم أن لا يأخذ من أحد شيئا، قالوا: ولا منك يا رسول ~~الله، قال: ولا مني» ؛ لأن من ترك حقه فيه، ولم يأخذه فقد أثر به غيره ممن ~~يعطاه على نفسه، فله أجر ذلك، وبالله التوفيق. ### | ما لا يجب فيه الحد من التعريض # في ما لا يجب فيه الحد من التعريض وحدثني أن مروان بن الحكم جلد رجلا ~~الحد قال لرجل: إن أمك لتحب الظلم فجلده الحد، قال ابن القاسم: قال مالك: ~~ليس عليه العمل. # قال محمد بن رشد: إنما لم ير مالك عليه العمل؛ إذ ليس عنده بتعريض بين ~~لاحتمال أن يريد أنها تحب الظلم لئلا يبدو قبح صورتها أو سماجة هيئتها وما ~~أشبه ذلك من المعاني التي لا يراد بها الزنى، وقد مضى هذا في هذا الرسم من ~~هذا السماع من كتاب الحدود في القذف وبالله التوفيق. ### | النبيذ الذي يعمل في السقاية # في النبيذ الذي يعمل في السقاية وقال لمالك رجل ms7053 من الحجبة: إنه يقال: إن ~~النبيذ الذي # PageV17P526 # يعمل في السقاية من السنة، فقال: لا والله، يريد ما هو من السنة، فقيل ~~له: إنه قد كان على عهد أبي بكر وعمر، وقال: ما كان على عهدهما، ولو ذكرت ~~لكلمت أمير المؤمنين حين قدم علينا فيه، يقول: ليقطعه، وكرهه كراهية شديدة. # قال محمد بن رشد: قد أنكر مالك أن يكون ذلك من السنة وأقسم على ذلك أن ~~يكون على عهد أبي بكر وعمر، فكفى بقوله في ذلك حجة، واتباع رأيه في ذلك ~~صواب ورشاد؛ لأن الرشد في إتباع السنة والأمر الماضي، وقد مضى هذا في هذا ~~الرسم من هذا السماع من كتاب الحج، ومالك يكره للرجل شرب النبيذ وإن كان ~~حلالا؛ مخافة الذريعة، ولئلا يعرض بنفسه سوء الظن، فكيف بعمله في السقاية، ~~وبالله التوفيق. ### | حكاية عن زيد بن أسلم # قال مالك: واستعمل زيد بن أسلم على معدن بني سليم، وكان معدنا لا يزال ~~يصاب فيه الناس من قبل الجن، فلما وليهم شكوا ذلك إليه، فأمرهم بالأذان وأن ~~يرفعوا أصواتهم به، ففعلوا وارتفع ذلك عنهم، فهم عليه حتى اليوم، وأعجبني ~~ذلك من مشورة زيد بن أسلم. # قال محمد بن رشد: إنما أمرهم زيد بن أسلم بذلك لما جاء في الحديث من أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ~~ضراط حتى لا يسمع النداء، فإذا قضى النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر» ~~.. الحديث، فهو منه اهتداء حسن لما يذهب به ضرر # PageV17P527 # الجن عن أهل ذلك المعدن، ولذلك أعجب مالكا ذلك من مشورته به وبالله ~~التوفيق. ### | ما يحذر من تغير الزمان # فيما يحذر من تغير الزمان قال مالك: بلغني أنه يأتي على الناس زمان لا ~~ينجو فيه إلا من دعا دعاء الغرق. # قال محمد بن رشد: هذا هو الزمان الذي لا يؤمر فيه بمعروف ولا ينهى فيه عن ~~منكر الذي أنذر به النبي عليه السلام والله أعلم، روي عن أنس بن مالك، قال: ~~«قيل يا رسول الله: ms7054 متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: إذا ~~ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل، قيل: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهر ~~الادهان في خياركم، والفاحشة في شراركم، وتحول الملك في صغاركم، والفقه في ~~أراذلكم» ، وبالله التوفيق. ### | فتح خيبر # في افتتاح خيبر # قال مالك: حدثني ابن شهاب، أن خيبر كان بعضها عنوة وفيها أربعون ألف عذق، ~~وبعضها صلحا، والكتيبة أكثرها عنوة وفيها صلح، وقد كتب أمير المؤمنين أن ~~تقسم مع صدقات النبي عليه السلام، فهم يقسمونها في الأغنياء والفقراء، فقيل ~~له: أفترى ذلك؟ قال: لا، ولكن أرى أن يؤثر بها الفقراء. # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم نذر سنة وفي ذكر غزوة # PageV17P528 # خيبر في رسم البز، وفي غيره من المواضع القول في افتتاح خيبر فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | تخيير عمرأزواج النبي عليه السلام بين الإقطاع أو الإنفاق # في تخيير عمر أزواج النبي - عليه السلام - # بين الإقطاع أو الإنفاق قال مالك: خير عمر بن الخطاب نساء النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يجري عليهن نفقتهن أو يقطع لكل واحدة منهن قطيعا من ~~الأرض، فكانت عائشة وحفصة قد اختارتا أن يقطع لهما فقطع لهما عمر بن الخطاب ~~بذلك في الغابة. # قال محمد بن رشد: إنما خير عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أزواج النبي - ~~عليه السلام - فيما خيرهن فيه؛ لأن النفقة كانت لهن واجبة بعد موت النبي ~~عليه السلام فيما أفاء الله عليه من بني النضير، وفدك، وسهمه بخيبر بقوله ~~عز وجل: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ~~ولكن الله يسلط رسله على من يشاء} [الحشر: 6] . كما كانت تجب لهن في حياته ~~من أجل أنهن - رضي الله عنهن - محبوسات عليه ليكن أزواجه في الجنة، محرمات ~~على غيره، يبين ذلك قوله عليه السلام: «لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد ~~نفقة نسائي ومؤنة عائلي فهو صدقة» ، فكان أبو بكر الصديق بعد النبي - عليه ~~السلام - يلي ما أفاء الله على النبي ms7055 - صلى الله عليه وسلم - من ذلك بما ~~كان يليه هو - صلى الله عليه وسلم - في حياته، فكان ينفق منه على عياله ~~ويجعل ما بقي في الكراع والسلاح، وفي # PageV17P529 # هذه الولاية تخاصم إليه علي والعباس ليليها كل واحد منهما بما كان يليها ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،، ثم سار عمر - رضي الله عنه - بعد ~~أبي بكر في ذلك بسيرة النبي - عليه السلام - وأبي بكر، غير أنه خير أزواج ~~النبي - عليه السلام - فيما تخترنه من إقطاع الأرض أو إجراء الإنفاق وقد ~~مضى هذا في رسم جامع البيوع من سماع أشهب من كتاب جامع البيوع، وبالله ~~التوفيق. ### | الاستعاذة من الجار السوء # في الاستعاذة من الجار السوء قال مالك: وكان يقال اللهم إني أعوذ بك من ~~جار سوء في دار إقامة. # قال محمد بن رشد: المحنة بالجار السوء عظيمة، وقد روي عن مالك - رحمه ~~الله - أن الدار ترد من سوء الجوار فالاستعاذة بالله منه واجبة. ### | غلظة مروان بن الحكم في الحد # في غلظة مروان بن الحكم في الحد وسئل مالك عن الذي جلده مروان الحد حين ~~قال للرجل: أمك تحب الظلم أترى فيه الحد؟ قال: لا أرى ذلك عليه، ولقد كان ~~مروان ينتزع ثنية الرجل؛ يقبل المرأة فينزع ثنيته لذلك. # قال محمد بن رشد: أما حد القذف في التعريض بقول الرجل للرجل: إن أمك لتحب ~~الظلم فله وجه، وإن كان مالك لا يرى ذلك ولا يأخذ به على ما تقدم من قوله ~~قبل هذا في هذا الرسم، وأما نزع ثنية الرجل إذا قبل المرأة فلا وجه له ~~بوجه، وقد أنكره مالك عليه، وبالله التوفيق. ### | دعاء الرجل بالموت # في دعاء الرجل بالموت # قال مالك: بلغني أن عمر بن عبد العزيز دعا رجلا فقال: # PageV17P530 # ادع لي بالموت، فقال الرجل: وأنت فادع لي به، فقال عمر للرجل: لم لم تدع ~~لي بالموت وأنت مخلى؟ فقال: إني أحب ذلك، قال: فدعوا فمات عمر ولم يمت ~~الرجل، وبقي فكان الرجل يقول بعد ذلك: إن عمر بن عبد ms7056 العزيز كان صادقا يريد ~~الموت، وإني لم أكن صادقا. # قال سحنون قال ابن القاسم: قال لي مالك: والرجل رجل من أهل الشام كان له ~~فضل، قال مالك: إني لأقول إن عمر بن الخطاب كان يحب ما يحب الناس من البقاء ~~في الدنيا والمال والنساء، ولكنه خاف العجز فلذلك دعا الله اللهم اقبضني ~~إليك غير مفرط ولا عاجز. # قال محمد بن رشد: ما قاله مالك في قول عمر بن الخطاب اللهم اقبضني إليك ~~غير مفرط ولا عاجز من أنه إنما دعا بذلك مخافة الغير في الدين مثله يقال في ~~دعاء عمر بن عبد العزيز على نفسه بالموت: إنه إنما دعا بذلك لما كان امتحن ~~به من أمر الخلافة فخشي على نفسه التقصير فيما يتعين عليه في أمرها فيقع في ~~الحرج، فإنما فر من الإثم بطول الحياة، ولا يجوز لأحد أن يدعو لنفسه بالموت ~~من أجل ضر نزل به، فقد جاء النهي في ذلك عن النبي - عليه السلام -، روي عنه ~~أنه قال: «لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به، وليقل اللهم أحيني ما كانت ~~الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» وبالله تعالى التوفيق. # PageV17P531 ### | [الأسير في قول الله عز وجل ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا] # في الأسير في قول الله عز وجل # {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] # هل هو مسلم أو مشرك؟ وسئل مالك عن قول الله تعالى: {ويطعمون الطعام على ~~حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] الأسير هل مسلم أو مشرك؟ قال: بل ~~مشرك، وقد كان ببدر أسارى فأنزلت فيهم هذه الآية: {ما كان لنبي أن يكون له ~~أسرى} [الأنفال: 67] وكانوا مشركين وقد افتدوا ورجعوا، ولو كانوا مسلمين ~~قاموا ولم يذهبوا. # قال محمد بن رشد: قد اختلف في المراد بالأسير في قوله: {ويطعمون الطعام ~~على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] فقيل: الأسير هو الحربي من أهل ~~دار الحرب يؤخذ قهرا بالغلبة، والمسلم يحبس في حق، فأثنى الله تبارك وتعالى ~~على الأبرار الذين يطعمون الطعام على ms7057 حبهم إياه هؤلاء الأصناف، وقيل: ~~المراد الأسير الحربي الكافر يؤسر، وقيل: المراد به المسجون من أهل القبلة، ~~والأظهر أن يحمل على كل أسير كان من أهل الإسلام، أو من أهل الكفر، وبالله ~~التوفيق. ### | المقصورة في الجامع # في المقصورة في الجامع قال مالك: أول من جعل مقصورة مروان بن الحكم حين ~~طعنه اليماني، قال فجعل مقصورة من طين وجعل فيها تشبيكا. # قال محمد بن رشد: وجه قوله الإعلام بأن المقصورة محدثة لم # PageV17P532 # تكن على عهد النبي - عليه السلام - ولا على عهد الخلفاء بعده، وإنما ~~أحدثها الأمراء للخوف على أنفسهم، وقد قيل: إن معاوية بن أبي سفيان هو أول ~~من اتخذ المقاصير في الجوامع، وأول من أقام على نفسه حرسا، وأول من قيدت ~~بين يديه الجنائب، وأول من اتخذ الخصيان في الإسلام، وأول من بلغ درجات ~~المنبر خمس عشرة مرقاة، فاتخاذها في الجوامع مكروه، فإن كانت ممنوعة تفتح ~~أحيانا وتعلق أحيانا فالصف الأول هو الخارج عنها اللاحق بها، وإن كانت ~~مباحة غير ممنوعة فالصف الأول هو اللاحق بجدار القبلة داخلها، روى ذلك عن ~~مالك. # وقوله: وجعل فيها تشبيكا يريد تخريما يرى منه ركوع الناس وسجودهم ~~للاقتداء بهم، وقد مضى هذا في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الصلاة، ~~وبالله التوفيق. ### | الطلوع على منبر النبي عليه السلام بخفين # في الطلوع على منبر النبي # - عليه السلام - بخفين قال مالك: استشارني بعض ولاة المدينة أن يطلع منبر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخفين ونهيته عن ذلك، ولم أر أن يطلعه ~~بخفين، فقيل له: فالكعبة؟ فقال: إن بعض هؤلاء الحجبيين ممن قدم علينا يذكر ~~أن النبي - عليه السلام - نهى أن يطلع أحد الكعبة بنعلين، فقيل له: فالرجل ~~يجعلهما في حجرته؟ فقال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة من كراهيته أن يطلع أحد منبر ~~النبي - عليه السلام - بخفين أو نعلين للإمام أو غير الإمام، وأن يدخل أحد ~~البيت بنعلين أو خفين؛ إكراما لهما وترفيعا وتعظيما، إذ من الحق أن ms7058 ينزها ~~عن أن يوطأ بالخفاف والنعال المتخذة لصيانة القدمين عن المشي بهما # PageV17P533 # في الطرق والمحاج وإن كانت طاهرة، ولم ير ابن القاسم بأسا في المدونة أن ~~يدخل بهما في الحجر، وكره ذلك أشهب في المجموعة؛ لأن الحجر من البيت، قال: ~~وكراهيتي لذلك في البيت أشد وقد مضى هذا في هذا الرسم من هذا السماع من ~~كتاب الحج، وبالله التوفيق. ### | عدة من قتل وأسر من المشركين يوم بدر # في عدة من قتل وأسر من # المشركين يوم بدر قال مالك: بلغني أن قتلى بدر كانوا شبيها بمن أسر منهم، ~~كان من قتل منهم بضعة وأربعين، ومن أسر كذلك بضعة وأربعين، وكان فداؤهم ~~مختلفا لم يكن شيئا واحدا كان بعضهم في ذلك أكثر من بعض. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إن القتلى كانوا سبعين، والأسرى سبعين، وقد قال ~~ابن عبد البر في كتاب الدرر له: لا يختلفون أن القتلى يومئذ سبعون والأسرى ~~سبعون في الجملة، وقد يختلفون في تفضيل ذلك، وقد سمى أهل السير الأسرى منهم ~~والقتلى ومن قتل كل واحد منهم وإن كانوا يختلفون في بعضهم، وبالله التوفيق. ### | ما روي عن حذيفة في قتل عثمان رضي الله عنه # فيما روي عن حذيفة في قتل # عثمان - رضي الله عنه - قال وحدثنا مالك: وقال معاوية من يحفظ حديث ~~حذيفة؟ # فقال عبد الرحمن بن غنم، فقال: كيف كان يقول؟ قال: اللهم إني لم أشارك ~~غادرا في غدرته، وإني أعوذ بك من صباح السوء، قال مالك: أراه يعني الموت، ~~فقال معاوية: كذب قد أعان على قتل عثمان، فقال ابن الأسود: دعوه فهو أعلم ~~بما يتكلم به، قال له معاوية: وأنت قد أشركت في دمه، قال: أما أنا فنهيته ~~عما قيل # PageV17P534 # فيه، فأنت أسلمته حين احتاج إليك، قال: فثنى معاوية برجله فدخل. # قال محمد بن رشد: حذيفة بن اليمان من فضلاء الصحابة يعرف فيهم بصاحب سر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان عمر ابن الخطاب يسأله عن المنافقين ~~وينظر إليه عند موت من مات منهم ms7059 فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر، ~~وخيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الهجرة والنصرة فاختار النصرة، ~~فليس ممن يتهم في أنه أعان على قتل عثمان، ولا يتهم في ذلك أحد أيضا من ~~المهاجرين ولا الأنصار، روي عن الحسن أنه قيل له: أكان فيمن قتل عثمان أحد ~~من المهاجرين والأنصار؟ قال: لا كانوا أعلاجا من أهل مصر، ولولا أنه منعهم ~~من الدفاع عنه والقتال دونه لفعلوا، روي عن محمد ابن سيرين أنه قال: انطلق ~~الحسن والحسين، وابن عمر، وابن الزبير، ومروان بن الحكم كلهم شاك في السلاح ~~حتى دخلوا الدار، فقال # PageV17P535 # عثمان: أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم، فخرج ابن عمر ~~والحسن والحسين، وقاك ابن الزبير ومروان: ونحن نعزم على أنفسنا ألا نبرح ~~ليقضي الله أمرا كان مفعولا، وروي عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه قال: ~~لو أن أحدا ارفض لما فعل بابن عفان كان محقوقا وهو كما قال - رضي الله عنه ~~-، فإنه كان حدثا عظيما لم يجر في الإسلام مثله. # وإنما منع - رضي الله عنه - من الدفاع عنه والقتال دونه لعهد كان عنده في ~~ذلك عن النبي - عليه السلام -، روي «عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ادع لي بعض أصحابي، فقلت: أبو بكر؟ فقال: لا، فقلت: عمر؟ ~~قال: لا، فقلت ابن عمك علي؟ قال: لا، فقلت له عثمان بن عفان؟ قال: نعم، ~~فلما جاء قال لي بيده، فتنحيت فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يساره ~~ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر، قيل له: ألا تقاتل؟ قال: لا، ~~إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عهد إلي عهدا وأنا صابر نفسي عليه» ~~وبالله التوفيق. ### | شرب الفلونية والترياق للمحرم # في شرب الفلونية والترياق للمحرم وسئل مالك عن شرب الفلونية والترياق ~~للمحرم وفيها الزعفران، قال: لا بأس به، والذي فيه من الزعفران ليس له قدر، ~~لا يرى، وما أرى به بأسا، قال مالك حين ذكر شرب # PageV17P536 # الترياق ms7060 للمحرم: أشد من هذا عندي ما يصيب الناس في إحرامهم من طيب البيت ~~وخلوقه، كأنه يرى أن لهم في ذلك سعة وأنه أمر لا يستطاع، يقول: فكيف ~~يصنعون؟ # قال محمد بن رشد: إنما جاز للمحرم شرب الفلونية والترياق؛ لأن الذي فيهما ~~من الزعفران يسير لا قدر له ولا يظهر فيهما فلم ير له حكما لما كان مستهلكا ~~فيهما، كما أن لبن المرأة عنده إذا خلط بالطعام وعصد به حتى صار هو الغالب ~~عليه لم يقع به حرمة، فليس ذلك بخلاف لما في المدونة وغيرها من أن المحرم ~~لا يأكل الطعام الذي فيه الزعفران إلا أن يكون قد مسته النار، قال ابن حبيب ~~فتعلك بالطعام حتى صار لا يصبغ اليد ولا الشفة لهذه العلة ولمعنى آخر أيضا ~~وهو أن الفلولنية والترياق إنما يشربان لضرورة التداوي، فليس بمنزلة الطعام ~~الذي يؤكل من غير ضرورة، يدل على هذا التعليل تقييد مالك ذلك بما يصيب ~~الناس في إحرامهم من طيب الكعبة وخلوقها؛ لأنهم مضطرون إلى ذلك فأشبه ضرورة ~~التداوي، وبالله التوفيق. ### | تحديد عمر الحرم وموضع المقام من البيت # في تحديد عمر الحرم وموضع المقام # من البيت # قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب هو الذي حد علم الحرم وأنه حين أراد أن ~~يحده أرسل إلى ناس كانوا يدعون في الجاهلية أهل معرفة بذلك الموضع، فسألهم ~~عن ذلك فحددوها ووضعوا أنصابها. # قال مالك: كان المقام ملتصقا بالبيت، وكان الطواف من ورائه، وإنما ألصق ~~لمكان السيل خيف عليه منه فقدم، فلما ولي عمر ابن الخطاب أخرجه إلى هذا ~~الموضع، وهو موضعه الذي كان # PageV17P537 # فيه في الجاهلية، وأنه وجد خيوطا كان قد قيس بها موضعه حين هدم فقاسه بها ~~حتى رده إلى موضعه. # قال محمد بن رشد: قد تقدم هذا في رسم اغتسل ومثله في المدونة بمعناه، ~~وفيه الفضيلة لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فيما تهمم به من ذلك وصنعه، ~~وبالله التوفيق. ### | ما يختار للراعف من البناء أو القطع # فيما يختار للراعف من # البناء أو القطع ms7061 قال: وقد كان بعض أهل العلم يقول: لأن أتكلم وأبتدي أحب ~~إلي من ألا أتكلم وأبني، قال: فكيف يعمل؟ لا يتكلم في وضوئه وينصت في ذلك ~~كله!!! ورأيه أن يتكلم ويبتدي. # قال محمد بن رشد: ليس البناء في الرعاف بواجب، وإنما هو من قبل الجائز، ~~وقد اختلف في المختار المستحب من ذلك، فاختار ابن القاسم القطع، وهو قول ~~بعض أهل العلم في هذه الرواية: لأن أتكلم وأبتدى أحب إلي من ألا أتكلم ~~وأبني، وهو القياس، فإن ابتدأ ولم يتكلم أعاد الصلاة. # واختار مالك - رحمه الله - البناء على الاتباع للسلف بأن خالف ذلك القياس ~~والنظر، وهذا على أصله في أن العمل أقوى من القياس؛ لأن العمل المتصل لا ~~يكون أصله إلا عن توقيف، وهو قوله في هذه الرواية: إنه لا يتكلم في وضوئه ~~وينصت في ذلك كله. # وقوله في آخر الكلام: ورأيه أن يتكلم ويبتدئ هو من قول مالك حكاية عما ~~اختاره بعض أهل العلم على ما حكي عنه، وقد ذكر ابن حبيب ما دل على وجوب ~~البناء، وهو قوله: إن الإمام إذا رعف فاستخلف بالكلام جاهلا أو متعمدا بطلت ~~صلاته وصلاتهم، فجعل قطعه صلاته بالكلام بعد # PageV17P538 # الرعاف يبطل صلاتهم كما لو تكلم جاهلا أو متعمدا بغير رعاف، والصواب ما ~~في المدونة أن صلاتهم لا تبطل؛ لأنه إذا رعف فالقطع له جائز في قول، ومستحب ~~في قول، فكيف تبطل صلاة القوم بفعله ما يجوز له أو ما يستحب له؟ وبالله ~~التوفيق. ### | [تفسير قول الله عز وجل وما رميت إذ رميت] # في تفسير قول الله عز وجل {وما رميت إذ رميت} [الأنفال: 17] # وقول أم سليم للنبي - عليه السلام - # يوم حنين وسئل عن قول الله تعالى وتبارك: {وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى} [الأنفال: 17] ، قال في حصب رسول الله المشركين يوم حنين. # قال مالك: «وقالت له أم سليم ذلك اليوم من يا رسول الله يضرب رقاب هؤلاء ~~المنهزمين؟ وهي قابضة بعنان بغلته، قال: أويأتي الله عز وجل يا أم سليم ~~بخير من ms7062 ذلك» قال مالك وكانت عائشة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم الخندق. # قال محمد بن رشد: قول مالك - رحمه الله - في قول الله عز وجل: {وما رميت ~~إذ رميت ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] إن ذلك في حصب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المشركين يوم حنين صحيح لا اختلاف فيه من أهل العلم بالتفسير، ~~ولم ينف الله عنه عز وجل الرمي جملة وإن كان الله عز وجل هو الفاعل له ~~الخالق لكل شيء، قال الله عز وجل: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] ~~؛ لأن للنبي - عليه السلام - فيه الكسب الذي يثاب عليه ويسمى # PageV17P539 # به راميا حقيقة لا مجازا، وإنما الذي نفي عنه جملة الانتفاع الذي كان عن ~~الرمي فانهزم به المشركون، وذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ~~واجهه العدو يومئذ صاح بهم صيحة وأخذ حصى أو ترابا ورمى بها في وجوههم، ~~وقال: شاهت الوجوه، فلم يبق منهم أحد إلا دخلت الحصاة والتراب في عينيه، ~~فلم يملكوا أنفسهم ورجعوا على أعقابهم، ونادى مناديه يا آل المهاجرين يا آل ~~الأنصار، فما تكامل المسلمون بالرجوع إليه إلا وأسرى المشركين بين يديه. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأم سليم: «أويأتي الله بخير من ذلك يا أم ~~سليم» إذ قالت له ما قالت يريد ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من الدعاء إلى الله عز وجل بإنجاز ما وعده به من النصر، وكذلك فعل، رفع ~~يديه إلى الله عز وجل يدعو يقول «اللهم أسألك ما وعدتني» ونادى أصحابه وقبض ~~قبضة من الحصى فحصب بها وجوه المشركين ونواحيهم كلها، وقال: «شاهت الوجوه» ~~وأقبل إليه أصحابه سراعا يبتدرون، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «الآن حمي ~~الوطيس» فهزم الله أعداءه من كل ناحية، حصبهم فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، واتبعهم المسلمون يقتلونهم، وغنمهم الله نسائهم وذراريهم وشاءهم ~~وإبلهم، وفي ذلك قال الله عز وجل: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} ~~[الأنفال: 17] الآية، وقال عز وجل: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ms7063 فلم تغن ~~عنكم شيئا} [التوبة: 25] الآية، إلى قوله: {وعذب الذين كفروا} [التوبة: 26] ~~. # وفيما ذكره شهود النساء الغزوات ليخدمن الغزاة ويسقين الماء ويداوين ~~الجرحى، ولا لسهم لهن من الغنيمة ولا للصبيان ولا للعبيد، واختلف أهل العلم ~~هل يرضخ لهم من الغنيمة على غير وجه قسم، فلم ير ذلك # PageV17P540 # مالك - رحمه الله -، وذهب ابن حبيب إلى أن ذلك مما يستحب للإمام أن ~~يفعله، وهذا على الاختلاف هل للإمام أن ينفل من جملة الغنيمة وقد مضى ~~الكلام على هذا في ذكر غزوة حنين من رسم البز، وبالله تعالى التوفيق. ### | أول من استقضي # في أول من استقضي قال مالك: ما استقضى أبو بكر ولا عمر ولا عثمان قاضيا ~~وما كان ينظر في أمور المسلمين غيرهم حتى كان بعد. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم من قوله قبل هذا في رسم سئل عن تأخير ~~صلاة العشاء في الحرس، من أن أول من استقضى معاوية يريد والله أعلم أنه أول ~~من استقضى في موضعه الذي كان فيه؛ لاشتغاله بما سوى ذلك من أمور المسلمين ~~كبعث البعوث وسد الثغور وفرض العطاء وقسم الفيء وما أشبه ذلك، فقد ولى عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - على ما ذكر قضاء البصرة أبا مريم الحنفي، ثم ~~عزله وولى كعب بن سور اللقطي، فلم يزل قاضيا حتى قتل عمر - رضي الله عنه -، ~~وولى شريحا قضاء الكوفة، يدل على صحة تأويلنا هذا في هذه الرواية، قوله ~~فيها: " وما كان ينظر في أمور المسلمين غيرهم، إذ لا يصح أن ينظروا هم ~~بأنفسهم في أمور المسلمين إلا في مواضعهم التي هم فيها إلا فيما بعد من ~~البلاد "، والذي مضى من قوله في رسم تأخير العشاء المذكور، ويأتي في رسم ~~المحرم ما يرد هذا التأويل ويدفعه، وبالله التوفيق. ### | بركة اسم النبي عليه السلام # في بركة اسم النبي - عليه السلام - قال: سمعت أهل مكة يقولون: ما من أهل ~~بيت فيهم اسم محمد إلا رزقوا، ورزق خيرا. # PageV17P541 # قال محمد بن رشد: يحتمل أن يكونوا عرفوا ms7064 ذلك بكثرة التجربة له، وأن يكون ~~عندهم في ذلك أثر مروي وبالله تعالى التوفيق. ### | وصية عمر من كان رزق له في شيء أن يلزمه # في وصية عمر من كان رزق له في شيء أن يلزمه قال مالك: بلغني أن عمر بن ~~الخطاب قال: من كان له رزق في شيء فليلزمه. # قال محمد بن رشد: ما حض عمر على هذا والله أعلم إلا وقد خشي على من هيأ ~~الله تعالى له رزقا في شيء فلم يعرف حق الله تعالى فيما هيأ له منه فتركه ~~إلى غيره ألا يخار له في ذلك، وما خشيه عمر ينبغي لكل مسلم أن يخشاه، فإنه ~~كان ينطق بالحكمة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ضرب ~~بالحق على قلب عمر ولسانه» ، فكان يرى الرأي بقلبه ويقول الشيء بلسانه ~~فيوافق الحق فيه، وبالله تعالى التوفيق. ### | [تفسير قول الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم] # في تفسير قول الله تعالى # {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] # قال مالك في قول الله تبارك وتعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} ~~[البقرة: 143] قال: هي صلاة المؤمنين إلى بيت المقدس قبل أن تصرف القبلة، ~~فلما أنزل صرف القبلة أنزل الله تعالى في هذا: # PageV17P542 # {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] للصلاة التي كانوا يصلونها ~~تلقاء بيت المقدس. # قال محمد بن رشد: إنما سمى الله عز وجل الصلاة إلى بيت المقدس إيمانا على ~~ما قاله مالك في هذه الآية وغيره من أهل العلم وهو قول أكثر أهل التأويل ~~والتفسير وذلك أنه مات على القبلة قبل أن تحول إلى الكعبة رجال وقتل آخرون ~~فقال المسلمون: ليت شعرنا هل يقبل الله منهم ومنا صلاتنا إلى بيت المقدس أم ~~لا؟ فأنزل الله عز وجل فيهم: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] : ~~أي صلاتكم إلى بيت المقدس، فسمى الصلاة إيمانا من أجل أنها كانت مقارنة ~~للإيمان، ولذلك حصل الانتفاع بها والجزاء عليها، فسميت الصلاة باسم الأصل ~~الذي يثبت لها الحكم بأنها طاعة إلا به وهو الإيمان، ms7065 إذ لو تجردت من ~~الإيمان لم تكن طاعة ولا حصل عليها مثوبة، وقد قيل: إن المعنى في ذلك، وما ~~كان الله ليضيع إيمانكم بفرض الصلاة عليكم إلى بيت المقدس بأنفس الطاعات من ~~الأقوال والأفعال؛ إذ لم يصح أن تسمى طاعات إلا بمقارنة الإيمان لها، فلا ~~يصح على التحقيق أن يقال: إنها غير الإيمان؛ إذ لا تصح مفارقتها له ولا ~~أنها الإيمان إذ الإيمان إنما هو التصديق الحاصل في القلب لا نفس الأقوال ~~والأفعال كالصفة القديمة لا يصح أن يقال فيها: إنها هي الموصوف، ولا أنها ~~غيره، وبالله تعالى التوفيق. ### | وجه الإطعام في الوليمة # في وجه الإطعام في الوليمة # قال مالك كان ربيعة يقول: إنما يستحب الطعام في الوليمة لإثبات النكاح ~~وإظهاره ومعرفته؛ لأن الشهود يهلكون. # قال محمد بن رشد: يريد أن هذا هو المعنى الذي من أجله أمر # PageV17P543 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوليمة وحض عليها بقوله لعبد الرحمن ~~بن عوف: «أولم ولو بشاة» وما أشبه ذلك من الآثار. # وقوله صحيح يؤيده ما «روي أن رسول الله صلى الله عليه مر هو وأصحابه ببني ~~زريق فسمعوا غناء ولعبا فقال: ما هذا؟ فقالوا: نكاح فلان يا رسول الله، ~~فقال: "كمل دينه هذا النكاح لا السفاح ولا نكاح السر يسمع دف أو يرى دخان» ~~، وبالله التوفيق. ### | ما ذكر في الحبشة ومن أول من قدم مكة # فيما ذكر في الحبشة ومن أول من قدم # مكة بالنرد والكتاب بالعربية وسئل مالك هل بلغك أن النبي عليه السلام ~~قال: «ذروا الحبشة ما تركوكم؟» قال: أما عن النبي - عليه السلام - فلا، ~~ولكن قد سمعته يقال، وقال مالك: أول من جاء بالنرد والكتاب بالعربية إلى ~~أهل مكة رجل من أهل الحيرة. # قال محمد بن رشد ليس في هذا معنى يشكل فيحتاج إلى التكلم عليه، وبالله ~~التوفيق. ### | كثرة المنافقين في الناس # في كثرة المنافقين في الناس قال مالك: بلغني أن الحسن البصري كان يقول: ~~لو ذهب المنافقون لاستوحشت الطرق. # PageV17P544 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا والله ms7066 أعلم أنه أراد لو ذهب المراءون ~~بإظهار الإيمان واعتقاد الكفر؛ لأن الغالب في الناس الرياء، وأما اعتقاد ~~الكفر فليس بغالب في الناس، بل هو الأقل منهم، وإنما أراد الحسن بقوله هذا ~~التحذير من الرياء والله أعلم. ### | [قول الله تعالى وجعلني مباركا أين ما كنت] # في تفسير قول الله تعالى # {وجعلني مباركا أين ما كنت} [مريم: 31] # وسئل عن تفسير هذه الآية: {وجعلني مباركا أين ما كنت} [مريم: 31] قال: ما ~~أبينها لأهل القدر، أخبر بما هو كائن من أمره حتى يموت. # قال محمد بن رشد: قوله ما أبينها لأهل القدر معناه ما أبينها لهم لو ~~وفقوا في الاهتداء بها. وما أبينها لنا في الرد عليهم؛ لأن من جعله الله ~~مباركا حتى يموت، فقد قدر عليه بأعمال السعادة حتى يموت، ومن جعله شقيا فقد ~~قدر عليه بأعمال أهل الشقاء حتى يموت عليها. # فالخير والشر بقضاء الله وإرادته، وقدره على العبد لا خروج له عما قدره ~~الله عليه من ذلك وأراده، وهو مأمور بالخير ومنهي عن الشر، وإن كان الله قد ~~قدره عليه فهو يعاقبه على ما له فيه من الكسب بمخالفة أمر الله فيما اكتسبه ~~من الإثم. # فالله عز وجل مريد لكل ما يكون من عبده من طاعة أو معصية تعالى أن يكون ~~في ملكه ما لا يريد؛ فيلحقه العجز والنقص وذلك بين في الحجة من قول عمر بن ~~الخطاب، وبالله التوفيق. # PageV17P545 ### | محبة الناس لمن اتقى الله # في محبة الناس لمن اتقى الله وحدثني مالك عن زيد بن أسلم أنه كان يقول: ~~اتق الله ابن آدم يحبك الناس وإن كرهوا، ولم يسمعه مالك منه. # قال محمد بن رشد: إنما قال هذا زيد بن أسلم والله أعلم لأن من اتقى الله ~~أحبه الله؛ لأن محبة الله لعبده إنما معناه إرادته لإدخاله جنته وتنعيمه ~~منها، قال الله عز وجل: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] ، ومن أحبه ~~الله وضع له القبول في الأرض [على ما جاء في الحديث من «أن الله إذا أحب ~~العبد قال ms7067 لجبريل: قد أحببت فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل ~~السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يضع له القبول ~~في الأرض» ] ، ومعنى قوله: وإن كرهوا أنهم مغلوبون على محبته بما ألقى الله ~~في نفوسهم منها، وبالله التوفيق. ### | حشف الثمر لعمر # في حشف الثمر لعمر قال: وحدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب كان يحشف له الصاع من الثمر فيأكله كله، فقيل له: ما يحشف له؟ قال: ~~يأكله بحشفه. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا قبل هذا في أول رسم البز فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | من يختار مجالسته # فيمن يختار مجالسته وقال مالك: قال نافع بن جبير بن مطعم لعلي بن حسين: # PageV17P546 # إنك تجالس أقواما كأنه يعاقبه فيهم: يقول أهل دناءة، قال: فقال له علي بن ~~حسين: إني أجالس من أنتفع به في ديني، وكان نافع رجلا يجد في نفسه، وكان ~~علي رجلا له فضل في الدين. # قال محمد بن رشد: معنى قوله أهل دناءة: أهل دناءة في الحسب، فكان علي بن ~~حسين لتواضعه يجالسهم وإن كانوا أهل دناءة في الحسب لعلو مرتبتهم في الدين، ~~وقد قال عمر بن الخطاب: كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، وقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها، فعليك بذات ~~الدين» ، وبالله التوفيق. ### | ترك التنعم مدة الشدة # في ترك التنعم مدة الشدة وقال مالك: إن عمر بن الخطاب تألى ألا يأكل ~~السمن حتى يحيى الناس من أول ما يحيون، فأكل الزيت فلم يلائمه، فأمر أن ~~يطبخ له الزيت، فلما رأت ذلك امرأته عاتكة اشترت فرق سمن بستين درهما ~~فقربته إليه، فقال: ما هذا؟ قالت: اشتريته بمالي، فقال لا آكله حتى يحيى ~~الناس، قال: فكان عمر يقرقر بطنه وهو على المنبر حتى يسمع، فيقول: ما لك ~~غيره حتى يحيى الناس. # قال محمد بن رشد: فعل عمر هذا لشدة إشفاقه على المسلمين وذلك نهاية منه ~~في الخير والدين، وبالله ms7068 تعالى التوفيق. # PageV17P547 ### | محبة الرجل أن يرى في شيء من أعمال البر # في محبة الرجل أن يرى في شيء # من أعمال البر قال مالك: ولقد رأيت رجلا من أهل مصر وهو يسأل ربيعة عن ~~ذلك ويقول: إني لأحب أن أرى رائحا إلى المسجد، فكأنه أنكر ذلك من قوله ولم ~~يعجبه أن يحب أحد أن يرى في شيء من أعمال البر، فقلت له: ما ترى في التهجير ~~إلى المسجد قبل الظهر؟ قال: ما زال الصالحون يهجرون، وإن صلاة الرجل في ~~بيته من النافلة أفضل منها في جماعة الناس وهو أعلم بنيته إن صحت في ذلك ~~نيته لا يبالي فما أحسنه إن أحب، والسر أفضل من ذلك، فإن الله تبارك وتعالى ~~يقول: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} ~~[البقرة: 271] وفي الحديث «أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة» . # قال محمد بن رشد: قوله وهو يسأل ربيعة عن ذلك يريد عن المسألة التي سأل ~~عنها، فساق سؤال السائل لربيعة وما أجابه به؛ حجة لقوله فيها من أن السر في ~~الصدقة أفضل حسب ما وقع من ذلك في هذا الرسم من كتاب الصدقات والهبات. # وكراهية ربيعة للرجل أن يحب أن يرى في شيء من أعمال البر خلاف قول لمالك ~~في سماع أشهب بعد هذا وفي رسم العقول من سماع أشهب من كتاب الصلاة أنه لا ~~بأس بذلك إذا كان أوله لله، وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأنه مما لا يستطاع ~~التخليص منه، والدليل على إجازة ذلك إن شاء الله # PageV17P548 # ما «روي عن معاذ بن جبل أنه قال لرسول الله: إنه ليس من بني سلمة إلا ~~مقاتل، فمنهم من القتال طبيعة، ومنهم من يقاتل رياء، ومنهم من يقاتل ~~احتسابا فأي هؤلاء الشهيد؟ من أهل الجنة، فقال: يا معاذ بن جبل، من قاتل ~~على شيء من هذه الخصال أصل أمره أن تكون كلمة الله هي العليا فقتل فهو شهيد ~~من أهل الجنة» وهذا نص في موضع الخلاف. # وأما قوله في التهجير ms7069 إلى المسجد قبل الظهر ما زال الصالحون يهجرون وإن ~~صلاة الرجل في بيته النافلة أفضل منها في جماعة الناس، وهو أعلم بنيته إن ~~صحت في ذلك نيته حتى لا يبالي بما أحسبه أن أحب، فالمعنى في ذلك أنه في ~~النهار قد يشتغل باله في صلاته في بيته ببنيه وأهله فيكون باله في المسجد ~~أفرغها، فإذا هجر قبل الظهر إلى المسجد ليصلي فيه متفرغ البال ليرى مكانه ~~فيه فيحمد بذلك، ويثنى عليه من أجله فهو حسن كما قال، ولذلك كان الصالحون ~~يفعلونه، وأما بالليل ففي البيت أفضل؛ لأنه لفعله أستر وباله فيه فارغ ~~لهدوء أهله وبنيه بالنوم، وبالله التوفيق. ### | اعتماد الرجل في الصلاة على رجليه جميعا # في اعتماد الرجل في الصلاة على # رجليه جميعا وسمعت مالكا يقول: أول من أحدث الاعتماد في الصلاة حتى لا ~~يحرك رجليه رجل قد عرف وسمي إلا أني لا أحب أن أذكره قد كان مسمتا، فقيل ~~له: أفعيب ذلك؟ قال: قد عيب ذلك عليه، وهو مكروه من الفعل. # قال محمد بن رشد: قال سحنون الرجل المسمت هو عباد بن كثير، ويروى مشيئا ~~أي يشاء الثناء عليه، فجائز عند مالك أن يروح الرجل قدميه في الصلاة، قاله ~~في المدونة، وإنما كره أن يقرنهما ولا يعتمد على إحداهما دون الأخرى؛ لأن ~~ذلك ليس من حدود الصلاة، إذ لم يأت ذلك عن # PageV17P549 # النبي - عليه السلام - ولا عن أحد من السلف والصحابة المرضيين الكرام، ~~وكان من محدثات الأمور. # وأما الاعتماد على اليدين عند القيام من الجلسة الوسطى فمرة استحبه مالك ~~وكره تركه، ومرة استحسنه وخفف تركه، ومرة خير فيه، وقد مضى هذا في هذا ~~الرسم من هذا السماع من كتاب الصلاة، وبالله التوفيق. ### | حكاية عن أبي هريرة في إتيانه الوليمة # حكاية عن أبي هريرة في إتيانه # الوليمة قال مالك: بلغني أن أبا هريرة دعي إلى وليمة وعليه ثياب دون فأتى ~~ليدخل فمنع ولم يؤذن له، فذهب فلبس ثيابا جيادا ثم جاء فأدخل، فلما وضع ~~الثريد وضع كميه عليه، فقيل له: ms7070 ما هذا يا أبا هريرة؟ فقال: إنما هي التي ~~أدخلت، وأما أنا فلم أدخل قد رددت إذ لم تكن علي، ثم بكى وقال: ذهب نبيي ~~ولم ينل من هذا شيئا وبقيتم تهديون بعده. # قال محمد بن رشد: هذه الوليمة التي رد فيها أبو هريرة ممن لم يميزه من ~~حجاب باب الوليمة إذ ظنه فقيرا لما كان عليه من الثياب الدون، وأدخله بعد ~~ذلك من رآه من حجابها في صفة الأغنياء بالثياب الحسان، هي التي قال فيها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «شر الطعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ~~ويترك الفقراء، ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله» ، # PageV17P550 # ويروى بئس الطعام يريد أنه بئس الطعام لمطعمه؛ إذ رغب عما له فيه الحظ من ~~ألا يحضر لطعامه إلا. الأغنياء دون الفقراء، فالبأس في ذلك عليه لا على من ~~دعاه إليه؛ لقوله في الحديث نفسه: ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله. # وبكى - رضي الله عنه - شفقة من تغير الأحوال على قرب العهد بالنبي - عليه ~~السلام -، ورغبة الناس عما ندبوا إليه في ولائمهم من عملها على السنة وترك ~~الرياء فيها والسمعة، وبالله التوفيق. ### | ما جاء في أن قول عمر بن الخطاب كان سببا لنزول القرآن بالحجاب # في أن قول عمر بن الخطاب كان سببا # لنزول القرآن بالحجاب قال مالك: كان النساء يخرجن في زمن النبي - عليه ~~السلام - فكلمه عمر بن الخطاب، قال له: يا رسول الله لا ينبغي لنسائك أن ~~يخرجن هكذا، فقالت امرأة منهن: قد تكلف عمر في كل شيء حتى في هذا، قال: ~~فأنزل الله القرآن لقول عمر ابن الخطاب فضرب الحجاب. # قال محمد بن رشد: كان عمر بن الخطاب يرى الرأي بقلبه، ويقول الشيء بلسانه ~~فيوافق الحق، فنزل القرآن بموافقته في الحجاب، وفي تحريم الخمر: وفي أسرى ~~بدر، وفي مقام إبراهيم، وبالله التوفيق. ### | التبرك بأمر النبي عليه السلام # في التبرك بأمر النبي - عليه السلام - قال مالك: بلغني أن عبد الله بن ~~عمر رئي وهو على ناقته # PageV17P551 # وهو في ms7071 مكان وهو يديرها، فقال رجل: إن هذا ليس بصحيح فسئل عن ذلك، فقال: ~~إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان على ناقته دارت هكذا، ~~فأردت أن تطأ ناقتي على الموضع الذي وطئت عليه راحلة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # قال محمد بن رشد: هذه نهاية من عبد الله بن عمر في التبرك بأمر النبي - ~~عليه السلام -، إذ لم يدر بناقته في ذلك المكان بقصد منه إلى ذلك فيكون ~~امتثال فعله فيه واجبا أو مستحبا، فإنما فعله عبد الله بن عمر متبركا بذلك، ~~فقد كان - رضي الله عنه - يتبع فعل النبي عليه السلام حتى ليخاف على عقله ~~منه، وبالله التوفيق. ### | فعل الخير هل يفي بمقارفة الذنوب # في فعل الخير هل يفي بمقارفة الذنوب قال مالك: بلغني أن ابن عباس سئل عن ~~رجل كثير الصيام كثير الصلاة وهو يقارف الذنوب، ورجل قليل ذلك منه وهو ~~سالم، فقال ابن عباس: ما أعدل بالسلامة شيئا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه لا يدري هل تفي في الموازنة ~~حسناته بسيئاته؛ لأن ما عصى الله به وإن صغر فهو عظيم، فمن قلت سيئاته ~~وحسناته أقرب إلى السلامة ممن كثرت سيئاته وحسناته؛ إذ لا يدري قدر الثواب ~~في حسناته، ولا هل تقبلت منه أم لا؟ ولا قدر الإثم في سيئاته لا سيما إن ~~تعلق في ذلك حق لمخلوق، وبالله التوفيق. ### | حكاية عن عمر بن عبد العزيز # قال مالك: بلغني أن عمر بن عبد العزيز خرج مع سليمان بن عبد الملك في حج ~~في حر شديد، فخرج سليمان إلى الطائف # PageV17P552 # ومعه عمر فأصابهما في الطريق مطر ورعد وصواعق، قال: فشد سليمان على وسط ~~راحلته، أو القربوس وطأطأ عليه بصدره، فلما تجلى ذلك قال لعمر: هذا الملك ~~لا ما نحن فيه، فقال عمر له: هذا في رحمته فكيف في غضبه. # قال محمد بن رشد: إنما قال عمر بن عبد العزيز هذا في رحمته؛ لأن المطر ~~رحمة من الله لعباده، قال ms7072 الله عز وجل: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا ~~فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله} [الروم: ~~48] إلى قوله: {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها} ~~[الروم: 50] . وقال عز وجل: {وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء ~~فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين} [الحجر: 22] وقد «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا تحبلت السماء تغير وجهه وأقبل وأدبر ودخل وخرج، فإذا ~~أمطرت سري عنه، قالت عائشة: فسألته فقال: لعله كما قال قوم عاد: {فلما رأوه ~~عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا} [الأحقاف: 24] » الآية، ~~وبالله التوفيق. ### | ما رغب فيه زياد مولى ابن عباس لمالك # فيما رغب فيه زياد مولى ابن عباس # لمالك - رحمه الله - قال مالك: كان زياد مولى ابن عباس يمر بي وأنا جالس، ~~فربما أفزعني حسه خلفي، فيضع يده بين كتفي فيقول: عليك بالجد، فإن كان ما ~~يقول أصحابك هؤلاء من الرخص حقا لم # PageV17P553 # يضرك، وإن كان الأمر على غير ذلك كنت قد أخذت بالجد يريد ما يقول ربيعة ~~وزيد بن أسلم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا عندي أنه حضه على أن يأخذ لنفسه في خاصته ~~بأشد ما قيل بالاجتهاد في أحكام الدين التي لا نص فيها وإن كان يرى ~~باجتهاده ما قاله أصحابه في ذلك من التخفيف فيها؛ إذ لو لم ير باجتهاده إلا ~~الأشد لما وسعه مخالفة ما رآه في ذلك باجتهاده إلى اجتهاد غيره، فللمجتهد ~~الذي كملت له آلات الاجتهاد في خاصته أن يترك ما رآه باجتهاده إلى ما رآه ~~غيره باجتهاده مما هو أشد منه، وذلك مما يستحب له على ما حض عليه زياد ~~لمالك في هذه الحكاية. وليس له أن يترك ما رآه باجتهاده إلى ما رآه غيره ~~باجتهاده مما هو أخف منه. # وأما فيما يفتى به غيره فليس له أن يتعدى فيه ما رآه باجتهاده إلى اجتهاد ~~غيره، كان أخف مما رآه هو باجتهاده أو أشد منه، وليس له أن يترك النظر ms7073 ~~والاجتهاد ويقلد من قد نظر واجتهد، وإن خاف فوات الحادثة، وهو قول أكثر ~~البغداديين وجماعة أصحاب الشافعي، والأشبه بمذهب مالك. وذهب بعض أصحاب أبي ~~حنيفة إلى أنه يجوز للعالم تقليد عالم وبه قال أحمد ابن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه. # وذهب ابن نصر من أصحابنا، وابن شريح من أصحاب الشافعي إلى أنه لا يجوز ~~للعالم تقليد عالم إلا إذا خاف فوات الحادثة. # وقال محمد بن الحسن: له أن يقلد من هو أعلم منه ولا يجوز له أن يقلد من ~~هو مثله. # واختلف في المستفتي من العوام، فقيل له: أن يقلد من شاء من # PageV17P554 # العلماء المجتهدين، فله على هذا القول أن يسألهم ويأخذ بقول أيهم شاء، ~~وإذا ألزم نفسه قول أحدهم فليس له أن ينتقل عنه إلى قول غيره إلا أن يكون ~~أشد من القول الذي التزم، وقيل ليس له: أن يقلد إلا أعلمهم وأفضلهم، فإن ~~استووا في الفضل قلد أعلمهم، فإن استووا في العلم قلد أفضلهم، وإن استووا ~~في الوجهين قلد أيهم شاء، وبالله التوفيق. ### | رد زياد على الناس ما فضل عنده مما أعانوه به في فكاك رقبته # في رد زياد على الناس ما فضل عنده # مما أعانوه به في فكاك رقبته قال مالك: كان زياد قد أعانه الناس في فكاك ~~رقبته وأسرع الناس في ذلك، وفضل مما قوطع عليه مال كثير فرده إلى من أعطاه ~~بالحصص وكتبهم زياد عند نفسه فلم يزل يدعو لهم حتى مات. # قال محمد بن رشد: ما فعله زياد من رده على الذين أعانوه في فكاك رقبته ما ~~فضل عنده من ذلك بعد أداء ما قوطع عليه بالحصص صحيح من فعله؛ لأنهم أعانوه ~~بما أعانوه به ليفك رقبته به من الرق، فليس له مما أعانوه به إلا ذلك، ولو ~~لم يكن فيما أعانوه به وفاء بما عليه من الكتابة كان جميع ذلك مردودا على ~~الذين أعانوه إلا أن يجعلوه من ذلك في حل، ولو أعانوه بما أعانوه به ~~ليستعين به في أداء كتابته ليس على وجه ms7074 أن يفكوه بها من الرق ولكن على وجه ~~الصدقة عليه لكان له من ذلك ما فضل عن أداء كتابته أو قطاعته، ولكان لسيده ~~جميع ذلك إن عجز عن أداء كتابته، قاله في المدونة، وهذا على القول بأن ~~المكاتب يكون بالعجز منتزع المال. وعلى القول بأنه لا يكون بالعجز منتزع ~~المال يكون جميع ما أعين به في كتابته له إن عجز عن الكتابة إلا أن ينتزعه ~~منه السيد، وبالله التوفيق. # PageV17P555 ### | سيرة عمر بن عبد العزيز في ركباته ومع قاضيه # في سيرة عمر بن عبد العزيز # في ركباته ومع قاضيه قال مالك: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كانت له ~~ركبتان في الجمعة، فكانت إحدى ركبتيه لا يركب معه فيها أحد إلا من بلغ ~~الأربعين سنة، والأخرى يركب معه أخلاط الناس، وكان عمر إذا أراد الحج ~~والعمرة خرج معه قاضيه حتى إذا بلغ الشجرة رده، وأجازه بمائة دينار وحلته ~~التي عليه. # قال محمد بن رشد: إنما كان يختص في إحدى ركبتيه بمن بلغ الأربعين سنة؛ ~~لأن الأربعين سنة هي سن الاستواء التي قال الله عز وجل فيها: {ولما بلغ ~~أشده واستوى آتيناه} [القصص: 14] أي تناهى شبابه وتم خلقه واستحكم عقله ~~{آتيناه حكما وعلما} [القصص: 14] بدليل قوله عز وجل: {حتى إذا بلغ أشده ~~وبلغ أربعين سنة} [الأحقاف: 15] فأراد - رضي الله عنه - أن يختص في ركبته ~~الواحدة بهم أن يتمكن مما يريده من تفقد أحوالهم؛ وليتمكنوا هم أيضا مما ~~يريدونه من طلب حوائجهم، وكان إذا خرج إلى الحج والعمرة يخرج معه قاضيه إلى ~~الموضع الذي ذكره ليوصيه في مشيه معه إليه بما يصنع بعده، ثم يرده ويجيزه ~~بما كان يجيزه به لتبسط به نفسه، ويقوى بذلك على التفرغ للإمرة، وبالله ~~التوفيق. ### | تعريف البضع والأشد # في البضع والأشد قال مالك: بلغني أن البضع ما بين ثلاث سنين إلى تسع # PageV17P556 # سنين، وقد طرح يوسف في الجب وهو غلام، والأشد الحلم. # قال محمد بن رشد: ما قاله مالك ما بين ثلاث سنين إلى تسع سنين فيما بلغه، ms7075 ~~يريد والله أعلم فيما بلغه عن النبي - عليه السلام - في تفسير قوله عز وجل: ~~{الم} [الروم: 1] {غلبت الروم} [الروم: 2] {في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون} [الروم: 3] {في بضع سنين} [الروم: 4] وذلك أن المسلمين كانوا ~~يحبون أن تغلب الروم فارس؛ لأنهم أهل كتاب كلهم، وكان المشركون يحبون أن ~~تغلب فارس الروم؛ لأنهم أهل أوثان كلهم، وكانت فارس قد غلبت الروم، فلما ~~أنزل الله عز وجل: {الم} [الروم: 1] {غلبت الروم} [الروم: 2] قال أبو بكر ~~الصديق للمشركين: إن الروم ستغلب فارس وراهنهم في ذلك على ست سنين، وذلك ~~قبل أن يحرم الخطار، فأخبر أبو بكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما راهن ~~عليه المشركين من أن الروم ستغلب فارس إلى ست سنين، فقال النبي - عليه ~~السلام -: «ألا احتطت فيه فإن البضع ما بين ثلاث إلى تسع» ، وقد قال أبو ~~عبيدة معمر بن المثنى: البضع ما بين الواحد إلى الأربعة، وقال الخليل بن ~~أحمد: هو ما بين الثلاث إلى العشرة، والصحيح ما في الحديث من أنه ما بين ~~الثلاث إلى التسع. # وأما قوله بأن يوسف طرح في الجب وهو غلام فهو نص ما في القرآن، قال الله ~~عز وجل: {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام} ~~[يوسف: 19] . # وأما الأشد فمعناه الشدة والقوة في البدن، وقد اختلف في حده، فقيل الحلم ~~وهو الذي ذهب إليه مالك؛ لأنه الحد الذي تكتب له فيه الحسنات وعليه ~~السيئات، وقيل العشرون عاما، وكان ابن عباس يقول الأشد ثلاث # PageV17P557 # وثلاثون، والاستواء الأربعون، والعمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ~~ستون، وبالله التوفيق. ### | ما روي عن يوسف عليه السلام # في ما روي عن يوسف - عليه السلام - قال مالك: بلغني أن يوسف النبي - عليه ~~السلام - قال: ما انتقمت لنفسي من شيء أتى إليها، فذلك اليوم زادي من ~~الدنيا أي أجر اليوم الذي ألقاه فيه إخوته في الجب هو زاده إلى الآخرة؛ إذ ~~لم ينتقم لنفسه منهم فيما فعلوه به من ذلك. # ومعنى قوله: وإن عملي ms7076 قد لحق بعمل آبائي فألحقوا قبري بقبورهم. # قال محمد بن رشد: معنى قوله والله أعلم، فذلك اليوم زادي من الدنيا، أي ~~أجر اليوم الذي ألقاه فيه إخوته في الجب هو زاده إلى الآخرة إذ لم ينتقم ~~لنفسه منهم فيما فعلوه به من ذلك، ومعنى قوله والله أعلم: وإن عملي قد لحق ~~بعمل آبائي يريد النبوءة التي لحق بهم فيها، وبالله التوفيق. ### | فلي الرجل رأس أمه # في فلي الرجل رأس أمه قال مالك: بلغني أن بعض من مضى كان يفلي رأس أمه ~~فقيل له: ما ترى فيه؟ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه لا بأس بذلك؛ لأن الله عز وجل يقول: ~~{وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو ~~آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن} [النور: 31] ، فإذا جاز للرجل ~~أن يرى شعر أمه جاز له أن يفلي رأسها برا بها، وممن روي ذلك عنه # PageV17P558 # محمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن حسين ومروان العجلي وطلق بن حبيب، وكان ~~الشعبي والضحاك وطاوس يكرهون أن ينظر الرجل إلى شعر أمه وذات محرمه، ~~والصواب إجازة ذلك على ما قاله مالك وسائر فقهاء الأمصار، وقد أجازوا للرجل ~~أن يغسل ذوات محارمه إذا لم يكن عنده نساء يغسلنها، وفليه رأس أمه وهي حية ~~أخف من غسلها وهي ميتة، وبالله التوفيق. ### | قتل محمد بن أبي بكر الصديق # في قتل محمد بن أبي بكر الصديق قال مالك: بلغني أن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~قدم مصر فكلم عمرو بن العاص في أمر محمد بن أبي بكر أن يدخل في أمره ألا ~~يقتل، فقال عمرو: ما كنت أنهى ولا آمر، وأبى أن يدخل في أمره. # قال محمد بن رشد: ذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب الصحابة له، أن علي بن ~~أبي طالب ولى محمد بن أبي بكر مصر فسار إليه عمرو بن العاص فاقتتلوا فهزم ~~محمد فدخل في خربة فيها حمار ميت، فدخل في جوفه، فأحرق ms7077 في جوف الحمار بعد، ~~وقيل: أتي به عمرو بن العاص فقتله صبرا، وروي عن عمرو بن دينار قال: أتي ~~عمرو بن العاص بمحمد بن أبي بكر أسيرا فقال: هل معك عهد؟ هل معك عقد من ~~أحد؟ قال: لا، فأمر به فقتل، وهذا الذي ذكره أبوه عمر هو نص ما ذكره خليفة ~~بن خياط في تاريخه، فإن صح ما ذكره مالك من أن عمرو بن العاص قال لعبد ~~الرحمن بن أبي بكر: إذ سأله أن يدخل في أمره ألا يقتل: ما كنت أنهى ولا ~~آمر، وإنما أمر به فقتل على ما ذكر عمرو بن دينار فلم يقتله برأيه والله ~~أعلم، وإنما قتله بأمر معاوية له بذلك من أجل أنه حقق عليه والله أعلم ما ~~نسب إليه من المشاركة في دم عثمان من نسبه، فقد قيل: إنه دخل عليه فيمن دخل ~~فأخذ بلحيته وأشار بعينه على من كان معه فقتلوه، وقد نفى ذلك عنه جماعة ممن ~~حضر الدار منهم # PageV17P559 # كعب مولى صفية بنت حيي، قال لما دخل على عثمان كلمه بكلام فخرج عنه، ولم ~~يند من دمه بشيء، فقتله رجل من أهل مصر، يقال له جبلة بن الأهيم، وهو ~~الصحيح والله أعلم؛ لأنه كانت له عبادة وفضل واجتهاد في الخير، وكان علي بن ~~أبي طالب يثني عليه ويفضله، وكان في حجره إذ تزوج أمه أسماء، وكان على ~~رجالته يوم الجمل، وشهد معه صفين، وبالله التوفيق. ### | غزو النساء # في غزو النساء قال مالك: كان النساء يخرجن مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في غزوه يسقين الماء، ويداوين الجرحى. # قال محمد بن رشد: لا خلاف في جواز خروج النساء في الغزو مع الجيش المأمون ~~ليخدمن الغزاة، ولا سهم لهن من الغنيمة، واختلف هل يحبين منها دون قسم؟ فلم ~~ير ذلك مالك، واستحبه ابن حبيب، وقد مضى الكلام على هذا قبل هذا في هذا ~~الرسم، وبالله التوفيق. ### | ما جاء عن ابن عمر من أنه كان يؤثر # فيما جاء عن ابن عمر من أنه كان ms7078 يؤثر # السائل بما حضر ولا يرده خائبا قال مالك: بلغني أن ابن عمر أهدي إليه في ~~بعض المناهل حوت عظيم فوضع بين يديه، فجاءه سائل فقال له: تعالى خذه، فأخذه ~~السائل فجعله في ثوبه، ثم خرج به على ظهره، طفق ولده يتبعونه بأبصارهم، ~~فلما رأى ذلك ابن عمر منهم قال لهم: إنكم ستشبعون من غيره، قال مالك: بلغني ~~أن ابن عمر مرض فاشتهى عنبا، فأتته امرأته بعنقود فجاء سائل فأعطاه إياه، ~~ثم إنهم اتبعوا # PageV17P560 # السائل فاشتروه منه، ثم أتوا به، فأتاه السائل الثانية فأعطاه إياه أو ~~أكل منه وأعطاه. # قال محمد بن رشد: في هذا من الفضل لعبد الله بن عمر ما لا يخفى؛ لأنه آثر ~~السائل على نفسه وبنيه بما كان عنده ولم يشح عليه بذلك، والله عز وجل يقول: ~~{ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] وقد اتبعه رجل في الطواف ~~حول البيت فرآه يكثر من قوله: اللهم قني شح نفسي، فلما فرغ قال له الرجل: ~~رأيتك تطوف فتقول: اللهم قني شح نفسي، قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: ~~{ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] ، ولا شك في أن الله قد ~~أجاب دعاءه في ذلك بدليل ما روي من أنه حج ستين حجة، وأعتق ألف رأس، وحبس ~~ألف فرس واعتمر ألف عمرة، وكان لا ينام من الليل إلا قليلا، وبالله ~~التوفيق. ### | ما جاء مما يدل على أن الاسم هو المسمى # فيما جاء مما يدل على أن الاسم # هو المسمى قال مالك: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «انظروا كيف ~~صرف الله عني أذى قريش وسبها يشتمون مذمما وأنا محمد» قال مالك: ختم الله ~~به الأنبياء وختم به الكتاب وختم بمسجده هذه المساجد ". # قال محمد بن رشد: في هذا الحديث دليل واضح على ما ذهب إليه أكثر أهل ~~السنة من أن الاسم هو المسمى حقيقة؛ لأن النبي - عليه السلام - أخبر أن ~~الله صرف عنه أذى قريش وسبها، إذ سبوا مذمما الذي هو ليس باسم له، ms7079 ولم ~~يسبوا محمدا الذي هو اسم له، فلو كان الاسم غير المسمى # PageV17P561 # لما لحقه - صلى الله عليه وسلم - بسبهم إذا سبوا مذمما أو محمدا؛ إذ لا ~~يلحق أحدا أذى بسب غيره. # وفي هذا بين أهل الحق اختلاف. # قد ذهب أبو الحسن الأشعري - رحمه الله - في بعض كتبه إلى أن الاسم ليس هو ~~المسمى. # وللقاضي أبي بكر الباقلاني في ذلك تفصيل في أسماء الله عز وجل، قال: ما ~~كان منها يعود إلى نفسه كشيء وموجود وقديم وذات وواحد وغير لما غايره، ~~وخلاف لما خالفه، أو إلى صفة من صفاته: ذاته كعالم، وقادر، ومريد، وسميع، ~~وبصير، فهي هو الله عز وجل وما كان يعود منها إلى صفة فعل: كخالق، ورازق، ~~ويحيي ويميت، وما أشبه ذلك فهو غيره؛ لأنه قد كان تعالى موجودا متقدما ~~عليها ومع عدمها. # والصحيح أن الاسم هو المسمى جملة من غير تفصيل، قال الله عز وجل: {ما ~~تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من ~~سلطان} [يوسف: 40] فأخبر أنهم يعبدون أسماءهم وإنما عبدوا الأشخاص لا ~~الكلام، والقول الذي هو تسميته، فدل ذلك دليلا ظاهرا على أن الأسماء التي ~~ذكرها هي المسميات، وقال عز وجل: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] {الذي ~~خلق فسوى} [الأعلى: 2] ، {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام} [الرحمن: 78] ~~ومعناه سبح ربك الذي خلق فسوى، وتبارك ربك ذو الجلال والإكرام، فأسماء ~~الأشياء ذواتها، والذوات أيضا أسماء، والأسماء هي المسميات وعين المسميات، ~~فمن لم يلح له الفرق بين الاسم والتسمية وقال: إن الاسم هو التسمية قال: ~~إنه هو # PageV17P562 # غير المسمى، إذ لا اختلاف في أن التسمية غير المسمى، فهذه هي نكتة ~~الاختلاف في الاسم هل هو المسمى أم لا؟ # فعلينا أن نبين الفصل بين الاسم والتسمية؛ ليصح لنا ما صححناه من أن ~~الاسم هو المسمى، فالتسمية هي الكلام والقول الذي به يتحرك اللسان، والاسم ~~هو المفهوم من التسمية، فإذا سألت الرحمن الرحيم، أو دعوت السميع القريب ~~المجيب فقد دعوت وسألت المسمى بما سميته به ms7080 من الرحمن الرحيم والسميع ~~القريب المجيب وهو الله رب العالمين، وكذلك إذا قلت: لقيت زيدا أو خالدا أو ~~عالما أو كلمتهم أو صحبتهم كنت قد أخبرت حقيقة لا مجازا بلقائك وتكلمك ~~وصحبتك لأعيانهم وأشخاصهم وذواتهم المسمين بأسمائهم التي سميتهم بها لا ~~لغير أشخاصهم وأعيانهم، ومن لم يبن له الفرق بين الاسم والتسمية وقال: إن ~~الاسم هو التسمية، وإنه غير المسمى حمل كل ما جاء من الإفصاح بأن الاسم هو ~~المسمى على المجاز في القول، فقال: معنى قوله: {ما تعبدون من دونه إلا ~~أسماء سميتموها} [يوسف: 40] أي ما تعبدون من دونه إلا أشخاص أسماء ~~سميتموها، وكذلك يقولون في قول القائل: سألت الرحمن الرحيم معناه سالت ربي ~~المسمى بالرحمن الرحيم وكذلك يقولون في قول الرجل لقيت زيدا أو كلمته أو ~~صحبته معناه: لقيت المسمى بزيد أو كلمته أو صحبته، ولا يصح أن يعدل بالكلام ~~عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة، فلم يأت من قول من قال من أهل السنة: ~~إن الاسم غير المسمى ببدعة إلا أنه أخطأ خطأ ظاهرا وجهل جهلا لائحا؛ إذ لم ~~يفترق عندهم الاسم من التسمية حتى قالوا: لو كان الاسم هو المسمى لكان من ~~قال نار احترق فوه، ومن قال: زيدا وجد زيدا في فيه، وهذا جهل؛ إذ لا يوجد ~~في فم الذي قال نارا إلا التسمية التي هي القول لا الاسم الذي هو المفهوم ~~منه على ما بيناه، ولو وجد اسم النار في فيه لاحترق فوه. # PageV17P563 # وأما أهل الاعتزال فيقولون: إن الاسم غير المسمى على أصولهم في أن أسماء ~~الله عز وجل وصفاته غيره؛ لأنها عندهم محدثة مخلوقة، وأنه تعالى كان بغير ~~اسم ولا صفة حتى خلق خلقه، فخلقوا له أسماء وصفات؛ لأنهم يقولون: إن الاسم ~~هو التسمية، وإن الوصف هو الصفة تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا وبه ~~التوفيق لا رب غيره. # وقول مالك متصلا بهذا الحديث: ختم الله به الأنبياء، وختم به الكتاب، ~~وختم بمسجده هذه المساجد، ليس له تعلق به، وإنما ورد من ms7081 حيث نقل على سبب ~~غيره، والمعنى فيه بين؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - آخر الأنبياء، ختم ~~الله به النبيين، وكتابه الذي أنزل عليه آخر الكتب؛ إذ لا نبي بعده. # وقوله: ختم بمسجده هذه المساجد إشارة منه إلى المسجد الحرام ومسجد إيليا، ~~ومسجده - صلى الله عليه وسلم -، فكان مسجده - صلى الله عليه وسلم - أحدث ~~المساجد الثلاثة التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تعمل ~~المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، ومسجد إيليا، أو ~~بيت المقدس» وآخرها، وبالله التوفيق. ### | قدر القراءة في الصلوات # في قدر القراءة في الصلوات قال مالك: حدثني سميى مولى أبي بكر أنه قال له ~~يوما، وقد كان كف بصره وأسفر عن الصلاة عن وقتها الذي كان يصليها فيه فقرأ ~~فيها ببراءة، قال مالك: وكان حزم يطيل القراءة في # PageV17P564 # الظهر، قيل له: قدر كم؟ قال: الكهف وما أشبهها، فقيل له: أفيقرأ المسافر ~~بسبح، وويل للمطففين؛ فإن الأكرياء يسفرون بهم؟ قال: لا بأس بذلك. فقيل له: ~~فإذا زلزلت وما أشبهها؟ قال: هذه قصار جدا، كأنه يقول: لا. # قال محمد بن رشد: كذا وقع الأكرياء يسفرون بهم، وهو خطأ وصوابه: فإن ~~الأكرياء يسرعون بهم، وكذا وقع في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الصلاة. # وقوله: وأسفر عن الصلاة عن وقتها الذي كان يصليها فيه معناه أخرها عن ~~الوقت الذي كان من عادته أن يصليها فيه؛ لأنه أخرها حتى أسفر؛ إذ لو أسفر ~~لما أمكنه أن يقرأ فيها ببراءة. # والتطويل في الصبح والظهر مستحب، وهما سيان فيما يستحب فيهما من التطويل، ~~ألا ترى أنه استخف في المدونة للمسافر في الصبح من التخفيف القدر الذي ~~استخفه هاهنا في الظهر، ويستحب أن تكون الركعة الأولى أطول قراءة من ~~الثانية في الصبح والظهر، لما جاء من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يطيل أول ركعة من الظهر وأول ركعة من الغداة» . # وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أن الاختيار في الظهر دون الصبح أن يكون ~~الركعتان ms7082 الأوليان متساويتين في القراءة [كما أن الركعتين الأخيرتين ~~متساويتان في القراءة] ويستحب أن لا يقرأ في الصبح والظهر في مساجد ~~الجماعات بدون طوال سور المفصل، ويقرأ في المغرب بقصارها وفي العشاء الآخرة ~~بوسطها، واختلف في العصر فقيل: إنها والمغرب سيان في قدر القراءة، وإلى هذا ~~ذهب ابن حبيب، وقيل: إنها والعشاء الآخرة سيان فيما يستحب فيهما من قدر ~~القراءة. # PageV17P565 # واختلف في حد المفصل، فقيل: إنه من الحجرات، وقيل: إنه من سورة ق، وقيل: ~~إنه من سورة الرحمن، روي ذلك عن ابن مسعود، والصحيح قول من قال: إنه من ~~سورة ق لأن الحجرات مدنية، والمفصل بمكة، روي عن ابن مسعود أنه قال: أنزل ~~الله عز وجل على رسوله المفصل بمكة فكنا حججا نقرأه لا ينزل غيره، ومن ~~الدليل على ذلك ما روي عن أوس بن حذيفة قال: سألت أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقلت: كيف كنتم تحزبون القرآن؟ قال: كنا نحزبه ثلاث سور، ~~وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وفي بعض ~~الآثار، كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحزب القرآن؟ فذكر نحوه؛ ~~لأن القرآن يأتي على هذا سبعة أحزاب بعدد الأيام، المفصل منها حزب من أول ~~سورة ق؛ ولأن الستة أحزاب تتم إذا عدت السور بسورة الحجرات، ويحتمل أن تكون ~~سورة الرحمن في مصحف ابن مسعود بعد سورة الحجرات، وبالله التوفيق. ### | التأني والعجلة # في التأني والعجلة قال مالك: بلغني أنه كان يقال: التأني من الله والعجلة ~~من الشيطان، وما عجل امرؤ فأصاب، وتأيد آخر فأصاب إلا كان الذي تأيد أصوب ~~رأيا، ولا عجل فأخطأ وتأيد آخر فأخطأ إلا كان الذي تأيد أيسر شأنا. # قال محمد بن رشد: قوله: بلغني أنه كان يقال التأني من الله والعجلة من ~~الشيطان، معناه بلغني أنه كان يقال في الحديث عن النبي - عليه السلام -؛ ~~لأن مثله لا يكون رأيا والله أعلم، وما فسره به من قوله: وما عجل امرؤ ~~فأصاب إلى آخر قوله بين صحيح؛ لأن ms7083 الحظ فيما ينوب من أمور الدنيا ألا يعجل ~~فيها ولا يقدم عليها إلا بعد تقديم استخارة الله عز وجل فيها. # PageV17P566 # وقد أمر الله عز وجل نبيه - عليه السلام - بمشورة أصحابه في الأمور ~~والتثبت فيها، فقال عز وجل: {وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن ~~الله يحب المتوكلين} [آل عمران: 159] ، وقال: {يا أيها الذين آمنوا إن ~~جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم ~~نادمين} [الحجرات: 6] روي عن أم سلمة أنها قالت: نزلت في الوليد بن عقبة بن ~~أبي معيط، وذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا في صدقات ~~بني المصطلق بعد الوقيعة، فسمع بذلك القوم فتلقوه يعظمون أمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فرجع إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم، فغضب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون، فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فصفوا له حتى صلى الظهر فقالوا: نعوذ بالله من ~~سخط الله وسخط رسوله، بعثت إلينا رجلا مصدقا فسررنا بذلك وقرت به أعيننا، ~~ثم إنه رجع من بعض الطريق فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله ومن رسوله، فلم ~~يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال فأذن بصلاة العصر، قال: فنزلت: {يا أيها الذين ~~آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما ~~فعلتم نادمين} [الحجرات: 6] » ، ومن هذا المعنى قول ابن عباس: القصد ~~والتؤدة وحسن السمت جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوءة، وقد روي مرفوعا ~~إلى النبي - عليه السلام -؛ لأن التؤدة التأني في الأمور والتثبت فيها، ~~وأما القصد فمعناه الاقتصاد في النفقة، وفي معناه جاء الحديث «ما عال من ~~اقتصد» ، وأما حسن السمت فالوقار والحياء وسلوك طريقة الفضلاء، وبالله ~~التوفيق. # PageV17P567 ### | سيرة عمر في الناس في سني الرمادة # في سيرة عمر في الناس في سني الرمادة قال مالك: بلغني أن أول ما أغيث ~~الناس في زمن عمر ms7084 بن الخطاب في الخريف، فقال له رجل: ما كنت فيها بابن ~~ثأداء فقال عمر: لا حول ولا قوة إلا بالله، وضربه بالدرة وكتب إلى عمرو بن ~~العاص وغيره يا غوثاه، فبعثوا إليه بالإبل عليها الدقيق والأكسية، قال: وإن ~~كان عمر لينفخ تحت قدورهم حتى إن كان الدخان يخرج من خلل لحيته قال: لا ~~تشبعونهم فإنهم كالشن البالي، ولكن قليلا قليلا حتى ينتعشوا ويقووا، قال: ~~وكان يأتي بالبعير عليه الدقيق إلى أهل البيت فيقول: كلوا لحمه، وائتدموا ~~شحمه، والتحفوا بهذا العباء، وكلوا هذا الدقيق. # قال محمد بن رشد: قول الرجل لعمر بن الخطاب: ما كنت فيها بابن ثأداء، ~~معناه ما كنت في هذه السنين بابن امرأة ضعيفة مسكينة، أي لم تضعف عن إغاثة ~~الناس وإحيائهم وإقامة أرماقهم حتى جاء الله بالفتح من عنده، ومنه المثل ~~السائر تجوع الحرة ولا تأكل بثديها، أي لا ترضى أن تكون ضئيرا لقوم إلا ~~المرأة الدنية المسكينة. # وإنما ضربه لمدحه إياه في وجهه، فقد جاء النهي عن ذلك، قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «احثوا التراب في وجه المداحين» أي وبخوهم وقبحوا ~~إليهم قولهم حتى يذلوا ويكونوا في الذلة كمن لصق بالتراب، ومنه الحديث ~~«تربت يمينك ومن أين يكون الشبه» ، وبالله التوفيق. # PageV17P568 ### | إمضاء أقضية الأمراء # في إمضاء أقضية الأمراء قال مالك: إن أبان بن عثمان أراد أن ينقض قضاء ~~عبد الله بن الزبير فيما قضى به ابن الزبير، فكتب إلى عبد الملك بن مروان، ~~فكتب إليه عبد الملك بن مروان: إنا لم ننقم على ابن الزبير فيما قضى به، ~~وإنما نقمنا عليه لما أراد من الإمارة، فإذا جاءكم كتابي هذا فأمضه ولا ~~ترده فإن نقض القضاء عناء معني. # قال محمد بن رشد: قول عبد الملك إنا لم ننقم على ابن الزبير فيما قضى به ~~إلى آخر قوله، يدل على أن القاضي لا تنقض أحكامه إذا لم يعرف بالجور فيها، ~~وإن كان غير مرضي في أحواله، وهو مذهب أصبغ من أصحابنا خلاف قول ابن القاسم ~~ومطرف ms7085 وابن الماجشون، وقد مضى بيان هذا والقول فيه مستوفى في رسم الصبرة من ~~سماع يحيى من كتاب الأقضية، وبالله التوفيق. ### | مسير المسافر الميلين والثلاثة بعد الزوال قبل أن يصلي الظهر # في مسير المسافر الميلين والثلاثة # بعد الزوال قبل أن يصلي الظهر وحدثني عن ابن القاسم عن مالك عن موسى بن ~~عقبة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر أنه كان يسير الميلين وثلاثة بعد ~~الزوال قبل أن يصلي الظهر. # قال محمد بن رشد: إنما كان يفعل ذلك إذا زالت الشمس وبينه وبين المنهل ~~الذي يريد النزول فيه الميلان والثلاثة؛ لمشقة النزول والركوب. # PageV17P569 # وأما لو كان في مشي متصل لنزل للصلاة في أول وقتها؛ لأن وقتها المستحب ~~وإن كان متسعا إلى آخر القامة فأوله أفضل، سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن أفضل الأعمال فقال: «الصلاة لأول وقتها» ، وبالله التوفيق. ### | حكاية عن عمرو بن العاص # قال مالك: بلغني أن رجلا قال لعمرو بن العاص وكان عمرو عاملا على البحرين ~~في زمن النبي - عليه السلام -، وأنه قال له: إن النبي - عليه السلام - قد ~~توفي فالحق ببلدك وإلا فعلنا وفعلنا يتواعده، فقال له عمرو: لو كنت في حفش ~~أمك لدخلنا عليك فيه. # قال محمد بن رشد: القائل لعمرو هذا قرة بن هبيرة بن سلمة بن قشير، كان ~~ارتد وأتي به موثقا إلى أبي بكر مع عيينة، وشهد عليه بذلك عمرو بن العاص، ~~فأراد بقوله هذا أنه لا يفلته ولا ينجو منه حتى يقيم عليه حد الله عز وجل، ~~وقد مضى هذا في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب المحاربين والمرتدين، ~~وبالله التوفيق. ### | خشية عمر بن عبد العزيز # في خشية عمر بن عبد العزيز # وقال مالك: بلغني أن عمر بن عبد العزيز صلى فقرأ ب {والليل إذا يغشى} ~~[الليل: 1] ، فلما بلغ: {فأنذرتكم نارا تلظى} [الليل: 14] خنقته العبرة ~~فتردد عليها فلم يستطع أن ينفذها فتركها وقرأ والسماء والطارق. # PageV17P570 # قال محمد بن رشد: هذا من فعل عمر بن عبد العزيز نهاية في الخوف ms7086 لله عز ~~وجل، ومن بلغ هذا الحد فهو من أهل الجنة بفضل الله، قال عز وجل: {ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] وقد روى الصلت عن ابن القاسم أنه لا يطلق على ~~من حلف بالطلاق أنه من أهل الجنة، وسئل مالك عن ذلك فتوقف وقال عمر بن عبد ~~العزيز إمام هدى أو قال رجل صالح، وفضائله - رضي الله عنه - كثيرة لا تحصى، ~~وقول ابن القاسم بالصواب أولى؛ لأن الأمة قد أجمعت على الثناء عليه ~~والشهادة له بالخير، [وهي معصومة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لن تجتمع أمتي على ضلالة» ] ، وقال: «أنتم شهداء الله في الأرض، فمن ~~أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار» وقد ~~مضى هذا في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة، وبالله ~~التوفيق. ### | سرور المستفتي إذا أفتاه المفتي بما يحب # في سرور المستفتي إذا أفتاه # المفتي بما يحب وحدثني عن ابن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن ~~المسيب إذا جاءه الرجل يسأله فأفتاه بما يحب دعا له # PageV17P571 # فيضحك ابن المسيب ويقول: أفتيته بما يحب. # قال محمد بن رشد: ضحك ابن المسيب من دعائه له إذا أفتاه بما يحب بخلاف ما ~~لو أفتاه بما يكره وهو في فتواه إياه لم يقصد وجهه، وإنما فعل في الوجهين ~~جميعا ما يجب عليه أن يفعله، ولا يجوز له أن يتعداه، وهذا أمر قد جبل عليه ~~الناس، حكى ابن حبيب أن أعرابيا سأل مالكا عن ناقة له نفرت فانصرفت فقال ~~لها: تقدمي وإلا فأنت بدنة، فقال له أردت زجرها بذلك لكي تمضي؟ فقال: نعم، ~~فقال: لا شيء عليك، فقال: رشدت يا ابن أنس، وذلك من قول مالك خلاف رواية ~~أبي زيد عن ابن القاسم في سماعه من كتاب النذور، وقول ابن القاسم هذا هو ~~الذي يأتي على أصل مذهب مالك في أن اليمين بكل ما لله فيه طاعة تلزم ~~كالنذور، ووجه قول مالك أنه لم ير ذلك يمينا ms7087 لأن الرجل إنما يحلف على ما ~~يملك أو على من يعقل فصرف ذلك إلى معنى النذر فلم يوجب عليه إخراجها إذ لم ~~تكن له نية في ذلك، وإنما قصد زجرها لا القربة إلى الله بإخراجها، وهو ~~الأظهر لقول النبي - عليه السلام -: «إنما الأعمال بالنيات» ، وبالله ~~التوفيق. ### | أحاديث ابن وهب وأحاديث الإسكندراني في علي بن زياد # أحاديث ابن وهب وأحاديث # الإسكندراني في علي بن زياد [بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما] . # وحدثني محمد بن أحمد العتبي عن عيسى بن دينار عن عبد الله بن وهب، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا # PageV17P572 # أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: النبييون ~~والصديقون ورجل زار أخاه في الله عز وجل، ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ ~~قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الولود الودود العوود التي إذا أساءت أو ~~أساء إليها زوجها وضعت يدها في يده وقالت اعف أو اصنع ما بدا لك» . # وعنه أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يزور الأعلون من ~~أهل الجنة الأسفلين، ولا يزور الأسفلون الأعلين إلا من كان يزور في الله في ~~الدنيا، فذلك يزور في الجنة حيث يشاء» . # وحدثني يحيى بن سليم الطائفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأنس: ~~«يا أنس، سلم على أهلك يكثر خير بيتك، وسلم على من لقيت تكثر حسناتك، وصل ~~صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين قبلك، وصل بالليل والنهار تحفظك الحفظة، ~~ولا تنم إلا وأنت طاهر فإنك إن مت مت شهيدا ووقر الكبير وارحم الصغير ~~والقني غدا» . # قال وحدثني عن علي بن زياد الإسكندراني عن أبى رافع يرفع الحديث، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خرج عيسى ابن مريم يمشي حتى انتهى إلى ~~مفرق ثلاثة طرق، فركع ركعتين وجلس، فأتاه إبليس فسلم عليه فقال له عيسى: يا ~~إبليس إني سائلك عن خطتين فهل أنت صادقي فيهما؟ قال: يا روح الله سلني عما ~~بدا ms7088 لك، قال: ما الذي يسل جسمك؟ وما الذي يقطع ظهرك؟ # PageV17P573 # قال: أما الذي يسل جسمي فصهيل فرس في سبيل الله في قرية من القرى أو حصن ~~من الحصون، ولست أدخل دارا فيها فرس في سبيل الله، وأما الذي يقطع ظهري ~~فالرجل يصلي الصبح ثم يذكر الله حتى تطلع الشمس، فقال له عيسى: فإني أسألك ~~بالحي الذي لا يموت ما ثواب ذلك؟ قال سأجيبك يا روح الله، ووالله لا أخبر ~~به آدميا بعدك أبدا، والحي الذي لا يموت لذلك أحب إلى الله من جبلي ذهب ~~وفضة يقسمان في سبيل الله» . # وحدث عن علي بن زياد يرفع الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~«لأن أصلي الصبح ثم أجلس في المسجد فأذكر الله حتى تطلع الشمس أحب إلي من ~~أن أشد على جياد الخيل في سبيل الله حتى تطلع الشمس» . # وحدث علي بن زياد عن سعيد بن عبد الله عن القاسم عن القرظي أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لأن أصلي الصبح فأذكر الله حتى تطلع الشمس ~~أحب إلي من أن أعتق الرقاب حتى تطلع الشمس» . # قال: وحدثني عن علي بن زياد، عن أشياخ لهم، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - غزا سرية فغنمت ورجعت، فقال ناس ما أعظم ما غنمت هذه السرية، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أخبركم ممن هو أعظم غنيمة وأوشك ~~رجعة"؟ فقالوا: بلى يا رسول الله، قال: رجل توضأ ثم غدا فصلى الصبح في ~~جماعة ثم قعد يذكر الله حتى إذا طلعت عليه الشمس ركع ما قدر الله له ركعتين ~~أو أربعا ثم انصرف، فذلك أعظم غنيمة وأوشك رجعة، ذلك غنم الجنة» . # PageV17P574 # وحدثني علي بن زياد عن أبي العباس عن أنس بن عياض أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ألا أخبركم بساعات من ساعات الجنة؟ الظل فيها ممدود ~~والعمل فيها مقبول والرحمة فيها مبسوطة، قالوا: بلى يا رسول الله، قال من ~~أذان صلاة الصبح إلى طلوع الشمس» . # قال ms7089 محمد بن رشد: هذه الأحاديث بينة كلها في المعنى ليس فيها ما يخفى، ~~وبالله التوفيق. ### | من لا غيبة فيه # فيمن لا غيبة فيه قال: قال عيسى لا غيبة في ثلاث: إمام جائر، وفاسق معلن، ~~وصاحب بدعة. # قال محمد بن رشد: إنما لم يكن في هؤلاء غيبة لأن الغيبة إنما هي بأن يذكر ~~من الرجل ما يكره أن يذكر عنه لمن لا يعلم ذلك منه، والإمام الجائر والفاسق ~~المعلن قد اشتهر أمرهما عند الناس، فلا غيبة في أن يذكر من جور الجائز وفسق ~~الفاسق ما هو معلوم من كل واحد منهما، وصاحب البدعة يريد ببدعته ويعتقد أنه ~~على الحق فيها وأن غيره على الخطأ في مخالفته في بدعته فلا غيبة فيه لأنه ~~إن كان معلنا بها فهو يحب أن يذكر بها، وإن كان مستترا بها فواجب أن يذكر ~~بها ويحفظ الناس من اتباعه عليها، وبالله التوفيق. ### | ما يحتج به على القدرية # فيما يحتج به على القدرية قال مالك: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال: في ~~كتاب الله تبارك وتعالى لهؤلاء القدرية لعلما بينا علمه من علمه وجهله من ~~جهله، لقول الله تبارك وتعالى: {فإنكم وما تعبدون} [الصافات: 161] {ما أنتم ~~عليه بفاتنين} [الصافات: 162] {إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] # PageV17P575 # ثم قال مالك: {وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: ~~26] {إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} [نوح: 27] فأخبر ~~نوح بما لم يكن بأنه فاجر كفار لما سبق من الله تبارك وتعالى في ذلك وقدر ~~عليهم، قال مالك: وما رأيت أهله من الناس إلا أهل سخافة عقل وخفة وطيش. # قال محمد بن رشد: الآيتان جميعا بينتان في الرد على المكذبين بالقدر لأن ~~الله عز وجل أخبر في الآية الأولى التي نزع بها عمر بن عبد العزيز أنهم لا ~~يفتنون عن دين الله ويردونه إلى ما يعبدونه من دون الله إلا من هو صال ~~الجحيم بما سبق عليه من قدر الله، وسواء كان الخطاب في قوله: ms7090 {فإنكم وما ~~تعبدون} [الصافات: 161] للمشركين الذين يعبدون الأوثان، أو لبني إبليس وهم ~~الجنة الذين تقدم ذكرهم في التلاوة على اختلاف أهل التأويل في ذلك، الحجة ~~في ذلك على أهل القدر قائمة؛ لأن المعنى في ذلك أنهم لا يفتنون ويضلون ~~كانوا المشركين أو الشياطين إلا من قد سبق عليه القدر بأنه يصلى الجحيم. # وأخبر نوح بالآية التي نزع بها مالك أن قومه إن تركهم الله ولم يهلكهم ~~بدعائه عليهم إذ دعا عليهم، ولا يكون ذلك إلا وقد أذن الله له في الدعاء ~~عليهم فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] {إنك إن ~~تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} [نوح: 27] أي إنهم إن ولدوا ~~وليدا فأدرك كفر وهو شيء علمه من قبل الله عز وجل فقوله له: {أنه لن يؤمن ~~من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] # PageV17P576 # فالحجة بها بينة واضحة أيضا على أهل القدر المكذبين به، ولا يكونون إلا ~~أهل سخافة عقول كما قاله مالك، إذ لو كانوا ذوي عقول وافرة لما خفيت عليهم ~~هذه الحجج الظاهرة: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن ~~يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على ~~الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] ، وبالله التوفيق. ### | لعب الرجل مع امرأته بالأربعة عشر # في لعب الرجل مع امرأته بالأربعة عشر وسئل مالك عن الرجل يلعب مع امرأته ~~في البيت بالأربعة عشر، قال: ما يعجبني ذلك، وليس من شأن المؤمن اللعب، ~~لقول الله تبارك وتعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: 32] . # قال محمد بن رشد: الأربعة عشر قطع معروفة كان يلعب بها كالنرد وهو ~~النردشير الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من لعب بالنرد ~~فقد عصى الله ورسوله، ومن لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير» ، ~~وكذلك الشطرنج له حكمه، وقد قال فيه الليث بن سعد: إنه شر من النرد فاللعب ~~بشيء من ذلك كله على سبيل القمار والخطر لا يحل ولا ms7091 يجوز بإجماع من ~~العلماء؛ لأنه من الميسر الذي قال الله فيه: {إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} [المائدة: 90] . وأما ~~اللعب بشيء من ذلك كله # PageV17P577 # على غير وجه القمار فلا يجوز لأن النبي - عليه السلام - قال: «من لعب ~~بالنرد فقد عصى الله ورسوله» فعم ولم يخص قمارا من غيره، فمن أدمن اللعب ~~بشيء من ذلك كله كان قدحا في إمامته وشهادته، وقد كان عبد الله بن عمر إذا ~~رأى أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها، وبلغ عائشة - رضي الله عنها - ~~أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها عندهم النرد فأرسلت إليهم: لئن لم ~~تخرجوه لأخرجنكم من داري وأنكرت ذلك عليهم، ذكر ذلك مالك في موطئه. # ولا فرق في ذلك كله بين لعب الرجل به مع أجنبي في بيته أو في غير بيته ~~وبين لعبه به مع أهله في بيته إن كان على الخطار والقمار، فذلك حرام ~~بإجماع، وإن كان على غير القمار فهو من المكروه الذي تسقط شهادة من أدمن ~~باللعب به، وهو الذي قال مالك فيه في هذه الرواية: ما يعجبني ذلك، وليس من ~~شأن المؤمن اللعب لقول الله تبارك وتعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} ~~[يونس: 32] فهذا من الباطل، وبالله تعالى التوفيق. ### | وجه تفريق الصدقة # ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا في # وجه تفريق الصدقة قال مالك: بلغني أن طاوسا بعث مصدقا، وأنه أعطي نفقة ~~يتجهز بها لخروجه، وكان مما يفعل أن يعطوا ما يتجهزون به، فأخذها فوضعها في ~~كوة، ثم خرج فقسم كل شيء هنالك ولم يأت بشيء، فلما رجع سألوه فقال: إني قد ~~قسمتها فكأنهم كرهوا ذلك فقالوا له: اردد إلينا الدنانير التي أعطيناك، ~~فقال: هي في الكوة لم آخذ منها شيئا، فأخذوها، قال: وقال مالك بلغني «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذ بن جبل إلى اليمن على الصدقات ~~فرجع من اليمن بثيابه كما خرج لم يرجع بشيء من # PageV17P578 # الصدقة، قسمها هنالك» قال: وقال مالك: حدثني ms7092 يحيى بن سعيد أنه كان مع ابن ~~زرارة باليمامة مصدقا وأن عمر بن عبد العزيز كتب إليهما في أول عام أن ~~اقسما نصف الصدقة، ثم كتب إليهما في العام الثاني أن اقسماها كلها، فقلت ~~لمالك أفترى ذلك؟ قال: نعم، هو الشأن أن تقسم في مواضعها التي أخذت فيهم ~~وفي غيرهم، فقيل له: أفرأيت رجلا قدم قرية فأخذ منهم زكاتهم أترى أن يقسمها ~~فيهم؟ قال: نعم وفي غيرهم. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين لا إشكال فيه؛ لأن الشأن في قسم الصدقات أن ~~تقسم في البلاد التي أخذت فيها، فإن فضل عن مساكنها فضل منها تنقل إلى أقرب ~~البلدان إليهم، فقد تقل الصدقات في البلد ويكثر فيه المساكين، وقد تكثر فيه ~~الصدقات ويقل فيه المساكين فيجتهد الإمام في ذلك كما فعل عمر بن عبد العزيز ~~إذ كتب في العام الأول إلى ابن زرارة وصاحبه أن يقسما نصف الصدقة حيث ~~قبضاها، وفي العام الثاني أن يقسماها كلها. # والصدقات كلها من العين والمواشي والحبوب في ذلك سواء، وإذا حمل الطعام ~~من البلد الذي لا مساكين فيه أو ما فضل عن المساكين الذين هم فيه إلى البلد ~~الذي يقسم فيه فيكرى عليه منه أو يبيعه الإمام ويشتري بثمنه طعاما مثله في ~~البلد الذي يقسمه فيه إن رأى ذلك أرشد من الكراء عليه، فينظر في ذلك ~~باجتهاده، وقد قيل: إن الأحسن أن يتكارى عليه من الفيء لا منه، والقولان في ~~رسم العشور من سماع عيسى من كتاب زكاة الحبوب على ما بيناه هناك، وبالله ~~التوفيق. ### | سهم المؤلفة # في سهم المؤلفة # قال: وسئل مالك عن سهم المؤلفة أترى أن يقسم على # PageV17P579 # سهمان الصدقة؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: يريد بالاجتهاد لا بالسواء، فإن رأى أن يجعله في صنف ~~واحد كان ذلك له إذ الزكاة على مذهبه إنما توضع في الأصناف المذكورين في ~~الآية بالاجتهاد، ويتبع في ذلك الحاجة في كل عام، ولا يقسم بينهم أثمانا ~~على السواء هذا مذهبه الذي لم يختلف فيه قوله ms7093 ولا خالفه فيه أحد من أصحابه، ~~وقيل يجعل نصف ذلك السهم لعمار المساجد ونصفه على سائر الأصناف السبعة. # والمؤلفة قوم من صناديد مضر كان النبي - عليه السلام - يعطيهم الزكاة ~~يتآلفهم على الإسلام ليسلم بإسلامهم من وراءهم، منهم أبو سفيان بن حرب. # واختلف في الوقت الذي بدأ فيه باستيلافهم، فقيل قبل أن يسلموا لكي ~~يسلموا، وقيل بعد ما أسلموا كي يحبب إليهم الإيمان، وكانوا على ذلك إلى صدر ~~من خلافة أبي بكر، وقيل إلى صدر من خلافة عمر، ثم قال لأبي سفيان قد أعز ~~الله الإسلام وأغنى عنك وعن ضربائك إنما أنت رجل من المسلمين وقطع ذلك ~~عنهم. # واختلف هل يعود ذلك السهم إن احتيج إليه أم لا يعود؟ فرأى مالك أنه لا ~~يعود وهو مذهب أهل الكوفة، وقد قيل: إنه يعود إن احتيج إليه ورأى ذلك ~~الإمام وهو قول ابن شهاب وعمر بن عبد العزيز وإليه ذهب الشافعي. ### | التفكر في أمر الله # في التفكر في أمر الله قال: وقال مالك: قيل لأم الدرداء: ما كان أكثر شأن ~~أبي الدرداء؟ قالت: كان أكثر شأنه التفكر، فقيل له: أفترى التفكر من ~~الأعمال؟ قال: نعم هو اليقين، قال الله عز وجل: # PageV17P580 # {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} [آل عمران: 191] . # قال محمد بن رشد: أم الدرداء هي زوجة أبي الدرداء، ولذلك سئلت عما كان ~~أكثر شأنه إذ هي بصحبتها له ليلا ونهارا أعلم بحاله، اسمها خيرة، وهي ~~صحابية من خيار النساء وفضلائهن وعقلائهن: وذوات الرأي منهن مع العبادة ~~والنسك، روت عن النبي عليه السلام وعن زوجها أبي الدرداء، وروى عنها جماعة ~~من التابعين. # والتفكر من الأعمال كما قال مالك - رحمه الله -، وهو من أشرف الأعمال؛ ~~لأنه من أعمال القلوب التي هي أشرف الجوارح، ألا ترى أنه لا يثاب أحد على ~~عمل من أعمال الجوارح من الوضوء والصلاة والصيام والحج وسائر الطاعات إلا ~~مع مشاركة القلوب لها بإخلاص النية لله عز وجل في فعلها، وقد قال سعيد بن ~~المسيب في الصلاة فيما بين الظهر والعصر: ليست ms7094 هذه عبادة، إنما العبادة ~~الورع عما حرم الله، والتفكر في أمر الله، يريد أنها ليست بأشرف العبادات ~~وإنما أشرفها وأكبرها وأقربها وسيلة إلى الله مع الورع عما حرم الله التفكر ~~في أمر الله، وإنما قال ذلك؛ لأن الله أثنى على المتفكرين في آياته، وأمر ~~بالاعتبار في مخلوقاته في غير ما آية من كتابه على وحدانيته وعظمته وقدرته ~~من ذلك قوله عز وجل: {أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض} [الأعراف: ~~185] الآية: و {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} [الغاشية: 17] {وإلى ~~السماء كيف رفعت} [الغاشية: 18] الآية وقوله: {أفلم ينظروا إلى السماء ~~فوقهم كيف بنيناها وزيناها} [ق: 6] الآية وقوله: {إن في خلق السماوات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [آل عمران: 190] # PageV17P581 # وقوله: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي ~~تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به ~~الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين ~~السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} [البقرة: 164] وقوله: {أفرأيتم ما تمنون} ~~[الواقعة: 58] الآيات إلى آخرها وقوله: {وفي الأرض قطع متجاورات} [الرعد: ~~4] إلى قوله: {لآيات لقوم يعقلون} [الرعد: 4] وما أشبه ذلك في القرآن كثير ~~لا يحصى، فالاعتبار في آيات الله التي أمرنا بالاعتبار فيها والتفكر في ~~أمرها والاستدلال بها على وحدانيته وعظمته وقدرته، واستشعار اليقين بما وعد ~~به من أطاعه من الثواب وأوعد به لمن عصاه من أليم العذاب من أكبر العبادات ~~والأعمال وأقربها وسيلة إلى الله عز وجل ذي العظمة والجلال. # وحكى يحيى بن يحيى عن البكاء وكان فاضلا، قال: كنت مع ابن شريح ~~بالقيروان، فقلت: لأرمقن الليلة صلاته. فتبعته بعد صلاة العشاء فدخل بيته ~~وتوسدت عتبته فرأيته دخل مسجده واستقبل القبلة وجلس كذلك، فسمعته حينا بعد ~~حين يدعو كالمتفكر فيما جلس، فلم يزل كذلك شأنه حتى طلع الفجر، فقام فركع ~~ركعتين ثم خرج إلى المسجد فرأيت يحيى يعجبه ذلك كثيرا ويقول: بالتفكر يستدل ~~على حسن الأعمال، وبالله التوفيق. # PageV17P582 ### | ما جاء فيمن أخاف ms7095 أهل المدينة # قال: وسمعت مالكا يذكر أن «جابر بن عبد الله كان قد كف بصره، وأنه خرج ~~متوكئا على يد رجل يريد حاجته حتى كان بالحرة فنكبه حجر، فقال جابر: لعن ~~الله من أخاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: " من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي» . # قال محمد بن رشد: إنما قال جابر بن عبد الله ما قاله مما كان عنده عن ~~النبي عليه السلام فيمن أخاف أهل المدينة إنما تذكر لما صار بالحرة ما جرى ~~على أهل المدينة فيها يوم الحرة من الوقيعة التي دارت عليهم، وما انتهى ~~إليهم في ذلك اليوم مسلم ابن عقبة، وإلى جيش يزيد بن معاوية من تخويف ~~الناس، إذ دخل المدينة ودعا الناس إلى مبايعة يزيد بن معاوية على أنه حول ~~له، وقتل من قتل على ذلك صبرا، وقد مضى ذكر ذلك في آخر رسم نذر سنة، عند ~~قول مالك، عن سعيد بن المسيب: خلا مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثلاثة أيام لم يجمع فيه من حين كان يوم قتل عثمان ويوم الحرة ويوم آخر ~~نسيته وبالله تعالى التوفيق. ### | خوف دعاء الرجل الصالح # في خوف دعاء الرجل الصالح قال: وقال مالك: دخل سعيد بن المسيب مع سعد بن ~~أبي وقاص على مروان فكلمه في شيء فأغلظ عليه القول، فقال: قال ابن المسيب: ~~فلقد كرهت دخولي معه لما رأيت من غلظة كلامه. فقال مروان: إن القول ما ~~أقول، فرفع سعد يديه ليدعو على مروان، وعلى سعد رداء قصير، فوثب إليه مروان ~~فأخذ بذراعيه # PageV17P583 # فقال: لا أقوله، القول ما قلت يا أبا إسحاق لا أخالفك، فقال سعدا لو أنك ~~ما فعلت ما زلت أدعو عليك حتى يسقط ردائي. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لا وجه للقول فيه، وبالله التوفيق. ### | تأهب سعيد بن المسيب لحديث النبي عليه السلام # في تأهب سعيد بن المسيب لحديث النبي - عليه السلام - # وما جرى له مع ms7096 نافع بن جبير في # مرضه قال: وقال مالك: بلغني أن رجلا دخل على سعيد بن المسيب فسأله عن ~~حديث، فجلس يحدثه وكان مضطجعا، فقال له الرجل: وددت أنك لم تتعن، فقال له ~~سعيد: إني كرهت أن أحدثك عن النبي - عليه السلام - وأنا مضطجع، قال: وقال ~~مالك: ودخل عليه مالك بن جبير بن مطعم وهو مريض ولم يطعم منذ ثلاثة أيام، ~~فقال له أهله: إنه لم يطعم منذ ثلاثة أيام. قال: فكلمه فقال له سعيد: وكيف ~~يأكل إنسان على هذه الحال؟ فقال له: لا بد لصاحب الدنيا ما كان فيها أن ~~يطعم، قال: فما زال به حتى حسا حسوا ثم قال له: سل الله العافية فإني أرى ~~الشيطان قد كان يغيظه مجلسك من المسجد، فقال لي ابن المسيب: اللهم سلمني ~~وسلم مني. # قال محمد بن رشد: هذا مما يستحسن من تعظيم حق النبي - عليه السلام - في ~~التحدث بحديثه، وقد كان مالك - رحمه الله - لا يحدث عن النبي - عليه السلام ~~- إلا وهو على وضوء، وروي أن هارون الرشيد قصد مالكا - رحمه الله - في ~~منزله فأوقفه على بابه ثم أذن له، فعاتبه على ذلك وقال له. لم تأتنا، فإذا ~~جئناك حجبتنا، فقال له: علمت أنك أتيت لحديث النبي - عليه السلام - # PageV17P584 # فأردت أن أتأهب له، وما جرى له مع نافع بن جبير بن مطعم دال على ما- كان ~~عليه من الفضل وملازمة الجلوس في المسجد، وبالله التوفيق. ### | الله يظهر على عبده ما يستخفى به من عبادته إياه # في أن الله يظهر على عبده # ما يستخفى به من عبادته إياه قال: وسمعت مالكا يقول: بلغني أن الحسن كان ~~يقول: ابن آدم، اعمل وأغلق عليك سبعة أبواب يخرج الله عملك للناس. # قال محمد بن رشد: معنى قول الحسن مروي عن النبي - عليه السلام -، روى عنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أسر سريرة ألبسه الله رداءها إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر» ومن هذا المعنى قوله - عليه السلام -: إذا أردتم أن ~~تعلموا ما للعبد عن ربه ms7097 فانظروا ماذا يتبعه من حسن الثناء، وبالله التوفيق. ### | اهتمام عمر بن الخطاب بأمور المسلمين # في اهتمام عمر بن الخطاب # بأمور المسلمين قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب كان يقول: إني لأضطجع ~~على فراشي فما يأتني النوم وأقوم إلى الصلاة فما يتوجه لي القرار من ~~اهتمامي بأمر الناس، قال مالك: كان يريد عمر ابن الخطاب أن يطاع الله فلا ~~يعصى. # PageV17P585 # قال محمد بن رشد: إنما بلغ عمر بن الخطاب إلى هذا الحد من الاهتمام بأمور ~~المسلمين لقول النبي - عليه السلام -: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ~~فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته» الحديث، وقد قال - رضي الله عنه -: لو مات ~~جمل بشط الفرات ضياعا لخشيت أن يسألني الله عنه، وبالله التوفيق. ### | ما يقول من سمع المؤذن # ما جاء فيما يقول من سمع المؤذن # قال: وسئل عن الحديث أن يقول كما يقول المؤذن، أيقال فيه حي على الصلاة؟ ~~قال: إن الذي يقع في قلبي من تفسير الحديث إنما يراد به إلى أشهد أن محمدا ~~رسول الله، فقيل له: أفيقال ذلك في المكتوبة؟ قال: لا، ولكن يقوله في ~~النافلة. # قال محمد بن رشد: مثل هذا في المدونة أن معنى الحديث إذا أذن المؤذن فقل ~~مثل ما يقول، إنما ذلك إلى هذا الموضع، أشهد أن محمدا رسول الله فيما يقع ~~بقلبي، زاد فيها، ولو فعل ذلك رجل لم أر به بأسا، فقيل معناه لو اقتصر على ~~هذا لم أر به بأسا، وقيل معناه لو قال مثل ما يقول المؤذن في بقية أذانه ~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله لم أر به بأسا، والتأويل الأول أحسن؛ ~~لأن قوله: الله أكبر الله أكبر إذا قال ذلك المؤذن لا يقال فيه لا بأس به، ~~وإنما يقال فيه إنه مستحب من الفعل، وإنما الكلام هل هو مستحب أو واجب وجوب ~~السنن بظاهر قول النبي - عليه السلام -: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما ~~يقول المؤذن» ، وعلى هذا اختلف فيمن كان جالسا فسمع مؤذنا يؤذن فقال مثل ms7098 ما ~~قال، ثم أذن غيره هل يجب عليه أيضا أن يقول مثل ما قال أو لا يجب ذلك عليه؟ ~~إذ قال مثل قوله إذ سمع المؤذن الأول. # PageV17P586 # وأما قوله حي على الصلاة حي على الفلاح فلا يقوله، إذ ليس بتكبير ولا ~~تهليل ولا ذكر الله، وإنما هو دعاء إلى الصلاة، وهو ليس بمناد للصلاة ولا ~~داع إليها، وكان ميمون بن مهران يقول: إذا قال المؤذن حي على الصلاة حي على ~~الفلاح: لا حول ولا قوة إلا بالله، وكانت عائشة تقول مثل ما يقول المؤذن ~~فإذا قال حي على الصلاة كفت فلم تقل شيئا مثل ما ذهب إليه مالك، وقال ابن ~~حبيب: قل لا حول ولا قوة إلا بالله عند حي على الصلاة حي على الفلاح ثم ~~الرجوع إلى أن يقول مثل ما يقول المؤذن في بقية أذانه أفضل لمعنى الحديث ~~إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن. # وقوله: إنه يقول مثل ما يقول المؤذن في النافلة دون المكتوبة هو مثل ما ~~في المدونة، وقال ابن وهب إنه يقول مثل ما يقول المؤذن في المكتوبة ~~والنافلة، وروى مثله أبو المصعب عن مالك، واختاره ابن حبيب، وقال سحنون لا ~~يقول مثل ما يقول لا في المكتوبة ولا في النافلة، وبالله التوفيق. ### | ما هو قلب الشيخ فيه شاب # فيما هو قلب الشيخ فيه شاب حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ~~شيخ من أهل الطائف أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «قلب الشيخ شاب في اثنتين، حب الحياة، وحب المال» . # قال محمد بن رشد: ما أخبر به النبي - عليه السلام - من أن الشيخ لا يشيخ ~~أمله في حب الحياة وحب المال هو موجود معلوم من أحوال الشيوخ، والأمل الذي ~~جبل الله تعالى عليه الخلق هو سبب ما قدره الله عز وجل # PageV17P587 # وأراده من عمارة الدنيا، إذ لو انقطع الأمل في الدنيا بالفكرة في الموت ~~وما بعده لما استقام فيها عيش، وقد قال رسول الله ms7099 - صلى الله عليه وسلم - ~~في البهائم: «لو علمت من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا» وبالله ~~تعالى التوفيق. ### | حكايات عن سعيد بن أبي هند وعبد الوهاب بن بخت # حكايات عن سعيد بن أبي هند وعبد # الوهاب بن بخت قال: وسمعت مالكا ذكر أن سعيد بن أبي هند كان رجلا قد سرد ~~الصيام، وإنما سحوره إنما كان في سكرجة، فكانت امرأته ربما كلمته في ذلك، ~~فيقول اللهم أرحني منها، فقيل له: ما تفسير ذلك؟ فقال يريد أن يستريح من ~~الدنيا، قال مالك: كان عبد الوهاب ابن بخت إذا مر بالسقيا يرفع يديه ويقول: ~~الحمد لله الذي لم يجعلك لي، ولم يكن هو أحق بشيء من ماله في السفر من ~~رقيقه، قال: ولقد بلغني أنه حين خرج إلى الغزو فانبعثت به راحلته قال: عسى ~~ربي أن يهديني سواء السبيل، فاستشهد، قال: وقال مالك: كان ابن أبي هند قد ~~سرد الصيام فلما مرض دخل عليه يحيى بن سعيد فقال له: لو أفطرت، فقال: ليس ~~هذا حين الترك. # قال محمد بن رشد: قد فسر مالك معنى قول سعيد بن أبي هند اللهم أرحني منها ~~أن معنى ذلك بالموت، فيستريح من الدنيا، ومن أراد # PageV17P588 # الراحة من الدنيا وأحب لقاء الله عز وجل أحب الله لقاءه على ما جاء في ~~الحديث الصحيح، من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله عز ~~وجل: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقائه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه» وإن كان ~~قد قيل في هذا الحديث: إن المعنى فيه عند المعاينة، فهو قبلها أبلغ في محبة ~~لقاء الله عز وجل. # وإنما حمد الله عبد الوهاب إذ لم يجعل السقيا له، إذ لو كانت له لم يأمن ~~على نفسه الفتنة بها والاشتغال بالنظر فيها على الإقبال على عبادة ربه. وقد ~~كان أبو طلحة الأنصاري يصلي في حائطه فطار دبسي فطفق يتردد يلتمس مخرجا، ~~فأعجبه ذلك، فجعل يتبعه بصره ساعة ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدري كم ~~صلى؟ ms7100 فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة، فجاء إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكر الذي أصابه في حائطه من الفتنة، وقال: يا رسول الله هو ~~صدقة لله فضعه حيث شئت. # وقوله حين انبعثت به راحلته في خروجه إلى الغزو: عسى أن يهديني ربي سواء ~~السبيل معناه عسى أن يبعثه الله على الطريق المستقيم إلى الجنة، فأجاب الله ~~دعاءه بأن استشهد في غزوته تلك؛ لأن الشهادة هي الطريق القاصدة إلى الجنة، ~~وبالله التوفيق. ### | الخصال التي تصلح أن تكون في القاضي # في الخصال التي تصلح أن تكون # في القاضي # قال: وقال مالك: قال عمر بن عبد العزيز: لا يصلح للقاضي أن يقضي إلا أن ~~يكون عالما بما كان قبله من الأمر مستشيرا لذوي الرأي. # PageV17P589 # قال محمد بن رشد: هاتان الخصلتان من الخصال التي يستحب أن تكون في ~~القاضي، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز منها خمس خصال بهاتين الخصلتين، وهي ~~أن يكون عالما بالفقه والسنة ذا نزاهة عن الطمع، مستخفا بالأئمة يريد أنه ~~يدير الحق على من دار عليه ولا يبالي بمن لامه على ذلك، وقيل معناه مستخفا ~~بالأئمة أي لا يهابهم في القضاء بالحق وإن كرهوا ذلك منه، حليما على الخصم، ~~مستشيرا لأولي العلم، وهي كثيرة منها أن يكون من أهل البلد ممن يسوغ له ~~الاجتهاد، معروف النسب ليس بابن لعان ولا ولد زنى، غنيا ليس بفقير ولا ~~محتاج، نافذا فطنا غير مخدوع لعقله ولا محدود في قذف ولا زنى ولا سرقة، ~~وروي عن عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: لا يصلح أن يلي القضاء ~~إلا من كان حصيف العقل شديدا في غير عنف لينا في غير ضعف، قليل الغرة بعيد ~~الهيبة لا يطلع الناس منه على عورة. # فهذه الخصال المستحسنة ينبغي توخيها وبعضها أكثر من بعض، فيقدم الذي ~~يجتمع فيه منها أكثرها، وقد قال مالك - رحمه الله -: لا أرى خصال القضاء ~~تجتمع اليوم في أحد، فإذا اجتمع فيه منها خصلتان رأيت أن يولى: العلم ~~والورع، ms7101 قال ابن حبيب: فإن لم يكن علم وورع فعقل وورع، فبالعقل يسأل، ~~وبالورع يقف، وإذا طلب العلم وجده، وإن طلب العقل لم يجده، يريد بالعقل ~~العقل الحصيف، وأما العقل الذي يوجب التكليف فهو مشترط في صحة الولاية ~~كالإسلام والحرية والبلوغ والذكورية والتوحد فإن ولي من عدم خصلة من هذه ~~الخصال الست لم تنعقد له الولاية، ومن الخصال خصال ليست مشترطة في صحة ~~الولاية إلا أنه يجب عزله عنها بعدم شيء منها، وهي أن يكون سميعا بصيرا ~~متكلما. # واختلف في العدالة، فقيل: إنها مشترطة في صحة الولاية كالإسلام # PageV17P590 # والحرية وسائر الشروط المشترطة في صحة الولاية، وقيل: إنها ليست مشترطة ~~في صحة الولاية إلا أن عدمها يوجب عزله عن الولاية. # واختلف في الأمية، فقيل: إنه لا يجوز أن يولى القضاء وإن كان النبي أميا ~~لأن النبي ليس كغيره، وقيل ذلك جائز إذ لا يلزمه قراءة العقود ولا كتاب ~~المقالات وله أن يستنيب في ذلك غيره، وبالله التوفيق. ### | حكاية عن عمر بن الخطاب # قال: وقال مالك: بلغني أن رجلا قال لعمر بن الخطاب: أكون في منزلة لا ~~أخاف في الله لومة لائم، قال عمر إن وليت من أمر الناس شيئا، وإلا فأمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر وأقبل على نفسك. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين ليس فيه ما يشكل وبالله تعالى ~~التوفيق. ### | ما جاء في بلال # قال مالك: بلغني أن بلالا قال لأبي بكر لما ولي: ائذن لي نخرج إلى الشام ~~في الجهاد، فقال أبو بكر: لا، فقال له بلال: إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني، ~~وإن كنت أعتقتني لله فخل سبيلي، فقال له أبو بكر: قد خليتك. # وسئل مالك هل أذن بلال لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: ~~ما أذن لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولقد سمعت أنه أذن لعمر ~~بن الخطاب حين دخل الشام، # PageV17P591 # سأله ذلك فقام فأذن فبكى الناس وذكروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فبكوا لذلك. # قال محمد بن رشد: قد ms7102 روي أنه أذن لأبي بكر حياته، ذكر ابن عبد البر في ~~كتاب الصحابة أن ابن شيبة ذكر عن حسين بن علي، عن شيخ يقال له الحفصي عن ~~أبيه عن جده قال: أذن بلال حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أذن لأبي ~~بكر حياته، ولم يؤذن في زمن عمر، فقال له عمر: ما منعك أن تؤذن؟ قال: إني ~~أذنت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قبض، وأذنت لأبي بكر حتى قبض ~~لأنه كان ولي نعمتي، وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا ~~بلال ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله، فخرج فجاهد» ويقال إنه أذن لعمر ~~- رضي الله عنه - إذ دخل الشام مرة فبكى عمر وغيره من المسلمين، وبالله ~~التوفيق. ### | ما يسود الرجل به قومه # فيما يسود الرجل به قومه قال: وقال مالك: بلغني أن معاوية بن أبي سفيان ~~قال للأحنف بن قيس: بم شرفت قومك وأنت لست بأشرفهم ولا بأسنهم ولا بأيسرهم؟ ~~فقال: إني لا أتناول ما كفيت، ولا أضيع ما وليت، فقيل له أو قال: لو وجدت ~~الناس كرهوا شرب الماء ما شربته فقال: قد سمعت وليس هذه تشبه هاتين. # قال محمد بن رشد: قوله: لا أتناول ما كفيت هو من معنى قول النبي - عليه ~~السلام -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» وقوله ولا أضيع ما وليت ~~هو من معنى قول الله عز وجل: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} ~~[الإسراء: 34] # PageV17P592 # والخصلة الثالثة هي من معنى قول النبي عليه السلام: «مداراة الناس صدقة» ~~وصدق مالك - رحمه الله - أن هذه ليست تلحق بالأولين، فمن ترك ما لا يعنيه ~~ووفى بما يلزمه الوفاء به وسالم الناس فقد حاز محاسن الأخلاق ومكارمها، ~~واستحق بذلك السؤدد والشرف، وبالله التوفيق. ### | تحري وقت قتال العدو # في تحري وقت قتال العدو قال: وسألته هل بلغك أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يتحرى قتال العدو بعد زوال الشمس؟ فقال: ما بلغني وما كان قتال ~~رسول الله - صلى ms7103 الله عليه وسلم - أهل خيبر إلا في أول النهار حين قالوا ~~وخرجوا بمساحيهم ومكايلهم، فقالوا: محمدا والخميس وما كان قتالهم يوم أحد ~~إلا في أول النهار. # قال محمد بن رشد: روي «عن النعمان بن مقرن قال: شهدت مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب ~~الرياح وينزل النصر» وروي عنه أنه «قال غزوت مع النبي - عليه السلام -، ~~فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قاتل، فإذا انتصف ~~النهار أمسك حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس قاتل إلى العصر ثم أمسك حتى ~~يصلي العصر، ثم يقاتل، قال: وكان يقال عند ذلك تهيج ريح النصر ويدعو ~~المؤمنون في صلاتهم» فهذا هو المروي عن النبي - عليه السلام - في هذا خرجه ~~الترمذي لأنه كان يتحرى قتال العدو بعد زوال الشمس فلا يقاتل قبله، هذا ~~الذي قال مالك إنه لم يبلغه والله أعلم. ### | مخالطة اليتيم في النفقة ### | 17 - # PageV17P593 # في مخالطة اليتيم في النفقة قال: وسئل مالك عن اليتيم يكون عند الرجل ~~فيأخذ نفقته فيريد أن يخلطها بنفقته ويكون طعامهم واحدا كيف ترى فيه؟ قال: # لما أخبرك بالشأن فيه، إن كان يعلم أنه يفضل عليه وأن الذي ينال اليتيم ~~من طعامه هو أكثر وأفضل من نفقته فلا أرى بذلك بأسا، وإن كان لا ينال من ~~ذلك الذي هو أفضل فلا يعجبني ذلك. # قال محمد بن رشد: قول مالك هذا صحيح بين أخذه من قول الله عز وجل: ~~{ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم ~~المفسد من المصلح} [البقرة: 220] أي يعلم من يخالط اليتيم لينفعه بما يصيب ~~اليتيم من طعامه زائدا على ما يصيب هو من طعام اليتيم، أو لينتفع هو بما ~~يصيب من طعام اليتيم زائدا على ما يصيب اليتيم من طعامه. # وقد اختلف في السبب الذي من أجله سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن اليتامى فأنزل الله في ذلك ما أنزل، فروي عن ابن عباس ms7104 قال: لما نزلت ~~{ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] و {إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما} [النساء: 10] الآية. انطلق من كان عنده يتيم ~~يعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء من طعامه فيحبس له ~~حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك للنبي - عليه السلام -، ~~فأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم ~~فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] فخلطوا طعامهم ~~بطعامهم، # PageV17P594 # وشرابهم بشرابهم، وقد روى أن اتقاء مال اليتيم واجتنابه كان من أخلاق ~~العرب، كانوا لا يأكلون معهم في قصعة واحدة ولا يركبون لهم بعيرا ولا ~~يستخدمون لهم خادما، فلما جاء النبي - عليه السلام - سألوه عن ذلك فقال ~~الله عز وجل: {قل إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] أي إن تفضلكم عليهم ~~بإصلاحكم أموالهم من غير مرزئة منكم لشيء من أموالهم خير لكم عند الله لما ~~لكم في ذلك من الثواب عنده وخير لهم في أموالهم في عاجل دنياهم، ثم قال: ~~{وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] أي إن تخلطوا أموالكم بأموالهم في ~~المطاعم والمشارب وغير ذلك فينتفعون بمخالطتكم إياهم عوضا من قيامكم على ~~أموالهم فهم إخوانكم، والإخوان يعين بعضهم بعضا. # وقد اختلف أهل العلم فيما يحل للولي من مال يتيمه لقول الله عز وجل: {ومن ~~كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] ، بعد ~~إجماعهم على أن أكل مال اليتيم ظلم من الكبائر لا يحل ولا يجوز، لقوله ~~تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا} [النساء: 2] ~~وقوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ~~نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] . # فأما الفقير المحتاج فلا اختلاف في أنه يسوغ له أن يأكل من مال يتيمه بعد ~~اشتغاله به وخدمته فيه وقيامه عليه، على ما جاء عن ابن عباس من قوله للذي ~~سأله هل له أن يشرب من لبن إبل يتيمه: إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها ~~وتلط حوضها وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير ms7105 مضر بنسل ولا ناهك في الحلب. # PageV17P595 # وأما إن لم يكن له فيه خدمة ولا عمل فلا يسوغ له أن يأكل منه إلا ما لا ~~ثمن ولا قدر ولا قيمة مثل اللبن في الموضع الذي لا ثمن له فيه على ما قاله ~~في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا، ومثل الفاكهة من حائطه ~~على ما قاله في أول سماع أشهب من هذا الكتاب. # ومن أهل العلم من أجاز له أن يأكل منه على سبيل السلف. # ومنهم من أجاز له أن يأكل منه ويكتسي بقدر حاجته وما تدعو إليه الضرورة، ~~وليس عليه رد ذلك. # وأما الغني فإن لم يكن له في ماله خدمة ولا عمل سوى أنه يتفقده ويشرف ~~عليه فليس له أن يأكل منه إلا ما لا قدر له ولا بال، مثل اللبن في الموضع ~~الذي لا ثمن له فيه، والثمر يأكله من حائطه إذا دخله. # واختلف إذا كان له فيه خدمة وعمل فقيل: إن له أن يأكل منه بقدر عمله فيه ~~وخدمته له، وقيل ليس ذلك له لقول الله عز وجل: {ومن كان غنيا فليستعفف} ~~[النساء: 6] . ### | قول عمرلأسيد بن الحضير في ما كان يكسوه إياه # في قول عمر لأسيد بن الحضير في ما كان # يكسوه إياه قال: وحدثني مالك عن أسيد بن الحضير أن عمر بن الخطاب كان ~~يكسوه الحلة فيبيعها ويشتري دونها ويشتري بفضل ذلك رقبة يعتقها، فبلغ ذلك ~~عمر بن الخطاب، فاشتد عليه ذلك، وقال: نكسو أحدهم الحلة ليعرف بها منزلته ~~وفضله ثم يبيع ذلك، # PageV17P596 # لينتهين عن ذلك أو لأتركنه فقال أسيد: يا عمر لأن أحدنا قدم لآخرته منعته ~~حقه؟ قال: فقال عمر: لا والله ليعطين حقه. # قال محمد بن رشد: الحلل الثياب المبطنة أكثرها عندهم من البرود اليمانية، ~~وأحب عمر بن الخطاب أو يلبس الحلل من كان يكسوه إياها وكره أن يستبدلها ~~بأدنى منها لقول النبي - عليه السلام -: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على ~~عبده» «وقال - صلى الله عليه وسلم - للذي رآه ms7106 قشف الهيئة: هل لك مال؟ قال: ~~نعم، قال: من أي المال؟ قال: من كل المال، قال: " فلير عليك مالك» ، وقال ~~في صاحب جابر بن عبد الله الذي رآه يرعى ظهره وعليه بردان له قد خلقا «فقال ~~لجابر بن عبد الله: أما له غيرهما؟ فقال: بلى، له ثوبان في العيبة كسوته ~~إياهما، فقال: فادعه فمره فليلبسهما، فدعاه فلبسهما ثم ولى يذهب [فقال رسول ~~الله] ، ما له ضرب الله عنقه؟ فسمعه الرجل فقال: في سبيل الله يا رسول ~~الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: في سبيل الله، فقتل الرجل في ~~سبيل الله» وقال عمر بن الخطاب إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب، ~~وقال: إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم. # ومضى قول عمر: لينتهن عن ذلك أو لأتركنه، أي لأتركن أن أكسو الحلل لمن ~~يبيعها ولا يلبسها وأعطيه عوضها منها وأكسوها لمن يلبسها ولا يبيعها، وذلك ~~بين من قوله: لا والله ليعطين حقه. # ولبس الثياب الحسان للجمال بها مباح جائز قال الله عز وجل: {قل من حرم ~~زينة الله} [الأعراف: 32] الآية، وقال رجل للحسن: يا أبا سعيد، إنا قد وسع ~~الله علينا فننال من كسوة وعطر ما لو شئنا اكتفينا بدونه، فما تقول؟ فقال: # PageV17P597 # أيها الرجل إن الله أدب أهل الإيمان فأحسن أدبهم فقال: {لينفق ذو سعة من ~~سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} [الطلاق: 7] وإن الله ما عذب ~~أقواما أعطاهم الدنيا فشكروه، ولا عذر قوما زوى عنهم الدنيا فعصوه. # وقال بعض الحكماء: البسوا ثياب الملوك وأشعروا قلوبكم الخشية، وكان ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يلبس الخز وسالم ابن عبد الله بن عمر ~~يلبس الصوف وكانا يتجالسان في المسجد فلا ينكر واحد منهما على صاحبه لباسه، ~~وقد كره العلماء من اللباس الشهرتين: وذلك الإفراط في البذاذة وفي الإسراف ~~والغلو. وروي عن الحسن البصري أنه قال: إن قوما جعلوا خشوعهم في لباسهم ~~وكبرهم في صدورهم وشهروا أنفسهم بلباس هذا الصوف حتى إن أحدهم لما ms7107 يلبس من ~~الصوف أشد كبرا من صاحب المطرف بمطرفه، وقال رجل لإبراهيم النخعي: ما ألبس ~~من الثياب؟ فقال: ما لا يشهرك عند العلماء ولا يحقرك عند السفهاء ولهلال ~~ابن العلاء وكان عالما: # أجد الثياب إذا اكتسيت فإنها ... زين الرجال بها تهاب وتكرم # ودع التواضع في اللباس تحريا ... فالله يعلم ما تكن وتكتم # فدني ثوبك لا يزيدك زلفة ... عند الإله وأنت عبد مجرم ### | السرف في الإنفاق # حكاية عن عمر بن الخطاب قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: لخرق ~~الرجل أشد على من عدمه إنه ليستفيد المال بعد العدم، والخرق لا يقوم له ~~شيء. # قال محمد بن رشد: قد بين عمر معنى قوله بما لا مزيد عليه؛ لأن الخرق ~~السرف في الإنفاق الذي قد ذمه الله عز وجل، بدليل قوله: {والذين إذا أنفقوا ~~لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] . # PageV17P598 ### | وقاية العرض بالمال # في وقاية العرض بالمال قال [مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب هو] سمعت مالكا ~~يقول: إن رجلا من أهل الفقه كانت عنده وديعة ليتيم كان يليها وإنها ضاعت، ~~فباع مالا له ببضعة عشر ألفا ثم أداها، قيل له أفرأى الناس عليه ذلك؟ قال: ~~لا، لم يروا ذلك عليه، ولكنه تطوع بذلك كراهية القالة والتماس تقوى الله ~~وأن لا يجاحد لأحد شيئا، وما كان ذلك عليه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لأنه من فعل أهل النزاهة والفضل، ~~وبالله التوفيق. ### | التطاول في البنيان من أشراط الساعة # في أن التطاول في البنيان من # أشراط الساعة قال: وقال مالك: بلغني أن من أشراط الساعة التطاول في ~~البنيان ولقد أنكر الناس حين بنى عثمان داره هذا البناء ولقد أصاب الناس ~~مطر في ذلك الزمان، فجاءه بعض من يعنيه أمره حين أصبح سأله عن بنيانه، كأنه ~~خاف أن يكون قد انهدم عليه بنيانه. # قال محمد بن رشد: التطاول في البنيان مكروه، مذموم، بدليل ما جاء فيه أنه ~~من أشراط الساعة، ولذلك أنكر الناس على عثمان حين بنى داره ms7108 هذا البناء على ~~ما ذكره مالك في هذه الرواية، وقد روي من رواية أنس بن مالك أن «رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - خرج فرأى قبة مشرفة، فقال: ما هذه؟ فقال له أصحابه: ~~هذه لرجل من الأنصار، فسكت وحملها في نفسه حتى إذا جاء صاحبها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في # PageV17P599 # الناس أعرض عنه، صنع ذلك به مرارا حتى عرف الرجل الغضب والإعراض عنه شكى ~~ذلك إلى أصحابه، فقال: والله إني لأنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وما أدري ما حدث لي وما صنعت، قالوا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فرأى قبتك، فسأل لمن هي، فأخبرناه، فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها ~~بالأرض، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فلم يرها، فقال: ما ~~فعلت القبة التي كانت هاهنا؟ فقالوا شكى صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه ~~فهدمها، فقال: أما إن كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما لا إلا ما ~~لا» يريد بقوله - صلى الله عليه وسلم - إلا ما إلا ما بني في غير ظلم ولا ~~اعتداء بدليل ما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من بنى بنيانا في ~~غير ظلم ولا اعتداء أو غرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء كان أجره له جاريا ~~ما انتفع به أحد من خلق الرحمن» ، فلا يجوز الاعتداء في البناء وهو التطاول ~~فيه والعلو والسرف، وإنما يجوز منه ما كان بوجه السداد على قدر الحاجة. # والتطاول في البنيان من أشراط الساعة التي قد أعلم الله أنها قد جاءت ~~بقوله عز وجل: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها} ~~[محمد: 18] معناه فما ينظرون إلا قيام الساعة بالنفخة الأولى التي أخبر ~~الله أنه يطعن بها أي يموت من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله أن ~~تأتيهم فجأة فقد جاء أشراطها. # وأشراطها التي قد جاءت كثيرة. # فالنبي - عليه السلام - من أشراطها قال - عليه السلام -: «بعثت أنا ~~والساعة كهاتين» وأشار بأصبعيه الوسطى ms7109 والسبابة، أو جمع بين أصابعه الوسطى ~~والسبابة على ما جاء في ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم -. # PageV17P600 # وانشقاق القمر في حياته - عليه السلام - على ما جاءت به الآثار من ~~أشراطها قال الله عز وجل: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] . # ورمي الشياطين بالشهب في سماء الدنيا من أشراطها. # ومن أشراطها التي قد رأيناها أكبرها أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويخرب ~~العامر ويعمر الخراب وتشرب الخمر، ويظهر الزنا، ويقل الرجال. ويكثر النساء ~~حتى تكون لخمسين امرأة القيم الواحد، وأن يطلب العلم عند الأصاغر، وأن يوسد ~~الأمر إلى غير أهله، فقد جاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سئل ~~متى الساعة؟ فقال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» ومن أشراطها: ~~أن يظهر الفحش والتفحش وقطيعة الرحم، ويسوء الجوار ويؤتمن الخائن ويخون ~~الأمين، وأن يرى رعاء الشاء على رؤوس الناس، وأن يرى الحفاة العراة الجوع ~~يتبارون في البنيان، وأن تلد الأمة ربتها وربها، وقد روي أن من أشراط ~~الساعة أن يظهر العلم ويفيض المال، ويكثر التجار، وأن من أشراطها أن ~~تقاتلوا قوما ينتعلون الشعر، وأن تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة ~~فهذه الأشراط، وما روي مما هو في معناها أمارة تدل على قربها. # وأما أشراطها التي تكون بين يديها فعشرة، منها خمسة وقع العلم بها لتواتر ~~الآثار بها، وهي يأجوج ومأجوج، والدابة، والدجال، ونزول عيسى ابن مريم، ~~وطلوع الشمس من مغربها. # وأما الخمسة الأخرى: فخسفا بالمشرف، وخسفا بالمغرب، وخسفا بجزيرة العرب، ~~والدخان، ونار تخرج من قعر عدن تميل معهم إذا مالوا وتروح معهم إذا راحوا، ~~روي «عن أبي سريحة، قال: أشرف علينا رسول الله # PageV17P601 # - صلى الله عليه وسلم - من غرفة فقال: ما تذكرون؟ ما تقولون؟ قال: قلنا ~~يا رسول الله الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى تروا عشر آيات، فذكر هذه ~~العشرة» والدخان الذي ذكر فيها هو غير الدخان المذكور في سورة الدخان قوله ~~عز وجل: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] لأن ذلك الدخان ~~قد مضى على ما روي ms7110 عن النبي - عليه السلام - أن قريشا استعصت وكفرت فدعا ~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: ارتقب يوم تأتي السماء بدخان ~~مبين، فأخذتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا العظام والميتة، وقد كان الرجل يرى ~~ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجهد، فقالوا: {ربنا اكشف عنا العذاب ~~إنا مؤمنون} [الدخان: 12] فكشف عنهم وقال: {إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم ~~عائدون} [الدخان: 15] فعادوا في كفرهم فأخذهم الله في يوم بدر، وقال: {يوم ~~نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 16] في هذا الحديث بيان واضح أن ~~الدخان المذكور في الآية قد مضى، إذ لو كان في القيامة لم يكشف عنهم، وقد ~~روي عن ابن مسعود أنه قال: خمس قد مضين، الدخان والقمر والدوم واللزام، ~~وبالله التوفيق. ### | تعريف المدية # في أن المدية هي السكين قال مالك: وبلغني أن أبا هريرة قال: ما كنا نسمي ~~السكين إلا المدية حتى أنزل الله في كتابه سكينا. # PageV17P602 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لا إشكال فيه وبالله تعالى التوفيق. ### | تذكية ما يجعل في الترياق # في تذكية ما يجعل في الترياق # من الأفاعي قال: وذكر لمالك أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الذين يعملون ~~الترياق ألا يجعلوا فيه إلا ذكيا، فقيل له: أفترى لها ذكاة؟ قال: نعلم لمن ~~ابتغى ذلك منها، فلها ذكاة إذا أصاب الموضع يريد المذبح. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن كل ما له لحم ودم سائل من ~~الخشاش والدواب لا يؤكل إلا بذكاة لقول الله عز وجل: {حرمت عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3] الآية وإنما اختلف في الخشاش التي ليس ~~لها لحم ولا دم سائل، فقيل: لها حكم دواب البحر أنها تؤكل بغير ذكاة، وإنها ~~لا تفسد ما مات فيه من طعام أو إدام، وهو قول عبد الوهاب في التلقين، وقيل: ~~إنه لا يؤكل شيء من ذلك إذا احتيج إليه إلا أن يذكي بما يذكى به الجراد من ~~قتلها بقطع رؤوسها أو أرجلها أو طرحها ms7111 في المرعف أحياء، وفي التذكية للجراد ~~اختلاف، إذ قد قيل: إنها من صيد البحر على ما جاء عن كعب من قوله والذي ~~نفسي بيده إن هي إلا نثرة حوت ينثره كل عام مرتين وقيل: إن أخذها ذكاتها. # PageV17P603 ### | ما جاء من الأحاديث بخلاف ما عليه العمل # في ما جاء من الأحاديث # بخلاف ما عليه العمل قال: وقال مالك: كان رجال من أهل العلم يتحدثون ~~بأحاديث وتبلغهم عن غيرهم فيقولون: ما نجهل هذا، ولكن مضى العمل على غير ~~هذا، قال مالك: كان القاسم بن محمد لا يكاد يرد على أحد في مجلسه شيئا، ~~قال: فتكلم ربيعة يوما فأكثر فصمت عنه، قال يحيى: فانصرف وانصرفت معه فتوكأ ~~علي ثم قال: [لا أبا لشأنك] أرأيت ما كان يذكر هذا منذ اليوم؟ أين كان ~~الناس عنه أترى الناس كانوا غافلين عما كان؟ يقول، يريد بذلك استنكارا لما ~~كان من القول. # قال محمد بن رشد: هذا معلوم من مذهب مالك أن العمل المتصل بالمدينة مقدم ~~على أخبار الآحاد العدول؛ لأن المدينة دار النبي - عليه السلام - وبها مات ~~وأصحابه متوافرون، فيبعد أن يخفى الحديث عنهم ولا يمكن أن يتصل العمل به من ~~الصحابة إلى من بعده على خلافه إلا وقد علموا النسخ فيه، وكذلك القياس عنده ~~مقدم على خبر الآحاد إذا لم يمكن الجمع بينهما، والحجة في ذلك أن خبر ~~الواحد يجوز عليه النسخ والغلط والسهو والكذب والتخصيص، ولا يجوز على ~~القياس من الفساد إلا وجه، وهو أن هذا الأصل هل هو معلول بهذه العلة أم لا؟ ~~فصار أقوى من خبر الواحد، فوجب أن يقدم عليه، وبالله التوفيق. # PageV17P604 ### | التعوذ بكلمات الله # في التعوذ بكلمات الله وذكر حديث النبي عليه السلام في أعوذ بكلمات الله ~~التامات، فقالوا له: ثلاثا؟ فقال: ما سمعت إلا كذا، وثلاث أفضل. # قال محمد بن رشد: قوله وذكر حديث النبي - عليه السلام -، يريد ذكر مالك ~~حديثه الذي رواه في موطئه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن ~~«رجلا من أسلم ms7112 قال: ما نمت هذه الليلة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أمن أي شيء؟ قال: لدغتني عقرب، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أما أنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ~~لم تضرك» فقالوا له: هل في الحديث أما أنك لو قلت ثلاثا حين أمسيت؟ فقال: ~~ما سمعت إلا كذا، أي ما سمعت في الحديث ثلاثا وثلاث أفضل. # وليس في قوله أعوذ بكلمات الله التامات دليل على أنه له عز وجل كلمات غير ~~تامات؛ لأن كلماته هي قوله، وكلامه صفة من صفات ذاته، يستحيل عليها النقص. # وفي الحديث بيان واضح على أن كلماته عز وجل عند مخلوقاته، إذ لا يستعاذ ~~بمخلوق، وهذا هو قول أهل السنة، والحق أن كلام الله عز وجل صفة من صفات ~~ذاته قديم غير مخلوق لأن الكلام هو المعنى القائم في النفس، والنطق به ~~عبارة عنه، قال الله عز وجل: {ويقولون في أنفسهم} [المجادلة: 8] فأخبر أن ~~القول معنى يقوم في النفس، # PageV17P605 # وتقول: في نفسي كلام أريد أن أعلمك به، فحقيقة كلام الرجل هو المفهوم من ~~كلامه، وأما الذي يسمعه منه فهو عبارة عنه، وكذلك كلام الله عز وجل القديم ~~الذي هو صفة من صفات ذاته هو المفهوم من قراءة القارئ لا نفس قراءته التي ~~تسمعها؛ لأن نفس قراءته التي تسمعها محدثة لم تكن حتى قرأها فكانت، وهذا ~~كله بين إلا لمن أعمى الله بصيرته عن الحق، وبالله التوفيق. ### | بر الرجل بأمه # في بر الرجل بأمه # قال مالك: بلغني أن طلق بن حبيب كان برا بأمه وأنه لم يتقدمها قط في ~~مسير، ولم يكن قط في أعلى منزل وهي أسفل منه، وأنه دخل عليها يوما فإذا هي ~~تبكي من امرأته، فقال لها: فيم أبكتك؟ فقالت له: يا بني أنا أظلم منها، ~~وأنا بدأتها، قال: لقد صدقت ولكن لا تطيب نفسي أن أحبس امرأة بكيت منها، ~~وأنه وسعيد بن جبير ورجالا كانوا معهم طلبهم الحجاج فدخلوا الكعبة فأخذوا ~~منها ms7113 فقتلهم الحجاج. # قال محمد بن رشد: فعل طلق بن حبيب هذا نهاية منه في البر بأمه امتثالا ~~منه لما أمر الله به من ذلك، قال الله عز وجل: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] أي أمر ألا تعبدوا إلا إياه، وأمر ~~بالوالدين إحسانا أي برا {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل ~~لهما أف} [الإسراء: 23] . قال مجاهد: إن بلغا أن يخريا أو يبولا فلا ~~تقذرهما كما كانا لا يقذرانك وأنت صغير، {ولا تنهرهما} [الإسراء: 23] وإن ~~وجدت منهما ريحا يؤذيك فلا تقل لهما أف، والأظهر أن معناه ولا تنفخ إن رأيت ~~ما تكره، إظهارا منك لهما أنك تكره ذلك منهما، ومعنى وقل لهما قولا كريما ~~أي لينا سهلا وقال عروة بن الزبير في قوله: {واخفض لهما جناح الذل من ~~الرحمة} [الإسراء: 24] # PageV17P606 # معناه لا تمتنع من شيء أحباه، وروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أوصى بعض أهل بيته فكان فيما أوصاه: «أطع والديك وإن أمراك أن تخرج عن كل ~~شيء لك فافعل» . ### | السلام من الصلاة # في السلام من الصلاة قال مالك: حدثني عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ~~سهل بن سعد الساعدي أنه كان يسلم في الصلاة على يمينه وعلى شماله، لا يدري ~~ابن أبي حازم إماما كان أو غيره. # قال محمد بن رشد: السلام الواجب الذي يخرج به المصلي من صلاته ويتحلل به ~~منها تسليمة واحدة قبالة وجهه يتيامن بها قليلا الإمام والمأموم والفذ في ~~ذلك سواء، لقول النبي - عليه السلام -: «تحريم الصلاة التكبير وتحليلها ~~التسليم» وعلى المأمون أن يرد على الإمام يشير إلى جهته به وأن يرد أيضا ~~على من على يساره إن كان على يساره أحد فسلم عليه، هذا هو قول مالك في الذي ~~رجع إليه، وقد قيل وهو مذهب سهل بن سعد الساعدي على ما جاء عنه في هذه ~~الرواية، وقد كان مالك يقول به ثم رجع عنه إن الإمام والفذ يسلم كل واحد ~~منهما تسليمتين، الواحدة منهما واجبة ms7114 عليه ينوي بها الخروج من الصلاة ~~والتحلل منها قبالة وجهه ويتيامن بها قليلا، والثانية عن يساره سنة واجبة. # وروى أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم تسليمة واحدة عن ~~يمينه، فسلم يوما من صلاته ثم التفت فرأى الناس مالوا عن يمينه، فقال: ما ~~بال الناس؟ قيل يا رسول الله: مالوا عن يمينك رجاء بركة سلامك، فسكت، فلما ~~صلى الصلاة التي تليها سلم عن يمينه وعن يساره # PageV17P607 # تسليمتين، فاعتدلت الصفوف بعد ذلك» . # فإن نسي التسليمة الأولى وسلم الثانية وانصرف لم تجزه صلاته وإن نسي ~~الثانية وسلم الأولى لم يكن عليه شيء. # ويسلم المأموم على هذا القول تسليمات ثلاث واحدة قبالة وجهه واجبة عليه ~~يتحلل بها عن الصلاة، وثانية عن يساره سنة وإن لم يكن على يساره أحد ثم يرد ~~على الإمام ثالثة يقول كل واحد منهم في ذلك كله: السلام عليكم، السلام ~~عليكم، السلام عليكم، وبالله التوفيق. ### | طلاق المولى # في طلاق المولى وحدثني ابن أبي حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عثمان بن عفان، ~~وعبد الله بن عمر، وسليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون لا يدخل على مول طلاق ~~حتى يوقف. # قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور من قول مالك الذي عليه جميع أصحابه أنه ~~لا يقع عليه طلاق وإن مرت به سنة حتى يوقف، فإما فاء وإما طلق، وهو قول ~~جمهور الصحابة، قال سهيل بن أبي صالح عن أبيه: سألت اثني عشر من أصحاب ~~النبي - عليه السلام - عن الرجل يولي من امرأته فكلهم يقول: ليس عليه شيء ~~حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف، فإما فاء وإما طلق ولم يؤمر بالفيئة بعدها، وهو ~~قول ابن شبرمة، وروي مثله عن سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين. # وقال أهل العرف يقع على المولي طلقة بائنة بانقضاء الأربعة الأشهر، وهذا ~~الاختلاف مبني على اختلافهم في تأويل قول الله عز وجل: {فإن فاءوا} ~~[البقرة: 226] هل المراد في ذلك بالأربعة الأشهر، أو فيما بعدها، ورواية ~~أشهب عن مالك في كتاب الإيلاء قول رابع في ms7115 المسألة، واختلف على المشهور في ~~المسألة من أنه لا يقع عليه طلاق حتى يوقف إن وقف فأبى أن # PageV17P608 # يفيء، فقيل تطلق عليه طلقة رجعية، وهو مذهب مالك وجميع أصحابه، وقيل يحبس ~~حتى يفيء أو يطلق. ### | ارتداد العرب بعد موت النبي عليه السلام # ومن كتاب باع غلاما بعشرين دينارا قال مالك: بلغني أن أبا هريرة تلا: ~~{إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] {ورأيت الناس يدخلون في دين الله ~~أفواجا} [النصر: 2] ثم قال والذي نفسي بيده إن الناس اليوم ليخرجون من دين ~~الله أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا. # قال محمد بن رشد: إنما قال ذلك لما رأى من ارتداد العرب بعد موت النبي - ~~عليه السلام - ومن خروج الخوارج المارقين عن الدين الذين أعلم النبي - عليه ~~السلام - بخروجهم عن المسلمين، وبالله التوفيق. ### | أعطى في صدقة الماشية أفضل من السن الواجبة عليه # فيمن أعطى في صدقة الماشية أفضل من # السن الواجبة عليه قال مالك: وحدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن «النبي - ~~عليه السلام - بعث رجلا مصدقا فأتى الرجل فإذا عليه بنت مخاض، فقال: والله ~~ما كنت أول من أعطى ما لا يحلب ولا يركب، فأعطاه كبيرة فأبى أن يأخذها ~~وقال: لم أؤمر بذلك، فأقبل الرجل مع الذي بعثه إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكر للنبي الذي عرضه عليه، فأمره النبي فأخذها منه، قال: ودعا ~~فيها بالبركة في إبله قال فنمت وكثرت، قال: فإنه تعرف فيها دعوة النبي - ~~عليه السلام - إلى اليوم» . # قال محمد بن رشد: في هذا الحديث: إن الأسنان المحدودة في الأخذ من ~~الماشية في الزكاة ليست بحد لا يزاد عليه ولا ينقص منه كعدد # PageV17P609 # ركعات الصلاة وإنما هي حد في أن لا يؤخذ من أحد أعلى منها إلا عن طيب ~~نفس، وهذا ما لا اختلاف. فيه، وقد مضى هذا السماع من كتاب زكاة المواشي، ~~وبالله التوفيق. ### | تحريض زيد بن ثابت للأنصار على نصر عثمان رضي الله عنه يوم الدار # في تحريض زيد بن ثابت للأنصار على # نصر عثمان - رضي ms7116 الله عنه - يوم الدار قال مالك: بلغني أن زيد بن ثابت ~~قال للأنصار: يا معشر الأنصار، انصروا الله مرتين في فتنة عثمان، أمرهم أن ~~يقاتلوا معه، فقال له رجل من الأنصار من كبرائهم: إنا نخشى أن نقول كما قال ~~من كان قبلنا: {إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا} [الأحزاب: 67] ~~{ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا} [الأحزاب: 68] . # قال محمد بن رشد: كان الأنصار قد انتدبوا إلى نصر عثمان - رضي الله عنه ~~-، روي أن زيد بن ثابت قال لعثمان: هؤلاء الأنصار بالباب يقولون: إن شئت ~~كنا أنصار الله مرتين، فقال: لا حاجة لي في ذلك، كفوا، فكفوا عن القتال ~~دونه لما لزمهم من طاعته وتوقعوا في ذلك الحرج، ولذلك قال قائلهم في هذه ~~الحكاية ما قال والله أعلم، وكذلك سائر الصحابة إنما توقفوا عن نصرته ~~والقتال دونه من أجل عزمه عليهم في ذلك روي عن محمد بن سيرين قال: انطلق ~~الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان كلهم شاك في السلاح، حتى دخلوا ~~الدار فقال عثمان أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم، فخرج ~~ابن عمر والحسن والحسين، فقال ابن الزبير ومروان: ونحن نعزم على أنفسنا ألا ~~نبرح، وروي عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان: إنا معك في الدار # PageV17P610 # عصابة مستنصرة ينصر الله بأقل منهم، فأذن لنا، فقال: أذكر الله رجلا ~~إهراق في دمه أو قال دما وقال سليط بن أبي سليط: نهانا عثمان عن قتالهم، ~~ولو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم من أقطارنا، وروي عن عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة أنه قال: كنت مع عثمان في الدار، فقال: أعزم على كل من رأى أن عليه ~~سمعا وطاعة إلا كف يده وسلاحه، فإن أفضلكم عندي غناء، من كف يده وسلاحه، ثم ~~قال: قم يا ابن عمر فاجر بين الناس، فقام ابن عمر وقام معه رجال من بني عدي ~~ابن سراقة وابن مطيع، ففتحوا الباب وخرج، ودخلوا الدار فقتلوا عثمان رحمة ~~الله عليه ورضوانه. ### | ما ترك عثمان ms7117 عليه من الدين رضي الله عنه # في ما ترك عثمان عليه من الدين # - رضي الله عنه - قال ابن القاسم: قال مالك: وبلغني أن عثمان بن عفان قضي ~~عنه ثلاثون ألف درهم. # قال محمد بن رشد: ما ترك عثمان على نفسه من الدين معدود من فضائله؛ لأنه ~~إنما احتاج إلى التداين مع سعة ماله لبذله إياه في طاعة ربه من صلة الرحم ~~وفعل المعروف على المعهود منه في حياة النبي - عليه السلام -، فقد جهز جيش ~~العسرة في غزوة تبوك بتسعمائة وخمسين بعيرا وأتم الألف بخمسين فرسا واشترى ~~بئر رومة، وكانت ركية ليهودي يبيع للمسلمين ماءها، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم ~~وله بها مشرب في الجنة، فأتى عثمان اليهودي فساومه بها فأبى أن يبيعه كلها، ~~فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم فجعله للمسلمين فقال له عثمان: إن شئت ~~جعلت على نصيبي قرشيا، وإن شئت فلي يوم ولك يوم، قال: بلى لك يوم ولي يوم، ~~فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم ليومين، فلما رأى ذلك ~~اليهودي قال: أفسدت علي ركيتي فاشتر النصف الآخر، فاشتراه # PageV17P611 # بثمانية آلاف درهم» . # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من يزيد في مسجدنا؟ " فاشترى ~~عثمان موضع خمس سوار فزاده في المسجد» وفضائله أكثر من أن تحصى وهو من ~~أصحاب حراء، وبالله التوفيق. ### | ما أوصى به معاوية في ماله # فيما أوصى به معاوية في ماله قال مالك: بلغني أن معاوية لما حضرته الوفاة ~~أمر بماله أن يقسم بشطرين. # قال محمد بن رشد: إنما فعل ذلك تأسيا بعمر بن الخطاب في مشاطرته لعماله ~~فذلك معدود في فضائله. ### | ما ذكر عن أبي الدرداء # فيما ذكر عن أبي الدرداء قال مالك: وبلغني أن أبا الدرداء قال: وراءنا ~~عقبة كؤود أنجى الناس فيها أخفهم حملا. # قال محمد بن رشد: عنى أبو الدرداء بالعقبة الكؤود الصراط الذي على شفير ~~جهنم يجوزه الناس بقدر أعمالهم، فيتفاوتون في سرعة النجاة عليه من ms7118 نار جهنم ~~على قدر خفة ظهورهم من الذنوب، ومنهم من يوبقه عمله. # في الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة «أن الناس قالوا يا رسول الله: هل ~~نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ ~~قالوا: لا يا رسول الله، قال: فهل تمارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ ~~قالوا: لا قال: فإنكم ترونه كذلك، يحشر الناس يوم القيامة فيقول: من كان ~~يعبد شيئا فليتبعه، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى ~~هذه الأمة فيها منافقوها، # PageV17P612 # فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، ~~فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم، فيقولون أنت ربنا، ~~فيدعوهم ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ~~ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم، وفي جهنم ~~كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: نعم، قال فإنها مثل ~~شوك السعدان، غير أنه لا يعلم أحد قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس ~~بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو، حتى إذا أراد الله ~~رحمة من أراد من أهل النار أمر الله عز وجل الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد ~~الله فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر ~~السجود، فيخرجون من النار وكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود، فيخرجون ~~من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في ~~حميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء» الحديث بطوله. # وهذا الحديث من مشكل الحديث، فقوله أولا فيه يأتيهم الله فيقول أنا ربكم ~~معناه فيأتيهم خلق من خلق الله فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، خرج ~~مخرج واسأل القرية أي أهلها، ويحتمل أن يكون معناه فيأتيهم الله بخلق من ~~خلقه فيقول، ومعلوم أيضا أنه جائز في اللسان العربي أن تقول ضرب السلطان ~~وكتب ونادى في الناس وإن لم يفعل هو بنفسه شيئا من ذلك، وقد ms7119 قال بعض ~~العلماء: إن هذه آخر محنة الله يمتحن بها عباده، فيثبت المؤمنين منهم ~~بالقول الثابت. # ومعنى قوله إنهم يقولون إذا جاء ربنا عرفناه، أي إذا تجلى لنا ربنا ~~بإنعامه علينا بخلقه فينا إدراك رؤيته عرفناه، وهذا معنى قوله: فيأتيهم ~~الله # PageV17P613 # لأن الإتيان الذي هو الانتقال من موضع إلى موضع مستحيل في صفة الله ~~تعالى، وقد رأيت لبعض من تكلم على معنى هذا الحديث أن قوله فيقولون هذا ~~مكاننا حتى يأتينا ربنا عائد على المنافقين دون المؤمنين وأن قوله: فيقولون ~~وأنت ربنا عائد على المؤمنين دون المنافقين وهو تأويل خطأ فاسد بين الفساد، ~~لا يصح بوجه مع بعده على لفظ الحديث. والله أعلم فهذا مثل صحيح ضربه الله ~~عنه، وبالله التوفيق. ### | ما كتب به عمر بن الخطاب إلى الأجناد في أمر الأسواق # فيما كتب به عمر بن الخطاب إلى # الأجناد في أمر الأسواق قال مالك: كتب عمر بن الخطاب إلى الأجناد: إن ~~الله قد أغنى بالمسلمين فلا تجعلوا النصارى في أعمالكم، يريد بذلك ألا ~~يكونوا جزارين ولا صرافين ويبيع المسلمون لأن الله أغنى بالمسلمين وكثروا ~~في أهل الإسلام ما أجزأ من بياعاتهم. # قال محمد بن رشد: إنما كتب عمر - رضي الله عنه - بما كتب به من هذا لعلمه ~~أنه مسئول عن رعيته، لقول النبي - عليه السلام -: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن ~~رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته» الحديث، وإذا وجب على الإمام النظر ~~لرعيته فيما يدخل عليهم به الضرر [في دنياهم كان النظر فيما به عليهم ~~الضرر] في أديانهم أوجب، فمنع - رضي الله عنه - أن يكون النصارى في أسواق ~~المسلمين جزارين أو صرافين؛ لأن الجزارين من النصارى وإن كانت تحل ذبائحهم ~~لقول الله عز وجل: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] ، فلا ~~ينبغي للمسلم أن يأتمنه على تذكية ما غاب عليه ويتخذه في ذلك إماما، ~~والصرافين يستبيحون الربا ويستحلونه، فإذا # PageV17P614 # كانوا في أسواق المسلمين وقع الجهال منهم معهم فيه، إذ لا يمكنهم التوقي ~~منهم لجهلهم، وذلك ضرر بعامة الناس، ms7120 فوجب النظر في ذلك لهم بما يقطعه عنهم ~~من منعهم من الأسواق، فقد قال سحنون لهذه العلة: يمنع من السوق كل من لا ~~يبصر البيع من المسلمين، وبالله تعالى التوفيق. ### | وصية لقمان لابنه # في وصية لقمان لابنه قال مالك: بلغني أن لقمان قال لابنه: يا بني ليكون ~~أول ما تفيد من الدنيا بعد خليل صالح امرأة صالحة. # قال محمد بن رشد: هذه وصية جيدة مفيدة وحكمة حسنة بليغة لأن النساء مما ~~زين للناس من شهوات الدنيا قال الله عز وجل: {زين للناس حب الشهوات من ~~النساء والبنين والقناطير المقنطرة} [آل عمران: 14] الآية، فالمرأة الصالحة ~~هي للرجل دنيا وآخرة لأنه يستعف بها ويستمتع منها ويؤجر على القيام عليها، ~~والخليل الصالح يحمل خليله على الخير ويعينه على الطاعة ويريه مراشدة في ~~أموره فمنفعته أعم من منفعة المرأة إذ من الناس من يستغني عن المرأة ولا ~~يحتاج إليها، ولذلك قدمه عليها والله أعلم. ### | النذر قبل الاحتلام # في أن النذر قبل الاحتلام لا يلزم قال مالك: كان حلف عبد الله بن أبي ~~حبيبة في الجرو القثاء بعد أن احتلم. # قال محمد بن رشد: قوله كان حلف عبد الله بن أبي حبيبة تجاوز في اللفظ؛ ~~لأنه لم يكن حلف وإنما كان نذر على ما ذكر عنه في موطئه من أنه قال: قلت ~~لرجل وأنا حديث السن: ما على الرجل أن يقول علي # PageV17P615 # مشي إلى بيت الله ولم يقل علي نذر مشي، فقال لي رجل: هل لك أن أعطيك هذا ~~الجرو لجرو قثاء في يده، وتقول علي مشي إلى بيت الله، قال: فقلت نعم فقلته ~~وأنا يومئذ حديث السن، ثم مكثت حتى عقلت، فقيل لي: إن عليك مشيا فجئت سعيد ~~بن المسيب فسألته عن ذلك فقال: عليك مشي، فمشيت، فعبر مالك - رحمه الله - ~~في هذه الحكاية عن النذر بالحلف لاستوائهما عنده في الوجوب؛ لأنه إنما قصد ~~إلى الإعلام بأن من لم يحتلم فلا يلزمه النذر ولا اليمين، وقوله صحيح لقول ~~النبي - عليه السلام -: «رفع القلم عن ms7121 ثلاث» فذكر فيهم الصبي حتى يحتلم، ~~فلا اختلاف أعلمه في أن الصبي لا يلزمه بعد بلوغه ما نذره على نفسه قبل ~~بلوغه إلا أنه يستحب له الوفاء به. # وأما اليمين فقد قال ابن كنانة إنها تلزمه قبل البلوغ إذا حنث فيها بعد ~~البلوغ وهو شذوذ، ومن أهل العلم من ذهب إلى أن المشرك إذا نذر نذرا في حال ~~الكفر يلزمه الوفاء به بعد الإسلام لما روي من أن «عمر بن الخطاب قال للنبي ~~- عليه السلام -: إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام، ~~فقال له النبي - عليه السلام -: "ف بنذرك» ، وهو عندنا وعند أكثر أهل العلم ~~على أن ذلك على الندب لا على الوجوب، ومما يدل على ذلك أيضا أن "ف" لا ~~يستعمل إلا فيما ليس بواجب، يقال وفي بالوعد وأوفى بالحق والنذر، فيلزم من ~~أوجب على الكافر الوفاء بالنذر بعد الإسلام أن يوجب على الصغير الوفاء به ~~بعد البلوغ، بل هو أحق أو يجب عليه على مذهبه؛ لأن الصغير وإن كان لا تكتب ~~عليه السيئات فتكتب له الحسنات على الصحيح من الأقوال، والكافر لا تكتب له ~~الحسنات وتكتب عليه السيئات، وبالله التوفيق. # PageV17P616 ### | صاحب المنزل أولى بالإمامة فيه # في أن صاحب المنزل أولى بالإمامة فيه قال مالك: لم أزل أسمع أن صاحب ~~المنزل أولى بالتقدم في الصلاة في منزله، ولقد بلغني أن رجلا من أهل الفضل ~~والفقه إن كانوا لينزلون بالرجل في منزله فيقدمونه لأنه منزله، ولم أزل ~~أسمع أن صاحب الدابة أولى بصدرها من الذي يردفه، قال: ورأيته يستحسنه. # قال محمد بن رشد: المعنى في كون صاحب المنزل أحق بالإمامة فيه من غيره هو ~~أنه ليس لأحد أن يصلي في منزل غيره حتى يأذن له في الموضع الذي يصلي فيه ~~منه، «لقول النبي - عليه السلام - لعثمان بن مالك: أين تحب أن أصلي؟ فأشار ~~له إلى مكان من البيت فصلى فيه» فإذا لم يكن لأحد أن يتقدم في منزل رجل إلى ~~موضع الإمام منه إلا بإذنه، وكان هو ms7122 أحق بالصلاة في ذلك الموضع من غيره ثبت ~~أنه أحق بالإمامة فيه. # غير أنه يستحب له إذا كان في القوم أحق بالإمامة منه أن يقدمه، وكذلك ~~صاحب الدابة هو أولى بصدر دابته إذا احتاج الرجل أن يركب معه عليها إلا أن ~~يأذن له في ركوب مقدمها؛ لأن الذي يركب مقدمها هو الذي يملكها، وهو الذي ~~يحكم له بها لو تداعى فيها مع الذي يركب مؤخرها، فليس لأحد أن يزيله عن هذه ~~المرتبة إلا باختياره، وقد مضى هذا في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب ~~الصلاة وبالله تعالى التوفيق. ### | صفة النحر والذبح # في صفة النحر والذبح # قال مالك: تنحر البدن قياما أحب إلي، وكأني رأيته وجه الأمر فيها، قال: ~~والغنم والبقر تضجع وتذبح، قال: ويلي الرجل نحر بدنته وذبح ضحيته أحب لي، ~~ويقول بسم الله والله # PageV17P617 # أكبر، وإن أحب قال: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وكره أن يقول ~~اللهم منك وإليك وعابه وشدد الكراهية فيه، وقال: إذا أعتق قال اللهم منك ~~وإليك، وإذا تصدق قال اللهم منك وإليك، فكره ذلك ولم يره من العمل ولم ~~يستحسنه. # قال محمد بن رشد هذا كله مثل ما في المدونة. # وإنما استحب أن ينحر البدن قياما وقال: إنه وجه الأمر فيها كما قال في ~~الحج الثالث من المدونة إنه الشأن اتباعا لظاهر قول الله عز وجل: {فإذا ~~وجبت جنوبها} [الحج: 36] أي سقطت إلى الأرض، ولم ير ابن القاسم في المدونة ~~بأسا أن تنحر معقولة إن امتنعت، ولم يحفظ عن مالك هل تنحر معقولة أو تكون ~~أيديها مصفونة، وقول الله عز وجل: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: ~~36] أي مصطفة لا يدل على كونها معقولة، فلذلك لم يستحب ابن القاسم أن تعقل ~~إذا لم تمتنع، وقد قرئ فاذكروا اسم الله عليها صوافن أي على ثلاثة قوائم ~~معقولة إحدى يديها، واستحب ذلك بعض العلماء، وقد قرئ صوافي أي صافية خالصة ~~لله. # واستحب أن يلي الرجل نحر هديه وذبح ضحيته تواضعا لله وتأسيا برسول الله ms7123 - ~~صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فإن ذبح له غيره بأمره أجزأه عند مالك، قال ~~ابن عبد الحكم في مختصره: وقد قيل لا يجزيه، والأول أحب إلينا، وإن ذبحها ~~له نصراني أو يهودي فلا تجزيه إلا عند أشهب، وقد مضى دليل قوله في سماع ~~أشهب من كتاب الضحايا. # واستحب في صفة التسمية على الذبيحة أن يقول باسم الله والله أكبر لأنه ~~الذي مضى عليه عمل الناس، قال ابن حبيب في الواضحة: فإن قال باسم # PageV17P618 # الله والله أكبر وحده اكتفي بذلك، وكذلك لو قال لا إله إلا الله، أو ~~سبحان الله، أو لا حول ولا قوة إلا بالله لاكتفي بذلك؛ لأنه إنما أمر أن ~~يسمي الله فكيف ذكر له فقد سماه. # وأجاز أن يقول مع التسمية صلى الله على رسول الله وكره أن يقول معهما ~~محمد رسول الله وظاهر المدونة أنه كره الأمرين جميعا وما في الواضحة أبين؛ ~~لأن الصلاة على النبي دعاء له فلا وجه لكراهيته بخلاف إذا ذكر اسمه بغير ~~دعاء ذلك مكروه؛ لأن الذبح إنما هو لله تعالى وحده، فلا يذكر هناك إلا اسم ~~الله وحده كما أمر حيث يقول: {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام} [الحج: 34] . # وتسمية الله سنة في الذكاة وليس بشرط في صحتها؛ لأن معنى قول الله عز ~~وجل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] أي ~~لا تأكلوا الميتة التي لم يقصد إلى ذكاتها لأنها فسق. # ومعنى قوله تعالى: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} ~~[الأنعام: 118] أي كلوا مما قصد إلى ذكاته، فكنى عز وجل عن التذكية بذكر ~~اسمه كما كنى عن رمي الجمار بذكره حيث يقول: {واذكروا الله في أيام ~~معدودات} [البقرة: 203] ومن الدليل على أن مراد الله عز وجل بما لم يذكر ~~اسمه عليه ما لم يقصد إلى ذكاته قوله عز وجل: {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر ~~اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم} [الأنعام: 119] يريد ما فصل ms7124 # PageV17P619 # وبين بقوله عز وجل: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] إلى قوله: {ذلكم ~~فسق} [المائدة: 3] فبين بتسميته لهذه الأشياء التي حرمها في هذه الآية ~~جميعا أنها هي التي نهي عن أكلها؛ لأنها فسق بقوله: {ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] فمن ترك التسمية ناسيا أكلت ~~ذبيحته. # وأجاز ابن حبيب أن يقول مع التسمية اللهم منك وبك ولك، أي منك الرزق وبك ~~الهدي ولك النسك، وحكاه عن علي بن أبي طالب، وربيعة ابن أبي عبد الرحمن، ~~وهو قول حسن، وكره ذلك مالك في هذه الرواية وشدد الكراهية في ذلك وقال في ~~المدونة: إن ذلك بدعة، فالمعنى في ذلك والله أعلم أنه إنما كره التزام ذلك ~~على وجه كونه مشروعا في ذبح النسك كالتسمية، فمن قاله على غير هذا الوجه في ~~الفرط لم يكن عليه إثم ولا حرج وأجر في ذلك إن شاء الله. ### | وصية لقمان لابنه # في وصية لقمان لابنه قال مالك: بلغني أن لقمان الحكيم قال لابنه: اجعل ~~خطيئتك بين عينيك فأما حسناتك فاله عنها فقد أحصاها من لا ينساها. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه الوصية بين لأن الخطيئة قد استوجب عليها ~~عقاب الله إلا أن يغفرها له، فواجب عليه أن يجعلها نصب عينيه فيستغفر الله ~~منها ولا يلهى عنها. # PageV17P620 ### | قضاء ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس # في قضاء ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس قال مالك: بلغني أن القاسم بن محمد ~~قضى ركعتي الفجر بعد أن حلت السبحة. # قال محمد بن رشد: هكذا يستحب لمن نسي ركعتي الفجر رجاء أن يدرك بقضائهما ~~ما جاء فيهما من الفضل، فقد جاء فيهما أنهما خير من الدنيا وما فيها. # وقد اختلف فيهما، فقيل: إنهما من السنن لمداومة النبي - عليه السلام - ~~عليهما، وقيل: إنهما من الرغائب، واختلف في ذلك قول مالك، فعلى القول ~~بأنهما سنة لا يجزيان بغير نية، وبالله التوفيق. ### | الموضع الذي يجوز للرجل فيه قبول الفدية من امرأته # في بيان الموضع الذي يجوز للرجل # فيه قبول الفدية من ms7125 امرأته قال ابن القاسم: قال مالك: حدثني هشام بن عروة ~~بن الزبير عن أبيه عروة أنه كان يقول: إذا لم تؤت المرأة من قبل زوجها حل ~~له أن يقبل منها الفداء. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح على مذهب مالك وجميع أصحابه، لا اختلاف بينهم ~~في أن الزوج لا يجوز له أن يأخذ من زوجته شيئا على طلاقها إلا إذا كان ~~النشوز من قبلها ولم يكن منه في ذلك ضرر إليها، إذ ليس له أن يقارضها على ~~نشوزها عليه بالإضرار لها والتضييق عليها حتى تفتدي منه، لقول الله عز وجل: ~~{ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء: 19] وإنما له أن يعظها، ~~فإن اتعظت وإلا هجرها في المضجع، فإن # PageV17P621 # اتعظت وإلا ضربها ضربا غير مبرح، فإن طاعت فلا يبغي عليها سبيلا لقول ~~الله عز وجل: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع} [النساء: ~~34] الآية فإن هي بذلت له على الفراق شيئا حل له أن يقبله إذا لم يتعد أمر ~~الله تعالى فيها، ومن أهل العلم من أباح للرجل إذا زنت زوجته أو نشزت عليه ~~أن يمسكها ويضيق عليها حتى تفتدي منه بظاهر قوله تعالى: {ولا تعضلوهن ~~لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] وذهب ~~إلى أن الفاحشة المبينة هي الزنا خاصة، فلم يبح له ذلك إلا إذا زنت. # ومنهم من ذهب إلى أن الفاحشة المبينة هي النشوز والبذاء باللسان، فلم يبح ~~له ذلك إلا إذا نشزت عنه وبذت عليه بلسانها. # ولم يبح ذلك له مالك ولا أحد من أصحابه بحال لأن الاستثناء عندهم في قوله ~~تعالى: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] استثناء منفصل غير متصل ~~بمعنى لكن، فتقدير الكلام لكن إن أتين بفاحشة مبينة من نشوز وبذاء أحل لكم ~~ما ذهبتم به من أموالهن إذا كان عن طيب أنفسهن لأن الله تعالى لم يبح للزوج ~~شيئا من مال زوجته إلا عن طيب نفس منها، فقال عز وجل: {وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما ms7126 مبينا} [النساء: 20] ~~{وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: ~~21] الآية وقال: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: ~~4] ولا يكون ذلك عن طيب أنفسهن إلا إذا لم يكن منه إليهن ضرر ولا تضييق، ~~وبالله تعالى التوفيق. # PageV17P622 ### | المحرم بالحج يصيب امرأته # في المحرم بالحج يصيب امرأته وحدثني عن ابن شهاب عن عبد الله بن عباس أنه ~~قال في رجل أصاب امرأته وهو محرم بالحج: إنهما ينفدان لوجههما ثم يحجان من ~~قابل وعليهما الهدي. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول ابن عباس هذا أنه لا يفرق بينهما في بقية ~~حجهما هذا الذي أفسداه ولا في حج قابل، خلاف ما ذهب إليه مالك من أنهما إذا ~~أحرما بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما فلم يجتمعا في منزل ولا ~~مسير على ما روي عن علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب، والوجه في ذلك مخافة ~~أن يكون اجتماعهما ذريعة إلى إفساد حجهما الثاني. # ومن أهل العلم من قال إنه يفرق بينهما من حين أفسد حجهما إلى عام قابل، ~~وإنما يفسد حجهما بإجماع إذا وطئ ما بينه وبين أن يقف بعرفة. # واختلف إن وطئ بعد أن وقف بعرفة وقبل أن يرمي جمرة العقبة فقيل قد أفسد ~~حجه وهو قول مالك في موطئه، وقيل عليه عمرة وهدي وحج تام، روى أبو المصعب، ~~وابن أبي حازم عن مالك إلى أنه رجع إلى هذا القول، وقال أبو المصعب: إن كان ~~وطؤه بعد طلوع الفجر من ليلة النحر فعليه العمرة والهدي، وإن كان وطؤه قبل ~~طلوع الفجر من ليلة النحر فقد أفسد حجه. # وأما إن وطئ بعد رمي جمرة العقبة وقبل أن يطوف طواف الإفاضة فحجه تام، ~~وعليه عمرة وهدي قولا واحدا وبالله تعالى التوفيق. # PageV17P623 ### | الأجراس في أعناق الإبل والدواب # في كراهية الأجراس في أعناق الإبل والدواب وحدثني مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر عن سالم بن عبد الله أنه مر على عير لأهل الشام وفيها جرس، ms7127 فقال ~~لهم سالم: إن هذا ينهى عنه، فقالوا له: نحن أعلم بهذا منك، إنما يكره ~~الجلجل الكبير، فأما مثل هذا صغير فليس به بأس، فسكت سالم. # قال: وسألت مالكا عن الأكرياء يجعلون الأجراس في الحمير والإبل التي تحمل ~~القرط وغيره فقال: ما جاء في هذا إلا الحديث الواحد، وتركه أحب إلي من غير ~~تحريم له. # قال محمد بن رشد: يريد بالحديث الواحد والله أعلم الحديث الذي ذكره بعد ~~هذا من أن الملائكة لا تصحب عيرا وقد تقدم الكلام على هذا قبل هذا في أول ~~رسم فلا معنى لإعادته وبالله تعالى التوفيق. ### | الخلاخل للنساء في أرجلهن # في الخلاخل للنساء في أرجلهن وسئل مالك عما يكون في أرجل النساء من ~~الخلاخل، قال: ما هذا الذي جاء فيه الحديث، وتركه أحب إلي من غير تحريم له. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة والله أعلم أن مالكا إنما سئل ~~عما يجعله النساء في أرجلهن من الخلاخل وهن إذا مشين بها سمعت قعقعتها فرأى ~~ترك ذلك أحب إليه من غير تحريم؛ لأن الذي يحرم عليهن إنما هو ما جاء النهي ~~فيه من أن يقصدن إلى إسماع ذلك وإظهاره من زينتهن لمن يخطرن عليه من ~~الرجال: قال الله عز وجل: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} ~~[النور: 31] # PageV17P624 # ومن هذا المعنى ما روي من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية» والله الموفق. ### | العير التي فيها الجرس # ما جاء في العير التي فيها الجرس وحدثني مالك عن نافع مولى عبد الله بن ~~عمر عن سالم بن عبد الله عن أبي الجراح مولى أم حبيبة أن النبي - عليه ~~السلام - قال: «العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة» . # قال محمد بن رشد: هذا هو الحديث الذي أشار إليه مالك في المسألة التي قبل ~~هذه المسألة والله أعلم، وهو حديث خرج الترمذي من رواية أبي هريرة عن النبي ~~- عليه السلام - قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها ms7128 جرس ولا كلب» " أو كما ~~قال، وبالله التوفيق. ### | الصلاة إلى المصحف # في كراهة الصلاة إلى المصحف وإلى قبر النبي - عليه السلام - قال مالك: ~~أكره أن يوضع المصحف في القبلة ليصلى إليه. # قال مالك: وإنما بنى عمر بن عبد العزيز القبر هذا البناء حين كان الناس ~~يصلون إليه وجعلوه مصلى، فأنا أكره أن يجعل المصحف في القبلة ليصلى إليه، ~~ولا أحب ذلك، وأما إن كان موضعه أو ذلك الموضع أحفظ له أو معلق له ليس يجعل ~~لمكان الصلاة إليه فلا أرى بذلك بأسا. # PageV17P625 # قال محمد بن رشد: أما الصلاة إلى قبر النبي - عليه السلام - فهو محظور لا ~~يجوز، لما جاء عن النبي. - عليه السلام - من قوله: «اللهم لا تجعل قبري ~~وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» فبناه عمر بن ~~عبد العزيز محددا على هيئته لا يمكن من صلى إلى القبلة استقباله. وأما ~~المصحف فكره القصد بالصلاة إليه على ما قاله في هذه الرواية، ومثله في ~~المدونة سواء؛ لأن ذلك بدعة وبالله تعالى التوفيق. ### | لباس الثوب المعصفر بالزعفران # في لباس الثوب المعصفر بالزعفران قال مالك: رأيت ابن هرمز يلبس المعصفر ~~بالزعفران. # قال محمد بن رشد: اختلف السلف في لباس الثوب المعصفر والمزعفر للرجال، ~~فأجازه جماعة ولم يروا به بأسا، منهم عبد الله بن عمر، والبراء بن عازب، ~~وطلحة بن عبيد الله، ومحمد بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم ~~النخعي، وأبو وائل الشقيق بن مسلمة، وزر بن حبيش، وعلي بن حسين، ونافع بن ~~جبير بن مطعم وقال محمد بن سيرين: كان المعصفر لباس العرب ولا أعلم شيئا ~~هدمه في الإسلام، وأجاز ذلك الشافعي وأبو حنيفة، ونحوه لمالك في موطئه، قال ~~في الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال وفي الأفنية: لا أعلم من ذلك شيئا ~~حراما، وغير ذلك من اللباس أحب إلي. # وكره بعض العراقيين المعصفر والمزعفر للرجل لما روي عن أنس بن مالك من ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كره أن يتزعفر الرجل» ولما ms7129 روي عن ~~عبد الله بن عمرو قال رآني النبي - عليه السلام - وعلي ثوب معصفر فقال: ~~«ألقها فإنها ثياب الكفار» ولما روي «عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ~~أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - داخر فالتفت إلي # PageV17P626 # وعلي ريطة مضرجة بالعصفر فقال: ما هذا؟ فعرفت ما كره فأتيت أهلي وهم ~~يسجرون تنورهم فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: " يا عبد الله ما فعلت ~~الريطة؟ فأخبرته، فقال: ألا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس به للنساء» وبالله ~~تعالى التوفيق. ### | ما جاء من أن كل شيء إذا تم نقص # فيما جاء من أن كل شيء إذا تم نقص قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب نزل ~~بالأبطح فنظر إلى القمر في ليلة البدر، فقال: إن كل شيء إذا تم نقص، وإن ~~هذا القمر قد تم فهو ينقص بعد هذه الليلة، وإني لأرى الإسلام إلا وقد تم ~~وإني لأراه الآن سينقص. # قال محمد بن رشد: فكان الأمر في الإسلام على ما قاله - رضي الله عنهما - ~~زال ينقص إلى يومنا، وهو بعد في نقص كما سبق في أم الكتاب أسأل الله العصمة ~~برحمته. ### | الأمر بإتقان العمل # في الأمر بإتقان العمل وحدثني العتبي عن سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن ~~النبي - عليه السلام - قال: «إن الله يحب إذا عمل العبد عملا أن يحسنه أو ~~أن يتقنه» . # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين والحمد لله وبه التوفيق. ### | التكبير في أيام منى # في التكبير في أيام منى وقال مالك في حديث عمر في التكبير في أيام منى ~~بعد زوال الشمس، فإذا كبر تلك الساعة خمر الناس الأمتعة لرمي الجمار. # قال محمد بن رشد: قوله في حديث عمر يريد حديثه الذي ذكره في الموطأ عن ~~يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع ~~النهار شيئا فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج حين زاغت # PageV17P627 # الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ ms7130 البيت فيعرف أن ~~عمر قد خرج يرمي. # وقول مالك في تفسير الحديث فإذا كبر تلك الساعة خمر الناس الأمتعة لرمي ~~الجمار، يريد أن أهل منى الحجاج كانوا إذا كبر عمر بعد زوال الشمس علموا ~~أنه قد خرج يرمي فخرجوا هم ليرموا مؤتمين في ذلك به وتركوا أمتعتهم في ~~منازلهم التي كانوا نزلوها، وجمعوها في موضع واحد وخمروها أي غطوها ~~بالأكسية وشبهها حرزا لها في حين مغيبهم عنها. # وقوله في الحديث فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت ~~ليس معناه أنه كان يكبر تلك الساعة ليتصل التكبير حتى يبلغ البيت، وإنما هو ~~إخبار بأن تكبير الناس بتكبيره كان يتصل حين يبلغ البيت وإن كان لم يكبر هو ~~ذلك، وإنما كثر تلك الساعة ليعلم بوقت الرمي وأنه خرج ليرمي ليخرج من كان ~~حاجا إلى الرمي، وكان يكبر إذا ارتفع النهار شيئا وبعد ذلك إذا ارتفع ~~النهار ويكبر الناس بتكبيره لقول الله عز وجل {ولتكبروا الله على ما هداكم ~~ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185] وقد روي أنه كان يكبر في قبته بمنى فيكبر أهل ~~المسجد ويكبر أهل الأسواق فترتج منى تكبيرا وبالله تعالى التوفيق. ### | منع الرجل جاره أن يغرز خشبه في جداره # [في الأمر بأن لا يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبه في جداره] وسئل مالك عن ~~الحديث في الخشبة في حائط جاره، فقال مالك: ما أرى محمله إلا على وجه الأمر ~~فيه من النبي - عليه السلام - على وجه المعروف، وأما أن يقضى به فلا أرى ~~بذلك بأسا. # PageV17P628 # قال محمد بن رشد: الحديث الذي سئل عنه مالك هو حديثه في الموطإ، عن ابن ~~شهاب عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمنع ~~أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره» ، وهذا معلوم من مذهب مالك - رحمه الله - ~~أن ذلك من النبي - عليه السلام - على الحض والندب وفعل معروف بجاره، لا على ~~الوجوب والإلزام، وابن كنانة يحمله على الوجوب ويقضي به للجار على جاره، ~~وقول مالك أظهر لأن النهي إنما يحمل ms7131 على التحريم أو الوجوب إذا لم تقترن به ~~قرينة تدل على أن المراد به الكراهية أو الندب، ومن الدليل على أن المراد ~~به كراهة المنع والندب إلى الإذن هو أنه إذن في حق الإذن لأن الحائط ماله ~~وملكه وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم ~~إلا عن طيب نفس» ، وهذا عموم فلا يخصص منه غرز الخشب في الجدار إلا بيقين ~~في النهي عن المنع؛ لأن النهي قد يراد به الكراهة، وقد يراد به التحريم، ~~ولو كان من حق الجار أن يغرز خشبة في جدار جاره لقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليس للجار أن يمنع جاره خشبة يغرزها في جداره، ولما قال «لا ~~يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره» إذ ليس من حق الكلام أن يقال للرجل ~~فيما يفعله لغيره لا تفعله إلا فيما له أن يفعله به، ألا ترى أنك تقول ~~للرجل: لا تضرب عبدك، إذ له أن يضربه، ولا تقل له: ولا تضرب أباك إذ ليس له ~~أن يضربه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تمنعوا إماء الله ~~مساجد الله» ففهم من قوله كراهة المنع لا تحريمه، إذ لو كان المنع حراما ~~لكان من حق الزوجة أن تخرج إلى المسجد دون إذن زوجها شاء أو أبى، وقد كانت ~~زوجة عمر بن الخطاب # PageV17P629 # تستأذنه في الخروج إلى المسجد فيسكت، فتقول والله لأخرجن إلا أن تمنعني ~~فلا يمنعها، وبالله التوفيق. ### | ما جاء من أن النية الصحيحة لا تبطل بالخطرة التي لا تملك # في ما جاء من أن النية الصحيحة لا تبطل بالخطرة التي لا تملك وحدثني أبو ~~عبد الله العتبي عن عيسى بن دينار عن ابن وهب عن عطاء الخراساني أن «معاذ ~~بن جبل قال: "يا رسول الله: إنه ليس من بني سلمة إلا مقاتل، فمنهم من ~~القتال طبيعته، ومنهم من يقاتل رياء، ومنهم من يقاتل احتسابا، فأي هؤلاء ~~الشهيد من أهل الجنة؟ فقال: يا معاذ بن جبل، ms7132 من قاتل على شيء من هذه الخصال ~~أصل أمره أن تكون كلمة الله هي العليا فقتل فهو شهيد من أهل الجنة» . # قال محمد بن رشد: هذا حديث فيه نص جلي على أن من كان أصل عمله لله وعلى ~~ذلك عقد نيته لم تضره الخطرات التي تقع في القلب ولا تملك، على ما قاله ~~مالك، خلاف ما ذهب إليه ربيعة، وذلك أنهما سئلا عن الرجل يحب أن يلقى في ~~طريق المسجد ويكره أن يلقى في طريق السوق، فأنكر ذلك ربيعة من سؤال السائل ~~ولم يعجبه أن يحب أحد أن يرى في شيء من أعمال الخير. # وقال مالك: إذا كان أول ذلك وأصله لله فلا بأس به إن شاء الله قال عز ~~وجل: {وألقيت عليك محبة مني} [طه: 39] وقال: {واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين} [الشعراء: 84] وقال عمر بن الخطاب لابنه: لأن تكون قلتها أحب إلي ~~من # PageV17P630 # كذا وكذا إذ اخبره بما كان وقع في قلبه من أن الشجرة التي مثلها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالرجل المسلم وسأل أصحابه عنها فوقعوا في شجر ~~البوادي، هي النخلة، قال مالك: فأي شيء هذا إلا هذا وإنما هذا أمر يكون في ~~القلب لا يملك، وذلك من وسوسة الشيطان ليمنعه من العمل، فمن وجد ذلك فلا ~~يشغله عن التمادي عن فعل الخير ولا يؤيسه من فعل الخير، وليدفع الشيطان من ~~نفسه ما استطاع ويجرد النية لله، فإن هذا غير مؤاخذ به إن شاء الله روي عن ~~النبي - عليه السلام - أنه قال: «تجاوز الله لأمتي عما حدثت به أنفسها ما ~~لم ينطق به لسان أو يعمل به يد» . # وهذا الحديث يروى عما حدثت به أنفسها بالنصب وعما حدثت به أنفسها بالرفع، ~~والصحيح في المعنى رواية من روى أنفسها بالنصب، والمعنى في ذلك أن الله ~~تجاوز لأمة نبيه صلى الله عليه وسلم عما حدثت به أنفسها ما يقصد منها إلى ~~ذلك واكتساب له؛ لأن التجاوز إنما يكون فيما لو لم يتجاوز عنه لأخذوا به ~~وأما ما ms7133 حدثت به أنفسها من الخطرات الغالبة لهم التي لم يكن منهم فيها ~~اكتساب لها ولا قصد إليها فليسوا بمؤاخذين بها، قال عز وجل: {لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] ، وبالله التوفيق. # PageV17P631 ### | كتاب الجامع السادس # ] [ ### | التأكيد في الخروج إلى الصلاة # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. # كتاب الجامع السادس ومن كتاب القبلة في التأكيد في الخروج إلى الصلاة ~~وحدثني العتبي عن عيسى بن دينار قال: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم عن مالك ~~عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب أرسل إلى سليمان بن أبي خيثمة ~~فوجده راقدا فقال: أشهدت الصلاة؟ قال: كنت أشتكي، ولولا رسولك جاءني ما ~~خرجت، فقال عمر: إن كنت خارجا لدعوة أحد فاخرج إلى الصلاة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~لأن إجابة الداعي إلى الصلاة بقوله: حي على الصلاة حي على الصلاة في أذانه ~~للصلاة آكد من إجابة داعي الأمير لشيء من أمور الدنيا. وبالله التوفيق. # PageV18P005 ### | النصيحة من الدين # ومن كتاب شك في طوافه في أن النصيحة من الدين قال ابن القاسم قال مالك ~~ورفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدين النصيحة لله ولرسوله ~~ولأئمة المسلمين وعامتهم» . # قال محمد بن رشد: قوله الدين النصيحة معناه عماد الدين النصيحة، خرج مخرج ~~واسأل القرية، يريد أهل القرية، لأن حقيقة الدين إنما هو الإسلام والإيمان، ~~قال عز وجل: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] {ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] . ~~والنصيحة لله هي القيام بفرائضه، والتزام أوامره واجتناب زواجره؛ والنصيحة ~~لكتابه هو تأويله على ما تأوله عليه أهل الحق من سلف المسلمين، وترك ما صار ~~إليه من التأويل أهل الزيغ من الملحدين؛ والنصيحة لرسوله في حياته بذل ~~الجهد في طاعته ونصرته، وبعد وفاته القيام بإحياء سنته والتزام ما شرعه ~~لأمته، والنصيحة لأئمة المسلمين التزام الطاعة لهم وحضهم على ms7134 الخير ~~وتحذيرهم مما سواه، والنصيحة لعامة المسلمين هو أن يريهم المراشد في أمور ~~دينهم ودنياهم. # PageV18P006 ### | كراهة ترك العمل في يوم الجمعة # في كراهة ترك العمل في يوم الجمعة قال مالك: كان بعض أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يكرهون أن يترك يوم الجمعة العمل لئلا يصنعوا فيه كما ~~فعلت اليهود والنصارى في السبت والأحد. # قال محمد بن رشد: هذا لما روي من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يأمر بمخالفة أهل الكتاب وينهى عن التشبه بهم. روي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» وأنه قال: ~~«ألحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لأهل الكتاب،» وأنه قال: «فصل ما ~~بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» . ومثل هذا كثير. ### | ما جاء في أمة النبي عليه السلام # - قال مالك: كان عيسى ابن مريم يقول: أمة محمد حكماء علماء كأنهم من ~~الفقه أنبياء. قال مالك على إثر ذلك: إن كان عيسى ابن مريم قاله ما أراهم ~~إلا صدر هذه الأمة. # PageV18P007 # قال محمد بن رشد: إخبار عيسى ابن مريم هذا من زمانه لا يصح أن يكون إلا ~~بوحي من الله عز وجل، وذلك ثناء منه عز وجل عليهم بذلك، وقد أثنى عليهم في ~~غير ما آية من كتابه، فقال عز وجل: {محمد رسول الله والذين معه} [الفتح: ~~29] . الآية. فقوله عز وجل: {ومثلهم في الإنجيل} [الفتح: 29] إلى آخر الآية ~~يشهد بصحة قول عيسى ابن مريم المذكور فيهم. وقال عز وجل: {كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} [آل عمران: 110] . ### | صفة مسجد النبي عليه السلام وحنين الجذع إليه # في صفة مسجد النبي - عليه السلام - وحنين الجذع إليه قال مالك: قال النبي ~~- عليه السلام -: «مسجدي على عريش كعريش موسى» . «وكان يخطب على جذع حتى ~~عمل له هذا المنبر من طرفاء الغابة، فلما خطب عليه وفقده الجذع حن فنزل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده عليه فسكن» . # قال محمد بن رشد: قوله - صلى ms7135 الله عليه وسلم -: مسجدي على عريش يريد أن ~~سقفه بالجرائد فوق الجذوع بغير طين أو بقليل من الطين، فكان إذا كان المطر ~~يكف أي يهطل في المسجد على ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «وقد أريت هذه الليلة - يريد ليلة القدر - ~~فأنسيتها ولقد رأيتني أسجد في صبحها في ماء وطين فالتمسوها في العشر ~~الأواخر والتمسوها في كل وتر. قال أبو سعيد: فأمطرت السماء في تلك الليلة، ~~وكان المسجد على عريش فوكف # PageV18P008 # المسجد. قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~انصرف وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة ليلة إحدى وعشرين من رمضان» . # وحنين الجذع الذي كان يخطب إليه إذ صنع له المنبر يخطب عليه معلوم، رواه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبي بن كعب، وابن عباس، وجابر بن عبد ~~الله، وأنس بن مالك، وجماعة سواهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من طرق كثيرة بمعان متفقة وألفاظ متفارقة، في بعضها «أنه خار كخوار الثور ~~حتى ارتج المسجد منه جزعا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزل إليه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالتزمه وهو يخور، فلما التزمه سكت، ثم ~~قال: والذي نفس محمد بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة» . وفي ~~بعضها «أنه جأر أو خار حتى تصدع وانشق فأمر نبي الله - عليه السلام - فدفن ~~تحت المنبر» على ما روي. وقد روي أن أبي بن كعب أخذه لما غير المسجد وهدم ~~فكان عنده في بيته حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا. وهذا علم جليل من ~~أعلام النبوة - صلى الله عليه وسلم -، وهي أكثر من أن تحصى. ### | كلام الإمام في الخطبة # في كلام الإمام في الخطبة قال: وقد كان بعض الأمراء يرسل ليلة الجمعة هل ~~أتكلم مع # PageV18P009 # الخطبة بشيء؟ فقيل له: فماذا قلت؟ قال: قلت نعم إذا كان من الأمر الذي ~~يأمر به وينهى عنه يريد بذلك وجه الحق، وقد ms7136 بلغني أن عمر بن الخطاب تكلم مع ~~خطبته بكلام. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة من أن للإمام أن يتكلم يوم ~~الجمعة وهو على المنبر بغير الخطبة ولا يكون بذلك لاغيا. قال فيها: وكذلك ~~لا يكون لاغيا من رد على الإمام إذا كلمه وهو يخطب، وهو أمر لا اختلاف فيه ~~أحفظه في المذهب. والحجة في إجازة ذلك ما يروى عن أبي الزاهرية عن عبد الله ~~بن بشير قال: «جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: اجلس فقد آذيت وآنيت» . # قال أبو الزاهرية: وكنا نتحدث حتى يخرج الإمام. وما روي عن جابر بن عبد ~~الله قال: «جاء سليك الغطفاني ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~المنبر فقعد قبل أن يصلي فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: أركعت ~~ركعتين قال: لا قال: قم فاركعهما» . وهذا نص في جواز تكلم الإمام على ~~المنبر يوم الجمعة بغير الخطبة، وفي جواز الرد عليه لمن كلمه. وتأول ~~أصحابنا أنه إنما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالركعتين في ذلك ~~الوقت ليري الناس حاجته فيتصدقون عليه، بدليل ما روي عن أبي سعيد الخدري ~~«أن رجلا دخل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فناداه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما زال يقول: ادن حتى دنا فأمره فركع ~~ركعتين قبل أن يجلس وعليه خرقة خلق ثم صنع مثل ذلك في الثانية فأمره بمثل ~~ذلك، ثم صنع مثل ذلك في الجمعة الثالثة فأمره بمثل ذلك وقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - للناس تصدقوا، فألقوا الثياب فأمره رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأخذ # PageV18P010 # ثوبين الحديث.» وذهب أهل العراق أنه لا يجوز للإمام أن يتكلم في خطبته ~~لغير الخطبة ولا لأحد ممن كلمه أن يرد عليه، وقال يحتمل أن يكون ما جاء في ~~هذه الآثار كان الكلام حينئذ في الخطبة مباحا كما كان في الصلاة، ثم نسخ ~~بنسخه في الصلاة؛ ويحتمل أيضا ms7137 أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع ~~خطبته ليعلم الناس كيف يفعلون إذا جاءوا إلى المسجد ثم استأنفها، لا أنه ~~تكلم فيها ثم تمادى عليها، وهو بعيد. والله أعلم وبه التوفيق. وقد مضى هذا ~~في أول سماع أشهب من كتاب الصلاة. ### | ما جاء في أبي عبيدة بن الجراح # قال وسمعت مالكا يقول: «أتى أهل نجران إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأسلموا وقالوا: يا رسول الله لو بعثت معنا من يفقهنا ويعلمنا، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنا أبعث معكم القوي الأمين فتطاول ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكل رجل يرجو أن يكون هو وأحبوا ~~ذلك، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا عبيدة بن الجراح معهم» . # قال محمد بن رشد: أبو عبيدة بن الجراح من كبار الصحابة وفضلائهم وأهل ~~السابقة منهم، وأحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالجنة. وقال أبو بكر الصديق يوم السقيفة: رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر ~~أو أبا عبيدة. وقال عمر إذ دخل عليه الشام وهو أميرها: # PageV18P011 # أنت أخي حقا لم تغيرك الدنيا. ويروى أنه قال: كلنا غيرته الدنيا غيرك يا ~~أبا عبيدة. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لكل أمة أمين وأمين ~~هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» . والمعنى في هذا أنه في أرفع مراتب ~~الأمانة، ولا أحد أرفع مرتبة منه فيها، ولا يمتنع أن يكون غيره من الصحابة ~~في مرتبته من الأمانة. وهذا مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في أبي ذر: ~~«ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر،» لأن المعنى في ~~ذلك أنه في أعلى مراتب الصدق، فلا ينتفي أن يكون في أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من هو في الصدق مثله، وإنما ينتفي أن يكون غيره أعلى مرتبة منه ~~في الصدق. وبالله التوفيق. ### | الحكم في البعير الضال # في الحكم في البعير الضال قال مالك: أرسل الحسن بن زيد يسألني عن رجل ~~أصاب ثلاثة ms7138 أبعرة ضالة فقال إنها قد أكلتني، فاستشارني فيها، فأمرته أن ~~يأمره أن يرسلها حيث أصابها. # قال محمد بن رشد: ثبت «عن النبي - عليه السلام - أنه قال في ضالة الإبل: ~~ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتكل الشجر حتى يلقاها ربها» . ~~والاختيار فيها أن لا تؤخذ، فإن أخذت عرفت، فإن لم تعرف ردت حيث وجدت، جاء ~~ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأخذ به مالك في أحد قوليه، وهو ~~قوله في هذه الرواية وفي المدونة وفي رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب ~~اللقطة؛ وقيل إنها تؤخذ وتعرف فإن لم تعرف بيعت # PageV18P012 # ووقف ثمنها لصاحبها، فإن لم يأت وأيس منه تصدق به عنه، جاء ذلك عن عثمان ~~بن عفان، وروي ذلك عن مالك أيضا قال: من وجد بعيرا ضالة فليأت به الإمام ~~يبيعه ويجعل ثمنه في بيت المال، يريد بعد أن يعرفه. قال أشهب في مدونته: ~~وإن كان الإمام غير عدل فليتركه حيث وجده. وإنما اختلف الحكم في ذلك بين ~~عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان لاختلاف الأزمان لفساد الناس، فكان الحكم ~~فيها في زمن النبي - عليه السلام - وخلافة عمر بن الخطاب أن لا تؤخذ، فإن ~~أخذت عرفت، فإن لم تعرف ردت حيث وجدت؛ ثم كان الحكم فيها في زمن عثمان بن ~~عفان - رضي الله عنه - لما ظهر من فساد الناس أن تؤخذ وتعرف فإن لم تعرف ~~بيعت ووقفت أثمانها. وكذلك ينبغي أن يكون الحكم فيه اليوم إن كان الإمام ~~عدلا، وإن كان الإمام غير عدل يخشى عليها إن أخذت لتعرف تركت ولم تؤخذ. # وإن كان إنما يخشى على ثمنها إن بيعت أخذت فعرفت فإن لم تعرف ردت حيث ~~وجدت. وقد مضى هذا كله بزيادة عليه في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب ~~الأقضية. وبالله التوفيق. ### | الإقبال على الدعاء # في الإقبال على الدعاء # قال مالك: جاء رجل إلى عامر بن عبد الله بن الزبير وهو يدعو فجلس إليه ~~ومعه دراهم وكتاب فصول عنده، ثم كلمه الرجل ms7139 فأخذ الدراهم فجعلها تحت رجله ~~ثم أقبل على الدعاء، فلما فرغ كلمه الرجل قال: فما استطعت أن تكلمني ثم ~~تقبل على صلاتك، فقال: هذه أخذة الشيطان، إني قد جربت هذا، يأتي الرجل ~~فأكلمه ثم يأتي آخر حتى يذهب الدعاء. ورأيته يدعو وعليه إزار وقطيفة في ~~الشتاء كلما وقعت جبذها على منكبيه، وكان من دعائه: يا باقي يا دائم يا حي ~~لا يموت لا تبطل دعائي ولا تضيع مسألتي. # PageV18P013 # قال محمد بن رشد: قد بين عامر بن عبد الله بن الزبير الوجه الذي من أجله ~~لم يترك ما كان فيه من الدعاء، وتكلم الرجل بما لا مزيد عليه مما حذره ~~وخافه. وأما قوله في دعائه يا حي لا يموت فصحيح جيد لا اختلاف فيه، لأن ~~الحي اسم من أسماء الله عز وجل. قال الله عز وجل: {هو الحي لا إله إلا هو ~~فادعوه مخلصين له الدين} [غافر: 65] وقال: {الم} [آل عمران: 1] {الله لا ~~إله إلا هو الحي القيوم} [آل عمران: 2] . وقال: {الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم} [آل عمران: 2] . وكذلك قوله: يا باقي، لأن الباقي أيضا اسم من ~~أسماء الله تعالى في سورة البقرة، وفي سورة الرحمن قوله عز وجل: {ويبقى وجه ~~ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 27] . # وأما قوله يا دائم ففي الدعاء به اختلاف، إذ قد قيل إنه لا يجوز أن يسمى ~~الله عز وجل إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله وأجمعت الأمة على تسميته ~~به. والصحيح جواز الدعاء بيا دائم، لأن الدائم بمعنى الباقي وبمعنى الأخير ~~في قوله عز وجل: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} [الحديد: 3] وبالله ~~التوفيق. ### | الصلاة في البرانس # في الصلاة في البرانس وسئل مالك عن الصلاة في البرانس هي من لباس المصلين ~~وكانت من لباس الناس وما أرى بها بأسا، فاستحسن لباسها وقال: هي من لباس ~~المسافر للبرد والمطر. قال ولقد سمعت عبد الله بن # PageV18P014 # أبي بكر وكان من عباد الناس وأهل الفضل وهو يقول: ما أدركت الناس إلا ~~ولهم ثوبان برنس ms7140 يغدو فيه وخميصة يروح فيها، ولقد رأيت ناسا يلبسون ~~البرانس، فقيل له ما كان ألوانها؟ قال: صفر. # قال محمد بن رشد: البرانس ثياب في شكل الغفائر عندنا مفتوحة من أمام تلبس ~~على ثياب في البرد والمطر مكان الرداء، فلا تجوز الصلاة فيها وحدها إلا أن ~~يكون تحتها قميص أو سراويل، لأن العورة تبدو من أمامه وهو في البرانس ~~العربية، وأما الأعجمية فلا خير في لباسها في الصلاة ولا في غير الصلاة ~~لأنها من زي العجم وشكلهم. وأما الخمائص فهي أكسية من صوف رقاق معلمة وغير ~~معلمة يلتحف فيها، كانت من لباس الأشراف في أرض العرب. # فقوله برنس يغدو به يريد يلبسه على ما تحته من الثياب، وخميصة يروح بها ~~يعني يلتحفها على ما عليه من الثياب والله أعلم. وقد مضى هذا في هذا الرسم ~~من هذا السماع من كتاب الصلاة، وبالله التوفيق. ### | رفع اليدين في الدعاء # في رفع اليدين في الدعاء قال مالك: وبلغني أن أبا سلمة رأى رجلا قائما ~~عند المنبر وهو يدعو ويرفع يديه فأنكر عليه وقال: لا تقلصوا تقليص اليهود، ~~فقيل له: ما أراد بالتقليص؟ فقال رفع الصوت بالدعاء ورفع اليدين. # قال القاضي: إنما كره رفع الصوت بالدعاء لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ارفقوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا» . وقد روي أن ~~قول الله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] # PageV18P015 # نزلت في الدعاء. وأما رفع اليدين عند الدعاء فإنما أنكر الكثير منه مع ~~رفع الصوت لأنه من فعل اليهود، وأما رفعهما إلى الله عز وجل عند الرغبة على ~~وجه الاستكانة والطلب فإنه جائز محمود من فاعله، وقد أجازه مالك في المدونة ~~في مواضع الدعاء وفعله فيها، واستحب في صفته أن يكون ظهورهما إلى الوجه ~~وبطونهما إلى الأرض. وقيل في قول الله عز وجل: {ويدعوننا رغبا ورهبا} ~~[الأنبياء: 90] إن الرغب يكون بطون الأكف إلى السماء والرهب بطونها إلى ~~الأرض. وقد وقع لمالك في رسم المحرم من السماع في كتاب الصلاة ms7141 أنه لا يعجبه ~~رفع اليدين في الدعاء، ومعنى ذلك الإكثار منه في غير مواضع الدعاء حتى لا ~~يختلف قوله، والله أعلم. ### | السدل في الصلاة # في السدل في الصلاة وسئل مالك عن السدل في الصلاة قال: لا بأس بذلك. فقيل ~~له هل رأيت أحدا يفعل هذا؟ فقال نعم. فقيل له أعبد الله بن حسن؟ قال نعم ~~وغيره، وقد رأيته يفعله، وقد رأيت عبد الله بن حسن يجعل طنفسة في المسجد ~~يصلي عليها، وقد كان كبر، فكان يقوم عليها ويسجد ويضع يديه على الحصباء. # وسئل ابن القاسم عن ذلك فقال لا بأس بذلك إذا وضع جبهته ويديه على تراب ~~أو نبات من الأرض، فقيل له مسجد الجماعة؟ فقال نعم # قال محمد بن رشد: صفة السدل أن يسدل الرجل طرفي ردائه بين يديه فيكون ~~بطنه وصدره مكشوفا، وقد أجاز ذلك في المدونة وإن لم يكن # PageV18P016 # عليه إلا إزار أو سراويل تستر عورته. وحكى أنه رأى عبد الله بن الحسن ~~وغيره يفعل ذلك. ومعنى ذلك إذا غلبه الحر، إذ ليس من الاختيار أن يصلي ~~الرجل مكشوف الصدر والبطن، وهو ظاهر هذه الرواية. وفي هذا الرسم من هذا ~~السماع من كتاب الصلاة ما ظاهره أن ذلك لا بأس به إذا كان عليه مع الإزار ~~ثوب غيره يستر به سائر جسده. # وقد روي عن النبي - عليه السلام - من رواية أبي هريرة وأبي جحيفة «أنه ~~نهى عن السدل في الصلاة» فكره بذلك بعض أهل العلم أن يسدل الرجل في صلاته ~~وإن كان عليه مع الإزار قميص وقال ذلك فعل اليهود، فهي ثلاثة أقوال: الجواز ~~وإن لم يكن عليه إلا إزار، والمنع وإن كان عليه مع الإزار قميص يستر به ~~جميع جسده، والفرق بين أن يكون عليه مع الإزار قميص يستر به سائر جسده وبين ~~ألا يكون عليه مع الإزار قميص يستر به جميع جسده. وأما إن لم يكن عليه قميص ~~ولا إزار فلا يجوز السدل في الصلاة بإجماع، لأن عورته تبدو من أمامه. # وإنما كانت الطنفسة تجعل ms7142 له في المسجد ليصلي عليها رفقا به لكثرة اتقائه ~~من حر الأرض وبردها، فكان يصلي ويسجد على الحصباء ويضع يده عليها، وذلك ~~جائز، فقد كان يطرح لعقيل بن أبي طالب في زمن عمر بن الخطاب طنفسة إلى جدار ~~المسجد الغربي يجلس عليها ويجتمع الناس إليه، وكان نسابا عالما بأيام ~~العرب. والصلاة على الطنافس وبسط الشعر والثياب والأدم جائزة، وإنما يكره ~~السجود عليها، من أجل أن الصلاة شأنها التواضع، فالمستحب فيها أن لا يسجد ~~إلا على الأرض أو ما يشاكل الأرض من الحصر التي تصنع مما تنبته الأرض. ومثل ~~هذا في المدونة وغيرها، وبالله التوفيق. # PageV18P017 ### | المحافظة على الصلاة في الجماعة # في المحافظة على الصلاة في الجماعة وسئل مالك هل بلغك عن سعيد بن المسيب ~~أنه كان إذا ذكر له الخروج إلى البادية قال: فأين صلاة العشاء؟ قال نعم، قد ~~بلغني أن سعيد بن المسيب كان إذا ذكرت له البادية والخروج إليها قال: فأين ~~صلاة العشاء. # قال محمد بن رشد: إنما كان - رضي الله عنه - يقول ذلك إشفاقا على فوات ~~الصلاة في مسجد النبي - عليه السلام -، لما جاء من أن الصلاة فيه خير من ~~ألف صلاة فيما سواه من المساجد. # وخص صلاة العشاء بالذكر لما جاء من الفضل في شهودها. قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا ~~يستطيعونها» أو نحو هذا. وقال عثمان بن عفان: من شهد العشاء في جماعة ~~فكأنما قام نصف ليلة، ومن شهد الصبح فكأنما قام نصف ليلة، وذلك لا يكون إلا ~~عن توقيف، إذ لا مدخل في ذلك للقياس ولا يقال مثله بالرأي. ولعله أراد أن ~~أهل البادية كانوا لا يصلون العشاء والصبح في جماعة، أولا يرى لنفسه ~~اختيارا أن يأتم بأئمتهم لجهلهم بالسنة. وقد مضى هذا في هذا الرسم من هذا ~~السماع من كتاب الصلاة. وبالله التوفيق. ### | كراهة التروح بالمراوح في المسجد # في كراهة التروح بالمراوح في المسجد وسئل مالك عن المراوح أتكره أن يروح ~~بها في المسجد قال نعم ms7143 إني لأكره ذلك. # PageV18P018 # قال القاضي: هذا كما قال لأن المراوح إنما يتخذها أهل الطول للترفه ~~والتنعم، وليس ذلك من شأن المساجد، والإتيان إليها بالمراوح من المكروه ~~البين. وقد مضى هذا في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الصلاة. وبالله ~~التوفيق. ### | التسع آيات التي أوتيها موسى عليه السلام # - قال مالك: التسع آيات التي آتاهن الله تبارك وتعالى موسى - عليه السلام ~~- هي الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والعصا، ويده، والبحر، ~~والجبل. # قال محمد بن رشد: قد روي هذا عن ابن عباس من رواية عكرمة عنه، إلا أنه ~~جعل مكان البحر والجبل السنين والنقص من الثمرات، فقال في تفسير التسع ~~الآيات: اليد، والعصا، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ~~والسنين، ونقص من الثمرات، فالتسع الآيات التي أعلم الله عز وجل في كتابه ~~أنه آتاها موسى بقوله: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} [الإسراء: 101] ، ~~هي معجزات، وتخويفات وإنذارات. قال الله عز وجل: {ولقد أخذنا آل فرعون ~~بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون} [الأعراف: 130] فقالوا: هذه مما ~~سحرنا به هذا الرجل فقالوا يا موسى {مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما ~~نحن لك بمؤمنين} [الأعراف: 132] أي بمصدقين، فأرسل الله عليهم الطوفان ~~والجراد والقفل والضفادع والدم آيات مفصلات، يعني بائنات بعضها من بعض بين ~~كل عذابين شهر، قاله بعض أهل التفسير. # PageV18P019 # أما الطوفان فمطروا الليل والنهار ثمانية أيام ولياليهن لا يرون فيها ~~شمسا ولا قمرا، فصرخ الناس إلى فرعون وخافوا الغرق، فأرسل فرعون إلى موسى - ~~عليه السلام - فأتاه، فقال: يا موسى اكشف عنا هذا فنؤمن بك ونرسل معك بني ~~إسرائيل، فدعا موسى ربه فأقلعت السماء ونشفت الأرض ماءها وأنبتت من الكلأ ~~والزرع ما لم يروا مثله في مصر قط، فقالوا: لا والله لا نؤمن لك ولا نرسل ~~معك بني إسرائيل، ولقد فزعنا من أمر كان خيرا لنا، فنكثوا وعصوا. فأرسل ~~الله عز وجل عليهم الجراد فأكل ما أنبتت الأرض، وبقي الجراد عليهم ثمانية ~~أيام ولياليهن لا يرون الأرض، وركب الجراد بعضه بعضا ذراعا. وفي تفسير ms7144 ~~مجاهد أن الجراد أكل مسامير أبوابهم وثيابهم، فصرخ أهل مصر إلى فرعون، ~~فأرسل إلى موسى فقال: أيها الساحر {ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا ~~الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} [الأعراف: 134] ، فدعا موسى ربه ~~جل وتعالى، فأرسل الله عز وجل ريحا شديدا فاحتملت الجراد فألقته في البحر ~~فلم يبق في الأرض منها جرادة. فنظر أهل مصر فإذا هم قد بقي لهم بقية من ~~زرعهم وكلئهم ما يكفيهم عامهم ذلك، فقالوا: إنه قد بقي لنا ما يكفينا هذه ~~السنة، فلا والله لا نؤمن بك ولا نرسل معك بني إسرائيل. فأرسل الله عز وجل ~~عليهم القمل. # قال مجاهد: هو الدبا فلم يبق في أرضهم عود أخضر إلا أكلته. فصرخوا إلى ~~فرعون فأرسل إلى موسى فأتاه فقال: يا موسى اكشف عنا هذا الدبا فنؤمن لك ~~ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا موسى ربه فأمات الدبا فلم يبق منه واحدة. فلما ~~نظر القوم أنه لم يبق لهم شيء يعيشون به قالوا: يا موسى هل يستطيع ربك أن ~~يفعل بنا شرا مما فعل، فوالله لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل. فأرسل ~~الله عليهم الضفادع فدبت في أرضهم وبيوتهم ومخادعهم وظهور # PageV18P020 # بيوتهم حتى جعل الرجل يستيقظ وعليه منهن ما لا يحصى، فصرخوا إلى فرعون ~~فأرسل إلى موسى فأتاه فقال: ادع لنا ربك فليهلك هذه الضفادع من أرضنا ونؤمن ~~لك ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا موسى ربه فأذهب الضفادع من أرضهم فأماتها، ~~ثم أرسل مطرا فاحتملها فألقاها في البحر. فقالوا: لا والله لا نؤمن لك ولا ~~نرسل معك بني إسرائيل. فأرسل الله عز وجل عليهم الدم فجرت أنهارهم دما ~~وركاياهم فلم يكونوا يقدرون على الماء وأنهار بني إسرائيل تجري ماء عذبا ~~طيبا، فإذا دخل الرجل من آل فرعون في أنهار بني إسرائيل صار ما دخل فيه دما ~~والماء من بين يديه ومن خلفه صاف عذب لا يقدر منه على شيء. فمكثوا ثمانية ~~أيام ولياليهن لا يذوقون الماء حتى بلغهم الجهد. فصرخ أهل ms7145 مصر إلى فرعون ~~إنا قد هلكنا وهلكت دوابنا وماشيتنا من الظمأ. فأرسل فرعون إلى موسى فدعاه ~~فقال يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الرجز ونعطيك ميثاقا {لئن كشفت عنا ~~الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} [الأعراف: 134] . فدعا موسى ربه ~~فكشف عنهم فشربوا الماء، ثم عادوا إلى كفرهم فقالوا: والله لا نؤمن لك ولا ~~نرسل معك بني إسرائيل. قال الله عز وجل: {فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم ~~بالغوه إذا هم ينكثون} [الأعراف: 135] {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم ~~بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين} [الأعراف: 136] . # وقال عز وجل: {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها ~~التي باركنا فيها} [الأعراف: 137] ، يعني أرض الأردن وفلسطين، وقيل أرض ~~الشام. وقال عز وجل: {وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا} ~~[الأعراف: 137] قيل معناه ظهور قوم موسى على فرعون وتمكين الله لهم في ~~الأرض وما ورثهم فيها، وقيل وعد الله لهم بالجنة لما صبروا على دين الله. # وقد جاء في التسع الآيات التي ذكر الله عز وجل أنه آتاها موسى - عليه # PageV18P021 # السلام - إنما عنى بها عبادات تعبده بها لا ما آتاه من المعجزات ~~والإنذارات. روي «عن صفوان بن عسال المرادي أنه قال: قال رجل من اليهود ~~لآخر اذهب بنا إلى هذا النبي، فقال له الآخر: لا تقل هذا النبي فإنه إن ~~سمعنا كان له أربعة أعين. فانطلقا إليه وسألاه عن تسع آيات بينات، فقال: أن ~~تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تفروا من الزحف، ولا تسحروا، ولا تأكلوا ~~الربا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان، وعليكم يهود أن لا تعدوا في السبت؛ ~~فقالوا: نشهد إنك رسول الله.» وفي بعض الآثار: «فقبلوا يديه ورجليه وقالوا ~~نشهد أنك نبي، قال: فما يمنعكم أن تتبعوني؟ قالوا: إن داوود - عليه السلام ~~- دعا ألا يزال من ذريته نبي، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود.» قال ~~الطحاوي: وهذا أولى مما رواه عكرمة ms7146 عن ابن عباس في أن الآيات التسع إنذارات ~~وعدات، إذ لا حجة لأحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبالله ~~التوفيق. ### | الأقبية للجواري وخروجهن بالأزر في الأسواق # في الأقبية للجواري وخروجهن بالأزر في الأسواق وسئل مالك عن الوصائف ~~يلبسن الأقبية، قال ما يعجبني ذلك، فإذا شدته عليها كان أخرج لعجزتها، ولقد ~~نهيت عنه محمد ابن إبراهيم، ورأيت عنده وصائف قد ألبسهن ذلك. وسئل عن خروج ~~الجواري في الأسواق بالأزر، فقال ما يعجبني ذلك وأرى ذلك من الباطل. # قال محمد بن رشد: المعنى في كراهة لبس الوصائف القباطي بين على ما ذكره ~~للعلة التي وصفها. وأما خروجهن إلى الأسواق بالأزر فمعناه أن يلتحفن فيها ~~كالتحاف الحرائر، فكره ذلك من أجل تشبههن بالحرائر اللواتي # PageV18P022 # أمرهن الله أن يدنين عليهن من جلابيبهن. وقد رأى عمر بن الخطاب أمة لابنه ~~عبيد الله قد تهيأت بهيئة الحرائر، فدخل على حفصة ابنته فقال لها: ألم أر ~~لأخيك جارية تجوس بين الناس وقد تهيأت بهيئة الحرائر وأنكر ذلك. # قال عبد الملك في الواضحة: وما رأيت أمة بالمدينة تخرج وان كانت رائعة ~~إلا وهي مكشوفة الرأس في ضفائرها أو في شعر مجسم لا تلقي على رأسها جلبابا ~~لتعرف الأمة من الحرة، إلا أن ذلك لا ينبغي اليوم لعموم الفساد في أكثر ~~الناس، فلو خرجت اليوم جارية رائعة مكشوفة الرأس في الأزقة والأسواق لوجب ~~على الإمام أن يمنع من ذلك، وتلزم الإماء من الهيئة في لباسهن ما يعرفن به ~~من الحرائر، وتضرب إن خرجت مجردة. قاله مالك في رسم الأقضية من سماع أشهب ~~من كتاب النكاح، يريد بمجردة مكشوفة الظهر والبطن. وأما خروجها مكشوفة ~~الرأس فهو سنتها على ما تقدم، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | شرب الماء الذي يسقاه الناس في المساجد والأسواق # في شرب الماء الذي يسقاه الناس في المساجد والأسواق وسئل مالك عن الماء ~~الذي يسقي الناس في المساجد والأسواق أترى للأغنياء أن يجتنبوا شربه؟ قال: ~~لا، ولكن يشربون أحب إلي، إنما جعل للعطشان. ولقد كان ms7147 سعيد بن عبادة اتخذ ~~سقاية يسقي فيها الناس، فقيل له: أفي المسجد؟ فقال: لا ولكن في منزله. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، لأن قصد ساقيه به معلوم، لأنه يوجد ~~في الغني كما يوجد في الفقير لاستوائهما في الحاجة إلى شربه، # PageV18P023 # وقد يعدمه الغني في وقت الحاجة إلى شربه ولا يجد من يشتريه منه، أولا ~~يكون بيده حاضرا ما يشتريه به كما يعدمه الفقير سواء، وبالله التوفيق. ### | زهد عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم # في زهد عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - # قال مالك: إن مما تحدث به الناس أن عيسى ابن مريم كان يقول: ما للذهب ~~عندي فضل على الحجارة. # قال محمد بن رشد: إنما لم يكن للذهب فضل عنده على الحجارة وإن كان الذهب ~~من شهوات الدنيا التي قد زين حبها للناس فقال عز وجل: {زين للناس حب ~~الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل ~~المسومة} [آل عمران: 14] الآية لأنه اختار عليها ما أنبأ الله عز وجل عباده ~~أنه خير منها بقوله عز وجل: {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله ~~بصير بالعباد} [آل عمران: 15] . ### | تفسير المزجاة # في تفسير المزجاة قال مالك في تفسير {ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال: إني ~~أقول فيها الجائزة تجوز بكل مكان فهي المزجاة. # قال محمد بن رشد: أكثر أهل التفسير على خلاف هذا التفسير في مزجاة. منهم ~~من قال يسيرة، ومنهم من قال مقاربة ردية، وكانوا لا يأخذون # PageV18P024 # في الطعام إلا الجياد. وقيل ببضاعة مزجاة أي خبيثة رديئة لا تجوز إلا ~~بوضيعة. وقيل كان معهم متاع الأعراب من سمن وصوف وما أشبهه. وأصله من ~~التزجية، وهي الدفع والسوق. يقال: فلان يزجي العيش أي يدافع بالقليل ويكتفي ~~به. فالمعنى إنا جئنا ببضاعة إنما ندافع بها ونتقوت ليست يتسع بها. وقيل في ~~قولهم وتصدق علينا معناه بما بين الكيلين، وقيل معناه تصدق علينا بأخينا. ms7148 ~~وبالله التوفيق. ### | ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دخوله مكة # فيما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند دخوله مكة قال مالك: ~~«لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عام الفتح وسارت الجنود بين ~~يديه، أكب على واسطة الرحل ثم قال: الملك لله الواحد القهار. فقال أبو ~~سفيان للعباس: لقد أصبح ابن أخيك ملكا عظيما، فقال له العباس: إنه ليس ~~بالملك ولكنها النبوءة» . # قال محمد بن رشد: إنما أكب النبي - عليه السلام - على واسطة الرحل تواضعا ~~لله، وقال ما قال تعظيما لله. والمعنى في ذلك بين، وبالله التوفيق. ### | قول أسيد بن الحضير لو كنت في دهري # في قول أسيد بن الحضير قال: وسمعت مالكا يذكر أن أسيد بن الحضير قال: لو ~~كنت في دهري كما أنا في ثلاثة مواضع: إذا قرأت سورة البقرة من جوف الليل، ~~وإذا كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV18P025 # فسمعته يحدث، وإذا كنت في جنازة، فإني إذا شهدت جنازة لم أحدث نفسي إلا ~~بما يقول الميت وما يقال له. # قال محمد بن رشد: هذا مما كان عليه السلف الصالح من تعظيم الموت بالسكينة ~~والكآبة عند حضور الجنازة حتى لقد كان الرجل يلقى الخاص من إخوته في ~~الجنازة له عنده عهد فما يزيده على التسليم ثم يعرض عنه كأن له عليه موجدة ~~اشتغالا بما هو فيه من شأن الميت، فإذا خرج من الجنازة ساءله عن حاله ~~ولاطفه وكان منه أحسن ما كان لعهده. فيكره الضحك في الجنازة والاشتغال فيها ~~بالحديث والخوض في شيء من أمور الدنيا. وقد مضى هذا في كتاب سماع أشهب من ~~كتاب الجنائز، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | كراهة الحلف بغير الله عز وجل # في كراهة الحلف بغير الله عز وجل وسئل عن الذي يحلف بحياتي، فكره ذلك ~~وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان حالفا فليحلف بالله ~~أو ليصمت» . وإنما هذا من حلف النساء والضعفاء من الرجال أن يقول بحياتي ~~وما أشبه ms7149 ذلك فكرهه. # قال محمد بن رشد: يكره الحلف بغير الله عز وجل من جهة النهي الوارد في ~~ذلك عن النبي - عليه السلام -، ومن جهة المعنى أيضا. وذلك أن الحلف بالشيء ~~تعظيم للمحلوف به، ولا ينبغي أن يعظم شيء سوى الله عز وجل وبه التوفيق. # PageV18P026 ### | السجود على الثوب من الحر # في السجود على الثوب من الحر قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب سجد على ~~ثوبه من شدة الحر، وبلغني أن ابن عمر كان يفعل ذلك. # قال محمد بن رشد: الاختيار أن يسجد الرجل على الأرض أو على ما شاكل الأرض ~~من الحصر التي تعمل مما تنبته الأرض بطبعها، لأن الصلاة شأنها التواضع لله ~~عز وجل. فإن سجد الرجل على ثوبه من حر أو برد أجزاه ولم يكن عليه شيء، ولا ~~اختلاف في هذا، وبالله التوفيق. ### | جود أبي الدرداء # في جود أبي الدرداء وسمعت مالكا يذكر أن أبا الدرداء قال: إني لبخيل إن ~~كان لي ثلاثة أثواب ألا أقرض الله عز وجل أحدها. وسمعت مالكا يذكر أن قوما ~~أضافهم أبو الدرداء فلما أصبحوا قالوا لو ذهبنا إلى أبي الدرداء نثني عليه ~~ونذكره بما أولانا، فجاؤوه فذكروا له وقالوا له لم تلحفنا لحفا فوجدنا ~~البرد، فقال: ليس علينا إلا لحاف واحد. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين. قال الله عز وجل: {إن تقرضوا الله ~~قرضا حسنا يضاعفه لكم} [التغابن: 17] وقال: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون} [الحشر: 9] وبالله التوفيق. # PageV18P027 ### | كراهة عمر رضي الله عنه البنيان # في كراهة عمر - رضي الله عنه - البنيان قال وسمعته يذكر أن أبا الدرداء ~~بنى منزلا له بحمص، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فكتب إليه: أما كان في بناء ~~الروم وفارس ما يكفيك؟ فأخرجه عمر من حمص إلى دمشق. # قال محمد بن رشد: التطاول في البنيان مذموم، وقد جاء أنه من أشراط ~~الساعة، فعاتب عمر أبا الدرداء على ما بناه، إذ خفي عليه ما جاء في ذلك مع ~~مكانه من العلم، فإنه كان فقيها عالما ms7150 حكيما. روي عن مسروق أنه قال: شافهت ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت علمهم إلى ستة: عمر، وعلي، ~~وعبد الله، ومعاذ، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت، وكان قاضيا لمعاوية في ~~خلافة عثمان. وقد روي أن عمر أمر أبا الدرداء على القضاء، وكان القاضي يكون ~~خليفة الأمير إذا غاب. فيحتمل أن يكون أخرجه من حمص إلى دمشق واليا إلى ~~القضاء بها، فكان أميرها إذا غاب وأراد بذلك تأديبه على ما بيناه من قول ~~مالك في رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه. وقد مضى في رسم أخذ يشرب خمرا القول ~~في البنيان وما يجوز منه وما لا يجوز، وبالله التوفيق. ### | إهلال عيسى ابن مريم عليه السلام بالحج # في إهلال عيسى ابن مريم - عليه السلام - بالحج وقال مالك في تفسير قول ~~النبي - عليه السلام - في عيسى ابن مريم حاجا أو معتمرا أو ليتنهما قال ~~يقرنهما أو عمرة بعد حجه مرة. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا الحديث في رسم مرض فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV18P028 ### | حكم الشعر والشعراء # في الشعر والشعراء وسئل مالك عن إنشاد الشعر، قال: يخفف ولا يكثر، ومن ~~عيبه أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} ~~[يس: 69] . قال مالك: وقد بلغني أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري أن اجمع ~~الشعراء واسألهم عن الشعر، وهل بقي معهم معرفته، وأحضر لبيدا لذلك. قال ~~فجمعهم فسألهم فقالوا: إنا لنعرفه ونقوله، وسأل لبيدا عنه فقال: ما قلت بيت ~~شعر منذ سمعت الله عز وجل يقول في كتابه العزيز: {الم} [البقرة: 1] {ذلك ~~الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} [البقرة: 2] . # قال محمد بن رشد: الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، والإكثار منه ~~والاشتغال به مذموم. وكفى من ذمه قول الله عز وجل: {والشعراء يتبعهم ~~الغاوون} [الشعراء: 224] أي الشياطين الذين يغوونهم ويزينون لهم المكروه من ~~القول، {ألم تر أنهم في كل واد يهيمون} [الشعراء: 225] أي من القول يهيمون، ~~{وأنهم يقولون ما لا يفعلون} [الشعراء: 226] يمدحون ويذمون ms7151 ويصفون ما تميل ~~إليه أهواؤهم فيغلون. وقد «قال - صلى الله عليه وسلم - في الثرثارين إنهم ~~أبغض الخلق إلى الله» لما في البلاغة والتفيهق من تصوير الباطل في صورة ~~الحق. ولهذا المعنى «قال النبي - عليه السلام - إذ مدح عمرو بن الأهتم ~~الزبرقان بن بدر ثم ذمه في مجلس واحد بكلام بليغ استمال به النفوس وقال: ~~أرضاني فقلت: أحسن ما علمت، وأسخطني فقلت: أسوأ ما علمت، ولقد # PageV18P029 # صدقت في الأولى وما كذبت في الثانية: إن من البيان لسحرا» أي إن من بعض ~~البيان لسحرا، فالحظ لمن كان من أهل الشعر وسهل عليه القول أن يتركه ويشتغل ~~بما سواه من ذكر الله عز وجل وتلاوة القرآن وما يعنيه من أمر دينه ودنياه. ~~فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه» وهذا الذي أراده عمر - رضي الله عنه - من الشعر، ولذلك كتب إلى أبي ~~موسى الأشعري أن يجمعهم ويسألهم عن الشعر ويحضر لبيدا لذلك ليسمعوا قوله له ~~توبيخا لهم. وكان لبيد بن ربيعة العامري الشاعر من فحول الشعراء شريفا في ~~الجاهلية والإسلام، ممن سلم فحسن إسلامه. وقيل إنه لم يقل منذ أسلم شعرا ~~إلا قوله: # الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالا # وقد قيل إن هذا البيت لغيره، وإن الذي قاله هو في الإسلام هو قوله: # ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه القرين الصالح # وقد قال النبي - عليه السلام -: «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # » وهو شعر حسن فيه ما يدل على أنه قاله في الإسلام، والله عز وجل أعلم، ~~وذلك قوله: # وكل امرئ يوما سيعلم سعيه ... إذا كشفت عند الإله المجاهل # وكان لبيد هذا من المعمرين، مات وهو ابن مائة وأربعين سنة، وقيل # PageV18P030 # ابن مائة وسبع وخمسين سنة في أول خلافه معاوية، وبالله تعالى التوفيق لا ~~شريك له. ### | الدراهم لا تغير لما فيها من أسماء الله عز وجل # في الدراهم لا تغير لما ms7152 فيها من أسماء الله عز وجل وسئل مالك عن تغيير ~~الدراهم لما فيها من كتاب الله، قال مالك: كان أول ما ضربت الدراهم على عهد ~~عبد الملك بن مروان والناس متوافرون، فما أنكر ذلك أحد، وما علمت أن رجلا ~~من أهل الفقه أنكره ولا أرى به بأسا. قال مالك: ولقد بلغني أن ابن سيرين ~~كان يكره أن يبيع بها أو يشتري بها، وما ذلك من شأن الناس وما أرى به بأسا. # قال محمد بن رشد: إنما لم ينكر سلف الإسلام الدنانير والدراهم المضروبة ~~لما فيها من أسماء الله عز وجل. وأجازوا البيع والشراء بها وإن كان ذلك ~~يؤدي إلى أن يمسها الطاهر والنجس واليهودي والنصراني، من أجل ما فيها من ~~المنفعة العامة لجميع المسلمين، لأنهم يميزون بالسكك طيب الذهب والفضة ~~ويعرفون بها مقدار فضل بعضها على بعض في الطيب، فتصح فيها البيوع فيما ~~بينهم، لأن النقر والاتبار من الذهب والفضة لا يميز الخالص منها من غير ~~الخالص إلا الصيارفة والخاص من الناس بعد الاختبار. # فلو قطعت السكك وحمل الناس على التبايع بأتبار الذهب والفضة لفسد كثير من ~~بيوعهم ووقع فيها فيما بينهم الغش والخديعة. ويكره للرجل في خاصة نفسه أن ~~يشتري بالدنانير والدراهم المضروبة شيئا من اليهود والنصارى لما فيها من ~~أسماء الله عز وجل، فقد كره ذلك مالك في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من ~~المدونة، وأعظم أن يعطاها نجسا. فمن امتنع من ذلك تعظيما لأسماء الله عز ~~وجل أجر، ومن فعله لم يأثم لما في ذلك من الحاجة. وقد # PageV18P031 # أجيز في موضع الضرورة أن يعطوا الآية والآيتين من القرآن على باب الدعاء، ~~كما كتب النبي - عليه السلام -: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ~~بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله} [آل عمران: 64] الآية وبالله التوفيق. ### | الاستعداد لخروج الدجال # في الاستعداد لخروج الدجال قال مالك: بلغني أن الناس كانوا يعدون الإبل ~~والخيل لمكان الدجال يخرجون عليها. # قال القاضي: إنما كانوا يتأهبون لذلك لما جاء عن النبي - عليه السلام ms7153 - ~~مما يؤذن بقرب خروجه. من ذلك حديث أبي عبيدة بن الجراح خرجه الترمذي قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا ~~وقد أنذر الدجال قومه وإني أنذركموه، ووصفه لنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: لعله سيدركه بعض من رآني وسمع كلامي. قالوا: يا رسول الله فكيف ~~قلوبنا يومئذ، قال: مثلها، يعني اليوم، أو خير» . ومن ذلك حديث النواس بن ~~سمعان الكلابي خرجه الترمذي أيضا وقال فيه حديث حسن صحيح غريب قال: «ذكر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه ~~في طائفة النخل، فانصرفنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رحنا ~~إليه فعرف ذلك فينا فقال: ما شأنكم؟ قال: قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال ~~الغداة فخفضت ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، قال غير الدجال أخوف عليكم. ~~إن يخرج عليكم وأنا فيكم فأنا # PageV18P032 # حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل ~~مسلم. إنه شاب قطيط الشعر عينه قائمة شبيه بعبد العزى بن قطن، فمن رآه منكم ~~فليقرأ فواتح سورة الكهف. قال: يخرج ما بين العراق والشام، فقال: قلنا يا ~~رسول الله ما لبثه في الأرض؟ قال: أربعين يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم ~~كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم. قلنا: يا رسول الله إن أتى اليوم الذي كالسنة ~~أتكفينا فيه صلاة يوم، قال: لا ولكن قدروا له. قال: قلنا يا رسول الله فما ~~سرعته في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، فيأتي القوم فيدعوهم فيكذبونه ~~ويردون عليه قوله فينصرف عنهم فتتبعه أموالهم فيصبحون ليس بأيديهم شيء، ثم ~~يأتي القوم فيدعوهم فيستجيبون له ويصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ~~ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم كأطول ما كانت ذرى وأمده ~~خواصر وأدره ضروعا. # قال ثم يأتي الخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فينصرف منها فتتبعه كنوزها ~~كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا شابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين ثم يدعوه ms7154 ~~فيقبل يتهلل وجهه ويضحك، فبينما هو كذلك إذ هبط عيسى - عليه السلام - بشرقي ~~دمشق عند المنارة البيضاء بين مهرودتين واضعا يده على أجنحة ملكين إذا طأطأ ~~رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمال كاللؤلؤ. قال: ولا يجد ريح نفسه أحد إلا ~~مات، وريح نفسه منتهى بصره. قال: فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله. قال: ~~فيلبث كذلك ما شاء الله. قال: ثم يوحي الله إليه أن أحرز عبادي إلى الطور ~~فإني قد أنزلت عبادا لا يدان لأحد بقتالهم. قال # PageV18P033 # ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم كما قال عز وجل: {وهم من كل حدب ينسلون} ~~[الأنبياء: 96] ، قال: فيمر أولهم ببحيرة طبرية فيشرب ما فيها، ثم يمر بها ~~آخرهم فيقول: لقد كان بهذه مرة ماء. [ثم يمرون حتى ينتهوا إلى جبل بيت ~~المقدس فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء فيرمون ~~بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم محمرا] ، ويحاصر عيسى ابن مريم ~~وأصحابه حتى يكون رأس الثور يومئذ خيرا لأحدهم من مائة دينار لأحدكم اليوم. ~~قال: فيرغب عيسى ابن مريم وأصحابه إلى الله، قال: فيرسل الله إليهم النغف ~~في رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة. قال: ويهبط عيسى ابن مريم وأصحابه ~~فلا يجد موضع شبر إلا وقد ملئت من جيفهم ونتنهم ودمائهم. قال: فيرغب عيسى ~~وأصحابه إلى الله عز وجل فيرسل عليهم طيرا كأعناق البخت، قال: فتحملهم ~~فتطرحهم بالنيل، قال: [ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجفانهم سبع ~~سنين] . قال: ويرسل الله عليهم مطرا لا يكن منه بيت وبر ولا مدر، قال فيغسل ~~الأرض قال: فيتركها كالزلفة قال: ثم يقال للأرض أخرجي ثمرتك ودري بركتك، ~~فيومئذ يأكل العصابة الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى إن ~~الفئام من الناس ليكتفون باللقحة من الإبل وإن القبيلة # PageV18P034 # ليكتفون باللقحة من البقر، وإن الفخذ ليكتفون باللقحة من الغنم. فبيناهم ~~كذلك إذ بعث الله ريحا فقبضت روح كل مؤمن ويبقى سائر الناس يتهارجون كما ~~تتهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة.» وبالله التوفيق. ### | ما كان عليه ms7155 أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاجتهاد في العبادة # فيما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الاجتهاد في ~~العبادة قال: وسمعت مالكا يقول: لما دخل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الشام نظر إليهم رجل من أهل الكتاب فقال: ما كان أصحاب عيسى - عليه ~~السلام - الذين قطعوا بالمناشر وصلبوا على الخشب بأشد اجتهادا من هؤلاء. # قال محمد بن رشد: قد وصفهم الله عز وجل في كتابه بما يشهد لهم بصحة قول ~~هذا الرجل فيهم، وذلك قوله عز وجل: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على ~~الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في ~~وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل} [الفتح: 29] ~~إلى قوله {أجرا عظيما} [النساء: 40] وكان من شأن أصحاب عيسى ابن مريم ~~الحواريين فيما ذكر أن اليهود لما ظنوا أنهم قد قتلوا عيسى ابن مريم إذ ~~تآمروا على قتله فألقى الله عز وجل شبهه على رجل من أصحابه فقتلوه وصلبوه، ~~ورفع الله عز وجل عيسى إليه، أقبلوا على أصحابه الحواريين يقتلونهم ~~ويعذبونهم بأنواع ليرعوهم عن الإيمان. وبالله التوفيق. # PageV18P035 ### | حكم الأجراس في أعناق الإبل والحمير # في الأجراس في أعناق الإبل والحمير وسئل مالك عن الأجراس تعلق في أعناق ~~الإبل والحمير فكره ذلك، فقيل له فالقلائد؟ فقال: ما سمعت بكراهيته إلا في ~~الوتر. قال ابن القاسم: لا بأس به في غير الوتر. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا في أول رسم حلف فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | الاعتبار بطلوع الشمس وغروبها # في الاعتبار بطلوع الشمس وغروبها وسمعت مالكا يقول: كان بنجران رجل يصيح ~~كل يوم: # قطع البقاء مطالع الشمس ... وطلوعها من حيث لم تمس # وغروبها حمراء قانية ... وطلوعها صفراء كالورس # فاليوم أعلم ما يجيء به غد ... ومضى بفعل قضائه أمس # قال محمد بن رشد: قوله، والله أعلم، ما يجيء به غد، معناه الإنكار ~~والتقرير على ذلك، إذ لا يمكن أن يقول ذلك ms7156 أحد ولا يدعيه، وبالله التوفيق. ### | نزول عيسى ابن مريم # في نزول عيسى ابن مريم قال: وسمعت مالكا يذكر: بينما الناس ببلد إذ ~~يسمعون الإقامة يريدون الصلاة فتغشاهم غمامة فإذا عيسى ابن مريم قد نزل. # قال محمد بن رشد: قد أعلم الله عز وجل في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه أن عيسى ابن مريم ما قتل ولا صلب، وأن الله # PageV18P036 # عز وجل رفعه إليه. «وأخبر النبي - عليه السلام - إخبارا وقع العلم به أنه ~~ينزل في آخر الزمان حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويفيض المال حتى ~~لا يقبله أحد» . وفي بعض الآثار: «فيهلك الله في أيامه الملل كلها فلا يبقى ~~إلا الإسلام وتقع الأمنة في الأرض حتى ترتع الأسد مع الإبل والنمور مع ~~البقر والذياب مع الغنم والغلمان مع الحيات فلا يضر بعضهم بعضا» . ### | صفة الأمر بالمعروف # في صفة الأمر بالمعروف وسمعت مالكا يقول: كان سعيد بن جبير يقول: إن لم ~~يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر حتى لا يكون فيه شيء لم يأمر أحد إذا ~~بشيء. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين أنه لا يسلم أحد من مواقعة الذنوب ~~والخطايا، فقد ذكر الخضر لموسى - عليهما السلام -: واستكثر من الحسنات فإنك ~~مصيب السيئات، واعمل خيرا فإنك لا بد عامل شرا، وهو نبي مرسل، فكيف بمن ~~دونه من الناس، فليس من شرط الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون ~~معصوما. # وشرائط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ثلاثة: أحدها: أن يكون عارفا ~~بالمعروف والمنكر، لأنه إذا لم يكن عارفا لم يأمن أن يأمر بمنكر وينهى عن ~~معروف، الثاني: أن يأمن أن يؤدي إنكاره إلى منكر أعظم منه، مثل أن ينهى عن ~~شرب خمر فيؤدي ذلك إلى قتل نفس؛ والثالث: أن يعلم أو يغلب على ظنه أن ~~إنكاره المنكر مزيل له، وأن أمره بالمعروف مؤثر ونافع، فإن لم يعلم ذلك ولا ~~غلب على ظنه لم يلزمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالشرطان الأولان ~~شرطان في ms7157 الجواز، وهذا الشرط الثالث شرط في الوجوب. # PageV18P037 # والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الأعيان بالشرائط المذكورة، ~~قال الله عز وجل: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر} [التوبة: 71] وقال عز وجل: {الذين إن مكناهم في الأرض ~~أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} [الحج: 41] . ~~وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفس محمد بيده لتأمرن ~~بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا ~~أو ليصرفن الله قلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعن بني إسرائيل» . كان إذا ~~عمل العامل منهم بالخطيئة نهاه الناهي تعزيرا فإذا كان من الغد جالسه ~~وواكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئة بالأمس فلما رأى الله عز وجل ذلك منهم ~~صرف قلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لساني نبييهم داوود وعيسى ابن مريم - ~~عليهما السلام -. {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} [المائدة: 78] وبالله ~~التوفيق. ### | الدعاء بالموت # في الدعاء بالموت وسئل مالك عن الذي يدعو بالموت فقال: ما أحب ذلك. # وقال الله تبارك وتعالى: {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} ~~[الجمعة: 8] # PageV18P038 # قال ولعله يكون على حالة يرجوها أو يكره مصيبة فما أحب ذلك له. # قال محمد بن رشد: روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «لا يتمنين ~~أحدكم الموت لضر نزل به وليقل اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي وتوفني ~~إذا كانت الوفاة خيرا لي» فلا ينبغي لأحد أن يتمنى الموت لضر نزل به. وأما ~~إن كان على حال يرجوها وخاف الفتنة على نفسه في الدين فالدعاء بالموت مخافة ~~الفتنة في الدين جائز، قد قال عمر بن الخطاب بالأبطح حين صدر من منى: اللهم ~~كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مفرط ولا مضيع. ودعا ~~عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - على نفسه بالموت مخافة التضييع فيما ~~يلزمه القيام به من أمور المسلمين ورغبة فيما عند الله عز وجل وحبا في ~~لقائه، على ما مضى في رسم البر. ولم يحب مالك ms7158 في هذه الرواية للرجل أن يفعل ~~ذلك. ووجه قوله ما يرجوه مع طول الحياة من أعمال البر لا سيما الصلاة، فقد ~~«قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأخوين اللذين توفي أحدهما قبل ~~صاحبه بأربعين ليلة فذكرت فضيلة الأول عنده فقال: ألم يكن الآخر مسلما؟ ~~قالوا: بلى يا رسول الله وكان لا بأس به، فقال: وما يدريكم ما بلغت به ~~صلاته، وإنما مثل الصلاة كمثل نهر عذب غمر يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فما ~~ترون يبقي ذلك من درنه فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته» . ومن الحظ للرجل ~~أن يدعو إذا خاف التقصير في العمل أن يجعل مكان دعائه لنفسه بالموت أن يطول ~~الله عز وجل عمره ويحسن عمله، لأن الخير كان للإنسان في أن لا يخلق، فإذا ~~خلق أن # PageV18P039 # يتوفى صغيرا، فإذا لم يتوف صغيرا فأن يطول عمره ويحسن عمله. وهذا مذكور ~~في مناجاة موسى - عليه السلام -، وبالله التوفيق. ### | رد حكيم بن حزام العطاء # في رد حكيم بن حزام العطاء قال مالك: «إن حكيم بن حزام سأل النبي - عليه ~~السلام - فأعطاه، ثم سأله فأعطاه، ثم سأله فأعطاه، فقال له النبي - عليه ~~السلام -: إن خيرا لك ألا تأخذ من أحد شيئا، قال: ولا منك يا رسول الله ~~قال: ولا مني» . قال: فكان عمر بن الخطاب يعطيه عطاء فيأبى أن يقبله، فكان ~~عمر يشهد عليه، فكان حكيم بن حزام يقول: قد رددته على من هو خير منك. قال ~~مالك: إنه إنما كان نهي عمر بن الخطاب حكيم ابن حزام أن لا يبيع حتى ~~يستوفيه إنما هو في الطعام. # قال محمد بن رشد: إنما رد حكيم بن حزام عطاءه على عمر لقول النبي - عليه ~~السلام -: «إن خيرا لأحدكم أن لا يأخذ من أحد شيئا قال: ولا منك يا رسول ~~الله قال: ولا مني» . والمعنى في ذلك وإن كان جائزا أخذه لأنه حقه من بيت ~~المال، فإذا تركه ولم يأخذه من الإمام العادل فقد آثر به على نفسه سواه ممن ms7159 ~~يعطاه. ويكره للرجل أن يأخذ من أحد شيئا وإن كان من غير مسألة، لقول النبي ~~- عليه السلام -: «اليد العليا خير من اليد السفلى» . وقول مالك إن نهي عمر ~~بن الخطاب لحكيم بن حزام أن لا يبيع ما ابتاعه حتى يستوفيه إنما هو في ~~الطعام، هو نص الحديث في الموطأ أن حكيم بن حزام # PageV18P040 # ابتاع طعاما أمر به عمر بن الخطاب للناس فباع حكيم ابن حزام الطعام قبل ~~أن يستوفيه فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده عليه وقال: لا تبع طعاما ابتعته ~~حتى تستوفيه. وهو مذهب مالك أن ما عدا الطعام من المكيل والموزون يجوز بيعه ~~قبل استيفائه. وما جاء عن النبي - عليه السلام - من «نهيه عن ربح ما لم ~~يضمن» معناه عنده في الطعام. وقد مضى الوجه في ذلك في غير ما موضع من ~~الديوان، وبالله التوفيق. ### | تفسير قوله تعالى يؤتي الحكمة من يشاء # في تفسير قوله تعالى يؤتي الحكمة من يشاء قال مالك في تفسير: {يؤتي ~~الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] قال التفكر في أمر الله والاتباع له. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا في أول رسم البر فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | رجوع الرجل على صدور قدميه في الصلاة # في رجوع الرجل على صدور قدميه في الصلاة قال مالك: ما رأيت أحدا ممن كنت ~~أقتدي به يرجع على صدور قدميه في الصلاة. # قال محمد بن رشد: معناه فيما بين السجدتين، وهو كما قال لأن سنة الصلاة ~~أن يكون جلوسه بين السجدتين كهيئة جلوسه في # PageV18P041 # التشهد. وقد رأى المغيرة بن حكيم عبد الله بن عمر يرجع في سجدتين في ~~الصلاة على صدور قدميه، فلما انصرف ذكر ذلك له فقال: إنها ليست سنة الصلاة ~~وإنما أفعل ذلك من أجل أني أشتكي. وقال في حديث آخر إنما سنة الصلاة أن ~~تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى والسنة إذا أطلقت فهي سنة النبي - عليه ~~السلام - حتى تضاف إلى غيره كما قيل قبل سنة العمرين. # والرجوع على العقبين بين السجدتين هو ms7160 الإقعاء المنهي عنه عند أهل الحديث. ~~وعند أهل اللغة جلوس الرجل على أليته ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع. ~~وقد مضى هذا في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الصلاة، وبالله التوفيق. ### | ما كان عليه أصحاب رسول الله عليه السلام من شظف العيش # فيما كان عليه أصحاب رسول الله - عليه السلام - من شظف العيش قال مالك: ~~بلغني أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «إن كنا لنقيم شهرا وما نوقد نارا، ~~فقيل لها فما كنتم تعيشون به قالت: التمر، وكان جيران لنا من الأنصار لهم ~~الغنم فكانوا يبعثون إلينا بالقدح والقدحين» . # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا المعنى والقول فيما يتعلق بذلك في بيان ~~الأفضل، من الفقر أو الغنى في رسم نذر سنة. # PageV18P042 ### | من يعد في جملة الملوك # فيمن يعد في جملة الملوك وحدثني مالك عن عبد ربه بن سعيد أنه قال: يقال ~~من كان له بيت يأوي إليه وخادم تخدمه وزوجة فهو من الملوك الذين قال الله ~~تبارك وتعالى فيهم: {وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} ~~[المائدة: 20] . # قال محمد بن رشد: هذا صحيح في المعنى، لأن هذا هو الذي يحتاج إليه في ~~الدنيا، وما زاد عليه فهو في غنى عنه. وذلك مروي عن ابن عباس في تفسير ~~الآية قال: {وجعلكم ملوكا} [المائدة: 20] الزوجة والخادم والبيت. وقال ~~الحسن: الرجل ملك في بيته لا يدخل عليه إلا بإذن، فمن له مسكن وزوجة وخادم ~~وما يقوم به في الإنفاق على نفسه وزوجه وخادمه فهو من الملوك، إذ لا حد لما ~~زاد على ذلك. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أصبح آمنا في ~~سربه معافى في بدنه له قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» . فكيف ~~لمن له مسكن وزوجة وخادم. ### | التفاضل بين الأنبياء # في أن بعض الأنبياء أفضل من بعض قال مالك: إن موسى قال يا رب ما لإبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب لا تذكر إلا ذكروا ولا يذكرون إلا ذكرت ولا أذكر كما يذكرون؟ ~~قال إن ms7161 إبراهيم ما عدل بي شيئا قط إلا اختارني، وإن # PageV18P043 # إسحاق جاد لي بنفسه فهو بما وراءها أجود، وإن يعقوب لم أبتله ببلاء إلا ~~ازداد حسن ظن بي. # قال القاضي: في هذه الحكاية في سماع أشهب بعد هذا: قيل لمالك وما معنى ~~قوله إذا ذكرت ذكروا فإن ذكروا ذكرت، قال: إذا ذكر الصالحون إنما يذكرون ~~بذكر الله عز وجل وبطاعتهم له. ومعنى هذا الذكر الذي أراد في الملأ الأعلى ~~عند الملائكة والله أعلم. وفيه أن بعض الأنبياء أفضل من بعض، قال الله عز ~~وجل: {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} [الإسراء: 55] . وفي قوله إن إسحاق ~~جاد لي بنفسه يدل على أنه هو الذبيح لا إسماعيل. وقد اختلف في ذلك حسبما ~~يأتي القول به بعد هذا في هذا الرسم إن شاء الله، وبه التوفيق. ### | مس المرأة فرجها # في مس المرأة فرجها وسئل مالك عن مس المرأة فرجها، أترى عليها فيه وضوءا ~~إذا مسته؟ فقال: ما سمعت فيه بوضوء. فقيل له: فالرفغين والشرج والعانة؟ قال ~~ما سمعت فيه بوضوء، وإنما سمعت في الذكر، وإني لأكره لمثل هذا أن يمس على ~~وجه التقذر. وقد كان بعض الملوك وأصاب الناس الطاعون فطعنت امرأة من أهل ~~بيته، فقال: أين طعنت؟ فقال رجل تحت إبطها، فدخل عليه عمر بن عبد العزيز ~~فسأله أين طعنت؟ فقال: تحت يدها كراهة أن يذكر إبطها، وكان يجتنب ما يكره ~~من الكلام ويتبع حسن الكلام كأنه رأى الفرج والعانة والشرج والتنكب عنها من ~~هذه الناحية. # PageV18P044 # قال محمد بن رشد: اختلف قول مالك في مس المرأة فرجها، فروي عنه في ذلك ~~أربع روايات: سقوط الوضوء، واستحبابه، وإيجابه، والرابعة الفرق بين أن تلطف ~~أو لا تلطف، وهي رواية ابن أبي أويس عنه. # والاستحباب راجع إلى سقوط الوضوء، فهي ثلاثة أقوال: سقوط الوضوء، ووجوبه، ~~والفرق بين الإلطاف وغيره. وقد تأول أن رواية ابن أبي أويس مفسرة للقولين، ~~وأنه ليس في المسألة إلا قول واحد وهو الفرق بين أن تلطف أو لا تلطف. وكذلك ~~اختلف قول ms7162 مالك في إيجاب الوضوء من مس الذكر، فروي عنه إيجابه، وسقوطه، ~~واستحبابه، والفرق بين أن يكون ناسيا أو متعمدا. وقد ذكرنا الاختلاف في هذا ~~محصلا مبينا في غير هذا الكتاب. ولا اختلاف في أن الوضوء لا يجب من مس شرج ~~ولا رفغ ولا عانة، وإن كان يكره ذلك للتقذر، والشافعي يوجب الوضوء من مس ~~الدبر تعلقا بظاهر قول النبي - عليه السلام -: «من مس فرجه فقد وجب عليه ~~الوضوء» ، وبالله التوفيق. ### | يسمع كلام الإمام في الخطبة وهو في الطريق # في الذي يسمع كلام الإمام في الخطبة وهو في الطريق قال مالك: بلغني «أن ~~عبد الله بن رواحة أقبل إلى المسجد يوم الجمعة، فسمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول وهو على المنبر للناس: اجلسوا قال: فسمعه عبد الله بن ~~رواحة وهو في الطريق فجلس مكانه في الطريق لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اجلسوا» . # قال القاضي: في هذا دليل على أنه يستحب لمن أتى الجمعة أن # PageV18P045 # يترك الكلام في طريقه إذا علم أن الإمام في الخطبة وكان بموضع يمكن أن ~~يسمع منه كلام الإمام؛ وقد قيل إن الإنصات لا يجب عليه حتى يدخل المسجد، ~~وهو قول ابن الماجشون ومطرف؛ وقد قيل إنه يجب عليه منذ يدخل رحاب المسجد ~~التي تصلى فيها الجمعة من ضيق المسجد، وبالله التوفيق. ### | وصف بعض شجرة الجنة # في وصف بعض شجرة الجنة قال مالك: بلغني أن في الجنة شجرة يسير الراكب ~~تحتها مائة عام. # قال محمد بن رشد: ليس في هذا إلا الإعلام بعظيم قدرة الله تعالى وما أعده ~~لأوليائه في دار كرامته. وقد جاء «عن النبي - عليه السلام - أنه قال حاكيا ~~عن ربه: أعددت لعبادي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» ~~وبالله التوفيق. ### | فضل صدقة المقل # في فضل صدقة المقل قال: وحدثني مالك أن أبا هريرة كان يقول: سبق صاحب ~~الدرهم صاحب مائة ألف درهم، فقيل لأبي هريرة لم ذلك؟ قال: يكون له مائة ألف ~~درهم لا يتصدق ms7163 منها ولا يكون لهذا إلا درهم واحد فيتصدق به. # PageV18P046 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، لأن صاحب مائة ألف درهم إذا لم ~~يتصدق منها إلا بما وجب عليه فيه من الزكاة فقد سبقه في الأجر صاحب الدرهم ~~إذا تصدق بدرهمه كله. ولو تصدق صاحب الألف درهم بدرهم سوى الزكاة لكان صاحب ~~الدرهم قد سبقه لتصدقه بدرهمه الذي لا مال له سواه، بدليل ثناء الله عز وجل ~~على من جاد بما عنده من اليسير فقال عز وجل: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] . ولو لم يتصدق ~~صاحب الدرهم بشيء من درهمه لكان صاحب المائة الألف الدرهم قد سبقه في الأجر ~~بتأدية زكاة ماله. وهذا يدل على فضل الغنى على الفقر، وقد مضى القول في هذا ~~في رسم نذر سنة، وبالله التوفيق. ### | تقديم الخطبة في العيد قبل الصلاة # في تقديم مروان الخطبة في العيد قبل الصلاة قال مالك: خرج مروان يوم ~~العيد إلى المصلى ومعه أبو سعيد الخدري فلما أتيا المصلى مضى مروان ليصعد ~~المنبر، قال: فأمسك أبو سعيد بثوبه وقال الصلاة، فاجتبذ مروان منه جبذة ~~شديدة حتى نزع ثوبه من يده فقال: قد ترك ما هنالك يا أبا سعيد، فقال أبو ~~سعيد: أما ورب المشارق لا تأتون بخير منها. # قال القاضي: أول من قدم الخطبة على الصلاة في العيد معاوية، وقيل عثمان ~~أول من فعل ذلك، كان لا يدرك عامتهم الصلاة، فبدأ بالخطبة حتى يجتمع الناس. ~~وروى ابن نافع عن مالك ما يدل على ذلك قال: السنة أن تقدم الصلاة قبل ~~الخطبة، وبذلك عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو # PageV18P047 # بكر وعمر وعثمان صدرا من ولايته. ومن قال: أول من قدم الخطبة على الصلاة ~~في العيد مروان فإنما أراد بالمدينة لأنه كان أميرا عليها لمعاوية، ويدل ~~على ذلك قوله لأبي سعيد الخدري قد ترك ما هنالك. قال ابن حبيب في الواضحة: ~~وأول من أحدث الأذان والإقامة في العيدين هشام ms7164 بن عبد الملك، أراد أن يؤذن ~~الناس بالأذان لمجيء الإمام، ثم بدأ بالخطبة قبل الصلاة كما بدأ بها مروان، ~~ثم أمر بالإقامة بعد فراغه من الخطبة ليؤذن الناس بها بفراغه من الخطبة ~~ودخوله في الصلاة، وذلك حين كثر الناس فكان يخفى عليهم مجيء إمامهم وفراغه ~~من الخطبة ودخوله في الصلاة لبعدهم عنه. قال ولم يرد مروان وهشام إلا ~~اجتهادا فيما رأيا، إلا أنه لا يجوز اجتهاد في خلاف سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وبالله التوفيق. ### | الإتمام بمنى # في الإتمام بمنى قال مالك: حج معاوية بن أبي سفيان فصلى بمنى ركعتين ~~فكلمه مروان في ذلك وقال له: أنت القائم بأمر عثمان تصلي ركعتين وقد كان ~~عثمان صلى أربعا، فقال ويلك أنا صليتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ركعتين، فلم يزل به مروان حتى صلى أربعا. # قال القاضي: أما إتمام عثمان - رضي الله عنه - بمنى فقد روي «أن الناس ~~لما أنكروا عليه الإتمام قال لهم: إني تأهلت بمكة وقد سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: من تأهل في بلدة فهو من أهلها» . ولعله تأول أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقصر بمنى إلا من أجل # PageV18P048 # أن إقامته بمكة لم تكن إقامة تخرجه عن سفره ولذلك قصر بها. وأما معاوية ~~بن أبي سفيان فالوجه فيما ذكر عنه في هذه الرواية، والله أعلم، أنه كان ~~مقيما بمكة فقصر بمنى لأنه تأول أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصر ~~بها وقد كان مقيما بمكة، فلم يزل به مروان حتى صرفه عن تأويله على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان مقيما بمكة إلى أنه إنما قصر - صلى ~~الله عليه وسلم - لأنه لم يكن مقيما بمكة إقامة تخرجه عن سفره. # فالاختلاف هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقيما بمكة قبل خروجه ~~من مكة إلى منى أو غير مقيم هو أصل الاختلاف في هذه المسألة، فذهب مالك إلى ~~أنه قصر بمنى وقد كان مقيما بمكة، ms7165 وذهب أهل العراق إلى أنه إنما قصر بمنى ~~من أجل أنه لم يكن مقيما بمكة. والصحيح ما ذهب إليه مالك لأنه قدم - صلى ~~الله عليه وسلم - صبيحة رابعة من ذي الحجة، فأقام بمكة إلى يوم التروية ~~وذلك أربع ليال، ثم خرج فقصر بها. وقد مضى هذا المعنى في هذا الرسم من هذا ~~السماع من كتاب الصلاة، وبالله التوفيق. ### | مسح الوجه باليدين في الدعاء # في مسح الوجه باليدين في الدعاء وسئل مالك عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند ~~الدعاء وقد بسطها قبل ذلك، فأنكر ذلك وقال: ما أعلمه. # قال محمد بن رشد: إنما أنكر ذلك مالك - رحمه الله - لأنه رآها بدعة، إذ ~~لم يأت بذلك أثر عن النبي - عليه السلام -، ولا مدخل فيه للرأي، وإنما أخذ ~~ذلك من فعله والله أعلم للحديث الذي جاء «عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: ~~أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبي وجع قد كاد يهلكني فقال لي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: امسحه بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بالله وقدرته ~~من شر ما أجد. قال ففعلت ذلك فأذهب الله عز وجل # PageV18P049 # عني ما كان بي فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم؟» ولحديث عائشة «أن رسول - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. قالت: ~~فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيمينه رجاء بركتها» . ### | الانتعال قائما # في الانتعال قائما وسئل مالك عن الانتعال قائما فقال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إذ لا وجه لكراهة ذلك إلا ما يخشى على ~~فاعله من السقوط إذا قام على رجله الواحدة ما دام ينتعل الثانية، فإذا أمن ~~من ذلك وقدر عليه جاز له أن يفعله ولم يكن عليه فيه بأس، وإن خشي أن يضعف ~~عن ذلك كره له أن يفعله، لما روي عن النبي - عليه السلام - من رواية أبي ~~الزبير عن جابر بن عبد الله «أنه نهى أن ينتعل الرجل قائما» وهو نهي أدب ~~وإرشاد لهذه العلة، ms7166 والله أعلم وبه التوفيق. ### | أهل الجيش أحق بغنيمتهم # في أن أهل الجيش أحق بغنيمتهم قال مالك: إن عمر بن الخطاب أتاه سفطا حلي ~~من فارس فأراد أن يقسمه هاهنا في المدينة، فرأى في منامه أن الملائكة تدفع ~~في صدره عنها، فلما استيقظ قال: ما أرى هذا يصلح أن أقسمه هاهنا، فبعث به ~~إلى الجيش الذين افتتحوا ذلك الموضع أن يباع ثم يقسم # PageV18P050 # بينهم، وأمرهم ألا ينقصوا من أعطية أهل الكوفة أعطياتهم وأعطيات عمالهم، ~~فاشتراها ابن حريث بذلك كله، فبلغني أنه باع أحدهما بما اشتراهما به وربح ~~الآخر. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، لأن الله عز وجل لما قال: {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل} [الأنفال: 41] دل على أن الأربعة الأخماس الباقية للغانمين، ~~فعصم الله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن الخطأ بما أراه الله في منامه ~~مما نبهه على النظر الذي رأى به أن أهل الجيش أحق بأن يقسم بينهم بالسهمان ~~(كذا) يريد بعدما أخرج الخمس منهما ورأى ذلك زيادة لهم على أعطياتهم فأمر ~~أن لا ينقصوا منها شيئا بسببها لأنها غنيمتهم، وبالله التوفيق. ### | تسارع الناس إلى ما نهوا عنه # في تسارع الناس إلى ما نهوا عنه قال مالك: قالت عائشة لو نهي الناس عن ~~جاحم الجمر لقال قائل: لو ذقته. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أن الناس إذا نهوا عن شيء أتاهم الشيطان ~~فوسوس إليهم في ذلك وزين لهم فعل ما نهوا عنه حتى يوقعهم في الإثم والحرج، ~~كما فعل بأبويهم آدم وحواء إذ قال لهما ربهما: {ويا آدم اسكن أنت وزوجك ~~الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} ~~[الأعراف: 19] ، أي لا يفتنكما، فوسوس لهما الشيطان وقال لهما: # PageV18P051 # {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من ~~الخالدين} [الأعراف: 20] أي إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، فإن ~~أكلتما منها كنتما ملكين من الملائكة ms7167 وكنتما من الخالدين ولم تموتا أبدا، ~~وحلف لهما أنه ناصح لهما {فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما ~~وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما ~~الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} [الأعراف: 22] {قالا ربنا ~~ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23] . ~~وبالله التوفيق. ### | تبدية الرجل أخاه على نفسه في الكتاب إليه وهو أصغر منه # في تبدية الرجل أخاه على نفسه في الكتاب إليه وهو أصغر منه وسئل مالك عن ~~الرجل يبدأ باسم أخيه قبل اسمه وهو أصغر منه، قال: نعم إذا كان أهلا لذلك. ~~فقيل له: إن قوما يذكرون أن فيه حديثا أن الرجل يبتدئ باسمه قبل اسم أخيه، ~~قال: لا شك أن هذا من الشيطان، وقال إذا كتب الرجل بسم الله الرحمن الرحيم ~~فيكتب إلى أبي فلان أو لفلان، وقال ذلك واسع. # قال محمد بن رشد: أنكر مالك الحديث الذي ذكره أنه جاء في أن يبدأ الرجل ~~إذا كتب إلى أخيه باسمه قبل اسم أخيه، ورأى أن التزام ذلك على كل حال كان ~~أخوه أصغر منه أو أكبر من الشيطان. والاختيار عنده إذا كتب إلى أخيه وهو ~~أصغر منه أن يبدأ بنفسه فيقول في الكتاب إليه: من فلان إلى فلان، لقول ~~النبي - عليه السلام - «كبر كبر» فإذا بدأ به بدأه على نفسه لكونه أهلا # PageV18P052 # لذلك لدينه وفضله لا لغرض من أغراض الدنيا فلا بأس بذلك، لأن الرجلين إذا ~~كان أحدهما أسن والآخر أفضل فالأفضل أحق بالتقديم من الأسن. وإنما يجب ~~تقديم الأسن إذا استويا في الفضل، لأن زيادة السن زيادة في الفضل. # فإن كتب الرجل إلى من هو دونه في السن والفضل فبدأه في الكتاب على نفسه ~~تواضعا لله ومخافة أن يكون عند الله أفضل منه فقد أحسن. وأما إذا كتب إلى ~~رجلين وأحدهما أفضل وأسن فواجب عليه أن يقدم منهما الذي هو أفضل وأسن، فإن ~~استويا في السن قدم الأفضل، فإن استويا في الفضل قدم الأسن، ms7168 وإن كان أحدهما ~~أفضل والآخر أسن قدم الأفضل، وبالله التوفيق. ### | اشتراط ما في بطن الفرس العقوق إذا حبس في السبيل # في اشتراط ما في بطن الفرس العقوق إذا حبس في السبيل وقد كره مالك أن ~~يحمل على الفرس العقوق في سبيل الله عز وجل ويشترط ما في بطنها. # قال محمد بن رشد: إنما كره ذلك لأنه قد أبقى لنفسه منفعة فيما سبله في ~~السبيل وهو إرضاعها ما في بطنها إذا أنتجته حتى يستغني عنها، فإن وقع ذلك ~~نفذ ومضى وكان له شرطه، ونقص بذلك حظه من الأجر، إلا أن يكون كان حمل عليه ~~في السبيل رجلا بعينه على القول بأن المحمول عليه يستحقه ملكا بالغزو عليه، ~~فيكون الحكم في ذلك حكم مسألة الفرس الواقعة في كتاب الهبة والصدقة من ~~المدونة في باب الرجل يهب النخل للرجل ويشترط تمرها لنفسه سنين على أحد ~~التأويلين فيها، وبالله التوفيق. # PageV18P053 ### | إنزاء الحمر على الخيل # في إنزاء الحمر على الخيل وسئل مالك هل ينزى على الفرس العربية الحمار؟ ~~قال: نعم لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: قد روي عن النبي - عليه السلام - من رواية علي بن أبي ~~طالب أنه قال: «نهى النبي - عليه السلام - أن تحمل الحمر على البراذين» وهو ~~نهي أدب وإرشاد، بدليل ما روي «عن ابن عباس أنه قال: ما اختصنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بشيء دون الناس إلا بثلاث: إسباغ الوضوء، وأن لا نأكل ~~الصدقة، وأن لا ننزي الحمر على الخيل» . وروي «عن علي بن أبي طالب أنه قال: ~~أهدي إلى النبي - عليه السلام - بغلة فركبها فقلت: لو حملنا الحمر على ~~الخيل كان لنا مثل هذا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما يفعل ~~ذلك الذين لا يعلمون» ومعناه الذين لا يعلمون قدر الثواب في ارتباط الخيل ~~في سبيل الله فيزهدون في ذلك، فكان فيما اختص به بني هاشم من ذلك زيادة في ~~الترغيب لهم على سائر الناس، لأن الخيل كانت فيهم قليلة على ما روي، فأحب - ~~صلى ms7169 الله عليه وسلم - أن تكثر عندهم. فقول مالك في هذه الرواية لا بأس بذلك ~~معناه لا إثم فيه ولا حرج، وتركه مرغب مندوب إليه، لما في ارتباط الخيل من ~~الأجر، وبالله التوفيق. ### | الرهبان في أرض العدو # في الرهبان في أرض العدو وسئل مالك عن الرهبان في أرض العدو، قال: أرى أن ~~لا يهاجوا وأن يتركوا. # PageV18P054 # قال محمد بن رشد: لا اختلاف أحفظه في مذهب مالك أن الرهبان لا يقتلون ولا ~~يسبون ولا تضرب عليهم الجزية إذا كانوا معتزلين لأهل دينهم في ديارات أو ~~صوامع، لما جاء من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل ~~الرهبان وعن قتل أصحاب الصوامع» . وإنما اختلف في النساء الرواهب هل يسبين ~~أم لا، فقيل: إنهن تبع لرجالهن في أنهن لا يسبين، وقيل: إنهن يسبين وهو قول ~~سحنون. وقد مضى القول على هذا في أول سماع أشهب من كتاب الجهاد. واختلف ~~أيضا في أموال الرهبان هل يترك لهم أم لا. وقد مضى القول على هذا في رسم ~~التمرة من هذا السماع من كتاب الجهاد، وبالله التوفيق. ### | الذبيح من هو من ابني إبراهيم عليه السلام # في الذبيح من هو من ابني إبراهيم - عليه السلام - وسئل مالك عن الذي فدي ~~من الذبح، قال إسحاق. # قال محمد بن رشد: قد اختلف في الغلام الذي أمر إبراهيم - عليه السلام - ~~بذبحه، فقال قوم: هو إسحاق، وقال آخرون: هو إسماعيل. فأما من قال إنه إسحاق ~~فعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وكعب الأحبار، وجماعة من التابعين. ~~وأما من قال إنه إسماعيل فعبد الله بن عمر، ومحمد بن كعب، وسعيد بن المسيب، ~~وجماعة من التابعين - رضي الله عنهم أجمعين -. قال الفضل: الصحيح الذي يدل ~~عليه القرآن أنه إسماعيل، وذلك أن الله عز وجل قص قصة الذبيح، فلما قال في ~~آخر القصة {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] ثم قال: {سلام على إبراهيم} ~~[الصافات: 109] {كذلك نجزي المحسنين} [الصافات: 110] {إنه من عبادنا ~~المؤمنين} [الصافات: 111] قال: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} ~~[الصافات: 112] {وباركنا ms7170 عليه وعلى إسحاق} [الصافات: 113] ، أي على إسماعيل ~~وعلى إسحاق، كنى عنه لأنه قد تقدم # PageV18P055 # ذكره، ثم قال: {ومن ذريتهما} [الصافات: 113] فدل على أنهما ذرية إسماعيل ~~وإسحاق. وليس يختلف الرواة أن إسماعيل كان أكبر من إسحاق - عليهما السلام - ~~بثلاث عشرة سنة. وأيضا فقد روي عن النبي - عليه السلام - «أن أعرابيا قال ~~له: يا ابن الذبيحين» يعني إسماعيل وأباه عبد الله، لأن عبد المطلب كان نذر ~~إن بلغ ولده عشرة أن ينحر منهم واحدا، فلما كملوا عشرة أتى بهم البيت وضرب ~~عليهم بالقداح على أن يذبح من قد خرج قدحه، وكتب اسم كل واحد على قدح، فخرج ~~قدح عبد الله، ففداه بعشرة من الإبل، ثم ضرب عليه وعلى الإبل فخرج قدحه، ~~ففداه بعشرة إلى أن تمت مائة، فخرج القدح على الجزور فنحرها وسن الدية ~~مائة. ومن الحجة لهذا القول أن الله عز وجل قال حين فرغ من قصة المذبوح من ~~ابني إبراهيم: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} [الصافات: 112] ، يقول: ~~{فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] يقول بابن وابن ابن، فلم ~~يكن ليأمره بذبحه وله من الله عز وجل هذا الوعد. وقال أبو جعفر الطبري: ~~الذي يدل عليه ظاهر التنزيل قول من قال هو إسحاق، لأن الله عز وجل قال: ~~{وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] فذكر أنه فدى الغلام الحليم الذي بشر ~~به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدا صالحا بقوله: {هب لي من الصالحين} ~~[الصافات: 100] ، فإذا كان المفدى بالذبح من ابنيه هو المبشر به وكان الله ~~تعالى قد بين في كتابه أن الذي بشر به هو إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، وكان ~~كل موضع من القرآن يبشره إياه بولد فإنما هو يعني به إسحاق، كان بينا أن ~~يبشر إياه بقوله: {فبشرناه بغلام حليم} [الصافات: 101] في هذا الموضع نحو ~~سائر أخباره في غيره من آيات القرآن. قال: وأما الذي اعتل به من اعتل في ~~أنه إسماعيل فإن الله عز وجل قد كان وعد إبراهيم بأن يكون له من إسحاق ابن ~~ابن، فلم ms7171 يكن جائزا أن يأمره بذبحه مع الوعد الذي تقدم، # PageV18P056 # فإن الله تعالى ذكره إنما أمره بذبحه بعد أن بلغ معه السعي، وتلك حال غير ~~نكير أن يكون قد كان ولد لإسحاق فيها أولاد فكيف الواحد. فمن ذهب إلى أن ~~الذبيح إسحاق قال: كانت فيه أخبار لأن الأول قوله: {فبشرناه بغلام حليم} ~~[الصافات: 101] ، ولما استسلم الذبيح واستسلم إبراهيم لذبحه قال: {وبشرناه ~~بإسحاق نبيا من الصالحين} [الصافات: 112] . # قال محمد بن رشد: وقول أبي جعفر الطبري: إن إبراهيم - عليه السلام - لم ~~يسأل ربه أن يهب له من الصالحين إلا وهو لا ولد له، إذ لم يكن له من ~~الصالحين. فعلى ما ذهب إليه إسحاق أكبر من إسماعيل، خلاف ما قاله الفضل من ~~أن الرواة لم يختلفوا في أن إسماعيل أكبر من إسحاق. والذي ذهب إليه الفضل ~~من أنه إسماعيل هو الأظهر، وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا. والله أعلم. ### | الحصا يخرج بها الرجل من المسجد # في الحصا يخرج بها الرجل من المسجد وسئل مالك عن الرجل يخرج من المسجد ~~بحصاة، أترى أن يطرحها؟ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأن الحصاة الواحدة لا يضر المسجد ~~إخراجها منه ولا ينفعه ردها فيه، فلا بأس أن يطرحها ولا يردها، وبالله ~~التوفيق. ### | البيتوتة في المسجد # في البيتوتة في المسجد وسئل مالك عن البيتوتة في مسجد النبي - عليه ~~السلام -، قال لا بأس بذلك. # PageV18P057 # قال محمد بن رشد: معناه فيمن لم يكن له منزل يبيت فيه، وأما من له منزل ~~فيكره له المبيت فيه. وكذلك قال مالك في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب ~~الصلاة، وهذا المعنى متكرر في مواضع من كتاب الصلاة، ومضى الكلام عليه في ~~رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم منه، وبالله التوفيق. ### | تفسير قوله عز وجل وجعلنا لهم لسان صدق عليا # في تفسير قوله عز وجل: {وجعلنا لهم لسان صدق عليا} [مريم: 50] وسئل مالك ~~عن تفسير قوله عز وجل: {وجعلنا لهم لسان صدق عليا} [مريم: ms7172 50] ، قال: كقوله ~~للعبد الصالح النبي: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] . # قال محمد بن رشد: قوله {وجعلنا لهم لسان صدق عليا} [مريم: 50] يريد ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب. قال الله: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ~~وهبنا له إسحاق ويعقوب} [مريم: 49] ، يقول الله عز وجل فلما اعتزل إبراهيم ~~- صلى الله عليه وسلم - قومه وعبادة ما كانوا يعبدون من دون الله من ~~الأوثان أنسنا وحشته من فراقهم وأبدلناه منهم من هو خير منهم وأكرم علينا ~~منهم، فوهبنا له ابنه إسحاق وابن ابنه يعقوب بن إسحاق - صلى الله عليهم ~~وسلم - {وكلا جعلنا نبيا} [مريم: 49] يقول وجعلنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~أنبياء، {ووهبنا لهم من رحمتنا} [مريم: 50] أي ورزقنا إبراهيم وإسحاق # PageV18P058 # ويعقوب من رحمتنا. وكان الذي وهب لهم من رحمته ما بسط لهم في عاجل الدنيا ~~من سعة رزقه وأغناهم بفضله. وقوله: {وجعلنا لهم لسان صدق عليا} [مريم: 50] ~~يقول: ورزقناهم الثناء الحسن والذكر الجميل من الناس. وإنما وصف جل وعلا ~~اللسان الذي جعل لهم بالعلو لأن جميع أهل الملل يحسن الثناء عليهم، والعرب ~~تقول: جاءني لسان فلان يعنون ثناءه أو ذمه، ومنه قول الشاعر، قيل هو عمرو ~~بن الحارث، وقيل هو أعشى باهلة: # إني أتاني لسان لا أسر بها ... من علو لا عجب فيها ولا سخر # يروى: # لا كذب فيها ولا سخر # جاءت مرخمة قد كنت أحذرها ... لو كان ينفعني الإشفاق والحذر # فتفسير مالك لذلك بقوله: إنه مثل قول الله للنبي - عليه السلام -: ~~{ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] تفسير صحيح. ومن ترفيع ذكره في الدنيا الشهادة ~~بالرسالة في الأذان للصلوات إلى يوم القيامة، وبالله التوفيق. ### | التسمي بجبريل # في التسمي بجبريل وسئل مالك عن الرجل يسمى جبريل، فكره ذلك ولم يعجبه ~~وقال: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي} [آل عمران: 68] ~~وهذه الأمة الذين اتبعوه. # PageV18P059 # قال محمد بن رشد: إنما كره أن يسمى الرجل جبريل لأن جبريل هو الروح ~~الأمين الرسول من عند الله بالوحي إلى الأنبياء - عليهم السلام - فإذا تسمى ~~الرجل بجبريل كان سببا إلى أن يقول ms7173 الرجل: جاءني جبريل ورأيت جبريل وأشار ~~علي جبريل برأي كذا في كذا، وهذا من الكلام الذي يستشنع سماعه. # وقد روي عن النبي - عليه السلام - من رواية سمرة بن جندب أنه قال: «لا ~~تسم غلامك رباحا ولا أفلح ولا بشيرا ولا يسارا يقال: ثم فلان فيقال: لا» . ~~فإذا كرهت التسمية بهذه الأسماء ونحوها فأحرى أن تكره التسمية بجبريل لما ~~ذكرناه من نحو هذا، وليس شيء من ذلك كله بحرام، وإنما هو مكروه فتركه أحسن ~~والله أعلم. وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد أن ينهى عن ~~التسمية بنافع ويسار وبركة من أجل أن يقال: هاهنا بركة فيقال: لا، فسكت عن ~~ذلك ولم ينه عنه حتى قبض، فدل ذلك على أن النهي لم يلحق التسمية بهذه ~~الأسماء. # وقوله {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} [آل عمران: 68] إلى آخر ~~قوله، معناه الحض على الاقتداء بهم في ترك التسمية بذلك، وبالله التوفيق. ### | دخول آكل الكراث للمسجد # في دخول آكل الكراث للمسجد وسئل مالك عن الكراث يؤكل فيأتي آكله إلى ~~المسجد، فقال إنه ليكره كل ما آذى الناس، وإن الناس في ذلك لمختلفون، منهم ~~من لا يوجد له من ذلك شيء رائحة وإن أكله، ومنهم من يكون له رائحة إذا ~~أكله. # قال محمد بن رشد: قوله إنه ليكره كل ما آذى الناس هو مثل ما في # PageV18P060 # رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب في هذا: وما أحب له أن يؤذي الناس، وذلك ~~تجوز في الكلام، لأن إذاية الناس لا تجوز، فلا يصح أن يقال فيها إنها ~~مكروهة. وقد نص النبي - عليه السلام - على أن العلة في منع آكل الثوم من ~~دخول المسجد إذاية الناس، فإذا كان الكراث أو البصل تؤذي روائحها الناس فلا ~~يجوز لآكلها دخول المسجد قياسا على الثوم لوجود العلة فيهما، وذلك بين من ~~قول ابن القاسم في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب الصلاة، قال: والكراث ~~والبصل إن كان يؤذي ويضير (كذا) فهو مثل الثوم ولا يقرب المسجد أصلا، ms7174 ~~وبالله التوفيق. ### | الأفضل من صلاة النافلة أفي البيت أم في المسجد # في الأفضل من صلاة النافلة أفي البيت أم في المسجد وسئل عن الصلاة في ~~النوافل في البيوت أحب إليك أم في المسجد؟ قال: أما في النهار فلم يزل من ~~عمل الناس الصلاة في المسجد يهجرون ويصلون، وأما الليل ففي البيوت. قال وقد ~~كان النبي - عليه السلام - يصلي الليل في بيته. قال مالك: يستحب للذي يصلي ~~بالليل في بيته أن يرفع صوته بالقرآن. وقد كان الناس إذا أرادوا سفرا ~~تواعدوا لقيام القراء وبيوتهم شتى، فكانت تسمع أصواتهم بالقرآن، فأنا استحب ~~ذلك. # قال محمد بن رشد: استحب مالك صلاة النافلة بالنهار في المسجد على صلاتها ~~في البيت، لأن صلاة الرجل في بيته بين أهله وولده وهم يتصرفون ويتحدثون ~~ذريعة إلى اشتغال باله بأمرهم في صلاته. ولهذه العلة كان السلف يهجرون ~~ويصلون في المسجد. فإذا أمن الرجل من هذه العلة فصلاته في بيته أفضل، لقول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # PageV18P061 # «أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة» لأنه حديث صحيح محمول على ~~عمومه في الليل والنهار مع استواء الصلاة في الإقبال عليها وترك اشتغال ~~البال فيها. وقد سئل مالك في أول رسم حلف من سماع ابن القاسم في كتاب ~~الصلاة عن الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوافل، أفيه ~~أحب إليك أم في البيوت؟ فقال: أما الغرباء فإن فيه أحب إلي "، يعني بذلك ~~الذين لا يريدون إقامة، يدل هذا من قوله أن الصلاة بالنهار في البيوت لغير ~~الغرباء أحب إليه من الصلاة في المسجد. # ومعنى ذلك إذا أمنوا من اشتغال بالهم في بيوتهم بغير صلاتهم. وأما إذا لم ~~يأمنوا ذلك فالصلاة في المسجد أفضل لهم، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من ركع ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه» . ~~وإنما كانت صلاة النافلة للغرباء في مسجد النبي - عليه السلام - أفضل منها ~~لهم في بيوتهم بخلاف المقيمين، لأن الصلاة إنما كانت ms7175 أفضل في البيوت منها ~~في مسجد النبي - عليه السلام - وفي جميع المساجد من أجل فضل عمل السر على ~~عمل العلانية. قال الله عز وجل: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] . وقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «سبعة يظلهم الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فذكر فيهم ~~من ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ومن تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ~~ما تنفق يمينه» . والغرباء لا يعرفون في البلد فلا يذكرون بصلاتهم في ~~المسجد. فلما لم يكن لصلاتهم في بيوتهم قربة من # PageV18P062 # ناحية السر وجب أن تكون صلاتهم في مسجد النبي - عليه السلام - أفضل، لما ~~جاء من «أن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد ~~الحرام» . فعلى هذا تتفق الروايات ولا يكون فيها تعارض ولا اختلاف. # ووجه استحباب مالك للذي يصلي الليل في بيته أن يرفع صوته بالقرآن ليشيع ~~الأمر ويعلو ويكثر فيرتفع عنه الرياء، ويحصل بفعله الاقتداء، فيحصل له أجر ~~من اقتدى به، وذلك من الفعل الحسن لمن صحت نيته في ذلك. وقد مضى هذا في هذا ~~الرسم في هذا السماع من كتاب الصلاة. ### | الدعاء في الركوع والسجود # في الدعاء في الركوع والسجود وسئل مالك عن الدعاء في الركوع، قال: لا أحب ~~ذلك، قيل ففي السجود؟ قال: نعم، قد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو ساجد. # قال محمد بن رشد: كره مالك - رحمه الله - الدعاء في الركوع، والله أعلم، ~~لوجهين: أحدهما الحديث المأثور عن النبي - عليه السلام - من رواية ابن عباس ~~أنه قال: «ألا وإني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود، فأما الركوع ~~فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء، فقمن أن يستجاب لكم» . ~~والثاني: أنه قد يوافق في دعائه ما في القرآن فيكون قد خالف ما نهى النبي - ~~عليه السلام - من قراءة القرآن في الركوع. ولا اختلاف في أنه لا تجوز قراءة ~~القرآن في الركوع، واختلف في # PageV18P063 # قراءته ms7176 في السجود، فروي عن مالك إجازة ذلك إذ لم يأت النهي إلا في ~~الركوع، ولم يجز ذلك غيره لحديث ابن عباس المذكور. ولكراهة الدعاء في ~~الركوع وجه بين من جهة المعنى، وهو أنه إذا كان من حسن الأدب فيمن كانت له ~~إلى كبير حاجة ألا يبدأ بطلبها حتى يقدم الثناء عليه قبل ذلك، تعين في حق ~~الله عز وجل أن لا يدعوه في السجود حتى يقدم التعظيم له في الركوع، وبالله ~~التوفيق. ### | معنى قول عمر سجدة يحاجني بها عندك # في معنى قول عمر: سجدة يحاجني بها عندك وسئل مالك عن قول عمر بن الخطاب: ~~اللهم لا تجعل قتلي عن يدي رجل سجد لك سجدة يحاجني بها عندك، قال يريد بذلك ~~أنه ليس لغير أهل الإسلام حجة عند الله. # قال محمد بن رشد: المعنى في تفسير مالك لقول عمر - رضي الله عنه - أنه ~~أراد ألا يقتله إلا كافر ليكون مخلدا في النار، لأنه إن قتله مؤمن سجد لله ~~سجدة لم يخلد في النار وخرج منها بإيمانه بعد أن يناله ما يستوجبه من ~~العقاب على قتله. وقد قيل إنه إنما أراد ألا يقتله أحد من أهل القبلة ~~بتأويل يستحل به قتله فيكون له بذلك عند الله عذر بسبب أنه لم يقتله إلا ~~وهو يعتقد الطاعة لله عز وجل بقتله فيخف عنه دينه، فهذا أظهر. ### | شأن عمر بن الخطاب مع الهرمزان وجفينة # في شأن عمر بن الخطاب مع الهرمزان وجفينة # قال مالك: قدم بالهرمزان وجفينة على عمر بن الخطاب فأراد ضرب أعناقهما ~~فكلمهما فاستعجما عليه، فقال: لا بأس عليكما. ثم أراد عمر أن يقتلهما فقالا ~~له: ليس ذلك لك قد قلت لا بأس عليكما. # PageV18P064 # قال محمد بن رشد: الهرمزان سيد تستر حاصرها أبو موسى الأشعري حتى دخل ~~المدينة فتحصن الهرمزان في قلعة له بها وحصره أبو موسى فيها حتى نزل على ~~حكم عمر. روي عن أنس قال: حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر، فلما ~~انتهى إليه قال له عمر: تكلم، قال: كلام ms7177 حي أو كلام ميت، قال: تكلم فلا ~~بأس. قال: إنا وإياكم معاشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم كنا نقصيكم ~~ونقتلكم، فلما كان الله معكم لم يكن لنا بكم يدان. قال عمر: يا أنس ما ~~يقول؟ قلت: يا أمير المؤمنين يقول: تركت بعدي عددا كثيرا وشوكة شديدة فإن ~~تقتله يئس القوم من الحياة ويكون أشد لشوكتهم. قال عمر أستحيي قاتل البراء ~~بن مالك ومجزأة ابن ثور. فلما خفت أن يقتله قال: قلت: ليس إلى قتله سبيل قد ~~قلت له تكلم فلا بأس، فقال: لتأتيني بمن يشهد به غيرك، فلقيت الزبير فشهد ~~معي، فأمسك عنه عمر وأسلم وفرض له. وروي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: ~~أطافوا بالهرمزان فلم يخلصوا إليه حتى أمنوه ونزل على حكم عمر، فبعث به أبو ~~موسى وأصحابه إلى عمر، وبالله التوفيق. ### | ما كتب به إلى عمر بن عبد العزيز عامله في أمر الزكاة # فيما كتب به إلى عمر بن عبد العزيز عامله في أمر الزكاة قال: وسمعت مالكا ~~يذكر أن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه: إن الناس قد أسرعوا في أداء ~~الزكاة ورغبوا في ذلك لموضع عدلك، وأنه قد اجتمع عندي زكاة كثيرة، فكأن عمر ~~كره ذلك من كتابه لمدحه، فكتب إليه ما وجدوني وإياك على ما رجوا وظنوا ~~فاقتسمها. قال ابن القاسم: قال عمر: وأي رأي لي فيها حتى كتب إلي. # قال محمد بن رشد: في هذا فضل عمر بن عبد العزيز - رضي الله # PageV18P065 # عنه - وقوله: وأي رأي لي فيها يريد أنه لا رأي لأحد في ذلك مع السنة ~~الثابتة عن النبي - عليه السلام - في الصدقة أن تؤخذ من الأغنياء فتفرق على ~~الفقراء، وبالله التوفيق. ### | ابتداء الكاتب باسم المكتوب إليه قبل اسمه # في ابتداء الكاتب باسم المكتوب إليه قبل اسمه قال: وحدثني مالك أن رجلا ~~أتى عائشة - رضي الله عنها - فسألها الكتاب إلى زياد، فكتبت إليه وبدأت ~~باسمها، فسألها الرجل أن تبتدئ باسمه فإنه أقضى لحاجته، ففعلت وبدأت باسمه. ~~وبدأ ابن عمر ms7178 عبد الملك بن مروان باسمه قبل اسمه، فقيل له: إن الناس يذكرون ~~في ذلك أحاديث ويرفعونها، فأنكرها إنكارا شديدا وقال: قد سمعت يقولون: ~~الحسن وغيره، وهذا من الباطل. # قال محمد بن رشد: قد مضى قبل هذا في هذا الرسم الكلام على هذا فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | وصف الرجل نفسه بما هو عليه # في وصف الرجل نفسه بما هو عليه قال ابن القاسم: وحدثني مالك عن قول سعيد ~~بن عبد العزيز ما أبقى ذكر جهنم في صدري للدنيا حزنا ولا فرحا. قال مالك: ~~ما يعجبني أحد يقول مثل هذا في نفسه. قال ابن القاسم وكان حدثه به سليمان ~~بن القاسم أنه بلغه أن سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال هذا القول. # قال محمد بن رشد: هذا مكروه للرجل كما قال - رحمه الله -، لأن الله عز ~~وجل قد نهى عن ذلك بقوله: # PageV18P066 # {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا ~~تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} [النجم: 32] . # روي عن أبي بكرة أنة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يقولن أحدكم قمت رمضان كله» . وروي عن الحسن أن رجلا قال عند ابن مسعود: ~~لقد قرأت القرآن البارحة فقال: ما يقول؟ فأخبروه، فقال: فأخبروه أن حظه من ~~ذلك الذي تكلم به. وبالله التوفيق لا شريك له. ### | ما جاء في قتل عبيد الله بن عمر الهرمزان وجفينة # فيما جاء في قتل عبيد الله بن عمر الهرمزان وجفينة قال مالك: قتل عبيد ~~الله بن عمر الهرمزان وجفينة قبل أن يستقيم الناس على أحد، فكان قد تكلم ~~الناس في ذلك، فكان عثمان يقول: لا يقتل أبوه اليوم ويقتل هذا غدا، فتلكم ~~في أمره فأرسل، فقيل لمالك: فعثمان أرسله؟ فقال: لا، أرسل قبل أن يلي. # قال محمد بن رشد: حكى ابن عبد البر في كتاب الصحابة عن الحسن أن عبيد ~~الله بن عمر قتل الهرمزان بعد أن أسلم وعفا عنه عثمان، فلما ولي علي خشيه ~~على نفسه فهرب ms7179 إلى معاوية فقتل بصفين. قال ابن عبد البر: وقصته في قتل ~~الهرمزان وجفينة وبنت أبي لؤلؤة فيها اضطراب. وهذا الذي قاله ابن عبد البر ~~من أن عثمان عفا عنه هو الذي يدل عليه قوله في الرواية: فكان عثمان يقول: ~~لا يقتل أبوه اليوم ويقتل هذا غدا. ومعنى عفوه عنه أنه جعل ذلك دية، كذلك ~~وقع في مصنف عبد الرزاق من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب - أن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر قال حين قتل عمر: انتهيت إلى الهرمزان وجفينة وأبي لؤلؤة وهم ~~بحي فبغتهم فثاروا وسقط من بينهم خنجر له # PageV18P067 # رأسان نصابه في وسطه، فقال عبد الرحمن: فانظر بما قتل به عمر، فنظروا ~~فوجدوه خنجرا على النعت الذي نعت عبد الرحمن. قال: فخرج عبيد الله بن عمر ~~مشتملا على السيف حتى أتى الهرمزان فقال: اصحبني تنظر إلى فرس، وكان ~~الهرمزان بصيرا بالخيل، فخرج يمشي بين يديه، فعلاه عبيد الله بالسيف، فلما ~~وجد حر السيف قال: لا إله إلا الله فقتله. ثم أتى جفينة، وكان نصرانيا، ~~فدعاه فلما أشرف له علاه بالسيف فصلب بين عينيه، ثم أتى ابنة أبي لؤلؤة ~~جارية صغيرة تدعي بالإسلام فقتلها، فأظلمت المدينة على أهلها. # ثم أقبل بالسيف صلتا في يده وهو يقول: والله لا أترك في المدينة شيئا إلا ~~قتلته وغيرهم، كأنه يعرض بناس من المهاجرين، فجعلوا يقولون له: ألق السيف ~~ويأبى ويهابونه أن يقربوا منه، حتى أتاه عمرو بن العاص فقال: أعطني السيف ~~يا ابن أخي، فأعطاه إياه. ثم ثار إليه عثمان فأخذ برأسه فتناصبا حتى حجز ~~الناس بينهما، ثم ثار إليه سعد بن أبي وقاص فتناصبا حتى حجز الناس بينهما. ~~فلما ولي عثمان قال: أشيروا علي في هذا الرجل الذي فتق في الإسلام ما فتق، ~~يعني عبيد الله بن عمر، فأشار إليه المهاجرون أن يقتله، وقال جماعة من ~~الناس: أقتل عمر أمس، وتريدون تتبعون به ابنه اليوم، أبعد الله الهرمزان ~~وجفينة، قال: فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله قد ms7180 أعفاك ~~أن يكون هذا الأمر لك ولك على الناس من سلطان، إنما كان هذا الأمر ولا ~~سلطان لك، فاصفح عنه يا أمير المؤمنين. قال: فتفرق الناس على خطبة عمرو، ~~وودى عثمان الرجلين والجارية. وقال معمر عن الزهري: لما ولي وبايعه أهل ~~الشورى خرج وهو أشدهم كآبة، فأتى منبر النبي - عليه السلام - فخطب فحمد ~~الله وأثنى عليه، ووعظ الناس بكلام بليغ ثم قال لهم: قولوا فيما أحدث عبيد ~~الله بن عمر، فقالوا: القود ونادى جمهور الناس من وراء ذلك: لعلكم تريدون ~~أن تتبعوا عمر ابنه، الله الله، أبعد الله الهرمزان وجفينة، فلم يقل عثمان ~~لهؤلاء ولا لهؤلاء شيئا وتمثل ببيتين فهم الناس عنه أنه سيقيد منه، ~~فانصرفوا وهم # PageV18P068 # مؤمنون بذلك. وروي أنه لما ولي أدى الهرمزان وجفينة وأبي قد جعلها دية. ~~وقد روي أن عثمان أقاد ابنه منه فعفا عنه، وأنه لما بلغه خوض الناس في ~~هرمزان قال: أيها الناس، القتل على وجهين، فالإمام ولي قتل الباغي والعاري ~~والمفسد دون الآباء والأبناء وسائر الإخوة والأولياء، وولاية ما كان في ~~السائرة فان شاءوا تركوا وإن شاءوا باعوا وإن شاءوا قتلوا، ليس إلا المعونة ~~وحبس الجاني، ثم دفع عبيد الله إلى ابن الهرمزان. وروي أن صهيبا قال له: ما ~~تقول في عبيد الله بن عمر؟ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، كتاب ~~الله بينكم فيه حلاله وحرامه، فمن أتى حدا من حدود الله عز وجل فأراد أحد ~~أن يعلم ما رأينا فيه فلينظر فيه ثم ليعلم منتهى إلى الكتاب ثم نقيمه فيه ~~والله، فتفرق الناس وهم على اليقين من قتله فأقاده. # روي عن سيف عن أبي منصور قال: سمعت القناديان يحدث عن قتل أبيه قال: كانت ~~العجم بالمدينة سرح بعضها إلى بعض، فمر فيروز بأبي ومعه خنجر له رأسان، ~~فتناوله منه وقال: ما تصنع بهذا في هذه البلاد؟ فقال: آنس به، فرآه رجل. ~~فلما أصيب عمر قال قد رأيت هذا مع الهرمزان دفعه إلى فيروز، فأقبل عبيد ~~الله فقتله، فلما ولي ms7181 عثمان دعاني فأمكنني منه ثم قال: يا بني هذا قاتل ~~أبيك فأنت أولى به منا، فاذهب فاقتله. قال: فخرجت به وما في الأرض أحد إلا ~~معي، إلا أنهم يطلبون إلي فيه، فقلت لهم إلى قتله، قالوا: نعم وسوءا لعبيد ~~الله، فقلت لهم: أولكم أن تمنعوه؟ فقالوا: لا وسبوه، فتركته لله ولهم، ~~فاحتملوني فوالله ما بلغت المنزل إلا على رءوس الرجال وأكفهم، وبالله ~~التوفيق. ### | موت عمر في يومه الذي طعن فيه # في أن عمر مات في يومه الذي طعن فيه قال: وسمعت مالكا يذكر أن عمر مات من ~~يومه الذي طعن فيه # PageV18P069 # قال محمد بن رشد: روي عن عمر بن ميمون قال: شهدت عمر يوم طعن وما منعني ~~أن أكون في الصف المقدم إلا هيبته، وكان رجلا مهيبا، فكنت في الصف الذي ~~يليه. فأقبل عمر فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فناجى عمر قبل أن ~~تستوي الصفوف ثم طعنه ثلاث طعنات، فسمعت عمر وهو يقول: دونكم الكلب فإنه قد ~~قتلني، وماج الناس وأسرعوا إليه، فخرج عليه ثلاثة عشر رجلا فانكفأ عليه رجل ~~من خلفه فاحتضنه، وحمل عمر، فماج الناس بعضهم في بعض حتى قال قائل: الصلاة ~~عباد الله، طلعت الشمس، فقدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بأقصر سورتين في ~~القرآن {إذا جاء نصر الله} [النصر: 1] ، و {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: ~~1] ، واحتمل عمر ودخل عليه الناس، فقال لعبد الله بن عباس: أخرج فناد في ~~الناس، أعن ملأ منكم هذا؟ فخرج ابن عباس فقال: أيها الناس، إن أمير ~~المؤمنين يقول: أعن ملأ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله، والله ما علمنا ولا ~~اطلعنا. وقال: ادع لي الطبيب، فدعي الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ فقال: ~~النبيذ، فسقي نبيذا فخرج من بعض طعناته، فقال الناس: هذا دم هذا صديد، ~~فقال: اسقوني لبنا، فسقي لبنا فخرج من الطعنة، فقال له الطبيب: ما أرى أن ~~تمسي، فما كنت فاعلا فافعل، وذكر تمام الخبر في الشورى وتقديمه لصهيب في ~~الصلاة. وقد روي عن عامر بن عبد ms7182 الله بن الزبير عن أبيه قال: غدوت مع عمر ~~بن الخطاب إلى السوق وهو متكئ على يدي، فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن ~~شعبة فقال: ألا تكلم مولاي يضع عني من خراجي؟ قال: كم خراجك؟ قال دينار، ~~قال ما أرى أن أفعل، إنك لعامل محسن وما هذا بكثير، ثم قال له عمر: ألا ~~تعمل لي رحا؟ قال: بلى، قال فلما ولى قال أبو لؤلؤة: لأعملن لك رحا يتحدث ~~بها ما بين المشرق والمغرب، قال: فوقع في نفسي قوله. قال: فلما كان في ~~النداء لصلاة الصبح وخرج عمر للناس يؤذنهم الصلاة وقد اضطجع له أبو لؤلؤة ~~عدو الله، فضربه بالسكين، وذكر تمام الخبر. ولما أخبر بمن قتله قال: الحمد ~~لله الذي لم يجعل قتلي على يد رجل # PageV18P070 # يحاجني بلا إله إلا الله. وبالله التوفيق. ### | اللعب بالشطرنج # في اللعب بالشطرنج وسئل مالك عن لعب الشطرنج فقال: إن لكل عمل جزاء، فما ~~ترى جزاء هذا؟ ثم قال: فماذا بعد الحق إلا الضلال. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله. وقد مضى الكلام على هذا المعنى في ~~آخر رسم طلق بن حبيب مستوفى ولا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة # في وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة وسئل مالك عن وضع اليد ~~اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة أترفع إلى الصدر أم توضع دون ذلك؟ فقال: ~~ليس فيه حد، وإنما يصنع مثل هذا في الصلاة التي يطول فيها، ولم ير أنه يصنع ~~في الصلاة المكتوبة. قال ابن القاسم: بلغني أنه قال في النافلة ترك ذلك أحب ~~إلي، ولكن الذي جاء إنما هو في النافلة، ولم يعجبه ذلك في المكتوبة. قال ~~أشهب: لا بأس به في المكتوبة والنافلة، وقد جاء عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أنه رئي واضعا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة» وقد جاء عنه ~~أنه قال: «استراحة الملائكة في الصلاة وضع اليمنى على كوع اليسرى في ~~الصلاة» . # PageV18P071 # قال محمد بن ms7183 رشد: إنما سأله عن وضع اليد اليمنى على اليسرى هل ترفع إلى ~~الصدر أو توضع دون ذلك، إذ قد قيل في قول الله عز وجل: {فصل لربك وانحر} ~~[الكوثر: 2] المراد بذلك وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة تحت ~~النحر، وفي ذلك غير قول. قال بعض أهل التأويل: حضه على المواظبة على الصلاة ~~المكتوبة وعلى الحفظ عليها في أوقاتها بقوله {فصل لربك} [الكوثر: 2] وبوضع ~~اليمنى على اليسرى عند النحر في الصلاة بقوله {وانحر} [الكوثر: 2] أي ~~واضممها إلى صدرك. # وقال بعضهم: إنما عنى بذلك فصل لربك المكتوبة، وبقوله وانحر نحر البدن ~~بمنى. وقال أنس بن مالك: إنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينحر يوم ~~العيد قبل أن يصلي العيد فقال الله له {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] ، ~~فأمره أن يصلي ثم ينحر. وقال محمد بن كعب القرظي: إنما قيل له ذلك لأن قوما ~~كانوا يصلون وينحرون لغير الله، فقيل له: اجعل صلاتك ونحرك لله إذ كان من ~~يكفر بالله يجعله لغيره. وقال الضحاك: بل المعنى في ذلك فادع ربك واسأله. ~~وقال بعضهم: المعنى في ذلك واستقبل القبلة بنحرك. # وفي وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة خلاف، والذي يتحصل في ذلك ~~ثلاثة أقوال: أحدها أن ذلك جائز في المكتوبة والنافلة ولا يكره فعله ولا ~~يستحب تركه، وهو قول أشهب في هذه الرواية وقول مالك في رسم الصلاة الأول من ~~سماع أشهب من كتاب الصلاة؛ والثاني أن ذلك مكروه فيستحب تركه في الفريضة ~~والنافلة إلا إذا طال القيام في النافلة فيكون فعل ذلك فيها جائزا غير ~~مكروه ولا مستحب، وهو قول مالك في هذه الرواية وفي المدونة، والثالث أن ذلك ~~مستحب فعله في الفريضة والنافلة مكروه تركه فيهما، وهو قول مالك في رواية ~~مطرف وابن الماجشون عنه في الواضحة. # PageV18P072 ### | قول الحسن في الصراف # في قول الحسن في الصراف قال مالك كان الحسن يقول: إن استسقيت ماء فسقيت ~~من بيت صراف فلا تشربه. # قال محمد بن رشد: إنما قال الحسن ذلك لأن ms7184 الغالب على الصيارفة العمل ~~بالربا، فيستحب تجنب أكل طعامهم أو شرب شرابهم، وإن لم يعلم حال الذي يطعمه ~~الطعام أو يسقيه الشراب منهم لأنه يحمل على الغالب من أهل صناعته حتى يعلم ~~أنه ممن يتوقى الربا في عمله بالصرف، فقد قيل إن معاملة من خالط الحرام ~~ماله من ربا أو غيره لا تحل ولا تجوز، فكيف بأكل طعامه أو شرب شرابه. # والصحيح أن ذلك مكروه وليس ذلك بحرام. ولنا في هذا المعنى مسألة جامعة من ~~أراد الشفاء منها طالعها. وحكى ابن حبيب عن السكن بن أبي كريمة قال: صلينا ~~مع أبي زبير الأيامي الجمعة، فلما خرجنا من المسجد مر بدار فاستسقى، فأتي ~~بقدح، فقال: لمن هذه الدار؟ فقالوا: لفلان الصيرفي، فرده ولم يشرب منه. ~~قال: وسمعت أصبغ يكره أن يستظل بظل الصيرفي قال عبد المالك: لأن الغالب ~~عليهم الربا، وهو نحو ما ذكرناه في معنى قول الحسن، وبالله التوفيق. ### | ما يحذر من عقوبة الله عند فساد الأعمال # فيما يحذر من عقوبة الله عند فساد الأعمال قال مالك: زلزلت الأرض على عهد ~~عمر بن الخطاب، فصعد المنبر عمر بن الخطاب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ~~لقد أحدثتم ولقد عجلتم ولئن عادت لأخرجن من بين أظهركم. # قال محمد بن رشد: إنما قال ذلك عمر لقول الله عز وجل: # PageV18P073 # {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] ~~وقوله: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] . فلما زلزلت الأرض ~~على عهده وقد تغيرت أحوال الناس عما كانت عليه في حياة النبي - عليه السلام ~~- خشي أن يكون ذلك تخويفا من الله عز وجل وإنذارا بهلاكهم إن لم يتوبوا ~~ويرجعوا إلى ما كانوا عليه من الأحوال المستقيمة، وبالله التوفيق. ### | كراهة الصيد # في كراهة الصيد قال مالك: جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فسلم عليه كأنه لم ~~يعرفه، فانتسب وكان له موضع فقال لابن المسيب: إني أخرج إلى الصيد فأكون ~~فيه، فقال له ابن المسيب: الصيد لا خير فيه وهو يلهيك. # قال محمد بن ms7185 رشد: هذا مذهب مالك أن الصيد مكروه لما فيه من الالتهاء به ~~إلا لمن كان عيشه منه أو قرم إلى اللحم. واستخفه لأهل البادية لأنهم من ~~أهله وأن ذلك شأنهم، ورأى خروج أهل الحاضرة إليه من السفه والخفة، ولم يجز ~~قصر الصلاة لمن خرج مسافرا إلى الصيد على وجه التلهي لأنه سفر مكروه، لما ~~في ذلك من اللهو والطرب وإتعاب البهائم في غير وجه منفعة. وأباحه محمد بن ~~عبد الحكم لعموم قول الله عز وجل: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] على ~~الوجه المباح، وبالله التوفيق. # PageV18P074 ### | وجوه من الحكمة لبعض الحكماء # في وجوه من الحكمة لبعض الحكماء قال مالك: قال حكيم من الحكماء: إذا صليت ~~فصل صلاة مودع يظن أنه لا يعود، وإياك والطمع وتطلب الحاجات فإنه فقر حاضر، ~~وعليك باليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى. واعلم أنه لا بد من قول وفعل، ~~فإياك وما يعتذر منه. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قاله، لأن الرجل إذا صلى الصلاة لا ~~يدري هل يتراخى به الأجل إلى وقت صلاة أخرى، فينبغي أن يستشعر فيها الخوف ~~لله والفكرة في الوقوف بين يدي خالقه، فإنه إذا فعل ذلك خشع في صلاته وكان ~~من المفلحين الذين قال الله عز وجل: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] ~~{الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] . وإذا كثر طمع الرجل وتطلبه ~~للحاجات فهو بذلك في حكم الفقير وإن كان ذا مال، إذ ليس الغنى من الكثرة، ~~وإنما الغنى غنى النفس، لأن فائدة المال في الدنيا أن يستغني به عن الناس، ~~فإذا لم يستغن به عن الناس فهو في حكم الفقير. وإذا استغنى الفقير عن الناس ~~بغنى نفسه فهو في حكم الغني بالمال. وما يعتذر منه من قول أو فعل من الحظ ~~أن يجتنب، إذ لا يدري المعتذر من الشيء هل يقبل فيه عذره أم لا، وبالله ~~التوفيق. ### | ما يكره أن تستر به البيوت من الثياب # فيما يكره أن تستر به البيوت من الثياب وقال مالك: دخل أبو أيوب ms7186 صاحب ~~النبي - عليه السلام - بيتا قد ستر بثياب جنادية، فقال: لا أطعم فيه طعاما ~~حتى أخرج منه، فخرج ولم يطعم. # PageV18P075 # قال محمد بن رشد: الثياب الجنادية يحتمل أن تكون ثياب حرير قد ستر بها ~~البيت أي فرش بها. والحرير لا يحل للرجال لباسه ولا الجلوس عليه، إذ الجلوس ~~في معنى اللباس عند عامة العلماء، وهو مذهب مالك وجمهور أصحابه. ويحتمل أن ~~تكون الثياب الجنادية ثيابا من غير حرير فيها صور فكره أبو أيوب الدخول في ~~البيت والأكل فيه لما جاء من أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو ~~تصاوير، شك إسحاق في قول الراوي للحديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي - عليه ~~السلام -. وقد اختلف أهل العلم فيما ليس له ظل قائم من الصور على أربعة ~~أقوال: أحدها إباحة ذلك سواء كان التصوير في جدار أو ثوب مبسوط أو منشور، ~~والثاني تحريم ما كان من الصور في الجدار والثوب المنصوب وإباحة ما كان ~~منها في الثوب المبسوط الذي يوطأ ويتوسد، والرابع تحريم ما كان منها في ~~الجدار خاصة وإباحة ما كان منها في الثوب المبسوط أو المنشور، وبالله ~~التوفيق. ### | إباحة تعجيل السير في السفر # في إباحة تعجيل السير في السفر قال مالك: سار ابن عمر من مكة إلى المدينة ~~في سفر سائره ثلاثة أيام، وأن سعيد بن أبي هند سار في ثلاثة أيام، وكان من ~~خيار المسلمين وعبادهم، ولقد كان يقعد هو وموسى بن هبيرة ونافع مولى بن عمر ~~بعد الصبح حتى يقوموا وما كلم أحد منهم صاحبه، يذكرون الله. ثم قال: لا خير ~~في كثرة الكلام، واعتبروا ذلك بالنساء والصبيان، إنما هم أبدا يتكلمون لا ~~يصمتون. # PageV18P076 # قال محمد بن رشد: أجاز مالك - رحمه الله - أن يسرع الرجل في السير في ~~سفره لحاجة تعرض وإن تجاوز في ذلك المراحل المعهودة في المشي، ولم ير عليه ~~حرجا في إتعاب دابته في ذلك، واستدل على جواز ذلك بسير عبد الله بن عمر من ~~مكة إلى المدينة في ثلاثة أيام وهي مسيرة ms7187 عشر مراحل على السير المعتاد، وأن ~~سعيد بن أبي هند قد فعل ذلك على خيره وعبادته وفضله، وأنه كان من اجتهاده ~~في العبادة يقعد مع أصحابه في المسجد بعد الصبح وما يكلم أحد منهم صاحبه ~~اشتغالا بذكر الله، لما جاء من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ألا أخبركم بساعة من ساعات الجنة الظل فيها ممدود والعمل فيها مقبول ~~والرحمة فيها مبسوطة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من أذان صلاة الصبح ~~إلى طلوع الشمس.» وإذا جاز للرجل حمل المشقة على نفسه في إسراع السير جاز ~~له أن يحملها على دابته، لما أباح الله عز وجل من تسخيرها وعدد النعمة بذلك ~~على عباده فقال: {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ~~إن ربكم لرءوف رحيم} [النحل: 7] . ومما يدل من الحديث على أنه يكره له أن ~~يفعل ذلك من غير حاجة ويجوز له أن يفعله لحاجة قوله في الحديث الصحيح ~~المأثور حديث الموطأ: «إن الله تعالى رفيق يحب الرفق ويرضى به ويعين عليه ~~ما لا يعين على العنف فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها فإذا ~~كانت الأرض جذبة فانجوا عليها بنقيها وعليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى ~~بالليل ما لا تطوى بالنهار» الحديث. ولا خير في الكلام كما قال مالك، لأن ~~كلام المرء كله محصى عليه ومسئول عنه. قال الله عز وجل: # PageV18P077 # {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] وجاء عن عيسى ابن مريم أنه ~~كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، فإن القاسي بعيد ~~من الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ~~ذنوبكم كأنكم عبيد، فان الناس مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء واحمدوا ~~الله على العافية. وكانت عائشة زوج النبي - عليه السلام - ترسل إلى بعض ~~أهلها بعد العتمة فتقول ألا تريحون الكتاب. ### | التنفل بالصيام في السفر # في التنفل بالصيام في السفر وسئل مالك عن التنفل بالصيام في السفر فقال: ~~حسن. # قال محمد بن ms7188 رشد: وهذا بين على ما قاله، لأن التطوع بالصيام جائز في ~~الحضر والسفر، إذ ليست الإقامة شرطا في صحة الصيام. وإنما أباح الله عز وجل ~~للمسافر الفطر في رمضان تخفيفا ورحمة، والصيام فيه أفضل، وقد قيل إن الفطر ~~به أفضل. وشذت طائفة من أهل الظاهر فقالت: إن الصيام في السفر كالفطر في ~~الحضر، وبالله التوفيق. ### | قول الحسن في الصراف # في قول الحسن في الصراف فقيل لمالك لما حدث حديث الحسن إذا استسقيت فسقيت ~~من بيت صراف فلا تشرب، قال فقال بكير: رب صراف خير من الحسن. قال مالك: ليس ~~كما قال بكير، إنما ينظر إلى الأمر الذي شمل الشيء كثرته فيجتنب لذلك. # PageV18P078 # قال محمد بن رشد: قد مضى فوق هذا بيسير القول في قول الحسن فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق.. ### | اختلاف الحكم في القضاء # في اختلاف الحكم في القضاء قال: قال مالك: كتب ابن حريم الجحمي إلى عمر ~~بن الخطاب لا تقضين في أمر واحد بقضائين فيختلف عليك أمرك. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا عندي أنه أمره أن لا يقضي فيما سبيله ~~الاجتهاد إلا بعد بلوغه الغاية في الاجتهاد، لأنه إن قضى في أمر قبل أن ~~يبلغ غاية الاجتهاد فيه سيقضي مرة أخرى فيه بقضاء آخر يؤديه إليه بلوغ ~~الغاية في الاجتهاد، فأمره أن يفعل أولا ما يفعل آخرا حتى لا يختلف عليه ~~أمره، والله أعلم وبه التوفيق. ### | سيرة معاذ بن جبل وعمله على الصدقة # في سيرة معاذ بن جبل وعمله على الصدقة لعمر بن الخطاب قال مالك: إن عمر ~~بن الخطاب بعث معاذ بن جبل مصدقا وحمله على بعير، فلما رجع رد البعير إلى ~~عمر ورجع إلى أهله بثوبه، فقالت له امرأته: ما جئتنا بشيء، فقال: إنه كان ~~معي حافظان يحفظان علي. فلما قال هذا معاذ خرجت امرأته إلى عمر بن الخطاب ~~فقالت له: يا أمير المؤمنين أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بعث معاذا مصدقا؟ قال: بلى، قالت: أفجعل معه حافظا؟ قال: لا، ms7189 قالت: فإنه قد ~~ذكر لي أنه كان معه حافظان يحفظان عليه، فقال عمر: وأنا معي حافظان يحفظان ~~علي. # PageV18P079 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين من عدل وفضل معاذ، وأنه فعل الواجب ~~من قبض الواجب قبض الصدقات من الأغنياء وتفريقها على الفقراء ورجع دون شيء ~~كما خرج، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | ورع عمر بن عبد العزيز # في ورع عمر بن عبد العزيز قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز يكتب في أمور ~~الناس على الشمع، فإذا كتب لنفسه دعا بمصباحه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين من ورعه وفضله، وبالله التوفيق لا ~~شريك له. ### | سن معاذ بن جبل # في سن معاذ بن جبل وقال مالك: توفي معاذ بن جبل وهو ابن اثنين وثلاثين ~~سنة. # قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه توفي وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، [وقيل توفي ~~وهو ابن ثمان وثلاثين سنة] ، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من ~~الأنصار، وشهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها. وكان سمحا لا يمسك، فلم يزل ~~يدان حتى أغلق ماله كله في الدين، فبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى الجند من اليمن، وكان - صلى الله عليه وسلم - قد قسم اليمن على خمسة ~~رجال، واليا ومعلما وجعل إليه قبض # PageV18P080 # الصدقات من العمال الذين باليمن، «وقال له حين وجهه بم تقضي؟ قال: بما في ~~كتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال فبما في سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال فإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيي. قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضي رسوله.» وقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إنه أعلمهم بالحلال والحرام، وإنه يأتي يوم القيامة ~~أمام العلماء برتوة» . ولما قدم من اليمن بعد وفاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه وخذ سائره ~~منه، فقال أبو بكر: إنما بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليجبره، ms7190 ~~ولست بآخذ منه شيئا إلا أن يعطيني، فانطلق إليه عمر إذ لم يسعده أبو بكر ~~فكلمه في ذلك وأبى قال: وإنما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ليجبرني. ثم لقي معاذ عمر فقال: قد أطعتك وأنا فاعل ما أمرتني به، إني رأيت ~~في المنام أني في حومة ماء قد حسبت الغرق فخلصتني منه يا عمر. فأتى معاذ ~~أبا بكر فذكر ذلك له وحلف أنه لا يكتمه شيئا، فقال أبو بكر: لا نأخذ منك ~~شيئا قد وهبته لك، فقال عمر: هذا حين حل وطاب، واستعمله عمر على الشام حين ~~مات أبو عبيدة فمات من عامه ذلك في طاعون عمواس بدعائه ربه في ذلك. روي عن ~~ابن شهاب قال: أصاب الناس طاعون بالجابية فقام عمرو بن العاص فقال: تفرقوا ~~عنه فإنما هو بمنزلة # PageV18P081 # نار، فقام معاذ بن جبل فقال: لقد كنت نبيا ولأنت أضل من حمار أهلك، سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «هو رحمة لهذه الأمة» . اللهم ~~فاذكر معاذ وآل معاذ فيمن تذكر بهذه الرحمة. وروى الشعبي عن فروة بن نوفل ~~الأشجعي ومسروق، ولفظ الحديث لفروة الأشجعي قال: كنت جالسا مع ابن مسعود ~~فقال: إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، فقلت يا أبا ~~عبد الرحمن: إنما قال الله: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من ~~المشركين} [النحل: 120] فأعاد قوله إن معاذا. فلما رأيته أعاد عرفت أنه ~~تعمد الأمر فسكت، فقال: أتدري ما الأمة وما القانت؟ قلت: الله ورسوله أعلم، ~~قال: الأمة الذي يعلم الخير ويؤتم به ويقتدى به، والقانت المطيع لله، وكذلك ~~كان معاذ بن جبل معلما للخير مطيعا لله عز وجل ولرسوله - عليه السلام - ~~ويكنى معاذ أبا عبد الرحمن بابن كان له، وقيل إنه لم يولد له قط، وبالله ~~التوفيق. ### | الشفعة على قدر الحصص # في أن الشفعة على قدر الحصص قال مالك حدثني ابن الدراوردي عن سفيان ~~الثوري أن علي بن أبي طالب قضى أن الشفعة بين الشركاء على ms7191 قدر حصصهم. # قال محمد بن رشد: هذا هو مذهب مالك وجميع أصحابه وعامة العلماء أن الشفعة ~~على قدر الأنصباء، خلاف ما ذهب إليه أبو حنيفة أنها على عدد الرءوس. والحجة ~~لمالك ومن قال بقوله أن الشفعة لما كانت تجب بالملك وجب أن يكون على قدر ~~الأملاك كالعلل، ولما كانت لرفع المضرة عن الإشراك وكانت المضرة عليهم على ~~قدر حصصهم وجب أن تكون الشفعة # PageV18P082 # التي ترفع الضرر عنهم على قدر حصصهم، وهذا بين والحمد لله وبه التوفيق. ### | بيع كتابة المكاتب # في بيع كتابة المكاتب قال: حدثني ابن القاسم عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن أنه كره أن يباع كتابة المكاتب ويقول وهو خطار إن عجز كان عبدا له، ~~وإن أدى كان له أربعة آلاف درهم. # قال محمد بن رشد: الغرر في هذا بين كما قاله، وهو قول عبد العزيز بن أبي ~~سلمة، إلا أن مالكا وأصحابه أجازوا ذلك استحسانا واتباعا على غير قياس. وله ~~وجه وهو أن المشتري للكتابة يحل فيها محل سيده الذي كاتبه في الغرر، لأنه ~~إذا كاتبه لا يدري هل يؤدي ما كتبه عليه أو يعجز فيرجع رقيقا له، وذلك ~~جائز، لقول الله عز وجل: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ~~إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] وقول النبي - عليه السلام -: «المكاتب عبد ~~ما بقي عليه درهم من كتابته» . ### | المكاتب بين الشريكين يقاطعه أحدهما # في المكاتب بين الشريكين يقاطعه أحدهما وحدثني عن ابن القاسم ابن ~~الدراوردي عن أنس عن أبي يحيى أن رجلا من قريش أرسل إلى سعيد بن المسيب ~~يسأله عن عبد بين رجلين مكاتب، فقاطع أحدهما على نصيبه ويمسك الآخر، ثم # PageV18P083 # إن المكاتب مات وترك مالا، فقال سعيد: للذي تمسك بالكتابة بقية كتابته ثم ~~يقتسمان ما بقي بعد ذلك بينهما. # قال محمد بن رشد: هذا صحيح مثل قول مالك في موطئه إذا كانت مقاطعته له ~~بإذن شريكه. وقد وقع في رواية يحيى فيه أن الذي قاطع بالخيار بين أن يتمسك ~~بقطاعته وبين أن يرد ms7192 نصف ما أخذ من القطاعة ويكون المال بينهما، وأن الذي ~~تمسك بالكتابة إن كان الذي قبض ما قاطع عليه شريكه أو أفضل فالميراث ~~بينهما، لأنه إنما أخذ حقه، وهو غلط. وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى ~~في رسم الكيس من سماع يحيى من كتاب المكاتب فلا وجه لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاجتهاد في العبادة # فيما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الاجتهاد في ~~العبادة قال: وحدثني ابن القاسم عن مالك قال: لما دخل أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الشام نظر إليهم رجل من أهل الكتاب فقال: ما كان ~~أصحاب عيسى ابن مريم الذين قطعوا بالمناشر وصلبوا على الخشب بأشد اجتهادا ~~من هؤلاء. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا فوق هذا في هذا الرسم والكلام عليه، وبالله ~~التوفيق. ### | القصد والتؤدة والسمت # في القصد والتؤدة والسمت قال ابن القاسم: قال مالك بلغني أن ابن عباس ~~قال: التؤدة والقصد والسمت جزء من كذا وكذا جزءا من النبوءة. # PageV18P084 # قال محمد بن رشد: معنى القصد الاقتصاد في الإنفاق، وفي معناه جاء الحديث: ~~«ما عال من اقتصد» . والتؤدة التأني في الأمور والتثبت فيها. وأما السمت ~~فمعناه السمت الحسن، وهو الوقار والحياء وسلوك طريقة الفضلاء، وبالله ~~التوفيق. ### | قول القاسم بن محمد لعمر بن عبد العزيز فيما عرض عليه # في قول القاسم بن محمد لعمر بن عبد العزيز فيما عرض عليه قال ابن القاسم: ~~قال مالك إن عمر بن عبد العزيز قال للقاسم بن محمد وهو يريد العمرة: إن ~~معنا فضلا من أمتعة وأزواد، فقال القاسم: إني امرء لا آخذ من أحد شيئا. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا فوق هذا في هذا الرسم أنه يكره للرجل أن يصف ~~عن نفسه ما هو عليه من الأحوال المحمودة، فليس في قول القاسم بن محمد إني ~~امرؤ لا آخذ من أحد شيئا ما يدل على جواز ذلك، لأنه إنما قاله معتذرا ms7193 لعمر ~~بن عبد العزيز مخافة أن يظن به أنه يكره الأخذ منه دون من سواه لشيء يعتقده ~~فيما عرض عليه، وأخبره بعادته لئلا يستوحش من قبله، وبالله التوفيق. ### | وصية معاذ بن جبل # في وصية معاذ بن جبل وحدثني عن ابن القاسم عن مالك أن معاذ بن جبل قال ~~لرجل إنه لا غنى بك عن نصيبك من دنياك، وأنت إلى حظك من آخرتك أحوج، فإذا ~~عرض لك أمران أحدهما للآخرة والآخر للدنيا فخذ بحظك من آخرتك فإنه ستمر ~~عليك حوائجك من دنياك ثم تنظمها لك انتظام الرمية ثم تزول بها معك حيث زلت. # PageV18P085 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذه الوصية بين لأن حظ الدنيا فان وحظ الآخرة ~~باق، فمن الحظ للرجل أن يقدم ما يبقى على ما يفنى. وبالله التوفيق. ### | التحذير من الفتنة # ومن كتاب أوله الشريكان يكون لهما مال في التحذير من الفتنة قال: وسمعت ~~مالكا يذكر «أن النبي - عليه السلام - ذكر فتنة فقالوا: يا رسول الله ما ~~النجاء منهما؟ قال: ترجعون إلى أمركم الأول» . # قال محمد بن رشد: الفتن على وجوه: فمنها في أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنهم كانوا يعذبون ليرتدوا عن دينهم، فذلك قول الله عز وجل: ~~{والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] أي العذاب؛ ومنها أن يفتن الله قوما ~~أي يبتليهم؛ ومنها ما يقع بين الناس من الحروب وغير ذلك، وهذه الفتنة هي ~~التي أشار إليها في هذا الحديث، والله أعلم، وعنى بها ما جرى بين الصحابة - ~~رضي الله عنهم - من الخلاف الذي أدى إلى مقاتلة بعضهم بعضا. قال سفيان: ~~سمعت حذيفة يقول: «بينما نحن جلوس عند عمر بن الخطاب إذ قال: أيكم يحفظ قول ~~النبي - عليه السلام - في الفتنة؟ قال: فتنة الرجل في أهله وماله وولده ~~وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: ليس ~~عن هذا أسألك، ولكن عن التي تموج كموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا ~~أمير المؤمنين، إن # PageV18P086 # بينك وبينها بابا مغلقا. قال عمر: أيكسر الباب ms7194 أم يفتح؟ قال: لا بل يكسر. ~~قال عمر: إذا لا يغلق أبدا، قال: أجل. قلنا لحذيفة: أكان عمر بن الخطاب ~~يعلم؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غد الليلة، وذلك أني حدثته حديثا ليس ~~بالأغاليط، فهبنا أن نسأله من الباب، فأمرنا مسروقا فسأله فقال من الباب؟ ~~فقال عمر» : ومنها الفتنة بالنساء. يقال قد فتن بالمرأة إذا تعشقها؛ ومنها ~~الإضلال، قال الله عز وجل: {ما أنتم عليه بفاتنين} [الصافات: 162] ، أي ~~بمضلين؛ ومنها الحرق بالنار، تقول فتنته بالنار أي أحرقته فيها، وفي القرآن ~~{يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] أي يحرقون. والفتان الشيطان، ~~وفتانا القبر منكر ونكير. قال الأصمعي: يقال فتنه ولا يقال أفتنه. وقال أبو ~~عبيد: أفتنه بالقبر لغة بني تميم. # وقوله: ترجعون إلى أمركم الأول معناه إلى ما كنتم عليه في حياة النبي - ~~عليه السلام - من التواخي في ذات الله والاعتصام بكتاب الله، وبه التوفيق. ### | ما قاله النبي عليه السلام حين خرج من جوف الليل # فيما قاله النبي - عليه السلام - حين خرج من جوف الليل وحدثني عن يحيى بن ~~سعيد لا أعلمه إلا مسندا عن النبي - عليه السلام - «أنه خرج ذات ليلة من ~~جوف الليل فنظر في أفق السماء فقال: كم من كاسية في الدنيا عارية يوم ~~القيامة أيقظوا صواحب # PageV18P087 # الحجر» . قال سحنون: يعني بأيقظوا صواحب الحجر أيقظوا نسائي كي يسمعن. # قال محمد بن رشد: قول يحيى بن سعيد في هذا الحديث لا أعلمه إلا مسندا عن ~~النبي - عليه السلام - معناه لا أعلمه إلا مسندا إلى النبي - عليه السلام - ~~وذكره مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قام من الليل فنظر في أفق السماء فقال: ماذا فتح الله ~~الليلة من الخزائن وما وقع من الفتن، كم من كاسية في الدنيا عارية يوم ~~القيامة أيقظوا صواحب الحجر.» وأسنده معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث عن ~~أم سلمة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استيقظ ليلة فقال: سبحان ~~الله ماذا ms7195 أنزل الله من الفتنة» فذكره. وفي هذا الحديث علم من أعلام نبوته ~~- صلى الله عليه وسلم - لأنه أعلم فيه بما كان بعده مما فتحه الله على أمته ~~من بلاد الكفار بالمشرق والمغرب وصار إليهم من أموالهم، فهي الخزائن التي ~~فتحها الله عز وجل على أمته، وبما وقع بعده من الفتن من قتل عثمان - رضي ~~الله عنه - إلى يومنا هذا الذي لا يحيط به إلا علمه، ولن يزال الهرج إلى ~~يوم القيامة. وأمر - صلى الله عليه وسلم - بإيقاظ أزواجه كيلا يكن من ~~الغافلين عند ذكر الله عز وجل في مثل هذه الليلة التي أنزل الله فيها ما ~~أنزل، ولعلها كانت ليلة القدر الليلة المباركة التي قال الله عز وجل {فيها ~~يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] . # PageV18P088 ### | الذين أنزل الله عز وجل فيهم لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم # في الذين أنزل الله عز وجل فيهم {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} ~~[التوبة: 66] قال: وسمعت مالكا يذكر «أن رجلا قال على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إن قراءنا هؤلاء أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنا وأجبننا عند ~~اللقاء، فأنزل الله عز وجل {قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: 66] » «قال عبد ~~الله بن عمر بصرت عيناي ذلك الرجل وهو يجري تحت ناقة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - تنكف رجليه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ~~ونلعب، فأنزل الله عز وجل {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} ~~[التوبة: 65] {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: 66] » . # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لا إشكال فيه، وبالله التوفيق. ### | كراهة الفطر فيمن أصبح صائما متطوعا # في كراهة الفطر فيمن أصبح صائما متطوعا قال مالك: بلغني أن رجلا له شرف ~~صنع صنيعا ودعا فيمن دعا حسين بن رستم الأوانة وكان صائما وأنه لما خلا ~~الناس من عنده قال له: ألا ندعو لك بطعام؟ فقال إني صائم، فجعل يردد على ~~حسين ويريده على الفطر ويقول: إنك ستصوم يوما آخر مكانه، فقال له حسين إني ~~بيت ms7196 الصيام وأنا أكره أن أخلف الله ما وعدته، وقال # PageV18P089 # يقال: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله عز ~~وجل. # قال محمد بن رشد: إنما قال ما قال وأبى أن يجيبه إلى ما أراده عليه من ~~الفطر، لأنه رأى ذلك من المشتبهات التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «فمن اتقى المشتبهات استبرأ لدينه وعرضه» لاختلاف أهل العلم في ~~جواز الفطر لمن أصبح صائما متطوعا، ولما جاء في ذلك عن النبي - عليه السلام ~~- مما يدل على جوازه والمنع منه، من ذلك أنه قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام ~~فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل أو فليدع؛» وروي «وإن كان ~~صائما فلا يأكل» . وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تصوم ~~امرأة وزوجها شاهد يوما من غير شهر رمضان إلا بإذنه» . وهذا يدل على أن ~~الفطر لا يجوز لها ولا يجوز لزوجها أن يفطرها. وروي «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان عند أم هانئ وأتي بشراب فشرب منه ثم أعطاه أم هانئ ~~فشربت ثم قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني كنت صائمة ولكني كرهت ~~أن أرد سؤرك، فقال لها: أكنت تقضين شيئا؟ فقالت: لا، قال: فلا يضرك إن كان ~~تطوعا» . # فهذا يدل على جواز الفطر لمن أصبح صائما. وقد جاء «أن حفصة وعائشة أهدي ~~لهما طعام فأفطرتا فدخل عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ~~بذلك حفصة فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقضيا يوما # PageV18P090 # آخر مكانه» . فاحتمل أن يكون ذلك على الوجوب وأن يكون على الندب. وكان ~~ابن عباس يجيز الفطر لمن أصبح صائما متطوعا؛ وكان عبد الله بن عمر لا يجيزه ~~ويشدد ذلك فيقول ذلك الذي يلعب بصومه، وإلى قوله هذا ذهب مالك فقال: إنه لا ~~يفطر، فإن أفطر من غير عذر فعليه القضاء، «لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لعائشة وحفصة: اقضيا يوما مكانه آخر» . # وقال مطرف: ms7197 إن حلف عليه أحد بالعتق أو بالطلاق أن يفطر فليحنثه ولا يفطر ~~إلا أن يرى لذلك وجها، وإن حلف هو فليكفر ولا يفطر، وإن عزم عليه أبواه أو ~~أحدهما في الفطر فليطعهما وإن لم يحلفا عليه إذا كان ذلك رقة منهما لإدامة ~~صومه. وقد مضى هذا في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الصيام. ### | معاقلة المرأة الرجل إلى ثلث الدية # في معاقلة المرأة الرجل إلى ثلث الدية قال: وسمعت ابن هرمز يقول: إنا ~~أخذنا أشياء برأينا وإن معاقلة الرجل المرأة إلى ثلث دية الرجل إنما أخذناه ~~من الفقهاء. # قال محمد بن رشد: قوله إنا أخذنا أشياء برأينا معناه أخذناه بالاستنباط ~~والنظر وهو القياس على الأصول. قال الله عز وجل: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى ~~أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83] وقوله إن معاقلة ~~المرأة الرجل إلى ثلث ديته إنما أخذناه من الفقهاء، يريد أن الفقهاء سبقونا ~~فيه إلى الاستنباط بالاجتهاد، وأخذناه منهم واتبعناهم عليه. ووجه هذا من ~~طريق الاعتبار والنظر أن الله تبارك وتعالى ساوى بين الرجل والمرأة في ~~الأصل والمبدأ إلى الثلث، ثم فصل بينهما فيما # PageV18P091 # بعد الثلث، فقال النبي المعصوم عن ربه عز وجل: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن ~~أمه أربعين يوما نطفة ثم أربعين يوما علقة ثم أربعين يوما مضغة ثم يأتي ~~الملك فيقول أي رب ذكر أم أنثى شقي أم سعيد فينفخ فيهما الروح» فيقع الفصل ~~من الله بالتذكير إن شاء ذكرا وإن شاء أنثى. بعد هذا الأمر المشترك فيه وهو ~~من العام ثلثه. وقال: {الله يعلم ما تحمل كل أنثى} [الرعد: 8] الآية. وبين ~~الاعتبار من قوله تعالى في الآيتين إحداهما {والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين} [البقرة: 233] ، والثانية قوله عز وجل: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} ~~[الأحقاف: 15] أن أمد الغيض وهو النقصان من الأمر المعلوم في العادة وهو ~~تسعة أشهر في الأغلب والأكثر، ثلاثة أشهر، وأن الولد يصح نسبه لستة أشهر. ~~فإذا اعتبر الزيادة بالنقصان اعتبارا عدلا حملنا على التسعة الأشهر ثلاثة ~~أشهر ms7198 كما نقصنا منها ثلاثة أشهر. وفي حملنا ثلاثة أشهر على تسعة أشهر تمام ~~العام. # وقد تقدم أن الأربعة الأشهر المشترك فيها ثلث العام. فكما اشتركا من ~~العام وهو منتهى الأمد على الاعتبار الذي ذكرناه في ثلثه في الخلقة، ثم وقع ~~الفصل بعد الثلث وانفرد الذكر بتذكيره والأنثى بتأنيثها، فكذلك يشتركان في ~~المعاقلة في الثلث، ثم يرجع بعد الثلث كل واحد منهما إلى عقل نفسه كما رجع ~~بعد ثلث العام إلى صورة نفسه. وحسبك بهذا بيانا واضحا ودليلا مرشدا، وبالله ~~التوفيق. ### | الدين هو الحسب # في أن الدين هو الحسب وحدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد العتبي عن عيسى ~~أنه قال: بلغني «أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله - صلى الله عليه # PageV18P092 # وسلم - فوجد في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلمان الحبر ~~وصهيبا وبلالا وسالما مولى أبي حذيفة فقال لهم: يا معشر العلجة كأنكم من ~~الأوس والخزرج، وسعد بن أبي وقاص يصلي ويسمع كلامه، فعجل [فسلم] ثم قام إلى ~~الأعرابي فلببه بردائه وقال: يا عدو نفسه تقول هكذا لأصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا أفارقك حتى أوقفك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فذهب به سعد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر سعد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بمقالته فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا، ~~يريد غضبانا، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إن ~~الرب واحد والدين واحد والأب واحد ومن أسرع به عمله لم يبطئ به حسبه ومن ~~أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه، ومن دخل هذا الدين فهو من العرب. فقال سعد: ~~ما أصنع بهذا يا رسول الله، فقال: ادخره إلى النار» . فلقد رأيته ارتد مع ~~مسيلمة فقتل معه. # قال محمد بن رشد: هذا حديث بين المعنى يشهد بصحته قول الله عز وجل: {إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] . ومن هذا المعنى قول عمر ابن ~~الخطاب كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه. فإنما يكون ms7199 للحسب مزية ~~مع الاستواء في العلم والفضل. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.» وبالله ~~التوفيق. # PageV18P093 ### | اجتماع العلم والحلم # في اجتماع العلم والحلم قال: وسمعت موسى يذكر أن بعض أهل العلم كتب إلى ~~بعض إخوانه: اعلم أن الحلم لباس العلم فلا تعرين منه. # قال محمد بن رشد: هذه استعارة حسنة، وحكمة بالغة، فينبغي لمن أوتي حظا من ~~العلم أن لا يعري نفسه من الحلم، وبالله التوفيق. ### | ما يبدأ به الداخل في مسجد النبي عليه السلام # ومن كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه فيما يبدأ به الداخل في مسجد ~~النبي - عليه السلام - وسئل مالك عن الرجل يدخل مسجد النبي - عليه السلام - ~~بالمدينة، بأي شيء يبدأ، بالسلام على النبي - عليه السلام - أم بركعتين؟ ~~قال: بل بركعتين، وكل ذلك واسع. قال ابن القاسم: وأحب إلي أن يركع. # قال محمد بن رشد: وجه توسعة مالك في البداية بالسلام على النبي - عليه ~~السلام - قبل الركعتين قوله في الحديث قبل أن يجلس، فإذا سلم ثم ركع ~~الركعتين قبل أن يجلس فقد امتثل أمر النبي - عليه السلام - بالركوع قبل ~~الجلوس ولم يخالفه. ووجه اختيار ابن القاسم البداية بالركوع قبل السلام على ~~النبي - عليه السلام - قوله في الحديث: «إذا دخل فليركع» والفاء في اللسان ~~للتعقيب يدل على الثاني عقيب الأول بلا مهلة، فكان الاختيار إذا دخل أن يصل ~~ركوعه بدخوله وألا يجعل بينهما فاصلة من الاشتغال بشيء من # PageV18P094 # الأشياء. وقد مضى هذا في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الصلاة، وبالله ~~التوفيق. ### | الأفضل في الحج بين القفل والجوار # في الأفضل في الحج بين القفل والجوار وسئل مالك عن الحج، القفل أعجب إليك ~~أم الجوار؟ فقال ما كان الناس إلا على الحج والقفل، ورأيته يريد أن ذلك ~~أعجب إليه. فقلت: فالغزو يا أبا عبد الله فإن ناسا يقولون ذلك، فلم يره ~~مثله وقال: قد كانت الشام حين فتحت وكانت مجال حرب فأقام فيها غير واحد من ~~أصحاب رسول ms7200 الله - صلى الله عليه وسلم -، منهم أبو أيوب، ومعاذ، وبلال، ~~وأبو عبيدة. # قال محمد بن رشد: استحب مالك - رحمه الله - القفل من الحج على الجوار ~~اتباعا للسلف، وله وجه من جهة المعنى، وهو أن الحج فرض واجب، والجوار مستحب ~~وليس بواجب، فاستحب أن يفرق بين الواجب وغير الواجب بفعل مباح، كما استحب ~~الأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وكما استحب جماعة من العلماء ~~للمعتدة من الوفاة أن تتطيب إذا انقضت عدتها، كما فعلت أم حبيبة حين توفي ~~أبوها أبو سفيان، وزينب بنت جحش حين توفي أخوها بعد ثلاث، وقالتا: والله ما ~~لنا بالطيب من حاجة غير أنا سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«لا يحق لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على ~~زوج أربعة أشهر وعشرا» . وليس ذلك في الغزو والرباط لاستوائهما في أنهما ~~غير واجبين، لأن الجهاد يسقط الوجوب فيه عن الناس بقيام من قام به، لأنه ~~فرض على الكفاية، وبالله التوفيق. # PageV18P095 ### | طواف المريض بالبيت راكبا # في طواف المريض بالبيت راكبا قال مالك: «حدثت أم سلمة أنها اشتكت إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن تطوف من وراء الناس راكبة» . # قال محمد بن رشد: زاد في هذا الحديث في الموطأ قالت: «فطفت ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حينئذ يصلي إلى جانب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب ~~مسطور» وكانت صلاة الصبح بدليل حديث البخاري «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لها ولم تكن طافت بالبيت وأرادت الخروج: إذا أقيمت صلاة الصبح ~~فطوفي على بعيرك والناس يصلون» ففعلت ذلك ولم يصل حتى خرجت. ولا اختلاف بين ~~أهل العلم في أن المريض يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة راكبا ومحمولا، إلا ~~أن مالكا استحب له أن يعيده إن صح. # وإنما اختلفوا في الصحيح فقال: إنه يعيد إن كان قريبا، وإن رجع إلى بلده ~~كان عليه الدم، وهو مذهب أبي حنيفة؟ وقال الشافعي يجزيه ms7201 طوافه ولا دم عليه، ~~وحجته حديث أبي الزبير عن جابر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف ~~في حجة الوداع بالبيت بين الصفا والمروة على راحلته» ليراه الناس وليشرف ~~لهم لأن الناس غشوه. # وقال أيؤثر إن طاف راكبا أو محمولا من غير علة ولا عذر لم يجزه طوافه ~~وكان عليه أن يعيد، بمنزلة من صلى وهو صحيح قاعدا. وقياسه الطواف على ~~الصلاة بعيد، لما جاء عن النبي - عليه السلام - من حديث جابر وغيره، «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف على راحلته» والاستنابة في # PageV18P096 # ذلك جائزة إلا أن يعلم أن ذلك خصوص له أو يثبت أنه إنما فعله من عذر على ~~ما روى عكرمة عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة ~~وهو يشتكي فطاف على راحلته كلما أتى الركن استلم بمحجن، فلما فرغ من طوافه ~~أناخ فصلى» . ### | الحج بثمن ولد الزنى # في الحج بثمن ولد الزنى وسئل مالك هل يحج بثمن ولد الزنى؟ قال: أليس من ~~أمته ولدته له من زنى؟ قال: نعم، قال لا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: مذهب مالك - رحمه الله - أنه يجوز أن يحج بثمن ولد ~~الزنى وأن يعتق في الرقاب الواجبة وإن كان الاستحباب عنده غير ذلك. # روى أشهب عنه في سماعه من كتاب العتق أنه استحسن ألا يعتق في الرقاب ~~الواجبة وقال: قال الله عز وجل: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: ~~267] يعمد الرجل إذا أراد أن يعتق أعتق هذا العبد، وإذا أراد أن يتصدق تصدق ~~بهذا الطعام. وإنما منع ذلك من منعه ولم يجزه لما روي عن النبي - عليه ~~السلام - قال: «ولد الزنى شر الثلاثة» وأنه قال: «لا يدخل الجنة ولد زنية» ~~وأنه «سئل - صلى الله عليه وسلم - عن عتق ولد الزنى فقال: لا خير فيه نعلان ~~يعان بهما أحب إلي من عتق ولد الزنى» . وليست # PageV18P097 # الأحاديث المذكورة على ظاهرها. فأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «ولد ~~الزنى شر الثلاثة» فالمعنى فيه أنه قصد بذلك ms7202 لرجل بعينه كان يؤذي النبي - ~~عليه السلام - فقال: أما إنه مع ما به ولد الزنى، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «هو شر الثلاثة» . وقد سئل عبد الله بن عمر بن الخطاب عن ذلك قال: ~~بل هو خير الثلاثة، قد أعتق عمر بن الخطاب عبيدا من أولاد الزنى، ولو كان ~~خبيثا ما فعل، وهو كما قال، لقول الله عز وجل: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الأنعام: 164] ولقوله: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] . وقد ~~قيل: المعنى في ذلك أنه حدث من شر الثلاثة أبوه وأمه والشيطان الذي ~~أغواهما، لا أنه في نفسه شر، والأول أولى، لأن ذلك مروي عن عائشة. # وأما قوله: «لا يدخل الجنة ولد زنية» فالمعنى في ذلك من كثر منه الزنى ~~حتى ينسب إليه كما ينسب إلى الشيء من كثر منه وتحقق به، فيقال لمن كثر منه ~~الحذار ابن حذار، ولمن كثر منه السفر ابن سبيل، وللمتحققين بالدنيا بنو ~~الدنيا، ومثل هذا كثير. وعلى هذا يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - في عتق ~~ولد الزنى لا خير فيه، وبالله التوفيق. ### | تغطية الرجل لحيته في الصلاة # في تغطية الرجل لحيته في الصلاة وسئل مالك عن الرجل يصلي فيغطي لحيته ~~بثوبه، قال ذلك مكروه وشدده لحديث سالم أنه كان يجبذ الثوب جبذا شديدا. # قال محمد بن رشد: حديث سالم بن عبد الله هو الحديث الذي رواه عن عبد ~~الرحمن بن المجبر أنه كان يرى سالم بن عبد الله إذا رأى # PageV18P098 # الإنسان يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذا شديدا حتى ينزعه عن ~~فيه، فتغطية الأنف والفم في الصلاة مكروه. وأصل الكراهية فيه أنهم كانوا ~~يلثمون ويصلون على تلك الحال فنهوا عن ذلك. روي عن النبي - عليه السلام - ~~أنه قال: «لا يضعن أحدكم ثوبه على أنفه وهو في الصلاة فإن ذلك خطم الشيطان» ~~فرأى مالك - رحمه الله - تغطية اللحية مكروها كتغطية الفم والأنف لقرب ما ~~بينهما. وقال ابن الجهم: إنه كره تغطية الأنف في الصلاة ليباشر الأرض بأنفه ms7203 ~~عند سجوده كما يباشرها بجبهته، وليس ذلك بتعليل صحيح، لما جاء من النهي عن ~~تغطية الفم في الصلاة وهو مما لا يباشر الأرض، وبالله التوفيق. ### | رفع اليدين في الدعاء # في رفع اليدين في الدعاء وسئل مالك عن رفع اليدين في الدعاء، فقال: ما ~~يعجبني ذلك. فقيل له: فرفع اليدين في الصلاة عند التكبير؟ فقال: لقد ذكر عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفعل ذلك إذا كبر وإذا رفع رأسه ~~من الركوع وإذا ركع، وما هو بالأمر العام، كأنه لم يره من العمل المعمول ~~به، فقيل له: فالإشارة بالأصبع في الصلاة؟ فقال: ذلك حسن. ثم قال على إثر ~~ذلك حجة لتضعيف رفع اليدين في الصلاة أنه قد كان في أول الإسلام أنه من رقد ~~قبل أن يطعم لم يطعم من الليل شيئا، فأنزل لله تبارك وتعالى: {فالآن ~~باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] # PageV18P099 # فأكلوا بعد ذلك. # قال محمد بن رشد: كره مالك رفع اليدين في الدعاء، فظاهره خلاف لما في ~~المدونة، لأنه أجاز فيها رفع اليدين في الدعاء في مواضع الدعاء كالاستسقاء ~~وعرفة والمشعر الحرام والمقامين عند الجمرتين على ما في كتاب الصلاة الأول ~~منها، خلاف لما في الحج الأول من أنه لا يرفع يديه في المقامين وعند ~~الجمرتين. ويحتمل أن تتأول هذه الرواية على أنه أراد الدعاء في غير مواطن ~~الدعاء فلا يكون ذلك خلافا لما في المدونة، وهو الأولى، وقد ذكرنا هذا ~~المعنى في رسم شك في طوافه. وأما رفع اليدين عند الإحرام في الصلاة ~~فالمشهور عن مالك أن اليدين ترفع في ذلك، وقد وقع في الحج الأول من المدونة ~~في بعض الروايات أن رفع اليدين في ذلك عنده ضعيف. # ووقع له في سماع أبي زيد من كتاب الصلاة إنكار الرفع في ذلك، وإلى هذا ~~ينحو قوله في هذه الرواية، لأنه احتج فيها بما دل أن الرفع أمر قد ترك ونسخ ~~العمل به ms7204 كما نسخ تحريم الأكل في رمضان بالليل بعد النوم. # والصحيح في المذهب إيجاب الرفع في ذلك بالسنة، فهو الذي تواترت به ~~الآثار، وأخذ به جماعة فقهاء الأمصار. وروى ابن وهب وعلي، واللفظ لعلي، أنه ~~سئل عن المرأة أعليها رفع يديها إذا افتتحت الصلاة مثل الرجل، فقال: ما ~~بلغني أن ذلك عليها وأراه يجزئها أن ترفع أدنى من الرجل. وأما رفع اليدين ~~عند الركوع وعند الرفع منه فمرة كرهه مالك، وهو مذهبه في المدونة ودليل هذه ~~الرواية وما وقع في رسم الصلاة الأول من سماع أشهب من كتاب الصلاة وحكاية ~~فعل مالك ذلك؛ ومرة استحسنه ورأى تركه واسعا، وهو قول مالك في رسم الصلاة ~~الثاني من سماع أشهب، وروى مثله عنه محمد بن يحيى السمائي؛ ومرة قال: إنه ~~يرفع ولم يذكر في ترك ذلك سعة، وهو قوله في رواية ابن وهب عنه؛ ومرة # PageV18P100 # خير بين الأمرين. والأظهر ترك الرفع في ذلك، لأن علي بن أبي طالب وعبد ~~الله بن عمر كانا لا يرفعان أيديهما في ذلك وهما رويا الرفع عن النبي - ~~عليه السلام - في ذلك، فلم يكونا ليتركا بعد النبي - عليه السلام - ما رويا ~~عنه إلا وقد قامت الحجة عندهما بتركه. وقد روي أيضا عن النبي - عليه السلام ~~- الرفع عند القيام من الجلسة الوسطى وعند السجود والرفع منه، وذهب إلى ذلك ~~بعض العلماء، ولم يأخذ مالك بذلك ولا اختلف فيه قوله، وبالله التوفيق. ### | ما ينسب من القول إلى الشيطان # فيما ينسب من القول إلى الشيطان وسمعت يذكر ليس من أحاديث الفقه أنه يقال ~~قال الشيطان لن ينجو مني ابن آدم أن يكسب مالا من غير حقه أو يضعه في غير ~~حقه أو يمنعه من حق. # قال محمد بن رشد: لما كان لا يخلص أحد من هذه الثلاثة الأشياء التي يغوي ~~فيها الشيطان ويبوء بما يتم له من أمله بطاعة الناس له فيها، جاز أن يقال ~~على ضرب من المجاز إنه قال ذلك القول وإن لم يصح بأثر ثابت عن النبي - عليه ms7205 ~~السلام - أنه قاله، لأنه يعلم أنه يقول ذلك في نفسه ويعتقده، فقد يقال فيمن ~~يعلم من أخلاقه الرغبة وقلة الإسعاف وترك المسامحة تألى فلان بأن لا يسامح ~~أحدا في شيء من ماله، أي أنه بمنزلة من حلف على ذلك وإن كان لم يحلف عليه، ~~وبالله التوفيق. ### | ما بناه أبو الدرداء بحمص # فيما بناه أبو الدرداء بحمص وقال في حديث أبي الدرداء حين بنى بحمص جناحا ~~إنه # PageV18P101 # أخرجه منها، قال: أخرجه عمر إلى دمشق أدبا له. قال مالك: والذي أحدث أبو ~~الدرداء إنما أحدث جناحا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: أما كان لك فيما بنت ~~الروم وفارس ما يكفيك؟. # قال محمد بن رشد: عاتبه عمر لما بنى ما لم تكن له به حاجة إليه. وقد مضى ~~هذا المعنى في رسم شك قبل هذا، وبالله التوفيق. ### | سيرة عمر رضي الله عنه في سيره في أسفاره # في سيرة عمر - رضي الله عنه - في سيره في أسفاره قال: وسمعت مالكا يذكر ~~أن عمر بن الخطاب كان إذا سافر والأرض مكلية لم يمر بالمناهل كراهية أن ~~يعلف، قال: يرعى في الكل ولا يشتري من المناهل. # قال محمد بن رشد: هذا من فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نظر صحيح، ~~لأنه يحوط بذلك ماله ويحسن إلى إبله، لأن الرعي في الكل أحب إليها من ~~العلف، وقد «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينزل الدواب في السفر ~~منازلها» لترعى الكلأ وأمر أن ينجى عليها بنقيها إذا كانت الأرض مجدبة، ~~وبالله التوفيق. ### | الذي يرى الدم في ثوبه في الصلاة # في الذي يرى الدم في ثوبه في الصلاة وسئل مالك عن الرجل يصلي فيرى في ~~ثوبه الدم القليل الذي ليس مثله تفسد الصلاة به أن لو فرغ منها، أترى أن ~~ينزع ثوبه في الصلاة أم يصلي كما هو؟ قال: بل أرى أن يصلي كما هو، وأرجو أن # PageV18P102 # يكون خفيفا، وذلك حديث القاسم حين نزع قميصه يوم الجمعة والإمام يخطب لدم ~~رأى فيه، ولم يحد لذلك ms7206 الدم الذي نزع القاسم بن محمد قميصه منه حدا. # قال محمد بن رشد: إنما رأى أن يصلي بالثوب الذي رأى به الدم اليسير وهو ~~في الصلاة ولا ينزعه لما في ذلك من الاشتغال بذلك في صلاته، وإن كان ~~الاختيار أن يغسل اليسير من الدم ولا يصلي به. وإنما يختلف إذا رأى في ثوبه ~~وهو في الصلاة دما كثيرا أو نجاسة فقيل: إنه يقطع وإن كان إماما استخلف، ~~وهو المشهور في المذهب؛ وقيل إنه يختلعه إذا كان عليه ثوب غيره ويتمادى على ~~صلاته كما فعل النبي - عليه السلام - في النعل التي أعلم في الصلاة أن فيها ~~نجاسة. # قال ذلك ابن القصار، وقد قاله ابن القاسم في سماع موسى بن معاوية من كتاب ~~الصلاة في الذي يقطر عليه نجس وهو في الصلاة، ولا فرق بين المسألتين في ~~القياس، لأنه قد حصل حامل نجاسة في صلاته، وإن فرق بين المسألتين يحصل في ~~المسألة ثلاثة أقوال: القطع، والخلع، والفرق بين أن يعلم في الصلاة أن في ~~ثوبه نجاسة أو تقطر عليه النجاسة وهو فيها. # ولا اختلاف فيما أعلم فيمن علم أن في ثوبه نجاسة والإمام يخطب أنه يخلع ~~ثوبه إن كان عليه ثوب غيره كما فعل القاسم بن محمد. وقد اختلف في قدر ~~الدرهم من الدم فروى علي بن زياد عن مالك أنه يسير، وقال ابن حبيب إنه ~~كثير، وبالله التوفيق. ### | أرباب العلم هم الذين يعملون بما علموا # في أن أرباب العلم هم الذين يعملون بما علموا قال: وسمعته يذكر أن عبد ~~الله بن سلام قال لكعب الأحبار: من أرباب العلم؟ قال الذين يعملون بعلمهم. ~~قال: فما نفاه من قلوبهم؟ قال: الطمع. # PageV18P103 # قال محمد بن رشد: هذا صحيح، لأن من لم يعمل بعلمه لم ينتفع به وكان حجة ~~عليه، فليس من أهله على الحقيقة، إذ هو دون مرتبة الجاهل. وقوله: فما نفاه ~~من قلوبهم، معناه ما نفى انتفاعهم به من قلوبهم بترك استعمالهم، إذ لا ~~ينتفي العلم عن قلوبهم بالطمع، وإنما ينتفي به استعماله، ms7207 وبالله التوفيق. ### | كراهة القناع لغير حر أو برد # في كراهة القناع لغير حر أو برد قال مالك: بلغني أن سكينة ابنة حسين أو ~~فاطمة بنت حسين رأت بعض ولدها مقنعا رأسه فقالت له: اكشف عن رأسك، فإن ~~القناع ريبة بالليل مذلة بالنهار. وقال مالك: وأما من تقنع من حر أو برد ~~فلا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لأنه إذا تقنع بالليل استراب منه من ~~لقيه مخافة أن يكون تقنع لسوء يريد أن يفعله من اغتيال أو شبه ذلك، وإذا ~~تقنع بالنهار لم يكرمه من لقيه ولا وفاه حقه ولا عرف منزلته واضطره إلى ~~أضيق الطرق وذلك إخلال به. ### | عمرو بن العاص أسن من عمر بن الخطاب # في أن عمرو بن العاص أسن من عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -. قال: ~~وسمعت مالكا يذكر أن عمرو بن العاص قال: إني لا أعرف الليلة التي ولد فيها ~~عمر بن الخطاب، ولقد جئتهم تلك الليلة بسراج أوقدته لأهله وهو يقول ولد ~~للخطاب غلام. # قال محمد بن رشد: ليس في هذا أكثر من المعرفة بأن عمرو بن # PageV18P104 # العاص أسن من عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - وبالله التوفيق. ### | صاع النبي ومده عليه السلام # في صاع النبي ومده - عليه السلام - قال: وسألت مالكا عن صاعه ومده الذي ~~يعطيه الناس أهو صاع النبي - عليه السلام -؟ قال: كذلك يقول. # قال محمد بن رشد: في هذه المحافظة على صاع النبي - عليه السلام - ومده ~~لما يلزم من معرفة نصاب الزكاة وقدر الكفارات وزكاة الفطر، فالمد زنته رطل ~~وثلث، قيل بالماء وقيل بالوسط من القمح؛ والصاع أربعة أمداد؛ والرطل اثنتا ~~عشرة أوقية، والأوقية بوزن زماننا الذي هو دخل أربعين ومائة في مائة كيلا ~~خمسة عشر درهما وثلاثة أجزاء من أحد عشر جزءا في الدرهم، وذلك أن الأوقية ~~من الوزن القديم الذي هو دخل مائة وعشرة في مائة كيلا اثنا عشر درهما، ~~وبالله التوفيق. ### | التكبير عند رمي الجمار # في التكبير عند رمي الجمار وسئل مالك عن ms7208 التكبير عند رمي الجمرتين ~~الأوليين، قال: نعم، فقيل له أيرفع صوته؟ قال: نعم، ويكبر عند الجمار كلها، ~~وعند الصفا والمروة. # قال محمد بن رشد: مثل هذا - في المدونة أنه يكبر عند رمي الجمار، قال ~~فيها مع رمي كل حصاة تكبيرة. وكذلك كان يفعل عبد الله بن عمر. ذكر مالك في ~~موطئه عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكبر عند رمي الجمرة كلما رمى بحصاة. ~~وإنما قال إنه يرفع صوته بالتكبير، لأن رفع الصوت بالتكبير والتلبية في ~~الحج من شعار الحج. وقد كان عمر بن الخطاب # PageV18P105 # يكبر في أيام منى إذا ارتفع النهار ستا وبعد ذلك وإذا زاغت الشمس، فكبر ~~الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت، فيعرف أن عمر قد خرج. وقوله: ~~إنه يكبر على الصفا والمروة هو مثل ما قاله في المدونة من أنه استحب للحاج ~~أن يقطع التلبية إذا أخذ الطواف بالبيت حتى يفرغ من السعي بين الصفا ~~والمروة، ثم يعود إلى التلبية حتى يعود من منى إلى عرفة، وبالله التوفيق. ### | ركوب البحر # في ركوب البحر وقال مالك في حديث عمرو بن العاص حين أشار على عمر بن ~~الخطاب في ركوب البحر قال: دود على عود، إن ضاعوا غرقوا، وإن بقوا فرقوا. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا في أول رسم من هذا السماع فلا ~~معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | السجود في المفصل # في السجود في المفصل قال: وحدثني ابن القاسم عن مالك بن أنس أن عمر بن ~~عبد العزيز أمر محمد بن قيس القاضي أن يخرج إلى الناس فيأمرهم أن يسجدوا في ~~{إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] قال ابن القاسم: سألت مالكا عنه فلم ير ~~العمل به، وهو رأي لا في النافلة ولا غيرها. # قال محمد بن رشد: عزائم سجود القرآن عند مالك إحدى عشرة سجدة ليس في ~~المفصل منها شيء، فالتي ليست من العزائم عنده آخر الحج، وسجدة والنجم، وإذا ~~السماء انشقت، واقرأ باسم ربك. وإنما لم يرها من العزائم لما جاء فيها ms7209 من ~~الاختلاف، فقد روي أنه ليس في الحج إلا # PageV18P106 # سجدة واحدة، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في المفصل منذ ~~تحول إلى المدينة. وذهب ابن وهب إلى أنها كلها من العزائم، وروي ذلك عن ~~مالك، وهو اختيار ابن حبيب. وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: عزائم السجود ~~أربعة: الم تنزيل، وحم تنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك. وقال بعض العلماء ~~الذي يوجبه النظر أن يسجد من ذلك فيما جاء على سبيل الخبر ولا يسجد من ذلك ~~فيما جاء على سبيل الأمر، لأن ما جاء منها على سبيل الأمر يحمل على السجود ~~الواجب في الصلاة المفروضة. وعلى هذا يأتي مذهب مالك إذا اعتبرته، لأن جميع ~~ما لم ير فيه السجود جاء على سبيل الأمر، وجميع ما رأى فيه السجود جاء على ~~سبيل الخبر. # فإن قيل: سجدة إذا السماء انشقت جاءت على سبيل الخبر ولا يسجد فيها عنده. # قيل له الوعيد المذكور فيها يقوم مقام الأمر. فإن قيل سجدة حم السجدة على ~~سبيل الأمر ويسجد فيها عنده. قيل له: المعنى فيها الإخبار عن فعل الكفار ~~الذين لا يسجدون لله ويسجدون للشمس والقمر، والنهي عن التشبه بهم في ذلك، ~~لأن الأمر لمجرد السجود لله فيحمل على سجود الصلاة، ويدل على ذلك قوله في ~~آخر الآية: {فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا ~~يسأمون} [فصلت: 38] لأن المعنى في ذلك فإن استكبر الكفار عن السجود لله، ~~فالذين عنده لا يستكبرون عن ذلك. وقد اختار بعض العلماء السجود عند قوله: ~~وهم لا يسئمون ليكون عند ذكر الإخبار على الأصل الذي ذكرناه. # PageV18P107 ### | الصلاة في الثوب الواحد # في الصلاة في الثوب الواحد قال: وحدثني عن ابن القاسم عن مالك بن أنس عن ~~عبد الله بن أبي بكر أن في كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر مالك ~~في موطئه عن هشام بن عروة عن أبيه «عن عمر بن أبي سلمة أنه رأى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي ms7210 في ثوب واحد مشتملا به في بيت أم سلمة واضعا ~~طرفيه على عاتقيه» يريد مخالفا بينهما: طرف ثوبه الأيمن على عاتقه الأيسر، ~~وطرف ثوبه الأيسر على عاتقه الأيمن، فإن كان الثوب قصيرا اتزر به على ما ~~ذكره مالك في موطئه أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من لم يجد ثوبين فليصل في ثوب أحد ملتحفا فإن كان الثوب ~~قصيرا فليتزر به» وبالله التوفيق. ### | السلام على النبي عليه السلام # في السلام على النبي - عليه السلام - وسئل مالك عن السلام على النبي - ~~عليه السلام - فقال: إذا دخل وخرج وفيما بين ذلك، يريد في الأيام. # قال محمد بن رشد: قوله إذا دخل وخرج معناه إذا دخل في مسجد النبي - عليه ~~السلام - وإذا خرج منه، لأن المعنى فيما سئل عنه مالك من كيفية السلام على ~~النبي - عليه السلام إنما هو كيف يسلم عليه من زاره للسلام عليه، وبالله ~~التوفيق. # PageV18P108 ### | من قال هلك الناس فهو أهلكهم # فيما جاء من أن من قال هلك الناس فهو أهلكهم قال مالك في تفسير حديث ~~النبي - عليه السلام -: «إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم» قال فهو ~~أقساهم وهو أرداهم. # قال محمد بن رشد: تفسير مالك للحديث صحيح، ومعناه عند أهل العلم جميعا ~~إذا قال ذلك احتقارا لمن في زمنه وإزراء عليهم بنفسه. وأما إذا قال ذلك ~~تحزنا على فقد الخيار من الناس وخوفا على من بقي منهم لقلة الخير فيهم فليس ~~ممن عني بالحديث. وروي عن أبي الدرداء أنه قال: لن يفقه الرجل كل الفقه حتى ~~يمقت الناس كلهم في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا. ### | قسمة قريظة والنضير # في قسمة قريظة والنضير قال مالك: قسمت قريظة بالسهمان، فأما النضير فإنها ~~صافية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقسمها بين المهاجرين وثلاثة من ~~الأنصار: سهل بن حنيف، وسماك بن خرشة، والحارث بن الصمة. قال: وسمعت مالكا ~~يقول: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد ms7211 بن معاذ حين حكم على بني ~~قريظة: لقد حكمت فيهم بحكم الله» . # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في قريظة والنضير في رسم نذر سنة فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV18P109 ### | أول من جعل قاضيا بالمدينة # في أن عمر بن عبد العزيز أول من جعل قاضيا بالمدينة قال: وسمعت مالكا ~~قال: أول قاض كان بالمدينة إنما جعله عمر بن عبد العزيز، ولم يكن بها قبل ~~ذلك قاض. # قال محمد بن رشد: يريد أن الخلفاء وأمراءهم فيها كانوا هم الذين يقضون ~~بين الناس، وبالله التوفيق. ### | الجمع بين الصلاتين في السفر # في الجمع بين الصلاتين في السفر. وسئل مالك عن القوم في السفر يرتحل بهم ~~بعد الزوال، أترى أن يجمعوا الصلاتين الظهر والعصر؟ قال: لا أرى ذلك لهم، ~~وكره أن يجمعوا تلك الساعة. قال ابن القاسم: قد قال قبل ذلك لا بأس به إذا ~~عجل السير به، وهو رأيي، وذكره عن النبي - عليه السلام -. قال ابن القاسم: ~~وأحب ما فيه إلي، وذلك الذي سمعت من مالك أن يجمع المسافر في آخر وقت الظهر ~~وأول وقت العصر، وإن جمع بعد الزوال أجزأ ذلك عنه، لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قد فعله. # قال محمد بن رشد: قوله في الذي يرتحل بعد الزوال من المنهل إنه لا يجمع ~~تلك الساعة وكرهه، يريد وإن جد به السير، بدليل قوله: وقد قال قبل لا بأس ~~به إذا عجل به السير. والمشهور المعلوم أن ذلك جائز وإن لم يجد به السير، ~~فهي ثلاثة أقوال. وأما جمع المسافر في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر فذلك ~~جائز إن جد به السير، وقيل: إن ذلك جائز له وإن لم يجد به السير. # PageV18P110 ### | تفسير قول الله عز وجل إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس # في تفسير قول الله عز وجل: {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} [المجادلة: ~~11] # قال مالك في هذه الآية {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله ~~لكم} [المجادلة: 11] قيل له: أهي هذه المجالس؟ قال: نعم، ms7212 ومجلس النبي - ~~عليه الصلاة والسلام -. # قال محمد بن رشد: قد قيل في تأويل الآية إنها في القتال، كان الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - يكون مستقبل العدو، فكانوا يرجون الشهادة فكان يجيء ~~الرجل يرجو الشهادة فيقول: افسحوا فلا يوسعون له ويرجون مثل الذي يرجو، ~~فأنزل الله عز وجل الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في ~~المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] ، ~~يقول: إذا قيل انهضوا لقتال عدوكم فانهضوا، يبين هذا قوله عز وجل: {وإذ ~~غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} [آل عمران: 121] والمقاعد هي ~~المجالس، وهذا تفسير الحسن. وقال غيره المراد بالمجلس في قوله عز وجل: ~~{تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~{وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] معناه وإذا قيل ارتفعوا إلى ~~الصلاة أو إلى ما سواها من الخير فانشزوا أي فارتفعوا. والذي ذهب إله مالك ~~في هذه الرواية من أن المراد بالمجلس في الآية مجلس النبي - عليه السلام - ~~وسائر مجالس الخير والذكر أولى، لأن الألف واللام في قوله في المجلس قد ~~تكون للعهد، وهو أن يكون جرى في مجلس النبي - عليه السلام - من ترك التوسع ~~فيه لمن جاء إليه سببا نزلت الآية من أجله، وقد تكون لاستغراق الجنس فإذا ~~لم يثبت السبب وجب أن يحمل على استغراق الجنس، ولو ثبت السبب لوجب أن # PageV18P111 # تحمل الآية على استغراق الجنس لوجود معنى السبب في غير مجالس النبي - ~~عليه السلام - وهو يقع على من يريد من المجلس مثل ما أراد أهله منه ~~بالتوسيع له فيه. وقد تشرع الشرائع لمعان فتبقى الشرائع مع ارتفاع المعاني، ~~من ذلك زكاة الفطر، وغسل الجمعة، والرمل في الطواف فكيف بما كان المعنى ~~موجودا فيه؛ فلا اختلاف في وجوب التوسع في مجالس الخير والذكر إلى يوم ~~القيامة، وإنما يرجع الاختلاف إلى هل وجب ذلك بتناول لفظ الآية له أو ~~بالقياس على ما يتناول لفظها، وبالله التوفيق. ### | تحدث المشركون في يوم أحد من أن النبي عليه السلام قتل ms7213 # فيما تحدث المشركون في يوم أحد من أن النبي - عليه السلام - قتل وقال في ~~حديث أبي سفيان لعمر بن الخطاب يوم أحد: ناشدتك الله أقتل محمد؟ قال لا، ~~قال: أنت أصدق عندي من ابن قميئة. قال ابن القاسم: فاختلف الناس فيما نال - ~~عليه السلام - في كسر رباعيته وما أصيب به في وجهه، فقال بعض الناس: أصابه ~~بذلك عتبة ابن أبي وقاص، وقال بعضهم: أصابه ابن قميئة. # قال محمد بن رشد: لما غزا كفار قريش النبي - عليه السلام - بالمدينة، وقد ~~استمدوا بحلفائهم والأحابيش من بني كنانة، وخرجوا بنسائهم لئلا يفروا عنهن ~~ونزلوا قرب أحد على شفير الوادي مقابل المدينة، رأى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في منامه أن في سيفه ثلمة وأن بقرا له تذبح وأنه أدخل يده في ~~درع حصينة فتأولها أن نفرا من أصحابه يقتلون، وأن رجلا من أهل بيته يصاب، ~~وأن الدرع الحصينة المدينة، فأشار على أصحابه ألا # PageV18P112 # يخرجوا إليهم وأن يتحصنوا بالمدينة، فإن قربوا منها قوتلوا على أفواه ~~الأزقة، ووافق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا الرأي عبد الله بن ~~أبي بن سلول، وأبى أكثر الأنصار إلا الخروج إليهم ليكرم الله من شاء منهم ~~بالشهادة. فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزيمتهم دخل بيته ~~فلبس لامته وخرج، فندم قوم ممن كان ألح على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الخروج وقالوا: يا رسول الله إن شئت فارجع، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ما كان لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل» فخرج رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل الشعب من أحد، فجعل ظهره إلى أحد ونهى ~~الناس عن القتال حتى يأمرهم، وتهيأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~للقتال وهو في سبعمائة والمشركون في ثلاثة آلاف منهم مائتا فارس. فأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على الرماة عبد الله بن جبير ورتبهم خلف الجيش ~~وأمره أن ينضح المشركين لئلا يأتوا من ورائهم. وظاهر - صلى الله ms7214 عليه وسلم ~~- يومئذ بين درعين وقاتل الناس قتالا شديدا ببصائر ثابتة، فانهزم المشركون ~~واستمرت الهزيمة عليهم، فلما رأى ذلك الرماة قالوا: قد هزم أعداء الله فما ~~لقعودنا هاهنا معنى، فذكر أميرهم عبد الله بن جبير أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إياهم أن لا يزولوا، فلم يلتفتوا إلى قوله وقاموا ثم كر ~~المشركون فتولى المسلمون وثبت من أكرمه الله بالشهادة، ووصل إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقاتل دونه مصعب بن عمير حتى قتل - رضي الله عنه - ~~وجرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجهه وكسرت رباعيته اليمنى ~~السفلى بحجر، وهشمت البيضة رأسه، - صلى الله عليه وسلم - وجازاه عن أمته ~~أفضل ما جزى به نبيا من # PageV18P113 # أنبيائه عن صبره. وكان الذي تولى منه ذلك عمرو بن قميئة، وعتبة بن أبي ~~وقاص. وقد قيل إن عبد الله بن شهاب جد الفقيه محمد بن مسلم ابن شهاب هو ~~الذي شج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جبهته، وأكتب الحجارة على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سقط في حفرة. وكان أبو عامر الراهب ~~قد حفرها مكيدة للمسلمين، فخر - عليه السلام - على جنبه، فأخذ علي بيده ~~واحتضنه طلحة حتى قام، فتحدث المشركون أنه قتل، وزعم ذلك عمرو بن قميئة، ~~ولذلك سأل أبو سفيان عمر بن الخطاب عن ذلك على ما جاء في هذه الرواية، ~~وبالله التوفيق. ### | الصلاة في سقائف مكة فرارا من حر الشمس # في الصلاة في سقائف مكة فرارا من حر الشمس وسئل مالك عن الرجل يصلي في ~~السقائف بمكة من الشمس وبينه وبين الناس فرج، قال: أرجو أن يكون ذلك واسعا، ~~وليس كل الناس سواء، وحر مكة شديد. وقد وضع عمر بن الخطاب ثوبه فسجد عليه ~~من شدة الحر، فقيل له فإن رجلا يطيق أن يصلي في الشمس ويحمل ذلك أترى أن ~~يتقدم؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: خفف مالك للرجل أن يصلي وحده في السقائف ويترك التقدم ~~إلى الفرج التي في صفوف الناس لموضع ms7215 الضرورة، ولو فعل ذلك من غير ضرورة ~~لكان قد أساء وصلاته تامة على المشهور من قول مالك. # وقد روى ابن وهب أن من صلى خلف الصفوف وحده أعاد أبدا، وذهب إلى ذلك ~~جماعة من أهل العلم لما جاء في ذلك عن النبي - عليه السلام - مما قد ذكرناه ~~في أول رسم شك في طوافه في هذا السماع من كتاب الصلاة. ولو كان معه في ~~السقائف غيره لم يكن منفردا فيها وحده لكانت صلاته جائزة بإجماع، وكلما كثر ~~عدد القوم الذين يكونون معه في السقائف # PageV18P114 # كانت الكراهية له معهم في الصلاة وترك التقدم إلى الفرج التي في الصفوف ~~أخف. فقد روى أشهب عن مالك في رسم الصلاة الأول من سماع أشهب من كتاب ~~الصلاة أنه سئل عمن دخل من باب المسجد فوجد الناس ركوعا وعند باب المسجد ~~ناس يصلون ركوعا وبين يديه الفرج أيركع مع هؤلاء الذين عند باب المسجد أم ~~يتقدم إلى الفرج؟ قال: أرى أن يركع مع هؤلاء الذين عند باب المسجد فيدرك ~~الركعة، إلا أن يكونوا قليلا فلا أرى أن يركع معهم، ويتقدم إلى الفرج أحب ~~إلي. وأما إذا كانوا كثيرا فأرى أن يركع معهم. ففي هذا دليل على ما قلناه. ~~وقد مضى هذا في هذا الرسم من هذا السماع في كتاب الصلاة. والصلاة في ~~السقائف بصلاة الإمام فرارا من الحر بخلاف الطواف فيها فرارا من الحر. قال ~~ابن القاسم في المدونة يعيد الطواف إن طاف فرارا من الحر، فإن طاف فيها ~~فرارا من زحام الناس فلا بأس بذلك، وبالله التوفيق. ### | يطلق الأمة ثلاثا ثم يشتريها # في الذي يطلق الأمة ثلاثا ثم يشتريها هل تحل له بملك يمينه؟ قال مالك في ~~حديث زيد بن ثابت في الذي يطلق الأمة البتة واشتراها إنها لا تحل له، قال: ~~فقد سئل عن ذلك غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وغيرهم، فكلهم يقول: لا تحل له. # قال محمد بن رشد: هذا هو مذهب مالك - رحمه الله - وجميع أصحابه أن ms7216 ما حرم ~~بالنكاح حرم بالملك، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وإسحاق وأحمد. وقال ابن ~~عباس وطاووس والحسن: إذا اشتراها الذي بت طلاقها حلت له بملك اليمين، لقول ~~الله عز وجل: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] # PageV18P115 # وهو بعيد. قوله {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ليس على عمومه، فكما ~~تخصص من ذلك. ذوات المحارم من النسب والرضاع فكذلك تخصص من ذلك المحرمات ~~بالطلاق ثلاثا إلا بعد زوج، لقوله عز وجل: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد ~~حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] . واختلف الصحابة ومن بعدهم هل تحل ~~لزوجها الذي طلقها ثلاثا بوطء سيدها إياها. روي أن عثمان بن عفان سئل عن ~~ذلك وعنده علي وزيد بن ثابت، [فرخص في ذلك عثمان وزيد بن ثابت] قالا هو ~~زوج، فقام علي مغضبا كارها لما قال، وقال: ليس بزوج، وهو قول عبيدة، ~~ومسروق، والشعبي، وإبراهيم، وجابر بن زيد، وسليمان بن يسار، وأبي الزناد؛ ~~وعليه جماعة فقهاء الأمصار. وروي عن الزبير بن العوام مثل قول زيد بن ثابت ~~إن وطء السيد إياها يحلها لزوجها الذي بت طلاقها إذا وطئها وطئا لم يرد به ~~مخادعة ولا إحلالا. وقال عطاء: إن اشتراها الزوج فوطئها ثم أعتقها جاز له ~~نكاحها. وروي مثل هذا عن زيد بن ثابت، وروي عنه من وجوه أنها لا تحل حتى ~~تنكح زوجا غيره، وهو الصحيح عنه. وبالله التوفيق. ### | سيرة معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري في قراءة القرآن # في سيرة معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري في قراءة القرآن وفضل معاذ بن جبل ~~قال مالك: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل وعبد الله بن ~~قيس وهو أبو موسى، فقال معاذ لأبي موسى: ما فعلت بالقرآن؟ قال مالك: أراهم ~~شغلوا بتعليم الناس، فقال أبو # PageV18P116 # موسى: أما أنا فأتفوق القرآن تفوقا ماشيا وراكبا وقاعدا، فقال معاذ أما ~~أنا فأنام أول الليل وأقوم أخره وأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي. قال: وسمعت ~~مالكا يقول: بلغني أن معاذ ابن جبل إمام العلماء بربوه. # قال ms7217 محمد بن رشد: في فعل أبي موسى جواز قراءة القرآن في الأسواق والطرق، ~~وقد اختلف في ذلك قول مالك، فكرهه في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب ~~الصلاة، وحكى ابن حبيب عنه من رواية مطرف إجازة ذلك واحتج بقول أبي موسى: ~~فأما أنا فأتفوقه تفوقا ماشيا وراكبا وقاعدا وعلى كل حال. ويدل على جواز ~~هذا أيضا ما وقع في الموطأ عن عمر بن الخطاب أنه كان في قوم وهم يقرؤون ~~القرآن فذهب لحاجته ثم رجع وهو يقرأ القرآن الحديث ". والكراهة في ذلك من ~~ثلاثة أوجه: أحدها تنزيه القرآن وتعظيمه بأن لا يقرأ في الطرق والأسواق لما ~~قد يكون فيها من الأقذار والنجاسات، والثاني أنه إذا قرأه على هذه الحال لم ~~يتدبره حق التدبر، والثالث أن يخشى ما يدخله في ذلك مما يفسد نيته، وهو ~~الذي يدل عليه استدلال مالك لذلك في هذا الرسم من كتاب الصلاة، لقول الله ~~عز وجل: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] وبالله التوفيق. # PageV18P117 ### | السفر في طلب العلم # في السفر في طلب العلم قال مالك: وقد كان الرجل يقدم من البلد إلى البلد ~~يسأل عن علم القضاء. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، لأن العلم لا يحصل إلا بالعناية ~~والملازمة والبحث والنصب، والصبر على الطلب، كما حكى الله عن موسى - عليه ~~السلام - أنه قال للخضر {ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} ~~[الكهف: 69] وأنه قال لفتاه: {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} [الكهف: 62] . ~~وقال سعيد بن المسيب إن كنت لأرحل في طلب العلم والحديث الواحد مسيرة ~~الأيام والليالي، وبذلك ساد أهل عصره، وكان يسمى سيد التابعين. وقد قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سهل الله ~~له طريقا إلى الجنة» وبالله التوفيق لا شريك له. ### | كراهية أن يقال الزيارة في البيت الحرام وفي قبر النبي # في كراهية أن يقال الزيارة في البيت الحرام وفي قبر النبي - عليه السلام ~~- قال مالك: أكره أن يقال: الزيارة لزيارة البيت، وأكره ما ms7218 يقول الناس زرت ~~النبي - عليه السلام - وأعظم ذلك أن يكون النبي - عليه السلام - يزار. # PageV18P118 # قال محمد بن رشد: ما كره مالك هذا، والله أعلم، إلا من وجه أن كلمة أعلى ~~من كلمة. فلما كانت. الزيارة تستعمل في الموتى. وقد وقع فيها من الكراهة ما ~~وقع كره أن يذكر مثل هذه العبارة في النبي - عليه السلام -، كما كره أن ~~يقال أيام التشريق واستحب أن يقال الأيام المعدودات كما قال الله عز وجل، ~~وكما يكره أن يقال العتمة ويقال العشاء الآخرة، ونحو هذا؛ وكذلك طواف ~~الزيارة كما استحب أن يسمى بالإفاضة كما قال الله عز وجل في كتابه: {فإذا ~~أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] فاستحب أن يشتق له الاسم من هذا. وقيل: إنه ~~إنما كره لفظ الزيارة في الطواف في البيت والمضي إلى قبر النبي - عليه ~~السلام - لما للزائر من الفضل على المزور في صلته بزيارته إياه، ولا يمضي ~~أحد إلى قبر النبي - عليه السلام - ليصله بذلك ولا لينفعه، وكذلك الطواف ~~بالبيت، وإنما يفعل ذلك تأدية لما يلزمه من فعله ورغبة في الثواب على ذلك ~~من عند الله عز وجل، وبالله التوفيق. ### | وسم الدواب والغنم في وجوهها # في كراهة وسم الدواب والغنم في وجوهها قال مالك: لا بأس بالوسم للحمير ~~والبغال إذا لم يكن في الوجه، فإنه يكره أن يوسم في الوجه. قيل له: فالغنم ~~في الأذن؟ قال: إنه يكره أن يوسم في الوجه. قال ابن القاسم: وقد قال مالك ~~قبل ذلك لا بأس به في الأذن. # قال محمد بن رشد: كره مالك أن توسم الدواب والإبل والبقر في وجوهها لنهي ~~النبي - عليه السلام - عن المثلة، ولم ير به بأسا فيما عدا وجوهها من ~~أجسادها. ولما لم يكن إلى وسم الغنم في أجسادها سبيل من، # PageV18P119 # أجل أن الشعر يغشاها فتغيب السمة أجاز أن توسم في آذانها للحاجة إلى ~~سماتها، والمعنى في هذا بين. ### | تفسير الصلاة الوسطى # في تفسير الصلاة الوسطى وسئل مالك عن تفسير هذه الآية فيما كانت تكتب ~~عائشة وحفصة: حافظوا على ms7219 الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر، أهي صلاة ~~العصر أو غير صلاة العصر؟ قال: بل هي غير صلاة العصر. # قال محمد بن رشد: فيما جاء عن عائشة وحفصة من أن كل واحدة منهما أملت على ~~كاتب مصحفها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر - بالواو على ~~العطف - دليل واضح في أن الصلاة الوسطى ليست صلاة العصر كما قال مالك، ~~والذي ذهب إليه أنها الصبح، ودليله عن ذلك أن قبلها صلاتين من الليل ~~مشتركتي الوقت وبعدها صلاتين من النهار مشتركتي الوقت، وهي واسطة فيما بين ~~ذلك منفردة بوقتها لا يشركها فيه غيرها من الصلوات؛ وأيضا فإنها صلاة ~~يضيعها الناس كثيرا لنومهم عنها وعجزهم عن القيام إليها، فخصت بالتأكيد ~~لهذه العلة. وقد قيل إنها العصر، وهو قول أكثر أهل العلم. # والحجة لهم ما روي من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق: ~~«شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بطونهم وقلوبهم نارا» كما ~~قال - صلى الله عليه وسلم -، وهي الصلاة التي فتن عنها نبي الله سليمان بن ~~داوود - عليهما السلام - حتى توارت الشمس # PageV18P120 # بالحجاب، قال الله عز وجل: {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد} [ص: 31] ~~{فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب} [ص: 32] إلى قوله ~~{فطفق مسحا بالسوق والأعناق} [ص: 33] وقال من ذهب إلى هذا في قراءة عائشة ~~وحفصة: وصلاة العصر - بالواو - إن معنى ذلك وهي صلاة العصر، كقول الله عز ~~وجل: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] . وقد روي عنها والصلاة ~~الوسطى صلاة العصر - بغير واو - على البدل. # وقد قيل إنها الظهر بدليل أنها تصلى في وسط النهار، وليس ذلك بصحيح، لأن ~~لفظ وسطى إنما يحتمل أحد معنيين: إما موسطة بين أخواتها من الصلوات، وإما ~~فاضلة، من قولهم كان فلان وسط القوم أي أفضلهم. قال الله عز وجل: {أمة ~~وسطا} [البقرة: 143] أي خيارا عدولا. وقال تعالى: {قال أوسطهم} [القلم: 28] ~~أي أعدلهم وأفضلهم {ألم أقل لكم لولا تسبحون} [القلم: 28] . # وقيل: إنها المغرب بدليل أنها ثلاث ركعات ms7220 لا نظير لها من الصلوات. # وقيل: إنها الجمعة. ورأيت لبعض العلماء أنها العتمة فيما أظن، وهذا كله، ~~والله أعلم، على أن الله خصها بالذكر وأبهمها ليكون ذلك سببا للمحافظة ~~عليها كلها كليلة القدر، وبالله التوفيق. # PageV18P121 ### | السلام بين الركعتين والركعة في الوتر # في السلام بين الركعتين والركعة في الوتر قال مالك: بلغني أن معاذا ~~القارئ كان يوتر ويسلم في ركعتين. # قال محمد بن رشد: اختلف الناس في الوتر، فقيل إنها ركعة واحدة، وقيل: ~~إنها ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام، وقيل: إنها ثلاث ركعات يسلم في ~~الاثنتين منهن وفي أخراهن على ما جاء عن معاذ في هذه الحكاية. وذهب مالك ~~إلى أنه ركعة واحدة عقب شفع أدناه ركعتان على ما روي عن النبي - عليه ~~السلام - من رواية ابن عمر أنه قال: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم ~~الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى» . وقد جرى به العمل عندنا بقرطبة على ~~قديم الزمان في الجامع وفي سائر المساجد في رمضان على ما جاء عن معاذ، ~~وبالله التوفيق. ### | ما يستحب من تواضع الخلفاء # فيما يستحب من تواضع الخلفاء قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب وعثمان بن ~~عفان كانا إذا قدما من سفر ودنيا من المدينة أردفا خلفهما غلامين. فقيل له ~~فما الذي ترى أنهما أرادا بذلك؟ قال: التواضع في رأيي وأن لا يكونا كغيرهما ~~من الملوك. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين: من تواضع لله رفعه الله وبه ~~التوفيق. # PageV18P122 ### | الصلاة في ثوب واحد # قال مالك: ولقد حدثني نافع أن عبد الله بن عمر كساه ثوبين، قال فدخل علي ~~وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال له: فأين ثوبك؟ فقال له: تركته، فقال: فخذ ~~ثوبك فإن الله أحق من تجمل له. # قال محمد بن رشد: قد تقدم الكلام على هذا مستوفى في صدر رسم من مرض وله ~~أم ولد، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | العمل أثبت من الأحاديث # في أن العمل أثبت من الأحاديث قال مالك: أدركت بعض أهل ms7221 العلم ممن كنت ~~أقتدي به وهو يقول: إني لأراه ضعيفا لمن يخبر بالشيء ويقول حدثني فلان، فلا ~~يعجبني ما قال، لأن المعنى في ذلك من الأحاديث. # قال محمد بن رشد: قوله إني لأراه ضعيفا لمن يخبر بالشيء، أي بالشيء فيما ~~استمر عليه العمل فيعوض ذلك بما عنده من الأحاديث. وقد مضى الكلام على هذا ~~مستوفى في أول رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة، فلا وجه لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | الحض على من يصحب ويستشار # في الحض على من يصحب ويستشار وحدثني عمر بن الخطاب قال: لا تصحب فاجرا ~~لكي لا تتعلم من فجوره، ولا تفش إليه سرك، وشاور في أمرك الذين يخافون ~~الله. قال مالك: وأخبرني رجل عن ابن سيرين أنه نزل به # PageV18P123 # شيء في خاصته وأمر رجلا أن يلقى فلانا وفلانا ويستشيرهم له في ذلك وأمره ~~ألا يستشير غيرهما، فقلت لمالك: رجاء علم ذلك عندهما؟ قال: بل رجاء أن ~~يتوقع في ذلك الأمر لفضلهما فرجاء بركة ذلك. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين أنه لا ينبغي لأحد أن يصحب إلا من ~~يقتدى به في دينه وخيره، لأن قرين السوء يردي ويندم على اتخاذه خليلا. قال ~~الله عز وجل: {وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق ~~عليهم القول} [فصلت: 25] الآية، وقال: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ~~ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} [الفرقان: 27] {يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا ~~خليلا} [الفرقان: 28] الآية. وقيل إن هذه الآية نزلت في أبي بن خلف، كان ~~يأتي النبي - عليه السلام - يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا باتباعه ~~يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، هو عقبة بن أبي معيط، لقد أضلني عن ~~الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا. وقد قال الحكيم: # عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن مقتدي # ولا ينبغي لأحد أن يستشير في شيء من أموره إلا من يخاف الله من أهل الثقة ~~والأمانة مخافة أن يغشه ولا ينصحه. وينبغي ms7222 له أن يتوخى في ذلك أهل الفضل ~~والدين تبركا بهم ورجاء أن يوفقوا فيما يشيرون به عليهم بفضلهم، وبالله ~~التوفيق. ### | سن النبي عليه السلام وأبي بكر وعمر # في سن النبي - عليه السلام - وأبي بكر وعمر قال مالك: بلغني أن أبا بكر ~~وعمر بلغا من السن سن النبي # PageV18P124 # - عليه السلام -، وأن النبي - عليه السلام - توفى وهو ابن ستين سنة، وأبو ~~بكر وعمر ابني ستين سنة. # قال محمد بن رشد: قد ذكر البخاري من رواية الزبير بن عدي عن أنس بن مالك ~~قال: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وستين سنة، وأبو ~~بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين. وقد روى حميد عن أنس ~~قال: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن خمس وستين سنة. وروى ~~عن ربيعة في الموطأ: أنه توفي وهو ابن ستين سنة كما قال مالك في هذه ~~الرواية. واختلفت الرواية في ذلك أيضا عن ابن عباس فروي عنه أنه توفي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وستين، وروي عنه أنه توفي وهو ابن خمس وستين ~~سنة. ولم يختلف أهل العلم بالأثر والسير في أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولد عام الفيل إذ ساقته الحبشة إلى مكة يهدمون البيت. # واختلف في سنه يوم نبئ، فقيل أربعون، وقيل ثلاث وأربعون. واختلف أيضا في ~~مقامه بمكة بعد أن نبئ إلى أن هاجر منها إلى المدينة، فقيل عشر سنين، وقيل ~~ثلاث عشرة سنة. # فمن قال إنه نبئ وهو ابن أربعين وإنه أقام بمكة عشر سنين قال: إنه توفي ~~وهو ابن ستين؛ ومن قال إنه نبئ وهو ابن ثلاث وأربعين وأقام بمكة عشر سنين، ~~أو إنه نبئ وهو ابن أربعين وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة قال: إنه توفي وهو ابن ~~ثلاث وستين. والرواية بأنه توفي وهو ابن خمس وستين سنة تقتضي أنه نبئ وهو ~~ابن أكثر من أربعين وأنه أقام بمكة أكثر من عشر سنين. وأصح ما في هذا، ~~والله أعلم، ms7223 أنه توفي وهو ابن ستين سنة على ما روى # PageV18P125 # ربيعة عن أنس في الموطأ، بدليل ما روي عن عائشة أنها كانت تقول: «إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة ابنته في مرضه الذي مات فيه مما ~~سارها به وأخبرت به عائشة بعد وفاته، قالت عائشة: أخبرتني أنه أخبرها أنه ~~لم يكن نبي كان بعد نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله وأخبرني أن عيسى - ~~صلى الله عليه وسلم - عاش عشرين ومائة سنة ولا أراني إلا ذاهبا على ستين» . ~~وعن زيد بن أرقم أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما بعث ~~الله نبيا إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله» لأن ما قاله النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في مبلغ سنه يقضي بصحة قول من قال من أصحابه في ذلك كقوله، ~~وبالله التوفيق. ### | ثناء مالك على سليمان بن يسار وعبيد الله بن عتبة بن مسعود # في ثناء مالك على سليمان بن يسار وعبيد الله بن عتبة بن مسعود، وفي بر ~~العالم وخدمته قال مالك: كان سليمان بن يسار من علماء أهل هذه البلدة ~~بالسنين، ولقد كان يكون في مجلسه، فإذا كثر الكلام فيه قام منه وإنه ~~لمجلسه، ولقد كان الناس يحبون الخلوة والانفراد من الناس، ولقد كان أبو ~~النضر يفعل ذلك في مجلس ربيعة، كان يأتي ربيعة فإذا كثر الناس وكثر الكلام ~~قام. # قال مالك كان عبيد الله بن عتبة بن مسعود من علماء الناس، وكان رجلا إذا ~~دخل في صلاته فقعد إليه أحد لم يقبل عليه حتى يفرغ من صلاته على نحو ما كان ~~يريد من طولها، وأن علي بن أبي حسين كان من أهل الفضل، وكان ربما جاءه فجلس ~~إليه فيطول في # PageV18P126 # صلاته ولم يلتفت إليه، فقال له علي بن حسين وهو من هو منه، فقال لا بد ~~لمن طلب هذا الأمر أن يعنى به. وقد كان ابن شهاب يصحب عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود حتى إن كان لينزع ms7224 له الماء. # قال محمد بن رشد: كان سليمان بن يسار يقوم من مجلسه إذا كثر الكلام فيه، ~~لأن كثرة الكلام إن كان في العلم خفي معه الصواب. والمراء في العلم لا تؤمن ~~فتنته، ولا تفهم حكمته؛ وإن كان في غير العلم فهو اللغط - الذي ينبغي أن ~~يتنزه عنه. وإنما كان عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود لا ينصرف من ~~صلاته لمن يجلس إليه حتى يتمها على ما كان نوى من طولها، لأنه إذا كان نوى ~~قدرا من الطول في الصلاة انبغى له أن لا يرجع عما نواه من ذلك إلا لعذر، ~~لأنه شيء وعد الله عز وجل به من نفسه فلا ينبغي لأحد أن يخلف وعده، فإن فعل ~~فقد بخس نفسه حظها، وإن كان لا إثم عليه في ذلك ولا حرج، لأن الذي يجب عليه ~~إنما هو أن يتمها ولا يقطعها لقول الله عز وجل: {ولا تبطلوا أعمالكم} ~~[محمد: 33] . وقد قال في هذا المعنى فيمن افتتح صلاة النافلة قائما هل له ~~أن يتمها جالسا، فأجاز ذلك ابن القاسم ولم يجزه له أشهب، وبالله التوفيق. ### | تواضع الأمراء وما يستحب من فعل الخير # في تواضع الأمراء وما يستحب من فعل الخير قال مالك: بلغني أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - وعثمان بن عفان كانا ينزلان بالمعرس، فإذا دنوا ~~ليدخلا المدينة لم # PageV18P127 # يبق أحد منهم إلا أردف غلاما خلفه، وكان عمر وعثمان يردفان، فقلت له: يا ~~أبا عبد الله إرادة التواضع؟ قال: نعم، والتماس أن يحمل الراجل، وذكر ما ~~أحدث الناس من أن يمشوا غلمانهم وعاب عليهم ذلك. # قال محمد بن رشد: في هذا تواضع الأمراء، ومن تواضع لله رفعه الله، وترك ~~احتقار يسير الأجر، لقول الله عز وجل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} ~~[الزلزلة: 7] {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] . وقد مضى هذا فوق ~~هذا، وبالله التوفيق. ### | أول من استقضى # في أول من استقضى وسئل مالك من أول من استقضى؟ فقال معاوية بن أبي سفيان، ~~فقيل ms7225 له: فعمر؟ فقال لا، فقال له رجل من أهل العراق: أفرأيت شريحا؟ قال: ~~كذلك يقولون. ثم قال لهم: كيف يكون هذا أيستقضى بالعراق ولا يستقضى بغيرها؟ ~~قالوا له: أما مكانه فكان يجري، قال فالشام واليمن وغير ذلك من البلدان لم ~~يستقض فيها واستقضى بالعراق، قال: ليس كما تقولون. # قال محمد بن رشد: هذا بين من قول من قال إن معاوية لم ينقص قاضيا، وهو ~~نحو ما مضى في رسم تأخير صلاة العشاء في الحرس، وخلاف ما يدل عليه ما تقدم ~~في رسم طلق بن حبيب. وقد مضى الكلام على ذلك في الموضعين. # PageV18P128 ### | لم يفرض للمولود حتى يفطم # في أن عمر كان لا يفرض للمولود حتى يفطم قال مالك: كان عمر لا يفرض ~~للمولود حتى يفطم، فسمع ليلة بكاء صبي فقال: ما له؟ فقالوا: أرادوا فطامه، ~~فقال عمر: كدت والذي نفسي بيده أن أقتله، ففرض للمولود بعد ذلك. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه الحكاية في المدونة أكمل منها هاهنا: قال كان ~~عمر لا يفرض للمولود حتى يفطم، فمر ليلة فسمع صبيا يبكي فقال: مالكم لا ~~ترضعونه؟ فقالوا: إن عمر لا يفرض للمولود حتى يفطم، وإنا فطمناه، فقال عمر: ~~قد كدت والذي نفسي بيده أن أقتله، ففرض من ذلك اليوم للمولود مائة درهم. ~~والمعنى في هذا بين منه فضل عمر وإشفاقه على رعيته وتوسعته عليهم في ~~العطاء، وبالله التوفيق. ### | حمل عمر وعثمان الدرة والنهي عن القصص # في حمل عمر وعثمان الدرة، والنهي عن القصص وفي أول من جعل المصحف وجعل ~~القاضي قال مالك: كان عمر وعثمان يحملان الدرة، فقيل له: لم؟ قال: يضربان ~~الناس. قال مالك: ولقد بلغني أن عثمان مر بقاص يقص لا أدري تميم يقص أو ~~غيره، فقال له: غدوة وعشية وعشاء قال: فضربه بالدرة وأنكر القصص [الذين] في ~~المساجد. قال: إن أول من جعل مصحفا الحجاج بن يوسف، وأول من جعل القاضي ~~معاوية. # PageV18P129 # قال محمد بن رشد: إنما كان عمر وعثمان يحملان الدرة تواضعا منهما ليؤدبا ~~بها بأنفسهما ms7226 من استحق الأدب، كما فعل عثمان بالقاص الذي أكثر القصص وذلك ~~خلاف السنة، فقد «كان النبي - عليه السلام - يتخول الناس بالموعظة مخافة ~~السآمة عليهم» . وقوله: وأنكر القصص الذين في المساجد إنما هو من قول مالك ~~في الحكاية لا من قول عثمان. # وقوله إن أول من جعل مصحفا، يريد أول من رتب القراءة في المصحف إثر صلاة ~~الصبح بالمسجد مثلما يصنع عندنا إلى اليوم. وقد مضى الكلام قبل هذا بيسير ~~فيمن أول من استقضى، وبالله التوفيق. ### | كراهة التمضمض في المسجد # في كراهة التمضمض في المسجد قال مالك وذكر حديث القاسم بن محمد أن رجلا ~~تمضمض وهو صائم والقاسم ينظر إليه ثم مجه في المسجد، وهو شيء يفعله الناس ~~أن يتمضمضوا قبل أن يفطروا، فعاب ذلك عليه. فقيل له إنه بلغني فيه ما هو شر ~~منه وكأنه يريد أن يحاجه، فقال القاسم: إن ذلك ما لا يجد الناس منه بدا. ثم ~~قال مالك: وليس الشيء الذي لا يجد الناس منه بدا مثل الذي يجدون منه بدا. # قال محمد بن رشد: المعنى في كراهة ذلك بين، لأن الله عز وجل قال: {في ~~بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] فينبغي أن ترفع وتنزه ~~من أن يلقى فيها شيء مما يستقذر وإن كان طاهرا، فلا يتمضمض ولا يتنخم فيها ~~ولا يبصق فيها. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # PageV18P130 # «التفل في المسجد خطيئة وكفارته أن تواريه» «ونهى - صلى الله عليه وسلم - ~~عن قتل القملة في المسجد وأمر بإخراجها منه» فلا يقتل الرجل القملة في ~~المسجد ولا يطرحها فيه، فإن قتلها أخرجها منه ولم يدفنها فيه لنجاستها، ~~بخلاف التفل. وقتل البرغوث فيه أخف، وبالله التوفيق. ### | الصلاة في المقبرة # في الصلاة في المقبرة # وسئل مالك عن الصلاة في المقبرة التي قد درست، قال: لا بأس بذلك. قيل له: ~~فبين القبور على الأرض؟ قال: لا بأس بذلك، إنما هي مثل غيرها من الأرضين. ~~قال ابن القاسم: ولا أرى بأسا أن تجمع الصلاة في وسط ms7227 القبور المكتوبة ~~وغيرها. قال ابن القاسم: وقد أخبرني مالك أن أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كانوا يصلون في المقبرة. # قال محمد بن رشد: لما سئل مالك عن الصلاة في المقبرة التي قد درست فقال: ~~لا بأس بذلك، فقيل له: فبين القبور على الأرض، أي إذا لم تكن دارسة، قال: ~~لا بأس بذلك إنما هي مثل غيرها من الأرضين. فالصلاة في المقابر التي ~~للمسلمين على ظاهر هذه الرواية وما جاء في المدونة جائزة، عامرة كانت أو ~~دارسة، وهو نص قول ابن حبيب في الواضحة. وسواء على ظاهر هذه الرواية كان ~~فيها نبش أو لم يكن فيها نبش. وقال عبد الوهاب: إنما تجوز الصلاة فيها إذا ~~لم يكن [فيها] نبش. والاختلاف في هذا جار على الاختلاف في الميت هل ينجس ~~بالموت أم لا، وقد مضى الكلام على هذا # PageV18P131 # مستوفى في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب الجنائز. والنهي الوارد ~~عن النبي - عليه السلام - عن الصلاة في المقبرة، من أهل العلم من لا يصححه، ~~ومنهم من يصححه ويحمله على عمومه في جميع المقابر، ذهب إلى هذا بعض أصحاب ~~الحديث، ورأى مالك - رحمه الله - العمل مقدما عليه فقال: قد كان أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلون في المقابر، على أصله في أن العمل مقدم ~~على أخبار الآحاد. وقال ابن حبيب في النهي معناه في مقابر المشركين لأنها ~~من حفر النار، وقوله أولى الأقوال، لأن العموم يحتمل الخصوص، فيخصص من عموم ~~نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في المقابر مقابر المسلمين بعمل ~~الصحابة، ويبقى الحديث محكما في مقابر المشركين. فإن صلى رجل في مقابر ~~المسلمين وفيها نبش أعاد في الوقت على القول بأن الميت ينجس، بالموت، وإن ~~صلى في مقابر المشركين العامرة أعاد في الوقت وبعده، جاهلا كان بأن الصلاة ~~لا تجوز فيها أو عالما بذلك، وإن كان ناسيا أو لم يعلم بأنها مقبرة ~~المشركين أعاد في الوقت على حكم المصلي بثوب نجس أو على موضع نجس، لأنها ms7228 ~~تنجس بعمارتهم. هذا معنى قول ابن حبيب في الواضحة؛ وإن كانت دارسة فلا ~~إعادة عليه، وبالله التوفيق. ### | ما كتب به عمر بن عبد العزيز من كسر معاصر الخمر # فيما كتب به عمر بن عبد العزيز من كسر معاصر الخمر قيل لمالك: بلغك أن ~~عمر بن عبد العزيز كتب في كسر معاصر الخمر؟ قال: نعم، قيل: معاصر المسلمين ~~وأهل الذمة؟ قال: لا أرى ذلك إلا في معاصر المسلمين. # قال محمد بن رشد: قوله في أن المعاصر التي كتب عمر بن عبد العزيز أن تكسر ~~لا أراها إلا في التي للمسلمين صحيح، لأن معاصر أهل # PageV18P132 # الذمة لا يجب كسرها عليهم، لأنهم إنما بذلوا الجزية على أن يقروا في ~~ذمتهم على ما يجوز لهم في دينهم، فلا يمنعون من عصر الخمر إذا لم يظهروها ~~في جماعة المسلمين. وقد مضى هذا في هذا الرسم [من هذا السماع] من كتاب ~~السلطان وفي رسم القبلة منه، وبالله التوفيق. ### | بعض ما يحكى عن عيسى ابن مريم # فيما يحكى عن عيسى ابن مريم أنه كان يقول وحدثني العتبي عن عيسى بن دينار ~~عمن حدثه أن عيسى ابن مريم كان يقول: إنكم لن تنالوا ما تريدون إلا بترك ما ~~تشتهون، ولن تبلغوا ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون، فطوبى لمن كان ~~نظره تعبدا ونطقه تذكرا وصمته تفكرا. # قال محمد بن رشد: هذا كله كلام صحيح قائم من كتاب الله عز وجل. وقوله: لن ~~تنالوا ما تريدون إلا بترك ما تشتهون قائم في غير ما آية من كتاب الله عز ~~وجل، من ذلك قوله: {ونهى النفس عن الهوى} [النازعات: 40] {فإن الجنة هي ~~المأوى} [النازعات: 41] . وقوله ولن تبلغوا ما تأملون إلا بالصبر على ما ~~تكرهون، قائم من غير ما آية أيضا، من ذلك قوله عز وجل: {إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] ، وقوله: {إن المسلمين والمسلمات} [الأحزاب: ~~35] إلى قوله {والصابرين والصابرات} [الأحزاب: 35] إلى قوله {والذاكرين ~~الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} [الأحزاب: 35] . ~~وأمر الله عز وجل ms7229 بالاعتبار بمخلوقاته في غير ما آية من كتابه فقال: ~~{فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] وقال # PageV18P133 # {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} ~~[آل عمران: 190] ومن مثل هذا كثير. وأمر بالتفكر فقال: {ويتفكرون في خلق ~~السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} [آل ~~عمران: 191] . # انتهى السادس والحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى. # PageV18P134 ### | كتاب الجامع السابع # ] [ ### | ترك الكلام في المشكلات # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما اللهم عونك. # كتاب الجامع السابع ومن كتاب قطع الشجر في أرض العدو، وفي ترك الكلام في ~~المشكلات قال ابن القاسم: قال مالك كان الربيع بن خيثم يقول: ما علمت فقله، ~~وما استؤثر عليك بعلمه فكله إلى عالمه. # قال محمد بن رشد: هذا أخذه، والله أعلم، من قوله عز وجل في المتشابهات ~~{وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: ~~7] . وقد اختلف في المتشابهات التي عناها الله عز وجل بقوله: {وأخر ~~متشابهات} [آل عمران: 7] فقيل: هي ما استأثر الله عز وجل بعلمه مما لا سبيل ~~لأحد إلى معرفته، نحو الخبر عن وقت نزول عيسى ابن مريم، وطلوع الشمس من ~~مغربها، وقيام الساعة، وفناء الدنيا، وما أشبه ذلك مما لا يعلمه أحد إلا ~~الله. وكذلك الحروف المقطعة مثل الم، والمص، وما أشبه ذلك. فعلى هذا القول ~~لا يعلم تأويل المتشابهات إلا الله، ويكون الوقف عند آخر قوله {وما يعلم ~~تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] وقيل بل المتشابهات المشكلات من الأحكام # PageV18P135 # التي لا نص فيها في الكتاب، وإنما جاءت فيه مجملة غير مفسرة ولا مبينة. ~~فعلى هذا يعلم الراسخون في العلم تأويل المتشابهات بما نصب الله عز وجل ~~[لهم] من الأدلة على معرفتها، وبينه النبي - عليه السلام - منها، لأن الله ~~عز وجل يقول: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] والمعنى في ذلك ~~أنه عز وجل نص على بعض الأحكام وأحال على الأدلة في سائرها، فعلى هذا يكون ms7230 ~~الوقف في الآية عند قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} ~~[آل عمران: 7] أي والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون مع العلم ~~بتأويله {آمنا به} [آل عمران: 7] . وقد مضى القول في تفسير هذه الآية في ~~رسم البز، وبالله التوفيق. ### | إخبار الرجل عن نفسه بما فعله من طوافه على نسائه # في جواز إخبار الرجل عن نفسه بما فعله من طوافه على نسائه وقال مالك: قدم ~~ابن عمر من سفر، فلما أصبح أخبرهم أنه طاف من ليلته على إحدى عشرة امرأة. # قال محمد بن رشد: هذا جائز أن يذكره الرجل على سبيل الشكر لله بما منحه ~~الله من الصحة وأعطاه من القدرة على الاستمتاع الذي يلذ به ويؤجر عليه، ~~وبالله التوفيق. ### | حكاية عن عطاء بن يسار في قصصه # قال مالك: كان عطاء بن يسار رجلا كثير الحديث، فجلس # PageV18P136 # إليه أصحاب له، وكان رجلا قاصا، وربما ترك أصحابه ومجلسه وجلس إلى غيرهم، ~~فإذا قالوا له: لم تركتنا؟ قال: ما تركتكم ملالة لكم ولكن لتستريحوا ~~وتتحدثوا بينكم ولا تملوا. # قال محمد بن رشد: هذا كان عطاء يفعله لما جاء من أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «كان يتخول الناس بالموعظة مخافة السآمة عليهم» وبالله ~~التوفيق. ### | وجوب حمد الله على كل حال # في وجوب حمد الله على كل حال وفي قول أبي الدرداء في شداد بن أوس قال ~~مالك: دخل أبو الدرداء على رجل وهو يموت، فجعل الرجل يحمد الله، فقال له ~~أبو الدرداء قد أصبت، إن الله إذا قضى أمرا أحب أن يرضى به. قال مالك قال ~~أبو الدرداء: إن الله يؤتي الرجل العلم ولا يؤتيه الحلم، ويؤتيه الحلم ولا ~~يؤتيه العلم، وإن أبا يعلى شداد بن أوس ممن آتاه الله العلم والحلم. قال ~~مالك: وكان أبو يعلى ابن عم حسان بن ثابت - رضي الله عنه -. # قال محمد بن رشد: قول أبي الدرداء للذي سمعه يحمد الله وهو يموت أصبت إن ~~الله يحب إذا قضى أمرا أن يرضى به من حكمه ms7231 التي هو موصوف بها. وروي أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: «عويمر # PageV18P137 # حكيم أمتي» فهو من الفقهاء العقلاء الحكماء، شهد ما بعد أحد من المشاهد، ~~واختلف في شهوده أحدا. وأمره عمر بن الخطاب على القضاء، وكان القاضي يكون ~~خليفة الأمير إذا غاب. وقيل بل استقضاه عثمان، وتوفي في خلافة معاوية قبل ~~موته بسنتين. ومحبة الله عز وجل للشيء ترجع إلى إرادته مثوبة العبد عليه. ~~وقال ابن عبد البر: لم يكن أبو يعلى شداد بن أوس ابن عم حسان بن ثابت كما ~~قال مالك، وإنما كان ابن أخيه، وبالله التوفيق. ### | صفة الريح التي أرسل الله على عاد # في صفة الريح التي أرسل الله على عاد قوم هود قال مالك: حدثني زيد بن ~~أسلم قال: فتح على قوم هود من الريح مثل حلقة الخاتم، ولو فتح عليهم مثل ~~منخر الثور لأكفت الأرض أو نحو ذلك. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا في أول رسم من السماع، وبالله ~~التوفيق والسداد. ### | كراهية طول البناء # في كراهية طول البناء قال مالك: مر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على ~~منزل طويل البناء، فلما رآه طويل البناء جلس في ظله حتى جاء صاحبه فقال له: ~~ما حملك على أن أطلت هذا البناء؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما أطلته أشرا ولا ~~رياء غير أني كنت ببلد يطيلون البناء فاتخذت مثله، قال: أظن الأمر على ما ~~قلت، ولكن أقصره لا يتأسى بك أحد حتى ترده مثل الناس. # قال محمد بن رشد: التطاول في البنيان مكروه، وقد جاء أنه من # PageV18P138 # أشراط الساعة، وقد مضى الكلام على ذلك في رسم أخذ يشرب خمرا، ومضى الكلام ~~في إنكار عمر بن الخطاب على أبي الدرداء ما بناه بحمص في رسم شك في طوافه ~~ورسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه، فلا وجه لإعادة شيء من ذلك،. وبالله ~~التوفيق. ### | أول من اضطرب من الأئمة البناء # في أن عثمان أول من اضطرب من الأئمة البناء قال مالك: أول من اضطرب ms7232 من ~~الأئمة البناء عثمان بن عفان، وقال: إني أستحيي من الغسل فأحب أن أتخذ ما ~~يكنني من ذلك. # قال محمد بن رشد: معناه أنه أول من اضطرب البناء من الأئمة في سفره إلى ~~الحج وغيره، وبالله التوفيق. ### | لم يعذب الله قوما إلا نجى منهم من يخبر عنهم # في أن الله لم يعذب قوما إلا نجى منهم من يخبر عنهم قال مالك: لم يعذب ~~الله قوما إلا نجى منهم من يخبر عنهم، قال: فنجت امرأة من قوم عاد يقال ~~لها: هريمة فسئلت: أي عذاب الله أشد؟ فقالت: كل عذاب الله شديد، وسابقة ~~الله ليلة لا ريح فيها، قالت: والله لقد رأيت العير بأحمالها ما بين السماء ~~والأرض. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والتكلم عليه في أول رسم من السماع فلا وجه ~~لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV18P139 ### | ما جاء في صفة البعث في القبور # قال مالك: بلغني أنه إذا كان قبل الساعة أمطرت السماء أربعين ليلة حتى ~~تنفلق الأرض عن الهام كما تنفلق عن الكمأة، قال والهام: رؤوس الناس. # قال محمد بن رشد: ليس في هذا ما يخفى فيحتاج إلى بيانه، وبالله التوفيق. ### | ما جاء في كثرة قوم نوح # قال مالك: بلغني أن قوم نوح ملئوا الأرض حتى ملئوا السهل والجبل، فما ~~يستطيع هؤلاء أن ينزلوا إلى هؤلاء ولا هؤلاء أن ينزلوا إلى هؤلاء، فلبث نوح ~~- عليه السلام - ينبت الشجر مائة عام لعمل السفينة ثم جففها مائة عام وقومه ~~يسخرون منه في ذلك إذا رأوه يصنع ذلك حتى كان من قضاء الله عز وجل فيهم ما ~~كان. # قال محمد بن رشد: جاء في التفسير أن الله عز وجل لما أوحى إليه: {أنه لن ~~يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] دعا فقال: {رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا} [نوح: 26] الآية وقال: {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك ~~بأعيننا ووحينا} [المؤمنون: 27] أي وبوحينا {ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ ~~من قومه سخروا منه} [هود: 38] وكان يصنع بيده فيقولون له استهزاء به ms7233 كنت ~~نبيا فصرت # PageV18P140 # نجارا، قال: {حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور} [هود: 40] ، أي انبعث الماء ~~منه، وفي التنور غير قول: قيل عين ماء كانت بالجزيرة يقال لها التنور، وقيل ~~كان التنور في أقصى داره، وقيل التنور أعلى الأرض وأشرفها. {قلنا احمل فيها ~~من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول} [هود: 40] ، منهم، أي ~~الغضب وهو ابنه الذي غرق، {ومن آمن وما آمن معه إلا قليل} [هود: 40] ، قيل ~~أربعون رجلا وأربعون امرأة، وقيل: لم ينج معه في السفينة من أهله إلا ~~امرأته وثلاثة بنين له: سام وحام ويافث ونساؤهم، فجميعهم ثمانية، فسام أبو ~~العرب ويافث أبو الروم، وحام أبو الحبش، وبالله التوفيق. ### | قول عبد الوهاب بن بخت # في قول عبد الوهاب بن بخت قال مالك: كان عبد الوهاب بن بخت له فضل وصلاح ~~يقول: ما أحب أن أسير ليلة في طلب دنيا لا يعنيني غيرها وأن لي الدنيا. # قال محمد بن رشد: إنما كان يقول ذلك، والله أعلم، لقول الله عز وجل: {من ~~كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما ~~له في الآخرة من نصيب} [الشورى: 20] ، وبالله التوفيق. ### | ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهدي المرضي وحسن الخلق # فيما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الهدي المرضي وحسن ~~الخلق قال مالك: «ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا ~~اختار أيسرهما ما لم يكن إثما» . # PageV18P141 # قال محمد بن رشد: وقع هذا الحديث في الموطأ بكماله لمالك عن هشام عن عروة ~~عن عائشة قالت: «ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمرين قط إلا ~~اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله ~~بها» . # قال محمد بن رشد: «سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق رسول الله - صلى ~~الله ms7234 عليه وسلم - فقال: كان خلقه القرآن» فكان - صلى الله عليه وسلم - ~~يختار إذا خير في أمرين أيسرهما، لقول الله عز وجل: {يريد الله بكم اليسر ~~ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] ودين الله يسر، والحنيفية سمحة. وقد قال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى ~~شدائده» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من يسر على مسلم يسر الله عليه في ~~الدنيا ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة» . # وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينتقم لنفسه لقول الله عز وجل: ~~{خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] وقوله: {والعافين ~~عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] . ومن هذا في القرآن كثير. ~~وقد كان له - صلى الله عليه وسلم - أن ينتقم لنفسه لو شاء لكنه تأدب بأدب ~~الله عز وجل في ترك الانتقام لنفسه، وهو في ذلك بخلاف غيره من الأمراء ~~والخلفاء والقضاة والحكام، لا يجوز لأحد منهم أن يحكم لنفسه على أحد بحد ~~ولا # PageV18P142 # أدب ولا مال، بل لا يجوز له أن يحكم بشيء من ذلك على أحد لأحد ممن لا ~~تجوز شهادته له من أب أو ابن أو زوجة، ولا على من بينه وبينه عداوة وعلى ~~أجنبي، وبالله التوفيق. ### | صاحب الشمال يكتب ما لا يكتب صاحب اليمين # في أن صاحب الشمال يكتب ما لا يكتب صاحب اليمين # قال: وحدثني عيسى بن دينار عن ابن وهب أن رجلا كان يسوق حمارا فعثر فقال ~~له: تعست، فقال صاحب اليمين ما هي بالحسنة فأكتبها، وقال صاحب الشمال ما هي ~~بالسيئة فأكتبها، فنودي صاحب الشمال أن اكتب [كل] ما ترك صاحب اليمين. # قال محمد بن رشد: في قول صاحب اليمين ما هي بالحسنة فأكتبها وقول صاحب ~~الشمال ما هي بالسيئة فأكتبها دليل على أنه لا يكتب إلا الحسنات والسيئات، ~~وأما المباح الذي ليس بسيئة ولا حسنة فلا يكتبه صاحب اليمين ولا صاحب ~~الشمال. فمعنى ما نودي به صاحب الشمال، والله أعلم، أن ms7235 يكتب كل ما ترك صاحب ~~اليمين فلم يكتبه من أجل أنه سيئة عنده، فصار صاحب اليمين هو القاضي على ~~صاحب الشمال فيما يقول إنه سيئة. والتعس: السقوط، فالدعاء به على الحمار ~~سيئة لا حسنة كما قال صاحب اليمين، وبالله التوفيق. ### | ما يصاب به الأنبياء عليهم السلام # فيما يصاب به الأنبياء - عليهم السلام - قال ابن القاسم: حدثني سليمان بن ~~القاسم أنه مات في # PageV18P143 # مسجد الخيف، يريد مسجد منى، أربعة آلاف من الأنبياء ما قتلهم إلا القمل ~~والجوع. # قال محمد بن رشد: هذا مما يصاب به الأنبياء ليجازوا بالصبر عليه والتسليم ~~لأمر الله والرضا بقدره، وبالله التوفيق. ### | ما يجوز للرجل من قسمة ماله بين ورثته في صحته # ومن كتاب الرطب باليابس ما يجوز للرجل من قسمة ماله بين ورثته في صحته ~~قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: بلغني أن سعد بن عبادة قسم ماله بين ~~ورثته ثم غزا فمات وولدت جارية له غلاما لم يعلم به، فلما سمع أبو بكر ذلك ~~انطلق إلى ابنه فقال له: إن سعد بن عبادة قسم ماله ولا علم له بهذا الحمل، ~~وقد ولد له غلام ولا شيء له فقاسموه، فقال قيس بن سعد: هذا أمر شديد لم يكن ~~ليرد أمر سعد، ولكن ما أعطاني فهو له فهذا خير له، فقال أبو بكر قد رضيت ~~وإنما طلب ذلك طلبا وكان سعد صنع ذلك في صحة منه. # قال محمد بن رشد: وقول مالك وابن القاسم: وإنما طلب ذلك طلبا صحيح، لأنه ~~إذا كان إنما فعل ذلك في صحته لا يدخل في ذلك الاختلاف فيمن نحل بعض أولاده ~~دون بعض جميع ماله، لأنه فعل ما يجوز له من التسوية بين بنيه ولم يتعد إذ ~~لم يعلم بالحمل. ### | مرور المجتاز في المسجد # ومن كتاب أوله السلف في الحيوان والطعام المضمون في مرور المجتاز في ~~المسجد قال مالك: بلغني أن سالم بن عبد الله كان يمر بالمسجد ولا # PageV18P144 # يركع فيه. قال مالك: ما زال ذلك من شأن الناس يمرون ولا يركعون. ms7236 قال ~~مالك: وقد بلغني أن زيد بن ثابت مر من المسجد ولم يركع، ثم رجع فكره أن يمر ~~به الثانية، ولم يره يعجبه ذلك من فعل زيد في ترك المرور. فقال ابن القاسم: ~~ولا أعلم إلا أني رأيت مالكا مر فيه ولم يركع. # قال محمد بن رشد: قوله عن زيد بن ثابت ثم رجع فكره أن يمر به الثانية، ~~يدل على أنه لم يرجع عن قوله الأول إلا أنه يكره أن يمر به ولا يركع. وإنما ~~كره أن يتكرر ذلك الفعل منه، فأباحه في المرة الأولى وكرهه في الثانية، ~~خلاف قوله في المدونة إنه رجع في ذلك عن الإجازة إلى الكراهة. فيتحصل في ~~المسألة أربعة أقوال: الإجازة، والكراهة جملة من غير تفصيل، والفرق بين ~~الأولى والثانية فيجوز في الأولى ولا يجوز في الثانية، وهو دليل قول زيد بن ~~ثابت في هذه الرواية، وقد روى أشهب عن مالك نحو هذا القول، قال: سئل مالك ~~عن مرور المرء في المسجد حين يخرج منه إلى حاجته ولا يركع فيه، قال: لقد ~~كان يفعل ذلك، وإنه ليكره الإكثار منه. قيل له: فالمرة والمرتين؟ قال: أرجو ~~ألا يكون به بأس، وهو القول الرابع، وبالله التوفيق. ### | الركوع بعد صلاة الجمعة في المسجد # في الركوع بعد صلاة الجمعة في المسجد قال مالك: «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا صلى يوم الجمعة انصرف ولم يركع» وإنه ليستحب للأمراء أن ~~يفعلوا ذلك، أن يصلوا في منازلهم ركعتين إذا انصرفوا. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة مستوفى في صدر رسم حلف ~~أن لا يبيع سلعة سماها، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV18P145 ### | الدخول على أهل الحجر # في الدخول على أهل الحجر وسئل مالك عن أهل الحجر يأتيهم الرجل هل ترى له ~~بأسا؟ قال: إن كان يأتيهم ليعتبر ويتفكر فما أرى بذلك بأسا، وإن كان يأتيهم ~~للتعجب والنظر فلا أحبه. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا في رسم الشجرة تطعم بطنين في ~~السنة فلا ms7237 وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | كراهة تعلم كتاب العجم وتعليمهم الخط # في كراهة تعلم كتاب العجم وتعليمهم الخط قال مالك: أكره للرجل المسلم أن ~~يطرح ابنه في كتاب العجم أن يتعلم الوقف كتاب العجمية، وأكره للمسلم أن ~~يعلم أحدا من النصارى الخط وغيره. # قال محمد بن رشد: الكراهية في هذا كله بينة. أما تعليم الرجل ابنه كتاب ~~العجم فللاشتغال بما لا منفعة فيه ولا فائدة له عما له فائدة ومنفعة، مع ما ~~فيه من إدخال السرور عليهم بإظهار المنفعة في كتابهم والرغبة في تعلمه، ~~وذلك من توليهم، وقد قال الله عز وجل: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ~~[المائدة: 51] . وأما تعليم المسلم النصراني فلما فيه من الذريعة إلى ~~قراءتهم القرآن مع ما هم عليه من التكذيب له والكفر به. وقد قال ابن حبيب ~~في الواضحة: إن ذلك ممن فعله مسقط لإمامته وشهادته. وقد مضى هذا في هذا ~~الرسم من هذا السماع من كتاب السلطان، وفي سماع أشهب من كتاب الجعل ~~والإجارة، وبالله التوفيق. # PageV18P146 ### | الذي يذكر وهو في صلاة العصر أنه كان قد صلى # في الذي يذكر وهو في صلاة العصر أنه كان قد صلى وسئل مالك عن الرجل يصلي ~~العصر لنفسه ثم ينسى أنه صلى فيقوم فيصلي الثانية، فيركع ركعة ثم يذكر أنه ~~قد صلى. قال: أرى أن يضم إليها أخرى، فقلت: يا أبا عبد الله أتكون صلاة بعد ~~العصر؟ قال: قد كان المنكدر يصلي وقد كان عمر ينهى عن ذلك. وقد جاء فيها ~~بعض ما جاء في الشيء إذا كان صاحبه لا يريد به خلاف السنة، وإنما كان على ~~غير خلاف رأيت أن يفعل ذلك للذي جاء فيه من الرخصة، وإنما كره من ذلك ما ~~كان صاحبه يتعمد به خلاف الحق. # قال محمد بن رشد: النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح ~~حتى تطلع الشمس نهي ذريعة، وإنما حقيقة الوقت المنهي عن الصلاة فيه عند ~~الطلوع وعند الغروب. ألا ترى أن رجلين لو كان أحدهما قد صلى العصر ms7238 والثاني ~~لم يصلها لجاز للذي لم يصل العصر أن ينتفل ولم يجز ذلك للذي صلى والوقت ~~لهما جميعا وقت واحد، فإنما نهي الذي صلى العصر عن الصلاة بعد العصر حماية ~~للوقت المنهي عن الصلاة فيه لأن الصلاة فيه حرام. # وروي عن المقدام بن شريح قال: «قلت لعائشة: كيف كان يصنع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، يعني بعد الظهر والعصر، قالت: كان يصلي الظهر بالهجير ثم ~~يصلي بعدها ركعتين ثم كان يصلي العصر ثم يصلي بعدها ركعتين. قال: فقلت: أنا ~~رأيت عمر يضرب رجلا رآه يصلي بعد العصر، فقالت: لقد صلاهما ولكن قومك أهل ~~اليمن قوم أهل طعام فكانوا إذا صلوا # PageV18P147 # الظهر صلوا بعدها إلى العصر، فإذا صلوا العصر صلوا بعدها إلى المغرب فقد ~~أحسن» . # فلما كان هذا الرجل الذي صلى ركعة من العصر ثم ذكر أنه قد صلى العصر في ~~وقت ليس بمنهي عن الصلاة فيه لأن الصلاة فيه حرام وجب أن يتم ركعتين ولا ~~يبطل عمله، لقول الله عز وجل: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] فهذا وجه ~~قول مالك والله أعلم. # ولو ذكر ذلك قبل أن يركع لكان الأظهر أن يقطع على قياس قوله في رسم أوله ~~مرض بعد هذا. ولو ذكر قبل أن يركع من صلاة يصلى بعدها لجرى ذلك على اختلاف ~~قول ابن القاسم وأشهب في كتاب الصيام من المدونة في الذي يظن أن عليه يوما ~~من رمضان فيصبح صائما ثم يعلم أنه لا شيء عليه، وبالله التوفيق. ### | كتب القرآن أسداسا وأسباعا # في كتب القرآن أسداسا وأسباعا وسئل مالك عن القرآن يكتب أسداسا وأسباعا ~~في المصاحف، فكره ذلك كراهة شديدة وعابه وقال: لا يفرق القرآن وقد جمعه ~~الله، وهؤلاء يفرقونه، لا أرى ذلك. # قال محمد بن رشد: أنزل الله تبارك وتعالى القرآن جملة واحدة إلى السماء ~~الدنيا، ثم أنزل على النبي - عليه السلام - شيئا بعد شيء حتى كمل الدين ~~واجتمع القرآن جملة في الأرض كما أنزله الله تعالى من اللوح المحفوظ إلى ~~السماء الدنيا، فوجب أن يحافظ ms7239 على كونه مجموعا. فهذا وجه كراهية مالك ~~لتفريقه، والله أعلم وبالله التوفيق. # PageV18P148 ### | السلام على أهل القدر # في السلام على أهل القدر وسئل مالك عن أهل القدر أيسلم عليهم؟ قال: لا ~~يسلم عليهم. قال ابن القاسم: وكأني رأيته يرى ذلك في أهل الأهواء كلهم ولم ~~يبينه. قال: قال ابن القاسم: وذلك رأيي أن لا يسلم عليهم. # قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يسلم على أهل القدر ولا على أهل الأهواء ~~كلهم، يريد الذين يشبهون القدرية من المعتزلة والروافض والخوارج، إذ من ~~الأهواء ما هو كفر صريح لا يختلف في أن معتقده كافر، ومنه ما هو هوى خفيف ~~لا يختلف في أنه ليس بكفر. ويحتمل أن يريد أنه لا يسلم عليهم على وجه ~~التأديب لهم والتبري منهم والبغضة فيهم [لله تعالى] لا أنهم عنده كفار بمآل ~~قولهم، ويحتمل أن يريد أنه لا يسلم عليهم لأنهم عنده كفار بمآل قولهم، فقد ~~اختلف قوله في ذلك: فله في أول سماع ابن القاسم من كتاب المحاربين ~~والمرتدين ما يدل على أنهم كفار عنده بمآل قولهم، وله في رسم الأقضية ~~الثالث من سماع أشهب منه ما يدل على أنهم ليسوا عنده بكفار، وذلك أنه قال ~~فيهم: إنهم قوم سوء، فلا يجالسون ولا يصلى وراءهم. # وله مثل ذلك في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب في الواقفية والإباضية، ~~لأنه سئل فيه عن الصلاة خلفهم، فقال: لا أحب، وعن السكنى معهم؟ فقال: ترك ~~ذلك أحب إلي. وقد مضى في المواضع المذكورة الكلام على هذا مستوفى مشروحا ~~مبينا فتركت ذكره هاهنا اكتفاء بذلك، وبالله التوفيق. # PageV18P149 ### | خطبة الرجل على خطبة أخيه # في خطبة الرجل على خطبة أخيه وفي كتاب الطلاق عن نافع عن ابن عمر أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخطب أحد على خطبة أخيه» . وعن أبي ~~الرجال عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - مثله. وعن محمد بن ~~يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة مثله. # قال محمد بن رشد: ليس ms7240 هذا الحديث على ظاهره في العموم، ومعناه إذا ركنا ~~وتقاربا وسميا الصداق، وهو قول ابن نافع، وظاهر قول مالك في الموطأ، وظاهر ~~ما في رسم التسمية من سماع عيسى من كتاب النكاح؛ وقيل: إذا ركنا وتقاربا ~~وإن لم يسميا الصداق، وهو قول ابن حبيب، وحكاه عن ابن المطرف وابن الماجشون ~~وابن عبد الحكم وابن القاسم وابن وهب. # واختلف إن خطب الرجل على أخيه في الموضع الذي لا يجوز له فأفسد عليه ~~وتزوج هو، فقيل: النكاح فاسد لمطابقة النهي له يفسخ قبل الدخول وبعده ويكون ~~فيه الصداق المسمى، وقيل: يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده، وقيل: يمضي النكاح ~~ولا يفسخ وقد حرج وأثم وظلم الذي أفسد عليه، فعليه أن يتوب إلى الله ~~ويستغفره ويتحلل الرجل، فإن حلله وإلا ترك المرأة وطلقها، فإن لم يتزوجها ~~الرجل تزوجها هو بعد إن شاء. # وكذلك لا يجوز للرجل أن يسوم على سوم أخيه في البيع، لأجل النهي الوارد ~~في ذلك عن النبي - عليه السلام -. وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في رسم ~~القسمة من سماع عيسى من كتاب النكاح، وبالله التوفيق. # PageV18P150 ### | عزل الرجل # في العزل وعن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يعزل. # قال محمد بن رشد: يحتمل أن يكون ابن عمر كان لا يعزل ولا يكره العزل، ~~ويحتمل أن يكون كان لا يعزل لأنه يكره العزل وهو الأظهر، لأن ذلك معلوم من ~~مذهبه. وقد اختلف الصحابة في ذلك فمن بعدهم، فمنهم من كرهه لما روي من أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عنه فقال: «ذلك الوأد الخفي» ولما ~~روي عنه من كراهة نزع الماء عن محله في العشرة الأشياء التي كان يكرهها. # والذي عليه جمهور الصحابة إباحة العزل، وقد ذكر ذلك عند عمر بن الخطاب ~~فقال بعض من عنده: إن اليهود تزعم أنها الموءودة الصغرى، فقال علي بن أبي ~~طالب: إنها لا تكون موءودة حتى تمر عليها التارات السبع، وتلا: {ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة من طين} [المؤمنون: 12] {ثم جعلناه ms7241 نطفة في قرار مكين} ~~[المؤمنون: 13] إلى آخر الآية، فقال له عمر بن الخطاب: صدقت أطال الله ~~بقاءك. ويقال: إن أول من قال في الإسلام أطال الله بقاءك عمر بن الخطاب ~~لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - في هذه الحكاية. # والذي عليه جمهور العلماء بالأمصار مالك وأصحابه والشافعي وأبو حنيفة ~~إباحة العزل على «حديث أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء ~~واشتدت علينا العزبة وأحببنا الفداء وأردنا أن نعزل فقلنا: نعزل ورسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا قبل أن نسأله، فسألناه عن ذلك فقال: ما ~~عليكم ألا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة # PageV18P151 # إلا وهي كائنة» . فالرجل يعزل عن أمته بغير إذنها، ولا يعزل عن زوجته ~~الحرة إلا بإذنها ولا يعزل عن زوجته الأمة إلا بإذن مواليها، وقد قيل إنه ~~لا يعزل عنها إلا بإذنها. وقال الشافعي: له أن يعزل عن زوجته الأمة بغير ~~إذنها وبغير إذن مواليها. ### | السفر في طلب العلم # في السفر في طلب العلم قال مالك: بلغني أن رجلا من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ارتحل من المدينة إلى مصر إلى رجل من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يسأله عن حديث واحد عن النبي - عليه السلام -. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا المعنى قبل هذا في رسم المحرم يتخذ الخرقة ~~لفرجه فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | الحض على التفقه في كتاب الله عز وجل # في الحض على التفقه في كتاب الله عز وجل # قال مالك: كتب إلى عمر بن الخطاب من العراق يخبرونه أن رجالا قد جمعوا ~~كتاب الله، فكتب لهم عمر أن افرض لهم في الديوان وأعطهم. قال: فكثر من يطلب ~~القرآن، فكتب إليه من قابل إنه قد جمع القرآن سبعمائة رجل. قال عمر: إني ~~لأخشى أن يسرعوا في القرآن قبل أن يتفقهوا في الدين فكتب أن دعهم لا تعطهم ~~شيئا. ms7242 # PageV18P152 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لا يحتاج إلى تفسير، وبالله التوفيق. ### | محبة الناس لابن عمر # في محبة الناس لابن عمر قال: وحدثني عمير الأعرج عن مجاهد قال: كنت أسير ~~مع عبد الله بن عمر، قال فكان الناس يتلقونه ويدعون له ويسلمون عليه ~~ويحبونه. قال: فكان ابن عمر يضحك. قال: فلما انصرفنا قال ابن عمر [إن ~~الناس] ليحبوني حتى لو كنت أعطيهم الذهب ما زادوا على ذلك. # قال محمد بن رشد: محبة الناس لعبد الله بن عمر من محبة الله على ما جاء ~~في الحديث عن النبي - عليه السلام - «إن الله عز وجل إذا أحب عبدا قال ~~لجبريل: إني قد أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء إن الله ~~قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض» . وإذا ~~أبغض الله العبد قال مالك: لا أحسب إلا أنه قال في البغض مثل ذلك. ### | الغسل في الفضاء # في الغسل في الفضاء وسئل مالك عن الغسل في الفضاء فقال: لا بأس بذلك، ~~فقيل له: يا أبا عبد الله إن فيه حديثا، فأنكر ذلك وقال تعجبا ألا يغتسل ~~الرجل في الفضاء؟ ورأيته يتعجب من الحديث إنكارا له. # PageV18P153 # قال محمد بن رشد: وجه إجازة مالك الغسل في الفضاء إذا أمن أن يمر به أحد ~~هو أن الشرع إنما قرر وجوب ستر العورة عن المخلوقين من بني آدم دون من ~~سواهم من الملائكة، إذ لا تفارقه الحفظة الموكلون عليه منهم في حال من ~~الأحوال. قال الله عز وجل: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] ~~وقال: {وإن عليكم لحافظين} [الانفطار: 10] {كراما كاتبين} [الانفطار: 11] ~~{يعلمون ما تفعلون} [الانفطار: 12] لهذا قال مالك تعجبا: ألا يغتسل الرجل ~~في الفضاء؟ إذ لا فرق في حق الملائكة بين الفضاء وغيره، فأنكر الحديث لما ~~كان مخالفا للأصول، لأن الحديث إذا كان مخالفا للأصول فإنكاره واجب إلا أن ~~يرد من وجه صحيح لا مطعن فيه فيرد إليها بالتأويل الصحيح. # وقد روي عن ms7243 أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~حدثتم عني حديثا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به قلته أو لم أقله فإني أقول ~~ما يعرف ولا ينكر وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به فإني ~~لا أقول ما ينكر ولا يعرف» ويكره التجرد لغير ضرورة ولا حاجة في الفضاء ~~وغير الفضاء، ففي رسالة مالك إلى هارون الرشيد: إياك والتجرد خاليا فإنه ~~ينبغي لك أن تستحي من الله إذا خلوت، وذكر في ذلك عن النبي - عليه السلام - ~~حديثا، وبالله التوفيق. ### | القصر والفطر في الغزو # في القصر والفطر في الغزو # قال مالك: كان سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن الأسود والمسور بن مخرمة ~~بالشام، فدخل عليهم رمضان، فكان عبد # PageV18P154 # الرحمن والمسور يصومان ويتمان، وكان سعد يقصر ويفطر، فقيل له تقصر وتفطر ~~ويصومان ويتمان؟ فقال سعد نحن أعلم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أنهم كانوا في الغزو ينوون الإقامة ~~بموضعهم الذي كانوا فيه، فكان عبد الرحمن والمسور يتمان ويصومان لنيتهم ~~الإقامة، وكان سعد يفطر ويقصر وإن نوى الإقامة لكونه في بلد العدو، إذ ليس ~~على يقين من إقامته، إذ قد يأتي من الأمر ما يزعجهم عن موضعهم، وهذا هو ~~مذهب مالك أن نية الإقامة في بلد العدو لا يعتبر بها، وبالله التوفيق. ### | ولاء السائبة لجميع المسلمين فلا عاقلة له # في أن ولاء السائبة لجميع المسلمين فلا عاقلة له قال مالك: حدثني أبو ~~الزناد عن سليمان بن يسار أن سائبة كان يلعب مع ابن رجل من بني عائذ، فقتل ~~السائبة ابن العايذي، فجاء أبوه إلى عمر بن الخطاب يطلب دية ابنه، فقال له ~~عمر: ليس له موال، فقال له العايذي: أرأيت لو أن ابني قتله، فقال عمر ابن ~~الخطاب إذا تخرجون ديته، فقال: فهو كالأرقم إن يقتل ينقم، وإن يترك يلقم. # قال محمد بن رشد: يروى العابذي والعايذي، والصواب والعايذي بالياء ~~المعجمة باثنتين والذال المعجمة بالواحدة. ومعنى سائبة أنه كان أعتق سائبة، ~~وكذلك وقع في الموطأ أن ms7244 سائبة أعتقه بعض الحجاج. وفي هذا أن من أعتق عبده ~~سائبة بأن يقول له: اذهب فأنت سائبة، أن ولاءه # PageV18P155 # للمسلمين. وقد اختلف في عتق السائبة، فقيل: إنه جائز وقيل: إنه مكروه، ~~وقيل: إنه غير جائز. فعلى القول بأنه جائز أو مكروه يكون ولاؤه للمسلمين، ~~وعلى القول بأنه غير جائز يكون ولاؤه لمن أعتقه. # وقد قيل: إن من قال لعبده أنت سائبة لا يكون بذلك حرا إلا أن يريد ~~الحرية. وقد مضى تحصيل هذا الاختلاف في آخر سماع أشهب من كتاب العتق. ~~ويحتمل أن يكون هذا الرجل الذي قتل ابن العائذي أعتقه رجل من الحاج غير ~~معروف فيكون ولاؤه لجمع المسلمين ولا تكون له عاقلة من أجل أنه لا يعرف ~~معتقه، لا من أجل أنه أعتق سائبة، وهو الأظهر والله أعلم. # وقول أبي المقتول هو إذا كالأرقم يريد الحية التي إن تركتها لسعتك ~~فقتلتك، وإن قتلتها قتلتك، يريد كما جرى للفتى الذي كان مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالخندق وهو حديث عهد بعرس، فاستأذن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يحدث بأهله عهدا، فأتاها فوجدها قائمة بين الناس فأهوى ~~إليها بالرمح ليطعنها وأدركته غيرة، فقالت له: لا تعجل حتى ترى ما في بيتك، ~~فدخل فإذا بحية منطوية على فراشه فركز فيها رمحه ثم خرج بها فنصبه في ~~الدار، فاضطربت الحية في رأس الرمح وخر الفتى ميتا، فما يدرى أيهما كان ~~أسرع موتا الفتى أو الحية، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: «إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثا فإن ~~بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان» وبالله التوفيق. ### | كراهة الإمساك عن الكلام في الصيام # في كراهة الإمساك عن الكلام في الصيام قال ابن القاسم: وحدث مالك عن نافع ~~أن مولاة لصفية صمتت يوما لا تتكلم، فقالت لها صفية: تكلمي فإن هذا قد نهي ~~عنه. # PageV18P156 # قال محمد بن رشد: قول صفية محمول على أنها أخبرت بذلك عن النبي - صلى ~~الله عليه ms7245 وسلم -، لأن قول "الصاحب نهينا عن كذا وكذا وأمرنا بكذا مما يدخل ~~في المسند، لأن صفية هذه إن لم تكن صفية بنت حيي زوج النبي - عليه السلام - ~~فهي صفية بنت أبي عمير الثقفية زوج عبد الله بن عمر، وهي صحابية روت عن ~~النبي - عليه السلام -، وروى عنها نافع هذا مولى عبد الله بن عمر، ولا حجة ~~في جواز ذلك بما في كتاب الله عز وجل من قوله: {فإما ترين من البشر أحدا ~~فقولي إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] ، أي صمتا، {فلن أكلم اليوم إنسيا} ~~[مريم: 26] ، لأن ذلك كان من شرع بني إسرائيل، كان الرجل منهم إذا اجتهد ~~صام من الكلام كما يصوم من الطعام إلا من ذكر الله، وذلك منسوخ في شرعنا ~~ممنوع فعله فيه بنهي النبي - عليه السلام - روي عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~من رواية ابن عباس أنه قال: «لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا من بعد ملك، ~~ولا رضاع بعد الفطام، ولا يتم بعد احتلام، ولا نذر في معصية، ولا صمت إلى ~~الليل، ولا وصال، ولا يمين للمرأة على زوجها ولا للولد على والده ولا ~~للمملوك على سيده» الحديث وقع بكماله في المبسوطة. # وروي عن قتادة أنه قال: إنما كانت آية جعلها الله عز وجل لمريم - عليها ~~السلام - يومئذ. وإذا شئت رأيت امرأة سفيهة تقول: أصوم صوم مريم ولا نتكلم ~~في صومها. وقد اختلف أهل التأويل في القائل لمريم {فإما ترين من البشر أحدا ~~فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} [مريم: 26] ، فمنهم من ~~قال قاله لها الملك عن الله عز وجل، # PageV18P157 # ومنهم من قال قاله لها ابنها عيسى: صلوات الله عليه - بدليل قوله: ~~{فناداها من تحتها ألا تحزني} [مريم: 24] الكلام إلى آخره، لأن رجوع الفاعل ~~المضمر من فناداها إلى أقرب مذكور في الآية وهو عيسى أظهر من رجوعه إلى ~~الملك الذي هو أبعد مذكور منه فيها. وهذا على قراءة من قرأ فناداها من ~~تحتها بالخفض في الحرفين جميعا، وأما على قراءة من ms7246 قرأ من تحتها بالفتح في ~~الحرفين جميعا فلا إضمار في الكلام، والمنادي عيسى ابن مريم بلا احتمال، ~~وبالله التوفيق. لا شريك له. ### | الاحتباء في صلاة النافلة # في الاحتباء في صلاة النافلة قال مالك: بلغني عن عروة بن الزبير وسعيد بن ~~المسيب أنهما كانا يصليان محتبئين، يريد في النوافل. # قال محمد بن رشد: إلى هذا ذهب مالك فقال: لا بأس أن يصلي الرجل محتبئا في ~~النافلة، وإن كان الاختيار عنده لمن صلى فيها جالسا أن يصلي متربعا كما ~~يصلي في الفريضة إذا لم يقدر على القيام فيها، خلاف ما ذهب إليه زفر من أن ~~جلوسه في موضع القيام كجلوسه في التشهد. # والذي ذهب إليه مالك أولى لوجهين: أحدهما: أن يفرق بين جلوسه في موضع ~~الجلوس وبين جلوسه في موضع القيام، كما يفرق بين إيمائه للركوع وإيمائه ~~للسجود بأن يجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه للركوع؛ والثاني: ما روي «عن ~~عائشة أنها قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى متربعا» وما ~~روي عن النبي - عليه السلام - من أنه قال: «صلاة القاعد على # PageV18P158 # النصف من صلاة القائم غير متربع» ليس بحديث صحيح، وما روي عن ابن مسعود ~~من أنه قال: لأن أجلس على رضفتين أحب إلي من أن أتربع في الصلاة، يحتمل أن ~~يكون معناه في التربع في الجلوس للتشهد. وبالله التوفيق. ### | ما جاء في الذين قتلوا ببئر معونة # ودعاء رسول الله على الذين قتلوهم # وحدثني عيسى بن دينار عن مالك قال: «دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- على الذين قتلوا أهل بئر معونة ثلاثين غداة يدعو على رعل ولحيان وعصية ~~عصت الله ورسوله. قال أنس: فأنزل الله عز وجل في ذلك قرآنا ثم نسخ بعد ذلك ~~بلغوا قومنا عنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا.» قال ابن القاسم: وسمعت ~~في تفسير هذه الآية: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ~~عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] {فرحين} [آل عمران: 170] إلى آخر الآية، ~~وفي الحديث أنهم لما دخلوا ms7247 الجنة قالوا: يا ليت قومنا يعلمون بما أكرمنا ~~الله، فقال الله تبارك وتعالى: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله هذه الآية. # قال محمد بن رشد: جميع الأموات يحيون بعد موتهم لمسائلة منكر ونكير، ~~ويعرض على كل واحد منهم مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل النار فمن أهل ~~النار، وإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، يقال له: # PageV18P159 # هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة: فالفرق بين الشهداء وبين أهل ~~الجنة من سواهم أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وينعمون على ما جاء في ~~الحديث من أن أرواح الشهداء تسرح في ثمار الجنة وتأوي إلى قناديل معلقة تحت ~~العرش، وسائر أهل الجنة من المؤمنين - أحياء إلى يوم البعث، لا يرزقون ولا ~~يتنعمون، وبالله التوفيق. ### | [نهي السؤال عن السؤال في المسجد] # في نهي السؤال عن السؤال في المسجد وسئل مالك عن السؤال الذين يسألون في ~~المسجد ويلحون في المسألة ويقولون للناس قد وقفنا منذ يومين ويذكرون حاجتهم ~~ويبكون، قال: أرى أن ينهوا عن ذلك. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، لأن المساجد إنما وضعت للصلاة ~~وتلاوة القرآن وذكر الله والدعاء لله عز وجل فينبغي أن ينهى فيها عما سوى ~~ذلك من اللغط ورفع الصوت وسؤال السؤال الذين يلحون، لأن ذلك مما يشغل ~~المصلين، وبالله التوفيق. ### | ما جاء عن عمر بن الخطاب في قول الرجل لامرأته حبلك على غاربك # فيما جاء عن عمر بن الخطاب في قول الرجل لامرأته حبلك على غاربك وسئل ~~مالك عن حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حبلك على غاربك، فقال: قد ~~قاله عمر بن الخطاب وأحلفه. قال مالك أما أنا فأرى أن قد بانت منه، ما يريد ~~الذي قال: حبلك على غاربك إلا الطلاق، وما أراه يمسك شيئا. قال ابن القاسم: ~~يريد مالك البتة. قال ابن القاسم وذلك رأيي إذا كان قد دخل بها. قال # PageV18P160 # مالك: وإن لم يكن دخل بها نوي فإن لم تكن له نية فهي البتة. # قال محمد بن رشد: ms7248 مثل هذا في المدونة أنه لا ينوى في هل أراد الطلاق أو ~~لم يرده ولا في عدد الطلاق إلا إن كان لم يدخل بها. وقد وقع في بعض روايات ~~العتبية من رواية أشهب عن مالك مثل هذا، زاد ولو ثبت عندي أن عمر بن الخطاب ~~قال ذلك ما خالفته، ولكنه حديث جاء هكذا. وإنما قال فيه هذا لأنه عنده بلاغ ~~مالك أنه بلغه أنه كتب إلى عمر بن الخطاب من العراق أن رجلا قال لامرأته ~~حبلك على غاربك فكتب عمر بن الخطاب إلى عامله أن مره يوافني في الموسم ~~فبينا عمر يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلم عليه فقال له عمر من أنت؟ فقال ~~الرجل أنا الذي أمرت أن أجلب عليك، فقال له عمر أسألك برب هذه البنية ما ~~أردت بقولك حبلك على غاربك؟ فقال الرجل لو استحلفتني في غير هذا المكان ما ~~صدقتك، أردت بذلك الفراق، فقال عمر بن الخطاب هو ما أردت. والظاهر من حديث ~~عمر أنه نواه في الوجهين جميعا، لأنه لما قال أردت بذلك الفراق، قال له هو ~~ما أردت. وليس بنص في واحد من الوجهين، إذ لا يدرى ما كان يقول له لو قال ~~له لم أرد بذلك الفراق وإنما أردت بذلك وجه كذا وكذا لشيء يذكره مما يحتمله ~~كلامه، وماذا كان يقول له لو قال أردت بذلك واحدة أو اثنتين لاحتمال أن ~~يكون فهم من قوله أردت بذلك الفراق أنه أراد بذلك الفراق بتاتا ولذلك قال ~~له: هو ما أردت. # فأما تنويته في هل أراد بذلك الطلاق أم لا فالذي يأتي على مذهب مالك ~~وأصحابه أنه لا ينوى في ذلك لأنه من صريح كنايات الطلاق، كمن قال لامرأته: ~~أنت بائنة مني ثم قال: إنما أردت أن بيني وبينها فرجة في الجلوس في ذلك ~~الوقت، وكمن قال لها: أنت طالق ثم قال: إنما أردت أنها طالق من وثاق # PageV18P161 # ولم تكن قبل ذلك في وثاق. وأما تنويته في عدد ما أراد من الطلاق فيتخرج ~~ذلك على ms7249 قولين في المذهب، إذ لا فرق في المعنى بين قوله حبلك على غاربك أو ~~قد سرحتك لأنه إذا سرحها فقد ألقى حبلها على غاربها، وإذا ألقى حبلها ~~غاربها فقد سرحها. وقد قالوا في سرحتك إنه ينوى في المدخول بها أو غير ~~المدخول بها، فإن لم تكن له نية فهي ثلاث، وقيل: إنها واحدة في التي لم ~~يدخل بها إذا لم تكن له نية. ### | هبة الثواب # في هبة الثواب قال مالك عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: من وهب ~~هبة فهو أحق بهبته حتى يثاب بها. # قال محمد بن رشد: معناه في هبة الثواب، بدليل قوله في الموطأ: من وهب هبة ~~لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما ~~أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها.. وقد اختلف في ~~هبة الثواب هل من حق الواهب أن يمسكها حتى يقبض ثوابها كالسلعة المبيعة ~~التي له أن يمسكها حتى يقبض ثمنها، أوليس له ذلك ويلزمه أن يدفعها إليه ثم ~~يطلبه بثوابها؟ فقيل من حقه أن يمسكها حتى يأخذ ثوابها، وهو ظاهر قول عمر ~~بن الخطاب هذا في هذا الحديث؛ وقيل: ليس له أن يمسكها ويلزمه أن يدفعها ثم ~~يطلبه بثوابها، وهو ظاهر قول عمر بن الخطاب في حديث الموطأ. وعلى هذا ~~الاختلاف يأتي اختلافهم في هل تدخل الهبة بالعقد في ضمان الموهوب له أم لا، ~~والقول في هذه المسألة مستوفى في كتاب المقدمات، وبالله التوفيق. # PageV18P162 ### | المبيت على ظهر المسجد # في المبيت على ظهر المسجد قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز يبيت على ظهر ~~المسجد مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تبيت معه امرأة كراهية لذلك. # قال محمد بن رشد: في هذا بيان أن لظهر المسجد من الحرمة ما لداخل المسجد، ~~وبفعل عمر بن عبد العزيز هذا احتج مالك في المدونة في أنه لا يجوز لأحد أن ~~يبني مسجدا ويبني فوقه بيتا يرتفق به، وقال: إنه ms7250 يورث البنيان الذي تحت ~~المسجد ولا يورث البنيان الذي فوقه، وبالله التوفيق. ### | قبلة النبي عليه السلام ومصلاه في مسجده # في قبلة النبي - عليه السلام - ومصلاه في مسجده قال مالك: ليس العمود ~~المخلق قبلة النبي - عليه السلام -، ولكنه كان أقرب العمد إلى مصلى النبي - ~~عليه السلام -، وقبلة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي حذو قبلة الإمام، ~~وإنما قدمت القبلة حذو قبلة النبي - عليه السلام - سواء كان بين المنبر ~~وبين جدار المسجد ممر الرحل مسجدا فقدمه عمر إلى موضع خشب المقصورة، ثم ~~قدمه عثمان إلى موضعه الذي هو عليه، فلم يقدم بعد. # قال محمد بن رشد: لابن القاسم في رسم نذر من هذا السماع من كتاب الصلاة ~~أن مصلى النبي - عليه السلام - هو العمود المخلق خلاف قول مالك هاهنا، ورأى ~~مالك - رحمه الله - هناك صلاة النافلة في مصلى النبي - عليه السلام - أفضل ~~من الصلاة في سائر المسجد. قال: وأما الفريضة فيتقدم إلى أول الصف أحب إلي. ~~وقد مضى القول على ذلك هنالك. # PageV18P163 # وأما قوله إن قبلة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي حذو قبلة الإمام، ~~وإنما قدمت القبلة حذو قبلة النبي " - عليه السلام - سواء، فالمعنى في ذلك ~~أن عمر بن الخطاب إذ زاد في قبلة المسجد جعل المحراب في الزيادة بإزاء ~~المحراب القديم وفي قبلته غير مشرق عنه ولا مغرب، وأن المنبر قبل أن يزاد ~~في قبلة المسجد كان بينه وبين جدار القبلة ما قاله، فلما زيد في قبلة ~~المسجد لم ينقل المنبر عن موضعه فبعد عن جدار المسجد، وكذلك زاد بعده عن ~~جدار القبلة إذ زاد عثمان أيضا في قبلة المسجد، وبالله التوفيق. ### | الصلاة في سقائف المسجد فرارا من الحر # في الصلاة في سقائف المسجد فرارا من الحر # قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز يصلي إذا اشتد الحر في سقائف المسجد، ~~يخرج من المقصورة إلى خارج يصلي فيه لموضع الحر، فقلت لمالك: أفترى بذلك ~~بأسا؟ قال: لا بأس أن يخرجوا إذا كان في المسجد سعة لمن يصلي فيه إذا اشتد ms7251 ~~الحر. # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما مضى في رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه من ~~التوسعة في الصلاة بسقائف مكة فرارا من الحر، وقد مضى من القول على ذلك ما ~~فيه كفاية، وبالله التوفيق. ### | من أحرم من التنعيم يسعى الأشواط الثلاثة # في أن من أحرم من التنعيم يسعى الأشواط الثلاثة قال ابن القاسم: قال ~~مالك: حدثني هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير أحرم من التنعيم وسعى ~~الأشواط الثلاثة حين طاف # PageV18P164 # بالبيت، قال مالك: وذلك رأيي. # قال محمد بن رشد: هذا معلوم من مذهب مالك أن الرمل في الحج في الطواف ~~الأول الذي يصل به السعي بين الصفا والمروة وفي العمرة، أحرم بهما من ~~الميقات أو مما دونه سنة، واختلف قوله إن تركه أحد ناسيا أو جاهلا، فقال ~~مرة إنه يعيد إن كان قريبا، فإن طال كان عليه الدم، وقال مرة لا يعيد وإن ~~كان قريبا وعليه دم، ومرة لم ير عليه شيئا، وبالله التوفيق. ### | اليمين مع شهادة المرأتين في الدين # في اليمين مع شهادة المرأتين في الدين قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول: ~~قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: تجوز شهادة المرأتين في الدين مع يمين صاحب ~~الحق. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأن المرأتين عدل الرجل فيما تجوز ~~فيه شهادتهن مع الرجل وهو المال، لقول الله عز وجل: {فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] فكما يستحق المال على ~~مذهب مالك ومن تبعه على القضاء باليمين مع الشاهد فكذلك يستحق باليمين مع ~~الشاهدتين، وبالله التوفيق. ### | دية عين الأعور # في دية عين الأعور قال مالك: كان سليمان بن يسار وربيعة [بن أبي # PageV18P165 # عبد الرحمن] يقولان في دية عين الأعور إذا فقئت عينه ألف دينار. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن منفعة الأعور بعينه الواحدة كمنفعة ~~الصحيح بعينيه جميعا، فوجب أن يكون له في عينه الباقية ما للصحيح في عينيه ~~جميعا. وقد اختلف على قياس هذا في الأعور ms7252 العين اليمنى يفقأ عين الصحيح ~~اليسرى أو الأعور العين اليسرى يفقأ عين الصحيح اليمنى على ثلاثة أقوال: ~~أحدها أنه ليس له إلا القصاص إلا أن يصطلحا على شيء، والثاني أنه يخير بين ~~أن يقتص أو يأخذ دية عينه خمسمائة دينار، والثالث أنه مخير بين أن يقتص أو ~~يأخذ دية عين الأعور التي ترك ألف دينار. وقد مضى في رسم القطعان من سماع ~~عيسى من كتاب الجنايات توجيه كل واحد من هذه الأقوال، وبالله التوفيق. ### | ترك حلق الشعر وتقليم الأظفار إذا أهل هلال ذي الحجة # فيما جاء في ترك حلق الشعر وتقليم الأظفار إذا أهل هلال ذي الحجة # قال مالك: بلغني أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تقول: ~~إذا استهل ذو الحجة فلا يأخذ أحد من شعره ولا من أظفاره. قال مالك: لا بأس ~~بذلك. # قال محمد بن رشد: قول أم سلمة هذا مروي عنها عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة فأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره ~~وأظفاره حتى يضحي» . وفي بعض الآثار عنها # PageV18P166 # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي ~~الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي» . وإنما لم ير بهذا ~~بأسا لأنه عارضه عنده حديث عائشة إذ قالت ردا لقول ابن عباس: «من أهدى هديا ~~حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي: ليس كما قال ابن عباس: أنا ~~قلدت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي ثم قلدها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بيده [ثم بعث بها] فلم يحرم عليه شيء مما أحله الله ~~له حتى نحر الهدي» لأنه إذا لم يحرم على الذي بعث بالهدي شيء مما أحله الله ~~له حتى ينحر الهدي، فأحرى ألا يحرم على الذي يريد أن يضحي أو عنده ذبح يريد ~~أن يضحي به شيء مما أحله الله له حتى يضحي. وقد جمع بين الحديثين بعض ms7253 من ~~ذهب إلى الأخذ بحديث أم سلمة بأن قال: معنى حديث عائشة أنه لم يحرم على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء مما أحل الله له من أهله حتى نحر ~~الهدي على ما جاء في بعض الآثار عنها وحرم عليه ما سوى ذلك من حلق الشعر ~~وقص الأظفار على ما جاء في حديث أم سلمة، وبالله التوفيق. # PageV18P167 ### | امتشاط الحاد بالحناء واكتحالها بالصبر # في امتشاط الحاد بالحناء واكتحالها بالصبر قال مالك: بلغني أن أم سلمة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تنهى أن تمتشط الحاد بالحناء، ~~وتكتحل بالصبر. # قال محمد بن رشد: إنما كانت أم سلمة تنهى الحاد عن الاكتحال بالصبر لما ~~جاء من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وهي حاد على أبي ~~سلمة وقد جعلت على عينها صبرا، فقال ما هذا يا أم سلمة؟ فقالت: إنما هو صبر ~~يا رسول الله، قال: اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار، فقالت لامرأة حاد على ~~زوجها اشتكت عينها فبلغ ذلك منها اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه ~~بالنهار» وقالت: تجمع الحاد رأسها بالسدر والزيت، وهو الذي ذهب إليه مالك ~~أنها لا تمتشط إلا بالسدر وما أشبهه مما لا يختمر في رأسها وبالله التوفيق. ### | الترغيب في السواك # في الترغيب في السواك قال: وحدثني عن محمد بن يحيى بن حبان قال: أدركت ~~رجالا من أسلم كانت معهم أسوكة يستاكون بها لكل صلاة. # قال محمد بن رشد: السواك مرغب فيه ومندوب إلية لقول النبي # PageV18P168 # - عليه السلام -: «عليكم بالسواك» وقوله: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك» . وقد قال أبو هريرة: «لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل ~~وضوء» . والأصبع يجزئ من السواك إذا لم يجد سواكا، قاله مالك في رسم المحرم ~~يتخذ الخرقة لفرجه من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة. وقد مضى هناك القول ~~على وجه ذلك وبالله التوفيق. ### | البناء في الرعاف # في البناء في الرعاف قال مالك وبلغني أن ابن عباس كان يبني في الرعاف على ~~ما صلى. # قال ms7254 محمد بن رشد: قد مضى القول في بناء الراعف وقطعه في رسم طلق بن حبيب. ~~وظاهر قول ابن عباس هذا أنه كان يبني فذا كان أو في جماعة، وفي ذلك بين من ~~اختار البناء على القطع اختلاف، وبالله التوفيق. ### | الإبراد في الحر بالصلاة # في الإبراد في الحر بالصلاة قال مالك: قال عمر بن الخطاب لأبي محذورة: ~~إنك بأرض حارة فأبرد فكأني عندك. # قال محمد بن رشد: إنما أمره بالإبراد وهو التأخير لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من # PageV18P169 # فيح جهنم» وذكر أن النار الحديث. وقد اختلف العلماء في هذا المعنى، فقال ~~أبو الفرج: اختار مالك - رحمه الله - لجميع الصلوات أول أوقاتها إلا الظهر ~~في شدة الحر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اشتد الحر فأبردوا ~~بالصلاة» فقال: إن هذا هو مذهب مالك، ولم يفرق بين الجماعة والفذ على ظاهر ~~الحديث، خلاف ما في المدونة من أنه استحسن أن يصلي الناس، يريد [الجماعة] ~~الظهر في الشتاء والصيف إذا فاء الفيء ذراعا، والمعنى في ذلك أنه تأول أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بالإبراد بالصلاة في شدة الحر ليدرك ~~الناس الصلاة، فلما كان المعنى عنده في الأمر بالإبراد الرفق بالناس ~~ليدركوا الصلاة في الجماعة رأى من الرفق بهم أن تؤخر الصلاة في الشتاء أيضا ~~حتى يفيء الفيء ذراعا ليدرك الناس الصلاة على ظاهر ما كتب به عمر ابن ~~الخطاب إلى عماله من أن يصلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا، فعم ولم يفرق بين ~~الشتاء والصيف، وإن كان الرفق بالناس في ذلك في المصيف أكثر منه في الشتاء. ~~وأما المنفرد على ما في المدونة فأول الوقت أفضل له على ما كتب به عمر إلى ~~أبي موسى الأشعري أن صل الظهر إذا زاغت الشمس، لأن معناه في المنفرد، لئلا ~~يتعارض ما كتب به إلى عماله مع ما كتب به إليه. وقد حمل ابن عبد البر ما في ~~المدونة على أنه استحب للمنفرد والجماعة ms7255 أن يؤخروا الظهر في الشتاء والصيف ~~إلى أن يفيء # PageV18P170 # الفيء ذراعا، وهو تأويل ليس بصحيح. وقال الليث بن سعد: يصلي الصلوات كلها ~~الظهر وغيره في أول الوقت في الشتاء والصيف، وهو أفضل، وكذلك قال الشافعي ~~إلا أنه استثنى فقال: إلا أن يكون إمام جماعة ينتاب من المواضع البعيدة ~~فإنه يبرد بها يريد في الحر، قال: لأن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان بالمدينة لشدة حر الحجاز، ولأنه لم يكن بالمدينة مسجد غير مسجده، ~~فكان ينتاب من بعد فيتأذون بشدة الحر فأمرهم بالإبراد لما في الوقت من ~~السعة. وقال العراقيون: يصلي الظهر في الشتاء والصيف في أول الوقت، واستثنى ~~أصحاب أبي حنيفة شدة الحر. # فيتحصل في الإبراد بصلاة الظهر في الصيف إلى أن يفيء الفيء ذراعا وهو وسط ~~الوقت، لأن طول المدة من زوال الشمس إلى أن يفيء الفيء ذراعا مثل طولها من ~~حين يفيء الفيء ذراعا إلى آخر القامة لإبطاء الظل بالسير في أول القامة ~~وإسراعه في آخرها، أربعة أقوال: أحدها استعمال الإبراد في الجماعة ~~والانفراد، والثاني ترك الإبراد في الجماعة والانفراد، والثالث ترك الإبراد ~~في الانفراد دون الجماعة، والرابع ترك الإبراد إلا في [الجماعة في] المسجد ~~الذي ينتاب من بعد. وأما الإبراد بالظهر في الشتاء ففي ذلك في الجماعة ~~قولان، وأما المنفرد فلا يبرد قولا واحدا، وبالله التوفيق. ### | إطالة صلاة الصبح مع الإسفار # في إطالة صلاة الصبح مع الإسفار قال مالك: سافر أبو بكر بن عبد الرحمن، ~~وكان قد كف بصره، فصلى الصبح وقد أسفر يقرأ فيها ببراة. # قال محمد بن رشد: معناه أنه أسفر بها عن الوقت الذي جرت عادته أن # PageV18P171 # يصليها فيها من التبكير، لا أنه أسفر بها إلى قرب طلوع الشمس، إذ لو أسفر ~~بها إلى قرب طلوع الشمس لما جاز له أن يقرأ فيها ببراءة، وبالله التوفيق. ### | الضحية في السفر # في الضحية في السفر قال مالك: بلغني أن رجلا كان مسافرا وأنه أدركه النحر ~~في السفر فمر براع على رأس جبل فقال له: ms7256 عندك شاة تبيعها؟ قال له الراعي: ~~نعم، فاشترى منه شاة ثم قال: أضجعها فاذبحها ثم شأنك بها. قال فقال الراعي: ~~اللهم تقبل مني، قال: ربك أعلم بمن أنزلها من رأس الجبل. # قال محمد بن رشد: حكى ابن حبيب عن أصبغ أنه قال: إنما في هذا الحديث أن ~~ابن عمر ضحى في السفر، وأما المبالغة فيما فعل مع الراعي على طريقة الفقه ~~فلا تجزئ عنه وتجزئ عن الراعي ويضمن قيمتها له فيضحي بغيرها، كمن تعدى على ~~ضحية رجل فذبحها عن نفسه. # وتابعه الفضل على تأويله فقال: بل لا تجزئ عن واحد منهما على أصله ~~المتقدم، وليس ذلك بصحيح، لأن الراعي لم يتعد على ابن عمر في ذبح ضحيته، ~~وإنما ذبحها بأمره وهو حاضر مستنيب له في ذلك، فوجب أن تكون النية في ذلك ~~نيته لا نية الذابح، كمن أمر رجلا أن يوضئه فوضأه فالنية في ذلك نية الآمر ~~الموضأ لا نية المأمور الموضىء. ألا ترى أنه لو نوى فيها لابن عمر خلاف ~~نيته من ذبحه إياها على أنها شاة لحم لم يؤثر ذلك في نيته، وإنما قوله فيما ~~ذبح لغيره وبأمره اللهم تقبل مني، بمنزلة اللهم تقبل مني صلاة فلان وصيامه، ~~فذلك لغو ودعاء غير مقبول. على أنه يحتمل أن يكون الراعي إنما # PageV18P172 # أراد اللهم تقبل مني عملي في ذبحي الذبيحة عنه ومعونتي إياه على نسكه ولا ~~تحرمني الأجر في ذلك [ولعله ظن بجهله أن الأجر في ذلك] له لا لابن عمر إذ ~~تولى هو ذبحها عنه، وفهم ذلك عنه ابن عمر، ولذلك قال: ربك أعلم بمن أنزلها ~~من رأس الجبل. ولو رأى ابن عمر أنها لا تجزئه لما قال للراعي يضحي بغيرها. ~~وهذا كله بين، وفيه دليل لقول أشهب في النصراني أو اليهودي يذبح ضحية رجل ~~بأمره أنها تجزئه وبئس ما صنع. وقد مضى هذا في أول رسم من سماع أشهب من ~~كتاب الضحايا، وبالله التوفيق. ### | توقيت عمر ذات عرق لأهل المشرق # في توقيت عمر ذات عرق لأهل المشرق قال ms7257 مالك: وقت عمر بن الخطاب ذات عرق ~~لأهل المشرق. # قال محمد بن رشد: في هذا جواز الاجتهاد فيما لا نص فيه، وذلك أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما وقت المواقيت لأهل الآفاق وسكت عن العراق، وقت ~~لها عمر باجتهاده ذات عرق، فكان ذلك منه سنة وجب اتباعه فيها، لقول النبي - ~~عليه السلام -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهتدين من بعدي عضوا ~~عليها بالنواجذ» وبالله التوفيق. ### | دعاء الملائكة للإنس وعليهم # في دعاء الملائكة للإنس وعليهم قال مالك: بلغني أن في السماء ملكين يقول ~~أحدهما: اللهم # PageV18P173 # أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا، ويقول الآخر: ويل للرجال من النساء وويل ~~للنساء من الرجال. قال عيسى قلت لابن القاسم: يريد وجه الفجور؟ قال: نعم ~~وغير ذلك مما يكون بين الرجال ونسائهم في غير وجه الفجور. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، فينبغي لمن أمسك أن يتوقع ذهاب ماله ~~لإجابة دعوة الملك، ولمن أنفق بغير سرف ولا تعد أن يرجو الخلف من الله ~~بإجابة دعوة الملك. وقد أثنى الله عز وجل على من أنفق على عياله وعلى نفسه ~~بغير إسراف ولا إقتار فقال عز وجل: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم ~~يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] ووعدهم بما وعدهم به من قوله: ~~{أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما} [الفرقان: 75] إلى ~~آخر السورة. والويل قيل فيه إنه واد في جهنم يسيل من عصارة أهل النار في ~~النار، فينبغي للنساء والرجال أن يتوقعوا هذا الوعيد حتى لا يتعدى بعضهم ~~على بعض في وجه من الوجوه، وبالله تعالى التوفيق. ### | أمر عمر بن الخطاب بكتب الناس للعطاء # في أمر عمر بن الخطاب بكتب الناس للعطاء قال مالك: قال عمر بن الخطاب ~~لابن الأرقم: اكتب لي الناس، فكتبهم، ثم جاء بهم فقال أكتبتهم؟ قال: نعم قد ~~كتبت المهاجرين والأنصار والمهاجرين من العرب والمحررين، فقال عمر: لعل ثم ~~رجل ليس هاهنا أحد من قومه لم تكتبه فارجع فاكتبه. # PageV18P174 # قال محمد بن رشد: قال في ms7258 هذه الحكاية من المدونة: ارجع فاكتب فلعلك تركت ~~رجلا لم تعرفه، أراد ألا يترك أحدا. فهذا مما يدل على أن عمر بن الخطاب كان ~~يقسم لجميع المسلمين. وقد قال - رضي الله عنه -: ما أحد من المسلمين إلا ~~وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه حتى لو كان راعيا وراعية بعدن. قال ابن ~~القاسم: ورأيت مالكا يعجبه هذا الحديث، وبالله التوفيق. ### | معنى قول الله عز وجل وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا # في قول الله عز وجل: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] # قال مالك عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة أنها قالت: ما رأيت مثل ما ~~ترك الناس من هذه الآية {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ~~فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} ~~[الحجرات: 9] . # قال محمد بن رشد: روي عن عبد الله بن عباس أنه قال في تأويل هذه الآية: ~~إن الله عز وجل أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا ما اقتتلت طائفتان ~~من المؤمنين أن يدعوهم إلى حكم الله وينصف بعضهم من بعض، فإن أجابوا حكم ~~فيهم بكتاب الله عز وجل حتى ينصف المظلوم من الظالم، فمن أبى منهم أن يجيب ~~فهو باغ وحق على الإمام أن يجاهدهم ويقاتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله ~~ويقروا بحكم الله. # وروي أن هذه الآية نزلت في طائفتين من الأوس والخزرج اقتتلتا في بعض ما ~~تنازعتا فيه. وروي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل على حمار حتى ~~وقف في مجلس من مجالس الأنصار، فكره بعض القوم موقفه، وهو عبد الله بن أبي ~~ابن سلول، # PageV18P175 # فقال: خل لنا سبيل الريح من نتن هذا الحمار أف وأمسك أنفه، فمضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وغضب له بعض القوم وهو عبد الله بن رواحة، ~~فقال: ألرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت هذا القول؟ فوالله لحماره ~~أطيب ريحا منك فاستبا ثم اقتتلت عشائرهما، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله ~~عليه ms7259 وسلم - فأقبل يصلح بينهم، فكأنهم كرهوا ذلك فنزلت هذه الآية: {وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] إلى آخر الآية» ~~فأرادت عائشة - رضي الله عنها - بقولها والله أعلم: ما رأيت مثل ما ترك ~~الناس في هذه الآية نسبة التقصير إلى من أمسك من الصحابة عن الدخول في ~~الحروب التي وقعت بينهم واعتزلهم وكف عنهم ولم يكن مع بعضهم على بعض، ورأت ~~أن الحظ لهم والواجب عليهم إنما كان في أن يروموا الإصلاح بينهم، فإن لم ~~يقدروا عليه كانوا مع من يقتضيه نظرهم أنه على الحق منهم على ما تقتضيه ~~الآية. # وإنما أمسك من أمسك منهم عن نصر بعضهم على بعض طلبا للخلاص والنجاة مما ~~شجر بينهم، إذ لم يبن لهم من كان على الحق منهم والله أعلم، فكان فرضهم ما ~~فعلوه من الإمساك، إذ لا يحل قتال مسلم بشك، كما كان فرض كل من قاتل منهم ~~ما فعله من القتال لاعتقاده أنه مصيب باجتهاده، فكلهم محمود على ما فعله: ~~القاتل منهم والمقتول في الجنة. فهذا الذي يجب على كل مسلم أن يعتقده فيما ~~شجر بينهم، لأنهم قد أثنى الله عليهم في كتابه وعلى لسان رسوله، فقال عز من ~~قائل: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] وقوله: {وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] ، أي خيارا عدولا. وقال ~~عز وجل: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: ~~29] الآية، وقال # PageV18P176 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم ~~اهتديتم» وقال: «عشرة من قريش في الجنة فسمى فيهم عليا وطلحة والزبير» . ~~والذي يقول به أهل السنة والحق أن عليا - رضي الله عنه - ومن اتبعه كان على ~~الصواب والحق، وأن طلحة والزبير كانا على الخطأ إلا أنهما رأيا ذلك ~~باجتهادهما وكان فرضهما ما فعلاه إذ هما من أهل الاجتهاد. ومن الناس من ~~يجعل المسألة من مسائل الاجتهاد ويقول: كل مجتهد فهو مصيب كسائر الأحكام، ~~وليس ذلك بصحيح. ومن أئمة المعتزلة من يقف في علي ms7260 وطلحة والزبير وعائشة - ~~رضي الله عنهم - فيقول: لا ندري من المصيب منهم من المخطئ؟ ومن الناس من ~~يقول: إن من خالف عليا كان على الخطأ والعصيان إلا أنهم تابوا ورجعوا إلى ~~موالاة علي - رضي الله عنهم - قبل أن يموتوا، واستدلوا على ذلك برجوع ~~الزبير، وندم عائشة وبكائها إذ ذكر لها يوم الجمل، وقول طلحة لشاب من عسكر ~~علي وهو يجود بنفسه: امدد يدك أبايعك لأمير المؤمنين. والذي قلناه من أنهم ~~اجتهدوا فأصاب علي وأخطأ طلحة والزبير هو الصحيح الذي يلزم اعتقاده، فلعلي ~~أجران لموافقته الحق باجتهاده، ولطلحة والزبير أجر واحد لاجتهادهما. وقد ~~مضى هذا في أول هذا السماع من كتاب المحاربين والمرتدين، والله الموفق ~~للصواب برحمته. ### | معنى قول الله عز وجل نساؤكم حرث لكم # في معنى قول الله عز وجل {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: ~~223] # قال مالك عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن يهود كانت تقول من وطئ ~~امرأته من ورائها جاء ولده أحول، فأنزل الله تبارك # PageV18P177 # وتعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] . # قال محمد بن رشد: المعنى في قوله عز وجل: {نساؤكم حرث لكم} [البقرة: 223] ~~أي موضع حرثكم ومزدرع أولادكم. وقد اختلف في معنى قوله: {فأتوا حرثكم أنى ~~شئتم} [البقرة: 223] فقيل معناه كيف شئتم مقبلة أو مدبرة أو باركة في موضع ~~الولد، لأن الوطء لا يكون إلا في موضع الولد، كما أن الحرث لا يكون إلا في ~~موضع الزرع، وهو الذي يدل عليه سبب نزول الآية على ما جاء في حديث جابر ~~المذكور. # وقيل معناه متى شئتم من ليل أو نهار، روي ذلك عن ابن عباس، وروي عنه أيضا ~~أنه قال: معناه {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] إن شئتم فاعزلوا، وإن ~~شئتم فلا تعزلوا. وقيل معنى أنى شئتم حيث شئتم إن شئتم في القبل وإن شئتم ~~في الدبر. روى نافع عن ابن عمر أنه قرأ يوما {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم ~~أنى شئتم} [البقرة: 223] فقال أتدري فيما نزلت هذه الآية؟ ms7261 قال: قلت لا. ~~قال: أنزلت في وطء النساء في أدبارهن. روى أبو زيد عن ابن القاسم عن مالك ~~أنه قال له: يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم كذب العلج أو العبد ~~على أبي، فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد ~~الله عن عبد الله بن عمر مثل ما قال نافع، فقيل له: إن الحارث ابن يعقوب ~~يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عن ذلك فقال: أف أف، ~~أيفعل ذلك مؤمن أو قال مسلم؟ فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي ~~الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع. وسيأتي في أول رسم من سماع عيسى القول ~~فيما روي عن مالك في هذه المسألة، وبالله التوفيق. # PageV18P178 ### | ما للعبد إذا نصح لسيده # فيما للعبد إذا نصح لسيده قال مالك: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين» . # قال محمد بن رشد: معناه كان له أجران: أجر في عبادة ربه، وأجر في خدمة ~~سيده. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم ~~مرتين: رجل آمن بنبيه ثم أدرك النبي - عليه السلام - فآمن به، وعبد عبد ربه ~~ونصح لسيده، ورجل كانت له جارية فأدبها وأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها» . ~~وبالله التوفيق. ### | الرضى بقدر الله عز وجل # في الرضى بقدر الله عز وجل وقال مالك: كان عمر بن عبد العزيز يقول ما لي ~~هوى إلا في مواقع حكم الله. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا رضاه بما يقع من أحكام الله تعالى التي ~~حكم بها وقدرها. ويحتمل أن يكون معنى قوله إنه لا رغبة له ولا هوى في الحكم ~~على أحد إلا بما يوجبه الحكم الذي افترضه الله جل وتعالى على عباده، وبالله ~~التوفيق. # PageV18P179 ### | حكم الغيبة # في الغيبة وفي الحديث سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن معنى ~~الغيبة فقال: إذا قلت ms7262 ما يكره أن يسمع. # قال محمد بن رشد: الغيبة محرمة بنص القرآن، قال الله تعالى: {ولا يغتب ~~بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} [الحجرات: 12] . ~~ومعنى لا يغتب بعضكم بعضا لا يقل بعضكم في بعض بظهر الغيب ما يكره القول ~~فيه أن يقال له في وجهه. # وروي عن أبي هريرة أنه قال: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الغيبة فقال: هو أن تقول في أخيك ما فيه فإن كنت صادقا فقد أغتبته وإن كنت ~~كاذبا فقد بهته» . # وجاء في بعض الآثار «أن امرأة دخلت على عائشة فلما قامت لتخرج أشارت ~~عائشة بيدها إلى النبي - عليه السلام - أي أنها قصيرة، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: اغتبتها» . وقال معاوية بن قرة: لو مر عليك رجل أقطع ~~فقلت: إنه أقطع كنت اغتبته. ومعنى قول الله عز وجل: {أيحب أحدكم أن يأكل ~~لحم أخيه ميتا فكرهتموه} [الحجرات: 12] يقول: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ~~بعد مماته، فإن لم تحبوا ذلك وكرهتموه لأن الله حرم ذلك عليكم فكذلك لا ~~تحبوا أن تغتابوه واكرهوا غيبته حيا كما كرهتم لحمه ميتا، فإن الله حرم ~~غيبته حيا كما حرم لحمه ميتا، وبالله التوفيق. # PageV18P180 ### | ما جاء من أسماء النبي عليه السلام # فيما جاء من أسماء النبي - عليه السلام - قال: وقال مالك عن ابن شهاب عن ~~محمد بن جبير بن مطعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لي خمسة ~~أسماء أنا أحمد، وأنا محمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا ~~الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، يريد يتبعونني، وأنا العاقب» . # قال محمد بن رشد: ليس في قول النبي - عليه السلام - لي خمسة أسماء دليل ~~على أنه لا أسماء له غيرها، إذ لا ينتفي عنه بذكر بعض أسمائه وإن ذكر عددها ~~سائرها، وهذا كما تقول في فلان ثلاث خصال وهي كذا وكذا فلا تنفي بذلك أن لا ~~يكون له خصال سوى الثلاث التي ذكرتها، لأن أسماءه هذه الخمسة مشتقة من ~~صفاته، ms7263 فلا يمتنع أن يكون له أسماء سواها مشتقة من صفاته، بل قد جاء ذلك ~~فروي هذا الحديث من رواية محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه وزاد فيه: وقد سماه ~~الله عز وجل رؤوفا رحيما. وروي في أسمائه أيضا المقفي، ونبي [التوبة في ~~التوراة] ونبي الملحمة، وسماه الله عز وجل خاتم النبيين. وجائز أن يضاف إلى ~~هذه الأسماء المروية سواها مما هو مشتق من صفاته - صلى الله عليه وسلم - ~~لأن هذه أيضا مشتقة من صفاته: محمد وأحمد من الحمد، والماحي من أن الله ~~يمحو به الكفر كما قال في الحديث، ويمحو به ذنوب من اتبعه، والحاشر من أن ~~أمته تنحشر إليه يوم القيامة وتتبعه فتكون قدامه وخلفه وعن يمينه وعن ~~شماله، والعاقب من أنه آخر الأنبياء، والمقفي من أنه قفى من قبله من ~~الأنبياء، وخاتم النبيين مثله في المعنى، وسمي نبي التوبة لأن الله تاب به ~~على من تاب من عباده، وسمي نبي الملحمة لأنه بعث بالقتال على الدين، وبالله ~~التوفيق. # PageV18P181 ### | لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول # في أنه لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول قال مالك بلغني عن ~~علي بن أبي طالب أنه قال: ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول. # قال محمد بن رشد: هذا مروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «ليس في ~~المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول» وهذا ليس على عمومه في جميع ~~الأموال المستفادة، لأنه يخصص من ذلك الحبوب والثمار لقول الله عز وجل: ~~{كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ويخصص من ذلك ~~أيضا على قول مالك ما يخرج من المعدن بالقياس على الحبوب والثمار لأنه ~~يعتمل كما يعتمل الزرع وينبت في الأرض كما ينبت الزرع؛ ويخصص من ذلك أيضا ~~نماء الماشية فتزكى على أصولها ولا يستقبل به الحول، لقول النبي - عليه ~~السلام - «كل ذات رحم فولدها بمنزلتها» . واختلف قول مالك في أرباح الأموال ~~هل تزكى على أصل المال أم لا اختلافا ms7264 كثيرا، وقد مضى الكلام على هذا في ~~سماع أشهب من كتاب الزكاة، وبالله التوفيق. ### | حمل السلاح على المسلمين # ما جاء في من حمل السلاح على المسلمين قال مالك عن نافع عن ابن عمر أن ~~رسول الله - صلى الله # PageV18P182 # عليه وسلم - قال: «من حمل علينا السلاح فليس منا» . # قال محمد بن رشد: قوله ليس منا، معناه ليس على مثل هدينا وطريقتنا، لا أن ~~من حمل السلاح على المسلمين من المسلمين محاربا لهم على أموالهم فإنه يكون ~~بذلك خارجا عن ملة الإسلام، وهذا نحو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~غشنا فليس منا» «ومن لم يرحم صغيرنا ولا وقر كبيرنا فليس منا» وما أشبه هذا ~~كثير، وبالله التوفيق. ### | تقليد المرأة الهدي وإشعارها إياه # في تقليد المرأة الهدي وإشعارها إياه وسئل مالك عن رأي ابن شهاب في ~~المرأة تقلد وتشعر، قال مالك أراه خطأ لا يقلد ولا يشعر إلا من ينحر وإني ~~لأحب للمرء أن يتواضع لله ويخضع له ويذل نفسه. كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ينحر بدنه، وإن ناسا يأمرون من يذبح لهم، يريد بذلك أهل الطول ~~ويعيب ذلك عليهم. فقيل له يا أبا عبد الله فلو أن امرأة اضطرت [إلى أن تأمر ~~جاريتها تقلد وتشعر، قال مالك إن اضطرت] رأيت ذلك مجزئا، ولا أرى للمرأة أن ~~تقلد ولا تشعر وهي تجد رجلا يقلد لها ويشعر. # قال محمد بن رشد: لما نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV18P183 # بدنه بيده ولم ينحر أزواجه عن أنفسهن بل نحر هو عنهن كان في ذلك ما قد دل ~~على أن المرأة لا تذبح ولا تنحر إلا أن تضطر إلى ذلك. والتقليد والإشعار من ~~ناحية النحر فلا ينبغي للمرأة أن تفعل شيئا من ذلك إلا من ضرورة، فإن فعلته ~~من غير ضرورة كانت قد أساءت وأكلت ذبيحتها، وهذا ما لا اختلاف فيه أحفظه، ~~وبالله التوفيق. ### | النفل من الخمس # في أن النفل من الخمس قال مالك: بلغني أن الناس كانوا يعطون من الخمس، ~~يعني النفل، ms7265 قال ابن القاسم قال مالك إنما ينفل من الخمس ولا ينفل أحد من ~~رأس الغنيمة. # قال محمد بن رشد: هذا مذهب مالك - رحمه الله - وجميع أصحابه لا اختلاف ~~بينهم فيه. أن النفل من الخمس، لأن الأربعة الأخماس للغانمين، والخمس مصروف ~~إلى اجتهاد الإمام. وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا، فقيل إنه لا ينفل إلا ~~من بعد الخمس من الأربعة الأخماس، لأن الخمس عندهم قد صرفه الله إلى ~~المذكورين في الآية فلا يخرج عنهم منه شيء؛ وقيل إن للإمام أن ينفل من جملة ~~الغنيمة قبل أن يخمسها، ولا يرى مالك - رحمه الله - للإمام أن ينفل قبل ~~القتال لئلا يرغب الناس في العطاء فتفسد نياتهم في الجهاد، فإن وقع ذلك مضى ~~للاختلاف الواقع وللآثار المروية فيه. # وأما سلب القتيل فقيل إنه لا يكون للقاتل إلا أن ينفله الإمام إياه إما ~~من الخمس وإما من رأس الغنيمة وإما بعد تخميسها على ما ذكرناه من الاختلاف ~~فيما سوى السلب، وقيل إنه للقاتل حكم من النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يحتاج فيه إلى استئناف أمر من الإمام؛ وقيل: إنه للإمام يخمسه ولا يكون له ~~منه إلا أربعة أخماسه. وقد قيل إن الإمام لا ينفل إلا من خمس الخمس، وهذا ~~يرده «حديث ابن عمر في السرية التي بعثها رسول الله - صلى # PageV18P184 # الله عليه وسلم - قبل نجد، وكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا [أو أحد عشر ~~بعيرا] ونفلوا بعيرا بعيرا» وبالله التوفيق. ### | تفسير قول الله عز وجل فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا # في تفسير قول الله عز وجل {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] قال ~~مالك في قول الله عز وجل: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] قال: ~~القوة على الأداء. # قال محمد بن رشد: قد اختلف في الخير الذي عناه الله عز وجل بقوله: ~~{فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] ما هو، فقالت طائفة: المال، ~~وقالت طائفة: القوة على الأداء وهو قول مالك، وقالت طائفة: الأمانة والدين، ~~وقالت طائفة الصدق والوفاء. وهذه الأقاويل كلها متقاربة في ms7266 المعنى، وذلك ~~على الندب والإرشاد. وكذلك قول الله عز وجل: {وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم} [النور: 33] هو على الندب لا على الوجوب، ومعناه عند مالك أن يضع ~~عنه من آخر كتابته شيئا يتعجل به عتقه. # والذي يدل عليه أنه غير واجب أن الله لم يحد فيه حدا في كتابه ولا على ~~لسان رسوله، ولو كان فرضا لكان محدودا، لأن الفروض لا تكون غير محدودة ~~بكتاب أو سنة، فلما لم يحد ذلك في الكتاب ولا ثبت فيه خبر مرفوع عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - دل ذلك على أن الناس يؤمرون بذلك ولا يجبرون عليه ~~بالحكم كالمتعة.. وقد قال بعض الناس: يوضع عنه الربع من كتابته، وقائل هذا ~~القول يرى ذلك واجبا، واختار بعض الناس أن يضع عنه آخر نجم من نجومه. ومنهم ~~من رأى أن يعطيه من سأله من غير الكتابة. وقد قيل إن # PageV18P185 # الخطاب في ذلك إنما هو للولاة أن يعطوهم من الزكاة لا للسادة، لقول الله ~~عز وجل: {وفي الرقاب} [التوبة: 60] . وقد قيل أيضا إن الخطاب لجميع الناس ~~أن يعينوهم من أموالهم، وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من أعان مكاتبا في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» . وبالله ~~التوفيق. ### | بناء رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة بسرف # في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما بنى بميمونة بسرف قال مالك: ~~بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بميمونة في الثلاثة الأيام أيام ~~القضية، فأبت قريش أن يقروه [يبني بها بمكة] فبنى بها بسرف. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أنه إنما بنى بها بسرف في عمرة القضاء عام ~~سبعة وهو بالمدينة قبل أن يخرج على ظاهر ما في حديث الموطأ من «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ~~ميمونة بنت الحارث ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة [قبل أن ~~يخرج» وقيل] بعد أن خرج قبل أن ms7267 يحرم. وإن قوله في الحديث ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالمدينة قبل أن يخرج إنما يعود على بعث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إياهما لا على التزويج، وقيل: بعد أن أحرم وهو محرم على ~~ما روي عن ابن عباس، # PageV18P186 # وقيل بعد أن حل من إحرامه على ما روي «عن ميمونة أنها قالت: تزوجني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بسرف» . وإنما بنى بها بسرف لأنه لما أقام ~~ثلاثا على ما كان قاضى عليه أهل مكة أتاه حويطب ابن عبد العزيز في نفر من ~~قريش في اليوم الثالث فقالوا إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا، فقال: وما عليكم ~~لو تركتموني فعرست بين أظهركم فصنعنا لكم فحضرتموه فقالوا: لا حاجة لنا في ~~طعامك فاخرج عنا فخرج - صلى الله عليه وسلم - وبنى بها بسرف. وبالله ~~التوفيق. ### | تأويل الرجل ما يخبر به على أحسن وجوهه # في تأويل الرجل ما يخبر به على أحسن وجوهه قال مالك: وبلغني عن ابن مسعود ~~أنه قال: إذا حدثتم بحديث فظنوا به أحسنه. # قال محمد بن رشد: هذا الذي ينبغي لكل من حدث عن أحد بشيء أن يفعله، فقد ~~قال عمر بن الخطاب: لا يحل لمن يسمع من أخيه كلمة أن يظن فيها سوءا وهو يجد ~~لها مصدرا في وجه من وجوه الخير، لأن تأويلها على ظاهرها من الشر ظن، وقد ~~قال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} ~~[الحجرات: 12] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إياكم والظن فإن ~~الظن أكذب الحديث» وبالله التوفيق. # PageV18P187 ### | بركة الغزو # في بركة الغزو قال مالك: إن رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أراد الغزو فقال له أهله لو أقمت فسقيت وديك وأصلحته فإني أخاف أن ~~يموت، قال: فغزا وترك الودي على حاله، فأتى وقد صلح، قال فذكر له أهله، ~~فقال الرجل الغزو يصلح الودي. # قال محمد بن رشد: قوله الغزو يصلح الودي، معناه أن الرجل لا يجد فقد شيء ~~تركه ms7268 لله، وبالله التوفيق. ### | الطاعة لا تجب إلا بالمعروف # في أن الطاعة لا تجب إلا بالمعروف قال مالك عن [عبد الله بن أبي بكر] عن ~~ابن شهاب أن شداد ابن أوس غطى رأسه فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: إنما ~~أخاف عليكم من قبل رؤسائكم الذين إذا أمروا بطاعة أطيعوا، وإذ أمروا بمعصية ~~أطيعوا. إنما المنافق كحمل اختنق فمات في ربقه لا يعدو شره ربقه. قال ~~الربق: الذي يجعل للخروف يمنع به الرضاع. # قال محمد بن رشد: شداد بن أوس هذا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من الأنصار ابن أخي حسان بن ثابت الأنصاري، قال فيه عبادة بن ~~الصامت: كان شداد بن أوس ممن أوتي العلم والحلم، وقال أبو الدرداء: إن الله ~~يؤتي الرجل العلم ولا يؤتيه الحلم ويؤتيه الحلم ولا يؤتيه العلم، وإن أبا ~~يعلى شداد بن أوس ممن آتاه الله العلم والحلم. وبكاؤه من حذره على الناس ~~طاعتهم لرؤسائهم في الطاعة والمعصية من الحلم الذي آتاه الله إياه، وتمثيله ~~للمنافق بالحمل الذي يختنق في ربقه فيموت، من العلم الذي آتاه الله إياه، ~~لأنه تمثيل صحيح، لأن المنافق يهلك باعتقاده فلا يتأذى به سواه، إذ لا ~~يظهره كالخروف يموت بربقه إذا اختنق به، فلا يتأذى به سواه، وبالله ~~التوفيق. # PageV18P188 ### | الشرب قائما # في الشرب قائما قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن ~~أبي طالب كانوا يشربون قياما - رضي الله عنهم - قال محمد ابن رشد: روي «عن ~~النبي - عليه السلام - أنه نهى عن الشرب قائما» من رواية أنس بن مالك. وروي ~~عن أبي سعيد الخدري أنه قال: «زجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا ~~شرب قائما» وكره ذلك جماعة من السلف. وقال إبراهيم النخعي: إنما كره الشرب ~~قائما لداء يأخذ في البطن، ولم ير مالك - رحمه الله - بذلك بأسا إذ لم يصح ~~عنده النهي والله أعلم، فبوب في موطئه باب شرب الرجل وهو قائم، وأدخل في ~~الباب عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن ms7269 عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن ~~عمر، وعبد الله بن الزبير أنهم كانوا يشربون قياما، وعن عائشة وسعد بن أبي ~~وقاص أنهما كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأسا. ومن الحجة له على ما ~~ذهب إليه ما روى الشعبي «عن ابن عباس قال: ناولت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إداوة من لبن فشربها وهو قائم» . وروي عن النزال بن سبرة قال: «أتي ~~علي بماء فشرب قائما فقال: إن ناسا يكرهون هذا، وإني رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يشرب قائما» . وقد روي عن أبي # PageV18P189 # هريرة والحسن الوجهان جميعا: الإباحة والكراهة. «وقال عبد الله بن عمر: ~~كنا نشرب ونحن قيام ونأكل ونحن نمشي على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» -. وذهب الطحاوي إلى أن المعنى فيما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من شربه قائما ونهيه عن ذلك أنه كان يشرب قائما إلى أن وقف على ~~المعنى الذي من أجله كره الشرب قائما فنهى عنه إشفاقا منه على أمته وطلبا ~~لمصالحهم، وليس قوله ببين، إذ قد يحتمل أن يكون نهى عن ذلك إشفاقا على أمته ~~لما ذكر له أن ذلك يضر بهم، فلما تحقق أن ذلك لا يضر بهم شرب قائما ولم ينه ~~عن ذلك، فقد كان هم أن ينهى عن الغيلة ثم لم ينه عنها لما ذكر من أن الروم ~~وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم شيئا. # وإذا احتمل أن يكون كل واحد من الحديثين ناسخا للآخر وجب أن يسقطا جميعا ~~ولا يمتنع من الشرب قائما إلا بيقين على ما ذهب إليه مالك، وبالله التوفيق. ### | ما يصاب به الرجل يكفر به عنه # في أن ما يصاب به الرجل يكفر به عنه قال مالك: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار «عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لولا [شيء] ~~سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحببت أن أموت، قيل وما هو؟ ~~قال: قال رسول الله - صلى الله ms7270 عليه وسلم -: ما من شيء يصاب به العبد إلا ~~كفر عنه حتى يلقى الله وليست له خطيئة» . # PageV18P190 # قال محمد بن رشد: يؤيد هذا حديث أبي هريرة عنه - عليه السلام - أنه قال: ~~«ما يزال المؤمن يصاب في ولده وحامته حتى يلقى الله عز وجل وليست له خطيئة» ~~. ومن هذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرا يصب ~~منه» وبالله التوفيق. ### | توقي الرجل من أن يظن به سوء # في توقي الرجل من أن يظن به سوء قال مالك: بلغني أن ابن عمر بن الخطاب ~~خلا بأمة ليطأها فرآه رجال فأتى بها إليهم فقال إنها جاريتي، فقالوا: يغفر ~~الله لك يا أبا عبد الرحمن ومثلك يتهم؟ فقال: إنه يقع في القلب شيء. قال ~~مالك: وذكر ذلك عمن هو خير، يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه رجل مع ~~صفية فقال: هي صفية. قال مالك: بلغني أن القاسم بن محمد قال: إني لأريد ~~الحاجة إلى الموضع فما يمنعني منها إلا الموضع الذي أريدها فيه خوفا من أن ~~يظن الناس بي ظنا سيئا. قال مالك: بلغني أن أبا بكر الصديق في الجاهلية ~~صحبه رجل فقام وهو يسير معه حتى انتهى إلى موضع، فقال الرجل الذي استصحبه ~~اعدل بنا إلى هذه الطريق، فقال: وما لهذه؟ قال: فيها مجلس قوم ونحن نستحيي ~~أن نمر عليهم، فقال أبو بكر إن شيئا يستحيى منه لا أحب أن أتبعك فيه. # قال محمد بن رشد: في توقي الرجل من أن يظن به سوء وجهان: # PageV18P191 # أحدهما دفع المكروه عن نفسه بدفع الظنة عنه، والثاني دفع الإثم عن الظان ~~به ظن سوء. فينبغي لمن اتهم بشيء وهو منه بريء أن يبين براءته لمن خشي أن ~~يكون قد اتهمه. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما هي صفية ~~على ما حدثت به من أنها جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوره في ~~اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت ساعة ثم قامت تنقلب، ~~وقام رسول ms7271 الله - صلى الله عليه وسلم - معها يقلبها حتى إذا بلغت باب ~~المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: على رسلكما ~~إنما هي صفية ابنة حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما، فقال ~~النبي - عليه السلام -: إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم وإني خشيت أن ~~يقذف في قلوبكما شيئا» . وبالله التوفيق. ### | توبة القاتل # في توبة القاتل قال مالك: بلغني أن ابن عمر سأله رجل قتل نفسا يريد بذلك ~~هل ترى لي من توبة؟ فقال له ابن عمر: أكثر من شرب الماء البارد. فقيل ~~لمالك: أي شيء أراد بقوله أكثر من شرب الماء البارد؟. قال: يريد بذلك أنه ~~من أهل النار. # قال محمد بن رشد: جميع الذنوب تمحوها التوبة إن تاب قبل المعاينة بإجماع، ~~لقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ~~ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم} [التحريم: 8] ، وعسى من الله واجبة؟ # PageV18P192 # ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» ~~وإن لم يتب منها كان في المشيئة لقول الله عز وجل: {إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] إلا القاتل عمدا فإنهم ~~اختلفوا في قبول توبته وإنفاذ الوعيد عليه على قولين: فذهب جماعة من ~~الصحابة ومن بعدهم إلى أن القاتل في المشيئة وأن توبته مقبولة، وذهب جماعة ~~منهم إلى أنه لا توبة له والوعيد لاحق به، فممن روي ذلك عنه ابن عمر على ما ~~جاء في هذه الحكاية عنه، وعن ابن عباس وأبي هريرة، وزيد بن ثابت. روي أن ~~سائلا سأل ابن عمر وابن عباس وأبا هريرة عن من قتل رجلا مؤمنا متعمدا هل له ~~من توبة؟ فكلهم قال: هل يستطيع أن يحييه؟ هل يستطيع أن يبتغي نفقا في الأرض ~~أو سلما في السماء. وإلى هذا ذهب مالك - رحمه الله - لأنه روي ms7272 عنه أن إمامة ~~القاتل لا تجوز وإن تاب. # ويؤيد هذا المذهب ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل ~~ذنب عسى الله أن يعفو عنه إلا من مات كافرا أو قتل مؤمنا متعمدا» . وذلك، ~~والله أعلم، أن القتل يجتمع فيه حق الله تعالى وحق المقتول المظلوم. ومن ~~شرط صحة التوبة من مظالم العباد تحللهم أو رد التباعات إليهم، وهذا ما لا ~~سبيل للقاتل إليه إلا أن يدرك المقتول قبل موته فيعفو عنه ويحلله من قتله ~~طيبة بذلك نفسه. وكذلك اختلف أيضا في القصاص منه هل يكون له كفارة أم لا ~~على قولين: وقد ذكرنا اختلاف أهل العلم في ذلك كله وما نزع به كل فريق منهم ~~من الكتاب والسنة في كتاب الديات من المقدمات، وبالله التوفيق. # PageV18P193 ### | المال الحلال يشوبه الحرام # في المال الحلال يشوبه الحرام قال ابن القاسم قال مالك قال ابن هرمز: ~~عجبا للمرء يرزقه الله المال الحلال ثم يحرمه من أجل الربح اليسير حتى يكون ~~كله حراما. # قال محمد بن رشد: قوله ثم يحرمه من أجل الربح [يريد من أجل الربح] الحرام ~~الذي هو ربا، مثل أن يكون له على رجل مائة فيؤخره بها على أن يأخذ منه مائة ~~وعشرين. وقوله حتى يكون حراما ليس على ظاهره بأنه يحرم عليه جميعه ولا يحل ~~له منه شيء، لأن الواجب عليه فيه بإجماع من العلماء أن يرد الربح الذي أربى ~~فيه إلى من أخذه منه ويطيب له سائره، لقول الله عز وجل: {وإن تبتم فلكم ~~رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279] . وإنما معنى قوله حتى ~~يكون كله حراما، أي حتى يكون كله بمنزلة الحرام في أنه لا يجوز له أن يأكل ~~منه شيئا حتى يرد ما فيه من الربا، لأنه إن أكل منه قبل أن يرد ما فيه من ~~الربا فقد أكل بعض الربا لاختلاطه بجميع ماله وكونه شائعا فيه. وكذلك على ~~قوله لا يجوز لأحد أن يعامله فيه ولا أن يقبل منه هبة، لأنه إذا ms7273 عامله فيه ~~فقد عامله في جزء من الحرام لكونه شائعا فيه. وهذا هو مذهب ابن وهب من ~~أصحاب مالك، وهو استحسان على غير قياس، لأن الربا قد ترتب في ذمته وليس ~~متعينا في عين المال على الإشاعة فيه، فعلى ما يوجبه القياس تجوز معاملته ~~فيه وقبول هبته، وهو مذهب ابن القاسم، وحرم أصبغ معاملته فيه وقبول هبته ~~وهديته، وقال: من فعل ذلك # PageV18P194 # يجب عليه أن يتصدق بجميع ما أخذ، وهو شذوذ من القول على غير قياس، وبالله ~~التوفيق. ### | لباس الثوب المعصفر بالزعفران # في لباس الثوب المعصفر بالزعفران قال مالك: رأيت ابن هرمز يلبس الثوب ~~بالزعفران. قال مالك: وبلغني أن عطاء بن يسار كان يلبس الثوبين الرداء ~~والإزار بالزعفران، فإني لألبسه وأستحب ذلك وأراه حسنا، وللأشياء وجوه من ~~ذلك السرف، فلا أحب السرف. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذا قبل هذا في رسم باع غلاما فلا وجه ~~لإعادته هاهنا، وبالله التوفيق. ### | إمساك المخصرة # في إمساك المخصرة قال مالك: وكان عطاء بن يسار يمسك المخصرة، فقيل له: ~~وما تفسير المخصرة؟ قال: يستعين بها، قال فالرجل إذا كبر لم يكن مثل الشاب ~~يقوى بها عند قيامه. قال مالك: وقد كان بعض الناس إذا كان المطر خرجوا ~~بالعصي يتوكئون عليها حتى إن كان الشباب ليستحبون عصيهم، فلربما أخذ ربيعة ~~من بعض من يجلس إليه العصا فما تزال معه حتى يقوم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لا إشكال فيه، وبالله التوفيق. # PageV18P195 ### | فضل إطعام الطعام # في إطعام الطعام قال مالك: كان ابن عمر لا يكاد يوصل إلى طعامه، فقيل له ~~يا أبا عبد الله لم؟ قال: لتضايق الناس عليه وكثرة من يغشاه، ولقد نزل يوما ~~بالجحفة فأتى صبي أسود أغلف عريان سائل فسأله، فقال اقعد فكل، قال فدار فلم ~~يجد موضعا لتضايق الناس على الطعام، فلما رأى ذلك منه ابن عمر دعاه فألصقه ~~إلى صدره، فقال له كل، قال فزعم الذي حدث قال فلقد رأيته ولقد لصق إلى ~~بطنه. # قال ms7274 محمد بن رشد: إطعام الطعام من أفعال الأبرار، قال الله عز وجل: {إن ~~الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا} [الإنسان: 5] {عينا يشرب بها ~~عباد الله يفجرونها تفجيرا} [الإنسان: 6] {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان ~~شره مستطيرا} [الإنسان: 7] {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} ~~[الإنسان: 8] {إنما نطعمكم لوجه الله} [الإنسان: 9] إلى قوله: {إن هذا كان ~~لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} [الإنسان: 22] . وإطعام ابن عمر الطعام من بعض ~~فضائله، فلقد كان من فضلاء الأخيار المجتهدين الأبرار، وبلغ من السن سبعا ~~وثمانين سنة، وأفتى الناس ستين سنة، وحج ستين حجة، وأعتق ألف رقبة، وحبس ~~ألف فرس، واعتمر ألف عمرة، وكان لا ينام من الليل إلا قليلا، وبالله ~~التوفيق. ### | السلام على أهل الذمة والرد عليهم # من سماع أشهب بن عبد العزيز من مالك من كتاب الجامع قال أشهب بن عبد ~~العزيز: سئل مالك بن أنس عن السلام على أهل الذمة والرد عليهم، فقال: لا. # PageV18P196 # قال محمد بن رشد: منع في هذه الرواية من أن يسلم على أهل الذمة أو يرد ~~السلام عليهم. فأما منعه أن يسلم عليهم فالوجه أن السلام تحية وإكرام، وقد ~~قال الله تعالى فيه: {تحية من عند الله مباركة طيبة} [النور: 61] ، فيحب ~~ألا يكون الكافر أهلا لها، هذا من طريق المعنى. وقد جاء في ذلك الأثر أيضا، ~~روي عن أبي عبد الرحمن الجهني قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «إني راكب غدا إلى يهود فلا تبدؤوهم بالسلام وإذا سلموا عليكم فقولوا ~~وعليكم» . وقد روي أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله بمعناه من ~~رواية سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة. # وأما منعه في الرواية من الرد عليهم، فالمعنى في ذلك ألا يرد عليهم كما ~~يرد على المسلمين، وأن يقتصر في الرد عليهم بأن يقول وعليكم كما جاء في ~~الحديث، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم ~~فإنما يقول السام عليكم فقل عليك» كذا قال في الموطأ: عليك بغير واو، وفي ~~غير ms7275 الموطأ: وعليك - بالواو - والذي ينبغي في هذا أن يقول في الرد عليه ~~بغير واو. وإن تحققت أنه قال في سلامه السام عليك وهو الموت، أو السلام ~~عليك - بكسر السين - وهي الحجارة، وإن شئت قلت: وعليك - بالواو - لأنه ~~يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا على ما جاء عن النبي - عليه السلام -، ~~روي «عن عائشة أن اليهود دخلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا ~~السام عليكم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV18P197 # عليكم، فقالت عائشة: السام عليكم ولعنة الله وغضبه يا إخوة القردة ~~والخنازير، فقال - صلى الله عليه وسلم -: يا عائشة عليك بالحلم وإياك ~~بالجهل، فقالت: يا رسول الله أما سمعت ما قالوا؟ فقال: أما سمعت ما رددت ~~عليهم فاستجيب لنا فيهم ولم يستجب لهم فينا» . وإن لم تتحقق ذلك قلت وعليك ~~- بالواو - لأنك إن قلت عليك بغير واو وكان هو قد قال السلام عليكم كنت قد ~~نفيت السلام عن نفسك ورددته عليه. ومن أخطأ فسلم على اليهودي أو النصراني ~~ابتداء فلا يستقيله، قال ذلك في الموطأ، ومعناه أنه لا يلزمه أن يقول له ~~أخطأت في سلامي عليك فلا تظن أني قصدتك بسلامي وأنا أعلم أنك لست بمسلم، ~~فسمى ذلك استقالة لأنه إذا فعل ذلك فقد رجع في إكرامه له بالسلام وبطلت ~~غبطة الذمي بذلك. # وقد قال الداودي إنه لا يستقيله من أجل أنه لا يلحقه بسلامه عليه بركة ~~فيسأله أن يرد ذلك عليه، وليس ذلك بشيء. وقد قيل إنه يقال في الرد على ~~الذمي عليك السلام - بكسر السين - وعلاك السلام أي ارتفع عنك. ومن أهل ~~العلم من أجاز أن يبدأ أهل الذمة بالسلام، وهو خلاف ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وبالله التوفيق. ### | الخضاب بالسواد # في الخضاب بالسواد وسئل مالك عن الخضاب بالسواد، فقال: ما علمت فيه ~~النهي، وغيره أحسن منه. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا مستوفى في رسم حلف ألا يبع سلعة ~~سماها من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق لا شريك له ms7276 # PageV18P198 ### | والي اليتيم هل يأكل من مال يتيمه # في والي اليتيم هل يأكل من مال يتيمه؟ وسئل مالك عن اليتيم يكون عند ~~الرجل وله مال وكرمات أيأكل من ماله؟ قال: لا يأكل من ماله، فأما الفاكهة ~~فهذا خفيف. قيل له: إبل يقوم عليها أينتفع بظهرها ويشرب من لبنها؟ قال: لا ~~ينتفع بظهرها، فأما أن يشرب من لبنها فلا بأس بذلك، وذكر الحديث الذي جاء ~~عن ابن عباس قال: إن كنت تليط حوضها. # قال محمد بن رشد: الحديث الذي جاء عن ابن عباس هو قوله للذي سأله هل يشرب ~~من لبن إبل يتيمه: إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها وتليط حوضها وتسقيها ~~يوم وردها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب. واتفق أهل العلم جميعا ~~على تحريم أكل مال اليتيم ظلما وإسرافا وعلى أن ذلك من الكبائر، لقول الله ~~عز وجل: {الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ~~وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] وقوله عز وجل: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن ~~يكبروا} [النساء: 6] واختلفوا في القدر الذي يجوز للأوصياء من ذلك ويسوغ ~~لهم لقول الله عز وجل: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف} [النساء: 6] فذهب مالك وأصحابه - # PageV18P199 # - رحمهم الله - إلى أنه لا يجوز للوصي أن يأكل من مال يتيمه إلا بقدر ~~اشتغاله به وخدمته فيه وقيامه عليه إن كان محتاجا إلى ذلك. قال محمد بن ~~المواز في كتابه عمن حكاه عنه من أهل العلم على ما جاء عن عبد الله بن عباس ~~في الحديث المذكور فوق هذا. # وأما إن كان غنيا عن ذلك فلا يفعل لقول الله عز وجل: {ومن كان غنيا ~~فليستعفف} [النساء: 6] وقيل إن للغني أن يأكل منه بقدر قيامه عليه وخدمته ~~فيه وانتفاع اليتيم به في حسن نظره له، فإن لم يكن له في ماله خدمة ولا عمل ~~سوى أنه يتفقده ويشرف عليه لم يكن له أن يأكل منه إلا ما لا ثمن له ولا قدر ~~لقيمته، مثل اللبن في الموضع الذي لا ms7277 ثمن له فيه على ما قاله في رسم اغتسل ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا، ومثل الفاكهة من ثمر حائطه على ما ~~قاله في هذه الرواية، ولا يركب دوابه ولا ينتفع بظهر إبله ولا يتسلف من ~~ماله. ومن أهل العلم من ذهب إلى أن لوالي اليتيم إذا كان فقيرا أو احتاج أن ~~يأكل من مال يتيمه بغير إسراف ولا قضاء عليه فيما أكل منه، لقول الله عز ~~وجل: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] . واختلف في معنى ذلك ~~فقيل هو أن يأكل من ماله بأطراف أصابعه ولا يكتسي منه؛ وقيل: هو ما سد ~~الجوع ووارى العورة، ليس لبس الكتان ولا الحلل؛ وقيل هو أن يأكل من ثمره، ~~ويشرب من رسل ماشيته لقيامه على ذلك، وأما الذهب والفضة فليس له أخذ شيء ~~منهما إلا على وجه القرض؛ وقيل: إن له أن يأكل من جميع المال وإن أتى على ~~المال ولا قضاء عليه، وقيل: معنى قوله عز وجل: {فليأكل بالمعروف} [النساء: ~~6] هو أن يأخذ من ماله قدر قوته قرضا، فإن أيسر بعد ذلك قضاه، وروي هذا ~~القول عن سعيد بن المسيب، وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: إني ~~أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت ~~بالمعروف فإذا أيسرت قضيته، وبالله التوفيق. # PageV18P200 ### | ما وصف به شعيب النبي عليه السلام # فيما وصف به شعيب النبي - عليه السلام - قال مالك وذكر الأنبياء فقال: ~~شعيب خطيب القوم أو قال خطيب الأنبياء. # قال محمد بن رشد: هذا مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قاله ~~فيه، لحسن مراجعته لقومه وبيانه لهم ووعظه إياهم، وذلك بين مما قصه الله عز ~~وجل علينا من أمره لقوله في سورة الأعراف: {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا ~~قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل ~~والميزان} [الأعراف: 85] الآيات إلى قوله: {فتولى عنهم وقال يا قوم لقد ~~أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى ms7278 على قوم كافرين} [الأعراف: 93] ومما ~~قصه تعالى علينا على أمره بقوله في سورة هود: {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ~~يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني ~~أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} [هود: 84] الآيات إلى قوله: ~~{ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه} ~~[هود: 93] الآية، وبالله التوفيق. ### | كراهة القصص # في كراهة القصص قال: وسئل عن الجلوس إلى القصاص فقال: ما أرى أن يجلس ~~إليهم وإن القصص لبدعة. # قال محمد بن رشد: كراهة القصص معلومة من مذهب مالك # PageV18P201 # - رحمه الله -، روي عن يحيى بن يحيى أنه قال: خرج معي فتى من طرابلس إلى ~~المدينة فكنا لا ننزل منزلا إلا وعظنا فيه حتى بلغنا المدينة، فكنا نعجب ~~بذلك منه، فلما أتينا المدينة إذا هو قد أراد أن يفعل بهم ما كان يفعل بنا، ~~فرأيته في سماطي أصحاب السفط وهو قائم يحدثهم ولقد لهوا عنه والصبيان ~~يحصبونه ويقولون له أسكت يا جاهل، فوقفت متعجبا لما رأيت، فدخلنا على مالك ~~فكان أول شيء سألناه عنه بعد أن سلمنا عليه ما رأينا من الفتى، فقال مالك: ~~أصاب الرجال إذ لهوا عنه، وأصاب الصبيان إذ أنكروا عليه باطله. # قال يحيى: وسمعت مالكا يكره القصص، فقيل له يا أبا محمد فإذ تكره مثل ~~هذا، فعلى ما كان يجتمع من مضى؟ فقال: على الفقه، وكان يأمرهم وينهاهم، ~~وبالله التوفيق. ### | إطلاء الجنب # في إطلاء الجنب وسئل مالك أيطلي الجنب؟ فقال: نعم وإن وجه النورة لوجه ~~النقاء والطهور. # قال محمد بن رشد: المعنى في ذلك بين لا وجه للكراهة فيه، وبالله التوفيق. ### | قول أهل النار سواء علينا أجزعنا أم صبرنا # في قول أهل النار: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} [إبراهيم: 21] قال: ~~وسمعته يتلو هذه الآية: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} ~~[إبراهيم: 21] ثم قال: زعم زيد بن أسلم أنهم صبروا مائة # PageV18P202 # عام ثم بكوا مائة عام ثم قالوا {سواء علينا أجزعنا أم ms7279 صبرنا ما لنا من ~~محيص} [إبراهيم: 21] قال محمد بن رشد: قول زيد بن أسلم لا يكون إلا عن ~~توقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ لا مدخل في ذلك للرأي، وفي ~~التلاوة بإثر ذلك {وقال الشيطان لما قضي الأمر} [إبراهيم: 22] أي لما حق ~~العذاب على الكافرين، {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي ~~عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما ~~أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين ~~لهم عذاب أليم} [إبراهيم: 22] . جاء في التفسير أن إبليس يقوم بهذا الكلام ~~خطيبا بإذن الله وبئس الخطيب، إذا فصل بالقضاء أهل الجنة من أهل النار ~~توبيخا لأهل النار. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية عقبة بن عامر الجهني أنه ~~قال: «إذا بعث الله الأولين والآخرين فقضى بينهم وفرغ من القضاء قال ~~المؤمنون قد قضى بيننا ربنا فمن يشفع لنا إلى ربنا؟ قال: انطلقوا بنا إلى ~~آدم فإنه أبونا وخلقه الله بيده وكلمه، فيأتونه أن يشفع لهم فيقول آدم ~~عليكم بنوح فيأتون نوحا فيدلهم على إبراهيم ثم يأتون إبراهيم فيدلهم على ~~موسى ثم يأتون موسى فيدلهم على عيسى، ثم يأتون عيسى فيقول هل أدلكم على ~~النبي الأمي، فيأتون فيأذن الله لي أن أقوم إليه فيفور ريح مجلسي من أطيب ~~ريح شمها أحد حتى أتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظهر قدمي، ~~ثم يقول الكافرون: هذا وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا ما هو إلا ~~إبليس الذي أضلنا فيأتونه فيقولون: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أتت ~~فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا فيقوم فيفور ريح مجلسه أنتن ريح شمها أحد ثم ~~تعظم جهنم، ثم يقول عند ذلك: # PageV18P203 # {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا ~~أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم ~~بمصرخي} [إبراهيم: 22] الآية» وبالله التوفيق. ms7280 ### | حلق القفا ووسط الرأس للمحاجم # في حلق القفا ووسط الرأس للمحاجم قال وسألته عن الذين يحتجمون فيحلقون ~~مواضع المحاجم في القفا ووسط الرأس، فقال: لا أحبه، وإني لأكرهه، وما فعلته ~~قط ولا هممت، ولقد سمعت من يقول هذا من فعل النصارى. قلت له: كيف أصنع؟ قال ~~احتجم بالحطمى. # قال محمد بن رشد: كره حلق موضع المحاجم من وسط الرأس ومن القفا لما جاء ~~من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن القزع» وهو حلق بعض الرأس ~~دون بعض، فعم ولم يخص حالا من حال، ولما فيه من التشبه بالنصارى، وبالله ~~التوفيق. ### | المعتم لا يجعل تحت ذقنه منها شيئا # في المعتم لا يجعل تحت ذقنه منها شيئا وسئل مالك عن المعتم لا يجعل تحت ~~ذقنه منها شيئا فكرهه. # قال محمد بن رشد: إنما كره ذلك مالك لمخالفة فعل السلف فيه. # قال ابن حبيب في الواضحة: ولا بأس أن يصلي الرجل في داره وبيته بالعمامة # PageV18P204 # يلفها ولا يلتحي بها، فأما في الجماعات والمساجد فلا ينبغي ترك الالتحاء ~~بها فإنه يقال إنها من بقايا عمل قوم لوط، وبالله التوفيق. # في المعانقة والمصافحة وتقبيل الرجل # ابنته وأخته عند القدوم من سفر # وسئل مالك عن الذي يقدم من سفر فتتلقاه ابنته فتقبله، قال: لا بأس بذلك، ~~وقيل له فأخته وأهل بيته؟ قال: لا بأس به، قلت له: لا بأس بذلك كله يا أبا ~~عبد الله؟ قال لي: نعم، إنما هي على وجه الرحمة ليس قبل لذة. # قال: وسئل عن تعانق الرجلين إذا قدم من سفر. قال: ما هذا من عمل الناس. ~~قيل له فالمصافحة؟ فكرهها وقال هي أخف. قال: وسئل عن معانقة الرجل أخته إذا ~~قدم من سفر، قال ما هذا من عمل الناس. قال: وسئل مالك عن معانقة الرجلين ~~أحدهما صاحبه إذا التقيا أترى بها بأسا؟ قال: نعم. قيل له فالمصافحة؟ قال ~~ما كان ذلك من أمر الناس وهو أيسر. قال: وسمعته يقول إنما أفسد على الناس ~~تأويل ما لا يعلمون. # قال ms7281 محمد بن رشد: أجاز للذي يقدم من سفر أن تتلقاه ابنته أو أخته فتقبله ~~ولم ير بذلك بأسا لأن ذلك على سبيل الرحمة لا يراد به لذة ولا ينقض الوضوء ~~على ما قاله في أول سماع أشهب من كتاب الوضوء، وقال في أهل بيته مثل ذلك، ~~ومعناه في ذوي المحارم منهن، لأن أهل بيت الرجل هم المنتسبون إلى من يتنسب ~~إليه ذلك الرجل من رجل أو امرأة، فمنهم بنات الأعمام وهن كالأجنبيات في أنه ~~لا يجوز تقبيلهن على وجه الرحمة. وكره في # PageV18P205 # هذه الرواية المصافحة والمعانقة إلا أنه رأى المصافحة أخف من المعانقة، ~~وهي رواية ابن وهب عنه، والمشهور عن مالك إجازة المصافحة واستحبابها فهو ~~الذي يدل عليه مذهبه في الموطأ بإدخاله فيه عن عطاء بن عبد الله الخراساني ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تصافحوا يذهب الغل وتهادوا ~~تحابوا وتذهب الشحناء» والآثار فيها كثيرة منها حديث البراء قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر ~~لهما قبل أن يفترقا» . وإنما المعلوم من مذهب مالك كراهية المعانقة، ومن ~~أهل العلم من أجازها، منهم ابن عيينة، ووجه كراهيتها أنها لم ترو عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ولا عن السلف بعده، ولأنها مما تنفر عنها النفس في ~~كل وقت، إذ لا تكون في الغالب إلا لوداع أو من طول اشتياق لغيبة أو مع ~~الأهل أو ما أشبه ذلك. وتفارق المصافحة لوجود العمل بها. ووجه إجازتها ~~اعتبارها بالمصافحة. وقد روي من حديث أبي ذر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصافحه فجاء مرة فالتزمه، وهذا يمكن أن يكون فعله مرة ولم يداوم ~~عليه، وبالله التوفيق. ### | كراهة طرح القمل في النار # في كراهة طرح القمل في النار قال: وسئل عن طرح القمل في النار، فقال: إن ~~الرجل في السفر يشتغل حتى يتفلى بالليل على النار لا يجد من ذلك بدا، قال: ~~لا وهذه مثلة وإني أكرهه. وقد نزل نبي من الأنبياء تحت ms7282 شجرة فلسعته نملة ~~فقتل نملا كثيرا فأوحى الله إليه: أفلا نملة واحدة؟ قال مالك: فلله حق في ~~عباده وفي بايت من هذه الدواب. # PageV18P206 # قال محمد بن رشد: إنما لم يجز طرح القمل في النار لأن ذلك تعذيب لها، وقد ~~نهي عن تعذيب الحيوان، هذا معنى قوله وهذه مثلة، لأن المثلة تعذيب للدابة ~~الممثل بها، وقد جاء النهي عنها. روي «عن سمرة بن جندب قال: ما خطبنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة إلا أمرنا فيها بالصدقة ونهانا فيها عن ~~المثلة» . وقتل القمل بالنار تعذيب لها يوجب أن يدخل ذلك تحت النهي عن ~~المثلة. وقد روي في بعض الآثار: «لا يعذب بالنار إلا رب النار» فما جاز ~~قتله من الدواب، لإذايتها لم يجز قتله إلا بوجه القتل الذي لا مثلة فيه ولا ~~عذاب. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» ووجه استدلال مالك فيما أوحى الله به ~~إلى النبي - عليه السلام - فيما قتل من النمل أن العتاب يكون في التعدي في ~~صفة القتل كما يكون في التعدي في القتل، وبالله التوفيق. ### | ما يبقى من الثمر في الثمار بعد الجذاذ # فيما يبقى من الثمر في الثمار بعد # الجذاذ، ومن السنبل في الفدان بعد الحصاد وسئل عن الثمار تجذ ثم يخلى ~~عنها فيكون فيها الشيء # PageV18P207 # المعلق. فقال: إن كان يعلم أن أنفسهم طيبة له بأخذه إياه فليأخذه. قال: ~~وسئل عن الزرع يحصد فتبقى منه السنبل والشيء الذي يخلى عنه أهله أيأكله؟ ~~فقال: لا يأكل إلا ما يعلم أنه حلال، وقد كان يقال: دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال. وتحصيل القول في ذلك أنه إن علم أن صاحبه ~~قد تركه لمن أخذه من غني أو فقير جاز له أن يأخذه غنيا كان أو فقيرا، وإن ~~علم أن صاحبه قد تركه للمساكين لم يجز له أن يأخذه إلا أن يكون مسكينا. وإن ~~لم يعلم هل ms7283 تركه صاحبه على أن يعود إليه أو على إلا يعود إليه لم يحل له أن ~~يقدم على أخذه دون أن يستأذنه، وإن غلب على ظنه أن صاحبه قد تركه لمن أخذه ~~ولم يعلم ذلك يقينا فهذا يكره له أخذه ويقال له: دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك، وبالله تعالى التوفيق. ### | المسافر هل له أن يصيب مما مر به من الثمار # في المسافر هل له أن يصيب مما مر به من الثمار قال: وسئل الحسن أيجوز ~~للمسافر أن يصيب من الثمار؟ قال: إن كان ضرورة وإلا فلا. قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» ففي هذا بيان، ~~وليس شيء من الأشياء أيسر من اللبن يحلب بكرة ويرجع عشية، والثمر لا يرجع ~~حتى إلى عام قابل. # قال محمد بن رشد: وهذا معلوم من مذهب مالك أنه لا يجوز له أن يصيب من ~~الثمار كما لا يجوز له أن يحلب من لبن الشاة إذا لم يضطر إلى # PageV18P208 # ذلك، فإن اضطر أكل من الثمار ولم يأكل الميتة، ولا ينبغي أن يختلف في ~~هذا، إذ من أهل العلم من يجيز له أن يأكل من الثمر من غير حاجة، وإنما ~~اختلف إذا اضطر فوجد مالا لرجل غنما أو ضالة إبل ووجد الميتة، هل يأكل منها ~~أو يأكل من الميتة؟ فقيل: إنه يأكل منها ولا يأكل من الميتة، وقيل: إنه ~~يأكل من الميتة ولا يأكل منها. واختلف إن لم يجد الميتة وخشي على نفسه إن ~~لم يأكل منها، فقيل إنه يأكل منها ما يرد به جوعه ولا غرم عليه فيه، وقيل: ~~إنه لا يأكل منها إلا على سبيل السلف؛ فيتحصل في المسألة أربعة أقوال: ~~أحدها المساواة بينهما، والثاني: أن الأولى له إذا وجدهما أن يأكل الميتة، ~~والثالث: أن الأولى إذا وجدهما أن يأكل المال، والرابع أن لا يأكل المال ~~بحال إلا على سبيل السلف. وقد مضى بيان هذا في رسم تأخير صلاة العشاء من ~~سماع ابن القاسم من كتاب ms7284 الصلاة، وبالله التوفيق. ### | يمر بجنان أبيه أو أمه أو أخيه هل يأكل من ثمره # في الذي يمر بجنان أبيه أو أمه أو أخيه # هل يأكل من ثمره؟ وكيف إن أطعمه حارسه؟ قال: وسئل عمن مر على جنان أبيه ~~أو أمه أو أخيه أيأخذ منه ما يأكل؟ قال: لا يأكله إلا إن كانوا أذنوا له. ~~قيل له: أرأيت إن أطعمني حارسه أو باعني؟ قال: إن كنت تعلم أنه قد أذن له ~~فنعم، قيل له: فكيف نعلم ذلك؟ قال ذلك يختلف أن يقول له أصحاب الحوائط إلى ~~جنبه حين يسألهم قد رأيناه يبيع ويصنع وتكون هيئة القيم شبه ذلك فذلك لا ~~بأس به أن يشتري منه، وأما العبد الأسود الذي يستخفي فلا خير فيه. # PageV18P209 # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا مستوفى في رسم اغتسل على غير نية ~~من سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | مجالسة القدرية والحجة عليهم # في مجالسة القدرية والحجة عليهم وسألته عن مجالسة القدرية وكلامهم، فقال ~~لي: لا تكلمهم ولا تقعد إليهم إلا أن تجلس إليهم تغلظ عليهم. قلت: إن لنا ~~جيرانا لا أكلمهم ولا أخاصمهم، فقال: لا تجالسهم عادهم في الله، يقول الله ~~عز وجل: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله} [المجادلة: 22] فلا توادهم. قال مالك: ما أبين هذا في الرد على أهل ~~القدر، {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} [التوبة: 110] وقوله ~~تعالى: {أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] فهذا لا يكون أبدا ~~ولا يرجع ولا يزال. قال: وسئل عن عيادة أهل القدر، قال: لا تعودوهم ولا ~~تحدث عنهم الأحاديث. # قال محمد بن رشد: نهي مالك - رحمه الله - في هذه الرواية عن أن يجالس أهل ~~القدر أو يؤاخوا أو تحمل عنهم الأحاديث يدل على أنه لم يرهم كفارا بمآل ~~قولهم الذي يعتقدونه ويدينون به، مثل قوله في هذا السماع من كتاب المحاربين ~~والمرتدين: إنهم قوم سوء فلا يجالسون ولا يصلى وراءهم، ms7285 خلاف قوله فيهم في ~~أول سماع ابن القاسم منه. وقد مضى هنالك # PageV18P210 # من القول فيهم ما فيه كفاية، والحجة عليهم فيما يعتقدونه بالآيتين ~~المذكورتين بينة ظاهرة، لأن الله أعلم فيهما بما يكون من عباده وهم يقولون ~~إنهم خالقون لأفعالهم فلا يعلم الله ما يفعلونه مما لا يفعلونه حتى يفعلوه، ~~تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. ### | وصية لقمان لابنه # في وصية لقمان لابنه قال: وقال مالك: كان لقمان الحكيم يقول لابنه: يا ~~بني لا تجالس الفجار ولا تماشهم اتق أن ينزل عليهم عذاب من السماء فيصيبك ~~معهم. يا بني جالس الفقهاء وماشهم عسى أن تنزل عليهم رحمة فتصيبك معهم. # قال محمد بن رشد: قد بين لقمان - عليه السلام - لابنه في وصيته وجه ما ~~أمره به ونهاه عنه، فمن الحظ لكل مسلم أن يلتزم وصيته ويحافظ عليها، وبالله ~~التوفيق. ### | مقالة عمر التي خطب بها في آخر العام الذي توفي فيه # في مقالة عمر التي خطب بها في آخر # العام الذي توفي فيه قال: وسمعته يحدث عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - قال: أقول لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها ولعلها بين يدي ~~أجلي، فمن وعاها وعقلها فليحدث بها حيث انتهت به # PageV18P211 # راحلته، ومن لم يعقلها ولم يعها فلا أحل له أن يكذب علي، فسألته أنا فرد ~~الحديث علي. # قال محمد بن رشد: قوله قد قدر لي أن أقولها، معناه قد قضى الله بذلك في ~~سابق علمه، فهو إيمان منه بالقدر، خلاف ما يذهب إليه القدرية مجوس هذه ~~الأمة. وإنما قال: ولعلها بين يدي أجلي أي قرب أجلي، لأن كعبا قال له: ~~والله لا ينسلخ ذو الحجة حتى يرحل، حكى ذلك الداودي. # وقوله فرد الحديث علي، معناه فأعاده علي. والحديث محفوظ عن ابن شهاب من ~~رواية مالك، حدث به عنه عن عبد الله بن عمر، عن ابن عباس أنه كان يقرئ ابن ~~عوف، قال ولم أر أحدا يجد من القشعريرة عند القراءة ما يجد. قال: فجئته ~~فالتمسته يوما ms7286 فلم أجده، فانتظرته حتى جاء من عند عمر، فقال لي: لو رأيت ~~رجلا قال لعمر كذا وكذا وهو يومئذ بمنى آخر حجة حجها عمر، قال لو قد مات ~~عمر بايعت فلانا، فقال عمر إني لقائم العشية في الناس فأحذرهم هؤلاء الذين ~~يغصبون هؤلاء الأئمة أمرهم، فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل ذلك يومك هذا، ~~فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك، فأخشى ~~إن قلت فيهم [اليوم] مقالة أن يطيروا بها ولا يضعوها على مواضعها، أمهل حتى ~~تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص بعلماء الناس وأشرافهم وتقول ~~ما قلت متمكنا فيعوا مقالتك ولا يضعوها إلا على مواضعها، فقال عمر: والله ~~لئن قدمت المدينة صالحا لأكلمن بها الناس في أول مقام أقومه. قال ابن عباس: ~~فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، وجاء يوم الجمعة فهجرت عمي لما أخبرني ابن ~~عوف، فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير فجلس إلى جانب المنبر، # PageV18P212 # فقلت لسعيد بن زيد وعمر مقبل: أما والله ليقولن أمير المؤمنين على هذا ~~المنبر مقالة لم يقلها أحد قبله، فقال سعيد: وما عسى أن يقول؟ فلما جلس عمر ~~على المنبر أذن المؤذن، فلما سكت قام عمر فتشهد وأثنى على الله بما هو ~~أهله، ثم قال: أما بعد فإني قائل لكم مقالة قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها ~~بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي ~~أن لا يعيها فلا أحل لأحد أن يكذب علي. إن الله عز وجل بعث محمدا وأنزل ~~عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها وعقلناها، ~~ورجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده، وأخشى إن طال زمان أن ~~يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله عز وجل، فتترك فريضة ~~أنزلها الله عز وجل، فإن الرجم حق في كتاب الله على من زنى إذا أحصن من ~~الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف. ثم إنا كنا ms7287 ~~نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، ثم إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تطروني كما أطري ابن مريم فإنما أنا ~~عبد فقولوا عبد الله ورسوله» ثم إنه بلغني أن منكم من يقول والله لو قد مات ~~عمر لبايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: كانت بيعة أبي بكر فلتة فإنها ~~قد كانت فلتة كذلك، إلا أن الله قد وقى شرها وليس فيكم من تقطع إليه ~~الأعناق مثل أبي بكر، وإنه قد كان من خبرنا حين توفي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا وتخلفت الأنصار عنا ~~بأسرها واجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فبينا ~~نحن في منزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا برجل ينادي من وراء ~~الجدار: اخرج إلي يا ابن الخطاب، فقلت إليك عني فأنا عنك متشاغل، فقال: قد ~~حدث أمر لا بد منك فيه، إن الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة فأدركوا ~~من قبل أن يحدثوا أمرا يكون بينكم وبينهم فيه # PageV18P213 # حرب، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء الأنصار، فانطلقنا ~~نؤمهم ولقينا أبا عبيدة بن الجراح فأخذ بيده أبو بكر ومشى بيني وبينه حتى ~~إذا دنونا منهم لقينا رجلان صالحان فذكر لهما ما صنع القوم فقالا: أين ~~تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلت: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: ~~اقضوا أمركم فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم فإذا هم جميعا في ~~سقيفة بني ساعدة، وإذا بين أظهرهم رجل مزمل فقلت: من هذا؟ فقال: سعد بن ~~عبادة، فقلت: ما له؟ فقالوا: هو وجع. فلما جلسنا تكلم خطيب الأنصار فأثنى ~~على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، ~~وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا. وكنت رويت مقالة أعجبتني أريد أن أقوم ~~بها بين يدي أبي بكر، وكنت أدري من أبي بكر بعض الجد. فلما أردت أن أتكلم ~~تكلم أبو بكر وهو ms7288 أحلم مني وأوقر، والله ما ترك كلمة أعجبتني في ترويتي إلا ~~تكلم بمثلها أو أفضل منها في بديهته حتى سكت، فتشهد أبو بكر وأثنى على الله ~~بما هو أهله ثم قال: أما بعد، أيها الأنصار، فما ذكرتم فيكم من خير فأنتم ~~له أهل، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش: هم أوسط العرب ~~نسبا ودارا. وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، وأخذ بيدي ~~وبيد أبي عبيدة بن الجراح، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم ~~فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر ~~الصديق إلا أن تتغير نفسي عند الموت، فلما قضى أبو بكر مقاله قال قائل من ~~الأنصار: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر ~~قريش. قال: فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خفت الاختلاف، فقلت: ابسط يدك ~~يا # PageV18P214 # أبا بكر [أبايعك] فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون والأنصار، فمررنا ~~على سعد بن عبادة فقال قائل من الأنصار قتلتم سعدا. فقلت وأنا مغضب: قتل ~~الله سعدا فإنه صاحب فتنة وشر، والله ما رأينا فيما حضرنا من أمرنا أمرا ~~كان أقوم من بيعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم قبل أن تكون بيعة أن ~~يحدثوا بعدنا بيعة، فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون ~~فسادا. فلا يغترن امرؤ أن يقول كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها. ألا ~~وإنه ليس فيكم اليوم مثل أبي بكر الحديث. # وقوله فيه إن ابن عباس كان يقرئ ابن عوف، معناه أنه كان يقرأ عليه ليتعلم ~~منه. والقشعريرة: رعدة كانت تأخذه من الوجل والخوف. قال الله عز وجل: ~~{الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] وقال: {تقشعر منه جلود ~~الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} [الزمر: 23] . # وقول عبد الرحمن بن عوف لعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - لا تفعل، ~~بمعنى الرأي يشير به لا بمعنى النهي. # وقوله ms7289 يا أمير المؤمنين توقير له، وكذلك ينبغي أن يفعل بأئمة العدل. # وقول القائل لو قد مات عمر بايعت فلانا، يريد رجلا لا يستحق الخلافة، ~~ولذلك أنكر عمر قوله ووعد أن يقول مقالة يحذر الناس فيها من الذين يريدون ~~أن يغتصبوا الأئمة أمرهم. # PageV18P215 # وقوله: لا يغترن امرؤ أن يقول: كانت بيعة أبي بكر فلتة: يقول لا يحدث ~~نفسه أن يفعل مثل ذلك فيتم له فإن هذا لا يكون، لأن الله تعالى إنما وقى شر ~~ذلك وإن كانت فلتة لما بان به أبو بكر من الفضل الذي لا ينازع فيه. # وقوله: تنقطع دونه الأعناق: يقول ليس أحد يرفع رأسه إلى مساواة أبي بكر. # وقوله كان من خيرنا معناه كان خيرنا، ومن صلة، مثل قوله عز وجل: {فما كان ~~له من فئة} [القصص: 81] ، {وما كان لهم من دون الله من أولياء} [هود: 20] . # وقوله: إن الله بعث محمدا وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية ~~الرجم، يريد قوله في حديث الموطأ: «الشيخ والشيخة فارجموهما البتة، ~~فقرأناها ووعيناها وعقلناها، ورجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا ~~بعده، فأخشى إن طال زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب ~~الله عز وجل فتترك فريضة أنزلها الله عز وجل، فإن الرجم حق في كتاب الله ~~على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحمل أو ~~الاعتراف» . وقد اختلف في قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، ~~وقيل: كان ذلك قرآنا يتلى على ظاهر قول عمر ثم نسخ خطه وبقي حكمه، فقيل: لم ~~يكن قرآنا وإنما كان وحيا أوحي به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان ~~يتلى على أنه وحي لا على أنه قرآن، وهذا هو الذي نختاره، إذ لو كان قرآنا ~~لم يخل أن يكون محكما أو منسوخا، ولا يصح أن # PageV18P216 # يكون محكما إذ لو كان محكما لثبت بين اللوحين ولما صح سقوطه، لأن الله عز ~~وجل قد حفظ القرآن فقال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا ms7290 له لحافظون} [الحجر: 9] ~~، ولا يصح أن يكون منسوخا لوجهين: أحدهما وجوب العمل به، والثاني إرادة عمر ~~أن يكتبه في المصحف، إذ يبعد أن يريد أن يكتب في القرآن ما ليس من القرآن. ~~فإذا بطل أن يكون محكما وأن يكون منسوخا بطل أن يكون قرآنا، فإنما كان وحيا ~~يتلى أنزله الله تعالى على نبيه - عليه السلام - بيانا لمجمل كتابه، فهم ~~عمر بن الخطاب أن يكتبه في عرض المصحف على أنه وحي وبيان لمجمل كتاب الله ~~لا على أنه قرآن، ثم لم يفعل لما خشي أن يظنه الجاهل قرآنا. وإنما قال عمر ~~ابن الخطاب: الرجم في كتاب الله عز وجل حق، من أجل أن الوحي قد بين أن مراد ~~الله عز وجل بقوله: {ويدرأ عنها العذاب} [النور: 8] هو الرجم، وأن الحكم ~~الذي يتعلق بالمحصنات في قوله عز وجل: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء} [النور: 4] هو الرجم، والله أعلم. وقد قيل إنه كان يقرأ وحيا ~~فظنه عمر قرآنا، قاله إسماعيل القاضي، وهو بعيد، لأن عمر لا يصح عليه أن ~~يظن قرآنا ما ليس بقرآن، لأن من علامات القرآن أنه محفوظ معلوم لا يصح الشك ~~فيه ولا الارتياب في شيء منه. # وفي هذا الحديث وجوه من الفقه، منها: # أن الإمامة تنعقد وتتم برجل واحد من أهل الحل والعقد إذا عقدها الرجل على ~~صفة ما يجب أن يكون عليه الأئمة، ويجب أن يحضر العقد له نفر من المسلمين، ~~وقد قيل إن أقل ما يجب أن يحضره أربعة نفر سوى العاقد والمعقود له قياسا ~~على فعل عمر في الشورى، وهذا لا يلزم، لأن عمر لم يقصد # PageV18P217 # بجعلها شورى في تحديد عدد الحاضرين للعقد، وإنما جعلها فيهم دون غيرهم ~~لأنهم أفاضل الأمة، وقد أخبر بذلك عمر عن نفسه: أما إنه لو حضرني سالم مولى ~~أبي حذيفة لرأيت أني قد أصبت الرأي وما تداخلني فيه الشكوك، يريد في أخذ ~~رأيه ومشورته. # وفيه أن الإمامة فرض، وقد قال بعض الناس إنها سنة، واحتج من ذهب إلى ms7291 ذلك ~~بأن الأمة بقيت بلا خليفة من وقت وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن ~~استخلف أبو بكر، ومن وقت موت عثمان إلى أن بويع لعلي. قال: ولم يكن الله ~~سبحانه ليجمع الأمة على تضييع فريضة. واحتج من رآها فريضة بأن الفروض تقام ~~بها وبأنه أمر لا يوجد السبيل إلى تركه، قال: وليس إن بقي الناس وقتا من ~~النهار بلا خليفة تعطلت الفروض، إذ لم يضع فيه فرض ولا حق لم يدرك في غيره. # وفيه دليل أن النبي - عليه السلام - لم يعهد، ولو عهد لاحتج به أبو بكر. # وفيه النصيحة لأهل الإسلام والقيام بالحق في العسر واليسر. # وفيه إقرار عمر لأبي بكر الصديق بأنه أفضل منه وأقوى على الأمر منه. # وقوله: نزونا على سعد، يعني الوثوب لتبادرهم إلى بيعة أبي بكر. وقوله: ~~قتل الله سعدا فإنه رأس فتنة، يعني أنه لو تم ما # PageV18P218 # اجتمعت الأنصار إليه كانت فتنة، لأن العرب لا تقر بذلك لهم. وقوله قتل ~~الله سعدا ليس على معنى الدعاء، وإنما هو بمعنى الذم والإنكار لفعله، وربما ~~قالت العرب ذلك في المدح للرجل عند الإعجاب بفعله، يقولون: أجاد قاتله ~~الله، وكان سعد سيد الخزرج وأحد النقباء، شهد أحدا وما بعدها. وقد روي من ~~الطرق الصحاح أنه لم يقل أحد منهم لأحد إلا خيرا، وإن بويع لخليفة بعد آخر ~~قتل الآخر، فقد ثبت أن عمر بن الخطاب قال: إذا بويع خليفة فإن بويع آخر ~~فليقتل الثاني. وإنما قال ذلك لأن بيعة الثاني تجر إلى فساد. # وقد أباح الله القتل بالفساد بقوله: {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] ، وقال: {إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] الآية. وفي ~~الحديث أيضا غير ما وجه، من ذلك فضل التهجير إلى الجمعة، وأن المؤذن يؤذن ~~الجمعة بعد جلوس الإمام على المنبر، وأن يمين المنبر ما بين المنبر ~~والمحراب وهو أشرف أماكن المسجد، وبالله التوفيق. ### | قول العالم لا أدري فيما لا ms7292 يدري # في قول العالم لا أدري فيما لا يدري وقال [في] رجل [قال] لعبد الله بن ~~عمر: كيف تقول في ودية بوديتين، فسكت عنه، ثم أعاد عليه فقال ابن عمر ودية # PageV18P219 # بودتين وودتين بودية لا علم لي. قال: وسئل ابن عمر عن فريضة فقال لا علم ~~لي، فقال السائل: إذا لم تعلم وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وابن عمر بن الخطاب، فمن يعلم؟ فقال ابن عمر: من علمه الله عز وجل إياها، ~~ثم دله ابن عمر على رجل فذهب إليه. قال: وقال مالك عن يحيى بن سعيد إن أبا ~~بكر الصديق كان يقول: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت على الله ما لا ~~أعلم. # قال محمد بن رشد: كان يلزم العالم أن يقول لا أدري إذا سئل عما لا يدرى، ~~فإن الذي يجهل من العلم أكثر من الذي يدري. قال الله عز وجل: {وما أوتيتم ~~من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] . ولا ينبغي أن يتكلم في شيء من العلم ~~إلا بعد روية وتدبر. وقد قال بعض العلماء: إذا علمت فقل، وما أستؤثر عليك ~~بعلمه فكله إلى عالمه، وبالله التوفيق. ### | العزلة عن الناس وكراهة الدخول في الفتن # في العزلة عن الناس وكراهة الدخول في الفتن قال: وقال يحيى بن سعد إن ~~رجلا يدعى بأبي الجهيم عمي وترك مجالسة الناس واعتزلهم، فقيل له: ألا تجالس ~~الناس؟ فقال: إني وجدت قرب الناس من الشر. قال: وكان عبد الله بن عمرو بن ~~العاص جليسا - لأبي الجهيم يتحدثان، فكان من عبد الله ما كان، فسأل عنه ~~فأخبر فحلف ألا يكلمه أبدا. فلما قدم عبد الله أتاه # PageV18P220 # فسلم عليه فكلمه فلم يكلمه، فقال عبد الله: قد علمت لم فعلت. هذا فاعتذر، ~~فقال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لي: أطع أباك» . # قال محمد بن رشد: أبو الجهيم هذا هو، والله أعلم، أبو الجهيم أيضا من ~~الصحابة. روي عنه أنه قال: «أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نحو ~~بئر ms7293 حمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-[شيئا] حتى أتى على جدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد السلام عليه» . ويحتمل أن ~~يكون أبا جهيم عبد الله بن جهيم الذي روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في «المار بين يدي المصلي أنه لو علم ما عليه في المرور بين يديه لكان أن ~~يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه» . # وعبد الله بن عمرو بن العاص مشهور من فضلاء الصحابة وعلمائهم، قرأ الكتب ~~واستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن يكتب حديثه فأذن له، «قال: يا ~~رسول الله، أكتب كما أسمع منك في الرضا والغضب، قال: نعم فإني لا أقول إلا ~~حقا» . وقال أبو هريرة: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مني إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب # PageV18P221 # ولا أكتب. وكان يسرد الصوم ولا ينام [من الليل] فشكاه أبوه إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن ~~لعينك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا قم ونم وصم وأفطر صم ~~ثلاثة أيام من كل شهر فإنه صوم الدهر. قال: إني أطيق أكثر من ذلك، فلم يزل ~~يراجعه في الصيام حتى قال له لا صوم أفضل من صوم داوود كان يصوم يوما ويفطر ~~يوما» . فتمادى على ذلك - رضي الله عنه - ونازل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في قراءة القرآن من شهر إلى سبع وراجعه في ذلك بقوله: إني أطيق أكثر ~~من ذلك، حتى قال له: لا تقرأه في أقل من سبع وبعضهم يقول في أقل من خمس. ~~والذي عتب عليه فيه أبو جهيم وحلف من أجله ألا يكلمه شهوده صفين مع معاوية. ~~وقد اعتذر من ذلك وأقسم أنه لم يرم فيها برمح ولا سهم، وأنه إنما شهدها ~~لعزم أبيه عليه في ذلك، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «أطع ~~أباك» . # وروي ms7294 عنه أنه يقول: ما لي ولصفين، ما لي ولقتال المسلمين، والله لوددت ~~أني لم أحضر شيئا منها، وأستغفر الله عز وجل من ذلك وأتوب إليه، إلا أنه ~~ذكر أنه كانت بيده الراية يومئذ فندم ندامة شديدة على قتاله مع معاوية، ~~وجعل يستغفر الله من ذلك ويتوب إليه، ولم يدخل فيما دخل إليه من ذلك إلا ~~وهو يرى باجتهاده أنه سائغ له، ثم رأى البصيرة في خلاف ذلك فندم واستغفر ~~الله مخافة أن يكون قصر في الاجتهاد، فهو محمود في كلتا الحالتين إن شاء # PageV18P222 # الله. وقد مضى هذا بمعناه في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم، ~~وبالله التوفيق. ### | حكاية عن عبد الله بن عمر # قال: وقدم عبد الله بن عمر الجحفة وبها ابن عامر بن كريز فوضع ابن عمر ~~طعاما فكان يأكل، فقال ابن عمر لطباخه احمل إليه طعاما فوضعه بين يديه، ~~فلما أكل لونا أتاه بلون آخر، فذهب ليأخذ الذي بين يديه ليرفعه، فقال له ~~ابن عامر ما تريد؟ فقال: أرفع هذا وأضع هذا، فقال له ابن عمر: صبه عليه، ~~فصبه، ثم أتاه أيضا بلون آخر فقال أيضا: صبه عليه فصبه، ثم ذهب الطباخ إلى ~~ابن عامر فقال له: هذا الأعرابي فعل كذا وكذا، فقال: انظر ما أمرك به ~~فاصنعه. # قال محمد بن رشد: هذا بين من تواضع عبد الله بن عمر وفضله وتركه لسير ~~الملوك المترفين في الدنيا، وبالله التوفيق. ### | التلطف في سؤال العالم # في التلطف في سؤال العالم ومن المتظاهرتين على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من أزواجه قال مالك عن أبي النضر عن علي بن حسين عن ابن عباس أنه ~~أراد أن يسأل عن اللتين تظاهرتا على النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV18P223 # من أزواجه، فأخبر أن عمر بن الخطاب يعلم ذلك، فأقام سنة يريد أن يسأله عن ~~ذلك ويهابه إن سأله حتى سافر معه سفرا فرآه ابن عباس جالسا تحت شجرة فأتاه ~~فحادثه ثم قال: يا أمير المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن ms7295 شيء منذ سنة، فقال ~~عمر: ما لك لم تسأل؟ فقال: خفت أن تعاتبني، فلما كان الآن قلت: إن عاتبني ~~عاتبتني خاليا، فقال عمر: سل، فقال ابن عباس: من اللتان تظاهرتا على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه؟ فقال عمر: عائشة وحفصة. # قال محمد بن رشد: كانت حفصة مصافية لعائشة - رضي الله عنهما - وكانتا ~~متظاهرتين متعاونتين على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاء عن ابن ~~عباس أنه قال: «كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع نسوة ولكل واحدة ~~منهن بيت وحجرة، ولكل امرأة منهن يوم وليلة من نفسه» . # فلما كان يوم عائشة الذي يأتيها فيه زارت حفصة أباها عمر - رحمه الله - ~~فاغتنم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلوة بيتها فدعا جاريته مارية ~~القبطية إلى بيت حفصة. فلما جاءت حفصة أبصرت بابها مغلقا فأحست أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فيه، فجلست حتى فتح - صلى الله عليه وسلم - ~~الباب، فقالت: قد عرفت من معك، فقال لها لتكتمن علي، فقالت: نعم، قال: ~~فإنها علي حرام، يعني مارية، وأخبرك أن أبا بكر سيملك أمر أمتي من بعدي، ~~وأن أباك من بعده، فانطلقت إلى عائشة فأخبرتها بما استكتمها، ونزل جبريل - ~~عليه السلام - فأخبره بذلك، فغضب - عليه السلام -، فلما أتته عرفها ما ~~فعلت، فقالت يا رسول الله من أنبأك أني قلت هذا لعائشة؟ قال أنبأني العليم ~~الخبير. فأتته عائشة فقالت: يا رسول الله هذا فعلت في يومي، فأما أيام ~~نسائك فتتمها، فقال - عليه السلام -: من أخبرك بهذا؟ قالت: حفصة، فطلق حفصة ~~تطليقة واعتزل نساءه في مشربة مارية، فمكث تسعة # PageV18P224 # وعشرين يوما ينتظر ما ينزل فيهم، وماج الناس في ذلك، وأتى عبد الله بن ~~عمر أخته فوجدها تلطم وجهها، فقال لها مالك؟ فقالت: طلقني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فرجع إلى أبيه فأخبره بذلك. فلما مضت تسع وعشرون ليلة ~~نزلت هذه الآيات: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] ، ~~أي من نكاح مارية، {تبتغي مرضات أزواجك} [التحريم: ms7296 1] الآية. وكذلك روى ~~قتادة أنه قال: حرم جاريته فكانت يمينا. وقال بعضهم: حلف وحرم، وقال ~~إسماعيل فقد يمكن أن يكون حرمها بيمين بالله. # وروي أنه حرمها، فقالت: يا رسول الله، كيف تحرم عليك الحلال؟ فحلف بالله ~~ألا يصيبها. وجاء في التفسير عن عبد الله بن عتبة وابن أبي مليكة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - شرب عسلا عند زينب بنت جحش، فأجمعت عائشة وحفصة - ~~رحمهما الله - أن تقولا له إنا نشم عليك ريح المغافير. والمغافير: صمغ ~~متغير الرائحة، ويقال إنها بقلة، واحدها مغفور - مضموم الميم - فلما صار ~~إلى كل واحدة منهما قالت له: إني أشم منك ريح المغافير، فحرم النبي - عليه ~~السلام - شرب العسل، وقيل: إنه حلف على ذلك. ولعل القصتين جميعا قد كانتا، ~~إلا أن أمر الجارية أشبه، لقوله سبحانه {تبتغي مرضات أزواجك} [التحريم: 1] ~~ولقوله عز وجل: {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} [التحريم: 3] فكان ~~ذلك في الأمة أشبه، لأن الرجل يغشى أمته في سر ولا يشرب العسل في سر، وفي ~~تحريم الأمة مرضاة لهن. وفي الصحيح من الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يطلق واحدة من نسائه، «وأن عمر بن الخطاب لما قيل له إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - طلق نساءه دخل على حفصة فإذا هي تبكي، فقال: ~~أطلقكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالت: لا أدري، وهو ذا معتزل في ~~هذه المشربة، فاستأذن على النبي - صلى الله عليه # PageV18P225 # وسلم - في الحجرة، قال فقلت: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ قال: لا» وكان ~~أقسم ألا يدخل على نسائه شهرا، فعاتبه الله عز وجل في ذلك وجعل له كفارة في ~~حديث طويل من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن ~~الخطاب، قال الزهري: فأخبرني عروة «عن عائشة قالت: فلما مضت تسع وعشرون دخل ~~علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا عائشة إني ذاكر لك شيئا فلا ~~تعجلي حتى تستأمري أبويك، قالت: ثم قرأ هذه الآية: ms7297 {يا أيها النبي قل ~~لأزواجك} [الأحزاب: 28] الآية، فقلت: أفي هذا استأمر أبوي؟ فإني أريد الله ~~ورسوله والدار الآخرة» . وفي حديث آخر أنها قالت له: «يا رسول الله، لا ~~تخبر أزواجك أني أخبرتك فقال - عليه السلام -: إنما بعثني الله معلما ولم ~~يبعثني معنتا» وبالله التوفيق. ### | أحكام التناجي # في التناجي وسئل عن الأربعة يكونون جميعا يتناجى ثلاثة دون واحد فقال: قد ~~نهي أن يترك واحد، لا أرى ذلك ولو كانوا عشرة أن يتركوا واحدا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، إنما نهي الثلاثة أن يتناجى اثنان ~~منهم دون الواحد من أجل أن ذلك يحزنه على ما جاء في حديث ابن مسعود، ويحزنه ~~ويسوؤه على ما جاء في حديث ابن عمر. فإذا تناجى الجماعة دون الواحد كان ذلك ~~على الواحد أشد في الإساءة والحزن وأبين في سوء الأدب معه وقلة المراعاة ~~له. وقد روي أن عبد الله بن عمر حدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون # PageV18P226 # الثالث» فقيل له فإن كانوا أربعة قال: لا بأس بذلك، معناه لا بأس أن ~~يتناجى الاثنان منهم دون الاثنين وإن كان الاثنان لا يتناجيان. وأما أن ~~يتناجى منهم الثلاثة دون الواحد فلا يجوز لوجود معنى الكراهية في ذلك التي ~~من أجلها كان النهي. # وقد قيل إن ذلك إنما يكره في السفر وحيث لا يعرف المتناجيان ولا يوثق ~~بهما ويخشى الغدرة منهما. ومن حجة من ذهب إلى ذلك ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من رواية عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان دون صاحبهما» ~~وهذا لا حجة فيه، إذ ليس في النهي عن ذلك في السفر ما يدل على إباحته في ~~الحضر، فالصواب أن تحمل الأحاديث التي ليس فيها ذكر السفر على عمومها في ~~السفر والحضر. # ويحتمل حديث عبد الله بن عمر الذي فيه ذكر السفر على تأكيد النهي ms7298 عن ذلك ~~في السفر، بدليل قوله فيه: لا يحل. فإذا خشي المتناجيان دون صاحبهما أن يظن ~~بهما أو يخشى منهما أنهما يتناجيان في غدره فلا يحل لهما أن يتناجيا دونه، ~~كان ذلك في السفر أو في الحضر. وإذا أمن ذلك فهو مكروه لهما من أجل أن ذلك ~~يحزنه ويسوؤه، كان ذلك أيضا في السفر أو الحضر، وبالله التوفيق. ### | وصية لقمان لابنه # في وصية لقمان لابنه قال: وقال لقمان الحكيم لابنه: جالس العلماء وزاحمهم ~~بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل ~~السماء. # PageV18P227 # قال محمد بن رشد: قد تقدم قبل هذا من وصيته مثل هذا، فمن الحظ لكل مسلم ~~الأخذ بوصيته والمحافظة عليها. ### | كراهة سفر المرأة مع غير ذي محرم منها # في كراهة سفر المرأة مع غير ذي محرم منها وسئل عن المرأة تسافر مع غير ذي ~~محرم، قال: إن ذلك ليكره أن تسافر يوما وليلة مع غير ذي محرم. # قال محمد بن رشد: قوله: إن ذلك ليكره لفظ وقع منه على سبيل التجاوز، بل ~~لا يحل ذلك [لها] ولا يجوز، لورود النص في ذلك عن النبي - عليه السلام - من ~~رواية أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها» . ~~واختلف أهل العلم في المرأة الصرورة إذا لم يكن لها زوج يحج بها ولا ذو ~~محرم تحج معه هل يسقط عنها فرض الحج أم لا؟ فذهب مالك إلى أنه لا يسقط عنها ~~وتخرج في جماعة من النساء وناس من المؤمنين لا تخافهم على نفسها، بدليل ~~إجماعهم على أنها إذا أسلمت في بلد الحرب تجب عليها الهجرة إلى بلد الإسلام ~~وإن لم يكن معها ذو محرم، فهذا مخصوص من عموم قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالإجماع، وحجها مع غير ذي محرم إذا لم يكن لها ذو محرم تحج معه ~~مخصوص بالقياس على ما أجمعوا عليه، وذلك صحيح. وخالفه في ذلك ms7299 أبو حنيفة ~~وأبو يوسف ومحمد فقالوا: يسقط الفرض عنها بعدم ذي المحرم. وقد اختلف في حد ~~السفر الذي لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم، فقيل البريد فما فوقه، # PageV18P228 # وقيل اليوم، وقيل يوم وليلة، وقيل ليلتان، وقيل ثلاثة أيام، وأتت بذلك ~~كله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الآثار. وقد روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من رواية أبي هريرة أنه قال: «لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو ~~محرم» فتعلق قوم بعموم هذا الحديث فقالوا: لا تسافر المرأة سفرا قريبا ولا ~~بعيدا إلا مع ذي محرم منها، وبالله التوفيق. ### | طرح البرغوث والقملة في النار # في طرح البرغوث والقملة في النار وسئل عن طرح البرغوث والقملة في النار، ~~فقال: لا، إن ذلك ليكره. # قال محمد بن رشد: قد مضى مثل هذا قبل هذا والتكلم عليه فأغنى ذلك عن ~~إعادته، وبالله التوفيق. ### | حكاية عن عيسى ابن مريم # قال مالك: كان عيسى ابن مريم يقول: سيأتي قوم حكماء علماء، كأنهم من ~~الفقه أنبياء. قال مالك: فإن كان قاله فأراهم صدر هذه الأمة. # قال محمد بن رشد: هو كما قال مالك - رحمه الله - بدليل ما جاء في كتاب ~~الله عز وجل من صفتهم، قال الله عز وجل: {محمد رسول الله والذين معه أشداء ~~على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا} ~~[الفتح: 29] الآية. # PageV18P229 # وقال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] وقال: {وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا} [البقرة: 143] ، أي خيارا عدولا، وقال عز وجل لنبيه: {وشاورهم في ~~الأمر} [آل عمران: 159] ولا يؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشاور ~~إلا أولي العلم والنهى والديانة والفضل، وبالله التوفيق. ### | صفة أرباب العلم # في صفة أرباب العلم قال: وقال سأل عبد الله بن سلام كعب الأحبار من أرباب ~~العلم الذين هم أهله؟ قال: هم الذين يعملون بما يعلمون، قال: صدقت، قال: ~~فما نفاه من صدورهم بعد أن علموا؟ قال: الطمع، قال: صدقت. # قال محمد بن رشد: قوله: إن أرباب العلم هم ms7300 الذين يعملون بما يعلمون صحيح ~~بين في المعنى، لأن من لم يعمل بما علم لم ينتفع بعلمه وهو في التمثيل كرجل ~~بيده مال لغيره أذن له في إنفاقه فلا يقال فيه إنه ربه إذ لا ينتفع بشيء ~~منه. # وقد جاء في الحديث: «من شر الناس منزلة يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه» ~~لأن علمه يكون عليه حسرة وندامة. وأما قوله: إن الطمع ينفيه من صدورهم، ~~فمعناه أن الحرص على بلوغ شهوات الدنيا يدخلهم في المكروه فيذهلون به عن ~~التوقي [مما يجب عليهم التوقي] منه، فإنه ينفي # PageV18P230 # عن صدورهم بالطمع استعمال العلم لا العلم، فهو مجاز من القول. وقد مضى ~~هذا في رسم المحرم من سماع ابن القاسم. وبالله التوفيق. ### | التحدث بالأحاديث المختلفة # في كراهة التحدث بالأحاديث المختلفة قال: وقال مالك لم يكن بالمدينة إمام ~~أخبر بحديثين مختلفين. # قال محمد بن رشد: يريد بحديثين مختلفين لا يمكن الجمع بينهما ولا ينسخ ~~أحدهما بالآخر، لأن ما هذا سبيله من الأحاديث فالأصح في النقل منهما هو ~~الذي يجب أن يحدث به وبالله التوفيق. ### | ترك إحفاء الشوارب # في ترك إحفاء الشوارب قال: وسئل مالك عن من أحفى شاربه، قال: يوجع ضربا، ~~وليس حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإحفاء. قال: وكان يقال ويبدو ~~حرف الشفتين الإطار. وقال لمن يحلق شاربه هي بدع تظهر في الناس. وذكر زيد ~~بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان إذا أكربه أمر نفخ، قال فجعل رجل يراده وهو ~~يفتل شاربه بيده، فلو كان محفيا ما وجد ما يفتل، هذه بدع قد ظهرت في الناس. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا في رسم سئل عن # PageV18P231 # تأخير صلاة العشاء في الحرس من سماع ابن القاسم فأغنى ذلك عن إعادته هنا، ~~وبالله التوفيق. ### | السفر في طلب العلم # في السفر في طلب العلم وقراءة القرآن في الطرق قال: وسمعت أن ابن المسيب ~~قال: إن كنت لأسير في الحديث الواحد مسيرة الأيام والليالي. قال مالك: وكان ~~سعيد بن المسيب يختلف إلى ms7301 أبي هريرة بأرضه بالجشرة، فقال: جئت أبا هريرة ~~بالجشرة فرأيته جاء من الغائط وإنه ليحدر سورة آل عمران حدرا. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على السفر في طلب العلم في رسم المحرم ~~يتخذ الخرقة لفرجه من سماع ابن القاسم، ومضى القول فيه أيضا في قراءة ~~القرآن على كل حال، وبالله التوفيق. ### | العلم يذهب بذهاب العلماء # ما جاء من أن العلم يذهب بذهاب العلماء # قال أشهب: وأخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ينتزع العلم انتزاعا ~~من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء فإذا ذهب العلماء اتخذ الناس رؤساء ~~جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» . # PageV18P232 # قال محمد بن رشد: هذا مما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~سيكون فكان على ما أخبر، والله ولي العصمة والتوفيق برحمته. ### | يخرج بالشيء إلى المسكين فلا يجد # في الذي يخرج بالشيء إلى المسكين فلا يجده وسئل عن الرجل يخرج بشيء إلى ~~المسكين ليعطيه إياه فيجده قد ذهب، قال: يعطيه غيره. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا في رسم سأل تأخير صلاة العشاء في ~~الحرس فأغنى ذلك عن إعادته هنا؟ وبالله التوفيق لا شريك له. ### | التحذير من اتباع الهوى والزيغ البعيد # في التحذير من اتباع الهوى والزيغ البعيد قال: وقال عمر بن عبد العزيز: ~~أحذركم ما مالت إليه الأهواء والزيغ البعيد. # قال محمد بن رشد: إنما حذر - رضي الله عنه - من اتباع الهوى لقول الله عز ~~وجل: {ونهى النفس عن الهوى} [النازعات: 40] {فإن الجنة هي المأوى} ~~[النازعات: 41] الزيغ البعيد هو الإغراق في القياس والغلو في الدين، ~~وكلاهما مذمومان لأنك لا تكاد تجد الإغراق في القياس إلا مخالفا للسنة، ~~والغلو في الدين منهي عنه، قال الله عز وجل: {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في ~~دينكم غير الحق} [المائدة: 77] . وقد مضى هذا في رسم كتب عليه ذكر حق من ~~سماع ابن ms7302 القاسم، وبالله التوفيق. # PageV18P233 ### | ### | حكاية عن عمر بن عبد العزيز # ] # قال: وقال عمر بن عبد العزيز: إني لست بمبتدع، ولكني متبع، ولست بقاض ~~ولكني منفذ، ولست بخير من أحدكم إلا أني أثقلكم حملا. # قال محمد بن رشد: إنما قال، والله أعلم، لست بمبتدع ولكني متبع جوابا لمن ~~سأله الحكم بخلاف ما مضى عليه العمل. ومعنى قوله لست بقاض ولكني منفذ، أي ~~لست أقضي بحكمي وإنما أنفذ ما أمرني به ربي في كتابه وعلى لسان رسوله - ~~عليه السلام -. وقوله: لست بخير من أحدكم إلا أني أثقلكم حملا تواضع منه ~~وفضل - رحمه الله - وبه التوفيق. ### | وصية لقمان لابنه # في وصية لقمان لابنه قال: وكان لقمان يقول لابنه: يا بني اتق الله جهدك. # قال محمد بن رشد: وصيته هذه لابنه مثل ما أمر الله تعالى بقوله: {فاتقوا ~~الله ما استطعتم} [التغابن: 16] ، وقيل: إن هذه الآية ناسخة لقوله: {اتقوا ~~الله حق تقاته} [آل عمران: 102] ، وقيل: إنها ليست بناسخة لها وإنما هي ~~مبينة لمعناها، لأن تقوى الله حق تقاته هو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ~~ينسى، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وبالله التوفيق. # PageV18P234 ### | حكاية عن عمر بن عبد العزيز # قال: وقال مالك: دخل زياد مولى ابن عباس، وكان رجلا صالحا غير عالم بحال ~~الولاة والهيبة وعليه جبة صوف، على عمر بن عبد العزيز فقال: السلام عليكم، ~~ثم جلس، ثم استفاق فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له عمر: إني لم ~~أنكر الأولى وليس بها بأس، ولقد أصبحت يا ابن زياد خلوا مما أنا فيه وأراك ~~دينا. قال: وكان عمر بن عبد العزيز قد أسكن بعض ولده نواحي أبلة، فكتب إليه ~~يسأل لهم سيجانا وأقداحا وأشياء مما يحتاجون إليها، فكتب إليه عمر أن عليك ~~لهم بطيقان يلبسونها في الشتاء ويفترشونها في الصيف، وعليك بأقداح الفخار ~~فإنها تجزئ من غيرها. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين في فضل عمر بن عبد العزيز وتواضعه، إذ لم ~~ينكر على زياد ترك تخصيصه بالسلام وتسميته إياه ms7303 بما خصه الله به من الإمارة ~~على العادة في ذلك، وزهده في الدنيا وتقلله منها، بدليل ما أمر به لبنيه من ~~الطيقان وأقداح الفخار، وبالله التوفيق. ### | التسمي بياسين # في التسمي بياسين قال: وسألته أينبغي لأحد أن يتسمى بياسين؟ قال: ما أراه ~~ينبغي، لقول الله عز وجل: {يس} [يس: 1] {والقرآن الحكيم} [يس: 2] {إنك لمن ~~المرسلين} [يس: 3] يقول هذا أسمى بياسين. # PageV18P235 # قال محمد بن رشد: قيل في ياسين إنه اسم من أسماء الله عز وجل وإنه أقسم ~~به وبالقرآن الحكيم، وقيل إنه اسم من أسماء القرآن أقسم الله به أيضا. على ~~هذين القولين لا يجوز لأحد أن يتسمى بياسين. وروي عن ابن عباس أنه قال: ~~معنى ياسين يا إنسان بالحبشية، فعلى هذا يجوز أن يتسمى الرجل بياسين. # وقال مجاهد هو مفتاح افتتح الله عز وجل به كلامه، فعلى هذا تجوز التسمية ~~به أيضا. ولهذا الاختلاف الحاصل في ياسين كره مالك لأحد أن يتسمى به، ~~وبالله التوفيق. ### | المرأة تموت بجمع # في المرأة تموت بجمع قال: وقال مالك في المرأة تموت بجمع هي التي ولدها ~~في بطنها. # قال محمد بن رشد: المرأة تموت بجمع هي أحد الشهداء السبعة سوى المقتول في ~~سبيل الله، على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك. واختلف في ~~المرأة تموت بجمع: فقيل هي المرأة تموت وولدها في بطنها على ما قاله مالك ~~وهو المشهور من الأقوال، وقيل هي المرأة البكر التي تموت قبل أن تطمث، وقيل ~~هي المرأة التي تموت بالمزدلفة حاجة، لأن جمعا من أسماء المزدلفة، وبالله ~~التوفيق. ### | تفسير الأب وإرم ذات العماد # في تفسير الأب وإرم ذات العماد قال: وسئل عمر بن الخطاب عن قوله: {وفاكهة ~~وأبا} [عبس: 31] # PageV18P236 # ما الأب؟ فقال هذا لعمر الله التكلف، وقال يقال: إن إرم ذات العماد هي ~~دمشق. # قال محمد بن رشد: الذي قيل في الأب أنه ما تأكله البهائم من العشب ~~والنبات، والفاكهة ما يأكله الناس من ثمر الأشجار كلها: النخل والرمان ~~وغيرهما من الأشجار. وذهب أبو حنيفة ms7304 إلى أن الرطب والرمان ليسا من الفاكهة، ~~واحتج بقول الله عز وجل: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن: 68] ، ولا حجة ~~له في ذلك، لأنه إنما أعيد ذكرهما وإن كانا من الفاكهة تأكيدا لهما لشرفهما ~~على سائر الفواكه، مثل قوله عز وجل: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال} [البقرة: 98] فأعاد ذكر جبريل وميكائيل وإن كانا من ~~الملائكة تأكيدا لهما. # وأما قوله في إرم ذات العماد إنه يقال إنها دمشق، ففي ذلك اختلاف كثير: ~~قيل في إرم إنها اسم بلد، فقال قوم: هي الإسكندرية، وقال قوم: هي دمشق، ~~وقيل بل إرم أمة، وقيل بل هي قبيلة من عاد، وقيل بل إرم اسم رجل هو جد عاد ~~فعاد هو عاد بن عوص ابن إرم؛ وقيل بل هو أبوه فهو عاد بن إرم. وقال الفضل: ~~أكثر الكوفيين لا يجوز أن يكون إرم اسما لأرض ولا لمدينة من جهة إجماعهم ~~على صرف عاد، فلا تكون الأرض ولا المدينة نعتا للإنسان ولا لقبيلة، ولا ~~يجوز أن ينسب إليها وهو منون. قال: وأيضا فإن كانت دمشق فمحال أن لا يكون ~~في البلاد مدن مثلها، وإن كانت أرض فمحال أن تكون أرض ليس مثلها أرض في ~~البلاد. والذي أراه، والله أعلم، أن إرم جد عاد # PageV18P237 # كان شديدا فتشبهوا به فصار إرم نعتا لهم كاللقب، كما يقال: زيد أسد وعمرو ~~نعجة. ومعنى ذات العماد أنهم كانوا أهل عمود أي أخبية وماشية، فإذا كان ~~الربيع انتجعوا، وإذا هاجت الأرض وجف العشب رجعوا إلى منازلهم. والعماد جمع ~~عمد، وعمد جمع عمود. وقيل معنى ذات العماد أي ذات العدة وكانوا أعطوا بسطة ~~في الخلق لم يعطها غيرهم: كان الرجل منهم في غاية القوة وكان أطولهم ستين ~~ذراعا وأقصرهم اثني عشر ذراعا. وقال بعض نقلة الأخبار إنه كان أطولهم مائة ~~ذراع وأقصرهم ستون ذراعا، وجلهم ما بين المائة إلى الثمانين. وقوله: {التي ~~لم يخلق مثلها في البلاد} [الفجر: 8] على هذا القول راجع إلى القبيلة لما ~~كان فيهم من الشدة وعظم الخلق. قال ms7305 أبو جعفر الطبري: ومن ذهب إلى أن إرم ~~اسم لبلدتهم وقال: إن الهاء في مثلها لذات العماد فقد غلط، لأن العماد واحد ~~مذكر، والتي للأنثى، ولا يوصف المذكر بالتي، ولو كان ذلك من صفة العماد ~~لقيل الذي لم يخلق مثلها في البلاد، وبالله التوفيق. ### | مخالطة اليتيم في النفقة # في مخالطة اليتيم في النفقة قال: وسألته امرأة فقالت: أخذت صبية يتيمة ~~احتسبت فيها الأجر، فيدها مع يدي ويد بناتي لست أضن عنها بشيء، فربما سألني ~~عنها السائل فأعطاها الدراهم فأشتري لها بها الشيء، فربما لم يكن عندي ما ~~أطعم ولدي فأطعمهم من الذي اشتريت لها، وربما أكلت منه إذا لم يكن بيدي ما ~~أشتري به، فقال لها: أنا أخبرك عن ذلك، إن كان ما تنال منك الجارية مثل ~~الذي تصيبين مما أخذت لها أو أكثر فلا بأس بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لقول الله عز وجل في # PageV18P238 # اليتامى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء ~~الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم} [البقرة: 220] . وقد مضى الكلام على هذا ~~مستوفى في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم. ### | ما يجازي الله به الصادق في الدنيا # فيما يجازي الله به الصادق في الدنيا قال: وسمعت أنه قال ما حرف إنسان قط ~~صدوق وليس من أهل الكذب. # قال محمد بن رشد: مثل هذا لا يكون إلا عن توقيف وإن صح بمعناه في الغالب. ~~وقد مضى هذا في رسم الشجرة قبل هذا من سماع ابن القاسم. ### | حكاية عن عمر بن عبد العزيز # قال: وقال اقتتل غلمان لسليمان بن عبد الملك وغلمان لعمر بن عبد العزيز، ~~فضرب غلمان عمر غلمان سليمان فحمل سليمان وقيل له: هذا ما صنعت، شبرته ~~وفعلت به، فدخل عليه عمر فقال له سليمان: ما هذا؟ ضرب غلمانك غلماني وأهلي، ~~فقال له عمر ما علمت هذا قبل مقالتك الآن، فقال له: كذبت، فقال له عمر: ~~يقال لي كذبت وما كذبت منذ شددت علي إزاري، وإن ms7306 في الأرض من مجلسنا هذا ~~لسعة، ثم خرج من عنده وتجهز يريد الخروج، # PageV18P239 # فسأل عنه سليمان حين استبطأه فقالوا: إنه يريد الخروج إلى مصر وقد تجهز، ~~فأرسل إليه أن ارجع وادخل علي، وقال للرسول: قل له إذا جاءني لا يعاتبني ~~فإن في المعاتبة فجاءه عمر فقال له سليمان: ما همني أمر قط إلا خطرت فيه ~~على بالي. وقال عن عمه أبي سهيل قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فوعظته ~~وقلت له حتى رق وقام من مجلسه فتنحى ناحية ما على أرض فلم يعجل عليه مزاحم ~~ثم أخذ وسادة فأدناها منه فأخذها عمر فرمى بها. # قال: وكان عمر بن عبد العزيز يقول: اللهم أرضني بقضائك وأسعدني بقدرك حتى ~~لا أحب تأخير شيء عجلته ولا تعجيل شيء أخرته. قال وقال: قام عمر بن عبد ~~العزيز إلى مصلاه من مجلسه فذكر سهيل بن عبد العزيز وعبد الملك ومزاحما، ~~فقال اللهم إنك قد علمت ما كان من عونهم لي ومعونتهم إياي فأخدتهم فلم ~~يزدني ذلك لك إلا حبا، ولا لي فيما عندك إلا شوقا، ثم رجع إلى مجلسه. # قال محمد بن رشد: هذه الحكاية كلها عن عمر بن عبد العزيز شاهدة له بما هو ~~معلوم مشهور من خيره وفضله رحمة الله عليه ورضوانه، والشبر: العطاء، يقال: ~~شبرت الرجل وأشبرته إذا أعطيته، وشبرت المرأة صداقها أعطيتها إياه. فمعنى ~~الكلام هذا ما صنعت أعطيته الجاه والأثرة والمنزلة والمكانة حتى استطال ~~غلمانه على غلمانك. والتشديد في شبرت بمعنى التكثير، كما تقول ضربت وقتلت. ~~ووقع في بعض الكتب: هذا ما فعلت سبرته، وهو غلط لا معنى له والله أعلم، وقد ~~رأيت لبعض أهل اللغة أن التشبير بمعنى التعظيم يقال شبر فلان إذا عظم، ~~وشبرته إذا عظمته. وهذا أشبه بمعنى الحكاية، لأن القائل قال له لما حمل، أي ~~غضب، لإنداره أعوانه # PageV18P240 # على أعوانه: هذا ما صنعته بنفسك، لأنك شبرته أي عظمته وفعلت وفعلت حتى ~~استطال أعوانه على أعوانك، وبالله التوفيق. ### | الأحاديث يقدم فيها ويؤخر والمعنى واحد # في الأحاديث ms7307 يقدم فيها ويؤخر والمعنى واحد قال: وسألته عن الأحاديث يقدم ~~فيها ويؤخر والمعنى واحد، فقال: أما ما كان منها من قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فإني أكره ذلك وأكره أن يزاد فيها وينقص، وما كان من غير ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا أرى بذلك بأسا إذا كان المعنى واحدا. ~~قيل له: أرأيت حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يزاد فيه الواو والألف ~~والمعنى واحد، قال: أرجو أن يكون خفيفا. # قال محمد بن رشد: التقديم والتأخير في الأحاديث والزيادة في ألفاظها ~~والنقصان منها وتبديلها بما كان في معناها مكروه في حديث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وجائز في حديث غيره للفقيه العالم بمعنى الكلام الذي يؤمن عليه ~~الغلط في ذلك بأن يظن أن المعنى سواء وليس بسواء. والدليل على ذلك أن الله ~~تعالى قد ذكر قصص الأنبياء في القرآن متكررة في مواضع بألفاظ مختلفة وزيادة ~~في بعضها على بعض، فلم يكن ذلك اختلافا من القول ولا تعارضا فيه لاتفاق ~~المعنى في ذلك كله. وقد استدل بعض من ذهب إلى أن ذلك لا يجوز «بحديث البراء ~~بن عازب قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا أتيت مضجعك فتوضأ ~~وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت ~~أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ~~[اللهم] ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت. فإن مت من ليلتك مت ~~على. # PageV18P241 # الفطرة. واجعلهن آخر ما تتكلم به. قال: فرددتها على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فلما بلغت اللهم آمنت. بكتابك الذي أنزلت قلت: ورسولك الذي ~~أرسلت، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت.» وليس ذلك باستدلال صحيح، لأن المعنى في ~~ذلك مختلف من أجل أن قوله: ونبيك الذي أرسلت يجمع النبوءة والرسالة، ففيه ~~زيادة بيان على رسولك الذي أرسلت، لأن الرسل من الملائكة وليسوا بأنبياء، ~~ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا، ونبيك الذي أرسلت. ولمخافة ~~الغلط ms7308 في مثل هذا على الفقيه كره له أن يسوق شيئا من حديث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على المعنى. وأما إن كان المحدث ليس بفقيه ممن تخفى ~~المعاني عليه فلا يسوغ له أن يحدث على المعنى، إذ قد يسوق الحديث على ~~المعنى الذي ظهر إليه وهو مخطئ في ذلك، مثل الحديث: «إن الله خلق آدم على ~~صورته» ظن بعض الرواة أن الهاء من قوله على صورته عائدة على الله عز وجل. ~~فساقه على ما ظنه من معناه فقال فيه: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى أن يتزعفر الرجل» فساقه ~~بعض الرواة على المعنى فيه عنده فقال فيه إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن التزعفر، فدخل في عموم قوله الرجال والنساء، ومثل ذلك كثير. وأما ~~زيادة الألف والواو فيما لا يشك فيه أنه يغير المعنى في حديث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فهو خفيف كما قاله مالك، وبالله التوفيق. ### | فضل طاووس وما كان عليه # في فضل طاووس وما كان عليه قال: وكان طاووس يرجع من الحج فيدخل بيته فلا ~~يخرج منه # PageV18P242 # حتى يخرج للحج من قابل. قال: وكان طاووس يطعم الطعام فيدعو هؤلاء ~~المساكين أصحاب الصفة، فقالوا له: لو صنعت طعاما دون هذا، فيقول إنه لا ~~يكاد يجدونه. # قال محمد بن رشد: فيما كان يفعله طاووس من التزامه داره للسلامة من ~~مواقعة الآثام بمخالطة الناس، وإنما كان يطعم المساكين طيب الطعام لأنه هو ~~الذي يحب ويتمنى، ووعد الله تعالى عليه الجزاء الجزيل حيث يقول: {لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] ، وقال: {ويطعمون الطعام على ~~حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] إلى قوله: {وجزاهم بما صبروا جنة ~~وحريرا} [الإنسان: 12] الآيات إلى آخرها. ### | تعليق الأقناء في المساجد # في تعليق الأقناء في المساجد وسئل عن الأقناء التي تعلق في المساجد، ~~فقال: بلغني أنها كانت تعلق في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيعطى منها المساكين. # قال محمد بن ms7309 رشد: الأقناء: العراجين، واحدها قنو، ويجمع على أقناء ~~وقنوان. قال الله عز وجل: {قنوان دانية} [الأنعام: 99] زاد في رسم شك في ~~طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة أنه إنما كان يفعل ذلك لمكان من ~~كان يأتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد الإسلام، فكان لموضع ~~ضيافتهم فيأكلون منه، وأراه حسنا أن يعلق فيه. فقيل له: أفترى لو # PageV18P243 # عمل ذلك في مساجد الأمصار؟ فقال: أما كل بلد فيه تمر فلا أرى بذلك بأسا. ~~قال ابن القاسم ولم ير مالك بأسا. بأكل الرطب التي تجعل في المسجد مثل رطب ~~ابن عمير وقد جعل صدقة. وفي هذا دليل على أن الغرباء الذين لا يجدون مأوى ~~يجوز لهم أن يأووا إلى المسجد ويبيتوا فيها ويأكلوا فيها ما أشبه التمر من ~~الطعام الجاف كله. وقد مضى هذا المعنى في رسم سلعة سماها من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الصلاة وفي غير ما موضع، وبالله التوفيق. ### | حديث عبد الله بن عمرو في الفتنة # في حديث عبد الله بن عمرو في الفتنة # قال: «وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن ~~العاص: كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم ~~فاختلفوا فكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه. قال: فكيف بي؟ قال عليك بخاصتك ~~وإياك وعوامهم» . # قال محمد بن رشد: وقع هذا الحديث في سماع أشهب من كتاب التجارات إلى أرض ~~الحرب بزيادة فيه: قال لي «فانظر لنفسك وعليك بالبين المحض» . وفي هذا ~~الحديث علم جليل من أعلام النبوءة، لأنه أعلم فيه عبد الله بن عمرو بن ~~العاص بما يكون بعده من الفتن، وحذره ألا يدخل منها في مشكل. وقد دخل فيها ~~بما أداه إليه اجتهاده مع عزم أبيه عليه في ذلك، وقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «أطع أباك» فشهد مع معاوية حرب صفين على ما ذكرناه قبل هذا في ~~هذا الرسم: ثم ندم بعد ذلك لما ظهر إليه من البصيرة في خلاف رأيه الأول، ~~فاستغفر الله ms7310 عز وجل من ذلك مخافة أن يكون # PageV18P244 # قد قصر أولا في اجتهاده مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - له: فانظر ~~لنفسك وعليك بالمحض البين، وبالله التوفيق. ### | فضل عبد الله بن الأرقم # في فضل عبد الله بن الأرقم قال: وقال عبد الله بن الأرقم وهو يموت: ألا ~~أخبركم برأي الرجل الصالح في، قال عمر بن الخطاب: لو كان لك [مثل] سابقة ~~القوم ما قدمت عليك أحدا. قال: وكان عمر بن الخطاب يقول: ما رأيت رجلا قط ~~أخشى لله من عبد الله بن الأرقم. قال مالك: ذكر لي زيد بن أسلم قال: «كتب ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب فقال من يجيب عني؟ فقال عبد ~~الله بن الأرقم: أنا، فأجاب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرضي ذلك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» - فقال عمر: أصاب ما أراد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ورضيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يزل ذلك ~~في نفس عمر فلما ولي ولاه بيت المال. # قال محمد بن رشد: عبد الله بن الأرقم هذا هو عبد الله بن الأرقم بن عبد ~~يغوث بن وهب بن عبد مناف القرشي الزهري، أسلم يوم الفتح، وكتب للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم لأبي بكر بعده، واستكتبه أيضا عمر، فلما ولي ولاه بيت ~~المال، وعثمان بعده وأعطاه ثلاثمائة درهم، فأبى أن يأخذها وقال: إنما عملت ~~لله فأجري على الله. وبلغ # PageV18P245 # من أمانته عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمره أن يكتب ~~إلى بعض الملوك فيكتب ويأمره أن يطينه ويختمه ولا يقرؤه لأمانته عنده. ~~وبالله التوفيق. ### | شبه سالم بن عبد الله بأبيه # في شبه سالم بن عبد الله بأبيه، وأبيه بأبيه عمر قال: وقال سعيد بن ~~المسيب، كان عبد الله بن عمر أشبه ولد عمر به، وكان سالم بن عبد الله أشبه ~~ولد عبد الله به. قال مالك: ولم يكن أحد في زمن سالم أشبه بمن مضى من ~~الصالحين في الزهد والقصد ms7311 والعيش منه، كان يلبس الثوب بالدرهمين، ويشتري ~~الشمال يحملها. وقال مالك قال سليمان بن عبد الملك لسالم بن عبد الله ورآه ~~حسن السحنة: أي شيء تأكل؟ قال: الخبز والزيت، وإذا وجدت اللحم أكلته، فقال ~~له: أوتشتهيه؟ فقال: إذا لم أشتهه تركته حتى أشتهيه. # قال محمد بن رشد: إنما أراد أن كل واحد منهما كان أشبه بأبيه من سائر ~~إخوته في خيره وفضله ودينه وبالله التوفيق. ### | ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم # فيما كان يدعو به النبي - صلى الله عليه وسلم - # قال مالك: قال يحيى بن سعيد: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو: ~~«اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك # PageV18P246 # المنكرات، وحب المساكين وإذا أردت في قوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» . # قال محمد بن رشد: يروى: وإذا أدرت، والمعنى في ذلك سواء، لأنه إذا أراد ~~الفتنة فقد أدارها، وإذا أدارها فقد أرادها. والفتنة على وجوه: فمنها ما ~~كان في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تعذيبهم ليرتدوا عن ~~دينهم، فذلك قول الله عز وجل: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] أي ~~العذاب أشد منه؛ ومنها أن يفتن الله قوما أي يبتليهم، ومنها ما يقع بين ~~الناس من الخلاف والحروب؛ ومنها الفتنة بالنساء، تقول قد فتن بالمرأة إذا ~~تعشقها؛ ومنها الإضلال، قال الله عز وجل: {ما أنتم عليه بفاتنين} [الصافات: ~~162] أي بمضلين؛ ومنها الفتنة بالنار، تقول: فتنته بالنار أي أحرقته بها، ~~وفي القرآن {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] أي يحرقون. والفتان: ~~الشيطان الذي يصد الناس عن دينهم ويغويهم، وفتانا القبر منكر ونكير، فينبغي ~~أن يستعاذ بالله عز وجل من الفتنة على الوجوه كلها تأسيا بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ودعاؤه - صلى الله عليه وسلم - في فعل الخيرات وترك المنكرات ~~بين لا إشكال فيه. وأما دعاؤه في حب المساكين فالمعنى فيه، والله أعلم، حب ~~المسكنة، فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اللهم أحيني مسكينا ~~وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين» . ومعناه الذليل المتواضع ms7312 لله ~~الذي لا جبروت فيه ولا كبرياء، لا المسكين الفقير من المال، فقد استعاذ - ~~صلى الله عليه وسلم - من الفقر المنسي # PageV18P247 # والغنى المطغي، فأغناه الله عز وجل الغنى الذي ليس بمطغ وعدد النعمة عليه ~~بذلك فقال: {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] . وقد مضى التكلم على الفقر ~~والغنى في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | ما روي عن داود النبي عليه السلام في قلة المال وكثرته # فيما روي عن داود النبي - عليه السلام - في قلة المال وكثرته قال: وقال ~~لي: سمعت أن داود النبي - عليه السلام - قال: ما قل وكفى خير مما كثر ~~وألهى. قال مالك: قال ذلك الرجل: إن كان يغنيك ما يكفيك، فأقل عيشها يغنيك. # قال محمد بن رشد: في قول هذا الرجل زيادة لم تقع هاهنا وهي: وإن كان لا ~~يغنيك ما يكفيك، فليس في الدنيا شيء يغنيك. والمعنى في هذا كله بين، لأن ~~كثرة المال الذي يلهي مذموم، فقد استعاذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من الغنى المطغي فلا إشكال في أن القليل الذي يكفي خير منه، لأن فيه ~~الاستغناء عن الناس، والسلامة من أن يلهيه المال ولا يقوم بحقوق الله عز ~~وجل فيه. ومن كان معه من المال ما يقوم به ويغنيه عن الناس وعن الكدح في ~~معيشته فهو من الأغنياء، وبالله التوفيق. ### | فضل ابن المنكدر وثنائه بالعلم على سعيد بن المسيب # في فضل ابن المنكدر وثنائه بالعلم على سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ~~قال مالك: وكان محمد بن المنكدر سيد القراء لا يكاد يسأل عن حديث أبدا إلا ~~يكاد يبكي. # PageV18P248 # قال محمد بن رشد: وكان سعيد بن المسيب عالما بالبيوع، وكان أشبه أهل ~~المشرق به محمد بن سيرين، فقيل له: سليمان ابن يسار؟ قال: لم أسمع عن ~~سليمان بن يسار. # قال القاضي: البكاء من خشية الله لا يكون إلا مع حقيقة العلم بالله، قال ~~الله عز وجل: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] وقال: {والذين ~~يصلون ما أمر الله به ms7313 أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب} [الرعد: 21] ~~إلى قوله: {أولئك لهم عقبى الدار} [الرعد: 22] {جنات عدن يدخلونها ومن صلح ~~من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب} [الرعد: ~~23] {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 24] . وقال عز وجل: ~~{ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] . وقد كان سعيد بن المسيب وسليمان ~~بن يسار فرسي رهان في العلم والفضل، واختلف أيهما أعلم. وقيل: إن العلم كان ~~لسليمان بن يسار، والذكر كان لسعيد بن المسيب، وبالله التوفيق. ### | أخذ الأحاديث عن الثقة إذا لم يكن حافظا # في أخذ الأحاديث عن الثقة إذا لم يكن حافظا وسئل مالك أيؤخذ ممن لا يحفظ ~~وهو ثقة صحيح أتؤخذ عنه الأحاديث؟ قال: لا، فقيل: يأتي بكتب فيقول قد ~~سمعتها وهو ثقة أتؤخذ منه؟ قال: لا تؤخذ منه، أخاف أن يزاد في كتبه بالليل. ~~قال: وذكرت عنده كثرة الكتب فقال: ما شأن أهل المدينة ليست لهم كتب، مات ~~ابن المسيب، والقاسم بن محمد ولم يتركا كتابا، ومات أبو قلابة فبلغني عنه ~~أنه ترك حمل بغل كتبا. # PageV18P249 # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، أنه إذا كان لا يحفظ فلا يؤخذ عنه ~~ما جاء به من الأحاديث في الكتب، وقال: إنه سمعها على فلان وإن كان ثقة ~~للعلة التي ذكرها من أنه يخشى أن يكون قد زيد فيها أو غير بعض معانيها إلا ~~أن تكون الكتب بخط يده فترتفع هذه العلة ويؤخذ عنه ما في الكتب إذا كان ثقة ~~مأمونا. # وهذا فيما جاء به من الكتب التي لا تعرف وقال إنه سمع ما فيها من فلان. ~~وأما الدواوين المشهورة كالبخاري ومسلم وشبههما، فإذا قال إنه سمعها من ~~فلان جاز أن تحمل عنه عن ذلك الرجل، ولا فائدة في رواية الأحاديث إلا ~~التفقه فيها والعمل بها. وكان العلم في الصدر الأول وفي الثاني في صدور ~~الرجال، ثم انتقل بعد ذلك إلى جلود الضان وصارت مفاتيحه في صدور الرجال، ~~فلا معنى لرواية الأحاديث إلا التفقه فيها، ms7314 ولا بد لمريد التفقه فيها من ~~مطرق يفتح عليه معانيها، وبالله التوفيق. ### | إعراض العالم عن جفاء السائل # في إعراض العالم عن جفاء السائل وقال مالك: وقال رجل كالبدوي للقاسم بن ~~محمد: أنت أعلم أم سالم؟ قال هذا سالم، فإن تأته لم يخبرك إلا بما أحاط به ~~علما. # قال محمد بن رشد: لما سأل السائل القاسم بن محمد عمالا يعنيه مما لا ~~يتحقق معرفته أعرض عن جوابه على ذلك، وبالله التوفيق. ### | جواز لباس المظال # في جواز لباس المظال قال: وسئل عن لباس المظال، فقال ما كانت من لباس ~~الناس، وما أرى بلباسها بأسا. # PageV18P250 # قال محمد بن رشد: يريد بالمظال القلانس الذي لها ظل تقي من الشمس، فلم ير ~~بلباسها بأسا وإن لم تكن من لباس السلف للمنفعة بها، وبالله التوفيق. ### | الذي يسمع الخير ويقبله # في الذي يسمع الخير ويقبله قال: وسمعت ربيعة يقول: ليس الذي يقول الخير ~~ويفعله خيرا من الذي يسمعه ويقبله حين يسمعه. # قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه ليس خيرا منه لأنه لا يكون قابلا له إلا ~~أن يفعله، فإن لم يقدر على فعله لحائل يحول بينه وبين فعله جوزي بنيته، فقد ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من امرئ تكون له صلاة بليل ~~يغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة» . وقال عز ~~وجل: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل ~~الله بأموالهم وأنفسهم} [النساء: 95] فأعلم عز وجل باستواء المجاهدين مع ~~القاعدين من ضرر في الأجر، وبالله التوفيق. ### | العامي لا يسعه أن يقلد إلا من يفتي بعلم # في أن العامي لا يسعه أن يقلد إلا من يفتي بعلم قال مالك: وسأل رجل عبد ~~الله بن عمر عن شيء فقال لا أدري، فقال له رجل تعال ما سألت عنه؟ فقال: ~~سألت عن كذا # PageV18P251 # وكذا، فقال له: وهو كذا وكذا، فقال له [ابن عمر] أخبرت الرجل بعلم علمته؟ ~~قال: لا، قال: فبماذا؟ قال: برأيي. فأرسل ابن عمر ms7315 خلف الرجل إنه إنما أفتاك ~~بغير علم، فانظر لنفسك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال ابن عمر، لأن فرض العامي هو أن يسأل عالما. ~~وإنما اختلف هل له أن يقلد من شاء من العلماء أو ليس له أن يقلد إلا أعلمهم ~~يجتهد في ذلك، وبالله التوفيق. ### | المرأة كالضلع # ما جاء في أن المرأة كالضلع قال مالك: وحدثني أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما المرأة كالضلع ~~إن أقمتها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت وفيها عوج» . # قال محمد بن رشد: إنما قال فيها إنها كالضلع من أجل أنها خلقت من ضلع من ~~أضلاع آدم - عليه الصلاة والسلام - ولم يرد - صلى الله عليه وسلم - أن ~~النساء كلهن على هذا، وإنما أراد أن هذا هو الغالب من أحوالهن وصفاتهن، فقد ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك ~~شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط» وإنما أراد أن هذا هو الغالب من أحوالهن، ~~إذ قد يوجد من النساء من ترى لزوجها ما يفعل بها من خير وتقر به على كل حال ~~ولا تكفره، وبالله التوفيق. # PageV18P252 ### | وصف عبد الله بن عمرو لأهل الأمصار # في وصف عبد الله بن عمرو لأهل الأمصار قال: وقال عبد الله بن عمرو بن ~~العاص لأهل العراق إنهم أطلب الناس لعلم وأتركهم له؛ ولأهل المدينة أسرع ~~الناس إلى فتنة وأضعفهم عنها؛ ولأهل الشام أطوع الناس للمخلوق وأعصاهم ~~للخالق؛ ولأهل مصر أكيسهم صغارا وأحمقهم إذا كبروا. # قال محمد بن رشد: [هذا] إنما قاله على ما اختبر في الغالب من أحوالهم على ~~مر الأعوام، ولا غيبة بذلك فيهم، إذ لم يعين أحدا منهم بما وصف جملتهم به، ~~وبالله التوفيق. ### | التوسع في الإنفاق # في التوسع في الإنفاق قال: وأخبرني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال يا ابن آدم أنفق أنفق عليك» . ~~قال أشهب قلت: قال الله، قال ms7316 مالك: ليس هذا هكذا قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «قال الله: يا ابن آدم أنفق أنفق عليك» . # قال محمد بن رشد: قد علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل ذلك إلا ~~عن الله عز وجل أنه قاله، فليس على الراوي في زيادة مثل هذا في الحديث على ~~ما سمعه شيء، ولكنه استحب أن لا يحدث بالحديث إلا على ما سمعه قطعا للذريعة ~~مخافة أن يتجرأ أحد بذلك أن يزيد في # PageV18P253 # حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يظن أنه معناه. وفي الحديث استحباب ~~التوسع في الإنفاق على العيال من غير إسراف، وأن الله يخلف على فاعل ذلك. ~~وقد أثنى عز وجل على المنفقين من غير إسراف ولا إقتار فقال: {والذين إذا ~~أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] ، وبالله ~~التوفيق. ### | ما ذكر في موسى عليه السلام # فيما ذكر في موسى - عليه السلام - # قال: وكان يحيى بن سعيد يقول: «كأني أنظر إلى موسى - عليه السلام - وعليه ~~ثوبان أخضران منهبطا من ثنية هرشا لما مضى» . # قال محمد بن رشد: [سقط] ، قال مالك لما مضى في بعض الكتب، وهو صحيح في ~~المعنى، لأن يحيى بن سعيد إنما قال ذلك تحقيقا لما أخبر به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من ذلك، وذلك كما يقول الرجل: فلان فعل كذا وكذا أمس كأني ~~أنظر إليه يفعله تصديقا لما أخبر به عنه. وقد عرضت الأمم على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فرآها على ما كانت عليه. # روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوما فقال: عرضت علي الأمم ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق فقيل هذا ~~موسى في قومه» وبالله التوفيق. # PageV18P254 ### | ما يحذر من قرب الساعة والتصديق بنزول عيسى ابن مريم عليه السلام # فيما يحذر من قرب الساعة والتصديق بنزول عيسى ابن مريم - عليه السلام - ~~قال: وكان أبو هريرة يلقى الفتى الشاب فيقول: يا ابن أخي إنك عسى أن تلقى ~~عيسى ابن ms7317 مريم فأقرأه مني السلام. # قال محمد بن رشد: قد أعلم الله عز وجل في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه أن عيسى ابن مريم ما قتل ولا صلب وأن الله رفعه إليه. ~~وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إخبارا متواترا وقع العلم به أنه سيهبط ~~في آخر الزمان حكما عدلا مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويفيض المال، ~~فوجب التصديق على كل مسلم بذلك كما فعل أبو هريرة، وبالله التوفيق. ### | مناولة الرجل ما سقي من الشراب لجلسائه # في مناولة الرجل ما سقي من الشراب لجلسائه قال مالك: سمعت أن عمر بن ~~الخطاب سقي شرابا فيه عسل فذاقه ثم قال: من يأخذ هذا بشكره فناوله إنسانا. # قال محمد بن رشد: السنة أن يناول الرجل الشراب لمن على يمينه على ما جاء ~~من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه ~~أعرابي وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن» . ~~وأنه «أوتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام: ~~أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال: لا والله يا # PageV18P255 # رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا فتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في يده» . فيحتمل أن يكون عمر بن الخطاب إذ أوتي بالشراب لم يكن أحد ممن ~~معه على يمينه، ولذلك قال ذلك القول. وفي قوله شراب فيه عسل دليل على أن ~~الشراب لم يكن من عسل وإنما كان من غير العسل وفيه عسل. وخلط العسل بشراب ~~غير العسل منهي عنه، والنهي إنما هو في خلطه فإذا خلط لم يلزم هرقه وجاز ~~شربه. # وقوله في حديث عمر: وذاقه، يدل على أنه لم يشربه، وذلك، والله أعلم أنه ~~لما وجد فيه طيب العسل ترك شربه لئلا يستجاز [شربه إياه و] خلطه، وبالله ~~التوفيق. ### | كراهة الاستدانه بالديون # في كراهة الاستدانه بالديون قال مالك وحدثني عمر بن عبد الرحمن بن دلاف ~~عن أبيه أن رجلا من جهينة يقال ms7318 له: الأسيفع كان يشتري الرواحل بالدين فيغلي ~~بها فيسبق الحاج فأفلس، فقال عمر بن الخطاب إن الأسيفع أسيفع جهينه رضي من ~~دينه وأمانته أن يقال سبق الحاج فادان معرضا فأصبح قدرين به، فمن كان له ~~عليه شيء فليأتني بالغداة نقسم بينهم ماله، وإياكم والدين فإن أوله هم ~~وآخره حرب. # قال محمد بن رشد: قوله ادان معرضا معناه ادان مع كل من وجد وأمكنه ~~مداينته. وقوله قدرين به، معناه قد غلب عليه الدين. قال الله عز # PageV18P256 # وجل: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [المطففين: 14] ، وذلك أنه ~~كان يشتري الرواحل بالدين ويسرع السير ليبيعها بالموسم بالربح، فأخطأه ذلك ~~وباع بالخسارة فغلبه الدين وقوله إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب، يروى ~~حرب، وحرب- بإسكان الراء وفتحها- فالحرب القتال، والحرب الهلاك. فيقول إن ~~الدين يكون آخره إلى منازعة وخصام، ومرافعة إلى الحكام، أو إلى هلاك ماله. ~~وقد استعاذ- صلى الله عليه وسلم - من الدين فقال: «اللهم إني أعوذ بك من ~~المأثم والمغرم» ولذلك نهى عنه عمر بن الخطاب فقال: وإياكم والدين. وقد ~~جاءت آثار كثيرة في التشديد في الدين وأن صاحبه يوم القيامة محبوس بدينه ~~دون الجنة، فقيل معنى ذلك فيمن تداين في سرف وقمار، وقيل بل كان ذلك في أول ~~الإسلام قبل أن تفتح الفتوحات وتفرض على الناس الزكوات، فلما أنزل الله عز ~~وجل براة ففرض فيها الزكاة وجعل للغارمين فيها حقا، وأنزل آية الفيء والخمس ~~فجعل فيهما حقا للمساكين وابن السبيل قال حينئذ النبي- صلى الله عليه وسلم ~~-: «من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فعلي» . فمن تداين فيما يحتاج إليه ~~وهو يرى أن ذمته تفيء بما تداين به فليس بمحبوس دون الجنة بدينه إن مات ولم ~~يترك مالا؛ لأن على الإمام أن يؤديه عنه من بيت المال، ومن سهم الغارمين من ~~الزكوات، أو من جميعها إن رأى ذلك على مذهب من رأى أنه إن جعل الزكاة كلها ~~في صنف واحد أجزأ. وقد قيل إنه لا يجوز أن يؤدى دين الميت من الزكاة، ms7319 فعلى ~~هذا القول إنما يؤدي الإمام دين من مات وعليه دين من # PageV18P257 # الفيء الحلال للفقير والغني، وبالله التوفيق. ### | حفظ ابن شهاب # في حفظ ابن شهاب قال: حدثنا ابن شهاب حديثا فقلت أعد علي، فقال: لا، فقلت ~~أما كان يعاد عليك؟ قال لا، فقلت له: فكنت تكتب؟ فقال لا، فخليت سبيله. # قال محمد بن رشد: المعني في هذا بين والحمد لله وبه التوفيق. ### | القراءة في الحمام # في القراءة في الحمام وسئل مالك عن القراءة في الحمام، [فقال: القراءة ~~بكل مكان حسنة، ليس الحمام بموضع قراءة، فإن قرأ الإنسان الآيات فليس بذلك ~~بأس، وليس الحمامات من بيوت الناس الأول. # قال محمد بن رشد: كره القراءة في الحمام] إذ لا ينفك عن النجاسة في أغلب ~~الأحوال، كما كره قراءة القرآن في الأسواق والطرق من أجل ذلك، واستحب أن ~~ينزه القرآن عن أن يقرأ إلا في مواضع القراءة إلا أن يكون الشيء اليسير أو ~~مثل الغلام يتعلم القراءة على ما يأتي له بعد هذا. وقد أجاز ذلك بكل حال في ~~أحد قوليه، واحتج بقول أبي موسى: أما أنا فأتفوقه تفوقا ماشيا وراكبا ~~وقاعدا [وعلى جنب] وعلى كل حال. وقد # PageV18P258 # تقدم ذكر ذلك في رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه من سماع ابن القاسم، ~~وبالله التوفيق. ### | ضرب الأجل لأهل الحرب إذا قدموا للتجارة # في ضرب الأجل لأهل الحرب إذا قدموا للتجارة وسئل مالك عن اليهود والنصارى ~~والمجوس إذا قدموا المدينة أيضرب لهم أجل؟ فقال نعم يضرب لهم أجل ثلاث ليال ~~يتسوقون وينظرون في حوائجهم، فقد ضرب ذلك لهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~-، وقال رئيس اليهود له حين أجلاهم: أتجلينا وقد أقرنا محمد - عليه السلام ~~-؟ فقال عمر: أتراني نسيت قوله لك: كيف بك إذا رقصت بك قلوصك ليلة بعد ~~ليلة. قال إنما كانت هزيلة من أبي القاسم، فقال له عمر كذبت. # قال محمد بن رشد: قوله إنه يضرب لهم أجل ثلاث ليال، يريد ثلاث ليال ~~بأيامهن، فلا يحسب عليهم يوم ورودهم. وإنما رأى أن يضرب ms7320 لهم ثلاث ليال لأن ~~ذلك هو مقدار السفر وما فوق ذلك إقامة، بدليل قول النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يقيمن مهاجر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث» إلا أن لا تتم ~~حوائجهم وما يحتاجون إليه في بيعهم وشرائهم في ثلاث ليال فيزاد في الأجل ~~قدر ما يحتاجون إليه ولا تتم حوائجهم فيما دونه. وقد مضى حديث إجلاء عمر ~~اليهود وما قاله له رئيسهم في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. # PageV18P259 ### | ما روي عن كعب # فيما روي عن كعب قال مالك: وذكر أن حديث كعب حين جاء إلى عمر بن الخطاب ~~بالمصحف فقال له أهذه التوراة؟ أن زيد بن أسلم الذي حدثه بذلك عرض عليه ~~عرضا. # قال محمد بن رشد: كعب هذا، والله أعلم، هو كعب الأحبار، وهو كعب بن ماتع ~~الحميري من آل ذي رعين من حمير، وقيل من ذي الكلاع من حمير، يكنى أبا ~~إسحاق، وأسلم في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وتوفي في آخر خلافة ~~عثمان. وكان عالما بالتوراة لأنه كان حبرا من أحبار اليهود وإن كان عربي ~~النسب، فكثير من العرب تهود وكثير منهم تنصر، فكان كثيرا ما يحدث منها. ~~فمعنى قوله في المصحف لعمر بن الخطاب أهذه التوراة؟ والله أعلم، أهذه ~~توراتكم التي هي عندكم بمنزلة التوراة عند اليهود، وبالله التوفيق. ### | مشي موسى عليه السلام مع المرأتين إلى أبيهما شعيب عليه السلام # في مشي موسى - عليه السلام - مع المرأتين # إلى أبيهما شعيب - عليه السلام - # قال وبلغني أن موسى - عليه السلام - حين جاءته إحدى المرأتين فقالت {إن ~~أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا} [القصص: 25] مشى خلفها ثم قال لها: امشي ~~خلفي فإني عبراني لا أنظر في أدبار النساء، فإن أخطأت فصفي لي فمشى بين ~~يديها وتبعته. # PageV18P260 # قال محمد بن رشد: مشيه خلفها من أمانته التي وصفه الله عز وجل بها حيث ~~قال في كتابه: {قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي ~~الأمين} [القصص: 26] . وقوته أنه استوهب الرعاء دلوا ms7321 فوهبوه إياه فنزعه ~~وحده، وكان لا ينزعه إلا عشرة رجال. وقيل أربعون رجلا، فدعا فيه بالبركة ~~فكفى ماشيتهما، فذلك قوله تعالى: {فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني ~~لما أنزلت إلي من خير فقير} [القصص: 24] ، وقيل إنه رفع من على فم البير ~~صخرة كانت عليه وحده، وكان لا يرفعها إلا عشرة رجال، وقيل أربعون رجلا. # في نقل لفظ الحديث على المعنى # وقال مالك: ما لفظ النبي- صلى الله عليه وسلم - فليس كما لفظ غير النبي، ~~فإذا كان المعنى واحدا وما لفظ النبي فينبغي للمرء أن يقوله كما جاء. # قال محمد بن رشد: قوله فإذا كان المعنى واحدا، معناه فلا بأس به إذا لم ~~يكن من لفظ النبي- صلى الله عليه وسلم -. وقد مضى الكلام على هذا فوق هذا ~~في هذا الرسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | النظر إلى المجذوم # في النظر إلى المجذوم وسئل مالك أتكره إدامة النظر إلى المجذوم؟ قال: أما ~~في # PageV18P261 # الفقه فلم أسمع بكراهيته، ولا أرى ما جاء من النهي عن ذلك إلا مخافة أن ~~يفزع ويقع في نفسه من ذلك شيء. # قال محمد بن رشد: النهي الوارد عن ذلك هو من معنى «قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - للمرأة التي جاءته فقالت: يا رسول الله: دار سكناها والعدد كثير ~~والمال وافر، فقل العدد وذهب المال، [فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم ~~-] دعوها ذميمة» فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بتركها لما وقع في ~~نفوسهم من أن ذهاب مالهم وقلة عددهم كان بسبب سكناهم الدار، فخشي- صلى الله ~~عليه وسلم - عليهم إن تمادوا في السكنى فيها فذهب من مالهم بعد شيء أو نقص ~~من عددهم أن يقوى في نفوسهم ما كان وقع فيها من ذلك. ومن معنى قوله- صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يحلل الممرض على المصح وليحلل المصح حيث شاء» بعد أن ~~قال «لا عدوى ولا هام ولا صفر» فنهي- صلى الله عليه وسلم - أن يحل الممرض ~~الذي إبله مرضى على المصح الذي إبله صحاح مخافة أن تمرض إبله بقدر ms7322 الله عز ~~وجل فيظن أن ذلك بسبب ورود الإبل المراض عليها وأنها هي التي أعدتها، ~~وبالله التوفيق. ### | الحجامة يوم السبت والأربعاء # في الحجامة يوم السبت والأربعاء وسئل مالك عن الحجامة يوم السبت ~~والأربعاء فقال: لا أرى # PageV18P262 # بأسا بالحجامة يوم السبت والأربعاء، والأيام كلها سواء، وإني لأكره أن ~~يترك الحجامة على هذا، قالوا لا يحتجم يوم كذا وكذا، ولا يسافر يوم كذا ~~وكذا، والأيام كلها لله عز وجل. قال: وكانت عائشة زوج النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - تقول: لو نهي الناس عن جاحم الجمر لقال قائل فإني أحب أن أذوقه. # قال محمد بن رشد: أما تشاؤم من تشاءم بالسبت، والله أعلم، فلم يحتجم فيه ~~من أجل أن أهل السبت تعدوا فيه فمسخهم الله قردة وخنازير، قال الله عز وجل: ~~{ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} ~~[البقرة: 65] {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين} ~~[البقرة: 66] وتشاؤم من تشاءم بالأربعاء ولم يحتجم فيه ولا سافر فيه من أجل ~~ما روي من أن الأيام النحسات المشؤومات التي قال الله عز وجل فيها: ~~{فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات} [فصلت: 16] كان أولها يوم ~~الأربعاء إلى الأربعاء ثمانية أيام التي قال الله عز وجل فيها: {سخرها ~~عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل ~~خاوية} [الحاقة: 7] {فهل ترى لهم من باقية} [الحاقة: 8] . والأيام كلها ~~لله، فلا ينبغي أن يتشاءم بشيء منها، ولا يمتنع في شيء منها في شيء من ~~الأشياء كما قال مالك - رحمه الله -. وفيما أغري الناس من مثل هذا وشبهه ~~قالت عائشة - رضي الله عنها -: لو نهي الناس عن جاحم الجمر لقال قائل لو ~~ذقته، تريد أن الناس إذا نهوا عن شيء فيما يضر بهم في دينهم أو دنياهم زينه ~~لهم إبليس ووسوس إليهم فيه حتى يوقعهم في المكروه، وكذلك لا ينبغي أن يتوخى ~~في الحجامة أياما بأعيانها. وقال سئل مالك فيما يأتي في هذا السماع عن ~~الحجامة لسبع عشرة # PageV18P263 # وخمس ms7323 عشرة وثلاث عشرة، فقال: أنا أكره هذا ولا أحبه، وكأنه يكره أن يكون ~~لذلك وقت، وبالله التوفيق.. ### | حمل الصبيان على الخيل في الرهان # في حمل الصبيان على الخيل في الرهان وسئل مالك عن حمل الصبيان الصغار على ~~الخيل يجرونها في الرهان، فربما سقط أحدهم فمات، قال: أكره أن يحمل على ~~الخيل الصبيان الصغار. قلت له: أفترى أن يشهد؟ فقال: لا أدري، أما أنا فلا ~~أرى حملهم ولا أراه. # قال محمد بن رشد: أما حمل الصبيان على الخيل يجرونها في السباق وقد يموت ~~في ذلك بعضهم، فالمكروه في ذلك بين. ومن حمل صبيا في ذلك على فرسه فهو لما ~~أصابه في ذلك ضامن، ولا بأس بالمسابقة بين الخيل لما جاء من «أن رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ~~ثنية الوداع» . وذلك نحو ستة أميال أو سبعة، وسابق بين الخيل التي لم تضمر ~~من الثنية إلى مسجد بني زريق، وذلك نحو ميل، روى ذلك عن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم - عبد الله بن عمر، وكان ممن سابق بها. والمسابقة في ذلك جائزة ~~على الرهان وعلى غير الرهان. والرهان فيها على ثلاثة أوجه: وجه جائز ~~باتفاق، ووجه غير جائز باتفاق، ووجه مختلف في جوازه. فأما الجائز باتفاق ~~فهو أن يخرج أحد المتسابقين إن كانا اثنين أو أحد المتسابقين إن كانوا ~~جماعة جعلا لا يرجع إليه بحال ولا يخرج من سواه شيئا، فإن سبق مخرج الجعل ~~كان الجعل للسابق، وإن سبق هو صاحبه ولم يكن معه غيره كان الجعل طعمة لمن # PageV18P264 # حضر؛ وإن كانوا جماعة كان الجعل لمن جاء سابقا بعده منهم. وهذا الوجه في ~~الجواز مثل أن يخرج الإمام الجعل فيجعله لمن سبق من المتسابقين، فهو مما لا ~~اختلاف فيه بين أهل العلم أجمعين. وأما الوجه الذي لا يجوز باتفاق فهو أن ~~يخرج كل واحد من المتسابقين إن كانا اثنين، أو كل واحد من المتسابقين إن ~~كانوا جماعة جعلا على أنه من سبق منهم أحرز ms7324 جعله وأخذ جعل صاحبه إن لم يكن ~~معه سواه، أو أجعال أصحابه إن كانوا جماعة، فهذا لا يجوز بإجماع؛ لأنه من ~~الغرر والقمار والميسر والخطار المحرم بالقرآن؛ وأما الوجه المختلف فيه فهو ~~أن يخرج أحد المتسابقين إن كانا اثنين، أو أحد المتسابقين إن كانوا جماعة، ~~جعلا ولا يخرج من سواه شيئا على أنه إن سبق أحرز جعله، وإن سبقه غيره كان ~~الجعل للسابق، فهذا الوجه اختلف فيه قول مالك، وهو على مذهب سعيد بن المسيب ~~جائز. ومن هذا الوجه المختلف فيه أن يخرج كل واحد من المتسابقين جعلا على ~~أن من سبق منهما أحرز جعله وأخذ جعل صاحبه على أن يدخلا بينهما محللا لا ~~يأمنا (كذا) أن يسبقهما على أنه إن سبقهما أخذ الجعلين جميعا، فهذا الوجه ~~أجازه سعيد بن المسيب ولم يجزه مالك ولا اختلف فيه قوله كما اختلف في الوجه ~~الأول الذي قبله؛ لأنه أخف في الغرر منه، ويجمع بينهما في المعنى أن حكم ~~مخرج الجعل مع صاحبه في تلك في حكم مخرج الجعل مع المحلل في هذه، وسواء كان ~~مع الجماعة المتسابقين محلل واحد أو مع الاثنين المتسابقين جماعة محللون، ~~الخلاف في ذلك كله، إلا أنه كلما كثر المحللون وقل المتسابقون كان الغرر ~~أخف والأمر أجوز. وقد روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من رواية أبي ~~هريرة أنه قال: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو يؤمن أن يسبق فذلكم القمار» ~~وهو حجة لابن المسيب، وبالله التوفيق. # PageV18P265 # [حلاق الصبيان قصة وقفا] # في حلاق الصبيان قصة وقفا وسئل عن ### | حلاق الصبيان قصة وقفا # ، قال: ما يعجبني، فقلت له: فمن الجواري [والغلمان] فقال: ما يعجبني من ~~الجواري ولا من الغلمان، إن كانوا يريدون أن يدعوا شعره فليدعوه، وإن كانوا ~~يريدون أن يحلقوه فليحلقوه كله. وقد كلمت في ذلك بعض الأمراء [وأمرته] أن ~~ينهى عن ذلك، فسئل عن القصة وحدها بلا قفا، فقال: مثل ما قال في القصة ~~والقفا. # قال محمد بن رشد: حلاق الصبي قصة وقفا هو أن يحلق وسط ms7325 رأسه ويبقى مقدمه ~~مقصوصا على وجهه ومؤخره مسدولا على قفاه. وحلاقه قصة بلا قفا هو أن يحلق ~~وسط رأسه إلى قفاه ويبقى مقدمه مقصوصا على وجهه، وذلك كله مكروه للصبيان ~~كما قال، لما جاء من أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - «نهى عن القزع» ~~وهو حلق بعض الرأس دون بعض، فعم ولم يخص صغيرا من كبير. ولم يكره مالك - ~~رحمه الله - القصة للصغيرة إذا لم يحلق بعض رأسها على ظاهر هذه الرواية كما ~~كره للكبيرة، ففي كتاب جامع المسائل والحديث لأصبغ قال: سمعت ابن القاسم ~~يقول: كره مالك القصة للمرأة كراهية شديدة، قال وكان فرق الرأس أحب إلى ~~مالك فيما أظن. وإنما كره مالك، والله أعلم، لما جاء من أن أهل الكتاب ~~كانوا يسدلون شعورهم، وكان المشركون يفرقون، فكان رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، فسدل رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم - ناصيته ثم فرق بعد. وروى عيسى عن ابن # PageV18P266 # القاسم عن مالك قال: رأيت عامر بن عبد الله بن الزبير، وربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن، وهشام بن عروة يفرقون رؤوسهم، وكانت لهشام جمة إلى كتفيه. وروي أن ~~عمر بن عبد العزيز كان إذا انصرف من الجمعة أقام على باب المسجد حرسا يجزون ~~كل من لم يفرق شعره. وقد روي أن «شعر رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كان ~~دون الجمة وفوق الوفرة» . وروي «أنه كان إلى شحمة أذنه» وروي «أنه كان بين ~~أذنيه وعاتقه» . وهذا يدل على أن اتخاذ الشعر أحسن من جزه وإحفائه. وذهب ~~الطحاوي إلى أن جزه وإحفاءه أحسن من اتخاذه واستعاله، واحتج بما روي من أن ~~«أبا وائل بن حجر أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد جز شعره فقال له: ~~هذا أحسن» قال: إن ما قال فيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إنه أحسن ~~فلا شيء أحسن منه، ومعقول أنه قد صار إليه وترك ما كان عليه قبل ذلك، إذ هو ~~أولى بالمحاسن كلها من جميع الناس. وهذا في ms7326 الرجال، وأما المرأة فلا اختلاف ~~في أن جز شعرها مثلة. وفي كتب المدنيين سئل ابن نافع هل كره للمسلمة أن ~~تفرق قصتها كما يصنع نساء أهل الكتاب؟ قال: لا، وبالله التوفيق. ### | [البر المحمود] # في البر المحمود قال أشهب: أخبرني مالك قال، حدثني ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه قال: لم يعرف البر في عمر ابن الخطاب ولا ~~في ابنه حتى يقولا أو يفعلا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أنهما كانا لا يظهران من فعل الخير أكثر ~~مما كانا يقولانه أو يفعلانه، وفي هذا الحض على تجنب الرياء، وبالله ~~التوفيق. # PageV18P267 ### | ثناء ابن شهاب على عبد الله بن أبي بكر # في ثناء ابن شهاب على عبد الله بن أبي بكر قال مالك: أخبرني ابن غزية ~~قال، قال ابن شهاب: من بالمدينة يفتي؟ فأجابه فقال ابن شهاب ما ثم مثل عبد ~~الله بن أبي بكر، ولكن إنما يمنعه أن يرفع ذكره مكان أبيه أنه حي. # قال محمد بن رشد: عبد الله بن أبي بكر هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم، أحد شيوخ مالك الذين روى عنهم وعول عليهم، وكفى في الثناء ~~عليه قول ابن شهاب هذا فيه، وبالله التوفيق. ### | وقت تحويل القبلة # في وقت تحويل القبلة قال مالك: أقام الناس يصلون نحو بيت المقدس ستة عشر ~~شهرا ثم أمروا بالبيت. قال الله عز وجل: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} ~~[البقرة: 143] في صلاتكم إلى بيت المقدس. قال مالك: فإني لأذكر بقراءة هذه ~~الآية قول المرجئة إن الصلاة ليست من الإيمان وقد سماها الله عز وجل من ~~الإيمان. # قال محمد بن رشد: قول مالك في هذه الرواية: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} ~~[البقرة: 143] في صلاتكم إلى بيت المقدس أي في صلاتكم إلى بيت المقدس، إذ ~~ليس في التلاوة: في صلاتكم إلى بيت المقدس، فإنما ذكره مالك على التفسير ~~لما في التلاوة؛ لأن الصلاة إنما تكون صلاة يثاب المصلي عليها إذا ms7327 قارنها ~~الإيمان، فلما كانت الصلاة لا تصح إلا بمقارنة الإيمان لها، وكان جل الثواب ~~عليها للإيمان الذي قارنها بدليل قول النبي- صلى الله عليه # PageV18P268 # وسلم-: «نية المؤمن خير من عمله» لزم أن يقال فيها إنها إيمان، إذ لا يصح ~~أن يفارقها الإيمان، فالحجة على المرجئة صحيحة من جهة التلاوة؛ لأن الله عز ~~وجل سمى الصلاة إلى بيت المقدس إيمانا، بدليل أنها نزلت فيها، ومن جهة ~~المعنى الذي ذكرناه أيضا. وعلى طريق التحقيق الصلاة ليست بإيمان منفردة، ~~وإنما هي [إيمان] بالقلب وعمل بالجوارح، فلا يطلق عليها أنها إيمان إلا على ~~ضرب من المجاز، إذ ليست بإيمان منفردة ولا يصح أن يقال فيها إنها غير ~~الإيمان إذ لا يفارقها الإيمان، فهي كالصفة من الموصوف القديم لا يقال فيها ~~إنها هو ولا إنها غيره، فقول المرجئة إن الصلاة ليست من الإيمان باطل بين ~~البطلان، وبالله التوفيق. ### | حكاية عن أبي بكر الصديق # قال مالك: ولما أنزل الله {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو ~~اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم} [النساء: 66] قال أبو بكر الصديق ~~والذي بعثك بالحق إن كنت لفاعلا. # قال محمد بن رشد: لا شك أن أبا بكر الصديق من القليل الذين استثنى الله ~~عز وجل في الآية، فلا أحد أحق بهذه الصفة منه، ويمينه على ذلك برة، وفي هذا ~~حجة لرواية ابن الماجشون عن مالك فيمن حلف في أمر قد سلف لو كان كذا وكذا ~~لفعلت كذا وكذا مما يمكنه فعله أن لا حنث عليه، خلافا لقول أصبغ إنه حانث ~~إذ لا يدرى هل كان يفعل أو لا يفعل. وقد مضى هذا في رسم مرض من سماع ابن ~~القاسم من هذا الكتاب ومن كتاب الجهاد، وبالله التوفيق. # PageV18P269 ### | التثبت في القول # في التثبت في القول وقال مالك: كان ذلك الرجل يقول: ما علمت فقل، وما ~~استؤثر به عنك فكله إلى عالمه؛ لأنا في العمد أخوف عليكم مني في الخطأ. # قال محمد بن رشد: هذا مثل أن يسأل رجل تفسير آية ms7328 من القرآن لا يعلم لها ~~تأويلا فيقول فيها برأيه، فقد كان أبو بكر الصديق يقول: أي أرض تقلني وأي ~~سماء تظلني إن قلت على الله ما لا أعلم، وبالله التوفيق. ### | إقادة الإمام من نفسه # في إقادة الإمام من نفسه قال مالك: قال رجل لعمر بن الخطاب: هل لك يا ~~أمير المؤمنين في رجل قد رقدت حاجته وطال مقامه، فقال عمر بن الخطاب من ~~زيدها؟ فقال أنت. فغضب عمر فضربه بالدرة، فقال: عجلت يا أمير المؤمنين علي ~~قبل أن تنظر في أمري، فإن كنت ظالما أخذت مني، وإن كنت مظلوما رددت علي، ~~فقال له عمر: صدقت، فقال هاك فاستقد، فقال لا أفعل، فقال لتستقدن أو لتفعلن ~~ما يفعل المنتصف من حقه. قال قد عفوت. قال عمر: أنصفت من نفسي قبل أن ينصف ~~مني، ثم بكى عمر حتى لو كنت بالأراك لسمعت حنين ابن الخطاب. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه الحكاية والقول فيها في رسم كتب عليه ذكر حق ~~من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. # PageV18P270 ### | حكاية لكعب الأحبار مع عمر بن الخطاب # قال وقال كعب الأحبار لعمر بن الخطاب: في التوراة ويل لسلطان الأرض من ~~سلطان السماء، فقال له عمر، إلا من حاسب نفسه، فقال كعب: ما بينهما حرف إلا ~~من حاسب نفسه. # قال محمد بن رشد: مضت هذه الحكاية في أول رسم تأخير صلاة العشاء في الحرس ~~من سماع ابن القاسم أكمل مما وقعت ها هنا، ومضى الكلام عليها هناك فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | إيثار الرجل نفسه في الطعام والكسوة على رقيقه وعياله # في إيثار الرجل نفسه في الطعام والكسوة على رقيقه # وعياله قال: وسمعته وسئل أيصلح أن يأكل الرجل من طعام لا يأكل منه عياله ~~ورقيقه أو يلبس ثيابا لا يكسوهم مثلها؟ فقال: إني والله لأراه من ذلك في ~~سعة، ولكن يحسن إليهم ويطعمهم. فقيل له: أرأيت ما جاء من حديث أبي الدرداء؟ ~~فقال كان الناس يومئذ ليس لهم ذلك القوت. # قال محمد بن رشد: هذا كما ms7329 قال، لقول النبي- صلى الله عليه وسلم - من ~~رواية أبي هريرة في موطئه: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف» الحديث. ومعنى ~~قوله فيه بالمعروف أي من غير إسراف ولا إقتار، وعلى قدر سعة مال السيد وما ~~أشبه حال العبد أيضا، فليس حال العبد الأسود # PageV18P271 # الوغد الذي هو للخدمة والحرث كالعبد النبيل التاجر الفاره فيما يجب لهما ~~على سيدهما من الكسوة سواء، قلا يلزم الرجل أن يساوي بين نفسه وعبده في ~~المطعم والملبس على ما ذهب إليه بعض أهل العلم لقول النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - «أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون» . وقد روي عن أبي اليسر ~~الأنصاري وأبي ذر من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنهما كانا ~~يفعلان ذلك، وهو محمول منهما على الرغبة في فعل الخير لا على أن ذلك واجب ~~عليهما، إذ لم يقل- صلى الله عليه وسلم - أطعموهم مثل ما تأكلون واكسوهم ~~مثل ما تلبسون، وإنما قال: مما تأكلون ومما تلبسون، فإذا أطعمه وكساه ~~بالمعروف من بعض ما يأكل من الخبز والإدام ويلبس من الصوف والقطن والكتان، ~~فقد شاركه في مطعمه وملبسه، وامتثل بذلك قول النبي- صلى الله عليه وسلم -. ~~وبالله التوفيق. ### | موت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا # في أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - مات شهيدا # من الأكلة التي أكل بخيبر قال وقال مالك، قال رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم -: «ما زلت ضمنا من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر فهذا أوان [وجدت] ~~انقطاع أبهري» . قال مالك: كانت يهودية سمته فيها. # PageV18P272 # قال محمد بن رشد: اليهودية التي سمته بخيبر زينب بنت سلام بن مشكم أهدت ~~له- صلى الله عليه وسلم - شاة مصلية وسمت له منها الذراع، وكان أحب اللحم ~~إليه- صلى الله عليه وسلم - فلما تناول الذراع ولاكها لفظها ورمى بها وقال ~~هذا العظم يخبرني أنه مسموم، ودعا اليهودية فقال: ما حملك على هذا؟ فقالت ~~أردت أن أعلم إن كنت نبيا وعلمت أن الله إن أراد بقاءك أعلمك فلم يقتلها ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، وأكل من الشاة معه بشر بن البراء ms7330 بن ~~معرور، فمات من أكلته تلك، وبالله التوفيق. ### | اكتحال الرجل بالإثمد # في اكتحال الرجل بالإثمد وسئل عن اكتحال الرجل بالإثمد فقال: ما يعجبني ~~وما كان من عمل الناس وما سمعت فيه بنهي. # قال محمد بن رشد: إنما كرهه وإن كان لم يسمع فيه بنهي لأن الإثمد مما ~~تكتحل به المرأة للزينة، فيكره للرجل أن يتشبه في ذلك بالمرأة، كما يكره ~~للمرأة أن تتشبه بالرجل، فقد قيل من شر النساء المتشبهة بالرجال، وبالله ~~التوفيق. ### | السلام على اللعاب بالكعاب والشطرنج # في السلام على اللعاب بالكعاب والشطرنج قال وسئل عن التسليم على اللعاب ~~بالكعاب والشطرنج والنرد، فقال: أما هم من أهل الإسلام؟ إذا بولغ في ذلك ~~ذهب # PageV18P273 # كل مذهب وإني لأكره أن أقول أن لا أسلم على أهل الإسلام، وليأتين عليهم ~~يوم يستخفون به يقول الله تبارك وتعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ~~ونلعب} [التوبة: 65] ويقول الله: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] ~~فإنما أمر بشهادة من يرضى، فقيل له أفترى شهادتهم جائزة؟ فقال أما من ~~أدمنها فلا أرى شهادتهم عاملة، لقول الله تعالى: {فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال} [يونس: 32] فهذا كله من الضلال. # قال محمد بن رشد: لم ير مالك - رحمه الله - أن يترك السلام على اللعاب ~~بالكعاب والنرد والشطرنج وأشباههم من أهل المجون والبطالات والاشتغال ~~بالسخافات، إذ لا يخرجهم ذلك عن الإسلام، وإن كانوا يعودون بذلك غير مرضيي ~~الأحوال، فلا تجوز شهادتهم؛ لأن الله عز وجل يقول: {ممن ترضون من الشهداء} ~~[البقرة: 282] . ومعنى ذلك في السلام عليهم إذا مر بهم في غير حال لعبهم، ~~وأما إذا مر بهم وهم يلعبون فلا ينبغي أن يسلم عليهم، بل يجب أن يعرض عنهم، ~~فإن في ذلك أدبا لهم، ومتى سلم عليهم وهم يلعبون استخفوا بالمسلم عليهم ~~وارتفعت بذلك الريبة عنهم، وبالله التوفيق. ### | أكل الرجل مما تصدق به على ابنه # في أكل الرجل مما تصدق به على ابنه قال وسألته عن الرجل يتصدق على ولده ~~بالغنم [وبالضأن، أيلبس من صوفها] ويشرب من لبنها؟ فقال لا، ms7331 فقلت له: إنه # PageV18P274 # يبيع ذلك، أفترى أن أشتري ذلك بما يبيعه له من غيره، فقال: ترك ذلك أحب ~~إلي. # قال محمد بن رشد: لم يجز في هذه الرواية أن يكتسي من صوف الغنم التي تصدق ~~بها على ابنه ولا أن يشرب من لبنها، معناه وإن كان كبيرا برضاه. وأجاز ذلك ~~في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات، معناه في ~~الكبير إذا رضي بذلك. وأما الصغير فلا. قاله محمد بن المواز، ورواه عن ~~مالك. وأما شراء غلة ما تصدق به على ابنه فهو خفيف على ما قاله في الرواية ~~[من أن ترك] ذلك أحب إليه. وأما شراؤه ما تصدق به عليه فقيل ذلك جائز في ~~العبد وشبهه، قال ذلك في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات ~~والهبات، وقيل إن ذلك لا يجوز لا في مثل الجارية تتبعها نفسه، وهو الذي في ~~المدونة، وقد مضى تحصيل القول فيما يجوز من ذلك للأب وللأجنبي في الأصل ~~والغلة في رسم الشجرة من الكتاب المذكور، فمن أحب الوقوف عليه تأمله هناك، ~~وبالله التوفيق. ### | تحلية المصاحف # في تحلية المصاحف قال وسئل عن الحلية للمصحف، فقال لا بأس به وإنه لحسن، ~~إن عندي مصحفا لجدي كتبه إذ كتب عثمان المصاحف، عليه حلية كبيرة من فضة، ~~كذلك كان ما زدت فيها شيئا. # قال محمد بن رشد: ظاهر الرواية إجازة تحلية المصحف بالذهب والفضة؛ لأنه ~~سأله عن تحلية المصحف عموما فقال لا بأس به، وهو دليل ما # PageV18P275 # في الموطأ. وذكر ابن المواز عن مالك مثله، وذكر ابن عبد الحكم في المختصر ~~الكبير من قول مالك أنه قال لا يعجبني، وبالله التوفيق. ### | قراءة القرآن في الطريق # في قراءة القرآن في الطريق قال وسئل مالك عن قراءة القرآن في الطريق، قال ~~الشيء اليسير، قال فأما الذي يديم ذلك فلا، وإن ذلك ليختلف، يكون الغلام ~~يتعلم القرآن، فأما الرجل يطوف بالكعبة يقرأ القرآن وفي الطريق فليس هذا من ~~الشأن الذي مضى عليه أمر الناس. ms7332 # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في قراءة القرآن في الطريق قبل هذا في هذا ~~الرسم وفي رسم المحرم من سماع ابن القاسم وفي غير ما موضع. وإنما كره قراءة ~~القرآن في حال الطواف بالكعبة إذ لم يكن ذلك من فعل الناس، والرشد في ~~الاقتداء بأفعال السلف، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | البلاء موكل بالقول # في أن البلاء موكل بالقول # قال مالك: كان ابن مسعود يقول إن البلاء موكل بالقول. # قال محمد بن رشد: يريد أن الرجل إذا قال لا أفعل كذا وكذا معتقدا أنه لا ~~يفعله لقدرته على الامتناع منه قد يعاقبه الله عز وجل بأن يوقعه في فعل ~~ذلك. وبيان هذا التفسير قوله في غير هذا الحديث: «إني لا أقول لا أعبد هذا ~~الحجر، إن البلاء موكل بالقول» وبالله التوفيق. # PageV18P276 ### | كشف الفخذ # في كشف الفخذ وسئل مالك عما جاء من النهي عن كشف الفخذ، أترى بذلك بأسا ~~إذا كان الرجل عند أهله؟ قال لا والله. # قال محمد بن رشد: قد روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - «أن الفخذ عورة» ~~من رواية جماعة، منهم علي بن أبي طالب، وابن عباس، ومحمد بن جحش، وابن ~~جوهر، وابنه جرير. وجاء عنه ما دل على أنه ليس بعورة، من ذلك حديث عائشة ~~«أنه كان مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه» ومن رواية أنس بن مالك «أنه كان ~~في حائط بعض الأنصار مدليا رجليه في بئرها وبعض فخذه مكشوف، فدخل عليه أبو ~~بكر وعمر - رضي الله عنهما - وهو على حاله تلك لم ينتقل عنها، حتى دخل ~~عثمان فغطى فخذه وقال: إلا أستحيي ممن استحيت منه ملائكة السماء.» وذكر ~~البخاري في حديث أنس بن مالك «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - غزا خيبر ~~فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله- صلى الله عليه وسلم - وركب ~~أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في ~~زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله- صلى الله عليه وسلم - ثم حسر ~~الإزار عن ms7333 فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~فلما دخل القرية قال الله أكبر» الحديث. ثم قال وحديث [أنس أشد، وحديث] ~~جوهر أحوط حتى يخرج من اختلافهم. والذي أقول به أن ما روي عن النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - في الفخذ هل هو عورة أو ليس بعورة # PageV18P277 # ليس باختلاف من القول، ومعناه أنه ليس بعورة يجب سترها فرضا كالقبل ~~والدبر، وأنه عورة يجب سترها في مكارم الأخلاق ومحاسنها، فلا ينبغي التهاون ~~بذلك في المحافل والجماعات ولا عند من يستحي منه من ذوي الأقدار والهيئات، ~~فعلى هذا تستعمل الآثار كلها، واستعمالها أولى من اطراح بعضها، وبالله ~~التوفيق لا شريك له. ### | سبل شيئا في السبيل فأراد أن يخرج قيمته # فيمن سبل شيئا في السبيل فأراد أن يخرج قيمته وسئل مالك عن امرأة خلعت ~~خلخالها في سبيل الله فأرادت أن تخرج قيمته في سبيل الله وتحبسه، فقال: لا، ~~بل تمضي ما جعلت لله عليها وتعمل بقيمته خلخالين جديدين، ثم احتج بحديث عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - في أمر الفرس الذي قال له رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم - «لا تشتره ولا تعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالكلب يعود ~~في قيئه» . # قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في رسم البز من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصدقات والهبات، وزاد فيه قال سحنون: إنما يكره هذا من أجل الرجوع في ~~الصدقة. ولمالك في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب النذور فيمن قال ~~لشيء من ماله دابة أو عبد أهديك إنه مخير في قيمته أو ثمنه، فذهب بعض أهل ~~النظر إلى أن ذلك مخالف لهذه الرواية [في الخلخال] ولما ما في المدونة من ~~أنه من أهدى عبده يخرج بثمنه هدايا؛ لأن الظاهر منه أنه لا يجوز له أن ~~يمسكه ويخرج قيمته من أجل الرجوع # PageV18P278 # في الصدقة كما قال في هذه الرواية. والذي أقول به أنه لا اختلاف في شيء ~~من ذلك، وإنما اختلف الجواب في ذلك لافتراق المعاني، فإذا ms7334 أهدى ما يهدى ~~بعينه أو جعل في سبيل ما ينتفع به فيه بعينه لم يجز أن يمسكه ويخرج قيمته؟ ~~وإذا أهدى ما لا يهدى بعينه وإنما سبيله أن يباع ويشترى بثمنه هدي جاز أن ~~يمسكه ويخرج قيمته؛ وإذا جعل في السبيل ما لا ينتفع به فيه بعينه وهو مما ~~يمكن أن يدفعه كما هو لمن يبيعه وينفقه في السبيل كره له أن يمسكه ويخرج ~~قيمته من ناحية الرجوع في الصدقة، ولم ير ذلك حراما إذ لا ينتفع به الذي ~~أعطيه في السبيل بعينه ولا بد له من بيعه، وبالله التوفيق. ### | خلق النبي صلى الله عليه وسلم # في خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مالك: «وسئلت عائشة عن خلق ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - وأمره، فقالت: كان خلقه وأمره القرآن واتباعه» ~~. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أنه كان يعفو ويصفح ويحسن ويعرض عن ~~الجاهلين ولا ينتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة لله فينتقم لله بها، لقوله ~~تعالى: {والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] ولقوله عز ~~وجل: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] ولقوله: ~~{والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] ولقوله في الزناة: {ولا ~~تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] الآية، وقوله في المحاربين: # PageV18P279 # {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا ~~أو يصلبوا} [المائدة: 33] الآية إلى قوله: {إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم} [المائدة: 34] الآية، وبالله التوفيق. ### | ترك الرجل ما لا يعنيه # في ترك الرجل ما لا يعنيه قال: دخل رجل على ابن عمر فوجده يخصف نعله، ~~فسأله فأخبره، ثم قال: مالك تخصف نعلك اشتر غيرها، فقال له ابن عمر: ألهذا ~~جئت؟ قال إنما أنا رسول. # قال محمد بن رشد: إنما وبخه عبد الله بن عمر على قوله بقوله ألهذا جئت؟ ~~لأن ما قاله له مما لا يعنيه، وقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - «من ~~حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» . وبالله التوفيق. ### | تفسير حديث ms7335 النبي صلى الله عليه وسلم في الضيافة # في تفسير حديث النبي- صلى الله عليه وسلم - # في الضيافة قال وسئل مالك عن تفسير حديث النبي- صلى الله عليه وسلم - في ~~«الضيف جائزته يوم وليلة، قال يكرمه ويتحفه ويخصه يوما وليلة، وثلاثة أيام ~~ضيافة، وما بعد ذلك صدقة» . # قال محمد بن رشد: الضيافة مرغب فيها ومندوب إليها وليست بواجبة في قول ~~عامة العلماء، إلا أنها من أخلاق المؤمنين وسجاياهم وسنن # PageV18P280 # المسلمين. وقد روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا خير فيمن ~~لا يضيف وأول من ضيف الضيف إبراهيم خليل الرحمن- عليه السلام -» - قال رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ~~أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة، وضيافته ثلاثة أيام، وما كان ~~بعد ذلك فهو صدقة.» ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه، معناه أن المؤمن ~~ينبغي له في مكارم الأخلاق ومحاسنها أن يكرم جاره وأن يكرم ضيفه فيتحفه ~~ويخصه يوما وليلة ويطعمه ما يأكل ثلاثة أيام وما زاد على ذلك فهو صدقة، أي ~~غير واجبة عليه في مكارم الأخلاق. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: إكرام ~~الضيف يوم وليلة، وضيافته ثلاثة أيام، فإن أضافه بعد ذلك فرضي فهو دين ~~عليه. وسئل الأوزاعي عمن أكرم ضيفه خبز الشعير وعنده خبز البر أو أطعمه ~~الخبز والزيت وعنده اللحم، فقال هذا ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الأخر. ~~وقد روي عن الليث بن سعد أنه كان يقول: الضيافة حق واجب، فكان يحتمل أنه ~~يكون أراد أنها حق واجب في مكارم الأخلاق ومحاسنها، إلا أنه قد روي عنه ~~إيجابها ليلة واحدة، وأجاز للعبد المأذون له أن يضيف مما بيده، وذهب إلى ~~ذلك قوم واحتجوا بما روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليلة ~~الضيافة حق على كل مسلم فإن أصبح بفنائه فإنه دين له إن شاء اقتضاه وإن شاء ~~تركه.» «وروي عن ms7336 عقبة بن عامر الجهني قال: قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا ~~فنمر # PageV18P281 # بقوم لا يقرون فماذا ترى؟ فقال لنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: إن ~~نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا حق ~~الضيف الذي ينبغي» . وروي عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أيما ضيف نزل بقوم فأصبح محروما فله أن يأخذ بقدر قراه ولا ~~حرج عليه.» فقيل معنى هذه الآثار في أول الإسلام إذ كانت المواساة واجبة، ~~ثم أتى الله عز وجل بالخير والسعة فصارت الضيافة جائزة مندوبا إليها محمودا ~~فاعلها عليها. وقيل معناها في المارين بقوم في بادية لا يجدون من ضيافتهم ~~بدلا ولا يجدون ما يبتاعونه مما يغنيهم عن ذلك. # ومعنى ما دل من الأحاديث على أنها غير واجبة في الذي يستغني عن الضيافة ~~ويقدر على أن يتعوض منها بابتياع ما يغنيه عنها. فقد قال رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» وقال: «لا ~~يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته» الحديث، فلا ~~يكون بين الأحاديث على هذا تعارض. وإلى نحو هذا ذهب مالك - رحمه الله - ~~وروي عنه أنه قال: ليس على أهل الحضر ضيافة، يريد لأن المسافر يجد في الحضر ~~مندوحة عن الضيافة لوجوده حيث ينزل ما يبتاع، وكذلك قال سحنون إنما الضيافة ~~على أهل القرى، وأما أهل الحضر فالفندق ينزل فيه المسافر. وقد روي عن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الضيافة على أهل الوبر وليست على ~~أهل المدر» إلا أنه حديث غير # PageV18P282 # صحيح، رواه ابن أخي عبد الرزاق عن عمه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وهو متروك الحديث فقيل إنه من وضعه ~~والله أعلم. وقيل إن حق الضيف على من منعه قراه عتب ولوم، وقال ذلك مجاهد ~~في معنى قول الله عز وجل: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا ms7337 من ظلم} ~~[النساء: 148] . وبالله التوفيق. ### | إجلاء عمر رضي الله عنه يهود نجران وفدك # في إجلاء عمر - رضي الله عنه - # يهود نجران وفدك قال وقال مالك: وقد أجلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~يهود نجران وفدك. فأما يهود نجران فخرجوا منها ليس لهم من التمر ولا من ~~الأرض شيء، وأما يهود فدك فكان لهم نصف الأرض ونصف النخل؛ لأن رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم - كان صالحهم على نصف الأرض ونصف النخل، فأقام لهم عمر ~~بن الخطاب نصف النخل ونصف الأرض قيمة من ذهب وورق وإبل وحبال وأقتاب ثم ~~أعطاهم القيمة وأجلاهم منها. # قال محمد بن رشد: وكذلك أجلى يهود خيبر، ذكر ذلك مالك في موطئه عن ابن ~~شهاب أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يجتمع # PageV18P283 # دينان في جزيرة العرب،» فأجلى يهود خيبر. قال مالك: وقد أجلى عمر بن ~~الخطاب يهود نجران وفدك، فذكر نص قوله هنا إلى آخره. وقد مضى في رسم نذر من ~~سماع ابن القاسم بقية القول في ذلك، وبالله التوفيق. ### | سبب تسمية أبي بكر الصديق بالصديق # في سبب تسمية أبي بكر الصديق بالصديق قال مالك: قال المشركون لأبي بكر: ~~إن صاحبك- يعنون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزعم أنه أسري به في ~~ليلة من مكة إلى بيت المقدس ورجع من ليلته وأنه رأى عيرا على بعير منها ~~غرارتان إحداهما سوداء والأخرى بيضاء، فقال أبو بكر: إن كان قاله فصدق، ~~فبذلك سمي الصديق. # قال محمد بن رشد: الأحاديث التي تخرج على التفسير لقول الله عز وجل: ~~{سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} ~~[الإسراء: 1] ، أي إلى بيت المقدس، وإنما سماه الأقصى لأنه الأبعد عن رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم -، والأدنى منه مسجد الكعبة، {الذي باركنا حوله} ~~[الإسراء: 1] أي بما أجرينا حوله من الأنهار، وأنبتنا فيه من الثمار، ~~{لنريه من آياتنا} [الإسراء: 1] كثيرة، منها حديث أم هاني بنت أبي طالب «أن ~~رسول الله - صلى- الله عليه وسلم- صلى في بيتها تلك الليلة العشاء الآخرة ~~قالت ms7338 فصليت معه ثم نمت فتركته في مصلاه فلم أنتبه حتى أنبهني لصلاة الصبح ~~قال قومي يا أم هاني أحدثك العجب فقلت كل حديثك عجب بأبي أنت وأمي فقام ~~فصلى # PageV18P284 # الغداة وصليت معه فلما انصرف قال أتاني جبريل وأنا في مصلاي هذا فقال ~~اخرج يا محمد فخرجت إلى الباب فإذا ملك واقف على دابة فقال اركب فركبت دابة ~~بيضاء فوق الحمار ودون البغل خطوها مد البصر ثم سار بي نحو بيت المقدس وهو ~~المسجد الأقصى من مكة فإذا أتيت على واد طالت يداها وقصرت رجلاها وإذا أتيت ~~على عقبة طالت رجلاها وقصرت يداها حتى انتهيت إلى بيت المقدس فبشرني فيه ~~إبراهيم خليل الرحمن وموسى وعيسى ابن مريم - عليهم السلام - في نفر من ~~الأنبياء فأممتهم وصليت بهم في مسجد بيت المقدس العشاء الآخرة. قال ولقد ~~صليت الغداة كما ترين في بيتك وإذا عيسى - عليه السلام - رجل ربعة دون ~~الطويل وفوق القصير عريض الصدر ظاهر الدم جعد الشعر تعلوه صهوبة يشبه عروة ~~بن مسعود الثقفي من أمتي. # وأما موسى - عليه السلام - فرجل طويل آدم جعد الشعر كأنه من رجال أزد ~~شنوءة، وإذا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - شبه خلقه خلقي وخلقه خلقي. # قالت: ثم أخذ إزاره فاتزر به فقلت: أين تريد يا رسول الله، فقال: أريد أن ~~أخرج إلى قريش فأخبرهم بذلك فقالت: إذا يكذبونك بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله، فقال: أمرت بذلك فأخذت بإزاره وإنه لقائم فقال: والله لأحدثنهم إني ~~أمرت بذلك فخرج نحوهم وأمرت جارية لي فقلت: اتبعي ابن عمي فانظري ماذا ترد ~~عليه قريش، فاتبعته ثم رجعت فأخبرتني أنه انطلق حتى وقف على نادي قريش في ~~المسجد وفيهم مطعم بن عدي ونوفل فقال لهم: يا معشر قريش قد صليت العشاء ~~الآخرة بهذا الوادي هذه الليلة ثم صليت ببيت المقدس ولقد رجعت فصليت ~~بالوادي، فقال له مطعم: أتحدثنا أنك ذهبت مسيرة شهر ذاهبا ومسيرة شهر مقبلا ~~مسيرة شهرين في ليلة واحد؟ فقال: أما والله أن لو كنت شابا لأخذتك بيدي ms7339 ثم ~~قام إلى حوض له على زمزم أعطاه إياه عبد المطلب فهدمه. قالت له قريش: عجلت ~~على ابن أخيك فلعله أن يكون صادقا دعنا حتى نسأله عن آية ما يقول، فإن لنا ~~ركابا بالشام نسأله عنها فإذا أخبرنا بما تعرف ونعرفه كنت لم تعجل عليه وإن ~~لم يفعل عرفنا باطله، ثم # PageV18P285 # قالوا: أخبرنا يا محمد عن عيرنا فهي أهم علينا من قولك هل لقيت منها ~~شيئا؟ قال: نعم مررت على عير بني فلان. وهي بالروحا وقد أضلوا بعيرا لهم ~~وهم في طلبه وفي رحالهم قدح من ماء وقد عطشت فأخذته فشربته ثم وضعته كما ~~كان فسلوهم هل وجدوا الماء في القدح حين رجعوا؟ قالوا له: هذه آية. قال: ~~ومررت بعير بني فلان وفيها فلان وفلان وهما راكبان على قعود لهما فنفر مني ~~القعود فرمى بفلان فانكسرت يده، فسلوهما عن ذلك، قالوا: وهذه آية. قالوا: ~~أخبرنا عن عيرنا نحن، قال: مررت بها بالتنعيم، قالوا: فما عددها وأحمالها ~~وهيئتها؟ فقال: كنت في شغل عن ذلك. قال: ثم مثلت له مكانه فقال: نعم هيئتها ~~كذا وعددها كذا وفيها فلان وفلان ويقدمها جمل أورق عليه غرارتان مخيطتان ~~تطلع عليكم غدا عند طلوع الشمس قالوا: هذه آية. ثم خرجوا نحو وهم يقولون ~~والله لقد فصل بيننا وبين محمد حتى أتوا جبلا بكذا فجلسوا عليه وجعلوا ~~ينظرون متى تطلع الشمس فيكذبوه إذ قال قائل منهم: والله إن الشمس قد طلعت ~~وقال آخر: وهذه الإبل قد طلعت يقدمها جمل أورق فيها فلان وفلان كما قال، ~~فلم يؤمنوا ولم يفلحوا وقالوا: ما سمعنا بهذا قط إن هذا سحر مبين» فرموه ~~بالسحر وصدقه أبو بكر فسمي الصديق من أجل ذلك، وبالله التوفيق. ### | الصبغ بالسواد # في الصبغ بالسواد وسئل عن الصبغ بالسواد فقال: ما علمت أحدا ممن مضى كان ~~يصبغ به، وما بلغني فيه نهي، وغيره من الصبغ أحب إلي منه. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا متكررا في أول السماع، # PageV18P286 # ومضى الكلام عليه مستوفى في رسم حلف ألا ms7340 يبيع سلعة سماها من سماع ابن ~~القاسم، وبالله التوفيق. ### | تعليم الصبي الصغير # في تعليم الصبي الصغير قال: وسمعته وسئل عن صبي ابن سبع سنين جمع القرآن، ~~قال: ما أرى هذا ينبغي. # قال محمد بن رشد: إنما قال مالك: إنه لا ينبغي هذا من أجل أن ذلك لا يكون ~~إلا مع الحمل عليه في التأديب والتعليم وهو صغير جدا وترك الرفق به في ذلك، ~~وقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر ~~كله» وبالله التوفيق. ### | هيئة دخول النبي عليه السلام مكة عام الفتح # في هيئة دخول النبي عليه # السلام مكة عام الفتح وزعم يحيى بن سعيد «أن رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - حين دخل مكة عام الفتح دخلها في عشرة آلاف أو اثني عشر ألفا، أكب ~~على واسطة رحله حتى كادت تنكسر ثم قال: الملك لله الواحد القهار» . # قال محمد بن رشد: إنما أكب- صلى الله عليه وسلم - على # PageV18P287 # واسطة رحله تواضعا لله عز وجل وشكرا له على نصره إياه وإظهار دعوة ~~الإسلام. وقد مضى في رسم البز ذكر غزوة فتح مكة والسبب في ذلك فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | ما أشير به على عائشة من أن توصي بأن تدفن مع النبي عليه السلام # فيما أشير به على عائشة من أن توصي # بأن تدفن مع النبي - عليه السلام - # قال مالك: كان في موضع النبي وأبي بكر وعمر فضل من ورائهم، فقيل لعائشة ~~لو أمرت إذا مت أن تدفني فيه، فقالت إني إذا لمبتدية به. # قال محمد بن رشد: خشيت عائشة - رضي الله عنها - إن أوصت بذلك أن ينفس ~~عليها ذلك فيذهب إلى المنع من ذلك ويأبى من عهدت إليه بذلك إلا إنفاذ عهدها ~~فيقع في ذلك حرب وقتال، ولذلك قالت عائشة إني مبتدية إذا بعمل، والله أعلم. ### | الدخول في الحروب الواقعة بين الصحابة رضي الله عنهم # في الدخول في الحروب الواقعة بين الصحابة- رضي الله عنهم - قال مالك: سأل ~~رجل أبا موسى الأشعري: أرأيت إن خرجت بسيفي ms7341 أضرب به ابتغاء وجه الله حتى ~~ألقاه؟ فقال له ذلك لك، فقال له ابن مسعود: انظر ما تفتي به ليخرجن من هذه ~~الأمة كذا وكذا كلهم يريد وجه الله لا يدرك رضوانه. # قال محمد بن رشد: إنما تقاتلت الطائفتان من الصحابة على ما تقاتلت عليه ~~من الخلافة؛ لأن كل واحدة منهما اعتقدت الحق [إنما كان # PageV18P288 # معها، وأن الواجب عليها هو الذي فعلت، فلمن كان على الحق منهما] والصواب ~~أجران أجر لاجتهاده وأجر لموافقة الحق، ولمن لم يكن على الحق منهما أجر ~~واحد على اجتهاده، فهذا وجه ما أفتى به أبو موسى الأشعري الرجل الذي سأله ~~عما سأله عنه؛ لأنه لا يخلو في قتاله مع إحدى الطائفتين أن يوافق التي هي ~~على الحق أو الأخرى، فإن وافق التي هي على الحق كان له أجران، وإن وافق ~~الأخرى كان له أجر واحد. ورأى عبد الله بن مسعود وجه الخلاص له التورع عن ~~القتال مع واحدة من الطائفتين مخافة الوقوع في الإثم بالتقصير في الاجتهاد ~~والخطأ من أجل ذلك. والذي عليه أهل السنة والحق أن عليا - رضي الله عنه - ~~هو كان على الحق لما كان عنده في ذلك عن النبي- صلى الله عليه وسلم - مما ~~لو علمه غيره لسلم له الأمر، والله أعلم وبه التوفيق. ### | الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه # في الحديث هل يؤخذ به دون أن ينظر فيه قال وسئل مالك عمن أخذ بحديث حدثه ~~به ثقة من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أتراه من ذلك في سعة؟ ~~فقال لا والله حتى يصيب الحق، وما الحق إلا واحد، قولان مختلفان يكونان ~~صوابين جميعا، ما الحق والصواب إلا واحد. # قال محمد بن رشد: قوله إن من حدث بحديث أسنده إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فليس في سعة من الأخذ به حتى يصيب الحق في ذلك، يريد بأن يعلم أن ~~العمل على ظاهر الحديث، إذ قد يكون منسوخا بحديث غيره أو يكون ظاهره مخالفا ~~للأصول فيتأول على ما يوافق الأصول، ms7342 أو # PageV18P289 # يعارضه القياس أو يخالفه العمل المتصل، إذ لا يمكن أن يتصل العمل من ~~السلف بخلاف الحديث المرفوع إلا وقد علموا النسخ فيه وقامت عندهم الحجة ~~بتركه. وأما قوله ما الحق إلا واحد إلى آخر قوله، فيحتمل أن يعاد إلى ما ~~سأله عنه من الأخذ بالحديث المروي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - دون أن ~~ينظر فيه إذا كان العلماء قد قالوا بخلافه، فيكون قوله صحيحا لا اختلاف ~~فيه، إذ لا يجوز لأحد أن يقول أنا آخذ بما روي عن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - وإن كان العلماء قد خالفوه ولم يأخذوا به؛ لأنهم لن يتركوه إلا لما ~~هو أولى منه. وأما إن اختلف العلماء في الأخذ به لتقديمه على القياس وعمل ~~أهل المدينة وفي تركه لتقديم القياس وعمل أهل المدينة عليه فاختلافهم فيه ~~كاختلافهم من جهة النظر والاجتهاد فيما لا نص فيه ولا إجماع. وقد اختلف هل ~~كلهم مصيب عند الله؟ أو لا يدرى هل أصاب أحدهم الحق عند الله أو أخطؤوه ~~جميعا. وقد تؤول القولان جميعا على مذهب مالك ورويا أيضا عن أبي حنيفة وعن ~~أبي الحسن الأشعري، والصحيح [عنه] أن كل مجتهد مصيب، وإلى هذا ذهب القاضي ~~أبو بكر الباقلاني، وعليه أصحاب الشافعي، وهو الحق والصواب؛ لأن المجتهد ~~إذا اجتهد فيما لا نص فيه ولا إجماع فأداه اجتهاده إلى تحليل أو تحريم يعلم ~~قطعا أنه متعبد بما أداه اجتهاده إليه من ذلك مأمور به، ولا يصح أن يأمر ~~الله تعالى بشيء وبتعبده به وهو خطأ عنده، وبالله التوفيق. ### | ما توقعه الأنصار من إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة # فيما توقعه الأنصار من إقامة النبي # - صلى الله عليه وسلم - بمكة قال مالك: وزعم يحيى بن سعيد قال: لما فتح ~~الله عز # PageV18P290 # وجل على رسوله- صلى الله عليه وسلم - مكة وقام على الصفا كأنه يدعو، قالت ~~الأنصار وهم قد أحدقوا به أو غيرهم من أصحابه، أنا الشاك، قالوا أتراه إذ ~~فتح الله عليه وأقر عينه مقيما بأرضه. فلما فرغ رسول الله- صلى ms7343 الله عليه ~~وسلم - قال: ما قلتم؟ قالوا قلنا كذا وكذا، فقال رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم -: «معاذ الله المحيا محياكم والممات مماتكم. # » قال محمد بن رشد: إنما لم يقم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بمكة؛ ~~لأنها الأرض التي هاجر منها لله عز وجل، فلم يكن ليرجع فيما قد تركه لله ~~تعالى. وقد قال- صلى الله عليه وسلم -: «لولا الهجرة لكنت امرأ من ~~الأنصار،» وقال- صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: «لا يقيمن مهاجر بمكة ~~بعد قضاء نسكه فوق ثلاث» وبالله التوفيق. # انتهى الجزء السابع والحمد لله. # PageV18P291 ### | كتاب الجامع الثامن # ] [ ### | ما روي أنه من أشراط الساعة # بسم الله الرحمن الرحيم. # صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله كتاب الجامع الثامن # فيما روي أنه من أشراط الساعة قال مالك: وحدثني عن شيخ قديم من أهل اليمن ~~قدم من ثم قال: سمعت أن الساعة إذا دنت اشتد البلاء على الناس واشتد حر ~~الشمس. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين والحمد لله. ### | العبد يسأل الرجل ألا يشتريه # في العبد يسأل الرجل ألا يشتريه قال وسمعته يسأل عن الذي يريد شراء العبد ~~فيسأله بالله ألا يشتريه، قال أحب إلي ألا يشتريه، فأما أن يحكم عليه بذلك، ~~فلا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه يستحب ذلك له ولا يحكم عليه، كما أن ~~العبد إذا سأل سيده أن يبيعه يستحب له أن يجيبه إلى ما سأله من بيعه إياه ~~ولا يحكم عليه بذلك إذا لم يضر به في ملكه إياه، وبالله التوفيق. ### | وصية عمر من كان له رزق في شيء أن يلزمه ### | 18 - # PageV18P293 # في وصية عمر من كان له رزق في شيء أن يلزمه قال وقال مالك، قال عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه -: إذا كان لرجل في شيء رزق فليلزمه. قال مالك: يريد ~~التجارات. # قال محمد بن رشد: ما حض عمر على هذا، والله أعلم، إلا وقد خشي على من هيأ ~~الله له رزقا في شيء فلم يعرف حق الله تعالى فيما هيأ ms7344 له منه فتركه إلى ~~غيره أن لا يجار له في ذلك. وما خشيه عمر فينبغي لكل مسلم أن يخشاه، فإنه ~~كان ينطق بالحكمة. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ضرب ~~بالحق على قلب عمر ولسانه، فكان يرى الرأي بقلبه ويقول الشيء بلسانه فيوافق ~~الحق فيه» . وقد مضى هذا في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. ### | لدهن والمشط للعجائز # في الدهن والمشط للعجائز قال مالك: كان طاوس يجعل للعجائز الدهن ويدعوهن ~~فيأمرهن فيدهن ويمتشطن. # قال محمد بن رشد: إنما كان طاوس يفعل ذلك ويأمر العجائز به لئلا يظن أن ~~ذلك لا يجوز لهن إذ قد انقطعت حاجة الرجال منهن، والنظافة من الدين، وإصلاح ~~الشعر ودهنه من السنة. ذكر مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة ~~الأنصاري قال لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - «إن لي جمة أفأرجلها؟ فقال ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - نعم وأكرمها» فكان # PageV18P294 # أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين لما قال رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - نعم وأكرمها. وعن عطاء بن يسار قال: «كان رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم - بيده أن اخرج، كأنه يعني إصلاح رأسه ولحيته ففعل الرجل ثم ~~رجع، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ~~ثائر الرأس كأنه شيطان» . وبالله التوفيق. ### | ما أوصى به عمر بن عبد العزيز # فيما أوصى به عمر بن عبد العزيز قال مالك: قيل لعمر بن عبد العزيز: أوص ~~يا أمير المؤمنين، قال مالي ما أوصي فيه إلا صغار ولدي إلى كبارهم. # قال محمد بن رشد: هذا، والله أعلم؛ لأنه قد كانت تقدمت وصيته [بما كان ~~أوصى به، لقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: - «ما حق امرئ مسلم له شيء ~~يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته] عنده مكتوبة» إذ لم يكن ممن يفرط فيما حض ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - عليه. وبالله التوفيق. # PageV18P295 ### | عمر ms7345 بن الخطاب وعثمان بن عفان قتلا في شهر واحد # في أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان # قتلا في شهر واحد قال وقال مالك: قتل عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في ذي ~~الحجة. # قال محمد بن رشد: إعلام مالك بأن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان قتلا في ~~شهر واحد يدل على أن معرفة سير الصحابة ومناقبهم وأسنانهم ووقت وفاتهم مما ~~يستحب معرفته من العلوم. ولما كانا على وتيرة واحدة من الخير والدين والعدل ~~والفضل اتفق قتلهما شهيدين في شهر واحد، فقتل عمر - رضي الله عنه - يوم ~~الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة، وقيل لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث ~~وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر؟ وقتل عثمان بن عفان - رحمه الله ~~- يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية، وقيل لسبع عشرة ليلة ~~خلت منه أو ثمان عشرة ليلة خلت منه، وقيل لليلتين بقيتا منه، سنة خمس ~~وثلاثين، وبويع يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - بثلاثة أيام بإجماع الناس عليه، فكانت خلافته ~~اثنتي عشرة سنة إلا أياما. واختلف في سنه يوم قتل، فقيل كان ابن تسعين سنة، ~~وقيل ابن ثمان وثمانين سنة، وقيل ابن ست وثمانين سنة، وقيل ابن اثنتين ~~وثمانين سنة، وقيل ابن ثمانين سنة، والله أعلم وبه التوفيق. # PageV18P296 ### | أثرة الأنصار بالتولية # في أثرة الأنصار بالتولية وقال عمر بن الخطاب: لئن بقيت إلى رأس الحول لا ~~يبقى أمير إلا أنصاري. # قال محمد بن رشد: إنما قال ذلك لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - وصى بهم ~~أن يعرف لهم حقهم فيحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، وبالله التوفيق. ### | إتيان الأمراء # في إتيان الأمراء وقال مالك: وقيل لأبي الدرداء أنت صاحب رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم - ومعاوية يردك، فقال: اللهم عفوا، من يأت أبواب السلاطين ~~يقم ويقعد. # قال محمد بن رشد: إنما كان يرده [إذا وافقه في شغل لا يقدر معه على ما ~~يريد من الانفراد به ms7346 وإكرامه، لا أنه كان يرده] من غير عذر لقلة اهتباله ~~به، بل لا شك في أنه كان عارفا بحقه. وقوله من يأت أبواب السلاطين يقم ~~ويقعد، معناه أن هذا يعتريه لكثرة اشتغال السلاطين بما عصب بهم من أشغال ~~المسلمين، وبالله التوفيق. # PageV18P297 ### | كراهية حلية الحديد للصبيان # في كراهية حلية الحديد للصبيان قال مالك: وكانت عائشة تعظم أن يجعل على ~~الصبي حديد. # قال محمد بن رشد: هذا منهي عنه؛ لأن الحديد حلية أهل النار في النار، ~~وبالله التوفيق. ### | جواز تعليق الحرز عليهم # في جواز تعليق الحرز عليهم قال وسئل مالك عن تعليق الحرز على الخيل فتجعل ~~في خيط فتعلق برقبته، فقال ما أرى بذلك بأسا، إذا كان يجعل للزينة. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله من إجازة تعليق الحرز وشبهه من ~~الأحراز على أعناق الصبيان للزينة. وإنما اختلف في جواز تعليق الأحراز ~~والتمائم على أعناق الصبيان والمرضى والخيل والبهائم إذا كانت بكتاب الله ~~عز وجل وما هو معروف من ذكره وأسمائه للاستشفاء بها من المرض، أو في حال ~~الصحة لدفع ما يتوقع من المرض والعين. فظاهر قول مالك في رسم الصلاة الأول ~~من سماع أشهب من كتاب الصلاة إجازة ذلك، وروي عنه أنه قال لا بأس بذلك ~~للمرضى، وكرهه مخافة العين وما يتقى من المرض للأصحاء. وأما التمائم بغير ~~أسماء الله عز وجل وبالكتاب العبراني وما لا يعرف ما هو فلا يجوز بحال ~~للمريض ولا للصحيح، لما جاء من أن من تعلق شيئا وكل إليه ومن تعلق ودعة فلا ~~ودع الله له. ومن أهل العلم من # PageV18P298 # كره التمائم ولم يجز شيئا منها بحال ولا على حال، لما جاء من هذه الآثار، ~~ومنهم من أجازها في المرض ومنعها في خال الصحة لما يتقى منه أو من العين ~~على ما روي عن عائشة أنها قالت: ما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة، ~~وبالله التوفيق. ### | تفقد عمر بن الخطاب لإبل الصدقة # في تفقد عمر بن الخطاب لإبل الصدقة قال مالك: وحدثني عن ms7347 القاسم بن محمد ~~عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أنه قال: أمرني عمر بن الخطاب أن أعرض عليه إبل ~~الصدقة، قال فمرت عليه كلها حتى مرت عليه ناقة عشراء في أخراهن فأخذ ~~بخطامها ثم قال: من ارتحل هذه؟ فقلت أنا، ولو أعلم أنه يبتغي أن يعطيها ~~غيري لفعلت، فجمع يدي إلى عنقي ثم علاني بالدرة ثم قال: أنت لعمر الله، ثم ~~قال: ألا بكر بوال أو ناقة شصوص، ثم قال: ارتحل ما أمرتك وحط راحلتك عن ~~هذه. # قال محمد بن رشد: الناقة العشراء هي الناقة الحامل التي قد أتى على حملها ~~عشرة أشهر، وهي لا تؤخذ في الصدقة، فالمعنى فيها أن أهلها طاعوا بها في ~~الزكاة. ويحتمل أن تكون بقيت في إبل الصدقة حتى حملت، فقد مر على عمر بن ~~الخطاب بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع عظيم، فقال عمر ما هذه ~~الشاة؟ فقالوا شاة من الصدقة، فقال عمر ما أعطى # PageV18P299 # هذه أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا ~~عن الطعام. ولما كان أسلم يقوم على الصدقة ويتفقدها ويسير معها كان له أن ~~يرتحل بعيرا منها، فنهى عمر بن الخطاب أن يرتحل خيارها، وأمره بارتحال ~~الدون منها؛ لأن ذلك يكفيه، فليس له أكثر من ذلك، وبالله التوفيق. ### | الناس يستقيمون باستقامة أئمتهم # في أن الناس يستقيمون باستقامة أئمتهم # قال مالك: وقال عمر بن الخطاب وهو يموت: اعلموا أنه لا يزال الناس ~~مستقيمين ما استقامت لهم أئمتهم وهداتهم. # قال محمد بن رشد: هذا بين؛ لأن الأئمة إذا كانت مستقيمة أمرت بالمعروف ~~ونهت عن المنكر، فاستقام الناس باستقامتهم؟ وإذا لم تكن مستقيمة لم تأمر ~~بمعروف ولا نهت عن منكر، فعم الناس الفساد. وقد قال ابن مسعود: ما من عام ~~إلا والذي بعده شر منه ولم تؤتوا إلا من قبل أمرائكم، وليس عبد الله أنا إن ~~كذبت. وقال الله عز وجل: {يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا ~~الله وأطعنا الرسولا} [الأحزاب: 66] {وقالوا ربنا إنا ms7348 أطعنا سادتنا ~~وكبراءنا فأضلونا السبيلا} [الأحزاب: 67] وبالله التوفيق. ### | ما يلزم الرجل من التثبت في أمره بأن يسأل من تثق به نفسه # فيما يلزم الرجل من التثبت في أمره # بأن يسأل من تثق به نفسه قال مالك: وكان عبد الله بن يزيد بن هرمز يقول: ~~إذا جعل # PageV18P300 # الرجل قاضيا أو أميرا أو مفتيا فينبغي له أن يسأل [عن نفسه] من يثق به. ~~فإن رآها لذلك أهلا دخل فيه وإلا لم يدخل فيه. # قال محمد بن رشد: في المدونة أنه قال للذي سأله فقال له إن السلطان قد ~~استشارني، أفترى أن أفعل؟: إن رأيت نفسك أهلا لذلك ورآك الناس أهلا لذلك ~~فافعل، وهي زيادة صحيحة بينة؛ لأنه هو أعرف بنفسه، فإذا لم ير نفسه أهلا ~~لذلك فلا ينبغي له أن يفعل وإن رآه الناس أهلا لذلك. وأما إذا لم يره الناس ~~أهلا لذلك فلا ينبغي له أن يفعل وإن رأى هو نفسه أهلا للفتوى؛ لأنه قد يغلط ~~فيما يعتقده في نفسه من أنه أهل لذلك. وقد مضى هذا في رسم الشجرة تطعم ~~بطنين في السنة من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | كراهة الشدة في الأمور والغلظة فيها # في كراهة الشدة في الأمور والغلظة فيها قال مالك: الغلظة مكروهة لقول ~~الله عز وجل: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159] . # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين والحمد لله. ### | ما يلزم الإمام من تفقد من يمر عليه # فيما يلزم الإمام من تفقد من يمر عليه قال وقال مالك: مر على عمر بن ~~الخطاب حمار عليه لبن فطرح عنه منه أكثره ورآه يثقله. # PageV18P301 # قال محمد بن رشد: في بعض الكتب: ورآه يقتله، والمعنى في هذا بين؛ لأنه ~~يكره له أن يثقله لما جاء من أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ~~الله رفيق يحب الرفق ويرضى به ويعين عليه ما لا يعين على العنف» . وروي ~~عنه- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» ms7349 ~~. ولا يجوز له أن يثقل عليه تثقيلا يقتله به، وهو آثم إن فعله، وبالله ~~التوفيق. ### | الشيء لا يستقيم على أصل غير مستقيم # في أن الشيء لا يستقيم على أصل غير مستقيم قال وقال مالك: قال ربيعة قال ~~لي أبو واثلة يا ربيعة أقول لك شيئا، كل بان على أساس أعوج لم يستقم ~~بنيانه. # قال محمد بن رشد: هذا أصل صحيح يصحب في كل شيء: من قاس على أصل فاسد لم ~~يصح قياسه. ومن عمل على غير نية لم ينتفع بعمله، ومن نظر على غير اعتقاد ~~صحيح لم يصح نظره، وبالله التوفيق. ### | اشتغال الإمام بأمور المسلمين عن التفقه # في اشتغال الإمام بأمور المسلمين عن التفقه وقال مالك: قال عمر بن عبد ~~العزيز: من كان له شغل عن هذا # PageV18P302 # الأمر، يريد الفقه، فإنه قد كان من شغلي الذي كتب الله لي أن ألزم عاملا ~~منه بما علمت أو مقصرا عما قصرت، فما كان من خير علمته فبتعليم الله ~~ودلائله وإليه أرغب في بركته، وما كان من سوى ذلك فأستغفر الله لذنبي ~~العظيم. # قال محمد بن رشد: معنى قول عمر هذا أنه أشفق من الاشتغال بأمور المسلمين ~~عن التفقه، وخشي التقصير فيما اشتغل به من ذلك، فاستغفر الله تعالى منه، ~~وبالله التوفيق. ### | كراهة الرفع في الأنساب # في كراهة الرفع في الأنساب قال وسئل عن هذه النسبة التي ينتسب الناس حتى ~~يبلغوا آدم، أتكره ذلك؟ فقال: نعم أكره ذلك. قلت فينتسب حتى يبلغ إسماعيل ~~وإبراهيم؟ فقال ومن أخبره بما بينه وبين إبراهيم؟ فقال لا أحب ذلك، قال ~~وأنا أكره أن يرفع إلى أنساب الأنبياء كلهم، وليس الأنبياء كغيرهم. يقول ~~إبراهيم بن فلان بن فلان، ما قرر له هذا ومن يخبره ذلك. # قال محمد بن رشد: المعنى في كراهة ذلك بين، إذ لا يعلم شيء من هذه ~~الأنساب البعيدة من وجه يوقن بصحته، فلا يأمن من حدث بشيء من ذلك من أن ~~يحدث بكذب، وبالله التوفيق. # PageV18P303 ### | حكاية عن عمر بن عبد العزيز # قال مالك؛ دخل ms7350 عمر بن عبد العزيز على فاطمة امرأته في كنيسة بالشام، فطرح ~~عليها حلق ساج عليه، ثم ضرب على فخذها فقال: يا فاطمة لنحن في دانق أنعم ~~منا اليوم، فذكرها ما قد نسيت من عيشها، فضربت يده ضربة فيها عنف فنحتها ~~عنه فقالت: لعمري لأنت اليوم أقدر منك يومئذ، فأسكته ذلك فقام يريد أخذ ~~الكنيسة وهو يقول بصوت حزين يا فاطمة إني أخاف النار، إني أخاف إن عصيت ربي ~~عذاب يوم عظيم، بصوت حزين، فبكت فاطمة وقالت: اللهم أعذه من النار. # قال محمد بن رشد: في هذا ما هو معلوم من ورع عمر وفضله وخوفه لله عز وجل- ~~رضي الله عنه - وبه التوفيق. ### | حلف ألا يشارك رجلا # فيمن حلف ألا يشارك رجلا قال وسئل مالك عمن حلف ألا يشارك رجلا سماه في ~~شيء كذا وكذا، فأرسل إليه أن يبعث إليه بأربعة أعبد له يعينونه [على ذلك، ~~حتى إذا كان الغد بعث إليه بأربعة أعبد يعينونه] مكانه، قال إن كان إنما ~~أراد أن لا يعاونه فلا أحب ذلك. # قال محمد بن رشد: خشي عليه الحنث إذا كان أراد أن لا يعاونه مخافة أن ~~يكون عمل عبيده له في اليوم الثاني أكثر من عمل عبيده له في اليوم الأول ~~فقال لا أحب ذلك ولم يحققه عليه، إذ لم يعنه إلا بعدد ما أعانه به من # PageV18P304 # العبيد، ولو أعانه بأكثر من عبيده لحقق عليه الحنث والله أعلم. ولو لم ~~تكن له نية لم يجب عليه حنث، إذ ليس ما فعل بمشاركة، ولو شاركه في غير ~~الشيء الذي حلف ألا يشاركه فيه لم يحنث أيضا إذا لم تكن له نية، وبالله ~~التوفيق. ### | تواضع عمر بن الخطاب وسيرته وورعه # في تواضع عمر بن الخطاب وسيرته وورعه قال: وقال مالك، كان عمر بن الخطاب ~~ينفخ لهم تحت القدر حتى إن الدخان ليخرج من تحت لحيته. قال مالك: وكان عمر ~~بن الخطاب لا يدخل عليه مال ليلا، لا يدخل عليه إلا نهارا، فقلت له: ولم؟ ~~قال يريد أن تكون ms7351 سنة لا يدخل ليلا لئلا يسرق منه، الليل أخفى. قال مالك: ~~ورأى عمر بن الخطاب لابنه عبيد الله إبلا فقال: من أين لك هذه؟ قال ~~اشتريتها عجافا فعلفتها حتى سمنت، فقال عمر أفي الحمى؟ قال نعم، فقال ~~انظروا إلى الثمن الذي اشتراها به فبيعوها وأعطوه إياه، فما فضل فاطرحوه في ~~بيت المال. # قال محمد بن رشد: لما كان الحمى إنما حماه لجميع المسلمين لم ير أن يسوغ ~~ابنه شيئا منه دون جميع المسلمين امتثالا لقول الله عز وجل: {يا أيها الذين ~~آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين} [النساء: 135] ، وبالله التوفيق. # PageV18P305 ### | للقاضي حقا على الناس كما لهم عليه حق # في أن للقاضي حقا على الناس كما لهم عليه حق قال مالك: وسأل عمر بن عبد ~~العزيز رجلا عن أمر الناس وعن القاضي، فقال: إنه ينبغي أن تؤدي الرعية إلى ~~الراعي حقه، وينبغي للراعي أن يؤدي إلى الرعية حقوقهم عليه غير مسؤول لذلك ~~ولا منزور به. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: فحق الناس على القاضي أن يعدل فيهم ولا ~~يشح بذلك عليهم حتى يسألوه إياه، وحقه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوه فيما ~~أمرهم به من الحق ويشكروه على ذلك، وبالله التوفيق. ### | قلة الإنصاف في الناس # في قلة الإنصاف في الناس قال مالك: ليس في الناس شيء أقل من الإنصاف. # قال محمد بن رشد: قال مالك: هذا لما اختبره من أخلاق الناس. # وفائدة الإخبار به التنبيه على الذم له لينتهي الناس عنه فيعرف لكل ذي حق ~~حقه، وبالله التوفيق. ### | التثبت في الاجتهاد # في التثبت في الاجتهاد قال مالك: وكان عمر بن الخطاب يقول: أشيروا علي في ~~كذا وكذا، ثم يقول ارجعوا إلى منازلكم فبيتوا ليلتكم فتمكنوا في # PageV18P306 # ذلك عن طمأنينة، فإن ذلك أحرى وأيسر إذا كان المرء على فراشه. # قال محمد بن رشد: ما حض عمر عليه من هذا يلزم امتثاله، فلا ينبغي لمن ~~استشير في شيء من أمور الدنيا أو سئل الجواب في نازلة ms7352 من الفقه تحتاج إلى ~~نظر أن يجيب في ذلك إلا بعد روية وتثبت، وإن أمكنه تبييت ذلك حتى يفكر في ~~ذلك بالليل على فراشه إذا خلا سره فهو أحسن، وبالله التوفيق. ### | معنى النهي عن إضاعة المال # في معنى النهي عن إضاعة المال وسئل عن معنى ما جاء في الحديث تكره إضاعة ~~المال، قال: ألا ترى قول الله تعالى: {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] {إن ~~المبذرين كانوا إخوان الشياطين} [الإسراء: 27] وهو منعه من حقه ووضعه في ~~غير حقه. # قال محمد بن رشد: الحديث بكراهة إضاعة المال هو حديث المغيرة بن شعبة ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إن الله يكره لكم ثلاثا: ~~قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال.» ومن إضاعة المال منعه من حقه ووضعه ~~في غير حقه كما قال مالك - رحمه الله - # PageV18P307 # لأنه إذا حبسه ولم يؤد منه حقا ولا فعل فيه خيرا فقد أضاعه، إذ لا منفعة ~~فيه على هذا الوجه في دنيا ولا أخرى، فكان كالعدم سواء، بل يزيد على العدم ~~بالإثم في منعه من حقه. وكذلك إذا وضعه في غير حقه فقد أضاعه إذ أهلكه فيما ~~لا أجر له فيه إن كان وضعه في سرف أو سفه، أو فيما عليه فيه وزر إن كان ~~وضعه في فساد أو حرام. # ونفقة المال على ستة أوجه، الثلاثة منها إضاعة له: أحدها نفقته في السرف، ~~والثاني نفقته في السفه، والثالث نفقته في الحرام؛ والثلاثة منها ليست ~~بإضاعة له، وهي نفقته في الواجب، ونفقته لوجه الله فيما ليس بواجب، ونفقته ~~لوجوه الناس رغبة في اكتساب الثناء والمجد والشرف. فقد قال بعض الحكماء: # ما ضاع مال أورث المجد أهله ... ولكن أموال البخيل تضيع # وقد قيل في معنى كراهة إضاعته في الحديث أنه إهماله وترك المعاهدة له ~~بالقيام عليه والإصلاح له حتى يضيع، كدار يتركها حتى تنهدم، أو كرم يتركه ~~حتى يبطل أو حق له على رجل [ملي] بينه وبينه فيه حساب فيهمله حتى يضيع وما ~~أشبه ذلك، وهذا أظهر ما ms7353 قيل في معنى الحديث. ويحتمل أن يحمل على عمومه في ~~هذا وفي إمساكه عن النفقة التي يؤجر في فعلها ولا يأثم في تركها، كصلة ~~الرحم والصدقة المتطوع بها، وفي نفقته في الوجوه المكروهة كالسرف وشبهه. ~~ويحمل قول مالك في تفسير الحديث: وهو منعه من حقه، أي من حقه الواجب عليه ~~في مكارم الأخلاق كصلة الرحم وشبه ذلك؛ لأن منعه من الواجب لا يقال بأنه ~~مكروه كما جاء في الحديث، وإنما هو محظور. وكذلك يحمل قوله: ووضعه في غير ~~حقه [أي في غير حقه] من وجوه السرف والسفه، لا من الفساد والحرام؛ لأن وضع ~~المال # PageV18P308 # في الفساد والحرام لا يقال فيه إنه مكروه كما جاء في الحديث، وإنما هو ~~محظور. وقيل في معنى النهي عن إضاعة المال إنه فيما ملكت يمينه من الرقيق ~~والدواب أن ينفق عليهم ويحسن إليهم ولا يتركهم فيضيعون. والصواب أن ذلك ~~[ليس] مما جاء في الحديث؛ لأن الحديث إنما جاء بلفظ الكراهة، والمكروه ما ~~تركه خير من فعله، فيؤجر في تركه ولا يأثم في فعله. وترك الرجل النفقة على ~~رقيقه ودوابه حتى يهلكوا ويضيعوا محظور وليس بمكروه؛ لأنه مسؤول عنهم، ~~وبالله التوفيق. ### | الشرب قائما # في الشرب قائما قال وقال مالك: سمعت أن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ~~كانا يشربان قائمين، قال مالك: وما أرى بذلك بأسا، يشرب المرء كما يحب، وإن ~~المسافر ليشرب وهو يتبع دابته. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والكلام عليه في رسم السلف في المتاع ~~والحيوان المضمون من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | الشرب في القدح تكون فيه الحلقة من الفضة # في الشرب في القدح تكون فيه الحلقة من الفضة # قال وسألته عن القدح تكون في أذنه الحلقة من الفضة أيشرب فيه؟ قال. ما ~~يعجبني، وإن أحب إلي أن يترك ذلك. فقلت له: فالمرآة تكون فيها الحلقة من ~~الفضة أينظر فيها الوجه؟ فقال ما يعجبني، وترك ذلك أحب إلي. # PageV18P309 # قال محمد بن رشد: قياس هذا قياس العلم ms7354 من الحرير في الثوب، كرهه مالك ~~وأجازه جماعة من السلف. وقد روي عن عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - أنه ~~أجازه على قدر الأصبعين والثلاثة والأربعة، وقع ذلك في مختصر ما ليس في ~~المختصر لابن شعبان. وقد مضى هذا في رسم حلف أن لا يبيع سلعة سماها من سماع ~~ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | الخطيئة قد تكون خيرا للإنسان # في أن الخطيئة قد تكون خيرا للإنسان قال مالك: وكان يقال إن الإنسان ~~ليخطئ الخطيئة تكون خيرا فينيب إلى الله. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، قد يكون الخير سببا للشر، والشر ~~سببا للخير. قال الله عز وجل: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن ~~تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] . ### | النظر إلى شعور نساء أهل الذمة # في النظر إلى شعور نساء أهل الذمة # من اليهود والنصارى # قال وسألته عن النظر إلى شعور مصر افتتحت عنوة، فقال ما يعجبني ذلك. # قال محمد بن رشد: النظر إلى شعور أهل الذمة الأحرار # PageV18P310 # المصالحين أو المستأمنين لا يجوز، فقوله لا يعجبني معناه أنه لا يعجبني ~~أن يستخف ذلك للضرورة التي ذكرت من أنة لا يوجد بد من اتخاذهن اضطرارا، ~~فلما قال له ما ذكر من أن مصر فتحت عنوة لم [يعجبه أن] يستخف ذلك أيضا ~~فيهن، إذ قد قيل إنها إنما فتحت صلحا، فهن على هذا أحرار، وإن كانت افتتحت ~~عنوة فقد قيل في نساء أهل العنوة ورجالهم إن لهم حكم الأحرار، فكره أن ~~يستخف ذلك فيهن، لقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: «الحلال بين والحرام ~~بين وبينهما أمور متشابهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه» . وقد مضى ~~في سماع عيسى وسحنون من كتاب التجارات إلى أرض الحرب الاختلاف في أهل ~~العنوة هل يحكم لهم بحكم الأحرار أو بحكم العبيد، وفي رسم صلى نهارا من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الجهاد ذكر الاختلاف في افتتاح مصر، وبالله ~~التوفيق. ### | ما جاء مما هو من أشراط الساعة # فيما جاء ms7355 مما] هو من أشراط الساعة قال وكان يحيى بن سعيد يقول: لا تقوم ~~الساعة حتى يتسافدوا في الطريق. # قال محمد بن رشد: قوله حتى يتسافدوا في الطريق، أي حتى يقرب الأمر من ذلك ~~على عادة العرب في تسميتهم الشيء باسم ما قرب منه. وقد جاء ذلك في القرآن ~~قوله عز وجل: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} ~~[الطلاق: 2] ؛ لأن معناه قاربن بلوغ أجلهن؛ لأن # PageV18P311 # العدة إذا انقضت لم يكن للزوج أن يمسك. وقد قال رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، وكان ~~ابن أم مكتوم لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت، أي قاربت الصباح» . ~~فالمعنى في ذلك أن الساعة لا تقوم حتى يكثر الفجور وترتفع الرقبة عن الفجار ~~فيراودون النساء في الطرق على أعين الناس وهم يشهدون، فسمي المعنى الذي ~~يدعو إلى السفاد سفادا لقربه من ذلك. وقد قال رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - فيما روي: «أيما امرأة استعطرت ومرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية» ~~فسماها- صلى الله عليه وسلم - زانية لقربها من ذلك في فعلها ذلك. فقول يحيى ~~ابن سعيد هذا نحو ما مضى في رسم حلف أن لا يبيع سلعة سماها من قول ابن ~~محيربز: إن من أشراط الساعة المعلومة المعروفة أن يرى الرجل يدخل البيت فلا ~~يشك من يراه أنه يدخل لسوء إلا أن الجدار تواريه. وقد مضى الكلام على ذلك ~~في موضعه، وبالله التوفيق. ### | خصاء الغنم والإبل والبقر # في خصاء الغنم والإبل والبقر قال وسئل عن خصاء الغنم والإبل والبقر، قال ~~لا بأس بذلك. # PageV18P312 # قال محمد بن رشد: إنما جاز ذلك ولم يكن من المثلة المنهي عنها لما في ذلك ~~من إصلاح لحومها، بخلاف المثلة بشيء من الحيوان عبثا لغير وجه صلاح ومنفعة، ~~وبالله التوفيق. ### | كراهة السفر في طلب شيء في الدنيا # في كراهة السفر في طلب شيء في الدنيا # لا يشوبه شيء من أمر الآخرة قال مالك: وسمعت رجلا من أهل الفضل والصلاح ~~يقول: ms7356 ما أحب أن أسافر ليلة في طلب شيء من الدنيا لا أخلطه بغيره وإن لي ~~مرغوبا فيه. # قال محمد بن رشد: مثل أن يسافر في طلب جاه أو حظوة عند السلطان أو ليفيد ~~مالا وهو مستغن عنه لا ينوي أن يفعل خيرا منه. وأما من سافر في تجارة ~~ليستعين بما يفيد فيها على ما يلزمه من النفقة على عياله ويكف بها وجهه عن ~~السؤال، فهو مأجور على نيته في ذلك. يشهد لهذا ما جاء من قول عمر بن الخطاب ~~بعد هذا أنه قال: لأن أموت بين شعبتي رحلي أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله ~~أحب إلي من أن أموت على فراشي. وسيأتي القول عليه إن شاء الله، وبالله ~~التوفيق. ### | تأدب الرجل مع من يؤاكله # في تأدب الرجل مع من يؤاكله قال مالك: وزعم لي يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب وغيره أن عمر بن الخطاب قال: كنت بأرض الحبشة في الجاهلية، # PageV18P313 # فأصابني جوع شديد، فرمي بي إلى إنسان منهم فجاءني بحديد قد عصر وجعل في ~~رأسه ثقب فيه سمن، فجعلوا يأخذون منه مثل النواة ويدخلون طرفها في ذلك ~~السمن ثم يبتلعونه، فخيرت نفسي بين أن آكل وأشبع فأفتضح، أو أصنع كما ~~يصنعون، فاخترت أن أصنع كما يصنعون. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه الحكاية والقول فيها وفي معنى القران المنهي ~~عنه في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | تفسير النسيء # في تفسير النسيء # قال وسئل مالك عن النسيء فقال: هو صفر والمحرم، يحلونه عاما ويحرمونه ~~عاما. # قال محمد بن رشد: قوله يحلونه عاما ويحرمونه عاما، معناه أنهم كانوا ~~يحلون المحرم عاما ويحرمون مكانه صفرا، ثم يرجعون في العام الثاني إلى ~~تحريم المحرم وتحليل صفر، ثم في العام الذي بعده إلى تحليل المحرم وتحريم ~~صفر. وكانوا يسمون المحرم وصفرا الصفرين، فكانوا يحرمون الصفر الأول في عام ~~والصفر الثاني في عام. فتأخيرهم تحريم المحرم الذي هو من الأشهر الحرم سنة ~~وسنة لا إلى ms7357 صفر الذي هو من غير المحرم، هو النسيء الذي قال الله عز وجل ~~فيه: {إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه ~~عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم} [التوبة: 37] . يقول الله عز ~~وجل إن تأخيرهم تحريم المحرم الذي هو من # PageV18P314 # الأشهر الحرم سنة إلى شهر صفر زيادة في كفرهم، وإن كانوا قد واطئوا العدة ~~بتحريمهم أربعة أشهر لم ينقصوا من عددها شيئا؟ هذا قول الكلبي. وقال الحسن: ~~كانوا يجعلون الأشهر الحرم في عام متوالية فيحرمون ذا القعدة، وذا الحجة، ~~والمحرم، وصفرا، ويقولون قد أنسأنا العام رجبا فلا يحرمونه فيه، وفي عام ~~على منزلتها يحرمون ذا القعدة، وذا الحجة، والمحرم، ورجبا. والأربعة الأشهر ~~الحرم من السنة التي قال الله عز وجل فيها: {إن عدة الشهور عند الله اثنا ~~عشر شهرا في كتاب الله} [التوبة: 36] منها ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو ~~الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، كذا جاء في الأثر عن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم -، وقد جاء عنه - عليه السلام - أنه قال: «أولهن ~~رجب مضر بين جمادى وشعبان، وذو الحجة، وذو القعدة والمحرم» . فعلى هذا تكون ~~الأشهر الحرم من عامين. وقال الكوفيون: هي من سنة واحدة، وأولها المحرم. ~~والقول بأن أولها رجب وأنها من سنتين أولى الأقوال بالصواب؛ لأن رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة في ربيع الآخر، فأول شهر كان بعد قدومه ~~المدينة من الأشهر الحرم رجب. وقد كانت العرب في الجاهلية تعظم الأشهر ~~الحرم وتحرمهن وتحرم القتال فيهن، حتى لو لقي الرجل منهم قاتل أبيه لم ~~يهجه، وبقيت حرمتها في الإسلام في تحريم القتال وغير ذلك، بدليل قوله ~~تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} [البقرة: 217] ~~لأنه عظم القتال في الشهر الحرام في هذه الآية، ثم نسخ ذلك في براءة بقوله: ~~{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] ، وبقوله تعالى: # PageV18P315 # {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله} [التوبة: 29] الآية، فأباح ms7358 قتلهم وقتالهم في كل موضع وفي كل وقت من ~~شهر حرام أو غيره، وهو قول ابن عباس وقتادة والضحاك والأوزاعي وابن المسيب، ~~فبقيت حرمة الأشهر الحرم في تعظيم الذنب فيها، بدليل قوله تعالى: {فلا ~~تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] . وفي تعظيم الأجر والثواب في العمل ~~الصالح فيها. وذهب عطاء ومجاهد إلى أن الآية محكمة، وإلى أن القتال في ~~الأشهر الحرم لا يجوز، والجماعة على خلاف ذلك. # وقد قيل في النسيء إنه ما كان أهل الجاهلية عليه من أنهم كانوا يحجون في ~~كل عامين شهرا، فكانت حجة أبي بكر بعد أن نزل فرض الحج قبل أن ينسخ النسيء ~~فوقعت حجته في ذي القعدة الآخر من العامين، ثم حج رسول الله- صلى الله عليه ~~يسلم- حجة الوداع في العام المقبل في ذي الحجة، وأنزل الله عز وجل: {الحج ~~أشهر معلومات} [البقرة: 197] ، يريد لا ينتقل عنها، فنسخ النسيء وقال رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم -: «ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله ~~السماوات والأرض» فاستقر الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة. وبالله ~~التوفيق. ### | قسم الفيء وحمل الطعام من بلد إلى بلد # في قسم الفيء وحمل الطعام من بلد إلى بلد # قال مالك: وحدثني زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال عمر بن # PageV18P316 # الخطاب: أرأيت إن حملت لهم بيضاء مضر حتى أضعها لهم بالجار أتراهم ~~يقبلونها مني أم يكلفوني [أن أحملها لهم] إلى المدينة؟ فقيل له: بل ~~يقبلونها، فقال لئن بقيت إلى رأس الحول لأحملنها لهم، فحملها. قال مالك: ~~فكان عمر بن الخطاب أول من حملها في البحر إليهم، ثم كانت تحمل فتقسم بين ~~الناس، فكان يؤثر بها في زمان بني أمية، فلما كان عمر بن عبد العزيز قسمها ~~بالسواء بين الناس، فيقول القرشي أنا آخذ ومولاي سواء، فيأبى أخذها. # قال محمد بن رشد: اختلفت سيرة الخلفاء بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم ~~- في قسم مال الله الذي افترضه لعباده على أيدي خلفائه في الفيء وما ضارعه ~~الذي ساوى فيه بين الأغنياء والفقراء، فساوى أبو ms7359 بكر بين الناس فيه ولم ~~يفضل أحدا بسابقه ولا قدم، فكلمه عمر بن الخطاب في ذلك فقال له: تلك فضائل ~~عملوها لله، وثوابهم فيها على الله، وهذا المعاش الناس فيه أسوة، وإنما ~~الدنيا بلاغ. وفاضل عمر بعد أبي بكر - رضي الله عنهما - بين الناس، وفرض ~~لهم الديوان على سوابقهم في الإسلام وفضلهم في أنفسهم. ثم ولي عثمان - رضي ~~الله عنه - بعد عمر، فسار في ذلك بسيرة عمر، ثم ولي علي بالعراق بعد عثمان ~~فأخذ بفعل أبي بكر، فساوى ولم يفضل. ثم ولي عمر بن عبد العزيز فأخذ ~~بالأمرين جميعا: فرض العطاء ففاضل فيه بين الناس على قدر شرفهم ومنازلهم من ~~الإسلام، وقسم على العامة على غير ديوان العطاء فساوى في ذلك بين الناس على ~~ما جاء عنه في هذه الرواية. وهذا الاختلاف في الاجتهاد إنما هو فيما فضل من ~~المال بعد سد الثغور، وأرزاق العمال والقضاة والمؤذنين وعطاء المقاتلة وما ~~ينوب # PageV18P317 # المسلمين ويحتاج إليه من الزيادة في الكراع والأسلحة. ولا يخرج عن قوم من ~~فيئهم إلا ما فضل عن نوائبهم، وبالله التوفيق. ### | آخر ما يبقى في الأمة # في آخر ما يبقى في الأمة قال مالك: وزعم يحيى بن سعيد أنه سمع أن آخر ما ~~يبقى في هذه الأمة الصلاة، وأول ما ترتفع منها الأمانة. # قال محمد بن رشد: مثل هذا لا يكون إلا عن توقيف. إذ لا مدخل للرأي فيه، ~~وبالله التوفيق. ### | ما جاء من الكراهة في قيل وقال وكثرة السؤال # فيما جاء من الكراهة في قيل وقال وكثرة السؤال قال وسألته عن قول رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - «قيل وقال وكثرة السؤال» . قال أما قيل وقال ~~فهذه الأخبار في رأي وهذه الأرجاف- أعطي فلان كذا وكذا ومنع فلان، لقول ~~الله: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} [التوبة: 65] ، فهؤلاء ~~يخوضون. وأما كثرة السؤال فلا أدري أهو ما أنتم فيه مما أنهاكم عنه، قد كره ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها وقال، قال الله عز وجل: ~~{لا تسألوا عن أشياء ms7360 إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] ، فلا أدري أهو هذا ~~أم هذا السؤال مسألة. # قال محمد بن رشد: الذي جاء عن النبي- صلى الله عليه وسلم - # PageV18P318 # في قيل وقال قوله - عليه السلام -: «إن الله يكره لكم ثلاثا: قيل وقال، ~~وإضاعة المال، وكثرة السؤال» فقيل وقال مصدران من القول، يقال قلت قولا ~~وقيلا وقالا، ومعناه الخوض فيما لا يعني من القول؛ لأن قول الإنسان محصي ~~عليه. وقد جاء أن ما لا يكتبه صاحب اليمين يكتبه صاحب الشمال على ما مضى ~~القول فيه في رسم قطع الشجرة من سماع ابن القاسم. وقد كانت عائشة ترسل إلى ~~بعض أهلها بعد العتمة فتقول: ألا تريحون الكتاب؟ وقال رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» . وأما السؤال الذي ~~جاء الحديث في كراهيته فهو محتمل أن يكون المراد بذلك كثرة السؤال للناس ~~لأن ذلك مكروه مذموم، قال الله عز وجل: {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: ~~273] ، وقال- صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله ~~فيحتطب على ظهره خير من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو ~~منعه» . وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من سأل الناس عن ظهر ~~غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم. قلت يا رسول الله وما ظهر غنى؟ قال: أن يعلم ~~أن عند أهله ما يغديهم أو ما يعشيهم؟» وأنه قال: «من سأل منكم وعنده أوقية ~~أو عدلها فقد سأل إلحافا» وأنه قال: - صلى الله عليه وسلم -: «لا يسأل عبد ~~مسألة وله ما يغنيه إلا جاءت شينا أو كدوحا أو خدوشا في وجهه يوم القيامة ~~قيل يا # PageV18P319 # رسول الله: وما غناه؟ قال: خمسون درهما أو حسابها من الذهب؟» وأنه قال: ~~«من سأل وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافا.» وهذا المقدار أولى المقادير ~~بالاستعمال في تحريم الصدقة؛ لأن الآثار لا تحمل على التعارض، وتحمل على أن ~~بعضها ناسخ لبعض. وإذا حملت على ذلك فالأولى أن يجعل الأقل من المقادير ~~الأربعة منسوخا بالذي ms7361 يليه، والذي يليه منسوخا بالذي يليه، ليكون الأقل من ~~المقادير الذي هو أثقل منسوخا بالأكثر الذي هو أخف تخفيفا من الله ورحمة. ~~ويحتمل أن يكون المراد بذلك السؤال عن المشكلات التي لا يحتاج إليها ولا ~~تعبد أحد بمعرفتها، وعما ينسخ من خفيات المسائل التي يغلب على الظن أن ~~مثلها لا ينزل؛ لأن الاشتغال بذلك مكروه لأنه مما لا يعني. ولما كان هذا من ~~المحتمل قال مالك - رحمه الله -: لا أدري أهو مسألة الاستعطاء أو ما كنتم ~~فيه مما أنهاكم عنه منذ اليوم، وبالله التوفيق. ### | ما جاء في تفسير قول الله تعالى إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم # فيما جاء في تفسير قول الله تعالى: # {إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم} [الأعراف: 163] الآية قال مالك: زعم ابن ~~رومان في قوله: {إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا ~~تأتيهم} [الأعراف: 163] قال كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساء ذهبت ~~فلا يرى منها شيء إلى السبت الآخر، فأخذ لذلك رجل منهم خيطا ووترا فربط ~~حوتا منها في الماء # PageV18P320 # يوم السبت حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجد الناس ريحه ~~فجاءوه فسألوه عن ذلك فجحدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم: فإنه جلد حوت ~~وجدناه. فلما كان يوم السبت الآخر فعل مثل ذلك، ولا أدري لعله قال ربط ~~حوتين، فلما أمسى من ليلة الأحد أخذهما فاشتواهما فوجد الناس ريحيهما، ~~فجاءوه فسألوه فقال لهم لو شئتم صنعتم كما أصنع، فقالوا له وما صنعت؟ ~~فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل، حتى كثر ذلك. وكانت لهم مدينة لها ربض ~~يغلقونها عليهم، فأصابهم من المسخ ما أصابهم، فعدا إليهم جيرانهم ممن كان ~~حولهم يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم، فنادوا فلم ~~يجيبوهم، فتسوروا عليهم فإذا هم قردة، فجعل القرد يدنو ممن كان يعرفه قبل ~~ذلك فيتمسح به. # قال محمد بن رشد: قال الله عز وجل: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في ~~السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] وقال: {واسألهم عن القرية ~~التي كانت ms7362 حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم ~~شرعا} [الأعراف: 163] ، أي شارعة ظاهرة، {ويوم لا يسبتون لا تأتيهم} ~~[الأعراف: 163] ، ابتلاء من الله عز وجل ليعلم من يطيعه ممن يعصيه، أي ~~ليعلم وقوع الطاعة منهم والمعصية، إذ قد علم أنها ستقع منهم. والقرية قيل ~~فيها إنها أيلة [مدينة] بيت المقدس بساحل البحر. وكان الله عز وجل قد حرم ~~على اليهود صيد الحوت في يوم السبت ابتلاء لهم قبل عقوبته لهم بخطيئة كانت ~~منهم. وقيل إنهم قالوا لموسى حين أمرهم بالجمعة وأخبرهم بفضلها، # PageV18P321 # كيف تأمرنا بالجمعة وتفضلها على سائر الأيام والسبت أفضل الأيام كلها؛ ~~لأن الله تبارك وتعالى خلق السماوات والأرض والأقوات في ستة أيام، وسبت له ~~كل شيء مطيعا يوم السبت، فقال عز وجل لموسى: دعهم وما اختاروه لا يصيدوا ~~فيه سمكا ولا غيره ولا يفعلون فيه شيئا، فكانت الحيتان تأتيهم فيه شارعة ~~ظاهرة كما قال عز وجل وتغيب عنهم في سائر الأيام فلا يصلون إليها إلا ~~بالاصطياد والعناء. وفي تعديهم في السبت غير قول: قيل إنهم كانوا يسدون ~~عليها المسالك يوم السبت ويأخذونها في سائر الأيام ويقولون لا نفعل ~~الاصطياد الذي نهينا عنه يوم السبت، وإنما نفعله في غيره، وقيل إن سفهاءهم ~~عدوا فاصطادوا فيه وملحوا وباعوا ولم تنزل بهم عقوبة، فاستشروا وقالوا إنا ~~نرى السبت قد حل وذهبت حرمته، وإنما كان يعاقب به آباؤنا في زمن موسى، ثم ~~استسن الأبناء بسنة الآباء وكانوا يخافون العقوبة ولو كانوا فعلوا لم يضرهم ~~شيء، فعملوا بذلك سنين حتى أثروا منه وتزوجوا النساء واتخذوا الأموال، ~~فوعظتهم طوائف من صالحيهم وحذروهم عقاب الله عز وجل على ذلك، فقالوا: قد ~~عملنا ذلك سنين فما زاد الله إلا خيرا، ولئن أطعتمونا لتفعلن كما فعلنا، ~~إنما حرم هذا على من قبلنا، فقالوا ويلكم لا تغتروا ولا تأمنوا بأس الله، ~~وهذه معذرة إلى ربكم، إما أن تنتهوا فتكون لنا أجرا، أو تهلكوا فننجوا من ~~معصيتكم. قال الله عز وجل: {فلما نسوا ما ذكروا به} [الأنعام: ms7363 44] أي ~~تركوا، {أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} ~~[الأعراف: 165] وهو مسخهم قردة. قال الله عز وجل: {فقلنا لهم كونوا قردة ~~خاسئين} [البقرة: 65] {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة ~~للمتقين} [البقرة: 66] . # PageV18P322 # قال قتادة: وبلغنا أنه دخل على ابن عباس وبين يديه المصحف وهو يبكي وقد ~~أتى على هذه الآية: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء ~~وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 165] فقال: قد ~~علمت أن [الله أهلك الذين أخذوا] الحيتان ونجى الذين نهوهم، ولا أدري ما ~~صنع بالذين لم ينهوا ولم يواقعوا المعصية. # وقال الحسن: وأي نهي يكون أشد من أنهم أثبتوا لهم الوعيد وخوفوهم العذاب ~~فقالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ~~ربكم} [الأعراف: 164] بالله التوفيق. ### | شرب أبوال الأنعام في الدواء # في شرب أبوال الأنعام في الدواء قال وسئل مالك عن شرب أبوال الأنعام في ~~الدواء، قال: لا بأس بذلك، ولا بأس بشرب أبوال الأنعام البقر والغنم. قيل ~~له فأبوال الأتن؟ قال لا خير فيه. قيل له فأبوال الناس؟ قال لا خير فيه. ~~قيل له: فالشاة تحلب فتبول في اللبن؟ قال أرجو أن لا يكون به بأس. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه لا بأس بشرب أبوال الأنعام في الدواء. ~~والدليل على ذلك ما جاء في «الرهط العرينيين الذين قدموا # PageV18P323 # على النبي- صلى الله عليه وسلم - فاستوخموا المدينة فأمرهم النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - أن يخرجوا في لقاحه فيشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا ~~حتى إذا صحوا وسمنوا قتلوا الراعي واستاقوا الذود» الحديث وقاس مالك - رحمه ~~الله - في المشهور عنه أبوال سائر ما يؤكل لحمه في الطهارة على أبوال ~~الأنعام [ويأتي بعد هذا في رسم الأقضية من هذا السماع أنه فرق بين أبوال ~~الأنعام وأبوال سائر ما يؤكل لحمه] من الحيوان. وتأول ابن لبابة أنه إنما ~~فرق بين ذلك في إجازة التداوي بشربها لا في نجاستها للحديث الذي جاء في ~~إجازة النبي- صلى ms7364 الله عليه وسلم - شرب أبوال الإبل للرهط العرينيين. ~~والقياس إذا قيست عليها في الطهارة أن تقاس عليها في إجازة التداوي بشربها؛ ~~لأن العلة في إجازة التداوي بشرب أبوال الأنعام طهارتها. ووجه التفرقة ~~وقياس مالك - رحمه الله - أبوال ما لا يؤكل لحمه على أبوال بني آدم في ~~النجاسة، فأبوال الأتن نجسة إذ لا تؤكل لحومها، فلا يجوز التداوي بشربها. ~~وما اختلف في جواز أكله اختلف في نجاسة بوله حملا على ذلك. وذهب أبو حنيفة ~~إلى أن الأبوال تابعة للدماء في النجاسة لا للحوم، فرأى أبوال الأنعام ~~وغيرها نجسة فأبعد في القياس وخالف الأثر. وأما الألبان فهي تابعة للحوم في ~~الطهارة، فما كان من الحيوان لا يؤكل لحمه سوى بني آدم المخصوصة لحومهم ~~بالطهارة فألبانها نجسة قياسا على لبن الخنزيرة، فألبان الأتن نجسة. وقد ~~قال يحيى بن يحيى في سماعه من كتاب الوضوء أن من أصاب ثوبه لبن حمارة فصلى ~~به أنه يعيد في الوقت كمن صلى بثوب نجس، إلا أنه قد جوز التداوي بها مراعاة ~~للخلاف في جواز أكل لحومها، حكى ذلك ابن حبيب عن مالك وسعيد بن المسيب ~~والقاسم ابن محمد وعطاء. وروي إباحة التداوي بها عن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV18P324 # وإلى إجازة ذلك ذهب ابن المواز أيضا. وروى زياد عن مالك في لبن الحمارة ~~أنه لا بأس به، فيحتمل أن يريد أنه لا إعادة على من صلى به في ثوبه أو ~~بدنه، ويحتمل أن يريد أنه لا بأس بالتداوي به لمن احتاج إليه. وقد مضى ~~الكلام على هذه المسألة أيضا في رسم الجنائز والصيد من سماع أشهب من كتاب ~~الصيد والذبائح، وفي رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة، ~~وفي سماع يحيى من كتاب الوضوء، وبالله التوفيق. ### | قراءة القرآن بالألحان # في قراءة القرآن بالألحان وسئل عن القراءة بالألحان، فقال ما يعجبني لأن ~~ذلك يشبه الغناء ويضحك بالقرآن ويسمى ويقال فلان أحسن قراءة من فلان. قال ~~مالك: ولقد بلغني أن الجواري قد علمن ذلك كما يعلمن ms7365 الغناء، قال ولا أحب ~~ذلك على حال من الأحوال في رمضان ولا في غيره، أين القراءة التي يقرأ هؤلاء ~~من القراءة التي كان يقرؤها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال مالك: ~~وإني لأكره التطريب في الأذان، ولقد هممت أن أكلم أمير المؤمنين في ذلك ~~لأني كنت أسمعهم يؤذنون. # قال محمد بن رشد: كراهة مالك قراءة القرآن بالألحان بينة؛ لأن ذلك يشبه ~~الغناء على ما قال. وقد سئل في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ~~عن النفر يكونون في المسجد فيقولون لرجل حسن الصوت اقرأ علينا، يريدون حسن ~~صوته، فكره ذلك وقال هذا يشبه الغناء، فقيل له: أفرأيت الذي قال عمر لأبي ~~موسى: ذكرنا ربنا، فقال: إن من الأحاديث أحاديث قد سمعتها وأنا أتقيها، ~~والله ما سمعت هذا قبل هذا المجلس. وإنما اتقى مالك من حديث عمر بن الخطاب ~~هذا وما أشبهه أن يتحدث به فيكون # PageV18P325 # ذلك ذريعة إلى استجازة قراءة القرآن بالألحان تلذذا بحسن الصوت. وأما ~~استدعاء رقة القلوب وشدة الخشوع في سماع قراءة القرآن من الحسن القراءة ~~المحسن للتخشع في قراءته فلا مكروه في ذلك. وقد روي أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي يتغنى بالقرآن» أي ~~ما استمع لشيء ما استمع لنبي يحسن صوته بالقرآن طلبا لرقة قلبه بذلك. وعلى ~~هذا يحمل ما جاء عن عمر بن الخطاب في قوله لأبي موسى الأشعري [ذكرنا ربنا ~~أنه إنما أراد أن يسمع القرآن لحسن صوته ليخشع بذلك قلبه، وقد «قال رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى الأشعري] تغبيطا بما وهبه الله عز ~~وجل من حسن الصوت: لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود» . وقد قال رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» فقيل معناه ليس ~~منا من لم يحرص على سماع القراءة الحسنة ويتلذذ بها لما يجد من الخشوع ~~عندها كما يلتذ أهل الأغاني بأغانيهم؛ وقيل معناه من لم يستغن به أي من ms7366 لم ~~ير أنه أفضل حال من الغني بغناه؛ وقيل معناه من لم يحسن صوته بالقرآن ~~استدعاء لرقة قلبه بذلك. وقد قيل لابن أبي مليكة أحد رواة الحديث: فمن لم ~~يكن له حلق حسن؟ قال يحسنه ما استطاع. وقد مضى في رسم حلف من سماع ابن ~~القاسم من هذا الكتاب ومن كتاب الصلاة زيادات في هذا المعنى، وبالله ~~التوفيق. # PageV18P326 ### | التحذير من سماع أقوال أهل البدع # في التحذير من سماع أقوال أهل البدع قال مالك: وقال ذلك الرجل لا تمكن ~~زائغ القلب من أذنك. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين أنه يحذر أن يسمع كلامهم فيدخل عليه ~~شك في اعتقاده بشبههم، وكفى من التحذير عن ذلك المثل الصحيح الذي ضربه ابن ~~غائم في ذلك من قوله: أرأيت لو أن أحدكم قعد إلى سارق وفي كمه بضاعة أما ~~كان يحترز بها منه خوفا أن يغتاله فيها، فلا يجد بدا أن يقول نعم، قال ~~فدينكم أولى بأن تحرزوه وتتحفظوا به، وبالله التوفيق. ### | الحض على اتباع الأمر الأول # في الحض على اتباع الأمر الأول قال مالك: وكان وهب بن كيسان يقعد إلينا ~~ولا يقوم أبدا حتى يقول لنا: اعلموا أنه لا يصلح آخر هذا الأمر إلا ما أصلح ~~أوله. قلت يريد ماذا؟ فقال لي: يريد في رأيي الإسلام. # قال محمد بن رشد: المعنى في قوله أنه لا يعز الإسلام في آخر الزمان إلا ~~بما عز في أوله من الجهاد في سبيله وابتغاء مرضاته على السنة والحق، وبالله ~~التوفيق. ### | توقي الرجل أن يظن به سوء # في توقي الرجل أن يظن به سوء قال وسمعت ربيعة يقول: سأل رجل أبا بكر ~~الصديق أن # PageV18P327 # يصحبه إلى حاجة، فخرج معه في طريق، فقال الرجل لأبي بكر حد بنا عن هذه ~~الطريق لطريق آخر، فإن على طريقنا مجلسا فيه ناس فنستحيي أن نمر بهم، فقال ~~له أبو بكر أتيتني في أمر تستحيي منه، لا أذهب معك أبدا فيه. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه الحكاية والقول فيها ms7367 في رسم السلف في ~~الحيوان والمتاع المضمون، وبالله التوفيق. ### | كراهة طول الكمين # في كراهة طول] الكمين قال مالك: رأى عمر بن الخطاب رجلا يصلي وقد أطال ~~كميه، فانتظره حتى قضى صلاته ثم دعاه فقال ما تريد؟ قال: مد يديك، فمد ~~يديه، فقطع فضل كميه [عن يديه] بشفرة معه ثم أعطاه إياه، فقال انتفع بهذا. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه الحكاية والقول فيها في رسم نذر سنة من سماع ~~ابن القاسم قبل هذا، وبالله التوفيق. ### | كراهة غضارة العيش # في كراهة غضارة العيش قال مالك: وزعموا أن بعض أصحاب النبي- صلى الله ~~عليه وسلم - حين زرعت الحنطة بالمدينة كره ذلك، فقلت لمالك ولم؟ قال: كان ~~الناس يأكلون الشعير، فكره ذلك لغضارة العيش. # PageV18P328 # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا المعنى فيما كان عليه أصحاب رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم - من شظف العيش في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. ### | محبة الرجل أن يرى في شيء من أعمال البر # في محبة الرجل أن يرى في شيء من أعمال البر قال مالك: سمعت ربيعة يسأل عن ~~المصلي لله ثم يقع في نفسه أنه يحب أن يعلم ويحب أن يلقى في طريق المسجد ~~ويكره أن يلقى في طريق غيره، فلا أدري ما أجابه ربيعة، غير أني أقول: إذا ~~كان أصل ذلك وأوله لله فلا أرى بذلك بأسا، وإن المرء ليحب أن يكون صالحا ~~وإن هذا ليكون من الشيطان يتصدق فيقول له إنك لتحب أن يعلم ذلك ليمنعه ذلك. ~~قلت له: إذا كان أصل ذلك لله لم تر به بأسا؟ قال: إي والله ما أرى به بأسا، ~~قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما شجرة لا يسقط ورقها شتاء ولا ~~صيفا، فقال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، فأردت أن أقولها، فقال له ~~عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا.» فأي شيء هذا إلا هذا، وإنما هذا ~~أمر يكون في القلب لا يملك. وقال الله عز وجل: ms7368 {وألقيت عليك محبة مني} [طه: ~~39] ، وقال: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: 84] . # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا في قول مالك مكررا في رسم # PageV18P329 # العقول من هذا السماع وكتاب الصلاة، ومضى من قول ربيعة خلافه في رسم طلق ~~بن حبيب من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب ومن كتاب الصدقات والهبات، ~~والتكلم على ذلك كله في المواضع المذكورة، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، وبالله ~~التوفيق. ### | صفة الأمر بالمعروف # في صفة الأمر بالمعروف قال مالك: قال ربيعة سمعت سعيد بن جبير يقول: لو ~~كان المرء لا ينهى عن المنكر ولا يأمر بالمعروف حتى لا يكون فيه شيء ما أمر ~~أحد بمعروف ولا نهى عن منكر. قال مالك: وصدق، ومن هذا الذي ليس فيه شيء؟ # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إنه ليس من شرط الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر أن يكون القائم بذلك سالما من مواقعة الذنوب والخطايا إذ ~~لا يسلم أحد من ذلك، وقد قال الله عز وجل لنبيه- صلى الله عليه وسلم - ~~{ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] وفي وصية الخضر لموسى ~~- عليهما السلام -: واستكثر من الحسنات فإنك لا بد تصيب السيئات، واعمل ~~خيرا فإنك لا بد عامل شرا. هذا في الأنبياء فكيف بمن دونهم من الناس. ~~فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فرائض الأعيان، لقول الله عز وجل: ~~{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} ~~[التوبة: 71] فيجب على كل أحد في خاصة نفسه أن ينكر من المنكر ما اطلع عليه ~~مما مر به واعترضه في طريقه بثلاثة شرائط: أحدها أن يكون عالما بالمنكر؛ ~~لأنه إن لم يكن عالما بذلك لم يأمن أن يأمر # PageV18P330 # بمنكر أو ينهى عن معروف؟ والثاني أن يأمن أن يؤدي إنكاره المنكر إلى منكر ~~أكبر منه، مثل أن ينهى عن شرب خمر فيؤدي نهيه عن ذلك إلى قتل نفس وما أشبه ~~ذلك؟ والثالث أن يعلم أو يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر مزيل له، ms7369 وأن أمره ~~بالمعروف مؤثر ونافع؛ لأنه إذا لم يعلم ذلك ولا غلب على ظنه لم يجب عليه ~~أمر ولا نهي. فالشرط الأول والثاني مشترطان في الجواز، والشرط الثالث مشترط ~~في الوجوب. وأما الانتداب إلى ذلك والقيام بتفقده وتغييره فلا يجب على أحد ~~في خاصة نفسه سوى الإمام، وإنما يستحب له ذلك إذا قوي عليه. وذلك بين من ~~قول مالك - رحمه الله - في رسم الأقضية الثالث من هذا السماع من كتاب ~~السلطان. وإنما وجب ذلك على الإمام واستحب لمن سواه إذا قوي عليه لقول الله ~~عز وجل: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا ~~بالمعروف ونهوا عن المنكر} [الحج: 41] . ومضى قول سعيد بن جبير والقول عليه ~~قبل هذا في رسم القبلة من سماع ابن القاسم، وما زدته هاهنا تتميم له. ومضى ~~أيضا في الرسم المذكور في كتاب السلطان زيادات في هذا المعنى، وبالله ~~التوفيق. ### | كراهة الإسراع في تعلم القرآن دون التفقه فيه # في كراهة الإسراع في تعلم] القرآن دون التفقه فيه قال مالك: وسمعت أن أبا ~~موسى الأشعري كتب إلى عمر بن الخطاب أنه قد قرأ القرآن رجال، فكتب إليه عمر ~~أن افرض لهم وأعطهم وزدهم، ثم كتب إليه أبو موسى الأشعري: إنا لما # PageV18P331 # فعلنا ذلك أسرع الناس في القراءة حتى قرأ سبعمائة، فكتب إليه عمر أن دع ~~الناس، فإني أخاف أن يقرأ الناس القرآن قبل أن يتفقهوا في الدين. قال مالك: ~~وإنما قال ذلك مخافة أن يتأولوه على غير تأويله. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن التفقه في القرآن بمعرفة ~~أحكامه وحدوده ومفصله ومجمله وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه آكد من حفظ سواده، ~~فيكون من حفظ سواده ولم يتفقه فيه ولا عرف شيئا من معانيه كالحمار يحمل ~~أسفارا. وقد أقام عبد الله بن عمر على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها؛ ~~لأنه كان يتعلمها بفقهها ومعرفة معانيها، وبالله التوفيق. ### | الذي يقول إنه سيد قومه # في الذي يقول إنه سيد قومه قال مالك: قال يحيى بن ms7370 سعيد: دخل رجل على عمر ~~بن عبد العزيز فقال له: من سيد قومك؟ قال أنا، فسكت عنه عمر ثم قال له: لو ~~كنت سيدهم ما قلته. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال- رضي الله عنه - لأن الرجل إنما يسود قومه ~~بالتواضع فيهم، والبر بهم، والترفيع لهم، وترك التكبر عليهم، والاعتناء ~~بأمورهم، والتهمم بأحوالهم؛ فإذا اعتقد أن له فضلا عليهم سادهم به فهو ~~أدناهم مرتبة. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «إذا قال الرجل هلك ~~الناس فهو أهلكهم» . وقد مضى في رسم أخذ يشرب خمرا من # PageV18P332 # سماع ابن القاسم القول في الأحنف بن قيس وقد قال له معاوية بما شرفت قومك ~~ولست بأشرفهم ولا بأسنهم ولا. بأيسرهم؟ قال: إني لا أتناول ما كفيت، ولا ~~أضيع ما وليت، وقال: لو وجدت الناس كرهوا شرب الماء ما شربته. وبالله ~~التوفيق. ### | أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنة أم سلمة حين دخل بأم سلمة # في أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم - # بابنة أم سلمة حين دخل بأم سلمة قال مالك: لما «دخل رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم - على أم سلمة وعمار بن ياسر على الباب، ذهب رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم -[ليدنو منها، فبكت الصبية، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم ~~-: خذيها فلما أخذتها وهدأتها ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدنو ~~منها فبكت الصبية فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -] خذيها، فسمع عمار ~~بن ياسر فنادى نحن نأخذها، فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها» ~~. # قال محمد بن رشد: إنما أمر له بها رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لأنه ~~من ولاتها؛ لأنها مخزومية بنت أبي سلمة بن عبد الأسد الذي كان زوجا لأم ~~سلمة قبل النبي- صلى الله عليه وسلم - ابن هلال بن عبد الله بن عمرو بن ~~مخزوم، وعمار بن ياسر مولى لبني مخزوم؛ لأن أباه ياسرا تزوج أمة لبعض بني ~~مخزوم فولدت له عمارا. وذلك أنه قدم مكة مع أخوين له يقال # PageV18P333 # لهما الحارث ومالك في طلب أخ ms7371 لهم رابع، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن، ~~وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو ابن ~~مخزوم، فزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لهما سمية، فولدت له عمارا، فأعتقه أبو ~~حذيفة. فمن هاهنا هو عمار مولى بني مخزوم، فهو مولاهم وحليف لهم، وأبوه ~~عربي لا يختلفون في ذلك، وبالله التوفيق. ### | الكاسيات العاريات ولبس الرجال الرقيق من الثياب # في الكاسيات العاريات، # ولبس الرجال الرقيق من الثياب قال: وسألته عن حديث أبي هريرة: «كاسيات ~~عاريات مائلات مميلات» فقال: أما كاسيات عاريات فلبس الرقاق، وأما مائلات ~~مميلات فمائلات عن الحق مميلات من أطاعهن عن الحق من أزواجهن وغيرهم. قال ~~وسألته عن لبس الرجال الرقاق من الثياب، فقال: لباس الرجل كله يصير إلى ~~الإزار، فلو لم يكن على الرجل إلا إزار لم يكن بذلك بأس. فإذا كان الإزار ~~رقيقا والقميص رقيقا فلا خير في ذلك، وإذا كان الإزار ثخينا والقميص رقيقا ~~فلا بأس بذلك إذا كان قصدا ولم يكن على وجه السرف. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم على ~~حديث أبي هريرة المذكور وقوله «كاسيات عاريات مائلات مميلات» الحديث، فأغنى ~~ذلك عن إعادته هنا مرة أخرى. وقول مالك في لبس # PageV18P334 # الرجال الرقيق إن الأمر يرجع في ذلك إلى الإزار صحيح؛ لأن بدن الرجل ليس ~~بعورة. فإذا اتزر بإزار ثخين جاز أن يلبس الثوب الرقيق الذي يصف؛ لأن بدنه ~~ليس بعورة، بخلاف المرأة التي هي كلها عورة فجاء فيها الحديث، وبالله ~~التوفيق لا شريك له. ### | السكنى في الأرض التي يعمل فيها بغير الحق ويسب فيها السلف # في كراهة السكنى في الأرض التي يعمل فيها # بغير الحق ويسب فيها السلف قال وسمعته يقول: ما تنبغي الإقامة بأرض يعمل ~~فيها العمل بغير الحق والسب للسلف. قال أبو الدرداء لمعاوية حين قال سمعت ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذا، فقال معاوية ما كنت أرى بمثل ~~هذا بأسا، قال أبو الدرداء: أخبرك عن ms7372 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وتخبرني عن رأيك، لا أساكنك بأرض أنت فيها، فخرج عنه. قال مالك: فالناس ~~كانوا يخرجون من الكلمة، وهذا يقيم على هذا من العمل بغير الحق به والسب ~~للسلف، وقد قال الله عز وجل: {يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} [النساء: ~~100] . # قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم ~~تفسير قوله عز وجل: {يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} [النساء: 100] . ~~والمعنى في كراهة السكنى في الأرض التي يعمل فيها بغير الحق ويسب فيها ~~السلف بين؛ لأن العمل بغير الحق وسب السلف من المناكر التي يجب تغييرها ~~والنهي عنها، فإذا لم ينه عنها واشتهر العمل بها لم يأمنوا أن تحل العقوبة ~~بجميعهم. فقد جاء: إن الله لا يعذب العامة بذنوب الخاصة # PageV18P335 # ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم. وقول معاوية لأبي ~~الدرداء حين باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال له أبو الدرداء ~~سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذا: ما كنت أرى بمثل ~~هذا بأسا، لم يقصد بذلك مخالفة ما قاله النبي- صلى الله عليه وسلم - وإنما ~~تأول قوله على أنه إنما نهى- صلى الله عليه وسلم - عن التفاضل في بيع العين ~~بالعين والتبر بالتبر والمصوغ بالمصوغ، فأجاز التفاضل بين العين والتبر ~~وبين العين والمصوغ وبين التبر والمصوغ، وهو شذوذ وخلاف للجمهور؛ لأنهم ~~حملوا نهيه- صلى الله عليه وسلم - عن التفاضل بين الذهبين وبين الورقين على ~~عمومه. فسأل صائغ عبد الله بن عمر فقال له: إني أصوغ الذهب ثم أبيع الشيء ~~من ذلك بأكثر من وزنه فأستفضل بذلك قدر عمل يدي، فنهاه عن ذلك وقال: ~~الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا ~~وعهدنا إليكم. ففهم- رضي الله عنه - من قول النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~«الدينار بالدينار لا فضل بينهما» [أن الدينارين المصوغين من الذهب لا فضل ~~بينهما] وحكم أن ذلك عهد من النبي- صلى الله عليه وسلم - إليهم. وقد جاء ~~بيان ms7373 ذلك فيما جاء من أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - «أمر السعدين أن ~~يبيعا آنية من المغانم من ذهب أو فضة فباعا كل ثلاثة بأربعة عينا، وكل ~~أربعة بثلاثة عينا، فقال لهما رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أربيتما ~~فردا» وبالله التوفيق. # PageV18P336 ### | يكتب إلى أصغر منه هل يبدأ به # في الذي يكتب إلى أصغر منه هل يبدأ به؟ قال: وسئل عن الذي يبدأ في الكتاب ~~بأصغر منه ولعله ليس بأفضل منه، أترى بذلك بأسا؟ فقال لا والله ما أرى بذلك ~~بأسا، أرأيت إذا وسع له إذا جاء فجلس، أو لو سقي فأعطاه إياه، وقال إن أهل ~~العراق يقولون لا تبدأ بأحد قبلك وإن كان أكبر منك أو أباك فعيب ذلك من ~~قولهم عيبا شديدا. قال مالك: جاء رجلان فأراد أحدهما أن يتكلم عند النبي- ~~صلى الله عليه وسلم - وهو أصغر، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: ~~«كبر كبر للذي هو أكبر منه.» قال وسمعت أن أبا بكر الصديق حين جاء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بأبيه فقال له: «لو تركت الشيخ في منزله ~~لجئناه» . # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والقول فيه في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات، ~~وفي موضعين من رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم، فأغنى ذلك عن إعادته ~~هنا، وبالله التوفيق. ### | الحجامة وتساوي الأيام فيها # في الحجامة وتساوي الأيام فيها # قال مالك: وتحدث أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - # PageV18P337 # قال: «إن كان دواء يبلغ الداء فالحجامة تبلغه» . قال مالك: وليس من أيام ~~الجمعة يوم إلا وأنا أحتجم فيه، يوم الجمعة ويوم السبت، ويوم الأربعاء، ~~الأيام كلها لله. من أراد أن يحتجم أو يسافر أو يغرس فلا يتق من الأيام ~~شيئا، فإن الأيام كلها لله، إن هذا الشيطان للإنسان عدو مبين. وسئل مالك عن ~~الحجامة لسبع عشرة وخمس عشرة وثلاث عشرة، فقال أنا أكره هذا ولا أحبه، كأنه ~~يكره أن يكون لذلك وقت. # قال محمد بن رشد: معنى قول النبي- صلى الله عليه وسلم - «إن كان دواء ms7374 ~~يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه» أي أن الحجامة من الأدوية التي [قد] تبلغ ~~الداء؛ لأنه قد أعلم- صلى الله عليه وسلم - أن الذي أنزل الداء أنزل ~~الدواء، فليس قوله إن كان دواء يبلغ الداء شكا منه في ذلك، وإنما معناه إذا ~~كان الدواء قد يبلغ الداء فإن الحجامة من الدواء الذي قد يبلغ الداء. وقد ~~مضى قبل هذا في هذا السماع القول في التشاؤم بالحجامة في بعض الأيام فلا ~~معنى لإعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | رفع عمر بن الخطاب صوته في صلاته بسورة النبي عليه السلام # في رفع عمر بن الخطاب صوته في صلاته بسورة # النبي - عليه السلام - فوق ما كان يفعل قال وسمعت رجلا صدقا يحدث أن عمر ~~بن الخطاب قرأ # PageV18P338 # سورة النبي - عليه السلام - فرفع بها صوته، فقيل له لم رفعت صوتك بهذه ~~السورة؟ فقال: أردت أن أذكرهن العهد. قال مالك: يريد أزواج النبي- صلى الله ~~عليه وسلم - قلت له: أي سورة؟ قال لا أدري أهي الصغرى أو الكبرى. # قال محمد بن رشد: الصغرى هي التحريم، والكبرى هي الأحزاب. وقد مضى في رسم ~~مرض وله أم ولد فحاضت هذا والكلام عليه، وبالله التوفيق. ### | حكاية عن عمر بن عبد العزيز # قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز يقول للناس: أيها الناس، من كان هاهنا ~~من أهل البلدان فليلحق ببلده، فإني أنساه هاهنا وأذكره في بلده، ومن كانت ~~له قبل عامله مظلمة فلا إذن له علي. # قال محمد بن رشد: معنى أنساه هاهنا أي أتركه في العطاء فلا أعطيه مع من ~~هاهنا من أهل البلد شيئا، وأذكره في بلده فأعطيه معهم، يريد أنه لا مزية ~~لهم عنده في ترك بلادهم إلى هذا البلد. وقوله إن من كانت له قبل عامله ~~مظلمة فلا إذن له علي، معناه لا يحتاج إلى الاستئذان، فليدخل علي متى ما ~~جلست للناس دون إذن، وبالله التوفيق. ### | الكراهة للمفتي أن يقول فيما يؤديه إليه اجتهاده في تحليل أو تحريم هذا حلال وهذا حرام # في الكراهة للمفتي أن يقول فيما يؤديه ms7375 # إليه اجتهاده في تحليل أو تحريم هذا حلال وهذا حرام قال مالك: لم تكن ~~فتيا الناس أن يقال هذا حلال وهذا # PageV18P339 # حرام، ولكن يقال أنا أكره هذا ولم أكن لأصنع هذا، فكان الناس يكتفون بذلك ~~ويرضون به، وكانوا يقولون إنا لنكره هذا وإن هذا ليتقى، لم يكونوا يقولون ~~هذا حلال وهذا حرام. قال: وهذا الذي يعجبني والسنة ببلدنا. # قال محمد بن رشد: قوله لم تكن فتيا الناس أن يقال هذا حلال وهذا حرام، ~~معناه فيما يرون باجتهادهم أنه حلال أو حرام، إذ قد يخالفهم غيرهم من ~~العلماء في اجتهادهم. فإذا قال المجتهد فيما يراه باجتهاده حلالا أو حراما ~~إنه حلال أو حرام، أوهم السامع بأنه حلال أو حرام عند الجميع، فيحتاج أن ~~يقيد قوله بأن يقول هو حلال عندي أو حرام عندي. وهذا على القول بأن كل ~~مجتهد مصيب للحق عند الله في حق اجتهاده. وأما على مذهب من يرى أن الحق في ~~واحد وأن المجتهد قد يخطئه وقد يصيبه، فلا يصح له أن يقول فيما يؤديه إليه ~~اجتهاده من تحليل أو تحريم هذا حلال أو حرام بحال، إذ لا يدري على مذهبه ~~لعله عند الله بخلاف ما قاله، فالصواب أن يقول أرى هذا مباحا أو أراه ~~محظورا فيما تعبدني الله به في خاصة نفسي وأن أفتي به. وإن علم أن السائل ~~يكتفي منه بأن يقول له فيما يرى أنه لا يحل له أكره هذا ولم أكن لأصنع هذا، ~~ويكف بذاك عن استباحة ذلك الشيء، ساغ له أن يقتصر على ذلك القول فيه، ~~وبالله التوفيق. ### | قول الرجل هلك الناس # ما جاء في قول الرجل هلك الناس قال وسألته عن قول النبي- صلى الله عليه ~~وسلم -: «من قال هلك الناس فهو أهلكهم» قال ذلك فيما يرى [والله # PageV18P340 # أعلم] أن يقول ذلك الرجل تفضيلا لنفسه على الناس، يقول هلك الناس فلم يبق ~~غيري. وأما الذي يقول ذلك تحزنا على الناس ويقول هلك أهل هذه القرية وبادوا ~~وذهب خيار الناس، على وجه التحزن، فإن ms7376 ذلك من كلام الناس وهو حسن. # قال محمد بن رشد: تفسير مالك للحديث صحيح بين لا اختلاف فيه. وقد مضى هذا ~~الحديث والقول عليه في رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه من سماع ابن القاسم، ~~وبالله التوفيق. ### | تفسير ما جاء في أن من قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما # في تفسير ما جاء في أن «من قال لأخيه # كافر فقد باء بها أحدهما» وسئل عن قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: ~~«من قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما» قال: أرى ذلك في الحرورية. فقلت ~~له: أتراهم بذلك كفارا؟ قال لا أدري ما هذا. # قال محمد بن رشد: هذا حديث يحتمل وجوها من التأويل: أحدها أن يكون معناه ~~أن من قال لصاحبه يا كافر معتقدا أن الذي هو عليه هو الكفر، فأحدهما على كل ~~حال كافر، إما المقول له إن كان كافرا، وإما القائل إن كان المقول له ~~مؤمنا. لأنه إذا قال للمؤمن يا كافر معتقدا أن الإيمان الذي هو عليه كفر ~~فقد حصل هو كافرا باعتقاده إيمان صاحبه كفرا. والدليل # PageV18P341 # على ذلك قول الله عز وجل: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] ~~. وأما إن قال للمؤمن يا كافر وهو يظنه كافرا ولا يعلم أنه مؤمن فليس بكافر ~~وإنما هو غلط. والثاني أن يكون معناه النهي عن أن يكفر الرجل صاحبه باعتقاد ~~ما لا يتحقق أنه باعتقاده كافر؛ لأنه إن لم يكن باعتقاده ذلك كافرا كان ~~القائل له ذلك قد باء بإثم ما رماه به من الكفر. والثالث أن يكون معناه ~~النهي عن أن يظن الرجل بأخيه المسلم أنه يعتقد الكفر ويظهر الإسلام فيقول ~~له يا كافر؛ لأنه إن لم يكن كذلك باء بإثم تكفيره. وقول مالك أرى ذلك في ~~الحرورية يحتمل أن يريد بذلك أن الحرورية التي تكفر المسلمين بالذنوب [من ~~القول] تبوء بذلك إما بالكفر على التأويل الأول إن كانت تعتقد أن الإيمان ~~الذي عليه المسلمون كفر؛ وإما بالإثم على التأويل الثاني إن كانت لا تعتقد ~~إيمان ms7377 المسلمين كفرا، وهذا هو الأظهر؛ ويحتمل أن يريد أن من يكفر الحرورية ~~من المسلمين يبوء بإثم ذلك إن لم يكونوا كفارا بما يعتقدونه. وقد قال مالك ~~في هذه الرواية لما قيل له أتراهم بذلك كفارا؟ قال لا أدري ما هذا. وبالله ~~التوفيق. ### | الثناء لا يكون عاملا إلا بعد المخالطة في السفر والمال # في أن الثناء لا يكون عاملا إلا بعد المخالطة في السفر والمال قال مالك: ~~كان يقال في الزمان الأول إذا أثنى الرجل على الرجل: أصحبته في سفر؟ ~~أشاركته في مال؟ قال فإن قال لا قيل له فلا تثن عليه. # PageV18P342 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أنه إن قال إذا سئل هل صحبه في سفر أو ~~شاركه في مال نعم فثناؤه عليه تزكية له، وإن قال لا لم يكن عليه في ثنائه ~~عليه بما ظهر إليه من ظاهر حاله إثم ولا حرج، ولم تصح بثنائه عليه شهادته ~~له بالتزكية، وبالله التوفيق. ### | قول القاسم في ربيعة # في قول القاسم في ربيعة قال مالك: كان القاسم يسأل فيقول: سلوا هذا، يريد ~~ربيعة، فإذا قام قال القاسم: أترون من مضى ضلوا عما يقول هذا، يكره ذلك له. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا، والله أعلم، أنه عاب عليه إجازة بعض ما ~~كرهه من مضى والاحتجاج له، وبالله التوفيق ### | قول القاسم بن محمد لعمر بن عبد العزيز فيما عرض عليه من المال # في قول القاسم بن محمد لعمر بن عبد العزيز فيما عرض عليه من المال قال ~~مالك: دخل عمر بن عبد العزيز [من] مكة، فلقي القاسم بن محمد خارجا إليها، ~~فقال: إن معنا فضولا، فقال القاسم: إني امرؤ لا آخذ من أحد شيئا. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول في وجه قول القاسم بن محمد هذا لعمر في ~~آخر رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | ذنب المشاركة في القتل ### | 18 - # PageV18P343 # في الذنوب وذنب المشاركة في القتل قال مالك، وقال القاسم بن محمد: ms7378 إن ~~الذنوب لاحقة بأهلها [قال مالك] وكان يقال: من لقي الله ولم يشرك في دم ~~مسلم لقي الله خفيف الظهر. # قال محمد بن رشد: قول القاسم بن محمد إن الذنوب لاحقة بأهلها صحيح، يشهد ~~لذلك قول الله عز وجل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] ، وقوله عز وجل: {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} [الإسراء: 15] وقوله: {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو ~~كان ذا قربى} [فاطر: 18] ومعنى قول القائل من لقي الله عز وجل ولم يشرك في ~~دم مسلم لقي الله خفيف الظهر، أي أن الذنوب وإن عظمت فهي تخف عند إضافتها ~~إلى المشاركة في الدم؛ لأن الله عز وجل يقول: {كتبنا على بني إسرائيل أنه ~~من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] . وقال: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} ~~[النساء: 93] . وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «كل ذنب عسى الله أن ~~يغفره إلا من مات كافرا أو قتل مؤمنا متعمدا» . وجميع الذنوب # PageV18P344 # تمحوها التوبة بإجماع سوى القتل، فإن أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم من العلماء المسلمين اختلفوا في قبول توبة القاتل. وقد مضى الكلام ~~على هذا في رسم يسلف في المتاع والحيوان المضمون من سماع ابن القاسم، ~~وبالله التوفيق. ### | تواصي أزواج النبي عليه السلام في العسل الذي كان يشربه عند إحداهن # في تواصي أزواج النبي - عليه السلام - في العسل الذي كان يشربه عند ~~إحداهن قال مالك: «وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ينصرف من الصبح ~~فيدخل على حفصة فيسلم عليها وعلى أزواجه كلهن، وكان بيت حفصة أقربها إليه، ~~فكان يجلس عندها ويلعق عسلا كان عندها. فتواصى أزواج النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - بينهن ونفسنها لطول لبثه عندها، فقلن إذا جاء النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - نقول إنا نجد منك ريح المغافير، فقالت زينب فلقد أردت ms7379 أن أقوله قبل ~~أن يدخل علي، فدخل على عائشة فقالت: إني أجد منك ريح المغافير، ثم دخل ~~عليهن واحدة بعد واحدة فقلن له ذلك. وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ~~يكره أن يوجد منه ريح شيء، فقال والله لا آكله أبدا. فكانت عائشة إذا ذكرت ~~هذا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبكي ثم تبكي وتقول: منعنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا كان يشتهيه.» قال مالك: والمغافير شجرة ~~تنبت بالوادي تشبه ريح العسل. # قال محمد بن رشد: قد جاء في التفسير عن عبد الله بن عتبة، # PageV18P345 # وابن أبي مليكة، أن النبي- صلى الله عليه وسلم - شرب عسلا عند زينب بنت ~~جحش، فاجتمعت عائشة وحفصة - رضي الله عنهما - أن تقولا له إنا نشم منك ريح ~~المغافير. والمغافير صمغ- متغير الرائحة، ويقال إنها بقلة واحدها مغفور- ~~بضم الميم - فلما صار إلى كل واحدة منهما قالت له إني أشم منك ريح ~~المغافير، فحرم النبي- صلى الله عليه وسلم - شرب العسل. وقيل إنه حلف على ~~ذلك، وإن قول الله عز وجل {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي ~~مرضات أزواجك} [التحريم: 1] نزل في ذلك. وقد ذكرنا هذا قبل هذا في هذا ~~الرسم في هذا السماع، والله أعلم عند من شرب العسل منهما. ويحتمل أن يكون ~~شربه عند كل واحدة منهما من زينب وحفصة، وبالله التوفيق. ### | بيان المحروم من هو # في بيان المحروم من هو وسئل مالك عن المحروم من هو؟ فقال إنه ليقال، هو ~~الفقير الذي لا يسأل ويحرم الرزق. ثم سئل بعد ذلك أيضا فقال: سمعت أنه ~~الفقير الذي يحرم الرزق. # قال محمد بن رشد: تفسير مالك المحروم بأنه الفقير الذي لا يسأل صحيح؛ لأن ~~الله عز وجل قال: {والذين في أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] {للسائل ~~والمحروم} [المعارج: 25] يدل أن السائل غير المحروم، إذ لا يعطف الشيء إلا ~~على غيره لا على نفسه. وكذلك القانع هو غير المعتر في قوله عز وجل: # PageV18P346 # {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] فالقانع الفقير المتعفف ms7380 ~~الذي يقنع ولا يسأل، والمعتر الذي يعتريك يسألك في كفه. والبائس الفقير في ~~قوله: {وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] هو الضعيف الفقير. وقيل في ~~الفقير إنه الذي به زمانة. وقد اختلف في الفقير والمسكين في قوله عز وجل: ~~{إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] فقيل الفقير الذي له ~~البلغة، والمسكين الذي لا شيء له؛ وقيل الفقير الذي لا شيء له، والمسكين ~~الذي له الشيء؟ وقيل الفقير الذي لا مال له وليس به زمانة، والمسكين الذي ~~به زمانة؟ والفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي يسأل؟ وقيل الفقير من ~~المهاجرين، والمساكين من غير المهاجرين، وقيل الفقير المسلم، والمسكين من ~~أهل الذمة، وروي ذلك عن ابن عباس، وبالله التوفيق. ### | تفسير قول الله عز وجل ولا تنس نصيبك من الدنيا # في تفسير قول الله عز وجل: {ولا تنس نصيبك من الدنيا} [القصص: 77] قال: ~~وسئل مالك عن تفسير قول الله عز وجل: {ولا تنس نصيبك من الدنيا} [القصص: ~~77] ما هو؟ [قال وسئل] : عن {وأحسن كما أحسن الله إليك} [القصص: 77] ما هو؟ ~~قال أن يعيش ويأكل ويشرب غير مضيق عليه في شيء. # PageV18P347 # قال محمد بن رشد: رد مالك تأويل هذه الآية إلى معنى قول الله عز وجل: ~~{والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: ~~67] وقد قيل في معنى قوله: {ولا تنس نصيبك من الدنيا} [القصص: 77] أي اعمل ~~في دنياك لأخراك، ولا تترك حظك من الدنيا الذي هو طاعة ربك وعبادته، وأحسن ~~فيما افترض الله عليك كما أحسن إليك. وقيل معناه وأحسن في الدنيا بإنفاق ~~مالك الذي أتاكه الله في سبيله ووجوهه، وسع به عليك، وبالله التوفيق. ### | تفسير الراسخين في العلم # في تفسير الراسخين في العلم # قال: وسألته عن تفسير قول الله عز وجل: {وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] أيعلم ~~تأويله الراسخون في العلم؟ قال لا، إنما تفسير ذلك أن الله عز وجل قال: ~~{وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] ثم ms7381 أخبر فقال: {والراسخون في ~~العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] هو ليس يعلمون تأويله. ~~والآية التي بعدها أشد عندي قوله: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب ~~لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] . # قال محمد بن رشد: قد مضى القول على الراسخين في العلم من هم، وهل يعلمون ~~تأويل المشتبهات أم لا، في رسم البز من سماع ابن القاسم، فأغنى ذلك عن ~~إعادته، وبالله التوفيق. # PageV18P348 ### | الاجتماع في قراءة القرآن # في الاجتماع في قراءة القرآن قال وسئل عن القوم يجتمعون فيقرؤون القرآن ~~جميعا السورة الواحدة، فقال إني لأكره ذلك، ولو كان بعضهم يتعلم من بعض لم ~~أر بذلك بأسا. قيل له: أرأيت إن كان واحد منهم يقرأ عليهم؟ قال: لا بأس به. ~~قال وسئل عن القوم يجتمعون فيقرؤون السورة الواحدة، فقال لا يعجبني هذا ولا ~~أحبه، ولكن لو قرؤوا على رجل منهم واحد، أو قرأ عليهم رجل منهم لم أر بذلك ~~بأسا. فقيل له لا، بل يقرؤون جميعا على رجل منهم واحد، قال لا يعجبني ذلك ~~وأنا أكره الذي بلغني عن بعض أهل الشام يجتمع النفر جميعا فيقرؤون السورة ~~الواحدة، فقال لا يعجبني هذا ولا أحبه ولكن يقرأ عليهم رجل منهم ويقرؤون ~~عليه واحدا واحدا، أترى الناس اليوم أرغب في الخير ممن مضى؟ لم يكن يفعله ~~أحد فلا يعجبني ولا أحبه. قيل له فهل يجتمعون فيقرأ هذا من سورة وهذا من ~~سورة ومعهم رجل إذا تعايا أحدهم فتح عليه؟ فقال ما يعجبني هذا ولا أحبه، ~~قال الله عز وجل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} ~~[الأعراف: 204] وهؤلاء يقرؤون هذا من ناحية وهذا يقرأ من ناحية، هذا يشبه ~~الاستخفاف بالقرآن، والذي بلغني عن بعض الناس من قراءته إياه منكوسا، ~~والآية من هذه السورة والآية من هذه السورة، فلا يعجبني هذا ولا أحبه، ولكن ~~يقرأ كل واحد منهم على رجل أو يقرأ عليهم رجل منهم. # PageV18P349 # قال محمد بن رشد: أجاز أن يقرأ الواحد ms7382 على الواحد وعلى الجماعة، وهذا هو ~~المختار المستحسن الذي لا اختلاف فيه. وكره أن تقرأ الجماعة على الجماعة ~~وعلى الواحد، وقد اختلف قوله في ذلك: فخففه في رسم حلف من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الصلاة في رسم سلعة سماها منه. فوجه الكراهة في ذلك أنه إذا قرأت ~~الجماعة على الواحد لا بد أن يفوته سماع ما يقرأ به بعضهم ما دام يصغي إلى ~~غيرهم ويشتغل بالرد على من يصغي إليه منهم، فقد يخطئ في ذلك الحين ويظن أنه ~~قد سمعه وأجاز قراءته، فيحمل عنه الخطأ ويظنه مذهبا له. وكذلك إذا قرأت ~~الجماعة على الجماعة؛ لأن كل واحد من الجماعة التي تقرأ عليها الجماعة لا ~~بد أن يفوته سماع ما يقرأ به بعضهم ما دام يصغي إلى غيرهم ويشتغل بالرد على ~~من يخطئ منهم. ووجه تخفيف ذلك المشقة الداخلة على المقرئ بإفراد كل واحد من ~~القراءة عليه إذا كثروا، ووجه تحسينه لذلك إنما معناه، والله أعلم، إذا كثر ~~القراء عليه حتى لم يقدر أن يعم جميعهم مع الإفراد، فرأى جمعهم في القراءة ~~أحسن من القطع ببعضهم، فهذا تأويل ما ذهب إليه مالك، والله أعلم. وأما ~~اجتماع الجماعة في القراءة في سورة واحدة أو في سور مختلفة دون أن يقرؤوا ~~على أحدهم فهو من البدع المكروهة لم يختلف قول مالك في ذلك. وقد مضى الكلام ~~على ذلك في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وفي رسم لم يدرك من ~~سماع عيسى وبالله التوفيق. ### | تفسير الفصيلة # في تفسير الفصيلة # قال [مالك] وسألته عن قول الله عز وجل: # PageV18P350 # {وفصيلته التي تؤويه} [المعارج: 13] من هي؟ قال هي أمه. # قال محمد بن رشد: هذا قول الحسن؟ وقيل في فصيلته التي تؤويه إنها أدنى ~~قبيلة منه، قال ذلك أبو إسحاق؛ وقال الكلبي الفصيلة أصغر من الفخذ سميت ~~بذلك حين انفصلت من الفخذ، ثم العشيرة وهم بنو الأب الأدنى الذي يجمعهم. ~~قال والعشيرة كعبد مناف من قريش، والفضيلة كقصي بن كلاب، والفخذ كلؤي بن ms7383 ~~غالب. وقال أبو عبيدة: فصيلته فخذه. قال أبو جعفر، وابن الكلبي أعلم بذلك ~~منه، وبالله التوفيق. ### | تفسير قوله عز وجل اهبطوا مصرا # في تفسير قوله عز وجل {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] وسئل عن قول الله عز ~~وجل: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] أي مصر هي؟ قال: هي في ~~رأيي بلاد فرعون. # قال محمد بن رشد: قرأ بعض من شذ عن السبعة مصر - بغير ألف- فعلى هذا لا ~~يشكل أن المراد بها- مصر نفسها، [أي مصر فرعون] ، كما قال مالك، مثل قوله ~~عز وجل: {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} [يوسف: 99] ولم يقرأ أحد من السبعة ~~مصر بغير ألف؛ لأن القراءة بذلك تخالف المصحف. وفي القراءة بالألف وجهان: ~~أحدهما أن يراد بها مصر بعينها، أي مصر فرعون كما قال مالك: بجعل مصر اسما ~~للبلد فصرف لأنه مذكر سمي به مذكر، والثاني أن يراد بها مصر من الأمصار ~~لأنكم في البر البدو، والذي طلبتم لا يكون في البوادي ولا في الفيافي، وقد ~~قيل إن مصرا هذه الأرض المقدسة، وبالله التوفيق. # PageV18P351 ### | تفسير قوله عز وجل كانوا قليلا من الليل ما يهجعون # في تفسير قوله عز وجل: # {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] وسئل مالك، عن قول الله ~~عز وجل: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] أهو النوم؟ قال: ~~نعم. # قال محمد بن رشد: الهجوع: النوم، كما قال مالك - رحمه الله - فمعنى ما ~~وصفهم الله عز وجل به أنهم كانوا لا ينامون من الليل إلا قليلا لسهرهم فيما ~~يقربهم من ربهم. والتقدير على هذا كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، وما صلة ~~لا موضع لها من الإعراب، والقليل منصوب بيهجعون، فالمعنى كانوا يهجعون ~~قليلا من الليل. وقد تكون ما في موضع رفع كأنه قال كانوا قليلا من الليل ~~هجوعهم. وقد روي عن أنس بن مالك أنه قال في معنى الآية: كانوا يستيقظون ~~ويصلون ما بين هاتين الصلاتين المغرب والعشاء، قال أي لم تكن تمضي عليهم ~~ليلة إلا يأخذون فيها ولو شيئا. فعلى هذا ms7384 القول تكون ما جحدا، ويكون المعنى ~~الإخبار عنهم بأنهم يسهرون قليلا من الليل ولا ينامونه. والقول الأول أولى؛ ~~لأن الله وصفهم بكثرة العمل وسهر الليل وقيامه في العبادة، وبالله التوفيق. ### | تفسير قول الله عز وجل ولذلك خلقهم # في تفسير قول الله عز وجل: {ولذلك خلقهم} [هود: 119] قال وسألته عن قول ~~الله عز وجل: {ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] {إلا من رحم ربك ولذلك ~~خلقهم} [هود: 119] أللاختلاف خلقهم؟ فقال: # PageV18P352 # أي خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير. # قال محمد بن رشد: تفسير مالك صحيح واضح؛ لأن الله تعالى خلق عباده لما ~~يسرهم له مما قدره عليهم من طاعة وإيمان يصيرون به إلى الجنة، أو كفر ~~وعصيان يصيرون به إلى النار، يتبين ذلك من تفسيره قوله إثر ذلك: {وتمت كلمة ~~ربك} [هود: 119] أي سبقت كلمة ربك {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} ~~[هود: 119] أي من كلا الفريقين من الجنة والناس أجمعين، أي من بعضهم لا ~~باستيعاب جميعهم؛ لأن من تدل على التبعيض. وقوله في أول الآية: {ولو شاء ~~ربك لجعل الناس أمة واحدة} [هود: 118] أي على ملة واحدة وهي الإيمان ~~والإسلام مثل قوله عز وجل: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} ~~[يونس: 99] . وقوله: {ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] معناه ولا يزال من ~~الناس من أهل ملل الكفر يختلفون فيما يدينون به من أنواع الكفر؛ لأنهم في ~~ريب من أمرهم وشك لتكذيبهم الحق. قال الله تعالى: {بل كذبوا بالحق لما ~~جاءهم فهم في أمر مريج} [ق: 5] أي ملتبس، وعامة الناس كفار. فقوله عز وجل: ~~{إلا من رحم ربك} [هود: 119] وهم المؤمنون، استثناهم [الله عز وجل] من ~~الناس فعلم بذلك أنهم لم يدخلوا في عموم قوله: {ولا يزالون مختلفين} [هود: ~~118] إذ لم يختلفوا فيما يختلف فيه الكفار من البعث والتوحيد والإقرار ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم - بالرسالة. فقول من قال في تأويل قوله عز وجل: ~~{ولذلك خلقهم} [هود: 119] إنه خلقهم للاختلاف، أو # PageV18P353 # إنه خلقهم للرحمة لا يصح، إذ لم يخلق جميعهم للاختلاف ولا ms7385 للرحمة، بل خلق ~~الكفار منهم للاختلاف. والعذاب، والمؤمنين منهم للاتفاق والرحمة، وبالله ~~التوفيق. ### | المصاحف لا تكتب على ما يخالف هجاء المصحف الأول # في أن المصاحف لا تكتب على ما يخالف # هجاء المصحف الأول وسئل مالك: أرأيت من كتب مصحفا اليوم، أترى أن يكتب ~~على ما أحكم الناس من الهجاء اليوم؟ فقال لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكتبة ~~الأولى. ومما يبين هذا عندي أنه هكذا أن براءة لما لم يوجد أولها لم يكتب ~~فيها بسم الله الرحمن الرحيم لئلا يضع في غير موضعه، والناس كلما كتبوا في ~~الألواح من القرآن من أول السورة أو آخرها كتبوا قبله بسم الله الرحمن ~~الرحيم ولم يحكم ذلك في المصحف حين لم يجدوا أول براءة. قيل له أفرأيت ~~تأليف القرآن كيف جاء هكذا وقد بدأ بالسور الكبار الأول فالأول، وبعضه نزل ~~قبل بعض؟ فقال: أجل، قد نزل بمكة ونزل عليه بالمدينة، ولكن أرى أنهم ألفوه ~~على ما كانوا يتبعون من قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فقلت له: ~~أرأيت الذين يتعلمون القرآن في الألواح أترى أن يكتبوا فيها بسم الله ~~الرحمن # PageV18P354 # الرحيم مع أول السورة ثم لا يكتبون بعد ذلك؟ فقال: لا، بل أرى كل ما كتب ~~من القرآن شيئا أن يبدأ بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأنه مما يتعلمه ليس يجعله ~~إماما، وإنما الذي أكره أن يكتب فيه بسم الله الرحمن الرحيم في أول سورة في ~~المصاحف لأنها تتخذ إماما، فلا أرى أن يزاد في المصحف ما ليس فيه. وأما من ~~يكتب في الألواح ما يتعلم فليكتب بسم الله الرحمن الرحيم في افتتاح السورة ~~ووسطها وآخرها، كلما افتتح كتاب شيء منها افتتحه بكتاب بسم الله الرحمن ~~الرحيم. ولا يزال إنسان يسألني عن نقط القرآن فأقول له أما الإمام من ~~المصاحف فلا أرى أن ينقط ولا يزاد في المصاحف ما لم يكن فيها، فأما مصاحف ~~صغار يتعلم فيها الصبيان وألواحهم فلا أرى بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا كله بين، رأى أن ms7386 يتبع في كتاب المصاحف ~~هجاء المصحف القديم وأن لا يخالف ذلك، كما اتبع ما وجد فيه من ترك بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أول سورة براءة، وكره النقط في الإمام من المصاحف والشكل ~~على ما قاله في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة؛ لأن ~~النقط والشكل مما اختلف القراء في كثير منه، إذ لم يجئ مجيئا متواترا فلا ~~يحصل العلم بأن ذلك نزل، وقد يختلف المعنى [باختلافه فكره أن يثبت في] ~~أمهات المصاحف ما فيه اختلاف. ورخص في صغار المصاحف التي يتعلم فيها ~~الولدان أن تشكل وتنقط، وأجاز لمن كتب القرآن في اللوح أن يكتب بسم الله ~~الرحمن الرحيم في افتتاح السورة، يريد كانت براءة أو غيرها، وفي وسطها وفي ~~آخرها. وقوله وإنما # PageV18P355 # الذي أكره أن يكتب فيه بسم الله الرحمن الرحيم في أول سورة في المصاحف ~~لأنه يتخذ إماما فلا أرى أن يزاد في المصحف ما ليس فيه، معناه في سورة ~~براءة؛ لأن سورة براءة هي التي لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم في أولها، ~~وأما سائر السور فبسم الله الرحمن الرحيم ثابت في أول كل سورة منها. وقد ~~مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم الوجه في ترك كتاب بسم الله الرحمن ~~الرحيم في أول سورة براءة، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | ما جاء في الحين # فيما جاء في الحين وسئل عن قول الله عز وجل: {هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان: 1] أهو ما بين أن حمل به إلى أن وضعته ~~أمه؟ فقال: لا، ولكن ما مضى قبل ذلك من الدهر كله، وقبل أن يخلق آدم. وقيل ~~هو حين يعرف وحين لا يعرف. فمن الحين الذي لا يعرف هذا. وقوله عز وجل: ~~{ومتاعا إلى حين} [يس: 44] فهذا الحين الذي لا يعرف ولا يدرى متى هو. ~~والحين الذي يعرف: قوله عز وجل: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: ~~25] فهذا الحين الذي يعرف، وهو سنة. # قال محمد بن ms7387 رشد: إنما سأله عن الحين في قوله عز وجل: {هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر} [الإنسان: 1] هل هو ما بين أن حمل به إلى أن # PageV18P356 # وضعته أمه من أجل أن الإنسان لم يكن قبل ذلك إنسانا. والتلاوة إنما هي ~~{هل أتى على الإنسان} [الإنسان: 1] فقول مالك أن الحين ها هنا ما مضى من ~~الدهر كله وقبل أن يخلق آدم، يقتضي أن قول الله عز وجل: {هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر} [الإنسان: 1] [مجاز من القول تقديره: هل أتى على ~~عالم الإنسان حين من الدهر] لم يكن شيئا مذكورا خرج مخرج {واسأل القرية} ~~[يوسف: 82] أي واسأل أهل القرية. # وهل هنا ليست استفهاما، وإنما هي بمعنى التقرير والوجوب، فمعنى الكلام ~~على هذا: ألم يعلم الإنسان بالنظر الصحيح أنه قد مضى دهر طويل قبل أن يخلق ~~ولم يكن شيئا مذكورا عند أحد من الخلق؛ لأنه لم يزل في الأزل مذكورا معلوما ~~عند الله أنه سيخلقه. وقد قيل إن المراد بالإنسان ههنا آدم، وبالحين أربعون ~~سنة [وهي المدة التي] كان فيها آدم - عليه السلام - طينة لم ينفخ فيه ~~الروح، روي ذلك عن ابن عباس. ومعنى الكلام التقرير والتوبيخ وإقامة الحجة ~~على من أنكر البعث، وكأنه معطوف على خاتمة السورة التي قبلها قوله فيها: ~~{أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة: 40] ألم يأت دهر طويل لم ~~يكن الإنسان فيه شيئا مذكورا فقال إن من أحدثه بعد أن لم يكن، وكونه بعد ~~عدمه، قادر على إحيائه وبعثه بعد موته، كما قال: {ولقد علمتم النشأة الأولى ~~فلولا تذكرون} [الواقعة: 62] وقوله بعد ذلك: {إنا خلقنا الإنسان} [الإنسان: ~~2] أي ولد آدم، {من نطفة أمشاج} [الإنسان: 2] يعني ألوانا # PageV18P357 # مختلطة، ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، والولد يكون منهما ~~جميعا. وبالله التوفيق. ### | الأشد ما هو # في الأشد ما هو؟ وسئل عن قول الله عز وجل: {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما} ~~[الكهف: 82] ما الأشد؟ قال: الحلم. وقال مالك: قال الله تعالى: {ولا تقربوا ~~مال اليتيم إلا بالتي ms7388 هي أحسن حتى يبلغ أشده} [الإسراء: 34] فالأشد ها هنا ~~الحلم. قيل له: فقوله عز وجل: {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} ~~[الأحقاف: 15] قال هذا شيء بعد شيء، فالأشد هو الحلم # قال محمد بن رشد: اختلف في الأشد اختلافا كثيرا، فقيل الحلم وهو الذي ذهب ~~إليه مالك وقال به جماعة منهم الشعبي، قال وذلك إذا كتبت له الحسنات وكتبت ~~عليه السيئات؛ وقيل إنه عشرون؛ وقيل إنه ما بين ثمانية عشر إلى ثلاثين؛ ~~وقيل أيضا ما بين سبعة عشر إلى أربعين. وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: ~~الأشد ثلاثة وثلاثون، والاستواء أربعون، والعمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن ~~آدم ستون سنة. # والأشد جمع، واحده شد في قول الكسائي والفراء، إلا أن الفراء قال: لم ~~أسمعه ولكني قسته على شد النهار وهو ارتفاعه، وبالله التوفيق. # PageV18P358 ### | ما جاء عن عمر بن الخطاب في السفر # قال مالك، وقال يحيى بن سعيد إن عمر بن الخطاب قال: لأن أموت ما بين ~~شعبتي راحلتي أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله أحب إلي من أن أموت على ~~فراشي. # قال محمد بن رشد: اختار عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - السفر للتجارة ~~على القعود؛ لأن الرجل يؤجر على طلب الربح في ماله ليعود به على عياله، أو ~~ليستغني به عن الناس، أو ليفعل به خيرا. ### | حكاية عن سليمان بن عبد الملك # قال مالك: لما حضرت سليمان بن عبد الملك الوفاة دعا بنين له صغارا فعقد ~~عليهم السيوف بحمائلها يريد لهم الخلافة، فرآهم يجرونها، فقال: إن بني صيبة ~~صيفيون، أفلح من كان له ربعيون، ثم قال إن بني صيبة صغار، أفلح من كان له ~~بنون كبار، فقال له عمر بن عبد العزيز: ليس كذلك، قال: قال الله تعالى: {قد ~~أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] ، قال صدقت. # قال محمد بن رشد: فاستخلف عمر بن عبد العزيز، وكان استخلافه له فيما ذكر ~~[على ما حكي] عن رجاء بن حيوة. قال: لما وعك سليمان بن ms7389 عبد الملك جعل العهد ~~بعده- لبعض بنيه، وكان الذي عهد إليه غلاما لم يبلغ الحلم. فقلت يا أمير ~~المؤمنين، إنه مما يحفظ الخليفة في # PageV18P359 # قبره أن يستخلف على المسلمين رجلا صالحا مرضيا، قال صدقت، ومزق الكتاب ~~الذي كان كتب بعهده، ثم قال: فما ترى في داود بن سليمان؟ فقلت يا أمير ~~المؤمنين هو غائب عنك بقسطنطينية، وأنت لا تدري أحي هو أم ميت، فقال لي: ~~فمن ترى؟ قلت: رأيك. فقال: كيف ترى في عمر بن عبد العزيز؟ فقلت أعلمه والله ~~خيرا فاضلا، فقال هو كذلك، وإن وليته - ولن أولي أحدا غيره- ليكونن فتنة ~~ولا يتركونه أبدا يلي عليهم إلا أن يكون أحدهم بعده، ويزيد بن عبد الملك ~~يومئذ غائب على الموسم، قال فجعل يزيد بن عبد الملك بعده فإن ذلك مما ~~يسكنهم، فقلت: رأيك يا أمير المؤمنين، فكتب: # هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز، إني ~~وليتك الخلافة بعدي، ومن بعدك يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا، ~~واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم. # وختم الكتاب وجمع أهل بيته، فلما دخلوا عليه وسلموا قال لهم: هذا الكتاب ~~عهدي وهو يشير إليه بيد رجاء بن حيوة، فاسمعوا له وأطيعوا وبايعوا لمن سميت ~~فيه، فبايعوا رجلا رجلا ثم خرجوا والكتاب مختوم في يد رجاء بن حيوة. قال ~~رجاء فلما تفرقوا جاءني عمر بن عبد العزيز فقال لي: إني أخشى أن يكون هذا ~~الأمر أسند إلي فأنشدك بالله وبما بيني وبينك إلا ما أعلمتني فنستدرك الأمر ~~في حياته بالاستعفاء، فقلت: والله لا أخبرك بحرف، فذهب علي غضبان. قال ~~رجاء: ولقيني هشام بن عبد الملك فقال: أنشدك بالله وبما بيني وبينك إلا ما ~~أعلمتني بهذا الأمر، فإن كان لي علمت، وإن كان لغيري تكلمت، فليس مثلي ممن ~~يقصر به، فقلت والله لا # PageV18P360 # أخبرك بشيء مما أسر به إلي، فانصرف وقد يئس وهو يضرب بإحدى يديه على ~~الأخرى. فلما حضرته الوفاة قال: الآن يا رجاء فحولني إلى القبلة، فحولته ~~إلى القبلة وقال: ms7390 أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فلما قضى ~~نحبه غمضته وسجيته بقطيفة خضراء، وأرسلت إلي زوجته كيف أصبح؟ فقلت هو نائم ~~وقد تغطى، فنظر رسولها إليه فرجع وأخبرها، فقبلت ذلك وظنت أنه نائم، فجعلت ~~على الباب من أثق به ووصيته أن لا يبرح حتى آتيه ولا يدخل على الخليفة أحد، ~~وأرسلت إلى أهل بيت أمير المؤمنين، فاجتمعوا في مسجد دابق، فقلت بايعوا، ~~فقالوا قد بايعنا مرة ونبايع أخرى. فقلت هذا عهد أمير المؤمنين أن تبايعوا ~~ثانية لمن سمى في هذا الكتاب، فبايعوا ثانية رجلا رجلا. قال رجاء: فلما ~~بايعوا بعد موت سليمان ورأيت أني قد أحكمت الأمر، قلت: قوموا إلى صاحبكم ~~فقد مات أمير المؤمنين، فقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم قرأت الكتاب ~~عليهم، فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام بن عبد الملك لا ~~نبايعه أبدا، فقلت إذا والله أضرب عنقك قم فبايع، فقام يجر رجليه فبايع. ~~قال رجاء: فأخذت بضبعي عمر بن عبد العزيز فأجلسته على المنبر وهو يسترجع ~~لما وقع فيه، وهشام يسترجع لما أخطأه، فكان يرجى لسليمان بن عبد الملك ~~بتوليته [عمر بن عبد العزيز] وتركه ولده أن يؤجر على ذلك ويجازى به. ولما ~~غسل سليمان وكفن صلى عليه عمر بن عبد العزيز، فلما فرغ من كفنه أتي بمراكب. ~~الخلافة فقال: دابتي أوفق لي، فركب دابته وصرفت تلك الدواب. ثم أقبل سائرا ~~فقيل له: تعدل إلى منزل الخلافة، فقال فيه عيال أبي أيوب، وفي فسطاطي كفاية ~~حتى يتحولوا، فأقام في منزله حتى فرغ له، وبالله التوفيق. # PageV18P361 ### | ترك محمد بن مسلمة الدخول في الفتنة # في ترك محمد بن مسلمة الدخول في الفتنة قال مالك: كان يحيى بن سعيد يحدث ~~أن محمد بن مسلمة صاحب النبي- صلى الله عليه وسلم - وغيره لما كانت الفتنة ~~اعتزلوا، فنزل محمد الربذة، فجاءه ناس من أهل العراق فجعلوا يحضونه ~~ويقولون: تقوم بالناس وتنظر في أمورهم يحرضونه بذلك، فقال لأحدهم: قم إلى ~~غمد سيفي هذا فسل ms7391 سيفي منه، فقام فوجده قد كسره قطعة قطعة، فقال: إن رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - قال لي: «إذا رأيت من الأمور فاكسر سيفك على ~~حجر من الحرة والزم بيتك وعض على لسانك» . # قال محمد بن رشد: محمد بن مسلمة هذا الأنصاري الخزرجي من فضلاء الصحابة، ~~شهد بدرا وسائر المشاهد، وهو أحد الذين قتلوا كعب بن الأشرف، واستخلفه رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته على المدينة، فاعتزل الفتنة ولم ~~يشهد الجمل ولا صفين. وروي أنه إنما اتخذ سيفا من خشب وجعله في جفن وذكر أن ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك. والذي فعل من ذلك هو كان ~~الواجب عليه بما كان عنده فيه عن النبي- صلى الله عليه وسلم -. والذين ~~اعتزلوا الفتنة من الصحابة سواه على ما روي ثلاثة: سعد بن أبي وقاص، وعبد ~~الله بن عمر، وأسامة بن زيد، لم تبن لهم البصيرة في اتباع إحدى الطائفتين ~~فكفوا؛ # PageV18P362 # وسائرهم دخلوا فيها بما ظهر لهم من البصيرة باجتهادهم، فكلهم محمود؛ ~~لأنهم فعلوا الواجب عليهم في ذلك باجتهادهم، فلا يتأول على أحد منهم غير ~~هذا، إذ هم خير أمة اختارهم الله لصحبة نبيه ونصرة دينه، وأثنى عليهم في ~~غير ما آية من كتابه فقال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] ~~الآية وقال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم} [الفتح: 29] إلى قوله {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم ~~مغفرة وأجرا عظيما} [الفتح: 29] وبالله التوفيق لا شريك له. ### | حكاية عن عمر بن عبد العزيز # قال: قال مالك: قال عمر بن عبد العزيز لرجل: اشتر لي [ثوب] فرو بدينار، ~~فاشتراه ثم جاءه به فلبسه، ثم قال له: أما زدت شيئا؟ فقال: لا، فقالت ~~امرأته فاطمة بنت عبد الملك: إن عندنا لكذا وكذا فروا يأبى أن يلبس منها ~~شيئا، ومن الأشياء يأبى أن يقرب منها شيئا. # قال محمد بن رشد: هذا من تواضعه وورعه وقنوعه بالدون من اللباس في ~~خلافته، معلوم من سيرته. فقد مضى في رسم ms7392 نذر سنة من سماع ابن القاسم أنه ~~أمر رجلا يشتري له ثوبا بستمائة درهم للحاف فسخطه، فلما ولي أمر ذلك الرجل ~~أن يشتري له كساء بسبعة دراهم، فلما جاءه به أخذه فلبسه ثم تعجب لحسنه، ~~فضحك الرجل، فقال له: إني لأظنك أحمق تضحك من غير شيء، قال: إنما ضحكت ~~لمكان اللحاف الذي أمرتني أن # PageV18P363 # أشتريه بستمائة درهم، قال فمضت ساعة ثم قال: أخشى أن لا يشتري أحد ثوبا ~~بستمائة درهم وهو يخاف الله. وترك أيضا في خلافته أن يخدم على ما مضى في ~~الرسم المذكور، فكان يدخل بعد المغرب فيجد الخوان موضوعا عليه منديل ~~فيتناوله فيقربه إليه ويكشف المنديل فيأكل ويدعو عليه من كان معه، وبالله ~~التوفيق. ### | ما يروى من الكرامات # فيما يروى من الكرامات قال مالك: سمعت أن قوما أخذوا شاة فذبحوها فنهاهم ~~عن أخذها رجل، فأبوا إلا أن يفعلوا. فلما ذبحوها كسلوا عن إصلاحها فتركوها، ~~فقال: قد نهيتكم عن ذبحها فأبيتم ثم تركتموها تفسد باطلا، ثم قام هو ~~فأصلحها وعملها لهم حتى فرغ منها، ثم قال لهم: هاكم كلوا وأبى أن يأكل معهم ~~شيئا منها. فقالوا له تعال كل معنا، فأبى أن يفعل وانطلق ينام تحت شجرة، ~~فانتبه وعنده رطب من أرض الروم في أرض ليس فيها رطب. # قال محمد بن رشد: ما فعل الرجل من إصلاح الشاة كيلا تفسد فلا ينتفع بها ~~إن تركت حسن من الفعل يؤجر عليه فاعله عليه؛ لأنه يصير بإصلاحها لهم قد ~~أطعمهم إياها. وأما انتباهه وعنده الرطب فذلك- إن صح- كرامة له. وكرامات ~~الأولياء يصدق بها أهل السنة لجوازها في العقل، والعلم بوجودها في الجملة ~~من جهة النقل المتواتر وإن لم يثبت شيء منها بعينه تواترا في جهة ولي من ~~الأولياء في غير زمن النبوءة، وبالله التوفيق. # PageV18P364 ### | ذكر بعض ما جرى يوم الحرة # في ذكر بعض ما جرى يوم الحرة # قال مالك: قال يحيى بن سعيد: سمعت سعيد بن المسيب يقول: دخل علي يوم ~~الحرة فرسان منهم بخيولهم المسجد فجلسوا معي يتحدثون. # قال محمد ms7393 بن رشد: قد مضى ذكر يوم الحرة وما جرى فيه في رسم نذر من سماع ~~ابن القاسم فأغنى ذلك عن إعادته، وبالله التوفيق. ### | استئذان عمر رضي الله عنه عائشة رضي الله عنها في أن يدفن مع النبي # في استئذان عمر - رضي الله عنه - # عائشة - رضي الله عنها - # في أن يدفن مع النبي- صلى الله عليه وسلم - وصاحبه قال مالك: قال عمر بن ~~الخطاب حين حضرته الوفاة: إني كنت استأذنت عائشة إذا مت أن أدفن في بيتها ~~فقالت: نعم، وإني لا أدري لعلها قالت ذلك من أجل سلطاني، فإذا مت فاسألوها ~~ذلك، فإن قبلت فادفنوني فيه، وإن أبت فانصرفوا بي. # قال مالك: بلغني أن عائشة كانت تدخل البيت الذي فيه قبر النبي- صلى الله ~~عليه وسلم - وأبي بكر حاسرة، فلما دفن فيه عمر لم تكن تدخله إلا جمعت عليها ~~ثيابها. # قال محمد بن رشد: ليس في استئذان عمر - رضي الله عنه - لعائشة في أن يدفن ~~في بيتها معنى يشكل لأنه بيتها، فلو منعت من ذلك لكان حقا من حقها، وإنما ~~لم تكن تدخل البيت منذ دفن فيه حاسرة لما جاء به القرآن وتواترت به الآثار ~~من أن الأرواح لا تموت بموت الأجسام، وأن الأجسام هي التي تموت بقبض ~~الأرواح منها وهي الأنفس والنسم. قال الله # PageV18P365 # عز وجل: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} [الزمر: ~~42] وقال: {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] {ارجعي إلى ربك راضية ~~مرضية} [الفجر: 28] {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] {وادخلي جنتي} [الفجر: ~~30] وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في ~~شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه» . وقال: «إن أحدكم إذا مات ~~عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان ~~من أهل النار فمن أهل النار، يقال له هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم ~~القيامة» . وقد جاء في الأرواح أنها باقية في القبور وأنها تطلع رؤوسها، ~~وأن أكثر إطلاعها يوم الخميس وليلة الجمعة وليلة ms7394 السبت. فلما لم تأمن عائشة ~~- رضي الله عنها - أن تكون روح عمر - رضي الله عنه - بفناء قبره في الوقت ~~الذي تدخل البيت، لم تدخله إلا وقد جمعت عليها ثيابها. وهذا منها نهاية في ~~الورع والتوقي، وليس بلازم؛ لأن الستر إنما يلزم من الأحياء في الدنيا حيث ~~أمر الله به، لا من أرواح الموتى، وبالله التوفيق. ### | ما ذكر من ترك الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم # فيما ذكر من] ترك الصلاة في مسجد # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال مالك: وسمعت يحيى بن سعيد يقول: لم ~~تترك الصلاة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ كان إلا ثلاثة # PageV18P366 # أيام: يوم قتل عثمان، ويوم الحرة، قال مالك: ونسيت اليوم الثالث. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والقول عليه في رسم نذر سنة من سماع ابن ~~القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | اغتباط الرجل بما يصيبه مما يؤجر عليه # في اغتباط الرجل بما يصيبه مما يؤجر عليه قال مالك: كان عمر بن عبد ~~العزيز يقول: ما أغبط رجلا لم يصبه أذى في هذا الأمر. # قال محمد بن رشد: يريد بقوله في هذا الأمر بث العلم أن يصدع بالحق فيه ~~وإن كره ذلك المقول له من الأمراء حتى يصيبه من قبله مكروه وأذى؛ لأن الذي ~~يصيبه في ذلك هو خير ساقه الله إليه. قال النبي- صلى الله عليه وسلم -: «من ~~يرد الله به خيرا يصب منه» وبالله التوفيق. ### | أن النبي صلى الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الأرض # في أن النبي- صلى الله عليه وسلم - # أول من تنشق عنه الأرض قال مالك: سمعت أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم ~~- # PageV18P367 # قال: «أنا أول من تنشق عنه الأرض فأرفع رأسي فأجد موسى متعلقا بالعرش فلا ~~أدري أكان فيمن صعق أم كفته الصعقة الأولى» . # قال محمد بن رشد: كذا وقع هنا هذا الحديث محذوفا، وكماله على ما خرجه ~~البخاري من رواية أبي هريرة قال: «استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود، ms7395 ~~فقال المسلم والذي اصطفى محمدا على العالمين، في قسم يقسم به، وقال اليهودي ~~والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم عند ذلك يده فلطم وجه اليهودي ~~فذهب اليهودي إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما كان من أمره وأمر ~~المسلم، فقال لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون فأكون أول من أفيق فإذا ~~موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن ~~استثنى الله.» وفي غير هذا الحديث: «فلا أدري أصعق فيمن صعق أم أخذته ~~الصعقة الأولى» . وفي غيره: «فلا أدري أحوسب بالصعقة التي صعقها أم أفاق ~~قبلي» ويريد بقوله في الحديث فإن الناس يصعقون أي يموتون بالنفخة الثانية، ~~وهي نفخة الصعق؛ لأنها ثلاث نفخات: نفخة # PageV18P368 # الفزع، قال الله عز وجل: {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] ، والنفخة الثانية ~~نفخة الصعق، قال الله عز وجل: {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله} [الزمر: 68] ؛ والنفخة الثالثة نفخة البعث، قال ~~الله عز وجل: {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] فيموت ~~بالنفخة الثانية نفخة الصعق كل حي من الإنس والجن وغيرهم وروح كل ميت إلا ~~من شاء الله. وقد اختلف في هذا الاستثناء فقيل المراد به أرواح الشهداء إذ ~~لا يفزعون في النفخة الأولى ولا يموتون في النفخة الثانية، وقيل المراد به ~~جبريل وميكائيل وملك الموت، روي ذلك كله عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ثم ~~يأمر الله عز وجل ملك الموت فيقبض روح ميكائيل، ثم يقول لملك الموت مت ~~فيموت، ثم لجبريل مثل ذلك. وقد قيل إن المستثنى في نفخة الفزع أرواح ~~الشهداء، وفي نفخة الصعق جبريل وميكائيل وملك الموت. # وقوله في الحديث: «فلا أدري أكان فيمن صعق وأفاق قبلي أو كان ممن استثنى ~~الله» فمعناه فلا أدري أكان روحه فيمن صعق إذ قد مات قبل النفخ في الصور. ~~وصعقة موسى الأولى التي شك النبي- صلى ms7396 الله عليه وسلم - أن يكون جوزي بها ~~في صعقة النفخ هي صعقة الطور، إذا سأل ربه أن يريه النظر إليه فقال: {رب ~~أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل} [الأعراف: 143] الآية ~~إلى قوله: {وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول ~~المؤمنين} [الأعراف: 143] . وقد اختلف في هذه الصعقة فقيل إنه غشي عليه ثم ~~أفاق، # PageV18P369 # وقيل بل مات ثم رد الله عز وجل عليه روحه، والله أعلم، وبالله التوفيق. ### | سيرة عمر رضي الله عنه في قسم المال # في سيرة عمر - رضي الله عنه - في قسم المال قال مالك: حدثني زيد بن أسلم ~~أنه قال، قال ابن الأرقم لعمر بن الخطاب إن ها هنا حليا ومناطق وظمان مما ~~كان لفارس أفلا تقسمه؟ قال بلى، إذا رأيتني فارغا فأذني، فأذنته يوما فقال: ~~ائتني به، قال فنقلته إليه في القفاف. فلما رآه رأى شيئا عجيبا فوضعه بين ~~يديه وقال: اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نحب ما حببت إلينا، ثم تلا هذه ~~الآية: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من ~~الذهب والفضة} [آل عمران: 14] الآية، ثم قال: اللهم قني شره، وارزقني أن ~~أنفقه في حله، مرتين، فما برح حتى قسمه كله. قال مالك: وقال ذلك الرجل ~~جمعوا فأوعوا، فلا ذهبوا بما جمعوا ولا أقاموا فيه. # قال محمد بن رشد: ابن الأرقم هذا هو عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث ~~القرشي الزهري، كان على بيت المال لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مدة ~~خلافته كلها، وسنين من خلافة عثمان حتى استعفاه فأعفاه. أسلم عام الفتح، ~~وكتب للنبي- صلى الله عليه وسلم -، وبلغ من أمانته عنده أنه كان يكتب عنه ~~إلى بعض الملوك فيأمره أن يطينه ويختمه وما يقرؤه عليه لأمانته عنده. وروي ~~أنه ورد على النبي- صلى الله عليه وسلم - كتاب فقال: من يجيب عني فقال عبد ~~الله بن الأرقم أنا، فأجاب عنه وأتى به إليه فأعجبه # PageV18P370 # وأنفذه. وكان عمر حاضرا فأعجبه ذلك منه وقال أصاب ما ms7397 أراد رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم - فلم يزل ذلك له في نفسه حتى ولي فاستعمله على بيت المال، ~~وكتب أيضا لأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وبالله التوفيق. ### | القصاص للعبد من سيده # في القصاص للعبد من سيده «سئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن العبيد ~~فقال: يقتص لهم منكم يوم القيامة توزن ذنوبهم وعقوبتكم إياهم فيقتص لهم ~~منكم. فسئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن الولد فكأنه قال ليس الولد ~~مثل ذلك لا يكسى ويعرى ولا يشبع ويجوع» . # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، والحمد لله وبه التوفيق لا شريك له. ### | قول القاسم بن محمد في سعيد بن المسيب # قال مالك: وسئل القاسم بن محمد في علمه وفضله عن شيء فقال للسائل: هل ~~سألت أحدا؟ قال نعم، عروة، فقال: هل سألت سعيدا؟ فقال نعم، قال فما قال لك؟ ~~فأخبره، فقال له # PageV18P371 # القاسم فأطعه فهو سيدنا وخيرتا. # قال محمد بن رشد: إقرار القاسم بن محمد لسعيد بن المسيب بالتقدم والخير ~~خير منه وفضل، فلا يعرف الفضل لأولي الفضل إلا أهل الفضل، وبالله التوفيق. ### | الدجالين الذين يبعثون قبل الساعة # في الدجالين الذين يبعثون قبل الساعة قال مالك: قال رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون أكثر من ثلاثين.» قال ~~وسمعت بعض الناس يقول: كلهم يقول أنا رسول الله. # قال محمد بن رشد: قوله حتى يبعث دجالون، معناه حتى يبعث على الناس ابتلاء ~~لهم واختبارا. وفي غير هذا الحديث حتى «يخرج ثلاثون دجالا كذابا كلهم يكذب ~~على الله ورسوله أحدهم الأعور الدجال ممسوح العين كأنها عنبة طافية.» وهذا ~~بين في المعنى، رواه عن النبي- صلى الله عليه وسلم - سمرة بن جندب. وقد روي ~~عن أبي بكرة أنه قال: «أكثر الناس في شأن مسيلمة الكذاب قبل أن يقول رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - فيه شيئا، ثم قام رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - في الناس فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله ثم قال أما بعد في شأن ms7398 ~~هذا الرجل الذي قد # PageV18P372 # أكبرتم في شأنه فإنه كذاب من ثلاثين كذابا يخرجون قبل الدجال، وإنه ليس ~~بلد إلا يدخله رعب الدجال إلا المدينة على كل نقب من أنقابها يومئذ ملكان ~~يذبان عنها رعب المسيح.» ولم يذكر في هذا الحديث أنهم دجالون كما قال في ~~الحديث الذي قبله، فيحتمل أن يكونوا غيرهم، ويحتمل أن يكونوا هم، وصفهم في ~~الحديث الأول بالدجل لأنهم في كذبهم كالدجال في كذبه، ولم يصفهم به في ~~الحديث الثاني، وبالله التوفيق. ### | مشي عيسى ابن مريم على الماء # في مشي عيسى ابن مريم على الماء قال مالك: بلغني أن عيسى ابن مريم كان ~~يمشي على الماء، فقال له رجل تمشي على الماء؟ فقال له عيسى نعم وأنت تمشي ~~على الماء إن لم تكن لك خطيئة. فأخذ عيسى بيده حتى دخل الماء، فمشى الرجل ~~مع عيسى على الماء ثم غرق، فدعا عيسى الله فأنجاه. ثم قال له عيسى: مشيت ~~على الماء ثم غرقت فقل ما أحدثت؟ قال أجل حدثت نفسي بأنه ليس لك علي فضل. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والكلام عليه في رسم نذر سنة من سماع ابن ~~القاسم فغنينا بذلك عن إعادته، وبالله التوفيق. # PageV18P373 ### | ما ورد في تقوى الله عز وجل # في تقوى الله عز وجل قال مالك: قال رجل لابن مسعود: أوصني، فقال له: تتقي ~~الله، فقال له زدني: فقال: تعمل بطاعة الله، فقال له زدني: فقال له: زل مع ~~القرآن حيثما زال، قال زدني قال لا أجد لك ولا لي مثل هذا. # قال محمد بن رشد: ما أوصاه به من تقوى الله عز وجل يدخل تحته العمل بطاعة ~~الله، وأن يزول مع القرآن حيثما زال؛ لأن من لم يعمل بطاعة الله ولم يزل مع ~~القرآن حيث زال فلم يتق الله، لكنه لما قال له زدني بين له ما أجمله له من ~~تقوى الله عز وجل الذي هو الأصل في كل شيء، به ينال ما عند الله. قال الله ~~عز وجل: {ومن يطع ms7399 الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} [النور: ~~52] . ### | الحض على اتباع السنن # في الحض على اتباع السنن قال مالك: وبلغني أن عمر بن عبد العزيز قال: سن ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق ~~لكتاب الله عز وجل واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحد ~~تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها مهتد، ومن ~~استنصر بها منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى ~~وأصلاه جهنم وساءت مصيرا. # قال محمد بن رشد: يريد عمر بقوله وولاة الأمر من بعده الخلفاء # PageV18P374 # الراشدين المهتدين: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ابن أبي طالب - رضي الله ~~عنهم - لقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين المهتدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ» وذلك مثل ما سنه عمر بن ~~الخطاب من أن يكون السدس الذي قضى به أبو بكر الصديق لإحدى الجدتين لما ثبت ~~عنده في ذلك عن النبي- صلى الله عليه وسلم -[أنه بينهما] إن اجتمعتا فيه، ~~فإن خلت به إحداهما كان لها، ومثل ما قضى به من عتق أمهات الأولاد بعد موت ~~ساداتهن من رؤوس أموالهم، واحتج في ذلك فقال: خالطت دماؤنا دماءهن ولحومنا ~~لحومهن؛ ومثل توفيته في حد الخمر ثمانين بما أشار به علي بن أبي طالب ~~بقوله: ترى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى ~~افترى، وبالله التوفيق. ### | موضع المقام من البيت # في موضع المقام من البيت، # ورؤية إبراهيم مناسك الحج # قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يقولون إن إبراهيم قام هذا المقام الذي ثم ~~الآن، فيزعمون أن ذلك إثر مقامه فيه، وأوحى الله عز وجل إلى الجبال أن يفرج ~~عنه حتى يرى المناسك. قال مالك: كان مقام إبراهيم قد قرب إلى البيت مخافة ~~السيل، فلما كان عمر ابن الخطاب رده إلى الموضع الذي هو فيه الآن بخيوط ~~وأخرج خيوطه وجدها فقاس بها حتى رده. قيل له: كيف رده عمر ms7400 وبعده من البيت ~~وقد كان ذلك على عهد رسول الله- صلى الله عليه # PageV18P375 # وسلم-؟ فقال يزعم أن الموضع الذي رده إليه عمر هو موضعه الأول، ولكنه نحي ~~مخافة السيل فقرب إلى البيت. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والقول فيه في رسم اغتسل على غير نية من ~~سماع ابن القاسم فأكتفي بذلك عن إعادته مرة أخرى، وبالله التوفيق. ### | عزل العامل عن العمل بالشكاية # في عزل العامل عن العمل] بالشكاية قال مالك: استعمل عمر بن الخطاب رجلا ~~على بعض الأمصار وأنه شكي فنزعه عمر، فلما لقيه عاتبه في ذلك فقال: أما إني ~~لم أظلم أحدا، قال فما شأنك تشتكى؟ قال: لم أحسن العمل. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أن العامل يعزل عن العمل بالتشكي منه إذا ~~كثر ذلك عليه وإن لم يثبت عليه ما يشكى به منه، إذ لا حق له في التمادي على ~~الولاية وإن لم يحدث فيها ما يوجب عزله عنها، وبالله التوفيق. ### | حكاية عن سعيد بن المسيب في غلامه الآبق # قال: وقال مالك: أبق من ابن المسيب غلام له فحضر بعض مغازي الروم، وكان ~~شجاعا فقاتل قتالا شديدا، ثم نقص وترك # PageV18P376 # ذلك، فدعاه صاحب الجيش رجل من قريش فقال ما شأنك كنت تقاتل ثم تركت ذلك؟ ~~فقال إني غلام لابن المسيب فخفت أن أقتل، فقال له: قاتل فإن قتلت فقيمتك ~~علي بالغا ما بلغت، فقاتل فقتل، فقدم القرشي المدينة فأرسل إلى ابن المسيب ~~فأبى أن يأتيه، فقال قدمت وكان الحق لي وأنا رجل من قريش ولم تأتني فأرسلت ~~إليك، فقال سعيد: لم تكن لي إليك حاجة فآتيك، فإن كانت لك حاجة فأت، فقال ~~القرشي: فإن لي حاجة غلام كان لك ضمنت له أن أرضيك من ثمنه، فثمن علي ما ~~شئت فإنه قاتل حتى قتل في سبيل الله. قال ابن المسيب: والله لا أجد له ~~ثمنا، أجره لي وهو في النار. # قال محمد بن رشد: إباية سعيد بن المسيب أن يأخذ لعبده ثمنا وأن يحلل عبده ~~مما ms7401 صنع هو على ما يعرف من مذهبه في أنه كان لا يرى أن يحلل أحدا من تباعة ~~له عليه ويرى ذلك أفضل. وقد مضى الكلام على ذلك والاختلاف فيه في رسم نذر ~~سنة من سماع ابن القاسم. # وأما قوله وهو في النار فمعناه الذي أراد أنه في النار إذ أبق مني وقاتل ~~بغير إذني ليذكر بالشجاعة، إن لم يغفر الله له. فقد جاء في الحديث: أن «أول ~~[خلق] . تسعر بهم النار يوم القيامة رجل قاتل ليقال فلان جريء؛ حتى قتل، ~~ورجل تصدق ليقال فلان جواد، ورجل قرأ القرآن وقام به ليقال فلان قارئ» في ~~حديث طويل قد ذكرته بطوله في صدر كتاب المقدمات، وبالله التوفيق. # PageV18P377 ### | بعض الأنبياء أفضل من بعض # في أن بعض الأنبياء أفضل من بعض قال مالك: بلغني أن موسى قال: يا رب ~~أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما لم تعط أحدا من العالمين، لم تذكر إلا ~~ذكروا ولا ذكروا إلا ذكرت. فقال أما إبراهيم فإنه لا يخير بيني وبين شيء ~~إلا اختارني، وأما يعقوب فإني لم أبتله ببلاء قط إلا ازداد بي حسن ظن، وأما ~~إسحاق فإنه جاد لي بنفسه وهو بما وراءها أجود. قيل لمالك: وما معنى إذا ~~ذكرت ذكروا وإذا ذكروا ذكرت، قال إذا ذكر الصالحون إنما يذكرون بذكر الله ~~وبطاعتهم له. # قال محمد بن رشد: قد تقدم هذا والقول فيه في رسم شك في طوافه من سماع ابن ~~القاسم، وبالله التوفيق. ### | من يخرج من النار # فيمن يخرج من النار قال مالك: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: ~~«يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان كأنهم الحمم قد امتحنوا» . ~~قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «فيطرحون في نهر في الجنة يقال له ~~نهر الحيوان أو الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة بجانب السيل. ألم تروا ~~كيف تنبت صفراء ملتوية» . # قال محمد بن رشد: الحديث بهذا صحيح خرجه البخاري وغيره، ومعناه أن العصاة ~~من المؤمنين الذي استوجبوا النار بذنوبهم يخرجون من النار # PageV18P378 # بشفاعة النبي- صلى ms7402 الله عليه وسلم - حتى لا يبقى فيها من كان في قلبه ~~مثقال حبة من خردل من إيمان. وتصديق ذلك في كتاب الله قوله عز وجل: {فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} ~~[الزلزلة: 8] . فقوله: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] وعد من ~~الله عز وجل على عمومه لا بد أن يكون؛ لأن الله لا يخلف الميعاد. وأما قوله ~~عز وجل: {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] فهو وعيد ليس على ~~عمومه، ومعناه فيمن لا يغفر له؛ لأن الله عز وجل يقول: {إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] . وقد قيل في وعيد الله ~~عز وجل إنه ليس بحتم قد ينفذه وقد لا ينفذه؛ لأن الخلف في الوعيد من صفات ~~المدح قال الشاعر: # وإني وإن أوعدته أو وعدتة ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي # والأول هو الصحيح أن الوعيد متوجه إلى من علم الله عز وجل أنه ينفذ عليه ~~الوعيد ولا يغفر له. وفي قوله: مثقال ذرة من إيمان دليل على أن الإيمان ~~يتفاضل. وفي معنى تفاضل الإيمان وزيادته ونقصانه اختلاف قد ذكرناه وحصلنا ~~القول فيه في صدر كتاب المقدمات. فقوله في الحديث «إنه يخرج من النار من ~~كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان» معناه من كان معه من الإيمان أدنى مراتبه ~~التي إن نقص منه شيء عاد شكا أو كفرا. وتفاضله بقوة اليقين فيه والعلم به ~~والبعد من طروء الشكوك عليه. والإيمان ليس بجسم فيعبر بالوزن. فقوله فيه ~~مثقال حبة من إيمان إنما هو تمثيل، وقد يمثل ما يعقل ولا يوزن بما يعلم مما ~~يوزن ليفهم المعنى فيه، وبالله التوفيق. # PageV18P379 ### | فضل هشام بن حكيم # في فضل هشام بن حكيم قال مالك: «رأى هشام بن حكيم بن حزام ناسا يعذبون في ~~الخراج، فقال ما شأنهم؟ قالوا يعذبون في الخراج، فقال: أشهد لسمعت رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الله تبارك وتعالى يعذب يوم القيامة ~~الذين يعذبون ms7403 الناس في الدنيا» . قال مالك: وكان عمر بن الخطاب يقول إذا ~~ذكر له أمر: أما والله ما بقيت أنا وهشام بن حكيم فلا يكون ذلك. # قال محمد بن رشد: هشام بن حكيم بن حزام القرشي الأسدي هذا أسلم يوم ~~الفتح، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر. ~~روي عن ابن شهاب أنه قال: كان هشام بن حكيم في نفر من أهل الشام يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر ليس لأحد عليهم إمارة، وكان جزلا جلدا قويا في ~~ذات الله لا يخاف في الله لومة لائم. وكفى من صفته بهذا قول عمر بن الخطاب ~~فيه: أما ما بقيت أنا وهشام فلا يكون هذا، وبالله التوفيق. ### | كراهة السؤال عما لا تلزم معرفته وعن المشكلات # في كراهة السؤال عما لا تلزم معرفته وعن المشكلات قال مالك: حدثني يحيى ~~بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه كان يقول: يا أهل العراق، والله ما كل ما ~~تسألوننا عنه نعلمه، ولأن يعيش المرء جاهلا إلا أنه يعلم ما افترض الله ~~عليه خير له من أن يقول على الله ما لا يعلم. # PageV18P380 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، و [من] الحجة فيه قول النبي- صلى ~~الله عليه وسلم -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» . وقد مضى في رسم ~~البز من سماع ابن القاسم في تفسير الراسخين في العلم ما فيه بيان هذا، ~~وبالله التوفيق. ### | أن الله يظهر على عبده ما يخفيه من عبادة ربه # في أن الله يظهر على عبده # ما يخفيه من عبادة ربه قال مالك: قال الحسن البصري: ابن آدم، اعمل وأغلق ~~عليك سبعة أبواب. قال مالك: يقول إن الله يخرج ذلك. # قال محمد بن رشد: يشهد بصحة هذا ما جاء «من أن من أسر سريرة ألبسه الله ~~رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر» وبالله التوفيق. ### | الحض على حياطة الدين # في الحض على حياطة الدين قال مالك: وكان عطاء بن يسار يقول: دينكم دينكم، ~~لا أوصيكم بدنياكم أنتم عليها ms7404 حراص وأنتم بها بصراء. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لا يحتاج إلى تفسير، وبالله التوفيق. # PageV18P381 ### | استحباب الدعاء في حوائج الدنيا # في استحباب الدعاء في حوائج الدنيا قال مالك: وقال يحيى بن سعيد: كنت ~~بأرض المغرب فطلبت حاجة من حوائج الدنيا فأهمتني وأكثرت الدعاء فيها حين ~~اشتد إبطاء ذلك علي، فذكرت ذلك لشيخ كنت أجالسه فقال: لا تكره ذلك، فإن ~~الله قد بارك لعبد في حاجة أذن له فيها بالدعاء. # قال محمد بن رشد: وقعت هذه الحكاية في رسم اغتسل على غير نية من سماع ابن ~~القاسم بزيادة المعنى الذي من أجله قال له الشيخ لا تكره ذلك، وهو أنه قال: ~~فرغبت فيها ونصبت واجتهدت، ثم ندمت بعد ذلك فقلت: لو كان دعائي هذا في حاجة ~~من حوائج آخرتي، فذكرت ذلك لشيخ كنت أجالسه فقال الحديث. وقوله فإن الله قد ~~بارك لعبد في حاجة أذن له فيها بالدعاء، معناه قد بارك له في حاجة وفقه ~~فيها للدعاء، إذ هو مأذون له في الدعاء في جميع حوائجه؛ لأن الدعاء عبادة ~~من العبادة يؤجر فيها الأجر العظيم، أجيبت دعوته فيما دعا فيه أو لم تجب؛ ~~لأنه لا يدعو ويجتهد في الدعاء إلا بإيمان صحيح ونية خالصة، ولن يضيع له ~~ذلك عند الله، فإن الله عز وجل يقول: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} ~~[البقرة: 143] فهذا وجه بركة تلك الحاجة عليه أن كانت سببا لانتفاعه بدعائه ~~في آخرته وإن حرم المنفعة به في دنياه؛ لأن الذي أعطي خير من الذي حرم. ~~وليس فيما جاء في الحديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم -: «ما من داع يدعو ~~إلا كان في إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخر له، وإما أن يكفر ~~عنه» ما يدل على أنه لا يدخر له ولا يكفر عنه إذا استجيب له؛ لأن المعنى ~~فيه إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له مع أن يدخر له أو يكفر عنه، ~~وإما [أن يدخر له، # PageV18P382 # وإما] أن يكفر عنه ms7405 مع الاستيجاب له، وبالله التوفيق. ### | لا يعلم ما في غد إلا الله # في أنه لا يعلم ما في غد إلا الله قال مالك: وزعم يحيى بن سعيد أن رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - سمع جواري يقلن في نكاح أو ما أشبهه، ولا أعلم ~~إلا نكاحا: # وأهدى لها أكبشا ... تبحبح في المربد # وزوجها في النادي ... يعلم ما في غد # فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «لا يعلم ما في غد إلا الله» . # قال محمد بن رشد: قول النبي - عليه السلام -: «ما يعلم ما في غد إلا ~~الله» يبين أن قول الله عز وجل: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس ~~بأي أرض تموت} [لقمان: 34] معناه ولا تدري نفس ما يكون غدا من كسب ولا ~~غيره. وإنما ذكر في الآية الكسب دون ما سواه من الأشياء لأنه جل ما يحرص ~~الناس على معرفته من الأشياء. وقد مضى هذا بزيادة بيان فيه من رسم # PageV18P383 # الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | حكاية عن أبي هريرة في إتيانه الوليمة # قال مالك: كان أبو هريرة يدعى إلى وليمة فيزاحم فيذهب فيلبس ثوبا ثم يأتي ~~فيدخل، فإذا أتي بالطعام دلى كميه فيه فيقال له مهلا يا أبا هريرة، فيقول ~~إنما أذن للثوب، قد أتيت فلم يؤذن لي، ثم يقول: ذهب حبي ولم ير من هذا شيئا ~~وبقيتم بعده تهربون الدنيا ثم يبكي. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه الحكاية في رسم طلق بن حبيب بمساق أحسن من ~~هذا. وذلك أنه قال فيه بلغني أن أبا هريرة دعي إلى وليمة فساق الحكاية إلى ~~آخرها بمعناها. وإنما قلنا إنه أحسن من هذا لأن قوله كان أبو هريرة يدعى ~~يدل على أن ذلك كان شأنه أبدا، والأظهر أنه إنما اعتراه هذا مرة واحدة. ~~وهذا وشبهه يعتري من سياقة الحديث على المعنى، ولهذا كرهه من كرهه حسب ما ~~مضى القول فيه قبل هذا في هذا السماع، وبالله التوفيق. ### | سبب وقوع داود عليه السلام ms7406 في الخطيئة # في سبب وقوع داود - عليه السلام - في الخطيئة قال مالك: بلغني أن تلك ~~الحمامة أتت فدفعت قريبا من داود النبي وهي من ذهب، فلما رآها أعجبته فقام ~~ليأخذها فكانت قرب يده فصنعت مثل ذلك ثم طارت، فاتبعها ببصره فوقعت عينه ~~على تلك المرأة وهي تغتسل ولها شعر طويل، فبلغني أنه أقام أربعين ليلة ~~ساجدا حتى نبت العشب من دموع عينيه. # PageV18P384 # قال محمد بن رشد: جاء في هذا التفسير أن داود - عليه السلام - قال: رب ~~اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمت موسى تكليما، فوددت أنك أعطيتني من ذلك شيئا ~~كمثل ما أعطيتهما، قال الله تعالى: " إني ابتليتهما بما لم أبتلك به، فإن ~~شئت ابتليتك بما ابتليتهما وأعطيتك مثل ما أعطيتهما، قال داود: أي رب نعم. ~~فقال الله عز وجل له: اعمل عملك حتى يتبين بلاؤك، فمكث كذلك ما شاء الله ~~يقوم الليل ويصوم النهار، فكان على ذلك، فبينما هو في المحراب ذات يوم ~~والزبور بين يديه، إذ جاء طائر فوقع قريبا منه فتناوله داود فطار إلى الكوة ~~فقام ليأخذه. وقال بعضهم: وضع مصحفه وقام ليأخذه، فوقع الطائر إلى البستان، ~~فأشرف داود فنظر فإذا هو بامرأة تغتسل في البستان، فعجب من حسنها، ونظرت ~~فأبصرت ظله فنفضت شعرها فغطاها فزاده ذلك عجبا بها، ثم أرسل غلاما له فقال: ~~اتبع هذه المرأة واعلم من هي وبنت من هي وهل لها زوج؟ فاتبعها الغلام حتى ~~عرفها، فرجع فقال هي ابنة فلان زوجها فلان، وزوجها يومئذ مع ابن أخت داود ~~في بعث [فكتب داود إلى ابن أخته أن ابعث فلانا بعزيمة فلا يرجع حتى يفتح ~~المدينة أو يقتل، فبعثه] فقتل، فلما انقضت عدة المرأة أرسل إليها فتزوجها ~~فهي أم سليمان بن داود - عليهما السلام - فلما رأى الله عز وجل ما وقع فيه ~~عبده أحب أن يستنقذه فأرسل إليه ملكين في صفة رجلين، فأتياه في المحراب ~~والحرس حول المحراب، وهم ثلاثة وثلاثون ألفا، فرأى داود الرجلين قد تسورا ~~المحراب ففزع منهما وقال: لقد ضعف سلطاني حتى إن ms7407 الناس يتسورون محرابي، ~~فقال أحدهما: {لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض} [ص: 22] إلى قوله: {لقد ~~ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم} [ص: 24] # PageV18P385 # فنظر أحد الرجلين إلى صاحبه وضحك. فلما رأى داود ضحكه علم أنه مفتون، ~~فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب وبقي ساجدا أربعين يوما حتى نبت العشب من ~~دموعه، لا يقوم من سجوده ذلك إلا إلى صلاة أو لقضاء حاجة لا بد منها، فتاب ~~الله عليه. # وهذا مثل ضربه الملكان لداود - عليه السلام - بأمر الله إياهما بذلك ~~إجلالا لداود وإكراما له أن يستقبلاه بأنك أخطأت أو جرت، فضربا له مثلا ~~برجلين هذه صفتهما، فلما حكم على أحدهما بأنه ظلم ارتفع الملكان عنه، ~~فحينئذ علم أنهما ملكان بعثهما الله لينبهاه على ما كان منه. ولم يكن داود ~~- عليه السلام - علم أن الذي كان منه عليه فيه إثم، وكذلك سائر الأنبياء - ~~صلوات الله عليهم - لا يعلمون على تعمد المعصية، إنما هي على تأويل أو غفلة ~~أو نسيان، والله أعلم. # وحكى بعض المفسرين أن داود - عليه السلام - جمع عباد بني إسرائيل فقال ~~أيكم كان يمتنع من الشيطان يوما لو وكله الله إلى نفسه؟ فقالوا لا أحد إلا ~~أنبياء الله، فكأنه عرض إليهم، فبينما هو في المحراب في يوم صلاته والحرس ~~حوله والجنود إذا هو بطير حسن قد وقع على شرافة من شرافات المحراب. قال ~~بعضهم من ذهب، وبعضهم جؤجؤه من ذهب وجناحاه ديباج، ورأسه ياقوتة حمراء، ~~فأعجبه وكان له بني يحبه، فلما أعجبه حسنه وقع في نفسه أن يأخذه فيعطيه ~~ابنه. فانصرف إليه، فجعل يطير من شرفة إلى شرفة ولا يؤيسه حتى طار فوق ظهر ~~المحراب، وخلف المحراب حائط يغتسل فيه النساء الحيض إذا طهرن لا يشرف على ~~ذلك # PageV18P386 # الحائط أحد إلا من صعد المحراب، والمحراب لا يصعده أحد من الناس. فصعد ~~داود خلف ذلك الطير، ففاجأته امرأة جاره وهي تغتسل، فرآها فجأة ثم غض بصره ~~عنها ms7408 وأعجبته، الحديث إلى آخره بمعنى الحديث الأول وإن خالفه في بعض ~~ألفاظه. ومعنى قوله عز وجل حكاية عن الملكين: {وعزني في الخطاب} [ص: 23] أي ~~غلبني في الحجة، أي كان أقدر على الاحتجاج مني. يقال: عزه يعزه عزا: إذا ~~غلبه. ومن أمثالهم: من عز بز. وهذا مثل ضربه الملكان لداود - عليه السلام - ~~في غلبته أوريا زوج المرأة في أمره بالقتال من غير اختياره، وبالله ~~التوفيق. ### | مشي عيسى ابن مريم على الماء وإحيائه الموتى # في مشي عيسى ابن مريم على الماء وإحيائه الموتى قال مالك: ذكر أن عيسى ~~ابن مريم أتته امرأتان فقالتا: إن أبانا هلك ولم يودع، فادع الله أن يحييه، ~~فقال أتعرفان قبره؟ قالتا نعم. فذهب معهما فأتتا قبرا فقالتا هو هذا، فدعا ~~فأخرج لهما فإذا هو ليس أباهما، فدعا فرد، ثم ذهبتا إلى قبر أبيهما، فدعا ~~الله أن يحييه فأحياه فلصقتا به وسلمتا عليه ثم قالتا له، يا نبي الله يا ~~معلم الخير، ادع الله أن يبعثه بيننا حيا، قال وكيف أدعو الله ولم يبق له ~~رزق في الدنيا يأكله. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه الحكاية والقول فيها من رسم نذر سنة من ~~سماع ابن القاسم فغنينا بذلك عن إعادته، وبالله التوفيق. # PageV18P387 ### | فضل سلمان الفارسي # في فضل سلمان الفارسي قال مالك: وكان سلمان الفارسي لا يأخذ من أحد شيئا ~~إلا من عمل يده، وكان يستظل الأفياء في ظل الجدر، فجاءه رجل فقال له: ائذن ~~لي أن أبني لك بيتا تسكن فيه، فقال نعم. فلما ولى الرجل قال سلمان الفارسي: ~~أتدري كيف تبني؟ قال نعم: أبني لك بيتا إذا اضطجعت فيه مست رجلاك الجدار، ~~وإذا قمت فيه مس رأسك السقف، فقال نعم. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه الحكاية عن سلمان الخير بزيادة في رسم البز ~~من سماع ابن القاسم، ومضى هناك القول على ذلك فلا وجه لإعادته، وبالله ~~التوفيق. ### | كراهة السفر في طلب شيء من الدنيا لا يشوبه شيء من أمر الآخرة # في كراهة السفر في ms7409 طلب شيء من الدنيا لا يشوبه شيء من أمر الآخرة # قال مالك: سمعت رجلا من أهل الصلاح والفضل مرة يقول: ما أحب أن أسافر ~~ليلة في طلب شيء من الدنيا لا أخلطه بغيره وأن لي مرغوبا فيه. # قال محمد بن رشد: قد تقدم هذا قبل هذا في هذا السماع والقول فيه، وبالله ~~التوفيق. ### | السوائب وحكمها # في السوائب # قال مالك قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «قد علمت # PageV18P388 # أن أول الناس نصب النصب وسيب السوائب وغير دين إبراهيم عمرو بن لحي ولقد ~~رأيته في النار يجر قصبه يؤذي أهل النار بريحه» . قال مالك: والسوائب من ~~الغنم. # قال محمد بن رشد: قول النبي- صلى الله عليه وسلم - ولقد رأيته في النار ~~إلى آخر قوله، معناه أنه مثلت له النار وكونه فيها في الآخرة حتى رأى حاله ~~في الآخرة ممثلا في الدنيا عيانا. وقد مضى القول في السوائب والبحائر في ~~رسم حلف أن لا يبيع سلعة سماها من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق لا شريك ~~له. ### | ما جاء من أن أزواج النبي عليه السلام كن يراجعنه # قال مالك: راجعت عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار في شيء، فامتعض من ذلك ~~وقال: ما كان النساء هكذا، فقالت بلى، وأزواج النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~يراجعنه، فأخذ ثوبه فخرج إلى حفصة ابنته فقال لها: أتراجعين رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم -؟ قالت نعم، ولو أعلم أنه يكرهه ما فعلت. فلما بلغ عمر أن ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - خير نساءه قال: رغم أنف حفصة. # PageV18P389 # قال محمد بن رشد: الحديث بهذا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مشهور، ~~والمعنى فيه بين معلوم. ### | تغير الأديان في آخر الزمان # في تغير الأديان في آخر الزمان قال مالك وقال يحيى بن سعيد، قال رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم -: «يأتي على الناس زمان يمسي المرء مؤمنا ويصبح ~~كافرا ويصبح مؤمنا ويمسي كافرا. فقيل يا رسول الله فأين العقول ذلك الزمان؟ ~~قال تنزع عقول أهل ذلك الزمان» . # قال محمد بن رشد: المعنى في ms7410 ذلك أن البصائر تضعف في ذلك الزمان بكثرة ~~الارتداد عن الإسلام إلى الكفر. وقوله: فأين العقول ذلك الزمان؟ معناه فأين ~~البصائر التي لذوي العقول في ذلك الزمان؟ وقوله تنزع عقولهم، معناه تنزع ~~بصائر عقول أكثرهم، وبالله التوفيق. ### | إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بخروج الخوارج # في إعلام النبي- صلى الله عليه وسلم - بخروج الخوارج قال مالك زعم يحيى ~~بن سعيد قال: «كان في حجر بلال فضة ورسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقبض ~~منها فيعطي الناس، فجاءه رجل فقال اعدل، فقال رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - ويحك من يعدل إذا لم أعدل لقد خبت وخسرت إن لم أعدل، فقال # PageV18P390 # عمر بن الخطاب: ائذن لي يا رسول الله في ضرب عنقه، فقال له رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم - معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا ~~وأصحابه يخرجون فيكم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق ~~السهم من الرمية» . # قال محمد بن رشد: الرجل القائل ذلك للنبي- صلى الله عليه وسلم - ذو ~~الخويصرة رجل من بني تميم. ووقع الحديث بكماله في آخر كتاب الجهاد من ~~المدونة من رواية يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ~~أبي سعيد الخدري قال: «بينما نحن عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وهو ~~يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله اعدل، ~~فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل. قال عمر ~~يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه، فقال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم ~~صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون ~~من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ~~ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء، وهو ~~القدح، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، سبق الفرث والدم، آيتهم رجل ~~أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ms7411 أو مثل البضعة تدردر، يخرجون على حين فرقة ~~من الناس. قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله # PageV18P391 # - صلى الله عليه وسلم - وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر ~~بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الذي نعت» . # والنصل: حديدة السهم؟ والرصاف: العقب الذي يشد على الرعظ، وهو مدخل السهم ~~في الزج؟ والقدح: عود السهم، وقال الخليل هو ما جاوز من السهم إلى النصل. ~~وواحد الرصاف رصفه، والقذذ: ريش السهم، واحدتها قذة. النضي القدح قبل أن ~~ينحت. وقال أبو عمرو هو نصل السهم، وبالله التوفيق. ### | سبب إسلام كعب الأحبار # في سبب إسلام كعب الأحبار قال وسمعت بعض من أرضى يقول قال كعب الأحبار: ~~أول ما دخلني الإسلام أني سمعت قارئا يقرأ: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها ~~على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت} [النساء: 47] فدخل الإسلام في ~~قلبي. قال مالك: حسبت أنه قال سمعته يقول من جوف الليل. # قال محمد بن رشد: إنما أسلم كعب الأحبار ساعة سماعه الآية لأنه داخل تحت ~~الوعيد المذكور فيها، إذ خوطب بها اليهود من أهل الكتاب. قال الله عز وجل: ~~{يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا} [النساء: 47] ، أي على محمد، ~~مصدقا لما معكم، أي في التوراة {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} ~~[النساء: 47] ، قيل معناه تحول الوجوه إلى الأقفا، فتكون # PageV18P392 # وجوههم من ورائهم؟ وقيل معناه نجعل وجوههم منابت الشعر مثل وجه القرد، ~~لأن منبت الشعر من الآدميين في الأقفا؛ وقيل المراد بالوجوه الدين ~~والإسلام، فالمعنى من قبل أن ترد بصائرهم في الهدى والدين إلى الكفر ~~والضلال فنضلهم إضلالا لا يؤمنون بعده أبدا جزاء لهم على عنادهم، {أو ~~نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت} [النساء: 47] معناه أو نلعنكم فنخزيكم ~~ونجعلكم قردة كما لعنا أصحاب السبت، أي أخزينا وأبعدنا الذين اعتدوا في ~~السبت من أسلافكم وجعلناهم قردة وخنازير، فرجع إلى الخبر عن الغائب وقد كان ~~الكلام ms7412 على الخطاب، وذلك كثير، منه قوله عز وجل: {حتى إذا كنتم في الفلك ~~وجرين بهم بريح طيبة} [يونس: 22] ؛ ويحتمل أن يكون المعنى {من قبل أن نطمس ~~وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت} [النساء: 47] ، ~~أي أو نلعن أصحاب الوجوه، فلا يكون في الكلام على هذا رجوع من المخاطب إلى ~~الغائب. # فإن قيل إذا كان تأويل الآية على ما ذكرتم من الوعيد، فهل لحقهم الوعيد ~~إذ لم يؤمنوا؟ قيل له: لم يلحقهم الوعيد لأنه آمن منهم جماعة، منهم عبد ~~الله بن سلام، وثعلبة بن شعبة، وأسيد بن سعيد، وجماعة غيرهم، فرفع ذلك عنهم ~~بإيمان من آمن منهم. وقيل معنى ما ذكر من طمس الوجوه إنما هو في الآخرة ~~فيحشرون مشوهين، وبالله التوفيق. ### | قول عمر بن الخطاب لأسيد بن الحضير فيما كان يكسوه إياه # في قول عمر بن الخطاب لأسيد بن الحضير فيما كان يكسوه إياه # قال مالك: وكان عمر بن الخطاب يلبس الحلل وكان عمر بن # PageV18P393 # الخطاب يكسوها الناس، فكان يكسو منها أسيد بن الحضير فيبيعها فيشتري بفضل ~~ثمنها عبدا فيعتقه، فكره عمر أن يرى في عطيته خلل واختلاف، فقال وعنده ~~أسيد: يعمد أحدهم أكسوه وأعطيه فيبيع ذلك، يوشك أن يفعل ذلك أحدهم فلا ~~أعطيه. فقال له أسيد: يغفر الله لك إن بعت فقدمت لنفسي تمنعني حقي، فقال ~~عمر: لا والله. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه الحكاية والقول فيها في رسم أخذ يشرب خمرا ~~من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | قول ابن مسعود في الربيع بن خثيم # في قول ابن مسعود في الربيع بن خثيم # قال مالك: وكان ذلك الرجل إذا رآه ابن مسعود قال: {وبشر المخبتين} [الحج: ~~34] كان تستأذنه ابنته تقول له: دعني أذهب ألعب، فيأبى عليها، فقال له رجل ~~ما يمنعك أن تقول لها نعم؟ قال أكره أن أجده في صحيفتي يوم القيامة. # قال محمد بن رشد: قيل إن الرجل الذي قال فيه ابن مسعود هذا الربيع بن ~~خثيم، وامتناعه من ms7413 أن يأذن لابنته فيما استأذنته فيه من اللعب مخافة أن يجد ~~ذلك في صحيفته يوم القيامة، إذ قد جاء أن كل ما لا يكتبه صاحب اليمين يكتبه ~~صاحب الشمال، نهاية في الورع والزهد والخوف لله عز وجل. ومن خشي مثل هذا ~~وخافه وتحرج منه على خفته، إذ الجواز أظهر فيه بل الاستجاب، فقد كانت عائشة ~~- رضي الله عنها - تلعب بالبنات بعلم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فلا ~~ينكر ذلك عليها، بل كان سرب الجواري إليها يلعبن معها. ووجه استحبابه من ~~جهة المعنى ما يدخله من السرور عليه بالإذن له في ذلك فيؤجر، وقد قال الله ~~عز وجل: # PageV18P394 # {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب} [يوسف: 12] ، فهو من المخبتين كما قال ابن ~~مسعود، لأن المخبت هو الرجل الخائف الخاشع الخاضع لله بالطاعة، المذعن له ~~بالعبادة، المطمئن إليه قلبه. قال الله عز وجل: {وبشر المخبتين} [الحج: 34] ~~{الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم} [الحج: 35] ، ~~وبالله التوفيق. ### | ما ذكر من أن الأرض على حوت # فيما ذكر من أن الأرض على حوت # قال مالك: وزعم زيد بن أسلم أن نبيا من الأنبياء قال لهم: إن الأرض على ~~حوت، فكذبه رجل فقعدا على شط بحر فمر حوت مثل الطرف، فقال أهذا هو؟ قال لا، ~~ثم مر حوت، فقال مالك لا أدري ما قدره، فقال: أهذا هو؟ فقال لا، ثم مر حوت ~~آخر من حين أضحى النهار إلى الظهر فقال: أهو هذا؟ قال إن ذلك الحوت يأكل كل ~~يوم سبعين ألفا مثل هذا. # قال محمد بن رشد: قد جاء في تفسير قوله عز وجل: {ن والقلم وما يسطرون} ~~[القلم: 1] يعني بنون الحوت الذي عليه الأرض، روي ذلك عن ابن عباس قال: ذلك ~~أن الله عز وجل أول ما خلق القلم فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم رفع ~~بخار الماء فخلقت منه السموات، ثم خلق النون فبسطت الأرض على ظهر النون، ~~فتحركت النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض. ~~وقال الكلبي: ms7414 تحت هذا الحوت ثور، وتحت الثور صخرة خضراء، فخضرة السماء ~~منها، وتحت الصخرة الثرى. وما يعلم ما تحت الثرى إلا الله عز وجل. وجاء عن ~~أبي هريرة أنه # PageV18P395 # قال: الأرضون على نون، ونون على الماء، والماء على الصخرة، والصخرة لها ~~أربعة أركان، على كل ركن منها ملك قائم في الماء. وهذا كله لا تعرف حقيقته، ~~إذ لا يقطع على صحة شيء منه من جهة الرواية عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~العالم بما أعلمه الله عز وجل به من كبير ما غاب عن حواسنا. والذي نعلمه من ~~ذلك علم يقين ما أعلمنا الله عز وجل به في محكم كتابه من قوله: {إن الله ~~يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} ~~[فاطر: 41] ، فنحن نعتقد بما أعلمنا الله عز وجل به مع ما دل عليه من دلائل ~~العقول أن الله عز وجل يمسك السماوات والأرض بقدرته لا بشيء تعتمد عليه ~~لولاه لم تستقر، إذ لو احتاجت في استقرارها إلى ما تعتمد عليه من الأجسام ~~لاحتاج ذلك الذي تعتمد عليه إلى ما يعتمد عليه، والآخر إلى آخر إلى ما لا ~~نهاية له، وذلك محال وباطل ظاهر البطلان. وكذلك السماوات يمسكها الله عز ~~وجل عن أن تزول عن مواضعها أو تقع على الأرض بقدرته لا بما سوى ذلك مما ~~يستغنى به في ثبوتها عليه، وبالله التوفيق. ### | ما جاء في القرآن من أن الجنة عرضها كعرض السماء والأرض # فيما جاء في القرآن من أن الجنة عرضها كعرض السماء والأرض # قال مالك قال لعمر بن الخطاب رجل: يقول الله عز وجل: {وجنة عرضها كعرض ~~السماء والأرض} [الحديد: 21] فأين تكون النار؟ فسكت عنه شيئا ثم قال له: ~~أرأيت إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار أين يكون الليل؟ ~~فقال الله أعلم، فقال عمر هو ذلك. # PageV18P396 # قال محمد بن رشد: قول الله عز وجل في سورة الحديد: {سابقوا إلى مغفرة من ~~ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} [الحديد: 21] مبين لقوله في ms7415 سورة آل ~~عمران: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض} [آل عمران: ~~133] ، فليس في قول الله عز وجل إن عرض الجنة كعرض السماء والأرض ما يدل ~~على أن الجنة تستغرق السماء والأرض كما ظن السائل فسأل عمر - رضي الله عنه ~~- أين تكون النار؟ فأجابه بما أجابه به مما دل أنه سلم له سؤاله، فالله ~~أعلم بصحة هذا عن عمر بن الخطاب، لأن الجنة والنار مخلوقتان، قال رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم -: «رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته ~~لأكلتم منه ما بقيت الدنيا» وقال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل ~~بعضي بعضا فأذن لها بنفسين في كل عام نفس في الشتاء ونفس في الصيف» . وعند ~~أهل السنة، أن الجنة التي وعد الله بها أولياءه في الآخرة هي الجنة التي ~~أهبط منها آدم - عليه السلام -، وهي في السماء على ما دل عليه القرآن وجاءت ~~به الآثار، فليس في قول الله عز وجل إن الجنة التي أعدها الله لأوليائه في ~~السماء عرضها كعرض السماء والأرض معنى يشكل حتى يسأل من أجل ذلك أين تكون ~~النار؟ والذي جاء في تفسير ذلك أن معناه سبع سماوات وسبع أرضين تلفقن كما ~~تلفق الثياب بعضها إلى بعض، فيكون ذلك عرضها، ولا يصف أحد طولها، وبالله ~~التوفيق. # PageV18P397 ### | ما أوصى به معاوية في ماله # فيما أوصى به معاوية في ماله # قال مالك: لما حضرت معاوية بن أبي سفيان الوفاة أمر أن يجعل نصف ماله في ~~مال الله؛ أراد بذلك الذي صنع عمر بن الخطاب في مقاسمته عمالا من عماله ~~قاسمهم أموالهم، وإنما قاسمهم عمر لأنه ظهرت لهم بعد الولاية أموال لم تكن ~~تعرف لهم. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم قبل ~~هذا، وبالله التوفيق. ### | شدة خشية عمر السؤال # في شدة خشية عمر السؤال قال مالك: وقال عمر بن الخطاب: والذي نفسي بيده ~~لو هلك بشط الفرات جمل ضياعا لظننت أن الله سائلي عنه. # قال محمد ms7416 بن رشد: قد مضى هذا والقول عليه في رسم سئل عن تأخير صلاة ~~العشاء من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | التعوذ من الحور بعد الكور # في التعوذ من الحور بعد الكور وقال مالك كان يقال: اللهم إني أعوذ بك من ~~الحور بعد الكور، فسألته عن الحور بعد الكور فقال: الحور الحول أن يحول ~~بعدما كان على صلاح. # PageV18P398 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، والتعوذ منه واجب. # قال الله عز وجل: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك ~~رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] ، وقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا ~~إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} [آل عمران: ~~149] ، وبالله التوفيق. ### | التلطف والمداراة # في التلطف والمداراة قال مالك: أخبرني [عبد الله] بن أبي بكر أن داود بن ~~علي أعطاه جارية فدسها مدسا حتى ردها إلى أهلها. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا، والله أعلم، أنه كره عطيته ولم يرد أن ~~يوحشه بأن لا يقبضها منه ولا بأن يردها عليه، فقبلها منه ثم تلطف في ردها ~~إليه لئلا يجد في نفسه في ذلك عليه. وهذا جائز للرجل أن يفعله، قال رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - «مداراة الناس صدقة» وبالله التوفيق. # PageV18P399 ### | خروج الخارجة على علي رضي الله عنه # في خروج الخارجة على علي - رضي الله عنه - قال مالك: لما حكم الحكمان أبو ~~موسى وعمرو بن العاص خرجت الخارجة التي خرجت فقالوا لا حكم إلا لله، فقال ~~علي بن أبي طالب: ما يقولون؟ فأخبر فقال: كلمة حق أريد بها باطل. قال مالك: ~~فهي أول خارجة خرجت. قال مالك أراهم قد تعدوا وكفروا الناس. # قال محمد بن رشد: هذه الخارجة هي الحرورية التي فارقت علي بن أبي طالب ~~وشهدت عليه بالشرك لما رضي بالتحكيم في أمر المسلمين وخرجت عليه، فأتى علي ~~بن أبي طالب فأخبر أنهم تجهزوا إلى الكوفة فقال: دعوهم ثم خرجوا فنزلوا ~~بالنهروان فمكثوا فيه شهرا، فقيل له اغزهم الآن، ms7417 فقال لا حتى يهرقوا الدماء ~~ويقطعوا السبل ويخيفوا الأمن، فلم يهجهم حتى قتلوا، فغزاهم فقتلوا. وروي عن ~~ابن عباس أنه قال: أرسلني علي إلى الحرورية لأكلمهم، فلما كلمتهم قالوا لا ~~حكم إلا لله، قلت: أجل لا حكم إلا لله، وإن الله قد حكم في رجل وامرأة، ~~وحكم في قتل الصيد، فالحكم في رجل وامرأة والصيد أفضل من الحكم في الأمة ~~يرجع فيها ويحقن دماءها ويلم شعثها؟ فقال ابن الكوا: دعوهم فإن الله قد ~~أنبأكم أنهم قوم خصمون، وهم الذين قال فيهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم ~~- «إنهم يخرجون على حين فرقة من الناس وعلى خير فرقة من الناس يمرقون من ~~الدين كما يمرق السهم من الرمية» الحديث، وبالله التوفيق. # PageV18P400 ### | ما قاله القراظ ليزيد بن معاوية # في قول القراظ ليزيد بن معاوية قال مالك: وقف القراظ على يزيد بن معاوية ~~فقال له: أنت يزيد؟ فقال نعم، فقال ما أشبهك بأبيك، سمعت أبا هريرة يقول، ~~قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «من أراد بأهل المدينة أذى أذابه ~~الله كما يذوب الملح في الماء» فقال يزيد: أمجنون؟ فقال: هذا رجل صالح كان ~~جليسا لأبي هريرة. # قال محمد بن رشد: القراظ هو بشر بن عبد الله من تابعي أهل المدينة. وكان ~~هذا من قوله ليزيد، والله أعلم، إذ أوقع بأهل المدينة يوم الحرة ما أوقع. ~~وقوله: ما أشبهك بأبيك، أراد به الضد كما يسمى المريض سليما، والأعمى أبا ~~بصير، والمهلكة المفازة، وبالله التوفيق. ### | رؤية العبد شعر سيدته # في رؤية العبد شعر سيدته وسئل مالك: أيرى العبد شعر سيدته وقدميها ~~وكفيها؟ فقال: أما الغلام الوغد فلا بأس بذلك، وأما الغلام الذي له هيئة ~~فلا أحبه. قيل أفيرى ذلك غلام زوجها منها؟ فكأنه كرهه. # قال محمد بن رشد: أجاز للعبد الوغد أن يرى شعر سيدته، وكره # PageV18P401 # ذلك إذا كان له منظر ولم يحرمه، لقول الله عز وجل: {أو ما ملكت أيمانكم} ~~[النساء: 3] . # وقوله في غلام زوجها لما سأله عنه فكأنه كرهه، يدل على أنه فرق في ms7418 ذلك ~~بين عبدها وعبد زوجها، ومعناه في الوغد استحسانا للمشقة الداخلة عليها في ~~الاحتجاب منه مع كثرة تردده وتطوفه؛ والقياس أنه كعبد الأجنبي في ذلك. وأما ~~الذي له منظر من عبيد زوجها فلا يجوز [له] أن يرى شعر زوج سيده، وبالله ~~التوفيق. ### | مقالة عمر لعبد الله بن الأرقم # في قول عمر لعبد الله بن الأرقم قال مالك قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن ~~الأرقم: لو كان لك مثل سابقة القوم ما قدمت عليك أحدا. قال مالك: وينبغي أن ~~يقدم أهل التقدم والفضل، قال الله عز وجل: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل ~~الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله ~~الحسنى} [الحديد: 10] فقلت له: وما يعني بقوله: ما قدمت عليك أحدا، فقال: ~~[أن] لا يولي عليه أحدا، وكان ذلك في عقد الولاية. # PageV18P402 # قال محمد بن رشد: تفسير مالك لقول عمر بن الخطاب [بقوله] لا يولي عليه ~~أحدا، يحتاج إلى تفسير، ومعناه لا يؤثر أحدا بالولاية عليه. وقد مضى قبل ~~هذا من هذا السماع قول عمر - رضي الله عنه - في عبد الله بن الأرقم هذا ~~والقول فيه، وبالله التوفيق. ### | جزاء المرء على ما يتكلم به من الخير أو الشر # في جزاء المرء على ما يتكلم به من الخير أو الشر # قال مالك: كان بلال بن الحارث [المزني] يحدث أن رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إن المرء ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أنها تبلغ ~~ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن المرء ليتكلم بالكلمة ~~من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم ~~يلقاه.. فكان بلال يقول: فلقد منعني هذا الحديث من كلام كثير» . قال مالك: ~~فكان ابن مسعود يقول: تكلموا بالحق [تعرفوا به] واعملوا به تكونوا من أهله. # قال محمد بن رشد: هذا الحديث ذكره مالك في جامع موطأه، وذكر عقبه من قول ~~أبي هريرة مثله بمعناه ms7419 قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يهوي ~~بها في نار جهنم، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها # PageV18P403 # بالا يرفعه الله بها في الجنة. وقد روي عنه مسندا إلى النبي- صلى الله ~~عليه وسلم -. والكلمة من رضوان الله أو من سخطه التي يكتب الله بها رضوانه ~~أو سخطه إلى يوم القيامة هي الكلمة عند السلطان يرده بها عن جور أو إثم أو ~~يعينه بها على ذلك، لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك، لما جاء فيه مما يدل ~~عليه، وبالله التوفيق. ### | ما جاء أنه من أشراط الساعة # فيما جاء أنه من أشراط الساعة وقال مالك قال رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل ويتقارب الزمان ويقبض العلم [من ~~الناس» ] . # قال محمد بن رشد: تقارب الزمان سرعة ذهابه فيما يخيل إلى الناس، وقبض ~~العلم يكون بقبض العلماء. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ~~لا يقبض العلم انتزاعا- ينتزعه من القلوب ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا ~~لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» . ### | التنزه عن الخصام # في التنزه عن الخصام وكان القاسم بن محمد إذا كان بينه وبين الرجل ~~المداراة في # PageV18P404 # شيء دعاه فقال له: إن كان الشيء لي فهو لك، وإن كان لك فلا تحمدني. قال ~~لي مالك: يكره لنفسه الخصومة وينزهها عنها. # قال محمد بن رشد: هذا من الخلق الكريمة العلية، يحمل على نفسه في ماله، ~~ولا يمتهنها في الخصام الذي يولد العداوة والهجران المنهي عنهما، وبالله ~~التوفيق. ### | التحليل من الظلامات # في التحليل من الظلامات قال مالك: كان ابن المسيب إذا كان بينه وبين أحد ~~شيء لم يخاصمه وقال: موعده يوم القيامة ولا يحلله. وأتاه مكاتب له يستأذنه ~~في الخروج، فقال لا، فذهب المكاتب فأصلح شأنه وأراد الخروج، فقيل له: ~~مكاتبك يخرج، فقال موعده يوم القيامة. قال مالك: يوقن بيوم الحساب ويعلم أن ~~الناس مستوفون حقوقهم، فقيل لمالك: أيهم أحب إليك في نظر المرء لنفسه، ~~أيترك ذلك ms7420 لطالبه ويحلله أم لا يفعل؟ فقال: ما أدري وما هذا بالبين، ولقد ~~كان من الناس من يرى ذلك وتأول حسنة بعشر أمثالها، وما هذا بالبين عندي ولا ~~هذا، والذي لم يعف لمستوف حقه. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا قبل في هذا السماع من مذهب سعيد بن المسيب ~~مثل هذا في غلامه الذي أبق، ومضى في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم تحصيل ~~الاختلاف في التحليل من الظلامات فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV18P405 ### | حكاية عن سعيد بن المسيب # قال مالك: لما ضرب سعيد بن المسيب وحبس عمل له لحم فأتى به فقال ما هذا؟ ~~فقيل له: إذا حبس المرء عمل له مثل هذا، فقال: لا والله ما أريد مثل هذا. ~~انظروا الأربعة الأرغفة بالزيت التي كانت تعمل لي فأتوني بها. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه الحكاية عن سعيد بن المسيب والقول فيها في ~~رسم البز من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. ### | سيرة عمر بن الخطاب في سني الرمادة # في سيرة عمر بن الخطاب في سني الرمادة قال مالك: لما كان عام الرمادة في ~~تلك الأزمنة كتب عمر بن الخطاب إلى البلدان أن ياغوثاه للعرب، فكان يبعث ~~إليه من مصر والشام بالعباء فيها الدقيق على الإبل السمان، وأراه أمرهم ~~بذلك فيبعث بها الرجال إليهم فيقول: ينحر كل أهل بيت بعيرا ولا تدعونهم ~~يستحيونه فإن العرب تتنافس في الإبل [ويتخذونها] فليأتدموا بلحمه وشحمه، ~~وليلبسوا تلك العباء، فإن ذلك لن يذهب حتى يأتي الله بخير منه. وأقسم عمر ~~ألا يأكل سمنا حتى يحيى الناس من أول ما يحيون، فأكل الزيت وكان يستنكره، ~~وكان يأكله # PageV18P406 # نيئا ومطبوخا، فاستنكره حتى أن كان ليخطب [على الناس] على المنبر فيقرقر ~~بطنه منه حتى يستحيي من الناس فيقول: قرقر تقرقرك، فليس لك غيره حتى يحيى ~~الناس. فخرج عمر بن الخطاب بعد ذلك إلى سيل ينظر إليه ببطحان، فبج عليه رجل ~~فقال له: أما والله يا أمير المؤمنين ما كنت فيها بابن ms7421 ثأداء ضعيفة، فعلاه ~~عمر بالدرة فقال: ويحك، وهل كان لأحد حول أو قوة إلا بالله. # قال محمد بن رشد: قد مضت هذه الحكاية بعينها وإن اختلف بعض ألفاظها في ~~رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم والقول فيها. وإنما خرج إلى سيل بطحان، ~~والله أعلم، ليراه فيشكر الله على ما أغاثهم به من المطر الذي أجراه، ~~وبالله التوفيق. ### | توقير الشيخ # في توقير الشيخ قال مالك سمعت من يقول: من تعظيم الله تعظيم ذي الشيبة ~~المسلم. # قال محمد بن رشد: تعظيم الله عز وجل هو الخوف له والعمل بطاعته والبدار ~~إلى ما يقرب منه من الأعمال التي ترضيه. فلما كان توقير الشيخ الكبير ~~وتعظيمه مما يرضي الله عز وجل ويقرب منه بدليل قول النبي # PageV18P407 # - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولا وقر كبيرنا» ~~اقتضى فعل ذلك لوجه الله العظيم تعظيم الله، وبالله التوفيق. ### | سن فرعون وما أملي له # في سن فرعون وما أملي له قال مالك: سمعت أن فرعون عاش أربعمائة سنة، ~~[وأنه أقام بعد أن أتاه موسى - عليه السلام - بالآيات وقال ما علمت لكم من ~~إله غيري أربعين سنة] . قال مالك قال الله تبارك وتعالى: {إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما} [آل عمران: 178] . قال مالك وسمعت بعض أهل العلم يقول ما ~~دخل على أحد في دينه أشد من الإملاء. قال وسألته عن فرعون أمن بني إسرائيل ~~هو؟ فقال: لا، ليس من بني إسرائيل. # قال محمد بن رشد: قول فرعون: "يا أيها الملأ، يريد أشراف قومه وساداتهم، ~~ما علمت لكم من إله غيري"، يريد فتعبدوا وتصدقوا موسى فيما جاءكم به من أن ~~له ولكم ربا غيري ومعبودا سواي، كذب منه تعمده، إذ قد علم أن موسى رسول ~~الله لما جاءهم به من الآيات. قال الله عز وجل: {وجحدوا بها واستيقنتها ~~أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] والجحد لا يكون إلا من بعد المعرفة. وقوله: ~~{فأوقد لي ياهامان على الطين} [القصص: 38] أي فاعمل لي آجرا، وذكر أنه أول ~~من طبخ ms7422 الآجر وبنى به. وقوله: فاجعل لي # PageV18P408 # صرحا، أي سطحا، وكل بناء مسطح فهو صرح. وقوله: {لعلي أبلغ الأسباب} ~~[غافر: 36] {أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى} [غافر: 37] ، كلام قاله، ~~والله أعلم، استهزاء وسخريا، إذ لم يجهل أنه لا يقدر على أن يبلغ أسباب ~~السماء بصرح يبنيه له هامان، إذ لا يجهل ذلك من له عقل يصح به التكليف، ~~فقال ذلك استهزاء بموسى - صلى الله عليه وسلم -، وأراد أن يبنى له الصرح ~~مرتفعا مشيدا لا يقدر غيره من أهل زمانه على مثله ليجعله دليلا له عند ~~الملأ من قومه على ما يدعي من الربوبية. وهذا الذي أقول به في معنى قوله ~~{لعلي أبلغ الأسباب} [غافر: 36] {أسباب السماوات} [غافر: 37] وبالله ~~التوفيق. ### | لا يسلم أحد من أن يكون فيه ما يعاب به # في أنه لا يسلم أحد # من أن يكون فيه ما يعاب به قال مالك وكان القاسم بن محمد يقول: من الرجال ~~رجال لا تذكر عيوبهم. قال مالك وقال طلحة بن عبيد الله: خف الأمر وغلب ~~سفهاء الناس علماءهم. # قال محمد بن رشد: قول القاسم إن من الرجال رجالا لا تذكر عيوبهم، صحيح، ~~والمعنى في ذلك ما قاله مالك من أن العيب إذا كان خفيفا والأمر كله جميل ~~حسن لم يذكر اليسير الذي ليس أحد منه بمعصوم مع هذا الصلاح الكثير. وإذا ~~كان طلحة بن عبيد الله يقول في زمنه خف الأمر وغلب سفهاء الناس علماءهم، ~~فناهيك من ذلك في زماننا هذا، أسأل الله العصمة والتوفيق برحمته. # PageV18P409 ### | إقرار عمر لأبي بكر باستحقاق الخلافة # في إقرار عمر لأبي بكر باستحقاق الخلافة قال مالك وقال عمر بن الخطاب: ~~والذي نفسي بيده، لأن أقدم فتضرب عنقي إلا أن تتغير نفسي عند الموت أحب إلي ~~من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر. # قال محمد بن رشد: قال ذلك عمر بن الخطاب إذ حكي أن أبا بكر الصديق قال إذ ~~خطب في سقيفة بني ساعدة بعد موت النبي- صلى الله عليه وسلم -: وقد رضيت لكم ~~أحد هذين الرجلين ms7423 فبايعوا أيهما شئتم، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح. ~~قال فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن - أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك ~~إلى إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، حسبما مضى قبل هذا في ~~هذا السماع. وبالله التوفيق. # في أن الناس عرفوا النبي- صلى الله عليه وسلم - # من أبي بكر بقيامه ليستره من الشمس وقال مالك: رأى الناس رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم - وأبا بكر، فلم يدر الناس رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ~~فلما أصابت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الشمس قام أبو بكر يستره منها، ~~فعرفوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم -. # قال محمد بن رشد: كان هذا حين قدم النبي- صلى الله عليه # PageV18P410 # وسلم- المدينة مهاجرا من مكة. وذلك أن المسلمين بالمدينة لما سمعوا بخروج ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - من مكة كانوا يغدون كل غداة إلى الحرة ~~ينتظرونه حتى يؤذيهم حر الظهيرة فينقلبون، فانقلبوا يوما، فلما أووا إلى ~~بيوتهم رقي رجل من اليهود على أطم لأمر يريده، فبصر برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه يزول بهم السراب مبيضين، فلم يملك اليهودي أن صاح ~~بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرونه، فثار المسلمون إلى ~~سلاحهم وبلغوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في بني عمرو بن عوف، وذلك ~~يوم الإثنين في شهر ربيع الأول، وطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رأى ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يحسبه أبا بكر، حتى إذا أصابت الشمس رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - أقبل أبو بكر حتى أظل على رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم - بردائه، فعرف الناس عند ذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ~~وبالله التوفيق. ### | حكاية عن أبي هريرة رضي الله عنه # - قال مالك: وحدثني من أصدق عن أبي هريرة أنه كان يقول: {إذا جاء نصر ~~الله والفتح} [النصر: 1] {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} [النصر: ~~2] ثم يقول: والذي نفسي بيده لقد دخلوا في دين الله أفواجا، وإنه ليخرجون ~~منه أفواجا. # قال محمد ms7424 بن رشد: إنما قال ذلك أبو هريرة حين توفي رسول الله # PageV18P411 # - صلى الله عليه وسلم - وارتد من ارتد من العرب فأقسم على ما رأى حقيقته، ~~وبالله التوفيق. ### | ما جاء أنه من أشراط الساعة # فيما جاء أنه من أشراط الساعة قال مالك: وقد كان يقال من أشراط الساعة ~~تقارب الأسواق، وقال ذلك في قلة الأرباح. # قال محمد بن رشد: ما يروى أنه من أشراط الساعة المؤذنة بقربها كثير أكثر ~~من أن يحصى. وقد ظهرت كلها أو أكثرها، والنبي- صلى الله عليه وسلم - من ~~أشراط الساعة لأنه آخر الأنبياء. وأما الأشراط الكبار التي بين يدي الساعة ~~فهي خمسة: الدابة، والدجال، ونزول عيسى ابن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، ~~وطلوع الشمس من مغربها، وبالله التوفيق. ### | كراهة الذم والمدح في البيع والشراء # في كراهة الذم والمدح في البيع والشراء قال مالك وكان ابن مسعود يقول: ~~عجبا لتاجر كيف يسلم، إن باع أطرى وإن اشترى ذم. # قال محمد بن رشد: يريد كيف يسلم من مواقعة الإثم بالمدح مخافة أن يكون ~~بذلك غاشا بالمدح أو الذم. وقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «من ~~غشنا فليس منا» أي ليس على مثل هدينا وطريقتنا، وبالله التوفيق. # PageV18P412 ### | الاقتصاد في الملبس # في الاقتصاد في الملبس قال مالك: قالت ابنة العوام أخت الزبير لزوجها ~~حكيم بن حزام، وكان كثير المال، ما لك لا تلبس لباس الناس اليوم؟ قال: وما ~~ترين ينقصني، وإزاري قطري، وردائي معافري، وقميصي ملائي، وعمامتي حرمانية. # قال محمد بن رشد: الشهرتان في اللباس مذمومتان، والاقتصاد فيها هو ~~المختار. روى شعبة عن أبي إسحاق «عن أبي الأحوص عن أبيه أنه أتى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - وهو قشف الهيئة، فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم ~~-: هل لك مال؟ قال نعم، قال من أي المال؟ قال من كل من الإبل والخيل ~~والرقيق، قال فكل ما آتاك الله من مال فلير عليك» . وقال عمر: إني لا أحب ~~أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب. والقارئ هو العابد الزاهد، لأن القراء ~~عندهم هم. ومن ms7425 هذا كان يقال للخوارج قبل خروجهم القراء لما كانوا عليه من ~~العبادة والاجتهاد. ففي قول عمر هذا ما يدل على أن الزهد في الدنيا ~~والعبادة ليس بلباس الخشن الوسخ من الثياب، وقد قال- رضي الله عنه -: - إذا ~~أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم. «وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم ~~- في الذي نزع البردين # PageV18P413 # الخلقين ولبس الجديدين: ما له- ضرب الله عنقه- أليس هذا خيرا له» وبالله ~~التوفيق. # في إباية حكيم أخذ العطاء من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - # قال مالك: وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يدعو حكيم بن حزام إلى ~~عطائه فيأبى أن يأخذه ويقول: قد تركته على خير منك. قال مالك: وسمعت «أن ~~حكيما سأل رسول الله- صلى الله عليه وسلم -[شيئا] فقال: إن خيرا لك ألا ~~تأخذ من أحد شيئا، قال: ولا منك؟ قال: ولا مني، قال: فلا آخذ من أحد شيئا ~~أبدا» فتركه لذلك. # قال محمد بن رشد: لم يكن ترك الأخذ من النبي- صلى الله عليه وسلم - خيرا ~~من الأخذ منه من أجل أن في الأخذ منه كراهة، وإنما كان ذلك خيرا له من أجل ~~أنه إذا تركه فقد آثر به غيره ممن يعطاه. وقد مضى الكلام على هذا المعنى في ~~موضعين من رسم تأخير صلاة العشاء في الحرس من سماع ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. # PageV18P414 ### | كراهة المحدثات من الأمور # في كراهة المحدثات من الأمور قال مالك وكان عبد الله بن مسعود يقول: خير ~~الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها. # قال محمد بن رشد: هذا بين، لأن المحدثات بدع، والبدع ضلال، وبالله ~~التوفيق. ### | ترك أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الحديث # في ترك أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الحديث # قال مالك: قال لي عبد الله بن أبي بكر: ما مات أبي حتى ترك الحديث. # قال محمد بن رشد: [يريد] أنه تركه، والله أعلم، لما أسن فخشي أن يكون ~~حفظه قد ضعف لما يلحق مع الكبر من كثرة النسيان. # وقد روي أن ابن هرمز ترك ms7426 الفتوى فقيل له في ذلك فقال: إني أجد في جسمي ~~ضعفا والقلب بضعة من الجسم، وأنا أخشى أن يكون قد ضعف فهمي كما ضعف جسمي، ~~وبالله التوفيق. ### | الستة الملعونين من هم # في الستة الملعونين قال أشهب بن عبد العزيز: حدثني ابن أبي الموالي أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ستة لعنهم الله وكل نبيء مجاب: # PageV18P415 # الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمحل ما حرم الله والتارك ~~لسنتي، والمتسلط في الأرض بالجبروت يذل بغير الحق من أعز الله ويعز من أذل ~~الله، والمستأثر بالفيء المستحل له» . # قال محمد بن رشد: اللعن الخزي والطرد والإبعاد من الرحمة، ومن لعنه الله ~~فقد استوجب النار ببعده من الرحمة، وبالله التوفيق. ### | ما جاء من الدنيا خضرة حلوة # فيما جاء من الدنيا خضرة حلوة قال مالك: قال رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم -: «الدنيا خضرة حلوة من أخذها بحقها بورك له فيها. ورب متحول في مال ~~الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار. ومن أخذها بغير حقها كان كالآكل ~~لا يشبع» . # قال محمد بن رشد: قوله الدنيا خضرة حلوة معناه صورة الدنيا وما خلق الله ~~عز وجل فيها من الشهوات التي أعلم أنه زين حبها للناس بقوله: {زين للناس حب ~~الشهوات} [آل عمران: 14] ، الآية، حسنة موفقة. وقوله من أخذها بحقها معناه ~~من اكتسب المال فيها من وجهه بورك له فيه. وقوله ومن أخذها بغير حقها معناه ~~من خلط في اكتساب المال فيها ولم يتوق في ذلك. وقوله كان كالآكل لا يشبع ~~معناه أن من هذه صفته يرغب ولا يقنع. وجاء في صحيح # PageV18P416 # البخاري «أن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ~~فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: يا حكيم إن هذا ~~المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم ~~يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع» . فنقول بمجموع الحديثين إن من جمع ~~المال من وجهه وأخذه من الإمام ms7427 بسخاوة نفس بورك له فيه، وإن من خلط في جمع ~~المال ولم يتوق فيه وأخذه من الإمام بطلب له واستشراف إليه ورغبة فيه وحرص ~~عليه لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، أي يرغب ولا يقنع. وفي ~~معناه ضرب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - المثل للذي سأله أيأتي الخير ~~بالشر؟ فقال: «إن الخير لا يأتي بالشر» ، وإنه كلما ينبت الربيع ما يقتل ~~حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس ~~فثلطت وبالت ثم رتعت. # يقول إن جمع المال بالحرص عليه والرغبة فيه قد يهلك صاحبه إن لم يؤد حق ~~الله فيه ويعطي منه المسكين واليتيم وابن السبيل، فشبه- صلى الله عليه وسلم ~~- الأبوال والأرواث التي تشفي آكلة الخضر من الحبط والسقم بالصدقات التي ~~تكفر عن صاحب المال الإثم وترفع عنه الحرج. وأما المتخوض في مال الله ~~ورسوله الذي له النار فهو الذي يجمع المال من غير حله ولا وجهه ويمسكه ولا ~~يتصدق به ولا يتوخى من شيء منه، وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. ### | ما جاء عن عمر بن الخطاب في التجارة ### | 4 - # PageV18P417 # ما جاء عن عمر بن الخطاب في التجارة قال مالك: قال عمر بن الخطاب: عليكم ~~بالتجارة لا تفتننكم هذه الحمراء على دنياكم. قال أشهب: كانت قريش تتجر، ~~وكانت العرب تحقر التجارة، والحمراء يعني الموالي. # قال محمد بن رشد: أباح الله تبارك وتعالى التجارة فقال: {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} ~~[النساء: 29] ، وقال: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: ~~198] يريد التجارة في مواسم الحج. فالتجارة مباحة للرجل إذا استغنى عنها ~~ولم يحتج إليها، ومستحبة كما قال عمر بن الخطاب إذا احتاج إليها للنفقة على ~~نفسه أو على من يجب عليه الإنفاق عليه. أو لخير ينوي أن يفعله مما يعود ~~عليه منها، وبالله التوفيق. ### | ما هو قلب الشيخ شاب فيه # فيما هو قلب الشيخ شاب فيه قال أشهب: وحدثنا ms7428 مالك عن ربيعة عن شيخ من أهل ~~الطائف أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: «قلب الشيخ شاب في حب اثنين حب الحياة وحب المال» . # PageV18P418 # قال محمد بن رشد: يريد في الغالب، وإن وجد شيخ لا يحب الحياة ولا يرغب في ~~المال فنادر، وبالله التوفيق. ### | تفسير قول الله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم # في تفسير قول الله تعالى # {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] # قال مالك: وأخبرني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنه قال: إن ~~اليهود قالوا إن الرجل إذا أتى امرأته مدبرة جاء ولده أحول، فأنزل الله ~~تبارك وتعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] . # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا قبل هذا في رسم التسليف في الحيوان والطعام ~~من سماع ابن القاسم والكلام عليه فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق لا شريك ~~له. # فيما ذكر من قراءة ابن مسعود # قال مالك: أقرأ عبد الله بن مسعود رجلا {إن شجرت الزقوم} [الدخان: 43] ~~{طعام الأثيم} [الدخان: 44] ، فجعل الرجل يقول طعام اليتيم، فقال ابن ~~مسعود: طعام الفاجر. # قال محمد بن رشد: ظاهر قول ابن مسعود هذا أنه لما لم يحسن القارئ أن يقول ~~طعام الأثيم قال له طعام الفاجر على جهة التفسير. وهذا يدل # PageV18P419 # على ما قيل من أن القراءة التي تنسب إلى ابن مسعود إنها قراءة كان يقرئها ~~على وجه التفسير لأصحابه لا على أنها قرآن. وقد قيل إنها قراءة لم تثبت، إذ ~~إنما نقلت نقل آحاد، ونقل الآحاد غير مقطوع به، والقرآن إنما يؤخذ بالنقل ~~المقطوع به، وهو النقل الذي ينقله الكافة عن الكافة، فما لم يقطع عليه أنه ~~قرآن لمخالفته مصحف عثمان المجتمع عليه لا تباح قراءته على أنه قرآن، إذ ~~حكمه حكم ما يروى عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث والأخبار، ~~فلا تجوز الصلاة به. وكذلك قال في المدونة: إن من صلى خلف من يقرأ بقراءة ~~ابن مسعود أعاد في الوقت وبعده، وإن علم وهو في ms7429 الصلاة قطع وخرج. فيجب على ~~الإمام أن يمنع منه ويضرب عليه ولا يبيح قراءة سوى ما ثبت بين اللوحين في ~~مصحف عثمان، على ما وقع في أول سماع عيسى من كتاب السلطان، وبالله التوفيق. ### | الأعمال لا تصح إلا بالنيات # في أن الأعمال لا تصح إلا بالنيات قال مالك: أخبرني يحيى بن سعيد عن محمد ~~بن إبراهيم عن الحارث التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر بن الخطاب أن رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى ~~فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى ~~دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» . # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا الحديث والكلام عليه في رسم # PageV18P420 # سن من سماع ابن القاسم قبل هذا فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | الهدية للنصراني # ومن كتاب القضاء من سماع أشهب وابن نافع عن مالك رواية سحنون بن سعيد في ~~الهدية للنصراني قال أشهب: قيل لمالك: أترى بأسا أن يهدي الرجل لجاره ~~النصراني هدية مكافأة؟ فقال ما يعجبني ذلك، قال الله عز وجل: {يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا ~~بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم ~~خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما ~~أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل} [الممتحنة: 1] . # قال محمد بن رشد: قوله مكافأة له، يريد مكافأة له على ما لا يجب عليه أن ~~يكافئه عليه مما يلزمه أن يعتمده معه في مجاورته إياه، لا مكافأة له على ~~هدية أهداها إليه، إذ لا ينبغي له أن يقبل منه هدية، لأن مقصود الهدايا ~~إنما هو التودد بها، لقول النبي- صلى الله عليه وسلم - «تهادوا تحابوا ~~وتذهب الشحناء» فإن أخطأ وقبل منه هديته وفاتت عنده فالأحسن أن يثيبه عليها ~~حتى لا يكون له. عليه فضل في معروف صنعه معه، وبالله التوفيق لا ms7430 شريك له. # PageV18P421 ### | تفسير قوله تعالى وجعلكم ملوكا # ومن كتاب الأقضية # في تفسير قوله تعالى: {وجعلكم ملوكا} [المائدة: 20] قال أشهب: وسمعت ~~مالكا يقول: تأويل هذه الآية قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم ~~اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا} [المائدة: 20] أي ~~يكون للرجل مسكن يأوي إليه، والمرأة يتزوجها، والخادم تخدمه، فهذا أحد ~~الملوك الذين ذكر الله عز وجل. # قال محمد بن رشد: هذا مروي عن ابن عباس وغيره في تفسير {وجعلكم ملوكا} ~~[المائدة: 20] أي أحرارا. وقد مضى ذلك بزيادة بيان فيه في رسم شك في طوافه ~~من سماع ابن القاسم. وقال الحسن: وجعلكم ملوكا أي أحرارا، لأنهم كانوا في ~~قوم فرعون بمنزلة أهل الجزية فينا، فأخرجهم من ذلك الذل. وقال الكلبي في ~~قوله: {إذ جعل فيكم أنبياء} [المائدة: 20] ، كان منهم في حياة موسى اثنان ~~وسبعون نبيا. وقوله: {وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} [المائدة: 20] ~~فيما ظلل عليهم من الغمام وأنزل عليهم من المن والسلوى وأشباه ذلك مما ~~أوتوا، وبالله التوفيق. ### | القران في التمر # في القران في التمر وسئل عن الذي يقرن التمرتين جميعا في الأكل اثنتين # PageV18P422 # [اثنتين، قال:] إن كان هو أطعمهم فنعم، فقيل له هم شركاء، فقال لا أرى ~~ذلك، هو يستأثر عليهم. قيل أفيجزي عنه أن يعلمهم بذلك فيقول إني آكل تمرتين ~~تمرتين، فقال: من الناس من لا يقدر على هذا، وهذا لا يقدر على ذلك. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا في رسم نذر سنة من سماع ابن ~~القاسم فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | الحجامة في الأيام كلها # في الحجامة في الأيام كلها، # وكراهة ترك العمل في يوم الجمعة وسئل مالك هل يكره الاطلاء يوم الأربعاء ~~ويوم السبت؟ فقال: لا، والله ما أرى به بأسا أن يطلي ويحتجم ويسافر وينكح ~~يوم الأربعاء والسبت، والأيام كلها لله. وأرى أمرا عظيما أن يكون من الأيام ~~يوم لا يحتجم فيه ولا ينكح فيه ولا يطلى فيه ولا يسافر فيه، فلا بأس بذلك، ms7431 ~~فليحتجم ولينكح وليطل وليسافر في أي الأيام شاء، وإني لأحتجم في السبت ~~والأربعاء كثيرا. ولقد بلغني أن أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ~~كانوا يكرهون ترك العمل يوم الجمعة على نحو تعظيم اليهود السبت والنصارى ~~الأحد، ولقد قال عمر ابن الخطاب لذلك الرجل وكان صالحا: أهذه الساعة؟ قال ~~كنت في السوق. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام في كراهية ترك الحجامة في شيء من الأيام ~~في مواضع من هذا السماع، والقول في كراهية ترك العمل في # PageV18P423 # يوم الجمعة في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل فلا يجيب حتى ينزل عليه الوحي # في أن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان يسأل فلا يجيب حتى ينزل عليه ~~الوحي قال مالك: كان النبي- صلى الله عليه وسلم - يسأل فلا يجيب حتى ينزل ~~عليه الوحي، وذلك في كتاب الله تبارك وتعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة} [النساء: 176] {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} [البقرة: ~~220] {يسألونك عن الخمر} [البقرة: 219] {ويسألونك عن الجبال} [طه: 105] هذا ~~في كتاب الله كثير. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه كثير موجود في القرآن وهو أيضا في ~~السنن الثابتة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - كثير أكثر من أن يحصى. من ~~ذلك حديث الموطأ في اللعان إذ «سأل عاصم بن عدي رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم -[لعويمر عن الرجل يجد مع أمرأته رجلا، فكره رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم -] ما سأله عنه فلم يجبه على # PageV18P424 # سؤاله، فأعلم بذلك عاصم لعويمر، فأتى عويمر فسأل رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد نزل فيك وفي ~~صاحبتك فاذهب فأت بها. قال سهل بن سعد الساعدي راوي الحديث: فتلا عنا وأنا ~~مع الناس عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم -.» وحديث البخاري في «الرجل ~~الذي أتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وهو بالجعرانة فقال له: كيف ترى ~~في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب؟ فسكت ms7432 عنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم ~~- فجاءه الوحي، فلما سري عنه قال: أين الذي سأل عن العمرة؟ فأتي برجل فقال: ~~اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك ما تصنع في ~~حجك» وبالله التوفيق. ### | طلب العلم والحث عليه # في طلب العلم وسئل عن طلب العلم أفريضة؟ فقال: لا، والله ما كل الناس كان ~~عالما، وإن من الناس من أمره أن لا يطلبه، ثم قال من الغد: قد سئلت أطلب ~~العلم فريضة؟ فقلت: أما على كل الناس فلا. # قال محمد بن رشد: سئل أولا عن طلب العلم أفريضة هو؟ فقال: لا والله، يريد ~~أنه ليس بفريضة على جميع الناس كالصلاة والصيام وما أشبه ذلك من العبادات ~~التي هي من فرائض الأعيان. وقوله إن من الناس من أمره أن لا يطلبه، يريد أن ~~من الناس من هو قليل الفهم لا تتأتى له المعاني # PageV18P425 # على وجوهها، وإذا سمع الشيء حمله على خلاف معناه، ومن كان بهذه الصفة ~~فالحظ له أن يترك الاشتغال بطلب العلم إلى ما سواه من ذكر الله سبحانه ~~وقراءة القرآن والصلاة، فهو أعظم لأجره. وفي قوله من الغد أما على كل الناس ~~فلا، يدل على أنه فريضة على بعضهم، فهو عنده فريضة على من كان فيه موضع ~~للإمامة. فقد روى عنه ابن وهب أنه كان جالسا معه فحضرت الصلاة فقام إليها، ~~فقال له: ما الذي قمت إليه بأوجب عليك من الذي قمت عنه، وهو على سائر الناس ~~فرض على كفاية. قال الله عز وجل: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: ~~122] . ومن للتبعيض، فإذا قام به بعض الناس سقط الفرض عن سائرهم إلا ما لا ~~يسع الإنسان جهله من صفة وضوئه وصلاته وصومه وحجه وزكاته إن كان ممن تجب ~~عليه الزكاة، فإن ذلك واجب عليه لا يسقط عنه الفرض فيه بمعرفة غيره به، ~~وبالله التوفيق. ### | ربط الخيط في الأصبع للتذكرة # في ربط الخيط في الأصبع ms7433 للتذكرة، وتعليق الحرزة من الحمرة، وتعليق الكتاب ~~للحمى والاسترقاء وسئل عن الذي يربط في أصبعه الخيط يستذكر به فقال: ما أرى ~~به بأسا. وسئل عن الذي يعلق الحرزة من الحمرة فقال: أرجو أن يكون خفيفا. ~~قيل له: فالذي يكتب له القرآن من الحمى؟ فقال لا بأس به وما سمعت فيه شيئا. ~~وسئل أيرقى الرجل ويسترقي؟ فقال لا بأس بذلك بالكلام الطيب. قيل أيغلق شيئا ~~من هذه الكتب أو يعلقها؟ قال كذلك أيضا إن كان ما لا بأس به فلا بأس بذلك. # PageV18P426 # قال محمد بن رشد: أما ربط الخيط في الأصبع لتذكر الحاجة فقوله فيه إن ذلك ~~لا بأس به بين، إذ ليس فيه أكثر من السماجة عند من يبصره ويراه ولا يعلم ~~وجه مقصده فيه ومغزاه. وخفف تعليق الحرزة من الحمرة لأن ذلك إنما هو من ~~ناحية الطب، وقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «أنزل الدواء الذي ~~أنزل الأدواء» . وأما تعليق التمائم بالقرآن وذكر الله فأجازها مالك مرة في ~~المرض وكرهها في الصحة مخافة العين أو لما يتقى من المرض، وأجازها مرة بكل ~~حال في حال الصحة والمرض. ومن أهل العلم من كره التمائم على كل حال، كان ~~فيها ذكر الله أو لم يكن، في حال الصحة وفي حال المرض، لما جاء في الحديث ~~من أن «من تعلق شيئا وكل إليه ومن علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة ~~فلا ودع الله له» . ومنهم من أجازها على كل حال في حال المرض، ومنع منها في ~~حال الصحة لما روي عن عائشة من أنها قالت: ما علق بعد نزول البلاء فليس ~~بتميمة. وقد مضى هذا المعنى في رسم [كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم، ~~ومضى الكلام عليه مستوعبا في رسم] الصلاة الأول من سماع أشهب من كتاب ~~الصلاة. وأما الرقى بكتاب الله عز وجل وذكره فإنه جائز لا كراهة فيه، بل هو ~~مرغب فيه ومندوب إليه ومستحب فعله. ذكر مالك في موطأه عن ابن شهاب عن ms7434 عروة ~~بن الزبير عن عائشة «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى ~~يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. قالت فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح ~~عليه بيمينه رجاء بركتها.» «وعن عثمان بن أبي العاص أنه أتى رسول الله # PageV18P427 # - صلى الله عليه وسلم - وبه وجع قد كاد يهلكه، فقال له رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم - امسحه بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ~~ما أجد. قال فقلت ذلك فأذهب الله عنى ما كان بي، فلم أزل أمر بها أهلي ~~وغيرهم» . وقد أمر- صلى الله عليه وسلم - بالاسترقاء من العين «فقال في ~~ابني جعفر بن أبي طالب وقد دخل عليه بهما فرآهما ضارعين، فقالت له حاضنتهما ~~إنه تسرع إليهما العين، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - استرقوا لهما ~~فإنه لو سبق شيء القدر لسبقته العين» «ودخل- صلى الله عليه وسلم - بيت أم ~~سلمة وفي البيت صبي يبكي، فذكروا له أن به العين فقال: ألا تسترقون له من ~~العين» . ### | التداوي بالبول والخمر # في التداوي بالبول والخمر وسئل عن الذي تكون له القرحة أيغسلها بالبول ~~والخمر؟ فقال: إذا أنقى ذلك بالماء بعد فنعم له ذلك، وإني لأكره الخمر في ~~كل شيء الدواء وغيره، يعمد إلى ما حرم الله في كتابه وذكر نجاسته يتداوى ~~به. ولقد بلغني أن هذه الأشياء أشياء يدخلها من يريد الطعن في الدين والغض ~~عليه. فقيل له: فالبول عندك أخف؟ فقال نعم. فقيل له: أفرأيت الذي يشرب بول ~~الإنسان يتداوى به؟ فقال ما أرى ذلك ولكن لا بأس ببول البقر والغنم والإبل ~~أن يشرب. فقلت له: كل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله؟ فقال لي أنت قلت هذا من ~~عندك ولم أقلها لك، ولكن أبوال الأنعام التي ذكر الله، الثمانية الأزواج # PageV18P428 # الذي ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه وجعل يتقرب إليه بها. # قال محمد بن رشد: إنما رأى غسل الجرح بالبول أخف من غسله بالخمر، لأن ~~الله تبارك وتعالى قال في الخمر إنها رجس وأمر باجتنابها حيث يقول: ms7435 {إنما ~~الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم ~~تفلحون} [المائدة: 90] فاقتضى ظاهر الأمر باجتنابها بحمله على مقتضاه من ~~العموم الشرب وغيره؛ والبول لم يأت فيه ذلك إلا أنه نجس بالإجماع، فحرم ~~التداوي بشربه وجاز الانتفاع به في غسل الجرح وشبهه، قياسا على ما أجازته ~~السنة من الانتفاع بجلد الميتة النجس. وفرق في هذه الرواية بين أبوال ~~الأنعام وأبوال ما يؤكل لحمه من سائر الحيوان، فقال ابن لبابة: معنى ذلك في ~~التداوي بشربها لا في طهارتها، وهو تأويل محتمل، والقياس إذا استوت عنده في ~~الطهارة أن تستوي في إجازة التداوي بشربها، وإذا افترقت عنده في إجازة ~~التداوي بشربها أن تفترق عنده في الطهارة، فالتفرقة بين أبوال الأنعام ~~وأبوال ما يؤكل لحمه من غيرها في الطهارة وفي جواز التداوي بشربها مع ~~استوائها في الطهارة استحسان. # ووجه التفرقة بينهما في الطهارة هو أن الأصل كان في جميع الأبوال أن تكون ~~نجسة قياسا على أبوال بني آدم، فخصص من ذلك أبوال اللقاح بالسنة، وأبوال ~~سائر الأنعام بالقياس على ما خصصته السنة، وبقي أبوال سائر الحيوان على ~~الأصل في النجاسة. # ووجه التفرقة بينهما في التداوي بشربها مع استوائهما في الطهارة مراعاة ~~قول المخالف في أنها كلها نجسة، فلا يشرب منها في الدواء إلا ما أجازته ~~السنة، وهي أبوال الأنعام. وقد مضى في الرسم الأول من سماع أشهب زيادة في ~~معنى هذا فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV18P429 ### | السيد ليس من أسماء الله عز وجل # في أن السيد ليس من أسماء الله عز وجل وسئل هل كان أحد بالمدينة يكره أن ~~يقول العبد لسيده يا سيدي؟ فقال لا، ولم يكره ذلك، وقال الله تعالى: ~~{وألفيا سيدها لدى الباب} [يوسف: 25] وقال تبارك وتعالى: {وسيدا وحصورا ~~ونبيا من الصالحين} [آل عمران: 39] فلم يكره ذلك. قيل يقولون إن السيد هو ~~الله، قال فأين في كتاب الله أن الله هو السيد؟ هو الرب، قال: {رب اغفر لي ~~ولوالدي} [نوح: 28] وقال: {وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: ~~24] قيل: ms7436 أفتكره أن يدعو الرجل فيقول يا سيدي؟ فقال: غير ذلك أحب إلي أن ~~يدعو بما في القرآن وما دعت به الأنبياء. قيل: ذلك أحب إليك من أن يقول يا ~~سيدي؟ فقال نعم، لا أحب أن يقول يا سيدي، وغير ذلك أحب إلي. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا قبل هذا في رسم البز من سماع ابن ~~القاسم وفي كتاب الصلاة من رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب منه فلا معنى ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | الإخوة اثنان فصاعدا # في أن الإخوة اثنان فصاعدا قال مالك: مضت السنة أن الإخوة اثنان فصاعدا. # قال محمد بن رشد: يريد بقوله مضت السنة، أي مضت الطريقة # PageV18P430 # التي درج الناس عليها في قوله عز وجل: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} ~~[النساء: 11] ، أن الإخوة اثنان فصاعدا، فهما يحجبان الأم من الثلث إلى ~~السدس. وهذا قول جماعة الفقهاء إلا ابن عباس فإنه كان لا يحجب بأخوين، ~~وحجته أن الله تعالى قال: {فإن كان له إخوة} [النساء: 11] . وقول جميع أهل ~~اللغة أن الأخوين جماعة كما أن الإخوة جماعة، لأنك إذا جمعت واحدا إلى واحد ~~فهما جماعة يقال لهما إخوة. وحكى سيبويه أن العرب تقول قد وضعا رحالهما ~~تريد رحلي راحلتهما. وكتاب الله عز وجل أولى ما احتج به في ذلك، قال عز ~~وجل: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ، ولم يقل قلباكما؟ ~~وقال: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [يوسف: ~~39] {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} [يوسف: 40] . ولم ~~يقل ما تعبدان. فإن ترك المتوفى أبوين وأخوين فللأم السدس، وما بقي للأب، ~~إذ لا يرث الإخوة معه شيئا لأنه أحق بالتعصيب منهم. ولا اختلاف في هذا إلا ~~ما يروى عن ابن عباس أنه كان يعطي الإخوة هنا السدس الذي منعوا الأم أن ~~تأخذه، وهو شاذ خلاف ما أجمع عليه الفقهاء من أن الإخوة لا يرثون مع الأب، ~~وبالله التوفيق. ### | كراهة الصوف الغليظ # في كراهة الصوف الغليظ قال وقال ms7437 مالك في لباس هذا الصوف الغليظ: لا خير ~~في الشهرة، ولو كان المرء يلبس ذلك مرة ويطرحه أخرى إذا رجوت ألا يكون به ~~بأس، فأما أن يعاهد عليه حتى يعرف ويشهر فإني أكرهه ولا # PageV18P431 # أحبه. ومن ثياب القطن ما هو أخشن في اللباس وأبعد في الشهرة ومن رخص ~~الثمن في مثل نصف ثمن هذا الصوف، فلا أحب ذلك ولا أستحسنه. وقد روي «أن ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - رأى على رجل أطمارا فقال له: هل لك من ~~مال؟ فقال نعم قد آتاني الله من أنواع المال كله، فقال له رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم -: فلير عليك مالك» . قال مالك: وسمعت «أن رجلا قال لرسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم -: إني أحب أن يحسن ثوبي ويحسن صوتي ونحو ذلك ~~أفذلك من الكبر يا رسول الله؟ فقال لا، ولكن الكبر من سفه الحق وغمط الناس» ~~. # قال محمد بن رشد: الشهرة في اللباس مذموم مكروه، والاقتصاد في ذلك هو ~~المختار والمستحب، لقول الله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم ~~يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] وقد مضى الكلام على هذا المعنى ~~قرب آخر الرسم الأول من هذا السماع، وبالله التوفيق. ### | السفر في طلب العلم # في السفر في طلب العلم قال مالك حدثني رجل أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت ~~لأسير الليالي في طلب الحديث الواحد. # قال محمد بن رشد: هذا من اجتهاده في طلب العلم وفضله، وبذلك ساد أهل ~~عصره، وكان يسمى سيد التابعين. وقد مضى هذا والقول # PageV18P432 # فيه في رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه من سماع ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. ### | الاطلاء في العشر # في الاطلاء في العشر قال مالك عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب أنه ~~كان لا يرى بأسا بالاطلاء في العشر. # قال محمد بن رشد: هذا مذهب مالك وجمهور العلماء، وكرهه جماعة من أهل ~~العلم لما روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من أنه قال: «إذا رأيتم هلال ~~ذي الحجة فأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره ms7438 وأظفاره حتى يضحي» . وقد مضى ~~الكلام على هذا مستوفى في رسم الرطب باليابس من سماع ابن القاسم فلا وجه ~~لإعادته، وبالله التوفيق. ### | فيما هو من شأن ابن آدم # قال مالك: من شأن ابن آدم ألا يعلم كل شيء، ومن شأنه أن يعلم ثم ينسى، ~~ومن شأنه أن يعلم ثم يزيده الله عز وجل علما. # قال محمد بن رشد: هذا كله بين لا يخفى. قال الله عز وجل: {وما أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] وقال: {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] {إلا ~~ما شاء الله} [الأعلى: 7] # PageV18P433 # وقال: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] . وقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إني لأنسى أو أنسى لأسن» وقال- صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها الحديث» وقال عز وجل: {ولا تعجل بالقرآن من ~~قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما} [طه: 114] ، وبالله التوفيق لا ~~شريك له. ### | شكوى الرجل همه إلى الله # في شكوى الرجل همه إلى الله قال مالك قال ذلك الرجل [يدعو] وهو في بيته ~~يصلي: اللهم إني أشكو إليك ما أفقد من عقلي. قال مالك وقد قال الله عز وجل: ~~{إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} [الأنفال: 29] . # قال محمد بن رشد: الرجل المشار إليه، والله أعلم، هو الربيع بن خثيم. ~~ومعنى قوله اللهم إني أشكو إليك ما أفقد من عقلي: اللهم إني أشكو إليك ما ~~أغلب عليه من أمري فأقصر فيما يلزمني من طاعة ربي، ومن الفكرة فيما أمر به ~~من الاعتبار بمخلوقاته والاستدلال بها على ما هو عليه من صفات ذاته ~~وأفعاله. من ذلك قوله تعالى: {أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما ~~خلق الله من شيء} [الأعراف: 185] وقوله: {إن في خلق السماوات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [آل عمران: 190] # PageV18P434 # ، وقوله: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} [الغاشية: 17] الآية وقوله: ~~{أفرأيتم ما تمنون} [الواقعة: 58] الآيات إلى قوله: {نحن جعلناها تذكرة ~~ومتاعا للمقوين} [الواقعة: 73] وقوله: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: ~~21] ومثل هذا كثير في القرآن أكثر ms7439 من أن يحصى. ومعنى الشكوى إلى الله ~~الرغبة إليه في التجاوز والعفو وكشف البلوى والضر. وقول مالك في تفسير قوله ~~وقد قال الله عز وجل: {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} [الأنفال: 29] يدل ~~على صحة تأويلنا عليه في المعنى الذي يشتكي به إلى الله، لأن المعنى فيه ~~يجعل لكم فصلا بين الحق والباطل حتى تعرفوا ذلك بقلوبكم وتهتدوا إليه، لأن ~~الفرقان في كلام العرب مصدر من قولهم فرقت بين الشيء والشيء أفرق فرقا ~~وفرقانا، وبالله التوفيق. ### | رواية المغازي # في رواية المغازي وسئل عن من روى مغازي النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~وأشعارها، هل ترى بذلك بأسا؟ قال لا أرى به بأسا، وأتقي أن يروى باطلا، فإن ~~الناس قد أكثروا. # قال محمد بن رشد: قد أنكر في أول رسم من سماع ابن القاسم كتاب المغازي ~~وقال: ما أدركت الناس، يريد أهل الفقه، يكتبونها، قال ولا أرى أن تكتب ولا ~~أحب أن أكتبها ولا أبتدع [في] ذلك. وإنما كره # PageV18P435 # كتابها مخافة مواقعة الكذب فيها، إذ ليس في سياقها بطولها فائدة فقه من ~~تحليل أو تحريم يعتد الناس بحفظه والتفقه فيه، كالأحاديث المروية عن النبي- ~~صلى الله عليه وسلم - في الأحكام، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | خصاء البهائم # في خصاء البهائم وسئل مالك عن خصاء البهائم الغنم والبقر فقال: ليس ~~بحضائها بأس لطيب اللحم. قال ابن القاسم: أجاز ذلك ولم يره من المثلة ~~المنهي عنها، لما في ذلك من صلاح اللحم. وقد تقدم ذلك في هذا السماع، ~~وبالله التوفيق. ### | اللعب بالشطرنج # في اللعب بالشطرنج وسئل عن اللعب بالشطرنج فقال: لا خير فيه وليس بشيء، ~~وهو من الباطل، واللعب كله من الباطل، لينبغي لذي العقل أن تنهاه اللحية ~~والشيب والسن عن الباطل. وقد قال عمر بن الخطاب لأسلم في شيء: أما آن أن ~~تنهاك لحيتك هذه؟ قال أسلم فمكثت زمانا طويلا وأنا أظن أن ستنهاني؟ فقلت ~~له: لما كان عمر بن الخطاب لا يزال يقول فيكون، فقال لي نعم في رأيي. # قال محمد بن رشد: قد ms7440 مضى الكلام على هذا مستوفى في رسم طلق بن حبيب من ~~سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV18P436 ### | صفة أرباب العلم # ومن كتاب الأقضية في صفة أرباب العلم وسئل عن قول كعب لابن سلام في ~~العلم: ما نفاه من صدرهم بعد أن علموه؟ فقال الطمع، فقال ما ذاك النفي وهو ~~في قلوبهم وهم يعلمونه؟ فقال هم يعلمونه ولكن نفيه من صدوهم بسلوكهم غير ~~سبيله وتركهم العمل به، وهو مما كان يستعاذ منه، - لقول النبي- صلى الله ~~عليه وسلم -: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع» . # قال محمد بن رشد: قد مضى بيان هذا والقول فيه في الرسم الأول من هذا ~~السماع وفي رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه من سماع ابن القاسم، وبالله ~~التوفيق. ### | الانتعال قائما # في الانتعال قائما وسئل مالك هل ترى بأسا أن ينتعل الرجل قياما؟ فقال لا. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا وما جاء فيه في رسم شك في طوافه من سماع ابن ~~القاسم. وإنما لم ير مالك به بأسا لأنه إنما يخاف على فاعل ذلك السقوط ~~لقيامه على الرجل الواحدة ما دام ينتعل الثانية، لأن النهي إنما جاء فيه ~~لهذا المعنى، والله أعلم. فإذا أمن الرجل من ذلك جاز له أن يفعله، وبالله ~~التوفيق. # PageV18P437 ### | كراهة الكحل للرجل # في كراهة الكحل للرجل وسئل عن الكحل للرجل بالنهار فقال: ما يعجبني أن ~~يكتحل الرجل بالليل ولا بالنهار، إلا أن تكون تأخذه علة فيكتحل، وإنما ~~الكحل من أمر النساء، وما أدركت أحدا من الناس يكتحل هكذا إلا من ضرورة، ~~ولربما وجدت الشيء فاكتحلت به فجلست في البيت ولم أخرج منه. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا فيما تقدم، والمعنى فيه بين، لأن في ~~الاكتحال التشبه بالنساء، ويكره للرجال التشبه بالنساء، وللنساء التشبه ~~بالرجال، لما جاء في ذلك، وبالله التوفيق. ### | مواكلة النصراني ومصادقته وتكنيته # في مواكلة النصراني ومصادقته وتكنيته وسئل مالك عن مواكلة النصراني في ~~إناء واحد، قال تركه أحب إلي وأما حرام فلا أراه، ولا يصادق ms7441 نصراني. وسئل ~~عن النصراني يكنى بأبي حكيم أيكنى بها؟ قال هم يكتنون ويتسمون، هذا اسم ~~وهذه كنية، ومنهم من يسمى باسم نبي هارون وموسى، فكأنه لم ير بذلك بأسا. # قال محمد بن رشد: الوجه في كراهة مصادقة النصراني بين، لأن الله عز وجل ~~يقول: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} ~~[المجادلة: 22] ، فواجب على كل مسلم أن يبغض في الله من يكفر به ويجعل معه ~~إلها غيره ويكذب رسوله- صلى الله عليه وسلم -. ومواكلته في # PageV18P438 # إناء واحد تقتضي الألفة بينهما والمودة، فهي تكره من هذا الوجه وإن علمت ~~طهارة يده. وأما تكنيته بأبي حكيم وبغيره من الكنى، فإذا كانت الكنية له ~~كالاسم الذي يعرف به فتكنيته بها مباحة، إذ ليس في ذلك قصد إلى إكرامه ~~وترفيعه، وقد قال الله عز وجل: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] فلم يكن ذلك ~~ثناء من الله عز وجل عليه ولا ترفيعا له، بل مقته بذلك وأوعده بما أوعده ~~به. وأما تكنيته إذا كان له اسم يعرف به فمكروه، لأن تكنيته ترفيع به ~~وإكرام له، وذلك خلاف ما يستحب من إذلالهم وإصغارهم لمحاربتهم الله عز وجل ~~ورسوله. وقد وقع في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان أنه قد ~~كان يرخص في ذلك، والترخيص ليس بإباحة. # وإنما يرجع اختلاف قوله في ذلك إلى قوة الكراهة وضعفها، ولا حجة في إباحة ~~ذلك دون كراهة، «لقول النبي- صلى الله عليه وسلم - لصفوان بن أمية: انزل ~~أبا وهب» لأنه إنما قال ذلك له استئلافا له رجاء أن يسلم. وكذلك قوله للذي ~~كان يقبل عليه بحديثه من عظماء المشركين إذ دخل عليه عبد الله ابن أم ~~مكتوم: يا أبا فلان، هل ترى بما أقول بأسا، لأنه إنما أقبل عليه بحديثه ~~وكناه رجاء إسلامه وإسلام من وراءه بإسلامه، وبالله التوفيق. ### | الخروج لطلب العلم # في الخروج لطلب العلم قال وسئل فقيل له: يا أبا عبد الله، أترجو لمن خرج ~~في طلب هذا الفقه والعلم في ذلك ms7442 خيرا؟ فقال: نعم، لمن حسنت نيته، وهدي ~~لخيره، وأي شيء أفضل منه، قال الله تبارك # PageV18P439 # وتعالى: {ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم ~~يحذرون} [التوبة: 122] ولكن الناس قد خلطوا. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله أنه إنما يرجى الخير لمن خرج طالبا ~~للعلم إذا حسنت في ذلك نيته، قال الله عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين} [البينة: 5] وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «إنما ~~الأعمال بالنيات» معناه إنما الأعمال التي يثاب عليها فاعلها ما خلصت فيه ~~النية لله عز وجل. فطلب العلم مع خلوص النية في ذلك من أفضل أعمال البر ~~وأجل نوافل الخير، قال الله عز وجل: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين ~~أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] وقال: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون} [الزمر: 9] وقال: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] ~~وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرا يفقهه في ~~الدين» وقال: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة» ~~وروي: «إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع» . والآثار في ~~هذا المعنى أكثر من أن تحصى، وبالله التوفيق. # PageV18P440 ### | قرط الذهب للصبي # في قرط الذهب للصبي وسئل عن قرط الذهب للصبي [الصغير] ، قال تركه أحب إلي ~~في الغلمان. # قال محمد بن رشد: الكراهة في هذا بينة، لأن الصبي وإن لم يكن متعبدا ~~فوالده متعبد فيه، فكما لا يحل له أن يسقيه الخمر، فكذلك لا ينبغي له أن ~~يحليه بالذهب ولا يلبسه الحرير، فإن حلاه بالذهب أو ألبسه الحرير لم يأثم، ~~وإن ترك ذلك ولم يفعله لما جاء من تحريم ذلك على الذكور دون الإناث أجر. ~~وأما إن سقاه خمرا أو أطعمه خنزيرا فهو آثم في ذلك كما لو شرب هو الخمر ~~وأكل الخنزير أو الميتة من غير ضرورة. والفرق بين أن يسقيه الخمر ويكسوه ~~الحرير، أن الخمر لا يحل تملكها ولا شربها لذكر ولا أنثى ولا صغير ولا ms7443 ~~كبير، بخلاف الحرير والذهب، وبالله التوفيق. ### | جواز الكي # في جواز الكي وسئل عن الكي في اللقوة؟ فقال ما أرى بذلك بأسا، بلغني أن ~~الناس كانوا يكتوون، واكتوى ابن عمر من اللقوة، وكوي سعد ابن زرارة وكان من ~~أحد النقباء في زمن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في الموطأ سعد بن زرارة، وإنما هو أسعد بن ~~زرارة، وقال فيه إنه اكتوى في زمن رسول الله- صلى الله عليه # PageV18P441 # وسلم- من الذبحة فمات. وقد روي عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كوى أسعد بن زرارة من الشوصة» والمعروف إنما هو من الشوكة ~~الذبحة. وروي أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أمر به أن يكوى من الشوكة ~~طوق عنقه بالكي، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات. وقال رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم - لما مات: «بئس الميت ليهود يقولون ألا دفع عنه، ولا أملك له ~~ولا لنفسي شيئا» . وروي «عن أنس بن مالك قال: كواني أبو طلحة ورسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا، فما نهانا عنه» . وروي عن النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - من رواية ابن عباس أنه قال: «إن كان الشفاء ففي ثلاث، أو ~~قال الشفاء في ثلاث في شربة عسل أو كية نار أو شرطة محجم» . وبعض رواته ~~يزيد فيه: «وما أحب أن أكتوي» . وقد روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~«أنه نهى عن الكي» من رواية عمران بن حصين قال: «سمعت النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - ينهى عن الكي» قال فما زال البلاء بنا حتى اكتوينا فما أفلحنا ولا ~~أنجحنا. قال عمران وكان يسلم علي، فلما اكتويت فقدت ذلك، ثم راجعه بعد ذلك ~~السلام. فيحتمل أن يكون معنى # PageV18P442 # ذلك أنه نهى عن الكي في أمر ما أو في علة ما، أو أنه نهى عنه نهي أدب ~~وإرشاد إلى التوكل على الله عز وجل والثقة به، فلا شافي سواه، ولا شيء إلا ~~ما شاءه. ومن الدليل على ذلك ما روي عن النبي- صلى الله عليه ms7444 وسلم - من ~~رواية مغيرة بن شعبة أنه قال: «ما توكل من استرقى أو اكتوى» يريد، والله ~~أعلم، ما توكل حق التوكل، لأن من لم يسترق ولا اكتوى أشد توكلا وإخلاصا ~~للتوكل منه. ويعضد هذا قوله- صلى الله عليه وسلم -: «يدخل الجنة من أمتي ~~سبعون ألفا لا حساب عليهم وهم الذين لا يسترقون [ولا يكتوون] ولا يتطيرون ~~وعلى ربهم يتوكلون» . ومن هذا المعنى ما روي أن رجلا من العرب شاور عمر بن ~~الخطاب في أن يكوي ابنه، فقال له لا تقرب ابنك النار، فإن له أجلا لا ~~يعدوه. ومنه ما روي «عن جابر بن عبد الله قال: اشتكى رجل منا شكوى شديدة، ~~فقال الأطباء لا يبرأ إلا بالكي، فأراد أهله أن يكووه، وقال بعضهم لا حتى ~~نستأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فاستأمره فقال لا يبرأ، فلما رآه ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: هذا صاحب بني فلان؟ قالوا نعم، قال ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: إن هذا لو كوي قال الناس إنما أبرأه ~~الكي» . وقد اكتوى جماعة من السلف، منهم خباب. قال قيس بن أبي حازم: دخلنا ~~على خباب نعوده وقد اكتوى سبعا في بطنه، وقال قيس عن جرير أقسم علي عمر ~~لأكتوين. واكتوى ابن عمر وكوى ابنه وهو محرم. وكوى الحسن بن علي نجيبة له ~~قد مال سنامها على جنبها، فأمر أن تقطع وتكوى، وبالله التوفيق. # PageV18P443 ### | كراهة رفع البناء على البيت # في كراهة رفع البناء على البيت قال مالك وكان مكروها ممنوعا أن يشرف أحد ~~ببنائه على بناء الكعبة. # قال محمد بن رشد: هذا يكره من ناحية التعظيم للبيت والحرمة له، وبالله ~~التوفيق. # في سلام الذي يمر بقبر النبي- عليه السلام - # قال وسئل مالك عن المار بقبر النبي- صلى الله عليه وسلم - أترى أن يسلم ~~كلما مر به؟ قال نعم، أرى ذلك عليه أن يسلم عليه إذا مر به، وقد أكثر الناس ~~من ذلك. فأما إذا لم يمر به فلا أرى ذلك. قال رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - «اللهم لا تجعل قبري ms7445 وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد» فقد أكثر الناس في هذا. فأما إذا مر بقبر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأرى أن يسلم عليه، فأما إذا لم يمر عليه فهو في سعة من ذلك. ~~قال وسئل عن الغريب يأتي قبر النبي- صلى الله عليه وسلم - كل يوم، فقال: ما ~~هذا من الأمر، ولكن إذا أراد الخروج. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أنه إنما يلزمه أن يسلم عليه كلما مر به ~~وليس عليه أن يمر به ليسلم عليه إلا للوداع عند الخروج، ويكره له أن يكثر ~~المرور به والسلام عليه والإتيان كل يوم إليه، لئلا يجعل القبر بفعله # PageV18P444 # ذلك كالمسجد الذي يؤتى كل يوم للصلاة فيه. وقد نهى رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم - عن ذلك بقوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد. اشتد غضب الله ~~على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . وبالله التوفيق. ### | تقبيل الرجل يد أبيه أو عمه # في تقبيل الرجل يد أبيه أو عمه وسئل عن تقبيل الرجل يد أبيه أو عمه فقال: ~~لا أرى أن يفعل، وإن ذلك ليكره، إن الذين مضوا لم يفعلوا ذلك بأحد. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والقول فيه مستوفى في رسم نذر سنة من سماع ~~ابن القاسم فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | الوليمة يدعى إليها الرجل وفيها اللعب # في الوليمة يدعى إليها الرجل وفيها اللعب وسألته عمن يدعى إلى وليمة ~~وفيها إنسان يمشي على الحبل وآخر يجعل على جبهته خشبة كبيرة ثم يركبها ~~إنسان وهي على جبهته، فقال أرى أن لا يؤتي، وأرى أن لا يكون معهم. قيل له: ~~أرأيت إن دخل ثم علم بهذا، أترى له أن يخرج؟ قال نعم، يقول الله تبارك ~~وتعالى: {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} ~~[النساء: 140] . # قال محمد بن رشد: اللعب في الوليمة هو من ناحية ما رخص فيه # PageV18P445 # من اللهو، وقد اختلف فيما رخص فيه من ذلك هل الرخصة فيه للنساء دون ~~الرجال. ms7446 أو للرجال والنساء؟ [فقال أصبغ في سماعه من كتاب النكاح إن ذلك ~~إنما يجوز للنساء دون الرجال، وإن الرجال لا يجوز لهم عمله ولا حضوره، وهو ~~ظاهر ما في هذه الرواية. والمشهور أن عمله وحضوره جائز للرجال والنساء] ، ~~وهو قول ابن القاسم في رسم سلف دينارا من سماع عيسى من كتاب النكاح. ومذهب ~~مالك خلاف قول أصبغ، إلا أنه كره لذي الهيئة أن يحضر اللعب. وقد اختلف فيما ~~جوز من ذلك في العرس هل هو من قبيل الجائز الذي تركه أحسن من فعله فيكره ~~فعله لما في تركه من الثواب، لا أن في فعله حرجا أو عقابا؟ أو من قبيل ~~الجائز الذي يستوي فعله وتركه في أنه لا حرج في فعله ولا ثواب في تركه، ~~وبالله التوفيق. ### | هيئة العمامة # في هيئة العمامة وسئل عن العمامة أترخى بين الكتفين شيئا؟ وهل يسدل بين ~~يديه؟ فقال: لم أر أحدا ممن أدركت وهو يرخي بين كتفيه منها شيئا وهو يسدل ~~بين يديه، وقد كنت ألبسها فأسدلها بين يدي وأدخل الذي يكون من طيها خلفي ~~أحشو به العمامة، ولم أتركها إلا منذ قدم علينا ولاة بني هاشم، فتركناها ~~خوفا من خلافهم، لأنهم لا يلبسونها. وقد كان من قبلهم لا يدعونها حتى إن ~~الإمام ليخطب بها في كل جمعة في الشتاء والصيف، وهي لباس العرب ليست # PageV18P446 # تلبسها الأعاجم. وقد رأيت ربيعة وابن هرمز يعتمان، ولم يكن واحد منهما ~~يرخي بين كتفيه منها شيئا، ورأيتهما يسدلانها بين أيديهما، ولست أكره ~~إرخاءها من خلفه لأنه حرام، ولكن هذا أجمل، ولم أر أحدا ممن أدركت يرخي بين ~~كتفيه منها شيئا إلا عامر بن عبد الله بن الزبير، فإني رأيته يرخي بين ~~كتفيه من عمامته. وقد بلغني أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - حين انصرف ~~من الخندق وضع عنه السلاح، ولا أدري اغتسل أم لا، فأتاه جبريل فقال: يا ~~محمد، أتضعون اللامة قبل أن تخرجوا إلى قريظة؟ لا تضعوا السلاح حتى تخرجوا ~~إلى قريظة. فصاح رسول الله- صلى الله عليه ms7447 وسلم - في الناس أن لا يصلي أحد ~~إلا في بني قريظة، وذلك لصلاة العصر، فصلى بعض الناس بعد فوات الوقت، ولم ~~يصل بعضهم حتى لحقوا بني قريظة اتباعا لقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم ~~- فرئي يومئذ جبريل في صورة دحية معتما قد سدلها بين كتفيه. قال مالك وقال ~~ربيعة إني لأجد العمة تزيد في العقل. قال مالك: حدثني ابن المطلب أنه رآه ~~أبوه بغير عمة فانتهره وزجره واشتد عليه وقال تدع العمة! # قال محمد بن رشد: قد روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من رواية عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا اعتم يسدل عمامته بين كتفيه. ~~قال نافع: وكان ابن عمر يسدل عمامته بين كتفيه. قال عبيد الله: ورأيت ~~القاسم وسالما يفعلان ذلك، فلا وجه لكراهة ذلك إلا ما ذكره مالك من أن ذلك ~~أجمل. وقول ربيعة إني لأجد العمة تزيد في العقل، ليس على ظاهره بأنها تزيد ~~في العقل حقيقة. والمعنى في ذلك أن لابسها سلك من أجل لباسه إياها مسلك ~~العقلاء. وذلك أنها لما كانت من هيئة # PageV18P447 # العلماء والخيار، وأهل السمت والوقار، رأى لابسها من العار على نفسه أن ~~يخالف طريقهم في السمت والوقار، فالتزم من ذلك فوق ما كان يلتزمه قبل، ~~وبالله التوفيق. ### | سن عيسى ابن مريم عليه السلام # في سن عيسى ابن مريم - عليه السلام - قال مالك: كان عيسى ابن مريم يقول: ~~يا ابن الثلاثين مضت الثلاثون فماذا تنتظر؟ قال: ومات ابن ثلاث وثلاثين ~~سنة. # قال محمد بن رشد: قوله ومات ابن ثلاث وثلاثين سنة، معناه خرج من الدنيا ~~ورفع إلى الله عز وجل وهو في هذا السن، قال الله تعالى: {وبكفرهم وقولهم} ~~[النساء: 156] ، يعني اليهود، {على مريم بهتانا عظيما} [النساء: 156] ~~{وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ~~ولكن شبه لهم} [النساء: 157] إلى قوله: {وما قتلوه يقينا} [النساء: 157] أي ~~ما قتلوا العلم بذلك يقينا، {بل رفعه الله إليه} [النساء: 158] ، معناه حيا ~~على ما قاله ms7448 جماعة من أهل التفسير، {وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 158] ~~. وسينزل في آخر الزمان على ما تواترت به الآثار، من ذلك ما روي عن النبي- ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم ~~واحد وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ليس بيني وبينه نبي وإنه نازل لا ~~محالة فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع الخلق بين ممصرتين إلى الحمرة ~~والبياض، سبط # PageV18P448 # الرأس كأن رأسه يقطر ماء وإن لم يصبه بلل فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ~~ويقاتل الناس على الإسلام فيهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام حتى ~~تقع الأمنة في الأرض حتى ترتع الأسد مع الإبل والنمور مع البقر والذئاب مع ~~الغنم ويلعب الغلمان بالحيات لا يضر بعضهم بعضا» . ويحتمل أن يكون معنى ~~قوله: {بل رفعه الله إليه} [النساء: 158] أي رفع روحه إليه بعد أن مات ~~ويحييه في آخر الزمان فينزله إلى الأرض على ما جاءت به الآثار، فيكون قول ~~مالك على هذا ومات وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة على الحقيقة لا على المجاز، ~~وبالله التوفيق. ### | مرور عبد الله بن عمر على راعي غنم فسأله أن يبيعه شاة # ومن كتاب البيوع الأول قال: ومر عبد الله بن عمر على راعي غنم فسأله أن ~~يبيعه شاة، فقال لم أؤمر، فقال عبد الله وما علم أربابك، فقال له الراعي: ~~فأين الله؟ فعجب ابن عمر ولم يزل في نفسه يسأل عنه حتى ابتاعه فأعتقه. # قال محمد بن رشد: في هذا الرغبة في عتق الفاضل الخير من العبيد، وأن عتقه ~~أفضل من عتق من دونه في الفضل. وهذا إذا استوت أثمانهما، وأما إن كان ~~أحدهما أعلى ثمنا والآخر أحسن دينا فالأعلى ثمنا أفضل. وإنما اختلف في عتق ~~النصراني والمسلم إذا كان النصراني أعلى ثمنا أيهما أفضل؟ وبالله التوفيق. # PageV18P449 ### | تفسير قول الله عز وجل وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه # في تفسير قول الله عز وجل: # {وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور: 62] # قال وسمعته ms7449 يقول: سمعت أن هذه الآية نزلت في يوم الخندق: {وإذا كانوا معه ~~على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور: 62] . # قال محمد بن رشد: وقد قيل في تفسير قوله تعالى: {وإذا كانوا معه على أمر ~~جامع} [النور: 62] الجمعة والعيدين والاستسقاء وكل شيء تكون فيه الخطبة، لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوا الرسول. وقوله عز وجل: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم} ~~[النور: 62] قيل فيه إنه كناية عن الغائط والبول، وإنه إنما قال: {فأذن لمن ~~شئت منهم} [النور: 62] وإن كان قد وجب عليه- صلى الله عليه وسلم - وعلى من ~~بعده الإذن في ذلك إكراما منه له وإعظاما لمنزلته. والأظهر أن المراد ~~بقوله: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم} [النور: 62] ما يعرض لهم من حوائج ~~دنياهم، فله أن يأذن لمن شاء منهم في ذلك وأن ذلك كان في الغزو، فكان ~~المنافقون يتسللون لواذا بغير إذن، وكان المؤمنون لا ينصرف أحد منهم في ~~حاجة تعرض له إلا بإذن، فأثنى الله عز وجل على المؤمنين بقوله: {وإذا كانوا ~~معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين ~~يؤمنون بالله ورسوله} [النور: 62] ، إلى قوله: {غفور رحيم} [التوبة: 5] ~~وتوعد المنافقين بقوله: {قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] ، ~~وبالله التوفيق. # PageV18P450 ### | المراد بالمحروم # في المحروم وسئل مالك عن المحروم فقال: إنه ليقال هو الفقير الذي لم يسأل ~~ويحرم الرزق، ثم سئل بعد ذلك أيضا فقال: سمعت أنه الفقير الذي يحرم الرزق. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والقول فيه في أول رسم من هذا السماع. # في تفسير قول الله عز وجل: ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله ~~إليك # وسئل عن قول الله عز وجل: {ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله ~~إليك} [القصص: 77] ما هو؟ قال: أن يعيش ويأكل ويشرب غير مضيق عليه في رأي. # قال محمد بن رشد: قد مضى القول عليه أيضا في آخر الرسم الأول من هذا ~~السماع، ms7450 وبالله التوفيق. ### | تفسير قول الله عز وجل والراسخون في العلم # في تفسير قول الله عز وجل: {والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] قال ~~وسألته عن قوله عز وجل: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] أيعلم تأويله الراسخون في ~~العلم؟ فقال لا، إنما تفسير ذلك أن الله قال: # PageV18P451 # {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] ثم أخبر فقال: {والراسخون في ~~العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] وليس يعلم تأويله إلا ~~الله. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا مستوفى في رسم البز من سماع ابن ~~القاسم فأغنى ذلك عن إعادته هنا، وبالله التوفيق. ### | قول الرجل لأخيه في العيد تقبل الله مني ومنك # في قول الرجل لأخيه في العيد: # تقبل الله مني ومنك وسئل مالك هل يكره للرجل أن يقول لأخيه إذا انصرف من ~~العيد: تقبل الله مني ومنك وغفر الله لنا ولك، ويرد عليه أخوه مثل ذلك، ~~فقال لي: لا نكره مثل ذلك. # قال محمد بن رشد: حكى ابن حبيب في الواضحة عن مالك من رواية مطرف وابن ~~كنانة أنه سئل عن ذلك فقال: لا أعرفه ولا أنكره، يريد أنه لا يعرفه في ~~السنة، ولا ينكره لأنه قول حسن. قال ابن حبيب: وقد رأيت ذلك يقال لمن أدركت ~~من أصحاب مالك فيردون منه ولا يستنكرونه، إلا أني لم أرهم يبدؤون به أحدا. ~~قال ولا بأس أن يبدأ به لإخوانه، لأنه إن كان فطرا فهو على إثر خاتمة ~~الصيام وأداء الفطرة، وإن كان أضحى فهو على إثر صيام العشر وعلى إثر ~~التضحية. وإنما اشتقه من اشتقه أولا من دعاء الناس بعضهم لبعض بذلك في الحج ~~أيام الحج، فاستفاض في غيرهم. ومنه اشتق أيضا القول الذي جرى في كلام الناس ~~في الأضحى: أدركت ما أدرك الصالحون، معناه أدركت الحج كما أدركه الحجيج في ~~هذا اليوم، وذلك أن # PageV18P452 # الله عز وجل قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم ms7451 أموالكم ولا أولادكم عن ~~ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} [المنافقون: 9] {وأنفقوا من ما ~~رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب ~~فأصدق وأكن من الصالحين} [المنافقون: 10] قال ابن عباس وغيره: يقول فأصدق ~~فأؤدي الزكاة، وأكن من الصالحين: أحج البيت. # وقد روي عن بعض أصحاب مالك أنه كره أن يقول أدركت ما أدرك الصالحون، ولم ~~ير بأسا أن يقول تقبل الله منا ومنك، وليس بين الأمرين فرق بين، لأنه دعاء ~~بخير في الوجهين. وكأن المفرق بين الدعاء رأى أن الرجل أحوج إلى أن يتقبل ~~منه عمله فيما مضى من أن يعيش فيعمل الخير فيما يستقبل، لأنه إن لم يتقبل ~~منه أعماله المفروضات بقيت عليه فيها التباعات، وإن مات لم تكن عليه تباعة ~~فيما لم يدرك وقته من المفروضات. # وسئل عن التهادي للقرابة في يوم العيد والتزوار بعضهم بعض، فأجاز ذلك. ~~ومعناه إذا لم يقصد زيارته في يوم العيد من أجل أنه يوم العيد حتى يجعل ذلك ~~من سنة العيد، وإنما زار قريبه أو أخاه في الله عز وجل من أجل تفرغه ~~لزيارته في ذلك اليوم. فما أحدث الناس اليوم من التزام التزوار في ذلك ~~اليوم كالسنة التي تلزم المحافظة عليها وترك تضييعها، هو بدعة من البدع ~~المكروهة، تركها أحسن من فعلها. وليس للرجل أن يستعمل عبده يوم الفطر ولا ~~أيام النحر إلا في الخدمة اليسيرة من استقاء الماء وشبهه، فأما أن يبعثه ~~للحرث والحصاد وشبه ذلك فلا. وأما الرجل في خاصة نفسه فيقال له إنما هي ~~أيام أكل وشرب وذكر لله، فإن أبى إلا أن يعمل لم يكن بذلك بأس، وبالله ~~التوفيق. # PageV18P453 ### | كتاب الجامع التاسع # ] [ ### | المفتين من التابعين في المدينة # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الجامع التاسع من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم # من كتاب أوله أوصى أن ينفق على أمهات أولاده في المفتين من التابعين في ~~المدينة وسمعته يذكر عن مالك ms7452 أنه كان بهذا البلد، يعني المدينة، أربعة عشر ~~من تابعي أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يفتون في هذا الشأن. فقيل ~~لابن القاسم: أتسميهم؟ فقال: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وهذان إماما ~~الناس من التابعين، وقد اختلف الناس في أعلمهما: فأما ربيعة، وعبد العزيز ~~بن أبي سلمة، ومن أخذ بناحيتهما وأهل الكوفة فكانوا يقولون سليمان أفقههما، ~~وأما مالك بن أنس ومن أخذ بناحيته فيقولون سعيد. ثم ذكر ابن القاسم سليمان ~~قال كان أعلم بالحلال والحرام، قال ولم يأت أحد من التابعين من الأحاديث ~~والسنن بمثل ما جاء به سعيد وعبيد الله بن عبد الله. ثم عدد القاسم، ~~وسالما، وعروة بن الزبير، وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبا بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام، ومحمد بن علي بن حسين، وخارجة بن زيد، وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة. قال والصنف الآخر من التابعين في العبادة بشر بن ~~سعيد، وكان يجالس عمر بن # PageV18P455 # الخطاب، وعطاء بن يسار، وتلك الطبقة. ثم كان من تابعي هؤلاء الأربعة عشر ~~صفوان بن سليم، وأبو حازم بن دينار، وابن المنكدر. قال وكان من تابعي ~~الأولين في العلم ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وابن هرمز، وأبو الزناد، وتلك ~~الطبقة، إلا أن ربيعة كان تابعا [لبعض] أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~قد أدرك أنس بن مالك وسمع منه، وأبو حازم قد أدرك بعض أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # قال محمد بن رشد: كذا وقع عن بشر بن سعيد أنه كان يجالس عمر بن الخطاب، ~~وفي بعض الكتب أنه كان يجالس عبد الله بن عمر، وهو الصواب، لأنه لم يدرك ~~عمر بن الخطاب. وذكر مالك أن المفتين من التابعين، يريد من كبار التابعين، ~~أربعة عشر، سمى منهم ابن القاسم ثلاثة عشر رجلا، اشتهر منهم بالعبادة بشر ~~بن سعيد، وعطاء بن يسار. والرابع عشر أراد، والله أعلم، أنه ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن، لأنه ذكر أنه تابع للأولين في العلم، ومن التابعين لأنه أدرك ms7453 ~~أنس بن مالك، وبالله التوفيق. ### | ما يذكر من نجابة عمر بن عبد العزيز # فيما يذكر من نجابة عمر بن عبد العزيز وسمعت ابن القاسم يذكر عن حفص بن ~~عمر أن عمر بن عبد العزيز كان يؤتى به إلى عبد الله بن عمر وهو صغير، قال ~~ابن القاسم: ابن خمس سنين ونحو ذلك بعدما عقل، قال فيدعو له ويمسح على رأسه ~~فيرجع إلى أمه فيقول لها: يا أمه إني أحب أن أشبه خالي، فتقول له يا بني، ~~أنى لك أن تشبه عبد الله بن عمر. # PageV18P456 # قال محمد بن رشد: كان عبد الله بن عمر من أخوال عمر بن عبد العزيز، لأن ~~أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب الذي نازعت جدته في حضانته عمر بن ~~الخطاب على ما جاء من أنه وجده يلعب بفناء المسجد فأخذه بعضده فوضعه بين ~~يديه على الدابة، فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه حتى أتيا أبا بكر ~~الصديق، فقال عمر: ابني، وقالت المرأة: ابني، فقال أبو بكرالصديق: خل بينها ~~وبينه. قال: فما راجعه عمر الكلام. وهذا أصل في أن الجدة للأم أحق بالحضانة ~~من الأب، وبالله التوفيق. ### | ما يحكى من فضائل عبد الله بن عمر # فيما يحكى من فضائل عبد الله بن عمر قال وذكر عن حفص أيضا أن عبد الله بن ~~عمر كان له غلام، قال قد سماه، وبرذون يحتطب عليه ويستقي عليه الماء، ~~ويركبه عبد الله بن عمر في حاجة إن نابته. قال فدخل على الغلام يوما فقال ~~يا فلان كيف أصبحت؟ قال أصبح الناس كلهم بخير إلا أنا وأنت وهذا البرذون، ~~قال فقال: اذهب فأنت حر فأعتقه. # قال محمد بن رشد: هذا نحو ما جاء عنه من أنه كاتب غلاما له يقال له يربى ~~بأربعين ألف درهم، فخرج إلى الكوفة، فكان يعمل على حمر له حتى أدى خمسة عشر ~~ألفا، فجاءه إنسان فقال له: أمجنون أنت؟ أنت ها هنا تعذب نفسك وعبد الله بن ~~عمر يشتري الرقيق يمينا وشمالا ويعتقهم. ارجع إليه ms7454 فقل قد عجزت. فجاء إليه ~~بصحيفته فقال: يا أبا عبد الرحمن قد عجزت، فهذه صحيفتي امحها. فقال لا ~~والله، ولكن امحها أنت إن شئت، فمحاها ففاضت عين عبد الله بن عمر ثم قال: ~~اذهب فأنت حر. فقال: # PageV18P457 # أصلحك الله، أحسن إلى ابني، فقال: هما حران، فقال: أصلحك الله، أحسن إلى ~~أمي ولدي، قال هما حرتان، فأعتقهم خمستهم جميعا في مقعده. وقعت هذه الحكاية ~~عنه في المكاتب من المدونة. ويروى أنه انتهى عدد من أعتق من العبيد ألف ~~رأس، وأنه حبس ألف فرس، واعتمر ألف عمرة، وحج ستين حجة، وأفتى الناس ستين ~~سنة. وقد مضى في سماع ابن القاسم أنه عاش سبعا وثمانين سنة، رحمة الله عليه ~~ورضوانه. ### | خير الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم # في خير الأمة بعد النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: وسألت مالكا عن خير ~~هذه الأمة بعد نبيها، فقال: أبو بكر، أو في ذلك شك؟ قد أمره رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم - بالصلاة ومعه غيره، وأمره على الحج ومعه غيره. قال: وسألت ~~مالكا مخليا أنا وابن وهب عن التفضيل بين علي وعثمان، فقال: ما أدركت أحدا ~~ممن أقتدي به إلا يكف عن ذلك، يريد التفضيل بينهما. فقلت لمالك: فأبو بكر ~~وعمر؟ قال ليس في ذينك شك، يريد ليس في تفضيلهما على جميع أصحاب النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - والناس بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم - شك. # قال محمد بن رشد: الذي عليه أهل الخير والدين والفضل أن أفضل الناس بعد ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان ~~بن عفان، ثم علي بن أبي طالب، بدليل اجتماع أهل الشورى على تقديم عثمان على ~~علي في الخلافة، وهو مذهب مالك على ما روي عنه في ذلك أيضا، خلاف ما تدل ~~عليه هذه الرواية من أن مذهبه التوقيف عن التفضيل بين عثمان وعلي، وليس ذلك ~~بصريح، إذ لم ينص على # PageV18P458 # أنه يعتقد ما حكاه عمن أدرك ممن يقتدى به من الكف عن التفضيل بينهما. ms7455 ~~فيحتمل أن يكون حكى ذلك عمن أدرك ممن يقتدي به في الرواية، وهو يعتقد تفضيل ~~عثمان على علي بما بان له بقول من يقتدي به في العلم، أو لما بلغه عمن لم ~~يدرك ممن هو أرفع مرتبة ممن أدرك. وقد وقعت هذه الحكاية في كتاب الديات من ~~المدونة بخلاف هذا اللفظ، ونصه: قال ابن القاسم فقلت لمالك: فعلي وعثمان ~~أيهما أفضل؟ فقال: ما أدركت أحدا ممن أقتدي به يفضل أحدهما على صاحبه، يعني ~~عليا وعثمان، ويرى الكف عنهما، وفي بعض الروايات: ورأيته يرى الكف عنهما. ~~فقوله ويرى الكف عنهما يحتمل أن يكون من قول مالك حكاية عمن أدركه ممن ~~يقتدي به، ويحتمل أن يكون من قول ابن القاسم حكاية عن مالك. فإن كان من قول ~~مالك حكاية عمن أدرك ممن يقتدي به فهو مثل ما في هذه الحكاية من قوله ما ~~أدركت أحدا ممن أقتدي به إلا يكف عن التفضيل بينهما، وقد مضى الكلام على ~~ذلك، [وإن كان] من قول ابن القاسم حكاية عن مالك فهو نص منه في التوقف عن ~~التفضيل بينهما على ما حكاه عمن أدرك ممن يقتدي به، بخلاف المروي عنه من ~~تفضيل عثمان على علي. فإن كان اختلف قوله في ذلك فقد قيل إن القول الذي رجع ~~إليه هو تفضيل عثمان على علي - رضي الله عنهما -، وليس في التوقف عن ~~التفضيل بينهما شيء من الطعن على واحد منهما، وإنما هو إقرار لهما بالفضل ~~جميعا. # ثم الفضل بعد هؤلاء الأربعة لبقية العشرة: الزبير بن العوام، وطلحة بن ~~عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبي عبيدة بن الجراح، ~~وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وكلهم بدريون. ثم التقدم بعد هؤلاء العشرة ~~لبقية أهل بدر؛ ثم أهل بيعة الرضوان، وهم أصحاب الشجرة الذين قال الله عز ~~وجل فيهم: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18] # PageV18P459 # الآية، وكان فيهم أيضا ممن شهد بدرا خلق كثير، ثم جملة المهاجرين ~~الأولين، ثم الأنصار. ومنهم ms7456 من اتفق له هذه المواطن كلها، ومنهم من نال ~~بعضها، ثم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، لقول الله عز وجل: {لا يستوي منكم ~~من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} [الحديد: 10] . ولا اختلاف في أن أمة النبي- ~~صلى الله عليه وسلم - أفضل الأمم، قال الله عز وجل: {كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس} [آل عمران: 110] وقال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: ~~143] أي خيارا عدولا، {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] يريد يوم ~~القيامة. كما أن النبي- صلى الله عليه وسلم - أفضل الأنبياء والرسل وخاتم ~~النبيين وسيد المرسلين، ورسول رب العالمين المبعوث إلى الخلق أجمعين. وقد ~~مضى الكلام على هذا في رسم سن من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | وطء المرأة في غير مخرج الولد # في وطء المرأة في غير مخرج الولد # قال وسألت مالكا عن وهاطء في وهدبر مخليا، فقوه عهوه هوبوس بل حندل، وعه ~~كن وهكا وهبورد، قال مالك وما أدركت أحدا ممن أقتدي به يشك فيه. قال مالك ~~حدثني ربيعة بن أبي # PageV18P460 # عبد الرحمن عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه فقال لا بأس ~~به. قال ابن القاسم: والمدنيون يذكرون الرخصة فيه عن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم -. قال ابن القاسم: فيما أعلم، وتلا هذه الآية: {أتأتون الذكران من ~~العالمين} [الشعراء: 165] {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} [الشعراء: ~~166] . قال مالك: أو في ذلك شك؟ أو ما تقرأ قول الله عز وجل: {نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] . قال: أي شيء أبين من هذا؟ وقال ~~ابن القاسم أيضا قال الله عز وجل: {يا مريم أنى لك هذا} [آل عمران: 37] ~~وقوله: {أنى شئتم} [البقرة: 223] أنى وأين واحد، كأنه تأول ذلك على أنه أين ~~شئتم. ومثل ذلك {أنى لك هذا} [آل عمران: 37] من أين لك هذا. قال ابن ~~القاسم: إلا أني لا أحب أن لي ملء هذا، يعني المسجد الأعظم، وأني أفعله، ~~قال: وما آمر ms7457 به، وقد جاءني غير واحد يستشيرني في ذلك فأمرته ألا يفعل، إلا ~~أن العلماء يتكلمون في ذلك فما أخبرك وأخبرني مطرف عن مالك في الوطء في ~~اهدبر ونل هوغسن حهيل وهوون ينزه، وقال تكلمنا لئلا نحرم ما ليس بحرام. ~~قال: وقال لي مالك: وليس هذا بكلام يتكلم به عند كل من جاء. # قال محمد بن رشد: سأل ابن القاسم مالكا في هذه الرواية عن الوطء في الدبر ~~مخليا، فقال: حلال لا بأس به عنده أحل من الماء البارد، ثم مشى في الكلام ~~إلى أن قال: وقوله تعالى {أنى شئتم} [البقرة: 223] أنى وأين # PageV18P461 # واحد. ثم قال في آخر المسألة: وأخبرني مطرف عن مالك في الوطء في الدبر ~~أنه لا غسل عليه إلا أن ينزل، فكتب ذلك كله في الكتاب على ما كتبه مصحفا ~~معمى بقلب الأحرف، جعل الألف مكان الواو، والواو مكان الألف حيث وقع من ~~الكلام، وفعل ذلك في الهاء واللام، وفي العين والحاء، وفي الكاف والميم، ~~وأبقى سائر الحروف على حالها. فإذا تدبرت التعمية التي وقعت في الرواية على ~~هذا الذي ذكرته أتى لك الكلام على ما حكيت، وفعل ذلك لئلا يقرأه كل أحد ~~فيستبيحه الناس وليس بأمر متفق عليه، قد حرمه جماعة من العلماء، منهم الليث ~~بن سعد، فإنه كان يرى إحلال هذه المسألة حراما، ومنهم ابن وهب فإنه قال كل ~~من أتى امرأة في غير مخرج الولد ومن حيث تكون الحيضة فهو ملعون عند الله عز ~~وجل. وإنما قال ذلك، والله أعلم، لما روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في محاشهن، ملعون من ~~أتى النساء في غير مخارج الأولاد» إلا أنه حديث ليس من صحيح الحديث. وقد ~~اختلف في ذلك قول مالك، فروي أنه قيل له حمل عنك أنك تبيح ذلك، فقال كذب ~~علي من قاله، أما تسمع الله تبارك وتعالى يقول: {نساؤكم حرث لكم فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] هل يكون الحرث إلا في موضع ms7458 الزرع، لا يكون ~~الوطء إلا في موضع الولد. وهذا القول أصح في النظر، لأنه إذا لم يجز الوطء ~~في الفرج في حال الحيض من أجل الأذى بنص قول الله عز وجل: {ويسألونك عن ~~المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} ~~[البقرة: 222] # PageV18P462 # وجب أن لا يجوز الوطء في الدبر من أجل ما فيه من الأذى الذي هو بمنزلة دم ~~الحيض أو أشد منه. وعلى قياس هذا القول تأتي رواية مطرف عن مالك أن الغسل ~~لا يجب في ذلك إلا بالإنزال. والذي يأتي على قياس إباحة ذلك أن يجب الغسل ~~فيه وإن لم ينزل إذا جاوز الختان الشرج، وعليه يأتي ما وقع في كتاب الإيلاء ~~من المدونة من أن المولي يكون فايئا بالوطء في الدبر ويسقط عنه به الإيلاء. ~~وللخلاف الحاصل في هذه المسألة قال مالك في هذه الرواية: وليس هذا بكلام ~~يتكلم به عند كل من جاء. والذي خشي مالك من هذا أن يسمع قوله بتحليل ذلك ~~فيشيع في الناس فيستبيحه العوام دون امتثال ما يلزم كل واحد منهم في ذلك من ~~تقليد من يستفتيه. وإذا استفتى فقد يستفتي من يرى خلاف مذهبه في ذلك فيكون ~~أخذه بمذهبه أخلص له، لأن ما اختلف العلماء في تحليله وتحريمه فالأخذ ~~بتحريمه أحوط، لأنه من المتشابه الذي قال النبي- صلى الله عليه وسلم - فيه: ~~«الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات فمن اتقى المشتبهات فقد ~~استبرأ لدينه وعرضه» الحديث. وقد مضى في رسم التسليف في الحيوان والطعام ~~المضمون من سماع ابن القاسم الكلام على معنى قوله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] وبالله التوفيق. ### | شراء الماء وحكمه # ومن كتاب أوله إن خرجت قال: ولا بأس باشتراء الماء إذا منعته ولم تقو ~~عليه، فقلت إنهم يبيعونه منا على سقي دواب مسماة بدرهم، ومن الدواب ما يشرب ~~الكثير ومنها ما يشرب القليل ومنها ما لا يشرب شيئا، فقال لا # PageV18P463 # بأس بذلك على وجه الضرورة. # قال محمد بن رشد: قوله لا ms7459 بأس باشتراء الماء إذا منعته ولم تقو عليه، ~~معناه لا بأس على البائع في بيعه، إذ له أن يمنعه ولا يمكن منه أحدا إلا ~~بثمن، وذلك في مثل [الشراء] من البئر أو العين تكون في داره أو في جنانه ~~الذي قد حظر عليه، لأن من حقه ألا يدخل أحد في داره أو في جنانه لاستقاء ~~الماء منه إلا بإذنه، كان ذلك فيه فضل عن حاجته أو لم يكن. وأما إن كانت ~~البئر والعين في أرضه التي لا ضرر عليه في الدخول فيها لاستقاء الماء منها ~~فاختلف فيما يفضل من ماء ذلك عن حاجته هل له أن يبيعه أم لا على ثلاثة ~~أقوال: أحدها أن له أن يبيعه وأن يمنعه إلا بثمن، وجد له ثمنا عند سواه أو ~~لم يجده، وهو ظاهر قوله في هذه الرواية والمشهور في المذهب، وقيل ليس له أن ~~يمنعه إلا أن يجد له ثمنا عند سواه، فإن لم يجد له ثمنا عند سواه لم يكن له ~~أن يحبسه عنه وهو لا يحتاج إليه، والثالث أن ليس له أن يبيعه ولا أن يمنعه ~~إذا لم يحتج إليه وإن وجد له ثمنا، وإلى هذا ذهب يحيى بن يحيى على ظاهر قول ~~النبي- صلى الله عليه وسلم -: لا يمنع فضل بئر ولا يمنع رهو ماء، فقال: ~~أربع لا أرى أن يمنعن: الماء، والنار، والحطب، والكلأ. وقد مضى هذا والقول ~~فيه في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى من كتاب السداد والأنهار. # PageV18P464 # وفي قوله في بيع الماء على سقي دواب مسماة إن ذلك لا بأس به على وجه ~~الضرورة وإن كان منها ما يشرب القليل ومنها ما يشرب الكثير ومنها ما لا ~~يشرب شيئا، يريد بالضرورة المشقة التي تلحق المتبايعين في اشترائه على ~~الكيل، فأجيز ذلك لهذه الضرورة كما أجيز شراء الصبرة من الطعام جزافا لمؤنة ~~الكيل ومشقته، لأن الغرر في ذلك يسير، إذ لا تسلم البيوع من يسير الغرر. ~~ولو اشترى منه سقية دابة واحدة وهما لا يدريان هل ms7460 تحتاج إلى الشرب أم لا ~~لما جاز لكثرة الغرر في ذلك. ونظير هذا إجازة شراء لبن الشياه العدد الشهر ~~والشهرين جزافا، بخلاف شراء لبن الشاة الواحدة جزافا الشهر والشهرين، ~~وبالله التوفيق، لا شريك له. ### | طعام الفجأة # ومن كتاب النسمة وسئل ابن القاسم وابن وهب عن طعام الفجأة هل بلغك فيه ~~شيء، يغشى الرجل القوم وهم يأكلون فيدعونه هل يأتيهم؟ فقالا: حسن جميل أن ~~يجيبهم إذا دعوه، وإن غشيهم ولم يدعوه فلا يأكل لهم شيئا. # قال محمد بن رشد: هذا مما ينبغي للرجل أن يعمل فيه بما يظهر إليه من حال ~~الذين غشيهم يأكلون فدعوه للأكل معهم، إن ظهر منهم إليه استبشارهم بقدومه ~~عليهم وسرورهم بأكله معهم استحب له أن يجيبهم إذا دعوه، وإن ظهر إليه منهم ~~أنهم كرهوا غشيانه إياهم يأكلون وهم إنما دعوه استحياء منهم كره له أن ~~يجيبهم، وإن لم يتبين له منهم أحد الوجهين كان له جائزا أن يجيبهم من غير ~~استحباب ولا كراهة، وبالله التوفيق. # PageV18P465 ### | التاريخ من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة # ومن كتاب أوله إن أمكنتني من حلق رأسك # وقال مالك إنما التاريخ من مقدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ~~المدينة. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إن التاريخ إنما هو من مقدم النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - المدينة، وهو تاريخ الهجرة. وكان قدومه المدينة ضحى يوم ~~الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وقيل يوم الإثنين الثامن ~~من شهر ربيع الأول. وولد- صلى الله عليه وسلم - عام الفيل يوم الإثنين ~~لثمان خلت من ربيع الأول، وبعث أيضا- صلى الله عليه وسلم - يوم الإثنين ~~لثمان أيضا خلت من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل، فكان بين ~~مولده إلى أن بعثه الله أربعون سنة [تامة، ومن مبعثه إلى أول المحرم من ~~السنة التي هاجر فيها اثنتا عشرة سنة] وتسعة أشهر وعشرون يوما، ذكر ذلك ~~الخوارزمي. وروي عن ابن عباس أنه قال: ولد نبيكم- صلى الله عليه وسلم - يوم ~~الإثنين، وخرج من مكة ms7461 يوم الإثنين، ودخل المدينة يوم الإثنين، وكانت بدر ~~يوم الإثنين، وتوفي يوم الإثنين. وقال ابن عبد البر: الأكثر على أن وقعة ~~بدر كانت يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من رمضان، وما رأيت من ذكر أنها كانت ~~يوم الإثنين إلا في هذا الخبر من رواية ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران، عن ~~حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، وبالله التوفيق. ### | إيمان الكافر وتوبة المسلم # في إيمان الكافر وتوبة المسلم قال ابن القاسم: تذاكرنا مع عبد الرحمن بن ~~خالد إيمان # PageV18P466 # الكافر ورجوعه إلى الإسلام، وما ذكر الله عز وجل في كتابه: {قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ، وذكرنا ذنوب أهل ~~الإسلام فقال: إني لأرجو أن يكون أهل الإسلام أفضل حالا في هذا من أهل ~~الكفر، ولقد بلغني أنه يقال إن توبة المسلم كالإسلام بعد الإسلام. # قال محمد بن رشد: المعنى في قول عبد الرحمن بن خالد إني لأرجو أن يكون ~~أهل الإسلام أفضل حالا في هذا من أهل الكفر بين، لأن الكافر يغفر له ~~بإسلامه ما سلف من آثامه، فيكون كمن ولد حينئذ لا حسنة له ولا سيئة عليه، ~~والمؤمن إذا تاب تغفر له ذنوبه التي سلفت وآثامه، وتبقى له حسناته. وإنما ~~قال أرجو ذلك ولم يطلق القول بأنه أفضل منه دون أن يقيده بالشك والرجاء من ~~أجل أن من الذنوب ما لا تكفرها التوبة، وهي ما كان منها يتعلق به حق ~~بمخلوق، لأن الظلامات لا تصح التوبة منها إلا بردها إلى أربابها أو تحللهم ~~منها، فلا يدري التائب إذا كانت عليه ظلامات هل تفي بها حسناته أم لا، فإن ~~وفت بها دون زيادة ولا نقصان كانت حاله في توبته كحال الكافر في إسلامه، ~~وإن وفت بها وزادت عليها كانت حاله أفضل من حال الكافر في إسلامه، وإن لم ~~تف بها كانت حال الكافر في إسلامه أفضل من حاله، لأن الكافر إذا أسلم يسقط ~~عنه بإسلامه جميع الآثام والتباعات، ويحتمل أن يكون إنما علق ذلك بالرجاء ms7462 ~~ولم يطلق القول بأن حال المسلم إذا تاب أفضل من حال الكافر إذا أسلم من أجل ~~أنه قيل إن قبول الله عز وجل لتوبة التائب من عباده لا يقطع بها في حق كل ~~تائب، لاحتمال أن لا يكون قول الله عز وجل: {وهو الذي يقبل التوبة عن ~~عباده} [الشورى: 25] عاما في كل تائب، ويكون معناه فيمن سبق له من الله أنه ~~يقبل توبته. وعلى هذا ينبغي للعبد إذا تاب أن يرغب # PageV18P467 # إلى الله عز وجل في قبول توبته. والذي عليه الجمهور أن الآية على عمومها ~~في قبول الله عز وجل توبة كل تائب، وكذا سائر الآيات الواردة في هذا محمولة ~~على عمومها في حق كل تائب، منها قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا ~~توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار} [التحريم: 8] ، وعسى من الله عز وجل واجبة، قال ~~الله عز وجل: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات} [الشورى: ~~25] . والتوبة النصوح هي أن يتوب من الذنب ثم لا يعود إليه، قاله عمر بن ~~الخطاب. وقد روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الندم توبة» ~~وأنه قال: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» . وروي عن الشعبي أنه قال: ~~التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ثم تلا هذه الآية: {إن الله يحب التوابين ~~ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] . فإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب، فإذا تاب ~~الرجل من الذنب فإن ندم عليه ونوى ألا يعود إليه بنية صحيحة ثم لم يعد إليه ~~كان قد تاب توبة نصوحا، فاستوجب بذلك ما وعده الله به من الغفران وإدخال ~~الجنة. وإذا تاب من الذنب بأن ندم عليه ونوى بنية صحيحة أن لا يعود إليه ~~غفر له ذنبه الذي تاب منه، فإن عاد إليه لم تكن توبة نصوحا، فحصل له بذلك ~~الوعد بتكفير إثم الذنب الذي تاب منه، ولم يحصل له الوعد منه تعالى بدخول ~~الجنة وكان في المشيئة، إن ms7463 شاء غفر له وإن شاء عذبه. # وقد روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من استغفر من ذنبه غفر ~~الله له ما لم يعد إليه» ومعنى هذا، والله أعلم، إذا استغفر الله منه ولم ~~يتب منه بالندم عليه والعزم على ألا يعود إليه، وبالله التوفيق. # PageV18P468 ### | الاستيناس ما هو # ومن كتاب أوله باع شاة # وسألته عن الاستيناس ما هو؟ فقال: التسليم. قلت: فالرجل يؤذن له في مثل ~~دار فيدخل في الدار بإذن، فإذا جاء إلى باب البيت أترى أن يستأذن؟ قال: ليس ~~ذلك عليه إذا أذن له مرة، وقال الاستيذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع. ~~قلت: ما هذا؟ قال: تسلم ثلاث مرات فإن أذن لك وإلا فانصرف. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية إن الاستيناس هو السلام ~~بعيد، لأن الله عز وجل يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} [النور: 27] فلو كان الاستيناس هو ~~التسليم لكان معنى الكلام حتى تسلموا وتسلموا، وذلك لا يصح. وقد روى ابن ~~وهب عن مالك أن الاستيناس هو الاستئذان، وهو الصحيح الذي ذهب إليه أكثر ~~المفسرين، أن معنى حتى تستأنسوا حتى تستأذنوا، وقالوا إنما تستأنسوا وهم من ~~الكاتب على ما جاء عن ابن عباس من أنه قال: إنما هو حتى تستأذنوا وتسلموا ~~على أهلها، وغلط الكاتب. واستدلوا على ذلك بقراءة أبي بن كعب وابن عباس ~~والأعمش (حتى تستأذنوا) . وقال جماعة منهم أيضا إن المعنى حتى تؤنسوا أهل ~~البيت بالتنحنح [والتنخم] وما أشبه ذلك حتى يعلموا أنكم تريدون الدخول ~~عليهم. وقال أبو جعفر الطبري: الذي أراه، والله أعلم، أن الاستيناس استفعال ~~من الأنس، وهو أن يستأذن أهل البيت في الدخول عليهم مختبرا بذلك من فيه وهل ~~فيه أحد، وليؤذنهم أنه داخل عليهم فيأنس إلى إذنهم له في ذلك، ويأنسوا إلى ~~استئذانه إياهم. وقد # PageV18P469 # حكي عن العرب سماعا: اذهب فاستأنس هل ترى أحدا في الدار. وقال الفراء ~~والكسائي: في الكلام تقديم وتأخير، معناه حتى ms7464 تسلموا وتستأذنوا، وهو أن ~~يقول السلام عليكم أدخل؟ وقال حتى تستأنسوا أي تستأذنوا وتعلموا من في ~~الدار هل هو ممن يجوز أن يدخل عليه أم لا، من قول العرب اذهب فاستأنس هل ~~ترى من أحد. # قال محمد بن رشد: وإنما قال الفراء والكسائي إن في الكلام تقديما وتأخيرا ~~لما روي عن ابن عباس من أنه كان يقرؤها كما كان أبي ابن كعب وابن مسعود ~~يقرآنها: حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا، وليس تقديم السلام على الاستئذان ~~على ما جاء في هذه القراءة بالذي توجبه البداية بالتسليم قبل الاستئذان كما ~~قالا من أنه يقول السلام عليكم أدخل؟ لأن الواو لا توجب الرتبة، وإذا لم ~~توجب رتبة فالبداية بما بدأ الله به من السلام أو الاستئذان إنما هو ~~استحسان، لقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في الحج: «نبدأ بما بدأ ~~الله به فبدأ بالصفا» . وقد اختلفت الروايات في صفة استئذان أبي موسى ~~الأشعري على عمر بن الخطاب، فروي أنه قال: السلام عليكم أأدخل، السلام ~~عليكم أأدخل، السلام عليكم أأدخل؟ وروي أنه قال: يستأذن أبو موسى، يستأذن ~~أبو موسى، يستأذن عبد الله بن قيس. وإذا كان قد قرئ حتى تستأذنوا وتسلموا، ~~وحتى تسلموا وتستأذنوا، وكان الثابت بين اللوحين الذي يقطع أنه قرآن {حتى ~~تستأنسوا وتسلموا} [النور: 27] وكان معنى حتى تستأنسوا حتى تستأذنوا على ما ~~روى ابن وهب عن مالك وقال إنه قول أكثر أهل التفسير، كان الصواب أن يقدم ~~الاستئذان، فإن أذن له في الدخول سلم على من في البيت ودخل، لأنه قبل أن ~~يؤذن له لا يدري على من يسلم، وقد لا يكون في البيت أحد يسلم عليه، لا كما ~~قال في الرواية من أن معنى ما جاء في الحديث من أن الاستئذان ثلاث فإن أذن ~~لك وإلا فارجع، هو أن يسلم # PageV18P470 # ثلاث مرات فإن أذن لك وإلا انصرفت. وقد روي عن ابن عباس «أن عمر قال: ~~أتيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وهو في مشربة له فقلت السلام عليك يا ~~رسول الله ms7465 أيدخل عمر؟» . وروي أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام» . ففي هذا الحديث البداية بالسلام قبل ~~الاستئذان، فيحمل على أن المعنى فيه إذا وقف على باب البيت فعلم من فيه ممن ~~يصلح له الدخول عليه. وأما إذا وقف على الباب فلم يعلم من في البيت ولا هل ~~فيه من يصلح له الدخول عليه أم لا، ولا هل فيه أحد أم لا، فالبداية ~~بالاستيناس، وهو الاستئذان، على ما روى ابن وهب عن مالك أظهر وأولى على ما ~~ذكرناه، وبالله التوفيق. لا شريك له. ### | بشر بن سعيد وبعض فضائله # من سماع من كتاب أوله نقدها نقدها وسمعته يقول كان بشر بن سعيد رأس ~~العباد، كما كان سعيد بن المسيب رأس الفقهاء. قال وكذلك كنت أسمع. # قال محمد بن رشد: قد مضى ذكر فقهاء المدينة وعبادهم في أول رسم أوصى فلا ~~معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق. ### | [تسري عبيد عبد الله بن عمر في أموالهم] # في تسري عبيد عبد الله بن عمر في أموالهم # قال ابن القاسم: حدثني عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان عبيد عبد الله ~~بن عمر يتسرون من أموالهم ولا يستأذنونه. قال وسألنا مالكا عن ذلك فقال ~~مثله. # PageV18P471 # قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في كتاب النكاح الأول من المدونة. ومعنى ذلك ~~أنه كان قد أذن لهم في التجارة، لأن العبد المحجور عليه لا يجوز له بيع ولا ~~شراء إلا بإذن سيده. وفي هذا دليل على أن العبد يملك، على ما قاله مالك ~~وذهب إليه، خلاف ما ذهب إليه من خالفه في ذلك من فقهاء الأمصار، إذ لو لم ~~يملك وكان ماله لسيده لما حل له أن يتسرى فيه، إذ لم يبح الله الوطء إلا ~~بنكاح أو ملك يمين فقال: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] وبالله التوفيق. ### | وصية القاسم بن محمد لعمر بن عبد العزيز # في وصية القاسم بن محمد لعمر بن عبد العزيز ms7466 وما قاله له فيما عرض عليه # وسمعته يذكر عن مالك قال: التقى عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد في حج ~~أو عمرة، فقال له أوصني، فقال له القاسم: عليك بالصبر في مواضع الصبر، فقال ~~له عمر بن عبد العزيز: إن معنا فضلا من أزواد وأمتعة، أفلا نأمر لك بها؟ ~~فقال له القاسم: إني امرؤ لا أرزأ أحدا شيئا. # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا والقول عليه في رسم اغتسل من سماع ابن ~~القاسم فلا وجه لإعادة القول فيه، وبالله التوفيق. ### | كراهة الأخذ بالرخص # في كراهة الأخذ بالرخص وسمعته يحدث عن بعض الحكماء أنه قال: لو كانت لي # PageV18P472 # نفسان أخذت بالرخص فقدمت إحداهما، فإن كان الأمر على ذلك وإلا رجعت على ~~نفسي الأخرى فاستعنيت، إنما هي نفس واحدة. # قال محمد بن رشد: ليس معنى هذا في الرخص التي رخص الله فيها لعباده في ~~كتابه أو على لسان رسوله- صلى الله عليه وسلم - من التعجيل في يومين من ~~قوله عز وجل: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} ~~[البقرة: 203] ، أو من الفطر في رمضان في السفر وما أشبه ذلك، إذ لا اختلاف ~~في أن الأخذ بالرخص في مثل هذا جائز، بل قد قيل إن ذلك أفضل لما جاء من أن ~~الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى شدائده. # وإنما معناه فيما اختلف العلماء فيه فأجازته طائفة منهم وحظرته أخرى، فهو ~~إن أخذ بقول المحظرين لذلك الشيء فلم يستبحه سلم، وإن أخذ بقول من أجازه ~~فاستباحه لم يأمن من مواقعة الخطأ والوقوع في المأثم. فلو كان له نفسان كما ~~قال لم يبال من إثم الواحدة إذا سلمت له الثانية من الإثم. وأما وليس له ~~إلا نفس واحدة فمن الحظ له الاحتياط لها، وبالله التوفيق. ### | الاجتهاد في العبادة # في الاجتهاد في العبادة وسمعته يحدث عن سليمان بن القاسم قال: يقولون لي: ~~لو رفقت بنفسك، والله لأنا بما أنا فيه ألذ من أهل افتضاض العذارى ~~لعذاراهم. وسمعته ms7467 يحدث عن محمد بن يحيى الإسكندراني عن رجل كان يصلي في ~~البحر ويتعلق بالحبل، وأنه غلبته عيناه فنام، فلما استيقظ قال لرجل: ما ~~منعك أن توقظني؟ # PageV18P473 # قال رحمتك، قال لو رحمتني لأيقظتني. # قال محمد بن رشد: أما قول سليمان بن القاسم ما قاله مما أخبر به عن نفسه ~~فالمعنى فيه أنه قاله تنشيطا لغيره لا قاصدا إلى الإخبار بذلك عن نفسه، لأن ~~ذلك مما يكره للرجل أن يخبر به عن نفسه. وأما ما كان يفعله الرجل من صلاته ~~في البحر وتعلقه بالحبل فهو مكروه من الفعل لما يخشى على صاحبه من ~~الانقطاع، وقد «قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في المرأة التي سمعها ~~تصلي وقيل له: إنها لا تنام الليل، فكره ذلك حتى عرفت الكراهية في وجهه، ثم ~~قال: إن الله لا يمل حتى تملوا اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة» وقال: «إن ~~هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» . ~~وكان أحب العمل إليه الذي يدوم عليه صاحبه، وبالله التوفيق. ### | ما يروى من فضل عمر بن عبد العزيز وشدة خشيته لله # فيما يروى من فضل عمر بن عبد العزيز # وشدة خشيته لله عز وجل وسمعته يحدث عن مالك أن عمر بن عبد العزيز كان ~~رجلا عيشه هذه القطاني، وأنه أكل يوما عدسا وشرب عليه ماء ثم استلقى فضرب ~~على بطنه فقال: بطين بطيء عن أمر الله يتمنى على الله منازل الأبرار، شك ~~ابن القاسم في ضرب بطنه عن مالك. # قال محمد بن رشد: في هذا بيان ما كان عليه عمر بن عبد العزيز # PageV18P474 # من الخوف لله عز وجل مخافة التقصير في أمره، مع الرجاء فيما عنده من أن ~~يحله محل الأبرار. وهذا هو الواجب أن يكون الرجاء والخوف في قلب الرجل ~~سيين، فلا يأمن من عذابه ولا يقنط من رحمته، وبالله التوفيق. ### | تحسين بناء المساجد # في تحسين بناء المساجد وذكر من أقام قبلة مسجد الفسطاط ومسجد الرسول - ~~عليه السلام - # وسمعته يقول: المساجد ms7468 كلها الوليد بناها، يعني كسرها وبنى هذا البناء. ~~قال: وسمعت أنه أقام قبلة هذا المسجد مسجد الفسطاط الكبير نحو من سبعين ~~رجلا من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فأتوا عليه بالتحرم ~~والحبال. وسمعته يحدث عن مالك أن جبريل - عليه السلام - هو الذي أقام لرسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - قبلة مسجده. # قال محمد بن رشد: قوله كسرها وبنى هذا البناء، يريد أنه هدمها وبناها ~~فحسن بناءها. وتحسين بناء المساجد وتحصينها مما يستجب، وإنما الذي يكره ~~تزويقها بالذهب وشبهه والكتب في قبلتها، لأن ذلك مما يشغل المصلين ويلهيهم ~~عن الصلاة. وقد مضى ذلك في رسم سلعة سماها، ورسم الشجرة تطعم بطنين في ~~السنة، من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة. ولابن نافع وابن وهب في ~~المبسوطة إجازة تزويق المساجد وتزيينها بالشيء الخفيف ومثل الكتابة في ~~قبلتها، ما لم يكثر ذلك حتى يكون مما نهي عنه من زخرفة المساجد. وقد مضى في ~~رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب القول في إقامة جبريل للنبي- ~~صلى الله عليه وسلم - قبلة مسجده فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. # PageV18P475 ### | تفسير قوله تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا # ومن كتاب العرية قال سفيان في هذه الآية: {قالت الأعراب آمنا قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] يقول: قولوا أسلمنا مخافة السباء ~~والقتل. # قال محمد بن رشد: نفى الله عز وجل الإيمان بهذه الآية وأوجب لهم الإسلام، ~~فدل ذلك دليلا ظاهرا على أن الإيمان غير الإسلام، لأن الإيمان هو التصديق ~~الحاصل في القلب، والإسلام هو إظهار الإيمان بالنطق بالشهادة والأعمال ~~الظاهرة من الصلاة وغيرها. فكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا، فالإسلام ~~أعم من الإيمان. وهذا في بلاد الإسلام حيث يجب على المؤمن إظهار إيمانه. ~~وأما في بلاد الكفر حيث لا يمكنه إظهاره فهو مؤمن غير مسلم، إذ لا يمكنه ~~إظهار سلامه. قال الله عز وجل: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه} ~~[غافر: 28] وقال: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ms7469 [النحل: 106] . وقد ~~قيل إن الإيمان والإسلام اسمان واقعان على معنى واحد. واحتج من ذهب إلى هذا ~~القول بقول الله عز وجل، وقوله الحق: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} ~~[الذاريات: 35] {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات: 36] وهذا ~~لا حجة فيه، لأن المؤمنين مسلمون، فسماهم مرة باسم الإيمان ومرة باسم ~~الإسلام. والكلام في هذا يتسع، وقد أشبعنا القول فيه في صدر كتاب المقدمات، ~~وبالله التوفيق. # PageV18P476 ### | رفع الأصبع ورفع اليدين في الدعاء ومدهما # في رفع الأصبع، ورفع اليدين في الدعاء ومدهما قال سفيان: الإخلاص رفع ~~الأصبع عند الشهادة، والدعاء رفع بطون الأيدي، والابتهال مد اليدين. # قال محمد بن رشد: [يريد] أن رفع الأصبع عند الشهادة لله عز وجل ~~بالوحدانية دليل على الإخلاص له بذلك، ورفع بطون الأيدي إلى الله إنما يكون ~~[في الدعاء والرغبة إليه، وأن مد الأيدي يكون] عند الابتهال في ذلك. وهذا ~~كله بين ليس فيه ما يخفى، وبالله التوفيق. ### | يحلف على امرأته في ثوب اشتراه ألا تدرعه # في الذي يحلف على امرأته في ثوب اشتراه ألا تدرعه قال ابن القاسم عن ~~الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عمر بن الخطاب أن ~~رجلا اشترى لامرأته ثوبا فأتى به فسخطته فقال لها: أنت طالق إن تدرعته، ~~فرجع به فرده، فدست المرأة خادمها فاشترته فأخذته فتدرعته. فلما جاء زوجها ~~ليدخل قالت له [إليك] قد حرمت عليك، هذا الثوب قد تدرعته. فأتى عمر بن ~~الخطاب فقال: قد حرمت عليك. وقال مالك بن أنس: إن كان نوى أن لا تدرعه من ~~قبله فلا شيء عليه، وإلا فهو حانث. # قال محمد بن رشد: قول عمر بن الخطاب قد حرصت عليك، يريد # PageV18P477 # قد حنثت فيما قد حلفت به من الطلاق، لأنها طلقة رجعية فلا تحرم عليه، ومن ~~حقه أن يرتجعها. وقول مالك إن كان نوى أن لا تدرعه من قبله فلا شيء عليه ~~وإلا فهو حانث، ليس بخلاف لقول عمر بن الخطاب، إذ لا اختلاف في أن ms7470 الحالف ~~إذا نوى أن لا تدرعه من ماله فلا حنث عليه إذا تدرعته من مالها. وإنما ~~يختلف إذا لم تكن له نية. فوافق مالك في هذه الرواية عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - على أنه حانث ولم ينظر إلى بساط يمينه. ويأتي في هذه المسألة ~~على القول بمراعاة البساط في اليمين إذا لم تكن للحالف نية أن لا حنث عليه. ~~وقد اختلف في هذا قول مالك على ما هو منصوص عنه في غير ما مسألة من كتاب ~~الأيمان بالطلاق من العتبية وغيره، وبالله التوفيق. ### | رؤية الله عز وجل يوم القيامة # ومن كتاب بع ولا نقصان عليك في رؤية الله عز وجل يوم القيامة قال ابن ~~القاسم قال أبو السمح لمالك: يا أبا عبد الله، أنرى الله يوم القيامة؟ قال ~~نعم. نجد الله تعالى يقول في كتابه: {وجوه يومئذ ناضرة} [القيامة: 22] {إلى ~~ربها ناظرة} [القيامة: 23] ويقول لقوم {إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} ~~[المطففين: 15] . قال وحدثني ابن أبي حازم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص قال: إن دون الله يوم القيامة سبعين ألف حجاب، منها حجب من ظلمة ما ~~يفتقها بصر شيء، وحجب من نور ما يستطيع بصرها شيء، وإن منها لحجابا من # PageV18P478 # ماء لا يسمع صوت ذلك الماء أحد لا يربط الله عز وجل على قلبه إلا خلع. # قال محمد بن رشد: الذي عليه أهل السنة والجماعة من الموحدين أن رؤية الله ~~عز وجل جائزة غير مستحيلة، وأن المؤمنين يرونه في الآخرة بأبصار وجوههم على ~~ما جاء به القرآن وتواترت به عن النبي- صلى الله عليه وسلم - الآثار، خلاف ~~ما ذهب إليه أهل الزيغ المعتزلة والقدرية والخوارج والجهمية من أن رؤية ~~الله عز وجل مستحيلة لا تجوز عليه، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. فمن ~~الدليل الواضح على جواز رؤية الله عز وجل أن موسى - عليه السلام - قد سأل ~~ذلك ربه فقال: {رب أرني أنظر إليك} [الأعراف: 143] على ما أخبر الله عز وجل ~~به عنه في كتابه العزيز الذي ms7471 {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42] ومن المستحيل أن يسأله ما يعلم أنه لا يجوز ~~في صفته أو أن يجهل هل يجوز ذلك في صفته أم لا، فتكون المعتزلة أعلم بصفات ~~الله تعالى وما يجوز عليه مما لا يجوز منه- صلى الله عليه وسلم -. ودليل ~~ثان هو قوله عز وجل: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف ~~الخبير} [الأنعام: 103] لأنه عز وجل تمدح بأن الأبصار لا تدركه، فلو كان من ~~المستحيل أن تدركه الأبصار لم يكن له في ذلك مدح، وإنما كان المدح له في ~~ذلك لانفراده بخلق الآفة في الأبصار التي تمنع من إدراكه في الدنيا مع جواز ~~ذلك عليه. وكما هو قادر على خلق الآفة في الأبصار المانعة من رؤيته في ~~الدنيا، فكذلك هو قادر على رفع الآفة من أبصار المؤمنين يوم القيامة حتى ~~يروه على ما نطق به القرآن وتواترت به السنن والآثار. وإذا جازت عليه ~~الرؤية بما ذكرناه وجبت له، إذ لا يقول أحد إنها تجوز عليه ولا تجب # PageV18P479 # له، وإنما يقول أهل الزيغ والتعطيل إنها لا تجوز عليه. ومن الدليل على ~~وجوب رؤية المؤمنين له يوم القيامة قوله عز وجل: {وجوه يومئذ ناضرة} ~~[القيامة: 22] {إلى ربها ناظرة} [القيامة: 23] ، وهو نص في النظر إليه ~~حقيقة لا يحتمل المجاز. وقوله عز وجل في الكفار مهددا لهم: {كلا إنهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15] ، فلو كان هذا أمرا عاما للمؤمنين ~~والكافرين لم يكن فيه تهديد للكافرين. وقوله عز وجل: {للذين أحسنوا الحسنى ~~وزيادة} [يونس: 26] ، على ما قاله أهل التفسير: إن الحسنى الجنة، والزيادة ~~النظر إلى وجه الله الكريم، لأن الحسنى مستغرق لجميع الإحسان بدخول الألف ~~واللام فيه، فالزيادة على ذلك يجب أن تكون من غير جنس المزيد عليه، ولا شيء ~~يمكن أن يشار إليه في ذلك سوى رؤية الله عز وجل. ومما يدل على ذلك أيضا ما ~~رواه الثبت الثقات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقلوه عنه نقلا ~~متواترا ms7472 من رواية أبي بكر الصديق وعائشة - رضي الله عنهما - وعمران بن ~~حصين، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس، وجرير بن عبد الله البجلي، وغيرهم: ~~أن المؤمنين يرون ربهم كما يرون القمر في ليلة القدر لا تضامون في رؤيته، ~~وفي بعض الآثار: لا تضارون في رؤيته. وفي بعض الآثار ليس دونه حجاب. وأجمعت ~~الأمة على أن الكافرين محجوبون عن الله تعالى يوم القيامة. وإنما اختلفوا ~~في المؤمنين، فقال أهل الزيغ إنهم لا يرونه، وقال أهل السنة والجماعة إنهم ~~يرونه على ما بيناه وصححناه، إلى أن نشأ رجل من أهل البصرة يعرف بأبي الحسن ~~بن سالم، وكان من الوعاظ الذين يظهرون النسك ويظنه العوام من أهل العلم، ~~فسألوه عن هذه المسألة فحملته الأنفة وما يعتقده العوام فيه من أنه من أهل ~~العلم على أن أجاب فيها بغير علم، فأخطأ وقال: إن الكافرين يرون ربهم يوم ~~القيامة، وأبى أن يرجع عن بدعته، وتبعه قوم على ذلك حتى قويت شوكتهم وصار ~~قولهم مذهبا يذكر، والله أسأله العصمة برحمته. # PageV18P480 # وقول عبد الله بن عمرو بن العاص إن دون الله تعالى يوم القيامة سبعين ألف ~~حجاب منها حجب من ظلمة ما يفتقها بصر شيء إلى آخر قوله، المعنى فيه أن الله ~~تعالى يحجب الكفار عن رؤيته بهذه الحجب وبما يخلقه فيهم من المنع من ~~إدراكها، لا أن الله تعالى يحتجب عنهم بهذه، إذ ليس بمحتجب ولا محجوب عن ~~خلقه بشيء، لأن الحجاب إنما يستر الأجسام المخلوقة التي يحتوي عليها وتكون ~~أكثر منها. ويشهد لهذا الذي قلناه ويؤيده قوله عز وجل: {كلا إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15] فجعل الكفار هم المحجوبين عن رؤيته بما خلق ~~فيهم من الحجب والمنع منها، ولم يصف نفسه بالاحتجاب ولا بأنه هو المحجوب. ~~وقد روي أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مر بقصاب وهو يقول: لا والذي ~~احتجب بسبعة طباق، فقال له علي: ويحك يا قصاب، إن الله لا يحتجب عن خلقه ~~بشيء، ولكن حجب خلقه عنه، فقال له ms7473 القصاب: أفلا أكفر عن يميني يا أمير ~~المؤمنين؟ قال لا، لأنك حلفت بغير الله تعالى، وبالله التوفيق. ### | ما رئي لمالك من الرؤيا # فيما رئي لمالك من الرؤيا قال عيسى وسمعت سليمان بن يزيد يحدث أنه قال، ~~سمعت ابن الدراوردي يحدث قال: رأيت في منامي أن النبي- صلى الله عليه وسلم ~~- كان يعطي مالكا خاتمه، قال فأتيت مالكا فأخبرته بذلك وهو في مجلس ربيعة. # قال محمد بن رشد: تأويل هذا ما كان عليه- رحمه الله - من اتباع سنته ~~والتمسك بها، وتركه لمخالفة ما صح عنده منها، وبالله التوفيق. # PageV18P481 ### | السنة لا تعارض برأي # في أن السنة لا تعارض برأي وحدث عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: دعوا السنة ~~تمضي لا تعارضوا. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن السنة تمضي ولا تعارض برأي، يريد إذا ~~صحبها العمل. وأما ما كان من السنن التي اتصل العمل بخلافها فيقدم ما اتصل ~~به العمل عليها، لأن اتصال العمل بخلافها دليل على نسخها. وإذا عارض القياس ~~ظاهر السنة تؤولت على ما يوجبه القياس. واختلف إن لم يمكن تأويلها على ما ~~يوجبه القياس على الأصول أيهما يقدم؟ فذهب مالك على ما حكاه ابن القصار إلى ~~تقديم القياس عليها إذا كانت من السنن المروية من طريق الآحاد التي لا يقطع ~~على صحتها، وذهب أبو حنيفة إلى تقديم السنة على القياس، وبالله التوفيق. ### | اشتغال الإمام عن الفقه بأمور المسلمين # في اشتغال الإمام عن الفقه] بأمور المسلمين وحدثني عن الثقة عن المغيرة ~~بن أبي عبد الرحمن المخزومي أنه سمع مالك بن أنس يقول قال عمر بن عبد ~~العزيز: من كان له شغل سوى هذا الشأن فإنه من شغلي الذي كتب الله لي أن ~~ألزم، فعامل منه بما عملت ومقصر عنه عما قصرت، فما كان خيرا أتيته فبعون ~~الله ودلالته، والله أرغب في تزكيته، وما كان سوى ذلك، فإني أستغفر الله ~~لذنبي العظيم. # PageV18P482 # قال محمد بن رشد: معنى قول عمر هذا أنه أشقق من الاشتغال بأمور المسلمين ~~عن التفقه، وخشي التقصير ms7474 فيما اشتغل فيه من ذلك فاستغفر الله عز وجل منه. ~~ومعنى قوله أستغفر الله لذنبي العظيم، أستغفر الله العظيم لذنبي، لأن ~~الكلام فيه تقديم وتأخير. وقد مضت هذه الحكاية في صدر سماع أشهب، وبالله ~~التوفيق. ### | كراهة كثرة الكلام # في كراهة كثرة الكلام قال وقال مالك: دخل رجل منا، يعني أهل العلم، على ~~رجل من أهل الأدب، يعني الملوك، فلما خرج من عنده قيل له: كيف رأيت فلانا؟ ~~قال: أما لولا أنه يأتي بكلام سنة في ساعة. قال مالك: ليس كثرة الكلام إلا ~~في النساء والخدم. قال ابن القاسم: قعد أعرابي في مجلس ربيعة، فتكلم ربيعة ~~وأكثر، فكأنه وصله بشيء، فقال للأعرابي: ما تعدون البلاغة؟ قال الأعرابي: ~~قلة الكلام. قال: فما تعدون فيه العي؟ قال: ما كنت فيه منذ اليوم. # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، إن البلاغة والفصاحة إنما هي في ~~قلة الكلام مع إدراك الصواب به واستيفاء المعاني فيه. ومن عي الرجل ألا ~~يقدر على أن يعبر عما في نفسه بكلام وجيز حتى يأتي فيه بكلام طويل يكون فيه ~~ما يستغنى عنه [فقد يخفى الصواب في خلاله على السامع له، فمن العي أن يأتي ~~بكلام كثير فيما يستغنى عنه] باليسير. ومن # PageV18P483 # التقصير أيضا ألا يأتي إلا بكلام يسير لا يستفاد منه ما قصد إلى بيانه. ~~وقد حكي أن بعض الأمراء كتب إليه ملك الروم كتابا يرهب فيه عليه، فأغاظه ~~ذلك وأمر كتابه بمراجعته، فكتب كل واحد منهم وأطنب وطول، فلم يستحسن شيئا ~~من ذلك، وكتب إليه: الجواب ما ترى لا ما لا تسمع، {وسيعلم الكفار لمن عقبى ~~الدار} [الرعد: 42] ، والسلام على من اتبع الهدى. # ومن معجز كلام الله تعالى في البلاغة قوله: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا ~~سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم ~~الظالمين} [هود: 44] وقوله: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر: ~~94] ، وقوله: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته ms7475 والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] وكله معجز لا يقدر أحد أن ~~يأتي في معنى منه بكلام يشبهه أو يقرب منه في الفصاحة، وبالله التوفيق. ### | تفسير قول الله عز وجل أو يأخذهم على تخوف # في تفسير قول الله عز وجل: # {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] قال ابن القاسم: قرأ عمر هذه الآية {أو ~~يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] فقال: ما التخوف؟ ما التخوف؟ ما التخوف؟ ~~فأقام كذلك زمانا فأتاه أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين إن ابني يتخوفني # PageV18P484 # مالي، فقال له عمر: وما يتخوفك؟ قال يتنقصني مالي، فكبر عمر - رضي الله ~~عنه - وحمد الله. # قال محمد بن رشد: قد روي أن عمر - رضي الله عنه - قال: ما كنت أعرف معنى ~~{أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] ، حتى سمعت قول الشاعر يصف ناقة وإن ~~السير ينقض سنامها بعد تمكنه واكتنازه: # تخوف السير منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن # ومعنى التنقص في قوله: {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] أن يتنقصهم في ~~أموالهم وثمارهم حتى يهلكهم. وقيل إن المعنى أو يأخذهم [على تخوف أي أو ~~يأخذهم] بعد أن يخيفهم، بأن يهلك قرية فتخاف التي تليها. وأن يكون التخوف ~~بمعنى التنقص على ما جاء في الحكاية عن عمر بن الخطاب أظهر من تفسير الآية، ~~لأن الله عز وجل ذكر فيها أصناف الإهلاك، فمنها أن يهلكهم بانتقاص ثمراتهم ~~وأموالهم، وبالله التوفيق. ### | كثرة الحسد في الناس # في كثرة الحسد في الناس وحدثني عن ابن القاسم عن الثقة أن عمر بن الخطاب ~~قال: ما من أحد عليه من الله نعمة إلا وله عليها حاسد، ولو كان الرجل أقوم ~~من القدح لقال قائل لولا. # PageV18P485 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، وقد مضى في رسم نذر سنة من سماع ابن ~~القاسم القول في الحسد وتبيين الجائز منه من المحظور فلا وجه لإعادته، ~~وبالله التوفيق. ### | قول القائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم اعدل # في القائل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اعدل وحدثني ابن القاسم عن ~~مالك «أن رجلا ms7476 وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: اعدل يا ~~محمد، فقال له: ومن يعدل ويحك» . # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا الحديث بأكمل مما وقع ها هنا قرب آخر الرسم ~~الأول من سماع أشهب والقول عليه هناك فلا وجه لإعادته. وبالله التوفيق. ### | أهل البدع هل يخرجون ببدعهم من الإسلام # في أهل البدع هل يخرجون ببدعهم من الإسلام؟ وقال ابن داود عن ابن كنانة ~~أنه قال: أهل الأهواء أهل بدع وضلالة، وليس ذلك بالذي يخرجهم عندنا من ~~الإسلام. # قال محمد بن رشد: قول ابن كنانة هو قول أصحاب مالك: أشهب، والمغيرة، ~~وغيرهم، أن أهل البدع والأهواء لا يكفرون بمآل قولهم، ولا يعيد الصلاة من ~~صلى خلفهم على ما وقع من ذلك في رسم يدبر ماله من سماع عيسى من كتاب ~~المحاربين والمرتدين. ودليل هذا القول قول # PageV18P486 # رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وتتمارى في الفوق، فأخبر- صلى الله عليه ~~وسلم - أنه يشك في خروجهم من الدين، ومن شك في خروجه من الدين فلا يحكم أنه ~~خرج منه إلا بيقين. وقد جاء عن مالك ما يدل على أنه حكم لهم بحكم الكفار ~~بمآل قولهم، وهو تأويله فيهم قول الله عز وجل: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ~~فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم} [آل ~~عمران: 106] على ما وقع له في أول سماع ابن القاسم من كتاب المحاربين ~~والمرتدين. وهذا ليس على عمومه في جميع أهل البدع والأهواء، إذ من البدع ~~والأهواء ما لا يكفر معتقده بإجماع، وهو ما لا يؤول بمعتقده إلى الكفر إلا ~~بالتركيب، وهو أن يلزم على قوله ما هو أغلظ منه، وعلى ذلك الأغلظ ما هو ~~أغلظ حتى يؤول به ذلك إلى الكفر، فهذا لا يكفر بإجماع. وهذا مثل الذي يعتقد ~~أن علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم -. # ومنها ما هو معتقده كافر بإجماع، وهو ما كان كفرا صريحا، كالذي يقول إن ~~جبريل أخطأ بالوحي وإنما كان ms7477 النبي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وما ~~أشبه ذلك. # ومنها ما يختلف في تكفير معتقده بمآل قولهم، وذلك مثل القدرية الذين ~~يقولون إنهم قادرون خالقون لأفعالهم بمشيئتهم وإرادتهم دون مشيئة الله ~~وإرادته، وإن الله لم يرد الكفر ولا العصيان ولا شاءه ولا قدره عليهم ~~ففعلوه بقدرتهم ومشيئتهم وإرادتهم [دون مشيئة الله عز وجل وإرادته] وفي مثل # PageV18P487 # المعتزلة الذين ينكرون صفات ذات الباري جل وتعالى من علمه وحياته وكلامه ~~وإرادته إلى ما سوى ذلك من الأشياء التي تسد عليهم طريق المعرفة بالله جل ~~وتعالى، وأشباههم من الروافض والخوارج والمرجئة، لأن هؤلاء ونحوهم هم الذين ~~يختلف في تكفيرهم بمآل قولهم. فيرى من يكفرهم بمآل قولهم على من صلى خلفهم ~~إعادة الصلاة في الوقت وبعده، ويستتيبهم أسروا بدعتهم أو أعلنوها على ما ~~قاله في رسم يدير ماله من سماع عيسى من الكتاب المذكور، فإن تابوا وإلا ~~قتلوا كما يفعل بالمرتد. ولا يرى من لا يكفرهم بمآل قولهم إعادة الصلاة على ~~من صلى خلفهم ولا استتابتهم، وإنما يفعل بهم كما فعل عمر بن الخطاب من ضربه ~~أبدا حتى يموت. ومنهم من استحب له إعادة الصلاة في الوقت، ومنهم من يفرق ~~بين أن يكون الإمام الذي تؤدى إليه الطاعة أو غيره من الناس حسب ما مضى ~~القول فيه في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة، وبالله ~~التوفيق. ### | أول ما يرفع من أعلام الإسلام # في أول ما يرفع من أعلام الإسلام وحدثني شيخ من أعلام المدينة أنه سمع ~~ربيعة بن أبي عبد الرحمن يرفع الحديث إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «أول ما يرفع من أعلام الإسلام كرم الأخلاق والحياء والأمانة» . # قال محمد بن رشد: قوله أول ما يرفع معناه أول ما يذهب من الناس فلا يوجد ~~فيهم، وبالله التوفيق. # PageV18P488 ### | ما تقع به الحرمة # فيما تقع به الحرمة وحدثني عن ابن القاسم عن مالك أنه قال: إذا نظر الرجل ~~إلى امرأة مما أحل الله له تلذذا فهي حرام على أبيه ms7478 وعلى ابنه وعلى كل من ~~تحرم عليه ما مس وإن كان لم يكن نظر إلا إلى وجهها. وقال مالك: ما يحرم ~~بالنكاح فهو محرم بملك اليمين. # قال محمد بن رشد: هذا معلوم من مذهب مالك أن نظر الرجل تلذذا إلى شيء من ~~محاسن المرأة التي تحل له بنكاح أو شبهة نكاح أو ملك يمين يحرمها على أبيه ~~وعلى ابنه، وتحرم عليه أمها وابنتها. وقال ابن أبي ليلى والشافعي: لا يحرم ~~شيء منهن بالنظر حتى يلمس، وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي والليث. وقال ~~الثوري: إذا نظر إلى فرجها متعمدا أو لامسها. وقال الحسن لا يحرم إلا ~~بالوطء. واختلف في ذلك عن قتادة، واختلف في ذلك أيضا قول الشافعي: روي عنه ~~أنه لا يحرمها إلا الوطء، وبه قال داود، واختاره المزني من قول الشافعي. ~~ولا اختلاف فيما دون الوطء من الحرام أن الحرمة لا تقع به. وإنما اختلف هل ~~تقع الحرمة بالوطء الحرام من الزنى، اختلف في ذلك قول مالك. قال في الموطأ ~~إنه لا يحرم، وهو قول ابن شهاب وربيعة والليث بن سعد، وإليه ذهب الشافعي، ~~وروي ذلك عن ابن عباس قال في ذلك: لا يحرم الحرام الحلال. وقال في المدونة: ~~إنه يحرم، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي؛ واختلف في ذلك عن ~~سعيد بن المسيب. وكان عطاء يفسر قول ابن عباس: لا يحرم الحرام الحلال، أن ~~معناه أن الرجل إذا زنى بالمرأة لا يحرم عليه نكاحها [وقد أجمع فقهاء ~~الأمصار على أن الرجل إذا زنى بالمرأة لا يحرم عليه نكاحها] بعد الاستبراء، ~~فنكاح أمها وابنتها أحرى أن لا يحرم، وبالله التوفيق. # PageV18P489 ### | التوسع في الإنفاق # في التوسع في الإنفاق وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله تبارك وتعالى ~~لابن آدم أنفق أنفق عليك» . # قال محمد بن رشد: قد مضى هذا الحديث والقول فيه في الرسم الأول من سماع ~~أشهب فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | أتي بخبيض ms7479 فأدخله في فيه ثم طرحه # ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار # قال ابن القاسم: حدثني سليمان بن القاسم أن عمر بن الخطاب أتي بخبيض ~~فأدخله في فيه ثم طرحه فقال: ما تبقى حسنات امرئ أدخل هذا في جوفه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أنه لما لاكه فوجد انصياغه وطيبه لم يرد ~~أن يأكله مخافة أن تدعوه نفسه إليه فيصير له أكله عادة، فيصير بذلك من ~~المسرفين المذمومين بظاهر قول الله عز وجل: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] ، فكره أكله لهذا، لا أن ~~أكله حرام، فمن أكله لم يأثم، ومن تركه على الوجه الذي تركه عليه عمر - رضي ~~الله عنه - أجر. وقد مضى الكلام في هذا مستوفى في رسم البز من سماع ابن ~~القاسم. # وقوله ما تبقى حسنات من أدخل هذا في جوفه، معناه إن أكله كان من المسرفين ~~في الإنفاق على نفسه، وكان ذلك سببا إلى أن يشح فلا يجود # PageV18P490 # بما كان يجود به، فلا تبقى حسناته على المرتبة التي كانت عليه من الكثرة، ~~وبالله التوفيق. ### | الخمر يكون من التمر # في أن الخمر يكون من التمر وحدثني عن ابن القاسم عن مالك عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده عن النبي- صلى الله عليه وسلم - «أن الله ~~حين أنزل تحريم الخمر لم يكن بالمدينة خمر إلا خمر التمر» . # قال محمد بن رشد: في هذا نص على أن الخمر تكون من التمر خلاف ما ذهب إليه ~~بعض أهل العراق من أن الخمر المحرمة لا تكون إلا من عصير العنب، وما سواه ~~من الأنبذة والأشربة النيئة والمطبوخة ليس بخمر، فما دون السكر منها حلال، ~~على ما روي عن ابن عباس أنه قال: حرمت الخمر بعينها والسكر من غيرها. ومنهم ~~من ذهب إلى أن الخمر المحرمة العين إنما هي خمر العنب والتمر خاصة، على ما ~~روي النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الخمر من الكرمة والنخلة» . ~~ومنهم من ذهب ms7480 إلى أن الخمر المحرمة العين إنما هي الخمر التي من عصير ~~العنب، وأن نقيع التمر والزبيب المخمر من غير طبخ بمنزلة الخمر في تحريم ~~العين بخلاف سائر الأنبذة والأشربة، للحديث المذكور. وقولهم خطأ صراح ترده ~~السنة الثابتة عن النبي- صلى الله عليه وسلم -، قوله: «كل شراب أسكر فهو ~~حرام» وقوله: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» . والقياس الصحيح أنه لا فرق فيه ~~بين # PageV18P491 # الأنبذة المسكرة وبين الخمر لوجود علة التحريم فيها، وهو الإسكار الذي دل ~~على أنه هو العلة في التحريم قول الله عز وجل: {إنما يريد الشيطان أن يوقع ~~بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ~~فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] وحديث ابن عباس لا حجة لهم فيه، لأن بعض ~~رواته يقول فيه: والمسكر من غيرها. وعندنا أن كل ما خامر العقل فهو خمر ~~محرم العين، كان من العنب أو من غيره من الأشياء، وبالله التوفيق. ### | وصف الرجل نفسه بما هو عليه # في وصف الرجل نفسه بما هو عليه # وحدثني سليمان بن يسار عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي أنه كان يقول: ما ~~أبقى ذكر جهنم للدنيا في قلبي فرحا ولا حزنا. # قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه الحكاية عنه في رسم شك في طوافه من سماع ~~ابن القاسم عن مالك عنه، وزاد فيها قال مالك: ما يعجبني أحد يقول مثل هذا. ~~ومضى الكلام على ذلك هنالك فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | أداء الأمانة # في أداء الأمانة وحدثني [عن] سليمان بن القاسم، عن النبي- صلى # PageV18P492 # الله عليه وسلم- أكثر ظني وأنا شاك أنه قال: «لا تجحد من جحدك وأد ~~الأمانة إلى من ائتمنك» وبه يفتي مالك ويأخذ. # قال محمد بن رشد: قد اختلف في الذي يستودع الرجل الوديعة فيجحده فيها، ثم ~~يستودعه وديعة أو يأتمنه على شيء هل يحل له أن يجحده فيها ويقتطعها لنفسه ~~فيما جحده من وديعته على أربعة أقوال في المذهب؛ أحدها المنع من الأخذ، وهو ~~قول مالك في المدونة اتباعا لظاهر الحديث؟ والثاني الكراهة ms7481 لذلك، وهو قول ~~مالك في رواية أشهب عنه، والثالث الإباحة، وهو قول ابن عبد الحكم، ومذهب ~~الشافعي؛ والرابع استحباب الأخذ، وهو مذهب ابن الماجشون، كان عليه دين أو ~~لم يكن، وقيل إنما هذا إذا لم يكن عليه دين، فإن كان عليه دين لم يكن له أن ~~يأخذ إلا قدر ما يجب له في المحاصة، وهو قول خامس في المسألة. وأظهر ~~الأقوال إباحة الأخذ، لأن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أباح ذلك لهند ~~بنت عتبة [بن ربيعة] بن عبد شمس لما شكت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - ~~أن زوجها أبا سفيان بن حرب لا يعطيها من الطعام ما يكفيها وولدها، فقال ~~لها: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» لأن معنى قوله بالمعروف أن تأخذ مقدار ~~ما يجب لها ولا تتعدى فتأخذ أكثر مما يجب لها. وكذلك تناول قوله- صلى الله ~~عليه وسلم - «لا تخن من خانك» أي لا تتعد! فتأخذ أكثر من الواجب لك فتكون ~~قد خنته أخرى كما # PageV18P493 # خانك هو أولا، لأن من أخذ حقه الواجب له فليس بخائن، بل فعل المعروف الذي ~~أباحه رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لهند، فعلى هذا يخرج الحديثان جميعا ~~ولا يحملان على التعارض، وبالله التوفيق. ### | ما يروى من الكرامات # فيما يروى من الكرامات قال وقال مالك: رأى يعقوب بن عبد الله بن الأشج في ~~المنام وهو في لجة البحر غاز أنه أدخل الجنة فشرب فيها لبنا، فلما استيقظ ~~أخبر أصحابه ثم تقيأ فقاء لبنا، فلما نزلوا الساحل لقوا العدو فاستشهد. # قال محمد بن رشد: هذا من الكرامات الجليلة، وكرامات الأولياء يصدق بها ~~أهل السنة لجوازها في العقل، والعلم بوجودها في الجملة من جهة النقل ~~المتواتر [وإن لم يثبت منه شيء بعينه بنقل التواتر في جهة ولي من الأولياء ~~في غير زمن النبوة] وقد ذكرنا هذا في الرسم الأول من سماع أشهب، وبالله ~~التوفيق. ### | ما يزع الله بالإمام # فيما يزع الله بالإمام قال وقال مالك قال العبد الصالح عثمان بن عفان: ما ~~يزع الإمام أكثر مما يزع ms7482 القرآن، يعني ما يكف الناس عنه بالحدود. # قال محمد بن رشد: تفسير مالك لقول عثمان صحيح، والمعنى فيه أن الذين ~~ينتهون من الناس عن محارم الله مخافة السلطان أكثر من الذين # PageV18P494 # ينتهون عنها انتهاء لأمر الله عز وجل، ففي الإمام صلاح الدين والدنيا. ~~ولا اختلاف بين أحد من العلماء في وجوب الإمامة ولزوم طاعة الإمام. وقد مضى ~~هذا في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | حكاية عن سليمان بن داود عليهما السلام # - قال وقال مالك: مر سليمان بن داود - عليه السلام - بقصر بأرض مصر فوجد ~~فيه مكتوبا: # غدونا من فتى الصحر ... إلى القصر فنلناه # فمن سال عن القصر ... فمبنيا وجدناه # يقاس المرء بالمرء ... إذا مالمرء ما شاه # فلا تصحب صديق السو ... ء إياك وإياه # فكم من جاهل أردى ... حليما حين واخاه # قال ووجد عليه نسرا واقفا فدعاه فقال: من بنى هذا القصر؟ # فقال: لا أدري، قال: فكم لك قد وقفت عليه؟ قال لي تسعمائة سنة وخمسون ~~سنة. # قال محمد بن رشد: في هذه الحكاية عبرة لمن اعتبر، وعظة [وتذكرة] لمن تذكر ~~وازدجر، وبالله التوفيق. # PageV18P495 ### | حكاية عن عمر بن عبد العزيز # قال وقال مالك: دخل زياد بن أبي زياد على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ ~~الخليفة، وعمر على سريره، فدخل زياد فقال: السلام عليك، ونسي أن يسلم عليه ~~سلام الأمير. فلما رآه عمر نزل من على مجلس كان عليه، فقيل تنحيت عن مجلسك، ~~فقال عمر: إني أكره أن أشرف في مجلس على رجل له الفضل علي. قال: فلما جلس ~~زياد ذكر أنه نسي أن يسلم عليه سلام الأمير، فقال له بعد أن جلس: السلام ~~عليك يا أمير المؤمنين، فقال له عمر: أما إني لم أنكر الأولى. # قال ابن القاسم: وحدثنا غير واحد أنه كان زياد عبدا فطلبه عمر ليشتريه، ~~فأبى سيده وقال: ما أمسكته إلا لدين علي. قال: فقال له ناس: فإن أدينا دينك ~~أتعتقه؟ قال نعم. وكان دينه سبعمائة أو ثمانمائة، فجمع له ألف وخمسمائة، ~~فقضي ms7483 عن سيده دينه وعتق وهو لا يعلم، فأتي بفضله ذلك المال فقيل له خذ هذا ~~ما فضل، فقال: ما كنت في لآخذ منه شيئا، وما سألتكم من هذا شيئا. قال فأبى ~~أن يأخذها، فردت على الناس على قدر أداء كل إنسان. قال فزعم لي مالك أن ~~زيادا كتب أسماءهم، فكان يدعو لهم بعد ذلك. وهذا كله قول مالك إلا ما ذكرت ~~أن عمر أراد أن يشتريه. # قال محمد بن رشد: في هذا ما هو معروف من فضل عمر بن عبد العزيز وتواضعه ~~وإكرامه لأهل الفضل، ولا يعرف حق ذي الفضل لأهل الفضل إلا أولو الفضل. وما ~~فعل زياد من ترك قبول فضل ما بقي مما جمع له # PageV18P496 # في دين سيده ليعتقه صواب، لأن كل من أعطى شيئا منه إنما قصد العون في ~~عتقه، لا الصدقة عليه. وهذا هو مذهب مالك وقوله في المدونة في المكاتب يعان ~~في كتابته فيفضل له من ذلك فضله، وبالله التوفيق. ### | كراهة القضاء وولاية بيت المال # في كراهة القضاء وولاية بيت المال قال ابن القاسم: حدثني من أثق به عن ~~غير واحد عن مكحول الدمشقي أنه كان يقول: لو خيرت بين القضاء وبين بيت ~~المال لاخترت القضاء، ولو خيرت بين القضاء وضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي. # قال محمد بن رشد: إنما اختار القضاء على بيت المال وإن كان ضرب عنقه أخف ~~عليه من القضاء من أجل أن التخلص من القضاء عسير، لأن التخلص من بيت المال ~~وإن كان أيسر من التخلص من القضاء ففي ولاية بيت المال تعريض بنفسه لسوء ~~الظن، لأنه إذا- ولي على بيت المال لم يأمن أن يتهم فيه. ومن الحظ للرجل أن ~~لا يعرض نفسه لسوء الظن، وأن يتوقى من ذلك جهده. وقد رأى رجل النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - مع صفية فقال: هذه صفية. وقد مضى هذا المعنى في رسم ~~التسليف في الحيوان المضمون من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. ### | العبادة قد يمنعها الرجل فيكون ذلك خيرا له # في أن العبادة قد يمنعها ms7484 الرجل فيكون ذلك خيرا له وقال ابن القاسم: سمعت ~~سليمان بن القاسم وغيره ممن أثق به يقول: بلغني أن الرجل ليريد أن يبلغ ~~وجها من العبادة فيمنعه الله إياه نظرا له، ولو بلغها لكان فيها هلاكه. # PageV18P497 # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، يشهد بصحته قول الله عز وجل: {وعسى ~~أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم ~~وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] . وهذا مثل أن يوفق الله الرجل لعمل شيء من ~~الخير فيعرف به فيولى القضاء من أجل ذلك فلا يتخلص فيه ويكون في ذلك هلاكه، ~~وبالله التوفيق. ### | من لا غيبة فيه # فيمن لا غيبة فيه قال وحدثني عن ابن وهب عن عبد الله بن الشيخ عن رجل عن ~~الحسن أنه قال: لا غيبة في الإسلام إلا في ثلاثة: صاحب بدعة، وإمام جائر، ~~وفاسق معلن. # قال محمد بن رشد: معناه لا غيبة مباحة إلا في هؤلاء الثلاثة، فهؤلاء ~~الثلاثة لا غيبة فيهم. وقد مضى هذا من قول عيسى بن دينار في رسم طلق بن ~~حبيب من سماع ابن القاسم والكلام فيه فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | ما جاء في أنه لا وضوء لمن لم يسم الله # فيما جاء في أنه لا وضوء لمن لم يسم الله قال ابن وهب: وقد أخبرني ابن ~~الدراوردي أن ربيعة كان يقول: تفسير حديث النبي- صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» قال ذلك أن يتوضأ ولا يذكر به صلاة # PageV18P498 # مكتوبة، أي يتطهر ولا يريد به الصلاة. # قال محمد بن رشد: قوله إن معناه أن يتوضأ ولا يذكر به صلاة، يريد أو ما ~~كان في معنى الصلاة مما لا يصح فعله إلا بطهارة، كالطواف بالبيت ومس المصحف ~~وشبه ذلك، لأن من توضأ لما لا يصح فعله إلا بطهارة فقد نوى الطهارة، فيكون ~~معنى قوله- صلى الله عليه وسلم -: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه لا ~~وضوء إلا بنية، لأن النية هي إخلاص ms7485 العبادة لله عز وجل، ومن شرطها ذكر ~~الله، لأن من المستحيل أن يخلص أحد العبادة لله وهو لا يذكره في نفسه، كما ~~أن معنى قول الله عز وجل: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 118] . ~~فكلوا ما قصد إلى ذكاته بالنية، فكما تؤكل الذبيحة وإن لم يسم الله على ~~ذبحها إذا نوى تذكيتها، فكذلك يصلى بالوضوء وإن لم يسم الله عليه إذا نوى ~~به الصلاة أو ما لا يصلح فعله إلا بطهارة، فهو بين من التأويل. وقد يحتمل ~~أن يكون معنى قول النبي- صلى الله عليه وسلم -: «لا وضوء لمن لم يسم الله» ~~: لا وضوء متكامل الأجر لمن لم يسم الله، مثل قوله- صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» «ولا إيمان لمن لا أمانة له» وما أشبه ~~ذلك، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | قول الحسن ليس العجب ممن عطب كيف عطب # ومن كتاب أوله حمل صبيا في وسوسة الشيطان قال وقال الحسن: ليس العجب ممن ~~عطب كيف عطب، # PageV18P499 # ولكن العجب ممن نجا كيف نجا من شياطين حرست منهم السماوات. وقال سفيان بن ~~عيينة: كان رجل سائرا إلى بيت المقدس، فناداه مناد يسمع صوته ولا يراه، ~~فناداه يا فلان أو يا ابن فلان، ألا ترى إلى هذا اللعين أخرج أبوينا من ~~الجنة، ثم ها هو ذا يزهدنا فيما في الدنيا من نعم ربنا ليقل في ذلك شكر ~~ربنا، ويرغبنا فيما في أيدي غيرنا لتطول فيه حسرتنا. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، قال الله عز وجل: حاكيا عن إبليس: ~~{فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] {إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 83] ، ~~وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى ~~الدم» يريد فيما أقدره الله عليه من الوسوسة التي قد أمرنا بالاستعاذة منها ~~بقوله عز وجل: {قل أعوذ برب الناس} [الناس: 1] {ملك الناس} [الناس: 2] {إله ~~الناس} [الناس: 3] {من شر الوسواس الخناس} [الناس: 4] {الذي يوسوس في صدور ~~الناس} [الناس: 5] {من الجنة والناس} [الناس: 6] فالوسواس الخناس هو ms7486 إبليس- ~~لعنه الله-، والناس في قوله من الجنة والناس معطوف على الوسواس الخناس، ~~فأمر عز وجل بالاستعاذة من شر الناس ومن شر الوسواس الخناس، [والكلام فيه ~~تقديم وتأخير تقديره: قل أعوذ برب الناس من شر الوسواس الخناس] من الجنة ~~الذي يوسوس في صدور الناس، فالناس معطوف، على الوسواس الخناس كما ذكرناه، ~~أمر عز وجل بالاستعاذة من شرهما جميعا. ومناداة الرجل السائر إلى بيت ~~المقدس بما نودي به وهو يسمع الصوت ولا يرى المنادي مما هو معدود في كرامات ~~الصالحين، لأن في ذلك له تنبيها من الله # PageV18P500 # عز وجل بما أسمعه على التوقي من إبليس والتحفظ من وسوسته، وبالله التوفيق ~~لا شريك له. ### | مما روي عن سعيد بن المسيب # ومن كتاب العشور قال ابن القاسم سمعت عن سعيد بن المسيب أنه كانت له ذهب ~~يتجر فيها، فلما حضرته الوفاة قال: يا بني، هذه نفقتي التي كنت أكف بها ~~وجهي وأتقوى بها على عبادة ربي. # قال محمد بن رشد: في هذا دليل على أن المال عون على العبادة، وإذا كان ~~كذلك فهو خير من الفقر. وقد مضى التكلم على الأفضل من الفقر والغنى في رسم ~~نذر سنة من سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | الحض على الرفق في العبادة # في الحض على الرفق في العبادة قال: وذكر ابن القاسم عن الليث وعبد الرحمن ~~بن شريح أنه سمعهما وأحدهما يزيد على صاحبه، أن عمرو بن العاص خطب الناس ~~على المنبر بمصر فقال: يا أيها الناس، إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، ~~خافوا الله خوف من يظن أنه يموت غدا، واعملوا عمل من يظن أنه لا يموت إلا ~~هرما، فإن المنبت لا أبقى ظهرا ولا قطع بعدا. قال وقال لي مالك في تفسير ~~الحديث وشيء من الدلج الغدو إلى صلاة الصبح. # قال محمد بن رشد: الحديث المروي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - إنما هو: ~~«إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق فإن المنبت لا أبقى # PageV18P501 # ظهرا ولا قطع بعدا» أو كما قال- صلى ms7487 الله عليه وسلم -، فأدخل عمرو بن ~~العاص في خطبته في أثناء الحديث ما أدخل فيه من قوله: خافوا الله خوف من ~~يظن أنه يموت غدا واعملوا عمل من يظن أنه لا يموت إلا هرما، يحضهم بذلك على ~~القليل الدائم، وينهاهم عن الكثير الذي يخشى انقطاعه على ما دل عليه ~~الحديث. فقد كان أحب العمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يدوم ~~عليه صاحبه. وقال- صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لا يمل حتى تملوا أكلفوا ~~من العمل ما لكم به طاقة» . والآثار في هذا المعنى كثيرة، وبالله التوفيق. ### | الفتوى ورواية الأحاديث قلما يجتمعان # في أن الفتوى ورواية الأحاديث قلما يجتمعان قال ابن القاسم وسمعت مالكا ~~يقول: قلما اجتمع في رجل الفتيا والحفظ، يريد رواية الأحاديث. # قال محمد بن رشد: يريد أن الاشتغال برواية الأحاديث والإكثار منها ~~وبحفظها يشغل عن التفقه فيما يحتاج إلى التفقه فيه منها، وهو ما تقتضيه ~~الأحكام والحلال والحرام، فقلما يوجد من يتحقق بالقيام على الوجهين. وقد ~~قال بعض العلماء: ما نظرت قط ذا علم إلا غلبني، ولا ناظرت ذا علمين إلا ~~غلبته. فالتقلل من الروايات مع التفقه فيها أولى من الإكثار منها مع قلة ~~التفقه فيها، فقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به ~~خيرا يفقهه في الدين» . والذي يروى الأحاديث ولا يتفقه فيها كالحمار يحمل ~~أسفارا وبئس مثل السوء، وبالله التوفيق. # PageV18P502 ### | لا نقصية على من كان ابن أم ولد # في أنه لا نقصية على من كان ابن أم ولد # قال ابن القاسم: بلغني أن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسالم بن ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعلي بن حسين بن علي بن أبي طالب كانوا بني ~~أمهات الأولاد. # قال محمد بن رشد: إنما ذكر ابن القاسم هذا ليبين أن هذا مما ليس يعاب به ~~أحد، وهو بين. قال الله عز وجل: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ~~، وقال عمر بن الخطاب: كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه ms7488 الحديث. ~~وروي «أن أبا الدرداء توفي أخ لأبيه وترك أخا لأمه، فنكح امرأته، فغضب أبو ~~الدرداء حين سمع ذلك، فأقبل إليها فوقف عليها فقال: أنكحت ابن الأمة؟ يردد ~~ذلك عليها، فقالت: أصلحك الله، إنه كان أخا زوجي وكان أحق بي فضمني وولده، ~~فسمع بذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فأقبل إليه حتى وقف ثم ضرب على ~~منكبه فقال يا أبا الدرداء يا ابن ماء السماء، طف الصاع، طف الصاع، طف ~~الصاع» . وتطفيف الصاع هو تقصيره على الامتلاء. ومنه قول الله عز وجل: {ويل ~~للمطففين} [المطففين: 1] وقال أبو عبيد: هو أن يقرب من الامتلاء ولما ~~يمتلئ. فمعنى الحديث أن أبا الدرداء لما انتقص أخا أخيه لأبيه بأنه ابن ~~أمة، كان في # PageV18P503 # ذلك وصفه لنفسه بالكمال من جهة النسب، فرد النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~قوله بأن أعلم بتساويه معه ومع الناس جميعا في النقصان بقوله: طف الصاع طف ~~الصاع طف الصاع، وإن تباينوا في النقصان بقدر أعمالهم المحمودة، إذ لا يدرك ~~أحد بنسبه درجة الكمال. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «خياركم في ~~الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا» ففي هذا دليل أنهم إذا لم يفقهوا ~~كان من فقه ممن دونهم أرفع منهم، وفي هذا علو مرتبة أهل الفقه على من ~~سواهم. وقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فيما روي عنه: «ليس لأحد ~~على أحد فضل إلا بدين أو عمل صالح» الحديث، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش # ومن كتاب أوله يدير ماله قال وسألت مالكا عن الحديث في أخبار سعد بن معاذ ~~في العرش، فقال لا تتحدث به، وما يدعو الإنسان أن يتحدث به وهو يرى ما فيه ~~من التعزيز. وعن الحديث إن الله خلق آدم على صورته، وعن الحديث في الساق، ~~وذلك كله قال ابن القاسم: لا ينبغي لمن يتقي الله ويخافه أن يحدث بمثل هذا، ~~فقلت له: إن الله تبارك وتعالى يضحك، فلم يره من هذا وأجازه وقال: قد جاء ~~فيه ms7489 حديثان وحديث ينزل مثل ذلك، وقال هو على شيء، وهو في كل مكان، وهو ملء ~~كل شيء {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم} [الزخرف: ~~84] . # PageV18P504 # قال محمد بن رشد: حديث سعد بن معاذ في العرش الذي أشار إليه هو ما يروى ~~عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من أنه قال: «اهتز العرش لموت سعد بن ~~معاذ،» وأنه قال: «اهتز له عرش الرحمن» . وما يروى من أن أمه بكت وصاحت لما ~~أخرجت جنازته، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ألا يرقأ دمعك ~~ويذهب حزنك فإن ولدك أول من ضحك الله له واهتز له العرش» وما يروى من «أن ~~جبريل - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: من هذا العبد الصالح الذي مات وفتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش، ~~قال فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا سعد بن معاذ قد مات» . # والحديث في الساق الذي أشار إليه هو ما روي أنه «يتجلى للخلق [فيلقاهم] ~~فيقول من تعبدون فيقولون ربنا فيقول هل تعرفون ربكم فيقولون سبحانه إذا ~~اعترف لنا عرفناه» وفي بعض الآثار: «إذا عرفنا بنفسه عرفناه. قال فعند ذلك ~~يكشف عن ساق فلا يبقى مؤمن إلا خر لله جل ذكره ساجدا» . وإنما نهى مالك أن ~~يتحدث بهذين الحديثين وبالحديث الذي # PageV18P505 # جاء بأن الله خلق آدم على صورته، ونحو ذلك من الأحاديث التي يقتضي ظاهرها ~~التشبيه مخافة أن يتحدث بها فيكثر التحدث بها وتشيع في الناس فيسمعها ~~الجهال الذين لا يعرفون تأويلها فيسبق إلى ظنونهم التشبيه بها. وسبيلها- ~~إذا صحت الروايات بها- أن تتأول على ما يصح مما ينتفي به التشبيه عن الله ~~عز وجل بشيء من خلقه، كما يصنع بما جاء في القرآن مما يقتضي ظاهره التشبيه، ~~وهو كثير، كالإتيان في قوله عز وجل: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل ~~من الغمام والملائكة} [البقرة: 210] ، والمجيء في قوله عز وجل: {وجاء ربك ~~والملك صفا صفا} [الفجر: 22] والاستواء في قوله: {ثم ms7490 استوى على العرش} ~~[الأعراف: 54] . وكما يفعل أيضا بما جاء من ذلك في السنن المتواترة، ~~كالضحك، والتنزيل، وشبه ذلك مما لم يكره روايتها لتواتر الآثار بها، لأن ~~سبيلها كلها في اقتضاء ظاهرها التشبيه وإمكان تأويلها على ما ينتفي به ~~تشبيه الله عز وجل بشيء من خلقه سواء. وأبعدها كلها من التشبيه ما جاء من ~~أن عرش الرحمن اهتز لموت سعد بن معاذ، لأن العرش مخلوق خلق من خلق الله عز ~~وجل، فلا يستحيل عليه الحركة والاهتزاز، وإضافته إلى الله تعالى إنما هي ~~بمعنى التشريف له، كما يقال: بيت الله وحرمه، لا بمعنى أنه يحل فيه وموضع ~~لاستقراره، إذ ليس في مكان ولا مستقرا بمكان، فقد كان قبل أن يخلق المكان، ~~فلا يلحقه عز وجل باهتزاز عرشه ما يلحق من اهتز عرشه من المخلوقين وهو جالس ~~عليه من تحركه بحركته، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ويحتمل أن يكون ~~الكلام مجازا فيكون المراد بتحرك العرش تحرك حملته استبشارا وفرحا بقدوم ~~روحه، وهذا جائز في كلام العرب أن يقال: اهتز المجلس لقدوم فلان عليه، أي ~~اهتز أهله لقدومه، كقوله عز # PageV18P506 # وجل: {واسأل القرية} [يوسف: 82] يريد أهلها، ومثل قول النبي- صلى الله ~~عليه وسلم -: «هذا جبل يحبنا ونحبه» أي يحبنا أهله ونحب أهله. وقد قيل: إن ~~المراد باهتزاز العرش سريره الذي حمل عليه؛ وهذا يرده النص الذي في بعض ~~الآثار من إضافة العرش الذي اهتز بموته إلى الرحمن عز وجل. # وأما قوله في حديث الساق: فيكشف عن ساق، فلم يضف الساق فيه إلى أحد، ~~ومعناه عن شدة، لأن مثل هذا الكلام يستعمل في اللغة على معنى شدة الأمر كما ~~قال الشاعر: # وقامت الحرب بنا على ساق # وقال ابن عباس في قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] أي عن شدة ~~من الأمر. وقال الحسن في قوله تعالى: {والتفت الساق بالساق} [القيامة: 29] ~~أي التفت ساق الدنيا بساق الآخرة؛ وقال الضحاك: معناه أمر الدنيا بأمر ~~الآخرة؛ وقال عمر بن الخطاب: أعمال الدنيا بمحاسبة الآخرة، وذلك أمر عظيم. ms7491 # وأما قوله: إن الله خلق آدم على [صورته] فإنه يروى على وجهين: أحدهما أن ~~الله خلق آدم على صورته، الثاني أن الله خلق آدم على، صورة الرحمن. فأما ~~الرواية: إن الله خلق آدم على صورته، فلا خلاف بين أهل النقل في صحتها ~~لاشتهار نقلها وانتشاره من غير منكر لها ولا طاعن فيها. # PageV18P507 # وأما الرواية: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن، فمن مصحح لها ومن طاعن ~~عليها، وأكثر أهل النقل على إنكار ذلك وعلى أنه غلط وقع من طريق التأويل ~~لبعض النقلة، توهم أن الهاء ترجع إلى الله عز وجل فنقل الحديث على ما توهم ~~من معناه. فأما الرواية المحفوظة وهي: إن الله خلق آدم على صورته فتحتمل ~~وجوها من التأويل: منها أن الهاء من قوله: إن الله خلق آدم على صورته عائدة ~~على رجل مر النبي- صلى الله عليه وسلم - عليه وأبوه أو مولاه يضرب وجهه ~~لطما ويقول قبح الله وجهك، فقال: «إذا ضرب أحدكم عبده فليتق الوجه فإن الله ~~خلق آدم على صورته» . وقد روي أنه سمعه يقول: قبح الله وجهك فزجره النبي- ~~صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بقوله ذلك وأعلمه به أنه قد سب آدم لكونه ~~مخلوقا على صفته، ومن دونه من الأنبياء أيضا. ومنها أن الكناية في قوله على ~~صورته ترجع إلى آدم - عليه السلام -، ولذلك ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون معنى ~~الحديث وفائدته الإعلام بأن الله عز وجل لم يشوه خلقه حين أخرجه من الجنة ~~بعصيانه كما فعل بالحية والطاووس اللذين أخرجهما منها معه، على ما روي من ~~أنه سلب الحية قوائمها وجعل أكلها من التراب، وشوه خلق الطاووس؛ والثاني أن ~~يكون معناه وفائدته إبطال قول الدهرية الذين يقولون إنه لا إنسان إلا من ~~نطفة، ولا نطفة إلا من إنسان، ولا دجاجة إلا من بيضة، ولا بيضة إلا من ~~دجاجة، لا إلى أول؛ والثالث أن يكون معناه وفائدته إبطال قول أهل الطبائع ~~والمنجمين الذين يزعمون أن الأشياء بتأثير العناصر والفلك والليل والنهار، ~~فأعلم النبي- صلى الله عليه ms7492 وسلم - بهذا الحديث أن الله عز وجل هو المنفرد ~~بخلق آدم على ما كان عليه من الصورة والتركيب والهيئة لم يشاركه في شيء من ~~ذلك فعل طبع ولا تأثير فلك، وخص آدم بالذكر تنبيها على سائر المخلوقات لأنه ~~أشرفها. # PageV18P508 # فإذا كان الله عز وجل هو المنفرد بخلقه دون مشاركة فعل طبع أو تأثير فلك، ~~فولده ومن سواهم على حكمه كذلك. وقد قيل في ذلك وجه رابع وهو أن فائدة ~~الحديث تكذيب القدرية فيما زعمت من أن صفات آدم منها ما خلقها الله تعالى، ~~ومنها ما خلقها آدم لنفسه، فأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم - بتكذيبهم وأن ~~الله خلق آدم على جميع صورته وصفاته ومعانيه وأعراضه. وهذا كما تقول: عرفني ~~هذا الأمر على صورته إذا أردت أن تعرفه على الاستيفاء والاستقصاء دون ~~الاستثناء. وقد قيل فيه وجه خامس وهو أن يكون معناه إشارة إلى ما يعتقده ~~أهل السنة من أن الله عز وجل خلق السعيد سعيدا والشقي شقيا، فخلق آدم على ~~ما علمه وأراد أن يكون عليه من أنه يعصي ثم يتوب فيتوب الله عز وجل عليه. ~~ففي الحديث دليل على أن أحوال العبد تتغير على حسب ما يخلق عليه وييسر له ~~من الخير والشر، وأن كل شيء بقضاء وقدر. وقد قيل إن الكناية في قوله على ~~صورته راجعة إلى بعض المشاهدين من الناس، وأن المعنى في ذلك والفائدة فيه ~~هو الإعلام بأن صورة آدم كانت على هذه الصورة إبطالا لقول من زعم أنها كانت ~~مباينة لخلق الناس على الحد الزائد يخرج عن المعهود من متعارف خلق البشر، ~~إذ لا يأتي ذلك من وجه صحيح يوثق به. # وأما الرواية الثانية التي جاءت وهي: «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن» ~~فقد ذكرنا أن بعض أهل النقل لا يصحح الرواية بذلك، وأن الراوي لها ساق ~~الحديث على ما ظنه من معناه. وقد قال بعض الناس إن ذلك لا يصح أيضا من طريق ~~اللسان، لأن الاسم إذا تقدم فأعيد ذكره كني عنه بالهاء من ms7493 غير أن يعاد ~~الاسم. ألا ترى أنك تقول إذا أخبرت عن ضرب رجل لعبده: ضرب زيد غلامه ولا ~~تقول: ضرب زيد غلام زيد، لأنك لو قلت ضرب زيد غلام زيد لفهم من قولك أنه لم ~~يضرب غلامه وإنما ضرب غلام # PageV18P509 # رجل آخر اسمه زيد؛ وليس ذلك بصحيح، لأن القرآن قد جاء بذلك، قال الله عز ~~وجل: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] ولم يقل: إلينا، فإنما ~~يضعف الحديث من جهة النقل، ومع ضعفه فله وجوه كثيرة محتملة ينتفي بها ~~التشبيه عن الله عز وجل: # منها أن يكون المراد بالصورة الصفة، لأن آدم موصوف بما يوصف به الله عز ~~وجل من أنه حي عالم قادر سميع بصير متكلم، ولا توجب مشاركته له في التسمية ~~والوصف تشبيهه به، لأن صفة الله عز وجل قديمة غير مخلوقة، وصفات آدم مخلوقة ~~محدثة؛ وتكون فائدة الحديث على هذا الإعلام بتشريف الله إياه بأن أبانه عن ~~الجمادات وعن سائر الحيوانات. # ومنها أن تكون إضافة الصورة إليه إضافة تشريف وتخصيص، لأن الإضافة قد ~~تكون بمعنى التشريف والتخصيص على طريق التنويه بذكر المضاف إذا خص بالإضافة ~~إليه، وذلك نحو قوله: {ناقة الله} [الشمس: 13] فإنها إضافة تخصيص وتشريف ~~تفيد التحذير والردع من التعرض لها. ومن ذلك قوله عز وجل: {ونفخت فيه من ~~روحي} [الحجر: 29] ، وقوله في المسلمين: {وعباد الرحمن الذين يمشون على ~~الأرض هونا} [الفرقان: 63] إلى ما وصفهم به. وقول الناس للكعبة: بيت الله، ~~وللمساجد بيوت الله، فشرفت صورة آدم بإضافتها إلى الله عز وجل من أجل أنه ~~هو اخترعها وخلقها على غير مثال سبق، ثم سائر وجوه الشرف التي خص بها آدم - ~~عليه السلام - من فضائله [المعلومة] المشهورة. فالتشبيه منتف عن الله عز ~~وجل بهذا الحديث على جميع الوجوه، من إعادة الضمير في صورته إلى الله عز ~~وجل، أو إلى # PageV18P510 # آدم - عليه السلام - أو إلى من خرج عليه الحديث على ما روي من أنه خرج ~~على سبب، أو إلى بعض المشاهدين، والحمد لله رب العالمين. # وقد ذهب ms7494 ابن قتيبة إلى التمسك بظاهر الحديث فقال: إن لله صورة لا كالصور، ~~وكما أنه شيء لا كالأشياء؛ فأثبت لله تعالى صورة قديمة زعم أنها ليست ~~كالصور، ثم قال: إن الله جل ذكره خلق آدم على تلك الصورة، فتناقض في قوله ~~وتوغل في تشبيه الله عز وجل بخلقه، فهو خطأ من القول لا يلتفت إليه ولا ~~يعرج عليه. # وأما قول ابن القاسم في هذه الرواية: وهو كل شيء وهو في كل مكان- وهو ملء ~~كل شيء، فهو كلام غير محصل لا يصح أن يحمل على ظاهره، فيقال إن قوله وهو كل ~~شيء معناه وهو خالق كل شيء، وإن قوله وهو في كل مكان معناه وهو عالم بما في ~~كل مكان، وإن قوله وهو ملء كل شيء معناه وهو قيوم كل شيء، أي لا يستغني شيء ~~من الأشياء في قيامه عنه، وبه التوفيق، لا شريك له. ### | سؤال عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمن # وفي كتاب القطعان قال ابن القاسم عن العمري «أن عائشة قالت لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله من المؤمن؟ قال الذي إذا أصبح سأل من ~~أين قرصته، قالت يا رسول الله من المؤمن؟ قال الذي إذا أمسى سأل من أين ~~قرصته، قالت يا رسول الله لو علم الناس أنهم كلفوا علم ذلك لتكلفوه قال قد ~~علموه ولكنهم غشموا بالمعيشة غشما» . # PageV18P511 # قال محمد بن رشد: سؤال عائشة النبي- صلى الله عليه وسلم - من المؤمن؟ ~~معناه من المؤمن الممدوح بالإيمان، إذ لا يقال فلان مؤمن على سبيل المدح له ~~إلا إذا كان حسن الإيمان يتوقى به من الآثام. وقوله: سأل من أين قرصته في ~~الغداء والعشاء، معناه بحث عمن اشتريت له منه حتى يعلم إن كان طيب المكسب ~~أم لا، فلا يأكل إلا ما تيقن أنه لا تباعة لأحد عليه فيه، بتوقيه المتشابه ~~وتركه ما يربيه إلى ما لا يربيه. وإنما ذكر القرصين اللذين لا فضل فيهما ~~عما يحتاج إليه ليبين بذلك أن ما فيه فضل عما ms7495 لا بد له منه فذلك عليه فيه ~~آكد، فهذا معنى الحديث عندي، والله أعلم، وبه التوفيق، لا شريك له. ### | قول ابن مسعود المراء لا تؤمن فتنته # في سماع يحيى من كتاب الأقضية قال يحيى وأخبرني ابن أبي كثير عن ابن ~~عيينة أنه قال: كان ابن مسعود يقول: المراء لا تؤمن فتنته، ولا تفهم حكمته. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، لأن المراء هو مخالفة الرجل في ~~القول ومنازعته فيه، والذهاب إلى تصويب قوله بإقامة الحجة على خصمه. وهذا ~~من الفعل المذموم، لأن من قصد إليه لم يأمن أن يفتتن بقوله ولا يفهم وجه ~~قول خصمه بالحرص على الرد عليه. ولا ينبغي لأحد أن يناظر أحدا إلا ليتبين ~~له الحق هل هو فيما يعتقده فيثبت عليه، أو فيما يقوله مناظره فيصير إليه، ~~وبالله التوفيق. # PageV18P512 ### | الإسلام يسر كله # في سماع عبد الملك بن الحسن من ابن وهب أخبرنا محمد بن أحمد عن عبد الملك ~~بن الحسن، عن ابن وهب عن مالك أنه قال: سمعت رجلا من أهل العلم يذكر أن ~~الإسلام يسر كله، وأن غيره من الأديان عسر كله. # قال محمد بن رشد: هذا قول صحيح يشهد بصحته قول الله عز وجل: {يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] وبالله التوفيق. ### | المراد بالأوابين # في الأوابين قال ابن وهب في الأوابين هو العبد يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم ~~يتوب، وقال: الأواب الحفيظ الذي إذا ذكر الله استغفره. # قال محمد بن رشد: قال الله عز وجل: {فإنه كان للأوابين غفورا} [الإسراء: ~~25] ، وقال: {هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ} [ق: 32] ، وقال عن سليمان - ~~عليه السلام -: {نعم العبد إنه أواب} [ص: 30] يعني أنه رجاع إلى طاعة الله ~~تواب إليه مما يكرهه منه؛ لأن أوابا فعال من أبنية التكثير، كما تقول: ضراب ~~وصوام وقوام وقوال. والفعل منه آب يؤوب أي رجع. ومعنى قول ابن وهب في ~~الأواب إنه العبد يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب، معناه كلما وقع # PageV18P513 # في ذنب تاب ms7496 منه ولم يعد إليه ورجع إلى طاعة ربه، لا أنه الذي يتوب من ~~الذنب ثم يعود إليه بعينه ثم يتوب منه. وقال مجاهد في الأواب الحفيظ: هو ~~الذي يذكر ذنبه في الخلاء فيستغفر منه. وروي عن ابن عباس أنه الذي حفظ ~~ذنوبه ثم رجع عنها، وبالله التوفيق. ### | معاملة الذي يعمل بالربا ويبيع الخمر # في معاملة الذي يعمل بالربا ويبيع الخمر قال وسألته عن المسلم إن كان ~~معروفا بأكل الربا والعمل به وببيع الخمر، هل ترى أن يتسلف منه أو يقبض ~~الدين منه؟ فقال: شأن المسلم عندي أعظم من شأن النصراني إذا كان المسلم ~~معروفا بأكل الربا والعمل به وببيع الخمر لم أر لأحد أن يتسلف منه ولا ~~يقتضي دينه منه ولا يخالطه ولا يؤاكله. قال ابن وهب قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تخالطن إلا مؤمنا» . # قال محمد بن رشد: قوله في المعروف بأكل الربا والعمل به وببيع الخمر إن ~~شأن المسلم في ذلك أعظم من شأن النصراني، يريد أشد من شأن النصراني في ~~معاملة كل واحد منهما، صحيح. وإنما كانت معاملة المسلم الذي يعمل بالربا ~~ويبيع الخمر أشد من معاملة النصراني وهو يبيع الخمر ويعمل بالربا، من أجل ~~أنه غير مخاطب بالشرائع على الصحيح من الأقوال، بدليل إجماعهم على أنه إذا ~~أسلم يحل له ما أربى فيه في حال كفره، وثمن ما باع فيه من الخمر. وقد أمر ~~الله أن تؤخذ الجزية [منهم] ، وكره مالك في # PageV18P514 # كتاب الضحايا من المدونة أن يتسلف الرجل من النصراني دينارا باع به خمرا ~~أو يبيع به منه شيئا، مراعاة للقول بأنهم مخاطبون بفروع الشرائع، ولم ~~يحرمه. والقياس جوازه؛ لأنه لو أسلم لحل له ذلك الدينار. ولم ير في هذه ~~الرواية ابن وهب لأحد أن يتسلف من المعروف بأكل الربا أو بيع الخمر شيئا ~~ولا يقبض منه دينا ولا يخالطه ولا يؤاكله، ومعناه إذا كان الغالب على ماله ~~الحلال، وابن القاسم يجيز ذلك، وهو القياس؛ وأصبغ يحرمه، وهو تشديد على غير ~~قياس؛ ms7497 لأنه جعل ماله كله حراما لأجل ما خالطه من الحرام، فأوجب عليه الصدقة ~~بجميعه وقال: إن من عامله فيه وجب عليه أن يتصدق بجميع ما أخذ منه. وأما إن ~~كان قد غلب على ماله الربا وثمن ما باع من الخمر فلا يعامل ولا تقبل هديته ~~ولا يؤكل طعامه، قيل على وجه الكراهة، وقيل على وجه التحريم. ولو ورث سلعة ~~أو وهبت له لجاز أن تشترى منه وأن تقبل منه هبة باتفاق. واختلف إن كان ~~الربا وثمن الخمر قد أحاط بجميع ما بيده من المال في مبايعته ومعاملته على ~~أربعة أقوال قد ذكرناها ووجه كل قول منها في مسألة قد شخصناها في هذا ~~المعنى حاوية لجميع وجوهها ومعانيها، فتركت ذكرها هنا اختصارا. ومعنى قوله ~~في الحديث الذي احتج به: «لا تخالطن إلا مؤمنا» أي لا تخالطن في الأخذ ~~والإعطاء إلا مؤمنا ممدوح الإيمان لتورعه عن اكتساب الحرام، وبالله ~~التوفيق. ### | تفسير آية الصدقة # في تفسير آية الصدقة # قال وسألته عن تفسير قوله عز وجل: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن ~~السبيل} [التوبة: 60] ، فقال: الفقراء المتعففون وهم # PageV18P515 # أهل فاقة وحاجة؛ والمساكين الذين يسألون الناس على الأبواب والطرق وهم ~~السائلون؛ والعمال الذين يستعملون عليها ويشخصون فيها؛ والمؤلفة قلوبهم قوم ~~كان النبي- صلى الله عليه وسلم - يتألفهم إلى الإسلام بالصدقة من الزكاة؛ ~~وفي الرقاب المكاتبون، والغارمين ناس كانت تكون عليهم الديون فلا يجدون ما ~~يقضون به دينهم، [فأمر الله تعالى نبيه- صلى الله عليه وسلم - أن يعطوا من ~~الزكاة ما يقضون به دينهم] ؛ وفي سبيل الله: الغازي في سبيل الله، وابن ~~السبيل: المنقطع به الذي لا يجد دابة لركبها ولا ثمنا يتكارى به. # قال محمد بن رشد: قد مضى في آخر أول رسم من سماع أشهب في الفقراء ~~والمساكين ستة أقوال: أحدها قوله في هذه الرواية: إن الفقير المتعفف الذي ~~لا يسأل، والمسكين المحتاج الذي يسأل، وهو أظهرها. ولا اختلاف في أن ~~العاملين عليها هم الذين يستعملون عليها ms7498 ويشخصون فيها كما قال في الرواية. ~~وأما المؤلفة قلوبهم فقد مضى القول فيهم في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن ~~القاسم. # وأما قوله وفي الرقاب ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أنه يجوز أن يعان بها ~~المكاتبون وإن لم تتم بذلك حريتهم، وهو قول المغيرة وظاهر هذه الرواية؛ ~~والثاني أنه لا يجوز أن يعان بها المكاتبون وإن تمت بذلك حريتهم من أجل أن ~~الولاء للذي كاتبهم، وهو قول ابن القاسم في الواضحة وظاهر روايته عن مالك ~~في المدونة؛ والثالث أنه يجوز أن يعان بها المكاتبون إن تمت بذلك حريتهم. ~~فالقول الأولى ضعيف، والقول الثاني هو القياس، والقول الثالث استحسان. # PageV18P516 # وأما الغارمون فقال في هذه الرواية: إنهم الذين تكون عليهم الديون، يريد ~~من غير فساد، فلا يجدون لها قضاء، يريد أو يجدون لها قضاء فلا يفضل لهم من ~~المال بعد قضائها ما تحرم به عليهم أخذ الصدقة؛ لأنهم إن لم يجدوا لديونهم ~~قضاء فهم فقراء غارمون تكون لهم الصدقة بحق الفقر وحق الدين، وإن وجدوا لها ~~قضاء ولم يفضل لهم بعد قضائها من المال ما تحرم به الصدقة عليهم كانت لهم ~~الصدقة بحق الدين لا بحق الفقر؛ لأنهم أغنياء بما كان عندهم من المال ~~مكافئا لما كان عليهم من الديون، وهم الذين قال رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - فيهم: «لا تحل الصدقة [لغني] إلا لخمسة» فذكر فيهم الغارم. واختلف ~~إن لم يكن مع الغريم ما يفي بدينه إلا دارا يسكنها أو خادما يخدمه، لا فضل ~~في ذلك عما يحتاج إليه في سكناه واختدامه، هل يحسب الدين في ذلك فيأخذ من ~~الزكاة لحق الفقراء خاصة، أو لا يحسبه في ذلك فيأخذ من الزكاة لحق الفقر ~~والدين جميعا؛ واختلف إن كان له من المال ما يفي بدينه سوى الدار والخادم ~~اللذين لا فضل فيهما، فقيل: إن الدين يحسب فيهما ويبقى له المال فلا تحل له ~~الصدقة، وقيل: إنه يحسب الدين فيما له من المال سوى الدار والخادم اللذين ~~لا فضل فيهما، فيأخذ من ms7499 الزكاة لحق الفقير. والقولان قائمان من المدونة في ~~المسألتين جميعا. # وأما قوله: وفي سبيل الله إنه الغازي في سبيل الله، فهو صحيح لا اختلاف ~~فيه، وإنما يختلف هل يعطى منها الغني في الغزو؟ فقال في المدونة: إنه يعطى ~~منها وإن كان غنيا، وهو قول محمد بن سلمة: إن الغني يأخذ من الصدقة ما ~~يتقوى به للجهاد، وهو مذهب أصبغ. ولعيسى بن دينار في تفسير # PageV18P517 # ابن مزين أنه لا يعطى من الزكاة إلا إذا احتاج في غزوه ولم يحضره وفره ~~ولا شيء من ماله. والأول هو الصحيح، لقول النبي- صلى الله عليه وسلم - «لا ~~تحل الصدقة لغني إلا لخمسة» فذكر فيهم الغازي في سبيل الله. وابن السبيل هو ~~المنقطع به في السفر لحج كان أو غيره، وإن كان غنيا في بلده، وبالله ~~التوفيق. ### | [تفسير قوله عز وجل كانوا قليلا من الليل ما يهجعون] # في تفسير قوله عز وجل: # {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] # وسئل عن تفسير قول الله عز وجل: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} ~~[الذاريات: 17] {وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18] ، قال إذا جاء ~~السحر تركوا الصلاة وأقبلوا على الاستغفار. # قال محمد بن رشد: قد مضى قرب آخر الرسم الأول من سماع أشهب الكلام على ~~قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] وتفسير قوله: ~~{وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18] فما فسره به في الرواية صحيح بين ~~لا إشكال فيه، وبالله التوفيق. ### | [تفسير قوله وآتوا حقه يوم حصاده] # في تفسير قوله: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وسئل عن تفسير ~~قوله: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] يقول: أيها الزارع اتق الله، ~~وأد حق ما رفعت. وأنت أيها الوالي لا تأخذ أكثر من حقك فتكون من المسرفين. # PageV18P518 # قال محمد بن رشد: أما قوله عز وجل: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ~~فلا اختلاف في أن الخطاب فيه لأصحاب الأموال. واختلف في المراد بذلك الحق ~~ما هو، فذهب مالك - رحمه الله - إلى أنه الزكاة المفروضة في الأموال، وروي ~~ذلك عن ابن عباس وجماعة [من أهل ms7500 التفسير] ، وقال آخرون: بل ذلك حق أوجبه ~~الله عز وجل في الأموال غير الزكاة المفروضة، فنسخه الله بالزكاة، فلا حق ~~في الأموال سوى الزكاة. # وأما قوله عز وجل: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأنعام: 141] ~~فقيل: إن الخطاب فيه لآخذي الزكاة فلا يتعدوا من الزكاة أكثر من الواجب ~~فيها فيكونوا من المسرفين، وهو قوله في هذه الرواية. وقيل: الخطاب بذلك ~~للولاة أن لا يأخذوا أكثر من الواجب لهم فيكونوا من المسرفين، ولأصحاب ~~الأموال أن لا ينقصوا من الواجب عليهم فيكونوا من المسرفين؛ لأن الإسراف ~~يكون في الزيادة على الحق وفي النقصان منه. وقد روي عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال في تأويل الآية: معناها لا تمنعوا الصدقة فتعصوا. وفي قوله عز وجل: ~~{وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] على القول بأن المراد بالحق الزكاة ~~بعد أن ذكر في الآية الزمان، دليل على إيجاب الزكاة في الفواكه. وإلى هذا ~~ذهب ابن حبيب. وفي قوله عز وجل: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم ~~حصاده} [الأنعام: 141] بعد أن ذكر الثمار والزرع، دليل على أن الزكاة لا ~~تجب في الثمار إلا يوم جذاذها؛ لأن الحصاد في الثمار هو جذاذها، وأنه ليس ~~على الرجل أن يحصي في الزكاة ما أكل من ثمر النخيل والأعناب قبل الجذاذ ولا ~~من الفريك والفول الأخضر وشبهه قبل الحصاد، وهو قول الليث بن سعد ومذهب ~~الشافعي تعلقا بظاهر هذه الآية # PageV18P519 # مع ما جاء عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من قوله: «إذا خرصتم فخذوا ~~ودعوا، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» . فعلى هذا يحسن أن يتأول أن قول ~~الله عز وجل: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأنعام: 141] إنما يعود ~~على أصحاب المال في الأكل الذي أباحه الله عز وجل لهم ولم يوجب عليهم فيه ~~زكاة، فيكون المعنى في قوله عز وجل {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم ~~حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأنعام: 141] كلوا من ثمره إذا ~~أثمر ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين، وآتوا ms7501 حقه يوم حصاده. فإذا أكل الرجل ~~على هذا من ثماره بعد طيبها اليسير بغير إسراف لم يحصه في الزكاة، وإن أسرف ~~في الأكل منها أحصاه وأخرج زكاته. وهذا ظاهر في التأويل، يؤيده الحديث ~~المذكور، وبالله التوفيق. ### | [تفسير قوله عز وجل يراءون] # في تفسير قوله عز وجل: {يراءون} [الماعون: 6] # وسئل عن تفسير قوله عز وجل: {الذين هم يراءون} [الماعون: 6] {ويمنعون ~~الماعون} [الماعون: 7] قال هم المنافقون يراءون بالإسلام ويمنعون زكاة ~~أموالهم. # قال محمد بن رشد: قد قيل في الماعون إنه ما فيه منفعة، كالفأس والقدر ~~والدلو وشبه ذلك مما يعيره الناس بعضهم بعضا بكرم أخلاقهم ولا يشحون به ولا ~~يمنعونه. فالآية نزلت في المنافقين بدليل قوله: {الذين هم عن صلاتهم ساهون} ~~[الماعون: 5] {الذين هم يراءون} [الماعون: 6] {ويمنعون الماعون} [الماعون: ~~7] لأنه لا يرائي بأعماله ويريد # PageV18P520 # بها غير وجه الله عز وجل إلا منافق، فالوعيد يتعلق بهم على من تأول أن ~~الماعون الزكاة، على النفاق وعلى منع الزكاة، وعلى مذهب من يتأول أن ~~الماعون عارية متاع البيت، على النفاق وعلى منع العارية من المسلمين بغضا ~~لهم، لا على نفس المنع لمجرده، وبالله التوفيق. ### | [تفسير قوله عز وجل وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به] # في تفسير قوله عز وجل: # {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [الأحزاب: 5] وسئل عن تفسير قوله عز ~~وجل: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [الأحزاب: 5] فقال: إن ذلك أن يطأ ~~الرجل امرأته إذا تبين له أنها حائض، فقال: لا جناح عليك فيما لم تتعمد. # قال محمد بن رشد: التلاوة إنما هي: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ~~ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] والآية نزلت في الأمر بدعاء الرجل إلى أبيه ~~إلا أن لا يعلم أبوه فيدعى إلى مواليه، فإن لم يكن له موال فهو أخ للمسلمين ~~بالإسلام. قال الله عز وجل: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم ~~تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] فرفع عز وجل بهذه ~~الآية الحرج عمن أخطأ بأن نسب الرجل إلى مواليه أو إلى ms7502 أنه أخ للمسلمين ~~بالإسلام إذا لم يعلم أبوه، وأوجب الحرج في ذلك عليه إذا علم أباه فتعمد ~~بقلبه نسبته إلى غير أبيه. وقيل: إن معنى الآية إنما هو رفع الحرج فيها عمن ~~ينسب الرجل إلى غير أبيه وهو يظنه أباه، وأوجب الحرج عليه إن تعمد بقلبه ~~نسبته إليه وهو يعلم أنه غير أبيه. وقيل: إن معنى الآية إنما هو أن الله ~~رفع الإثم والحرج عمن أخطأ بأن نسب الرجل إلى من تبناه قبل أن يعرف كراهة ~~الله عز وجل لذلك ونهيه عنه، وأوجب الحرج على من تعمد مخالفة أمر الله عز ~~وجل بعد أن أعلمه # PageV18P521 # بالخطأ الذي رفع الله فيه الحرج عن هذه الأمة بهذه الآية، ولقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «تجاوز الله لأمتي عن الخطأ والنسيان وعما استكرهوا ~~عليه» وهو على وجوه: منها أن يفعل المحظور وهو يظنه مباحا؛ ومنها أن يفعل ~~المحظور في وقت يظنه مباحا كالذي يفطر في رمضان وهو يظن أن الشمس قد غابت، ~~وكالذي يطأ الحائض وهو يظن أنها طاهر؛ ومنها أن يفعل الفعل المحظور من غير ~~قصد إليه ولا إرادة، كالذي يرمي الحجر حيث يجوز له فيصيب به حيوانا أو ~~إنسانا فيقتله، وما أشبه ذلك، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | ما جاء من أن السلطان ظل الله في الأرض # فيما جاء من أن السلطان ظل الله في الأرض قال: وأخبرني الليث يرفع الحديث ~~إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن «السلطان ظل الله في ~~الأرض يأوي إليه كل مظلوم، فإذا عدل فيهم كان له الأجر وعلى رعيته الشكر، ~~وإذا جار عليهم كان عليه الوزر وعلى رعيته الصبر» . وقال: «من استرعاه الله ~~رعية فلم يحطها بنصحة حرم الله عليه ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة ~~خمسمائة عام» . # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا كله بين، وفيه: أنه لا يجوز الخروج على ~~الإمام وإن جار، لما يؤدي إليه ذلك مما هو أشد من جوره، وبالله التوفيق. # PageV18P522 ### | عيب الإكثار # في عيب الإكثار ms7503 قال: وأخبرني عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: كنا جلوسا ~~عند مالك يوما إذ مر بنا ابن وهب فلحظه مالك ببصره ساعة ثم قال: سبحان الله ~~أيما فتى لولا أنه مكثر، ثم قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إني مما أتخوف على أمتي العصبية والقدرية وكثرة الرواية» . # قال محمد بن رشد: المعنى في كراهة ذلك بين؛ لأن من أكثر رواية الأحاديث ~~ولم ينتق من يحملها عنه لم يأمن أن يحدث عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~بما لم يقله؛ ومن اشتغل برواية الأحاديث عن التفقه فيها ومعرفة ما عليه ~~العمل منها فما وفق لما له الحظ فيه. وقد قال مالك - رحمه الله -: العلم ~~الذي هو العلم معرفة السنن، والأمر المعروف الماضي المعمول به. وكان ابن ~~سيرين يقول: إنما هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تحملون دينكم. وقال يحيى ~~بن يحيى: سمعت مالكا يقول: لقد أدركت بهذا البلد أكثر من سبعين شيخا كلهم ~~أهل فضل ما حملت عن واحد منهم حرفا. قيل له: ولم ذلك يا أبا عبد الله؟ ~~فقال: إن هذا الأمر ليس يؤخذ إلا من أهله، إنما هي كلمة تغير فيستحل بها ~~حرام أو يحرم بها حلال. # ومخافة هذا المعنى -والله أعلم- قال عمر بن الخطاب: أقلوا الحديث عن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - وأنا شريككم. وقد مضى الكلام على قول عمر هذا ~~في رسم حلف أن لا يبع رجلا سلعة سماها من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. # PageV18P523 ### | التوقي في الفتوى # في التوقي في الفتوى قال وحدثني عن بعض أصحاب مالك قال: كنا عنده جلوسا ~~إذ أتاه ابن أبي حازم فأدناه وقربه وأقبل عليه بكلامه وحديثه، ثم قال له: ~~يا ابن أبي حازم، إذا جاءك أحد فإن قدرت أن تنجي نفسك قبل أن تنجيه فافعل. ~~وحدثنا عن ابن وهب أنه قال: لما ودعت مالكا قال لي: لا تجعل ظهرك للناس ~~جسرا يجوزون عليه إلى ما يحبون، فإن أخسر الناس من باع آخرته بدنيا غيره. # قال محمد بن رشد: ms7504 المعنى في هذا بين، وهو مثل أن يستفتي العالم الرجل من ~~إخوانه في أمر يرجو أن يجد عنده فيه رخصة، وذلك الأمر مما تعارضت عنده فيه ~~الأدلة في الحظر والإباحة، وفي وجوب شيء وسقوطه، فيغلب من الدلائل ما يوجب ~~إباحة المحظور أو سقوط الواجب ويفتيه بذلك، فينقلب عنه مسرورا بما أفتاه به ~~ورخص له فيه، ويبقى هو مشغول البال بذلك. وقد قال عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم لرجل أفتى في الرضاعة بشيء كأنه يقول لم يرها إلا من ~~قبل الأم: لا تفت بفتوى لا تتقلب من الليل على فراشك إلا ذكرته. وقعت هذه ~~الحكاية في سماع ابن القاسم من كتاب الرضاع. وسأل ابن وهب مالكا عن الذي ~~يجعل على نفسه صيام الإثنين والخميس فيمرض أو يمر به الإثنين والخميس وهو ~~يوم فطر أو أضحى، فقال: أرى أن يقضي بعد ذلك إلا أن يكون نوى الفطر إذا مرض ~~وإذا مر به الفطر والأضحى، وقال: إنه يقال إن أخسر الناس من باع آخرته ~~بدنياه، وأخسر منه من باع آخرته بدنيا غيره، ومعناه في القاضي والمفتي، ~~وبالله التوفيق. # PageV18P524 ### | الذي يحلف على أن عمر بن الخطاب من أهل الجنة # في الذي يحلف على أن عمر بن الخطاب من أهل الجنة وأخبرني عبد الملك بن ~~الحسن عن غير واحد من المصريين أن ابن القاسم سئل عن رجل قال: امرأته طالق ~~إن لم يكن عمر بن الخطاب من أهل الجنة، فقال ابن القاسم: لا حنث عليه. ~~وأخبرني من أثق به عن ابن القاسم في أبي بكر وعمر مثل ذلك. # قال محمد بن رشد: لا شك ولا ارتياب في أنه لا حنث على من حلف بطلاق ~~امرأته في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أنهما من أهل الجنة. وكذلك ~~القول في سائر العشرة أصحاب حراء الذين شهد لهم رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - بالجنة، وكذلك من جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثر صحيح ~~أنه من أهل الجنة، كعبد ms7505 الله بن سلام، فيجوز أن يشهد له بالجنة. وإنما توقف ~~مالك فيمن حلف في عمر بن عبد العزيز أنه من أهل الجنة فقال: هو إمام هدى، ~~أو قال هو رجل صالح ولم يزد على ذلك، إذ لم يأت فيه نص يقطع العذر. وقال ~~ابن القاسم: إنه لا حنث عليه. ووجه ما ذهب إليه التعلق بظاهر ما روي عن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - من قوله: «إذا أردتم أن تعلموا ماذا للعبد عند ~~ربه فانظروا ما يتبعه من حسن الثناء» وقوله: «أنتم شهداء الله في الأرض فمن ~~أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار» . وقد ~~حصل الإجماع من الأمة على حسن الثناء عليه، والإجماع معصوم، لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لن تجتمع أمتي على ضلالة» . وقد مضى في رسم # PageV18P525 # الرهون من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق القول فيمن حلف أنه من أهل ~~الجنة أو أنه ممن يدخل الجنة، وهو مما يتعلق بهذا المعنى، وبالله التوفيق. ### | أيمان البيعة لا تلزم من أكره عليها # في أن أيمان البيعة لا تلزم من أكره عليها قال ابن القاسم: ولقد قلت ~~لمالك إنه تأتينا بيعة هؤلاء القوم فتغلق علينا أبواب المسجد فيضهدوننا ~~فنبايع، قال: إذا علمت بذلك فلا تبرح واجلس في بيتك. قلت: أفكان مالك يقول: ~~إذا أكرهوه على البيعة إن ذلك لا يلزمه؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا خاف على نفسه إن لم يبايع على ما ~~يستحلف عليه جاز له أن يبايع ولا تلزمه الأيمان في ذلك ما كانت. قال الله ~~عز وجل: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] ، وقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «تجاوز الله لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه» . وإن أمكن من امتحن بذلك أن يداري فيما يستحلف فيه كان حسنا من ~~الفعل. فقد روي أن أبا حنيفة فر من بيعة المنصور، فلما أخذ المنصور جماعة ~~من الفقهاء، قال أبو حنيفة: لي فيهم أسوة، فخرج ms7506 مع أولئك الفقهاء، فلما ~~دخلوا على المنصور أقبل على أبي حنيفة وجذبه من بينهم وقال له: أنت صاحب ~~حيل، فالله شاهد عليك أنك تبايعني صادقا من قلبك، قال: الله يشهد علي حتى # PageV18P526 # تقوم الساعة، قال حسبك. فلما خرج أبو حنيفة قال له أصحابه: حكمت على نفسك ~~ببيعته حتى تقوم الساعة، فقال: إنما أردت حتى تقوم الساعة من مجلسك إلى ما ~~تحتاج إليه من بول أو غائط أو غير ذلك، أي حتى يقوم من مجلسه ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | ولد المسلم الصغير يولد مخبولا أو يصيبه الخبل قبل أن يبلغ العمل # من سماع أصبغ بن الفرج من عبد الرحمن بن القاسم من كتاب الزكاة والصيام # قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن ولد المسلم الصغير يولد مخبولا أو يصيبه ~~الخبل قبل أن يبلغ العمل، قال: ما سمعت فيه شيئا، إلا أن الله تبارك وتعالى ~~يقول: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: ~~21] الآية، وأرجو أن يلحقهم الله بهم. فأما من احتلم وجرى عليه القلم ثم ~~أصيب بعد ذلك فإني سمعت بعض أهل العلم والفضل يقول إنه يطبع على عمله ~~بمنزلة من قد مات. # قال محمد بن رشد: الذي يولد مخبولا أو يصيبه الخبل قبل أن يبلغ العمل فهو ~~بمنزلة من قد مات صغيرا من أولاد المسلمين، إذ لم يلحق بالمكلفين، فهو ~~مولود على الفطرة وصائر بفضل الله ورحمته إلى الجنة. وما رجاه ابن القاسم ~~بتأويل الآية من أن يلحقوا بآبائهم مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وروي عن ابن عباس أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله ليرفع ~~ذرية المؤمن معه في جنته وإن لم يبلغها بالعمل ليقر بهم عينه ثم قرأ: ~~{والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: 21] .» . # PageV18P527 # وأما من أصابه الخبل بعد أن احتلم وجرى عليه القلم فما حكى أنه سمعه من ~~بعض أهل العلم فيه من أنه يطبع على عمله بمنزلة من مات صحيح في المعنى ~~لارتفاع القلم عنه بالخبل، وقال رسول الله ms7507 - صلى الله عليه وسلم -: «رفع ~~القلم عن ثلاثة» فذكر فيهم المجنون حتى يفيق، وبالله التوفيق. ### | ما حرست السماوات قط منذ خلقهن الله حتى بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم # ومن كتاب الجامع قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يذكر أنه سمع أنه يقال: ما ~~حرست السماوات قط منذ خلقهن الله ولا رمي عنهن بالشهب والنجوم حتى بعث الله ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقرأ قول الله تبارك وتعالى: {وأنا لمسنا ~~السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا} [الجن: 8] {وأنا كنا نقعد منها ~~مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا} [الجن: 9] . # قال محمد بن رشد: وقد قيل: إنه كان قبل بعث النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~من رمي الشهب شيء يسير، فلما بعث النبي- صلى الله عليه وسلم - كثر ذلك ~~واشتهر وظهر. وقيل إن ذلك لم يكن أصلا قبل بعث النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. ومن الدليل على ذلك أنه لا يوجد في شيء من أشعار الجاهلية ذكر ذلك ~~والتشبيه به. وقد روي عن أبي رجاء العطاردي أنه قال: كنا قبل أن يبعث ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - ما نرى نجما يرمى به، فبينما نحن ذات ليلة إذ ~~النجوم قد رمي بها، فقلنا ما هذا؟ إن هذا لأمر حدث، فجاءنا أن النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - بعث، وأنزل الله هذه الآية # PageV18P528 # في سورة الجن: {وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له ~~شهابا رصدا} [الجن: 9] {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ~~ربهم رشدا} [الجن: 10] . روي عن سعيد ابن جبير «عن ابن عباس أنه قال: كان ~~للجن مقاعد في السماء يستمعون الوحي، فكان إذا نزل سمعت الملائكة كهيئة ~~الحديد يرمى على الصفوان، فإذا سمعت الملائكة ذلك خروا لجباههم فإذا نزل ~~عليهم أصحاب الوحي: {قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} ~~[سبأ: 23] فتنادوا بما ينزل، فإذا نزل إلى السماء الدنيا قالوا: يكون في ~~الأرض كذا وكذا من موت عظيم أو من أمر يحدث من جدب أو ms7508 خصب، فنزلت الجن بذلك ~~فأوحوه إلى أوليائهم من الإنس. فلما بعث الله عز وجل محمدا - صلى الله عليه ~~وسلم - منعوا من الاستماع وفزع لذلك إبليس، وقال: لم يكن هذا إلا لظهور ~~نبي، ففرق جنده في البحث عن ذلك، وكان فيمن بعث تسعة من جند نصيبين، فأتوا ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وهو ببطن نخلة قائم يصلي ويتلو القرآن ~~فسمعوه ورقت إليه قلوبهم، فاشتهوه ودنوا منه- صلى الله عليه وسلم - حبا ~~للقرآن حتى كادوا يركبونه وهو- صلى الله عليه وسلم - لا يشعر بهم، وذلك ~~قوله عز وجل: {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] وكانوا مؤمنين بموسى - ~~عليه السلام -، فآمنوا بالله ورسوله، ثم رجعوا إلى قومهم ولم يذهبوا إلى ~~إبليس، فقالوا ما حكاه الله تعالى عنهم في الأحقاف: {قالوا يا قومنا إنا ~~سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق} [الأحقاف: ~~30] فاستجاب لهم جماعة من قومهم، فأقبلوا بهم إلى رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - وهم نحو من سبعين جنيا، وهو - عليه السلام - ببطن نخلة، فلما بلغه ~~أمرهم خرج إليهم ومعه عبد الله بن مسعود» . # PageV18P529 # روي «أن ابن مسعود قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وهو ~~بمكة: من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجان فليفعل فلم يحضره منهم أحد ~~غيري. وروي عنه أيضا أنه قال: استتبعني رسول الله- صلي الله عليه وسلم- ~~فخرجنا حتى انتهينا إلى مكان كذا فخط لي خطا وقال: لا تخرج منه فإنك إن ~~خرجت منه هلكت وأقبل يكلمهم ويقرأ عليهم القرآن فآمنوا به وصدقوه. فلفا ~~أراد الرجوع قالوا يا رسول الله إنا خرجنا إليك في سنة جدبة والأرض بيننا ~~محل ودنا قال فأعطاهم روثة وعظما وقال لكم بالروثة من خصب كل أرض تمرون ~~عليها فيها روثة مثل ما كانت عليها قبل ذلك» . # ونهى أن يستطيب أحد بعظم أو روث. وروي: «أن رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - بينما هو جالس بين أصحابه إذ سمع سلاما ولم ير شخصا فقال من أنت؟ ~~قال همام بن هم بن أفلح ms7509 بن إبليس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~على إبليس لعنة الله وعلى أتباعه وما ولد، فقال همام رويدك إني قد أسلمت ~~وقد دعوت نفرا فتابعوني وها هم أولاء معي، منهم سويد بن قارب، وكان عفريتا، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف كان إسلامك؟ قال: مررت بنوح ~~وقد خنقه قومه فوثبت له وكشفتهم عنه وكنت معه حتى أغرق الله عز وجل قومه، ~~ثم لم أزل مع الأنبياء- عليهم السلام - إلى هلم جرا، وسمعت بك فأتيت سويدا ~~ومن معه فدعوتهم إليك فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما تقول يا سويد فيما ~~يقول همام؟ فسمع- صلى الله عليه وسلم - جوابا ولم ير شخصا أتاني بريدي، ~~يعني هماما، بعد هجعة فقال لي: يا سويد بن قارب أتاك نبي من لؤي بن غالب ~~فارحل إلى مكة تبغي الهدى، ما مؤمنو الجن ككفارها، وليس قداماها كذناباها، ~~فدعا لهم النبي- صلى الله عليه وسلم - وقال: ما حاجتكم؟ فقالوا: أن تخرج ~~فتصلي بنا الليلة لنقتدي بك فأنعم لهم، وسمعها أنس بن مالك وقال لأرتصدن ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الليلة فإنه قد أنعم لهم. فلما صلى- صلى ~~الله عليه وسلم - العشاء الآخرة قال لأصحابه انهضوا إلى رحابكم. قال أنس: ~~فعلمت أنه يريد أن # PageV18P530 # ينهض لوعده فترصدته حتى مضى، ثم تبعت أثره- صلى الله عليه وسلم - فعمي ~~علي حتى سمعت قراءته، فقصدت نحو القراءة فإذا خيمة عظيمة تخرج قراءة رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم - منها، فوقفت على باب الخيمة فإذا أنا بصفوف ~~ورسول الله- صلى الله عليه وسلم - يؤمهم فشققت صفا وقمت معهم، وإذا إنا ~~بقوم كأمثال الزط، فلما انفتل رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لم أر أحدا. ~~ورجع همام وسويد إلى قومهما يجاهدانهم حتى يؤمنوا فأنزل الله عز وجل: {قل ~~أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [الجن: 1] الآية» وبالله التوفيق. ### | للجن الثواب والعقاب # في أن للجن الثواب والعقاب # قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم يقول: للجن الثواب والعقاب، وتلا قول الله عز ~~وجل: {وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم ms7510 فأولئك تحروا رشدا} [الجن: ~~14] {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} [الجن: 15] . «وذكر ابن مسعود في ~~ليلة الجن حين خط له: [أتاهم] النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: سمعت الجن ~~تقول له: من يشهد أنك رسول الله؟ وكان قريبا من ذلك شجرة، فقال لهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: أرأيتم إن شهدت هذه # PageV18P531 # الشجرة أتؤمنون؟ قالوا: نعم فدعاها النبي- صلى الله عليه وسلم - فأقبلت. ~~قال ابن مسعود: فلقد رأيتها تجر أغصانها، فقال لها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: تشهدين أني رسول الله؟ قالت: نعم أشهد أنك رسول الله. قال أصبغ: ~~وأنا أشهد أنه رسول الله. قال وأعطاهم النبي- صلى الله عليه وسلم - عظما ~~وروثة، قال حسبته قال زادا. قال وليس عظم يأخذونه إلا كان كهيئته يوم كان ~~ولا روثة إلا كانت ثمرة كهيئتها التي عليها بحالها.» قال أصبغ: نهي عن ~~الاستنجاء بهما [فيما بلغني] من أجل ذلك فيما نرى. # قال محمد بن رشد: استدلال ابن القاسم على ما ذكره من أن للجن الثواب ~~والعقاب بما تلاه من قول الله عز وجل: {وأنا منا المسلمون} [الجن: 14] إلى ~~قوله {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} [الجن: 15] استدلال صحيح بين لا ~~إشكال فيه، بل هو نص جلي في ذلك. والقاسطون في هذه الآية هم الجائرون عن ~~الهدى والمشركون، بدليل قوله: {وأنا منا المسلمون} [الجن: 14] ، ففي الجن ~~مسلمون، ويهود، ونصارى، ومجوس، وعبدة أوثان، قاله بعض أهل التفسير في تفسير ~~قوله: {وأنا منا الصالحون} [الجن: 11] قال يريد المؤمنين، {ومنا دون ذلك} ~~[الجن: 11] قال يريد غير المؤمنين. وقوله تعالى: {كنا طرائق قددا} [الجن: ~~11] أي مختلفين في الكفر يهود ونصارى ومجوس وعبدة أوثان. # وقول أصبغ: نهي عن الاستنجاء بهما فيما بلغني من أجل ذلك فيما نرى، هو ~~مذكور في بعض الآثار أنهم لما سألوا النبي- صلى الله عليه وسلم - زادا ~~فأعطاهم العظم والروث قالوا له: إن أمتكم تنجسهما علينا بالاستنجاء، # PageV18P532 # قال سأنهى أمتي عن الاستنجاء بهما، فنهى عن ذلك. وقد روي أن رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستنجاء بالعظم والجلد والبعرة والروثة ms7511 ~~والحممة، فكره من ذلك مالك في رسم سن من سماع ابن القاسم في كتاب الوضوء ~~العظم والروث، وخفف العظم في رواية أشهب عنه من الكتاب المذكور، وخفف الروث ~~في المجموعة. قال ابن حبيب: واتباع النهي في تجنب ذلك كله أحب إلي. # وقد اختلف فيمن استنجى بشيء مما نهي عن الاستنجاء به، فقيل: إنه لا إعادة ~~عليه، وهو قول ابن حبيب؛ وقيل: إنه يعيد في الوقت، والوقت في ذلك وقت ~~الصلاة المفروضة، وروي ذلك عن أصبغ، وكذلك عنده من استنجى بعود أو خزف أو ~~خرق. # وجه القول الأول أن الاستنجاء إنما هو لعلة إزالة الأذى عن المخرجين، ~~فإذا زال الأذى بما عدا الأحجار ارتفع الحكم كما لو زال بالأحجار. ووجه ~~القول الثاني أن إزالة الأذى عن المخرجين مخصوص بالأحجار، لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار» ، فلا يجزئ فيه ما عداها ~~إلا الماء، لقوله: الماء أطيب وأطهر. ومما أجمعوا عليه أنه لا يجوز ~~الاستنجاء بكل ما له حرمة من الأطعمة، وكل ما فيه رطوبة من النجاسة؛ فإن ~~استنجى بشيء مما له حرمة أعاد في الوقت عند أصبغ، وإن استنجى بما فيه رطوبة ~~من النجاسات أعاد في الوقت قولا واحدا، وبالله التوفيق. # PageV18P533 ### | مبايعة علي بن أبي طالب لأبي بكر الصديق رضي الله عنهما # في مبايعة علي بن أبي طالب لأبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - قال أصبغ ~~سمعت ابن القاسم يقول: بايع علي بن أبي طالب لأبي بكر وهو كاره على ما أحب ~~أو كره ومن معه من أهل البيت. # قال محمد بن رشد: إنما توقف علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في أول ~~وهلة عن مبايعة أبي بكر لما كان يعتقد من أنه أحق بالخلافة منه لمكانه من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بايعه باختياره غير مكره على ذلك لما رأى ~~من أنه هو الواجب عليه، إذ قد انعقدت له الإمامة بمبايعة من [تنعقد ~~بمبايعته، كما أنه لو بويع هو أولا انعقدت له الإمامة بمبايعة ms7512 من] بايعه ~~ممن تنعقد به الإمامة، كما أنه لو بويع هو أولا وانعقدت له الإمامة لبايعه ~~أبو بكر الصديق وغيره منشرح الصدر بمبايعته إياه؛ لأن كل واحد منهما ومن ~~سائر العشرة أصحاب حراء الذين شهد لهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ~~بالجنة، ممن قد اجتمعت فيه شروط الإمامة، فإذا بويع من اجتمعت فيه شروط ~~الإمامة انعقدت له الإمامة وإن كان غيره أحق بها، وبالله التوفيق. ### | كثرة عدد أهل الهند # في كثرة عدد أهل الهند # قال أصبغ: حدثنا ابن القاسم عن الليث بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب قال: غزاة الهند مثل سائر العالم، قال ابن القاسم غير أنهم قط أو ~~مثل الخلق أو أكثر. # قال محمد بن رشد: "هذا مما لا يعرف إلا بالتوقيف من النبي # PageV18P534 # - صلى الله عليه وسلم - إذ لا مدخل للرأي فيه، وبالله التوفيق. ### | ما جاء من أن آدم عليه السلام نبيء # فيما جاء من أن آدم - عليه السلام - نبيء قال أصبغ وسمعت ابن القاسم ~~يقول: «بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن آدم - عليه ~~السلام - أنبيء هو؟ فقال نعم نبيء مكلم» . قال ابن القاسم: فذكرت ذلك لأبي ~~شريح المعافري، قال ذلك في كتاب الله. قال أصبغ يعني مكلما حيث يقول الله ~~تبارك وتعالى: {وناداهما ربهما} [الأعراف: 22] ، {ويا آدم اسكن أنت وزوجك ~~الجنة} [الأعراف: 19] . # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لأن القرآن يعضد السنة فيه، وبالله ~~التوفيق. ### | ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على من أثنى عليه بثبوت الإيمان في قلبه # في ثناء النبي- صلى الله عليه وسلم - على من أثنى عليه بثبوت الإيمان في ~~قلبه قال ابن القاسم: سمعت من يذكر أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إن من أصحابي من الإيمان أثبت في قلبه من الجبال الرواسي» . # PageV18P535 # قال محمد بن رشد: في هذا دليل واضح، بل هو نص جلي في أن الإيمان وإن كان ~~هو التصديق الحاصل في القلب فإنه يتفاضل في الرسوخ والقوة والثبوت والبعد ~~من ms7513 طروء الشكوك عليه، فليس من آمن بالله ولم يعرفه بالاستدلال عليه كمن ~~عرفه به، ولا من عرفه بوجه واحد من وجوه الأدلة كمن عرفه من وجوه كثيرة، ~~ولا من عرفه بالأدلة دون معاينة الآيات كمن شاهدها وعاينها بحضرة النبي- ~~صلى الله عليه وسلم - في قوة اليقين في القلب وبعده عن أن يفتن فيه أو ~~يدفعه الشيطان، وقد أعلم الله عز وجل بزيادة الإيمان فقال: {وإذا ما أنزلت ~~سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا} [التوبة: 124] وقال: {فأما ~~الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون} [التوبة: 124] ومعنى ذلك زيادة ~~اليقين في القلب والبعد من أن تطرأ عليه الشكوك فيه، وهذا أولى ما قيل في ~~معنى زيادة الإيمان الذي نص الله تبارك وتعالى عليه. وقد روي عن مالك أنه ~~كان يطلق القول بزيادة الإيمان ويكف عن إطلاق نقصانه، إذ لم ينص الله تعالى ~~إلا على زيادته، فروي عنه أنه قال عند موته لابن نافع وقد سأله عن ذلك: قد ~~أبرمتموني، إني تدبرت هذا الأمر، فما من شيء يزيد إلا وهو ينقص، الإيمان ~~يزيد وينقص. وهذا بين على القول بأن زيادة الإيمان إنما هو زيادة اليقين، ~~إذ قد يضعف اليقين بالإيمان من غير أن يداخله شك فيه، فيكون ذلك هو نقصانه. ~~وقد قيل إن معنى زيادة الإيمان زيادة العدد بتكرره؛ لأن إيمان شهر أقل عددا ~~من إيمان شهرين، فعلى هذا القول لا يتصور في الإيمان نقصان إلا على تأويل ~~وهو نقصانه على المرتبة التي كان عليها من الكثرة. وقد زدنا هذا المعنى ~~بيانا في كتاب المقدمات، وبالله التوفيق. # PageV18P536 ### | تأديب الرجل عبيد امرأته # في تأديب الرجل عبيد امرأته # قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن الرجل يضرب عبيد امرأته ويأمرهم وينهاهم على ~~وجه الأدب وهي لذلك كارهة، قال: لا أرى ذلك إلا بإذن امرأته. # قال محمد بن رشد: معناه في تأديبه إياهم على التعوق عن الخدمة وترك ~~الاستقامة على الشغل، وما أشبه ذلك مما يأمرهم به فيعصونه فيه. وأما ما كان ~~من حقوق الله تعالى كالوضوء ms7514 والصلاة فله أن يؤدبهم على تضييع ذلك، ويأمرهم ~~في ذلك وينهاهم فيه دون إذن امرأته، لقول الله عز وجل: {وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها} [طه: 132] وبالله التوفيق. ### | الركوب على الدابة العري # في الركوب على الدابة العري قال وسألت ابن القاسم عن ركوب الرجل خلف ~~الرجل على الدابة العري، قال سمعت أبا شريح ينكر ذلك، وما يعجبني لأحد أن ~~يفعله إلا من ضرورة. # قال محمد بن رشد: هذا على سبيل الاستحباب؛ لأن الدواب محمولة على ~~الطهارة، وقد قال مالك في المدونة: لا بأس بعرق البرذون والبغل والحمار. ~~وقد جاء بأن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ركب على فرس عري بوب البخاري ~~على ذلك ركوب الفرس العري، وأدخل الحديث بذلك قال: حدثنا عمرو بن عون، ~~حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال: # PageV18P537 # «استقبلهم النبي- صلى الله عليه وسلم - على فرس عري ما عليه سرج في عنقه ~~سيف» وبالله التوفيق. ### | الذي ينقطع قبال إحدى نعليه # في الذي ينقطع قبال إحدى نعليه وسئل عن الرجل ينقطع قبال نعله فيقف في ~~نعل واحدة ولا ينزعها حتى تصلح الأخرى، قال إنما جاء في الحديث: «لا يمش ~~أحدكم في النعل الواحدة» فإذا كان واقفا فلا بأس بذلك في رأيي إن شاء الله. ~~وقاله أصبغ إذا قرب ولم يطل جدا، فإن طال كان بمنزلة المشي عنده ومثل ما ~~كره له المشي به. # قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم إنه لا بأس أن يقف في النعل الواحدة ما ~~دام يصلح الأخرى هو الذي يدل عليه الحديث كما قال، فلا بأس بذلك على مذهبه ~~وإن طال، خلاف قول أصبغ في جعله الوقوف إذا طال بمنزلة المشي، وهو بعيد؛ ~~لأنه إنما يكره المشي. روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من رواية جابر ~~بن عبد الله أنه قال: «إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى ~~يصلح شسعه» وقد روي «أن رسول الله- صلى الله عليه وسم- ربما انقطع شسع نعله ~~فمشى في نعل واحدة» إلا # PageV18P538 # أنه حديث ضعيف لا يصححه ms7515 أهل العلم بالحديث. وروي أيضا عن علي أنه رئي ~~يمشي في نعل واحدة وهو يصلح شسعه. ورواه مسلمة أيضا عن عبد الله بن عمر، ~~والذي أراه في هذا أن تستعمل الآثار كلها ولا يطرح شيء منها فنقول على ~~استعمالها: إنه لا يمشي الرجل في نعل واحدة إذا انقطع شسع إحداهما، وإذا ~~انقطع شسع إحدى نعليه وهو يمشي فلا بأس أن يمشي في النعل الواحدة ما دام ~~يصلح الأخرى؛ لأن ذلك يسير، بخلاف ابتداء المشي في النعل الواحدة. والنهي ~~عن المشي في النعل الواحدة نهي أدب وإرشاد لا نهي تحريم، خلاف ما ذهب إليه ~~أهل الظاهر من أنه من مشى في نعل واحدة فهو آثم عاص. وعائشة - رضي الله ~~عنها - تجيز المشي في النعل الواحدة وتنكر حديث أبي هريرة في النهي عن ذلك، ~~روي عنها أنها كانت تمشي في الخف الواحد وتقول: لأحنثن أبا هريرة، وبالله ~~التوفيق. ### | الشيء من الفضة يجعل في الآنية ونحوها # في الشيء من الفضة يجعل في الآنية ونحوها قال أصبغ سمعت ابن القاسم وسئل ~~عن الرجل يجعل في بعض آنيته الشيء من الفضة أو يجعل في ميزانه الحلقة من ~~الفضة أو يجعل ذلك في لجامه أو ركابه، قال: أما الآنية التي يؤكل فيها ~~ويشرب فإن ذلك مكروه، وقد جاء فيه النهي عمن مضى، وكان مالك يكرهه. وأما ~~الحلية في السيف والمصحف من الفضة فإني أرجو أن يكون ذلك خفيفا لا بأس به، ~~ولا خير في اللجام ولا في الركابين ولا السكين يجعل في نصابه، وأكره ذلك في ~~المرآة والمداهن. قال أصبغ لا للرجال ولا للنساء. # PageV18P539 # قال محمد بن رشد: معنى هذه الرواية أنه فرق بين أن يجعل الفضة اليسيرة في ~~الآنية التي يؤكل فيها أو يشرب فيها، وبين أن يجعل في الركابين واللجام ~~والسكين؛ لأنه قال في جعلها في الآنية التي يؤكل فيها ويشرب إن ذلك مكروه، ~~وقال في جعلها في اللجام والركابين والسكين إن ذلك لا خير فيه. والمعنى في ~~ذلك سواء؛ لأن المكروه لا خير ms7516 فيه، بل الخير في تركه، وما لا خير فيه فهو ~~مكروه؛ لأن ترك ما لا خير فيه خير من فعله، والكراهية في ذلك كله سواء؛ ~~لأنه إنما جاء النهي عن الأكل والشرب في آنية الفضة والذهب من جهة التشبه ~~بالأعاجم، وكذلك اللجام والسرج المحليان بالفضة والذهب إنما لم يجز الركوب ~~بهما من أجل ذلك. وكذلك الميزان من الفضة والسكين يكون نصابه كله فضة، فإذا ~~لم يكن في شيء من ذلك كله من الفضة إلا اليسير، كالتضبيب في شفة الإناء أو ~~الحلقة تكون فيه أو في الميزان، أو الشيء اليسير من الفضة في طرف اللجام أو ~~طرف نصاب السكين وما أشبه ذلك، جرى ذلك على الاختلاف في العلم من الحرير ~~يكون في الثوب، كرهه مالك ورأى تركه أحسن، وأجازه غيره من غير كراهة فرآه ~~من حد الجائز. وأما السيف والمصحف فلا اختلاف في جواز تحليتهما بالفضة؛ ~~لأنهما للرجل بمنزله الحلي للنساء، يجوز اتخاذه للقنية والاستعمال ولا تكون ~~فيه زكاة، بخلاف سائر السلاح من الدرق والحراب والقسي لا يستخف في شيء من ~~ذلك من الفضة إلا ما يستخف في الإناء الذي يؤكل ويشرب فيه. # وكذلك المرآة والمداهن. وقول أصبغ في ذلك إن الرجال فيه بمنزلة النساء ~~صحيح؛ لأن ذلك ليس من ناحية لباسهن كالذي يتخذنه لشعورهن ولإقفال ثيابهن ~~على ما قاله ابن شعبان، وبالله التوفيق له الحمد. # PageV18P540 ### | شراء المغنيات وبيعهن # في شراء المغنيات وبيعهن قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم يقول في الذي يشتري ~~المغنية ولا يريدها لعملها ذلك إلا للخدمة وما أشبه ذلك، إنه إذا كان لم ~~يزد في ثمنها لموضع غنائها فلا بأس به. قال أصبغ: وكذلك البائع إذا باع ~~كذلك فباع على رأسها بغير غناء ولم يزد في قيمتها لغنائها فالثمن له حلال، ~~وكذلك ينبغي أن يبيع إذا باع، وإلا حرم عليه البيع والثمن كله. وثمن ~~المغنيات حرام محرم، قال أصبغ قد حدثني عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، ~~عن عبيد الله بن نصر عن علي بن زيد، ms7517 عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة ~~الباهلي، عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يحل شراء ~~المغنيات ولا بيعهن ولا تعليمهن ولا التجارة فيهن، وثمنهن حرام، ثم تلا هذه ~~الآية: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} [لقمان: 6] ~~الآية» . وأخبرني بذلك ابن وهب عن الحارث بن نبهان عن محمد بن ثواب، عن أبي ~~إسحاق السبيعي، عن علي بن أبي طالب، عن النبي- عليه السلام -، فكسبهن حرام. # قال محمد بن رشد: الذي عليه معظم أهل التفسير في قول الله عز وجل: {ومن ~~الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} [لقمان: 6] أن المراد به ~~الغناء واستماعه. من ذلك ما روي عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية: {ومن ~~الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] فقال: الغناء، والذي لا إله إلا هو، ~~يرددها ثلاث مرات. وهو قول مجاهد وعطاء. وقال القاسم بن # PageV18P541 # محمد: الغناء من الباطل، وهو في النار. وقال مكحول: من كانت له جارية ~~مغنية فمات لم يصل عليه لقول الله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} ~~[لقمان: 6] إلى قوله: {عذاب مهين} [لقمان: 6] ، وفي بعض الروايات في حديث ~~أبي أمامة الباهلي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - «أنه قال في المغنيات: ~~أكل أثمانهن حرام ولا يحل تعليمهن» . وقد يدل على تصديق ذلك في كتاب الله ~~عز وجل: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] الآية. وقد اختلف في ~~معنى قوله عز وجل: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] فقالت ~~طائفة: هو الشراء على الحقيقة بالأثمان، بدليل ما روي من أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن» والمعنى على ~~هذا في قوله عز وجل: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] ، أي ومن ~~الناس من يشتري ذات لهو الحديث، فحذف ذات أو ذا وأقام اللهو مقامه، مثل ~~قوله عز وجل: {واسأل القرية} [يوسف: 82] أي أهل القرية. وقال قتادة وطائفة ~~من العلماء: معنى الآية ومن الناس من ms7518 يختار لهو الحديث ويستحبه، ولعله أن ~~لا ينفق فيه مالا ولكن اشتراؤه استحسانه. قال قتادة: وبحسب المرء من ~~الضلالة أن يختار حديث الباطل عن حديث الحق، وما يضر على ما ينفع. وروي عن ~~ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث العبدري وكان يشتري ~~من كتب أحاديث العجم فارس والروم وصنيعتهم ويحدث بها قريشا فيستحلونها ~~ويعجبهم ما يسمعون منها فيلهون ويلهيهم بها. وقال جماعة من أهل التفسير، ~~منهم الحسن والضحاك وابن زيد: إن الآية نزلت في أهل الكفر، ألا ترى إلى ~~قوله عز وجل: # PageV18P542 # {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا} ~~[لقمان: 7] فليس هكذا أهل الإسلام. قالوا: فمعنى لهو الحديث الشرك، كقوله ~~عز وجل: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} [البقرة: 16] فمن ذهب إلى هذا ~~رأى الغناء مكروها منهيا عنه غير محرم في القرآن. وقال أبو جعفر الطبري: ~~الذي أراه وأقول به في هذا أن الله عز وجل عنى به كل ما كان من الحديث ~~ملهيا عن سبيل الله مما نهى الله عز وجل عن استماعه أو رسوله؛ لأن الله عز ~~وجل عم بقوله لهو الحديث ولم يخصص بعضا دون بعض، فذلك على عمومه في الغناء ~~والشرك حتى يأتي ما يدل على خصوصه. وهذا الذي ذهب إليه أبو جعفر الطبري ~~أولى ما قيل في تأويل الآية؛ لأنها وإن كانت نزلت فيما كان يفعله النضر ابن ~~الحارث، فهي عامة تحمل على عمومها، ولا تقصر على ما كان سبب نزولها مما كان ~~يفعله. وقد دل على حملها على عمومها ما روي من أن رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - قال-: «لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن» وقد نزل على تصديق ذلك في ~~كتاب الله، يريد ما فهمه- صلى الله عليه وسلم - من عموم قوله: {ومن الناس ~~من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] . وقوله في الحديث: «ولا يحل شراء ~~المغنيات ولا بيعهن» معناه إذا اشتراهن لغنائهن أو باعهن بزيادة في قيمتهن ~~من أجل غنائهن، وأما إذا اشتراها للخدمة ms7519 وما أشبهها ولم يزد في ثمنها من ~~أجل غنائها فذلك جائز للبائع والمبتاع. وإن اشتراها للخدمة لا لغنائها ~~بأكثر من قيمتها لأجل غنائها] فذلك حرام على البائع ومكروه للمبتاع. وظاهر ~~قوله في الحديث أن الثمن كله محرم على البائع، والذي يحرم عليه منه إنما هو ~~ما ازداد على قيمتها من أجل غنائها، كمن باع خمرا وثوبا صفقة واحدة ~~بدنانير، فلا يحرم عليه من الدنانير التي باعها بها إلا ما ينوب الخمر ~~منها. فالمعنى في # PageV18P543 # ذلك أن الحرام من ثمن المغنية لما كان مشاعا في جملة لم يحل له أن يأكل ~~منه قليلا ولا كثيرا حتى يخرج الحرام منه فيخلص له الحلال؛ لأنه إذا أكل ~~شيئا فهو عليه حرام من أجل ما خالطه من الحرام، وإن كان باقي الثمن عنده ~~وفيه وفاء بجميع الحرام، وذلك في التمثيل كرجل سرق دينارا من مال بينه وبين ~~شريكه فأكله فهو عليه حرام من أجل ما خالطه من مال شريكه حتى يتحلله منه أو ~~يرده إليه. وهذا هو معنى قول أصبغ في الرواية: وإلا حرم عليه الثمن كله، ~~وثمن المغنيات حرام محرم، وبالله التوفيق. ### | قصة الشعر للمرأة # في قصة الشعر للمرأة قال أصبغ سمعت ابن القاسم يقول: أكره قصة الشعر ~~للمرأة كراهية شديدة. قال وكان فرق الرأس أحب إلى مالك فيما أظن. # قال محمد بن رشد: قصة الشعر للمرأة هو أن تترك على جبهتها ما أنسدل من ~~الشعر إلى وجهها فتقصه على حاجبيها، وفرق الشعر هو أن لا تقصه فتقسمه ~~بالمشط فتلقي نصفه إلى أحد الجانبين، والنصف الآخر إلى الجانب الآخر فتنكشف ~~الجبهة من الشعر. وإنما كره ذلك للمرأة لما جاء من أن رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم - سدل ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد ذلك. وروي عن ابن عباس أنه ~~قال: «كان أهل الكتاب يسدلون شعرهم، وكان المشركون يفرقون، وكان رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، فسدل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناصيته ثم ms7520 فرق بعد» . ففي حديث ابن عباس ~~هذا دليل على أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لم يترك في آخر أمره ما ~~كان عليه # PageV18P544 # من موافقة أهل الكتاب في السدل إلا لشيء أمر به، فهذا وجه ما ذهب إليه ~~مالك في كراهية القصة للمرأة. ويدل على ما ذهب إليه من ذلك حديث «معاوية بن ~~أبي سفيان إذ خطب الناس بالمدينة عام حج، فتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي ~~فقال يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ينهى عن مثل هذه ويقول إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم؛» لأن ~~المعنى فيها، والله أعلم، أنها كانت قصة معمولة من شعر تضعها المرأة التي ~~قد سقط شعرها على رأسها فينسدل على جبهتها مقصوصا ترائي به أنه شعرها، فنهى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - عن ذلك في حديث معاوية؛ لأنه من ناحية النهي ~~أن تصل المرأة شعرها بشعر غيرها، وقد قال ابن عبد البر: إن معنى النهي في ~~حديث معاوية هو أن تصل المرأة شعرها بشعر غيرها. وقد جاء عن النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - أنه «لعن الواصلة والمستوصلة» . والذي قلته أبين من ظاهر ~~الحديث، وبالله التوفيق. ### | مخارجة الأمة # في مخارجة الأمة قال ابن القاسم: ولا أرى بأسا أن يأمر الرجل جاريته أن ~~تأتيه بالخراج وإن لم تكن لها صنعة، مثل أن تستقي الماء أو تحتطب وما أشبه ~~ذلك، وقاله أصبغ، هذه صناعات، وإنما المكروه أن يهملها تأتي بالخراج من غير ~~وجه معروف من وجوه الكسب، لا بعمل ولا بصنعة ولا بيع ولا ابتياع تؤديه ~~وتكتسب به، فلعل هذه تكتسب بالزنا أو مهر البغي أو تأتي به، وكذلك قال ~~عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب ~~فإنكم متى كلفتموها # PageV18P545 # كسبت بفرجها خوفا من ذلك إذا لم يكن لها عمل تكسب منه. ونهى رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم - عن مهر البغي فهو يدخل في هذا ولا يحل. فإن كانت ذات ~~صنعة بعينها إذا أهملت، ms7521 وكيف أن تترك في الكسب بفرجها وفسادها أن تخارج ولا ~~توكل ولا تعان عليه ولا تهمل ولا يدقق في ذلك بتأويل الصنعة، وهو يكون ~~داعية ويكون عونا، مثل الجواري اللاتي تهمل تعمل الحجامة والمشط واللعب ~~المجون ونحو ذلك، والفساد منهن فيه ظاهر ومتوقع، لا يؤمن ولا تخفى تهمته ~~وظنونه، فلا أرى اتخاذهن لمثل هذا يحل، ولا إهمالهن ولا كسبهن فيه لأنه ~~مشترك والله أعلم، وأراه عظيما من الفعل والعمل. قال أصبغ قال ابن القاسم ~~والغلام الصغير عندي ذو الصنعة مثل الجارية، يعني في الاستقاء والاحتطاب ~~وشبههما، فلا بأس به ما لم يكلفهما في ذلك ما لا يقويان عليه. قال وحدثني ~~ابن وهب عن إبراهيم بن نشيط أن حذيفة قام في الناس فقال: يا أيها الناس، ~~انظروا في ضرائب أرقائكم فما طاب منها فكلوه، وإلا فاتركوه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا كله بين لا إشكال فيه ولا موضع للقول ~~وبالله التوفيق لا شريك له. ### | دخول الحمام وأحكامه # في دخول الحمام قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن دخول الحمام فقال: إن وجدته ~~خاليا أو كنت تدخل مع النفر يستترون ويتحفظون لم أر # PageV18P546 # بدخوله بأسا، وإن كان يدخله مع من لا يبالي لم أر أن تدخله وإن كنت ~~متحفظا في نفسك. قال أصبغ: أدركت ابن وهب يدخله مع العامة، ثم ترك ذلك، ثم ~~كان يدخله مخليا. # قال محمد بن رشد: أما دخول الرجل الحمام إذا كان خاليا فلا كراهة فيه، ~~وأما دخوله مستترا مع مستترين فقال في الرواية لا بأس بذلك أي لا حرج عليه ~~في ذلك، وتركه أحسن. فقد قال مالك في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب وقد ~~سئل عن الغسل من الماء السخن من الحمام فقال: والله ما دخول الحمام بصواب، ~~فكيف يغسل بذلك الماء. ووجه الكراهة في ذلك وإن دخله مستترا مع مستترين ~~مخافة أن يطلع على عورة أحد بغير ظن، إذ لا يكاد يسلم من ذلك من دخله مع ~~عامة الناس. وأما دخوله غير مستتر أو ms7522 مع من لا يستتر فلا يحل ذلك ولا يجوز؛ ~~لأن ستر العورة فرض، ومن فعل ذلك كان جرحة فيه. والنساء في هذا بمنزلة ~~الرجال، هذا هو الذي يوجبه النظر؛ لأن المرأة يجوز لها أن تنظر من المرأة ~~ما يجوز للرجل أن ينظره من الرجل، بدليل ما روي عن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - من رواية أبي سعيد الخدري أنه قال: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ~~ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب، ولا تفضي ~~المرأة إلى المرأة في ثوب» . وما روي أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا يفضي رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة،» خرج ~~الحديثين أبو داود، فجعل- صلى الله عليه وسلم - حكم المرأة مع المرأة فيما ~~يجوز لها أن تنظر إليه منها كحكم الرجل مع الرجل فيما يجوز له أن ينظر إليه ~~منه. # PageV18P547 # وقد أجمع أهل العلم فيما علمت على أن النساء يغسلن المرأة الميتة كما ~~يغسل الرجال الرجل الميت، ولم يختلفوا في ذلك كما اختلفوا في غسل النساء ~~ذوي محارمهن من الرجال، وفى غسل الرجل ذوات محارمه من النساء، حسبما ذكرناه ~~في رسم الجنائز والصيد والذبائح من سماع أشهب من كتاب الجنائز. وقال ابن ~~أبي زيد في الرسالة ولا تدخل المرأة الحمام إلا من علة. وقال عبد الوهاب في ~~شرحها: هذا لما روي أن الحمام محرم على النساء، فلم يجز لهن دخوله إلا من ~~عذر؛ لأن المرأة ليست كالرجل؛ لأن جميع بدنها عورة، ولا يجوز لها أن تظهر ~~لرجل ولا امرأة، والحمام يجتمع فيه النساء ولا يمكن الواحدة أن تخليه ~~لنفسها في العادة، فكره لها ذلك إلا من عذر. هذا نص قول عبد الوهاب، وفيه ~~نظر. أما ما ذكره من أن الحمام محرم على النساء فلا أعلمه نصا عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فإن كان ذلك من قول أحد من العلماء فمعناه في دخولهن ~~إياه على ما جرت به عادتهن من دخولهن إياه غير ms7523 مستترات. وأما ما قاله من أن ~~بدن المرأة عورة لا يجوز أن يراه رجل ولا امرأة فليس بصحيح، إنما هو عورة ~~على الرجل لا على المرأة، بدليل ما ذكرناه عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وما روي من أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح: إنه بلغني أن ~~نساء من نساء المسلمين قبلك يدخلن الحمام مع نساء المشركين، فانه عن ذلك ~~أشد النهي، فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن يرى عورتها غير ~~أهل دينها، وما أجمع عليه العلماء من أن النساء يغسلن النساء كما يغسل ~~الرجال الرجال. وإنما قال ابن أبي زيد إن المرأة لا تدخل الحمام إلا من علة ~~لما جاء عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من رواية عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أنه قال: «إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها ~~الحمامات فلا يدخلها الرجال إلا بالأزر وامنعوا منها النساء إلا مريضة أو ~~نفساء» . # PageV18P548 # وإنما أمر، والله أعلم، أن تمنع النساء من دخوله إلا مريضة أو نفساء لأن ~~إباحة ذلك لهن ذريعة إلى أن يدخلنه غير مؤتزرات [لا من أجل أن عليهن حرجا ~~وإثما في دخولهن إياه مؤتزرات] فدخول النساء الحمامات مكروه لهن غير محرم ~~عليهن. وعلى هذا يتأول ما روي في ذلك عن النبي- صلى الله عليه وسلم - وعن ~~عائشة، من ذلك حديث عائشة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - «نهى عن دخول ~~الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها بميازر» فيتأول أنه إنما لم يرخص في ~~ذلك للنساء بدليل هذا الحديث حماية للذرائع في دخولهن إياه بغير ميازر؟ ~~ومنها ما روي «عن عائشة: أنها أتتها نساء من أهل الشام فقالت: لعلكن من ~~الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قال: قلن: نعم، قالت: سمعت رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيتها فقد هتكت ~~ما بينها وبين الله، أو ستر ما بينها وبين الله؛» لأنها إنما تكون قد هتكت ~~سترها إذا وضعت ثيابها حيث لا ms7524 تأمن أن يطلع أحد من الرجال عليها مكشوفة ~~الرأس أو الجسم إن تجردت عريانة، وإن أمنت أن يطلع عليها أحد من الرجال أو ~~كان معها النساء في الحمام وشبهه، فقد قال بعض من تكلم على هذا الحديث من ~~العلماء إن هذا النهي إنما كان في الوقت الذي لم يكن للنساء حمام مفرد، ~~فأما اليوم فقد زال ذلك فيجب أن يجوز. وقد روي عن أم كلثوم قالت: أمرتني ~~عائشة فطليتها # PageV18P549 # بالنورة ثم طليتها بالحناء من رأس قرنها إلى قدميها في الحمام من حضر كان ~~بها. قالت فقلت لها: ألم تكوني تنهين النساء عن الحمامات، قالت إني سقيمة، ~~وأنا أنهى الآن أيضا أن لا تدخل امرأة حماما إلا من سقم، فدل ذلك من قولها ~~وفعلها على أنها كرهت للنساء دخول الحمامات مستترات من غير تحريم، وكانت ~~تنهى عن ذلك ولم ترخص لهن فيه إلا من مرض. ولو كان عليهن حراما لما جاز في ~~المرض، فهو لهن مع المرض جائز ومع الصحة مكروه إذا كن مستترات متزرات؛ لأن ~~بدن المرأة إنما هو عورة على الرجل لا على المرأة. وإنما اختلف في بدن ~~الرجل هل هو عورة على المرأة؟ فقيل إنه لا يجوز للمرأة أن تنظر من الرجل ~~إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه [من المرأة، والصحيح أنه يجوز للمرأة أن ~~تنظر من الرجل إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه] من ذوات محارمه، بدليل «قول ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس: اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه ~~رجل أعمى تضعين ثيابك» فلولا أنها في النظر إليه بحكم الرجل في النظر إلى ~~ذوات محارمه لما أباح لها النبي- صلى الله عليه وسلم - الاعتداد عنده، وهذا ~~بين والله أعلم، وبه التوفيق لا شريك له. ### | عمل الأسكركة وبيعها # في عمل الأسكركة وبيعها # قال أصبغ: حدثنا أشهب بن عبد العزيز، عن الليث عن بكير بن الأشحم أنه ~~كانت له مولاة تعمل الأسكركة وتبيعها، قال # PageV18P550 # فنهاها ووعظها وقال لها اتقي الله، فقالت سيدي فمن أين أعيش؟ قال ms7525 لها ~~ويلك، يرزقك الله إذا عصيته ولا يرزقك إذا أطعته. # قال محمد بن رشد: الأسكركة هي الغبيراء التي سئل عنها النبي- صلى الله ~~عليه وسلم - على ما ذكره مالك في موطئه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، ~~فقال لا خير فيها ونهى عنها. وهو شراب يعمل من الأرز. روي عن صفوان بن محرز ~~قال، سمعت أبا موسى يخطب على هذا المنبر وهو يقول: ألا إن خمر أهل المدينة ~~البسر والتمر، وخمر أهل فارس العنب، وخمر أهل اليمن البتع وهو العسل، وخمر ~~الحبشة الأسكركة وهو الأرز. وقد قيل في الأسكركة: إنه نبيذ الذرة، وقيل: ~~إنها التي تسمى بمصر فقاع الشعير. فالأسكركة وسائر الأنبذة والأشربة التي ~~تسكر بمنزلة الخمر في تحريم القليل والكثير منها. # «سئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن البتع قال: كل شراب أسكر فهو ~~حرام» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» . فلا يحل ~~عمل شيء من الأنبذة المسكرة ولا بيعها؛ لأنها بمنزلة الخمر في تحريم عينها، ~~وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الخمر وعاصرها ~~ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وآكل ~~ثمنها» . وخالف أهل العراق في ذلك فأباحوا من # PageV18P551 # الأشربة المسكرة ما دون السكر، وقالوا الخمر المحرمة العين إنما هي خمر ~~العنب. ومنهم من قال خمر العنب والتمر، وتعلقوا فيما ذهبوا إليه من ذلك بما ~~روي عن ابن عباس أنه قال: حرمت الخمر بعينها والسكر من غيرها أو من كل ~~شراب. وهذا لا حجة فيه؛ لأن بعض الرواة يقول فيها: والمسكر من غيرها أو من ~~كل شراب على اختلاف الرواية في ذلك. وقولهم خطأ لا وجه له؛ لأنهم خالفوا ~~الآثار الثابتة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - في ذلك التي ذكرناها وتركوا ~~القياس الذي يعتمدون عليه، وهو أن العلة التي من أجلها حرمت الخمر هي ~~الإسكار والشدة المطربة المؤدية إلى العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله ~~وعن الصلاة موجودة في الأنبذة المسكرة، فوجب أن يكون لها حكمها ووجود العلة ms7526 ~~فيها. وإذا كان الذي لا يسكر لما دون عشرة أكواس من النبيذ إنما يحرم عليه ~~الكأس العاشر وحده عندهم من أجل أنه سكر به، وجب بالقياس الصحيح أن تحرم ~~عليه جميع العشرة الأكواس، إذ لم يسكر بالعاشر وحده، وإنما سكر بإضافته إلى ~~التسعة المتقدمة. ألا ترى لو اجتمع تسعة رجال على حجر فلم يقدروا على رفعه ~~فجاء رجل عاشر فرفعه معهم لا يصح في عقل عاقل أن يقال إن العاشر هو الذي ~~رفعه، وهذا أبين من أن يحتاج إلى بيانه، وبالله التوفيق. ### | انتقاص الخير من الناس # في انتقاص الخير من الناس قال أصبغ: وحدثنا أشهب بن عبد العزيز عن ابن ~~لهيعة أن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: لقد كنا وما أحدنا أولى بديره من ~~أخيه المسلم، ثم ذهب ذلك فكانت المواساة، ثم ذهبت المواساة فكانت العينة. # قال محمد بن رشد: يشهد بصحة قول ابن عمر هذا قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم # PageV18P552 # الذين يلونهم» وقول عبد الله بن مسعود: ما من عام إلا والذي بعده شر منه ~~ولن تؤتوا إلا من قبل أمرائكم، وليس عبد الله أنا إن كذبت. وبالله التوفيق. ### | ما يلزم من تحسين الظن # في ما يلزم من تحسين الظن قال وحدثني أشهب [عن شخص] عن نافع بن عمر ~~الجمحي أنه حدثهم عن ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب قال: لا يحل لامرئ ~~مسلم يسمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءا وهو يجد لها شيئا من الخير مصدرا، ~~حدثناه أشهب مرارا. # قال محمد بن رشد: هذا كلام صحيح يشهد لصحته قول الله عز وجل: {يا أيها ~~الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] وقول ~~النبي- صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» وبالله ~~التوفيق. ### | كراهة عمر رضي الله عنه أن يستأثر بمنفعة شيء في مال الله عن المسلمين # في كراهة عمر - رضي الله عنه - # أن يستأثر بمنفعة شيء في مال ms7527 الله عن المسلمين قال أصبغ وحدثنا [أشهب] عن ~~سعيد بن عبد الله عن نافع # PageV18P553 # بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب أتي بمسك فجعل يقسمه ~~ويجعل يده على أنفه يغطيه هكذا ووضع أشهب بذارعه وكمه على أنفه، فقيل له: ~~يا أمير المؤمنين، وما عليك من ذلك؟ فقال: وهل ينتفع من المسك إلا برائحته. ~~وقد فعله عمر بن عبد العزيز في خلافته. # قال محمد بن رشد: لأن هذا من فعلهما جميعا نهاية في الورع والزهد؛ لأن ~~حرمان أنفسهما من أن يشتما ما يثور من رائحة المسك في قسمته لا يزيد في ~~المسك ولا في رائحته ولا ينقص من ذلك شيئا، وبالله التوفيق. ### | البداية بالأيمن فالأيمن # في البداية بالأيمن فالأيمن وسئل أشهب: أيستحب أن يبتدئ الرجل بالأيمن ~~فالأيمن في الكتاب والشهادات تكون في المسجد أو الوضوء وما أشبه ذلك؟ فقال: ~~يستحب ذلك على مكارم الأخلاق، وأما الشيء في دين، يعني محض فقه أو علم، ~~فلا. # قال محمد بن رشد: استحب مالك - رحمه الله - ولم يوجبه في محض الدين ~~والفقه والعلم، إذ قد يكون في غير اليمين من يكون أحق أن يبدأ به لعلمه ~~وخيره وسنه، فإذا استوت أحوال المجتمعين أو تقاربت كانت البداية باليمين ~~مما يستحب في مكارم الأخلاق، لما في ذلك من ترك إظهار ترفيع بعضهم على بعض ~~بالتبدئة به. وأما إذا كان فيهم العالم وذو الفضل # PageV18P554 # والسن فالسنة في ذلك أن يبدأ به حيثما كان من المجلس، ثم يناول هو من كان ~~على يمينه كما فعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم - «إذ أتي بلبن قد شيب ~~بماء، وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر، فشربه ثم أعطاه الأعرابي، وقال ~~الأيمن فالأيمن» ولا يعطي الذي على يساره وإن كان أحق بالتبدئة من الذي على ~~يمينه لعلمه وخيره وسنه إلا بعد أن يستأذنه في ذلك، كما فعل رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذ أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره ~~الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن ms7528 أعطي هؤلاء فقال لا والله يا رسول الله لا ~~أوثر بنصيبي منك أحدا فتله رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في يده.» وقوله ~~في الرواية: أو الوضوء، يريد غسل اليد في الاجتماع للطعام، وبالله التوفيق. ### | اتباع عمر بن عبد العزيز سنن عمر بن الخطاب # في اتباع عمر بن عبد العزيز سنن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - قال ~~أصبغ: سمعت أشهب يحدث أن عمر بن عبد العزيز كان لا يبلغه شيء عن عمر بن ~~الخطاب إلا أحب أن يعمل به، حتى لقد بلغه أن عمر بن الخطاب دعا على نفسه ~~بالموت، فدعا عمر بن عبد العزيز على نفسه بالموت، فما لبث الجمعة حتى مات. # قال محمد بن رشد: كان عمر بن عبد العزيز يتبع عمر بن الخطاب # PageV18P555 # ويقتدي به في أقضيته وأفعاله. وقد سمع عمر بن الخطاب وهو يقول: عمر عمر، ~~من ذا عمر، يسير بسيرة عمر. وذلك نحو ما جاء عنه من قوله وهو يخطب ~~بالمدينة: يا سارية الجبل، حسبما مضى القول فيه في رسم اغتسل على غير نية ~~من سماع ابن القاسم. أما دعاء عمر بن عبد العزيز على نفسه بالموت فقد تكرر ~~ذكر ذلك عنه، ومضى القول فيه في رسم البز ورسم طلق ابن حبيب من سماع ابن ~~القاسم فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | ما يحكى عن بعض المتقدمين قوله في سجوده # فيما يحكى عن بعض المتقدمين أنه كان يقوله في سجوده # قال أصبغ: سمعت أشهب يقول إنه سمع سفيان بن عيينة يحدث أن رجلا سمع من ~~جوف الليل وهو ساجد فيما أحسب وهو يقول: يا رب إن كنت ساخطا علي فيا كرباه ~~على سخطك، وإن كنت راضيا عني فيا سروراه وقلة شكراه. # قال محمد بن رشد: إنما يبعث على هذا القول شدة الخوف لله، واليقين بما ~~عند الله، مع الاجتهاد في عبادة الله، وبالله التوفيق. ### | العبد بين الجنة والنار لا بد له من أحدهما # في أن العبد بين الجنة والنار لا بد له من أحدهما قال أصبغ: ms7529 سمعت أشهب ~~يحدث قال، قال مالك بن دينار: إنما هي النار والجنة. وقال له محمد بن واسع: ~~ليس هذا، إنما هي النار، أو رحمة الجبار. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، قال الله عز وجل: # PageV18P556 # {وهديناه النجدين} [البلد: 10] طريق الخير والشر، فإن عمل بطاعة الله صار ~~برحمة الله عز وجل إلى رحمة الله، وإن عمل بمعاصيه استوجب العقاب من الله. ~~وقال عز وجل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] وقال: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} ~~[آل عمران: 185] وبالله التوفيق. ### | السوداء السائلة # في السوداء السائلة لمالك قال وسمعت أشهب يحدث قال: ما رأيت مالكا قط ~~رافعا بصره إلى امرأة، وما هو إلا ناكس هكذا إذا أتته امرأة تسأله، وما ~~رأيته قط رافعا بصره إلا مرتين في سوداوين: إحداهما امرأة خلف ابن عمر، ~~وكانت سوداء وغدة أرسلتها مولاتها إليه في شيء أو قال تسأله عن شيء، وامرأة ~~أخرى سوداء كبيرة أتته وهي ترعد فقالت: يا أبا عبد الله إن صاحبي، أو قالت ~~ابني استرفعني دراهم فكانت إلى جنبي فنمت ثم قمت أكنس البيت فإذا بها ~~فأخذتها فجعلتها تحت الحصير، فأتاني بعد ذلك فطلبها مني، فقلت ما دفعت إلي ~~شيئا، فقال: بلى والله، فقلت لا والله ما أخذتها منك، فقال بلى، فقلت علي ~~المشي إلى بيت الله، ثم ذكرت ما كان. فقال لها مالك: عليك المشي فامشي، ~~فقالت: يا أبا عبد الله ما أقدر، قال تركبين وتهدين، قالت: يا أبا عبد الله ~~ما أقدر على شيء. قال وهي في ذلك ترعد فزعة، فرأيت مالكا صعد فيها البصر ~~وردده فقال: اذهبي # PageV18P557 # فليس عليك شيء. فلما أدبرت قال مالك: لئن دخلت هذه الجنة ما ضرها سوادها ~~شيئا، هذه في سوادها وحالها خائفة وجلة مما وقعت فيه، وأخرى أهيأ منها ~~وأقبل وأنطق وأعقل وأعرف منها، لعلها لا تخاف ما خافت هذه، لئن دخلت هذه ~~الجنة ما ضرها سوادها. ثم قال أشهب بأثر ذلك: ms7530 ما الدين أو ما الأمر إلا ~~الخوف. قال أصبغ: وهو الخشية، قال الله تبارك وتعالى: {ويخشون ربهم ويخافون ~~سوء الحساب} [الرعد: 21] ، قال أصبغ: وبلغني عن ابن مسعود أنه كان يقول: ~~كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار به جهلا. # قال محمد بن رشد: إنما لم يوجب عليها في يمينها بالله الكفارة لأنها كانت ~~ناسية، فكانت اليمين لغوا، وأوجب عليها المشي إلى بيت الله لأنه لا يكون ~~اللغو في المشي ولا فيما سوى اليمين بالله. فلما قالت له إنها لا تقدر على ~~[المشي، قال تركبين وتهدين، فلما قالت له إنها لا تقدر على] شيء وهي ترعد ~~فزعة من أن تكون قد وقعت من الإثم فيما لا مخلص لها منه، قال لها لا شيء ~~عليك، أي لا إثم عليك في ركوبك إذا لم تقدري على المشي، ولا في ترك الهدي ~~إذا لم تقدري عليه، يريد حتى تجدي وتقدري، [بين ذلك قوله لها في سماع أشهب ~~من كتاب الحج: وليس عليك عجلة حتى تجدي وتقوي] وأمرها أن تركب وتهدي ولم ~~يقل بعد أن تمشي ما قدرت وهي إرادته، ولم يقل إنها ترجع ثانية، فيحتمل أن ~~يكون إنما لم يأمرها بذلك لأنه رأى من حالها أنها لا تقدر على أن تمشي ~~الطريق # PageV18P558 # كله في مرة واحدة ولا تقدر عليه في مرتين، إذ لم يختلف قوله في أن الحالف ~~بالمشي إذا لم يقدر على أن يمشي الطريق كله في مرة واحدة وقدر عليه في ~~مرتين، أن عليه أن يرجع ثانية لإتمام المشي، ويرى عليه مع ذلك الهدي لتفريق ~~المشي. وأهل المدينة سواه يرون عليه الرجوع ثانية دون الهدي، وأهل مكة يرون ~~عليه الهدي دون الرجوع. ومن أهل العلم من لا يوجب الهدي ولا الرجوع، ومنهم ~~من لا يوجب عليه المشي باليمين ويرى فيه كفارة يمين، ومنهم من لا يرى فيه ~~كفارة ولا شيئا. ومذهب مالك أن ما لزم بالنذر يلزم باليمين. وما ذكره عن ~~مالك من أنه كان لا يرفع بصره إلى امرأة هو الواجب، لقول ms7531 الله عز وجل: {قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} [النور: 30] وقد صرف رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم - وجه الفضل إلى الشق الآخر لما أتته امرأة من خثعم ~~تسفتيه وهو راكب خلفه فجعل ينظر إليها وتنظر إليه، وبالله التوفيق. ### | بيع الكتاب فيه التوراة والإنجيل # في بيع الكتاب فيه التوراة والإنجيل وسئل عن الكتاب تكون فيه التوراة أو ~~الإنجيل أترى أن يبيعه من اليهودي أو النصراني؟ قال أصبغ: وكيف يعرف أنه ~~توراة أو إنجيل؟ لا أرى أن يبيعه ولا يأكل ثمنه، ولا يحل لك أن تبيع لهم ~~ذلك. # قال محمد بن رشد: قوله إنه لا يحل له أن يبيع الكتاب الذي فيه التوراة أو ~~الإنجيل من اليهود أو النصارى ولا يأكل ثمنه صحيح بين لا إشكال فيه؛ لأن ~~دين الإسلام ناسخ لجميع الأديان، قال الله عز وجل: {ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] ، # PageV18P559 # والقرآن ناسخ لجميع الكتب المنزلة على من تقدم من الأنبياء- عليهم الصلاة ~~السلام- فلا يحل أن يباع شيء منها ممن يعتقد العمل بما فيها ويكذب بالقرآن ~~الناسخ لها، هذا ولو صح أنها توراة أو إنجيل، فكيف ولا يصح ذلك، إذ لا طريق ~~إلى معرفة صحته، بل قد علم بما أعلم الله في محكم كتابه أنهم غيروا وبدلوا. ~~قال الله عز وجل: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند ~~الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} ~~[البقرة: 79] وقد أعلم الله عز وجل اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل ~~بالنبي- صلى الله عليه وسلم - وأنه مبعوث بنسخ ما تقدم من الشرائع سوى ~~الإيمان والإسلام، قال الله عز وجل: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] يريد بالنعت الذي نعت لهم في التوراة ~~والأناجيل. وقال عز وجل: {وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول ~~الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه ~~أحمد} [الصف: 6] وقال عز ms7532 وجل: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] ~~عرفوا أنه- صلى الله عليه وسلم - نبي بصفته التي وصفه بها لهم في التوراة ~~فبدلوا وغيروا وكفروا. ويروى أنه كان من صفته في التوراة أنه أسمر ربعة، ~~فكتبوا صفته آدم طويل. وقيل: إنهم محوا اسمه منها. فلو آمنوا بالتوراة ~~والإنجيل على ما أنزلا على موسى وعيسى - صلى الله عليهما وسلم - لكانوا ~~بالنبي- صلى الله عليه وسلم - مؤمنين، وبالله التوفيق لا شريك له. # PageV18P560 ### | الحض على نكاح ذات الدين # في الحض على نكاح ذات الدين ابن أنعم يرفعه إلى رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا تنكحوا المرأة لجمالها ولا لمالها فلعل جمالها لا يأتي ~~بخير ولعل مالها لا يأتي بخير وعليكم بذوات الدين فاتبعوهن حيثما كن» . قال ~~محمد بن أحمد العتبي: حدثنا محمد بن خالد بإسناده أن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا تنكح المرأة لمالها فلعل مالها أن يطغيها، ولا لجمالها ~~فلعل جمالها أن يرديها، وعليكم بذوات الدين فإنهن في النساء مثل الغراب ~~الأعصم» . # قال محمد بن رشد: النهي من النبي- صلى الله عليه وسلم - في قوله: لا ~~تنكحوا المرأة لجمالها نهي أدب وإرشاد لا نهي تحريم، إذ لا حرج على أحد من ~~أن يرغب في نكاح ذات المال والجمال. فمعنى الحديث إنما هو الحض على إيثار ~~ذات الدين على ذات المال والجمال. وقد جاء في غير هذا الحديث: تنكح المرأة ~~لمالها ولجمالها فعليك بذات الدين، فقال: تنكح المرأة لمالها وجمالها على ~~سبيل الإخبار لا على سبيل النهي، وحض على إيثار ذات الدين، وهو بين من هذا ~~الحديث، وبالله التوفيق. # PageV18P561 ### | المدعو إلى الوليمة يقال له ائت معك بمن تحب # في المدعو إلى الوليمة يقال له: ائت معك بمن تحب قال: وإذا دعي الرجل إلى ~~الوليمة وغيرها وقيل له: ائت معك بمن تحب، إنه لا بأس أن يستصحب من إخوانه ~~من شاء. # قال محمد بن رشد: هذا بين أنه إذا قال له الداعي: ائت بمن تحب، أن له أن ~~يستصحب من إخوانه من شاء، ولا يجب ms7533 على المستصحب أن يصحبه إلا أن يشاء، إذ ~~لم يقصد صاحب الوليمة إلى دعائه، فلا يلزمه الإتيان إليها على ما قاله مالك ~~في رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب النكاح في الرجل يدعوه صاحب الوليمة ~~يقول له: اذهب فانظر من لقيت فادعه، أن من دعاه الرسول في سعة من إجابته، ~~إذ لم يتعمده صاحب الوليمة ولا عرفه بعينه، وبالله التوفيق. ### | الذي يبيع زفته ممن يجعلها في أواني الخمر # في الذي يبيع زفته ممن يجعلها في أواني الخمر وما أشبه ذلك قال أصبغ: لا ~~يبيع الرجل زفته لمن يجعله في أواني الخمر، وكذلك عنبه لمن يعصره خمرا ~~ودابته لمن يركبها إلى الكنيسة، وكذلك عصيره لمن يخمره، وكذلك كبشه لمن ~~يذبحه لعيده وكفره، وزيته لمن يجعله في الكنيسة، أو قصيله أو مرعاه لمن ~~يريده للخنازير، أو الطوب لبنيان الكنائس، ولا يحل شيء من ذلك ولا المعاونة ~~عليه. # قال محمد بن رشد: ساوى أصبغ بين هذه المس ائل وقال فيها كلها إنها لا يحل ~~شيء منها، فعلى قوله يفسخ البيع فيها كلها ما لم يفت، فإن فات # PageV18P562 # حرم الثمن على البائع ووجبت عليه الصدقة به، وهو شذوذ من القول لا يوجبه ~~القياس. وفرق غيره من أصحاب مالك بينهما. فأما بيع العنب ممن يعصره خمرا، ~~وبيع العصير ممن يخمره، وبيع الزفت ممن يجعله في أواني الخمر فلا يجوز ~~لفاعله، وهو آثم في فعله، ويتخرج في الحكم فيها على مذاهبهم إذا وقعت ثلاثة ~~أقوال: أحدها أن البيع لا يفسخ إذا وقع، إذ لا فساد فيه في ثمن ولا مثمون، ~~ويمنع المبتاع من عصر العنب وتخمير العصير إن كان مسلما، ويباع ذلك عليه إن ~~كان نصرانيا؛ والثاني أن البيع يفسخ ما لم يفت، وإن فات مضى [بالثمن] ؛ ~~والثالث أن البيع يفسخ ما لم يفت، وإن فات رد إلى القيمة، إلا أن يفوت عند ~~المبتاع بالعصر على ما باعه عليه البائع فلا يرد إليه ما زاد الثمن على ~~القيمة ويتصدق بذلك، فإذا مضى البيع بالثمن كان ms7534 على البائع أن يتصدق من ~~الثمن بما ازداد فيه من أجل بيعه على أن يعصر. # وأما كراء الدابة ممن يركبها إلى الكنيسة وبيع الكبش ممن يذبحه لعيده ~~وكفره فاختلف في ذلك قول مالك: مرة أجازه، ومرة كرهه. وقع اختلاف قوله في ~~ذلك في سماع سحنون من كتاب السلطان. وقد ذكرنا هناك وجه اختلاف قول مالك في ~~ذلك. فعلى القول بأنه كرهه يدخل في ذلك من الاختلاف ما ذكرناه في الذي يبيع ~~العنب ممن يعصره خمرا. وحكم بيع الطوب لبنيان الكنائس أو الزيت لوقيدها أو ~~المرعاة للخنازير حكم الذي يبيع شاته لتذبح في أعياد النصارى. وقد تقدم ذكر ~~ذلك، وبالله التوفيق. ### | اكتراء القيساريات المغصوبة أو المبنية بمال حرام والتجارة فيها # في اكتراء القيساريات المغصوبة أو المبنية بمال حرام والتجارة فيها وسئل ~~أصبغ عن اكتراء القيساريات والحوانيت المغصوبة # PageV18P563 # والمبنية بالمال الحرام، وعن السكنى فيها والتجارات بالبز وغير ذلك، قال: ~~لا أرى ذلك يحل. وهذا مثل ما وصفت لك من كسب الحرام. ومن اكتسب فيه شيئا ~~فهو خبيث قليله وكثيره، وقال لا أرى القعود عندهم في تلك الحوانيت، ولا أرى ~~أن تتخذ طريقا إلا المرة بعد المرة إذا احتاج إلى ذلك ولم يجد منه بدا. ~~وذكر أن ابن القاسم كان في جواره مسجد بني من الأموال الحرام، فكان لا يصلي ~~فيه ويذهب إلى أبعد منه ولا يراه واسعا لمن صلى فيه. والصلاة عظم الدين، ~~وهذا أحق ما احتيط فيه، وأهل الورع يتقون هذا ودونه. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا إن الاكتراء في القيساريات المغتصبة ~~والمبنية بالمال الحرام والتجارة فيها لا يحل، والكسب فيها خبيث قليله ~~وكثيره، هو على أصله في أن المال الذي يشوبه حرام حرام كله، يلزم الصدقة ~~بجميعه، وهو شذوذ من القول وتشديد فيه. وإنما الذي يشبه أن يقال إنه ما لم ~~يتمح منه بإخراج ما فيه من الحرام، ورده إلى أربابه إن عرفهم، أو الصدقة به ~~عنهم إن لم يعرفهم، فلا يجوز له أن يأكل منه شيئا وإن ms7535 كان فيما بقي منه ما ~~يفي بما فيه من الحرام؛ لأن ما أكل منه فبعضه حرام؛ لأنه كله مشاع، فلا ~~يطيب له منه شيء حتى يخرج منه الحرام فيرده إلى أربابه إن عرفهم، أو يتصدق ~~به عنهم إن لم يعرفهم. فإن كان أصبغ أراد هذا فلقوله وجه، وهو أن الحرام ~~شائع في المال متيقن فيه حتى يخرج منه. وأما إن كان أراد المال كله يصير ~~عينه حراما لما خالطه من الحرام فلا يطيب له منه شيء ويلزمه أن يتصدق ~~بجميعه فهو بعيد خارج عن الأصول. والذي يوجبه النظر بالقياس، على الأصول ~~ألا يحرم عليه شيء مما اكتسب بالتجارة في الحانوت من القيساريات [المغتصبة] ~~ويلزمه كراء الحانوت، لأرباب القيسارية للمدة # PageV18P564 # التي مضت، ولا يحل له المقام فيه إذا علم أنها مغصوبة، وتكره معاملته ~~وأكل طعامه ما لم يتمخ من الواجب عليه في ذلك لأهل القيسارية من غير تحريم؛ ~~لأن ما عليه من التباعة في ذلك متعين في ذمته لا في المال الذي بيده على ~~الصحيح من الأقوال. # وقد ذكرنا ما يجوز من معاملة من خالط الحرام ماله مما لا يجوز في مسألة ~~ملخصة في هذا المعنى كتبتها لمن سألني ذلك من المريدين. وأما إن كان أصل ~~القيسارية حلالا وإنما بنيت بمال حرام فليس اكتراء حانوت منها للتجارة فيه ~~بحرام، وإنما هو مكروه لا إثم في فعله ويستحب تركه؛ لأن البنيان لبانيه ~~والحرام مترتب في ذمته. وكذلك المسجد المبني من المال الحرام يستحب ترك ~~الصلاة فيه كما كان يفعل ابن القاسم من غير تحريم؛ لأن التباعة في ذلك إنما ~~هي على الباني. وقد قيل إن سبيل المال الحرام الذي لا يعلم أصله سبيل الفيء ~~لا سبيل الصدقة على المساكين، فعلى هذا القول تجوز الصلاة دون كراهة في ~~المسجد المبني من المال الحرام المجهول أصله، وبالله التوفيق. ### | الذي يريد الغزو والجهاد وله عيال وولد # في الذي يريد الغزو والجهاد وله عيال وولد وسئل عن الرجل يريد الغزو ~~والجهاد وله عيال وولد، أترى أن ms7536 يفعل؟ قال أصبغ: إن كان يخاف عليهم الضيعة ~~وليس عنده من يخلف لهم ولا من يقوم له بأمرهم إذا خرج فلا أرى له أن يخرج ~~ويدعهم هكذا ضائعين بلا شيء، وإن كان عنده من يخلف لهم ويقوم بأمرهم ~~ويكفيهم ذلك ولا عورة فيهم أن يخرج، فأرى أن يخرج ولا يدع ذلك إن شاء الله. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ومثله لمالك في رسم المحرم يتخذ الخرقة ~~لفرجه من سماع ابن القاسم من كتاب الجهاد؛ لأن قيامه على # PageV18P565 # أهله وولده وترك إضاعتهم واجب عليه، بخلاف الغزو والجهاد في الموضع الذي ~~يكون فيه الجهاد فرضا على الكفاية؛ لأن فروض الأعيان لا تترك لفروض ~~الكفاية؛ لأن الفرض على الكفاية إذا قيم به سقط عمن سواه وكان له نافلة، ~~ولا يصح ترك فريضة لنافلة، وبالله التوفيق. ### | الغاصب يغتصب السلعة فيستهلكها وماله حرام # في الغاصب يغتصب السلعة فيستهلكها وماله حرام وفي رجل غصب رجلا متاعا ~~وليس كسبه إلا الغصب والحرام، ولم يجد الرجل متاعه بعينه، فيحكم على الغاصب ~~بثمنه، كيف يكون أخذه؟ أيتصدق به أم يتركه؟ قال أصبغ: يتبعه به دينا ولا ~~يأخذه، أيأخذ ما في أيدي اللصوص مما اقتطعوا على الناس وهو يعرفهم ليست لهم ~~أموال؟ ولا يحل أخذها. أرأيت لو أن لصا قطع على قوم فأخذ متاعهم فتضرع إليه ~~رجل منهم فرده عليه فلم يجد متاعه بعينه فأعطاه غيره أيأخذه؟ قال لا يحل له ~~ذلك، قال: فإن رؤساء اللصوص ربما فعلوا هذا بالناس في الرد والعوض كما يسمع ~~وفيما يسمع، فلا يحل لأحد أن يأخذ من غير متاعه شيئا. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا فيمن غصبه غاصب ليس كسبه إلا الغصب متاعا ~~فلم يجده عنده بعينه فحكم له عليه بثمنه إنه لا يحل له أن يأخذه، هو على ~~أصل مذهبه في أن من خالط ماله حرام فهو كله حرام، لا يحل أن يعامل فيه ولا ~~أن يؤكل منه شيء. وقد مضى بيان هذا من مذهبه في سماع عبد الملك، ms7537 فكيف بمن ~~لم يكن كسبه إلا الغصب. وإنما قال إنه يتبعه به دينا رجاء أن يفيد مالا ~~حلالا بميراث أو هبة فيجوز له عنده أن يأخذ من ذلك المال الحلال ثمن سلعته ~~التي غصبه إياها. والذي يوجبه القياس والنظر أنه يجوز له أن يأخذ قيمة ~~متاعه الذي غصبه إياه أو جحده إياه وإن كان مستغرق # PageV18P566 # الذمة بالحرام. وكذلك لو غصبه دنانير أو دراهم أو طعاما فغاب عليه ولم ~~يعرف بعينه لساغ له أن يضمنه في ذلك كله المثل على ما يوجبه القياس والنظر. ~~لأنه لا يدخل على أهل بياعاته بما أخذ نقصا. وأما لو جنى على دابة رجل ~~فقتلها أو على ثوبه فخرقه أو أفسده لما ساغ له أن يضمنه القيمة في ذلك إلا ~~على مذهب من يرى أن مبايعة من استغرق ذمته الحرام وقبول هبته وأكل طعامه ~~جائز لوارثه سائغ؛ لأن الحرام قد ترتب في ذمته وليس في غير المال الذي ~~بيده، إذ ليس هو المغصوب بعينه. وكذلك لا يسوغ لأحد أن يأخذ منه أجرة في ~~خدمته إياه، ولا لحجام إجارة في حجامته إلا على هذا القول؛ لأنهم يدخلون ~~بذلك على أهل بياعاته نقصا. ولو كان فيما يتعلق بماله لجرى ذلك مجرى ~~مبايعته على الاختلاف الذي ذكرناه في سماع عبد الملك، وبالله التوفيق. ### | خدمة الرجل أصحابه في السفر # في خدمة الرجل أصحابه في السفر وسمعته يقول: خرج عمر بن الخطاب إلى الحج، ~~فلما كان ببعض المناهل نام أصحابه فقام من الليل فعبأ على إبله وإبل أصحابه ~~وهو يرتجز ويقول: # لا يأخذ الليل عليك بالهم ... والبس له القميص فيه واعتم # وكن شريك رافع وأسلم ... ولتخدم الأقوام حتى تخدم # قال محمد بن رشد: في هذا تواضع عمر بن الخطاب مع أصحابه وخدمته إياهم ~~ومباشرته لهم وحسن جريه معهم، وما كان عليه من حسن الأخلاق وكرم الطباع. ~~وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن # PageV18P567 # الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم الليل الظامئ بالهواجر» وقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم ms7538 -: «بعثت لأتمم حسن الأخلاق» وقال: «من تواضع ~~لله رفعه الله ومن كان في عون أخيه كان الله في عونه» . وفضائله أكثر من أن ~~تحصى، فهو من خيار الأمة الذين قال الله عز وجل فيهم: {كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس} [آل عمران: 110] الآية، و {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع ~~عليم} [المائدة: 54] . وبالله التوفيق. ### | السفر في طلب العلم # في السفر في طلب العلم وسمعته يقول: كان سعيد بن المسيب يخرج في طلب ~~الحديث الواحد يبلغه الليالي والأيام. # قال محمد بن رشد: هذا من اجتهاده في طلب العلم وفضله، وبذلك ساد أهل عصره ~~وكان يسمى سيد التابعين. وقد مضى هذا في رسم الأقضية الأول من سماع أشهب، ~~وفي رسم الأقضية الثاني أيضا، ومضى أيضا والقول فيه في رسم المحرم يتخذ ~~الخرقة لفرجه من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. # PageV18P568 ### | التحليل من المظالم # في التحليل من المظالم قال: وكان سعيد بن المسيب لم يكن يحلل أحدا ركبه ~~بمظلمة ولا جحده مالا ويقول: دعه، ميعاد ما بيني وبينه الآخرة. وكان القاسم ~~ابن محمد بن أبي بكر لا يركب أحد منه شيئا إلا حلله، وربما قام عليه الرجل ~~في شيء يريد مخاصمته فيه فيقول له: خذ، فإن يكن لي فأنت منه في حل، وإن يكن ~~لك فحقك أخذت. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا مستوفى في رسم نذر سنة من سماع ~~ابن القاسم فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. ### | ثناء ابن هرمز على مالك # في ثناء ابن هرمز على مالك، وابن أبي سلمة قال: وكان ابن دينار يختلف إلى ~~ابن هرمز، وكان غلاما، فكان مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة يسألانه ~~فيجيبهما، وربما سأله ابن دينار فلا يجيبه. فوجد في نفسه لذلك، فتصدى له ~~يوما في طريقه إلى المسجد، فلما مر به أخذ بلجام حماره وقال: يا أبا بكر: ~~تجوز لنفسك أن تجيب مالكا وابن أبي سلمة فيما يسألانك، فإذا سألتك لم ~~تجبني. فقال له: يا ابن أخي أو قد كان ذلك؟ ms7539 فقال له: نعم، فقال له ابن ~~هرمز: إني رجل كبير، وأنا أخاف أن يكون نقص من علمي مثل الذي نقص من بدني، ~~وهما عالمان، فإن أنا أخبرتهما بشيء عرفا ما يحملان، وإن يكن حسنا ذكراه. # قال محمد بن رشد: في هذا أنه لا يلزم العالم أن يجيب الناس في كل ما ~~يسألونه عنه. وقد كتب إلى بعض الفقهاء يسأل عن كفتي الميزان مم هي؟ فكتب ~~إليه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من حسن إسلام # PageV18P569 # المرء تركه ما لا يعنيه» وسترد فتعلم، والسلام؛ وأن له ألا يجيب من ~~أصحابه من سأله عما يخشى إذا أجابه فيه ألا يفهمه فهما صحيحا عنه فيحمله ~~على غير وجهه. وكان ابن هرمز إمام الناس في العلم، وكان قد ترك الفتوى قبل ~~أن يموت، فقيل له: يرحمك الله لم تركت حظك من عظيم هذا الأمر؟ فقال: إني ~~نظرت إلى جسدي فرأيته قد تغير، وقلبي إنما هو عضو من بعض أعضاء جسدي، فخشيت ~~أن يكون قد تداخله من الوهن ما تداخل سائر جسدي، فتركت ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### | تفريق المرأة قصتها # في تفريق المرأة قصتها وسئل مالك هل يكره للمسلمة أن تفرق قصتها كما ~~يصنعن نساء أهل الكتاب؟ فقال: لا. # قال محمد بن رشد: قد مضى في هذا السماع عن ابن القاسم أنه كان يقول: أكره ~~القصة للشعر للمرأة كراهية شديدة. قال: وكان فرق الرأس أحب إلى مالك، وهو ~~يبين قوله في هذه الرواية، إذ لم يذكر فيه إلا أنه لم يكره للمرأة تفريق ~~قصتها. فالمعنى فيها أنه لم يكره ذلك لها، وأنه اختاره لها على السدل. ~~وقوله كما يصنعن نساء أهل الكتاب خلاف ظاهر ما روي «عن ابن عباس من أنه ~~قال: كان أهل الكتاب يسدلون شعورهم، وكان المشركون يفرقون وكان رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، فسدل ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ناصيته ثم فرق بعد ذلك» . وقد يحتمل أن ~~يكون حديث ابن عباس هذا في ms7540 سدل # PageV18P570 # أهل الكتاب شعورهم في الرجال دون النساء، فلا يكون على هذا التأويل خلاف ~~ما وقع في هذه الرواية من أن نساء أهل الكتاب كن يفرقن قصصهن، أي شعورهن، ~~وبالله التوفيق. ### | مراتب الناس في العلم # في مراتب الناس في العلم وقال إنما الناس في العلم أربعة: فرجل علم علما ~~فعمل به وعلمه، فمثله في كتاب الله: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ~~[فاطر: 28] ؛ ورجل علم علما فعمل به ولم يعلمه، فمثله من كتاب الله: {إن ~~الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ~~أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] ؛ ورجل علم علما فعلمه ~~وأمر به ولم يعمل به، فمثله في كتاب لله: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44] ؛ ورجل لم يعلم علما ~~ولم يعمل به فمثله في كتاب بالله: {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} ~~[الفرقان: 44] . # قال محمد بن رشد: قوله في العالم الذي علم علما فعمل به ولم يعلمه إن ~~مثله في كتاب الله: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ~~ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: ~~159] معناه في الذين لم يعلموه فكتموه وجحدوه؛ لأن الآية إنما عني # PageV18P571 # بها علماء اليهود وأحبارها وعلماء النصارى لكتمانهم الناس أمر محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - ونبوءته، وتركهم اتباعه وهم يجدونه مكتوبا في التوراة ~~والإنجيل، والبينات التي أنزلها عز وجل هي ما بين من أمر نبوة محمد ومبعثه ~~وصفته في الكتابين اللذين أعلمنا الله أنهم وجدوه فيهما. وكذلك قوله عز ~~وجل: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا} ~~[البقرة: 174] الآية عني بها أحبار اليهود الذين كتموا أمر النبي- صلى الله ~~عليه وسلم - وهم يجدونه مكتوبا في التوراة بما كانوا أعطوا على ذلك، فقال ~~الله عز وجل: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا ~~قليلا} [البقرة: 174] إلى قوله: {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] فلا ~~يتعلق ms7541 الوعيد المذكور في الآية بالعالم إلا إذا كتم ما علمه الله تعالى من ~~العلم وجحده. وأما من علم وعمل به ولم يعلمه إلا لمن سأله في خاصته في شيء ~~منه، فهو مثاب على علمه والعمل به، غير مؤاخذ على ترك الجلوس لتعليمه. وهذا ~~هو الذي شبهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالثمرة طعمها طيب ولا ريح ~~لها. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ~~ويعمل به كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ~~ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن ولا ~~يعمل به كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ ~~القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها» وبالله التوفيق. # PageV18P572 ### | اللعب المصورة وحكمها # في اللعب المصورة وسئل أصبغ عن اللعب المصورة يلعب بها النساء والجواري، ~~أيحل لهن ذلك؟ قال: ما أرى بأسا ما لم تكن تماثيل مصورة مخروطة فلا يجوز؛ ~~لأن هذا يبقى، ولو كانت فخارا أو عيدانا تنكسر وتبلى رجوت أن تكون خفيفة إن ~~شاء الله، كمثل رقم الثياب بالصور لا بأس بها لأنها تبلى وتمتهن. قلت أليس ~~قد ذكر «عن عائشة أنها كانت تلعب بهن؟ فقال نعم، أخبرني بذلك عبد الله بن ~~وهب يرفعه عن عائشة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم - قالت: كان يأتيني جوار ~~يلاعبنني بالبنات، فإذا رأين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استحيين ~~وتقنعن فكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يخرج ويسيرهن إلي» . فقلت ~~أترى بعملها بأسا وببيعها بأسا؟ قال: أما الذي أجزت لك منها فلا أرى ببيعها ~~بأسا. # قال محمد بن رشد: قوله ما أرى بأسا لما لم تكن تماثيل مصورة مخروطة، ~~معناه لا بأس بها إذا لم تكن صورا مخروطة مجسدة على صورة الإنسان، وإنما ~~كانت عظاما أو عيدانا غير مخروطة على صورة الإنسان إلا أنه عمل فيها شبه ~~الوجوه بالتزويق، فجاز ذلك لأنه أشبه الرقم. هذا معنى قول أصبغ بدليل ~~تشبيهه ذلك برقوم ms7542 الثياب بالصور، إلا أنه علل ذلك بعلة فيها نظر، فقال ~~لأنها تبقى، قال ولو كانت فخارا أو عيدانا تتكسر وتبلى رجوت أن تكون خفيفة ~~إن شاء الله كمثل رقوم الثياب بالصور، لا بأس بها لأنها تبلى # PageV18P573 # وتمتهن. والصواب أن لا فرق في ذلك بين ما يبقى أو يبلى فلا يبقى مما هو ~~تمثال مجسد له ظل قائم يشبه الحيوان الحي بكونه على هيئته. وإنما استخفت ~~الرقوم في الثياب من أجل أنها ليست بتماثيل مجسدة لها ظل قائم يشبه الحيوان ~~في أنها مجسدة على هيئتها، وإنما هي رسوم لا أجساد لها، ولا يحيى في العادة ~~ما كان على هيئتها. فالمحظور ما كان على هيئة ما يحيى ويكون له روح، بدليل ~~قوله في الحديث: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما ~~خلقتم» . والمستخف ما كان بخلاف ذلك مما لا يحيى في العادة ما كان على ~~هيئته، فالمستخف من هذه اللعب المصورة للعب الجواري بها، لما جاء من أن ~~عائشة - رضي الله عنها - كانت تلعب بها بعلم رسول الله- صلى الله عليه وسلم ~~- فلا ينكر ذلك عليها، بل كان يسرب الجواري إليها ما كان مشبها بالصورة ~~وليس بكامل التصوير، وكلما قل الشبه قوي الجواز، وكل ما جاز اللعب به جاز ~~عمله وبيعه على ما قاله في الرواية، وبالله التوفيق. ### | يمر بالحائط أو بالجنان أيأخذ من ثمره # من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد بن أبي الغمر: ~~سئل ابن القاسم عن الرجل يمر بالحائط أو بالجنان أيأخذ من ثمره؟ قال: لا ~~يصلح أن يأخذ من ثمره. قيل له: فإن وجده في أصل الحائط قد سقط؟ قال وإن كان ~~قد سقط. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحلب أحد ماشية أخيه ~~إلا بإذنه» . # PageV18P574 # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا مستوفى في رسم اغتسل على غير نية ~~من سماع ابن القاسم فأغنى ذلك عن إعادته هنا مرة أخرى، وبالله التوفيق. ### | سلخ الشاه ms7543 الميتة # في سلخ الشاه الميتة قال ابن القاسم في الميتة تموت هل يحل للمسلم أن ~~يبطش بها فيسلخها لينتفع بإهابها أم لا ينبغي للمسلم أن يمس الميتة؟ قال لا ~~بأس أن يسلخ المسلم الميتة، ولا يصل إلى الانتفاع بها إلا بسلخها، وليطهر ~~كل ما أصابه منها. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين؛ لأن رسول الله- صلى الله عليه وسلم ~~- قال في الميتة: ألا انتفعتم بجلدها، ولا سبيل إلى الانتفاع بجلدها إلا ~~بسلخه عنها، وبالله التوفيق. ### | الانتفاع بجلد الميتة # في وجه الانتفاع بجلد الميتة وسئل عن جلد الميتة هل ينتفع به من غير دباغ ~~للجام أو غير ذلك أم لا ينتفع به من غير دباغ كيف ذلك؟ قال قال مالك: ترك ~~ذلك أحب إلي. قال ابن القاسم: لا ينتفع به حتى يدبغ. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن جلد الميتة قبل الدباغ نجس لا تجوز ~~الصلاة به ولا عليه. واختلف في جواز بيعه والانتفاع به على # PageV18P575 # ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به، وهو مذهب ابن الماجشون ~~والمعلوم من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك؟ # والثاني: أنه يجوز بيعه والانتفاع به، وهو مذهب ابن وهب، ويقوم مثله من ~~رواية ابن القاسم عن مالك في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة من كتاب ~~الصلاة في مسألة الصابون؟ # والثالث: أنه لا يجوز بيعه ويجوز الانتفاع به، وهو دليل قوله في هذه ~~الرواية: ترك ذلك أحب إلي. ولا اختلاف في جواز الانتفاع به بعد الدباغ. ~~واختلف هل يطهر بالدباغ أم لا على قولين: فذهب مالك في رواية ابن القاسم ~~عنه أنه لا يطهر بالدباغ إلا للانتفاع به خاصة، وقد رويت عن النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - في هذه آثار متعارضة في الظاهر، منها أنه: «أمر أن يستمتع ~~بجلود الميتة إذا دبغت؛» ومنها أنه قال: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» ومنها ~~أنه: «أمر ألا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب» . فلم يحملها مالك - رحمه ~~الله - في رواية ابن القاسم عنه ms7544 على التعارض، وجعل ما روي عنه من أنه أمر ~~أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت مفسرا للحديثين الآخرين فقال: فمعنى قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» أي طهر للانتفاع به، ~~وقوله: إنه أمر ألا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، معناه قبل الدباغ. هذا ~~تأويل شيخنا الفقيه ابن رزق - رحمه لله- على مالك في هذه الأحاديث. وقال ~~ابن لبابة: بل أخذ مالك بحديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت» وأسقط الحديثين الآخرين فلم يأخذ ~~بهما. وقول الفقيه أبي جعفر أولى؛ لأن حمل الأحاديث بالتأويل على أن بعضها ~~مفسر لبعض واستعمالها كلها أولى من حملها على # PageV18P576 # التعارض وإسقاط بعضها. وأكثر أهل العلم يقولون: إن جلد الميتة يطهر ~~بالدباغ طهارة كاملة، يجوز بها بيعه والصلاة بها عليه، وهو قول ابن وهب من ~~أصحابنا في سماع عبد الملك من كتاب الصلاة. وفي المدونة دليل على هذا ~~القول، وروى مثله أشهب عن مالك في كتاب الضحايا في جلود الأنعام خاصة. وقد ~~اختلف في جلد الخنزير فقيل: إنه لا يطهره الدباغ، وقيل: إنه يطهره لعموم ~~الحديث. وقد قال النضر بن شميل من أهل اللغة: إن الإهاب إنما هو جلد ~~الأنعام خاصة، وما سواه من جلود الحيوان إنما يقال له جلد ولا يقال له ~~إهاب. وقال أحمد بن حنبل: لا أعرف ما قال النضر، وبالله التوفيق. ### | الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند العطاس والعجب بالشيء # في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند العطاس والعجب بالشيء # وسئل عن الذي يرى الشيء يعجبه أو يعطس فيحمد الله عز وجل، أيكره له أن ~~يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا، أنا آمره أن لا يصلي على ~~النبي، إذا أقول له لا تذكر الله. قيل له: إنه يذكر في ذلك حديث، قال ما ~~أكثر ما تحدث به، كأنه لا يرى ذلك الحديث بشيء. # قال محمد بن رشد: قد أمر الله بالصلاة على ms7545 النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~فقال عز وجل: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] ، فالصلاة على النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - على الوجه الذي أمر الله به من التعظيم لحقه والرغبة في # PageV18P577 # الثواب في الصلاة عليه عند ذكره أو ذكر شيء من أمره مرغب فيه ومندوب ~~إليه. وأما الصلاة عليه عند العجب بالشيء للتعجيب به دون القصد إلى اكتساب ~~الثواب في ذلك فهو مكروه، قاله سحنون في رسم يدبر ماله من سماع عيسى من ~~كتاب المحاربين والمرتدين. وأما الصلاة عليه مع حمد الله عند العطاس فيحتمل ~~أن يكون الفاعل بذلك لم يرد به القربة ولا احتسب فيه الثواب ولا قصد به إلى ~~تعظيم حق النبي- صلى الله عليه وسلم - فيكون ذلك من فعله مكروها؛ ويحتمل أن ~~يكون لما عطس فحمد الله تذكر سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر ~~العاطس بحمد الله عند عطاسه وصلى عليه داعيا له على ما سنه من ذلك لأمته، ~~فيكون ذلك من فعله حسنا مستحسنا. ولما احتمل صلاته على النبي- صلى الله ~~عليه وسلم - في هذه الحال وجها صحيحا توقف في الرواية أن يقول: إنه يكره ~~ذلك وقال: إن قلت ذلك كنت قد أمرته أن لا يصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وبالله التوفيق. ### | يرث المال عن أبيه بعضه حلال وبعضه حرام وقد اختلط الحلال بالحرام # من نوازل سحنون وسئل سحنون عن الذي يرث المال عن أبيه بعضه حلال وبعضه ~~حرام وقد اختلط الحلال بالحرام، أترى له أخذه؟ فقال: أيهما الأكثر والغالب؟ ~~فقيل له الحرام، فقال أحب إلي أن يتنزه عنه. فقيل له: فالرجل يكون له المال ~~قد ورثه عن أبيه من القرى والحوانيت وغير ذلك، وهو ممن يصحب السلطان ويلتبس ~~بأمورهم ويأخذ من الجورة، هل يجوز أن أقبل منه صلة إن وصلني، أو أكل له ~~طعاما؟ قال: إن كان الذي في يده من السلطان هو الأكثر فلا خير فيه، وأحب ~~إلي أن ينزه نفسه عن أخذ صلته ms7546 وإن كان الذي ورث أكثر إذا كان صاحب سلطان. # PageV18P578 # قال محمد بن رشد: قال في الذي ورث المال عن أبيه بعضه حلال وبعضه حرام ~~إنه إن كان الغالب عليه الحرام فأحب إليه أن يتنزه عن ذلك يدل ذلك من قوله: ~~على أنه له حلال بالميراث وإن كان الغالب عليه الحرام، إلا أنه استحب له أن ~~يتنزه عنه، وأنه إن كان الغالب عليه الحلال فهو له سائغ حلال ليس عليه أن ~~يتنزه عن شيء منه. وقال في الذي يرث المال عن أبيه إنه إن كان يصحب السلطان ~~ويلتبس بأمورهم ويأخذ من الجورة، فإنه إن كان الذي في يده من السلطان هو ~~الأكثر فلا خير في قبول صلته ولا أكل طعامه، وإن كان الذي ورث هو الأكثر ~~فأحب إليه أن يتنزه عن أخذ صلته وأكل طعامه؟ ففرق بين المال الذي جله حرام ~~أو جله حلال بين الهبة والميراث، فأباحه بالميراث إلا أنه استحب أن يتنزه ~~عنه إن كان جله حراما، ولم يبحه بالهبة والعطية إذا كان جله حراما، وقال لا ~~خير فيه، واستحب أن يتنزه عن قبول الهبة منه إن كان جله حلالا. والقياس أن ~~ينزل الوارث في المال الموروث منزلة الموروث، فإن كان المال كله حراما لم ~~يسغ له بالميراث ولزمه فيه ما كان يلزم موروثه من الصدقة على المساكين ~~بجميعه؛ وإن كان بعضه حراما تصدق منه بمقدار الحرام، كان الأقل أو الأكثر، ~~كما كان يلزم الذي ورثه عنه أن يفعله. وقد قيل إنه يجوز قبول هبة المستغرق ~~الذمة بالحرام وأكل طعامه. فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: أن المستغرق الذمة بالحرام لا يجوز قبول عطيته ولا أكل طعامه ولا ~~يسوغ لوارثه ميراثه. # والثاني: أن المستغرق الذمة بالحرام يجوز قبول هبته وأكل طعامه ويسوغ ~~لوارثه ميراثه. # والثالث: أن المستغرق الذمة بالحرام لا يجوز قبول هبته ولا أكل طعامه، ~~ويسوغ لوارثه ميراثه. # وجه القول الأول أن ما عليه من الظلامات والتباعات لما كانت مستغرقة لما ~~بيده من المال كان كمن أحاطت الديون ms7547 بماله، لا تجوز هبته ولا عطيته ولا ~~معروفه، ولا يسوغ لوارثه ميراثه، لكون ما عليه من التباعات أولى بماله، # PageV18P579 # لأنها كالديون عليه، وقال الله عز وجل: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} ~~[النساء: 11] . # ووجه القول الثاني: أن ما عليه من الظلامات والتباعات وإن كانت مستغرقة ~~لماله فليست متعينة فيه، إذ قد ترتبت في ذمته، فساغت عطاياه لمن أعطاه ~~إياها وساغ ماله لوارثه، وكان هو المسئول المؤاخذ بما عليه من المظالم ~~والتباعات إذ لم يؤدها أو لم يتمح منها في حياته. # ووجه القول الثالث أن ما عليه من المظالم والتباعات [أحق بماله؛ لأنه ~~مأمور بردها منه عاص لله عز وجل في ترك] ذلك وتأخيره، فلا يجوز له فيه عطية ~~ولا معروف، ولا يسوغ ذلك للمعطي. فإذا لم يفعل ذلك حتى مات بقيت عليه ~~التباعات يطلب بها في الآخرة، وساغ ماله لوارثه، إذ ليست التباعات التي ~~عليه ديونا لمعينين يطلبونها فيجب إخراجها من ماله قبل الميراث. وقد أفردنا ~~للتكلم على حكم مال من خالط الحرام ماله في حياته وبعد وفاته مسألة حاوية ~~لجميع وجوهها، فمن أراد الشفاء منها في نفسه طالعها، وبالله التوفيق. ### | سبب سكنى اليهود الحجاز # في سبب سكنى اليهود الحجاز # قال مالك: لم تكن اليهود تسكن الحجاز ولم تكن لهم دار إلا أنهم كانوا ~~يجدون عندهم أن الله عز وجل يبعث نبيا من بين حرتين، فاتخذوا الحجاز دارا ~~رجاء أن يكون منهم، فأخلف الله ظنهم في أنفسهم، وبعثه من غيرهم، صلوات الله ~~وسلامه على محمد. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، وبالله التوفيق. # PageV18P580 ### | ما يرتفع به القوم # فيما يرتفع به القوم قال سحنون: بلغني أن عروة بن الزبير قال لبنيه: يا ~~بني إنه لم يرتفع قوم بمثل تقوى الله العظيم، ويرفع القوم مناكحهم، ولن ~~يتضع قوم بمثل معاصي الله، وتضع القوم مناكحهم. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، قال الله عز وجل: {إن تتقوا الله ~~يجعل لكم فرقانا} [الأنفال: 29] ، وقال: {واتقوا الله لعلكم تفلحون} ~~[البقرة: ms7548 189] . ومثل هذا في القرآن كثير. وقال عمر بن الخطاب: كرم المرء ~~تقواه، ودينه حسبه. وإذا كان التقى يرفع، فالمعاصي لا شك تضع، والمناكح ~~أيضا ترفع وتضع، قال عروة بن الزبير؛ لأن الرجل إذا نكح إلى من هو أشرف منه ~~تشرف بهم، وإذا نكح إلى أهل الضعة كان ذلك وصمة فيه تضع عند الناس منه، ~~وبالله التوفيق. ### | النفقة من المال الحرام # في النفقة من المال الحرام قال سحنون: وبلغني عن عبد الله بن عامر بن ~~كريز أنه قال لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن، أما لنا أجر في هذه المياه التي ~~أجرينا والعقاب التي سهلنا؟ فقال له ابن عمر: أما علمت أن خبيثا لن يكفر ~~خبيثا. # قال وبلغني أن عائشة أم المؤمنين مرت بموضع بناحية منى يقال له الياقوتة ~~فقالت: ما هذا؟ فقيل لها هذه الياقوتة بناها # PageV18P581 # عبد الله بن عامر، قالت: [من أين؟] فإني والله لأعرفه صعلوكا، فقيل لها: ~~فإن عثمان بن عفان ولاه اليمن أو بعض النواحي، فقالت؛ لا تسرق ولا تنفق في ~~مثل هذا. # قال وبلغني أن عبد الله بن عمر عاد عبد الله بن عامر مع جماعة، فلما خف ~~الناس قال له: يا أبا عبد الرحمن، ما ترى في هذه المياه التي أجريناها، ~~والوعر الذي سهلنا؟ فقال له عبد الله بن عمر: سترد فتعلم، إن طابت المكسبة ~~زكت النفقة. # وكان آدم يقول: كنا نسلا من نسل السماء، غير أن الخطيئة سبتنا، فليس لنا ~~الفرح إلا الهم والحزن حتى نرجع إلى الدار التي منها سبينا. # قال محمد بن رشد: عبد الله بن عامر بن كريز هذا قرشي من بني عبد شمس بن ~~عبد مناف، وهو ابن خال عثمان بن عفان، فعثمان بن عفان ابن عمته. ولد في ~~حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتي به إليه، فجعل يتفل عليه ويعوذه، ~~فتسوغ ريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إنه لمسقي، فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء. حدث عنه عن النبي ms7549 ~~- صلى الله عليه وسلم - ولم يصح له سماع منه. قال ذلك ابن عبد البر. وكان ~~عبد الله هذا كريما ميمون النقيبة كثير المنافق، فتح خراسان، وقتل كسرى في ~~ولايته، وأحرم من نيسابور شكرا لله. وهو الذي عمل السقايات بعرفة، وشق نهر ~~البصرة، وكان واليا عليها لعثمان إلى # PageV18P582 # أن قتل عثمان - رضي الله عنه -. وقول عبد الله بن عمر له فيما سأله عنه: ~~أما علمت أن خبيثا لن يكفر خبيثا، معناه أن المال الخبيث وهو المأخوذ من ~~غير حله إذا فعل الخير من بعضه لا يطيب له ذلك باقيه، وإنما يطيب له المال ~~الخبيث المال الطيب، وذلك مثل أن يرث مقدار المال الخبيث أو يوهب له أو ~~يتصدق به عليه فيتصدق به على المساكين تمحيا عن المال الخبيث الذي لا يعلم ~~أهله، فيطيبه ذلك. وكذلك إن لم يتصدق به على المساكين وصرفه في وجه من وجوه ~~البر، كتسهيل العقاب وإجراء المياه على القول بأن حكم المال المأخوذ من غير ~~حله المجهول أهله حكمه حكم الفيء لا حكم الصدقة. # وقوله في سؤاله الآخر: إن طابت المكسبة زكت النفقة، أخذه، والله أعلم، من ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: من «تصدق بصدقة من كسب طيب، ولا يقبل ~~الله إلا طيبا، كان إنما يضع صدقته في كف الرحمن» الحديث. وقد قيل في قول ~~الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا ~~لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] ، إن المراد ~~بطيبات ما كسبتم التجارات والحلال، وإن المراد بالخبيث الحرام، أمروا أن ~~يتصدقوا من الكسب الحلال، ونهوا أن يتصدقوا من الحرام، فإن الله لا يقبله. ~~وقد قيل في تفسير قوله: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] وقوله: ~~{ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] إن معنى ذلك في الزكاة أن ~~تؤدي زكاة العين من جيد العين، وزكاة التمر من طيب التمر لا من رديئه. # وقول عائشة لا تسرق ولا تنفق، معناه أنه لا يفي فعل الخير من المال ms7550 # PageV18P583 # المكتسب من غير حله بإثم كسبه من غير حله؛ لأنه إذا فعل ذلك نزل أصحاب ~~التباعات له على الأجر في ذلك وخلص هو من إثم إمساكه فيما بينه قبل، فصحت ~~بذلك توبته فيما بينه وبين خالقه، وبقي مرتهنا بإثم إمساكه عن أربابه وظلمه ~~لهم في ذلك. وأراد عبد الله بن عمر بما ذكره من أن آدم كان يقوله التحريض ~~على التمحي من التباعات والتوبة منها، والله أعلم، وبه التوفيق. ### | الحض على تعلم العلم ونشره # في الحض على تعلم العلم ونشره قال ابن القاسم: سمعت مالكا إذا ودعناه ~~ربما قال لنا غير مرة: اتقوا الله وانشروا هذا العلم ولا تكتموه وعلموه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، لا اختلاف في أن نشر العلم وتعليمه ~~من أفضل أعمال البر، قال الله عز وجل: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين ~~أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] [معناه: يرفع الله الذين آمنوا منكم ~~وأوتوا العلم درجات،؛ لأن من آمن ولم يؤتى العلم لا تستوي درجته مع درجة من ~~آمن وأوتي العلم. وإنما رفع الله درجات الذين أوتوا العلم بتعليمهم إياه، ~~وقد قال أبو هريرة: من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره ليتعلم خيرا أو ~~ليعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله رجع غانما. وروي عن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «ما أعمال البر كلها في الجهاد إلا كبصقة في بحر وما أعمال ~~البر كلها والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر» . ومعناه في الموضع الذي ~~يكون فيه الجهاد فرضا على الكفاية لا # PageV18P584 # في الموضع الذي يكون متعينا على الأعيان. وروي: أن رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم - سئل عن «أفضل الأعمال فقال: الصلاة لأول ميقاتها» معناه في ~~الفرائض، وأما النوافل فطلب العلم أفضل منها، بدليل الحديث الأول. وقد روي ~~عن مالك أن الصلاة أفضل من القعود لمذاكرة العلم، وروي عنه أن العناية ~~بالعلم أفضل من الصلاة، وليس ذلك باختلاف من قوله، ومعناه أن طلب العلم ~~أفضل من الصلاة لمن ترجى إمامته، وأن ms7551 الصلاة أفضل من طلب العلم لمن لا ترجى ~~إمامته إذا كان عنده منه ما يلزمه في خاصة نفسه، من صفة وضوئه وصلاته ~~وصيامه وزكاته إن كان ممن تجب عليه الزكاة. وأما كتم العلم فلا يحل ولا ~~يجوز، قال الله عز وجل: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من ~~بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} ~~[البقرة: 159] ، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من سئل عن ~~علم يعلمه فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» أو كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم -، وبالله التوفيق. ### | الإيمان قول وعمل # في أن الإيمان قول وعمل قال فقلنا لمالك: فالإيمان قول وعمل أو قول بلا ~~عمل؟ قال مالك: بل قول وعمل. قال ابن القاسم وحدثني عبد الرحمن بن زيد ابن ~~أسلم عن ابن ذكوان عن الأوزاعي قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: فرقتان من أمتي في النار مكذب بقدر الله # PageV18P585 # ومفرق بين إيمان وعمل» . قلت فهل كان مالك يقول لا تكفروا أهل التوحيد ~~بذنب، ولا تشركوهم؟ قال: نعم. # قال محمد بن رشد: لما سأله عن الإيمان هل هو قول وعمل أو قول بلا عمل ~~فقال بل قول وعمل، أوجب أن الإيمان لا يكون إلا بالقول مع العمل، وأنه لا ~~يكون بالقول وحده إذا تجرد عن العمل، وهو صحيح؛ لأن العمل ينقسم على قسمين: ~~أحدهما عمل القلب، والثاني عمل الجوارح. فأما عمل القلب فإنه شرط في صحة ~~الإيمان؛ لأن الإيمان هو التصديق الحاصل في القلب بأن الله وحده لا شريك ~~له، وأن محمدا عبده ورسوله. فمن قال بلسانه لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له ولم يعتقد تصديق ذلك بقلبه فليس بمؤمن. وأما أعمال الأبدان من الوضوء ~~والصلاة وسائر الطاعات، فإنها ليست بشرط في صحة الإيمان، وإنما الإيمان، هو ~~شرط في صحتها إذا وجبت عليه بدخول وقتها؛ لأن الرجل إذا أسلم وقال لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له واعتقد تصديق ذلك ms7552 بقلبه، فهو مؤمن كامل الإيمان ~~بإجماع من أهل العلم إن مات بفور ذلك قبل أن تجب عليه الصلاة بدخول وقتها ~~كان من أهل الجنة، وإن لم يمت حتى وجبت عليه الصلاة بدخول وقتها لم تصح له ~~الصلاة إلا بمقارنة الإيمان لها الذي هو شرط في صحتها كما ذكرناه. هذا ما ~~لا اختلاف فيه ولا امتراء في صحته. وإن ترك الصلاة فلم يصلها بسهو أو نوم ~~أو غفلة أو نسيان لم يقدح ذلك في صحة إيمانه، وكذلك إن تركها عمدا وهو مقر ~~بفرضها ووجوبها لم يقدح ذلك أيضا في صحة إيمانه إلا أنه آثم عاص لله عز ~~وجل، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس ~~صلوات كتبهن الله على العباد في # PageV18P586 # اليوم والليلة فمن جاء بهن لم يضيع شيئا منهن استخفافا بحقهن كان له عند ~~الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء ~~عذبه، وإن شاء أدخله الجنة» بيانا لما في كتاب الله عز وجل من قوله: {إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] . فقول ~~مالك إن الإيمان لا يكون إلا بقول مع العمل، معناه مع عمل القلب وهو ~~التصديق، لا مع عمل الأبدان على ما بيناه. فقول من قال من أهل السنة إن ~~الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح، معناه أن هذا هو الإيمان ~~الكامل الذي يكون العبد به مؤمنا في الظاهر والباطن؛ لأنه مؤمن عند الله في ~~الباطن بما يعلمه من إخلاص قلبه، وهو مؤمن عندنا في الظاهر بما نسمعه من ~~شهادته ونراه من صلاته؛ لأن ما نسمعه من شهادته ونراه من صلاته ليس بإيمان، ~~وإنما هو دليل على الإيمان، فيحكم له بحكمه بما ظهر إلينا من قوله وفعله. ~~ولو قال أنا مؤمن وأبى أن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو قال لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله وأبى أن يصلي، ms7553 لم نصدقه في أنه مؤمن ~~واستتبناه، فإن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصلى، وإلا ~~قتلناه. ولما كانت الشهادة والصلاة لا تكون واحدة منهما طاعة وقربة إلا مع ~~مقارنة الإيمان لها الذي هو التصديق الحاصل في القلب، جاز أن يسمى كل واحد ~~منهما إيمانا. قال الله عز وجل: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: ~~143] أي صلاتكم إلى بيت المقدس؛ لأنها كانت بالإيمان الذي هو شرط في صحتها. # وقوله في الحديث: «فرقتان من أمتي في النار مكذب بقدر الله ومفرق # PageV18P587 # بين إيمان وعمل» فالمكذبون بقدر الله هم القدرية الذين يقولون إنهم ~~خالقون لأفعالهم لا قدرة لله على منعهم مما يريدون أن يفعلوه، والمفرقون ~~بين الإيمان والعمل هم المرجئة الذين يقولون: إن الإيمان هو الواجب دون. ما ~~سواه من الأعمال، وإنه لا يضر مع الإيمان ترك عمل من الأعمال. وظاهر ما في ~~الحديث من قوله في الفرقتين إنهما في النار، أنهما يخلدان فيها كفارا بما ~~يعتقدانه من ذلك. ويحتمل أن يكون معناه أنهما في النار غير مخلدين فيها، إذ ~~ليسوا بكفار لإقرارهما بالتوحيد والشهادة. وقد اختلف في تكفيرهم بمآل ~~قولهم، فقيل: إنهم لا يكفرون بذلك، وهو قول مالك في هذه الرواية، ودليل قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخوارج وتتمارى في الفوق، وفيما روي في ~~الفرق، وقيل إنهم يكفرون بذلك، وهو قوله في سماع ابن القاسم من كتاب ~~المرتدين والمحاربين، وبالله التوفيق. ### | بعض ما روي من الرؤيا # فيما روي من الرؤيا قال سحنون سمعت ابن القاسم يقول: أخبرني سليمان بن ~~القاسم قال: سمعت أبا السمحاء يقول: أتاني آت في منامي فقال: نعم عمل الحج ~~لولا المناهل. وبلغني أن عبد الله بن جعفر رأى في منامه أنه أهدي له طبق ~~فيه رأس خنزير عليه منديل لا يلصق به، فلما أصبح أهدي إليه تمر من حلوان ~~عليه منديل لا يلصق به. # قال محمد بن رشد: كذا وقع في الكتاب سمعت أبا السمحاء، وصوابه سمعت أبا ~~السمح. وتأويل ما قيل ms7554 له في منامه، والله أعلم، أنه نبه # PageV18P588 # على شيء فعله من المكروه في بعض مناهله التي نزل فيها في طريقه إلى الحج ~~على سبيل التحذير له أن لا يعود إلى فعل مثل ذلك. وذلك في المعنى مثل ما ~~رأى عبد الله بن جعفر من أنه أهدي له طبق فيه رأس خنزير عليه منديل لا يلصق ~~به؛ لأن ذلك تنبيه له في منامه على التوقي من قبول شيء يهدى له من غير حله، ~~فكان ذلك التمر الذي أهدي له حين أصبح من تمر حلوان. وحلوان: قرية من قرى ~~مصر، وكان التمر الذي أهدي إليه من مال مغصوب منها والله أعلم. # ورأيت في جامع المستخرجة المنسوبة لابن أبي زيد وقد وصل بما قيل لأبي ~~السمح في منامه من قوله نعم عمل الحج لولا المناهل، يريد أنها مغصوبة وذلك ~~لا يستقيم، إذ لا يصح أن يقال فيما قيل للرجل في منامه إن القائل لك في ~~منامك كذا وكذا أراد به كذا وكذا، إذ ليس ما يكلم به في منامه بكلام على ~~الحقيقة ولا ما يراه في منامه بمرئي على الحقيقة، وإنما هي تشبيهات ~~وتمثيلات يراها الرائي في منامه فتعبر على ما يظهر من معانيها. فقد رأى ~~الملك بحضرة يوسف - عليه السلام - {سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع ~~سنبلات خضر وأخر يابسات} [يوسف: 43] ، فعبرها يوسف - عليه السلام - بما ظهر ~~إليه من معانيها بأنها سنون سبع تأكل ما رفع الناس فيها سنون سبع جدبة. ~~ورأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد في منامه أن في سيفه ~~ثلمة وأن بقرا له تذبح وأنه أدخل يده في درع حصينة فتأولها أن نفرا من ~~أصحابه يقتلون، وأن رجلا من أهل بيته يصاب، وأن الدرع الحصينة المدينة. وقد ~~يكون من الرؤيا ما يخرج على ما يراه # PageV18P589 # الرائي دون تأويل ولا تعبير، من ذلك ما أخبر به النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - من أنه رأى عائشة - رضي الله عنها - في سرقة من حرير. جاء «عن عائشة ~~أنها قالت، ms7555 قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أريتك في المنام مرتين ~~إذا رجل يحملك في سرقة حرير، ويقول هذه امرأتك فاكشف عنها، فإذا هي أنت ~~فأقول إن يكن هذا من عند الله يمضه» . ومعنى قوله: إن يكن هذا من عند الله ~~يمضه، أي إن تكن هذه الرؤيا من الرؤيا التي هي على وجهها دون تأويل ولا ~~تعبير يمضه. ويحتمل أن يكون المعنى في ذلك أن هذا من عند الله فهو ماض لا ~~شك فيه، وبالله التوفيق لا شريك له. ### | ما ذكر في فضل ابن القاسم # في ثناء ابن وهب على ابن القاسم # قال وسمعت ابن وهب يقول لما مات ابن القاسم قال: أخي وصاحبي في هذا ~~المسجد منذ أربعين سنة، ما رحت رواحا ولا غدوت غدوا قط إلى هذا المسجد مسجد ~~الفسطاط أريد أن أستر به نفسي إلا وجدته قد سبقني إليه. # قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، ولا يعرف الفضل لأولي الفضل إلا ~~أولو الفضل، وبالله التوفيق. ### | ما أوصى به علي بن الحسين # فيما أوصى به علي بن الحسين # وسمعت سفيان بن عيينة يقول: هلك علي بن الحسين # PageV18P590 # بموضع يقال له سكن، فأوصى أن تعتق كل أمة له ذات ولد حي من رأس ماله، وكل ~~أم ولد ليس لها ولد تعتق من ثلثه، وهلك عن اثنين وعشرين فرجا، وكان يقطع ~~كميه عند أطراف أصابعه. # قال محمد بن رشد: فيما أوصى به علي بن الحسين من عتق بعض أمهات أولاده من ~~رأس ماله وبعضهن من ثلثه، دليل على أن الحكم كان في وقت وصيته بجواز بيع ~~أمهات الأولاد، وهو مذهب داود القياسي والرافضة وأهل الظاهر. واحتج من نصر ~~قولهم بقول الله عز وجل: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] ، روي ~~عن جابر بن عبد الله أنه قال: «كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر بن الخطاب، ثم نهانا ~~عمر عن بيعهن» . وهذا كله لا حجة لهم فيه: ms7556 أما الآية التي احتجوا بظاهرها ~~من القرآن قوله عز وجل: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] فإنه ~~يتخصص بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله عند ولادة مارية ~~القبطية لابنه إبراهيم: أعتقها ولدها، يريد - صلى الله عليه وسلم - أنه ثبت ~~لها حرمة بسبب ولدها، فلا تعود إلى الرق أبدا أو لا يجوز بيعها ولا هبتها، ~~لا أنها بتلت حريتها؛ لأنه بقي له فيها الاستمتاع طول حياته، بدليل ما روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عباس أنه قال: «أيما أمة ولدت ~~من سيدها فهي حرة بعده» . وهذا قول مالك - رحمه الله - وكافة فقهاء ~~الأمصار. وقد كان بين الصحابة - رضي الله عنهم - في ذلك اختلاف، فذهب منهم ~~إلى إجازة بيعهن عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن قيس ~~أبو موسى الأشعري. وقال عبد الله بن # PageV18P591 # مسعود: تعتق من نصيب ولدها، إلى أن فحص عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~عن أمرهن وكشفه، فاجتمع هو ومن بقي من العشرة ومن المهاجرين والأنصار على ~~أنهن متعة لساداتهن ما عاشوا، ثم هن بعد موتهم أحرار من رءوس أموالهم، ~~فانعقد الإجماع على هذا من حينئذ، واستمر الأمر عليه إلى أيام عبد الملك بن ~~مروان، إلا ما يذكر من رجوع علي بن أبي طالب أيام خلافته إلى إجازة بيعهن ~~في الدين، ثم اضطرب في أمرهن، ففحص عبد الملك عن ذلك فأخبره الزهري عن سعيد ~~بن المسيب أن عمر بن الخطاب أمضى ما وصفت عنه، فأقر ذلك وكتب به إلى ~~البلدان. # وقوله: إنه كان يقطع كميه عند أطراف أصابعه مما يستحب؛ لأنه من التواضع ~~الذي يبعد عن الكبر. وقد مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم أن سعد بن معاذ ~~مر بعائشة وهي في أطم من الأطام وعليه درع مفاضة مشمرة الكمين فأعجبها ذلك ~~وقالت: ما أخاف على الرجل إلا من أطرافه. وقد مضى الكلام على ذلك هنالك، ~~وبالله التوفيق. ### | ما يروى من فضل ابن القاسم ms7557 # فيما يروى من فضل ابن القاسم وسمعته يقول: حج ابن القاسم سبع عشرة حجة، ~~ما كانت تبلغ نفقته في حجته إلا عشرة دنانير وما يشبهها. قال وسمعت ابن ~~القاسم يقول: ما خرجت إلى مالك إلا وأنا عالم بقوله. قال سحنون يريد أنه ~~يعلم من عبد الرحمن وطلب وسعد، وكانوا عنده أوثق أصحاب مالك. # قال محمد بن رشد: كان ابن القاسم - رحمه الله - من أحدث # PageV18P592 # أصحاب مالك بمصر سنا وأحدثهم طلبا وأعلمهم بعلم مالك وآمنهم عليه، وكان ~~من الخيار الفضلاء. قال يحيى بن يحيى: تذاكرنا يوما مع ابن القاسم هذا ~~الأمر، فكلنا قال الورع أشد ما في هذا الدين، فقال لنا ابن القاسم: ما هو ~~عندي كذا، فقلت له: يا أبا عبد الله، كيف ذلك؟ فقال لي: لأنا أمرنا ونهينا، ~~فمن فعل ما أمر به وترك ما نهي عنه كان أورع الناس. فقلت له: يا أبا عبد ~~الله، لقد خفف الله عليك ما ثقل على غيرك، فأي شيء وجدت من هذا الأمر أثقل؟ ~~فقال: ما وجدت شيئا أثقل علي من مكابدة آخر الليل. قال يحيى بن يحيى: لما ~~قرأنا كتب أسد على ابن القاسم وضع أشهب يده في مثلها فخالفه في جلها أو في ~~أكثرها، فقلت لابن القاسم: يا أبا عبد الله، لو أعدت نظرك في هذا الكتاب، ~~فإن صاحبك قد خالفك، [فما وافقك عليه أقررته، وما خالفك] فيه أجدت النظر ~~فيه وأنعمت، فقال لي: سأفعل إن شاء الله. فلما كان بعد أيام تقاضيته، فقال ~~لي: يا أبا محمد، نظرت في مقالتك فوجدت إجابتي يوم أجبت كانت لله وحده، ~~فرجوت أن أوفق، وإجابتي الساعة إنما تكون نقضا على صاحبي فأخاف أن لا أوفق ~~في الأجوبة والرد فتركت ذلك، وبالله التوفيق. ### | ما ذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الغيرة من النساء # فيما ذكر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الغيرة قال سحنون أخبرني ~~سفيان بن عيينة عن أبي طوالة قال: اشتكى رجل إلى عمر بن الخطاب - رضي ms7558 الله ~~عنه - غيرة امرأته، فقال له عمر: إني لأخرج لحاجة فيقال لي إنما خرجت إلى ~~فتاة بني فلان، فقال له ابن مسعود: أوما علمت أن إبراهيم قد # PageV18P593 # شكا إلى الله ما كان يجد من غيرة سارة، فأوحى الله عز وجل إليه أن ألبسها ~~على ما كان فيها إلا أن تجد جرحة في دينها. # قال محمد بن رشد: في هذا أن النساء يدركهن من الغيرة على الرجال ما يدرك ~~الرجال من الغيرة على النساء. فينبغي أن يعذر النساء فيما يدركهن من ذلك، ~~إذ هو أمر يغلبهن ولا يثرب عليهن فيه، كما كان يفعل عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - فيما كان يقال له في ذلك على جزالته ومهابته، وعلى ما أوحى الله ~~عز وجل به إلى إبراهيم - عليه السلام - فيما شكا إليه من غيرة سارة، وبالله ~~التوفيق. ### | فضل شهود صلاة الجماعة # في فضل شهود صلاة الجماعة # وحدثني عن الحماني قال، حدثنا إسماعيل بن عباس عن عمارة بن عرية عن أنس ~~بن مالك قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى أربعين ليلة ~~في جماعة لا تفوته الركعة الأولى أعتقه الله من النار» . # قال محمد بن رشد: فضائل الصلاة أكثر من أن تحصى. قال الله عز وجل: {قد ~~أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] ، ~~وقال: {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] ، ~~وسئل النبي- صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الأعمال فقال: الصلاة لأول ~~ميقاتها، # PageV18P594 # وقال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا» وقال: ~~«إنما مثل الصلاة كمثل نهر عذب غمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات ~~فما ترون ذلك يبقي من درنه» يريد أن الصلوات تكفر السيئات. وقال عثمان بن ~~عفان سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من امرئ يتوضأ فيحسن ~~الوضوء ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها» ~~وبالله التوفيق. ### | معاملة من لا يؤتي زكاة ماله # في معاملة من ms7559 لا يؤتي زكاة ماله وسئل أصبغ: هل يجوز الاشتراء من طعام رجل ~~يعلم أنه لا يخرج زكاته؟ وهل يجوز البيع منه بالناض وهو ممن لا يزكي؟ فإن ~~اشترى مشتر أو باع ما الذي يجب عليه حتى يطيب له ما اشترى فيما بينه وبين ~~الله تعالى؟ وهل ترى إن ادعى مشتري هذا الطعام أن تركه إخراج الزكاة عيبا ~~وأراد فسخ البيع هل يكون القول قوله، ويرد إذا كان بمكان لا يجبر السلطان ~~الناس على إخراج الزكاة؟ وكيف إن كان له مال أو لم يكن؟ قال أصبغ: أرى ماله ~~كله فاسدا لا يجوز أن يؤكل منه شيء دون شيء ولا يشرب، ولا يجوز أن يباع ولا # PageV18P595 # يشترى؟ فلا يبايع فيه ولا يعامل، وإن عامله فيه أحد رأيت أن يخرجه كله ~~ويخرج منه ويتصدق به، كمال عاصر الخمر والمربي والغاصب والظالم، فهذا غاصب ~~ومتعد على أموال المساكين وابن السبيل وسبيل الله وسائر السهمان إذا حبسه ~~كان كمن غصبه وخلطه بماله وكسب به وعليه وفيه ولم يميز شيئا من شيء، فهو ~~فاسد كله. # وقد سمعت سفيان بن عيينة وذكره فقال: ليس من ظلم واحدا كمن ظلم الناس ~~أجمعين، فإذا حبس الزكاة فهو كمن ظلم الناس أجمعين؛ لأن فيه حق الفقراء ~~والمساكين وابن السبيل والغارمين وفي سبيل الله والرقاب وغير صنف، فهو ظالم ~~لهؤلاء أجمعين. قال وسمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قول الله ~~تعالى وتبارك: {وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} ~~[الأنعام: 141] ، قال هي للناس وللسلطان مقسومة، الذي يحبسه والذي يتعدى ~~فيه فيأخذه بغير حقه أو يضعه في غير حقه. # قال وحدثنا ابن القاسم يرفع الحديث وبلغه «أن رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - حين دفع من عرفة وبلغ الشعب نزل فبال، ثم نادى بوضوء فتوضأ، ثم قال: ~~لا وضوء لمن لا صلاة له ثلاث مرات، ثم قال: لا صلاة لمن لا زكاة له ثلاث ~~مرات. مانع الزكاة في النار» والمتعدي فيها كمانعها. قال المتعدي فيها ~~بأخذها وحبسها ms7560 عن # PageV18P596 # حقها فاسد كله. وإن عرف منه منع الزكاة رأيت للمشتري الرد؛ لأني لا أطيب ~~له الحبس، فإذا لم أطيب له الحبس جعلت له الرد. # قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا إن مال الذي لا يؤدي زكاة ماله فاسد كله ~~لا يجوز أن يؤكل منه شيء ولا يشرب، وما لا يؤكل ولا يشرب لا يجوز أن يباع ~~ولا يشترى، وإن من عامله فيه يتصدق بجميعه، هو على قياس قوله المعلوم من ~~مذهبه الذي ذكرناه عنه في سماع عبد الملك بن الحسن من أن المال الذي خالطه ~~الحرام حرام كله، تجب الصدقة بجميعه، ويجب على من أخذ منه شيئا بمعاملة أن ~~يتصدق بما أخذ، وهو تشديد على غير قياس. والقياس أنه لا يلزمه أن يتصدق منه ~~إلا بمقدار الحرام، وأن معاملته فيه جائزة، وهو مذهب ابن القاسم. وكذلك ~~قبول هبته يجوز على مذهبه إذا كان الحلال من ماله أكثر من الذي وهب منه. # ووجه قول أصبغ أن ماله كله إذا لم يؤد زكاته فاسد لا يجوز أن يؤكل منه ~~شيء ولا يشرب، يريد لا هو ولا غيره، هو أنه لما كانت الزكاة الواجبة ~~للمساكين شائعة فيه قد عزم على اقتطاعها وغصبهم إياها كان إذا أكل منه ~~قليلا أو كثيرا قد أكل حقه وحقهم، فحرم ذلك عليه، بخلاف إذا أكل منه شيئا ~~قبل أن يؤدي زكاته وهو ينوي أداءها مما بقي؛ لأن هذا إنما يكون عليه إثم ~~تأخير الزكاة لا أكثر. وكذلك إذا وهب لأحد منه شيئا قبل أن يؤدي زكاته وهو ~~عازم على اقتطاعها لا يسوغ على مذهبه لمن علم ذلك أن يقبله؛ لأنه يكون قد ~~أخذ فيما وهب له ما فيه حظ للمساكين، بخلاف إذا وهب لأحد منه شيئا قبل أن ~~يؤدي زكاته وهو ينوي أداءها مما بقي؛ لأن هذا يسوغ للموهوب له أن يقبله ~~ويكون على الواهب إثم تأخير الزكاة لا أكثر. # وأما قول أصبغ إن من أخذ منه شيئا بمعاملة أو هبة يجب عليه أن يتصدق ~~بجميعه ms7561 فلا وجه له؛ لأن الواجب عليه في ذلك إنما هو أن يتصدق على المساكين ~~بما وجب لهم منه، وهو ربع عشره. وقد مضى بيان هذا في سماع # PageV18P597 # أصبغ في تكلمنا على ما جاء عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من أن ثمن ~~المغنيات حرام. وقد مضى في سماع عبد الملك بن الحسن القول فيما احتج به من ~~قوله عز وجل: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] فلا وجه لإعادته. # وقوله في الحديث الذي احتج به من قوله- صلى الله عليه وسلم - «لا وضوء ~~لمن لا صلاة له» بين لا إشكال فيه؛ لأن الوضوء إنما يفعل للصلاة أو لما لا ~~يصح فعله إلا بطهارة، فإذا لم يفعل ما يفعل الوضوء من أجله لم ينتفع ~~بالوضوء. وأما قوله: «لا صلاة لمن لا زكاة له» فمعناه أنه لا ينوب فعل ~~الصلاة عن فعل الزكاة، أي لا يكفر فعل الصلاة ترك الزكاة، فتكون الصلاة إذا ~~لم يزك صلاة توجب له الدخول في الجنة، كما توجب لمن صلى وزكى، أو لمن صلى ~~ولم تجب عليه زكاة. ومساواته في الرواية بين المتعدي في أخذها وحبسها بين؛ ~~لأن حابسها آخذ لها ومتعد في ذلك، فهو كالمتعدي في أخذها ممن لا تجب عليه. # وقوله في آخر المسألة: وإن عرف منه منع الزكاة رأيت للمشتري الرد؛ لأني ~~لا أطيب له الحبس، فإذا لم أطيب له الحبس رأيت له الرد، صحيح على أصله في ~~أن من لم يؤد زكاة ماله لا تجوز معاملته ويجب على من عامله الصدقة بجميع ما ~~أخذه منه. فسواء على مذهبه ابتاع منه الطعام الذي لم يؤد زكاته أو باع منه ~~شيئا بدنانير لم يؤد زكاتها له الرد في الوجهين جميعا. وقد قيل: ليس له أن ~~يرد في الوجهين جميعا، وهو الذي يأتي على قول غير ابن القاسم في المدونة في ~~الذي يبيع الثمرة بعد أن وجبت فيها الزكاة فيجدها المصدق في يد المشتري، ~~أنه لا سبيل له عليها وإن كان البائع عديما، وقيل: إن ذلك له في الطعام ms7562 ~~الذي ابتاعه، وليس ذلك له فيما باع منه بدنانير، وهو الذي يأتي على مذهب من ~~لا يجيز بيع الثمرة بعد وجوب الزكاة فيها بالطياب، ولا بيع الزرع بعد وجوب ~~الزكاة فيه بالإفراك لوجوب الزكاة] ، في عين الثمرة # PageV18P598 # وعين الزرع. ولا اختلاف بينهم في أن من باع أو اشترى من مستغرق الذمة ~~بالحرام وهو لا يعلم، أن له الرد؛ لأن من حقه أن يقول: لم أرض بمعاملة ~~مستغرق الذمة بالحرام، وبالله التوفيق. ### | يستعين الرجل من أهل الغنا أهل ناحيته منهم الغني والفقير فيعينونه في الحرب # من سماع عبد الملك بن عمر بن غانم قلت لمالك: القوم يستعينون في الحرب، ~~يستعين الرجل من أهل الغنا أهل ناحيته منهم الغني والفقير فيعينونه، وذلك ~~أمر ذائع عندنا، قال: لا بأس به. قلت: ما يخشى أن تكون استعانته إياهم من ~~المسألة التي تكره؟ قال: لا، لعمري ما بهذا بأس أن يستعين رجل دابة رجل ~~يركبها أو شيئا من متاعه على وجه المعروف، بل أكره ترك هذا يضيق الرجل ~~الإسلام، وهذا من الأخلاق الحسنة. قال قلت: فالرجل يسأل امرأته أن تضع عنه ~~صداقها على غير إكراه لها ولا إضرار منه بها، ولكن على وجه الطلبة فتفعل، ~~هل ترى بهذا بأسا؟ فقال: قد أعطاها منه شيئا؟ فقلت: نعم أعطاها النقد وبقي ~~المهر. قال: ليس بذلك بأس، قال الله عز وجل: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ~~فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] . # قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، إذ ليس شيء مما ذكره من معنى ~~المسألة المكروهة وإنما هو من المعروف الذي ينبغي للناس أن # PageV18P599 # يتوامروه فيما بينهم، قال الله عز وجل: {ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله ~~بما تعملون بصير} [البقرة: 237] ، وبه التوفيق. ### | وضع المرأة جمة الشعر على رأسها # في وضع المرأة جمة الشعر على رأسها فقال مالك: يا أبا عبد الله، المرأة ~~تضع الجمة من الشعر على رأسها، قال: لا خير في ذلك. قلت: فخرق تجعلها على ~~قفاها وتربط الوقاية عليها؟ قال ليس ms7563 من عملهن شيء أخف عندي من الخرق. قلت ~~ترجو أن لا يكون بالخرق بأس؟ قال أرجو. # قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذا في سماع أصبغ فلا وجه لإعادته، ~~وبالله التوفيق لا شريك له. ### | النشرة بالأشجار والأدهان # في النشرة بالأشجار والأدهان قال وسألته عن النشرة بالأشجار والأدهان، ~~قال: لا بأس بذلك قد سحرت عائشة فيما بلغني فأقامت أياما، ثم أتيت في ~~منامها فقيل لها خذي ماء من ثلاث آبار يجري بعضها إلى بعض فاغتسلي به، قال ~~ففعلت فذهب عنها ما كانت تجد. # قال محمد بن رشد: المعنى في جواز هذا بين؛ لأن الأدهان والأشجار قد يكون ~~فيها دواء ينفع من ذلك المرض مع ما يذكر عليها من أسماء الله رجاء التبرك ~~بها، وذلك من نحو الرقى بكتاب الله عز وجل وأسمائه الحسنى، فلا وجه لكراهة ~~ذلك، إذ قد جاء جواز ذلك في الآثار الثابتة عن # PageV18P600 # النبي - صلى الله عليه وسلم -، من ذلك ما ذكره مالك في موطئه: أنه «دخل ~~على رسول الله- صلى الله عليه وسقم- بابني جعفر بن أبي طالب، فقال ~~لحاضنتهما ما لي أراهما ضارعين، فقالت حاضنتهما: يا رسول الله، إنه تسرع ~~إليهما العين ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ذلك، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استرقوا لهما فإنه لو سبق شيء القدر ~~لسبقته العين» . وما حدث به نافع بن جبير «عن عثمان بن أبي العاص: أنه أتى ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال عثمان: وبي وجع قد كان يهلكني، قال: ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: امسحه بيمينك سبع مرات، وقل أعوذ ~~بالله وقدرته من شر ما أجد، قال ففعلت ذلك فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل ~~آمر بها أهلي وغيرهم» وبالله التوفيق. ### | صفة السلام على القبر # في صفة السلام على القبر قيل كيف يسلم على القبر؟ قال: تأتيه من قبل ~~القبلة حتى إذا دنوت منه سلمت وصليت عليه، ودعوت لنفسك ثم انصرفت. قيل له: ~~هل أذكر ms7564 أبا بكر وعمر؟ قال: نعم إن شئت. # قال محمد بن رشد: قال الله عز وجل: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا ~~أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] فالصلاة # PageV18P601 # على النبي- صلى الله عليه وسلم - فرض في الجملة لا تختص بالصلاة في مذهب ~~مالك وكافة العلماء. # وقال الشافعي: إذا لم يصل المصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~التشهد الآخر بعد التشهد وقبل التسليم أعاد الصلاة. قال وإن صلى عليه قبل ~~ذلك لم يجزه، وتقلد ذلك أصحابه ومالوا إليه وناظروا عليه. ومن حجتهم أن ~~الله عز وجل أمر بالصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأن يسلم عليه ~~تسليما [ثم جاء الأمر منه - صلى الله عليه وسلم - في التشهد فعلمهم فيه كيف ~~يسلمون عليه تسليما، بقوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله تعالى ~~وبركاته، وكان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن، وقد قال لهم: ~~إنه يقال في الصلاة لا في غيرها، وقالوا له: قد علمنا السلام عليك، يعنون ~~في التشهد، فكيف الصلاة عليك؟ فعلمهم الصلاة، وقال لهم السلام كما قد ~~علمتم، فدلهم على أن ذلك قرين التشهد في الصلاة. # قالوا: وقد وجدنا الأمة بأجمعها تفعل الأمرين جميعا في صلاتها، فلا يجوز ~~أن يفرق بينهما، ولا تتم صلاة إلا بهما. وروايته عن رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه وسائر المسلمين قولا وعملا. وحجة من لم يجعل ذلك من ~~فرائض الصلاة حديث ابن مسعود: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده ~~فعلمه التشهد إلى وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وقال له: إذا قلت ذلك فقد ~~قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم وإن شئت أن تقعد.. وصفة السلام على النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - في قبره كالسلام عليه في تشهد الصلاة: السلام عليك أيها ~~النبي # PageV18P602 # ورحمة الله وبركاته؛ والصلاة عليه فيه كالصلاة عليه بعد التشهد في الصلاة ~~قبل التسليم، إلا أنه يقول ذلك بلفظ المخاطب. ومعنى الصلاة عليه الدعاء له، ~~إلا أنه يخص هو وسائر الأنبياء بلفظ الصلاة دون الدعاء، ms7565 لقول الله عز وجل: ~~{لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} [النور: 63] ، فيقول: ~~اللهم صل على محمد ولا يقل اللهم ارحم محمدا واغفر لمحمد وارض عن محمد، ولا ~~يقل اللهم صل على فلان، ويقول اللهم ارحم فلانا واغفر له وارض عنه. هذا هو ~~الاختيار ألا يصلى على غير النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومن أهل العلم من أجاز الصلاة على غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~واستدل بما ذكره مالك في موطئه عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد ~~الله بن عمر يقف على قبر النبي- صلى الله عليه وسلم - فيصلي على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وعلى أبي بكر وعمر، وبما جاء في الحديث من قوله: ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وقوله: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته. ~~ومعلوم أن أزواجه وآله وذريته غيره. وبما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~من أنه كان إذا أتاه أحد بصدقته صلى عليه، لقول الله عز وجل: {خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: ~~103] فقال - صلى الله عليه وسلم -: اللهم صل على آل أبي أوفى إذ أتاه أبو ~~أوفى بصدقته. قال عبد الله بن أبي أوفى: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال ~~اللهم صل # PageV18P603 # على آل أبي أوفى» . والأظهر أن يخص النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة ~~دون من سواه، إلا أن يضاف إليه في الصلاة عليه، كما جاء في الحديث من قوله: ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وقوله: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته. ~~ولم يتابع جميع الرواة يحيى بن يحيى على روايته: فيصلي على النبي وأبي بكر ~~وعمر. ورواية ابن القاسم: فيصلي على النبي ويدعو لأبي بكر وعمر، وهو دليل ~~قوله في هذه الرواية؛ لأنه قال فيها: قيل له هل أذكر أبا بكر وعمر؟ قال: ~~نعم إن شئت، ولم يقل فيها، قيل: له ms7566 هل يصلي على أبي بكر وعمر. وأما صلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على من كان يصلي عليه ممن كان يأتيه بصدقته ~~فلا دليل فيه للمخالف؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا بخلاف ~~غيره؛ لأن الله عز وجل أمره بذلك، وبالله التوفيق. ### | صيد الحيتان # في أنه لا كراهة في صيد الحيتان قال حسين بن عاصم: سألت ابن القاسم عن ~~صيد الحيتان لذوي المروءات والحال، هو أخف عندك أم صيد البر؟ قال لا أرى ~~لأحد صيد البر إلا لأهل الحاجة إليه الذين عيشهم ذلك، وصيد البحر والأنهار ~~عندي أخف من ذلك، وكأني رأيته لا يرى بأسا في صيد الحيتان. # قال محمد بن رشد: كره مالك الصيد على وجه التلهي به إلا لمن اتخذه مكسبا ~~أو رجل قرم إلى اللحم، غنيا كان أو فقيرا. وكان الليث يكره التلهي به أيضا ~~ويقول: ما رأيت حقا أشبه بباطل منه، يعني أنه حق لحلاله، # PageV18P604 # وأنه يشبه الباطل لما فيه من اللهو والطرب. واستخفه في رواية مطرف وابن ~~الماجشون، عنه لمن يسكن البادية؛ لأنه لا غنى لهم عنه، وكرهه لأهل الحواضر ~~ورأى خروجهم إليه من السفه والخفة. وإنما خفف ابن القاسم في هذه الرواية ~~صيد الحيتان ورآه بخلاف صيد البر، إذ ليس فيه من اللهو وإتعاب الجوارح في ~~غير منفعة مقصودة ما في صيد البر، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «كل لهو يلهو به الإنسان باطل إلا ثلاث، وهي ملاعبة الرجل امرأته، ~~وتأديبه فرسه، ورميه عن قوسه» . ### | قرى طنجة التي غلب عليها البربر # في قرى طنجة التي غلب عليها البربر قال: وسألته عن قرى طنجة التي غلب ~~عليها البربر العرب وأخرجوهم منها بالفتنة والغلبة عليها فيها فتظلهم ~~الشجر، أترى بالأكل منها بأسا؟ قال لا أرى لأحد أكلها؛ لأنها عندي على ~~وجهين: إما أن تكون كانت في أيدي العرب غصبا فلا أحب لأحد أن يأكل منها، أو ~~كانت في أيديهم حلالا وهي اليوم غصب فلا أرى أن يؤكل منها. # قال محمد بن ms7567 رشد: لا تخلو هذه القرى التي قد غصب أهلها إياها وغلبوا ~~عليها من ثلاثة أحوال: أحدها أن يكون أهلها الذين غصبوا إياها معروفين هم ~~أو ورثتهم، والثاني أن لا يكونوا معروفين إلا أنه يمكن أن يعرفوا ويوجدوا ~~إن طلبوا، والثالث أن يكون قد باد أهلها لطول العهد ويئس من أن يعرفوا أو ~~يعرف أحد من تصيرت إليهم بالوراثة. # PageV18P605 # فأما الحال الأولى: فحكم الثمرة فيها حكم أعيان المغصوب، لا يحل لأحد أن ~~يأكل منها قليلا ولا كثيرا عند أحد من العلماء، لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» . # وأما الحال الثانية: فحكم الثمرة فيها حكم اللقطة الواجب فيها أن تباع ~~وتوقف أثمانها وتعرف، فإن لم تعرف جرى الأمر في جواز أكلها على اختلاف أهل ~~العلم في جواز أكل اللقطة للملتقط بعد التعريف، لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» . فمالك يكره له أكلها وإن كان ~~محتاجا إليها، ويرى الصدقة له بها أفضل؟ ومن أهل العلم من يبيح له أكلها ~~وإن كان غنيا؛ ومنهم من لا يبيح له أكلها إلا إذا كان فقيرا؟ ومنهم من لا ~~يبح له أكلها إلا إذا كان غنيا يكون له بها وفاء إن جاء صاحبها. # وأما الحال الثالثة: وهي التي تكلم في الرواية عليها فحكمها حكم اللقطة ~~بعد التعريف بها واليأس من وجود صاحبها، الاختيار له ألا يأكلها قولا ~~واحدا، وهو قوله فيها: فلا أحب لأحد أن يأكل منها. وقد قال في رسم الوضوء ~~والجهاد من سماع أشهب من كتاب الجهاد في نحو هذه المسألة: أرجو ألا يكون ~~بذلك بأس. وقد مضى القول عليها هناك، وبالله التوفيق. ### | ما أوى إلى برج الرجل من حمام غيره # فيما أوى إلى برج الرجل من حمام غيره قال حسين: سألت ابن القاسم عن ~~البروج تتخذ للحمام فتبنى فيها الكوى خارجا من جداره، فيأوي الحمام إلى ~~البرج في # PageV18P606 # داخله وخارجه إلى حمام قد وضعها الرجل في برجه، فلا ms7568 تعرف الحمامات ~~بعينها، ما ترى في أكل فراخ حمام البرج التي أوت إليه؟ قال: إن عرف شيئا ~~منها بعينها وعرف ربها ردها إليه إن استطاع، وإن لم يستطع ردها وعرف ~~موضعها، فإذا فرخت رد فراخها على صاحبها، وإن ازدوجت حمامة له مع حمامة ~~لجاره وهو يعرفها فلم يستطع ردها عليه ولا أخذها وعرف عشها التي تفرخ فيه ~~هي وحمامته، رد على جاره فرخ حمامته. قال قلت له: وإن كانت حمامة جاره ~~ذكرا؟ قال: نعم؛ لأنه إنما يكون ذلك على وجه الحضانة وليس على وجه البيض، ~~كذلك قال من أرضاه من أهل العلم. قال: وكذلك كل حمامة خارج البرج في كواهن ~~لصاحب البرج، وكل عصفور أوى إلى كواه فيه فراخه، وله أن يمنع كواه من غيره. # وسئل ابن كنانة عن نحل يجده الرجل في شجرة أو في صخرة هل ينزع عسلها؟ ~~فقال: إذا لم يعلم أنها لأحد فلا بأس بذلك. قال مالك: وأكره أن ينصب الرجل ~~جبحا في مكان قريب من جباح الناس وحيث ترعى نحلهم وتسرح. وقال ابن كنانة لا ~~يحل لك أن تأكل عسل جبح نصبه غيرك لا في عمران ولا قفار، ولا يحل لك أكل ~~حمام غيرك إذا عرفته بعينه. # قال محمد بن رشد: ما أوى إلى برج الرجل من حمام برج غيره فلم يعرفه بعينه ~~أو عرفه فلم يقدر على أخذه فلا بأس. عليه فيه وإن عرف صاحبه، هذا ما لا ~~اختلاف فيه أعلمه. واختلف إذا عرفه وقدر على أخذه ولم يعرف صاحبه، فظاهر ~~قوله في هذه الرواية لا شيء عليه فيه، وهو قوله فيها وإن عرف شيئا منها ~~بعينها وعرف ربها ردها إليه، وهو دليل قول ابن كنانة: ولا يحل لك أكل حمام ~~غيرك إذا عرفته بعينه، ونص قول ابن حبيب في # PageV18P607 # الواضحة أنه إن جهل صاحبه فلا شيء عليه فيه ولا في فراخه. وقد قيل إنه ~~إذا عرفه وقدر على أخذه ولم يعرف صاحبه إنه يعرفه كاللقطة ولا يأكله، وهو ~~الذي يأتي على مذهب ابن ms7569 القاسم، حكى فضل عنه أنه قال: لا ينصب لشيء من حمام ~~الأبراج ولا يرمى، ومن صاد منه شيئا فعليه أن يرده أو يعرفه ولا يأكله. ~~وحكم فراخها إذا عرف عشها حكم ما عرفه وقدر على أخذه، إن عرف صاحبه رده ~~عليه، وإن لم يعرفه فعلى ما تقدم من الاختلاف. # وأما إذا ازدوجت حمامة له مع حمامة لجاره، فقال في الرواية: إنه يرد على ~~جاره فرخ حمامته، فيأخذ أحد الفرخين، كانت حمامة جاره ذكرا أو أنثى، يريد ~~ويكون لصاحب الحمامة الأنثى على صاحب الحمامة الذكر مثل بيض حمامته. وهذا ~~على قياس ما روى سحنون في سماعه من كتاب الشركة عن ابن القاسم عن مالك في ~~الرجل يأتي بحمامة أنثى ويأتي الآخر بذكر على أن تكون الفراخ بينهما، أن ~~الفراخ تكون بينهما لأنهما تعاونا جميعا على الحضانة، يريد ويرجع صاحب ~~الحمامة الأنثى على صاحب الحمامة الذكر بمثل بيض حمامته حسبما ذكرناه هناك. ~~وهو على قياس القول بأن الزرع في المزارعة الفاسدة لصاحب [العمل ويأتي في ~~هذه المسألة على قياس القول بأن الزرع في المزارعة لصاحب] الزريعة أن تكون ~~الفراخ لصاحب الحمامة الأنثى منهما، ويكون عليه لصاحب الحمامة الذكر قيمة ~~ما أعان به من الحضانة. # وقول ابن كنانة إن للرجل أن يأخذ عسل النحل الذي يجده في شجرة أو في صخرة ~~إذا لم يعلم لأحد صحيح؛ لأنه كالصيد يكون لمن وجده. وقول مالك أكره أن ينصب ~~الرجل جبحا في مكان قريب من جباح الناس وحيث ترعى نحلهم وتسرح، معناه إذا ~~خشي أن يدخل فيه نحل جباح الناس ولم يتحقق ذلك، وأما لو تحققه لما جاز ذلك ~~له ولوجب عليه إذا علم ذلك أن يرد # PageV18P608 # العسل إلى صاحب النحل، ولا يكون له في ذلك إلا قيمة كراء جبحه، وبالله ~~التوفيق. ### | يأخذ غرسا من شجر غيره بغير إذنه # في الذي يأخذ غرسا من شجر غيره بغير إذنه وقال ابن كنانة: أكره أن يأخذ ~~الرجل من شجر غيره غرسا بغير إذنه. # قال محمد بن رشد: أما ms7570 إذا أخذ من شجر غيره ملوخا يغرسها في أرضه وكان ما ~~امتلخ منها لا قيمة له ولا ضرر فيه على الشجرة التي امتلخت منها، فهذا الذي ~~كرهه ابن كنانة، والله أعلم. # وأما إذا كان لما امتلخ منها قيمة أو كان ذلك يضر بالشجرة التي امتلخت ~~منها فلا يجوز لأحد أن يفعله إلا بإذن صاحب الشجر. قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» فإن فعل ذلك ~~بغير إذنه دالة عليه بسبب بينه وبينه يقتضي الإدلال عليه، فعليه أن يتحلله ~~من ذلك، فإن حلله وإلا غرم له قيمته عودا مكسورا يوم امتلخه، وليس له أن ~~يقتلعه ويأخذه، وعليه مع ذلك قيمة ما نقص من الشجر التي امتلخ ذلك منها. ~~وإن فعل ذلك غصبا وتعديا بلا إذن من صاحبه ولا دالة عليه ممن يستوجب ~~الدالة، فله أن يقتلعه ويأخذه وإن كان قد علق، إلا أن يكون بعد طول زمان ~~وبعد نماء وزيادة بينة، فلا يكون له أن يأخذه بعينه، وتكون قيمته يوم ~~امتلخه من شجره عودا منها مكسورا. وإن كان أضر بالشجر كان عليه مع ذلك قيمة ~~ما نقص من الشجر. هذا قول أصبغ في الواضحة. # وقال سحنون: إنما يكون أولى بغرسه إذا كان إن قلعه وغرسه نبت، وأما إن ~~كان لا ينبت إن قلعه وغرسه فإنما # PageV18P609 # له قيمته، ولا سبيل له إلى قلعه. وكان ربيعة يقول في مثل هذا: إن نبت ~~فإنما له قيمته أو غرس مثله. وأما إن قلع من بستانه غرسا يغرسه في أرضه ~~دالة على صاحب البستان، فله أن يقلعه ويأخذه وإن كان قد نبت وعلق، إلا أن ~~يتطاول وينمى نماء بينا فلا يكون له قلعه، وتكون له قيمته يوم اقتلعه ~~نابتا؛ لأن دالته عليه -إذا كان من أهل الدالة- شبهة تمنع من قلعه. ولو كان ~~اقتلعه غصبا غير مدلي لكان صاحب الغرس أحق بغرسه وإن كان قد نبت في أرضه ~~وطال زمانه وثبتت زيادته؛ لأنه شيؤه بعينه أخذه حيا ms7571 فنما وزاد ونبت، فهو ~~كالصغير يغتصب أو يسرق ثم يجده صاحبه وقد كبر وشب ونما- وزاد فهو أبدا أحق ~~به وسواء كان مما ينبت إن غرس بعد قلعه من أرض الغاصب أو مما لا ينبت هو ~~أحق به إلا أن يشاء أن يسلمه ويأخذ قيمته نابتا يوم قلعه فيكون ذلك له، حكى ~~ذلك ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ، وبالله التوفيق. ### | ما يبقى في الكرم بعد قطافه أو في الفدان من الزرع بعد حصاده # فيما يبقى في الكرم بعد قطافه، أو في الفدان من الزرع بعد حصاده # وسئل ابن كنانة عن الكرم يقطف أو الزيتون يجنى أو الزرع يحصد، هل يجوز ~~لأحد أن يأكل بقيته؟ قال: إن كان أهله تركوه لمن أخذه فلا بأس بأكله، وإن ~~كانوا إنما يريدون الرجعة إليه فلا يجوز لأحد أخذه. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، والمعنى فيه بين إن علم أن صاحبه تركه لمن ~~أخذه من فقير أو غني. وأما إن خشي أنه إنما تركه لمن أخذه من المساكين، فلا ~~ينبغي لغني أن يأكل منه شيئا، وبالله التوفيق. # PageV18P610 ### | ابتياع الكلب الضاري # في ابتياع الكلب الضاري وسئل ابن كنانة فقيل له: هل يكره للرجل أن يبتاع ~~الكلب كما يكره للبائع بيعه، فإن الرجل ربما احتاج إلى كلب لغنمه أو لصيد؟ ~~قال: البائع في ذلك أضيق حالا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى ~~عن ثمن الكلب» . وأما المشتري فإن احتاج إلى ذلك فيما يجوز له اقتناؤه من ~~الكلاب فلا بأس بابتياعه، وذلك ربما عسرت الهبة والمعروف ووقعت الحاجة إلى ~~ذلك. # قال محمد بن رشد: إجازة ابن كنانة لاشتراء الكلب الضاري هو مذهب ابن ~~القاسم، روى أبو زيد عنه في سماعه من كتاب جامع البيوع أنه قال: لا بأس ~~باشتراء الكلاب كلاب الصيد، ولا يعجبني بيعها. وذلك نحو قول أشهب في ~~المدونة في الزبل المشترى يجوز في شرائه من البائع؛ لأن الحاجة قد تدعوه ~~إلا شراء الكلب للصيد وشبهه مما جوز له اتخاذه له، وكذلك ms7572 الزبل إذا لم يجد ~~من يعطيه ذلك دون ثمن ولا حاجة بأحد إلى بيعه؛ لأنه إذا لم يحتج إليه تركه ~~لمن يحتاج إليه. وسحنون يجيز بيعه، قال ويحج بثمنه. وهو قول ابن نافع، وقد ~~روي ذلك عن ابن كنانة، وهو قول جل أهل العلم والصحيح في النظر؛ لأنه إذا ~~جاز له الانتفاع به وجب أن يجوز بيعه وإن لم يحل أكله كالحمار الأهلي الذي ~~لا يجوز أكله ويجوز بيعه لما جاز الانتفاع به. ومن الدليل على ذلك أيضا قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا ~~نقص من أجر عمله كل يوم قيراط» . والاقتناء لا يكون إلا بالشراء. وما روي ~~عن النبي - صلى الله # PageV18P611 # عليه وسلم من رواية ابن عمر: أنه «نهى عن ثمن الكلب وإن كان ضاريا» يحتمل ~~أن يكون معناه حين كان الحكم في الكلاب أن تقتل كفها ولا يمسك شيء منها، ~~على ما روي «عن أبي رافع قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل ~~الكلاب فخرجت لأقتلها لا أرى كلبا إلا قتلته حتى أتيت موضع كذا وسماه فإذا ~~فيه كلب يدور ويلهث فذهبت أقتله فناداني إنسان من جوف البيت يا عبد الله ما ~~تريد أن تصنع فقلت: إني أريد أن أقتل هذا الكلب، قالت: فإني امرأة بدار ~~مضيعة وإن هذا الكلب يطرد عني السباع ويؤذنني بإلجائي فأت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فاذكر ذلك له، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك ~~له فأمرني بقتله» . ثم جاء عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه «أمر بقتل ~~الكلاب إلا كلب صيد أو كلب ماشية» وأنه قال: «من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ~~ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان في كل يوم» فنسخ بذلك أمره ~~الأول بقتل # PageV18P612 # الكلاب عموما. وأما الكلب الذي لا يجوز اتخاذه فلا اختلاف في أن بيعه لا ~~يجوز، وأن ثمنه لا يحل. روي عن ابن عباس عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: ms7573 «ثمن الكلب حرام» وبالله التوفيق. ### | يبيع العنب ممن يعصره خمرا # في الذي يبيع العنب ممن يعصره خمرا، أو السلاح ممن يقاتل بها المسلمين، ~~وما أشبه ذلك وقال ابن كنانة: لا ينبغي أن يباع العنب أو العصير ممن يتخذه ~~خمرا، لا من نصراني ولا من مسلم، ولا يباع السلاح ممن يقاتل بها المسلمين، ~~ولا تباع الأرض ممن يبني فيها كنيسة، لا تباع الخشبة ممن يتخذ منها صنما. ~~قال: وأكره أن يكون الإنسان عونا على الإثم، قال الله عز وجل: {وتعاونوا ~~على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] ، وأما أن ~~يتهمه ببعض ذلك ولا يدري ما يراد به فلا بأس أن يبيعه منه. قال ابن كنانة: ~~أكره أن يبيع الرجل القمح ممن يعمل منه شرابا مسكرا، وقال ابن كنانة: يكره ~~أن يبيع الرجل السلاح من أحد يعلم أنه يقاتل الأنفس بغير حق مشتهرا بذلك ~~معروفا به. # قال محمد بن رشد: قال ابن كنانة في هذه الرواية إنه لا ينبغي أن يباع ~~العنب أو العصير ممن يتخذه خمرا لا من مسلم ولا من نصراني؛ لأنه # PageV18P613 # يكره أن يبيع القمح ممن يعمل منه شرابا مسكرا، ولم يتكلم على حكم البيع ~~إذا وقع، ولا على ما يلزم البائع في التوبة مما صنع. والذي يدل عليه قوله ~~فيه: إنه مكروه ولا ينبغي لأحد أن يفعله أن البيع لا يفسخ إذا وقع، إذ ليس ~~فيه فساد في ثمن ولا مثمون. وقد باء بالإثم في ذلك لأنه عون على الإثم، وقد ~~نهى الله عز وجل عن التعاون على الإثم والعدوان، فيجب عليه أن يتوب إلى ~~الله من ذلك ويستغفره ويتصدق بما ازداد في ثمنه ببيعه ممن يتخذه خمرا. وقد ~~قيل: إن البيع يفسخ، وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة. # واختلف على القول بأنه يفسخ إن فات بمغيب المبتاع عليه، فقيل: يمضي ~~بالثمن ويتصدق البائع بما ازداد في ثمنه إذا باعه ممن يعصره خمرا، وقيل: ~~تصحح بالقيمة، ويجب إذا صحح بها أن لا يرد ms7574 على المبتاع ما زاد الثمن على ~~القيمة، ويتصدق بذلك إلا أن يعلم أن المبتاع لم يتخذه خمرا. # وبيع العنب ممن يعصره خمرا من المسلمين أشد من بيعه من النصارى، إذ قد ~~قيل في النصراني إنه غير مخاطب بشرائع الإسلام إلا بعد الإسلام، فلا يكون ~~على هذا القول المسلم إذا باع عنبه من نصراني معينا على إثم. # وحكم بيع السلاح ممن يقاتل بها المسلمين حكم بيع العنب ممن يعصره خمرا من ~~المسلمين. وحكم بيع الأرض ممن يبني فيها كنيسة، والعود ممن يتخذ منه صنما ~~حكم بيع العنب من النصراني ليتخذ منه خمرا، وبالله التوفيق. ### | شرب العصير الذي أريد به الخمر قبل أن يصير خمرا # في إجازة شرب العصير الذي أريد به الخمر قبل أن يصير خمرا، # وكراهة معالجة العصير لئلا يتخمر # وقال ابن كنانة: لا بأس بشرب العصير وإن عصر لخمر، كان # PageV18P614 # الذي يعصره مسلما أو نصرانيا. قال: وأكره أن يعالج العصير حتى يستبطئ ~~هريره وغليانه يستحله بذلك. # قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إذ ليس يحرم العصير قبل أن يكون خمرا ~~[فيما نوي فيه من أن يجعل خمرا] ، إذ لا تحرم النية الحلال ولا تحل الحرام. ~~وإنما كره معالجة العصير حتى يبطئ هريره وغليانه فيستحل بذلك مخافة الذريعة ~~إلى استحلال الحرام، وبالله التوفيق. ### | يقول لامرأته إن لم تضعي عني مهرك فأنت طالق إن لم أتزوج عليك # في الذي يقول لامرأته إن لم تضعي عني مهرك فأنت طالق إن لم أتزوج عليك ~~وسئل ابن كنانة عن الذي يقول لامرأته إن لم تضعي عني مهرك فأنت طالق إن لم ~~أتزوج عليك، فتضع عنه، هل ترى ذلك حلالا؟ قال: لا؛ لأنه خيرها بين أن تضع ~~عنه مهرها وبين أن يضر بها، وإنما قال الله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] . # قال محمد بن رشد: قوله إن ذلك لا يحل له بين، إذ لم تضع ذلك عنه عن طيب ~~نفسها، وإنما وضعته عنه مخافة أن يلزمه الطلاق ms7575 إن لم يضرها بالتزويج عليها، ~~فيلزمها الوضيعة ويقضي عليها بها ولا يكون لها الرجوع فيها إن طلقها، [أو ~~تزوج عليها، بمنزلة أن لو قال لها: أنت طالق إن لم تضعي عني مهرك، فوضعته ~~عنه، فلما وضعته عنه طلقها] ويؤمر أن يستحلها من ذلك أو يرده عليها من غير ~~قضاء يقضى به عليه. ولو سألها أن تضع عنه # PageV18P615 # صداقها دون أن يحلف على ذلك بطلاق، فلما وضعته عنه طلقها بحدثان ذلك لكان ~~لها أن ترجع عليه بما وضعت عنه؛ لأنها إنما وضعت ذلك عنه رجاء استدامة ~~العصمة، فلما لم يتم لها المعنى الذي وضعت الصداق عنه بثمنه لسببه وجب لها ~~الرجوع به. والذي قال لزوجته أنت طالق إن لم تضعي عني صداقك، أو أنت طالق ~~إن لم تضعي عني صداقك لأتزوجن عليك فوضعته عنه، ليس لها أن ترجع فيه وإن ~~طلقها بفور ذلك أو تزوج عليها؛ لأن الذي وضعت عنه الصداق بسببه قد حصل لها ~~وهو سقوط اليمين عنه بطلاقها، أو بطلاقها إن لم يتزوج عليها، فلو شاءت نظرت ~~لنفسها فقالت له: لا أضع عنك الصداق إلا على أن لا تطلقني بعد ذلك ولا ~~تتزوج علي. وقد مضى هذا المعنى في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب طلاق ~~السنة، وبالله التوفيق. ### | شرب المرأة الدواء لتعجيل الطهر من الحيضة # في كراهة شرب المرأة الدواء لتعجيل الطهر من الحيضة # قال ابن كنانة؛ يكره ما بلغني أن النساء يصنعنه ليتعجلن به الطهر من ~~الحيض من شرب الشجر والتعالج بها وبغيرها. # قال محمد بن رشد: المعنى في كراهية ذلك لها ما يخشى أن تدخل على نفسها في ~~ذلك من الضرر بجسمها بشرب الدواء الذي قد يضر بها، وبالله التوفيق. ### | ما يجب اجتنابه من الحرير للرجال # فيما يجب اجتنابه من الحرير للرجال قال وسألت عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~أبي سلمة عن الرجل # PageV18P616 # تكون له القطيفة من الحرير أو الشملة من الحرير فيلتحفها بالليل، وتكون ~~له الوسادة من حرير يتكئ عليها ويجلس، فهل الجلوس ms7576 على الحرير والالتحاف به ~~عند النوم يحرم كتحريم لباسه؟ أم إنما الشدة في لباسه؟ فقال: أما ما يبسط ~~فلا بأس به، وقد فعله الناس. وأما ما يلبس فمنهي عنه، واللحف من اللباس، ~~فاجتنب من ذلك ما أنت تجتنبه من لباس البز. # قال محمد بن رشد: أجمع أهل العلم على أن لباس الحرير المصمت الخالص محرم ~~على الرجال، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حلة عطارد: «إنما يلبس ~~هذا من لا خلاق له» وبما جاء عنه من أنه قال: «أحل لإناث أمتي لبس الحرير ~~والذهب وحرم على ذكورها» . واختلفوا في استعمال الرجال له في غير اللباس ~~كالبسط والارتفاق وشبهه، فرخص فيه بعض العلماء، منهم عبد الملك ابن ~~الماجشون في هذه الرواية. # والذي عليه الأكثر والجمهور أن ذلك بمنزلة اللباس، بدليل حديث مالك الذي ~~رواه عن إسحاق بن أبي طلحة «عن أنس بن مالك: أن جدته مليكة دعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لطعام [صنعته له] فأكل منه، ثم قال قوموا حتى أصلي ~~بكم قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فصلى ~~عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلينا وراءه» . فسمى أنس الجلوس ~~عليه لباسا، فوجب أن يكون حكمه حكم # PageV18P617 # اللباس. ومن جهة المعنى أن الحرير إنما جاء النهي عنه من جهة التشبه ~~بالكفار؛ فوجب أن يجتنب الجلوس عليه من ناحية التشبه بهم، وكذلك الالتحاف ~~به لأنه لباس للملتحف به، بخلاف ستور الحرير المعلقة في البيوت لا بأس بها ~~لأنها إنما هي لباس لما ستر بها من الحيطان. واختلف في العلم من الحرير في ~~الثوب، فمن أهل العلم من أجازه لما جاء من أن رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن الحرير وقال لا تلبسوا منه إلا هكذا وهكذا، وأشار بالسبابة ~~والوسطى» . وروي إجازة ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في مثل ~~الأصبع والأصبعين والثلاث والأربع، وكرهه جماعة من السلف. وكذلك اختلف ~~السلف - رضي الله عنهم - في لباس الخز وما ms7577 كان في معناه، فمنهم من أجازه، ~~ومنهم من كرهه. وقد مضى تحصيل القول فيه في أول مسألة من سماع ابن القاسم. # واختلف أيضا في إجازة لباس الحرير في الحرب، فأجازه جماعة من الصحابة ~~والتابعين، وهو قول ابن الماجشون وروايته عن مالك، لما في ذلك من المباهاة ~~بالإسلام والإرهاب على العدو، ولما يقي عند القتال من أدل وغيره من السلاح، ~~وهو قول محمد بن عبد الحكم، وحكاه ابن شعبان عن مالك من رواية عيسى عن ابن ~~القاسم عنه، خلاف قول ابن القاسم وروايته عن مالك في رسم حلف من سماعه من ~~كتاب الجهاد. فإن استشهد وهو عليه نزع عنه على مذهب من لا يجيز له لباسه في ~~الجهاد وبالله التوفيق لا شريك له. # PageV18P618 ### | [الخمر تتخلل أو تخلل] # في الخمر تتخلل أو تخلل قال ابن خالد: قلت لابن القاسم: فالذي يتعمد عصر ~~خمر، ثم يتخلل في يديه، قال: لو تعمد أن يخلل الخمر فتخللت كانت الخمر ~~حلالا. # قال محمد بن رشد: لا اختلاف بين أهل العلم في أن الخمر إذا تخللت من ~~ذاتها تحل وتطهر، وإنما اختلفوا إذا خللت هل تؤكل أم لا؟ على اختلافهم في ~~وجه المنع من تخليلها، إذ قد قيل: إن المنع من تخليلها عبادة لا لعفة، أو ~~قيل: بل منع من ذلك لعلة، وهي التعدي والعصيان في اقتنائها، وقيل: بل العلة ~~في ذلك التهمة لمقتنيها في أن لا يخللها إذا غاب عليها، فيحكم عليه ~~بإراقتها لذلك، ولا يمكن من تخليلها. فعلى القول بأن المنع من تخليلها ~~عبادة لا لعلة، لا يجوز تخليلها في مرضع من المراضع، ويخرج جواز أكلها إذا ~~خللت على قولين جاريين على اختلافهم في النهي هل يقتضي فساد المنهي عنه أم ~~لا يقتضيه؟ وعلى القول بأن المنع من تخليلها لعلة، يجوز تخليلها إذا ارتفعت ~~العلة، فمن رأى العلة في ذلك التعدي والعصيان في اقتنائها أجاز لمن تخمر له ~~عصير لم ترد به الخمر أن يخلله، وقال أنه إن خلل ما عصى في اقتنائه لم ~~يأكله ms7578 عقوبة؟ ومن رأى العلة في ذلك التهمة لمقتنيها في أن لا يخللها إذا ~~غاب عليها، أجاز للرجل في خاصة نفسه أن يخلل ما عنده من الخمر على أي وجه ~~كان ويأكله، وإن كان الاختيار له أن لا يفعل وأن يبادر إلى إراقتها كما فعل ~~الصحابة - رضي الله عنهم - في حديث أنس. # فيتحصل في جواز تخليل الخمر ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك لا يجوز # PageV18P619 # دون تفصيل، والثاني: أن ذلك جائز دون تفضيل على كراهة، والثالث: الفرق ~~بين أن يقتني الخمر أو يتخمر عنده عصير لم يرد به الخمر. وفي جواز أكلها إن ~~خللها على مذهب من يجيز له تخليلها في حلل ثلاثة أقوال أيضا: الجواز، ~~والمنع، والفرق بين أن يخلل ما اقتنى من الخمر، أو ما تخمر عنده مما لم يرد ~~به الخمر؛ وهذا قول سحنون، والقولان الأولان لمالك، وبالله التوفيق [لا ~~شريك له، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما كثيرا] . ### | خاتمة # كمل السفر السابع بتمام الجزء التاسع من الجامع من كتاب البيان والتحصيل ~~تأليف الإمام القاضي الأوحد العلم أبي الوليد ابن رشد - رحمه الله - ونفعه، ~~وعند ذلك تم جميع الديوان، والحمد لله رب العالمين، وصلواته وسلامه على ~~سيدنا محمد نبيه المصطفى خاتم المرسلين، والرضى عن أصحابه الخلفاء ~~المهتدين. وكان تمامه عشية يوم الثلاثاء الموفي عشرين من صفر من سنة ثنتي ~~عشرة وسبعمائة انتسخه لنفسه محمد بن محمد بن محمد بن عياش القرطبي وفقه ~~الله وعفا عنه. PageV18P620 ms7579